######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000049Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن إدريس الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 598 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السرائر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000049Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/49_السرائر-ابن-إدريس-الحلي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: لجنة التحقيق #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # " هذا كتاب السرائر " بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله الذي ~~خلق الإنسان فعدله، وعلمه البيان ففضله، وألبسه الإيمان فجمله وعرفه الدين ~~فكمله، أحمده على ستر أسبله، ونيل نوله، حمد معترف وله مطلق بالحمد مقوله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بكتاب نزله، وآي فصله ودين كمله، وشرع ~~سبله، فاضطلع بما حمله، حتى حل بعضله من البهتان مشكله، وأرشد إلى الرحمن ~~من جهله، وصلى الله عليه وآله ومن قبله ما كبر الله مكبر وهلله. # أما بعد فإن الفقه أجمل ما التحفته الهمة، وعرفته هذه الأمة، وما زالت ~~صدور الصدور له محلا، ولباتهم به يتحلا، ومجتمعاتهم ميدان محله، ومكان ~~رويته وارتحاله، يرشف فيه ثغورهم، ويخطف لديه نورهم، ثم تقلص ذلك البرد ~~الضافي وتكدر ذاك الورد الصافي، وزهد في اقتناء المعارف، وعريت الهمم من ~~تلك المطارف، وأصبح العلم قد دجت مطالعه، وخوي طالعه. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: إني لما رأيت زهد أهل هذا العصر في علم ~~الشريعة المحمدية والأحكام الإسلامية وتثاقلهم طلبها، وعداوتهم لما يجهلون، ~~وتضييعهم لما يعلمون، ورأيت ذا السن من أهل دهرنا هذا لغلبة الغباوة عليه، ~~وملكه الجهل لقياده، مضيعا لما استودعته الأيام، مقصرا في البحث عما يجب ~~عليه علمه، حتى كأنه ابن يومه ونتيج ساعته، ورأيت الناشئ المستقبل ذا ~~الكفاية والجدة مؤثرا للشهوات، صادفا عن سبل الخيرات، ورأيت العلم عنانه في ~~يد الامتهان، وميدانه قد عطل من الرهان، تداركت منه الذماء الباقي، ~~PageV01P041 # وتلافيت نفسا بلغت التراقي، وحبوت أهله مع معرفتي بفضل إذاعته إليهم، ~~وفرط بصيرتي بما في إظهاره لديهم، من الثواب الجزيل، والذكر الجميل، ~~والأحدوثة الباقية على مر الدهور، فلم يصان العلم بمثل بذله، ولن تستبقي ~~النعمة فيه بمثل نشره. # قال بعض العلماء مادحا للعلم، وتخليده في الكتب " والكتاب قد يفضل صاحبه ~~ويقدم مؤلفه، ويرجح قلمه على لسانه، وعقله على بيانه بأمور: # منها: إن الكتاب يقرأ بكل مكان، ويظهر ما فيه على كل لسان، ثم يوجد مع كل ~~زمان على تفاوت ما بين الأعصار وتباعد ما ms0001 بين الأمصار، وذلك أمر يستحيل في ~~واضع الكتاب، والمنازع بالمسألة والجواب، ومناقلة اللسان وهدايته لا يجوزان ~~مجلس صاحبه، ومبلغ صوته، وقد يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويفنى العاقل ويبقى ~~أثره، ولهذا أثر الجلة من المحققين، وأهل العبر والفكرة من الديانين، وضع ~~الكتب والاشتغال بها، واجتهاد النفس في تخليدها وتوريثها، على صوم النهار ~~وقيام الليل، ولولا ما رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت من عجائب حكمتها، ~~ودونت من أنواع سيرها حتى شاهدنا بها ما غاب عنا، وفتحنا بها كل مستغلق كان ~~علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم نكن ندركه إلا بهم، لقد خس ~~حظنا من الحكمة، وصعبت سبلنا إلى المعرفة، ولو ألجئنا إلى قدر قوتنا، ومبلغ ~~خواطرنا، ومنتهى تجاربنا لما أدركته حواسنا، وشاهدته نفوسنا، لقد قلت ~~المعرفة، وقصرت الهمة، وانتقصت المنة، وعاد الرأي عقيما، والخاطر سقيما، ~~ولكل الحد وتبلد العقل، فإن الكتاب نعم الذخر والعقد، ونعم الجليس والعقدة، ~~ونعم النشرة والنزهة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس في ساعة الوحدة، ~~ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والرحيل، ونعم الوزير والنزيل. # والكتاب وعاء ملئ علما، وظرف حشي طرفا، وإناء شحن مزاحا وجدا، إن شئت كان ~~أبين من سحبان وآيل، وإن شئت كان أعني من ناقل، وإن شئت ضحكت من نوادره، ~~وإن شئت أشجتك مواعظه، ومن لك بواعظ PageV01P042 # ملهي، وبزاجر مغري، وبناسك فاتك، وبناطق أخرس، وبمؤنس لا ينام إلا بنومك، ~~ولا ينطق إلا بما تهوى، آمن من في الأرض، وأكتم للسر من صاحب السر، وأضبط ~~لحفظ الوديعة من أرباب الوديعة. # وقال ذو الرمة لعيسى بن عمر اكتب شعري: فالكتاب أعجب إلي من الحفظ، إن ~~الأعرابي ينسى الكلمة وقد سهرت في طلبها ليلة، فيضع في موضعها كلمة في ~~وزنها، ثم ينشده الناس، والكتاب لا ينسى ولا يبدل كلاما بكلام. # قال والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق ~~الذي لا يملك والمستميح الذي لا يستزيدك، والجار الذي لا يستبطئك، والصاحب ~~الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا بالمكر، ولا يخدعك ms0002 بالنفاق، ولا ~~يحتال لك بالكذب، والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذ طباعك، ~~وبسط لسانك، وجود بيانك، ومنحك تعظيم العوام، وصداقة الملوك، وعرفت به في ~~شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، والكتاب هو الذي يطيعك بالليل ~~طاعته بالنهار، ويطيعك في السفر طاعته في الحضر، لا يقبل بنوم، ولا يعتريه ~~كلال السهر. # قال: قال أبو عبيدة: قال المهلب لبنيه في وصيته: يا بني لا تقوموا في ~~الأسواق إلا على زراد (1) أو وراق. # قال: وحدثني صديق لي قال: قرأت على شيخ شامي كتابا فيه مآثر غطفان فقال ~~لي: ذهبت المكارم إلا من الكتب. # قال: وسمعت الحسن اللؤلؤي يقول: غبرت أربعين سنة ما قلت ولا بت إلا ~~والكتاب موضوع على صدري، قال: والإنسان لا يعلم حتى يكثر سماعه، # PageV01P043 # ولا يعلم ولا يجمع ولا يختلف حتى يكون الإنفاق عليه من ماله ألذ عنده من ~~الإنفاق من مال عدوه، ومن لم يكن نفقته التي تخرج من الكتب، ألذ عنده من ~~إنفاق عشاق القيان (1)، والمستهترين بالبنان لم يبلغ في العلم مبلغا رضيا، ~~وليس ينتفع بإنفاقه حتى يؤثر اتخاذ الكتب إيثار الأعرابي فرسه باللبن على ~~عياله، وحتى يؤمل في العلم ما يؤمل الأعرابي في فرسه ولأن سخاء النفس ~~بالإنفاق على الكتب دليل على تعظيم العلم، وتعظيم العلم دليل على شرف ~~النفس، وعلى السلامة من سكر الآفات. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: قيدوا العلم بالكتابة (2) فحداني ما حكيته، وبعثني ما أوردته على ~~أن أجيل قدحي في ربابتهم، وأقتفي أثر جماعتهم. # واعلم أبقاك الله وأيدك بالتوفيق، أنه ليس لمن أتى في زماننا هذا بمعنى ~~غريب وأوضح عن قول معيب، ورد شاردة خاطر غير مصيب، عند هؤلاء الأغمار ~~الأغفال، وذوي النزالة والسفال، إلا أنه متأخر محدث، وهل هذا لو عقلوا إلا ~~فضيلة له، ومنبهة عليه، لأنه جاء في زمان يعقم الخواطر، ويصدي الأذهان، ~~ولله در المتنبي حيث يقول: # أتى الزمان بنوه في شبيبته ms0003 * فسرهم وآتيناه على الهرم ولقد أحسن الحيص في ~~قوله في هذا المعنى: # تفضلون قديم الشعر عن سفه الفضل في الفضل لا في العصر والدار وقال ~~المبرد: ليس بقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثان العهد يهتضم المصيب، ولكن ~~يعطى كل واحد منهما ما يستحق، فالعاقل اللبيب الذي يتوخى الإنصاف فلا يسلم ~~إلى المتقدم إذا جاء بالردى لتقدمه، ولا يبخس # PageV01P044 # المتأخر حق الفضيلة إذا أتى بالحسن لتأخره، وكأين نظر للمتأخر ما لم ~~يسبقه المتقدم إليه ولا أتى بمثله: إما استحقاقا أو اتفاقا، فمن العدل أن ~~يذكر الحسن ولو جاء ممن جاء، ويثبته للآتي به كائنا من كان، ولا ينظر إلى ~~سبق المتقدم وتبع المتأخر، فإن الحكمة ضالة المؤمن على ما ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم (1) والخبر المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام من ~~قوله: انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال (2). ولا تغتر أيها اللبيب ~~وتركن إلى قول ابن الرقاع، فإنه ختار ذو خداع وقد ذكر عثمان بن جني النحوي ~~في كتاب الخصائص قال: قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: ما على الناس شر ~~أضر من قولهم: ما ترك الأول للآخر شيئا، وقال الطائي الكبير يقول: من يطرق ~~أسماعه كم ترك الأول للآخر، بل تمسك بقول أمير المؤمنين عليه السلام: أعرف ~~الحق تعرف أهله (3)، وأحسن الحديث والاستشهاد كتاب الله، فإنه مدح قوما ~~بقوله: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " (4) وأني لأستحسن قول لبيد ~~في هذا المعنى: # قوم لهم عرفت معد فضلها * والفضل يعرفه ذووا الألباب وقال ابن الرومي: # ومستخف بقدر الشعر قلت له * لا ينفق العطر إلا عند معطار وقال خلاد ~~الأرقط: لقيني ابن مناذر بمكة، فأنشدني قصيدته: " كل حي لاقى الحمام فمودي ~~" ثم قال: إقرأ أبا عبيدة السلام، وقل له: يقول لك ابن مناذر: اتق الله ~~واحكم بين شعري وشعر عدي ابن زيد، ولا تقل ذاك جاهلي وهذا إسلامي، فتحكم ~~بين العصرين، ولكن أحكم بين الشعرين ودع العصبية. # PageV01P045 # وبعد هذا الإسهاب، أطال الله بقاء من يقف ms0004 على كتابي هذا، فيوسعني إنصافا ~~أو يتركني، والميل على مع هواه كفافا، فإنه كتاب لم أزل على فارط الحال، ~~وتقادم الوقت، ملاحظا له، عاكفا الفكر عليه، منجذب الرأي والروية إليه، ~~وادا أن أجد مهلا (أضله) به، أو خللا أرتقه بعمله، والوقت يزداد بنواديه ~~ضيقا، ولا ينهج لي إلى الابتداء طريقا. # هذا مع إعظامي له واعتصامي بالأسباب المشاطة إليه، فاعتقادي فيه أنه من ~~أجود ما صنف في فنه، وأسبقه لأبناء سنه، وأذهبه في طريق البحث والدليل ~~والنظر، لا الرواية الضعيفة والخبر، فأني تحريت فيه التحقيق، وتنكبت ذلك كل ~~طريق، فإن الحق لا يعدو أربع طرق: إما كتاب الله سبحانه، أو سنة رسوله صلى ~~الله عليه وآله المتواترة المتفق عليها، أو الإجماع، أو دليل العقل، فإذا ~~فقدت الثلاثة، فالمعتمد في المسائل الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ ~~الشريعة التمسك بدليل العقل فيها، فإنها مبقاة عليه وموكولة إليه، فمن هذا ~~الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه، ~~فيجب الاعتماد عليها، والتمسك بها، فمن تنكب عنها عسف، وخبط خبط عشواء، ~~وفارق قوله من المذهب، والله تعالى يمدكم وإيانا بالتوفيق والتسديد، ويحسن ~~معونتنا على طلب الحق وإثارته، ورفض الباطل وإبادته، فقد قال السيد المرتضى ~~رضي الله عنه وذكر في جواب المسائل الموصليات الثانية الفقهية، وقدم مقدمة ~~وأشار وأومأ إليها أن تكون هي الأدلة على جميع جوابات مسائلهم، اكتفي بها ~~عن الدلالة في تضاعيف الجوابات، فقال: اعلم أنه لا بد في الأحكام الشرعية ~~من طريق يوصل إلى العلم بها لأنا متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه ~~مصلحة، جوزنا كونه مفسدة، فيقبح الإقدام منا عليه، لأن الإقدام على ما لا ~~نأمن كونه فسادا وقبيحا كالإقدام على ما نقطع على كونه فسادا، ولهذه الجملة ~~أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة الذي يذهب مخالفونا PageV01P046 # إليه طريقا إلى الأحكام الشرعية، من حيث كان القياس يوجب الظن، ولا يفضي ~~إلى العلم. ألا ترى إنا نظن بحمل الفرع في التحريم على أصل محرم بشبه يجمع ms0005 ~~بينهما أنه محرم مثل أصله، ولا يعلم من حيث ظننا أنه يشبه المحرم إنه محرم، ~~ولذلك أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الآحاد، لأنها لا توجب علما ولا ~~عملا، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم، لأن خبر الواحد إذا كان عدلا ~~فغاية ما يقتضيه الظن لصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا، وإن ظننت ~~به الصدق، فإن الظن لا يمنع من التجويز، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد ~~إلى أنه إقدام على ما لا نأمن كونه فسادا وغير صلاح. قال: وقد تجاوز قوم من ~~شيوخنا رحمهم الله في إبطال القياس في الشريعة، والعمل فيها بأخبار الآحاد ~~إلى أن قالوا: إنه مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في الأحكام، ~~وأحالوا أيضا من طريق العقول العبادة بالعمل بأخبار الآحاد، وعولوا على أن ~~العمل يجب أن يكون تابعا للعلم، وإذا كان غير متيقن في القياس وأخبار ~~الآحاد لم تجز العبادة بهما، قال: والمذهب الصحيح هو غير هذا، لأن العقل لا ~~يمنع من العبادة بالقياس والعمل بخبر الواحد، ولو تعبد الله تعالى بذلك ~~لشاع ولدخل في باب الصحة، لأن عبادته تعالى بذلك توجب العلم الذي لا بد أن ~~يكون العمل تابعا له، فإنه لا فرق بين أن يقول عليه السلام: قد حرمت عليكم ~~كذا وكذا فاجتنبوه، وبين أن يقول: إذا أخبركم عني مخبر، له صفة العدالة، ~~بتحريمه فحرموه، في صحة الطريق إلى العلم بتحريمه، وكذلك إذا قال: لو غلب ~~في ظنكم شبه بعض الفروع ببعض الأصول في صفة، يقتضي التحريم فحرموه، فقد ~~حرمته عليكم لكان هذا أيضا طريقا إلى العلم بتحريمه، وارتفاع الشك ~~والتجويز، وليس متناول العلم هنا هو متناول الظن على ما يعتقده قوم لا ~~يتأملون، لأن متناول الظن هاهنا هو صدق الراوي إذا كان واحدا، ومتناول ~~العلم هو تحريم الفعل المخصوص الذي تضمنه الخبر، وما علمناه PageV01P047 # غير ما ظنناه وكذلك في القياس متناول الظن شبه الفرع بالأصل في علة ~~التحريم، ومتناول العلم كون الفرع محرما، وإنما منعنا من القياس بالشريعة ~~وأخبار الآحاد ms0006 مع تجويز العبادة بهما من طريق العقول، لأن الله تعالى ما ~~تعبد بهما ولا نصب دليلا عليهما، فمن هذا الوجه أطرحنا العمل بهما، ونفينا ~~كونهما طريقين إلى التحريم والتحليل. # قال المرتضى قدس الله روحه: وإنما أردنا بهذه الإشارة أن أصحابنا كلهم، ~~سلفهم وخلفهم، ومتقدمهم ومتأخرهم، يمنعون من العمل بأخبار الآحاد، ومن ~~العمل بالقياس في الشريعة، ويعيبون أشد عيب على الذاهب إليهما، والمتعلق في ~~الشريعة بهما، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما، ضرورة منهم وغير ~~مشكوك فيه من أقوالهم. # قال المرتضى رضي الله عنه: وقد استقصينا الكلام في القياس، وفرعناه ~~وبسطناه، وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات في جواب مسائل، وردت من أهل الموصل ~~متقدمة، أظنها في سنة نيف وثمانين وثلاثمائة، فمن وقف عليها استفاد منها ~~جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب. قال: وإذا صح ما ذكرناه، فلا بد لنا فيما ~~ثبتناه من الأحكام فيما نذهب إليه من ضروب العبادات، من طريق يوجب العلم ~~ويقتضي اليقين. قال: فطريق العلم في الشرعيات هي الأقوال التي قد قطع ~~الدليل على صحتها، وأمن العقل من وقوعها على شئ من جهات القبح كلها، كقول ~~الله عز وجل، وكقول الرسول عليه السلام، والأئمة الذين يجرون في العصمة ~~مجراه عليه السلام، ولا بد لنا من طريق إلى إضافة الخطاب إلى الله تعالى ~~إذا كان خطابا له، وكذلك في إضافته إلى الرسول وإلى الأئمة عليهم السلام. ~~قال: وقد سلك قوم في إضافة خطابه إليه تعالى طرقا غير مرضية، وأصحها ~~وأبعدها من الشبه، أن يشهد الرسول صلى الله عليه وآله المؤيد بالمعجزات في ~~بعض الكلام أنه كلام الله تعالى، فيعلم بشهادته أنه كلامه، PageV01P048 # كما فعل نبينا صلى الله عليه وآله في القرآن فعلمنا بإضافته له إلى ربه ~~أنه كلامه، فصار جميع القرآن دالا على الأحكام، وطريقا إلى العلم. # فأما الطريق إلى معرفة كون الخطاب، مضافا إلى الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم والأئمة عليهم السلام فهو المشافهة والمشاهدة لمن حاضرهم وعاصرهم، ~~فأما من نأى عنهم، أو وجد بعدهم، ms0007 فمن الخبر المتواتر المفضي إلى العلم ~~المزيل للشك والريب، وهاهنا طريق آخر يتوصل به إلى العلم بالحق، والصحيح في ~~الأحكام الشرعية، عند فقد ظهور الإمام، وتمييز شخصه، وهو إجماع الفرقة ~~المحقة، وهي الإمامية التي قد علمنا أن قول الإمام - وإن كان غير متميز ~~الشخص - داخل في أقوالها، وغير خارج عنها، فإذا أطبقوا على مذهب من المذاهب ~~علمنا أنه هو الحق الواضح، والحجة القاطعة، لأن قول الإمام هو الحجة في ~~جملة أقوالها، فكأن الإمام قائله ومتفرد به. # ثم قال السيد المرتضى بعد شرح وإيراد طويل حذفناه: فإن قيل: فما تقولون ~~في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية، ولم يكن عليها دليل من كتاب أو ~~سنة مقطوع بها، كيف الطريق إلى الحق فيها؟ قال: قلنا هذا الذي فرضتموه قد ~~أمنا وقوعه، لأنا قد علمنا أن الله تعالى لا يخلي المكلف من حجة وطريق ~~للعلم بما كلفه، وهذه الحادثة التي ذكرتموها إذا كان لله تعالى فيها حكم ~~شرعي، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي ~~يتفق بأن الحجة فيه لأجل وجود الإمام في جملتهم، فلا بد من أن يكون على هذه ~~المسألة دليل قاطع، من كتاب أو سنة مقطوع بها، حتى يفوت المكلف طريق للعلم ~~يصل به إلى تكليفه. اللهم إلا أن يفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول ~~على سبيل اتفاق واختلاف، وقد يجوز عندنا في مثل ذلك إن اتفق أن يكون لله ~~تعالى حكم شرعي، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم ~~هذه الحادثة، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه. PageV01P049 # قال السيد: فإن قيل أليس شيوخ هذه الطائفة قد عولوا في كتبهم في الأحكام ~~الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم، وجعلوها العمدة والحجة في هذه ~~الأحكام حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجئ مختلفا من الأخبار عند ~~عدم الترجيح كله، أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة، وهذا ينقض ما ~~قدمتموه. # قلنا: ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور ms0008 المعلومة، والمذاهب المشهورة، المقطوع ~~عليها، بما هو مشتبه ملتبس محتمل، وقد علم كل موافق ومخالف: أن الشيعة ~~الإمامية تبطل القياس في الشريعة من حيث إنه لا يؤدي إلى علم، وكذلك تقول: # في أخبار الآحاد حتى أن منهم من يزيد على ذلك، فيقول: ما كان يجوز من ~~طريق العقل أن يتعبد الله تعالى في الشريعة بقياس، ولا عمل بأخبار الآحاد، ~~ومن كان هذا مذهبه، كيف يجوز أن يثبت الأحكام الشرعية بأخبار لا يقطع على ~~صحتها، ويجوز كذب رواتها كما يجوز صدقهم؟ وهل هذا إلا من أقبح المناقضة ~~وأفحشها، والعلماء الذين عليهم المعول، ويدرون ما يأتون ويذرون ما يجوزون ~~لم يحتجوا بخبر واحد لا يوجب علما، ولا يقدر أحد أن يحكي عنهم في كتاب ولا ~~غيره خلاف ما ذكرناه، فأما أصحاب الحديث من أصحابنا، فإنهم رووا ما سمعوا ~~وبما حدثوا به، ونقلوا عن أسلافهم، وليس عليهم أن يكون حجة ودليلا في ~~الأحكام الشرعية، أو لا يكون كذلك، فإن كان في أصحاب الحديث من يحتج في حكم ~~شرعي بحديث غير مقطوع على صحته، فقد زل ووهل، وما يفعل ذلك من يعرف أصول ~~أصحابنا في نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد حق معرفتها، بل لا يقع مثل ذلك ~~إلا من غافل، وربما كان غير مكلف. # ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل ~~والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد، ومعلوم عند كل عاقل: أنها ليست بحجة في ~~PageV01P050 # ذلك، وربما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه، اغترارا بأخبار الآحاد ~~المروية، ومن أشرنا إليه بهذه الغفلة يحتج بالخبر الذي ما رواه، ولا حدث ~~به، ولا سمعه من ناقله فعرفه بعد بعدالة أو غيرها، حتى لو قيل له في بعض ~~الأحكام: من أين أتيته وذهبت إليه؟ جوابه: لأني وجدته في كتاب الفلاني، ~~ومنسوبا إلى رواية فلان بن فلان، ومعلوم عند كل من نفي العلم بأخبار الآحاد ~~أو من أثبتها وعمل بها، أن هذا ليس بشئ يعتمد، ولا طريق يقصد، وإنما هو ~~غرور وزور. # قال: فأما ms0009 الرواية بأن يعمل بالحديثين المتعارضين بأبعدهما من مذهب ~~العامة، فهو لعمري قد روي، وإذا كنا لا نعمل بأخبار الآحاد في الفروع، كيف ~~نعمل بها في الأصول التي لا خلاف في أن طريقها العلم والقطع؟ # قال السيد المرتضى رحمه الله: وإذا قد قدمنا ما احتجنا إلى تقديمه، فهو ~~الذي يعتمد عليه في جميع المسائل الشرعية. هذا آخر كلام المرتضى رضي الله ~~عنه حرفا فحرفا. # قال محمد بن إدريس: فعلى الأدلة المتقدمة أعمل وبها آخذ وأفتي وأدين الله ~~تعالى ولا ألتفت إلى سواد مسطور، وقول بعيد عن الحق مهجور، ولا أقلد إلا ~~الدليل الواضح، والبرهان اللائح، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد، فهل هدم ~~الإسلام إلا هي، وهذه المقدمة هي أيضا من جملة بواعثي على وضع كتابي هذا، ~~ليكون قائما بنفسه، ومقدما في جنسه، وليغني الناظر فيه، إذا كان له أدنى ~~طبع عن أن يقرأه من فوقه، وإن كان لأفواه الرجال معنى لا يوصل إليه من أكثر ~~الكتب في أكثر الأحوال، وعزمت على أنه: إن مر في أثناء الأبواب مسألة فيها ~~خلاف بين أصحابنا المصنفين رحمهم الله أومأت إلى ذلك، وذكرت ما عندي فيه، ~~وما أعتمد عليه، وقادني الدليل إليه، وإن كان في بعض كتب أصحابنا كلام ~~متضاد العبارة، متفق المعنى، أو مسألة صعبة القياد جموح لا تنقاد، أو كلمة ~~لغوية أعربت عنها بالتعجيم، وأزلت اللبس فيها والتصحيف، وإن كان ~~PageV01P051 # لبعض الأصحاب فتوى في كتاب له، أو قول قد رجع عنه في كتاب له آخر، ذكرته ~~فإن كان قد أورده على جهة الرواية لا بمجرد العمل ذكرته، فكثيرا ما يوجد ~~لأصحابنا في كتبهم ذلك، حتى أن قليل التأمل، ومن لا بصيرة له بهذا الشأن ~~يحتج به، ويجعله اعتقادا له ومذهبا يدين الله تعالى به، أو قد ذكر ذلك ~~وأودعه كتابه على جهة الحجاج على خصمه، لأنه عند خصمه حجة وإن لم يكن عنده ~~كذلك، فقد قال الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه، وتغمده ~~الله تعالى برحمته) ذكر ذلك في عدته ms0010 جوابا لسؤال يسأل نفسه، فقال: ليس كل ~~الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه، ولو صح أنه نقله، لم يدل على أنه كان ~~معتقدا لما تضمنه الخبر، ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه ~~شئ من الروايات، لا لأنه يعتقد ذلك وقال رضي الله عنه في هذا الكتاب المشار ~~إليه: وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي يختص ~~الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار، وفي كتابي تهذيب الأحكام، ما يزيد على ~~خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر ~~من أن يخفى، حتى أنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام، وجدته يزيد على ~~اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك. هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر رحمه الله. # وذكر الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه في جواب سائل ~~سأله فقال: كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة؟ وكم مبلغ أيام ذلك؟ فقد رأيت ~~في كتابك كتاب أحكام النساء أحد عشر يوما، وفي الرسالة المقنعة ثمانية عشر ~~يوما، وفي كتاب الأعلام أحد وعشرين يوما، فعلى أيها العمل دون صاحبته؟ ~~فأجابه بأن قال: الواجب على النفساء أن تقعد عشرة أيام، وإنما ذكرت في كتبي ~~ما روي من قعودها ثمانية عشر يوما، وما روي في النوادر استظهارا بأحد ~~وعشرين يوما، وعملي في ذلك على عشرة أيام، لقول الصادق PageV01P052 # عليه السلام: لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان الحيض. هذا آخر كلام ~~الشيخ المفيد رحمه الله. # وقال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في خطبة كتابه المبسوط: وكنت على قديم ~~الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك، تتوق نفسي إليه، ~~فيقطعني عن ذلك القواطع، ويشغلني الشواغل، ويضعف نيتي أيضا فيه قلة رغبة ~~هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به، لأنهم ألفوا الأخبار، وما رووه من صريح ~~الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها، وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد ~~لهم، تعجبوا منها وقصر فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم ms0011 الوقت كتاب النهاية، ~~وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل، وفرقوه في ~~كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه، وجمعت بين النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتب ~~للعلة التي بينتها هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل، ولا لتعقيد ~~الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها، والجمع بين نظائرها، بل أوردت جميع ذلك ~~أو أكثره بالألفاظ المنقولة، حتى لا يستوحشوا من ذلك، ثم قال مادحا لكتابه: # إذا سهل الله تعالى إتمامه، يكون كتابا لا نظير له في كتب أصحابنا، ولا ~~في كتب المخالفين ثم قال: أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى شئ يشار ~~إليه، بل لهم مختصرات، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية، وهو على ~~ما قلت فيه. # فانظر أبقاك الله إلى كلام الشيخ رحمه الله وما قال في نهايته، واعتذاره ~~عما أودعه فيها، وقوله: قصر فهمهم عنها يعني: أصحابه فكيف يحال على الرجل ~~وينسب إلى أن جميع ما أورده حق وصواب لا يحل رده، ولا خلافه، ولا اعتبار ~~بالعوام العثر الذين لا نظام لهم، ولا تحصيل عندهم، فإن فساد كل صناعة من ~~فهم الأدعياء، وقلة الصرحاء، فطلاب الفقه كثير، ومحصلوه قليل، وخصوصا ~~اليوم. # وقال الخليل بن أحمد رحمه الله: وقد كنا نعدهم قليلا وقد صاروا أقل من ~~القليل وروي أن الدوري المحدث قال: أردت الخروج إلى البصرة، فصرت ~~PageV01P053 # إلى أحمد بن حنبل، فسألته الكتاب إلى مشايخها، فكلما فرغ من كتاب قرأته، ~~فإذا فيه وهذا فتى ممن يطلب الحديث، ولم يكتب من أصحاب الحديث، وأهل عصرنا ~~رضوا بالاسم دون المسمى، وعزيمتي التلخيص والاختصار، والاقتصار فيما أورده ~~على مجرد الفقه والفتوى، دون التطويل بذكر الأدعية والتسبيح، من الآداب ~~الخارجة عن قانون الفقه وعموده، فالحاجة إلى ما ذكرنا أمس، ولأن في ما يوجد ~~من ذلك في كتب العبادات كفاية وزيادة عليها، إلا أن يعرض مهم، يحتاج فيه ~~إلى كشف وإيضاح، وتطويل وإفصاح وإيراد أدلة وأمثلة، فإني إذا شبهت شيئا ~~بشئ، فعلى جهة المثال والتنبيه، لا على وجه حمل أحدهما على الآخر، فإن ms0012 ذلك ~~على أصولنا باطل، وقد رسمته بكتاب السرائر، الحاوي لتحرير الفتاوى، والله ~~المستعان وعليه التكلان. PageV01P054 # كتاب الطهارة PageV01P055 # كتاب الطهارة باب في الباب الطهارة وجهة وجوبها وكيفية أقسامها وحقيقتها ~~الطهارة في اللغة هي النظافة فأما في عرف الشرع فهي عبارة عن إيقاع أفعال ~~في البدن مخصوصة على وجه مخصوص. # وبعضهم يحدها بأنها في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة. # وهذا ينتقض بإزالة النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه، لأنه لا يجوز له أن ~~يستبيح الصلاة إلا بعد إزالة النجاسة التي لم يعف عنها الشرع، وإزالة ~~النجاسة ليست بطهارة في عرف الشرع. # وأيضا قوله: اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة يلوح بهذا القيد، أن كل ~~طهارة لا يستباح بها الصلاة لا يسمى طهارة. وهذا ينتقض بوضوء الحايض ~~لجلوسها في مصلاها، وهي طهارة شرعية وإن لم يجز لها أن تستبيح بها الصلاة. # وقد تحرز بعض أصحابنا في كتاب له مختصر وقال: الطهارة في الشريعة اسم لما ~~يستباح به الدخول في الصلاة، ولم يكن ملبوسا أو ما يجري مجراه وهذا قريب من ~~الصواب. # فإن قيل: فما معنى قولكم في حدكم إيقاع أفعال في البدن مخصوصة؟ # قلنا: " في البدن " احتراز من الثياب وإزالة النجاسات العينية من البدن ~~على ما مضى القول فيه. # وقولنا: " مخصوصة " أردنا الأفعال الواقعة في البدن، لا أبعاض البدن، ~~ومواضع منه مخصوصة، لأن الغسل الأكبر يعم البدن، فلو أردنا بمخصوصة بعض ~~مواضع البدن، أو مكانا منه مخصوصا، لا ينتقض ذلك، بل بمخصوصة راجعة إلى ~~PageV01P056 # الأفعال الحالة الواقعة في البدن لا المحال وقولنا: " على وجه مخصوص " ~~كونها على وجه القربة إلى الله سبحانه دون الرياء والسمعة، وما بنا حاجة ~~إلى ما يستباح بها الصلاة، لما بيناه على ما ذهب إليه بعض المصنفين وهي على ~~ضربين: كبرى وصغرى. وقال بعض أصحابنا في كتاب له: # وهي تنقسم إلى قسمين: وضوء وتيمم، وهذا غير واضح ولا تقسيم مستقيم، لأنه ~~يؤدي إلى إسقاط الغسل الأكبر من البين. لأن الوضوء عندهم عبارة عن الطهارة ~~الصغرى المائية ms0013 دون الترابية التي هي التيمم، وقد رجع هذا القائل عن هذا ~~التقسيم في كتاب آخر له. # والكبرى عبارة عن الأغسال، والصغرى عبارة عن الوضوء إذا فعلتا بالماء ~~فالكبرى تعم جميع البدن غسلا، والصغرى تعم ستة أعضاء: ثلاثة مغسولة وثلاثة ~~ممسوحة، وقول بعضهم: تعم أربعة أعضاء: عضوين مغسولين وعضوين ممسوحين، تساهل ~~وتسامح وتجاوز، والحقيقة ما قلناه، فإذا فعلتا بالتراب إختصت الكبرى ~~والصغرى بثلاثة أعضاء فقط، إلا أن للكبرى ضربتين وللصغرى ضربة. # والوضوء على ضربين: واجب وندب، فالواجب هو الذي يجب لأسباب الصلاة ~~الواجبة، أو الطواف الواجب، لا وجه لوجوبه إلا بهذين الوجهين، والندب فإنه ~~مستحب في مواضع كثيرة لا تحصى. # وأما الغسل فعلى ضربين أيضا، واجب وندب، فالواجب يجب للأمرين اللذين ~~ذكرناهما، ولاستيطان المساجد، وللجواز في المسجدين، ومس كتابة المصحف، وغير ~~ذلك مما الطهارة الكبرى شرط في فعله، هذه الجملة ذكرها بعض أصحابنا، فإنه ~~قال: لدخول المساجد، وتحرزنا نحن بقولنا: ولاستيطان المساجد وللجواز في ~~المسجدين، وهو لم يتحرز، لأن للجنب الدخول إلى المساجد PageV01P057 # مجتازا إلا المسجدين. # والذي عندي أن الغسل لا يجب ولا يكون نيته واجبة إلا للأمرين اللذين وجب ~~الوضوء لهما فحسب، لأنه شرط في الصلاة وفعل من أفعالها، وكذلك الطواف فإذا ~~لم يكن الصلاة ولا الطواف على المكلف واجبين، فلا يجب الغسل ولنا في هذا ~~مسألة قد بلغنا فيها إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات فمن أرادها وقف عليها ~~من حيث أرشدناه، وربما أوردناها في باب الجنابة إن شاء الله تعالى. # فأما ما يوجب أو الغسل فسنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # والطهارة بالماء هي الأصل وإنما يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند ~~الضرورة، وعدم الماء. # وتسمية التيمم بالطهارة صحيح لا خلاف فيه، لأنه حكم شرعي، لأن الرسول ~~عليه السلام قال: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (1) وأخبارنا مملؤة ~~بتسمية ذلك طهارة. # وينبغي أولا أن نبدأ بما تكون به الطهارة من المياه وأحكامها ثم نذكر بعد ~~ذلك كيفية فعلها وأقسامها ثم نعقب ذلك بذكر ما ينقضها ويبطلها والفرق بين ms0014 ~~ما يوجب الوضوء والغسل ثم نعود بعد ذلك إلى أقسام التيمم على ما بيناه. # باب المياه وأحكامها كل ما استحق إطلاق هذه السمة التي هي قولنا ماء على ~~اختلاف محاله وأسماء أماكنه وعذوبة في طعمه وملوحة فهو طاهر لا يمتنع من ~~التطهير به # PageV01P058 # وشربه إلا أن يعلم فيه نجاسة فيحظر استعماله أو يتغير عن حاله، لما يقتضي ~~إضافته وتقييد الاسم المطلق له، فلا يجوز حينئذ التطهر به وإن كان في نفسه ~~طاهرا وهو على ضربين: طاهر، ونجس. # فالطاهر على ضربين: طهور وغير طهور. # ومعنى طهور: إنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف. # وهو على ثلاثة أضرب: مملوك ومباح ومغصوب. # فالقسمان الأولان: لا خلاف أنهما يزيلان النجاسة الحكمية والعينية، ومعنى ~~الحكمية: ما يحتاج في رفعها إلى نية القربة. وقيل: ما لم يدركها الحس ومعنى ~~العينية: ما لا يحتاج في رفعها وإزالتها إلى نية القربة. وقيل ما أدركها ~~الحس. # وأما القسم الثالث: فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يرفع الحكمية. لأن ~~الحكمية تحتاج في رفعها إلى نية القربة ولا يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي ~~والمغصوب. فأما رفع العينية به فيجوز ويزول وإن كان الإنسان في استعماله ~~معاقبا لأن نية القربة لا تراعى في إزالة النجاسة العينية. # والطاهر الذي ليس بطهور: ما خالطه جسم طاهر فسلبه إطلاق اسم الماء واقتضى ~~إضافته عليه أو اعتصر من جسم، أو استخرج منه أو كان مرقا سلبته المرقية ~~إطلاق اسم المائية كماء الورد والآس والباقلا وما أشبه ذلك فهذا الماء طاهر ~~في نفسه، غير مطهر لغيره، فإن خالطه شئ من النجاسات فقد نجس قليلا كان أو ~~كثيرا بغير خلاف ولا اعتبار للكر هاهنا ولا يرفع به نجاسة حكمية بغير خلاف ~~بين المحصلين. # وفي إزالة النجاسة العينية به خلاف بين الأصحاب والصحيح من المذهب أنها ~~لا يزول حكمها به، وإن كان السيد المرتضى وجماعة من أصحابنا يذهبون إلى ~~أنها يزول حكمها به. PageV01P059 # فأما الرد عليهم بقوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " ~~(1) فليس بشئ ms0015 يعتمد، لأنه ليس في الآية أن غير الماء المنزل يطهرنا فهذا ~~عند محققي أصول الفقه أخفض رتبة من دليل الخطاب، لأن الحكم تعلق بذكر عين ~~لا حكم صفة والنص عندهم إذا تناول عينا بحكم لم يدل على أن ما عداها من ~~الأعيان مخالف لها في ذلك هذا على مذهب القائلين بدليل الخطاب وعلى مذهب ~~المبطلين له وإنما اخترناه لدليل غير هذا وهو أن النجاسة معلومة في الثوب ~~والبدن بيقين فلا يزال إلا بيقين وإذا أزيلت بالماء المطلق يحصل اليقين ~~وأيضا فالماء المضاف لاقى نجاسة، فنجس بملاقاتها فصار هذا الفعل تكثيرا ~~للنجاسة وليس كذلك إزالتها بالماء المطلق، لأن لورود الماء على النجاسة ~~حكما وليس كذلك ورود المضاف فإن أضيف إلى الماء المطلق المطهر جسم طاهر ~~تغير به أحد أوصافه فهو باق على حكم التطهير به، ما لم يسلبه إطلاق اسم ~~الماء عنه، لأن التغير غير السلب، لأن السلب هو غلبة الأجزاء المخالطة ~~للماء حتى تسلبه إطلاق اسم الماء عنه وتخرجه عن معنى المياه. # والنجس هو الماء القليل الذي خالطه شئ من النجاسة، غيره أو لم يغيره أو ~~الكثير، أو الجاري الذي تخالطه النجاسة، وتغير بعض صفاته من لون أو طعم أو ~~ريح. # وحد الماء القليل ما نقص عن مقدار كر. وحد الكثير ما بلغ كرا فصاعدا. # وحد الكر ما وزنه ألف ومائتا رطل بالرطل العراقي وهو البغدادي على الصحيح ~~من المذهب لأن بعض أصحابنا يذهب إلى أنه بالمدني من جملتهم المرتضى رضي ~~الله عنه هذا إذا كان الاعتبار بالوزن. فأما إذا كان الاعتبار بمساحة المحل ~~فبأن يكون محله ثلاثة أشبار ونصفا طولا في مثلها عرضا في مثل عمقا على ~~الصحيح من المذهب. # وذهب بعض أصحابنا وهم القميون: إلى أنه يكون محله ثلاثة أشبار في # PageV01P060 # عمق مثلها في عرض مثلها طولا، دون اعتبار النصف، والاعتبار بالأشبار ~~المعتادة لا الأشبار القصار ولا الطوال. # والاعتبار بالكر إنما هو في الماء الواقف دون مياه الآبار النابعة فأما ~~مياه الآبار: فهي تجري وإن كثر ماؤها مجرى ms0016 ما نقص عن الكر من مياه المصانع ~~والغدران والواقف في أي موضع كان في آن حلول النجاسة ووقوعها فيها، من غير ~~تغير لها ينجسها، سواء بلغ ماؤها كرا أو نقص عنه، بغير خلاف بين أصحابنا ~~وسنبين كيفية تطهيرها إن شاء الله تعالى. # والماء المستعمل في تطهير الأعضاء والبدن الذي لا نجاسة عليه إذا جمع في ~~إناء كان طاهرا مطهرا سواء كان مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على ~~الصحيح من المذهب، لأن بعض أصحابنا يقول: إذا كان مستعملا في الطهارة ~~الكبرى لا يرفع به حدث حكمي ويرفع به النجاسة العينية ويزيلها وهذا منه ~~تحكم، لأنه إن كان مضافا فالماء المضاف عند هذا القائل لا يزيل به النجاسة ~~الحكمية ولا العينية وإن كان مطهرا باقيا على ما كان عليه قبل الاستعمال ~~فما باله يزيل النجاسة العينية، ولا يرفع الحكمية؟ # فإن تمسك بأن هذا ماء أزيل به نجاسة فلا يجوز استعماله فيقال له: فالماء ~~المستعمل في الطهارة الصغرى قد أزيل به نجاسة، فامتنع من التطهير به، فإن ~~قال: الماء المستعمل في الطهارة الصغرى أزيل به نجاسة حكمية لا عينية، قلنا ~~له: كذلك هذا الماء فإن قال: هذا ماء مضاف قلنا: حقيقة الإضافة ما أضيف من ~~الأجسام الطاهرة إلى الماء فسلبته إطلاق اسم الماء على ما مضى بيانه، وما ~~يستخرج أيضامن أجرام الأجسام بعصر أو تصعيد، وليس هذا حاصلا في هذا الماء ~~المنازع فيه، ثم إن امتنعت من استعماله لهذه العلة، وهي كونه مضافا، فامتنع ~~من استعمال الماء المستعمل في الطهارة الصغرى فمهما أجبت به فهو جوابي لك ~~بعينه في هذا الماء. PageV01P061 # وأيضا فالظاهر من الآيات والأخبار يقتضي طهارة هذا الماء، ورفع الحدث به، ~~لأنه بعد استعماله في الطهارة الكبرى باق على ما كان عليه من تناول اسم ~~الماء له بالإطلاق، ومنزل من السماء. # وموت ما لا نفس له سائلة: كالذباب والجراد والزنابير والعقارب وما أشبه ~~ذلك لا ينجس الماء، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا جاريا أو راكدا من مياه ~~الآبار أو ms0017 غيرها. # ولا بأس بالوضوء والغسل بسؤر الجنب والحائض على كراهية لسؤر الحائض إذا ~~كانت متهمة، وهي التي لا تتوقى من النجاسات، فأما إذا كانت مأمونة وهي التي ~~تتوقى من النجاسات، فلا كراهية في ذلك. # وجملة الأمر وعقد الباب أن نقول: الماء على ضربين: جار وواقف فالجاري ~~طاهر مطهر، إلا أن يتغير بعض أوصافه، لونه أو طعمه أو رائحته بجسم نجس، ~~فإنه ينجس ويطهر بزوال الأوصاف عنه. والطريق إلى تطهيرها تقويتها بالمياه ~~الجارية ودفعها حتى يزول عنها التغير. # والواقف على ضربين: مياه الآبار وغير مياه الآبار. # فغير مياه الآبار على ضربين: قليل وكثير. # فالكثير ما بلغ كرا فصاعدا على ما مضى بيانه. فحكم هذا الماء حكم الجاري ~~لا ينجسه شئ يقع فيه من النجاسات، إلا ما تغير به أحد أوصافه، فإن تغير أحد ~~أوصافه بنجاسة تحصل فيه، فلا يجوز استعماله إلا عند الضرورة للشرب لا غير. # والطريق إلى تطهيره أن يطرء عليه من المياه الطاهرة المطلقة ما يرفع ذلك ~~التغير عنه فحينئذ يجوز استعماله. وإن ارتفع التغير عنه من قبل نفسه، أو ~~بتراب يحصل فيه، أو بالرياح التي تصفقها أو بجسم طاهر يحصل فيه، أو بطرو ~~أقل من الكر من المياه المطهرة لم يحكم بطهارته، لأنه لا دليل على ذلك، ~~ونجاستها معلومة بيقين، فلا يرجع عن اليقين إلا بيقين مثله. PageV01P062 # فإن كان تغير هذه المياه لا بنجاسة بل من قبل نفسها أو بما يجاورها من ~~الأجسام الطاهرة مثل الحمئة والملح، أو نبت فيها مثل الطحلب والقصب وغير ~~ذلك، أو لطول المقام، لم يمنع ذلك من استعمالها بحال. # والقليل ما نقص عن الكر الذي قدمنا مقداره وذلك ينجس بكل نجاسة تقع فيه ~~قليلة كانت النجاسة، أو كثيرة، غيرت أحد أوصافه أو لم تغير، من غير استثناء ~~لنجاسة يمكن التحرز منها أو لا يمكن، لأن بعض أصحابنا ذكر في كتاب له: إلا ~~ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره وهذا غير واضح، لأنه ~~ماء قليل وقعت فيه نجاسة فيجب ms0018 أن تنجسه، ومن استثنى نجاسة دون نجاسة، يحتاج ~~إلى دليل ولن يجده. # والطريق إلى تطهير هذا الماء أن يزاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر منه، إذا ~~كانت الزيادة ينطلق عليها اسم الماء على الصحيح من المذهب. وعند المحققين ~~من نقاد الأدلة والآثار وذوي التحصيل والاعتبار، لأن بلوغ الماء عند ~~أصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النجاسة التي تكون فيه وهو مستهلك بكثرته ~~لها، فكأنها بحكم الشرع غير موجودة إلا أن تؤثر في صفات الماء، فإذا كان ~~الماء بكثرته وبلوغه إلى هذا الحد مستهلكا للنجاسة الحاصلة فيه، فلا فرق ~~بين وقوعها فيه بعد تكامل كونه كرا وبين حصولها في بعضه قبل التكامل، لأن ~~على الوجهين معا النجاسة في ماء كثير، فيجب أن لا يكون لها تأثير فيه مع ~~عدم تغيير الصفات. # والظواهر على طهارة هذا الماء بعد البلوغ المحدد، أكثر من أن تحصى أو ~~تستقصى. فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله المجمع عليه عند المخالف ~~والمؤالف: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا (1)، فالألف واللام في الماء عند ~~أكثر الفقهاء وأهل اللسان للجنس المستغرق، فالمخصص للخطاب العام # PageV01P063 # الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل، فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من ~~أصحابنا في تصنيفهم وتقسيمهم في كتبهم الماء فإنهم يقولون: الماء على ~~ضربين: طاهر ونجس، وقد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس ~~بالماء، ووصفه بالنجس لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء ~~الورد وماء الباقلا، لأنه لو شربه من حلف أن لا يشرب ماء يحنث الحالف بغير ~~خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف. # وأيضا قول الرسول صلى الله عليه وآله المتفق على رواية ظاهرة، أنه قال: ~~خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته (1). # فمنع عليه السلام من نجاسته إذا لم يتغير، إلا ما أخرجه الدليل وهذا ~~بخلاف قول المخالف والمنازع في هذا الماء. # وأيضا قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " وهذا (2) ~~عام ms0019 في الماء المنازع فيه وغيره، لأنه لا يخرج عن كونه منزلا من السماء، ~~وليس لأحد أن يخص ذلك بتنزله من السماء في حال نزوله ألا ترى أن ماء دجلة ~~إذا استعمل ونقل من مكان إلى مكان، لم يخرج من أن يكون ماء دجلة. # وأيضا قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا ". # (3) فالواجد للماء المختلف فيه، واجد لما تناوله الاسم بغير خلاف. # وأيضا قوله تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " (4) فأجاز ~~تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، ومن اغتسل بالماء المنازع فيه تناوله ~~اسم مغتسل بلا شك. # وأيضا قوله عليه السلام لأبي ذر رضي الله عنه: إذا وجدت الماء فامسسه # PageV01P064 # جلدك (1) ومن وجد هذا الكر واجد للماء. # وقوله عليه السلام: أما أنا فأثحو على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا إنا ~~قد طهرت. ولم يخص ماء من ماء، وماء في الخبر منكر، والنكرة مستغرقة لجنسها ~~فالظواهر من القرآن والسنة التي يتمسك بها على طهارة الكر المختلف فيه، ~~كثيرة على ما ترى جدا. # وأيضا حسن الاستفهام عند المحققين لأصول الفقه، يدل على اشتراك الألفاظ ~~بغير خلاف فيما بينهم، ولا خلاف في أن من قال عندي ماء، يحسن أن يستفهم عن ~~قوله: أنجس أم طاهر؟ وليس كذلك إذا قال عندي ماء للطهارة في أنه لا يحسن ~~استفهامه، لأن القرينة أخلصته من الاشتراك، وهو قوله للطهارة. # وعلى هذا آية التيمم في قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا " المراد به ~~الطاهر لأجل القرينة، وهي ذكر الطهارة في سياق الآية. # فإن قيل: كيف يكون مثلا نصف كر منفردا نجسا والنصف الآخر أيضا نجسا فإذا ~~خلطا وبلغا الكر مجتمعا يصير طاهر؟ وهل هذا إلا عجيب! # قلنا: لا يمتنع أن يكون البعض نجسا إذا كان متفرقا، وكذلك البعض. # الآخر، فإذا اجتمعا حدث معنى وهو البلوغ والاجتماع، فتغير الحكم عما كان ~~عليه أولا، فيخرجه من النجاسة إلى الطهارة فيطهر حينئذ بالبلوغ، ولهذا ~~أمثله كثيرة عقلا وسمعا، فمن ذلك المشرك نجس العين عندنا، ويخرجه الإيمان ~~عن النجاسة إلى الطهارة. ms0020 # فإن قيل: إن العين على ما كانت عليه؟ # قلنا: غير مسلم، لأن اعتقاد الإسلام والإيمان يمنع من أن يطلق عليها إنها ~~على ما كانت عليه، إلا أن يراد بالعين نفس الجواهر فهو كذلك، إلا أنه غير # PageV01P065 # مؤثر، ألا ترى أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال طاهر، فإذا حدثت الشدة ~~حرمت العين ونجست، والعين التي هي جواهر على ما كانت عليه، وإنما حدث معنى ~~لم يكن، وكذلك إذا انقلب خلا زالت الشدة عن العين وطهرت، وهي على ما كانت ~~عليه، وكذلك الحي من الناس المسلمين، يكون طاهرا في حال حياته فإذا مات صار ~~نجسا، والعين على ما كانت عليه، ولم يحصل من التغير أكثر من عدم معنى هو ~~الحياة، وحلول معنى هو الموت، وإذا جاز أن ينجس العين الطاهرة بعدم الحياة ~~وحلول الموت، جاز أن يطهر العين النجسة بعدم الكفر ووجود الإيمان على أن ~~الجواهر متماثلة، والعين النجسة من جنس العين الطاهرة، وإنما تفارقها بما ~~يحلها من المعاني والأعراض والأحكام، فإذا لا مانع شرعا وعقلا أن يثبت ~~للماء النجس متفرقا قبل اجتماعه وبلوغه الكر حكم بعد اجتماعه وبلوغه الحد ~~المحدود، فالدليل كما يقال يعمل العجب ويزيل الريب. # وأيضا إجماع أصحابنا على هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه وقوله: # وإذا تعين المخالف في المسألة لا يعتد بخلافه. # وأيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه ~~المسألة، ويجعل دليلا يقوي القول، والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من ~~أقواله، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا جعفر رحمه الله يفوح من فيه رائحة ~~تسليم المسألة بالكلية إذا تؤمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين ~~الصحيحة وأحضر له الفكر الصافي، فإنه فيه نظر ولبس ولتفهم عني ما أقول. # إعلم رعاك الله أن المقرر المعلوم من مذهب هذا الشيخ الفقيه وقوله وفتياه ~~وتصنيفه الشايع عنه وخلافه فيه وقوله الذي لم يرجع عنه في كتبه، يكاد يعلم ~~من أصحابنا، ضرورة أن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى، مثل غسل الجنابة ms0021 ~~والحيض والاستحاضة والنفاس، إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينية، بأن عنده ~~هذا الماء لا يرفع الحدث، ولا يجوز استعماله في رفع الأحداث، وإن كان ~~PageV01P066 # طاهرا، إلا أنه عده غير مطهر، وهذا معلوم من مذهبه وقوله على ما بيناه، ~~وحجته إن هذا ماء مستعمل في إزالة نجاسة حكمية. # ثم قال في مبسوطه ما هذا حكايته: الماء المستعمل على ضربين: أحدهما ما ~~استعمل في الوضوء وفي الأغسال المسنونة، فما هذا حكمه يجوز استعماله في رفع ~~الأحداث، والآخر ما استعمل في غسل الجنابة والحيض، فلا يجوز استعماله في ~~رفع الأحداث وإن كان طاهرا، فإن بلغ ذلك كرا زال حكم المنع من رفع الحدث به ~~لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل النجاسة وإن كان أقل من كر كان طاهرا غير مطهر، ~~هذه ألفاظ الشيخ أبي جعفر رحمه الله بعينها لا زيادة فيها ولا نقصان. (1) ~~ألا ترى أن هذا الماء المستعمل في الطهارة الكبرى عنده غير رافع للأحداث، ~~ثم قال: فإن بلغ ذلك كرا زال حكم المنع من رفع الحدث به قال: # لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل النجاسة، فأتى باللام المعللة التي معناها لأجل ~~أنه، فكان عنده قبل بلوغه الكر غير رافع، فلما بلغ الكر صار رافعا للحدث، ~~وزال بالبلوغ عنه المنع من رفع الحدث، فانظر أيها المعتبر وتأمل، هل صيره ~~مطهرا رافعا للحدث شئ سوى المبلوغ المحدود بالكرية فيلزمه على قود ~~الاستدلال والتعليل والالتزام منه أن يحكم في الماء النجس القليل غير متغير ~~الأوصاف بنجاسة أنه غير رافع للنجاسة الحكمية والعينية، وكذا يقول: ونقول ~~فإذا بلغ الكر زال حكم المنع من رفع الأحداث وإزالة النجاسات به، وإلا فما ~~الفرق والفاصل بينهما مع البلوغ كرا؟ # فإن خطر في الخاطر ولاح خيال وسراب ونهض مقعد فقال: الفرق بينهما واضح، ~~وهو أن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى الذي لم يبلغ كرا طاهرا، لكنه غير ~~مطهر، والماء النجس الذي هو أقل من الكر غير طاهر ولا مطهر، فقد افترقا من ~~هذا الوجه. # PageV01P067 # قلنا: المزيل لهذا الخيال ms0022 والسراب، أنه لا فرق بينهما عنده، في أن هذا ~~الماء غير مطهر، وهذا غير مطهر، فقد اشتركا من هذا الوجه والحكم بكونه غير ~~مطهر، فإذا بلغ صار مطهرا وليس علة المنع عنده كونه طاهرا فليس له في كونه ~~طاهرا مزية عنده فقد تساويا في المنع، والحكم المطلوب والمعنى المقصود من ~~أنه لا يرفع هذا حدثا ولا يزيل به نجسا، وكذلك حكم الآخر عنده، فهما ~~متساويان في هذا الوجه غير مختلفين، لكونهما غير مطهرين، وإن كان أحدهما ~~طاهرا فغير مفيد له هذا الوصف، ولا مؤثر فيه حكما من رفع حدث به، أو إزالة ~~نجاسة بل هو والماء النجس في المنع من رفع الأحداث وإزالة النجاسات، شيئان ~~مشتركان متساويان، فتسمية الماء المستعمل الناقص عن الكر غير مكتسب له حكم ~~النجس ولا مؤثر في رفع الحدث به وإزالة النجاسة، (1) بل المؤثر في رفع ~~الحدث به إطلاق اسم الماء عليه، وبلوغه الكر عند الشيخ، وإلا فماء الورد ~~بلا خلاف طاهر ولو بلغ ألف كر لا يرفع حدثا لأنه لا ينطلق اسم الماء، ~~وهاتان الصفتان قائمتان في الماء النجس، وهما انطلاق اسم الماء على الماء ~~النجس على ما بيناه وأوضحناه أولا وبلوغه الكر، فيجب أن يحصل له من رفع ~~الحدث ما حصل لذلك الماء المستعمل وهو من التأثير في رفع الحدث به وإزالة ~~النجس إذا حصلتا له، وهما حاصلتان للماء النجس بهذا التقرير، فالمؤثر عند ~~الشيخ في رفع الحدث به بلوغه كرا لا كونه طاهرا فقد صار كونه طاهرا ووجود ~~هذا الوصف له وعدمه سواء، فقد تساويا في كونهما غير مطهرين، وهو المنع من ~~رفع الحدث، وإزالة النجاسة العينية بهما، فلا فرق بينهما عنده من هذا ~~الوجه، بل هما متساويان في المنع من رفع الحدث بهما وفي كونهما غير مطهرين، ~~وإن اختلفا في وجه غير مقيد للماء الذي سمي به، ولا مكتسب له حكما مؤثرا في ~~رفع # PageV01P068 # الأحداث به، بل المكتسب له والمؤثر في الأحداث بلوغه كرا فحسب، لا كونه ~~طاهرا، فكان المانع له من ms0023 رفع الحدث به نقصان مقداره عن الكر، والرافع لهذا ~~الحكم عند زيادة مقداره وبلوغه الكر، لا كونه طاهرا فيجب أن يكون المانع من ~~رفع الحدث بالماء النجس نقصان مقداره عن الكر، والرافع لهذا الحكم زيادة ~~مقداره، وهو بلوغه كرا، لأنه جعل الحكم الرافع للمنع في الماء المستعمل ~~بلوغه الكر، لا كونه طاهرا. وعلل بقوله: لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل النجاسة، ~~والتعليل قائم في الماء النجس الناقص عن الكر، فإذا بلغه يجب أن يزول عنه ~~ذلك الحكم، لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل النجاسة، لأنه الحد المؤثر الذي بلغه ~~الماء المستعمل، وهو المزيل، لما كان عليه من المنع المؤثر في رفع الحدث به ~~لا كونه طاهرا، فصار التعليل لازما للشيخ أبي جعفر رضي الله عنه كالطوق في ~~حلق الحمام فهذا الشيخ المخالف في الفتيا في هذه المسألة في بعض أقواله ~~محجوج بقوله هذا الذي أوضحناه على ما ترى، فآل الأمر بحمد الله إلى اضمحلال ~~الخلاف فيها. # ولنا في هذا مسألة منفردة نحو من عشر ورقات، قد بلغنا فيها أقصى الغايات، ~~رجحنا القول فيها والأسؤلة والأدلة والشواهد من الآيات والأخبار، فمن ~~أرادها وقف عليها من هناك. # وأما مياه الآبار، فإنها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات، قليلا كان ~~الماء أو كثيرا، غيرت النجاسة الواقعة فيها أحد أوصاف الماء أو لم تغيره، ~~بغير خلاف بين أصحابنا. # ثم النجاسة الواقعة فيها على ضربين: منصوص عليها، أو غير منصوص عليها. # فالنجاسات المنصوص عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يوجب نزح الجميع مع ~~الإمكان وفقد التعذر، ونجاسة توجب نزح مقدار لا بالدلاء، ونجاسة توجب نزح ~~دلاء معدودة. # فالأول: اختلف أصحابنا، منهم: من يذهب إلى نزح الجميع، من ثمان ~~PageV01P069 # نجاسات، ومنهم من قال: يوجب نزح الجميع من تسع نجاسات، ومنهم من قال: ~~يوجب نزح جميعها من عشر نجاسات والصحيح الأول، لأنه متفق عليه، وما عداه ~~داخل في قسم ما لم يرد به نص، وسيأتي بيانه بعون الله سبحانه. # فالمتفق عليه الخمر، من قليله وكثيره، وكل ms0024 مسكر، والفقاع، والمني، من ~~سائر الحيوانات مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، ودم الحيض، والاستحاضة، ~~والنفاس، والبعير إذا مات فيه، سواء كان ذكرا أو أنثى، لأن البعير اسم جنس، ~~فإذا أردت الذكر قلت جمل، وإذا أردت الأنثى قلت ناقة، كما أن الإنسان اسم ~~جنس يدخل تحته الذكران والإناث، فإذا أردت ذكر قلت الرجل، وإذا أردت الأنثى ~~قلت المرأة. # فإن تعذر ذلك بأن يكون الماء كثيرا غزيرا، لا يمكن نزح جميعه، تراوح على ~~نزحها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره، وأول النهار حين يحرم على الصائم ~~الأكل والشرب، وآخره حين يحل له الإفطار، وقد يوجد في كتب بعض أصحابنا من ~~الغدوة إلى العشية، وليس في ذلك ما ينافي ما ذكرناه، لأن أول الغدوة أول ~~النهار، لأن الغدوة والغداة عبارة عن أول النهار بغير خلاف بين أهل اللغة ~~العربية. # وكيفية التراوح: أن يستقي اثنان بدلو واحد، يتجاذبانه إلى أن يتعبا، فإذا ~~تعبا قام الاثنان، إلى الاستقاء، وقعد هذان يستريحان إلى أن يتعب القائمان، ~~فإذا تعبا قعدا وقاما هذان واستراح الآخران، هكذا. # فأما إن تغير أحد أوصاف الماء بنجاسة، فإن كانت النجاسة منصوصة على ما ~~ينزح منها، فإن كانت مما ينزح منها الجميع، فيجب نزح الجميع ولا كلام، فإن ~~تعذر النزح للغزارة، فالتراوح يوما من أوله إلى آخره، على ما مضى شرحه ~~وبيانه، فإن زال التغير، فذاك المقصود وقد طهر الماء، وإن لم يزل التغير من ~~نزح اليوم، فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغير، ولا يتقدر ذلك بمدة، بل بزوال ~~التغير سواء كان في مدة قليلة أو كثيرة. PageV01P070 # وإن كانت النجاسة المغيرة مما يوجب نزح مقدار محدود، فيجب نزح المقدار، ~~فإن زال التغير فقد طهرت، وإن لم يزل، فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغير.، ~~لقولهم عليهم السلام: ينزح منها حتى تطيب (1)، وقولهم: حتى يذهب الريح وقد ~~طهرت (2) ولأن الحكم إذا تعلق بسبب، زال بزوال ذلك السبب، وهذا مذهب شيخنا ~~محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في مقنعته (3)، وفي رسالته إلى ms0025 ولده ~~(4). # وإن كانت النجاسة المغيرة لأحد الأوصاف غير منصوص عليها بمقدار فالواجب ~~نزح الجميع بغير خلاف، لأنه داخل في قسم ما لم يرد به نص، فإذا تعذر نزح ~~الجميع لغزارة الماء وكثرته، فالواجب أن يتراوح عليها أربعة، رجال من أول ~~النهار إلى آخره، على ما مضى شرحنا له، فإن زال التغير في بعض اليوم ~~المذكور، فالواجب تمام ذلك اليوم، وإن لم يزل التغير بنزح اليوم، فالواجب ~~بعد تمام اليوم النزح منها إلى أن يزول التغير، وإن كان ذلك في بعض يوم، ~~بعد استيفاء اليوم الأول. # فمن ألحق من أصحابنا قسما تاسعا قال: وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء، إن ~~أراد بقوله: كل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء ولم يزل التغير قبل نزح الجميع، ~~وكان نزح الجميع غير متعذر، والنجاسة المغيرة لأحد أوصاف الماء منصوص ~~عليها، فإنه مصيب في إلحاقه هذا القسم، وإن أراد بالنجاسة المغيرة: # أي نجاسة كانت، سواء كانت منصوصا عليها أو غير منصوص عليها، فإنه غير ~~مصيب في تقسيمه، لأن النجاسة المغيرة، إذا كانت غير منصوص عليها، فهي # PageV01P071 # داخلة في غير هذا القسم، بل في القسم الثاني وهو النجاسة الواقعة في ~~البئر التي لم يرد بها نص معين فليلحظ هذا ويتأمل تأملا جيدا. # وإن أردت تلخيص الكلام وتجميله في الأشياء التي تقع في البئر وتوجب نزح ~~الماء جميعه، فطريقته أن يقول: الواقع في البئر من النجاسات على ضربين: # أحدهما يغير أحد أوصاف الماء، والثاني لا يغيره، فإن غير أحد أوصافه ~~فالمعتبر فيه الأخذ بأعم الأمرين، من زوال التغير، وبلوغ الغاية المشروعة ~~في مقدار النزح منه، فإن زال التغير قبل بلوغ المقدار المشروع في تلك ~~النجاسة، وجب تكميله، وإن نزح ذلك المقدار ولم يزل التغير، وجب النزح إلى ~~أن يزول لأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، والإجماع عليه، لأن العامل به عامل ~~على يقين. # وما لا يغير أحد أوصاف الماء على ضربين: # أحدهما يوجب نزح جميع الماء، أو تراوح أربعة رجال على نزحه من أول النهار ~~إلى آخره، إذا كان ms0026 له مادة قوية يتعذر معها نزح الجميع. والضرب الآخر يوجب ~~نزح بعضه. # فما يوجب نزح الجميع، أو المراوحة، عشرة أشياء على هذه الطريقة: الخمر، ~~وكل شراب مسكر، والفقاع، والمني، ودم الحيض، ودم الاستحاضة، ودم النفاس، ~~وموت البعير فيه، وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء، ولم يزل التغير قبل نزح ~~الجميع، وكل نجاسة لم يرد في مقدار النزح منها نص، فهذا التحرير على هذه ~~الطريقة صحيح. # وما يوجب نزح البعض فعلى ضربين. # أحدهما يوجب نزح كر، وهو موت خمس من الحيوان: الخيل، والبغال، والحمير ~~أهلية كانت أو غير أهلية، والبقر وحشية كانت أو غير وحشية، أو ما ماثلها في ~~مقدار الجسم. # والآخر ما يوجب نزح دلاء، فأكثرها موت الإنسان المحكوم بطهارته قبل ~~PageV01P072 # موته، وتنجيس الماء، سواء كان صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا ينزح سبعون ~~دلوا. # قال محمد بن إدريس: وكأني بمن يسمع هذا الكلام ينفر منه ويستبعده، ويقول: ~~من قال هذا؟ ومن سطره في كتابه؟ ومن أشار من أهل هذا الفن الذين هم القدوة ~~في هذا إليه؟ # وليس يجب إنكار شئ، ولا إثباته إلا بحجة تعضده، ودليل يعتمده، وقد علمنا ~~كلنا بغير خلاف بين المحققين المحصلين من أصحابنا: أن اليهودي وكل كافر من ~~أجناس الكفار، إذا باشر ماء البئر ببعض من أبعاضه نجس الماء، ووجب نزح ~~جميعها مع الإمكان، أو التراوح يوما إلى الليل، على ما مضى شرحنا له، وعموم ~~أقوالهم وفتاويهم على هذا الأصل. # وأيضا فقد ثبت بغير خلاف بيننا: أن الكافر إذا نزل إلى ماء البئر، ~~وباشره، وصعد منه حيا، أنه يجب نزح مائها أجمع، فأي عقل أو سمع أو نظر أو ~~فقه يقضي أنه إذا مات بعد نزوله إليها، ومباشرته لمائها بجسمه وهو حي فقد ~~وجب نزح جميعها، فإذا مات بعد ذلك ينزح سبعون دلوا وقد طهرت! وهل هذا إلا ~~تغفيل من قائله وقلة تأمل أتراه عنده بموته انقلب جنسه، وطهر؟ ولا خلاف أن ~~الموت ينجس الطاهر، ويزيد النجس نجاسة. # فإن قيل: فقد ورد أنه ينزح إذا ms0027 مات إنسان في البئر سبعون دلوا لموته (1)، ~~وهذا عام في المؤمن والكافر ولم يفصل، فيجب العمل بالمعلوم إلى أن يقوم ~~دليل الخصوص. وقد أورد أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية ذلك (2)، ~~وقال: إذا مات إنسان في البئر ينزح منها سبعون دلوا وقد طهرت ولم يفصل، ~~وكذلك ذكر الشيخ المفيد رحمه الله في مقنعته (3)، وابن بابويه في رسالته. ~~(4) قلنا: الجواب عن هذا الإيراد من وجوه: # PageV01P073 # أحدها: إن ألفاظ الأجناس إذا كانت منكرات لا تفيد عند محققي أصول الفقه ~~الاستغراق والعموم والشمول، فأما إذا كانت معها الألف واللام، كانت ~~مستغرقة، كما قال الله تعالى: " والعصر. إن الإنسان لفي خسر " وأيضا ~~الرواية كما وردت بما ذكره السائل فقد وردت أيضا، وأوردها من ذكر من ~~المشايخ المصنفين في كتبهم أنه إذا ارتمس الجنب في البئر، نزح منها سبع ~~دلاء وقد طهرت (1)، أورد ذلك أبو جعفر الطوسي في نهايته (2)، والشيخ المفيد ~~في مقنعته (3)، وابن بابويه في رسالته (4)، ولم يفصلوا. والرواية بذلك ~~عامة، فمن قال في الإنسان أنه عام ولم يفصل، يلزمه أن يقول في الجنب أنه ~~عام، ولا يفصل أيضا، فهما سيان، والكلام على القولين واحد حذو النعل ~~بالنعل، ولا أحد من أصحابنا يقدم فيقول: ينزح سبع دلاء لارتماس الجنب، أي ~~جنب كان، سواء كافرا أو مسلما محقا، وهذا كما تراه وزان المسألة بعينه. # فأما العموم فصحيح ما قاله السائل فيه، إلا أن الحكيم إذا خاطبنا ~~بجملتين: إحداهما عامة، والأخرى خاصة في ذلك الحكم والقصة بعينها، فالواجب ~~علينا أن نحكم بالخاص على العام، ولم يجز العمل على العموم، وذلك إن القضاء ~~والحكم بالعموم يرفع الحكم الخاص بأسره، والقضاء بالخصوص لا يرفع حكم اللفظ ~~العام من كل وجوهه، وما جمع العمل بالمشروع بأسره أولى مما رفع بعضه، مثال ~~ما ذكرناه من كتاب الله تعالى قوله تعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون. إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين " (5)، وهذا عموم من ~~ارتفاع اللوم عن وطي الأزواج على كل حال، # PageV01P074 # والخصوص قوله تعالى: ms0028 " ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن " (1). فلو قضينا بالعموم في الآية الأولى ~~لرفعنا حكم آية الحيض جملة ولو تركنا العمل بأحدهما لخالفنا الأمر في قوله ~~تعالى: " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم " (2) فلم يبق إلا القضاء ~~بالخصوص على العموم حسب ما بيناه. # فلما قال الشارع: إذا وقع في البئر إنسان ومات فيها، يجب نزح سبعين دلوا، ~~علمنا أن هذا عموم، ولما أجمعنا على أنه إذا باشرها كافر وجب نزح جميع ~~مائها، علمنا أنه خصوص، لأن الإنسان على ضربين: مسلم محق، وكافر مبطل هذا ~~إنسان، وهذا إنسان بغير خلاف، فانقسم الإنسان إلى قسمين، والكافر لا ينقسم، ~~لا يقال: هذا كافر وليس هذا بكافر، فإن أريد بالكافر الإنسان على القسمين ~~معا كان مناقضة في الأدلة، والأدلة لا تتناقض، فلم يبق إلا أنه أراد ~~بالإنسان ما عدا الكافر الذي هو أحد قسمي الإنسان، وما هذا إلا كإستدلالنا ~~كلنا على المعتزلة في تعلقهم بعموم آيات الوعيد، مثل قوله تعالى: " وإن ~~الفجار لفي جحيم " (3) ففجار أهل الصلاة داخلون في عموم الآية، فيجب أن ~~يدخلوا النار ولا يخرجوا منها فجوابنا لهم: إن الفجار على ضربين: فاجر ~~كافر، وفاجر مسلم، وقد علمنا بالأدلة القاهرة من أدلة العقول التي لا ~~يدخلها الاحتمال إن فاجر أهل الصلاة غير مخلد في النار، وهو مستحق للثواب ~~بإيمانه، قال الله تعالى في آية أخرى: " جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ ~~عليهم ومأويهم جهنم وبئس المصير " (4)، فعلمنا أن الفجار في الآية من عدا ~~فجار أهل الصلاة من فجار الكفار، لأنه ليس كل فاجر كافرا وكل كافر فاجرا، ~~فأعطينا كل آية حقها وكنا عاملين بهما جميعا فالعموم قد يخص بالأدلة لأنه ~~لا صيغة له عندنا. # PageV01P075 # ومثال آخر: إذا خاطبنا الحكيم بجملتين متماثلتين في العموم، فإن كانت ~~الجملة الأولى أعم، والثانية أخص، دل ذلك على أنه أراد بالجملة الأولى ما ~~عدا ما ذكر في الجملة الثانية، وإن كانت الجملة الثانية أعم دل ذلك على أنه ~~أراد بالثانية ما ms0029 عدا ما ذكره في الجملة الأولى، ونظيره: اقتلوا المشركين، ~~ويقول بعده: # لا تقتلوا اليهود والنصارى، فإن ذلك يفيد أنه أراد بلفظ المشركين ما عدا ~~اليهود والنصارى، وإلا كانت مناقضة أو بداء وذلك لا يجوز، ونظير الثاني أن ~~يقول أولا: لا تقتلوا اليهود والنصارى، ثم يقول بعده: اقتلوا المشركين، فإن ~~ذلك يدل على أنه أراد بلفظ المشركين الثانية، ما عدا ما ذكر في الجملة ~~الأولى، ولولا ذلك لأدى إلى ما قدمناه وأبطلناه. # وليس لأحد أن يقول هلا حملتم الجملة الثانية على أنها ناسخة للجملة ~~الأولى؟ # قلنا: من شأن النسخ أن يتأخر عن حال الخطاب على ما علم في حد النسخ، ~~وإنما ذلك من أدلة التخصيص التي يجب مقارنتها للخطاب، فعلى هذا: # ينبغي أن يحمل كل ما يرد من هذا الباب، ويعرف الأصل فيه، فإنه يشرف ~~المحكم له على حقيقة العمل بمقتضاه، وليس يخفى أمثال هذه الفتيا إلا على ~~غير محصل لشئ من أصول الفقه جملة وتفصيلا بلغت به سواء الكتب يمينا وشمالا، ~~لا يقف على الشئ وضده ويفتي به وهو لا يشعر، نعوذ بالله من سوء التوفيق، ~~وله الحمد على إدراك التحقيق. # وإن مات فيها كلب أو شاة أو أرنب أو ثعلب أو سنور أو غزال أو خنزير أو ~~ابن آوى أو ابن عرس أو ما أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب نزح منها ~~أربعون دلوا. # فأما ما روي في بعض الروايات أن الكلب إذا وقع في ماء البئر وخرج حيا ~~ينزح منها سبع دلاء وقد طهرت (1) فليس بشئ يعتمد ويعمل عليه والواجب # PageV01P076 # العدول عن الرواية الضعيفة، ونزح أربعين دلوا. # فإن قيل: إذا لم يعمل بالرواية، فلم ينزح منها أربعون دلوا؟ ولم لا ينزح ~~جميع مائها؟ لأنه داخل في حكم ما لم يرد به نص معين. # قيل له: لا خلاف بين أهل النظر، والتأمل في أصول الفقه، أن الموت يزيد ~~النجس نجاسة، فإذا كان الكلب بموته في البئر ينزح منها أربعون دلوا، فما ~~يكون وقوعه فيها وهو حي يزيد على ms0030 نجاسة موته، وبعد فإنه يلزمه ما ألزمناه، ~~في نزول الإنسان الكافر إلى البئر، وتنجيسه لها، ووجوب نزح جميع مائها، ~~لأنه عنده لم يرد به نص، فإذا مات بعد ذلك فيها، وجب نزح سبعين دلوا، أتراه ~~انقلب جنسه وزال ذلك الحكم، ولا خلاف أن الموت ينجس الطاهر، ويزيد النجس ~~نجاسة، وهذا قلة فقه. ثم أصول المذهب تدفعه، لأن نجاسة البئر لا يرفعها إلا ~~إخراج بعضه أو جميعه، وهذا ما أخرج شيئا حتى يتغير حكمه. # وينزح منها لموت الطائر، جميعه، نعامة كان الطائر أو غيرها، من كباره أو ~~صغاره، ما عدا العصفور، وما في قدر حجمه وما شا كله تقريبا في الجسمية، سبع ~~دلاء. # وللعصفور وما أشبهه في المقدار، دلو واحد، وكذلك ينزح للخطاف والخفاش دلو ~~واحد، لأنه طائر في قدر جسم العصفور. # وينزح للفارة إذا تفسخت، وحد تفسخها انتفاخها سبع دلاء، فإن لم تنفسخ ~~فثلاث دلاء. # وإذا وقع جماعة من الجنس الواحد الذي يجب نزح بعض ماء البئر بموته فيها، ~~مثل أن يموت فيها ألف كلب، فينزح منها ما ينزح لكلب واحد فحسب. # فأما إن مات فيها أجناس مختلفة، مثال ذلك: كلب وخنزير وسنور وثعلب وأرنب، ~~فالواجب أن ينزح لكل جنس عدده، لأن عموم الأخبار وظواهر النصوص تقتضيه، فمن ~~ادعى تداخلها فعليه الدلالة، ودليل الاحتياط يعضده أيضا ويشيده. ~~PageV01P077 # وبول بني آدم على ضربين: بول الرجال، وبول النساء. # فبول الذكور على ثلاثة أضرب: بول ذكر بالغ، وبول ذكر غير بالغ، قد أكل ~~الطعام، واستغنى به عن اللبن والرضاع، وبول رضيع لم يستغن بالطعام عن اللبن ~~والرضاع، فالأول: ينزح لبوله أربعون دلوا، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو ~~مستضعفا والثاني: ينزح لبوله سبع دلاء، وقد روي ثلاث دلاء، وهو اختيار ~~السيد المرتضى رضي الله عنه (1) وابن بابويه في رسالته (2). والأول أحوط ~~وعليه العمل والإجماع. والثالث: ينزح لبوله دلو واحد، وهو بول الرضيع، وحده ~~من كان له من العمر دون الحولين، سواء أكل في الحولين الطعام، أو لم يأكل، ~~لأنه في الحولين رضيع، فغاية ms0031 الرضاع الشرعي مدة الحولين، سواء فطم فيها أو ~~لم يفطم، فإذا جاوزها خرج من هذا الحد، سواء فطم أو لم يفطم، ودخل في القسم ~~الثاني. # فأما بول النساء فقسم واحد، سواء كن كبائر أو صغائر، رضائع أو فطائم، ~~ينزح لبولهن أربعون دلوا، وحملهن على تقسيم الذكور قياس، والقياس متروك عند ~~أهل البيت عليهم السلام. # فإن قيل: فمن أين نزح لبولهن أربعون دلوا؟ # قلنا: الأخبار المتواترة عن الأئمة الطاهرة: بأن ينزح لبول الإنسان ~~أربعون دلوا، وهذا عموم في جنس الناس، إلا ما أخرجه الدليل، وهن من جملة ~~الناس، والإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى بغير خلاف، ويعضد ذلك قوله ~~تعالى: " إن الإنسان لفي خسر " (3) ولم يرد تعالى الرجال الذكور دون ~~النساء. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في التبيان في تفسير قوله تعالى: " أو عجبتم ~~أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ". فقال: الرجل هو إنسان، خارج عن حد ~~الصبي من الذكر، وكل رجل إنسان، وليس كل إنسان رجلا، لأن # PageV01P078 # المرأة إنسان، هذا آخر كلامه (1). # وينزح لعذرة بني آدم الرطبة واليابسة المذابة المتقطعة، خمسون دلوا، فإن ~~كانت يابسة غير مذابة ولا متقطعة، فعشر دلاء بغير خلاف. # وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان، سواء كان الحيوان مأكول ~~اللحم، أو غير مأكول اللحم، نجس العين، أو غير نجس العين ما عدا دم الحيض ~~أو الاستحاضة والنفاس، إذا كان الدم كثيرا، وحد أقل الكثير دم شاة، خمسون ~~دلوا، وللقليل منه وحده ما نقص عن دم شاة، فإنه حد كثير القليل (2) عشر ~~دلاء بغير خلاف، إلا من شيخنا المفيد في مقنعته، فإنه يذهب إلى أن لكثير ~~الدم عشر دلاء، ولقليله خمس دلاء (3)، والأحوط الأول، وعليه العمل. # وحد القلة والكثرة قد رواه أصحابنا منصوصا عن الأئمة عليهم السلام، هذا ~~ما لم يغير أحد أوصاف الماء، فإن تغير بذلك أحد أوصاف الماء فقد ذكرنا حكمه ~~مستوفى، فليعتبر ذلك فيه. # وينزح لارتماس الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية، المحكوم بطهارته قبل ~~جنابته، سبع دلاء، وحد ارتماسه ms0032 أن يغطي ماء البئر رأسه، فأما إن نزل فيها ~~ولم يغط رأسه ماؤها، فلا ينجس ماؤها على الصحيح من المذهب والأقوال، وإن ~~كان بعض أصحابنا في كتاب له يذهب إلى أن نزوله فيها ومباشرته لمائها مثل ~~ارتماسه فيها وتغطية رأسه ماؤها، والأول الأظهر، لأن الأصل الطهارة، ولولا ~~الإجماع على الارتماس لما كان عليه دليل، والمرتمس لا يطهر بارتماسه، ولا ~~يزول حكم نجاسته. # وينزح لذرق الدجاج الجلال خمس دلاء، فأما غير الدجاج الجلال فلا ينزح ~~لذرقه # PageV01P079 # شئ، لأنه طاهر، لأن ذرق مأكول اللحم طاهر بغير خلاف بين أصحابنا، فأما ~~الجلال: فإنه غير مأكول اللحم ما دام جلالا، وقد اتفقنا على نجاسة ذرق غير ~~مأكول اللحم من سائر الطيور، وقد رويت رواية شاذة لا يعول عليها، أن ذرق ~~الطائر طاهر، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول والمعول عند محققي أصحابنا ~~والمحصلين منهم، خلاف هذه الرواية، لأنه هو الذي يقتضيه أخبارهم المجمع ~~عليها. # وحد الجلل: هو أن يكون غذاؤه أجمع عذرة الإنسان لا يخلطها بغيرها. # فأما المخلط من الدجاج، فإن ذرقه طاهر إلا أنه مكروه، فأما الذي لا يكون ~~جلالا ولا مخلطا فذرقه طاهر ليس بمكروه، فقد عاد الدجاج على هذا التحرير ~~على ثلاثة أضرب: منه ما هو نجس ينزح له إذا وقع في ماء البئر خمس دلاء، وهو ~~ذرق الجلال. ومنه ما هو مكروه وليس بنجس. ومنه ما ليس بنجس ولا مكروه، ~~فليتأمل ذلك. # وسمي جلالا لأكله الجلة وهي البعر، إلا أن قد عاد العرف أنه هو الذي يأكل ~~عذرة بني آدم دون غيرها من الأبعار والأرواث النجاسات. # فأما ما يوجد في التصنيف لبعض أصحابنا من قوله: وروث وبول ما يؤكل لحمه، ~~إذا وقع في الماء لا ينجس، إلا ذرق الدجاج خاصة، فإذا وقع في البئر نزح ~~منها خمس دلاء (1) فإطلاق موهم، وعبارة فيها إرسال، فإن أراد الجلال فيكون ~~استثناء غير حقيقي، بل مجازيا، والكلام في الحقيقة، دون المجاز. # فإن اعتذر له معتذر، وقال يكون استثناء حقيقيا، لأنه قبل كونه جلالا ms0033 يؤكل ~~لحمه، فقد استثنى المصنف من حاله الأولى فيصير حقيقيا، فإنه غير وجه في ~~الاعتذار، وإن أراد المصنف سواء كان جلالا أو غير جلال، مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم، فقد قدمنا أن إجماع أصحابنا منعقد، والأخبار به متواترة، وإن ~~كل مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه وروثه طاهر، فلا يلتفت إلى خلاف ذلك، ~~إما من رواية شاذة، أو قول مصنف معروف، أو فتوى غير محصل # PageV01P080 # وربما أطلق القول وذهب في بعض كتبه (1) شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~إلى نجاسة ذرق الدجاج، سواء كان جلالا أو لم يكن، لأن استثناءه من مأكول ~~اللحم يفيد ذلك، ويعلم منه، إلا أنه رجع في استبصاره (2) ومبسوطه، فقال في ~~مبسوطه في آخر كتاب الصيد والذبايح: فأما الهازبي وهو السمك الصغير الذي ~~يقلى، (ولا يقلى) ما في جوفه من الرجيع، فعندنا يجوز أكله، لأن رجيع ما ~~يؤكل لحمه ليس بنجس عندنا (3). # وقال أيضا في مبسوطه في كتاب الأطعمة: (الجلالة البهيمة) التي تأكل ~~العذرة، كالناقة والبقرة والشاة والدجاجة، فإن كان هذا أكثر علفها، كره أكل ~~لحمها، بلا خلاف بين الفقهاء، وقال قوم من أصحاب الحديث: هو حرام، والأول ~~مذهبنا، هذا آخر كلامه رحمه الله (4) فالحظه بالعين الصحيحة. # فأما ما يوجد في بعض الكتب لبعض أصحابنا وهو قوله: ومتى وقع في البئر ماء ~~خالطه شئ من النجاسات كماء المطر والبالوعة وغير ذلك، نزح منها أربعون دلوا ~~للخبر (5)، فإنه قول غير واضح ولا محكك، بل يعتبر النجاسة المخالطة للماء ~~الواقع في ماء البئر، فإن كانت منصوصا عليها، أخرج المنصوص عليها، وإن كانت ~~النجاسة غير منصوص عليها فتدخل في قسم ما لم يرد به نص معين بالنزح، ~~فالصحيح من المذهب والأقوال الذي يعضده الإجماع والنظر والاعتبار والاحتياط ~~للديانات عند الأئمة الأطهار، نزح جميع ماء البئر، فإن تعذر، فالتراوح على ~~ما شرحنا له. # PageV01P081 # وقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: وكل نجاسة تقع في ~~البئر وليس فيها قدر منصوص، فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء وإن قلنا ms0034 بجواز ~~أربعين دلوا منها، لقولهم عليهم السلام: ينزح منها أربعون دلوا (1)، وإن ~~صارت مبخرة (2) كان سايغا، غير أن الأول أحوط. # وقال أيضا: ومتى نزل إلى البئر كافر، وباشر الماء بجسمه، نجس الماء، ووجب ~~نزح جميع الماء، لأنه لا دليل على مقدر منه، والاحتياط يقتضي ما قلناه (3) ~~فانظر رعاك الله إلى قول هذا المصنف رحمه الله، وانقده، واعتبره إن أراد ~~بقوله لقولهم عليهم السلام: ينزح منها أربعون دلوا، وإن صارت مبخرة أن ~~أخبارهم بذلك متواترة، أو الإجماع عليها وإن كانت آحادا، فلا يجوز العدول ~~عنها، لأن الأخبار المتواترة دليل قاطع، وحجة واضحة، وكذلك الإجماع، فلا ~~يجوز العدول عن الدليل إلى غيره، بل صار الأخذ بذلك هو الواجب الذي لا يجوز ~~العدول عنه إلى غيره، لأن فيه الاحتياط، والعدول إلى ما سواه هو ترك ~~الاحتياط وضده. # وإن أراد بقولهم عليهم السلام فلا يجوز عليهم الرجوع إليها ولا العمل ~~بها، لأن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا كائنا من كان راويه، فإن ~~أصحابنا بغير خلاف بينهم، ومن المعلوم الذي يكاد يحصل، ضرورة أن مذهب ~~أصحابنا ترك العمل بأخبار الآحاد، ما خالف فيه أحد منهم، ولا شذ، فعلى هذا ~~التحرير ما أراد المصنف بقوله إلا خبر الواحد، ولأجل ذلك قال: غير أن الأول ~~أحوط، وهو نزح جميع مائها. # وأيضا فقد أجمعنا واتفقنا على نجاسة مائها فيحتاج طهارته إلى إجماع ~~واتفاق، مثل الإجماع على النجاسة، ولا إجماع ولا اتفاق إلا إذا نزح جميع ~~الماء، # PageV01P082 # فإن تعذر النزح للجميع، فالتراوح على ما قدمناه. # وينزح لموت الحية ثلاث دلاء، تفسخت أو لم تتفسخ بغير خلاف لأن التفسخ لا ~~يعتبر إلا في الفارة فحسب. # فأما إذا ماتت فيها عقرب، أو وزغة، فلا ينجس، ولا يجب أن ينزح منها شئ ~~بغير خلاف من محصل، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب (1) من خبر واحد، ~~أو رواية شاذة ضعيفة مخالفة لأصول المذهب، وهو أن الإجماع حاصل منعقد: إن ~~موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء، ولا ms0035 المايع بغير خلاف بينهم، وقد ~~رجع مصنف النهاية عما أورده في نهايته، في مصباحه (2) واستبصاره (3) ~~ومبسوطه (4)، فإنه قال في تقسيمه: ويكره ما مات فيه الوزغ والعقرب خاصة، ~~وقال في جمله وعقوده: وكل ما ليس له نفس سائلة لا يفسد الماء بموته فيه ~~(5)، وقد اعتذرنا للمصنفين من أصحابنا رحمهم الله في خطبة كتابنا هذا ما ~~فيه كفاية، وقلنا: إنما يوردون في الكتب ما يوردونه على جهة الرواية، بحيث ~~لا يشذ من الأخبار شئ دون تحقيق العمل عليه، والفتوى به، والاعتقاد له، فلا ~~يظن ظان فيهم خلاف هذا، فيخطى عليهم، وابن بابويه في رسالته يذهب إلى ما ~~اخترناه، من أنه لا ينزح من موت العقرب في البئر شئ (6). # والدلو المراعى في النزح: دلو العادة الغالبة دون الشاذة النادرة، التي ~~يستقي بها، دون الدلاء الكبار أو الصغار الخارجة عن المعتادة والغالب ~~الشامل، لأنه لم # PageV01P083 # يقيد في الخبر. # والنية لا تجب في نزح الماء وإن يقصد به التطهير، لأنه لا دليل عليها، ~~وليس من العبادات التي لا تراعى فيها النية، بل ذلك جار مجرى إزالة أعيان ~~النجاسات التي لا تراعى فيها النية، فعلى هذا الوجه لو نزح البئر من يصح ~~منه النية، ومن لا يصح النية، من المسلم، والكافر، والصبي، والمجنون، حكم ~~بتطهير البئر. # والأسآر على ضربين: سؤر بني آدم، وسؤر غير بني آدم، فسؤر بني آدم على ~~ثلاثة أضرب: سؤر مؤمن ومن حكمه حكم المؤمن، وسؤر مستضعف ومن حكمه حكم ~~المستضعف، وسؤر كافر ومن حكمه حكم الكافر، فالأول والثاني طاهر مطهر، ~~والثالث نجس منجس. # فالمؤمن في عرف الشرع: هو المصدق بالله، وبرسله، وبكل ما جاءت به. # والمستضعف: من لا يعرف اختلاف الناس في الآراء والمذاهب، ولا يبغض أهل ~~الحق، بل لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، كما قال الله تعالى (1). وكل من ~~أبغض المحق على اعتقاده ومذهبه، فليس بمستضعف، بل هو الذي ينصب العداوة ~~لأهل الإيمان. # فأما الكافر: فمن خالف المؤمن والمستضعف، وهو الذي يستحق العقاب الدائم، ~~والخلود في نار جهنم طول الأبد، ms0036 نعوذ بالله منها، فليلحظ هذه التقسيمات. # وفرق آخر جاءت به الآثار عن الأئمة الأطهار بين هذه الأسئار، وهو أن سؤر ~~المؤمن طاهر فيه الشفاء، وسؤر المستضعف طاهر لا شفاء فيه، وسؤر الكافر نجس ~~لا شفاء فيه. # فأما سؤر غير بني آدم، فينقسم إلى قسمين: سؤر الطيور، وغير الطيور. # فأسآر الطيور كلها طاهر مطهرة، سواء كانت مأكولة اللحم، أو غير # PageV01P084 # مأكولة اللحم، جلالة أو غير جلالة، تأكل الجيف أو لا تأكل الجيف. # فأما غير الطيور على ضربين: حيوان الحضر، وحيوان البر. # وحيوان الحضر على ضربين: مأكول اللحم، وغير مأكول اللحم. فمأكول اللحم ~~سؤره طاهر مطهر. وغير مأكول اللحم فما أمكن التحرز منه سؤره نجس، وما لا ~~يمكن التحرز منه فسؤره طاهر، فعلى هذا سؤر الهرة وإن شوهدت قد أكلت الفأرة، ~~ثم شربت في الإناء، يكون بقية الماء الذي هو سؤرها طاهر، سواء غابت عن ~~العين، أو لم تغب إلا أن يكون الدم مشاهدا في الماء، أو على جسمها، فينجس ~~الماء لأجل الدم، وكذلك لا بأس بأسآر الفأر والحيات وجميع حشرات الأرض. # فأما سؤر حيوان البر فجميعه طاهر، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول ~~اللحم، سبعا كان أو غيره، من ذوات الأربع، مسخا كان أو غير مسخ، وحشرات ~~الأرض إلا الكلب والخنزير فحسب، وما عداها فلا بأس بسؤره. # والسؤر: عبارة عما شرب منه الحيوان أو باشره بجسمه، من المياه وسائر ~~المايعات. # وإذا كان مع الإنسان إناءان أو أكثر من ذلك، فوقع في واحد منهما نجاسة، ~~ولم يعلمه بعينه، لم يستعمل شيئا منهما بحال بغير خلاف، ولا يجوز له التحري ~~(1) والواجب عليه التيمم، ولا يجب عليه إهراقهما، وله إمساكهما، أما لخوف ~~العطش، فإنه يجب عليه إمساكهما. فإن لم يخف العطش، فله إمساكهما، فإنه قادر ~~على تطهير مائهما على بعض الوجوه. # فأما ما يوجد في بعض الكتب، من قوله: وجب عليه إهراق جميعه والتيمم ~~للصلاة، فغير واضح، لأنه لا يجب عليه إهراق مائه النجس، بل له إمساكه على ~~ما قررناه. # فإن قال قائل: ms0037 إذا لم يهرقه كيف يجوز له التيمم مع وجود الماء؟ فلهذا قال ~~المصنف يجب عليه إهراق الماء، بحيث يجوز له التيمم. # PageV01P085 # قلنا: هذا اعتذار، تركه أعود على من اعتذر له به، وذلك أن هذا ماء وجوده ~~كعدمه، لأن شاهد الحال وقرينة الحكم يدل على وجود الماء الطاهر، فمع وجود ~~القرينة لم يحتج إلى إهراق هذا الماء، ولو عرى الكلام من شاهد الحال لما ~~جاز التيمم، لأن اسم الماء ينطلق على الطاهر والنجس. # وإذا أخبره عدل بنجاسة الماء، لم يجز قبول قوله، ولا يجوز له التيمم. فإن ~~كانا عدلين يحكم بنجاسة الماء، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين والحكم به ~~معلوم في الشرع. وإن كان الطريق إلى صدقهما مظنونا، ولا يلتفت إلى قول من ~~يقول في كتابه إن شهادة الشاهدين تطرح ويستعمل الماء، فإن الأصل الطهارة، ~~ولا يرجع عن المعلوم بالمظنون، وهو شهادة الشاهدين، لأن أكثرها يثمر الظن، ~~وهذا ليس بشئ يعتمد، بل الشارع جعل الأصل، لأن قبول شهادة الشاهدين، وجوب ~~العمل بهما في الشريعة، فقد نقلنا من معلوم إلى معلوم، ولو سلكنا هذا ~~الطريق، مضى معظم الشريعة، فإنه كان يقال ويحتج بأن الأصل أن لا صوم واجب ~~في شهر رمضان، فمن أوجبه فقد رجع عن الأصل الذي هو الإباحة أو لا تكليف، ~~فلأن الأصل وجوب صوم رمضان، فمن ادعى سقوطه عن المكلفين به يحتاج إلى دليل. # وإذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإناءين، وشهد آخران بأنه وقع في ~~الآخر، فإن كانتا - أعني الشهادتين - غير متنافيتين، ويمكن الجميع بينهما ~~بأن يشهد هذان بولوغ الكلب في هذا الإناء في صدر النهار، والآخران يشهدان ~~بولوغ كلب آخر، أو ولوغ ذلك الكلب في الإناء الآخر عند سقوط الشمس، فقد ~~نجسا معا بغير خلاف عند التأمل للأقوال. # وإن كان لا يمكن الجمع بينهما، وهو أن يشهد اثنان بولوغ كلب معين في أحد ~~الإناءين عند زوال الشمس بلا تأخير، وشهد آخران بولوغ ذلك الكلب بعينه في ~~الإناء الآخر في ذلك الوقت بلا تأخير، فقد قال الشيخ ms0038 أبو جعفر PageV01P086 # الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف (1): سقطت شهادتهما، وأطلق القول، ولم ~~يفصل هل الشهادة على وجه يمكن الجمع بينهما، أو على وجه لا يمكن الجمع ~~بينهما؟ فإن أراد على وجه يمكن الجمع بينهما، فهذا لا يصح، ولا يجوز القول ~~به، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين في الشرع معلوم. وإن أراد على وجه لا ~~يمكن الجمع بينهما، فإن ذلك مذهب الشافعي في تقابل البينتين، فإنه يسقطهما، ~~ويرجع إلى الأصل، وهو ما كان قبل الشهادتين فيحكم به. # فأما مذهب أصحابنا في هذه المسألة فمعروف، إذا تقابل البينتان، ولم يترجح ~~إحداهما على الأخرى بوجه من الوجوه، وأشكل الأمر، فإنهم يرجعون إلى القرعة، ~~لأن أخبارهم ناطقة متظاهرة متواترة، في أن كل أمر مشكل فيه القرعة (2)، وهم ~~مجمعون على ذلك، وهذا أمر مشكل، ولم يرد فيه نص معين، فهو داخل في عموم ~~قولهم عليهم السلام. # والذي أعتمده ويقوى عندي: أن لا تؤثر هذه الشهادة في هذا الماء شيئا، لأن ~~الأصل فيه الطهارة والأصل أيضا الإباحة، فمن حظر استعماله ونجسه، يحتاج إلى ~~دليل شرعي، وليس للقرعة هاهنا طريق، لأن القرعة تستعمل في مواضع مخصوصة، ~~ولا أحد من أصحابنا قال: إذا اشتبهت الأواني، أو الثياب، أو كان أحد ~~الإناءين، نجسا والآخر طاهرا، وكذلك الثوبان اختلطا ولم يتحقق النجس منهما ~~من الطاهر، يقرع بينهما، بل أطبقوا على ترك استعمال الإناءين، ومسألتنا لم ~~نتحقق نجاسة واحد من الإناءين، وليس الرجوع إلى شهادة العدلين بأولى من ~~شهادة العدلين الآخرين، وإنما حصل شك في نجاسة أحدهما، ولا يرجع بالشك عن ~~اليقين الذي هو الطهارة والإباحة. # PageV01P087 # والأولى عندي بعد هذا جميعه، قبول شهادة الشهود الأربعة، لأن ظاهر الحكم، ~~وموجب الشرع أن شهادتهم صحيحة مقبولة غير مردودة، ولأن شهادة الإثبات لها ~~مزية على شهادة النفي، لأنها قد شهدت بأمر زائد قد يخفى على من شهد بالنفي، ~~لأن النفي هو الأصل، وشهادة الإثبات ناقلة عنه، وزيادة عليه، فكل من ~~الشاهدين قد شهد بأمر زائد قد يخفى على الشاهدين الآخرين. وهذا كرجل ادعى ms0039 ~~على رجل عشرين دينارا، وأقام بها شاهدين، وأقام المشهود عليه بقضاء العشرين ~~دينارا شاهدين، قبلنا شهادة الشاهدين اللذين شهدا بالقضاء، لأنهما أثبتا ~~بشهادتهما أمرا قد يخفى على الشاهدين الأولين، ففي شهادة الآخرين مزية ~~وزيادة حكم، ولهذا أمثلة كثيرة في الشريعة، وبهذا القول أفتي، وعليه أعمل. # والماء النجس لا يجوز استعماله في الوضوء والغسل معا، ولا في غسل الثوب ~~وإزالة النجاسة، ولا في الشرب مع الاختيار، فمن استعمله في الوضوء، أو ~~الغسل، أو غسل الثوب، ثم صلى بذلك التطهير، أو في تلك الثياب، وجب عليه ~~إعادة الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثوب بماء طاهر، وإعادة الصلاة، سواء كان ~~عالما في حال استعماله لها، أو لم يكن عالما، إذا كان قد سبقه العلم بحصول ~~النجاسة فيها، فإن لم يتيقن حصول النجاسة فيها قبل استعماله لها، لم يجب ~~عليه إعادة الصلاة، ولا إعادة التطهر، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا، على ~~الصحيح من المذهب والأقوال، واستمرار النظر والاعتبار، بل يجب عليه غسل ~~الثوب فحسب، وغسل ما أصابه من بدنه من ذلك الماء فحسب، لأن الإعادة تحتاج ~~إلى دليل شرعي، وكذلك القضاء فرض ثان، يحتاج في ثبوته إلى دليل ثان، وليس ~~في الشرع ما يدل على ذلك، فلا يجوز إثبات ما لا دلالة عليه، وأيضا فقد توضأ ~~وضوء شرعيا مأمورا به، وصلى صلاة مأمورا بها، وأيضا فلا يخلو إما أن رفع ~~بطهارته الحدث، أو لم يرفعه، فإن كان رفعه لا يجب عليه إعادة الصلاة، ولا ~~الطهور، وإن كان لم يرفع الحدث. فيجب عليه إعادة الصلاة، PageV01P088 # سواء تقضى الوقت، أو كان باقيا، لأن من صلى بلا طهور يجب عليه إعادة ~~الصلاة، على كل حال، بغير خلاف، متعمدا كان أو ناسيا، تقضى الوقت، أو لم ~~يتقض، بلا خلاف. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته (1): يجب عليه إعادة الصلاة، وهو الذي يقوى ~~في نفسي، وأفتي به، وأعمل عليه، لأنه يتيقن معه براءة الذمة مما وجب عليها، ~~والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع كتبه، ومعه بذلك أخبار اعتمد ms0040 عليها. # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في نهايته: اللهم إلا أن يكون الوقت باقيا ~~فإنه يجب عليه غسل الثوب، وإعادة الوضوء، وإعادة الصلاة، فإن كان قد مضى ~~الوقت، لم يجب عليه إعادة الصلاة (2)، إلا أن أبا جعفر الطوسي رضي الله عنه ~~رجع عن هذا القول، وعن هذه الرواية، في استبصاره (3) ونقده للأخبار، وتوسطه ~~بينها، والجمع بين الصحيح والفاسد، فإن قلده مقلد فقد رجع الشيخ عنها. # وقال رحمه الله في نهايته: فإن استعمل شئ من هذه المياه النجسة في عجين ~~يعجن ويخبز، لم يكن بأس بأكل ذلك الخبز، لأن النار قد طهرته (4). # والصحيح عندي خلاف ذلك، لأن النار لا تطهر الخبز، إلا إذا أحالته وصيرته ~~رمادا، لأن ما تطهره النار معلوم مضبوط، وليس في جملة ذلك الخبز، وقد رجع ~~عن هذا القول في الجزء الثاني من نهايته، في باب الأطعمة المحظورة ~~والمباحة، فإنه قال: وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه، ثم عجن به، ~~وخبز منه، لم يجز أكل ذلك الخبز وقد رويت رخصة في جواز أكله، وذكر أن النار ~~قد طهرته، والأحوط ما قدمناه (5)، وهذا يدل على أنه ما جعله في باب المياه ~~على جهة الفتيا، بل أورده على جهة طريق الرواية والإيراد، دون العمل ~~والاعتقاد. # وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري، إذا كانت له مادة من المجرى، فإن # PageV01P089 # لم يكن له مادة، فإن كان كرا فصاعدا فهو طاهر مطهر، لا ينجسه حصول شئ من ~~النجاسات، إلا ما تغير أحد أوصافه، على ما قدمنا القول فيه، وشرحناه، وإن ~~كان أقل من كر، فهو على أصل الطهارة، ما لم يعلم فيه نجاسة، فإن علمت فيه ~~نجاسة، وجرت المادة التي هي البزال له فقد طهر، وجاز استعماله، وإن لم يبلغ ~~الكر مع اتصال المجرى به، فإن انقطع المجرى اعتبرنا كونه كرا، فإن كان أنقص ~~من الكر، فهو أيضا على أصل الطهارة، مثل الاعتبار الأول، إلا أن يقع فيه ~~نجاسة، ثم لا يزال هذا الاعتبار ثابتا فيه. # والمادة المذكورة لا تعدو ثلاثة ms0041 أقسام: إما يعلم طهارتها يقينا، أو يعلم ~~نجاستها يقينا أو لا يعلم الطهارة ولا النجاسة. فإن علمت الطهارة، فالحكم ~~ما تقدم، وكذلك إذا لم يعلم طهارة ولا نجاسة، فهو على أصل الطهارة في ~~الأشياء كلها، والحكم ما تقدم. فأما إذا علمت أنها نجسة يقينا، وتعيينا، ~~فلا يجوز اعتبار ما تقدم، لأنه لا خلاف أن الماء النجس لا يطهر بجريانه. # فإن قيل: الكلام في المادة مطلق، لأن ألفاظ الأخبار عامة، بأن ماء الحمام ~~سبيله سبيل الماء الجاري، إذا كانت له مادة من المجرى، فمن قيدها وخصها ~~يحتاج إلى دليل. # قلنا: الإطلاق والعموم قد يخص بالأدلة، بغير خلاف بين من ضبط هذا الفن ~~وأصول الفقه، ومن المعلوم الذي لا خلاف فيه، أن الماء النجس لا يطهر ~~بجريانه، ولا يطهر غيره، إذا لم يبلغ كرا على ما مضى شرحنا له، وفحوى ~~الخطاب من الأخبار ينبه على ما قلناه، لأن المعهود في مادة المجرى أن لا ~~يعلم بطهارة ولا نجاسة، فهي المرادة بالخطاب، لأن الإنسان داخل الحمام لا ~~يعلم ولا يبصر ما وراء الحائط، فيحكم بأن المادة عند هذه الحال على أصل ~~الطهارة وشاهد الحال أيضا يحكم بما قلناه، فهذا هو المعنى بالمادة، دون ~~المادة المعتبر نجاستها. # وغسالة الحمام، وهو المستنقع الذي يسمى الجئة لا يجوز استعمالها على ~~PageV01P090 # حال، وهذا إجماع، وقد وردت به عن الأئمة عليهم السلام آثار (1) معتمدة قد ~~أجمع عليها، لا أحد خالف فيها، فحصل الإجماع والاتفاق على متضمنها، ودليل ~~الاحتياط يقتضي ذلك أيضا. # ومتى ولغ الكلب في الإناء وجب غسله ثلاث مرات، أولاهن بالتراب، وبعض ~~أصحابنا (2) في كتاب له يجعل التراب مع الوسطى، والأول أظهر في المذهب، ~~وكيفية ذلك أن يجعل الماء فيه، ويترك التراب، أو يترك فيه التراب، ويصب ~~الماء عليه بمجموع الأمرين، لا بانفراد أحدهما عن الآخر، لأنه إذا غسل ~~بمجرد التراب، لا يسمى غسلا، لأن حقيقة الغسل جريان المايع على الجسم ~~المغسول، والتراب لا يجري وحده، وإن غسلته بالماء وحده، فما غسلته بالماء ~~والتراب، لأن الباء هاهنا ms0042 للإلصاق بغير خلاف، فيحتاج أن يلصق أحد الجسمين ~~بالآخر. # ولا يراعى التراب إلا في ولوغ الكلب خاصة، دون سائر الحيوان، ودون كل شئ ~~من أعضاء الكلب، لأن بعض أصحابنا ذكر في كتاب له أن مباشرة الكلب الإناء ~~بسائر أعضائه، يجري مجرى الولوغ في أحكامه (3)، والأول الأظهر، لأنه مجمع ~~عليه. # وبعض أصحابنا ألحق في كتاب له أن حكم الخنزير في وجوب غسل الإناء من ~~ولوغه، ثلاث مرات، إحداهن بالتراب، حكم الكلب سواء، وتمسك متمسكين اثنين: ~~أحدهما: إن الخنزير يسمى كلبا في اللغة، فينبغي أن يتناوله الأخبار الواردة ~~في ولوغ الكلب، والثاني: إنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل منها الإناء ~~ثلاث مرات، والخنزير نجس بلا خلاف (4) وهذا استدلال غير واضح، لأن أهل ~~اللغة العربية لا يسمون الخنزير كلبا، بغير خلاف بينهم، # PageV01P091 # فالدعوى عليهم دعوى عرية من برهان، والعرف خال منه، لأن أحدا لا يفهم من ~~قوله: عندي كلب، أي عندي خنزير، بل الذي يتبادر إلى الفهم هذه الدابة ~~المخصوصة، ولو أن حالفا أو ناذرا حلف أو نذر إن رأى خنزيرا فلله عليه أن ~~يتصدق بقدر مخصوص من ماله على الفقراء، ثم رأى كلبا أو نذر أنه إن رأى ~~كلبا، فرأى خنزيرا، لم يتعلق به وفاء النذر، بغير خلاف بين المسلمين، لا ~~لغة ولا عرفا، والثاني من قوله: إنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل منها ~~الإناء ثلاث مرات، والخنزير نجس بلا خلاف، وهذا أيضا استدلال يضحك الثكلى، ~~إن لم يكن الخنزير عند هذا القائل يسمى كلبا، فكيف يراعى التراب في إحدى ~~الغسلات، هذا مع التسليم له بأن الإناء يغسل من سائر النجاسات ثلاث مرات، ~~وليس كل إناء يجب غسله ثلاث مرات، يراعى في إحدى الغسلات التراب، والإجماع ~~حاصل من الفرقة، إن التراب لا يراعى إلا في ولوغ الكلب خاصة، دون سائر ~~النجاسات، بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام، ودون التسليم له - ~~الغسلات الثلاث فيما عدا آنية الولوغ وآنية الخمر والمسكر - خرط القتاد لأن ~~الصحيح من الأقوال والمذهب، والذي عليه ms0043 الاتفاق والإجماع، مرة واحدة مع ~~إزالة عين النجاسة، وقد طهر، ولا يراعى العدد في غسل الأواني، إلا في آنية ~~الولوغ والخمر والمسكر فحسب. # وأيضا فهذا القائل وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله يذهب في مسائل ~~خلافه، وهو الكتاب الذي وضعه لمناظرة الخصم إلى أن العدد في الغسلات لا ~~يراعى إلا في الولوغ خاصة، ويقول: دليلنا إن العدد يحتاج إلى دليل، وحمله ~~على الولوغ قياس لا نقول به (1). # فمن يقول هذا في استدلاله كيف يقول هذا في استدلاله على ولوغ الخنزير، # PageV01P092 # مع تسليمه أنه لا يسمى كلبا، بذلك الدليل؟ إن هذا لعجيب، وقد ذهب في ~~نهايته (1)، وجمله وعقوده (2) إلى أنه لا يعتبر غسل الإناء بالتراب إلا في ~~ولوغ الكلب خاصة. # ومتى مات في الإناء حيوان له نفس سائلة، نجس الماء إذا كان أقل من كر، ~~ووجب غسل الإناء مرة واحدة، سواء كان الميت فأرة أو غيرها، وقد روي أنه ~~يغسل لموت الفارة فيه سبع مرات (3)، والصحيح مرة واحدة. # وكل ما وقع في الماء فمات فيه، مما ليس له نفس سائلة، فلا بأس باستعمال ~~ذلك الماء، وقد استثنى بعض أصحابنا الوزغ والعقرب خاصة، ذكر ذلك الشيخ أبو ~~جعفر في نهايته (4)، وذلك أورده على طريق الرواية دون العمل، على ما ذكرناه ~~عنه واعتذرنا له. # وكذلك ما أورده في هذا الكتاب المشار إليه، إن الوزغ إذا وقع في الماء، ~~ثم خرج منه، لم يجز استعماله على حال، والصحيح خلاف ذلك، لأنا قد دللنا أن ~~موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء، ولا يفسده، وهذا مذهب أهل البيت، ~~والأول من القول مذهب المخالف، فإذا كان بموته فيه لا ينجسه فكيف ينجسه ~~بوقوعه فيه، وقد دللنا على أن أسئار حشرات الأرض طاهرة بغير خلاف بيننا. # ومتى حصل الإنسان عند غدير أو مصنع، ولم يكن معه ما يغترف به الماء ~~لطهارته الصغرى، فليدخل يده فيه، ويأخذ منه ما يحتاج إليه لوضوئه، فإن أراد ~~الغسل للجنابة، فكذلك، هذا مع خلو يده من نجاسة عينية، ويكون ms0044 الماء دون ~~الكر، فإن كان الماء دون الكر، وعلى يده نجاسة أفسده. # وقال بعض أصحابنا (5) في كتاب له: وإن أراد الغسل للجنابة، وخاف إن نزل ~~إليه فساد الماء فليرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه، ثم ليأخذ كفا كفا # PageV01P093 # من الماء، فيغتسل به، ففي الطهارة الصغرى التي هي الوضوء، وافق على أخذه ~~الماء (1) من غير إفساد له، وإن رجع من استعماله إليه، وفي الكبرى لم ~~يوافق، لأن عند هذا القائل أن الماء المستعمل في الطهارة الصغرى طاهر مطهر، ~~فأما المستعمل في الطهارة الكبرى فلا يرفع به الحدث، فلأجل هذا قال: فليأخذ ~~كفا كفا من الماء يستعمل به، يريد قبل أن ينزل من استعماله إلى باقي الماء، ~~فيصير ماء مستعملا في الطهارة الكبرى، فلا يرتفع الحدث عنده به. # وقوله: فليرش، يريد به نداوة جلده وبلله من قبل نيته واغتساله، بحيث ~~يكفيه بعد بلل جسده، اليسير من الماء، فيجري على جسده من قبل أن ينزل إلى ~~باقي الماء لئلا يصير الماء الباقي قبل فراغه، مستعملا في الكبرى، فلا يرفع ~~الحدث عنده به. # وليس قول من يقول المراد بالرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه، على الأرض، ~~دون ميامن جسده ومياسره وخلفه وأمامه، بشئ يلتفت إليه، لأنه لا معنى له ~~ليرجع إليه لأنه إذا تندت الأرض من هذه الجهات الأربع، كان أسرع إلى نزول ~~ما يغتسل به بعد ذلك إلى الماء الباقي قبل فراغ المغتسل من اغتساله فيصير ~~الباقي ماء مستعملا، فلا يرتفع الحدث به عنده. # وهذا جميعه على رأي شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في أن الماء ~~المستعمل في الأغسال الواجبة لا يرفع الحدث، وقد دللنا على خلاف ذلك، وبينا ~~الصحيح منه قبل هذا المكان في هذا الكتاب، فعلى المذهب الصحيح من أقوال ~~أصحابنا لا حاجة بنا إلى الرش المذكور. # ويستحب أن يكون بين البئر التي يستقى منها وبين البالوعة سبع أذرع، إذا ~~كانت البئر تحت البالوعة، وكانت الأرض سهلة، وخمس أذرع، إذا كانت فوقها، ~~والأرض أيضا سهلة، فإن كانت الأرض صلبة، فليكن ms0045 بينها وبين البئر، # PageV01P094 # خمس أذرع من جميع جوانبها، هذا جميعه على الاستحباب، وإلا فلو كان بين ~~البئر وبين البالوعة شبر أو أقل، لم يكن بذلك بأس، ما لم يتغير أحد أو صاف ~~ماء البئر بالنجاسة. # والماء المسخن على ثلاثة أضرب: ماء سخنته النار، وماء سخن بالشمس، وماء ~~مسخن من ذاته، وهو ماء العيون الحارة الحامية، فالذي سخن بالنار لا يكره ~~استعماله على حال، وما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء، وتعمده لذلك، ~~فإنه مكروه في الطهارتين معا فحسب وما كان مسخنا من ذاته، وهو ماء العيون ~~الحامية، فإنه يكره استعماله في التداوي فحسب. # باب أحكام الاستنجاء والاستطابة، وكيفية الوضوء وأحكامه ينبغي لمن أراد ~~الغائط أن يتجنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، والطرق النافذة، وفي النزال، ~~وجحرة الحيوان، والمياه الجارية والراكدة، ولا يبولن فيهما، ولا في أفنية ~~الدور، ولا في مواضع اللعن، وفي الجملة كل موضع يتأذى به الناس، كل ذلك على ~~طريق الاستحباب، دون الفرض والإيجاب فمن فعل ذلك لا يكون فاعلا لقبيح، ولا ~~مخلا بواجب. # فإذا دخل المبرز، فالمستحب أن يقول: أعوذ بالله من الرجس النجس، - بكسر ~~الراء في الرجس، وكسر النون في النجس، لأن هذه اللفظة إذا استعملت مع ~~الرجس، قيل رجس نجس، بخفض الراء والنون، وإذا استعملت مفردا، قيل نجس، بفتح ~~النون والجيم معا - الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. # فإذا أراد القعود لحاجته، فالواجب عليه أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ~~ببول ولا غائط، فهذان تركان واجبان في الصحارى والبنيان على الأظهر من ~~المذهب، وإن وجد في بعض الكتب (1) لفظ الكراهية فليس بشئ يعتمد، إلا # PageV01P095 # أن يكون الموضع مبنيا على وجه لا يتمكن فيه من الانحراف عن القبلة. # ويستحب له أن لا يستقبل قرصي الشمس والقمر، ولا يستقبل الريح بالبول خاصة ~~لئلا يرده عليه، ولا يطمح ببوله في الهواء، ولا يبولن في الأرض الصلبة. # والاستنجاء فرض واجب، ويجوز استعمال الأحجار فيه، أو ما يقوم مقامها في ~~إزالة العين، من سائر الأجسام ما لم يكن مطعوما، أو عظما، أو ms0046 روثا، أو جسما ~~صقيلا، أو جسما له حرمة، فإن استعمل هذه الأجسام المنهي عن استعمالها، فلا ~~يجزيه في استنجائه فإن كان قد توضأ وصلى، عامدا فعل ذلك أو ناسيا، أو لم ~~يفعل الاستنجاء بشئ من الأجسام بالجملة عامدا أو ناسيا، فالواجب عليه ~~الاستنجاء بما يجب الاستنجاء به، وإعادة الصلاة، دون الطهارة، إذا لم يكن ~~أحدث، أو فعل ما ينقضها ويبطلها. # ويستعمل الأحجار أو ما يقوم مقام الأحجار، سوى ما ذكرناه فيما لم يتعد ~~المخرج وينتشر، فإن انتشر وتعدى المخرج، لم يجزه إلا الماء، مع وجوده، ~~والجمع بين الحجارة والماء أفضل، والاقتصار على الأحجار يجزي. # فأما البول، فلا بد من غسله بالماء، والاستنجاء باليد اليسرى إلا إذا كان ~~بها عذر. # والمسنون في عدد أحجار الاستنجاء ثلاثة، وإن أنقاد حجر واحد، لم يقتصر ~~عليه، بل يجب عليه أن يكمل العدد، على الصحيح من الأقوال. وإن كان شيخنا ~~المفيد محمد بن محمد بن النعمان يذهب إلى الاقتصار على حجر واحد، إذا نقي ~~به الموضع، وهو مذهب المخالف، والأول أظهر، ودليل الاحتياط يعضده، ويقتضيه، ~~لأن فيه اليقين ببراءة الذمة، والإجماع بإزالة العين، والحكم المتعلق بذلك، ~~فإن لم ينق الموضع بالأحجار الثلاثة، فالواجب استعمال ما ينقى به الموضع، ~~وتكون الأحجار أبكارا غير مستعملة في إزالة النجاسة أو عليه نجاسة. # والاستبراء في الطهارة الصغرى، عند بعض أصحابنا واجب، وكيفيته أن يمسح ~~بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات، ثم يمر PageV01P096 # إصبعه على القصيب، ويخرطه ثلاث مرات وباقي أصحابنا يذهبون إلى استحبابه، ~~إلى أنه إن لم يفعل ذلك، ورأي بعد وضوئه بللا، فالواجب عليه الإعادة بلا ~~خلاف بينهم، وإن كان قد فعل الاستبراء، ثم رأى بللا بعد ذلك فلا خلاف بينهم ~~أنه لا يجب عليه إعادة الطهارة، وإنما ذلك من الحبايل، وهي عروق الظهر. # ولا استنجاء من ريح، وإن كان فيها الوضوء. # فإذا استنجى بالماء، فليغسل موضع النجو، إلى أن ينقى ما هناك أثرا وعينا ~~دون الرائحة. # وليس لما يستعمل من الماء حد محدود، ms0047 إلا سكون النفس فحسب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن حده خشونة الموضع، وأن يصر، وهذا ليس بشئ ~~يعتمد، لأنه يختلف باختلاف المياه والزمان، فماء المطر المستنقع في الغدران ~~لا يخشن الموضع، ولو استعمل منه مائة رطل، والماء البارد في الزمان البارد، ~~يخشن الموضع بأقل قليل، والمذهب: الأول. # وليغسل رأس إحليله، والإحليل هو الثقب، دون سائر العضو بالماء، ولا يجوز ~~الاقتصار على غيره مع وجوده، على ما تقدم ذكره، وأقل ما يجزي من الماء ~~لغسله ما يكون جاريا، ويسمى غسلا. # وقد روي أن أقل ذلك مثلا ما عليه من البول، وإن زاد على ذلك كان أفضل ~~(1). # ويكره الكلام وهو على حال الغائط إلا أن تدعوه إلى ذلك الكلام ضرورة. # ويستحب له أن يغسل يده قبل أن يدخلها الإناء، من حدث الغائط مرتين، ومن ~~البول مرة، وكذلك من النوم، ومن الجنابة ثلاث مرات، ولا بأس بما ينتضح من ~~ماء الاستنجاء على الثوب والبدن، إذا كانت الأرض طاهرة، ولم # PageV01P097 # يصعد متلوثا، وهذا إجماع من أصحابنا سواء كان من الكف الأول، أو الكف ~~الأخير. # فأما كيفية الوضوء: # فالنية واجبة في كل طهارة، سواء كانت وضوء أو غسلا أو تيمما، من جنابة ~~كانت الطهارة، أو من غيرها، فإن كانت الطهارة واجبة بأن تكون وصلة إلى ~~استباحة واجب تعين، نوى وجوبه على الجملة، أو الوجه الذي له وجب، وكذا إن ~~كان ندبا، ليتميز الواجب من الندب، ولوقوعه على الوجه الذي كلف إيقاعه، ~~ويجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة، بدليل الإجماع من ~~أصحابنا. # والفرض الثاني الذي تقف صحة الطهارة عليه، مقارنة النية لها، وذكر بعض ~~أصحابنا في كتاب له، هي مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء، منها حتى يصح ~~تأثير ها بتقدم جملتها على جملة العبادة، لأن مقارنتها على غير هذا الوجه ~~بأن يكون زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة أو بعضها متعذر، لا يصح ~~تكليفه، أو فيه حرج يبطله ما علمناه من نفي الحرج في الدين، ولأن ذلك يخرج ~~ما وقع ms0048 من أجزاء العبادة. وتقدم وجوده على وجود جملة النية عن كونه عبادة ~~من حيث وقع عاريا عن جملة النية، لأن ذلك هو المؤثر في كون الفعل عبادة، لا ~~بعضه. # والفرض الثالث استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة، وذلك ~~بأن يكون ذاكرا لهام غير فاعل لنية تخالفها. # ويستحب أن ينوي المتطهر عند غسل يديه في الطهارة الكبرى، وإن كانت صغرى ~~عند المضمضة والاستنشاق، إذ كانت المضمضة والاستنشاق أول ما يفعل من ~~الوضوء، فينبغي مقارنة النية لابتدائهما، لأنهما وإن كانا مسنونين، فهما من ~~جملة العبادة، ومما يستحق بهما الثواب، ولا يكونان كذلك إلا بالنية، على ما ~~قال تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه PageV01P098 # الأعلى " (1). # وفرض الوضوء غسل الوجه، وحده من قصاص شعر رأسه إلى محاذ الذقن، بالذال ~~المعجمة وفتح القاف طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا، من مستوي ~~الخلقة في الأغلب والأعم، دون النادر الشاذ. # وغسل اليدين من المرافق إلى أطراف الأصابع، وعند بعض أصحابنا أن البدءة ~~في الغسل، من المرافق واجب، لا يجوز خلافه، فمتى خالفه، وجبت عليه الإعادة، ~~والصحيح من المذهب إن خلاف ذلك مكروه شديد الكراهة، حتى جاء بلفظ الحظر، ~~لأن الحكم إذا كان عندهم شديد الكراهة يجئ بلفظ الحظر، وكذلك إذا كان الحكم ~~شديد الاستحباب، جاء بلفظ الوجوب، كما جاء عنهم عليهم السلام إن غسل يوم ~~الجمعة واجب (2)، لما كان شديد الاستحباب، لأنه لا دليل على الحظر، بل ~~القرآن يعضد مذهب من قال ذلك على الاستحباب، وخلافه مكروه، لأنه تعالى ~~أمرنا بأن نكون غاسلين، ومن غسل يده من الأصابع إلى المرافق (3)، فقد ~~تناوله اسم غاسل بغير خلاف. # ومسح مقدم الرأس ببلة يده، ومسح ظاهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين، ~~وتجب البدءة بالأصابع والانتهاء إلى الكعبين، لأن القرآن (4) يشهد بذلك ~~بالبلة أيضا. # وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له، إلى جواز مسحهما من الكعبين إلى رؤوس ~~الأصابع، وذلك منه على جهة لفظ الخبر وإيراده، لا على سبيل الفتوى والعمل، ~~لأن ms0049 هذا القائل هو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، أورد ذلك في نهايته ~~إيرادا لا اعتقادا، ومذهبه وفتواه ما حققه في جمله وعقوده (5)، فإنه ذهب # PageV01P099 # إلى ما اخترناه في الجمل والعقود، ولأن الإجماع حاصل على براءة ذمة ~~المتطهر إذا فعل ما قلناه، وليس كذلك خلافه، فالاحتياط يوجب عليه ذلك. # والكعبان، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين، عند معقد الشراك والواجب ~~في العضوين المغسولين، الدفعة الواحدة، والمرتان سنة وفضيلة بإجماع ~~المسلمين، ولا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا، بأنه لا يجوز المرة ~~الثانية، لأنه إذا تعين المخالف، وعرف اسمه ونسبه، فلا يعتد بخلافه. والشيخ ~~أبو جعفر محمد بن بابويه يخالف في ذلك، وما زاد على المرتين بدعة، والعضوان ~~الممسوحان لا تكرار في مسحهما، فمن كرر في ذلك كان مبدعا، ولا يبطل وضوءه ~~بغير خلاف. # ولو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه وكذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من ~~المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين، وقال شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في مبسوطه (1): لا يجزيه، والأول أظهر، لأنه يتناوله اسم ~~غاسل، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف. # وأقل ما يجزي من الماء في الأجزاء المغسولة ما يكون منه غاسلا، وإن كان ~~مثل الدهن، بفتح الدال، بعد أن يكون جاريا على العضو، فإن لم يكن الماء ~~جاريا فلا يجزيه، لأنه يكون ماسحا ولا يكون غاسلا، والأمر بالغسل غير الأمر ~~بالمسح، وبعض أصحابنا يذهب في كتاب له إلى إطلاق الدهن، من غير تقييد ~~للجريان، وتقييده في كتاب آخر له، والصحيح تقييده بالجريان، لأنه موافق ~~للبيان الذي أنزل به القرآن (2). # وقال السيد المرتضى رحمه الله في المسائل الناصريات (3): والذي يجب أن ~~يعول عليه، إن الله تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال (4)، وفي الطهارة ~~الصغرى # PageV01P100 # بغسل الوجه واليدين (1)، فيجب أن يفعل المتطهر من الجنابة، والمتوضي ما ~~يسمى غسلا، ولا يقتصر على ما يسمى مسحا ولا يبلغ الغسل، فأما الأخبار ~~الواردة (2) بأنه يجزيك ولو مثل الدهن، فإنها محمولة على دهن ms0050 يجري على ~~العضو ويكثر عليه حتى يسمى غسلا، ولا يجوز غير ذلك. قال محمد بن إدريس وهذا ~~هو الصحيح المحصل المعتمد عليه. # والمسنون للرجال أن يبتدؤا بظاهر الذراع بالكف الأول، وبباطن الذراع ~~بالكف الثاني، والمسنون للنساء عكس ذلك، وهذا على جهة الندب، لا الوجوب ~~للرجال والنساء، ولا بد من إدخال المرافق في الغس، على طريق الوجوب. # والترتيب واجب في الطهارتين معا الكبرى والصغرى. # والموالاة واجبة في الصغرى فحسب، وحدها المعتبر عندنا على الصحيح من ~~أقوال أصحابنا المحصلين، هو أن لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل، ~~ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى إليه، ~~وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل. # وبعض أصحابنا يوجب الموالاة على غير هذا الاعتبار، ويذهب إلى أن اعتبار ~~الجفاف يكون عند الضرورة لانقطاع الماء وغيره من الأعذار، فأما مع زوال ~~الأعذار، فلا يعتبر جفاف ما وضأه. # وأقل ما يجزي في مسح الناصية، ما وقع عليه اسم المسح، والأفضل أن يكون ~~مقدار ثلاث أصابع مضمومة، سواء كان مختارا أو مضطرا، وقال بعض أصحابنا: ~~الواجب في حال الاختيار مقدار ثلاث أصابع مضمومة، وفي حال الضرورة إصبع ~~واحدة، والأول أظهر بين أصحابنا، لأن دليل القرآن يعضده، لأن من مسح ما ~~اخترناه، يسمى ماسحا بغير خلاف، ومن ادعى الزيادة يحتاج إلى شرع. # PageV01P101 # فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله يذهب إلى ما اخترناه، في جمله وعقوده ~~(1)، ويورد المقالة الأخرى في نهايته (2)، على جهة الإيراد على ما نبهنا ~~عليه من قبل. # ويكره استقبال شعر ذراعك في غسله، وكذلك يكره استقبال شعر ناصيتك في ~~مسحها. # ثم تضع يديك جميعا بما بقي فيهما من البلة على ظهر قدميك، فتمسحهما من ~~أطراف الأصابع إلى الكعبين اللذين تقدم وصفهما، ولا يجوز أن يأخذ للرأس ~~والرجلين ماء جديدا، ولا يجزي غسل الرجلين عن مسحهما، وكذلك الرأس، وإن ~~عرضت حاجة إلى غسل الرجلين للتنظيف أو غيره، وجب أن تقدم على الوضوء ليميز ~~بين المفروض والمسنون، فإن جعل غسلهما بين أعضاء الطهارة ms0051 فمكروه. # ويعتبر جفاف ما وضاه على ما مضى شرحنا له. # ومسح الأذنين أو غسلهما بدعة عند أهل البيت عليهم السلام. # ولا يجوز المسح على الخفين، ولا الجوربين، ولا الجرموقين، ولا على الخمار ~~والعمامة، فأما النعال فما كان منها حائلا بين الماء وبين القدم لم يجز ~~المسح عليه، وما لم يمنع من ذلك جاز المسح عليه، سواء كان منسوبا إلى العرب ~~أو العجم. # ويجوز المسح على الجبائر عند الضرورة وخوف المضرة بحل العضو. # قال محمد بن إدريس: في مسائل الخلاف للسيد المرتضى " التساخين: # الخفاف، بالتاء المنقطة من فوقها بنقطتين المفتوحة والسين غير المعجمة ~~المفتوحة والخاء المعجمة المكسورة والياء المنقطة من تحتها بنقطتين المسكنة ~~والنون " فأوردت الكلمة هاهنا لئلا تصحف. # ويجب في الوضوء الترتيب، وهو أن يغسل الوجه، ثم اليدين، ويمسح الرأس، ثم ~~الرجلين، فمن قدم مؤخرا أو أخر مقدما لم يجزه ذلك في رفع حدثه # PageV01P102 # وكان عليه تداركه، كما أنه قدم غسل يديه على وجهه، فالواجب أن يرجع فيغسل ~~وجهه ثم يديه وكذلك سائر الأعضاء. # ومن قدم غسل يده اليسرى على اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل اليمنى ثم ~~يعيد غسل اليسرى، ودليل ذلك إجماع أهل البيت عليهم السلام. # فإن غسل اليدين قبل الوجه، ثم غسل الوجه بعدهما فإن كان لم ينو عند ~~المضمضة والاستنشاق نية الطهارة، ولا نواها عند غسل وجهه، فإنه يجب أن يعيد ~~غسل وجهه ثانيا بنية، لأنه غسل بغير نية، وإن كان قد نوى عند المضمضة فلا ~~يجب عليه إعادة غسل وجهه ثانيا، وكذلك إن لم ينو عند المضمضة ونوي عند غسل ~~وجهه نية الطهارة، فلا يجب عليه إعادة غسله ثانيا بل إعادة غسل يديه فحسب ~~ومسح رأسه ورجليه مرتبا إذا لم يجف الماء الذي على وجهه، فإن جف وجب عليه ~~إعادة غسله ثانيا، فهذا تحرير ذلك. # والموالاة في الوضوء أيضا واجبة، ومعناها غير معنى الترتيب، لأن الترتيب ~~هو أن يكون كل تطهير عضو بعد صاحبه من غير تفصيل، لفور أو تراخ، والموالاة ~~أن يوالي بين الأعضاء ms0052 من غير تراخ، فيصل غسل اليدين بغسل الوجه، ومسح ~~الرجلين بمسح الرأس، ويتعمد أن يكون فراغه من مسح رجليه وعلى أعضائه ~~المغسولة والممسوحة نداوة الماء. # ومن فرق وضوءه لانقطاع الماء عنه أو لغيره من ضروب الأعذار أو باختياره ~~حتى يجف ما تقدم، وجب عليه استيناف الوضوء من أوله أو من حيث جف، وإن كان ~~التفريق لم يجف معه ما تقدم، وصل من حيث قطع، ومن ذكر أنه لم يمسح برأسه ~~وفي يده بلة الوضوء، مسح عليه وعلى رجليه بما بقي في يده من البلة، من غير ~~استيناف ماء مجدد، وكذلك القول في الرجلين إذا ذكر أنه لم يمسح عليهما، فإن ~~لم يكن في يده بلل أخذه من حاجبيه أو من لحيته أو من أشفار عينيه، إن كان ~~في ذلك نداوة، ومسح بها وإن كانت قليلة، فإن لم يبق شئ PageV01P103 # من النداوة أصلا، وجب عليه إعادة الوضوء، من أوله. # وكذلك إن ذكر أنه لم يغسل ذراعيه، وجب أن يغسلهما، ثم يمسح برأسه ورجليه، ~~وكل هذا ما لم يجف طهارة العضو المتقدم على المنسي كما أنه ذكر أنه لم يغسل ~~ذراعيه وقد جفت طهارة وجهه، أو ذكر أنه لم يمسح رأسه وقد جفت طهارة ذراعيه، ~~فمن كانت هذه حاله وجب أن يستأنف الوضوء من أوله. # ومن كان قائما في الماء وتوضأ، ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما، من ~~غير أن يدخل يديه في الماء، فلا حرج عليه، لأنه ماسح بغير خلاف والظواهر من ~~الآيات والأخبار متناولة له، ولنا في هذا مسألة طويلة فمن أرادها وقف ~~عليها. # ومن عرض له - وهو في حال الوضوء لم يخرج عنه - شك في أنه ترك بعض أعضائه ~~أو قدم مؤخرا أو أخر مقدما، وجب عليه أن يعيد الوضوء من أوله حتى يكون على ~~يقين من كمال طهارته، إلا أن يكثر ذلك منه ويتواتر فلا يلتفت إليه، ويمضي ~~فيما أخذ فيه. # فإن كان الشك العارض بعد فراغه وانصرافه من مغتسله وموضعه لم يحفل بالشك ~~وألغاه، لأنه لم ms0053 يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها، وليس ينقض ~~الشك اليقين، اللهم إلا أن يتيقن ويذكر أنه أهمل شيئا أو قدم مؤخرا أو أخر ~~مقدما فيكون الحكم على ما قدمناه. # وقد قال بعض أصحابنا في كتاب له، أنه ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من ~~حال الوضوء إلا بعد الفراغ من استيفائه على الكمال، وهذا غير واضح، إلا أنه ~~رجع في آخر الباب ويقول: إن انصرف من حال الوضوء وقد شك في شئ من ذلك، لم ~~يلتفت إليه ومضى على يقينه، وهذا القول أوضح وأبين في الاستدلال. # ومن تيقن الطهارة والحدث معا، ولم يعلم أيهما سبق صاحبه، وجب عليه الوضوء ~~ليزول الشك ويحصل على يقين بالطهارة. PageV01P104 # ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، عمل على اليقين ولم يحفل بالشك، وإن كان ~~المتيقن هو الحدث والمشكوك فيه هو الطهارة عمل على اليقين واستأنف الطهارة. # ومن كان في يده خاتم، فالمستحب له أن يحركه عند غسل يده، وإن كان واسعا ~~يدخل الماء تحته، وإن كان ضيقا لا يدخل الماء تحته فليحوله من موضعه إلى ~~موضع آخر، وكذلك المرأة في الدملج وما أشبهه. # وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1) إلى أنه متى صلى الظهر بطهارة ~~ولم يحدث، وجدد الوضوء، ثم صلى العصر، ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء ~~الطهارة، فإنه يعيد صلاة الظهر ولا يعيد صلاة العصر، ويحكى عن الشافعي أنه ~~يعيد الظهر. # وفي إعادة العصر قولان: أحدهما لا يعيد مثل ما قلناه، إذا قال إن تجديد ~~الوضوء يرفع الحدث. والآخر أنه يعيد، إذا لم يقل إن تجديد الوضوء يرفع حكم ~~الحدث. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: والذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول ~~مذهبنا أنه يعيد الصلاتين معا الظهر والعصر، لأن الوضوء الثاني ما استبيح ~~به الصلاة ولا رفع به الحدث، وإجماعنا منعقد على أنه لا تستباح الصلاة إلا ~~بنية رفع الحدث، أو نية استباحة الصلاة بالطهارة، فأما إن توضأ الإنسان ~~بنية دخول المساجد أو الكون على طهارة ms0054 أو الأخذ في الحوائج لأن الإنسان ~~يستحب له أن يكون في هذه المواضع على طهارة - فلا يرتفع حدثه ولا استبيح ~~بذلك الوضوء الدخول في الصلاة وإلى هذا القول والتحرير يذهب شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في جواب المسائل الحلبيات التي سئل عنها، فأجاب بما ~~حررناه. # PageV01P105 # فأما إن كان قد أحدث عقيب كل طهارة فإنه يجب عليه إعادة جميع صلاته. # ومقدار الماء لإسباغ الوضوء مد، وهو رطلان وربع بالعراقي، وللغسل صاع وهو ~~أربعة أمداد، يكون تسعة أرطال بالعراقي، ومن اغتسل أو توضأ بأقل من ذلك ~~أجزأه بعد أن يقسمه في ثلاث أكف، كف للوجه، وكفان لليدين، وقد روي أنه " ~~يجزي من الوضوء ما جرى مجرى الدهن " (1) إلا أنه لا بد أن يكون مما يتناوله ~~اسم الغسل، ولا ينتهي في القلة إلى ما يسلب الاسم، على ما قدمنا شرحنا له ~~وحققناه. # باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة ما ينقض الوضوء على ثلاثة أضرب: أحدها ~~ينقضه ولا يوجب الغسل، وثانيها ينقضه ويوجب الغسل، وثالثها إذا حصل على وجه ~~نقض الوضوء لا غير، وإذا حصل على وجه آخر وجب الغسل. # فما يوجب الوضوء لا غير: البول، والغائط سواء خرج من الموضع المعتاد أو ~~خرج من غير ذلك الموضع، لقوله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " (2) ~~ولم يعين موضعا دون موضع. # وبعض أصحابنا يقيد ذلك بموضع في البدن دون المعدة، ويستشهد على ذلك بعموم ~~قوله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " وما روي من الأخبار أن الغائط ~~ينقض الوضوء (3) يتناول ذلك، وقال: ولا يلزم ما فوق المعدة، لأن ذلك لا ~~يسمى غائطا، وهذا استدلال منه غير واضح، لأنه استدلال بعموم # PageV01P106 # الآية، تم خصص اللفظ من غير تخصيص فيه، أو في دليله، فما بقي لدون المعدة ~~معنى بالتقييد، بل لأنه لا يسمى غائطا، فإن سمي غائطا أو خرج الغائط من فوق ~~المعدة يلزمه ما لزمه من دون المعدة، لشمول اللفظ وعموم الآية، وإلا بطل ~~استدلاله بها رأسا، فالأولى إطلاق خروجه من موضع في البدن، ms0055 من غير تقييد، ~~حتى يصح الاستدلال بالآية والأخبار. # والريح الخارج من الدبر على وجهه متيقن إما بأن يسمع الصوت أو يشم الريح، ~~فأما غير ذلك من الخارج من غير الدبر، إما فرج المرأة يعني قبلها أو مسام ~~البدن، أو ريح متوهمة مشكوك فيها غير متيقنة، فلا ينقض ذلك الوضوء. # والنوم الغالب على السمع والبصر بمجموع الحاستين على جميع أحوال النائم ~~من صحيح الحاسة. فأما غير صحيح الحاسة، فبأن ينام نوما لو نامه صحيح الحاسة ~~لما سمع ولما أبصر، وإجماع أصحابنا على أن النوم حدث ينقض الوضوء منعقد ~~وقول الرسول " العين وكاء السنة " (1) بالسين غير المعجمة المشددة المفتوحة ~~وبالهاء غير المنقلبة عن تاء، وهي حلقة الدبر، قال الشاعر: # - أدع أحيحا باسمه لا تنسه * إن أحيحا هو صبيان السه - يعضد ما ذهبنا ~~إليه لأنه مجمع عليه، وكل ما أزال العقل، وفقد معه التحصيل والتمييز من ~~إغماء وجنون ومرة وسكر وغير ذلك من جميع أنواع الأمراض التي يفقد معها ~~التحصل ويزول التكليف. # وما يوجب الغسل، فخروج المني على كل حال، سواء كان دافقا أو غير دافق، ~~بشهوة كان أو بغير شهوة، وما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق ~~فغير واضح، إلا أنه لما كان الأغلب في أحواله الدفق، قيد بذلك. # وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا على # PageV01P107 # الصحيح من الأقوال، لأنه إجماع المسلمين، ويعضد ذلك قوله تعالى: " أو ~~لمستم النساء " (1) ولا خلاف إن من أولج حشفته في دبر امرأة ينطلق عليه أنه ~~لامس النساء حقيقة وضعية وحقيقة عرفية شرعية، وأيضا يسمى الدبر فرجا بغير ~~خلاف بين أهل اللغة، على أن هذه اللفظة إن كانت مشتقة من الانفراج فهو ~~موجود في القبل والدبر، وإن كانت مختصة بقبل المرأة فذلك ينتقض بقوله ~~تعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون: إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين " (2) ومعلوم أنه تعالى أراد بذلك الرجال دون النساء، ~~وسمي ذكر الرجل وآلة جماعه فرجا، وهذا ينقض أن تكون اللفظة مختصة بقبل ms0056 ~~المرأة. # وأما الأخبار المتضمنة لذكر غيبوبة الحشفة، فهي أيضا عامة على الفرجين، ~~ودالة على الأمرين لأن غيبوبة الحشفة في كل واحد من الفرجين، تقتضي تناول ~~الاسم، وفي الأخبار ما هو أوضح في تناول الأمرين من غيره. # روى محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلا بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (3) قال: سألته متى يجب ~~الغسل على الرجل والمرأة؟ قال: إذا أدخلته فقد وجب الغسل والمهر والرجم، ~~وفي لفظ آخر إذا غيبت الحشفة (4). # وروى حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تقولون في ~~الرجل يأتي أهله فخالطها ولم ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال ~~المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. وقال عمر لعلي بن أبي طالب ~~عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: أتوجبون عليه الرجم ~~ولا # PageV01P108 # توجبون عليه صاعا من ماء (1). # وقد روي هذا المعنى من طرق كثيرة، وهذا تنبيه منه عليه السلام على أن هذه ~~الأحكام يتبع بعضها بعضا، وإذا كنا نوجب في الوطئ في الدبر من المرأة الحد ~~كما نوجب في القبل، وجب الغسل في الجميع بشهادة أمير المؤمنين عليه السلام. # وأما الأخبار المتضمنة لتعليق الغسل بالتقاء الختانين (2) فلا دلالة فيها ~~عليها، لأن أكثر ما يقتضيه أن يتعلق وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وقد توجب ~~ذلك، وليس هذا بمانع من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه لختانين إلا من ~~حيث دليل الخطاب، وذلك غير معتمد ولا معول عليه عند المحققين لأصول الفقه، ~~على أنهم يوجبون الغسل بالإيلاج في قبل المرأة، وإن لم يكن هناك ختان، فقد ~~عملوا بخلاف ظاهر الخبر. # فإذا قالوا: المرأة وإن لم تكن مختونة فذلك موضع الختان من غيرها؟ قلنا: # هذا على كل حال عدول عن الظاهر، لأن الخبر علق الحكم فيه بالختان لا ~~بتقدير موضعه، وإذا أوجبنا حكم الغسل فيما ms0057 لم يلتق فيه ختانان على الحقيقة، ~~فبدليل آخر، وهكذا نصنع فيما خالفتم فيه. # وأما ما يوجد في الروايات والأخبار والكتب فلو كان صريحا في تضمنه خلاف ~~ما ذكرناه، لم يجب الالتفات إليه فيما يدل القرآن والإجماع والأخبار ~~المتظاهرة المشهورة على خلافه، فضلا أن يكون لفظه محتملا، لأنهم يدعون أن ~~من وطأ امرأة في دبرها ولم ينزل فلا غسل عليه، ويمكن حمله على وطئها من جهة ~~الدبر دون الفرج، وكما أنه يطأ من جهة القبل في الفرج وفيما دونه، فكذلك قد ~~يطأ من جهة الدبر في الفرج وفيما دونه، ويوجد في روايات أصحابنا # PageV01P109 # ما هو صريح في أن الوطئ في الدبر بغير إنزال يقتضي الغسل (1)، فهو معارض ~~لتلك الأخبار. # فإن قيل: قد دللتم على أن الفاعل يجب عليه الغسل، فمن أين أن الغسل أيضا ~~واجب على المفعول به؟ قلنا: كل من أوجب ذلك على الفاعل أوجبه على المفعول ~~به، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع. # فأما ما يوجد في بعض كتب شيخنا أبي جعفر رحمه الله مما يخالف ما اخترناه، ~~ويقتضي ظاهره ضد ما بيناه، فيمكن تأويل ما أورده بالمذكور، وأيضا فقد ~~اعتذرنا له في مواضع، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا. # والدليل على ذلك ما أورده في مبسوطه في الجزء الثالث في كتاب النكاح، ~~قال: فصل في ذكر ما يستباح من الوطئ وكيفيته، قال: يكره إتيان النساء في ~~أحشاشهن يعني أدبارهن وليس بمحظور، قال: والوطئ في الدبر يتعلق به أحكام ~~الوطئ في الفرج، من ذلك إفساد الصوم، ووجوب الكفارة، ووجوب الغسل، وإن ~~طاوعته كان حراما محضا، كما لو أتى غلاما وإن أكرهها فعليه المهر، ويستقر ~~به المسمى، ويجب به العدة، قال: وروي في بعض أخبارنا أن نقض الصوم، ووجوب ~~الكفارة، والغسل، لا يتعلق بمجرد الوطئ، إلا أن ينزل، فإن لم ينزل فلا ~~يتعلق عليه ذلك، فانظر أرشدك الله فهل هذا قول موافق لما اخترناه أو مخالف ~~له؟ وقال في مبسوطه في الجزء الأول في فصل في ذكر غسل الجنابة وأحكامها: ~~فأما ms0058 إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام، فلأصحابنا فيه روايتان، ~~إحداهما يجب الغسل عليهما، والثانية لا يجب عليهما، هذا آخر كلامه رحمه ~~الله. # قال محمد بن إدريس: إذا كانت إحدى الروايتين يعضدها القرآن والأدلة، # PageV01P110 # فالعمل بها هو الواجب، ورفض الرواية الأخرى لتعريها عن البرهان، وقال ~~رحمه الله في كتاب الصوم في الجزء الأول من مبسوطه أيضا: والجماع في الفرج ~~أنزل أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام، أو ميتة، أو ~~بهيمة، وعلى كل حال، على الظاهر من المذهب (1). هذا آخر كلامه، ألا تراه ~~رحمه الله قد سمى الدبر فرجا، وقوله في الجماع في الفرج " سواء كان قبلا أو ~~دبرا ". # وأفتى في الحائريات في المسألة الثانية والأربعين عن الرجل إذا جامع ~~امرأته في عجيزتها وأنزل الماء أو لم ينزل، ما الذي يجب عليه؟ فقال: ~~الجواب، الأحوط أن عليهما الغسل أنزلا أو لم ينزلا. وفي أصحابنا من قال: لا ~~غسل في ذلك إذا لم ينزلا، والأول أحوط. فهذا فتوى منه وتصنيفه، وما أومأت ~~إلى ما أومأت، إلا بحيث لا ينبغي أن يقلد إلا الأدلة دون الرجال والكتب. # والحيض، والنفاس، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت، وقبل تطهيرهم ~~بالغسل، على خلاف بين الطائفة، والصحيح وجوب الغسل. # والقسم الثالث دم الاستحاضة، فإنه إذا خرج قليلا لا ينقب الكرسف، نقض ~~الوضوء لا غير، وإن نقب أوجب الغسل، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا عبارة عن ~~حد القليل غير واضحة، بأن قال: وحده أن لا يظهر على القطنة، والمقصود من ~~ذلك أن لا يظهر على القطنة إذا استدخلتها المرأة إلى الجانب الآخر، وهو أن ~~يثقبها ويظهر عليها، فلا يظن ظان أنه أراد بالعبارة أن لا يظهر على القطنة ~~جملة، من أي جانب كان، فليس هذا المراد، لأنه إن لم يظهر عليها جملة، فليس ~~هي مستحاضة، ولا ينقض الوضوء شئ سوى ما ذكرناه. # وجملة الأمر وعقد الباب أن يقول: ناقض الطهارة المائية اثنا عشر شيئا. # ستة تنقض الوضوء ولا توجب ms0059 الغسل، وستة منها تنقض الوضوء وتوجب # PageV01P111 # الغسل، والذي ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل، البول، والغائط، والريح، ~~والنوم الغالب على السمع والبصر، وكل ما أزال العقل، من سائر أنواع المرض، ~~والاستحاضة على بعض الوجوه، وهو أن يكون الدم قليلا لا ينقب الكرسف على ما ~~مضى شرحنا له. # وقد يوجد في بعض الكتب، خمسة تنقض الوضوء ولا يذكرون السادس والاعتذار ~~عنهم إن تركهم لذكره، لأنهم ما ذكروا إلا الذي هو ناقض الوضوء هو بنفسه، ~~غير منقسم في نفسه مثال ذلك أحد الخمسة البول غير منقسم في نفسه لأنه ليس ~~له حالة أخرى ينقض الوضوء ويوجب الغسل، والقسم السادس له حالة أخرى ينقض ~~الوضوء ويوجب الغسل وهو إذا كثر الدم ونقب، فلأجل ذلك قالوا خمسة يعنون ~~الناقض الذي لا ينقسم في نفسه، والمحصل والمحقق ما ذكرناه أولا. # والستة التي توجب الأغسال: إنزال المني، وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي، ~~سواء كان ذكرا أو أنثى كبيرا أو صغيرا ميتا أو حيا، والحيض، والنفاس، ~~والاستحاضة على بعض الوجوه، احترازا من القسم الذي ينقض الوضوء ولا يوجب ~~الغسل، وهو القليل الذي لا ينقب الكرسف، وهذا القسم المراد به الكثير الذي ~~ينقب الكرسف فإنه يوجب الغسل، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت، وقبل ~~تطهيرهم بالغسل، فهذه اثنا عشر شيئا. # فأما ناقض الطهارة الترابية فجميع ذلك، ويزيد عليها وجود الماء مع التمكن ~~من استعماله، فصارت نواقض الطهارة الترابية، ثلاثة عشر شيئا فجميع الأغسال ~~الرافعة للأحداث لا يستباح بمجردها الصلوات، إلا غسل الجنابة فحسب، فإن ~~الصلاة تستباح بمجرده، من غير خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فأما ~~ما عداه من الأغسال، فقد اختلف قول أصحابنا فيه، فمنهم من يستبيح بمجرده ~~الصلاة، ويجعله مثل غسل الجنابة، يحتج بأن الصغير يدخل PageV01P112 # في الكبير، ومنهم وهم المحققون المحصلون الأكثرون، لا يستبيحون الصلاة ~~بمجرده، ولا بد لهم في استباحة الصلاة من الوضوء، إما قبله أو بعده. # وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا، إن كيفية غسل الحائض مثل كيفية غسل الجنب، ~~ويزيد بوجوب ms0060 تقديم الوضوء على الغسل، وهذا غير واضح من قائله، بل الزيادة ~~على غسل الجنابة، أن لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرده الصلاة، ~~كما يستبيح الجنب، سواء قدمت الوضوء أو أخرت، فإن أراد يجب تقديم الوضوء ~~على الغسل، فغير صحيح، بغير خلاف. # والذي يدل على ما اخترناه من القولين، قول الله سبحانه: " يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " (1) فأوجب على كل قائم إلى الصلاة مسح بعض ~~الرأس، ومسح الرجلين، فمن استباح الصلاة بمجرد الغسل لم يمتثل الأمر، ولا ~~أتى بالمأمور به، لأنه ما مسح والله تعالى أمرنا إذا أردنا الصلاة أن نكون ~~غاسلين ماسحين. # فإن قيل: هذا يلزمكم مثله في غسل الجنابة؟ قلنا: أنت موافق لنا في غسل ~~الجنابة، ودليل ذلك قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ومن اغتسل فقد ~~تطهر، فما أوجب على الجنب إذا أراد استباحة الصلاة إلا أن يطهر بالاغتسال ~~فحسب، فأخرجنا الجنب بهذا اللفظ، وبقي الباقي على عمومه وشموله. # وأيضا الإجماع حاصل على استباحة الجنب الصلاة بمجرد الغسل، وليس ينتقض ~~الوضوء بشئ خارج عما ذكرناه من قلس بفتح اللام، أو دم سائل، أو قئ، أو مذي، ~~أو ودي بالدال غير المعجمة، أو مس فرج، أو غير ذلك، فما وقع الخلاف فيه، ~~وذكره يطول، فأما الدود الخارج من أحد السبيلين، أو الشيافة، أو الحقنة ~~بالمايعات، فإن خرج شئ من ذلك خاليا من نجاسة، فلا # PageV01P113 # وضوء وإن كان عليه شئ من العذرة أو البول فحسب انتقضت الطهارة بما صحبها ~~من ذلك، لا بخروج ذلك الشئ. # باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها الجنابة في اللغة هي البعد، ~~قال الأعشى: أتيت حريثا زايرا عن جنابة، يعني عن بعد، وهي في الشريعة كذلك، ~~لأن الجنب بعد عن أحكام المتطهرين، لأن المتطهر يستبيح ما لا يستبيحه ~~الجنب، من الجلوس في المساجد وغير ذلك، والجنب بعد عن ذلك، لحدثه، ويصير ~~الإنسان جنبا، ويتعلق به أحكام المجنبين، من طريقين فحسب لا ms0061 ثالث لهما. # أحدهما إنزال الماء الذي هو المني سواء خرج دافقا أو مقارنا للشهوة، أو ~~لم يكن كذلك، في النوم كان، أو في اليقظة، وعلى كل حال، على ما مضى شرحنا ~~له. # والآخر غيبوبة الحشفة، على ما ذكرناه وحققناه من قبل، وهذان الحكمان ~~يشترك فيهما الرجال والنساء، فإن جامع الرجل امرأته فيما دون الفرج الذي ~~حققناه وبيناه، وأنزل، وجب عليه الغسل، وإن لم ينزل فليس عليه الغسل، وكذلك ~~المرأة. # وذكر بعض أصحابنا (1) في كتاب له، فقال: فإن جامع الرجل امرأته فيما دون ~~الفرج، وأنزل، وجب عليه الغسل، ولا يجب عليها ذلك، فإن لم ينزل فليس عليه ~~أيضا الغسل، فإن أراد بقوله الفرج القبل فحسب، فغير مسلم، وإن أراد بالفرج ~~القبل والدبر معا، وأراد بجماعه فيما دونهما، فصحيح قوله على ما بيناه ~~وأوضحناه، فكلامه محتمل، فلا يظن بمصنف الكتاب، إلا ما قام عليه الدليل، ~~دون ما لم يقم عليه، إذا كان الكلام محتملا، مع إيرادنا كلامه وقوله ~~وفتواه، من غير احتمال للتأويل الذي ذكره في مبسوطه (2)، وجوابات # PageV01P114 # الحائريات (1). # ومتى انتبه الرجل، فرأى على ثوبه، أو فراشه، منيا، ولم يذكر الاحتلام، ~~ولم يكن ذلك الثوب أو الفراش يشاركه فيه غيره، وينام فيه سواه، وجب عليه ~~الغسل، سواء قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك أو لم يقم. فأما إن شاركه في لبسه ~~والنوم فيه مشارك، ممن يحتلم، فلا يجب عليه الاغتسال سواء قام من موضعه ثم ~~رأى بعد ذلك، أو لم يقم. # وذكر بعض أصحابنا في كتاب له، أنه إذا انتبه الرجل فرأى على ثوبه أو ~~فراشه منيا، ولم يذكر الاحتلام، وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه، ثم رأى ~~بعد ذلك، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره، لم يجب عليه ~~الغسل، وإن كان مما لا يستعمله غيره، وجب عليه الغسل، فاعتبر المشاركة بعد ~~القيام من موضعه، ولم يعتبرها قبل قيامه. # والصحيح ما اخترناه وإلى هذا ذهب السيد المرتضى رحمه الله في مسائل خلافه ~~(2) فقال: عندنا أنه من وجد ms0062 ذلك في ثوب أو فراش يستعمله هو وغيره، ولم يذكر ~~الاحتلام فلا غسل يجب عليه، لتجويزه أن يكون من غيره، فإن وجد فيما لا ~~يستعمله سواه، ولا يجوز فيما وجده من غيره فيلزمه الغسل، وإن لم يذكر ~~الاحتلام. # وقال أبو حنيفة ومالك ومحمد والثوري والأوزاعي: يغتسل، وإن لم يذكر ~~الاحتلام. # وقال ابن حي: إن وجده حين استيقظ، اغتسل، وإن وجده بعد ما يقوم ويمشي، ~~فلا غسل عليه. # وقال الشافعي: أحب له أن يغتسل، هكذا حكى الطحاوي عنه في الاختلاف، والذي ~~قاله الشافعي في الأم مثل ما حكينا من مذهبنا من والدليل على صحة مذهبنا، ~~أنه إذا وجد المني ولم يذكر الاحتلام، وهو يجوز # PageV01P115 # أن يكون من غيره، ولا يقين معه بما يوجب الغسل، وهو على يقين متقدم ~~ببراءة ذمته منه، فإنه على أصل الطهارة، فلا يخرج عن ذلك اليقين إلا بيقين ~~مثله، وإذا وجده فيما لا يشتبه، ولا يستعمله غيره، فقد أيقن بأنه منه، فوجب ~~الغسل، إذ قد بينا أنه لا يعتبر بمقارنة خروجه للشهوة. # فأما فرق ابن حي، بين أن يصادفه حين انتباهه، وبين أن يقوم ويمشي، فلا ~~وجه له، من حيث كان إذا فارق الموضع، يجوز أن يكون من غيره، فإذا صادفه في ~~الحال، لم يكن إلا منه، والتقسيم الذي ذكرناه أولى، لأنه إذا جوز فيما ~~يصادفه أن يكون من غيره، كتجويزه فيما يفارقه، لم يجب عليه الغسل في ~~الموضعين، فلا معنى لاعتبار المشي، بل المعتبر ما ذكرناه، هذا آخر كلام ~~المرتضى رحمه الله فهو واضح، سديد في موضعه. # وذكر بعض أصحابنا في كتاب له، وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته (1) فقال: ~~ومتى خرج من الإنسان ماء كثير لا يكون دافقا لم يجب عليه الغسل، ما لم يعلم ~~أنه مني، وإن وجد من نفسه شهوة، إلا أن يكون مريضا، فإنه يجب عليه حينئذ ~~الغسل متى وجد من نفسه شهوة، ولم يلتفت إلى كونه دافقا، وغير دافق، فإن ~~أراد هذا القائل باستثنائه المريض، أنه إذا خرج منه ماء كثير ms0063 ولا يكون منيا ~~ووجد من نفسه شهوة يجب عليه الغسل، فهذا غير واضح، إذ قد بينا أن الجنابة ~~لا تكون إلا بشيئين فحسب، ولا يتعلق على الإنسان أحكام المجنبين إلا من ~~طريقين: إحديهما: خروج المني على كل حال، سواء كان دافقا أو غير دافق، ~~بشهوة أو غير شهوة، والأخرى: غيبوبة الحشفة في فرج آدمي، لا ثالث لهما وإن ~~استثناه من الدفق، فلا اعتبار بالشهوة، ولا بالدفق، بانفراد كل واحد منهما، ~~أو باجتماعهما، من مريض جاء أو من صحيح، إذا لم يكن المني موجودا، # PageV01P116 # فأذن لا وجه لاستثنائه إذا كان المعتبر المني فحسب، سواء كان من صحيح أو ~~مريض، معه دفق وشهوة، أو لم يكونا مقارنين له، والظاهر من كلامه في كتابه ~~أنه زاد بما ذكره قسما ثالثا على المني والتقاء الختانين، بدليل قوله عقيب ~~ذلك، ومتى حصل الإنسان جنبا بأحد هذه الأشياء فقد جمع وأقل الجمع ثلاثة عند ~~المحققين، ولو لم يرد ذلك، لقال بأحد هذين الشيئين، يعني المني والتقاء ~~الختانين، فليتأمل ذلك ويلحظ، فإنه واضح للمستبصر. # ومتى صار الإنسان جنبا بما قدمناه من الحكمين فلا يدخل شيئا من المساجد ~~إلا عابر سبيل إلا المسجد الحرام، ومسجد الرسول عليه السلام، فإنه لا ~~يدخلهما على حال فإن كان نائما في أحدهما واحتلم وأراد الخروج، فإنه يجب ~~عليه أن يتيمم من موضعه، ثم يخرج، وليس عليه ذلك في غيرهما من المساجد. # وجملة الأمر وعقد الباب، أنه يحرم عليه ستة أشياء، قراءة العزائم من ~~القرآن، ومس كتابه القرآن، ومس كتابة أسماء الله تعالى، وأسماء أنبيائه، ~~وأئمته عليهم السلام، والجلوس في المساجد ووضع شئ فيها، ولا بأس بأخذ ما ~~يكون له فيها، محلل له ذلك، جايز سايغ، والجواز في مسجدين، المسجد الحرام، ~~ومسجد النبي صلى الله عليه وآله محرم، وله أن يقرأ جميع القرآن، سوى ما ~~استثناه من الأربع السور، من غير استثناء لسواهن، على الصحيح من المذهب ~~والأقوال. وبعض أصحابنا لا يجوز إلا ما بينه وبين سبع آيات، أو سبعين آية، ~~والزائد على ms0064 ذلك يحرمه، مثل الأربع السور، والأظهر الأول، لقوله تعالى: # " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " (1) وحرمنا ما حرمناه بالإجماع، وبقي ~~الباقي داخلا تحت قوله تعالى: " فاقرءوا ما تيسر من القرآن ". # ويكره أن يأكل الجنب طعام، أو يشرب الشراب، فإن أرادهما # PageV01P117 # فليتمضمض أولا، وليستنشق، ويكره له أن ينام قبل الاغتسال، فإن أراد ذلك ~~توضأ ونام إلى وقت الاغتسال. # فإذا أراد الجنب الاغتسال من الجنابة، فمن السنن والآداب أن يجتهد في ~~البول إن كان رجلا ليخرج بقية المني إن كانت، فإن لم يتيسر البول فلينتر ~~(1) قضيبه من أصله إلى رأسه نترا يستخرج شيئا إن كان بقي فيه، ثم يغسل يديه ~~ثلاثا، قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل فرجه، وما يليه، ويزيل ما لعله تبقى ~~من النجاسة عليه، ثم ليتمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا. # وبعض أصحابنا يذهب إلى أن الاستبراء بالبول أو الاجتهاد، واجب على ~~الرجال، وبعضهم يذهب إلى أنه مندوب شديد الندبية، وهو الأصح، لأن الأصل ~~براءة الذمة، ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل قاطع وقد بينا أن الإجماع غير ~~منعقد على ذلك فيحتاج مثبته إلى دليل، غير الإجماع، ولا دليل على ذلك. # فأما باقي ما ذكرناه فآداب وسنن بغير خلاف. # ويجب على المغتسل، أن يوصل الماء إلى جميع بشرته وأعضائه، حتى لا يبقى شئ ~~من ذلك لا يوصل الماء إليه، ويجتهد فيما ذكرناه غاية الاجتهاد. # والترتيب واجب فيه، وهو أن يقدم غسل رأسه، ثم ميامن جسده، ثم مياسره، فإن ~~أخر مقدما، أو قدم مؤخرا، رجع فتداركه كما قلناه في الوضوء، فإن غسل ~~الإنسان مياسره أولا، ثم رأسه ثانيا، ثم ميامنه ثالثا، فإن كان نوى عند ~~المضمضة والاستنشاق، أو عند غسل اليدين المستحب، أو عند غسل رأسه، فلا يجب ~~عليه إعادة غسل رأسه ثانيا، ولا إعادة غسل ميامنه، لأنه قد حصلت مرتبة، بل ~~يجب عليه إعادة غسل مياسره ثانيا، ولا يجزيه ما فعله من غسلها، فإن كان لم ~~ينو عند المضمضة والاستنشاق، أو عند غسل يديه ولا عند غسل # PageV01P118 # رأسه، فإنه يجب عليه إعادة غسل ms0065 رأسه ثانيا، وإعادة غسل ميامنه، لأنه حصل ~~مغسولا بغير نية الطهارة، فليلحظ ذلك، وليتأمل، وهكذا إذا غسل ميامنه أولا، ~~ثم رأسه ثانيا، ثم مياسره ثالثا، والقول في ذلك على ما حررناه وبيناه، ~~فالطريقة واحدة، والله الموفق للصواب. # والموالاة التي أوجبناها في الوضوء لا تجب في الغسل، وجائز أن يفرقه، كما ~~أنه يغسل رأسه في أول النهار، ويتم الباقي من جسده في وقت آخر. # فإن أحدث فيما بين الوقتين حدثا، من جملة الستة التي تنقض الوضوء ولا ~~توجب الغسل، فقد اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة أقوال: قائل يقول يجب عليه ~~إعادة غسل رأسه. # وقائل يقول لا يجب عليه إعادة غسل رأسه، بل يتمم غسل ميامنه ومياسره، ~~فإذا أراد الصلاة، فلا بد له من وضوء، ولا يستبيحها بمجرد ذلك الغسل. # وقائل يقول لا يجب عليه إعادة غسل رأسه، وإن أراد الصلاة يستبيحها بمجرد ~~غسله بعد إتمامه باقي جسده. # وهذا القول هو الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب، لأن إعادة غسل رأسه لا ~~وجه لها لأن بالإجماع أن ناقض الطهارة الصغرى لا يوجب الطهارة الكبرى بغير ~~خلاف. # فأما القائل بأنه لا يعيد غسل رأسه، بل يتمم غسل باقي جسده، فإذا أراد ~~الصلاة فلا بد له من الوضوء، فباطل أيضا، لأن هذا بعد حدثه الأصغر جنب، ~~وأحكام المجنبين يتناوله، بغير خلاف، من قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا " (1) وقوله تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " (2) ~~فأجاز تعالى # PageV01P119 # الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، وهذا قد اغتسل بغير خلاف، لأن هذا القائل ~~يوافق على أنه قد ارتفع حدثه الأكبر وقد اغتسل، فالآية بمجردها تقتضي ~~استباحة الصلاة بمجرد اغتساله، فمن منعه وأوجب عليه شيئا آخر مع الاغتسال ~~يحتاج إلى دليل، وزيادة في القرآن وإضمار لم يقم عليه دليل عقلي ولا سمعي ~~وأيضا فالإجماع منعقد بغير خلاف، أن بمجرد غسل الجنابة تستباح الصلاة، على ~~ما مضى شرحنا له، وهذا قد اغتسل بغير خلاف، ولم يحدث بعد غسله، وكما له، ما ~~ينقض طهارته. # ويزيد ما اخترناه وضوحا، ms0066 ما ذكره السيد المرتضى رحمه الله في مسائل خلافه ~~عند مناظرته المخالفين في الماء المستعمل في الطهارة الصغرى والكبرى، قال: # الماء المستعمل عندنا طاهر مطهر يجوز الوضوء والاغتسال به، وذلك مثل أن ~~يجمع الإنسان وضوءه من الحدث أو غسله من الجنابة في إناء نظيف، ويتوضأ به، ~~ويغتسل به دفعة أخرى، بعد أن لا يكون على بدنه شئ من النجاسات، واستدل ~~فقال: لو كان استعمال الماء يمنع من جواز الطاهرة به، لكان ملاقاته لأول ~~العضو موجبا لاستعماله، ومانعا من إجرائه على بقية العضو، وهذا يقتضي أن ~~يأخذ لكل جزء ماء جديدا، فلما اتفقوا على أن صب أحدنا الماء على رأسه، ~~وإفاضته على بدنه، يجزيه في الطهارة، مع ملاقاته لأول جزء من بدنه، دل ذلك ~~على أن استعمال الماء، لا يمنع من الوضوء به. # فإن قالوا: الماء لا يحكم له بحكم الاستعمال، حتى يسقط عن جميع العضو ~~ويفارقه، وما دام على العضو، فليس بمستعمل. # قلنا لهم: لا فرق بينكم وبين من قال والماء لا يحكم له بحكم الاستعمال ~~حتى يسقط عن الأعضاء كلها، لأن حكم الحدث لا يزول، والطهارة لا تتم إلا بعد ~~غسل كلها، لأنها تجري مجرى العضو الواحد في حكم العضو، فإذا جعلتموه ~~PageV01P120 # مستعملا في أحد الأعضاء دون جميعها لزمكم أن يكون مستعملا في بعض العضو. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله، ألا ترى ~~إلى قوله: لأن حكم الحدث لا يزول، والطهارة لا تتم إلا بغسل كلها، لأنها ~~تجري مجرى العضو الواحد، فإذا كانت تجري مجرى العضو الواحد، فغسل بعضها غير ~~معتد به، وبقية بعضها مثل بقيتها جميعها، وحكمه حكمها قبل الشروع فيها، ~~فليلحظ ما قد حققه رضي الله عنه. # وقد يوجد في بعض الكتب، إن للجنب أن يغسل رأسه بالغداة، ثم يغسل سائر ~~جسده بالعشي، فيعتقد من يقف على ذلك أن المراد بالعشي دخول الليل والعشاء ~~الأول، والمراد بالعشي في هذا الموضع خلاف ما اعتقده من يعتقده، بل المراد ~~بالعشي هنا آخر النهار. ms0067 قال حميد بن ثور الهلالي: # - فلا الظل من برد الضحى نستطيعه * ولا الفئ من برد العشي نذوق - وإن ~~ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه، ويسقط الترتيب وقال بعض أصحابنا: يترتب ~~حكما، وليس بواضح، بل الأظهر سقوط الترتيب، للإجماع الحاصل على ذلك، وأحكام ~~الشريعة تثبتها بحسب الأدلة الشرعية. # والمستحب أن يفيض على رأسه ثلاث أكف من الماء، ويغسل رأسه بها، وما يليه ~~من عنقه، ويخلل شعر رأسه، وشعر لحيته، ويميزه، حتى يصل الماء إلى أصوله، ثم ~~يأخذ ثلاث أكف لجانبه الأيمن، فيغسل بها من عنقه إلى تحت قدمه الأيمن، ثم ~~يأخذ ثلاث أكف لجانبه الأيسر، فيفعل فيه كما فعل بالجانب الأيمن، وكف واحد ~~هو الواجب إذا استوعب العضو المغسول به، فإن لم يستوعبه، فالواجب عليه ~~الزيادة على ذلك حتى يغسله جميعه ويستوعبه غسلا، ولو بلغت الزيادة مائة كف ~~مثلا، بل المستحب بعد استيعاب العضو المغسول، كفان آخران، ويمر يديه على ~~جميع جسده، ويجتهد في وصول الماء إلى جميع بشرته، والبشرة هي ظاهر الجلد. ~~PageV01P121 # وإمرار اليد عندنا غير واجب، بل مستحب، وكذلك في الطهارة الصغرى، إمرار ~~اليد على الوجه والذراعين غير واجب، بل الواجب الغسل فحسب، بما يتأثر (1) ~~به الغسل، سواء كان ذلك باليد، أو بتغويص الوجه في الماء، وكذلك الذراع ~~واليد، أو بانسكاب بزال (2) على ذلك، حتى يستوعبه غسلا. # ومن وجد بعد الغسل بللا، وكان قد بال، أو اجتهد إذا لم يتأت له البول، ~~فلا غسل عليه، ولا وضوء، إلا أن يكون بال، ولم يمسح تحت الأنثيين، ولا نتر ~~القضيب، فإنه يجب عليه الوضوء، دون إعادة الغسل، لبقية البول في قضيبه، ~~وهذا حكم جميع من بال من الرجال وتوضأ قبل أن يستبرء ثم وجد بللا، سواء كان ~~جنبا أو غيره، وهذه الأحكام، إنما تلزم الجنب إذا كانت جنابته عن إنزال، ~~فأما إن كانت جنابته عن غيبوبة الحشفة، ولم ينزل، فلا يلزمه إعادة الغسل، ~~سواء وجد بللا بعد غسله، أو لم يجد، بال قبل غسله، أو لم يبل، فإن كانت ~~جنابته عن إنزال، ms0068 فإن كان لم يبل أعاد الغسل، إذا وجد البلل بلا خلاف على ~~القولين، عند من لا يرى وجوب الاستبراء، وعند من رآه. # فأما إذا بال قبل اغتساله، واغتسل، ثم وجد بعد اغتساله بللا، يقطع على ~~أنه مني، فيجب عليه الغسل أيضا، بلا خلاف، لقوله عليه السلام: الماء من ~~الماء (3) وليس كذلك إذا وجد بللا بعد بوله واغتساله، ولم يقطع على أنه ~~مني، فليلحظ ذلك. # والمرأة إذا رأت بللا بعد الغسل، لم تعده، على كل حال، لأن ذلك إنما هو ~~من ماء الرجل على ما وردت به الرواية عنهم عليهم السلام (4) فهذا التفصيل ~~وارد. # والأولى عندي، أنها إن تيقنت وقطعت على أن البلل مني، فإنها يجب عليها ~~الغسل، لقوله عليه السلام: الماء من الماء، فإن لم تتيقن أنه مني، فلا يجب ~~عليها الغسل، وإن لم تستبرء قبل غسلها بخلاف الرجل، فظهر الفرق بينهما ~~وبان. # PageV01P122 # وقد يوجد في بعض الأخبار والكتب، أنه إذا لم يبل الجنب قبل غسله، ثم ~~اغتسل، ووجد بللا، فإنه يجب عليه إعادة الغسل، والصلاة، إن كان قد صلى. # قال محمد بن إدريس: إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل، وإنما يجب عليه إعادة ~~الغسل فحسب، لقوله عليه السلام: الماء من الماء، فالغسل الثاني غير الأول، ~~وموجبه غير موجبه، فبالأول قد طهر، فصلاته صحيحة قبل رؤية البلل، وقت كونه ~~طاهرا، وإعادة الصلاة يحتاج إلى دليل قاهر. # وغسل المرأة، كغسل الرجل، إلا أنه يستحب لها أن تنقض المظفور من شعرها، ~~فإذا كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة، وأصول شعرها، وجب عليها حله ~~ونقضه، لأنه لا يتم غسلها إلا به. # والغسل من الجنابة، يجزي عن الأغسال الكثيرة المفروضة والمسنونة، سواء ~~تقدم عليها، أو تأخر عنها، ويكون الحكم له، والنية نيته. مثال ذلك: إذا ~~جامع الرجل زوجته، فقبل أن تغتسل من جنابتها، رأت دم الحيض فلم تغتسل، فإذا ~~طهرت من حيضها، اغتسلت غسلا واحدا للجنابة، دون غسل الحيض، وكذلك إن كانت ~~حائضا ثم طهرت، فقبل أن تغتسل، جامعها زوجها، فالواجب عليها أن تغتسل ms0069 غسل ~~الجنابة، دون غسل الحيض، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل ~~الحيض. # وذلك أنه لا خلاف أنه يستباح بمجرده الصلوات، وليس كذلك غسل الحيض، وأيضا ~~عرف وجوبه من القرآن وغسل الحيض من جهة السنة، وإن كان في هذا الأخير ضعف، ~~لأن ما يثبت من جهة السنة المتواترة، فهو دليل، فلا فرق بينه في الدلالة ~~وبين ما يثبت من جهة الكتاب، والمعتمد في ذلك على الإجماع، بل ذكرنا ما ~~ذكروا، وأوردنا ما أورده غيرنا. # والأغسال المفروضات، اختلف قول أصحابنا في عددها، فبعض يذهب إلى أنها ~~خمسة فحسب، وبعض يذهب إلى أنها ستة، وبعض يذهب إلى أنها PageV01P123 # سبعة، والمعتمد من الأقوال الثلاثة أوسطها، وهو القول بأنها ستة، أحدها ~~الغسل من الجنابة، وغسل الحيض، وغسل النفاس، وغسل الاستحاضة على بعض الوجوه ~~على ما مضى شرحنا له، وغسل الموتى من الناس المحكوم بتغسيلهم، فهذا مذهب ~~صاحب الخمسة، وغسل من مس ميتا بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالاغتسال، فهذا ~~هو السادس، وهو أوسط الأقوال الثلاثة، وغسل قاضي صلاة الكسوف مع احتراق ~~القرص جميعه، وكان قد ترك الصلاة متعمدا، فهذا هو السابع. # وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب غسل الإحرام فعلى هذا يكون الأقوال أربعة. # والأغسال المسنونات فكثيرة، وآكدها ما أنا ذاكره. # غسل يوم الجمعة، ووقته من عند طلوع الفجر من يوم الجمعة إلى وقت الزوال، ~~وقد رخص في تقديمه يوم الخميس، لمن خاف الفوت. # ويستحب قضاؤه لمن فاته، إما بعد الزوال، أو يوم السبت. # وكلما قرب من الزوال كان أفضل. # وإذا اجتمع غسل جنابه، وغسل يوم جمعة وغيرها، من الأغسال المفروضات ~~والمسنونات، أجزأ عنها كلها غسل الجنابة، على ما مضى شرحنا له، فإن نوى ~~الجنابة أجزأ عن الجميع، وإن نوى بالغسل الغسل المسنون دون غسل الجنابة، لم ~~يجزه عن شئ من ذلك، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر، في مسائل خلافه (1) قال: ~~لأن غسل الجمعة إنما يراد للتنظيف، ومن هو جنب لا يصح ذلك فيه. # قال محمد بن إدريس: الأقوى عندي أنه يحصل له ms0070 ثواب غسل الجمعة وإن كان ~~جنبا، إذ لا تنافي بينهما، ويعارض شيخنا أبا جعفر بأن الحائض يصح منها غسل ~~الإحرام، والجمعة، مع كونها حائضا، فأذن لا فرق بينهما إذا لم يكن # PageV01P124 # معه إجماع بالفرق بينهما، ولو كان إجماع من أصحابنا لذكره في استدلاله. # وغسل ليلة النصف من رجب، وغسل يوم السابع والعشرين منه، وليلة النصف من ~~شعبان، وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه وهي ~~ليله الفرقان، لأن الله تعالى فرق بين الحق والباطل فيها: لأنها ليلة بدر، ~~ووقعة بدر كان القتال في صبيحتها في شهر رمضان، سنة اثنتين من الهجرة بعد ~~نزول فرض الصيام، لأنه نزل فرض صيام شهر رمضان يوم الثاني من شعبان، سنة ~~اثنتين من الهجرة. # وليلة تسع عشرة منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث وعشرين منه، ~~وليلة الفطر، ويوم الفطر، ووقته من طلوع الفجر الثاني إلى قبل الخروج إلى ~~المصلى، فإن فاته ذلك فلا قضاء عليه، ولا ندب إليه، كما ندب إلى قضاء غسل ~~يوم الجمعة. # وغسل يوم الأضحى، ووقته وقت غسل يوم الفطر. # وغسل الإحرام أي إحرام كان، سواء كان لحج أو لعمرة. # وغسل دخول الحرم، وغسل دخول مكة، وغسل دخول المسجد الحرام وغسل دخول ~~الكعبة، وغسل دخول المدينة، وغسل دخول مسجد الرسول عليه السلام، وغسل ~~زيارته عليه السلام، وغسل زيارة كل واحد من الأئمة عليهم السلام، وغسل يوم ~~الغدير، ويوم المباهلة، وهو يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة على أصح ~~الأقوال، وغسل المولود، وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها ~~متعمدا، وإن كان بعض أصحابنا يذهب إلى وجوب هذا الغسل على ما بيناه، وغسل ~~صلاة الحاجة، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل التوبة، وغسل يوم عرفة. # والكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل، بل يستحب له ذلك، وهو داخل في غسل ~~التوبة، اللهم إلا أن يكون عليه الغسل للجنابة وغيرها قبل إسلامه، ~~PageV01P125 # فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل، لأنه في حال كفره لا يصح منه الغسل، لأنه ~~لا ms0071 يصح منه نية القربة، لأنه لا يعرف المتقرب إليه، وإن كان مخاطبا ~~بالشرايع عندنا، وعند الأكثر من العلماء. # وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له (1) وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~إلى أنه إذا رأى الإنسان على ثوبه الذي لا يشاركه فيه غيره منيا، فإنه يجب ~~عليه الغسل وإعادة صلاته من آخر غسل اغتسل لرفع الحدث. # والذي أذهب إليه، وأفتي به في ذلك، أنه لا يجب عليه إعادة الصلوات ~~الواقعة فيما بين الغسلين والاحتلامين، لأن إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل ~~شرعي قاطع للعذر، مزيل للريب، والإنسان المصلي قاطع متيقن لبراءة ذمته ~~بصلاته التي صلاها في ذلك الثوب، وهو مجوز أن تكون هذه الجنابة من نومه فيه ~~هذه الليلة، ومجوزاتها من ليالي قبلها، والصلوات التي صلاهن متيقنات، وقد ~~وقعن شرعيات، فلا يترك المتيقن للمشكوك فيه، بل يجب عليه إعادة صلاته التي ~~انتبه وصلاها فحسب، وفي الأخبار ما يدل على ذلك قد أورده المذكور في ~~استبصاره (2) عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عليه السلام عن الرجل يرى في ~~ثوبه المني بعد ما أصبح، ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم، قال: فليغتسل، ~~وليغسل ثوبه، ويعيد صلاته. وما قال يعيد صلواته من آخر غسل اغتسل. # وقالوا عليهم السلام: اسكتوا عما سكت الله تعالى عنه (3) ولم يورد ~~المذكور رحمه الله بإعادة الصلاة إلا هذا الخبر فحسب. # ثم قد علمنا بمتضمنه، إذا أحسنا الظن برواية، وعملنا بأخبار الآحاد، فكيف ~~والراوي فطحي المذهب، غير معتقد للحق، بل معاند له، كافر! مع أن # PageV01P126 # الأخبار وإن كانت رواتها عدولا، فمذهب أصحابنا لا يجوز العمل بها ولا ~~يسوغه، بل معلوم من مذهبهم ترك العمل بها، لأن العمل تابع للعلم، وأخبار ~~الآحاد لا تثمر علما، ولا عملا، وهذا يكاد يعلم من مذهبنا ضرورة، على ما ~~أصلناه وحكيناه عن السيد المرتضى رحمه الله في خطبة كتابنا هذا، ثم إن ~~السيد المرتضى رحمه الله قد ذكر المسألة في مسائل خلافه على ما أوردناه، ~~ولم يتعرض لا عادة الصلاة جملة. # ثم ms0072 إن الشيخ أبا جعفر رحمه الله قال ذلك على سبيل الاحتياط، هذا دليله في ~~المسألة، وما أورد دليلا غيره، ولا متمسكا سواه، ولا ادعى إجماعا، ولا ~~أخبارا. # ثم يمكن أن يعمل بما ذهب إليه رحمه الله على بعض الوجوه، وهو إذا لبس ~~ثوبا جديدا، ونام فيه ليلة، ثم نزعه، ولبس ثوبا غيره، ونام فيه ليالي، ثم ~~بعد ذلك وجد المني في ذلك الثوب الأول المنزوع، فإنه يجب عليه حينئذ إعادة ~~الصلوات، من وقت نزعه الأول إلى وقت وجوده فيه، إذا لم يكن قد اغتسل بعد ~~نزعه وكان قد اغتسل قبل لبسه الأول بلحظة، فيجب عليه في هذه الصورة إعادة ~~الصلاة التي وقعت بين الغسلين، فقد عملنا بقوله على ما ترى على بعض الوجوه. # ونية الغسل لا بد منها، وكذلك كل طهارة، وضوء كانت أو تيمما. # فأما وقت النية، فالمستحب، أن يفعل إذا ابتدأ بغسل اليدين، ويتعين فعلها ~~إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء، أو الرأس في غسل الجنابة، وغيره من ~~الأغسال، لا يجزي ما تقدم على ذلك ولا يلزمه استدامتها إلى آخر الغسل ~~والوضوء بل يلزم استمراره على حكم النية، ومعنى ذلك أن لا ينتقل من تلك ~~النية إلى نية تخالفها، فإن انتقل إلى نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء ~~الطهارة ثم تمم لم يرتفع حدثه فيما غسل بعد نقل النية ونقضها، فإن رجع إلى ~~النية PageV01P127 # الأولى نظرت، فإن كانت الأعضاء التي وضاها ندية بعد بنى عليها، وإن كانت ~~قد نشفت، استأنف الوضوء، كمن قطع الموالاة. # فأما في غسل الجنابة فإنه يبني على كل حال، لأن الموالاة ليست شرطا فيها. # والتسمية عند الطهارة مستحبة غير واجبة. # فأما نية هذا الغسل، فإن كان الجنب، عليه صلاة واجبة، أو قد دخل عليه وقت ~~صلوات واجبة، أو قد تعين عليه طواف واجب، وأراد الاغتسال من جنابته، فيجب ~~عليه أن ينوي الاغتسال لرفع الحدث واجبا، قربة إلى الله تعالى، ويكون الغسل ~~هاهنا واجبا عليه، وكذلك النية، لأن الغسل طهارة كبرى، هي شرط في استباحة ms0073 ~~الصلاة، فمهما لم تجب الصلاة على الجنب لا تجب عليه هذه الطهارة التي هي ~~شرط فيها، فإن لم يدخل عليه وقت صلاة واجبة، ولا عليه صلاة واجبة، ولا تعين ~~عليه طواف واجب، فغسله ونيته مندوبان والذي يدل على ذلك، ما ذكره محققوا ~~هذا الفن، ومصنفو كتب أصول الفقه، وهو أن الغسل قبل وقت الصلاة المفروضة، ~~والطواف المفروض، لا يشارك الغسل بعد دخول الوقت، في وجه الوجوب، لأن وجه ~~وجوب الغسل كونه شرطا في صلاة هي واجبة على المكلف المغتسل في الحال، وذمته ~~مشغولة بها، وهذا الوجه غير قائم في الغسل قبل دخول وقت الصلاة المفروضة، ~~وقد ورد عن الأئمة عليهم السلام ما يدل بصريحه وفحواه على ما ذكرناه (1)، ~~وقد أورد بعضه الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه تهذيب ~~الأحكام: قال روي فلان عن فلان ورفع الحديث إلى الصادق عليه السلام قال: ~~قلت له: امرأة جامعها زوجها فقامت لتغتسل، فهي في المغتسل جاءها دم الحيض ~~قبل أن تغتسل، أتغتسل من جنابتها أم لا، فقال عليه السلام: قد جاءها شئ ~~يفسد عليها # PageV01P128 # الصلاة، لا تغتسل (1) ألا تراه عليه السلام إنما علقه بالصلاة ولا جل ~~الصلاة فلما سقط تكليفها بالصلاة لأجل الحيض، قال: لا تغتسل، إنما كانت ~~تغتسل لأجل الصلاة، لشئ سوى ذلك. # وأيضا فإن الرسول عليه السلام، كان يطوف على تسع نساء بغسل واحد، فلو كان ~~واجبا، لما جاز له تركه، لأنه كان يخل بالاغتسال الذي هو الواجب، ويتركه، ~~ولا خلاف في أن ترك الواجب قبيح عقلا وسمعا، وحوشي عليه السلام عن ذلك. # وأيضا فلا خلاف بين المسلمين، وخصوصا علماء أهل البيت عليهم السلام ~~وطائفتهم أن الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال،، وينام إلى ~~دخول وقت صلاته، فحينئذ يجب عليه الاغتسال لأجل الصلاة، فلو كان الغسل من ~~الجنابة واجبا على كل حال، وإن المكلف إذا صار جنبا يجب عليه الاغتسال ~~بعده، وفي كل وقت، لكان يلزم على ذلك أشياء، لا قبل لملتزمها إلا العود عن ~~مقالته، ms0074 والرجوع إلى جماعته، أو الخروج عن إجماع أهل نحلته، أو العناد ~~لديانته، من جملتها أنه إذا جامع زوجته ونزع وتخلص من حال مجامعته، يجب ~~عليه الاغتسال لوقته بلا فصل وساعته، فإن كان عنده ماء في منزله وأراد تركه ~~والخروج منه والاغتسال خارجه من نهر أو حمام، يحظر عليه الخروج منه إلى ~~النهر أو الحمام، لأنه يكون مخلا بواجب، تاركا له، وترك الواجب وبدله قبيح ~~على ما بيناه أولا وأوضحناه فإن قيل الواجب عندكم على ضربين: واجب موسع، ~~وواجب مضيق، فالموسع الذي له بدل، وهو العزم على أدائه قبل خروج وقته، ~~وتقضي حاله وزمانه، فللمكلف تركه مع إقامته البدل مقامه. # PageV01P129 # والمضيق هو الذي لا بدل له يقوم مقامه فغسل الجنابة من الواجبات الموسعات ~~واتقضى من تلك الالزامات، وأتخلص من تيك الشناعات، كما أن الصلاة بعد دخول ~~وقتها وقبل تضيقه من الواجبات الموسعات، فلمكلفها أن يتركها إذا فعل العزم ~~الذي هو البدل إلى آخر وقتها، غير حرج في ذلك ولا آثم، بغير خلاف عندكم، بل ~~الإجماع منعقد منكم عليه. # قيل له: الذي يفسد هذا الاعتراض، ويدمر على هذا الخيال، أن أول ما نقوله ~~ونقرره ونحرره، إن القياس في الشريعة عند أهل البيت عليهم السلام باطل غير ~~معمول عليه ولا مفروع إليه، ولا خلاف بين شيعتهم المحقين، وعلمائهم ~~المحققين في ذلك، لأدلة ليس هذا موضع ذكرها، فمن أرادها أخذها من مظانها، ~~فإنها في كتب المشيخة محققة واضحة، لولا الأدلة القاهرة وأقوال الأئمة ~~الطاهرة، في تأخير ما صوره السائل من المسائل في الاعتراض، وغير ذلك من ~~الصور، عن أول وقته وإقامة البدل مقامه، لكان داخلا فيما قررناه وحررناه، ~~فأخرجنا منه ما أخرجناه، لأجل الإجماع والأدلة، وبقي ما عداه على ما أصلناه ~~من أن ترك الواجب قبيح، والإخلال بالفرض المتعين لا يجوز، على أن بعض ~~أصحابنا وهو شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله (1) يذهب إلى ~~أن تارك الصلاة في أول وقتها من غير عذر مخل بواجب، تارك له، معاقب مأثوم، ~~إلا أنه ms0075 إذا فعله يعفو الله تعالى عن ذنبه تفضلا منه ورحمة، ذكر ذلك في ~~كتبه، وحكاه عنه تلميذه شيخنا السعيد أبو جعفر الطوسي رحمه الله في عدته ~~(2) وربما قواه أبو جعفر في بعض الأوقات، وربما زيفه في وقت آخر. # فإن اعترض معترض وخطر بالبال فقال: قد بقي سؤال، وهو إن كان غسل الجنابة ~~لا يجب، إلا عند دخول وقت الصلاة على ما قررته وشرحته، فما # PageV01P130 # تقول إذا جامع الإنسان امرأته أو احتلم في ليل رمضان وترك الاغتسال ~~متعمدا حتى يطلع الفجر، وقال أنا لا أريد أن اغتسل لأن الغسل عندك قبل طلوع ~~الفجر، مندوب غير واجب على ما ذهبت إليه، فقال هذا المكلف لا أريد أن أفعل ~~المندوب، الذي هو الاغتسال في هذا الوقت، الذي هو قبل طلوع الفجر، بلا ~~تأخير ولا فصل، فإن قلت: يجب عليه في هذا الوقت الاغتسال، سلمت المسألة ~~بغير إشكال، لأنه غير الوقت الذي عينته لوجوب الاغتسال، وإن قلت: # لا يغتسل، خالفت الإجماع، وفيه ما فيه من الشناع، وعندنا بإجماعنا أن ~~الصيام لا يصح إلا لطاهر من الجنابة قبل طلوع فجره، وإنه شرط في صحة صيامه، ~~بغير خلاف فيجب حينئذ الاغتسال، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به، وهذا مطرد ~~في الأدلة والاعتلال. # قيل: ينحل هذا الإشكال، ويزول هذا الخيال، من وجهين اثنين، وهو أن الأمة ~~بين قائلين: قائل يقول بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور والأيام والأوقات ~~والساعات، وهذا المعترض منهم، وقائل يقول بوجوبه فيما عيناه وشرحناه، وليس ~~هاهنا قائل ثالث يقول بأنه ندب في طول أوقات السنة، ما عدا الأوقات التي ~~عينتموها، وواجب في ليالي شهر رمضان، فانسلخ من الإجماع بحمد الله تعالى ~~كما تراه وحسبه بهذا عارا وشنارا (1). # فأما الوجه الآخر وهو قوله كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله، ~~فصحيح ظاهره ومعناه، إلا أن مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل، ولا من هذا ~~القول بقبيل لأن الواجب الذي هو صيام رمضان يتم من دون نية الوجوب ~~للاغتسال، وهو أن ms0076 يغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة لله تعالى، وقد ارتفع حدثه، ~~وصح صومه، بلا خلاف، فقد تم الواجب من دون نية الوجوب التي تمسك # PageV01P131 # الخصم بأنه لا يتم الواجب إلا به، وقد أريناه أنه يتم الواجب دونه ~~وبغيره، ولولا أن معرفة القديم سبحانه لا طريق لنا إليها إلا بالنظر في ~~الأدلة، لما وجب علينا ولا تعين، ولو كان لنا طريق سواه لما وجب تعيينا ~~وتحتم. # فإن قيل: أليس الأمر بمجرده عندكم في عرف الشرع يقتضي الوجوب دون الندب، ~~والفور دون التراخي؟ قلنا: بلى. # قال: فقد قال سبحانه: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " وهذا أمر للجنب بالتطهير ~~متى كان جنبا بغير خلاف، فغسل الجنابة واجب بهذا الأمر؟ # قلنا: هذه الآية الثانية التي هي معطوفة على الآية الأولة، وهي قوله ~~تعالى: # " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " (1) فأمرنا أن نكون غاسلين ~~وماسحين إذا أردنا القيام إلى الصلاة، وقبل دخول وقت الصلاة لا يجب علينا ~~القيام إليها، ولا الغسل لها، فلما عرفنا سبحانه حكم الطهارة الصغرى، عطف ~~عليها حكم الطهارة الكبرى وهي غسل الجنابة، وهو إذا أردنا القيام إلى ~~الصلاة بعد دخول وقتها يجب علينا الاغتسال، وهذا مذهبنا بعينه. # فإن قال: هما جملتان لكل واحدة منهما حكم نفسها؟ # قلنا: صحيح إنهما جملتان، إلا أن الجملة الثانية معطوفة على الجملة ~~الأولة بواو العطف، بلا خلاف عند أهل اللسان والمحصلين لهذا الشأن، ~~والمعطوف عندهم له حكم المعطوف عليه ويتنزل منزلته، ويشاركه في أحكامه بغير ~~خلاف، لأن واو العطف عندهم تنوب وتقوم مقام الفعل، فاستغنوا بها عن تكرره ~~اختصارا للكلام، وإيجازا وبلاغة. # فإن ظن ظان وتوهم متوهم، أن السيد المرتضى رحمه الله قد ذكر في # PageV01P132 # ذريعته (1)، في فصل هل الأمر يقتضي المرة الواحدة أو التكرار، فقال: كلام ~~السيد يدل على أن غسل الجنابة واجب في سائر الأوقات؟ # قلنا: معاذ الله أن يذهب السيد إلى ما تو همه عليه، لأن هذا قول من لا ~~يفهم ما وقف ms0077 عليه، وإنما السيد أورد متمسك الخصم بأن قال الخصم أنا أريك أن ~~الأمر يقتضي بمجرده المرات دون المرة الواحدة، وصور الصورة في غسل الجنابة. # قال السيد: الكلام عليه، إنما أوجبه من أوجبه، لأن كون الجنابة علة عند ~~من قال بالعلل والقياس، لا لتكرر الأمر واقتضائه التكرار، بل لتكرر العلة ~~التي هي الجنابة، فلما تكررت تكرر معلولها، قال ذلك دافعا للخصم، وملزما له ~~ما يلتزم به من مذهبه، ورادا عليه ما يعتقده، من كون العلل لها أثر في ~~الشرعيات، وحوشي السيد من أن يكون هذا اعتقاده ومذهبه. # يدل على ما ذكرته من مقصود السيد المرتضى رحمه الله ما ذكره الشيخ المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان في كتابه أصول الفقه في هذا الفصل بعينه في آخر ~~الفصل بعد إيراد أدلة واحتجاجات كثيرة، قال: فقيل مع أن أكثر المتفقهة إنما ~~أوجبوا تكرار الغسل بتكرر الجنابة، وتكرار الحد بتكرار الزنا، لما ذهبوا ~~إليه من كون الجنابة علة للغسل، أو كون الزنا علة في الحد، ولم يوجبوا ذلك ~~بالصفة حسب، وهذا أيضا يسقط ما ظنه صاحب الاستدلال (2) هذا آخر كلام الشيخ ~~المفيد. # والذي يزيد مقصود السيد المرتضى رحمه الله بيانا ويوضحه برهانا، ما أورده ~~وذكره في مسائل خلافه في الجريدة، قال السيد: عندنا إن من السنة أن يدرج مع ~~الميت في أكفانه جريدتان خضراوتان رطبتان قدر كل واحدة منهما عظم الذراع، ~~وخالف من عدا فقهاء الشيعة في ذلك، دليلنا على ما ذهبنا إليه: # PageV01P133 # ما رواه فلان عن فلان، وأورد أخبارا عدة، من طرق الخاصة والعامة وطول في ~~الإيراد نحوا من صفحة، ثم بعد ذلك قال من طريق الاستدلال: وقد سأل بعض ~~أصحابنا الماضين رحمهم الله نفسه في هذا المعنى فقال: إن قال قائل ما معنى ~~وضعكم الجريدة مع الميت في أكفانه، ثم قال: قيل له: ما معنى الدور حول ~~البيت، وتقبيل الحجر، وحلق الرأس، ورمي الجمار؟ فكل ما أجاب به في ذلك فهو ~~جوابنا بعينه في الجريدة. ثم قيل له: إن الذي تعبدنا بغسل ms0078 الميت، وتكفينه، ~~هو الذي تعبدنا بوضع الجريدة والحنوط معه في أكفانه ولا معنى له غيره، وإلا ~~فلأي معنى أوجب الله تعالى غسل الميت وقد مات وسقطت الفرائض عنه، والطهارة ~~إنما تجب لأداء الفرائض؟ قال السيد المرتضى رحمه الله: # وهذا كلام سديد في موضعه. # ألا ترى أن السيد رحمه الله قد أورد هذا الكلام عن أصحابه إيراد راض به ~~متعجبا منه، ونكتة ذلك والمقصود والمراد، بقوله: الطهارة إنما تراد لأداء ~~الفرائض، فغسل الجنابة طهارة بلا خلاف، فلا يجب إلا لأداء الفرائض. # ثم قال السيد متمما للمسألة: وليس يجب أن يعرف علل العبادات على التعيين، ~~وإن كنا على سبيل الجملة نعلم أنها إنما وجبت أو ندب إليها للمصالح ~~الدينية، وإن كان المخالف يخالف في ورود العبادة بالجريدة فما تقدم مما ~~ذكرناه وغيره مما لم نذكره الأخبار الكثيرة المتظاهرة حجة فيه، وإن طالب ~~بعلة معينة، فلا وجه لمطالبته بذلك، لأن العبادات لا يعرف عللها بعينها. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه قال: وإن ارتمس الجنب في الماء ~~ارتماسة واحدة، أو قعد تحت المجرى، أو وقف تحت المطر أجزاه، ويسقط الترتيب ~~في هذه الموضع، وفي أصحابنا من قال: يترتب حكما (1) هذا آخر كلامه. # PageV01P134 # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، وانعقد عليه إجماعنا أن الترتيب في غسل ~~الجنابة واجب على جميع الصور والأشكال والأحوال إلا في حال الارتماس، فيسقط ~~الترتيب في هذه الحال، دون غيرها من الأحوال. # فأما المطر والمجرى إذا قام تحته الإنسان، فإنه يجب عليه الترتيب في ~~اغتساله، لا يجزيه في رفع حدثه سواه، لأن اليقين يحصل معه بلا ارتياب، ولم ~~يقل أحد من أصحابنا ولا خص الإجماع إلا في حال الارتماس، دون سائر الأحوال ~~فليلحظ ذلك. # باب التيمم وأحكامه جملة القول في التيمم يشتمل على ذكر شروطه، وبيان ~~كيفيته، وبأي شئ يكون من الأجسام، وهل يستباح به من الصلوات، مثل ما يستباح ~~بطهارة الماء وما ينقضه فأما شروطه: فهي فقد الماء الطاهر، أو تعذر الوصول ~~إليه، أو الخوف على النفس، أو زيادة الضرر ms0079 في المرض، في سفر أو حضر، وقد ~~يتعذر الوصول إليه مع وجوده بفقد الآلات التي تستقي بها، كالأرشية أو ~~غيرها، أو المشارع التي يحتاج إليها في تناوله، وما جرى مجراها، أو لعدو ~~حائل عنه. # فأما الخوف على النفس، فقد يكون للمرض، أو البرد الشديد الذي يخاف معه من ~~استعماله على النفس، أو لأن الحاجة داعية إلى الموجود منه للشرب. # ومن شروطه: طلب الماء، والاجتهاد في طلبه، وحد ما وردت به الروايات، ~~وتواتر به النقل في طلبه، إذا كانت الأرض سهلة غلوة سهمين، وإذا كانت حزنة ~~فغلوة سهم واحد، هذا مع ارتفاع الخوف للطلب، فإذا خاف المكلف على نفسه، أو ~~متاعه، فقد يسقط عنه الطلب. # ولا يجوز له التيمم قبل دخول وقت الصلاة، بل لا يجوز التيمم إلا في آخر ~~وقت الصلاة، وعند تضيقها وغلبة الظن لفواتها. PageV01P135 # ومن شروطه: النية، والترتيب، والموالاة. # فأما كيفية التيمم للحدث حدثا يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل، هو أن يضرب ~~براحتيه ظهر الأرض، وبسطهما، ثم يرفعهما، وينفض إحديهما بالأخرى، ثم يسمح ~~بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه الذي يرغم به في سجوده، ويشتبه ~~على كثير من المتفقهة الطرف المذكور، فيظن أنه الطرف الذي هو المارن، ~~لإطلاق القول في الكتب، ودليل ما نبهنا عليه أن الأصل براءة الذمة مما زاد ~~على ما قلناه. # وأيضا قوله تعالى: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " (1) والباء عندنا ~~للتبعيض بغير خلاف، ومن مسح على ما قلناه، فقد امتثل الآية. # وأيضا فبعض أصحابنا يذهب إلى أن مسح الوجه يكون إلى الحاجبين، وقد وردت ~~أخبار بما ذكرناه إذا تؤملت حق التأمل، من جملة ذلك ما قد أورده الشيخ أبو ~~جعفر رحمه الله في كتاب الإستبصار: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، ~~عن مروان بن مسلم وعمار الساباطي قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف ~~مسجد، أي ذلك أصبت به الأرض أجزاك (2). # ومن المعلوم أنه إذا أصاب الأرض بالمارن، الذي هو طرف الأنف الأخير، في ~~سجوده لا يجزيه سجوده ms0080 بغير خلاف، فما أراد إلا من أول الجبهة الذي هو قصاص ~~الشعر إلى آخرها، الذي هو مما يلي الطرف الأول من الأنف، وما أوردت هذا ~~الحديث إلا على سبيل التنبه، لا الاستدلال والاعتماد، على ما قدمناه ثم ~~يمسح بكفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى، من الزند إلى أطراف الأصابع، ويمسح بكفه ~~اليمنى ظاهر كفه اليسرى على هذا الوجه. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى استيعاب الوجه جميعا، وكذلك اليدين من # PageV01P136 # المرافق إلى الأصابع. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رؤوس ~~الأصابع، والأول أظهر، وعليه العمل. # وإذا كان تيممه من حدث يوجب الغسل كالجنابة وما أشبهها، ضرب بيديه على ~~الأرض ضربة أولة، على ما وصفناه، ومسح بهما وجهه، على ما حددناه، ثم ضرب ~~الأرض ثانية، ومسح كفيه على النحو الذي تقدم ذكره وصفته. # وقد روي: أن الضربة الواحدة للوجه والكفين تجزي في الوضوء والجنابة وكل ~~حدث (1). وذهب إليه قوم من أصحابنا، والأول هو الأظهر في الروايات، والعمل، ~~وهو الذي أفتي به. # وهذا الترتيب الذي ذكرناه واجب كما قلناه في الطهارة بالماء، فمن أخل به ~~رجع، فتلافاه. # والموالاة أيضا واجبة على ما قدمنا القول فيه وبيناه. # فأما ما به يكون التيمم: فالتراب الطاهر، والأرض الطاهرة، وكل ما جرى ~~مجراها، مما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق، ولا يتغير تغيرا يسلبه هذا ~~الاسم. # ولا يجوز التيمم بجميع المعادن، وتعداد ذلك يطول، وقد أجاز قوم من ~~أصحابنا التيمم بالنورة، والصحيح الأول. ويكره بالسبخ، وبالأرض الرملة. # ولا يجوز التيمم بالرماد، ولا بالدقيق، ولا بالأشنان، ولا بالسعد، ~~والسدر، ولا ما أشبهه في نعومته وانسحاقه. # ولا يعدل إلى الحجر إلا إذا فقد التراب، ولا يعدل إلى غبار ثوبه إلا إذا ~~فقد الحجر والمدر، ولا يعدل عن غبار ثوبه إلى الوحل إلا إذا فقد الغبار من ~~ثوبه الذي يكون فيه. # PageV01P137 # والغبار الذي يجوز التيمم به، هو أن يكون غبار التراب والأرض. فأما إذا ~~كان فيه غبار النورة أو الأشنان أو غير ذلك، فلا يجوز التيمم ms0081 به، وكذلك ~~غبار معرفة دابته، ولبد سرجه، بعد فقدانه غبار ثوبه، فإذا فقد الجميع صار ~~إلى الوحل إن وجده. # وكيفية تيممه منه ككيفية تيممه من الأرض، فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج ~~ولا يتمكن من غيره، جاز له أن يضرب عليه بيديه، ويتيمم بنداوته وقال بعض ~~أصحابنا: فليكسره وليتوضأ بمائه فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته ~~اليمنى على الثلج، وحركها على تحريكا باعتماد، ثم رفعها بما فيها من نداوة، ~~فمسح بها وجهه كالدهن، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج، ويصنع بها كما صنع ~~باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من مرفقه إلى أطراف الأصابع ثم يضع يده ~~اليمنى على الثلج، كما وضعها أولا، ويسمح بها يده اليسرى، من مرفقه إلى ~~أطراف الأصابع، ثم يرفعها، فيمسح بها مقدم رأسه، ويمسح ببلل يديه من الثلج ~~قدميه. # وإن كان محتاجا في التطهير إلى الغسل، صنع بالثلج كما صنع به عند وضوءه ~~من الاعتماد عليه، ومسح به رأسه وبدنه، حتى يأتي على جميعه. # فإن خاف على نفسه من ذلك، أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء، أو ~~يجد الأرض فيتيمم بها، والأول قول السيد المرتضى، والثاني قول الشيخ المفيد ~~والشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله والذي أقوله وأفتي به وأذهب إليه، ما ~~اختاره الشيخان من تأخير الصلاة. # ولا يجوز له أن يتيمم بالثلج، لأن الإجماع منعقد على أن التيمم لا يكون ~~إلا بالأرض، وما ينطلق عليه اسم الأرض بالإطلاق، والثلج ليس بأرض، ولا ~~أختار قولهما رحمهما الله، ولا أجوز ما ذهبا إليه، من مسح الوجه واليدين ~~بالثلج، والوضوء به، وبالمسح على الأعضاء المغسولة، وكذلك لا أجوز للجنب ~~الغسل PageV01P138 # لجميع بدنه بالمسح، لأن الله تعالى أوجب علينا عند قيامنا إلى صلاتنا أن ~~نكون غاسلين وماسحين، وغاسلين في الجنابة، وحد الغسل، ما جرى على العضو ~~المغسول، والممسوح بخلافه، وهذا لا خلاف بين فقهاء أهل البيت أن الغسل غير ~~المسح، فكيف يستباح الصلاة بمجرد المسح فيها يجب غسله، وإذا عدمنا ما يكون ~~غاسلين به، ms0082 فإن الله سبحانه نقلنا إذا لم نجد الماء الكافي لغسلنا ~~ولأعضائنا المغسولة، إلى التراب والأرض والتيمم، فإذا فقدنا ما نتيمم به، ~~فقد سقط تكليفنا الآن بالصلاة وأخرناها إلى أن نجد الماء، فنغتسل به، أو ~~التراب فنتيمم به، لقوله عليه السلام: لا صلاة إلا بطهور (1) والطهور مفقود ~~في هذه المسائل، فليتأمل ذلك ويلحظ عني ما قلته بالعين الصحيحة، ويترك ~~التقليد، وأسماء الرجال جانبا، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: انظر ~~إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال (2) والله الموفق للصواب. # فأما استباحة الصلاة بالتيمم، فلفاعله أن يصلي ما لم يحدث، أو يجد الماء، ~~ويتمكن من استعماله ما شاء من صلوات الليل والنهار، والفرائض، والنوافل. # والكلام فيما ينقض التيمم فقد تقدم في باب نواقض الطهارة بالماء. # ومن دخل في الصلاة بالتيمم، ثم أصاب الماء، وقدر على استعماله، فقد اختلف ~~قول أصحابنا في هذه المسألة، فبعض يقول: إن كان قد ركع مضى فيها، وإن لم ~~يركع انصرف وتوضأ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ~~(3)، إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه (4). # وبعض قال: إذا دخل في صلاته بتكبيرة الإحرام، فالواجب عليه المضي فيها، ~~فإذا فرغ منها توضأ لما بعد تلك الصلاة، من الصلوات. # وبعض قال: يحب عليه الانصراف ما لم يقرأ، فإذا قرأ مضى في صلاته، # PageV01P139 # ولا يجوز له الانصراف. # والصحيح من الأقوال، أنه إذا دخل في صلاته بتكبيرة الإحرام مضى فيها، ولا ~~يجوز له قطعها بحال، وعلى هذا يعتمد ويفتي السيد المرتضى قدس سره في مسائل ~~خلافه، وكذلك الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف (1). # ومن نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم علم به من بعد لا إعادة عليه، وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد، وقال الشافعي وأبو يوسف: يجب عليه أن يعيد، وقال ~~مالك: يعيد في الوقت، فإذا خرج الوقت فلا إعادة عليه، وقد ذهب بعض أصحابنا ~~في كتاب له إلى ما ذهب إليه مالك بعينه، وهذا لا يجوز لأحد من أصحابنا أن ~~يقوله، لأن التيمم عند ms0083 جميع أصحابنا إلا من شذ ممن لا يعتمد بقوله، لأنه قد ~~عرف باسمه ونسبه، إنما يجب في آخر الوقت، وعند خوف فوت الصلاة وخروج وقتها، ~~ولا يجوز أن يستعمل قبل آخره وتضيقه على وجه من الوجوه، وآخر الوقت من ~~شرطه، كما أن عدم الماء بعد طلبه من شرطه، فكيف يصح أن يقوله فيمن تيمم قبل ~~الوقت وصلى، فإنه لا صلاة. له جملة، ويجب عليه أن يصلي صلاة مبتدأة بالماء ~~إذا ذكره. # فأما من تيمم قبل آخر الوقت وصلى، ثم خرج الوقت وذكر ما كان فيه، فإنه ~~يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة، لأن ما مضى من فعله لم يكن صلاة، لأنه كان ~~بغير طهور. # ومن دفع إلى تغسيل ميت ولم يجد الماء، استعمل فيه من التيمم ما بيناه من ~~قبل، إنه فرض من وجب عليه الغسل. # ومن كان معه من الماء قدر ما يزيل به النجاسة عن بدنه أو ثوبه الذي # PageV01P140 # يفتقر إليه في ستر عورته، ولا يتسع ذلك الماء لغيره، وأحدث حدثا يوجب ~~الغسل أو الوضوء، وجب أن يستعمل ذلك الماء في إزالة النجاسة، ويتيمم للحدث. # ومن أجنب ومعه من الماء ما لا يكفيه لغسل جميع أعضائه، وجب أن يتيمم. # فإن أحدث بعد ذلك حدثا يوجب الوضوء، فالصحيح من المذهب والأظهر من ~~الأقوال، إنه يعيد تيممه ضربتين، لأن حدثه الأول باق، ما ارتفع، والدليل ~~على ذلك أنه إذا وجد الماء اغتسل، فلو كان حدثه الأكبر قد ارتفع بتيممه، ما ~~وجب عليه الغسل إذا وجد الماء. # وقال السيد المرتضى رحمه الله: يستعمل ذلك الماء إن كفاه للوضوء، ولا ~~يجوز له التيمم عند حدثه ما يوجب الطهارة الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفيه ~~لها، فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه، والأول أبين وأوضح. # ومن لم يجد الماء إلا بثمن وافر، زايد الغلا، خارج عن العادة، وكان واجدا ~~للثمن، بذله فيه، ولم يجزيه التيمم إلا أن يبلغ ثمنه مقدارا يضربه في ~~الحال. # وليس على جميع من صلى بتيمم إعادة شئ من صلاته ms0084 إذا وجد الماء، من مريض أو ~~مسافر، أو خائف على نفسه، من برد، وغير ذلك. # وقد روي (1) أنه إذا كان غسله من جنابة تعمدها، وجب عليه الغسل، وإن لحقه ~~البرد، إلا أن يبلغ ذلك حدا يخاف على نفسه التلف، فإنه يجب عليه حينئذ ~~التيمم والصلاة، فإذا زال الخوف، وجب عليه الغسل، وإعادة تلك الصلاة. # PageV01P141 # وقد روي (1) أن المتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب ~~عليه الطهارة، والبناء على ما انتهى إليه من الصلاة، ما لم يستدبر القبلة، ~~أو يتكلم بما يفسد الصلاة، وإن كان حدثه متعمدا، وجب عليه الطهارة واستيناف ~~الصلاة، والصحيح ترك العمل بهذه الرواية، لأنه لا خلاف بين الطهارتين، وإن ~~التروك الواجبة متى كانت من نواقض الطهارة فإن الصلاة تفسد، ويجب ~~استينافها، سواء كان عن عمد أو سهو أو نسيان. # وإنما ورد هذا الخبر فأوله بعض أصحابنا في كتاب له فقال: أخصه بصلاة ~~المتيمم، والصحيح أنه لا فرق بينهما، إذ قد بينا أنه لا يلتفت إلى أخبار ~~الآحاد، بل الاعتماد على المتواتر من الأخبار. # ويكره أن يؤم المتيمم المتوضئين، على الصحيح من المذهب، وبعض أصحابنا ~~يذهب إلى أنه لا يجوز. # وقد روي (2) أنه إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء مقدار ما يكفي ~~أحدهم فليغتسل به الجنب، وليتيمم المحدث، ويدفن الميت بعد أن يؤمم حسب ما ~~قدمناه والصحيح أن هذا الماء إن كان مملوكا لأحدهم فهو أحق به، ولا يجب ~~عليه إعطاؤه لغيره، ولا يجوز لغيره أخذه منه بغير إذنه، فإن كان موجودا ~~مباحا، فكل من حازه فهو له، فإن تعين عليهما تغسيل الميت، ولم يتعين عليهما ~~أداء الصلاة لخوف فواتها وضيق وقتها، فعليهما أن يغسلاه بالماء الموجود، ~~فإن خافا فوت الصلاة، فإنهما يستعملان الماء، فإن أمكن جمعه ولم تخالطه ~~نجاسة، عينية فيغسلانه به على ما بيناه من قبل، في أن الماء المستعمل في ~~الطهارة الكبرى يجوز استعماله كاستعمال الماء المستعمل في الطهارة الصغرى ~~على الصحيح من المذهب. # PageV01P142 # باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس الحيض ms0085 والمحيض عبارتان عن معنى واحد، ~~وهو الدم الأسود الخارج بحرارة ودفع، في أغلب الأوقات والأحوال في زمان ~~مخصوص من شخص مخصوص، فهذا الحد أسلم من حد من قال: إن الحائض هي التي ترى ~~الدم الأسود الحار الذي له دفع، وبهذه الصفات يتميز من دم الاستحاضة، ~~والعذرة والقرح وغيرها، وهذا لا يصح، لأنها لو رأت الدم بهذه الصفات في أقل ~~من ثلاثة أيام لم يكن حيضا بالإجماع، وكذلك لو رأته المرأة بعد العشرة أيام ~~بهذه الصفات لم يكن حيضا، وإن شئت قلت: هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة ~~على وجه، إما بظهوره أو بانقطاعه، فقولنا بظهوره المراد به أنها إذا رأت ~~المطلقة الدم الثالث أول قطرة منه بانت على الصحيح من الأقوال، هذا إذا كان ~~لها عادة مستقيمة، ورأته فيها، لأن العادة والغالب كالمتيقن في حكم ~~الشرعيات، فأما إذا لم يكن لها عادة مستقيمة، فلا تخرج من العدة برؤية ~~القطرة من الدم الثالث، إلا بعد اليقين بأن ذلك الدم دم حيض، وهو أن يتوالى ~~ثلاثة أيام متتابعة، لأنها في العدة بيقين، ولا يجوز أن يخرج من اليقين إلا ~~بيقين مثله، ولا يقين لها إذا رأت القطرة، إلا إذا دام ثلاثة أيام، إلا أن ~~تراه في أيام عادتها المستقيمة، فيحكم بأنه حيض، لما قدمناه من أن العادة ~~والأغلب كالمتيقن الحاصل، فليلحظ هذا الموضع وليتأمل. # وبعض أصحابنا قال: إن كان طلاقها في أول طهرها بانت بذلك، وإن كان طلاقها ~~في آخر طهرها فلا تخرج من العدة إلا بعد انقطاعه واستيفاء أيامه، فهذا معنى ~~قولهم بظهوره أو بانقطاعه على هذا القول والمذهب، وهو مذهب شيخنا المفيد ~~محمد بن محمد النعمان رحمه الله. # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله وهو أنها تخرج من ~~PageV01P143 # العدة برواية لقطرة من الدم الثالث، وقد قلنا ما عندنا في ذلك وحققناه، ~~وهو أنها إن كانت لها عادة مستقيمة مستمرة، فمذهب شيخنا أبي جعفر وقوله ~~صحيح، وإن لم يكن لها عادة مستمرة فلا تخرج من العدة، إلا بعد ms0086 استيفاء ~~ثلاثة أيام متتابعات، لأنها في العدة بيقين، فلا تخرج من اليقين إلا بيقين ~~مثله، فهذا تحرير القولين. # وإذا رأت المرأة دم الحيض، تعلق بها عشرون حكما، لا يجب عليها الصلاة، ~~ولا يجوز منها فعل الصلاة، ولا يصح منها الصوم، ويحرم عليها دخول المساجد ~~إلا عابر سبيل، إلا المسجدين، ولا يصح منها الاعتكاف، ولا يصح منها الطواف، ~~ويحرم عليها قراءة العزائم، ويحرم عليها مس كتابة القرآن، ويحرم على زوجها ~~وطؤها، ويجب عليه إذا وطأها متعمدا الكفارة، إن كان في أوله فدينار، وإن ~~كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار، ويجب عليه التعزير. # وهل الكفارة واجبة أو مندوبة؟ لأصحابنا فيه قولان، الأظهر من المذهب أنها ~~على الوجوب، والآخر أنها على الندب، فالسيد المرتضى رحمه الله وجماعة من ~~أصحابنا مذهبهم الأول، والشيخ أبو جعفر موافق لهذا القول في جمله وعقوده ~~(1)، وذكر في نهايته (2) أنها على الندب والاستحباب، فقوله في جمله وعقوده ~~هو فتواه، وما ذكره في نهايته عذره فيه قد أوضحناه فإذا كرر الوطء الأظهر ~~أن عليه تكرار الكفارة، لأن عموم الأخبار يقتضي أن عليه بكل دفعة كفارة، ~~والأقوى عندي والأصح أن لا تكرار في الكفارة، لأن الأصل براءة الذمة، ~~وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية، فأما العموم فلا يصلح التعلق ~~به في مثل هذه المواضع، لأن هذه أسماء # PageV01P144 # الأجناس والمصادر، ألا ترى أن من أكل في نهار شهر رمضان متعمدا، وكرر ~~الأكل، لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف. # ويجب عليها، الاغتسال عند نقائها من حيضها، ولا يصح طلاقها إذا كانت ~~مدخولا بها وغير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة، وبعض أصحابنا يطلق هذا ~~الموضع ويقول: ولا يصح طلاقها، وهذا لا بد من تقييده بما قيدناه، وإلا ~~فالحائض التي غير مدخول بها والغائب عنها غيبة مخصوصة، يصح طلاقها بغير ~~خلاف، ولا بد من التقيد. # ولا يصح منها الغسل ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث ويصح منها الغسل ~~والوضوء على وجه لا يرفع بهما الحدث مثل غسل ms0087 الإحرام والجمعة والعيدين، ~~ووضوئها لجلوسها في محرابها لتذكر الله تعالى بمقدار زمان صلاتها، وهما غسل ~~ووضوء مأمور بهما شرعيان، فهذا معنى قولنا: على وجه يرفعان الحدث. # ولا يجب عليها قضاء الصلاة بإجماع المسلمين، ويجب عليها قضاء الصوم ~~بالإجماع أيضا. # ويكره لها قراءة ما عدا العزائم، ومس ما عدا المكتوب من المصحف وحمله، ~~ويكره لها الخضاب. # ومتى رأت المرأة الدوم لدون تسع سنين، لم يكن ذلك دم حيض. # وتيأس المرأة من الحيض إذا بلغت خمسين سنة مع تغير عادتها، فمتى رأت بعد ~~ذلك كان دم استحاضة. # وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام متتابعات، وأكثره عشرة أيام، لا خلاف بين ~~أصحابنا في هذين الحدين والمقدارين، بل اختلفوا في كيفية الأقل، فمنهم من ~~قال: تكون الثلاثة متوالية، ومنهم من قال: سواء كانت متتابعة أو متفرقة إذا ~~كانت في جملة العشرة، والقول الأول هو الأظهر، لأن الأصل بعد تكليفها الصوم ~~والصلاة، فمن ادعى سقوط تكليفها بالصوم والصلاة، يحتاج إلى دليل، ~~PageV01P145 # وهذا الذي ذكره صاحب الجمل والعقود في جمله (1)، وذكر في نهايته (2) ~~القول الآخر، وقد بينا عذره في مثل ذلك، لأن كتابه - أعني نهايته - كتاب ~~خبر، لا كتاب بحث ونظر. # فإن اشتبه دم الحيض بدم العذرة في زمان الحيض، فلتدخل المرأة قطنة، فإن ~~خرجت منغمسة بالدم، فذاك دم حيض، وإن خرجت متطوقة بالدم فذاك دم عذرة. # فإن اشتبه عليها دم الحيض بدم القرح في أيام الحيض فلتدخل إصبعها، فإن ~~كان الدم خارجا من الجانب الأيمن فهو دم قرح، وإن كان خارجا من الجانب ~~الأيسر فهو دم حيض. # والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر. # فإن كانت المرأة مبتدأة في الحيض، فأي دم رأته مع دوامه ثلاثة أيام ~~متتابعات على أي صفة كان فهو دم حيض، فإن رأته إلى تمام العشرة الأيام ~~فالجميع حيض. # وإن تجاوز العشرة فلها أربعة أحوال: # أحدها: أن يتميز لها بالصفة فلتعمل على التميز. # والثاني: أن لا يتميز لها وجاء الدم لونا واحدا، فلترجع إلى عادة نسائها ~~من أهلها. # والثالث: لا ms0088 يكون لها نساء من أهلها، فلترجع إلى من هو من أبناء سنها، ~~فلتعمل على عادتهن. # الرابع: لا يكون لها نساء من أبناء سنها، فعند ذه الحال اختلف قول # PageV01P146 # أصحابنا فيها على ستة أقوال: # منهم من قال تترك الصلاة والصوم في الشهر الأول أقل أيام الحيض وفي الشهر ~~الثاني أكثر أيام الحيض، وتصوم وتصلي باقي أيام الشهرين. # ومنهم من يعكس هذا. # ومنهم من يقول بترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام في أوائل كل شهر، ~~وتصلي وتصوم باقي أيام الشهرين. # ومنهم من يقول ستة أيام فحسب. # ومنهم من يقول بترك الصلاة والصوم في كل شهر ثلاثة أيام فحسب، وتصلي ~~وتصوم باقي الأيام. # ومنهم من يقول تعدد عشرات، عشرة حيض، وعشرة طهر، هذا مع استمراره ودوامه، ~~ثم لا يزال هذا دأبها إلى أن تستقر لها عادة، بأن يتوالى عليها شهران ~~متتابعان ترى الدم في كل شهر منهما أياما سواء في أوقات سواء، مثاله أن ترى ~~الدم في الشهر الأول بعد الهلال خمسة أيام، ثم ينقطع تمام الشهر، ثم يهل ~~الشهر الثاني، فتراه في أوله بلا فصل خمسة أيام، فهذا معنى قولنا أعداد ~~وأوقات سواء. # فإن رأته في النصف الثاني خمسة أيام، لم يكن ذلك عادة، لأنها ما رأت ~~الخمسة في أوقات الخمسة في الشهر الأول فتجعل ذلك عادتها. # فأما غير المبتدأة وهي التي تكون لها عادة، فلتلتزم عادتها إذا تجاوز ~~دمها العشر، فأما إذا لم يتجاوز دمها العشر، فأي دم رأته بعد عادتها وقبل ~~تجاوز العشر فهو دم حيض، لقولهم عليهم السلام: الكدرة والصفرة في أيام ~~الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر (1) يعنون بأيام الحيض العشرة الأيام التي ~~هي حد الأكثر. # فإن قيل: فيبطل قول (2) الأئمة عليهم السلام: ترجع إلى العادة، أو تمسك # PageV01P147 # عادتها، أو ترجع إلى عادتها، على اختلاف الألفاظ. # قلنا ذلك إذا تجاوز الدم العادة والعشرة الأيام، فحينئذ ترجع إلى عادتها، ~~وتجعل ما جاوز العادة والعشرة استحاضة، فأما إذا تجاوز الدم العادة ولم ~~يتجاوز العشرة الأيام التي هي أكثر ms0089 أيام الحيض، فلا ترجع إلى العادة، بل ~~يكون جميع ذلك وجميع تلك الأيام حيضا، لقولهم عليهم السلام: الصفرة والكدرة ~~في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر، وهذه أيام الحيض فقد عملنا ~~بالقولين، ولم نتعد النصين، ولا مناقضة بين ذلك، فليتأمل، وليلحظ ما قلناه، ~~فكثيرا يشتبه هذا على الفقهاء. # فإذا تقرر هذا، فمتى اتصل الدم بالعادة وتجاوز العشرة الأيام فإنها تمسك ~~العادة، تجعل ما عداها استحاضة، سواء تقدم العادة واتصل بها، أو تأخر عنها ~~متصلا بها وجاوز العشرة، لما أصلناه وقررناه من قولهم عليهم السلام المجمع ~~عليه: ترجع إلى عادتها، وتمسك عادتها. فعلى هذا التحرير: إذا رأت خمسة أيام ~~دما قبل عادتها، وخمسة أيام في عادتها، وكانت عادتها خمسة أيام وخمسة أيام ~~دما بعد عادتها، فالواجب عليها الرجوع إلى العادة والتمسك بها، وتكون ~~الخمسة الأولة والخمسة الأخيرة استحاضة، وكذلك إذا رأت عشرة قبلها، واتصل ~~بها، فإنها تلزم عادتها، وتكون العشرة استحاضة، فكذلك إذا رأت خمسة أيام ~~عادتها، واتصل بها عشرة أيام بعد الخمسة، فإنها ترجع إلى عادتها، وتمسك ~~بها، وتجعل العشرة استحاضة. # فأما إذا لم يتصل بالعادة وكانت ثلاثة أيام متتابعات بعد أن مضى لها أقل ~~الطهر، وهو عشرة أيام نقاء فإنه حيض، لأنه في أيام الحيض لقولهم عليهم ~~السلام: الكدرة والصفرة في أيا الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر، على ما ~~حررناه وقررناه فليلحظ هذه الجملة، فإنها إذا حصلت اطلع بها وأشرف على ما ~~استوعب من دقائق هذا الكتاب. # فإن اضطربت عادتها، وتغيرت عن أوقاتها وأزمانها وصارت ناسية لهذا ~~PageV01P148 # ولهذا فإذا استمر بها الدم بعد العشرة الأيام، فالواجب عليها اعتباره ~~بالصفات فإذا تميز لها فلترجع إليه، وتعمل عليه، وتكون لها بمنزلة العادة، ~~وقد قدمنا حكمها وبيناه، فإن اشتبه عليها الدم وجاء لونا واحد ولم يتميز ~~لها، فهي في هذه الحال حكمها حكم المبتدأة في الحال الرابعة حرفا فحرفا، ~~وقد قدمنا الأحكام والأقوال فيها، والاختلاف مستوفى، فهذا خلاصة فقه الحائض ~~ودقائق أحكامها، فإذا حصل فما بعده سهل يسير. # ومن لم ms0090 تكن لها عادة، ورأت الدم اليوم واليومين، فلا يجوز لها ترك الصلاة ~~والصيام، لأنها من تكليفها بالصلاة والصيام على يقين، وهي في شك من الحيض ~~في هذين اليومين، فكيف يجوز لها أن تترك اليقين بالشك؟ # وما يوجد في بعض الكتب من أن المرأة إذا رأت الدم اليوم أو اليومين تركت ~~الصلاة والصيام، فإن استمر بها الدم اليوم الثالث فذلك دم حيض وإن لم يستمر ~~بها الدم قضت الصلاة والصيام، وكذلك إذا انقطع الدم عنها بعد تمام عادتها، ~~وقبل تجاوز العشرة يوجد في الكتب أنها تستظهر بيوم أو يومين في ترك الصلاة ~~والصيام، فأخبار آحاد لا يعرج عليها، ولا يلتفت إليها، بلا الاستظهار لها ~~في دينها وتكليفها وبراءة ذمتها، فعل الصلاة والصيام إلى أن يتبين أنها غير ~~مكلفة بهما، فحينئذ يجب عليها تركهما لما أصلناه من أنها لا تترك اليقين ~~بالشك، فليلحظ ذلك ويحقق، إلا أن يكون لها عادة مستقيمة مستمرة، فترى الدم ~~في أولها يوما أو يومين، فالواجب عليها عند رؤية الدم ترك الصلاة والصيام، ~~لأن العادة تجري مجرى اليقين، وكذلك الأغلب يجري مجرى المعلوم، فهذه بخلاف ~~تلك في الحكم، لما بيناه ونبهنا على دليله ومفارقته لحكم غيره، أو ترى بعد ~~العادة المستقيمة الصفرة أو الكدرة قبل خروج العشرة الأيام وبعد عادتها إذا ~~كانت عادتها أقل من عشرة أيام فحينئذ يجب عليها ترك الصلاة والصيام، ~~والاستظهار بيوم أو يومين أو ثلاثة، لأنها بحكم الحائض إلا أنها ترى ~~PageV01P149 # النقاء وتترك الصلاة على ما يظنه من لا بصيرة له، وقد حقق ذلك شيخنا في ~~الإستبصار (1). # والحبلى الحامل المستبين حملها اختلف قول أصحابنا، واختلفت أخبارهم، فبعض ~~منهم يقول إنها تحيض، وحكمها حكمها قبل حملها، ومنهم وهم الأكثرون، ~~المحصلون يذهبون إلى أنها لا ترى دم الحيض ولا تحيض وأي دم تراه فهو دم ~~استحاضة أو فساد، وهذا هو الصحيح وبه أفتي وأعمل. # والدليل على ذلك الحاسم للشغب أنه لا خلاف بين المخالف منهم في المسألة ~~والمؤالف إن طلاق الحائض المدخول بها التي ما غاب ms0091 زوجها عنها غيبة، مخصوصة، ~~لا يقع ولا يجوز، وإنه بدعة محظورة، ولا تبين به، ولا يقع جملة، هذا ~~إجماعهم عليه بغير خلاف، ولا خلاف أيضا بين الفريقين بل الإجماع منعقد من ~~أصحابنا جميعهم إن طلاق الحامل يقع على كل حال، سواء كانت وقت طلاقها عالمه ~~بالدم، متيقنة له، أو لم تكن كذلك، فلو كانت الحامل تحيض وترى دم الحيض، ~~لما جاز طلاقها في حال حيضها، ولتناقضت الأدلة، وبطل الإجماع من الفريقين ~~وهذا أمر مرغوب عن المصير إليه والوقوف عليه. # وقد بينا أنه لا يجوز لزوجها مجامعتها في قبلها خاصة، لموضع الدم وله ~~مجامعتها فيما دون ذلك من سائر بدنها دبرا كان أو غيره على الأصح والأظهر ~~من المذهب، وبعض أصحابنا يذهب إلى تحريم وطئها في دبرها كتحريم وطئها في ~~قبلها، وهو السيد المرتضى في مسائل خلافه، والدليل على ما اخترناه قوله ~~تعالى: " فاعتزلوا النساء في المحيض " (2) ولا يخلو المراد به اعتزلوا ~~النساء في زمان الحيض، أو في موضع الحيض الذي هو الدم، فإن كان الأول فهذا ~~خلاف إجماع المسلمين، فما بقي إلا القسم الآخر وإنما وردت أخبار (3) بأن له ~~منها ما # PageV01P150 # فوق المئزر، وذلك محمول على كراهية ما دون القبل. # فإذا انقطع عنها الدم فالأولى لزوجها أن لا يقربها بجماع في قبلها حتى ~~تغتسل، وليس ذلك عند أصحابنا بمحظور، فإن كان شبقا وغلبته الشهوة، فليأمرها ~~بغسل فرجها، وقد زالت عنه الكراهة سواء انقطع لأكثر الحيض، أو لأقله، لأن ~~الله تعالى قال: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (1) وهذه قد طهرت من وإذا أصبحت ~~المرأة صائمة ثم حاضت، فلتفطر أي وقت رأت الدم، ويستحب لها الإمساك تأديبا ~~إذا رأت الدم بعد الزوال، فأما إذا كانت حائضا ثم طهرت، فالمستحب لها ~~الإمساك تأديبا، سواء كان طهرها قبل الزوال أو بعده. # فإذا أرادت الاغتسال، فكيفية غسلها مثل غسل الجنابة سواء، إلا أنها لا ~~تستبيح الصلاة بمجرده، على ما قدمنا القول فيه وبيناه، فإذا كان اغتسالها ~~في وقت صلاة، وأرادت تقديم الوضوء على الغسل، نوت بوضوئها ms0092 استباحة الصلاة، ~~واجبا قربة إلى الله تعالى، ولا تنوي رفع الحدث، لأن حدثها الأكبر باق وهو ~~الغسل، وإن أرادت تأخير الوضوء عن الغسل، نوت بغسلها رفع الحدث، ونوت ~~بوضوئها استباحة الصلاة، لأن حدثها قد ارتفع واجبا قربة إلى الله تعالى، ~~وإن كان غسلها في غير وقت صلاة، وأرادت تقديم الوضوء على الغسل نوت بوضوئها ~~استباحة الصلاة مندوبا، قربة إلى الله تعالى، ونوت أيضا بغسلها مندوبا ترفع ~~به الحدث، وإن كان غسلها قبل وضوئها نوت به رفع الحدث مندوبا قربة إلى الله ~~تعالى، ونوت بوضوئها بعده استباحة الصلاة من غير أن ترفع به الحدث. # وإذا كانت المرأة جنبا فجاءها الحيض قبل أن تغتسل غسل الجنابة، فتدع ~~الغسل إلى أن تطهر من حيضها، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة، وقد ~~أجزأها على ما قدمناه في باب الجنابة وحررناه. # PageV01P151 # والمستحاضة هي التي ترى الدم بعد أكثر أيام الحيض، وبعد أكثر أيام ~~النفاس، وبعد استبانة حملها، على ما حققناه، وأسلفنا القول فيه، وبعد خمسين ~~سنة، وتغيير عادتها، وبعد تجاوز دمها عادتها، والعشرة الأيام، واستمراره ~~على ما قدمناه، فيكون ما عدا العادة استحاضة وإن كان بعضها في العشرة ~~الأيام، هذا مع استمراره وتجاوزه العادة والعشرة الأيام ففي جميع هذه ~~الأحوال هي مستحاضة وكذلك إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام، فهي أيضا ~~مستحاضة، ومتى رأت هذا الدم وجب عليها أن تستبرء نفسها بقطنة، ولها ثلاثة ~~أحكام: # أحدها: أن تراه يسيرا لا يثقب الكرسف الذي هو القطن، فالواجب عليها ~~الوضوء لكل صلاة، وتغيير القطن والخرقة، ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتين ~~بوضوء واحد، بل يجب عليها لكل صلاة وضوء، وتغيير القطنة والخرقة، وإتيان ~~الصلاة بعد وضوئها بلا فصل، وأما إذا توضأت أولا في أول الوقت ولم تصل إلا ~~في ثانيه أو وسطه أو آخره، فإن صلاتها غير صحيحة، لأن قولهم عليهم السلام: # " يجب الوضوء عليها عند كل صلاة " (1) يقتضي المقارنة، لأن (عند) في لسان ~~العرب لا تصغر، فهي للمقارنة كما أن قبيلا وبعيدا للمقارنة، فكذلك ms0093 عند، ~~لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير. # قال شيخنا في مبسوطه: إذا توضأت المستحاضة وقامت إلى الصلاة، فانقطع عنها ~~الدم قبل أن تكبر تكبيرة الإحرام، فلا يجوز لها الدخول في الصلاة، إلا بعد ~~أن تتوضأ ثانيا، لأن انقطاع دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء، ثم قال: فإن ~~انقطع بعد تكبيرة الإحرام ودخولها في الصلاة تمضي في صلاتها، ولا يجب عليها ~~استينافها (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: إذا كان انقطع دم # PageV01P152 # الاستحاضة حدثا، فيجب عليها قطع الصلاة واستيناف الوضوء، وإنما هذا كلام ~~الشافعي، أورده شيخنا لأن الشافعي يستصحب الحال، وعندنا إن استصحاب الحال ~~غير صحيح، وإن هذه الحال غير ذلك، وما يستصحب فيه الحال فبدليل، وهو إجماع ~~على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فإنا لا وجب عليها الاستيناف ~~بإجماعنا، لا إنا قائلون باستصحاب الحال، فليلحظ ذلك وليتأمل. # والحكم الثاني: أن ترى الدم أكثر من ذلك، وهو أن يثقب الدم الكرسف ولا ~~يسيل، فيجب عليها أن تعمل ما عملته في الحكم الأول سواء، ويزيد عليه الغسل ~~لصلاة الغداة. # والحكم الثالث: أن ترى الدم يثقب الكرسف ويسيل، فيجب عليها أن تفعل ما ~~فعلته في الحكم الثاني، ويزيد على ذلك وجوب غسلين ينضافان إلى الغسل الذي ~~في الحكم الثاني، فإذا فعلت ذلك في أيام استحاضتها، فهي في حكم الطاهرات في ~~جميع الشرعيات، إلا أنه يكره لها دخول الكعبة، وإذا وجب عليها حد الجلد لا ~~يقام حتى ينقطع عنها دم الاستحاضة، لأنها مريضة، والمريضة لا يقام عليها حد ~~الجلد حتى تبرأ، فإن لم تفعل ما وصفناه، وصامت وصلت، وجب عليها إعادة ~~صلاتها وصيامها، ولا يحل لزوجها وطؤها. # وإن كانت قد أكلت في زمان استحاضتها، فإنه يجب عليها قضاء الصوم ~~والكفارة، لأنها أكلت في زمان الصيام متعمدة لذلك. # وتجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، وكذلك بين العشاء الأولى والآخرة، ~~والجمع منها بين هاتين الفريضتين، بأن تؤخر الفريضة المتقدمة إلى آخر ~~وقتها، وتصلي الفريضة الأخيرة في أول وقتها يجمع بينهما في ms0094 الحال، وذلك على ~~الاستحباب دون الفرض والإيجاب. # وقد يوجد في بعض الأخبار والآثار والكتب المصنفات، مثل تهذيب PageV01P153 # الأحكام (1) ومسائل الخلاف للسيد المرتضى رحمه الله: إن دم الحيض أسود ~~بحراني، وفي خبر آخر: دم الحيض أحمر بحراني. # قال محمد ابن إدريس بحراني بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة المفتوحة، ~~وبالحاء غير المعجمة المسكنة، وبالراء غير المعجمة المفتوحة، وبعدها ألف ~~والنون المكسورة، وبعدها ياء مشددة ليست للنسب، وهو الشديد الحمرة والسواد، ~~كما يقال أبيض يقق وأسود حالك وحانك، وأحمر بحراني، وباحري، هكذا أورده ابن ~~الأعرابي في نوادره، فأوردته كما أورده تنبيها عليه. # والنفساء: هي التي تضع الحمل، وترى الدم، لأنها مشتقة من النفس التي هي ~~الدم، بدلالة قولهم: كل ما لا نفس له سائلة يريدون كل ما لا دم له سائل. # فإذا رأت الدم بعد رضعها الحمل بلا فصل، أو قبل مضي عشرة أيام من وقت ~~وضعها الحمل فهي نفساء وحكمها حكم الحائض سواء، في جميع الأحكام اللازمة ~~للحائض، بغير خلاف، وفي أكثر أيامها على الصحيح من الأقوال والمذهب، لأن ~~بعض أصحابنا يذهب إلى أن أكثر أيام النفاس عند استمرار دمها ثمانية عشرة ~~يوما "، ذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله في بعض كتبه (2) وكذلك الشيخ ~~المفيد (3)، وعادا عنه في تصنيف آخر لهما. # عاد السيد عن ذلك في مسائل خلافه (4) بأن قال: عندنا الحد في نفاس المرأة ~~أيام حيضها التي تعهدها وقد روي أنها تستظهر بيوم ويومين (5)، وروي في ~~أكثره خمسة عشر يوما (6)، وروي أكثر من هذا (7)، وإلا ثبت ما تقدم. # PageV01P154 # ورجع الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه أحكام النساء (1) وفي شرح كتاب ~~الأعلام (2)، والذي يدل على أصل المسألة وما اخترناه، إنها مخاطبة، ومكلفة، ~~وهي داخلة في عموم الأوامر بالصلوات والصوم، وإنما يخرجها في الأيام التي ~~حددناها للإجماع، ولا إجماع ولا دليل فيما زاد على ذلك، فيجب دخولها تحت ~~عموم الأوامر، ولو لم يكن إلا أن فيه استظهارا للفرض واحتياطا له لكفى. # وتفارق النفساء الحائض في حد أقل النفاس، فإنه ليس لقليل النفاس ms0095 حد بل ~~حده انقطاع الدم، فإذا استمر بها الدم فوق العشرة الأيام وتجاوزها، فعلت ما ~~تفعله المستحاضة، لا الحائض، لأن الحيض لا يتعقب النفاس، لما بينا إن ~~النفاس حكمه حكم الحيض في جميع الأشياء، فإن رأت الدم بعد وضعها الحمل بلا ~~فصل مثلا يوما واحدا أو يومين وانقطع إلى تمام العشرة الأيام، فهي نفساء في ~~اليوم واليومين فحسب، فإذا رأته قبل مضي العشرة الأيام لحظة واحدة فاليوم ~~واليومان وما بعدها إلى تمام العشرة نفاس، لأنه لم يمض لها بين الدمين طهر، ~~فإن مضى بين الدمين عشرة أيام نقاء فالدم الثاني إذا توالى ثلاثة أيام حيض، ~~فإن لم يمض بين الدمين طهر، وتجاوز العشرة الأيام منها نقاء ومنها دم، ~~فالدم الثاني استحاضة ولا يكون نفاسا، لأنه قد جاوز العشرة الأيام بعد ~~وضعها الحمل وهي أقصى مدته، ولا يكون حيضا، لأنه ما تقدمه طهر، فليلحظ ذلك ~~ويحقق. # ويكون النقاء الذي في العشرة الأيام أيضا هي فيه بحكم الطاهرات، يجب ~~عليها فيه قضاء الصلاة والصوم. # وإن وضعت ولم تر الدم إلى اليوم التاسع أو العاشر، فهي طاهر، وحكمها حكم ~~طاهرات إلى أن رأت الدم، وهي نفساء، وحكمها حكم النفساء في اليوم التاسع ~~والعاشر فحسب، لأنا قد بينا أن النفساء مشتقة من النفس التي # PageV01P155 # هي الدم، والاشتقاق غير حاصل في الأيام الثمانية، فيجب أن يكون غير نفساء ~~ونفساء في الزمان الذي رأت فيه الدم، لأنه بعد وضع الحمل، وقبل خروج العشرة ~~الأيام التي هي أقصى مدة النفساء والنفاس. # فإن قيل أيام النقاء أقل من الطهر، لأن الطهر عندنا عشرة أيام أقله، فكيف ~~حكمتم بأنها طهر، وحكمها حكم الطاهرات فيها؟ # قلنا: ولا تقدمها حيض ولا نفاس، بل تقدمها طهر وأطهار، لأن الحامل على ما ~~بيناه لا ترى دم الحيض، فالأيام وما تقدمها بمجموع ذلك أجمع طهر. # فإن رأته بعد وضعها ساعة، ثم انقطع تسعة أيام، ثم رأته اليوم العاشر، ~~كانت جميع الأيام نفاسها، لأنها نفساء عند رؤية الدم بعد الوضع، ولم يحصل ~~لها في أيام ms0096 الانقطاع طهر وهو عشرة أيام، ورأت الدم الثاني قبل خروج العشرة ~~وهي أقصى مدة النفاس، فكان الجميع نفاسا وهي نفساء في الجميع. # وإذا ولدت المرأة توأمين، ورأت الدم عقيبهما، فإن النفاس يكون من ولد ~~الأول، لأن النفاس عندنا هو الدم الخارج عقيب الولادة، ولا يمنع كون أحد ~~الولدين باقيا في بطنها من أن يكون نفاسا، وأيضا لا يختلف أهل اللغة في أن ~~المرأة إذا ولدت وخرج الدم عقيب الولادة، فإنه يقال قد نفست، ولا يعتبرون ~~بقاء ولد في بطنها، ويسمون الولد منفوسا، قال الشاعر وهو أبو صخر الهذلي ~~يمدح آل خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس: # إذا نفس المنفوس من آل خالد * بدا كرم للناظرين وطيب فسمى الولد منفوسا ~~ومحال أن يكون الولد منفوسا إلا والأم نفساء، لأن الدم نفسه يسمى نفسا على ~~ما قدمناه فإذا ولدت الولد الثاني ورأت الدم عقيب ولادتها، اعتبرت أقصى مدة ~~النفاس من وقت ولادة الثاني، لأن كل واحد من الدمين يستحق الاسم بأنه نفاس، ~~فينبغي أن يتناول كل واحد منهما اللفظ، وإذا تناول الدم الأخير الاسم ~~PageV01P156 # عددنا منه أكثر أيام النفاس، واستوفينا أقصاه من الأخير، لتناول الاسم ~~له. # فإن قيل: إذا رأته عند وضع الأول مثلا خمسة أيام، ثم وضعت الثاني ورأت ~~الدم عقيب وضعه عشرة أيام، فقد صار خمسة عشرة يوما، وعندكم على ما بينتم إن ~~أقصى مدة النفاس عشرة أيام، فكيف يكون الحكم في ذلك؟ # قلنا: ما هذا دم ولادة واحدة، بل دم عقيب ولادتين، وإن كان الحمل واحدا، ~~وعندنا بلا خلاف بيننا، إن النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب ولادتها ~~الولد، وقد رأت عقيب ولادتها الأول خمسة أيام، فحكمنا بأنها نفاس لتناول ~~الاسم لها، فإذا وضعت الثاني ورأت عقيبه الدم فقد رأت الدم عقيب ولادتها ~~الولد الأخير، فينبغي أن يتناوله الاسم، فيجب أن يستوفي أقصى مدة النفاس من ~~يوم وضعها الولد الأخير، لتناول الاسم، فليلحظ ذلك ويحقق، فقد شاهدت جماعة ~~ممن عاصرت من أصحابنا، لا ms0097 تحقق القول في ذلك وتقف على مسطور لبعض المصنفين، ~~ولا تبينه ولا تحققه، وتحتج عنده، وتخطي، فالله نسأل التوفيق والتسديد في ~~المقال والفعال. # باب غسل الأموات وما يتقدم ذلك في آداب المرض، والعيادة وتلقين ~~المحتضرين، وما يتصل بذلك الأولى بالمريض والأفضل له أن يكتم مرضه ولا ~~يشكوه، وقد روي في حد الشكاية للمرض، عن الصادق عليه السلام، أن الرجل يقول ~~حممت اليوم، وسهرت البارحة، وقد صدق وليس هذا شكاية، إنما الشكاية أن يقول: ~~ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا (1). # PageV01P157 # وفي العيادة للمؤمنين فضل كثير وثواب جميل، والرواية بذلك متظاهرة (1) ~~ويستحب للمريض أن يأذن للعائدين حتى يدخلوا عليه، فربما كانت لأحدهم دعوة ~~مستجابة. # ولا عيادة في أقل من ثلاثة أيام، فإذا وجبت، جعلت غبا يوما فيوما ثم يغب ~~يومين، فإذا طالت مدة العلة ترك المريض وعياله. # ولا عيادة في وجع العين. # ومن السنة تخفيف العيادة، وتعجيل القيام، إلا أن يكون المريض يحب الإطالة ~~عنده. # ولا يعاد أهل الذمة ولا تشهد جنائزهم. # وقد روي أنه ليس على النساء عيادة المرضى (2). # ويلقن المحتضر الشهادتين، وكلمات الفرج، وقد يأتي ذكرها، فإن عسر عليه ~~النزع، نقل إلى المكان الذي كان يكثر الصلاة فيه. # ويستحب أن يوجه إلى القبلة، بأن يجعل باطن قدميه إليها، بحيث لو جلس لكان ~~مستقبلا إليها، فإذا قضى نحبه، والنحب المدة والوقت، يقال قضى فلان نحبه ~~إذا مات، فلتغمض عيناه، ويطبق فوه، ويمد يداه إلى جنبيه، ورجلاه، ويكون ~~عنده من يذكر الله تعالى، ويقرأ القرآن، ويقدم النظر في أمره عاجلا، ولا ~~ينتظر به دخول الوقت، ولا خروجه، إلا أن يكون غريقا، أو مصعوقا، أو مبطونا ~~وهو الذي علته الذرب وهو الإسهال، - وكان زين العابدين عليه السلام يوم ~~الطف مريضا بالذرب - أو مدخنا، أو مهدوما عليه، فإن هؤلاء ينتظر بهم إلى أن ~~يتغيروا، لأجل الاستظهار، وتسبر حالهم بعلامات الموت وأماراته، فإن عرف ~~حالهم، وإلا تركوا ثلاثة أيام. # وغسل الميت المؤمن أو المحكوم بإيمانه ومن في حكمه، فرض واجب، ms0098 وهو من # PageV01P158 # فروض الكفاية. # واعلم أنه كغسل الجنب في الصفة والترتيب، يبدأ فيه بغسل اليدين على طريق ~~الاستحباب، ثم الفرج، ثم الرأس، ثم الميامن، ثم المياسر، وشرح ذلك: # أن يوضع الميت على سرير غسله، ويستحب أن يستقبل هاهنا بوجهه القبلة، على ~~ما ذكرناه أولا في حال الاحتضار، ويجب أن تستر عورته بثوب يضعه عليها، أو ~~بقميصه بعد نزعه عنه، ويقصد إلى تليين مفاصله برفق، حتى لا ينكسر منه عضو، ~~فإن عسر عليه ذلك تركه، ولم يتعرض له، ويمسح بطنه مسحا رقيقا في الغسلتين ~~الأولتين، ولا يمسحها في الثالثة ولا يغمزها بحال، وهذا الحكم سواء كان ~~الميت رجلا أو امرأة، إلا أن يكون حاملا، فلا يمسح بطنها في شئ من الغسلات ~~ثم يغسل يديه بماء قراح، والقراح هو الخالص البحث وقد روي أنه يوضأ وضوء ~~الصلاة، وذلك شاذ، والصحيح خلافه، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله يراه ~~احتياطا في نهايته (1) وفي مبسوطه (2) وقال: قد روي أنه يوضأ الميت قبل ~~غسله (3)، فمن عمل بها كان جائزا، غير أن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، ~~لأن غسل الميت كغسل الجنابة ولا وضوء في غسل الجنابة. # قال محمد بن إدريس: فإذا كان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، فإذن لا ~~يجوز العمل بالرواية، لأن العامل بذلك يكون مخالفا للطائفة، وفيه ما فيه. # ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة السدر ثلاث مرات، ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ~~ليبدو له الأيمن، ويغسله بماء السدر ثلاثا أيضا، كما ذكرناه في الرأس من ~~أصل العنق إلى قدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيمن، ليبدو له الأيسر ويغسله على ~~ما ذكرناه في الأيمن في الصفة والعدة. # PageV01P159 # والمفروض من الأكفان للرجال والنساء ثلاثة أثواب، مئزر وقميص وإزار، مع ~~القدرة والاختيار، على الصحيح من المذهب، وبعض أصحابنا يذهب إلى أن الواجب ~~في حال الاختيار قطعة واحدة، وهو سلار. # والمسنون للرجال، أن يزاد لفافة أخرى، إما حبرة، بكسر الحاء وفتح الباء، ~~أو ما يقوم مقامها، وخرقة يشد بها فخذاه. # ويستحب أن يزاد أيضا عمامة ms0099 يعمم بها محنكا، وإن كان امرأة زيدت على مستحب ~~الرجال لفافة أخرى، لشد ثدييها، وروي نمط (1) والصحيح الأول وهذا مذهب ~~شيخنا الطوسي رحمه الله في كتاب الإقتصاد (2) لأن النمط هو الحبرة، وقد ~~زيدت على أكفانها، لأن الحبرة مشتقة من التزين (3) والتحسين، وكذلك النمط ~~هو الطريقة وحقيته الأكسية والفرش ذات الطرائق، ومنه سوق الأنماط بالكوفة، ~~يقال فلان على نمط واحد، أي على طريقة واحدة، قال زهير: # تعالين أنماطا عتاقا وكلة. # وإذا اختلف الورثة في الكفن، اقتصر على المفروض منه وهو ثلاث قطع. # وإذا أخذ السيل الميت أو أكله السبع وبقي الكفن، كان للورثة دون غيرهم ~~ويحصل الكافور، والأعلى في الاستحباب وزن ثلاثة عشر درهما وثلت، الذي لم ~~تمسه النار، الخالص، الخام، الجلال، ومعنى الجلال الجليل وهو الجيد، يقال: ~~جليل وجلال وطويل وطوال، فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة. # ويليه في مقدار المستحب أربعة دراهم، وفي بعض الكتب أربعة مثاقيل، ~~والمراد بها الدراهم هاهنا، ويليه في مقدار المستحب درهم واحد، والواجب ما ~~وقع. # عليه اسم الكافور مع الوجدان. # ويحصل أيضا شئ من السدر للغسلة الأولى، وقيل كافور للغسلة الثانية، # PageV01P160 # وشئ من القطن ليحشي به دبره، والمواضع التي يخاف خروج شئ منها، وشئ من ~~الذريرة المعروفة بالقمحة، ذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب ~~التبيان (1) قال: الذريرة، فتات قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند، كأنه ~~قصب النشاب. # وذكر المسعودي، وهو علي بن الحسين المسعودي الهذلي رجل من جلة أصحابنا له ~~كتب عدة، في كتابه المعروف المترجم بمروج الذهب ومعادن الجوهر، في التواريخ ~~وغيرها، وهذا الكتاب كتاب حسن، يشتمل على أشياء حسنة قال: أصل الطيب خمسة ~~أصناف، المسك، والكافور، والعود، والعنبر، والزعفران، كلها تحمل من أرض ~~الهند إلا أن الزعفران، والعنبر، قد يوجد بأرض الزنج، والأندلس، قال: ~~وأنواع الأدوية خمسة وعشرون صنفا، ذكر من جملة ذلك السليخة والورس واللاذن ~~والزباد وقصب الذريرة (2). # قال محمد بن إدريس: والذي أراه إنها نبات طيب غير الطيب المعهود، يقال له ~~القمحان نبات طيب ms0100 يجعلونه على رأس دن الخمر ويطين عليه ليكسبها منه الريح ~~الطيبة. قد ذكره النابغة الذبياني في شعره، وفسره علماء أهل اللغة على ما ~~شرحناه وذكرناه. # وقال صاحب كتاب التاريخ (3): قال الأصمعي وغيره: يقال للذي يعلو الخمر، ~~مثل الذريرة القمحان. وقال النابغة الجعدي: # إذا فضت خواتمه علاه * بنثر القمحان من المدام وهل الكافور الذي للغسلة ~~الثانية من جملة الثلاثة عشر درهما وثلت، أم من غيرها؟ اختلف أصحابنا في ~~ذلك، فبعض قال: من جملتها، وبعض قال: # من غيرها لا منها، وهذا هو الأظهر بينهم. # PageV01P161 # وتنثر الذريرة المتقدم ذكرها، على الأكفان. # ويكتب على الأكفان: فلان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~بتربة الحسين عليه السلام وقال الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده: تبل ~~التربة بالماء ويكتب بها (1). # وباقي المصنفين من أصحابنا يطلقون في كتبهم ويقولون يكتب ذلك بتربة ~~الحسين عليه السلام، والذي اختاره ما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله، لأنه ~~الحقيقة والمعهود في الكتابة، لأن حقيقة ذلك التأثير، وليس إطلاقهم مما ~~ينافي ذلك، فإن لم توجد التربة، فبالأصبع عند الضرورة. # ويستحب أن يكون الكفن قطنا محضا أبيض، والكتان مكروه. وليس بمحظور، ~~والإبريسم المحض لا يجوز، وجملة الأمر وعقد الباب أن كل ثوب يجوز فيه ~~الصلاة يجوز التكفين به، إلا أن بعض الثباب أفضل من بعض، وما لا تجوز فيه ~~الصلاة من الإبريسم المحض لا يجوز التكفين به. # والواجب أن يغسل ثلاث غسلات، الأولى بماء السدر، والثانية بماء جلال ~~الكافور، والثالثة بماء القراح، والماء القراح هو البحت الخاص، من غير ~~إضافة شئ إليه على ما ذكرناه وكيفية غسله، مثل غسل الجنابة، يغسل الغاسل يد ~~الميت ثلاث مرات، ثم ينحيه بقليل أشنان، وآخر يقلب الماء عليه، فإذا نحاه ~~بدأ بغسل رأسه ولحيته ثلاث مرات، ثم يغسل جانبه الأيمن ثلاث مرات، ثم ~~الأيسر ثلاث مرات، وآخر يقلب الماء عليه. # ثم يقلب بقية ماء السدر، ويغسل الأواني، ويطرح ماء آخر، ويطرح القليل من ~~الكافور، ويضربه، ويغسله الغسلة الثانية مثل ذلك. # PageV01P162 # ثم يقلب بقية ms0101 ماء الكافور، ويغسل الأواني، ويطرح فيها ماء القراح، ويغسله ~~الغسلة الثالثة مثل ذلك بالماء القراح، ويمسح الغاسل يده على بطنه في ~~الغسلتين الأولتين، ولا يمسح في الغسلة الثالثة، وقد ذكرنا طرفا من ذلك ~~فيما مضى، وأعدناه هاهنا للبيان، وكلما قلبه استغفر الله وسأله العفو، ثم ~~ينشفه بثوب نظيف. # ويغتسل الغاسل فرضا واجبا إما في الحال أو فيما بعد، فإن مس مايعا قبل ~~اغتساله وخالطه لا يفسده ولا ينجسه، وكذلك إذا لاقى جسد الميت من قبل غسله ~~إناء ثم أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مايع فإنه لا ينجس ذلك المايع، وإن ~~كان الإناء يجب غسله، لأنه لاقى جسد الميت، وليس كذلك المايع الذي حصل فيه، ~~لأنه لم يلاق جسد الميت وحمله على ذلك قياس، وتجاوز في الأحكام بغير دليل، ~~والأصل في الأشياء الطهارة، إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر، وإن كنا متعبدين ~~بغسل ما لاقى جسد الميت، لأن هذه نجاسات حكميات، وليست عينيات، والأحكام ~~الشرعيات نثبتها بحسب الأدلة الشرعية. # ولا خلاف أيضا بين الأمة كافة إن المساجد يجب أن تنزه، وتجنب النجاسات ~~العينيات، وقد أجمعنا بلا خلاف ذلك بيننا على أن لمن غسل ميتا أن يدخل ~~المسجد، ويجلس فيه، فضلا عن مروره، وجوازه، ودخوله إليه، فلو كان نجس العين ~~لما جاز ذلك وأدى إلى تناقض الأدلة. # وأيضا فإن الماء المستعمل في الطهارة على ضربين، ماء استعمل في الصغرى ~~والآخر في الكبرى، فالماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا أنه طاهر مطهر، ~~والماء المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محققي أصحابنا أنه أيضا طاهر ~~مطهر، ومن خالف فيه من أصحابنا قال: هو طاهر يزيل به النجاسات العينيات ولا ~~يرفع به الحكميات، فقد اتفقوا جميعا على أنه طاهر، ومن جملة الأغسال ~~والطهارات الكبار: غسل من غسل ميتا، فلو نجس ما يلاقيه من المايعات، لما ~~كان الماء الذي قد استعمله في غسله وإزالة حدثه طاهرا PageV01P163 # بالاتفاق والإجماع اللذين أشرنا إليهما. # والأفضل أن لا يكفنه إلا بعد أن يغتسل، فإن لم يفعل توضأ ثم ms0102 كفنه، فيأخذ ~~الخرقة التي هي الخامسة ويترك عليها شيئا من القطن وينثر عليها شيئا من ~~الذريرة ويشد بها فخذيه، ويضمهما ضما شديدا ويحشو القطن على حلقة الدبر، ~~وبعض أصحابنا يقول في كتاب له: ويحشو القطن في دبره، والأول أظهر، لأنا ~~نجنب الميت كل ما نجنبه الأحياء، ويستوثق من الخرقة. # ثم يؤزره ويلبسه القميص، وفوق القميص الإزار، وفوق الإزار الجرة، ويترك ~~معه جريدتين رطبتين من النخل إن وجدا، ومن الشجر الرطب، ويكتب عليها ما كتب ~~على الأكفان، ويضع إحديهما من ترقوته اليمنى، ويلصقها بجلده، والأخرى من ~~الجانب الأيسر، بين القميصين والإزار. # ويضع الكافور على مساجده: جبهته، ويديه، وعيني ركبتيه، وطرف أصابع ~~الرجلين فإن فضل منه شئ تركه على صدره، ولا يجعل في عينه، ولا في سمعه، ولا ~~في فيه، ولا في أنفه، شيئا من الكافور والقطن، إلا أن يخاف خروج شئ من ذلك ~~فيجعل عليه شيئا من القطن. # ويكره قطع الكفن بالحديد، ويكره أيضا بل الخيط لخياطته بالريق. # ثم يحمل إلى المصلى، فيصلى عليه، وعلى ما نذكره في كتاب الصلاة. # وأفضل ما يمشي المشيع للجنازة خلفها، ويجوز بين جنبيها، ويكره أن يتقدمها ~~مع الاختيار. # فإذا صلي عليه حمل إلى قبره، فيترك عند رجلي القبر إن كان رجلا، وقدام ~~القبر مما يلي القبلة إن كانت امرأة. # ثم ينزل إلى القبر من يأمره الولي، بحسب الحاجة إن شاء شفعا، وإن شاء ~~وترا، فيؤخذ الميت الرجل من عند رجلي القبر، والمرأة من قدامه، فيسل سلا في ~~ثلاث دفعات ولا يفاجأ به القبر دفعة واحدة، ويوضع في لحده، وهو أفضل من ~~PageV01P164 # الشق، ويحل عقد الأكفان، ويلقنه الذي يدفنه الشهادتين، والإقرار بالنبي ~~والأئمة عليهم السلام، ثم يضع معه شيئا من تربة الحسين عليه السلام، وقال ~~الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله: تكون التربة في لحده مقابلة وجهه (1). ~~وقال في اقتصاده: يكون في وجهه (2) وقال الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان: # تكون التربة تحت خده وهو الذي يقوى عندي ويضع خده على التراب، ثم يشرج ~~عليه ms0103 اللبن. ويخرج من عند رجلي القبر. # ويكره أن ينزل إلى القبر بحذاء أو خف. # ويطم القبر ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات، ولا يعلى أكثر من ~~ذلك، ويربع، ويكره أن يطرح فيه من غير ترابه. # ويستحب لمن حضره أن يطرح بظهر كفه ثلاث مرات التراب، ويترحم عليه، فإذا ~~فرغ من تسوية القبر، ينضح الماء على القبر من أربع جوانبه يبدأ الرأس، فإذا ~~فضل من الماء شئ صبه على وسط القبر. # ويترحم عليه من حضره، وينصرف، ويتأخر الولي أو من يأمره الولي ويستقبل ~~القبلة، ويجعل القبر أمامه، وينادي بأعلى صوته معيدا للتلقين الأول، فإنه ~~على ما روي (3) يكفي عن مسألة القبر إن شاء الله. # وذهب بعض أصحابنا في كتاب له وهو الفقيه أبو الصلاح الحلبي تلميذ السيد ~~المرتضى رحمه الله إلى أن الملقن هاهنا يستدبر القبلة، ويستقبل وجه الميت ~~ويلقنه (4). # ويكره تسخين الماء لغسل الأموات، إلا أن يدعو إلى ذلك حاجة. # PageV01P165 # ويكره أن يصب الماء الذي يغسل به الميت في الكنيف، بل المستحب اتخاذ ~~حفيرة ليدخل الماء إليها. # ويكره أن يركب الميت في حال غسله، بل يكون الغاسل على جانبه الأيمن، ولا ~~يقعده ولا يغمز بطنه. # ويستحب لمن شيع جنازة المؤمن أن يربع جنازته، بأن يحملها من أربع جوانبه، ~~يبدأ بمقدم السرير الأيمن، يمر عليه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر، ثم ~~يمر عليه حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى. # وفي بعض الكتب ولا يفدحه بالقبر دفعة واحدة الفدح الأخذ بالشدة. # والموتى المأمور بغسلهم على ثلاثة أضرب، فضرب منهم لا يجب غسله، لا قبل ~~الموت ولا بعد الموت، وهو الشهيد المقتول بين يدي إمام عدل، أو بين يدي من ~~نصبه في نصرته، ولا يكفن، ويدفن معه جميع ما ينطلق عليه اسم الثياب، سواء ~~أصابها دمه أو لم يصبها، ولا يكفن إلا أن يجرد ويسلب، فحينئذ يجب تكفينه، ~~فأما غير الثياب فينقسم إلى قسمين، سلاح وغير سلاح، فالسلاح يجب نزعه عنه، ~~سواء أصابه دمه أو لم يصبه بغير خلاف، وغير ms0104 السلاح وهو الفرو والقلنسوة ~~والخف، فإن كان أصاب شيئا من ذلك دمه، فقد اختلف قول أصحابنا فيه، فبعض ~~ينزعه عنه وإن كان قد أصابه دمه، وبعض لا ينزعه عنه إلا أن يكون ما أصابه ~~دمه، فأما إن كان أصابه دمه فلا ينزعه، وهذا الذي يقوى في نفسي. # فإن نقل من المعركة وبه رمق، ومات في غير المعركة وجب غسله. # وذكر السيد المرتضى رحمه الله في مسائل خلافه في مسألة غسل الشهيد قال: ~~فإن قيل: لا خلاف في أنه إذا أرتث يغسل مع وجوب الشهادة. قلنا: إذا أرتث ~~فلم يمت في المعركة هذا آخر كلام المرتضى. # قال: محمد بن إدريس: أرتث بالألف والراء الساكنة، غير المعجمة والتاء ~~PageV01P166 # المضمومة المنقطة من فوقها بنقطتين والثاء المنقطة ثلاث نقط المشددة: إذا ~~طعن أو ضرب فسقط، وتأويله أنه صار مرميا به، كما يلقى رث المتاع، وكذلك ~~فلان رث الثياب، ويقال كل غث ورث، يقال: قد أرتث فلان صريعا إذا فعل به ما ~~قدمناه، هكذا أورده المبرد في كتاب الاشتقاقات (1). # والضرب الثاني يجب أن يغتسل قبل موته، ولا يجب غسله بعد موته وقتله، وهو ~~المقتول قودا، والمرجوم، فإنهما يؤمران بالاغتسال، فإذا اغتسلا قتلا، ولا ~~يجب غسلهما بعد قتلهما. # ويجب على من مسهما بعد القتل الغسل: لأنه قد مس ميتا بعد برده بالموت ~~وقبل تغسيله بعد الموت. # ولا يظن ظان أن هذا ما مسه إلا بعد تطهيره. # قلنا ما مسه بعد تطهيره بعد موته، بل ما مسه إلا قبل تطهيره بعد موته. # ولا يكفنان أيضا بعد القتل، لأنهما يؤمران بالتكفين والتحنيط قبل القتل. # والضرب الثالث يجب غسله بعد الموت وتكفينه، ظالما كان أو مظلوما، وإذا ~~وجد من المقتول قطعة، فإن كان فيها عظم وكان ذلك العظم عظم الصدر، وجب على ~~من مسه الغسل، ووجب تغسيل القطعة، وتكفينها، والصلاة عليها، وحكمها حكم ~~الميت نفسه، وإن كان العظم غير الصدر، يجب جميع الأحكام الماضية إلا الصلاة ~~عليها فإنها لا تجب. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل ms0105 خلافه: مسألة: إذا وجد ~~قطعة من ميت فيها عظم، وجب غسلها، ثم استدل فقال: دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وأيضا روي أن طائرا ألقت يدا بمكة من وقعة الجمل، فعرفت بالخاتم ~~وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة، وصلوا عليها (2). # PageV01P167 # قال محمد بن إدريس: الصحيح، إن اليد ألقيت باليمامة، ذكر ذلك البلاذري في ~~تاريخه (1)، وهو أعرف بهذا الشأن، وأسيد بفتح الألف وكسر السين. # وإن كانت القطعة خالية من العظم، دفنت، ولا يجب تكفينها، ولا غسلها، ولا ~~الصلاة عليها، ولا يجب على من مسها الغسل، بل يجب عليه غسل ما مسها به ~~فحسب. # وحكم قطعة قطعت من حي آدمي ذلك الحكم. # والمحرم إذا مات غسل كما يغسل الحلال، ويكفن كتكفينه، غير أنه لا يقرب ~~شيئا من الكافور. # وإن كان الميت صبيا يغسل كغسل الرجال، ويكفن، ويحنط كذلك مثل الرجال، وإن ~~كان الصبي ابن ثلاث سنين أو أقل من ذلك، فلا بأس أن يغسله النساء، عند عدم ~~الرجال مجردا من ثيابه، وكذلك الصبية إذا كان لها ثلاث سنين فما دونها، جاز ~~للرجال تغسيلها عند عدم النساء، فإن زادت على ذلك لم يجز، وبعض أصحابنا ~~يجوز في الصبي أن يغسله النساء إلى خمس سنين عند عدم الرجال، والأول أظهر ~~في المذهب. # ولا بأس أن يغسل الرجل امرأته، والمرأة زوجها، وكذلك كل محرم محرم يغسل ~~ذا رحمه من فوق الثياب في حال الاختيار، وهو الأظهر عند أصحابنا، ومذهب ~~شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه، إلا في استبصاره فإنه قال: # ذلك عند الاضطرار دون الاختيار (2). # وإن ماتت المرأة ومات الصبي معها في بطنها دفن معها. # فإن كانت ذمية، دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها، وجعل ظهرها إلى ~~القبلة، وليكون وجه الولد إلى القبلة، إذا كان من مسلم # PageV01P168 # وإذا ماتت المرأة ولم يمت ولدها، شق بطنها من الجانب الأيسر، وأخرج ~~الولد، وخيط الموضع، وغسلت، ودفنت. # فإن مات الولد، ولم تمت هي، ولم يخرج منها، أدخلت القابلة أو غيرها من ~~الرجال يده في فرجها، ms0106 فقطع الصبي، وأخرجه قطعة، قطعة، وغسل، وكفن وحنط، ~~ودفن. # ولا يقص شئ من شعر الميت، ولا من أظفاره، ولا يسرح رأسه، ولا لحيته، فإن ~~سقط منه شئ، جعل معه في أكفانه. # وإذا خرج من الميت شئ من النجاسة عند الفراغ من تغسيله، غسل منه، ولا يجب ~~عليه إعادة الغسل، فإن أصاب ذلك كفنه، فالصحيح أنه يغسل منها، ولا يقرض ما ~~لم يوضع في القبر، فإن وضع في القبر، وأصابته النجاسة، قرض الموضع من الكفن ~~بالمقراض، ولا يغسل. # وقال بعض أصحابنا: يقرض بالمقراض، ولم يفصل ما فصلناه، بل أطلق ذلك ~~إطلاقا، وما اخترناه مذهب الشيخ الصدوق علي بن بابويه في رسالته (1). # وإذا لم يوجد لغسله كافور، ولا سدر، فلا بأس أن يغسل ثلاث غسلات بالماء ~~القراح، وإن وجد الكافور والسدر فلا بد منه، فإن ذلك واجب، لا مستحب جعله ~~على أصح الأقوال، وإن كان بعض أصحابنا وهو سلار لا يوجب الثلاث غسلات، بل ~~غسلة واحدة، ولا يوجب الكافور ولا السدر في الغسلتين الأولتين. # وإذا مات الإنسان في البحر في مركب، ولم يقدر على الأرض لدفنه، غسل، ~~وحنط، وكفن، وصلي عليه، ثم ينقل بشئ، ويطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء، ~~وهذا هو الأظهر من الأقوال. # وقال بعض أصحابنا: يترك في خابية ويشد رأسها وترمى في البحر، ورد بذلك ~~بعض الروايات واختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف ~~(2). # PageV01P169 # ولا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة مع الاختيار، لأن ذلك بدعة، ويستحب ~~أن يكون حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة. # ويكره نقل الميت من الموضع الذي مات فيه ليدفن في بلد غيره، إلا إذا نقل ~~إلى واحد من مشاهد الأئمة، فإن ذلك مستحب، ما لم يخف عليه الحوادث ~~والانفجار فإذا دفن في موضع فلا يجوز تحويله، ولا نبشه، ونقله من موضعه، ~~سواء نقل إلى مشهد أو إلى غيره بل ذلك بدعة في شريعة الإسلام. # وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه، مسألة: إذا أنزل ~~الميت القبر ms0107 (1) يستحب أن يغطى القبر بثوب، وبه قال الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: إن كانت امرأة غطي، وإن كان رجلا لم يغط. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة ~~على مسطور فأحكيه، فالأصل براءة الذمة من واجب، أو ندب، وهذا مذهب الشافعي، ~~فلا حاجة لنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه، وقد يوجد في بعض نسخ أحكام ~~النساء للشيخ المفيد إن المرأة يجلل القبر عند دفنها بثوب، والرجل لا يمد ~~عليه ثوب، فإن كان ورد هذا، فلا نعديه إلى قبر الرجل، فليلحظ ذلك. # ولا يترك من وجب عليه الصلب، على خشبته، أكثر من ثلاثة أيام، فإن صلي ~~عليه، وهو على خشبته، يستقبل بوجهه، وجه المصلى ويكون هو مستدبر القبلة، ~~هكذا يكون الصلاة عليه، عند بعض أصحابنا المصنفين. # والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة الأيام، ويغسل، ويكفن، ~~ويحنط ويصلى عليه، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا تجوز، وهذا مذهب شيخنا ~~المفيد وشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله إلا أن شيخنا أبا جعفر، لا يصلب ~~المحارب، إلا إذا قتل، ويقول: يقتل قودا لا حدا ذكر ذلك في # PageV01P170 # الجزء السادس من مبسوطه في كتاب قطاع الطريق، فلزمه على ذلك أن يأمره ~~بالغسل، والتكفين، والتحنيط، ثم يصلبه، لأن المقتول قودا بلا خلاف بيننا ~~يؤمر أولا بالغسل، والتكفين، ثم يقاد بعد ذلك، وهو لا يغسله ولا يكفنه إلا ~~بعد موته، وإنزاله من خشبته. # والصحيح أنه يقتل حدا، لا قودا، لأن القتل يتحتم عليه، وإن عفى ولي ~~المقتول، وهذا مذهب شيخنا المفيد إن المحارب إذا شهر السلاح، الإمام مخير ~~بين الصلب، وبين قطعه من خلاف، وبين النفي، والآية (1) معه، عاضدة لقوله. # ويكره تجصيص القبور، وتطيينها والتظليل عليها، والمقام عندها وتجديدها ~~بعد اندراسها، ولا بأس بتطينها ابتداء. # والكفن يؤخذ من نفس تركة الميت، قبل إخراج جميع الحقوق، من دين، ووصية، ~~ونذر، وكفارة، وميراث وإن كان الميت امرأة لزم زوجها أكفانها، وتجهيزها، ~~ولا يلزم ذلك في مالها، فإن آثر الزوج ms0108 أن يكفنها مما يخصه من تركتها ~~ونصيبها، فلا بأس به إذا لم يحسبه من أصل تركتها على ورثتها. # باب التعزية والسنة في ذلك وهيئة المصاب وما ينبغي أن يكون عليه من ~~علامات المصيبة تعزية صاحب المصيبة سنة، ينبغي أن تراعى، ولا تهمل، وفيها ~~أجر كبير، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من عزى حزينا كسي ~~في الموقف حلة يحبر بها (2). # ويجوز التعزية قبل الدفن وبعده، والأولى أن يكون بعد الدفن، وإذا عزى ~~الرجل أخاه في الدين فليقل: ألهمك الله صبرا واحتسابا، ووفر لك الأجر # PageV01P171 # والثواب ورحم الله المتوفى، وأحسن الخلف على مخلفيه، وإن قال: أحسن الله ~~لك العزاء، وربط على قلبك بالصبر، ولا حرمك الأجر، كان حسنا، ويجزيه أن ~~يقول له: آجرك الله. وإن حضر ولم يتكلم أجزأه الحضور عن الكلام، وإن كان ~~الكلام مع الحضور أفضل. # وإن كان المعزى جزعا قلقا، وعظه إن تمكن من ذلك، وسلاه بذكر الله تعالى، ~~وذكر رسوله، والأسوة به عليه السلام، وعرفه ما عليه من الوزر في جزعه، ~~والأجر على صبره. # وإن كان المعزى يتيما مسح يده على رأسه، وسكته بلطف ورفق، ودعا له بحسن ~~الخلافة، وترحم على ميته. # وليس في تعزية النساء سنة. # ولا يجوز تعزية الضلال عن الحق، والمخالفين للاعتقاد الصحيح، وأصناف ~~الكفار، فإن اضطر الإنسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة له في دينه ودنياه ~~ذلك، فليعزهم، وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ولا يدع لهم بالأجر، ولا ~~بأس أن يدعو لهم بالبقاء، بذلك ثبت الخبر عن أئمة الهدي من آل محمد عليهم ~~السلام (1) والمستحب لمشيع الجنازة، وحاضري أصحاب المصائب، أن لا ينصرفوا ~~حتى يأذنوا لهم في الانصراف، بذلك جرت السنة، فإن كان المعزى جاهلا بما ~~ينبغي له من الإذن لهم في الانصراف، فسكت عنهم، انصرفوا بغير إذنه. # وينبغي لصاحب المصيبة أن يتميز من غيره. # ولا يجوز للوالدين شق جيبهما على ولدهما، فإن فعلا ذلك أثما، وكانت ~~عليهما كفارة يمين، على كل واحد منهما، على ما روي في ms0109 بعض أخبارنا (2) # PageV01P172 # واستغفرا ربهما. # وينبغي لإخوان الميت أن يصنعوا لأهله طعاما على حسب إمكانهم مدة ثلاثة ~~أيام، لشغل أهل المصيبة بمصيبتهم، عن إعداد ما يحتاجون إليه لأنفسهم، فإنهم ~~يحوزون أجرا، ويتبعون به سنة ثابتة (1) عن النبي عليه السلام فيما صنعه ~~بأهل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ليله ورود الخبر عليهم بشهادته ~~رحمه الله، فاشتغلوا عن صلاح شؤونهم بالمصاب به عليه السلام ثم البكاء ليس ~~به بأس. وأما اللطم، والخدش، وجر الشعر والنوح بالباطل، فإنه محرم إجماعا. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة (2) ~~قال محمد بن إدريس: لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك، ولا وضعه في ~~كتابه، وإنما هذا من فروع المخالفين وتخريجاتهم، وأي كراهة في جلوس الإنسان ~~في داره للقاء إخوانه، والدعاء لهم، والتسليم عليهم، واستجلاب الثواب لهم، ~~في لقائه، وعزائه. # وقال شيخنا أيضا في مبسوطه: يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره، بإرسال ~~طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها، على الأب والأخ، فأما غيرهما فلا يجوز على ~~حال. (3) قال: محمد بن إدريس: لم يذهب إلى هذه سواه رحمه الله والذي يقتضيه ~~أصول مذهبنا أنه لا يجوز اعتقاد ذلك، وفعله، سواء كان على الأب، أو الأخ، ~~أو غيرهما، لأنه ذلك حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك، ~~فيجب اطراحه، لئلا يكون الفاعل له مبدعا، لأنه اعتقاد جهل # PageV01P173 # باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية الدم على ضربين، ~~نجس وطاهر، قليله وكثيره، فالطاهر على مذهب أهل البيت بغير خلاف بينهم دم ~~السمك، والبراغيث، والبق، وما أشبه ذلك، مما ليس بمسفوح، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه، وقال مالك في دم البراغيث: # إذا تفاحش غسل، فإن لم يتفاحش لا بأس به، وقال: يغسل دم السمك والذباب، ~~وسوى الشافعي بين الدماء كلها في النجاسة. # قال محمد بن إدريس: فقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النجاسة على ضربين، ~~دم وغير دم، فعم ولم يخص، وهذا تسامح وتساهل في التصنيف، على ms0110 أن العموم قد ~~يخص بالأدلة، فلا يتوهم متوهم، إذا وقف على ذلك المسطور أنه صحيح ظاهره. # والدليل على طهارة دم السمك أنه لا خلاف في جواز أكله بدمه، من غير أن ~~يسفح دمه، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة، لم يجز أكل الحيوان الذي ~~هي فيه إلا بعد سفحها. # وأيضا قوله تعالى: " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " ~~إلى قول: " أو دما مسفوحا " (1) فأخبر تعالى إن ما عدا المسفوح ليس بمحرم ~~ودم السمك ليس بمسفوح، فوجب أن لا يكون محرما. # وأيضا قوله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه " (2) يقتضي ظاهره، إباحة ~~أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه، لأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع ~~الوجوه. # فإن قال قائل: كما أنه تعالى خص الدم المسفوح بالآية التي ذكرتم فقد عم # PageV01P174 # أيضا بسائر الدماء بقوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم " (1) وهذه ~~الآية تقتضي تحريم سائر الدماء المسفوح وغيره؟ # قلنا: دم السمك مخصوص من الآية العامة بما قدمناه من الدلائل، وبعد فإن ~~الله تعالى لما قال حرمت عليكم الميتة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~أحلت لنا ميتتان، وقال تعالى: " أحل لكم صيدا البحر وطعامه " ثم اتفقوا على ~~أن آية الإباحة مرتبة على آية الحظر، كأنه تعالى قال: حرمت عليكم الميتة، ~~إلا الجراد والسمك فوجب أن يكون حكم الدم كذلك، فتكون آية الإباحة، مرتبة ~~على آية الحظر، ويكون التقدير، حرمت عليكم الميتة والدم إلا دم السمك، ما ~~أشبهه مما ليس بمسفوح. # وأيضا فإن العام يبنى على الخاص والمطلق على المقيد، مثاله إذا ورد حكم ~~مطلق في موضع، ثم ورد ذلك الحكم بعينه في موضع آخر مقيدا بصفة، فإن مطلقه ~~يكون محمولا على مقيده، ويتبين بذلك التقييد مراد المخاطب بالمطلق، وهذا ~~مما لا خلاف فيه بين من تكلم في أصول الفقه. # فأما مسألة الخلاف أن يثبت حكم في موضع مطلقا، ثم يرد ما هو من جنس ذلك ~~الحكم لا بعينه في موضع آخر مقيدا، فهل يجب حمل المطلق ms0111 هاهنا على ذلك ~~المقيد أم لا؟ والصحيح من الأقوال، أن لكل منهما حكم نفسه، لأنهما حكمان ~~متغايران، وإن كان جنسهما واحدا، ومثاله كفارة الظهار مطلقة، وكفارة قتل ~~الخطأ مقيدة، فلا يحمل المطلق على المقيد هاهنا، إلا بدليل منفصل، لأنه ~~يكون قياسا، والقياس متروك عند أهل البيت عليهم السلام، وقد روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا بأس بدم ما لم يذك (2). # PageV01P175 # فأما الكلام في دم البق والبراغيث وما أشبههما، فالدليل على ما ذهبنا ~~إليه فيه، الآية التي تقدمت، وهو قوله تعالى: " قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما " إلى قوله " أو دما مسفوحا " ودم البراغيث والبق ليس بمسفوح وليس ~~هذا اعتمادا على تعلق الحكم بصفة، وتعويلا على دليل الخطاب، بل الحكم متعلق ~~بشرط متى لم يقصر عليه لم يكن مؤثرا، وخرج من أن يكون شرطا على ما ذكرناه ~~فيما تقدم، فإن عورضنا بعموم قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم " كان ~~الكلام على ذلك ما تقدم، وعلى ما اخترناه إجماع أصحابنا وفتاويهم ~~وتصانيفهم. # فمنهم السيد المرتضى رضي الله عنه يفتي به في مسائل خلافه ويناظر الخصم ~~عليه، وكذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي يفتي به في مسائل خلافه (1) ويناظر ~~الخصم عليه. فأما قوله في جمله وعقوده (2) النجاسة على ضربين دم وغير دم، ~~وعد دم السمك، وأدخله في جملة عموم قوله النجاسة، فتسامح وتساهل في التصنيف ~~على ما قدمناه، واعتذرنا لمن وجد ذلك في كلامه وتصنيفه، بأن العموم مخصوص ~~بالأدلة، وقد يوجد مثل ذلك في كلام الله سبحانه، وكلام أنبيائه وأئمته ~~عليهم السلام، ولا يكون ذلك مناقضة في الأدلة، وذلك لا يجوز بغير خلاف. # وجملة الأمر وعقد الباب أن الدم على تسعة أقسام، ثلاثة منها قليلها ~~وكثيرها طاهر، وهي دم السمك والبق والبراغيث، وما ليس بمسفوح على ما مضى ~~القول فيه. # وثلاثة منها قليلها وكثيرها نجس، لا يجوز الصلاة في ثوب، ولا بدن، أصابه ~~منها قليل، ولا كثير إلا بعد إزالته بغير خلاف عندنا، وهي دم الحيض ~~والاستحاضة والنفاس. # ودمان ms0112 نجسان إلا أنهما عفت الشريعة عمن هما به، ولا يمكنه التحرز منهما # PageV01P176 # في كل وقت، بأن يكونا على صفة السيلان، بأن لا يرقيا في وقت من الأوقات، ~~وهما الجراح الدامية، والقروح اللازمة، فلا بأس بالصلاة في الثوب والبدن ~~إذا كانا على هذه الصفة، وهما فيهما كثرا أو قلا للمكلف الذي هما به فحسب، ~~من غير اعتبار الدرهم وسعته، فإذا انقطع سيلانهما عمن هما به، اعتبر ما ~~يعتبره غيره من سعة الدرهم، وأقل من ذلك، وعمل عليه على ما يأتي بيانه فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى. # والدم التاسع ما عدا ما ذكرناه من الثمانية الأجناس، وهو دم سائر ~~الحيوان، سواء كان مأكول اللحم أو غيره، نجس العين أو غير نجس العين. # وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم، وهو الراوندي المكنى بالقطب، ~~إن دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره مثل دم الحيض، ~~قال: لأنه دم نجس العين، وهذا خطأ عظيم، وزلل فاحش، لأن هذا هدم وخرق ~~لإجماع أصحابنا. # فهذا الدم أعني التاسع من الدماء نجس، إلا أن الشارع عفى عن ثوب وبدن ~~أصابه منها دون سعة الدرهم الوافي، وهو المضروب من درهم وثلث، وبعضهم ~~يقولون دون قدر الدرهم البغلي، وهو منسوب إلى مدينة قديمة، يقال لها بغل، ~~قريبة من بابل، بينها وبينها قريب من فرسخ، متصلة ببلدة الجامعين، تجد فيها ~~الحفرة والغسالون دراهم واسعة، شاهدت درهما من تلك الدراهم، وهذا الدرهم ~~أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام، المعتاد، تقرب سعته من سعة أخمص ~~الراحة. # وقال بعض من عاصرته، ممن له علم بأخبار الناس والأنساب: إن المدينة ~~والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل، رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا ~~الموضع قديما، وضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، وهذا غير ~~صحيح، لأن الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول عليه السلام قبل الكوفة، فما ~~كانت سعته أعني سعة الدم في الثوب والبدن، سعة هذا الدرهم، لا وزنه ~~PageV01P177 # وثقله، وكان مجتمعا في مكان واحد، فلا يجوز الصلاة ms0113 إلا بعد إزالته. # وبعض أصحابنا يقول: سواء كان مجتمعا في مكان واحد، أو متفرقا بحيث لو جمع ~~كان بمقدار الدرهم، لا يجوز الصلاة فيه، وهذا أحوط للعبادة، والأول أقوى ~~وأظهر في المذهب، لأن الأصل براءة الذمة، لأن الإجماع على سعة قدر الدرهم، ~~فكل موضع ليست هي بسعة قدر الدرهم لا يجب إزالتها فمن ادعى أنه إذا اجتمع ~~كان بقدر الدرهم، يحتاج إلى دليل. # وما ليس بدم من النجاسات، يجب إزالة قليله وكثيره، من ذلك البول، ~~والغائط، من الآدمي وغيره من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، ويكون له دم سائل ~~مسفوح، وما أكل لحمه، فلا بأس ببوله، وروثه، وذرقه، وبعض أصحابنا يستثني من ~~هذه الجملة ذرق الدجاج خاصة، فإن أراد هاهنا بالدجاج، غير الجلال، ~~فاستثناؤه له وجه، وإن أراد الدجاج الجلال، فلا وجه لاستثنائه: لأنه ~~استثناء من مأكول اللحم والجلال غير مأكول اللحم في حال جلله، فصير ~~الاستثناء غير حقيقي، لأنه استثناء من غير الجنس والكلام في الحقائق. # والصحيح إن الدجاج إذا كان غير الجلال، فإنه لا بأس بذرقة: لأن الإجماع ~~من الطائفة حاصل، على أن روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من الحيوان طاهر، ~~والدجاج من ذلك، فالمراد بالدجاج هاهنا الجلال، لأنه محتمل للجلال وغيره ~~فيحمل إطلاق ذلك على المقيد على ما مضى شرحه أولا، لئلا تتناقض الأدلة. # وما يكره لحمه، يكره بوله وروثه، مثل البغال، والحمير، والدواب، وإن كان ~~بعضه أشد كراهة من بعض، وفي أصحابنا من قال، بول البغال، والحمير، والدواب، ~~وأرواثها نجس، يجب إزالة قليله وكثيره، والصحيح خلاف هذا القول. # والمني نجس، من كل حيوان، سواء كان مأكول اللحم، أو غير مأكول اللحم، يجب ~~غسله ولا يجزي فيه الفرك. # والخمر نجس، بلا خلاف، ولا تجوز الصلاة في ثوب، ولا بدن، أصابه ~~PageV01P178 # منها، قليل ولا كثير، إلا بعد إزالتها، مع العلم بها، وقد ذهب بعض ~~أصحابنا في كتاب له (1) وهو ابن بابويه، إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه ~~الخمر، قال: # لأن الله حرم شربها، ولم يحرم الصلاة ms0114 في ثوب أصابته، معتمدا على خبر (2) ~~روي، وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد، لا توجب علما، ولا عملا، وهو مخالف ~~للإجماع من المسلمين، فضلا عن طائفته، في أن الخمر نجسة، وقد أجمع أصحابنا ~~على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة، إلا بعد إزالتها، سواء كانت ~~النجاسة قليلة أو كثيرة، إلا ما خرج بالإجماع من الدم التاسع، والدم الذي ~~لا يرقا لموضع الضرورة لمن هو به، على ما مضى ذكرنا لهم. # وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر في جميع الأحكام. # وأسآر الكفار على اختلاف ضروبهم، من مرتد وكافر أصلي، وكافر ملي ومن حكمه ~~حكمهم. # وجملة الأمر وعقد الباب، أن ما يؤثر بالتنجيس، على ثلاثة أضرب: # أحدها يؤثر بالمخالطة، وثانيها بالملاقات، وثالثها بعدم الحياة، فالأول: ~~أبوال وخرء كل ما لا يؤكل لحمه، وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا، والشراب ~~المسكر، والفقاع، والمني، والدم المسفوح، وكل مايع نجس بغيره. والثاني: أن ~~يماس الماء وغيره حيوان نجس العين، وهو الكلب والخنزير والكافر. والثالث: ~~أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة، ولا حكم لما عدا ما ذكرناه في ~~التنجيس. # وكل نجاسة تجب إزالة قليلها وكثيرها، فإنه يجب إزالتها عن الثياب ~~والأبدان، أدركها الطرف، أو لم يدركها، إذا تحقق ذلك، فإن لم يتحقق ذلك، ~~وشك فيه، لم يحكم بنجاسة الثوب، إلا ما أدرك الحس، فمتى لم يدركها فالثوب ~~على أصل الطهارة. # PageV01P179 # وليس لغلبة الظن هنا حكم، لأنه مذهب أبي حنيفة، فإن وجد في بعض كتبنا ~~وتصنيف أصحابنا شئ من ذلك، فإنه محمول على التقية. # وقال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الإبر، فلا ينجس ~~بذلك، والصحيح والأول، لأن الإجماع على ذلك حاصل. # وإذا تحقق حصول النجاسة في الثوب، ولم يعلم موضعه بعينه، وجب غسل الثوب ~~كله، وإن علم أنه في موضع مخصوص، وجب غسل ذلك الموضع، لا غير، ولا يتعدى ~~إلى غير ذلك الموضع، سواء كانت النجاسة رطبة أو يابسة. # وإن علم أن النجاسة حصلت في أحد الكمين ولم يتميز، ms0115 غسلهما معا، ولم يجز ~~له التحري (1). # والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير، إذا أصاب الثوب، وجب غسله لأنه نجس، ~~وإن أصابه الماء الذي يغسل به الإناء، فإن كان من الغسلة الأولة، يجب غسله ~~وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة، لا يجب غسله، وقال بعض أصحابنا: لا ~~يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولة أو الثانية، وما اخترناه المذهب. # وقال السيد المرتضى في الناصريات قال الناصر: ولا فرق بين ورود الماء على ~~النجاسة، وبين ورود النجاسة على الماء، قال السيد المرتضى: وهذه المسألة لا ~~أعرف فيه نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا. والشافعي يفرق بين ورود الماء على ~~النجاسة، وورودها عليه، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولا ~~يعتبر في ورود الماء على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ~~ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي، ~~والوجه فيه: إنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدى ~~ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة، إلا بإيراد كر من الماء عليه، وذلك ~~يشق، فدل على # PageV01P180 # أن الماء إذا ورد على النجاسة يعتبر فيه القلة والكثرة، كما يعتبر فيما ~~يرد النجاسة عليه قال محمد بن إدريس رحمه الله: وما قوى في نفس السيد صحيح، ~~مستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب. # ولا بأس بعرق الجنب، والحائض، إذا كانا خاليين من نجاسة، فإن كان في ~~بدنهما نجاسة، وعرقا، نجس الثوب الذي عرقا فيه، سواء كانت الجنابة من حلال، ~~أو حرام، على الصحيح من الأقوال وأصول المذهب وقال بعض أصحابنا: إن كانت ~~الجنابة من حرام، وجب غسل ما عرق فيه. # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه (1) على ما رواه بعض ~~أصحابنا ثم قال في موضع آخر من مبسوطة: فإن عرق فيه وكانت الجنابة من حرام، ~~روى أصحابنا أنه لا يجوز الصلاة فيه وإن كانت من حلال، لم يكن به بأس (2) ~~ويقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهة، دون فساد الصلاة، لو ms0116 صلى فيه، ألا ~~ترى إلى قوله رضوان الله عليه الأول: رواه بعض أصحابنا، وقوله الثاني: روى ~~أصحابنا، وفي الأول قال رواه بعض أصحابنا، وشيخنا المفيد رحمه الله رجع عما ~~ذكره في مقنعته (3) وفي رسالته إلى ولده (4) والغرض من هذا التنبيه، إن من ~~قال إذا كانت الجنابة من حرام وجب، غسل ما عرق فيه، ورجع عن قوله في كتاب ~~آخر فقد صار ما اخترناه إجماعا. # وعرق الإبل الجلالة يجب إزالته، على ما ذهب إليه بعض أصحابنا، دون عرق ~~غيرها من الجلالات (5). # وأما أسئار الجلال، فقد بينا أن أسئار جميع الحيوان من البهائم، وذوات # PageV01P181 # الأربع، مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، والطيور جميعها طاهرة، ما عدا ~~الكلب والخنزير فلا وجه لإعادته. # وكل نجاسة أصابت الثوب أو البدن والنجاسة يابسة والثوب كذلك، لا يجب ~~غسلهما، وإنما يستحب مسح اليد بالتراب، ونضح الثوب. # وإذا أصاب الأرض، أو الحصير، أو البارية بول أو غيره، من المايعات ~~النجسة، وطلعت عليه الشمس وجففته، فإنه يطهر بذلك، ويجوز السجود عليه، ~~والتيمم به، وإن جففته غير الشمس، لم يطهر، ولا يطهر غير ما قلناه من ~~الثياب بطلوع الشمس عليه، وتجفيفه، وقد روي أن ما طلعت عليه الشمس فقد ~~طهرته من الثياب (1) وهذه رواية شاذة ضعيفة، لا يلتفت إليها، ولا يعرج ~~عليها، والعمل على ما قلناه، غير أنه يجوز الوقوف عليه في الصلاة، إذا كان ~~موضع السجود طاهرا، ولم تكن النجاسة رطبة تتعدى إليه. # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: الأرض إذا ~~أصابتها نجاسة، مثل البول وما أشبهه، وطلعت عليها الشمس، أو هبت عليها ~~الريح، حتى زالت عين النجاسة، فإنها تطهر، وبه قال الشافعي في القديم (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا غير واضح، لا يجوز القول به، لأنه ~~مخالف لمذهبنا، وإجماعنا على الشمس، دون هبوب الرياح، وهذا مذهب الشافعي، ~~اختاره الشيخ هاهنا، ثم رجع عنه في مسألة في الكتاب المشار إليه بأن قال: ~~مسألة: إذا بال على موضع من الأرض، وجففته الشمس طهر الموضع، وإن ms0117 جف بغير ~~الشمس لم يطهر، وكذلك الحكم في البواري والحصر سواء، قال الشافعي إذا زالت ~~أوصافها بغير الماء، بأن تجففها الشمس، أو # PageV01P182 # تهب عليها الريح، فإنه يطهر في قوله القديم (1) فهذا يدلك على ما بيناه ~~ولا يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق، من سائر المايعات، ولا ~~يحكم بطهارة الموضع بذلك، وفي أصحابنا من اختاره. # ومن صلى في ثوب فيه نجاسة غير معفو عنها مع العلم بذلك، بطلت صلاته، وإن ~~علم أن فيه نجاسة ثم نسيها، وصلى، كان مثل الأول، عليه الإعادة، سواء خرج ~~الوقت أو لم يخرج الوقت، بغير خلاف بين أصحابنا، في المسألتين معا، إلا من ~~شيخنا أبي جعفر في استبصاره (2) فحسب، دون سائر كتبه فإنه ذهب في الإستبصار ~~إلى أنه: إذا كان بثوب الإنسان نجاسة قد علم بها ثم نسيها، وصلى فإن كان ~~الوقت باقيا، وجبت عليه الإعادة، وإن كان الوقت خرج وتقضى، فلا إعادة عليه، ~~والصحيح وجوب الإعادة مع تقدم العلم، سواء خرج الوقت أو لم يخرج، نسيها أو ~~علمها. # وإن لم يعلم، وصلى على أصل الطهارة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج وقت تلك ~~الصلاة، فلا يجب عليه الإعادة أيضا بلا خلاف، فإن كان الوقت باقيا، فبين ~~أصحابنا خلاف في هذه المسألة، فبعض يذهب إلى وجوب الإعادة عليه، وبعض منهم ~~من يقول لا يجب عليه الإعادة وهذا الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، لأن ~~الإعادة فرض ثان، يحتاج إلى دليل شرعي، وهذا المكلف امتثل الأمر، وصلى صلاة ~~شرعية مأمورا بها، بلا خلاف، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره (3) ~~وتأويل أخباره، واعتماده، وإن كان في أول نهايته (4) # PageV01P183 # يذهب إلى خلاف هذا. # والمذي والوذي طاهران عندنا، لا تجب إزالتهما. # والقئ ليس بنجس، وفي أصحابنا من قال هو نجس والأول المعتمد عليه. # والصديد والقيح، حكمهما حكم القئ، سواء. # وكل ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، مثل الخف، والنعل، والقلنسوة، والتكة، ~~والجورب، والسيف، والمنطقة، والخاتم والسوار، والدملج، وما أشبه ذلك إذا ~~أصابه نجاسة لم يكن بالصلاة ms0118 فيه بأس، إذا انطلق عليه اسم اللباس والملبوس. # فأما ما لا ينطلق عليه اسم الملبوس، ولم يكن لباسا، فلا يجوز في شئ منه ~~الصلاة إذا أصابته نجاسة، وإن كان لا يتم الصلاة فيه منفردا، لأنه غير ~~لباس. # وما لا نفس له سائلة من الميتات، لا ينجس الثوب ولا البدن، ولا المايع ~~الذي يموت فيه، ماء كان أو غيره، وآن تغير أوصاف الماء به. # وطين الطريق لا بأس به، ما لم يعلم فيه نجاسة. # وإذا أصاب الثوب ماء المطر، وقد خالطه شئ من النجاسة، فإن كان جاريا من ~~الميزاب، والمطر متصل من السماء، فلا ينجس الثوب والبدن، ما لم يتغير أحد ~~أو صاف الماء، فإن سكنت السماء، وبقي ماء المطر مستنقعا اعتبر فيه ما ~~ذكرناه من حكم المياه الراكدة غيره مياه الآبار بالقلة والكثرة وتغير أحد ~~الأوصاف بالنجاسة، فيحكم فيه بذلك، وهذا حكم الوكف (1) مع اتصال المطر من ~~السماء، وانقطاعه. # والماء الذي يستنجى به، أو يغتسل به من الجنابة، إذا رجع عليه، أو على ~~ثوبه، لم يكن به بأس بغير خلاف، فإن انفصل منه، ووقع على نجاسة، ثم رجع ~~عليه، وجب إزالته. # وإذا حصل معه ثوبان، أحدهما نجس، والآخر طاهر، ولم يتميز له الطاهر، # PageV01P184 # ولا يتمكن من غسل أحدهما، قال بعض أصحابنا، يصلي في كل واحد منهما، على ~~الانفراد، وجوبا، وقال بعض منهم: ينزعهما ويصلي عريانا، وهذا الذي يقوى في ~~نفسي، وبه أفتي، لأن المسألة بين أصحابنا فيها خلاف، ودليل الإجماع منفي، ~~فإذا كان كذلك، فالاحتياط يوجب ما قلناه. # فإن قال قائل: بل الاحتياط يوجب الصلاة فيهما على الانفراد، لأنه إذا صلى ~~فيهما جميعا، تبين وتيقن بعد فراغه من الصلاتين معا أنه قد صلى في ثوب ~~طاهر؟. # قلنا: المؤثرات في وجوه الأفعال، يجب أن تكون مقارنة لها، لا متأخرة ~~عنها، والواجب عليه عند افتتاح كل فريضة، أن يقطع على ثوبه بالطهارة، وهذا ~~يجوز عند افتتاح كل صلاة، من الصلاتين أنه نجس، ولا يعلم أنه طاهر، عند ~~افتتاح كل صلاة فلا يجوز ms0119 أن يدخل في الصلاة إلا بعد العلم بطهارة ثوبه، ~~وبدنه، لأنه لا يجوز أن يستفتح الصلاة، وهو شاك في طهارة ثوبه، ولا يجوز أن ~~تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر فيما بعد، وأيضا كون الصلاة واجبة وجه تقع ~~عليه الصلاة، فكيف يؤثر في هذا الوجه، ما يأتي بعده ومن شأن المؤثر في وجوه ~~الأفعال، أن يكون مقارنا لها، لا يتأخر عنها، على ما بيناه. # فإن قيل: أليس الداخل في الصلاة، يعلم أن وجوب ما دخل فيه، موقوف على ~~تمامه؟ # قلنا: معاذ الله أن نقول ذلك، بل كل فعل يأتيه في الوقت، فهو واجب، ولا ~~يقف على أمر منتظر، وإنما يقف صحته على الاتصال، والمراد بذلك، أنه إذا ~~اتصل، فلا قضاء عليه، وإذا لم يتصل، فالقضاء واجب، فأما الوجوب، واستحقاق ~~الثواب، فلا يتغير بالوصل، والقطع، يبين ذلك أنه ربما وجب القطع، وربما وجب ~~الوصل، فلو تغير بالقطع والوصل وجوبه، لم يصح دخوله في الوجوب. # وليس لأحد أن يقول: إنه بعد الفراغ من الصلاتين، يقطع على براءة ~~PageV01P185 # ذمته، وإن العبادة مجزية. # قلنا، لا يصح ذلك، لأن بعد الفراغ قد سقط عنه التكليف، وينبغي أن يحصل له ~~اليقين في حال ما وجب عليه، وينبغي أن يتميز له في حال ما وجب عليه، حتى ~~يصح منها الإقدام عليه، وتمييزه له من غيره، وذلك يكون قبل فراغه من الصلاة ~~وقد ذكر السيد المرتضى في مسائل خلافه عند مناظرته لأبي حنيفة، في أن ~~المتيمم، إذا دخل في صلاته، ثم وجد الماء، فالواجب عليه، أن يمضي في صلاته، ~~وعند أبي حنيفة، الواجب عليه قطعها قياسا على الصغيرة التي تعتد بالشهور، ~~ثم اعتدت شهرا، ثم رأت الدم، وانتقلت عدتها إلى الأقراء، لأن الشهور قد ~~حصلت بدلا من الأقراء، كذلك التيمم، قال المرتضى: نحن نقول إذا انتقلت ~~عدتها إلى الأقراء، احتسب لها مما مضى قروء، فأما من يقول لا يحتسب، فله أن ~~يفرق بينها وبين المتيمم، وذلك أن المرأة قد تعتد بعدة مشكوك فيها عندهم، ~~لا يعلم ما حكمها، ms0120 ويكون أمرها موقوفا على ما ينكشف فيما بعد فإن ظهر حمل، ~~اعتدت به، وإن لم يظهر حمل، اعتدت بالأقراء، وليس كذلك المتيمم، لأنه لا ~~يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك فيها، ولا يجوز أن تكون موقوفة على أمر ~~يظهر، فلم يلزم من رأى الماء في الصلاة، الاستيناف لهذه العلة، وإن لزم ~~المعتدة بالشهور الانتقال إلى الأقراء (1) هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله، ~~ألا ترى إلى قوله: لا يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك فيها، ولا يجوز أن ~~تكون موقوفة على أمر يظهر، فهذا يدلك على ما نبهنا عليه، من أدلة المسألة، ~~فإنها هي بعينها. # ومن كان معه ثوب نجس، ولا يقدر على الماء، نزعه، وصل عريانا، فإن لم ~~يتمكن من نزعه، خوفا على نفسه من البرد، صلى فيه، ولا إعادة عليه، وقد # PageV01P186 # روي أنه إذا تمكن من نزعه أو غسله، أعاد الصلاة (1). # وبول الصبي الرضيع وحده من لم يبلغ سنتين، نجس، إذا أصاب الثوب يكفي أن ~~يصب الماء عليه، من غير عصر له، وقد طهر. # وبول الصبية لا بد من عصره مرتين، مثل بول البالغين، وإن كان للصبية دون ~~الحولين. # فإذا تم للصبي حولان وجب عصر الثوب من بوله. # وقال بعض أصحابنا في كتاب له: وإذا أصاب ثوب الإنسان، كلب، أو خنزير، أو ~~ثعلب، أو أرنب، أو فأرة، أو وزغة، وكان رطبا، وجب غسل الموضع الذي أصابه، ~~فإن لم يتعين الموضع، وجب غسل الثوب كله، وكذلك إن مس الإنسان بيده أحد ما ~~ذكرناه، أو صافح ذميا وجب عليه غسل يده إن كان رطبا، وإن كان يابسا، مسحه ~~بالتراب. # قال محمد بن إدريس: هذا القول غير واضح: لأن هذا خبر، من أخبار الآحاد، ~~أورده المصنف على ما وجده، أما الكلب والخنزير فصحيح ما قال، وأما الثعلب ~~والأرنب، فلا خلاف بين أصحابنا الآن إن أسئار السباع طاهرة، وكذلك السباع ~~طاهرة، عندهم بغير خلاف الآن، وإنما أبو حنيفة، يذهب إلى أن السباع نجسة، ~~فعلى هذا لا يصح ما قاله هذا القائل. # وأما قوله ms0121 الفأرة والوزغة، فلا خلاف أيضا في أن سؤر الفأر، طاهر، وأنه ~~يدخل المايع، ويخرج منه، ولا ينجسه بغير خلاف. # وأما الوزغة، فإنها لا نفس لها سائلة، كالذباب، والزنابير، وما لا نفس له ~~سائلة لا ينجس المايع بموته فيه، فكيف يصح القول بأن سؤره نجس وما لاقاه ~~وهو رطب ينجسه؟ # PageV01P187 # وأما الذمي، فصحيح ما قال فيه فليلحظ ذلك. # ودم الحيض يجب غسله، ويستحب حته (1) وقرصه، وليسا بواجبين، فإن اقتصر على ~~الغسل أجزأه، فإن بقي له أثر يستحب صبغه بالمشق، بكسر الميم وتسكين الشين ~~وهو الغرة بتحريك الغين المعجمة، وهو طين أصفر يقال له المشق، وما كان منه ~~أحمر يقال له المصر يصبغ به الثياب والأزدية، ومنه رداء ممصر، وثوب ممصر، ~~بالصاد غير المعجمة أي مصبوغ بالمصر، الذي هو المغرة، أو بما يغير لونه. # ويجوز الصلاة في ثوب الحائض، ما لم يعلم فيه نجاسة، كذلك في ثوب الجنب. # والمذي والوذي طاهران ولا يجوز الصلاة في ثياب الكفار التي باشروها ~~بأجسامهم الرطبة، أو كانت الثياب رطبة، ولا بأس بثياب الصبيان، ما لم يعلم ~~فيها نجاسة. والنجاسة إذا كانت يابسة، لا ينجس بها الثوب. # والعلقة نجسة، والمراد بذلك الدم الذي يستحيل منه المضغة، لا الدود الذي ~~يقال له العلق. # إذا بال الإنسان على الأرض، فتطهيره، أن يطرح عليه ذنوب من ماء والذنوب: ~~الدلو الكبيرة، ويحكم بطهارة الأرض وطهارة الموضع، الذي ينتقل إليه ذلك ~~الماء. # فإن بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك وعلى هذا أبدا، لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله أمر بذنوب من ماء، على بول الأعرابي. # إذا بال في موضع، فإنه يزول حكم نجاسته بستة أشياء، أحدها: أن يكاثر # PageV01P188 # عليه الماء حتى يستهلكه، فلا يرى له لون ظاهر، ولا رائحة. # الثاني: أن يمر عليه سيل، أو ماء جار فإنه يطهره. # الثالث: أن يحفر الموضع في حال رطوبة البول، فينتقل جميع الأجزاء الرطبة، ~~فيحكم بطهارة ما عداه. # الرابع: أن يحفر الموضع، وينتقل ترابه، حتى يغلب على الظن، أو يعلم أنه ~~نقل جميع الأجزاء ms0122 التي أصابتها النجاسة. # الخامس: أن يجئ عليها مطر، أو يجئ عليها سيل، فيقف فيه بمقدار ما يكون ~~كرا من الماء. # السادس: أن يجف الموضع بالشمس، فإنه يحكم بطهارته، فإن جف بغير الشمس لم ~~يطهر. # النجاسة على ضربين: مايع وجامد، فالمايع قد قدمنا حكمه، وكيفية تطهيرها ~~من الأرض، والجامد لا يخلو من أحد أمرين، أما أن يكون عينا قائمة متميزة عن ~~التراب، أو مستهلكة فيه، فإن كان عينا قائمة، كالعذرة، والدم، وجلد الميتة، ~~ولحمه، نظرت فإن كانت نجاسة يابسة، فإذا أزالها عن المكان، كان مكانها ~~طاهرا، وإن كانت رطبة، فإذا أزالها، بقيت رطوبتها في المكان، فتلك الرطوبة ~~بمنزلة البول وقد مضى حكمه وإن كانت العين مستهلكة فيها، كجلود الميتة، ~~ولحمها، والعذرة، ونحو ذلك، فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه. # من حمل حيوانا طاهرا، مثل الطيور وغيرها، أو مثل حمل صغير، أو صبيا ~~صغيرا، لم تبطل صلاته، فإن حمل قارورة فيها نجاسة، مشدودة الرأس بالشمع، أو ~~بالرصاص، فجعلها في كمه، أو جيبه بطلت صلاته، لأنه حامل النجاسة. # وفي الناس من قال لا تبطل صلاته، قياسا على حمل حيوان في جوفه نجاسة، ~~والأول هو الصحيح، لأن القياس عند فقهاء آل الرسول صلى الله عليهم متروك، ~~ولا يجوز للمشرك دخول شئ من المساجد، لا بالإذن، ولا بغير PageV01P189 # الإذن، ولا يحل لمسلم أن يأذن له في ذلك، لأن المشرك نجس، والمساجد تنزه ~~عن النجاسات. # ولا يجوز الدباغ إلا بالأجسام الطاهرة، مثل قشور الرمان والعفص (1) ~~والقرظ (2)، والشبث بالثاء المنقطة ثلاث نقط، وهو نبت طيب الريح مر الطعم ~~يدبغ به، قال تأبط شرا: # - كأنما حثحثوا حصبا قوادمه * أو أم خشف بذي شبث وطباق - قال الأصمعي: ~~هما نبتان، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح. # قال محمد بن إدريس: وليس هو الشب (3) الذي هو الحجارة، فهي بالباء ~~المنقطة نقطة واحدة، فإنها لا يدبغ بها، وإنما نبهت على ذلك، بأن شيخنا أبا ~~جعفر رحمه الله قد أورده في المبسوط (4). # ولا يجوز الدباغ، إلا بما يكون طاهرا، مثل الشبث والقرظ، ms0123 وسمعت بعض ~~أصحابنا، يصحف ذلك، فيقول الشب بالباء المنقطعة من تحتها بنقطة واحدة، ~~فأردت إيضاح ذلك وأن لا يجري تصحيف فيه. # PageV01P190 # كتاب الصلاة PageV01P191 # كتاب الصلاة آكد عبادات الشرع، وأعمها فرضا، الصلاة، لأنها لا تسقط عن ~~المكلفين في حال من الأحوال، مع ثبات العقل، وإن تغيرت أوصافها، من قيام، ~~أو قعود، إلى غير ذلك، وباقي العبادات قد يسقط على بعض الوجوه، وعن قوم دون ~~قوم، فلذلك بدئ بها في أول كتب العبادات. # واعلم أن الصلاة أفعال مخصوصة تتضمن تحليلا وتحريما، والقول فيها لا يخرج ~~عن ذكر شروطها، وبيان كيفية فعلها، وما يجب أو يستحب فيها، من ذكر أو غيره، ~~والفرق بين فرضها ونفلها، وبين ما يعرض فيها فيفسدها ويوجب القضاء وبين ما ~~يعرض فلا يوجب القضاء، لكنه يوجب تلافيا مخصوصا، وبين ما لا يوجب ذلك، ~~وبيان ضروبها، كصلاة المنفرد والمؤتم، والإمام، وما يضاف منها إلى أوقاتها، ~~كصلاة الجمعة والعيدين وما يضاف منها إلى أسبابها كصلاة المسافر، والمعذور، ~~والخسوف، والكسوف، والزلازل، والرياح، والآيات المهولة، والخوف، ~~والاستسقاء، والنذر، والطواف، والقضاء، والجنازة، وغير ذلك، وهذه جملة لا ~~يكاد يخرج عن معناها شئ من أحكام الصلاة، ونحن نفسر ذلك بمشية الله تعالى ~~وعونه. # باب أعداد الصلاة وعدد ركعاتها من المفروض والمسنون الصلاة المرتبة في ~~اليوم والليلة تنقسم قسمين: مفروض ومسنون، وكل واحد منهما ينقسم قسمين ~~فرائض الحضر وسننه، وفرائض السفر وسننه. PageV01P192 # فأما فرائض الحضر فسبع عشرة ركعة، الظهر أربع ركعات، بتشهدين، أحدهما في ~~الثانية بغير تسليم، والثاني في الرابعة بتسليم بعده وفريضة العصر مثل ذلك. # وفريضة المغرب ثلاث ركعات، بتشهدين أحدهما في الثانية من غير تسليم، ~~والثاني في الثالثة بتسليم بعده. # وفريضة عشاء الآخرة مثل فريضة الظهر والعصر. # والغداة ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم بعده وأما سنن الحضر فأربع ~~وثلاثون ركعة، ثماني ركعات بعد زوال الشمس قبل الفريضة، وثماني بعد الفريضة ~~قبل فريضة العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة ~~تعدان بركعة. # قولهم: تعدان بركعة، لأن نوافل الحضر أربعة وثلاثون ركعة، فإن ms0124 عدت هاتان ~~الركعتان ركعتين كانت نوافل الحضر، خمسا وثلاثين ركعة، وخرجت أن تكون أربعا ~~وثلاثين، فقال أصحابنا: تعدان بركعة لأجل ضبط جملة العدد الأول وإحدى عشرة ~~ركعة صلاة الليل، وركعتان نافلة الفجر، بتشهد في كل ركعتين من هذه النوافل ~~كلها وتسليم. # وكذلك جميع النوافل كل ركعتين بتشهد وتسليم بعده لا يجوز غير ذلك، وقد ~~روي رواية (1) في صلاة الأعرابي أنها أربع بتسليم بعدها، فإن صحت هذه ~~الرواية وقف عليها، ولا يتعداها لأن الإجماع حاصل على ما قلناه، هذه فرائض ~~الحاضر ونوافله في يومه وليلته. # فأما فرائض المسافر، فإحدى عشرة ركعة، الظهر ركعتان بتشهد في الثانية ~~وتسليم بعده، وكذلك العصر والعشاء الآخرة، والمغرب ثلاث ركعات كحالها في # PageV01P193 # الحضر، والغداة كحالها أيضا في الحضر، لأنه لا قصر إلا في الرباعيات ~~فحسب. # وأما سنن المسافر فسبع عشرة ركعة، على النصف من نوافل الحاضر، أربعة بعد ~~المغرب كحالها أيضا في الحاضر، وإحدى عشرة ركعات صلاة الليل، وركعتان نافلة ~~الفجر، وتسقط الوتيرة، وهي الركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة. # ويوجد في بعض كتب أصحابنا، ويجوز يصلي الركعتان من جلوس اللتان يصليهما ~~في الحضر، بعد العشاء الآخرة، فإن لم يفعلهما لم يكن به بأس، وهذا مستور، ~~ووضع غير واضح، إن أراد بقوله: " يجوز أن تصلى الركعتان " على أنهما من غير ~~نوافل السفر، ولا يعتقدهما مصليهما من نوافل المسافر المرتبة بل يتطوع ~~الإنسان بصلاة ركعتين من جلوس نافلة، لا إنهما من جملة نوافل المسافر ~~المرتبة عليه، غير ساقطة عنه في حال سفره، فصحيح ما قال، وإن أراد إنهما في ~~حال سفره ما سقطتا عنه، وهما على ما كانتا عليه في حال حضره، فغير واضح، بل ~~قول خارج عن الإجماع، لأن الإجماع حاصل من أصحابنا على سقوط سبع عشرة ركعة، ~~من نوافل الحاضر عن المسافر، هاتان الركعتان من جملة الساقط عنه. # وقد سئل الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله عن هذه المسألة في جملة المسائل ~~الحائريات المنسوبة إلى أبي الفرج بن الرملي، فقال السائل: وعن الركعتين ~~اللتين بعد ms0125 العشاء الآخرة من جلوس، هل تصلى في السفر أم لا؟ وما الذي يعمل ~~عليه، وما العلة في تركها أو لزومها؟ فأجاب الشيخ أبو جعفر بأن قال تسقطان ~~في السفر، لأن نوافل السفر سبع عشرة ركعة، ليست منها هذه الصلاة (1) وكذلك ~~يذهب في جمله وعقوده (2) ويوردها في نهايته (3) في الموضع الذي ذكرناه، ~~وتحدثنا عليه فليلحظ ذلك. # PageV01P194 # باب أوقات الصلاة المرتبة في اليوم والليلة والأوقات المكروه فيها فعلها ~~إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى مقدار أداء صلاة أربع ركعات، ~~اشتركت الصلاتان الظهر والعصر، في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار ~~أداء أربع ركعات، فيخرج وقت الظهر، ويبقى وقت العصر، وبالغروب ينقضي وقت ~~العصر. # فإذا غربت الشمس ويعرف غروبها بذهاب الحمرة من ناحية المشرق، فإذا ذهبت ~~دخل وقت صلاة المغرب، وإذا مضى مقدار أداء ثلاث ركعات، دخل وقت العشاء ~~الآخرة، واشتركت الصلاتان في الوقت، إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار ~~أداء أربع ركعات، فيخرج وقت المغرب، ويخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة، ووقت ~~صلاة الغداة طلوع الفجر، وهو البياض المتجلل أفق الشرق، ثم يمتد إلى قبيل ~~طلوع قرن الشمس، فإذا طلعت خرج الوقت. # ووقت صلاة الليل من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني، وقال السيد ~~المرتضى: إلى طلوع الفجر الأول. # والقول الأول أظهر في المذهب. # ووقت ركعتي الفجر، بعد الفراغ من صلاة الليل، وآخره طلوع الحمرة. # وقال بعض أصحابنا: أوله طلوع الفجر الأول، والأول من القولين هو الأظهر، ~~لقولهم عليهم السلام المجمع عليه دسهما في صلاة الليل دسا (1) وسميت ~~الدساستين لهذا المعنى. # والذي اخترناه، مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في جيع كتبه # PageV01P195 # النهاية (1) والمبسوط (2) والجمل والعقود (3) ما خلا مصباحه. # وأداء الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره، بغير خلاف، ما خلا صلاة الليل، ~~أعني نافلة صلاة الليل، فإن فعلها في الربع الأخير من الليل أفضل، وقيل ~~السدس، وهذا الذي اخترناه من الأوقات، هو المعمول عليه، المحقق من المذهب، ~~المجمع عليه. # وقد ذهب بعض أصحابنا، وهو مذهب شيخنا ms0126 أبي جعفر رحمه الله في سائر كتبه، ~~إلى أن لكل صلاة وقتين، أولا وآخرا، فالوقت الأول، لمن لا عذر له، والثاني ~~لمن له عذر، فأول وقت الظهر للمختار زوال الشمس وآخره إلى قبل أن يصير ظل ~~كل شئ مثله، بمقدار أداء فريضة الظهر، فإذا صار ظل كل شئ مثله، قبل أن يصلي ~~المختار الفريضة، صارت الظهر قضاء لا أداء، وأول وقت العصر عنده للمختار، ~~بعد فريضة الظهر، وآخره قبل أن يصير ظل كل شئ مثليه، بمقدار أداء فريضة ~~العصر، فإذا صار ظل كل شئ مثليه، قبل أن يصلي المختار الفريضة صارت الظهر ~~قضاء لا أداء وأول وقت المغرب، عدم الحمرة من ناحية المشرق، وآخره للمختار، ~~قبل غيبوبة الشفق من ناحية المغرب، بمقدار أداء فريضة المغرب، فإذا عدمت ~~الحمرة من ناحية المغرب، ولم يصل المختار الفريضة صارت قضاء لا أداء. # وأول وقت العشاء الآخرة، بعد صلاة المغرب، وآخره قبل ثلث الليل، بمقدار ~~أداء فريضة العشاء الآخرة، فإذا صار الثلث من الليل، ولم يصل المختار صلاة ~~العشاء الآخرة، صارت قضاء لا أداء فيجعل الوقتين المكلفين للمختار الوقت ~~الأول ولمن له عذر الوقت الأخير. # ولا خلاف في أن أول الوقت لأداء الصلاة أفضل من آخره، وإن لكل # PageV01P196 # صلاة وقتين، ولو قيل أن لكل صلاة وقتا، وللوقت أول، وآخر كان صوابا جيدا. # وإنما الخلاف بين أصحابنا في أن هذين الوقتين لمكلف واحد، أو لمكلفين، ~~فالصحيح أن الوقتين لمكلف واحد، إلا أن الصلاة في الوقت الأول أفضل. # من الوقت الأخير على ما قدمناه. # والذي يدل على ما اخترناه، ويعضد ما قويناه، بعد الإجماع قوله تعالى: # " أقم الصلاة طرفي النهار " (1) يعني الفجر والعصر، وطرف الشئ ما يقرب من ~~نهايته، ولا يليق ذلك إلا بقول من قال: إن وقت العصر ممتد إلى قرب غروب ~~الشمس، لأن مصير ظل كل شئ مثله أو مثليه، يقرب من الوسط، ولا يقرب من ~~الغاية والنهاية، ولا معنى لقول من حمل الآية على الفجر والمغرب، لأن ~~المغرب ليس هي في طرف النهار، ms0127 وإنما هي في طرف الليل، بدلالة أن الصائم يحل ~~له الإفطار في ذلك الوقت، والإفطار لا يحل في بقية النهار. # وأيضا قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (2) وغسق ~~الليل عندنا انتصافه، فظاهر هذا الكلام يقتضي أن وقت الظهر ابتداؤه من دلوك ~~الشمس، وهو زوالها، وإنه يمتد إلى غسق الليل، وخرج منه بالدليل و والإجماع ~~وقت غروب الشمس، فبقي ما قبله. # وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إنما أجلكم في أجل ما ~~خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس (3) وظاهر هذا القول يقتضي ~~التناهي وقصر المدة، ولا يليق ذلك إلا بما اخترناه ونظير هذا الخبر في ~~إفادة قصر المدة ما روي من قوله صلى الله عليه وآله: # بعثت والساعة كهاتين، وأشار صلى الله عليه وآله بالسبابة والوسطى (4). # PageV01P197 # وأيضا ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر في الوقت الذي ~~صلى فيه العصر بالأمس وهذا يقتضي أن الوقت وقت لهما جميعا. # ومن ادعى إن هذا الخبر منسوخ، وإنه كان قبل استقرار المواقيت، فقد ادعى ~~ما لا برهان عليه. # وأيضا ما رواه ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله من أنه جمع بين الصلاتين ~~في الحضر، لا لعذر (1) وهذا يدل على اشتراك الوقت. # وليس لأحد أن يحمل هذا الخبر، على أنه صلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في ~~أول وقتها، لأن هذا ليس بجمع بين الصلاتين، وإنما هو فعل كل صلاة في وقتها، ~~وذكر العذر في الخبر، يبطل هذا التأويل، لأن فعل الصلاة في وقتها المخصوص ~~بها، لا يحوج إلى عذر. # ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من ~~قوله: من فاتته صلاة العصر، حتى غربت الشمس، فكأنما وتر أهله وماله (2)، ~~فعلق الفوات بغروب الشمس، وتعليقه به، يدل على أن الوقت ممتد إلى الغروب. # وأيضا ما روي عنه صلى الله عليه وآله، وعن الأئمة عليهم السلام، من قولهم ~~لا يخرج وقت صلاة، ms0128 ما لم يدخل وقت صلاة أخرى (3) وهذا يدل على أنه، إذا لم ~~يدخل وقت صلاة أخرى، وهي المغرب، فإنه لا يخرج وقت العصر. # فأما الأخبار (4) التي وردت ورواه أصحابنا في الأقدام والأذرع، وظل كل شئ ~~مثله، وظل كل شئ مثليه، ليتميز وقت الظهر والعصر، والذراع والذراعان، ~~والقامة والقامتان، وسبع الشخص، وسبعا الشخص، وما أشبه # PageV01P198 # ذلك من الأخبار، فمحمول على تحديد وقت النوافل، دون الفرائض، لأنه إذا ~~صار ظل كل شئ مثله، ولم يصل المكلف نافلة الظهر، فقد خرج وقتها، وصارت قضاء ~~بغير خلاف. # وكذلك نافلة العصر، إذا صار ظل كل شئ مثليه، ولم يصل المكلف نافلته فقد ~~خرج وقتها، وصارت قضاء بغير خلاف، وإن كان وقت الظهر والعصر باقيا، ولو ~~كانت الأذرع والظلل والقامة، أوقاتا للفرائض، ما اختلفت هذا الاختلاف ~~وتباينت هذا التباين، وإنما هذا الاختلاف، لأجل أوقات النوافل، ليقع ~~التنفل، والتسبيح، والدعاء في هذا الزمان على قدر تطويل المكلف في نافلته، ~~وتسبيحه ودعائه، فمن طول في نافلته، كان أكبر المقادير له وقتا ومن قصر دون ~~ذلك في نافلته، كان أوسط المقادير له وقتا، ومن قصر في نافلته، كان أقصر ~~المقادير المضروبة وقتا لنافلته، وهذا هو الأفضل والأولى، فجعلت الأقدام ~~والأذرع والأسباع والأظلة والقامات حدا للنافلة والفضل لا للجواز، ومن ~~هاهنا جاء الاشتباه على بعض أصحابنا وزلت الأقدام، فجعل وقت النافلة وقتا ~~للفريضة، على ما أسلفنا القول فيه، وبيناه، وبهذه الجملة يلوح السيد ~~المرتضى رضي الله عنه في جوابات المسائل الناصريات (1). # وأيضا لا خلاف بين المخالف في المسألة والموافق من أصحابنا، أن الذي أفاض ~~من عرفات، لا يصلي المغرب إلا بالمزدلفة، وإن ذهب ربع الليل، وذلك هو ~~الأفضل المستحب ولو لم يكن وقتا لها، لما جاز له تأخير المغرب إلى خروج ~~وقتها، سواء كان مسافرا أو حاضرا، مضطرا أو مختارا، لأنه ليس للمسافر أن ~~يصلي الصلاة في غير وقتها، كما أن ليس للحاضر ذلك. # فأما ما يوجد في بعض الكتب، ويقوله بعض أصحابنا، من أنه إذا زالت # PageV01P199 # الشمس فقد دخل ms0129 الوقتان معا، إلا أن هذه قبل هذه، وكذلك إذا غربت الشمس، ~~فقد دخل الوقتان جميعا، إلا أن هذه قبل هذه، فهذا ضد الصواب، وخطأ من ~~القول، لأن الشمس إذا زالت دخل وقت الظهر فحسب، فإذا مضى مقدار ما يصلي ~~الفريضة، اشترك الوقتان معا، إلا أن هذه قبل هذه، وكذلك إذا غربت الشمس، ~~فقد دخل وقت المغرب، من غير اشتراك، إلا أن يمضي مقدار ما يصلي فيه ~~الفريضة، فإذا مضى ذلك الوقت، اشترك الوقتان جميعا، إلا أن الأولى قبل ~~الثانية. # فإذا بقي من النهار مقدار ما يصلى فيه فريضة العصر، فقد خرجت المشاركة، ~~واختص الوقت بالعصر فحسب، كما أن بالزوال اختص الوقت بالظهر، ولم يشارك ~~العصر الظهر، وكذلك إذا بقي من النهار مقدار أداء فريضة العصر، اختص به، ~~ولم يشارك الظهر العصر، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة، فليلحظ ذلك، ~~وليتأمل، فإنه قول المحصلين من أصحابنا الذين يلزمون الأدلة والمعاني، لا ~~العبارات والألفاظ. # ولا ينبغي لأحد أن يصلي، حتى يتيقن دخول الوقت، فإن شك لغيم أو غيره، ~~استظهر حتى يزول الريب عنه في دخوله. # ومتى صلى صلاة في حال فقدان الأمارات والدلالات على الأوقات، ومع ~~الاستظهار، وظهر له بعد الفراغ منها، إن الوقت لم يدخل، وجب عليه الإعادة ~~بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك، فأما إن ظهر له وهو في خلالها، قبل الفراغ ~~منها، إن الوقت لم يدخل، فذهب بعض أصحابنا، إلى أنه يعيد، إن كانت الصلاة ~~وقعت كلها خارج الوقت، وإن كان قد دخل عليه وقت الصلاة، وهو فيها، لم يفرغ ~~منها، لم يلزمه الإعادة. # وذهب قوم من أصحابنا، إلى وجوب الإعادة، إذا ظهر له بعد الفراغ منها، أو ~~هو في خلالها، إن الوقت لم يدخل، لا فرق بينهما عنده، وهذا مذهب السيد ~~PageV01P200 # المرتضى رضي الله عنه، والأول هو المعمول عليه، والأظهر في المذهب، وبه ~~تنطق الأخبار (1) المتواترة المتظاهرة عن الأئمة الطاهرة عليهم السلام، وهو ~~مذهب شيخنا المفيد رحمه الله وأبي جعفر الطوسي رحمه الله. # وأيضا فإن هذا المكلف عند ms0130 هذه الأحوال، تكليفه غلبة ظنه وقد امتثل ذلك، ~~ودخل في صلاته دخولا شرعيا مأمورا به، وإعادة صلاته المأمور بها، أو هدمها ~~من أولها، يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه فأما إن كان دخوله في هذه الصلاة ~~لا عند غلبة ظنه، واستظهاره، ولا عند فقدان أمارات أوقاته، ودلالاته، ~~فالقول عندي، ما قاله السيد المرتضى في هذه الحال فليلحظ ذلك. # والأوقات التي ورد النهي عن الصلاة التي لا سبب لها فيه ابتداء طلوع ~~الشمس، وبعد صلاة الغداة، وبعد صلاة العصر، وعند غروب الشمس، وعند قيامها ~~نصف النهار قبل الزوال، إلا في يوم الجمعة خاصة. # فأما الصلاة التي لها سبب. فإنها لا تكره في وقت من الأوقات. # ومتى صار ظل كل شئ مثله، ومعرفة ذلك إذا انتصف النهار، ورأيت الظل ينقص، ~~فإن الشمس لم تزل، فإذا زاد الظل، فقد زالت الشمس، غير أن أطول ما يكون ظل ~~الزوال، إذا كانت الشمس في أول الجدي، وهو أول الشتاء، حين انقضى الخريف، ~~وظل العود يومئذ، ساعة تزول الشمس، مثله مرة وثلث، وأقصر ما يكون الظل، إذا ~~كانت الشمس في أول السرطان، وذلك أول الصيف حين انقضاء الربيع، وظل الزوال ~~يومئذ بالعراق نصف سدس طول العود الذي تقيمه، وتقع في الشمس في الأيار، ~~فإذا زالت الشمس على أي ظل كان من الطول والقصر، فقد دخل وقت الظهر، فإذا ~~زاد على طول الزوال # PageV01P201 # مثل طول العود، فهو آخر وقت نوافل الظهر، فإذا صار كذلك، ولم يكن قد صلى ~~من النوافل شيئا، بدأ بالفريضة أولا، ويؤخر النوافل. # وإن كان قد صلى منها ركعة أو ركعتين، فليتممها، وليخفف قراءتها، ثم يصلي ~~الفرض. # وكذلك يصلي نوافل العصر، ما بين الفراغ من الظهر، إلى أن يصير ظل كل شئ ~~مثليه، على ما قدمناه، فإن صار كذلك، ولم يكن قد صلى شيئا منها، بدأ بالعصر ~~وأخر النوافل، وإن كان قد صلى منها شيئا، أتم ما بقي عليه، ثم صلى العصر، ~~ونوافل المغرب كذلك، الاعتبار فيها وفي وقتها، حصول شئ منها قبل خروجه. ms0131 # ووقت الركعتين من جلوس، بعد العشاء الآخرة، فإن كان ممن يريد أن يتنفل ~~آخرهما، يختم صلاته بهاتين الركعتين. # وآخر وقتهما نصف الليل، فإن قارب انتصافه، وأراد أن يصلي صلاة، فليبدأ ~~بهما ثم يتنفل بما أراد. # ووقت صلاة الليل، بعد انتصافه، على ما قدمناه، إلى طلوع الفجر، وكلما ~~قارب الفجر كان أفضل، فإن طلع الفجر ولم يكن قد صلى من صلاة الليل شيئا، ~~بدأ بصلاة الغداة، وأخر صلاة الليل، وإن كان قد صلى من صلاة الليل عند طلوع ~~الفجر أربع ركعات. أتم صلاة الليل، وخفف القراءة فيها، ثم صلى الغداة، فإن ~~قام إلى صلاة الليل، وقد قارب الفجر، خفف الصلاة، واقتصر من القراءة على ~~الحمد وحدها، ولا يطول الركوع والسجود، لئلا يفوته فضل أول وقت صلاة ~~الغداة. # ولا يجوز تقديم صلاة الليل في أوله، إلا لمسافر يخاف فوتها، أو شاب يمنعه ~~من قيام آخر الليل رطوبة رأسه، ولا يجعل ذلك عادة، على ما روي في بعض ~~الروايات (1). # PageV01P202 # والأحوط والأظهر، لزوم أصول المذهب، وأن لا يصلي فريضة ولا نافلة قبل ~~دخول وقتها، لا لعذر ولا لغيره، بل قضاء الصلاة لهذين المكلفين هو المعمول ~~عليه الأظهر، لا على جهة الأفضل بين القضاء، وبين تقديمها، قبل دخول وقتها ~~ووقت ركعتي نافلة الغداة، عند الفراغ من صلاة الليل، على ما قدمناه، وإن ~~كان ذلك قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر، ولم يكن قد صلى من صلاة الليل ~~شيئا، صلى الركعتين ما بينه وبين طلوع الحمرة، فإذا طلعت الحمرة، ولم يكن ~~قد صلى الركعتين، أخرهما، وصلى الغداة. # ومن فاتته صلاة فريضة فليقضها أي وقت ذكرها، من ليل أو نهار، ما لم يتضيق ~~وقت صلاة حاضرة، فإن تضيق وقت صلاة حاضرة، بدأ بها، ثم بالتي فاتته، فإن ~~كان قد دخل في الصلاة الحاضرة، قبل تضيق وقتها وقد صلى منها شيئا قبل ~~الفراغ منها، فالواجب عليه، العدول بنيته إلى الصلاة الفائتة، ثم يصلي بعد ~~الفراغ منها الصلاة الحاضرة، وعلى هذا إجماع أصحابنا منعقد. # ويصلي ركعتي الإحرام، وركعتي الطواف، ms0132 والصلاة على الجنازة، وصلاة الكسوف، ~~في جميع الأحوال، ما لم يكن وقت صلاة فريضة قد تضيق وقتها. # ومن فاته شئ من صلاة النوافل، فليقضها أي وقت شاء، من ليل أو نهار، ما لم ~~يدخل وقت فريضة، وقد روي (1) إلا عند طلوع الشمس أو غروبها، فإنه يكره صلاة ~~النوافل وقضاؤها، في هذين الوقتين، وقد وردت رواية (2) بجواز النوافل في ~~الوقتين اللذين ذكرناهما. # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ويعرف زوال الشمس بالأصطرلاب (3) ~~قال محمد بن إدريس: الأصطرلاب، معناه مقياس النجوم، وهو باليونانية ~~(اصطرلافون)، واصطر هو النجم، ولا فون هو المرآة، ومن ذلك # PageV01P203 # قيل لعلم النجوم أصطر نوميا، وقد يهذي بعض المولعين بالاشتقاقات في هذا ~~الاسم بما لا معنى له، وهو أنهم يقولون، إن لأب اسم رجل، وأسطر جمع سطر، ~~وهو الخط، وهو اسم يوناني، واشتقاقه من لسان العرب جهل وسخف. # باب القبلة وكيفية التوجه إليها وتحريها يجب على المصلي أن يتوجه إلى ~~الكعبة، وتكون صلاته إليها بعينها، إذا أمكنه ذلك، فإن تعذر، فإلى جهتها، ~~فإن لم يتمكن من الأمرين، تحرى جهتها، وصلى إلى ما يغلب على ظنه، بعد ~~الاجتهاد أنه جهة الكعبة، وقد روي أن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل ~~المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا (1). # والحرم يكون عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، فلهذا ~~أمر كل من يتوجه إلى الركن العراقي من أهل العراق وغيرهم، أن يتياسروا في ~~بلادهم عن السمت الذي يتوجهون إليه قليلا، ليكون ذلك أشد في الاستظهار ~~والتحرز من الخروج عن جهة الحرم، وهذه الرواية مذهب لبعض أصحابنا، من ~~جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، فإن هذا مذهبه في سائر كتبه. # والأول مذهب السيد المرتضى وغيره من أصحابنا، وهو الذي يقوى في نفسي، وبه ~~أفتي. # ومن أشكلت عليه جهة القبلة ليلا، يجعل الكوكب المعروف بالجدي (بفتح جيم، ~~مكبر غير مصغر، لأن بعض من عاصرناه من مشايخنا كان يصغره وهو خطأ، ولقد ~~سألت ابن العطار إمام ms0133 اللغة ببغداد عن تصغيره فأنكر ذلك، وقال: ما يصغر، ~~واستشهد بالشعر على تكبيره ببيت لم أحفظه، وقد أورد ابن # PageV01P204 # قتيبة في كتابه الأنواء ببيت مهلهل: # - كأن الجدي جدي بنات النعش * يكب على اليدين فيستدير وقال الأخطل وذكر ~~بني سليم: # وما يلاقون قراصا إلى نسب * حتى يلاقي جدي الفرقد القمر وقال الأعشى: # فأما إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين، جديا ما يغيب وفرقدا) على منكبه ~~الأيمن وتوجه. # فمن لم يتمكن من ذلك لغيم أو غيره، وفقد سائر الأمارات والعلامات، وتساوت ~~في ظنه الجهات، كان عليه أن يصلي إلى أربع جهات يمينه، وشماله، وأمامه، ~~ووراءه، تلك الصلاة بعينها، وينوي لكل صلاة منها أداء فرضه، ولا شئ عليه ~~غير ذلك. # فمن لم يتمكن من الصلاة إلى الجهات الأربع، لمانع من ضيق وقت أو خوف، صلى ~~إلى أي جهة شاء، وليس يلزمه مع الضرورة غير ذلك. # فإن أخطأ القبلة، وظهر له بعد صلاته، أعاد في الوقت بغير خلاف، فإن كان ~~قد خرج الوقت فلا إعادة عليه، على الصحيح من المذهب، لأن الإعادة فرض ثان، ~~يحتاج إلى دليل قاطع للعذر. # وقد روي أنه إن كان خطاؤه بأن استدبر القبلة، أعاد على كل حال (1)، ~~والأول هو المعمول عليه، ووافقنا فيما ذهبنا إليه مالك، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: # إن صلاته ماضية، ولا إعادة عليه على كل حال. # وقال الشافعي في الجديد: أن من أخطأ القبلة، ثم تبين له خطأه، لزمه ~~الإعادة على كل حال، وقوله في القديم مثل قول أبي حنيفة. # PageV01P205 # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع، قوله تعالى: " وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره " (2) فأوجب التوجه على كل مصل، إلى شطر البيت، فإذا لم ~~يفعل ذلك، كان الأمر عليه باقيا، فيلزمه الإعادة. # فإن قيل: الآية تقتضي وجوب التوجه على كل مصل، وليس فيها دلالة على أنه ~~إذا لم يفعل لزمته الإعادة؟ # قلنا: لم نحتج بالآية على وجوب القضاء وإنما بينا بالآية وجوب التوجه على ~~كل مصل، فإذا لم يأت بالمأمور به، فهو باق في ms0134 ذمته، فيلزمه فعله. # وليس لأحد أن يقول: هذه الآية إنما يصح أن يحتج بها الشافعي، لأنه يوجب ~~الإعادة على كل حال، في الوقت وبعد خروج الوقت، وأنتم تفصلون بين الأمرين ~~فظاهر الآية يقتضي أن لا فصل بينهما، فلا دليل لكم على مذهبكم في الآية. # قلنا: إنما أمر الله تعالى كل مصل للظهر مثلا بالتوجه إلى شطر البيت، ما ~~دام في الوقت، ولم يأمره بالتوجه بعد خروج الوقت، لأنه إنما يأمر بأداء ~~الصلاة، لا بقضائها، والأداء ما كان في الوقت، والقضاء ما خرج عن الوقت، ~~فهو إذا تحرى القبلة وصلى إلى جهة، ثم تبين له الخطأ، وتيقن أنه صلى إلى ~~غير القبلة، وهو في الوقت، لم يخرج عنه، فحكم الأمر باق عليه، ووجوب الصلاة ~~متوجها إلى القبلة باق في ذمته، وما فعله غير مأمور به، ولا يسقط عنه ~~الفرض، فيجب أن يصلي ما دام الوقت وقت الصلاة، المأمور بها وهي التي تكون ~~إلى جهة الكعبة، لأنه قادر عليها، وهو متمكن منها، وبعد خروج الوقت، لا ~~يقدر على فعل المأمور به بعينه، لأنه قد فات بخروج الوقت، والقضاء في ~~الموضع الذي يجب فيه، إنما نعلمه بدليل غير دليل وجوب الأداء هكذا يقتضي ~~أصول الفقه عند محققي هذا الشأن. # PageV01P206 # وليس لأحد أن يقول: إن المصلي في حال اشتباه القبلة عليه، لا يقدر على ~~التوجه إلى القبلة، فالآية مصروفة إلى من يقدر على ذلك، لأن هذا القول ~~تخصيص لعموم الآية بغير دليل، ولأنه إذا تبين له الخطأ في الوقت، فقد زال ~~الاشتباه، فيجب أن تكون الآية متناولة له، ويجب أن يفعل الصلاة إلى جهة ~~القبلة. # فإن تعلقوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1). # فالجواب عن ذلك، إنا نقول: إن خطأه مرفوع، وإنه غير مؤاخذ به، وإنما يجب ~~عليه الصلاة، بالأمر الأول، لأنه لم يأت بالمأمور به. # فإن تعلقوا بما روي من أن قوما أشكلت عليهم القبلة، لظلمة عرضت، فصلى ~~بعضهم إلى جهة، ms0135 وبعضهم إلى غيرها، وعلموا ذلك، فلما أصبحوا رأوا تلك الخطوط ~~إلى غير القبلة، ولما قدموا من سفرهم، سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن ~~ذلك، فسكت، فنزل قوله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " (2) فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله أجزأتكم صلاتكم (3). # والجواب عن ذلك: إنما نحمل هذا الخبر، على أنهم سألوه عن ذلك بعد خروج ~~الوقت، وهذا صريح في الخبر، لأنه كان سؤالهم بعد قدومهم من السفر، فلم ~~يأمرهم صلى الله عليه وآله بالإعادة، لأن الإعادة على مذهبنا لا تلزم بعد ~~خروج الوقت. # وهذه الأدلة أوردها السيد المرتضى رحمه الله على المخالفين محتجا بها ~~عليهم، ونعم ما أورد، ففيه الحجة وطريق المحجة. # PageV01P207 # ولا تجزي الصلاة في حال الاختيار، إلا مع التوجه إلى القبلة، إلا النافلة ~~في السفر فقد يجوز أن يصليها على الراحلة، أينما توجهت، بعد أن يكبر ~~مستقبلا للقبلة تكبيرة الإحرام. # وقد يجزي في حال الاضطرار، صلاة الفرض والنفل إلى غير جهة القبلة، كصلاة ~~المسايف، والمعانق، في حال التحام الحرب، وما أشبه ذلك من أحوال العذر، ~~وهذا بين عند ذكر صلاة المعذور بمشية الله تعالى. # ومن جملة أمارات القبلة، وعلاماتها، أنه إذا راعى زوال الشمس، ثم استقبل ~~عين الشمس، بلا تأخير، فإذا رآها على طرف حاجبه الأيمن، مما يلي جبهته في ~~حال الزوال، علم أنه مستقبل القبلة، وإن كان عند طلوع الفجر، جعل الضوء ~~المعترض في أفق السماء في زمان الاعتدال، على يده اليسرى، ويستقبل القبلة، ~~وإن كان عند غروبها، جعل الشفق الذي في جهة المغرب، على يده اليمنى، وهذه ~~العلامات، علامات لم توجه إلى الركن العراقي، من أهل العراق، وخراسان، ~~وفارس، وخوزستان، ومن والاهم، فأما غير هذه البلدان، فلهم علامات غير هذه ~~العلامات. # باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما اختلف قول أصحابنا في الأذان ~~والإقامة، فقال قوم: إن الأذان والإقامة، من السنن المؤكدة في جميع الصلوات ~~الخمس، وليسا بواجبين، وإن كانا في صلاة الجماعة، وفي صلاة الفجر، والمغرب، ~~وصلاة الجمعة، أشد تأكيدا وهذا الذي أختاره وأعتمد عليه. ms0136 # وذهب بعض أصحابنا إلى وجوبهما، على الرجل في كل صلاة جماعة، في سفر أو ~~حضر، ويجبان عليهم جماعة وفرادى، في سفر أو حضر في الفجر والمغرب وصلاة ~~الجمعة، والإقامة دون الأذان، تجب عليهم في باقي الصلوات المكتوبات، ~~PageV01P208 # وهذا الذي ذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله في مصباحه (1). # وبالأول يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه (2) ومسائل ~~خلافه (3). # ويذهب في نهايته (4) وجمله وعقوده (5) إلى أنهما واجبان على الرجال في ~~صلاة الجماعة. # والدلالة على صحة ما اخترناه، أن الأصل نفي الوجوب، فمن أعاده فعليه ~~الدلالة الموجبة للعلم، ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة، مشروعان ~~مسنونان، وفيهما فضل كثير، وإنما الخلاف في الوجوب، والوجوب زائد على الحكم ~~المجمع عليه فيهما، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة. # وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به، ويتكرر فعله في اليوم ~~والليلة، فلو كان واجبا حتما، لو رد وجوبه، وورد مثله، فيما يوجب العلم، ~~ويرفع الشك. # ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، من قوله " الأئمة ~~ضمناء، والمؤذنون أمناء " (6). # فالأمين متطوع بالأمانة، وليس بواجب عليه. # ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا، ودخل في الصلاة، فلينصرف، وليؤذن وليقم، ~~أو ليقم ما لم يركع، ثم يستأنف الصلاة. # وإن تركهما ناسيا، حتى دخل في الصلاة ثم ذكر، مضى في صلاته، ولا يستحب له ~~الإعادة، كالاستحباب في الأول، بل هاهنا لا يجوز له الرجوع عن صلاته. # ومن أقام ودخل في الصلاة ثم أحدث ما يجب عليه إعادة الصلاة، فليس عليه ~~إعادة الإقامة، إلا أن يكون قد تكلم فإنه يستحب له إعادة الإقامة أيضا. # PageV01P209 # ومن فاتته صلاة، وأراد قضاءها، قضاها كما فاتته بأذان وإقامة، أو بإقامة ~~على ما روي (1). # وليس على النساء أذان ولا إقامة، بل يتشهدن الشهادتين، بدلا من ذلك، فإن ~~أذن وأقمن، كان أفضل، إلا أنهن لا يرفعن أصواتهن أكثر من إسماع أنفسهن، ولا ~~يسمعن الرجال. # ويستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا عارفا بالمواقيت، مضطلعا بها، معناه ~~قيما بها. قال لقيط الأيادي: ms0137 # وقلدوا أمركم لله دركم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا ويستحب أن يكون ~~عالي الصوت، جهوريا، ليكثر الانتفاع بصوته، حسن الصوت، مرتلا مبينا للحروف، ~~مفصحا بها، مع بيان ألفاظها. # ويكره أن يكون أعمى. # ولا يؤذن ولا يقيم إلا من يوثق بدينه، فإن كان الذي يؤذن، غير موثوق ~~بدينه، أذنت لنفسك، وأقمت، هذا في الجماعات المنعقدات. # وكذلك إن صليت خلف من لا تقتدي به، أذنت لنفسك وأقمت. # وإذا صليت خلف من تقتدي به، فليس عليك أذان ولا إقامة، وإن لحقت بعض ~~الصلاة، فإن فاتتك الصلاة معه، أذنت لنفسك وأقمت. # ولا بأس أن يؤذن الصبي الذي لم يبلغ الحلم، ويقيم، وإن تولى ذلك الرجال ~~كان أفضل. # والأذان هو الإعلان في لسان العرب، وهو في الشريعة كذلك، إلا أنه تخصص ~~بإعلام دخول وقت صلاة الخمس، دون سائر الصلوات، فعلى هذا لا يجوز الأذان ~~قبل دخول الوقت، فمن أذن قبل دخوله أعاد بعد دخوله. # PageV01P210 # وقد روي (1) جواز تقديم الأذان في صلاة الغداة خاصة، إلا أنه يستحب ~~إعادته بعد دخول الفجر ودخول وقته، والأصل ما قدمناه، لأن الأذان دعاء إلى ~~الصلاة، وعلم على حضورها، ولا يجوز قبل دخول وقتها، لأنه وضع الشئ في غير ~~موضعه. # وروى عاص بن عامر عن بلال أن رسول صلى الله عليه وآله قال له: # لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر كذا، ومد يده عرضا (2). # وليس لأحد أن يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة، ويستشهد بما روي عنه ~~صلى الله عليه وآله من قوله: بين كل أذانين صلاة (3)، يعني الأذان ~~والإقامة. # وذلك أن إطلاق اسم الأذان لا يتناول الإقامة فلا يجوز حمله عليها إلا ~~بدلالة. # والأفضل أن لا يؤذن الإنسان إلا وهو على طهر، فإن أذن وهو على غير طهارة ~~أجزأه ولا يقيم إلا وهو على طهر. # والأفضل أن لا يؤذن الإنسان وهو راكب، أو ماش، ويتأكد ذلك في الإقامة، ~~وكذلك الأفضل أن لا يوذن الإنسان ووجهه إلى غير القبلة، ويتأكد ذلك في ~~الشهادتين، وكذلك في الإقامة. # ويكره الكلام في حال الأذان، ms0138 ويتأكد ذلك في حال الإقامة، فإن تكلم بين ~~فصول الأذان فلا تستحب له إعادته، وإن تكلم بين فصول الإقامة، فالمستحب له ~~إعادتها، وإذا قال: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على الحاضرين، ومعنى ~~يحرم يكره الكلام على الحاضرين كراهية شديدة، لا أنه محظور حرام، لأن الحظر ~~يحتاج إلى دليل قاطع للعذر وإنما إذا كان الشئ شديد # PageV01P211 # الكراهة أتوا به على لفظ الحظر والحرام، وكذلك إذا كان الشئ على جهة ~~الاستحباب المؤكد، أتوا به على جهة الوجوب، إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم ~~إمام، أو تسوية صف. # والترتيب واجب في الأذان والإقامة، فمن قدم حرفا منه على حرف، رجع فقدم ~~المؤخر، وأخر المقدم منه. # فإن قيل: عندكم أن الأذان والإقامة مندوبان، ومع ذلك فالترتيب فيهما ~~واجب؟ # قلنا: غرضنا بما قلنا من وجوب الترتيب مع كون الأذان مندوبا إليه، أن من ~~أتى بهما غير مرتبين يستحق به الإثم، غير إنا نقول استحقاقه الإثم ليس هو ~~بسبب أنه أخل بواجب عليه فعله، وإنما هو بسبب ارتكابه بدعة وشيئا غير ~~مشروع، باعتبار أنه لو ترك الأذان والإقامة وجميع صفاتهما، فإنه لا يستحق ~~بذلك إثما، فانكشف بذلك إن استحقاق الإثم فيهما إذا فعلا غير مرتبين، إنما ~~هو بارتكاب البدعة، لا بالإخلال بالواجب. # ولا يجوز التثويب في الأذان، اختلف أصحابنا في التثويب ما هو، فقال قوم ~~منهم: هو تكرار الشهادتين دفعتين، وهذا هو الأظهر، لأن التثويب مشتق من ثاب ~~الشئ إذا رجع، وأنشد المبرد لما سئل عن التأكيد فقال: # لو رأينا التأكيد خطة عجز * ما شفعنا الأذان بالتثويب وقال قوم منهم: ~~التثويب هو قول: الصلاة خير من النوم، وعلى القولين لا يجوز فعل ذلك، فمن ~~فعله لغير تقية كان مبدعا مأثوما. # وكذلك اختلف الفقهاء في تفسيره. # والدليل على أن فعله لا يجوز، إجماع طائفتنا بغير خلاف بينهم. وأيضا لو ~~كان التثويب مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي يقطع العذر على ذلك، ولا دليل ~~عليه. # وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا يلحقه ذم، ولا ms0139 عقاب، لأنه ~~PageV01P212 # إما أن يكون مسنونا على قول بعض الفقهاء، أو غير مسنون على قول البعض ~~الآخر، وفي كلا الأمرين لا ذم في تركه، ويخشى من فعله أن يكون بدعة ومعصية، ~~يستحق بها الذم، فتركه أولى وأحوط في الشريعة. # والإقامة مثنى مثنى، وهو مذهب أصحابنا كلهم. # ولا يجوز الأذان لشئ من صلاة النوافل ولا الفرائض سوى الخمس. # والأذان والإقامة خمسة وثلاثون فصلا، الأذان ثمانية عشر فصلا، والإقامة ~~سبعة عشر فصلا. # والأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - أشهد أن لا إله ~~إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) - حي على الصلاة، حي على الصلاة - حي ~~على الفلاح، حي على الفلاح - حي على خير العمل، حي على خير العمل - الله ~~أكبر، الله أكبر - لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. # والإقامة سبعة عشر فصلا على ما قدمناه، لأن فيها نقصان ثلاثة فصول من ~~الأذان، وزيادة فصلين، فالنقصان تكبيرتان من الأربع الأولى، وإسقاط التكرير ~~من لفظ لا إله إلا الله في آخره، والاقتصار على دفعة واحدة، والزيادة أن ~~يقول بعد حي على خير العمل - قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. # ولا يعرب أواخر الكلم، بل تكون موقوفة بغير إعراب. # والمستحب أن يرتل الأذان، ويحدر الإقامة، والترتيل هو التبيين في تثبت ~~وترسل، والحدر هو الإرسال والاستعجال، ثم يقف فيها دون زمان الوقف والتثبت ~~في الأذان. # ومن أذن فالمستحب له أن يرفع صوته، فإذا لم يستطع، فإلى الحد الذي يسمع ~~معه نفسه. # ومن صلى منفردا فالمستحب له أن يفصل بين الأذان والإقامة، بسجدة أو ~~PageV01P213 # جلسة أو خطوة، والسجدة أفضل، إلا في الأذان للمغرب خاصة، فإن الجلسة أو ~~الخطوة السريعة فيها أفضل. # وإذا صلى في جماعة فمن السنة أن يفصل بين الأذان والإقامة بشئ من نوافله، ~~ليجمع الناس في زمان تشاغله بها، إلا صلاة المغرب فإنه لا يجوز ذلك فيها. # ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ms0140 قوله، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا. # وينبغي أن يفصح فيهما بالحروف وبالهاء في الشهادتين، والمراد بالهاء هاء ~~إله، لا هاء أشهد، ولا هاء الله، لأن الهاء في أشهد، مبينة، مفصح بها، لا ~~لبس فيها، وهاء الله، موقوفة مبينة أيضا لا لبس فيها، وإنما المراد هاء ~~إله، لأن بعض الناس ربما أدغم الهاء في لا إله إلا الله. # ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1) إن الأذان لا يختص بمن كان من نسل ~~مخصوص، كأبي محذورة وسعد القرظ وقال الشافعي: أحب أن يكون من ولد من جعل ~~النبي صلى الله عليه وآله فيهما الأذان، مثل أبي محذورة وسعد القرظ. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: (أبو محذورة بالميم المفتوحة والحاء ~~المسكنة غير المعجمة والذال المضمومة المعجمة والواو غير المعجمة والهاء ~~واسمه سلمان ويقال سمرة الحمجي القرشي وكان مؤذن الرسول صلى الله عليه ~~وآله، ويقال أوس بن مغير وسعد القرظ بالقاف المفتوحة والراء المفتوحة غير ~~المعجمة والظاد المعجمة، وكان سعد القرظ مولى لعمار بن ياسر كان يؤذن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر بقبا، فلما ولي عمر، أنزله ~~المدينة) أحببت أن أذكر هذين الاسمين، لئلا يجري فيهما تصحيف، فإني سمعت ~~بعض أصحابنا يصحفهما، فيقول أبي محدورة بالدال غير المعجمة، ويقول سعد ~~القرظ بالطاء غير المعجمة، وبضم القاف وسكون الراء، وهو تصحيف. # PageV01P214 # والدليل على ذلك ما ذكره شيخنا، أنه من خص ذلك في نسب معين، يحتاج إلى ~~دليل، والأخبار الواردة في الحث على الأذان، عامة في كل أحد. # وأخذ الأجر على الأذان محظور، ولا بأس بأخذ الرزق عليه من سلطان الإسلام، ~~ونوابه. # ويستحب للإمام أن يلي الأذان والإقامة، ليحصل له الفضل وثواب الجميع، إلا ~~أن يكون أمير جيش، أو أمير سرية، فالمستحب أن يلي الأذان والإقامة غيره، ~~ويلي الإمامة هو على ما اختاره شيخنا المفيد رحمه الله في رسالته إلى ولده ~~(1). # باب ذكر أعمال الصلاة المفروضة وما يلحق بذل من الشروط علم أن المفروض من ~~ذلك هو الطهارة، ms0141 والتوجه إلى القبلة، والمعرفة بالوقت، وأعداد الفرائض، ~~وستر العورة، والقيام مع القدرة، أو ما قام مقامه مع العجز، والنية، ~~وتكبيرة الافتتاح، والقراءة في الركعتين الأوليين، والتسبيح أو القراءة في ~~الأخيرتين، والركوع، والتسبيح فيه، أو ذكر الله، والسجود، والتسبيح فيه، أو ~~الذكر، والتشهدان، الأول والثاني، والصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم ~~فيهما. # ومن فروض الصلاة ما يجري مجرى الترك، نحو أن لا يكون على بدن المصلي ~~وثوبه نجاسة، منعت الشريعة من الصلاة، وهي فيه، أو في موضع سجوده نجاسة. # وإن لا يتكلم، ولا يضحك ولا يأكل، ولا يشرب، ولا يفعل فعلا يخرج به من ~~أفعال الصلاة. # PageV01P215 # فمتى ترك شيئا مما ذكرناه عامدا من غير عذر، فلا صلاة له، وعليه الإعادة. # ومتى تركه ساهيا كانت له أحكام نذكرها في باب السهو وبيان أحكامه إن شاء ~~الله تعالى. # باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض والنفل ينبغي ~~لمن أراد الصلاة وكان منفردا، بعد ما شرطناه من التوجه إلى القبلة، والنية، ~~والأذان، والإقامة، وغير ذلك، أن يبتدي فيكبر ثلاث تكبيرات متواليات يرفع ~~بكل واحدة منهن يديه حيال وجهه، وقد بسط كفيه من غير أن يفرق بين أصابعه، ~~إلا الإبهام، فإنه يفرق بينها وبين المسبحة، ولا يتجاوز بيديه في رفعهما ~~شحمتي أذنيه، وإذا أرسل في الثالثة، يديه، قال: اللهم أنت الملك الحق ~~المبين لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت. # ثم يكبر تكبيرتين على الصفة التي ذكرناها ويقول: لبيك وسعديك، ومعنى ~~لبيك: أي إقامة على إجابتك وطاعتك بعد إقامة، من قولهم: الب فلان بالمكان، ~~أي أقام به، والخير في يديك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك بين يديك، ~~لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، الحنان الرحمة، تباركت وتعاليت، ~~سبحانك رب البيت. # ثم يكبر تكبيرتين ليكمل التكبيرات سبعا. # ومن اقتصر على تكبيرة واحدة، وهي تكبيرة الافتتاح، أجزأته، وهي الواجبة ~~التي بها وبالنية معا تنعقد الصلاة، ويحرم عليه ما كان يحل له ms0142 قبلها، فلذلك ~~سميت تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الافتتاح، لأن بها تفتح الصلاة ويجب التلفظ ~~بها، ويقدم الله على أكبر، ولا يمد أكبر فيقول أكبار، لأن ذلك جمع كبر، ~~PageV01P216 # بفتح الكاف وفتح الباء التي تحتها نقطة واحدة، وهو الطبل الذي له وجه ~~واحد، قال الشاعر، يهجو قوما: # حاجيتكم من أبوكم يا بني عصب * شتى ولكنكم للعاهر الحجر فجئتم عصبا من كل ~~ناحية * نوعا مخانيث في أعناقها الكبر بل يأتي بها على وزان أفعل ويقول: ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ~~ونسكي، ومحياي ومماتي، لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من ~~المسلمين. # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويفتتح القراءة بالبسملة. # وينبغي أن يلزم المصلي في صلاته الخشوع، والخضوع، والوقار، ويطرح ~~الأفكار، ويقبل بقلبه كله على صلاته، يكون مفرغا قلبه من علائق الدنيا، ~~وليقم منتصبا، من غير أن ينحني ظهره، وليكن نظره في حال قيامه إلى موضع ~~سجوده، ويفرق بين قدميه، ويجعل بينهما قدر شبر، أو نحوه إن كان رجلا، ولا ~~يضع يدا على يد، ولا يقدم رجلا على أخرى. # فإذا تعوذ فليفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها في كل صلاة يجهر ~~فيها بالقراءة، أو لم يجهر في الأوليين فحسب. # وقوم من أصحابنا يرون أن الجهر بها في كل صلاة، إنما هو للإمام، وأما ~~المنفرد فيجهر بها في صلوات الجهر، ويخافت فيما عدا ذلك. # ويقرأ الحمد، وسورة معها أي سورة شاء، إلا عزائم السجود التي تقدم ذكرها، ~~وهي: سجدة لقمان وسجدة الحواميم وسورة النجم واقرأ باسم ربك، فإنهن يقتضين ~~سجودا واجبا، وذلك لا يجوز في صلاة الفريضة، فإن سجد بطلت صلاته، لأنه يكون ~~قد زاد سجودا متعمدا في صلاته، فإن لم يسجد بطلت صلاته أيضا، لأنه بقراءة ~~العزيمة يتحتم، ويتضيق عليه السجود، فإذا فعل فعلا يمنعه من الواجب المضيق، ~~يكون ذلك الفعل قبيحا، والقبيح لا يتقرب به إلى PageV01P217 # الله تعالى فتكون صلاته منهيا عنها، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # فإن كان ms0143 قراءته لها ناسيا، لا على طريق التعمد، فالواجب عليه، المضي في ~~صلاته، فإذا سلم، قضى السجود ولا شئ عليه، لأنه ما تعمد بطلان صلاته، ~~فاختلف الحال بين العمد والنسيان. # ولا بأس بقراءة العزائم في صلاة النوافل، ويجب عليه أن يسجد، ولا تبطل ~~بذلك نافلته. # فأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين الأخيرتين، فلا يجوز، ~~لأن الأخيرتين لا يتعين فيهما القراءة، وإنما الإنسان مخير بين التسبيح ~~والقراءة، والدليل على ذلك أن الصلاة عندهم على ضربين: جهرية وإخفاتية. # فالاخفاتية الظهر والعصر، فإن الجهر بالبسملة في الركعتين الأوليين ~~مستحب، لأن فيهما يتعين القراءة فأما الأخيرتان فلا يتعين فيهما القراءة. # والصلاة الجهرية وهي الصبح، والمغرب، والعشاء الآخرة، فإن الجهر بالبسملة ~~واجب كوجوبه في جميع الحمد. # وأما الآخرتان فلا يجوز الجهر بالقراءة، إن أرادها المصلي، فقد صار ~~المراد بالجهرية الركعتين الأوليين، دون الأخيرتين، ولا خلاف بيننا في أن ~~الصلاة الإخفاتية لا يجوز فيها الجهر بالقراءة، والبسملة من جملة القراءة، ~~وإنما ورد في الصلاة الإخفاتية التي يتعين فيها القراءة، ولا يتعين القراءة ~~إلا في الركعتين الأوليين فحسب. # وأيضا فطريق الاحتياط، يوجب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين، لأنه لا ~~خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة في ~~الأخيرتين، وفي صحة صلاة من جهر فيهما خلاف. # وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا في وجوب الإخفات في الركعتين الأخيرتين، فمن ~~ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة، فعليه الدليل. PageV01P218 # فإن قيل: عموم الندب والاستحباب بالجهر بالبسملة. # قلنا: ذلك فما يتعين ويتحتم القراءة فيه، لأنهم عليهم السلام قالوا يستحب ~~الجهر بالبسملة فيما يجب فيه القراءة بالإخفات، والركعتان الآخرتان خارجتان ~~من ذلك. # فقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده في قسم المستحب: ~~والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الموضعين (1) يريد بذلك الظهر والعصر، ~~فلو أراد الآخرتين من كل فريضة لما قال في الموضعين، بل كان يقول في ~~المواضع. # وأيضا فلا خلاف في أن من ترك الجهر بالبسملة في الآخرتين لا يلحقه ms0144 ذم، ~~لأنه إما أن يكون مسنونا على قول المخالف في المسألة، أو غير مسنون على ~~قولنا وفي كلا الأمرين لا ذم على تاركه، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله ~~أن يكون بدعة ومعصية يستحق بها الذم ومفسدا لصلاته، فتركه أولى وأحوط في ~~الشريعة. # وأيضا فقد ورد في ألفاظ الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام، تنبيه ~~على ما قدمناه أورد ذلك حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه، وهو حريز، ~~بالحاء غير المعجمة والراء غير المعجمة والزاي المعجمة، وهو من جملة ~~أصحابنا، وكتابه معتمد عندهم، قال فيه: وقال زرارة: قال أبو جعفر عليه ~~السلام: لا يقرأ في الركعتين الآخرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا، ~~إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما، قال: إن كنت إماما فقل: سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثلاث مرات، ثم تكبر وتركع، ~~وإن كنت خلف إمام، فلا تقرأ شيئا في الأوليين، وأنصت لقراءته ولا تقولن ~~شيئا في الآخرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: " وإذا قرئ القرآن " ~~يعني في الفريضة خلف الإمام " فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " ~~والآخرتان تبع الأولتين. قال # PageV01P219 # زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: كأن الذي فرض الله على العباد من الصلاة ~~عشرا، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا، وفيهن السهو وليس فيهن ~~قراءة، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ، ويكون على يقين، فمن شك في ~~الأخيرتين بنى على ما توهم (1). # فليلحظ قوله، وليس فيهن قراءة. # ولا يجوز أن يقرأ في الفريضة بعض سورة. # ويكره أن يقرأ سورتين، مضافتين إلى أم الكتاب، فإن قرأ ذلك لا تبطل ~~صلاته. # وقد ذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته، أن صلاته تبطل بذلك، ~~(2) ورجع عن ذلك في استبصاره، وقال: ذلك على طريق الكراهة (3). # وهذا الذي يقوى عندي، وأفتي به، لأن الإعادة، وبطلان الصلاة يحتاج إلى ~~دليل، وأصحابنا قد ضبطوا قواطع الصلاة، وما يوجب الإعادة، ولم يذكروا ذلك ~~في جملتها، والأصل صحة الصلاة، والإعادة ms0145 والبطلان بعد الصحة، يحتاج إلى ~~دليل، ويجوز ذلك في النافلة. # فإذا أراد أن يقرأ الإنسان كل واحدة من سورة والضحى وألم نشرح، منفردة عن ~~الأخرى في الفريضة، فلا يجوز له ذلك، لأنهما سورة واحدة عند أصحابنا، بل ~~يقرأهما جميعا وكذلك سورة الفيل ولإيلاف، فمن أراد قراءة كل واحدة من الضحى ~~وألم نشرح في الفرض، جمع بينهما في ركعة، وكذلك من أراد قراءة كل واحدة من ~~سورة الفيل ولإيلاف، جمع بينهما، وفي النوافل ليس يلزم ذلك. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في التبيان: روى أصحابنا أن ألم ~~نشرح مع الضحى سورة واحدة، لتعلق بعضها ببعض، ولم يفصلوا بينهما ببسم # PageV01P220 # الله الرحمن الرحيم، وأوجبوا قراءتهما في الفرائض في ركعة، وأن لا يفصل ~~بينهما، ومثله قالوا في سورة ألم تر كيف ولإيلاف، وفي المصحف هما سورتان، ~~فصل بينهما ببسم الله الرحم الرحيم (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والذي تقتضيه الأدلة، وعليه الإجماع، إن ~~الإنسان إذا أراد قراءة ألم نشرح مع سور الضحى بسمل في الضحى وفي ألم نشرح، ~~والدليل على ذلك إثبات البسملة في المصحف، فلو لم تكن البسملة من جملة ~~السورة ما جاز ذلك، وهو إجماع من المسلمين، ولا يمنع مانع أن يكون في سورة ~~واحدة بسملتان، كما في سورة النمل، وأصحابنا أطلقوا القول بقراءتهما جميعا، ~~فمن أسقط البسملة بينهما ما قرأهما جميعا وأيضا فلا خلاف في عدد آياتهما ~~فإذا لم يبسمل بينهما نقصتا من عددهما، فلم يكن قد قرأهما جميعا. # وشيخنا أبو جعفر يحتج على المخالفين، بأن البسملة آية من كل سورة، بأنها ~~ثابتة في المصاحف، يعني البسملة، بإجماع الأمة بخلاف العشرات، وهو موافق ~~بإثبات البسملة بينهما، في المصحف. # وأيضا طريق الاحتياط يقتضي ذلك لأن بقراءة البسملة تصح الصلاة بغير خلاف ~~وفي ترك قراءتها خلاف، وكل سورة تضم إلى أم الكتاب يجب أن يبتدئ فيها - ~~ببسم الله الرحمن الرحيم. # ويتحتم الحمد عندنا في الركعتين الأولين، من كل فريضة، وهل يجب أن يضم ~~إليها سورة أخرى أم تجزي بانفرادها ms0146 للمختار؟ اختلف أصحابنا على قولين، فبعض ~~منهم يذهب إلى أن قراءة الحمد وحدها تجزي للمختار، وبعضهم يقول لا بد من ~~سورة أخرى مع الحمد، وتحتمها كتحتم الحمد، وهو الأظهر من # PageV01P221 # المذهب. وبه يفتي السيد المرتضى، والشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه (1) وفي ~~جمله وعقوده (2) والاحتياط يقتضي ذلك. # فأما الآخرتان فلا خلاف بينهم في أن الحمد لا يتعين، بل الإنسان مخير بين ~~الحمد والتسبيح. # واختلفوا في عدد التسبيح، منهم من قال أقله أربع تسبيحات، وهو مذهب شيخنا ~~المفيد رحمه الله، ومنهم من يقول الواجب عشر تسبيحات، ومنهم من يقول الواجب ~~اثنتا عشرة تسبيحة، والذي أراه ويقوى عندي العشر، وأخص الأربع للمستعجل. # فإن أراد أن يقرأ الحمد، يجب عليه الإخفات بجميع حروفها على ما مضى شرحنا ~~لذلك، فإن أراد التسبيح فالأولى له الإخفات به، فإن جهر به لا يبطل صلاته، ~~وحمله على القراءة قياس، والقياس عند أهل البيت عليهم السلام متروك، فإن ~~جهر بالقراءة في الحمد بطلت صلاته، إذا فعل ذلك متعمدا. # ولا بأس بقراءة المعوذتين في الفريضة، ولا يلتفت إلى خلاف ابن مسعود، " ~~في أنهما ليستا من القرآن ". # ولا بأس للمعجل والعليل بأن يقتصرا في الفريضة على أم الكتاب وحدها. # وللمصلي إذا بدأ بسورة، أن يرجع عنها ما لم يبلغ نصفها، إلا قل هو الله ~~أحد وقل يا أيها الكافرون، فإنه لا يرجع عنهما، وهما أفضل ما قرئ في الصلاة ~~ويستحب له أن يقرأ في صلاة الصبح بعد الفاتحة، سورة من طوال المفصل، مثل هل ~~أتى على الإنسان، وإذا الشمس كورت، وما أشبه ذلك. # ويستحب له أن يقرأ في صلاة الليل بشئ من السور الطوال، مثل # PageV01P222 # الكهف، والأنعام، والحواميم. # وأن يقرأ في صلاة المغرب، والعشاء الآخرة من ليلة الجمعة، في الأولى ~~الحمد، وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد، وسبح اسم ربك الأعلى. # وفي صلاة الفجر من يوم الجمعة في الأولى، الحدم والجمعة، وفي الثانية ~~الحمد وقل هو الله أحد. وروي مكان قول هو الله أحد، سورة المنافقين (1)، ~~وفي الظهر والعصر، الجمعة والمنافقين، ms0147 تقدم الجمعة في الأولى، وتؤخر سورة ~~المنافقين في الثانية. # وإن كنت مصليا الفجر، أو المغرب، أو العشاء الآخرة، أو نوافل الليل جهرت ~~بالقراءة في الركعتين الأولتين، وهما اللتان يتعين فيهما القراءة وإن كنت ~~مصليا ما عدا ذلك، من ترتيب اليوم والليلة، خافت، من غير أن تنتهي إلى حد ~~لا تسمع مع أذناك ما تقرأه. # والجهر فيما يجب الجهر فيه واجب، على الصحيح من المذهب، حتى أنه إن تركه ~~متعمدا، بطلت صلاته، ووجبت عليه الإعادة وقال السيد المرتضى رضي الله عنه ~~في مصباحه، ذلك من السنن المؤكدة ومن جهر فيما يجب فيه الإخفات متعمدا، ~~وجبت عليه الإعادة وأدنى الجهر أن تسمع من عن يمينك، أو شمالك، ولو علا ~~صوته فوق ذلك لم تبطل صلاته. # وحد الإخفات أعلاه أن تسمع أذناك بالقراءة، وليس له حد أدنى، بل إن لم ~~تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له، وإن سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا، ~~فإذا فعله عامدا بطلت صلاته. # وينبغي أن يرتل قراءته، ويبينها، ولا يعجل فيها، فإذا فرغ من قراءته كبر، # PageV01P223 # رافعا يديه حيال وجهه، على ما تقدم ذكره، ثم يركع. # وينبغي للراكع أن يمد عنقه، ويسوي ظهره، ويفتح إبطيه مجنحا بهما عن ~~ملاصقة أضلاعه، ويملأ كفيه من ركبتيه مفرقا بين أصابعه، ويجعل رأسه حذاء ~~ظهره، غير منكس له، ولا رافع، ولا يجمع بين راحتيه، ويجعلها بين ركبتيه، ~~لأن ذلك هو التطبيق المنهى عنه. # ظهره، غير منكس له، ولا رافع، ولا يجمع بين راحتيه، ويجعلهما بين ركبتيه، ~~لأن ذلك هو التطبيق المنهي عنه. # وليكن نظره في حال الركوع إلى ما بين رجليه، ويقول في ركوعه: اللهم لك ~~ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، ~~وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعظامي، وعصبي، وما أقلته ~~الأرض مني، ثم يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت ~~خمسا، وإن شئت سبعا، والزائد أفضل، وتسبيحة واحدة يجزي، وهو أن يقول: سبحان ~~الله، أو يذكر ms0148 الله تعالى بأن يقول: لا إله إلا الله والله أكبر، وما أشبه ~~من ذلك من الذكر الذي يقتضي المدحة والثناء. # وقال بعض أصحابنا: أقل ما يجزي تسبيحة واحدة، وكيفيتها أن يقول: # سبحان ربي العظيم وبحمده، فإذا قال: سبحان الله لا يجزيه، والأول أظهر: ~~لأنه لا خلاف بينهم في أن التسبيح لا يتعين، بل ذكر الله تعالى، ولا خلاف ~~في أن من قال سبحان الله فقد ذكر الله تعالى، والأصل براءة الذمة في هذه ~~الكيفية المدعاة، لأن الكيفيات عبادات زائدة على الأفعال. # والقول في تسبيح السجود والخلاف فيه، كالقول في تسبيح الركوع. # ثم يرفع رأسه من الركوع، وهو يقول بعد فراغه من الرفع: سمع الله لمن ~~حمده، الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت. ~~والرفع واجب ويستوي قائما. # والطمأنينة واجبة في القيام، وكذلك في الركوع، بقدر ما ينطق بالذكر ~~PageV01P224 # الواجب، وما زاد على ذلك فمستحب. # وينبغي للمرأة إذا ركعت أن يكون تطأطؤها دون تطأطؤ الرجل، وتضع يديها على ~~فخذيها، إذا أهوت للركوع. # ويكون قيامها، وهي جامعة بين قدميها غير مباعدة بينهما. # فإذا عاد الراكع إلى انتصابه واستوى قائما، كبر رافعا يديه على ما تقدم، ~~وأهوى إلى السجود، ويلتقي الأرض بيديه جميعا قبل ركبتيه، ويكون سجوده على ~~سبعة أعظم: الجبهة، ومفصل الكفين من الزندين، وعظمي الركبتين، وطرف إبهامي ~~الرجلين. # والارغام بطرف الأنف مما يلي الحاجبين، وهو من السنن المؤكدة، والسجود ~~على السبعة الأعضاء فريضة، والثامن سنة وفضيلة. # ومن كان في جبهته علة، ووصل إلى الأرض من حد قصاص شعر رأسه إلى الحاجبين ~~مقدار الدرهم، أجزأه، فإن لم يتمكن من ذلك أجزأه أن يسجد على ما بين الجبهة ~~والصدغين منحرفا، فإن لم يتمكن من ذلك، سجد على ذقنه. # وينبغي أن يتخوى في سجوده كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه، ومعنى ~~يتخوى يتجافى، يقال خوى البعير تخوية: إذا جافى بطنه عن الأرض في بروكه، ~~وكذلك الرجل في سجوده، وهو أن يكون معلقا لا يلصق عضديه بجنبيه، ولا ذراعيه ~~بعضديه، ولا فخذيه ببطنه، ms0149 ولا يفترش ذراعيه كافتراش السبع، بل يرفعهما، ~~ويجنح بهما، ويكون نظره في حال السجود إلى طرف أنفه وجملة الأمر وعقد ~~الباب، في نظر المصلي، في جميع صلاته على خمسة أضرب، وهي مستحبة حال قيامه، ~~قاريا إلى موضع سجوده، وفي حال قنوته إلى باطن كفيه، وحال ركوعه إلى ما بين ~~قدميه، وفي هذه الحال خاصة يستحب أن يكون مغمض العينين، وفي حال سجوده إلى ~~طرف أنفه، وفي حال جلوسه إلى حجره. # ويكره للساجد أن ينفخ موضع سجوده، فإن كان نفخه بحرفين فقد قطع صلاته. ~~PageV01P225 # ولا بأس بأن تكون أعضاء السجود غير الجبهة مستورة، وتقع على غير ما يجوز ~~السجود عليه، وإن كانت بارزة، وعلى ما تقع عليه الجبهة كان أفضل. # وينبغي أن يكون موضع سجوده مساويا في العلو والهبوط لموضع قيامه، ويقول ~~في السجود: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، ~~سجد لك وجهي، وجسمي، وشعري وبشري، ومخي، وعصبي، وعظامي، سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الأعلى ~~وبحمده. # الواجبة واحدة، والمستحب ثلاث، والأفضل خمس، والأكمل سبع، وقد ذكرنا فيما ~~تقدم فقه ذلك. # سجود التلاوة في جميع القرآن مسنون إلا أربع سور، فإن فيها سجودا واجبا، ~~على ما قدمناه على القاري والسامع والمستمع وهو الناصت. # وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أنه يجب على القاري والمستمع، ~~دون السامع، وهو اختيار الشافعي (1)، فأما باقي أصحابنا، لم يفصلوا ذلك، ~~وأطلقوا القول بأن سجود أربع المواضع يجب على القاري ومن سمع، وهو الصحيح، ~~وعليه إجماعهم منعقد. # وروى أبو بصير، (2)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قرئ شئ من ~~العزايم الأربع فسمعتها، فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا، وإن ~~كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت، وإن شئت ~~لم تسجد. # وينبغي للمرأة إذا أرادت السجود أن تجلس، ثم تسجد لا طية بالأرض، # PageV01P226 # مجتمعة، واضعة ذراعيها على الأرض، بخلاف ما ذكرناه في هيأة ms0150 سجود الرجل، ~~ولو كانت على هيأة الرجل لم تبطل بذلك صلاتها، ولو كان الرجل على هيأتها لم ~~تبطل بذلك صلاته، وإنما سن لها هذه الهيأة وللرجل تلك الهيأة. # ثم يرفع رأسه من السجود، رافعا يديه بالتكبير، مع رفع رأسه، ويجلس متمكنا ~~على الأرض، مفترشا فخذه اليسرى مماسا بوركه الأيسر، مع ظاهر فخذه اليسرى ~~الأرض، رافعا فخذه اليمنى عنها، جاعلا بطن ساقه الأيمن على بطن رجله ~~اليسرى، (1) مبسوطة على الأرض، وباطن فخذه اليمني على عرقوبه الأيسر، وينصب ~~طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض، ويستقبل بركبتيه معا القبلة ولا بأس ~~بالإقعاء بين السجدتين من الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وتركه أفضل، ~~ويكره أشد من تلك الكراهة في حال الجلوس للتشهدين، وقد يوجد في بعض كتب ~~أصحابنا: ولا يجوز الاقعاء في حال التشهدين، وذلك على تغليظ الكراهة، لا ~~الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد الكراهة قيل لا يجوز، ويعرف ذلك بالقرائن. # ويستحب أن يكبر لرفع رأسه من السجود، بعد التمكن من الجلوس، وكذلك الراكع ~~يكون قوله سمع الله لمن حمده بعد انتصابه قائما، وأنه إذا كان تكبيره ~~للدخول في فعل من أفعال الصلاة، ابتدأ بالتكبير في حال الابتداء به وإذا ~~كان تكبيره للخروج عنه، جعل التكبير بعد الانفصال عنه، وحصوله فيما يليه. # وينبغي أن يكون نظر الجالس إلى حجره على ما قدمناه، ويقول في الجلسة بين ~~السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني، وادفع عني، واجبرني، إني لما أنزلت إلي ~~من خير فقير. # ثم يرفع يديه بالتكبير، ويسجد الثانية على الوصف الذي مضى في الأولة. # PageV01P227 # ثم يرفع رأسه ويكبر، ويجلس متمكنا على الأرض على ما تقدم من وصفه، ثم ~~ينهض إلى الركعة الثانية وهو يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فإذا استوى ~~قائما قرأ الحمد وسورة معها، فإذا فرغ من القراءة، بسط كفيه، حيال صدره، ~~إلى القنوت، وجعل باطنهما مما يلي السماء، وظاهرهما مما يلي الأرض. # ويكون نظره إلى باطنهما، على ما أسلفنا القول فيه والأفضل أن يكون ~~ظاهرهما يلي السماء وباطنهما يلي الأرض في جميع ms0151 الصلاة إلا في حال القنوت. # وتكون الأصابع مضمومة، إلا الإبهام، إلا في الركوع، فيستحب أن تكون ~~مفرجات الأصابع. # ويكبر للقنوت على أظهر الأقوال، وبعض أصحابنا يذهب إلى أن تركه أفضل. # والذي ينبغي أن يكون في القنوت على الجملة حمدا لله، والثناء عليه، ~~والصلاة على نبيه وآله، وهو مخير بعد ذلك في ضروب الأدعية، وروي أن أفضل ~~ذلك كلمات الفرج (1) ويجوز للقانت أن يدعو لنفسه، ويسأل حاجته في قنوته، ~~ويدعو على أعداء الدين، والظلمة، والكافرين، ويسميهم بأسمائهم، فإن الرسول ~~صلى الله عليه وآله، قنت ودعا على قوم من الكافرين، وسماهم بأسمائهم، فروي ~~أنه قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، (وعياش بن أبي ربيعة) ~~والمستضعفين من المؤمنين، وفي بعضها والمستضعفين بمكة، واشدد وطأتك على ~~مضر، ورعل، وذكوان (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: رعل بالراء غير المعجمة المكسورة، والعين ~~غير المعجمة المسكنة، واللام، وذكوان بالذال المعجمة، وهما قبيلتان من بني ~~سليم. # PageV01P228 # وروي أنه صلى الله عليه وآله دعا أيضا في الصلاة واستعاذ من فتنة المحيا ~~والممات، وفتنة المسيح الدجال (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: المسيح بالحاء غير المعجمة، وسمي مسيحا لأن ~~عينه ممسوحة خلقة. # ولا بأس إن تسمت العاطس وأنت في الصلاة، يقول يرحمك الله، لأنه دعاء لا ~~يقطع الصلاة. # ورعل وذكوان والمسيح، أوردهم شيخنا في مسائل خلافه (2)، فذكرتهم لئلا ~~يجري تصحيف، وكذلك فعل أمير المؤمنين عليه السلام والقنوت مستحب في جميع ~~الصلوات الفرض والسنة، وهو في الفرض آكد، وفيما يجهر فيه بالقراءة آكد، وفي ~~المغرب والفجر آكد، ومحله بعد القراءة في الثانية، وقبل الركوع، وهو قنوت ~~واحد في الصلاة وروي أن في الجمعة قنوتين (3)، والأظهر الأول، لأن هذا مروي ~~من طريق الآحاد، والقنوت الواحد مجمع على استحبابه. # ويجهر به في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة، ويخافت به فيما يخافت فيه ~~بالقراءة وقد روي أن القنوت يجهر به على كل حال (4). # فإذا فرغ من قنوته رفع يديه، وكبر للركوع على ما وصفناه، وسجد السجدتين، ~~فإذا جلس من السجدة ms0152 الثانية متمكنا على ما تقدم به الوصف، وضع كفه اليمنى ~~على فخذه اليمنى، دون ركبتيه، وكفه اليسرى على فخذه اليسرى دون ركبتيه. # ثم ليقل إن كان مصليا فرضا سوى الفجر: بسم الله وبالله، والحمد لله، # PageV01P229 # والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسول، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، بين يدي الساعة، ~~اللهم صل على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وإن كان في صلاة الفجر يتشهد كتشهد الذي نذكره، وفي أثره ~~التسليم. # فإذا فرغ من التشهد الذي ذكرناه، نهض قائما وهو يقول: بحول الله وقوته ~~أقوم وأقعد. # وبعض أصحابنا ينهض إلى الركعات بالتكبير، لا بحول الله وقوته أقوم وأقعد، ~~وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه الله: ولا يكبر للقنوت، لأنه جعل في الصلوات ~~الخمس أربعا وتسعين تكبيرة، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله بخمس وتسعين ~~تكبيرة، وهو الأظهر في الأقوال والروايات، فالخلاف بينهما في تكبيرة واحدة، ~~لأن الشيخ المفيد يقول: أنا أقوم إلى الثوالث بالتكبير، فلأربع فرائض، لهن ~~ثوالث، ففيهن أربع تكبيرات، والفجر لا ثالثة لها، فلا تكبيرة لها، ويوافق ~~في أعداد التكبيرات الباقيات في أحوال الصلاة، ولا يقنت بالتكبير. # والشيخ أبو جعفر رحمه الله يقول: أنا أقنت في الخمس الفرائض، أمد يدي ~~بالتكبير، فيهن خمس تكبيرات، وعدد التكبيرات في الخمس الصلوات خمس وتسعون ~~تكبيرة، خمس منها تكبيرة الإحرام واجبة، وتسعون مسنونة، منها خمس للقنوت، ~~في الظهر اثنتان وعشرون تكبيرة، وفي العصر والعشاء الآخرة مثل ذلك، وفي ~~المغرب سبع عشرة تكبيرة، وفي الفجر اثنتا عشرة تكبيرة. # ويسبح في الركعتين الآخرتين من الظهر، والعصر والعشاء الآخرة، وفي الركعة ~~الثالثة من المغرب عشرة تسبيحات، على ما مضى القول فيه يقول: # " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " ثلاث مرات، ويزيد في الثالثة ~~" والله أكبر "، وإن شاء قرأ الحمد، والتسبيح أفضل، على الأظهر من المذهب، ~~PageV01P230 # وبعض أصحابنا لا يفضل أحدهما على الآخر، وبعضهم يقول توسطا ms0153 بين الأخبار، ~~الحمد أفضل للإمام خاصة. # فإذا جلس للتشهد الثاني، قال: التحيات لله، والصلوات الطيبات الطاهرات ~~الزاكيات الناعمات الغاديات الرايحات المباركات الحسنات لله، ما طاب وطهر ~~وزكى وخلص (بفتح اللام) ونمى أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، ~~وأشهد أن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله ~~يبعث من في القبور، وأشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا صلى الله عليه وآله ~~نعم الرسول، وأشهد أن ما على الرسول إلا البلاغ المبين، اللهم صل على محمد ~~وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد - والصلاة على محمد والصلاة على آله واجبتان في ~~التشهدين جميعا، الأول والأخير - السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام على أنبياء الله المرسلين، وعلى ملائكته المقربين، السلام ~~على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، السلام على عباد الله الصالحين. # ثم يسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة، وينحرف بوجهه قليلا إلى يمينه إن ~~كان منفردا، أو إماما وإن كان مأموما يسلم تسليمتين، واحدة عن يمينه على كل ~~حال، وأخرى عن شماله، إلا أن تكون جهة شماله خالية من أحد فيسلم عن يمينه ~~ويدع التسليم على شماله، ولا يترك التسليم عن يمينه على كل حال، كان في تلك ~~الجهة أحد، أو لم يكن على ما قدمناه، والذي ذكرناه من كيفية التشهدين فضل، ~~لا حرج على تاركه، وأدنى ما يجزى فيهما، الشهادتان، والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله، والصلاة على آله عليهم السلام. # والتسليم، الأظهر أنه مستحب، وذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إلى ~~PageV01P231 # وجوبه، واحتج بما روي عنه عليه السلام من قوله: مفتاحها التكبير وتحليلها ~~التسليم (1). # وهذا أولا خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، خصوصا عند هذا السيد، وأيضا ~~لو كان متواترا، فهو دليل الخطاب، ودليل الخطاب أيضا عنده وعندنا متروك ~~بدليل آخر، وأيضا فما ms0154 روي عنه عليه السلام من قوله: إنما صلاتنا هذه تكبير ~~وقراءة وركوع وسجود (2) يعارض خبره، وفيه ما يقويه وهو لفظة " إنما " ~~المحققة المثبتة للمذكور، النافية لما عداه، وما ذكر التسليم إنه من جملة ~~صلاتنا، وأيضا لو كان منها لكان إذا سلم المصلي ساهيا أو ناسيا في غير موضع ~~التسليم، لا يجب عليه سجدتا السهو، ولا يقطع صلاته به وهذا ألا يقوله أحد ~~من أصحابنا. # وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته (3) وجمله وعقوده (4) ~~وهو مذهب شيخنا المفيد رضي الله عنه، والأصل براءة الذمة، فإن المرتضى قال ~~في الناصريات: ما وجدت لأصحابنا في ذلك نصا (5) فقد أقر أنه لم يجد لهم في ~~ذلك نصار ولا قولا. # وقد ورد عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: اسكتوا عما سكت الله عنه (6) وهذا ~~من ذلك. # ويستحب بعد التسليم والخروج من الصلاة أن يكبر وهو جالس ثلاث تكبيرات، ~~يرفع بكل واحدة يديه إلى شحمتي أذنيه، ثم يرسلهما إلى فخذيه في ترسل واحد. # PageV01P232 # ثم يقول لا إله إلا الله وحده وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز ~~جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي، ~~وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. # ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، التكبير ~~أول بلا خلاف، وثلاث وثلاثون تحميدة على الصحيح من المذهب، وأنه بعد ~~التكبير، وقال بعض أصحابنا يجعل التسبيح بعد التكبير، والأول أظهر في ~~الفتوى والقول، وثلاث وثلاثون تسبيحة. # ثم يصلي على النبي، ويستغفر من ذنوبه، ويدعو بما أحب، ويسجد سجدة الشكر، ~~وصفتها أن يلصق ذراعيه وجؤجؤه بالأرض، ويضع جبهته على موضع سجوده، ثم خده ~~الأيمن، ثم خده الأيسر، ثم يعيد جبهته، ويدعو الله في خلال ذلك، ويسبحه ~~ويعترف بنعمته، ويجتهد في الشكر عليها. # وقد روي (1) فيما يقال في سجدة الشكر أشياء كثيرة، من أرادها أخذها من ~~مواضعها، وأوجزها أن يقول: شكرا شكرا شكرا ويكرر ذلك مرارا، أدناها ثلاثا، ~~أو حتى ينقطع النفس، وإن شاء ms0155 عفوا عفوا. # وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول إذا سجد: وعظتني فلم أتعظ، ~~وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر، وغمرتني أياديك فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم ~~(2). # ويستحب له إذا رفع رأسه من السجود، أن يضع باطن كفه اليمنى على موضع ~~سجوده، ثم يمسح بها وجهه وصدره. # وهذا التعقيب يستحب في دبر كل فريضة ونافلة، والسجود والتعفير، إلا # PageV01P233 # فريضة المغرب، فالمستحب أن يكون تعقيبها بهذا الدعاء، والسجود والتعفير، ~~ما خلا تسبيح الزهراء، فإنه بعد نافلتها، وبذلك تظاهرت الآثار عن الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام، ومن سجد وعقب بما ذكرناه كان فاعلا فضلا، ومن ترك ~~ذلك فلا شئ عليه. # وسجدة الشكر مستحبة عند تجديد نعم الله، ودفع البلايا والنقم، وأعقاب ~~الصلوات. # وروي عنه عليه السلام أنه لما أتي برأس أبي جهل لعنه الله تعالى سجد شكرا ~~لله (1). # وروي (2) أنه رأى نغاشيا فسجد، والنغاشي بالنون المضمومة والغين المعجمة ~~المفتوحة والشين المعجمة المكسورة والياء المشددة: الرجل القصر الزري. # باب ذكر أحكام الأحداث التي تعرض في الصلاة وما يتبع ذلك كل شئ عرض ~~للإنسان في الصلاة، على وجه لا يتمكن من دفعه، وهو مما لا ينقض الطهارة، ~~كالقئ، والرعاف، فعليه أن يغسله، ويزيله، ويعود فيبني على ما مضى من صلاته، ~~بعد أن لا يكون قد استدبر القبلة، وزال عن جهتها بالكلية، أو أحدث ما يوجب ~~قطع الصلاة من كلام أو غيره أو ما يوجب نقض الطهارة من سائر الأحداث إلا أن ~~يكون تكلم ناسيا في الحال التي يأخذ فيها في إزالة ما عرض له من الرعاف ~~الذي يلزم معه إزالته من ثيابه وبدنه، وهو أن يكون بلغ درهما فصاعدا. # فأما القئ، فلا يجب عليه إزالته ولا انصرافه من صلاته: لأنه عندنا طاهر ~~لم يكن عليه شئ، وجاز له البناء على ما مضى، ويجري ذلك مجرى أن يتكلم في # PageV01P234 # الصلاة ناسيا، وكذلك من سلم في غير موضع التسليم ناسيا ثم تكلم بعد سلامه ~~متعمدا، لأن عمده هاهنا في حكم السهو، لأنه لو علم أنه في ms0156 الصلاة بعد، لم ~~يتكلم، فيجب عليه البناء على صلاته على الصحيح من أقوال أصحابنا. # وروي خلاف ذلك، والعمل على ما قدمناه، إلا أن يكون في الحال التي أخذ ~~فيها ليزيل الدم أحدث ما ينقض الطهارة، فيجب عليه الاستيناف عامدا كان أو ~~ناسيا. # وعلى المصلي أن يدرأ هذه العوارض ما استطاع، فإذا غلبت وقهرت فالحكم ما ~~ذكرناه. # فإن كان ذلك العارض مما ينقض الطهارة كان على المصلي إعادة الصلاة سواء ~~كان فعله الناقض للطهارة متعمدا أو ناسيا، في طهارة مائية أو ترابية على ~~الأظهر من المذهب. # وبعض أصحابنا يقول: يعيد الطهارة، ويبني على صلاته، والصحيح الأول، يعضد ~~ذلك دليل الاحتياط فإن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط عنها إلا بيقين ~~مثله، وقد علمنا أنه إذا أعاد الصلاة من أولها فقد تيقن براءتها، وليس كذلك ~~إذا بنى على ما صلاه منها فإن ذمته ما برئت بيقين، وإذا أعاد فقد برئت ~~بيقين فوجبت الإعادة وأيضا ما روي عند عليه السلام من قوله: إن الشيطان ~~يأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا (1) وهذا المحدث الذي كلامنا فيه قد سمع الصوت ووجد الريح فيجب ~~انصرافه عن الصلاة. # فإن قال المخالف: نحن إذا أوجبنا عليه أن ينصرف من الصلاة ليتوضأ، ثم ~~يبني (2) على ما فعل فقد قلنا بموجب الخبر. # PageV01P235 # قلنا: الخبر يقتضي انصرافا عن الصلاة، وأنتم تقولون إنه ما انصرف عنها، ~~بل هو فيها وإن تشاغل بالوضوء. # وأيضا فقد روي بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا صلاة ~~إلا بطهور، ومن سبقه الحدث فلا طهور له (1) فوجب أن لا يكون في الصلاة، وأن ~~يخرج لعدم الطهور عنها. # وقد روي أيضا عنه عليه السلام أنه قال: إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف ~~وليتوضأ وليعد صلاته (2). # فإن قيل: نحمل هذا الخبر على العمد (3). # قلنا: ظاهر الخبر يتناول العمد وغير العمد، ولا يجوز أن نخصه إلا بدليل، ~~وظاهر الأمر الوجوب، ولا نحمله على الاستحباب إلا بدليل. # والتبسم ms0157 الذي لا يبلغ حد القهقهة لا يقطعها. # ويرد المصلي السلام إذا سلم عليه قولا لا (4) فعلا، ولا يقطع ذلك صلاته، ~~سواء رد بما يكون في لفظ القرآن، أو بما خالف ذلك إذا أتى بالرد الواجب ~~الذي تبرء ذمته به إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو سلام عليك أو ~~السلام عليكم أو عليكم السلام (5) فله أن يرد عليه بأي هذه الألفاظ كان، ~~لأنه رد سلام مأمور به، وينويه رد سلام لا قراءة قرآن إذا سلم الأول بما ~~قدمنا ذكره. # فإن سلم بغير ما بيناه، فلا يجوز للمصلي الرد عليه، لأنه ما تعلق بذمته ~~الرد، لأنه غير سلام. # وقد أورد شيخنا أبو جعفر رضي الله عنه في مسائل خلافه (6) خبرا عن # PageV01P236 # محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في صلاته فقلت: # السلام عليكم. فقال: السلام عليكم. قلت كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف فقلت ~~له أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم مثل ما قيل له (1) أورد هذا الخبر ~~إيراد راض به، مستشهدا به، محتجا على الخصم بصحته. # فأما ما أورده في نهايته (2) فخبر عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خبر عثمان بن عيسى فقال: ويرد المصلي ~~السلام على من سلم عليه ويقول له في الرد: سلام عليكم، ولا يقول: # وعليكم السلام، وإن قال له المسلم: عليكم السلام، فلا يرد مثل ذلك بل ~~يقول: سلام عليكم (3). # والأصل ما ذكرناه، لأن التحريم يحتاج إلى دليل. # ولا بأس إن عرض للمصلي الأمر لهم الذي لا يحتمل التأخر، فيشير بيده، أو ~~يتنحنح، أو يسبح، ليفهم مراده بذلك. # وكذلك لا بأس بقتل الحية، أو العقرب، أو ما جرى مجراهما مما يخاف ضرره في ~~الصلاة. # ولا يجوز التكفير في الصلاة، وهو أن يضع يمينه على يساره، أو يساره على ~~يمينه في حال قيامه، فمن فعل ذلك مختارا في صلاته فلا صلاة له. # فإن فعله للتقية والخوف لم تبطل صلاته. # ويستحب التوجه بسبع تكبيرات ms0158 منها واحدة فريضة، وهي تكبيرة الإحرام بينهن ~~ثلاثة أدعية في جمع الصلوات المفروضات والمندوبات. # وبعض أصحابنا يذهب إلى أن هذا الحكم والتوجه بالسبع في سبع مواضع # PageV01P237 # فحسب، في أول كل فريضة وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام، وفي أول ركعة من ~~الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة من الوتر، وفي أول ركعة ~~من نوافل المغرب. # وبعض أصحابنا يقول: في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسبع فحسب. # وبعضهم يقول: لا يكون إلا في الفرائض فحسب. # والأول أظهر، لأنه داخل في قوله تعالى: " واذكروا الله ذكرا كثيرا " (1) ~~وقوله: " ادعوني أستجب لكم " (2) وهذا دعاء، والمنع يحتاج إلى دليل، وهو ~~مذهب شيخنا أبي جعفر في المبسوط (3) وفي مصباحه (4). # والعمل القليل الذي لا يفسد الصلاة لا بأس به وحده ما لا يسمى في العادة ~~كثيرا، مثل إيماء إلى شئ، أو قتل حية أو عقرب، أو تصفيق أو ضرب حائط تنبيها ~~على حاجة، وما أشبه ذلك. # وبخلاف ذلك الفعل الكثير الذي ليس من أفعال الصلاة فإنه يفسدها إذا فعله ~~الإنسان عامدا، وحده ما يسمى في العادة كثيرا بخلاف العمل القليل، فإن ~~شيخنا أبا جعفر الطوسي رضي الله عند حد العمل القليل في المبسوط (5) فقال: ~~وحده ما لا يسمى في العادة كثيرا، فيجب أن يكون حد الكثير بخلاف حد القليل، ~~وهو ما يسمى في العادة كثيرا، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك مما إذا ~~فعله الإنسان لا يسمى مصليا، بل يسمى آكلا وشاربا، ولا يسمى فاعله في ~~العادة مصليا، فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد الصلاة، ويورد في الكتب ~~التروك وقواطع الصلاة، فليلحظ ذلك. # PageV01P238 # باب تفصيل أحكام ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض فيها والمسنون وما ~~يجوز فيها وما لا يجوز والذي ذكرناه في صفات الصلاة يشتمل على المفروض منها ~~والمسنون، وأنا أفصل كل واحد منهما من صاحبه ليعرف الحقيقة فيه إن شاء الله ~~المفروض من الصلاة أداؤها في وقتها، واستقبال القبلة لها، والنية، والقيام ~~مع القدرة عليه، أو ما قام مقامه مع العجز ms0159 عنه، وتكبيرة الافتتاح، ~~والقراءة، والركوع، والتسبيح فيه أو الذكر لله، والسجود والتسبيح فيه، ~~والتشهدان، والصلاة على محمد وآله فيهما معا، فمن ترك شيئا من هذا متعمدا ~~بطلت صلاته، وإن كان تركه ناسيا فسنبين حكمه في باب السهو إن شاء الله ~~تعالى. # ومن ترك الطهارة متعمدا وصلى وجبت عليه إعادة الصلاة، فإن تركها ناسيا ثم ~~ذكر بعد أن صلى وجبت أيضا عليه الإعادة. # ومن صلى بغير أذان وإقامة متعمدا، كانت صلاته ماضية، ولم يجب عليه ~~إعادتها. # ومن دخل في صلاة قد حضر وقتها بنيتها، ثم ذكر أن عليه صلاة فائتة ولم يكن ~~قد تضيق وقت الحاضرة، فليعدل بنيته إلى الصلاة الفائتة. # وتكبيرة الافتتاح فريضة على ما ذكرناه، والتلفظ بها واجب، وأدنى ذلك أن ~~تسمع أذناه، وتقديم الله على أكبر واجب، والإتيان بأكبر على وزن أفعل واجب. # فمن تركها متعمدا أو ساهيا وجبت عليه الإعادة. # ومن ترك القراءة متعمدا وجبت عليه الإعادة. والواجب من القراءة ما ~~قدمناه، وهو الحمد وسورة أخرى في الأوليين للمختار، ولا يجزيه غير ذلك. # وإن تركها ناسيا حتى يركع، لم تجب عليه إعادة الصلاة، ولا حكم سوى ~~الإعادة. PageV01P239 # والركوع واجب في كل ركعة، وأقل ما يجزي من الركوع أن ينحني إلى موضوع ~~يمكنه وضع يديه على عيني ركبتيه مع الاختيار، وما زاد على ذلك في الانحناء ~~فمندوب إليه. # ووضع اليدين على الركبتين، وتفريج الأصابع، مندوب غير واجب والتسبيح في ~~الركوع أو ما قام مقامه من ذكر الله واجب تبطل بتركه متعمدا الصلاة. # وإن تركه ناسيا حتى رفع رأسه، لم يكن عليه شئ من إعادة وغيرها. # فمن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته. # وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود، وجبت ~~عليه الإعادة، فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر، أسقط ~~الركعة الأولى وبنى كأنه قد صلى ركعتين. # وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية وذكر في الثالثة، أسقط الثانية ~~وجعل الثالثة وتمم الصلاة، أورد ms0160 هذا الخبر الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في ~~نهايته (1) وليس بواضح، والصحيح خلاف ذلك، وهذا القول يخالف أصول المذهب، ~~لأن الإجماع حاصل على أنه متى لم تسلم الركعتان الأولتان بطلت صلاته، وكذلك ~~الإجماع حاصل على أن الركوع ركن، متى أخل به ساهيا أو عامدا حتى فات وقته ~~وأخذ في حالة أخرى بطلت صلاته، وإنما أورد الشيخ هذا الخبر على جهته وإن ~~كان اعتقاده بخلافه، والاعتذار له ما أسلفناه، والشيخ يرجع عن هذا الإيراد ~~في جميع كتبه ويفتي ببطلان الصلاة. # والسجود فرض في كل ركعة مرتين، فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا وجبت ~~عليه الإعادة. # PageV01P240 # وإن تركهما ناسيا ودخل في حالة أخرى وتقضت حالهما، مثاله، تركهما حتى قام ~~إلى الركوع ثم ذكر وجبت عليه الإعادة. # فإن ترك واحدة منهما ناسيا، ثم ذكر بعد قعوده أو قيامه قبل الركوع، عاد ~~فسجد سجدة أخرى، فإذا فرغ منها قام إلى الصلاة فاستأنف القراءة أو التسبيح ~~إن كان مما يسبح فيه. # فإن لم يذكر حتى يركع مضى في صلاته ثم قضاها بعد التسليم وعليه سجدتا ~~السهو، وليس كذلك حكم من ترك السجدتين بمجموعهما، لأنهما بمجموعهما ركن ~~وليس كذلك السجدة الواحدة، فليلحظ ذلك. # والتسبيح في السجود واجب أو الذكر فيه فمن تركه متعمدا وجبت عليه ~~الإعادة، ومن تركه ناسيا لم يكن عليه شئ. # والتشهد في الصلاة واجب، وأقل ما يجزي فيه أن يقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فمن تركهما متعمدا وجبت ~~عليه الإعادة، ومن تركهما ناسيا أو ساهيا قضاهما، ولم يجب عليه إعادة ~~الصلاة، ووجب عليه سجدتا السهو. وكذلك الصلاة على الرسول وعلى الأئمة عليهم ~~السلام، فمن تركهما متعمدا بطلت صلاته ووجب عليه الإعادة، ومن تركهما ناسيا ~~قضاهما بعد التسليم ولا شئ عليه غير القضاء، بخلاف التشهد، لأن من تركه ~~ناسيا قضاه بعد التسليم ووجب عليه سجدتا السهو. # الكلام في التسليم وهو سنة وليس بفرض على ما قدمناه من تركه متعمدا لا ~~تبطل صلاته. ms0161 # والتكبيرات السبع مع سائر التكبيرات سنة ما عدا تكبيرة الإحرام على ~~الصحيح من المذهب، وإن كان بعض أصحابنا يذهب إلى وجوب تكبيرة السجود ~~والركوع وهو سلار. PageV01P241 # ورفع اليدين مع كل تكبيرة سنة، فمن ترك ذلك متعمدا أو ناسيا لم تبطل ~~صلاته، وإن كان السيد المرتضى رضي الله عنه يذهب إلى وجوب رفع اليدين مع كل ~~تكبيرة إن أراد أن يكبر التكبيرات المندوبات، فإن لم يرد أن يكبر وترك ~~التكبيرات لا يوجب عليه الرفع إلا في تكبيرة الإحرام فحسب، لأنه لا بد أن ~~يكبرها. # والصحيح أن رفع اليدين مع كل تكبيرة لا يجب، سواء كانت التكبيرة واجبة أو ~~مندوبة إليها. # ومن ترك الجهر فيما يجهر فيه، أو جهر فيها يخافت فيه متعمدا، وجبت عليه ~~الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا لم يكن عليه شئ. # والقنوت في الصلاة كلها سنة مؤكدة، فمن تركه متعمدا كان تاركا سنة ~~وفضيلة، ومن تركه ناسيا ثم ذكره في الركوع قضاه بعد الركوع استحبابا، فإن ~~لم يذكر إلا بعد الدخول في الركعة الثالثة مضى في صلاته ثم قضاه بعد الفراغ ~~من الصلاة وجملة الأمر وعقد الباب إن ما يقارن حال الصلاة على ثلاثة أقسام: # أفعال وكيفياتها وتروك، وكل واحد منهما على ضربين: مفروض ومسنون. # فالمفروض على ضربين. ركن وغير ركن، فالأركان خمسة: القيام مع القدرة أو ~~ما قام مقامه مع العجز عنه، والنية، وتكبيرة الإحرام، والركوع، والسجود. # فمتى أخل بالركن عامدا أو ساهيا ولم يذكر حتى تقضى حاله ودخل في حالة ~~أخرى، بطلت صلاته، سواء خرج وقت الصلاة أو لم يخرج، وسواء كان الركن من ~~الركعتين الأولتين أو الآخرتين، ولا يلتفت إلى ما يوجد في بعض الكتب بخلاف ~~ذلك، فهذا حد الركن، وهو أنه متى أخل به عامدا أو ساهيا حتى دخل في حالة ~~أخرى بطلت الصلاة ووجبت إعادتها. # وغير الركن من المفروض ينقسم إلى قسمين: إن أخل به عامدا حتى دخل في حالة ~~أخرى ألحق بالركن، وإن أخل به ساهيا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: PageV01P242 # منه ما لا ms0162 يجب إعادته ولا الإتيان بحكم آخر بدله، وهو القراءة وتسبيح ~~الركوع والسجود. # ومنه ما يجب إعادته والإتيان بحكم آخر معه، وهو التشهد وسجدة واحدة من ~~السجدتين. # ومنه ما يجب تركه، فإن فعله ناسيا أو ساهيا كالكلام والقيام في حال ~~القعود والتسليم في غير موضعه والجلوس في حال القيام فما هاهنا شئ يجب ~~إعادته، بل يجب الإتيان بحكم غيره بدله وهو سجدتا السهو، وسنبين مواضعهما ~~وكيفيتهما إن شاء الله تعالى. # والكيفيات الواجبات متى ترك المصلي منها شيئا عامدا بطلت صلاته، وإن ~~تركها ناسيا أو ساهيا فلها أحكام نذكرها في خلال الأفعال إن شاء الله. # وأما التروك الواجبة فتنقسم إلى قسمين: أحدهما متى فعله الإنسان عامدا ~~بطلت صلاته، ومتى فعله ناسيا لا تبطل صلاته بل لها أحكام. # والقسم الثاني متى فعله الإنسان عامدا أو ناسيا بطلت صلاته على كل حال، ~~سواء كانت الصلاة صلاة متيمم أو صلاة متطهر بالماء على الصحيح من المذهب، ~~وهو جميع نواقض الطهارة، فمتى أحدث الإنسان ما ينقض الطهارة عامدا كان أو ~~ساهيا وجبت عليه إعادة صلاته. # وما عدا الناقض من التروك إذا فعله عامدا وجبت الإعادة، وإذا فعله ناسيا ~~أو ساهيا لا يوجب الإعادة، بل يوجب بعضه سجدتي السهو مثل الكلام ساهيا، ~~والتسليم في غير موضعه كذلك فإنه يوجب سجدتي السهو. # فأما الكتف الذي هو التكفير فلا يوجب سجدتي السهو إذا فعله ناسيا، وكذلك ~~حكم الالتفات إلى ما وراءه، وهكذا حكم الفعل الكثير وحده ما لا يسمى فاعله ~~في العادة مصليا على ما حررناه فما مضى وشرحناه، فليلحظ هذه الجملة ويحصل ~~معناها، فإنها جليلة الخطر والقدر. PageV01P243 # باب أحكام السهو والشك في الصلاة الشك والسهو لا حكم لهما مع غلبة الظن، ~~لأن غلبة الظن تقوم مقام العلم في وجوب العمل عليه مع فقدان دليل العلم، ~~وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظن وتساويه. # وقال بعض أصحابنا: وإنما الحكم لما يتساوى فيه الظنون أو الشك المحض، ~~بخفض كاف الشك، وضاد المحض على (1) المجرور، الذي هو لما، لا ms0163 على الظنون، ~~لأن الشك ليس هو عددا فيتساوى كالظنون. # إن اعترض معترض على هذا العبارة فقال: الظن معلوم وهو تغليب بالقلب لأحد ~~المجوزين ظاهري التجويز، وحد الشك هو خطور الشئ بالبال من غير ترجيح لنفيه ~~أو ثبوته، فقال: الظن إذا تساوى في الشئ ولم يترجح فقد صار شكا، فإن هذه ~~حقيقة على ما مضى من حده. # فيقال له: لا يمتنع أن يختلف اللفظ وإن كان المعنى واحدا كما قالوا، وورد ~~في أدعيتنا عن الأئمة عليهم السلام: إيمانا بك وتصديقا بكتابك، والإيمان هو ~~التصديق، والتصديق هو الإيمان. # وكما قال الشاعر: " وهند أتى من دونها النأي والبعد " والبعد هو النأي، ~~وقال آخر: كذبا ومينا، والمين: الكذب، وقال آخر: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم، ~~وهذا كثير جدا. # ويمكن أن يقال: إذا كان الحدان مختلفين فهذا غير هذا، وهو أن الشك المحض ~~غير تساوي الظنون وإن كان حكمهما واحدا في الفقه، والحكم وهو أن هاهنا ~~ظنونا غير أنها متساوية، وفي المسألة الأخرى شك محض، فالعبارة صحيحة. # PageV01P244 # والسهو المعتدل فيه الظن على ضروب ستة: فأولها: ما يجب فيه إعادة الصلاة ~~على كل حال. وثانيها: ما لا حكم له ولمزية لوجوده على عدمه. # وثالثها: ما يجب فيه العمل على الغالب في الظن. ورابعها: ما يقتضي ~~التدارك والتلافي في الحال أو بعده فيتدارك بعضه لا جميعه. وخامسها: ما يجب ~~فيه الاستظهار والاحتياط في الصلاة. وسادسها: ما يجب فيه جبران الصلاة فأما ~~الضرب الأول وهو المقتضي للإعادة على كل حال فهو أن يسهو في الركعتين ~~الأوليين من كل رباعية، أو يسهو في فريضة الغداة، أو المغرب. # فإن قيل: إذا قلتم الأوليان من كل فريضة فلا حاجة لكم أن تقولوا المغرب، ~~لأن لها أوليين بخلاف فريضة الغداة. # قلنا: لأن ثالثة المغرب بمنزلة أولة الظهر فلذلك ذكرناها. # أو الجمعة مع الإمام يعني الإمام والمأموم جميعا، أو صلاة السفر، أو يسهو ~~عن الركوع ثم لا يذكره حتى يدخل في حالة السجود بحيث لو كان شاكا فيه ودخل ~~في الحال الثانية لا ms0164 يلتفت إليه، أو يسهو عن النية، أو يسهو عن تكبيرة ~~الافتتاح ثم لا يذكرها حتى يركع،، أو يسهو فيترك السجدتين من ركعة أي ركعة ~~كانت، سواء كانت من الأوليين أو الآخرتين على الصحيح من المذهب: لأنهما ~~بمجموعهما ركن على ما بيناه، ومن أخل بركن حتى تنقضي حاله فيجب عليه إعادة ~~الصلاة على ما سلف القول فيه، ثم لا يذكر حتى ينفصل من حال السجود ودخل في ~~حالة أخرى بحيث لو كان شاكا لما وجب عليه شئ ولا يلتفت إليه. # أو ينقص ساهيا من الفرض شيئا من هذا الفرض ركعة أو أكثر، أو يزيد شيئا ثم ~~لا يذكر ذلك حتى يحدث ما ينقض الطهارة، أو يزيد في صلاته ركعة. # فأما من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة فتشهد لها وصلى ~~على النبي وآله عليهم السلام ثم قام ساهيا عن التسليم، فصلى ركعة خامسة، ~~فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة، وعلى مذهب من لم PageV01P245 # يوجبه، فالأولى أن يقال: الصلاة صحيحة، لأنه ما زاد في صلاته ركعة، لأنه ~~بقيامه خرج من صلاته، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره (1) ~~ونعم ما قال. # أو يسهو وهو في حال الصلاة ولم يدر كم صلى، ولا حصل شيئا من العدد، ولم ~~يدر أزاد على الفرض أم نقص. # وكذلك يجب إعادة الصلاة على من سها فدخل فيها بغير طهارة ثم ذكر بعد ذلك، ~~سواء تقضى الوقت أو لم يتقض وكذلك من صلى قبل دخول الوقت ساهيا. # ومن صلى إلى يمين القبلة أو شمالها وذكر والوقت باق، يجب عليه الإعادة، ~~فإن علم بعد خروجه فلا إعادة عليه. # وكذلك من كان فرضه الصلاة إلى أربع جهات فصلى إلى جهة واحدة مع الاختيار ~~والإمكان ومع غير ضرورة ولم تكن تلك الجهة القبلة ثم تبين بعد خروج الوقت، ~~فإنه يجب عليه الإعادة. # فأما من صلى صلاة واحدة في حال الضرورة إلى جهة ثم بعد خروج الوقت علم أن ~~كانت الجهة استدبار القبلة، فبعض أصحابنا يوجب ms0165 عليه الإعادة على كل حال، ~~والباقون المحصلون لا يوجبون الإعادة مع هذه الحال بعد خروج الوقت، وهذا هو ~~الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب ويشهد به المتواتر من الأخبار، وقد قدمنا ~~ذلك، وشرحناه، وهو اختيار السيد المرتضى رضي الله عنه في جوابات الناصريات ~~(2). # ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك ساهيا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة، ~~سواء كان الوقت باقيا أو خارجا بغير خلاف. # PageV01P246 # فأما إذا لم يتقدم له العلم بنجاسة وذكر بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه، ~~فإن ذكر والوقت باق، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإعادة، وقال الباقون ~~لا إعادة عليه، وهو الصحيح، لأن الإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل مستأنف ~~والأصل براءة الذمة من العبادات، وبهذا القول يفتي شيخنا أبو جعفر الطوسي ~~رضي الله عنه في جمله وعقوده (1) وفي استبصاره (2) وإن كان في نهايته (3) ~~يورد من طريق الخبر خلاف ذلك، وقد بينا عذره في هذا الكتاب فيما يورده في ~~نهايته، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا. # ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بالغصب، سواء كان الموضع دارا أو ~~بستانا. # فإن قيل: البساتين قد ورد أنه لا بأس بالصلاة فيها من غير إذن من ~~أصحابها، وهذا مطلق، وأصحابنا يفتون بذلك من غير تقييد. # قلنا: لا خلاف في أن العموم قد يخص بالأدلة، فقد ورد عاما في البساتين ~~وورد الخاص وهو من صلى في مكان مغصوب يجب عليه الإعادة، فإذا عملنا بالخاص ~~فقد عملنا ببعض العام، وإذا عملنا بالعام فقد تركنا الخاص رأسا، وهذا يعلم ~~من بناء العام على الخاص، فليلحظ ذلك. # فإن لم يتقدم له العلم بالغصب فلا إعادة عليه، سواء علم قبل خروج الوقت ~~أو بعد خروجه بغير خلاف في هذا. # أو (4) لم يكن مختارا للصلاة فيه فلا إعادة عليه أيضا، سواء خرج منه ~~والوقت باق أو كان مقتضيا بغير خلاف أيضا. # ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك حرفا فحرفا. # PageV01P247 # ومن سها في صلاة الخسوف والكسوف، ومن سها في صلاة العيدين إذا كانت ~~واجبة، ms0166 ومن سها في صلاة الطواف الواجب، فجميع ذلك يوجب الإعادة، لأن ~~أصحابنا متفقون على أنه لا سهو في الأوليين من كل صلاة، ولا في المغرب، ~~والفجر، وصلاة السفر، وعلى هذا الإطلاق لا سهو في هذا الصلوات. # وقد ذكر ذلك السيد المرتضى رضي الله عنه وذهب إليه في الرسيات (1). # فأما الضرب الثاني من السهو، وهو الذي لا حكم له، فهو الذي يكثر ويتواتر، ~~وحده أن يسهو في شئ واحد، أو فريضة واحدة ثلاث مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه، ~~أو يسهو في أكثر الخمس فرائض أعني ثلاث صلوات من الخمس، كل منهن قام إليها ~~فسها فيها، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهوه في الفريضة ~~الرابعة. # أو يقع الشك في حال قد تقضت وأنت في غيرها، كمن شك، في تكبيرة الافتتاح ~~وهو في فاتحة الكتاب، أو يشك (2) في فاتحة الكتاب وهو في السورة التالية ~~لها، أو سها في السورة وهو في الركوع. # وقد يلتبس على غير المتأمل عبارة يجدها في الكتب، وهي من شك في القراءة ~~وهو في حال الركوع، فيقول: إذا شك في الحمد وهو في حال السورة التالية ~~للحمد، يجب عليه قراءة الحمد وإعادة السورة، ويحتج بقول أصحابنا: # من شك في القراءة وهو قائم قرأ. # فيقال له: نحن نقول بذلك، وهو أنه يشك في جميع القراءة قبل انتقاله من ~~سورة إلى غيرها، فالواجب على القراءة، فأما إذا شك في الحمد بعد انتقاله ~~إلى حالة السورة التالية لها فلا يلتفت لأنه في حال أخرى. # وما أوردناه وقلنا به وصورناه، قد أورده الشيخ المفيد رضي الله عنه في # PageV01P248 # رسالته إلى ولده، حرفا فحرفا، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول مذهبنا. # أو يشك في الركوع وهو في حال السجود، أو يشك في السجود بعد انفصاله من ~~حاله وقيامه إلى الركوع وهذا الحكم في جميع أبعاض الصلاة، إذا شك في شئ من ~~ذلك بعد أن فارقه وانفصل عنه، فكل هذا المواضع لا حكم للسهو فيها، اللهم ~~إلا أن يستيقن فيعمل على اليقين، ولا ms0167 حكم أيضا للسهو في النافلة (1)، وكذلك ~~لا حكم للسهو في السهو. # أو يشك في التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة، ومن سها عن تسبيح الركوع ~~وقد رفع رأسه. # فأما من قال من أصحابنا وأورد في بعض كتبه في هذا القسم: ومن ترك ركوعا ~~في الركعتين الآخرتين، وسجد بعده، حذف السجود، وأعاد الركوع، ومن ترك ~~السجدتين في واحدة منهما، بنى على الركوع في الأول، وسجد السجدتين، فهو ~~اعتماد منه على خبر من أخبار الآحاد، لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، ولا ~~يترك لأجله أصول المذهب، وهو أن الركن إذا أخل به عامدا أو ساهيا وذكره بعد ~~تقضي حاله ووقته، فإنه يجب عليه إعادة صلاته بغير خلاف، ولا خلاف في أن ~~الركوع ركن، وكذلك السجدتين بمجموعهما على ما شرحناه من قبل وبيناه. # فإن قيل: ذلك في الركوع من الأولتين، وكذلك سجدتا الأوليين. # قلنا: هذا تخصيص بغير دليل. # وأخبار الآحاد غير أدلة تخصص بها العموم، بغير خلاف بين أصحابنا قديما ~~وحديثا، إلا ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في بعض كتبه، ~~وإن كان في أكثر كتبه يزيف القول بأخبار الآحاد، ويرد القول بها في ~~الاحتجاج، ويقول: لا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، وهو الحق اليقين الذي # PageV01P249 # إطباق الطائفة عليه خلفا وسلفا، يعيبون الذاهبين إلى خلافه أشد عيب، على ~~ما بيناه في خطبة كتابنا هذا عن المرتضى رضي الله عنه وغيره من أصحابنا، ~~ومن خالف من أصحابنا في شئ، وكان معروف العين، فلا يلتفت إلى خلافه، لأن ~~الحجة في غير قوله، لأنه من المعلوم أنه غير معصوم، والحجة في قول المعصوم، ~~فليلحظ ذلك. # وأما الضرب الثالث من السهو، وهو الذي يعمل فيه على غالب الظن، فهو كمن ~~سها فلم يدر صلى اثنتين أم ثلاثا، وغلب على ظنه أحد الأمرين، فالواجب العمل ~~على ما غلب في ظنه، وإطراح الأمر الآخر. # وكذلك إن كان شكه بين الثلاث والأربع، والاثنتين والأربع، أو غير ذلك من ~~الأعداد، بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأولتين، فالواجب في ms0168 جميع هذا الشك ~~العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنه، وأرجح عنده. # وكذلك إذا سها وهو قائم، فلم يدر أركع أم لم يركع، وغلب على ظنه أنه لم ~~يركع، واعتراه وهم ضعيف أنه ركع، وجب عليه البناء على الأغلب وفعل الركوع، ~~وكذلك إن كان الأغلب أنه قد ركع، بنى عليه، وكذلك القول في السجود، ~~والتشهد، وسائر الأفعال، إذا التبس أمرها، وكان الظن قويا في إحدى الجهات، ~~إن الواجب عليه العمل على الأغلب في الظن والأقوى. # وأما الضرب الرابع من السهو وهو المقتضي للتلافي في الحال، كمن سها عن ~~قراءة فاتحة الكتاب حتى ابتدأ بالسورة التي تليها، ثم ذكر، فيجب عليه أن ~~يتلافى ذلك بقطع السورة، والابتداء بالفاتحة، ثم يعود إلى السورة، أو إلى ~~غيرها، وهذا القول يعضد ما قدمناه ولا يتوهم أن هذا عين المسألة التي ~~قدمناها وقلنا: إن من شك في الحمد وهو في السورة التالية لها، فلا يلتفت ~~إلى شكه، ويمضي فيما أخذ فيه، لأن هاهنا ذكر بعد سهوه وشكه، وما قلناه لما ~~أخذ في السورة التالية ما ذكر أن الحمد لم PageV01P250 # يقرأها، بل شك في ذلك، وما تيقن، ولا ذكر أنه لم يقرأ الحمد، فليتأمل ~~ذلك. # وكذلك إن كان سها عن تكبيرة الافتتاح، وذكرها وهو في القراءة قبل الركوع، ~~فعليه أن يكبرها، ثم يقرأ. # وكذلك إن سها عن الركوع، وذكر أنه لم يركع، وهو قائم فعليه أن يركع. # وكذلك إن نسي سجدة من السجدتين، وذكرها في حال القيام قبل أن يركع، وجب ~~عليه أن يرسل نفسه فيسجدها، ثم يعود إلى القيام، فإن لم يذكرها حتى يركع ~~الثانية، وجب عليه أن يقضيها بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو على ما ~~سنذكره. # وكذلك إن سها عن التشهد الأول حتى قام، وذكره في حال القيام، فعليه أن ~~يجلس، ويتشهد، ثم يرجع إلى القيام. # وكذلك إن سلم ساهيا في الجلوس للتشهد الأخير، قبل أن يتشهد، أو قبل أن ~~يصلي على النبي وعلى آله عليهم السلام، وذكر ذلك وهو جالس، من غير ms0169 أن ~~يتكلم، أو قد تكلم، لا فرق بين الأمرين، فعليه أن يعيد التشهد، أو ما فاته ~~منه، ويسجد سجدتي السهو، لأنه سلم في غير موضع التسليم. # وأما الضرب الخامس من السهو، وهو الموجب للاحتياط للصلاة، فكمن سها، فلم ~~يدر أركع أم لم يركع، وهو قائم لم يركع، وتساوت في ذلك ظنونه، فعليه أن ~~يركع، ليكون على يقين. # فإن ركع، ثم ذكر وهو في حال الركوع أنه كان ركع، فعليه أن يرسل نفسه إلى ~~السجود إرسالا، من غير أن يرفع رأسه، ولا يقيم صلبه. # فإن كان ذكره أنه قد كان ركع بعد القيام من الركوع والانتصاب، كان عليه ~~إعادة الصلاة، لزيادته فيها ركوعا، وسواء كان هذا الحكم في الركعتين ~~الأوليين، أو الركعتين الأخريين، على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب السيد ~~المرتضى رضي الله عنه، والشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في جمله ~~PageV01P251 # وعقوده (1). # وقال في نهايته: ومن شك في الركوع أو السجود في الركعتين الأولين أعاد ~~الصلاة، فإن كان شكه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم، فليركع، ~~فإن ذكر في حال ركوعه إنه كان قد ركع، أرسل نفسه إلى السجود، من غير أن ~~يرفع رأسه فإن ذكر بعد رفع رأسه من الركوع أنه كان قد ركع، أعاد الصلاة (2) ~~فخص الإرسال بالركعتين الأخريين. # والصحيح ما ذهب إليه في الجمل والعقود (3)، لأنه موافق لأصول المذهب، لأن ~~الإنسان إذا شك في شئ قبل الانتقال من حاله، فالواجب عليه الإتيان به، ~~ليكون على يقين، ولا يجوز له هدم فعله وإبطال صلاته. # وقال في هذا الكتاب أيضا: فإن شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن ~~يركع عاد فسجد السجدتين، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد سجدهما، أعاد الصلاة، ~~فإن شك بعد ما يركع مضى في صلاته، وليس عليه شئ. # وقال أيضا: فإن شك في واحدة من السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع، ~~فليسجد، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان سجد لم يكن عليه شئ، فإن كان شكه فيها بعد ms0170 ~~الركوع، مضى في صلاته وليس عليه شئ. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا الذي حكيته عن الشيخ أبي جعفر رضي الله ~~عنه في نهايته مخالف لما ذهب إليه في جمله وعقوده، ولما عليه أصول المذهب ~~والعمل والفتوى من فقهاء العصابة، لأن هذه المسائل من القسم الذي لا حكم ~~له، وهو من شك في شئ وقد انتقل إلى حالة أخرى، مثاله من شك في تكبيرة ~~الافتتاح وهو في حال القراءة أو في القراءة، وهو في حال الركوع، أو في ~~الركوع وهو في حال السجود، أو شك في السجود وهو في حال القيام، أو في # PageV01P252 # التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة. # وهذا مذهب أصحابنا بأجمعهم لا خلاف بينهم في ذلك، وهذا أيضا مذهبه في ~~المجل والعقود والمبسوط والاقتصاد وسائر كتبه. # وقد بينا وجه الاعتذار له في غير موضع واعتذر أيضا هو لنفسه عما يوجد في ~~كتاب النهاية في خطبة المبسوط، على ما أومأنا إليه من قبل، وقال: قد أوردت ~~الألفاظ على جهتها ولم أغير شيئا منها، وذكرت ما ورد من الأخبار. # وقلنا: إنه رضي الله عنه أورده أيضا إيرادا لا اعتقادا لصحته، والفتوى ~~والعمل به، فهذا وجه الاعتذار له، وإلا كيف يقول من شك في السجدتين وهو ~~قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجدهما، ولا خلاف في أنه إذا شك فيهما بعد ~~قيامه وانفصاله من حال السجود، لا يلتفت إلى شكه، وكان وجود شكه كعدمه بغير ~~خلاف، بل إذا كان شكه في السجدتين في حال سجوده وجلوسه قبل قيامه، فإنه يجب ~~عليه أن يسجدهما، ليكون على يقين من براءة ذمته: لأن حالهما ما تقضت، فأما ~~إذا قام من حال السجود، ثم شك فيهما لا يلتفت إلى الشك، ولا يرجع عن يقينه ~~بشكه، لأنه ما قام إلا بعد يقينه بسجودهما، فإذا لا فرق بين أن يشك فيهما ~~بعد ركوعه، أو بعد قيامه، وقبل ركوعه، فليلحظ ذلك، وكذلك قوله إن شك في ~~واحدة من السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع، ms0171 فليسجد، أما سجوده وهو ~~قاعد، فصحيح، وأما وهو قائم، فليس بصحيح، على ما بيناه وحققناه، ، ولا يقلد ~~إلا الأدلة، دون المسطور، عاد القول إلى تمام الضرب الخامس. # وكذلك إن سها فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة، وقد رفع رأسه قبل القيام، ~~فعليه أن يسجد واحدة، حتى يكون على يقين من الاثنتين، فإن سجدها # PageV01P253 # ثم ذكر أنه قد كان سجد سجدتين، وجب عليه إعادة الصلاة، لمكان زيادته فيها ~~ركنا. # وإن سها فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا، وتكافت في ذلك ظنونه وأوهامه، ~~فعليه أن يبني على الثلاث، ويتمم صلاته، ثم يأتي بعد سلامه بركعتين، من ~~جلوس، يقومان مقام ركعة واحدة من قيام، فإن كان بانيا على النقصان، كان ~~فيما فعله تمام صلاته، وإن كان بنى على الكمال، كانت الركعتان نافلة، وإن ~~شاء بدلا من الركعتين من جلوس، أن يصلي ركعة من قيام، يتشهد فيها ويسلم، ~~جاز له ذلك، فبكل واحد من الأمرين جاءت الرواية. # فإن كان سهوه وشكه بين الثلاث والأربع، وتساوت ظنونه، فحكمه ما ذكرناه ~~بعينه. # فإن سها بين اثنتين وأربع، وتساوت ظنونه، فليبن على أربع فإذا سلم، قام ~~فصلى ركعتين، يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب، أو يسبح فيهما ويتشهد ~~ويسلم، فإن كان الذي بنى عليه ركعتين، فهاتان الركعتان تمام صلاته، وإن كان ~~الذي بنى عليه أربعا، كانت هاتان له نافلة. # وإن كان سهوه بين ركعتين وثلاث وأربع، بنى على الأربع وتشهد وسلم، ثم قام ~~فصلى ركعتين من قيام، فإذا تشهد وسلم منهما، صلى ركعتين من جلوس، فإن كان ~~الذي بنى عليه على الحقيقة أربع ركعات، كان ما صلاه نافلة، وإن كان اثنتين، ~~فالركعتان اللتان من قيام تمام صلاته، واللتان من جلوس نافلة، وإن كان ~~ثلاثا، فالركعتان من جلوس، وهما مقام واحدة من قيام فيها، تمام الصلاة، ~~والركعتان من قيام نافلة، وهذا المسمى بالاحتياط. # وجملة الأمر فيه وعقد بابه، أن مسائله أربع في الفريضة فحسب، وجميعها عند ~~شكه وتساوي ظنونه، أعني ظنون المصلي يبني على أكثر ركعاته، وأكثر ms0172 صلاته، ~~على ما سطره مصنفوا أصحابنا رحمهم الله، ولا ينتظر (1) شيئا آخر، ولا # PageV01P254 # يصلي ركعة أخرى ويسلم، إلا في مسألة واحدة من الأربع لا يسلم وقت شكه ~~وتساويه، بل الواجب عليه الإتيان بما بقي عليه، وهي الركعة المتيقنة، فإذا ~~أتى بها، فالواجب عليه السلام والإتيان بعد السلام بركعة احتياطا، وهي من ~~شك بين الاثنتين والثلاث، فلا يجوز له هاهنا أن يسلم قبل الإتيان بالركعة ~~المتيقنة، لأنه قاطع على أنه بقي عليه ركعة من فريضته. # فإن قيل: فما بنى على الأكثر. قلنا: قد بنى على الأكثر، وهي الثلاث، ~~وصلاته رباعية، والثلاث أكثر من الاثنتين، فهو متيقن أنه قد بقي عليه ركعة ~~قبل سلامه. # وأيضا هذا الحكم أعني الاحتياط بعد التسليم بالركعات، لا يكون إلا في ~~الصلوات الرباعيات مع سلام الأولتين. # فأصحابنا يقولون يبني على الأكثر، ويسلم، ويعنون بذلك، كأنه قد صلى ~~الأربع، بحيث يسلم بعد الأربع لا قبل الأربع، لأن محل السلام في الرباعيات ~~بعد الأربع، فلأجل هذا قالوا يبني على الأربع، بحيث أنه إذا لم يبن على ~~الأربع فكيف يجوز له أن يسلم قبل تمام الصلاة متعمدا، ومن سلم قبل تمام ~~صلاته متعمدا بطلت صلاته؟ فقالوا: يبني على الأربع، أي كأنه في الحكم قد ~~فرغ من جميع ركعاته وصلاته ويسلم بعد ذلك، فيكون السلام في محله، ثم بعد ~~التسليم يبني على الأقل، كأنه ما صلى إلا ركعتين، أو كأنه ما صلى إلا ~~ثلاثا، ليكون على يقين من براءة ذمته، فقبل سلامه يبني على الأكثر، لأجل ~~التسليم، على ما نبهنا عليه، وبعد التسليم يبني على الأقل، كأنه ما صلى إلا ~~ما تيقنه وما شك فيه يأتي به ليقطع على براءة ذمته. # وقد قال السيد المرتضى رحمه الله في جوابات المسائل الناصريات: (1) ~~المسألة الثانية والمائة، قال صاحب المسائل: من شك في الأولتين استأنف ~~الصلاة، # PageV01P255 # ومن شك في الأخريين بنى على اليقين، قال المرتضى: هذا مذهبنا، وهو الصحيح ~~عندنا. # ألا ترى إلى قوله رضي الله عنه: بنى على اليقين، إن أراد بنى على ms0173 اليقين ~~بعد سلامه ويصلي ما تساوت ظنونه فيه وتوهمه، فقول صحيح محقق على ما بيناه، ~~وإن أراد وقت شكه وقبل سلامه فهذا، بخلاف عبارة أصحابنا، لأنهم يقولون يبني ~~على الأكثر ويسلم، والأكثر هو ما توهمه، ولم يقطع عليه، فيبني كأنه قد صلاه ~~بحيث يسلم، ولو بنى هاهنا على اليقين، لما سلم، ولا كان يجوز له التسليم، ~~لأن يقينه ثابت في الركعتين الأولتين فحسب، وهو في شك مما عداهما، فلو بنى ~~عليهما، لما سلم ولأتى بما بقي عليه، بعد قطعه على يقينه قبل سلامه ~~وانفصاله بسلامه منها، فليلحظ ذلك بعين التأمل الصافي. # وركعات الاحتياط تجب فيها النية، احتياطا واجبا قربة إلى الله، وتجب فيها ~~تكبيرة الإحرام. # ومن أحدث بعد سلامه وقبل صلاة الاحتياط، فإنه لا يفسد صلاته، بل يجب عليه ~~الإتيان بالاحتياط، لأن هذا ما أحدث في الصلاة، بل أحدث بعد خروجه من ~~الصلاة بالتسليم، والاحتياط حكم آخر متجدد غير الصلاة الأولة، وإن كان من ~~توابعها ومتعلقاتها. # فإن شك وهو قائم هل قيامه الذي هو فيه للركعة الرابعة أو للركعة الخامسة، ~~فإنه يجب عليه الجلوس من غير ركوع، فإذا جلس تشهد وسلم وقام بعد سلامه فصلى ~~ركعة احتياطا، وقد برئت ذمته، ولا يجوز له أن يركع في حال قيامه قبل أن ~~يجلس، لأنه لا يأمن أن يكون قد صلى أربعا، فيكون ركوعه زيادة في صلاته، ~~فتفسد الصلاة. # فإن قيل: لا يأمن أن يكون قد صلى أربعا. قلنا: قد تمت صلاته، وصلاته ~~لركعة الاحتياط بعد تسليمه، غير مفسدة لها، لأنها منفصلة عنها بالتسليم. ~~PageV01P256 # فإن قيل: فلم لا يجزيه سجدتا السهو، ولا يجب عليه ركعة الاحتياط. قلنا: # مواضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة، وليس هذا واحدا منها، ولنا في ذلك ~~مسألة، قد جنحنا الكلام فيها، وفرعناه، وسألنا أنفسنا عما تعرض، وبلغنا ~~فيها أبعد الغايات. # وأما الضرب السادس من السهو، وهو ما يجب فيه جبران الصلاة، فهو كمن سها ~~عن سجدة من السجدتين، ثم ذكرها بعد الركوع في الثانية، فعليه أن يمضي في ~~صلاته، فإذا ms0174 سلم قضى تلك السجدة، وسجد بعدها سجدتي السهو، وقد روي (1) في ~~هذا الموضع أنه يقضي السجدة، وليس عليه سجدتا السهو. # ومن نسي التشهد الأول ثم ذكره بعد الركوع في الثالثة، فعليه أن يمضي في ~~صلاته، فإذا سلم قضاه، بأن يتشهد ثم يسجد سجدتي السهو. # فإن نسي الصلاة على محمد وآله، دون التشهد، حتى جاوز محله ووقته، فلا ~~إعادة عليه ولا قضاؤه، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به، فليلحظ ذلك ~~ويحصل ويتأمل. # ومن تكلم في صلاته ساهيا، بما لا يكون مثله في الصلاة، فعليه سجدتا ~~السهو. # ومن سلم في غير موضع التسليم ساهيا، فعليه سجدتا السهو. # ومن قعد في حال قيام أو قام في حال قعود فعليه سجدتا السهو. # فإن قيل: الجبران لا يكون إلا فيما يقطع المصلي على أنه فعله أو تركه ~~ناسيا، فيجبر فعله ذلك بسجدتي السهو، وليس هو مثل الاحتياط، فكيف القول في ~~مسألة من سها بين الأربع والخمس. # قلنا: المصلي قاطع على الأربع، ويشك في الركعة الخامسة، فقد صار # PageV01P257 # قاطعا على الأربع، وفي شك من الخمس، فما خلا من القطع. # فإن سها المصلي في صلاته بما يوجب سجدتي السهو مرات كثيرة، في صلاة ~~واحدة، أيجب عليه بكل مرة سجدتا السهو، أو سجدتا السهو عن الجميع؟ # قلنا: إن كانت المرات من جنس واحد، فمرة واحدة يجب سجدتا السهو، مثلا ~~تكلم ساهيا في الركعة الأولة، وكذلك في باقي الركعات، فإنه لا يجب عليه ~~تكرار السجدات، بل يجب عليه سجدتا السهو فحسب، لأنه لا دليل عليه، وقولهم ~~عليهم السلام: من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو (1)، وما قالوا ~~دفعة واحدة أو دفعات. # فأما إذا اختلف الجنس، فالأولى عندي بل الواجب، الإتيان عن كل جنس بسجدتي ~~السهو، لأنه لا دليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كل جنس ما تناوله ~~اللفظ، لأن هذا قد تكلم مثلا، وقام في حال قعود، وأخل بإحدى السجدتين، وشك ~~بين الأربع والخمس، وأخل بالتشهد الأول، ولم يذكره إلا بعد الركوع في ~~الثالثة، ms0175 وقالوا عليهم السلام: من فعل كذا يجب عليه سجدتا السهو، ومن فعل ~~كذا في صلاته ساهيا يحب عليه سجدتا السهو، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه ~~امتثال الأمر، ولا دليل على تداخلهما، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من ~~محقق. # وهما سجدتان بعد التسليم، على الصحيح من المذهب، سواء كانتا لزيادة في ~~الصلاة أو لنقصان - وبعض أصحابنا يذهب إلى أنهما إن كانتا لنقصان، كانتا ~~قبل التسليم، وإن كانتا لزيادة كانتا بعد التسليم، والأول أظهر - بغير ~~ركوع، ولا قراءة، ولا تكبيرة الإحرام، بل لا بد من النية للوجوب. # والذي يقال في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل # PageV01P258 # محمد، وإن شاء قال مكان ذلك: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله بالجميع وردت الرواية (1) ثم يرفع رأسه، ويتشهد تشهدا خفيفا، ~~ومعنى ذلك أن يأتي بالواجب من الألفاظ فحسب، ويسلم بعده ولا بد من الكون ~~على طهارة إذا فعلهما، فإن أحدث قبل الإتيان بهما وبعد سلامه، لا يجب عليه ~~إعادة صلاته، بل يجب عليه التطهر، وفعلهما، ولنا فيهما مسألة قد جنحنا ~~الكلام فيها وأشبعناه وانتهينا في ذلك إلى الغاية القصوى. # وبين أصحابنا فيما يوجب سجدتي السهو خلاف، فذهب بعضهم إلى أنها أربع ~~مواضع، وقال آخرون في خمس مواضع، وقال الباقون الأكثرون المحققون في ست ~~مواضع، وهو الذي اخترناه، لما فيه من الاحتياط، لأن العبادات يجب أن يحتاط ~~لها، ولا يحتاط عليها. # وقد بينا أنه إذا سها عن التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة، ~~فالواجب عليه المضي في صلاته، فإذا سلم منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فإن ~~أحدث بعد سلامه وقبل الإتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو، فلا تبطل ~~صلاته بحدثه الناقض لطهارته، بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها، فلم ~~يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه. # فإذا كان المنسي هو التشهد الأخير، وأحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به، ~~فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها، مستأنفا لها، لأنه بعد ms0176 في قيد صلاته، ~~لم يخرج منها، ولا فرغ بسلام يجب عليه، بل ما فعله من السلام ساهيا في غير ~~موضعه، كلا سلام، بل هو في قيد الصلاة بعد، لم يخرج منها بحال، فليلحظ ~~الفرق بين المسألتين والتسليمين، فإنه واضح للمتأمل المحصل. # PageV01P259 # باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة وما يجوز أو تكره ~~الصلاة إليه أو عليه وما يتعلق بذلك كل مصل من الذكران يجب عليه ستر ~~عورتيه، وهما قبله ودبره، وقد روي أن عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه ~~(1)، وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحابنا، وهو الفقيه ابن البراج، وهو مذهب ~~الشافعي، والإجماع من فقهاء أهل البيت على المذهب الأول، وهو القبل والدبر ~~فحسب، وما عدا ذلك فندب مستحب، وبعضه أفضل من بعض، وأكمل من الجميع التجمل ~~في الصلاة بلبس جميل الثياب وأن يكون معمما محنكا مسر ولا مرتديا برداء. # فأما العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو حشيش أو طين ~~يطلي به، وجب عليه أن يسترها، فإن لم يقدر على ذلك، صلى قائما، مؤميا ~~بالركوع والسجود، سواء كان بحيث لا يطلع عليه غيره، أو بحيث يطلع عليه ~~غيره، وقد روي أنه إن كان بحيث يطلع عليه غيره، صلى جالسا مؤميا (2). # فإن كانوا جماعة صلوا صفا واحدا من جلوس بلا خلاف، ويتقدمهم إمامهم ~~بركبتيه. # وأما المرأة الحرة البالغة، فإنه يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها ~~إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين والقدمين، فإن سترت ذلك كان ~~أفضل، والأولى لها ستر جميع بدنها ما خلا وجهها فحسب، وإلى هذا يذهب شيخنا ~~أبو جعفر في مسائل الخلاف (3) والجمل والعقود (4) وبه أفتي، لعموم الأخبار. # PageV01P260 # والفضل لها في ثلاثة أثواب، مقنعة وقميص ودرع. # وأما الأمة فلا يجب عليها ستر رأسها، سواء كانت مطلقة أو مدبرة، أو أم ~~ولد، مزوجة كانت أو غير مزوجة، أو مكاتبة مشروطة عليها، فأما ما عدا الرأس ~~فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها. # والصبية التي لم تبلغ ms0177 فلا يجب عليها تغطية الرأس، وحكمها حكم الأمة، فإن ~~بلغت في خلال الصلاة بالحيض، بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك وجب عليها ستر ~~رأسها، وتغطيته مع قدرتها على ذلك، وكذلك حكم الأمة إذا أعتقت في خلال ~~الصلاة. # ولا بأس بالصلاة في قميص واحد، إذا كان يستر ظاهر الجلدة، ولا يشف ولا ~~يصف ما تحته. # ويستحب له إذا صلى مؤتزرا بغير قميص أن يلقي على كتفه شيئا ولو كالخيط ~~ومن كان عليه قميص يشف، فالأولى أن يأتزر تحته، ولا يجعل المئزر فوقه، فإنه ~~مكروه. # ولا بأس أن يصلي الرجل في إزار واحد، يأتزر ببعضه ويرتد بالبعض الآخر. # ويكره السدل في الصلاة، كما تفعل اليهود، وهو أن يتلفف بالإزار، ولا ~~يرفعه على كتفيه، وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء، هو اختيار السيد ~~المرتضى رضي الله عنه. # فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل، قالوا هو أن يلتحف ~~بالإزار، ويدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما جميعا على منكب واحد. # وكذلك يكره التوشح بالإزار فوق القميص. # ويكره الصلاة في القباء المشدود إلا من ضرورة في حرب أو غيرها. # ويجوز الصلاة في ثمانية أجناس من اللباس: القطن، والكتان، وجميع ما ينبت ~~من الأرض من أنواع الحشيش والنبات، ووبر الخز الخالص لا جلده، PageV01P261 # لأن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء، ~~وكذلك صوف ووبر وشعر ما لا يؤكل لحمه، إلا وبر الخز، والصوف والشعر والوبر ~~إذا كان مما يؤكل لحمه، سواء كان مذكى ما أخذ منه، أو غير مذكى، وجلد ما ~~يؤكل لحمه إذا كان مذكى، فإن كان ميتا، فلا تجوز الصلاة فيه، ولو دبغ ألف ~~دبغة. # وينبغي أن يجمع شرطين، أحدهما جواز التصرف فيه، إما بالملك أو الإباحة، ~~والثاني أن يكون خاليا من نجاسة لم يعف الشارع عنها، كالدم الذي قدمناه ولا ~~تجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، سواء كان مذكى، أو لم يكن كذلك، ولا ~~في وبره ولا صوفه ولا شعره أيضا، إلا ms0178 وبر الدابة المسماة بالخز فحسب. # فأما جلد ما لا يؤكل لحمه، فلا تجوز الصلاة فيه بغير استثناء، على ما ~~قدمناه، فعلى هذا لا تجوز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك والثعالب ~~والأرانب وغير ذلك، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أنه لا بأس بالصلاة في ~~السنجاب، ذكره في النهاية (1) شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله وعاد عن ذلك ~~في مسائل الخلاف فقال: لا تجوز الصلاة عندنا في جلد ما لا يؤكل لحمه، ثم ~~قال: وقد وردت رواية (2) في السنجاب (3) فجعل ذلك رواية. # ورجع عن ذلك أيضا في الجزء الثاني من نهايته، في باب ما يحل من الميتة ~~ويحرم من الذبيحة، فقال: لا تجوز الصلاة في جلود السباع كلها، مثلا النمر، ~~والذئب، والفهد، والسبع، والسمور والسنجاب، والأرنب، وما أشبه ذلك من ~~السباع، والبهائم، وقد رويت (4) رخصة في جواز الصلاة في السمور والسنجاب ~~والفنك (5). # PageV01P262 # والأصل ما قدمناه، فجعل ذلك هاهنا رواية. # ولا يجوز الصلاة في الإبريسم المحض للرجال، ولا بأس بما كان ممزوجا بغير ~~الإبريسم الذي يجوز الصلاة فيه، سواء كان السدي، أو اللحمة، أو أقل، أو ~~أكثر، بعد أن يكون ينسب إليه بالجزئية كعشر وتسع وثمن وسبع وأمثال ذلك. # ويجوز الصلاة في المحض للنساء، وإن تنزهن عنه كان أفضل. # وتكره الصلاة في الثوب المشبع الصبغ. # وكذا تكره في الثوب الذي عليه الصور والتماثيل من الحيوان، فأما صور غير ~~الحيوان فلا بأس، ولا كراهة في ذلك، كصور الأشجار. # ويجوز الصلاة في الخف والنعل العربية، يعني كل نعل لا يغطي ظاهر القدم، ~~مما يجوز المسح عليها. # ولا بأس بالصلاة في الجرموق، بضم الجيم وهو الخف الواسع الذي يلبس فوق ~~الخف، أقصر منه. # وعلى المصلي أن يكون ثوبه وبدنه ومصلاه خاليا من النجاسات وجوبا، إلا ~~مصلاه على طريق الندب، ولا يجوز الصلاة في ثوب فيه شئ من النجاسة، قليلا أو ~~كثيرا سوى الدم الذي قدمنا شرحه. # وإذا غسل الثوب من الدم، فبقي أثر النجاسة بعد زوال عين ما أتى عليه ~~الغسل، جازت الصلاة فيه. # ويستحب ms0179 صبغه بشئ يذهب أثره على ما قدمناه. # ولا يجوز الصلاة في ثوب فيه خمر، أو شئ من الأشربة المسكرة، وكذلك ~~الفقاع. # وما لا تتم الصلاة فيه - من جمع الملابس، وما ينطلق عليه اسم الملبوس ~~منفردا، كالتكة والجورب بفتح الجيم، والقلنسوة بفتح القاف واللام وضم ~~PageV01P263 # السين، والخف، والنعل، والخاتم، والدملج بضم الدال واللام، للمرأة، ~~والخلخال، والمنطقة، وغير ذلك، مثل السيف والسكين - تجوز الصلاة فيه، وإن ~~كان عليه نجاسة وأما ما لا يكون ملبوسا، ولا ينطلق اسم الملبوس عليه، لا ~~تجوز الصلاة فيه إذا كان فيه نجاسة، لأنه يكون حاملا للنجاسة، والأول خرج ~~بالإجماع من الفرقة على ذلك. # ولا يظن ظان أنه لا يجوز إلا في التكة والجورب والقلنسوة والخف والنعل ~~فحسب، لم نجده في بعض الكتب. # وذلك أن أصحابنا قالوا: كل ما لا يتم الصلاة به منفردا تجوز الصلاة فيه ~~وإن كان عليه نجاسة، ثم ضربوا المثل فقالوا: مثل التكة والخف، وعددوا أشياء ~~على طريق ضرب المثل، والمثل عند المحققين غير مستوعب للممثل، فلا يتوهم ~~إنهم لما لم يذكروا غير ما ذكروا مما لا تجوز الصلاة فيه منفردا واقتصروا ~~عليه أنهم يمنعون من غيره - فقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في ~~مبسوطه في كتاب صلاة الخوف: إذا أصاب السيف الصقيل نجاسة، فمسح ذلك بخرقة ~~من أصحابنا من قال إنه يطهر، ومنهم من قال لا يطهر، غير أنه يجوز الصلاة ~~فيه، لأنه لا تتم الصلاة فيه منفردا - فلو أرادوا الاقتصار على ما ضربوا ~~المثل فيه لما قال ذلك، ولما تعداه إلى غيره، فليلحظ فإنما أوردت هذا ~~تنبيها. # ويجوز الصلاة في جميع الأراضي، لأن الأرض كلها مسجد يجوز الصلاة فيها، ~~إلا ما كان منها مغصوبا، أو يكون موضع السجود منه نجسا. # وأفضل الأماكن للصلاة المساجد المبنية لها، إلا نافلة صلاة الليل خاصة، ~~فإنها تكره في المساجد. # وتكره الصلاة في وادي ضجنان، وهو جبل بتهامة، ووادي الشقرة بفتح الشين ~~وكسر القاف وهي واحدة الشقر وهو شقايق النعمان، قال الشاعر: # " وعلى الخيل دماء ms0180 كالشقر " يريد كشقايق النعمان. PageV01P264 # والأولى عندي أن وادي الشقرة، موضع بعينه مخصوص، سواء كان فيه شقايق ~~النعمان، أو لم يكن، وليس كل وادي يكون فيه شقايق النعمان يكره الصلاة فيه، ~~بل بالموضع المخصوص فحسب، وهو بطريق مكة، لأن أصحابنا قالوا: يكره الصلاة ~~في طريق مكة بأربعة مواضع، من جملتها وادي الشقرة، والذي ينبه على ما ~~اخترناه، ما ذكره ابن الكلبي في كتاب الأوايل وأسماء المدن، قال: رود ~~والشقرة ابنتا يثرب بن قابية بن مهليل (1) بن رام بن عبيل (2) بن عوض بن ~~ارم بن سام بن نوح عليه السلام هذا آخر كلام ابن الكلبي النسابة، فقد جعل ~~زرود والشقرة موضعين سميا باسم امرأتين، وهو أبصر بهذا الشأن والبيداء، ~~لأنها أرض خسف على ما روي في الأخبار، أن جيش السفياني، يأتي إليها قاصدا ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف الله تعالى به تلك الأرض (2)، ~~وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد وهو ثلث فرسخ ~~فحسب. # وكذلك يكره الصلاة في كل أرض خسف، ولهذا كره أمير المؤمنين عليه السلام، ~~الصلاة في أرض بابل (3) (4) فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي وفاته لأجل ~~ذلك أول الوقت، ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت، وصلى بأصحابه صلاة ~~العصر، ولا يحل أن يعتقد أن الشمس غابت، ودخل الليل، وخرج وقت العصر ~~بالكلية، وما صلى الفريضة عليه السلام، لأن هذا من معتقده جهل بعصمته عليه ~~السلام، لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه، وهذا لا يقوله من عرف إمامته ~~واعتقد عصمته عليه السلام. # وذات الصلاصل، والصلاصل جمع صلصال وهي الأرض التي لها صوت ودوي. # PageV01P265 # وبين المقابر على الصحيح من المذهب. # وأرض الرمل المنهال الذي لا تستقر الجبهة عليه، وأرض السبخة بفتح الياء، ~~فأما إذا كان نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة، فبكسر الباء، فليلحظ هذا ~~الفرق، فإنه ذكره الخليل بن أحمد رحمه الله في كتاب العين، وهو رب ذلك ~~وجهبذه. # ومعاطن الإبل، وهي مباركها، حول المياه للشرب، هذا حقيقة المعطن عند أهل ~~اللغة، إلا ms0181 أن أهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمبرك دون مبرك. # وقرى النمل، وجوف الوادي، ومجاري المياه، فعلى هذا الصلاة في الزورق، ~~تكره مع القدرة على الجدد. # وجواد الطرق بتشديد الدال والحمامات، ما عدا البيت المسمى بالمسلخ، فإنه ~~ليس بحمام لعدم الاشتقاق. # وتكره الفريضة جوف الكعبة خاصة، ويستحب صلاة النوافل فيها: # وقال بعض أصحابنا: لا تجوز الصلاة الفريضة مع الاختيار في جوف الكعبة على ~~طريق الحظر، ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل الخلاف (1) وإن ~~كان في نهايته (2)، وجمله وعقوده (3)، يذهب إلى ما اخترناه، وهو الصحيح ~~لأنه إجماع الطائفة، ولا دليل على بطلان الصلاة، ولا حظرها في الكعبة. # ويستحب أن يجعل بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة، والعنزة العصا التي ~~لها زج حديد ولا تسمى عنزة إلا أن يكون لها زج حديد، وتكون قائمة مغروزة في ~~الأرض، هذا إذا خاف اعتراض ما يعترض بينه وبين الجهة التي يؤمها، أو حجرا، ~~أو كومة - بضم الكاف - من تراب. # PageV01P266 # وليس يقطع صلاته مرور إنسان، أو امرأة أو غيرهما من الدواب، معترضا ~~لقبلته، وعليه أن يدرأ ذلك ما استطاع بالتسبيح والإشارة. # ويكره للرجل أن يصلي وامرأة تصلي متقدمة له، أو محاذية لجهته، ولا يكون ~~بينه وبينها عشره أذرع، على الصحيح من المذهب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى حظر ذلك، وبطلان الصلاتين وهو شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في نهايته (1) اعتمادا على خبر (2) رواه عمار الساباطي، ~~وعمار هذا فطحي المذهب، كافر ملعون، والأول مذهب السيد المرتضى رحمه الله، ~~ذكره في مصباحه، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، لأن قواطع الصلاة ~~مضبوطة، قد ضبطها مشيخة الفقهاء بالعدد، ومن جملتهم شيخنا أبو جعفر، قد ضبط ~~ذلك بالحصر، ولم يذكر المسألة ولا تعرض لها بقول، وأي فقه ونظر يقتضي أن ~~المرأة تصلي في ملكها والرجل يصلي في ملكه وهو آخر الأوقات وتكليف الصلاة ~~عليهما جميعا تكليف مضيق، أو هما في محمل كذلك يكون الصلاة باطلة، وإذا لم ~~يكن عليها إجماع، ولا دليل قاطع، فردها إلى ms0182 أصول المذهب هو الواجب، ولا ~~يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، خصوصا إذا أوردها ~~ورواها الكفار ومخالفوا المذهب مثل عمار وغيره. # وقد روى الثقات ما يخالف هذه الرواية الضعيفة، ويضادها ويعارضها، فالعامل ~~بأخبار الآحاد لا يعمل بالخبر إلا إذا كان راويه عدلا. # ولا بأس أن يصلي الرجل وفي جهة قبلته إنسان نائم، ولا فرق بين أن يكون ~~ذكرا أو أنثى، والأفضل أن يكون بينه وبينه ما يستر بعض المصلي عن المواجهة. # ولا يجوز السجود إلا على الأرض الطاهرة، وعلى ما أنبتته، إلا ما أكل أو # PageV01P267 # لبس، ويدخل في المأكول جميع الثمار التي يتغدى بها، وما لبس إنما هو ~~القطن والكتان وما اتخذ منهما. # وعقد الباب (1) أن السجود لا يجوز إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض، ما ~~لم يكن مأكولا أو ملبوسا بمجرى العادة ولا يجوز السجود على الزجاج، ولا على ~~جميع المعادن، من النورة، والحديد، والصفر، والنحاس، والذهب، والفضة، ~~والقار، والرصاص، والعقيق، وغير ذلك من المعادن. # ولا يجوز السجود على الرياش، ولا على الجلود، ولا على الرماد، ولا على ~~الحصر المنسوجة بالسيور، وهي المدينة، إذا كانت السيور ظاهرة، تقع الجبهة ~~عليها، فإن كانت السيور غير ظاهرة، والنبات ظاهرا فلا بأس بها، وصارت ~~كغيرها من الحصر. # ولا بأس بالسجود على القرطاس، ويكره المكتوب لمن يراه ويحسن القراءة، ~~لأنه ربما شغله عن صلاته، وما خرج عن معنى الأرض وما أنبتته (2) إلا ما ~~استثنيناه فلا يجوز السجود عليه، وذكر جميعه يطول. # وقد ذهب بعض أصحابنا وقال: لا يجوز الصلاة في ثوب قد أصابته نجاسة، مع ~~العلم بذلك، أو غلبة الظن، فمن صلى فيه والحال ما وصفناه وجبت عليه الإعادة ~~أما قوله. " مع العلم " فصحيح، وأما قوله " أو غلبة الظن " فغير واضح، لأن ~~الأشياء على أصل الطهارة، فلا يرجع عن هذا الأصل إلا بعلم، فأما بغلبة ظن، ~~فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون. # ويكره الصلاة في الثياب السود كلها ولا يكره في العمامة السوداء، ولا ~~الخف الأسود. # PageV01P268 # ويكره أن يصلي ms0183 الإنسان في عمامة لا حنك لها، وهذا هو الاقتعاط، " بالقاف ~~والتاء المنقطة نقطتين من فوق، والعين غير المعجمة، والطاء غير المعجمة "، ~~المنهي عنه في الحديث، يرويه المخالف والمؤلف قد ذكره أبو عبيدة القسم بن ~~سلام في غريب الحديث. # فأما الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعلب، أو الثوب الذي فوقه، ~~فجائزة، لأن هذه الأوبار طاهرة، ولو كانت نجسة لما تعدت نجاستها إلى الثوب، ~~لقوله عليه السلام: ما بين يابسين من نجاسة (1) وقد يوجد في بعض الكتب أنه ~~لا يجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعلب، ولا الذي فوقه، أورد ~~ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (2) على جهة الإيراد لا ~~الفتوى، والاعتقاد. # ولا يجوز الصلاة في القلنسوة، والتكة، إذا عملا من وبر الأرانب. # وتكره الصلاة فيهما إذا عملا من حرير محض. # وتكره الصلاة إذا كان مع الإنسان شئ من حديد مشهور، مثل السكين، والسيف. # وإذا عمل كافر من أي أجناس الكفار، مجوسيا كان أو غيره، ثوبا لمسلم، لا ~~تجوز الصلاة فيه إلا بعد غسله. # وقد أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: وإذا عمل مجوسي ~~ثوبا لمسلم، يستحب أن لا يصلي فيه إلا بعد غسله (3) وهذا خبر من أخبار ~~الآحاد، أورده إيرادا، لا اعتقادا، بل اعتقاده وفتواه ما ذكره في مبسوطه ~~أنه لا يجوز الصلاة فيه إلا بعد تطهيره (4) وأيضا إجماع أصحابنا منعقد، على ~~أن أسئار جميع الكفار # PageV01P269 # نجسة، بغير خلاف بينهم. # ويكره أن تصلي المرأة وفي يدها خلاخل لها صوت، أو رجلها، على ما روي في ~~بعض الأخبار (1). # ويكره الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة حيوان. # ويكره الصلاة في بيوت النيران، والخمور، وبيوت المجوس، والبيع، والكنائس. # ويكره أن يصلي وفي قبلته نار مضرمة. # ويكره صلاته وفي قبلته سلاح مشهور، كل ذلك على سبيل الكراهة دون الحظر ~~والتحريم، وإن كان قد ورد في ألفاظ أخبار الآحاد أنه لا يجوز الصلاة في شئ ~~من ذلك (2)، لأنه لا دليل على بطلان الصلاة من كتاب ولا ms0184 سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع. # وقد ورد ما يعارض تلك الأخبار، قال عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه ~~قرب الإسناد: سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عن الخاتم، يكون فيه نقش ~~تماثيل سبع أو طير، أيصلى فيه؟ قال: لا بأس (3) وقد قلنا أن الشئ إذا كان ~~شديد الكراهة يأتي بلفظ لا يجوز، وإذا كان شديد الاستحباب يأتي بلفظ ~~الوجوب، وإنما يعرف ذلك بشواهد الحال وقرائنها. # ولا تجوز الصلاة في المكان المغصوب مع تقدم العلم بذلك، والاختيار على ما ~~ذكرناه، سواء كان الغاصب أو غيره، مع علمه، وكذلك لا يجوز الصلاة في الثوب ~~المغصوب، مع تقدم العلم بذلك، فإن تقدم العلم بالغصب للمكان والثوب، ثم نسي ~~ذلك وسها العلم بهما وقت صلاته، فلا إعادة عليه وحمله # PageV01P270 # على النجاسة في الثوب، وتقدم العلم بها، قياس محض، ونحن لا نقول به، لأن ~~الرسول عليه السلام قال: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه ~~(1) ولعمري أن المراد بذلك أحكام النسيان، فمن أوجب الإعادة فما رفع عنه ~~الأحكام، ولولا إجماع أصحابنا المنعقد على إعادة صلاة من تقدم علمه ~~بالنجاسة ونسيها، لما أوجبنا الإعادة عليه، وليس معنا، فيما نحن فيه، ذلك ~~الإجماع، ولا يلتفت إلى ما يوجد، إن وجد في بعض المصنفات لرجل من أصحابنا ~~معروف، فليلحظ ذلك، فالعامل بذلك مقلد لما يجده في بعض المختصرات (2). # ومن اضطر إلى الصلاة فوق الكعبة، فليقم قائما عليها ويصلي، وقد روي: # فليستلق على قفاه، وليتوجه إلى البيت المعمور، وليؤم إيماء (3). # ويكره أن يصلي وفي قبلته مصحف مفتوح. # وإذا خاف الإنسان الحر الشديد من السجود على الأرض، أو على الحصى، ولم ~~يكن معه ما يسجد عليه، لا بأس أن يسجد على كمه، فإن لم يكن معه ثوب، سجد ~~على كفه. # وإذا حصل في موضع فيه ثلج، ولم يكن معه ما يسجد عليه، ولا يقدر على ~~الأرض، لم يكن بالسجود عليه بأس، بعد أن يصلبه بيده. # ويكره للإنسان الصلاة وهو معقوص الشعر، فإن صلى كذلك متعمدا، جازت ms0185 صلاته، ~~ولا يجب عليه الإعادة وقد روي أنه يجب عليه إعادة الصلاة (4) قال بذلك ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله وأصول المذهب يقتضي أن لا إعادة عليه، لأن ~~الإعادة فرض ثان، وهذا خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وقد بينا أن أخبار ~~الآحاد عند أصحابنا غير معمول عليها، ولا يلتفت # PageV01P271 # إليها، وكررنا القول في ذلك، والإجماع غير حاصل على بطلان الصلاة، ~~وقواطعها مضبوطة، محصورة قد حصرها فقهاء أصحابنا، ولم يعددوا في جملة ذلك ~~الشعر المعقوص للرجل، بل سلار قال في رسالته: ويكره الصلاة في شعر معقوص ~~(1). # باب أحكام قضاء الفائت من الصلوات كل صلاة فريضة فاتت، إما للنسيان أو ~~غيره من الأسباب، فيجب قضاؤها في حال الذكر لها، من غير توان في سائر ~~الأوقات، إلا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة يغلب فيه على ظن المصلي أنه متى ~~شرع في قضاء الفائتة خرج الوقت، وفاتت الصلاة الحاضر وقتها، فيجب أن يبدأ ~~بالحاضرة، ويعقب بالفائتة، والأوقات التي ذكرناها أن النهي تناولها، يجب ~~فيها قضاء الصلاة المفروضة، عند الذكر لها، وإنما يكره فيه ابتداء النوافل، ~~ومتى لم يخش ضيق الوقت الحاضر عن قضاء الماضية، وصلاة الوقت، وجب تقديم ~~قضاء الصلاة الفائتة، والتعقيب بصلاة الوقت والترتيب واجب في قضاء الصلوات، ~~يبدأ بقضاء الأول، فالأول، سواء دخل في حد التكرار، أو لم يدخل، فإن لم يكن ~~يتسع الوقت لقضاء جميع الفوائت، وخشي من فوت صلاة الوقت، بدأ بما يتسع ~~الوقت له، من القضاء على الترتيب، ثم عقب بصلاة الوقت، وأتى بعد ذلك بباقي ~~القضاء فإن صلى الحاضر وقتها قبل تضيق الوقت يجب أن يكون ما فعله غير مجزئ ~~عنه، وإن يجب عليه إعادة تلك الصلاة في آخر وقتها، لأنه منهي عن هذه ~~الصلاة، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء، ولأن هذه الصلاة أيضا مفعولة في ~~غير وقتها المشروع لها، لأنه إذا ذكر أن عليه فريضة فائتة، فقد تعين عليه ~~بالذكر أداء # PageV01P272 # تلك الفائتة، في ذلك الوقت بعينه، وقد تعين الوجوب وضاق، فإذا صلى في ms0186 هذا ~~الوقت غير هذه الصلاة، كان مصليا لها في غير وقتها المشروع لها، فيجب عليه ~~الإعادة لا محالة فإن قيل: وجوب الإعادة يحتاج إلى دليل. فقد ذكرنا الدليل ~~على ذلك. # فإن قيل: فقد أوقعها مكلفها بنيتها المخصوصة، وأتي بجميع أحكامها، ~~وشروطها في وقت يصح فعلها فيه بإجماع، فإعادتها بعد فعلها على هذا الوجه ~~يحتاج إلى دليل. # قيل له: لا نسلم أنه أوقع هذه الصلاة على جميع شرائطها المشروعة، وفي وقت ~~يصح فعلها فيه، لأن من شرط هذه الصلاة مع ذكر الفائتة، أن يؤدي بعد قضاء ~~الفائتة، فالوقت الذي أداها فيه وقت لم يضرب لها الآن، وإن كان يصح أن يكون ~~وقتا لها لو لم يذكر الفائتة، وهذا مما لا شبهة فيه للمتأمل، وأيضا ~~فالفائتة وقتها مضيق، والإتيان بها بعد الذكر لها، واجب مضيق، والمؤداة قبل ~~تضيق وقتها، الإتيان بها واجب موسع له بدل وهو العزم على أدائه قبل تضيق ~~وقته وخروجه، الفائت واجب مضيق لا بدل له، فالواجب فعل الفائت المضيق الذي ~~لا بدل له، وترك الواجب الموسع الذي له بدل يقوم مقامه، إلى أن يتضيق وقته، ~~وكل ما منع من الواجب المضيق، فهو قبيح بغير خلاف، والمؤداة تمنع من الواجب ~~المضيق، ففعلها لا يجوز، لأنه قبيح منهي عنه، مثاله رد الوديعة بعد مطالبة ~~صاحبها بها، فإنه واجب مضيق، فلما زالت الشمس طالب بالوديعة صاحب المودع، ~~فقام إلى صلاة الظهر ليصليها بعد مطالبة صاحبها بها، فإذا صلى والحال ما ~~وصفناه، فإن صلاته باطلة بلا خلاف، لأنه عدل من فعل واجب مضيق إلى فعل واجب ~~موسع، فمنع من الواجب المضيق، فكان قبيحا على ما قررناه، ولنا في المضايقة ~~كتاب خلاصة الاستدلال، على من منع من صحة المضايقة بالاعتلال، بلغنا فيه ~~إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات، بسطنا القول فيه، وجنحناه وتغلغلنا في ~~شعابه، وذكرنا فيه ما لم يوجد في كتاب بانفراده، فمن PageV01P273 # أراد الوقوف عليه فليطلبه من حيث أرشدناه. # ومن عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها إلا في زمان طويل، فالواجب أن ms0187 ~~يقضيها في كل زمان، إلا في وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها متى تشاغل بالقضاء، ~~فيقدم حينئذ أداء الحاضرة، ثم يعود إلى التشاغل بالقضاء، فإن كان محتاجا ~~إلى تعيش يسد به جوعته وما لا يمكنه دفعه من خلته (1) كان ذلك الزمان الذي ~~يتشاغل فيه بالتعيش، مستثنى من أوقات القضاء، كما استثنينا منها زمان ~~الصلاة الحاضرة وقتها مع تضيقه، ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي ~~لا بد منه في طلب ما يمسك الرمق، وإنما أبحنا له العدول عن القضاء الواجب ~~المتعين لضرورة التعيش، فيجب أن يكون ما زاد عليها غير مباح، وحكم من عليه ~~فرض نفقة في وجوب تحصيلها كحكم نفقته في نفسه. فأما فرض يومه وليلته في ~~زمان التعيش، فلا يجوز له أن يفعله إلا في آخر الوقت، كما قلناه من قبل، ~~فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش، فأما النوم فيجزي ما يمسك الحياة ~~منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من من الغذاء وتحصيله. # وإذا دخل المصلي في صلاة العصر، فلما صلى بعضها ذكر أن عليه صلاة الظهر، ~~فالواجب عليه نقل نيته إلى صلاة الظهر ونوى أن ما صلاه ويصليه إنما هو عن ~~الظهر، ويصلي العصر بعدها، وكذلك إن صلى من المغرب بعضها وذكر أن عليه صلاة ~~العصر، أو صلى من العشاء الآخرة ركعة أو ما زاد عليها وذكر أن عليه المغرب ~~يجب عليه نقل النية، فإن لم يفعل بطلت الصلاة التي افتتحها، وما أجزأت عن ~~التي ذكرها، لأنه لم يصلها بنيتها. # ومن نسي صلاة فريضة من الخمس وأشكل عليه أيها هي بعينها، فليصل اثنين ~~وثلاثا وأربعا بثلاث تكبيرات إحرام، وثلاث نيات، فإن كان الذي # PageV01P274 # فاته الفجر كانت الركعتان عنها، لأنه نوى بهما الفجر، وإن كانت المغرب ~~فالثلاث عنها، لأنه نوى بها المغرب، وإن كان الظهر أو العصر أو العشاء ~~الآخرة فالأربع بدل عنها، لأنه نوى الذي فاته، وعلمه الله تعالى، لأن ~~تعيينه ليس في مقدوره، بل ينوي أصلي إن ظهرا فظهر، وإن عصرا ms0188 فعصر، وإن عشاء ~~آخرة الذي فاتني (1) فعشاء آخرة. # فإن كان فاتته تلك الصلاة مرات كثيرة فعل ذلك وصلى اثنتين وثلاثا وأربعا ~~مرات كثيرة، إلى أن يغلب على ظنه براءة ذمته، وأنه قد قضى ما فاته، هذا في ~~حق الحاضر ومن في حكمه من المسافرين. # فأما المسافر إذا فاتته صلاة من الخمس ولم يدر أيها هي، فالواجب عليه أن ~~يصلي الخمس صلوات، الظهر ركعتين والعصر كذلك، والعشاء الآخرة كذلك، والمغرب ~~ثلاث ركعات، والفجر ركعتين، وحمل ذلك على المسألة المتقدمة قياس وهو باطل ~~عندنا، ولولا الإجماع المنعقد على عين تلك المسألة، لما قلنا به، لأن ~~الصلاة في الذمة بيقين، ولا تبرأ إلا بيقين مثله، ولم يورد ويجمع أصحابنا ~~إلا على صورة المسألة وتعيينها في حق من فرضه أربع ركعات من الحاضرين ومن ~~في حكمهم، فالتجاوز عن ذلك قياس بغير خلاف، وفيه ما فيه فليلحظ ذلك. # ومن فاتته الخمس بأجمعها، فليصلها بأجمعها، مرتبا لها، بخمس نيات، وخمس ~~تكبيرات إحرام، وسبع عشرة ركعة، عددا إن كان حاضرا، وإن كان مسافرا وقد ~~فاتته في حال سفره، فإحدى عشرة ركعة. # فإن فاته ذلك مرارا كثيرة، وأياما متتابعة، ولم يحصها عددا، ولا أياما، ~~فليصل على هذا الاعتبار، ومن هذا العدد، ويد من ذلك، ويكثر منه حتى يغلب ~~على ظنه أنه قد قضى ما فاته. # PageV01P275 # وقضاء النوافل مستحب، وليس بواجب. # ولا يجوز أن يبدأ بقضاء شئ من النوافل حتى يؤدي جميع الفرائض الفائتة ~~والحاضر وقتها. # ويجوز أن يقضي نوافل الليل بالليل، ونوافل النهار بالنهار، ونوافل النهار ~~بالليل، ونوافل الليل بالنهار، فبكل وردت الروايات (1) ويقضي الوتر وترا ~~كما فاته (2) وإذا أسلم الكافر، وطهرت الحائض والنفساء، وبلغ الصبي، وأفاق ~~المجنون، والمغمى عليه، قبل غروب الشمس، في وقت يتسع لفعل فرض الظهر والعصر ~~معا والطهارة لهما، وجب على كل واحد منهم أداء الصلاتين، أو قضاؤهما إن ~~أخرهما، وكذلك إن تغيرت أحوالهم من آخر الليل، صلوا المغرب والعشاء الآخرة، ~~وصلاة الليل، وقضوا إن فرطوا. # ومتى حاضت الطاهر، بعد أن كان يصح لها ms0189 لو صلت في أول الوقت الصلاة لزمها ~~قضاء تلك الصلاة. # والمغمى عليه لمرض أو غيره مما لا يكون هو السبب في دخوله عليه بمعصية ~~يرتكبها، لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات إذا أفاق، بل يجب أن يصلي ~~الصلاة التي أفاق في وقتها، وقد روي أنه إذا أفاق آخر النهار، قضى صلاة ذلك ~~اليوم، وإذا أفاق آخر الليل، قضى صلاة تلك الليلة (3). ولا بد من أن يعتبر ~~في إفاقته الحد الذي يتمكن معه من الصلاة، لأنه إذا لم يفق على هذا الوجه، ~~كانت إفاقته كإغمائه، وقد روي في المغمى عليه أنه يقضي صلاة ثلاثة أيام إذا ~~أفاق (4). وروي أنه يقضي صلاة شهر (5)، والمعول عليه، (6) الوجه الأول. # PageV01P276 # والمرتد إذا تاب، وجب عليه قضاء جميع ما تركه في حال ردته من الصلاة ~~وغيرها من العبادات، لأنه بحكم الإسلام. # والعليل إذا وجبت عليه صلاة، فأخرها عن أوقاتها حتى مات، قضاها عنه ولده ~~الأكبر من الذكران، ويقضي عنه ما فاته من الصيام الذي فرط فيه، ولا يقضي ~~عنه إلا الصلاة الفائتة في حال مرض موته فحسب، دون ما فاته من الصلوات، في ~~حال غير مرض الموت. # باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها وشروطها وأحكام الأئمة والمأمومين ~~وغير ذلك مما يتعلق بها الاجتماع في صلاة الفرائض كلها مستحب، مندوب إليه، ~~مؤكد، وفيه فضل كبير، وثواب جزيل. # وأقل ما تكون الجماعة وتنعقد، باثنين فصاعدا، فإذا حضر اثنان، فليتقدم ~~أحدهما، ويقف الآخر على جانبه الأيمن، ولا بد من تقدم الإمام عليه بقليل، ~~ووقوفه على جانبه الأيمن على طريق الندب والاستحباب، دون الفرض والإيجاب، ~~ولو وقف خلفه أو عن شماله جازت الصلاة، وإنما ذلك سنة الموقف. # وإذا كانوا جماعة، فليتقدم أحدهم ويقف في وسط الصفوف، بارزا، ويقف ~~الباقون خلفه، إلا إذا كانوا عراة، فإنه لا يتقدمهم أمامهم بل يقف معهم في ~~الصف، غير بارز كبروز غير العريان، إلا أنه لا بد من تقدمه بقليل على ~~المأمومين، فإن وقف الإمام في طرف، وجعل المأمومين كلهم على يمينه، أو ~~شماله، ms0190 جازت الصلاة، إلا أن ذلك أفضل، لأنه من سنن موقف صلاة الجماعات. ~~PageV01P277 # واعلم أن الصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفسذ (1) فقد (2) روي أن صلاة ~~الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمس وعشرين صلاة. # ويكره لمن تمكن من الجماعة ولم يكن له عذر يخصه، أو يتعلق بمن يأتم به، ~~أن يخل بها، ويعدل عنها. # ويستحب لمن يريد دخول المسجد أن يتعاهد نعله، أو خفه، أو غير ذلك، مما هو ~~عليه أو معه، لئلا يكون فيه شئ من النجاسات، سواء كانت النجاسة مما عفي ~~عنها في الصلاة، أو لم يعف بابه (3) ويقدم رجله اليمنى على اليسرى، وإذا ~~خرج، قدم رجله اليسرى على اليمنى، عكس دخوله وخروجه إلى المبرز، ويسلم على ~~الحاضرين فيه، وإن كانوا في صلاة، فإن كانوا ممن ينكرون ذلك، سلم تسليما ~~خفيا، ونوى الملائكة بسلامه، ويصلي ركعتين قبل جلوسه، إن لم يكن الوقت فد ~~تضيق للفريضة. # ويكره له أن يبصق، ويمتخط فيه، فإن اضطر إلى ذلك، لم يبصق في جهة القبلة، ~~وانحرف يمينا أو شمالا، ويستر ما يلقيه من فيه، ولا ينبغي أن يتخذ المساجد ~~متاجر، ولا مجالس للحديث، لا سيما بالهزل، وما لا يتضمن ذكر الله تعالى ~~وتعظيمه. # وبناء المساجد فيه فضل كبير وثواب جزيل، ويستحب أن لا يعلى المساجد بل ~~تكون وسطا، وروي أنه يستحب أن لا تكون مظللة، ولا يجوز أن تكون مزخرفة، أو ~~مذهبة، أو فيها شئ من التصاوير، أو مشرفة بل المستحب أن تبنى جما (4). # ويكره أن تبنى المنارة في وسط المسجد، بل ينبغي أن تبنى مع حائطه، أو ~~خارجه، ويكره أن تعلى عليه على ما روي في الأخبار (5). # PageV01P278 # ويكره أن يكون في المساجد محاريب داخلة في الحائط. # وينبغي أن يكون الميضاة على أبوابها، ولا يجوز أن تكون داخلها. # وإذا استهدم مسجد فينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك، فإن لم يتمكن من ~~إعادته فلا بأس باستعمال آلته في بناء غيره من المساجد ولا يجوز أن يؤخذ شئ ~~من المساجد، لا في ملك ولا في طريق. ms0191 # ويكره الجواز فيها، وجعل ذلك طريقا ليقرب عليه ممره. # وينبغي أن تجنب المجانين والصبيان، والضالة، وإقامة الحدود، وإنشاد ~~الشعر، ورفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى. # ولا بأس بالأحكام فيها، وليس ذلك بمكروه، لأن أمير المؤمنين عليه السلام ~~حكم في جامع الكوفة، وقضى فيه بين الناس، بلا خلاف، ودكة القضاء إلى يومنا ~~هذا معروفة، وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: ينبغي أن ~~تجنب المساجد الأحكام (1) ورجع عن ذلك في مسائل الخلاف (2) وهذا هو الصحيح، ~~وإنما أورد ما رواه من أخبار الآحاد، ولو لم يكن الأمر على ما قلناه، كان ~~يكون مناقضا لأقواله. # ولا يجوز التوضؤ من الغائط والبول وإزالة النجاسات في المساجد، ولا بأس ~~بالوضوء فيها من غير ذلك. # ويكره النوم في المساجد كلها وأشدها كراهة المسجد الحرام، ومسجد الرسول ~~صلى الله عليه وآله. # وإذا أجنب الإنسان في أحد هذين المسجدين، تيمم من مكانه على طريق الوجوب، ~~ثم يخرج على ما قدمناه، ولا يلزمه ذلك في غيرهما. # ويستحب كنس المساجد، وتنظيفها، والإسراج فيها. # PageV01P279 # ولا ينبغي لمن أكل شيئا من المؤذيات، مثل الثوم والبصل والكراث أن يقرب ~~المسجد، حتى تزول رائحته عنه. # ولا يجوز الدفن في شئ من المساجد، ومن كان في داره مسجد قد جعله للصلاة، ~~جاز له تغييره، وتبديله، وتوسيعه، وتضييقه، حسب ما يكون أصلح له، لأنه لم ~~يخرجه عن ملكه بالوقفية، فإن وقفه باللفظ والنية فلا يجوز له شئ من ذلك. # وإذا بنى خارج داره في ملكه مسجدا فإن وقفه (1) ونوى القربة وصلى فيه ~~الناس، ودخلوه زال ملكه عنه، وإن لم ينو ذلك فملكه باق بحاله. # ويكره سائر الصناعات في المساجد. # ويكره كشف العورة فيها، ويستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة وصلاة ~~الفريضة في المسجد أفضل منها في البيت، وصلاة نافلة الليل خاصة في البيت، ~~أفضل منها في المسجد ولا تصح الصلاة إلا خلف معتقد الحق بأسره، عدل في ~~ديانته، وحد العدل، هو الذي لا يخل بواجب، ولا يرتكب قبيحا، ومعه من القرآن ~~ما ms0192 يصح به الصلاة، فإن ضم إلى ذلك صفات أخر فذلك على جهة الفضل، بل الواجب ~~والشرط في صحة الانعقاد شرطان: العدالة والقراءة فحسب، فأما الفقه، ~~والهجرة، والسن، وصباحة الوجه، فعلى جهة الأفضل والأولى والأحق بها ممن لا ~~يكون على صفاته، فعلى هذا لا يجوز الصلاة خلف الفساق، وإن كانوا معتقدين ~~للحق، ولا خلف أصحاب البدع، والمعتقدين خلاف الحق. # ولا يؤم بالناس الأغلف، وولد الزنا. # ويكره إمامة الأجذم والأبرص، وصاحب الفالج الأصحاء، فيما عدا الجمعة ~~والعيدين فأما في الجمعة والعيدين فإن ذلك لا يجوز، وقد ذهب بعض # PageV01P280 # أصحابنا إلى أن أصحاب هذه الأمراض، لا يجوز أن يؤموا الأصحاء، على طريق ~~الحظر، والأظهر ما قلناه. # ولا يجوز إمامة المحدود الذي لم يتب. # ويكره أن يؤم الأعرابي المهاجر. # ولا يجوز إمامة المقعد بالزمانة، ولا المقيد المطلقين، ولا الجالس ~~القيام، ويكره إمامة المتيمم المتوضئين وبعض أصحابنا يذهب إلى أنه لا يجوز ~~ذلك ويكره للمسافر أن يؤم بالمقيمين، وللمقيم أن يؤم بالمسافرين في الصلوات ~~التي يختلف فرضهما فيها. # فإن دخل المسافر في صلاة المقيم، سلم في الركعتين، وانصرف، وإن شاء قام ~~فصلى معه فرضا آخر، إن كان عليه. # وإن دخل المقيم في صلاة المسافر، يستحب أن لا ينفتل من مصلاه بعد سلامه، ~~حتى يتم المقيم صلاته. # ولا يجوز إمامة الأمي لمن معه من القرآن ما يقيم به صلاته، فإن أم أمي، ~~أميين مثله، جاز ذلك له. # ولا يجوز إمامة الشديد اللثغة الذي لا يقيم الحروف ولا ينطق بها على ~~وجهها. # ولا يجوز إمامة اللحنة الذي يغير بلحنه معاني القرآن. # ولا يجوز إمامة المرأة الرجال على وجه. # ويجوز للرجال أن يؤموا النساء، ويكون مقامها وراءه، فإنه من آداب سنن ~~الموقف على ما قلناه (1). # ويجوز للمرأة أن تؤم النساء في الفرائض والنوافل، وذهب بعض أصحابنا وهو ~~السيد المرتضى إلى أنه لا يجوز لها أن تؤم النساء في الفرائض ويجوز في # PageV01P281 # النوافل، والأول أظهر في المذهب. # ولا بأس بإمامة العبد والأعمى إذا كانا على الصفات التي توجب التقدم. ms0193 # والسلطان المحق أحق بالإمامة، من كل أحد في كل موضع إذا حضر، نريد بذلك ~~رئيس الكل، ثم صاحب المنزل في منزله، وصاحب المسجد في مسجده، فإن لم يحضر ~~أحد من هؤلاء فيؤم القوم أقرأهم، فإن تساووا، فأكبرهم سنا في الإسلام، فإن ~~تساووا فأعلمهم بالسنة، وأفقههم في الدين، فإن تساووا في ذلك فأقدمهم هجرة، ~~فإن تساووا فقد روي أصبحهم وجها (1). # وقد يجوز إمامة أهل الطبقة التالية لغيرها إذا أذن لهم أهل الطبقة ~~المتقدمة، إلا أن يكون الإمام الأكبر الذي هو رئيس الزمان، فإنه لا يجوز ~~لأحد التقدم عليه على وجه من الوجوه. # ومن ظهر له أنه اقتدى بإمام كافر أو فاسق، لا إعادة عليه، سواء كان الوقت ~~باقيا أو خارجا، على الصحيح من الأقوال والأظهر من المذهب، وذهب السيد ~~المرتضى رضي الله عنه إلى وجوب الإعادة، ولا دليل على ذلك، لأن الإعادة فرض ~~ثان، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، والإجماع حاصل منعقد على خلافه. # وأفضل الصفوف أوائلها، وأفضل أوائلها ما دنا من الإمام وحاذاه، وأفضل ~~الصفوف في صلاة الجنازة أواخرها. # وينبغي أن يقرب من موقف الإمام من إذا اضطر الإمام إلى الخروج من الصلاة ~~استخلفه، وكان أولاهم بمقامه، وإذا اجتمع رجال وخصيان وخناثى ونساء وصبيان ~~كان الرجال مما يلي الإمام، ثم الخصيان، ثم الخناثى، ثم الصبيان، ثم ~~النساء، وبالعكس من ذلك في ترتيب جنائزهم، إذا كان الصبيان لهم دون ست ~~سنين، ويتقدم الأشراف غيرهم، والأحرار يتقدمون العبيد. # PageV01P282 # ولتتمم الصفوف بأن يتقدم إليها ويتأخر حتى تتمم، وكذلك لا بأس لمن وجد ~~ضيقا في الصف، أن يتأخر إلى الصف الذي يليه، بعد أن لا يعرض عن القبلة، بل ~~يخطو منحرفا. # ومن دخل المسجد، فلم يجد مقاما له في الصفوف أجزأه أن يقوم وحده محاذيا ~~لمقام الإمام. # وينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان أو مربض عنز إذا سجد، ~~فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطأ كان مكروها شديد الكراهة، حتى أنه ~~قد ورد بلفظ لا يجوز (1). # ولا ms0194 يجوز أن يكون مكان الإمام ومقامه أعلى من مقام المأموم، كسطوح ~~البيوت، والدكاكين العالية، وما أشبهها، فإن كان أعلى منه بشئ يسير لا يعتد ~~بمثله في العرف والعادة، ولا يعلم تفاوته، فلا بأس وجاز ذلك، فأما إن كانت ~~الأرض منحدرة، ومحدودبة فلا بأس بأن يقف الإمام في الموضع العالي، ويقف ~~المأموم في المنحدر المنخفض، وإنما كان ذلك في المكان الذي اتخذ بناء. # ويجوز أن يكون مقام الإمام أسفل من مقام المأموم، بعد أن لا ينتهي إلى حد ~~لا يمكنه معه الاقتداء به. # ومقام الإمام قدام المأمومين إذا كانوا رجالا أكثر من واحد، فإن كان ~~المأموم رجلا واحدا صلى عن يمينه، وإن كانت امرأة واحدة أو جماعة صلين ~~خلفه، وإن كان المأموم رجلا واحدا وامرأة أو جماعة من النساء، صلى الرجل عن ~~يمين الإمام، وصلت المرأة أو النساء الجماعة خلفهما، وذلك على جهة ~~الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، على ما قدمناه، لأنه من سنن الموقف الذي ~~فيه الإمام والمأموم. # PageV01P283 # ويجهر الإمام ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين، فيما يجهر فيه ~~بالقراءة على طريق الوجوب، ويستحب ذلك فيما يخافت فيه ويتعين القراءة عليه ~~فيه، ولا يجهر فيما سوى ذلك من باقي ركعاته الثوالث والروابع. # واختلفت الرواية في القراءة خلف الإمام الموثوق به، فروي أنه لا قراءة ~~على المأموم في جميع الركعات والصلوات، سواء كانت جهرية أو إخفاتية (1) وهي ~~أظهر الروايات، والتي يقتضيها أصول المذهب، لأن الإمام ضامن للقراءة بلا ~~خلاف بين أصحابنا. # ومنهم من قال يضمن القراءة والركوع والسجود، لقوله عليه السلام: الأئمة ~~ضمناء (2). # وروي أنه لا قراءة على المأموم في الأوليين في جميع الصلوات التي يخافت ~~فيها بالقراءة، أو يجهر بها، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع فيه المأموم ~~قراءة الإمام، فيقرأ لنفسه (3). # وروي أنه ينصت فيما جهر الإمام فيه بالقراءة، ولا يقرأ هو شيئا، ويلزمه ~~القراءة فيما خافت (4). # وروي أنه بالخيار فيما خافت فيه الإمام (5). # فأما الركعتان الأخريان فقد روي أنه لا قراءة على المأموم فيهما ولا ~~تسبيح (6) وروي أنه ms0195 يقرأ فيهما أو يسبح (7) والأول أظهر لما قدمناه. # فأما من يؤتم به على سبيل التقية، ممن ليس بأهل للإمامة، فلا خلاف في ~~وجوب القراءة خلفه، إلا أنه لا بد له من إسماعه أذنيه، وما ورد أنه مثل ~~حديث النفس (8) فإنه على طريق المبالغة والاستيعاب، لأنه لا يسمى قارئا. # PageV01P284 # وينبغي للإمام والأفضل له أن تكون صلاته على قدر صلاة أضعف من يقتدي به، ~~ولا يطولها، فيشق ذلك على من يأتم به، فأما إن كان وحده فالتطويل هو ~~الأفضل، فإنها العبادة. # ويفتح المأموم على الإمام إذا تجاوز شيئا من القرآن، أو بدله أو ارتج ~~عليه، ومن أدرك الإمام وهو راكع، وإن لم يدرك تكبيرة الركوع، فقد أدرك ~~الركعة، واعتد بها، فإن رفع رأسه، فقد فاتته الركعة. # ولا يجب عليه إذا أدركه أن يكبر سوى تكبيرة الافتتاح، فأما تكبيرة الركوع ~~فلا تجب عليه، وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته (1) إلى ~~أنه يجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح، وتكبيرة الركوع، وإلى أنه إن لم ~~يلحق تكبيرة الركوع وإن لحقه راكعا وأدركه في حال ركوعه وركع معه ما لم ~~يلحق تكبيرة الركوع، فلا يعتد بتلك الركعة، والأول مذهب السيد المرتضى ~~وباقي أصحابنا، وهو الصحيح الذي تقتضيه الأصول، ويشهد بصحته النظر والخبر ~~المتواتر. # ومن أدركه ساجدا، جاز أن يكبر تكبيرة الافتتاح، ويسجد معه غير أنه لا ~~يعتد بتلك الركعة والسجدة. # ومن أدرك الإمام راكعا، فخاف أن يسبقه بالقيام، جاز له أن يركع عند دخول ~~المسجد، ويمشي في ركوعه حتى يدخل في الصف. # ويستحب للإمام إذا أحس بداخل إلى المسجد، بأن يتوقف ويتثاقل حتى يدخل في ~~الصف معه، فإن كان راكعا جاز له أن يتوقف مثل قدر ركوعه، وزائدا عليه، فإن ~~انقطع الحاضرون، وإلا انتصب قائما. # ومن لحق الإمام في تشهده، وقد بقيت عليه منه بقية، فدخل في صلاته، # PageV01P285 # وجلس معه، لحق فضيلة الجماعة، ثم ينهض فيصلي لنفسه، فإن كان لما كبر، نوى ~~الصلاة وتكبيرة الإحرام بتكبيرته، أجزأه أن يقوم بها ولا يستأنف ms0196 تكبيرة ~~الإحرام، فإن لم يكن نوى ذلك، كبر وافتتح صلاته مستأنفا لها. # وإذا سبق الإمام المأموم بشئ من ركعات الصلاة، جعل المأموم ما أدركه معه ~~أول صلاته، وما يصليه وحده آخرها، كأنه (1) أدرك من صلاة الظهر أو العصر أو ~~العشاء الآخرة ركعتين وفاتته ركعتان، فالمستحب أن يقرأ فيما أدركه في نفسه ~~بأم الكتاب، فإذا سلم الإمام، قام فصلى الأخريين مسبحا فيهما، أو قارئا على ~~التخيير كما مضى شرحه، وكذلك إذا أدرك ركعة واحدة، قرأ فيها خلف الإمام على ~~طريق الاستحباب، فإذا سلم الإمام، قام فقرأ في الأولى مما ينفرد به، ثم ~~أضاف إليها الركعتين الأخريين بالتسبيح، إن كانت الصلاة رباعية، وإن كانت ~~ثلاثية أضاف واحدة، وفي الفجر يقتصر على الاثنتين بالقراءة. # وقال بعض أصحابنا في هذه المسائل، يجب عليه القراءة قراءة السورتين معا، ~~ومنهم من قال قراءة الحمد وحدها، والأول الأظهر، وهو الذي يقتضيه أصول ~~المذهب، فأما قولهم: يجعل أول ما يلحق معه أول صلاته احترازا من مذهب ~~المخالف للإمامية، وهو أنه يجعل ما يلحق معه آخر صلاته، ويقضي الأول، هكذا ~~يذهب المخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وفقهاء أهل الحق (2) يجعلون ما ~~يلحق معه أول صلاته، فإذا سلم الإمام، قام فأتم ما فاته من غير قضاء. # فأما قولهم يقرأ فيما يلحقه الحمد والسورة، أو الحمد على القول الآخر، ~~يريدون به أن القراءة تتعين في الأولتين، فإذا لم يقرأ فيما يلحقه، تعين ~~عليه أن يقرأ في الأخريين، لئلا يقلب صلاته، فيجعل أولها آخرها، وقد ورد ~~بهذا أخبار آحاد، فلأجل هذه الأخبار قالوا يقرأ. # والصحيح من الأقوال، أن القراءة الأمر بها على جهة الاستحباب، دون # PageV01P286 # الفرض والإيجاب، لأن قراءة الإمام قراءة المأموم، وإن هذه الصلاة ما خلت ~~من القراءة لأن القائل بذلك يقول إذا لم يقرأ فيما يلحق، ففي الأخريين لا ~~يتعين عليه القراءة بل هو مخير بين التسبيح والقراءة، فإذا اختار التسبيح ~~خلت الصلاة من قراءة الحمد، بناء منه على هذا الأصل، وقد بينا أن قراءة ~~الإمام كافية للمأموم، وأن ms0197 صلاته ما خلت من القراءة، لأن صلاته مرتبطة ~~بصلاة إمامه في الصحة والفساد، فهي كالجزء منها، وهي لم تخل من القراءة، ~~فليلحظ ذلك ويتأمل. # ومن أدرك الركعة الثانية مع الإمام، فجلس لها الإمام، وهي للمأموم أولى، ~~فليجلس بجلوسه متجافيا غير متمكن، فإذا صلى الإمام الثالثة وهي للمأموم ~~ثانية ونهض، تلبث عنه قليلا، بقدر ما يتشهد تشهدا خفيفا، ثم يلحق به في ~~القيام، ولا يقوم المأموم لإتمام صلاته الفائتة، إلا بعد تسليم الإمام، وإن ~~كان عليه سهو فحين يهوي إلى السجدة الأولى. # وإذا علم الإمام أن فيمن دخل في صلاته من بقي عليه منها ما يحتاج إلى ~~إتمامه، لم ينتقل عن مصلاه بعد تسليمه، حتى يتم من بقي عليه ذلك. # ولا يدع الإمام القنوت في صلوات الجهر والإخفات معا. # ويسلم الإمام واحدة تجاه القبلة، وينحرف بعينه قليلا إلى يمينه، والمنفرد ~~يسلم أيضا واحدة، ويكون انحرافه إلى يمينه أقل من انحراف الإمام، والمأموم ~~يسلم يمينا وشمالا، فإن لم يكن على يساره أحد، اقتصر على التسليم على يمينه ~~على ما قدمناه ذكره، ولا يترك التسليم على اليمنى، وإن لم يكن على يمينه ~~أحد. # وليس على المأموم إذا سها خلف الإمام فيما يوجب سجدتي السهو سجدتا السهو، ~~لأن الإمام يتحمل ذلك عنه. # وينبغي للإمام إذا أحدث حدثا يوجب انصرافه، وأراد أن يقدم من يقوم مقامه، ~~أن لا يقدم مسبوقا في تلك الصلاة، بل من أدرك أولها، وأفضل من ذلك من قد ~~شهد الإقامة، فإن قدم مسبوقا بركعة أو أكثر، صلى بالقوم، فإذا أتم ~~PageV01P287 # صلاتهم، أومأ إليهم يمينا وشمالا حتى ينصرفوا، ثم يكمل هو ما فاته من ~~الصلاة، فإن كان هذا المقدم مكان الإمام، لا يعلم ما تقدم من صلاة القوم، ~~فيبني عليها، جاز أن يدخل في الصلاة، فإن أخطأ سبح القوم، حتى يبني على ~~الصلاة المتقدمة بتحقيق. # وإذا مات الإمام قبل إتمام الصلاة فجأة، كان للمأمومين أن يقدموا غيره ~~ويعتدوا بما تقدم، ويطرحون الميت وراءهم. # ولا يجوز للمأموم أن يبتدئ بشئ من أفعال الصلاة ms0198 قبل إمامه، فإن سبقه على ~~سهو عاد إلى حاله، حتى يكون به مقتديا، فإن فعل ذلك عامدا لا ساهيا، فلا ~~يجوز له العود، فإن عاد بطلت صلاته، لأنه يكون قد زاد ركوعا. # وإذا اختلف رجلان، فقال كل واحد منهما لصاحبه: كنت إمامك، فصلاتهما معا ~~تامة. # وإذا اختلفا، فقال كل واحد منهما للآخر: كنت أئتم بك، فسدت صلاتهما، ~~وعليهما أن يستأنفا. # ومن صلى بقوم وهو على غير وضوء من غير علم منهم بحاله، فأعلمهم بذلك من ~~حاله، لزمته الإعادة، ولم يلزم القوم، وقد روي أنه إن أعلمهم في الوقت، ~~لزمتهم أيضا الإعادة (1) وإنما تسقط عنهم الإعادة بخروج الوقت، فإن انتقضت ~~طهارة الإمام بعد أن صلى بعض الصلاة، أدخل من يقوم مقامه، وأعاد هو الصلاة، ~~وتمم القوم صلاتهم، ومن صلى بقوم ركعتين، ثم أخبرهم أنه لم يكن على طهارة، ~~أتم القوم صلاتهم، وبنوا عليها ولم يعيدوها، هكذا روى جميل بن دراج عن ~~زرارة (2) وهو الصحيح، وفي رواية حماد عن الحلبي أنهم يستقبلون صلاتهم (3) ~~ومن صلى بقوم إلى غير القبلة، ثم أعلمهم بذلك، كانت عليه الإعادة، # PageV01P288 # دونهم، وقال بعض أصحابنا: إن الإعادة تجب على الجميع ما لم يخرج الوقت، ~~وهذا هو الصحيح، وبه أقول وأفتي، والأول مذهب السيد المرتضى، والثاني مذهب ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه، وهو الذي تقتضيه أصول المذهب. # وإذا أم الكافر قوما، ثم علموا بذلك من حاله، كان القول فيه، كالقول فيمن ~~علموا أنه كان على غير طهارة. # ويجوز أن يقتدي المؤدي بالقاضي، والقاضي بالمؤدي، والمفترض بالمتنفل، ~~والمتنفل بالمفترض، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العصر بمن ~~يصلي الظهر، كل ذلك جائز مع اختلاف نيتهما ومن صلى جماعة أو منفردا، ثم لحق ~~جماعة أخرى، فالمستحب له، أن يعيد مرة أخرى تلك الصلاة، بنية الاستحباب أي ~~الخمس كانت ولا تكون جماعة، وبين المصلي وبين الإمام، أو بين الصف حائل من ~~حائط أو غيره. # ومن صلى وراء المقاصير، لا تكون صلاته جماعة، إلا أن يكون مخرمة، وقد ~~وردت ms0199 رخصة للنساء أن يصلين، إذا كان بينهن وبين الإمام حائط (1) والأول ~~الأظهر، والأصح. # وإذا صلى في مسجد جماعة، كره أن تصلي الجماعة تلك الصلاة بعينها. # وإذا دخل الإنسان في صلاة نافلة، ثم أقيمت الصلاة، جاز له أن يقطعها، ~~ويدخل في الجماعة. # فإن دخل في صلاة فريضة، وكان الإمام الذي يصلي خلفه، إمام الكل ورئيس ~~الناس، جاز له أيضا قطعها، ويدخل معه في الجماعة، فإن لم يكن رئيس الكل، ~~وكان ممن يقتدى به، فليتمم صلاته التي دخل فيها، ركعتين يخففهما ويحسبهما ~~من التطوع، على ما روي في بعض الأخبار (2)، ويدخل في # PageV01P289 # الجماعة، وإن كان الإمام ممن لا يقتدى به، فليبن على صلاته، ويدخل معه في ~~الصلاة، فإذا فرغ من صلاته، سلم وقام مع الإمام، فصلى ما بقي له، واحتسبه ~~من النافلة، فإن وافق حال تشهده، حال قيام الإمام ، فليقتصر في تشهده على ~~الشهادتين، ويسلم إيماء، ويقوم مع الإمام. # ولا يجوز للإمام أن يصلي بالقوم القيام، وهو جالس، إلا أن يكونوا عراة، ~~فإنهم يصلون كلهم جلوسا، ولا يتقدمهم إمامهم إلا بركبتيه على ما قدمناه. # وإذا أقيمت الصلاة التي يقتدى بالإمام فيها، لا يجوز أن يصلي النوافل. # وإذا صليت خلف مخالف، وقرأ سورة يجب فيها السجود، وكنت مستمعا لقراءته، ~~ولم يسجد هو، وخفت أن تسجد وحدك، فأوم إيماء، وقد أجزاك، وإن لم تكن مستمعا ~~لقراءته فلا يجب عليك ذلك. # باب صلاة الجمعة وأحكامها صلاة الجمعة فريضة على من لم يكن معذورا بما ~~سنذكره من الأعذار بشروط، أحدها حضور الإمام العادل أو من نصبه للصلاة، ~~واجتماع خمسة نفر فصاعدا، الإمام أحدهم على الصحيح من المذهب، وقال بعض ~~أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: لا يجب الاجتماع إلا أن يبلغ ~~العدد سبعة، والأول مذهب السيد المرتضى، والشيخ المفيد، وجماعة من أصحابنا، ~~وهو الذي تعضده الظواهر والآيات، وبه أفتي. # والأعذار والأسباب التي تسقط معها الجمعة، الصغر والكبر الذي لا حراك ~~معه، والسفر، والعبودية، والجنون، والتأنيث، والمرض، والعمى، والعرج، وأن ~~تكون المسافة بين المصلي وبينها ms0200 أكثر من فرسخين، وروي، أن من يخاف ظلما ~~يجري عليه على نفسه، أو ماله، هو أيضا معذور في الإخلال بها (1). # PageV01P290 # وكذلك من كان متشاغلا بجهاز ميت، أو بعليل والد أو من يجري مجراه، من ذوي ~~الحرمات الوكيدة، يسعه أن يتأخر عنها، فأما المحبوس عنها، والممنوع، فلا شك ~~في عذرهما. # ومن كان في مصره والإمام فيه، وجب عليه الجمع معه، لأنه ليس للإمام أن ~~يكلها إلى غيره في بلده مع القدرة والتمكن، وسقوط الأعذار، ومن كان نائيا ~~عن الإمام جمع بها مع خلفائه، ومع من أذن له في الجمع بالناس. # ولا ينبغي ولا يجوز أن يكون بين المسجدين اللذين يجمع فيهما أقل من ثلاثة ~~أميال. # ومن حضر من ذوي الأعذار من المكلفين الذين ذكرناهم الجمعة صلاها مع ~~الإمام جمعة ركعتين، لأن العذر رخص له في التأخر، فإذا حضر، زالت الرخصة، ~~ولزم الفرض. # والخطبتان لا بد منهما، ولا تنعقد الجمعة إلا بهما، ويجب على الحاضرين ~~استماعهما. # ومن شرطهما الطهارة، وحضور من تنعقد الجمعة بحضوره، فإن خطب على غير ~~طهارة، أو خطب وكان على طهارة إلا أنه لم يحضر خطبته إلا ثلاثة نفر، لم يجز ~~ذلك، ووجب عليه إعادة الخطبة، فإن لم يعدها لم تصح صلاته جمعة، والذي ينبغي ~~تحصيله، أن الطهارة ليست شرطا في صحة الخطبة بل حضور العدد فحسب، إذ لا ~~دليل على كون ذلك شرطا في صحة الخطبة، من كتاب ولا إجماع، والأصل أن لا ~~تكليف، وإنما ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ~~(1). # وعقد الباب (2) أن الجمعة لا تجب إلا إذا اجتمعت شروط، وهي على ضربين، ~~أحدهما يرجع إلى مكلفها، والثاني يرجع إلى غيره، فما يرجع إليه تسع. # PageV01P291 # شرائط: الذكورة، وكمال العقل، والحرية، والصحة من المرض، وارتفاع العمى، ~~وارتفاع العرج، وارتفاع الشيخوخة التي لا حراك معها، وأن لا يكون مسافرا، ~~وأن لا يكون بينه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة فرسخين، ومع ~~اجتماع هذه الشروط، لا تنعقد إلا بأربعة شروط، وهي الشروط الراجعة ms0201 إلى ~~غيره، السلطان العادل، أو من ينصبه للصلاة، العدد خمسة، وأن يكون بين ~~الجمعتين ثلاثة أميال فما زاد، وأن يخطب الإمام خطبتين. # وأقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف: حمد الله تعالى، والصلاة على النبي ~~وآله، والوعظ والزجر، وقراءة سورة خفيفة القرآن. # وقد يورد بعض أصحابنا عبارة ينبغي أن يتجافى عنها، وهي أن قال تسقط ~~الجمعة عن عشرة، وعدد في جملة العشرة المجنون والصبي، وهذان ما هما مكلفان، ~~ولا كان عليهما شئ فسقط، وإنما هذا لفظ الحديث، أورده على ما هو، فهذا وجه ~~الاعتذار له، فأما قول بعض أصحابنا، فما يرجع إلى مكلفها من الشرائط فعشرة، ~~وعدد البلوغ قسما، وكمال العقل قسما آخر، فلا حاجة بنا إلى ذلك، بل إذا ~~قلنا كمال العقل أجزأنا عن البلوغ، وإذا قلنا البلوغ لم يجزئنا فالكمال ~~شامل يدخل فيه القسم الآخر، ولا حاجة بنا إلى القسمين الآخرين، في عدد من ~~يسقط عنه الجمعة، على ما قدمناه. # وما يرجع إلى الجواز الإسلام والعقل، فالعقل شرط في الوجوب والجواز معا، ~~والإسلام شرط في الجواز لا غير، دون الوجوب، لأن الكافر عندنا متعبد، ~~ومخاطب بالشرائع، وإنما قلنا ذلك، لأن من ليس بعاقل، أو ليس بمسلم، لا يصح ~~منه الجمعة، وما عدا هذين الشرطين من الشرائط المقدم ذكرها، شرط في الوجوب، ~~دون الجواز، لأن جميع من قدمنا ذكره، يصح منه فعل الجمعة. # والناس في باب الجمعة على ضروب، من تجب عليه وتنعقد به، ومن لا تجب عليه ~~ولا تنعقد به، ومن تنعقد به ولا تجب عليه، ومن تجب عليه ولا تنعقد به. ~~PageV01P292 # فأما من تجب عليه وتنعقد به، فهو كل من جمع الشرائط المقدم ذكرها. # ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به، فهو الصبي والمجنون والمرأة قبل حضورها ~~المسجد مع الإمام، فأما إن تكلفت الحضور، وجب عليها صلاة ركعتين، غير أنها ~~لا يتم بها العدد ولا تنعقد بها الجمعة، وأما من تنعقد به، ولا تجب عليه، ~~فهو المريض، والأعمى، والأعرج، والشيخ الذي لا حراك به، ومن كان على رأس ms0202 ~~أكثر من فرسخين، والعبد، والمسافر، فهؤلاء لا يجب عليهم الحضور، فإن حضروا ~~الجمعة، وتم بهم العدد، وجب عليهم، وانعقدت بهم الجمعة، ويتم بهم العدد، ~~وأما من تجب عليه ولا تنعقد به، فهو الكافر، والمحدث الذي على غير طهارة، ~~فهما مخاطبان عندنا بالعبادة، ومع هذا لا تنعقد بهما، أنهما لا تصح منهما ~~الصلاة، وهما على ما هما عليه. # من كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة، سمع النداء، أو لم يسمع، فإن كان ~~خارجا عنه، وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون، وجب عليه أيضا الحضور، فإن ~~زادت المسافة على ذلك لا يجب عليه. # ثم لا يخلو، إما أن يكون فيهم العدد الذي ينعقد بهم الجمعة، أم لا، فإن ~~كانوا كذلك، وجب عليهم الجمعة بشرط أن يكون فيهم الإمام، أو من نصبه الإمام ~~للصلاة، وإن لم يكونوا، لم يجب عليهم غير الظهر أربع ركعات. # ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين، وفيهم العدد الذي تنعقد بهم ~~الجمعة، جاز لهم إقامتها، ويجوز لهم حضور البلد. # ومن وجب عليه الجمعة، فصلى الظهر عند الزوال، لم يجزه عن الجمعة، فإن لم ~~يحضر الجمعة، وخرج الوقت، وجب عليه إعادة الظهر أربعا، لأن ما فعله أولا، ~~لم يكن فرضه. # إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة، والشرائط حاصلة، فكل من كان ~~بينه وبينهم أقل من فرسخين فما دونهما، وليس منهم العدد الذي تنعقد بهم ~~الجمعة، وجب عليهم الحضور، وإن كان فيهم العدد جمعوا. PageV01P293 # ومن سنن الجمعة، الغسل، وهو من وكيد سننها، وابتداؤه من طلوع الفجر ~~الثاني إلى زوال الشمس، وأفضل أوقاته، ما قرب من الزوال، ومن ذلك التزين ~~بأنظف الثياب. # وروي كراهية لبس السراويل قائما، لأنه يورث الحبن (1) بالحاء غير المعجمة ~~المفتوحة، والباء المنقطة من تحتها نقط واحدة المفتوحة، والنون وهو السقي ~~وهو ورم البطن، وقال ابن بابويه في رسالته: هو الماء الأصفر، والأول قول ~~أهل اللغة، وإليهم المرجع فيه. # ومس شئ من الطيب، وإماطة الأذى عن الجسد، وأخذ الشارب، وتقليم الأظفار، ~~وأن يبدأ ms0203 بخنصره اليسرى، ويختم بخنصره اليمنى، وتطريف الأهل بالفاكهة، ~~والتقرب إلى الله تعالى بشئ من الصدقة. # وينبغي للإمام أن يعتم شاتيا كان أو قايظا، ويلبس بردا (2) فبذلك حرت ~~السنة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويستحب أن يلبس العمامة شاتيا كان أم ~~قايظا، ويرتدي ببرد يمنية أو عدني (3). # قال محمد بن إدريس: يقال ترديت أتردى ترديا فأنا مترد، فلا يظن ظان أن ~~ذلك لا يجوز، ويقال أيضا أرتدي يرتدي فهو مرتد، كل صحيح جائز، ذكر ذلك ~~الفضل بن سلمة في كتاب البارع، وقال الرداء الثوب الذي يلبس على الكتفين، ~~ممدود. # ويأخذ بيده ما يتوكأ عليه، من قضيب، أو عنزة، أو غيرهما. # ويعلو على مرتفع من الأرض، كمنبر أو غيره، فإذا رقي المنبر، فليكن بوقار، ~~وأناة وتؤدة، ولا ينبغي له أن يعلو من مراقي المنبر أكثر من عدد مراقي منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV01P294 # فإذا بلغ إلى مقامه، جعل وجهه إلى الناس، وسلم عليهم. وقال بعض أصحابنا، ~~وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه: ليس ذلك بمستحب (1)، ~~والأول مذهب المرتضى، ولا أرى بذلك بأسا، وإن كان بالمدينة، ابتدأ بالسلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم يجلس حتى يؤذن (بين يديه، وفي المنائر في وقت واحد. # فإذا فرغ من الأذان، قام الإمام متوكيا على ما في يده، فابتدأ بالخطبة ~~الأولى، معلنا بالتحميد لله تعالى، والتمجيد، والثناء بآلائه، وشاهدا لمحمد ~~نبيه صلى الله عليه وآله بالرسالة، وحسن الإبلاغ والإنذار، ويوشح خطبته ~~بالقرآن، ومواعظه وآدابه، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيفتتح الخطبة ~~الثانية، بالحمد لله، والاستغفار، والصلاة على النبي وعلى آله عليهم ~~السلام، ويثني عليهم بما هم أهله، ويدعو لأئمة المسلمين، ويسأل الله تعالى ~~أن يعلي كلمة المؤمنين، ويسأل لنفسه، وللمؤمنين، حوائج الدنيا والآخرة، ~~ويكون آخر كلامه: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى ~~عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " (2). # وإذا كان الإمام يخطب، حرم الكلام، ووجب الصمت، لأن سماع الخطبة واجب على ~~الحاضرين، ms0204 ويكره من الالتفات وغيره من الأفعال ما لا يجوز مثله في الصلاة ~~(3) ولا بأس للرجل أن يتكلم إذا فرغ الإمام من الخطبة ما بينه وبين أن تقام ~~الصلاة. # ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين، ويبتدئ المؤذن ~~الذي بين يديه، بالإقامة، وينادي باقي المؤذنين، والمكبرين الصلاة الصلاة. # ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال، فهذا # PageV01P295 # هو الأذان المنهي عنه، ويسميه بعض أصحابنا الأذان الثالث، لا يجوز يريد ~~به إلا هذا، وسماه ثالثا، لانضمام الإقامة فكأنها أذان آخر. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: الخطبة يوم الجمعة تكون عند قيام ~~الشمس نصف النهار، فإذا زالت الشمس، نزل فصلى بالناس، وحكي عن السيد ~~المرتضى أنه قال: يجوز أن يصلي عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة (1). # قال محمد بن إدريس: ولم أجد للسيد المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه ~~شيخنا عنه، بل بخلافه، وما قدمته وشرحته أولا واخترته، من أن الخطبة لا ~~تجوز إلا بعد الزوال، وكذلك الأذان لا يجوز إلا بعد دخول الوقت في سائر ~~الصلوات، على ما أسلفنا القول فيه في باب الأذان والإقامة، هو مذهب المرتضى ~~وفتواه واختياره في مصباحه، وهو الصحيح، لأنه الذي يقتضيه أصول المذهب، ~~ويعضده النظر والاعتبار، ولأنه عمل جميع الأعصار، ولقوله تعالى: " إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " (2) والنداء ~~للصلاة، هو الأذان لها، فالأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة، ولعل شيخنا ~~أبا جعفر، سمعه من المرتضى في الدرس، وعرفه منه مشافهة، دون المسطور، وهذا ~~هو العذر البين، فإن الشيخ ما يحكي بحمد الله تعالى إلا الحق اليقين، فإنه ~~أجل قدرا، وأكثر ديانة من أن يحكي عنه ما لم يسمعه ويحققه منه. # وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان، في تفسير سورة الجمعة قوله تعالى: " يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ": ~~قال معناه إذا سمعتم أذان يوم الجمعة، فامضوا إلى الصلاة، وقال في قوله: ms0205 " ~~وذروا البيع " معناه إذا دخل وقت الصلاة، فاتركوا البيع والشرى، قال ~~الضحاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى، وقال الحسن: كل بيع تفوت فيه ~~الصلاة يوم # PageV01P296 # الجمعة، فإنه بيع حرام لا يجوز، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن النهي يدل ~~على فساد المنهي عنه (1). # قال محمد بن إدريس: وهذا الذي ذكره في تبيانه، دليل على رجوعه عما قال في ~~نهايته، ووفاق لما اخترناه، أن الخطبة والأذان لا يكونان إلا بعد زوال ~~الشمس فليلحظ ذلك. # فإذا دخل الإمام في الصلاة، فالمستحب له أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة، ~~وفي الثانية بالمنافقين، جاهرا بقراءتهما، وذهب بعض أصحابنا، أن قراءة ~~السورتين له واجب، لا يجزيه أن يقرأ بغيرهما. # والمستحب للمنفرد يوم الجمعة أيضا قراءتهما، وأنه إن ابتدأ بغيرهما كان ~~له أن يرجع إليهما، وإن كان ابتداؤه أيضا بسورة الإخلاص، وسورة الجحد، ~~اللتين لا يرجع عنهما، إذا أخذ فيهما، ما لم يبلغ نصف السورة، فإن بلغ ~~النصف تمم السورة، وجعلها ركعتي نافلة، وابتدأ الصلاة بالسورتين، وذلك على ~~جهة الأفضل في هذه الفريضة خاصة، لأنه لا يجوز نقل النية من الفرض إلى ~~الندب، إلا في هذه المسألة وفي موضع آخر، ذكرناه في باب الجماعة. # فأما نقل النية من النفل إلى الفرض، فلا يجوز في موضع من المواضع على وجه ~~من الوجوه، فليلحظ ذلك على ما روي في بعض الأخبار (2)، وأورده شيخنا في ~~نهايته (3)، والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، وترك النقل، إلا في موضع ~~أجمعنا عليه. # ويستحب أن يقرأ في العصر من يوم الجمعة بالسورتين أيضا، وفي الغداة من ~~يوم الجمعة بالجمعة في الأولى، وقل هو الله أحد في الثانية، وروي ~~بالمنافقين في الثانية (4)، وهو اختيار المرتضى في انتصاره (5)، وكذلك ~~يستحب أن يقرأ في المعرب، # PageV01P297 # من ليلة الجمعة بسورة الجمعة، وسبح اسم ربك الأعلى في الثانية، وكذلك في ~~صلاة العشاء الآخرة، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذهب في مصباحه إلى ~~أنه يقرأ في الثانية من المغرب مكان " سبح اسم ربك الأعلى "، " قل هو الله ~~أحد ms0206 " (1) وذهب في نهايته (2) ومبسوطه (3) إلى ما اخترناه. # فأما المنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة، فقد روي أن عليه، أن يجهر بالقراءة ~~استحبابا (4) وروي أن الجهر إنما يستحب لمن صلاها مقصورة، بخطبة أو صلاها ~~ظهرا أربعا في جماعة، ولا جهر على المنفرد (5)، وهذا حكاه سيدنا المرتضى ~~رحمه الله في مصباحه. # والثاني الذي يقوى في نفسي، وأعتقده، وأفتي به، وأعمل عليه، لأن شغل ~~الذمة بواجب أو مندوب يحتاج إلى دليل شرعي، لأن الأصل براءة الذمة، ~~والإجماع فغير حاصل، والرواية مختلفة، فلم يبق إلا لزوم الأصول، وهو براءة ~~الذمم، وأيضا في تركه الاحتياط، لأن تاركه عند جميع أصحابنا، أعني تارك ~~الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة، غير ملوم، ولا مذموم، وصلاته ~~صحيحة بغير خلاف، وفاعل الجهر غير آمن من جميع ذلك، لأنه إما أن يكون ~~مسنونا على قول بعض أصحابنا، أو غير مسنون على قول البعض الآخر، وفي كلا ~~الآمرين لا ذم على تاركه، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ~~ومعصية يستحق بها الذم، ومفسدة (6) للصلاة، وقاطعا لها، فتركه أولى وأحوط ~~في الشريعة. # وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، وقد اختلفت الرواية في قنوت الإمام ~~يوم الجمعة، فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه، # PageV01P298 # ومن صلاها (1) منفردا، أو في جماعة ظهرا، إماما كان أو مأموما، قنت في ~~الثانية، قبل الركوع وبعد القراءة أيضا (2) وروي أن على الإمام إذا صلاها ~~جمعة قصورة قنوتين، في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع (3). # قال محمد بن إدريس: والذي يقوى عندي، أن الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت ~~واحد، أي صلاة كانت، هذا الذي يقتضيه مذهبنا وإجماعنا، فلا نرجع عن ذلك ~~بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما ولا عملا. # فإذا فرغ الإمام من الركعتين، سلم تسليمة واحدة على الوجه الذي ذكرناه ~~فيما تقدم، حيث بينا تسليم الإمام والمأموم. # وإن وقع سهو على الإمام فيما يوجب إعادة الصلاة، وقد صلاها جمعة مقصورة، ~~أعاد هو ومن اقتدى به. # ومن صحت ms0207 له مع الإمام ركعة يسجد فيها، أما الأولى ثم خرج منها إما لرعاف، ~~أو ما يجري مجراه مما لا ينقض الوضوء، أو الثانية، فعليه أن يتمها ركعتين. # ومن فاتته الجمعة مع الإمام صلاها ظهرا أربعا، وكذلك من زحمه الناس فلم ~~يصح له ركعة يسجد فيها مع الإمام. # فأما من كبر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود لازدحام الناس، ثم قام ~~الإمام والناس في الركعة الثانية، وقام معهم، ثم ركع الإمام فلم يقدر عند ~~الركوع في الثانية لأجل الزحام، ثم قدر على السجود، فإن ركعته الأولى تامة ~~إلى وقت السجود، إلا أن عليه أن يسجد لها، فإن كان نوى بسجوده لما سجد في ~~الثانية أنه عن سجدتي الركعة الأولى، فقد تمت له الأولى، وعليه إذا سلم ~~الإمام أن يقوم فيصلي ركعة، يسجد فيها ثم يتشهد، ويسلم، وإن لم ينو ذلك ~~ونوى أنهما للركعة الثانية، لم تجز عنه الركعة الأولى ولا الثانية، ويبتدئ ~~فيسجد # PageV01P299 # سجدتين وينوي بهما الركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة، وقد تمت ~~جمعته، وهذا الذي ذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل ~~الخلاف (1) وقال في نهايته: وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للأولى، كان ~~عليه إعادة الصلاة (2)، والذي ذكره في نهايته هو الصحيح، لأنه موافق لأصول ~~المذهب، لأن الأول يكون قد زاد في ركعة واحدة سجدتين، ومن زاد سجدتين في ~~ركعة واحدة سواء كان فعله عامدا أو ساهيا، بطلت صلاته بغير خلاف، والذي ~~ذكره في مسائل الخلاف رواية حفص بن غياث القاضي، وهو عامي المذهب، فلا يجوز ~~الرجوع إلى روايته وترك الأصول، وأيضا فإن السجود لا يحتاج إلى نية ~~بانفراده، بل العبادة إذا كانت ذات أبعاض، فالنية في أولها كافية لجميع ~~أفعالها، ففي الخبر أيضا ما يبطله من هذا الوجه، وأيضا فما استدام النية ~~إذا نوى بسجدتيه أنهما للركعة الثانية، لأنهما من حقهما، أن يكونا للركعة ~~الأولى فإذا لم يستدم النية، فقد بطلت صلاته بغير خلاف. # وجملة الأمر، أن السجود بانفراده لا يحتاج إلى ms0208 النية، بل الاستدامة كافية ~~على ما قدمناه، وما قاله شيخنا في مسائل خلافه مذهب السيد المرتضى في ~~مصباحه، وما ذهب شيخنا إليه في نهايته هو الصحيح على ما اخترناه وقدمناه، ~~لأن فيه الاحتياط، لأنه لا خلاف أن الذمة مشغولة بالصلاة بيقين، وإذا ~~أعادها برئت بيقين، وليس كذلك إذا لم يعدها. # والمسافر إذا أم مسافرين في الجمعة، لم يحتج إلى خطبتين، وصلاها ركعتين، ~~لأن فرض الجمعة ساقط عنه وعنهم، وفرضه قصر الظهر، وصلاتها ركعتين. # فإن دخل في صلاته مقيم، لم يسلم، وأتمها أربعا. # PageV01P300 # وإن دخل مسافر في صلاة حاضر قاصر لها، أجزأته عن فرضه. # وإذا اجتمع عيد وجمعة في يوم واحد صليت صلاة العيد، وكان الناس بالخيار ~~في حضور الجمعة، وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبة العيد. # وليس للإمام أن يتأخر عنهما معا. # فإن اجتمع كسوف وجمعة في وقت واحد، قدمت الجمعة، وأخرت صلاة الكسوف. # وإن اجتمع استسقاء وكسوف وجمعة لم يقدم على الجمعة غيرها، ثم صليت صلاة ~~الكسوف، ثم الاستسقاء، بعد تجلي المنكسف، هذا إذا غلب في الظن وكانت ~~الأمارة قوية في أن وقت الكسوف لا يفوت، ولا يخرج وقته، فأما إذا خيف خروج ~~وقت صلاة الكسوف، فالواجب التشاغل بصلاتها، وترك صلاة الجمعة في أول الوقت، ~~فإن وقتها لا يفوت، إلا إذا بقي من النهار مقدار أربع ركعات، ووقت صلاة ~~الكسوف، بانجلاء بعض المكسوف يفوت. # فأما النوافل يوم الجمعة، فالمسنون فيها، زيادة أربع ركعات على النوافل ~~في كل يوم، واختلف أصحابنا في ترتيبها فذهب السيد المرتضى رحمه الله إلى أن ~~يصلي عند انبساط الشمس ست ركعات، فإذا اتضح النهار وارتفعت الشمس، صليت ~~ستا، فإذا زالت، صليت ركعتين، فإذا صليت الظهر، صليت بعدها ستا. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله يصلي عند انبساط الشمس ست ركعات، ~~وست ركعات عند ارتفاعها، وست ركعات بعد ذلك، وركعتين عند الزوال، وبالجملة ~~أنه قال: ويقدم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال، هذا هو الأفضل في يوم الجمعة ~~خاصة، فأما في غيره من الأيام، فلا ms0209 يجوز تقديم النوافل قبل الزوال، وهذا هو ~~الصحيح، وبه أفتي، لأن عمل الطائفة عليه، وتقديم الخيرات أفضل، والروايات ~~به متظاهرة (1)، وقال ابن بابويه من أصحابنا: الأفضل تأخير # PageV01P301 # النوافل كلها، أعني نوافل يوم الجمعة إلى بعد الزوال، وهذا غير واضح، ولا ~~معتمد. # ووقت ركعتي الزوال، قبل الزوال، ولا يجوز أن يصلي بعد الزوال، لأن ~~الأخبار (1) وردت عن الأئمة الأطهار بأنهم سئلوا عن وقت ركعتي الزوال، أقبل ~~الأذان أو بعده؟ فقالوا: قبل الأذان، والأذان لا يكون إلا بعد الزوال فمن ~~ذلك، ما أورده (2) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، صاحب الرضا عليه ~~السلام في جامعه قال: وسألته عن الزوال يوم الجمعة ما حده؟ قال: إذا قامت ~~الشمس فصل ركعتين، فإذا زالت فصل الفريضة ساعة تزول، فإذا زالت قبل أن تصلي ~~الركعتين، فلا تصلهما، وابدأ بالفريضة، واقض الركعتين بعد الفريضة، قال: # وسألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة، قبل الأذان أو بعده، قال: قبل ~~الأذان، فتحقق وتحصل من هذا، أن ركعتي الزوال، تصلى قبل الزوال، لا يجوز ~~غير ذلك، وشاهدت جماعة من أصحابنا يصلونهما بعد الزوال، ويدلك على ما ~~اخترناه، قول شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في مقنعته ~~يصلي لتحقيق الزوال (3). # وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: ولا ~~بأس بأن يجتمع المؤمنون في زمان التقية، بحيث لا ضرر عليهم، فيصلون جماعة ~~بخطبتين، فإن لم يتمكنوا من الخطبة، جاز لهم أن يصلوا جماعة لكنهم يصلون ~~أربع ركعات (4) فدل قوله الأول على أنهم إذا صلوها بخطبتين، أجزأتهم صلاة ~~ركعتين عن الأربع وانعقدت جمعة. # وقال في مسائل الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة، الإمام أو من يأمره الإمام ~~بذلك، من قاض أو أمير ونحو ذلك، ومتى أقيمت بغيره، لم تصح، ثم # PageV01P302 # قال: دليلنا أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره، وليس على انعقادها ~~إذا لم يكن إمام ولا أمره دليل، ثم قال: وأيضا عليه إجماع الفرقة، فإنهم لا ~~يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أمره ثم ms0210 قال: وأيضا فإنه إجماع، فإن من ~~عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا، ما أقام الجمعة إلا الخلفاء، ~~والأمراء، ومن ولي الصلاة، فعلم أن ذلك إجماع أهل الأعصار، ولو انعقدت ~~بالرعية لصلوها كذلك، ثم سأل نفسه رضي الله عنه فقال: فإن قيل: أليس قد ~~رويتم فيما مضى، وفي كتبكم، أنه يجوز لأهل القرايا والسواد والمؤمنين، إذا ~~اجتمع العدد الذين ينعقد بهم، أن يصلوا الجمعة، فأجاب بجواب عجيب، بأن قال: ~~قلنا ذلك مأذون فيه، مرغب فيه فجري ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم ~~(1). # قال محمد بن إدريس: نحن نقول في جواب السؤال، القرايا والسواد، إذا اجتمع ~~العدد الذين تنعقد بهم الجمعة، وكان فيهم نواب الإمام أو نواب خلفائه، ~~ونحمل الأخبار على ذلك، فأما قوله رضي الله عنه: " ذلك مأذون مرغب فيه، ~~فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم "، فيحتاج إلى دليل على هذه ~~الدعوى وبرهان، لأن الأصل براءة الذمة من الوجوب أو الندب، ولو جرى ذلك ~~مجرى أن ينصب من يصلي بهم، لوجبت الجمعة على من يتمكن من الخطبتين، ولا كان ~~يجزيه صلاة أربع ركعات، وهذا لا يقوله منا أحد، والذي يقوى عندي، صحة ما ~~ذهب إليه في مسائل خلافه، وخلاف ما ذهب إليه في نهايته، للأدلة التي ذكرها ~~من إجماع أهل الأعصار، وأيضا فإن عندنا بلا خلاف بين أصحابنا، أن من شرط ~~انعقاد الجمعة، الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة، وأيضا الظهر أربع ركعات ~~في الذمة بيقين، فمن قال صلاة ركعتين تجزي عن الأربع، يحتاج إلى دليل، فلا ~~نرجع عن المعلوم بالمظنون، وأخبار الآحاد التي # PageV01P303 # لا توجب علما ولا عملا. # وقد ذكر السيد المرتضى رحمه الله في جواب المسائل الميافارقيات فقال ~~السائل: صلاة الجمعة يجوز أن تصلي خلف المؤالف والمخالف جميعا؟ وهل هي ~~ركعتان مع الخطبة، يقوم مقام الأربع؟ فقال المرتضى رحمه الله: صلاة الجمعة ~~ركعتان من غير زيادة عليهما، ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من ينصبه الإمام ~~العادل، فإذا عدم صليت ms0211 الظهر أربع ركعات (1). # وذكر سلار في رسالته: ولفقهاء الطائفة أيضا أن يصلوا بالناس في الأعياد ~~والاستسقاء، فأما الجمع فلا (2) هذا آخر كلام سلار، في رسالته، وهو الصحيح، ~~وقد اعتذرنا في عدة مواضع، للشيخ أبي جعفر رحمه الله فيما يورده في كتاب ~~النهاية، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا، لأن هذا الكتاب، أعني كتاب ~~النهاية كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر، وقد قال هو رحمه الله في كتابه هذا ما ~~قاله في خطبة مبسوطه، فكيف يعتمد ويقلد ما يوجد فيه، وقد تنصل المصنف من ~~ذلك ويستحب الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة خاصة من جهة الوقت والزمان ~~معا، وكذلك يستحب الجمع بينهما بعرفة، من جهة المكان والزمان معا، وكذلك ~~يستحب الجمع بن المغرب والعشاء الآخرة بالمشعر الحرام، ليلة العيد من جهة ~~المكان والزمان معا، وحد الجمع أن لا يصلي بينهما نافلة، فأما التسبيح ~~والأدعية فمستحب ذلك، وليس بمانع للجمع. # فإذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة، صلى العصر بإقامة فحسب، دون الأذان، ~~فأما من صلى الظهر أربعا منفردا، أو مجمعا في جماعة، فالمستحب له الأذان ~~والإقامة جميعا لصلاة العصر، مثل سائر الأيام، وقد يشتبه على كثير من ~~أصحابنا المتفقهة هذا الموضع لما يقفون عليه، فيما أورده شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي # PageV01P304 # رحمه الله في نهايته، في باب الجمعة، من قوله: ولا يجوز الأذان لصلاة ~~العصر يوم الجمعة، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر، أن يقيم للعصر، ثم ~~يصلي، إماما كان أو مأموما، وهذا عند التأمل لا درك على المصنف، ولا اشتباه ~~فيه، وهو أن الإمام، إذا فرغ من صلاة الظهر يوم الجمعة، وصلى الجمعة، يقيم ~~للعصر من غير أذان له، والذي يدلك على ما قلناه أن المسألة، أوردها في باب ~~الجمعة لا الجماعة، لا أن مقصود المصنف كل من صلاها أربعا، وقد قال الشيخ ~~المفيد في مقنعته ما اخترناه، وحقق ما ذكرناه، فقال: فليؤذن، وليقم لصلاة ~~العصر (1) وكذلك قال في كتاب الأركان: ثم قم فأذن للعصر وأقم، وتوجه بسبع ~~تكبيرات على ما شرح ms0212 ذلك في صلاة الظهر، واقرأ فيها السورتين كما قدمناه ~~(2). # وقال ابن البراج في كتابه الكامل قال: فإذا فرغ من ذلك - يعني من صلاة ~~الظهر يوم الجمعة، ودعائها - فليؤذن وليقم لصلاة العصر، ثم يصليها كما صلى ~~الظهر، ثم قال: ومن صلى فرض الجمعة بإمام يقتدى به، فليصل العصر بعد الفراغ ~~من فرض الجمعة، ولا يفصل بينهم إلا بالإقامة (3) قال محمد بن إدريس: فليس ~~الشيخ أبو جعفر رحمه الله بأن يقلد في نهايته، بأولى من ابن البراج، والشيخ ~~المفيد بالتقليد في كتاب أركانه، ومقنعته، إن كان يجوز التقليد، ونعوذ ~~بالله من ذلك، فكيف وكلام الشيخ أبي جعفر محتمل لما قاله الشيخ المفيد، ~~وكلام الشيخ المفيد رحمه الله غير محتمل، مع أن أصول المذهب والإجماع حاصل ~~منعقد من المسلمين بأجمعهم، طائفتنا وغيرها، أن الأذان والإقامة لكل صلاة ~~من الصلوات الخمس المفترضات مندوب إليهما، مستحب إلا ما خرج بالدليل في ~~المواضع التي ذكرناها، وخرجت بالإجماع أيضا، # PageV01P305 # وبقي الباقي على أصله من تأكيد الندب والاستحباب، فليلحظ ذلك، ويعمل فيه ~~بالأدلة، فإن العمل تابع للعلم. # وإذا صلى الإنسان خلف من لا يقتدى به جمعة للتقية، فإن تمكن أن يقدم ~~صلاته على صلاته فعل، وإن لم يتمكن، يصلي معه ركعتين، فإذا سلم الإمام، قام ~~فأضاف إليهما ركعتين أخرتين، ويكون ذلك تمام صلاته. # باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان وغيرها من ~~النوافل قد بينا أوقات النوافل في اليوم والليلة، وعدد ركعاتها، غير أنا ~~نرتبها هاهنا على وجه أليق به. # إذا زالت الشمس فليصل ثماني ركعات للزوال، يقرأ فيها ما شاء من السور ~~والآيات، وأفضل ذلك، " قل هو الله أحد " ويسلم في كل ركعتين منها، ويقنت، ~~وهذا حكم جميع النوافل، كل ركعتين بتسليم، لا يجوز غير ذلك، لأن الإجماع ~~حاصل، منعقد عليه، وقد روي في صلاة الأعرابي، أنها أربع ركعات بتسليم (1). # ويصلي ثماني ركعات بعد الفراغ، من فريضة الظهر. # ويصلي بعد المغرب أربع ركعات بتشهدين وتسليمين. # ويصلي ركعتين من جلوس، بعد العشاء الآخرة، يعدان بركعة، وهي ms0213 المسماة ~~بالوتيرة، ويجعل هاتين الركعتين بعد كل صلاة يريد أن يصليها، وهذا هو ~~الصحيح، وقد روي أنه يصلي بعدهما ركعتين (2) وهذه رواية شاذة أوردها الشيخ ~~أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباحه (3)، وأورد في نهايته بخلاف ذلك # PageV01P306 # فقال: ويجعل هاتين الركعتين بعد كل صلاة يريد أن يصليها، ويقوم بعدهما ~~إلى فراشه (1) لأن السهر بما لا يجدي (2) نفعا مكروه، إلا أن يكون في ~~الفقه، فقد روي أن من أحيى أول ليله خرب آخره (3). # ويستحب أن لا ينام إلا وهو على طهر، فإن نسي ذلك، وذكر عند منامه فليتيمم ~~من فراشه، ومن خاف أن لا ينتبه (4) آخر الليل، فليقل عند منامه: " قل إنما ~~أنا بشر مثلكم " (5) إلى أخر السورة، ثم يقول: اللهم أيقظني لعبادتك في وقت ~~كذا، فإنه ينتبه إن شاء الله على ما ورد الحديث به (6). # فإذا انتصف الليل، قام إلى صلاة الليل، ولا يصليها في أوله على كل حال، ~~سواء كان مسافرا، أو شابا، بل القضاء هو الأولى لهما. # فإذا قام فالمستحب له أن يعمد إلى السواك، بكسر السين، وليسك فاه فإن فيه ~~فضلا كثيرا في هذا الوقت خصوصا، وإن كان في سائر الأوقات مندوبا إليه. # ثم ليستفتح الصلاة بسبع تكبيرات، على ما رتبناه سنة، ثم ليصلي (7) ثماني ~~ركعات، يقرأ في الركعتين الأولتين: " الحمد " و " قل هو الله أحد " ستين ~~مرة، في كل واحدة منهما ثلاثين مرة، وقد روي أن في الثانية يقرأ بدل ~~الثلاثين مرة " قل هو الله أحد "، " قل يا أيها الكافرون " (8) وهو مذهب ~~الشيخ المفيد (9) والأول أظهر في الرواية، (10) وهو مذهب شيخنا أبي جعفر ~~الطوسي رحمه الله وفي الست البواقي، ما شاء من السور، إن شاء طول، وإن شاء ~~قصر، والأفضل قراءة السور. # PageV01P307 # الطوال، مثل الأنعام، والكهف، والحواميم، إذا كان عليه وقت كثير. # فإذا فرغ منها، صلى ركعتي الشفع، يقرأ فيهما الحمد والمعوذتين، ويسلم ~~بعدهما، ويستحب أن يقرأ فيهما سورة الملك وهل أتى على الإنسان. # ثم يقوم إلى الوتر، ويتوجه فيه أيضا، على ما قدمناه. # فإذا قام ms0214 إلى صلاة الليل، ولم يكن قد بقي من الوقت مقدار ما يصلي كل ~~ليلة، وخاف طلوع الفجر، خفف صلاته، واقتصر على الحمد وحدها، فإن خاف مع ذلك ~~طلوع الفجر، صلى ركعتين، وأوتر بعدهما، ويصلي ركعتي الفجر، ثم يصلي ~~الفريضة، ثم يقضي الثماني ركعات، فإن لم يطلع الفجر، أضاف إلى ما صلى ست ~~ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر. # هذا قول الشيخ المفيد في مقنعته (1) وقال ابن بابويه في رسالته: يعيد ~~ركعتي الفجر فحسب (2)، والأول الذي حكيناه عن شيخنا المفيد أظهر وأفقه، ~~لأنه قد صلى المفردة من الوتر في غير وقتها، ولهذا أعاد بالاتفاق منهما ~~ركعتي الفجر، فإن اعترض بركعتي الشفع، قلنا: الإجماع حاصل على أن لا يعادا. # وإن كان قد صلى أربع ركعات من صلاة الليل، ثم طلع الفجر، تمم ما بقي عليه ~~أداء، وخففها، ثم صلى الفرض. # ومن نسي ركعتين من صلاة الليل، ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما، وأعاد الوتر، ~~على ما روي في بعض الأخبار (3). # ومن نسي التشهد في النافلة، ثم ذكر بعد أن ركع، أسقط الركوع، وجلس وتشهد ~~وسلم. # وإذا فرغ من صلاة الليل، قام فصلى ركعتي الفجر، وإن لم يكن الفجر # PageV01P308 # الأول قد طلع بعد. # ويستحب أن يضطجع بعد صلاة نافلة الغداة التي هي الدساسة، يقول في حال ~~اضطجاعه الدعاء المعروف في ذلك، وإن جعل مكان الضجعة سجدة، كان ذلك جائزا. # ولا بأس أن يصلي الإنسان النوافل جالسا إذا لم يتمكن من الصلاة قائما فإن ~~تمكن منها قائما وأراد أن يصليها جالسا، لم يكن بذلك أيضا بأس، وجاز ذلك ~~على ما أورده شيخنا في نهايته (1) وهو من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ~~ولا عملا، كما أورد أمثاله إيرادا، لا اعتقادا، والأولى عندي ترك العمل ~~بهذه الرواية، لأنها مخالفة لأصول المذهب، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار ~~جالسا، إلا ما خرج بالدليل والإجماع، سواء كانت نافلة أو فريضة، إلا ~~الوتيرة. # فإن قيل: يجوز عندكم صلاة النافلة على الراحلة مختارا في السفر وفي ~~الأمصار، قلنا: ms0215 ذلك الإجماع منعقد عليه، وهو الذي يصححه، فلا نقيس غيره ~~عليه، لأن القياس عندنا باطل، فلا نحمل مسألة على مسألة بغير دليل قاطع، ~~فليلحظ ذلك، إلا أنه يستحب له، والحال ما وصفناه، أن يصلي لكل ركعة ركعتين. # ومن كان في دعاء الوتر، ولم يرد قطعه، ولحق عطش، وبين يديه ماء، جاز له ~~أن يتقدم خطى فيشرب الماء، ثم يرجع إلى مكانه، فيتمم صلاته، من غير أن ~~يستدبر القبلة، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد، على ما روي في الأخبار ~~(2)، ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل، ما عدا هذه ~~المسألة، ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ~~الله في مسائل الخلاف: يجوز عندنا شرب الماء في النافلة (3) وأطلق ذلك، ~~وإطلاقه غير واضح، لأن القياس عندنا باطل، لأنه ما ورد إلا في عين هذه ~~المسألة، فلا يجوز تعديها إلى غيرها، هذا إذا كان على الرواية إجماع منعقد. # PageV01P309 # فأما نوافل شهر رمضان، فإنه يستحب أن يزاد فيه على المعتاد في غيره من ~~الشهور، زيادة ألف ركعة بغير خلاف بين أصحابنا، إلا من عرف اسمه ونسبه، وهو ~~أبو جعفر محمد بن بابويه، وخلافه لا يعتد به، لأن الإجماع تقدمه وتأخر عنه، ~~وإنما اختلف أصحابنا في ترتيب الألف، فذهب فريق منهم إلى أنه يصلي من أول ~~ليلة إلى عشرين ليلة، كل ليله عشرين ركعة، ثمان بعد الفراغ من فريضة المغرب ~~ونافلتها، كل ركعتين بتشهد وتسليم بعده، واثنتي عشره ركعة بعد العشاء ~~الآخرة قبل الوتيرة، ويختم صلاته بالوتيرة، ويزيد في ليلة تسع عشرة مائة ~~ركعة، بعد الفراغ من جميع صلوات، ويختم صلاته بالوتيرة، ما لم يتجاوز نصف ~~الليل، فإن لم يفرغ إلا بعد نصف الليل، صلى الوتيرة قبل نصف الليل، لئلا ~~تصير قضاء بخروج وقتها، ويصلي في العشر الأواخر، كل ليلة ثلاثين ركعة، ~~ثماني بعد المغرب، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، ويصلي في ليلة ~~إحدى وعشرين، ولا ثلاث وعشرين، زيادة على ما فيهما مائة ms0216 ركعة كل ليلة (1) ~~فيكون تمام الألف ركعة وقال فريق منهم: يصلي إلى تسع عشرة منه، في كل ليلة ~~عشرين ركعة، ثماني ركعات بعد المغرب، واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة ~~قبل الوتيرة، ويختم الصلاة بالوتيرة، وفي ليلة تسع عشرة، مائة ركعة، وفي ~~ليلة إحدى وعشرين أيضا مثل ذلك، وفي ليلة ثلاث وعشرين أيضا مثل ذلك، ويصلي ~~في ثماني ليال من العشر الأواخر، في كل ليلة ثلاثين ركعة، يصلي بعد المغرب ~~ثماني ركعات، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، فهذه تسعمائة وعشرون ~~ركعة، ويصلي في كل يوم جمعة من شهر رمضان أربع ركعات، لأمير المؤمنين، ~~وركعتين صلاة فاطمة عليهما السلام، وأربع ركعات صلاة جعفر بن أبي طالب رحمة ~~الله عليه ويصلي في آخر جمعة من الشهر، عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين، # PageV01P310 # وفي عشية تلك الجمعة، عشرين ركعة صلاة فاطمة عليها السلام، فهذه تمام ~~الألف، والمذهب الأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب ~~الإقتصاد (1) وفي مسائل الخلاف (2)، وأفتى به، وعمل عليه، ودل (3) على ~~صحته، وجعل ما خالفه من المذهب الثاني رواية (4) ما التفت إليها، ومذهب ~~شيخنا المفيد أيضا في كتاب الأشراف (5). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهو الذي أفتي به، ويقوى عندي، لأن الأخبار ~~به أكثر، وأعدل رواة، ويعضده أن الله تعالى، لا يكلف تكليف ما لا يطاق، لا ~~في فرض ولا في نافلة، وقد جعل لهذه النافلة وقتا، والوقت ينبغي أن يفضل على ~~العبادة، ولا تفضل العبادة عليه، أو يكون كالقالب لها، وهو الصيام، هذا ~~الذي يقتضيه أصول الفقه، وفي أقصر ليالي الصيف، وهي تسع ساعات، لا يمكن ~~الإتيان بهذه النافلة، إذا كانت آخر ليلة سبت في الشهر، لأن الوقت يضيق عن ~~الفرض والنافلة المرتبة، والعشرين ركعة من صلاة فاطمة عليها السلام وعن ~~الأكل، والشرب، وللافطار، وقضاء حاجة لا بد منها، وغير ذلك، ومن كابر، وقال ~~أنا أصليها أو صليتها على هذا الترتيب، فإن سلم له ذلك، فصلاة على غير ~~تؤدة، ولا يكون تاليا للقرآن كما أنزل، ms0217 ولا راكعا ولا ساجدا السجود ~~المشروع، وهذا مرغوب عنه على ضجر وملال، وقد روي في الحديث لا يمل الله حتى ~~تملو (6). # ويستحب أن يصلي ليلة النصف، مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد (7) وقل هو ~~الله أحد، عشر مرات. # PageV01P311 # ويستحب أن يصلي ليله الفطر ركعتين، ويقرأ في أول ركعة منهما، الحمد مرة، ~~وقل هو الله أحد ألف مرة، وفي الثانية الحمد مرة، وقل هو الله أحد مرة ~~واحدة. # فأما صفة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، فإنها أربع ركعات بتسليمين، ~~يقرأ في كل ركعة الحمد، وخمسين مرة قل هو الله أحد. # وصفة صلاة فاطمة عليها السلام، ركعتان يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة ~~واحدة، وإنا أنزلناه مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة، وقل هو الله أحد ~~مائة مرة. # وصفة صلاة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أربع ركعات بثلاث مائة مرة " ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " يبتدئ الصلاة، فيقرأ ~~الحمد ويقرأ في الأولى منها " إذا زلزلت " فإذا فرغ منها، سبح خمس عشرة ~~مرة، ثم ليركع، ويقول ذلك عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد قاله ~~عشرا، فإذا رفع رأسه من السجود قاله عشرا، فإذا سجد الثانية قاله عشرا، ~~فإذا رفع رأسه ثانيا، قاله عشرا، فهذه خمس وسبعون مرة، ثم لينهض إلى ~~الثانية، وليصل أربع ركعات على هذا الوصف ويقرأ في الثانية " والعاديات " ~~بعد الحمد، وفي الثالثة بعد الحمد " إذا جاء نصر الله والفتح " وفي الرابعة ~~بعد الحمد " قل هو الله أحد ". # ويستحب أن يصلي الإنسان يوم الغدير إذا بقي إلى الزوال نصف ساعة بعد أن ~~يغتسل ركعتين، يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر ~~مرات، وآية الكرسي عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات. وروي أن آية الكرسي ~~تكون أخيرا، وقبلها إنا أنزلناه (1) فإذا سلم دعا بعدهما بالدعاء المسطور ~~في كتب العبادات ويستحب أن يصلي الإنسان ليلة المبعث، واثنتي عشرة ركعة، ~~ويوم المبعث أيضا وهو يوم السابع والعشرين من رجب، ms0218 اثنتي عشرة ركعة، يقرأ ~~في كل # PageV01P312 # واحدة منها الحمد ويس، فإن لم يتمكن قرأ ما سهل عليه من السور، فإذا فرغ ~~منها جلس في مكانه، قرأ أربع مرات سورة الحمد وقل هو الله أحد مثل ذلك، ~~والمعوذتين بكسر الواو، كل واحدة منهما أربع مرات، ثم يقول " سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربع مرات، ويقول: " الله الله ~~ربي لا أشرك به شيئا " أربع مرات. # ويستحب أن يصلي ليلة النصف من شعبان، أربع ركعات، يقرأ في كل واحدة منها ~~الحمد مرة، وقل هو الله أحد مائة مرة. # وبالجملة يستحب إحياء هذه الليلة، بالصلوات والأدعية، فإنها ليلة شريفة ~~عظيمة الثواب. # وإذا أراد الإنسان أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ~~ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، ويقنت في الثانية، فإذا سلم، دعا بما أراد ثم ~~ليسجد، وليستخر الله في سجوده مائة مرة، يقول: أستخير الله في جميع أموري ~~خيرة في عافية، ثم يفعل ما يقع في قلبه، والروايات (1) في هذا الباب كثيرة، ~~والأمر فيها واسع، والأولى ما ذكرناه. # فأما الرقاع، والبنادق، والقرعة، فمن أضعف أخبار الآحاد، وشواذ الأخبار، ~~لأن رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة ورفاعة وغيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصا ~~بروايته، ولا يعرج عليه، والمحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه، ~~إلا ما اخترناه، ولا يذكرون البنادق، والرقاع، والقرعة، إلا في كتب ~~العبادات، دون كتب الفقه فشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله لم يذكر في ~~نهايته (2) ومبسوطه (3) واقتصاده (4)، إلا ما ذكرناه واخترناه، ولم يتعرض # PageV01P313 # للبنادق، وكذا شيخنا المفيد في رسالته، إلى ولده (1) لم يتعرض للرقاع ولا ~~للبنادق، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية، ولم يتعرض لشئ من ~~الرقاع، والفقيه عبد العزيز بن البراج رحمه الله أورد ما اخترناه، فقال: ~~وقد ورد في الاستخارة وجوه عدة، وأحسنها ما ذكرناه، وأيضا فالاستخارة في ~~كلام العرب الدعاء، وهو من استخارة الوحش، وذلك أن يأخذ القانص ولد الظبية ~~فيعرك أذنه، فيبغم، فإذا سمعت أمه بغامه، لم تملك ms0219 أن تأتيه، فترمي بنفسها ~~عليه، فيأخذها القانص حينئذ. # قال حميد بن ثور الهلالي، وذكر ظبية وولدها، ودعاؤه لها لما أخذه القانص، ~~فقال: # رأت مستخيرا فاستزال، فؤادها * بمحنية تبدو لها وتغيب أراد رأت داعيا، ~~فكان معنى استخرت الله، استدعيته إرشادي. # وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول: إن معنى قولهم استخرت الله، استفعلت من ~~الخير، أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء التي أقصدها، فمعنى صلاة ~~الاستخارة على هذا أي صلاة الدعاء. # وإذا عرض للإنسان حاجة فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، ثم ليبرز تحت ~~السماء في يوم الجمعة، وليصل ركعتين، يقرأ فيهما بعد الحمد مائتي مرة، وعشر ~~مرات قل هو الله أحد على ترتيب صلاة التسبيح، إلا أنه يجعل بدل التسبيح في ~~صلاة جعفر خمس عشرة مرة قل هو الله أحد في الركوع والسجود، وفي جميع ~~الأحوال، فإذا فرغ منها، سأل الله تعالى حاجته، فإذا قضى حاجته، فليصل ~~ركعتين، شكرا لله تعالى، يقرأ فيهما، الحمد وإنا أنزلناه، أو سورة قل هو ~~الله أحد، ثم ليشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، في حال السجود والركوع # PageV01P314 # وبعد التسليم إن شاء الله تعالى. # وقال شيخنا أبو جعفر في مختصر (1) المصباح: ويستحب صلاة أربع ركعات، وشرح ~~كيفيتها في يوم النيروز نوروز الفرس " ولم يذكر أي يوم هو من الأيام، ولا ~~عينه بشهر من الشهور الرومية، ولا العربية، والذي قد حققه بعض محصلي أهل ~~الحساب، وعلماء الهيأة، وأهل هذه الصنعة في كتاب له، أن يوم النيروز، يوم ~~العاشر من أيار، وشهر أيار، أحد وثلاثون يوما، فإذا مضى منه تسعة أيام، فهو ~~يوم النيروز يقال: نيروز ونوروز لغتان، وأما نيروز المعتضد الذي يقال ~~النيروز المعتضدي، فإنه اليوم الحادي عشر من حزيران، وذلك أن أهل السواد ~~والمزارعين شكوا إليه أمر الخراج، وأنه يفتح قبل أخذ الغلة، وحصادها ~~وارتفاعها، فيستدينون عليها، فيجحف ذلك بالناس والرعية، فيقدم أن لا يفتح ~~ويطالب بالخراج، إلا في أحد عشر يوما من شهر حزيران، قال بعض من امتدحه من ~~الشعراء على هذا الفعال ms0220 والمنقبة والرقة والأفضال: # يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخر * من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر ذكر ذلك ~~جميعه الصولي في كتاب الأوراق. # باب صلاة العيدين صلاة العيدين فريضة بتكامل الشروط التي ذكرناها في لزوم ~~الجمعة، من حضور السلطان العادل، واجتماع العدد المخصوص، وغير ذلك من ~~الشرائط التي تقدم ذكرها، وتجب على ما (2) تجب عليه صلاة الجمعة، وتسقط عمن ~~تسقط عنه، وهما سنة إذا صليا على الانفراد، عند فقد الإمام، أو نقصان ~~العدد، أو اختلال ما عدا ذلك من الشروط، ومعنى قول أصحابنا على الانفراد، ~~ليس المراد بذلك أن يصلي كل واحد منهم منفردا، بل الجماعة أيضا عند ~~انفرادها من دون # PageV01P315 # الشرائط مسنونة مستحبة، ويشتبه على بعض المتفقهة هذا الموضع، بأن يقول ~~على الانفراد أراد مستحبة إذا صليت (1) كل واحد وحده، قال: لأن الجمع في ~~صلاة النوافل لا يجوز، فإذا عدمت الشرائط صارت نافلة، فلا يجوز الاجتماع ~~فيها. قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا قلة تأمل من قائله، بل مقصود ~~أصحابنا على الانفراد ما ذكرناه من انفرادها عن الشرائط، فأما تعلقه بأن ~~النوافل لا يجوز الجمع فيها، فتلك النافلة التي لم تكن على وجه من الوجوه، ~~ولا في وقت من الأوقات واجبة ما خلا صلاة الاستسقاء، وهذه الصلاة أصلها ~~الوجوب، وإنما سقط عند عدم الشرائط، وبقي جميع أفعالها وكيفياتها على ما ~~كانت عليه من قبل، وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلق به، وهو قولهم ~~بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة، أن يجمعوا بهم صلوات الأعياد، ~~فلو كانت الجماعة فيها لا تجوز، لما قالوا ذلك، وأيضا فشيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله سأله السائل في المسايل الحائريات، عن الجماعة اليوم في ~~صلاة العيدين، فأجاب بأن قال ذلك مستحب ندوب إليه (1). # وعدد صلاة كل واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير خلاف، ~~والقراءة فيها عندنا، قبل التكبيرات في الركعتين معا، وإنما الخلاف بين ~~أصحابنا في القنتات، منهم من يقنت تسمع قنتات، ومنهم من يقنت ثمان قنتات، ~~والأول مذهب شيخنا ms0221 أبي جعفر الطوسي رحمه الله، والثاني مذهب شيخنا المفيد، ~~لأن الشيخ المفيد يقوم إلى الركعة الثانية بتكبيرة، ويجعل هذه التكبيرة من ~~جملة التكبيرات الخمس، فيسقط لها قنوتها، لأن في دبر كل تكبيرة قنوتا ما ~~عدا تكبيرة الإحرام، وتكبيرتي الركوع، وشيخنا أبو جعفر لا يقوم إلى الثانية ~~بتكبيرة فإذا قام، قرأ، ثم كبر أربع تكبيرات، يقنت في دبر كل تكبيرة # PageV01P316 # ثم يكبر الخامسة، يركع بها، وهذا أظهر في الروايات (1) والعمل، وبه أفتي. # وترتيبها، ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة على ما قدمناه، سبع في الأولى وخمس ~~في الثانية، يفتتح صلاته بتكبيرة الإحرام، ويتوجه إن شاء، ثم يقرأ سورة ~~الحمد، وسورة الأعلى، ثم يكبر خمس تكبيرات، يقنت في دبر كل تكبيرة قنوتا ~~بالدعاء المعروف في ذلك، وإن قنت بغيره كان أيضا جايزا، ثم يكبر السابعة، ~~ويركع بها، فإذا قام إلى الثانية، قام بغير تكبير، ثم يقرأ الحمد، ويقرأ ~~بعدها، والشمس، وضحاها، وروي سورة الغاشية (2) ثم يكبر أربع تكبيرات، يقنت ~~في دبر كل تكبيرة منها، ثم يكبر الخامسة، ويركع بها. # وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، ولكن ينادي لها الصلاة، ثلاث مرات، ~~ويجهر الإمام فيهما، كما يجهر في الجمعة. # والخطبتان فيهما واجبة على الإمام كوجوبهما في الجمعة، إلا أنهما في ~~الجمعة قبل الصلاة، وفي العيدين بعد فراغه من الصلاة، ولا يجب على ~~المأمومين استماعهما، بخلاف الجمعة. # ولا منبر في العيدين ينقل نقلا، بل يوضع للإمام من الطين ما يعلو عليه، ~~ويخطب. # ووقتهما من طلوع الشمس إلى زوالها من ذلك اليوم، إلا أنه يستحب في صلاة ~~الأضحى تعجيل الخروج والصلاة، ويستحب في صلاة الفطر خلاف ذلك ويستحب لمن ~~خرج إلى صلاة العيد أن يخرج في طريق، ويجئ في طريق غيرها. # ويستحب أن يكون الوقوف والسجود في صلاة العيدين على الأرض نفسها، من غير ~~حائل، وليس قبلها تطوع بصلاة، ولا بعدها، لا قضاء ولا أداء إلى زوال الشمس، ~~ولا بأس بقضاء الفرائض، وإنما الكراهة في صلاة النافلة، إلا بالمدينة، فإن ~~من غدا إلى صلاة العيد مجتازا ms0222 على مسجدها استحب له أن # PageV01P317 # يصلي فيه ركعتين. # وليس على من فاتته صلاة العيدين مع الإمام قضاء واجب، وإن استحب له أن ~~يأتي بها مفردا. # والسنة لأهل الأمصار أن يصلوا العيدين مصحرين، بارزين من الأبنية، إلا ~~أهل مكة خاصة، فإنهم يصلون في المسجد الحرام، لحرمة البيت، وقد ألحق قوم ~~بذلك مسجد الرسول صلى الله عليه وآله والأول هو المعمول عليه، وتكون الصلاة ~~في صحن المسجد الحرام، دون موضع الظلال منه. # ويكره خروج الإمام والمسلمين يوم العيد إلى المصلى بالسلاح، إلا لخوف من ~~عدو يخاف مكيدته، ويكون الخروج في طريق، والرجوع في غيره. # ومن السنة المؤكدة في العيدين، الغسل، ووقته من طلوع الفجر الثاني، إلى ~~قبل الخروج إلى المصلى، والتزين والتطيب، كما ذكرناه في الجمعة، ولبس ~~الثياب الجدد، وأن يطعم الغادي في يوم الفطر شيئا من الحلاوة، وأفضله ~~السكر، وروي من تربة سيدنا الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما ~~السلام (1) والأول أظهر، لأن هذه الرواية شاذة، من أضعف أخبار الآحاد، لأن ~~أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالإجماع، إلا ما خرج بالدليل من أكل ~~التربة الحسينية على متضمنها أفضل السلام للاستشفاء، فحسب القليل منها، دون ~~الكثير، للأمراض، وما عدا ذلك فهو باق على أصل التحريم، والإجماع. # ويكون أكله وإفطاره على الحلاوة قبل الخروج إلى الصلاة، وفي عيد يوم ~~الأضحى لا يطعم شيئا حتى يرجع من الصلاة، ولهذا سن تعجيل الخروج إلى المصلى ~~في صلاة الأضحى، وتأخير الخروج إليه في صلاة الفطر. # والتكبير في ليلة الفطر ابتداؤه دبر صلاة المغرب، إلى أن يرجع الإمام من # PageV01P318 # صلاة العيد، فكأنه في دبر أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة الفطر، وآخر ~~هن صلاة العيد، وقال بعض أصحابنا: وهو ابن بابويه في رسالته في دبر ست ~~صلوات (1) الصلوات المذكورات، والظهر والعصر من يوم العيد، والأول هو ~~الأظهر بين الطائفة، وعليه عملهم. # وفي الأضحى التكبير على من كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها صلاة ~~الظهر من يوم العيد، وآخرها صلاة الصبح من يوم النفر ms0223 الأخير، ومن كان في ~~غير منى، من أهل سائر الأمصار، يكبر في دبر عشر صلوات، أولهن صلاة الظهر من ~~يوم العيد، وآخر هن صلاة الصبح من يوم النفر الأول. # وصفة التكبير وكيفيته: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله ~~أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا " هذا في تكبير عيد الفطر، ~~فإن كان تكبير صلاة الأضحى، زيد في آخره بعد قوله: والحمد لله على ما ~~أولانا " ورزقنا من بهيمة الأنعام " وهل هذا التكبير في دبر هذه الصلوات ~~واجب، أو مندوب، اختلف أصحابنا على قولين: فذهب قوم منهم إلى أنه واجب، ~~وذهب قوم آخرون إلى أنه مستحب، فالأول مذهب المرتضى واختياره، والثاني مذهب ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله واختياره في نهايته (2) ومبسوطه (3) وهو ~~الذي يقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة من الواجب والندب، إلا بدليل قاطع، ~~وإذا كان لا إجماع على الوجوب، فبقي أن الأصل براءة الذمة، وفقدان دليل ~~الوجوب، والأخبار ناطقة عن الأئمة الأطهار بالاستحباب، دون الفرض والإيجاب، ~~يعضد (4) دليل براءة الذمة، ويؤيده. # ويستحب لمن لم يشهد الموقف بعرفات، أن يعرف في بعض المشاهد # PageV01P319 # الشريفة، وقد (1) روي في التعريف في مشهد سيدنا أبي عبد الله الحسين بن ~~علي عليهما السلام فضل كثير، وثواب جزيل، فينبغي أن لا يدعه الإنسان مع ~~الاختيار. # ويكره أن يخرج من البلد مسافرا بعد فجر يوم العيد، إلا بعد أن يشهد صلاة ~~العيد، فإن خالف فقد ترك الأفضل، فأما قبل ذلك فلا بأس به، فأما بعد طلوع ~~الشمس، فلا يجوز له السفر إلا بعد الصلاة، إذا كان ممن تجب عليه صلاة ~~العيد. # ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات، ~~تممها مع نفسه، فإن خاف فوت الركوع وإلى بينها من غير قنوت. # وينبغي للإمام أن يحث الناس في خطبته في الفطر (2) على الفطرة، ويذكر ~~وجوبها، ووزنها، وجنسها، ووقت إخراجها، ومن المستحق لها، وعلى من تجب، ومن ~~يستحب له إخراجها إذا لم تجب عليه، ويبالغ في شرح ms0224 جميع ذلك. # وفي الأضحى، يحثهم على الأضحية ويصفها، ويذكر أجناسها، ويبالغ في ذلك. # ومن لا تجب عليه صلاة العيد من المسافر والعبد وغيرهما، يجوز لهما ~~إقامتهما منفردين سنة. # ولا بأس بخروج العجائز، ومن لا هيأة لها من النساء، في صلاة الأعياد، ~~ليشهدن الصلاة، ولا تجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال. # ووقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس، وارتفعت، وانبسطت، والوقت باق إلى زوال ~~الشمس، فإذا زالت، فقد فاتت ولا قضاء على ما بيناه. # باب صلاة الكسوف صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب، يقال: كسفت الشمس ~~تكسف كسوفا، وكسفها الله تعالى كسفا يتعدى ولا يتعدى، وكذلك # PageV01P320 # كسف القمر، إلا أن الأجود فيه، أن يقال خسف القمر، والعامة تقول: # انكسفت الشمس، قد وضعها بعض مصنفي أصحابنا في كتاب له، وهي لفظة عامية، ~~والأولى تجنبها، واستعمال ما عليه أهل اللغة في ذلك، قد ذكره الجوهري في ~~صحاحه وغيره من أهل اللغة. # وكذلك عند الزلازل، والرياح المخوفة، والظلمة الشديدة، والآيات التي لم ~~تجر بها العادة تجب الصلاة لها مثل ذلك. # ويستحب أن تصلى هذه الصلاة جماعة، وإن صليت فرادى كان جائزا. # ومن ترك هذه الصلاة عند كسوف قرص الشمس والقمر بأجمعهما متعمدا وجب عليه ~~قضاء الصلاة بغسل، واختلف قول أصحابنا في هذا الغسل، منهم من ذهب إلى ~~وجوبه، ومنهم من ذهب إلى استحبابه، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الأصل براءة ~~الذمة ولا إجماع على الوجوب، ولا دليل عليه، والأول اختيار سلار، والثاني ~~اختيار شيخنا المفيد وأبي جعفر الطوسي، والمرتضى رحمهم الله. # وإن تركها ناسيا، والحال ما وصفناه، قضاها بغير غسل، لا فرضا ولا ندبا، ~~بغير خلاف هاهنا في الغسل على القولين معا. # ومتى احترق بعض قرص الشمس، أو القمر، وترك الصلاة متعمدا، وجب عليه ~~القضاء بغير غسل أيضا بلا خلاف، وإن تركها ناسيا والحال ما قلناه، لم يكن ~~عليه قضاؤها، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القضاء في هذه الحال، وهو ~~اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (1)، وهو الذي يقوى في نفسي، للإجماع ~~المنعقد ms0225 من جميع أصحابنا بغير خلاف، على أن من فاتته صلاة أو نسيها، فوقتها ~~حين يذكرها، والخبر المجمع عليه عند جميع الأمة، من قول الرسول # PageV01P321 # عليه السلام، أن من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها (1) ودليل ~~الاحتياط أيضا، والأول قول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، ووقت هذه ~~الصلاة، إذا ابتدأ قرص الشمس، أو القمر في الانكساف، إلى أن يأخذ في ~~الابتداء للإنجلاء فإذا ابتدأ في ذلك فقد مضى وقتها، وصارت قضاء. # ويتوجه فرض هذه الصلاة إلى الذكر والأنثى، والحر، والعبد، والمقيم، ~~والمسافر، وإلى كل من كان مخاطبا بفرض الصلاة، ولم يكن له عذر يبيح الإخلال ~~بالفرض، ويسقط ذلك العذر تكليفه الصلاة، كالحيض، والنفاس. # وجملة القول في وقت هذه الصلاة وتحقيق ذلك، أنه عند ظهور الكسوف للبصر في ~~المشاهدة، أو العلم به، فيمن لم يكن مشاهدا، من أعمى، وغيره، إلا أن يخشى ~~فوت فرض صلاة حاضرة قد تضيق وقتها، فيبدأ بذلك الفرض. # وإن دخل وقت فرض، وأنت في صلاة الكسوف، وخشيت خروج الوقت، قطعت الصلاة، ~~وأتيت بالفرض، ثم عدت إلى صلاة الكسوف بانيا على ما تقدم، محتسبا بما مضى. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: فمتى كان وقت صلاة ~~الكسوف وقت فريضة، فإن كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف، ثم صلاة الفرض، فإن ~~تضيق الوقت بدأ بصلاة الفرض، ثم قضى صلاة الكسوف، وقد روي (2) أنه يبدأ ~~بالفرض على كل حال، وإن كان في أول الوقت، وهو الأحوط، فإن دخل في صلاة ~~الكسوف، فدخل عليه الوقت، قطع صلاة الكسوف، ثم صلى الفرض، ثم استأنف صلاة ~~الكسوف، وإن كان وقت صلاة الليل، صلى أولا صلاة الكسوف، ثم صلاة الليل (3). # PageV01P322 # وهذا مذهبه في نهايته (1)، وقد رجع عن هذا القول، في جمله وعقوده، فقال: # خمس صلوات تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، من فاتته صلاة ~~فريضة فوقتها حين يذكرها، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وصلاة ~~الكسوف (2). # وهذا هو الصحيح الذي يعضده الأدلة، لأن ms0226 وقت الفريضة ممتد، موسع، لا يخشى ~~فوته، وهذه الصلاة يخشى فوتها. # وأيضا لا يجوز قطع صلاة شرعية مأمور بالدخول فيها، وهذا الذي اخترناه، ~~مذهب السيد المرتضى، والإجماع عليه أيضا، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~وافق في جمله وعقوده ورجع، على ما حكيناه عنه، وكذلك في أول كلامه في ~~مبسوطه ثم قال: وقد روي (3). فلا نرجع عن الأدلة برواية غير مجمع على ~~صحتها. # ولا أذان لهذه الصلاة في جمع ولا فرادى. # وهي عشر ركوعات (4)، بأربع سجدات، يفتتح الصلاة بالتكبير، ثم يستفتح، ~~ويقرأ أم الكتاب وسورة، ويستحب أن يكون من طوال السور، وتجهر بالقراءة، ~~فإذا فرغت منها، ركعت، فأطلت الركوع، بمقدار قراءتك، إن استطعت، على جهة ~~الاستحباب، ثم ترفع رأسك من الركوع، وتقول الله أكبر، وتقرأ أم الكتاب ~~وسورة، ثم تركع الثانية، وتطيل، على ما تقدم، ثم تعود إلى الانتصاب، ~~والقراءة حتى تستتم خمس ركوعات، ولا تقل سمع الله لمن حمده، إلا في ~~الركعتين اللتين يليهما السجود، وهما الخامسة والعاشرة، فإذا انتصبت من ~~الركعة الخامسة، كبرت وسجدت سجدتين، تطيل فيهما أيضا التسبيح، ثم تنهض، ~~فتفعل من القراءة والركوع مثل ما تقدم، ثم تتشهد وتسلم. # PageV01P323 # ولا بأس بأن تقرأ السورة التي تلي أم الكتاب في أكثر من ركعة واحدة، بأن ~~تبعضها، فإذا فعلت ذلك أجزأك أن لا تقرأ أم الكتاب، وتبتدئ بما بلغت إليه ~~من السورة التي قرأت بعضها، فإذا استأنفت أخرى، فالمستحب أن تقرأ أم ~~الكتاب. # وجملة القول، في قراءة هذه الصلاة، أن قراءة الحمد تجب في الخمس ركعات ~~الأوائل، في أول الركوعات، ويتعين، ولا يجب تكرارها في باقي الخمسة، فإذا ~~سجد وقام إلى الخمسة الركوعات وجب عليه، قراءة الحمد في الأول منها، ويتعين ~~ذلك، ولا يجب تكرار قراءة الحمد في باقي الركوعات، لأن الخمس بمنزلة ركعة ~~واحدة، من صلاة الخمس. # وينبغي أن يكون لك بين كل ركوعين، قنوت كامل، تقنت قبل الركعة الثانية، ~~ثم قبل الرابعة، ثم قبل السادسة، ثم قبل الثامنة، ثم قبل العاشرة وينبغي أن ~~تقدر الفراغ من ms0227 صلاتك (1) بقدر انجلاء المكسوف، فإن فرغت منها قبل ~~الانجلاء، فلا تجب عليك إعادة الصلاة، بل يستحب لك الدعاء والتسبيح إلى أن ~~ينجلي، وربما ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإعادة، وهذا غير واضح، لأنه ليس ~~عليه دليل، والأصل براءة الذمة، والإعادة فرض ثان، والأمر فقد امتثل ~~بالصلاة الأولى، وذهب بعض أصحابنا إلى أن الإعادة تستحب، ولا دليل على ذلك ~~أيضا. # وقال السيد المرتضى في مصباحه، ومن فاتته صلاة الكسوف، وجب عليه قضاؤها، ~~إن كان قرص المنكسف احترق كله فإن كان إنما احترق بعضه فلا يجب عليه ~~القضاء، وقد روي وجوب القضاء على كل حال (2) والأول أظهر، وروي أن من تعمد ~~ترك هذه الصلاة وجب عليه مع القضاء الغسل (3) # PageV01P324 # قال محمد بن إدريس: وقد قلنا ما عندنا في ذلك من القضاء وغيره، فلا وجه ~~لإعادته. # باب صلاة الاستسقاء والمسنون عند منع السماء قطرها، وجدب الأرض، أن ينذر ~~الإمام الناس، بعزمه على الاجتماع للاستسقاء، إما في خطبته يوم الجمعة، أو ~~بأن ينادي بذلك فيهم، ويأمرهم بالاستعداد لذلك، وأخذ الأهبة له، من تقديم ~~التوبة، والإخلاص لله تعالى، والانقطاع إليه، فإذا خرجوا لذلك، فينبغي أن ~~يلبسوا أخشن ثيابهم، ويمشوا وهم مطرقون، مخبتون، مكثرون لذكر الله تعالى، ~~والاستغفار لذنوبهم، وسئ أعمالهم، ويمنع من الحضور معهم أهل الذمة، وجميع ~~الكفار، والمتظاهرين بالفسوق، والمنكر، والخلاعة، من أهل الإسلام، ويخرجوا ~~معهم من النساء العجائز، والأطفال والبهائم، ويغدوا الإمام في اليوم الذي ~~أخذ الوعد فيه، ويستحب أن يكون ذلك اليوم، يوم الاثنين، مصحرا إلى المصلى، ~~بحيث يصلي صلاة العيدين، وقد تقدم المؤذنون بين يديه، وفي أيديهم العنز ~~والعنز جمع العنزة، وهي عصا، فيها زج حديد، ويمشي في أثرهم، والمنبر محمول ~~بين يديه، فإذا انتهى إلى الموضع الذي يكون فيه، تقدم إلى (1) المؤذنين، ~~بأذان الناس بالصلاة، بأن يقولوا: الصلاة الصلاة، بغير أذان، ولا إقامة. # وقال بعض أصحابنا: إن المنبر لا يحمل، بل المستحب أن يكون، مثل منبر صلاة ~~العيد، معمول من طين، وهذا هو الأظهر في الرواية والقول، والأول مذهب السيد ms0228 ~~المرتضى، ذكره في مصباحه. # ثم يصلي بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، على صفة صلاة العيد، وعدد ~~تكبيرها وهيأتها. # PageV01P325 # فإذا سلم من الصلاة، رقي المنبر، فخطب، وحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ~~وعدد نعمه، وآلاءه، وصلى عليه نبيه محمد صلى الله عليه وآله وبالغ في ~~الوعظ، والزجر، والإنذار، وفي بعض الروايات، أن هذه الخطبة تكون قبل ~~الصلاة، والذي ذكرناه أثبت، وعليه الإجماع. # فإذا فرغ من الخطبة، قلب رداءه، فجعل ما كان على يمينه، على شماله، وما ~~كان على شماله، على يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله تعالى مائة ~~تكبيرة، رافعا بها صوته، ويكبر الناس، بتكبيره، غير رافعين لأصواتهم. # ثم يلتفت إلى يمينه، ويسبح الله تعالى مائة تسبيحة، رافعا بها صوته، ~~ويسبح الناس معه. # ثم يلتفت إلى يساره، فيهلل الله تعالى مائة تهليلة، رافعا بها صوته، ~~ويهلل الناس معه. # ثم يستقبل الناس بوجهه، فيحمد الله تعالى مائة تحميدة، رافعا بها صوته، ~~ثم يجلس فيرفع يديه، ويدعو الله تعالى بالسقيا، ويدعو الناس معه، وليؤمنوا ~~على دعائه. # وذهب بعض أصحابنا إلى غير هذا الترتيب، وقال: إذا فرغ من صلاة الركعتين، ~~وسلم منهما، استقبل القبلة، وكبر الله تعالى مائة تكبيرة، يرفع بها صوته، ~~ويكبر معه من حضر، ويلتفت عن يمينه، فيسبح الله مائة مرة، يرفع بها صوته، ~~ويسبح معه من حضر، ثم يلتفت عن يساره، فيهلل الله مائة مرة، يرفع بها صوته، ~~ويقول ذلك من حضر معه، ثم يستقبل الناس بوجهه، ويحمد الله مائة مرة، يرفع ~~بها صوته، ويقول ذلك من حضر معه، ثم يدعو، ويصعد المنبر بعد ذلك، فيخطب ~~بخطبة الاستسقاء، المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام، فيجعل الخطبة بعد ~~التكبيرات المائة، والتسبيحات، والتهليلات المائة، والتحميدات المائة. # والأول مذهب السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر ~~الطوسي والذي يقوى في نفسي الأول. PageV01P326 # ويستحب لأهل الخصب، أن يدعو لأهل الجدب، فإن خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا ~~صلوا شكرا لله تعالى، فإن صلوا ولم يسقوا، خرجوا ثانيا، وثالثا، لأنه لا ~~مانع من ذلك. # وإذا نضب ms0229 ماء العيون أو مياه الآبار، جاز صلاة الاستسقاء، لأنه لا مانع ~~من ذلك. # ولا يجوز أن يقول مطرنا بنوء كذا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~ذلك. # باب صلاة المسافر السفر على أربعة أقسام: واجب مثل الحج والعمرة، وندب ~~مثل الزيارات وما أشبهها، ومباح مثل تجارة، وطلب معيشة، وما أشبه ذلك فهذه ~~الأنواع الثلاثة، كلها يجب فيها التقصير في الصوم والصلاة، والرابع سفر ~~معصية، مثل سفر الباغي، والعادي، أو سعاية، أو قطع طريق، أو إباق عبد من ~~مولاه، أو نشوز زوج من زوجها، أو اتباع سلطان جائر في معونته وطاعته ~~مختارا، أو طلب صيد للهو والبطر، فإن جميع ذلك، لا يجوز فيه التقصير، لا في ~~الصوم ولا في الصلاة، فأما الصيد الذي لقوته، وقوت عياله، فإنه يجب فيه ~~التقصير في الصوم والصلاة. # فأما إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت، روى أصحابنا بأجمعهم أنه ~~يتم الصلاة، ويفطر الصوم (1). # وكل سفر أوجب التقصير في الصلاة، أوجب التقصير في الصوم، وكل سفر أوجب ~~التقصير في الصوم، أوجب تقصير الصلاة، إلا هذه المسألة فحسب، للإجماع ~~عليها، فصار سفر الصيد، على ثلاثة أضرب، وكل ضرب منها، يخالف # PageV01P327 # الآخر ويباينه، فصيد اللهو والبطر، يجب فيه تمام الصلاة والصوم، وصيد ~~القوت للعيال والنفس، يجب فيه تقصير الصلاة والصوم، بالعكس من الأول، وصيد ~~التجارة، يجب فيه تمام الصلاة، وتقصير الصوم. # واعلم أن فرض السفر، في كل صلاة من الصلوات الخمس، ركعتان، إلا المغرب ~~وحدها، فإنها ثلاث ركعات. # والنوافل التي أكد الإتيان بها في السفر، سبع عشرة ركعة، أربع بعد ~~المغرب، وصلاة الليل ثماني ركعات، وثلاث الشفع والوتر، وركعتا الفجر. # وفرض السفر التقصير، كما أن فرض الحضر الإتمام، فالمتمم مع السفر، ~~كالمقصر في الحضر. # ومن تعمد الإتمام في السفر بعد حصول العلم بوجوبه عليه، وجبت عليه ~~الإعادة، لتغييره فرضه، فإن نسي التقصير، فأتم، أعاد ما دام في الوقت، وبعد ~~خروج الوقت، لا إعادة عليه، وقال بعض أصحابنا: يجب عليه الإعادة على كل ~~حال، والأول هو الصحيح، لأن ms0230 عليه الإجماع،، وبه تواترت الأخبار (1) وعليه ~~العمل والفتوى، من محصلي فقهاء آل الرسول عليهم السلام. # وحد السفر الذي يجب معه التقصير، بريدان، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ~~ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع، على ما ذكره المسعودي في كتاب مروج ~~الذهب (2) فإنه قال: الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود، وهو الذراع الذي ~~وضعه المأمون، لذرع الثياب، ومساحة البنا، وقسمة المنازل، والذراع أربعة ~~وعشرون إصبعا. # وأصل البريد، أنهم كانوا (3) ينصبون في الطرق أعلاما، فإذا بلغ بعضها، ~~راكب البريد نزل عنه، وسلم ما معه من الكتب إلى غيره، فكان ما به من الحر ~~والتعب # PageV01P328 # يبرد في ذلك، أو ينام فيه الراكب، والنوم يسمى بردا فسمي ما بين الموضعين ~~بريدا، وإنما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الراكب، ثم قيل للدابة بريد، ~~وإنما كانت البرد للملوك ثم قيل للسير بريد. # وقال مزرد بن ضرار يمدح عرابة الأوسي. # فدتك عراب اليوم نفسي وأسرتي * وناقتي الناجي إليك بريدها فمن كان قصده ~~إلى مسافة هذا قدرها، وكان ممن يجب عليه التقصير، لزمه، وتحتم عليه القصر. # وإن كانت قدر المسافة أربعة فراسخ للمار إليها ونوى، وأراد الرجوع من ~~يومه، عند الخروج من منزله، لزمه أيضا التقصير، فإن لم ينو الرجوع من يومه، ~~ولا أراده، وجب عليه التمام، ولا يجوز له التقصير. # وقال بعض أصحابنا: يكون مخيرا بين الإتمام والتقصير، في الصوم والصلاة، ~~وهو مذهب شيخنا المفيد. # وقال بعض أصحابنا: يكون مخيرا، بين إتمام صلاته وتقصيرها، ويجب عليه ~~إتمام صيامه، ولا يكون مخيرا فيه، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (1). # وقال بعض أصحابنا: لا يكون مخيرا في شئ من العبادتين، بل يجب عليه ~~تمامهما معا، وهذا الذي اخترناه أولا، وبه يقول السيد المرتضى، وهو الصحيح ~~الذي تقتضيه أصول المذهب، ويقويه النظر، والأدلة، والإجماع، لأنه لا خلاف ~~عندهم في حد المسافة التي تجب ويتحتم القصر، على من قصدها، ووجوب إتمام ~~الصلاة على من لم يقصدها، فقد أجمعوا على تقصير صلاة القاصد لها، ولا إجماع ~~منهم، على تقصير صلاة من لم يقصدها. ms0231 # وأيضا فالأصول تقتضي أن الإنسان لا يكون مخيرا في تمام صلاته، # PageV01P329 # وقصرها، بل الواجب عليه إما تمامها، أو قصرها، إلا ما خرج بالدليل، ~~الإجماع من تخييره في البقاع المذكورة. # وأيضا فالإنسان المكلف بالصلاة إما أن يكون حاضرا، أو مسافرا، فالحاضر ~~ومن في حكمه، يجب عليه بالإجماع تمام الصلاة، والمسافر، ومن في حكمه، يجب ~~عليه أيضا، بالإجماع، تقصير الصلاة، ولا ثالث معنا، وأيضا إسقاط الركعتين ~~من الصلاة الرباعية بعد اشتغال الذمة بها، يحتاج إلى دليل شرعي، كدليل ~~ثبوتهما، ولا دليل ولا إجماع على ذلك، لأنا قد بينا اختلاف أصحابنا في ~~المسألة، ومن قال بها، اختلفوا في كيفيتها، وهل يكون مخيرا بين تمام الصلاة ~~والصوم وبين قصرهما أو يكون مخيرا بين تمام الصلاة وقصرها دون الصوم، على ~~ما حكيناه عن أصحابنا المصنفين، فإذا كان الاختلاف في المسألة حاصلا فلا ~~يرجع، عن المعلوم المفروض المحتم على الذمم، المجمع على وجوبه، واشتغالها ~~به بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، وخصوصا على مذهب أصحابنا فقهاء أهل ~~البيت عليهم السلام، سلفهم وخلفهم، في أخبار الآحاد، وأنهم مجمعون على ترك ~~العمل بها، على ما بيناه، وأوضحناه في صدر كتابنا هذا. # ودليل الاحتياط أيضا يقتضي ما اخترناه، لأنه لا خلاف بين أصحابنا جميعهم، ~~في أن المكلف، إذا تمم صلاته وصومه، في المسألة المختلفة فيها، فإن ذمته ~~بريئة، وإذا قصر، ففيه الخلاف، فبالإجماع لا ذم على تارك القصر، وما لا ذم ~~في تركه، ويخشى في فعله أن يكون بدعة، ومعصية، ولا تبرأ الذمة معه، ويستحق ~~بتركه الذم، فتركه أولى وأحوط في الشريعة بغير خلاف. # وشيخنا أبو جعفر قال في جمله وعقوده: ومن يلزمه الصوم في السفر، عشرة، من ~~نقص سفره عن ثمانية فراسخ (1). # PageV01P330 # قال محمد بن إدريس رحمه الله: ولا خلاف عنده، وعند جميع أصحابنا، أن من ~~وجب عليه إتمام الصوم، ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة، ويلزمه، وكذلك من وجب ~~عليه إتمام الصلاة، ولزمه، يجب عليه إتمام الصوم ويلزمه، طردا وعكسا، إلا ~~مسألة واحدة استثناها أصحابنا، وهو طالب ms0232 الصيد للتجارة، فإنه يجب عليه ~~إتمام الصلاة والتقصير في الصيام، فليلحظ ذلك، ويتأمل وقال في مبسوطه: ويجب ~~الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين، أحدها من نقص سفره عن ~~ثماني فراسخ (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا رجوع منه عما ذهب إليه في نهايته (2) ~~بلا خلاف. # وابتداء وجوب التقصير على المسافر، من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط، ~~أو تتوارى عنه جدران مدينته، والاعتماد عندي على الأذان المتوسط، دون ~~الجدران. # والسفر، خلاف الاستيطان والمقام، فأذن لا بد من ذكر حد الاستيطان، وحده ~~ستة أشهر فصاعدا، سواء كانت متفرقة أو متوالية. # فعلى هذا التقرير (3) والتحرير، من نزل في سفره قرية، أو مدينة، وله فيها ~~منزل مملوك، قد استوطنه ستة أشهر، أتم، وإن لم يقم المدة التي توجب على ~~المسافر الإتمام، أو لم ينو المقام عشرة أيام، وإن لم يكن كذلك قصر. # ولا يزال المسافر في تقصير، حتى يصل إلى موضع منزله، أو الموضع الذي يسمع ~~أذان بلده منه، فإن حيل بين منزله وبينه، بعد الوصول إلى ذلك الموضع، أتم. # ومن دخل بلدا، ونوى أنه يقيم فيه عشرة أيام فصاعدا، وجب عليه الإتمام، ~~فإن كان مشككا، لا يدري كم يقيم، يقول غدا أخرج، أو بعد غد، فليقصر ما بينه ~~وبين شهر. فإذا مضى الشهر أتم. # PageV01P331 # ولو أن مسافرا دخل في صلاته، بنية التقصير، ثم نوى خلال ذلك الصلاة ~~الإقامة، أتم الصلاة، فإن كان مقيما، ودخل في الصلاة، بنية الإتمام، بعد أن ~~كان صلى صلاة على التمام، ثم نوى السفر قبل فراغه منها، لم يكن له القصر. # والروايات مختلفة، فيمن دخل عليه وقت صلاة، وهو حاضر فسافر، أو دخل عليه ~~الوقت، وهو مسافر، فحضر، والأظهر بين محصلي أصحابنا، أنه يصلي بحسب حاله ~~وقت الأداء، فيتم الحاضر، ويقصر المسافر، ما دام في وقت من الصلاة، وإن كان ~~أخيرا، فإن خرج الوقت لم يجز إلا قضاؤها بحسب حاله، عند دخول أول وقتها. # وقال بعض أصحابنا في كتاب له: فإن خرج من منزله، ms0233 وقد دخل الوقت، وجب عليه ~~التمام، إذا كان قد بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام، فإن تضيق ~~الوقت، قصر ولم يتمم، وإن دخل من سفره بعد دخول الوقت، وكان قد بقي من ~~الوقت، مقدار ما يتمكن فيه من أداء الصلاة على التمام، فليصل، وليتمم، وإن ~~لم يكن قد بقي مقدار ذلك، قصر، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في ~~نهايته (1) وهذا غير واضح، ولا مستمر على أصول المذهب، وإنما هو خبر أورده، ~~على جهة الإيراد لا الاعتقاد، على ما اعتذرنا له فيما مضى. # وقد رجع عنه في مسائل خلافه فقال: مسألة: إذا خرج إلى السفر وقد دخل ~~الوقت، إلا أنه مضى مقدار ما يصلي الفرض أربع ركعات، جاز له التقصير، ~~ويستحب له الإتمام، وقال الشافعي: إن سافر بعد دخول الوقت، فإن كان مضى ~~مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه أربعا، كان (2) له التقصير، قال: وهذا قولنا، ~~وقول الجماعة، إلا المزني، فإنه قال: عليه الإتمام، ولا يجوز # PageV01P332 # له التقصير، دليلنا: قوله تعالى: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة " (1) ولم يخص وهذا ضارب، فيجب أن يجوز له التقصير، ~~وأيضا فقد ثبت أن الوقت ممتد، وإذا لم يفت الوقت، جاز له التقصير. # وروى إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يدخل علي وقت ~~الصلاة، وأنا في السفر، فلا أصلي حتى أدخل أهلي، قال: صل وأتم الصلاة، قلت: ~~يدخل علي وقت الصلاة، وأنا في أهلي أريد السفر، فلا أصلي حتى أخرج، قال: صل ~~وقصر، فإن لم تفعل: فقد والله خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله (2) فأما ~~الاستحباب الذي قلناه، فلما رواه بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبد الله ~~عليه السلام حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله: يا نبال. قلت: لبيك، ~~قال: # إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري، وغيرك، وذلك ~~أنه دخل وقت الصلاة، قبل أن نخرج (3) فلما اختلفت الأخبار، حملنا ms0234 الأول على ~~الأجزاء، وهذا على الاستحباب (4) هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه ~~الله. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما ما ذكره في النهاية، فلا يجوز القول ~~به، والعمل عليه. لأنه مخالف لأصول المذهب، على ما قلناه، (5) لأن الوقت ~~باق، وفرض الحاضر غير فرض المسافر، فكيف يتم المسافر صلاته مع قوله تعالى: # " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " والإجماع ~~حاصل على وجوب القصر للمسافر، بغير خلاف، وأيضا كان يلزم عليه أن يقصر ~~الإنسان في منزله، إذا دخل من سفره على ما قاله رضي الله عنه، وهذا مما لم ~~يذهب إليه أحد، ولم يقل به فقيه، ولا منصف ذكره في كتابه، لا منا، # PageV01P333 # ولا من مخالفينا، وما ذكره في مسائل خلافه أيضا فغير واضح، لأنه قال: جاز ~~له التقصير، ويستحب له الإتمام، ثم استشهد واستدل بما يقضى عليه، ويبطل ما ~~ذهب إليه، من الآية والخبر، وهما يوجبان القصر، ويحتمانه، ثم رجع بخبر ~~واحد، وهو خبر النبال (1)، إلى الاستحباب، وإذا كان مع أحد الخبرين القرآن ~~والإجماع، فكيف يعمل بالخبر المنفرد عن الأدلة القاهرة، وأيضا فما عمل بخبر ~~النبال، لأن خبر النبال لفظ الوجوب، لأنه قال عليه لسلام إنه لم يجب على ~~أحد من أهل العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، وإنما حداه على ذلك والرجوع ~~عن كتاب له إلى كتاب آخر، اختلاف الأخبار، وقد بينا أن أخبار الآحاد، لا ~~يجوز العمل بها في الشريعة، والرجوع عن الأدلة القاهرة (2) إليها، وأيضا ~~فقد تعارضت، ومع تعارضها، ينبغي أن يعمل بما عضده منها الدليل. # والصحيح ما ذهبنا إليه أولا، واخترناه، لأنه موافق للأدلة، وأصول المذهب، ~~وعليه الإجماع، وهو مذهب السيد المرتضى، ذكره في مصباحه والشيخ المفيد ~~وغيرهما من أصحابنا، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيبه (3) ~~فإنه حقق القول في ذلك، وبالغ فيه، ورجع عما ذكره في نهايته (4)، ومسائل ~~خلافه (5) في تهذيب الأحكام، في باب أحكام فوائت الصلاة (6). # فأما إذا لم يصل، لا في منزله، ولا ms0235 لما خرج إلى السفر، وفاته أداء ~~الصلاة، فالواجب عليه قضاؤها، بحسب حاله، عند دخول أول وقتها، على ما ~~قدمناه، وهذا مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام، فإنه ~~حقق # PageV01P334 # ذلك، وبينه، وفصله، وشرحه، شرحا جليا، في باب أحكام فوائت الصلاة أيضا ~~على ما قدمناه، فليلحظ من هناك، وشيخنا المفيد، وابن بابويه، في رسالته (1) ~~والسيد المرتضى في مصباحه، وهو الصحيح، لأن العبادات، تجب بدخول الوقت، ~~وتستقر بإمكان الأداء، كما لو زالت الشمس على المرأة الطاهرة، فأمكنها ~~الصلاة، فلم تفعل حتى حاضت، استقر القضاء. # فإن قيل، الأخبار ناطقة، متظافرة، متواترة، والإجماع حاصل، منعقد، على أن ~~من فاتته صلاة في الحضر، فذكرها في السفر، وجب عليه قضاؤها، صلاة الحاضر ~~أربعا، كما فاتته، ومن فاتته صلاة في السفر، فذكرها في الحضر، وجب عليه ~~قضاؤها، صلاة المسافر (2) اثنتين كما فاتته، وهذا بخلاف ما ذهبتم إليه. # قلنا: ما ذهبنا إلى خلاف ما سأل السائل عنه، بل إلى وفاق ما قاله، وإنما ~~يقضي ما فاته في حال الحضر، ولو صلاها في الحضر، قبل خروجه، كأن يصلي ~~الرباعية أربع ركعات، ففاتته صلاة أربع ركعات، فيجب عليه أن يقضيها، كما ~~فاتته في حال السفر (3)، وكذلك كان يجب عليه أن يصلي الرباعية في حال السفر ~~ركعتين، فأخل بها إلى أن خرج الوقت، وصار حاضرا، فيقضي ما فاته كما فاته، ~~وهي صلاة السفر ركعتان، فهي الفائتة، فلو صلاها في سفره لما كان يصلي إلا ~~ركعتين، ففاتته صلاة الركعتين، فيجب عليه أن يقضيها كما فاتته، فليلحظ ذلك، ~~فإنه موافق للأدلة، وعليه إجماع أصحابنا، على ما قدمناه من أقوالهم، مثل ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله قد ذكره في مبسوطه (4)، وابن بابويه قد ~~ذكره في رسالته (5)، والمرتضى في مصباحه، وشيخنا المفيد في بعض أقواله، ~~اللهم على ما مر بي وقد تقدم فيما مضى ذكره (6) في باب الجماعة حكم # PageV01P335 # دخول المسافر، في صلاة المقيم، والمقيم في صلاة المسافر. # ومن اضطر إلى الصلاة في سفينة، فأمكنه أن يصلي قائما، لم يجزه غير ms0236 ذلك، ~~وإن خاف الغرق، وانقلاب السفينة، جاز أن يصلي جالسا، ويتحرى القبلة، ليكون ~~توجهه إليها، فإن توجه إليها في افتتاح صلاته، ثم التبست عليه من بعد، ~~أجزأه التوجه الأول. # ولا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة راكبا، إلا من ضرورة شديدة، وعليه تحري ~~القبلة. # ويجوز أن يصلي النوافل، وهو راكب مختارا، ويصلي حيث ما توجهت به راحلته، ~~وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة، كان أولى، هذا قول السيد المرتضى، ~~والصحيح أنه واجب عليه افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة، لا يجوز غير ذلك، وهو ~~قول جماعة أصحابنا، إلا من شد منهم. # ومن صلى ماشيا لضرورة، أومأ بصلاته، فجعل السجود أخفض من الركوع، والركوع ~~أخفض من الانتصاب. # ولا يجوز التقصير للمكاري، والملاح، والراعي، والبدوي، إذا طلب القطر ~~والنبت، فإن أقام في موضع عشرة أيام، فهذا يجب عليه التقصير، إذا سافر عن ~~موضعه سفرا يوجب التقصير، فقد صار البدوي على ضربين، أحدهما له دار مقام ~~جرت عادته فيها بالإقامة، فهذا يجب عليه التقصير إذا سافر عن دار مقامه ~~سفرا يوجب التقصير، والآخر لا يكون له دار مقام، وإنما يتبع مواضع النبت، ~~ويطلب مواضع القطر، وطلب المرعى والخصب، فهذا يجب عليه التمام، ولا يجوز له ~~التقصير. # ولا يجوز التقصير، للذي يدور في جبايته، والذي يدور في إمارته، ومن يدور ~~في تجارته، من سوق إلى سوق، والبريد، وقال ابن بابويه في رسالته: (1) ~~والمكاري، # PageV01P336 # والكري، فالكري هو المكاري، فاللفظ مختلف، وإن كان المعنى واحدا. وقال ~~عذافر الكندي: # لو شاء ربي لم أكن كريا * ولم أسق بشعفر المطيا الشعفر بالشين المعجمة، ~~والعين غير المعجمة والفاء والراء غير المعجمة، اسم امرأة من العرب. # بصرية تزوجت بصريا، * يطعمها المالح والطريا تخاله إذا مشى خصيا * من طول ~~ما قد حالف الكرسيا والكري من الأضداد، قد ذكره أبو بكر بن الأنباري، في ~~كتاب الأضداد يكون بمعنى المكاري، ويكون بمعنى المكتري. # وقال ابن بابويه أيضا في رسالته: ولا يجوز التقصير للاشتقان، بالشين ~~المعجمة، والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين، والقاف، والنون، هكذا سماعنا ~~على من لقيناه، ms0237 وسمعنا عليه من الرواة، ولم يبينوا لنا ما معناه (1). # قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: وجدت في كتاب الحيوان للجاحظ، ما يدل ~~على أن الاشتقان، الأمين الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر، قال الجاحظ: ~~وكان أبو عباد النميري، أتى باب بعض العمال، يسأله شيئا من عمل السلطان، ~~فبعثه اشتقانا فسرقوا (2) كل شئ في البيدر، وهو لا يشعر، فعاتبه في ذلك، ~~فكتب إليه أبو عباد: # كنت بازا أضرب الكر * كي والطير العظاما فتقنصت بي الصعوفأ وهنت القدامى ~~وإذا ما أرسل البا * زي على الصعو تعامى (2) # PageV01P337 # وأظنها كلمة أعجمية، غير عربية، فعلى هذا التحرير، يجب عليه الإتمام، ~~لأنه في عمل السلطان. # ومن كان سفره أكثر من حضره، والأصل في جميع هؤلاء، أن سفرهم أكثر من ~~حضرهم، فقد عاد الأمر إلى أن من سفره أكثر من حضره، يجب عليه التمام، ولا ~~يجوز له التقصير، وجميع الأقسام المقدم ذكرها، داخلون في ذلك، والذي يدلك ~~على هذا التحرير، ما أورده السيد المرتضى في كتاب الإنتصار، فإنه قال: ~~مسألة: ومما انفردت به الإمامية القول بأن من سفره أكثر من حضره، ~~كالملاحين، والجمالين،. ومن جرى مجراهم، لا تقصير عليه (1) فجعل من سفره ~~أكثر من حضره، أصلا في المسألة ومثل الملاحين والجمالين به. # ثم قال السيد المرتضى رضي الله عنه في استدلاله على المسألة: # والحجة على ما ذهبنا إليه، إجماع الطائفة، وأيضا فإن المشقة التي تلحق ~~المسافر، هي الموجبة للتقصير، في الصوم والصلاة، ومن ذكرنا حاله، ممن سفره ~~أكثر من حضره لا مشقة عليه في السفر، بل ربما كانت المشقة عليه في الحضر، ~~لاختلاف العادة. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في كتاب الجمل والعقود، في فصل في ~~حكم المسافرين، والسفر الذي يجب فيه الإفطار، يحتاج إلى ثلاثة شروط، أن لا ~~يكون معصية، وتكون المسافة بريدين، ثمانية فراسخ، أربعة وعشرون ميلا ولا ~~يكون المسافر سفره أكثر من حضره (2). فأتى بهذا القسم، ولم يذكر باقي ~~الأقسام، لأنهم داخلون فيه، وكل هؤلاء، يجب عليهم التمام في السفر، فإن ms0238 كان ~~لهم مقام في بلدهم عشرة أيام، وجب عليهم إذا خرجوا # PageV01P338 # إلى السفر التقصير، فإن عادوا إلى بلدهم من سفرهم بعد تقصيرهم، ولم ~~يقيموا فيه عشرة أيام، خرجوا متمين، وهكذا يعتبرون حالهم، وليس يصير ~~الإنسان بسفره واحدة، إذا ورد إلى منزله، ولم يقم عشرة أيام، ممن سفره أكثر ~~من حضره، بل بأن يتكرر هذا منه، ويستمر دفعات، على توال، أدناها ثلاث ~~دفعات، لأن هذا طريقة العرف والعادة، بأن يقال فلان سفره أكثر من حضره، لأن ~~من أقام في منزله مثلا مائة سنة، ثم سافر سفرة واحدة، ثم ورد إلى منزله، ~~ولم يقم فيه عشرة أيام، ثم سافر فإنه يجب عليه في سفره الثاني التقصير، وإن ~~كان لم يقم عشرة أيام، لأنه لا يقال في العرف والعادة، أن فلانا هذا سفره ~~أكثر من حضره، بسفرة واحدة حتى يتكرر هذ الفعال منه. # فإن قيل: فإن سافر الإنسان أول سفرة، بعد الإقامة في المنزل مائة سنة، ~~وأقام في السفر مثلا شهرا، ثم ورد إلى منزله فأقام فيه أقل من عشرة أيام ثم ~~خرج، فقد صار سفره أكثر من حضره الذي في منزله، وهو أقل من عشرة. # أيام، وكان سفره شهرا. # قلنا: فإن كان أقام في سفره خمسة أيام، ثم ورد إلى منزله وأقام فيه ~~ثمانية أيام، فقد صار حضره أكثر من سفر، (1) والسائل يخرجه عن هذا التقدير ~~متمما فلم يستقم له سؤاله واعتراضه الأول. # وقول بعض المصنفين، في كتاب له: ومن كان سفره أكثر من حضره، وحده أن لا ~~يقيم في منزله عشرة أيام، يريد به أن من كان سفره أكثر من حضره، لا يزال في ~~أسفاره متمما، ما لم يكن له في بلدته مقام عشرة أيام، فإذا كان له في بلدته ~~مقام عشرة أيام، أخرجناه من ذلك الحكم، لا أن المراد بقوله: إن كل من لم ~~يقم في بلدته عشرة أيام، يخرج متمما من سائر # PageV01P339 # المسافرين، بل من كان سفره أكثر من حضره، وعرف بالعادة ذلك من حاله، ~~وانطلق عليه هذا الاسم، ms0239 وتكرر، فالهاء في قوله وحده يرجع إلى هذا الذي تكرر ~~منه الفعل، وانطلق عليه في العرف والعادة، وصار سفره أكثر من حضره، فحد ~~هذا، أن لا يرجع إلى التقصير في أسفاره، إلا بمقام عشرة أيام في منزله، فإن ~~لم يقم عشرة أيام، وخرج إلى السفر، يخرج متمما، على ما كان حكمه في أسفاره ~~أولا، فليلحظ ذلك، فإن بعض من لحقناه من أصحابنا رحمهم الله، كان يزل في ~~هذه المسألة ويوجب بسفرة واحدة عليه التمام. # وكلام السيد المرتضى في انتصاره، في استدلاله الذي قدمناه عنه، يشعر بصحة ~~ما قلناه، لأنه قال ومن ذكرنا حاله، ممن سفره أكثر من حضره، لا مشقة عليه ~~في السفر، بل ربما كانت المشقة عليه في الحضر، لاختلاف العادة. # قال محمد بن إدريس: ومن أقام في منزله مثلا مائة سنة، وسافر عنه ثلاثة ~~أيام فحسب، ثم حضر فيه يومين، ثم سافر عنه، مشقة في سفره الثاني، كمشقته في ~~سفره الأول، وليس هذا ممن لا مشقة عليه في السفر الثاني، ولا ممن ربما كانت ~~المشقة عليه في الحضر، لاختلاف العادة، لأنه ما تكرر ذلك منه، ولا تعوده ~~بدفعة واحدة، العادة التي ربما كانت المشقة عليه في مقامة، والراحلة له في ~~سفره. # فأما صاحب الصنعة من المكارين، والملاحين، ومن يدور في تجارته، من سوق ~~إلى سوق، ومن يدور في أمارته، فلا يجرون مجرى من لا صنعة له، ممن سفره أكثر ~~من حصره، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيه، من الدفعات، بل يجب عليهم ~~التمام، بنفس خروجهم إلى السفر، لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له، ~~ممن سفره أكثر من حضره، لأن الأخبار (1) وأقوال أصحابنا # PageV01P340 # وفتاويهم مطلقة، في وجوب التمام على هؤلاء، فليلحظ ذلك، ففيه غموض يحتاج ~~إلى تأمل، ونضر، وفقه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته: فإن كان لهم في ~~بلدهم مقام عشرة أيام، وجب عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة ~~أيام، قصروا بالنهار، وتمموا الصلاة بالليل (1) وهذا غير واضح، ولا ms0240 يجوز ~~العمل به، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل، بغير خلاف، ولا نرجع عن ~~المذهب، بأخبار الآحاد، لأن الإجماع على أن هؤلاء إذا لم يقيموا في بلادهم ~~عشرة أيام، خرجوا متمين لصلواتهم بغير خلاف، وقد اعتذرنا لشيخنا أبي جعفر ~~الطوسي رضي الله عنه فيما يوجد في كتاب النهاية، وقلنا أورده إيرادا لا ~~اعتقادا، وقد اعتذر هو في خطبة مبسوطه، عن هذا الكتاب - يعني النهاية - بما ~~قدمنا ذكره. # فإن خرج الإنسان بنية السفر، ثم بدا له قبل أن يبلغ مسافة التقصير، وكان ~~قد صلى قصرا، فليس عليه شئ، ولا قضاء، ولا إعادة، فإن لم يكن قد صلى، أو ~~كان في الصلاة، وبدا له من السفر، قبل أن يبلغ المسافة تمم صلاته،. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في استبصاره، إلى وجوب الإعادة، ~~على من صلى (2) ثم بدا له عن السفر، ما دام الوقت باقيا (3). # وما اخترناه، هو اختياره في نهايته (4)، وهو الصحيح، لأنه صلى صلاة شرعية ~~مأمورا بها، ما كان يجوز له في حال ما صلاها إلا هي، والإعادة فرض ثان، ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، فعمل على خبر زرارة (5) في # PageV01P341 # نهايته، وعمل على خبر سليمان بن حفص المروزي (1) في استبصاره، والذي ~~ينبغي أن يعمل عليه من الخبرين، ما عضده الدليل، لا بمجرد الخبر، لأنا قد ~~بينا، أن العمل بأخبار الآحاد لا يجوز عندنا، فإذا عزم المسافر على مقام ~~عشرة أيام في بلد (2)، وجب عليه التمام، فإن صلى صلاة واحدة، بعد عزمه على ~~المقام، أو أكثر من ذلك على التمام، يعني رباعية، ثم بدا له في المقام، ~~فليس له أن يقصر، إلا بعد خروجه من البلد، وإن لم يكن صلى صلاة على التمام، ~~ثم بدا له في المقام، فعليه التقصير، ما بينه وبين شهر، على ما قدمناه. # ومن خرج إلى ضيعة له، وكان له فيها منزل، قد استوطنه الاستيطان المقدم ~~ذكره، وجب عليه التمام، فإن لم يكن له ذلك، وجب عليه التقصير. # ويستحب الإتمام في أربعة مواطن ms0241 في السفر، في نفس المسجد الحرام، وفي نفس ~~مسجد المدينة، وفي مسجد الكوفة، والحائر على متضمنه السلام، والمراد ~~بالحائر ما دار سور المشهد، والمسجد عليه، دون ما دار سور البلد عليه، لأن ~~ذلك هو الحائر حقيقة، لأن الحائر في لسان العرب، الموضع المطمئن الذي يحار ~~الماء فيه، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد، في مقتل الحسين عليه ~~السلام، لما ذكر من قتل معه من أهله، فقال: والحائر محيط بهم، إلا العباس ~~رحمة الله عليه، فإنه قتل على المسناة (3) فتحقق ما قلناه، والاحتياط أيضا ~~طريقته تقتضي ما بيناه، لأنه مجمع عليه، وما عداه غير مجمع عليه. # وذهب بعض أصحابنا إلى استحباب الإتمام في مكة جميعها، وكذلك في المدينة، ~~وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، وذهب السيد # PageV01P342 # المرتضى، إلى استحباب الإتمام، في السفر عند قبر كل إمام، من أئمة الهدى ~~عليهم السلام، والذي اخترناه، هو الصحيح، وأنه لا يجوز الإتمام، إلا عند ~~قبر الحسين عليه السلام، دون قبور باقي الأئمة عليهم السلام، وفي نفس ~~المسجدين، دون مكة والمدينة، لأن عليه الإجماع، والأصل التقصير في حال ~~السفر، وما عداه فيه الخلاف، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز التقصير في حال ~~السفر، في هذه المواضع، وما اخترناه هو الأظهر، بين الطائفة وعليه عملهم ~~وفتواهم. # وليس على المسافر صلاة الجمعة، ولا صلاة العيدين. # والمشيع لأخيه المؤمن، يجب عليه التقصير، والمسافر في طاعة، إذا مال إلى ~~الصيد لهوا وبطرا وجب عليه التمام، فإذا رجع إلى السفر، عاد إلى التقصير. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: وإذا خرج قوم إلى ~~السفر، وساروا أربعة فراسخ، وقصروا من الصلاة، ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم ~~في السفر، فعليهم التقصير، إلى أن يتيسر لهم العزم على المقام، فيرجعون إلى ~~التمام، ما لم يتجاوز ثلاثين يوما على ما قدمناه. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا قول صحيح، محقق ثم قال شيخنا أبو جعفر ~~بعد ذلك: وإن كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ، وجب عليه التمام، إلى أن ms0242 ~~يسيروا، فإذا ساروا رجعوا إلى التقصير (1) وهذا قول غير واضح، ولا مستقيم، ~~بل هو خبر، أورده إيرادا لا اعتقادا، ولا فرق بين المسألتين، وقد رجع في ~~مبسوطه، عن هذا القول الذي حكيناه عنه في نهايته، فقال: من خرج من البلد، ~~إلى موضع بالقرب مسافة فرسخ، أو فرسخين، بنية أن ينتظر الرفقة هناك، المقام ~~عشرة أيام فصاعدا، فإذا تكاملوا، ساروا سفرا عليهم (2) التقصير، لا يجوز أن ~~يقصروا، # PageV01P343 # إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه، لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا ~~الموضع سفرا يجب فيه التقصير، فإن لم ينو المقام عشرة أيام، وإنما خرج بنية ~~أنه متى تكاملوا ساروا، قصر ما بينه وبين شهر، ثم يتمم (1) فإن أراد ~~بالمسألة الثانية في النهاية، أنه ما نوى بالخروج إلى دون الأربعة فراسخ، ~~سفرا يجب فيه التقصير، وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا ووجد الرفقة، سافر، ~~فإنه يجب عليه التمام، فهذا مستقيم، صحيح، وإن أراد الخروج للسفر وبنية ~~السفر، فلما وصل إلى دون الأربعة فراسخ، توقف، لينتظر الرفقة، وما عزم على ~~مقام عشرة أيام، ولا بدا له عن الرجوع من السفر، فليس بصحيح، ولا مستقيم، ~~بل الواجب عليه، عند هذه الحال التقصير، مثل المسألة الأولى سواء (2) ~~فليلحظ ذلك. # ويستحب للمسافر أن يقول، عقيب كل صلاة، ثلاثين مرة: " سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فإن ذلك جبران للصلاة، ولا بأس أن يجمع ~~الإنسان بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء الآخرة، في حال السفر، ~~وكذلك لا بأس أن يجمع بينهما في الحضر، إلا أنه إذا جمع بينهما، لا يجعل ~~بينهما شيئا من النوافل. # وليس على المسافر شئ من نوافل النهار فإذا سافر بعد زوال الشمس، قبل أن ~~يصلي نوافل الزوال، فليقضها في السفر، بالليل أو بالنهار، وعليه نوافل ~~الليل كلها، حسب ما قدمناه، إلا الوتيرة. # إذا أبق للإنسان عبد، فخرج في طلبه، فإن قصد بلدا يقصر في مثله الصلاة، ~~وقال: إن وجدته قبله رجعت معه، لم يجز له أن يقصر، لأنه لم ms0243 يقصد سفرا تقصر ~~فيه الصلاة، فإن لم يقصد بلدا، لكنه نوى أن يطلبه، حيث بلغ، لم يكن له ~~القصر، لأنه شاك في المسافة التي تقصر فيها الصلاة، وإن نوى قصد # PageV01P344 # ذلك البلد، سواء وجد العبد، قبل الوصول إليه، أو لم يجد، كان عليه ~~التقصير، لأنه نوى سفرا يجب عليه فيه التقصير. # إذا خرج حاجا إلى مكة، وبينه وبينها مسافة تقصر فيها الصلاة، ونوى أن ~~يقيم بها عشرا، قصر في الطريق، فإذا وصل إليها، ونوى المقام عشرا، أتم. # فإن خرج إلى عرفة، يريد قضاء نسكه، ولا يريد مقام عشرة أيام، إذا رجع إلى ~~مكة، كان له القصر عند خروجه من مكة إلى عرفات، لأنه نقض مقامه، بسفر بينه ~~وبين بلدته، يقصر في مثله الصلاة. # وإن كان يريد إذا قضى نسكه، مقام عشرة أيام بمكة، أتم بمنى، وعرفات، ومكة ~~حتى يخرج من مكة مسافرا، فيقصر. # من نسي في السفر، فصلى صلاة مقيم، لم يلزمه الإعادة، إلا إذا كان الوقت ~~باقيا على ما قدمناه. # ومتى صلى صلاة مقيم متعمدا، أعاد، على كل حال، اللهم إلا أن لم يعلم وجوب ~~التقصير، فحينئذ يسقط عنه فرض الإعادة. # إذا قصر المسافر مع الجهل بجواز التقصير، بطلت صلاته، لأنه صلى صلاة ~~يعتقد أنها باطلة. # إذا سافر إلى بلد له طريقان، فسلك الأبعد لغرض، أولا لغرض، لزمه التقصير، ~~وإن كان الأقرب لا يجب فيه التقصير، لأن ما دل على وجوب التقصير عام. # إذا كان قريبا من بلده وصار بحيث يغيب عنه أذان مصره، فصلى بنية التقصير، ~~فلما صلى ركعة، عرف، فانصرف إلى أقرب بنيان البلد، بحيث يسمع الأذان من ~~مصره، ليغسله، بطلت صلاته، لأن ذلك فعل كثير، فإن صلى في موضعه الآن، تمم، ~~لأنه في وطنه، وسامع لأذان مصره، فإن لم يصل، وخرج إلى السفر، والوقت باق، ~~قصر، فإن فاتت الصلاة، قضاها على التمام، لأنه فرط في الصلاة، وهو في وطنه. ~~PageV01P345 # فإن دخل في طريقه بلدا يعزم فيه على المقام عشرا، لزمه التمام، فإن خرج ~~منه، وفارقه، بحيث ms0244 لا يسمع أذانه، لزمه التقصير، فإن عاد إليه لقضاء حاجة، ~~أو أخذ شئ نسيه، لم يلزمه التمام إذا أراد الصلاة فيه، لأنه لم يعد إلى ~~وطنه، فكان هذا فرقا بين هذه المسألة والتي قبلها. # باب صلاة الخوف وما يجري مجراها من حال المطاردة والمسايفة واعلم أن ~~الخوف إذا انفرد عن السفر، لزم فيه التقصير في الصلاة، مثل ما يلزم في ~~السفر إذا انفرد، على الصحيح من المذهب، وقال بعض أصحابنا لا قصر إلا في ~~حال السفر، والأول عليه العمل والفتوى من الطائفة. # وصفة صلاة الخوف، أن يفرق الإمام أصحابه، إذا كان العدو في خلاف جهة ~~القبلة فرقتين، فرقة يجعلها بإزاء العدو، وفرقة خلفه، ثم يكبر، ويصلي بمن ~~وراءه ركعة واحدة، فإذا نهض إلى الثانية، صلوا لأنفسهم ركعة أخرى، ونووا ~~مفارقته، والانفراد بصلاتهم، وهو قائم يطول القراءة، ثم جلسوا، فتشهدوا (1) ~~وسلموا وانصرفوا، فقاموا مقام أصحابهم، وجاءت الفرقة الأخرى، فلحقوه قائما ~~في الثانية، فاستفتحوا الصلاة، وانصتوا لقراءته، إن كانت الصلاة جهرية، ~~فإذا ركع، ركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، فإذا جلس للتشهد، قاموا فصلوا ركعة ~~أخرى، وهو جالس، ثم جلسوا معه، فسلم بهم، وانصرفوا بتسليمه. # وقد روي أنه إذا جلس الإمام للثانية تشهد، وسلم ثم قام من خلفه، فصلوا ~~الركعة الأخرى وصلوا لأنفسهم، وما ذكرناه أولا، هو الأظهر في المذهب، ~~والصحيح من الأقوال (2) فإن كانت الصلاة صلاة المغرب، صلى الإمام بالطائفة ~~الأولى ركعة واحدة، فإذا قام إلى الثانية، أتم القوم الصلاة ركعتين، يجلسون ~~في الثانية # PageV01P346 # والثالثة، ثم يسلمون، وينصرفون إلى مقام أصحابهم، بإزاء العدو، والإمام ~~منتصب مكانه، وتأتي الطائفة الأخرى، فتدخل في صلاة الإمام، وليصلي بهم ~~ركعة، ثم يجلس في الثانية، فيجلسون بجلوسه، ويقوم إلى الثالثة، وهي لهم ~~ثانية، فيسبح هو، ويقرؤون هم لأنفسهم، هكذا ذكره السيد المرتضى رضي الله ~~عنه في مصباحه والصحيح عند أصحابنا المصنفين والإجماع حاصل عليه، أنه لا ~~قراءة عليهم، فإذا ركع ركعوا، ثم يسجد ويسجدون، ويجلس للتشهد، فإذا جلس ~~للتشهد، قاموا فأتموا ما بقي عليهم، فإذا جلسوا سلم بهم. ms0245 # ويجب على الفريقين معا أخذ السلاح، سواء كان عليه نجاسة، أو لم يكن، لأنه ~~مما لا تتم الصلاة به منفردا، وهو من الملابس، وقد ذكر شيخنا في مبسوطه، أن ~~السيف إذا كان عليه نجاسة، فلا بأس بالصلاة فيه، وهو على الإنسان، لأنه مما ~~لا تتم الصلاة فيه منفردا (1) وحقق ذلك. # وإذا كانت الحال، حال طراد وطعان، وتزاحف، وتواقف، ولم يتمكن من الصلاة ~~التي ذكرناها، وصورناها، وجبت الصلاة بالإيماء، وينحني المصلي، لركوعه، ~~وسجوده، ويزيد في الانحناء للسجود، وكذلك القول في المواجه للسبع، الذي ~~يخاف وثبته، ويجزيه أن يصلي إلى حيث توجه، إذا خاف من استقبال القبلة، من ~~وثبة السبع، أو إيقاع العدو به. # فأما عند اشتباك الملحمة، والتضارب بالسيوف، والتعانق، وتعذر كل ما ~~ذكرناه، فإن الصلاة حينئذ، تكون بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، كما ~~روي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته فعل هو وأصحابه، ليلة ~~الهرير (2) يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ~~فيكون # PageV01P347 # ذلك، مكان كل ركعة. # وجملة الأمر وعقد الباب، أن صلاة الخوف التي تكون جماعة بإمام، ويفرق ~~الناس فرقتين، على ما صورناه أولا، تقصر سفرا وحضرا، وما عداها من صلاة ~~الخائفين الذين ليسوا بمجمعين (1)، بل فرادى، يقصرون سفرا في الركعات ~~والهيئات، ويتمون حضرا، إذا لم يكونوا في المسافة، بل يقصرون في هيئات ~~الصلاة دون أعدادها. # وأما السابح في لجة البحر، ولا يتمكن من مفارقتها، والموتحل الذي لا يقدر ~~على استيفاء حدود الصلاة، فيصلي كل واحد منهما بالإيماء، ويتحرى التوجه إلى ~~القبلة بجهده، وقد قدمنا أن جميع صلاة الخائفين والمضطرين، إذا كانوا غير ~~مسافرين، تمام في عدد الركعات الرباعيات، وتقصير في الهيئات، إذا كانوا ~~حاضرين غير مسافرين، ما عدا القسم الأول الذي (2) يفرقهم الإمام فرقتين، ~~فإن هؤلاء يقصرون الصلاة في أعدادها، وهيئاتها، سفرا وحضرا للآية (3)، ~~وباقي الأقسام، ويقصرون هيئاتها، دون عدد ركعاتها، لأن الصلاة في الذمة ~~بيقين، فمن أسقط منها شيئا من جملة الركعات، يحتاج إلى دليل ويقين في سقوطه ~~عن ذمته. # باب صلاة ms0246 المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين الصلاة يختلف فرضها بحسب ~~الطاقة، فمن أطاق القيام، تلزمه الصلاة حسب ما تلزم الصحيح، ولا يسقط عنه ~~فرضها، إذا كان عقله ثابتا، فإن تمكن من الصلاة قائما لزمه كذلك، وإن لم ~~يتمكن من القيام بنفسه، وأمكنه أن يعتمد على حائط، أو عصا، أو عكاز، ~~فليفعل، وليصل قائما، لا يجزيه غير ذلك، فإن لم يتمكن من ذلك، فليصل جالسا، ~~وليقرأ، فإذا أراد الركوع، قام، فركع، # PageV01P348 # فإذا لم يقدر على ذلك، فليركع جالسا، وليسجد مثل ذلك، فإن لم يتمكن من ~~السجود، إذا صلى جالسا، جاز له أن يرفع خمرة " مضمومة الخاء المعجمة " وهي ~~سجادة صغيرة من سعف النخل، أو ما يجوز السجود عليه فيسجد عليه، وإن لم ~~يتمكن من الصلاة جالسا، فليصل مضطجعا على جانبه الأيمن، وليسجد ويكون على ~~جنبه في هذه الحال، كما يكون الميت في قبره، فإن لم يتمكن من السجود، أومأ ~~إيماء، فإن لم يتمكن من الاضطجاع على جنبه الأيمن، صلى على جنبه الأيسر، ~~فإن لم يتمكن من الاضطجاع، فليستلق على قفاه، وليصل مؤميا، يبدأ الصلاة ~~بالتكبير، ويقرأ، فإذا أراد الركوع، غمض عينيه، فإذا أراد رفع رأسه من ~~الركوع، فتحهما، فإذا أراد السجود، غمضهما، فإذا أراد رفع رأسه من السجود، ~~فتحهما، فإذا أراد السجود ثانيا غمضهما، فإذا أراد رفع رأسه ثانيا، فتحهما، ~~وعلى هذا يكون صلاته. # والموتحل، والغريق، والسابح، إذا دخل عليهم وقت الصلاة، ولم يتمكنوا من ~~موضع يصلون فيه، فليصلوا إيماء ويكون ركوعهم وسجودهم بالإيماء، على ما ~~قدمناه، فيما مضى، ويلزمهم في هذه الأحوال كلها، استقبال القبلة، مع ~~الإمكان، فإن لم يمكنهم، فليس عليهم شئ. # وإذا كان المريض مسافرا، ويكون راكبا، جاز له أن يصلي الفريضة على ظهر ~~دابته، ويسجد على ما يتمكن منه، ويجزيه في النوافل أن يؤمي إيماء وإن لم ~~يسجد. # وحد المرض الذي يبيح الصلاة جالسا، ما يعلمه الإنسان، من حال نفس، أنه لا ~~يتمكن من الصلاة قائما، وهو أبصر بشأنه، قال الله تعالى: " بل الإنسان على ~~نفسه بصيرة ms0247 " (2) أي حجة. # والمريض من سلس البول على ضربين، أحدهما أن يتراخى زمان الحدث # PageV01P349 # منه، فيتوضأ للدخول (1) في الصلاة، فإذا بدره الحدث، وهو فيها، خرج عن ~~مكانه، من غير استدبار للقبلة، ولا تعمد لكلام ليس من الصلاة، فتوضأ وبنى ~~على صلاته، فإن كان الماء، عن يمينه، أو شماله أو بين يديه، فهو أهون عليه ~~في تجديد الوضوء، والبناء على ما أسلفناه من الصلاة. # والضرب الآخر، أن يبادره الحدث على التوالي، من غير تراخ بين الأحوال ~~فينبغي له أن يتوضأ عند دخوله إلى الصلاة، ويستعمل خريطة، يجعل فيها ~~إحليله، ويمضي في صلاته، ولا يلتفت إلى الحادث المستديم، على اتصال ~~الأوقات، فإذا فرغ من صلاته الأولى، توضأ وضوء آخر، للفريضة الثانية، ولا ~~يجمع بين صلاتين بوضوء واحد، لأنه محدث في جميع أوقاته، وإنما لأجل ~~الضرورة، ساغ له أن يصلي الفريضة مع الحدث. # ومن به سلس الثفل، فحكمه حكم من به سلس البول، وهو على ضربين، كما بيناه، ~~فإن كان الحدث تتراخى أوقاته، فعل كما رسمناه، لمن به سلس البول، على تراخي ~~الأوقات، وإن كان ما به تتوالى أوقاته، ويحدث على الاتصال، توضأ عند دخوله ~~في الصلاة، واشتد (2) وجعل على الموضع تحت الشداد، كرسفا، وخرقا، وأوثق ~~المكان، وعمل في ذلك، بما شرحناه في حكم المستحاضة، ومضت صلاته، بحسب ~~الإمكان، إلا أنه ليس ممن يجب عليه الغسل، بحسب ما أوجبناه على المستحاضة، ~~في الأوقات التي ذكرناها، وبينا الحكم فيها على التفصيل والبيان، لأن ~~القياس عندنا باطل، بغير خلاف، وإنما يجب عليه، بعد فراغه من الصلاة، تطهير ~~الموضع، بعينه، وما لقيته النجاسة من أعضائه، وثيابه، دون ما سواها، من ~~سائر جسده، إذ لا طهارة عليه بما قدمناه، وإنما طهارته وضوء الصلاة ثانيا، ~~وإزالة النجاسة عما لاقته من الأعضاء، واللباس. # PageV01P350 # ومن كانت حاله بالبلوى (1) بالحدث ما ذكرناه، من تواليه وعدم تمكنه من ~~ضبطه، فليخفف الصلاة، ولا يطلها، وليقتصر فيها، على أدنى ما يجزي المصلي ~~عند الضرورة، من قراءة القرآن، والتسبيح، والتشهد، والدعاء، ويجزيه إذا ~~كانت حاله ما ms0248 وصفناه، أن يقرأ في الأولتين من فرضه، فاتحة الكتاب خاصة، وفي ~~الأخرتين بالتسبيح، يسبح في كل ركعة منها أربع تسبيحات، فإن لم يتمكن من ~~قراءة فاتحة الكتاب، سبح في جميع الركعات، فإن لم يتمكن من التسبيحات ~~الأربع، لتوالي الحدث منه، فليقتصر على دون ذلك من التسبيح، في العدد، ~~ويجزيه منه تسبيحة واحدة، في قيامه، ومثلها في ركوعه، ومثلها في سجوده، وفي ~~التشهد، ذكر الشهادتين خاصة، الصلاة على محمد وآله، في التشهدين معا لا بد ~~منه، ويصلي على أحوط ما يقدر عليه، في بدار الحدث، من جلوس، أو اضطجاع، وإن ~~كان صلاته بالإيماء أحوط له في حفظ الحدث، ومنعه من الخروج، صلى مؤميا، على ~~ما قدمناه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، في الصلاة بالإيماء، وإن كان الشد ~~لموضع الحدث، على ما أسلفنا القول بوصفه، يضر بالإنسان ضررا يخاف معه ~~الهلاك، أو ما يعقبه الهلاك، أو طول المرض، لم يلزمه من ذلك، واحتاط في حفظ ~~لباسه منه، وصلى على ما يتمكن منه، ويتهيأ له من الأفعال والهيئات التي ~~يكون عليها في حال الصلاة، ولم يلتفت إلى ما يخرج من حدثه، إذا كانت صورته ~~في الضرورة ما ذكرناه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه: المستحاضة، ومن به ~~سلس البول، يجب عليه تجديد الوضوء، عند كل صلاة فريضة، ولا يجوز لهما، أن ~~يجمعا بوضوء واحد، بين صلاتي فرض (2) وقال في مبسوطه: ولا يجوز للمستحاضة، ~~أن تجمع بين فرضين، بوضوء واحد، وأما من به سلس البول، # PageV01P351 # فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد، صلوات كثيرة لأنه لا دليل على تجديد ~~الوضوء، وحمله على الاستحاضة قياس، لا نقول به، وإنما يجب عليه أن يشد رأس ~~الإحليل، بقطن، ويجعله في كيس، أو خرقة، ويحتاط في ذلك (1) وما قدمناه، ~~تقتضيه أصول المذهب، ودليل الاحتياط، لأن من به سلس البول، إذا فرغ من ~~صلاته، فقد انتقض وضوؤه، فيجب عليه إعادة طهارته، وليس ذلك قياسا كما ذكره، ~~وإنما لو تقدر منه، أن يصلي فرضين، من غير أن ms0249 يحدث بينهما، ما ينقض الوضوء، ~~لجاز ذلك، لأنه لا مانع منه، وكان يكون حمله على المستحاضة قياسا، كما ~~ذكره، وما صورناه بخلاف ذلك. # ومن انكسر به المركب في البحر، فاضطر إلى السباحة، أو تكسرت به سفينته أو ~~انقلبت في المياه، وكان مشغولا بالسباحة، لخلاص نفسه من الهلاك، وحضرت ~~الصلاة، فليتوضأ، وهو يسبح في الماء وضوء الصلاة، ويخرج رجليه حال سباحته ~~من الماء ليمسح على ظاهرهما في الفضاء، وليصل بالإيماء، وهو في سباحته، ~~ويتوجه إلى القبلة، إن عرفها، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وكذلك حكم الحائض ~~في الماء. # والموتحل، إذا كان على طهارته بالماء، وإن لم يجد ماء في الوحل، فليتيمم ~~من غبار ثوبه إن وجد فيه غبارا وإن لم يجد وضع يده على الوحل، وضعا رفيقا، ~~ثم رفعهما، ومسحهما، حتى يذهب رطوبة الوحل، من يده، ثم أمرهما على وجهه، ~~حسب ما تقدم من وصفه، في باب التيمم، وصلى بالإيماء. # وصلاة المقيدين والممنوعين من حركة جوارحهم، والمحبوسين في الأمكنة ~~النجسة، بالأغلال والرباط، يصلي كل واحد من هؤلاء، بحسب إمكانه واستطاعته، ~~وتحرى القبلة في توجهه، وركوعه، وسجوده، فإن كان ممنوعا عن # PageV01P352 # القبلة، بصرف وجهه إلى استدبارها، سقطت عنه الصلاة إلى القبلة، وكان عليه ~~أن يصلي إلى الجهة التي يقدر عليها. # فإن منع من الطهارة بالماء، والتيمم للصلاة، سقط عنه فرضها، في تلك ~~الحال، ووجب عليه قضاؤها مع التمكن من الطهارة (1). # وقال شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده، كان عليه أن يذكر الله عز اسمه، ~~في أوقات الصلوات، بمقدار صلاته من المفروضات، وليس عليه قضاء الصلاة، ~~وكذلك حكم المحبوسين في الأمكنة النجسة، إذا لم يجدوا ماء، ولا ترابا ~~طاهرا، ذكروا الله تعالى، بمقدار صلاتهم، وليس عليهم قضاء إذا وجدوا ~~المياه، أو الأتربة الطاهرة. # والصحيح من قول أصحابنا، أنه يجب عليهم القضاء، لقول الرسول عليه السلام: ~~لا صلاة إلا بطهور (2) فنفى أن تكون صلاة شرعية، إلا بطهور. # فأما العريان، إذا لم يكن معه ما يستر به عورتيه، وكان وحده، بحيث لا يرى ~~أحد سوأته، ms0250 صلى قائما، وإن كان معه غيره، أو كان بحيث لا يأمن من اطلاع ~~غيره عليه، صلى جالسا، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في سائر ~~كتبه وكذلك شيخنا المفيد. # وذهب السيد المرتضى في مصباحه إلى أن العريان الذي لا يجد ما يستر به ~~عورته، يجب أن يؤخر الصلاة إلى آخر أوقاتها، طمعا في وجدان ما يستتر به، ~~فإن لم يجده، صلى جالسا، ويضع يده على فرجه، ويؤمي بالركوع والسجود إيماء، ~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة، وأرادوا أن يجمعوا بالصلاة، ~~قام الإمام في وسطهم، وصلوا جلوسا، على الصفة التي ذكرناها هذا # PageV01P353 # آخر كلام السيد المرتضى رضي الله عنه: ولم يقسم حال العريان، بل أوجب ~~عليه الصلاة جالسا، في سائر حالاته. # وشيخانا قسما حاله إلى أنه يجب عليه إذا أمن من اطلاع غيره عليه، أن يصلي ~~قائما بالإيماء، وإن لم يأمن من اطلاع غيره عليه، يجب أن يصلي جالسا ~~بالإيماء. # واستدل شيخنا أبو جعفر على وجوب صلاة العريان قائما في مسائل خلافه، ~~فقال: دليلنا على وجوب الصلاة قائما طريقة الاحتياط، فإنه إذا صلى كذلك ~~برئت ذمته بيقين، وإذا صلى من جلوس لم تبرأ ذمته بيقين، قال: وأما إسقاط ~~القيام بحيث قلناه، فلإجماع الفرقة، قال: وأيضا ستر العورة واجب، فإذا لم ~~يمكن ذلك إلا بالقعود، وجب عليه ذلك (1) وهذا دليل منه رضي الله عنه غير ~~واضح. # ولقائل أن يقول، يمكن ستر العورة، وهو قائم، بأن يجعل يديه على سوأتيه، ~~فإن كان على القعود إجماع كما ذكره، وإلا فدليله على وجوب القيام، قاض ~~عليه، في هذه المسألة التي أوجب عليه فيها القعود. # وقال في مسائل خلافه في الجزء الأول في كتاب الجماعة: مسألة: يجوز للقاعد ~~أن يأتم بالمومئ، ويجوز للمكتسي أن يأتم بالعريان (2). # قال محمد بن إدريس: إن أراد شيخنا بالعريان، الجالس، فهذا لا يجوز ~~بالإجماع، أن يأتم قائم بقاعد، فلم يبق إلا أنه أراد بالعريان القائم، يكون ~~إماما للمكتسي القائم أيضا، فإذا كان كذلك، فعنده، العريان الذي لا ms0251 يأمن من ~~اطلاع غيره عليه، لا يجوز أن يصلي إلا جالسا، وهذا معه غيره، فكيف يصلي ~~قائما، وهذا رجوع عما ذهب إليه في نهايته (3)، من قسمة للعريان، ولا أرى ~~بصلاة المكتسي القائم خلف العريان القائم، بأسا، إذا لا دليل على بطلانها، ~~من # PageV01P354 # كتاب ولا سنة، ولا إجماع، على ما ذهب إليه في مسائل خلافه. # فأما أخبار أصحابنا فقد اختلفت في ذلك، وليس فيها ما يقطع العذر ~~بالتخصيص، وليس للمسألة دليل، سوى الإجماع، فإن أصحابنا في كتبهم، يقسمون ~~حال العريان، بغير خلاف بينهم. # فأما إذا صلوا جماعة عراة، فلا خلاف ولا قسمة بين أصحابنا، في حالهم، بل ~~الإجماع منعقد على أن صلاة جماعتهم، من جلوس، إلا أن شيخنا أبا جعفر الطوسي ~~رحمه الله يذهب إلى أن صلاة الإمام بالإيماء، ومن خلفه من العراة بركوع، ~~وسجود، وباقي أصحابنا مثل السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وغيرهما، يذهبون ~~إلى أن صلاة المأمومين بالإيماء، مثل صلاة الإمام، وهو الصحيح، لأن عليه ~~الإجماع، لأنه لا خلاف بينهم، في أن العريان يصلي بالإيماء، على سائر ~~حالاته، ويسقط عنه الركوع والسجود. # واختلف قول أصحابنا، في صلوات أصحاب الأعذار، فقال بعضهم: # الواجب على العريان ومن في حكمه، من أصحاب الضرورات، تأخير الصلاة إلى ~~آخر أوقاتها، وقال الأكثر منهم: الواجب عليهم، الإتيان بها، مثل من عداهم، ~~إن شاؤوا في أوائل أوقاتها، وإن شاؤوا في أواخرها، إلا المتيمم فحسب، ~~للإجماع على ذلك، وما عداه داخل تحت عمومات الأوامر، وهذا الذي يقتضيه أصول ~~المذهب وبه أفتي وأعمل، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، ~~واختياره، والأول مذهب السيد المرتضى، وسلار رحمهما الله. # باب الصلاة على الأموات هذه الصلاة: فرض على الكفاية، إذا قام بها البعض، ~~سقط عن الباقين، وليس فيها قراءة، ولا ركوع، ولا سجود، ولا تسليم، وإنما هي ~~تكبيرات، واستغفار، ودعاء. PageV01P355 # وعدد التكبيرات خمس، يرفع اليد في الأولى منهن، ولا يرفع اليد في ~~التكبيرات الباقيات، وهذه أشهر الروايات وهو مذهب السيد المرتضى، وشيخنا ~~المفيد، وشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في ms0252 نهايته، وذهب في استبصاره إلى ~~أن الأفضل، رفع اليدين في جميع التكبيرات الخمس، والصحيح ما قدمناه، لأن ~~الإجماع عليه. # وموضع الدعاء للميت أو عليه، بعد التكبيرة الرابعة، فإذا كبر الخامسة، ~~خرج من الصلاة بغير تسليم، وهو يقول: اللهم عفوك عفوك. # ويستحب للإمام أن يقيم مكانه حتى ترفع الجنازة. # ولا يجب هذه الصلاة إلا على من وجبت عليه الصلاة، وكان مكلفا بها، أو كان ~~غيره أمر بتكليفه، إياها، تمرينا له، دون الأطفال الذين لم يبلغوا ست سنين، ~~ومن بلغ من الأطفال ست سنين، وجبت الصلاة عليه، ومن نقص عن ذلك الحد، لا ~~تجب الصلاة عليه، بل تستحب الصلاة عليه، إلا أن يكون هناك تقية. # ولا تجب الصلاة إلا على المعتقدين للحق، أو كان بحكمهم من أطفالهم، الذين ~~بلغوا ست سنين، على ما قدمناه، ومن المستضعفين، وقال بعض أصحابنا: تجب ~~الصلاة على أهل القبلة، ومن يشهد الشهادتين والأول مذهب شيخنا المفيد، ~~والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله والأول الأظهر في المذهب، ~~ويعضده القرآن، وهو قوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم مات " (4) يعني ~~الكفار، والمخالف للحق كافر، بلا خلاف بيننا. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة: ولد الزنا، يغسل ويصلى # PageV01P356 # عليه، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وعموم الأخبار (1) التي وردت بالأمر ~~بالصلاة على الأموات، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله: صلوا على من قال لا ~~إله إلا الله (2) هذا آخر المسألة (3). # ثم قال في مسائل خلافه، أيضا: مسألة: إذا قتل أهل العدل رجلا من أهل ~~البغي، فإنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، ثم استدل فقال دليلنا على ذلك، أنه قد ~~ثبت أنه كافر بأدلة، ليس هذا موضع ذكرها، ولا يصلى على كافر، بلا خلاف (4) ~~هذا آخر المسألة قال محمد بن إدريس: لا استجمل لشيخنا، هذا التناقض في ~~استدلاله، يقول في قتيل أهل البغي، لا يصلى عليه، لأنه قد ثبت كفره ~~بالأدلة، وولد الزنا لا خلاف بيننا، أنه قد ثبت كفره بالأدلة أيضا بلا ~~خلاف، فكيف يضع هاتين المسألتين، ms0253 ويستدل بهذين الدليلين، وما المعصوم إلا ~~من عصمه الله تعالى، فأما الشهادتان، فهذا يفعلهما، وهذا أيضا يفعلهما، ~~وهذه المسألة الأخيرة، بعد المسألة الأولى، ما بينهما، إلا مسألة واحدة ~~فحسب، وهذا منه رحمه الله إغفال في التصنيف. # وتجوز الصلاة، على الأموات بغير طهارة، والطهارة أفضل، ويصلى على الميت، ~~في كل وقت من ليل، أو نهار. # وأولى الناس بالصلاة على الميت، الولي، أو من يقدمه الولي، فإن حضر ~~الإمام العادل، كان أولى بالتقدم، ويجب على الولي تقديمه، ولا يجوز لأحد ~~التقدم عليه، فإن لم يحضر الإمام العادل، وحضر رجل من بني هاشم، معتقد # PageV01P357 # للحق استحب للولي أن يقدمه، فإن لم يفعل، لم يجز له أن يتقدم، فإن حضر ~~جماعة من الأولياء، كان الأب أولى بالتقدم، ثم الولد، ثم ولد الولد، ثم ~~الجد من قبل الأب، ثم الأخ من قبل الأب والأم، ثم الأخ من قبل الأب، ثم ~~الأخ من قبل الأم، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال. # وجملته، إن من كان أولى بميراثه، كان أولى بالصلاة عليه، لقوله تعالى: # " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (1) وذلك عام. # وإذا اجتمع جماعة في درجة، قدم الأقرأ، ثم الأفقه، ثم الأسن، لقوله عليه ~~السلام: " يؤمكم أقرأكم " الخبر (2). فإن تساووا في جميع الصفات، أقرع ~~بينهم. # والولي الحر، أولى من المملوك في الصلاة على الميت، وكذلك الذكر، أولى من ~~الأنثى، إذا كان ممن يعقل (3) الصلاة. # ويجوز للنساء أن يصلين على الجنازة، مع عدم الرجال وحدهن، إن شئن فرادى، ~~وإن شئن جماعة، فإن صلين جماعة، وقفت الإمامة وسطهن، المعمول به من وقت ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا، في الصلاة على الجنازة، أن تصلي ~~جماعة، فإن صلى فرادى جاز، كما صلي على النبي صلى الله عليه وآله. # الأوقات المكروهة للنوافل يجوز أن يصلي فيها على الجنازة. # لا بأس بالصلاة والدفن ليلا، وإن فعل بالنهار كان أفضل، إلا أن يخاف على ~~الميت. # إذا اجتمع جنازة رجل، وامرأة، وخنثى، ومملوك، وصبي، فإن كان للصبي دون ms0254 ست ~~سنين، قدم أولا إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم المملوك، # PageV01P358 # ثم الرجل، فإن كان للصبي ست سنين فصاعدا، جعل مما يلي الرجل، وصلي عليهم ~~على الترتيب الذي قدمناه، وإن صلي عليهم فرادى، كان أفضل. # يسقط فرض الصلاة على الميت، إذا صلى عليه واحد. # والزوج، أحق بالصلاة على المرأة، من جميع أوليائها. # فإذا أراد الصلاة، وكانوا جماعة، تقدم الإمام، ووقفوا خلفه صفوفا، فإن ~~كان فيهم نساء، وقفن آخر الصفوف، وإن كان فيهن حائض، وقفت وحدها في صف، ~~بارزة عنهم وعنهن. # وإن كانوا نفسين، تقدم واحد، ووقف الآخر خلفه، بخلاف صلاة ذات الركوع، في ~~الجماعات، ولا يقف على يمينه. # فإن كان الميت رجلا، وقف الإمام، في وسط الجنازة، وإن كان امرأة وقف عند ~~صدرها. # وينبغي أن يكون بين الإمام، وبين الجنازة شئ يسير، ولا يبعد عنها. # ويتحفى عند الصلاة عليه، إن كان عليه نعلان، فإن لم يكن عليه نعل، أو كان ~~عليه خف، صلى عليه كذلك ولا ينزعه. # وكيفية الصلاة عليه، أن يرفع يديه بالتكبير، على ما قدمناه، ويكبر ~~تكبيرة، ويشهد أن لا إله إلا الله، ثم يكبر تكبيرة أخرى، ولا يرفع يديه ~~بها، على ما أسلفنا القول فيه، ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليهم ثم ~~يكبر الثالثة، ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر الرابعة، ويدعو للميت إن كان مؤمنا، ~~وعليه إن كان مخالفا لاعتقاد الحق، ويلعنه ويبرأ منه، وإن كان مستضعفا قال: ~~" ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا " إلى آخر الآية، فإن كان لا يعرف مذهبه، ~~(1) يسأل الله تعالى، أن يحشره مع من كان يتولاه، وإن كان طفلا سأله أن ~~يجعله له ولأبويه فرطا، بفتح الفاء والراء، والفرط في لغة العرب، هو ~~المتقدم على القوم، ليصلح لهم ما يحتاجون إليه، والدليل على ذلك قول الرسول ~~صلوات الله عليه أنا فرطكم على # PageV01P359 # الحوض (1) ثم يكبر الخامسة. # ولا يبرح من مكانه، إن كان إماما، حتى ترفع الجنازة، ويراها على أيدي ~~الرجال. # ومن فاته شئ من التكبيرات، أتمها عند فراغ الإمام متتابعة، فإن رفعت ms0255 ~~الجنازة، كبر عليها وإن كانت مرفوعة، وإن بلغت إلى القبر، كبر على القبر، ~~إن شاء. # الأفضل أن لا يرفع يديه، فيما عدا الأولة من التكبيرات الخمس، على ما ~~بيناه. # وإن كبر تكبيرة قبل الإمام، أعادها مع الإمام. # ومن فاتته الصلاة على الجنازة، جاز أن يصلي على القبر، بعد الدفن يوما ~~وليلة، وقال بعض أصحابنا ثلاثة أيام، والأول هو الأظهر بين الطائفة، ولا ~~يجوز الصلاة على غائب مات في بلد آخر، لأنه لا دليل عليه، فإن اعترض معترض، ~~بصلاة الرسول صلى الله عليه وآله على النجاشي، وقد مات ببلاد الحبشة، فإنما ~~دعا له والصلاة تسمى دعاء في أصل الوضع. # ويكره أن يصلى على جنازة واحدة دفعتين جماعة، فأما فرادى فلا بأس بذلك. # وإذا دخل وقت الصلاة وقد حضرت جنازة، ولم يتضيق وقت الصلاة الحاضرة، ولم ~~يخش على الجنازة حدوث حادث، فالبدأة بالصلاة أفضل، وتؤخر الصلاة على ~~الجنازة، فإن خيف حدوث الحادث بالجنازة، فالبدأة بالصلاة على الجنازة هو ~~الأفضل والأولى، وإن كان وقت الحاضرة قد ضاق، فالبدأة بالحاضرة هو الواجب ~~الذي لا يجوز العدول عنه إلى ما سواه وأفضل ما يصلى على الجنائز، في ~~مواضعها الموسومة بذلك. # PageV01P360 # ويكره الصلاة عليها في المساجد، ومتى صلى على جنازة ثم بان أنها كانت ~~مقلوبة، أي رجلا الميت إلى يمين المصلي، سويت، وأعيد الصلاة عليها، ما لم ~~يدفن، فإذا دفن فقد مضت الصلاة. # والأفضل أن لا يصلى على الجنازة إلا على طهر، فإن فاجأته جنازة ولم يكن ~~على طهارة، تيمم، وصلى عليها، فإن لم يمكنه، صلى عليها بغير طهارة، وإن صلى ~~من غير تيمم جاز أيضا، إذ قد بينا فيما سلف، أن الطهارة ليست شرطا في هذه ~~الصلاة. # وإذا كبر الإمام على جنازة تكبيرة، أو تكبيرتين، وأحضرت جنازة أخرى كان ~~مخيرا بين أن يتم خمس تكبيرات على الجنازة الأولة، ثم يستأنف الصلاة بنية ~~على الأخرى، وبين أن ينوي الصلاة عليهما معا ويكبر الخمس تكبيرات من الموضع ~~الذي انتهى إليه، وقد أجزأه عن الصلاة عليهما. # ومتى صلى ms0256 جماعة عراة على ميت، فلا يتقدم إمامهم، بل يقف قائما في الوسط، ~~فإن كان الميت عريانا، أنزل (1) في القبر أولا وغطيت سوأته، ثم يصلى عليه ~~بعد ذلك، ويدفن. # فإذا فرغ من الصلاة عليه حمل إلى القبر. # تم كتاب الصلاة مكملا ولله المنة (2) # PageV01P361 # كتاب الصيام PageV01P363 # كتاب الصيام باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك ومن لا يجب عليه الصوم في ~~اللغة: هو الإمساك والكف، يقال: صام الماء إذا سكن وصام النهار إذا قام في ~~وقت الظهيرة، قال الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى (1) تعلك اللجما وقال آخر: ~~صام النهار وقالت العفر. # وفي الشرع: هو إمساك خصوص، على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، ممن هو على صفة ~~مخصوصة. # ومن شرط انعقاده النية المقارنة فعلا أو حكما، لأنه لو لم ينو، وأمسك عن ~~جميع ذلك، لم يكن صائما، وقولنا: إمساك مخصوص، أردنا الإمساك عن المفطرات ~~التي سنذكرها، وأردنا على وجه مخصوص، العمد دون النسيان، لأنه لو تناول ~~جميع ذلك ناسيا لم يبطل صومه، وقولنا: في زمان مخصوص، أردنا به النهار، دون ~~الليل، فإن الإمساك عن جميع ذلك ليلا، لا يسمى صوما، وقولنا: # ممن هو على صفة مخصوصة، أردنا به من كان مسلما، لأن الكافر، لو أمسك عن ~~جميع ذلك، لم يكن صائما، وأردنا به أيضا أن لا تكون حائضا، لأنها لا يصح ~~منها الصوم، وكذلك لا يكون مسافرا، سفرا مخصوصا، عندنا، لأن المسافر لا ~~ينعقد صومه الفرض، وقولنا: من شرطه مقارنة النية له، فعلا أو حكما، معناه: # PageV01P364 # أن يفعل النية، في الوقت الذي يجب فعلها فيه، وحكما: أن يكون ممسكا، عن ~~جميع ذلك، وإن لم يفعل النية، كالنائم طول شهر رمضان، والمغمى عليه، فإنه ~~لا نية لهما، ومع ذلك يصح صومهما، وكذلك من أمسكه غيره، عن جميع ما يجب ~~إمساكه، يكون في حكم الصائم، إذا نوى، وإن لم يكن في الحقيقة ممتنعا، لأنه ~~لا يتمكن منها، هذا جميعه، ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ~~(1) والذي يلوح لي، ms0257 ويقوى في نفسي أن النائم الذي ذكره، والمغمى عليه، غير ~~مكلفين بالصيام، ولا هما صائمان صياما شرعيا، فذكره لهما غير واضح، وسيأتي ~~الكلام في باب المغمى عليه، ونذكر ما عندنا في ذلك، واختلاف أصحابنا فيه. # والنية، وإن كانت إرادة، لا تتعلق إلا بالحدوث، بأن يكون الشئ قائما ~~يتعلق في الصوم، بإحداث توطين النفس، وقهرها، على الامتناع بتجديد الخوف، ~~من عقاب الله تعالى، وغير ذلك، أو فعل كراهة، لحدوث هذه الأشياء، فتكون ~~متعلقة على هذه الوجه، فلا ينافي الأصول. # وقال السيد المرتضى رحمه الله: الصوم الشرعي: هو توطين النفس، على الكف ~~عن تناول ما يفسد الصيام، من أكل، وشرب، وجماع، وما أشبه ذلك. # وقال شيخنا المفيد رحمه الله: الصوم في الشرع: هو كف الجوارح، عما حظر ~~على العبد استعماله منه، مع حال الصيام، ومن شرط وجوبه: كمال العقل، ~~والطاقة، وليس الإسلام شرطا في الوجوب، لأن الكافر عندنا، تجب عليه ~~العبادات الشرعية، وإن لم يكن مسلما، إلا أن الأداء لا يصح منه، لأن النية ~~للقربة من شرطه، وهذا شئ يرجع إليه، لأن في مقدوره، أن يسلم، ويعرف من ~~يتقرب إليه، فهو كالمحدث، إذا دخل وقت الصلاة، فإنه مكلف بالصلاة، # PageV01P365 # ولا يصح منه الأداء، لأن إزالة الحدث في مقدوره، لا لأمر راجع إلى غيره، ~~لا يصح منه فعله، إلا أنه لا يلزمه القضاء، متى أسلم، لأن القضاء فرض ثان، ~~ومن شرطه: الإسلام، وكمال العقل. # وأما المرتد عن الإسلام، إذا رجع، فإنه يلزمه قضاء الصوم، وجميع ما فاته، ~~من العبادات في حال ارتداده، لأنه كان بحكم الإسلام، لالتزامه له، أولا، ~~فلأجل ذلك، وجب عليه القضاء، فأما إن ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، قبل أن ~~يفعل ما يفطره، فلا يبطل صومه بالارتداد، لأنه لا دليل عليه. # فأما كمال العقل، شرط في وجوبه عليه، لأن من ليس كذلك، لا يكون مكلفا، من ~~المجانين، وغيرهم، ولا فرق بين أن لا يكون كامل العقل في الأصل، أو يزول ~~عقله فيما بعد، في أن التكليف يزول عنه، اللهم إلا ms0258 أن يزول عقله، بفعل ~~يفعله، على وجه يقتضي، زواله، بمجرى العادة، فإنه إذا كان كذلك، لزمه قضاء ~~جميع ما يفوته، في تلك الأحوال، وذلك مثل السكران وغيره، فإنه يلزمه قضاء ~~ما فاته، من العبادات كلها، وإن كان جنى (1) جناية، زال معها عقله، على وجه ~~لا يعود، بأن يصير مجنونا مطبقا، فإنه لا يلزمه قضاء ما يفوته، وأما إذا ~~زال عقله بفعل الله، مثل الإغماء، والجنون، وغير ذلك، فإنه لا يلزمه قضاء ~~ما يفوته، في تلك الأحوال، فعلى هذا، إذا دخل عليه شهر رمضان، وهو مغمى ~~عليه، أو مجنون، أو نائم، وبقي كذلك، يوما، أو أياما، كثيرة، أفاق في ~~بعضها، أو لم يفق، لم يلزمه قضاء شئ، مما مر به، سواء أفطر فيه، أو طرح في ~~حلقه، على وجه المداواة له، فإنه لا يلزمه القضاء حينئذ. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: لا يلزمه القضاء، لشئ ~~مما مر به، إلا ما أفطر فيه، أو طرح في حلقه على وجه المداواة له، فإنه # PageV01P366 # يلزمه حينئذ القضاء، لأن، ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق في بعض ~~النهار، أو لم يفق، فإن الحال لا يختلف فيه (1) وما ذكره رحمه الله كلام ~~المخالفين، فلا يظن ظان أنه قوله واعتقاده، لأن هذا ينافي أصول المذهب، ~~الخطاب بالعبادات، لا يتوجه إلا إلى كاملي العقول، وأيضا القضاء فرض ثان، ~~يحتاج إلى دليل شرعي، في إثباته، فإن القضاء، غير تابع للمقضي، لأنه يحتاج ~~إلى دليل شرعي. # وأما البلوغ، فهو شرط في وجوب العبادات الشرعية، وحده في الرجل، إما ~~بالاحتلام، أو بلوغ خمس عشرة سنة، أو الإنبات، وهو خشونة العانة، والمرأة ~~تعرف بلوغها، من خمس طرائق: إما الاحتلام، أو الإنبات، أو بلوغ تسع سنين، ~~وذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه في كتاب الصوم: عشر سنين (2) وفي ~~نهايته: تسع سنين (3) وهو الصحيح، الظاهر في المذهب، لأنه لا خلاف بينهم، ~~أن حد بلوغ المرأة تسع سنين، فإذا بلغتها، وكانت رشيدة، سلم الوصي إليها ~~مالها، وهو بلوغها الوقت الذي ms0259 يصح أن تعقد على نفسها عقدة النكاح، ويحل ~~للبعل الدخول بها، بغير خلاف بين الشيعة الاثني عشرية والحيض، والحمل، ~~وهكذا يذكر في الكتب، والمحصل من هذا، بلوغ التسع سنين، لأنها لا تحيض قبل ~~ذلك، ولا تحمل قبل ذلك، فعاد الأمر إلى بلوغ التسع سنين، وإنما أوردنا ما ~~أورده غيرنا من المصنفين، فأما قبل ذلك، فإنما يستحب أخذه به، على وجه ~~التمرين له، والتعليم. # والصوم على ضربين: مفروض، ومسنون، وقال بعض أصحابنا في كتاب له: الصوم ~~على خمسة أضرب، واجب ومندوب، وصوم إذن، وصوم تأديب، وصوم قبيح، وهذا ما لا ~~حاجة إليه، لأنا نحد الصوم الشرعي، وما هو تكليف لنا، # PageV01P367 # والصوم القبيح غير شرعي، ولا هو تكليف لنا، فأما صوم الإذن، وصوم ~~التأديب، فداخلان في صوم المسنون، فعاد الأمر على هذا التحرير، إلى أن ~~الصوم الشرعي، على ضربين: واجب، ومندوب، لا قسم لهما ثالث، فإذا تقرر ذلك، ~~فالمفروض على ضربين: ضرب منهما، واجب من غير سبب، وهو صوم شهر رمضان، فحسب، ~~والضرب الآخر، واجب عند سبب، وهذا الضرب، نحو من خمسة عشر قسما، وقال شيخنا ~~أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده: # أحد عشر قسما (1) أوردها فهي معلومة، فأما المزيد عليها، من الأقسام، فهو ~~كفارة خلاف النذر، وكفارة خلاف العهد، وصوم من أفاض من عرفات، قبل غروب ~~الشمس متعمدا، ولم يجد الجزور، فإنه، يجب عليه أن يصوم بدله ثمانية عشر ~~يوما. # والمفروض على ضربين أيضا بطريقة أخرى: متعين، وغير متعين، فالمتعين على ~~ضربين: متعين بزمان، ومتعين بصفة، والمتعين بزمان، على ضربين، أحدهما، لا ~~يمكن أن يقع فيه غير ذلك الصوم، والشرع على ما هو عليه، والآخر يمكن ذلك ~~فيه، أو كان يمكن، هذا تقسيم شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2)، وتقسيمه في ~~الجمل والعقود، قال: فإن كان الصوم متعينا بزمان مخصوص، على كل حال، مثل ~~شهر رمضان، فيكفي فيه نية القربة، دون نية التعيين، وإن لم يكن متعينا، أو ~~كان يجوز ذلك فيه، احتاج إلى نية التعيين، وذلك كل صوم، عدا ms0260 شهر رمضان (3) ~~واحترازه في العبارتين بقوله: والآخر يمكن ذلك فيه، أو كان يمكن، وبقوله في ~~جمله وعقوده: وإن لم يكن متعينا، أو كان يجوز ذلك فيه، # PageV01P368 # مقصوده ومراده، بقوله: وإن لم يكن متعينا، النذر الغير متعين (1) بيوم، ~~وبقوله: أو كان يجوز ذلك فيه، النذر المعين بيوم، يريد به (2) كان يجوز أن ~~لا ينذره ناذره، فلا يكون متعينا بيوم أو أيام، فالأول صوم شهر رمضان، فإنه ~~لا يمكن أن يقع فيه غيره، إذا كان مقيما في بلده، أو بلد غير بلده، إذا كان ~~قد نوى مقام عشرة أيام. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: وما هذه حاله، لا يحتاج في انعقاده ~~إلى نية التعيين، ويكفي فيه نية القربة وقال في مبسوطه: ومعنى نية القربة، ~~أن ينوي أنه صائم شهر رمضان (3) وقال في مسائل الخلاف: ونية القربة يكفي، ~~أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله تعالى، وإن أراد الفضل، نوى أنه يصوم ~~غدا، صوم شهر رمضان، ونية التعيين، أن ينوي الصوم الذي يريده، ويعينه ~~بالنية (4)، والذي ذكره في مسائل خلافه، هو الصحيح، إذا زاد فيه واجبا، مثل ~~أن ينوي أنه يصوم واجبا متقربا به إلى الله تعالى. # ولا يظن ظان، أنه إذا نوى واجبا، فقد عين، لأن الواجب يشتمل على ضروب من ~~الصيام الواجب، وما ذكره في مبسوطه، من كيفية نية القربة غير واضح، وهو ~~مذهب الشافعي، فلا يظن ظان، أنه قوله واعتقاده، لأنه قد ذكره عنه وحكاه ~~عنه، في مسائل الخلاف، لأن القول بذلك، يؤدي إلى أنه، لا فرق بين نية ~~التعيين، ونية القربة، لأن نية القربة، لا تعين المنوي، بل يتقرب بالصوم ~~إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه زمان لا يقع فيه غير الصوم الذي هو واجب فيه، ~~فعلى ما أورده في مبسوطه، جمع بين نية القربة، ونية التعيين، لأنه قال: # ينوي أنه صائم شهر رمضان، وجملة الأمر وعقد الباب أن ما عدا شهر رمضان، ~~عند هذا الفقيه رضي الله عنه لا بدله من نية التعيين، ونية القربة معا، ms0261 ~~ورمضان # PageV01P369 # يكفي فيه نية القرية فحسب، دون نية التعيين. # والصحيح ما ذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه إليه، من أن كل زمان يتعين ~~فيه الصوم، كشهر رمضان، والنذر المعين، بيوم أو أيام، لا يجب فيه نية ~~التعيين، بل نية القربة فيه كافية، حتى لو نوى صومه، عن غيره، لم يقع إلا ~~عنه، وإنما يفتقر إلى تعيين النية، في الزمان الذي لا يتعين فيه الصوم. # وذكر السيد المرتضى رضي الله عنه في جواب مسألة من جملة المسائل ~~الطرابلسيات: الثالثة ما قوله، حرس الله مدته، فيمن نذر أن يصوم يوما، يبلغ ~~فيه مرادا، واتفق ذلك اليوم، يوم عيد، أو يوما قد تعين صومه عليه، بنذر ~~آخر، هل يجزيه صوم اليوم الذي تقدم وجوب صومه عليه بالنذر المتقدم، عن يوم ~~يجعله بدلا منه، إذا اتفق في النذر الثاني، أم لا؟ وهل يسقط عنه صوم اليوم ~~الثاني (1) الذي اتفق يوم عيد بغير بدل منه، أم ببدل؟ فأجاب المرتضى: بأن ~~قال: إذا نذر صوم يوم عليه ببعض الشروط، واتفق حصول ذلك الشرط، في يوم قد ~~تعين عليه صومه بنذر متقدم، لنذره هذا، فالأولى، أن لا قضاء عليه، لأن ~~نذره، تعلق بما يستحيل، فلم ينعقد، وإذا لم ينعقد، فلا قضاء، وإنما قلنا ~~إنه مستحيل، لأن صوم ذلك اليوم، قد تعين صومه بنذر سابق، يستحيل أن يجب ~~بسبب آخر، فكأنه نذر ما يستحيل وقوعه، وجرى مجرى أن يعلق نذره باجتماع ~~الضدين، والذي يكشف عن استحالة ما نذره، أنه إذا قال: علي أن أصوم يوم قدوم ~~فلان، فكأنه نذر صيام هذا اليوم، على وجه يكون صيامه مستحقا بقدوم ذلك ~~القادم، وهذا اليوم الذي فرضنا، أنه متعين صومه بسبب متقدم، يستحيل فيه أن ~~يستحق صومه بسبب آخر، من الأسباب وهذا بين وهذا آخر كلام المرتضى رحمه الله ~~(2) # PageV01P370 # والمقصود من هذا، أنه جعله كرمضان، وأنه يستحيل أن يقع فيه صوم غيره، ~~وذلك إنما يحتاج إلى النية المعينة للصوم، في الزمان الذي ليس بمعين، حتى ~~يعينه، وهذا الزمان في نفسه معين، ms0262 فهو كرمضان سواء، وقول شيخنا أبي جعفر ~~الطوسي رحمه الله: أو كان يجوز ذلك فيه، يريد به أن النذر المعين كان يجوز ~~أن لا يكون معينا، على ما تقدمت الإشارة منا في تفسيره. # فلقائل أن يقول له: وكان يجوز أن لا يكلفنا الله تعالى، صيام شهر رمضان، ~~بأن لا يوجبه (1) علينا، فمهما لزمنا في النذر المعين من الجواب، يلزمه ~~مثله، حذو النعل بالنعل، فاحترازه مما احترز، غير مجد عليه نفعا. # فرمضان، عنده يمتاز من سائر ضروب الصيام الواجب بثلاثة أحكام: # أحدها، إن نية القربة، كافية فيه، ونية واحدة، تجزي للشهر جميعه، ويجوز ~~أن يتقدمه على بعض الوجوه، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر ورواه من طريق ~~أخبار الآحاد، بأن يعزم في شعبان، أنه إذا حضر رمضان، صامه ثم حضر رمضان، ~~وعلمه، ثم نسي، وصام ذلك، أجزأته تلك النية المتقدمة، وكان صومه صحيحا، ~~مجزيا عنه فأما من لم يعلم باستهلال الشهر وأصبح صائما بنية التطوع، فإنه ~~يجزيه صيامه سواء علم قبل الزوال أو بعد الزوال فأما من أصبح بنية الإفطار ~~ثم قامت عنده البينة بدخول الشهر فإن كان ذلك قبل الزوال ولم يتناول ما ~~يفسد الصيام فيجدد النية وقد تم، صومه، ولا قضاء عليه، وإن كان ذلك بعد ~~الزوال، فيجب عليه الإمساك، باقي نهاره، ويجب عليه القضاء، فإن لم يمسك ~~باقي نهاره، وأفطر، فإنه يجب عليه مع القضاء، الكفارة، لأنه قد أكل في نهار ~~رمضان، بعد حصول علمه به. # ووقت النية ليلة الصوم، من أولها إلى طلوع الفجر، فأي وقت نوى الصوم، فقد ~~انعقد صومه، ومتى لم ينو متعمدا، مع العلم بأنه شهر رمضان، حتى يصبح # PageV01P371 # فقد فسد صومه، وعليه القضاء، وإن لم يعلم أنه من شهر رمضان، لعدم رؤيته، ~~أو لشبهة، ثم علم بعد أن أصبح، جاز له أن يجدد النية، إلى الزوال، وصح ~~صومه، ولا إعادة عليه، وإن فاتت إلى بعد الزوال، أمسك بقية النهار، وكان ~~عليه القضاء، كما قدمناه. # وجملة الأمر، وعقد الباب: إن الصوم المتعين، مع ms0263 الذكر له، يجب أن ينوي ~~مكلفه من الليل، وجميع الليل، محل لنيته، فإن تركها متعمدا، فإنه يجب عليه ~~القضاء، وإن تركها ساهيا، أو بأن لا يعلمه، فله أن ينوي ما بينه وبين زوال ~~الشمس، فإن زالت فقد فاتته، ويجب عليه القضاء، والذي ينبغي تحصيله، فإنه ~~يوجد في الكتب، أن رمضان لو صام الإنسان فيه، بنية النذر، أو بنية الكفارة، ~~أو القضاء، أو الندب، وقع عن رمضان، لأنه زمان لا يصح أن يقع فيه صوم، سوى ~~صوم رمضان، والذي يجب أن يقال، هذا مع عدم علم المكلف، بأنه رمضان، وصام ~~بنية صيام غيره، وقع عنه وأجزأ. # فأما إذا علمه، وحققه، فلا يجزيه إلا أن ينويه، لأن النية، تحتاج إلى أن ~~يطابق المنوي، لقول الرسول عليه السلام: الأعمال بالنيات، وإنما لإمرء ما ~~نوى (1) فكيف يجزي صوم النفل، عن الصوم الواجب، الذي قد علمه المكلف، وحقق ~~زمانه، وإنما يجزي ذلك للناسي، وغير العالم، فإطلاق ما يوجد في كتب ~~أصحابنا، راجع إلى غير العالم المتحقق لزمان رمضان، فأما العالم، فلا بد ~~له، مع ذكره، لنية الوجوب (2)، فحسب، دون نية التعيين، لأن الواجب على ~~ضروب، فإذا نوى أصوم واجبا، فلم يعين، فإذا قال: أصوم واجبا رمضان، فقد ~~عين، فلا يظن ظان، أن إذا قال: أصوم واجبا، فقد عين. # PageV01P372 # وأما الصوم الغير المتعين فمحل النية، طول ليلة نهاره وإلى قبل زوال ~~الشمس من يومه، سواء تركها عامدا، أو ناسيا، فهذا الفرق، بين ضربي الصوم ~~الواجب. # فأما صوم التطوع، فله أن ينوي ما دام في نهاره، سواء كان بعد الزوال، أو ~~قبله، على الصحيح من الأقوال والأخبار. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: ومتى فاتت، إلى بعد ~~الزوال، فقد فات وقتها، إلا في النوافل خاصة، فإنه روي في بعض الروايات، ~~جواز تجديدها، بعد الزوال (1)، وتحقيقها، أنه يجوز تجديدها، إلى أن يبقى من ~~النهار بمقدار ما يبقى (2) زمان بعدها يمكن أن يكون صوما، فأما إذا كان ~~انتهاء النية، مع انتهاء النهار، فلا صوم بعده، على ms0264 حال (3). # وهذا القول منه رحمه الله، يدل على تضعيفه للرواية، لأنه قال: فإنه روي ~~في بعض الروايات، جعله رواية، ثم قال في بعض، زاده ضعفا آخر: والصحيح ما ~~قدمناه، واخترناه، لأنه إجماع من الفرقة، على ذلك، وهو مذهب السيد المرتضى، ~~يناظر عليه المخالف له في الإنتصار (4). # وإذا جدد نية الإفطار، في خلال النهار، وكان قد عقد الصوم في أوله، فإنه ~~لا يصير مفطرا، حتى يتناول ما يفطر، وكذلك إن كره الامتناع من الأشياء ~~المخصوصة، لأنه لا دليل على ذلك. # وقال السيد المرتضى رضي الله عنه ووقت النية في الصيام الواجب، من قبل ~~طلوع الفجر، إلى قبل زوال الشمس، وفي صيام التطوع، إلى بعد الزوال. # والذي يقع الإمساك عنه، على ضربين: واجب ومندوب، فالواجب على ضربين: ~~أحدهما إذا لم يمسك عنه، لا يجب عليه قضاء، ولا كفارة، بل كان # PageV01P373 # مأثوما، وإن لم يبطل ذلك صومه، وهو المشي إلى المواضع المنهي عنها، ~~والكذب على غير الله تعالى، وغير رسوله، وأئمته عليهم السلام، والغناء، ~~وقول الفحش، والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، والحسد، وقال بعض أصحابنا: ~~التحاسد، الأولى الإمساك عنه، والصحيح أنه داخل فيما يجب الإمساك عنه. # والضرب الآخر، من قسمي الواجب، ينقسم إلى قسمين: أحدهما يوجب القضاء ~~والكفارة معا، والآخر يوجب القضاء دون الكفارة. # فما يوجب القضاء والكفارة، اختلف أصحابنا فيه، فقال شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في الجمل والعقود: تسعة أشياء، الأكل والشرب، والجماع في ~~الفرج، وإنزال الماء - الذي هو المني، وشيخنا قيده بالدافق، ولا حاجة بنا ~~على مذهبنا، إلى هذا التقييد لأنا إنما نراعي خروج المني عامدا سواء كان ~~دافقا أو غير دافق في جميع ما نراعي من الاغتسال وغير ذلك، والكذب على الله ~~تعالى، وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام، متعمدا، والارتماس في الماء، ~~وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا، مثل غبار الدقيق، وغبار النفض، وما ~~جرى مجراه، والمقام على الجنابة متعمدا، حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم بعد ~~انتباهتين، حتى يطلع الفجر (1). # وما يوجب القضاء دون الكفارة، فثمانية ms0265 أشياء: الإقدام على الأكل، والشرب، ~~أو الجماع، قبل أن يرصد الفجر، مع القدرة على مراعاته، ويكون طالعا، وترك ~~القبول عن من قال إن الفجر طلع، والإقدام على تناول ما ذكرناه، ويكون قد ~~طلع، وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع، مع قدرته على مراعاته، ويكون قد ~~طلع، وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته، والإقدام على ~~الإفطار، ولم يدخل، وكذلك الإقدام على الإفطار، لعارض يعرض في السماء # PageV01P374 # من ظلمة، ثم تبين أن الليل لم يدخل، ومعاودة النوم، بعد انتباهة واحدة، ~~قبل أن يغتسل من جنابة، ولم ينتبه حتى يطلع الفجر، ودخول الماء إلى الحلق ~~لمن يتبرد، بتناوله، دون المضمضة للطهارة، سواء كانت الطهارة للصلاة، أو ~~لما يستحب فعلها، من الكون عليها، وغير ذلك. # وقال شيخنا: دون المضمضة للصلاة، ذكره في هذا المختصر أعني جمله وعقوده ~~(1). # وقال في نهايته: ومن تمضمض للتبرد، دون الطهارة (2) وهو الصحيح. # والحقنة بالمايعات، هذه الأحكام في الصوم الذي يتعين صومه، مثل صوم شهر ~~رمضان، والنذر المعين. # وقال السيد المرتضى رضي الله عنه، من تعمد الأكل والشرب، أو استنزال ~~الماء الدافق، بجماع أو غيره، أو غيب فرجه في فرج حيوان محرم، أو محلل له، ~~أفطر، وكان عليه القضاء والكفارة، قال: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ~~ذكرناه، في وجوب القضاء والكفارة، اعتماد الكذب، على الله تعالى، وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام، والارتماس في الماء، ~~والحقنة، والتعمد للقئ، والسعوط، وبلع ما لا يؤكل، كالحصى وغيره قال: # وقال قوم: إن ذلك ينقض الصوم، وإن لم يبطله، قال: وهو الأشبه وقالوا في ~~تعمد الحقنة، وما يتيقن وصوله إلى الجوف، من السعوط، وفي اعتماد القئ، وبلع ~~الحصى، أنه يوجب القضاء من غير كفارة، وقد روي أن من أجنب في ليل شهر رمضان ~~وتعمد البقاء إلى الصباح، من غير اغتسال، كان عليه القضاء والكفارة (3) ~~وروي أن عليه القضاء دون الكفارة (4)، ولا خلاف أنه لا شئ # PageV01P375 # عليه، إذا لم يتعمد ذلك، وغلبه النوم إلى أن يصبح، ms0266 ومن ظن أن الشمس قد ~~غربت، فأفطر، وظهر فيما بعد، طلوعها، فعليه القضاء خاصة، ومن تمضمض ~~للطهارة، فوصل الماء إلى جوفه، فلا شئ عليه، وإن فعل ذلك متبردا، كان عليه ~~القضاء خاصة، هذا آخر قول السيد المرتضى رضي الله عنه أوردته على وجهه. # والذي يقوى في نفسي، وأفتي به، وأعتقد صحته، ما ذهب إليه المرتضى، إلا ما ~~استثنيته، لأن الأصل براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا، يحتاج إلى دليل ~~شرعي، وشيخنا أبو جعفر، رجع عما ذهب إليه في الارتماس، وقال في الإستبصار، ~~قال: لأنه لا يمتنع أن يكون الفعل محظورا، لا يجوز ارتكابه، وإن لم يوجب ~~القضاء والكفارة، ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة، أو إيجاب ~~أحدهما على من ارتمس في الماء (1) هذا قول الشيخ أبي جعفر في الإستبصار، ~~وقال في مبسوطه، في وجوب القضاء والكفارة، والارتماس في الماء على أظهر ~~الروايات (2) وفي أصحابنا من قال إنه لا يفطر. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: ينبغي للعاقل أن يتعجب من اختلاف قوليه، ~~اللذين ذكرهما في كتابيه، الإستبصار والمبسوط، فإنه قال في استبصاره: # ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء، والكفارة، أو إيجاب أحدهما، ثم قال في ~~مبسوطه: يجب القضاء، والكفارة، على أظهر الروايات، فإذا لم يعرف حديثا ~~بهما، أي روايات تبقى، حتى تكون ظاهرة، وهذا فيه مع الفكر، والإنصاف، وترك ~~التقليد، وحسن الرأي بالرجال، ما فيه، والله المستعان، والمعصوم من عصمه ~~الله تعالى، فإذا لم يجد حديثا، ولا ورد به خبر، والإجماع من الفرقة غير ~~حاصل، بل هي مسألة خلاف بينهم فما بقي لوجوب الكفارة # PageV01P376 # والقضاء دليل، يعتمد عليه، ولا شئ يستند إليه، بل بقي الأصل براءة الذمة، ~~من أن يعلق عليها شئ، إلا بدليل شرعي، ولا دليل شرعي على ذلك، لأن ما تعرف ~~به المسألة (1) الشرعية، أربع طرق، إما كتاب الله تعالى، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع، أو دليل العقل، فإذا فقدنا الثلاث، بقي الرابع، وهو ~~دليل العقل. # وأما الكذب على الله سبحانه، وعلى رسوله، والأئمة عليهم السلام، متعمدا، ms0267 ~~فقد فقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: وفي أصحابنا من قال، إن ذلك لا يفطر، ~~وإنما ينقص وقال في مبسوطه: والارتماس في الماء، على أظهر الروايات، وفي ~~أصحابنا من قال إنه لا يفطر مع ما قال في استبصاره، من أنه ما وجدت به ~~حديثا، وفي هذا تناقض ظاهر، وقول غير واضح. # فأما غبار النفض، فالذي يقوى في نفسي، أنه يوجب القضاء، دون الكفارة، إذا ~~تعمد الكون، في تلك البقعة، من غير ضرورة، فأما إذا كان مضطرا إلى الكون في ~~تلك البقعة، وتحفظ، واحتاط في التحفظ، فلا شئ عليه، من قضاء وغيره، لأن ~~الأصل براءة الذمة من الكفارة، وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مجمع ~~عليه. # فأما المقام على الجنابة متعمدا، حتى يطلع الفجر، فالأقوى عندي، وجوب ~~القضاء والكفارة، للإجماع على ذلك من الفرقة، ولا يعتد بالشاذ الذي يخالف ~~في ذلك. # وكذلك يقوى في نفسي القضاء والكفارة، على من ازدرد شيئا، يقصد به إفساد ~~الصوم، سواء كان مطعوما معتادا، مثل الخبز واللحم، أو لا يكون معتادا، مثل ~~التراب، والحجر والفحم (3)، والحصى، والخرف، والبرد، وغير ذلك، لأنه إجماع ~~من الفرقة. # ومن ظن أن الشمس قد غابت، لعارض يعرض في السماء، من ظلمة أو قتام، ولم ~~يغلب على ظنه ذلك، ثم تبين الشمس بعد ذلك، فالواجب عليه القضاء، دون ~~الكفارة، فإن كان مع ظنه، غلبة قوية، فلا شئ عليه، من # PageV01P377 # قضاء ولا كفارة، لأن ذلك فرضه، لأن الدليل قد فقده، فصار تكليفه في ~~عبادته غلبة ظنه، فإن أفطر لا عن إمارة، ولا ظن، فيجب عليه القضاء ~~والكفارة. # ومن تمضمض للتبرد، فوصل الماء إلى جوفه، فعليه القضاء، دون الكفارة ~~للإجماع على ذلك. # والحقنة بالمايعات، فقد اختلف في ذلك، من أصحابنا من يوجب القضاء فحسب، ~~ومنهم من لا يوجبه، وهو الذي أراه، وأفتي به، لأن الأصل براءة الذمة، ~~والإجماع فغير حاصل عليه، وكذلك تعمد القئ، والسعوط، وتقطير الدهن في ~~الأذن، ومن طعن بطنه، فوصل السنان إلى جوفه. # والكفارة اللازمة، عتق رقبة مؤمنة، وبعض أصحابنا لا ms0268 يعتبر الإيمان في ~~الرقبة، إلا في قتل الخطأ، فحسب، والصحيح من المذهب، اعتبار الإيمان، في ~~الرقاب في جميع الكفارات. # فإن قيل: فما قيد بالإيمان، إلا في كفارة قتل الخطأ، قلنا: فقد قال الله ~~سبحانه: # " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1) والعتق من جملة الإنفاق، والكافر ~~خبيث بغير خلاف، فقد نهانا عن إنفاقه الذي هو اعتاقه، والنهي يدل على فساد ~~المنهي عنه شرعا، بغير خلاف بيننا، وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه ~~وغيره من أصحابنا. # وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله لا يعتبر الإيمان، إلا في كفارة قتل ~~الخطأ، وما قدمناه، واخترناه أظهر، وأبرأ للذمم، وفيه الاحتياط، لأنه إذا ~~أعتق مؤمنة، فبالإجماع قد برئت ذمته مما تعلق عليها، ولا إجماع إذا خالف ~~ذلك. # أو إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد، على الصحيح من المذهب، لأن الأصل ~~براءة الذمة مما زاد على المد، وذهب بعض أصحابنا إلى المدين. # ولا يجزي إخراج القيم، في الكفارات، ويجوز إخراج القيم، في الزكوات ~~عندنا. # PageV01P378 # ومستحقها، هو مستحق زكاة الأموال. # أو صيام شهرين متتابعين. # واختلف أصحابنا، منهم من قال: إن هذه الكفارة مرتبة، ومنهم من قال: # إنها مخير فيها، وهو الأقوى والأظهر. # فمن لم يقدر على أحد ما ذكرناه، فليصم ثمانية عشر يوما، وذهب بعض ~~أصحابنا، وهو السيد المرتضى إلى أن الثمانية عشر، متتابعات. # فإن لم يقدر، تصدق بما وجد، أو صام ما استطاع. # وأما المندوب مما يقع الإمساك عنه، فإنشاد الشعر، وما يجري مجرى ذلك، مما ~~نبينه في مواضعه، إن شاء الله تعالى. # وصوم شهر رمضان، يلزم صيامه، لسائر المكلفين، من الرجال، والنساء، ~~والعبيد، والأحرار، إلا من لم يطقه، لمرض، أو عجز من كبر أو غيره، والحائض، ~~والنفساء، والمسافر سفرا مخصوصا عندنا. # والذين يجب عليهم الصيام، على ضربين، منهم من إذا لم يصم متعمدا من غير ~~عذر إباحة ذلك، وجب عليه القضاء والكفارة، أو القضاء لصاحب العذر، ومنهم من ~~لا يجب عليه ذلك، فالذين يجب عليهم ذلك، كل من كان ظاهره، ظاهر الإسلام، ~~والذين لا يجب ms0269 عليهم، هم الكفار، من سائر أصناف من خالف الإسلام. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: فإنه وإن كان الصوم ~~واجبا عليهم، فإنما يجب بشرط الإسلام (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: إن أراد بقوله، فإنما يجب بشرط الإسلام، ~~الصيام، فغير واضح، لأن عندنا العبادات أجمع، واجبة على الكفار، وإن أراد ~~بقوله فإنما يجب بشرط الإسلام، القضاء والكفارة، فصحيح، لأن القضاء فرض # PageV01P379 # ثان، والكفارة، فقول الرسول عليه السلام: يسقطها (1) الإسلام يجب ما ~~قبله، والأصل أيضا براءة الذمة، وشغلها، يحتاج إلى دليل، فأما الأداء، فلا ~~يصح منهم، لشئ يرجع إليهم، لأنه في مقدورهم، على ما بيناه فيما أسلفناه. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: إذا أتى بهيمة، فأمنى، كان عليه القضاء ~~والكفارة، فإن أولج، ولم ينزل، فليس لأصحابنا فيه نص، لكن يقتضي المذهب، أن ~~عليه القضاء، لأنه لا خلاف فيه، فأما الكفارة، فلا تلزمه، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وليس في وجوبها دلالة (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه، لما وقفت على كلامه، ~~كثر تعجبي، والذي دفع به الكفارة، به يدفع القضاء، مع قوله لا نص لأصحابنا ~~فيه، وإذا لم يكن نص، مع قولهم عليهم السلام: اسكتوا عما سكت الله عنه (3) ~~فقد كلفه القضاء بغير دليل، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول ~~المذهب، تقتضي نفيه، وهي براءة الذمة، والخبر المجمع عليه. # باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه ووقت فرض الصوم ووقت الإفطار ~~علامة الشهور، رؤية الأهلة، مع زوال العوارض والموانع، فمتى رأيت الهلال، ~~وجب عليك الصوم، سواء ردت شهادتك، أو لم ترد، شهد معك غيرك، أو لم يشهد، ~~فإن خفي عليك، وشهد عندك، من قامت الدلالة على صدقه، وجب أيضا عليك الصوم، ~~وكذلك إن تواتر الخبر برؤيته، وشاع ذلك، وجب أيضا الصوم، وكذلك إن شهد ~~برؤيته شاهدان عدلان، وجب # PageV01P380 # عليك الصوم، سواء كانت السماء مصحية، أو فيها علة، أو كانا من خارج ~~البلد، أو داخله، وعلى كل حال. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ms0270 الله في نهايته (1) إلى أن قال: فإن كان ~~في السماء علة، ولم يره جميع أهل البلد، ورآه خمسون نفسا، وجب أيضا الصوم، ~~ولا يجب الصوم، إذا رآه واحد، أو اثنان، بل يلزم فرضه لمن رآه، حسب، وليس ~~على غيره شئ، ومتى كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا، ورآه ~~خارج البلد، شاهدان عدلان، وجب أيضا الصوم، وإن لم يكن هناك علة، وطلب فلم ~~ير، لم يجب الصوم، إلا أن يشهد خمسون نفسا، من خارج البلد، إنهم رأوه. # قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: والأول هو الصحيح، والأظهر بين الطائفة، ~~والذي تدل عليه أصول المذهب، لأن الأحكام في الشريعة جميعها، موقوفة على ~~شهادة الشاهدين العدلين، إلا ما خرج بالدليل، من حد الزنا، واللواط، ~~والسحق، والأيدي تقطع بشهادة الشاهدين، وتستباح الفروج، وتعتق الرقاب، ~~وتقتل الأنفس، وتستباح الأموال، وغير ذلك، ويحكم بالكفر والإيمان، وهو مذهب ~~سيدنا المرتضى رضي الله عنه ذكره في جمل العلم والعمل (2) ومذهب شيخنا ~~المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ذكره في المقنعة (3) وهي رأس ~~تصنيفه في الفقه، وجميع أصحابنا، إلا من شذ، وقلد كتابا يجده، أو خبر واحد ~~يعتمده، وقد بينا أنه لا يجوز العمل، بأخبار الآحاد، لأنها لا تثمر علما ~~ولا عملا، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام، ومذهب شيخنا أبي ~~جعفر الطوسي رحمه الله أيضا في مسائل خلافه (4)، وفي جمله # PageV01P381 # وعقوده (1)، لأنه قال في الجمل والعقود: وعلامة دخوله، رؤية الهلال، أو ~~قيام البينة برؤيته، فأطلق كلامه، وقال: البينة، والإطلاق، يرجع إلى ~~المعهود الشرعي، والبينة في الشريعة المعهودة، هي شهادة الشاهدين، إلا ما ~~خرج بالدليل، والكلام يرد، ويحمل على الشامل العام، دون النادر الشاذ، فأما ~~قوله في مسائل خلافه، فمفصل غير مجمل، قال: مسألة: علامة شهر رمضان، ووجوب ~~صومه، أحد شيئين، إما رؤية الهلال، أو شهادة شاهدين، ثم قال: # دليلنا الأخبار المتواترة، عن النبي وعن الأئمة عليهم السلام، ذكرناها، ~~في تهذيب الأحكام، وبينا القول فيما يعارضها، من شواذ الأخبار، فجعل ms0271 عمدة ~~الدليل، الأخبار المتواترة، ولم يلتفت إلى أخبار الآحاد، فدل على أن ~~الأخبار، بشهادة الشاهدين متواترة، وليس هي بشهادة الخمسين كذلك، وإنما ~~أورده في نهايته إيرادا، لا اعتقادا، على ما اعتذرنا له من قبل، لأن هذا ~~الكتاب أعني كتاب النهاية، أورد فيه ألفاظ الأحاديث المتواترة، والآحاد، ~~وإنما هي رواية شاذة، ومن أخبار الآحاد الضعيفة، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ~~حبيب الجماعي (2) ويونس بن عبد الرحمن، قد وردت أخبار عن الرضا عليه السلام ~~بذمه، ومع هذا، فإنه واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد، لا يلتفت إليها، ولا ~~يعرج عليها، عند أصحابنا المحصلين، والخلاف بين أصحابنا الشاذ منهم، إنما ~~هو في هلال رمضان، فأما غيره من الشهور، فلا خلاف بينهم، في أنه يثبت ~~بشهادة الشاهدين على كل حال. # قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: مسألة: لا يقبل # PageV01P382 # في هلال شوال، إلا شاهدان، وبه قال جميع الفقهاء، وقال أبو ثور: يثبت ~~بشاهد واحد، دليلنا: الإجماع، فإن أبا ثور، لا يعتد به، ومع ذلك فقد انقرض ~~خلافه، وسبقه الإجماع، وأيضا بشهادة الشاهدين، يجوز الإفطار، بلا خلاف (1) ~~هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر. # وذكر في مسائل الخلاف، مسألة، لا توافق ما ذكره في نهايته، ولا توافق ~~مذهب أصحابنا، ولا المسألة التي حكيناها عنه، قبل هذا، من أن علامة شهر ~~رمضان، ووجوب صومه، أحد شيئين، إما رؤية الهلال، أو شهادة شاهدين، فقال: ~~مسألة: لا يقبل في رؤية هلال رمضان، إلا شهادة شاهدين، فأما الواحد فلا ~~يقبل فيه، هذا مع الغيم، فأما مع الصحو، فلا يقبل إلا خمسين (2) قسامة، أو ~~اثنان من خارج البلد (3) فقبل الشاهدين، وعمل بشهادتهما، مع الغيم، ومع ~~الصحو أيضا، عمل بشهادتهما، إذا كانا من خارج البلد، فأما إذا كانا من داخل ~~البلد، مع الصحو، فلا يقبل إلا شهادة الخمسين قسامة، وفي نهايته مع الصحو، ~~لا تقبل إلا شهادة الخمسين، سواء كانوا من خارج البلد، أو داخله، ومع ~~الغيم، إذا كانوا من داخل البلد أيضا، لا تقبل إلا شهادة ms0272 الخمسين. فأما من ~~خارجه مع الغيم، فتقبل شهادة الشاهدين، وهذا يدل على اضطراب الفتوى والقول ~~عنده رحمه الله في المسألة، وفي اختلاف أقواله، فيها ما فيه، فلينصف من يقف ~~على قولي هذا، ويطرح التقليد جانبا، وذكر القديم والمتقدم. ثم قال رضي الله ~~عنه في دليل المسألة، دليلنا: إجماع الفرقة، والأخبار التي ذكرناها في ~~الكتابين المقدم ذكرهما. وأيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان، فدل رحمه الله ~~بإجماع الفرقة، وأراد على الشاهدين، لا على الخمسين، # PageV01P383 # بدلالة قوله: وأيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان، وأيضا فكتابه كتاب ~~الإستبصار، عمله لما اختلف فيه من الأخبار، بحيث يتوسط ويلائم بين الأخبار، ~~وما أورد فيه أخبار الخمسين، ولا ذكرها رأسا، بل أورد أخبار الشاهدين، ~~وقواها، واعتمد عليها، ورد على من خالفها، من العدد، والحساب، والجدول، ~~وغير ذلك، فدل على أنه رحمه الله غير قائل بالخمسين. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: فإن فقد المكلف للصيام، جميع الدلائل، التي ~~قدمناها، عد من الشهر الماضي ثلاثين يوما، وصام بعد ذلك بنية الفرض، فإن ~~ثبت بعد ذلك ببينة عادلة، أنه كان قد رؤي الهلال قبله، بيوم قضيت يوما ~~بدله. # والأفضل، أن يصوم الإنسان، يوم الشك على أنه من شعبان، فإن قامت له ~~البينة بعد ذلك، أنه كان من رمضان، فقد وفق له، وأجزأ عنه، ولم يكن عليه ~~قضاء، وإن لم يصمه، فليس عليه شئ، ولا يجوز له أن يصوم ذلك اليوم، على أنه ~~من شهر رمضان، ولا أن يصومه، وهو شاك فيه، لا ينوي به صيام يوم غير رمضان، ~~فإن صام على هذا الوجه، ثم انكشف له أنه كان من شهر رمضان، لم يجز عنه، ~~وكان عليه القضاء، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # والنية واجبة في الصيام، على ما قدمنا القول فيه، وأسلفناه، وشرحناه، ~~ويكفي في نية صيام الشهر كله، أن ينوي في أول الشهر، ويعزم على أن يصوم ~~الشهر كله، فإن جدد النية كل يوم، على الاستئناف، كان أفضل. # وإن نسي أن يعزم على ms0273 الصوم في أول الشهر، وذكر قبل الزوال، جدد النية، ~~وقد أجزأه، وإن كان الذكر بعد الزوال، فإنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: وذكر في بعض النهار، ~~جدد النية، وقد أجزأه (1) وهذا غير واضح، لأن بعد الزوال، بعض النهار، فلا ~~بد # PageV01P384 # من تقييد البعض، ولا يجوز إطلاقه، من غير تقييد. # ومن كان في موضع، لا طريق له إلى العلم بالشهر، فتوخى شهرا فصامه، فوافق ~~ذلك شهر رمضان، أو كان بعده، فقد أجزأه عن الفرض، وإن انكشف له أنه كان قد ~~صام قبل شهر رمضان، وجب عليه استئناف الصوم، وقضاؤه. # والوقت الذي يجب فيه الإمساك، عن المفطرات، من الأكل، والشرب، هو طلوع ~~الفجر المعترض، الذي يجب عنده الصلاة، وقد بيناه في كتاب الصلاة وأوضحناه، ~~ومحلل الأكل والشرب، إلى ذلك الوقت، فأما الجماع، فإنه محلل إلى قبل ذلك، ~~بمقدار ما يتمكن الإنسان من الاغتسال، فإن غلب على ظنه، وخشي أن يلحقه ~~الفجر، قبل الغسل، لم يحل له ذلك، فإن غلب على ظنه خلاف ذلك، ثم واقع أهله، ~~وطلع الفجر، وهو مخالط لأهله، فالواجب عليه النزوع، فإن تحرك حركة تعينه ~~على الدخول والجماع، فإنه يجب عليه القضاء والكفارة. # ووقت الإفطار، سقوط القرص، وعلامته ما قدمناه، من زوال الشفق، الذي هو ~~الحمرة، من ناحية المشرق، وهو الوقت الذي، يجب فيه الصلاة، والأفضل أن لا ~~يفطر الإنسان، إلا بعد صلاة المغرب، فإن لم يستطع الصبر على ذلك، صلى ~~الفرض، وأفطر، ثم عاد، فيصلي نوافله، فإن لم يمكنه ذلك، أو كان عنده من ~~يحتاج إلى الإفطار معه، قدم الإفطار، إذا كان في أول الوقت، فإنه أفضل، ~~والحال ما وصفناه، فإن خاف فوات الفريضة، فالواجب عليه الإتيان بالصلاة، لا ~~يجوز له غيره. # باب ما يجب على الصائم اجتنابه مما يفسد الصيام وما لا يفسده والفرق بين ~~ما يلزم بفعله القضاء والكفارة وبين ما يلزم منه القضاء دون الكفارة قد ~~ذكرنا طرفا من ذلك، وجملة مقنعة، في باب حقيقة الصوم، ms0274 وقسمنا PageV01P385 # أقساما، وذكرنا اختلاف أصحابنا، فيما يوجب القضاء والكفارة، وما يوجب ~~القضاء دون الكفارة، ودللنا على الصحيح من ذلك، وبيناه، وأوضحناه، ونحن ~~الآن ذاكرون ما جانس ذلك، مما لم نذكره هناك، على الاستيفاء والبيان. # متى وطأ الإنسان زوجته نهارا في شهر رمضان، كان عليهما القضاء والكفارة، ~~إن كانت طاوعته على ذلك، وإن كان أكرهها، لم يكن عليها شئ، وكان عليه ~~كفارتان، وقضاء واحد عن نفسه فحسب، لأن صومها صحيح، فإن كانت أمته، والحال ~~ما وصفناه، فلا يلزمه غير كفارة واحدة، وحملها على الزوجة قياس، لا نقول به ~~في الأحكام الشرعيات، وكذلك إن كانت مزنى بها (1)، وجميع ما قدمناه في ذلك ~~الباب، متى فعله الإنسان ناسيا، أو ساهيا، أو جاهلا، غير عالم بالحكم، لم ~~يكن عليه شئ. # ومتى فعله متعمدا، وجب عليه ما قدمناه، وكان على الإمام أن يعزره، بحسب ~~ما يراه. # فإن تعمد الإفطار، ثلاث مرات، يرفع فيها إلى الإمام، فإن كان عالما ~~بتحريم ذلك عليه، قتله في الثالثة، وإن لم يكن عالما، لم يكن عليه شئ. # ويكره للصائم، الكحل، إذا كان فيه مسك، أو شئ من الصبر، فإن لم يكن فيه ~~ذلك، لم يكن به بأس. # ولا بأس أن يحتجم، ويفتصد، إذا احتاج إلى ذلك، ما لم يخف الضعف، فإن خاف ~~ذلك كره له فعله، إلا عند الضرورة الداعية إليه. # ويكره له تقطير الدهن في أذنه، إلا عند الحاجة إليه. # ويكره له أن يبل الثوب على جسده، ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى عنقه، ~~ولا يرتمس فيه، فإنه محظور، لا يجوز حسب ما قدمناه، ولا يمتنع أن يكون # PageV01P386 # الفعل محظورا، وإن لم يجب فيه القضاء والكفارة. # ويكره الاستنقاع في الماء للنساء، على الصحيح من الأقوال، وإن كان بعض ~~أصحابنا قد ذهب إلى حظره، ولزوم الكفارة والقضاء، وهو ابن البراج (1)، ~~والأظهر ما قدمناه، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، ولا ~~دليل من إجماع وغيره على ذلك. # ويكره للصائم السعوط، وكذلك الحقنة بالجامدات، ولا يجوز له الاحتقان ~~بالمايعات، ms0275 فإن فعل ذلك، كان مخطئا مأثوما، ولا يجب عليه القضاء، وهو مذهب ~~المرتضى وشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما في الإستبصار (2) وفي ~~نهايته (3)، وهو الصحيح، وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء، في الجمل والعقود ~~(4). # ولا يجوز له أن يتقيأ متعمدا، فإن فعل ذلك، كان مخطئا، ولا يجب عليه ~~القضاء، على الصحيح من المذهب، وهو قول السيد المرتضى، وغيره من أصحابنا، ~~وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء قوم منهم، من جملتهم، شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله، وإنما اخترنا ما ذكرناه، لأن الإجماع غير حاصل في ~~المسألة، فما بقي معنا إلا دليل الأصل، وهو براءة الذمة. # فإن ذرعه القئ، بالذال المعجمة، لم يكن عليه شئ، وليبصق بما يحصل في فيه، ~~فإن بلعه متعمدا بعد خروجه من حلقه، قاصدا إفساد صومه وأكله، فإنه يجب عليه ~~القضاء والكفارة، لأنه قد أكل، أو ازدرد متعمدا في نهار صيامه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: عليه القضاء (5) ولم ~~يذكر الكفارة، وليس هذا دليلا على أنه لا يوجبها عليه، لأن تركه لذكرها، لا ~~يدل # PageV01P387 # على أنه غير قائل بأنها واجبة عليه. # وقال ابن بابويه في رسالته: لا ينقض الرعاف، ولا القلس، ولا القئ، إلا أن ~~يتقيأ متعمدا (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: القلس بفتح القاف واللام والسين غير ~~المعجمة، ما خرج من الحلق: ملأ الفم، أو دونه، وليس بقئ، فإن عاد، فهو ~~القئ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح عن الخليل، وقال اليزيدي: # القلس، خروج الطعام أو الشراب إلى الفم من البطن، أعاده صاحبه أو ألقاه، ~~وهذا أقوى مما قال الجوهري. وقال ابن فارس في المجمل: القلس القئ قلس إذا ~~قاء، فهو قالس، والقلس بفتح القاف، وسكون اللام، مصدر قلس قلسا، إذا قاء ~~قال ابن دريد، القلس من الحبال، ما أدري ما صحته. وقال الجوهري: # القلس حبل عظيم، من ليف، أو خوص، من قلوس السفن، فهذا جملة ما قيل، في ~~القاف واللام والسين ويكره له دخول الحمام، إذا خاف ms0276 الضعف، فإن لم يخف، ~~فليس بمكروه. # ولا بأس بالسواك، بكسر السين، للصائم، بالرطب منه، واليابس، فإن كان ~~يابسا، فلا بأس أن يبله أيضا بالماء، وليحفظ نفسه من ابتلاع ما يحصل في ~~فيه، من رطوبته. # ويكره له شم النرجس، وغيره من الرياحين، وليس كراهية شم النرجس، مثل ~~الرياحين، بل هي آكد. # ولا بأس أن يدهن، بالأدهان الطيبة، وغير الطيبة. # ويكره له شم المسك، وما يجري مجراه. # ولا بأس بالكحل ما لم يكن ممسكا أو يكون حادا مثل الذرور، أو فيه شئ من ~~الصبر، بكسر الباء، وقال ابن بابويه في رسالته: ولا بأس بالكحل ما # PageV01P388 # لم يكن ممسكا، وقد روي (1) فيه رخصة، لأنه يخرج على عكدة لسانه. # قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: العكدة، بالعين غير المعجمة المفتوحة، ~~والكاف المفتوحة، والدال غير المعجمة المفتوحة وهي أصل اللسان، والعكرة ~~بالراء أيضا، ففي بعض النسخ العكدة بالدال، وفي بعضها بالراء، وكلاهما ~~صحيحان. # ويكره للصائم أيضا القبلة، وكذلك مباشرة النساء، وملاعبتهن، فإن باشرهن ~~بما دون الجماع، أو لاعبهن بشهوة، فأمذى، لم يكن عليه شئ، فإن أمني، كان ~~عليه ما على المجامع، فإن أمني من غير ملامسة، بل لسماع كلام، أو نظر، لم ~~يكن عليه شئ، ولا يعود إلى ذلك، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن نظر إلى من ~~يحرم عليه النظر إليه فأمنى، كان عليه القضاء دون الكفارة، والصحيح أنه لا ~~قضاء عليه، لأنه لا دليل على ذلك، والأصل براءة الذمة. # ولا بأس بالصائم، أن يزق الطائر، والطباخ، أن يذوق المرق، والمرأة أن ~~تمضغ الطعام للصبي، ولا تبلع شيئا من ذلك. # ولا ينبغي للصائم، مضغ العلك، وكل ما له طعم، وقال بعض أصحابنا: # عليه القضاء، والأظهر أن لا قضاء عليه، ولا بأس أن يمص ما ليس له طعم، ~~مثل الخرز والخاتم، وما أشبه ذلك. # قال الشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه (2): مسألة: من جامع في نهار رمضان، ~~متعمدا من غير عذر، وجب عليه القضاء والكفارة، ثم قال: دليلنا: # إجماع الفرقة، ثم استشهد بأخبار، ms0277 من جملتها ما رواه أبو هريرة قال: أتى ~~رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت، فقال: ما شأنك؟ قال: وقعت على # PageV01P389 # امرأتي في رمضان، فقال: تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن ~~تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ # قال: لا، قال: اجلس، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بعرق فيه تمر، فقال: ~~تصدق به (1). # قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: العرق بالعين غير المعجمة المفتوحة، ~~والراء غير المعجمة المفتوحة، والقاف، الزنبيل قد ذكره الهروي في غريب ~~الحديث، وأهل اللغة في باب العين والراء والقاف، وسمعت بعض أصحابنا، صحف ~~الكلمة، فقال: العذق بالذال المعجمة، فالعذق بكسر العين، والذال المسكنة، ~~الكباسة، وهي العرجون، بما عليه من (2) الشماريخ وبفتح العين، النخلة ~~نفسها، فليلحظ ذلك، فالغرض التنبيه لئلا تصحف الكلمة. # باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك شروط السفر الذي ~~يوجب الإفطار، ولا يجوز معه صوم شهر رمضان، في المسافة والصفة، وغير ذلك، ~~هي الشروط التي ذكرناها في كتاب الصلاة، الموجبة لقصرها، فإن تكلف المسافر ~~الصوم، مع العلم بسقوطه عنه، حرج وأثم، ووجب عليه القضاء، على كل حال، وإن ~~لم يكن عالما به، كان صومه ماضيا. # ويكره للإنسان السفر في شهر رمضان، إلا عند الضرورة الداعية له إلى ذلك، ~~من حج، أو عمرة، أو الخوف من تلف مال، أو هلاك أخ، أو ما يجري مجراه، أو ~~زيارة بعض المشاهد المقدسة، فإذا مضى ثلاثة وعشرون يوما من الشهر، جاز له ~~الخروج إلى حيث شاء، ولم يكن سفره مكروها. # PageV01P390 # ومتى كان سفره أربعة فراسخ، ولم يرد الرجوع فيه من يومه، لم يجز له ~~الإفطار، ويجب عليه الصيام، وكذا يجب عليه إتمام الصلاة، وقد وردت رواية ~~شاذة، بأنه يكون مخيرا بين إتمام الصلاة، وبين قصرها (1) وهو الذي أورده ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي، في نهايته (2)، وذهب شيخنا المفيد، إلى التخيير في ~~الصلاة والصيام، والأول هو المعتمد، وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب ~~الصلاة. # وإذا ms0278 خرج الإنسان إلى السفر، بعد طلوع الفجر، أي وقت كان من النهار، وكان ~~قد بيت نيته من الليل للسفر، وجب عليه الإفطار، بغير خلاف بين أصحابنا، وإن ~~لم يكن قد بيت نيته من الليل للسفر، ثم خرج بعد طلوع الفجر، فقد اختلف قول ~~أصحابنا في ذلك، فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنه يجب عليه ~~إتمام ذلك اليوم، وليس عليه قضاؤه، فإن أفطر فيه، وجب عليه القضاء ~~والكفارة، ويستدل بقوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (3). # والذي يقال في ذلك، أن هذا خطاب لمن يجب عليه الصيام، ومكلف به في جميع ~~يومه، ويخرج المسافر من تلك الآية، قوله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر " (4) وأيضا فالحائض في وسط النهار، يجب عليها أن ~~تعتقد أنها مفطرة، بغير خلاف، وخرجت من الآية، وما وجب عليها الإتمام، ~~وكذلك من بيت نيته للسفر من الليل، هو قبل خروجه من منزله وقبل أن يغيب عنه ~~أذان مصره، مخاطب بالصيام، مكلف به، لا يجوز له الإفطار، فإذا توارى عنه ~~الأذان، يجب عليه الإفطار، وما وجب عليه التمام للصيام الذي كان واجبا عليه ~~الإمساك والصيام قبل خروجه، وبالإجماع يجب عليه الإفطار، ولم يجب عليه ~~الإتمام فقد خرج من عموم الآية المستدل بها، # PageV01P391 # وخصص، فإذا ساغ له التخصيص ساغ لخصمه ذلك وبطل استدلاله بالعموم، لأنه ~~المستدل به وما سلم له، وكل من استدل بعموم، ولم يسلم له، وخصصه، ساغ لخصمه ~~تخصيصه، لأنه ما هو أولى بالتخصيص من خصمه ويبطل استدلاله بالعموم. # وذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله إلى أنه متى خرج ~~إلى السفر قبل الزوال، فإنه يحب عليه الإفطار، فإن صامه، لا يجزيه صيامه، ~~ووجب عليه القضاء، وإلى هذا القول أذهب، وبه أفتي، لأنه موافق لطاهر ~~التنزيل، والمتواتر من الأخبار. # وقال ابن بابويه في رسالته: يجب عليه الإفطار، وإن خرج بعد العصر ~~والزوال، وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدمته من الأقوال،، لأن أصحابنا ~~مختلفون ms0279 في ذلك، وليس على المسألة ولا قول بها (1) إجماع منعقد، ولا أخبار ~~مفصلة متواترة بالتفصيل والتخصيص، وإذا كان كذلك، فالتمسك بالقرآن أولى، ~~لأن هذا مسافر، بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين، من تقصير صلاة وغير ذلك. # وإذا خرج الرجل والمكلف بالصيام إلى السفر، فلا يتناول شيئا من الطعام أو ~~الشراب، أو غير ذلك من المفطرات إلى أن يغيب عنه أذان مصره، وقد روي، أو ~~يتوارى عنه جدران بلده (2) والاعتماد على الأذان المتوسط. # ويكره له أن يتملى من الطعام، ويروي من الشراب، ويزيد الكراهة، وتتأكد في ~~قرب الجماع، إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: ولا يجوز له أن يقرب الجماع، وهذا ~~اللفظ الذي هو لا يجوز يحتمل تغليظ الكراهة، ويحتمل الحظر، ولا دليل على ~~الحظر، لأنه غير مكلف بالصيام، وهو داخل في قوله تعالى: " نساؤكم # PageV01P392 # حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " (1) وغير ذلك من الآيات المقتضية ~~للإباحة، والشئ إذا كان عندهم شديد الكراهة، قالوا لا يجوز، وهذا شئ يعرف ~~بالقرائن والضمائم. # ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~رحمه الله في نهايته (2) واستبصاره (3)، ومذهب شيخنا المفيد رحمه الله فإنه ~~ذكر في مقنعته فقال: ولا يجوز لأحد أن يصوم في السفر تطوعا، ثم قال: وقد ~~روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام (4)، وجاءت أخبار بكراهية ذلك، ~~وأنه (5) ليس من البر الصيام في السفر (6) وهي أكثر، وعليها العمل، عند ~~فقهاء العصابة، فمن عمل على أكثر الروايات، واعتمد على المشهور منها، في ~~اجتناب الصيام في السفر، على كل وجه، كان أولى بالحق، والله الموفق للصواب ~~(7) هذا آخر كلام المفيد. # وهذا القول هو الحق والصواب، لأن الأصل براءة الذمة، من الواجب والمندوب، ~~فمن أدعى تكليفا مندوبا أو واجبا، فإنه يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ~~وإلا فالأصل عدم التكليف، وهو أيضا مذهب جلة المشيخة الفقهاء من أصحابنا ~~المحصلين، فإذا كان دليل الإجماع على المسألة مفقودا، لأنهم مختلفون فيها، ~~بقي أن الأصل ms0280 براءة الذمة من التكليف، فمن شغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى ~~دليل. # وصيام الثلاثة الأيام في الحج واجب في السفر، كما قال الله تعالى: " ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج " (8) وقد وردت الرغبة في صيام ثلاثة أيام، ~~بالمدينة لصلاة # PageV01P393 # الحاجة (1). # ومن كان عليه صيام فريضة أو قضاء شهر رمضان، أو كفارة ظهار، أو كفارة قتل ~~الخطأ، أو غير ذلك، من وجوه الصيام المفروضة، لم يجز له أن يصومه في السفر، ~~فإن فعل في السفر شيئا يلزمه به الصيام، انتظر قدومه إلى بلده، ولا يصوم في ~~السفر، فإن نوى مقام عشرة أيام فصاعدا، في بلد غير بلده، جاز له حينئذ ~~الصيام. # وأما صيام النذر، فإن كان الناذر قد نذر أن يصوم أياما بأعيانها، أو يوما ~~بعينه، ووافق ذلك اليوم أو الأيام أن يكون مسافرا، وجب عليه الإفطار، وكان ~~عليه القضاء، وكذلك إن اتفق أن يكون ذلك اليوم، يوم عيد، وجب عليه الإفطار، ~~ولا قضاء عليه، على الصحيح الأقوال. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى وجوب القضاء في نهايته (2)، ~~ورجع عنه في مبسوطه (3)، لأن القضاء عما انعقد عليه النذر، ويوم العيد، لا ~~يجوز نذره، ولا ينعقد، وهو مستثنى من الأيام، وإلى ما اخترناه ذهب ابن ~~البراج، وغيره من أصحابنا، وما أورده شيخنا في نهايته، خبر واحد، لا يوجب ~~علما ولا عملا، وقد بينا إن أخبار الآحاد، لا يجوز العمل بها في الشريعة، ~~عند أهل البيت عليهم السلام، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا، على ما ذكرناه ~~من الاعتذار. # وإن كان الناذر نذر أن يصوم ذلك اليوم، أو الأيام على كل حال، مسافرا كان ~~أو حاضرا، فإنه يجب عليه الصيام في حال السفر. # ويجوز صيام الاعتكاف في حال السفر، وكذلك صيام الثمانية عشر يوما، لمن ~~أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامدا، ولم يجد الجزور. # PageV01P394 # والمريض الذي لا يقدر على الصيام، أو يضربه، يجب عليه الإفطار، ولا يجزي ~~عنه إن صامه، بعد تقدم علمه بوجوب الإفطار، فإن لم يتقدم له العلم بذلك، ~~ولا ms0281 عرف الحكم فيه، وصام، فإن صيامه صحيح، ولا يجب عليه القضاء. # فإن أفطر في أول النهار، ثم صح فيما بقي منه، أمسك تأديبا، وكان عليه ~~القضاء. # فإن لم يصح المريض، ومات من مرضه الذي أفطر فيه، يستحب لولده الأكبر من ~~الذكور، أن يقضي عنه، ما فاته من الصيام، وليس ذلك بواجب عليه. # فإن برئ من مرضه ذلك، ولم يقض ما فاته، ثم مات، وجب على وليه أن يقضي ~~عنه، وكذلك إن كان قد فاته شئ من الصيام في السفر، ثم مات قبل أن يقضي، ~~وكان متمكنا من القضاء، وجب على وليه أن يصوم عنه. # فإن فات المريض صوم شهر رمضان، واستمر به المرض إلى رمضان آخر، ولم يصح ~~فيما بينهما، صام الحاضر وقضى الأول. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنه يتصدق عن الأول عن كل يوم، ~~بمدين من طعام، فإن لم يمكنه فبمد منه، فإن لم يتمكن، لم يكن عليه شئ، وليس ~~عليه قضاء. # والأول يعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى: " فمن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر " (1) فأوجب على المريض القضاء، فمن أسقطه يحتاج إلى ~~دليل، ولا إجماع معنا في المسألة، والقائل بما ذهب إليه شيخنا قليل، فبقي ~~ظاهر التنزيل، فلا يجوز العدول عنه بغير دليل، وإنما قد ورد به أخبار آحاد، ~~لا توجب علما ولا عملا. # وذهب ابن بابويه في رسالته، إلى أن الرجل إذا مرض، وفاته صوم شهر # PageV01P395 # رمضان كله، ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان قابل، فعليه أن يصوم ~~الذي دخل، ويتصدق عن الأول كل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء، إلا أن ~~يكون صح فيما بين شهري رمضان، فإن كان كذلك، ولم يصح، فعليه أن يتصدق ع ~~الأول لكل يوم، بمد من طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني، قضى الأول ~~بعده، فإن فاته شهرا رمضان، حتى دخل الشهر الثالث: # من مرض، فعليه أن يصوم الذي دخل، ويتصدق عن الأول، لكل يوم بمد من طعام، ~~ويقضي الثاني، ms0282 هذا آخر كلامه، ألا تراه، قد أوجب قضاء الثاني مع استمرار ~~المرض. # وبالجملة، إن المسألة فيها خلاف، وليس على ترك القضاء إجماع منعقد، فإن ~~صح فيما بين الرمضانين، ولم يقض ما عليه، وكان في عزمه القضاء، قبل رمضان ~~الثاني، ثم مرض، صام الثاني، وقضى الأول، وليس عليه كفارة، وإن أخر قضاءه ~~بعد الصحة توانيا، وجب عليه أن يصوم الثاني، ويتصدق عن الأول، ويقضيه أيضا ~~بعد ذلك، وحكم ما زاد على رمضانين حكم رمضانين على السواء، وكذلك لا يختلف ~~الحكم، في أن الذي فاته الشهر كله أو، بعضه، بل الحكم فيه سواء، هذا ذهب ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (1)، وجمله وعقوده (2)، إلا أنه ~~لم يذكر في مسألة من كان في عزمه القضاء، قبل رمضان الثاني ثم مرض فرقا. # قال محمد بن إدريس: وجه الفتوى في التواني، والعزم على ما أورده رحمه ~~الله أنه إذا كان عازما على أدائه وقضائه، قبل تضيق أيامه وأوقاته، ثم لما ~~تضيق، مرض في الزمان المضيق، حتى أسهل رمضان الثاني، فلا تجب عليه الكفارة، ~~فأما إذا لم يمرض في زمان التضييق، فإنه يجب عليه الكفارة، لأنه # PageV01P396 # متوان، ولا ينفعه عزمه، لأنه فرض مضيق، فلا يكون العزم، بدلا منه، فافترق ~~الأمر بين المسألتين، وشئ آخر، وهو أن العزم بدل من فعل الواجب الموسع، ~~فإذا تركه فقد أخل بالواجب الذي هو العزم، فيجب عليه الكفارة، لأجل تركه ~~الواجب الذي هو العزم. # فأما إذا عزم، وضاق الوقت، وترك الصوم فقد توانى، فيجب عليه الكفارة، ~~لأنه صار واجبا مضيقا، فما بقي يفيد (1) العزم. # فأما إذا عزم، وضاق الوقت، ومرض، فلا يجب الكفارة، لأنه ما أخل بالواجب ~~الذي هو العزم، فأما إذا لم يعزم، ومرض في الزمان الذي قد تضيق عليه، فيجب ~~أيضا عليه الكفارة، لإخلاله بالواجب الذي هو العزم، فهذا يمكن أن يكون وجه ~~الفتيا، على ما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله. # والذي أعتقده، وأفتي به، سقوط الكفارة عمن أوجبها عليه، لأن الأصل براءة ~~الذمة من ms0283 العبادات، والتكاليف، وإخراج الأموال، إلا بالدليل الشرعي القاطع ~~للأعذار، والقرآن خال من هذه الكفارة، والسنة المتواترة خالية أيضا، ~~والإجماع غير منعقد على وجوب هذه الكفارة، لأن أكثر أصحابنا لا يذهبون ~~إليها، ولا يوردونها في كتبهم، مثل الفقيه سلار، والسيد المرتضى، وغيرهما، ~~ولا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة، إلا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان في الجزء الثاني من مقنعته ولم يذكرها في كتاب الصيام منها، ولا في ~~غيرها من كتبه، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، ومن تابعهما، وقلد ~~كتبهما، أو يتعلق (2) بأخبار الآحاد التي ليست عند أهل البيت عليهم السلام ~~حجة، على ما شرحناه، فلم يبق في المسألة، إلا لزوم دليل الأصل، وهو براءة ~~الذمة، فمن شغلها بشئ، يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل له على ذلك. # PageV01P397 # والمريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين، ثم مات، تصدق عنه، عن ~~شهر، ويقضي عنه وليه، شهرا آخر، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (1) ~~أورده، وقال في جمله وعقوده: وكل صوم كان واجبا على المريض، بأحد الأسباب ~~الموجبة له، ثم مات، تصدق عنه، أو يصوم عنه وليه (2) وهذا أولى مما ذكره في ~~نهايته. # وقال السيد المرتضى، في انتصاره: يتصدق عنه لكل يوم بمد، من طعام، فإن لم ~~يكن له مال، صام عنه وليه، فإن كان له وليان، فأكبرهما (3). # وقال شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب الأركان: يجب على ~~وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه، من نذر، أو كفارة، أو قضاء رمضان. # قال مصنف هذا الكتاب: والذي أقوله في ذلك، أن هذين الشهرين، إن كانا ~~نذرا، وقدر على الإتيان بهما، فلم يفعل، فالواجب على وليه، وهو أكبر أولاده ~~الذكور، الصيام للشهرين، ويكون تكليفه ذلك، لا يجزيه غيره، وإن كان عليه ~~كفارة مخيرة فيها، فإنه أيضا مخير في أن يصوم شهرين، أو يكفر من ماله، قبل ~~قسمة تركته، أعني الولي، ولا يتعين عليه الصيام، ولا يجزيه، إلا أن يفعل من ~~الكفارة جنسا واحدا، أما ms0284 صياما، أو إطعاما، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا ~~فيها، فليتأمل ما قلنا من فقه المسألة. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: والمرأة أيضا، حكمها ما ذكرناه، في ~~أن ما يفوتها من الصيام، بمرض أو طمث، لا يجب على أحد القضاء عنها، إلا أن ~~تكون قد تمكنت من القضاء، فلم تقضه، فإنه يجب القضاء عنها، ما يفوتها ~~بالسفر، حسب ما قدمناه في حكم الرجال، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر # PageV01P398 # الطوسي رحمه الله في نهايته (1)، والصحيح من المذهب، والأقوال، إن إلحاق ~~المرأة في هذا الحكم بالرجال، يحتاج إلى دليل، وإنما إجماعنا منعقد، على ~~الوالد يتحمل ولده الأكبر، ما فرط فيه من الصيام، ويصير ذلك تكليفا للولد، ~~وكذلك ما يفوته من صلاة مرضته التي توفي فيها، يجب على الولد الأكبر الذكر، ~~قضاء ذلك عنه، فأما ما فاته من الصلوات في زمانه كله، سواء كان صحيحا، أو ~~مريضا، لا يجب على الولد القضاء عنه، إلا ما فاته في مرضته التي مات فيها، ~~على ما بيناه، وليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا، وإنما أورده شيخنا إيرادا ~~لا اعتقادا، وأورد في جمله وعقوده فقال: فإن برئ المريض، وجب عليه القضاء، ~~فإن لم يقض، ومات، وجب على وليه القضاء، والولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن ~~كانوا جماعة، في سن واحد، كان عليهم القضاء بالحصص، قال: أو يقوم به بعضهم، ~~فيسقط عن الباقين (2) وهذا غير واضح، لأن هذا تكليف واحد بعينه، وليس هو من ~~فروض الكفايات، بل من فروض الأعيان، فإذا صام واحد منهم ما يجب على جميعهم، ~~لم تبرأ إلا ذمة من صام ما وجب عليه، فحسب، وذمم الباقين مرتهنة، حتى ~~يصوموا ما تعين عليهم، ووجب في ذمة كل واحد بانفراده. # والذي تقتضيه الأدلة، ويجب تحصيله في هذه الفتيا، أنه لا يجب على واحد ~~منهم قضاء ذلك، لأن الأصل براءة الذمة، والإجماع غير منعقد على ذلك، ~~والقائل بهذا، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، والموافق له من أصحابنا ~~المصنفين قليل جدا، والسيد المرتضى، لم يتعرض لذلك، ms0285 وكذلك شيخنا المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان، وغيرهما، من المشيخة الجلة، وإنما أجمعنا على ~~تكليف # PageV01P399 # الولد الأكبر، وليس هاهنا ولد أكبر، والتعليل غير قائم هاهنا، من ~~استحقاقهم السيف، والمصحف، وثياب بدنه، فجميع ما قيل، وورد في عين مسألة ~~الولد الأكبر، لم يصح في الجماعة. # وحد المرض الذي يجب معه الإفطار، إذا علم الإنسان من حال نفسه، أنه إن ~~صام، زاد ذلك في مرضه، أو أضربه، والإنسان على نفسه بصيرة، وسواء الحكم، أن ~~يكون المرض في الجسم، أو يكون رمدا، أو وجع الأضراس، فإن عند جميع ذلك، يجب ~~الإفطار مع الخوف من الضرر. # والعاجز عن الصيام، على ثلاثة أضرب، الأول: لا يجب عليه قضاء، ولا كفارة، ~~وهو الشيخ الهرم، والشيخة كذلك، اللذان لو تكلفا الصوم بمشقة، لما أطاقاه. # الثاني: يكفر، ولا قضاء عليه، وهو الشيخ الذي إذا تكلفه أطاقه، لكن بمشقة ~~شديدة يخشى المرض منها، والضرر العظيم، فإن له أن يفطر، ويكفر عن كل يوم ~~بمد من طعام، وكذلك الشاب، إذا كان به العطاش، الذي لا يرجى شفاؤه، فإن كان ~~العطاش عارضا، يتوقع زواله، ويرجى برؤه، أفطر، ولا كفارة عليه، فإذا برئ ~~وجب عليه القضاء. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: يجب على هذا الذي يرجى برؤه، ~~ويتوقع زواله، القضاء والكفارة، وهذا القول غير واضح، لأنه بخلاف القرآن، ~~وإجماع الطائفة، وما اخترناه مذهب السيد المرتضى، وشيخنا المفيد رضي الله ~~عنهما، وهو الصحيح، لأن هذا مريض، والمريض بالإجماع، يجب عليه الإفطار، ~~فإذا برئ، يجب عليه القضاء، من غير كفارة، بغير خلاف في ذلك، فمن أوجب ~~الكفارة هاهنا يحتاج إلى دليل. # الثالث: الحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، إذا خافتا على ولدهما من ~~الصوم الضرر، أفطرتا، وتصدقتا عن كل يوم بمد من طعام، وتقضيان ذلك اليوم، ~~وقد ذهب بعض أصحابنا، إلى أنه لا قضاء عليهما، وهو الفقيه سلار، ~~PageV01P400 # والأول هو الأظهر، الذي يقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته ظاهر القرآن. # وكل هؤلاء الذين ذكرناهم، وأنهم يجوز لهم الإفطار، فليس لهم أن يأكلوا ~~شبعا ms0286 من الطعام، ولا أن يشربوا ريا من الشراب، ولا يجوز لهم أن يواقعوا ~~النساء، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والصحيح، أن ذلك مكروه، شديد الكراهة، دون ~~أن يكون محرما محظورا، لأنا قد بينا فيما سلف، أن الشئ إذا كان شديد ~~الكراهة، قالوا لا يجوز، فلفظة لا يجوز، يحتمل الكراهة والحظر. # باب حكم من أسلم في شهر رمضان ومن بلغ فيه، والمسافر إذا قدم أهله، ~~والحائض إذا طهرت والمريض إذا برئ من أسلم في شهر رمضان، وقد مضت منه أيام، ~~فليس عليه قضاء شئ مما فاته من الصيام، وعليه صيام ما يستأنف من الأيام، ~~وحكم اليوم الذي يسلم فيه، إن أسلم قبل طلوع الفجر، كان عليه صيام ذلك ~~اليوم، فإذا لم يصمه، وكان عالما بوجوب الصيام، كان عليه القصاء والكفارة، ~~وإن لم يكن عالما بوجوب الصيام عليه، لم يكن عليه إلا القضاء، فحسب، وإن ~~أسلم بعد طلوع الفجر، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، وكان عليه أن يمسك ~~تأديبا، إلى آخر النهار، ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم، وكذلك الغلام، إذا ~~احتلم، والجارية إذا بلغت أوان الحيض، وهو تسع سنين، على ما أسلفنا القول ~~فيه، والسيد المرتضى رضي الله عنه وشيخنا المفيد، يقولان: والجارية إذا ~~بلغت الحيض، يريدان بذلك إذا بلغت أوان الحيض، لأن الحائض يسقط عنها ~~الصيام، فإنها # PageV01P401 # ليست مكلفة بالصيام - في أنهما يجب عليهما صيام ما بقي من الأيام، بعد ~~بلوغهما، وليس عليهما قضاء ما قد مضى، مما لم يكونا بلغا فيه. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه، في ~~كتاب الصلاة: مسألة: الصبي إذا دخل في الصلاة، أو الصوم، ثم بلغ في خلال ~~الصلاة، أو خلال الصوم بالنهار، بما لا يفسد الصلاة، من كمال خمس عشرة سنة، ~~أو الإنبات، دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة، ينظر فيه، فإن كان الوقت ~~باقيا، أعاد الصلاة من أولها، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شئ، وأما الصوم، ~~فإنه يمسك فيه ms0287 بقية النهار تأديبا، وليس عليه قضاء، ثم استدل فقال: دليلنا ~~على وجوب إعادة الصلاة، مع بقاء الوقت، أنه مخاطب بها بعد البلوغ، وإذا كان ~~الوقت باقيا، وجب عليه فعلها، وما فعله قبل البلوغ، لم يكن واجبا عليه، ~~وإنما كان مندوبا إليه، ولا يجزي المندوب عن الواجب، وأما الصوم، فلا يجب ~~عليه إعادته، لأن أول النهار لم يكن مكلفا به، فيجب عليه العبادة، وبقية ~~النهار لا يصح صومه، ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة ~~(1). # ثم قال في هذا الجزء بعينه (2) في كتاب الصيام: مسألة: الصبي إذا بلغ، ~~والكافر إذا أسلم، والمريض إذا برئ، وقد أفطروا أول النهار، أمسكوا بقية ~~النهار تأديبا، ولا يجب ذلك بحال، فإن كان الصبي نوى الصوم من أوله، وجب ~~عليه الإمساك، وإن كان المريض نوى ذلك، لم يصح، لأن صوم المريض لا يصح ~~عندنا، ثم استدل، فقال: دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا الأصل براءة الذمة، ولا ~~يوجب عليها شيئا، إلا بدليل (3). # قال محمد بن إدريس: المسألة التي ذكرها في كتاب الصلاة، هي # PageV01P402 # الصحيحة، ودليلها، ما استدل به رحمه الله، فأما المسألة الأخيرة، ووجوب ~~الإمساك على الصبي الذي، إذا بلغ، فلا دليل على ذلك، بل إجماع أصحابنا ~~منعقد على خلافها، وإنما يستحب له الإمساك، ولا يجب على الصبي، إذا بلغ في ~~خلال الصوم، الإمساك، وإنما هذه فروع المخالفين، فلا يلتفت إليها، لأنها ~~مخالفة لأصول مذهبنا. # والمسافر، إذا قدم أهله، وكان قد أفطر قبل قدومه، فلا فرق بين أن يصل قبل ~~الزوال، أو بعد الزوال، في أنه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم، بل يمسك تأديبا ~~لا فرضا ووجوبا، فأما إذا لم يكن قد تناول ما يفسد الصيام، وقدم أهله، فإن ~~كان قدومه قبل الزوال، إلى مكان يسمع فيه أذان مصره، فالواجب عليه تجديد ~~النية، وصيام ذلك اليوم وجوبا، لا مندوبا، ويجزيه، ولا يجب عليه القضاء، ~~فإن لم يصمه، والحال ما وصفناه، وأفطره، فإنه يجب عليه القضاء والكفارة، ~~لأنه أفطر متعمدا في زمان الصيام، وإن قدم إلى ms0288 المكان الذي يسمع منه أذان ~~مصره، بعد الزوال، فإنه يمسك تأديبا، لا وجوبا، وعليه قضاء ذلك اليوم. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: والمسافر إذا قدم أهله، ~~وكان قد أفطر، فعليه أن يمسك بقية النهار، تأديبا، وكان عليه القضاء، فإن ~~لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم، وجب عليه الإمساك، ولم يكن عليه القضاء (1) ~~ولم يفصل ما فصلناه، ولا قال بعد الزوال، أو قبل الزوال، بل أطلق ذلك، ولم ~~يقيده، فعلى إطلاقه أنه إذا قدم بعد الزوال، ولم يكن قد تناول ما يفسد ~~الصيام، يجب عليه الإمساك، ولا يجب عليه القضاء، وهذا بخلاف الإجماع، وقد ~~رجع عن هذا القول، في مبسوطه (2) وفصل ما فصلناه، وهو الصحيح الذي لا خلاف ~~فيه بين أصحابنا، والأصل الذي يقتضيه المذهب، لأن بعد # PageV01P403 # الزوال، خرج محل النية، وفات وقتها، بغير خلاف على ما شرحناه فيما مضى. # فإن طلع الفجر وهو بعد خارج البلد، كان مخيرا بين الإمساك، مما ينقض ~~الصوم، ويدخل بلده، ويتمم صومه ذلك اليوم، وبين أن يفطر، فإذا دخل في بلده، ~~أمسك بقية النهار تأديبا، ثم قضاه حسب ما قدمناه، والأفضل إذا علم أنه يصل ~~إلى بلده، أن يمسك عما ينقض الصيام، فإذا دخل إلى بلده، تمم صومه، ولم يكن ~~عليه قضاء. # والحائض إذا طهرت: بفتح الطاء والهاء، وهو الأفصح، وطهرت بفتح الطاء وضم ~~الهاء، في وسط النهار، أمسكت بقيته تأديبا، وكان عليها القضاء، سواء كانت ~~أفطرت قبل ذلك، أو لم تفطر، ويجب عليها قضاء ما فاتها، من الصيام في أيام ~~حيضها. # والمريض إذا برئ في وسط النهار، أو قدر على الصوم، وكان قد تناول ما يفسد ~~الصوم، كان عليه الإمساك بقية نهاره، تأديبا، وعليه القضاء، وإن لم يكن قد ~~فعل شيئا مما يفسد الصيام، فحكمه حكم المسافر، في اعتبار برئه قبل الزوال، ~~أو بعد الزوال، فإن كان قبل الزوال، وجب عليه تجديد النية، والصيام، وأجزأه ~~صيامه، ولا يجب عليه القضاء، فإن لم يصمه والحال ما وصفناه، وجب عليه ~~القضاء ms0289 والكفارة، وإن كان برؤه بعد الزوال، أمسك بقية نهاره تأديبا، وعليه ~~القضاء. # وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، أورد المسألة في نهايته، إيرادا غير ~~واضح، بل فيه إبهام، فقال: والمريض إذا برئ في وسط النهار، وقدر على الصوم، ~~وكان قد تناول ما يفسد الصوم، كان عليه الإمساك بقية نهاره، تأديبا، وعليه ~~القضاء، وإن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام، أمسك بقية يومه، وقد تم ~~صومه، وليس عليه القضاء (1). # . # PageV01P404 # قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: وهذا على ما تراه غير واضح، ووسط النهار ~~الذي عناه، لا يخلو إما أن يكون قبل الزوال، أو بعده، فإن كان قبله، ولم ~~يكن قد تناول ما يفسد الصيام، فيصح ما قاله، وإن كان بعد الزوال، فلا يصح ~~ما قاله، ووسط النهار أيضا، لا يتقدر، ولا يتصور هاهنا، لأن وسط الشئ لا بد ~~من أن يكون بعض نصفه الأول، وبعض نصفه الثاني، لا النهار (1) ليس وسط ~~النهار هاهنا، شيئا خارجا عن النصفين، فيقال به، فإن كان برؤه في النصف ~~الأول، فهو قبل الزوال، وإن كان برؤه في النصف الثاني، فهو بعد الزوال، ~~وذهب في مبسوطه إلى ما قلناه واخترناه، بأن قال: وحكم المريض إذا برئ، حكم ~~المسافر إذا قدم أهله (2). وقال في موضع آخر في مبسوطه: والمريض إذا برئ في ~~وسط النهار، أو قدر على الصوم، وكان قد تناول ما يفسد الصيام، أمسك بقية ~~النهار تأديبا، وعليه القضاء، وإن لم يكن فعل ما يفطر، أمسك بقية النهار، ~~وقد تم صومه، إذا كان قبل الزوال، فإن كان بعده وجب عليه القضاء (3). # باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان من فاته شئ من شهر ~~رمضان، بمرض، أو سفر، أو شئ من الأسباب التي توجب الإفطار، فليقضه أي زمان ~~أمكنه، إلا زمان السفر ولا يجوز له أن يبتدئ بصيام تطوع، وعليه شئ من صيام ~~شهر رمضان، ولا غيره من الصيام الواجب، حتى يأتي به. # وإذا أراد قضاء ما فاته من رمضان، فقد اختلف ms0290 قول أصحابنا في ذلك، فبعض ~~يذهب إلى أن الأفضل الإتيان به متتابعا، وبعض منهم يقول: الأفضل # PageV01P405 # أن يأتي به متفرقا، ومنهم من قال: إن كان الذي فاته عشرة أيام، أو ~~ثمانية، فليتابع بين ثمانية، أو بين ستة، ويفرق الباقي، والأول هو الأظهر ~~بين الطائفة، وبه أفتي، لأن الأصل يقتضيه، وإلى ذلك ذهب شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله، وإن فرقه كان أيضا جائزا. # ولا بأس أن يقضي ما فاته من شهر رمضان، في أي شهر كان، فإن اتفق أن يكون ~~مسافرا، انتظر وصوله إلى بلده، أو المقام في بلد بنية المقام عشرة أيام، ثم ~~يقضيه إن شاء. # ومن أكل، أو شرب، أو فعل ما ينقض الصيام، في يوم يقضيه، من شهر رمضان ~~ناسيا، تمم صيامه، وليس عليه شئ، وكذلك حكم المتطوع بصيامه، فإن فعله ~~متعمدا، وكان قبل الزوال، أفطر يومه ذلك، ثم يقضيه يعني اليوم الفائت ~~الأصلي، الذي أفطره في رمضان، وكثيرا يطلق في الكتب، ويوجد ما أنا ذاكره، ~~وإن فعل ذلك بعد الزوال، قضى ذلك اليوم يعني اليوم الذي أفطره في رمضان، ~~فإن أريد قضى ذلك اليوم، إن الإشارة راجعة إلى اليوم القضاء الذي ليس من ~~شهر رمضان، فكان يجب عليه قضاء يومين، لأن يوم أداء شهر رمضان، الذي أفطر ~~فيه، يجب عليه أيضا القضاء عنه، وهذا لا يقوله أحد من الفقهاء، وكان عليه ~~بعد القضاء، أو قبل القضاء، الكفارة لأنهما فرضان، اجتمعا، بأيهما شاء بدأ، ~~وهي إطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكن، كان عليه صيام ثلاثة أيام، متتابعات، ~~وقال بعض أصحابنا: إن عليه كفارة اليمين، وقال ابن البراج رحمه الله: يجب ~~عليه كفارة من أفطر يوما أداء من شهر رمضان. # ومتى أصبح الرجل جنبا، وقد طلع الفجر، عامدا كان، أو ناسيا، فليفطر ذلك ~~اليوم، ولا يصمه، ويصوم غيره من الأيام، على ما روي في الأخبار (1) وليس ~~كذلك قضاء يوم نذر صومه فأفطره، فأخذ في القضاء، فأفطر، فإنه لا # PageV01P406 # يجب عليه كفارة، سواء أفطر قبل الزوال، أو بعده، لأن ms0291 حمله على من أفطر ~~يوما يقضيه من رمضان قياس. # ومن أصبح صائما متطوعا، جاز له أن يفطر، أي وقت شاء، إلا أن يدعوه أخوه ~~المؤمن، فإن الأفضل له الإفطار، إذا لم يعلمه بأنه صائم. # ومن أصبح بنية الإفطار، جاز له أن يجدد النية، لقضاء شهر رمضان، ما بينه ~~وبين نصف النهار، فإذا زالت الشمس، لم يجز له تجديد النية، للصوم الواجب، ~~فأما المندوب فله أن يجدد النية، إلى أخر النهار، بمقدار ما يمر عليه زمان، ~~يكون ممسكا فيه، على ما قدمناه. # والحائض يجب عليها قضاء ما فاتها، من الأيام في شهر رمضان، فإن كانت ~~مستحاضة في شهر رمضان، فإنها يجب عليها الصيام، إذا فعلت ما تفعله ~~المستحاضة، فإن لم تفعل ما تفعله المستحاضة، وأمسكت وصامت، فإنها يجب عليها ~~القضاء، بغير كفارة، فإن لم تمسك عن المفطرات، فإنها يجب عليها مع القضاء، ~~الكفارة، لأنها أفطرت في زمان، يجب عليها الإمساك، وهي مخاطبة بالصيام. # فإذا جاءت أيام عادتها بالحيض، تركت الصيام، ثم تقضي تلك الأيام. # ومتى أصبحت المرأة صائمة، ثم رأت الدم، فقد أفطرت، وإن كان ذلك بعد ~~العصر، أو قبل غيبوبة الشمس بقليل، أمسكت تأديبا، وعليها قضاء ذلك اليوم. # ومتى أصبحت بنية الإفطار، ثم طهرت في بقية يومها، أمسكت ما بقي من ~~النهار، وكان عليها القضاء. # ومن أجنب في أول الشهر، ونسي أن يغتسل، وصام الشهر كله، وصلى، وجب عليه ~~الاغتسال، وقضاء الصلاة، بغير خلاف، فأما الصوم، فلا يجب عليه قضاؤه، لأنه ~~ليس من شرط صحة الصوم في الرجال، الطهارة، إلا إذا تركها الإنسان متعمدا، ~~من غير اضطرار، من الليل إلى النهار، وهذا ما تركها متعمدا. # وذهب بعض أصحابنا في كتاب له، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي PageV01P407 # رحمه الله، إلى وجوب قضاء الصوم عليه، ولم يقل أحد بذلك من محققي ~~أصحابنا، لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه في فصل في حكم قضاء ما ~~فات من الصوم، قال: من فاته شئ من ms0292 شهر رمضان لمرض، لا يخلو حاله من ثلاثة ~~أقسام: إما أن يبرأ من مرضه، أو يموت فيه، أو يستمر به المرض إلى رمضان ~~أخر، فإن برئ وجب عليه القضاء، فإن لم يقض ومات فيما بعد، كان على وليه ~~القضاء عنه، والولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن كانوا جماعة في سن واحد، ~~كان عليهم القضاء بالحصص، أو يقوم به بعضهم، فيسقط عن الباقين، وإن كانوا ~~إناثا، لم يلزمهن القضاء، وكان الواجب الفدية، من ماله عن كل يوم بمدين، من ~~طعام وأقله مد (1). # قال محمد بن إدريس: أما قوله رحمه الله: أو يقوم به بعضهم، فيسقط عن ~~الباقين، فقد قلنا فيما تقدم ما عندنا فيه، وأما قوله، وإن كانوا إناثا، لم ~~يلزمهن القضاء، فنعم ما قال، وذهب إليه، فإنه الصحيح من الأقوال، وذهب ~~شيخنا المفيد رحمه الله إلى خلاف ذلك، وأوجب على الكبرى منهن، مثل ما أوجب ~~على الأكبر من الذكور، والأظهر الأول، لأن الأصل براءة الذمة من التكاليف، ~~فأما قوله: وكان الواجب الفدية، فغير واضح، لأن الأصل براءة الذمة، ولم يقل ~~به أحد من أصحابنا المحققين. # وقال السيد المرتضى في انتصاره: يتصدق عنه لكل يوم بمد، من طعام، فإن لم ~~يكن له مال، صام عنه وليه، فإن كان له وليان فأكبرهما (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما الصدقة، فلا تجب، لأن الميت ما وجبت ~~عليه كفارة، بل صوم لا بدل له، والولي هو المكلف بقضائه، لا يجزيه غيره، # PageV01P408 # والإجماع منعقد من أصحابنا على ذلك، ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره. # والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر، ونوى الصوم، ثم أغمي عليه، ~~واستمر به أياما، لم يلزمه قضاء شئ فاته، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر، ~~بل كان مغمى عليه، وجب عليه القضاء، على قول بعض أصحابنا، منهم السيد ~~المرتضى والشيخ المفيد. وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنه لا ~~قضاء عليه أصلا، وعندي أن الصحيح، ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر رحمه الله ~~والدليل ms0293 على صحة قوله، إن هذا المغمى عليه، غير مكلف بالعبادات، لأن عقله ~~زائل، بغير خلاف، والخطاب يتوجه إلى العقلاء المكلفين للصيام، وليس هذا ~~بداخل تحت خطابهم. # فإن قيل: فهذا مريض ويجب على المريض قضاء ما فاته في حال مرضه، لأن الله ~~تعالى قال: " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " (1) فأوجب على ~~المريض عدة من أيام أخر، بعدد ما فاته في حال مرضه، لأن الله تعالى قال: " ~~ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " (1) فأوجب على المريض عدة من ~~أيام أخر، بعدد ما فاته، فهذا داخل في عموم هذه الآية. # قلنا: العموم قد يخص بالأدلة، بغير خلاف، ومن جملة مخصصات العموم، أدلة ~~العقول، وقد علمنا بعقولنا، أن الله تعالى لا يكلف إلا من أكمل شروط " يا ~~أيها الناس اعبدوا ربكم " (3) فعلمنا أن الأمر بالعبادة في الآية لأنهما من ~~جملة الناس والمريض على ضربين: مريض يكون مرضه قد أزال عقله، ومريض يكون ~~مرضه غير زايل (4) لعقله، فهذا هو المخاطب في الآية بالقضاء، دون الأول، ~~فخصصنا الأول بالدليل العقلي. # واحتج شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، على صحة ما ذهب إليه، من # PageV01P409 # سقوط القضاء عنه، بأن قال في مبسوطه: وعندي لا قضاء عليه أصلا، لأن نيته ~~المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما يجب ذلك، على مذهب من راعى تعيين ~~النية، أو مقارنة النية التي هي للقربة، ولسنا نراعي ذلك (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا لا حاجة بنا إليه، لأنه غير واضح (2)، ~~والأحسم للشغب: ما استدللنا به، لأنه لا اعتراض عليه، ولا استدراك فيه، ولا ~~طريق للخصم بالطعن إليه، وهب، إنا التزمنا تعيين النية، أو مقارنة النية، ~~فأي شئ كان يلزمنا على استدلالنا نحن، فأما على استدلال شيخنا، فيتجه عليه ~~إلزام الخصم، بوجوب القضاء، لأنه لا يخلو، إما أن يلتزم بأنه مكلف عاقل، ~~أعني المغمى عليه، أو لا يلتزم بأنه مكلف للصيام، فإن التزم بأنه مكلف ~~عاقل، فإنه يحتاج إلى ما قال، وإن لم يلتزم ms0294 بأنه مكلف للصوم عاقل، فلا حاجة ~~به إلى ما قال رحمه الله. # وقال ابن بابويه في رسالته: (3) وإذا قضيت شهر رمضان، أو النذر كنت ~~بالخيار في الإفطار، إلى زوال الشمس، فإذا أفطرت بعد الزوال، فعليك ~~الكفارة، مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما من أفطر في قضاء نذر بعد الزوال، فليس ~~عليه من الكفارة، ما على من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، لأن حمل ~~قضاء النذر على قضاء رمضان قياس، والقياس عندنا باطل، بغير خلاف، والأصل ~~براءة الذمة من الكفارة، ولا دليل عليها بحال. # فأما مقدار كفارة من أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال، فكفارة يمين، على ~~الصحيح، من أقوال أصحابنا، ويقوي ذلك، أن الأصل براءة الذمة. # PageV01P410 # باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم وما حكم من أفطر فيه على العمد ~~أو النسيان بكسر النون وسكون السين الذي يجري مجراه، صيام شهرين متتابعين، ~~فيمن قتل خطأ إذا لم يحد العتق وصيام شهرين متتابعين، على من أفطر يوما من ~~شهر رمضان متعمدا إذا لم يختر العتق، ولا الإطعام وصيام شهرين متتابعين، في ~~كفارة الظهار، على من لم يجد عتق رقبة، فمن وجب عليه شئ من هذا الصيام، وجب ~~عليه أن يصومه متتابعا، كما قال سبحانه (1) مع ارتفاع المرض والحيض، فإن ~~أفطر مختارا، من غير مرض أو حيض، في الشهر الأول، أو الثاني قبل أن يصوم ~~منه يوما واحدا، كان عليه الاستئناف بغير خلاف، وإن كان إفطاره، بعد أن صام ~~من الثاني، ولو يوما واحدا، كان مخطئا، وجاز له البناء، ولا يجوز لأحد من ~~أصحابنا أن يقول، حد البناء في الشهرين المتتابعين، أن يصوم الشهر الأول، ~~ومن الثاني شيئا، بل حد التتابع، أن يصوم الشهرين متتابعين، كما قال تعالى، ~~بل أجمعنا على أنه يجوز له البناء، إذا صام من الثاني شيئا، وإن كان مخطئا ~~في إفطاره، مع اختياره وغير ممتنع أن يكون مخطئا بإفطاره، ويجوز له البناء ~~على ما ms0295 صام. # ولا يجوز لأحد وجب عليه صيام هذه الأشياء، أن يصومه في السفر، ولا أن ~~يصومه أيام العيدين، ولا أيام التشريق إذا كان بمنى، فإن وافق صومه أحد هذه ~~الأيام، وجب عليه أن يفطر، ويقضي يوما مكانه، إذا كان إفطاره بعد صيام ~~الشهر الأول، ومن الثاني يوما واحدا، وإن كان إفطاره قبل ذلك، وجب عليه ~~الاستئناف. # وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله أطلق ذلك في نهايته، فقال: وجب # PageV01P411 # عليه أن يفطر ثم ليقض يوما مكانه، ولا بد من التقييد في هذا الحكم، قال ~~شيخنا أبو جعفر: إلا أن يكون الذي وجب عليه الصيام، القاتل في الأشهر ~~الحرم، فإنه يجب عليه صيام شهرين متتابعين من الأشهر الحرم، وإن دخل فيهما ~~صيام يوم العيد، وأيام التشريق (1) وقد أورد هذا من طريق الخبر، وهو في حيز ~~الآحاد، دون التواتر، لأن الإجماع والتواتر، منعقد على أن صيام العيد محرم، ~~فإن أجاز صيامه، يحتاج في جوازه في هذه الكفارة إلى دليل، وإجماع منعقد، ~~مثل ذلك الإجماع الذي انعقد على تحريمه. # وذهب شيخنا المفيد، إلى جواز صوم الكفارة في حال السفر، والأظهر بين ~~الطائفة أن الصوم الواجب، لا يجوز في السفر، سواء كان صوم رمضان، أو غيره ~~من الصيام الواجب، إلا ما أخرجه الدليل، من النذر المقيد بحال السفر، وصيام ~~ثلاثة أيام بدل هدي المتمتع، وصيام الاعتكاف المنذور، وصيام كفارة من أفاض ~~من عرفات قبل مغيب الشمس عامدا، ولم يجد الجزور، وهو ثمانية عشر يوما. # ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين، في أول شعبان، فليتركه إلى انقضاء شهر ~~رمضان، ثم يصوم شهرين متتابعين، بعد العيد، فإن صام شعبان ورمضان، لم يجزه، ~~إلا أن يكون قد صام مع شعبان، شيئا مما تقدم من الأيام، فيكون قد زاد على ~~الشهر، فيجوز له البناء عليه، ويتم شهرين. # ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا، فصام خمسة عشر يوما، وأفطر، جاز له ~~البناء، وإن لم يكن زاد على النصف شيئا آخر، وفي الشهرين لا بد أن يكون قد ~~زاد على النصف ms0296 شيئا آخر، من الشهر الثاني، وهذا فرق، تواترت به الأخبار، عن ~~أئمة آل محمد الأطهار ولا يتعدى إلى غير هذين الحكمين. # PageV01P412 # وقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في جمله وعقوده (1) إلى أن ~~العبد، إذا كانت كفارته صيام شهر فصام نصفه، جاز له التفريق للباقي، ~~والبناء على ما مضى، حملا على الشهر المنذور، أو خبر واحد، قد ورد بذلك. # والأظهر ما أجمعنا عليه، وترك التعرض لما عداه يعمل فيه، على ما يقتضيه ~~أصول المذهب، وعموم الآي والنصوص. # وأما صيام النذر فقد بينا حكمه فيما تقدم. # فمن أفطر في يوم، قد نذر صومه، متعمدا، وجب عليه ما يجب على من أفطر يوما ~~من شهر رمضان، عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، ~~فإن لم يتمكن، صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر، تصدق بما يتمكن منه، فإن ~~لم يستطع، استغفر الله، وليس عليه شئ. # ومن نذر أن يصوم حينا من الزمان، وجب عليه أن يصوم ستة أشهر. # وإن نذر أن يصوم زمانا، كان عليه أن يصوم خمسة أشهر. # ومن نذر أن يصوم بمكة، أو بالمدينة، أو أحد المواضع المعينة، شهرا بعينه، ~~فحضره، وصام بعضه، ولم يتمكن من المقام، جاز له أن يخرج، فإذا رجع إلى ~~بلده، قضاه، متمما له، وبانيا على ما صامه، ولا يجب عليه استئنافه. # وإن كان الشهر، غير معين بزمان، فإنه يجب عليه صيامه في ذلك البلد، إذا ~~تمكن من المقام، لا يجزيه غير ذلك، مع الاختيار للخروج من البلد. # فإن نذره متتابعا، وخرج من البلد مختارا، فإنه لا يجزيه ما صامه، ولا ~~يجوز له البناء عليه، وإن لم يتمكن من المقام، فإن كان صام نصف الشهر، فله ~~البناء على التمام في بلده، لأن من نذر صيام شهر متتابعا، وصام نصفه، ~~وأفطر، فله البناء عليه، وإن كان خروجه قبل صيام النصف، فلا يجوز له ~~البناء، لأن # PageV01P413 # السفر عندنا يقطع التتابع، سواء كان مضطرا إليه، أو مختارا. فأما إذا لم ~~يكن الشهر المنذور، لا متعينا، ms0297 ولا متتابعا بالشرط، فلا يجزيه إلا أن يصومه ~~في البلد الذي عينه فيه، أي وقت قدر عليه. # ومتى عجز الإنسان عن صيام ما نذر فيه، تصدق عن كل يوم بمد من طعام، هكذا ~~أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (1) وهذا ينبغي أن يقيد، ~~ويقال: متى عجز بمرض، يرجى برؤه، وشفاؤه، فلا يكون هذا حكمه، بل يجب عليه ~~قضاؤه بلا كفارة، إذا برئ لأن المريض لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في ~~الصوم المعين، كفارة، بل يجب عليه القضاء إذا برئ فحسب، بغير خلاف، فأما ~~إذا كان العجز بكبر، أو بمرض، لا يرجى برؤه، ولا شفاؤه، فيكون الحكم ما ~~قاله شيخنا، ولا قضاء عليه، فليتأمل ذلك، ففقهه ما ذكرناه. # وصوم كفارة اليمين، واجب أيضا، وهو ثلاثة أيام متتابعات، لا يجوز الفصل ~~بينهما بالإفطار، مختارا، إلا أن يعرض مرض، أو حيض، فيجوز البناء على ما ~~صام، سواء كان جاوز أكثر من النصف، أو أقل من ذلك، فأما إذا فصل بين ~~الثلاثة الأيام، لغير حيض، أو مرض، فإنه يجب عليه الاستئناف، والحر والعبد ~~في هذا الحكم سواء. # وصيام أذى حلق الرأس واجب، إذا لم ينسك، ولم يتصدق. # وصيام ثلاثة أيام، لمن لم يجد دم المتعة، في الحج، متتابعات، وهي بدل ~~الهدي، مع عدمه لا بدل ثمنه، وذهب بعض أصحابنا إلى أن الصيام بدل الثمن، ~~لأن عند هذا القائل، أنه لا يجزيه الصيام، مع وجود الثمن، والأول أظهر، لأن ~~الله تعالى، (2) نقلنا مع عدم الهدي إلى الصيام، ولم يجعل بينهما واسطة، ~~فمن ادعاها # PageV01P414 # خالف ظاهر التنزيل. # ولا يجوز التفريق بين الثلاثة الأيام إلا في موضع واحد، وهو إذا صام يوم ~~التروية، ويوم عرفة، فإنه يبني على صيامه بعد أيام التشريق، فأما إذا لم ~~يكن المانع من التتابع العيد، أو كان المانع العيد، ولم يحصل صيام يومين ~~قبله، فلا يجوز التفريق بحال. # وشيخنا أبو جعفر، في جمله وعقوده، جعله في قسم الصيام الذي إذا أفطر ~~المكلف به في حال دون حال ms0298 بنى. فقال: وصوم ثلاثة أيام في دم المتعة، إن صام ~~يومين ثم أفطر بنى، وإن صام يوما وأفطر أعاد (1). وهذا الإطلاق، لا يصح إلا ~~في موضع واحد، وهو أنه يكون، قد صام يوم التروية، ويوم عرفة، فإنه يبني بعد ~~أيام التشريق، فأما إذا لم يكن صام اليومين المذكورين، وصام بعد أيام ~~التشريق، فإنه لا يبني إذا صام يومين ثم أفطر. # فأما صيام السبعة الأيام، فإذا عاد، ورجع إلى وطنه، يصومهن إن شاء ~~متتابعة، وإن شاء متفرقة، ولا يجب عليه التتابع، ولا يجوز له أن يصومهن، ~~إلا إذا رجع، ولا يجوز صيامهن في الطريق والسفر، فإن جاور بمكة، انتظر قدوم ~~أهل بلده إلى بلدهم، إذا كان ذلك دون الشهر، فإن كان أكثر من ذلك، انتظر ~~شهرا، ثم صام بعد ذلك. # فإن مات المكلف بهذا الصيام بعد القدرة عليه، قال بعض أصحابنا: لا يجب ~~على وليه القضاء عنه. والأولى أنه يجب ذلك على الولي، لأن الإجماع منعقد ~~على أن كل صوم كان واجبا على الميت، وقدر عليه ولم يفعله، فالواجب على ~~الولي القيام به. # وصوم جزاء الصيد، بحسب قيمة جزائه، متفرقا ومتتابعا، ولا يجوز صيامه في ~~السفر، وقال ابن بابويه في رسالته: يجوز صيامه في السفر (2). والأظهر بين ~~أصحابنا الأول. # PageV01P415 # وصيام الاعتكاف المنذور واجب أيضا، فأما الاعتكاف المندوب، فصيامه مندوب ~~بغير خلاف من محصل، وسنشبع الكلام، في باب الاعتكاف إن شاء الله تعالى. # وصيام النذر، له ثلاث مسائل، ينبغي أن يحقق، وقد اطلع على فقه النذر، ~~وهن: إذا نذر الإنسان صيام شهر معين، مثلا رجب أو شعبان. الثانية (1): نذر ~~صيام شهر متتابع، إلا أنه غير معين بزمان، بل موصوف بصفة، وهي التتابع. # الثالثة: إذا نذر صيام شهر، ولم يعينه، ولا وصفه بصفة. # فأما الأولى، فإنه إذا صام بعضه، سواء كان ذلك البعض، النصف، أو أقل من ~~النصف، أو أكثر من النصف، وعلى كل حال، فإنه يبني، ولا يستأنف، بل يجب عليه ~~القضاء لما أفطره، والكفارة. # الثانية إذا أفطر، فلا يخلو إفطاره، إما ms0299 أن يكون قبل النصف، أو بعد ~~النصف، فإن كان قبل النصف، فإنه يجب عليه الاستئناف، ولا يعتد بما صام، ولا ~~يجب عليه فيما أفطر كفارة، ولا قضاء، بل يجب عليه الاستئناف للصيام، فأما ~~إن كان أفطر بعد النصف فإنه يبني، ولا يستأنف، ولا يجب عليه الكفارة في ~~الحالين معا. # فأما الثالثة فإنه يبني على كل حال، سواء كان إفطاره قبل النصف، أو بعده، ~~ولا كفارة عليه، لأن نذره غير معين بزمان، ولا موصوف بصفة، وهي التتابع. # ومن تعين عليه صيام شهرين متتابعين، لأحد ما ذكرناه من إفطار يوم، من شهر ~~رمضان عامدا، أو نذر معين، أو اعتكاف معين، أو ظهار، أو غير ذلك مما أشبهه، ~~أو نذر صومهما، وجب عليه أن يبتدئ شهرين عربيين، يمكن الموالاة فيهما، (2)، ~~دون شعبان، لأجل شهر رمضان، ودون شوال، لأجل يوم الفطر، ودون ذي الحجة فإذا ~~دخل في الصوم، وجب عليه المضي فيه حتى يكمل الشهرين. # فإن أفطر في شئ منهما، مضطرا بنى على ما صامه، ولو كان يوما واحدا، # PageV01P416 # وإن كان مختارا، في الشهر الأول، وقبل أن يدخل في الثاني، استأنف الصيام، ~~من أوله، وإن أفطر بعد أن صام من الثاني يوما واحدا، فما زاد، تمم على ذلك، ~~وجاز له البناء على ما مضى. # ومن مات، وعليه شئ من ضروب الصيام، لم يؤده، مع تعين فرضه عليه، وتفريطه ~~فيه، فعلى وليه القضاء عنه، وإن لم يتعين ذلك عليه لم يتعين الصوم على ~~وليه، ولا يجب على الولي الصيام، وقد قدمنا طرفا من ذلك، فيما تقدم، وكذلك ~~صيام الشهرين المتتابعين، وأعدناه هاهنا تأكيدا، وشرح بيان. # ومن نذر أن يصوم يوما، ويفطر يوما، صوم داود عليه السلام، فوالى الصوم، ~~فإنه يجب عليه كفارة خلاف النذر، وقد بيناها، لأنه نذر أن يفطر، فصام، وإن ~~والى الإفطار مختارا، لم يجزه، ولزمه القضاء، لأيام الصوم، وكفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان، عن كل يوم أفطره، وكان يجب عليه صيامه، ويجب عليه ~~القضاء، على ما قدمناه، لأن زمان القضاء ms0300 مستثنى، على ما قدمناه في نذر ~~الدهر. # باب صيام التطوع، وما يكون صاحبه فيه بالخيار وصوم التأديب، والإذن، وما ~~لا يجوز صيامه أما المسنون من الصيام، فجميع أيام السنة، إلا الأيام التي ~~يحرم صيامها، غير أن فيها ما هو أشد تأكيدا، فمن ذلك صوم ثلاثة أيام في كل ~~شهر مستحب، مندوب إليه، مؤكد فيه، وهو أول خميس في العشر الأول، وأول ~~أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير، فإن اتفق خميسان في ~~العشر الأخير، فالخميس الأخير منهما هو المؤكد صيامه، دون الأول، فإن حاء ~~الشهر ناقصا، فلا شئ عليه، فينبغي أن لا يتركه الإنسان مع الاختيار، فإن لم ~~يقدر على صيام هذه الأيام في أوقاتها، جاز له تأخيرها من شهر إلى شهر، ثم ~~يقضيها، وكذلك PageV01P417 # لا بأس أن يؤخرها من الصيف إلى الشتاء، ثم يقضيها بحسب ما فاته، فإن عجز ~~عن الصيام، جاز له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم، أو بمد من طعام. # ويستحب صيام الأربعة الأيام في السنة، وهي يوم السابع والعشرين من رجب، ~~وهو يوم مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله، ويوم السابع عشر من شهر ربيع ~~الأول، وهو يوم مولده عليه السلام، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وهو ~~يوم دحيت فيه الأرض من تحت الكعبة، ومعنى دحيت أي سطحت وبسطت، ويوم الثامن ~~عشر من ذي الحجة، وهو يوم الغدير، نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليا أمير المؤمنين عليه السلام إماما للأنام، وفي هذا اليوم بعينه قتل ~~عثمان بن عفان، وبايع الناس المهاجرون والأنصار عليا عليه السلام طائعين ~~مختارين، ما خلا أربعة أنفس، منهم عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعد ~~بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وفي هذا اليوم فلج موسى بن عمران عليه السلام ~~على السحرة، وأخزى الله عز وجل فرعون وجنوده، وفيه نجى الله تعالى إبراهيم ~~عليه السلام من النار، وفيه نصب موسى وصيه يوشع بن نون، ونطق بفضله على ~~رؤوس الأشهاد، وفيه أظهر عيسى وصيه ms0301 شمعون الصفا، وفيه أشهد سليمان بن داود ~~سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه، وهو يوم عظيم، كثير البركات. # وفي الرابع والعشرين من ذي الحجة، باهل رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~بأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، نصارى نجران، وفيه ~~تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بخاتمه. # وفي اليوم الخامس والعشرين من هذا الشهر، نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، هل أتى. # وفي اليوم السادس والعشرين منه، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، طعن عمر بن ~~الخطاب. PageV01P418 # وفي التاسع والعشرين منه، قبض عمر بن الخطاب، فينبغي للإنسان أن يصوم هذه ~~الأيام، فإن فيها فضلا كبيرا، وثوابا جزيلا، وقد يلتبس على بعض أصحابنا يوم ~~قبض عمر بن الخطاب، فيظن أنه يوم التاسع من ربيع الأول، وهذا خطأ من قائله، ~~بإجماع أهل التاريخ والسير، وقد حقق ذلك شيخنا المفيد، في كتابه كتاب ~~التواريخ، وذهب إلى ما قلناه. # ويستحب صيام أول يوم غرة ذي الحجة، وهو يوم ولد فيه إبراهيم الخليل عليه ~~السلام. # ويستحب صيام يوم عرفة، إذا حقق هلال ذي الحجة، فأما إذا لم يحقق، وشك ~~فيه، والتبست معرفته، فإن صيام عرفة، والحال ما وصفناه، مكروه، لأن الإنسان ~~لا يأمن من قيام البينة بأنه يوم عيد. # ويستحب صيام رجب بأسره، فإن لم يتمكن، فما تيسر منه، وكذلك شعبان، ويصله ~~بشهر رمضان، فهو شهر شريف، وصيامه سنة، من سنن الرسول عليه السلام، وفي ~~اليوم الثاني منه، سنة اثنتين من الهجرة، نزل فرض صيام شهر رمضان، فعلى هذا ~~التقدير، والتاريخ، يكون قد صام الرسول عليه السلام، ثمان رمضانات على ~~التحقيق. # وأيام البيض من كل شهر، وهي يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: يقال هذه أيام البيض، أي أيام الليالي ~~البيض، وسميت هذه الليالي بيضا، لطلوع القمر من أولها إلى آخرها، والعامة ~~تقول الأيام البيض، حتى أن بعض أصحابنا جرى في كتبه المصنفة، على عادات ~~العوام في ذلك، وهو خطأ، لأن الأيام ms0302 كلها بيض. # وصوم يوم عاشوراء على وجه حزن بمصاب آل الرسول عليهم السلام. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته إلى أن صيام أيام ~~الليالي البيض، وصيام عرفة، وصيام يوم عاشوراء، من القسم المخير فيه، دون ~~PageV01P419 # القسم المؤكد، لأنه عدد المؤكد، ثم قال بعد ذلك: والصوم الذي يكون صاحبه ~~فيه بالخيار، كذا وكذا (1). # وأما صوم الإذن، فلا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، فإن صامت من غير ~~إذنه، فلا ينعقد صومها، ولا يكون شرعيا، وله مواقعتها فيه، وإلزامها ~~الإفطار، ويجب عليها مطاوعته، فإن كانت صائمة في (2) الواجبات، فليس له ~~عليها ولاية، ولا يجوز له منعها من ذلك، ولا ينعقد نذرها بصيام، ما دامت في ~~حبال بعلها، فإن كانت قد نذرت الصيام، قبل عقده عليها، فقد صح وانعقد، وليس ~~له منعها منه، وكذلك النذر بالحج منها. # والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه، والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن ~~مضيفه، فإن صاما من غير إذن، فلا ينعقد لهما صيام شرعي، ويكونان مأزورين، ~~ولا يكونان مأجورين. # وأما الصوم التأديب، فإن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا، ومعنى راهق: ~~قارب البلوغ ودنا منه، وكذلك من أفطر لمرض في أول النهار، ثم قوى بقية ~~نهاره، أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أفطر ~~أول النهار، ثم قدم أهله، أمسك بقية يومه تأديبا، وكذلك الحائض، إذا أفطرت ~~في أول النهار، أو لم تفطر، ثم طهرت في بقية يومها، أمسكت تأديبا، وعليها ~~قضاؤه. # وأما الذي لا يجوز صومه بحال، فيوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيام ~~التشريق، لمن كان بمنى، وصوم يوم الشك، بنية أنه من رمضان، وصوم الوصال، ~~وهو أن يصوم يومين، من غير أن يفطر بينهما ليلا، وفسره شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في نهايته بغير هذا، فقال: وهو أن يجعل عشاءه سحوره (3) # PageV01P420 # والأول هو الأظهر والأصح، وإليه ذهب في اقتصاده (1) وصوم الصمت، وصوم نذر ~~المعصية، وصوم الدهر. # باب الاعتكاف الاعتكاف في اللغة، هو اللبث الطويل، وفي عرف الشرع، ms0303 هو طول ~~اللبث للعبادة، وله شروط ثلاثة، أحدها يرجع إلى الفاعل، وثانيها يرجع إلى ~~الفعل، وثالثها يرجع إلى البقعة. # فالراجع إلى الفاعل، هو أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، لأن من كان بخلاف ~~ذلك، لا يصح اعتكافه. # وما يرجع إلى الفعل، فهو أن يكون مع طول اللبث، صائما، فإن كان الاعتكاف ~~واجبا، كان الصوم واجبا، لأنه من توابعه وشروطه، وإن كان مندوبا كان الصوم ~~مندوبا، وقد يشتبه على كثير من المتفقهة من أصحابنا، فيظن أن صوم الاعتكاف ~~على كل حال واجب، لأن الصوم شرط في انعقاد الاعتكاف. # والراجع إلى البقعة، هو أن يكون الاعتكاف، في مساجد مخصوصة، وهي أربعة ~~مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي عليه السلام، ومسجد الكوفة، ومسجد ~~البصرة. # وقد ذهب بعض أصحابنا وهو ابن بابويه، إلى أن أحد الأربعة، مسجد المدائن، ~~وجعل مسجد البصرة رواية، ويحسن في هذا الموضع، قول اقلب تصب، لأن الأظهر ~~بين الطائفة، ما قلناه أولا، فإن كانت قد رويت بمسجد المدائن رواية، فهي في ~~حيز الآحاد (2). ومن شاذ الأحاديث. # ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد، لأن من شرط المسجد الذي ينعقد ~~فيه الاعتكاف، عند أصحابنا، أن يكون صلى فيه نبي، أو إمام عادل، # PageV01P421 # جمعة بشرائطها، وليست إلا هذه التي ذكرناها. # وحكم المرأة وحكم الرجل في هذا الباب سواء، ولا يصح اعتكافها في مسجد ~~بيتها قال السيد المرتضى، في كتابه الإنتصار: ومما انفردت به الإمامية، ~~القول بأن الاعتكاف لا ينعقد إلا في مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس، الجمعة، ~~وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد ~~البصرة، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. ثم ذكر أقاويلهم، ثم قال: وذهب ~~حذيفة إلى أن الاعتكاف لا يصح، إلا في ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد ~~الرسول عليه السلام، ومسجد إبراهيم عليه السلام (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: مسجد إبراهيم عليه السلام، هو مسجد الكوفة، ~~ذكر ذلك في كتاب الكوفة. # والاعتكاف أصل في نفسه في الشرع، دون أن يكون له أصل يرد إليه، والاعتكاف ~~على ضربين، ms0304 واجب وندب، فالواجب ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر، أو ~~العهد، والمندوب هو ما يبتديه، من غير إيجاب على نفسه، فالمندوب لا يجب ~~المضي فيه بعد الدخول، والتلبس به، بل أي وقت أراد المكلف الرجوع فيه، جاز ~~له ذلك، ويكون الصوم له بنية الندب، دون نية الوجوب، لأن عندنا، العبادة ~~المندوب إليها، لا تجب بالدخول فيها، بخلاف ما يذهب إليه أبو حنيفة، ما خلا ~~الحج المندوب، فإنه يجب بالدخول فيه، وحمل باقي المندوبات عليه قياس، ونحن ~~لا نقول به. # فأما الواجب، من قسمي الاعتكاف، فإنه على ضربين، مقيد نذره بزمان، وغير ~~مقيد نذره بزمان، فالمقيد بزمان، إذا شرط ناذره العود فيه، إن عرض له ما ~~يمنعه منه، وعرض ذلك، فله العود فيه والرجوع، ولا يجب عليه إتمامه، ولا ~~قضاؤه، ولا كفارة عليه، لأن شرطه، لم يصادف صفته، فما حصل شرط النذر على ~~صفته. # PageV01P422 # فأما إذا لم يشرط فيه العود، إن عرض العارض، فحينئذ يجب عليه إتمامه، ولا ~~يجب عليه استئنافه، ولا يجب عليه كفارة. # فأما إذا لم يكن اعتكافه ونذره، مقيدا بزمان بعينه، بل شرط فيه التتابع، ~~فإن شرط على ربه تعالى فيه، فله البناء والإتمام، دون الاستئناف، وإن لم ~~يشرط، وعرض العارض، فيجب عليه استئنافه، دون البناء عليه، ولا يجب عليه ~~كفارة. # فإن كان نذره غير متعين بزمان، ولا شرط فيه التتابع، بل أطلقه من الأمرين ~~معا، فمتى اعتكف أقل من ثلاثة أيام متتابعة، فيجب عليه الاستئناف، ويراعي ~~فيه ثلاثة ثلاثة، ولا كفارة عليه إذا أفطر فيه. # ومتى أراد الإنسان أن يعتكف فلا يعتكف أقل من ثلاثة أيام، فإنه لا اعتكاف ~~في الشريعة أقل من ذلك، وأكثره لا حد له، إذا كان الزمان يصح فيه الصوم، ~~ومن شرط صحته الصوم، سواء كان الصوم واجبا، أو مندوبا، فإن كان الاعتكاف ~~واجبا، كان الصوم واجبا مثله، وإن كان الاعتكاف مندوبا، فالصوم يكون ~~مندوبا، وقد يلتبس على كثير من أصحابنا، هذه المسألة، ويذهب إلى أن الصوم ~~في الاعتكاف واجب، سواء كان الاعتكاف ms0305 واجبا، أو مندوبا، لأجل مسطور، ولفظ ~~محتمل، يجده في النهاية، فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله قال: ولا بد ~~أن يصوم واجبا، لأنه لا اعتكاف إلا بصوم (1). ولما عدد في الجمل والعقود، ~~الصوم الواجب، قال: وصوم الاعتكاف واجب (2) وهذا كلام محتمل، ولفظ عام ~~وعموم، والعموم قد يخص بالأدلة، فيخص قوله: بأن الاعتكاف، إذا كان منذورا ~~واجبا، كان الصوم واجبا (3). # PageV01P423 # وقد رجع شيخنا، في مسائل الخلاف، وحقق القول في المسألة، فقال: # مسألة: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم، أي صوم كان، عن نذر، أو رمضان، أو ~~تطوعا، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة (1). فدل بالإجماع على المسألة، فعلم ~~أنه أراد في نهايته ما قلناه. # وقال السيد المرتضى، في مسائل الطبريات: المسألة الخامسة والثلاثون ~~والمائة: من شرع في الاعتكاف، ثم أفسده، لزمه القضاء، قال السيد المرتضى: # الذي نقوله في هذه المسألة، ليس يخلو الاعتكاف من أن يكون واجبا بالنذر، ~~أو تطوعا، فإن كان واجبا، لزم مع إفساده القضاء، وإن كان تطوعا، لم يلزمه ~~القضاء، لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه هذا آخر كلام المرتضى رضي ~~الله عنه. # فإذا تحقق وتقرر ما شرحناه، فما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~في نهايته (2)، وفي مبسوطه (3)، من قوله: فمن اعتكف ثلاثة أيام، كان فيما ~~زاد عليها بالخيار، إن أراد أن يزداد، ازداد، وإن أراد أن يرجع، رجع فإن ~~صام بعد الثلاثة الأيام، يومين آخرين، لم يجز له الرجوع، وكان عليه إتمام ~~ثلاثة أيام أخر، فإن كان قد زاد يوما واحدا، جاز له أن يفسخ الاعتكاف. وهذه ~~أخبار آحاد، لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها. # وينبغي للمعتكف، أن يشرط على ربه في حال ما يعزم على الاعتكاف، كما يشرط ~~في حال الإحرام، بأنه إن عرض له عارض، جاز له أن يرجع فيه، أي وقت شاء، فإن ~~لم يشرط لم يكن له الرجوع فيه، إلا أن يكون أقل من يومين، فإن مضى عليه ~~يومان، وجب عليه تمام ثلاثة أيام، حسب ما قدمناه، هكذا أورده شيخنا أبو ms0306 ~~جعفر في النهاية (4)، والأصل ما قدمناه، وشرحناه، وحررناه. # والأولى بالمعتكف، أن يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، إلا ما خرج بالدليل، # PageV01P424 # من النساء والطيب، والرياحين، والكلام الفحش، والمماراة، والبيع، ~~والشراء، ولا يفعل شيئا من ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر، في جمله وعقوده: ويجب عليه تجنب ما يجب على المحرم ~~تجنبه (1) وقال في مبسوطه: وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص ~~بما قلناه، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله (2). هذا آخر ~~كلامه في مبسوطه، فجعله رواية، وفي الجمل جعله دراية. والأولى، أن لا يحرم ~~عليه ما يحرم على المحرم، إلا ما قام الدليل عليه. # ولا يجوز له أن يخرج من المسجد الذي اعتكف فيه، إلا لضرورة، تدعوه إلى ~~ذلك، من تشييع أخ مؤمن، أو جنازة، أو عيادة مريض، أو قضاء حاجة، لا بدله ~~منها، فمتى خرج لشئ من هذه الأشياء التي ذكرناها، فلا يقعد في موضع، ولا ~~يمشي تحت الظلال، ولا يقف فيها، إلا عند ضرورة إلى ذلك، إلى أن يعود إلى ~~المسجد. # ولا يصلي المعتكف في غير المسجد الذي اعتكف فيه، إلا بمكة خاصة، فإنه ~~يجوز له أن يصلي بمكة، في أي بيوتها شاء. # ومتى اعتل المعتكف، فله أن يخرج من المسجد إلى بيته، فإذا برئ، قضى ~~اعتكافه، وصومه، على التفصيل الذي فصلناه أولا وشرحناه. # واعتكاف المرأة، كاعتكاف الرجل سواء، وحكمها حكمه، في جميع الأشياء، فإن ~~حاضت، خرجت من المسجد، فإذا طهرت، عادت، وقضت الاعتكاف والصوم. # ولا يجوز للمعتكف، مواقعة النساء، لا بالليل، ولا بالنهار، فمتى واقع ~~الرجل امرأته، وهو معتكف، ليلا، كان عليه ما على من أفطر يوما من شهر ~~رمضان، فإن كانت مواقعته لها بالنهار، في شهر رمضان، أو في غيره، كان عليه # PageV01P425 # كفارتان، فإن كانت المرأة معتكفة بإذنه، ووطأها ليلا مكرها لها كان عليه ~~كفارتان، ولا يبطل اعتكافها، ولا كفارة عليها، وإن كانت مطاوعة له، كان ~~عليها كفارة، وفسد اعتكافها، وعليه مثلها، وإن كان وطؤه لها بالنهار، مكرها ~~لها، كان عليه أربع كفارات، ms0307 وإن كانت مطاوعة له، على الفعال، لم يتحمل ~~كفارتها، وكان عليها كفارتان وعليه كفارتان، وفسد اعتكافهما، ووجب عليهما ~~استئنافه. # ولا يجوز للمرأة أن تعتكف تطوعا، إلا بإذن زوجها، ولا للعبد، والأمة، إلا ~~بإذن السيد. # وإذا مرض المعتكف، واضطر إلى الخروج منه، خرج، فإن زال العذر، رجع، فبنى ~~على ما مضى، من اعتكافه. # وإذا باع المعتكف، فالظاهر أنه لا ينعقد، لأنه منهي عنه. # والنظر في العلم، ومذاكرة أهله، لا يبطل الاعتكاف، وهو أفضل من الصلاة ~~تطوعا، عند جميع الفقهاء. # ولا يفسد الاعتكاف جدال، ولا خصومة ولا سباب، ولا بيع ولا شراء، وإن كان ~~لا يجوز له فعل ذلك أجمع، هكذا أورده شيخنا في مبسوطه (1). # والأولى عندي، أن جميع ما يفعله المعتكف، من القبائح، ويتشاغل به، من ~~المعاصي، والسيئات، يفسد اعتكافه، فأما ما يضطر إليه، من أمور الدنيا، من ~~الأفعال المباحات، فلا يفسد به اعتكافه، لأن حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع، ~~هو اللبث للعبادة، والمعتكف اللابث للعبادات، إذا فعل قبائح، ومباحات، لا ~~حاجة إليها، فما لبث للعبادة، وخرج من حقيقة المعتكف، اللابث للعبادة، ~~وإنما أورد شيخنا في مبسوطه، كلام المخالفين، وفروعهم، وما يصح عندهم، ~~ويقتضيه مذهبهم، لأن هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين. # PageV01P426 # كتاب الزكاة PageV01P427 # كتاب الزكاة فصل في حقيقة الزكاة وما تجب فيه وبيان شروطها الزكاة في ~~اللغة، هي النمو، يقال: زكا الزرع، إذا نما، وزكا الفرد، إذا صار زوجا، ~~فشبه (1) في الشرع، إخراج بعض المال زكاة، لما يؤول إليه من زيادة الثواب، ~~وقيل أيضا: إن الزكاة هي التطهير، لقوله تعالى: " أقتلت نفسا زكية " (2) أي ~~طاهرة من الذنوب، فشبه (3) إخراج المال زكاة، من حيث تطهر ما بقي، ولولا ~~ذلك، لكان حراما، من حيث أن فيه حقا للمساكين، وقيل أيضا: تطهير المالك من ~~مآثم منعها. # ومدار الزكاة على أربعة فصول: أحدها: ما تجب فيه الزكاة، وبيان أحكامه. ~~وثانيها: من تجب عليه الزكاة وبيان شروطه، وثالثها مقدار ما تجب فيه. # (4) ورابعها: بيان المستحق وكيفية القسمة. # فأما الذي تجب فيه الزكاة فتسعة أشياء: الإبل والبقر، ms0308 والغنم، والدنانير، ~~والدراهم، والحنطة، والعلس (بالعين المفتوحة غير المعجمة واللام المفتوحة، ~~والسين، غير المعجمة ضرب من الحنطة، إذا ديس، بقي كل حبتين، في كمام، ثم لا ~~يذهب ذلك حتى يدق، أو يطرح في رحى خفيفة، ولا يبقى بقاء الحنطة، وبقاؤها في ~~كمامها، ويزعم أهلها أنها إذا هرست، أو طرحت في # PageV01P428 # رحى خفيفة، خرجت على النصف، فإذا اجتمع عنده حنطة، وعلس، ضم بعضه إلى ~~بعض، لأنها كلها حنطة) والشعير، والسلت (بضم السين غير المعجمة، واللام ~~المسكنة، والتاء المنقطة، نقطتين من فوقها، وهو شعير، فيه ما في الشعير، ~~فإذا اجتمع عنده شعير وسلت، ضم بعضه إلى بعض: لأنه كله شعير، لونه لون ~~الشعير وطعمه طعمه إلا أن حبه أصغر من حب الشعير) والتمر والزبيب. # وشروط وجوب الزكاة في هذه الأجناس التسعة، أن يكون مالكها حرا، بالغا، ~~كامل العقل موسرا، وحد اليسار: ملك النصاب، وأن يكون في يد مالكه، وهو غير ~~ممنوع من التصرف فيه. ولا زكاة في المال الغائب عن صاحبه، الذي لا يتمكن من ~~الوصول إليه، ولا زكاة في الدين، إلا أن يكون تأخر قبضه، من جهة مالكه، وأن ~~يكون بحيث متى رامه قبضه. # وقال بعض أصحابنا، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: وشروط وجوب ~~الزكاة من هذه الأجناس، ستة، اثنان يرجعان إلى المكلف، وأربعة ترجع إلى ~~المال، فما يرجع إلى المكلف: الحرية، وكمال العقل، وما يرجع إلى المال: ~~الملك والنصاب، والسوم، وحؤول الحول. وينبغي أن يلحق شرطا سابعا، فيما يرجع ~~إلى المكلف، وهو إمكان التصرف طول الحول، فيصير ثلاثة ترجع إلى المكلف، ~~فالحرية شرط في الأجناس كلها، لأن المملوك لا يجب عليه الزكاة، لأنه لا ~~يملك شيئا، وكمال العقل شرط في الدنانير، والدراهم فقط، فأما ما عداهما، ~~فإنه يجب فيه الزكاة، وإن كان مالكها ليس بعاقل، من الأطفال، والمجانين، ~~والصحيح من المذهب، الذي تشهد بصحته، أصول الفقه والشريعة، إن كمال العقل، ~~شرط في الأجناس التسعة، على ما قدمناه أولا، واخترناه، وهو مذهب السيد ~~المرتضى رحمه الله، والشيخ الفقيه سلار، ms0309 والحسن بن أبي عقيل العماني، في ~~كتابه، كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وهذا الرجل وجه من وجوه أصحابنا، ثقة، ~~فقيه، متكلم، كثيرا كان يثني عليه شيخنا المفيد، وكتابه PageV01P429 # كتاب حسن كبير، هو عندي، قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الفهرست، وأثنى عليه. # وقد ذهب إليه أيضا، أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد، الكاتب، الإسكافي، ~~وهذا الرجل، جليل القدر، كبير المنزلة، صنف وأكثر، ذكره في كتابه، مختصر ~~الأحمدي للفقه المحمدي، وإنما قيل له الإسكافي، منسوب إلى إسكاف، وهي مدينة ~~النهروانات، وبنو الجنيد، متقدموها قديما، من أيام كسرى، وحين ملك المسلمون ~~العراق، في أيام عمر بن الخطاب، فأقرهم عمر على تقدم المواضع، والجنيد هو ~~الذي عمل الشاذروان على النهروانات في أيام كسرى، وبقيته إلى اليوم، مشاهدة ~~موجودة، والمدينة يقال لها إسكاف بني الجنيد، قد ذكره المرتضى رحمه الله، ~~في جمل العلم والعمل (1) الذي اختار فيه، وحقق، وعقد، وجمل أصول الديانات، ~~وأصول الشرعيات. # والدليل على صحة ذلك من وجوه كثيرة: أحدها ظاهر كتاب الله تعالى، وهو ~~قوله سبحانه: " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " (2) فكان ظاهر الخطاب في ~~الزكاة، متوجها إلى من توجه في الصلاة، لاقترانهما في الظاهر، واجتماعهما ~~في معنى التوجه بالاتفاق، فلما بطل توجه الخطاب في الصلاة، إلى المجانين ~~والأطفال، بطل توجهه إليهم في الزكاة، كما بيناه، وقوله تعالى في الأمر ~~لرسوله عليه السلام بأخذ الزكاة " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ~~(3) والطفل لا ذنب له، فتكون الصدقة تطهيرا له منه، والمجنون لا جرم له، ~~فتكون التزكية كفارة له عنه، وهذا بين بحمد الله، لمن تدبره، وترك تقليد ما ~~يجده في بعض الكتب. # وأيضا فالخطاب في جميع العبادات، ما توجه، إلا إلى البالغين، المكلفين، ~~بغير خلاف، فمن أدخل من لا يعقل، في الخطاب، يحتاج إلى دليل، فإن فزع إلى ~~الإجماع، فلا خلاف بين أصحابنا، أن في المسألة خلافا بين أصحابنا، # PageV01P430 # فبعض منهم، يوجب الزكاة فيما عدا الدنانير والدراهم، في أموال الأطفال، ~~والمجانين، وبعض منهم لا يوجب ذلك، والجميع متفقون على أنه ms0310 لا زكاة عليهم، ~~في الدنانير والدراهم، وإنما اختلفوا فيما عدا الدنانير والدراهم، فإذا ~~فقدنا دليل الإجماع، والأصل براءة الذمة من العبادات، وإنما الخطاب لا ~~يتوجه إلا إلى العقلاء، وظاهر (1) التنزيل من الآيتين المقدم ذكرهما، فلا ~~معدل عن دليل الأصل، وظاهر الكتاب إذا فقدنا الإجماع. # فإن قيل: فقد روي عن الرسول عليه السلام أنه قال: أمرت أن آخذ الصدقة، من ~~أغنيائكم، فأردها في فقرائكم (1). ولا خلاف أن الطفل، والمجنون، متى كان ~~لهما مال، فهما غنيان، فيجب أخذ صدقتهما على كل حال. # فأول ما نقوله في ذلك، أن هذا من أخبار الآحاد، التي لا توجب علما ولا ~~عملا، على ما قدمناه، ثم لو سلمناه تسليم جدل، قلنا: هذا دليل لنا على ~~المسألة، دون المخالف فيها، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله، واجه بخطابه ~~البالغين ولم يواجه الأطفال والمجانين فظاهر الكلام على هذا الترتيب، لا ~~ينصرف عن المواجهين إلى غيرهم إلا بدليل، والدليل يمنع من خالف القوم في ~~الوصف، وفارقهم في المعنى، لعدم كمال العقل، لاستحالة إرادتهم بالمواجهة، ~~والتفهيم، والمخاطبة، ووجوب كون الداخل في المواجهة له، من حكم جواب ~~المخاطبة، ما كان لمن قصدهم المخاطب بالمواجهة، مع قوله تعالى في الأمر له ~~بأخذ الصدقات: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " (2) والطفل لا ~~ذنب له، فتكون الصدقة تطهيرا له منه، والمجنون لا جرم معه، فتكون التزكية ~~كفارة له عنه، على ما أسلفنا القول في ذلك، وشرحناه. # والملك شرط في الأجناس كلها وكذلك النصاب، والسوم شرط في المواشي لا غير، ~~وحؤول الحول شرط في المواشي، والدراهم، والدنانير، لأن # PageV01P431 # الغلات لا يراعى فيها حؤول الحول، فهذه شرائط الوجوب. # وقال شيخنا أبو جعفر، في جمله وعقوده (1) لا تجب الزكاة، في الإبل إلا ~~بشروط أربعة: # الملك، والنصاب، والسوم، وحؤول الحول. وكذلك قال في البقر، والغنم، ~~والذهب، والفضة، فإنه قال: شروط زكاة الذهب والفضة أربعة: الملك، والنصاب ~~والحول، وكونهما مضروبين دنانير ودراهم. قال: محمد بن إدريس رحمه الله: ~~الأظهر أن يزاد في شروط الإبل، والبقر، والغنم، شرطان ms0311 آخران، وهما إمكان ~~التصرف، بلا خلاف بين أصحابنا، وكمال العقل، على الصحيح من المذهب، على ما ~~قدمناه. # فأما الذهب والفضة، فيزاد الشرطان، بلا خلاف، على رأي شيخنا (2) وعند ~~جميع أصحابنا، لأن الذهب، والفضة، إذا كانا للأطفال، والمجانين، فلا خلاف ~~بين أصحابنا، أن الزكاة غير واجبة فيهما، عليهما، فإذن لا بد من اعتبار ~~شروط ستة، في الذهب والفضة، فليلحظ ذلك، فما المعصوم إلا من عصمه الله، فإن ~~الخواطر لا تحضر في كل وقت، والله الموفق للصواب. # فأما شرائط الضمان، فاثنان: الإسلام، وإمكان الأداء، لأن الكافر وإن وجبت ~~عليه الزكاة، لكونه مخاطبا بالعبادات كلها، عندنا، فلا يلزمه ضمانها إذا ~~أسلم، وإمكان الأداء، لا بد منه، لأن من لا يتمكن من الأداء، وإن وجبت ~~عليه، ثم هلك المال، لم يكن عليه ضمان، ونحن نذكر الجميع، في فصل، ثم نذكر ~~لكل جنس من ذلك، بابا مفردا إن شاء الله. # فصل في الأصناف التي تجب فيها الزكاة على الجملة وكيفية ذلك فرض الزكاة ~~يتعلق بثلاثة أصناف: الأموال الصامتة، والحرث، والأنعام. # PageV01P432 # فأما فرض زكاة الصامتة، فيختص بكل حر، بالغ، كامل العقل، بشرط أن يكون ~~الصامت، بالغا نصابه، حائلا عليه الحول، من غير أن يتخلله نقصان، ولا تبدلت ~~(1) أعيانه، متمكنا مالكه من التصرف فيه، بالقبض أو الإذن، فإذا تكاملت هذه ~~الشروط، وبلغ العين عشرين مثقالا، والورق مائتي درهم، مضروبة، منقوشة، ~~للتعامل، فإذا تكسرت هذه المضروبة دنانير ودراهم، وصارت قراضة، فحكمها حكم ~~الدنانير والدراهم، لأنها ليست حليا، ولا سبائك، وقد ذكر هذا شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه، في زكاة الغنم (2). # ففي العين نصف دينار، وفي الورق خمسة دراهم، ولا شئ فيما زاد على ذلك، ~~حتى تبلغ زيادة العين أربعة دنانير، وزيادة الورق أربعين درهما، فيكون في ~~تلك عشر دينار، وفي هذه درهم، ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغ العين والورق ~~من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، ومن كل أربعة دنانير، بعد العشرين عشر ~~مثقال، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل أربعين درهما ms0312 درهم، ولا زكاة ~~فيما بين النصابين. # ومن مسنون الزكاة تزكية البضائع، إذا حال عليها الحول، وهي تفي برأس ~~المال، أو زيادة، تحسب ما ابتيعت به، من عين أو ورق، كزكاة العين والورق، ~~ومن ذلك أن يقرر ذو المال، على ماله في كل جمعة، أو في كل شهر، شيئا معينا، ~~يخرجه في أبواب البر، ومن ذلك افتتاح النهار، وختامه بالصدقة، وافتتاح ~~السفر، والقدوم منه بها، وإعطاء السائل، ولو بشق تمرة، واصطناع ذوي اليسار ~~الطعام في كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر لذوي الفاقة من المؤمنين، وتفقد ~~مخلفي المؤمن، في غيبته، وبعد وفاته، وقرض ذي الحاجة، وإنظاره إلى ميسرة، ~~وتحليل المؤمن بعد وفاته، مما في ذمته من الدين، والتكفل به لمدينه. # PageV01P433 # وأما فرض زكاة الحرث، فمختص بالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، دون سائر ~~ما تخرجه الأرض، من الحبوب، والثمار، والخضر، إذا بلغ كل صنف منها ~~بانفراده، خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع تسعة أرطال بالبغدادي، يكون ~~ذلك الفين وسبعمائة رطل، بأوزان بغداد، على كل من وجب عليه زكاة الدراهم ~~والدنانير، على ما قدمنا القول فيه، وشرحناه، وقويناه بالأدلة، وأوضحناه، ~~بعد المؤن التي تنمى الغلة بها، وتزيد، ولها فيها صلاح، إما من حفاظ، أو ~~زيادة ريع فيها، وبعد حق المزارع، وخراج السلطان، إن كانت الأرض خراجية، أن ~~يخرج منه، إن كان سقي حرثه سيحا، أو بعلا، أو عذبا، العشر، وإن كان سقى ~~بالغرب، والنواضح، فنصف العشر، وإن سقى بعض مدة الحاجة سيحا، وبعض تلك ~~المدة بالنواضح، والغروب، زكى بأكثر المدتين، فإن تساوت مدة الشربتين زكى ~~نصفه بالعشر، ونصفه بنصف العشر، ويزكي ما زاد على النصاب، بزكاته، ولو كانت ~~حفنة واحدة، ولا يلزم (1) تكرير الزكاة فيه، وإن بقي في ملك مزكيه أحوالا. # ومن مسنون صدقة الحرث، أن يزكي كل ما دخل المكيال، من الحبوب (2) إذا بلغ ~~كل جنس منها، نصاب ما يجب فيه الزكاة، وهو خمسة أو سق، بالعشر، أو نصف ~~العشر، فإن نقص عن ذلك، تصدق بما تيسر، ومن ذلك الصدقة، حين ms0313 صرام النخل، ~~وقطاف الكرم، وحصاد الزرع، بالضغث من الزرع، والضغثين، والعذق بكسر العين، ~~والعذقين، والعنقود من العنب، والعنقودين، فإذا صار الرطب تمرا، والعنب ~~زبيبا، والغلة حبا، وأراد المالك رفع ذلك، تصدق منه بالقبضة، والقبضتين، ~~ومن ذلك إباحة عابر السبيل، تناول اليسير، مما تنبته الأرض، من الثمار، ~~والمباطخ. # وأما فرض زكاة الأنعام، فمتعين على كل من وجبت عليه زكاة الدنانير # PageV01P434 # والدراهم، بشرط أن تكون سائمة، ويبلغ كل جنس منها النصاب ويحول عليه ~~الحول كاملا، لا يتخلله نقصان، ولا يتبدل أعيانه، ويكون المالك متمكنا من ~~التصرف فيه طول الحول، غير ممنوع منه بضلال، أو اغتصاب، ولكل منها حكم. # فأما الإبل فلا شئ فيها، حتى تبلغ خمسا، ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي ~~خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين، أربع شياه، وفي خمس وعشرين، خمس شياه، وفي ~~ست وعشرين، بنت مخاض، وهي التي قد كملت حولا، وسميت بصفة أمها المتمخضة ~~بالحمل، إلى خمس وثلاثين فإذا بلغت ستا وثلاثين، ففيها بنت لبون، وهي التي ~~قد كملت حولين، ودخلت في الثالث، وسميت بأمها اللبون، بأختها، إلى خمس ~~وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين، ففيها حقة، وهي التي قد كمل لها، ثلاث ~~سنين، ودخلت في الرابعة، وسميت بذلك من حيث يحق لها، أن يطرقها الفحل، ~~ويحمل على ظهرها، إلى ستين. فإذا بلغت إحدى وستين، ففيها جذعة بفتح الذال، ~~وهي التي قد كمل لها أربع سنين، ودخلت في الخامسة، إلى خمس وسبعين، فإذا ~~بلغت ستا وسبعين، ففيها بنتا لبون إلى تسعين. فإذا زادت واحدة، ففيها ~~حقتان، إلى مائة وعشرين. فإذا زادت على ذلك، أسقط هذا الاعتبار، وأخرج من ~~كل أربعين، بنت لبون، ومن كل خمسين حقة. # ومن وجبت عليه سن، ولم تكن عنده، وعنده أعلى منها بدرجة، أخذت منه، وأعطي ~~شاتين، أو عشرين درهما فضة، وإن كان عنده أدنى منها بدرجة، أخذت منه، ومعها ~~شاتان، أو عشرون درهما. وقال بعض أصحابنا: وإن كان بينهما درجتان فأربع ~~شياه. وإن كان ثلاث درج، فست شياه، أو ما في مقابلة ذلك، ms0314 من الدراهم، وهذا ~~ضرب من الاعتبار، والقياس، والمنصوص عن الأئمة عليهم السلام، والمتداول من ~~الأقوال، والفتيا بين أصحابنا أن هذا الحكم فيما يلي السن، الواجبة من ~~الدارج، دون ما بعد عنها، وحكم البخت والنجب حكم الإبل العربية، وأما زكاة ~~البقر، فلا شئ فيها حتى تبلغ ثلاثين، ففيها تبيع حولي، أو PageV01P435 # تبيعة، مخير بين الذكر والأنثى، في النصاب الأول في البقر (1)، إلى تسع ~~وثلاثين، فإذا بلغت أربعين، ففيها مسنة، ثم على هذا، بالغا ما بلغت. # ولا يجوز إخراج الذكران في النصاب الثاني من البقر، إلا بالقيمة، من كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، وحكم الجواميس حكم البقر. # فأما زكاة الغنم، فلا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها، ففيها شاة، ~~إلى عشرين ومائة. فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان، إلى مائتين: فإذا زادت ~~واحدة، ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ذلك، أسقط هذا ~~الاعتبار، وأخرج من كل مائة شاة، بالغا ما بلغت الغنم، وحكم المعز حكم ~~الضأن. # وقال بعض أصحابنا: إذا زادت الغنم على ثلاثمائة واحدة، ففيها أربع شياه، ~~إلى أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة، أسقط هذا الاعتبار، وأخرج من كل مائة ~~شاة، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، والأول مذهب السيد ~~المرتضى، وشيخنا المفيد، وسلار، وغيرهم من المشيخة، وهو الأظهر، والأصح، ~~ويعضده أن الأصل براءة الذمة، وأما الإجماع، فغير منعقد على المسألة، بل ~~بين أصحابنا فيها خلاف ظاهر، فما بقي إلا لزوم الأصول، من حفاظ الأموال على ~~أربابها، وإخراجها من أيديهم يحتاج إلى دليل شرعي، ويقوي ذلك أيضا قوله ~~تعالى: " ولا يسئلكم أموالكم " (2). وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله، في ~~جمله وعقوده، في فصل زكاة الغنم: العفو خمسة،، أولها تسعة وثلاثون، والثاني ~~ثمانون، والثالث أيضا ثمانون، وهو ما بين مائة وواحد وعشرين، إلى مائتين ~~وواحدة. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا سهو منه رحمه الله، ووهم في الحساب، ~~لأن العفو الثالث تسعة وسبعون، ثمانون إلا واحدة، والسبر بيننا وبينه، لأن ~~الحساب كما يقال، عبد ms0315 صالح، وسلار في رسالته قد حقق ذلك، وقال: # PageV01P436 # النصاب الثالث، في الغنم ثمانون، ونعم ما قال، لأن تمام العفو الذي هو ~~ثمانون إلا واحدة، فإذا تمت واحدة، صار ثمانين، فكمل نصابا (1). # وقد يوجد في بعض نسخ الجمل والعقود (2)، العفو الثالث ثمانون، إلا واحدة، ~~وخط المصنف بيده، ثمانون، من غير استثناء، وقد استدرك شيخنا في مبسوطه على ~~نفسه فقال: الثالث تسعة وسبعون (3). ونعم ما قال. # وقد روي أنه لا يعد في شئ من الأنعام، فحل الضراب، والأظهر أنه يعد، وذهب ~~سلار من أصحابنا إلى أن الذكورة لا زكاة فيها وهذا القول لا يلتفت إليه، ~~ولا يعرج عليه، لأنه بخلاف الإجماع، وما عليه عموم النصوص. # ولا يعد ما لم يحل عليه الحول، في الملك متبع أو منتوج. # ولا زكاة فيما بين النصابين، من الأعداد. # ولا تؤخذ ذات عوار، ولا هرمة، بل تؤخذ من أوساطها، ولا يجوز أن يكون له ~~أقل من سبعة أشهر، إن كان من الضان، فإن كان من المعز فسنة، وقد دخل في جزء ~~من الثانية. # ولا يؤخذ الربي، وهي التي تربي ولدها، ومثل الربي من الضأن، الرغوث (4) ~~ومن بنات آدم النفساء. # ولا يؤخذ المخاض، وهي الحامل، ولا الأكولة، وهي السمينة المعدة للأكل، ~~ولا يؤخذ الفحل، وأسنان الغنم. # أول ما تلد الشاة، يقال لولدها سخلة، ذكرا كان أو أنثى، في الضان والمعز ~~سواء، ثم يقال بعد ذلك بهمة، ذكرا كان أو أنثى، فهما سواء، فإذا بلغت أربعة ~~أشهر، فهي من المعز، جفر بالجيم المفتوحة، والفاء المسكنة، والراء غير ~~المعجمة، # PageV01P437 # للذكر والأنثى جفرة، وجمعها جفار، فإذا جازت أربعة أشهر، فهي العتود، ~~وعريض، ومن حين تولد، إلى هذه الغاية، يقال لها عناق للأنثى، وللذكر جدي، ~~فإذا استكمل سنة، ودخل في جزء من الثانية، فالأنثى عنز، والذكر تيس. # ومن مسنون صدقة الأنعام، أن يجعل من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ~~وألبانها، قسط للفقراء، ويمنح الناقة، والشاة، والبقرة الحلوبة، من لا ~~حلوبة له، ويعان بظهر الإبل، وأكتاف البقر، على الجهاد، والحج، والزيارة، ~~من لا ظهر له، ms0316 ويسعد بذلك الفقراء، على مصالح دينهم، ودنياهم. # ومن وكيد السنة أن تزكى، إناث الخيل السائمة، بعد حؤول الحول، عن كل فرس ~~عتيق ديناران، وعن كل هجين دينار. # وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه. # مسألة المتولد بين الظباء والغنم إن كان يسمى غنما، أخرج منه، وإن كان لا ~~يسمى غنما، لا يخرج منه، الزكاة، ثم قال في استدلاله، وقد قيل إن الغنم ~~المكية، آباؤها الظباء، وتسمية ما تولد بين الظباء والغنم، رقل، وجمعه ~~رقال، لا يمتنع من تناول اسم الغنم له، فمن أسقط عنها الزكاة، فعليه ~~الدلالة (1) هذا آخر المسألة. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب رحمه الله: ما وجدت في كتب اللغة، في ~~الذي يبنى من الراء والفاء واللام، ما يقارب ما ذكره شيخنا، وأظن هذه ~~الصورة، جرى فيها تصحيف، أو طغيان قلم، إما من الكتاب الذي نقلت منه، أو من ~~النساخ، لخلل في نظام الكتابة، وقصور فيها، فرأى الكاتب النون المنفصلة عن ~~القاف، والدال كان فيها طول، فظنها لاما وظن النون المنفصلة عن القاف راء ~~فكتبها رقل، وإنما هي نقد، محركة القاف، والنقد بالتحريك، # PageV01P438 # والدال غير المعجمة، جنس من الغنم، قصار الأرجل، قباح الوجوه، يكون ~~بالبحرين، هكذا ذكره الجوهري، في كتاب الصحاح، وغيره من أهل اللغة، وقال ~~ابن دريد في الجمهرة: دقال الغنم، صغارها يقال شاة دقلة، على وزن فعلة، إذا ~~كانت صغيرة، بالدال غير المعجمة المفتوحة، والقاف، وهذا أقرب إلى تصحيف ~~الكلمة، والأول هو الذي يقتضيه ظاهر الكلام، فعلى قول ابن دريد في الجمهرة، ~~يكون الناسخ، قد قصر مده الدال الفوقانية، فظنها راء وهذا وجه التصحيف. # والزكاة على ضربين، مفروض ومسنون، وكل واحد منهما، ينقسم قسمين، فقسم ~~منهما، زكاة الأموال، والثاني زكاة الرؤوس، وهي المسماة بزكاة الفطرة، فأما ~~زكاة المال، فيحتاج في معرفتها إلى ستة أشياء، أحدها معرفة وجوب الزكاة، ~~والثاني معرفة من تجب عليه، ومن لا تجب، والثالث معرفة ما تجب فيه الزكاة، ~~وما لا تجب، والرابع معرفة المقدار ms0317 الذي تجب فيه، ومعرفة مقدار ما لا تجب، ~~والخامس معرفة الوقت الذي تجب فيه، والسادس معرفة من يستحق ذلك، ومقدار ما ~~يعطى من أقل وأكثر. # وأما زكاة الرؤوس، فيحتاج فيها أيضا إلى معرفة ستة أشياء، أحدها معرفة ~~وجوبها، والثاني معرفة من تجب عليه، والثالث معرفة ما يجوز إخراجه وما لا ~~يجوز، والرابع معرفة مقدار ما يجب، والخامس معرفة الوقت الذي تجب فيه، ~~والسادس من المستحق لها، وكم أقل ما يعطى، وأكثر، وليس يكاد يخرج عن هذه ~~الضروب، شئ مما يتعلق بأبواب الزكاة، ونحن نأتي عليها قسما قسما، ونستوفيه ~~على حقه إن شاء الله تعالى. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه: مسألة: ذهب ~~الشافعي، إلى أن لجام الدابة، لا يجوز أن يكون محلى بفضة، وهو حرام، ثم ~~أورد أقوال أصحاب الشافعي، قالوا: المصحف لا يجوز أن يحليه بفضة، وأما ~~تذهيب المحاريب، وتفضيضها، قال أبو العباس: ممنوع منه، وكذلك قناديل ~~PageV01P439 # الفضة والذهب، قال والكعبة وسائر المساجد في ذلك سواء، قال شيخنا أبو ~~جعفر: لا نص لأصحابنا، في هذه المسائل، غير أن الأصل الإباحة، فينبغي أن ~~يكون ذلك مباحا (1). # قال محمد بن إدريس: هذه المسائل، بعضها منصوص على تحريمها، والبعض الآخر ~~معلوم تحريمه على الجملة، لأنه داخل في الإسراف، والإسراف فعله محرم بغير ~~خلاف، وأما تفضيض المحاريب، فلا خلاف بيننا في أن ذلك لا يجوز، وأنه حرام، ~~وإن تزويق المساجد، وزخرفتها لا يجوز، منصوص على ذلك، عن الأئمة عليهم ~~السلام، قد أورد ذلك شيخنا في نهايته (2)، وغيره من أصحابنا في كتبهم، وإن ~~اتخاذ الأواني والآلات من الفضة والذهب، عندنا محرم، لأنه من السرف، ~~والقناديل أواني، وحلية المصحف، ولجام الدابة، من السرف أيضا، وإن ذلك غير ~~مشروع، ولو كان جائزا لنقل، كما نقل أمثاله من المباحات، مثل الخاتم الفضة، ~~والمنطقة، وحلية السيف، فليلحظ ذلك، ويتأمل. # ثم إن شيخنا قال في مسألة قبل هذه: إذا كان له لجام لفرسه محلى بذهب أو ~~فضة، لم تلزمه زكاته، واستعمال ذلك حرام، لأنه من ms0318 السرف (3) فلتلحظ المسألة ~~في مسائل خلافه، ويحصل ما قلناه. # باب وجوب الزكاة ومعرفة من تجب عليه الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام ~~واجبة، بدليل القرآن، وإجماع المسلمين على كل مكلف حر، رجلا كان أو امرأة، ~~وهم ينقسمون قسمين، قسم منهم إذا لم يخرجوا ما يجب عليهم الزكاة، كان ثابتا ~~في ذممهم، وهم جميع من هو على ظاهر الإسلام. # PageV01P440 # والقسم الآخر متى لم يخرجوا ما يجب عليهم من الزكاة، لم يلزمهم قضاؤه، ~~وهم جميع من خالف الإسلام، فإن الزكاة، وإن كانت واجبة عليهم عندنا، هي ~~وباقي العبادات واجبة، لأنهم مخاطبون بالشرعيات، فإذا لم يخرجوا الزكاة ~~لكفرهم، فمتى أسلموا لا تجب عليهم إعادتها. # وأما المجانين، ومن ليس بكامل العقل، فلا يجب عليهم شئ، من الزكوات، على ~~ما مضى شرحنا لذلك، وحكم الأطفال، حكم من ليس بعاقل من المجانين، ومن ليس ~~بكامل العقل، فإنه لا يجب في أموالهم الصامتة، وغير الصامتة، على ما ~~اخترناه الزكاة. # فإن اتجر متجر بأموالهم نظرا لهم، روي (1) أنه يستحب له، أن يخرج من ~~أموالهم الزكاة، وجاز له أن يأخذ من أموالهم ما يأكله قدر كفايته، وإن اتجر ~~لنفسه دونهم، وكان في الحال متمكنا من ضمان ذلك المال، كانت الزكاة عليه، ~~والربح له، فإن لم يكن متمكنا في الحال، من مقدار ما يضمن به مال الطفل، ~~وتصرف فيه لنفسه، من غير وصية، ولا ولاية، لزمه ضمانه، وكان الربح لليتيم، ~~ويخرج منه الزكاة، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في نهايته ~~(2) وهذا غير واضح. # ولا يجوز لمن اتجر في أموالهم، أن يأخذ الربح، سواء كان في الحال متمكنا ~~من مقدار ما يضمن به مال الطفل، أو لم يكن، والربح في الحالين معا، لليتيم. # ولا يجوز للولي والوصي أن يتصرف في المال المذكور، إلا بما يكون فيه صلاح ~~المال، ويعود نفعه إلى الطفل، دون المتصرف فيه، وهذا هو الذي يقتضيه أصل ~~المذهب، فلا يجوز العدول عنه بخبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وإنما # PageV01P441 # أورده رحمه الله إيرادا لا اعتقادا. ms0319 # باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وما يستحب فيه الزكاة الذي تجب فيه ~~الزكاة، فرضا لازما عند أهل البيت عليهم السلام تسعة أشياء: الذهب والفضة ~~إذا كانا مضروبين، دنانير ودراهم، منقوشين للتعامل، فإذا كانا سبائك، أو ~~حليا، فلا يجب فيهما الزكاة، سواء قصد صاحبهما الفرار بهما من الزكاة أو لم ~~يقصد. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: متى فعل ذلك قبل حال ~~وجوب الزكاة، استحب له أن يخرج منهما الزكاة، وإن جعله كذلك بعد دخول الوقت ~~لزمته الزكاة على كل حال (1). قوله رحمه الله: وإن جعله كذلك بعد دخول ~~لزمته الزكاة على كل حال، هذا لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما الخلاف في ~~جعله كذلك قبل دخول الوقت، فذهب فريق من أصحابنا إلى أن الزكاة واجبة عليه ~~بالفرار، وقال فريق منهم لا تجب، وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، وهو ~~أن الإجماع منعقد على أنه لا زكاة إلا في الدنانير والدراهم، بشرط حؤول ~~الحول، والسبائك والحلي ليسا بدنانير ودراهم، والإنسان مسلط على ماله، يعمل ~~فيه ما شاء، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته. وقال في ~~جمله وعقوده (2) بخلاف ذلك. # وذهب سيدنا المرتضى رحمه الله، إلى أنه لا زكاة في ذلك، ذهب إليه في ~~الطبريات، في مسألة ذكر الشفعة، وقال: إذا فر الرجل بسهامه من دار، فوهبها ~~له، ولم يأخذ منه عن ذلك ثمنا، وأعطاه ذلك الموهوب له شيئا، على سبيل # PageV01P442 # الهدية، والهبة، سقط حق الشفعة عن هذا الموهوب، لأنه عقد بغير عوض، ولم ~~يلزمه فيه الشفعة، بخروجه عن الصفة التي يستحق معها الشفعة. # فإن قال: ألستم تروون أن من فر من الزكاة، بأن سبك الدراهم والدنانير ~~سبائك، حتى لا تلزمه الزكاة، وما جرى هذا المجرى، من فنون الهرب، من ~~الزكاة، فإن الزكاة تلزمه، ولا ينفعه هربه. # قلنا: ليس يمتنع أن يكون لزوم الزكاة من هرب من الزكاة، لسبك السبائك، ~~وما أشبهها، لم يجب عليه بالسبب الأول الذي يجب له فيه الزكاة ms0320 في الأصل، ~~لأن الزكاة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق، وأن تكون الزكاة ~~إنما تلزمه هاهنا عقوبة على فراره من الزكاة، لا لأن هذه العين في نفسها ~~تستحق الزكاة فيها، ويمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة لمن ~~هرب من الزكاة، هو على سبيل التغليظ والتشديد، لا على سبيل الحتم والإيجاب ~~(1) هذا آخر كلام السيد المرتضى. # والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وكل ما عدا ~~هذه التسعة الأجناس فإنه لا تجب فيه الزكاة. # ولا زكاة على مال غائب، إلا إذا كان (2) صاحبه متمكنا منه، أي وقت شاء، ~~بحيث متى رامه قبضه، فإن كان متمكنا منه، لزمته الزكاة، وقد وردت الرواية: # إذا غاب عنه سنين، ولم يكن متمكنا، منه فيها، ثم حصل عنده، يخرج منه زكاة ~~سنة واحدة (3) وذلك على طريق الاستحباب، دون الفرض والإيجاب. # وقال بعض أصحابنا: زكاة الدين إن كان تأخره من جهة من هو عليه، فالزكاة ~~لازمة له، وإن كان تأخره من جهة من هو له، فزكاته عليه. # وقال الآخرون من أصحابنا: زكاته على من هو عليه على كل حال، ولم # PageV01P443 # يفرق بالفرق الذي فرقه الأولون، فمن جملة من قال بهذا، ابن أبي عقيل، في ~~كتابه الموسوم، بكتاب المتمسك بحبل آل الرسول، فإنه قال: ولا زكاة في ~~الدين، حتى يرجع إلى صاحبه، فإذا رجع إليه فليس فيه زكاة، حتى يحول عليه ~~الحول في يده، وزكاة الدين على الذي عليه الدين، وإن لم يكن له مال غيره، ~~إذا كان مما تجب فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول في يده، بذلك جاء التوقيف ~~عنهم عليهم السلام. ثم قال: ومن استودعه ماله، وجب عليه زكاته، إذا حال ~~عليه الحول، إذا كان مما تجب فيه الزكاة، فإن قيل: فلم لا قلتم في الدين، ~~كما قلتم في المال المستودع، إذا كان لك على رجل دين، وهو عندك ممن إذا ~~اقتضيته، أعطاك. قال: قيل له: الفرق بينهما، أن الدين مال مجهول العين، ليس ~~بقائم، ولا مشار إليه، ms0321 ولا زكاة في مال هذا سبيله، والوديعة، سبيلها سبيل ~~ما في منزلي يتولى أخذها بعينها، وحرام على المستودع الانتفاع بها وإن ضاعت ~~لم يضمن، وليس له أن يتصرف فيها، وليس كذلك الدين، هذا آخر كلام الحسن بن ~~علي بن أبي عقيل رحمه الله. وكان من جلة أصحابنا المصنفين المتكلمين، ~~والفقهاء المحصلين، قد ذكره شيخنا أبو جعفر، في فهرست المصنفين، وأثنى ~~عليه، وذكر كتابه، وكذلك شيخنا المفيد كان يثني عليه. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وإلى هذا القول، والمذهب أذهب، لوضوحه ~~عندي: ولأن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب الزكاة على مال ليست أعيانه في ~~ملكه، يحتاج إلى دليل، وهذا يدل على ما ننبه عليه، من فساد بيع الدين، إلا ~~على من هو عليه. # وإلى ما اخترناه، ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الإستبصار، فإنه ~~قال: لا زكاة في الدين، حتى يقبضه صاحبه، ويحول بعد ذلك عليه الحول (1). ~~بخلاف قوله في جمله وعقوده (2). # PageV01P444 # وإلى هذا يذهب أبو علي بن الجنيد في الأحمدي، ومال القرض، ليس فيه زكاة ~~على المقرض، بل يجب على المستقرض، إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول، بغير ~~خلاف، بين أصحابنا في مال القرض، وإن تصرف فيه بتجارة وما أشبهها، لزمه ~~الزكاة استحبابا، إذا طلب برأس المال، أو الربح. # ولا تجب في عروض التجارة الزكاة، لا منها ولا من قيمتها، على الصحيح من ~~أقوال أصحابنا، فإن قوما منهم يذهبون إلى وجوب الزكاة، فيها، يقومونها ذهبا ~~وفضة، ويخرجون من القيمة، إذا حال الحول، والأظهر من المذهب الأول، وقد روي ~~(1) أنه إن طلبت أمتعة التجارة من صاحبها بوضيعة، فلا زكاة عليه، وإن طلبت ~~بربح أو برأس المال، فأخر بيعها، فعليه الزكاة وهي سنة مؤكدة، غير واجبة. # وكل ما يدخل الميزان والمكيال، ما عدا الفواكه، والخضر، من الحبوب، ~~وغيرها، مثل الدخن، والذرة، والقرطمان، والأرز، والسمسم، والباقلا، والفول، ~~وهو الباقلا والجلبان وهو الماش، والجلجلان، وهو السمسم، وقال بعض أهل ~~اللغة: هو الكزبرة، والدجر بالدال المفتوحة غير المعجمة، والجيم المسكنة، ~~والراء ms0322 غير المعجمة، وهو اللوبيا، والفث، بالفاء المفتوحة، والثاء المنقطة، ~~فوقها ثلاث نقط، وهو برر الأشنان (2)، والثفاء، بالثاء المنقطة، فوقها ثلاث ~~نقط المضمومة، والفاء وهو الخردل، وبرزقوطنا، وحب الرشاد، والجزر، والترمس، ~~وهو الباقلي المصري وبرز الكتان، والقطنية وهو ما يقطن في البيوت من ~~الحبوب، (مثل العدس، والحمص) بكسر القاف، وتسكين الطاء، وما أشبه ذلك، ~~يستحب أن يخرج منه الزكاة، سنة مؤكدة، إذا بلغ مقادير ما يجب فيه الزكاة من ~~الغلات. # وأما الإبل، والبقر، والغنم، فليس في شئ منها زكاة إلا إذا كانت سائمة، # PageV01P445 # طول الحول بكماله، ولا يعتبر الأغلب في ذلك. # ولا زكاة في شئ من العوامل، ولا المعلوف (1)، فإن كانت المواشي معلوفة أو ~~للعمل في بعض الحول، وسائمة في بعضه، حكم بالأغلب، فإن تساويا فالأحوط ~~إخراج الزكاة، هذا قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2) ومسائل خلافه (3)، ثم ~~قال في أثناء ذلك في مبسوطه: وإن قلنا لا تجب فيها الزكاة، كان قويا، لأنه ~~لا دليل على وجوب ذلك في الشرع أو الأصل براءة الذمة. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: نعم ما قال شيخنا أخيرا، فإن ما قواه هو ~~الصحيح الذي لا يجوز خلافه، وما قاله في صدر المسألة، أضعف وأوهن من بيت ~~العنكبوت. # وحكم الجواميس، حكم البقر، على ما قدمناه، وكذلك حكم المعز، حكم الضان، ~~وقد قدمنا أيضا ذلك. # وأما الخيل، ففيها الزكاة مستحبة، بشرط أن تكون إناثا سائمة، لا يلزم ~~مالكها عنها مؤنة، فإن لزمته عنها مؤنة، فليس فيها شئ مستحب. # وما تجب فيه الزكاة على ضربين، منه ما يعتبر مع ملك النصاب، حول الحول ~~عليه، وهو الدنانير، والدراهم، والإبل، والبقر، والغنم، وما عدا ذلك لا ~~اعتبار للحول فيه، بل بلوغ حد النصاب فيه. # ويجوز إخراج القيمة عندنا في الزكاة، دون العين المخصوصة، فأما الكفارات ~~فلا يجوز إخراج القيم فيها. # باب المقادير التي تجب فيها الزكاة وكمية ما تجب أما الذهب، فليس في شئ ~~منه زكاة، ما لم يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ # PageV01P446 # ذلك، على الصفة المتقدم بيانها، كان ms0323 فيه نصف دينار. # وقال بعض أصحابنا، وهو ابن بابويه، في رسالته: أنه لا يجب في الذهب ~~الزكاة، حتى يبلغ أربعين مثقالا (1). وهذا خلاف إجماع المسلمين، ثم ليس فيه ~~شئ، ما لم يزد أربعة دنانير، على العشرين الأولة، فإذا زاد ذلك كان فيه ~~قيراطان، مضافان إلى ما في العشرين دينارا، وهو نصف دينار، ثم على هذا ~~الحساب، في كل عشرين نصف دينار، وفي كل أربعة بعد العشرين، قيراطان بالغا ~~ما بلغ الذهب. # وأما زكاة الفضة، فليس فيها شئ، ما لم تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت ذلك، ~~كان فيها خمسة دراهم، ثم ليس فيها شئ، إلى أن تزيد أربعين درهما، فإن زادت ~~ذلك، كان فيها درهم (2). ثم على هذا الحساب، كلما زادت أربعين درهما كان ~~فيها زيادة درهم، بالغا ما بلغت، وليس فيما دون الأربعين بعد المائتين شئ ~~من الزكاة. # وقال بعض أصحابنا: وإذا خلف الرجل دراهم أو دنانير، نفقة لعياله، لسنة، ~~أو سنتين، أو أكثر من ذلك، وكان مقدار ما تجب فيه الزكاة، وكان الرجل ~~غائبا، لم تجب فيها زكاة، فإن كان حاضرا، وجبت عليه الزكاة فيها، ذكر ذلك ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (3)، وهذا غير واضح بل حكمه حكم ~~المال الغائب، إن قدر على أخذه، متى أراده، بحيث متى رامه أخذه، فإنه يجب ~~عليه فيه الزكاة، سواء كان نفقة، أو مودعا، أو كنزه في كنز، فإنه ليس بكونه ~~نفقة، خرج من ملكه، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في يد وكيله، ومودعه، ~~وخزانته، وإنما أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا، فإنه خبر من أخبار ~~الآحاد، لا يلتفت إليه. # وأما زكاة الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، فعلى حد سواء، وليس في # PageV01P447 # شئ من هذه الأجناس زكاة، ما لم يبلغ كل جنس منها على حدته، خمسة أوسق، ~~ومبلغه الفان وسبعمائة، رطل، بالبغدادي، بعد إخراج المؤن المقدم ذكرها، ~~أولا ومقاسمة السلطان، إن كانت الأرض خراجية، فإذا بلغ ذلك، كان فيه العشر، ~~إن كان سقى سيحا، أو شرب بعلا، والبعل الذي ms0324 يشرب بعروقه، فيستغني عن السقي، ~~يقال قد استبعل النخل، قال أبو عمرو البعل، والعذي واحد، وهو ما سقته ~~السماء، وقال الأصمعي: العذي ما سقته السماء، والبعل ما شرب بعروقه من غير ~~سقي. # وإن كان مما قد سقي بالغرب، والدوالي، والنواضح، وما أشبه ذلك كان فيه ~~نصف العشر. # وإن كان مما سقي سيحا، وغير سيح، اعتبر الأغلب في سقيه، فإن كان سقيه ~~سيحا أكثر، كان حكمه حكم ما يؤخذ منه العشر، وإن كان سقيه بالغرب والدوالي ~~وما أشبههما أكثر، كان حكمه حكمه، يؤخذ منه نصف العشر، فإن استويا في ذلك، ~~يؤخذ من نصفه بحساب العشر، ومن النصف الآخر بحساب نصف العشر، وما زاد على ~~خمسة أوسق، كان حكمه حكم الخمسة الأوسق، في أن يؤخذ منه العشر، أو نصف ~~العشر، قليلا كان أو كثيرا. # وأما زكاة الإبل، فليس في شئ منها زكاة إلى أن تبلغ خمسا. فإذا بلغت ذلك ~~كان فيها شاة، وليس فيما زاد عليها شئ، إلى أن تبلغ عشرا. فإذا بلغت ذلك، ~~كان فيها شاتان، وليس فيما زاد عليها شئ، إلى أن تبلغ خمس عشرة. # فإذا بلغت ذلك، كان فيها ثلاث شياه، ثم كذلك ليس فيها شئ، إلى أن تبلغ ~~عشرين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها أربع شياه، ثم كذلك ليس فيها شئ، إلى أن ~~تبلغ خمسا وعشرين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها خمس شياه. # والشاة المخرجة عنها، إن كانت من الضأن، فأقل ما يجزي الجذع، محركة ~~الذال، وهو الذي تم له سبعة أشهر، وإن كانت من المعز، فلا تجزي إلا ما تم ~~له سنة، ودخل في جزء من الثانية. PageV01P448 # فإن زاد على خمس وعشرين واحدة، كانت فيها بنت مخاض، أو ابن لبون، وليس ~~فيها شئ بعد ذلك، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، وتزيد واحدة، فإذا بلغت ذلك، ~~كان فيها بنت لبون، وليس فيها شئ، إلى أن تبلغ ستا وأربعين. # فإذا بلغت ذلك، كان فيها حقة، وليس فيما زاد عليها شئ، إلى أن تبلغ إحدى ~~وستين. فإذا بلغت ذلك، كان ms0325 فيها جذعة، محركة الذال، ثم ليس فيها شئ، إلى أن ~~تبلغ ستا وسبعين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها بنتا لبون، ثم ليس فيها شئ، إلى ~~أن تبلغ إحدى وتسعين، فإذا بلغت ذلك، كان فيها حقتان، ثم ليس فيها شئ إلى ~~أن تبلغ مائة وإحدى وعشرين. فإذا بلغت ذلك، تركت هذه العبرة، ويؤخذ من كل ~~خمسين، حقة، ومن كل أربعين بنت لبون. # قال السيد المرتضى في انتصاره: إن الإبل، إذا بلغت مائة وعشرين، ثم زادت، ~~فلا شئ في زيادتها، حتى تبلغ مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة. # وابنتا لبون، وأنه لا شئ في الزيادة ما بين العشرين والثلاثين (1) هذا ~~آخر كلامه، رحمه الله. # والذي تقتضيه أدلتنا، وتشهد به أصول مذهبنا، والمتواتر من الأخبار، ~~والإجماع منعقد عليه، ما ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، فإنه قال: # مسألة: إذا بلغت الإبل مائة وعشرين، ففيها حقتان، بلا خلاف، وإذا زادت ~~واحدة، فالذي يقتضيه المذهب، أن تكون فيه ثلاث بنات لبون، إلى مائة ~~وثلاثين، ففيها حقة وبنتا لبون، إلى مائة وأربعين، ففيها حقتان وبنت لبون ~~(2) هذا آخر كلامه رحمه الله وهذا هو الصحيح المتفق عليه، المجمع، والسيد ~~المرتضى، قد رجع عما قاله، في جواب الناصريات (3)، وحقق ذلك، وناظر الفقهاء ~~على صحة مذهبنا. # PageV01P449 # فإن كان الذي يجب عليه زكاة الإبل، ليس معه عين ما يجب عليه، جاز أن يعطي ~~قيمته، فإن لم يكن معه القيمة، وكان معه من غير السن الذي وجب عليه، جاز أن ~~يؤخذ منه، فإن كان دون ما يستحق عليه، أخذ منه مع ذلك ما يكون تماما للذي ~~وجب عليه. وإن كان فوق الذي يجب عليه، أخذ منه ورد عليه ما فضل له، مثال ~~ذلك، أنه إذا وجبت عليه بنت مخاض، وعنده ابن لبون، أخذ منه ذلك نصا، لا ~~بالقيمة عندنا، وليس عليه شئ، ولا له شئ، فإن كان عنده بنت لبون، وقد وجبت ~~عليه بنت مخاض، أخذت منه، وأعطاه المصدق بتشديدة واحدة على الدال، وهو ~~العامل، شاتين أو عشرين درهما. ms0326 فإن كانت قد وجبت عليه بنت لبون، وعنده بنت ~~مخاض، أخذت منه، وأخذ معها شاتان، أو عشرون درهما. وإذا وجبت عليه حقة، ~~وليست عنده، وعنده بنت لبون، أخذت منه، وأعطى معها شاتين، أو عشرين درهما. ~~وإن كانت قد وجبت عليه بنت لبون وعنده حقة، أخذت منه ورد عليه شاتان أو ~~عشرون درهما. وإذا أوجبت عليه جذعة، وليست عنده، وعنده حقة، أخذت منه وأعطى ~~معها شاتين أو عشرين درهما. فإن وجبت عليه حقة، وعنده جذعة، أخذت منه، ورد ~~عليه شاتان، أو عشرون درهما. # وأما زكاة البقر، فليس في شئ منها زكاة، إلى أن تبلغ ثلاثين. فإذا بلغت ~~ذلك، كان فيها تبيع، أو تبيعة، وهو الذي تم له حول كامل، ودخل في جزء من ~~الثاني، وهو مخير بين الذكر والأنثى، ثم ليس فيما زاد عليها شئ، إلى أن ~~تبلغ أربعين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها مسنة، وهي التي تم لها سنتان، ودخلت ~~في جزء من الثالث، ولا يجزي إلا الأنثى. وكل ما زاد على ذلك، كان هذا حكمه، ~~في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، بالغا ما بلغت. # وأما الغنم فليس فيها زكاة، إلى أن تبلغ أربعين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها ~~شاة، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة وعشرين. فإذا بلغت ذلك، PageV01P450 # وزادت واحدة كان فيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين. فإذا بلغت ذلك، وزادت ~~واحدة، كان فيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ذلك، وزادت ~~واحدة، طرحت هذه العبرة، وأخذ من كل مائة شاة، بالغا ما بلغت على الصحيح من ~~الأقوال، على ما قدمنا القول فيه. # ومن حصل عنده من كل جنس تجب فيه الزكاة، أقل من النصاب الذي فيه الزكاة، ~~وإن كان لو جمع لكان أكثر من النصاب، والنصابين، لم يكن عليه شئ، حتى يبلغ ~~كل جنس الحد الذي تجب فيه الزكاة ولو أن إنسانا ملك من المواشي، ما تجب فيه ~~الزكاة، وإن كانت في مواضع متفرقة، وجب عليه فيها الزكاة. # وإن ms0327 وجد في موضع واحد من المواشي، ما تجب فيه الزكاة لملاك جماعة، لم يكن ~~عليهم فيها شئ على حال، وقول الرسول عليه السلام للعامل: لا تجمع بين ~~متفرق، ولا تفرق بين مجتمع (1) يريد به، لا تجمع بين متفرق في الأملاك، حتى ~~تأخذ منه الزكاة، وقوله لا تفرق بين مجتمع يريد به في الملك، حتى لا يأخذ ~~منه الزكاة، لا ما يذهب إليه المخالف. # ولا بأس أن يخرج الإنسان ما يجب عليه من الزكاة، من غير الجنس الذي تجب ~~فيه بقيمته، وإن أخرج من الجنس كان أفضل. # باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة لا زكاة في الذهب والفضة، حتى يحول عليهما ~~الحول، بعد حصولهما في الملك، فإن كان مع إنسان مال، أقل مما تجب فيه ~~الزكاة، ثم أصاب تمام # PageV01P451 # النصاب، في وسط الحول، فليس عليه فيه الزكاة، حتى يحول على الجميع الحول. # من وقت كمال النصاب، وإذا استهل هلال الثاني عشر، فقد حال على المال ~~الحول، ووجبت الزكاة في المال ليلة الهلال، لا باستكمال جميع الشهر الثاني ~~عشر، بل بدخول أوله. # فإن أخرج الإنسان المال عن ملكه، أو تبدلت أعيانه، سواء كان البدل من ~~جنسه، أو غير جنسه قبل استهلال الثاني عشر، سقط عنه فرض الزكاة، وإن أخرجه ~~من ملكه بعد دخول الشهر الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، وكانت في ذمته، إلى ~~أن يخرج منه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في بعض تصنيفه: أنه إن بادل ~~بجنسه، بنى على الحول المبدل، وإن بادل بغير جنسه فلا يبني على الحول ~~المبدل، والصحيح ما قلناه، لأن هذه الطريقة، تفريع المخالف، ومقالته، ذكره ~~في المبسوط (1) ومسائل الخلاف (2)، ومن المعلوم أنه رحمه الله يذكر في هذا ~~الكتاب، أقوال المخالفين ولا يميز قولنا من قولهم، فأما نصوص أصحابنا، ~~وكتبه كتب الأخبار، وروايات أصحابنا، فإنه رحمه الله ا لم يتعرض فيه لشئ من ~~ذلك، لأنها خالية من ذلك، وكذلك باقي أصحابنا المصنفين، لم يتعرضوا فيها ~~لشئ، ولا أورده أحد منهم. # وأيضا إجماعنا، بخلاف ما ذهب ms0328 إليه في مبسوطه، وأصول مذهبنا منافية لذلك، ~~لأنهم عليهم السلام أو جبوا الزكاة في الأعيان، دون غيرها من الذمم، بشرط ~~حؤول الحول على العين، ومن أوله إلى آخره، فيما يعتبر فيه الحول، ومن ~~المعلوم أن عين البدل غير عين المبدل، وإن إحداهما لم يحل عليها الحول ~~وأيضا الأصل براءة الذمة فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل. # PageV01P452 # وأما الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، فلها أحوال ثلاثة: حال تجب فيها، ~~ولا يجب الإخراج، ولا الضمان. وحال تجب فيها، ويجب الإخراج، ولا يجب ~~الضمان. وحال يجب فيها، ويجب الإخراج. ويجب الضمان. # فالحالة الأولة، عند اشتداد الحب، واحمرار البسر، وانعقاد الحصرم، فإنه ~~تجب فيها الزكاة، ولا يجب الإخراج منها، وإن حضر المستحق، ولا يجب الضمان ~~إن تلفت، والذي يدل على أن الزكاة تجب فيها، أن مالكها إذا باعها بعد بدو ~~الصلاح، فإن الزكاة عليه، دون المشتري، ولو باعها قبل بدو الصلاح، كانت ~~الزكاة على المشتري، إذا بدا الصلاح فيها وهي على ملكه. # فأما الحالة الثانية، فعند الذراوة، والكيل، والتصفية، والجداد بفتح ~~الجيم، وبالدالين غير المعجمتين، وبعض المتفقهة يقول بالذالين المعجمتين، ~~والأول قول أهل اللغة، وإليهم المرجع في ذلك، والصرام بشرط التشميس، والوزن ~~تمرا فإنه يجب الإخراج إذا حضر المستحق، ولا يجب الضمان إذا لم يحضر ~~المستحق. # فأما الحالة الثالثة، فإنه إذا حضر المستحق، ولم يعطه المالك، وذهب ~~المال، فإنه يجب عليه الضمان، لأنه يجب عند هذه الحالة، الإخراج، ويجب ~~الضمان إذا لم يخرجها. # فإذا أخرج زكاة هذه الغلات، والثمار الأربع، فليس فيها بعد ذلك شئ، وإن ~~حال عليها حول وأحوال. # وأما الإبل، والبقر، والغنم، فليس في شئ منها زكاة، حتى يحول عليها ~~الحول، من يوم يملكها وكل ما لم يحل عليها الحول، من صغار الإبل، والبقر، ~~والغنم، لا يجب فيها الزكاة، ولا يعد مع أمهاته، ولا منفردا. # ولا يجوز تقديم الزكاة قبل دخول وقتها. فإن حضر مستحق لها، قبل وجوب ~~الزكاة جاز أن يعطى شيئا، ويجعل دينا عليه، وقرضا. فإذا جاء الوقت، وهو على ~~الصفة ms0329 التي يستحق معها الزكاة، احتسب بذلك من الزكاة إن شاء وإن كان قد ~~استغنى بعينها، فيجوز أن يحتسب بذلك من الزكاة، وإن كان قد PageV01P453 # استغنى بغيرها، فلا يجوز أن يحتسب بذلك من الزكاة، وكان على صاحب المال ~~أن يخرجها من رأس، مستأنفا. # وقال بعض أصحابنا (1): وكان على صاحب المال أن يخرجها من الرأس، والأولى ~~عند أهل اللغة، أن يقال من رأس بغير ألف ولام، ولا يقال من الرأس، ويجعلونه ~~فيما يخطي فيه العامة. # وإذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه، إذا حضر المستحق، فإن ~~أخر ذلك، إيثارا به مستحقا، غير من حضر، فلا إثم عليه بغير خلاف، إلا أنه ~~إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاؤه إياه، فيجب على رب المال الضمان. # وقال بعض أصحابنا: إذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على ~~الفور، ولا يؤخره، فإن أراد على الفور، وجوبا مضيقا، فهذا بخلاف إجماع ~~أصحابنا، لأنه لا خلاف بينهم، في أن للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير، ~~ولا يكون مخلا بواجب، ولا فاعلا لقبيح، وإن أراد بقوله على الفور، يريد به ~~أنه إذا حضر المستحق، فإنه يجب عليه إخراج الزكاة، فإن لم يخرجها طلبا ~~وإيثارا بها لغير من حضر من مستحقها، وهلك المال، فإنه يكون ضامنا وتجب ~~عليه الغرامة للفقراء، فهذا الذي ذهبنا إليه، واخترناه. # فإن عدم المستحق له، عزله من ماله، وانتظر به المستحق، فإن هلك بعد عزله، ~~من غير تفريط، فلا ضمان، ولا غرامة، فإن حضرته الوفاة، وصى به أن يخرج عنه. # وما روي عنهم عليم السلام، من الخبار، في جواز تقديم الزكاة، وتأخيرها ~~(2)، فالوجه فيه ما قدمناه، في أن ما تقدم، يجعل قرضا، ويعتبر فيه ما ~~ذكرناه، وما يؤخر منه، إنما يؤخر انتظارا لمستحق، فأما مع وجوده فالأفضل # PageV01P454 # إخراجه إليه على البدار، هكذا أورده وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، ~~وهو الذي قال في هذا الباب: وإذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب ~~عليه، على الفور ms0330 ولا يؤخره. # قال محمد بن إدريس: وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك، وتكلمنا عليه قبل هذا، ~~والذي ذهب شيخنا إليه أخيرا، هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة، وظواهر النصوص ~~والإجماع. # قال بعض أصحابنا في كتاب له: إذا أيسر من دفع إليه شئ من الزكاة، قبل ~~وجوبها، على جهة القرض، ثم حال الحول، وهو موسر، فإن كان أيسر بغير ما دفع ~~إليه من المال، فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة، الاحتساب بها، ولا يجزي ~~عنه، وإن كان أيسر واستغنى بما دفع إليه، فإنها تجزي عن دافع الزكاة. # قال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته النظر، وأصول المذهب ~~أنه إذا كان عند حؤول الحول، غنيا، فلا يجزي عن الدافع، لأن الزكاة لا ~~يستحقها الغني، سواء كان غناه بها، أو بغيرها، على كل حال، لأنه وقت الدفع ~~والاحتساب غني، وله مال وهو القرض، لأن المستقرض يملك مال القرض، دون ~~القارض بلا خلاف بيننا، وهو حينئذ غني، وعندنا أن من عليه دين، وله من ~~المال الذهب والفضة بقدر الدين، وكان ذلك المال الذي معه نصابا، فلا يعطى ~~من الزكاة، ولا يقال أنه فقير يستحق الزكاة، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما ~~معه، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة، لأن الدين في الذمة، والزكاة ~~في العين. # باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر الذي يستحق الزكاة، هم ~~الثمانية الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في # PageV01P455 # محكم التنزيل وهو قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل " (1). # فأما الفقير فهو الذي لا شئ معه، وأما المسكين فهو الذي له بلغة من ~~العيش، لا يكفيه طول سنته وقال بعض أصحابنا عكس ذلك، وهو شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في نهايته (2) وقال في جمله وعقوده (3) وفاق ما ذهبنا ~~إليه، واخترناه، وهكذا في مسائل خلافه (4)، ومبسوطه (5)، وهو الصحيح من ~~أقوال أهل اللغة والفقهاء، لأن بين الفريقين اختلاف في ذلك، والذي يدل على ~~صحة ذلك قوله ms0331 تعالى: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " (6) ~~فسماهم مساكين، ولهم سفينة بحرية، تساوي جملة من المال، وهذا بخلاف ما يذهب ~~إليه المخالف في المسألة، وقوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " ووجه ~~الدلالة من الآية أن القرآن نزل على لسان العرب، ولغتها، ومذاهبها، ~~ومخاطباتها، وموضوع كلامها، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم، فلما كان الفقير ~~أسوأ حالا من المسكين، بدأ به تعالى، ولا يلتفت إلى قول الشاعر: # - أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد - لأنه لا ~~يجوز العدول عن الآيتين من القرآن إلى بيت شعر. وأيضا فالبيت المتمسك به، ~~ليس فيه دلالة على موضع الخلاف، لأن كل واحد من الفقير والمسكين، إذ ذكر ~~على الانفراد، دخل الآخر فيه، وإنما يمتاز أحدهما عن الآخر، ويحتاج إلى ~~الفرق إذا اجتمعا في اللفظ، وآيات القرآن جمعتهما في اللفظ. # وأما العاملون عليها، فهم الذين يسعون في جباية الصدقات. # PageV01P456 # وأما المؤلفة قلوبهم: فهم الذين يتألفون يستمالون إلى الجهاد، فإنهم ~~يعطون سهما من الصدقات، مع الغنى، والفقر، والكفر، والإسلام، والفسق، لأنهم ~~على ضربين مؤلفة الكفر ومؤلفة الإسلام. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: المؤلفة ضرب واحد وهي مؤلفة ~~الكفر، والأول مذهب شيخنا المفيد، وهو الصحيح، لأنه يعضده ظاهر التنزيل ~~وعموم الآية، فمن خصصها يحتاج إلى دليل، والعامل يعطى مع الغنى والفقر، ولا ~~يجوز أن يعطى مع الفسق، ولا يكون من بني هاشم، لأن عمالة الصدقات حرمها ~~الرسول عليه السلام على بني هاشم قاطبة، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا ~~الصدقة المفروضة. وقال قوم: يجوز ذلك، لأنهم يأخذون على وجه العوض، ~~والأجرة، فهو كسائر الإجارات، والأول هو الصحيح، لأن الفضل بن العباس، ~~والمطلب بن ربيعة، سألا النبي، صلى الله عليه وعلى آله أيوليهما العمالة، ~~فقال لهما: الصدقة، إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد هذا ~~إذا كانوا متمكنين من الأخماس، فأما إذا لم يكونوا كذلك، فإنه يجوز لهم أن ~~يتولوا الصدقات، ويجوز لهم أيضا أخذ الزكوات الواجبات عند الحاجة ~~والاضطرار. # فأما موالي ms0332 بني هاشم، فإنه يجوز لهم أن يتولوا العمالة، ويجوز لهم أن ~~يأخذوا من الزكوات، بلا عمالة. # وسهم المؤلفة والعمال ساقط اليوم لأن المؤلف إنما يتألفه الإمام، ليجاهد ~~معه والعامل إنما يبعثه الإمام، لجباية الصدقات. # وفي الرقاب وهم العبيد عندنا، والمكاتبون بغير خلاف، ويعتبر فيهم الإيمان ~~والعدالة. # والغارمون، وهم الذين ركبتهم الديون، في غير معصية، ولا فساد. # وفي سبيل الله، وهو كل ما يصرف في الطريق التي يتوصل بها إلى رضى الله ~~وثوابه، ويدخل في ذلك الجهاد، وغيره من جميع أبواب البر، للقرب إلى ~~PageV01P457 # الله تعالى، من معونة الحاج، والزوار، وتكفين الموتى، وبناء المساجد، ~~والقناطر، وغير ذلك. # وبعض أصحابنا، يقصر السهم على الجهاد، فحسب، ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر ~~رحمه الله في نهايته (1) والأظهر الأصح، ما اخترناه أولا، لأنه يعضده ظاهر ~~التنزيل، وعموم الآية، والمخصص يحتاج إلى دليل، وشيخنا أبو جعفر رجع عما في ~~نهايته، في مسائل خلافه (2)، فقال بما قلناه، واخترناه. # وابن السبيل، وهو المنقطع به، يقال المنقطع، بفتح الطاء، ولا يقال ~~المنقطع بكسر الطاء، في الأسفار، ويكون محتاجا في الحال، وإن كان له يسار ~~في بلده وموطنه. # وقال بعض أصحابنا في كتاب له: إذا أقام هذا، في بلد بنية المقام عشرة ~~أيام، خرج من أن يكون ابن سبيل. وهذا ليس بواضح، وإنما يخرج من حكم ~~المسافرين، في تقصير الصوم والصلاة، ولا يخرج من كونه ابن سبيل، ولا منقطعا ~~به، لحاجته إلى النفقة إلى وطنه، إلا أن يعزم على الاستيطان في هذا البلد، ~~ويترك السفر إلى بلده، ونزوعه إليه، ويستوطن غيره، فحينئذ يخرج من كونه ابن ~~السبيل. # ويعتبر فيه الإيمان والعدالة، وأن لا يقدر على الاكتساب، بقدر ما ينهضه ~~إلى بلده ومؤنته. # وإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا، فيستحب حمل الزكاة إليه، ~~ليفرقها على هذه الأصناف الثمانية، ويقسم بينهم على حسب ما يراه. # ولا يلزمه أن يجعل لكل صف، جزء من ثمانية، بل يجوز له تفضيل بعض منهم على ~~بعض. # PageV01P458 # وإذا لم يكن الإمام ظاهرا، ولا ms0333 من نصبه الإمام حاصلا، فرقها الإنسان ~~بنفسه، على ستة أصناف، ويسقط بعض السادس، لا جميعه، على ما حررناه وشرحناه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته (1) إذا لم يكن الإمام ظاهرا، ولا من نصبه ~~الإمام حاصلا، فرقت الزكاة على خمسة أصناف، من الذين ذكرناهم، وهم الفقراء ~~والمساكين وفي الرقاب والغارمون وابن السبيل، ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم، ~~وسهم السعاة، وسهم الجهاد، وقد قلنا نحن إن السهم الذي هو في سبيل الله، ~~ليس هو مخصوصا بالجهاد، على انفراده دون غيره من أبواب البر، قال رحمه ~~الله: لأن هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام، لأن المؤلفة إنما يتألفهم ~~الإمام ليجاهدوا معه، والسعاة إنما يكونون أيضا من قبله في جمع الزكوات، ~~والجهاد أيضا إنما يكون به أو بمن نصبه، فإذا لم يكن ظاهرا، ولا من نصبه، ~~فرق فيمن عداهم. # والذين يفرق فيهم الزكاة اليوم، ينبغي أن يحصل فيهم مع إحدى الصفات ~~الأصلية، وهي المسكنة والفقر، وكونه ابن سبيل، وكونه غارما، أن ينضاف خمس ~~صفات أخر إلى الصفة الأصلية، فتجتمع فيه ست صفات، وهي الفقر، والإيمان، ~~والعدالة، أو حكمهما (2)، وأن لا يقدر على الاكتساب الحلال بقدر ما يقوم ~~بأوده، وسد خلته وأود من يجب عليه نفقته، والأود بفتح الواو، الاعوجاج، ولا ~~يكون من بني هاشم، مع تمكنهم من أخماسهم، ومستحقاتهم، ولا يكون ممن يجبر ~~المعطى على نفقته، وهم العمودان، الآباء، وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا، ~~والزوجة، والمملوك، فإن لم يكونوا كذلك، فلا يجوز أن يعطوا منها شيئا، فمن ~~أدى زكاته لغير من سميناه، مع العلم بحاله، فإنه لا تبرأ ذمته، مما وجب ~~عليه بغير خلاف، ووجب عليه إخراجها ثانيا بغير خلاف أيضا، وإن لم يعرفه (3) ~~فقد برئت ذمته، وأخذها من أخذها حراما، إذا علم إنها من الزكاة، وإنه غير ~~مستحق لها. # PageV01P459 # ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل معتقده، من الإسلاميين، ثم استبصر، ~~وعاد إلى الحق، كان عليه إعادة الزكاة، دون سائر ما فعله من العبادات ~~الشرعيات، قبل رجوعه واستبصاره، لأن الزكاة حق للآدميين، وباقي ms0334 العبادات حق ~~لله تعالى، وقد فعلها على ما كان يعتقده. # ولا بأس أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين، سواء كان آباؤهم المؤمنون فساقا، ~~أو عدولا، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون، دخل فيه من جمع بين الفسق والإيمان، ~~وإلى هذا ذهب السيد المرتضى في الطبريات (1) وشيخنا أبو جعفر الطوسي في ~~التبيان (2)، وستراه محققا محررا في باب الوقوف من كتابنا هذا (3) إن شاء ~~الله تعالى، وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه من محصل. # ولا يجوز أن يعطى أطفال مخالفي الحق، من سائر الأديان. # ومتى لم يجد من وجبت عليه الزكاة، مستحقا لها في بلده، وبعث بها إلى بلد ~~آخر، لتفرق هناك، فأصيبت في الطريق، وكان الطريق آمنا، لم تظهر فيه أمارة ~~الخوف، فقد أجزأت عنه، وإن كان قد وجد لها في بلده مستحقا، فلم يعطه، وآثر ~~من يكون في بلد آخر، كان ضامنا لها، إن هلكت، ووجب عليه إعادتها. # ومن وصي إليه بإخراج الزكاة، أو أعطي شيئا منها ليفرقه على مستحقه، فوجده ~~ولم يعطه من غير عذر أباح له التأخير، ثم هلكت، كان ضامنا للمال. # ولا تحل الصدقة الواجبة في الأموال لبني هاشم قاطبة، قال شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي في نهايته: وهم الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وجعفر ~~بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وعباس بن عبد المطلب (4). # قال محمد بن إدريس: وهذا القول ليس بواضح، والصحيح إن قصي بن # PageV01P460 # كلاب، واسمه زيد، وكان يسمى مجمعا، لأنه جمع قبائل قريش، وأنزلها مكة، ~~وبنى دار الندوة، ولد عبد مناف، وعبد الدار، وعبد العزى وعبدا. # فأما عبد مناف، فاسمه المغيرة، فولد هاشما، وعبد شمس، والمطلب ونوفلا ~~وأبا عمرو. فأما هاشم بن عبد مناف، فولد عبد المطلب، وأسدا وغيرهما، ممن، ~~لم يعقب، فولد عبد المطلب عشرة من الذكور، وست بنات أسماؤهم، عبد الله وهو ~~أب النبي عليه السلام، والزبير، وأبو طالب، واسمه عبد مناف، والعباس، ~~والمقوم، وحمزة، وضرار، وأبو لهب، واسمه عبد العزى، والحرث، والغيداق، ~~واسمه جحل، الجيم قبل الحاء، بفتح الجيم، وسكون ms0335 الحاء، والجحل، اليعسوب ~~العظيم، وأسماء البنات، عاتكة، وأميمة، والبيضاء، وبرة، وصفية، وأروى، ~~هؤلاء الذكور والإناث لأمهات شتى، فلم يعقب هاشم إلا من عبد المطلب عليه ~~السلام ولم يعقب عبد المطلب من جميع أولاده الذكور، إلا من خمسة، وهم عبد ~~الله، وأبو طالب، والعباس والحرث، وأبو لهب، فجميع هؤلاء، وأولاد هؤلاء، ~~تحرم عليهم الزكاة الواجبة، مع تمكنهم من أخماسهم، ومستحقاتهم على ما ~~قدمناه، وهؤلاء بأعيانهم أيضا مستحقوا الخمس، وإلى ما حررناه واخترناه، ~~يذهب شيخنا في مسائل خلافه (1) وإنما أورده إيردا في نهايته، للحديث ~~الواحد، لا اعتقادا. # فأما ما عدا صدقة الأموال الواجبة، فلا بأس أن يعطوا إياها، ولا بأس أن ~~يعطوا صدقة الأموال مواليهم، ولا بأس أن يعطي بعضهم بعضا، صدقة الأموال ~~الواجبة، في حال تمكنهم من مستحقاتهم، وإنما يحرم عليهم صدقة من ليس من ~~نسبهم. # ولا يجوز أن يعطى الزكاة لمحترف، يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده، وأود # PageV01P461 # عياله على ما قدمناه، فإن كانت صناعته لا تقوم به، جاز له أن يأخذ ما ~~يتسع به على أهله. # واختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال، ويحرم عليه تملك (1) ذلك ~~المال أخذ الزكاة، فقال بعضهم: إذا ملك نصابا من الذهب، وهو عشرون دينارا، ~~فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة، وقال بعضهم: لا تحرم على من ملك سبعين دينارا. ~~وقال بعضهم: لا أقدره بقدر، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته ~~لمؤنته، طول سنته على الاقتصاد فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة، سواء كانت (2) ~~نصابا، أو أقل من نصاب، أو أكثر من النصاب، فإن لم يكن بقدر كفايته سنته ~~فلا يحرم عليه أخذ الزكاة، وهذا هو الصحيح، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف. # ومن ملك دارا يسكنها بقدر حاجته، وخادما يخدمه، جاز له أن يقبل الزكاة، ~~فإن كانت داره، دار غلة تكفيه ولعياله، لم يجز له أن يقبل الزكاة، فإن لم ~~تكن له في غلتها كفاية، جاز له أن يقبل الزكاة. # وقد روي (3) أنه ينبغي، أن يعطى ms0336 زكاة الذهب والفضة، للفقراء والمساكين ~~المعروفين بذلك ويعطى زكاة الإبل والبقر والغنم أهل التجمل، فإن عرف ~~الإنسان من يستحق الزكاة، وهو يستحي من التعرض لذلك، ولا يؤثر أن تعلمه ~~أنها من الزكاة، جاز لك أن تعطيه الزكاة، وإن لم تعلمه أنه منها، وقد أجزأت ~~عنك، إذا نويت. # وإن كان لك على إنسان دين، ولا يقدر على قضائه، وهو مستحق له، جاز لك أن ~~تقاصه من الزكاة، وكذلك إن كان الدين على ميت، جاز لك أن تقاصه منها، وإن ~~كان على أخيك المؤمن دين، وقد مات، جاز لك أن تقضي عنه من الزكاة، وكذلك إن ~~كان الدين على والدك، أو والدتك أو ولدك (4)، جاز لك أن # PageV01P462 # تقضيه عنهم، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، من الزكاة، لأن قضاء الدين لا ~~يجب أن يقضيه الولد عن الوالد، وإن كانت نفقته واجبة عليه، إلا أن قضاء ~~دينه غير واجب على من تجب عليه نفقته. # وإذا صرفت سهما في الرقاب، وأعتق الذي اشتري من الزكاة، فإن أصاب بعد ذلك ~~مالا، ثم مات، ولا وارث له، كان ميراثه لأرباب الزكاة. # وروي أن من أعطى غيره زكاة الأموال، ليفرقها على مستحقيها، وكان مستحقا ~~للزكاة، جاز له يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره، اللهم إلا أن يعين موكله له ~~أعيانا بأسمائهم، فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها شيئا، ولا أن يعدل ~~عنهم إلى غيرهم. # والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر ~~في نهايته (1)، إلا أنه حقق القول فيها، وفي أمثالها، في مبسوطه في الجزء ~~الثاني، فإنه قال: إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة، وكذلك ~~في حبس غرمائه، ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه، في الفقراء ~~والمساكين، لم يجز له أن يصرف إلى نفسه من شيئا، وإن كان فقيرا مسكينا، لأن ~~المذهب الصحيح، إن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه، في أمر غيره، فإذا ~~أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأن يأمر أمته ms0337 أن يفعلوا كذا، لم ~~يدخل هو في ذلك الأمر (2) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه وهو سديد في ~~موضعه. # واختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أول دفعة، فقال بعض ~~منهم: أقله ما يجب في النصاب الأول، من سائر أجناس الزكاة. وقال بعض منهم: ~~أخصه بأول، نصاب الذهب والفضة، فحسب. وبعض قال: أقله # PageV01P463 # ما يجب في النصاب الثاني من الذهب والفضة، وذهب بعض آخر إلى أنه يجوز أن ~~يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء، القليل، والكثير، ولا يحد القليل بحد لا ~~يجزئ غيره، وهذا هو الأقوى عندي، لموافقته طاهر التنزيل، وإليه ذهب السيد ~~المرتضى رحمه الله، في جمل العلم والعمل (1)، وما روي من الأخبار (2) في ~~المقدار، فمحمول على الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، ولأنه إذا آتاها في ~~الزكاة، وأخرجها قليلا، في دفعات عدة، فلا خلاف أنه ينطلق عليه اسم مؤت ~~ومعط، فإن الله تعالى قال: " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " (3) وهذا قد ~~آتاها، وامتثل ما أمر به. # وأيضا الأصل براءة الذمة، من المقادير والكيفيات، لأنها أمور شرعيات، ~~تحتاج في إثباتها إلى أدلة شرعية، ولا دليل على ذلك، لأن في المسألة بين ~~أصحابنا خلافا، على ما صورناه، وإذا لم يكن إجماع فيبقى الأصل، وهو براءة ~~الذمة. # وليس لأكثر ما يعطى الفقير حد محدود، بل إذا أعطاه دفعة واحدة، فجائز له ~~ما أراد، ولو كان ألف قنطار. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، في باب من الزيادات في الزكاة: وروى حماد ~~عن حريز عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله مصدقا، من الكوفة إلى باديتها، ~~ثم أورد الحديث بطوله، إلى قوله: ولا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد ~~الطرق، في الساعات التي تريح، وتعنق، وأرفق بهن جهدك (4). # PageV01P464 # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: سمعت من يقول: تريح وتغبق بالغين ~~المعجمة، والباء، يعتقده أنه من الغبوق، وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف ~~فاحش، وخطأ قبيح، وإنما هو (1) بالعين غير المعجمة ms0338 المفتوحة، والنون ~~المفتوحة، وهو ضرب من سير الإبل، وهو سير شديد، قال الزاجر: # - يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا - لأن معنى الكلام، أنه ~~لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق، في الساعات التي لها فيها راحة، ~~ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة، ولأجل هذا قال تريح من الراحة، ولو ~~كان فيها من الرواح، لقال تروح، وما كان يقول تريح، ولأن الرواح عند العشي ~~يكون قريبا منه، والغبوق هو شرب العشي، على ما ذكرناه، فلم يبق له معنى، ~~وإنما المعنى ما بيناه، وإنما أوردت هذه اللفظة في كتابي، لأني سمعت جماعة ~~من أصحابنا الفقهاء يصحفونها. # باب وجوب زكاة الفطرة (2) ومن تجب عليه الفطرة واجبة على كل مكلف مالك ~~قبل استهلال شوال أحد الأموال الزكاتية، فأما من ملك غير الأموال الزكاتية، ~~فلا تجب عليه إخراج الفطرة، على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب جميع مصنفي ~~أصحابنا. ومذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه، إلا في مسائل خلافه (3) ~~والصحيح ما وافق فيه أصحابه، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج ~~إلى دليل شرعي، ويلزمه أن يخرجها عنه، وعن جميع من يعول، ممن نجب عليه ~~نفقته، أو من يتطوع بها عليه، من صغير وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى، ملي، أو ~~كتابي، ويجب عليه إخراج الفطرة عن عبده، سواء كان آبقا أو غير آبق، مغصوبا ~~أو غير مغصوب، # PageV01P465 # لعموم أقوال أصحابنا، وإجماعهم على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد، وكذلك ~~تجب إخراج الفطرة عن الزوجات، سواء كن نواشز أو لم يكن، وجبت النفقة عليهن ~~أو لم يجب، دخل بهن، أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات، للإجماع والعموم، من ~~غير تفصيل من أحد من أصحابنا، فأما الأولاد والوالدان، فإن كانوا في عياله ~~وضيافته، فيجب عليه إخراج الفطرة عنهم، وإن لم يكونوا في عيلته وضيافته، ~~فلا يجب عليه إخراج الفطرة عنهم، سواء وجبت نفقتهم عليه، أو لم تجب، بخلاف ~~الزوجات والعبيد، على ما قدمناه، لأن أصحابنا خصوا ذلك، وأجمعوا عليه، وذكر ~~شيخنا أبو ms0339 جعفر في مبسوطه قال: ويلزم الرجل إخراج الفطرة عن خادم زوجته ~~(1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: لا يلزمه ذلك، إلا إذا كان الخادم في عيلته ~~وضيافته، إذا لم يملكه، فليلحظ ذلك ويتأمل تأملا جيدا. # ويجب إخراج الفطرة عن الضيف، بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته، فأما إذا ~~أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما، ثم انقطع باقي الشهر، فلا فطرة على ~~مضيفه، فإن لم يفطر عنده إلا في محاق الشهر، وأخره، بحيث يتناوله اسم ضيف، ~~فإنه يجب عليه إخراج الفطرة عنه، ولو كان إفطاره عنده، في الليلتين ~~الأخيرتين فحسب. # وإن رزق ولدا في شهر رمضان، وجب عليه أن يخرج عنه إذا رزقه في جزء من ~~نهار شهر رمضان، وإن رزقه بعد خروج شهر رمضان، فإنه لا يجب عليه إخراج ~~الفطرة، بل يستحب ذلك، ولو كان ذلك قبل الزوال من يوم العيد، فأما إذا ولد ~~بعد الزوال فلا يجب ولا يستحب. # وكذلك من أسلم ليلة الفطر، أو يوم الفطر، قبل الزوال، يستحب له أن يخرج ~~زكاة الفطرة، وليس ذلك بفرض، فإن كان إسلامه في جزء من نهار # PageV01P466 # رمضان، وجب عليه أيضا إخراج الفطرة. # ومن لا يملك أحد الأموال الزكاتية، يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة أيضا عن ~~نفسه وعن جميع من يعول، فإن كان ممن يحل له أخذ الفطرة، أخذها، ثم أخرجها ~~عن نفسه وعن عياله، فإن كان به حاجة شديدة إليها، فليدر ذلك على من يعوله، ~~حتى ينتهي إلى آخرهم، ثم يخرج رأسا واحدا إلى غيرهم، وقد أجزأ عنهم كلهم. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: وإذا كان له مملوك ~~غائب، يعرف حياته، وجبت عليه فطرته، رجى عوده أو لم يرج، فإن لم يعلم ~~حياته، لا يلزمه إخراج فطرته (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: يجب عليه إخراج الفطرة عن عبده، وإن ~~لم يقطع على حياته، ولا يعلمها حقيقة ويقينا، ولهذا يعتقه في الكفارات، ~~بغير خلاف، ولم يشرط أصحابنا، علمه بالحياة، وقطعه عليها. # وقال أيضا ms0340 في كتابه المبسوط: وإن كان له عبد مغصوب، لا يلزمه فطرته، ولا ~~يلزم الغاصب أيضا (2). # قوله رحمه الله: ولا يلزم الغاصب صحيح، وقوله: ولا يلزم سيده الذي هو ~~المغصوب منه، غير صحيح. # وليس التمكين، شرطا في وجوب إخراج الفطرة عن عبيد الإنسان، بل الواجب ~~إخراج الفطرة عن مماليك الإنسان، سواء كان متمكنا من التصرف فيهم، أو غير ~~متمكن، لأن شيخنا أبا جعفر قال: لأنه غير متمكن منه، فجعل التمكن شرطا في ~~وجوب الفطرة. # وقال رحمه الله في المبسوط: وإن كان له عبد مقعد، وهو المعضوب، بالضاد ~~المعجمة، قال: لا يلزمه فطرته، لأنه ينعتق عليه أما قوله (3) في المقعد، ~~فصحيح، # PageV01P467 # وأما تفسيره بالمعضوب فغير واضح، لأن المعضوب غير المقعد، وهو النضو ~~الخلقة النحيف، وإن كان أعضاؤه صحيحة فالمعضوب لا ينعتق على مالكه، بل ~~المقعد، لأن أصحابنا لم يرووا في أن ينعتق العبد، إلا إذا أقعد بزمانة، أو ~~جذام، أو عمى، فبهذه الآفات ينعتق، فحسب، ولم يقولوا ينعتق المعضوب. # وقال شيخنا: والمرأة الموسرة، إذا كانت تحت معسر، أو مملوك، لا يلزمها ~~فطرة نفسها، وكذلك أمة الموسر، إذا كانت تحت معسر أو مملوك، لا يلزم المولى ~~فطرتها. # قال محمد بن إدريس: بل الواجب على المرأة الموسرة، وسيد الأمة، إخراج ~~الفطرة عنهما لأنها مكلفة بإخراج الفطرة عن نفسها، وكذلك المولى، فإن أراد ~~الشيخ أبو جعفر، ما كان يجب على الزوج، فصحيح، لأن الزوج كان يجب عليه أن ~~يخرج، فسقط لفقره، وبقي ما يجب عليها وعلى المولى للأمة، كما يجب أن يخرج ~~عن الضيف مضيفه، ويجب أن يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا. # وذكر في المبسوط أنه لا يلزم الرجل، فطرة زوجته الناشزة، والصحيح أنه ~~يلزمه، وكذلك يلزمه إخراج الفطرة، عن الزوجة التي لا يجب عليه نفقتها، من ~~النكاح المؤجل، لعموم قولهم عليهم السلام، يجب إخراج الفطرة عن الزوجة (1). # باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه أفضل ما يخرجه الإنسان ~~في زكاة الفطرة، التمر، ثم الزبيب، ويجوز إخراج الحنطة، والشعير، والأرز ms0341 ~~والأقط، واللبن، والأصل في ذلك أن يخرج كل واحد مما يغلب على قوته في أكثر ~~الأحوال، ومن عدم الأقوات الغالبة على بلده، أو أراد أن يخرج ثمنها بقيمة ~~الوقت ذهبا أو فضة، لم يكن بذلك بأس، وإن # PageV01P468 # كانت موجودة، لأنه يجوز عندنا، إخراج القيمة في الزكوات، دون الكفارات ~~على ما قدمنا القول في ذلك. # فأما القدر الذي يجب إخراجه عن كل رأس، فصاع، من أحد الأشياء التي قدمنا ~~ذكرها، وقدره تسعة أرطال، بالبغدادي، وستة أرطال بالمدني، إلا اللبن، فمن ~~يريد إخراجه، أجزاه ستة أرطال بالبغدادي، وأربعة بالمدني، وقدر الصاع أربعة ~~أمداد، والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف، والدرهم ستة دوانيق، ~~والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير، وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل ~~رأس درهم، وقد روي أيضا أربعة دوانيق، والأحوط الذي تقتضيه الأصول، أن يخرج ~~قيمة الصاع يوم الأداء. # وذكر شيخنا في مبسوطه، فقال: ويجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي ~~قدمناها، سواء كان الثمن سلعة، أو حبا أو خبزا (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله: الحب والخبز هو الأصل ~~المقوم، وليس هو القيمة، وإنما هذا مذهب الشافعي، ذكره هاهنا، فلا يظن بعض ~~غفلة أصحابنا أنه مذهبنا، بل نحن نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير، وغير ~~ذلك، وكذلك يخرج الخبز لا بالقيمة، بل هو الأصل المقوم. # باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ومن يستحقها تجب زكاة الفطرة على ~~مكلفها بدخول شوال واستهلاله، ويتضيق وقت التأكد (2) يوم الفطر، قبل صلاة ~~العيد، فإن لم يخرجها في ذلك الوقت، فإنه يجب عليه إخراجها، وهي في ذمته ~~إلى أن يخرجها. وبعض أصحابنا يقول تكون قضاء، وبعضهم يقول سقطت، ولا يجب ~~إخراجها، وهذا بعيد من الصواب، # PageV01P469 # لأنه لا دليل على سقوطها بعد وجوبها، لأن من ادعى سقوطها بعد موافقته على ~~وجوبها، فعليه الدلالة، ومن قال أنها قضاء بعد ذلك، فغير واضح، لأن الزكاة ~~المالية والرأسية، تجب بدخول وقتها، فإذا دخل، وجب الأداء، ولا يزال ~~الإنسان مؤديا لها، لأن ms0342 بعد دخول وقتها هو وقت الأداء في جميعه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: الوقت الذي تجب فيه إخراج الفطرة، ~~يوم الفطر قبل صلاة العيد (1). وذهب في جمله وعقوده (2) إلى ما ذكرناه أولا ~~واخترناه، وإنما أورد ما ذكره في نهايته، من طريق أخبار الآحاد إيرادا لا ~~عملا واعتقادا. # فإن قدمها إنسان على الوقت الذي قدمناه، فيجعل ذلك قرضا على ما بيناه في ~~زكاة المال، وتقديمها قبل وجوبها وحلولها، ويعتبر فيه ما قدمناه عند ~~وجوبها، والأفضل لزوم الوقت، فإن لم يجد لها مستحقا، عزلها من ماله، ثم ~~يسلمها إليه، إذا وجده، فإن وجد لها أهلا، وأخرها وهلكت، كان ضامنا إلى أن ~~يسلمها إلى أربابها، فإن لم يجد لها أهلا، وأخرجها من ماله، لم يكن عليه ~~ضمان. # وله أن يحملها من بلد إلى بلد، إذا لم يجد المستحق، كما أن له حمل زكاة ~~المال، ويعتبر في هلاكها في الطريق، ما اعتبرناه في هلاك زكاة المال حرفا ~~فحرفا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد (3). # وهذا على طريق الكراهية، دون الحظر. # وقال في مختصر المصباح: ويجوز إخراج الفطرة من أول الشهر رخصة. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: لا يجوز العمل بهذه الرخصة (4) إلا على ما ~~قدمناه، من تقديمها على جهة القرض، وينوي الأداء عند هلال شوال، وإلا فكيف ~~يكون ما فعل قبل تعلق وجوبه بالذمة مجزيا عما يتعلق بها في # PageV01P470 # المستقبل، وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من مسائل خلافه في ~~كتاب الايمان، أنه لا يجوز تقديم الكفارات والزكوات قبل وجوبها بحال عندنا ~~(1) وناظر على ذلك وهو الحق اليقين. # وينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام، ليضعها في مواضعها حيث يراه، فإن لم ~~يكن هناك إمام، حملت إلى فقهاء شيعة ليفرقوها في مواضعها، فإنهم أعرف بذلك. # وإذا أراد الإنسان أن يتولى ذلك بنفسه، جاز له ذلك غير أنه لا يعطيها إلا ~~لمستحق زكاة المال، فإن لم يجدها مستحقا، انتظر بها المستحق، ولا يجوز ms0343 له ~~أن يعطها لغيره، فإنه لا يجزيه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: فإن لم يوجد لها مستحق ~~من أهل المعرفة، جاز أن يعطي مكلفها المستضعفين، من غيرهم، ولا يجوز ~~إعطاؤها لمن لا معرفة له، إلا عند التقية، أو عدم مستحقيه من أهل المعرفة ~~(2) وهذا غير واضح، بل ضد الصواب والصحيح والصواب ما ذكره في جمله وعقوده، ~~من أنه لا يجوز أن يعطى إلا لمستحق زكاة المال، فإن لم يوجد، عزلت، وانتظر ~~بها مستحقها (3) وإنما أورده إيرادا من طريق أخبار الآحاد، دون الاعتقاد ~~منه والفتيا، وقال في نهايته أيضا: والأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من ~~غير الفطرة، ويضع الفطرة مواضعها (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والأصل ما قدمناه فلا يجوز العدول عنه بغير # PageV01P471 # دليل، وما ذكره من طريق أخبار الآحاد، فأورده إيرادا لا اعتقادا. # ولا يجوز أن يعطي أقل من زكاة رأس واحد لواحد، مع الاختيار، على ما وردت ~~به الأخبار، فإن حضر جماعة محتاجون، وليس هناك من الأصواع بقدر ما يصيب كل ~~واحد منهم صاع، جاز أن يفرق عليهم، ولا بأس أن يعطي الواحد صاعين، أو ~~أصواعا، دفعة واحدة، سواء قلت الأصواع، أو كثرت. # والأفضل أن لا يعدل الإنسان بالفطرة إلى إلا باعد، مع وجود القرابات، ولا ~~إلى الأقاصي، مع وجود الجيران، فإن فعل خلاف ذلك، كان تاركا فضلا، ولم يكن ~~عليه بأس. # ذكر شيخنا في الجزء الأول من مسائل خلافه في كتاب الزكاة، أنه لا زكاة في ~~الحلي، ثم استدل، بأن قال: وردت فريعة بنت أبي أمامة، قالت: # حلاني رسول الله صلى الله عليه وآله رعاثا، وحلي أختي، وكنا في حجره، فما ~~أخذ منا زكاة حلي قط (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب: فريعة، بالفاء اسمها ~~الفارعة، وإنما صغرت واسم أختها حبيبة، ولهما أخت أخرى اسمها كبشة، وهن ~~بنات أبي أمامة، أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي العقبي، رأس النقباء، أول ~~مدفون بالبقيع، مات في حياة الرسول صلى الله عليه وآله، ms0344 وأوصى ببناته، إليه ~~عليه السلام، والرعاث بالراء غير المعجمة المكسورة، والعين غير المعجمة ~~المفتوحة، والثاء المنقطة ثلاث نقط، وهي الحلق، والقرطة، مأخوذ من رعثات ~~(2) الديك، وذكر أيضا شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف أن ~~التحلية بالذهب حرام كله على الرجال، إلا عند الضرورة، وذلك مثل أن يجدع ~~أنف إنسان، فيتخذ أنفا من ذهب، أو يربط به أسنانه (3). # PageV01P472 # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله: فإن قال قائل: وأي ضرورة ~~هاهنا يربط أسنانه بفضة أو بنحاس، أو بحديد، وغير ذلك، وكذلك يعمل أنفا من ~~فضة. قلنا: جميع ذلك ينتن، إلا الذهب فإنه لا ينتن، فلأجل ذلك قال إلا عند ~~الضرورة. # باب الجزية وأحكامها الجزية واجبة على أهل الكتاب، ومن حكمه حكمهم، ممن ~~أبى منهم الإسلام، وأذعن بها. والتزم أحكامها، فأهل الكتاب: اليهود ~~والنصارى، ومن حكمه حكمهم: المجوس. # وهي واجبة على جميع الأصناف المذكورة، إذا كانوا بشرائط المكلفين، ويسقط ~~عن الصبيان والمجانين، والبله والنساء منهم، فأما من عدا الأصناف المذكورة ~~الثلاثة، من جميع الكفار، فليس يجوز أن يقبل منهم إلا الإسلام، أو القتل. # ومن وجبت عليه الجزية، وحل الوقت، فأسلم قبل أن يعطيها، سقطت عنه، ولم ~~يلزمه أداؤها، على الصحيح من المذهب، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها لا ~~تسقط، والأول هو الأظهر، والذي يعضده دليل الأصل. # وكل من وجبت عليه الجزية، فالإمام مخير بين أن يضعها على رؤوسهم، أو على ~~أرضيهم، فإن وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضيهم شيئا. # وإن وضعها على أرضيهم، فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئا. # وليس للجزية عند أهل البيت عليهم السلام، حد محدود، ولا قدر موظف بل ذلك ~~موكول إلى تدبير الإمام ورأيه، فيأخذ منهم على قدر أحوالهم، من الغني ~~والفقير، بقدر ما يكون به صاغرا. # والصغار اختلف المفسرون فيه، والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم، ~~PageV01P473 # واجراؤها وإن لا (1) يقدر الجزية، فيوطن نفسه عليها، بل يكون بحسب ما ~~يراه الإمام، بما يكون (2) معه ذليلا، صاغرا، خائفا، فلا يزال ms0345 كذلك، غير ~~موطن نفسه على شئ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة، وذهب بعض أصحابنا ~~وهو شيخنا المفيد، إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام، بما لا يطيقون، حتى ~~يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا، وهو لا يكترث بما يؤخذ منه، فيألم لذلك ~~فيسلم. # وكان المستحق للجزية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، المهاجرين ~~دون غيرهم، على ما روي (3)، وهي اليوم لمن قام مقامهم، مع الإمام في نصرة ~~الإسلام، والذب عنه، ولمن يراه الإمام، من الفقراء والمساكين، من سائر ~~المسلمين. # ولا بأس بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب، مما أخذوه، من ثمن الخمور، ~~والخنازير، والأشياء المحرمة التي لا يحل للمسلمين بيعها، والتصرف فيها ~~بغير خلاف، وروى أصحابنا، أنهم متى تظاهروا بشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ~~أو نكاح المحرمات في شرعنا، والربا، نقضوا بذلك العهد (4). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال في أهل الذمة لا تبدأوهم ~~بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق، ولا تساووهم في المجالس (5). # وأما مماليك أهل الذمة، فلا جزية عليهم، لقوله عليه السلام: لا جزية على ~~العبد (6). # فأما المستأمن، والمعاهد، فهما عبارتان عن معنى واحد، وهو من دخل إلينا # PageV01P474 # بأمان، لا للبقاء، والتأبيد فلا يجوز للإمام، أن يقره في بلد الإسلام ~~سنة، بلا جزية، لكن يقره أقل من سنة، على ما يراه، بعوض، أو غير عوض. # وأما عقد الجزية، فهو عقد الذمة، ولا يصح إلا بشرطين، التزام (1) الجزية، ~~وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا، من غير استثناء، وهو الصغار المذكور ~~في الآية، على الأظهر من الأقوال. # والفقير الذي لا شئ معه يجب عليه الجزية، لأنه لا دليل على إسقاطها عنه، ~~وعموم الآية يقتضيه، ثم ينظر، فإن لم يقدر على الأداء، كانت في ذمته، فإذا ~~استغنى، أخذت منه الجزية، من يوم ضمنها، وعقد العقد له، بعد أن يحول عليه ~~الحول، هذا قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2)، وقال في مسائل الخلاف: # لا شئ عليه (3) واستدل بقوله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (4) ~~وما ذكره في ms0346 مبسوطه أقوى وأظهر، ولي في ذلك نظر. # البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب: ضرب أنشأه المسلمون ~~وأحدثوه، وضرب فتحوه عنوة، وضرب فتحوه صلحا، فأما البلاد التي أنشأها ~~المسلمون، مثل البصرة والكوفة، فلا يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة، على ~~إنشاء بيعة، أو كنيسة، ولا صومعة راهب، ولا مجتمع لصلاتهم، فإن صالحهم على ~~شئ من ذلك، بطل الصلح بلا خلاف، وكذلك البلاد التي فيها البيع والكنائس، ~~وكانت في الأصل قبل بنائها، وأما البلاد التي فتحت عنوة، فإن لم يكن فيها ~~بيع ولا كنائس، أو كانت، لكن هدموها وقت الفتح، فحكمها حكم بلاد الإسلام، ~~لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك فيها. # وأما ما فتح صلحا، فعلى ضربين أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد ملكا ~~لهم، ويكونوا فيها مواد عين على مال بذلوه، وجزية عقدوها على أنفسهم، # PageV01P475 # فهاهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم، وإحداثها، وإنشائها، وإظهار ~~الخمور، والخنازير، وضرب النواقيس فيها، لأن الملك لهم، يصنعون به ما ~~أحبوا، وإن كان الصلح على أن يكون ملك البلد لنا، والسكنى لهم، إن شرط أن ~~يقرهم على البيع والكنائس، جاز، وإن لم يشرط ذلك لهم، لم يكن لهم ذلك، ~~لأنها صارت للمسلمين. # وأما دور أهل الذمة، على ثلاثة أضرب، دار محدثة، ودار مبتاعة، ودار ~~مجددة، أما المحدثة فهو أن يشتري عرصة يستأنف فيها بناء، فليس له أن يعلو ~~على بناء المسلمين، لقوله عليه السلام: " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " (1) ~~وإن ساوى بناء المسلمين، ولم يعل عليه، فعليه أن يقصره عنه، وأما الدور ~~المبتاعة، فإنها تقر على ما كانت عليه، لأنه هكذا ملكها، وأما البناء الذي ~~يعاد بعد انهدامه، فالحكم فيه، كالحكم في المحدث ابتداء، لا يجوز له أن ~~يعلو به على بناء المسلمين، ولا المساواة، على ما قلناه، ولا يلزم أن يكون ~~أقصر من بناء مسلمي أهل البلد كلهم، وإنما يلزمه أن يقصره، عن بناء محلته، ~~ولا يجوز أن يمكنوا أن يدخلوا شيئا من المساجد في سائر البلاد، لا بإذن، ~~ولا بغير ms0347 إذن، لأنهم أنجاس، والنجاسة تمنع المساجد. # باب أحكام الأرضين وما يصح التصرف فيه منها بالبيع والشراء وما لا يصح ~~الأرضون على أربعة أقسام: ضرب منها أسلم أهلها عليها طوعا، من قبل نفوسهم، ~~من غير قتال، مثل أرض المدينة، فيترك في أيديهم. ويؤخذ منهم العشر، أو نصف ~~العشر، بحسب سقيها، وهي ملك لهم، يصح لهم التصرف # PageV01P476 # فيها، بالبيع والشراء والوقف، وسائر أنواع التصرفات، وهذا حكم أرضيهم إذا ~~عمروها، وقاموا بعمارتها، فإن تركوها خرابا، أخذها إمام المسلمين، وقبلها ~~من يعمرها، وأعطى أصحابها طسقها، وأعطى المتقبل حصته، وما يبقى، فهو متروك ~~لمصالح المسلمين، في بيت مالهم، على ما روي في الأخبار (1) أورد ذلك شيخنا ~~أبو جعفر. # والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، فإنها تخالف الأصول، والأدلة ~~العقلية، والسمعية، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه، ولا التصرف فيه ~~بغير إذنه، واختياره، فلا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد. # والطسق: الوضيعة توضع على صنف من الزرع، لكل جريب، وهو بالفارسية تسك، ~~وهو كالأجرة للإنسان، فهذا حقيقة الطسق. # والضرب الثاني من الأرضين، ما أخذ عنوة بالسيف، عنوة بفتح العين، وهو ما ~~أخذ عن خضوع وتذلل، قال الله تعالى: " وعنت الوجوه للحي القيوم " (2) أي ~~خضعت وذلت، فإن هذه الأرض تكون للمسلمين بأجمعهم، المقاتلة وغير المقاتلة، ~~وكان على الإمام أن يقبلها لمن يقوم بعمارتها، بما يراه من النصف أو الثلث ~~أو الربع أو غير ذلك، وكان على المتقبل إخراج ما قبل به، من حق الرقبة، ~~يأخذه الإمام، فيخرج منه الخمس يقسمه على مستحقيه، والباقي منه يجعله في ~~بيت مال المسلمين، يصرف في مصالحهم، من سد الثغور وتجهيز الجيوش، وبناء ~~القناطر، وغير ذلك، وليس في هذا السهم الذي هو حق الرقبة، زكاة، لأن أربابه ~~وهم المسلمون، ما يبلغ نصيب كل واحد منهم، ما يجب فيه الزكاة، وما يبقى ~~للمتقبل، يخرج منه الزكاة إذا بلغ النصاب بحسب سقيه، وهذا الضرب من ~~الأرضين، لا يصح التصرف فيه، بالبيع، والشراء، والوقف، والهبة، وغير ذلك، ~~أعني نفس الرقبة. # PageV01P477 # فإن قيل: نراكم تبيعون، وتشترون، ms0348 وتقفون أرض العراق، وقد أخذت عنوة قلنا: ~~إنما نبيع، ونقف، تصرفنا فيها، وتحجيرنا، وبناءنا فأما نفس الأرض لا يجوز ~~ذلك فيها وللإمام أن ينقلها من متقبل إلى غيره، عند انقضاء مدة تقبيله، وله ~~التصرف فيها بحسب ما يراه، صلاحا للمسلمين، لأن هذه الأرضين للمسلمين ~~قاطبة، وارتفاعها يقسم فيهم كلهم، المقاتلة، وغيرهم، فإن المقاتلة ليس لهم ~~على جهة الخصوص، إلا ما يحويه العسكر، من الغنائم وأمكن نقله. # والضرب الثالث، كل أرض صالح أهلها عليها، وهي أرض الجزية، يلزمهم ما ~~يصالحهم الإمام عليه، من النصف، أو الثلث، أو الربع، وغير ذلك، وليس عليهم ~~غيره، فإذا أسلم أربابها، كان حكم أرضيهم حكم أرض من أسلم عليها طوعا ~~ابتداء من قبل نفوسهم، ويسقط عنهم الصلح، لأنه جزية، بدلا من جزية رؤوسهم، ~~وقد سقطت عنهم بالإسلام، وهذا الضرب من الأرضين، يصح التصرف فيه بالبيع، ~~والشرى، والهبة، وغير ذلك من أنواع التصرف، وكان للإمام أن يزيد وينقص ما ~~صالحهم عليه، بعد انقضاء مدة الصلح، حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها. # والضرب الرابع، كل أرض انجلى أهلها عنها، أو كانت مواتا، فأحييت، أو كانت ~~آجاما، وغيرها مما لم يزرع فيها، فاستحدثت (1) مزارع فإن هذه الأرضين كلها ~~للإمام خاصة، ليس لأحد معه فيها نصيب، وكان له التصرف فيها، بالقبض، ~~والهبة، والبيع، والشرى، حسب ما يراه، وكان له أن يقبلها بما يراه، من ~~النصف، أو الثلث، أو الربع، وجاز له أيضا، بعد انقضاء مدة القبالة، نزعها ~~من يد من قبله إياها، وتقبيلها لغيره، وقد استثني من ذلك الأرض التي أحييت ~~بعد مواتها، فإن الذي أحياها، أولى بالتصرف فيها، ما دام تقبلها بما يقبلها ~~غيره # PageV01P478 # فإن أبى ذلك، كان للإمام أيضا نزعها من يده، وتقبيلها لمن يراه، على ما ~~روي في بعض الأخبار (1) وعلى المتقبل بعد إخراجه مال القبالة، والمؤن، فيما ~~يحصل في حصته، العشر، أو نصف العشر، بحسب الماء، إذا بلغ الأوساق الخمسة، ~~وكان أيضا على الإمام في حصته الزكاة، إذا بلغت الأوساق الخمسة. # وقال شيخنا المفيد محمد ms0349 بن محمد بن النعمان في مقنعته في باب من الزيادات ~~في الزكاة، أورد خبرا، قال: روى إسماعيل بن مهاجر، عن رجل من ثقيف، قال ~~استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بأنقياء وسواد من سواد الكوفة ~~(2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: بأنقياء هي القادسية، وما والاها، وأعمالها ~~وإنما سميت القادسية، بدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام، لأنه قال: كوني ~~مقدسة للقادسية، أي مطهرة من التقديس، وإنما سميت القادسية بأنقياء، لأن ~~إبراهيم عليه السلام، اشتراها بمائة نعجة من غنمه، لأن " با " مائة و " ~~نقيا " شاة، بلغة النبط، وقد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعره، وفسره علماء ~~اللغة، وواضعوا كتب الكوفة، من أهل السيرة، بما ذكرناه. # والبلاد على ضربين: بلاد الإسلام وبلاد الشرك. فبلاد الإسلام على ضربين: ~~عامر، وغامر. فالعامر ملك لأهله، لا يجوز لأحد الشروع فيه، والتصرف إلا ~~بإذن صاحبه، وروي عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله كتب لبلال بن ~~الحرث المزني: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقطع بلال بن الحرث المزني عن ~~معادن القبلية، جلسيها وغوريها، وحيث ما يصلح للزرع (3) ولم يعطه حق مسلم، ~~وجلسيها بالجيم، واللام بعده والسين، ما كان إلى ناحية نجد، وغوريها ما كان ~~إلى ناحية الغور، قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # - لقد جئت غوري البلاد وجلسيها * وقد ضربتني شمسها وظلولها - # PageV01P479 # جلسيها يريد نجدها، لأن جلسا، هو نجد، والقبلية محرك القاف، والباء التي ~~تحتها نقطة واحدة منسوبة إلى القبل، وهو كل نشر من الأرض، يستقبلك يقال: ~~رأيت بذلك (1) القبل شخصا، والجلس بالجيم المفتوحة، واللام المسكنة، والسين ~~غير المعجمة: نجد. # إذا ثبت هذا فإن مرافقها، التي لا بدلها منها، مثل الطريق ومسيل الماء، ~~ومطارح التراب، وغير ذلك، فإنها في معنى العامر، من حيث أن صاحب العامر أحق ~~به، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه، فعلى هذا إذا حفر بئرا في موات، ~~ملكها، وكان أحق بها وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة. # فأما الغامر بالغين المعجمة وهو الخراب، فعلى ms0350 ضربين: غامر لم يجر عليه ~~ملك لمسلم، وغامر جرى عليه ملك مسلم. فأما الذي لم يجر عليه ملك مسلم، فهو ~~لإمام المسلمين يفعل به ما شاء. # وأما الذي جرى عليه ملك مسلم، فمثل قرى المسلمين التي خربت وتعطلت، فإنه ~~ينظر، فإن كان صاحبه أو وارثه، معينا فهو أحق به، وهو في معنى العامر، ولا ~~يخرج بخرابه عن ملك صاحبه، وإن لم يكن له صاحب معين، ولا عقب، ولا وارث، ~~فهي لإمام المسلمين خاصة، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنها مملوكة، لا يملكها من ~~يحييها إلا بإذن الإمام. # وأما بلاد الشرك فعلى ضربين: عامر وغامر: فالعامر ملك لأهله، وكذلك كلما ~~كان به صلاح العامر من الغامر، كان صاحب العامر أحق به، كما قلنا في العامر ~~في بلاد الإسلام، حرفا فحرفا، ولا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد ~~الإسلام لا يملك بالقهر والغلبة، والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر ~~والغلبة. # وأما الغامر في بلاد الشرك فعلى ضربين: أحدهما لم يجر عليه ملك لأحد، ~~والآخر جرى عليه ملك، والذي لم يجر عليه ملك أحد، فهي للإمام خاصة، # PageV01P480 # لعموم الأخبار (1)، وأما الذي جرى عليه ملك، فإنه ينظر، فإن كان صاحبه ~~معينا، فهو له، ولا يملك بالإحياء، بلا خلاف، وإن لم يكن له صاحب معين، ولا ~~وارث، فهو للإمام عندنا. # والأرضون الموات، عندنا للإمام خاصة، لا يملكها أحد بالإحياء، إلا أن ~~يأذن الإمام له. # وأما الذمي، فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام، وكذلك المستأمن، ~~إلا أن يأذن له الإمام. # فأما ما به يكون الإحياء، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في ~~مبسوطه: لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء، دون ما لا يكون، غير أنه إذا ~~قال النبي عليه السلام: من أحيا أرضا ميتة فهي له (2)، ولم يوجد في اللغة ~~معنى ذلك، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة، فما عرفه الناس إحياء في العادة، ~~كان إحياء وملك به الموات، كما أنه عليه السلام قال: البيعان بالخيار ما لم ~~يفترقا (3) وإنه نهى عن ms0351 بيع ما لم يقبض (4) رجع في جميع ذلك إلى العادة (5) ~~هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله. # ونعم ما قال، فهو الحق اليقين، فهذا الذي يقتضيه أصل المذهب، ولا يلتفت ~~إلى قول المخالفين، فإن لهم في ذلك تفريعات وتقسيمات، فلا يظن ظان إذا وقف ~~عليها، أن يعتقدها قول أصحابنا، ولا مما ورد به خبر، أو قال مصنف من ~~أصحابنا، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي، رحمه الله، بعد أن حقق ما ~~يقتضيه مذهبنا. # PageV01P481 # فجملة ما عند المخالف في ذلك، أن الأرض تحيى للدار، والحظيرة، والزراعة، ~~فإحياءها للدار عندهم فهو بأن يحوط عليها حائط، ويسقف عليه. # فإذا فعل ذلك، فقد أحياها عندهم، وملكها ملكا مستقرا، ولا فرق بين أن ~~يبني الحائط بطين، أو بآجر وطين، أو آجر وجص، أو خشب، هذا عند المخالف، ~~فأما عندنا فلو خص عليها خصا، أو حجرها، أو حوطها بغير الطين، والآجر ~~والجص، ملك التصرف فيها، وكان أحق بها، من غيره، ثم قال المخالف: فأما إذا ~~أخذها للحظيرة، فقدر الإحياء، أن يحوطها بحائط من آجر، أو لبن، أو طين، وهو ~~الرهص، أو خشب، وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف، وتعليق الأبواب في ~~الدور، والحظيرة ليس من شرطه، وفيهم من قال، هو شرط، وأما الإحياء للزراعة، ~~فهو أن يجمع حولها ترابا، وهو الذي يسمى مرزا، الراء قبل الزاء، وأن يرتب ~~لها الماء، إما ساقية يحفرها لسوق الماء فيها أو بقناة يحفرها، أو بئر، أو ~~عين يستنبطها، فهذا جميعه أورده شيخنا في كتابه المقدم ذكره، شارحا، وذاكرا ~~تقسيمات المخالف، وما هو عندهم إحياء، وكيفيات ذلك، بعد أن أحكم في الأول، ~~ما هو عندنا إحياء، والذي يقتضيه مذهبنا، من الرجوع فيه إلى العرف والعادة، ~~لأنه قال: لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون، غير أنه إذا ~~قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحيا أرضا ميتة فهي له، ولم يوجد في ~~اللغة معنى ذلك، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة (1). # ثم أورد بعد ذلك ms0352 تقسيمات المخالف، في كيفية الإحياء، فلا يتوهم من يقف ~~عليها، أنها مقالة أصحابنا، فإن هذا الكتاب، أعني المبسوط، قد ذكر فيه ~~مذهبنا، ومذهب المخالف، ولم يميز أحد المذهبين من الآخر تمييزا جليا وإنما ~~يحققه ويعرفه من اطلع على المذهبين معا، وسبر قول أصحابنا وحصل خلافهم، # PageV01P482 # وما تقتضيه أصول مذهبهم، وإلا فالقارئ فيه، يخبط خبط عشواء. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: إذا تحجر أرضا، وباعها، لم يصح ~~بيعها، وفي الناس من قال يصح، وهو شاذ، قال شيخنا: فأما عندنا فلا يصح ~~بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء، وإنما يملك التصرف، بشرط أن يؤدي ~~إلى الإمام ما يلزمه عليها، وعند المخالف لا يجوز، لأنه لا يملك بالتحجر ~~قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا يدلك، أرشدك الله أن التحجر عند ~~المخالف، غير الإحياء، وأن الإحياء غير التحجر، وشيخنا جعل التحجر مثل ~~الإحياء الذي قسمة المخالف التقسيمات الأول (2)، ولا فرق عندنا بين التحجر ~~الذي هو الآثار، وسواء كانت للدار، أو الزراعة أو الحظيرة، أو (3) الإحياء ~~الذي يذهب إليه المخالف ويقسمه إلى ثلاثة أقسام للدار، والحظيرة، والزراعة. # وأما المعادن فعلى ضربين: ظاهرة، وباطنة فالباطنة لها موضع نذكره إن شاء ~~الله تعالى. وأما الظاهرة، فهي الماء، والقير، والنفط، والموميا، والكبريت، ~~والملح، وما أشبه ذلك، فهذا لا يملك بالإحياء ولا يصير أحد أولى به بالتحجر ~~من غيره، وليس للسلطان أن يقطعه، بل الناس كلهم فيه سواء، يأخذون منه قدر ~~حاجتهم، بل يجب عندنا فيه الخمس، ولا خلاف في أن ذلك لا يملك بالإحياء. # وأما المعادن الباطنة مثل الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، وحجارة ~~البرام، وغيرها مما يكون في بطون الأرض، والجبال، ولا يظهر إلا بالعمل ~~فيها، والمؤونة عليها، فهل تملك بالإحياء أم لا؟ قيل فيه (4) قولان: أحدهما ~~أنه (5) تملك، وهو الصحيح، وذلك مذهبنا. والثاني: قال المخالف، لا تملك، ~~لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز بيعه، فلو ملك لجاز بيعه، وعندنا يجوز بيعه ~~بغير # PageV01P483 # خلاف بيننا، فإذا ms0353 ثبت أنها تملك بالإحياء، فإن إحياءه أن يبلغ نيله، وما ~~دون البلوغ، تحجر، وليس بإحياء، فيصير أولى به، وهذا عند المخالف، فأما ~~عندنا لا فرق بين التحجر والأحياء، وقد أورد شيخنا المفيد رحمه الله في ~~مقنعته في باب الخراج وعمارة الأرضين، خبرا، وهو: روى يونس بن إبراهيم، عن ~~يحيى بن الأشعث الكندي، عن مصعب بن يزيد الأنصاري، قال: استعملني أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه على أربعة رساتيق، المدائن، ~~والبهقباذات، وبهرسير، ونهر حريز، ونهر الملك (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب، رحمه الله: بهر سير بالباء المنقطة ~~من تحتها نقطة واحدة، والسين الغير معجمة هي المدائن، والدليل على ذلك، أن ~~الراوي قال استعملني على أربعة رساتيق، ثم عدد خمسة، فذكر المدائن ثم ذكر ~~من جملة الخمسة بهر سير، فعطف على اللفظ، دون المعنى، فإن قيل: لا يعطف ~~الشئ على نفسه. قلنا: إنما عطفه على لفظه، دون معناه، وهذا كثير في القرآن ~~والشعر، قال الشاعر: # - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم - فكل الصفات ~~راجعة إلى موصوف واحد، وقد عطف بعضها على بعض، لاختلاف ألفاظها. وقول ~~الحطيئة: # * وهند أتى من دونها النأي والبعد * والبعد هو النأي ويدل على ما قلناه ~~أيضا ما ذكره أصحاب السيرة في كتاب صفين، قالوا: لما سار أمير المؤمنين ~~عليه السلام، إلى صفين، قالوا: ثم مضى نحو ساباط، حتى إنتهى إلى مدينة بهر ~~سير، وإذا رجل من أصحابه ينظر إلى آثار كسرى، وهو يتمثل بقول ابن يعفور ~~التميمي: # - جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد - # PageV01P484 # فقال عليه السلام: أفلا قلت: " كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام ~~كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوما آخرين الآية " (1) ~~فأما البهقباذات فهي ثلاثة، البهقباز الأعلى، وهو ستة طساسيج، طسوج بابل ~~وخطرنية والفلوجة العليا والسفلى والنهرين وعين التمر والبهقباز الأوسط ~~أربعة طساسيج طسوج الجبة ولبداة وسوراء وبريسما، ونهر الملك، وباروسما، ~~والبهقباز الأسفل، خمسة طساسيج، منها طسوج فرات، وبادقلي وطسوج السيلحين، ~~الذي فيه ms0354 الخورنق، والسدير، ذكر ذلك عبيد الله بن خرداذبة، في كتابه ~~الممالك والمسالك. # باب الخمس والغنائم الخمس يجب في كل ما يغنم من دار الحرب، ما يحويه ~~العسكر، وما لم يحوه، وما يمكن نقله إلى دار الإسلام، وما لا يمكن، من ~~الأموال والذراري والأرضين، والعقارات، والسلاح، والكراع، وغير ذلك مما يصح ~~تملكه، وكان في أيديهم على وجه الإباحة، أو الملك، ولم يكن غصبا لمسلم ويجب ~~أيضا الخمس في جميع المعادن، ما ينطبع منها: مثل الذهب، والفضة، والحديد، ~~والصفر، والنحاس، والرصاص، والزئبق، وما لا ينطبع: مثل الكحل، والزرنيخ، ~~والياقوت، والزبرجد، والبلخش، والفيروزج، والعقيق، والزمرذ، بالذال ~~المعجمة. # ويجب أيضا في القير، والكبريت، والنفط، والملح، والموميا، وكل ما يخرج من ~~البحر، وفي العنبر، وهو نبات من البحر، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ~~الله، في كتاب الإقتصاد (2) وفي المبسوط (3) أنه نبات من البحر، وقال ~~الجاحظ في كتاب الحيوان: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكل منه # PageV01P485 # شئ إلا مات ولا ينقره طائر بمنقاره، إلا نصل فيه منقاره، وإذا وضع رجليه ~~عليه، نصلت أظفاره، فإن كان قد أكل منه، قتله ما أكل، وإن لم يكن أكل منه، ~~فإنه ميت لا محالة، لأنه إذا بقي بغير منقار، لم يكن للطائر شئ يأكل به، ~~والعطارون يخبروننا بأنهم ربما وجدوا المنقار والظفر (1) كذا ذكره الجاحظ. # وقال المسعودي صاحب كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر: أصل الطيب خمسة ~~أصناف: المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران كلها تحمل من أرض الهند، ~~إلا الزعفران والعنبر قد يوجد بأرض الزنج والأندلس، قال: # والأفاوية، خمسة وعشرون صنفا، ذكر من جملة ذلك السليخة، والورس، وقصب ~~الذريرة، واللاذن، والزبادة، وقال ابن جزلة المتطبب في كتاب منهاج البيان: # العنبر هو من عين في البحر، واللاذن، هو رطوبة وطل يقع من السماء، فيتعلق ~~بشعر المعزى الراعية، ولحاها إذا رعت نباتا بفلسوس (2) والزياد عرق دابة ~~مثل السنور (3). # وفي المغرة، والنورة، وكلما يتناوله اسم المعدن، على اختلاف ضروبه، ~~سميناه وذكرناه، أو لم نذكره، فقد حصره بعض أصحابنا، وهو شيخنا أبو ms0355 جعفر ~~الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده، فقال: الخمس يجب في خمسة وعشرين جنسا ~~(4). وهذا غير واضح، وحصر ليس بحاصر، ولم يذكر في جملة ذلك الملح، ولا ~~الزمرذ، ولا المغرة، ولا النورة. # ويجب الخمس أيضا في أرباح التجارات، والمكاسب، وفيما يفضل من الغلات ~~والزراعات، على اختلاف أجناسها، عن مؤونة السنة، له ولعياله. # وفي الكنوز التي توجد في دار الحرب، من الذهب والفضة، والدراهم، ~~والدنانير، سواء كان عليها أثر الإسلام، أو لم يكن عليها أثر الإسلام، فأما # PageV01P486 # الكنوز التي توجد في بلد (1) الإسلام، فإن وجدت في ملك الإنسان، وجب أن ~~يعرف أهله، فإن عرفه كان له، وإن لم يعرفه، أو وجدت في أرض، لا مالك لها، ~~أخرج منها الخمس، وكان له الباقي. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: فهي على ضربين، ما كان ~~عليها أثر الإسلام، مثل أن يكون عليها سكة الإسلام، فهي بمنزلة اللقطة، وإن ~~لم يكن عليها أثر لإسلام، أو كان عليها أثر الجاهلية، من الصور المجسمة، ~~وغير ذلك، فإنه يخرج منها الخمس، وكان الباقي لمن وجدها (2). # والصحيح ما قدمناه أولا، في أنه يخرج منها الخمس، سواء كان عليها أثر ~~الإسلام أو لم يكن، وما ذكره شيخنا في مبسوطه، مذهب الشافعي، والصحيح ما ~~ذكره في مسائل خلافه فإنه قال: يجب في الجميع الخمس، وأورد خلاف الشافعي، ~~وقرقه ولم يلتفت إليه، وقال: دليلنا عموم الأخبار في وجوب الخمس، من ~~الكنوز، ولم يفرقوا بين كنز وكنز (3). # وإذا اختلط المال الحرام بالحلال، حكم فيه بحكم الأغلب، فإن كان الغالب ~~حراما احتاط في إخراج الخمس منه، فإن لم يتميز له أخرج الخمس، وصار الباقي ~~حلالا، والتصرف فيه مباحا، وكذلك إن ورث ما لا يعلم إن صاحبه جمع بعضه من ~~جهات محظورة، من غصب، وربا، وغير ذلك، ولم يعلم إن مقداره، أخرج الخمس، ~~واستعمل الباقي استعمالا مباحا، وإن غلب في ظنه، أو علم إن الأكثر حرام، ~~احتاط في إخراج الحرام منه، هذا إذا لم يتميز له الحرام، فإن تميز له ~~بعينه، ms0356 أو بمقداره، وجب إخراجه، قليلا كان أو كثيرا، ولا يجب عليه إخراج ~~الخمس منه، ويرده إلى أربابه، إذا تميزوا، فإن لم يتميزوا جد في طلبهم، ~~وطلب وراثهم، فإن لم يجدهم، وقطع على انقراضهم، سلمه إلى إمام # PageV01P487 # المسلمين، فإنه ماله، إن كان ظاهرا، أو حفظه عليه، إن كان مستترا غائبا ~~من أعدائه، وقد روي أنه يتصدق به عنهم (1). # وإذا اشترى ذمي من مسلم أرضا، كان عليه فيها الخمس. # والعسل الذي يؤخذ من الجبال، وكذلك المن، يؤخذ منه الخمس، وجميع ~~الاستفادات، من الصيود، والاحتطاب، و الاحتشاش، والاستقاء، والإجارات، ~~والمجتنيات، والاكتسابات، يخرج منه الخمس، بعد مؤونة مستفيدة طول سنته، على ~~الاقتصاد دون التقتير والإسراف. # والمعدن يملك منه أصحاب الخمس خمسهم، والباقي لمن استخرجه، إذا كان في ~~المباح، فأما إذا كان في الملك، فالخمس لأهله، والباقي لمالكه. # ولا يعتبر في شئ من المعادن والكنوز التي يجب فيها الخمس، الحول، لأنه ~~ليس بزكاة بل يجب إخراجه عند أخذها، ولا يضم أيضا إلى ما معه من الأموال ~~الزكاتية، لأنه لا يجب فيها الزكاة، فإذا حال بعد إخراج الخمس منه حول، كان ~~عليه فيه الزكاة، إن كان دراهم أو دنانير، وإن كان غيرهما، فلا شئ فيه. # وجميع ما ذكرناه يجب فيه الخمس، قليلا كان أو كثيرا، إلا الكنوز فحسب، ~~فإنه لا يجب فيها الخمس، إلا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه الزكاة، ~~فيكون مقدارها أو قيمتها عشرين دينارا، والغوص لا يجب فيه الخمس، إلا إذا ~~بلغ دينارا أو ما قيمته دينار. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: إلا الكنوز، ومعادن الذهب والفضة، ~~وهذا ليس بواضح، لأن إجماع أصحابنا، منعقد على استثناء الكنوز، واعتبار ~~المقدار فيها، وكذلك الغوص، ولم يستثنوا غير هذين الجنسين، فحسب، بل ~~إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس، من المعادن جميعها، على اختلاف # PageV01P488 # أجناسها، قليلا كان المعدن أو كثيرا، ذهبا كان أو فضة، من غير اعتبار ~~مقدار، وهذا إجماع منهم بغير خلاف. # ويجب إخراج الخمس من المعادن والكنوز على الفور، بعد أخذها، ولا ms0357 يعتبر ~~مؤون السنة، بل يعتبر بعد إخراج مؤنها ونفقاتها، إن كانت تحتاج إلى ذلك. # وأما ما عدا الكنوز، والمعادن، من سائر الاستفادات، والأرباح، والمكاسب، ~~والزراعات، فلا يجب فيها الخمس، بعد أخذها وحصولها، بل بعد مؤونة المستفيد، ~~ومؤونة من تجب عليه مؤونته، سنة هلالية، على جهة الاقتصاد، فإذا فضل بعد ~~نفقته طول سنته شئ، أخرج منه الخمس، قليلا كان الفاضل، أو كثيرا، ولا يجب ~~عليه أن يخرج منه الخمس، بعد حصوله له، وإخراج ما يكون بقدر نفقته، لأن ~~الأصل براءة الذمة، وإخراج ذلك على الفور، أو وجوبه ذلك الوقت، يحتاج إلى ~~دليل شرعي، والشرع خال منه، بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنه لا يجب إلا بعد ~~مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد ذلك شئ، أخرج منه الخمس، من قليله ~~وكثيره، وأيضا فالمؤونة لا يعلمها، ولا يعلم كميتها، إلا بعد تقضي سنته، ~~لأنه ربما ولد له الأولاد، أو تزوج الزوجات، أو انهدمت داره، ومسكنه، أو ~~ماتت دابته، التي يحتاج إليها، أو اشترى خادما يحتاج إليه، أو دابة يحتاج ~~إليها، إلى غير ذلك مما يطول تعداده وذكره، والقديم، ما كفله إلا بعد هذا ~~جميعه، ولا أوجب عليه شيئا، إلا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته، وقول ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، في جمله وعقوده: ووقت وجوب الخمس فيه، ~~وقت حصوله (1) يريد به المعادن التي عددها، بدليل قوله واستثنائه الكنوز، ~~فإنه قال: إلا الكنوز، فإنه يراعى فيها النصاب الذي فيه الزكاة، والغوص ~~يراعى فيه مقدار دينار، وما عداهما لا يراعى فيه مقدار، ولو # PageV01P489 # أراد شيخنا جميع ما يجب فيه الخمس، على اختلافه لما قال: ووقت وجوب الخمس ~~فيه وقت حصوله، لأن أحدا لا يقول بذلك، لأنه وغيره من أصحابنا يقول في ~~المكاسب، والأرباح، والزراعات، والاستفادات، لا يجب فيها الخمس، إلا بعد ~~مؤونة الرجل طول سنته، ولا يطلقون الوجوب فيها وقت حصوله، بل يقيدونه، ~~ويقولون لا يجب فيها الخمس، إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته، وقد ذكر ابن ~~البراج في كتابه الموسوم ms0358 بالتعريف، قال: والوقت الذي يجب إخراج الخمس فيه ~~من المعادن، هو وقت أخذها (1) فلو كان يجب إخراج الخمس من جميع ما يجب فيه ~~الخمس من الأجناس، وقت حصوله، لما أفرد المعادن بالذكر، دون غيرها فليتأمل ~~ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: وما يصطاد من البحر، من ~~سائر أنواع الحيوان، لا خمس فيه، لأنه ليس بغوص، فأما ما يخرج منه بالغوص، ~~أو يوجد قفيا على رأس الماء، ففيه الخمس (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما قوله رحمه الله لأنه ليس بغوص، فصحيح، ~~بل هو استفادة. ومكتسب، وعندنا بلا خلاف أن في الاستفادة، الخمس، بعد ~~المؤونة، ففارق ما يصطاد من البحر، والغوص. بأن الخمس لا يجب فيه إلا إذا ~~بلغت قيمته دينارا، ولا يعتبر مؤونة السنة فيه، وما يصطاد بلا غوص، لا ~~يعتبر فيه مقدار الدينار، بل يعتبر فيه مؤونة السنة لأنه استفادة، وليس ~~بغوص، فليحصل عني ما ذكرته، ففيه غموض. # وقال بعض أصحابنا: إن الميراث والهدية، والهبة، فيه الخمس، ذكر ذلك أبو ~~الصلاح الحلبي، في كتاب الكافي (3) الذي صنفه، ولم يذكره أحد من أصحابنا، ~~إلا المشار إليه، ولو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا، والأصل براءة ~~الذمة، فلا نشغلها، ونعلق عليها شيئا إلا بدليل، وأيضا قوله تعالى: " ولا ~~يسئلكم أموالكم " (4). # PageV01P490 # سؤال: إن قيل في غايص غاص دفعة، فأخرج أقل من قيمة دينار، ثم غاص ثانية، ~~فأخرج أقل من قيمة دينار، إلا أن بمجموعهما، يكونان دينارا، فهل عليه فيهما ~~الخمس؟ قيل له: نعم، يجب عليه فيهما الخمس، لأن الغوص مصدر، ومعناه المغوص، ~~والمغوص اسم جنس، يتناول الدفعة، والدفعات، وكذلك القول في رجل، وجد كنزا، ~~ينقص عن عشرين دينارا، ثم وجد دفعة ثانية كنزا، ينقص عن عشرين مثقالا، ~~المسألة واحدة، والجواب عنهما سواء. # والأولى عندي والأقوى، أنه لا يجب في المسألتين معا الخمس، إلا أن يبلغ ~~كل دفعة في (1) المغوص والمكنوز المقدار المراعى في كل واحد منهما، ~~بانفراده لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى، لأن كل دفعة ينطلق عليه ms0359 اسم الغوص ~~عليه حقيقة لا مجازا، وكذلك المكنوز، ويعضد ذلك، أن الأصل براءة الذمة ~~وقوله تعالى: " ولا يسئلكم أموالكم " وأيضا إذا وجد الإنسان لقطة أقل من ~~قيمة الدرهم، ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم، فلا خلاف أنه لا يجب عليه ~~التعريف، وإن كانتا بمجموعهما تبلغان الدرهم وأكثر. # قال محمد بن إدريس: ولي في الأولى نظر. # باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها كل ما يغنمه المسلمون من دار ~~الحرب من جميع الأصناف التي قدمنا ذكرها، فما حواه العسكر، يخرج منه الخمس ~~بعد ما يصطفي الإمام عليه السلام ما يختاره، ما لم يجحف بالغانمين، وأربعة ~~أخماس ما يبقى، يقسم بين المقاتلة، وما لم يحوه العسكر من الأرضين، ~~والعقارات، وغيرها من أنواع الغنائم، يخرج منه الخمس، والباقي يكون ~~للمسلمين قاطبة، مقاتلتهم وغير مقاتلتهم، من حضر ومن لم يحضر، من ولد، ومن ~~لم يولد، يقسمه الإمام، بينهم على قدر ما يراه من مؤونتهم، # PageV01P491 # هكذا ذكره شيخنا في نهايته (1). # قال محمد بن إدريس: ولا أرى لهذا وجها، لأن المؤونة هاهنا غير معتبرة، بل ~~الواجب قسمة الغنيمة بين الغانمين، على رؤوسهم، وخيلهم، دون مؤونتهم، بغير ~~خلاف، بين أصحابنا في ذلك، للمقاتل سهمه، سواء كان قليل المؤونة، أو ~~كثيرها. # والخمس يأخذه الإمام، فيقسمه ستة أقسام، قسما لله، وقسما لرسوله، وقسما ~~لذي القربى، فقسم الله، وقسم رسوله، وقسم ذي القربى، للإمام خاصة، يصرفه في ~~أمور نفسه، وما يلزمه من مؤونة من يجب عليه نفقته، وسهم ليتامى بني هاشم، ~~وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم. وليس لغير بني هاشم شئ من الأخماس، ~~وهؤلاء الذين يحرم عليهم زكاة الأموال الواجبة، مع تمكنهم من مستحقاتهم، ~~وأخماسهم، وقد شرحناهم، وحققنا نسبهم، فيما مضى من أبواب الزكاة، فلا نطول ~~بذكره هاهنا. # وعلى الإمام أن يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم، ومؤونتهم، في السنة ~~على الاقتصاد، فإن فضل من ذلك شئ، كان هو الحافظ له، والمتولي لحفظه عليهم، ~~ولا يجوز أن يتملك منه شيئا لنفسه، لأن الحق لهم، فلا يجوز له أن يأخذ من ms0360 ~~مالهم شيئا، وما يوجد في بعض كتب أصحابنا (2) من القول المسطور، فإن فضل من ~~ذلك شئ كان له خاصة، معناه كان له القيام عليه، والولاية بالحفظ (1)، ~~والتدبير دون رقبته، وقد يضاف الشئ إلى الغير، بأن يكون قائما عليه، ~~ومتوليا لحفظه، فيقال إنه له، وفي القرآن مثل ذلك قال الله تعالى: " ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم " (3) فأضاف تعالى المال إلينا وإن كان مالا لليتيم، ~~ولا يملك المتولي والوصي رقبته بحال، بغير خلاف، بل أضافه إلينا، لأنا ~~القوام عليه، والحفاظ له، ومثله في كلام العرب كثير، ويدلك على ما قلناه، ~~أنه لا خلاف بين # PageV01P492 # المسلمين، ولا بين الشيعة خاصة، أن سهام هؤلاء أعني اليتامى، والمساكين، ~~وأبناء السبيل، من بني هاشم خاصة عندنا، لا يستحق الإمام منها شيئا جملة بل ~~له سهمه ولهم سهمهم، لأن الله تعالى كما ملكه سهمه بلام الملك، والاستحقاق، ~~ملكهم سهمهم بذلك اللام، الذي الواو نائبة عنه، لأن المعطوف في لسان العرب، ~~له حكم المعطوف عليه، بغير خلاف. # وقد يوجد أيضا في سواد الكتب، وشواذ الأخبار، وإن نقص، كان عليه أن يتم ~~من خاصته وهذا غير صحيح، والكلام عليه ما تقدم قبله، بلا فصل، لأن الله ~~تعالى ملكه سهمه بلام الملك والاستحقاق، بنص القرآن، والأصل براءة ذمة ~~الإمام لا ذمة غيره، إلا بدليل شرعي، وذلك مفقود هاهنا، وقوله تعالى: " ولا ~~يسئلكم أموالكم "، دليل أيضا، والقرآن والإجماع من أصحابنا دليلان على ~~استحقاقه عليه السلام، لنصف الخمس، فمن أخرج منه شيئا، وشغل ذمته بتمام. ~~كفاية الغير الذين لا يجب عليه نفقتهم، ولا هم ممن يجبر الإنسان على نفقته، ~~يحتاج إلى دليل، ولن تجده بحمد الله تعالى، بل دونه خرط القتاد، أو ~~المكابرة والعناد، وما يوجد في سواد بعض الكتب، فإنه من أضعف أخبار الآحاد، ~~لأنه مرسل غير مسند، وعند من يعمل بأخبار الآحاد، لا يعمل بذلك، لأنه لا ~~يعمل إلا بالمسانيد التي يرويها العدول دون المراسيل، قد أورده شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام فقال: محمد بن الحسن الصفار، ms0361 عن ~~أحمد بن محمد قال حدثنا بعض أصحابنا، وأرسله وذكر الحديث بطوله، حذفته ~~مخافة التطويل، وأثبت منه المقصود، وقال في آخر الخبر: فأما الخمس فيقسم ~~ستة أسهم: سهم لله، وسهم للرسول صلى الله عليه وآله، وسهم لذي القربى، وسهم ~~لليتامى وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، فالذي لله، فلرسوله صلى الله ~~عليه وآله، ورسول الله أحق به، فهو له، والذي للرسول، هو لذي القربى، ~~والحجة في زمانه فالنصف له خاصة والنصف لليتامى، والمساكين، وأبناء ~~PageV01P493 # السبيل، من آل محمد عليهم السلام، الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، ~~عوضهم الله مكان ذلك الخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شئ فهو ~~له، وإن نقص عنهم، ولم يكفهم، أتمه من عنده، كما صار له الفضل كذلك يلزمه ~~النقصان (1) ثم أورد خبرا آخر مرسلا، غير مسند، أضعف من الخبر الأول، فقال: ~~الحسن بن علي بن فضال (2) قال: حدثني علي بن يعقوب أبو الحسن البغدادي، عن ~~الحسن بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال: حدثني الحسن بن راشد، قال: حدثني ~~حماد بن عيسى، قال: رواه لي بعض أصحابنا، ذكر عن العبد الصالح أبي الحسن ~~الأول عليه السلام. قال: الخمس من خمسة أشياء، وذكر في آخر الحديث فقال: ~~فله - يعني الإمام - نصف الخمس كملا، ونصف السهم الباقي بين أهل بيته ~~ثلاثة: سهم لأيتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على ~~الكفاف والسعة (3)، ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ يستغنون، فهو ~~للوالي، وإن عجز أو نقص (4) استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده، ~~بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم، لأن له ما فضل عنهم (5). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: فهذان الحديثان الضعيفان، أوردهما في تهذيب ~~الأحكام الذي لم يصنف كتابا في الأخبار أكبر منه، ولم يورد فيه غيرهما مع ~~ما قد جمع فيه من الأخبار المتواترة، والآحاد، والمراسيل، والمسانيد، وإلا ~~فالسبر (6) بيننا وبين المخالف في ذلك، فهل يحل لمن له أدنى تأمل ومعرفة، ~~أن يعدل عن كتاب الله ms0362 تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ~~إلى # PageV01P494 # هذين الخبرين المرسلين، وراوي أحدهما فطحي المذهب، كافر ملعون، مع كونه ~~مرسلا وهو الحسن بن الفضال، وبنو فضال كلهم فطحية، والحسن رأسهم في الضلال، ~~ثم لو سلمناهما تسليم جدل، ما كان فيهما ما ينافي ما ذكرناه، لأنه قال ~~فيهما: وإن نقص استغناؤهم، كان على الوالي أن ينفق من عنده، بقدر ما ~~يستغنون به، لأنه عليه السلام القائم بأمور الرعية، الناظر في أحوالهم، ~~سواء كانوا هاشميين، أو عاميين، فإنه يجب عليه أن ينفق عليهم من بيت مال ~~المسلمين، لا من ماله، لأن لهم في بيت المال حظا مثل سائر الناس، وليس ~~المال الذي في بيت مال المسلمين مختصا بأرباب الزكوات، بل الناس جميعهم فيه ~~شرع سواء، وهو المتولي لتفرقته عليهم، فقوله: من عنده، أي من تحت يده، ~~وأيضا فقد بينا أنه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد، وإن كانت رواتها ثقات، ~~عند أهل البيت عليهم السلام، لأنها لا توجب علما ولا عملا، وأكثر ما يثمر ~~غلبة الظن، ولا يجوز العدول عن المعلوم الذي هو كتاب الله تعالى إلى ~~المظنون، وأدلة العقول تعضد ذلك، وتشهد به، لأن مال الغير لا يجوز التصرف ~~فيه، إلا بإذنه ولو لم يكن في ذلك إلا طريقة الاحتياط لبراءة الذمة، لكفى، ~~لأن الذمة مشغولة بهذا المال، وإيصاله إلى صاحبه، ومستحقه، فإذا فعل ذلك ~~تيقن براءة ذمته مما لزمها، وإذا أعطاه لغيره ففيه الخلاف، ولم يتيقن براءة ~~ذمته، وإذا لم يكن مع المخالف إجماع، فدليل القرآن، وأدلة العقول، ودليل ~~الاحتياط، المتمسك بها في المسألة، هو الواجب الذي لا يجوز العدول عنه، لذي ~~لب وتأمل وتحصيل، وأيضا فالمسألة الشرعية، لا نعلمها إلا من أربع طرق، كتاب ~~الله العزيز، وسنة رسوله المتواترة، وإجماع الشيعة الإمامية، لدخول قول ~~معصوم فيه، فإذا فقدنا الثلاث الطرق، فدليل العقد المفزع إليه فيها، فهذا ~~معنى قول الفقهاء: دلالة الأصل، فسبرنا كتاب الله تعالى، فما وجدنا فيه، أن ~~مال ابن الحسن، يعطى لغيره، ويستحقه سواه، ms0363 ويسلم إليه بغير إذنه، وكذلك ~~السنة المتواترة، ولا أجمعنا PageV01P495 # على أن مال ابن الحسن، يستحقه غيره، ويسلم إلى سواه، بغير إذنه، فلم يبق ~~معنا من الأدلة والطرق الأربع، سوى دليل العقل، ودليل العقل يحظر علينا ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، هذا لا معدل للمنصف المتأمل عن هذا ~~الاستدلال إلا إليه، أعوذ بالله من سوء التوفيق، ثم لا تجد مصنفا من ~~أصحابنا، بعد ذكره لهذه المسألة، إلا ويودع في كتابه، ويفتي ويقول: إن نصف ~~الخمس، يوصى به لصاحبه، أو يحفظ لصاحبه، أو يودع لصاحبه، على اختلاف ~~العبارات، فلو أراد أنه يستحقه غيره مع غيبته، ويسلم إلى من سواه، لكانوا ~~مناقضين في أقوالهم، والأدلة لا تتناقض، وإلا فالسبر بيننا. # وهؤلاء الذين يستحقون الخمس، هم الذين قدمنا ذكرهم، ممن يحرم عليهم ~~الزكاة، ذكرا كان أو أنثى، فإن كان هناك، من أمه، من غير أولاد المذكورين، ~~وكان أبوه منهم حل له الخمس، ولم تحل له الزكاة، وإن كان ممن أبوه من غير ~~أولادهم، وأمه منهم، له يحل له الخمس، وحلت له الزكاة. # واليتامى وابن السبيل، يعطيهم مع الفقر والغنى، لأن الظاهر يتناولهم. # وينبغي أن يفرق الخمس في الأولاد، وأولاد الأولاد، ولا يخص بذلك الأقرب ~~فالأقرب، لأن الاسم يتناول الجميع، وليس ذلك على وجه الميراث، ولا يفضل ذكر ~~على الأنثى، من حيث كان ذكرا، لأن التفرقة إنما هي على قدر حاجتهم إلى ذلك، ~~وذلك يختلف بحسب أحوالهم، ويعطى الصغير منهم والكبير، لتناول الاسم لهم، ~~والظاهر يقتضي أن يفرق في جميع من تناوله الاسم، في بلد الخمس كان، أو في ~~غيره من البلاد، قريبا كان، أو بعيدا، إلا أن ذلك يشق، والأولى أن نقول: ~~نخص به من حضر البلد الذي فيه الخمس، ولا يحمل إلى غيره، إلا مع عدم ~~مستحقه. # ولو أن إنسانا حمل ذلك إلى بلد آخر، ووصل إلى مستحقه، لم يكن عليه شئ، ~~إلا أنه يكون ضامنا، إن هلك، مثل الزكاة. # ولا ينبغي أن يعطي إلا من كان مؤمنا، أو بحكم الإيمان، ويكون ms0364 عدلا ~~PageV01P496 # مرضيا، فإن فرق في الفساق جاز ذلك، ولم يكن عليه ضمان، لأن الظاهر ~~يتناولهم. # ومتى حضر الثلاثة الأصناف، ينبغي أن لا يخص به قوم دون قوم، بل الأفضل ~~تفريقه في جميعهم، وإن لم يحضر عند المعطي، إلا فرقة منهم، جاز له أن يفرق ~~فيهم، ولا ينتظر غيرهم ولا يحمل إلى بلد آخر، إلا على ما قلناه وحررناه. # باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها الأنفال هي جمع نفل، ونفل يقال بسكون ~~الفاء وفتحها، وهو الزيادة، وهي كل أرض خربة باد أهلها، إذا كانت قد جرى ~~عليها ملك أحد، وكل أرض ميتة خربة لم يجر عليها ملك لأحد وكل أرض لم يوجف ~~عليها بخيل ولا ركاب، الإيجاف: السير السريع، أو أسلمها أهلها طوعا بغير ~~قتال، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام التي ليست في أملاك المسلمين، ~~بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض، والمعادن التي في بطون الأودية، التي ~~هي ملكه، وكذلك رؤوس الجبال، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين، ويد مسلم ~~عليه، فلا يستحقه عليه السلام، بل ذلك في الأرض المفتتحة عنوة، والمعادن ~~التي في بطون الأودية مما هي له، والأرضون الموات التي لا أرباب لها، وصوا ~~في الملوك وقطائعهم التي كانت في أيديهم، لا على وجه الغصب، وميراث من لا ~~وارث له ومن الغنائم قبل أن تقسم، الجارية الرائعة الحسناء، والفرس الجواد ~~- وقال بعض أصحابنا في كتاب له: الفرس الفارة، وأهل اللغة يأبون هذا، ~~ويقولون: إن الفرس لا يقال له فاره، بل يقال فرس جواد، وحمار فاره - والثوب ~~المرتفع، وما أشبه ذلك، من الدرع الحصينة، والسيف القاطع، مما لا نظير له، ~~من رقيق، أو متاع، ما لم يجحف بالغانمين. # وإذا قاتل قوم أهل حرب بغير أمر الإمام، فغنموا، كانت الغنيمة خاصة ~~للإمام، دون غيره، فجميع ما ذكرناه، كان للنبي عليه السلام خاصة، وهو لمن ~~PageV01P497 # قام مقامه من الأئمة، في كل عصر، لأجل المقام لا وراثة، فلا يجوز لأحد ~~التصرف في شئ من ذلك، إلا بإذنه، فمن تصرف في ms0365 شئ من ذلك بغير إذنه، كان ~~غاصبا، وما يحصل منه من الفوائد والنماء للإمام، دون غيره. # ومتى تصرف في شئ منه بأمر الإمام وبإباحته، أو بضمانه، وقبالته، كان عليه ~~أن يؤدي ما يصالحه الإمام عليه، من نصف، أو ثلث، أو ما تقرر بينهما، ~~والباقي له، وكل منهما تجب عليه الزكاة، إذا بلغت حصته النصاب. # هذا إذا كان في حال ظهور الإمام، وانبساط يده، فأما في حال الغيبة ~~وزمانها واستتاره عليه السلام، من أعدائه، خوفا على نفسه، فقد رخصوا ~~لشيعتهم التصرف في حقوقهم، مما يتعلق بالأخماس وغيرها، مما لا بد لهم، من ~~المناكح، والمتاجر - والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم ~~عليهم السلام ويتجر في ذلك، ولا يتوهم متوهم، أنه إذا ربح في ذلك المتجر ~~شيئا، لا يخرج منه الخمس، فليحصل ما قلنا، فربما اشتبه - والمساكن، فأما ما ~~عدا الثلاثة الأشياء، فلا يجوز التصرف فيه على حال. # وما يستحقونه من الأخماس، في الكنوز، والمعادن، والأرباح، والمكاسب، ~~والزراعات، الفاضلة عن مؤونة السنة، وغير ذلك في حال الغيبة، فقد اختلفت ~~أقوال الشيعة الإمامية في ذلك، وليس فيه نص معين، فقال بعضهم: إنه جار في ~~حال الاستتار، مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر والمساكن، وهذا لا ~~يجوز العمل عليه، ولا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، لأنه ضد الدليل، ونقيض ~~الاحتياط، وأصول المذهب، وتصرف في مال الغير، بغير إذن قاطع. # وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا، فإذا حضرته الوفاة، وصى به ~~إلى من يثق بديانته، من إخوانه، ليسلم إلى صاحب الأمر، إذا ظهر، ويوصي به، ~~كما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحبه عليه السلام وقال قوم: يجب دفنه، لأن ~~الأرضين تخرج ما فيها، عند قيام القائم، مهدي الأنام عليه السلام، واعتمد ~~في ذلك على خبر واحد. PageV01P498 # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والأولى عندي الوصية به، والوديعة، ولا ~~يجوز دفنه، لأنه لا دليل عليه. # وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس، ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام، يدفن أو ~~يودع من ms0366 يوثق بأمانته، والثلاثة الأقسام الأخر، تفرق على مستحقيها، من ~~أيتام بني هاشم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، لأنهم المستحقون لها، وهم ~~ظاهرون، وعلى هذا يجب أن يكون العمل والاعتماد والفتيا، لأن مستحقها ظاهر، ~~وإنما المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، فهو مثل الزكاة، في أنه يجوز ~~تفرقتها، وإن كان الذي يجبي الصدقات ويتولاها ليس بظاهر، فأما القول الأول ~~فلا يجوز العمل به على حال. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا الذي اخترناه، وحققناه، وأفتينا به، هو ~~الذي يقتضيه الدين، وأصول المذهب، وأدلة العقول، وأدلة الفقه، وأدلة ~~الاحتياط، وإليه يذهب ويعول عليه، جميع محققي أصحابنا المصنفين، المحصلين، ~~الباحثين، عن مأخذ الشريعة، وجهابذة الأدلة، ونقاد الآثار، فإن جميعهم ~~يذكرون في باب الأنفال هذه المقالة، ويعتمدون على القول الأخير الذي ~~ارتضيناه، بغير خلاف بينهم، ويقولون ما حكيناه. ويذكرون ما شرحناه، ويصرحون ~~بأنه ليس فيه نص معين، فلو كان الخبران الضعيفان صحيحين، ما كانوا يقولون ~~ليس فيه نص معين. # وشيخنا المفيد، يقول: وإنما اختلفوا في ذلك، لعدم ما يلجأ إليه من صريح ~~المقال، وما سطرناه، واخترناه، مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ~~واختياره في مبسوطه (1)، وهذا الكتاب، اللهم آخر ما صنفه في الفقه، فإنه ~~بعد النهاية، والتهذيب والاستبصار، والجمل والعقود، ومسائل الخلاف، وإن كان # PageV01P499 # في جميع كتبه هذا اختياره، وفتواه، واعتقاده، مع اختلاف عباراته في كتبه، ~~وتصنيفاته، وإن كان المعنى واحدا، وقد أفتى فتيا صريحة، في جواب المسائل ~~الحائريات، فقال له السائل: وعن رجل وجد كنزا، لم يجد من يستحق الخمس منه، ~~ولا من يحمله إليه، ما يصنع به؟ فقال: الجواب، الخمس نصفه لصاحب الزمان، ~~يدفنه أو يودعه عند من يثق به، ويأمره بأن يوصي بذلك إلى أن يصل إلى ~~مستحقه، والنصف الآخر يقسمه في يتامى آل الرسول، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ~~فإنهم موجودون، وإن خاف من ذلك، أودع الخمس كله، أو دفنه (1) هذا آخر فتياه ~~رحمه الله، فلو كان يرى أن حق صاحب الزمان، يجوز صرفه إلى بني هاشم، في حال ~~الغيبة، لما أفتى بما ms0367 ذكرناه عنه. # والسيد المرتضى رضي الله عنه أفتى في المسائل الموصليات الثانية الفقهية، ~~وهي المسألة الثلاثون فقال: والخمس ستة أسهم، ثلاثة منها للإمام القائم ~~بخلافة الرسول، وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم الإمام، والثلاثة الباقية، ~~ليتامى آل الرسول، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، خاصة، دون الخلق أجمعين. # وتحقيق هذه المسألة، إن إخراج الخمس واجب، في جميع الغنائم، والمكاسب، ~~وكل ما استفيد بالحرب (2) وما استخرج أيضا من المعادن، والغوص، والكنوز، ~~وما فضل من أرباح التجارات، والزراعات، والصناعات، عن المؤونة والكفاية، ~~وقسمة هذا الخمس، وتمييز أهله، هو أن يقسم على ستة سهام ثلاثة منها للإمام ~~القائم مقام الرسول عليهما السلام وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي ~~القربى، لأن إضافة الله تعالى ذلك إلى نفسه، هي في المعنى للرسول عليه ~~السلام، إنما (3) أضافها إلى - نفسه، تفخيما لشأن الرسول، وتعظيما، كإضافة ~~طاعة الرسول عليه السلام إليه تعالى، وكما أضاف رضاه عليه السلام وأذاه ~~إليه، جلت عظمته. # PageV01P500 # والسهم الثاني المذكور المضاف إلى الرسول عليه السلام، له بصريح الكلام، ~~وهذان السهمان معا للرسول عليه السلام في حياته، ولخليفته القائم مقامه ~~بعده. # فأما المضاف إلى ذي القربى، فإنما عني به ولي الأمر من بعده، لأنه القريب ~~إليه، الخصيص به. # والثلاثة أسهم الباقية، ليتامى آل محمد عليهم السلام ومساكينهم، وأبناء ~~سبيلهم، وهم بنو هاشم خاصة، دون غيرهم. # وإذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر، بالسيف، قسمه الإمام على خمسة ~~أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، وجعل السهم الخامس على ستة أسهم، ~~وهي التي قدمنا بيانها، ثلاثة منها، له عليه السلام، وثلاثة للثلاثة ~~الأصناف من أهله، من أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، والحجة في ذلك ~~إجماع الفرقة المحقة عليه، وعملهم به. # فإن قيل: هذا تخصيص لعموم الكتاب، لأن الله تعالى يقول: " واعلموا أنما ~~غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " (1) فأطلق، وعم، وأنتم ~~جعلتم المراد بذي القربى واحدا، ثم قال: " واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~" وهذا عموم، فكيف خصصتموه ببني هاشم خاصة؟. # فالجواب عن ذلك، أن العموم قد ms0368 يخص بالدليل القاطع، وإذا كانت الفرقة ~~المحقة، قد أجمعت على الحكم الذي ذكرناه خصصنا بإجماعهم، الذي هو غير محتمل ~~الظاهر المحتمل، على أنه لا خلاف بين الأمة، في تخصيص هذه الظواهر، لأن ~~إطلاق قوله تعالى " ذي القربى " يقتضي عمومه، قرابة النبي عليه السلام، ~~وغيره، فإذا خص به قرابة النبي عليه السلام، فقد عدل عن الظاهر، وكذلك # PageV01P501 # إطلاق لفظة اليتامى، والمساكين، وابن السبيل تقتضي دخول من كان بهذه ~~الصفة، من مسلم وذمي، وغني، وفقير، ولا خلاف في أن عموم ذلك، غير مراد، ~~وأنه مخصوص على كل حال (1) هذا آخر كلام السيد المرتضى لا زيادة فيه ولا ~~نقصان. # قال محمد بن إدريس: فهل ترى أرشدك الله، خللا في كلام السيد، أو أنه أعطى ~~مال ابن الحسن لغيره، أو تمم لشركائه عليه السلام من سهمه، إذا نقص سهمهم ~~عن كفايتهم، بل قسمه على ما قسمه الله سبحانه، وأعطى كل ذي حق حقه، ولم ~~يلتفت إلى خبر شاذ، وقول سخيف، ومذهب ضعيف، وإلى هذا القول ذهب رحمه الله ~~في كتابه كتاب الإنتصار (2). # وأما شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله، فقد قال في ~~مقنعته: # وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك، عند الغيبة، وذهب كل فريق منهم إلى ~~مقال، فمنهم من يسقط (3) فرض إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدم من الرخص فيه، ~~من الأخبار، وبعضهم يوجب كنزه، ويتأول خبرا (4) ورد أن الأرض تظهر كنوزها، ~~عند ظهور القائم، مهدي الأنام عليه السلام، وأنه عليه السلام إذا قام، دله ~~الله سبحانه على الكنوز، فيأخذها من كل مكان، وبعضهم يرى صلة الذرية به، ~~وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب، ~~وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام، فإن (5) خشي إدراك المنية قبل ~~ظهوره، وصى به إلى من يثق به، في عقله وديانته، ليسلمه إلى الإمام عليه ~~السلام، إن أدرك قيامه، في # PageV01P502 # الثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام. ~~وهذا القول عندي أوضح من جميع ما ms0369 تقدم، لأن الخمس حق واجب، لغائب لم يرسم ~~قبل غيبته رسما يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه، إلى وقت إيابه، أو ~~التمكن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحق إليه، وجرى أيضا مجرى ~~الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدمه سقوطها، ولا يحل ~~التصرف فيها، على حسب التصرف في الأملاك، ويجب حفظها بالنفس، والوصية بها ~~إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها، من أهل الزكاة من الأصناف وإن ذهب ذاهب ~~إلى صنع ما وصفناه، في شطر الخمس الذي هو حق خالص للإمام عليه السلام، وجعل ~~الشطر الآخر في يتامى آل الرسول عليهم السلام، وأبناء سبيلهم، ومساكينهم، ~~على ما جاء في القرآن، لم تبعد أصابته الحق في ذلك، بل كان على صواب، وإنما ~~اختلف أصحابنا في هذا الباب، لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ، وإنما ~~عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة، مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر، من. ~~لزوم الأصول في حظر التصرف في غير المملوك، إلا بإذن المالك، وحفظ الودائع ~~لأهلها ورد الحقوق (1) هذا آخر قول شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا الشيخ المفيد جليل القدر، مقتدى ~~بأقواله، وفتاويه، انتهت رياسة الشيعة الإمامية في عصره وزمانه إليه، على ~~ما حكاه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله عنه، وهو صاحب النظر الثاقب، ~~والمناظرات في الإمامة، والمقالات المستخرجة التي لم تسبق إليها، فانظر ~~أرشدك الله تعالى إلى قوله: " وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما ~~يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ " فلو كان فيه نص صريح، وأخبار متواترة، ما ~~جاز له أن # PageV01P503 # يقول ذلك. ثم قال: " وإنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة، ثم قال: مع إقامة ~~الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول، في حظر التصرف في غير المملوك ~~إلا بإذن المالك " مقصوده، أن الله تعالى لا يكلفنا شيئا إلا وينصب عليه ~~الأدلة، وإلا يكون تكليفا لما لا يطاق، وتعالى الله عن ذلك، فلما عدمت ~~النصوص، والخطاب من جهة الشارع، ms0370 كان لنا أدلة العقول منارا وعلما، على ~~المسألة، نهتدي بها إليها، على ما مضى شرحه في باب قسمة الغنائم والأخماس، ~~فقد أشبعنا القول في ذلك، وحققناه وقلنا: إذا عدم أدلة الكتاب، والأخبار ~~المتواترة، والإجماع في المسألة الشرعية، كان فرضنا وتكليفنا فيها، العمل ~~بما يقتضيه العقل، لأنها تكون مبقاة عليه بغير خلاف من محصل، ولو اقتصر في ~~المسألة على دليل الاحتياط، لكفى، فكيف والأدلة العقلية، والسمعية قائمة ~~عليها؟ # ثم قال الشيخ المفيد، في جواب المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن ~~الرملي وهي مشهورة: سؤال: وعن رجل وجد كنزا، ثم لم يجد من يستحق الخمس منه، ~~ولا من يحمل إليه، ما يصنع به، وليس له في بلده الذي هو فيه، أهل يدفع ~~إليه، ما يصنع به؟ جواب: يصرف نصف الخمس، ليتامى آل محمد عليهم السلام، ~~ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ويجوز النصف الآخر، لولي الأمر عليه السلام، فإن ~~أدركه، سلمه إليه، وإن لم يدركه، وصى به له، وجعله عند ثقة، يوصله إليه، ~~فإن لم يجده الموصى إليه، وصى به إلى من جعله يقوم مقامه، في ذلك، وإذا لم ~~يجد في بلده من يتامى آل محمد عليهم السلام، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ~~أحدا نفذه إلى بلد يكون فيه، ليصل إليهم منه، فانظر إلى فتوى هذا الشيخ ~~رحمه الله. PageV01P504 # كتاب الحج PageV01P505 # كتاب الحج باب حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبهما الحج في اللغة هو ~~القصد، وفي الشريعة كذلك، إلا أنه اختص بقصد البيت الحرام، لأداء مناسك ~~مخصوصة عنده، متعلقة بزمان مخصوص، والعمرة هي الزيارة في اللغة، وفي ~~الشريعة عبارة عن زيارة البيت الحرام، لأداء مناسك (1) عنده، ولا يختص ~~بزمان مخصوص، إذا كانت مبتولة. فأما العمرة المتمتع بها إلى الحج، فإنها ~~تختص بزمان مخصوص، مثل الحج سواء، لأنها داخلة في الحج، وما ذكرته من حقيقة ~~الحج في الشريعة، ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه (2) وفي ~~جمله وعقوده (3). # والأولى أن يقال: الحج في الشريعة، هو القصد إلى مواضع مخصوصة، لأداء ~~مناسك مخصوصة عندها، متعلقة بزمان ms0371 مخصوص، وإنما قلنا ذلك، لأن الوقوف بعرفة ~~وقصدها واجب، وكذلك المشعر الحرام، ومنى، فإذا اقتصرنا في الحد على البيت ~~الحرام فحسب، خرجت هذه المواضع من القصد، وهذا لا يجوز، فأما ما ذكره في ~~حقيقة العمرة المبتولة، فحسن، لا استدراك عليه فيه، لأن الوقوف بعرفة ~~والمشعر ومنى لا يجب في العمرة المبتولة، بل قصد البيت الحرام فحسب، ولو ~~قيد العمرة بالمبتولة كان حسنا، بل أطلقها، وإن كان مقصوده رحمه الله ما ~~ذكرناه. # PageV01P506 # وهما على ضربين: مفروض، ومسنون، فالمفروض منهما على ضربين، مطلق من غير ~~سبب، وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب، هو حجة الإسلام، وعمرة الإسلام. # وشرائط وجوبهما ثمانية: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والصحة، ووجود ~~الزاد والراحلة، والرجوع إلى كفاية، إما من المال، أو الصناعة، أو الحرفة، ~~وتخلية السرب من الموانع، وإمكان المسير. # قولهم: إمكان المسير، هو غير تخلية السرب، لأن السرب الطريق، بفتح السين، ~~وإمكان المسير، يراد به، أنه وجد القدرة من المال في زمان لا يمكنه الوصول ~~إلى مكة، لضيق الوقت، مثال ذلك، أن رجلا من بغداد، وهو فقير، استغنى، ووجد ~~شرائط الحج، في أول ذي الحجة، أو كان قد بقي ليوم عرفة، ثلاثة أيام، أو أقل ~~من ذلك، والطريق مخلى، أمين، فلا يجب عليه في هذه السنة الحج، لأنه لا ~~يمكنه المسير بحيث يدرك الحج، وأوقاته، وأمكنته في هذه المدة، فإن وجد ~~المال والشرائط، ومعه من الزمان ما يمكنه الوصول، وإدراك هذه المواضع في ~~أوقاتها، فقد أمكنه المسير، فهذا معنى إمكان المسير. # ومتى اختل شئ من هذه الشرائط الثمان، سقط الوجوب، ولم يسقط الاستحباب، ~~هذا على قول بعض أصحابنا، فإنهم مختلفون في ذلك، فبعض يذهب إلى أنه لا يجب ~~إلا مع هذه الشرائط الثمانية (1) وبعض منهم، يقول: يجب الحج على كل حر، ~~مسلم، بالغ، عاقل، متمكن من الثبوت على الراحلة، إذا زالت المخاوف ~~والقواطع، ووجد من الزاد والراحلة ما ينهضه في طريقه، وما يخلفه لعياله من ~~النفقة. # وعبارة أخرى لمن لا يراعي الثماني شرائط، بل يسقط الرجوع ms0372 إلى كفاية، ~~ويراعي سبع شرائط فحسب، قال: الحج يجب على كل حر، بالغ، كامل، العقل، صحيح ~~الجسم، يتمكن من الاستمساك على الراحلة، مخلى السرب من الموانع، يمكنه ~~المسير، واجد للزاد والراحلة، ولما يتركه من نفقة من تجب عليه # PageV01P507 # نفقته على الاقتصاد، ولما ينفقه على نفسه ذاهبا وجائيا بالاقتصاد، وإلى ~~المذهب الأول ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في سائر كتبه إلا في ~~استبصاره (1)، ومسائل خلافه (2)، وإلى المذهب الثاني ذهب السيد المرتضى، في ~~سائر كتبه، حتى أنه ذهب في الناصريات، إلى أن الاستطاعة التي يجب معها ~~الحج، صحة البدن، وارتفاع الموانع، والزاد، والراحلة فحسب، وقال رحمه الله: # وزاد كثير من أصحابنا، أن يكون له سعة يحج ببعضها، وتبقى بعضا لقوت ~~عياله، ثم قال رضي الله عنه: دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه، بعد الإجماع ~~المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه، أن الحج يلزمه (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والذي يقوى في نفسي، وثبت عندي، وأختاره ~~وأفتي به، وأعتقد صحته، ما ذهب إليه السيد المرتضى، وأختاره، لأنه إجماع ~~المسلمين قاطبة، إلا مالكا فإنه لم يعتبر الراحلة، ولا الزاد، إذا كان ذا ~~صناعة يمكنه الاكتساب بها في طريقه، وإن لم يكن ذا صناعة، وكان يحسن ~~السؤال، وجرت عادته به، لزمه أيضا الحج، فإن لم يجر عادته به لم يلزمه ~~الحج. # فأما ما ذهب إليه الفريق الآخر، من أصحابنا، فإنهم يتعلقون بأخبار آحاد، ~~لا توجب علما ولا عملا، ولا يخصص بمثلها القرآن، ولا يرجع عن ظاهر التنزيل ~~بها، بل الواجب العمل بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا " (4) ولا خلاف أن من ذكرنا حاله قادر على ~~إتيان البيت، وقصده، لأنه تعالى قال " من استطاع إليه سبيلا " ولولا إجماع ~~المسلمين على إبطال قول مالك، لكان ظاهر القرآن معه، بل أجمعنا على تخصيص ~~المواضع التي أجمعنا عليها، وخصصناها بالإجماع، بقي الباقي، فظاهر # PageV01P508 # الآية (1) على عمومها، فمن خصص ما لم يجمع على تخصيصه، ms0373 يحتاج إلى دليل، ~~ألا ترى إلى استدلال السيد المرتضى رضي الله عنه وقوله: " دليلنا على صحة ~~ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من حاله ما ~~ذكرناه، أن الحج يلزمه " فقد استدل بإجماع الفرقة، وإجماع المسلمين، بقوله ~~" لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه أن الحج يلزمه " واستدل أيضا على بطلان ~~قول مالك، وصحة ما ذهب السيد إليه، واختاره (2) بما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله سئل عن قول تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا " فقيل له: يا رسول الله، ما الاستطاعة؟ فقال: الزاد والراحلة (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وأخبارنا متواترة عامة في وجوب الحج، على ~~من حاله ما ذكرناه، قد أوردها أصحابنا في كتب الأخبار، من جملتها ما ذكره ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه تهذيب الأحكام (4) وفي الإستبصار ~~فمما أورده في الإستبصار، عن الكليني محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال سأل حفص الكناسي أبا ~~عبد الله عليه السلام، وأنا عنده، عن قول الله عز وجل: # " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من ~~كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة، فلم يحج، فهو ممن يستطيع ~~الحج، قال: نعم (5). # عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله عز وجل: ولله على الناس ~~حج البيت # PageV01P509 # من استطاع إليه سبيلا قال: أن يكون له ما يحج به، قال: قلت من عرض عليه ~~ما يحج به، فاستحيى من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا قال: نعم، ما شأنه ~~يستحيي، ولو يحج على حمار أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي بعضا، ويركب بعضا، ~~فليحج (1) موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلا، عن محمد ~~بن مسلم، ms0374 قال: قلت لأبي جعفر، قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا، قال: يكون له ما يحج به، قلت: فإن عرض عليه الحج، ~~فاستحيى، قال: هو ممن يستطيع، ولم يستحيي، ولو على حمار أجدع أبتر، قال: ~~فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: فجعل شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، هذه ~~الأخبار عمدته، وبها صدر الباب في ماهية الاستطاعة، وإنها شرط في وجوب ~~الحج، وهذه طريقته في هذا الكتاب، أعني كتاب الإستبصار، يقدم في صدر الباب ~~ما يعمل به من الأخبار ويعتمد عليه، ويفتي به، وما يخالف ذلك يؤخره، ويتحدث ~~عليه، هذه عادته، وسجيته، وطريقته في هذا الكتاب، فمذهبه في الإستبصار، هو ~~ما اخترناه، وقد رجع عن مذهبه في نهايته (3) وجمله وعقوده (4) واختار في ~~استبصاره ما ذكرناه، ثم قال رحمه الله: فأما ما رواه الحسين بن سعيد، عن ~~القاسم بن أحمد، عن علي، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، ~~قول الله عز وجل: و " لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "، قال: ~~يخرج ويمشي، إن لم يكن عنده مركب، قلت: لا يقدر على المشي، قال: يمشي ~~ويركب، قلت: لا يقدر على ذلك، أعني المشي، قال: يخدم القوم ويخرج معهم (5). # PageV01P510 # عنه، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: نعم، إن حجة الإسلام واجبة، ~~على من أطاق (1) المشي من المسلمين، ولقد كان من حج مع النبي عليه السلام، ~~أكثرهم مشاة، ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله بكراع الغميم، فشكوا ~~إليه الجهد والعياء (2) فقال: شدوا أزركم (3)، واستبطؤا (4) ففعلوا ذلك، ~~فذهب عنهم (5) (6). # قال رحمه الله: فلا تنافي بين هذين الخبرين، والأخبار الأولة المتقدمة، ~~لأن الوجه فيهما أحد شيئين، أحدهما أن يكونا محمولين على الاستحباب، لأن من ~~أطاق المشي، مندوب إلى الحج، وإن لم يكن واجبا يستحق بتركه العقاب، ويكون ms0375 ~~إطلاق اسم الوجوب عليه على ضرب من التجوز مع إنا قد بينا أن ما هو مؤكد ~~شديد الاستحباب، يجوز أن يقال فيه أنه واجب وإن لم يكن فرضا. # والوجه الثاني: أن يكونا محمولين على ضرب من التقية، لأن ذلك مذهب بعض ~~العامة، ألا ترى أنه رحمه الله قد اعتمد على الأخبار الأولة، في وجوب الحج ~~على من وجد الزاد والراحلة، ونفقة طريقه ذاهبا وجائيا، وما يخلفه نفقة من ~~يجب عليه نفقته مدة سفره وغيبته، ولم يذكر فيها الرجوع إلى كفاية، إلا في ~~خبر أبي الربيع الشامي، فإن فيه اشتباها، على غير الناقد المتأمل، بل عند ~~تحقيقه ونقده، هو موافق لغيره من الأخبار التي اعتمد شيخنا عليها، لا تنافي ~~بينها وبينه وذلك أنه قال أبو الربيع: سئل أبو عبد الله عليه السلام، عن ~~قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقال: ~~ما يقول الناس في الاستطاعة؟ قال: فقيل له الزاد والراحلة، قال: فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: # PageV01P511 # قد سئل أبو جعفر عن هذا، فقال: هلك الناس إذن، لئن كان من كان له زاد ~~وراحلة قدر ما يقوت عياله، ويستغني به عن الناس، ينطلق، فيسلبهم إياه، لقد ~~هلكوا إذن، فقيل له: فما السبيل، قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ~~ببعض، ويبقى ببعض لقوت عياله (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وليس في الخبر ما ينافي ما ذهبنا إليه، ~~واخترناه، بل ما يلائمه ويعضده، وهو دليل لنا، لا علينا، بل نعم ما قال ~~عليه السلام، لأنه قال: ما يقول الناس في الاستطاعة؟ قال: فقيل له: الزاد ~~والراحلة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا ~~فقال: هلك الناس إذن، لئن كان من كان له زاد وراحلة، قدر ما يقوت عياله، ~~ويستغني به عن الناس، ينطلق، فيسلبهم إياه، لقد هلكوا إذن، ونحن نقول بما ~~قال عليه السلام، ولا نوجب الحج على الواجد للزاد والراحلة فحسب، بل نقول ~~ما قال عليه ms0376 السلام، لما قيل له: فما السبيل، قال: فقال: السعة في المال، ~~إذا كان يحج ببعض، ويبقي بعض، يقوت عياله وكذا نقول، وهذا مذهبنا الذي ~~ذهبنا إليه، لأنه عليه السلام قال: السبيل، السعة في المال، ثم فسرها فقال: ~~إذا كان يحج ببعض ويبقي بعض يقوت عياله، ولم يذكر في الخبر عليه السلام ~~ويرجع إلى كفاية، إما من صناعة، أو مال، بل قال عليه السلام: يحج ببعض، ~~ويبقى بعض يقوت عياله، وهو الصحيح، لأنا أوجبنا الحج، بأن يجد الزاد ~~والراحلة، ونفقته، ذاهبا وجائيا، وما يخلفه نفقة من يجب عليه نفقته، من ~~عياله، وكذلك قال عليه السلام: يحج ببعض، ويبقي بعض يقوت عياله، يعني نفقة ~~عياله، فأما إن لم يبق ما يقوت عياله، مدة سفره، وغيبته، فلا يجب عليه ~~الحج، وهل هذا الخبر فيه، ما ينافي ما قلناه، أو يرجع به عن ظاهر التنزيل، ~~والمتواتر من # PageV01P512 # الأخبار، ولو وجد أخبار آحاد، فلا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأنها لا ~~توجب علما ولا عملا، ولا يترك لها ظاهر القرآن، وإجماع أصحابنا، فإنهم عند ~~تحقيق أقوال الفريقين، تجدهم متفقين على ما ذهبنا إليه، وأنا أدلك على ذلك، ~~وذاك أنه لا خلاف بينهم، أن العبد إذا لحقه العتاق، قبل الوقوف بأحد ~~الموقفين، فإن حجته مجزية عن حجة الإسلام، ويجب عليه النية للوجوب والحج، ~~ولم يعتبر أحد منهم، هل هو ممن يرجع إلى كفاية أو صنعة، لأن العبد عندهم لا ~~يملك شيئا فإذن لا مال له يرجع إليه، ولا أحد منهم اعتبر رجوعه إلى صناعة، ~~في صحة حجه، وهذا منهم إجماع منعقد بغير خلاف. # وكذلك أيضا، من عرض عليه بعض إخوانه نفقة الحج، فإنه يجب عليه عند أكثر ~~أصحابنا أيضا، ولم يعتبروا في وجوب الحج عليه رجوعه إلى كفاية، إما من ~~المال، أو الصناعة والحرفة، بل أوجبوه عليه، بمجرد نفقة الحج، وعرضها عليه، ~~وتمكنه منها فحسب. # وأيضا فقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، إلى ما ذهبنا إليه، في ~~مسألة من مسائل خلافه (1) مضافا إلى استبصاره ms0377 (2) فقال: مسألة، المستطيع ~~ببدنه الذي يلزمه فعل الحج بنفسه، أن يكون قادرا على الكون على الراحلة، ~~ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها، فإذا كانت هذه صورته، فلا يجب ~~عليه فرض الحج، إلا بوجود الزاد والراحلة، فإن وجد أحدهما، لا يجب عليه فرض ~~الحج، وإن كان مطيقا للمشي قادرا عليه، ثم قال في استدلاله على صحة ما صوره ~~في المسألة، دليلنا إجماع الفرقة، ولا خلاف أن من اعتبرناه، يجب عليه الحج ~~وليس على قول من خالف ذلك دليل، وأيضا قوله تعالى: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا "، والاستطاعة تتناول القدرة، وجميع # PageV01P513 # ما يحتاج إليه، فيجب أن يكون من شرطه، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: الاستطاعة الزاد والراحلة، لما سئل عنها روى ذلك ابن عمر، ~~وابن عباس، وابن مسعود، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وجابر بن عبد الله ~~وعائشة، وأنس بن مالك، ورووا (1) أيضا عن علي عليه السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في المسألة، ألا ترى أرشدك ~~الله إلى قوله رحمه الله، ولا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج، وما ~~اعتبر فيما صوره في المسألة الرجوع إلى كفاية ودل أيضا، بإجماع الفرقة على ~~صحة ما صوره في المسألة. # وأيضا ذكر مسألة أخرى، فقال: مسألة، الأعمى يتوجه عليه فرض الحج، إذا كان ~~له من يقوده ويهديه، ووجد الزاد والراحلة، لنفسه ولمن يقوده، ولا يجب عليه ~~الجمعة، وقال الشافعي: يجب عليه الحج، والجمعة، معا، وقال أبو حنيفة: # لا يجب عليه الحج، وإن قدر على جميع ما قلناه، دليلنا قوله تعالى: " ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "، وهذا مستطيع، فمن أخرجه من ~~العموم، فعليه الدلالة (2) هذا آخر كلام شيخنا ألا ترى أرشدك الله، إلى ~~استدلاله، فإن كان يعتبر الرجوع إلى الكفاية، على ما يذكره في بعض كتبه في ~~وجوب الحج، فقول أبي حنيفة صحيح، لا حاجة به إلى الرد عليه، بل ms0378 رد عليه ~~بالآية وعمومها، ونعم ما استدل به، فإنه الدليل القاطع، والضياء الساطع، ~~والشفاء النافع. # وقال أيضا في مبسوطه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: مسألة، إذا بذل له ~~الاستطاعة، قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا، ويخلف لمن يجب عليه نفقته، لزمه فرض ~~الحج، لأنه مستطيع (3) هذا آخر كلامه في مبسوطه، وجعل هذا الكلام مسألة في ~~مسائل خلافه أيضا (4) فهل يحل لأحد أن يقول، إن الشيخ أبا جعفر الطوسي رحمه ~~الله، ما يذهب إلى ما يذهب إليه المرتضى في هذه المسألة، بعد ما # PageV01P514 # أوردناه عنه، وإن كان في بعض كتبه يقول بغير هذا، فنأخذ ما اتفقا عليه، ~~ونترك القول الذي انفرد به أحدهما، إن قلدا في ذلك ونعوذ بالله من ذلك، بل ~~يجب علينا الأخذ بما قام الدليل عليه من كان القائل به من (1). # وأيضا فقد بينا أنه إذا اختلف أصحابنا الإمامية، في مسألة، ولم يكن عليها ~~إجماع منهم، منعقد، فالواجب علينا التمسك بظاهر القرآن، إن كان عليها ظاهر ~~تنزيل، وهذه المسألة فلا إجماع عليها، بغير خلاف عند من خالفنا وذهب إلى ~~غير ما اخترناه، وإذا لم يكن له إجماع عليها، قلنا نحن، ظاهر التنزيل دليل ~~عليها، وعموم الآية، ولا يجوز العدول عنه، ولا تخصيصه، إلا بأدلة قاطعة ~~للأعذار، إما من كتاب الله تعالى مثله، أو سنة متواترة مقطوع بها، يجري ~~مجراه أو إجماع، وهذه الأدلة مفقودة بحمد الله تعالى في المسألة، فيجب ~~التمسك بعموم القرآن، فهو الشفاء لكل داء. # ومن شرط صحة أداء حجة الإسلام وعمرته. الإسلام، وكمال العقل، لأن الكافر، ~~وإن كان واجبا عليه، لكونه مخاطبا بالشرائع عندنا، فلا يصح منه أداءهما، ~~إلا بشرط الإسلام، وعند تكامل شروط وجوبهما، يجبان في العمر مرة واحدة، وما ~~زاد عليها مستحب، ومندوب إليه، وخصوصا لذوي اليسار والأموال الواسعة، فإنهم ~~يستحب لهم أن يحجوا كل سنة. # ووجوبهما على الفور، دون التراخي، بغير خلاف بين أصحابنا. # وما يجب عند سبب، فهو ما يجب بالنذر، أو العهد، أو إفساد حج مندوب، دخل ~~فيه، أو عمرة ms0379 كذلك، ولا سبب لوجوبهما غير ذلك، وذلك بحسب النذر، أو العهد، ~~إن كان واحدا فواحدا، وإن كان أكثر فأكثر. # فأما المفسودة، فإنه يجب عليه الإتيان بحجة صحيحة، ولو تكرر الفساد لها ~~دفعات. # ولا يصح النذر والعهد بهما، إلا من كامل العقد، حر، ومن لا ولاية عليه، ~~فأما من ليس كذلك، فلا ينعقد نذره، ولا يراعى في صحة انعقاد النذر، # PageV01P515 # ما روعي في حجة الإسلام، من الشروط. # وإذا حصلت الاستطاعة، ومنعه من الخروج مانع، من سلطان، أو عدو، أو مرض، ~~ولم يتمكن من الخروج بنفسه، كان عليه أن يخرج رجلا يحج عنه، فإذا زالت عنه ~~بعد ذلك الموانع، كان عليه إعادة الحج، لأن الذي أخرجه، إنما كان يجب عليه ~~في ماله، وهذا يلزمه على بدنه، وماله، ذكر هذا بعض أصحابنا في كتاب له، وهو ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته (1) وهذا غير واضح، لأنه إذا ~~منع، فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج، ولا يجب عليه أن يخرج ~~رجلا يحج عنه، لأنه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف، وإنما هذا خبر أورده ~~إيرادا، لا اعتقادا. # فإن كان متمكنا من الحج والخروج، فلم يخرج وأدركه الموت، وكان الحج قد ~~استقر عليه، ووجب، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله، ما يحج به من بلده، وما ~~يبقى بعد ذلك يكون ميراثا، فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به (2)، وكانت الحجة ~~قد وجبت عليه قبل ذلك، واستقرت، وجب أن يحج به عنه من بلده، وقال بعض ~~أصحابنا: بل من بعض المواقيت ولا يلزم الورثة الإجارة من بلده، بل من بعض ~~المواقيت، والصحيح الأول، لأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فلما مات ~~سقط الحج عن بدنه، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه، لو كان حيا، من نفقة ~~الطريق من بلده، فأما إذا لم يخلف إلا قدر ما يحج به، من بعض المواقيت، وجب ~~أيضا أن يحج عنه من ذلك الموضع، وما اخترناه مذهب شيخنا أبي ms0380 جعفر الطوسي ~~رحمه الله في نهايته (3) وبه تواترت أخبارنا، ورواية أصحابنا والمقالة ~~الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه (4) وأظنها مذهب المخالفين. # PageV01P516 # وإن خلف قدر ما يحج به عنه، أو أقل من ذلك ولم يكن قد وجب عليه الحج قبل ~~ذلك واستقر في ذمته، كان ميراثا لورثته، فهذا معنى قولنا وجبت الحجة ~~واستقرت، ووجبت وما استقرت، لأن من تمكن من الاستطاعة، وخرج للأداء، من غير ~~تفريط، ولا توان، بل في سنة تمكنه من الاستطاعة، خرج ومات قبل تفريطه، فلا ~~يجب أن يخرج من تركته ما يحج به عنه، لأن الحجة ما استقرت في ذمته، فأما ~~إذا فرط فيها، ولم يخرج تلك السنة، وكان متمكنا من الخروج، ثم مات، يجب أن ~~يخرج ما تركته ما يحج به عنه من بلده، قبل قسمة الميراث. # ومن لم يملك الاستطاعة، وكان له ولد، له مال، وجب عليه أن يأخذ من ماله، ~~قدر ما يحج به على الاقتصاد، ويحج، ذكر هذا شيخنا أبو جعفر في نهايته (1) ~~ورجع عنه في استبصاره (2) ورجوعه عنه هو الصحيح، وإنما أورده إيرادا في ~~نهايته، لا اعتقادا، ثم قال في النهاية: فإن لم يكن له ولد، وعرض عليه بعض ~~إخوانه، ما يحتاج إليه من مؤونة الطريق، وجب عليه الحج أيضا، وقال: ومن ليس ~~معه مال، وحج به بعض إخوانه، فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام، وإن أبسر بعد ~~ذلك (3). # قال محمد بن إدريس: والذي عندي في ذلك، أن من يعرض عليه بعض إخوانه، ما ~~يحتاج إليه من مؤونة الطريق فحسب، لا يجب عليه الحج، إذا كان له عائلة تجب ~~عليه نفقتهم، ولم يكن له ما يخلفه نفقة بهم، بل هذا يصح فيمن لا يجب عليه ~~نفقة غيره، بشرط أن يملكه ما يبذل له، ويعرض عليه، لا وعدا بالقول دون ~~الفعال، وكذا أقول فيمن حج به بعض إخوانه، بشرط أن يخلف لمن تجب عليه ~~نفقته، إن كان ممن تجب عليه نفقته وفي المسألتين معا، ما راعى شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي في نهايته، الرجوع ms0381 إلى كفاية، إما من المال، أو الصناعة، # PageV01P517 # وهذا يدلك أيضا على ما قدمناه أولا. # ومتى عدم المكلف الاستطاعة، جاز له أن يحج عن غيره، وإن كان صرورة لم يحج ~~بعد حجة الإسلام، وتكون الحجة مجزية عمن حج عنه، وهو إذا أيسر بعد ذلك كان ~~عليه إعادة الحج. # ومتى نذر الرجل أن يحج لله تعالى، وجب عليه الوفاء به، فإن حج الذي نذر، ~~ولم يكن حج حجة الإسلام (فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام) وإن خرج بعد النذر ~~بنية حجة الإسلام لم يجزأه عن الحجة التي نذرها، وكانت في ذمته، ذكر ذلك ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته (1) والصحيح أنه إذا حج بنية النذر لا ~~تجزيه حجته المنذورة عن حجة الإسلام، لأن الرسول عليه السلام قال: # الأعمال بالنيات، وعليه حجتان، فكيف تجزيه حجة واحدة، عن حجتين، وإنما ~~هذا خبر واحد، أورده إيرادا، لا اعتقادا، على ما كررنا الاعتذار له في عدة ~~مواضع، فإنه رجع عنه في جمله وعقوده (2) وفي مسائل خلافه (3) وقال: الفرضان ~~لا يتداخلان، وجعل ما ذكره في النهاية رواية، ما اعتد بها، ولا التفت ~~إليها. # ومن نذر أن يحج ماشيا، ثم عجز، فليركب، ولا كفارة عليه، ولا شئ يلزمه عل ~~الصحيح من المذهب، وهذا مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (4). # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (5) فليسق بدنه، وليركب، ~~وليس عليه شئ، وإن لم يعجز عن المشي، كان عليه الوفاء به فإذا إنتهى إلى ~~مواضع العبور، فليكن قائما فيها، وليس عليه شئ. # ومن حج من أهل القبلة، وهو مخالف لاعتقاد الحق ولم يخل بشئ من # PageV01P518 # أركانه، فقد أجزأته حجته عن حجة الإسلام، ويستحب له إعادة الحج بعد ~~استبصاره، وإن كان قد أخل بشئ من أركان الحج، لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام، ~~وكان عليه قضاؤها فيما بعد، وذهب شيخنا في مسائل خلافه إلى أنه قال: مسألة، ~~من قدر على الحج عن نفسه، لا يجوز أن يحج عن غيره، وإن كان عاجزا عن الحج ~~عن نفسه، لفقد الاستطاعة، ms0382 جاز له أن يحج عن غيره، وبه قال الثوري، وقال ~~مالك وأبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن غيره، على كل حال، قدر عليه، أو لم ~~يقدر، وكذلك يجوز له أن يتطوع به، وعليه فرض نفسه، وبه نقول (1). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله وبه نقول، غير واضح، والمذهب يقتضي ~~أصوله أن من وجب عليه حجة الإسلام، لا يجوز له أن يتطوع بالحج قبلها، لأن ~~وجوب حجة الإسلام عندنا على الفور، دون التراخي، بغير خلاف، فالواجب ~~المضيق، كل ما منع منه، فهو قبيح، وإنما هذا مذهب أبي حنيفة، اختاره شيخنا ~~أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه، وقوله في غير هذا الكتاب، بخلاف ~~ما ذهب إليه فيه. # باب في أقسام الحج الحج على ثلاثة أقسام، تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، ~~وإفراد، وإنما كان ذلك لاختلاف المكلفين في الجهات، وإلا لو كان عالم الله ~~نائيا عن الحرم، كان الحج قسما واحدا، وهو التمتع بالعمرة إلى الحج، ولو ~~كان العالم مستوطنين الحرم، كان الحج ضربا واحدا، إما قرانا، أو إفرادا، ~~فالتمتع، هو فرض من نأى عن الحرم، وحده، من كان بينه وبين المسجد الحرام، ~~ثمانية وأربعون ميلا، من أربعة جوانب البيت، من كل جانب اثنا عشر ميلا، فلا ~~يجوز لهؤلاء، # PageV01P519 # إلا التمتع، مع الإمكان، فإذا لم يمكنهم التمتع، أجزأتهم الحجة المفردة، ~~مع الضرورة، وعدم الاختيار. # وأما من كان من أهل حاضري المسجد الحرام، وهو من كان بينه وبين المسجد ~~الحرام، أقل من اثني عشر ميلا، من أربعة جوانبه، ففرضه القران، أو الإفراد، ~~مخير في ذلك، ولا يجزيه التمتع بحال. # فسياقة، أفعال حج المتمتع، الإحرام من الميقات، في وقته، مع نية الحج (1) ~~والتلبية الأربع، يجب عليه أن يتلفظ بها دفعة واحدة، ليعقد إحرامه بها، ~~فإنها تتنزل في انعقاد إحرامه منزلة تكبيرة الإحرام، في انعقاد صلاة ~~المصلي. # ويستحب أن يكررها، ويكون عليها إلى أن يشاهد بيوت مكة، فإذا شاهدها قطع ~~التلبية التي كان مندوبا إلى تكرارها. # فإذا كان حاجا على طريق المدينة، ms0383 قطع التلبية إذا بلغ عقبة المدنيين. # وإن كان على طريق العراق، قطع التلبية، إذا بلغ عقبة ذي طوى، هذا إذا كان ~~متمتعا. # فإن كان قارنا، أو مفردا، فلا يقطع التلبية إلا عند الزوال يوم عرفة. # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: فإذا عاين بيوت مكة، قطع التلبية، وحد ~~بيوت مكة، عقبة المدنيين، وإن كان قاصدا إليها، من طريق المدينة، فإنه يقطع ~~التلبية، إذا بلغ عقبة ذي طوى (2) والأول الأظهر، وهو اختيار شيخنا أبي ~~جعفر الطوسي في مصباحه (3)، وسلار في رسالته (4) وهو الصحيح. # واغتسل مندوبا. # ويستحب أن يدخلها حافيا. # PageV01P520 # وإن كان دخولها من طريق المدينة، دخلها من أعلاها. # ثم دخل المسجد، فطاف بالبيت سبعا، وصلى عند المقام ركعتين. # ثم يخرج إلى الصفا، والمروة، فيسعى بينهما، سبعة أشواط. # ثم يقصر من شعر رأسه، أو من أظفاره، وقد أحل من كل شئ أحرم منه، وتحل له ~~النساء، من دون طوافهن، لأن كل إحرام، بحج، أو بعمرة، سواء كان الحج واجبا، ~~أو مندوبا، وكذلك العمرة، فلا تحل النساء، إلا بطوافهن. # ويجب عليه طواف النساء، لتحل النساء له، إلا إحرام العمرة المتمتع بها ~~إلى الحج، وهي هذه فلا يجب طواف النساء، بل يحللن له، ممن دون الطواف الذي ~~يلزم كل محرم. # ثم ينشئ إحراما آخر، من مكة بالحج، يوم التروية، ويمضي إلى منى، فيبيت ~~بها، على جهة الاستحباب، دون الفرض، والإيجاب، ليلة عرفة، ويغدو منها إلى ~~عرفات، فيقف هناك إلى غروب الشمس، ويفيض منها إلى المشعر الحرام، فيصلي بها ~~المغرب والعشاء الآخرة، فإذا طلع الفجر، من يوم النحر، وقف بالمشعر وقوفا ~~واجبا، والوقوف به ركن، من أركان الحج، من تركه متعمدا بطل حجه، وكذلك ~~الوقوف بعرفة، ويتوجه إلى منى، فيقضي مناسكه يوم العيد بها، على ما نبينه، ~~ويمضي إلى مكة، فيطوف بالبيت طواف الزيارة، وهو طواف الحج، ويصلي عن المقام ~~ركعتين، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يطوف طواف النساء، وقد أحل من كل شئ ~~أحرم منه، وقد قضى مناسكه كلها، للعمرة والحج، وكان متمتعا ثم يعود ms0384 إلى ~~منى، أيام التشريق (1) واجب عليه الرجوع إليها، والمبيت بها، ورمي الجمار ~~بها أيضا، وغير ذلك إن شاء الله تعالى وأما القارن، فهو الذي يحرم من ~~الميقات، ويقرن بإحرامه، سياق الهدي، ويمضي إلى عرفات، ويقف بها، ويفيض ~~منها، إلى المشعر الحرام، ويقف به، # PageV01P521 # ويجئ إلى منى يوم النحر، فيقضي مناسكه بها، ثم يجئ إلى مكة، فيطوف ~~بالبيت، ويصلي عند المقام ركعتي الطواف، ويسعى بين الصفا والمروة، ويطوف ~~طواف النساء، وقد قضى مناسكه كلها للحج، فحسب دون العمرة. # والمفرد، مناسكه كذلك، إلا أنه لا يقرن بإحرامه سياق هدي، وباقي المناسك ~~هما فيها سواء، فإن طافا بالبيت قبل وقوفهما بعرفة، والمشعر، يستحب لهما ~~تجديد النية (1) عند كل طواف، ثم يخرجان إلى التنعيم، أو أحد المواضع التي ~~يحرم منها، فيحرمان من هناك، بالعمرة المبتولة، ويرجعان إلى مكة، فيطوفان ~~بالبيت ويصليان عند المقام، ويسعيان بين الصفا والمروة، ويقصران، أو ~~يحلقان، ثم يطوفان، طواف النساء، واجب ذلك عليهما، ولا يجب ذلك على ~~المتمتع، في عمرته، على ما قدمناه. وقد أديا عمرتهما الواجبة عليهما، فتكون ~~عمرة مفردة، ونحن نبين ذلك زيادة بيان في مواضعه (2) ونزيده شرحا. # من جاور بمكة، سنة واحدة، أو سنتين، كان فرضه التمتع، فيخرج إلى ميقات ~~بلده، ويحرم بالحج متمتعا، فإن جاور بها ثلاث سنين، لم يجز له التمتع، وكان ~~حكمه حكم أهل مكة، وحاضريها، على ما جاءت به الأخبار المتواترة (3). # وإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا، فيستحب له أن يوفر شعر رأسه ولحيته، من ~~أول ذي القعدة ولا يمس شيئا منهما، وقال بعض أصحابنا بوجوب توفير ذلك، فإن ~~حلقه، وجب عليه دم شاة، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (4) وإليه ذهب ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في نهايته (5) واستبصاره (6)، وقال # PageV01P522 # في جمله وعقوده (1) بما اخترناه أولا وهو الصحيح، لأن الأصل براءة الذمة، ~~فمن شغلها بواجب، أو مندوب، يحتاج إلى دليل شرعي، وأيضا قبل الإحرام، ~~الإنسان محل، ولا خلاف أن المحل لم يحظر عليه حلق رأسه، وإنما حظر ذلك على ~~المحرم، ولا ms0385 إجماع معنا على وجوب توفير شعر الرأس من هذا الوقت. # فإذا جاء إلى ميقات أهله، أحرم بالحج متمتعا، على ما قدمناه، ومضى إلى ~~مكة، فإذا شاهد بيوتها، فليقطع التلبية المندوب تكرارها، ثم يدخلها، فإذا ~~دخلها طاف بالبيت سبعا، وصلى عند المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة، ~~وقصر من شعر رأسه، وقد أحل من جميع ما أحرم منه، على ما قدمناه، إلا الصيد، ~~فإنه لا يجوز له ذلك، لا لكونه محرما، بل لكونه في الحرم. # ثم يستحب أن يكون على هيئته هذه إلى يوم التروية، عند الزوال، فإذا كان ~~ذلك الوقت، صلى الظهر، وأحرم بعده بالحج، ومضى إلى منى، ثم ليغد منها إلى ~~عرفات، فليصل بها الظهر والعصر، ويقف إلى غروب الشمس، ثم يفيض إلى المشعر، ~~فيبيت بها تلك الليلة، فإذا أصبح، وقف بها على ما قدمناه، ثم غدا منها إلى ~~منى، فقضى (2) مناسكه هناك، ثم يجيئ يوم النحر أو من الغد، والأفضل أن لا ~~يؤخر ذلك عن الغد، فإن أخره فلا بأس ما لم يهل المحرم ويطوف بالبيت طواف ~~الحج، ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى بين الصفا والمروة، وقد فرغ من مناسكه ~~كلها، وحل له كل شئ إلا النساء، والصيد، وبقي عليه لتحلة النساء طواف، ~~فليطف أي وقت شاء، في مدة مقامه بمكة، فإذا طاف طواف النساء، حلت له ~~النساء، وعليه هدي واجب، ينحره، أو يذبحه بمنى، يوم النحر، فإن لم يتمكن ~~منه، كان عليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، يوم قبل التروية، ويوم ~~التروية، ويوم عرفة، فإن فاته صوم يوم قبل # PageV01P523 # التروية، صام يوم التروية، ويوم عرفة، فإذا انقضت أيام التشريق، صام ~~اليوم الآخر، بانيا على ما تقدم من اليومين، فإن فاته صوم يوم التروية، فلا ~~يصوم يوم عرفة، فإن صامه، لا يجوز له البناء عليه، فإذا كان بعد أيام ~~التشريق، صام ثلاثة أيام متواليات، لا يجزيه غير ذلك، وسبعة، إذا رجع إلى ~~أهله. # والمتمتع، إنما يكون متمتعا، إذا وقعت عمرته في أشهر الحج، وهي شوال، وذو ~~القعدة، ms0386 وذو الحجة، في تسعة أيام منه، وإلى طلوع الشمس، من اليوم العاشر، ~~فإن وقعت عمرته في غير هذه المدة المحدودة، لم يجز له أن يكون متمتعا بتلك ~~العمرة، وكان عليه لحجته، عمرة أخرى، يبتدئ بها في المدة التي قدمناها. # وكذلك لا يجوز الإحرام بالحج مفردا، ولا قارنا، إلا في هذه المدة، فإن ~~أحرم في غيرها، فلا حج له، اللهم إلا أن يجدد الإحرام، عند دخول هذه المدة. # وأما القارن، فعليه أن يحرم من ميقات أهله، ويسوق معه هديا، يشعره من ~~موضع الإحرام، يشق سنامه، ويلطخه بالدم، أو يعلق في رقبته نعلا، مما كان ~~يصلي فيه، وليسق الهدي معه إلى منى، ولا يجوز له أن يحل، إلى أن يبلغ الهدي ~~محله. # وقال شيخنا المفيد في كتاب الأركان: فمتى لم يسق من الميقات، أو قبل دخول ~~الحرم، إن لم يقدر على ذلك من الميقات، لم يكن قارنا، فإذا أراد أن يدخل ~~مكة، جاز له ذلك، لكنه يستحب له أن لا يقطع التلبية، وإن أراد أن يطوف ~~بالبيت تطوعا، فعل ذلك، إلا أنه كلما طاف بالبيت، يستحب له، أن يلبي عند ~~فراغه، وليس ذلك بواجب عليه. # وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته: إلا أنه كلما طاف بالبيت، لبى ~~عند فراغه من الطواف، ليعقد إحرامه بالتلبية، وإنما يفعل ذلك، لأنه لو لم ~~يفعل ذلك، دخل في كونه محلا، وبطلت حجته، وصارت عمرة (1) وهذا غير واضح، # PageV01P524 # بل تجديد التلبية مستحب، عند فراغه من طوافه المندوب، وقوله رحمه الله ~~ليعقد إحرامه، قال محمد بن إدريس رحمه الله: إحرامه منعقد قبل ذلك، فكيف ~~يقول ليعقد إحرامه؟ وقوله وإنما يفعل ذلك، لأنه لو لم يفعل ذلك، دخل في ~~كونه محلا، وبطلت حجته، وصارت عمرة، وهذا قول عجيب، كيف يدخل في كونه محلا، ~~وكيف يبطل حجته، وتصير عمرة، ولا دليل على ذلك، من كتاب، ولا سنة، مع قول ~~الرسول عليه السلام: الأعمال بالنيات (1) وإنما لامرئ ما نوى (2). # وقد رجع شيخنا أبو جعفر عن هذا في جمله وعقوده ms0387 (3)، ومبسوطه (4) فقال: # وتميز القارن، من المفرد، بسياق الهدي، ويستحب لهما تجديد التلبية، عند ~~كل طواف، وإنما أورد ما ذكره في نهايته إيرادا، لا اعتقادا، وقد بينا أنه ~~ليس له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي محله، من يوم النحر، وليقض مناسكه كلها، ~~من الوقوف بالموقفين، وما يجب عليه من المناسك بمنى، ثم يعود إلى مكة، ~~فيطوف بالبيت سبعا، ويسعى بين الصفا والمروة سبعا، ثم يطوف طواف النساء، ~~وقد أحل من كل شئ أحرم منه، وكانت عليه العمرة بعد ذلك. # والمتمتع إذا تمتع، سقط عنه فرض العمرة، لأن عمرته التي يتمتع بها بالحج ~~(5) قامت مقام العمرة المبتولة، ولم يلزمه (6) إعادتها. # وأما المفرد بكسر الراء، فإن عليه ما على القارن سواء، لا يختلف حكمهما ~~في شئ، من مناسك الحج، وإنما يتميز القارن من المفرد، بسياق الهدي، فأما ~~باقي المناسك، فهما مشتركان فيه على السواء. # ويستحب لهما، أن لا يقطعا التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة. # PageV01P525 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا يجوز لهما أن يقطعا التلبية، إلا بعد ~~الزوال، من يوم عرفة (1). فإن أراد بقوله: لا يجوز، التأكيد على فعل ~~الاستحباب، فنعم ما قال، وإن أراد ذلك على جهة التحريم، فغير واضح، لأن ~~تجديد التلبية، وتكرارها، بعد التلفظ بها دفعة واحدة، وانعقاد الإحرام بها، ~~غير واجب، أعني تكرارها، وإنما ذلك مستحب، مؤكد الاستحباب، دون الفرض ~~والإيجاب، وليس عليهما هدي وجوبا، فإن ضحيا استحبابا، كان لهما فيه فضل ~~جزيل، وليس ذلك بواجب. # باب المواقيت معرفة المواقيت واجبة، لأن الإحرام لا يجوز إلا منها، فلو ~~أن إنسانا أحرم قبل ميقاته، كان إحرامه باطلا، اللهم إلا أن يكون قد نذر ~~لله تعالى على نفسه، أن يحرم من موضع بعينه، فإنه يلزمه الوفاء به، حسب ما ~~نذره، على ما روي في الأخبار (2) فمن عمل بها، ونذر الحج، أو العمرة ~~المتمتع بها إلى الحج، فإنها حج أيضا، وداخلة فيه، فلا ينعقد إلا إذا وقع ~~في أشهر الحج، فإن كان الموضع الذي نذر منه الإحرام، بينه ms0388 وبين مكة، أكثر ~~من مدة أشهر الحج، فلا ينعقد الإحرام بالحج أيضا، وإن كان منذورا، لأن ~~الإجماع حاصل منعقد، على أنه لا ينعقد إحرام حج، ولا عمرة متمتع بها إلى ~~الحج، إلا في أشهر الحج، فإذا وردت أخبار، بأنه إذا كان منذورا، انعقد قبل ~~المواقيت، فإن العمل يصح بها، ويخص بذلك الإجماع، وأمكن العمل بها، فإن ~~قيل: فإنها عام، قلنا: فالعموم قد يخص بالأدلة. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: والأظهر الذي يقتضيه الأدلة، وأصول # PageV01P526 # مذهبنا، أن الإحرام لا ينعقد إلا من الميقات، سواء كان منذورا، أو غيره، ~~ولا يصح النذر بذلك أيضا، لأنه خلاف المشروع، ولو انعقد بالنذر، كان ضرب ~~المواقيت لغوا، والذي اخترناه، يذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله، وابن ~~أبي عقيل، من أصحابنا، وشيخنا أبو جعفر، في مسائل خلافه، فإنه قال: مسألة، ~~من أفسد الحج، وأراد أن يقضي، أحرم من الميقات، ثم استدل فقال: دليلنا، إنا ~~قد بينا أن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، وهو إجماع الفرقة، وأخبارهم، ~~عامة في ذلك، فلا يتقدر على مذهبنا هذه المسألة (1) هذا آخر كلامه، فلو كان ~~ينعقد الإحرام قبل الميقات إذا كان منذورا، لما قال فلا يتقدر على مذهبنا ~~هذه المسألة، وهي تتقدر عند من قال يصح الإحرام قبل الميقات، وينعقد إذا ~~كان منذورا، فليلحظ ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: ومن عرض له مانع من ~~الإحرام، جاز له أن يؤخر أيضا عن الميقات، فإذا زال المنع، أحرم من الموضع ~~الذي انتهى إليه (2). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمة الله: جاز له أن يؤخره، مقصوده كيفية ~~الإحرام الظاهرة، وهو التعري، وكشف الرأس، والارتداء، والتوشح والاتزار، ~~فأما النية، والتلبية، مع القدرة عليها، فلا يجوز له ذلك، لأنه لا مانع ~~يمنع من ذلك، ولا ضرورة فيه، ولا تقية، وإن أراد، وقصد شيخنا غير ذلك، فهذا ~~يكون قد ترك الإحرام متعمدا من موضعه، فيؤدي إلى إبطال حجه بغير خلاف، ~~فليتأمل ذلك. # وإن قدم إحرامه قبل الوقت، وأصاب صيدا، لم يكن ms0389 عليه شئ، لأنه لم ينعقد ~~إحرامه، وإن أخر إحرامه عن الميقات، وجب عليه أن يرجع إليه، ويحرم منه، ~~متعمدا كان أو ناسيا، فإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وكان قد ترك # PageV01P527 # الإحرام متعمدا، فلا حج له، وإن كان تركه ناسيا، فليحرم من موضعه، لأن ~~الإحرام واجب وركن (1) والأركان في الحج متى تركها الإنسان متعمدا بطل حجه، ~~إذا فات أوقاتها، ومحالها، وأزمانها، وأمكنتها، فإن تركها ناسيا، لا يبطل ~~حجه، والواجب الذي ليس بركن، إذا تركه الإنسان متعمدا، لا يبطل حجه، بل له ~~أحكام نذكرها، عند المصير إليها إن شاء الله تعالى. # فإن كان قد دخل مكة، ثم ذكر أنه لم يحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، ~~لخوف الطريق، أو لضيق الوقت، وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم، فليخرج إليه، ~~وليحرم منه، وإن لم يمكنه ذلك أيضا، أحرم من موضعه، وليس عليه شئ، وقد وقت ~~(2) رسول الله صلى الله عليه وآله، لأهل كل صقع، ولمن حج على طريقهم ~~ميقاتا، فوقت لأهل العراق العقيق، فمن أي جهاته وبقاعه أحرم ينعقد الإحرام ~~منها، إلا أن له ثلاثة أوقات، أولها المسلخ، يقال بفتح الميم وبكسرها، وهو ~~أوله، وهو أفضلها عند ارتفاع التقية، وأوسطها غمرة، وهي تلي المسلخ، في ~~الفضل مع ارتفاع التقية (3) وآخرها ذات عرق، وهو (4) أدونها في الفضل، إلا ~~عند التقية، والشناعة، والخوف، فذات عرق حينئذ أفضلها في هذه الحال، ولا ~~يتجاوز ذات عرق إلا محرما على كل حال. # ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة، ووقت لأهل الشام، ~~الجحفة، وهي المهيعة، بتسكين الهاء، وفتح الياء، مشتقة من المهيع، وهو ~~المكان الواسع، ووقت لأهل الطائف، قرن المنازل، وقال بعض أهل اللغة، وهو ~~الجوهري صاحب كتاب الصحاح، في الصحاح: قرن بفتح الراء، ميقات أهل نجد، ~~والمتداول بين الفقهاء، وسماعنا على مشائخنا، رحمهم الله، قرن المنازل، ~~بتسكين الراء، واحتج صاحب الصحاح، بأن أويس القرني منسوب # PageV01P528 # إليه، ووقت لأهل اليمن جبلا يقال له يلملم، ويقال الملم. وميقات أهل مصر، ~~ومن صعد من البحر، جدة. # وإذا حاذى الإنسان ms0390 أحد هذه المواقيت، أحرم من ذلك الموضع، إذا لم يجعل ~~طريقه أحدها. # ومن كان منزله دون هذه المواقيت، إلى مكة فميقاته منزله، فعليه أن يحرم ~~منه. # والمجاور بمكة الذي لم يتم له ثلاث سنين، إذا أراد أن يحج، فعليه أن يخرج ~~إلى ميقات صقعه، وليحرم منه، وإن لم يتمكن فليخرج إلى خارج الحرم، فيحرم ~~منه، وإن لم يتمكن من ذلك أيضا، أحرم من المسجد الحرام. # وقد ذكر أن من جاء إلى الميقات، ولم يقدر على الإحرام، لمرض، أو غيره، ~~فليحرم عنه وليه، ويجنبه ما يجتنب المحرم، وقد تم إحرامه، وهذا غير واضح، ~~بل إن كان عقله ثابتا، عليه فالواجب عليه، أن ينوي هو، ويلبي، فإن لم يقدر ~~فلا شئ عليه، وانعقد إحرامه بالنية، وصار بمنزلة الأخرس، ولا يجزيه نية ~~غيره عنه، وإن كان زائل العقل، فقد سقط عنه الحج، مندوبا، كان أو واجبا، ~~فإن أريد بذلك، أن وليه لا يقربه شيئا مما يحرم على المحرم استعماله، فحسن، ~~وإن أريد بأنه ينوي عنه، ويحرم عنه، فقد قلنا ما عندنا في ذلك. # باب كيفية الإحرام الإحرام فريضة، لا يجوز تركه، فمن تركه متعمدا فلا حج ~~له، وإن تركه ناسيا كان حكمه ما قدمناه في الباب الأول، إذا ذكر، فإن لم ~~يذكر أصلا حتى يفرغ من جميع مناسكه، فقد تم حجه، ولا شئ عليه، إذا كان قد ~~سبق في عزمه الإحرام على ما روي في أخبارنا (1) والذي تقتضيه أصول المذهب ~~أنه لا # PageV01P529 # يجزيه، وتجب عليه الإعادة، لقوله عليه السلام: الأعمال بالنيات (1) وهذا ~~عمل بلا نية، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، ولم يورد هذا، ولم يقل به ~~أحد، من أصحابنا، سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، فالرجوع إلى الأدلة ~~أولى من تقليد الرجال. # وإذا أراد الإنسان أن يحرم بالحج متمتعا، فإذا انتهى إلى ميقاته، تنظف، ~~وقص أظفاره، وأخذ شيئا من شاربه، ويزيل الشعر من تحت إبطيه، وعانته، ثم ~~ليغتسل، كل ذلك مستحب، غير واجب، ثم يلبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما، ~~ويتوشح بالآخر، ms0391 أو يرتدي به. # وقد أورد شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الإستبصار، في الجزء الثاني، ~~في باب كيفية التلفظ بالتلبية، خبرا عن الرضا عليه السلام، قال فيه: وآخر ~~عهدي بأبي، أنه دخل على الفضل بن الربيع، وعليه ثوبان وساج (2). # قال محمد بن إدريس: وساج يريد طيلسانا، لأن الساج بالسين غير المعجمة، ~~والجيم، الطيلسان الأخضر، أو الأسود، قال أبو ذويب: # - فما أضحى همي الماء حتى * كأن على نواحي الأرض ساجا - ولا بأس أن يغتسل ~~قبل بلوغه الميقات، إذا خاف عوز الماء، فإن وجد الماء عند الميقات ~~والإحرام، أعاد الغسل، فإنه أفضل، وإذا اغتسل بالغداة، كان غسله كافيا لذلك ~~اليوم، أي وقت أراد أن يحرم فيه فعل، وكذلك إذا اغتسل أول الليل، كان كافيا ~~له إلى آخره، سواء نام أو لم ينم، وقد روي أنه إذا نام بعد الغسل قبل أن ~~يعقد الإحرام، كان عليه إعادة الغسل استحبابا (3) والأول هو الأظهر، لأن ~~الأخبار عن الأئمة الأطهار، جاءت في أن من اغتسل نهاره، كفاه ذلك الغسل، ~~وكذلك من اغتسل ليلا. # PageV01P530 # ومتى اغتسل للإحرام ثم أكل طعاما لا يجوز للمحرم أكله، أو لبس ثوبا لا ~~يجوز له لبسه لأجل الإحرام، يستحب له إعادة الغسل. # ولا بأس أن يلبس المحرم، أكثر من ثوبي إحرامه، ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر ~~من ذلك، إذا اتقى بها الحر، أو البر، ولا بأس أيضا أن يغير ثيابه، وهو ~~محرم. # فإذا دخل إلى مكة، وأراد الطواف، فالأفضل له أن لا يطوف إلا في ثوبيه، ~~اللذين أحرم فيهما. # وأفضل الثياب للإحرام القطن، والكتاب البياض (1)، وإنما يكره التكفين في ~~الكتان، ولا يكره الإحرام في الكتان. # وجميع ما تصح الصلاة فيه من الثياب للرجال، يصح لهم الإحرام فيه. # فأما النساء، فالأفضل لهن الثياب البياض (2) من القطن والكتان، ويجوز لهن ~~الإحرام في الثياب الإبريسم المحض، لأن الصلاة فيها جائزة لهن، وإلى هذا ~~القول ذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله، في ~~كتابه أحكام النساء (3)، وهو الصحيح، لأن حظر الإحرام ms0392 لهن في الإبريسم، ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، والأصل براءة الذمة، وصحة التصرف في ~~الملك وحمل ذلك على الرجال قياس، ونحن لا نقول به. # وأفضل الأوقات التي يحرم الإنسان فيها، بعد الزوال، ويكون ذلك بعد فريضة ~~الظهر، فعلى هذا يكون ركعتا الإحرام المندوبة، قبل فريضة الظهر، بحيث يكون ~~الإحرام عقيب صلاة الظهر، وإن اتفق أن يكون الإحرام في غير هذا الوقت، كان ~~أيضا جائزا، والأفضل أن يكون الإحرام، بعد صلاة فريضة وأفضل ذلك، بعد صلاة ~~الظهر، فإن لم تكن صلاة فريضة، صلى ست ركعات، ونوى بها صلاة الإحرام، ~~مندوبا قربة إلى الله تعالى، وأحرم في دبرها، # PageV01P531 # فإن لم يتمكن من ذلك، أجزأه ركعتان، وليقرأ في الأولة منهما بعد التوجه، ~~الحمد، وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد، وقل يا أيها الكافرون، فإذا ~~فرغ منهما، أحرم عقيبهما، بالتمتع بالعمرة إلى الحج، فيقول: اللهم إني أريد ~~ما أمرت به، من التمتع بالعمرة إلى الحج، على كتابك وسنة نبيك، صلى الله ~~عليه وآله، فإن عرض لي عارض، يحبسني، فحلني حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت ~~علي، اللهم إن لم يكن حجة، فعمرة أحرم لك شعري، وجسدي، وبشري من النساء، ~~والطيب، والثياب، أبتغي بذلك وجهك، والدار الآخرة، وكل هذا القول مستحب، ~~غير واجب. # وإن كان قارنا، فليقل: اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج قارنا، وإن كان ~~مفردا فليذكر ذلك، نطقا في إحرامه، فإنه مستحب. # فأما نيات الأفعال، وما يريد أن يحرم به، فإنه يجب ذلك، ونيات القلوب، ~~فإنه لا ينعقد الإحرام إلا بالنية، والتلبية للمتمتع والمفرد، وأما القارن، ~~فينعقد إحرامه بالنية، وانضمام التلبية، أو الإشعار، أو التقليد، مخير بين ~~ذلك، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا ينعقد الإحرام، في جميع أنواع الحج، إلا ~~بالتلبية فحسب، وهو (1) السيد المرتضى رحمة الله، وبه أقول، لأنه مجمع ~~عليه، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: ومن أحرم من غير صلاة ~~وغير غسل، كان عليه ms0393 إعادة الإحرام، بصلاة وغسل (2) فأقول: إن أراد أنه نوى ~~الإحرام، وأحرم، ولبى، من دون صلاة وغسل، فقد انعقد إحرامه، فأي إعادة تكون ~~عليه، وكيف يتقدر ذلك، وإن أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة، من دون النية ~~والتلبية، على ما قدمنا القول في مثله (3)، ومعناه، فيصح ذلك ويكون لقوله ~~وجه. # PageV01P532 # ولا بأس أن يصلي الإنسان صلاة الإحرام، أي وقت كان من ليل أو نهار، ما لم ~~يكن قد تضيق وقت فريضة حاضرة، فإن تضيق الوقت بدأ بالفريضة، ثم بصلاة ~~الإحرام، وإن لم يكن تضيق بدأ بصلاة الإحرام. # ويستحب للإنسان، أن يشترط في الإحرام، إن لم يكن حجة فعمرة، وإن يحله حيث ~~حبسه، سواء كانت حجته تمتعا، أو قرانا، أو إفرادا، وكذلك الحكم في العمرة، ~~وإن لم يكن الاشتراط لسقوط فرض الحج في العام المقبل، فإن من حج حجة ~~الإسلام، وأحصر، لزمه الحج من قابل، وإن كانت تطوعا، لم يكن عليه ذلك، ~~وإنما يكون للشرط تأثير، وفائدة، أن يتحلل المشترط، عند العوائق، من مرض، ~~وعدو، وحصر، وصد، وغير ذلك، بغير هدي. # وقال بعض أصحابنا: لا تأثير لهذا الشرط، في سقوط الدم عند الحصر والصد، ~~ووجوده كعدمه، والصحيح الأول، وهو مذهب السيد المرتضى، وقد استدل على صحة ~~ذلك، بالإجماع، وبقول الرسول عليه السلام، لضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب: حجي واشترطي وقولي: اللهم فحلني حيث حبستني (1). # ولا فائدة لهذا الشرط، إلا التأثير فيما ذكرناه من الحكم، فإن احتجوا ~~بعموم قوله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي " قلنا: # نحمل ذلك على من لم يشترط، هذا آخر استدلال السيد المرتضى. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: مسألة، يجوز ~~للمحرم، أن يشترط في حال إحرامه، أنه إن عرض له عارض يحبسه أن يحله حيث ~~حبسه من مرض، أو عدو، أو انقطاع نفقة، أو فوات وقت، وكان ذلك صحيحا، يجوز ~~له أن يتحلل إذا عرض له شئ من ذلك، وروي ذلك عن # PageV01P533 # عمر وابن مسعود، وبه قال الشافعي، وقال ms0394 بعض أصحابه: إنه لا تأثير للشرط، ~~وليس بصحيح عندهم، والمسألة على قول واحد في القديم، وفي الجديد على قولين، ~~وبه قال أحمد، وإسحاق، وقال الزهري، ومالك، وابن عمر، الشرط لا يفيد شيئا، ~~ولا يتعلق به التحلل، وقال أبو حنيفة: المريض له التحلل من غير شرط، فإن ~~شرط، سقط عنه الهدي، دليلنا: إجماع الفرقة، ولأنه شرط، لا يمنع منه الكتاب، ~~ولا السنة، فيجب أن يكون جائزا، لأن المنع يحتاج إلى الدليل، وحديث ضباعة ~~بنت الزبير، يدل على ذلك، وروت عائشة أن النبي عليه السلام، دخل على ضباعة ~~بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله: إحرمي، واشترطي، وقولي أن تحلني (1) حيث حبستني (2) ~~وهذا نص. # ثم قال رحمه الله بعد هذه المسألة بلا فصل: مسألة: إذا شرط على ربه في ~~حال الإحرام، ثم حصل الشرط، وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل، ولا بد من ~~الهدي، وللشافعي فيه قولان، في النية والهدي معا، دليلنا: عموم الآية، في ~~وجوب الهدي، على المحصر، وطريقة الاحتياط (3)، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر ~~رحمه الله. # قال محمد بن إدريس: في المسألة الأولة، يناظر شيخنا رحمه الله، ويخاصم، ~~من قال أن الشرط لا تأثير له، ووجوده كعدمه، وأنه لا يفيد شيئا، ثم يستدل ~~على صحته وتأثيره، ولا شرط لا يمنع منه الكتاب، ولا السنة، فيجب أن يكون ~~جائزا، ويستدل بحديث ضباعة بنت الزبير، وفي المسألة الثانية، يذهب إلى أن ~~وجوده كعدمه، ولا بد من الهدي، وإن اشترط، ويستدل بعموم الآية، في وجوب ~~الهدي على المحصر، وهذا عجيب، طريف، فيه ما فيه. # PageV01P534 # ولا بأس أن يأكل الإنسان لحم الصيد، وينال النساء، ويشم الطيب بعد عقد ~~الإحرام، ما لم يلب، فإذا لبى، حرم عليه جميع ذلك، كذا أورده شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (1) وهذا غير واضح، لأنه قال بعد عقد الإحرام: # والإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية، أو الإشعار، والتقليد (2)، للقارن، ثم ~~قال: ما لم يلب، فإذا لم يلب فما انعقد ms0395 إحرامه. # والأولى أن يقال: إنما أراد بقوله بعد عقد الإحرام، لبس ثوبي الإحرام، ~~والصلاة، والاغتسال من الكيفية الظاهرة، على ما أسلفنا القول في معناه، وإن ~~كان الحاج قارنا، فإذا ساق، وأشعر البدنة، أو قلدها، حرم أيضا عليه ذلك، ~~وإن لم يلب، لأن ذلك يقوم مقام التلبية، في حق القارن. # والإشعار، هو أن يشق سنام البدنة، من الجانب الأيمن، فإن كانت بدنا ~~كثيرة، صفها صفين، ويشعر إحديهما من جانبها الأيمن، والأخرى من جانبها ~~الأيسر. # وينبغي إذا أراد الإشعار، أن يشعرها وهي باركة، وإذا أراد نحرها، نحرها ~~وهي قائمة. # والتقليد، يكون بنعل قد صلى فيه، لا يجوز غيره. # وإذا أراد المحرم أن يلبي جاهرا بالتلبية، بعد انعقاد إحرامه بالتلبية ~~المخفت بها التي أدنى التلفظ بها، أن تسمع أذناه، التي يقال يلبي سرا، ~~يريدون بذلك، غير جاهر بها، بل متلفظا، بحيث تسمع أذناه الكلام، ثم أراد أن ~~يكررها، جاهرا بها، فالأفضل له إذا كان حاجا على طريق المدينة، أن يجهر ~~بها، إذا أتى البيداء، وهي الأرض التي يخسف بها جيش السفياني، التي تكره ~~فيها الصلاة عند الميل، فلو أريد بذلك التلبية التي ينعقد بها الإحرام، لما ~~جاز ذلك، لأن البيداء بينها وبين ذي الحليفة، ميقات أهل المدينة، ثلاث ~~فراسخ، وهو ميل، فكيف يجوز له أن يتجاوز الميقات من غير إحرام، فيبطل بذلك ~~حجه وإنما # PageV01P535 # المقصود والمراد ما ذكرناه من الإجهار بها، في حال تكرارها. # وإذا كان حاجا على غير طريق المدينة. جهر من موضعه بتكرار التلبية ~~المستحبة، إن أراد، وإن مشى خطوات ثم لبى، كان أفضل. # والتلبية التي ينعقد بها الإحرام فريضة، لا يجوز تركها على حال، والتلفظ ~~بها دفعة واحدة، هو الواجب، والجهر بها على الرجال مندوب، على الأظهر من ~~أقوال أصحابنا، وقال بعضهم: الجهر بها واجب، فأما تكرارها مندوب مرغب فيه، ~~والإتيان بقول لبيك ذا المعارج إلى آخر الفصل مندوب، أيضا شديد الاستحباب. # وكيفية التلبية الأربع الواجبة التي تتنزل في انعقاد الإحرام بها منزلة ~~تكبيرة الإحرام في انعقاد الصلاة، هو أن ms0396 يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك فهذه التلبيات الأربع فريضة، لا ~~بد منها. # فإذا لبى بالتمتع، ودخل إلى مكة، وطاف، وسعى، ثم لبى، بالحج، قبل أن ~~يقصر، فقد بطلت متعته، على قول بعض أصحابنا، وكانت حجته مبتولة، هذا إذا ~~فعل ذلك متعمدا، فإن فعله ناسيا، فليمض فيما أخذ فيه، وقد تمت متعته، وليس ~~عليه شئ. # ومن لبى بالحج مفردا، ودخل مكة، وطاف، وسعى، جاز له أن يقصر ويجعلها ~~عمرة، ما لم يلب بعد الطواف، فإن لبى بعده، فليس له متعة، وليمض في حجته، ~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (1). ولا أرى لذكر ~~التلبية هاهنا وجها، وإنما الحكم للنية، دون التلبية، لقوله عليه السلام: # الأعمال بالنيات (2). # وينبغي أن يلبي الإنسان، ويكرر التلبيات الأربع، وغيرها من الألفاظ، # PageV01P536 # مندوبا، في كل وقت، وعند كل صلاة، وإذا هبط واديا، أو صعد شرفا، وفي ~~الأسحار. # والأخرس، يجزيه في تلبيته، تحريك لسانه، وإشارته، بالإصبع. # ويقطع المتمتع، التلبية، المكررة المندوبة، إذا شاهد بيوت مكة، فإذا ~~شاهدها، يستحب له قطعها، فإن كان قارنا أو مفردا قطع تلبيته يوم عرفة بعد ~~الزوال، وإذا كان معتمرا قطعها إذا دخل الحرم، فإن كان المعتمر ممن قد خرج ~~من مكة، ليعتمر، فلا يقطعها، إلا إذا شاهد الكعبة. # ويجرد الصبيان، من لبس المخيط، من فخ، و " فخ " بالفاء والخاء المعجمة ~~المشددة، إذا حج بهم على طريق المدينة، لأن فخا على هذه الطريق، فأما إذا ~~كان إحرامهم من غير ميقات أهل المدينة، فلا يجوز لبس المخيط لهم، بل يجر ~~دون من المخيط وقت الإحرام، و " فخ " هي الموضع الذي قتل به الحسين بن علي ~~بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام، وهي من مكة، على ~~رأس فرسخ، إذا أريد الحج بهم. # ويجنبون، كلما يجتنبه المحرم، ويفعل بهم، ما يجب على المحرم فعله، وإذا ~~حج بهم متمتعين، وجب أن يذبح عنهم، ويكون الهدي من مال من حج بالصبي، دون ms0397 ~~مال الصبي، وينبغي أن يوقف الصبي بالموقفين معا، ويحضر المشاهد كلها، ويرمى ~~عنه، ويناب عنه، في جميع ما يتولاه الرجل بنفسه، وإذا لم يوجد لهم هدي، كان ~~على الولي الذي أدخلهم في الحج، أن يصوم عنه. # وأفعال الحج على ضربين: مفروض، ومسنون، في الأنواع الثلاثة. # والمفروض على ضربين: ركن، وغير ركن. # فأركان المتمتع عشرة له النية، والإحرام من الميقات في وقته، وطواف ~~العمرة، والسعي بين الصفا والمروة لها، والإحرام بالحج، من جوف مكة، لأنها ~~ميقاته، والنية له، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، وطواف الزيارة، ~~والسعي للحج. # وما ليس بركن، فثمانية أشياء: التلبيات الأربع على قول بعض أصحابنا وعلى ~~قول PageV01P537 # الباقين، هي ركن. وهو الأظهر والأصح، لأن حقيقة الركن، ما إذا أخل به ~~الإنسان في الحج عامدا، بطل حجه، والتلبية هذا حكمها، والي هذا يذهب شيخنا ~~أبو جعفر، في النهاية في باب فرائض الحج، (1) ويذهب في الجمل والعقود، إلى ~~أن التلبية واجبة، غير ركن (2)، أو ما قام (3) مقامها مع العجز، وركعتا ~~طواف العمرة، والتقصير بعد السعي، والتلبية عند الإحرام بالحج، أو ما يقوم ~~مقامها، على رأي من لا يرى أنها ركن، والهدي، أو ما يقوم مقامه، من الصوم ~~مع العجز، ولا يجوز إذا عدمنا القدرة على الهدي، الانتقال إلا إلى الصوم، ~~دون الثمن، لأن الله تعالى (4) ما نقلنا إلى ثالث، بل نقلنا إذا عدمنا ~~الهدي، إلى بدله، وهو الصوم، وبعض أصحابنا قال: لا يجوز الانتقال إلى ~~الصوم، إلا بعد عدم ثمنه، والأول أظهر، ودليله ما قدمناه، وركعتا طواف ~~الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف له. # وأركان القارن والمفرد ستة: النية، والإحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف ~~بالمشعر، وطواف الزيارة، والسعي. # وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء: التلبية، أو ما يقوم مقامها للقارن، من ~~تقليد، أو إشعار، على أحد المذهبين، وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، ~~وركعتا الطواف له. # ويتميز القارن من المفرد بسياق الهدي. # ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف. # وأشهر الحج، قال بعض أصحابنا: ثلاثة أشهر وهي: شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة، وقال بعض ms0398 أصحابنا: شهران، وتسعة أيام، وقال بعض منهم: # PageV01P538 # شهران وعشرة أيام، فالأول مذهب شيخنا المفيد، في كتابه الأركان، ويناظر ~~مخالفه على ذلك، وهو أيضا مذهب شيخنا أبي جعفر رحمه الله في نهايته (1) ~~وقال في جمله وعقوده: شهران وتسعة أيام (2) وقال في مسائل خلافه (3) ~~ومبسوطه (4). # وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وإلى يوم النحر، قبل طلوع الفجر منه، فإذا ~~طلع، فقد مضى أشهر الحج، ومعنى ذلك، أنه لا يجوز أن يقع إحرام الحج إلا ~~فيه، ولا إحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج، إلا فيها، وأما إحرام ~~العمرة المبتولة، فجميع أيام السنة وقت له. # والذي يقوي في نفسي، مذهب شيخنا المفيد، وشيخنا أبي جعفر، في نهايته، ~~والدليل على ما اخترناه، ظاهر لسان العرب، وحقيقة الكلام، وذلك أن الله ~~تعالى قال في محكم كتابه: " الحج أشهر معلومات " (5) فجمع سبحانه، ولم يفرد ~~بالذكر، ولم يثن، ووجدنا أهل اللسان، لا يستعملون هذا القول، فيما دون أقل ~~من ثلاثة أشهر، فيقولون: فلان غاب شهرا، إذا أكمل الشهر لغيبته، وفلان غاب ~~شهرين، إذا كان فيهما جميعا غائبا، وفلان غاب ثلاثة أشهر، إذا دامت غيبته ~~في الثلاثة، فثبت أن أقل ما يطلق عليه لفظ الأشهر، في حقيقة اللغة ثلاثة ~~منها، فوجب أن يجري كلام الله تعالى، وكتابه على الحقيقة، دون المجاز، لأن ~~الكلام في الحقائق، دون المجازات، والاستعارات. # ويزيد ذلك بيانا ما روي عن الأئمة من آل محمد عليهم السلام أن أشهر الحج ~~ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة (6) ويصحح هذه الرواية، عن الأئمة # PageV01P539 # عليهم السلام، ما أجمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح ~~الهدي طول ذي الحجة، وطواف الحج، وسعي الحج، طول ذي الحجة، وكذلك طواف ~~النساء عندنا، وقالوا عليهم السلام، فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة، ~~أخره إلى قابل، فإن أيام الحج قد مضت، فجعلوا عليهم السلام آخر منتهى الحج، ~~آخر ذي الحجة. # فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحج، اليوم العاشر من ذي ~~الحجة، بدلالة إجماع الأمة، على أنه ms0399 ليس لأحد أن يهل بالحج، ولا يقف بعرفة، ~~بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وذلك أنه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر الحج، ~~لجاز فيه ما ذكرناه. # قيل له قد تقدم القول في بطلان هذا المذهب، بما ذكرناه من كلام العرب، ~~وحقيقة اللسان، وقد قال الله تعالى: " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ~~ليبين لهم " (1) وقال تعالى: " قرآنا عربيا غير ذي عوج " (2) فلو كان الأمر ~~على ما يذهب إليه مخالفنا في المسألة، لكان القرآن واردا على غير مفهوم ~~اللغة، وذلك ضد الخبر الذي تلوناه من الكتاب، على أن هذا الذي عارض به ~~الخصم، بين الاضمحلال، وذلك أن أشهر الحج، إنما هي على ترتيب عمله، فبعضها ~~وقت للإهلال، وبعضها وقت للطواف والسعي، وبعضها وقت للوقوف، وقد اتفقنا ~~جميعا بغير خلاف، أن طواف الزيارة من الحج، وهو بعد الفجر من يوم النحر، ~~وكذلك السعي، وطواف النساء عندنا، على ما مضى بيانه، والمبيت ليالي التشريق ~~بمنى، ورمي الجمار بعد يوم النحر، فثبت بذلك، أن القول في ذلك على ما ~~اخترناه. # واختلف أصحابنا، في أقل ما يكون بين العمرتين، فقال بعضهم: شهر، وقال ~~بعضهم: يكون في كل شهر تقع عمرة، وقال بعضهم: عشرة أيام، وقال بعضهم: لا ~~أوقت وقتا، ولا أجعل بينهما مدة، وتصح في كل يوم عمرة، وهذا # PageV01P540 # القول يقوى في نفسي، وبه أفتي، وإليه ذهب السيد المرتضى، في الناصريات ~~وقال: الذي يذهب إليه أصحابنا، أن العمرة جائزة في سائر أيام السنة. وقال: # وقد روي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام (1) وروي أنها لا ~~تجوز إلا في كل شهر مرة (2). ثم قال: دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه، ~~قوله صلى الله عليه وآله: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما (3) ولم يفصل ~~عليه السلام (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين، ~~فأخبار آحاد، لا توجب علما ولا عملا، ولا يجوز إدخال العمرة على الحج، ولا ~~إدخال الحج على العمرة، ومعنى ذلك ms0400 أنه إذا أحرم بالحج، لا يجوز أن يحرم ~~بالعمرة، قبل أن يفرغ من مناسك الحج، وكذلك إذا أحرم بالعمرة، لا يجوز أن ~~يحرم بالحج، حتى يفرغ من مناسكها الحج، فإن فاته وقت التحلل، مضى على ~~إحرامه، وجعلها حجة منفردة، ولا يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج. # والمتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة، وجب عليه الرجوع إليها مع الإمكان، ~~فإن تعذر ذلك لم يلزمه شئ وتم حجه ولا دم عليه، لأجل ذلك. # والقارن والمفرد، إذا أرادا أن يأتيا بالعمرة بعد الحج، وجب عليهما أن ~~يخرجا إلى خارج الحرم، ويحرما منه، فإن أحرما من جوف مكة لم يجزهما. # والمستحب لهما، أن يأتيا بالإحرام، من الجعرانة (بفتح الجيم، وكسر العين، ~~وفتح الراء، وتشديدها، هكذا سماعنا من بعض مشائخنا، والصحيح ما قاله ~~نفطويه، في تاريخه، قال: كان الشافعي يقول: الحديبية بالتخفيف، ويقول أيضا: ~~الجعرانة بكسر الجيم، وسكون العين، وهو أعلم بهذين الموضعين. قال محمد بن ~~إدريس رحمه الله: وجدتها كذلك، بخط أثق (5) به، قال ابن دريد في # PageV01P541 # الجمهرة: الجعرانة بكسر الجيم، والعين، وفتح الراء، وتشديدها، وهذا الذي ~~يعتمد عليه) أو التنعيم. # باب ما يجب على المحرم اجتنابه وما لا يجب إذا عقد المحرم إحرامه ~~بالتلبية، إن كان متمتعا، أو مفردا أو بالإشعار، أو التقليد، إن كان قارنا ~~حرم عليه لبس الثياب المخيطة، وغير المخيطة، إذا كان فيها طيب إلا بعد ~~إزالته، والنساء، نظرا، ولمسا، وتقبيلا، ووطيا وعقدا له ولغيره، يستوي ~~المحرمات والمحللات في ذلك، والطيب على اختلاف أجناسه، والصيد، ولحم الصيد، ~~والإشارة إليه، والدلالة عليه. # وأفضل ما يحرم الإنسان فيه من الثياب، ما يكون قطنا محضا بيضا، فإن كان ~~غير بيض كان جائزا، ولا يكره الإحرام في الثياب الكتان، إنما يكره التكفين ~~بها، ويكره الإحرام في الثياب السود. # وقال شيخنا في نهايته: لا يجوز الإحرام في الثياب السود (1). وإنما أراد ~~شدة الكراهة، دون أن يكون ذلك محضورا، وجملة الأمر، وعقد الباب في هذا، أن ~~كل ثوب يجوز للرجال فيه الصلاة، يجوز فيه الإحرام. ms0401 # ويكره الإحرام في الثياب المصبوغة بالعصفر، وما أشبه ذلك، لأجل الشهرة، ~~وإن لم يكن ذلك محظورا. # ولا يحرم الإنسان إلا في ثياب طاهرة، نظيفة، فإن كانت وسخة، غسلها قبل ~~الإحرام، وإن توسخت بعد الإحرام، فإنه يكره غسلها، وإن لم يكن ذلك محظورا، ~~إلا إذا أصابها شئ من النجاسة، فإنه يجب عليه غسلها. # ولا بأس أن يستبدل بثيابه في حال الإحرام، غير أنه إذا طاف، لا يطوف # PageV01P542 # إلا فيما أحرم فيه، وإن كان لو طاف في غيره، مما استبدل لم يكن محظورا، ~~ولا وجب عليه بذلك شئ. # ويكره له النوم على الفرش المصبوغة. # وإن أصاب ثوب المحرم شئ من خلوق الكعبة، وزعفرانها، لم يكن به بأس. # وإذا لم يكن مع الإنسان ثوبا لإحرامه، وكان معه قباء، فليلبسه منكوسا، ~~ومعنى ذلك أن يجعل ذيله فوق أكتافه، وقال بعض أصحابنا: فليلبسه مقلوبا، ولا ~~يدخل يديه في يدي القباء، وإلى ما فسرناه يذهب ويعني بقوله مقلوبا، لأن ~~المقصود بذلك أنه لا يشبه لبس المخيط، إذا جعل ذيله على أكتافه، فأما إذا ~~قلبه، ولبسه وجعل ذيله إلى تحت، فهذا يشبه لبس المخيط، وما فسرناه به قد ~~ورد صريحا عن الأئمة في ألفاظ الأحاديث، أورده البزنطي (بالباء المنقطة، من ~~تحتها نقطة واحدة المفتوحة، والزاي المفتوحة المعجمة، والنون المسكنة، ~~والطاء غير المعجمة، صاحب الرضا عليه السلام) في نوادره، ويجوز له أن يلبس ~~السراويل، إذا لم يجد الإزار، ولا كفارة عليه ولا حرج. # ويكره لبس الثياب المعلمة في حال الإحرام، ولا يجوز للرجل، أن يلبس ~~الخاتم يتزين به، ولا بأس بلبسه للسنة. # ولا يجوز للمحرم أن يلبس الخفين، وعليه أن يلبس النعلين، فإن لم يجدهما، ~~واضطر إلى لبس الخف، لم يكن به بأس، وقال بعض أصحابنا: يشق ظاهر قدمه، وهو ~~قول بعض المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، والذي رواه أصحابنا، وأجمعوا ~~عليه، لبسهما من غير شق (1) وهو الصحيح، وعليه يعتمد شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته (2). وقال: بقول بعض المخالفين، في مسائل خلافه (3) # PageV01P543 # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ms0402 الله أيضا في نهايته: ويحرم على المرأة ~~في حال الإحرام، من لبس الثياب، جميع ما يحرم على الرجال، ويحل لها ما يحل ~~له (1) قال وقد وردت رواية، بجواز لبس القميص للنساء، والأصل ما قدمناه، ~~فأما السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال، سواء كانت ضرورة، أو لم تكن ~~(2). # قال محمد بن إدريس: والأظهر عند أصحابنا، أن لبس الثياب المخيطة غير محرم ~~على النساء، بل عمل الطائفة وفتواهم، وإجماعهم، على ذلك، وكذلك عمل ~~المسلمين. # ولا يجوز لهن لبس القفازين، ولا شئ من الحلي مما لم تجر عادتهن بلبسه قبل ~~الإحرام. فأما ما كن يعتدن لبسه فلا بأس به، غير أنها لا تظهره لزوجها، ولا ~~تقصد به الزينة، فإن قصدت به الزينة، كان أيضا غير جائز. # والقفازان في الأصل وعند العرب، شئ تتخذه النساء باليدين، تحشى بقطن، ~~ويكون له أزرار، تزر على الساعدين، من البرد، تلبسه النساء، والقفاز أيضا ~~الدستبانج، الذي يتخذ للجوارح، من جلد يمده الرجل على يده، قال الشاعر: # - تبا لذي أدب يرضى بمعجزة * ولا يكون كباز فوق قفاز - وقد روي أنه لا ~~بأس بأن تلبس المرأة المحرمة الخلخالين، والمسك. # قال محمد بن إدريس: المسك بفتح الميم، والسين غير المعجمة المفتوحة، ~~والكاف، أسورة من ذبل أو عاج قال جرير: # - ترى العيس الحولي جوبا بكوعها * لها مسك من غير عاج ولا ذبل - ويكره ~~لها أن تلبس الثياب المصبوغة المفدمة يعني المشبعة. # ولا بأس أن تلبس المرأة المحرمة، الخاتم، وإن كان من ذهب. # PageV01P544 # ويحرم على المحرم الرفث، وهو الجماع. # ويحرم عليه أيضا الفسوق، وهو الكذب، والجدال، وهو قول الرجل: لا والله، ~~وبلى والله. # ولا يجوز له قتل شئ من الدواب، ولا يجوز له أن ينحي عن بدنه القمل، يرمي ~~به عنه، ولا بأس بتحويله له من مكان من بدنه إلى مكان منه، ولا بأس أن ينحي ~~عنه القراد، والحلمة. # ولا يجوز له، أن يمس شيئا من الطيب، على ما قدمناه، وقال بعض أصحابنا: ~~الطيب الذي يحرم مسه، وشمه، وأكل طعام يكون ms0403 فيه المسك، والعنبر والزعفران، ~~والورس بفتح الواو، وهو نبت أحمر، قاني، يوجد على قشور شجر، ينحت منها، ~~ويجمع، وهو شبيه بالزعفران المسحوق، ويجلب من اليمن، طيب الريح، والعود، ~~والكافور. # فأما ما عدا هذا من الطيب والرياحين، فمكروه، يستحب اجتنابه، وإن لم يلحق ~~في الحظر بالأول، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ~~(1). # والأظهر بين الطائفة، تحريم الطيب على اختلاف أجناسه، لأن الأخبار عامة ~~في تحريم الطيب على المحرم، فمن خصصها بطيب دون طيب، يحتاج إلى دليل. # وكذلك يحرم عليه الإدهان بدهن فيه طيب، فإن اضطر إلى أكل طعام فيه طيب، ~~أكله غير أنه يقبض على أنفه، ولا بأس بالسعوط، وإن كان فيه طيب، عند الحاجة ~~إليه. # ومتى أصاب ثوب الإنسان شئ من الطيب، كان عليه إزالته. # ومتى اجتاز المحرم في موضع يباع فيه الطيب، لم يكن عليه شئ، فإن باشره. # بنفسه أمسك على أنفه منه. # PageV01P545 # ولا يمسك على أنفه من الروائح الكريهة. # ولا بأس بأن يستعمل المحرم الحنا، للتداوي به، ويكره ذلك للزينة، ويكره ~~للمرأة الخضاب إذا قاربت حال الإحرام. # ولا يجوز له الصيد البري، ولا الإشارة إليه، ولا الدلالة عليه، على ما ~~قدمناه، ولا أكل ما صاده غيره، ولا يجوز له أن يذبح شيئا من الصيد، فإن ~~ذبحه، كان حكمه حكم الميتة، لا يجوز لأحد أكله. # ولا يجوز للرجل، ولا للمرأة أن يكتحلا بالأثمد، إلا عند الحاجة الداعية ~~إلى ذلك، ولا بأس بأن يكتحلا بكحل ليس بأسود، إلا إذا كان فيه طيب، فإنه لا ~~يجوز ذلك. # ولا يجوز للمحرم النظر في المرآة، وبعض يكره ذلك. # ولا يجوز له استعمال الأدهان التي فيها طيب، قبل أن يحرم، إذا كانت مما ~~يبقى رائحته إلى بعد الإحرام، ولا بأس عند الضرورة باستعمال ما ليس بطيب ~~منها، مثل الشيرج، والسمن، والزيت، فأما أكلها فلا بأس به على جميع ~~الأحوال. # والأدهان الطيبة، إذا زالت عنها الرائحة، جاز استعمالها. # ولا يجوز للمحرم أن يحتجم، إلا إذا خاف ضررا على نفسه. # ولا يجوز ms0404 له إزالة شئ من الشعر، في حال الإحرام، فإن اضطر إلى ذلك، بأن ~~يريد مثلا أن يحتجم، ولا يتأتى له ذلك، إلا بعد إزالة شئ من الشعر، فليزله، ~~وليس عليه شئ من الإثم، بل يجب عليه دم شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ~~ستة مساكين، مخير في ذلك. # ولا يجوز للمحرم تغطية رأسه، ولا أن يرتمس في الماء، بأن يغطي رأسه، فأما ~~المرأة، فلا بأس بها، أن تغطي رأسها، غير أنها يجب عليها أن تسفر عن وجهها، ~~ولا يجوز أن تتنقب، فإن غطى الرجل رأسه ناسيا، ألقى الغطاء عن PageV01P546 # رأسه، وجدد التلبية استحبابا، وليس عليه شئ، ولا بأس أن يغطي وجهه، ويعصب ~~رأسه، عند حاجته إلى ذلك. # ولا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه سائرا، إلا إذا خاف الضرر العظيم، ~~ويجوز له أن يمشي تحت الظلال، ويجلس تحت الظلال، والسقوف، والخيم، وغير ~~ذلك، وإنما منع المحرم من الضلال، إذا كان سائرا، فأما إذا نزل، فلا بأس أن ~~يستظل، بما أراد. # والمحرم إذا كان مزاملا لعليل، جاز له أن يظلل على العليل، ولا يجوز له ~~أن يظلل على نفسه، ولا بأس بأن تستظل المرأة، وتغطي محملها، وهي سائرة، ~~بخلاف الرجال. # ولا يحك المحرم جلده حكا يدميه، ولا يستاك سواكا يدمي فاه، ولا يدلك ~~جسده، ووجهه، ولا رأسه، في الوضوء والغسل، لئلا يسقط منهما شئ من الشعر. # ولا يجوز له قص الأظافير، على حال. # ولا يجوز للمحرم أن يتزوج، أو يزوج، فإن فعل كان العقد باطلا، ولا يجوز ~~له أيضا أن يشهد العقد، ولا أن يشهد على عقد النكاح، ما دام محرما ولا بأس ~~بإقامته الشهادة، بعد إحلاله من إحرامه، وإنما يحرم عليه إقامتها في حال ~~إحرامه، فإن أقامها، يردها الحاكم حينئذ، ولا يقبلها. # ولا بأس أن يشتري الجواري. # ويجوز له تطليق النساء. # ويكره له دخول الحمام، فإن دخله، فلا يدلك جسده، بل يصب عليه الماء صبأ. # والمحرم إذا مات، غسل كتغسيل المحل، ويكفن كتكفينه، غير أنه لا يقرب شيئا ~~من ms0405 الكافور. # ويكره له أن يلبي من دعاه، بل يقول يا سعد. PageV01P547 # ولا يجوز للمحرم لبس السلاح، إلا عند الضرورة، والخوف. # ولا بأس أن يؤدب الرجل غلامه، وخادمه، وهو محرم، غير أنه لا يزيد على ~~عشرة أسواط - أورد شيخنا في أثناء مسألة من مسائل خلافه (1) - وعليه ردع من ~~زعفران، بالراء غير المعجمة، المفتوحة، والدال غير المعجمة، المسكنة، ~~والعين غير المعجمة، قال محمد بن إدريس: يقال به ردع من زعفران، أو دم أي ~~لطخ وأثر. # باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة وفدية وغير ذلك فيما يفعله عمدا ~~أو خطأ ما يفعله المحرم من محظورات الإحرام على ضربين، أحدهما يفعله عامدا، ~~والآخر يفعله ساهيا وناسيا، فكل ما يفعله من ذلك على وجه السهو والنسيان، ~~لا يتعلق به كفارة، ولا فساد الحج إلا الصيد خاصة، فإنه يلزمه فداؤه، عامدا ~~كان، أو ساهيا، وما عداه إذا فعله عامدا، لزمته الكفارة، وإذا فعله ساهيا، ~~لم يلزمه شئ. # فمن ذلك، إذا جامع المرأة في الفرج، سواء كان قبلا، أو دبرا، قبل الوقوف ~~بالمشعر، عامدا، وبعض أصحابنا يقول: ويعتبر قبل الوقوف بعرفة، والأول هو ~~الأظهر، فإنه يفسد حجه، ويجب عليه المضي في فاسده، وعليه الحج من قابل، ~~قضاء عن هذه الحجة، سواء كانت حجته فرضا، أو نفلا، ويلزم مع ذلك، كفارة، ~~وهي بدنة، والمرأة إن كانت محلة، لا يتعلق بها شئ، وإن كانت محرمة، فلا ~~يخلو إما أن تكون مطاوعة له، أو مكرهة عليها، فإن طاوعته على ذلك، كان ~~عليها مثل ما عليه من الكفارة، والحج، من قابل، وينبغي أن يفترقا، إذا ~~انتهيا إلى المكان الذي فعلا فيه ما فعلا، إلى أن يقضيا المناسك، وقد # PageV01P548 # روي أن حد الافتراق، أن لا يخلو بأنفسهما، إلا ومعهما ثالث (1). # وإن كان أكرهها على ذلك، لم يكن عليها شئ، ولا يتعلق به فساد حجها. # وتضاعفت الكفارة على الرجل، يتحملها عنها، وهي بدنة أخرى، فأما حجة أخرى ~~فلا يلزمه عنها، لأن حجتها ما فسدت. # وإن كان جماعه فيما دون الفرج، كان ms0406 عليه بدنة، ولم يكن عليه الحج من ~~قابل. # وإن كان الجماع في الفرج بعد الوقوف بالمشعر، كان عليه بدنة، وليس عليه ~~الحج من قابل، سواء كان ذلك قبل التحلل، أو بعده، وعلى كل حال، فإذا قضى ~~الحج في القابل، فأفسد حجه أيضا، كان عليه مثل ما لزمه في العام الأول، من ~~الكفارة، والحج من قابل، وكذلك ما زاد عليه إلى أن تسلم له حجة غير مفسودة، ~~لعموم الأخبار (2). # وإذا جامع أمته، وهي محرمة، وهو محل، فإن كان إحرامها بإذنه، كان عليه ~~كفارة، يتحملها عنها، وإن كان إحرامها من غير إذنه، لم يكن عليه شئ، لأن ~~إحرامها لم ينعقد، وكذا الاعتبار في الزوجة، في حجة التطوع، دون حجة ~~الإسلام، فإن لم يقدر على بدنة، كان عليه دم شاة، أو صيام ثلاثة أيام، وإن ~~كان هو أيضا محرما، تعلق به فساد حجه، والكفارة، مثل ما قلناه، في الحرة ~~سواء. # وإذا وطأ بعد وطئ لزمته كفارة، بكل وطئ، سواء كفر عن الأول، أو لم يكفر ~~لعموم الأخبار. # ومن أفسد الحج، وأراد القضاء، أحرم من الميقات، وكذلك من أفسد العمرة، ~~أحرم فيما بعد من الميقات، والمفرد إذا حج، ثم اعتمر بعده، فأفسد # PageV01P549 # عمرته، قضاها، وأحرم من أدنى الحل، والمتمتع إذا أحرم بالحج، من مكة، ثم ~~أفسد حجه قضاه، وأحرم من الموضع الذي أحرم منه بالحج، من مكة، بعد ما يقدم ~~العمرة المتمتع بها، على إحرامه من مكة، في سنة واحدة. # وهل تكون الحجة الثانية، هي حجة الإسلام، أو الأولى الفاسدة؟ قال شيخنا ~~أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: الأولى الفاسدة، هي حجة الإسلام، ~~والثانية عقوبة (1) وقال في مسائل خلافه: بل الثانية هي حجة الإسلام (2) ~~وهذا هو الصحيح الذي تشهد به أصول المذهب، لأن الفاسد لا يجزي ولا تبرأ ~~الذمة بفعله، والفاسد غير الصحيح. # فإن قيل: إذا كانت الثانية هي حجة الإسلام، دون الأولى، وكان يراعى فيها ~~شرائط الوجوب، فكان إذا حج في العام القابل، والشرائط مفقودة، لا تجزيه ~~حجته إذا أيسر بعد ذلك، ms0407 وحصلت له شرائط الوجوب، ولا يعتبر أحد ذلك، بل حجته ~~في العام القابل تجزيه، ولو حبا حبوا، فدل هذا الاعتبار، على أن الأولى هي ~~حجة الإسلام، دون الثانية. # قلنا: من حصلت له شرائط الوجوب، وفرط فيها، يجب عليه الحج، فإذا حج ~~فقيرا، أو ماشيا بعد ذلك، أجزأته حجته، ولا يعتبر شرائط الوجوب، بعد ذلك ~~فعلى هذا التحرير والتقرير الاعتراض ساقط، لأنه بإفساده للأولى فرط، فلا ~~اعتبار في الثانية بشرائط الوجوب. # ومتى جامع الرجل قبل طواف الزيارة كان عليه جزور، فإن لم يتمكن كان عليه ~~دم بقرة، فإن لم يتمكن كان عليه دم شاة. # ومتى طاف الإنسان من طواف الزيارة شيئا، ثم واقع أهله، قبل أن يتمه، # PageV01P550 # كان عليه بدنة، وإعادة الطواف. # وإن كان قد سعى من سعيه شيئا، ثم جامع كان عليه الكفارة، ويبني على ما ~~سعى، ومن سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، وظن أنه كان سعى سبعة، فقصر، ~~وجامع، وجب عليه دم بدنة، وروي بقرة (1) ويسعى شوطا آخر، وإنما وجبت عليه ~~الكفارة، لأجل أنه خرج من السعي، غير قاطع، ولا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن ~~منه، وهاهنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن، بل مع القطع واليقين، وهذا ليس هو ~~بحكم الناسي، وهذا يكون في سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، فلو كان في ~~سعي الحج، كان يجب عليه الكفارة، ولو سلم له سعيه، وخرج منه على يقين، لأنه ~~قاطع على وجوب طواف النساء عليه، وليس كذلك العمرة المتمتع بها، لو سلم له ~~سعيه، وقصر لم يجب عليه الكفارة، لأنه قد أحل بعد تقصيره من جميع ما أحرم ~~منه، لأن طواف النساء غير واجب في العمرة المتمتع بها إلى الحج، فليتأمل ما ~~قلناه، فلا يصح القول بهذه المسألة، فإنها ما ذكرها الشيخ المفيد في مقنعته ~~(2)، إلا بما حررناه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: وإن كان قد انصرف من السعي ظنا ~~منه أنه تممه، ثم جامع، لم يلزمه الكفارة، وكان عليه تمام السعي (3) فجعله ~~في ms0408 حكم الناسي، ولا يصح هذا أيضا، إلا في سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، ~~على ما حررناه. # ومتى جامع الرجل بعد قضاء مناسكه، قبل طواف النساء، كان عليه بدنة، فإن ~~كان قد طاف من طواف النساء شيئا، فإن كان أكثر من النصف، # PageV01P551 # بنى عليه بعد الغسل، ولم تلزمه الكفارة، على ما روي في بعض الأخبار (1)، ~~وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، وإن كان قد طاف أقل من النصف، كان ~~عليه الكفارة، وإعادة الطواف. # قال محمد بن إدريس: أما اعتبار النصف في صحة الطواف، والبناء عليه، ~~فصحيح، وأما سقوط الكفارة، ففيه نظر، لأن الإجماع حاصل على أن من جامع قبل ~~طواف النساء وجبت عليه الكفارة، وهذا جامع قبل طواف النساء، فالاحتياط ~~يقتضي وجوب الكفارة. # ومتى عبث بذكره، حتى أمنى، فإن الواجب عليه الكفارة، وهي بدنة، فحسب، ولا ~~يفسد حجه، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في نهايته: # حكمه حكم من جامع، على السواء (3) وقد رجع عن هذا، في استبصاره (4) ~~ومسائل خلافه (5)، وهو الصحيح، لأن الأصل براءة الذمة، والكفارة مجمع ~~عليها، وما زاد على ذلك، يحتاج إلى دليل شرعي. # ومن نظر إلى غير أهله، فأمنى، كان عليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم ~~يجد فشاة. # وإذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى، لم يكن عليه شئ، إلا أن يكون نظر ~~إليها بشهوة فأمنى، فإنه يلزمه الكفارة، وهي بدنة. # فإن مسها بشهوة، كان عليه دم بدنة، إذا أنزل، وإن لم ينزل، فدم شاة، وإن ~~مسها من غير شهوة، لم يكن عليه شئ، أمنى أو لم يمن. # ومن قبل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة، فإن قبلها بشهوة، كان عليه ~~دم شاة إذا لم يمن، فإن أمنى كان عليه جزور. # PageV01P552 # ومن لاعب امرأته، فأمنى من غير جماع، كان عليه بدنة. # ومن تسمع لكلام امرأة، أو استمع على من يجامع، من غير رويه لهما، فأمنى، ~~لم يكن عليه شئ. # ولا بأس أن يقبل الرجل أمه وهو محرم. # ومن تزوج امرأة وهو محرم، ms0409 فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، سواء كان قد دخل ~~بها، أو لم يدخل، إذا كان عالما بتحريم ذلك عليه، فإن لم يكن عالما به، جاز ~~له أن يعقد عليها بعد الإحلال. # والمحرم إذا عقد لمحرم على زوجة، ودخل بها الزوج، كان على العاقد بدنة، ~~وعلى الزوج الداخل بها، الواطئ لها، ما على المحرم، إذا وطأ امرأته من ~~الأحكام. # ولا يجوز للمحرم أن يعقد لغيره، على امرأة، فإن فعل ذلك، كان النكاح ~~باطلا، ولا يجوز له أن يشهد على عقد نكاح، فإن أقام الشهادة بذلك، لم تسمع ~~شهادته. # ومن قلم ظفرا من أظفاره، كان عليه مد من طعام، وكذلك الحكم فيما زاد ~~عليه، فإذا قلم أظفار يديه جميعا، كان عليه دم شاة، فإن قلم أظفار يديه ~~ورجليه جميعا، وكان في مجلس واحد، كان عليه دم، وإن كان ذلك منه في مجلسين، ~~كان عليه دمان. # ومن أفتى غيره بتقليم ظفر، فقلمه المستفتي، فأدمى إصبعه، كان عليه دم ~~شاة. # ومن حلق رأسه لأذى، كان عليه دم شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو يتصدق على ~~ستة مساكين، لكل مسكين مدمن طعام، أي ذلك فعل، فقد أجزأه. # ومن ظلل على نفسه، كان عليه دم، إذا فعل ذلك وهو سائر على ما قدمناه. # ومن جادل وهو محرم، صادقا مرة، أو مرتين، فليس عليه من الكفارة شئ، ويجب ~~عليه التوبة والاستغفار، فإن جادل ثلاث مرات، فصاعدا كان عليه دم شاة، وإن ~~جادل كاذبا مرة، كان عليه دم شاة، فإن جادل مرتين كاذبا، كان عليه دم بقرة، ~~فإن جادل ثلاث مرات كاذبا، عليه بدنة. PageV01P553 # ومن نحى عن جسمه قملة، فرمى بها، أو قتلها، كان عليه كف من طعام، ولا بأس ~~أن يحولها، من مكان من جسده إلى مكان آخر، ولا بأس أن ينزع الرجل القراد ~~والحلمة عن بدنه، وعن بعيره. # وإذا مس المحرم لحيته، أو رأسه، فوقع منهما شئ من شعره، كان عليه أن يطعم ~~كفا من طعام، فإن سقط شئ من شعر رأسه ولحيته، بمسه لهما ms0410 في حال الطهارة، لم ~~يكن عليه شئ. # والمحرم إذا نتف إبطه، كان عليه أن يطعم ثلاثة مساكين، فإن نتف إبطيه ~~جميعا، كان عليه دم شاة. # ومن لبس ثوبا لا يحل له لبسه، لأجل الإحرام، وكونه محرما، أو أكل طعاما ~~كذلك، مثل الثوب، كان عليه دم شاة. # والشجرة إذا كان أصلها في الحرم، وفرعها في الحل، لم يجز (1) قلعها، ~~وكذلك إذا كان أصلها في الحل، وفرعها في الحرم، لا يجوز قلعها على حال. # وفي الشجرة الكبيرة دم بقرة، وفي الصغيرة دم شاة، على ما ذهب إليه شيخنا ~~أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه (2)، والأخبار (3) عن الأئمة الأطهار، ~~(ع) واردة بالمنع من قلع شجر الحرم، وقطعه، ولم يتعرض فيها للكفارة، لا في ~~الشجرة الكبيرة، ولا في الصغيرة. # وكل شئ ينبت في الحرم من الأشجار، والحشيش، فلا يجوز قلعه على حال، إلا ~~النخل، وشجر الفواكه، والأذخر. # ولا بأس أن تقلع ما أنبته أنت في الحرم من الأشجار. # ولا بأس أن يقلع ما ينبت في دار الإنسان بعد بنائه لها، إذا كانت ملكه، # PageV01P554 # فإن كان نابتا قبل بنائه لها، لم يجز له قلعه. # ولا بأس أن يخلي الإنسان إبله لترعى، ولا يجوز أن يقلع الحشيش، ويعلفه ~~إبله. # وحد الحرم الذي لا يجوز قلع الشجر منه بريد في بريد. # ومن رمى طيرا على شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل، كان عليه الفداء، ~~وإن كان الطير في الحل. # وإذا لبس المحرم قميصا، كان عليه دم شاة، فإن لبس ثيابا جماعة، في موضع ~~واحد، كان عليه أيضا دم واحد، فإن لبسها في مواضع متفرقة، كان عليه لكل ثوب ~~منها فداء. # والأدهان على ضربين، طيب، وغير طيب، فالطيب مثل دهن الورد، والبنفسج، ~~والبان، والزنبق، بالنون بعد الزاء، وهو دهن الياسمين، تسميه الأطباء ~~والصيادلة، السوسن، وما أشبه ذلك، فمتى استعمله المحرم، يجب عليه دم، سواء ~~استعمله في حال الاضطرار إليه، أو حال الاختيار. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجمل والعقود: وهو مكروه (1)، وقال في ~~مسائل خلافه ms0411 (2) وفي نهايته (3) بتحريم استعماله، وبوجوب الكفارة على ~~مستعمله، وهو الصحيح. # فأما غير الطيب، مثل دهن السمسم، والسمن، والزيت، فلا يجوز الإدهان به، ~~فإن فعل ذلك، لا تجب عليه كفارة، ويجب عليه التوبة والاستغفار، فأما أكله، ~~فلا بأس به بغير خلاف. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في مبسوطه، في فصل ما يلزم المحرم من ~~الكفارة، # PageV01P555 # الطيب على ضربين أحدهما يجب فيه (1) الكفارة، والآخر على ثلاثة أضرب (2) ~~ثم أورد في جمله ما لا يتعلق به كفارة، الشيح، والقيصوم، والأذخر، وحبق ~~الماء. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: حبق الماء، بالحاء غير المعجمة، المفتوحة، ~~والباء المنقطة من تحتها، نقطة واحدة، المفتوحة، والقاف، وهو الحندقوق، ~~ويسمى الغاغ، بالغينين المعجمتين، وقال الجوهري، في كتاب الصحاح: # الحبق، بالتحريك: الفوذنج، بالفاء المضمومة، والواو المسكنة، والذال ~~المعجمة المفتوحة، والنون المسكنة والجيم، وما قلناه أوضح وأبين، وقال ابن ~~الجزلة المتطبب، في كتاب منهاج البيان: هو بالفارسية فوذنج، وقيل هو ورق ~~الخلاف، وهو ثلاثة أنواع جبلي، وبستاني، ونهري، وهو نبات طيب الرائحة، حديد ~~الطعم، ورقه مثل ورق الخلاف. # وإذا صاد المحرم نعامة، فقتلها، كان عليه جزور، فإن لم يقدر على ذلك، قوم ~~الجزاء، والمقوم عندنا هو الفداء، دون المصيد، وفض ثمنه على البر، وتصدق ~~على كل مسكين نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام ستين مسكينا، لم يلزمه أكثر ~~منه، وكانت الزيادة له، وإنما الواجب عليه إطعام هذه العدة، هذا المقدار، ~~وإن كان أقل من إطعام ستين مسكينا، فقد أجزأه، ولا يلزمه غير ذلك، فإن لم ~~يقدر على إطعام ستين مسكينا، صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك، ~~صام ثمانية عشر يوما. # فإن قتل حمار وحش، أو بقرة وحش، كان عليه دم بقرة، فإن لم يقدر، قومها ~~وفض ثمنها، على البر، وأطعم كل مسكين نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام ~~ثلاثين مسكينا، لم يكن عليه أكثر من ذلك، وله أخذ الزيادة، كما قدمناه في ~~النعامة، فإن لم يقدر على ذلك أيضا، صام عن كل نصف ms0412 صاع يوما، # PageV01P556 # فإن لم يقدر على ذلك صام تسعة أيام. # ومن أصاب ظبيا، أو ثعلبا، أو أرنبا، كان عليه دم شاة، فإن لم يقدر على ~~ذلك، قوم الجزاء الذي هو الشاة، وفض ثمنها على البر، وأطعم كل مسكين منه ~~نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين، فليس عليه غير ذلك، وإن نقص ~~عنه، لم يلزمه أيضا أكثر منه، فإن لم يقدر عليه، صام عن كل نصف صاع يوما، ~~فإن لم يقدر على ذلك، صام ثلاثة أيام. # واختلف أصحابنا في هذه الكفارة، أعني كفارة الصيد على قولين، فبعض منهم ~~يذهب إلى أنها على التخيير، وبعض منهم يذهب إلى أنها على الترتيب، والذي ~~يقوى في نفسي، وأفتي به، القول فيها بالتخيير، وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف (1) والجمل والعقود (2) وإلى الترتيب ذهب ~~في نهايته (3) وهو مذهب السيد المرتضى، في الإنتصار (4) والذي يدل على صحة ~~ما اخترناه قوله تعالى: " فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم ~~" إلى قوله " أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " (5) وأو للتخيير بلا ~~خلاف، بين أهل اللسان، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز، يحتاج إلى دليل قاطع ~~للأعذار، وأيضا الأصل براءة الذمة، والترتيب حكم زائد، يحتاج في ثبوته إلى ~~دليل شرعي، فمن شغلها بشئ، وادعى الترتيب، يحتاج إلى دلالة الإجماع (6) ~~فغير حاصل، على أحد القولين، بل ظاهر التنزيل يعضد ما قلناه، ودليل على ما ~~اخترناه، فلا يعدل عنه، إلا بدليل مثله. # ومن أصاب قطاة، ومات أشبهها، كان عليه حمل قد فطم، ورعي من الشجر، # PageV01P557 # وحده ما أتى عليه أربعة أشهر، فإن أهل اللغة بعد أربعة أشهر يسمون ولد ~~الضأن حملا. # ومن أصاب يربوعا، أو قنفذا، أو ضبا، أو ما أشبه ذلك، كان عليه جدي. # ومن أصاب عصفورا، أو صعوة، أو قنبرة، وما أشبهها، كان عليه مد من طعام، ~~وذهب علي بن بابويه في رسالته، إلى أن في الطائر، جميعه دم شاة، ما عدا ~~النعامة، فإن فيها ms0413 جزورا (1)، وقال أيضا في رسالته، وإن أكلت جرادة، فعليك ~~دم شاة، وذهب إلى أن إرسال ذكور الإبل، أو ذكور (2) الغنم، لا يكون إلا إذا ~~كان البيض فيه فراخ يتحرك، فأما إذا لم يتحرك الفرخ، وكان البيض لا فراخ ~~فيه، فإنه يوجب قيمة البيضة، فحسب (3) والصحيح في ذلك كله، ما عليه المنظور ~~إليه من أصحابنا، وقد ذكرناه، فإن إجماعهم منعقد عليه. # ومن قتل زنبورا خطأ، لم يكن عليه شئ، فإن قتله عمدا، كان عليه كف من ~~طعام. # ومن أصاب حمامة وهو محرم في الحل، كان عليه دم، فإن أصابها وهو محل في ~~الحرم، كان عليه درهم، فإن أصابها وهو محرم في الحرم كان عليه دم، والقيمة ~~الشرعية التي هي الدرهم (4). # وإن قتل فرخا وهو محرم في الحل، كان عليه حمل، وإن قتله في الحرم وهو محل ~~كان عليه نصف درهم، وإن قتله وهو محرم في الحرم، كان عليه الجزاء والقيمة، ~~وإن أصاب بيض الحمام، وهو محرم في الحل، كان عليه درهم لكل بيضة، فإن أصابه ~~وهو محل في الحرم، كان عليه ربع درهم، وإن أصابه وهو محرم في الحرم، كان ~~عليه الجزاء والقيمة معا، ولا يختلف الحكم في هذا، سواء كان الحمام أهليا، ~~أو من حمام الحرم، إلا أن حمام الحرم يشتري بقيمته علف لحمام الحرم. # والطير الأهلي، يتصدق بقيمته الشرعية على المساكين، بعد أن يغرم لصاحبه # PageV01P558 # قيمته العرفية السوقية. # وبيض الحمام خاصة، لا يجب على من أصابه إرسال فحولة الغنم، ولا الإبل في ~~إناثها بعدد البيض، بل يجب عليه ما ذكرناه فحسب، لأن البيض على ثلاثة أضرب ~~ضرب لا يجب الإرسال فيه، وهو بيض الحمام، ويدخل في الحمام، كل مطوق يعب في ~~شربه، والضربان الآخران يجب فيها الإرسال، وهو بيض النعام، الذي لم يتحرك ~~فيه الفرخ، وكذلك بيض القطا، والقبح، وغير ذلك، وسنبين حكمه عند المصير ~~إليه إن شاء الله تعالى. # وكل من كان معه شئ من الصيد، وأدخله الحرم، وجب عليه تخليته، فإن كان معه ~~طير، وكان مقصوص الجناح، ms0414 فليتركه معه، يقيم به حتى ينبت ريشه، ثم يخليه. # وقد روي أنه لا يجوز صيد حمام الحرم، وإن كان في الحل (1) والأصل ~~الإباحة، لأنه ما حرم اصطياده، إلا لكونه في البقعة المخصوصة التي هي ~~الحرم، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه (2) ~~ومسائل خلافه في كتاب الأطعمة، والصيد والذبائح (3) وإلى الرواية الأولى ~~يذهب في نهايته (4)، وقد قلنا ما عندنا في ذلك. # ومن نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة يتصدق بها، باليد التي نتف ~~بها. # ولا يجوز أن يخرج شئ من حمام الحرم من الحرم، فمن أخرج شيئا منه، كان ~~عليه رده، فإن مات، كان عليه قيمته. # ويكره شراء القماري وما أشبهها، وإخراجها من مكة، على ما روي في # PageV01P559 # الأخبار (1). والأولى عندي اجتناب إخراجها من الحرم، لأن جميع الصيد لا ~~يجوز إخراجه من الحرم، إلا ما أجمعنا عليه. # ومن أدخل طيرا الحرم، كان عليه تخليته، وليس له أن يخرجه منه، فإن أخرجه ~~كان عليه دم شاة. # ومن أغلق بابا على حمام من حمام الحرم، وفراخ، وبيض، فهلكت، فإن كان أغلق ~~عليها قبل أن يحرم فإن عليه لكل طير درهما، ولكل فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ~~ربع درهم وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم، فإن عليه لكل طير شاة، ولكل فرخ ~~حملا، ولكل بيضة درهما. # وجملة الأمر وعقد الباب، أن من قتل حمامة، وفرخها، وكسر بيضتها، في الحل، ~~فإن عليه في الحمامة شاة، وفي الفرخ حملا، وفي البيضة درهما، فإن فعل ذلك ~~في الحرم، وهو محرم أيضا فعليه في الحمامة شاة ودرهم، وفي الفرخ حمل ونصف ~~درهم، وفي البيضة درهم وربع درهم، فإن فعل ذلك محل في الحرم، كان عليه في ~~الحمامة درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضتها درهم وربع درهم، فهذا تحرير ~~الفتيا. # ومن نفر حمام الحرم، فعليه دم شاة إذا رجعت، فإن لم ترجع كان عليه لكل ~~طير شاة. # ومن دل على صيد، فقتل كان عليه فداؤه، فحسب، سواء كان محرما في ms0415 الحرم، أو ~~في الحل، وهو محرم، أو كان محلا في الحرم. # وإذا اجتمع جماعة محرمون على صيد فقتلوه، وجب على كل واحد منهم الفداء، ~~ومتى اشتروا لحم صيد، وأكلوه، كان أيضا على كل واحد منهم الفداء وإذا رمى ~~اثنان صيدا، فأصاب أحدهما، وأخطأ الآخر، كان على كل واحد # PageV01P560 # منهما الفداء، على ما روي في بعض الأخبار (1) والذي يقتضيه أصول المذهب، ~~إن الذي لم يصب، ولم يقتل، لا كفارة عليه، إلا أن يكون دل القاتل، ثم رمى ~~معه، فأخطأ فتكون الكفارة للدلالة، لا لرميه، فأما إذا لم يدل، فلا كفارة ~~عليه بحال. # وإذا قتل اثنان صيدا، أحدهما محل، والآخر محرم في الحرم، كان على المحرم ~~الفداء والقيمة، وعلى المحل فداء واحد، والمحرم عليه فداءان. # ومن ذبح صيدا في الحرم، وهو محل، كان عليه دم، لا غير. # وإذا أو قد جماعة نارا، فوقع فيها طائر، ولم يكن قصدهم وقوع الطائر فيها، ~~ولا الاصطياد بها، كان عليهم كلهم فداء واحد، وإن كان قصدهم ذلك، كان على ~~كل واحد منهم الفداء. # وفي فراخ النعام، مثل ما في النعام، على ما روي (2)، وروي مثل سنه (3)، ~~وهو الذي يقتضيه الأصول، والأظهر، لأن الأصل براءة الذمة، فإن ظاهر التنزيل ~~دليل عليه. # وإذا أصاب المحرم بيض نعام، فعليه أن يعتبر حال البيض، فإن كان قد تحرك ~~فيه الفرخ، كان عليه عن كل بيضة من صغار الإبل، وروي بكارة من الإبل (4)، ~~قال ابن الأعرابي في نوادره: يقال بكار بلا هاء، تثبت فيها للإناث، وبكارة ~~بإثبات الهاء للذكران. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: فلا يظن ظان أن البكارة للأنثى من الإبل، ~~وإنما البكارة جمع بكر بفتح الباء، فأوجب الشارع، في كل بيضة قد تحرك فيها # PageV01P561 # الفرخ، واحدا من هذا الجمع. # وإن لم يكن قد تحرك فعليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها، بعدد البيض، ~~فما نتج كان هديا لبيت الله تعالى، والمعتبر في الإرسال، وعدد الإبل، ~~الإناث تكون بعدد البيض، لا الفحول، فلو أرسل فحل واحد في عشر إناث، ms0416 لم يكن ~~به بأس، فإن لم يقدر على ذلك، كان عليه عن كل بيضة شاة، يذبح الشاة، أو ما ~~نتج، إن كان حاجا، في منى، وإن كان معتمرا بمكة، فإن لم يقدر على الشاة، ~~كان عليه إطعام عشرة مساكين، عن كل بيضة، فإن لم يقدر على ذلك، كان عليه ~~صيام ثلاثة أيام عن كل بيضة أيضا. # وإذا اشترى محل لمحرم بيض نعام فأكله المحرم، كان على المحل لكل بيضة ~~درهم، وعلى المحرم عن كل بيضة شاة، ولا يجب عليه الإرسال هاهنا، وكل ما ~~يصيبه المحرم من الصيد في الحل، كان عليه الفداء لا غير، وإن أصابه في ~~الحرم، كان عليه جزاءان معا، لأنه جمع بين الإحرام والحرم. # وذهب السيد المرتضى إلى أن من صاد متعمدا وهو محرم في الحل، كان عليه ~~جزاءان، فإن كان ذلك منه في الحرم، وهو محرم عامدا إليه، تضاعف ما كان يجب ~~عليه في الحل. # ومن ضرب بطير على الأرض، وهو محرم في الحرم، فقتله، كان عليه دم، ~~وقيمتان، قيمة لحرمة الحرم، وقيمة لاستصغاره إياه، وكان عليه التعزير. # ومن شرب لبن ظبية في الحرم، كان عليه دم وقيمة اللبن معا، على ما روي في ~~بعض الأخبار (1) وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # وما لا يجب فيه دم، مثل العصفور وما أشبهه، إذا أصابه المحرم في الحرم، # PageV01P562 # كان عليه قيمتان. # وإذا صاد المحرم في الحرم، كان عليه جزاءان، أو القيمة مضاعفة، إن كان له ~~قيمة منصوصة. # وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته: وما يجب فيه التضعيف، هو ~~ما لم يبلغ بدنة، فإذا بلغ ذلك، لم يجب عليه غير ذلك (1)، وباقي أصحابنا ~~أطلقوا القول، وأوجبوا التضعيف، إذا جمع الصفتين، الإحرام وكونه في الحرم، ~~سواء بلغ بدنة، أو لم يبلغ. # ووافق شيخنا أصحابه في مسائل الخلاف فإنه قال: وصيد الحرم، إذا تجرد عن ~~الإحرام، يضمن، فإن كان القاتل محرما، تضاعف الجزاء، وإن كان محلا لزمه ~~جزاء واحد (2)، وأطلق القول بذلك، واستدل بإجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط، ms0417 ~~والذي يقوى عندي مضاعفة الكفارة. # وكلما تكرر من المحرم الصيد، كان عليه الكفارة، سواء كان ذلك منه نسيانا ~~أو عمدا، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إذا كان ذلك منه نسيانا، فإن فعله ~~متعمدا، مرة، كان عليه الكفارة، وإن فعله مرتين، فهو ممن ينتقم الله منه، ~~وليس عليه الجزاء (3). وذهب في مسائل الخلاف، إلى تكرار الكفارة بالدفعات ~~الكثيرة، سواء كان عامدا، أو ناسيا (4)، وهو الأظهر في المذهب، ويعضده ظاهر ~~التنزيل (5)، ومن تمسك من أصحابنا بالآية وقوله تعالى: " ومن عاد فينتقم ~~الله منه " ليس فيها ما يوجب إسقاط الجزاء، لأنه لا يمتنع أن يكون ~~بالمعاودة ينتقم الله منه، وإن لزمه الجزاء، لأنه لا تنافي بينهما، وتحمل ~~الآية على عمومها، لأنه تعالى قال: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من # PageV01P563 # النعم " ولم يفرق بين الأول والثاني، وقوله بعد ذلك ومن عاد فينتقم الله ~~منه، لا يوجب إسقاط الجزاء، لأنه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة، ينتقم الله ~~منه، وإن لزمه الجزاء، على ما قدمناه، والمخصص يحتاج إلى دليل، وماله ~~منصوص، يجب فيه ما نص عليه، فإن فرضنا أن يحدث ما لا نص فيه، رجعنا فيه إلى ~~قول عدلين، على ما يقتضيه ظاهر القرآن، وما له مثل، تلزم قيمته وقت ~~الإخراج، دون الاتلاف، وما لا مثل له، يلزم قيمته حال الاتلاف، دون حال ~~الإخراج، لأن حال الاتلاف، وجب عليه قيمته، فالاعتبار بذلك، دون حال ~~الإخراج، لأن القيمة قد استقرت في ذمته. # الجوارح من الطير، كالبازي، والصقر، والشاهين، والعقاب، ونحو ذلك، ~~والسباع من البهايم، كالنمر، والفهد، وغير ذلك، لا جزاء في قتل شئ منه، لأن ~~الأصل، براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا، فعليه الدليل. # ومن وجب عليه جزاء صيد أصابه، وهو محرم، فإن كان حاجا، أو معتمرا عمرة ~~متمتعا بها إلى الحج، نحر، أو ذبح ما وجب عليه، بمنى، وإن كان معتمرا، عمرة ~~مبتولة، نحر بمكة، أو ذبح قبالة الكعبة، فإن أراد أن ينحر، أو يذبح بمنى، ~~نحر أي مكان شاء منها، وكذلك ms0418 بمكة، ينحر حيث شاء، غير أن الأفضل، أن ينحر ~~قبالة الكعبة، في الموضع المعروف بالحزورة. # ومن قتل صيدا وهو محرم، في غير الحرم، كان عليه، فداء واحد، فإن أكله، ~~كان عليه فداء آخر، على ما روي (1) وقال بعض أصحابنا: عليه قيمة ما أكل، أو ~~شرب من اللبن. # والمحل إذا قتل صيدا في الحرم، كان عليه فداؤه، وإذا جمع بينهما تضاعف. # وإذا كسر المحرم قرني الغزال، كان عليه نصف قيمته، فإن كسر أحدهما، كان ~~عليه ربع القيمة، فإن فقأ عينيه، كان عليه القيمة، فإن فقأ واحدة منهما، # PageV01P564 # كان عليه نصف القيمة، فإن كسر إحدى يديه، كان عليه نصف قيمته، فإن كسرهما ~~جميعا كان عليه قيمته، فإن كسر إحدى رجليه، كان عليه نصف قيمته، فإن كسرهما ~~جميعا، كان عليه قيمته، فإن قتله، لم يكن عليه أكثر من قيمة واحدة. # وإذا أصاب المحرم بيض القطا، أو القبج، أو الدراج، فعليه أن يعتبر حال ~~البيض، فإن كان قد تحرك فيه الفراخ، كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، ~~نريد بالمخاض، ما يصح أن يكون ماخضا ولا يريد به الحامل، فإن لم يكن تحرك ~~فيه شئ، كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها، بعدد البيض، فما نتج كان ~~هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يقدر، كان حكمه حكم بيض النعام، عند تعذر ~~الإرسال، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، وقد وردت بذلك أخبار ~~(2)، ومعنى قوله: حكمه حكم بيض النعام، أن النعام إذا كسر بيضه، فتعذر ~~الإرسال، وجب في كل بيضة شاة، والقطا إذا كسر بيضه، وتعذر إرسال الغنم، وجب ~~في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما، فصار حكمه حكمه، عند تعذر ~~الإرسال، ولا يمتنع ذلك، إذا قام الدليل عليه. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته (3) ومن وطأ بيض نعام، وهو محرم، فكسره، كان ~~عليه أن يرسل فحولة الإبل على إناثها، بعدد ما كسر من البيض، فما نتج منها، ~~كان المنتوج، هديا لبيت الله عز وجل، فإن لم يقدر على ذلك، كفر عن ms0419 كل بيضة، ~~بإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام، صام عن كل بيضة شهرين متتابعين، ~~فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين، صام ثمانية عشر يوما، عوضا عن إطعام كل ~~عشرة مساكين، بصيام ثلاثة أيام، فإن وطأ بيض القبح، أو الدراج، أرسل من ~~فحولة الغنم على إناثها، بعدد المكسور من البيض، # PageV01P565 # فما نتج، كان هديا لبيت الله عز وجل، فإن لم يجد، ذبح عن كل بيضة شاة، ~~فإن لم يجد، أطعم عن كل بيضة، عشرة مساكين، فإن لم يقدر على ذلك، صام عن كل ~~بيضة ثلاثة أيام. # وقال: ومن قتل زنبورا، وهو محرم، كفر عن ذلك بتمرة، وكذلك إن قتل جرادة، ~~فإن قتل جرادا كثيرا، كفر بمد من تمر، وإن كان قليلا كفر بكف من تمر، ~~فشيخنا المفيد، ما جعل بيض القبح، والدراج، والقطا، إذا فقد الإرسال، حكمه ~~حكم بيض النعام، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: # حكمه، حكم بيض النعام (1) على ما حكيناه عنه، وقدمناه، وحررناه، وشرحناه ~~وذلك إذا فقد الإرسال، وقد بينا ما يلزم. # من كسر بيض الحمام، وينبغي أن يعتبر حاله، فإن كان قد تحرك فيه الفرخ، ~~لزمه عن كل بيضة حمل، وقال بعض أصحابنا: شاة، وإن لم يكن قد تحرك، لم يكن ~~عليه إلا القيمة، حسب ما قدمناه. # ومن رمى صيدا فأصابه، ولم يؤثر فيه، ومشى مستويا، لم يكن عليه شئ، ~~فليستغفر الله (2) فإن لم يعلم هل أثر فيه أم لا، ومضى على وجهه، كان عليه ~~الفداء، فإن أثر فيه، بأن دماه، وكسر يده، أو رجله، ثم رآه بعد ذلك، وقد ~~صلح، كان عليه ربع الفداء، وقال بعض أصحابنا، وهو شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته: ولا يجوز لأحد أن يرمي الصيد، والصيد يؤم الحرم، وإن كان محلا، فإن ~~رماه أو أصابه، ودخل الحرم، ثم مات، كان لحمه حراما، وعليه الفداء (3) وهذا ~~غير واضح، والأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، أن الصيد الذي هو محرم، على ~~المحرم وعلى المحل، صيد الحرم، دون سائر الأرض، وهذا ليس ms0420 بمحرم ولا الصيد ~~في الحرم، فكيف يلزمه فداء، وهو مخالف لما عليه الإجماع، وإنما أورد # PageV01P566 # هذا شيخنا إيرادا، لا اعتقادا، على ما وجده في أخبار الآحاد. # ومن ربط صيدا بجنب الحرم، فدخل الحرم، صار لحمه وثمنه حراما، ولا يجوز له ~~إخراجه منه، ولا التعرض به (1) وقد روي أن من أصاب صيدا، وهو محل فيما بينه ~~وبين الحرم، على بريد، كان عليه الجزاء (2) والأظهر خلاف هذا، ولا يلتفت ~~إلى هذه الرواية، لأنها من أضعف أخبار الآحاد، وقد قدمنا ما ينبه على مثل ~~هذا، فلا وجه لا عادته. # والمحل إذا كان في الحرم، فرمى صيدا في الحل، كان عليه الفداء، ومن أصاب ~~جرادة فعليه أن يتصدق بتمرة، فإن أصحاب جرادا كثيرا أو أكله كان عليه دم ~~شاة. # ومن قتل جرادا، على وجه لا يمكنه التحرز منه، بأن يكون في طريقه، ويكون ~~كثيرا، لم يكن عليه شئ. # وكل صيد يكون في البحر، فلا بأس بأكله طريه ومملوحه، وقال بعض أصحابنا: ~~ومالحه، وهذا لا يجوز في لغة العرب. # وكل صيد يكون في البر والبحر معا، فإن كان مما يبيض ويفرخ في البحر، فلا ~~بأس بأكله وإن كان مما يبيض ويفرخ في البر، لم يجز صيده ولا أكله. # وإذا أمر السيد غلامه الذي، هو مملوكه، بالصيد كان على السيد الفداء، وإن ~~كان الغلام محلا. # ولا بأس أن يقتل الإنسان جميع ما يخافه في الحرم، وإن كان محرما، مثل ~~السباع، والهوام، والحيات، والعقارب، وقد روي أن من قتل أسدا لم يرده، كان ~~عليه كبش (3) والصحيح أنه لا شئ عليه. # ولا يجوز للمحرم أن يقتل البق، والبراغيث، وما أشبهها في الحرم فإن # PageV01P567 # كان محلا لم يكن به بأس. # وكل ما يجوز للمحل ذبحه أو نحره في الحرم، كان أيضا ذلك للمحرم جائزا مثل ~~الإبل، والبقر، والغنم، والدجاج الحبشي. # وكل ما يدخله المحرم الحرم، أسيرا من السباع، أو اشتراه فيه، فلا بأس ~~بإخراجه، مثل السباع، والفهود، وما أشبهها. # وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة، والصيد، اختلف أصحابنا في ms0421 ذلك، واختلفت ~~الأخبار أيضا، فبعض قال: يأكل الميتة، وبعض قال: يأكل الصيد، ويفديه، وكل ~~منهما أطلق مقالته، وبعض قال: لا يخلو الصيد، إما أن يكون حيا، أو لا، فإن ~~كان حيا، فلا يجوز له ذبحه، بل يأكل الميتة، لأنه إذا ذبحه، صار ميتة بغير ~~خلاف. فأما إن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه، إما أن يكون محرما أو محلا، فإن ~~كان محرما، فلا فرق بينه وبين الميتة. وإن كان ذابحه محلا، فإن ذبحه في ~~الحرم، فهو ميتة أيضا، وإن ذبحه في الحل، فإن كان المحرم المضطر قادرا على ~~الفداء، أكل الصيد، ولم يأكل الميتة، وإن كان غير قادر على فدائه، أكل ~~الميتة، وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأدلة تعضده، وأصول المذهب تؤيده، ~~وهو الذي اختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره (1) وذكر في ~~نهايته أنه يأكل الصيد، ويفديه، ولا يأكل الميتة، فإن لم يتمكن من الفداء، ~~جاز له أن يأكل الميتة (2). # قال محمد بن إدريس: والأقوى عندي، أنه يأكل الميتة على كل حال، لأنه مضطر ~~إليها، ولا عليه في أكلها كفارة، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الإحرام على كل ~~حال، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة. # PageV01P568 # وإذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم، أو ذبحه محل في الحرم، لم يجز أكله، ~~وكان حكمه حكم الميتة سواء. # وكل ما أتلفه المحرم، من عين حرم عليه إتلافها، فعليه مع تكرار الاتلاف، ~~تكرار الفدية، سواء كان ذلك في مجلس واحد، أو في مجالس، كالصيد الذي يتلفه ~~من جنس واحد، أو أجناس مختلفة، وسواء كان قد فدى العين الأولى، أو لم ~~يفدها، عامدا كان، أو ناسيا، وهذا حكم الجماع بعينه، إلا في النسيان، وأما ~~ما لا نفس له كالشعر، والظفر، فحكم مجتمعه، بخلاف حكم متفرقة، في قص أظفار ~~اليدين والرجلين مجتمعة، ومتفرقة، فأما إذا اختلف النوع، كالطيب واللبس، ~~فالكفارة واجبة عن كل نوع منه، وإن كان المجلس واحدا. وهذه جملة كافية في ~~هذا الباب، مثال الأول: الصيد، فعلى أي وجه فعله، دفعة ms0422 أو دفعتين، أو دفعة ~~بعد دفعة، في وقت أو وقتين، فعن كل صيد جزاء بلا خلاف، وكذلك حكم الجماع، ~~إلا في النسيان، ومثال الثاني: # حلق الشعر، وتقليم الأظفار، فإن حلق دفعة واحدة، فعليه فدية واحدة، وإن ~~فعل ذلك في أوقات، حلق بعضه بالغداة، وبعضه الظهر، وبعضه العصر، فعليه لكل ~~فعل كفارة، وكذلك حكم اللباس والطيب. # باب دخول مكة والطواف بالبيت يستحب للمحرم إذا أراد دخول الحرم أن يكون ~~على غسل، إن تمكن من ذلك، فإن لم يتمكن جاز له أن يؤخر الغسل إلى بعد ~~الدخول، ثم يغتسل، إما من بئر ميمون بن الحضرمي (وهي بأبطح مكة، وكان حفرها ~~في الجاهلية، وأخوه العلا بن الحضرمي، واسم الحضرمي، عبد الله بن ضماد، من ~~حضر موت وكان حليفا لبني أمية)، أو من فخ، وهي على رأس فرسخ من مكة، إذا ~~كان قادما من طريق المدينة، على ما قدمناه، فإن لم يتمكن اغتسل في مكة، ~~بالموضع الذي ينزل فيه. PageV01P569 # ويستحب أيضا لمن أراد دخول الحرم، أن يمضغ شيئا من الإذخر، مكسور الأول، ~~ليطيب به فمه. # وإذا أراد دخول مكة، فليدخلها من أعلاها، إن كان جائيا من طريق المدينة، ~~وإذا أراد الخروج منها، خرج من أسفلها. # ويستحب أن لا يدخل مكة إلا على غسل أيضا، ويستحب له أن يخلع نعليه، ويمشي ~~حافيا على سكينة ووقار. # وإذا أراد دخول المسجد الحرام اغتسل أيضا استحبابا، ويستحب أن يدخل ~~المسجد من باب بني شيبة، وقد روي أن هبل الصنم، مدفون تحت عتبة باب بني ~~شيبة، فسن الدخول منها، ليطأ ويدخله حافيا استحبابا، على سكينة ووقار. # فإذا أراد الطواف بالبيت، فليفتتحه من الحجر الأسود، فإذا دنى، منه رفع ~~يديه، وحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي، صلى الله عليه وآله. # ويستحب له أن يستلم الحجر، ويقبله، وحقيقة استلام الحجر، وتقبيله، فهي ما ~~قال السيد المرتضى، استلام الحجر هو غير مهموز، لأنه افتعال من السلام، ~~التي هي الحجارة واستلامه إنما هو مباشرته، وتقبيله، والتمسح به، وحكى ثعلب ~~وحده في هذه ms0423 اللفظة، الهمزة، وجعله وجها ثانيا لترك (1) الهمزة، وفسره بأنه ~~اتخذه جنة وسلاحا، من اللامة، وهو الدرع، وما هذا الوجه الذي حكاه ثعلب، في ~~هذه اللفظة إلا مليح، إذا كان مسموعا. فأما الغرض في استلام الحجر، فهو ~~أداء العبادة، وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه وآله، والتأسي بفعله، لأنه ~~أمر عليه السلام باستلام الحجر، والعلة في هذه العبادة، على سبيل الجملة، ~~هي مصلحة للمكلفين، وتقريبهم من الواجب، وترك القبيح، وإن كنا لا نعلم (2) ~~الوجه على سبيل التفصيل، فإن لم يستطع أن # PageV01P570 # يستلم الحجر، ويقبله، استلمه بيده، فإن لم يقد (على ذلك أيضا، أشار بيده ~~إليه، وقال: " أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة، اللهم ~~تصديقا بكتابك " إلى آخر الدعاء. # ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط، ويستحب أن يقول في طوافه: " اللهم إني أسألك ~~باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء، كما يمشي به على جدد الأرض " وكلما ~~انتهيت إلى باب الكعبة، صليت على النبي صلى الله عليه وآله، ودعوت، فإذا ~~انتهيت إلى مؤخر الكعبة، وهو المستجار، دون الركن اليماني بقليل، في الشوط ~~السابع، بسطت يديك على البيت، وألصقت خدك، وبطنك، بالبيت، وقلت: # " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك " إلى آخر الدعاء المذكور، في كتب ~~المناسك والعبادات، فإن لم يقدر على ذلك، لم يكن عليه شئ، لأن ذلك مندوب. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: بسطت يديك على الأرض، وألصقت خدك وبطنك ~~بالبيت (2) وإنما ورد بهذا اللفظ حديث، فأورده على جهته، وورد حديث آخر بما ~~اخترناه، أورده رحمه الله في تهذيب الأحكام وهو معاوية بن عمار، قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من طوافك، وبلغت مؤخر الكعبة، وهو ~~بحذاء المستجار، دون الركن اليماني بقليل، فابسط يديك على البيت، والصق ~~بطنك وخدك بالبيت، وقل: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ ~~بك من النار " ثم أقر لربك بما عملت، فإنه ليس من عبد مؤمن، يقر لربه ~~بذنوبه، في هذا المكان، إلا غفر الله له، إن شاء الله (2). فلو أورد شيخنا ~~رحمه ms0424 الله في نهايته، هذا الحديث، مكان ذلك الحديث، كان حسنا (3)، لأن في ~~ذلك اشتباها. # PageV01P571 # ويجب عليه أن يختم الطواف بالحجر الأسود كما بدأ به. # ويستحب له أن يستلم الأركان كلها، وأشدها تأكيدا، الركن الذي فيه الحجر، ~~ثم الركن اليماني. # وينبغي أن يكون الطواف بالبيت، فيما بين مقام إبراهيم عليه السلام، ~~والبيت، يخرج المقام في طوافه، ويدخل الحجر في طوافه، ويجعل الكعبة على ~~شماله، فمتى أخل بهذه الكيفية، أو بشئ منها، بطل طوافه. # ويستحب أن يكون الطواف على سكون، لا سرع فيه ولا أبطأ (1). # ومن طاف بالبيت ستة أشواط ناسيا، وانصرف، فليضف إليها شوطا آخر، ولا شئ ~~عليه، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله، أمر من يطوف عنه الشوط الباقي، فإن ~~ذكر أنه طاف أقل من سبعة، وذكر في حال السعي، رجع، فتمم، إن كان طوافه ~~أربعة أشواط، فصاعدا، وإن كان أقل منه استأنف الطواف، ثم عاد إلى السعي، ~~فتممه. # ومن شك في طوافه، وكان شكه فيما دون السبعة، وهو في حال الطواف، قبل ~~انصرافه منه، فإن كان طواف فريضة، وجب عليه الإعادة، وإن كان نافلة، بنى ~~على الأقل، وإن كان شكه بعد الانصراف من حاله، لم يلتفت إليه، ومضى على ~~طوافه. # ومن طاف ثمانية أشواط، متعمدا، وجبت عليه الإعادة. # ومن طاف على غير طهارة، ناسيا أو متعمدا، وجبت عليه الإعادة. # ومن ذكر في الشوط الثامن، قبل أن يتممه، ويبلغ الركن، أنه طاف سبعا، قطع ~~الطواف، وإن لم يذكر، حتى يجوزه فلا شئ عليه، وكان طوافه صحيحا. # ومن شك، فلم يعلم سبعة طاف، أم ثمانية، قطع الطواف، وصلى الركعتين، وليس ~~عليه شئ. # ولا يجوز أن يقرن بين طوافين، في فريضة، ولا بأس بذلك، في النوافل، وذلك ~~على جهة تغليظ الكراهة، في الفرائض، دون الحظر، وفساد الطواف، # PageV01P572 # وإن كان قد ورد: لا يجوز القران بين طوافين في الفريضة (1) فإن الشئ إذا ~~كان شديد الكراهة، قيل لا يجوز، ويعرف ذلك بقرائن، وشاهد حال. # ومن أحدث في طواف الفريضة، ما ينقض طهارته، وقد ms0425 طاف بعضه، فإن كان قد جاز ~~النصف، فليتطهر، ويتمم ما بقي، وإن كان حدثه قبل أن يبلغ النصف، فعليه ~~إعادة الطواف من أوله. # ومن قطع طوافه بدخول البيت، أو بالسعي في حاجة له، أو لغيره، فإن كان قد ~~جاز النصف، بنى عليه، وإن لم يكن جاز النصف، وكان طواف الفريضة، أعاد ~~الطواف، وإن كان طواف نافلة، بنى عليه، على كل حال. # كان قد جاز النصف، بنى عليه، وإن لم يكن جاز النصف، وكان طواف الفريضة، ~~أعاد الطواف، وإن كان طواف نافلة، بنى عليه، على كل حال. # ومن كان في الطواف، فتضيق عليه وقت الصلاة المكتوبة، فالواجب عليه قطعه، ~~والإتيان بالمكتوبة، ثم يتمم الطواف، من حيث انتهى إليه، فإن لم يتضيق ~~الوقت، بل دخل عليه، وهو في الطواف، فالمستحب له، الإتيان بالصلاة، ثم يتمم ~~الطواف، وإن تمم الطواف، ثم صلى، فلا بأس. # والمريض الذي يستمسك الطهارة، فإنه يطاف به، ولا يطاف عنه، وإن كان مرضه ~~مما لا يمكنه معه (2) استمساك الطهارة، ينتظر به، فإن صلح، طاف هو بنفسه، ~~وإن لم يصلح، طيف عنه، ويصلي هو الركعتين، وقد أجزأه. # ومن طاف بالبيت أربعة أشواط، ثم مرض، ينتظر به يوم، أو يومان، فإن صلح، ~~تمم طوافه، وإن لم يصلح، أمر من يطوف عنه، ما بقي عليه، ويصلي هو الركعتين، ~~وإن كان طوافه أقل من ذلك وبرأ، أعاد الطواف من أوله، وإن لم يبرأ، أمر من ~~يطوف عنه أسبوعا. # PageV01P573 # ومن حمل غيره، فطاف به، ونوى لنفسه أيضا الطواف، كان ذلك مجزيا عنه. # ولا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت، وهو غير مختون، على ما روى أصحابنا في ~~الأخبار (1) ولا بأس بذلك للنساء. # ولا يجوز للإنسان أن يطوف، وفي ثوبه شئ من النجاسة، ولا على بدنه، سواء ~~كانت النجاسة قليلة، أو كثيرة، دما، أو غيره، وسواء كان الدم دون الدرهم، ~~أو درهما فصاعدا، لأن العموم، يجب العمل به، حتى يقوم دليل الخصوص، ولا ~~مخصص هاهنا، وحمل هذا الموضع، على الصلاة قياس، ونحن لا نقول به، فإن ms0426 لم ~~يعلم بالنجاسة، ورأها في حال الطواف، رجع فغسل ثوبه، إن كانت عليه، أو ~~بدنه، إن كانت فيه، ثم عاد فتمم طوافه، فإن علم بعد فراغه من الطواف، كان ~~طوافه جائزا، ويصلي في ثوب طاهر. # ومن نسي طواف الزيارة، الذي هو طواف الحج، لأن أصحابنا يسمون طواف الحج، ~~طواف الزيارة، حتى رجع (2) إلى أهله، ووطأ النساء، وجبت عليه بدنة، على ما ~~روي (3)، والأظهر أنه لا شئ عليه من الكفارة، لأنه في حكم الناسي، بل ~~الواجب عليه، الرجوع إلى مكة، وقضاء طواف الزيادة، مع تمكنه من الرجوع، فإن ~~لم يتمكن، فليستنب من يطوف عنه، وإن كان طواف النساء هو المنسي، وذكر بعد ~~رجوعه إلى أهله، جاز له أن يستنيب غيره فيه، مع التمكن، والاختيار، فإن ~~أدركه الموت، قضي عنه. # ومن طاف بالبيت، جاز له أن يؤخر السعي، إلى بعد ساعة، ولا يجوز له أن ~~يؤخر ذلك، إلى غد يومه. # ولا يجوز أن يقدم السعي على الطواف، فإن قدم سعيه على الطواف، كان # PageV01P574 # عليه أن يطوف، ثم يسعى بين الصفا والمروة، فإن طاف بالبيت أشواطا، ثم ~~قطعه ناسيا، وسعى بين الصفا والمروة، كان عليه أن يتمم طوافه، وليس عليه ~~استئنافه، فإن ذكر أنه لم يكن أتم طوافه، وقد سعى بعض السعي، قطع السعي، ~~وعاد، فتمم طوافه، ثم تمم السعي. # والمتمتع إذا أهل بالحج، لا يجوز له أن يطوف ويسعى، إلا بعد أن يأتي منى، ~~ويقف بالموقفين، وقد روي أنه إذا كان شيخا كبيرا، لا يقدر على الرجوع إلى ~~مكة، أو مريضا، أو امرأة تخاف الحيض، فيحول (1) بينها وبين الطواف، فإنه لا ~~بأس بهم، أن يقدموا طواف الحج والسعي، والأظهر ترك العمل بهذه الرواية، فإن ~~شيخنا أبا جعفر أوردها في نهايته (2) إيرادا، ورجع عنها في مسائل خلافه، ~~فقال: روى أصحابنا، رخصة في تقديم الطواف والسعي، قبل الخروج إلى منى ~~وعرفات (3). # وأما المفرد والقارن، فحكمهما حكم المتمتع، في أنها لا يجوز لهما تقديم ~~الطواف، قبل الوقوف بالموقفين، على الصحيح من الأقوال، لأنه لا خلاف ms0427 فيه، ~~وقد روي (4) أنه لا بأس بهما، أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات، وأما ~~طواف النساء فإنه لا يجوز إلا بعد الرجوع من منى، مع الاختيار، فإن كان ~~هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة، أو امرأة تخاف الحيض، جاز لهما تقديم ~~طواف النساء، ثم يأتيان الموقفين ومنى، ويقضيان مناسكهما، ويذهبان حيث شاء، ~~على ما روي في بعض الأخبار (5)، والصحيح خلاف ذلك، لأن الحج مرتب بعضه على ~~بعض، لا يجوز تقديم المؤخر، ولا تأخير المقدم. # PageV01P575 # ولا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فمن قدمه عليه، كان عليه إعادته، ~~وإن قدمه ناسيا، أو ساهيا، لم يكن عليه شئ، وقد أجزأه، ولا بأس أن يعول ~~الإنسان على صاحبه، في تعداد الطواف، وإن تولى ذلك بنفسه، كان أفضل، ومتى ~~شكا جميعا في عدد الطواف، استأنفا من أوله، وقد روي أنه لا يجوز للرجل أن ~~يطوف، وعليه برطلة (1)، وذلك محمول على الكراهة، إن كان ذلك في طواف الحج، ~~لأن له أن يغطي رأسه في هذا الطواف، فأما طواف العمرة المتمتع بها إلى ~~الحج، فلا يجوز له تغطية رأسه. # ويستحب للإنسان أن يطوف بالبيت، ثلاثمائة وستين أسبوعا، فإن لم يتمكن من ~~ذلك طاف ثلاثمائة وستين شوط فإن لم يتمكن طاف ما تيسر منه. # وقد روي، أنه من نذر أن يطوف على أربع، كان عليه أن يطوف طوافين، أسبوع ~~ليديه، وأسبوع لرجليه (2)، والأولى عندي أن نذره لا ينعقد، لأنه غير مشروع، ~~وإذا لم يكن مشروعا، فلا ينعقد، وانعقاده يحتاج إلى دليل شرعي، لأنه حكم ~~شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، لأن الرسول عليه السلام، قال (3): كل ~~شئ لا يكون على أمرنا، فهو رد (4)، وهذا خلاف سنة الرسول عليه السلام. # فإذا فرغ الإنسان من طوافه، أتى مقام إبراهيم، بفتح الميم، ومن الاستيطان ~~بضم الميم، ويصلي فيه ركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما الحمد، وسورة مما تيسر ~~له من القرآن، ما عدا سورة العزائم. # وركعتا طواف الفريضة، فريضة، مثل الطواف، على الصحيح من أقوال أصحابنا، ~~وقد ms0428 ذهب شاذ منهم إلى أنهما مسنونان، والأظهر الأول، ويعضده قوله # PageV01P576 # تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (1) والأمر في عرف الشرع، يقتضي ~~الوجوب، عندنا، بغير خلاف بيننا، وموضع المقام حيث هو الساعة، وهي سنة سبع ~~وثمانين وخمسمائة. # فمن نسي هاتين الركعتين، أو صلاهما في غير المقام، ثم ذكرهما، فليعد إلى ~~المقام، فليصل فيه، ولا يجوز له أن يصلي في غيره، فإن خرج من مكة، وكان قد ~~نسي ركعتي الطواف، وأمكنه الرجوع إليها، رجع، وصلى عند المقام، وإن لم ~~يمكنه الرجوع، صلى حيث ذكر، وليس عليه شئ وإذا كان في موضع المقام، زحام، ~~فلا بأس أن يصلي خلفه، فإن لم يتمكن من الصلاة هناك، فلا بأس أن يصلي ~~حياله. # ووقت ركعتي الطواف، إذا فرغ منه، أي وقت كان، من ليل أو نهار، سواء إن ~~ذلك، في الأوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها، أو في غيرها. # ومن نسي ركعتي الطواف، فأدركه الموت، قبل أن يقضيهما، كان على وليه ~~القضاء عنه. # ومن دخل مكة، يدخلها على أربعة أقسام: أحدها: يدخلها لحج، أو عمرة، فلا ~~يجوز أن يدخلها إلا بإحرام، بلا خلاف. # والثاني: يدخلها لقتال، عند الحاجة الداعية إليه، جاز أن يدخلها محلا، ~~كما دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح، وعليه المغفر، على رأسه، بلا ~~خلاف. # الثالث: لحاجة لا تتكرر، مثل تجارة، وما جرى مجراها، فلا يجوز عندنا أن ~~يدخلها إلا بإحرام، إذا كان قد مضى شهر، من وقت خروجه منها، فإن كان أقل من ~~شهر، فإنه يجوز أن يدخلها بغير إحرام. # الرابع: يدخلها لحاجة تتكرر مثل الرعاة، والحطابة، وغيرهما، جاز لهم، أن ~~يدخلوها عندنا بغير إحرام. # PageV01P577 # باب السعي وأحكامه السعي بين الصفا والمروة، ركن من أركان الحج، فمن تركه ~~(1)، فلا حج له، والأفضل، إذا فرغ من الطواف، أن يخرج إلى السعي، ولا ~~يؤخره. # ولا يجوز تقديم السعي على الطواف، فإن قدمه لم يجزه، وكان عليه الإعادة، ~~فإذا أراد الخروج إلى الصفا، استحب له، استلام الحجر الأسود، بجميع بدنه، ~~وأن يأتي زمزم، فيشرب من ms0429 مائها، ويصب على بدنه، دلوا منه، ويكون ذلك من ~~الدلو الذي بحذاء الحجر، وليخرج من الباب المقابل للحجر الأسود، حتى يقطع ~~الوادي، فإذا صعد إلى الصفا، نظر إلى البيت، واستقبل الركن الذي فيه الحجر، ~~وحمد الله، وأثنى عليه، وذكر من آلائه، وبلائه وحسن ما صنع به، ما قدر ~~عليه، ويستحب له أن يطيل الوقوف على الصفا، فإن لم يمكنه، وقف بحسب ما تيسر ~~له، ودعا بما تيسر له، من الأدعية، فإنها كثيرة، مذكورة مورودة، في كتب ~~المناسك، والأدعية، والعبادات، لم نوردها هاهنا، مخافة التطويل، والصعود ~~على الصفا، غير واجب، بل الواجب، السعي بن الصفا والمروة، وكذلك صعود ~~المروة، غير واجب، ثم ينحدر إلى المروة، ماشيا، أو راكبا، والمشي أفضل، ~~فإذا انتهى إلى الموضع الذي يرمل فيه، أي يهرول فيه والرمل الإسراع، هو أن ~~يملأ فروجه، استحب له السعي فيه، والسعي هو الإسراع الذي ذكرناه، فإذا ~~انتهى إلى آخره، كف عن السعي، ومشى مشيا، فإذا جاء من عند المروة، مشى ~~مشيا، فإذا وصل إلى موضع السعي، سعى فيه، فإذا قطعه، كف عن السعي، ومشى ~~مشيا، والسعي هو أن يسرع الإنسان في مشيه، إن كان ماشيا، وإن كان راكبا، ~~حرك دابته، في الموضع الذي ذكرناه، وذلك على الرجال، دون النساء. # PageV01P578 # وقطع مسافة ما بين الصفا والمروة، فريضة، وركن، على ما قدمناه، فمن تركه ~~متعمدا، فلا حج له، ومن تركه ناسيا، كان عليه إعادة السعي، لا غير، فإن خرج ~~من مكة، ثم ذكر أنه لم يكن قد سعى، وجب عليه الرجوع، وقطع ما بين الصفا ~~والمروة، فإن لم يتمكن من الرجوع، جاز له أن يأمر من يسعى عنه، وإن ترك ~~الرمل، بفتح الراء والميم، وقد فسرناه، لم يكن عليه شئ. # ويجب البدأة بالصفا، قبل المروة، والختم بالمروة، فمن بدأ بالمروة قبل ~~الصفا، وجب عليه إعادة السعي. # والسعي المفروض ما بين الصفا والمروة، سبع مرات، فمن سعى أكثر منه ~~متعمدا، فلا سعي له، ووجب عليه إعادته، فإن فعل ذلك ناسيا، أو ساهيا، طرح ~~الزيادة، ms0430 واعتد بالسبعة. # وليس من شرطه الطهارة، كما كان ذلك من شرط الطواف. # ومتى سعى ثماني مرات، ويكون قد بدأ بالصفا، فإن شاء أن يضيف إليها شيئا ~~(1) فعل، وإن شاء أن يقطع، قطع، وإن سعى ثماني مرات، وهو عند المروة، أعاد ~~السعي، لأنه بدأ من المروة، وكان يجب عليه البدأة بالصفا، يعني بالمرات، ~~الأشواط، دون الوقفات، لأنه لو أريد بذلك الوقفات، كان سعيه صحيحا، لأن آخر ~~وقفه، وهي الثامنة تكون على المروة، وذلك صحيح، وهو الواجب، فيحصل له أربع ~~وقفات على الصفا، وأربع على المروة، بينهما سبعة أشواط، وإنما المراد بذلك، ~~الأشواط، فيكون في الشوط الثامن، على المروة، فيكون قد بدأ بها، وذلك لا ~~يجوز فلأجل ذلك، وجب عليه إعادة السعي. # ومن سعى تسع مرات، وكان عند المروة في التاسعة، فليس عليه إعادة السعي، ~~لأنه بدأ بالصفا، وختم بالمروة، كما أمر الله تعالى، والمرات هاهنا، على ما ~~قدمناه. # PageV01P579 # ومتى سعى الإنسان أقل من سبع مرات، ناسيا، وانصرف، ثم ذكر أنه نقص منه ~~شيئا، رجع، فتمم ما نقص، منه، فإن لم يعلم كم نقص منه، وجب عليه إعادة ~~السعي. # وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي، وجب عليه دم بقرة، وكذلك إن قصر ~~أو قلم أظفاره، كان عليه دم بقرة، وإتمام ما نقص (1)، إذا فعل ذلك عامدا. # ولا بأس أن يجلس الإنسان بين الصفا والمروة، في حال السعي للاستراحة، ولا ~~بأس أن يقطع السعي، لقضاء حاجة له، أو لبعض إخوانه، ثم يعود، فيتمم ما قطع ~~عليه. # ومن نسي الهرولة في حال السعي، حتى يجوز موضعه، ثم ذكر، فليرجع القهقرى، ~~إلى المكان الذي يهرول فيه، استحبابا. # ومتى فرغ من سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، وهو هذا السعي، قصر، فإذا ~~قصر، أحل من كل شئ أحرم منه، من النساء، والطيب وغير ذلك مما حرم عليه، ~~لأجل الإحرام، لأنه ليس في العمرة المتمتع بها، طواف النساء. # وأدنى التقصير، أن يقص أظفاره، أو شيئا من شعره، وإن كان يسيرا، ولا يجوز ~~له أن يحلق ms0431 رأسه كله، فإن فعله، كان عليه دم شاة، فإذا كان يوم النحر، أمر ~~الموسى على رأسه وجوبا، حين يريد أن يحلق، هذا إذا كان حلقه متعمدا، فإن ~~كان حلقه ناسيا، لم يكن عليه شئ فإذا حلق بعض رأسه لا كله، فقد قصر أيضا ~~على ما ذكره، شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه (2) وفي نهايته (3) ما منع ~~إلا من حلق رأسه كله. # فإن نسي التقصير، حتى يهل بالحج، فلا شئ عليه، وقد روي، أن عليه دم شاة ~~وقد تمت متعته، فإن تركه متعمدا، فقد بطلت متعته، وصارت حجته # PageV01P580 # مفردة، على ما ذكره بعض أصحابنا المصنفين، وروي في الأخبار (1). # والذي تقتضيه الأدلة، وأصول المذهب، أنه لا ينعقد إحرامه بحج، لأنه بعد ~~في عمرته، لم يتحلل منها، وقد أجمعنا على أنه لا يجوز إدخال الحج على ~~العمرة، ولا إدخال العمرة على الحج، قبل فراغ مناسكهما. # والأصلع، يمر الموسى على رأسه، استحبابا، لا وجوبا، يوم النحر، وعند ~~التقصير، يأخذ من شعر لحيته، أو حاجبيه، أو يقلم أظفاره. # وليس على النساء حلق، وفرضهن التقصير، في جميع المواضع. # ومن حلق رأسه في العمرة المتمتع بها، يجب عليه حلقه يوم النحر، فإن لم ~~ينبت شعره، أمر الموسى على رأسه. # ويستحب للمتمتع، إذا فرغ من متعته، وقصر أن لا يلبس المخيط، ويتشبه، بضم ~~الهاء، بالمحرمين، بعد إحلاله، قبل الإحرام بالحج. # ومتى جامع قبل التقصير، كان عليه بدنة، إن كان موسرا، وإن كان متوسطا، ~~فبقرة، وإن كان فقيرا، فشاة. # ولا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة، قبل أن يقضي مناسكه ~~كلها، إلا لضرورة، فإذا اضطر إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحج ويخرج ~~محرما بالحج، فإن أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلى عرفات. # فإن خرج بغير إحرام، ثم عاد، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه، لم ~~يضره أن يدخل مكة بغير إحرام، وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر، دخلها ~~محرما بالعمرة إلى الحج، وتكون العمرة الأخيرة، هي التي يتمتع بها ms0432 إلى ~~الحج. # ويجوز للمحرم المتمتع، إذا دخل مكة، أن يطوف ويسعى، ويقصر، إذا علم، أو ~~غلب على ظنه، أنه يقدر على إنشاء الإحرام بالحج بعده، والخروج إلى # PageV01P581 # عرفات، والمشعر، ولا يفوت شئ من ذلك، سواء كان ذلك، ودخوله إلى مكة، قبل ~~الزوال، أو بعد الزوال، يوم التروية، أو ليلة عرفة، أو يوم عرفة، قبل ~~زواله، أو بعد زواله، على الصحيح والأظهر، من أقوال أصحابنا، لأن وقت ~~الوقوف بعرفة، للمضطر، إلى طلوع الفجر، من يوم النحر. # وقال بعض أصحابنا: وهو اختيار شيخنا المفيد، إذا زالت الشمس، من يوم ~~التروية، ولم يكن أحل من عمرته، فقد فاتته المتعة، ولا يجوز له التحلل ~~منها، بل يبقى على إحرامه، ويكون حجة مفردة. # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، وقد دللنا على صحته، وإن ~~كانت قد وردت بذلك القول أخبار آحاد (1) لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، ~~لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وإذا غلب على ظنه، أنه يفوته ذلك، أقام على إحرامه، وجعلها حجة مفردة أي ~~وقت كان ذلك، على ما قدمناه، والأفضل، إذا كان عليه زمان، أن يطوف، ويسعى، ~~ويقصر ويحل وينشئ الإحرام بالحج، يوم التروية، عند الزوال، فإن لم يلحق ~~مكة، إلا ليلة عرفة، أو يوم عرفة، جاز أيضا أن يطوف ويسعى، ويقصر ثم ينشئ ~~الإحرام، للحج على ما قدمناه. # وقال بعض أصحابنا في كتاب له: ينشئ الإحرام للحج، ما بينه، وبين الزوال، ~~من يوم عرفة، فإذا زالت الشمس، من يوم عرفة، فقد فاتته العمرة، وتكون حجة ~~مفردة هذا إذا غلب على ظنه، أنه يلحق بعرفات (2)، على ما قلناه، وإن غلب ~~على ظنه، أنه لا يلحقها، فلا يجوز له أن يحل، بل يقيم على إحرامه على ما ~~قلناه، وهذا القول، يقوله شيخنا أبو جعفر الطوسي أيضا في نهايته (3) # PageV01P582 # ومبسوطه (1)، واستبصاره (2)، والأول وهو ما اخترناه، مذهبه، وقوله في ~~جمله وعقوده (3) وفي اقتصاده (4) ومبسوطه (5) في فصل ذكر الإحرام بالحج، ~~والقول الأول في فصل، في السعي وأحكامه. # باب الإحرام بالحج قد قلنا في ms0433 الباب الأول، أن الأفضل، أن يحرم بالحج يوم ~~التروية، ويكون ذلك عند الزوال، بعد أن يصلي فريضة الظهر، فإن لم يتمكن من ~~ذلك (6) جاز أن يحرم بقية نهاره أي وقت (7) شاء بعد أن يعلم، أو يغلب على ~~ظنه، أنه يلحق عرفات في وقتها، وقد بينا أن وقت عرفات، ممتد إلى طلوع الفجر ~~من يوم النحر، على ما أسلفنا القول فيه، وشرحناه. # وينبغي له أن يفعل عند هذا الإحرام، جميع ما فعله عند الإحرام الأول من ~~الغسل، والتنظيف، وإزالة الشعر عن جسده، وأخذ شئ من شاربه، وتقليم أظفاره، ~~وغير ذلك، ثم يلبس ثوبي إحرامه، ويدخل المسجد حافيا، عليه السكينة والوقار ~~ويصلي ركعتين عند المقام، أو في الحجر، فإن صلى ست ركعات للإحرام، كان ~~أفضل، وإن صلى فريضة الظهر، ثم أحرم في دبرها، كان أفضل، ويصلي ركعات ~~الإحرام قبل الفريضة، ثم يصلي الفريضة، ويحرم في دبرها. # وأفضل المواضع التي يحرم منها، المسجد الحرام، وفي المسجد من عند المقام ~~ومن أحرم من غير المسجد، كان أيضا جائزا، لأن ميقاته مكة جميعها، لا يجوز # PageV01P583 # له أن يحرم من غيرها، فإن أحرم من غيرها، وجب الرجوع إليها، والإحرام ~~منها، ويحرم بالحج مفردا، ويدعو بالدعاء، كما كان يدعو عند الإحرام الأول ~~إلا أنه يذكر الحج مفردا، لأن عمرته قد مضت، فإن كان ماشيا، جهر بالتلبية، ~~من موضعه الذي عقد الإحرام فيه، وإن كان راكبا، لبى إذا نهض به بعيره، فإذا ~~انتهى إلى الردم، وأشرف على الأبطح، رفع صوته بالتلبية، ثم ليخرج إلى منى، ~~ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس، من يوم عرفة، فإذا زالت، قطع التلبية. # ومن سها في حال الإحرام بالحج، فأحرم بالعمرة، عمل على أنه أحرم بالحج، ~~وليس عليه شئ. # وإذا أحرم بالحج، لا ينبغي له أن يطوف بالبيت، إلى أن يرجع من منى فإن ~~سها، فطاف بالبيت، لم ينتقض إحرامه، سواء جدد التلبية، أو لم يجددها، وقال ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته: غير أنه يعقده بتجديد التلبية (1). # قال محمد بن إدريس: إحرامه منعقد، ms0434 لم ينتقض، فلا حاجة به إلى انعقاد ~~المنعقد. # ومن نسي الإحرام بالحج، إلى أن يحصل بعرفات، جدد الإحرام بها، وليس عليه ~~شئ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده، فإن كان قد قضى مناسكه، كلها، لم يكن ~~عليه شئ على ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله، في نهايته (2)، وقال في ~~مبسوطه: أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاثة، من تركها فلا حج له، عامدا ~~كان، أو ناسيا، إذا كان من أهل النية ثم قال بعد ذلك: وعلى هذا إذا فقد ~~النية، لكونه سكران (3) هذا آخر كلامه رحمه الله. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: الذي يقتضيه أصول المذهب، ما ذهب إليه # PageV01P584 # باب الغدو إلى عرفات يستحب للإمام، أن لا يخرج من منى، إلا بعد طلوع ~~الشمس، من يوم عرفة، ومن عدا الإمام، يجوز له الخروج بعد أن يصلي الفجر ~~ويوسع له أيضا إلى طلوع الشمس. # ويكره له أن يجوز وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس، وقال شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته: ولا يجوز له أن يجوز وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس، وذلك على ~~تغليظ الكراهة، دون الحظر وقال أيضا: ومن اضطر إلى الخروج، قبل طلوع الفجر، ~~جاز له أن يخرج، ويصلي في الطريق، ومع الاختيار، دون الاضطرار، يكون ~~مكروها، لا محضورا لأنا قد بينا، أن المبيت بها سنة مندوب إليها، دون ~~فريضة، واجبة، محظور تركها. # فإذا توجه إلى عرفات، فليقل: (اللهم إياك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك ~~أردت، أسألك أن تبارك لي في رحلتي، وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني ممن تباهي ~~به اليوم، من هو أفضل مني). # ويستحب أن يكون، على تكرار تلبيته، على ما ذكرناه إلى زوال الشمس، فإذا ~~زالت، اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا، يجمع بينهما، بأذان واحد وإقامتين، ~~لأجل البقعة، ثم يقف بالموقف، ويدعو لنفسه، ولوالديه، ولاخوانه المؤمنين ~~والأدعية في ذلك كثيرة لا تحصى، من أرادها، رجع إليها في كتب المناسك ~~والعبادات لم نوردها هاهنا خوف الإطالة. # ويستحب أن يضرب الإنسان، خباءه بنمرة، بفتح النون، ms0435 وكسر الميم، وهي بطن ~~عرنة بضم العين، وفتح الراء، والنون، دون الموقف ودون الجبل، # PageV01P585 # في مبسوطه، لقوله تعالى: ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى﴾ (1)، وقول الرسول صلى الله عليه وآله: الأعمال بالنيات (2)، ~~وإنما لامرئ ما نوى (3) وهذا الخبر مجمع عليه وبهذا أفتي وعليه أعمل، فلا ~~نرجع عن الأدلة، بأخبار الآحاد، إن وجدت. # باب نزول منى يستحب لمن أراد الخروج إلى منى، أن لا يخرج من مكة، حتى ~~يصلي الظهر، يوم التروية بها، ثم يخرج إلى منى، إلا الإمام خاصة، فإن عليه ~~أن يصلي الظهر والعصر، يوم التروية بمنى، ويقيم بها، إلى طلوع الشمس ~~استحبابا، لا إيجابا، من يوم عرفة، ثم يغدو إلى عرفات، فإن اضطر الإنسان ~~إلى الخروج بأن يكون عليلا، يخاف أن لا يلحق، أو يكون شيخا كبيرا، أو يخاف ~~الزحام، جاز له أن يتعجل، قبل أن يصلي الظهر. # فإذا توجه إلى منى فليقل: (اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو فبلغني أملي، ~~وأصلح لي عملي). # فإذا نزل مني، فليقل: (اللهم هذه منى، وهي مما مننت به علينا من المناسك، ~~فأسألك أن تمن علي، بما مننت به على أوليائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك). # ونزول منى عند التوجه إلى عرفات، والمبيت بها ليلة عرفة، مندوب غير واجب. # وحدها من العقبة، إلى وادي محسر، بكسر السين وتشديدها. # PageV01P586 # اقتداء بالرسول عليه السلام، لأنه عليه السلام ضرب خباءه، وقبته هناك، ثم ~~أتى الموقف. # وحد عرفة، من بطن عرنة وثوية، بفتح الثاء وتشديد الياء، ونمرة، إلى ذي ~~المجاز ولا يرتفع إلى الجبل، إلا عند الضرورة إلى ذلك، ويكون وقوفه على ~~السهل، ولا يترك خللا إن وجده، إلا سده بنفسه، ورحله. # ولا يجوز الوقوف تحت الأراك، ولا في نمرة، ولا ثوية، ولا عرفة، ولا ذي ~~المجاز، فإن هذه المواضع ليست من عرفات، فمن وقف بها، فلا حج له، ولا بأس ~~بالنزول فيها، غير أنه إذا أراد الوقوف، بعد الزوال، جاء إلى الموقف، فوقف ~~هناك والوقوف بميسرة ms0436 الجبل، أفضل من غيره، وليس ذلك بواجب، بل الواجب ~~الوقوف بسفح الجبل، ولو قليلا بعد الزوال، وأما الدعاء والصلاة في ذلك ~~الموضع، فمندوب غير واجب، وإنما الواجب الوقوف ولو قليلا فحسب. # وقال شيخنا في مسائل خلافه (1) ومبسوطه: إن وقت الوقوف بعرفة، من الزوال ~~يوم عرفة، إلى طلوع الفجر يوم العيد (2). # والصحيح أن وقتها، من الزوال إلى غروب الشمس، من يوم عرفة، لأنه لا خلاف ~~في ذلك، وما ذكره في الكتابين، مذهب بعض المخالفين باب الإفاضة من عرفات ~~والوقوف بالمشعر الحرام إذا غربت الشمس، من يوم عرفة، فليفض الحاج، من ~~عرفات إلى المزدلفة وإن أفاض بعد غروب الشمس، لم يكن عليه إثم، إذا أدرك ~~المشعر الحرام في وقته، ووقته من طلوع الفجر، من يوم النحر، إلى طلوع ~~الشمس، من ذلك اليوم، وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أن وقت ~~المشعر، ليلة العيد (3) وهو # PageV01P587 # مذهب المخالفين، والأول هو المذهب، وهو اختياره في نهايته، ولا يجوز ~~الإفاضة قبل غيبوبة الشمس، فمن أفاض قبل مغيبها متعمدا، كان عليه بدنة، فإن ~~عاد إليها قبل مغيبها ثم أفاض عند مغيبها لم يكن عليه كفارة. # والبدنة، ينحرها يوم النحر، بمنى، فإن لم يقدر على البدنة، صام ثمانية ~~عشر يوما، إما في الطريق، أو إذا رجع إلى أهله. # وإن كانت الإفاضة قبل مغيب الشمس، على طريق السهو، أو يكون جاهلا، بأن ~~ذلك لا يجوز، لم يكن عليه شئ. # فإذا أراد أن يفيض، فيستحب له أن يقول: (اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا ~~الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، واقلبني اليوم، مفلحا منجحا، مستجابا ~~لي، مرحوما، مغفورا، بأفضل ما ينقلب به اليوم، أحد من وفدك عليك وأعطني ~~أفضل ما أعطيت أحدا منهم، من الخير، والبركة، والرحمة، والرضوان، والمغفرة، ~~وبارك لي، فيما أرجع إليه، من مال، أو أهل، أو قليل، أو كثير، وبارك لهم ~~في) واقتصد في السير، وسر سيرا جميلا، فإذا بلغت إلى الكثيب الأحمر، عن ~~يمين الطريق، فقل: (اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ms0437 ديني، وتقبل ~~مناسكي). # ويستحب أن لا يصلي المغرب والعشاء الآخرة، إلا بالمزدلفة، وإن ذهب من ~~الليل ربعه، أو ثلثه. # ويستحب له أن يجمع بين الصلاتين، بالمزدلفة ليلة النحر، بأذان واحد، ~~وإقامتين، وحد الجمع، أن لا يصلي بينهما، نوافل، فإن فصل بين الفرضين ~~بالنوافل، لم يكن مأثوما، غير أن الأفضل ما قدمناه. # وحد المشعر الحرام، ما بين المازمين، بسكر الزاء، إلى الحياض، وإلى وادي ~~محسر، فلا ينبغي أن يقف الإنسان، إلا فيما بين ذلك، فإن ضاق عليه الموضع، # PageV01P588 # جاز له أن يرتفع إلى الجبل، فإذا أصبح يوم النحر، صلى فريضة الغداة، ووقف ~~للدعاء، وليحمد الله تعالى، وليثن عليه، وليذكر من آلائه، وحسن بلائه، ما ~~قدر عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله. # ويستحب للضرورة، وهو الذي لم يحج، إلا تلك السنة، أن يطأ المشعر برجله. # وإن كان الوقوف واجبا عليه، وركنا من أركان الحج عندنا، من تركه متعمدا، ~~فلا حج له، وأدناه، أن يقف (1) بعد طلوع الفجر، إما قبل صلاة الغداة، أو ~~بعدها، بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني، ولو قليلا، والدعاء، وملازمة ~~الموضع، إلى طلوع الشمس مندوب، غير واجب. # وإذا طلعت الشمس، رجع إلى منى، ورجوعه الآن إلى منى واجب، لأن عليه بها ~~يوم النحر، ثلاثة مناسك، مفروضة. # ويكره له أن يجوز وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس، ولا يجوز الخروج من ~~المشعر الحرام، قبل طلوع الفحر للمختار، فإن خرج قبل طلوعه متعمدا، فلا حج ~~له، وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: كان عليه دم شاة. # والصحيح الأول، وما ذكره رحمه الله، خبر واحد، أورده إيرادا، لا اعتقادا، ~~والذي يدل على صحة ما قلناه، أن الوقوف بالمشعر الحرام، في وقته ركن من ~~أركان الحج، بغير خلاف بيننا، ولا خلاف أنه، من أخل بركن من أركان الحج ~~متعمدا، بطل حجه، فإن كان خروجه ساهيا، أو ناسيا، لم يكن عليه شئ. # وقد رخص للمرأة، والرجل، الذي يخاف على نفسه، أن يفيضا إلى منى، قبل طلوع ~~الفجر، فإذا بلغ وادي محسر، ms0438 فليهرول فيه، حتى يقطعه، وذلك على طريق ~~الاستحباب، فإن كان راكبا، حرك مركوبه. # ويستحب له أن يأخذ حصى الجمار من المشعر الحرام، ليلة النحر، وإن # PageV01P589 # أخذه من منى، ومن سائر الحرم، كان أيضا جائزا، سوى المسجد الحرام، ومسجد ~~الخيف، ومن حصى الجمار، ولا يجوز آخذ الحصى من غير الحرم، ولا يجوز أن يرمي ~~الجمار، إلا بالحصى، فحسب. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: لا يجوز الرمي، إلا بالحجر، وما كان ~~من جنسه، من البرام، والجوهر، وأنواع الحجارة، ولا يجوز بغيره كالمدر، ~~والآجر، والكحل، والزرنيخ، والملح، وغير ذلك، من الذهب، والفضة (1)، إلى ~~هاهنا آخر كلامه. # وما ذكرناه، هو الصحيح، لأنه لا خلاف في إجزائه، وبراءة الذمة معه، وما ~~عدا الحصى، فيه الخلاف، وروي عنه عليه السلام، أنه قال غداة جمع، التقط ~~حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: بأمثال هؤلاء، فارموا، بأمثال ~~هؤلاء فارموا، ومثل الحصى حصى (2). وروي أنه قال عليه السلام، لما هبط مكان ~~محسرا: أيها الناس عليكم بحصى الخذف (3) وقد رجع شيخنا أبو جعفر، في جمله ~~وعقوده، عما ذكره في مسائل خلافه، فقال: # لا يجزي غير الحصا (4). # ويكره أن تكون صما، ويستحب أن تكون برشا، ويستحب أن يكون قدرها، مثل ~~الأنملة، منقطة، كحلية، ويكره أن يكسر من الحصى شئ، بل يلتقط بعدد ما يحتاج ~~الإنسان إليه، ويستحب أن لا ترمى، إلا على طهر، فإن رميت على غير طهر، لم ~~يكن عليه شئ. # فإذا رماها، فإنه يجب أن يرميها خذفا، والخذف عند أهل اللسان، رمي الحجر، ~~بأطراف الأصابع، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح، يضع كل حصاة منها، على ~~بطن إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة، ويرميها من بطن الوادي. # PageV01P590 # وينبغي أن يرمي يوم النحر، جمرة العقبة، وهي التي إلى مكة، أقرب بسبع ~~حصيات، يرميها من قبل وجهها، وحدها ذلك اليوم فحسب. # ويستحب أن يكون بينه، وبين الجمرة، قدر عشرة أذرع، إلى خمسة عشر ذراعا، ~~ويقول حين يريد أن يرمي، الحصى (اللهم هؤلاء حصياتي، فاحصهن لي، وارفعهن في ~~عملي) ms0439 ويقول مع كل حصاة: (اللهم أدحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، ~~وعلى سنة نبيك، صلى الله عليه وآله، اللهم اجعله حجا مبرورا، وعملا مقبولا ~~وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا). # ويجوز أن يرميها راكبا، وماشيا، والركوب أفضل، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله رماها راكبا، ويكون مستقبلا لها، مستدبرا للكعبة، وإن رماها عن ~~يسارها، جاز. # وجميع أفعال الحج، يستحب أن يكون مستقبل القبلة، من الوقوف بالموقفين، ~~ورمي الجمار، إلا رمي جمرة العقبة، يوم النحر، فحسب. # ولا يأخذ الحصى، من المواضع التي تكون فيها نجاسة، فإن أخذها وغسلها، ~~أجزأه، وإن لم يغسلها، ترك الأفضل، وأجزأه، لأن الاسم يتناولها. # باب الذبح الهدي واجب على المتمتع بالعمرة، إلى الحج، وإن كان قارنا، ذبح ~~هديه الذي ساقه، وإن كان مفردا، لم يكن عليه شئ. وإن تطوع بالأضحية، كان له ~~فضل كثير، ومن وجب عليه الهدي، فلم يقدر عليه، قال بعض أصحابنا. # فإن كان معه ثمنه، خلفه عند من يثق به، حتى يشتري له هديا، يذبح عنه في ~~العام المقبل، في ذي الحجة، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة، إلى انقضاء ذي ~~الحجة، جاز له أن يشتريه، ويذبحه، وإن لم يصبه، فعلى ما ذكرناه، فإن لم ~~يقدر على الهدي، ولا على ثمنه، وجب عليه صيام عشرة أيام، والأظهر الأصح، ~~PageV01P591 # إذا لم يجد الهدي، ووجد ثمنه، لا يلزمه أن يخلفه، بل الواجب عليه إذا عدم ~~الهدي، الصوم، سواء وجد الثمن، أو لم يجد، لأن الله سبحانه، لم ينقلنا عند ~~عدم الهدي، إلا إلى الصوم، ولم يجعل بينهما واسطة، فمن نقلنا إلى ما لم ~~ينقلنا الله تعالى إليه، يحتاج إلى دليل شرعي. # وإلى ما اخترناه يذهب، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده، ~~في فصل في نزول منى وقضاء المناسك بها، قال: فهدي المتمتع فرض مع القدرة، ~~ومع العجز فالصوم بدل منه هذا آخر كلامه. # والصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فالثلاثة الأيام، ~~يوم قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، فإن فإنه صوم ms0440 هذه الأيام، صام ~~يوم الحصبة، وهو يوم النفر، ويومان بعده، متواليات، وسمي يوم النفر الثاني، ~~يوم الحصبة، لأنه يستحب لمن نفر في النفر الثاني، التحصيب، ولا يستحب لمن ~~نفي في النفر الأول، التحصيب، وهو نزول المحصب، وهو ما بين العقبة، وبين ~~مكة، وهي أرض ذات حصى صغار، مستوية بطحاء، إذا رحل من منى، حصل فيها يستحب ~~له النزول هناك قليلا اقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله، لأنه نزل هناك، ~~ونفذ عائشة مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، إلى التنعيم، فأحرمت بالعمرة ~~المفردة وجاءت إلى مكة، وطافت، وسعت، وقصرت، وفرغت من مناسكها جميعا، ثم ~~جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وآله، فرحل قاصدا إلى المدينة. # فإن فاته ذلك أيضا، صامهن في بقية ذي الحجة، فإن أهل المحرم، ولم يكن ~~صام، وجب عليه دم شاة، واستقر في ذمته. وليس له صوم. # فإن مات من وجب عليه الهدي، ولم يكن صام الثلاثة الأيام، مع القدرة ~~عليها، والتمكن من الصيام، صام عنه وليه، الثلاثة، الأيام، فأما السبعة ~~الأيام، فقد قال بعض أصحابنا: لا يلزم الولي قضاء السبعة، والأولى عندي ~~والأحوط، أنه يلزم الولي القضاء عنه، إذا تمكن من وجبت عليه من صيامهن، ولم ~~يفعل، PageV01P592 # لأن الإجماع حاصل، منعقد على أن الولي يلزمه أن يقضي عمن هو ولي له، ما ~~فاته من صيام، تمكن منه، فلم يصمه، وهذا الصيام، من جملة ذلك، وداخل تحته، ~~فإذا صام الثلاثة الأيام، ورجع إلى أهله، صام السبعة الأيام، ولا يجوز له ~~أن يصومهن في السفر، ولا قبل رجوعه إلى أهله، فإن جاور بمكة، انتظر مدة ~~وصول أهل بلده إلى بلده، إن كان وصولهم في أقل من شهر، فإن كان أكثر من ~~شهر، انتظر شهرا، ولو كان من أبعد بعد، ثم صام بعد ذلك، السبعة الأيام. # ومن فاته صوم يوم قبل التروية، صام يوم التروية، ويوم عرفة، ثم صام يوما ~~آخر، بعد أيام التشريق، ولا يجوز له أن يصوم أيام التشريق، فإن فاته صوم ~~يوم التروية، فلا يصم يوم ms0441 عرفة، بل يوم الثلاثة الأيام، بعد انقضاء أيام ~~التشريق، متتابعات. # وقد رويت (١) رخصة في تقديم الصوم الثلاثة أيام، من أول العشر، والأحوط ~~الأول. # فإن قيل: كيف يصام بدل الهدي، قبل وجوب الهدي، لأن الهدي ما يجب ذبحه إلا ~~يوم النحر، ولا يجوز قبله؟ # قلنا: إذا أحرم بالحج متمتعا، وجب عليه الدم، ويستقر في ذمته، وبه قال ~~أبو حنيفة، والشافعي، وقال عطا: لا يجب حتى يقف بعرفة، وقال مالك: لا يجب ~~حتى يرمي جمرة العقبة، دليلنا: قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما استيسر من الهدي﴾ ~~(2) فجعل تعالى الحج غاية لوجوب الهدي، فالغاية وجود أول الحج، دون إكماله، ~~يدل عليه قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) كانت الغاية، دخول أول ~~الليل، دون إكماله كله، وإجماع أصحابنا أيضا، منعقد على ذلك، إلا أنهم ~~أجمعوا، على أنه لا يجوز الصيام إلا يوم قبل التروية، # PageV01P593 # ويوم التروية، ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز، ولولا إجماعهم، لجاز ذلك، ~~لعموم الآية، وصيام هذه الأيام، يجوز، سواء أحرم بالحج، أو لم يحرم، لأجل ~~الإجماع من أصحابنا أيضا وإلا فما كان يجوز الصيام، إلا بعد إحرام الحج، ~~لأنه قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) فجعل الحج غاية لوجوب الهدي، ~~فإذا لم يحرم، ما وجدت الغاية، بل الإجماع مخصص لذلك، ويمكن أن يقال: ~~العمرة المتمتع بها إلى الحج، حج، وحكمها، حكم الحج، لأنها لا ينعقد ~~الإحرام بها، إلا في أشهر الحج، فعلى هذا إذا أحرم بها، فقد وجد أول الحج. # إذا تلبس بالصوم، ثم وجد الهدي، لم يجب عليه أن يعود إليه، وله المضي ~~فيه، وله الرجوع إلى الهدي، بل هو الأفضل. # ومن لم يصم الثلاثة الأيام، وخرج عقيب أيام التشريق، صامها في الطريق، ~~فإن لم يتمكن، صامهن مع السبعة الأيام، إذا رجع إلى أهله، إذا كان ذلك، قبل ~~أن يهل المحرم، فإن أهل المحرم، استقر في ذمته الدم، على ما بيناه ولا بأس ~~بتفريق الصوم السبعة الأيام. # والمتمتع إذا كان ms0442 مملوكا، وحج بإذن مولاه كان فرضه الصيام، فإن أعتق ~~العبد، قبل انقضاء الوقوف بالمشعر الحرام، كان عليه الهدي، ولم يجزه الصوم، ~~مع الإمكان، فإن لم يقدر عليه، كان حكمه حكم الأحرار، في الأصل، على ما ~~فصلناه. # والصوم بعد أيام التشريق، يكون أداء، لا قضاء لأن وقته باق. # وإذا أحرم بالحج، ولم يكن صام، ثم وجد الهدي، لم يجز له الصوم، فإن مات، ~~وجب أن يشتري الهدي، من تركته، من أصل المال، لأنه دين عليه. # ولا يجوز أن يذبح الهدي الواجب في الحج، والعمرة المتمتع بها إلى الحج، ~~إلا بمنى، يوم النحر، أو بعده، فإن ذبح بمكة، أو بغير منى، لم يجزه، وما ~~ليس بواجب، جاز ذبحه، أو نحره، بمكة. PageV01P594 # وإذا ساق هديا في الحج، فلا يذبحه أيضا إلا بمنى، فإن ساقه في العمرة ~~المبتولة، نحره بمكة، قبالة الكعبة، بالموضع المعروف بالحزورة. # وأيام النحر بمنى، أربعة أيام، يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، وفي غيرها ~~من البلدان، ثلاثة أيام، يوم النحر، ويومان بعده، هذا في التطوع، فأما هدي ~~المتعة، فإنه يجوز ذبحه طول ذي الحجة، إلا أنه يكون بعد انقضاء هذه الأيام، ~~قضاء، هكذا قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (1) والأولى عندي، أن لا يكون ~~قضاء، لأن ذي الحجة بطوله، من أشهر الحج، ووقت للذبح الواجب، فالوقت ما ~~خرج، فلا يكون قضاء لأن القضاء ما كان له وقت، ففات، والتطوع قد مضى وقته، ~~ولا قضاء فيها. # ولا يجوز في الهدي الواجب، إلا واحد عن واحد، مع الاختيار، ومع الضرورة، ~~والعدم، فالصيام. # وقال بعض أصحابنا: ويجوز عند الضرورة، الواحد من الهدي، عن خمسة، وعن ~~سبعة، وعن سبعين. وإلى هذا القول، يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) وجمله ~~وعقوده (3)، ومبسوطه (4)، إلى القول الأول، يذهب في مسائل خلافه، في الجزء ~~الأول، وفي الجزء الثالث (5)، وهو الأظهر الأصح، الذي يعضده، ظاهر التنزيل، ~~ولا يلتفت إلى أخبار آحاد، إن صحت، كان لها وجه، وهو في الهدي المتطوع به، ~~فأما ما ذكره شيخنا أبو جعفر في الجزء الأول، ms0443 من مسائل خلافه، فإنه قال: ~~مسألة، يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة، أو في بقرة واحدة، إذا # PageV01P595 # كانوا مفترضين (1)، وكانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين، أو ~~قارنين، ثم قال: وقال مالك: لا يجوز الاشتراك، إلا في موضع واحد، وهو إذا ~~كانوا متطوعين، وقد روى ذلك أصحابنا بقول شيخنا أبي جعفر أيضا، قال: وهو ~~الأحوط، وقال في الجزء الثالث من مسائل خلافه: الهدي الواجب، لا يجزي إلا ~~واحد عن واحد، وإن كان تطوعا، يجوز عن سبعة، إذا كانوا أهل بيت واحد، وإن ~~كانوا من أهل بيوت شتى لا يجزي، وبه قال مالك، وقال الشافعي: يجوز للسبعة، ~~أن يشتركوا في بدنة، أو بقرة، في الضحايا، والهدايا، سواء كانوا مفترضين، ~~عن نذر، أو هدي الحج، أو متطوعين، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وأخبارهم، ~~وطريقة الاحتياط. # ولا يجوز في الهدي ولا الأضحية العرجاء، البين عرجها، ولا العوراء، البين ~~عورها، ولا العجفاء، ولا الخرماء ولا الجذاء، وهي المقطوعة الأذن، ولا ~~العضباء وهي المكسورة القرن، فإن كان القرن الداخل صحيحا، لم يكن به بأس، ~~وإن كان ما ظهر منه، مقطوعا، فلا بأس به، وإن كانت أذنه مشقوقة، أو مثقوبة، ~~إذا لم يكن قطع منها شئ. # ومن اشترى هديا على أنه تام، فوجده ناقصا، لم يجز عنه، إذا كان واجبا، ~~فإن كان تطوعا، لم يكن به بأس. # ولا يجوز الهدي، إذا كان خصيا، ولا التضحية به، فإن كان موجوء، لم يكن به ~~بأس، وهو أفضل من الشاة، والشاة أفضل من الخصي. # وأفضل الهدي البدن، فمن لم يجد، فمن البقر، فإن لم يجد، ففحلا من الضأن، ~~ينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبرك في سواد والمراد بذلك، أن تكون هذه ~~المواضع سودا، وقال أهل التأويل، معنى ذلك، أنه من عظمه، # PageV01P596 # وشحمه، ينظر في فئ شحمه، ويمشي في فيئه، ويبرك في ظل شحمه، والأول هو ~~الظاهر، فإن لم يجد فتيس من المعز فإن لم يجد إلا شاة، كان جائزا. # وأفضل ما يكون من البدن، والبقر، ذوات الأرحام، ومن ms0444 الغنم الفحولة. # ولا يجوز من الإبل، إلا الثني، فما فوقه، وهو الذي تم له خمس سنين، ودخل ~~في السادسة، وكذلك من البقر، لا يجوز إلا الثني، وهو الذي تمت له سنة، ودخل ~~في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنته، والجذع ما كان له سبعة أشهر. # وينبغي أن يكون الهدي سمينا، فإن اشتراه على أنه سمين، فخرج مهزولا، أجزأ ~~عنه، وإن اشتراه على أنه مهزول، فخرج سمينا، كان مجزيا، أيضا، وإن اشتراه ~~على أنه مهزول، وخرج كذلك، لم يجز عنه. # وحد الهزال على ما روي في الأخبار (1)، أن لا يكون على كليتيه شئ من ~~الشحم، وإذا لم يجد على هذه الصفة، اشترى ما تيسر له. # وأما عيوب الهدي فضربان: أحدهما يمنع الإجزاء والثاني يكره، وإن أجزأ ~~فالذي يمنع الإجزاء، ما روى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله في ~~حديثه: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، ~~والكسير الذي لا ينقى (2) (قال محمد بن إدريس رحمه الله معنى لا ينقى، ~~بالنون والقاف، الذي لا نقى له، لأن النقي بالنون المكسورة، والقاف ~~المسكنة، المخ) والعضباء لا تجزئ وهي التي انكسر قرنها الداخل والظاهر. # ولا يجزي الخصي والموجوء وهو المدقوق الخصي، وما عدا ذلك فمكروه، إلا أن ~~يكون ناقص الخلقة، أو قطع قاطع من خلقته، إلا ما كان وسما، ولا بأس بذلك، ~~ما لم يبن منها، وينقص الخلقة، لما رواه علي عليه السلام، عن # PageV01P597 # الرسول صلى الله عليه وآله من أمره، أن يستشرف العين والأذن (١). # قال محمد بن إدريس: يستشرف، يقال: استشرفت الشئ، إذا رفعت بصرك تنظر ~~إليه، وبسطت كفك فوق حاجبك، كالذي يستظل من الشمس، ومنه قول ابن مطير فيا ~~عجبا للناس يستشرفونني * كأن لم يروا مثلي محبا ولا قبلي ويستحب أن لا ~~يشتري إلا ما قد عرف به، وهو أن يكون أحضر عرفات، وذلك على الاستحباب، دون ~~الفرض والإيجاب، ولأنه لو لم يحضر عرفات، أجزأه، سواء أخبر أنه قد عرف به، ~~أو لم يخبر. # ومن اشترى هديه، ms0445 فهلك، أو ضل، أو سرق، فإن كان واجبا (٢) وجب أن يقيم ~~بدله، إن كان تطوعا، فلا شئ عليه. # ولا يجوز الأكل من الهدي المنذور، ولا الكفارات، فأما هدي المتمتع، ~~والقارن، فالواجب أن يأكل منه، ولو قليلا، ويتصدق على القانع، والمعتر، ولو ~~قليلا، لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر﴾ (3) والأمر عندنا يقتضي الوجوب، والفور دون ~~التراخي. # فأما الأضحية، فالمستحب أن يأكل ثلثها، ويتصدق على القانع والمعتر، ~~بثلثها، ويهدي إلى أصدقائه ثلثها، على ما رواه أصحابنا (4). # ومن اشترى هديا، وذبحه، فاستعرفه رجل، وذكر أنه هديه، ضل عنه، وأقام بذلك ~~بينة، كان له لحمه، والغرم ما بين قيمته حيا ومذبوحا ولا يجزي عن واحد ~~منهما. # وإذا نتج الهدي المعين، كان حكم ولده حكمه، في وجوب نحره، أو ذبحه، ولا ~~بأس بركوبه، وشرب لبنه، ما لم يضربه وبولده. # PageV01P598 # وإذا أراد نحر البدنة، نحرها وهي قائمة، من قبل اليمين، ويربط يديها ما ~~بين الخف، إلى الركبة، ويطعن بضم العين في لبتها. # ويستحب أن يتولى النحر، أو الذبح، بنفسه، فإن لم يقو عليه، أو لا يحسنه، ~~جعل يده، مع يد الذابح، فإن استناب فيه، كان جائزا، ويسمي الله تعالى، ~~ويقول: وجهت وجهي إلى قوله وأنا من المسلمين، ثم يقول: اللهم منك، ولك، بسم ~~الله والله أكبر، وذكر الله هو الواجب، والباقي مندوب. # ومن أخطأ في الذبيحة، فذكر غير صاحبها، أجزأت عنه بالنية. # وينبغي أن يبدأ بمنى، بالذبح، قبل الحلق، وفي العقيقة، بالحلق قبل الذبح، ~~فإن قدم الحلق على الذبح، ناسيا، أو متعمدا، لم يكن عليه شئ. # ولا يجوز أن يحلق رأسه، ولا أن يزور البيت، إلا بعد الذبح، وأن يبلغ ~~الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله، ومتى حلق قبل أن يحصل الهدي في رحله، لم ~~يكن عليه شئ. # ومن وجب عليه بدنة، في نذر أو كفارة، ولم يجدها، كان عليه سبع شياه. # والصبي إذا حج به متمتعا، وجب على وليه، أن يذبح عنه، من مال الولي، دون ~~مال ms0446 الصبي. # ومن لم يتمكن من شراء الهدي، إلا ببيع بعض ثيابه التي يتجمل بها، لم ~~يلزمه ذلك، وأجزأه الصوم. # ومن نذر أن ينحر بدنة، فإن سمي الموضع الذي ينحر فيه، فعليه الوفاء به، ~~وإن لم يسم الموضع، فلا يجوز له أن ينحرها، إلا بفناء الكعبة. # الهدي على ثلاثة أضرب: تطوع، ونذر شئ بعينه ابتداء، وتعيين نذر (1) واجب ~~في ذمته، فإن كان تطوعا، مثل إن خرج حاجا، أو معتمرا، فساق معه هديا، بنية ~~أن ينحره في منى، أو بمكة، من أن يشعره، أو يقلده، فهذا على ملكه، يتصرف ~~فيه كيف شاء، من بيع، وهبة، وله ولده، وشرب لبنه، وإن هلك، فلا شئ عليه. # PageV01P599 # الثاني: هدي أوجبه بالنذر، ابتداء بعينه، مثل أن قال: لله علي أن أهدي ~~هذه الشاة، أو هذه البقرة، أو هذه الناقة، فإذا قال هذا، زال ملكه عنها، ~~وانقطع تصرفه في حق نفسه فيها، وهي أمانة للمساكين في يده، وعليه أن يسوقها ~~إلى المنحر، فإن وصل نحر وإن عطب في الطريق، نحره حيث عطب، وجعل عليه ~~علامته، من كتاب وغيره، على ما روي (1) ليعرف أنه هدي للمساكين، فإذا وجدها ~~المساكين، حل لهم التصرف فيها، وإن هلكت فلا شئ عليه، فإن نتجت هذه الناقة، ~~ساق معها ولدها، وهي والولد للمساكين. # الثالث: ما وجب في ذمته، عن نذر، أو ارتكاب محظور، كاللباس، والطيب، ~~والقوب، والصيد، أو مثل دم المتعة، فمتى ما عينه في هدي، بعينه تعين فيه، ~~فإذا عينه، زال ملكه عنه، وانقطع تصرفه فيه، وعليه أن يسوقه إلى المنحر، ~~فإن وصل، نحره، وأجزأه وإن عطب في الطريق، أو هلك، سقط التعيين، وكان عليه ~~إخراج الذي في ذمته، وكل هدي كان نذرا، أو كفارة، مطلقا كان، أو معينا، لا ~~يجوز الأكل منه، وما كان تطوعا، أو هدي التمتع، جاز الأكل منه. # ويستحب أن لا يأخذ الإنسان شيئا من جلود الهدايا، والضحايا، بل يتصدق بها ~~كلها، ويكره أن يعطيها الجزار. # ومن لم يجد الأضحية، جاز له أن يتصدق بثمنها، فإن اختلفت أثمانها، ms0447 نظر ~~إلى الثمن الأول، والثاني والثالث، وجمعها، ثم يتصدق بثلثها. # ويكره للإنسان أن يضحي بكبش قد تولى تربيته. # باب الحلق والتقصير يستحب للإنسان، أن يحلق رأسه بعد الذبح، وهو مخير بين ~~الحلق، PageV01P600 # والتقصير، سواء كان صرورة، أو لم يكن، لبد شعره، أو لم يلبده، وتلبيد ~~الشعر في الإحرام، أن يأخذ غسلا، أو صمغا، ويجعله في رأسه، لئلا يقمل، أو ~~يتسخ، وقال بعض أصحابنا: الصرورة لا يجزيه إلا الحلق، وكذلك من لبد شعره، ~~وإن لم يكن صرورة، إلا أن الحلق أفضل، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر، في ~~الجمل والعقود (١) والثاني ذكره في نهايته (٢)، وهو مذهب شيخنا المفيد محمد ~~بن محمد بن النعمان (٣) والصحيح الأول وهو الأظهر بين أصحابنا، ويعضده قوله ~~تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين محلقين رءوسكم و مقصرين﴾ (4). # ومن ترك الحلق عامدا، أو التقصير، إلى أن يزور البيت، كان عليه دم شاة، ~~وإن فعله ناسيا، لم يكن عليه شئ، وكان عليه إعادة الطواف. # ومن رجل من منى قبل الحلق، فليرجع إليها، ولا يحلق رأسه إلا بها، مع ~~القدرة، فإن لم يتمكن من الرجوع إليها، فليحلق رأسه، مكانه ويرد شعره ~~إليها، ويدفنه هناك، فإن لم يتمكن من رد الشعر، لم يكن عليه شئ. # والمرأة ليس عليها حلق، بل الواجب عليها التقصير. # وإذا أراد أن يحلق، فالمستحب له أن يبدأ بناصيته، من القرن الأيمن، ويحلق ~~إلى العظمين، ويقول إذا حلق،: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة. # وإذا حلق رأسه، فقد حل له كل شئ أحرم منه، إلا النساء، والطيب، إن كان ~~متمتعا، فإن كان قارنا، أو مفردا، حل له كل شئ إلا النساء فحسب. # فإذا طاف المتمتع طواف الحج ويسمي طواف الزيارة، حل له كل شئ إلا النساء، ~~فحسب، فإذا طاف طوافهن، حلت له النساء. # PageV01P601 # ويستحب أن لا يلبس ثياب المخيطة، إلا بعد الفراع من طواف الزيارة، وليس ~~ذلك بمحظور، وكذلك يستحب أن لا يمس الطيب، إلا بعد الفراغ من طواف النساء، ms0448 ~~وإن لم يكن ذلك محضورا. # وذهب شيخنا أبو جعفر، في تبيانه (1) إلى أن الحلق، أو التقصير، مندوب، ~~غير واجب، وكذلك أيام منى، ورمي الجمار (2). # باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار فإذا فرغ المستمتع من ~~مناسكه، يوم النحر بمنى، وهي ثلاثة، رمي جمرة العقبة، فحسب على ما قدمناه، ~~والذبح والحلق، أو التقصير، على جهة التخيير، على ما ذكرناه، ولا بأس ~~بتقديم أيها شاء، على الآخر، إلا أن الأفضل الترتيب، فليتوجه إلى مكة يوم ~~النحر، لطواف الحج، وسعيه. # ويستحب له أن لا يؤخره إلا لعذر، فإن أخره لعذر، زار البيت من الغد. # ويستحب له أن لا يؤخر طواف الحج، وسعيه أكثر من ذلك، فإن أخره فلا بأس ~~عليه، وله أن يأتي بالطواف، والسعي، طول ذي الحجة، لأنه من شهور الحج، ~~وإنما يقدم ذلك على جهة التأكيد للمتمتع، ولا يجوز له تأخير ذلك إلى ~~استهلال المحرم، فمن أخره عامدا بطل حجه. # ويستحب لمن أراد زيارة البيت، أن يغتسل قبل دخوله المسجد والطواف بالبيت، ~~ويقلم أظفاره، ويأخذ شيئا من شاربه، ثم يزور، وغسله أول نهاره كاف له إلى ~~الليل، وكذلك إن اغتسل أول ليله، كفاه ذلك إلى النهار، سواء نام أو لم ينم، ~~وقد روي أنه إن نقضه بحدث أو نوم، فليعد الغسل (3). والأول # PageV01P602 # أظهر، وهذه رواية ضعيفة. # ثم يدخل المسجد، فأول ما يبدأ به إذا دخل المسجد الحرام، الطواف بالبيت، ~~إلا أن يكون عليه صلاة فائتة، فريضة، فإنه يبدأ بالصلاة، أو يكون قد دخل ~~وقت الصلاة المؤداة، ولم يكن عليه فائتة، فإنه يبدأ أولا، بالصلاة، أو وجد ~~الناس في الجماعة، فإنه يدخل معهم فيها، وكذلك إن خاف فوت صلاة الليل، أو ~~فوت ركعتي الفجر، فإنه يبدأ بذلك أولا. # فإذا فرغ منه، بدأ بالطواف، فإذا شرع في الطواف، ابتدأه من الحجر الأسود. # والمستحب، استلامه بجميع بدنه، فإن لم يمكنه إلا ببعضه، جاز ذلك، فإن لم ~~يقدر استلمه بيده، فإن لم يقدر أشار إليه، واستقبله، وكبر وقال ما قاله حين ~~طاف بالبيت، طواف ms0449 العمرة المتمتع بها، وقد ذكرناه فيما مضى، ثم يطوف بالبيت ~~أسبوعا، كما قدمنا وصفه، إلا أنه ينوي بهذا الطواف، طواف الحج، ويصلي عند ~~المقام ركعتين. # ثم يستحب له، أن يرجع إلى الحجر الأسود، فيقبله إن استطاع، ثم ليخرج إلى ~~الصفا، فيصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة، ثم يأتي المروة، ويطوف بينهما سبعة ~~أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، وجوبا، فإذا فعل ذلك، فقد حل له كل شئ ~~أحرم منه، إلا النساء. # هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر وذهب في نهايته (1) إليه، إلا أنه رجع عنه، في ~~استبصاره، وقال: إذا طاف طواف الحج فحسب، حل له كل شئ إلا النساء (2)، وإلى ~~هذا يذهب السيد المرتضى، في انتصاره (3)، وهو الذي أعمل عليه، وأفتي به، ~~وليس عليه هاهنا بعد السعي، حلق ولا تقصير. # PageV01P603 # ثم ليرجع إلى البيت، ويطوف طواف النساء أسبوعا، ويصلي عند المقام ركعتين ~~وجوبا، وليس عليه سعي، بعد طواف النساء، لأن كل طواف واجب لا بد له من سعي ~~واجب، إلا طواف النساء، لا سعي بعده. # وكل إحرام لا بد له من طواف النساء، لتحل له، إلا إحرام العمرة المتمتع ~~بها إلى الحج، لا طواف نساء فيها، وتحل منه دونه. # واعلم أن طواف النساء، فريضة في الحج، وفي العمرة المبتولة، وليس بواجب ~~في العمرة المتمتع بها (1)، إلى الحج، على ما قدمناه، وإن مات من وجب عليه ~~طواف النساء، كان عل وليه القضاء، عنه، وإن تركه وهو حي كان عليه قضاؤه، ~~فإن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة، جاز له أن يأمر من ينوب عنه فيه، فإذا طاف ~~النائب عنه، حلت له النساء، ولا تحل له النساء، إلا بعد العلم بأنه قد طاف ~~عنه، وهو واجب على النساء، والرجال، والشيوخ والخصيان، لا يجوز لهم تركه ~~وإن لم يريدوا وطئ النساء. # وإذا فرغ الإنسان من الطواف، فليرجع إلى منى، ولا يبيت ليالي التشريق، ~~إلا بها، فإن بات في غيرها، كان عليه دم شاة، وقد روي (2) أنه إن بات بمكة، ~~مشتغلا بالعبادة والطواف، لم يكن ms0450 عليه شئ، وإن لم يكن مشتغلا بهما، كان ~~عليه ما ذكرناه، والأول أظهر. # وإن خرج من منى بعد نصف الليل، جاز له أن يبيت بغيرها، غير أنه لا يدخل ~~مكة، إلا بعد طلوع الفجر، على ما روي في الأخبار (3) وإن تمكن أن لا يخرج ~~منها إلا بعد طلوع الفجر، كان أفضل على تلك الرواية. # ومن بات الثلاث ليال بغير منى، متعمدا، كان عليه ثلاث من الغنم، # PageV01P604 # وقال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: من بات عن منى ليلة، كان عليه دم شاة، ~~على ما قدمناه، فإن بات عنها ليلتين كان عليه دمان، فإن بات ليلة الثالثة، ~~لا يلزمه شئ، لأن له النفر في الأول، والنفر الأول يوم الثاني من أيام ~~التشريق بلا خلاف، والنفر الثاني يوم الثالث من أيام التشريق، وقد روي في ~~بعض الأخبار، (1) أن من بات ثلاث ليال عن منى، فعليه ثلاثة دماء (2) وذلك ~~محمول على الاستحباب، أو على من لم ينفر في النفر الأول، حتى غابت الشمس، ~~فإنه إذا غابت، ليس له أن ينفر، فإن نفر فعليه دم، والأول مذهبه في نهايته ~~(3)، وهو الصحيح، لأن التخريج الذي خرجه، لا يستقيم له، وذلك أن من عليه ~~كفارة لا يجوز له أن ينفر، في النفر الأول، بغير خلاف، فقوله رحمه الله: له ~~أن ينفر في النفر الأول، غير مسلم، لأن عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ~~ليلتين. # والأفضل أن لا يبرح الإنسان أيام التشريق من منى، طول نهاره، وإذا أراد ~~أن يأتي مكة للطواف بالبيت تطوعا، جاز له ذلك، غير أن الأفضل ما قدمناه. # وإذا رجع الإنسان إلى منى، لرمي الجمار، كان عليه وجوبا، أن يرمي ثلاثة ~~أيام، الثاني من النحر، والثالث، والرابع، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، ويكون ~~ذلك عند الزوال، فإنه الأفضل، فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس، ~~لم يكن به بأس، وقال شيخنا في مسائل الخلاف: ولا يجوز الرمي أيام التشريق ~~إلا بعد الزوال، وقد روي رخصة، قبل الزوال، في الأيام كلها (4)، وما ذكره ~~في ms0451 نهايته (5) ومبسوطه (6) هو الأظهر، الأصح، عند بعض أصحابنا، وما ذكره في ~~مسائل خلافه، مذهب الشافعي، وأبي حنيفة. # PageV01P605 # وهل رمي الجمار واجب، أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا، ولا ~~أظن أحدا من المسلمين، يخالف في ذلك، وقد يشتبه على بعض أصحابنا، ويعتقد ~~أنه مسنون، غير واجب، لما يجده من كلام بعض المصنفين، وعبارة موهمة، أوردها ~~في كتبه، ويقلد المسطور بغير فكر، ولا نظر وهذا غاية الخطأ، وضد الصواب. ~~فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله، قال في الجمل والعقود: والرمي مسنون ~~(1) فيظن من يقف على هذه العبارة، أنه مندوب، وإنما أراد الشيخ بقوله ~~مسنون، أن فرضه عرف من جهة السنة، لأن القرآن لا يدل على ذلك، والدليل على ~~صحة هذا الاعتبار والقول، ما اعتذر شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتابه ~~الإستبصار، وتأول لفظ بعض الأخبار، فقال الراوي في الخبر، في باب وجوب غسل ~~الميت، وغسل من غسل ميتا، فأورد الأخبار بوجوب الغسل، على من غسل ميتا، ثم ~~أورد خبرا عن ابن أبي نجران، يتضمن أن الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت ~~سنة، فقال شيخنا أبو جعفر، فما تضمن هذا الخبر من أن غسل الميت سنة، لا ~~يعترض (2) ما قلناه من وجوه، أحدها أن هذا الخبر مرسل، لأن ابن أبي نجران، ~~قال عن رجل، ولم يذكر من هو، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به، ولو سلم، ~~لكان المراد في إضافة هذا الغسل، إلى السنة، أن فرضه عرف من جهة السنة، لأن ~~القرآن، لا يدل على ذلك، وإنما علمناه بالسنة (3). هذا آخر كلام شيخنا أبي ~~جعفر في الإستبصار. # وإذا احتمل قوله في الجمل والعقد وما ذكرناه، كان موافقا لقوله في ~~مبسوطه، ونهايته، لئلا يتناقض قولاه، فإنه قال في نهايته: وإذا رجع الإنسان ~~إلى منى، لرمي الجمار، كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام (4) فأتى بلفظ يقتضي # PageV01P606 # الوجوب، بغير خلاف في عرف الشريعة وقال في مبسوطه مصرحا: والواجب عليه، ~~أن يرمي ثلاثة أيام التشريق، الثاني من النحر، والثالث والرابع، كل يوم ms0452 ~~بإحدى وعشرين حصاة، ثلاث جمار، كل جمرة منها، بسبع حصيات وإلى الوجوب يذهب ~~في مسائل الخلاف، ويلوح به، ويدل عليه. # ثم الأخبار التي أوردها في تهذيب الأحكام (1) متناصرة بالوجوب، عامة ~~الألفاظ، وكذلك الأخبار المتواترة دالة على الوجوب، ثم فعل الرسول والأئمة ~~عليهم السلام يدل على ما اخترناه، وشرحناه، لأن الحج في القرآن مجمل، وفعله ~~عليه السلام، إذا كان بيانا المجمل، جرى مجرى قوله، والبيان في حكم المبين، ~~ولا خلاف أنه عليه السلام، رمى الجمار، وقال: خذوا عني مناسككم، فقد أمرنا ~~بالأخذ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا، والفور، دون التراخي. # وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه، لأنه لا خلاف بين الأمة، أن من رمى الجمار، ~~برئت ذمته من جميع أفعال الحج، والخلاف حاصل إذا لم يرم الجمار. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره، في كتاب الحج، في باب ~~من نسي رمي الجمر حتى يأتي مكة، أورد أخبارنا تتضمن الرجوع، والأمر بالرمي، ~~ثم أورد خبرا عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، رجل ~~نسي رمي الجمار، قال: يرجع ويرميها، قلت: فإنه نسيها أو جهلها حتى فإنه ~~وخرج، قال: ليس عليه أن يعيد. # فقال شيخنا: قال محمد بن الحسن، يعني نفسه، قوله عليه السلام، ليس عليه ~~أن يعيد، معناه ليس عليه أن يعيد في هذه السنة، وإن كان يجب عليه إعادته في ~~السنة المقبلة، إما بنفسه مع التمكن، أو يأمر من ينوب عنه، وإنما كان كذلك، ~~لأن أيام الرمي، هي أيام التشريق، فإذا فاتته، لم يلزمه شئ، # PageV01P607 # إلا في العام المقبل، في مثل هذه الأيام هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر في ~~استبصاره. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: فلو كان الرمي مندوبا عند شيخنا، ~~لما قال يجب عليه إعادته في السنة المقبلة، إما بنفسه مع التمكن، أو يأمر ~~من ينوب عنه، لأن المندوب، لا يجب على تاركه، إعادته. # فإن أراد رمي الجمار، في أيام التشريق، فليبدأ بالجمرة، التي تلي المشعر ~~الحرام، وليرمها عن يسارها، من بطن المسيل، ms0453 بسبع حصيات، يرميهن خذفا، وقد ~~بينا لغته، على ما قال الجوهري في كتاب الصحاح، وهو أن قال: فإن الخذف ~~بالحصى، الرمي منه بالأصابع. # ويكبر مع كل حصاة استحبابا، ويدعو بالدعاء الذي قدمناه، ثم يقوم عن يسار ~~الطريق، ويستقبل القبلة، ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي ~~صلى عليه وآله، ثم ليتقدم قليلا، ويدعو ويسأله أن يتقبل منه. # رماها بالسبع الحصيات في دفعة واحدة، لا يجزيه بغير خلاف بيننا ثم يتقدم ~~أيضا، ويرمي الجمرة الثانية، ويصنع عندها كما صنع عند الأولى، ويقف ويدعو ~~بعد الحصاة السابعة، ثم يمضي إلى الثالثة، وهي جمرة العقبة، تكون الأخيرة، ~~بها يختم الرمي، في جميع أيام التشريق، وإنما يحصل لها مزية، بالرمي عليها ~~وحدها يوم النحر فحسب، فيرميها كما رمى الأوليين، ولا يقف عندها. # فإذا غابت الشمس، ولم يكن قد رمى بعد، فلا يجوز له أن يرمي، إلا في الغد، ~~فإذا كان من الغد، رمى ليومه مرة ومرة قضاء لما فاته، ويفصل بينهما بساعة. # وينبغي أن يكون الذي يرمي لامسه بكرة، والذي ليومه عند الزوال، # PageV01P608 # ومعنى قولنا بكرة، المراد به بعد طلوع الشمس، أول ذلك، لأنا قد بينا أن ~~الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، والباكورة من الفاكهة: أوائلها، وقد ~~أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح لفظا يشتبه على غير ~~المتأمل، وهو أن قال في صلاة يوم الجمعة: يصلي ست ركعات بكرة (1)، والمراد ~~بذلك عند انبساط الشمس في أول ذلك، يدل على ذلك ما أورده في نهايته، وهو أن ~~قال: يصلي ست ركعات، عند انبساط الشمس (2) فيظن من يقف على ما قاله في ~~مصباحه، أن المراد بقوله رحمه الله بكرة، عند طلوع الفجر، وهذا بعيد من ~~قائله. # فإن فاته رمي يومين، رماها كلها يوم النفر، وليس عليه شئ. # ولا يجوز الرمي بالليل، وقد رخص للعليل، والخائف، والرعاة والعبيد، في ~~الرمي بالليل. # ومن نسي رمي الجمار، إلى أن أتى مكة، فإنه يجب عليه العود إلى منى ~~ورميها، وليس عليه كفارة، إذا ms0454 كانت أيام التشريق لم يخرج، فإن ذكرها بعد ~~خروج أيام التشريق، فالواجب عليه تركها إلى القابل، ورميها في أيام ~~التشريق، إن تمكن من العود، وإلا استناب من يرميها عنه. # وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه، حكم الرجل سواء. # والترتيب واجب في الرمي، يجب أن يبدأ بالجمرة التي تلي المشعر، وبعض ~~أصحابنا يسميها العظمى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فمن خالف شيئا منها أو ~~رماها منكوسة، كان عليه الإعادة. # ومن بدأ بجمرة العقبة، ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد على الوسطى، ثم جمرة ~~العقبة. # فإن نسي، فرمى الجمرة الأولى، بثلاث حصيات، ورمى الجمرتين # PageV01P609 # الأخريين على التمام، كان عليه أن يعيد عليها كلها. # وإن كان قد رمى الجمرة الأولى، حصيات، ثم رمى الجمرتين على التمام، كان ~~عليه أن يعيد على الأولى، بثلاث حصيات، وكذلك إن كان قد رمى من الوسطى أقل ~~من أربع حصيات، أعاد عليها، وعلى ما بعدها، وإن رماها بأربع، تممها، وليس ~~عليه الإعادة على ما بعدها. # فالاعتبار بحصول رمي أربع حصيات، فإذا كان كذلك، تممها ولا يجب عليه ~~الإعادة على ما بعدها، فإن كان قد رمى أقل من أربع حصيات، على إحدى الجمرات ~~تممها، وأعاد مستأنفا على ما بعدها. # ومن رمى جمرة بست حصيات، وضاعت واحدة، أعاد عليها بالحصاة، وإن كان من ~~الغد ولا يجوز أن يأخذ من حصى الجمار الذي قد رمى به، فيرمي بها. # ومن علم أنه قد نقص حصاة واحدة، ولم يعلم من أي الجمار هي، أعاد على كل ~~واحدة منها بحصاة. # فإن رمى بحصاة، فوقعت في محمله، أعاد مكانها حصاة أخرى. # فإن أصابت إنسانا، أو دابة، ثم وقعت على الجمرة، فقد أجزأه، إذا وقعت ~~باعتماده. # ويجوز أن يرمي راكبا، وماشيا. # ويجوز الرمي عن العليل، والمبطون، والصبي، ولا بد من إذنه إذا كان عقله ~~ثابتا. # ويستحب أن يترك الحصى في كفه، ثم يؤخذ ويرمى به. # وينبغي أن يكبر الإنسان بمنى، عقيب خمس عشرة صلاة، من الفرائض، يبدأ ~~بالتكبير يوم النحر بعد الظهر إلى صلاة الفجر، من اليوم ms0455 الثالث، وفي ~~الأمصار عقيب عشر صلوات، يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر، إلى صلاة الفجر من ~~اليوم الثاني، من أيام التشريق، ويقول في التكبير: (الله أكبر، الله ~~PageV01P610 # أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله ~~على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام). # ومن أصحابنا، من قال: إن التكبير واجب، ومنهم من قال: إنه مسنون، وهو ~~الأظهر الأصح، لأن الأصل براءة الذمة من العبادات، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى ~~دليل، من كتاب أو سنة، متواترة، أو إجماع، والإجماع، غير حاصل، لأن بين ~~أصحابنا خلافا في ذلك، على ما بيناه، والكتاب خال من ذلك، وكذلك السنة ~~المتواترة، بقي معنا، الأصل براءة الذمة. # وإلى هذا القول، ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في مبسوطه (1)، ~~وذهب في جمله وعقوده (2)، إلى أنه واجب، وكذلك في استبصاره (3) وإلى ~~الوجوب، ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه. # ولا يكبر عندنا عقيب النوافل، ولا في الطرقات، والشوارع لأجل هذه الأيام، ~~خصوصا، ولا يكبر أيضا، قبل يوم النحر، في شئ من أيام العشر بحال. # باب النفر من منى ودخول الكعبة ووداع البيت ولا بأس أن ينفر الإنسان من ~~منى، اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث من يوم النحر، فإن ~~أقام إلى النفر الأخير، وهو اليوم الثالث من أيام التشريق، والرابع من يوم ~~النحر، كان أفضل، ويوم الحادي عشر، يسمى يوم القر، لأن الناس يقرون فيه ~~بمنى، ولا يبرحونه، والثاني عشر، يوم النفر الأول، والثالث عشر، يوم النفر ~~الثاني، وليلته تسمى ليلة التحصيب، لأنه النفر الأخير. # PageV01P611 # والتحصيب يستحب لمن نفر في النفر الثاني، دون الأول على ما قدمناه، وقال ~~شيخنا في مبسوطه: وليلة الرابع، وليلة التحصيب (1) فإن أراد رحمه الله، ~~الرابع من يوم النحر، فصحيح، وإن أراد الرابع عشر، فغير واضح، لأن التحصيب، ~~لا يكون إلا لمن نفر في الأخير، والنفر الأخير، بلا خلاف من الأمة، هو ~~اليوم الثالث عشر، من ذي الحجة، فإن كان ممن أصاب النساء، في إحرامه، أو ~~صيدا، ms0456 لم يجز له أن ينفر في النفر الأول، ويجب عليه المقام إلى النفر ~~الأخير. # وإن أراد أن ينفر في النفر الأول، فلا ينفر إلا بعد الزوال، إلا أن تدعوه ~~ضرورة إليه، من خوف، وغيره، فإنه لا بأس أن ينفر قبل الزوال، وله أن ينفر ~~ما بينه وبين الزوال، وما بينه وبين غروب الشمس، فإذا غابت الشمس لم يجز له ~~النفر وليبت بمنى إلى الغد. # وإذا نفر في النفر الأخير، جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس، أي وقت ~~شاء، فإن لم ينفر، وأراد المقام بمنى، جاز له ذلك، إلا الإمام خاصة، فإن ~~عليه أن يصلي الظهر بمكة. # ومن نفر من منى، وكان قد قضى مناسكه كلها، جاز له أن لا يدخل مكة، وإن ~~كان قد بقي عليه شئ من المناسك، فلا بد له من الرجوع إليها، والأفضل على كل ~~حال، الرجوع لتوديع البيت، وطواف الوداع. # ويستحب أن يصلي الإنسان بمسجد منى، وهو مسجد الخيف، والخيف سفح الجبل، ~~لأن كل سفح جبل عند أهل اللسان، يسمى خيفا، فلما كان هذا المسجد في سفح ~~الجبل، سمي مسجد الخيف، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله، يسجد عند ~~المنارة، التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة، نحوا من # PageV01P612 # ثلاثين ذراعا، وعن يمينها، ويسارها، مثل ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلاك ~~فيه، فافعل، ويستحب أن يصلي فيه ست ركعات. # فإذا خرج من منى، وبلغ مسجد الحصباء، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فليدخله، وليسترح فيه قليلا، وليستلق على قفاه، وليس لهذا المسجد ~~المذكور في الكتب أثر اليوم. # وإنما المستحب التحصيب، وهو نزول الموضع، والاستراحة فيه، اقتداء. # بالرسول صلى الله عليه وآله على ما تقدم ذكرنا له، وهو إنما يستحب لمن ~~نفر في النفر الثاني، دون الأول، وهو الثالث عشر من ذي الحجة، على ما ~~قدمناه وحققناه، قال الثوري: سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من النحر، ما ~~كانت العرب تسميه؟ فقال: ليس عندي من ذلك علم ولقيت ابن مناذر، وأخبرته ~~بذلك، ms0457 فعجب وقال: أسقط مثل هذا على أبي عبيدة، وهي أربعة أيام متواليات، ~~كلها على الراء، يوم النحر، والثاني يوم القر، والثالث يوم النفر والرابع ~~يوم الصدر (1) فحدثت أبا عبيدة، فكتبه عني، عن ابن مناذر. # قال محمد بن إدريس: وقد يوجد في بعض نسخ المبسوط، أن يوم الحادي عشر، يوم ~~النفر، وهذا خطأ من الكتاب، والنساخ، إن كانوا غيروا ذلك، أو إغفال في ~~التصنيف، فما المعصوم، إلا من عصمه الله، وابن مناذر هذا شاعر، لغوي، بصري، ~~صاحب القصيدة الدالية الطويلة: # كل حي لاقى الحمام فمودي فإذا جاء إلى مكة، فليدخل الكعبة، إن تمكن من ~~ذلك، سنة واستحبابا، دون أن يكون ذلك فرضا وإيجابا، سواء كان الإنسان ~~صرورة، أو غير صرورة، إلا أنه يتأكد في حق الصرورة. # PageV01P613 # فإذا أراد دخول الكعبة، فليغتسل قبل دخولها سنة مؤكدة، فإذا دخلها فلا ~~يمتخط فيها، ولا يبصق، ولا يجوز دخولها بحذاء على ما روي (1)، وإنما هو على ~~تغليظ الكراهة، ويقول إذا دخلها: اللهم إنك قلت (ومن دخله كان آمنا) فآمني ~~من عذابك، عذاب القبر. # ثم يصلي بين الأسطوانتين، على الرخامة الحمراء، ركعتين، يقرأ في الأولى ~~منهما، حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها، ثم ليصل في زوايا البيت كلها، ~~ثم يقول: اللهم من تهيأ وتعبأ إلى آخر الدعاء. # فإذا صلى عند الرخامة الحمراء، على ما قدمناه، وفي زوايا البيت، قام ~~فاستقبل الحائط، بين الركن اليماني والغربي، يرفع يديه عليه، ويلتصق به، ~~ويدعو، ثم يتحول إلى الركن اليماني، فيفعل به مثل ذلك، ثم يفعل مثل ذلك ~~بباقي الأركان، ثم ليخرج. # ويكره أن يصلي الإنسان الفريضة جوف الكعبة، مع الاختيار، فإن اضطر إلى ~~ذلك، لم يكن عليه بأس، فأما النوافل، فمرغب الصلاة فيها شديد الاستحباب. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته في هذا الباب: ولا يجوز أن يصلي الإنسان ~~الفريضة جوف الكعبة (2) وإليه يذهب في مسائل خلافه (3) والصحيح أنه مكروه، ~~غير محظور، وقد ذهب إلى الكراهة، في جملة وعقوده (4)، وهو الأظهر بين ~~أصحابنا، وما ورد من لفظ لا يجوز، ms0458 نحمله على تغليظ الكراهة، دون الحظر، لأن ~~الشئ إذا كان عندهم شديد الكراهة، قالوا لا يجوز، وقد ذكرنا ذلك، وأشبعنا ~~القول فيه، فيما مضى، من كتاب الصلاة. # PageV01P614 # فإذا خرج من البيت، عاد، فاستقبله، وصلى عن يمينه ركعتين. # ويستحب له أن يلح بالدعاء، عند الحطيم، فإنه أشرف بقعة على وجه الأرض، ~~والحطيم ما بين الحجر الأسود، وباب الكعبة، وسمي حطيما، لأن ذنوب نبي آدم، ~~تنحطم عنده، على ما روي في الأخبار. # فإذا أراد الخروج من مكة، جاء إلى البيت، فطاف به، أسبوعا، طواف الوداع، ~~سنة مؤكدة، فإن استطاع أن يستلم الحجر، والركن، في كل شوط، فعل، وإن لم ~~يتمكن، فعل ذلك في ابتداء طوافه، وانتهائه، ثم يأتي المستجار، فيصنع عنده، ~~كما صنع يوم قدم مكة، ويتخير لنفسه من الدعاء ما أراد، ثم يستلم الحجر ~~الأسود، ثم يودع البيت، فيقول: اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك، ثم ليأت ~~زمزم، فيشرب من مائها، وبئر زمزم، بئر لا غير، حكها حكم الآبار ينجسها، ما ~~ينجس الآبار، ويطهرها، ما يطهر الآبار، وسميت بهذا الاسم قال أبو الحسن، ~~علي بن الحسين المسعودي، في كتابه المترجم بمروج الذهب ومعادن الجوهر، في ~~التاريخ، وغيره وهو كتاب حسن كثير، الفوائد، وهذا الرجل من مصنفي أصحابنا، ~~معتقد للحق، له كتاب المقالات قال: وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت ~~الحرام، وتطوف به، تعظيما لجدها إبراهيم، وتمسكا بدينه، وحفظا لأنسابها، ~~وكان آخر من حج منهم، ساسان بن بابك، جد أردشير بن بابك، أول ملوك ساسان ~~كان وأبوهم، الذي يرجعون إليه، كرجوع الملوك المروانية، إلى مروان بن ~~الحكم، وخلفاء العباسين، إلى العباس بن عبد المطلب، فكان ساسان إذا أتى ~~البيت، طاف به، وزمزم على بئر إسماعيل، فقيل: إنما سميت زمزم، لزمزمته ~~عليها، هو وغيره، من فارس، وهذا يدل على كثرة ترادف هذا الفعل منهم، على ~~هذه البئر، وفي ذلك يقول الشاعر على قديم الزمان: # PageV01P615 # زمزمت الفرس على زمزم * وذاك من سالفها الأقدم ثم ليخرج ويقول: آئبون، ~~تائبون، عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا ms0459 راغبون إلى ربنا راجعون. # فإذا خرج من باب المسجد، فليكن خروجه، من باب الحناطين، وهي باب بني جمح ~~قبيلة من قبائل قريش، وهي بإزاء الركن الشامي، من أبواب المسجد الحرام، على ~~التقريب، فيخر ساجدا، ويقوم مستقبل الكعبة، فيقول: # اللهم إني أنقلب على لا إله إلا الله. # ومن لم يتمكن من طواف الوداع، أو شغله شاغل عن ذلك حتى خرج، لم يكن عليه ~~شئ. # وإذا أراد الخروج من مكة، فالمستحب له أن يشتري بدرهم تمرا، يتصدق به، ~~على ما وردت الأخبار بذلك (1). # باب فرائض الحج وتفصيل ذلك قد ذكرنا فرائض الحج، فيما تقدم، في اختلاف ~~ضروب الحج، وفرقنا بين الأركان، وما ليس بركن، ونحن الآن، نذكر تفصيل ~~أحكامها، إن شاء الله أما النية، فهي ركن، في الأنواع الثلاثة، من تركها ~~فلا حج له، عامدا كان، أو ناسيا، إذا كان من أهل النية، فإن لم يكن من ~~أهلها، أجزأت فيه نية غيره عنه، وذلك مثل الصبي، يحرم عنه وليه، وينوي، ~~وينعقد إحرامه عندنا فعلى هذا إذا فقد النية، لكونه سكران، وإن حضر ~~المشاهد، وقضى المناسك، لم يصح حجه بحال. # ثم الإحرام من الميقات، وهو ركن، من تركه متعمدا، فلا حج له، وإن # PageV01P616 # نسيه ثم ذكر، وعليه وقت، رجع وأحرم منه، فإن لم يمكنه، أحرم من الموضع ~~الذي انتهى إليه، فإن لم يذكر حتى قضى المناسك كلها، روي في بعض الأخبار ~~(1) أنه لا شئ عليه وتم حجه. # والتلبيات الأربع، فريضة، وقال بعض أصحابنا: هي ركن، وقال بعضهم: # إنها غير ركن، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مبسوطه (2) إلا أنه ~~قال: # إن تركها متعمدا، فلا حج له، إذا كان قادرا عليها، وكذلك قال في نهايته ~~(3). # قال محمد بن إدريس: فهذا حد الركن، إن تركه متعمدا، بطل حجه، بخلاف طواف ~~النساء، لأن طواف النساء فرض، وليس بركن، لا يجب على من أخل به متعمدا، ~~إعادة الحج، بغير خلاف. # ثم قال شيخنا أبو جعفر: وإن تركها ناسيا، لبى حين ذكر، ولا شئ عليه (4). # قال محمد ms0460 بن إدريس: إحرامه ما انعقد، إذا لم يلب، فيكون قد ترك الإحرام ~~ناسيا، لا أنه أحرم، ونسي التلبية، بل إحرامه ما انعقد، إذا كان متمتعا، أو ~~مفردا. # والطواف بالبيت، إن كان متمتعا ثلاثة أطواف، أولها: طواف العمرة المتمتع ~~بها إلى الحج، وهو ركن فيها، فإن تركه متعمدا، بطلت متعته، وإن تركه ناسيا ~~أعاد. # والثاني: طواف الزيارة، الذي هو طواف الحج، إن تركه متعمدا فلا حج له، ~~فإن تركه ناسيا، أعاده على ما مضى القول فيه. # والثالث: طواف النساء، فهو فرض، وليس بركن، فإن تركه متعمدا، لم # PageV01P617 # تحل له النساء، حتى يقضيه، ولا يبطل حجه، وإن تركه ناسيا، قضاه (1)، أو ~~يستنيب فيه. # وإن كان قارنا أو مفردا، طوافان، طواف الحج، وطواف النساء وحكمهما ما ~~قلناه في المتمتع. # ويجب مع كل طواف، ركعتان، على الصحيح من الأقوال، عند المقام، وهما ~~فرضان، فإن تركهما متعمدا، قضاهما في ذلك المقام، فإن خرج، سأل من ينوب عنه ~~فيهما، ولا يبطل حجه. # فإن قال قائل: أصحابكم يقولون في كتبهم، الحاج المتمتع يجب عليه ثلاثة ~~أطواف، والقارن والمفرد طوافان، ولو قالوا: يجب على القارن والمفرد، أربعة ~~أطواف والمتمتع ثلاثة أطواف، كان هو الصواب، لأن القارن والمفرد عليهما مع ~~طوافيهما الذين ذكرتموهما، طوافان آخران، أحدهما طواف العمرة المبتولة، ~~والآخر طواف النساء لها، فكيف الجواب؟ # قلنا: قول أصحابنا سديد في موضعه، لأنهم قالوا يجب على الحاج القارن، ~~والمفرد، ويذكرون فرائص الحج، والمعتمر عمرة مبتولة، ليس بحاج، ولا العمرة ~~المبتولة حج، وإنما هي مقطوعة عن الحج، فلهذا قالوا مبتولة، أي مقطوعة، لأن ~~البتل القطع، وليس كذلك العمرة المتمتع بها إلى الحج، لأنها حج وحكمها حكم ~~الحج، على ما قدمناه، ولقوله عليه السلام: دخلت العمرة، في الحج هكذا وشبك ~~بين أصابعه (2). # والسعي بين الصفا والمروة ركن، فإن كان متمتعا يلزمه سعيان، أحدهما ~~للعمرة، والآخر للحج، وإن كان مفردا، أو قارنا، سعي واحد للحج، فإن تركه ~~متعمدا، فلا حج له، وإن تركه ناسيا، قضاه أي وقت ذكره، إذا كان ذلك في أشهر ms0461 ~~الحج. # PageV01P618 # والوقوف بالموقفين، عرفات، والمشعر الحرام، ركنان، من تركهما، أو واحدا ~~منهما، متعمدا فلا حج له، فإن ترك الوقوف بعرفات ناسيا، وجب عليه أن يعود ~~فيقف بها، ما بينه وبين طلوع الفجر من يوم النحر، فإن لم يذكر إلا بعد طلوع ~~الفجر، وكان قد وقف بالمشعر، فقد تم حجه، ولا شئ عليه وإن لم يكن وقف ~~بالمشعر في وقته، وجب عليه إعادة الحج، لأنه لم يحصل له أحد الموقفين في ~~وقته. # وإذا ورد الحاج ليلا، وعلم أنه إن مضى إلى عرفات، وقف (1) بها، وإن كان ~~قليلا، ثم عاد إلى المشعر، قبل طلوع الشمس، وجب عليه المضي إليها، والوقوف ~~بها، ثم يعود إلى المشعر، فإن غلب في ظنه، أنه إن مضى إلى عرفات، لم يلحق ~~المشعر، قبل طلوع الشمس، اقتصر على الوقوف بالمشعر، وقد تم حجه، ولا شئ ~~عليه. # ومن أدرك المشعر، قبل طلوع الشمس، فقد أدرك الحج، فإن أدركه بعد طلوعها، ~~فقد فاته الحج. # ومن وقف بعرفات، ثم قصد المشعر، فعاقه في الطريق عائق، فلم يلحق إلى قرب ~~الزوال، فقد تم حجه، لأنه حصل له الوقوف بأحد الموقفين في وقته. # ومن لم يكن وقف بعرفات، وأدرك المشعر بعد طلوع الشمس، فقد فاته الحج، ~~لأنه لم يلحق أحد الموقفين في وقته. # وذهب السيد المرتضى في انتصاره (2) إلى أن وقته، جميع اليوم من يوم ~~العيد، فمن أدرك المشعر، قبل غروب الشمس من يوم العيد، فقد أدرك المشعر. # ومن فاته الحج، أقام على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يجئ إلى ~~مكة، فيطوف بالبيت، ويسعي، ويتحلل بعمرة، إن كان قد ساق معه هديا، نحره ~~بمكة، وعليه الحج من قابل، إن كانت حجه الإسلام، وإن كانت تطوعا # PageV01P619 # كان بالخيار، إن شاء حج، وإن شاء لم يحج، ولا يلزمه لمكان الفوات حجة ~~أخرى، لأنه لم يفسدهما. # ومن فاته الحج، سقطت عنه توابعه، من الرمي، وغير ذلك، وإنما عليه المقام ~~بمنى استحبابا، وليس عليه بها حلق، ولا تقصير، ولا ذبح، وإنما يقصر إذا ~~تحلل بعمرة، بعد ms0462 الطواف والسعي، ولا يلزمه دم، لمكان الفوات. # ومن كان متمتعا، ففاته الحج، فإن كانت حجة الإسلام، فلا يقضيها، إلا ~~متمتعا، لأن ذلك فرضه، ولا يجوز غيره، ويحتاج إلى أن يعيد العمرة، في أشهر ~~الحج، في السنة المقبلة، فإن لم تكن حجة الإسلام، أو كان من أهل مكة ~~وحاضريها، جاز أن يقضيها مفردا، أو قارنا. # وإن فاته القران، أو الإفراد، جاز أن يقضيه متمتعا، لأنه أفضل، بعد أن ~~يكون قد حج حجة الإسلام متمتعا، إن كان فرضه التمتع. # والمواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا، حتى يجزيه، أربعة: # الإحرام، والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي. وإن كان مجنونا أو مغلوبا ~~على عقله، لم ينعقد إحرامه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: وما عدا ذلك، يصح منه ~~(١)، والأولى عندي، أنه لا يصح منه شئ من العبادات، والمناسك، إذا كان ~~مجنونا، لأن الرسول صلى الله عليه وآله قال: الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ~~ما نوى (٢) والنية لا تصح منه، وقال تعالى: ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى﴾ (3) فنفى تعالى أن يجزي أحدا بعمله، إلا ما أريد وطلب به وجه ~~ربه الأعلى، والمجنون لا إرادة له. # PageV01P620 # وصلاة الطواف، حكمها حكم الأربعة، سواء، وكذلك طواف النساء. # وكذلك حكم النوم سواء وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: والأولى، أن نقول: ~~يصح منه الوقوف بالموقفين، وإن كان نائما، لأن الغرض الكون فيه، لا الذكر ~~(1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: هذا غير واضح، ولا بدله من نية ~~القربة في الوقوف، بغير خلاف، لما قدمناه من الأدلة، والإجماع أيضا حاصل ~~عليه، إلا أنه قال في نهايته: ومن حضر المناسك كلها، ورتبها في مواضعها، ~~إلا أنه كان سكران، فلا حج له، وكان عليه الحج من قابل (2) وهذا هو الواضح ~~الصحيح، الذي يقتضيه الأصول. # باب مناسك النساء في الحج والعمرة الحج واجب على النساء، كوجوبه على ~~الرجال، لأن الآية عامة، والإجماع منعقد عليه، وشرائط وجوبه عليهن شرائط ~~وجوبه ms0463 عليهم سواء، وليس من شرطه عليهن وجود محرم، ولا زوج، ولا طاعة للزوج ~~عليها في حجة الإسلام، ومعنى ذلك، أنها إذا أرادت حجة الإسلام، فليس لزوجها ~~منعها من ذلك، وينبغي أن يساعدها على الخروج معها، فإن لم يفعل، خرجت مع ~~بعض الرجال الثقات، من المؤمنين، وإن أرادت أن تحج تطوعا، لم يكن لها ذلك، ~~وكان له منعها منه، وإن نذرت الحج، فإن كان النذر قبل العقد عليها أو بعد ~~العقد وكان بإذن زوجها كان حكمه حكم حجة الإسلام، وإن كان بغير إذنه لم ~~ينعقد نذرها. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجمل والعقود: وما يلزم الرجال ~~بالنذر، يلزم مثله النساء (3) وأطلق ذلك، ولم يقيده، ولا فصله، وقيد ذلك # PageV01P621 # وفصله - على ما فصلناه وقيدناه - في مبسوطه (1) هو الحق اليقين وإذا كانت ~~في عدة الطلاق، جاز لها أن تخرج في حجة الإسلام، سواء كانت للزوج عليها ~~رجعة، أو لم يكن، وليس لها أن تخرج في حجة التطوع، إلا في التطليقة التي لا ~~يكون للزوج عليها فيها رجعة. # فأما عدة المتوفى عنها زوجها، أو عدة الفسخ، فإنه يجوز لها أن تخرج، على ~~كل حال، فرضا كان الحج، أو نفلا. # وإذا حجت المرأة بإذن الزوج، حجة التطوع، أو بلا إذنه حجة الإسلام، كان ~~قدر نفقة الحضر عليه، وما زاد لأجل السفر عليها، فإن أفسدت حجها، بأن مكنت ~~زوجها من وطئها مختارة، قبل الوقوف بالمشعر، لزمها القضاء، وكان في القضاء ~~مقدار نفقة الحضر على الزوج، وما زاد على ذلك فعليها، في مالها، ويلزمها مع ~~ذلك كفارة، وهي بدنة، في مالها خاصة. # وقد بينا كيفية إحرامها، في باب الإحرام، وإن عليها أن تحرم من الميقات، ~~ولا تؤخره، فإن كانت حائضا توضأت، وضوء الصلاة، واحتشت، واستثفرت، واغتسلت، ~~وأحرمت، إلا أنها لا تصلي ركعتي الإحرام. # فإن قيل: الحائض لا يصح منها الغسل، ولا الوضوء. # قلنا: لا يصحان منها على وجه يرفعان الحدث، وأما على غير ذلك، الوجه، ~~فإنهما يصحان منها بغير خلاف، وغسل الإحرام، لا يرفع ms0464 الحدث، وإنما هو ~~للتنظيف على وجه العبادة. # وكذلك يصح منها غسل الأعياد، والجمع فإن تركت الإحرام، ظنا منها أنه لا ~~يجوز لها ذلك، حتى جاز الميقات، فعليها أن ترجع إليه، وتحرم منه مع ~~الإمكان، فإن لم يمكنها، أحرمت من موضعها، ما لم تدخل مكة، فإن # PageV01P622 # دخلتها، خرجت إلى خارج الحرم وأحرمت من هناك، فإن لم يمكنها، أحرمت من ~~موضعها. # وإذا دخلت المرأة مكة، متمتعة، طافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، ~~وقصرت، وقد أحلت من كل شئ أحرمت منه، مثل الرجال سواء. # فإن حاضت قبل الطواف، انتظرت ما بينها، وبين الوقت الذي تخرج إلى عرفات، ~~وقد بينا فيما مضى، فإن طهرت، طافت وسعت، وإن لم تطهر، فقد مضت متعتها، ~~وتكون حجة مفردة، تقضي المناسك، كلها، ثم تأتي بالعمرة بعد ذلك مبتولة، ~~ويكون حكمها حكم من حج مفردا، ولا هدي عليها. # وإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط، ثم حاضت، كان حكمها حكم من لم يطف، وقد ~~قدمناه. # وإذا حاضت، وقد طافت أربعة أشواط، قطعت الطواف، وسعت، وقصرت، ثم أحرمت ~~بالحج وقد تمت متعتها، فإذا فرغت من المناسك، وطهرت، تممت الطواف، بانية ~~على ما طافت، غير مستأنفة له، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر، وذهب إليه في ~~كتبه. # والذي تقتضيه الأدلة، إنها إذا جاءها الحيض، قبل جميع الطواف، فلا متعة ~~لها، وإنما ورد بما قاله شيخنا أبو جعفر خبران مرسلان، فعمل عليهما وقد ~~بينا، أنه لا يعمل بأخبار الآحاد، وإن كانت مسندة فكيف بالمراسيل. # وإن طافت الطواف كله، ولم تصل عند المقام، ثم حاضت، خرجت من المسجد، ~~وسعت، وقصرت، وأحرمت بالحج، وقضت المناسك، كلها، ثم تقضي الركعتين إذا ~~طهرت. # وإذا طافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، وقصرت، ثم أحرمت بالحج، وخافت ~~أن يجيئها الحيض، فيما بعد فلا تتمكن من طواف الزيارة، وطواف النساء، جاز ~~لها أن تقدم الطوافين معا، والسعي، ثم تخرج فتقضي باقي PageV01P623 # المناسك، وتمضي إلى منزلها، على ما روي في شواذ الأخبار (1). # وقد ذهب إلى ذلك، شيخنا أبو جعفر، في نهايته (2)، ورجع عنه ms0465 في مسائل ~~الخلاف (3) وقال: روى أصحابنا، رخصة في تقديم الطواف والسعي، قبل الخروج ~~إلى منى، وعرفات. # والصحيح أنه لا يجوز تقديم المؤخر، ولا تأخير المقدم، من أفعال الحج، ~~لأنه مرتب، هذا هو الذي تقتضيه أصول المذهب، والإجماع منعقد عليه، ~~والاحتياط يقتضيه أيضا، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون، وأخبار الآحاد لا ~~توجب علما ولا عملا. # ويجوز للمستحاضة، أن تطوف بالبيت وتصلى عند المقام وتشهد المناسك كلها، ~~إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، لأنها بحكم الطاهرات. # فإذا أرادت الحائض وداع البيت، فلا تدخل المسجد، بل تودع من أدنى باب من ~~أبواب المسجد، وتنصرف والمراد بأدنى باب يعني أقرب باب من أبواب المسجد إلى ~~الكعبة. # وإذا كانت المرأة عليلة، لا تقدر على الطواف طيف بها، وإن كان بها علة ~~تمنع من حملها، والطواف بها، طاف عنها وليها، وليس عليها شئ. # وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية، لا وجوبا، ولا استحبابا، ولا كشف ~~الرأس. # ويجوز لها لبس المخيط، وقال شيخنا في نهايته: يحرم، على النساء في ~~الإحرام، من لبس المخيط، مثل ما يحرم على الرجال (4). وقد رجع عن ذلك في ~~مبسوطه، وقال: يجوز لهن لبس المخيط (5). # PageV01P624 # وكذلك يجوز لها تظليل المحمل وليس عليها حلق، ولا دخول البيت مؤكدا فإن ~~أرادت دخول البيت، فلتدخله إذا لم يكن زحام. # وقد روي أن المستحاضة، لا يجوز لها دخول البيت على حال (١)، وذلك على ~~تغليظ الكراهة، لا على جهة الحظر، لأنا قد بينا أنها بحكم الطاهرات. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه (٢) ~~في كتاب الحج، فقال: مسألة، يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام، وإن كانت ~~معتدة، أي عدة كانت، ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ثم استدل، فقال: دليلنا ~~إجماع الفرقة، وعموم الآية، لم يذكر فيها، إلا أن تكون في العدة، فمن منع ~~في هذه الحال، فعليه الدلالة، ثم ذهب في الجزء الثالث، في مسائل خلافه، في ~~كتاب العدد، فقال: مسألة، إذا أحرمت المرأة بالحج ثم طلقها زوجها ووجب ~~عليها العدة، ms0466 فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنها تخرج ~~وتقضي حجها، ثم تعود، فتقضي باقي العدة، إن بقي عليها شئ، وإن كان الوقت ~~واسعا، أو كانت محرمة بعمرة، فإنها تقيم، وتقضي عدتها، ثم تحج وتعتمر (٣) ~~ثم قال: دليلنا قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (4) ولم يفصل. # قال محمد بن إدريس: الصحيح ما قاله وذهب إليه في المسألة الأولى التي ~~ذكرها في كتاب الحج، لأن في حجة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج، بغير خلاف ~~بيننا، والآية أيضا دليل على ذلك وإجماعنا وقوله عليه السلام: (لا تمنعوا ~~أماء الله مساجد الله، فإذا خرجن فليخرجن تفلات) بالتاء المنقطة من فوقها ~~نقطتين المفتوحة، والفاء المكسورة، أي غير متطيبات. # PageV01P625 # باب الاستيجار للحج، ومن يحج عن غيره من وجب عليه الحج، لا يجوز له أن ~~يحج عن غيره، ولا تنعقد الإجارة إلا بعد أن يقضي حجه الذي وجب عليه، فإذا ~~أتى به، جاز له بعد ذلك، أن يحج عن غيره، سواء وجبت عليه، واستقرت، أو ~~وجبت، ولم تستقر، وكان متمكنا من المضي، ثم فرط، فأما إن وجبت عليه الحجة، ~~ولم يفرط في المضي، ثم حدث ما يمنعه من المضي، ولم يتمكن منه، ثم لم يقدر ~~على الحج، فيما بعده، ولا حصلت له شرائطه، فإنه يجوز له أن يحج عن غيره، ~~لأنه لم تستقر في ذمته، فأما من استقرت حجة الإسلام في ذمته، بأن فرط فيها، ~~فلا يجوز أن يحج عن غيره، سواء افتقر فيما بعد، أو لم يفتقر، تمكن من ~~المضي، أو لم يتمكن. فأما من لم يجب عليه، ولم يتمكن من الحج، ولا حصلت له ~~شرائطه، يجوز له أن يحج عن غيره، فإن تمكن بعد ذلك من المال، كان عليه أن ~~يحج عن نفسه. # وينبغي لمن يحج عن غيره، أن يذكره في المواضع كلها باللفظ، مندوبا لا ~~وجوبا، فيقول عند الإحرام: اللهم ما أصابني من تعب، أو نصب، أو لغوب، فأجر ~~فلان بن فلان، وآجرني في نيابتي ms0467 عنه. وكذلك يذكره عند التلبية، والطواف ~~والسعي، والموقفين، وعند الذبح، وعند قضاء جميع المناسك، فإن لم يذكره في ~~هذه المواضع باللفظ وكانت نيته الحج عنه، ونوى ذلك بقلبه، دون لسانه، فقد ~~أجزأ ذلك. # ومن أمر غيره أن يحج عنه متمتعا، فليس له أن يحج عنه مفردا، ولا قارنا، ~~فإن حج عنه كذلك، لم يجزأه، وكان عليه الإعادة، إن كانت الحجة المستأجر لها ~~غير معينة بزمان، بل كانت الإجارة في الذمة غير مقيدة بزمان، فإن كانت ~~مقيدة بزمان، انفسخت الإجارة، ووجب عليه رد جميع الأجرة، وكان المستأجر ~~بالخيار، بين أن يستأجر هو أو غيره. PageV01P626 # وإن أمره أن يحج عنه مفردا، أو قارنا، جاز له أن يحج عنه متمتعا، لأنه ~~يعدل إلى ما هو الأفضل، هكذا رواية أصحابنا (1)، وفتياهم. # وتحقيق ذلك أن من كان فرضه التمتع، فحج عنه قارنا، أو مفردا، فإنه لا ~~يجزيه، ومن كان فرضه القران، أو الإفراد، فحج عنه متمتعا، فإنه لا يجزيه ~~إلا أن يكون قد حج المستنيب حجة الإسلام، فحينئذ يصح إطلاق القول، والعمل ~~بالرواية، ويدل على هذا التحرير، قولهم: وإن أمره أن يحج عنه مفردا، أو ~~قارنا، جاز له أن يحج عنه متمتعا، لأنه يعدل إلى ما هو أفضل، فلو لم يكن قد ~~حج حجة الإسلام بحسب فرضه، وحاله، وتكليفه، لما كان التمتع أفضل، بل كان إن ~~كان فرضه التمتع، فهو الواجب، لا يجوز سواه، وليس لدخول (أفضل) معنى، لأن ~~أفعل، لا يدخل إلا في أمرين، يشتركان ثم يزيد أحدهما على الآخر وكذلك لو ~~كان فرضه القران، أو الإفراد، لما كان التمتع أفضل، بل لا يجوز له التمتع، ~~فكيف يقال أفضل، فيخص إطلاق القول، والأخبار بالأدلة، لأن العموم قد يخص ~~بالأدلة، بغير خلاف. # ومن أمر غيره أن يحج عنه على طريق بعينها، جاز له أن يعدل عن تلك الطريق ~~إلى طريق آخر. # (2) وإذا أمره أن يحج عنه بنفسه، فليس له أن يأمر غيره بالنيابة عنه. # وإن جعل الأمر في ذلك إليه، ووكله إليه، إما بنفسه، أو ms0468 يستأجر عنه، ويكون ~~وكيلا له في عقد الإجارة مع غيره، جاز ذلك. # فأما أن أمره أن يستأجر له، من يحج عنه فلا يجوز للمأمور أن يحج عن الآمر ~~وإذا أخذ حجة عن غيره، وكانت معينة بسنة معلومة، فلا يجوز أن يأخذ حجة أخرى ~~لتلك السنة، لأن الإجارة معينة بزمان، فلا يصح أن يعمل فيه عملا لغير # PageV01P627 # المستأجر، لأن منافعه قد استحقت عليه في ذلك الزمان، فإن خالف وخرج ~~الزمان، والسنة المعينة، ولم يحرم، انفسخت الإجارة، لأن الوقت الذي عينه قد ~~فات، وإن أخذ حجة، ليحج في غير تلك السنة، فلا بأس. # وإن كانت الحجة في الذمة لا معينة بزمان، بأن يقول استأجرتك على أن تحج ~~عني، صح العقد، واقتضى التعجيل، في هذا العام. # وإن شرط التأجيل إلى عام، أو عامين، جاز، فإذا وقع مطلقا، فانقضت السنة ~~قبل فعل الحج، لم تبطل الإجارة، ولا ينفسخ العقد، لأن الإجارة في الذمة لا ~~تبطل بالتأخير، وليس للمستأجر أن يفسخ الإجارة، لمكان التأخير فإذا أحرم في ~~السنة الثانية، كان إحرامه صحيحا عمن استأجره. # إذا مات الأجير، فإن كان قبل الإحرام، وجب على ورثته أن يردوا بمقدار ~~أجرة ما بقي من المسافة، وإن كان موته بعد الإحرام، لا يلزمه شئ، وأجزأت عن ~~المستأجر، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان، أو بعدها، قبل التحلل، أو ~~بعده، وعلى جميع الأحوال، لعموم الأخبار في ذلك (1). # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: فإن مات النائب في الحج، وكان ~~موته بعد الإحرام، ودخول الحرم، فقد سقطت عنه عهدة الحج، وأجزأ عمن حج عنه، ~~وإن مات قبل الإحرام، ودخول الحرم، كان على ورثته، إن خلف في أيديهم شيئا ~~مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق، فراعى دخول الحرم، والإحرام معا (2)، ~~والصحيح ما ذكرناه، واخترناه، وهو مجرد الإحرام، دون دخول الحرم، وإلى هذا ~~القول ذهب في مبسوطه (3) وأفتى، ودل على صحته، في مسائل خلافه (4) وهو ~~الصحيح. # PageV01P628 # ومن حج عن غيره، فصد عن بعض الطريق كان عليه مما أخذه، بمقدار ما بقي ms0469 من ~~الطريق اللهم إلا أن يضمن الحج فيما يستأنف، ويتولاه بنفسه، إن كانت السنة ~~معينة، وإن كانت الإجارة في الذمة، فعلى ما ذكرناه. # والذي تقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته الاعتبار، أن المستأجر على الحج، ~~إذا صد، أو مات قبل الإحرام، لا يستحق شيئا، من الأجرة، لأنه ما فعل الحج ~~الذي استؤجر عليه، ولا دخل فيه، ولا فعل شيئا من أفعاله. # وإلى ما اخترناه، يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1) ودل على صحته، ~~إلا أنه قوى ما ذهب إليه الصيرفي، والإصطخري، صاحبا الشافعي، من أنه (2) ~~يستحق من الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة، تعليلا منهما، وتخريجا، ولا ~~حاجة بنا إلى ذلك، مع قيام الأدلة، على أن المستناب لم يأت بما استنيب فيه، ~~ولا شيئا من أفعاله. ولا يجوز للإنسان أن يطوف عن غيره، وهو بمكة، إلا أن ~~يكون الذي يطف عنه مبطونا لا يقدر على الطواف بنفسه، ولا يمكن حمله، ~~والطواف به، ومعنى مبطون، أي به بطن، وهو الذرب، وانطلاق الغائط، وإن كان ~~غائبا، جاز أن يطاف عنه. # وإذا حج الإنسان عن غيره، من أخ له، أو أب، أو ذي قرابة، أو مؤمن فإن ~~ثواب ذلك يصل إلى من حج عنه، من غير أن ينقص من ثوابه شئ. # وإذا حج عمن يجب عليه الحج، بعد موته تطوعا منه بذلك، فإنه يسقط عن الميت ~~بذلك، فرض الحج، على ما روى أصحابنا في الأخبار (3). # ومن كان عنده وديعة، مات صاحبها، وله ورثة، وكان قد وجبت عليه حجة ~~الإسلام، واستقرت في ذمته، ولم يحجها، جاز له أن يأخذ منها، بمقدار ما يحج ~~عنه من بلده، ويرد الباقي، لأن الورثة لا تستحق الميراث، إلا بعد قضاء # PageV01P629 # الديون والحج من جملة الديون (1). # إذا غلب على ظنه أن ورثته لا يقضون عنه حجة الإسلام، فإن غلب على ظنه ~~أنهم يتولون القضاء عنه، فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئا، إلا بأمرهم. # ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة وعن الرجل، سواء كانت المرأة النائبة ~~حجت جحة ms0470 الإسلام، أو لم تحج صرورة كانت، أو غير صرورة. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (2)، واستبصاره (3): ولا ~~بأس أن تحج المرأة عن الرجل، إذا كانت قد حجت حجة الإسلام، وكانت عارفة، ~~وإذا لم تكن حجت حجة الإسلام، وكانت صرورة، لم يجز لها أن تحج عن غيرها على ~~حال، والأول هو الصحيح والأظهر، وبه تواترت عموم الأخبار (4)، والإجماع ~~منعقد على جواز الاستنابة في الحج، فالمخصص يحتاج إلى دليل، ولا يجوز أن ~~نرجع في التخصيص إلى خبر واحد، لا (5) يوجب علما، ولا عملا، وتعارضه أخبار ~~كثيرة، وإنما شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله خص عموم الأخبار المتواترة ~~العامة (6)، بأخبار آحاد، متوسطا وجامعا بينها، في كتاب الإستبصار (7)، ولم ~~يتعرض أحد من أصحابنا لذلك بقول، ولا تخصيص، وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله في كتابه الأركان فإنه قال: ومن ~~وجب عليه الحج، فلا يجوز له أن يحج عن غيره، ولا بأس أن يحج الصرورة عن ~~الصرورة، إذا لم يكن للصرورة مال يحج به عن نفسه ثم قال في باب مختصر ~~المسائل في الحج والجوابات: مسألة أخرى، فإن سأل سائل، فقال: لم زعمتم أن ~~الصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام، يجوز له أن يحج عن غيره، وهو لم يؤد فرض ~~نفسه؟ وما الدليل على ذلك؟ جواب، قيل له: # PageV01P630 # الدليل عليه، مع ما ورد من النص (1) عن أئمة الهدي عليهم السلام، إن ~~القضاء عن الحاج، إنما يحتاج فيه إلى العلم بمناسك الحج، فإذا وجد من يعلم ~~ذلك، ويتمكن من إقامة الفرض، ولم يمنعه منه مانع من فساد في الديانة، أو ~~لزوم فرض، أو ما وجب (2) عليه من أداء هذا الفرض، على وجه القضاء، فقد لزم ~~القول بجواز ذلك، وفسد العقد على إبطاله. ثم قال: ويؤيد هذا، ما رواه ~~الزهري عن سليمان بن بشار، عن ابن عباس، قال: حدثني الفضل بن عباس، قال: ~~أتت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله ms0471 إن ~~أبي أدركته فريضة الحج، وهو شيخ كبير، لا يستطيع أن يثبت على دابته، فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وآله: فحجي عن أبيك (3) فأطلق الأمر لها ~~بالحج، عن غيرها، ولم يشترط عليه السلام عليها في ذلك، أن تحج أولا عن ~~نفسها، ولا جعل الأمر لها بشرط إن كانت حجت قبل الحال عن نفسها، فدل ذلك ~~على أنه إذا لم يكن مانع للإنسان من الحج، وكان ظاهر العدالة، فله أن يحج ~~عن غيره، ثم قال: سؤال، فإن قال قائل: إن هذا الخبر يوجب عليكم جواز حج ~~الإنسان عن غيره، وإن كان له مال يستطيع به الحج عن نفسه، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله، لم يسألها أيضا عن حالها، ولا شرط لها في ذلك عدم ~~استطاعتها بنفسها، وهذا نقض مذهبكم قال رحمه الله: جواب، قيل له: # ليس الأمر على ما ظننت، وذلك أن توجه الفرض إلى واجد الاستطاعة بظاهر ~~القرآن، يعني النبي صلى الله عليه وآله عن الشرط في ذلك، وإذا كان المستطيع ~~قد توجه إليه فرض الحج عن نفسه، ووجب عليه على الفور بما قدمناه، فقد حظر ~~عليه كل ما أخرجه عن القيام، بما وجب عليه، فكانت هذه الدلالة # PageV01P631 # مغنية عن الشرط، لما ضمنه، على ما بيناه، ولم يشتبه القول في خلافه، ~~لتعريه من الدلالة بما شرحناه (1)، هذا آخر قول شيخنا المفيد رحمه الله. # ولا يجوز لأحد أن يحج عن غيره، إذا كان مخالفا له في الاعتقاد، من غير ~~استثناء سواء كان أباه، أو غيره. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: اللهم إلا أن يكون أباه، فإنه ~~يجوز له أن يحج عنه. # وهذه رواية شاذة، أوردها رضي الله عنه في هذا الكتاب، كما أورد أمثالها، ~~مما لا يعمل به، ولا يعتقد صحته، ولا يفتي به، إيرادا لا اعتقادا، لأنه ~~كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر، على ما قدمنا القول في معناه. # ومتى فعل الأجير من محظورات الإحرام ما يلزمه به كفارة، كان عليه في ~~ماله، من الصيد ms0472 واللباس، والطيب، وغير ذلك. # وإن أفسد الحجة، وجب عليه قضاؤها عن نفسه، وكانت الحجة باقية عليه، ثم ~~ينظر فيها، فإن كانت معينة بزمان، انفسخت الإجارة، ولزم المستأجر أن يستأجر ~~من ينوب عنه فيها، وإن لم تكن معينة، بل تكون في الذمة، لم تتفسخ، وعليه أن ~~يأتي بحجة أخرى في المستقبل، عمن استأجره، بعد أن يقضي الحجة التي أفسدها ~~عن نفسه، ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، والحجة الأولى مفسودة ~~(2)، لا تجزي عنه، والثانية قضاء عنها، عن نفسه، وإنما يقضي عن المستأجر، ~~بعد ذلك على ما بيناه. # ومن استأجر إنسانا ليحج عنه متمتعا، فإن هدي المتعة تلزم الأجير في ماله، ~~لأنه متضمن (4) العقد. # إذا كان عليه حجتان، حجة النذر، وحجة الإسلام، وهو معضوب، بالعين # PageV01P632 # غير المعجمة، والضاد المعجمة، وهو الذي خلق نضوا، ولا يقدر على الثبوت ~~على الراحلة، جاز له أن يستأجر رجلين، يحجان عنه، في سنة واحدة، يكون فعل ~~كل واحد منهما واقعا بحسب نيته، سبق أو لم يسبق. # باب العمرة المفردة العمرة فريضة مثل الحج، لا يجوز تركها، ومن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج، سقط عنه فرضها، وإن لم يتمتع، كان عليه أن يعتمر، بعد ~~انقضاء الحج، إن أراد بعد انقضاء أيام التشريق، إن شاء أخرها، إلى استقبال ~~المحرم، لأن جميع أيام السنة وقت لها، على ما ذكرناه متقدما. # ومن دخل مكة بالعمرة المفردة، في غير أشهر الحج، لم يجز له أن يتمتع بها ~~إلى الحج، فإن أراد التمتع، كان عليه تجديد عمرة في أشهر الحج، وإن دخل مكة ~~بالعمرة المفردة، في أشهر الحج، جاز له أن يقضيها، ويخرج إلى بلده، أو إلى ~~أي موضع شاء، والأفضل له، أن يقيم حتى يحج، ويجعلها متعة. # وإذا دخل مكة بعد خروجه، فإن كان بين خروجه ودخوله أقل من شهر، فلا بأس ~~أن يدخل مكة بغير إحرام، ويجوز له أن يتمتع بعمرته، الأولى، وإن كان شهرا ~~فصاعدا، فلا يجوز له أن يدخل مكة إلا محرما، ولا يجوز له أن يتمتع بعمرته ~~الأولة، ms0473 بل الواجب عليه إنشاء عمرة يتمتع بها، والأفضل له أن يقيم حتى يحج ~~ويجعلها متعة (1). # وإذا دخلها بنية التمتع، فينبغي له أن لا يجعلها مفردة، وإن لا يخرج من ~~مكة، لأنه صار مرتبطا بالحج. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: لم يجز له أن يجعلها مفردة، وأن ~~يخرج من مكة لأنه صار مرتبطا بالحج، والأولى ما ذكرناه، من كون ذلك مكروها، ~~لا أنه محظور، بل الأفضل له أن لا يخرج من مكة، والأفضل له أن لا # PageV01P633 # يجعلها مفردة (1)، وقد رجع شيخنا عما في نهايته، في مبسوطه (2)، وقال بما ~~اخترناه، لأنه لا دليل على حظر الخروج من مكة، بعد الإحلال من جميع ~~مناسكها، والاعتبار في رجوعه ما ذكرناه أولا، من الشهر حرفا فحرفا. # وأفضل العمرة ما كانت في رجب وهي تلي الحج، في الفضل على ما روي (3). # ويستحب أن يعتمر الإنسان في كل شهر، إذا تمكن من ذلك، وفي كل عشرة أيام، ~~وقد بينا فيما مضى، أقل ما يكون بين العمرتين، وما اخترناه في ذلك، وهو ~~جواز الاعتمار في سائر الأيام، وهو مذهب السيد المرتضى، لأن الإجماع منعقد ~~على جواز الاعتمار، والحث عليه، والترغيب فيه، فمن خصص ذلك، يحتاج إلى ~~دليل، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في ذلك، إن وجدت. # وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه مسألة أورد فيها ~~وانس كلما حمم، رأسه، اعتمر، يعنى نبت شعره. قال محمد بن إدريس: حمم بالحاء ~~غير المعجمة، رأسه، إذا اسود بعد الحلق، وحمم الفرخ، إذا طلع ريشه، فأردت ~~إيراد الكلمة، لئلا تصحف. # وينبغي إذا أحرم المعتمر، أن يذكر في دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة ~~وإذا دخل الحرم، قطع التلبية حسب ما قدمناه، هذا إذا جاء من بلده، وأحرم من ~~أحد المواقيت، فأما من خرج من مكة، إلى خارج الحرم، ليعتمر، وأحرم، فلا ~~يقطع التلبية، إلا إذا شاهد الكعبة. # فإذا دخل مكة، طاف بالبيت طوافا واحدا، وسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر ~~إن شاء، وإن شاء حلق. وفي العمرة ms0474 المتمتع بها إلى الحج، لا يجوز له # PageV01P634 # الحلق، بل الواجب المتحتم عليه، التقصير. # ويجب عليه أعني على المعتمر عمرة مفردة، بعد تقصيره، أو حلقه، لتحلة ~~النساء، طواف، وقد أحل من كل شئ أحرم منه. # باب حكم العبيد والمكاتبين والمدبرين في الحج لا يجوز للعبد أن يحرم إلا ~~بإذن سيده، فإن أحرم بغير إذنه، لم ينعقد إحرامه، وللسيد منعه، منه، فإن ~~أذن له سيده في الإحرام بالحج،، فأحرم، لم يكن له فيما بعد منعه،، وهكذا ~~الحكم في المدبر، والمدبرة، وأم الولد، لا يختلف الحكم فيه، والأمة ~~المزوجة، لمالكها منعها من الإحرام، وللزوج أيضا منعها، والمكاتب لا ينعقد ~~إحرامه، سواء كان مشروطا عليه، أو مطلقا لأنه إن كان مشروطا عليه فهو بحكم ~~الرق، وإن كان مطلقا، وقد تحرر منه بعضه، فهو غير متعين. # إذا أحرم العبد بإذن سيده، ثم أعتق، فإن أدرك المشعر الحرام بعد العتق، ~~فقد أدرك حجة الإسلام، وإن فاته المشعر، فقد فاته الحج، وعليه الحج فيما ~~بعد، إذا وجدت الشرائط. # وإذا أحرم بغير إذن سيده، ثم أفسد الحج، لم يتعلق به حكم، لأنا قد بينا ~~أن إحرامه، غير منعقد. # وإن أحرم بإذن سيده، فأفسد الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه. # وإذا أفسد العبد الحج ولزمه القضاء على ما قلناه، فأعتقه السيد، فلا يخلو ~~أن يكون بعد الوقوف بالمشعر، أو قبله، فإن كان بعده، كان عليه أن يتم هذه ~~الحجة، وتلزمه حجة الإسلام فيما بعد، وحجة القضاء، ويجب عليه البدأة بحجة ~~الإسلام مع وجود الشرائط، وحصولها، ثم بحجة القضاء، وإن أعتق قبل الوقوف ~~بالمشعر، فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق، فإنه يمضي في فاسده، ~~ولا تجزيه الفاسدة عن حجة الإسلام، ويلزمه القضاء في القابل، PageV01P635 # ويجزيه القضاء عن حجه الإسلام، لأن ما أفسده، لو لم يفسده لكان يجزيه عن ~~حجة الإسلام، وهذه قضاء عنها. # إذا أحرم بإذن مولاه، فارتكب محظورا عامدا، يلزمه به دم، مثل اللباس، ~~والطيب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، واللمس بشهوة، والوطي في الفرج، ms0475 أو ~~فيما دون الفرج، وقتل الصيد، أو أكله، ففرضه الصيام، وليس عليه دم، وليس ~~لمولاه منعه من الصيام لأنه دخل في الإحرام بإذنه، فيلزمه الإذن في توابعه. # ودم المتعة، فسيده بالخيار، بين أن يهدي عنه، أو يأمره بالصيام، وليس له ~~منعه من الصيام، لأنه بإذنه دخل فيه. # باب حكم الصبيان في الحج الصبي الذي لم يبلغ، قد بينا أنه لا حج عليه، ~~ولا ينعقد إحرامه، ويجوز عندنا أن يحرم عنه الولي، والولي الذي يصح إحرامه ~~عنه، الأب، والجد، وإن علا، فإن كان غيرهما، فإن كان وصيا، أو له ولاية ~~عليه وليها، فهو بمنزلة الأب. # النفقة الزائدة على نفقته في الحضر، يلزم وليه دونه. # وكل ما أمكن الصبي أن يفعله من أفعال الحج، فعله، وما يمكنه، فعلى وليه ~~أن ينوب عنه، والوقوف بالموقفين، يحضر على كل حال، مميزا كان، أو غير مميز، ~~وأما الإحرام، فإن كان مميزا، أحرم بنفسه، وإن لم يكن مميزا، أحرم عنه ~~وليه، ورمي الجمار كذلك الطواف، ومتى طاف به، ونوى به الطواف عن نفسه، أجزأ ~~عنهما، وحكم السعي مثل ذلك، وليس كذلك ركعتا الطواف. # وأما محظورات الإحرام، فكل ما يحرم على المحرم البالغ، يحرم على الصبي، ~~والنكاح إن عقد له، كان باطلا، وأما الوطي فيما دون الفرج، واللباس، ~~والطيب، واللمس بشهوة وحلق الشعر، وترجيل الشعر، وترجيل الشعر، وتقليم ~~الأظفار، فالظاهر أنه لا يتعلق به شئ، لما روي عنهم عليهم السلام، من أن ~~عمد الصبي PageV01P636 # وخطأه سواء (1)، والخطأ في هذه الأشياء، لا يتعلق به كفارة من البالغين. # وقيل: إن قتل الصيد، يتعلق به الجزاء، على كل حال، لأن النسيان يتعلق به ~~من البالغ، الجزاء. # والصحيح أنه لا يتعلق بذلك كفارة، وحمله على ما قيل قياس، لأن الخطاب ~~متوجه في الأحكام الشرعيات، والعقليات، إلى العقلاء البالغين المكلفين ~~والصبي غير مخاطب بشئ من الشرعيات، ولولا الإجماع، والدليل القاهر، لما ~~أوجبنا على البالغ في النسيان شيئا، فقام الدليل في البالغ، ولم يقم في غير ~~البالغ. # وقال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: ms0476 قتل الصيد يتعلق به الجزاء، على كل حال، ~~قال: لأن النسيان يتعلق به من البالغ الجزاء. # وأما الوطي في الفرج، فإن كان ناسيا، لا شئ عليه، ولا يفسد حجه، مثل ~~البالغ سواء، وإن كان عامدا، فعلى ما قلناه، من أن عمده وخطأه سواء، لا ~~يتعلق به أيضا فساد الحج، ثم قال: ولو قلنا أن عمده عمد، لعموم الأخبار، ~~فيمن وطأ عامدا في الفرج، من أنه يفسد حجه، فقد فسد حجه، ويلزمه القضاء، ثم ~~قال والأقوى الأول، لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلفين، وهذا ليس بمكلف ~~(2) هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه، وهو الأصح، بل الحق اليقين، وقد قلنا ما ~~عندنا في ذلك. # باب في حكم المحصور والمصدود الحصر عند أصحابنا لا يكون إلا بالمرض، ~~والصد يكون من جهة العدو، وعند الفقهاء، الحصر والصد واحد، وهما من جهة ~~العدو، والصحيح الأول، # PageV01P637 # فالمحصور هو الذي يلحقه المرض في الطريق، فلا يقدر على النفوذ إلى مكة، ~~فإذا كان كذلك، فإن كان قد ساق هديا، فليبعث به إلى مكة، ويجتنب هو جميع ما ~~يجتنبه المحرم، إلى أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى، يوم النحر، إن كان ~~حاجا، وإن كان معتمرا، فمحله مكة، بفنا الكعبة، فإذا بلغ الهدي محله، قصر ~~من شعر رأسه، وحل له كل شئ إلا النساء ويجب عليه الحج من قابل، إذا كان ~~صرورة، ووجد الشرائط في القابل، وإن كان قد حج حجة الإسلام، كان عليه الحج ~~في القابل، استحبابا، لا إيجابا، ولم تحل له النساء، إلى أن يحج في العام ~~القابل، أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء. # فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه، فليلحق بأصحابه، فإن أدرك أحد ~~الموقفين في وقته، فقد أدرك الحج، وليس عليه الحج، من قابل، وإن لم يدرك ~~أحد الموقفين في وقته، فقد فاته الحج وكان عليه الحج من قابل، هذا هو تحرير ~~الفتيا. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: فليلحق بأصحابه، فإن أدرك مكة قبل أن ~~ينحر هديه، قضى مناسكه، كلها وقد ms0477 أجزأه، وليس عليه الحج من قابل، وإن وجدهم ~~قد ذبحوا الهدي، فقد فاته الحج، وكان عليه الحج من قابل، قال رحمه الله: ~~وإنما كان الأمر على ذلك، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر، فإذا وجدهم قد ~~ذبحوا الهدي، فقد فاته الموقفان، وإن لحقهم قبل الذبح، يجوز أن يلحق أحد ~~الموقفين، فمتى لم يلحق واحدا منهما، فقد فاته أيضا الحج (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: اعتبار شيخنا رحمه الله بإدراك مكة، ~~قبل أن ينحر هديه، غير واضح، لأن النحر يكون في منى يوم العيد، ولا يصل ~~الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس، من يوم النحر، وبطلوع الشمس، يفوت وقت ~~المشعر الحرام، وبفواته يفوته الحج، فلو أدرك أصحابه بمنى، ولم ينحروا # PageV01P638 # الهدي، ما نفعه ذلك، فلا اعتبار بذبح الهدي، وإدراكه، بل الاعتبار بإدراك ~~المشعر الحرام في وقته، على ما اعتبرناه. # ومن لم يكن ساق الهدي، فليبعث بثمنه مع أصحابه، ويواعدهم وقتا بعينه، بأن ~~يشتروه ويذبحوا عنه، ثم يحل بعد ذلك، فإن ردوا عليه الثمن، ولم يكونوا ~~وجدوا الهدي، وكان قد أحل، لم يكن عليه شئ ويجب عليه أن يبعث به في العام ~~القابل، ليذبح في موضع الذبح، روي أنه يجب عليه أن يمسك مما يمسك عنه ~~المحرم، إلى أن يذبح عنه، ذكر ذلك شيخنا في نهايته ولا دليل عليه، والأصل ~~براءة الذمة وهذا ليس بمحرم، بغير خلاف، فكيف يحرم عليه لبس المخيط، ~~والجماع، والصيد وليس هو بمحرم، ولا في الحرم، حتى يحرم عليه الصيد، ولا ~~يرجع فيه إلى أخبار الآحاد، وما أورده رحمه الله في نهايته، فعلى جهة ~~الإيراد، لا الاعتقاد. # وذهب ابن بابويه في رسالته، فقال: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة وأحصر، ~~بعث هديا مع هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: أما قوله رحمه الله: وإذا قرن الرجل ~~الحج والعمرة، فمراده كل واحد منهما على الانفراد، ويقرن إلى إحرامه بواحد ~~من الحج، أو من العمرة، هديا يشعره، أو يقلده، فيخرج من ms0478 مكة بذلك، وإن لم ~~يكن ذلك عليه واجبا ابتداء، وما مقصوده ومراده، أن يحرم بهما جميعا، ويقرن ~~بينهما، لأن هذا مذهب من خالفنا، في حد القران، ومذهبنا أن يقرن إلى إحرامه ~~سياق هدي، فليلحظ ذلك، ويتأمل، فأما قوله بعث هديا مع هديه، إذا احصر، يريد ~~أن هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه، ما يجزيه في تحليله من # PageV01P639 # إحرامه، لأن هذا كان واجبا عليه، بل حصره، فإذا أراد التحلل من إحرامه ~~بالمرض الذي هو الحصر عندنا، على ما فسرناه، فيجب عليه هدي آخر، لذلك، ~~لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي﴾ (1) وما قاله قوي معتمد، غير أن باقي أصحابنا، قالوا: يبعث ~~هديه الذي ساقه، ولم يقولوا يبعث بهدي آخر، فإذا بلغ محله أحل إلا من ~~النساء، فهذا فائدة قوله رحمه الله: وإن كان المحصور معتمرا فعل ما ذكرناه، ~~وكانت العمرة عليه فرضا في الشهر الداخل، إذا كانت واجبة، وإن كانت نفلا، ~~كانت عليه العمرة في الشهر الداخل، تطوعا، وإنفاذ الهدي أو بعث ثمنه على ما ~~ذكرناه أولا، إنما يجب على من لم يشترط على ربه في إحرامه على ما أسلفنا ~~القول فيه وحررناه. # فأما من اشترط على ربه في حال إحرامه، إن عرض له عارض، فحله حيث حبسته ~~(2)، ثم عرض المرض، فله أن يتحلل من دون إنفاذ هدي، أو ثمن هدي، إلا أن كان ~~قد ساقه، وأشعره، أو قلده، فلينفذه فأما إذا لم يكن ساقه، واشترط، له ~~التحلل إذا بلغ الهدي محله، وبلوغه يوم العيد، فإذا كان يوم النحر، فليتحلل ~~من جميع ما أحرم منه، إلا النساء على ما قدمناه. # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: والمحصور بالمرض إن كان ساق هديا، أقام ~~على إحرامه، حتى يبلغ الهدي محله ثم يحل، ولا يقرب النساء حتى يقضي ~~المناسك، من قابل، هذا إذا كان في حجة الإسلام، فأما حجة التطوع، فإنه ينحر ~~هديه، وقد أحل مما كان أحرم منه، فإن شاء حج من قابل، وإن لم يشأ، لم ms0479 يجب ~~عليه الحج، والمصدود بالعدو وينحر هديه الذي ساقه بمكانه، ويقصر من شعر ~~رأسه، ويحل، وليس عليه اجتناب النساء، سواء كانت حجته فريضة، أو سنة (3) ~~هذا آخر كلام المفيد رحمه الله. # PageV01P640 # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وأما المصدود، فهو الذي يصده العدو ~~عن الدخول إلى مكة، أو الوقوف بالموقفين، فإذا كان ذلك، ذبح هديه في المكان ~~الذي صد فيه، سواء كان في الحرم، أو خارجه لأن لرسول عليه السلام صده ~~المشركون بالحديبية، والحديبية اسم بئر، وهي خارج الحرم، يقال: الحديبية ~~بالتخفيف والتثقيل، وسألت ابن العصار (١) اللغوي، فقال: أهل اللغة يقولونها ~~بالتخفيف، وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد، وخطه عندي بذلك، وكان إمام ~~اللغة ببغداد، ولا ينتظر في إحلاله، بلوغ الهدي محله، ولا يراعي زمانا، ولا ~~مكانا في إحلاله، فإذا كان قد ساق هديا، ذبحه، وإن كان لم يسق هديا، فإن ~~كان اشترط في إحرامه، إن عرض له عارض يحله (٢). حيث حبسه، فليحل، ولا هدي ~~عليه، إن لم يشترط، فلا بد من الهدي، وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور، لا ~~بالمصدود، وهو الأظهر، لأن الأصل براءة الذمة، ولقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ ~~(3) أراد به المرض، لأنه يقال أحصره المرض، وحصره العدو ويحل من كل شئ أحرم ~~منه، من النساء، وغيره، أعني المصدود بالعدو. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: والمحصور إن كان قد أحصر، وقد أحرم ~~بالحج قارنا، فليس له أن يحج في المستقبل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج منه ~~(4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وليس على ما قاله رحمه الله دليل من كتاب، ~~ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، بل الأصل براءة الذمة، وبما شاء يحرم في ~~المستقبل. # وقال رحمه الله في النهاية: ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا، فليبعثه، ~~ويواعد أصحابه يوما بعينه، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، من الثياب، ~~والنساء، والطيب، وغيره، إلا أنه لا يلبي، فإن فعل شيئا مما يحرم عليه، ~~كانت # PageV01P641 # عليه الكفارة، كما يجب على ms0480 المحرم سواء، فإذا كان اليوم الذي واعدهم، ~~أحل. # وإن بعث بالهدي من أفق من الآفاق، يواعدهم يوما بعينه، بإشعاره وتقليده، ~~فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم، إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم ~~إنه أحل من كل شئ أحرم منه. (1) قال محمد بن إدريس: هذا غير واضح، وهذه ~~أخبار آحاد لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، وهذه أمور شرعية، يحتاج مثبتها ~~ومدعيها إلى أدلة شرعية، ولا دلالة له من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم، ولا يودعونه في تصانيفهم، وإنما ~~أورده، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية، إيرادا، لا ~~اعتقادا، لأن الكتاب المذكور، كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر، كثيرا ما يورد ~~فيه أشياء غير معمول عليها، والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية. # والمصدود بالعدو إذا منع من الوصول إلى البيت، كان له أن يتحلل، لعموم ~~الآية، ثم ينظر، فإن لم يكن له طريق إلا الذي صد فيه فله أن يتحلل بلا ~~خلاف، وإن كان له طريق آخر، فإن كان ذلك الطريق، مثل الذي صد عنه، لم يكن ~~له التحلل، لأنه لا فرق بين الطريق الأول والثاني، وإن كان الطريق الآخر، ~~أطول من الطريق الذي صد عنه، فإن لم يكن له نفقة تمكنه أن يقطع بها الطريق ~~الآخر، فله أن يتحلل، لأنه مصدود عن الأول، وإن كان معه نفقة تمكنه قطع ~~الطريق الأطول، إلا أنه يخاف إذا سلك ذلك الطريق، فاته الحج، لم يكن له ~~التحلل، لأن التحلل إنما يجوز بالصد، لا بخوف الفوات، وهذا غير مصدود ~~هاهنا، فإنه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق، فإن أدرك الحج جاز، وإن ~~فاته الحج لزمه القضاء، إن كانت حجة الإسلام، أو # PageV01P642 # نذرا في الذمة، لا معينا بتلك السنة، وإن كانت تطوعا، كان بالخيار، هذا ~~في الحصر والصد العام. # فأما الصد الخاص، وهو أن يحبس بدين عليه، أو غير ذلك، فلا يخلو أن يحبس ~~بحق، أو بغير حق. فإن حبس ms0481 بحق، بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه، فلم ~~يقضه، لم يكن له أن يتحلل، لأنه متمكن من الخلاص، فهو حابس نفسه باختياره، ~~وإن حبس ظلما، أو بدين لا يقدر على أدائه، كان له أن يتحلل، لعموم الآية ~~(1)، والأخبار (2). # ومن صد عن البيت، وقد وقف بعرفة، والمشعر الحرام، وعن الرمي أيام ~~التشريق، فإنه يتحلل، فإن لحق أيام الرمي، رمى وحلق، وذبح، وإن لم يلحق، ~~أمر من ينوب عنه في ذلك، فإذا تمكن أتى مكة، وطاف طاف الحج، وسعى سعيه، وقد ~~تم حجه، ولا قضاء عليه، هذا إذا طاف، وسعى، في ذي الحجة. # فأما إذا أهل المحرم، ولم يكن قد طاف، وسعى، كان عليه الحج، من قابل، ~~لأنه لم يستوف أركان الحج، من الطواف والسعي، فأما إذا طاف، وسعى، ومنع من ~~المبيت، والرمي، فقد تم حجه، لأن ذلك من المفروضات التي ليست أركانا. # وإن كان متمكنا من المبيت، ومصدودا عن الوقوف بالموقفين، أو عن أحدهما، ~~جاز له التحلل، لعموم الآية (3)، والأخبار (4). # فإن لم يتحلل، وأقام على إحرامه، حتى فاته الوقوف، فقد فاته الحج، وعليه ~~أن يتحلل، بعمل عمرة، ولا يلزمه دم، لفوات الحج ويلزمه القضاء إن كانت ~~الحجة واجبة على ما قدمناه، وإن كانت تطوعا، كان بالخيار. # إذا صد فأفسد حجه، فله التحلل، وكذلك إن أفسد حجه، ثم صد، كان له التحلل، ~~لعموم الآية (5)، والأخبار (6)، ويلزمه الدم بالتحلل، عند بعض # PageV01P643 # أصحابنا، وبدنة بالإفساد، والقضاء في المستقبل، سواء كان الحج واجبا، أو ~~مندوبا. # فإن انكشف العدو، وكان الوقت واسعا، وأمكنه الحج، قضى من سنته، وليس ~~هاهنا حجة فاسدة يقضي في سنتها، إلا هذه، فإن ضاق الوقت، قضى من قابل، وإن ~~لم يتحلل من الفاسدة. # فإن زال الصد، والحج لم يفت، مضى في الفاسدة، وتحلل، وإن فاته، تحلل بعمل ~~عمرة، وتلزمه بدنة للإفساد، ولا شئ عليه للفوات، والقضاء عليه من قابل، على ~~ما بيناه. # وإن كان العدو باقيا، فله التحلل، فإذا تحلل، لزمه دم، عند بعض أصحابنا، ~~للتحلل، وبدنة للإفساد، والقضاء من قابل، ms0482 وليس عليه أكثر من قضاء واحد. # وإذا أراد التحلل من صد العدو، فلا بد من نية التحلل، مثل الدخول فيه، ~~وكذلك إذا أحصر بالمرض. # باب في الزيادات من فقه الحج من أحدث حدثا في غير الحرم، فالتجأ إلى ~~الحرم، ضيق عليه في المطعم، والمشرب، حتى يخرج، فيقام عليه الحد، فإن أحدث ~~في الحرم ما يجب عليه الحد، أقيم عليه فيه. # ولا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة، ومنازلها، للإجماع على ~~ذلك، فأما الاستشهاد بالآية (1) فضعيف، بل إجماع أصحابنا منعقد وأخبارهم ~~متواترة (2)، فإن لم تكن متواترة، فهي متلقاة بالقبول، لم يدفعها أحد منهم، ~~فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك، دون غيره. # PageV01P644 # فأما الآية وهو قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ (١) فإن الضمير، راجع إلى ~~ما تقدم، وهو نفس المسجد الحرام، دون مكة جميعها، وأيضا قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا﴾ (2) فحظر علينا عز وجل دخول غير بيوتنا، فأما من قال لا يجوز ~~بيع رباع مكة، ولا إجارتها، فصحيح، إن أراد نفس الأرض، لأن مكة أخذت عنوة ~~بالسيف، فهي لجميع المسلمين، لا تباع، ولا توقف، ولا تستأجر، فأما التصرف، ~~والتحجير، والآثار، فيجوز بيع ذلك، وإجارته، كما يجوز بيع سواد العراق ~~المفتتحة عنوة، فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض، دون التصرف، لئلا ~~تتناقض الأدلة، فليلحظ ذلك، ويتأمل. # ولا ينبغي لأحد، أن يرفع بناء فوق الكعبة. # ومن وجد شيئا في الحرم، لا يجوز له أخذه، فإن أخذه عرفه سنة، فإن جاء ~~صاحبه، وإلا كان مخيرا بين شيئين، أحدهما يتصدق به عن صاحبه بشرط الضمان، ~~إن لم يرض بذلك صاحبه، والآخر أن يحفظه على صاحبه، حفظ أمانة، وليس له أن ~~يتملكه، ولا يكون كسبيل ماله. # وإن وجده في غير الحرم، عرفه سنة، ثم هو مخير بين شيئين، أحدهما التصدق ~~به، بشرط الضمان إن لم يرض صاحبه، والآخر أن يجعله كسبيل ماله. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ms0483 الله في مبسوطه: ثم هو مخير بين ثلاثة ~~أشياء، يعني في لقطة غير الحرم، بعد تعريفه سنة، بين أن يحفظه على صاحبه ~~أمانة، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان، وبين أن يتملكه لنفسه، وعليه ضمانه ~~(3) والصحيح أنه يكون بين خيرتين، فحسب، لأن إجماع أصحابنا منعقد، أنه يكون ~~بعد السنة وتعريفه فيها، كسبيل ماله، وإنما الشافعي يخيره بين ثلاثة أشياء # PageV01P645 # وإلى ما اخترناه وحررناه، ذهب شيخنا أبو جعفر، في نهايته (1). # وتكره الصلاة في طريق مكة، في أربعة مواضع، البيداء، وقد فسرناها في كتاب ~~الصلاة، وذات الصلاصل، وضجنان، ووادي الشقرة. # ويستحب الإتمام في الحرمين، مكة والمدينة، ما دام مقيما، وإن لم ينو ~~المقام عشرة أيام، وإن قصر فلا شئ عليه. # وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة، وفي مشهد الحسين عليه السلام، هذا ~~على قول بعض أصحابنا، والأظهر الأكثر عند المحصلين، أن لا يجوز الإتمام من ~~غير نية المقام عشرة أيام للمسافر، إلا في نفس المسجدين فحسب، دون مكة ~~جميعها، ودون المدينة جميعها، لأن الإجماع حاصل على ذلك، والخلاف فيما ~~عداه، والأصل التقصير للمسافر، فأخرجنا ما أخرجنا بدليل الإجماع، بقي ما ~~عداه على ما كان، وكذلك نفس مسجد الكوفة، دون الكوفة، وكذلك في نفس مشهد ~~الحسين عليه السلام، دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز للجنب الجلوس فيه ولا ~~تقريبه النجاسات. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الإستبصار، في الجزء الثاني، إلى ~~جواز الإتمام في مكة، والمدينة، والكوفة وقال: أخص ما ورد من الأخبار، ~~بالإتمام في نفس المساجد، دون ما عداها بالذكر، تعظيما لها (2)، ثم ذكر في ~~الأخبار الأخر، ألفاظا يكون هذه المساجد داخلة فيها. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا منه رحمه الله تعسف، لا حاجة به ~~إليه، وتأويل بعيد، وإذا كنا لا نعمل بأخبار الآحاد، وإجماعنا منعقد على ما ~~ذكرناه، من الإتمام في نفس المساجد المذكورة، فلا يلتفت إلى ما عداه. # PageV01P646 # وقد رجع شيخنا أبو جعفر رحمه الله عن هذا القول في كتب الصلاة، في باب ~~الصلاة في ms0484 السفر، فإنه قال: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر، بمكة، ~~والمدينة، ومسجد الكوفة، والحائر على ساكنه السلام، فخص نفس مسجد الكوفة، ~~دون الكوفة، وفي الإستبصار قال: يتمم في الكوفة (1). # ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالة. # ويستحب لمن حج على طريق العراق، أن يبدأ أولا بزيارة النبي عليه السلام، ~~والمدينة، فإنه لا يأمن أن لا يتمكن من العود إليها، فإن بدأ بمكة، فلا بد ~~له من العود إليها على طريق الاستحباب المؤكد، دون الفرض المحتم. # وإذا ترك الناس الحج، وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك قال شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (2): وكذلك إن تركوا زيارة النبي صلوات الله عليه كان عليه ~~إجبارهم عليها. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: إجبارهم على زيارة الرسول صلوات الله عليه ~~لا يجوز، لأنها غير واجبة، بل ذلك مؤكد الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، ~~بغير خلاف، وإنما إذا كان الشئ شديد الاستحباب، أتى به على لفظ الوجوب، على ~~ما أسلفنا القول في معناه. # ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج، أن يستدين ما يحج به، إذا كان من ورائه ~~ما إن مات قضي عنه، فإن لم يكن له ذلك، فلا يجوز له الاستدانة. # ويستحب الاجتماع يوم عرفة، والدعاء عند المشاهد، وفي المواضع المعظمة. # ويستحب لمن انصرف من الحج، أن يعزم على العود إليه، ويسأل الله تعالى ~~ذلك. # ومن جاور بمكة، فالطواف له أفضل من الصلاة، ما لم يجاوز ثلاث سنين فإذا ~~جاوزها أو كان من أهل مكة، كانت الصلاة له أفضل. # PageV01P647 # ولا بأس أن يحج الإنسان عن غيره، تطوعا، إذا كان ميتا، فإنه يتفضل الله ~~تعالى عليه، بمثل ثوابه، للإجماع من أصحابنا على ذلك. # وتكره المجاورة بمكة ويستحب إذا فرغ من مناسكه، الخروج منها. # ومن أخرج شيئا من حصى المسجد الحرام، كان عليه رده. # ويكره أن يخرج من الحرمين، بعد طلوع الشمس قبل أن يصلي الصلاتين، فإذا ~~صلاهما خرج إن شاء. # ولا يعرف أصحابنا كراهية أن يقال لمن لم يحج: صرورة، بل رواياتنا وردت ~~بذلك، ولا ms0485 أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع، ولا أن يقال: شوط وأشواط، بل ~~ذلك كله ورد في الأخبار، ولا يعرف أصحابنا استحبابا لشرب نبيذ السقاية. # وأشهر الحج، قد بينا أنها: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والأيام ~~المعلومات: عشر ذي الحجة، والأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي الحادي عشر ~~والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، ويسمى الحادي عشر منها يوم القر لأن ~~الناس يقرون فيه بمنى (1) ولا يبرحونه على ما قدمناه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: والأيام المعلومات: أيام التشريق ~~والأيام المعدودات: هي عشر ذي الحجة (2) والأول هو الأظهر الأصح، الذي لا ~~يجوز القول بخلافه، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (3) وقد رجع الشيخ أبو ~~جعفر، عما ذكره في نهايته، في مسائل خلافه وقال: الأيام المعدودات: أيام ~~التشريق بلا خلاف (4). # وإذا أوصى الإنسان بحجة، وكانت حجة السلام، أخرجت من أصل المال، من ~~الموضع الذي مات فيه من بلده وهو الذي وردت روايات أصحابنا # PageV01P648 # به (1) وقال بعض أصحابنا: لا يلزم الورثة أن يخرجوا إلا إجارة من بعض ~~المواقيت، والأول هو المذهب، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته ~~(2) وإن كان يقول في مبسوطه بخلافه (3). # وإن كان ما أوصى به نافلة، أخرجت من الثلث، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه ~~من موضعه، حج عنه من بعض الطريق، وهذا هو الأظهر، وبه نطقت الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار (4)، وهو قول شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته (5). # ومن نذر أن يحج لله تعالى، ثم مات قبل أن يحج، ولم يكن أيضا قد حج حجة ~~الإسلام، أخرجت عند حجة الإسلام من صلب المال وكذلك الحجة المنذورة أيضا ~~تخرج من صلب المال، لأنه واجب في ذمته، ودين في رقبته، ولا خلاف أن ~~الواجبات، والديون تخرج من صلب ماله. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويخرج ما نذر فيه من ثلثه (6) وهذا من ~~طريق خبر الآحاد، أورده رحمه الله دون أن يكون اعتقاده ومذهبه، فإن لم يكن ~~المال إلا بقدر ما يحج عنه حجة الإسلام حج ms0486 به عنه. # ومن وجب عليه حجة الإسلام، لم تكن استقرت عليه، فخرج لأدائها، فمات في ~~الطريق، فلا شئ عليه، ولا على وليه، ولا يخرج شئ من تركته في الحج سواء مات ~~قبل الإحرام ودخول الحرم، أو بعده، لأنه ما فرط في ذلك، ولا استقرت الحجة ~~في ذمته. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: ومن وجبت عليه حجة الإسلام، فخرج ~~لأدائها فمات في الطريق، فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأ # PageV01P649 # عنه، وإن لم يكن قد دخل الحرم، كان على وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من ~~تركته (1)، وهذا غير واضح على ما قلناه. # فأما إن كانت الحجة وجبت عليه، واستقرت، بأن فرط في المضي إلى الحج، بعد ~~وجوبه في سنة وجوبه، ثم مضى بعد تلك السنة، ومات في الطريق فإن كان مات بعد ~~الإحرام فقد أجزأت عنه، ولا يجب على الورثة إخراج حجة عنه، وإن كان موته ~~قبل الإحرام، فما أجزأت عنه ويجب على الورثة، إخراج حجة عنه، فهذا تحرير ~~هذه الفتيا. # ومن أوصى أن يحج عنه كل سنة من وجه بعينه، فلم يسع ذلك المال للحج، في كل ~~سنة جاز أن يجعل مال سنتين لسنة واحدة. # ومن أوصى أن يحج عنه، ولم يذكر، كم مرة، ولا بكم من ماله، وجب على ~~الورثة، إخراج حجة واحدة فحسب، لأن بحجة واحدة، قد امتثلوا ما وصاهم به ~~بغير خلاف. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ يمكن ~~أن يحج به (2)، وهذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه يعضده من كتاب، ولا سنة ~~مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وما ذهبنا إليه لا خلاف فيه، ~~لأنه أقل ما يمتثل به الأمر، والزائد على ذلك يحتاج إلى دليل، وإنما أورده ~~إيرادا، من جهة الخبر الواحد، لا اعتقادا كما أورد نظائره من قوله: الأيام ~~المعدودات عشر ذي الحجة، والمعلومات أيام التشريق، ثم قال في مسائل الخلاف: ~~الأيام المعدودات أيام التشريق بلا خلاف (3). # فإن قال: حجوا ms0487 عني بثلثي، وجب أن يحج عنه مدة ما يبقى من ثلثه شئ يمكن أن ~~يحج به، فإن قال: حجوا عني بثلثي حجة واحدة، حج عنه بجميع ثلثه حجة واحدة. # PageV01P650 # وإذا خرج الإنسان من مكة، فليتوجه إلى المدينة، لزيارة النبي عليه السلام ~~استحبابا، لا إيجابا، على ما قدمناه، فإذا بلغ إلى المعرس، نزله، وصلى فيه ~~ركعتين استحبابا، ليلا كان، أو نهارا، لأن المعرس مشتق من التعريس، ~~والتعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه، وقعة للاستراحة، ثم ~~يرتحلون، والموضع معرس فالموضع نزله عليه السلام آخر الليل، واستراح فيه ~~فسن فيه النزول اقتداء به عليه السلام، سواء كان وقت التعريس، أو لم يكن، ~~فلأجل ذلك قالوا ليلا كان أو نهارا، يريدون به ذلك وإن لم يكن ذلك الوقت ~~وقت التعريس، فإن جازه ونسي، رجع وصلى فيه، واضطجع قليلا. # وإذا انتهى إلى مسجد الغدير، دخله وصلى فيه ركعتين. # واعلم أن للمدينة حرما، مثل حرم مكة، وحده ما بين لابتيها، واللابة: # الحرة، والحرة: الحجارة السود، وهو من ظل عاير إلى ظل، وعير، ولا يعضد ~~شجرها، ولا بأس أن يؤكل صيدها، إلا ما صيد بين الحرتين، هكذا أورده شيخنا ~~في نهايته بهذه العبارة (1). # والأولى أن يقال: وحده من ظل عاير إلى ظل وعير، لا يعضد شجرها، ولا بأس ~~أن يؤكل صيدها، إلا ما صيد بين الحرتين لأن الحرتين غير ظل عاير، وظل وعير، ~~والحرتان، ما بين الظلين، لأنه قال لا يعضد الشجر فيما بين الظلين، ولا بأس ~~أن يؤكل الصيد، إلا ما صيد بين الحرتين، فدل على أن الحرتين داخلتان في ~~الظلين، وإلا كان يكون الكلام متناقضا، فلو كانت الحرتان هما حد حرم ~~المدينة الأول، لما حل الصيد في شئ من حرم المدينة. # ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي ~~عليه السلام، فإذا دخله، أتى قبر الرسول عليه السلام فزاره، فإذا فرغ من # PageV01P651 # زيارته أتى المنبر، فمسحه، ومسح رمانتيه. # ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر، ركعتين، فإن فيه ms0488 روضة من رياض الجنة ~~وقد روي أن فاطمة عليها السلام مدفونة هناك (1)، وقد روي أنها مدفونة في ~~بيتها (2) وهو الأظهر في الروايات، وعند المحصلين من أصحابنا، إلا أنه لما ~~زاد بنو أمية في المسجد صارت فيه، وروي أنها مدفونة بالبقيع (3) ويعرف ~~ببقيع الفرقد، وهو شجر مثل العوسج وحبه أشد حمرة من حبه، وهذا الرواية ~~بعيدة من الصواب. # ويستحب المجاورة بالمدينة، وإكثار الصلاة في مسجد النبي عليه السلام. # ويكره النوم في مسجد الرسول عليه السلام. # ويستحب لمن له مقام بالمدينة، أن يصوم ثلاثة أيام بها، الأربعاء والخميس، ~~والجمعة ويصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة واسمه بشير بن عبد ~~المنذر الأنصاري، شهد بدرا، والعقبة الأخيرة وهي أسطوانة التوبة، وذلك أنه ~~تخلف في بعض الغزوات عن الرسول عليه السلام فندم على ذلك، وربط نفسه إلى ~~هذه الأسطوانة بسلسلة، وقال: لا يحلني إلا رسول الله عليه السلام، فلما قدم ~~الرسول عليه السلام حله، واستغفر له، فتاب الله عليه، فسميت أسطوانة ~~التوبة، ويقعد عندها يوم الأربعاء، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومصلاه، ويصلي عندها، ويصلي ليلة الجمعة ~~عند مقام النبي صلى الله عليه وآله. # ويستحب أن يكون هذه الثلاثة الأيام معتكفا في المسجد، ولا يخرج منه إلا ~~لضرورة. # ويستحب إتيان المشاهد، والمساجد كلها بالمدينة، مسجد قباء ممدود، # PageV01P652 # ومشربة أم إبراهيم عليه السلام، والمشربة الغرفة ومسجد الأحزاب وهو مسجد ~~الفتح ومسجد الفضيخ وقيل إنه الذي ردت الشمس فيه لأمير المؤمنين عليه ~~السلام بالمدينة، والفضيخ شراب، يتخذ من البسر وحده، من غير أن تمسه النار، ~~فسمي الموضع بمسجد الفضيخ، لأنه كان يعمل ذلك الشراب عنده، ويأتي قبور ~~الشهداء كلهم، ويأتي قبر حمزة بأحد، وقبور الشهداء هناك أيضا، إلا أنه يبدأ ~~بقبر حمزة عليه السلام ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله تعالى. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: صيدوج وهو بلد باليمن غير محرم ولا ~~مكروه (1) قال محمد بن إدريس: سمعت بعض مشايخنا يصحف ذلك ويجعل ms0489 الكلمتين ~~كلمة واحدة، فيقول صيدوخ بالخاء (2)، فأردت إيراد المسألة لئلا تصحف. # إعلم أن وجا بالجيم المشددة بلد بالطائف، لا باليمن، وفي الحديث: آخر ~~وطأة وطأها رسول الله صلى الله عليه وآله بوج، يريد غزاة الطائف قال ~~الشاعر: # فإن تسق من أعناب و ج فإننا * لنا العين تجري من كسيس ومن خمر الكسيس ~~بالسينين غير المعجمتين: نبيذ التمر. # وقال النميري في زينب بنت يوسف أخت الحجاج: # مررن بوج رايحات عشية * يلبين للرحمن مؤتجرات وكانت قد نذرت أن تحج من ~~الطائف ماشية، وبين الطائف وبين مكة يومان، فمشت ذلك في اثنين وأربعين ~~يوما، وجعلت بطن و ج مرحلة، وهو قدر ثلاثمائة ذراع. # PageV01P653 # فصل في الزيارات زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره، وكل واحد ~~من الأئمة من بعده، صلوات الله عليهم في مشاهدهم، من السنن المؤكدة، ~~والعبادات المعظمة في كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، إن أمكن ذلك وإلا ~~فمرة في العمر. # ويستحب لقاصد الزيارة بل يلزمه أن يخرج من منزله عازما عليها، لوجهها، ~~مخلصا بها لله سبحانه، فإذا انتهى إلى مسجد النبي عليه السلام، أو مشهد ~~الإمام المزور عليه السلام فليغتسل (١) قبل دخوله، سنة مؤكدة، ويلبس ثيابا ~~نظيفة طاهرة جددا بضم الدال، لأنها جمع جديد، فأما جدد بفتح الدال، فالطريق ~~في الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ (2) هذا مع الإمكان، فيأت ~~القبر، وعليه السكينة، والوقار، فإذا انتهى إليه، فليقف مما يلي وجه المزور ~~عليه السلام وظهره إلى القبلة، ويسلم عليه، ويذكره بما هو أهله من الألفاظ ~~المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام، وإلا فبما نفث به صدره. # فإذا فرغ من الذكر، فليضع خده الأيمن على القبر، ويدعو الله تعالى، ~~ويتضرع إليه بحقه، ويلح عليه، ويرغب إليه أن يجعله من أهل شفاعته، ثم يضع ~~خده الأيسر ويدعو ويجهد، ثم يتحول إلى الرأس فيسلم عليه ويعفر خديه على ~~القبر، ويدعو ثم يصلي ويتضرع (3) الركعتين عنده، مما يلي الرأس ويعقبهما ~~بتسبيح فاطمة عليها ms0490 السلام، ويدعو ويتضرع، ثم يتحول إلى عند الرجلين، فيسلم ~~ويدعو ويعفر خديه على القبر، ويودع وينصرف. # فإذا كانت الزيارة لأبي عبد الله الحسين عليه السلام زار ولده عليا ~~الأكبر، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو أول قتيل في ~~الوقعة، # PageV01P654 # يوم الطف، من آل أبي طالب عليه السلام، وولد علي بن الحسين عليه السلام ~~هذا في أمارة عثمان، وقد روي ذلك عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام وقد ~~مدحه الشعراء وروي عن أبي عبيدة، وخلف الأحمر، أن هذه الأبيات، قيلت في علي ~~بن الحسين الأكبر، المقتول بكربلا: # لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ولا ناعل يغلي نئ اللحم حتى إذا * ~~انضج لم يغل على الآكل كان إذا شبت له ناره * يوقدها بالشرف القابل كيما ~~يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالآهل أعني ابن ليلى ذا السدا والندا * ~~أعني ابن بنت الحسب الفاضل لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق ~~بالباطل (1) وقد ذهب شيخنا المفيد، في كتاب الإرشاد، إلى أن المقتول بالطف، ~~هو علي الأصغر، وهو ابن الثقفية، وإن علي الأكبر، هو زين العابدين عليه ~~السلام، أمه أم ولد، وهي شاه زنان، بنت كسرى يزدجرد (2). # قال محمد بن إدريس: والأولى الرجوع إلى أهل هذه الصناعة، وهم النسابون، ~~وأصحاب السير والأخبار والتواريخ، مثل الزبير بن بكار، في كتاب أنساب قريش، ~~وأبي الفرج الأصفهاني، في مقاتل الطالبين، والبلاذري، والمزني، صاحب كتاب ~~لباب أخبار الخلفاء، والعمري النساء حقق ذلك، في كتاب المجدي، فإنه قال: ~~وزعم من لا بصيرة له، إن عليا الأصغر، هو المقتول بالطف، وهذا خطأ ووهم ~~وإلى هذا ذهب صاحب كتاب الزواجر والمواعظ، وابن قتيبة في المعارف، وابن ~~جرير الطبري المحقق لهذا الشأن، وابن أبي الأزهر في تاريخه، وأبو حنيفة ~~الدينوري في الأخبار الطوال، وصاحب كتاب الفاخر، # PageV01P655 # مصنف من أصحابنا الإمامية، ذكره شيخنا أبو جعفر، في فهرست المصنفين، وأبو ~~علي بن همام، في كتاب الأنوار، في تواريخ أهل البيت، ومواليدهم، وهو من ms0491 ~~جملة أصحابنا المصنفين المحققين، فهؤلاء جميعا أطبقوا على هذا القول، وهم ~~أبصر بهذا النوع. # قال أبو عبيد (1) في كتاب الأمثال: وعند جفينة (2) الخبر اليقين، قال: ~~وهذا قول الأصمعي، وأما هشام بن الكلبي، فإنه أخبر أنه جهينة، وكان ابن ~~الكلبي بهذا النوع البر من الأصمعي، قال محمد بن إدريس: نعم ما قال أبو ~~عبيد (3) لأن أهل كل فن، أعلم بفنهم من غيرهم وأبصر وأضبط. # وقد ذهب أيضا شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد، إلى أن عبيد الله بن ~~النهشلية، قتل بكربلا مع أخيه الحسين عليه السلام (4) وهذا خطأ محض، بلا ~~مراء، لأن عبيد الله بن النهشلية، كان في جيش مصعب بن الزبير، ومن جملة ~~أصحابه، قتله أصحاب المختارين أبي عبيد بالمذار، وقبره هناك ظاهر، الخبر ~~بذلك متواتر، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر، في الحائريات (5) لما سأله السائل ~~عما ذكره المفيد في الإرشاد، فأجاب بأن عبيد الله بن النهشلية، قتله أصحاب ~~المختار بالمذار، وقبره هناك معروف، عند أهل تلك البلاد. # ونسب شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد، العباس بن علي، فقال: أمه أم البنين، ~~بنت حزام بن خالد بن دارم، وهذا خطأ وإنما أم العباس، المسمى بالسقاء ~~ويسميه أهل النسب أبا قربة، المقتول بكربلا، صاحب راية الحسين عليه السلام ~~ذلك اليوم، أم البنين، بنت حزام بن خالد بن ربيعة، وربيعة # PageV01P656 # هذا، هو أخو لبيد الشاعر، ابن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ~~وليست من بني دارم التميميين. # وقال ابن حبيب النسابة، في كتاب المنمق لما ذكر أبناء الحبشيات من قريش، ~~ذكر من جملتهم العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذا خطأ منه، ~~وتغفيل، وقلة تحصيل. وكذلك قال في أبناء السنديات من قريش، ذكر من جملتهم، ~~محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية، وأم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. # قال محمد بن إدريس: وهذا جهل من ابن حبيب، وقلة تأمل. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وأي غضاضة تلحقنا، وأي نقص يدخل على مذهبنا ms0492 ~~إذا كان المقتول عليا الأكبر، وكان عليا الأصغر الإمام المعصوم بعد أبيه ~~الحسين عليهما السلام فإنه كان لزين العابدين، يوم الطف، ثلاث وعشرون سنة، ~~ومحمد ولده الباقر عليه السلام، حي، له ثلاث سنين وأشهر، ثم بعد ذلك كله، ~~فسيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان أصغر ولد ~~أبيه سنا، ولم ينقصه ذلك. # وإذا كانت الزيارة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فليبدأ ~~بالتسليم عليه، ثم على آدم، ونوح، لكون الجميع مدفونا هناك، على ما رواه ~~أصحابنا (1)، فإذا فرغ من الزيارة، فليصل عند الرأس، ست ركعات لزيارة كل ~~حجة منهم، ركعتان. # والمستحب أن يقرأ في الأولى منهما، فاتحة الكتاب، وسورة الرحمن، وفي ~~الثانية منهما، فاتحة الكتاب، وسورة يس، ثم يتشهد، ويسلم، ثم يسبح تسبيح ~~الزهراء عليها السلام ويستغفر لذنوبه، ويدعو، ثم يسجد لله شكرا، ويقول في # PageV01P657 # سجوده: شكرا شكرا، مائة مرة، ولا أرى التعفير، على قبر أحد، ولا التقبيل ~~له، سوى قبور الأئمة عليهم السلام، لأن ذلك حكم شرعي، يحتاج في استحبابه، ~~وإثباته إلى دليل شرعي ولن يجده طالبه، ولولا إجماع طائفتنا على التقبيل، ~~والتعفير، على قبور الأئمة عليهم السلام عند زيارتهم، لما جاز ذلك، لما ~~بيناه، وتفصيل ما أجملناه من الزيارات، وشرح أذكارها، موجود في غير موضع من ~~كتب السلف الجلة المشيخة رضي الله عنهم، من طلبه وجده. # ومن لم يتمكن من زيارة النبي، والأئمة عليهم السلام، بجنب قبورهم، لبعد ~~داره، أو لبعض الموانع، فليزرهم، أو من شاء منهم، من حيث هو، مصحرا، أو من ~~علو داره أو من مصلاه، في كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر. # ومن السنة، زيارة أهل الإيمان، أحياء وأمواتا. # ومن زار أخاه المؤمن، فلينزل على حكمه، ولا يحتشمه ولا يكلفه. # ومن زاره أخوه المؤمن، فليستقبله، ويصافحه ويعتنقه، وذكر بعض أصحابنا ~~المصنفين في تصنيفه: ويقبل كل واحد منهما، موضع سجود الآخر، وقد روي في ~~الأخبار، التقبيل للقادم من الحج (1)، وليكرم كل واحد منهما صاحبه، وليتحف ~~به. # وعلى المزور، ms0493 الاعتراف بحق زائره، وليتحفه بما يحضره من طعام، وشراب ~~وفاكهة، وطيب، أو ما تيسر من ذلك، وأدناه شرب الماء، أو الوضوء، وصلاة ~~ركعتين عنده، والتأنيس بالحديث، فإنه جانب من القري، والتشييع له عند ~~الانصراف. # وإذا زار قبر بعض إخوانه المؤمنين، فليستظهره، ويجعل وجهه إلى القبلة، ~~بخلاف زيارة قبر الإمام المعصوم، في الوقوف، والكيفية، على ما قدمناه، ~~وتقرأ سورة الإخلاص سبعا وسورة القدر سبعا، وتضع يدك على القبر، وقل اللهم # PageV01P658 # ارحم غربته وصل وحدته وآنس وحشته، واسكن إليه من رحمتك، رحمة يستغني بها ~~عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولاه ويستغفر الله لذنبه، وينصرف إن شاء ~~الله تعالى. # تم الجزء الأول من كتاب السرائر، الحاوي لتحرير الفتاوي، ويتلوه الجزء ~~الثاني إن شاء الله تعالى كتاب الجهاد، وسيرة الإمام باب فرض الجهاد ومن ~~يجب عليه، وشرائط وجوبه وحكم الرباط، وحسبنا الله ونعم الوكيل: وصلواته ~~وتحياته على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطاهرين الأئمة الراشدين. # كتبه وفرغ منه نسخا وتصنيفا مؤلفه ومنشيه (محمد بن إدريس) وذلك بحلة ~~الجامعين، تاريخ، ذي القعدة من سنة سبع وثمانين وخمسمأة حامدا مصليا ~~مستغفرا من الله تائبا من خطائه ولله المنة وبه الثقة (1). # PageV01P659 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) رب يسر كتاب الجهاد وسيرة الإمام باب فرض ~~الجهاد ومن يجب عليه وشرائط وجوبه وحكم الرباط الجهاد فريضة من فرائض ~~الإسلام، وركن من أركانه، وهو من فروض الكفايات، ومعنى ذلك أنه إذا قام به ~~من في قيامه كفاية وغنا عن الباقين ولا يؤدي إلى الإخلال بشئ من أمر الدين، ~~سقط عن الآخرين، ومتى لم يقم به أحد لحق جميعهم الذم، واستحقوا بأسرهم ~~العقاب. # ويسقط الجهاد عن النساء، والصبيان، والشيوخ الكبار، والمرضى، ومن ليس به ~~نهضة إلى القيام بشرطه. # ومن كان متمكنا من إقامة غيره مقامه في الدفاع عنه، وهو غير متمكن من ~~القيام به بنفسه، وجب عليه إقامته وإزاحة علته فيما يحتاج إليه. # ومن تمكن من القيام بنفسه فأقام (2) غيره مقامه، سقط عنه فرضه، إلا أن ~~يلزمه الناظر في أمر ms0494 (3) المسلمين القيام بنفسه، فحينئذ يجب عليه أن يتولى ~~هو الجهاد، ولا يكفيه إقامة غيره (4). # ومن يجب عليه الجهاد إنما يجب عليه عند شروط، وهي أن يكون الإمام العادل ~~الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره، ولا يسوغ لهم الجهاد من دونه، ظاهرا، ~~أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين في الجهاد حاضرا، ثم # PageV02P003 # يدعوهم إلى الجهاد فيجب عليهم حينئذ القيام به، ومتى لم يكن الإمام ~~ظاهرا، ولا من نصبه حاضرا، لم تجز مجاهدة العدو. # والجهاد مع أئمة الجور، أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله به الإثم، وإن ~~أصاب لم يؤجر، وإن أصيب كان مأثوما، اللهم إلا أن يدهم المسلمين والعياذ ~~بالله أمر من قبل العدو يخاف منه على بيضة الإسلام، ويخشى بواره، وبيضة ~~الإسلام: مجتمع الإسلام وأصله، أو يخاف على قوم منهم، وجب حينئذ أيضا ~~جهادهم ودفاعهم، غير أنه يقصد المجاهد والحال ما وصفناه الدفاع عن نفسه، ~~وعن حوزة الإسلام، وعن المؤمنين، ولا يقصد الجهاد مع السلطان الجائر، ولا ~~مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام، وهكذا حكم من كان في دار الحرب، ودهمهم عدو ~~يخاف منه على نفسه، جاز أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله، دون الجهاد ~~الذي يجب في الشرع. # ومتى جاهدوا مع عدم الإمام، وعدم من نصبه للجهاد، فظفروا، وغنموا، كانت ~~الغنيمة كلها للإمام خاصة، ولا يستحقون هم منها (1) شيئا أصلا. # والمرابطة، فيها فضل كبير، وثواب جزيل، إذا كان هناك إمام عادل، وحدها ~~ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن زاد على ذلك كان جهادا، وحكمه حكم ~~المجاهدين. # ومن نذر المرابطة في حال استتار الإمام، وجب عليه الوفاء به، غير أنه لا ~~يجاهد العدو، إلا على ما قلناه من الدفاع عن الإسلام والنفس. # وإن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام، وجب ~~عليه الوفاء به، وإن كان ذلك في حال استتاره، لا يجب عليه الوفاء بالنذر. ~~على قول بعض أصحابنا (2)، بل قال يصرفه في وجوه البر. # PageV02P004 # قال محمد بن إدريس مصنف هذا ms0495 الكتاب: إن كان النذر غير صحيح، فما يجب عليه ~~صرفه في وجوه البر، وإن كان النذر صحيحا فيوجهه إلى الجهة (1) المنذور ~~فيها، لا يجزيه غيره. # ثم قال الذاهب الأول الذي حكينا كلامه: إلا أن يخاف من الشناعة لتركه ~~الوفاء بالنذر، فيصرفه إليهم تقية. # والذي أعتمده وأعمل عليه، صحة هذا النذر، ووجوب الإتيان به، لأنه إما ~~مندوب إليه، أو مباح، والنذر في المباح يجب الوفاء به، وكذلك المندوب إليه ~~ولا مانع يمنع منه. # ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة، فإن كان في حال انقباض يد ~~الإمام العادل، قال بعض أصحابنا: لا يلزمه الوفاء به، ويرد عليه ما أخذه ~~منه، فإن لم يجده فعلى ورثته، وإن لم يكن له ورثة، لزمه الوفاء به، ذكر ذلك ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # والذي يقوى عندي، وتقتضيه الأدلة، لزوم الإجارة في الحالين معا، غير أنه ~~لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن النفس والإسلام، لأن عندنا ~~بغير خلاف أنه إذا نذر المرابطة في حال استتار الإمام، وجب عليه الوفاء به، ~~غير أنه لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه، وقد قدمنا (3) ذلك. فإن كان في ~~حال ظهور الإمام، لزمه الوفاء به، على كل حال. # ومن لا يمكنه المرابطة بنفسه، فرابط دابة، أو أعان المرابطين بشئ من ~~ماله، كان فيه الثواب. # PageV02P005 # باب في ذكر أصناف الكفار ومن يجب قتالهم منهم وكيفية القتال الكفار على ~~ثلاثة أضرب، أهل كتاب وهم اليهود والنصارى، فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ~~ببذل الجزية. ومن له شبهة كتاب فهم المجوس (1)، فحكمهم حكم أهل الكتاب، ~~يقرون أيضا على دينهم ببذل الجزية. ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب، وهم من ~~عدا هؤلاء الثلاثة الأصناف، من عباد الأصنام، والأوثان، والكواكب، وغيرهم ~~فلا يقرون على دينهم ببذل الجزية. # ومتى امتنع أهل الكتاب، ومن له شبهة كتاب، من بذل الجزية، كان حكمهم حكم ~~غيرهم من الكفار، في وجوب قتالهم، وسبي ذراريهم، ونسائهم، وأخذ أموالهم ~~وتكون فيئا. # وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال ms0496 من يليه من الكفار، الأقرب فالأقرب، والأولى ~~أن يشحن كل طرف من أطراف بلاد الإسلام بقوم يكونون أكفاءا لمن يليهم من ~~الكفار، ويولي عليهم أميرا عاقلا دينا خيرا شجاعا يقدم في موضع الإقدام، ~~ويتأنى في موضع التأني. # ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الإسلام، وإظهار ~~الشهادتين، والإقرار بالتوحيد، والعدل، والتزام جميع شرائع الإسلام، فمتى ~~دعوا إلى ذلك، ولم يجيبوا حل قتالهم، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم. # والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره الإمام. # ولا يجوز قتال النساء، فإن قاتلن المسلمين، وعاون أزواجهن، ورجالهن، أمسك ~~عنهن، فإن اضطر إلى قتلهن جاز حينئذ قتلهن، ولم يكن به بأس. # وشرائط الذمة، الامتناع من مجاهرة المسلمين، بأكل لحم الخنزير، وشرب # PageV02P006 # الخمور، وأكل الربا، ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام، وإن لا يأووا عينا ~~على المسلمين، ولا يعاونوا عليهم كافرا، وإن لا يستقروا (1) على مسلم، فمتى ~~فعلوا شيئا من ذلك، فقد خرجوا من الذمة، وجرى عليهم أحكام الكفار الحربيين ~~الذين لا كتاب لهم. # ومن أسلم من الكفار وهو بعد في دار الحرب، كان إسلامه حقنا لدمه، من ~~القتل، ولولده الصغار من السبي. فأما الكبار (2) منهم البالغون، فحكمهم حكم ~~غيرهم من الكفار، وما له من الأخذ، كل ما كان صامتا، أو متاعا، أو أثاثا، ~~وجميع ما يمكن نقله إلى دار الإسلام، وأما الأرضون، والعقارات، وما لا يمكن ~~نقله فهو فئ للمسلمين. # ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل وأسبابه، إلا بتغريق المساكن، ~~ورميهم بالنيران، وإلقاء السم في بلادهم، فإنه لا يجوز أن يلقى السم في ~~بلادهم. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: وكره أصحابنا إلقاء السم (3) وقال في ~~نهايته: # لا يجوز إلقاء السم في بلادهم (4) وما ذكره في نهايته، به نطقت الأخبار ~~عن الأئمة الأطهار (5). # وروى أصحابنا كراهية تبييت العدو حتى يصبح (6). # والوجه في جميع ما تقدم أنه إذا كان مستظهرا وفيه قوة، ولا حاجة به إلى ~~الإغارة ليلا، امتنع، وإذا كان بالعكس من ذلك، جاز الإغارة ليلا، وروى ابن ~~عباس ms0497 عن المصعب بن حنانة، قال: قلت يا رسول الله، نبيت المشركين وفيهم ~~النساء والصبيان، فقال: إنهم منهم (7). # وأما تخريب المنازل، والحصون، وقطع الأشجار المثمرة، فإنه جائز إذا غلب # PageV02P007 # في ظنه أنه لا يملك إلا بذلك، فإن غلب في ظنه أنه يملكه، فالأفضل أن لا ~~يفعل، فإن فعل جاز، كما فعل الرسول عليه السلام بالطائف، وبني النضير، ~~وخيبر، فأحرق على بني النضير، وخرب ديارهم. # وإذا تترس المشركون بأطفالهم، فإن كان ذلك حال التحام القتال، جاز رميهم، ~~ولا يقصد الطفل، بل يقصد من خلفه، لأنه لو لم يفعل ذلك لأدى إلى بطلان ~~الجهاد، وكذلك الحكم إذا تترسوا بأسارى المسلمين، وكذلك إذا تترسوا ~~بالنساء، فإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم، فهلك المسلمون ~~فيما بينهم، أو هلك من أموالهم شئ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامته من ~~الدية، والأرش. # فأما الكفارة في قتل المسلم النازل عندهم، من غير قصد إلى قتله، فإن ~~الدية لا تجب، ولا القود، بل يجب الكفارة لقوله تعالى: " فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة " (1) ولم يذكر الدية. # ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان، وفي أي شهر كان، إلا الأشهر ~~الحرم، فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة، لا يبتدؤن فيها بالقتال، ~~فإن بدؤا هم بقتال المسلمين جاز حينئذ قتالهم، وإن لم يبتدئوا، أمسك عنهم ~~إلى انقضاء هذه الأشهر، فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار، فإنهم يبتدئون ~~فيها بالقتال على كل حال. # ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال، غير أنه لا يجوز أن يطلب ~~المبارزة، إلا بإذن الإمام. # ولا يجوز لأحد أن يؤمن إنسانا على نفسه ثم يقتله، فإنه يكون غادرا (2). # ويلحق بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد، ومن أنبت، ألحق بالرجال وأجري ~~عليه أحكامهم. # PageV02P008 # ويكره قتل من يجب قتله صبرا، وإنما يقتل على غير ذلك الوجه، ومعنى صبرا ~~(1) حبسا للقتل. # ولا يجوز أن يفر واحد من واحد، ولا اثنين، فإن فر منهما، كان مأثوما، ومن ~~فر من ms0498 أكثر من اثنين، لم يكن به بأس. # باب قسمة الفئ وأحكام الأسارى قد ذكرنا في كتاب الزكاة كيفية قسمة الفئ، ~~غير أنا نذكرها هنا ما يليق بهذا المكان. # كل ما غنمه المسلمون من المشركين، ينبغي للإمام أن يخرج منه الخمس، ~~فيصرفه في أهله ومستحقه، حسب ما بيناه في كتاب الزكاة، بعد اصطفاء ما ~~يصطفيه، والباقي على ضربين، ضرب منه للمقاتلة خاصة، دون غيرهم من المسلمين، ~~وضرب هو عام لجميع المسلمين، مقاتليهم وغير مقاتليهم فالذي هو لجميع ~~المسلمين، فكل ما عدا (2) ما حواه العسكر، من الأرضين، والعقارات، وغير ~~ذلك، فإنه بأجمعه فئ للمسلمين، من غاب منهم، ومن حضر على السواء، وما حواه ~~العسكر يقسم بين المقاتلة خاصة، ولا يشركهم فيه غيرهم. # فإن قاتلوا وغنموا، فلحقهم قوم آخرون، لمعونتهم، أو مدد لهم (3)، كان لهم ~~من القسمة، مثل ما لهم، يشاركونهم، هذا إذا لحقوا بهم قبل قسمة الغنيمة، ~~فأما إذا لحقوا بعد القسمة، فلا نصيب لهم معهم، وكذلك إذا نفذ أمير الجيش ~~سرية إلى جهة، فغنموا، شاركهم الجيش، لأنه مدد لهم، وهم من جملته. # وينبغي للإمام أن يسوي بين المسلمين في القسمة، لا يفضل أحدا منهم # PageV02P009 # لشرفه، أو علمه، أو زهده على من ليس كذلك في قسمة الفئ. # وينبغي أن يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما على الصحيح من المذهب. # وقال بعض أصحابنا (1): يعطى الفارس ثلاثة أسهم، وإن لم يكن معه إلا فرس ~~واحد، والأظهر من الأقوال الأول. # فإن كان مع الرجل، أفراس جماعة، لم يسهم منها إلا لفرسين، فيعطى ثلاثة ~~أسهم، وللراجل سهم واحد، ولصاحب الفرس الواحد سهمان، ولا يسهم لشئ من ~~المركوب من الإبل، والبغال، والحمير، والبقر، والفيلة، إلا للخيل خاصة، بلا ~~خلاف، سواء كان الفرس عتيقا كريما، أو برذونا، أو هجينا، أو مقرفا، أو ~~حطما، أو قحما، أو ضرعا، أو أعجف، أو رازحا، فإنه يسهم له (2). # فالعتيق، الذي أبوه كريم، وأمه كريمة. والبرذون الذي أبوه كريم (3). # وأمه غير عتيقة، وهي الكريمة. والهجين، الذي أبوه عتيق، وأمه غير عتيقة، ~~والمقرف عكس ذلك. ms0499 والحطم: المتكسر. والقحم، بفتح القاف وسكون الحاء، ~~الكبير. # والضرع، بفتح الضاد والراء: الصغير والأعجف: المهزول. والرازح: الذي لا ~~حراك به. # ومن ولد في أرض الجهاد من الذكور قبل قسمة الغنيمة، كان له من السهم مثل ~~ما للمقاتل على السواء، على ما رواه أصحابنا (4). # وإذا قاتل قوم من المسلمين المشركين في السفينة، فغنموا وفيهم الفرسان ~~والرجالة، كان قسمتهم مثل قسمتهم لو قاتلوا على البر سواء، للفارس سهمان، ~~وللراجل سهم، على ما رواه أصحابنا (5). # وعبيد المشركين إذا لحقوا بالمسلمين قبل مواليهم، وأسلموا، كانوا أحرارا، # PageV02P010 # وحكمهم حكم الأحرار المسلمين، وإن لحقوا بعد مواليهم، كان حكمهم حكم ~~العبيد، لا يخرجون من ملكة ساداتهم، وفي الأول خرجوا باللحوق قبل السادة من ~~ملكتهم، ولو أسلم السادة بعدهم لم يعودوا إلى ملكتهم. # ومتى أغار المشركون على المسلمين، فأخذوا منهم ذراريهم، وعبيدهم، ~~وأموالهم، ثم ظفر بهم المسلمون، فأخذوا منهم ما كانوا أخذوه، فإن أولادهم ~~يردون إليهم بعد أن يقيموا البينة، ولا يسترقون بغير خلاف في ذلك. # فأما العبيد والأمتعة والأثاثات (1)، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ~~يقومون في سهام المقاتلة، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال (2). # والذي تقتضيه أصول المذهب، وتعضده الأدلة، وأفتي به، أن ذلك إن قامت ~~البينة به قبل القسمة، رد على أصحابه بأعيانه، ولا يغرم الإمام للمقاتلة ~~عوضه شيئا، وإن كان ذلك بعد قسمة الغنيمة على المقاتلة، رد أيضا بأعيانه ~~على أصحابه، ورد الإمام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال، لا يجوز غير ذلك، ~~لأن المشركين لا يملكون أموال المسلمين، وتملكه من أربابه يحتاج إلى دليل، ~~وقول الرسول عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (3)، ~~والمسلم، ما طابت نفسه بأخذ ماله. # وإلى ما اخترناه وحررناه يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، (4) فإنه قال ~~بعد ما أورد أخبارا: والذي أعمل عليه، أنه أحق بعين ماله على كل حال (5)، ~~وهذه الأخبار على ضرب من التقية، ثم قال: والذي يدل على ذلك، ما رواه # PageV02P011 # الحسن بن محبوب، في كتاب المشيخة، عن علي ms0500 بن رئاب، عن طربال، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: سئل عن رجل كانت له جارية، فأغار عليه المشركون، وأخذوها ~~منه، ثم إن المسلمين بعد غزوهم، فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في ~~الغنائم، وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم وأخذوها منه، ردت عليه، ~~وإن كانت اشتريت، وخرجت من المغنم، فأصابها، ردت عليه برمتها، وأعطى الذي ~~اشتراها، الثمن من المغنم من جميعه، فإن لم يصبها حتى تفرق الناس، وقسموا ~~جميع الغنائم، فأصابها بعد، قال: يأخذها من الذي هي في يده، إذا أقام ~~البينة، ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن (1) هذا آخر كلام ~~شيخنا في الإستبصار، وإلى ما اخترناه يذهب في مسائل خلافه أيضا (2). # والأسارى، فعندنا على ضربين، أحدهما أخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها، ~~وينقضي الحرب والقتال، فإنه لا يجوز للإمام استبقاؤه، بل يقتله، بأن يضرب ~~رقبته (3)، أو يقطع يديه ورجليه، ويتركه حتى ينزف ويموت، إلا أن يسلم، ~~فيسقط عنه القتل. # والضرب الآخر، هو كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإنه يكون ~~الإمام مخيرا فيه، بين أن يمن عليه، فيطلقه، وبين أن يسترقه، وبين أن ~~يفاديه، وليس له قتله بحال. # ومن أخذ أسيرا فعجز عن المشي، ولم يكن معه ما يحمله عليه إلى الإمام، ~~فليطلقه، لأنه لا يعلم ما حكم الإمام فيه. # ومن كان في يده أسير، وجب عليه أن يطعمه، ويسقيه، وإن أريد قتله في الحال ~~ولا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة، إلا بعد دعائهم إلى # PageV02P012 # الإسلام، وإظهار الشهادتين، والإقرار بالتوحيد والعدل، والتزام جميع ~~شرايع الإسلام، والداعي يكون الإمام، أو من يأمره الإمام، على ما قدمناه. # فإن بدر إنسان، فقتل منهم قبل الدعاء، فلا قود عليه، ولا دية، لأنه لا ~~دليل عليه، وقوله عز وجل: " ليظهره على الدين كله " (1) أراد بالحجج ~~والأدلة، وقيل: أراد بذلك (2)، عند قيام المهدي عليه السلام، وقيل: إنه ~~أراد على أديان العرب كلها (3)، وقد كان ذلك. # فإن أسر الكافر، وله زوجة، فإنهما على الزوجية ما ms0501 لم يختر الإمام ~~الاسترقاق، فإن من عليه، أو فأداه، عاد إلى زوجته، وإن اختار استرقاقه، ~~انفسخ النكاح. # وإن كان الأسير امرأة مزوجة، فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر، لأنها صارت ~~رقيقة بنفس الأسر. # وإذا وقعت المرأة وولدها في السبي، قال بعض أصحابنا: لا يجوز للإمام أن ~~يفرق بينهما، فيعطي الأم لواحد، والولد لآخر. # وهكذا إذا كان لرجل أمة، وولدها، فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ~~(4)، ولا غيرهما من أسباب الملك، وفي أصحابنا من قال: إن ذلك مكروه، ولا ~~يفسد البيع به، وهو الأقوى عندي، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه، فإنه ~~قال: # فإن خالف وباع، جاز البيع على الظاهر من المذهب (5)، هذا قول شيخنا أبي ~~جعفر في مبسوطه، وكذلك في موضع من نهايته (6). # وأما التفرقة بينه وبين الوالد، فإنه جائز بغير خلاف. # قد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين، أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما، # PageV02P013 # فالنساء يرققن بنفس حيازة الغنيمة، والرجال يرقون باختيار الإمام، لا ~~بحيازة الغنيمة، فعلى هذا إذا سبي الزوجان، انفسخ النكاح في الحال، لأن ~~الزوجة صارت مملوكة بنفس الحيازة، وإن كان المسبي الرجل، لا ينفسخ النكاح، ~~إلا إذا اختار الإمام استرقاقه، فإن كان المسبي المرأة، انفسخ أيضا في ~~الحال لما قلناه. # فأما إذا كان الزوجان جميعا مملوكين، فإنه لا ينفسخ النكاح، لأنه ما حدث ~~رق هاهنا، لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك. # والفرس الذي يقسم له، ما تناوله اسم الخيل والفرس، سواء كان عتيقا أو ~~هجينا أو مقرفا، فالعتيق الذي أبوه وأمه عربيان، عتيقان، خالصان. والهجين ~~الذي أبوه كريم عتيق، وأمه برذونة والمقرف الذي أمه كريمة عتيقة، وأبوه ~~برذون، قال الشاعر: # وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل فإن نتجت مهرا كريما ~~فبالحري وإن يك أقراف فمن جهة الفحل فأما من قاتل على حمار، أو على بغل، أو ~~جمل، فلا يسهم لمركوبه، لأنه ليس بفرس، ولا يسمى راكبه فارسا. # وتجب الهجرة على كل من قدر عليها، ولا يأمن على نفسه من المقام بين ~~الكفار، ms0502 ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم، فيلزمه أن يهاجر، والهجرة باقية ~~أبدا، ما دام الشرك قائما، وروي عن النبي عليه السلام، أنه قال: لا تنقطع ~~الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها (1). # وما روي من قوله عليه السلام: لا هجرة بعد الفتح (2)، معناه لا هجرة بعد ~~الفتح، فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، وقيل: المراد لا هجرة (3) بعد الفتح ~~من مكة، # PageV02P014 # لأنها صارت دار إسلام. # ولا جهاد على العبيد. # والمسلم، إذا أسره المشركون، لم يجز له أن يتزوج فيما بينهم، فإن اضطر ~~جاز له أن يتزوج في اليهود والنصارى، على ما روي في بعض الأخبار (1) فأما ~~غيرهم فلا يقربهم على حال (2). # باب قتال أهل البغي والمحاربين وكيفية قتالهم والسيرة فيهم كل من خرج على ~~إمام عادل، ونكث بيعته، وخالفه في أحكامه، فهو باغ، وجاز للإمام قتاله، ~~ومجاهدته، ويجب على من يستنهضه الإمام في قتالهم، النهوض معه، ولا يسوغ له ~~التأخير عن ذلك. # وجملة الأمر وعقد الباب، أنه لا يجب قتال أهل البغي، ولا يتعلق بهم ~~أحكامهم، إلا بثلاثة شروط: # أحدها: أن يكونوا في منعة، ولا يمكن كفهم وتفريق (3) جمعهم، إلا باتفاق، ~~وتجهيز جيوش وقتال. # والثاني: أن يخرجوا عن قبضة الإمام، منفردين عنه، في بلد أو بادية، فأما ~~إن كانوا معه في قبضته، فليسوا أهل بغي. # والثالث: أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ (4) عندهم، فأما من باين ~~وانفرد بغير تأويل، فهو قاطع طريق، وحكمهم حكم المحاربين، لا حكم البغاة. # ومن خرج على إمام جائر، لم يجز قتالهم على حال. # ولا يجوز قتال أهل البغي، إلا بأمر الإمام، ومن قاتلهم، فلا ينصرف # PageV02P015 # عنهم إلا بعد الظفر بهم، أو يفيئوا إلى الحق، ومن رجع عنهم من دون ذلك، ~~فقد باء بغضب من الله تعالى، وعقابه، عقاب من فر من الزحف. # وأهل البغي عند أصحابنا على ضربين، ضرب منهم يقاتلون، ولا يكون لهم رئيس ~~يرجعون إليه، والضرب الآخر، يكون لهم أمير ورئيس يرجعون في أمورهم إليه، ~~فالضرب الأول، كأهل البصرة ms0503 وأصحاب الجمل. والضرب الثاني كأهل الشام وأصحاب ~~معاوية بصفين، فإذا لم يكن لهم رئيس يرجعون إليه، فإنه لا يجاز على جريحهم، ~~ولا يتبع هاربهم (1)، ولا تسبى ذراريهم، ولا يقتل أسيرهم، ومتى كان لهم ~~رئيس يرجعون إليه في أمورهم، كان للإمام أن يجيز على جريحهم، وأن يتبع ~~هاربهم، وأن يقتل أسيرهم. # ولا يجوز سبي الذراري على حال. # ويجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر، ويقسم على المقاتلة حسب ~~ما قدمناه، وليس له ما لم يحوه العسكر، ولا له إليه سبيل على حال، هذا مذهب ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته (2) والجمل والعقود (3). # ثم قال في مبسوطه: إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي، إما بالهزيمة، ~~أو بأن عادوا إلى الحق، وطاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا الأموال، وأتلفوا، ~~وقتلوا، نظرت، فكل من وجد عين ماله عند غيره، كان أحق به، سواء كان من أهل ~~العدل، أو أهل البغي، لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ~~المسلم أخ المسلم، لا يحل له دمه، وماله إلا بطيبة من نفسه، وروي أن عليا ~~عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل، قالوا له: يا أمير المؤمنين، ألا ~~تأخذ أموالهم، قال: لا، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام، فلا تحل أموالهم في ~~دار الهجرة، # PageV02P016 # وروى أبو قبيس، أن عليا عليه السلام، نادى: من وجد ماله فليأخذه، فمر بنا ~~رجل، فعرف قدرا نطبخ فيها، فسألناه أن يصبر حتى ينضج، فلم يفعل، ورمى برجله ~~فأخذها، قال رحمه الله: وقد روى أصحابنا، أن ما يحويه العسكر، من الأموال، ~~فإنه يغنم، قال: وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام، فأما إن رجعوا ~~إلى طاعته، فهم أحق بأموالهم (1). هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه. # وذكر أيضا في مبسوطه، فقال: إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل ~~العدل، فإن كان شابا من أهل القتال، وهو الجلد الذي يقاتل، كان له حبسه، ~~ولم يكن له قتله، قال: وقال بعضهم: له قتله، قال رحمه الله: والأول ms0504 مذهبنا ~~(2) فقد اعتمد رحمه الله، وأقر بأن الأول مذهبنا، وهو أنه لا يقتل الأسير. # وقال في مسائل خلافه (3)، في أحكام أهل البغي، مثل قوله في مبسوطه في ~~الأسير، ولم يذكر شيئا من أحكامهم في الإستبصار، ولا في تهذيب الأحكام، ولا ~~ذكر في أخذ المال، ولا قتل الأسير شيئا، والأخبار التي أوردها في كتاب ~~تهذيب الأحكام، وهو أكبر كتاب له في الأخبار، ما فيها شئ من أخذ ما حواه ~~العسكر، ولا قتل الأسير، بل أورد أخبارا في هذا الكتاب يتضمن خلاف ما ذكره ~~في نهايته (4)، وجمله وعقوده (5). # من ذلك الإيراد: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، بن ~~(6) جعفر، عن أبيه، عن جده، عن مروان بن الحكم لعنه الله قال: لما هزمنا ~~علي بالبصرة، رد على الناس أموالهم، من أقام بينة أعطاه، ومن لم يقم بينة ~~أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين، أقسم الفئ بيننا والسبي، # PageV02P017 # قال: فلما أكثروا عليه، قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه، فكفوا (1). # وغير ذلك من الأخبار لم يذكر فيها أخذ ما حواه العسكر بحال، وشيخنا ~~المفيد لم يتعرض لذلك في مقنعته بحال. # فأما السيد المرتضى فقد ذكر في المسائل الناصريات، المسألة السادسة ~~والمائتان: يغنم ما حوت عليه عساكر أهل البغي، يصرف للفارس بفرس عتيق ثلاثة ~~أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، ويسهم للبرذون سهم واحد، قال السيد المرتضى ~~رحمه الله: هذا غير صحيح، لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم، وقسمتها ~~كما تقسم أموال أهل الحرب، ولا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك، ويرجع الناس ~~كلهم في هذا الموضع، إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي ~~أهل البصرة، فإنه منع من غنيمة أموالهم، فلما روجع عليه السلام في ذلك، قال ~~أيكم يأخذ عايشة في سهمه، وليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي، لقتال ~~أهل دار الحرب في هذا الباب، كما يخالف في أننا لا نتبع موليهم، وإن كان ~~اتباع المولي من باقي المحاربين جائزا، وإنما ms0505 اختلف الفقهاء في الانتفاع ~~بدواب أهل البغي، وبسلاحهم في حال قيام الحرب، فقال الشافعي: لا يجوز ذلك، ~~وقال أبو حنيفة: يجوز ما دامت الحرب قائمة، ثم قال المرتضى رحمه الله: وليس ~~يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملك له، لأن ما منع ~~من غنيمة أموالهم وقسمتها، لا يمنع من قتالهم بسلاحهم، لا على وجه التملك ~~له، كأنهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق، فيجوز أن يرموا بها على سبيل ~~المدافعة والمقاتلة، فأما استدلال الشافعي بقوله عليه السلام. لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه فليس بصحيح، لأنه إنما نفى تملك مال المسلمين ~~وحيازته بغير طيب نفوسهم، وليس كذلك المدافعة والممانعة، وقد استدل # PageV02P018 # أصحاب أبي حنيفة على صحة ما ذهبوا إليه، في هذا المسألة بقوله تعالى: " ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (1) قالوا: فأباح القتال عاما، ~~وذلك يشمل على قتالهم بدوابهم، وسلاحهم، وعلى قتالهم بدوا بنا وسلاحنا، قال ~~المرتضى: وهذا قريب (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: الصحيح ما ذهب السيد المرتضى رضي ~~الله عنه إليه، وهو الذي أختاره، وأفتي به، والذي يدل على صحة ذلك، ما ~~استدل به رضي الله عنه، وأيضا فإجماع المسلمين على ذلك، وإجماع أصحابنا ~~منعقد على ذلك، وقد حكينا في صدر المسألة، أقوال شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~رحمه الله في كتبه، ولا دليل على خلاف ما اخترناه، وقول الرسول عليه ~~السلام: لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه، وهذا الخبر قد تلقته ~~الأمة (3) بالقبول، ودليل العقل يعضده، ويشيده، لأن الأصل بقاء الأملاك على ~~أربابها، ولا يحل تملكها إلا بالأدلة القاطعة للأعذار. # والمحارب، هو كل من قصد إلى أخذ مال الإنسان، وشهر السلاح في بر، أو بحر، ~~أو حضر، أو سفر، فمتى كان شئ من ذلك، جاز للإنسان دفعه عن نفسه، وماله، فإن ~~أدى ذلك (4) إلى قتل اللص، لم يكن عليه شئ، وإن أدى إلى قتله هو كان بحكم ~~الشهداء، وثوابه ثوابهم، هذا مع ms0506 غلبة ظنه بأنه يندفع له، وأنه مستظهر عليه، ~~وأما إن غلب على ظنه العطب، وإن اللص يستظهر عليه (5)، فلا يتعرض له بحال، ~~لأن التحرز من الضرر المظنون، يجب كوجوبه من الضرر المعلوم، فأما حكم ~~المحارب، وحده، فسنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود عند المصير إليه. # PageV02P019 # باب من زيادات ذلك يجوز للإمام أن يذم لجميع المشركين، فأما من عدا ~~الإمام، فلا يجوز له أن يذم لجميعهم، بل إن كان واليا على صقع من الأصقاع، ~~فله أن يذم لمن في صقعه، فأما إن لم يكن واليا فلا يجوز أن يذم، إلا لآحاد ~~المشركين، دون الجماعات، ويجوز للإمام أن يذم لقوم منهم، ويجوز له (1) أن ~~يصالحهم على ما يراه، ولا يجوز لأحد أن يذم عليه إلا بإذنه، وإذا كان جماعة ~~من المسلمين في سرية فأذم واحد منهم لمشرك، كانت ذمته ماضية على الكل، ولم ~~يجز (2) لأحد منهم الخلاف عليه، وإن كان أدونهم في الشرف، حرا كان أو عبدا. # ومتى استذم قوم من المشركين إلى المسلمين، فقال لهم المسلمون: لا نذمكم، ~~فجاؤوا إليهم ظنا منهم أنهم أذموهم، كانوا مأمونين، ولم يكن عليهم سبيل. # ومن أذم مشركا، أو غير مشرك، ثم حفره، ونقض ذمامه، كان غادرا آثما. # ويكره أن يعرقب الإنسان الدابة على جميع الأحوال، فإن وقفت عليه في أرض ~~العدو فليخلها، ولا يعرقبها، إلا إذا خاف أن تركب، ويلحقه العدو عليها، فله ~~عند هذه الحال أن يعرقبها. # وإذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين، فقد روي أنه يوارى منهم من كان ~~صغير الذكر (3) وهذا رواية شاذة، لا يعضدها شئ من الأدلة، والأقوى عندي أنه ~~يقرع عليهم، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة بغير خلاف. وهذا من ذاك. # فأما الصلاة عليهم، فالأظهر من أقوال أصحابنا أنه يصلى عليهم بنية الصلاة ~~على المسلمين دون الكفار. # ولا بأس أن يغزو الإنسان عن غيره، ويأخذ منه على ذلك الأجرة، فإن حصلت ~~غنيمة كان السهم للأجير دون المستأجر. # PageV02P020 # ويكره تبييت العدو ليلا، وإنما يلاقون بالنهار، وهذا مع ms0507 الاستظهار، على ~~ما قدمناه. # ويستحب أن لا يؤخذ في القتال إلا بعد زوال الشمس، فإن اقتضت المصلحة ~~تقديمه قبل ذلك، فلا بأس. # ولا يجوز التمثيل بالكفار، ولا الغدر بهم، ولا الغلول (1) منهم. # ولا ينبغي تغريق المساكن والزروع، ولا قطع الأشجار المثمرة في أرض العدو، ~~والإضرار (2) بهم، إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك، على ما أسلفنا القول ~~فيه وشرحناه. # وقال بعض أصحابنا: (3) إنه ليس للأعراب من الغنيمة شئ، وإن قاتلوا مع ~~المهاجرين، وهذه رواية شاذة، مخالفة لأصول مذهب أصحابنا، أوردها شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته في باب الزيادات (4)، وهذا يدل على وهنها عنده، لأنه لا ~~خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين، فإنه من جملة المقاتلة، وإن ~~الغنيمة للمقاتلة، وسهمه ثابت في ذلك، فلا يخرج من هذا الإجماع، إلا بإجماع ~~مثله، أو دليل مكاف له، ولا يرجع فيه إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا ~~عملا. # باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن له إقامة الحدود والقضاء والحكم ~~بين المختلفين ومن ليس له ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا ~~خلاف بين الأمة، وإنما الخلاف في أنهما هل يجبان عقلا أو سمعا؟ فقال ~~الجمهور من المتكلمين والمحصلين من الفقهاء: إنهما يجبان سمعا، وأنه ليس في ~~العقل ما يدل على وجوبهما، وإنما علمناه بدليل الإجماع من الأمة، وبآي من ~~القرآن (5) والأخبار # PageV02P021 # المتواترة (1). فأما ما يقع منه على وجه المدافعة، فإنه يعلم وجوبه عقلا ~~لما علمناه بالعقل، من وجوب دفع المضار عن النفس، وذلك لا خلاف فيه، وإنما ~~الخلاف فيما عداه، وهذا هو الذي (2) يقوى في نفسي، والذي يدل عليه، هو أنه ~~لو وجبا عقلا، لكان في العقل دليل على وجوبهما، وقد سبرنا أدلة العقل، فلم ~~نجد فيها ما يدل على وجوبهما، ولا يمكن العلم الضروري في ذلك، لوجود الخلاف ~~فيه، وهذا القول خيرة السيد المرتضى. # وقال قوم: طريق وجوبهما العقل، وإلى هذا المذهب يذهب شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في كتابه الإقتصاد (3) بعد أن قوى الأول، واستدل على ms0508 صحته ~~بأدلة العقول، ثم قال رحمه الله: ويقوى في نفسي أنه يجب (4) عقلا الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: لما فيه من اللطف، ولا يكفي فيه العلم ~~باستحقاق الثواب والعقاب، قال: لأنا متى قلنا ذلك، لزمنا أن الإمامة ليست ~~واجبة، بأن يقال يكفي العلم باستحقاق الثواب والعقاب، وما زاد عليه في حكم ~~الندب، وليس بواجب، قال رحمه الله: فالأليق بذلك أنه واجب. # ثم قال رحمه الله: واختلفوا في كيفية وجوبهما، فقال الأكثر: إنهما من ~~فروض الكفاية (5)، إذا قام به البعض، سقط عن الباقين، وقال قوم: هما من ~~فروض الأعيان، ثم قال رحمه الله: وهو الأقوى عندي، لعموم آي القرآن ~~والأخبار. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: والأظهر بين أصحابنا، أنهما من فروض ~~الكفاية (6)، إذا قام به البعض، سقط عن الباقين، وهو اختيار السيد المرتضى. # والأمر بالمعروف على ضربين، واجب وندب، فالأمر بالواجب منه واجب، والأمر ~~بالمندوب مندوب، لأن الأمر به، لا يزيد على المأمور به نفسه، والنهي عن # PageV02P022 # المنكر لا ينقسم، بل كله قبيح، فالنهي عنه كله واجب. # والنهي عن المنكر له شروط ستة، أحدها أن يعلمه منكرا، وثانيها أن يكون ~~هناك أمارة الاستمرار عليه، وثالثها أن يظن أن إنكاره يؤثر أو يجوزه، ~~ورابعها أن لا يخاف على نفسه، وخامسها أن لا يخاف على ماله، وسادسها أن لا ~~يكون فيه مفسدة، وإن اقتصرت على أربعة شروط كان كافيا، لأنك إذا قلت: لا ~~يكون فيه مفسدة، دخل فيه الخوف على النفس والمال، لأن ذلك كله مفسدة. # والغرض بإنكار المنكر، أن لا يقع، فإذا أثر القول والوعظ في ارتفاعه، ~~اقتصر عليه، ولا يجوز حينئذ باليد، وإن لم يؤثر وجب باليد، بأن يمتنع (1) ~~منه، ويدفع عنه، وإن أدى ذلك إلى إيلام المنكر عليه، والإضرار به، وإتلاف ~~نفسه بعد أن يكون القصد ارتفاع المنكر، وأن لا يقع من فاعله، ولا (2) يقصد ~~إيقاع الضرر به. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الإقتصاد: غير أن ظاهر مذهب شيوخنا ~~الإمامية، أن هذا الجنس من الإنكار، ms0509 لا يكون إلا للإمام، أو لمن يأذن له ~~الإمام فيه. ثم قال رحمه الله: وكان المرتضى رحمه الله يخالف في ذلك، ~~ويقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه، لأن ما يفعل بإذنهم يكون مقصودا، وهذا ~~بخلاف ذلك، لأنه غير مقصود، وإنما قصده المدافعة والممانعة، فإن وقع ضرر ~~فهو غير مقصود (3)، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي في الإقتصاد. # وما ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إليه، هو الأقوى، وبه أفتي، وقد رجع ~~شيخنا أبو جعفر الطوسي، إلى قول المرتضى في كتاب التبيان (4)، وقواه، # PageV02P023 # ونصره، وضعف ما عداه، وإلى ما ذهب في الإقتصاد ذهب في النهاية: فقال في ~~نهايته: وقد يجب إنكار المنكر بضرب من الفعل، وهو أن يهجر فاعله، ويعرض ~~عنه، وعن تعظيمه، ويفعل معه من الاستخفاف ما يرتدع معه من المناكير، فإن ~~خاف الفاعل للإنكار باللسان ضررا، اقتصر على الإنكار بالقلب، حسب ما قدمناه ~~في المعروف سواء (1). # وأما إقامة الحدود، فليس يجوز لأحد إقامتها إلا لسلطان الزمان، المنصوب ~~من قبل الله تعالى، أو من نصبه الإمام لإقامتها، ولا يجوز لأحد سواهما ~~إقامتها على حال، وقد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق، وتغلب الظالمين، أن ~~يقيم الإنسان الحد على ولده، وأهله، ومماليكه، إذا لم يخف في ذلك ضررا من ~~الظالمين، وأمن بوايقهم. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: والأقوى عندي، أنه لا يجوز له (2) ~~أن يقيم الحدود إلا على عبده فحسب، دون ما عداه من الأهل، والقرابات، لما ~~قد ورد في العبد من الأخبار (3) واستفاض به النقل بين الخاص والعام. # وقد روي أن من استخلفه سلطان ظالم على قوم، وجعل إليه إقامة الحدود، جاز ~~له أن يقيمها عليهم على الكمال (4) ويعتقد أنه إنما (5) يفعل ذلك بإذن ~~سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته، وتمكينه من ~~ذلك، ما لم يتعد الحق في ذلك، وما هو مشروع في شريعة الإسلام، فإن تعدى ما ~~جعل إليه الحق، لم يجز له القيام به، ولا لأحد معاونته على ذلك. # PageV02P024 # والأولى ms0510 في الديانة ترك العمل بهذه الرواية، بل الواجب ذلك. # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب: والرواية أوردها شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (1)، وقد اعتذرنا له فيما يورده في هذا الكتاب، أعني ~~النهاية، في عدة مواضع، وقلنا أنه يورده إيرادا، من طريق الخبر، لا اعتقادا ~~من جهة الفتيا والنظر، لأن الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا، ومن المسلمين ~~جميعا، أنه لا يجوز إقامة الحدود، ولا المخاطب بها إلا الأئمة، والحكام ~~القائمون بإذنهم في ذلك، فأما غيرهم فلا يجوز له التعرض بها على حال، ولا ~~يرجع عن هذا الإجماع، بأخبار الآحاد، بل بإجماع مثله، أو كتاب الله تعالى، ~~أو سنة متواترة مقطوع بها. # فإن خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها، فإنه يجوز له أن يفعل في حال ~~التقية، ما لم يبلغ (2) قتل النفوس فلا يجوز (3) فيه التقية، عند أصحابنا ~~بلا خلاف بينهم. # وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن ~~له سلطان الحق في ذلك، وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم، المأمونين المحصلين ~~الباحثين عن مآخذ الشريعة، الديانين القيمين بذلك، في حال لا يتمكنون فيه ~~من توليته (4) بنفوسهم، فمن تمك من إنفاذ حكم وهو من أهله، أو إصلاح بين ~~الناس، أو فصل بين المختلفين، فليفعل ذلك، وله به الأجر والثواب، ما لم يخف ~~في ذلك على نفسه، ولا على أحد من أهل الإيمان، ويأمن الضرر فيه، فإن خاف ~~شيئا من ذلك، لم يجز له التعرض له على حال. # ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحق، ليفصل بينهما، فلم يجبه، وآثر ~~المضي إلى المتولي من قبل الظالمين، كان في ذلك متعديا للحق، مرتكبا ~~للآثام، # PageV02P025 # مخالفا للإمام، مرتكبا للسيئات العظام. # ولا يجوز لمن يتولى الفصل بين المختلفين، والقضاء بينهم، أن يحكم إلا ~~بموجب الحق، ولا يجوز له (1) أن يحكم بمذهب أهل الخلاف، فإن كان قد تولى ~~الحكم من قبل الظالمين بغير اختياره، فليجتهد أيضا في تنفيذ الأحكام، على ~~ما يقتضيه شريعة الإسلام، فإن اضطر ms0511 إلى تنفيذ حكم على مذهب أهل الخلاف، ~~بالخوف على النفس، أو الأهل، أو المؤمنين، أو على أموالهم، جاز له تنفيذ ~~الحكم، ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس، فإنه لا تقية له في قتل النفوس، حسب ما ~~أسلفنا القول في معناه. # ويجوز لأهل الحق، أن يجمعوا بالناس، الصلوات كلها، وقد روي (2) صلاة ~~الجمعة والعيدين، ويخطبوا الخطبتين، ويصلوا بهم صلاة الكسوف، ما لم يخافوا ~~في ذلك ضررا، فإن خافوا في ذلك الضرر، لم يجز لهم التعرض (3) على حال، وقد ~~قلنا ما عندنا في صلاة الجمعة جمعة، وإن ذلك لا يجوز في حال استتار الإمام، ~~لأن الجمعة لا تنعقد، ولا تصح إلا بالإمام، أو بإذن من جهته، وتوليته لذلك، ~~فإذا فقدنا ذلك، صليناها ظهرا أربع ركعات، وأشبعنا القول فيه في كتاب ~~الصلاة، وحررناه. # وقد ذكر سلار في رسالته، في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: # ولفقهاء الطائفة، أن يصلوا بالناس في الأعياد، والاستسقاء، فأما الجمع ~~فلا (4)، هذا آخر كلامه وهو الأظهر. # ومن لا يحسن القضايا والأحكام في إقامة الحدود وغيرها، لا يجوز له # PageV02P026 # التعرض لذلك على حال، فإن تعرض له كان مأثوما معاقبا، فإن أكره على تولي ~~ذلك، واضطرته تقية، لم يكن عليه في ذلك شئ، ويجتهد لنفسه من الأباطيل (1) ~~بكل ما يقدر عليه. # ولا يجوز لأحد أن يختار النظر من قبل الظالمين، إلا في حال يقطع ويعلم ~~أنه لا يتعدى الواجب، ويتمكن من وضع الأشياء مواضعها، ومن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، فإن علم أنه يخل بواجب، أو يركب قبيحا، أو غلب على ظنه ~~ذلك، فلا يجوز له التعرض له بحال من الأحوال مع الاختيار، فإن أكره على ~~الدخول فيه، واضطرته التقية، جاز له حينئذ ذلك، وليجتهد ويتحرز لنفسه حسب ~~ما قدمناه. # PageV02P027 # كتاب الديون والكفالات والحوالات والوكالات PageV02P029 # باب كراهية الدين وكراهية النزول على الغريم يكره للإنسان الدين مع ~~الاختيار، وفقد الاضطرار إليه، فإن فعل مختارا لا اضطرارا، فالأولى له أن ~~لا يفعل، إلا إذا كان له ما يرجع إليه، فيقضي به ms0512 دينه، فإن لم يكن له ما ~~يرجع إليه، فقد روي (1) أنه إن كان له ولي يعلم أنه إن مات قضى عنه، قام ~~ذلك مقام ما يملك. # وهذا غير واضح، لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي له، بغير خلاف، ~~وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) إيرادا لا اعتقادا من طريق خبر ~~الآحاد. # فإذا خلا من الوجهين، فإنه يكره له الاستدانة، وليس ذلك بمحظور، إذا كان ~~عازما على قضائه، منفقا له في الطاعات أو المباحات، وأما في حال الاضطرار، ~~فإنه غير مكروه، وفي هذا الحال لا يستدين إلا مقدار حاجته وكفايته، على ~~الاقتصاد من نفقته، ونفقة عياله، ممن تجب عليه نفقته. # ولا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج، إلا بعد أن يكون الحج ~~قد وجب عليه بوجود شرائطه، ويكون له ما إذا رجع إليه قضى منه دينه. # PageV02P030 # وما ورد من الأخبار (1) في جواز الاستدانة للنفقة في الحج، فمحمول على ما ~~ذكرناه، وحررناه، لا على من لا يكون الحج قد وجب عليه، ولا يكون له ما إذا ~~رجع إليه قضى منه دينه، لأن هذا لا يجب عليه الحج، وهو على هذه الصفة، وإذا ~~كان ذلك لا يجب عليه، فلا يجوز أن يستدين ليفعل ما لا يجب عليه. # ومن كان عليه دين، وجب عليه العزم على قضائه، فإن ترك العزم على ذلك، كان ~~ما ثوما، وهو بمنزلة السارق، على ما روي (2) في الآثار عن الأئمة الأطهار. # ومن كان له غريم، فلا ينبغي له أن ينزل عليه، فإن نزل فلا يقيم عنده، ~~أكثر من ثلاثة أيام. # ومن اضطر إلى الدين، ولا يملك شيئا، يرجع إليه، وكان ممن يجد الصدقة، ~~فالأولى له، والأفضل في ديانته، أن يقبل الصدقة، ولا يتعرض للدين، لأن ~~الصدقة حق جعلها الله له في الأموال. # ومن كان له غريم له عليه دين، فأهدى المدين، بفتح الميم، الذي هو الغريم، ~~له شيئا لم تكن قد جرت به عادته، وإنما فعله لمكان الدين، استحب له ms0513 أن ~~يحتسبه من دينه، وليس ذلك بواجب. # وقد روي (3) أنه إذا رأى صاحب الدين المدين، (قد قلنا إن المدين بفتح ~~الميم، الذي عليه الدين، ويقال مديون أيضا، وداين، ومديان، أربع لغات، ~~ويقال أيضا لغة خامسة مدان، فأما الفاعل الذي له الدين، فهو مدين بضم ~~الميم، وكسر الدال، يقال: أدان زيد عمروا، إذا أعطاه، فزيد مدين، وعمرو ~~مدان، ومدين بفتح الميم) في الحرم لم يجز له مطالبته فيه، ولا ملازمته، بل ~~ينبغي أن يتركه حتى يخرج من الحرم، ثم يطالبه كيف شاء، ذكر ذلك، وأورده ~~شيخنا أبو جعفر # PageV02P031 # في نهايته (1). # وقال ابن بابويه في رسالته: وإذا (2) كان لك على رجل حق (3) فوجدته بمكة، ~~أو في الحرم، فلا تطالبه، ولا تسلم عليه، فتفرعه، إلا أن تكون أعطيته حقك ~~في الحرم، فلا بأس بأن تطالبه به في الحرم. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: الذي يقوى عندي، في تحرير هذا ~~القول، وما ذكره وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، أن يحمل الخبر، على أن ~~صاحب الدين، طالب المدين خارج الحرم، ثم هرب منه والتجأ إلى الحرم، فلا ~~يجوز لصاحب الدين مطالبته، ولا إفزاعه، فأما إذا لم يهرب إلى الحرم، ولا ~~التجأ إليه خوفا من المطالبة، بل وجده في الحرم، وهو ملي بماله، موسر ~~بدينه، فله مطالبته وملازمته، وقول ابن بابويه: إلا أن يكون أعطيته حقك في ~~الحرم، فلك أن تطالبه في الحرم، يلوح بما ذكرناه، على ما حررناه، ولو كان ~~ما روي صحيحا، لورد ورود أمثاله متواترا، والصحابة، والتابعون، والمسلمون ~~في جميع الأعصار، يتحاكمون إلى الحكام في الحرم، ويطالبون الغرماء بالديون، ~~ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا، من غير تناكر بينهم في ~~ذلك، وإجماع المسلمين على خلاف ذلك، ووفاق ما اخترناه وحررناه، وهذا معلوم ~~ضرورة، أو كالضرورة، فلا نرجع عن الأمور المعلومة، بأخبار ضعيفة أكثر ما ~~(4) تثمر الظن، دون اليقين والعلم، ولا يورد ذلك في كتابه (5) إلا الآحاد ~~من أصحابنا، ولا إجماع عليه منهم، والأصل الإباحة، والحظر يحتاج إلى ms0514 دليل، ~~والإنسان مسلط على أخذ ماله، والمطالبة به، عقلا وشرعا. # ومن كان عليه دين، وجب عليه السعي في قضائه، والعزم على أدائه وترك # PageV02P032 # الإسراف في النفقة، وينبغي له أن يتقنع (1) بالقصد، ولا يجب عليه أن يضيق ~~على نفسه، بل يكون بين ذلك قواما. # ويجب عليه عند مطالبة من له الحق، دفع جميع ما يملكه إليه، ما خلا داره ~~التي يسكنها، إذا كانت قدر كفاية سكناه، وخادمه الذي يحتاج إلى خدمته، وقوت ~~يومه وليلته فحسب، وما فضل عن ذلك، فيجب دفعه إلى من له عليه الدين (2)، ~~عند المطالبة. # باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت كل من كان عليه دين، وجب عليه قضاؤه ~~حسب ما يجب عليه (3) فإن كان حالا وجب عليه، قضاؤه عند المطالبة في الحال، ~~إذا كان قادرا على أدائه، لا يجوز له تأخيره بعد المطالبة له، فإن كان في ~~أول وقت الصلاة وصلى بعد المطالبة، فإن صلاته غير صحيحة، لأن قضاء الدين ~~بعد المطالبة واجب مضيق، وأداء الصلاة في أول وقتها واجب موسع، وكل شئ منع ~~من الواجب المضيق فهو قبيح، بغير خلاف من محصل، وإن كان الدين مؤجلا وجب ~~عليه قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة. # ومن وجب عليه أداء الدين، لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه، فقد ~~قال الرسول عليه السلام: مطل الغني ظلم (4)، فإن مطل ودفع كان على الحاكم ~~حبسه، بعد إقامة البينة بالحق، وسؤال الخصم ذلك، وإلزامه الخروج مما وجب ~~عليه، فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره، وجب عليه تخليته، سواء حضر خصمه ~~أو لم يحضر، لقوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (5) وإن لم ~~يكن معسرا غير أنه يدفع به، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه # PageV02P033 # وعقاره ما عدا داره، وكذلك للحاكم أن يبيع عليه ما له الظاهر قبل حبسه، ~~وإنما له حبسه إذا لم يكن له مال ظاهر، ولا قامت له بينة بالإعسار. فله ~~حبسه حتى يستبين حاله، فإن الغرض في ذلك استخلاص الحق لصاحبه، ms0515 دون الحبس. # وإن كان من وجب عليه الدين، وثبت عند الحاكم غائبا، وجب على الحاكم بعد ~~سؤال صاحب الحق ومطالبته أن يبيع على الغائب شيئا من أملاكه، غير أنه لا ~~يسلمه إلى خصمه إلا بعد كفلاء، فإن حضر الغائب ولم يكن له بينة، تبطل بينة ~~صاحب الدين، برئت ذمته، وذمة الكفلاء من الكفالة، وإن كانت له بينة تبطل ~~بينة صاحب الحق، ورد الكفلاء عليه المال، ويبطل البيع إن كان قد باع شيئا ~~من أملاكه، لأن الحاكم يفعل على ظاهر الأحوال، فإن تبين له الحق رد (1) ما ~~فعله إليه. # ومتى كان المدين معسرا، لم يجز لصاحب الدين مطالبته، والإلحاح عليه، بل ~~ينبغي له أن يرفق به، ويجب عليه أن ينظره إلى أن يوسع الله عليه، أو يبلغ ~~خبره الإمام، فيقضي دينه عنه، من سهم الغارمين إذا كان قد استدانه وأنفقه ~~في طاعة أو مباح، وكذلك إذا لم يعلم في أي شئ أنفقه، فأما إذا علم أنه ~~أنفقه في المعاصي، فلا يجوز له أن يقضي عنه من سهم الغارمين، ويجوز أن يعطي ~~هو من سهم الفقراء إذا كان عدلا مستحقا للزكاة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن كان لا يعلم في ماذا أنفقه، أو علم ~~أنه أنفقه في معصية لم يجب عليه القضاء عنه (2). # وهذا غير واضح، لأنه رضي الله عنه، جعل عدم العلم في ماذا أنفقه مثل ~~العلم بأنه أنفقه في معصية ولا ينبغي أن يحمل الأمور إلا على الحلال ~~والصحة، دون الفساد، وإنما تعبدنا # PageV02P034 # بالظاهر، فأما تقييده في نهايته إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة، فما ~~منع من إنفاقه على المباح (1)، لأن ذلك دليل الخطاب، ودليل الخطاب عند ~~المحققين لأصول الفقه من أصحابنا غير معمول عليه. # ولا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها، ولا خادمه الذي يخدمه في ~~الدين، إذا كان مقدار ما فيها كفايته، فإن كانت دار غلة، وكذلك إن كانت ~~كبيرة واسعة، وله في دونها كفاية، الزم بيعها، والاقتصار على كفايته منها، ~~على ما قدمناه. ms0516 # والمنع من بيع الدار والخادم في الدين، على ما روي في بعض الأخبار (2) ~~فإن تحقق إجماع من أصحابنا نرجع إليه، لا دليل عليه سوى الإجماع منهم. # ومتى ألح صاحب الدين على المدين، وأراد حبسه ولم يكن له بينة بالدين، ~~وخاف المدين إن أقر عند الحاكم بالدين من الحبس، فيضر ذلك به وبعياله، ولم ~~يكن الحاكم عالما بإعساره وحاله، جاز له أن ينكر ويحلف بالله ما له قبلي ~~شئ، ويوري في نفسه ما يخرجه من الكذب، ينوي عند قوله شئ، يستحقه الآن، يخفي ~~ذلك، ويظهر ما عداه، مما ذكرناه، فإنه إذا فعل ذلك صادق (3) بار، لأنه لا ~~يستحق عليه في هذه الحال شيئا من المطالبة والخروج إليه من حقه عند إعساره، ~~لأن الله تعالى قال: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " وينطوي على أنه ~~إذا تمكن من قضائه، قضاه، ويجب عليه العزم على ذلك، ولا شئ عليه من الآثام، ~~فإذا تمكن من قضائه، وجب عليه القضاء. # ومتى كان للإنسان على غيره دين فحلفه على ذلك، لم يجز له مطالبته بعد ذلك ~~بشئ منه ظاهرا، فإن جاء الحالف تائبا، ورد عليه ماله، جاز له أخذه، فإن ~~أعطاه مع رأس المال ربحا أخذ رأس ماله، ونصف الربح، هكذا أورده # PageV02P035 # شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # وتحرير الفتيا بذلك، إن المال المحلف عليه إن كان قرضا، أو دينا، أو ~~غصبا، فالربح للحالف، لا يستحق صاحب الدين منه، قليلا ولا كثيرا في الدين ~~والقرض، لأن هذا ربح مال الحالف، لأن القرض والدين في ذمته، والربح له، دون ~~القارض وصاحب الدين، بغير خلاف. # فأما إن كان المال غصبا، واشترى الغاصب المتاع بثمن في ذمته، ونقد الشئ ~~المغصوب عوضا عما لزمه في ذمته، فالربح أيضا للغاصب، لأنه نماء ملكه ~~وأرباحه. # وإن كان الشراء لا في الذمة، بل بعين المال المغصوب، فالصحيح من أقوال ~~أصحابنا، وعند المحصلين منهم، أن البيع غير منعقد، ولا صحيح، والأمتعة ~~لأصحابها، والأرباح والأثمان لأصحابها. # فأما إن كان المال مضاربة، شرط له من الربح ms0517 نصفه، فيصح القول بذلك، وتحمل ~~وتخص ما ورد من الأخبار بذلك، لأن العموم قد يخص بالأدلة، فهذا تحرير القول ~~في هذه الفتيا، فليتأمل، وليفهم عنا ما قلناه، فإن فيه غموضا والتباسا على ~~غير المحصل لهذا الشأن. # وإن لم يحلفه غير أنه لم يتمكن من أخذه منه، ووقع له عنده مال، جاز له أن ~~يأخذ حقه منه (2) من غير زيادة عليه، إن كان من جنس ماله، ومثلا له، وإن ~~كان من غير جنسه، فله أن يقومه على نفسه، بالقيمة العدل، ويأخذه. # وإن كان ما وقع عنده على سبيل الوديعة، جاز له أيضا أخذه منها، وقال # PageV02P036 # شيخنا أبو جعفر في نهايته: لم يجز له ذلك، ولا يخون فيها (1) إلا أنه رجع ~~عن هذا القول، في كتابه الإستبصار (2). وقال بما اخترناه، وقال: أحمل الخبر ~~على الكراهة، دون الحظر. ونعم ما قال، لأنه إذا أخذ ماله، فما تعدى، ولا ~~ظلم، ولا خان، والشارع نهى عن إضاعة المال، وقال الله تعالى: " ما على ~~المحسنين من سبيل " (3) وهذا محسن، لا مسئ. # ومن وجب عليه دين، وغاب عنه صاحبه، غيبة لم يقدر عليه معها، وجب عليه أن ~~ينوي قضاءه، على ما قدمناه، فإن حضرته الوفاة، سلمه إلى من يثق بديانته، ~~وجعله وصيه في تسليمه إلى صاحبه، فإن مات من له الدين، سلمه إلى ورثته، فإن ~~لم يعلم له وارثا، اجتهد في طلبه، فإن لم يجده، سلمه إلى الحاكم، فإن قطع ~~على أنه لا وارث له، كان لإمام المسلمين، وقد روي (4) أنه إذا لم يظفر ~~بوارث له، تصدق به عنه، وليس عليه شئ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~(5) من طريق الخبر إيرادا، لا اعتقادا، لأن الصدقة لا دليل عليها، من كتاب، ~~ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، بل الإجماع والأصول المقررة لمذهبنا، تشهد ~~بأن الإمام يستحق ميراث من لا وارث له. # وقال شيخنا أيضا في نهايته، في صدر السؤال: ومن وجب عليه دين، وغاب عنه ~~صاحبه، غيبة لم يقدر عليه معها، وجب عليه أن ينوي قضاءه، ms0518 ويعزل ما له من ~~ملكه (6). # وهذا غير واجب، أعني عزل المال، بغير خلاف بين المسلمين، فضلا عن ~~طائفتنا. # وإذا استدانت المرأة على زوجها، وهو غائب عنها، فأنفقته بالمعروف، وجب ~~عليه القضاء عنها، فإن كان زائدا على المعروف، لم يكن عليه قضاؤه، هكذا ~~أورده شيخنا في نهايته (7). # PageV02P037 # وتحرير الفتيا بذلك، أن الزوج يجب عليه تسليم النفقة بالمعروف إلى ~~المرأة، ثم تقضي ما استدانت وإن قضاء الدين واجب عليها، دون الزوج، والغريم ~~هي، دونه، وهي المطالبة بالدين، دون الزوج. # ومن له على غيره مال، لم يجز له أن يجعله مضاربة، إلا بعد أن يقبضه، ثم ~~يدفعه إليه، إن شاء للمضاربة والمضاربة (1) لا تكون إلا بالأموال المعينة، ~~ولا تكون بما في الذمم، لأن ما في الذمة غير معين ولا يتعين إلا بعد قبضه ~~وتعيينه، لأن الإنسان مخير في جهات القضاء من سائر أمواله، وهذا إجماع ~~منعقد من أصحابنا. # فعلى هذا التحرير الذي لا خلاف فيه، بيع الدين على غير من هو عليه، لا ~~يصح، لأن البيوع على ضربين، بيوع الأعيان، وبيوع ما في الذمم، وبيوع ~~الأعيان على ضربين، بيع عين مرئية مشاهدة، فلا يحتاج إلى وصفها، وبيع عين ~~غير مشاهدة، يحتاج إلى وصفها، وذكر جنسها، وهذا البيع يسميه الفقهاء بيع ~~خيار الرؤية، ولا بد أن يكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقد البيع، ~~إلا أنها غير مشاهدة، فيصفها ليقوم وصفها مقام مشاهدتها، وهي غير مضمونة، ~~إن هلكت قبل التسليم على البائع. # فبيع الدين بيع عين غير مشاهدة (2) مرئية بغير خلاف، ولا بيع عين معينة ~~موصوفة في ملك البائع، فإنه لا يصلح له وصفها، لأنا قد قدمنا أن الدين عينه ~~غير معين في ملك صاحبه، بل لا يتعين إلا بقبضه له، وقلنا إن من عليه الدين، ~~مخير في (3) جهات القضاء من سائر أمواله، فلا يتقدر أن تكون عين شئ له وهي ~~بعينها لمن له عليه (4) الحق، وإن كان على الجملة لصاحب الدين على المدين ~~حق من جنس من أجناس من الأموال، وليس ms0519 له عليه (5) عين معينة من الأعيان، ~~والشئ # PageV02P038 # المبيع بيع خيار الرؤية، يحتاج إلى أن يكون ملك جنسه معينا في ملك بائعه، ~~ويذكر جنسه، ويصفه، لأنه من جملة بيوع الأعيان. # فأما الضرب الآخر من البيوع الذي هو في الذمة، هو المسمى بالسلم، بفتح ~~السين واللام، والسلف، فهذا مضمون على بايعه، يحتاج إلى الأوصاف، والآجال ~~المحروسة من الزيادة والنقصان، إما بالسنين والأعوام، أو بالشهور والأيام، ~~ومن شرط صحته قبض رأس المال الذي هو الثمن، قبل الافتراق من مجلس العقد، ~~وبيع الدين ليس كذلك بغير خلاف. # فإن قيل: هذا خلاف إجماع الإمامية، وذلك أن إجماعهم منعقد بغير خلاف على ~~صحة بيع الدين وإمضائه، وعموم أخبارهم على ذلك، وكذلك أقوالهم، وتصنيفاتهم، ~~ومسطوراتهم، وفتاويهم. # قلنا: نحن ما دفعنا ذلك أجمع، وأبطلناه، بل نحن عاملون بمقتضاه، ومخصصون ~~لما ناقض الدليل ونفاه، لأنه لا خلاف بين المحصلين لأصول الفقه، أن العموم ~~قد يخص بالأدلة، وقد قلنا إن بيع الدين على من هو عليه جائز، صحيح، لا خلاف ~~فيه، فقد عملنا بالإجماع، واتبعنا ظواهر الأقوال، والأخبار، والفتاوى، وما ~~في التصنيفات، وأعطينا الظاهر حقه، وخصصنا ما عدا بيع من عليه الدين، ~~بالأدلة المجمع عليها، المقررة المحررة عند أصحابنا، المقدم ذكرها، وهذا ~~تحقيق لا يبلغه إلا محصل لأصول الفقه، ضابط لفروع المذهب، عالم بأحكامه ~~محكم لمداره، وتقريراته، وتقسيماته، ومما يشيد ما حررناه، إجماع أصحابنا ~~الذي لا خلاف فيه، وانعقاده على أن من كان له على غيره مال دينا، لم يجز له ~~أن يجعله مضاربة، إلا بعد أن يقبضه، ويتعين في ملكه، ثم يدفع إليه إن شاء ~~للمضاربة، لأنه قبل قبضه وتعيينه في ملكه، ملك لمن هو عليه ما انتقلت عينه ~~إليه، فكيف يصح له أن يضاربه بعين ماله، فإنه قبل أن يقبضه ويتعين عينه في ~~ملكه، مال من هو عليه، فكيف يضاربه بماله، ولو فعل ذلك، لكان الربح كله لمن ~~عليه المال، لأنه PageV02P039 # ربح ماله، ولا تصح المضاربة، لأن حقيقتها وموضوعها في الشريعة، أن من ~~العامل العمل، ومن رب المال ms0520 المال، ومن عليه الدين، منه المال والعمل ~~جميعا. # فإن قيل: أنتم قد جعلتم من جملة أدلتكم على صحة ما حرر تموه واختر تموه، ~~مسألة من كان له على غيره دين، فلا يجوز له أن يجعله معه مضاربة، إلا بعد ~~قبضه وتعيينه له في ملكه، ولا يجوز له قبل ذلك جعله مضاربة، فعلى سياق هذا ~~الاستدلال، والاعتبار، يلزمكم أن لا تجوزوا بيع الدين على من هو عليه، قبل ~~قبضه وتعيينه في ملك بائعه. # قلنا: لا يلزمنا ذلك، لأن بيع خيار الرؤية، لا يحتاج إلا إلى ذكر الجنس، ~~وكونه في ملك البائع، والوصف له، دون تعيين عينه بالإشارة إليه، والمشاهدة ~~له، والقطع عليه، وليس كذلك حكم مال المضاربة، لأنه يجب أن يكون مذكور ~~الجنس معينا، ولا يكفي ذكر الجنس والصفة، دون تعيينه في الملك، كما كفى ذلك ~~في بيع خيار الرؤية، وإن كان كل واحد من المالين، مملوك الجنس، غير متعين ~~ملك عينه، ولا يتعين ملك عينه، إلا بعد قبضه، فيصح بيعه على من هو عليه، ~~بيع خيار الرؤية، لأنه مملوك الجنس للبائع، ومن هو عليه عالم بصفته، فقام ~~علم من هو عليه به، وبصفته، مقام وصف البائع له، فجمع هذا البيع الأمرين ~~اللذين هما شرط في صحة بيع خيار الرؤية، وهو ذكر الجنس، وعلم من هو عليه ~~الذي هو قائم مقام صفته، لأن ذكر الصفة في بيع العين الغائبة، يقوم مقام ~~المشاهدة والرؤية لبيع العين الحاضرة المشاهدة، لأنا لا نحتاج أن نصف العين ~~المرئية عند البيع، ولا ذلك شرط في صحة العقد عليها، وهو شرط في صحة بيع ~~العين الغائبة مع ذكر جنسها، فلأجل ذلك جوزنا بيعها على من هي عليه، دون من ~~سواه، لأن البيع عليه، بيع خيار الرؤية، لأن من شرطه ذكر الجنس والصفة، ~~فإذا بيع عليه، فقد جمع الأمرين جميعا، وليس كذلك بيعه على غير من هو عليه، ~~لأن أحد الأمرين لا يحصل له، لأن صاحبه لا يعلم عينه، حتى يصفها للمشتري، ~~PageV02P040 # ولا يميزها للعين، حتى يصفها فإن ms0521 وصفها، كان كاذبا جاهلا، لأن عينها ما ~~تميزت له في ملكه، وإن كان مالكا لجنسها، دون عينها قبل قبضها من الذي هي ~~في ذمته، فيدخل في النهي عن بيع الغرر، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، ~~فلأجل هذا جوزنا بيعها على من هي عليه، دون من سواه، وليس كذلك إذا ضاربه ~~بها، لأن مال المضاربة يحتاج أن يكون متميز العين في ملك رب المال، وقبل ~~قبضه ممن هو في ذمته، ليس هو متميز العين، فافترق الأمران، ويعضد ما ~~اصلناه، قولهم في باب بيع الديون والأرزاق: ومن كان له على غيره دين، جاز ~~له بيعه نقدا، ويكره ذلك نسية، وأطلقوا القول بكراهية النسية، وهذا لا يجوز ~~بالإجماع، لأنه إن كان الدين ذهبا، فلا يحل بيعه بذهب نسية، بغير خلاف، ثم ~~قالوا فإن وفى الذي عليه الدين المشتري، وإلا رجع على من باعه إياه بدركه، ~~ثم قالوا: وإذا باع الدين بأقل مما له على الدين، لم يلزم المدين أن يؤدي ~~أكثر مما وزنه المشتري. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: إن كان البيع للدين صحيحا ماضيا، ~~لزم المدين أن يؤدي جميع الدين إلى المشتري، وإن كان قد اشتراه بأقل من ~~الدين بأقل قليل، لأن الثمن قد يكون عندنا أقل قيمة من السلعة، مع علم ~~البائع بغير خلاف، فدل هذا أجمع على فساد هذا البيع، وإبطال ما (1) خالف ما ~~ذكرناه. # قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الرابع من المبسوط: إذا كان لرجل في ذمة رجل ~~حر، دين، عن غير سلم، فباعه من إنسان بعوض، أو ثوب، أو غيره، قال قوم: إنه ~~يصح، لأنه لما جاز أن يبتاع بدين في ذمته، جاز أن يبتاع بدين له في ذمة ~~غيره، فإن كل واحد من الدينين مملوك له، وقال آخرون: إنه لا يصح، لأن الدين ~~الذي له في ذمة الغير، ليس بمقدور على تسليمه، فإنه ربما منعه من هو عليه، ~~وربما جحده، وربما أفلس، ومن ابتاع ما لا يقدر على تسليمه بطل بيعه، كما لو ms0522 # PageV02P041 # ابتاع لعبد مغصوب، أو آبق، قال رحمه الله: والأول رواية أصحابنا، وقالوا: ~~إنما يصح لأنه مضمون (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: انظر أرشدك الله، ووفقك لإصابة الحق، ~~إلى ما قال شيخنا أبو جعفر، وتأمله، واسبره، ففيه ما فيه، جعل رحمه الله ~~الدين ثمنا، وأصحابنا يجعلونه مثمنا، لأنهم قالوا بيع الدين، ثم قال رحمه ~~الله: رواية أصحابنا، فجعله رواية، ولو كان إجماعا لقال وإجماع أصحابنا، أو ~~مذهبنا، ثم قال: وقالوا إنما يصح لأنه مضمون. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: عند أصحابنا إن البيع المضمون، هو بيع ~~السلف، فهو المضمون الذي هو في الذمة، لا بيع الأعيان، لأن البيع عندهم على ~~الضربين، المقدم ذكرهما وأيضا الذي يجوز خلاف ما نصرناه (2) واخترناه، لا ~~يجوزه في كل دين، ويقول: إن بيع السلم بعد حلوله على غير من هو عليه، لا ~~يجوز، وعلى من هو عليه يجوز، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، ولأجل ذلك ~~قال في الكلام الذي أوردناه عنه في مبسوطه، قبل هذا الموضع، وهو إذا كان ~~لرجل في ذمة رجل حر دين، عن غير سلم، فباعه من إنسان، فاحترز من السلم، فقد ~~خصص العموم في بيع الدين، وإذا خصص من يستدل بالعموم، ساغ لخصمه التخصيص، ~~وبطل استدلاله بالعموم، لأنه ما هو أولى بالتخصيص من خصمه، وأيضا فما ورد ~~بذلك سوى خبرين فحسب، أوردهما شيخنا أبو جعفر في تهذيب الأحكام، الذي ماله ~~أكبر منه في الأخبار. ولأجل ذلك قال: رواية أصحابنا، وهما - أعني الخبرين - ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، ~~قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل كان # PageV02P042 # له على رجل دين، فجاءه رجل، فاشترى منه بعرض، ثم انطلق إلى الذي عليه ~~الدين، فقال له: أعطني مال فلان عليك، فإني قد اشتريته، فكيف يكون القضاء ~~في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يرد عليه الرجل الذي عليه الدين، ماله ~~الذي اشتراه به، الرجل الذي عليه الدين (1). # محمد بن أحمد ms0523 بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا عليه السلام ~~رجل اشترى دينا على رجل، ثم ذهب إلى صاحب الدين، فقال له ادفع إلى مال فلان ~~عليك، فقد اشتريته منه، فقال عليه السلام: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب ~~الدين، وبرئ الذي عليه المال، من جميع ما بقي عليه (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: فهل يحل لمحصل، وعامل بالأدلة، أن ~~يرجع في ديانته إلى العمل بهذين الخبرين، وفيهما ما فيهما من الاضطراب، ~~وأصلهما وراويهما واحد، وهو محمد بن الفضيل، وأخبار الآحاد عندنا لا يعمل ~~عليها، ولا يرجع في الأدلة إليها، لأنها لا تثمر علما، ولا توجب عملا ومن ~~شاهد مدينا له بفتح الميم، على ما قدمناه (3)، قد باع ما لا يحل تملكه ~~للمسلمين، من خمر، أو لحم خنزير، وغير ذلك، وأخذ ثمنه، جاز له أن يأخذ منه، ~~فيكون حلالا له، ويكون ذنب ذلك على من باع، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته (4) مطلقا، غير مقيد، والمراد بذلك أن يكون البائع الذي هو المدين، ~~ممن أقرته الشريعة على ما يراه، من تحليل بيع الخمر، وهو أهل الكتاب، لأن ~~ذلك حلال عندهم، ويجوز للمسلم قبض دينه منهم، إذا كان ثمن خمورهم، ~~وخنازيرهم، وليس المراد بذلك، أن يكون الدين على مسلم، فيبيع المسلم الخمر، # PageV02P043 # ويقبض المسلم من المسلم دينه منه، لأن بيع الخمر للمسلم حرام، وثمنه ~~حرام، وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين، بغير خلاف بينهم، ~~وعندنا أن الخمر ليست بمملوكة للمسلم، فكيف يجوز بيع غير المملوك، والبيع ~~لغير المملوك لا ينعقد، ولا يملك الثمن، فكيف يكون حلالا له. # وشيخنا أبو جعفر، قال في مسائل الخلاف، في الجزء الثاني من كتاب الرهن: ~~مسألة: الخمر ليست بمملوكة، ثم قال في استدلاله: ومن ادعى حجة أنه يملكها، ~~فعليه الدلالة (1). # ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضا، في مبسوطه، في الجزء الثاني في كتاب الرهن: # إذا استقرض ذمي من مسلم مالا، ورهن عنده بذلك خمرا، يكون على يد ذمي آخر ~~يبيعها ms0524 عند محل الحق (2) فباعها، وأتى بثمنها، جاز له أخذه، ولا يجبر عليه، ~~وإذا كانت المسألة بحالها، غير أن الخمر كانت عند مسلم، وشرط أن يبيعها عند ~~محل الحق (3) فباعها وقبض ثمنها، لم يصح، ولم يكن لبيع المسلم الخمر وقبض ~~ثمنها حكم، ولا يجوز للمسلم قبض دينه منه، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في ~~مبسوطه (4). # ألا تراه قيدها هنا، وفرق بين بيع الذمي الخمر، وبين بيع المسلم لها، ~~فقيد ما أطلقه في نهايته، وإنما يورد أخبار الآحاد، وغير الآحاد في النهاية ~~إيرادا، مطلقا على ألفاظها، لا اعتقادا، لأنه كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر، ~~على ما أشرنا إليه من قبل. # وأيضا قول الرسول عليه السلام: إن الله إذا حرم شيئا، حرم ثمنه (5)، ~~والخمر محرمة بالإجماع، فيجب أن يكون ثمنها محرما، لا محللا، ولنا في ذلك - ~~أعني بيع الخمر، وهل يحل قبض الدين من ثمنها - جواب مسألة وردت من حلب ~~علينا # PageV02P044 # من أصحابنا الإمامية، سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قد بلغنا فيها إلى أبعد ~~الغايات، وأقصى النهايات. # وإذا كان شريكان لهما مال على الناس، فتقاسما، واحتال كل واحد منهما شيئا ~~منه، ثم قبض أحدهما، ولم يقبض الآخر، كان الذي قبضه أحدهما بينهما على ما ~~يقتضيه أصل شركتهما، وما يبقى على الناس أيضا مثل ذلك، لأن المال الذي في ~~ذمم الغرماء من الديون، غير مقسوم، فهو شركة بعد، لأن ما في الذمم غير ~~مقبوض، ولا متعين، حتى يصح قسمته، فلأجل ذلك، مهما حصل منه شئ، يكون بينهما ~~على ما يقتضيه أصل شركتهما. # ومن كان له دين على غيره، فأعطاه شيئا بعد شئ من غير الجنس الذي له عليه، ~~ثم تغيرت الأسعار، كان له بسعر يوم أعطاه تلك السلعة، لا بسعر وقت محاسبته ~~إياه، لأنه أعطاه إياه عما له في ذمته، وهو من غير جنس ماله، فيحتسب بقيمة ~~يوم إعطائه وتسليمه إليه، لا يوم محاسبته عليه، لأنه ما أعطاه إياه قرضا، ~~بل عما له في ذمته، فيسقط عنه بقيمته وقت تسليمه وإعطائه، لا وقت ms0525 محاسبته، ~~ولا يلزمه رد مثله، إن كان له مثل، ولو كان أعطاه إياه قرضا، لا عن دين له، ~~وجب عليه رد مثله، إن كان له مثل، وقت مطالبته به، بخلاف ذلك، فأما إذا لم ~~يكن له مثل، وكان يضمن بالقيمة، لا بالمثلية، فإنه يرد قيمته وقت إعطائه ~~وتسليمه، دون وقت مطالبته ومحاسبته، في المسألتين معا، فليتأمل ذلك. # باب قضاء الدين عن الميت يجب أن يقضى الدين عن الميت من أصل التركة، وهو ~~أول ما يبدأ به بعد الكفن المفروض، ثم تليه الوصية، ثم الميراث بعد ذلك ~~أجمع، فإن أقيم بينة على ميت بمال، وكانت عادلة، وجب معها على من أقامها ~~اليمين بالله، أن له ذلك المال حقا، ولم يكن الميت قد خرج إليه منه، فإذا ~~حلف، كان له ما أقام عليه PageV02P045 # البينة، وحلف عليه، فإن امتنع عن اليمين، انصرف، ولم يكن له في ظاهر ~~الحكم شئ، ولم تنفعه بينته، ولم يلزم الورثة اليمين، لأنه ما ادعى عليهم ~~شيئا، فإن ادعى عليهم العلم بذلك، لزمهم أن يحلفوا أنهم لا يعلمون أن له ~~حقا على ميتهم. # فإن لم يكن للمدعي على الميت، إلا شاهد واحد، وكان عدلا، لزم المدعي أيضا ~~اليمين معه، لأن الشاهد واليمين عندنا في المال جائز، ولا يلزمه يمين أخرى، ~~لأن يمينه تأتي على أن له ذلك المال حقا، وليس لنا على يمين واحدة، وحكم ~~واحد، من حالف واحد، يمينان، والأصل براءة الذمة، وقد يشتبه هذا الحكم على ~~كثير من أصحابنا، حتى سمعت جماعة يسألون عنه. # ومتى لم يخلف الميت شيئا، لم يلزمه الورثة قضاء الدين عنه بحال، فإن تبرع ~~منهم إنسان بالقضاء عنه، كان له بذلك، الأجر والثواب إن كان المقضي عنه ~~معتقدا للحق، ويجوز أن يكون ذلك القضاء مما يحتسب به من مال الزكاة، إذا ~~كان قد أنفقه في الطاعات، أو المباحات، على ما شرحناه فيما مضى، سواء كان ~~الميت ممن يجبر القاضي للدين على نفقته، أو ممن لا يجبر. # ومتى أقر بعض الورثة بالدين، لزمه في ms0526 حصته بمقدار ما يصيبه من أصل ~~التركة، على ما رواه بعض أصحابنا، فإن شهد نفسان منهم، وكانا عدلين مرضيين، ~~أجيزت شهادتهما على باقي الورثة، واستوفي الدين من جميع الورثة بعد يمين ~~المدعي على ما قدمناه، وكذلك إن شهد منهم واحد، وكان مرضيا عدلا في ديانته. # وشيخنا أبو جعفر، ما ذكر (1) في نهايته إلا أن قال: فإن شهد نفسان منهم ~~(2) ولم يذكر الواحد. # وذكر في مسائل الخلاف، في الجزء الثالث ما قلناه من شهادة الواحد المرضي، ~~لأن أصول مذهبنا تقضي بذلك، وهو أن الشاهد واليمين ماضية في # PageV02P046 # الأموال، وما المقصود منه المال، سواء كان دينا أو غيره من الأموال، وبعض ~~أصحابنا يخصه بالدين فقط، والصحيح الأول. # وإن لم يكن الشاهدان، أو شاهد الدين من الورثة عدولا، ألزموا في حصصهم ~~(1) بمقدار ما يصيبهم حسب ما روي (2) ولا يلزمهم الدين على الكمال، مثال ~~ذلك، إذا مات إنسان وخلف ابنين وتركة، فادعى أجنبي دينا على الميت، فأقر ~~أحدهما بما ادعاه المدعي، وكان المقر غير مرضي، كان له نصف الدين في حصة ~~المقر، وبذلك قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يأخذ من نصيب المقر جميع الدين، ~~وقد استدل بعض أصحابنا، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، على صحة ~~مقالتنا، بأن قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وقال: وأيضا فإن المدعي ~~وأحد الابنين قد اعترف بالدين على الميت، وإن الدين يتعلق بالتركة في حقه، ~~وحق أخيه، بدليل أن البينة لو قامت به، استوفى منهما، فإذا كان كذلك كان ~~تحقيق الكلام، لك علي وعلى أخي، ولو قال هذا لم يجب عليه من حقه، إلا نصف ~~الدين (3). # وهذا الاستدلال لا أراه معتمدا، بل الدليل المعتمد هو الإجماع، إن كان، ~~وإلا كان الاستدلال علينا، لا لنا، لأن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا ~~يستحقون شيئا من التركة، دون قضاء جميع الديون، ولا يسوغ ولا يحل لهم ~~التصرف في التركة، دون القضاء، إذا كانت بقدر الدين، لقوله تعالى: " من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين " (4) فشرط في صحة الميراث وانتقاله، أن ms0527 يكون ما يفضل ~~عن الدين، فلم يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين، وهذا قد ملك قبل قضاء ~~الدين، فإن كان على المسألة إجماع من أصحابنا، فهو الدليل دون غيره. # PageV02P047 # فأما الأخبار فهي آحاد، رواتها رجال العامة، وهما خبران قد أوردهما شيخنا ~~أبو جعفر في كتاب الإستبصار (1) أحدهما عن الحكم بن عتيبة وهو عامي المذهب، ~~والآخر عن أبي البختري، وهب بن وهب، وهو (2) عامي المذهب، كان قاضيا. # وإلحاق ذلك بإقرار بعض الورثة بوارث، قياس وهو عندنا باطل. # وأيضا فإقرار بعض الورثة بوارث من المعلوم أنه يستحق المقر شيئا من ~~التركة ولا يحرمها (3) وإقراره بالدين إقرار بأنه لا يستحق منها شيئا، إلا ~~بعد قضائه جميعه، فافترق الأمران. # وأيضا فما قال بهذا غير شيخنا أبي جعفر، ومن اتبعه، وقلده، والسيد ~~المرتضى، وشيخنا المفيد، غير قائلين بذلك. # ومن مات وعليه دين، يستحب لبعض إخوانه أن يقضي عنه دينه، وإن قضاه من سهم ~~الغارمين من الزكاة، كان ذلك جائزا حسب ما قدمناه. # وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به، سقط الدين وكفن بما خلف، حسب ~~ما قدمناه، فإن تبرع إنسان بتكفينه، كان ما خلفه للديان دون الورثة، فإن ~~انجزع (4) عليه آخر بكفن كان للورثة دون الديان، لأن الديان لا يستحقون إلا ~~ما خلفه الميت، وهذا ما خلفه. # وتحرير ذلك، إن المتصدق بالكفن الثاني إن قبضه الورثة، وتصدق به عليهم، ~~وإلا فهو باق على ملكه، وهو بالخيار فيه، لأن الصدقة لا يملكها المتصدق بها ~~عليه إلا بعد قبضها، فإذا لم يقبضها، فهي مبقاة على ملك صاحبها، وهذه ~~المسألة ذكرها شيخنا ابن بابويه في رسالته (5) وأطلق القول فيها، وتحريرها ~~ما ذكرناه. # وإن قتل إنسان وعليه دين، وجب أن يقضي ما عليه من ديته، سواء كان # PageV02P048 # قتله عمدا أو خطاءا، فإن كان ما عليه محيطا بديته، وكان قد قتل عمدا، لم ~~يكن لأوليائه القود، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم، فإن لم يفعلوا ~~ذلك، لم يكن لهم القود على حال، وجاز لهم العفو بمقدار ما ms0528 يصيبهم، هكذا ~~أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # والذي تقتضيه أصول مذهبنا، وما عليه إجماع طائفتنا، إن قتل العمد المحض ~~موجبه القود فحسب، دون التملك، والله تعالى قال في محكم التنزيل: " ولكم في ~~القصاص حياة " (2) وقال تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (3) ولا يرجع عن ~~هذه الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # والأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ، لأن قتل الخطأ يوجب المال ~~بغير خلاف، دون القود، وكأنما الميت خلف مالا، أو استحق بسببه مال، فيقضي ~~به دينه. # وأما قتل العمد المحض، فإنه يوجب القود، دون المال، فكأن الميت ما خلف ~~مالا، ولا يستحق بسببه مال، فإن عفت الورثة واصطلح القاتل والورثة على مال، ~~فإنهم استحقوه بفعلهم وعفوهم، وفي قتل الخطأ ما استحقوه بعفوهم، بل بسبب ~~الميت، لأنهم لا يستحقون غيره، وفي قتل العمد المحض، استحقوا القود، دون ~~المال، فمن أبطله عليهم، ودفعه عنهم، فقد أبطل سلطانهم الذي جعله الله لهم، ~~وخالف ظاهر التنزيل، وأبطل القود، إذا لم يؤدوا إلى صاحب الدين الدية، ~~وأسقطوا اللطف الذي هو الزجر في قوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة " لأن ~~من علم أنه يقتل، إذا قتل، كف عن القتل، فحيي (4) هو ومن يريد أن يقتله. # وأيضا فصاحب الدين لا يستحق إلا ما يخلف الميت من الأموال، وكان # PageV02P049 # مملوكا له في حياته، أو مالا مستحقا بسببه، على ما قلناه في قتل الخطأ، ~~لأجل الإجماع، والأخبار على قتل الخطأ، لأن موجبه المال، وقتل العمد المحض، ~~لا مال، ولا موجبه المال، فمن أين يستحق صاحب الدين المال، ويمنع من القود ~~حتى يأخذ المال. # وقد أورد شيخنا أبو جعفر في تهذيب الأحكام خبرا فحسب، في هذا المعنى في ~~باب الديون وأحكامها، وهو: الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن ~~عبد الحميد بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، عن رجل قتل، ~~وعليه دين، ولم يترك مالا، فأخذ أهله الدية من قاتله، أعليهم أن يقضوا ~~الدين، قال: نعم، قال: ms0529 قلت وهو لم يترك شيئا، قال عليه السلام: إنما أخذوا ~~الدية، فعليهم أن يقضوا عنه الدين (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وليس في هذا الحديث - إذا تلقى ~~بالقبول وسلم ما ينافي ما قلناه، لأنه ما قال قتل عمدا محضا، وإنما قال ~~أخذوا أهله الدية، وهذا يدل على أن القتل كان موجبه الدية، دون القود، لأن ~~أهله لا يأخذون الدية بنفس القتل إلا في قتل الخطأ، وقتل العمد شبيه الخطأ، ~~فالخبر دليل لنا، لا علينا. # فإن قيل: قد قال في الخبر، فأخذ أهله الدية من قاتله، ولو كان القتل خطأ ~~محضا، ما أخذوا الدية من قاتله، بل كانوا يأخذونها من عاقلته دونه، بغير ~~خلاف. # قلنا: يأخذونها أيضا عندنا من القاتل، في القتل العمد شبيه الخطأ، دون ~~العاقلة، فنخص هذه المواضع بقتل يوجب المال، وهما قتلان، قتل خطأ محض، وقتل ~~عمد شبيه الخطأ، وإنما منعنا من القتل العمد المحض الذي لا يوجب المال، بل ~~موجبه القود، فحسب، للأدلة القاهرة المقدم ذكرها، وأعطينا الظاهر حقه، لئلا ~~تتناقض الأدلة، كما يعمل في آيات القرآن ذلك. # PageV02P050 # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في مبسوطه في ذكر الشهادة على الجنايات: # إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه قطع يده أو رجله، أو قلع عينه، فأنكر، ~~فأقام المدعي شاهدين، وهما وارثاه، أخواه أو عماه، بذلك، لم يخل الجرح من ~~أحد أمرين، إما أن يكون قد اندمل، أو لم يندمل، فإن شهدا بعد اندمال الجرح، ~~قبلتا وحكمت بها للمشهود له، لأن شهادة الأخ لأخيه مقبولة، وهذه الشهادة ~~بعد الاندمال لا تجر نفعا، ولا يدفع بها ضررا، وإن كانت الشهادة قبل اندمال ~~الجرح، لم تقبل هذه الشهادة، لأنهما متهمان، فإن الجرح قد يصير نفسا، فيجب ~~الدية على القاتل، ويستحقها الشاهدان، فلهذا لم تقبل. # ثم قال رحمه الله: فرع، إذا ادعى مريض على رجل مالا، فأنكر المدعى عليه، ~~فأقام المدعي شاهدين بذلك، أخويه أو عميه، وهما وارثاه، قال قوم: لا تقبل، ~~لأنهما متهمان، لأن المريض قد يموت، فيكون لهما، ms0530 وقال آخرون: مقبولة غير ~~مردودة، وهو الأصح عندي، لأنهما لا يجران منفعة، ولا يدفعان ضررا، لأن الحق ~~إذا ثبت، ملكه المريض، فإذا مات ورثاه عن الميت، لا عن المشهود عليه، وليس ~~كذلك إذا كانت الشهادة بالجناية، لأنه متى مات المجني عليه، وجبت الدية ~~بموته على القاتل، يستحقها الشاهدان على المشهود عليه، فلهذا ردت، هذا آخر ~~كلام شيخنا في مبسوطه (1). # ألا ترى أرشدك الله قول شيخنا، وفرقه بين المسألتين، في الشهادة ~~بالجناية، والشهادة بالمال، وأن الشهادة بالمال مقبولة، وقولة: لأن الحق - ~~يعني المال - إذا ثبت ملكه المريض، فإذا مات ورثاه عن الميت، لا عن المشهود ~~عليه، وليس كذلك إذا كانت الشهادة بالجناية، لأنه متى مات المجني عليه، ~~وجبت الدية بموته على القاتل، يستحقها الشاهدان على المشهود عليه، فلهذا ~~ردت، فقد أفتى بأن # PageV02P051 # المال المتروك يستحقه الوارث عن الميت، لا عن المشهود عليه به، والدية لا ~~يستحقها الوارث عن الميت، بل عن المشهود عليه، لأنها ليس بمال للميت حتى ~~يستحق عنه، ولولا الدليل في دية الخطأ، ودية العمد شبيه الخطأ لما كان ~~كذلك. # ثم قال شيخنا أيضا في مبسوطه: وإذا وجد الرجل قتيلا في داره، وفي الدار ~~عبد المقتول، كان لوثا على العبد، وللورثة أن يقسموا، أو يثبتوا القتل على ~~العبد، ويكون فائدته، أن يملكوا قتله عندنا، إن كان عمدا، قال رحمه الله: ~~وفيه فائدة أخرى، وهي أن الجناية إذا ثبتت، تعلق أرشها برقبته، فربما كان ~~رهنا، فإذا مات كان للوارث أن يقدم حق الجناية على حق الرهن، فإذا كانت فيه ~~فائدة، كان لهم أن يقسموا، هذا آخر كلامه رحمه الله (1). # فلو كان الدين الذي على المقتول عمدا محضا، يمنع (2) الورثة من القود، ~~لما قال ذلك، وقال أيضا في الجزء الثاني من المبسوط، في كتاب التفليس: وإذا ~~جنى على المفلس، فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن تكون جناية عمدا، أو خطأ، ~~فإن كانت خطأ، توجب الأرش، فإنه قد استحق الأرش، وتعلق به حق الغرماء، ~~فيأخذه، ويقسمه بينهم، وإن كانت الجناية عمدا ms0531 توجب القصاص، فإنه مخير بين ~~أن يقتص (3)، وبين أن يعدل عن القصاص إلى الأرش، إذا بذل له الجاني، وليس ~~للغرماء أن يجبروه على الأرش (4). # قال محمد بن إدريس: فإذا مات، ورث وارثه ما كان يستحقه من القصاص، لأنه ~~لا خلاف في أن الوارث يستحق ما كان يستحقه مورثه، من جميع الحقوق، فمن منع ~~(5) ذلك يحتاج إلى دليل. # وإذا تبرع إنسان بضمان الدين عن الميت، في حال حياته، أو بعد وفاته، # PageV02P052 # برئت ذمة الميت، سواء قضى ذلك المال الضامن، أو لم يقض، إذا كان صاحب ~~الدين قد رضي به، فإن لم يكن قد رضي به، كان في ذمة الميت على ما كان. # ومن مات وعليه دين مؤجل، حل أجل ما له، ولزم ورثته الخروج مما كان عليه، ~~إن خلف تركة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وكذلك إن كان له دين مؤجل، حل أجل ماله، ~~وجاز للورثة المطالبة به في الحال (1). # وقال في مسائل الخلاف: مسألة، من مات وعليه دين مؤجل، حل عليه بموته، وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي، ومالك، وأكثر الفقهاء، إلا الحسن البصري، فإنه ~~قال: لا تصير المؤجلة حالة بالموت، فأما إذا كانت له ديون مؤجلة، فلا تحل ~~بموته، بلا خلاف، إلا رواية شاذة، رواها أصحابنا أنها تصير حالة، ثم قال: ~~دليلنا على بطلان مذهب الحسن البصري إجماع الفرقة، بل إجماع المسلمين، لأن ~~خلافه قد انقرض، وهو واحد لا يعتد لشذوذه (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، مصنف هذا الكتاب: والذي ذكره شيخنا في ~~مسائل الخلاف، هو الصحيح، وبه أفتي، وأعمل، لأن به تشهد الأدلة القاهرة ~~(3)، وما ذكره رحمه الله في نهايته، فهو خبر شاذ من أخبار الآحاد، وأخبار ~~الآحاد لا يجوز العمل بها، قد شهد بذلك شيخنا في مسائل الخلاف، وقال: إلا ~~رواية شاذة رواها أصحابنا، إنها تصير حالة، فلو كان رحمه الله عاملا بأخبار ~~الآحاد، لما قال ذلك، ولا ساغ له ترك العمل بالرواية، وبخبر الواحد، وكل من ~~قال عنه أنه كان يعمل بأخبار الآحاد، فهو محجوج ms0532 بقوله هذا، وجميع ما يورده ~~ويذكره في نهايته، مما لا تشهد بصحته الأدلة، فهي أخبار آحاد يوردها، كما # PageV02P053 # أورد هذه الرواية، فلا يظن ظان أنه إذا قال روى أصحابنا، أو رواية ~~أصحابنا، إن جميع الإمامية روت ذلك، وتواترت به، وأجمعت عليه، وإنما مراده ~~رحمه الله، أن هذا القول والرواية من جهة أصحابنا، وراويها منهم، لا من ~~رواية مخالفيهم، فهذا مقصوده ومراده رحمه الله، فلا يتوهم عليه غير ذلك، ~~فيغلط عليه، ويعتقد أن جميع ما يورده ويطلقه في نهايته اعتقاده، وحق وصواب ~~عنده. # ومن مات وعليه ديون لجماعة من الناس، تحاصوا ما وجد من تركته، بمقدار ~~ديونهم، ولم يفضل بعضهم على بعض، فإن وجد واحد منهم متاعه بعينه عنده، وكان ~~للميت مال، يقضي ديون الباقين عنه، رد عنه (1) بغير نمائه المنفصل عنه، ~~كالحمل، ولم يحاصه باقي الغرماء، وإن لم يخلف وفاءا لديون الباقين، كان ~~صاحبه وباقي الغرماء سواء. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وكذلك لو كان حيا والتوى على غرمائه، ~~(معنى التوى دافع وماطل) رد عليه ماله، ولم يحاصه باقي الغرماء (2) قال ~~محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: حكم الحي هاهنا بخلاف حكم الميت، لأن الحي، ~~من وجد عين متاعه أخذه بعينه، دون نمائه المنفصل، ولم يحاصه باقي الغرماء، ~~سواء بقي له بعد أخذه، وفاءا لديون الباقين، أو لم يبق، والميت، لصاحب ~~المتاع، أخذه بشرط أن يكون للميت بعد أخذه، وفاءا لديون الباقين. # وإذا مات من له الديون، فصالح المدين ورثته على شئ، مما كان عليه، كان ~~ذلك جائزا، وتبرأ بذلك ذمته، إذا أعلمهم مقدار ما عليهم من المال، ورضوا ~~(بضم الضاد) بمقدار ما صالحوه عليه، ومتى لم يعلمهم مقدار ما عليه من ~~المال، ولم يرضوا (بفتح الضاد) به بعد إعلامهم، لم يكن ذلك الصلح جائزا، ~~ولم تبرأ بذلك الذمة. # PageV02P054 # باب بيع الديون والأرزاق الدين لا يخلو إما أن يكون مؤجلا، أو حالا، فإن ~~كان مؤجلا، فلا يجوز بيعه بغير خلاف (1) على غير من هو في ذمته، فأما إن ~~كان ms0533 حالا فلا يجوز بيعه بدين آخر، لا ممن هو عليه، ولا من غيره بغير خلاف ~~أيضا، ونهى النبي عليه السلام عن بيع الكالي بالكالي (2) وهو بيع الدين ~~بالدين، ومثاله أن يسلم الإنسان في طعام أو غيره، إلى وقت معلوم، فإذا حل ~~الأجل، لم يجد الذي عليه ذلك طعاما، فيبتاعه من الذي هو له، بدين إلى أجل ~~آخر، ومثله أيضا، أن يسلم الإنسان في طعام، ولا يدفع الثمن، بل يبقيه دينا ~~عليه، وما جرى مجرى ذلك. # فإن باعه ممن هو عليه بعد حلوله، وكان ذهبا فباعه بذهب، أو كان فضة فباعه ~~بفضة، أو كان فضة فباعه بذهب، أو كان ذهبا فباعه بفضة، وجب أن يقبضها في ~~المجلس، قبل أن يفارقه، لأن ذلك صرف، وإن أخذ عرضا، جاز أن يفارقه قبل ~~القبض، لأنه بيع عرض معين موجود مشاهد، بثمن في الذمة، فأما إن باعه على من ~~هو عليه نقدا ويدا، فلا بأس بذلك، وإن كان على غيره، فقد قلنا ما عندنا في ~~ذلك في باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت، وبلغنا فيه إلى أبعد الغايات، ~~وأقصى النهايات، وأوضحنا اعتقادنا فيه، بما لا حاجة هاهنا إلى إعادته. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من ~~الديون نقدا، ويكره أن يبيع ذلك نسية، ثم قال: ولا يجوز بيعه بدين آخر مثله ~~(3). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله، يكره أن يبيع ذلك نسية، لا يصح بل # PageV02P055 # ذلك حرام محظور، غير مكروه، بل هذا بعينه بيع الدين بالدين، وإنما يورد ~~أخبار آحاد بألفاظها، وإن لم يكن عاملا بها، ولا معتقدا لصحتها، ولا يكون ~~مناقضا لأقواله، لأنه قال بعده: ولا يجوز بيعه بدين آخر مثله، وذلك أيضا ~~دين. # ثم قال شيخنا: فإن وفى الذي عليه الدين، المشتري، وإلا رجع على من اشتراه ~~منه بالدرك. # ثم قال: ومن باع الدين بأقل مما له على المدين، لم يلزم المدين أكثر مما ~~وزن المشتري من المال (1). # قال محمد بن إدريس: قوله ms0534 رحمه الله، ومن باع الدين بأقل مما له على ~~المدين، لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال، طريف عجيب (2)، ~~يضحك الثكلى، وهو أنه إذا كان الدين ذهبا، كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه، ~~أو إن كان فضة، فكيف يجوز أن يبيعه بفضة أقل منه أو إن كان ذهبا فباعه ~~بفضة، أو فضة فباعه بذهب، كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع، إلا بعد أن ~~يتقابضا بالمبيع والثمن، يقبض البايع الثمن والمشتري المثمن، فإن هذا لا ~~خلاف فيه بين طائفتنا، بل لا خلاف فيه بين المسلمين. # وقوله: لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال. # قال محمد بن إدريس: إن كان البيع المشار إليه صحيحا، لزم المدين تسليم ما ~~عليه جميعه، وهو المبيع إلى المشتري، لأن هذا صار مالا من أمواله، لأنه ~~اشتراه، وقد يجوز أن يشتري الإنسان ما يساوي خمسين قنطارا، بدينار واحد، ~~إذا كان البائع من أهل البصيرة والخبرة، وإنما هذه أخبار آحاد، أوردها على ~~ما وجدها إيرادا، لا اعتقادا. # ولا يجوز أن يبيع الإنسان رزقه على السلطان، قبل قبضه له، لأن ذلك بيع # PageV02P056 # غرر، وبيع ما ليس بملك له (1)، لأنه لا يملكه إلا بعد قبضه إياه ولا ~~يتعين ملكه له إلا بعد قبضه إياه وكذلك بيع أهل مستحقي الزكوات، والأخماس، ~~قبل قبضها، لأنه لا يتعين ملكها لهم، إلا بعد قبضها، فجميع ذلك غير مضمون، ~~وبيعه غير جائز ولا صحيح. # باب المملوك يقع عليه الدين ما حكمه (2) المملوك إذا لم يكن مأذونا له في ~~الاستدانة، ولا في التجارة، فكل دين يقع عليه، لم يلزم مولاه شئ منه، ولا ~~يستسعى المملوك أيضا في شئ منه، بغير خلاف، بل يتبع به إذا لحقه العتاق. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: بل كان ضائعا يريد به ما دام مملوكا (3). # وقال في نهايته أيضا: وإن كان مأذونا له في التجارة، ولم يكن مأذونا له ~~في الاستدانة، فما يحصل عليه من الدين استسعى فيه، ولم يلزم مولاه من ذلك ~~شي (4). # وقال ms0535 في مبسوطه: إذا كان العبد مأذونا له في التجارة نظر، فإن أقر بما ~~يوجب حقا على بدنه، قبل عندهم، وعندنا لا يقبل، فإن أقر بما يوجب مالا، ~~نظر، فإن كان لا يتعلق بما أذن له فيه في التجارة، مثل أن يقول: أتلفت مال ~~فلان، أو غصبت منه مالا، أو استقرضت منه مالا، فإن الاستقراض لا يدخل في ~~الإذن في التجارة، لأنه لا يقبل على ما بيناه، ويكون في ذمته، يتبع به إذا ~~أعتق، وإن كان يتعلق بالتجارة، مثل ثمن المبيع، وأروش العيب، وما أشبه ذلك، ~~فإنه يقبل إقراره، لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فإن ~~كان الإقرار بقدر ما في يده من مال التجارة، قبل، وقضى منه، وإن كان أكثر، ~~كان الفاضل # PageV02P057 # في ذمته، يتبع به إذا أعتق (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: والذي أختاره وأعمل عليه، وأفتي به، ~~أن العبد المأذون له في التجارة، لا يستسعى في قضاء الدين، بل يتبع به إذا ~~لحقه العتاق. # وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في نهايته، في مبسوطه على ما أوردناه ~~عنه وفي استبصاره في الجزء الثالث من كتاب العتق، فإنه أورد أخبارا، ثم ~~قال: # والوجه في الخبرين أنه إنما يكون ذلك على العبد إذا أعتق، إذا لم يكن أذن ~~له في الاستدانة، وإنما أذن له في التجارة، فلما استدان، كان ذلك معلقا ~~بذمته إذا أعتق (2) وما ذكره في نهايته خبر واحد، لا يلتفت إليه، ولا يعرج ~~عليه. # وقال في نهايته: وإن كان مأذونا له في الاستدانة، لزم مولاه ما عليه من ~~الدين، إن استبقاه مملوكا، أو أراد بيعه، فإن أعتقه، لم يلزمه شئ مما عليه، ~~وكان المال في ذمة العبد (3). # والصحيح الواضح، أن المولى إذا أذن للعبد في الاستدانة، فإنه يلزمه قضاء ~~الدين، سواء باعه، أو استبقاه، أو أعتقه، لأنه وكله في أن يستدين له، ~~فالدين في ذمة المولى، لا يلزم العبد منه شئ، بحال من الأحوال، ولم يزده ~~العتق إلا خيرا. # وقد ms0536 رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في نهايته، في كتاب الإستبصار في الجزء ~~الثالث، وما ذكره في نهايته خبر واحد، وإنه طريف الأكفاني، وهو مجهول، خامل ~~الذكر، وهو من أضعف أخبار الآحاد، أعني هذا الخبر، وقد بينا أن أخبار ~~الآحاد لا توجب علما ولا عملا، وأن شيخنا أبا جعفر رحمه الله، أوردها في ~~نهايته إيرادا، على ما هي عليه، ورجع عنها عند تحقيق الفتوى في كتبه ~~الباقية # PageV02P058 # على ما قد أوردناه وحكيناه عنه في هذا الكتاب كثيرا. # وقال في الجزء الثاني من مبسوطه: وإذا أذن لعبده في التجارة، فركبه دين، ~~فإن كان أذن له في الاستدانة، فإن كان في يده مال، قضى منه، وإن لم يكن في ~~يده مال، كان على السيد القضاء عنه، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة، كان ~~ذلك في ذمة العبد، يطالب به إذا عتق، وقد روي أنه يستسعى العبد في ذلك (1) ~~هذا آخر كلامه. # فعلى ما اخترناه، من أن العبد إذا كان مأذونا له في الاستدانة، يكون ~~الدين في ذمة مولاه على كل حال. # فإن مات المولى وعليه دين، كان غرماء العبد وغرماؤه سواء، يتحاصصون ما ~~يحصل من جهته من المال، على ما تقضيه أصول أموالهم، من غير تفضيل بعضهم على ~~بعض، لأن الدينين جميعا دين على المولى الذي هو السيد، وفي ذمته. # باب القرض وأحكامه القرض فيه فضل كبير، وثواب جزيل، وقد روي (2) أنه أفضل ~~من الصدقة بمثله في الثواب، فإن أقرض مطلقا ولم يشرط الزيادة في قضائه، فقد ~~فعل الخير، وإن شرط الزيادة كان حراما، ولم ينعقد العقد، وكان فاسدا، ~~والملك باقيا على المقرض، ولم ينتقل عنه إلى ملك المستقرض، ولا يجوز حينئذ ~~للمستقرض أن يتصرف فيه، ولا فرق من أن يشرط زيادة في الصفة، أو في القدر، ~~فإذا لم يشرط، ورد عليه خيرا منه، أو أكثر، كان جائزا مباحا، ولا فرق بين ~~أن يكون ذلك عادة أو لم يكن، وإذا شرط عليه أن يرد خيرا منه، أو أكثر منه، ~~كان حراما، ms0537 على ما قدمناه، وإن كان من الجنس الذي لا يجوز فيه الربا، مثل ~~أن يقرضه ثوبا # PageV02P059 # بثوبين فإنه حرام لعموم الأخبار (1). # وقضاء القرض، إن كان مما له مثل، من المكيل والموزون، فإنه يقضيه مثله، ~~وإن كان ما لا مثل له مثل الثياب (2) والحيوان، والخشب، ويجب عليه قيمته، ~~ولا يجب عليه رد العين المستقرضة، لأنها صارت بالقبض (3) والإقباض، ملكا ~~للمستقرض، وخرجت من ملك القارض، لأن المستقرض عندنا يملك القرض بالقبض، ~~بغير خلاف بيننا. # فعلى هذا التحرير، لا يجوز للمقرض الرجوع في عين القرض، بل له المطالبة ~~بمثله، إن كان له مثل، أو بقيمته إن أعوز المثل يوم المطالبة، لا يوم إقباض ~~القرض. # وإن لم يكن له مثل، وكان يضمن (4) بالقيمة، رجع بقيمته يوم إقباض القرض، ~~لا يوم المطالبة بالرد. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في مسائل الخلاف: للمقرض الرجوع في عين ~~القرض (5). # وليس على ما قال دليل، ولا دل عليه بشئ يرتضى. # وقال في مبسوطه: لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة (6). # والصحيح إن ذلك يجوز، لأنه لا خلاف بين أصحابنا، في جواز إقراض الخبز، ~~وإن كان لا يضبط بالصفة، لأنهم أجمعوا أن السلم لا يجوز في الخبز، لأن ~~السلف لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة، والخبز لا يضبط بالصفة. # وقال شيخنا رحمه الله أيضا في مبسوطه: يجوز استقراض الخبز إن شاء وزنا، ~~وإن شاء عددا، لأن أحدا من المسلمين لم ينكره، ومن أنكره من الفقهاء، خالف ~~الإجماع، هذا آخر قول شيخنا في مبسوطه (7). # PageV02P060 # ويجوز إقراض الحيوان، رقيقا كان أو غيره فإذا استقرض جارية تنعتق عليه ~~بالملك، فإنه إذا قبضها عتقت عليه، وليس له ردها على المقرض، ولا له ~~المطالبة بها، لأنها قد بينا أنه يملك بالقبض، وإذا ملك انعتقت عليه. # وإذا كان لرجل على غيره مال حالا، فأجله فيه، لم يصر مؤجلا، ويستحب له أن ~~يفي به، ويؤخر المطالبة إلى محله، فإن لم يفعل، وطالب به في الحال، كان له، ~~سواء كان الدين ثمنا، أو أجرة، أو صداقا، أو ms0538 كان قرضا، أو أرش جناية. # وكذلك إن اتفقا على الزيادة في الثمن، لا يصح، ولم يثبت، وإن حط من الثمن ~~شيئا، أو حط جميعه، يصح، وكان ابراءا ولا يلحق بالعقد، وإنما هو إبراء في ~~الوقت الذي أبرأه منه. # وإذا استقرض الإنسان شيئا، كان عليه زكاته، إذا كانت الشرائط فيه موجودة، ~~ويسقط زكاته عن القارض، لأنه ليس بملك له. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إلا أن يشرط المستقرض عليه أن يزكيه عنه، ~~فحينئذ يجب الزكاة على القارض، دون المستقرض (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه، ~~لأنا قد بينا أن بالقبض يملك المستقرض المال، ويخرج من ملك القارض، فكيف ~~يشترط أن يزكي مال الغير، ولا خلاف أن الزكاة تجب على أرباب الأموال، دون ~~غيرهم، وأيضا كل شرط يخالف الكتاب والسنة فهو باطل، وهذا يخالف الكتاب ~~والسنة، ولم يرد به حديث في باب القرض، فإن شيخنا أبا جعفر رحمه الله ما ~~أورد في تهذيب الأحكام، وهو أكبر كتاب له في الأحاديث، في باب القرض حديثا ~~بما ذكره في نهايته، والأصل براءة الذمة، ووجوب الزكاة على رب المال، دون ~~غيره. # وإذا أقرض الإنسان مالا، فرد عليه أجود منه، من غير شرط، كان ذلك # PageV02P061 # جائزا، وإن أقرض وزنا فرد عليه عددا، أو أقرض عددا، فرد عليه وزنا، من ~~غير شرط، زاد أو نقص بطيب نفس منهما، لم يكن بذلك بأس، كل ذلك من غير شرط، ~~كان ذلك جائزا سايغا. # وإن أقرض شيئا على أن يعامله المستقرض في التجارات، جاز ذلك. # وإن أعطاه قراضة الذهب، أو مكسرة الفضة (1) ورد عليه الصحاح من الجنسين، ~~لم يكن بذلك بأس، إذا لم يشرط، فأما إذا شرط أن يرد عليه الصحاح، عوضا مما ~~أخذ، منه من المكسرة، فإن ذلك حرام محظور. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن أعطاه الغلة، يريد بذلك مكسرة ~~الدراهم، وأخذ منه الصحاح، شرط ذلك، أو لم يشرط، لم يكن به بأس (2). # وهذا غير واضح، لأنه لا ms0539 خلاف بين أصحابنا، أنه متى اشترط زيادة في العين ~~والصفة، كان باطلا، والإجماع حاصل منعقد على هذا، وقول الرسول عليه السلام ~~شر القرض ما جر نفعا (3) والخبر الذي أورده شيخنا في كتابه تهذيب الأحكام ~~ليس فيه ذكر الشرط، ولا في الخبر أنه شرط، وهو محمد بن أحمد بن يحيى، عن ~~محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة، فيأخذ منه الدراهم الطازجية، ~~طيبة بها نفسه، قال: لا بأس، وذكر ذلك عن علي عليه السلام (4). # قال محمد بن إدريس: وليس في هذا الخبر للشرط ذكر، والطازجية بالطاء غير ~~المعجمة، والزاء المعجمة، والجيم: الدراهم البيض الجيدة، وشيخنا أبو جعفر ~~لم # PageV02P062 # يذكر الشرط في سائر كتبه، سوى نهايته فحسب، في الغلة التي هي مكسرة ~~الدراهم، بل قال في مبسوطه: لا يجوز أن يشترط في القرض، زيادة العين، ولا ~~زيادة الصفة (1) وهو الحق اليقين. # وإن أقرض حنطة فرد عليه شعيرا أو أقرض شعيرا فرد عليه حنطة، أو أقرض جلة ~~من تمر، فرد عليه جلتان، أو قوصرة، فرد عليه قوصرتان، كل ذلك من غير شرط، ~~لم يكن به بأس. # وإن أقرض شيئا، وارتهن عليه، وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به، من غير شرط ~~جرى بينهما، جاز له دلك، سواء كان ذلك متاعا، أو آنية، أو مملوكا أو جارية، ~~أو أي شئ كان، لم يكن به بأس. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إلا الجارية خاصة، فإنه لا يجوز استباحة ~~وطيها، بإباحته إياها، لمكان القرض (2). # والذي عندي في هذا أنه إذا أباح المالك له وطئها من غير اشتراط في القرض ~~ذلك، فإنه جائز حلال، وإنما منع شيخنا من ذلك، لأنه في بعض كتبه يراعي في ~~اللفظ من السيد، لفظ التحليل، وهو أن يقول له أحللت لك وطي جاريتي، فمتى لم ~~يقل ذلك، وقال غيره من الألفاظ، لم يجز له الوطي بذلك، مثاله أن يقول له: ~~أبحتك وطي جاريتي، فلا يجوز عنده، فلأجل ms0540 هذا قال: فلا يجوز استباحة وطيها، ~~بإباحته إياها، وقد رجع في مبسوطه وقال: يحل بالإباحة من المولى، وقوله ~~رحمه الله: لمكان القرض، إن أراد بالتعليل أنه اشترط في القرض، فالجميع لا ~~يجوز، وليس الجارية بالتخصيص، أولى من غيرها، وإن أراد أنه لم يشترط في ~~القرض، فالجميع أيضا متساو في الإباحة، فلا وجه لقوله لمكان # PageV02P063 # القرض، حتى تنفرد الجارية بذلك. # وإذا أهدى له هدايا، فلا بأس بقبولها، إذا لم يكن هناك شرط، والأفضل تجنب ~~ذلك أجمع، والتنزه عنه. # ولا بأس أن يقرض الإنسان الدراهم أو الدنانير، ويشرط على صاحبه أن ينقدها ~~له بأرض أخرى، لأن هذا الشرط لا فيه زيادة عين ولا صفة. # ومتى كان له على إنسان دراهم، أو دنانير أو غيرهما من السلع، جاز له أن ~~يأخذ مكان ماله، من غير الجنس الذي له عليه، بسعر الوقت فإن كانت دراهم، ~~وتعامل الناس بغيرها، وأسقط الأول السلطان، فليس له، إلا مثل دراهمه ~~الأولى، ولا يلزمه غيرها مما يتعامل الآن به، إلا بقيمتها من غير الجنس، ~~لأنه لا يجوز بيع الجنس بالجنس متفاضلا. # باب الصلح الصلح جائز بين الناس، إلا ما حرم حلالا، أو حلل حراما، لقوله ~~تعالى: # " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " (1) وقوله: " إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " (2) وقوله: " وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما " (3) وروي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (4) وعليه إجماع ~~المسلمين. # وهو أصل قائم بنفسه في الشرع، لا فرع على غيره، على ما يذهب إليه ~~المخالف، ولا خيار بعد انعقاده لأحدهما، سواء افترقا من المجلس أو لم ~~يفترقا، لأنه ليس ببيع، وإنما هو عقد قائم بنفسه، وقد قال تعالى: " أوفوا ~~بالعقود " (5) والمخالف # PageV02P064 # لمذهب أهل البيت عليهم السلام يجعله فرع البيع، ويراعى فيه شرائع البيع. # ولأجل ذلك ذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل الخلاف، في الجزء ~~الثاني في كتاب الصلح: مسألة، إذا أتلف رجل على غيره ms0541 ثوبا يساوي دينارا، ~~فأقر له به، وصالحه على دينارين، لم يصح ذلك، وبه قال الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يجوز ذلك، قال شيخنا: دليلنا، أنه إذا أتلف عليه الثوب، وجبت في ذمته ~~قيمته، بدلالة أن له مطالبته بقيمته، فالقيمة هاهنا دينار واحد، فلو أجزنا ~~أن يصالحه على أكثر من دينار، كان بيعا للدينار بأكثر منه، وذلك ربا لا ~~يجوز (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب: هذه المسألة بناها شيخنا ~~على مذهب الشافعي، لأن الشافعي يقول أن الصلح فرع البيع، فذهب إلى قول ~~الشافعي في هذه المسألة، والصحيح خلاف ذلك، وأنه يجوز الصلح على الثوب ~~المذكور بالدينارين، بغير خلاف، بين أصحابنا الإمامية. # وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه، قال لما ذكر مقالة الشافعي: ويقوى في نفسي، ~~أن يكون (2) هذا الصلح أصلا قائما بنفسه، ولا يكون فرع البيع، ولا يحتاج ~~إلى شرائط البيع، واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى (3). # ويجوز الصلح على الإنكار كما يجوز الصلح على الإقرار، فأما صورة الصلح ~~على الإنكار، هو أن يدعي على رجل عينا في يده، أو دينا في ذمته، وأنكر ~~المدعي عليه، ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه، يصح الصلح، ويملك المدعي ~~المال الذي يقبضه، من المدعى عليه، ظاهرا وباطنا، إن كان صادقا في دعواه ~~وليس له أن يرجع فيطالبه به، ولا يجب على المدعي رده عليه، ويسقط دعوى ~~المدعي فيما ادعاه. # وإن كان قد صرح بإبرائه فيما ادعاه وإسقاط حقه عنه كان صحيحا، وغاية في ~~المقصود. # وإن كان في دعواه كاذبا، فإن المدعي يملك المال الذي يقبضه من المدعى # PageV02P065 # عليه ظاهرا، ويجب على المدعي رده عليه. # وإذا أخرج الإنسان من داره روشنا إلى طريق المسلمين النافذ، فإن كان ~~عاليا لا يضر بالمارة، ترك، ولم يقلع، فإن عارض فيه واحد من المسلمين، قال ~~قوم من المخالفين: يجب قلعه، وقال آخرون منهم: لا يجب قلعه. # والقول الأول اختاره شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من المبسوط (1)، ~~والقول الأخير اختياره أيضا في الجزء الثالث ms0542 من مسائل خلافه (2)، وهو ~~الصحيح الذي يقوى في نفسي، لأن المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وآله ~~إلى يومنا هذا - وهو سنة سبع وثمانين وخمسمائة - لم يتناكروا فيما بينهم ~~ذلك، وسقيفة بني ساعدة وبني النجار في المدينة معروفتان (3)، ما أنكرهما ~~أحد من المسلمين، ونفس الطريق غير مملوكة، وإنما يملك المسلمون منافعها، ~~دون رقبتها، فهم مشتركون في المنافع، لأن الشركة قد تكون في المنافع، دون ~~الأعيان، وقد تكون في الأعيان والحقوق. # فأما الشركة في الأعيان فالميراث، وأما الشركة في الحقوق دون الأعيان، ~~فمثل الاشتراك في حق القصاص، وحد القذف، وحق المرافق من المشي في الطرقات، ~~فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء، كان للباقي من شركائه، المطالبة بجميعه، ~~من غير إسقاط شئ منه، وكذلك لو عفا الجميع إلا واحد منهم، كان له جميع ~~الحق. # وأما الاشتراك في المنافع، كالاشتراك في منفعة الوقف، ومنفعة العين ~~المستأجرة، فعلى هذا التحرير، لا يجوز الاعتراض على أصحاب السقايف، ~~والرواشن، والساباطات، إذا لم تضر بالمارة، ولم تمنعهم من حقوقهم، وهي ~~المنافع، والاستطراق، والاجتياز والمشي. # إذا تنازعا جدارا بين ملكيهما، وهو غير متصل ببناء أحدهما، وإنما هو مطلق # PageV02P066 # ولأحدهما، عليه جذوع، فإنه يحكم بالحائط لمن الجذوع له، وبه قال أبو ~~حنيفة، وقال الشافعي: لا نحكم بالحايط لصاحب الجذوع، واختار قول الشافعي ~~شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف (1)، وما اخترناه أظهر، لأن له عليه يدا ~~وتصرفا، ولا خلاف أن من كان بيده شئ، حكم له بالملك، ولا يخرج من يده بمجرد ~~دعوى غيره عليه، إلا بالبينة العدول. # إذا تنازع اثنان دابة، أحدهما راكبها، والآخر آخذ بلجامها، ولم يكن ~~لأحدهما بينة، جعلت بينهما نصفين. # وكذلك إذا كان لرجل بيت، وعليه غرفة لآخر، وتنازعا في سقف البيت الذي ~~عليه الغرفة، ولم يكن لأحدهما بينة. # والأقوى عندي، أن القول قول صاحب الغرفة مع يمينه، لأن الغرفة لا تكون ~~بلا أرض، والبيت قد يكون بلا سقف، وقد اتفقا أن هاهنا غرفة، فإذا لم يكن ~~لها أرض، وهو سقف البيت، فلا غرفة إذن، ms0543 فقد ترجحت دعواه بهذا الاعتبار. # وإذا كان بين رجلين حايط مشترك، وانهدم، وأراد أحدهما أن يبنيه، وطالب ~~الآخر بالإنفاق معه، لا يجبر عليه، وكذلك إن كان بينهما نهر، أو بئر، أو ~~دولاب، وكذلك إن كان السفل لواحد، والعلو لآخر، فانهدم، فلا يجبر صاحب ~~السفل، على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة. # والدرب الذي لا ينفذ، حكمه بخلاف الدرب الذي ينفذ، لأن ملاكه معينون، فلا ~~يجوز لأحد منهم إخراج روشن، إلا بإذن الباقين، لأنه إذا أخرج روشنا لاطيا، ~~يضر بأهل الزقاق الغير النافذ، فرضوا به، فإنه يترك، وهذا يدل على أن الحق ~~لهم، ولا يجري مجرى الطريق النافذ. # وإذا كان نفسان، لكل واحد منهما شئ عند صاحبه، من سائر الأموال # PageV02P067 # سواء تعين لهما وتميز أو لم يتعين، إذا لم يعلمه من لم يقدر على تمييزه ~~وتعيينه، فإذا علمه، فلا بد من إعلام صاحبه به، إلا لم يصح الصلح، فاصطلحا ~~على أن يتتاركا. ويجعل كل منهما صاحبه في حل، كان ذلك جائزا بينهما، فإذا ~~فعلا، لم يكن لأحدهما الرجوع على صاحبه بعد ذلك، إذا كان ذلك عن طيب نفس كل ~~واحد منهما. # ومن كان له دين على غيره آجلا (1)، فنقص منه شيئا، قل ذلك النقصان أو ~~كثر، وسأله تعجيل الباقي، كان ذلك جائزا حلالا، سايغا. # والشريكان إذا أراد أن يتقاسما، وكان المال المشترك بينهما منه ناض، ومنه ~~سلع وأمتعة، واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد منهما، ويرد على ~~الآخر رأس ماله على الكمال، كان ذلك جائزا، وليس كذلك المسألة التي ذكرناها ~~في كتاب الديون، من أنه إذا كان الشريكان لهما مال على الناس، فتقاسما، ~~واحتال كل واحد منهما شيئا منه، ثم قبض أحدهما، ولم يقبض الآخر، كان الذي ~~قبضه أحدهما، بينهما على ما يقتضيه أصل شركتهما، وما يبقى على الناس أيضا ~~مثل ذلك، لأن هاهنا، المال الذي على الناس في ذممهم بعد مشترك، لا يصح ~~قسمته على ما قدمناه، والمسألة المتقدمة سلم أحدهما إلى شريكه جميع ماله، ~~على الكمال، وصالحه ms0544 على الأمتعة بذلك، فرضي عن نصيبه منها بما أعطاه. # وإذا كان بيد نفسين درهمان، فذكر أحدهما أنهما جميعا ملكي، ولي، وقال ~~الآخر: بل هما بيني وبينك، كان الحكم أن يعطي المدعي لهما معا درهما، ~~لإقرار صاحبه بذلك، ويقسم الدرهم الباقي بينهما نصفين، لأن يدهما عليه. # وروي أنه إذا استبضع إنسان آخر، مثلا أعطاه عشرين درهما، واستبضعه آخر ~~ثلاثين درهما، فاشترى بكل واحدة من البضاعتين ثوبا، ثم اختلطا فلم # PageV02P068 # يتميزا له، بيعا وقسم المال (1) على خمسة أجزاء، فما أصاب الثلاثة، أعطي ~~صاحب الثلاثين، وما أصاب الاثنين، أعطي صاحب العشرين، على ما روي في ~~أخبارنا (2)، بشرط أن لا يكون الاختلاط بتفريط من المستبضع، فإن كان بتفريط ~~منه، وهلك الثوبان قبل البيع فهو ضامن، والقرعة في ذلك، إن استعملت، فهي ~~أولى، لأن الإجماع منعقد على أن كل أمر ملتبس مشكل، فيه القرعة، وهذا من ~~ذاك. # وقد روي أنه إذا استودع رجل رجلا دينارين، واستودعه آخر دينارا، فضاع ~~دينار منهما، أعطي صاحب الدينارين مما يبقى، دينارا، وقسم الدينار الآخر ~~بينهما نصفين، هذا إذا لم يفرط المستودع في خلط المال، واختلط، فأما إذا لم ~~تختلط الدنانير، وعرف الضايع، فالباقي كان من مال صاحبه، فأما إن فرط ~~الأمين في الخلط فإنه ضامن لما ضاع من المال. # قال شيخنا في نهايته: وإذا كان نفسان، لكل واحد عند صاحبه شئ فلا بأس أن ~~يصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا (3). # قال محمد بن إدريس: يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن تجعل في حل من ~~قبله، ومنه الحديث من كانت عنده مظلمة من أخيه، فليستحلله (4) ذكر ذلك صاحب ~~غريبي القرآن والسنة الهروي. # باب الكفالات والضمانات والحوالات الضمان جائز، للكتاب والسنة والإجماع ~~وهو عقد قائم بنفسه، ومن شرطه، رضا المضمون له، ورضا الضامن، فأما رضا ~~المضمون عنه، فليس من شرط صحة # PageV02P069 # انعقاده، بل من شرط استقراره ولزومه، لأن المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان ~~لم يصح على ما رواه (1) وأورده بعض أصحابنا. # والصحيح أنه يستقر ويلزم لأن بالضمان ينتقل المال من ذمة ms0545 المضمون عنه إلى ~~ذمة الضامن بلا خلاف بينهم، وكذلك لو سلمه إليه وقضاه إياه لزم واستقر بلا ~~خلاف فبرئ المضمون عنه بالإجماع ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه، ~~ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين، من أن الضمان لا ينقل ~~المال، بل المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه، ومطالبة الضامن والضمان ~~عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ~~ولا يكون. # للمضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن، ولا يصح ضمان ما لم يجب في ذمة ~~المضمون عنه. # ويصح ضمان المال الثابت في الذمة، وإن كان مؤجلا، وإذا ضمن الضامن المال ~~مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء المضمون له (2)، وإن كان مؤجلا، لم يكن ~~له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل، وإن كان المال حالا، وضمنه الضامن ~~مؤجلا، صح ذلك إذا كان الأجل محروسا من الزيادة والنقصان، إما بالسنين ~~والأعوام، أو الشهور والأيام. # وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا (3) ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل. # والمراد بذلك، إذا اتفقا على التأخير والأجل، فلا بد، ولا يصح إلا بأجل ~~محروس، على ما قدمناه، فأما إذا اتفقا على التعجيل، فيصح الضمان من دون ~~أجل، وكذلك إذا أطلقا العقد. # وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (4)، وهو الحق اليقين، # PageV02P070 # لأنه لا يمنع منه مانع، ومن ادعى خلافه يحتاج إلى دليل، ولن يجده. # ومتى أدى الضامن الدين، سقط عنه الضمان، وهل يرجع على المضمون عنه أم لا؟ ~~فيه أربع مسائل: # إحداها أن يكون قد ضمن بأمر من عليه الدين، وأدى بأمره. والثانية أنه لم ~~يضمن بأمره، ولم يؤد بأمره. الثالثة أن يكون ضمن بأمره، وأدى بغير أمره. ~~الرابعة أن يكون ضمن بغير أمره، وأدى بأمره. # فإذا ضمن بأمره، وقضى بأمره، فإنه يرجع عليه به بلا خلاف. # وأما إذا ضمن بغير إذنه، وأدى بغير إذنه، وأمره، فإنه يكون متبرعا بذلك، ~~فلا يرجع عليه بغير خلاف بين أصحابنا، لأنه يكون قد ms0546 قضى دين غيره بغير ~~إذنه، فلا يرجع عليه به. # وأما إذا ضمن عنه بإذنه، وأدى بغير إذنه، فإنه يلزمه، لأنا قد بينا أنه ~~بنفس الضمان انتقل الدين إلى ذمته، فلا يحتاج في قضائه إلى إذنه، بمقدار ما ~~أدى الضامن، إن كان بمقدار الحق، وإن كان ما أدى أنقص من الحق، فلا يلزمه ~~إلا بمقدار المؤدى فحسب، وبه وردت الأخبار (1) عن الأئمة الأطهار. # فمن ذلك ما أورده شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام في باب الصلح، ~~محمد بن خالد، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل ضمن ضمانا، ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال: # ليس له إلا الذي صالح عليه (2). # وأيضا فشيخنا أبو جعفر قد حققه في مبسوطه، وذهب إليه. # وأيضا فالمضمون عنه أمر الضامن بالضمان عنه، فقد جعله كالوكيل له في قضاء ~~دينه، وإن لم يكن وكيلا بماله على الحقيقة، فهو كالوكيل، فيده نائبة عن يد # PageV02P071 # موكله، ولا يرجع الوكيل على موكله، إلا بما غرمه وصالح عليه فحسب، فأما ~~إذا كان زائدا على مقدار الدين، فلا يلزمه بغير خلاف، وإن كان على مذهبنا، ~~المال قد انتقل بالضمان من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، فهو المطالب به ~~بسبب المضمون عنه، فما أدى عنه رجع عليه به. # وأما إذا ضمن بغير إذنه، وأدى بإذنه وأمره، فإنه لا يرجع عليه به، لأنه ~~التزم وضمن بغير أمر منه متبرعا، فانتقل المال إلى ذمته، فلا تأثير لإذنه ~~في القضاء عنه. لأن (1) قضاءه بعد الضمان إنما هو عن نفسه، لا عن غيره، ~~لأنه واجب عليه دونه. # فأما بيان الحقوق التي يصح فيها الضمان، ولا يصح، فجملة الأمر، وعقد ~~الباب، إن كل حق لازم ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا أو غير مستقر، فإنه ~~يصح ضمانه، وما لم يكن ثابتا في الذمة، لا يصح ضمانه، فعلى هذا التحرير، ~~نفقة الزوجات إن كانت ماضية، صح ضمانها، لأنها ثابتة لازمة في الذمة، وإن ~~كانت نفقة اليوم، ms0547 صح أيضا، لأنها تجب بأول اليوم، وإن كانت نفقة مستقبلة ~~(2) لم يصح ضمانها، لأنها غير ثابتة في الذمة، لأن النفقة تجب عندنا ~~بالتمكين من الاستمتاع، لا بمجرد العقد، وإذا لم تجب النفقة بعد، فلا يصح ~~الضمان، وفي الموضع الذي يصح ضمانها، فلا يصح، إلا أن تكون معلومة، لأن ~~ضمان المجهول على الصحيح من المذهب، وعند المحصلين من الأصحاب، لا يصح. # وإلى هذا القول، ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه وفي مبسوطه فإنه قال: ~~لا يصح ضمان المجهول، سواء كان واجبا في حال الضمان، أو غير واجب، ولا يصح ~~ضمان ما لم يجب، سواء كان معلوما أو مجهولا (3). # فالمجهول الذي ليس بواجب، مثل أن يقول: ضمنت لك ما تعامل فلانا، أو ما ~~تقرضه، وتداينه، فهذا لا يصح، لأنه مجهول ولأنه غير واجب، في الحال، # PageV02P072 # والمجهول، الذي هو واجب، مثل أن يقول: أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي ~~على فلان، أو ما يشهد لك به البينة من المال عليه، أو ما يكون مثبتا في ~~دفترك، فهذا لا يصح، لأنه مجهول وإن كان واجبا في الحال، وقال قوم من ~~أصحابنا: إنه يصح أن يضمن ما تقوم به البينة، دون ما يخرج به دفتر الحساب ~~ولست أعرف به نصا (1)، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: فإن قال قائل: فإذا لم يعرف الشيخ ~~أبو جعفر الطوسي بصحة ضمان ما قامت به البينة نصا، فمن أين أورده في نهايته ~~(2) وذهب إليه، وأفتى به، وعول عليه. # قلنا: هذا أدل دليل، وأوضح قيل، في اعتذارنا له فيما يورده في نهايته، من ~~أخبار الآحاد، وأنه يوردها إيرادا من طريق أخبار الآحاد، بحيث لا يشذ شئ من ~~الأخبار، لا اعتقادا على ما قاله في عدته، على ما أسلفنا القول في معناه، ~~وأنه غير عامل بأخبار الآحاد، وإلا إن كان عاملا بها، فيلزمه العمل بما ~~أورده في نهايته، وهو قد دفع، وقال: لست أعرف بذلك نصا، فيكون مناقضا ~~لأقواله. # وأما الأعيان المضمونة، ms0548 مثل العين المضمونة في يد الغاصب، والعارية في يد ~~المستعير، إذا شرط ضمانها، فهل يصح ضمانها عمن هي في يده، أم لا؟ الصحيح ~~أنها يصح ضمانها، لأنها مضمونة. # ومتى كان لرجل على رجلين ألف درهم، على كل واحد منهما خمسمائة، وضمن كل ~~واحد منهما صاحبه، تحول الحق الذي على كل واحد منهما إلى صاحبه، وهو ~~خمسمائة، إلا أن قبل الضمان كان له دين الأصل، وبعد الضمان دين الضمان، فإن ~~قضى أحدهما الألف عن نفسه، وعن صاحبه برئا جميعا، لأنه يكون قد قضى دين ~~غيره، وذلك صحيح، وإن أبرأه عن الألف برئ # PageV02P073 # مما عليه، ولا يبرأ الآخر، لأنه لم يبرئه، ومتى قضى خمسمائة، لم يقع ذلك ~~إلا عن الخمسمائة التي تحولت إليه بالضمان، لأن الخمسمائة التي عليه انتقلت ~~عنه إلى ذمة صاحبه بالضمان، على ما قررناه، هذا إذا ضمنا في حالة واحدة. # فأما إن ضمن أحدهما ما على الآخر، برئ المضمون عنه، وصار الألف جميعا ~~لازما للضامن، خمسمائة، دين الأصل، وخمسمائة دين الضمان. # فإن عاد بعد ذلك المضمون عنه، وضمن صاحبه الأول الذي هو الضامن، فقد ~~تحول، وانتقل الألف جميعا من ذمة الأول إلى ذمة الأخير، وعلى هذا الاعتبار، ~~لأنا قد بينا إن بالضمان عند أصحابنا، ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ~~ذمة الضامن، فليس له مطالبة المضمون عنه بحال. # وأصحابنا يعتبرون في صحة الضمان، أن يكون الضامن مليا بما ضمن وقت ~~الضمان، أو غير ملي مع علم المضمون له بذلك، فمتى كان غير ملي وقت الضمان، ~~ولم يعلم المضمون له حاله، فله الرجوع على المضمون عنه. # فعلى هذا التحرير قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: من كان عليه حق فسأل ~~غيره ضمانه عنه لصاحبه، فضمنه، وقبل المضمون له ضمانه، وكان الضامن مليا ~~بما ضمن فقد وجب عليه الخروج إلى صاحبه مما ضمن، وبرئ المضمون عنه من ~~مطالبة من كان له عليه، غير أنه يثبت له حقه على من كان ضمن عنه، فإن أراد ~~مطالبته بذلك، كان له ذلك (1) (لأنه ms0549 بأمره وإذنه ضمن، فمتى أدى كان له ~~الرجوع عليه، وثبت حقه قبله) (2). # ومتى تبرع الضامن، من غير مسألة المضمون عنه ذلك، وقبل المضمون له ضمانه، ~~فقد برئ عهدة المضمون عنه، إلا أن ينكر ذلك ويأباه، فيبطل ضمان المتبرع، ~~ويكون الحق على أصله، لم ينتقل عنه بالضمان، وليس للضامن على # PageV02P074 # المضمون عنه رجوع فيما ضمن، إذا تبرع بالضمان عنه ورضى (1). # ومن ضمن حقا، وهو غير ملي به، لم يبرئ المضمون عنه بذلك، إلا أن يكون ~~المضمون له قد علم ذلك، وقبل ضمانه مع ذلك، فلا يجب له مع هذه الحال الرجوع ~~على المضمون عنه. # وإذا كان الضامن مليا بما ضمن في الحال التي ضمن فيها، وقبل المضمون له ~~ضمانه، ثم عجز بعد ذلك عما ضمن، وافتقر، لم يكن للمضمون له الرجوع على ~~المضمون عنه، وإنما يرجع عليه، إذا لم يكن الضامن مليا في وقت الضمان. # وإن ظن (2) في حال ما ضمن، أنه ملي بذلك، ثم انكشف بعد ذلك، أنه كان غير ~~ملي في تلك الحال، كان له الرجوع على المضمون عنه. # ومن ضمن لغيره نفس (3) إنسان، إلى أجل معلوم، بشرط ضمان النفوس، ثم لم ~~يأت به عند الأجل، وحلوله، كان للمضمون له حبسه، حتى يحضر المضمون أو يخرج ~~إليه مما عليه. # ومن ضمن غيره إلى أجل، وقال: إن لم أحضره عند حلول الأجل كان علي كذا، ~~وحضر الأجل، لم يلزمه إلا إحضار الرجل، دون ما ذكره من المال. # فإن بدأ بضمان المال، أولا فقال: علي المال المعين إلى كذا وضرب الأجل، ~~إن لم أحضره، ثم لم يحضره، وجب عليه ما ذكره من المال، وكان ضامنا للمال، ~~بخلاف المسألة المتقدمة، لأنه في هذه بدأ بضمان المال أولا، فقال علي كذا، ~~وفي الأولة بدأ بضمان النفس، قبل المال، فافترق الأمران. # روى ذلك أحمد بن محمد، بن أبي نصر، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل، تكفل بنفس الرجل، إلى أجل، ~~فإن لم يأت ms0550 به، فعليه كذا وكذا درهما، قال عليه السلام: إن # PageV02P075 # جاء به إلى أجل، فليس عليه مال، وهو كفيل بنفسه أبدا، إلا أن يبدأ ~~بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن، إن لم يأت إلى الأجل الذي أجله ~~(1). # محمد بن أحمد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن ~~الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام، رجل كفل لرجل بنفس رجل، فقال: إن جئت به، وإلا فعلي خمسمائة درهم، ~~قال: عليه نفسه، ولا شئ عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم ~~أدفعه إليه، فقال: يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (2). # فهذان الخبران أوردهما شيخنا أبو جعفر في تهذيب الأحكام (3). # وفي نهايته (4) أورد عبارة ملتبسة في هذا المعنى، وفقه ذلك ما ذكرناه. # ولا بد أن يكون الدراهم التي لزمته في الموضع المذكور، ضمانا عما وجب له ~~في ذمة المضمون عنه، ثابتة في ذمته، حتى يصح ضمانها، لأنا قد بينا أن ضمان ~~ما لم يجب ولا يثبت في الذمة لا يجوز. # ثم قال شيخنا في نهايته: وإن لم يكن عين المال، وقال: أنا أضمن له ما ~~يثبت (5) لك عليه، إن لم آت به، إلى وقت كذا، ثم لم يحضره، وجب عليه ما ~~قامت به البينة، للمضمون عنه (6) ولا يلزمه ما لم تقم به البينة، مما يخرج ~~به الحساب في دفتر، أو كتاب، وإنما يلزمه ما قامت له به البينة، أو يحلف ~~(7) خصمه عليه، فإن حلف على ما يدعيه بعد رد اليمين عليه، واختيار الضامن ~~المذكور ذلك، وجب عليه الخروج منه (8). # قال محمد بن إدريس: هذا على قول من قال من أصحابنا (9) بصحة ضمان # PageV02P076 # المجهول، فأما على الصحيح من المذهب، فلا يصح هذا كله، والضمان من أصله ~~باطل، لأنه ضمان مجهول، وقد بينا فيما مضى قول شيخنا، ورجوعه عما ذهب إليه ~~في نهايته، في مبسوطه (1)، ومسائل خلافه، واستدل على فساده، بأن قال: ~~دليلنا ما روي عن النبي عليه السلام، أنه ms0551 نهى عن الغرر، وضمان المجهول غرر، ~~لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه. ثم قال رحمه الله: وأيضا فلا دليل على ~~صحة ذلك، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه ~~(2). # ومن خلى غريما لرجل من يده قهرا، أو إكراها، كان ضامنا لما عليه فإن خلاه ~~بمسألة وشفاعة لم يلزمه شئ، إلا أن يضمن عنه ما عليه، حسب ما قدمناه. # ومن خلى قاتلا من يد ولي المقتول، بالجبر والإكراه، كان ضامنا لدية ~~المقتول، إلا أن يرد القاتل إلى الولي ويمكنه منه. # كفالة الأبدان عندنا تصح إلا أنه لا تصح إلا بإذن من تكفل عنه. فإذا كفل ~~بالبدن، نظر، فإن كان قد كفل حالا، صحت الكفالة، وإن كفل مؤجلا صحت، كما ~~نقول في كفالة المال، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة، وكانت حالة، وإلى هذا ~~التحرير يذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (3). # وقال في نهايته: لا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل (4). # وقد قدمناه معنى ذلك، وما المقصود به. # فإذا ثبت هذا، وهو الصحيح الحق اليقين، كان للمكفول له مطالبته بتسليمه ~~في الحال، فإن سلمه، برئ، وإن امتنع من تسليمه، حبس حتى يسلم، على ما ~~قدمناه. # وإن أحضره الكفيل، وسأله أن يتسلمه، فإن كان ممنوعا من تسليمه (5) بيد # PageV02P077 # ظالمة مانعة لم يبرأ من كفالته، ولا يصح تسليمه، وإن لم يكن ممنوعا من ~~تسليمه، لزمه قبوله، فإن لم يقبل، أشهد عليه رجلين، أنه سلمه إليه وبرئ. # فإن كانت الكفالة مؤجلة، لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل، فإذا حل ~~الأجل، كان حكمه ما قدمناه. # وإن كان غائبا وقت حلول الأجل، كان له حبس الكفيل، أو يخرج مما عليه. # فإن مات المكفول، برئ الكفيل، ولا يلزمه المال الذي كان في ذمته، لأنه لا ~~دليل عليه. # إذا قال لرجل: فلان يلزم فلانا فاذهب، وتكفل به، ففعل ذلك، كانت الكفالة ~~على من باشر عقدها، دون الآمر، لأن المأمور تكفل باختياره من غير إجباره. # إذا تكفل بدين رجل، ثم ادعى الكفيل، ms0552 أن المكفول له، قد أبرأ المكفول به ~~من الدين، وأنه قد برئ من الكفالة، وأنكر ذلك المكفول له، كان القول قول ~~المكفول (1) مع يمينه، وعلى الكفيل البينة، لأنه مدع، والأصل بقاء الكفالة. # إذا قال الكفيل: تكفلت ببدنه، ولا حق لك عليه، وأنكر المكفول له (2)، كان ~~القول قوله مع يمينه، لأنه الظاهر أن الكفالة صحيحة، والكفيل يدعي ما ~~يبطلها. # إذا تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول، لا يصح. # والحوالة عقد من العقود، يجب الوفاء به، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " ~~(3) ووجوب الوفاء به يدل على جوازه، وأجمعت الأمة على جواز الحوالة، وهي ~~مشتقة من تحويل الحق، من ذمة إلى ذمة، يقال: أحاله بالحق عليه يحيله إحالة ~~واحتال الرجل إذا قبل الحوالة، فالمحيل، الذي عليه الحق (4)، والمحتال الذي ~~يقبل الحوالة، والمحال عليه، هو الذي عليه الحق للمحيل، والمحال به هو ~~الدين نفسه. # PageV02P078 # فإذا ثبت ذلك، فالحوالة متعلقة بثلاثة أشخاص، محيل، ومحتال، ومحال عليه، ~~والثلاثة يعتبر رضاهم في صحة عقد الحوالة، لأنه إذا حصل رضا هؤلاء أجمع، ~~صحت الحوالة بلا خلاف، وإذا لم يحصل، فيه خلاف. # إذا أحاله بدينه على من له عليه دين، فلا خلاف في صحة الحوالة، فأما إذا ~~أحاله على من ليس له عليه دين، فإن ذلك لا يصح عند المخالف، ولا خلاف في ~~صحة ذلك عند أصحابنا معشر الإمامية، فإذا ثبت ذلك، تحول الحق من ذمة ~~المحيل، إلى ذمة المحال عليه، إجماعا إلا زفر، واشتقاق الحوالة يقتضي ذلك، ~~لأنها مشتقة من التحويل، والمعنى، إذا حكم الشرع بصحته، وجب أن نعطيه حقه. # فإذا ثبت ذلك، فإن المحتال إذا أبرأ المحيل، بعد الحوالة، من الحق لم ~~يسقط حقه عن المحال عليه، لأن المال قد انتقل، وتحول عنه إلى غيره، فإذا ~~ثبت أن الحق قد انتقل من ذمته، فإنه لا يعود إليه، سواء بقي المحال عليه ~~على غناه، حتى أداه، أو جحده حقه، وحلف عند الحاكم، أو مات مفلسا، أو أفلس ~~وحجر عليه الحاكم، إلا أن أصحابنا يعتبرون ملاءة المحال عليه، وقت الإحالة، ms0553 ~~الملآءة، بفتح الميم، والمد، أو علم المحال له، بإعساره، كما اعتبروا ذلك ~~في الضامن على ما قدمناه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن كان له على غيره مال، فأحال به على ~~غيره، وكان المحال عليه مليا به، في الحال، وقبل الحوالة، وأبرأه منه، لم ~~يكن له رجوع عليه، ضمن ذلك المحال به عليه (1)، أو لم يضمن، بعد أن يكون قد ~~قبل الحوالة، فإن لم يقبل الحوالة، إلا بعد ضمان المحال عليه، ولم يضمن من ~~أحيل عليه ذلك، كان له مطالبة المحيل، ولم تبرأ ذمته بالحالة، فإن انكشف ~~لصاحب المال، إن الذي (2) أحيل عليه به، غير ملي بالمال، بطلت الحوالة، ~~وكان له # PageV02P079 # الرجوع على المديون بحقه عليه، ومتى لم يبرأ المحال له بالمال المحيل في ~~حال ما يحيله، كان له أيضا الرجوع عليه، أي وقت شاء، هذا آخر كلام شيخنا في ~~نهايته (1). # قال محمد بن إدريس: لا أرى لقوله رضي الله عنه وجها في أول الكلام، وهو " ~~وقبل الحوالة، وأبرأه منه لم يكن له رجوع عليه، ضمن ذلك المحال به عليه، أو ~~لم يضمن، بعد أن يكون قد قبل الحوالة، فإن لم يقبل الحوالة، إلا بعد ضمان ~~المحال عليه، ولم يضمن من أحيل عليه ذلك، كان له مطالبة المحيل، ولم تبرأ ~~ذمته بالحوالة ". قلنا بعد (2) أن يقبل الحوالة، فقد تحول الحق من ذمة ~~المحيل، إلى ذمة المحال عليه، سواء ضمن ذلك، أو لم يضمن، لأن الضمان به، ~~ينتقل المال من ذمة المضمون عنه، إلى ذمة الضامن، وكذلك الحوالة، بها يتحول ~~الحق، من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، فلا فائدة في الضمان، بعد عقد ~~الحوالة، وانتقال المال وتحويله. # وقوله رضي الله عنه في آخر الكلام والباب: ومتى لم يبرء المحال له، ~~بالمال المحيل، في حال ما يحيله، كان له أيضا الرجوع عليه، أي وقت شاء، لا ~~وجه له، لأن الحوالة عقد قائم بنفسه، عند أصحابنا، وهي من العقود اللازمة ~~للمتعاقدين، وينتقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، مع ms0554 رضا ~~المحال له، وهي مشتقة من تحويل الحق، فإذا كان كذلك، فقد انعقد العقد، ~~وتحول الحول، فسواء أبرأه منه بعد الحوالة أو لم يبرئه (3) لأن الذمة قد ~~برئت بتحويل الحق، وعقد الحوالة، فلا حاجة بنا إلى أن يبرأ بعد الحوالة، ~~لأن الذمة قد برئت بعد عقد الحوالة، وانتقال المال، وتحويل الحق، فلا يحتاج ~~بعد ذلك إلى براءة أخرى، وهذه الألفاظ التي أوردها شيخنا في نهايته (4)، ~~ألفاظ أخبار الآحاد، أوردها إيرادا لا اعتقادا، على ما كررنا القول في ~~معناه. # PageV02P080 # فأما اعتقاده وفتواه وعمله، ما ذكره في مسائل خلافه، وهو أن قال: مسألة، ~~إذا أحال رجلا على رجل بالحق، وقبل الحوالة، وصحت، تحول الحق من ذمة ~~المحيل، إلى ذمة المحال عليه، وبه قال جميع الفقهاء، ثم قال: دليلنا، إن ~~الحوالة مشتقة من التحويل، فينبغي أن يعطي اللفظ حقه من الاشتقاق والمعنى ~~إذا حكم الشرع بصحته فإذا أعطيناه حقه، وجب أن ينتقل الحق، من المحيل إلى ~~المحال عليه (1). # وقال بعض أصحابنا، وأما الحوالة، فعلى ضربين، أحدهما أن يكون قد أخذ ~~المحال بعضها، والآخر أن يكون لم يأخذ، فإن أخذ لم يجز له الرجوع، وإن لم ~~يأخذ فله الرجوع. # وهذا قول مرغوب عنه، لأنه لا دليل عليه، ولما قد قدمناه وحررناه. # باب الوكالة الوكالة جائزة، بغير خلاف بين الأمة، فإذا ثبت جواز الوكالة، ~~فالكلام بعده، في بيان ما يجوز التوكيل فيه، وما لا يجوز. # أما الطهارة، فلا يجوز التوكيل فيها، وإنما يستعين بغيره، في صب الماء ~~عليه، على كراهية فيه، عند أصحابنا، فأما غسل أعضائه، فعندنا لا يجوز ذلك، ~~مع القدرة، فأما مع العجز، فإنه يجوز، وينوي عند هذا الحال هو بنفسه رفع ~~الحدث، وذلك ليس بتوكيل، وإنما هو استعانة على فعل عبادة. # وأما الصلاة، فلا يجوز التوكيل فيها، ولا تدخلها النيابة، سوى ركعتي ~~الطواف، تبعا للحج. # وأما الزكاة، فيصح التوكيل في إخراجها عنه، بغير خلاف، وفي تسليمها إلى # PageV02P081 # أهل السهمان (1) وقال بعض أصحابنا: ويجوز من أهل السهمان (2) التوكيل في ~~قبضها، وقال ابن البراج ms0555 من أصحابنا: لا يجوز ذلك، وهو الذي يقوى في نفسي، ~~لأنه لا دليل عليه، فمن ادعاه، فقد أثبت حكما شرعيا، يحتاج في إثباته إلى ~~دليل شرعي، ولا دلالة له، وأيضا فالذمة مرتهنة بالزكاة، ولا خلاف بين الأمة ~~أن بتسليمها إلى مستحقها، تبرأ الذمة بيقين، وليس كذلك، إذا سلمت إلى ~~الوكيل، لأن الوكيل ليس هو من الثمانية الأصناف، بغير خلاف، ولأن الزكاة ~~والخمس، لا يستحقها واحد بعينه، ولا يملكها إلا بعد قبضه لها، فيتعين له ~~ملكها، والوكيل لا يستحق إلا ما تعين ملكه للموكل، واستحق المطالبة به، وكل ~~واحد من أهل الزكاة والخمس، لا يستحق المطالبة بالمال، لأن الإنسان مخير في ~~وضعه فيه، أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه إليه. # وأما الصيام فلا يصح التوكيل فيه، ولا يدخله النيابة، ما دام حيا، فإذا ~~مات وعليه صوم، أطعم عنه وليه، أو صام عنه، على ما حررناه في كتاب الصيام، ~~في الموضع الذي كان وجب عليه، ففرط فيه. # وأما الاعتكاف، فلا يصح التوكيل فيه بحال، لأنه لا يدخله النيابة بوجه. # وأما الحج، فلا يدخله النيابة مع القدرة عليه بنفسه، فإذا عجز عنه ~~بزمانه، أو موت، دخلته النيابة. # وأما البيع، فيصح التوكيل فيه مطلقا، في إيجابه وقبوله، وتسليم المال ~~فيه، وتسلمه. # وكذلك يصح التوكيل في عقد الرهن، وفي قبضه. # وأما التفليس فلا يتصور فيه التوكيل. # وأما الحجر، فللحاكم أن يحجر بنفسه، وله أن يستنيب غيره في ذلك. # PageV02P082 # وأما الصلح فيصح التوكيل فيه، وكذلك الحوالة، وعقد الضمان، وكذلك الشركة، ~~وكذلك في الوكالة، ويصح أيضا في قبول الوكالة عنه. # والإقرار يصح التوكيل فيه، إذا عين ما يقر به عنه. # وأما العارية فيصح التوكيل فيها، لأنها هبة منافع. # وأما الغصب فلا يصح التوكيل فيه. # وأما الشفعة فيصح التوكيل في المطالبة بها، وكذلك يصح في القراض، ~~والمساقاة، والإجارات، وإحياء الموات، وكذلك يصح التوكيل في العطايا، ~~والهبات، والوقوف، والصدقات. # ولا يصح التوكيل في الالتقاط، فإذا وكل غيره في التقاط لقطة، تعلق الحكم ~~بالملتقط، لا بالآمر، وكان الملتقط أحق ms0556 بها. # والميراث لا يصح التوكيل فيه، إلا في قبضه واستيفائه. # والوصايا يصح التوكيل في عقدها، وقبولها. # وأما الوديعة فيصح التوكيل فيها أيضا. # وقسم الفئ، فللإمام أن يتولى قسمته بنفسه، وله إن يستنيب غيره فيه وكذلك ~~قسمة الصدقات. # وأما النكاح فيصح التوكيل فيه، وكذلك التوكيل في الصدقات. # ويصح التوكيل في الخلع، لأنه عقد بعوض والأولى أن يقال إنه إيقاع بعوض. # ولا يصح التوكيل في القسم بين الزوجات، لأنه يدخله الوطئ ولا تصح النيابة ~~فيه. # وأما الطلاق فيصح التوكيل فيه، فيطلق الوكيل مقدار ما أذن له، إذا كان ~~مأذونا له في المراجعة، فعلى هذا يصح التوكيل في الرجعة. # والطلاق يصح التوكيل فيه كما قلناه، سواء كان الموكل حاضرا، أو غائبا، ~~PageV02P083 # بغير خلاف بين المسلمين، إلا رواية (1) شاذة رويت من جهة أصحابنا، لا ~~يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأنه لا خلاف بينهم، أنه إذا خيف شقاق ~~بنيهما، بعث الحاكم رجلا من أهل الزوج، ورجلا من أهل المرأة، يدبران الأمر ~~في الإصلاح بينهما، وليس لهما الفراق، إلا أن يكون الزوج، قد وكل فيه من ~~بعثه، فحينئذ يصح طلاقه ووكالته فيه، مع حضور موكله بغير خلاف. # وأما الظهار، والإيلاء، واللعان، فلا يصح التوكيل فيها. # فأما عدد النساء فلا يدخلها النيابة، فلا يصح التوكيل فيها. # والرضاع فلا يصح فيه التوكيل، لأنه يختص التحريم بالمرضع والمرضع (2). # وأما النفقات، فيصح التوكيل في صرفها إلى من يجب. # وأما الجنايات، فلا يصح التوكيل فيها، وكل من باشر الجناية، تعلق به ~~حكمها. # وأما القصاص، فيصح التوكيل في إثباته، ويصح في استيفائه. # وأما الديات، فيصح التوكيل في تسليمها، وتسلمها. # وأما القسامة، فلا يصح التوكيل فيها، لأنها أيمان، والأيمان لا يدخلها ~~النيابة. # وأما الكفارات، فيصح التوكيل في تسليمها. # وأما الحدود فللإمام أن يستنيب فيها من يقيمها، ولا يصح التوكيل في ~~تثبيتها، لأنها لا تسمع الدعوى فيها. # وأما حد القذف فحق الآدميين، فحكمه حكم القصاص، يصح التوكيل فيه. # وأما الأشربة، فلا يصح التوكيل فيها، وكل من شرب الخمر، فعليه الحد، دون ~~غيره. # PageV02P084 # وأما الجهاد، ms0557 فلا يصح النيابة فيه بحال، لمن حضر القتال، لأن كل من حضر ~~الصف، توجه فرض القتال عليه، وكيلا كان أو موكلا، وأما لمن لم يحضر الصف، ~~ولا يعين الإمام عليه في الخروج، فإنه يجوز له أن يستنيب، ويستأجر من يجاهد ~~عنه، على ما رواه أصحابنا (1). # وأما الجزية، والاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، فلا يدخل ذلك النيابة ~~والتوكيل، وأما (2) الذبح فيصح التوكيل فيه. # وأما الأيمان، والنذور، فلا يصح التوكيل فيها. # وأما القضاء (3)، فيصح الاستنابة فيه. # وأما الشهادات، فتصح الاستنابة فيها، على وجه مخصوص، وتكون شهادة على ~~شهادة، وذلك عندنا ليس بتوكيل. # وأما الدعوى فيوكل الإنسان فيها، لأن كل أحد لا يكمل للمخاصمة والمطالبة. # وأما العتق، والتدبير، والكتابة، فيصح التوكيل في ذلك. # فإذا ثبت ذلك فجملة الأمر، من يحصل في يده مال الغير، ويتلف فيها، على ~~ثلاثة أضرب، ضرب لا ضمان عليهم، بلا خلاف، وضرب عليهم الضمان، وضرب فيه ~~خلاف. # فالذين لا ضمان عليهم، فهم الوكيل، والمرتهن، والمودع، والشريك، ~~والمضارب، والوصي، والحاكم، وأمينه، والمستأجر، والمستعير، عندنا، فإذا تلف ~~مال الغير في أيديهم، من غير تفريط، وتعد منهم، فلا ضمان عليهم. # والذين عليهم الضمان، فهم الغاصب، والسارق، والمستام والمبتاع بيعا فاسدا ~~إذا قبض المبيع، فهؤلاء إذا تلف المال في أيديهم، كان عليهم الضمان، سواء # PageV02P085 # تعدوا فيه، أو لم يتعدوا، فرطوا في حفاظه، أو لم يفرطوا، هكذا أورده ~~شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (1). # والذي تقتضيه أصولنا، أن المستام لا ضمان عليه، إذا لم يفرط، لأنه أخذه ~~بإذن صاحبه، وعن أمره، ولأن الأصل، براءة الذمة فمن شغلها بشئ يحتاج إلى ~~دليل، قاهر، فأما إن ادعى الرد، فيحتاج إلى بينة. # فأما ما أورده شيخنا في مبسوطه، فهو مذهب المخالفين، بناءا منه أن ~~المستعير ضامن، بنفس العارية، من غير شرط، قاسوا المستام على المستعير، ~~والمستعير عندنا لا ضمان عليه، إلا بالشرط، ثم القياس عندنا باطل غير معمول ~~عليه، والمستام أخذ الشئ بإذن صاحبه واختياره، فهو أمين، وسبيله سبيل ~~الأمناء، لا ضمان عليه إلا بالتفريط، فليلحظ ذلك، فأما في الرد، ms0558 فإنه يحتاج ~~إلى بينة، على ما قدمناه. # وأما المختلف فيه فهو الصناع الذين يتقبلون الأعمال، مثل القصار، ~~والصباغ، والحائك، وغيرهم، فإذا تلف المال الذي تسلموه للعمل في أيديهم، ~~فهل عليهم الضمان، أم لا؟ قيل: فيه قولان، أحدهما يلزمهم، تعدوا فيه، أو لم ~~يتعدوا، الثاني لا ضمان عليهم، إلا أن يتعدوا. # وكلا الوجهين رواه أصحابنا (2) والأخير هو الأظهر بين الطائفة، والأصح من ~~القولين، والمعمول عليه عند المحصلين، لأن هؤلاء سبيلهم سبيل الأمناء، لأن ~~الإنسان يستأمن الصانع، ويسلم ماله إليه، ولا خلاف أن الأمين لا ضمان عليه. # وجميع من يحصل بيده مال (3) من وكيل، سواء كان بجعل، أم غير جعل، ومضارب، ~~ومستام، وأجير، مشتركا كان، أو غير مشترك، ومرتهن، ومستعير، وراع، وأمين، ~~وملتقط، إذا ادعوا رد الشئ الذي حصل بأيديهم، إلى مالكه # PageV02P086 # وصاحبه، فلا يقبل قولهم في ذلك إلا ببينة، وإن كان يقبل قولهم في التلف، ~~على ما قدمناه، إلا المودع فحسب، فإنه يقبل قوله في التلف، وفي الرد، بلا ~~خلاف، للإجماع، والباقون يحتاجون في الرد إلى بينة، ولا يقبل بمجرد دعواهم، ~~لقوله عليه السلام: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) ولقوله عليه السلام: على ~~المدعي البينة (2) فليلحظ ذلك، ويتأمل. # فأما بيان من يجوز له التوكيل، فكل من يصح تصرفه في شئ، تدخله النيابة، ~~صح التوكيل فيه، سواء كان الموكل رجلا، أو امرأة، عدلا أو فاسقا، مسلما أو ~~كافرا، حاضرا أو غائبا. # ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه، إلا بإذن الموكل. # ولا يجوز أن تتوكل المرأة لزوجها، في طلاق نفسها، على الصحيح من المذهب، ~~ولا بأس أن تتوكل في طلاق ضرتها، لأنه لا مانع يمنع منه، لأن كل ما يصح أن ~~يتصرف الإنسان فيه بنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره (3)، إذا كان مما يدخله ~~النيابة، فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه، فلا يصح أن يتوكل (4) فيه، مثل ~~أن يزوج الكافر المسلمة، فإنه لا يصح أن يتوكل (5) فيه، لأنه لا يملك ~~تزويجها (6). # والذي يقوى في نفسي، أنه لا يمنع من ms0559 وكالة الكافر مانع، في التزويج ~~المذكور، لأنا لا نعتبر العدالة في الوكيل، بغير خلاف، ولأنه لا مانع منه ~~من كتاب، ولا إجماع، ولا سنة متواترة، وليس للوكيل الكافر على المسلمة ~~هاهنا سبيل، فيدخل تحت قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " (7). # PageV02P087 # وإذا ادعى رجل على رجل، واستحضره الحاكم لمخاصمة المدعي، كان له أن يحضر ~~(1)، وكان له أن يقعد، ويوكل غيره في الخصومة، رضي خصمه بذلك، أو لم يرض، ~~وكذلك إن حضر، كان له أن يجيب بنفسه، أو يوكل غيره في الجواب عنه، ولا يجبر ~~على الجواب بنفسه، وكذلك للمدعي، التوكيل في الخصومة. # وإذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة، كان بالخيار بين أن يقبل ذلك، وبين أن ~~يرده، فلا يقبله، فإذا أراد أن يقبل في الحال، كان له ذلك، وله أن يؤخر ~~ذلك، فيقبله أي وقت أراد، ولهذا أجمع المسلمون، على أن الغائب إذا وكل ~~رجلا، ثم بلغ الوكيل ذلك بعد مدة، فقبل الوكالة، انعقدت، فإذا ثبت هذا، فله ~~أن يقبل لفظا، وله أن يقبل فعلا، مثل أن يتصرف في الشئ الذي وكله فيه. # وكذلك إذا أودعه مالا، وأحضر المال بين يديه، فلا فرق بين أن يقبل ~~الوديعة لفظا، وبين أن يقبلها فعلا، بأن يأخذها ويحرزها (2)، فإذا حصل ~~القبول، وانعقدت الوكالة، كان لكل واحد منهما أن يثبت عليها، وله أن ~~يفسخها، لأنها عقد جائز من الطرفين، لأن العقود على أربعة أضرب، عقد جائز ~~من الطرفين، وعقد لازم من الطرفين، وعقد لازم من طرف، وجائز من طرف، وعقد ~~مختلف فيه. # فالجائز من الطرفين، فمثل الجعالة، والوكالة، والشركة، والمضاربة، ~~والوديعة، والعارية. # واللازم من الطرفين، مثل البيع بعد التفرق من المجلس، والإجارة، والنكاح. # والجائز من طرف، فهو الرهن، فإنه لازم من جهة الراهن، جائز من جهة ~~المرتهن، وكذلك الكتابة المشروطة، لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد. # والمختلف فيه، عقد السبق والرماية، فليزمهما قولان، أحدهما أنه جعالة، ~~وهو الأقوى، فعلى هذا يكون جائزا من الطرفين، والثاني أنه إجارة، فهو لازم ~~من ms0560 # PageV02P088 # الطرفين، والأول هو الصحيح، على ما اختاره شيخنا في مبسوطه (1). # والذي يقوى في نفسي، أنه لازم من الطرفين، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود ~~" (2) وهذا عقد. # فأما ما به ينفسخ الوكالة، فمثل الموت، والجنون والإغماء، فإذا مات ~~أحدهما أو جن، أو أغمي عليه، بطلت الوكالة، فأما النوم المعتاد، فلا يبطل ~~الوكالة، لأنه لا يسقط فرض الصلاة، والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة، ~~ويثبتان عليه الولاية، والنوم لا يثبتها عليه. # من وكل غيره في الخصومة عنه، والمطالبة والمحاكمة، والبيع والشراء، وجميع ~~أنواع ما يتصرف فيه بنفسه، فقبل الوكيل عنه ذلك، فقد صار وكيله، يجب له ما ~~يجب لموكله، ويجب عليه ما يجب على موكله، إلا ما يقتضيه الإقرار، من ~~الحدود، والآداب، والأيمان، وغير ذلك، مما قدمنا القول في معناه. # والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل، فإن شرط أن يكون في خاص من الأشياء، لم ~~تجز فيما عداه، وإن شرط أن تكون عامة، قام الوكيل مقام الموكل على العموم، ~~حسب ما قدمناه، بغير خلاف بين أصحابنا، وبذلك تواترت الأخبار (3) عن الأئمة ~~الأطهار، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (4). # وقال في مبسوطه (5) ومسائل خلافه: مسألة، إذا وكل رجل رجلا، في كل قليل ~~وكثير، لم يصح ذلك، ثم قال: دليلنا أن في ذلك غررا عظيما، لأنه ربما لزمه ~~بالعقود، ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدي إلى ذهاب ماله، مثل أن يزوجه ~~بأربع حراير، ثم يطلقهن قبل. الدخول، فيلزمه نصف مهورهن، ثم يتزوج بأربع ~~آخر (6)، # PageV02P089 # ثم على هذا أبدا ويشتري له من الأرضين، والعقارات، وغيرها، ما لا يحتاج ~~إليه وفي ذلك غرر عظيم، فما يودي إليه فهو باطل، ثم قال: وأيضا، فلا دلالة ~~على صحة هذه الوكالة في الشرع هذا آخر كلامه رحمه الله في مسائل الخلاف ~~(1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: لا دلالة فيما أحتج به رحمه الله، لأن ~~الوكيل لا يصح فعله إلا فيما فيه صلاح لموكله، وكل ما لا صلاح فيه لموكله، ~~فلا يلزمه منه شئ، وأنه باطل غير صحيح، بغير خلاف، فعلى ms0561 هذا التحرير لا غرر ~~فيما أورده. # وقوله رحمه الله: لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع، باطل، لأن ~~الدليل حاصل، وهو إجماع أصحابنا المنعقد على صحة ذلك، وهو أيضا قائل به في ~~نهايته (2)، والأخبار المتواترة أيضا دليل على صحة ذلك. # والوكالة تصح للحاضر كما تصح للغائب، على ما قدمناه، ولا يجب الحكم بها ~~على طريق التبرع، دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكل، واختياره وللناظر في ~~أمور المسلمين، ولحكامهم، أن يوكل على سفهائهم، وأيتامهم، ونواقصي عقولهم، ~~من يطالب بحقوقهم، ويحتج عنهم، ولهم. # وينبغي لذوي المروات من الناس، أن يوكلوا لأنفسهم في الحقوق، ولا يباشروا ~~الخصومة بنفوسهم. # وللمسلم أن يتوكل للمسلم على أهل الإسلام والذمة، ولأهل الذمة على أهل ~~الذمة، ويكره أن يتوكل للذمي على المسلم. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وللمسلم أن يتوكل للمسلم على أهل ~~الإسلام، وأهل الذمة، ولأهل الذمة على أهل الذمة خاصة، ولا يتوكل للذمي على ~~المسلم (3). # وقال بكراهة ذلك في مبسوطه، قال: يكره أن يتوكل المسلم لكافر على # PageV02P090 # مسلم، وليس بمفسد للوكالة، هذا آخر كلامه رحمه الله (1). # وكذلك قال في مسائل خلافه (2)، وهو الأظهر، لأنه لا دليل على تحريمه. # فإن تمسك متمسك بقوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " (3). # قلنا: المسلم الذي هو الوكيل ليس بكافر. # وأيضا لا خلاف أن للذمي الذي هو الموكل، المطالبة للمسلم، بما له عليه من ~~الحق، فله عليه سبيل، لأنه الذي جعل له عليه سبيلا، أعني المسلم الذي عليه ~~الحق، فللوكيل المسلم، ما لموكله من المطالبة. # وإنما أورده شيخنا رحمه الله في نهايته، من طريق خبر الآحاد، دون ~~الاعتقاد، على ما كررنا القول فيه. # يتوكل الذمي للمسلم على الذمي، لأهل الذمة، على أمثالهم من الكفار، ولا ~~يجوز له أن يتوكل على أحد من أهل الإسلام، لا لذمي، ولا لمسلم على حال، لأن ~~الآية المقدم ذكرها، تتناول تحريم ذلك، والنهي عنه والمنع منه. # وينبغي أن يكون الوكيل عاقلا، بصيرا بالحكم، فيما أسند إليه الوكالة فيه، ~~عارفا باللغة التي يحتاج ms0562 إلى المحاورة بها في وكالته، لئلا يأتي بلفظ يقتضي ~~إقرارا بشئ، وهو يريد غيره، مثاله (4) أن يقر بعدد فيما دون الواحد إلى ~~العشرة، مذكر، فيسقط الهاء منه، أو يريد أن يقر بعدد مؤنث، فيلحق الهاء ~~فيه، وهو لا يريد ذلك، فيلزمه الحاكم بظاهر إقراره. # ولا يجوز لحاكم أن يسمع من وكيل لغيره، إلا بعد أن تقوم له عنده البينة، ~~بثبوت وكالته. # ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته، ثم أراد عزله، فليشهد على عزله، علانية # PageV02P091 # بمحضر من الوكيل، أو يعلمه ذلك، كما أشهد على وكالته، فإذا أعلم عزله، مع ~~تمكنه من إعلامه، أو أشهد على عزله، مع تعذر إعلامه، فقد انعزل الوكيل عن ~~وكالته، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان باطلا، لا يلزم الموكل منه، قليل ولا ~~كثير. # وإن عزله ولم يشهد، مع تعذر القدرة على إعلامه بعزله، أو لم يعلمه عزله ~~مع إمكان إعلامه، لم ينعزل الوكيل، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على ~~موكله حينئذ إلى أن يعلم بعزله. # فإن اختلف الموكل والوكيل في العزل، فقال الموكل: قد أعلمته العزل، وأنكر ~~ذلك الوكيل، كان على الموكل البينة بأنه أعلمه ذلك، ولم يكفه إقامة البينة ~~على أنه قد عزله، إذا كان قادرا على إعلامه، غير متعذر عليه ذلك، فإن لم ~~يكن له بينة على إعلامه، كان على الوكيل اليمين، أنه ما علم بعزله عن ~~الوكالة، فإن حلف، كانت وكالته ثابتة، حسب ما قدمناه، وإن امتنع من اليمين، ~~بطلت وكالته، من وقت ما أقام الموكل البينة على إعلامه بعزله، فإن كان بحيث ~~يتعذر عليه إعلامه، أفادته إقامة البينة، وكفته مؤنة الإعلام، وكل أمر ~~ينفذه، أو أنفذه بعد إقامة البينة حينئذ على عزله، عند تعذر إعلامه، فهو ~~باطل، غير نافذ على موكله. # وقال شيخ أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه: إذا عزل الموكل وكيله، عن ~~الوكالة، في غيبة من الوكيل، لأصحابنا فيه روايتان، إحديهما أنه ينعزل في ~~الحال، وإن لم يعلم الوكيل، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك، يكون ~~باطلا، ms0563 والأخرى أنه لا ينعزل، حتى يعلم الوكيل ذلك، وكل ما يتصرف فيه يكون ~~واقعا موقعه، إلى أن يعلم، ثم قال: دليلنا على ذلك، أخبار الطائفة، وهي ~~مختلفة، وقد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما، قال: ومن راعى (1) العلم، ~~استدل على ذلك، بأن قال إن النهي لا يتعلق به حكم، في حق المنهي، إلا بعد # PageV02P092 # حصول علمه به، وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها، ولهذا لما بلغ أهل قبا، أن ~~القبلة قد حولت إلى الكعبة، وهم في الصلاة، داروا وبنوا على صلاتهم، ولم ~~يؤمروا بالإعادة، وكذلك نهي الموكل وكيله عن التصرف، ينبغي أن لا يتعلق به ~~حكم في حق الوكيل، إلا بعد العلم، قال: وهذا القول أقوى من الأول، وقد ~~رجحناه في الكتابين (1). # قال محمد بن إدريس: الأقوى عندي ما ذكره رحمه الله في نهايته (2)، فهو ~~وجه الجمع بين الأحاديث، وهو الذي حررناه واخترناه في كتابنا هذا، وهو أنه ~~إذا قدر الموكل، على إعلام الوكيل بالعزل، ولم يعلمه، وأشهد على عزله، ~~وعزله، لم ينعزل، وكل أمر ينفذه فهو ماض على موكله، فأما إذا تعذر على ~~الموكل إعلام وكيله بالعزل، ولم يقدر على ذلك، ولم يمكنه، وأشهد حينئذ على ~~عزله، وعزله، فقد انعزل، وكل أمر ينفذه بعد ذلك فهو باطل، غير ماض على ~~موكله، فيحمل الأخبار على هذا الاعتبار، وقد سلمت من التعارض، وعمل بجميعها ~~من غير إطراح لشئ منها. # وقوله رحمه الله: وقد رجحناه في الكتابين، يعني تهذيب الأحكام، ~~والاستبصار، أما تهذيب الأحكام فما رجح فيه شيئا، بل أورد الأخبار (3)، ~~وأطلق الإيراد، من غير توسط منه بينها، وأما الاستبصار فما ذكر الباب جملة. # ومتى تعدى الوكيل شيئا مما رسمه موكله، كان ضامنا لما تعدى فيه، فإن وكله ~~في تزويجه امرأة بعينها، فزوجه غيرها، لم يثبت النكاح، ولزم الوكيل نصف ~~المهر المسمى، لأنه غرها، هذا إذا قال الوكيل إنه وكلني في العقد عليك، ولم ~~يقم له بينة بذلك. # فأما إذا صدقته المرأة على صحة قوله ووكالته، فلا سبيل لها عليه، لأنها ~~تقول ظلمني زوجي، ms0564 وليس لها أن تتزوج، إلا بعد موته، أو طلاقه، أو فراقه. # PageV02P093 # فأما إذا لم يدع الوكالة، ولا قال للمرأة إنه وكيل فلان، بل عقد للرجل ~~(1) عليها، فالنكاح موقوف عندنا على الإجازة، فإن رضي الذي عقد له على ~~المرأة، كان النكاح ماضيا، ولزم المعقود له النكاح، والمهر جميعا، وإن لم ~~يرض بالعقد، كان النكاح مفسوخا، ولم يلزم العاقد شئ من المهر، لأنه ما غر ~~المرأة، ولا ادعى الوكالة في العقد، بخلاف المسألة الأولة، التي قلنا فيها ~~يلزمه نصف مهرها لأنه غرها بقوله (2)، قد وكلني فلان على العقد عليك، ولم ~~يكن له بينة بذلك فلزمه المهر، لأنه حينئذ غرها، على ما وردت الأخبار (3) ~~بذلك، فافترق الأمران. # فإن عقد له على التي أمره بالعقد عليها، ثم أنكر الموكل أن يكون أمره ~~بذلك، ولم يقم للوكيل بينة بوكالته بالعقد، لزم الوكيل أيضا نصف المهر ~~المسمى، ولم يلزم الموكل شئ، وجاز للمرأة أن تتزوج بعد ذلك، غير أنه لا يحل ~~للموكل، إن كان وكله في العقد عليها فيما بينه وبين الله تعالى، إلا أن ~~يطلقها ويغرم لها نصف المسمى، لأن العقد يكون قد ثبت عليه، وهذا أمر راجع ~~إليه، ومنكر لا يعلمه غيره، فيجب عليه إزالته، وإنكاره. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: في جميع ذلك يلزم الوكيل المهر (4) وأطلق ~~القول بذلك، ولم يقل نصف المهر. # وفي مبسوطه يقول بنصف المهر (5)، وكذلك في تهذيب الأحكام (6) على ما وردت ~~الأخبار. # وقوله في نهايته: لزمه المهر، فكأنه أراد المستحق (7) عليه، بعد تخلية ~~المرأة، وجواز العقد عليها لغيره، فهو بمنزلة الطلاق قبل الدخول، فأقام ~~إنكاره التوكيل # PageV02P094 # على العقد، ودفعه النكاح، مقام الطلاق. # ولو قيل في ذلك أن الوكيل يلزمه المهر المسمى كملا، لأنه يجب بالعقد ~~جميعه، ويسقط نصفه بالطلاق، قبل الدخول، بغير خلاف بين الأمة، لكان قويا ~~ظاهرا، وهذا لم يطلق قبل دخوله، فيسقط عنه نصفه، وبهذا أفتي، وعليه أعتمد، ~~لأنه الذي يقتضيه أصولنا، وتشهد به أخبارنا، وأدلتنا. # ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته، جاز طلاق ms0565 الوكيل، سواء كان الموكل ~~حاضرا أو غائبا، على الصحيح من المذهب، لأنه لا خلاف بين المسلمين في جواز ~~الوكالة للحاضر والغائب، في جميع ما يجوز الوكالة فيه، فمن خصص ذلك، يحتاج ~~إلى دليل. # وقال شيخنا في نهايته: ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته، وكان غائبا ~~جاز طلاق الوكيل، وإن كان شاهدا، لم يجز طلاق الوكيل (1). # وهذا خبر واحد، أورده في نهايته إيرادا، لا اعتقادا، على ما كررنا القول ~~في ذلك، وهو من أضعف أخبار الآحاد رواية (2) جعفر بن سماعة وهو فطحي المذهب ~~(3) لم يورد شيخنا في الإستبصار (4) غيره، مخالفا لجميع الأخبار التي ~~أوردها في الكتاب المذكور، فإن جميع الأخبار مطلقة عامة، في جواز الوكالة ~~في الطلاق، متواترة بذلك، وأورد بعدها هذا الخبر الشاذ، ثم قال رحمه الله ~~متوسطا: فلا ينافي الأخبار الأولة، قال: لأن هذا الخبر محمول على أنه إذا ~~كان الرجل حاضرا في البلد، لم يصح توكيله في الطلاق، والأخبار الأولة، ~~نحملها على جواز ذلك، في حال الغيبة، قال رحمه الله: لئلا تتناقض الأخبار. # قال محمد بن إدريس: الخبر الذي أورده عن ابن سماعة، عن جعفر بن # PageV02P095 # سماعة، ليس فيه هذا التفصيل، وإنما هو مطلق، في أنه لا يجوز الوكالة في ~~الطلاق، وظاهره مخالف لإجماع المسلمين قاطبة، وما هذا حاله، لا يلتفت إليه، ~~ولا يعرج عليه. # وقوله رحمه الله: لئلا تتناقض الأخبار، إنما يسوغ ذلك، إذا كانت الأخبار ~~متواترة متكافئة، فهي حينئذ أدلة، فيجوز ما ذكره لئلا تتناقض الأدلة، وهذا ~~الخبر الشاذ ليس هو مكافئا لما أورده من الأخبار المتواترة، فكيف يجوز ما ~~قاله رحمه الله، من الوساطة، مع إنا قد بينا، أن أخبار الآحاد، لا يلتفت ~~إليها، ولا يعرج عليها، لأنها لا توجب علما ولا عملا، وأصحابنا قديما ~~وحديثا لا يعملون بها، ويزرون ويعيبون أشد عيب على العاملين بها، من أهل ~~الخلاف. # وأيضا فلا خلاف بيننا معشر الشيعة الإمامية، أن حال الشقاق، وبعث ~~الحكمين، إن الرجل إذا وكل الحكم الذي هو من أهله في الطلاق، وطلق، ms0566 مضى ~~طلاقه، وجاز، وإن كان الموكل حاضرا في البلد، بغير خلاف بين أصحابنا في ~~ذلك. # وأيضا فشيخنا في مسائل خلافه (1) ومبسوطه (2) يذهب إلى أن الوكالة في ~~جميع الأشياء التي يجوز الوكالة فيها تصح للحاضر والغائب، ثم قال في مسائل ~~الخلاف: دليلنا أن الأخبار الواردة في جواز التوكيل، عامة في الحاضر ~~والغائب، فمن خصصها، فعليه الدلالة، وقال: وأيضا، فالأصل جواز ذلك، والمنع ~~يحتاج إلى دليل، هذا آخر كلامه رحمه الله. # فقد أقر (3) أن الأخبار الواردة في جواز التوكيل، عامة في الحاضر ~~والغائب، ثم قال: فمن خصصها، فعليه الدلالة، وقال: وأيضا فالأصل جواز ذلك، ~~والمنع يحتاج إلى دليل، فما باله رحمه الله، يرجع عن الأدلة بغير أدلة، ~~وتخصيص العموم عند المحصلين لأصول الفقه، لا يكون إلا بأدلة قاطعة للأعذار، ~~إما من كتاب، # PageV02P096 # أو سنة متواترة، أو أدلة العقول، أو إجماع، وهذا بحمد الله تعالى مفقود ~~هاهنا. # والرجل إذا قبض صداق ابنته، وكانت صبية غير بالغ، في حجره، برئت ذمة ~~الزوج من المهر، على كل حال، لأنه القابض عنها، والوالي عليها، ولم تكن ~~للبنت مطالبته بالمهر بعد البلوغ، وإن كانت البنت بالغة، فإن كانت وكلته في ~~قبض صداقها، فقد برأ أيضا ذمة الزوج، وإن لم تكن وكلته على ذلك، لم تبرأ ~~ذمة الزوج، وكان لها مطالبته بالمهر، وللزوج الرجوع على الأب في مطالبته ~~بالمهر، فإن كان الأب قد مات، كان له الرجوع على الورثة، إن كان خلف في ~~أيديهم شيئا، ومطالبتهم بالمهر، كما كان له مطالبته في حال حياته، وهذا إذا ~~لم يصدقه الزوج على وكالته، فأما إن ادعى الأب الوكالة من البنت بقبض ~~المهر، وصدقه الزوج على ذلك، فليس للزوج الرجوع عليه، سواء كان حيا أو قد ~~مات. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: البكر البالغة الرشيدة، يجوز لأبيها أن يقبض ~~مهرها، بغير أمرها، ما لم تنهه عن ذلك (1). # وهذا ليس بواضح، لأن الزوج لا تبرأ ذمته بتسليمه، ولا يجبر على ذلك، لأنه ~~يكون قد سلمه إلى غير من وكلته في القبض، ولا ms0567 إلى من ولته في قبض أموالها، ~~ولا له عليها ولاية في أموالها، بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك. # وإذا باع الوكيل على موكله، ماله الذي وكله في بيعه، أو الولي، مثل الأب ~~والجد والحكام، وأمينه، والوصي، ثم استحق المال على المشتري، فإن ضمان ~~العهدة والدرك، يجب على من بيع عليه ماله، فإن كان حيا كان في ذمته، وإن ~~كان ميتا كانت العهدة في تركته، ولا يلزم الوكيل والوصي والولي من ذلك، ~~قليل ولا كثير وجميع من يبيع مال الغير ستة أنفس، الأب، والجد، ووصيهما، ~~والحاكم، وأمينه، والوكيل، ولا يصح لأحد منهم، أن يبيع المال الذي في يده، ~~من نفسه، إلا # PageV02P097 # لا ثنين فحسب، الأب، والجد، ولا يصح لغيرهما. # ولا يسمع لدعوى في الوكالة، إلا أن يقيم بينة، شاهدين عدلين، على أنه ~~وكله فلان، ولا يقبل في ذلك شاهد ويمين، ولا شاهد وامرأتان، لأن الولايات ~~جميعا، لا تقبل فيها شهادة النساء، ولا شاهد ويمين. # وإذا كان لرجل على غيره دين، فجاء آخر، فادعى أنه وكيله في المطالبة، ~~وأنكر ذلك الذي عليه الدين، فإن كان مع الوكيل بينة، أقامها، وحكم له بها، ~~وإن لم يكن معه بينة، وطالب من عليه الدين باليمين، لا يجب عليه، فإن ادعى ~~عليه علمه بذلك، لزمته اليمين، فإن نكل عنها، ردت على المدعي، فإذا حلف ثبت ~~وكالته، لأن عندنا اليمين مع النكول، بمنزلة البينة. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: فإن ادعى علمه بذلك، لم يلزمه أيضا اليمين ~~(1). # وهذا قول الشافعي، اختاره شيخنا، وليس بواضح، لأنه مخالف لأصول مذهبنا. # ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه: إذا صدقه من عليه الدين في توكيله، لم ~~يجبر على التسليم إليه (2). # وهو أيضا مقالة الشافعي، اختاره شيخنا رضي الله عنه، والذي يقتضيه ~~مذهبنا، خلاف ذلك، وهو أنه إذا صدقه من عليه الدين في دعواه الوكالة، يجبره ~~الحاكم على التسليم إليه، لأنه صار وكيلا عليه بتصديقه إياه، فيما عليه، ~~لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم، فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام، بغير ms0568 ~~خلاف بيننا، إلا ما خرج بالدليل، من إقرار العبيد. # وليس للوكيل أن يبيع مع إطلاق الوكالة في البيع، إلا بنقد البلد، وبثمن ~~المثل حالا، فإن خالف ذلك، كان البيع باطلا. # ولا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل من الثمن الذي على المشتري. # PageV02P098 # وإذا اشترى الوكيل السلعة بثمن مثلها، فإن ملكها يقع للموكل، من غير أن ~~يدخل في ملك الوكيل، بدليل أنه لو وكله في شراء من ينعتق عليه، لم يعتق على ~~الوكيل، فلو كان الملك، قد انتقل إلى الوكيل، لوجب أن يعتق عليه، فلما ~~أجمعنا على أنه لا يعتق على الوكيل لو اشترى من ينعتق عليه. إذا اشتراه ~~لنفسه، دل على أنه لا ينتقل الملك إلى الوكيل. # وإذا قال: إن جاء رأس الشهر، فقد وكلتك في الشئ الفلاني، فإن الوكالة لا ~~تنعقد، وإن ذلك لا يصح، فأما إن وكله في الحال، بأن يبيع الشئ إذا جاء رأس ~~الشهر جاز ذلك، وصح، لأن الوكالة صحت في الحال، وانعقدت، ثم أمره بتأخير ~~البيع، إلى رأس الشهر، والمسألة الأولة، ما انعقدت الوكالة في الحال، بل ~~يحتاج إذا جاء رأس الشهر إلى عقد الوكالة، فافترق الأمران. وإذا وكله في ~~السلم في الطعام، فأسلف في حنطة، جاز، وإن أسلف في شعير، لم يجز، لأن إطلاق ~~الطعام في العادة، يرجع إلى الحنطة، دون الشعير، والاعتبار في الوكالة ~~بالعادة. # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته، في مختصر كتاب ابتياع: وإن يوليه من شاء، ~~من جري، أو وكيل (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: الجري، بالجيم المفتوحة، والراء غير ~~المعجمة، المكسورة، والياء المشددة، هو الوكيل، وإنما اختلف اللفظ، وإن كان ~~المعنى واحدا، ويسمى الوكيل جريا، لأنه يجري مجرى موكله، يقال، جري بين ~~الجراية، والجراية، والجمع أجراء (2). # باب اللقطة الضالة من البهايم ما يضيع، يقال ضال، ومن العبيد يقال آبق، ~~ومن الأحرار # PageV02P099 # لقيط، ومنبوذ، وما يكون من غير الحيوان يقال لقطة، قال الخليل بن أحمد: # اللقطة الرجل الذي يلتقط، يقال له لاقط، ولقطة، بتحريك القاف، فأما الشئ ~~الملتقط، يقال إنه ms0569 (1) لقطة بسكون القاف، وقال أبو عبيدة: وما عليه عامة ~~أهل العلم، أن اللقطة بتحريك القاف، هي الشئ الذي يلتقط. # إذا ثبت هذا، فاللقطة لا تخلو إما أن تكون حيوانا، أو غير حيوان، فإن ~~كانت حيوانا، فلا يخلو إما أن يكون وجدها في البرية أو في العمران، فإن ~~وجدها في البرية والصحارى، فلا يخلو إما أن تكون حيوانا قويا ممتنعا من ~~صغار السباع، مثل الإبل، والبقر، والخيل، والبغال، فإنها تمتنع من صغار ~~السباع، مثل الثعلب، وابن آوى، والذئب، فإنه لا يقدر عليه، أو يكون مما ~~يمتنع بسرعة مشيه، مثل الظباء والغزلان، أو مما يمتنع بطيرانه، فيدفع ~~بالطيران عن نفسه، فما هذه صفته، فليس لأحد أن يأخذها، لنهيه عليه السلام ~~لما سئل عن ضالة الإبل، فقال: مالك ولها، وغضب حتى احمرت وجنتاه (2). # فإن أخذها، لزمه الضمان، ويكون عليه مضمونا، لأنه أخذ مال الغير بغير حق. # فإن سيبها بعد ذلك، لم يزل عنه الضمان، فإن ردها إلى صاحبها، زال عنه. # الضمان، وبرئ. # وإن سلمها إلى الإمام، فهل يسقط عنه الضمان أم لا؟ قيل: فيه قولان، ~~أحدهما يزول الضمان، وهو الأقوى (3)، والآخر لا يزول. # فإذا ثبت أن للإمام أخذها، فإن كان له حمى يدع فيه لترعى حتى يجئ صاحبها. # وليس للأقط العامي إمساكها، ولا له أن يفعل وإن يمسك، لأنه لا يقوم ~~بمصالح المسلمين، ولا يلي أمورهم، وليس كذلك الإمام، لأنه منصوب لذلك، هذا ~~إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع. # PageV02P100 # فأما إذا كان غير ممتنع، مثل الشاة وغيرها من أولاد البقر، فله أن يأخذها ~~لقوله عليه السلام: خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب (1). # فإن أخذها فهو بالخيار بين أن يأكلها، وتكون القيمة في ذمته، إذا جاء ~~صاحبها ردها عليه، وإن شاء أن ينفق عليها تطوعا، وإن شاء يرفع إلى الحاكم ~~ليأخذها الحاكم، يبيعها، ويعرف ثمنها. # ومن أخذ لقطة، ثم ردها إلى موضعها، لم يزل ضمانه. # واللقطة على ضربين، ضرب منه يجوز أخذه، ولا يكون على من أخذه ضمانه، ولا ~~تعريفه، بل ms0570 يجوز له التصرف فيه قبل التعريف، ومتى أقام صاحبه بينة وجب رده ~~عليه، لأنه ملك الغير، وإنما أباح الشارع التصرف فيه، قبل التعريف، كما ~~أباح الشارع التصرف بعد السنة، فيما يجب تعريفه من اللقط، وهو كلما كان دون ~~الدرهم، أو يكون ما يجده في موضع خرب قد باد أهله، واستنكر رسمه. # والضرب الآخر، هو الذي لا ينبغي له أخذه، فإن أخذه لزمه حفظه وتعريفه، ~~فهو على ضربين، ضرب منه ما يجده في الحرم، والضرب الآخر ما يجده (2) في غير ~~الحرم، فما يجده في الحرم يلزمه تعريفه سنة، في المواقف والمواسم، وعلى ~~أبواب الجوامع، يوم الجمعات، وأيام الأعياد،، ومحافل الجماعات، فإن جاء ~~صاحبه، رد عليه، وإن لم يجئ صاحبه بعد السنة، تصدق به عنه، أو يحفظه عليه، ~~ويكون في يده أمانة، إلى أن يجئ صاحبه، وهذا الضرب لا يجوز تملكه، ولا يصير ~~بعد السنة كسبيل ماله، فإن تصدق به، ثم جاء صاحبه، ولم يرض بصدقته، كان ~~ضامنا له. # وقال شيخنا في نهايته، في باب اللقطة: تصدق به عنه، وليس عليه شئ، # PageV02P101 # فإن جاء صاحبه بعد ذلك، لم يلزمه شئ، فإن أراد أن يخيره بين أن يغرم له، ~~ويكون الأجر له، واختار ذلك صاحب المال، فعل، وليس ذلك واجبا عليه (1). # إلا أن شيخنا يرجع عن هذا، ويقول بما اخترناه، في النهاية أيضا، في باب ~~آخر من فقه الحج، قال: ومن وجد شيئا في الحرم، فلا يجوز له أخذه، فإن أخذه ~~فليعرفه سنة، فإن جاء صاحبه، وإلا تصدق به عنه، وكان ضامنا إذا جاء صاحبه، ~~ولم يرض بفعله، وإذا وجد في غير الحرم، فليعرفه سنة، ثم هو كسبيل ماله، ~~يعمل به ما شاء، إلا أنه ضامن، إذا جاء صاحبه، هذا آخر كلام شيخنا في الباب ~~المشار إليه (2). # وهو الحق اليقين، لأنه مال الغير، والرسول عليه السلام قال: لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه (3)، وهذا ما طابت نفسه بالصدقة عنه. # وأما الذي يجده في غير الحرم، فيلزمه أيضا تعريفه سنة، ms0571 فإن جاء صاحبه، رد ~~عليه، وإن لم يجئ كان كسبيل ماله بعد السنة والتعريف فيها، فيجوز له التصرف ~~فيه بسائر أنواع التصرفات، إلا أنه يكون ضامنا له بقيمته بعد السنة، متى ~~جاء صاحبه، وجب عليه رده عليه، فإن تصدق به عنه، لزمه أيضا، أن يغرمه له، ~~متى جاء، إلا أن يشاء صاحبه أن يكون له الأجر، ويرضى بذلك، فيحتسب له بذلك ~~عند الله تعالى. # وجميع النماء المنفصل والمتصل بعد الحول في هذا الضرب يكون لمن وجدها، ~~دون صاحبها، لأنه بعد الحول صارت كسبيل ماله، ولصاحبها قيمتها فحسب، فهو في ~~هذا الضرب بين خيرتين، بين أن يتصدق بها بعد السنة وتعريفها، ويكون ضامنا ~~لقيمتها بعد الحول، إذا جاء صاحبها ولم يرض بفعله، وبين أن يجعلها كسبيل ~~ماله، ويضمن قيمتها لصاحبها بعد السنة والتعريف. # PageV02P102 # وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته (1) وهو مذهب أصحابنا أجمع، وبه تواترت ~~أخبارهم. # وذهب شيخنا في مسائل خلافه، إلى أن لقطة غير الحرم، يعرفها سنة، ثم هو ~~مخير بعد السنة، بين ثلاثة أشياء، بين أن يحفظها على صاحبها، وبين أن يتصدق ~~بها عنه، ويكون ضامنا إن لم يرض صاحبها بذلك، وبين أن يتملكها ويتصرف فيها، ~~وعليه ضمانها إذا جاء صاحبها (2). # فهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة، اختاره هاهنا، لأن بينهما خلافا في لقطة ~~الفقير والغني، والصحيح الحق اليقين، إجماع أصحابنا، على أنه بعد السنة ~~يكون كسبيل ماله، أو يتصدق بها بشرط الضمان، ولم يقولوا هو بالخيار بعد ~~السنة في حفظها على صاحبها. # وشيخنا أبو جعفر في الجزء الأول من مسائل خلافه، ومبسوطه، قال: # مسألة، إذا وجد نصابا من الأثمان، أو غيرها من المواشي، عرفها سنة، ثم هو ~~كسبيل ماله وملكه، فإذا حال بعد ذلك حول، وأحوال، لزمته زكاته، لأنه مالك، ~~وإن كان ضامنا له، وأما صاحبه فلا زكاة عليه، لأن مال الغائب الذي لا يتمكن ~~منه، لا زكاة فيه، وقال الشافعي: إذا كان بعد سنة، هل يدخل في ملكه بغير ~~اختياره؟ على قولين، أحدهما وهو المذهب، أنه لا يملكها ms0572 إلا باختياره، ~~والثاني يدخل بغير اختياره، فإذا قال لا يملكها إلا باختياره، فإذا ملكها، ~~فإن كان من الأثمان، يجب مثلها في ذمته، وإن كان ماشية وجب قيمتها في ذمته، ~~فأما الزكاة، فإذا حال الحول من حين التقط، فلا زكاة فيها، لأنه أمين، وأما ~~صاحب المال، فله مال لا يعلم موضعه على قولين، مثل الغصب، وأما الحول ~~الثاني، فإن لم يملكها، فهي أمانة أبدا في يده، ورب المال على قولين، مثل ~~الضالة، وإذا ملكها الملتقط، وحال الحول، فهو كرجل له ألف، وعليه ألف، فإن ~~قال: الدين يمنع، فهاهنا يمنع، وإن قال: الدين لا يمنع، فهاهنا لا يمنع، ~~إذا لم يكن له # PageV02P103 # مال سواه، فبقدره، فإن كان له مال سواه لزمته زكاته، ورب المال على ~~قولين، كالضالة والمغصوب، قال: دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام، أنهم ~~قالوا لقطة غير الحرم يعرفها سنة، ثم هي كسبيل ماله، وسبيل ماله أن يجب فيه ~~الزكاة قال: # فبهذا الظاهر يجب فيه الزكاة، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف، في ~~الجزء الأول، في كتاب الزكاة (1). # فلو كان بعد السنة لا يدخل في ملكه، وهو مخير بين ثلاث، خير على ما قاله ~~في الجزء الثاني في كتاب اللقطة في مسائل الخلاف، لما وجبت عليه الزكاة بعد ~~السنة والتعريف وحؤول الحول بعد ذلك، واستدلاله رحمه الله بأن قال: دليلنا ~~ما روي عنهم عليهم السلام، أنهم قالوا: لقطة غير الحرم يعرفها سنة، ثم هي ~~كسبيل ماله، وما قالوا: يكون مخيرا بعد السنة بين ثلاث خير على ما يذهب ~~الشافعي إليه في أحد قوليه، وأيضا من قال بهذا القول، لا يوجب التعريف، ~~وإنما يوجب التعريف حتى يتملكها، فأما إذا لم يرد أن يتملكها، فلا يجب عليه ~~التعريف، ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب التعريف في مدة السنة، فدل هذا ~~أجمع، على أن الذي اختاره شيخنا في الجزء الثاني، مذهب الشافعي، وأن ~~مذهبنا، وقول أصحابنا ورواياتهم، بخلاف ذلك. # ولا يجوز التصرف في اللقط قبل مضي السنة، فإن تصرف كان مأثوما ضامنا ms0573 إن ~~هلكت، بغير خلاف، في أي موضع التقطها، حرما كان أو غيره. # ومتى هلكت اللقطة في يده في مدة (2) زمان التعريف، من غير تفريط، لم يكن ~~على من وجدها شئ، فإن هلكت بتفريط من قبله، أو يكون قد تصرف فيها، ضمنها، ~~ووجب عليه غرامتها، بقيمتها يوم هلكت، إن كانت تضمن بالقيمة، أو مثلها إن ~~كانت تضمن بالمثلية. # PageV02P104 # ومتى اشترى بمال اللقطة جارية، ثم جاء صاحبها، فوجدها بنته، لم يلزمه ~~أخذها، وكان له أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته، لأنه ما وكله في ~~شرائها، فلا تحصل هذه البنت في ملكه، فتكون قد انعتقت عليه، بل هي حاصلة في ~~ملك الغير، وهو ضامن لما له الذي وجده، لأنه إن كان اشتراها بالمال قبل ~~السنة وتعريفه، فإن الشراء غير صحيح، لأنه بعين المال الذي لا يجوز له ~~التصرف فيه، فإن كان اشتراها في الذمة، ونقده، فالشراء صحيح، ويقع ملك ~~الجارية للمشتري، دون صاحب المال، فلا تنعتق على صاحب المال الذي هو أبوها، ~~لأنها ما دخلت في ملكه بحال، وإن كان اشتراها بعد السنة، وتعريف المال ~~بعينه، أو في الذمة، فالشراء صحيح، والملك يقع أيضا للمشتري، دون الأب الذي ~~هو صاحب المال، فعلى جميع الأحوال، ما دخلت في ملك الأب، حتى تنعتق عليه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أجاز شراه (1)، انعتقت بعد ذلك، ولم ~~يجز له بيعها (2). # وهذا غير واضح، ولا مستقيم، لأن البيع على الصحيح من المذهب لا يقف عندنا ~~على الإجازة، وهذا مذهب شيخنا في مسائل الخلاف (3)، وهو الحق اليقين، وإن ~~كان قد جوزه في نهايته، فقد رجع عنه في مسائل خلافه. # فإن أراد الأب عتقها وملكها (4)، فيحتاج أن يشتريها منه بما له في ذمته، ~~فعند الشراء تنعتق على الأب بغير خلاف. # ومن وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله، كان له ولشركائه في ~~الميراث، إن كان له شريك فيه، فإن كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من ~~قوم، عرف البايع، فإن عرفه سلمه إليه، وإن لم ms0574 يعرفه أخرج خمسه إلى مستحقه، ~~إن # PageV02P105 # كان بمقدار ما تحب فيه الزكاة، على ما شرحناه في كتاب الزكاة، وباب ~~الخمس، وكان له الباقي. # وكذلك إن ابتاع بعيرا، أو بقرة، أو شاة، وذبح شيئا من ذلك، فوجد في جوفه ~~شيئا قل عن مقدار الدرهم، أو كثر، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن ~~عرفه، أعطاه إياه، وإن لم يعرفه، أخرج منه الخمس، بعد مؤونته طول سنته، ~~لأنه من جملة الغنائم والفوائد، وكان له الباقي. # وكذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درة، أو سبيكة، وما أشبه ذلك، ~~لأن البايع باع هذه الأشياء، ولم يبع ما وجده المشتري، فلذلك وجب عليه ~~تعريف البايع. # وشيخنا أبو جعفر الطوسي (1)، لم يعرف البايع السمكة الدرة بل ملكها ~~المشتري، من دون تعريف البايع، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن ~~الأئمة أحد منهم. # والفقيه سلار في رسالته (2) يذهب إلى ما اخترناه، وهو الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا. # ومن وجد في داره شيئا، فإن كانت الدار يدخلها غيره، كان حكمه حكم اللقطة، ~~وإن لم يدخلها غيره، كان له. # وإن وجد في صندوقه شيئا كان حكمه مثل ذلك. # ومن وجد طعاما في مفازة، فليقومه على نفسه، ويأكله، فإذا جاء صاحبه، رد ~~عليه ثمنه. # فإن وجد شاة في برية، فليأخذها، وهو ضامن لقيمتها، ولا يجب عليه الامتناع ~~من التصرف في الطعام والشاة، قبل التعريف سنة، بل ينتفع بذلك # PageV02P106 # وقت وجوده، ويضمن المثلية في الطعام، والقيمة في الشاة، فإن اعوزت ~~المثلية، فالقيمة يوم الوجدان، أو يوم الإعواز؟ الصحيح أنها يوم الإعواز. # ويترك البعير إذا وجده في المفازة، إلا أن يكون صاحبه قد خلاه من جهد في ~~غير كلاء ولا ماء، فليأخذه، فإنه بمنزلة الشئ المباح، وليس لصاحبه بعد ذلك ~~المطالبة به، فإن كان خلاه في كلاء وماء، فليس له أخذه، وكذلك الحكم في ~~الدابة ويكره أخذ ما له قيمة يسيرة، مثل العصا، والشظاظ، والوتد، والحبل، ~~والعقال، وأشباه ذلك، وليس هو بمحظور. # ومن أودعه لص من اللصوص شيئا من ms0575 الغصوب، لم يجز له رده عليه، فإن رده ~~عليه مع قدرته على تركه، كان ضامنا له، فإن عرف صاحبه رده عليه، وإن لم ~~يعرف صاحبه تصدق به عنه بشرط الضمان. # والشاة إذا وجدها في الأمصار، حبسها عنده ثلاثة أيام، يعرفها فيها، فإن ~~جاء صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها بشرط الضمان، أو تصرف فيها، وكان ~~ضامنا لقيمتها. # وإذا وجد المسلم لقيطا، فهو حر غير مملوك، وينبغي أن يرفع خبره إلى سلطان ~~الإسلام، ليطلق له النفقة عليه، من بيت مال المسلمين، فإن لم يوجد سلطان ~~ينفق عليه، استعان بالمسلمين في النفقة عليه، فإن لم يجد من يعينه على ذلك، ~~أنفق عليه بعد ما يشهد، أنه يرجع عليه، وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته، ~~إذا بلغ، وأيسر، على ما روي في بعض الأخبار (1). # والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه، لأنه لا دليل على ذلك، والأصل براءة ~~الذمة، وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة. # وإذا تبرع بما أنفقه عليه، ولم يشهد بالرجوع، أو إذا أنفق عليه، وهو يجد ~~من يعينه # PageV02P107 # بالنفقة عليه تبرعا، فلم يستعين به، فليس له رجوع عليه بشئ من النفقة. # وإذا بلغ اللقيط، توالى من شاء من المسلمين، ولم يكن للذي أنفق عليه ~~والتقطه ولاؤه، إلا أن يتوالاه، فإن لم يتوال إلى أحد حتى مات، كان ولاؤه ~~لإمام المسلمين، لأنه داخل في ميراث من لا وارث له. # وقال شيخنا في نهايته: كان ولاؤه للمسلمين (1). # وهذا غير (2) مستقيم على إطلاقه. # وقال أيضا: وإن ترك مالا ولم يترك ولدا، ولا قرابة له من المسلمين، كان ~~ما تركه لبيت المال (3). # وهذا أيضا على إطلاقه غير واضح، وإنما مقصوده هاهنا لبيت مال الإمام، دون ~~بيت مال المسلمين، فإذا كان كذلك، فالمراد أيضا بقوله: كان ولاؤه للمسلمين، ~~أي لإمام المسلمين، لأنا بغير خلاف بيننا مجمعون على أن ميراث من لا وارث ~~له، لإمام المسلمين، وكذلك ولاؤه، فإذا ورد (4) لفظ في مثل ذلك، بأنه ~~للمسلمين، أو لبيت المال، فالمراد به، لبيت مال الإمام، وإنما أطلق القول ms0576 ~~بذلك، لما فيه من التقية، لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه، ويخالف. وهكذا ~~ذكره شيخنا أبو جعفر في آخر الجزء الأول من مبسوطه (5)، وهو الحق اليقين. # ومن وجد شيئا من اللقط، والضوال، ثم ضاع من غير تفريط، أو أبق العبد، ~~(بفتح الباء، يأبق بكسر الباء، في المستقبل، إباقا بكسر أوله)، من غر تعد ~~منه عليه، لم يكن عليه شئ، فإن كان هلاك ما هلك بتفريط من جهته، كان ضامنا، ~~وإن كان أباق العبد بتعد منه عليه، كان مثل ذلك، وإن لم يعلم أنه كان لتعد ~~منه، أو لغيره، وجب عليه اليمين بالله، أنه ما تعدى فيه، وبرئت عهدته. # PageV02P108 # ولا بأس للإنسان أن يأخذ الجعل على ما يجده من الآبق والضوال، واللقط، ~~إذا جعل ذلك صاحبه، وسماه وقدره، كان له ما قدره، وبذله، وجعله، دون ما ~~سواه، فإن جعل جعلا على رده، ولم يقدر الجعل بتقدير، وأطلق ذلك، عاد إطلاقه ~~إلى عرف الشرع، وتقييده يحمل عليه، فإن كان عبدا أو بعيرا في المصر، كان ~~جعله دينارا، يجعل صاحبه، وإطلاقه، وإن كان خارجا من المصر، فأربعة دنانير، ~~قيمتها أربعون درهما فضة، وفيما عدا العبد والبعير، ليس فيه شئ موظف، ولا ~~تقييد عرف الشرع يرجع في إطلاقه إليه، بل يرجع فيه إلى عرف العادة والزمان، ~~حسب ما جرت في أمثاله، فيعطي واجده إياه، فإن لم يجعل صاحبه جعلا لمن رده، ~~لا مطلقا ولا مقيدا فلا يستحق واجده على صاحبه شيئا، بحال من الأحوال ويجب ~~عليه رده على صاحبه، من غير استحقاق لشئ، لقوله عليه السلام: المسلم يرد ~~على المسلم (1)، ولقوله عليه السلام: لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه (2). # فلا يظن ظان، ويتوهم متوهم، أن من رد شيئا من الضوال والآبق واللقط، ~~يستحق على صاحبه جعلا من غير أن يجعله له، فإن ذلك خطأ فاحش، وقول فظيع، ~~لأنه لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، فإنه كان يؤدي ~~إلى أن البعير يساوي مثلا دينارا، فرده وأخذه ms0577 (3) من خارج المصر، فإنه كان ~~يستحق على صاحبه أربعة دنانير، يأخذها منه بغير اختياره، وهذا أمر لا يقوله ~~محصل. # وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله قال في مبسوطه، في الجزء الثالث، في ~~كتاب اللقطة، من جاء بضالة إنسان، أو بآبق، أو بلقطة، من غير جعل، ولم يشرط ~~فيه، فإنه لا يستحق شيئا، سواء كان ضالة،، أو آبقا، أو لقطة، قليلا كان ~~ثمنه، أو كثيرا، سواء كان معروفا برد الضوال، أو لم يكن، وسواء جاء به من # PageV02P109 # طريق بعيدة، تقصر الصلاة إليه (1) أو جاء به من طريق دون ذلك، ثم ذكر بعد ~~هذا القول أقوال المخالفين، ثم قال: وأول الأقوال أصح، وأقرب إلى السداد، ~~ثم قال: وقد روى أصحابنا فيمن رد عبدا أربعين درهما قيمته أربعة دنانير، ~~ولم يفصلوا، ولم يذكروه في غيره شيئا، ثم قال رحمه الله: وهذا على جهة ~~الأفضل، لا الوجوب، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2) وهو الحق ~~اليقين. # ولا تدخل الأمة في العبد، بل لو وجد إنسان أمة، لم يكن حكمها حكم العبد، ~~لأن القياس عندنا باطل، ولم ترد الأخبار إلا بالعبد، والأنثى يقال لها عبدة ~~وأمة، ولا تدخل الإناث في خطاب الذكران، إلا على سبيل التغليب، عند بعضهم، ~~وذلك مجاز، والكلام في الحقائق، وليس كذلك البعير، لأن البعير يدخل فيه ~~الذكر والأنثى، لأنه بمنزلة الإنسان من ابن آدم، فليلحظ ذلك ويتأمل. # ومن وجد شيئا يحتاج إلى النفقة عليه، فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان، ~~لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يجده، وأنفق عليه هو، وأشهد على ما قلناه، ~~كان له الرجوع على صاحبه بما أنفقه عليه، وإن كان ما أنفق عليه قد انتفع ~~بشئ من جهته، إما بخدمته، أو ركوبه أو لبنه، وكان ذلك بإزاء ما أنفق عليه، ~~لم يكن له الرجوع على صاحبه بشئ. # والذي ينبغي تحصيله في ذلك، أنه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول، ~~فيجب عليه أجرة ذلك، وإن كان انتفع بلبن، فيجب عليه رد مثله، والذي أنفقه ms0578 ~~عليه يذهب ضياعا، لأنه بغير إذن من صاحبه، والأصل براءة الذمة، وإن كان بعد ~~التعريف والحول، فإنه لا يجب عليه أجرة، ولا رد شئ من الألبان والأصواف، ~~لأنه ماله، بل هو ضامن للعين الموجودة فحسب. # PageV02P110 # إذا وجد لقطة، وجاء رجل فوصفها، فإنه لا يخلو أن يكون معه (1) بينة، أو ~~لم يكن معه بينة، فإن وصفها، ومعه بينة، فإنه يعطيه (2)، فإن كان معه شاهد ~~واحد، حلف معه، وإن لم يكن معه بينة، فإنه لا يعطيه، فإن وصفها ولم يكن معه ~~بينة، ووصف عفاصها (بالعين غير المعجمة المكسورة، والفاء، والصاد غير ~~المعجمة، وهي الجلدة التي فوق صمام القارورة، ووكاها، وهو شدادها) وذكر ~~وزنها، وعددها، وحليتها (3)، ووقع في قلبه، وغلب على ظنه أنه صادق، يجوز أن ~~يعطيه، فأما اللزوم، فلا يلزمه الدفع إليه. # وقال قوم شذاذ من غير أصحابنا: يلزمه أن يعطيه، إذا وصفها، والأول أصح، ~~لأنه لا دلالة على وجوب تسليمها إليه. # فإذا ثبت ذلك، ووصفها إنسان، وقلنا يجوز أن يسلمها إليه، فأعطاه، ثم جاء ~~آخر، وأقام بينة بأنها له، انتزعت من الذي تسلمها، وأعطيت الذي أقام ~~البينة، لأنه أقام بينة، وليس عليه أكثر من إقامتها، فإن أقام آخر بينة ~~بأنها له، فالذي يقتضيه مذهبنا، أنه يستعمل القرعة. # والأقوى عندي أنه إذا لم يقم البينة، لا يعطيه إياها، سواء غلب في ظنه ~~صدقه، أو لم يغلب، لأنه لا دليل عليه، والذمة اشتغلت بحفاظها وتعريفها، وإن ~~لا يسلمها إلا إلى صاحبها، وهذا الواصف ليس بصاحبها، على ظاهر الشرع ~~والأدلة. # إذا قال: من جاء بعبدي الآبق فله دينار، فجاء به واحد، استحق الدينار، ~~وكذلك إن جاء به اثنان، أو ثلاثة، وما زاد على ذلك، ولو قال: من دخل داري ~~فله دينار، فدخلها اثنان فصاعدا، استحق كل واحد دينارا، والفرق بينهما أن ~~من قال: من دخل داري فله كذا، علق الاستحقاق بالدخول، وقد وجد من كل واحد ~~منهم ذلك، فاستحقه، وليس كذلك الرد، لأنه علق الاستحقاق برده، ولم # PageV02P111 # يرده كل واحد منهم بانفراده، وإنما جاء ms0579 به جميعهم، فبجميعهم حصل المقصود، ~~فلهم كلهم الأجرة، لأن السبب وجد من جميعهم، ولم يوجد من كل واحد على ~~الانفراد. # الذمي إذا وجد لقطة في بلاد الإسلام، كان حكمه فيها حكم المسلمين سواء. # ومن وجد لقطة، فإذا عرفها سنة، فقد أتى بما عليه، وإن عرف ستة أشهر، ثم ~~ترك التعريف، فهل يستأنف، أو يبني؟ قيل: فيه وجهان، أحدهما يستأنف، والآخر ~~يبني عليها، وهو الأقوى، لأنه ليس في الخبر (1)، أكثر من أن يعرف سنة، ولم ~~يقل متوالية ولا متواترة. # فإذا ثبت ذلك، فالكلام في ثلاثة أشياء، أحدها وقت التعريف، والثاني كيفية ~~التعريف، والثالث زمان (2) التعريف. # فأما وقت التعريف، فإنه يعرف بالغداة، والعشي، وقت بروز الناس، ولا يعرف ~~بالليل، ولا عند الظهيرة، والهاجرة التي يقيل فيها الناس. # فأما كيفية التعريف، فإنه يقول من ضاع له لقطة، أو يقول: من ضاع له ~~دينار، أو درهم، أو يقول مبهما، ولا يفسره وهو الأحوط، لأنه ربما طرح عليه ~~إنسان علامة. # فأما الزمان (3)، فإنه يعرف في الجماعات والجمعات، ويقف على أبواب ~~الجوامع، ولا يعرفها داخلها، فإنه منهي عنه. # وأقل ما يعرف في الأسبوع، دفعة واحدة، ولا يجب عليه التعريف كل يوم، ولا ~~كل ساعة، فإن كان ممن يعرف بنفسه، فعل، وإلا استعان بغيره، أو يستأجر من ~~يعرف من ماله، ولا يرجع على صاحبها به، لأن التعريف واجب عليه. # وأخذ اللقطة عند أصحابنا على الجملة مكروه، لأنه قد روي في الأخبار أنه ~~لا يأخذ الضالة إلا الضالون (4). # PageV02P112 # كتاب الشهادات PageV02P113 # كتاب الشهادات قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه " (1) الآية. # ومعناه إذا تبايعتم بدين، لأن المداينة لا يكون إلى أجل، إلا في البيع، ~~وقوله فاكتبوه، أي اشهدوا، ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع، فقال: " ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " (2) ثم أمر ~~بالإشهاد على التبايع، فقال: " وأشهدوا إذا تبايعتم " (3) ثم توعد على ~~كتمانها، فقال: # " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه " (4). # وفي هذا المعنى، ما روي ms0580 عنه عليه السلام أنه قال: من سئل، عن علم، فكتمه، ~~ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار (5). # وقال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (6) إلى قوله: " وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم " (7). # ومعنى قوله: " فإذا بلغن أجلهن " يعني قار بن البلوغ، لأنه لا رجعة بعد ~~بلوغ الأجل. # وروي عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الشهادة، فقال: ~~ترى الشمس، على مثلها فاشهد، أو دع (8). # فإذا ثبت ذلك، وتقرر، فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها، وجملته أن # PageV02P114 # الحقوق ضربان، حق لله، وحق الآدمي، فأما حق الآدمي، فإنه ينقسم في باب ~~الشهادة ثلاثة أقسام، أحدها لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، وهو ما لم يكن مالا ~~ولا المقصود منه المال، وتطلع عليه الرجال، كالنكاح، والخلع، والطلاق ~~والرجعة، والتوكيل له، والوصية إليه، والجناية الموجبة للقود، والعتق، ~~والنسب. # والثاني ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وهو كل ما كان ~~مالا، أو المقصود منه المال، فالمال: القرض، والغصب، والمقصود منه المال: # عقود المعاوضات، البيع، والصرف، والسلم، والصلح، والإجارات، والمساقات، ~~والضمانات، والحوالات، والقراض، والرهن، والوقف، والوصية له لا إليه، ~~والجناية التي توجب المال، غمدا كانت أو خطأ كالحائفة والمأمومة، وقتل الحر ~~عبدا عمدا، ونحو ذلك. # والثالث ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وأربع نسوة، وهو الولادة، ~~والرضاع عند بعض أصحابنا، وإن كان الأكثر منهم لا يقبل في الرضاع شهادة ~~النساء والاستهلال، والعيوب تحت الثياب. # فأما حقوق الله تعالى فجميعها لا مدخل لشهادة النساء، ولا للشاهد مع ~~اليمين فيها، وهي على ثلاثة أضرب، ما لا يثبت إلا بأربعة، وهو الزنا، ~~واللواط، والسحق، وقد روى أصحابنا، أن الزنا يثبت بثلاثة رجال وامرأتين، ~~وبرجلين وأربع نسوة (1)، ونشرح ذلك عند المصير إليه إن شاء الله. # والثاني ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو الردة، والسرقة، وحد الحر في شرب ~~المسكر، وكذا العبد فيه سواء عندنا. # والثالث ما اختلف فيه وهو الإقرار بالزنا، فإنه قال قوم: لا يثبت إلا ~~بأربعة، كالزنا، وقال آخرون: يثبت بشاهدين، كسائر الإقرارات، وهو الأليق # PageV02P115 # بمذهبنا، والأصح ms0581 من القولين. # وليس عندنا عقد من العقود، من شرطه الشهادة، وعند مخالفينا كذلك إلا ~~النكاح وحده عندهم، وعندنا ليس من شرطه الشهادة. # يحكم بالشاهد واليمين في الأموال عندنا، سواء كان المال دينا أو عينا، ~~وكذلك يحكم بشهادة امرأتين، مع يمين المدعي، في ذلك، عند بعض أصحابنا. # والذي تقتضيه الأدلة ويحكم بصحته النظر الصحيح، أنه لا يقبل شهادة ~~امرأتين مع يمين المدعي، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع، يحتاج إلى ~~دليل شرعي، والأصل أن لا شرع، وحملها على الرجال قياس، وهو عندنا باطل، ~~والإجماع فغير منعقد، والأخبار غير متواترة، فإن وجدت فهي نوادر شواذ، ~~والأصل براءة الذمم، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا، فإنه يحتاج إلى أدلة ~~قاهرة، إما إجماع، أو تواتر أخبار، أو قرآن وجميع ذلك خال منه، فبقي دليل ~~العقل، وهو ما اخترناه وحققناه. # تقبل عندنا شهادة القاذف، إذا تاب وأصلح، وكيفية توبته من القذف، هو أن ~~يقول: القذف باطل حرام، ولا أعود إلى ما قلت. # وقال بعضهم: التوبة، إكذابه نفسه، وحقيقة ذلك، أن يقول: كذبت فيما قلت، ~~روي ذلك في بعض أخبارنا (1). # والذي قدمناه هو الصحيح، لأنه إذا قال: كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في ~~هذا، لجواز أن يكون صادقا في الباطن، وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا قال: # القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه، وقوله، لا أعود إلى ما قلت، فهو ضد ما ~~كان منه (2)، ويفتقر إلى صلاح العمل بعد ذلك، وهو أن يعمل طاعة، هذا الكلام ~~في قذف السب. # وأما قذف الشهادة، فهو أن يشهد بالزنا، دون الأربعة، فإنهم فسقة، فالتوبة ~~هاهنا، أن يقول: قد ندمت على ما كان مني، ولا أعود إلى ما أتهم فيه، فإذا ~~قال # PageV02P116 # هذا زال فسقه، وثبتت عدالته، وقبلت شهادته، ولا يراعى صلاح العمل. # ويجوز للحاكم عندنا أن يقول لإنسان: تب أقبل شهادتك، وأنما قلنا ذلك، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله أمر بالتوبة، وكذلك الله تعالى. هكذا ذكره شيخنا ~~أبو جعفر الطوسي في مبسوطه (1) ولا أرى بذلك بأسا. # ولا يجوز للشاهد، ms0582 أن يشهد، حتى يكون عالما بما يشهد به، حين التحمل، وحين ~~الأداء، لقوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (2) وقال تعالى: " إلا ~~من شهد بالحق وهم يعلمون " (3) ولما قدمناه من رواية ابن عباس، عن الرسول ~~عليه السلام قال: سئل عن الشهادة، فقال للسائل: هل ترى الشمس؟ قال: # نعم، قال: على مثلها فاشهد، أو دع. # ولا يجوز للحاكم أن يقبل إلا شهادة العدل، فأما من ليس بعدل فلا يقبل ~~شهادته، لقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (4) والعدالة في اللغة أن ~~يكون الإنسان متعادل الأحوال، متساويا. وأما في الشريعة، فهو كل من كان ~~عدلا في دينه، عدلا في مروته، عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين، أن لا يخل ~~بواجب، ولا يرتكب قبيحا، وقيل لا يعرف بشئ من أسباب الفسق، وهذا قريب أيضا، ~~وفي المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة، مثل الأكل في الطرقات، ~~ولبس ثياب المصبغات للنساء، وما أشبه ذلك. والعدل في الأحكام أن يكون بالغا ~~عاقلا. # وقال شيخنا في مبسوطه: فأما إن كان مجتنبا للكبائر، مواقعا للصغائر، فإنه ~~يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي، وكان يواقع ~~ذلك نادرا، قبلت شهادته، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي، واجتنابه لذلك ~~نادرا، لم تقبل شهادته، وقال رحمه الله: وإنما اعتبرنا الأغلب في الصغائر، ~~لأنا لو قلنا أنه لا تقبل شهادة من واقع اليسير من الصغائر أدى ذلك إلى أن ~~لا تقبل # PageV02P117 # شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي (1). # قال محمد بن إدريس، رحمه الله: وهذا القول لم يذهب إليه رحمه الله، إلا ~~في هذا الكتاب، أعني المبسوط، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه لا صغائر ~~عندنا في المعاصي، إلا بالإضافة إلى غيرها، وما خرجه واستدل به، من أنه ~~يؤدي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض ~~المعاصي، فغير واضح، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغير فإذا تاب قبلت ~~شهادته. # وليست التوبة مما يتعذر على ms0583 إنسان، ولا شك أن هذا القول تخريج لبعض ~~المخالفين، فاختاره شيخنا هاهنا، ونصره، وأورده على جهته، ولم يقل عليه ~~شيئا، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب. # فأما شهادة أهل الصنايع الدنية، كالحارس، والحجام، والحايك، والزبال، وما ~~أشبه ذلك، فعندنا أن شهادتهم مقبولة، إذا كانوا عدولا في أديانهم، لقوله ~~تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " (2). # كل من يجر بشهادته نفعا إلى نفسه، أو يدفع ضررا عنها، فإن شهادته لا ~~تقبل، فالجار إلى نفسه هو أن يشهد الغرماء للمفلس المحجور عليه، أو يشهد ~~السيد لعبده المأذون له في التجارة، والوصي بمال الموصي، الذي له فيه تصرف، ~~والوكيل بمال الموكل، كذلك والشريك لشريكه، بحق هو شركة بينهما. # والدافع عن نفسه، هو أن تقوم البينة على رجل بقتل الخطأ، فشهد اثنان من ~~عاقلة الجاني بجرح الشهود، أو قامت البينة بمال على الموكل، وعلى الموصي، ~~فشهد الوكيل والوصي بجرح الشهود، فلا تقبل الشهادة في هذه المواضع، وما ~~شاكلها، لقوله عليه السلام: لا يجوز شهادة خصم، ولا ظنين (3)، وهو المتهم، # PageV02P118 # وهؤلاء متهمون. # لا تقبل شهادة عدو على عدوه، والعداوة ضربان، دينية ودنياوية، فالدينية ~~لا ترد بها الشهادة، مثل عداوة المسلم للمشركين، لا ترد بها شهادتهم، لأنها ~~عداوة في الدين، وهي طاعة وقربة، فهي واجبة، وهكذا عداوة الكفار للمسلمين، ~~لا ترد شهادتهم بها، لو كانت وحدها، وإنما ترد لفسقهم وكفرهم، لا للعداوة، ~~ألا ترى إنا نرد شهادتهم بعضهم على بعض ولبعض، وإن لم يكن هناك عداوة، ~~وهكذا شهادة أهل الحق لأهل الأهواء الباطلة، تقبل، لأنهم يعادونهم في ~~الدين، فأما العداوة الدنياوية، فإنه ترد بها الشهادة، مثل أن يقذف رجل ~~رجلا، ثم يشهد المقذوف على القاذف، ويدعي أن فلانا قطع عليه وعلى رفيقه ~~الطريق، ثم يشهد عليه، فإن شهادته لا تقبل، وهكذا إذا شهد الزوج على زوجته، ~~بعد قذفها بالزنا، فإن شهادته لا تقبل، وما أشبه ذلك، من المواضع التي يعلم ~~بحكم العادة، أنه يحصل فيها تهمة الشاهد، فأما شهادة العدو لعدوه، فإنها ~~تقبل، ms0584 لأن التهمة معدومة. # من كان الغالب من حاله السلامة، والغلط منه نادر، قبلت شهادته، وإن كان ~~الغالب الغلط والغفلة، والسلامة نادرة، لم تقبل، لأنا لو قلنا (1) ذلك، أدى ~~إلى قبول شهادة المغفلين، ولو لم تقبل إلا ممن لا يغلط، أدى إلى أن لا تقبل ~~شهادة أحد، لأن أحدا لا يخلو من ذلك، فاعتبرنا الأغلب. # كل من خالف الحق لا تقبل شهادته على ما بيناه، فأما من يختلف من أصحابنا ~~المعتقدين للحق، في شئ من الفروع التي لا دليل عليها موجبا للعلم، فإنا لا ~~نرد شهادتهم، بل نقبلها، إلا أن يكون على ذلك دليل ظاهر قاطع، من كتاب أو ~~سنة متواترة، أو إجماع، ويخالف فيه، ويعاند، ويكابر، فإنه ترد شهادته، هكذا ~~ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (2) وهو الحق والصواب، لأنه فسق ظاهر، # PageV02P119 # وخلاف الأدلة. # الغناء من الصوت ممدود، ومن المال مقصور، فإذا ثبت هذا، فالغناء عندنا ~~محرم، يفسق فاعله، وترد شهادته، فأما ثمن المغنيات، فليس بحرام إجماعا، ~~لأنها تصلح لغير الغناء. # إذا سمع الشاهد رجلا يقر بدين، فيقول: لفلان علي ألف درهم، صار السامع به ~~شاهدا بالدين، قال المقر اشهدوا علي بذلك أو لم يقل، وكذلك إذا شاهد رجلين ~~تعاقدا عقدا، كالبيع، والصلح، والإجارة، والنكاح، وغير ذلك، وسمع كلام ~~العقد، صار شاهدا بذلك، وكذلك الأفعال، كالغصب، والقتل، والإتلاف، يصير به ~~شاهدا، وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب، فحضرا بين يدي شاهدين، وقالا ~~لهما قد حضرنا لنتصادق، فلا تحفظا علينا ما يقر به كل واحد منا لصاحبه، ثم ~~حصل من كل واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين، صارا شاهدين، ولا يلتفت إلى تلك ~~المواعدة، لأن الشاهد بالحق، من علم به، فمتى علم به، صار شاهدا. # فأما شهادة المختبي فمقبولة عندنا، وهو إذا كان على رجل دين، يعترف به ~~سرا ويحجده جهرا، فاحتال صاحب الدين، فخبأ له شاهدين، يسمعانه، ولا يراهما، ~~ثم جاراه، فاعترف به، وسمعاه، وشهدا به، صحت الشهادة عندنا، وخالف في ذلك ~~شريح فقط. # ويعتبر في شهادة النساء الإيمان، ms0585 والستر، والعفاف، وطاعة الأزواج فيما ~~أوجب الله تعالى عليهن طاعتهم، وترك البذاء بالذال المعجمة، وهو قول الفحش، ~~والتبرج إلى أندية الرجال، إلا لحاجة ضرورية. # ولا يجوز قبول شهادة الظنين، والمتهم، وقد قلنا أن الظنين هو المتهم، وإن ~~كان اللفظ مختلفا، فالمعنى واحد، وهذا في كلام العرب والقرآن كثير، والظنين ~~هو المتهم بالزور والخيانة. PageV02P120 # ولا شهادة الخصم والخائن، وقال شيخنا في نهايته: والأجير (1)، وهذا خبر ~~واحد، لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، بل شهادة الأجير مقبولة، سواء كانت ~~على من استأجره، أو له، وسواء فارقه، أو لم يفارقه، لأن أصول المذهب تقتضي ~~قبول هذه الشهادة، وهو قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (2) ~~وقوله: # " واشهدوا ذوي عدل منكم " (3) ولا مانع يمنع من قبول شهادته، وهذا عدل، ~~فينبغي أن تقبل شهادته، فلأنه لا يجر بشهادته إليه نفعا، ولا يدفع عنه ~~ضررا، ولا يعرف بشئ من أسباب الفسق، ولا دليل على رد شهادته من كتاب، ولا ~~سنة مقطوع بها، ولا إجماع. # ولا تقبل شهادة الفساق، إلا على أنفسهم، وهذا إقرار لا شهادة، وإنما ~~أوردته على ما وجدته في مصنفات أصحابنا. # ولا تقبل شهادة ماجن، المجون أن لا يبالي الإنسان بما صنع، وقد مجن ~~بالفتح يمجن مجونا، ومجانة، فهو ماجن، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح ~~(4). # ولا تقبل شهادة فحاش، وترد شهادة اللاعب بالنرد والشطرنج، وغيرهما من ~~أنواع القمار، والأربعة عشر، والشاهين، بفتح الهاء، لأن ذلك تثنية شاه، ~~لأنه كذاب بقوله شاهك مات، يعني به أحد أقطاع الشطرنج، ولغته بالفارسية ~~الملك. # ولا بأس بشهادة أرباب الصنايع، أي صنعة كانت، إذا جمعوا الشرائط المقدم ~~ذكرها، وكانت حلالا. # ولا يجوز شهادة من يبتغي على الأذان الأجر، فأما أخذ الرزق عليه دون ~~الإجارة فجائز، ويكون ذلك من بيت المال، وكذلك على القضاء. ولا يحل لأحد ~~الأجرة عليهما بحال، فأما الجهاد فيجوز عندنا أخذ الأجرة عليه، لما رواه ~~أصحابنا (5) فأما الصلوات فلا يجوز أخذ الأجرة، ولا الرزق عليها بحال، ~~وكذلك الصيام. # PageV02P121 # ولا يجوز شهادة من يرتشي في الأحكام. # وقد ms0586 روي (1) أنه لا يجوز شهادة السائلين على أبواب الدور، وفي الأسواق، ~~وإن كانت شرائط العدالة فيهم حاصلة، إلا أن ذلك يختص بمن يكون ذلك عادته ~~وصناعته، ويتخذ ذلك حرفة، وصناعة، وبضاعة، فأما من أحوجته ضرورة مجحفة في ~~بعض الأحوال، فلا ترد شهادته بحال، لأنه لا دليل على ذلك، وقد أعطينا ~~الرواية الواردة بذلك حقها. # ويجوز شهادة ذوي الفقر والمسكنة، المتجملين (2)، الساترين لأحوالهم، إذا ~~حصل فيهم شرائط العدالة. # ولا يجوز شهادة ولد الزنا، لأنه عند أصحابنا كافر، بإجماعهم عليه، قال ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن عرفت منه عدالة، قبلت شهادته في الشئ الدون ~~(3). # وهذا غير مستقيم، لأنه إن كان عدلا، فتقبل شهادته في الدون وغير الدون، ~~وإن كان عنده كافرا، فلا تقبل شهادته، لا في الدون ولا غير الدون، وإنما ~~هذا خبر واحد، أورده إيرادا، لا اعتقادا. # ولا يجوز شهادة الشريك لشريكه، فيما هو شريك فيه، ولا بأس بشهادته له ~~فيما ليس بشريك له فيه. # ومن قطع به الطريق، فأخذ المأخوذون اللصوص، فشهد بعض المأخوذين لبعض على ~~اللصوص، لم يقبل شهادتهم، لأنهم خصوم، وكذلك إن شهد بعض اللصوص على بعض، ~~لأنهم فسقة إلا أن يشهد غيرهم عليهم، أو يقر اللصوص، فيحكم بالإقرار على من ~~أقر. # ولا بأس بشهادة الوصي على من هو وصي له، إلا أنه يحلف الخصم، إذا كان مع ~~الوصي غيره من أهل الشهادة، أو لم يكن معه سواه، لأنها شهادة على # PageV02P122 # ميت، وهو لا يعبر عن نفسه، ولما رواه أصحابنا (1). # ولا بأس بشهادته فيما لا يكون له فيه (2) ولاية ولا تصرف، على ما قدمنا ~~القول فيه. # وقال شيخنا في نهايته: ولا بأس بشهادة الوصي على من هو وصي له (3). # غير أن ما يشهد به عليه، يحتاج أن يكون معه غيره، من أهل العدالة، ثم ~~يحلف الخصم على ما يدعيه به، وما يشهد للورثة مع غيره من أهل العدالة، لم ~~يجب مع ذلك يمين، وأطلق ذلك إطلاقا، وتحريره ما ذكرناه. # ولا بأس بشهادة ذوي الآفات والعاهات، في الخلق، ms0587 بكسر الخاء وفتح اللام، ~~لأن ذلك جمع خلقه، إذا كانوا من أهل العدالة. # ولا بأس بشهادة الأعمى، إذا حقق، ولم تكن شهادته فيما يعتبر الرؤية فيه، ~~إلا أن يكون قد شهد عليه في حال الصحة، ثم عمي بعد ذلك، فيجوز شهادته بذلك ~~بعد العمي. # ولا بأس بشهادة الأصم، وقد روي أنه يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بثانيه (4). # ولا بأس بشهادة الضيف، إذا كان من أهلها. # وإقرار العقلاء جائز على نفوسهم، فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام، سواء ~~كان مليا أو كافرا، أو مطيعا كان أو عاصيا، وعلى كل حال إلا أن يكون عبدا، ~~فإنه لا يقبل إقراره على نفسه، لا في مال، ولا على بدن، لأن إقراره على ~~نفسه إقرار على الغير، لأنه لا يملك من نفسه شيئا، ولا يقبل إقرار الغير ~~على الغير، فإن لحقه العتاق بعد الإقرار، ألزم بما أقر، لأن في الأول منع، ~~لأنه إقرار على سيده، والآن لا مانع منه، لأن حق سيده قد زال عنه. # والفاسق إذا شهد على غيره في أمر من الأمور، ما خلا الطلاق، ثم أقام ~~الشهادة، وهو عدل، قبلت شهادته، وكذلك الكافر، واستثنينا الطلاق، لأن # PageV02P123 # جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة، والقبول للشهادة، وقت ~~الأداء، دون وقت التحمل، إلا الطلاق فإنه يحتاج إلى العدالة وقت التحمل، ~~ووقت الأداء. # ويقبل شهادة المتخذ للحمام، غير اللاعب بها، والمسابق، والمراهن عليها، ~~إذا لم يعرف منه فسق. # وقول شيخنا في نهايته: وتقبل شهادة من يلعب بالحمام (1) غير وضح، لأنه ~~سماه لاعبا، واللعب بجميع الأشياء قبيح، فقد صار فاسقا بلعبه، فكيف تقبل ~~شهادته؟ وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا، لا اعتقادا، وإن كان المقصود باللعب ~~ما ذكرناه، وهو اتخاذها للأنس، وحمل الكتب، دون اللعب. # ولا بأس بشهادة المراهن في الخف، لأن المسابقة عليه جائزة، ويدخل في الخف ~~الفيل أيضا. # ولا بأس بشهادة المراهن في الحافر، لأنه مأمور بذلك، ومحلل، ويدخل فيه ~~الفرس والبغل والحمار، وكذلك المراهن في الريش، يعني النشاب، لأنه من ~~النصال، وكذلك النصل. ms0588 # وقد يتوهم بعض من لا بصيرة له بهذا الشأن، أن المراد بذلك الطيور، في ~~قوله: " المراهن في الريش لا بأس بقبول شهادته "، وهذا خطأ فاحش، لأن الرمي ~~والمسابقة لم ترد، إلا في الحافر، والخف، والنصل، فالنصل يدخل فيه النشابة، ~~التي هي للعجم، والسهم الذي هو للعرب، والحراب، والمزاريق، وما عدا ذلك، ~~فهو قمار يفسق فاعله به. # فأما إنشاد الشعر فهو مباح، لا ترد شهادة فاعله، ما لم يكن فيه هجر، ولا ~~فحش، ولا تشبيب بامرأة، ولا هجاء من لا يستحق الهجاء. # روى جابر بن سمرة قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من ~~مائة مرة، فكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما (2). # PageV02P124 # وروى عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ؟ قلت: نعم، قال: # هيه، فأنشدته بيتا، فقال: هيه، فأنشدته، حتى بلغت مائة بيت (1). # هيه، معناه الحث والاستزادة، وأصله أيه وإذا زجرت، قلت أيها، وإذا أغريت ~~(2) قلت ويها، وإذا تعجبت قلت واها. # وروي أنه عليه السلام كان في وليمة، فسمع عجوزا تنشد: # أهدى لها (3) أكبشا تبجبج في المربد * زوجك ذا في الندى يعلم ما في غد ~~قال محمد بن إدريس رحمه الله: أورد هذا جميعه شيخنا في مبسوطه (4)، وتبجبج، ~~بالباء المنقطة، من تحتها نقطة واحدة، بالجيمين، وبالباء بين الجيمين، ~~ومعناه تتفتق بالسمن، يقال بجها الكلاء، إذا فتقها بالسمن، فأوسع خواصرها، ~~هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح (5) فضبطت ذلك لئلا يجرى فيه تصحيف، وقال ~~صاحب كتاب البارع: تبحبح بحائين غير معجمتين، أي تتسع من السمن. # باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها وما في ذلك من الأحكام لا يجوز أن ~~يمتنع الإنسان من الشهادة، إذا دعي إليها ليشهد، إذا كان من أهلها، إلا أن ~~يكون حضوره مضرا بشئ من أمر الدين، أو بأحد من المسلمين. # وأما الأداء فإنه في الجملة أيضا من الفرائض، لقوله تعالى: " ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه " (6) وقال: ms0589 " ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا " (7). # وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية الأخيرة على وجوب التحمل، وعلى # PageV02P125 # وجوب الأداء، والذي يقوى في نفسي، أنه لا يجب التحمل، وللإنسان أن يمتنع ~~من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها، إذا لا دليل على وجوب ذلك عليه، وما ~~ورد في ذلك (1) فهو أخبار آحاد، فأما الاستشهاد بالآية، والاستدلال بها على ~~وجوب التحمل، فهو ضعيف جدا، لأنه تعالى سماهم شهداء، ونهاهم عن الإباء إذا ~~دعوا إليها، وإنما يسمى شاهدا بعد تحملها، فالآية بالأداء أشبه. # وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه (2). # فإن قيل: سماهم شهداء لما يؤولون إليه من الشهادة، كما يقولون لمن يريد ~~الحج: حاجي، وإن لم يحج، وكما قال تعالى: " إنك ميت " (3) أي إنك ستموت. # قلنا: هذا مجاز، والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز، فلا يجوز ~~العدول عن الحقيقة إلى المجاز، من غير ضرورة، ولا دليل، والكلمة إذا كانت ~~مشتقة من الفعل، فلا تسمى به إلا بعد حصول ذلك الفعل، لأن الضارب والقاتل، ~~لا يسميان بذلك، إلا بعد حصول الحديث المخصوص منهما. # إذا كان هناك خلق قد تحملوا الشهادة، فالأداء واجب عليهم. فكل من دعي ~~منهم لإقامتها، وجب عليه ذلك لقوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " ~~(4) فإذا حضر الشاهد، فلا يجوز له أن يشهد إلا على من يعرفه، فإن أراد أن ~~يشهد على من لا يعرفه، فليشهد بتعريف من يثق إلى ديانته، من رجلين عدلين ~~عند أصحابنا، فأما الواحد والنساء، فلا يشهد بتعريفه، ولا تعريفهن، لأنه لا ~~دليل على ذلك، فإذا أقام الشهادة، أقامها كذلك، وإذا أشهد على امرأة، وكان ~~يعرفها بعينها، جاز له أن يشهد عليها، وإن لم ير وجهها، فإن شك في حالها، ~~لم يجز له أن يشهد عليها إلا بعد أن تسفر عن وجهها، ويثبتها معرفة، فإن ~~عرفها من يثق # PageV02P126 # بديانته من العدلين، جاز له الشهادة عليها، وإن لم تسفر عن وجهها. # ويجوز أن يشهد الإنسان على الأخرس، إذا كانت له كناية معقولة، وإشارة ms0590 ~~مفهومة، فعرف من إشارته الإقرار، ويقيم شهادته كذلك، ولا يقيمها بمجرد ~~الإقرار بالكلام، لأن ذلك كذب. # ويجوز أن يشهد على شهادة رجل آخر، غير أنه ينبغي أن يشهد رجلان عدلان، ~~على شهادة رجل واحد، ليقوما مقامه، فأما واحد، فلا يقوم مقام واحد، وذلك لا ~~يكون أيضا إلا في حقوق الآدميين، من الديون، والأملاك، والعقود، فأما ~~الحدود، فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على شهادة. # ولا يجوز شهادة على شهادة على شهادة، في شئ من الأشياء. # ومن شهد على شهادة آخر، وأنكر الشهادة الشاهد الأول الأصلي، روي أنه تقبل ~~شهادة أعدلهما (1)، أورد ذلك شيخنا في نهايته (2) فإن كانت عدالتهما سواء، ~~طرحت شهادة الشاهد الثاني. # وقال ابن بابويه من أصحابنا، في رسالته: تقبل في هذه الحال شهادة الثاني، ~~وتطرح شهادة الأول. # وهذا غير مستقيم ولا واضح، بل الخلاف والنظر في أنه تقبل شهادة أعدلهما، ~~فكيف تقبل في الثاني، وهو فرع الأول الأصلي، فإذا رجع عن شهادته، فالأولى ~~أن تبطل شهادة الفرع، ولأن الفرع يشهد على شئ لا يحققه، أعني نفس الحق ~~المشهود به، فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة، وهو ما شهد عنده على ~~نفس الحق من علمه، ولا قطع عليه يقينا، أعني الشاهد الذي هو الفرع، ولا ~~خلاف أن الفرع يثبت بشهادة الأصل بلا شبهة، وهكذا إذا فسق الأصل، بطلت ~~شهادة الفرع. # PageV02P127 # وذكر شيخنا في مبسوطه، قال: فإن سمع الحاكم من الفرع، في الموضع الذي ~~يسوغ له أن يسمع ويحكم بشهادته، ثم تغيرت حال الأصل، كان الحكم فيه كما لو ~~سمع من الأصل نفسه، تغيرت حاله، فإن عمي الأصل، أو خرس، حكم بشهادة الفرع، ~~لأن الأصل لو شهد، ثم عمي، أو خرس، حكم بشهادته، وإن فسق الأصل، لم يحكم ~~بشهادة الفرع، لأنه لو سمع من الأصل، ثم فسق، لم يحكم بشهادته، لأن الفرع ~~يثبت بشهادة الأصل، فإذا فسق الأصل، لم يبق هناك ما يثبته، هذا آخر كلام ~~شيخنا في مبسوطه (1). # وأيضا فإذا رجع الأصل، وأنكر، صار فاسقا، كذابا، عند الفرع، فكيف ms0591 يشهد ~~على شهادة فاسق، وكيف له، أن يصدقه، ويشهد على شهادته، وهو لا يأمن أن يكون ~~في الأول كاذبا، كما كان عند إنكاره لشهادة الفرع كاذبا. # وأيضا الحاكم إذا رجع الشاهد، قبل الحكم بشهادته، لم يحكم بها بغير خلاف. # وأيضا الأصل أن لا حكم ولا شهادة، وبقاء الأموال على أربابها، وهذا حكم ~~شرعي، فمن ادعى إثباته، يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك من كتاب الله ~~تعالى، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل معنا، وهو نفي الأحكام الغير ~~المعلومة بأدلة العقول، إلى أن يقوم دليل سمعي على إثباتها. # وأيضا قوله: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (2) يشيد ذلك، ويعضده. # وأيضا فالصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين، أن شهادة الفرع ما يجوز، إلا ~~بعد تعذر حضور شاهد الأصل، وفي هذه المواضع شاهد الأصل حاضر، فلا يجوز قبول ~~شهادة الفرع، فليلحظ ذلك. # لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة، سواء كان الحق مما يشهد فيه # PageV02P128 # النساء، أو لا يشهدن فيه. # إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل، لم يخل من ثلاثة أحوال، إما أن ~~يسميا الأصل ويعدلاه، أو يعدلاه ولا يسمياه، أو يسمياه ولا يعدلاه. # فإن سمياه وعدلاه، ثبتت عدالته وشهادته، لأنهما عدلان. # وإن عدلاه ولم يسمياه، لم يحكم بقولهما. # وإن سمياه ولم يعدلاه، سمع الحاكم هذه الشهادة، وبحث عن عدالة الأصل، فإن ~~ثبتت عدالته، حكم وإلا وقف. # ويصير شاهد الفرع متحملا لشهادة شاهد الأصل بأحد أسباب ثلاثة: # أحدها: الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أن لفلان بن ~~فلان، على فلان بن فلان درهما، فأشهد على شهادتي، فهذا هو الاسترعاء. # الثاني: أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل، يشهد بالحق عند الحاكم، فإذا ~~سمعه يشهد به عند الحاكم، صار متحملا لشهادته. # الثالث: أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه (1) إلى سبب وجوبه، فيقول: أشهد أن ~~لفلان بن فلان، على فلان بن فلان، ألف درهم، من ثمن ثوب، أو عبد، أو دار، ~~أو ضمان، ونحو هذا، فإذا عزاه إلى سبب وجوبه، ms0592 صار متحملا للشهادة. # فأما إن لم يكن هناك استرعاء، ولا سمعه يشهد عند حاكم (2)، ولا عزاه إلى ~~سبب وجوبه، مثل أن سمعه يقول: أشهد أن لفلان بن فلان، على فلان بن فلان، ~~درهما، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادة، لأن قوله: أشهد بذلك، ~~ينقسم إلى الشهادة بالحق، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع ~~الناس، يقولون لفلان على فلان كذا وكذا، وقف التحمل لهذا # PageV02P129 # الاحتمال، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال. # وهذا جميعه أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (1) فأوردناه على ما أورده، ~~ولم بأخبارنا من هذا شئ. # ولا بأس بالشهادة على الشهادة، وإن كان الشاهد الأول حاضرا غير غائب، إذا ~~منعه من إقامة الشهادة مانع، من مرض، وغيره. # ومن رأى في يد غيره شيئا ورآه يتصرف فيه تصرف الملاك، جاز له أن يشهد ~~بأنه ملكه، كما أنه يجوز له أن يشتريه على أنه ملكه، وفقه ذلك، أنه كما ~~يجوز أن يشتريه، ثم يدعيه بعد الشراء ملكا له، فلو لا أنه كان يجوز له أن ~~يشهد له بالملك المطلق، لما جاز له أن يدعيه ملكا له، بعد شرائه منه. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها، ~~وقال بعضهم: يشهد له بالملك، وقال: لأنه لما صح أن يشهد على بيعه ما في ~~يديه، صح أن يشهد له بالملك، قال رحمه الله: وروى أصحابنا أنه يجوز له أن ~~يشهد بالملك، كما يجوز أن يشتريه ثم يدعيه ملكا له، هذا آخر كلامه رحمه ~~الله (2). # ولا بأس أن يشهد الإنسان على مبيع، وإن لم يعرفه ولا عرف حدوده ولا ~~موضعه، إذا عرف البائع والمشتري ذلك، ويكون شاهدا على إقرارهما بوصف ~~المبيع. # وقد روي أنه يكره للمؤمن أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد، لئلا تلزمه ~~إقامتها، فربما ردت شهادته، فيكون قد أذل نفسه (3) وفقه هذا الرواية، أنه ~~إنما يكره له أن يتحمل له شهادة ابتداءا، فأما إن تحملها، فالواجب عليه ~~أداؤها وإقامتها، إذا ms0593 دعي إلى ذلك، عند من دعي إلى إقامتها عنده، سواء ردها ~~أو لم يردها، قبلها أو لم يقبلها، بغير خلاف، لقوله تعالى: " ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه " (4). # PageV02P130 # ومتى دعي الإنسان لإقامة شهادة، لم يجز له الامتناع منها على حال، إلا أن ~~يعلم أنه إن أقامها أضر ذلك بمؤمن ضررا غير مستحق بأن يكون عليه دين، وهو ~~معسر، ويعلم (1) إن شهد عليه حبسه الحاكم، فاستضر به هو وعياله، لم يجز له ~~إقامتها. # وإذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له أن يقيم (2) إلا على ما يعلمه ويتيقنه، ~~ويقطع عليه، ولا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا، أو خاتمه مختوما، لما ~~قدمناه من قوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (3) وقول الرسول عليه ~~السلام، لما سئل عن الشهادة، فقال للسائل: فهل ترى الشمس، على مثلها فاشهد ~~أو دع (4)، وما روي عن الأئمة الأطهار، في مثل هذا المعنى أكثر من أن تحصى، ~~قد أورد بعضه شيخنا أبو جعفر في استبصاره (5). # وقال شيخنا في نهايته: وإذا أراد إقامة الشهادة، لم يجز له أن يقيم إلا ~~على ما يعلم، ولا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا، فإن وجد خطه مكتوبا، ولم ~~يذكر الشهادة، لم يجزله إقامتها، فإن لم يذكر، وشهد معه آخر ثقة، جاز له ~~حينئذ إقامة الشهادة (6). # وهذا غير صحيح ولا مستقيم، لما قدمناه من القرآن والأخبار والإجماع، ولا ~~يلتفت إلى خبر ضعيف قد أورده إيرادا لا اعتقادا، فإنه رحمه الله رجع عن ~~قوله في نهايته في استبصاره (7)، وأورد الأخبار المتواترة، في أن الإنسان ~~لا يجوز له أن يقيم، إلا بعد الذكر للشهادة، ولا يجوز له أن يعول على خطه ~~وخاتمه، ثم أورد بعد ذلك في آخر الباب خبرا خبيئا، ضعيفا شاذا مخالفا لأصول ~~مذهب أهل البيت عليهم السلام، موافقا لمذاهب أهل الغلو والإلحاد، وهو عن ~~عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على ~~الشهادة (8)، فأعرف # PageV02P131 # خطي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، قال: ms0594 فقال لي إذا كان ~~صاحبك ثقة، ومعه رجل ثقة، فأشهد له، قال شيخنا أبو جعفر في استبصاره: # فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول كلها، قال: لأنا قد بينا أن الشهادة لا ~~يجوز إقامتها، إلا مع العلم، ثم قال: وقد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت، ~~من أنه لا يجوز إقامة الشهادة مع وجود الخط والختم، إذا لم يذكرها ثم تأوله ~~تأويلا نربأ به (1) عن مثله، ثم قال بعد تأويله واعتذاره الذي يحتاج إلى ~~اعتذار، وإن كان الأحوط ما تضمنه الأخبار الأولة. # قال محمد بن إدريس: ثم هذا يؤدي إلى أن يشهد الإنسان، لأخيه الثقة بقوله، ~~فيكون مصيرا إلى مذهب ابن أبي العزاقر الغالي، الذي أودعه كتابة كتاب ~~التكليف، وهو معروف، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست المصنفين (2)، وقال: ~~أروي الكتاب، وذكر من رواه عنه، واستثنى هذا الحديث، فإنه قال: أرويه إلا ~~حديثا واحدا، وهو أنه يجوز أن يشهد الإنسان لأخيه بقوله، نعوذ بالله من سوء ~~التوفيق ومن هذا القول، ثم وأي علم يحصل له إذا شهد معه آخر ثقة، ولم يذكر ~~هو الشهادة، فهذا يكون شاهدا على شهادته، وهو حاضر ولا يجوز الشهادة على ~~الشهادة، إلا إذا تعذر على شاهد الأصل الحضور، وهاهنا شاهد الأصل حاضر، ~~وأيضا فلا بد من أن يكونا اثنين، حتى يقوما مقامه، وهاهنا شاهد الفرع واحد، ~~فهذا القول فاسد، بحمد الله تعالى من كل الأحوال، وعلى سائر الأقوال. # ومن علم شيئا من الأشياء، ولم يكن قد أشهد عليه، ثم دعي إلى أن يشهد، ~~فالواجب عليه الأداء، لقوله تعالى: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (3) ولا ~~يكون بالخيار في إقامتها. # PageV02P132 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومن علم شيئا من الأشياء، ولم يكن قد ~~أشهد عليه، ثم دعي إلى أن يشهد، كان بالخيار في إقامتها، وفي الامتناع ~~منها، اللهم إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها بطل حق مؤمن، فحينئذ يجب عليه ~~إقامة الشهادة (1)، ولا يجوز للشاهد، أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، كما ~~لا يجوز له كتمانها، ms0595 وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن يكون إقامتها تؤدي إلى ~~ضرر على المشهود عليه لا يستحقه، على ما قدمناه، فإنه لا يجوز له حينئذ ~~إقامة الشهادة، وإن دعي إليها، أو يكون فيما قلنا أنه لا يجوز للشاهد أن ~~يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، ترك شهادته يبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين ~~الله تعالى، فيجوز له، بل يجب عليه أن يشهد به، قبل أن يسأل عن الشهادة. # وشيخنا في النهاية قد أورد المسألتين، واستثنى استثناءين عقيبهما، فيهما ~~التباس وإيهام، لأن استثناء المسألة الأولة عقيب المسألة الثانية، واستثناء ~~المسألة الثانية عقيب (2) المسألة الأولة، فلا يفهم بأول خاطر، بل يحتاج ~~إلى تأمل، ورد الاستثناء الأول إلى المسألة الأولة، ورد الاستثناء الأخير ~~إلى المسألة الثانية، وقد زال الالتباس والإبهام، فكم من معنى ضاع، لقصور ~~العبارة، ولسوء الإشارة، فإني شاهدت جماعة من أصحابنا يلتبس هذا عليهم ~~كثيرا، وهذا سهل على المتأمل المحصل لمعاني الخطاب، وكلام العرب فإنهم ~~يلقون الجملتين المختلفتين، ثم يرمون بتفسيرهما جملة، ثقة بأن يرد السامع ~~إلى كل جملة خبرها، كقوله تعالى: " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله " (3) والسكون بالليل، وهو عقيب النهار. # PageV02P133 # باب شهادة الولد لوالده وعليه والوالد لولده وعليه والمرأة لزوجها وعليه، ~~والزوج لزوجته وعليها بأس بشهادة الوالد لولده وعليه، مع غيره من أهل ~~الشهادة، ولا بأس بشهادة الولد لوالده، ولا يجوز شهادته عليه. # وقال السيد المرتضى في انتصاره يجوز أيضا شهادته عليه (1)، والأول هو ~~المذهب، وعليه العمل، والإجماع منعقد عليه، ولا اعتبار بخلاف من يعرف باسمه ~~ونسبه. # ولا بأس بشهادة الأخ لأخيه وعليه، إذا كان معه غيره من أهل الشهادات. # ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته وعليها، إذا كان معه غيره من أهل العدالة. # ولا بأس بشهادتها له وعليه، فيما يجوز قبول شهادة النساء فيه، إذا كان ~~معها غيرها من أهل العدالة. وقولنا في جميع ذلك إذا كان معه غيره من أهل ~~العدالة، على ما أورده بعض أصحابنا، وإلا إذا لم يكن معه ms0596 غيره، يجوز أيضا ~~شهادته له، مع يمين المدعي فيما يجوز قبول شهادة الشاهد الواحد مع اليمين. # ويجوز شهادات ذوي الأرحام و القرابات، بعضهم لبعض، إذا كانوا عدولا إلا ~~ما استثنيناه، والسيد المرتضى رحمه الله قال من غير استثناء لأحد، على ما ~~حكيناه عنه قبل هذا. # فإن قيل: وما بالكم استثنيتم. # قلنا: قد دللنا على أن الإجماع منعقد على ذلك. # فإن قيل: فأين أنتم من قوله تعالى " ولو على أنفسكم أو الوالدين " (2). # PageV02P134 # قلنا: قد يخص العموم بالأدلة، وإجماعنا من أعظم الأدلة، وأقواها، ويمكن ~~أن يعطى الظاهر حقه، ونقول يجب على الولد أن يقيم الشهادة على والده، ولا ~~يجوز للحاكم أن يعمل بها، كما أن الفاسق إذا دعي لإقامة شهادة يشهد بها، ~~فإنه يجب عليه أن يقيمها، ويجب على الحاكم أن لا يعمل بها. # باب شهادة العبيد والإماء والمكاتبين والصبيان وأحكامهم لا بأس بشهادة ~~العبيد إذا كانوا عدولا، لساداتهم، ولغير ساداتهم، وعلى غير ساداتهم، ولا ~~يجوز شهادتهم على ساداتهم. # وذهب أبو علي بن الجنيد من أصحابنا إلى المنع من شهادة العبيد على كل ~~حال. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره إلى أن العبد لا تقبل ~~شهادته لسيده ولا عليه (1)، وإن كان قائلا بما اخترناه في نهايته (2)، وهو ~~الصحيح، والإجماع منعقد من أصحابنا على ما قلناه أو لا، ولا اعتبار بخلاف ~~ابن الجنيد لما قدمناه. # وإذا شهد العبد على سيده بعد أن يعتق، قبلت شهادته عليه. # وإذا أشهد رجل عبدين له على نفسه بالإقرار بوارث، فردت شهادتهما، وحاز ~~الميراث غير المقر له، فأعتقهما، أو لحقهما العتاق بعد ذلك، ثم شهدا للمقر ~~له، قبلت شهادتهما له، ورجع بالميراث على من كان أخذه وحازه، ورجعا عبدين ~~لمن شهدا له. # فإن قيل: أنتم قلتم لا يقبل شهادة العبيد على ساداتهم، وهاهنا قد قبلتم ~~شهادتهم على سيدهم. # قلنا: معاذ الله إنما شهدا في حال الحرية، دون العبودية، فوقت شهادتهما، ~~لم # PageV02P135 # يكن لهما سيد يشهدان عليه، وإنما تجدد الرق بعد شهادتهما، بل إن قيل شهدا ms0597 ~~لسيدهما الحقيقي، كان صحيحا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما في حال ~~ما أشهدهما، لم يجز للمقر له أن يردهما في الرق، ويقبل شهادتهما في ذلك، ~~لأنهما أحييا حقه (1). # وهذا غير واضح ولا مستقيم، لأن هذه الشهادة الأخيرة تكون شهادة (2) على ~~سيدهما، وقد بينا أنه لا يجوز شهادة العبيد على ساداتهم، بغير خلاف بين ~~أصحابنا، وإن كان قد ذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره متأولا للأخبار، إلى ~~أن شهادة العبيد لا تقبل لساداتهم، وهذا أيضا غير مستقيم ولا واضح، بل ~~الإجماع منعقد على جواز شهاداتهم لساداتهم، وهو موافق لهذا القول في ~~نهايته، فلا يلتفت إلى قوله الذي يخالف فيه الإجماع. # ولا بأس بشهادة المكاتبين والمدبرين، وتقبل شهادة المكاتبين المطلقين، ~~بمقدار ما عتقوا، بفتح العين، يقال عتق العبد في نفسه، وأعتقه غيره على ~~ساداتهم، ولي فيه نظر. # فأما شهادة المدبرين، فحكمهم حكم العبيد في الشهادات، حرفا فحرفا. # وكل من ذكرنا من العبيد والمكاتبين والمدبرين، تقبل شهاداتهم على أهل ~~الإسلام، إلا من استثنيناهم من ساداتهم، ولأهل الإسلام، ولمن خالف الإسلام، ~~من الأحرار والعبيد، في سائر الحقوق، والحدود، وغير ذلك مما تراعى فيه ~~الشهادة. # وتجوز شهادة الصبيان دون الصبايا، إذا بلغوا عشر سنين فصاعدا، إلى أن ~~يبلغوا في شيئين فحسب، الشجاج والقصاص، ويؤخذ بأول كلامهم، ولا يؤخذ بآخره، ~~ولا تقبل شهادتهم فيما عدا ذلك من جميع الأحكام. # PageV02P136 # وإذا أشهد الصبي على حق ثم بلغ وعدل، وذكر ذلك، جاز له أن يشهد بذلك، ~~وقبلت شهادته، إذا كان من أهلها، على ما قدمناه. # باب شهادة النساء شهادة النساء على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز قبولها على ~~وجه، وضرب يجوز قبولها إذا انضم شهادة الرجال إليهن وضرب يجوز قبولها، وإن ~~لم ينضم شهادة الرجال إليهن. # فالأول رؤية الأهلة، والطلاق، والرضاع، على ما قدمناه أولا، وذكرناه، ~~فإنه لا يجوز قبول شهادة النساء في ذلك، وإن كثرن. # والثاني فكالرجم، فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان، على رجل بالزنا، ~~قبلت شهادتهم، ووجب على ms0598 المشهود عليه الرجم، إن كان محصنا. # وإن شهد رجلان وأربع نسوة بذلك، قبلت أيضا، إلا أنه لا يرجم المشهود ~~عليه، إن كان محصنا بل يحد حد الزاني غير المحصن. # فإن شهد رجل وست نساء أو أكثر منهن، لم يجز قبول شهادتهم، وجلدوا كلهم حد ~~الفرية. # وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وإن الفعل كان في قبلها، فادعت ~~إنها بكر، أمر النساء بأن ينظرن إليها، فإن كانت كما قالت، درئ عنها الحد، ~~وجلد الأربعة حد الفرية، وإن لم يكن كذلك، رجمت، أوحدت على ما يوجبه حالها، ~~فأما أن يشهد الأربعة رجال، بأن الفعل كان في دبرها، فدعواها غير نافعة ~~لها، وإن شهد لها بما ادعت. # وشيخنا أطلق ذلك في نهايته إطلاقا (1) والأولى تقييده على ما حررناه. # ويجوز شهادتهن منضمات إلى الرجال، في القتل، والقصاص، إذا كان # PageV02P137 # معهن رجال، فأما إن كان رجل واحد معهن، بأن يشهد رجل وامرأتان، على رجل ~~بالقتل، أو الجراح، فقد ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى قبولها (1). # والذي يقوى في نفسي خلاف ذلك، وإنها غير مقبولة، لأنه لا دليل عليه من ~~إجماع، ولا كتاب، ولا سنة مقطوع بها. # فأما شهادتهن على ذلك على الانفراد، فإنها لا تقبل على حال. # فأما قول شيخنا في نهايته، على ما أوردناه عنه إذا كان معهن رجال، فلا ~~وجه لانضمامهن إليهم في ذلك، لأن الرجال يكفون، ولا حاجة في تصحيح الشهادة ~~وإتمامها بهن. # وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال، بغير خلاف، على ما نطق به القرآن ~~(2)، وعلى الانفراد عند بعض أصحابنا، فإن شهد رجل وامرأتان بدين، قبلت ~~شهادتهم، فإن شهد امرأتان، قبلت شهادتهما، ووجب على الذي يشهد أن له اليمين ~~كما تجب اليمين، إذا شهد له رجل واحد، عند بعض أصحابنا على ما قدمناه. # فأما ما يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، فكل ما لا تستطيع الرجال ~~النظر إليه، مثل العذرة والأمور الباطنة بالنساء. # وتقبل شهادة القابلة وحدها، إذا كانت بشرائط العدالة، في استهلال الصبي، ~~في ربع ميراثه بغير يمين. ms0599 # وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية، وشهادة امرأتين، في نصف ميراث ~~المستهل، ونصف الوصية، ثم على هذا الحساب، وذلك لا يجوز إلا عند عدم ~~الرجال، وعلى المسألتين إجماع أصحابنا، فلأجله قلنا بذلك. # ولا يجوز شهادة النساء في شئ من الحدود، إلا ما قلناه، من حد الزنا، ~~والدم خاصة، لئلا يبطل دم امرء مسلم، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود، # PageV02P138 # ويجب بها الدية على الكمال، عند من ذهب إليه على ما حكيناه. # ولا تقبل شهادة النساء في عقد النكاح، وإليه ذهب شيخنا المفيد في مقنعته ~~(1). # وذهب شيخنا أبو جعفر في الإستبصار إلى قبول شهادتهن في عقود النكاح (2)، ~~والذي قلناه، واخترناه، هو الذي تقضيه أصول مذهبنا، لأنه أمر شرعي يحتاج ~~إلى أدلة شرعية على ثبوته. # باب شهادة من خالف الإسلام لا يجوز قبول شهادة من خالف الإسلام، على ~~المسلمين، لا في حال الاختيار، ولا حال الاضطرار، إلا في الوصية بالمال، في ~~حال الاضطرار خاصة، دون سائر الأحكام، لقوله تعالى: " أو آخران من غيركم " ~~(3). # ويجوز شهادة المسلمين عليهم ولهم، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويجوز ~~شهادة بعضهم على بعض، ولهم، وكل ملة على أهل ملته خاصة، ولهم، ولا يقبل ~~شهادة أهل ملة منهم لغيرهم، ولا عليهم، إلا المسلمين خاصة حسب ما قدمناه، ~~فإنه يقبل شهادتهم لهم وعلى غيرهم، من أصناف الكفار، وتقبل لهم إذا كانوا ~~أهل كتاب، في أحكام المسلمين في الوصية بالمال خاصة، حسب ما قدمناه (4) ~~وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه خلاف ما ذهب إليه في نهايته، وهو أن قال: لا ~~خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلمين، إلا ما ينفرد به أصحابنا في ~~الوصية خاصة، في حال السفر عند عدم المسلم، قال: فأما قبول شهادة بعضهم على ~~بعض، فقال قوم: لا تقبل بحال، لا على مسلم ولا على مشرك، اتفقت ملتهم، أو ~~اختلفت، وفيه خلاف، قال رحمه الله: ويقوى في # PageV02P139 # نفسي أنه لا تقبل بحال، لأنهم كفار فساق. ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا ~~(1) قال محمد ms0600 بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا الذي يقوى أيضا في نفسي، ~~وأعتقده مذهبا، أدين الله تعالى به، وأعمل عليه، وأفتي به، لأن الإجماع من ~~المسلمين منعقد عليه، وهو قبول شهادة العدول، وقد بينا أن العدل من لا يخل ~~بواجب، ولا يرتكب قبيحا، وقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2) وفيما ~~عدا هذا خلاف، ودليل الاحتياط يقتضيه، فلو اقتصرنا عليه لكفى، وأيضا فليس ~~على خلاف ما اخترناه دليل من إجماع، ولا سنة مقطوع بها، ولا كتاب، وعلى ما ~~اخترناه الإجماع، والكتاب، والسنة، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون، ولا ~~يلتفت إلى أخبار الآحاد، فإنها لا توجب علما ولا عملا على ما ذكرنا القول ~~في ذلك. # والذمي إذا أشهد على أمر من الأمور، ثم أسلم، جاز قبول شهادته، على ~~المسلمين والكافرين، إذا كان بشرائط العدالة، وكذلك جميع الكفار. # باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين وحكم القسامة يقبل (3) الشاهد ~~الواحد، مع يمين المدعي في كل ما كان مالا، أو المقصود منه المال، وقول ~~شيخنا في نهايته: إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد، قبلت شهادته، وحلف مع ~~ذلك، وقضي له به، وذلك في الدين خاصة (4). # ورجع عن هذا القول في استبصاره (5)، ومسائل خلافه (6)، ومبسوطه (7) وهو ~~الصحيح الحق اليقين، لأنه مذهب جميع أصحابنا. # PageV02P140 # ولا بد في ذلك من الترتيب، وهو أن يشهد الشاهد أولا، ثم يحلف المدعي بعد ~~ذلك، فإن حلف قبل شهادة الشاهد لا يعتد بذلك. # فإن قال من أقام الشاهد: لست أختار اليمين مع الشاهد، ولا أضم إليه شاهدا ~~آخر، واختار مطالبة المدعي عليه باليمين، كان له ذلك، فإن اختار الاستحلاف، ~~نظرت، فإن اختار أن يسترد ما بذله، ويحلف هو، لم يكن له ذلك، لأن من بذل ~~اليمين لخصمه، لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه وإن اختار أن يقيم ~~على ذلك، ويستحلف المدعى عليه، كان له، فإذا فعل هذا، لم يخل المدعى عليه ~~من أحد أمرين، إما أن يحلف، أو ينكل، بضم الكاف، فإن حلف أسقط (1) دعوى ~~المدعي، وإن لم يحلف ms0601 فقد نكل، وحصل مع المدعي نكول وشاهد، وهل يقضي بنكوله ~~مع شاهد المدعي؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه. # فإذا تقرر أنه لا يحكم عليه بمجرد النكول، فهل ترد اليمين على المدعي أم ~~لا؟ قال بعض المخالفين لمذهبنا: لا ترد عليه، لأنها يمين بذلها لخصمه، فإذا ~~عفا عنها لم تعد إلى باذلها، كيمين المدعى عليه، إذا بذلها للمدعي، ثم عفا ~~عنها، فإنها لا تعود إلى باذلها. # وقال قوم: ترد إليه، وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه مذهبنا، لأن هذه غير ~~تلك، فإن هذه يمين الرد، يقضي بها في الأموال وغيرها، وتلك يمينه مع ~~الشاهد، لا يقضي بها في غير الأموال، وسببها غير سبب تلك، فإن سببها نكول ~~المدعى عليه. # إذا ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز، وأقام به شاهدا واحدا، حلف مع ~~شاهده، ولزم الغرم، دون القطع، لأن السرقة توجب شيئين، غرما # PageV02P141 # وقطعا، والغرم يثبت بالشاهد واليمين، دون القطع. # وأما القتل، فإن كان يوجب مالا، فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو ~~خطأ وإن كان عمدا يوجب القود، فإذا كان له شاهد واحد، كان لوثا. # وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يمينا، إذا لم يكن له من يحلف من قومه، ~~فإذا حلف، ثبت القتل، وعندنا يوجب القود. # ومن وقف وقفا على قوم، انتقل ملكه عن الواقف وإلى من ينتقل، قال قوم من ~~المخالفين: # إلى الموقوف عليه، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال قوم منهم: ينتقل إلى ~~الله لا إلى مالك. # فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا، وأقام به ~~شاهدا واحدا، فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا؟ فمن قال: ينتقل إلى الموقوف ~~عليه، قال: يثبت بالشاهد واليمين، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك، ومن قال ~~ينتقل إلى الله، لا إلى مالك، قال: لا يثبت إلا بشاهدين، لأنه إزالة ملك ~~إلى الله تعالى،. # كالعتق، وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأن جميع أحكام الملك ~~باقية عليه بحالها، بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة، ms0602 وتتصرف فيه (1) وعند ~~بعض أصحابنا يجوز بيعه على وجه. # ولا يجوز قبول شهادة واحد، والحكم بها في الهلال، والطلاق، والحدود، ~~والقصاص، وغير ذلك من الأحكام. # والقسامة لا تقبل إلا في الدماء خاصة. # والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين، فالقسامة من القسم، وسميت قسامة ~~لتكثير اليمين فيها، وقال أهل اللغة: القسامة عبارة عن أسماء الحالفين (2) ~~من أولياء المقتول، فعبر بالمصدر عنهم، وأقيم المصدر مقامهم، يقال أقسمت ~~أقسم إقساما وقسامة، فأيهما كان، فاشتقاقه من القسم، الذي هو اليمين. # PageV02P142 # إذا ادعى الرجل دما على قوم، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون معه أمارة ~~تدل على صدق ما يدعيه، أو لا تكون، فإن لم يكن معه ذلك، فالقول قول المدعى ~~عليه مع يمينه، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف، رددنا اليمين على المدعي، فيحلف، ~~ويستحق ما ادعاه، إن كان قتلا عمدا استحق القود عندنا، وإن كان غير عمد ~~استحق الدية، ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوي، إلا في صفة اليمين، فإن ~~الدعوى إذا كانت قتلا ودما، فهل تغلظ الأيمان فيه أم لا؟ # قال قوم: تغلظ، وقال آخرون: لا تغلظ، وهو الأظهر. # وإن كان معه أمارة تدل على دعواه، ويشهد القلب بصدق ما يدعيه، وهذا يسمى ~~لوثا، بفتح اللام، وتسكين الواو، والثاء المنقطة بثلاث نقط، مثل أن يشهد ~~معه شاهد واحد، أو وجد القتيل في برية، والقتيل طري، والدم جار، وبالقرب ~~منه رجل معه سكين عليها دم، والرجل ملوث بالدم، أو وجد في قرية لا يدخلها ~~غير أهلها، وهكذا لو وجد في دار فيها قوم، قد اجتمعوا على أمر من طعام أو ~~غيره، فوجد قتيل بينهم، فهذا لوث، فالظاهر أنهم قتلوه. # فمتى كان مع المدعي لوث، فالقول قوله، يبدأ به باليمين، ويحلف خمسين ~~يمينا، إن كان القتل عمدا، وخمسا وعشرين يمينا، إن كان خطأ، فإن حلف على ~~قتل عمد محض، عندنا يقاد المدعى عليه به. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وصفة القسامة أنه إذا لم يوجد في الدم ~~رجلان عدلان، يشهدان بالقتل، ms0603 فأحضر ولي المقتول خمسين رجلا من قومه، يقسمون ~~(1) بالله تعالى، على أنه قتل صاحبهم، فإذا حلفوا، قضي لهم بالدية، فإذا ~~حضر دون الخمسين، حلف ولي الدم بالله، من الأيمان ما يتم بها الخمسين، وكان ~~له الدية، فإذا لم يكن له أحد يشهد له، حلف هو خمسين يمينا، ووجبت له الدية ~~(2). # PageV02P143 # والصحيح أن له القود. # وقد رجع شيخنا عن هذا القول، إلى ما اخترناه، في الجزء الثاني من كتاب ~~النهاية (1)، وقال بما قلناه، وكذلك في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3). # ولا يكون القسامة إلا مع التهمة للمطالب بالدم، والشبهة في ذلك، على ما ~~بيناه وسميناه لوثا. # والقسامة فيما دون النفس تكون بحساب ذلك، وسنبين أحكامها في كتاب الديات ~~عند المصير إليه إن شاء الله تعالى. # باب شهادات الزور لا يجوز لأحد أن يشهد بالزور، وبما لا يعلم، في أي شئ ~~كان، قليلا كان أو كثيرا، وعلى من كان موافقا، محقا، أو مخالفا مبطلا، فمتى ~~شهد بذلك أثم، واستحق من الله تعالى أليم العقاب، وكان ضامنا. # فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، وكان محصنا، فرجم، ثم رجع أحدهم، ~~فقال: تعمدت ذلك، قتل، وأدى الثلاثة الشهود، إلى ورثة الشاهد المقتول، الذي ~~رجع عن شهادته، وقال تعمدت، ثلاثة أرباع الدية، على ما روي في بعض أخبارنا ~~(4)، وقد أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (5). # والذي يقوى في نفسي، إن إقراره جائز على نفسه، لا يتعداه إلى غيره، ولا ~~ينقض الحكم، لأنه لا دليل عليه، من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع ~~منعقد، وإنما ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد، التي لا توجب علما ولا عملا. # قال شيخنا في نهايته: فإن قال: أو همت، ألزم ربع الدية (6) وإن رجع # PageV02P144 # اثنان، وقالا: أو همنا، ألزما نصف الدية، وإن قالا: تعمدنا، وأراد أولياء ~~المقتول بالرجم، أن يقتلهما جميعا قتلهما وأدى إلى ورثتهما دية كاملة، ~~يتقاسمان بينهما على السواء، ويؤدي الشاهدان الآخران، على ورثتهما نصف ~~الدية، يعني نصف ألف دينار، التي هي دية كاملة للرجل الحر، فتحصل مع ورثة ms0604 ~~كل واحد من الشاهدين المقتولين، سبعمائة وخمسون دينارا لأنه يسقط من دية كل ~~واحد منهما، بقدر نصيبه، لو طالب ورثة المقتول الأول، المشهود عليه الشهود ~~الأربعة بالدية وكان يجب على كل واحد منهم مائتان وخمسون دينارا. # وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما، كان لهم قتله، وأدى الآخر مع ~~الباقين من الشهود، على ورثة الشاهد المقتول الثاني، ثلاثة أرباع ديته، ~~وسقط بمقدار حصته، لو طولبوا بالدية على ما قررناه، وحررناه. # وإن رجع الكل عن شهادتهم، كان حكمهم حكم الاثنين سواء. # كل ذلك على ما أورده شيخنا في نهايته على ما حكيناه عنه (1) من طريق ~~أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وقد قلنا ما عندنا في ذلك، من أن ~~إقرار المقر جائز على نفسه، لا يتعداه إلى غيره في سائر الأحكام الشرعيات. # وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته، وكان قبل الدخول بها، ثم رجعا، وجب ~~عليها نصف المهر الذي شهدا عليه بالطلاق، وإن كان بعد الدخول بها، فلا شئ ~~عليهما من المهر، لا نصفه ولا جميعه، لأن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب ~~عليها شيئا، فعليه الدلالة، وليس خروج البضع عن ملك الزوج (2) له قيمة، كما ~~لو أتلفا عليه ما لا قيمة له، فلا يلزمهما الضمان. # وأما قبل الدخول فيلزمه نصف المهر، فيجب أن يغرماه له، لأنهما غرماه ~~إياه، وأتلفاه بشهادتهما، فليلحظ الفرق بين الموضعين. # وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل خلافه (3). # PageV02P145 # وقال رحمه الله في نهايته: وإن شهد رجلان على رجل، بطلاق امرأته، فاعتدت ~~وتزوجت، ودخل بها، ثم رجعا، وجب عليهما الحد، وضمنا المهر للزوج الثاني، ~~وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: قوله ويضربان الحد، يريد بذلك التعزير، ~~فسماه حدا، لأنه لا يجب على كل واحد منهما حد كامل، لكنهما شاهدا زور، ~~فيعزران بحسب ما يراه الإمام عليه السلام، أو الحاكم من قبله. # وقوله: يرجع إلى الأول فيه نظر، لأنهما إذا شهدا بالطلاق عند الحاكم، ~~كانا عنده ms0605 وقت شهادتهما بشرائط العدالة، وحكم بشهادتهما، وأمضى الحكم، ~~وتزوجت المرأة بحكمه. # وقوله: فلا تأثير لرجوعهما، ولا ينقض الحكم برجوعهما، بل يغرمان ما اتلفا ~~وضيعا، بشهادتهما من الأموال، ولا ينقض الحاكم ما حكم به، ولا يرجع على ~~المشهود له بشئ مما شهدا له به. # هذا حكم سائر في جميع الأشياء، مجمع عليه عند أصحابنا، وإليه يذهب شيخنا ~~أبو جعفر في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3). # قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا شهد شاهدان بحق، وعرفت عدالتهما، وحكم ~~الحاكم، واستوفى الحق، ثم رجعا عن الشهادة، لم ينقض حكمه، وبه قال جميع ~~الفقهاء، وقال سعيد بن المسيب، والأوزاعي ينقضه، قال: دليلنا إن الذي حكم ~~به مقطوع به بالشرع، ورجوعهما يحتمل الصدق والكذب، فلا ينقض به ما قد قطع ~~عليه، هذا آخر كلامه رحمه الله في مسائل الخلاف. # قال محمد بن إدريس: وطلاق هذه المرأة مقطوع عليه، وتزويجها مأمور به، ~~محكوم بصحة العقد، بغير خلاف، فلا يرجع عن هذا المقطوع عليه، المحكوم، ~~بصحته شرعا، بأمر مظنون، وهو رجوعهما إليه، لأنه يحتمل الصدق والكذب، والحق # PageV02P146 # والباطل، فلا ينقض به ما قد قطع عليه وحكم بصحته شرعا. # وما أورده في نهايته رحمه الله، خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، ذكره ~~في استبصاره (1)، وأورد خبرا آخر، وتأوله، والخبر الذي أورده ليقضي به، على ~~ما اختلف عليه من الأخبار، ليس فيه أنهما رجعا جميعا، أعني الشاهدين على ما ~~أورده في نهايته، بل فيه: وأكذب نفسه أحد الشاهدين، فإذا كان هذا الاختلاف ~~والتأويل في الخبر، ولا إجماع معنا، ولا كتاب الله سبحانه، ولا أخبار ~~متواترة، ولا سنة مقطوع بها، بل إجماعنا منعقد على ما قررناه، من أن الحاكم ~~لا ينقض حكمه إذا حكم برجوع الشهود، فلا يعدل عن الدليل إلى غيره، لأنه حكم ~~شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # فإن شهدا بسرقة، فقطع المشهود عليه ثم رجعا، ألزما دية يد المقطوع، فإن ~~رجع أحدهما، ألزم نصف دية يده، هذا إذا قالا: وهمنا في الشهادة، فإن قالا: # تعمدنا، قطع يد ms0606 واحد منهما بيد المقطوع، وأدى الآخر نصف دية اليد على ~~المقطوع الثاني، وإن أراد المقطوع الأول المشهود عليه، أن يقطعهما، قطعهما، ~~وأدى إليهما دية يد واحدة، يتقاسمان بها بينهما على السواء. # وكذلك إن شهدا على رجل بدين، ثم رجعا، ألزما مقدار ما شهدا به، فإن رجع ~~أحدهما، ألزم بمقدار ما يصيبه من الشهادة، وهو النصف. # ومتى شهدا على رجل، ثم رجعا قبل أن يحكم الحاكم، طرحت شهادتهما، ولم ~~يلزما شيئا، بل يتوقف الحاكم عن إنفاذ الحكم، وإن كان رجوعهما بعد حكم ~~الحاكم، غرما ما شهدا به سواء كان الشئ قائما بعينه، أو لم يكن كذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: غرما ما شهدا به، إذا لم يكن الشئ قائما ~~بعينه، فإن كان الشئ قائما بعينه، رد على صاحبه، ولم يلزما شيئا (2). # PageV02P147 # وقد دللنا على صحة ما ذهبنا إليه قبل هذا بلا فصل، حين قلنا إن إجماع ~~أصحابنا منعقد على أنه إن رجع الشهود بعد حكم الحاكم (1) فلا يلتفت إلى ~~رجوعهما، فيما حكم به، ولا ينقض حكمه، لأن حكمه مقطوع من جهة الشرع على ~~صحته، ورجوعهما يحتمل الصدق والكذب، فلا يرجع عن أمر مقطوع على صحته، بأمر ~~مشكوك فيه محتمل. # وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته، في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه، فقال في ~~مبسوطه: فصل، في الرجوع عن الشهادة، إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق، فعرف ~~عدالتهم، ثم رجعوا، لم يخل من ثلاثة أحوال، إما أن يرجعوا قبل الحكم أو ~~بعده وقبل القبض، أو بعد الحكم والقبض معا، فإن رجعوا قبل الحكم لم يحكم ~~بلا خلاف إلا أبا ثور، فإنه قال: يحكم به، والأول أصح، وإن رجعوا بعد الحكم ~~وقبل القبض، نظرت، فإن كان الحق حدا لله، كالزنا والسرقة، وحد الخمر، لم ~~يحكم بها، لأنها حدود تدرأ بالشبهات، ورجوعهم شبهة، وإن كان حقا لآدمي، سقط ~~بالشبهة، كالقصاص، وحد القذف، لم يستوف لمثل ذلك، وأما إن رجعوا بعد الحكم ~~وبعد الاستيفاء أيضا، لم ينقض حكمه، بلا خلاف، إلا سعيد بن المسيب، ms0607 ~~والأوزاعي، فإنهما قالا: ينقض، والأول أصح، قال: فإذا ثبت أن الحكم لا ~~ينقض، فإن المستوفي قد قبض الحق، فلا اعتراض عليه. # وما الذي يجب على الشهود، قال رحمه الله: لا يخلو المستوفى من ثلاثة ~~أحوال، إما أن يكون إتلافا مشاهدة كالقتل، والقطع، أو حكما كالطلاق والعتق، ~~أو لا مشاهدة ولا حكما، كنقل المال من رجل إلى آخر، قال: وإن شئت قلت: لا ~~يخلوا أن يكون إتلافا أو في حكم الاتلاف، أو خارجا عنهما، ثم ذكر رحمه الله ~~رجوعهما عن الشهادة، بالقتل، والقطع في السرقة، وشرحه، ثم # PageV02P148 # ذكر رجوعهما عن الطلاق، وإلزامهما المهر، وشرحه، وقال: إما أن يكون قبل ~~الدخول، أو بعده، فإن كان بعد الدخول، فلا مهر عليهما، وإن كان قبل الدخول ~~ثم رجعا، فإن الحاكم لا ينقض حكمه، وعليهما الضمان لنصف المهر المسمى، ولم ~~يتعرض لما ذكره في نهايته، من رجوعهما إلى الزوج الأول، بل قال: # فإن الحاكم لا ينقض حكمه، فإذا حرمها الحاكم على الثاني، ورجعها إلى ~~الأول، على ما قال في نهايته، فقد نقض حكمه. # ثم قال بعد ذلك رحمه الله: فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما، وهو ~~أن شهدا بدين، وحكم بذلك عليه، ثم رجعا، فهل عليهما الضمان للمشهود عليه، ~~أم لا؟ قال قوم: لا ضمان عليهما، وقال آخرون: عليهما الضمان، وكذلك قالوا ~~فيمن أعتق عبدا في يده، أو وهبه وأقبضه، ثم ذكر أنه كان لزيد، فهل عليهما ~~قيمته (1) لزيد؟ على قولين، لأنه أقر به بعد أن فعل ما حال بينه وبينه بغير ~~حق، قال رحمه الله: والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه، وكذلك ~~تلزم القيمة للمعتق لعبده، لمن أقر له به هذا آخر ما ذكره شيخنا رحمة الله ~~عليه في مبسوطه (2) فأوردته، لأنه كلام سديد في موضعه، وجملة نافعة كثيرة ~~الفقه. # وكل موضع رجع فيه الشهود، نظرت، فإن ذكروا أنهم أخطأوا، فلا تعزير على ~~واحد منهم، وإن قالوا تعمدنا، كان عليهم التعزير. # إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بان له أنه حكم ms0608 بشهادة من لا يجوز ~~الحكم بشهادته، نقض الحكم بلا خلاف، فإن كان حكم بإتلاف، كالقصاص والقتل ~~والرجم، فلا قود هاهنا، لأنه عن خطأ الحاكم، وأما الدية، فإنها على الحاكم ~~عند قوم، وعند آخرين، على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام، فعلى ~~بيت المال (3). # PageV02P149 # فأما إن حكم بالمال، نظرت، فإن كان عين المال باقية، استردها، وإن كانت ~~تالفة، فإن كان المشهود له هو القابض، وكان موسرا، غرم ذلك، وإن كان معسرا، ~~ضمن الإمام، حتى إذا يسر رجع الإمام عليه، والفرق بين هذا وبين الدية، إن ~~الحكم إذا كان بالمال، حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، فلهذا كان ~~الضمان عليه، وليس كذلك القتل، لأنه ما حصل في يد المشهود له، ما يضمن ~~باليد، لأن ضمان الاتلاف ليس بضمان اليد، فلهذا كان الضمان على الإمام في ~~بيت المال. # وإذا شهد بسرقة على إنسان، فقطع، ثم جاءا بآخر، وقالا هذا الذي سرق، ~~وإنما وهمنا على ذلك، غرما دية اليد، ولم تقبل شهادتهما على الآخر وإنما لم ~~تقبل شهادتهما على الآخر، وإن لم يحصل فيهما شئ من أسباب الفسق، لقلة ~~ضبطهما وتحقيقهما (1) وتغفلهما، ولأجل هذا لا يقبل الحاكم شهادة المغفلين، ~~الذين ليس لهم شدة عقول، ولا وفور تحصيل، وإن كانوا على ظاهر العدالة. # وليس رجوع الشاهدين عن الشهادة، بموجب للفسق، ولا لرد شهادتهما على ~~الآخر، وإنما ردت لما قلناه. # وينبغي للإمام أن يعزر شهود الزور، على ما قدمناه، ويشهرهم في أهل محلتهم ~~وسوقهم، لكي يرتدع غيرهم عن مثله، في مستقبل الأوقات والإشهار هو أن ينادي ~~في محلتهم ومجتمعهم وسوقهم، فلان وفلان شاهدا زور، ولا يجوز أن يشهرا بأن ~~يركبا حمارا ويحلق رؤسهما، ولا أن يناديا هما (2) على أنفسهما، ولا أن يمثل ~~بهما. # PageV02P150 # كتاب القضايا والأحكام PageV02P151 # كتاب القضايا والأحكام باب آداب القضاء وما يجب أن يكون القاضي عليه من ~~الأحوال القضاء بين المسلمين جائز، وربما كان واجبا، فإن لم يكن واجبا، ~~ربما كان مستحبا، قال الله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في ms0609 الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق " (1) وقال: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (2) وقال: # " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " (3). # وقد ذم الله تعالى من دعي إلى الحكم (4)، فأعرض عنه، فقال: " وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون " (5) ومدح قوما دعوا ~~إليه، أجابوا، فقال: " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " (6). # وروي عن ابن مسعود أنه قال: والله لأن أجلس يوما، فأقضي بين الناس، أحب ~~إلي من عبادة سنة (7). # وعليه إجماع الأمة، إلا أبا قلابة فإنه طلب للقضاء، فلحق بالشام، فأقام ~~زمانا، ثم جاء، فلقيه أيوب السختياني (8)، وقال له: لو أنك وليت القضاء، ~~وعدلت بين الناس، رجوت لك في ذلك أجرا، فقال: يا با أيوب، السابح إذا # PageV02P152 # وقع في البحر، كم عسى أن يسبح، إلا أن أبا قلابة رجل من التابعين، لا ~~يقدح خلافه في إجماع الصحابة، وقد بينا أنهم أجمعوا، ولا يمتنع أن يكون ~~امتناعه، كان لأجل أنه أحس من نفسه بالعجز، لأنه كان من أصحاب الحديث، ولم ~~يكن فقيها. # وهو من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين، وقد روي عن النبي ~~عليه السلام أن قال: إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه (1). # ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وقد روي كراهة تولي القضاء، والامتناع، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين، قيل: يا رسول الله وما الذبح؟ ~~قال: نار جهنم (2)، وروي عنه عليه السلام، أنه قال: يؤتى بالقاضي العدل. # يوم القيامة، فمن شدة ما يلقاه من الحساب، يود إن لم يكن قاضيا بين اثنين ~~في تمرة (3). # والوجه في الجمع بين هذه الأخبار، إن من كان من أهل العلم بالقضاء (4)، ~~ويقضي بالحق، فهو مثاب، ومن كان من أهل العلم، لكنه لا يقضي بحق، أو كان ms0610 ~~جاهلا، لم يحل له أن يليه، وكان مأثوما فيه. # والناس في القضاء على ثلاثة أضرب: من يجب عليه، ومن يحرم عليه، ومن يجوز ~~له. # فأما من يجب عليه، فكل من تعين ذلك فيه، وهو إذا كان ثقة من أهل العلم، ~~لا يجد الإمام غيره. # فأما من يحرم عليه، فإن كان جاهلا، ثقة كان أو غير ثقة، أو فاسقا من أهل ~~العلم. # ومن يجوز له ولا يحرم عليه، مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه ~~والعلم، فللإمام أن يدعو واحدا عليه، وقد بينا في كتاب الجهاد، من له أن # PageV02P153 # يتولى القضاء والأحكام بين الناس، ومن ليس له ذلك. # والفرق بين الحكم والقضاء، أن الحكم، هو إظهار ما يفصل به بين الخصمين ~~قولا، والقضاء إيقاع ما يوجبه الحكم فعلا. # وينبغي أن لا يتعرض للقضاء أحد، حتى يثق من نفسه بالقيام به، وليس يثق ~~أحد بذلك من نفسه، حتى يكون عاقلا كاملا عالما بالكتاب، وناسخه ومنسوخه، ~~وعامه وخاصه، وندبه وإيجابه، ومحكمه ومتشابهه، عارفا بالسنة المقطوع بها، ~~وناسخها ومنسوخها، وعامها وخاصها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومبينها، عالما ~~باللغة، مضطلعا أي قيما بمعاني كلام العرب، بصيرا بوجوه الإعراب، لأنه مبين ~~(1) عن صاحب الشريعة عليه السلام، فيجب أن يعرف لغته. # روي أن رقبة بن مصقلة، قال لأبي حنيفة الفقيه: ما تقول في رجل ضرب طلته ~~بمرقاق، فقتلها؟ فقال أبو حنيفة: ما أدري ما تقول، فقال له: أفتفتي، ويحك ~~في دين الله، وأنت لا تعرف لغة نبيه صلى الله عليه وآله، الطلة الحماة، ~~والمرقاق الذي يسمى الشوبك. # وقال أبو عمرو بن العلا: الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة، إلا ~~الرواية. # وقال الأصمعي: سمعت حماد بن سلمة يقول: من لحن في حديثي، فليس يحدث عني. # وقال أبو داود الشيخي (2): سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب ~~العلم، إذا لم يعرف النحو، أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وآله: ~~من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه، ms0611 ~~ولحنت فيه، كذبت عليه. # وروي عن عمر بن الخطاب، أنه اجتاز بقوم يرمون، فأساؤا الرمي، # PageV02P154 # فقالوا: يا أمير المؤمنين، نحن قوم متعلمين، فقال عمر لإساءتكم في لحنكم، ~~شر من إساءتكم في رميكم، رحم الله امرءا أصلح من لسانه، وقال، تعلموا ~~العربية، فإنها تثبت العقل (1). # وقيل للحسن البصري: إن لنا إماما يلحن، فقال: أخروه. # وكان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. # وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: نحن قوم فصحاء، فإذا رويتم الأخبار ~~عنا فاعربوها (2). # ولأن الفقيه لو سأله سائل، فقال له: ما تقول في ظبي رميته بسهمي، ~~فاحتمله، ومضى به، وغاب عن عيني، ووجدته بعد ذلك ميتا، فالجواب من الفقيه، ~~أن يقول له: لا تأكله فإنه منهي عنه، لقول الرسول عليه السلام: كل ما ~~أصميت، ودع ما أنميت، فقال له: ما معنى أصميت وأنميت، فقال له الفقيه: # لا أدري، فقال له المستفتي: فتنهاني عن شئ، بقول لا تدري ما هو. # قال محمد بن إدريس: أصميت الرمية، إذا قتلتها في مكانها، من غير أن تحمل ~~السهم، وتعدو به، وأنميت الرمية، إذا احتملت بالسهم، ومضت به. # قال امرء القيس، ما دحا للرامي: # هو لا ينمي رميته ما له لا عد من نفر فلهذا احتاج إلى اللغة. # ويكون ورعا عن محارم الله تعالى، زاهدا في الدنيا، متوفرا على الأعمال ~~الصالحات، مجتنبا للكبائر والسيئات، شديد الحذر من الهوى، حريصا على ~~التقوى. # فإذا كان بالصفات التي ذكرناها، جاز له أن يتولى القضاء والفصل بين ~~الناس. # ولا ينعقد له (3) القضاء إلا بولاية إمام المسلمين وإذنه. # PageV02P155 # وإذا أراد أن يجلس للقضاء، ينبغي ويستحب له أن ينجز حوائجه التي تتعلق ~~نفسه بها، ليتخلى ويفرغ للحكم، ولا يشتغل قلبه بغيره. # ثم يستحب له أن يتوضأ وضوء الصلاة، ويلبس أحسن ثيابه وأطهرها، ويخرج إلى ~~المسجد الأعظم الذي يصلي الجمعة فيه، في البلد الذي يحكم فيه، فإذا دخله، ~~صلى ركعتين، ويجلس مستدبر القبلة، ولا يجلس وهو غضبان، ولا جايع، ولا ~~عطشان، ولا مشغول القلب بتجارة، ولا خوف، ولا حزن، ولا ms0612 فكر في شئ من ~~الأشياء، فإن خالف ذلك، وجلس، وقضى بالحق، نفذ حكمه بغير خلاف. # وليجلس وعليه هدي (1) مفتوح الهاء، مسكن الدال - وسكينة ووقار. # فإذا جلس، حكم للأول فالأول، فإن لم يعلم بالأول، أو دخلوا عليه في دفعة ~~واحدة، روى أصحابنا أنه يتقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه، أن يكتب ~~اسمه واسم أبيه، وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه، دون الألقاب. # المكروهة، فإذا فعلوا ذلك، وكتبوا أسماءهم، وأسماء خصومهم في الرقاع، قبض ~~ذلك كله، وخلط الرقاع، وجعلها تحت شئ يسترها به عن بصره، ثم يأخذ منها رقعة ~~فينظر فيها، ويدعوا باسم صاحبها وخصمه، فينظر بينهما (2). # ويستحب أن يصل إليه في حكمه، كل أحد، ولا يتخذ حاجبا يحجب الناس عن ~~الوصول إليه، لما روى أبو مريم الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: من ولي شيئا من أمور الناس، فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم، ~~احتجب الله دون خلته (3)، - بفتح الخاء، وهي الحاجة - وفاقته وفقره. # وقد كره قوم القضاء في المساجد، وأجازه آخرون، وهو الأليق بمذهبنا، # PageV02P156 # لأنه لا خلاف أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد الجامع ~~بالكوفة، ودكة القضاء معروفة إلى اليوم، وهي التي في وسط المسجد الجامع، ~~وهي تسمى أيضا دكة الطست، لا يظلها شئ من الظلال. # فأما إقامة الحدود فيها فمكروهة. # فإن حكم بحكم فإن وافق الحق، لم يكن لأحد أن يعارضه فيه، وإن أخطأ، وجب ~~عليهم أن ينبهوه عليه. # وقال المخالف: ليس لأحد أن يرد عليه، وإن حكم بالباطل عنده، لأنه إذا كان ~~باجتهاده، وجب عليه العمل به، ولا يعترض عليه بما هو فرضه، ولا اجتهاد ~~عندنا، ولا قياس، وليس كل مجتهد مصيبا. # وإذا دخل الخصمان عليه، وجلسا، وأراد كل واحد منهما الكلام، ينبغي له أن ~~يأذن للذي سبق بالدعوى، فإن ادعيا جميعا في وقت واحد، فالذي رواه أصحابنا ~~أنه يأمر من هو على يمين خصمه أن يتكلم، ويأمر الآخر بالسكوت، إلى أن يفرغ ~~من دعواه. # وإذا دخل عليه الخصمان، ms0613 فلا يبدأ أحدهما بالكلام منفردا، وذلك على طريق ~~الكراهة، فإن سلما، أو سلم أحدهما، رد السلام، دون ما سواه. # ويستحب أن يكون نظره إليهما واحدا، ومجلسهما بين يديه على السواء، لا أن ~~ذلك واجب، على ما يتوهمه من لا بصيرة له بهذا الشأن. # ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين، والمستحب له تركهما، حتى يبدأ ~~بالكلام، فإن صمتا ولم يتكلما (1)، فله أن يقول لهما حينئذ: إن كنتما ~~حضرتما لشئ فاذكراه فإن بدأ أحدهما بالدعوى، سمعها، ثم أقبل على الآخر، ~~فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه. # فإن أقر به، ولم يرتب بعقله واختياره، ألزمه الخروج إليه منه، بعد سؤال ~~صاحب الحق، فإن خرج، وإلا إن كان له مال ظاهر من جنس الحق الذي # PageV02P157 # أقر به لخصمه، سلم الحاكم إلى الخصم من ذلك ماله، وإن كان من غير جنس ~~الحق، باعه عليه، وقضى دينه منه، وإن لم يكن له مال ظاهر، أمر خصمه ~~بملازمته حتى يرضيه، فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما أقر به، ~~فإن عرف الحكام أنه معدم فقير، خلى سبيله، فإن لم يعرف من حاله شيئا، حبسه ~~له (1)، فإن ظهر له بعد أن حبسه، أنه معدوم فقير لا يرجع إلى شئ، ولا ~~يستطيع الخروج مما أقر به خلى سبيله، وأمره أن يتمحل يعني يكتسب ويحتال قال ~~الشاعر: # وقالت تمحل كي تحج فإنني أرى الناس يعتدون للحج أرجلا فقلت لها والله ~~مالي حيلة فماذا عسيت اليوم أن أتمحلا حق خصمه، ويسعى في الخروج مما عليه. # وإن ارتاب الحاكم بكلام المقر، وشك في صحة عقله أو اختياره للإقرار، توقف ~~عن الحكم عليه، حتى يستبري حاله. # وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي، سأله ألك بينة على ذلك، فإن قال ~~نعم هي حاضرة، نظر في بينته بعد سؤاله، وإن قال: نعم غير أنها ليست حاضرة، ~~فلا يقول له الحاكم أحضرها، بل يتركه، إلى أن يحضر بينته ويسأله سماعها. # وقال شيخنا في نهايته: قال له أحضرها (2)، وقد رجع عن هذا القول، في ms0614 ~~مبسوطه (3) وإن قال المدعي: لست أتمكن من إحضارها، قال شيخنا في نهايته: ~~جعل معه مدة من الزمان، ليحضر فيه بينته، وتكفل لخصمه (4). # ورجع عن هذا القول في مسائل خلافه، فقال: مسألة، إذا ادعى على غيره حقا، ~~فأنكر المدعى عليه، فقال المدعي: لي بينة غير أنها غائبة، لم تجب (5) له ~~ملازمة المدعى عليه، ولا مطالبته له بكفيل، إلى أن يحضر البينة، وبه قال # PageV02P158 # الشافعي، وقال أبو حنيفة: له المطالبة بذلك، وملازمته، وقال رحمه الله: ~~دليلنا أن الأصل براءة الذمة، ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة، هذا آخر كلامه ~~رحمه الله في مسائل خلافه (1). # وهو الحق اليقين، لأن فيه الدليل، ولا دليل على ما خالف ذلك. # وإن قال: لا بينة لي، قال له: فما تريد، فإن قال: تأخذ لي بحقي من خصمي، ~~قال للمنكر: أتحلف له، فإن قال نعم، أقبل على صاحب الدعوى، فقال له: قد ~~سمعت، أفتريد يمينه، فإن قال: لا، أقامهما، ونظر في حكم غيرهما. # وإن قال: نعم أريد يمينه، رجع إليه فوعظه، وخوفه بالله، فإن أقر الخصم ~~بدعواه، ألزمه الخروج إليه مما ادعاه عليه بعد سؤاله. # فإن قال المنكر عند (2) توجه اليمين عليه: يحلف هذا المدعي على صحة ~~دعواه، وأنا أدفع إليه ما ادعاه، قال الحاكم للمدعي: أتحلف على صحة دعواك، ~~فإن حلف، ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه بعد سؤاله، وإن أبى اليمين، ~~بطلت دعواه. # وإن أقام المدعي البينة، فذكر المدعى عليه أنه قد خرج إليه من حقه، كان ~~عليه البينة بأنه قد وفاه الحق، فإن لم تكن له بينة وطالب صاحب البينة بأن ~~يحلف بأنه ما استوفى ذلك الحق منه، كان له ذلك، فإن امتنع من ذلك خصمه، ~~وأبى أن يحلف أنه لم يأخذ حقه، بطل حقه. # وإن قال المدعي: ليس معي بينة، وطلب من خصمه اليمين، فحلفه الحاكم، ثم ~~أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه، لم يلتفت إلى بينته، وأبطلت. # وإن اعترف المنكر بعد يمينه بدعوى خصمه عليه، وندم على إنكاره، لزمه ~~الحق، ms0615 والخروج منه إلى خصمه، فإن لم يخرج إليه منه، كان له حبسه، # PageV02P159 # فإن ذكر إعسارا، كشف عن حاله، فإن كان على ما قال، انظر ولم يحبس، وإن لم ~~يكن كذلك، ألزم الخروج إلى خصه من حقه. # ومتى بدأ الخصم باليمين، من غير أن يحلفه الحاكم، لم يبره ذلك من الدعوى، ~~وكان متكلفا. # وإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه، وقال: أريد أن تنظرني، حتى أتمحله، ~~أي أكتسبه (1)، قال الحاكم لخصمه: فما عندك فيما يقول، فإن سكت ولم يجب ~~بشئ، توقف عليه القاضي هنيهة، ثم قال له: قل ما عندك، فإن لم يقل شيئا، ~~أقامه، ونظر في أمر غيره، وإن قال أنظره فذلك له، وإن أبى لم يكن للحاكم، ~~أن يشفع إليه فيه، ولا يشير عليه بالأنظار. # وله أن يأمرها بالصلح، ويشير بذلك، لقوله تعالى: " والصلح خير " (2) وما ~~هو خير، فللانسان فعله بغير خلاف من محصل. # وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن ~~يأمر بالصلح، ولا يشير به، وهذا خطأ من قائله، وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه، ~~قد أفصح عن ذلك، وحققه، وذهب إليه، فقال: إذا ترافع إليه نفسان، وكان الحكم ~~بينهما واضحا، لا إشكال فيه، لزمه أن يقضي بينهما ويستحب أن يأمرهما ~~بالمصالحة، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان، ولا حد له غير ظهور ~~الحكم وبيان الحق، وإن قدمه لم يجز، لأن الحكم قبل البيان ظلم، والحبس ~~بالحكم بعد البيان ظلم، هذا آخر كلام شيخنا (3). # وإن قال: الدين علي، وأنا معسر، لا أقدر على قضائه، نظر في سبب الدين، ~~فإن كان عن مال حصل في يديه، كالقرض، والشراء، والصلح، والغصب، ونحو ذلك، ~~لم يقبل قوله أيضا في الإعسار، لأن الأصل الغنى، # PageV02P160 # وحصول المال، حتى يثبت زواله. # وإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يديه، كالمهر، وأرش الجناية، وإتلاف ~~مال الغير، ونحو ذلك، نظرت، فإن عرف له مال غير هذا، كالميراث، والغنيمة، ~~ونحو ذلك، لم يقبل قوله أيضا في الإعسار، لأن ms0616 الأصل المال، فإن أقام البينة ~~بهلاك المال، وأنه معسر، فالقول قوله بغير يمين، لأن الظاهر ما قامت به ~~البينة. # وأما إن كان سببه غير مال حصل في يديه، ولم يعرف له مال أصلا، فالقول ~~قوله، لأن الأصل أن لا مال له مع يمينه، لجواز أن يكون له مال، وقد قلنا ~~أنه ليس للحاكم أن يشفع إليه في الانظار، ولكن يبث الحكم فيما بينهما بما ~~ذكرناه، وتقتضيه شرعة الإسلام. # وإن ظهر للحاكم أن المقر عبد، أو محجور عليه لسفه، أبطل إقراره، وإن كان ~~تبينه لذلك بعد دفعه ما أقر به إلى خصمه، ألزم الآخذ له رده، ويقدم بحفظه ~~على المحجور عليه، ويرد ذلك على مولى العبد. # وإذا أقر الإنسان لغيره بمال عند حاكم، فسأل المقر له الحاكم أن يثبت ~~إقراره عنده، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: لم يجز له ذلك، إلا أن يكون ~~عارفا بالمقر، بعينه واسمه ونسبه، أو يأتي المقر له ببينة عادلة، على أن ~~الذي أقر، هو فلان بن فلان بعينه واسمه ونسبه، لأنه لا يأمن أن يكون نفسان ~~قد تواطئا على انتحال اسم إنسان غائب، واسم أبيه، والانتساب إلى آبائه، ~~ليقر أحدهما لصاحبه بمال ليس له أصل، فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة، ~~كان مخطئا مغررا (1). # وقال في مسائل خلافه: مسألة، إذا حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على ~~الآخر مالا، فأقر له بذلك، فسأل المقر له القاضي، أن يكتب له بذلك محضرا، ~~والقاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا، أنه لا يجوز أن # PageV02P161 # يكتب، لأنه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا وتواطئا على ذلك، وبه قال ~~ابن جرير الطبري، وقال جميع الفقهاء: إنه يكتب، ويحليهما بحلاهما التامة، ~~ويضبط ذلك، قال رحمه الله: والذي عندي، أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء، فإن ~~الضبط بالحلية، يمنع من استعارة النسب، فإنه لا يكاد يتفق (1) ذلك، ثم قال ~~رحمه الله: والذي قاله بعض أصحابنا، يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب، ويقتصر ~~في ذكر نسبهما، فإن ذلك يمكن استعارته، قال ms0617 رحمه الله: وليس في ذلك نص مسند ~~عن أصحابنا نرجع إليه، هذا آخر كلام شيخنا في مسألة من مسائل الخلاف (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: الذي ذكره وذهب إليه شيخنا في مسائل ~~خلافه، هو الذي أقول به، وأعمل عليه، ويقوى في نفسي، وهو (3) يبين لك أيها ~~المسترشد، أنه يذكر (4) في نهايته شيئا لا يعمل عليه، ولا يرجع فيه إلى خبر ~~مسند، فيعتمد عليه، ويرجع إليه. # وأيضا هذا مصير، إلى أن للإنسان، أن يعمل ويشهد بما يجد به خطه مكتوبا، ~~من غير ذكر الشهادة، وقطع على من شهد عليه، وهذا عندنا لا يجوز، أو رجوع ~~إلى العمل بكتاب قاض إلى قاض، وجميع ذلك باطل عندنا. # فإذا أتاه بكتابه، ولم يعلم بالمقر بعينه، ويتحققه (5) ويتقنه فلا يجوز ~~له أن يقضي عليه، فيأمن الغرر من هذا الوجه. # وكذلك إن أخذ كتابه الذي فيه تثبيت إقراره إلى غيره من الحكام، لا يحل ~~للحاكم الثاني، أن يعمل به بغير خلاف بيننا. # وكذلك إن شهد عند الحاكم الأول الذي ثبت الإقرار، شاهدان، بأنه حكم ~~بينهما، لا يجوز له أن يرجع إلى قولهما، إذا لم يكن ذاكرا لهذه الحكومة، # PageV02P162 # متيقنا لها، عارفا بالمقر، قاطعا عليه. # وإذا ادعى إنسان على أخرس شيئا، وكانت له إشارة معقولة، وكناية مفهومة، ~~توصل الحاكم إلى إفهامه الدعوى، ومعرفة ما عنده فيها من إقرار أو إنكار، ~~فإن أقر بالإشارة، أو أنكر بالكناية، حكم عليه بذلك. # وإن لم يكن له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة، فقد روي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، أنه كتب نسخة اليمين في لوح، ثم غسله وأمره أن يشربه، فامتنع، ~~فألزمه الحق (1). # وإن كان يتساكت عن خصمه، وهو صحيح قادر على الكلام، وإنما يعاند بالسكوت، ~~قال شيخنا في نهايته: أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، إلا أن يعفو الخصم عن حقه ~~عليه. وكذلك إن أقر بشئ، ولم يبينه، كأنه يقول له علي شئ، ولا يذكر ما هو، ~~ألزمه الحاكم بيان ما أقر به، فإن لم يفعل، حبسه حتى ms0618 يبين (2). # قال محمد بن إدريس: والصحيح من مذهبنا، وأقوال أصحابنا، وما يقضيه ~~المذهب، أن في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا، ويرد اليمين على خصمه. # وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، في فصل فيما على القاضي ~~في الخصوم والشهود. # قال: فأما القسم الثالث، وهو إذا سكت أو قال لا أقر، ولا أنكر، قال له ~~الحاكم ثلاثا: إما أجبت عن الدعوى، وإلا جعلناك ناكلا، ورددنا اليمين على ~~خصمك. # وقال قوم: يحبسه، حتى يجيبه بإقرار أو إنكار، ولا يجعله ناكلا فيقضي ~~بالنكول والسكوت، وقوله: لا أقر ولا أنكر، ليس بنكول. # قال شيخنا رحمه الله: والأول يقتضيه مذهبنا (3)، وإلى هذا يذهب ابن ~~البراج من أصحابنا في كتابه المهذب، ويختاره (4). # وقال شيخنا أبو جعفر أيضا في مبسوطه في الجزء الثاني في كتاب الإقرار: # PageV02P163 # إذا ادعى عليه مالا بين يدي الحاكم، وقال: لا أقر ولا أنكر، قال له ~~الحاكم: # هذا ليس بجواب، فأجب بجواب صحيح، فإن أجبت، وإلا جعلتك ناكلا، ورددت ~~اليمين على صاحبك، وإن لم يجب بجواب صحيح، فالمستحب أن يكرر عليه ذلك ثلاث ~~مرات، فإن لم يجب بجواب صحيح، جعله ناكلا، ورد اليمين على صاحبه، فإن رد ~~اليمين بعد المرة الأولى جاز، لأنه هو القدر الواجب، وإنما جعلناه ناكلا ~~بذلك، لأنه لو أجاب بجواب صحيح، ثم امتنع عن اليمين، جعل ناكلا فإذا امتنع ~~عن الجواب واليمين، فأولى أن يكون ناكلا، وهكذا إذا قال: لا أدري ما تقول، ~~لأن ذلك ليس بجواب صحيح مع علمه بما يقول، هذا آخر كلام شيخنا في الموضع ~~المشار إليه أولا حرفا فحرفا (1). # قال محمد بن إدريس: يمكن أن يفرق بين الحكم والقضاء، بأن يقال: # الحكم إظهار ما يفصل به بين الخصمين قولا، والقضاء إيقاع ما يوجبه الحكم ~~فعلا، فهذا الفرق بينهما عند أهل اللغة، فأما من حيث عرف الشريعة فلا فرق ~~بينهما. # باب سماع البينات وكيفية الحكم بها وأحكام القرعة إذا شهد عند الحاكم ~~شاهدان، وكانا عدلين، وشهدا في مكان واحد، على وجه واحد، ووافقت شهادتهما ms0619 ~~دعوى المدعي، وجب على الحاكم الحكم بشهادتهما بعد سؤال صاحب الحق. # وإذا شهد عنده من لا يعرفهما بعدالة ولا جرح سمع شهادتهما، وأثبتها عنده، ~~ثم استكشف أحوالهما، وسأل عنهما أهل الخبرة الباطنة، دون أهل المعرفة ~~الظاهرة، فإن وجدهما مرضيين جايزي الشهادة، حكم بشهادتهما، وإن وجدهما على ~~غير ذلك وبخلافه، طرح شهادتهما، فإن حكم بعد البحث عنهما، فلا يحكم إلا بعد ~~سؤال صاحب الحق. # PageV02P164 # والحكم أن يقول له: ألزمتك ذلك، أو قضيت عليك به، أو يقول: أخرج إليه ~~منه، فمتى قال إحدى الثلاث، كان حكما بالحق. # وأما إن أنكر، فقال: لا حق لك قبلي، فهذا موضع البينة، فإن كان المدعي لا ~~يعرف أنه موضع البينة، كان للحاكم أن يقول له ألك بينة؟ فإن كان عارفا بأنه ~~وقت البينة، فالحاكم بالخيار بين أن (1) يسكت، أو يقول ألك بينة؟ # فإذا قال له: ألك بينة؟ لم يخل من أحد أمرين، إما أن لا يكون له بينة، أو ~~له بينة، فإن لم يكن له بينة، عرفه الحاكم أن لك يمينه، فإذا عرف ذلك، لم ~~يكن للحاكم، أن يستحلفه بغير مسألة المدعي، لأن اليمين حق له، فليس له أن ~~يستوفيه إلا بمطالبته، كنفس الحق فإن لم يسأله، واستحلفه من غير مسألة، لم ~~يعتد باليمين، لأنه أتى بها في غير وقتها، فإذا لم يعتد بها، أعادها عليه ~~بمسألة المدعي، فإذا عرض اليمين عليه، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يحلف، ~~أو ينكل، فإن حلف أسقط الدعوى، وليس للمدعي أن يستحلفه مرة أخرى، في هذا ~~المجلس، أو في غيره، فإن لم يحلف ونكل عن اليمين، قال له الحاكم: إن حلفت، ~~وإلا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين على خصمك، فيحلف، ويستحق عليك. # ولا يجوز أن يحكم عليه بالحق بمجرد النكول، بل لا بد من يمين المدعي، ~~ليقوم النكول واليمين مقام البينة، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من ~~أصحابنا، فيظن أن بمجرد النكول يثبت الحق، وهذا خطأ محض. # فإن كانت له بينة، إما أن تكون حاضرة، أو غائبة، فإن ms0620 كانت غائبة، لم يقل ~~له الحاكم أحضرها، لأنه لا حق له، فله أن يفعل ما يرى، فإذا حضرا لم ~~يسألهما الحاكم عما عندهما، حتى يسأله المدعي ذلك، لأنه حق له، فلا فإذا ~~ثبت أنه لا بد من سؤال المدعي الاستماع منهما، فإن الحاكم لا يقول يتصرف ~~فيه بغير أمره. # PageV02P165 # لهما اشهدا، لأنه أمر، وهو لا يأمرهما، لكنه يقول تكلما إن شئتما، من (1) ~~كان عنده كلام فليذكره إن شاء. # ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن، وجعل يدعي على صاحبه، منع الحاكم ~~صاحبه من مداخلته، لأنه يفسد (2) عليه نظام الدعوى. # وأقل ما على الحاكم، أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه، لأنه ~~جلس للفصل بين الناس والإنصاف، وأقل ما عليه، أن لا يمكن أحدهما (3) من ~~الظلم والحيف. # ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه، إما أن يضيفهما معا، أو ~~يدعهما معا، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام، فأدلى بخصومة، فقال له ~~علي عليه السلام، ألك خصم، قال: نعم، قال: تحول عنا، فأني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: لا تضيفوا أحد الخصمين، إلا ومعه خصمه (4). # والقاضي بين المسلمين، والحاكم والعامل عليهم، يحرم على كل واحد منهم ~~الرشوة، لما روي، أن النبي عليه السلام قال: لعن الله الراشي والمرتشي في ~~الحكم (5). # وهو حرام على المرتشي بكل حال، وأما الراشي، فإن كان قد رشاه على تغير ~~حكم (6)، أو إيقافه، فهو حرام وإن كان على إجرائه على واجبه، لم يحرم عليه ~~أن يرشوه لذلك، لأنه يستنقذ ماله، فيحل ذلك له، ويحرم على الحاكم أخذه (7). # والذي يقتضيه مذهبنا، أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة، والنبي عليه ~~السلام عندنا، كان يحسن الكتابة بعد النبوة، وإنما لم يحسنها قبل البعثة. # وأما كيفية البحث فيقدم أولا من الذي يبحث عنه، ومتى يبحث عنه، وجملته أن ~~الشهود ضربان، من له شدة عقول يعني وفور عقل، وضبط، وحزم، # PageV02P166 # وجودة تحصيل، ومن ليس لهم ذلك، من شدة عقول، يعني هو ms0621 عاقل، إلا أنه ليس ~~بكامل العقل، جميع هذا ذكره شيخنا في مبسوطه (1)، ولا أرى به بأسا. # وإذا شهد عنده من يتعتع في شهادته، أو يتلعثم، يعني يتعتع، قال الجوهري ~~صاحب كتاب الصحاح: التعتعة في الكلام: التردد فيه، من حصر أوعي، وقال أيضا ~~قال أبو زيد: (2) تلعثم الرجل في الأمر: إذا تمكث فيه، وتأنى فلا يسدده ~~(3). # أو لا يترك أحدا يلقنه، بل يتمهل عليه، حتى يفرغ من شهادته فإذا فرغ، فإن ~~كانت شهادته موافقة للدعوى، قبلها، وحكم بها، وإلا طرحها. # ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم (4) في قبول الشهادة، ينبغي له أن يفرق ~~بين الشهود، ويستدعي واحدا واحدا، ويسمع شهادته، ويثبتها عنده، ويقيمه، ~~ويحضر الآخر، فيسمع شهادته، ويثبتها، ثم يقابل بين الشهادات فإن اتفقت، ~~قابلها مع دعوى المدعي، فإن وافقتها، حكم بها بعد سؤال صاحب الحق، على ما ~~قدمناه، وإن اختلفت، طرحها، ولم يلتفت إليها، وكذلك إن اتفقت، غير أنها لم ~~توافق الدعوى، طرحها أيضا، ولم يعمل بها، وهذا حكم (5) سائر في جميع ~~الأحكام والحقوق، من الديون، والأملاك، والعقود، والدماء، والفروج، ~~والقصاص، والشجاج، فإن الأحوط فيها أجمع، أن يفرق بين الشهود، وإن جمع ~~بينهم، وسمع شهادتهم، لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم، ولا موجبا الحكم ~~بخلافها، غير أن الأحوط ما قدمناه. # ومن شهد عنده شاهدان عدلان، على أن حقا ما لزيد (6) وجاء آخران، فشهدا أن ~~ذلك الحق لعمرو، فإن كانت أيديهما خارجتين (7) منه، فينبغي للحاكم أن يحكم ~~لأعدلهما شهودا، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا، # PageV02P167 # مع يمينه بالله تعالى، أن الحق له، فإن تساويا في العدالة والعدد، أقرع ~~بينهما، فمن خرج عليه، حلف، وكان الحكم له، فإن امتنع من خرج اسمه في ~~القرعة من اليمين (1) كان الحق بينهما نصفين. # ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن ~~كانت البينة تشهد بأن الحق، ملك له فقط (خفيفة الطاء، ساكنه وهي بمعنى حسب) ~~وتشهد للآخر بالملك أيضا، انتزع الحق من اليد المتصرفة، وأعطي اليد ~~الخارجة. ms0622 # وإن شهدت البينة لليد المتصرفة، بسبب الملك، من بيع، أو هبة، أو معاوضة، ~~كانت أولى من اليد الخارجة (2). # قال محمد بن إدريس: والذي يقوى في نفسي، وأعمل عليه، وأفتي به، أن اليد ~~الخارجة في المسألتين معا، يسلم الشئ إليها، وهي أحق من اليد المتصرفة، ~~والبينة بينتها، كيف ما دارت القصة، هذا الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا، ~~بغير خلاف بين المحققين منهم، ولقوله عليه السلام: # البينة على المدعي، وعلى الجاحد اليمين (3)، فجعل عليه السلام البينة ~~بينة المدعي، وفي جنبته، فلا يجوز أن يسمع بينة الجاحد، سواء كان معه سبب ~~ملك، أو غيره، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، في الجزء الثاني، ~~في كتاب البيوع (4). # وجملة القول في ذلك، وعقد الباب، أن نقول: إذا تنازعا عينا، وهي في يد ~~أحدهما، وأقام كل واحد منهما بينة، بما يدعيه من الملكية، انتزعت العين من ~~يد الداخل، وأعطيت الخارج، وكانت بينة الخارج أولى، وهي المسموعة، سواء ~~شهدت بينة الداخل بالملك بالإطلاق، أو بالأسباب، بقديمه (5)، أو بحديثه، # PageV02P168 # كيف ما دارت القصة، فإن بينة الخارج أولى على الصحيح من المذهب، وأقوال ~~أصحابنا، ولقوله عليه السلام المجمع عليه من الفريقين، المخالف والمؤالف، ~~المتلقى عند الجميع بالقبول، وهو: البينة على المدعي، واليمين على المدعى ~~عليه، فقد جعل عليه السلام، البينة في جنبة المدعي بغير خلاف. # فأما إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يدي المتنازعين (1)، وهي في ~~يد ثالث غيرهما، ثم أقام كل واحد منهما بينة بها، فإن أصحابنا يرجحون بكثرة ~~الشهود، فإن استويا في الكثرة، رجحنا بالتفاضل في عدالة البينتين، فيحكم في ~~المال المتنازع فيه، ويقدم بينة صاحب الترجيح مع يمينه، فإن استويا في جميع ~~الوجوه، فالحكم عند أصحابنا المحصلين القرعة، على أيهما خرجت، أعطي، وحلف ~~للآخر أنه يستحقه، وهو له، فإن لم يكن ترجيح، وهو في يد ثالث، وأقام أحدهما ~~بينة بقديم الملك، والآخر بحديثه، وكل منهما يدعي أنه ملكي الآن، وبينة كل ~~واحد منهما تشهد بأنه ملكه الآن، غير أن إحدى البينتين، تشهد بالملكية ms0623 ~~الآن، وبقديم الملك، والأخرى تشهد بالملكية الآن، وبحديث الملك (2)، مثاله ~~إن إحدى البينتين تشهد بالملك منذ سنتين، والأخرى منذ سنة، فالبينة بينة ~~قديم الملك، وهي المسموعة، والمحكوم بها، دون بينة حديث الملك، لأن حديث ~~الملك، لا يملكه، إلا عن يد قديمة، فهو مدعي الملكية عنه، ولا خلاف أنا لا ~~نحكم بأنه ملك عنه، لأنه لو كان عنه ملك، لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك، ~~فإذا لم يحكم بأنه عنه ملك، بقي الملك على صاحبه، حتى يعلم زواله عنه. # وكذلك تكون بينة صاحب السبب، أولى في هذه المسألة، إذا كانت العين ~~المتنازع فيها في يد ثالث، وخارجة من أيديهما، عند بعض أصحابنا، والأقوى ~~عندي استعمال القرعة هاهنا، وإن لا يجعل لصاحب السبب هاهنا ترجيح، لأن # PageV02P169 # الترجيح عندنا ما ورد إلا بكثرة الشهود، فإن تساووا في العدد، فأعد لهما ~~شهودا، والمراد بأعدلهما في هذا المواضع، أن البينتين جميعا شرائط العدالة ~~فيهما، إلا أن إحداهما أكثر مواظبة على الأعمال الصالحات المندوبات، وإن ~~كانت الأخرى غير مخلة بواجب، ولا مرتكبة لقبيح. وليس المراد أن إحداهما ~~فاسقة، والأخرى عادلة، لأن لفظة أفعل في لسان العرب، للمشاركة في الشئ، ~~والزيادة عليه، فمن ظن أن المراد بأعدلهما شهودا غير ما قلناه، فقد أخطأ ~~خطأ فاحشا. # وبقديم الملك (1) على ما دللنا عليه، ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، ~~والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا، فلم يبق إلا استعمال القرعة، ~~لإجماعهم على أن كل أمر مشكل فيه القرعة، إلا أن يكون مع ذلك الآخر مرجح، ~~من المرجحات المجمع عليها، وهي المقدم ذكرها، من كثرة العدد، أو أعدلهما ~~شهودا، أو بقديم الملك. # ولو قلنا: نرجح بالسبب، إذا كان في يد ثالث، لكان قويا، وبه أفتي، لأن ~~فيه جمعا بين الأحاديث والروايات، وعليه الإجماع، فإن المحصلين من الأصحاب، ~~مجمعون عليه، قائلون به، ولأن السبب أولى من قديم الملك، وقد رجحنا بقديم ~~الملك، لأن من شهد بالنتاج والبيع والهبة، نفى أن يكون ملكا قبله لأحد، ~~أعني النتاج، وكان أقوى، فليتأمل ذلك. # فهذا تحقيق ms0624 المسائل المختلفة، الموضوعة في الجزء الثالث من مسائل الخلاف، ~~لشيخنا أبي جعفر (2) فإنها مختلفة الألفاظ، وتحريرها ما ذكرناه. # والذي أعتمده وأعتقده وأعمل عليه، بعد هذه التفاصيل جميعها أن لا ترجيح ~~إلا بالعدد، وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب، دون الأسباب، وقدم # PageV02P170 # الأملاك، لأن القياس عندنا باطل، على ما قدمناه، وإنما فصلنا ما فصلناه ~~على وضع شيخنا في مسائل خلافه، وهي من فروع المخالفين، ومذاهبهم، فحكاها، ~~واختارها، دون أن يكون مذهبا لنا، أو لبعض مشيختنا، ولا وردت به أخبارنا، ~~ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا، سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع، ~~مبسوطه (1) ومسائل خلافه، وعادته في هذين الكتابين، وضع أقوال المخالفين، ~~واختيار بعضها، فليلحظ. # فأما إن كانت يدهما معا عليها، كالدار هما فيها، والثوب يدهما جميعا ~~عليه، كان بينهما، ولا بينة لواحد منهما، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وكان ~~الشئ بينهما بنصفين. # وقد روى (2) أصحابنا، أنه إذا كانت جارية مع رجل وامرأة، وادعى الرجل ~~أنها مملوكته، وادعت المرأة أنها بنتها، وهي حرة، وأنكرت الجارية الدعويين ~~جميعا، كان على الرجل البينة بأن هذه الجارية مملوكته، لم يبعها، ولم ~~يعتقها، فإن أقام بذلك، سلمت إليه، وكذلك إن أقرت الجارية أنها مملوكته، ~~وكانت بالغة، سلمت إليه، وإن لم يقم بينة، ولا تكون هي بالغا، أو تكون ~~بالغا، غير أنها لا تقر، انتزعت من يده، فإن أقامت المرأة البينة أنها ~~بنتها، سلمت إليها إذا كانت صغيرة، وإن لم تكن لها بينة، تركت الجارية، ~~تمضي حيث شاءت. # ومتى كانت جارية بين شركاء، فوطأوها كلهم في طهر واحد، وحملت، وولدت، ~~فادعى كل واحد منهم أن الولد له، أقرع بينهم، فمن خرج اسمه، ألحق الولد به، ~~وغرم الباقين قيمة الولد، على قدر ما لهم من الجارية، ورد مع ذلك أيضا ثمن ~~الجارية على قدر حصصهم. # قال محمد بن إدريس: وهذا يكون على التقريب، وأنهم (3) في يوم واحد، أو لا ~~يعرف المتقدم من المتأخر، واشتبه الأمر وأشكل، وإلا إذا كان الطهر مثلا # PageV02P171 # شهرا أو شهرين، لأن الطهر لا حد ms0625 لأكثره عندنا، فوطئها واحد منهم في أول ~~الشهر، والثاني في آخره، ثم وضعت الولد لستة أشهر، منذ يوم وطئ الأول، فهو ~~للأول دون الباقين (1)، بغير خلاف، فليلحظ ذلك. # ومتى سقط بيت على قوم، فماتوا، وبقي منهم صبيان، أحدهما مملوك، والآخر حر ~~والمملوك عبد لذلك الحر، ولم يتميز أحدهما من الآخر، أقرع بينهما، فمن خرج ~~اسمه، فهو الحر، وكان الآخر مملوكا له. # وإذا قال إنسان: أول مملوك أملكه فهو حر، وجعل ذلك نذرا، ثم ملك جماعة في ~~وقت واحد، أقرع بينهم، واعتق من خرج اسمه، على ما ورد في بعض الأخبار (2) ~~وأورده شيخنا في نهايته (3). # والذي يقوى في نفسي، أنه إذا ملك جماعة لا ينعتق منهم أحد، ولا يقرع على ~~واحد منهم، لأن شرط النذر ما وجد، وهو قول الناذر أول مملوك أملكه، وهذا ما ~~ملك واحد قبل الآخر والأصل بقاء الرق وحصول الملك فمن أخرجه من الملك يحتاج ~~إلى دليل، ولا دليل على ذلك من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، وأخبار الآحاد لا ~~يلتفت إليها، ولا يعول عليها، بقي معنا من الأدلة الأصل، وهو بقاء الملك ~~وثبوته، وشيخنا أورده إيرادا، لا اعتقادا، كما أورد أمثاله في كتاب ~~النهاية، وإن كان قوله، وعمله، واعتقاده، وفتواه، بخلافه، وقد رجع شيخنا عن ~~هذا بعينه في الجزء الرابع (4) من المبسوط (5). # وإذا أوصى إنسان، أن يعتق (6) ثلث عبيده، ولم يعينهم، أقرع بينهم، واعتق ~~من خرج اسمه. # PageV02P172 # وقال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه في آخر الجزء السادس: ومتى قلنا أنه من ~~الثلث، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه أعتق، ورق الآخر، هذا إذا كانت قيمة كل ~~واحد منهما ثلث ماله، فأما إذا اختلفت القيمتان، وكانت قيمة أحدهما ثلث ~~ماله، وقيمة الآخر سدس ماله، فإذا أقرعنا بينهما، مع تساوي القيمة، أقرعنا ~~هاهنا، فإن خرجت القرعة لمن قيمته الثلث، عتق، ورق الآخر كله وإن خرجت ~~القرعة لمن قيمته السدس، عتق كله، وكملنا الثلث من الآخر، فيعتق من الآخر ~~نصفه (1). # فأما المسألة الأولة فأوردها في نهايته، تحمل على أن ثلثهم ms0626 يكون بمقدار ~~ثلثه، أو أقل منه، وما ذكره في مبسوطه يحمل [على ما] إذا كان ثلث العبيد ~~يزيد على ثلث الميت، وهو ثلث التركة، فتجزى العبيد بالقيمة، لا بالرؤوس، ~~ويكون الحكم على ما قاله رحمه الله. # وإذا ولد مولود ليس له ما للرجال، ولا ما للنساء، أقرع عليه، فإن خرج سهم ~~الرجال ألحق بهم، وورث ميراثهم، وإن خرج سهم النساء، ألحق بهن، وورث ~~ميراثهن، وكل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه، فينبغي أن يستعمل فيه ~~القرعة، لما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام (2)، وتواترت به الآثار، ~~وأجمعت عليه الشيعة الإمامية. # وقال شيخنا في مبسوطه: إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فهلك السيد، ~~واختلف الوارث والعبد، فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه، وأقام العبد ~~البينة أنه مات بالقتل، قال قوم: يتعارضان، ويسقطان، ويسترق العبد، وقال ~~قوم: بينة العبد أولى، لأن موته قتلا يزيد على موت حتف أنفه، # PageV02P173 # لأن كل مقتول ميت، وليس كل ميت مقتولا، فكان الزائد أولى، ويعتق العبد، ~~وعندنا يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه، حكم ببينته (1). # قال محمد بن إدريس: والأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه ينعتق العبد، ~~لأن هذا ليس بأمر مشكل، لأنه بينة العبد شهدت بأمر زائد، قد يخفى على بينة ~~الوارث وهكذا قال رحمه الله في مبسوطه، في رجل قال لعبد له: إن مت في ~~رمضان، فأنت حر، وقال لعبد له آخر: إن مت في شوال، فأنت حر، فمات السيد، ~~واختلف العبدان، فأقام كل واحد منهما البينة على ما ادعاه (2). # قال محمد بن إدريس: الصحيح أنه تقبل بينة رمضان، لأن معها زيادة، وهو أن ~~يخفى على بينة شوال، موته في رمضان، ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال، ~~فكان صاحب رمضان أولى، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل. # وقد بينا في كتاب الشهادات، ما يقبل فيه شهادة الصبيان، وينبغي أن يفرق ~~بينهم في الشهادة، ويؤخذ بأول قولهم، ولا يؤخذ بثانيه، ومتى اختلفوا لم ~~يرجع إلى شئ من أقوالهم، ولا يعتد أيضا بشئ ms0627 من أقوالهم التي يرجعون إليها، ~~من الأقوال الأولة. # وإذا بحث الحاكم عن عدالة الشاهد، فإن الجرح يقدم على التزكية، ولا يقبل ~~الجرح إلا مفسرا وتقبل التزكية من غير تفسير، وقال قوم: يقبل الأمران معا ~~مطلقا. # والصحيح الأول، لأن الناس يختلفون فيما هو جرح، وما ليس بجرح، فإن أصحاب ~~الشافعي لا يفسقون من شرب النبيذ، ومالك يفسقه، ومن نكح المتعة في الناس من ~~فسقه، وعندنا أن ذلك لا يوجب التفسيق، بل هو مباح طلق، وربما كان مستحبا، ~~فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلا مفسرا، لئلا يجرحه بما هو جرح عنده، وليس ~~بجرح عند الحاكم، ويفارق الجرح التزكية، لأن التزكية إقرار صفة على الأصل، ~~فلهذا قبلت من غير تفسير، والجرح أخبار عما حدث (3) من # PageV02P174 # عيوبه، وتجدد من معاصيه، فبان الفصل بينهما. # ولا يقبل الجرح ولا التزكية، حتى يكون الشاهد بها من أهل الخبرة الباطنة، ~~والمعرفة المتقادمة هذا في التزكية خاصة، والفصل بينهما، أن الجرح يعرف ~~لحظة واحدة (1) وهو أن يرتكب ما يفسق به، فتسقط شهادته، ولو كان قبل ذلك ~~أعدل الناس، فلهذا لم يفتقر إلى الخبرة المتقادمة، وليس كذلك التزكية، لأنه ~~لا يكون عدلا، بأن يراه في يومه عدلا، لأن العدل من تاب عن المعاصي، وطالت ~~مدته في الطاعات، وإلا أن يتوب على ما قدمناه. # لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم، دون غيرهم، بل يدع الناس، ~~فكل من شهد عنده، فإن عرفه، وإلا سأل عنه على ما قلناه. # وقيل: إن أول من رتب شهودا لا يقبل غيرهم، إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~المالكي. # والصحيح ما قلناه، لأن الحاكم إذا رتب قوما، فإنما يفعل هذا بمن هو عدل ~~عنده، وغير من رتبه كذلك مثله، أو أعدل منه، فإذا كان الكل سواء، لم يجز أن ~~يخص بعضهم بالقبول دون بعض، ولأن فيه مشقة على الناس، لحاجتهم إلى الشهادة ~~بالحقوق في كل وقت، من نكاح، وغصب، وقتل، وغير ذلك، فإذا لم يقبل إلا قوما، ~~دون قوم، شق على الناس. # وينبغي للقاضي، أن يتخذ ms0628 كاتبا يكتب بين يديه، وصفة الكاتب أن يكون عدلا ~~عاقلا، ولا يجوز له أن يتخذ كافرا بلا خلاف، لقوله تعالى: " يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " (2) وكاتب الرجل ~~بطانته، وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة " (3) وكاتب الرجل وليه وصاحب سره، وعليه إجماع ~~الصحابة. # PageV02P175 # ولا ينبغي لقاض، ولا وال (1) من ولاة المسلمين، أن يتخذ كاتبا ذميا، ولا ~~يضع الذمي في موضع يفضل به مسلما، وينبغي أن يعز المسلمين لئلا تكون لهم ~~حاجة إلى غير أهل دينهم. # ولا يقبل عندنا كتاب قاض، إلى قاض، بغير خلاف بيننا، وإجماعنا منعقد على ~~ذلك، وما يرويه المخالف في ذلك، فكله أخبار آحاد، لا يلتفت إليها، ولا يعرج ~~عليها، لأن العمل يجب أن يكون تابعا للعلم، ولا علم في ذلك، ولا دلالة ~~عليه. # وإذا كتب الكتاب، فأدرجه، وختمه ثم استدعى بهما، فقال: هذا كتابي، قد ~~أشهدتكما على نفسي بما فيه، لم يصح، ولا يصح هذا التحمل، ولا العمل عليه، ~~وكذلك إن قرأه عليهما، عندنا لما قدمناه، فهذا فرع يسقط عنا. # وفي الوصايا فإنه لو أوصى بوصية، وأدرج الكتاب، وأظهر (2) للشهود مكان ~~الشهادة، وقال: قد أوصيت بما أردته في هذا الكتاب، ولست أختار أن يقف أحد ~~على حالي، وتركتي، قد أشهدتكما علي بما فيه، لم يصح هذا التحمل بلا خلاف. # الذي يقتضيه مذهبنا أن الإمام إذا مات ينعزل النائبون عنه، إلا أن يقرهم ~~الإمام القائم مقامه. # المشتري للعقار إذا أشهد على البائع بالبيع، وطالبه بكتاب الأصل، لم يجب ~~عليه أن يعطيه إياه، لأنه ملكه، ولأنه حجته عند الدرك. # وإذا كان لجماعة على رجل حقوق من جنس واحد، أو أجناس، فوكلوا من ينوب ~~عنهم في الخصومة، فادعى الوكيل عليه الحقوق، فإن اعترف، فلا كلام، وإن ~~أنكر، وكانت هناك بينة، حكم عليه بها، فإن لم تكن بينة، فالقول قوله مع ~~يمينه، فإن أراد كل واحد من الجماعة أن يستحلفه على الانفراد، كان له، لأن ~~اليمين ms0629 حق له، فكان له أن ينفرد باستيفائه، وإن قالت الجماعة قد رضينا # PageV02P176 # منه بيمين واحدة عن الكل لكلنا، قال قوم: يستحلفه، لأنه لما صح أن يثبت ~~الحقوق عليه بالبينة الواحدة، صح أن يسقط الدعوى باليمين الواحدة، وقال ~~آخرون: لا يجوز أن يقتصر الحاكم منه على يمين واحدة، والأول هو الصحيح، لأن ~~اليمين حق لهم، فإذا رضوا بيمين واحدة، فينبغي أن يكتفي بها. # إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل، فإن كان حاضرا، أعدى عليه، وأحضره، ~~سواء علم بينهما معاملة، أو لم يعلم، وليس في ذلك ابتذال لأهل الصيانات ~~والمروات، فإن عليا عليه السلام، حضر مع يهودي عند شريح، وحضر عمر مع أبي ~~عند زيد بن ثابت، ليحكم بينهما في داره، وحج أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء ~~من العباسيين، فحضر مع جمالين مجلس الحكم، عند حاكمه لخلف جرى بينهم. # فإذا ثبت هذا، فمتى (1) حضر، قيل له. ادع الآن، فإذا ادعى عليه، لم يسمع ~~الدعوى إلا محررة، فأما إن قال: لي عنده ثوب، أو فرس، أو حق، لم يسمع ~~دعواه، لأن دعواه لها جواب، فربما كان بنعم، فلا يمكن الحاكم أن يقضي به ~~عليه، لأنه مجهول، قالوا: أليس الإقرار بالمجهول يصح، فهلا قلتم إن الدعوى ~~المجهولة تصح، قلنا: الفصل بينهما، أنه إذا أقر بمجهول، لو كلفناه تحرير ~~الإقرار ربما رجع عن إقراره، فلهذا ألزمنا المجهول به، وليس كذلك مسألتنا، ~~لأنه إذا ردت الدعوى عليه، ليحررها، لم يرجع، فلهذا لم تسمع إلا معلومة. # هذا كله ما لم تكن وصية، فإن كانت الدعوى وصية، سمع الدعوى فيها، وإن ~~كانت مجهولة، والفصل بينهما وبين سائر الحقوق، إن تمليك المجهول بها يصح، ~~فصح أن يدعي مجهولة، وليس كذلك غيرها، لأن تمليك المجهول به لا يصح، فلهذا ~~لم تقبل الدعوى به إلا معلومة. # فإذا ثبت ذلك، فإن حرر الدعوى، فلا كلام، وإن لم يحررها، ولم يحسن # PageV02P177 # ذلك، فلا يجوز للحاكم أن يلقنه تحريرها. # فإن كانت الدعوى أثمانا، فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء، تكون معلومة، وهو أن ms0630 ~~يذكر القدر، والجنس، والنوع، قالوا: أليس لو باع ثوبا بألف مطلقا، انصرف ~~إلى نقد البلد، هلا قلتم تسمع الدعوى مطلقا، وتنصرف إلى نقد البلد، قلنا: # الفصل بينهما، أن الدعوى، إخبار عما كان واجبا عليه، وذلك يختلف في وقت ~~وجوبه، باختلاف الأزمان والبلدان، فلهذا لم تسمع منه إلا محررة، وليس كذلك ~~الشراء، لأنه إيجاب في الحال، فلهذا انصرف إلى نقد البلد. # فأما إن كانت غير الأثمان، لم تخل من أحد أمرين، إما أن تكون عينا قائمة ~~أو هالكة، فإن كانت عينا قائمة، فإن كانت مما يمكن ضبطها بالصفات، ضبطها، ~~وإن لم يمكن ضبط الصفات، كالجواهر، ونحوها ذكر قيمتها، وإن كانت تالفة، فإن ~~كان لها مثل، كالحبوب، والأدهان، وصفها، وطالب بها، لأنها تضمن بالمثل، وإن ~~لم يكن لها مثل، كالحيوان، والثياب، فلا بد من ذكر القيمة. # كل موضع تحررت الدعوى، فليس للحاكم مطالبة المدعى عليه بالجواب، بغير ~~مسألة المدعي، لأن الجواب حق المدعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير ~~مسألته، كنفس الحق، فإذا أقر بما ادعاه خصمه، لم يكن للحاكم أن يحكم عليه ~~به، إلا بمسألة المقر له به، لأن الحكم عليه به حق له، فلا يستوفيه إلا ~~بأمره، كنفس الحق. والحكم أن يقول له: الزمتك ذلك، أو قضيت عليك به، أو ~~يقول: أخرج له منه، على ما قدمناه أو لا، وشرحناه. # إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا، فإن وجد متطوعا به، ولاه، ولا يولي من ~~يطلب عليه رزقا، وإن لم يجد متطوعا، كان له أن يولي القضاء، ويرزقه من بيت ~~المال، وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا، وجعل له في كل سنة خمسمائة ~~درهم، وكان عمر قبله، جعل له كل شهر مائة درهم (1). # PageV02P178 # عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء، لأنه لو لم يقض بعمله، أفضى ~~إلى إيقاف الأحكام، أو فسق الحكام، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا، ~~ثم جحد الطلاق، كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه، وهو استحلاف ~~الزوج، وتسليمها إليه، فسق، وإن لم ms0631 يحكم، وقف الحكم، وهكذا إذا أعتق الرجل ~~عبده بحضرته، ثم جحد، وإذا غصب من رجل ماله ثم جحد، يقضي إلى ما قلناه. # الحقوق ضربان، حق للآدميين، وحق لله، فإن ادعى حقا لآدمي، كالقصاص، وحد ~~القذف، والمال، فاعترف به، أو قامت به البينة، لم يجز للحاكم أن يعرض له ~~بالرجوع عنه، والجحود، لأنه لا ينفعه ذلك، لأنه إذا ثبت باعترافه، لم يسقط ~~برجوعه، وإن كان قد ثبت بالبينة، لم يسقط عنه بجحوده، وإن كان حقا لله كحد ~~الزنا والشرب، فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبينة، لم يعرض له بالرجوع، لأن ~~الرجوع لا ينفعه، وإن كان ثبوته باعترافه، جاز للحاكم أن يعرض له بالرجوع، ~~لكنه لا يصرح بذلك، لأن فيه تلقين الكذب، وإنما قلنا بجوازه، لأن ما عزا، ~~لما اعترف قال له النبي عليه السلام: لعلك قبلتها، لعلك لمستها. # إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق، وكانا عدلين، حين الشهادة ثم فسقا قبل ~~الحكم بشهادتهما، أو بعد الحكم بشهادتهما، فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما، ~~قال قوم من المخالفين: لا يحكم بشهادتهما، وقال آخرون: يحكم، وهذا الذي ~~يقتضيه مذهبنا، لأن المعتبر في العدالة حين الأداء، ولا يراعى ما قبل ذلك، ~~ولا ما بعده. # فإن فسقا بعد الحكم، وقبل الاستيفاء، فإن كان حقا لآدمي لا ينقض وأمضى، ~~وإن كان حقا لله، فإنه لا يمضي، لقوله عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات ~~(1) وحدوث الفسق شبهة، ويفارق المال، لأن المال لا يسقط بالشبهة. # فأما إن قامت البينة، بأنهما كانا فاسقين قبل الشهادة، والإقامة لها، # PageV02P179 # والحكم بها، بأن قامت البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا، قبل ~~الحكم بشهادتهما بيوم، قال قوم: ينقض الحكم، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # من ادعى مالا أو غيره، ولا بينة له، فتوجهت اليمين على المدعى عليه، فنكل ~~عنها، فإنه يحكم عليه بالنكول، بل يلزم اليمين المدعي، فيحلف، ويحكم له بما ~~ادعاه، هذا هو مذهب أصحابنا. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: فإذا نكل، لزمه الحق، وأطلق ذلك (1) ~~ورجع في مسائل الخلاف (2)، والمبسوط (3)، إلى ms0632 ما اخترناه، والمعنى فيما ~~ذكره في نهايته، من قوله لزمه الحق، يعني أن بنكوله صارت اليمين على ~~المدعي، بعد أن كانت عليه، وكل من كانت عليه اليمين، فهو أقوى جنبة من ~~صاحبه، والقول قوله مع يمينه، لا أنه أراد بمجرد النكول يقضي الحاكم عليه ~~بالحق، من دون يمين خصمه. # فأما حقوق الله فعلى ضربين، حق لا يتعلق بالمال، وحق يتعلق بالمال، فأما ~~ما لا يتعلق بالمال، كحد الزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك، فلا يسمع فيه ~~الدعوى، ولا يلزم الجواب، ولا يستحلف، لأن ذلك مبني على الإسقاط. # إذا مات رجل، وخلف طفلا، وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره، فادعى الوصي دينا ~~على رجل، فأنكر، فإن حلف، سقطت الدعوى، وإن لم يحلف، فلا يمكن رد اليمين ~~على الوصي، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره، فتوقف إلى أن يبلغ الطفل، ويحلف، ~~ويحكم له. # المستحب أن لا يكون الحاكم جبارا، متكبرا، عسوفا، لأنه إذا عظمت هيبته، ~~لم يلحن ذو الحجة بحجته (4)، هيبة له ولا يكون ضعيفا مهينا، لأنه # PageV02P180 # لا يهاب، فربما خرق بمجلسه بالمشاتمة ويكون فيه شدة من غير عنف، ولين من ~~غير ضعف، فإن ذلك أولى بالمقصود. # ومتى حدثت حادثه، فأراد أن يحكم فيها، فإن كان عليها دليل من نص كتاب، أو ~~سنة مقطوع بها، أو إجماع، عمل عليه، قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: وعندنا ~~إن جميع الحوادث هذا حكمها، فلا يخرج عنها شئ، قال رحمه الله: فإن شذت، ~~كانت مبقاة على الأصل (1). # وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه مذهبنا، الذي لا يجوز العدول عنه. # وقال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من الاستبصار، في باب البينتين إذا ~~تقابلتا، أورد أخبارا تتضمن أن قوما اختصموا في بغلة أو دابة، وأنهم ~~انتجوها على مذودهم (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: المذود، بالميم، والذال المعجمة، والواو، ~~والدال غير المعجمة: المعلف، والمربط، وهو مشتق من ذدت الشئ، إذا حمى عنه، ~~وطرد عنه، فهو مفعل من ذاد يذود، فكأنما البهيمة تحمى وتطرد عن مربطها ~~ومعلفها، قال ms0633 الجاحظ في كتاب الحيوان: أورد في معنى البراغيث، ثلاثة أبيات ~~وهي: # هنيئا لأهل الري طيب بلادهم وأن أمير الري يحيى بن خالد بلاد إذا جن ~~الظلام تقاقرت (3) براغيثها من بين مثنى وواحد ديازجة سود الجلود كأنها ~~بغال بريد أرسلت من مذاود (4) وقال المفضل بن سلمة في كتاب البارع: المرود ~~بالراء، موضع الذال، الحبل الذي يرود فيه، أي يذهب ويجئ وأنشد بيتا يصف ~~نشاط فرس: # قاظ بذي الآري فالمنحنا يقتلع الآري بالمرود # PageV02P181 # قال يعني بالمرود مع المرود، يعني قاظ (1) بهذين الموضعين، والآري محبس ~~الدابة. # باب كيفية الاستحلاف قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: قد بينا في كتاب ~~الأيمان والنذور ما يجوز أن يحلف الإنسان به، وما لا يجوز، وما إذا حلف به ~~كان حالفا، وما لا يكون كذلك (2). # قال محمد بن إدريس: كتاب الأيمان والنذور في الجزء الثاني من نهايته، ~~فكيف يقول قد بينا، وبعد ما وصل إليه، ولا صنفه؟، ولقائل أن يعتذر ويقول: ~~أشار إلى الجملة التي يريد أن يعملها، ويصنفها، وذلك جائز، وكثيرا ما قالت ~~ذلك العلماء في تصانيفهم، ولأبي العباس ثعلب في أول الفصيح مثل هذا، على ما ~~يعتذر له ويقال، ويجوز أيضا أنه كان قد صنفه قبل هذا، لأنه لا يمنع من ذلك ~~مانع. # وينبغي للحاكم إذا أراد أن يحلف الخصم، أن يخوفه بالله تعالى، ويذكره ~~العقاب الذي يستحقه على اليمين الكاذبة، والوعيد عليها، فإن أنجع (3) ذلك، ~~وراجع الحق، حكم بما يقتضيه الحال، مما يوجبه الشرع، وإن أقام على الإنكار ~~واليمين، استحلفه بالله تعالى، أو بشئ من أسمائه، مما تنعقد اليمين به. # ولا تنعقد اليمين عند أهل البيت عليهم السلام بشئ من المحدثات من الكتب ~~المنزلة، ولا المواضع المشرفة، ولا الرسل المعظمة ولا الأئمة، المنتجبة، ~~فإن اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام. # ولا يحلف بالبراءة من الله، ولا من رسله، ولا من أئمته، ولا من الكتب، ~~ولا بالكفر، ولا بالعتق، ولا بالطلاق، فإن ذلك كله غير جائز، وإن اقتصر على ~~أن يقول له: قل، والله ماله ms0634 قبلي حق، كان كافيا، فإن أراد الزيادة في الردع ~~والإرهاب، قال له: قل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الطالب ~~الغالب، الضار، النافع، المدرك، المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من # PageV02P182 # العلانية، ما لهذا المدعي على ما ادعاه، ولا له قبلي حق بدعواه، فإذا حلف ~~فقد برئت ذمته من ظاهر الحكم، إن كان كاذبا، وإن كان صادقا فقد برئت ذمته ~~ظاهرا وباطنا، وكان المعرض له آثما. # واستحلاف أهل الكتاب يكون أيضا بالله، أو بشئ من أسمائه، وقد روي جواز أن ~~يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به، ويكون الأمر في ذلك إلى الحاكم، وما يراه ~~أنه أردع لهم، وأعظم عليهم (1). # ويستحب أن يكون الاستحلاف في المواضع المعظمة، كالقبلة، وعند المنبر، ~~والمواضع التي يرهب من الجرأة على الله تعالى. # وإذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس، حلفه بالإشارة والإيماء، إلى أسماء ~~الله سبحانه، وتوضع يده على اسمه (2) سبحانه في المصحف، ويعرف يمينه على ~~الإنكار، كما يعرف إقراره وإنكاره، كما قدمنا القول في ذلك وشرحناه، وإن لم ~~يحضر مصحف، وكتب اسم الله تعالى، ووضعت يده عليه أيضا جاز. # وينبغي أن يحضر يمينه، من له عادة بفهم أغراضه وإيمائه وإشارته، وقد روي ~~أنه يكتب نسخة اليمين في لوح، ثم يغسل ذلك اللوح، ويجمع ذلك الماء، ويؤمر ~~بشربه، فإن شرب، كان حالفا، وإن امتنع من شربه، ألزم الحق بعد رد اليمين ~~على خصمه (3)، على ما قررناه في النكول. # ويمكن حمل هذه الرواية، والعمل بها على أخرس، لا يكون له كناية معقولة، ~~ولا إشارة مفهومة، والأول على من يكون له ذلك، على ما أسلفنا القول فيه. # وينبغي للحاكم أن لا يحلف أحدا إلا في مجلس الحكم، فإن كان هناك من توجهت ~~عليه اليمين، ومنعه من حضور المجلس مانع، من مرض، أو عجز، أو غير ذلك، جاز ~~للحاكم أن يستحلف من ينوب عنه، في المضي إليه، واستحلافه # PageV02P183 # على ما تقتضيه شريعة الإسلام. # والمرأة إذا وجبت عليها اليمين، استحلفها الحاكم في مجلس الحكم، وعظم ~~عليها الأيمان، ms0635 فإن كانت المرأة لم تجر لها عادة بالخروج من منزلها، إلى ~~مجمع الرجال، أو كانت مريضة، أو بها علة تمنعها من الخروج إلى مجلس القضاء، ~~أنفذ الحاكم إليها من ينظر بينها وبين خصمها، من ثقاته وعدوله، وأهل العلم ~~والفقه عنده، فإن توجهت عليها اليمين، استحلفها في منزلها، ولم يكلفها ~~الخروج إلى مجمع الرجال، وإن توجه عليها ألحق، ألزمها الخروج منه على ما ~~يقتضيه شرع الإسلام، وعدله، فإن امتنعت من ذلك، كان حكمها حكم الرجال، وجاز ~~له حبسها في الموضع الذي يجوز له حبس الرجال. # باب النوادر في القضاء والأحكام روي أبو شعيب المحاملي، عن الرفاعي، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات، ~~بعشرة دراهم، فحفر له قامة، ثم عجز، قال: يقسم عشرة، على خمسة وخمسين جزءا، ~~فما أصاب واحدا، فهو للقامة الأولة، والاثنين للثانية، والثلاثة للثالثة، ~~وعلى هذا الحساب إلى عشرة (1). # قال محمد بن إدريس: أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، وقال ~~في مبسوطه، في الجزء الثالث في كتاب الإجارات، قال: يجوز الاستيجار لحفر ~~البئر، غير أنه لا يجوز حتى يكون المعقود عليه معلوما، ويصير معلوما بأحد ~~أمرين، بتقدير المدة، أو تقدير نفس العمل، فأما المدة فيكفي أن يقول: ~~اكتريتك لتحفر لي بئرا، يوما أو عشرة، وما يقدره، لأن المعقود عليه، يصير ~~معلوما محددا (3) بذلك المقدار، وإن قدر العمل، فلا بد من مشاهدة الأرض ~~التي يريد # PageV02P184 # أن يحفر فيها، لأنها تختلف في الرخاوة والصلابة، ولا بد من تقدير العرض ~~والعمق، فيقول قدر عرضه كذا ذراعا، وقدر عمقه كذا وكذا ذراعا، وتقدير ذلك ~~بالذراع الذي هو معتاد بين الناس، كما يقول في المكيال، فإذا استأجره على ~~ذلك، وأخذ يحفرها، فأنهار عليه الجرف، فحصل تراب الجرف في البئر، فانطم ~~بعضها، كان على المستأجر إخراجه، ولا يجب على الأجير، لأنه ملك المستأجر، ~~حصل في تلك الحفرة، فهو بمنزلة ما لو وقع فيها طعام له، أو دابة له، أو ~~تراب من موضع آخر، ms0636 فإن وقع من تراب البئر فيها، لزم الحفار إخراجه، لأن ذلك ~~مما تضمنه العقد، لأنه استؤجر ليحفر، ويخرج التراب، فإن استقبله حجر نظرت، ~~فإن أمكن حفره ونقبه، لزمه، وإن كان عليه مشقة فيه، لأنه التزم الحفر ~~بالعقد، فيلزمه على اختلاف حاله، وإن لم يمكن حفره، ولا نقبه، انفسخ العقد ~~فيما بقي، ولا ينفسخ فيما حفر، على الصحيح من الأقوال، قال رحمه الله: ~~ويقسط (1) على أجرة المثل، لأن الحفر يختلف، فحفر ما قرب من الأرض، أسهل، ~~لأنه يخرج التراب من قرب، وحفر ما هو أبعد، أصعب، قال رحمه الله: نظر، فإن ~~كان أجرة المثل على ما بقي، عشرة، وفيما حفر خمسة، أخذ ثلث المسمى، قال ~~رحمه الله وقد روى (2) أصحابنا في مثل هذا، مقدرا (3) ذكرناه في النهاية ~~(4) قال رحمه الله: وعلى هذا إن نبع الماء قبل انتهاء الحد، ولم يمكن ~~الزيادة على الحفر، فالحكم على ما ذكرناه، في الحجر إذا استقبله، ولم يمكن ~~حفره، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه (5)، أوردناه حرفا فحرفا. # والذي يقوى في نفسي، ما أورده في مبسوطه، واختاره، لأن الأدلة تقتضيه، ~~والأخبار، والاعتبار والنظر السليم، يقويه، ولا يرجع في مثل هذا # PageV02P185 # الموضع، إلى أخبار آحاد، لا توجب علما ولا عملا، وقد ضعفه شيخنا، ولم ~~يلتفت إليه، وجعله رواية، ولذلك أورده في أبواب النوادر في نهايته، ولم ~~يورده غيره من أصحابنا المتقدمين عليه، لا شيخنا المفيد، ولا السيد ~~المرتضى، ولا أمثالهما رحمهم الله جميعا. # وروى حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، أتى بعبد لذمي قد أسلم، فقال: اذهبوا، فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ~~ثمنه إلى صاحبه، ولا تقروه عنده (1). # قال محمد بن إدريس: هذه رواية صحيحة، تعضدها الأدلة، وهو قوله تعالى: " ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (2). # وروى حريز (بالحاء غير المعجمة والراء والزاء) عن أبي عبيدة زياد بن عيسى ~~الحذاء، قال: قلت لأبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام: رجل دفع إلى رجل ~~ألف درهم، يخلطها بماله، ويتجر بها، ms0637 قال: فلما طلبها منه، قال: ذهب المال، ~~وكان لغيره معه مثلها، ومال كثير لغير واحد، فقال: كيف صنع أولئك؟ # قال: أخذوا أموالهم، فقال أبو جعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام جميعا: ~~يرجع عليه بماله، ويرجع هو على أولئك بما أخذوا (3). # قال محمد بن إدريس: هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، ووجه الفقه ~~والفتيا عندي على تسليم الخبر، أن الأول دفع المال إليه، فخلطه بغيره، فلما ~~خلطه بغيره، فرط فيه بالخلط، فضمنه، وأصحاب الأموال الباقية، خلط أموالهم ~~بإذنهم، والأول خلط ماله في أموالهم بغير إذنه، فيجب عليه الضمان، للأول ~~جميع ماله، فلما أخذ أصحاب الأموال الذين أذنوا في الخلط، ورضوا به، # PageV02P186 # أموالهم على التمام والكمال، فقد أخذوا ما لم يكن لهم، بل الواجب تسليم ~~مال من لم يأذن بالخلط على الكمال، ويدخل النقصان والخسران على الباقين، ~~فلما أخذوا المال، رجع صاحب المال الذي لم يأذن بالخلط، على المضارب المفرط ~~بالخلط، بجميع ماله ورجع المضارب على من أخذ المال بقدر ما غرم. # وقوله في الخبر: يخلطها بماله ويتجر بها، المعنى فيه خلطها بماله، واتجر ~~بها، وإن كان أتى به بلفظ الاستقبال، فقد يأتي المستقبل بمعنى الماضي ~~والماضي بمعنى المستقبل (1) وهذا كثير في كلام العرب والقرآن، قال الله ~~تعالى: " ونادى أصحاب الأعراف " (2) معناه وينادي، وقال الشاعر: # وانضخ جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون اخادم ودبايح معناه فلقد كان، بغير ~~شك، هذا فقه الحديث. # محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام، ~~جعلت فداك، المرأة تموت، فيدعي أبوها، أنه أعارها بعض ما كان عندها من ~~متاع، وخدم، أيقبل دعواه بلا بينة، أم لا تقبل دعواه إلا ببينة؟ فكتب إليه ~~يجوز بلا بينة (3). # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: أول ما أقول في هذا الحديث، أنه خبر ~~واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وفيه ما يضعفه، وهو أن الكاتب الراوي للحديث، ~~ما سمع الإمام يقول هذا، ولا شهد عنده شهود، أنه قاله، وأفتى به، ولا يجوز ~~أن يرجع ms0638 إلى ما يوجد في الكتب، فقد يزور على الخطوط، ولا يجوز للمستفتي أن ~~يرجع إلا إلى قول المفتي، دون ما يجده بخطه، بغير خلاف، من محصل ضابط لأصول ~~الفقه. # ولقد شاهدت جميعة من متفقهة أصحابنا، المقلدين لسواد الكتب، # PageV02P187 # يطلقون القول بذلك، وأن أبا الميتة، لو ادعى كل المتاع، وجميع المال، كان ~~قوله مقبولا بغير بينة، وهذا خطأ عظيم، في هذا الأمر الجسيم، لأنه إن كانوا ~~عاملين بهذا الحديث، فقد أخطأوا من وجوه، أحدها أنه لا يجوز العمل عند ~~محصلي أصحابنا بأخبار الآحاد، على ما كررنا القول فيه، وأطلناه (1). # والثاني، من يعمل بأخبار الآحاد، لا يقول بذلك، ولا يعمل به، إلا إذا ~~سمعه الراوي من الشارع. # والثالث أن الحديث ما فيه أنه ادعى أبوها جميع متاعها وخدمها، وإنما قال ~~بعض ما كان عندها، ولم يقل جميع ما كان عندها. # ثم إنه مخالف لأصول المذهب، ولما عليه إجماع المسلمين، أن المدعي لا يعطى ~~بمجرد دعواه، والأصل براءة الذمة، وخروج المال من مستحقه، يحتاج إلى دليل، ~~والزوج يستحق سهمه، بعد موتها بنص القرآن، فكيف يرجع عن ظاهر التنزيل، ~~بأخبار الآحاد، وهذا من أضعفها، ولا يعضده كتاب ولا سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع منعقد، فإذا خلا من هذه الوجوه، بقي في أيدينا من الأدلة، أن الأصل ~~براءة الذمة، والعمل بكتاب الله، وإجماع الأمة، على أن المدعي لا يعطى ~~بمجرد دعواه. # ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا، ومن أورده في كتابه، لا ~~يورده إلا في باب النوادر، وشيخنا المفيد، والسيد المرتضى، لم يتعرضا له، ~~ولا أورداه في كتبهما، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا، وشيخنا أبو جعفر ~~رحمه الله ما أورده في جميع كتبه، بل في كتابين منها فحسب، إيرادا، لا ~~اعتقادا، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته، على ما بيناه، وأوضحناه، في ~~كثير مما تقدم، في كتابنا هذا. # ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله رجع عنه وضعفه، وفي جوابات المسائل ~~الحائريات (2) المشهورة عنه، المعروفة. # PageV02P188 # وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن ms0639 محمد بن النعمان، رحمه الله في الرد على ~~أصحاب العدد، الذاهبين إلى أن شهر رمضان لا ينقض، قال: فأما ما تعلق به ~~أصحاب العدد، في أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوما، فهي أحاديث ~~شاذة، قد طعن نقاد الآثار من الشيعة الإمامية في سندها، وهي مثبتة في كتب ~~الصيام، في أبواب النوادر، والنوادر هي التي لا عمل عليها، هذا آخر كلام ~~المفيد رحمه الله. وهذا الحديث من أورده في كتابه، ما يثبته إلا في أبواب ~~النوادر. # ثم يحتمل بعد تسليمه وجها صحيحا، وهو يجوز بلا بينة، المراد به ~~الاستفهام، وأسقط حرفه، كما قال عمرو بن أبي ربيعة المخزومي: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد القطر والحصى والتراب ويحتمل أيضا أنه أراد ~~بذلك، التهجين والذم، لمن يرى عطية ذلك بغير بينة، بل بمجرد دعوى الأب، كما ~~قال تعالى: " ذق إنك أنت العزير الكريم " (1) عند قومك وأهلك، فهذان وجهان ~~صحيحان، يحتملهما الكلام، إذا سلم تسليم جدل. # قال: وكتبت إليه، إن ادعى زوج المرأة الميتة، وأبو زوجها، أو أم زوجها، ~~من متاعها، أو خدمها، مثل الذي ادعى أبوها، من عارية بعض المتاع، أو الخدم ~~أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى، فكتب: لا. # وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن يزيد (2) بن إسحاق، عن هارون بن ~~حمزة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل استأجر أجيرا، فلم يأمن ~~أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يد رجل، فهلك ذلك الرجل، ولم يدع وفاءا، ~~فاستهلك الأجر فقال: المستأجر ضامن لأجرة الأجير حتى يقضي، إلا أن يكون ~~الأجير دعاه إلى ذلك، فرضى بالرجل، فإن فعل، فحقه حيث وضعه ورضي به (3). # PageV02P189 # قال محمد بن إدريس: فقه ذلك: إن المستأجر إذا لم يقبض الأجير الأجرة، ولا ~~وكيل الأجير، فهو ضامن لها، إلى أن يقبضها الأجير، أو وكيله، ومن وضعها على ~~يده فهو وكيل للمستأجر، دون الأجير، فلأجل هذا كان ضامنا لها، لأن الأجير ~~لو طلبها ممن سلمت إليه، لم يسلمها فأما إذا (1) تسلمها الأجير، أو أمر ms0640 ~~المستأجر أن يسلمها إلى شخص، رضيه، وهلكت، فإنها تكون من مال الأجير تهلك، ~~دون مال المستأجر، لأنه لو طلبها، لم يجز لمن هي عنده أن يسلمها إليه. # وروى محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام، برد الحبيس، وإنفاذ المواريث (2). # قال محمد بن إدريس: سألني شيخنا محمود بن علي بن الحسين الحمصي (3) ~~المتكلم الرازي، رحمه الله، عن معنى هذا الحديث، وكيف القول فيه؟ فقلت: # الحبيس معناه، الملك المحبوس على بني آدم، من بعضنا على بعض، مدة حياة ~~الحابس، دون حياة المحبوس عليه، فإذا مات الحابس، فإن الملك المحبوس، يكون ~~ميراثا لورثة الحابس، وينحل حبسه على المحبوس عليه، فقضى عليه السلام، برده ~~إلى ملك الورثة، لأنه ملك مورثهم، وإنما جعل منافعه مدة حياته للمحبوس ~~عليه، دون رقبته، فلما مات بطل ما كان جعله له، وزال الحبس عنه، فهو ملك من ~~أملاكه، فترثه ورثته عنه، بعد موته، كما ترث سائر أملاكه، فأنفذ الموارث ~~عليه السلام فيه، على ما تقتضيه شريعة الإسلام. # فأما إذا كان الحبيس، على مواضع قرب العبادات، مثل الكعبة والمشاهد، ~~والمساجد، فلا يعاد إلى الأملاك، ولا ينفذ فيه المواريث، لأنه بحبسه على ~~هذه المواضع، خرج عن ملكه، عند أصحابنا، غير خلاف بينهم فيه، فلأجل هذا ~~قلنا: # PageV02P190 # " على بني آدم بعضنا على بعض "، احترازا من الحبيس الذي على مواضع ~~العبادات. # فأعجبه ذلك، وقال: كنت أتطلع (1) على المقصود فيه، وحقيقة معرفته، وكان ~~منصفا، غير مدع لما لم يكن عنده معرفة حقيقة، ولا من صنعته، وحقا ما أقول: ~~لقد شاهدته على خلق قل ما يوجد في أمثاله، من عوده إلى الحق، وانقياده إلى ~~ربقته، وترك المراء ونصرته، كائنا من كان صاحب مقالته، وفقه الله وإيانا ~~لمرضاته وطاعته وروى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم (بالحاء غير ~~المعجمة) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت عشرة كانوا جلوسا، ووسطهم ~~كيس، فيه عشرة ألف (2) درهم، فسأل بعضهم بعضا، ألكم هذا الكيس، فقالوا ~~كلهم: لا، فقال ms0641 واحد منهم: هو لي، فلمن هو، قال للذي ادعاه (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: فقه هذا الحديث صحيح، وليس هذا مما أخذه ~~لمجرد دعواه، وإنما لم يثبت له صاحب سواه، واليد على ضربين، يد مشاهدة، ويد ~~حكمية، فهذا يده عليه يد حكمية، لأن كل واحد منهم نفى (4) يده عنه، وبقي يد ~~من ادعاه عليه يد حكمية، ولو قال كل واحد من الجماعة في دفعة واحدة، أو ~~متفرقا هو لي، لكان الحكم فيه غير ذلك، وكذلك لو قبضه واحد من الجماعة، ثم ~~ادعاه غيره، لم يقبل دعواه بغير بينة، لأن اليد المشاهدة عليه، لغير من ~~ادعاه، والخبر الوارد في الجماعة، أنهم نفوه عن أنفسهم، ولم يثبتوا لهم ~~عليه يدا لا من طريق الحكم، ولا من طريق المشاهدة، ومن ادعاه له عليه يد من ~~طريق الحكم، فقبلنا دعواه فيه، من غير بينة، ففقهه ما حررناه، وأيضا إنما ~~قال ادعاه، من حيث اللغة، لأن الدعوى الشرعية، من ادعى في يد غيره، عينا أو ~~دينا. # وروى محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن مسكين، عن رفاعة ~~النخاس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته، وفي بيتها # PageV02P191 # متاع، فلهما ما يكون للنساء، وما يكون للرجل والنساء، قسم (1) بينهما، ~~وإذا طلق الرجل المرأة، فادعت أن المتاع لها، وادعى أن المتاع له، كان له ~~ما للرجال، ولها ما للنساء (2). # قال محمد بن إدريس: هكذا أورده شيخنا في نهايته (3)، وليس بين المسألتين ~~تناف، ولا تضاد، أما القول في صدر الخبر: وفي بيتها متاع: فلها ما يكون ~~للنساء، أي ما يصلح للنساء ولا يصلح للرجال، فهو عند أصحابنا للمرأة، من ~~غير مشاركة الرجال فيه، بل تعطاه بمجرد دعواها، مع يمينها. # وقوله بعد ذلك: وما يكون للرجال وللنساء، المراد به ما يصلح للرجال ~~والنساء، يكون بينهما نصفين، لأن (4) يديهما عليه. # ولم يذكر فيه ما يصلح للرجال، ويكون للرجال دون النساء، بل ذكر قسمين ~~فحسب: أحدهما (5) ما يكون للنساء، لا يشركهن الرجال فيه، والآخر ms0642 ما يكون ~~للرجال والنساء، قسم بينهما. # ثم قال في آخر الكلام: وإذا طلق الرجل المرأة، فادعت أن المتاع لها، ~~وادعى أن المتاع له، كان له ما للرجال، ولها ما للنساء، لا يشرك كل واحد ~~منهما الآخر، فيما لا يصلح إلا له، فذكر قسمين فحسب، ولم يذكر الثالث، وهو ~~الذي يصلح للرجال والنساء معا، بل ذكره في صدر الكلام، فالثالث يكون بينهما ~~نصفين، على ما قدمناه (6). وذكره أولا، وشيخنا أبو جعفر الطوسي، يذهب في ~~كتاب الإستبصار (7)، ويعمل بأن المتاع جميعه للمرأة، وأورد أخبارا في ذلك ~~في صدر الباب، ثم قال في آخر الباب: فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، # PageV02P192 # عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن مسكين، عن رفاعة النخاس، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: إذا طلق الرجل امرأته، وفي بيتها متاع، فلها ما يكون ~~للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما، قال: وإذا طلق الرجل المرأة، ~~فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن المتاع له، كان له ما للرجال، ولها ما ~~للنساء (1) قال رحمه الله: فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما أن يكون محمولا ~~على التقية، لأن ما أفتى به عليه السلام، في الأخبار الأولة، يعني رحمه ~~الله في الأخبار التي أوردها بأن المال جميعه للمرأة، لا يوافق عليه أحد من ~~العامة، وما هذا حكمه، يجوز أن يتقى فيه، قال رحمه الله: والوجه الآخر أن ~~نحمله على أن يكون ذلك على جهة الصلح، والوساطة بينهما، دون مر الحكم (2). # قال محمد بن إدريس: وخبر رفاعة هو مذهب شيخنا في نهايته (3)، وفي مسائل ~~خلافه، في الجزء الثالث، فإنه قال: مسألة، إذا اختلف الزوجان في متاع ~~البيت، فقال كل واحد منهما كله لي، ولم يكن مع واحد منهما بينة، نظر فيه، ~~فما يصلح للرجال، القول قوله، مع يمينه، وما يصلح للنساء، فالقول قولها مع ~~يمينها، وما يصلح لهما، كان بينهما، وقد روي، أن القول في جميع ذلك، قول ~~المرأة مع يمينها، والأول أحوط، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وقد ms0643 ~~أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما (4). # فجعل رحمه الله: ما أورده في الإستبصار، في الأخبار الكثيرة، وجعله مذهبا ~~له، واختاره رواية في مسائل خلافه، وما اختاره في مسائل خلافه، رواية في ~~استبصاره، ثم دل على صحته بإجماع الفرقة، وكذلك يذهب في مبسوطه، إلى ما ~~يذهب إليه في مسائل خلافه، من مقالة أصحابنا ورواياتهم، ويحكي الرواية ~~الشاذة التي اختارها، مذهبا في استبصاره. # PageV02P193 # والذي يقوى عندي، ما ذهب إليه في مسائل خلافه، لأن عليه الإجماع، وتعضده ~~الأدلة، لأن ما يصلح للنساء، الظاهر أنه لهن، وكذلك ما يصلح للرجال، فأما ~~ما يصلح للجميع، فيداهما معا عليه، فيقسم بينهما، لأنه ليس أحدهما أولى به ~~من الآخر، ولا يترجح أحدهما على الآخر، ولا يقرع هاهنا، لأنه ليس بخارج عن ~~أيديهما، وإنما لو كان في يد ثالث، وأقام كل واحد منهما البينة، وتساوت ~~البينتان في جميع الوجوه، كان الحكم فيه القرعة، لأنه ليس هو في (1) ~~أيديهما وروى علي بن محمد القاساني، عن القسم بن محمد، عن سليمان بن داود ~~المنقري، بكسر الميم، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، منسوب إلى دار ~~بجرد. # (قال محمد بن إدريس: هكذا ذكره ابن قتيبة، والزجاج، قالا: إنهم (2) إذا ~~نسبوا إلى دار بجرد، قالوا: دراوردي، وقال غيرهما: هو منسوب إلى دراورد، ~~قرية بخراسان، وهو مولى بلى، وبلى قبيلة من العرب، والنسب إليها بلوي)، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عمن أخذ أرضا بغير حقها، وبنى فيها، ~~قال: يرفع بناءه، ويسلم التربة إلى صاحبها، ليس لعرق ظالم حق (3). # قال محمد بن إدريس: يقال العرق بكسر العين، وتسكين الراء، ولا يجوز بفتح ~~العين والراء، لأن ذلك تصحيف، وأنما يقال مضافا إلى ظالم، ومنفصلا عنه، ~~بالتنوين، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه. # وروى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام، أنه قضى في رجلين، اختصما في خص، فقال: إن الخص، للذي إليه ~~القمط (4). # وقالوا: القمط، هو الحبل، والخص الطن، الذي يكون في السواد، بين ms0644 # PageV02P194 # الدور، فكان من إليه الحبل، هو أولى من صاحبه، وهذا هو الصحيح، لأن عليه ~~إجماع أصحابنا. # وروى الحسن (1) بن علي بن يقطين، عن أمية بن عمرو، عن الشعيري، قال: سئل ~~أبو عبد الله عليه السلام، عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضه بالغوص، ~~وأخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر، فهو لأهله، الله ~~أخرجه، وأما ما أخرج بالغوص، فهو لهم، وهم أحق به (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: وجه الفقه في هذا الحديث، أن ما أخرجه ~~البحر، فهو لأصحابه وما تركه أصحابه، آيسين منه، فهو لمن وجده، وغاص عليه، ~~لأنه صار بمنزلة المباح، ومثله من ترك بعيره من جهد، في غير كلاء ولا ماء، ~~فهو لمن أخذه، لأنه حلاه آيسا منه ورفع يده عنه، فصار مباحا، وليس هذا ~~قياسا، لأن مذهبنا ترك القياس، وإنما هذا على جهة المثال، والمرجع فيه إلى ~~الإجماع، وتواتر النصوص، دون القياس والاجتهاد، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا ~~منعقد. # وروى ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما عليهما ~~السلام، قال: الغائب يقضى عليه، إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله، ويقضى ~~عنه دينه، وهو غائب، ويكون الغائب على حجته، إذا قدم، قال: ولا يدفع المال ~~إلى الذي أقام البينة، إلا بكفلاء (3). # وقد قدمنا ذلك وشرحناه (4). # وروى محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، أن ~~عليا عليه السلام، كان يفلس الرجل، إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر به فيقسم ~~(5) ماله بينهم بالحصص، فإن أبى، باعه فقسمه بينهم، يعني ماله (6). # PageV02P195 # قال محمد بن إدريس رحمه الله: معنى التوى، أي دافع ومطل، قال الشاعر: # " تديمين لياني وأنت ملية " أي تديمين مطلى عنه عن غياث بن إبراهيم، عن ~~جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام، كان يحبس في الدين، فإذا تبين إفلاس ~~وحاجة، خلى سبيله، حتى يستفيد مالا (1). # وروى السكوني، بفتح السين (قال محمد بن إدريس، منسوب إلى السكون، قبيلة ~~من اليمن، واسمه إسماعيل بن أبي زياد، ms0645 وهو عامي المذهب، إلا أنه يروي عن ~~الأئمة عليهم السلام) عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه ~~السلام، أن امرأة استعدت على زوجها، أنه لا ينفق عليها، وكان زوجها معسرا، ~~فأبى أن يحبسه، وقال: إن مع العسر يسرا (2). # وعنه، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام، كان يحبس في الدين، ثم ~~ينظر، إن كان له مال، أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال، دفعه إلى الغرماء، ~~فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فآجروه، وإن شئتم استعملوه، وذكر ~~الحديث (3)، قال محمد بن إدريس: هذا الخبر غير صحيح، ولا مستقيم، لأنه ~~مخالف لأصول مذهبنا، ومضاد لتنزيل الكتاب، قال تعالى: " وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة " (4) ولم يذكر استعملوه، ولا فآجروه وإنما أورده شيخنا ~~أبو جعفر في نهايته (5) إيرادا، لا اعتقادا. # وقد رجع في مسائل الخلاف، فقال: مسألة، إذا أفلس من عليه الدين، وكان ما ~~في يده لا يفي بقضاء ديونه، فإنه لا يواجر، ليكتسب، ويدفع إلى الغرماء، ثم ~~قال: دليلنا أن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على وجوب إجارته، وأيضا قوله ~~تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ولم يأمر بالتكسب، # PageV02P196 # هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه، في الجزء الثاني (1). # وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن الحاكم إذا أتاه أهل ~~التوراة، وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، إن شاء حاكم بينهم ~~(2)، وإن شاء تركهم (3). # هذا الخبر صحيح، وعليه إجماع أصحابنا منعقد، لأن الحاكم بالخيار في ذلك، ~~إن شاء حكم، وإن شاء ترك، ولا يجب عليه الحكم، إلا أنه إن حكم، فلا يجوز له ~~أن يحكم إلا بما تقتضيه شريعة الإسلام وعدله، ولا يجوز له أن يحكم إلا ~~بالحق، لقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (4) ~~وإن شاء أعرض عنهم، لقوله تعالى: " فاحكم بينهم، أو اعرض عنهم " (5) فقد ~~خيره في ذلك. # وروى طلحة بن زيد، والسكوني جميعا، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه ms0646 ~~السلام، أنه كان لا يجير كتاب قاض إلى قاض، في حد، ولا غيره، حتى وليت بنو ~~أمية، فأجازوا بالبينات (6). # قوله: فأجازوا بالبينات يريد بذلك، أن هذا كتاب فلان القاضي، لا أن (7) ~~المقصود أجازوا الأحكام بالبينات، وقد بينا، أنه لا خلاف بين أصحابنا، ~~سلفهم وخلفهم، بل إجماعهم منعقد، على أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض، ولا ~~يعمل به، ولا يحكم، لأن ذلك حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # وأيضا فلا يجوز للحاكم الثاني، والقاضي الثاني، أن يقلد القاضي الأول، بل ~~يجب عليه أن يحكم بالحق، وإقامة البينة، أو الإقرار، وما ثبت من ذلك عنده، ~~دون ما ثبت عند غيره. # PageV02P197 # فأما ما يدعي من كتب الرسول عليه السلام، إلى البلدان، فجميع ذلك أخبار ~~آحاد، لا توجب علما ولا عملا، وما عمل بالكتاب، بل بالتواتر، بما في الكتاب ~~دونه، إن كان عمل بشئ من ذلك، على ما بيناه. # وروى هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت رجلان من أهل ~~الكتاب نصرانيان، أو يهوديان، كان بينهما خصومة، فقضى بينهما حاكم من ~~حكامهما بجوز، فأبى الذي قضي عليه أن يقبل، وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين، ~~قال: يرد إلى حكم المسلمين (1). # قال محمد بن إدريس: إن كان قد قضى عليه بما هو صحيح في مذهبهم، فقد أمرنا ~~أن نقرهم على أحكامهم، فلا يجوز لنا أن نفسخ حكمهم عليهم، ولا نرده عليهم، ~~ولا نجيبه إلى دفعه عن نفسه، وإن كان قد قضى عليه بجور على مذهبهم، فنرده، ~~ويسلم ظاهر الحديث، لأنا ما أمرنا أن نقرهم، إلا على أحكامهم، وما يجوز ~~عندهم، دون ما لا يجوز، ويعضد ما قلناه، قوله في الحديث: # قضى بينهما حاكم من حكامهما بجور، وما يكون حقا عندهم، ما يكون جورا على ~~المحكوم عليه، بل هو عنده حق وصواب. # وروى حريز (بالحاء غير المعجمة، وآخر الاسم زاي) عن محمد بن مسلم، ~~وزرارة، عنهما جميعا قال: لا يحلف أحد عند قبر النبي عليه السلام على أقل ~~مما ms0647 يجب فيه القطع (2). # قال محمد بن إدريس: هذا على جهة التغليظ، فإن الحاكم، لا يلزمه أن يحلف ~~هناك، إلا إذا كانت الدعوى مقدار ربع دينار، فإن كان أقل من ذلك، فلا يلزمه ~~أن يحلف هناك. # وروى عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، أبي جعفر عليه السلام، # PageV02P198 # قال: قلت له جعلت فداك، في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث ~~عشرة سنة أو أربع عشرة سنة، قلت: فإنه لم يحتلم، فيها، قال: وإن لم يحتلم، ~~فإن الأحكام تجري عليه (1). # قال محمد بن إدريس: قد ورد هذا الحديث، وهو من أخبار الآحاد، والاعتماد ~~عند أصحابنا على البلوغ في الرجال، هو إما الاحتلام، أو الإنبات في العانة، ~~أو خمس عشرة سنة، وفي النساء الحيض، أو الحمل، أو تسع سنين، فإن شيخنا أبا ~~جعفر رحمه الله، أورد هذا الحديث في نهايته (2) إيرادا، لا اعتقادا، لأنه ~~أورده في باب النوادر، ورجع عنه في سائر كتبه، وذهب إلى أن حد بلوغ النساء ~~المحيض، أو الحمل، أو تسع سنين. # وروى أبو بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل، دبر غلامه، ~~وعليه دين، فرارا من الدين، قال: لا تدبير له، وإن كان دبره في صحة منه ~~وسلامة، فلا سبيل للديان عليه (3). # قال محمد بن إدريس: قد أورد هذا الحديث شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، ~~والذي عندي أن التدبير الذي لا عن نذر، عند أصحابنا بمنزلة الوصية، لا خلاف ~~بينهم في ذلك (5)، فعلى هذا التقرير والتحرير، سواء دبره في حال صحة منه ~~وسلامة، أو غير ذلك، فإنه يباع في الدين، ويبطل التدبير، وهذا خبر واحد، ~~أورده شيخنا، إيرادا، لا اعتقادا. # وقال بعض أصحابنا، وهو صاحب كتاب الفاخر قال: ومن دبر عبدا لا مال # PageV02P199 # له غيره، وعليه دين، فدبره في صحة منه، ومات، فلا سبيل للديان عليه، فإن ~~كان دبره في مرضه، بيع العبد في الدين، فإن لم يحط الدين بثمن العبد، ~~استسعى في قضاء دين مواليه، وهو حر إذا تممه، هذا آخر كلامه، وقد ms0648 قلنا ما ~~ما عندنا في ذلك، هو أنه لا تدبير إلا بعد قضاء الدين، سواء دبره وعليه ~~دين، أو لم يكن عليه دين، وساء دبره في حال مرضه، أو صحته. # وروى غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه ~~السلام، كان يقول: لا ضمان على صاحب الحمام، فيما ذهب (1) من الثياب، لأنه ~~إنما أخذ الجعل (2) على الحمام، ولم يأخذ على الثياب (3). # قال محمد بن إدريس: هذا خبر صحيح، لأن الإجماع منعقد من أصحابنا عليه، ~~هذا إذا لم يستحفظه الثياب، فأما إن استحفظه، وفرط في الحفاظ، فعليه ~~الضمان، لأنه صار مودعا، وكذلك إذا استأجره على حفظ الثياب، ودخول الحمام، ~~فإنه يجب عليه حفاظها، فإذا فرط في ذلك، فإنه يجب عليه الضمان، فأما إذا لم ~~يستحفظه، ولا استأجره على حفظها، فلا ضمان عليه، كما ورد في الحديث. # وروى عبد الرحمن بن سيابة (بالسين غير المعجمة والياء بنقطتين من تحت، هو ~~الباء بنقطة واحدة من تحت، مفتوحة السين، والياء خفيفة، وهي الخلالة، فسمى ~~الرجل باسمها) عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: على الإمام، إن يخرج ~~المحبسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة، ويوم العيد إلى العيد، فيرسل ~~معهم، فإذا قضوا الصلاة والعيد، ردهم إلى السجن (4). # وروي هذا الحديث غير متواتر، فإن كان عليه إجماع منعقد، رجع إليه، أو ~~دليل سوى الإجماع، عول عليه، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في مثل هذا. # PageV02P200 # كتاب المكاسب PageV02P201 # كتاب المكاسب باب عمل السلطان وأخذ جوائزهم السلطان على ضربين، أحدهما ~~سلطان الحق العادل، والآخر سلطان الجور الظالم المتقلب، فأما الأول فمندوب ~~إلى خدمته ومعاونته، ومرغب فيها، وربما وجب ذلك على المكلف، بأن يدعوه فيجب ~~امتثال أمره، فإذا ولى هذا السلطان إنسانا، أمارة، أو غير ذلك من ضروب ~~الولايات، وجب عليه طاعته في ذلك، وترك الخلاف له فيه، وجائز قبول جوائزه ~~وصلاته، وأرزاقه، وسايغ التصرف في ذلك على كل حال. # وأما السلطان الجائر، فلا يجوز لأحد أن يتولى شيئا من الأمور، مختارا ms0649 من ~~قبله، إلا من يعلم، أو يغلب على ظنه، أنه إذا تولى ولاية من جهته، تمكن من ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقسمة الأخماس والصدقات إلى مستحقيها، ~~وصلة الإخوان، ولا يكون في شئ من ذلك تاركا لواجب، ولا مخلا به، ولا فاعلا ~~لقبيح، فإنه حينئذ مستحب له التعرض لتولي الأمر من جهته، فإن علم أو ظن أنه ~~لا يتمكن من ذلك، وأنه لا بد له من الإخلال بواجب، أو أن يفعل قبيحا، لم ~~يجز له تولي ذلك، فإن ألزمه السلطان الجائر بالولاية، إلزاما لا يبلغ تركه ~~الإجابة إلى ذلك، الخوف على النفس، وسلب المال، وإن كان ربما لحقه بعض ~~الضرر، أو لحقته في ذلك مشقة، فالأولى أن يتحمل تلك المشقة، ويتكلف مضرتها، ~~ولا يتعرض للولاية من جهته، فإن خاف على نفسه، أو على أحد من أهله، أو ~~المؤمنين، أو على ماله، جاز له أن يتولى ذلك، وساغ له عند PageV02P202 # هذا الخوف، الدخول فيه، بعد إلزامه له، وخوفه المذكور منه، ويجتهد ويحرص ~~بعد هذا كله على وضع الأمور الشرعية مواضعها، وإقرار الحق مقره، فإن لم ~~يتمكن من ذلك، اجتهد فيما يتمكن منه، فإن لم يتمكن من فعل شئ ظاهرا فعله ~~سرا، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الإخوان في الدين، والتخفيف عنهم من ظلم ~~السلاطين الجورة، من خراج، وغيره، فإن لم يتمكن من القيام بحق من الحقوق، ~~والحال في التقية، على ما ذكرناه، جاز له أن يتقي في جميع الأشياء، وسائر ~~الأمور، والأحكام التي لا تبلغ إلى قتل النفوس، وسفك الدماء المحرمة، لأن ~~ذلك ليس فيه تقية عند أصحابنا، لا خلاف بينهم، أن لا تقية في قتل النفس، ~~وسفك الدماء، فإذا كان الأمر في التقية ما ذكرناه، جاز له قبول جوائزه، ~~وصلاته، ما لم يعلم أن ذلك ظلم بعينه، فإذا لم يعلم أنه بعينه ظلم، فلا بأس ~~بقبوله، وإن كان المجيز له ظالما، وينبغي له أن يخرج الخمس من كل ما يحصل ~~من ذلك، ويوصله إلى أربابه، ومستحقيه، وينبغي له أن يصل ms0650 إخوانه من الباقي ~~بشئ، ويتصرف هو في منافعه بالبعض، الذي يبقى من ذلك. # وإذا تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين، بالبيع والشراء، وغير ذلك، ~~فالأولى به تركها، ولا يتعرض لشئ منها جملة، وإن لم يتمكن من ترك معاملتهم، ~~كانت جائزة إلا أنه لا يشتري منهم شيئا يعلم أنه مغصوب بعينه جميعه، فإن ~~كان يعلم أن فيه شيئا مغصوبا، إلا أنه غير مميز العين، بل هو مخلوط في غيره ~~من غلاته، التي يأخذها على جهة الخراج، وأمواله، فلا بأس أيضا بشرائه منها، ~~وقبول صلته منها، لأنها صارت بمنزلة المستهلكة، لأنه غير قادر على ردها ~~بعينها، ولا يقبل منه ما هو محرم في شرع الإسلام، فإن خاف من رد جوائزهم ~~وصلاتهم، التي يعلمها ظلما بأعيانها، وغصبا، على نفسه وماله، جاز له قبولها ~~عند هذه الحال، ويجب عليه ردها على أربابها، إن عرفهم، فإن لم يعرفهم، عرف ~~ذلك المال، واجتهد في طلبهم. PageV02P203 # وقد روى أصحابنا أنه يتصدق به عنهم، ويكون ضامنا إذا لم يرضوا بما فعل ~~(1) والاحتياط حفظه، والوصية به. # وقد روي أنه يكون بمنزلة اللقطة (2). # وهذا بعيد من الصواب، لأن إلحاق ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل. # ويجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور، من الزكوات، الإبل، ~~والبقر، والغنم، والغلات، والخراج، وإن كان غير مستحق لأخذ شئ من ذلك، إلا ~~أن يتعين له شئ منه بانفراده أنه غصب، فإنه لا يجوز له أن يبتاعه، وكذلك ~~يجوز له أن يبتاع منهم ما أراد من الغلات، على اختلافها، وإن كان يعلم أنهم ~~يغصبون أموال الناس، ويأخذون ما لا يستحقونه، إلا أن يعلم أيضا ويتعين له ~~شئ منه بإنفراده أنه غصب، فلا يجوز له أن يبتاعه منهم. # وإذا غصب ظالم إنسانا شيئا، وتمكن المظلوم من أخذه، أو أخذ عوضه، كان ذلك ~~جائزا له، وروي أن تركه، أفضل (3). # فإن أودعه الظالم وديعة، جاز له أيضا أن يأخذ منها بقدر ماله، وقال بعض ~~أصحابنا: لا يجوز له أن يخون في الوديعة، ويجوز له أن يأخذ ما عداها، ms0651 وقد ~~قلنا ما عندنا في ذلك فيما تقدم، من كتابنا هذا (4)، فإن ما ورد في المنع ~~من أخذ الوديعة، أخبار آحاد، وقد ورد ما يعارضها، فإن صحت تلك الأخبار، فهي ~~محمولة على الكراهة، دون الحطر. # فإن أودعه الظالم وديعة يعلم أنها بعينها غصب، وعرف صاحبها، وأمن # PageV02P204 # بوائق الظالم، فلا يجوز له أن يردها على الظالم الغاصب لها، بل الواجب ~~عليه، ردها على صاحبها، فإن ردها على الغاصب، والحال ما ذكرناه، كان ضامنا ~~لصاحبها، فإن علم أنه غصب، ولم يعرف صاحبها بعينه، بقاها عنده، إلى أن ~~يعرفه، ويستعمل فيها ما ذكرناه أولا، فإن خاف على نفسه من ترك ردها على ~~الظالم الغاصب، جاز له ردها عليه، وكذلك إن كانت مختلطة بمال الغاصب، خلطا ~~لا يتميز، فلا يجوز له إمساكها عليه، ووجب عليه ردها إليه، سواء خاف بوائقه ~~أو لم يخف. # وذكر شيخنا في الإستبصار، في كتاب المكاسب، باب العينة (وهي بالعين غير ~~المعجمة المكسورة، والياء المسكنة، والنون المفتوحة المختلفة، والهاء ~~المنقلبة عن تاء ومعناها في الشريعة، هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم ~~يبيعها بدون ذلك نقدا، ليقضي دينا عليه، لمن قد حل له عليه، ويكون الدين ~~الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول، ليقضيه بها الدين الأول) روى أبو ~~بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل تعين، ثم حل دينه، ~~فلم يجد ما يقضي، أيتعين من صاحبه الذي عينه، ويقضيه، قال: نعم (1). # مأخوذ ذلك من العين، وهو النقد الحاضر، قال الشاعر: # أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف هزت مضاربه معنى أندان: ~~نستدين، مأخوذ من أدان الرجل، بتشديد الدال، بمعنى استدان، وهو أن يأخذ ~~الدين، أو يشتري سلعة بدين، ومنه حديث عمر في اسيفع جهينة: فأدان معرضا، ~~ومعنى معرضا، من عرض الناس، كل من وجده استدان منه. ومعنى نعتان، نشتري ~~عينة، وهو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، # PageV02P205 # ثم يبيعها بدون ذلك نقدا، مأخوذ ذلك من العين، وهو النقد الحاضر، على ما ~~قدمناه، وحررناه، وشرحناه. ms0652 # باب ما يجوز للإنسان أن يأخذ من مال والده وما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ~~ولده، وما للمرأة من مال زوجها، ومن يجبر الإنسان على نفقته وأحكام ذلك لا ~~يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا، قليلا كان أو كثيرا، إلا بإذنه، لا ~~مختارا ولا مضطرا، فإن اضطر ضرورة يخاف معها على تلف نفسه، أخذ من ماله ما ~~يمسك به رمقه، كما يتناول من الميتة والدم، هذا إذا كان الوالد ينفق عليه، ~~ويقيم (1) بواجب حقه، لأن نفقة الولد تجب عندنا على الوالد، إذا كان الولد ~~معسرا، سواء كان بالغا، أو غير بالغ، ويجبر الوالد على ذلك، فأما إذا كان ~~الولد موسرا، فلا تجب نفقته على والده، سواء كان صغيرا أو كبيرا، بالغا، ~~بلا خلاف بيننا. # فإذا تقرر ذلك فإن أنفق عليه، وإلا رفعه إلى الحاكم، وأجبره الحاكم على ~~الإنفاق، فإن لم يكن حاكم يجبره على ذلك، فللولد عند هذه الحال، الأخذ من ~~مال والده، مقدار ما ينفقه على الاقتصاد، ويحرم عليه ما زاد على ذلك. # والوالد فما دام الولد ينفق عليه، مقدار ما يقوم بأوده، وسد خلته، من ~~الكسوة، والطعام بالمعروف، فليس لوالده أن يأخذ من ماله بعد ذلك شيئا، لا ~~لقضاء ديونه، ولا ليتزوج به، ولا ليحج، ولا غير ذلك، فإن لم يكن الوالد ~~معسرا، وكان مستغنيا عن مال ولده، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من ماله، على ~~حال، لا بالمعروف، ولا غيره، لأن نفقة الوالد لا تجب على الولد عندنا، إلا ~~مع الإعسار، فأما مع الاستغناء، فلا تجب النفقة على ولده. # PageV02P206 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا كان للوالد مال، ولم يكن لوالده، ~~جاز له أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام، فأما حجة التطوع، فلا يجوز له ~~أن يأخذ نفقتها من ماله، إلا بإذنه (1). # إلا أنه رجع عن هذا في كتاب الإستبصار، في الجزء الثالث، فإنه رحمه الله، ~~قال: قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار كلها دالة، على أنه إنما يسوغ للوالد ms0653 ~~أن يأخذ من مال ولده، إذا كان محتاجا، فأما مع عدم الحاجة، فلا يجوز له أن ~~يتعرض له، ومتى كان محتاجا وقام الولد به، وبما يحتاج إليه، فليس له أن ~~يأخذ من ماله شيئا، قال رحمه الله: فإن ورد في الأخبار ما يقتضي، جواز ~~تناوله من مال ولده مطلقا، من غير تقييد، فينبغي أن يحمل على ذلك التقييد. # قال رحمه الله: والذي يدل على ما ذكرناه، من التقييد، ما رواه محمد بن ~~يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا، قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده، قال: قوته بغير ~~سرف، إذا اضطر إليه، قال: قلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه وآله للرجل ~~الذي أتاه فقدم أباه: أنت ومالك لأبيك، فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله، فقال له: يا رسول الله، هذا أبي، قد ظلمني ميراثي من أمي، ~~فأخبره الأب، أنه قد أنفقه عليه، وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لأبيك، ولم ~~يكن عند الرجل شئ أفكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن (2) ~~ثم قال رحمه الله: فأما ما رواه الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد ~~بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيحج الرجل من مال ابنه، وهو ~~صغير؟ قال: نعم، قلت: يحج حجة الإسلام، وينفق منه، # PageV02P207 # قال: نعم بالمعروف، ثم قال: نعم يحج منه، وينفق منه، إن مال الولد ~~للوالد، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه (1)، قال رحمه الله: ~~فما يتضمن هذا الخبر من أن للوالد أن ينفق من مال ولده، محمول على ما ~~قلناه، من الحاجة الداعية إليه، وامتناع الولد من القيام به، على ما دل ~~عليه الأخبار المتقدمة، قال رحمه الله: وما يتضمن من أن له أن يأخذ ما يحج ~~به حجة الإسلام، محمول على أن له، أن يأخذ على وجه القرض على نفسه، إذا كان ~~وجبت ms0654 عليه حجة الإسلام، فأما من لم تجب عليه، فلا يلزمه أن يأخذ من مال ~~ولده، ويحج به، وإنما يجب الحج عليه بشرط وجود المال، على ما بيناه، ثم قال ~~رحمه الله: # وما تضمنته الأخبار الأولة، من أن له أن يطأ جارية ابنه، إذا قومها على ~~نفسه، ما لم يمسها الابن، محمول إذا كان ولده صغارا (2) ويكون هو القيم ~~بأمرهم، والناظر في أموالهم. هذا آخر ما أوردته من كلام شيخنا أبي جعفر في ~~أول الجزء الثالث من استبصاره (3). # وهو الذي يقوى عندي، دون ما ذكره، وأطلقه في نهايته (4)، إلا ما قاله من ~~جواز أخذ نفقة حجة الإسلام، على جهة القرض، فإن هذا أيضا لا يجوز، لأنه لا ~~يجب عليه الاستدانة ليحج بها، إلا أنه لو حج، كانت الحجة مجزية عما وجب، ~~واستقر في ذمته، غير أنه ما ورد عند أصحابنا، إلا أن للوالد أن يشتري من ~~مال ابنه الصغير، من نفسه بالقيمة العدل، ولم يرد بأن له، أن يستقرض المال. # وإذا كان للولد جارية، لم يكن وطئها، ولا مسها بشهوة، جاز للوالد أن # PageV02P208 # يأخذها، ويطأها، بعد أن يقومها على نفسه، قيمة عادلة، ويضمن قيمتها في ~~ذمته، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1)، وقد بينا أنه رجع في استبصاره عن ~~إطلاق هذا القول، وقيده بأن تكون للولد الصغير (2)، وهذا هو الصحيح الذي ~~عليه الإجماع، فأما إذا كان الولد بالغا كبيرا، فلا يجوز للوالد وطئ ~~جاريته، إلا بإذنه على كل حال. # ثم قال شيخنا في نهايته: ومن كان له ولد صغار، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا ~~من أموالهم، إلا قرضا على نفسه (3). # والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا، لا على سبيل القرض، ولا ~~غيره، إلا إذا كانت معسرة، ولم ينفق عليها، فلها أن ترفعه إلى الحاكم، ~~ويلزمه الحاكم النفقة عليها، ويجبره على ذلك، فإن لم يكن حاكم يجبره جاز ~~لها أن تأخذ النفقة بالمعروف. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ~~ولدها ms0655 شيئا، إلا على سبيل القرض على نفسها (4). # وهذا غير واضح، لأنه لا دلالة على ذلك، وقوله عليه السلام: لا يحل مال ~~امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (5)، وأيضا التصرف في مال الغير بغير إذنه ~~قبيح عقلا وسمعا، فمن جوزه، فقد أثبت حكما يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # ولا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها، من غير أمره وإذنه، شيئا، قل ذلك ~~أو كثر، إلا المأدوم فقط، على ما روى أصحابنا، لشاهد الحال، ما لم يؤد # PageV02P209 # ذلك إلى الإضرار به، فإن أدى ذلك إلى الإضرار به، لم يجز لها أخذ شئ منه، ~~على حال، وكذلك إن نهاها عن ذلك، وإن لم يؤد إلى الإضرار به، فإنه والحال ~~ما وصفناه، لا يحل لها أخذ شئ منه بحال. # ويجبر الإنسان على نفقة ولده، ووالديه، وجده، وجدته، وزوجته، ومملوكه، ~~وإن اختصرت القول في ذلك، فقلت يجبر الإنسان على نفقة العمودين، الآباء ~~والأبناء، صعد هؤلاء، أو نزل هؤلاء، والزوجة، والمملوك، كان جيدا حسنا. # ولا يجبر على نفقة أحد غير من سميناه بحال من الأحوال، بغير خلاف بين ~~فقهاء أهل البيت عليهم السلام، وإن كانوا من ذوي أرحامه، وقد روي أنه يجبر ~~على نفقة أقرب ذوي أرحامه إليه، إذا كان من يرثه، ولم يكن له وارث غيره (1) ~~وذلك محمول على الاستحباب، دون الفرض والإيجاب. # وإذا وهبت المرأة لزوجها شيئا، كان ذلك ماضيا، فإن أعطته شيئا، وشرطت له ~~الانتفاع به، فإن كان ذهبا، وقال له: اتجر به، والربح لك، فهذا يكون قرضا ~~عليه، لا قراضا ومضاربة، وكان حلالا له التصرف فيه، والربح له، دونها. # وجملة الأمر، وعقد الباب، أن هاهنا ثلاثة عقود، عقد يقتضي أن الربح كله ~~لمن أخذ المال، وهو القرض، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال، وهو ~~البضاعة، يقول له: خذ هذا المال، فاتجر به، والربح كله لي، فإنه يصح، لأنها ~~استعانة منه على ذلك، وعقد يقتضي أن الربح بينهما، وهو القراض، فإذا قال: # خذه، واتجر به، صلح لهذه الثلاثة العقود ms0656 قرض، وقراض، وبضاعة، فإذا قرن به ~~قرينة، أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه، فإن قال: خذه واتجر به، والربح لك، ~~كان قرضا، لأنها قرينة تدل عليه، وإن قال: خذه فاتجر به، على أن الربح لي، ~~كان بضاعة لمثل ذلك، فإن قال: خذه واتجر به، على أن الربح # PageV02P210 # بيننا، كان قراضا، لأن القرينة تدل عليه. # وقد روي أنه يكره له أن يشتري بذلك المال الذي أعطته إياه زوجته، جارية ~~يطأها، لأنها أرادت مسرته، فلا يريد مسائتها، فإن أذنت له في ذلك زالت ~~الكراهة (1). # باب التصرف في أموال اليتامى لا يجوز التصرف في أموال اليتامى، إلا لمن ~~كان وليا لهم، أو وصيا، قد أذن له في ذلك، والفرق بين الولي والوصي، أن ~~الولي يكون من غير ولاية، مثل الحاكم، والجد، والأب، والوصي لا يكون إلا ~~بولاية غيره عليهم، فمن كان وليا، أو وصيا يقوم بأمرهم، ويجمع أموالهم، وسد ~~خلاتهم، وحفاظ غلاتهم، ومراعاة مواشيهم، جاز له أن يأخذ من أموالهم، قدر ~~كفايته وحاجته، من غير إسراف. # وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان (2) ومسائل الخلاف (3) له أقل الأمرين، ~~إن كانت كفايته أقل من أجرة المثل، فله قدر الكفاية، دون أجرة المثل، وإن ~~كانت أجرة المثل أقل من كفايته، فله الأجرة، دون الكفاية. # والذي يقوى في نفسي، أن له قدر كفايته، كيف ما دارت القصة، لقوله تعالى: ~~" فليأكل بالمعروف " (4) فالتلزم (5) بظاهر التنزيل، هو الواجب، دون ما ~~سواه، لأنه المعلوم، وما عداه، إذا لم يقم عليه دليل مظنون، هذا إذا كان ~~القيم بأمورهم فقيرا، فأما إن كان غنيا، فلا يجوز له أخذ شئ من أموالهم (6) ~~لا قدر الكفاية، ولا أجرة المثل. # PageV02P211 # ومتى اتجر الإنسان المتولي لمال اليتيم، نظرا لهم، وشفقة عليهم، فربح، ~~كان الربح لهم، وإن خسر، كان عليهم. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: ويستحب أن يخرج من جملته الزكاة (1). # والذي يقوى عندي، أنه لا يخرج ذلك، لأنه لا دلالة عليه، من كتاب، ولا سنة ~~مقطوع بها، ولا إجماع، لأنه لا يجوز له التصرف، إلا ms0657 فيما فيه مصلحة لهم، ~~وهذا لا مصلحة لهم فيه، من دفع عقاب، ولا تحصيل ثواب، لأن الأيتام لا ~~يستحقون ثوابا ولا عقابا، لكونهم غير مخاطبين بالشرعيات. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى اتجر به لنفسه، وكان متمكنا في ~~الحال، من ضمان ذلك المال، وغرامته، إن حدث به حادث، جاز ذلك، وكان المال، ~~قرضا عليه، فإن ربح كان له، وإن خسر كان عليه، ويلزمه في ماله وحصته ~~الزكاة، كما تلزمه لو كان المال له، ندبا واستحبابا (2). # قال محمد بن إدريس: هذا غير واضح، ولا مستقيم، ولا يجوز له أن يستقرض ~~شيئا من ذلك، سواء كان متمكنا في الحال من ضمانه، وغرامته، أو لم يكن، لأنه ~~أمين، والأمين لا يجوز أن يتصرف لنفسه في أمانته، بغير خلاف بيننا معشر ~~الإمامية، ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه، على حال من الأحوال، وإنما أورد ~~شيخنا ذلك إيرادا، لا اعتقادا، من جهة أخبار الآحاد، كما أورد أمثاله في ~~هذا الكتاب، وهو غير عامل عليه. # ثم قال في الكتاب المشار إليه: ومتى اتجر لنفسه، بمالهم، وليس يتمكن في ~~الحال من مثله وضمانه، كان ضامنا لذلك المال، فإن ربح كان للأيتام، وإن خسر ~~كان عليه، دونهم (3). # PageV02P212 # وقد قلنا إنه لا يجوز أن يتجر لنفسه في ذلك المال، بحال من الأحوال. # ومتى كان لليتامى على إنسان مال، جاز لوليهم أن يصالحه على شئ، يراه ~~صلاحا في الحال، ويأخذ الباقي، وتبرأ ذمة من كان عليه المال. # قال محمد بن إدريس: إما الولي، فجائز له مصالحة ذلك الغريم، إذا رأى ذلك ~~صلاحا للأيتام، لأنه ناظر في مصلحتهم، وهذا من ذاك، إذا كان لهم فيه صلاح، ~~فأما من عليه المال، فإن ذمته لا تبرأ، إن كان جاحدا مانعا، وبذل دون الحق، ~~وأنكر الحق، ثم صالح الولي، على ما أقر له به، أو أقر بالجميع، وصالحه على ~~بعض فلا تبرأ ذمته من ذلك، ولا يجوز للولي إسقاط شئ منه بحال، لأن الولي لا ~~يجوز له إسقاط شئ من مال اليتيم، ms0658 لأنه نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه، لا ~~لإسقاطها، فيحمل ما ورد من الأخبار (1)، وما ذكره بعض أصحابنا، وأودعه ~~كتابه على ما قلناه، وحررناه أولا، من أنه إذا رأى الصلاح، الولي في مصالحة ~~الغريم، فيما فيه لليتيم الحظ، فجائز له ذلك، ولا يجوز فيما عداه، مما ليس ~~له الحظ فيه، والصلاح. # وإذا كان للإنسان على غيره مال، ومات، جاز لمن عليه الدين، أن يوصله إلى ~~ورثته، وإن لم يذكر لهم، أنه كان عليه دينا، ويجعل ذلك على جهة الصلة لهم، ~~والجائزة، ويكون فيما بينه وبين الله تعالى، غرضه فكاك رقبته، مما عليه. # والمتولي للنفقة على اليتامى ينبغي أن يثبت على كل واحد منهم ما يلزمه ~~عليه، من كسوته بقدر ما يحتاج إليه، فأما المأكول والمشروب، فيجوز أن يسوي ~~بينهم، على ما رواه (2) أصحابنا، لأن ذلك متقارب غير متفاوت. # ومتى أراد مخالطتهم بنفسه وأولاده، جعله كواحد من أولاده، وينفق من # PageV02P213 # ماله، بقدر ما ينفق من ماله نفسه، ولا يفضله في ذلك، على نفسه، وأولاده، ~~بل إن فضل نفسه (1) عليه، فهو الأولى والأفضل وقد قلنا إن المتولي، والقيم ~~بأموال اليتامى، يأخذ من أموالهم، قدر كفايته لنفسه فحسب، من غير إسراف، ~~وحكينا عن شيخنا أبي جعفر، ما قاله في مسائل خلافه، وتبيانه. # وقال في نهايته، في أول باب التصرف في أموال اليتامى بما اخترناه، وهو أن ~~الولي والقيم على أموالهم، جاز له أن يأخذ من أموالهم، قدر كفايته وحاجته، ~~من غير إسراف ولا تفريط (2). # وقال في آخر الباب: والمتولي لأموال اليتامى، والقيم بأمورهم، يستحق أجرة ~~المثل فيما يقوم به من مالهم، من غير زيادة ولا نقصان، فإن نقص نفسه، كان ~~له في ذلك فضل وثواب، وإن لم يفعل، كان له المطالبة باستيفاء حقه، من أجرة ~~المثل، فأما الزيادة فلا يجوز أخذها على حال (3). # وما ذكره رحمه الله في صدر الباب، هو الحق اليقين، لأنه يعضده ظاهر ~~التنزيل، على ما حررنا القول فيه، واستوفيناه. # باب ضروب المكاسب المكاسب على ثلاثة أضرب: محظور على كل حال، ومكروه، ms0659 ~~ومباح على كل حال، فأما المحظور على كل حال، فهو كل محرم من المآكل ~~والمشارب، وسيرد (4) ذلك في موضعه، وتراه في أبوابه من هذا الكتاب، إن شاء ~~الله تعالى. # والأجرة على خدمة السلطان الجائر، ومعونته، وتولي الأمر من جهته، اتباعه ~~في فعل القبيح، ولمعونته، وأمره ونهيه بذلك، والرضا بشئ منه، مع # PageV02P214 # ارتفاع التقية، والتمكن من ترك ذلك، والإلجاء إليه. # والتعرض لبيع الأحرار، وابتياعهم، وأكل أثمانهم، وكذلك مملوك الغير بغير ~~إذن مالكه. # وآلات جميع الملاهي، على اختلاف ضروبها، من الطبول، والدفوف، والزمر، وما ~~يجري مجراه، والقضيب، والسير، والرقص، وجميع ما يطرب من الأصوات والأغاني، ~~وما جرى مجرى ذلك، والخبال على اختلاف وجوهه، وضروبه، وآلاته. # وسائر التماثيل، والصور ذوات الأرواح، مجسمة كانت أو غير مجسمة. # والشطرنج، والنرد، وجميع ما خالف ذلك، من سائر آلات القمار، كاللعب ~~بالخاتم، والأربعة عشر، وبيوت الرعاة، واللعب بالجوز، والطيور، وما جرى ~~مجرى ذلك. # وأحاديث القصاص، والأسمار، والنوح بالأباطيل، والنمية، والكذب، والسعاية ~~بالمؤمنين، والسعي في القبيح، ومدح من يستحق الذم، وذم من يستحق المدح. # وغيبة المؤمنين، والتعرض لهجوهم، والأمر بشئ من ذلك، والنهي عن مدح من ~~يستحق المدح، والأمر بمدح من يستحق الذم، أو بشئ من القبائح. # والحضور في مجالس المنكر، ومواضعه، إلا لإنكار، أو ما جرى مجرى ذلك. # واقتناء الحيات، وما خالف ذلك من المؤذيات، واقتناء الكلاب، إلا لصيد، أو ~~حفظ ماشية، أو زرع، أو حايط. وكذلك يحرم اقتناء السباع المؤذيات، التي لا ~~تصلح للصيد. # وذكر بعض أصحابنا، وخصاء الحيوان، والأولى عندي تجنب ذلك، دون أن يكون ~~محرما محظورا، لأن للإنسان أن يعمل في ملكه ما فيه الصلاح له، PageV02P215 # وما روي في ذلك (1) يحمل على الكراهة، دون الحظر. # ويحرم بناء الكنائس، والبيع، والأجرة على ذلك، وكل ما يكون معبدا لأهل ~~الضلال، والصلبان، والعيدان، والأوثان، والأنصاب، والأزلام، والأصنام، ~~والتطفيف في الوزن والكيل، والغش في جميع الأشياء. # وعمل المواشط بالتدليس، بأن يشمن الخدود، ويحمرنها، وينقشن الأيدي ~~والأرجل، ويصلن شعر النساء بشعور غيرهن، وما جرى مجرى ذلك، مما يلبسن، به ms0660 ~~على الرجال في ذلك. # وعمل السلاح، مساعدة ومعونة لأعداء الدين، وبيعه لهم، إذا كانت الحرب ~~قائمة بيننا وبينهم، فإذا لم يكن ذلك، وكان زمان هدنة، فلا بأس بحمله ~~إليهم، وبيعه عليهم، على ما روي في الأخبار عن الأئمة الأطهار (2). # وذكر شيخنا في نهايته، أنه لا بأس ببيع ما يكن من آلة السلاح، لأهل ~~الكفر، مثل الدروع، والخفاف (3) (وقد نقط بخط الخاء بنقطة واحدة والفاء ~~بنقطة واحدة). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: الخفاف ليس هي من السلاح، فإن أراد ~~التخفاف، والجمع التخافيف، فهي من آلة السلاح، قال أبو علي النحوي الفارسي: ~~التاء زائدة في التخفاف، فعلى قول أبو علي مع سقوط التاء يصير الخفاف، ~~فيستقيم أن يكون من آلة الحرب، وإن كان قد روي في أخبارنا، أورده شيخنا في ~~الإستبصار (4)، وسئل أبو عبد الله عليه السلام، عن # PageV02P216 # الفئتين تلتقيان من أهل الباطل، أبيعها السلاح، فقال: بعهما، ما يكنهما، ~~من الدروع والخفين، فشيخنا في نهايته، ما أراد إلا الخفاف جمع خف، على لفظ ~~الخبر، إلا أنه ليس من آلة السلاح، بل التخفاف، من السلاح الذي يكن، وأسقطت ~~التاء الزائدة، على ما قال أبو علي النحوي، فصار الخفاف، وهو الذي يقتضيه ~~الكلام. # والجمع بين أهل الفسق للفجور، والفتيا بالباطل، والحكم به، والتعرض للقول ~~في ذلك، من غير دليل مثمر لليقين، والارتشاء على الأحكام، والقضاء بين ~~الناس، وأخذ الأجرة على ذلك، ولا بأس بأخذ الرزق على القضاء، من جهة ~~السلطان العادل، ويكون ذلك من بيت المال، دون الأجرة على كراهة فيه. # ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، ولا على الصلاة بالناس، وتغسيل ~~الأموات، وتكفينهم، وحملهم، ودفنهم، والصلاة عليهم، والأجرة المحرمة على ~~حملهم هي إلى المواضع التي يجب على من حضرهم الحمل إليها، وهي ظواهر ~~البلدان، والجبانة المعروفة بذلك، فأما ما بعد عن ذلك، من المواضع المعظمة، ~~والأمكنة الشريفة المقدسة، فلا يجب حمل الموتى إليها، على من حضرهم، ولا ~~تحرم الأجرة، على من استؤجر للحمل إلى المواضع المذكورة النائية. # ولا يحرم ثمن ms0661 الماء الذي يغسل به الميت على بايعه، ولا الكفن على بايعه، ~~بحال، لأن المحرم هو الأجر على التغسيل، والتكفين، وهما مصدران، دون الماء ~~والكفن، فمن حرم ثمن الماء، يلزمه تحريم ثمن الكفن، إذ لا فرق بينهما بحال. # وشيخنا أبو جعفر، قال في مبسوطه: وإذا وجد الماء، لغسل الميت، بالثمن، ~~وجب شراؤه من تركته، فإن لم يخلف شيئا، لم يجب على أحد ذلك، هذا آخر ~~PageV02P217 # كلامه رحمه الله في مبسوطه (1). # والكهانة، والشعبذة، والحيل المحرمة، وما أشبه ذلك، والقيافة، والسحر، ~~وتعلمه، وتعليمه، ونسخ الضلال، وحفظه، والأجرة عليه، وإيراد الشبه القادحة، ~~وتخليدها - بالخاء - الكتب من غير نقض لها، والأجرة على تزويق المساجد، ~~وزخرفتها، وفعل ذلك محرم، وجمع تراب الصياغة لبيعه، وأخذه، فإن جمعه إنسان، ~~فعليه أن يتصدق به، عن أربابه. # واتخاذ العقارات، والمساكن لعمل المناكير فيها، مع القصد إلى ذلك، واتخاذ ~~السفن وغيرها، مما يحمل عليه المحرمات، مع العلم بذلك، والقصد إليه أيضا. # واحتكار الغلات المنهي عن احتكارها، عند عدم الناس لها، وحاجتهم الشديدة ~~إليها، وإن لا يوجد في البلد سواها، بعد ثلاثة أيام. # وبيع المصاحف، إذا كان ذلك في المكتوب، وبيع السرقة، والخيانة، ~~وابتياعهما، مع العلم بهما. # ونثار الأعراس، إذا لم يعلم من صاحبه الإباحة، لا قولا ولا شاهد حال، ~~فأما إذا علم من قصد مالكه بشاهد الحال، أو الإذن بالقول، الإباحة لأخذه، ~~فلا بأس بذلك، غير أنه يكره ما يؤخذ منه، انتهابا. # وسلوك طريق يظهر فيه أمارة الخوف، مع ترك التحرز، والكشف عن ذلك. # والخمر، والتصرف فيها حرام، على جميع الوجوه، من البيع، والشرى، والهبة، ~~والمعاوضة، والحمل لها، والصنعة، وغير ذلك من أنواع التصرف، ولا بأس ~~بإمساكها، ليخللها، ويكون قصده ذلك، دون غيره. # ولحم الخنزير، وبيعه، وهبته، وأكله، واتخاذه، وكذلك كل ما كان من # PageV02P218 # الخنزير، من شعر، وجلد، وشحم، وعظم. # وكل شراب مسكر، حكمه حكم الخمر، على السواء، قليلا كان أو كثيرا، نيا كان ~~أو مطبوخا، وكذلك حكم الفقاع حكمه، شربه، وعمله، والتجارة فيه، والتكسب به ~~حرام، محظور، بغير خلاف بين ms0662 فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فإن إجماعهم ~~منعقد على ذلك. # وكل طعام أو شراب، حصل فيه شئ من الأشربة المحظورة، أو شئ من المحرمات و ~~النجاسات، فإن شربه، وعمله، والتجارة فيه، والتكسب به، والتصرف فيه، حرام ~~محظور. # وجميع النجاسات، محرم التصرف فيها والتكسب بها على اختلاف أجناسها، من ~~سائر أنواع العذرة، وروث ما لا يؤكل لحمه، وبوله، ولا بأس بأبوال وأرواث ما ~~يؤكل لحمه. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: والأبوال وغيرها، إلا أبوال الإبل خاصة، ~~فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة (1). # والصحيح من المذهب، أن بول الإبل، وبول غيرها مما يؤكل لحمه، سواء، لا ~~بأس بذلك، لأنه طاهر عندنا، بلا خلاف بيننا، سواء كان لضرورة، أو غير ~~ضرورة، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر، إيرادا، لا اعتقادا. # وبيع الميتة، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وبيع الخنافس، ~~والجعلان، وبنات وردان، والعقارب، والحيات، وكل شئ لا منفعة فيه، حرام ~~محظور، وكذلك بيع سائر المسوخ، وشراؤها، مما يكون نجس العين، نجس السؤر. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وبيع سائر المسوخ، وشراؤها، والتجارة ~~فيها، والتكسب (2) بها، محظور، مثل القردة، والفيلة، والدببة، وغيرها من ~~أنواع المسوخ (3). # PageV02P219 # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله: الفيلة والدببة فيه كلام، وذلك أن كل ~~ما جعل الشارع، وسوغ الانتفاع به، فلا بأس ببيعه، وابتياعه لتلك المنفعة، ~~وألا يكون قد حلل، وأباح، وسوغ شيئا غير مقدور عليه، وعظام الفيل، لا خلاف ~~في جواز استعمالها، مداهن، وأمشاطا وغير ذلك، والدب ليس بنجس السؤر، بل هو ~~من جملة السباع، فعلى هذا، جلده بعد ذكاته، ودباغه، طاهر. # والرشا في الأحكام سحت وكذلك ثمن الكلب، إلا كلب الصيد، سواء كان سلوقيا ~~- منسوب إلى سلوق، قرية باليمن - أو لم يكن، وكلب الزرع، وكلب الماشية، ~~وكلب الحايط، فإنه لا بأس ببيع الأربعة كلاب، وشرائها، وأكل ثمنها، وما ~~عداها محرم محظور ثمنه، وثمن جلده، سواء ذكي، أو لم يذك، لأنه لا تحله ~~الذكاة، سواء كان كلب بر، أو بحر، فقد ذكر العلماء، ms0663 أنه ما من شئ في البر، ~~إلا ومثله في الماء، سواء نسب إلى اسم، أو أضيف إليه، لأن الكلب اسم جنس، ~~يتناول الوجوه كلها والأحوال. # وقال شيخنا في نهايته: الرشا في الأحكام سحت، وكذلك ثمن الكلب، إلا ما ~~كان سلوقيا للصيد (1). # فاستثنى السلوقي فحسب، والأظهر ما ذكرناه، لأنه لا خلاف بيننا، أن لهذه ~~الكلاب الأربعة، ديات، وأنه تجب على قاتلها، وشيخنا فقد رجع في غير هذا ~~الكتاب، في مسائل خلافه (2)، عما ذكره في نهايته. # ثم قال في نهايته: وبيع جميع السباع، والتصرف فيها، والتكسب بها، محظور، ~~إلا بيع الفهود، خاصة، فإنه لا بأس بالتكسب بها، والتجارة فيها، لأنها تصلح ~~للصيد (3). # PageV02P220 # وقد قلنا ما عندنا، في السباع وجلودها، وهو أنه يجوز بيعها، لأخذ جلدها، ~~لأن جلود السباع، لا خلاف أنها مع الذكاة الشرعية، يجوز بيعها، وهي طاهرة، ~~وبمجرد الذكاة، يجوز بيع الجلود، بلا خلاف، وبانضمام الدباغ، يصح التصرف ~~فيها، في جميع الأشياء: من لبس، وفرش، ودثار، وخزن المايعات، لأنها طاهرة، ~~إلا الصلاة، فإنها لا تجوز فيها، فحسب، وما عدا الصلاة، فلا بأس بالتصرف ~~فيها وقال شيخنا في مبسوطه: وما لا يؤكل لحمه، مثل الفهد، والنمر، والفيل، ~~وجوارح الطير، مثل البزاة، والصقور، والشواهين، والعقبان، والأرنب، ~~والثعلب، وما أشبه ذلك، وقد ذكرناه في النهاية، فهذا كله، يجوز بيعه، وإن ~~كان مما لا ينتفع به، فلا يجوز بيعه، بلا خلاف، مثل الأسد، والذئب، وسائر ~~الحشرات، من الحيات، و العقارب، والفأر، والخنافس، والجعلان، والحدأة، ~~والنسر، والرخمة، و بغاث الطير، وكذلك الغربان، سواء كان أبقع، أو أسود. # ثم قال رحمه الله: وأما غير الحيوان، فعلى ضربين، أحدهما نجس، والآخر ~~طاهر. # فالنجس على ضربين، نجس العين، ونجس بالمجاورة. فأما نجس العين، فلا يجوز ~~بيعه، كجلود الميتة قبل الدباغ، وبعده، والخمر، والدم، والبول، والعذرة، ~~وسرجين ما لا يؤكل لحمه، ولبن ما لا يؤكل لحمه، من البهائم هذا آخر ما ذكره ~~شيخنا في مبسوطه (1). # قال محمد بن إدريس: والذي ذكره رحمه الله في مبسوطه، رجوع منه عما ذكره ~~في ms0664 نهايته، لأن في النهاية، حرم بيع جميع السباع، إلا الفهود، والصحيح ما ~~ذكره في مبسوطه، إلا ما استثناه، من الأسد و الذئب، لأنه جعل ذلك، في قسم ~~ما لا ينتفع به، وقد قلنا أنه لا خلاف في الانتفاع بجلد ذلك، بعد الذكاة في ~~البيع، وبانضمام الدباغ في التصرف فيه، بأنواع التصرفات، إلا الصلاة، # PageV02P221 # فلا فرق بين الذئب والأسد، وبين الأرنب والثعلب. # فأما قوله: وبغاث الطير لا يجوز بيعه، المراد بذلك هاهنا، الطير المحرم ~~اللحم، الذي لا تحله الذكاة، غير الجارح الذي يصلح للصيد، لأن البغاث من ~~الطير، هو الذي لا يصطاد عند العرب، سواء كان مأكول اللحم، أو غير مأكول ~~اللحم، قال الشاعر: # بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور المقلات هي التي لا يعيش ~~لها ولد، ونزور من النزر، وهو القليل. # ولا بأس بشراء الهر، وبيعه، وأكل ثمنه. # وبيع الجري، والمار ما هي، والطافي، وكل سمك لا يحل أكله، مثل الجريث، ~~وهو الجري (والجيم من الاسمين، مكسورة، وكذلك الراء مكسورة أيضا، مشددة) ~~وكذلك الضفادع، والسلاحف، وجميع ما لا يحل أكله، حرام بيعه، إلا ما استثناه ~~أصحابنا من بيع الدهن النجس، لمن يستصبح به تحت السماء، بهذا الشرط، فإنه ~~يصح بيعه، بهذا التقييد، لإجماعهم على ذلك. # ومعونة الظالمين، وأخذ الأجرة على ذلك، محرم محظور، فأما أخذ الأجرة ~~منهم، على غير معونة الظلم، فلا بأس بذلك، مثل رعي غنمهم، وحفاظ أملاكهم، ~~وغسل ثيابهم، وغير ذلك، وإنما المحرم أخذ أجرة المعونة على الظلم. # ومعالجة الزينة للرجال، بما حرمه الله تعالى عليهم، حرام. # وكسب المغنيات، وتعلم الغناء (1)، حرام. # وكسب النوايح بالأباطيل حرام، على ما قلناه، ولا بأس بذلك على أهل الدين، ~~بالحق من الكلام. # وأما المباح على كل حال، فهو كل مباح من المآكل، والمشارب، وكل ما لم يكن ~~من جملة ما ذكرنا كونه محظورا، ولا من جملة ما يكون مكروها على ما نذكره. # PageV02P222 # ومن المباح، إذا أعطى الإنسان غيره شيئا ليضعه في الفقراء، وكان هو ~~محتاجا إلى شئ من ذلك، جاز ms0665 له أن يأخذ منه، إذا كان مستحقا، ومن أهله، مثل ~~ما يعطي غيره، ولا يفضل نفسه على أحد، إلا أن يفضله صاحب المال، فإن عين له ~~على أقوام بأعيانهم، لم يجز له أن يتعدى ما أمره به، ولا يجوز له أخذ شئ ~~منه عند ذلك. # وكسب القابلة حلال، وكسب الحجام حلال طلق، إذا لم يشترط. # فأما المكروه، فجميع ما كره، من المآكل، والمشارب، وكسب الحجام، إذا ~~شارط، والرزق على القضاء وتنفيذ الأحكام، من قبل الإمام العادل، والأجر على ~~تعليم القرآن، ونسخ المصاحف، مع الشرط في ذلك، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق، ~~وهذا مذهب جميع أصحابنا، وعليه إجماعهم منعقد، ومذهب شيخنا أبي جعفر، في ~~نهايته (1)، وفي جميع كتبه، إلا في استبصاره (2)، فإنه ذهب إلى حظره مع ~~الشرط، وإلى كراهته مع ارتفاع الشرط، معتمدا على خبر (3) روته رجال ~~الزيدية، فأراد أن يجمع بينه، وبين ما رواه أصحابنا من الأخبار الواردة ~~بالكراهة مع الشرط (4) وليس في أخبارنا التي أوردها رحمه الله في استبصاره، ~~ما يدل على الحظر والتحريم، ولا يلتفت إلى خبر شاذ، يرويه رجال الزيدية، ~~وأيضا أخبار الآحاد، وإن كانت رجالها عدولا، لا يلتفت إليها، ولا يعرج ~~عليها، بل المرجع في ذلك إلى الأدلة القاطعة للأعذار، ولا خلاف بيننا في أن ~~تعليم القرآن يجعل مهورا للنساء، ويستباح به الفروج، فكيف يصح أن يجعل ~~الأجرة المحرمة مهرا، وما قاله شيخنا في هذا الكتاب المشار إليه، أعني ~~الاستبصار، فعلى طريق التأويل، والوساطة، والجمع، دون الاعتقاد لكونه محرما ~~محظورا، لأن ما يقال # PageV02P223 # على طريق التأويل والمناظرة، لا يكون مذهبا لقائله، لأن المقصود فيه غير ~~ذلك، من دفع الخصم وتأويل الكلام، وهذا يجري للسيد المرتضى في مناظرته ~~الخصوم كثيرا، وإن كان فتواه وعمله واعتقاده غير ذلك في المسألة، فلا يظن ~~ظان، ولا يتوهم متوهم على شيخنا أبي جعفر رحمه الله، أنه يعتقد حظر ذلك. # وأجر المغنيات في الأعراس، إذا لم يغنين بالأباطيل، على ما روي (1). # والأظهر أن الغناء محرم ممن كان. # والصرف وبيع الطعام، وعظام الفيل، ms0666 وعملها عند بعض أصحابنا، وهو ابن ~~البراج (2)، والأظهر أن ذلك ليس بمكروه. # وبيع الأكفان، والنساجة، والحياكة، على ما روي في الأخبار (3)، والذباحة، ~~وركوب البحر للتجارة، وكسب صاحب الفحل، من الإبل، والبقر والغنم، إذا أقامه ~~للنكاح (4) مكروه، وليس بمحظور عند أصحابنا، بل إجماعهم منعقد، على أن ذلك ~~حلال. # ولا بأس بأخذ الأجر على تعليم الحكم - جمع حكمة - والآداب، وعلى نسخها، ~~وتخليدها - بالخاء - الكتب. # وينبغي للمعلم، أن يسوي بين الصبيان في التعليم، والأخذ عليهم، ولا يفضل ~~بعضهم على بعض في ذلك، إلا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص، وهذا ~~يستأجره على تعليم مخصوص، فأما إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق، ~~فلا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض في التعليم، لأنه استؤجر عليه، سواء ~~كانت أجرة بعضهم أكثر من أجرة بعض آخر. # ولا بأس بأخذ الأجرة على نسخ كتب العلوم الدينية والدنياوية، ولا يجوز # PageV02P224 # نسخ كتب الكفر والضلال، وتخليدها الكتب إلا لإثبات الحجج بذلك على الخصم، ~~أو النقض له على ما قدمناه. # ولا بأس بأخذ الأجرة على الخطب في الإملاكات، وعقود النكاح، ولا بأس بأخذ ~~الأجرة على ختن الرجال، وخفض الجواري. # وكل صنعة من الصنايع المباحة، إذا أدى فيها الأمانة، إذا تمكن لم يكن بها ~~بأس، وإن لم يؤد فيها الأمانة، أو لا يتمكن معها من القيام بالواجبات، وترك ~~المقبحات، فلا يجوز التعرض بشئ منها. # ومن جمع مالا من حلال وحرام، ثم لم يتميز له بالمقدار، ولا بالعين، أخرج ~~منه الخمس، وحل له التصرف في الباقي، فإن تميز له الحرام منه، وجب عليه رده ~~على صاحبه، لا يسوغ له سواه، فإن لم يجده، رده على ورثته، فإن لم يجد ~~وارثا، أمسكه، وحفظه، وطلب الوارث، فإن لم يخلف وارثا، وقطع على ذلك، فهو ~~لإمام المسلمين، لأن له ميراث من لا وارث له. # ولا بأس ببيع الخشب، لمن يجعله صنما، أو صليبا، أو شيئا من الملاهي، لأن ~~الوزر على من يجعله كذلك، لا على الذي باع الآلة، على ما رواه أصحابنا (1) ~~والأولى عندي، ms0667 تجنب ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومن وجده عنده سرقة، كان ضامنا لها، إلا ~~أن يأتي على شرائها ببينة (2). # قال محمد بن إدريس: هو ضامن، سواء، أتى على شرائها ببينة، أو لم يأت بغير ~~خلاف، ومقصود شيخنا أنه ضامن أي هل يرجع على من اشتراها منه بالغرامة، أم ~~لا؟ فإن كان اشتراها مع العلم، بأنها سرقة، وقال له البايع لها هذه سرقة، ~~واشتراها كذلك، فإذا غرم لا يرجع على من باعها بالغرامة، لأنه ما # PageV02P225 # غره، ولأنه أعطاه ماله بغير عوض في مقابلته، وأما إن لم يعلمه، ولا علم ~~أنها سرقة، وباعه إياها، على أنها ملكه، فمتى غرم، رجع عليه بما غرمه، لأنه ~~غره. # ولا بأس بعمل الأشربة المباحة، وأخذ الأجرة عليها. # ولا بأس بأخذ الأجرة في النيابة عن إنسان، في وكالة بالبيع، والشراء، ~~وغير ذلك. # ولا يجوز لأجير الإنسان الذي عقد عليه مدة معلومة، أن يعمل لغيره في تلك ~~المدة عملا، لأنه استحق منافعه، مدة تلك المدة والزمان، فإن أذن له ~~المستأجر في ذلك، كان جائزا. # وإذا مر الإنسان بالثمرة، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته، ولا يحمل شيئا ~~منها على حال، من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة للأكل، بل كان الإنسان ~~مجتازا في حاجة، ثم مر بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة، أو غير ~~ذلك، على ما رواه أصحابنا (1)، وأجمعوا عليه، لأن الأخبار في ذلك متواترة، ~~والإجماع منعقد منهم، ولا يعتد بخبر شاذ، أو خلاف من يعرف اسمه ونسبه، لأن ~~الحق مع غيره. # وقد روي أنه يكره للإنسان، أن ينزي الحمير على الخيل (2)، وليس ذلك ~~بمحظور، على ما روي في بعض الأخبار (3). # ولا بأس أن يبذرق الإنسان القوافل، ويأخذ على ذلك الأجر، إذا كان باختيار ~~من يحفره، ومستأجرا معه. # قال شيخنا في نهايته: من آجر مملوكا له، فأفسد المملوك، لم يكن على مولاه ~~ضمان ما أفسده، لكنه يستسعى العبد في مقدار ما أفسده (4). # PageV02P226 # وقال رحمه الله، في الجزء الثاني من نهايته، في باب الإجارات: ms0668 ومن استأجر ~~مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا، أو أبق قبل أن يفرغ من عمله، كان ~~مولاه ضامنا لذلك (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: ووجه الجمع بين قوليه رحمه الله، وتحرير ~~ذلك، والفتوى به، أن المسألة الأولى في التي ذكرها في آخر الجزء الأول من ~~نهايته، من قوله: لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده، يريد بذلك ما عدا ~~الأجرة، لأن المملوك لا يضمن سيده جنايته التي على غير بني آدم، ولا يستسعى ~~فيها، ولا يباع على الصحيح من أقوال أصحابنا، لأن بيعه يحتاج إلى دليل، ~~وانتقال ملكه إلى ملك غير سيده، يحتاج إلى شرع، وقوله رحمه الله: لكنه ~~يستسعى العبد في مقدار ما أفسده، غير واضح، لأنه مخالف للإجماع، وإنما ورد ~~بعض أخبار الآحاد بذلك، فأورده إيرادا، لا اعتقادا، فأما المسألة التي ~~أوردها في الجزء الثاني، في كتاب الإجارات، من قوله: " ضامنا لذلك " يريد ~~به ضامنا للأجرة الباقية، وهذا صحيح، يرجع على السيد بها، بغير خلاف. فأما ~~ضمان ما أفسده، فلا ضمان على السيد، بغير خلاف، لأن الإنسان بغير خلاف لا ~~يضمن ما يجنيه عبده، على ما عدا بني آدم، وكذلك إن جنى على بني آدم، لا ~~يكون سيده عاقلة له، ولا يودي إلا إذا تبرع، وشيخنا قال هناك: يستسعى، ولم ~~يقل يضمن سيده ما أفسده، وقال هيهنا، أعني في الجزء الثاني: يضمن سيده وهذا ~~على ما تراه، يدلك عل ما نبهنا عليه، وصحة ما حررناه. # ولا بأس ببيع جوارح الطير، التي تصلح للصيد بها كلها، وأخذ ثمنها، ~~والتكسب بها، بجميع الوجوه. # وقد حث وندب إلى طلب الكسب من الحلال، ما لا يحصى كثرة، قال # PageV02P227 # الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا " (1) وقال ~~سبحانه: # " والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون وجعلنا ~~لكم ms0669 فيها معايش " (2) الآية فأمر الله تعالى بالاكتساب من فضله، وبين أنه ~~قد جعل لعباده من المعيشة، ما يتمكنون من التصرف فيه، بما يقوم بهم، ~~ويستعينون به على صلاح أحوالهم. # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا أعسر أحدكم، فليخرج، يضرب في ~~الأرض، يبتغي من فضل الله، لا يغم نفسه وأهله (3). # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لأصحابه، في حجة الوداع: إني والله ~~لا أعلم عملا يقربكم من الجنة، إلا وقد نبأتكم به، ولا أعلم عملا يقربكم من ~~النار، إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين نفث في روعي، (بضم الراء، هو ~~النفس والبال) أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فأجملوا في الطلب (4). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنه قال ما غدوة أحدكم في سبيل الله، ~~بأعظم من غدوته، يطلب لولده وعياله ما يصلحهم (5). # PageV02P228 # كتاب المتاجر والبيوع PageV02P229 # كتاب المتاجر والبيوع باب آداب التجارة ينبغي للإنسان إذا أراد التجارة، ~~أن يبتدئ أولا، فيتفقه في دينه، ليعرف كيفية الاكتساب، ويميز بين العقود ~~الصحيحة والفاسدة، لأن العقود الفاسدة، لا ينتقل بها الملك، بل هو باق على ~~ملكية الأول، ويسلم من الربا الموبق، ولا يرتكب المآثم، من حيث لا يعلم به، ~~فإنه روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: من اتجر بغير علم، ارتطم ~~في الربا ثم ارتطم (1). # قال محمد بن إدريس: (2) معنى ارتطم، يقلل رطمته في الوحل رطما، فارتطم، ~~هو، أي ارتبك فيه، وارتطم عليه أمره، إذا لم يقدر على الخروج منه. # وكان عليه السلام، يقول: التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ ~~الحق، وأعطى الحق (3). # وكان عليه السلام يقول: معاشر الناس، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، ~~والله للربا في هذه الأمة، أخفى من دبيب النمل على الصفا (4). # وكان عليه السلام بالكوفة، يغتدي كل يوم بكرة، من القصر، يطوف في أسواق ~~الكوفة، سوقا سوقا، ومعه الدرة على عاتقه، فيقف على أهل كل سوق، فينادي: يا ~~معاشر (5) التجار، اتقوا الله عز وجل فإذا سمعوا صوته، ألقوا ما ms0670 في أيديهم، ~~وأرعوا بقلوبهم، وتسمعوا بآذانهم، فيقول: قدموا الاستخارة، وتبركوا ~~بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وجانبوا الكذب، وتجافوا ~~عن # PageV02P230 # الظلم، وانصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، فيطوف جميع الأسواق، ثم ~~يرجع، فيقعد للناس (1). # قوله عليه السلام: قدموا الاستخارة يعني الدعاء بالخيرة في الأمور. # وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: من لم يتفقه في دينه، ثم اتجر، ~~تورط في الشبهات (2). # قال محمد بن إدريس: الورطة، الهلاك، قال أبو عبيد: أصل الورطة، أرض ~~مطمئنة، لا طريق فيها، وأورطه، وورطه، توريطا، أي أوقعه في الورطة، فتورط ~~هو فيها. # وينبغي أن يتجنب الإنسان في تجارته، خمسة أشياء، مدح البايع، وذم ~~المشتري، وكتمان العيوب، واليمين على البيع، والربا. # معنى مدح البايع، أي مدح البايع لما يبيعه من الأمتعة، وذم المشتري، ~~معناه وذم المشتري لما يشتريه، وإن شئت، جعلت البايع بمعنى المبيع، فكأنه ~~أراد مدح المبيع، لأنه قد يأتي فاعل بمعنى مفعول، قال الله تعالى: " لا ~~عاصم اليوم من أمر الله " (3) أي لا معصوم، فأما ذم المشتري، إن شئت قلته ~~بفتح الراء، فيكون الشئ المشترى، وكلاهما حسن، فأما كتمان العيوب مع العلم ~~بها، فحرام محظور بغير خلاف، والربا فكذلك. # ولا يجوز لأحد أن يغش أحدا من الناس، فيما يبيعه أو يشتريه، ويجب عليه ~~النصيحة فيما يفعله لكل أحد. # وإذا قال إنسان للتاجر: اشتر لي متاعا، فلا يجوز له أن يعطيه من عنده، ~~وإن كان الذي عنده خيرا مما يجده، إلا بعد أن يبين له أن ذلك من عنده، ومن ~~خاص ماله. # قال محمد بن إدريس: فقه ذلك، إن التاجر صار وكيلا في الشراء، ولا يجوز # PageV02P231 # للوكيل أن يشتري لموكله من نفسه، لأن العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، فكيف ~~يكون هو القابل والموجب؟ فلأجل ذلك ما صح أن يشتريه له من عنده. # ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة، التي يتستر فيها العيوب. # وينبغي أن يسوي بين الناس في البيع والشراء، فيكون الصبي عنده بمنزلة ms0671 ~~الكبير، والساكت بمنزلة المماكس، والمستحي بمنزلة البصير المداق. # معناه المداقق في الأمور، فأدغم أحد القافين في الآخر، وشدد القاف، ~~وقوله: والصبي، المراد به الذي قد بلغ وعقل، فأما من لم يبلغ، فلا ينعقد ~~بيعه وشراؤه، وقوله: البصير، المراد به يكون من أهل البصيرة والخبرة، لا من ~~بصر العين. # وكل ذلك على طريق الاستحباب، إذا كانوا عالمين بالأسعار، وبما يباع، فلا ~~بأس أن يبيع كل واحد بغير السعر، الذي باعه للآخر، مع علمه، فأما إذا كان ~~المشتري من غير أهل البصيرة، ثم ظهر له الغبن، فله الخيار، بين رد المبيع ~~وإمساكه، فأما إن كان من أهل البصيرة، ويعلم بالأسعار، فلا خيار له، وسيجئ ~~الكلام على ذلك في موضعه إن شاء تعالى. # وإذا قال لغيره: هلم إلي، أحسن إليك، باعه من غير ربح، وكذلك إذا عامله ~~مؤمن، فليجتهد أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة، وذلك على طريق ~~الاستحباب، دون الفرض والإيجاب. # ويستحب أن يقبل من استقاله، لقوله عليه السلام: من أقال نادما بيعته، ~~أقاله الله نفسه يوم القيامة (1). # ويكره السوم، والمقاولة في البيع، والشراء، والرياضة في ذلك، فيما بين ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لأن ذلك وقت التفرغ للعبادة، والأدعية، ~~المستجابة، واستدعاء الرزق من الله تعالى. # PageV02P232 # فإذا غدا إلى سوقه، فلا يكونن أول من يدخلها، على ما روي من كراهة ذلك ~~(1) فإذا دخلها سأل الله تعالى، من خيرها، وخير أهلها، وتعوذ به من شرها، ~~وشر أهلها. # ويستحب لمن اشترى شيئا، أن يتشهد الشهادتين، ويكبر الله تعالى، فإنه أبرك ~~له فيما يشتريه، وسأل الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه، ويخير له فيما ~~يبيعه. # وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس، والأدنين منهم، ولا يعامل إلا ~~من نشأ في خير. # وقد روي اجتناب معاملة ذوي العاهات، والمحارفين (2). # ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم، ومشاراتهم، ~~ومناكحتهم. # قال محمد بن إدريس: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما ~~يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، ms0672 والقبيل، قلة البصيرة، ~~لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر. # ويستحب لمن أخذ شيئا بالوزن أن لا يأخذه إلا ناقصا، وإذا أعطى أن لا ~~يعطيه إلا راجحا، وإذا كان، لا يكيل إلا وافيا، فإن كان ممن لا يحسن الكيل ~~والوزن، فلا يتعرض له، بل يوليه غيره. # ولا يجوز له أن يزين متاعه، بأن يري خيره، ويكتم رديه، بل ينبغي أن يخلط ~~جيده برديه، فيكون كله ظاهرا، هذا إذا كان الردي والمعيب فيما يرى، ويظهر ~~بالخلط، فأما إذا كان مما لا يرى، ولا يظهر بالخلط، فلا يجوز له ذلك، ويحرم ~~عليه فعاله، وبيعه، قبل أن يبين العيب فيه وذلك مثل أن يشوب اللبن بالماء ~~لأن ذلك لا يتبين العيب فيه. # ويكره له أن يطلب الغاية، فيما يبيع ويشتري من الربح، ولا يطلب الاستقصاء ~~في جميع أموره، وأحواله، ومعاملاته، فقد روى العباس بن معروف، # PageV02P233 # عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان، قال: دخل على أبي عبد الله ~~عليه السلام، رجل من أصحابه فشكى إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث أن جاء ~~المشكو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما لأخيك فلان يشكوك، فقال له: ~~يشكوني، أني استقصيت حقي، قال: فجلس مغضبا، ثم قال: كأنك إذا استقصيت حقك، ~~لم تسئ، أرأيتك ما حكاه الله تعالى، فقال: " ويخافون سوء الحساب " (1) إنما ~~خافوا أن يجور الله عليهم، لا والله، ما خافوا إلا الاستقصاء، فسماه الله، ~~سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء (2). # وإذا تعسر على الإنسان نوع من التجارة، فليتحول منه إلى غيره. # ويكره الاستحطاط من الثمن بعد الصفقة، وعقد البيع بالإيجاب والقبول، سواء ~~كان قبل التفرق من المجلس، أو بعده. # ومن باع لغيره شيئا، فلا يجوز له أن يشتريه لنفسه، وإن زاد في ثمنه على ~~ما يطلب في الحال، إلا بعلم من صاحبه، وإذن من جهته. # وفقه ذلك، أن الوكيل لا يجوز له أن يشتري السلعة الموكل في بيعها من ~~نفسه، لأن البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فكيف يكون موجبا قابلا! فأما الأب ~~والجد ms0673 من الولد الأصغر، فقد خرج بدليل، وهو إجماع أصحابنا على ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: وإذا نادى المنادي على المتاع، فلا يزيد ~~في المتاع، فإذا سكت المنادي، زاد حينئذ إن شاء (3). # وقال في مبسوطه: وأما السوم على سوم أخيه، فهو حرام، لقوله عليه السلام: ~~لا يسوم الرجل على سوم أخيه، هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن كان ~~كذلك فلا تحرم المزايدة (4). # PageV02P234 # وهذا هو الصحيح، دون ما ذكره في نهايته، لأن ذلك على ظاهره غير مستقيم، ~~لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة، ولا مكروهة، فأما الزيادة المنهي ~~عنها، هي عند الانتهاء، وسكون نفس كل واحد من البيعين على البيع، بعد ~~استقرار الثمن، والأخذ، والشروع في الإيجاب والقبول، وقطع المزايدة، فعند ~~هذه الحال، لا يجوز السوم على سوم أخيه، لأن السوم في البيع، هو الزيادة في ~~الثمن، بعد قطعه، والرضا به، بعد حال المزايدة، وانتهائها، وقبل الإيجاب ~~والقبول، لقوله عليه السلام: لا يسوم الرجل على سوم أخيه. # فأما إذا باع إنسان من غيره شيئا، وعقد العقد بالإيجاب والقبول، وهما بعد ~~في المجلس، ولكل واحد منهما الخيار في الفسخ، فجاء آخر يعترض على المشتري ~~سلعة، مثل سلعته، بأقل منها، أو خيرا، لينفسخ ما اشتراه، أو يشتري منه ~~سلعة، فهذا محرم، غير أنه متى فسخ الذي اشتراه، انفسخ، وإذا اشترى الثاني ~~كان صحيحا، وإنما قلنا إنه حرام، لقوله ونهيه عليه السلام: لا يبيعن أحدكم ~~على بيع أخيه (1). # وكذلك الشراء بعد البيع محرم، وهو أن يعرض على البايع، أكثر من الثمن ~~الذي باعه به، فإنه حرام، لأن أحدا لم يفرق بين المسألتين. # وقال شيخنا أبو جعفر، في تفسير القرآن، في تفسير قوله تعالى: " ومنه شجر ~~فيه تسيمون " (2) أي ترعون، يقال: أسمت الإبل، إذا رعيتها، وقد سامت، تسوم، ~~فهي سايمة، إذا رعت، وأصل السوم الإبعاد في المرعى، والسوم (3) في البيع ~~الارتفاع في الثمن (4). # وقال في موضع آخر من التبيان: أصل السوم، مجاورة الحد، فمنه السوم في # PageV02P235 # البيع، وهو تجاوز الحد في ms0674 السعر، إلى الزيادة، ومنه السائمة من الإبل ~~الراعية، لأنها تجاوز حد الإثبات للرعي، هذا آخر كلام شيخنا في التبيان في ~~معنى السوم (1) فصح ما قلناه، أنه الزيادة والارتفاع في الثمن. # ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد، ومعناه أن يكون سمسارا له، بل يتركه أن ~~يتولى لنفسه، ليرزق الله بعضهم من بعض، فإن خالف أثم، وكان بيعه صحيحا، ~~وينبغي أن يتركه في المستقبل، هذا إذا كان ما معهم، يحتاج أهل الحضر إليه، ~~في فقده إضرار بهم، فأما إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه، فلا بأس أن يبيع ~~لهم، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (2) وكذلك الفقيه ابن البراج في ~~مهذبه (3). # وهذا هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء، من الخاص والعام، وبين ~~مصنفي غريب الأحاديث، من أهل اللغة، كالمبرد، وأبي عبيد، وغيرهما، فإن ~~المبرد، ذكر ذلك في كامله: فلا يتوهم متوهم، أن المراد بقوله عليه السلام: # ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد (4) معناه أنه لا يبيع الحاضر البادي، أو لا ~~يبيع الحاضر على البادي، وهذا لا يقوله من له أدنى تحصيل، فإني شاهدت بعض ~~متفقهة أصحابنا، وقد اشتبه عليه ذلك، وقال: المراد به، ما أوردته أخيرا، من ~~أنه لا يبيع حاضر شيئا على باد، وهذا غاية الخطأ، ومن أفحشه، وهل يمنع من ~~أن يبيع حاضر على البادي، أحد من المسلمين، ولو أراد ذلك عليه السلام لما ~~قال: ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد، بل كان يقول: ولا يجوز أن يبيع حاضر على # PageV02P236 # باد، فلما قال: لباد، دل عليه أنه لا يكون سمسارا له. # ووجدت بعض المصنفين، قذ ذكر في كتاب له، قال: نهي أن يبيع حاضر لباد، ~~فمعنى هذا النهي، والله أعلم، معلوم في ظاهر الخبر، وهو الحاضر للبادي، ~~يعني متحكما عليه في البيع، بالكره، أو بالرأي الذي يغلب به عليه، يريه أن ~~ذلك نظر له، أو يكون البادي يوليه عرض سلعته، فيبيع دون رأيه، أو ما أشبه ~~ذلك. فأما إن دفع البادي سلعته إلى الحاضر، ينشرها للبيع، ms0675 ويعرضها، ويستقصي ~~ثمنها، ثم يعرفه مبلغ الثمن، فيلي البادي البيع بنفسه، أو يأمر من يلي ذلك ~~له بوكالته، فذلك جائز، وليس في هذا من ظاهر النهي شئ، لأن ظاهر النهي، ~~إنما هو أن يبيع الحاضر للبادي، فإذا باع البادي بنفسه، فليس هذا من ذلك ~~بسبيل، كما يتوهمه من قصر فهمه، هذا آخر الكلام. فأحببت إيراده هاهنا، ~~ليوقف عليه، فإنه كلام محصل، سديد في موضعه. # فأما المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد، لبيعه السمسار، ويستقصي في ثمنه، ~~ويتربص، فإن ذلك جائز، لأنه لا مانع منه، وليس كذلك في البادية. # ولا يجوز تلقي الجلب، ليشتري منهم قبل دخولهم البلد، لأن النبي عليه ~~السلام قال: لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع، حتى يهبط بها ~~الأسواق (1). # وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقى متلق فاشتراه، ~~فصاحب السلعة بالخيار، إذا ورد السوق (2). # فإن تلقى واشتراه، يكون الشراء صحيحا، لأن النبي عليه السلام، أثبت ~~الخيار للبايع، والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح، وخياره يكون على الفور مع # PageV02P237 # الإمكان، فأما إذا كان راجعا من ضيعة، أو من سفر، فتلقى جلبا، جاز له أن ~~يشتريه، لأنه لم يتلق الجلب، للشراء منهم. # وحد التلقي روحة، وحدها أربعة فراسخ، فإن زاد على ذلك كان تجارة، وجلبا، ~~ولم يكن تلقيا. # وقال شيخنا في نهايته: وأما التلقي، فهو أن يستقبل الإنسان الأمتعة ~~والمتاجر، على اختلاف أجناسها، خارج البلد، فيشتريها من أربابها، وهم لا ~~يعلمون بسعر البلد، فمن فعل ذلك، فقد ارتكب مكروها، لما في ذلك من ~~المغالطات، والمغابنات (1)، وكذلك أيضا يكره أن يبيع حاضر لباد، لقلة ~~بصيرته، بما يباع في البلاد، وإن لم يكن شئ من ذلك محظورا، لكن ذلك من ~~المسنونات (2). # وما ذكره في مبسوطه، في المسألتين معا، من أن ذلك محرم (3)، هو الصحيح، ~~لأنه نهى عليه السلام عن ذلك، والنهي عندنا بمجرده، يقتضي التحريم، في عرف ~~الشريعة. # فإن قيل: لو كان ذلك على جهة التحريم، لكان البيع فاسدا، لأن النهي عندكم ms0676 ~~يقتضي فساد المنهي عنه، وقد قلتم: إن البيع - إذا تلقي - صحيح. # قلنا: نهى عليه السلام، عن التلقي، وما نهى عن نفس العقد الذي هو البيع، ~~فلا يتعدى أحدهما إلى الآخر، ولو كان النهي عن نفس البيع، لفسد، وإنما ~~النهي عن التلقي. # ونهى عن الاحتكار، والاحتكار عند أصحابنا، هو حبس الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والسمن، من البيع، ولا يكون الاحتكار المنهي عنه، في شئ ~~من الأقوات، سوى هذه الأجناس، وإنما يكون الاحتكار منهيا عنه، إذا كان ~~بالناس حاجة شديدة إلى شئ منها، ولا يوجد في البلد غيره، فأما مع # PageV02P238 # وجود أمثاله، وسعة ذلك على الناس، وكثرته، فلا بأس أن يحبسه صاحبه، ويطلب ~~بذلك الفضل. # ومتى ضاق على الناس الطعام، ولم يوجد إلا عند من احتكره، كان على ~~السلطان، والحكام من قبله، أن يجبره على بيعه، ويكرهه عليه، ولا يجوز أن ~~يجبره على سعر بعينه، ولا أن يسعر عليه، بل يبيعه بما يرزقه الله تعالى، ~~ولا يمكنه من حبسه، أكثر من ذلك. # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: وللسلطان أن يكره المحتكر على إخراج غلته، ~~وبيعها في أسواق المسلمين، إذا كانت بالناس حاجة ظاهرة إليها، وله أن ~~يسعرها على ما يراه من المصلحة، ولا يسعرها بما يخسر أربابها فيها (1). # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (2)، ومسائل خلافه (3)، ومبسوطه ~~(4)، وجميع كتبه، وهو الصحيح الذي يقوى في نفسي، لأن عليه الإجماع، وبه ~~تواترت الأخبار، عن الأئمة الأطهار، وأيضا الأصل براءة الذمة، من إلزام هذا ~~المكلف التسعير، وأيضا إثبات ذلك، حكم شرعي، يحتاج فيه إلى دليل شرعي. # وروي عن النبي عليه السلام، أن رجلا أتاه، فقال: سعر على أصحاب الطعام، ~~فقال: بل ادعوا الله، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر على أصحاب ~~الطعام، فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد ~~عندي مظلمة (5). # فإذا ثبت ذلك، فإذا خالف إنسان من أهل السوق، بزيادة سعر، أو نقصانه، فلا ~~اعتراض عليه لأحد. # PageV02P239 # وقال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: لا يجوز للإمام، ms0677 ولا للنائب عنه، أن ~~يسعر على أهل الأسواق، متاعهم من الطعام وغيره، سواء كان في حال الغلاء، أو ~~في حال الرخص، بلا خلاف. # ونهى عليه السلام عن بيعتين في بيعة، وقيل: إنه يحتمل أمرين، أحدهما أن ~~يكون المراد، أنه إذا قال: بعتك هذا الشئ، بألف درهم، نقدا، وبألفين نسية، ~~بأيهما شئت خذه، فإن هذا لا يجوز، لأن الثمن غير معين، وذلك يفسد البيع، ~~كما إذا قال: بعتك هذا العبد، أو هذا العبد، أيهما شئت فخذه، لم يجز، ~~والآخر أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف، على أن تبعني دارك هذه بألف درهم، ~~فهذا أيضا لا يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره. # ونهى عن النجش - بالنون والجيم والشين المعجمة - وحقيقته الاستثارة، وهي ~~أن يزيد رجل، في ثمن سلعة، زيادة لا تساوي بها، وهو لا يريد شراها، وإنما ~~يريد ليقتدي به المستام، فهذا هو النجش الحرام. # ولا يجوز بيع حبل - الحبلة، بالحاء غير المعجمة، والباء المنقطة، بنقطة ~~واحدة من تحتها، بفتحهما معا، وكذلك الحبلة بفتح الحاء، غير المعجمة، ~~والباء أيضا - وهو أن يبيع شيئا بثمن مؤجل إلى نتاج الناقة، لأن ذلك أجل ~~مجهول. # ونهي عن بيع المجر - بالميم المفتوحة، والجيم المسكنة، والراء - وهو بيع ~~ما في الأرحام، ذكره أبو عبيدة، وقال ابن الأعرابي: المجر الذي في بطن ~~الناقة، وقال: # المجر الربا، والمجر القمار، والمجر المحاقلة والمزابنة. # باب حقيقة البيع وبيان أقسامه وعقوده وجمل من أحكامه البيع هو انتقال عين ~~مملوكة، من شخص إلى غيره بعوض مقدر، على وجه التراضي، وهو على ثلاثة أضرب، ~~بيع عين مرئية مشاهدة، وبيع خيار الرؤية، وبيع موصوف في الذمة، وإن شئت ~~قلت: البيع على ضربين، بيوع PageV02P240 # الأعيان، وبيوع الموصوف في الذمة. وبيع الأعيان على ضربين، بيع عين ~~مشاهدة مرئية، وبيع خيار الرؤية. فأما بيع الأعيان المشاهدة المرئية، فهو ~~أن يبيع الإنسان عبدا حاضرا، أو ثوبا مشاهدا، أو عينا من الأعيان، مشاهدة ~~حاضرة مرئية، فيشاهد البايع والمشتري ذلك، فهذا بيع صحيح، بلا خلاف، ولا ~~يفتقر إلى ضرب الأجل، ولا ms0678 وصف المبيع، وليس من شرط صحته قبض الثمن، قبل ~~التفرق من مجلس العقد، فإن هلك قبل قبض المشتري له، أو قبل تمكينه من قبضه، ~~فقد بطل البيع، ووجب على البايع رد الثمن إن كان تسلمه، وإن كان بعد قبض ~~المشتري له، أو بعد التمكين له من القبض، فإنه لا ينفسخ البيع، ويهلك من ~~مال مشتريه، إلا أن يكون حيوانا فمتى مات في مدة الثلاثة أيام، قبل تصرف ~~المشتري فيه، فإنه يهلك من مال بايعه، فإن هلك بعدها، فهو من مال مشتريه، ~~لأن الخيار في الحيوان، للمشتري ثلاثة أيام، يثبت بمجرد العقد، إلا أن يشرط ~~البايع، أن لا خيار بيننا، فمتى كان الخيار للمشتري، وهلك الحيوان في مدة ~~الخيار، قبل التصرف فيه، والحدث المؤذن بالرضا، فإنه يهلك من مال بايعه، ~~دون مشتريه، ومتى كان الخيار في المدة لبايعه، ولا خيار لمشتريه، فإنه يهلك ~~من مال مشتريه، دون مال بايعه، لأنه يهلك من مال من استقر العقد عليه، ولزم ~~من جهته. # فأما بيع العين الموصوفة، غير المشاهدة بخيار الرؤية، فهو بيع الأعيان ~~الغائبة، وهو أن يبتاع شيئا لم يره، مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الذي في ~~كمي، أو الثوب الذي في صندوقي، وما أشبه ذلك، فيذكر جنس المبيع، فيتميز من ~~غير جنسه، ويذكر الصفة، لتقوم مقام المشاهدة في العين المرئية، لأن العين ~~المرئية، لا يحتاج في بيعها إلى ذكر صفتها. # ومن شرط هذا البيع، وصحته، ذكر الجنس والصفة معا، فإن أخل بأحدهما، بطل ~~البيع، فإذا عقد البيع، ثم رأى المشتري المبيع، فوجده على ما PageV02P241 # وصفه البايع له، كان البيع ماضيا، ولم يكن لأحدهما خيار، وإن وجده على ~~خلاف الصفة، كان له رده، وفسخ العقد، أو أخذه، وأخذه الأرش، لا يجبر على ~~واحد من الأمرين، فإن هلك قبل قبضه، انفسخ البيع، ولا يلزم بايعه ببدله، ~~لأن البيع وقع على عين، فإثباته، وصحته في غيرها يحتاج إلى دليل، وليس هو ~~في الذمة. # وليس من شرطه أيضا قبض الثمن قبل التفرق، ولا ضرب الأجل ms0679 المحروس من ~~الزيادة والنقصان، بل من شرطه ذكر الجنس والصفة، بخلاف بيع العين المشاهدة ~~المرئية. # فأما بيع الموصوف في الذمة، فهو بيوع السلم، بفتح السين واللام، ويقال ~~السلف، فهو أن يسلم في شئ موصوف، إلى أجل معلوم، محروس من الزيادة ~~والنقصان، إما بالسنين والأعوام، أو الشهور والأيام. ويذكر الصفات ~~المقصودة، فهذا أيضا بيع صحيح، بلا خلاف. # ومن شرط صحته، قبض الثمن قبل التفرق من المجلس، وذكر الجنس والصفة، وضرب ~~الأجل المحروس، وإن لا ينسب إلى أصله، لأنه بيع في الذمة، فإذا عين أن يكون ~~من موضع معروف، أو شجرة بعينها، أو غزل امرأة معينة، أو نتاج حيوان معين، ~~أو لبنه، أو صوفه، وشعره ووبره، فقد خرج عن موضوعه المشروع، وكان باطلا ~~بغير خلاف. # ولا يصح أن يكون ثمنه دينا على المسلم إليه، كان للمسلم فيه، لأن ذلك ~~يكون بيع دين بدين، وقد نهى الرسول عليه السلام عن بيع الدين بالدين (1). # فافترق هذا البيع، أعني بيع الموصوف في الذمة، من بيوع الأعيان، وهما ~~البيعان اللذان قدمنا ذكرهما، وهما بيع العين المشاهدة المرئية، وبيع العين ~~الغائبة الموصوفة، لأن هذا أعني بيع السلم، للمشتري مطالبة البايع به، على ~~كل # PageV02P242 # حال، لأنه في ذمته، بخلاف بيوع الأعيان، لأنهما إذا هلكا قبل قبضهما، بطل ~~البيع فتميز، وافترق كل بيع، وعقد، من البيوع الثلاثة، بأمر، ووجه، غير ~~موجود في الآخر. # فأما بيع النسيئة، مهموزة الياء، فهو تأخير الأثمان، إلى أجل محروس، ~~وتقديم المثمنات، بخلاف بيع السلم، لأن بيع السلم هو تقديم الأثمان، قبل ~~الافتراق من مجلس البيع، وتأخير المثمنات إلى الأجل المحروس، المقدم ذكره ~~فيما مضى. # ويجوز بيع العين الحاضرة، بالعين الحاضرة، ويجوز بالدين في الذمة، وبيع ~~خيار الرؤية، إن وجده على حالته ووصفه، أخذه، وإن وجده على غير وصفه، كان ~~له رده، على ما قدمناه. # فإن اختلفا فقال المبتاع: نقص، وقال البايع: لم ينقص من صفاته التي ~~وصفتها، فالقول قول المبتاع، لأنه الذي ينتزع الثمن منه، ولا يجب انتزاع ~~الثمن منه إلا بإقراره، أو بينة ms0680 تقوم عليه. # فأما بيع الخيار، وذكر العقود التي يدخلها الخيار، ولا يدخلها، فبيع ~~الخيار على ثلاثة أضرب، أحدها أن يعقد العقد بالإيجاب والقبول، ويكون ~~الإيجاب متقدما على القبول، فإن كان القبول متقدما على الإيجاب، فالبيع غير ~~صحيح، فإذا عقداه بالإيجاب والقبول بعده، فيثبت لهما الخيار، ما لم يفترقا ~~بأبدانهما، ويسمى هذا خيار المجلس، فإذا ثبت بينهما العقد، وأراد استقراره، ~~ولزومه، وإبطال الخيار بينهما، جاز، لهما أن يقولا، أو يقول أحدهما، ويرضى ~~به الآخر: # قد أوجبنا العقد، وأبطلنا خيار المجلس، فإنه يلزم العقد ويستقر، ويبطل ~~خيار المجلس. # الثاني أن يشرطا حال العقد أن لا يثبت بينهما خيار المجلس، ويكون هذا ~~الشرط مقارنا للعقد معا معا، فإن ذلك جائز أيضا. # الثالث أن يشرطا في حال العقد، مدة معلومة، قل ذلك أم كثر، ثلاثا كان أو ~~أكثر، أو أقل، هذا فيما عدا الحيوان. # فأما الحيوان، فإنه يثبت فيه الخيار ثلاثا، بمجرد العقد، شرطا أم لم ~~يشرطا، PageV02P243 # على ما قدمناه، للمشتري خاصة، على الصحيح من أقوال أصحابنا ومذهبهم. # وقال السيد المرتضى: يثبت للبايع والمشتري معا، والأول مذهب شيخنا ~~المفيد، وشيخنا أبي جعفر، وجلة أصحابنا. # وأيضا فالعقد يثبت بالإيجاب والقبول، وقال الله تعالى: " أوفوا بالعقود " ~~(1) فمن أثبت الخيار لأحدهما، يحتاج إلى دليل شرعي، قاطع للأعذار، وإجماعنا ~~منعقد على أن الخيار للمشتري، فمن أثبته للبايع، يحتاج إلى دليل. # وما زاد على الثلاث، فعلى حسب ما يشترطانه من الخيار، إما لهما أو لواحد ~~منهما (2)، فإن أوجبا البيع، بعد أن شرطا مدة معلومة، ثبت العقد، ولزم، ~~وبطل الشرط المتقدم. # فأما العقود التي يدخلها الخيار، فنحن نذكرها، وما يصح فيه الخيار وما لا ~~يصح. # فأما عقد البيع، فإن كان بيع الأعيان المشاهدة، دخلها خيار المجلس، ~~بإطلاق العقد، وخيار المدة، ثلاثا كان، أو ما زاد عليه، بحسب الشرط. # وإن كان حيوانا، دخله خيار المجلس، وخيار الثلاث معا، بإطلاق العقد، ~~ومجرده، وما زاد على الثلاث، بحسب الشرط. # وإن كان بيع خيار الروية، دخله الخياران معا، خيار المجلس، وخيار الروية، ~~إذا رآه، ms0681 ويكون خيار الروية على الفور، دون خيار المجلس. # فأما الصرف، فيدخله خيار المجلس، لعموم الخبر، فأما خيار الشرط، فلا ~~يدخله أصلا، إجماعا، لأن من شرط صحة هذا العقد، القبض قبل التفرق. # فأما السلم، فيدخله خيار المجلس، للخبر، وخيار الشرط، لا يمنع منه مانع، ~~وعموم الخبر يقتضيه. # فأما الرهن، فإنه يلزم بالإيجاب والقبول، دون الإقباض، وبعض أصحابنا، ~~يذهب إلى أنه لا يلزم، ولا ينعقد إلا بالإقباض، والأول هو الأظهر في ~~المذهب، # PageV02P244 # ويعضده قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " فأما قوله تعالى: " فرهان مقبوضة " ~~(1) فهذا دليل الخطاب، ودليل الخطاب عندنا غير صحيح، وقد يرجع عن ظاهره ~~بدليل، والآية المتقدمة دليل عليه. # وعقد الصلح لا يدخله خيار المجلس، لأن خيار المجلس يختص عقد البيع، ~~والصلح عندنا ليس ببيع، ولا هو فرع البيع، على ما يذهب إليه الشافعي. # وكذلك الحوالة، لا يدخلها خيار المجلس، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيهما، ~~لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (2). # وكذلك الضمان، لا يدخله خيار المجلس، ولا يمتنع من دخوله خيار الشرط. # وأما خيار الشفيع على الفور، فإن اختار الأخذ، فلا خيار للمشتري، لأنه ~~ينتزع منه الشقص قهرا، وأما الشفيع، فقد ملك الشقص، وليس له خيار المجلس، ~~لأنه ليس بمشتر، وإنما أخذه بالشفعة. # وأما المساقاة، فلا يدخلها خيار المجلس، لأنها ليست بيعا، ولا يمنع مانع ~~من دخول خيار الشرط فيها، لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم. # وأما الإجارة، فلا يدخلها خيار المجلس، لأنها ليست بيعا، ولا يمنع من ~~دخول خيار الشرط فيها مانع. # وأما عقد الوقف، فلا يدخله الخياران، معا على الصحيح من المذهب، لأنه متى ~~شرط فيه الرجوع، والخيار له في الرجوع، لم يصح الوقف، وبطل. # وأما الهبة، فله الخيار قبل القبض، وبعد القبض، ما لم يتعوض، أو يتصرف ~~فيه الموهوب له، أو تهلك عينها، إلا أن تكون الهبة لولده الأصاغر، فليس ~~للوالد الذي هو الواهب، الرجوع، قبض أو لم يقبض، لأنه هو الوالي والقابض، ~~فإنها تلزم بمجرد العقد، فإن كانت لولده البالغين، فإنها تلزم # PageV02P245 # بالقبض، ولا يحتاج إلى ms0682 إضافة شئ إلى القبض، في لزومها، على ما نبينه فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى. # وأما عقد النكاح، فلا يدخله الخياران، للإجماع على ذلك. # وأما السبق والرماية، فقد اختلف فيه، فقال قوم: إنه عقد لازم، وقال ~~آخرون: هو جائز، والأولى أنه لا يدخله خيار المجلس، لأنه ليس ببيع، ولا ~~يمنع مانع من دخول خيار الشرط فيه. # وأما الوكالة والعارية، والوديعة، والقرض، والجعالة، فلا يمنع من دخول ~~الخيارين فيها مانع، لأن هذه العقود جائزة من جهة المتعاقدين، غير لازمة، ~~فمن أراد الفسخ فسخ. # وأما القسمة، فعلى ضربين، قسمة لا رد فيها، وقسمة فيها رد، وعلى الوجهين ~~معا، لا خيار فيها في المجلس، لأنها ليست ببيع، ولا يمنع من دخول خيار ~~الشرط فيها مانع، للخبر. # وأما الكتابة، فعلى ضربين، عندنا، مشروطة، ومطلقة، فالمشروطة ليس للمولى ~~فيها خيار مجلس، ولا مانع من دخول خيار الشرط فيها. # وأما العبد، فله الخياران معا، لأنه إن عجز نفسه، كان الفسخ حاصلا، وإن ~~كانت مطلقة، فلا خيار لواحد منهما. # وأما الطلاق، فليس بعقد، فلا يدخله الخياران معا. # وكذلك العتق، لا يدخله الخياران معا، بغير خلاف بيننا. # إذا ثبت خيار المجلس في البيع، على ما بيناه، فإنما ينقطع بأحد أمرين، ~~تفرق، وتخاير. # فأما التفرق الذي يلزم به البيع، وينقطع به الخيار، فحده مفارقة المجلس، ~~بخطوة، فصاعدا ومتى ثبتا موضعهما، أو بني بينهما حايط، لم يبطل خيار ~~المجلس، ولو طال مقامهما في المكان شهرا، أو أكثر من ذلك. # وأما التخاير، فعلى ضربين تخاير بعد العقد، وتخاير في نفس العقد، فأيهما ~~PageV02P246 # كان لزم العقد، واستقر، وبطل خيار المجلس، فما كان بعد العقد، مثل أن ~~يعقداه، ثم يقول أحدهما للآخر: اختر الإمضاء، وإن لا يكون بيننا خيار ~~المجلس، وقد أبطلناه، فمتى فعلا ذلك، فقد بطل خيار المجلس. # وما كان منه في نفس العقد، ومثل أن يقول: بعتك، بشرط أن لا يثبت بيننا ~~خيار المجلس، فإذا قال المشتري: قبلت، ثبت العقد، ولا خيار لهما بحال ~~البيع، إن كان مطلقا من غير شرط، ms0683 فإنه يثبت بنفس العقد، ويلزم بالتفرق ~~بالأبدان، على ما قدمناه. # وإن كان مشروطا لزومه بنفس العقد، لزم بنفس العقد، وإن كان مقيدا مشروطا، ~~لزم بانقضاء الشرط، ويكون مدة خيار الشرط، من حين التفرق، لأن خيار الشرط ~~يدخل إذا استقر العقد، ولزم، والعقد لم يلزم، ولم يستقر قبل التفرق. # وأيضا فهما خياران، خيار المجلس، ثبت من غير شرط، وخيار الشرط زائد عليه، ~~ولا يدخل أحدهما في الآخر إلا أن يشرطا ذلك بينهما، لأنه لا دليل عليه، بل ~~قد اشترط زائدا على ما كان له من خيار المجلس، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو أن ~~يتصرف المشتري فيه، أو لا يتصرف، فإن تصرف، فيه بالهبة، أو التمليك، أو ~~العتق، وغير ذلك، لزم العقد، واستقر من جهته، وبطل خياره، وكان خيار البايع ~~باقيا، فإن تصرف فيه البايع بالهبة، أو التمليك، أو العتق، وغير ذلك، كان ~~ذلك فسخا للعقد، فالتصرف من المشتري لزم العقد، وإمضاء له، ومن البايع ~~إبطال له وفسخ. # فإن حدث بالمبيع هلاك في مدة الخيار، وهو في يد البايع، كان من ماله، دون ~~المشتري، ما لم يتصرف فيه تصرفا يؤذن بالرضا. # فإن اختلفا في حدوث الحادثة، فعلى المشتري البينة، أنه حدث في مدة ~~الخيار، دون البايع، لأنه المدعي، وكذلك الحكم في حدوث عيب به يوجب الرد. # ومتى وطأ المشتري في مدة الخيار لزمه البيع، واستقر عليه، وبطل خياره، ~~PageV02P247 # ولم يجب عليه شئ، ويلحق به الولد، ما لم يفسخ البايع، فإن فسخ، كان الولد ~~لاحقا بأبيه، ويلزمه للبايع قيمته، إن لو كان عبيدا، وعشر قيمة الجارية، إن ~~كانت بكرا، أو نصف العشر، إن كانت ثيبا، وإن لم يكن هناك ولد، لزمه عشر ~~قيمتها، إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا، نصف عشر قيمتها، هكذا أورده شيخنا ~~أبو جعفر في مسائل خلافه (1)، ومبسوطه (2). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن المشتري لا يلزمه قيمة الولد، ولا عشر قيمة ~~الجارية بحال، وسواء فسخ البايع البيع، أو لم يفسخ لأنه لا دليل عليه من ~~كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ms0684 لأن الولد انعقد حرا، ولا قيمة للحر، فأما عشر ~~القيمة لأجل وطئها، فما ورد، إلا فيمن اشترى جارية، ووطأها، فظهر بها حمل، ~~ردها، ورد معها عشر القيمة، إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا، نصف العشر، ولم ~~يرد في هذا نص، والقياس عندنا باطل. # وإنما ذكر ذلك شيخنا في مسائل خلافه على رأي بعض المخالفين، في أن المبيع ~~لا ينتقل إلى المشتري، إلا بشرطين، بالعقد، وبانقضاء الشرط، وعند أصحابنا ~~أنه ينتقل إلى ملك المشتري، بمجرد العقد. # فإذا تقرر ذلك، فقد تصرف في ملكه تصرفا مباحا حسنا، فدخل في قوله تعالى: ~~" ما على المحسنين من سبيل " (3) وما عدا ذلك فإنا نخرجه بدليل، فليلحظ ~~ذلك. # وأما خيار البايع، فإنه لا يبطل بوطء المشتري، لأنه لا دليل عليه، ومتى ~~وطأ البايع في مدة الخيار، كان ذلك فسخا للبيع، إجماعا. # وجملة الأمر وعقد الباب، إن كل تصرف لو وقع من البايع، كان فسخا، # PageV02P248 # متى وقع من المشتري كان إمضاء وإقرارا بالرضا بالبيع ولزومه، ويستقر ~~العقد بذلك من جهته. # فأما إذا اتفقا على التصرف فيه، وتراضيا، مثل أن أعتق المشتري، أو باع في ~~مدة الخيار، بإذن البايع، أو وكل المشتري البايع في عتق الجارية، أو بيعها، ~~فإن الخيار ينقطع في حقهما، ويلزم البيع، ويستقر، وينقطع خيارهما معا، ~~وينفذ العتق والبيع، لأن في تراضيهما بذلك، رضا يقطع الخيار. # خيار المجلس، والشرط، موروث عندنا. # إذا كان المبيع شيئا بعينه، فهلك بعد العقد، لم يخل من أحد أمرين، إما أن ~~يكون قبل القبض، أو بعده، فإن كان قبل القبض، بطل البيع، سواء كان التلف في ~~مدة الخيار، أو بعد انقضاء مدة الخيار، فإذا تلف، هلك على ملك البايع، وبطل ~~الثمن، فإن كان الثمن مقبوضا، رده وإن كان غير مقبوض، سقط عن المشتري، وإن ~~كان الهلاك بعد القبض، لم يبطل البيع، سواء كان في يد المشتري، أو يد ~~البايع، مثل أن قبضه المشتري، ثم رده إلى البايع وديعة، فإذا ثبت أنه لا ~~ينفسخ، نظرت، فإن كان الهلاك بعد انقضاء مدة ms0685 الخيار، فلا كلام، وإن كان في ~~مدة الخيار، لم ينقطع الخيار، ثم لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يجيز البيع، ~~أو يفسخاه، فإن فسخاه، أو أحدهما، سقط الثمن، ووجب القيمة على المشتري، وإن ~~اختارا إمضاء البيع، أو سكتا حتى مضت مدة الخيار، فإنه يلزمه الثمن المسمى ~~ولا يلزمه القيمة، لأنه مسمى، ولا يسقط مع بقاء العقد. # وإذا اشترى شيئا، فبان له الغبن، بسكون الباء، فإن كان من أهل الخبرة، ~~والبصيرة، لم يكن له رده، وإن لم يكن من أهل الخبرة، نظر فإن كان مثله، لم ~~تجر العادة بمثله، فسخ العقد إن شاء، وإن كان جرت العادة بمثله، لم يكن له ~~الخيار. # إذا قال بعنيه أو أتبيعني هذا بألف، أو بعني، أو اشتريت منك هذا بألف، ~~PageV02P249 # فقال صاحبه: بعتك، لم يصح العقد والبيع، حتى يقول المشتري بعد قول البايع ~~بعتك: اشتريت، أو قبلت. # وكذا إذا قال البايع: تشتري مني هذا بألف، أو أبيعك هذا بألف، أو اشتر ~~هذا مني بألف، فقال المشتري: اشتريت، أو قبلت، لم يصح البيع، ولم ينعقد ~~العقد، إلا أن يأتي البايع بلفظ الإخبار والإيجاب، دون لفظ الاستفهام ~~والأمر، وهو قوله: بعتك فيقول المشتري: اشتريت، أو قبلت على ما قدمناه، ~~فينعقد العقد بذلك، دون ما سواه من الألفاظ. # إذا دفع قطعة إلى البقلي، أو إلى الشارب، فقال: أعطني بقلا، أو ماء، فإنه ~~لا يكون بيعا، ولا عقدا، لأن الإيجاب والقبول ما حصلا، وكذلك سائر ~~المحقرات، وسائر الأشياء، محقرا كان أو غير محقر، من الثياب والحيوان، وغير ~~ذلك، وإنما يكون إباحة له، فيتصرف كل واحد منهما فيما أخذه، تصرفا مباحا، ~~من غير أن يكون ملكه، أو دخل في ملكه، ولكل واحد منهما، أن يرجع فيما بذله، ~~لأن الملك لم يحصل لهما، بشرط إن بقيا فإن لم يبق أحدهما، بحاله كما كان ~~أولا فلا خيار لأحدهما، وليس هذا من العقود، الفاسدة، لأنه لو كان عقدا ~~فاسدا، لم يصح التصرف فيما صار إلى كل واحد منهما، وإنما ذلك على جهة ms0686 ~~الإباحة. # باب الربا وأحكامه وما يصح فيه وما لا يصح الربا محظور في شريعة الإسلام، ~~قال الله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " (1) وقال تعالى: " يمحق ~~الله والربوا ويربي الصدقات " (2) وقال: " الذين يأكلون الربوا لا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " (3) وروي عن الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام، أنه قال: درهم ربا أعظم # PageV02P250 # عند الله تعالى من سبعين زنية، كلها بذات محرم (1)، فيجب على الإنسان ~~معرفته، ليتجنبه ويتنزه عنه. # فمن ارتكب الربا بجهالة، ولم يعلم أن ذلك محظور، فليستغفر الله تعالى في ~~المستقبل، ويتوب إليه، وقد تاب الله عليه فيما مضى، ومن علم أن ذلك حرام، ~~ثم استعمله، فكل ما يحصل له من ذلك، محرم عليه، ويجب رده على صاحبه، فإن لم ~~يعرف صاحبه، تصدق به عنه، على ما روي في الأخبار (2)، وإن عرفه ولم يعرف ~~مقدار ما أربى عليه، فليصالحه، وليستحله. # وإن علم أن في ماله ربا ولا يعرف مقداره، لا بالوزن ولا بالعين، ولا من ~~أربى عليه، ولا غلب على ظنه مقدار الربا، فليخرج خمس ذلك المال، ويضعه في ~~أهله، وحل له التصرف فيما يبقى بعد ذلك. # وقال شيخنا في نهايته: فمن ارتكب الربا بجهالة، ولم يعلم أن ذلك محظور، ~~فليستغفر الله تعالى، وليس عليه فيما مضى شئ ومتى علم أن ذلك حرام، ثم ~~استعمله، فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه، ويجب عليه رده على صاحبه (3). # قال محمد بن إدريس: قول شيخنا رحمه الله: " فمن ارتكب الربا بجهالة، ولم ~~يعلم أن ذلك محظور، فليستغفر الله تعالى في المستقبل، وليس عليه فيما مضى ~~شئ " المراد بذلك، وليس عليه شئ من العقاب، بعد استغفاره، لا أن المراد ~~بذلك، أنه ليس عليه شئ من رد المال الحرام، بل يجب عليه رده على صاحبه، ~~لقوله تعالى: " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " (4) فأما قوله تعالى: " فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " (5) المراد به والله أعلم، فله ما ~~سلف من الوزر، وغفران الذنب، وحق القديم ms0687 سبحانه بعد انتهائه، وتوبته، لأن # PageV02P251 # إسقاط الذنب عند التوبة، تفضل عندنا، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة، وقيل ~~في التفسير ذكره شيخنا في التبيان، وغيره من المفسرين، أن المراد بذلك ما ~~كان في الجاهلية من الربا بينهم، فقال تعالى: " فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى، فله ما سلف " فأما ما يجري بين المسلمين، فيجب رده على صاحبه، سواء ~~كان جاهلا بحاله، غير عالم بأنه محرم، أو كان عالما بذلك، فإنه يجب رد ~~الربا على من أربى عليه في المسألتين جميعا (1). # فلا يظن ظان ولا يتوهم متوهم على شيخنا فيما قال، غير ما حررناه. # ولا ربا بين الولد ووالده، ولا بين العبد وسيده، لأن مال العبد لسيده، ~~ولا بين الرجل وأهله، المراد بأهله هاهنا امرأته، دون قراباته من الأهل، ~~والدليل على أن المراد بأهله امرأته هاهنا، قول تعالى في قصة موسى: " وسار ~~بأهله " (2) ولا خلاف أن المراد بذلك، امرأته بنت شعيب، لأنه ما كان معه ~~غيرها من قراباته. # ولا ربا أيضا بين المسلم وبين أهل الحرب، لأنهم في الحقيقة في للمسلمين، ~~وإنما لا يتمكن منهم. # والربا يثبت بين المسلم وأهل الذمة، كثبوته بينه وبين مسلم مثله، وهذا هو ~~الصحيح من أقوال أصحابنا، وإليه يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في جميع كتبه. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا ربا بين المسلم وأهل الذمة، وجعلهم ~~كالحربيين، ذهب إلى ذلك شيخنا المفيد، وابن بابويه، وغيرهما. # والأول هو المعتمد ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى: " أحل الله ~~البيع وحرم الربوا " فخرج من ذلك أهل الحرب، بالإجماع المنعقد من أصحابنا، ~~وبقي من عداهم داخلا في عموم الآية، فلا يجوز التخصيص للعموم، إلا بأدلة ~~موجبة للعلم، قاطعة للأعذار، فأما أهل الحرب، فإنا نأخذ منهم # PageV02P252 # الزيادة، ولا يجوز لنا أن نعطيهم ذلك، مثاله أن نبيعه دينارا بدينارين، ~~ولا يجوز أن نبيعه دينارين بدينار. # فأما قول شيخنا في نهايته: ولا ربا بين الولد ووالده، لأن مال الولد في ~~حكم مال الوالد، يبطل هذا التعليل، في قوله: ولا بين الرجل وأهله، ms0688 فأما ~~قولهم: ولا بين العبد وسيده، لأن مال العبد لسيده، فلا فائدة فيه، ولا لنا ~~حاجة إلى هذا التعليل، وأي مال للعبد، إنما الربا بين اثنين مالكين. # وجميع ما (1) ذكرناه أنه لا ربا بينه وبين غيره، لكل واحد مهما أن يأخذ ~~الفضل والزيادة، ويعطي الفضل والزيادة، إلا أهل الحرب على ما حررناه، ~~للإجماع على ذلك. # ولا يكون الربا المنهي عنه المحرم في شريعة الإسلام، عند أهل البيت عليهم ~~السلام، إلا فيما يكال أو يوزن، فأما ما عداهما من جميع المبيعات، فلا ربا ~~فيها بحال، لأن حقيقة الربا في عرف الشرع، هو بيع المثل من المكيل، أو ~~الموزون بالمثل متفاضلا، نقدا ونسيئة إذا كان البيعان غير والد وولد، أو ~~زوج وزوجة، أو مسلم وحربي، أو عبد وسيده. # وكل ما يكال أو يوزن، فإنه يحرم التفاضل فيه، والجنس واحد، نقدا ونسيئة، ~~مثل بيع درهم بدرهم، وزيادة عليه، ودينار بدينار، وزيادة عليه، وقفيز حنطة ~~بقفيز منها، وزيادة عليه، ومكوك (2) شعير بمكوك منه، وزيادة عليه، وكذلك ~~حكم جميع المكيلات والموزونات. # وإذا اختلف الجنسان فلا بأس بالتفاضل فيهما نقدا ونسيئة، إلا الدراهم ~~والدنانير، فلا يجوز النسيئة فيهما، لا متماثلا ولا متفاضلا، ويجوز ذلك ~~نقدا متفاضلا، ومتماثلا بغير خلاف بين أصحابنا، لقوله عليه السلام المجمع ~~عليه. # PageV02P253 # إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم (1) ولولا الإجماع المنعقد على تحريم ~~بيع الدنانير والدراهم نسيئة، لجاز ذلك، لأنه داخل في عموم قوله عليه ~~السلام، فخصصناهما بالإجماع، وبقي الباقي وما عداهما على أصل الإباحة، وقول ~~تعالى: # " وأحل الله البيع وحرم الربوا، وقد قلنا أن حقيقة الربا في عرف الشريعة، ~~بيع المثل من المكيل أو الموزون بالمثل، متفاضلا نقدا ونسيئة. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا اختلف الجنسان، فلا بأس بالتفاضل ~~فيهما نقدا ونسيئة، إلا الدراهم والدنانير، والحنطة والشعير، فإنه لا يجوز ~~بيع دينار بالدراهم نسيئة ويجوز ذلك نقدا، بأي سعر كان، وكذلك الحكم في ~~الحنطة والشعير، فإنه لا يجوز التفاضل فيهما، لا نقدا ولا نسيئة لأنهما ~~كالجنس الواحد، هذا آخر ms0689 كلام شيخنا رحمه الله (2). # قال محمد بن إدريس: لا خلاف بين المسلمين، العامة والخاصة، أن الحنطة ~~والشعير جنسان مختلفان، أحدهما غير الآخر، حسا ونطقا، ولا خلاف بين أهل ~~اللغة واللسان العربي في ذلك، فمن ادعى أنهما جنس واحد، أو كالجنس الواحد، ~~يحتاج إلى أدلة قاطعة للأعذار، من إجماع منعقد، أو كتاب، أو سنة متواترة، ~~ولا إجماع على ذلك، ولا نص في كتاب الله تعالى، ولا سنة مقطوعا بها ~~متواترة، وقد قلنا إن أخبار الآحاد، لا توجب علما ولا عملا، ولا يخص بها ~~الإجماع، ولا الأدلة (3). # ثم لم يذهب إلى هذا القول، غير شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله وشيخنا ~~المفيد رحمه الله، في مقنعته (4)، ومن قلده في مقالته، وتبعه في تصنيفه، بل ~~جلة أصحابنا المتقدمين، ورؤساء مشايخنا المصنفين الماضين رحمهم الله، لم ~~يتعرضوا # PageV02P254 # لذلك، بل أفتوا، وصنفوا، ووضعوا في كتبهم، أنه إذا اختلف الجنس، فلا بأس ~~بيع الواحد بالاثنين، من المكيل والموزون، على العموم والإطلاق، من سائر ~~المكيلات والموزونات، ولم يستثنوا من ذلك إلا الدنانير والدراهم، في بيع ~~النسيئة فحسب، مثل شيخنا ابن بابويه في كتاب من لا يحضره فقيه (1)، فإن هذا ~~مذهبه ومقالته في مقنعه (2) وسائر كتبه، وكذلك السيد المرتضى، وعلي بن ~~بابويه، وغير هؤلاء من المشيخة الفقهاء. وأبو علي بن الجنيد، من كبار فقهاء ~~أصحابنا، ذكر المسألة وحققها، وأوضحها في كتابه الأحمدي للفقه المحمدي، ~~فإنه قال: لا بأس بالتفاضل بين الحنطة والشعير، لأنهما جنسان مختلفان (3). # وكذلك ابن أبي عقيل، من كبار مصنفي أصحابنا، ذكر في كتابه، فقال: # وإن اختلف الجنسان، فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه، وقد قيل: لا يجوز ~~الحنطة بالشعير، إلا مثلا بمثل سواء، لأنهما من جنس واحد، بذلك جاءت بعض ~~الأخبار، والقول والعمل على الأول، هذا آخر كلامه (4). # وأيضا قوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " يعضد ذلك، ويشيده، ~~وأيضا قوله عليه السلام المجمع عليه: إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم، وقد ~~اختلف الجنس في الحنطة والشعير، صورة وشكلا، ولونا وطعما، ونطقا وإدراكا ~~وحسا، فإذا ms0690 كان لا إجماع على المسألة، ولا كتاب الله تعالى، ولا سنة ~~متواترة، بل الكتاب المنزل على الرسول عليه السلام يخالفها، والإجماع من ~~الفرقة المحقة يضادها، ودليل العقل يأباها، فما بقي إلا تقليد الواضع لها ~~في كتابه، ولا خلاف أنه لا يجوز تقليد ما يوجد في سواد الكتب (5) إذا لم ~~تقم على صحته الأدلة # PageV02P255 # الواضحة، والبراهين اللايحة. # ولا بأس ببيع قفيز من الذرة، أو غيرها من الحبوب، بقفيزين من الحنطة أو ~~الشعير، أو غيرهما من الحبوب، يدا ونسيئة بغير خلاف على ما أصلناه، ~~وحررناه، فيما تقدم، وقوله عليه السلام: " إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم ~~" وإنما روي كراهية بيع ذلك نسيئة دون أن يكون ذلك محرما محظورا، وهذا ~~مقالة جميع أصحابنا بغير خلاف بينهم، ومذهب شيخنا أبي جعفر، في نهايته (1)، ~~ومسائل خلافه (2) ومبسوطه (3)، وغير ذلك من كتبه، وأما ما لا يكال ولا ~~يوزن، فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد، نقدا ونسيئة روي كراهة ذلك نسيئة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وأما ما لا يكال ولا يوزن، فلا بأس ~~بالتفاضل فيه، والجنس واحد نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة، مثل ثوب بثوبين، ~~ودابة بدابتين، ودار بدارين، وعبد بعبدين، وما أشبه ذلك، مما لا يدخل تحت ~~الكيل والوزن، والأحوط في ذلك أن يقوم ما يبتاعه بالدراهم والدنانير، ~~وغيرهما من السلع، ويقوم ما يبيعه بمثل ذلك، وإن لم يفعل، لم يكن به بأس ~~(4). # قوله رحمه الله: " ولا يجوز ذلك نسيئة " محمول على تغليظ الكراهة، دون ~~الحظر، لأنا قلنا: إن الشئ إذا كان شديد الكراهة، قالوا: لا يجوز. # وأيضا فشيخنا أبو جعفر، قد رجع عما ذكره في نهايته، في الجزء الثاني من ~~مبسوطه، في فصل، في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح، فإنه قال: إذا تبايعا ~~عينا بعين، لم يخل من ثلاثة أحوال، إما أن لا يكون في واحدة منهما الربا أو ~~في واحدة منهما الربا أو في حل واحدة منهما الربا، فإن لم يكن في واحدة ~~منهما الربا، مثل الثياب والحيوان، وغير ms0691 ذلك، مما لا ربا فيه، جاز بيع بعضه ~~ببعض، متماثلا، ومتفاضلا، نقدا، ويكره ذلك نسيئة، ويجوز إسلاف إحداهما في # PageV02P256 # الأخرى هذا آخر كلام شيخنا مبسوطه (1). # وأيضا فقد بينا أن حقيقة الربا في عرف الشرع بيع المثل بالمثل متفاضلا، ~~من المكيل والموزون، وأنه لا ربا عندنا إلا في المكيل والموزون، بغير خلاف ~~بيننا، وبيع البعير بالبعيرين، والدار بالدارين، وما أشبه ذلك، ليس بمكيل ~~ولا موزون، فخرج ذلك من حقيقة الربا المنهي عنه في شريعة الإسلام، ودخل ذلك ~~في عموم قوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع بغير خلاف. # وقد بينا أيضا، أن أخبار الآحاد، لا يرجع إليها، ولا يعول عليها، فإن ورد ~~خبر شاذ، لا يلتفت إليه، ولا تخص بمثله الأدلة والعموم. # ثم أخبارنا التي أوردها شيخنا في استبصاره (2)، في الجزء الثالث كلها ~~ناطقة بما ذكرناه، من قولهم عليهم السلام، لما سئلوا عن بيع البعير ~~بالبعيرين، فقالوا: لا بأس، جميعا كذلك، أوردها ولم يقل فيها شيئا، أعني ~~شيخنا أبا جعفر، ولا قال: إذا كان ذلك نسيئة لا يجوز، ولو كان ذلك اعتقاده، ~~لقال: # وتوسط بين الأخبار، على ما جرت عادته وسجيته. # وما يكال ويوزن، فبيع المثل بالمثل، جائز حسب ما قدمناه، يدا ولا يجوز ~~ذلك نسيئة. # ولا بأس ببيع الأمتعة والعقارات، والحبوب وغير ذلك، بالدراهم والدنانير، ~~نقدا ونسيئة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا يجوز بيع الغنم باللحم، لا وزنا ولا ~~جزافا (3) وقال في مبسوطه، ومسائل خلافه: إذا كان اللحم من جنس الحيوان، ~~فلا يجوز، وإن كان من غير جنسه، فذلك جائز (4). # PageV02P257 # قال محمد بن إدريس: أما قوله رحمه الله: " ولا يجوز بيع الغنم باللحم لا ~~وزنا ولا جزافا "، إن أراد الجزاف، فلا يجوز، لأن ما يباع بالوزن، لا يجوز ~~بيعه ولا شراؤه جزافا، بلا خلاف بيننا، وأما قوله: " لا وزنا " فهذا فيه ~~كلام، إن أراد بذلك أنه ربا، فقد قال في مبسوطه ما حكيناه عنه، من أنه إذا ~~باع عينا بعين، فإن كان في إحداهما الربا، والأخرى ms0692 لا ربا فيها، فإن بيع ~~ذلك جائز، وهذا من ذاك. # وأيضا كان يفسد عليه إطلاق كلامه في نهايته، من قوله: " لا يجوز بيع ~~الغنم باللحم " ولم يقل أي اللحمان هو، لأنه إذا كان لحم غير الغنم، فلا ~~بأس على ما ذكره في مسائل خلافه ومبسوطه، لأنه قد اختلف الجنس. # وأيضا الإجماع منعقد، على أنه لا ربا إلا فيما يكال ويوزن، إذا بيع المثل ~~بالمثل وزيادة، وبيع الغنم باللحم، خارج من ذلك. # وأيضا الأصل الإباحة، والمنع يحتاج إلى دليل، مع قوله تعالى: " وأحل الله ~~البيع وحرم الربوا " وهذا بيع، فمن منع منه يحتاج إلى دليل، ولا إجماع ~~منعقد على المسألة، حتى يصار إليه. # فإن قيل: فعلى هذا التقرير والتحرير، يجوز بيع الغنم باللحم، يدا بيد، ~~فهل يجوز ذلك نسيئة قلنا: إن أسلف الغنم في اللحم، لا يجوز بغير خلاف، لأن ~~السلم في اللحم عندنا لا يجوز، لأنه لا يكاد يضبط بالوصف، فإنه يتباين ~~تباينا كثيرا، وكذلك الخبز، وروايا الماء، وإن كان جعل اللحم الثمن، ~~والمسلم فيه الغنم، ووصفها، وضرب الأجل المحروس، فذلك جائز، لا مانع يمنع ~~منه، فليتأمل ذلك، ويفهم عني ما سطرته، فإن فقهه غامض، إلا على المحصل ~~المحقق لأصول المذهب. # ثم قال شيخنا في نهايته: ولا يجوز أيضا بيع الرطب بالتمر، مثلا بمثل، ~~لأنه إذا جف نقص (1). # PageV02P258 # قال محمد بن إدريس: وهذا غير واضح، بل يجوز ذلك، ومذهبنا ترك التعليل ~~والقياس، لأنه كان يلزم عليه، أن يجوز بيع رطل من العنب، برطل من الزبيب ~~وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا، بغير خلاف. # وأيضا فلا خلاف أن بيع الجنس بالجنس مثلا بمثل، جائز سايغ، والمنع منه ~~يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " يدل على ~~جوازه، وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته، في الجزء الثالث من استبصاره، ~~فقال: الوجه في هذه الأخبار، ضرب من الكراهة دون الحظر (1) ولا بأس ببيع ~~الحنطة بالدقيق والسويق، مثلا بمثل، ولا يجوز التفاضل فيه، ويكون ذلك نقدا، ~~ولا يجوز نسيئة، ms0693 ولا بأس ببيع الحنطة والدقيق بالخبز، مثلا بمثل نقدا، ولا ~~يجوز نسيئة، والتفاضل فيه لا يجوز، لا نقدا ولا نسيئة. # ولا بأس ببيع اللبن والسمن والزبد، كله إذا اتفقت أجناسه، مثلا بمثل ~~نقدا، ولا يجوز نسيئة، ولا يجوز التفاضل فيه، لا نقدا ولا نسيئة، فعلى هذا ~~التحرير والتقرير، لا يجوز بيع رطل من لبن الغنم، إلا برطل منه، وكذلك إن ~~أريد بيعه بسمن من سمن الغنم، فلا يجوز إلا برطل سمن، ولا يجوز بأقل منه، ~~لأن الجنس واحد، فإنه لا يجوز التفاضل بين اللبن والسمن، إذا كان الجنس ~~واحدا، وكذلك الزبد واللبن، والزبد والسمن. # واللحمان إذا اتفق أجناسها، جاز بيع بعضها ببعض، مثلا بمثل يدا، ولا يجوز ~~ذلك نسيئة، ولا يجوز التفاضل فيها، لا نقدا ولا نسيئة، وإذا اختلف أجناسها، ~~جاز التفاضل فيها نقدا، ولا يجوز نسيئة، مثل رطل من لحم الغنم، برطلين من ~~لحم البقر نقدا، ولا يجوز نسيئة. # ولا بأس ببيع الثوب بالغزل، وإن كان الثوب أكثر وزنا منه، وإن كان # PageV02P259 # الغزل من جنسه، وكذلك إن كان الغزل أكثر وزنا من الثوب، لأن الربا المحرم ~~غير حاصل فيهما، لأن أحدهما فيه الربا، والآخر لا ربا فيه، فبيع أحدهما ~~بالآخر جائز، سواء كان نقدا أو نسيئة، متفاضلا أو متماثلا، لأن أحدهما ~~موزون، والآخر غير موزون. (1) وهذا يعضد ما حررناه، وشرحناه، من بيع الغنم ~~باللحم، وجوازه على ما حققناه. # ويجوز بيع المثل بالمثل من الموزون والمكيل نقدا، ولا يجوز نسيئة وكل ما ~~يكال أو يوزن، فلا يجوز بيعه جزافا. # ويجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب، والأدهان وزنا، وفي الموزون من ~~الأشياء، كيلا إذا كان يمكن كيله، ولا يتجافى في المكيال، ولا يجوز بيع ~~الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا، بعضه ببعض وزنا، إذا كان أصله الكيل، ~~ولا كيلا إذا كان أصله الوزن. # والفرق بينهما، أن المقصود من السلم، معرفة مقدار المسلم فيه، حتى يزول ~~عنه الجهالة، وذلك يحصل بأيهما قدره من كيل أو وزن، وليس كذلك ما يجري فيه ms0694 ~~الربا، فإن الشارع أوجب علينا التساوي بالكيل في المكيلات وبالوزن في ~~الموزونات، فإذا باع المكيل بعضه من بعض وزنا، فإذا رد إلى الكيل، جاز أن ~~يتفاضل، لثقل أحدهما وخفة الآخر، فلذلك افترقا. # ويجوز بيع المكيل بالوزن، ولا يجوز بيع الموزون بالكيل، لأنه غرر وجزاف، ~~ولا يجوز بيع ما يباع عددا جزافا، فإن كان ما يباع بالعدد، يصعب عده، فلا ~~بأس أن يكال أو يوزن منه مقدار بعينه، ثم يعد، ويؤخذ الباقي بحسابه. # ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلا يدا بيد ونسيئة، وروي كراهة ذلك ~~نسيئة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلا يدا ~~بيد، ولا يجوز ذلك نسيئة (2) # PageV02P260 # إلا أنه رجع عن ذلك في استبصاره (1)، وهو الحق اليقين، لأنا قد بينا، أنه ~~إذا اختلف الجنس، فلا بأس ببيعه متفاضلا، ومتماثلا نقدا، ونسيئة، إلا ما ~~خرج بدليل، من الذهب والفضة، فإنه لا يجوز بيعهما نسيئة. # ولا يجوز التفاضل في الأدهان، إذا كان الأصل يرجع إلى جنس واحد، مثل أن ~~يباع الشيرج بالشيرج، الذي فيه البنفسج، فإنه يسمى دهن البنفسج، أو دهن ~~الورد، وما أشبه ذلك، مما كان الأصل فيه دهن الشيرج. # ولا يجوز بيع السمسم بالشيرج، ولا بزر (2) الكتان بدهنه، بل ينبغي أن ~~يقوم كل واحد منهما، على انفراده. # ولا يجوز بيع البسر بالتمر، متفاضلا، ويجوز متماثلا، لأنهما جنس واحد، ~~بغير خلاف، فلو كان التعليل في المنع، من جواز بيع الرطب بالتمر صحيحا، لما ~~جاز بيع البسر بالتمر، مثلا بمثل، ولا خلاف بين أصحابنا في ذلك، من أنه لا ~~يجوز بيع البسر بالتمر متفاضلا، وإن اختلف جنسه، ولا بيع نوع من تمر بأكثر ~~منه، من غير ذلك، لأن ما يكون من النخل، في حكم النوع الواحد، بغير خلاف ~~بين أصحابنا. # وحكم الزبيب، وتحريم التفاضل فيه، وإن اختلف جنسه، مثل التمر سواء، لأن ~~جميعه في حكم الجنس الواحد، ولا يجوز بيع الدبس المعمول من التمر، بالتمر ~~متفاضلا، ولا بأس ببيعه مثلا بمثل يدا، ولا يجوز نسيئة ولا ms0695 بأس ببيع التمر ~~بالزبيب متفاضلا، نقدا ونسيئة، إلا أنه روى كراهة بيعه نسيئة وقال شيخنا ~~أبو جعفر، في نهايته: ولا يجوز نسيئة. # وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك، من أنه إذا اختلف الجنس، فلا بأس ببيعه ~~متفاضلا، ومتماثلا، نقدا ونسيئة، لما دللنا عليه من قبل. # PageV02P261 # ولا بأس ببيع الزبيب، بالدبس المعمول من التمر، متفاضلا ومتماثلا، نقدا ~~ونسيئة، ولا يجوز بيعه ما يعمل من الزبيب من الدبوس، متفاضلا لا نقدا ولا ~~نسيئة ولا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل. # والعصير والبحتج، لا يجوز التفاضل فيهما، ويجوز بيع ذلك مثلا بمثل، يدا ~~ولا يجوز نسيئة لأنهما معا جنس واحد، إلا أن أحدهما مسته النار، وهو ~~البختج، والآخر ما مسته، وهو العصير، قال الجوهري، في كتاب الصحاح: والطلاء ~~ما طبخ من عصير العنب، حتى ذهب ثلثاه، ويسميه العجم الميبختج هكذا حكاه ~~بالميم المكسورة، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين، المسكنة، والباء ~~المنقطة من تحتها بنقطة واحدة، المضمومة، والخاء المعجمة المسكنة، والتاء ~~المنقطة من فوقها بنقطتين، المفتوحة، والجيم، هكذا ذكره، وهو أعرف بهذا ~~الشأن، والأول روايتنا وسماعنا. # وما يباع بالعدد، فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد، والجنس واحد، ويكره ذلك ~~نسية، وإن كان غير محرم، لأنه لا ربا فيهما، لأنا قد بينا أن الربا عندنا ~~في المكيل والموزون مع التفاضل، والجنس واحد، والمعدود ليس كذلك. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وما يباع بالعدد، فلا بأس بالتفاضل فيه ~~يدا بيد، والجنس واحد ولا يجوز ذلك فيه نسيئة، مثل البيضة بالبيضتين، ~~والجوزة بالجوزتين، والحلة - بالحاء غير المعجمة، وهي جنس من الثياب - ~~بالحلتين، وما أشبه ذلك، مما قدمناه فيما مضى، هذا آخر كلام شيخنا في ~~نهايته (1). # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: وحكم ما يباع عددا، حكم المكيل والموزون، ~~لا يجوز في الجنس منه التفاضل، ولا في المختلف من النسيئة (2). # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: ما اخترناه أولا، وهو أنه يجوز # PageV02P262 # التفاضل في المعدود، وإن كان الجنس واحدا يدا بيد ويكره ذلك نسيئة وزاد ms0696 ~~على قولنا، أنه لا كراهة في النسيئة، وهو الذي يقوى عندي، لأن الكراهة ~~تحتاج إلى دليل، قال رحمه الله في مسائل الخلاف: مسألة، لا ربا في ~~المعدودات، ويجوز بيع بعضه ببعض متماثلا، متفاضلا، نقدا ونسيئة، وللشافعي ~~فيه قولان، ثم قال رحمه الله: دليلنا الآية، وأيضا الأصل الإباحة، والمنع ~~يحتاج إلى دليل، وأيضا عليه إجماع الفرقة، وأخبارهم تدل على ذلك، هذا آخر ~~كلام شيخنا في مسائل خلافه (1). # وهو الحق اليقين، فقد رجع عما ذكره في نهايته، واستدل بالآية وإجماع ~~الفرقة وبأخبارهم، فليت شعري، والذي ذكره في نهايته من أين قاله، وكيف جاز ~~له أن يرجع عنه، لو كان عنده حجة، وإنما أورده من طريق خبر الآحاد، التي لا ~~توجب علما ولا عملا، فلو كان الرجل عاملا بأخبار الآحاد، لما جاز له أن ~~يرجع عن ذلك، فلا يتوهم على شيخنا خلاف ما يعتقده، وإن وجد له في بعض كتبه ~~كلام، يدل على أنه يعمل بأخبار الآحاد، فقد يوجد له في معظم كتبه، وتصنيفه، ~~كلام يدل على أنه غير عامل بأخبار الآحاد ويوجد ذلك في استبصاره كثيرا، ~~فإنه يقول: هذا خبر واحد وأخبار الآحاد عندنا غير معمول عليها، فلو كان ~~عاملا بأخبار الآحاد، لما ساغ له يقول ذلك كذلك، لأنه يكون مناقضا في ~~أقواله، مضادا لأفعاله. # وإذا كان الشئ يباع في مصر من الأمصار، كيلا أو وزنا، ويباع في مصر آخر ~~جزافا، فحكمه حكم المكيل والموزون، إذا تساوت الأحوال في ذلك، وإذا اختلفت، ~~كان الحكم فيه حكم الأغلب والأعم. # الماء لا ربا فيه، لأنه ليس بمكيل ولا موزون، فيدخل تحت الأخبار، # PageV02P263 # والآيات، وقد بينا أنه لا ربا إلا فيما يكال ويوزن. # يجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب، مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا وبيع خل ~~التمر بخل التمر، ويجوز بيع خل الزبيب بخل العنب، مثلا يمثل، ولا يجوز ~~متفاضلا، ويجوز بيع خل الزبيب بخل التمر، متفاضلا ومتماثلا، ويجوز بيع مد ~~من طعام، بمد من طعام، إن كان في أحدهما قصل، بالقاف المفتوحة، والصاد غير ms0697 ~~المعجمة المحركة، واللام، قال الجوهري في كتاب الصحاح: القصل في الطعام مثل ~~الزوان، قال الشاعر: " قد غربلت وكربلت من الفصل " أبو عمرو كربلت الحنطة ~~إذا هذبتها مثل غربلتها قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: يجوز بيع مد من ~~طعام، بمد من طعام، وإن كان في أحدهما قصل، وهو عقد التبن، أو زوان، وهو حب ~~أصغر منه، دقيق الطرفين، أو شيلم، وهو معروف. # وقد قلنا أن الألبان أجناس مختلفة، فلبن الغنم الأهلي، جنس واحد، وإن ~~اختلف أنواعه، ولبن الغنم الوحشي، وهي الظباء جنس آخر، وكذلك لبن البقر ~~الأهلي، جنس واحد، وإن اختلفت أنواعه، ولبن البقر الوحشي، جنس آخر. # يجوز بيع اللبن بالزبد، إذا كان من جنسه، متماثلا، ولا يجوز متفاضلا، لا ~~نقدا ولا نسيئة، على ما قدمناه. # الجبن، والأقط، والسمن، والمصل، واللبن، كل واحد منها، بالآخر يجوز ~~متماثلا، ولا يجوز متفاضلا، إذا كانت من جنس واحد. # يجوز بيع مد من تمر ودرهم، بمدي تمر، وبيع مد من حنطة ودرهم، بمدي حنطة، ~~ومد من شعير ودرهم بمدي شعير، وهكذا إذا كان بدل الدرهم، في هذه المسائل، ~~ثوبا، أو خشبة، أو غير ذلك مما فيه الربا، أو لا ربا فيه، وهكذا يجوز بيع ~~درهم وثوب، بدرهمين، وبيع دينار وثوب، بدينارين. # وجملته أنه يجوز بيع ما يجري فيه الربا بجنسه، ومع أحدهما غيره، مما فيه ~~PageV02P264 # الربا، أو لا ربا فيه، إذا كان العين (1) مع أقل العرضين اللذين هما ~~المثمنان (2). # باب الصرف وأحكامه الصرف عبارة في عرف الشرع، عن بيع الذهب بالذهب، أو ~~الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، وقد بينا في باب الربا، ~~أنه لا يجوز بيع درهم بدرهمين، لا نقدا ولا نسيئة ولا بيع درهم بدرهم ~~نسيئة، ولا بأس بذلك نقدا وكذلك لا يجوز بيع دينار بدينارين (3) لا نقدا ~~ولا نسيئة، ولا بيع دينار بدينار، نسيئة، ولا بأس بذلك نقدا، ولا بأس ببيع ~~دينار بدراهم نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة. # وإذا كان للإنسان على غيره دراهم، جاز أن يأخذ بها ms0698 دنانير، وكذلك إن كان ~~له دنانير، فيأخذ بها دراهم، لم يكن به بأس، فإن كان له دنانير، وأخذ ~~الدراهم، ثم تغيرت الأسعار، كان له سعر يوم قبض الدراهم، من الذي كان له ~~عليه الدنانير، دون يوم المحاسبة، على ما قدمناه، في الجزء الأول من كتابنا ~~هذا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا كان لإنسان على صيرفي دراهم، أو ~~دنانير، فيقول له: حول الدنانير إلى الدراهم، أو الدراهم إلى الدنانير، ~~وساعره على ذلك، كان ذلك جائزا، وإن لم يوازنه في الحال، ولا يناقده، لأن ~~النقدين جميعا من عنده (4). # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: إن أراد بذلك، أنهما افترقا قبل ~~التقابض من المجلس، فلا يصح ذلك، ولا يجوز بغير خلاف، لأن الصرف لا يصح أن ~~يفترقا من المجلس، إلا بعد التقابض، فإن افترقا قبل أن يتقابضا، بطل البيع ~~والصرف، وإن أراد أنهما تقاولا على السعر، وعينا الدراهم المبتاعة، أو ~~الدنانير المبيعة، وتعاقدا البيع، ولم يوازنه، ولا ناقده، بل نطق البايع # PageV02P265 # بمبلغ المبيع، ثم تقابضا قبل التفرق والانفصال من المجلس، كان ذلك جائزا ~~صحيحا، وإن أراد الأول فذلك باطل، بلا خلاف. # يدلك على ما قلناه، ما قاله شيخنا رحمه الله في مبسوطه، فإنه قال: تصح ~~الإقالة في جميع السلم، وتصح في بعضه، لا فرق بينهما، فإن أقاله في جميع ~~السلم، فقد برى المسلم إليه من المسلم فيه، ولزمه رد ما قبضه من رأس المال، ~~إن كان قائما بعينه، وإن كان تالفا، لزمه مثله، فإن تراضيا يقبض بدله من ~~جنس آخر مثل أن يأخذ دراهم بدل الدنانير، أو الدنانير بدل الدراهم، كان ~~جائزا أو يأخذ عرضا آخر، بدل الدراهم، أو الدنانير، كان جائزا، فإن أخذ ~~الدنانير بدل الدراهم، أو الدراهم بدل الدنانير، وجب أن يقبضها في المجلس، ~~قبل أن يفارقه، لأن ذلك صرف، وإن أخذ عرضا آخر، جاز أن يفارقه قبل القبض، ~~لأنه بيع عرض معين بثمن في الذمة، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه (1). # وقال شيخنا أيضا في نهايته: ms0699 وإذا أخذ إنسان من غيره دراهم، فأعطاه ~~الدنانير، أكثر من قيمة الدراهم، أو أخذ منه الدنانير، وأعطاه الدراهم، مثل ~~ماله، أو أكثر من ذلك، وساعره على ثمنه، كان ذلك جائزا، وإن لم يوازنه ~~ويناقده في الحال، لأن ذلك في حكم الوزن والنقد، ولا يجوز ذلك إذا كان ما ~~يعطيه أقل من ماله فإن أعطاه أقل من ماله، وساعره، مضى البيع في المقدار ~~الذي أعطاه، ولم يمض فيما هو أكثر منه، والأحوط في ذلك أن يوازنه ويناقده ~~في الحال، أو يجدد العقد في حال ما ينتقد ويتزن (2). # وهذا يبين لك، أن مراده رحمه الله، في المسألة الأولة، أنه ما فارقه من ~~المجلس، إلا بعد أن تقابضا، كما أن هاهنا، قال: " وساعره على ثمنه كان ذلك ~~جائزا وإن لم يوازنه ويناقده في الحال، لأن ذلك في حكم الوزن والنقد " يريد # PageV02P266 # أن الإخبار بمبلغ الموزون أو المكيل، يقوم مقام الوزن في الموزون، والكيل ~~في المكيل، لأنهما لا يجوز أن يباعا جزافا، من دون وزن، أو إخبار بوزن، أو ~~كيل، أو إخبار بكيل. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ألف درهم ودينارا، بألفي درهم، من ذلك الجنس، أو ~~من غيره من الأجناس والدراهم، وإن كان الدينار لا يساوي ألف درهم في الحال، ~~وكذلك لا بأس أن يجعل بدل الدينار شيئا من الثياب، أو جزء من المتاع، على ~~ما قدمناه، ليتخلص من الربا، ويكون ذلك نقدا، ولا يجوز نسيئة، وكذلك لا بأس ~~أن يبيع ألف درهم صحاحا، وألفا مكسرة، وهي الغلة " لأن مكسرة الدراهم، تسمى ~~الغلة، من مكسرة الدنانير، تسمى قراضة " بألفين صحاحا، أو بألفين غلة نقدا، ~~ولا يجوز ذلك نسيئة. # وقال شيخنا في نهايته: وكذلك لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشرط معه صياغة ~~خاتم، أو غير ذلك من الأشياء (1). # ووجه الفتوى بذلك، على ما قاله رحمه الله: إن الربا هو الزيادة في العين، ~~إذا كان الجنس واحدا، وهاهنا لا زيادة في العين، ويكون ذلك على جهة الصلح ~~في العمل، فهذا وجه الاعتذار له، إذا ms0700 سلم العمل به، ويمكن أن يحتج بصحته، ~~بقوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع، والربا المنهي عنه ~~غير موجود هاهنا، لا حقيقة لغوية ولا حقيقة عرفية شرعية. # وإذا باع الإنسان دراهم بالدنانير، لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم ~~مثلها، إلا بعد أن يقبض الدنانير، ثم يشتري بها دراهم إن شاء، هكذا أورده ~~شيخنا في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس: إن لم يتفارقا من المجلس، إلا بعد قبض الدراهم ~~المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأول، فلا بأس بذلك وإن لم يكن قبضه ~~الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأولة المبتاعة، هذا إذا عينا الدراهم ~~الأخيرة # PageV02P267 # المبتاعة، فإن لم يعيناها، فلا يجوز ذلك، لأنه يكون بيع دين بدين، وإن ~~عيناها، لم يصر بيع دين بدين، بل يصير بيع دين بعين. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره، من الدراهم والدنانير، بدراهم ~~معينة ودنانير معينة، ويقبضها قبل التفرق من المجلس، من الذي هي عليه، على ~~ما أسلفنا القول فيه، وحررناه، ولا يجوز له أن يبيعها إياه بدراهم، أو ~~دنانير غير معينة، لأنها إذا كانت غير معينة، فإنها تكون في ذمته، وإذا ~~كانت في ذمته، فهي دين عليه، فيصير بيع دين بدين، لأن الأثمان عندنا تتعين، ~~فإذا كانت معينة، وهلكت قبل القبض، بطل البيع، فإذا لم تكن معينة، وهلكت لم ~~يبطل البيع الذي هي ثمن له لأنها إذا لم تكن (1) معينة، فإنه دين في الذمة، ~~بغير خلاف، فافترق الأمران، وتباين القولان. # وقد حكينا عن شيخنا أبي جعفر، ما قاله في مبسوطه، قبيل هذا الكلام في هذا ~~الباب وتصح الإقالة في جميع السلم، وتصح في بعضه، ولا فرق بينهما، فإن ~~أقاله في جميع السلم، فقد برئ المسلم إليه من المسلم فيه، ولزمه رد ما قبضه ~~من رأس المال، إن كان قائما بعينه، وإن كان تالفا، لزمه مثله، فإن تراضيا ~~بقبض بدله من جنس آخر، مثل أن يأخذ دراهم، بدل الدنانير، أو الدنانير بدل ~~الدراهم، كان جائزا، أو يأخذ عرضا آخر، بدل الدراهم، ms0701 أو الدنانير كان ~~جائزا، فإن أخذ الدنانير بدل الدراهم، أو الدراهم، بدل الدنانير، وجب أن ~~يقبضها في المجلس، قبل أن يفارقه، لأن ذلك صرف، وإن أخذ عرضا آخر جاز أن ~~يفارقه قبل القبض، لأنه بيع عرض معين، بثمن في الذمة (2) فدل ذلك، على أن ~~الدراهم أو الدنانير المبتاعة بالثمن الذي في الذمة معينة، بقوله " وإن أخذ ~~عرضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض " قال: لأنه بيع عرض # PageV02P268 # معين بثمن في الذمة " فجعل التعيين في المسألتين الأخذ، لأنه قال " وإن ~~أخذ عرضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض " قال: " لأنه بيع عرض معين بثمن في ~~الذمة " وما جرى للتعيين ذكر إلا بقوله أخذ، فلو لم يكن العرض معينا ما ~~علله بقوله: لأنه بيع عرض معين، وكذلك في الدنانير المبيعة بالثمن الذي في ~~الذمة لا بد من تعيينها، لئلا يكون بيع دين بدين، على ما حررناه، فليلحظ ~~ذلك ويتأمل، ففيه غموض (1) على غير المحصل لهذا الشأن. # وإذا اشترك نفسان في شراء دراهم بدنانير، ونقد أحدهما الدنانير عن نفسه، ~~وعن صاحبه، وجعل نقده عنه دينا عليه بأمره له وقوله: ثم أراد أن يشتري منه ~~حصته بالدنانير التي له عليه من ثمنها، أو أقل منها، أو أكثر، لم يكن به ~~بأس، إذا كانت الدراهم المبتاعة في يد المشتري، وإن كانت في يد البايع، فلا ~~بد من أن يتقابضا بها قبل التفرق من المجلس، فإن افترقا قبل أن يقبضها ~~المشتري الذي هو صاحب الدين، من البايع الذي هو شريكه، بطل البيع، لأنه ~~صرف. # ولا يجوز إنفاق الدنانير والدراهم المحمول عليها، إلا بعد أن يبين حالها، ~~إلا أن تكون معلومة الحال، شايعة متعاملا بها، غير مجهولة في بلدها، وعند ~~بايعها، ومشتريها، فيقوم ذلك مقام تبين حالها. # وشيخنا أبو جعفر، قال في نهايته: ولا يجوز إنفاق الدراهم المحمول عليها، ~~إلا بعد أن يبين حالها، وأطلق ذلك، وحرر ذلك على ما حررناه، وشرحناه، في ~~الجزء الثالث من استبصاره (2)، وبه أورد الأخبار المتواترة الكثيرة، ثم ~~أورد الخبر الذي ذكره ms0702 في نهايته، فتأوله، والخبر عن المفضل بن عمر الجعفي، ~~قال: # كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فألقي بين يديه دراهم، فألقى إلي ~~درهما # PageV02P269 # منها، فقال: أيش هذا؟ فقلت: ستوق، فقال: وما الستوق؟ قلت: ثلاث طبقات ~~طبقة فضة، وطبقة نحاس (1)، وطبقة فضة فقال: اكسرها (2) فإنه لا يحل بيع ~~هذا، ولا إنفاقه. # قال شيخنا أبو جعفر: فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار، - وكان قد أورد ~~قبل هذا الخبر أخبارا كثيرة بأنه لا بأس بإنفاقها، إذا كان الغالب عليها ~~الفضة (3)، وبعضها، قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها، فقال: لا بأس ~~بإنفاقها (4) وفي بعضها قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن إنفاق ~~الدراهم المحمول عليها، فقال: إذا جازت الفضة الثلثين، فلا بأس (5)، قال ~~رحمه الله: # فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار - أن الدراهم إذا كانت معروفة متداولة ~~بين الناس، فلا بأس بإنفاقها، على ما جرت به عادة البلد، فإذا كانت دراهم ~~مجهولة، فلا يجوز إنفاقها إلا بعد أن يبين عيارها، حتى يعلم الآخذ لها ~~قيمتها. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا التأويل والمذهب الذي حرره في ~~استبصاره، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه الحق اليقين، وبه تشهد العادات ~~والحالات، فإنه إذا كان المعنى معلوما بشاهد حال، جرى مجرى المنطوق به. # قال محمد بن إدريس: أما استفهام الإمام عليه السلام ما الستوق، فإنها ~~كلمة فارسية غير عربية، وهي مفتوحة السين، غير المعجمة، مشددة التاء ~~المنقطة من فوقها، بنقطتين، المضمومة، والواو، والقاف، ومعناها ثلاث طبقات، ~~لأن " سه " بالفارسية ثلاثة، وتوق، طبقات وهو الزايف الردي البهرج، قال ~~الصولي في كتاب الأوراق: اعترض مخلد الشاعر الموصلي، الخليفة المعتمد ~~بالله، لما دخل الموصل، بمدح وحلفه أن يسمعه، فأحضره، وسمع مدحه، ثم قال ~~له: # PageV02P270 # أنشدني هجاك لأهل الموصل، فأنشده: # هم قعدوا فانتقوا لهم حسبا * يجوز بعد العشاء في العجب حتى إذا ما الصباح ~~لاح لهم * بين ستوقهم من الذهب والناس قد أصبحوا صيارفة * أعلم شئ ببهرج ~~النسب ولا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من ms0703 المس أو الرصاص أو الذهب، أو ~~غير ذلك إلا بالدنانير، إذا كان الغالب الفضة، فإن كان الغالب الذهب، ~~والفضة الأقل، فلا يجوز بيعه إلا بالفضة، ولا يجوز بيعه بالذهب، لأنه لا ~~يؤمن فيه الربا، لأنه ما يتحصل مقدار ما في ذلك، فيصير مجهول المقدار، وليس ~~كذلك إذا باع فضة معلومة، معها جنس آخر بفضة أكثر منها، لأن تلك معلومة، ~~فتكون الفضة بالمثل مثلا بمثل، والزائد ثمن الجنس الآخر، وما منعنا من ذلك، ~~إلا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق، فإن تحقق ذلك، ~~جاز بيع كل واحد منهما بجنسه، مثلا بمثل، من غير تفاضل. # وكذلك حكم الأواني المصوغة من الذهب والفضة، والسيوف المحلاة بالذهب ~~والفضة إن كان مما يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه، فلا يجوز (1) بيعها ~~بالذهب والفضة، فإن لم يمكن ذلك فيها، فإن كان الغالب فيها الذهب، لم تبع ~~إلا بالفضة، وإن كان الغالب فيها الفضة، لم تبع إلا بالذهب، لما قلناه من ~~الجهل بما فيها، وخوف الربا، فإن تساوى النقدان، وعلما، بيع بالذهب والفضة ~~معا والسيوف المحلاة والمراكب المحلاة بالذهب والفضة، فإن كانت محلاة ~~بالفضة، وعلم مقدار ما فيها، جاز بيعها بالذهب والفضة نقدا، ولا يجوز ~~نسيئة، فإن بيع بالفضة، فيكون ثمن السيف أكثر مما فيه من الفضة، جاز، وإن ~~كان أقل مما فيه أو مثل ما فيه لم يجز (2) بيع ذلك، إلا أن يستوهب السيف ~~والسير، أو يشتريهما، # PageV02P271 # أعني السيف والسير نسيئة في ذمته، ويعجل الفضة أو الذهب الذي هو مثل ~~الحلية، قبل مفارقة المجلس، هذا إذا كان مثل ما فيه، فأما إذا كان أقل مما ~~فيه من الفضة، فلا يجوز على حال، لأن ذلك ربا محض، وكذلك الحكم فيها إذا ~~كانت محلاة بالذهب، وعلم مقدار ما فيها، بيع بمثلها وأكثر منها بالذهب، ولا ~~يجوز بيعها بأقل مما فيها من الذهب، ويجوز بيعها بالفضة، سواء كان أقل مما ~~فيها من الذهب، أو أكثر، إذا كان نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة على حال. ms0704 # ومتى لم يعلم مقدار ما فيها، وكانت محلاة بالفضة، فلا تباع إلا بالذهب، ~~وإن كانت محلاة بالذهب، لم تبع إلا بالفضة، أو بجنس آخر سوى الجنسين من ~~السلع والمتاع. # ومتى كانت محلاة بالفضة، وأرادوا بيعها بالفضة، وليس لهم طريق إلى معرفة ~~مقدار ما فيها، فيجعل معها شئ آخر، وبيع حينئذ بالفضة، إذا كان أكثر مما ~~فيه تقريبا، ولم يكن به بأس، وكذلك الحكم فيما كان من الذهب، هكذا أورده ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # ولي في ذلك نظر. # ولا بأس ببيع السيوف المحلاة بالفضة (2)، نسيئة إذا نقد مثل ما فيها من ~~الفضة ويكون ما يبقى، ثمن السير والنصل، على ما قدمناه. # ولا يصح أن يشتري الإنسان سلعة بدينار غير درهم، ولا بدراهم غير دينار، ~~لأن ذلك مجهول. # قال محمد بن إدريس: قولنا " لا يصح " نريد به العقد لا يصح، وقولنا (3) " ~~لأنه مجهول " المراد به الثمن مجهول، وإذا كان الثمن مجهولا، فالعقد والبيع ~~لا يصح، وهو غير صحيح، ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا، لأنه لا يدري ~~كم حصة الدرهم من الدنانير، ولا حصة الدنانير من الدراهم، إلا بالتقويم، # PageV02P272 # والرجوع إلى أهل الخبرة، وذلك غير معلوم وقت العقد، فهو مجهول. # فإن استثنى من جنسه، فباع بمائة دينار إلا دينارا، أو بمائة درهم، إلا ~~درهما، صح البيع، لأن الثمن معلوم، وهو ما بقي بعد الاستثناء. # إذا اشترى خاتما من فضة مع فضة بفضة، جاز إذا كان الثمن أكثر مما فيه من ~~الفضة، هذا إذا كانت فضة الخاتم معلومة المقدار. # ومن أقرض غيره دراهم، ثم سقطت تلك الدراهم التي أقرضها إياه، وجاءت ~~غيرها، لم يكن عليه إلا الدراهم التي أقرضها، أو سعرها بقيمة الوقت الذي ~~أقرضها فيه. # ولا بأس أن يعطي الإنسان غيره دراهم أو دنانير، ويشترط عليه أن ينقدها ~~إياه، بأرض أخرى مثلها، في العدد أو الوزن، من غير تفاضل فيه، ويكون ذلك ~~جائزا لأن ذلك (1) يكون على جهة القراض لا على جهة البيع، بل هو محض القرض، ~~وهذا القرض ما ms0705 جر نفعا حتى يكون حراما، لأن المحرم من القرض، هو أن يشترط ~~زيادة في العين أو الصفة، وها هنا لا زيادة في العين والمقدار، ولا زيادة ~~في الصفة، ولأن البيع في المثلين، لا يجوز إلا مثلا بمثل نقدا، ولا يجوز ~~نسيئة وجوهر الفضة لا يجوز بيعه، إلا بالذهب، أو بجنس غير الفضة، لأنه لا ~~يؤمن فيه الربا، ولأن ما فيه من الفضة غير معلوم، ولا محقق. # وجوهر الذهب، لا يجوز بيعه إلا بالفضة، أو بجنس غير الذهب. وجوهر الذهب ~~والفضة معا يجوز بيعه بالذهب والفضة معا (2). # ولا يجوز بيع تراب الصاغة، فإن بيع، كان ثمنه للفقراء والمساكين، يتصدق ~~به عليهم، لأن ذلك لأربابه الذين لا يتميزون، فإن تميزوا، رد عليهم ~~أموالهم، واصطلحوا فيما بينهم، على ما رواه أصحابنا ووجد في رواياتهم (3). # PageV02P273 # وجوهر الأسرب " مضموم الأول، مسكن السين، مضموم الراء، مشدد الباء وهو ~~الرصاص " وكذلك جوهر النحاس، والصفر " مضموم الصاد " لا بأس بالإسلاف فيه، ~~دراهم ودنانير، إذا كان الغالب عليه ذلك، وإن كان فيه فضة يسيرة، أو ذهب ~~قليل. # الدراهم والدنانير يتعينان بالعقد، فإذا اشترى سلعة بدراهم أو دنانير ~~بعينها، لم يجز له أن يسلم غيرها، إذا ثبت أنهما يتعينان. # متى باع دراهم بدنانير، أو دنانير بدراهم، ثم خرج أحدهما زايفا، بأن يكون ~~الدراهم رصاصا، أو الدنانير نحاسا، كان البيع باطلا، لأن العقد وقع على شئ ~~بعينه، فإذا لم يصح، بطل، وثبوته وانتقاله إلى غيره، يحتاج إلى دليل، فإن ~~وجد بالدراهم عيبا من جنسه، مثل أن يكون فضة خشنة، أو ذهبا خشنا، أو يكون ~~سكة مضطربة، مخالفة لسكة السلطان، فهو بالخيار، بين أن يرده، ويسترجع ثمنه، ~~وليس له بدله، فإن كان العيب في الجميع، كان بالخيار، بين أن يرد الجميع، ~~وبين الرضا به، فإن كان العيب في البعض، كان له رد الجميع، لوجود العيب في ~~الصفقة، وليس له أن يرد البعض المعيب، ويمسك الباقي. # وإذا باع دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير بأعيانها، فوجد ببعضها عيبا من ~~جنسها، كان ذلك عيبا، له ms0706 رده وفسخ العقد، وله الرضا به، وإن كان العيب من ~~غير جنسه، كان البيع باطلا. # باب الشرط في العقود لا يجوز أن يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال، ~~ويتعين عليه ملكه، فإن باع ما لا يملكه، ولا يملك بيعه، كان البيع باطلا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: لا يجوز أن يبيع الإنسان إلا ما يملكه في ~~الحال، فإن باع ما لا يملكه، كان البيع موقوفا على صاحبه، فإن أمضاه، مضى، ~~PageV02P274 # وإن لم يمض، كان باطلا (1). # إلا أنه رحمه الله رجع عن هذا في الجزء الثاني من مسائل خلافه، فقال: # مسألة، إذا باع إنسان ملك غيره بغير إذنه، كان البيع باطلا، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: ينعقد البيع ويقف على إجازة صاحبه، وبه قال قوم ~~من أصحابنا، قال رحمه الله: دليلنا إجماع الفرقة ومن خالف منهم لا يعتد ~~بقوله، وأنه لا خلاف أنه ممنوع من التصرف في ملك غيره، والبيع تصرف، وأيضا ~~روى حكيم عن النبي عليه السلام، أنه نهى عن بيع ما ليس عنده (2)، وهذا نص، ~~وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه السلام، أنه قال: لا ~~طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك (3)، ~~فنفى عليه السلام البيع من غير الملك، ولم يفرق، هذا آخر كلام شيخنا (4). # فانظر يرحمك الله، إلى قوله رحمه الله: " دليلنا إجماع الفرقة، ومن خالف ~~منهم لا يعتد بقوله " فلو كان ما ذكره في نهايته جميعه حق وصواب كيف كان ~~يقول لا يعتد بقوله، وهو القائل به في نهايته، وإنما يورد أخبار آحاد لا ~~توجب علما ولا عملا، فيتوهم المتوهم، ويظن الظان، أن ذلك اعتقاده وفتواه، ~~وأنه يعمل بأخبار الآحاد، ولو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا، وعليه ~~أدلة، ما رجع عنه، ولا استدل على خلافه. # وإذا باع ما يملك وما لا يملك، في صفقة واحدة، وعقد واحد، مضى البيع فيما ~~يملك، وكان فيما لا يملك باطلا، حسب ما قدمناه، واخترناه، ms0707 وكذلك إذا باع ما ~~يجوز بيعه، من جملة ما يملك وما لا يجوز بيعه من المحرمات، مضى البيع فيما ~~يصح بيعه، وبطل فيما لا يصح البيع فيه. # PageV02P275 # مثال الأول، باع ملكه وملك غيره بثمن واحد، في عقد واحد، ومثال الثاني، ~~باع شاة مملوكة له، وخنزيرا، وهو مسلم، في عقد واحد بثمن واحد، فإن البيع ~~في المملوك صحيح، والبيع في غير المملوك، وفي غير المحلل للمسلم تملكه ~~باطل. # فإذا تقرر هذا، فالمشتري بالخيار بين أن يرد الصفقة جميعها، أو يمسك ما ~~يصح فيه البيع، بما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه، مثاله باع شاة وخنزيرا ~~بثلاثة دنانير، فإن الثمن يتقسط على قدر قيمة الشاة، وقيمة الخنزير عند ~~مستحليه، فيقال: كم قيمة الشاة؟ فيقال: قيراطان، ويقال: كم قيمة الخنزير؟ ~~فيقال: قيراط، فيرجع بثلث الثمن، وهو دينار، وبالعكس من ذلك، أن يقال: قيمة ~~الشاة قيراط، وقيمة الخنزير عند مستحليه قيراطان، فيرجع المشتري بثلثي ~~الثمن، وهو ديناران. # وكذلك في ملكه وملك الغير، إذا باعهما معا في عقد واحد، بثمن واحد، ~~فبحساب ما صورناه، لا يختلف الحكم في ذلك، فالاعتبار بالقيم، ويرجع في ~~الأثمان بحسب القيمتين. # وقال شيخنا في نهايته: وإذا باع فلا ينعقد البيع، إلا بعد أن يفترق ~~البيعان، بالأبدان، فإن لم يفترقا، كان لكل واحد منهما فسخ البيع، والخيار ~~(1). # قال محمد بن إدريس: هذه عبارة موهمة غير واضحة، كيف يقال: فإذا باع فلا ~~ينعقد البيع، وهذا كالمتناقض، فإنه إذا باع انعقد البيع، وإن كان ما باع ~~فما انعقد البيع، وإنما مراد شيخنا في هذا الموضع، أن البيع، إذا لم يفترقا ~~بالأبدان، لم يلزم كل واحد منهما، بل لكل واحد منهما الخيار في فسخه ~~وإمضائه، فإذا بالأبدان، لزم واستقر من كل واحد منهما، وليس لكل واحد منهما ~~الخيار، إلا أن يظهر عيب في المبيع، قبل عقدة البيع، فيكون المشتري ~~بالخيار، بين الرد # PageV02P276 # والإمساك، فإذا رد يرجع بجميع الثمن، وإذا اختار الإمساك، رجع بأرش ~~العيب، " بفتح ألف الأرش " على البايع، لا يجبر المشتري على أحد ms0708 الأمرين، ~~هذا ما لم يتصرف فيه تصرفا يؤذن بالرضا، في العادة، أو ينقص قيمته بتصرفه. # ومتى شرط المبتاع على البايع، مدة من الزمان، كان ذلك جائزا، كائنا ما ~~كان، على ما قدمناه فيما مضى، فإن هلك المتاع في تلك المدة، من غير تفريط ~~من المبتاع، ولا تصرفه فيه، التصرف المذكور، كان من مال البايع، فإن هلك ~~بعد انقضاء المدة، كان من مال المبتاع، دون البايع، على كل حال، سواء تصرف ~~فيه، أو لم يتصرف، لأن بعد المدة، ما بقي له خيار. # فكل من كان له الخيار، فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار. لأنه قد ~~استقر العقد عليه، ولزم، والذي له الخيار، ما استقر عليه العقد، ولا لزمه، ~~فإن كان الخيار للبايع، دون المشتري، وكان المتاع قد قبضه المشتري، وهلك في ~~يديه، كان هلاكه من مال المشتري، دون البايع، لأن العقد استقر عليه، ولزم ~~من جهته. # وإذا باع الإنسان شيئا، ولم يقبض المتاع، ولا قبض الثمن، ومضى المشتري، ~~ولم يشترطا خيارا لهما، ولا لأحدهما، ولا ضربا للثمن أجلا، ولا قبض أحدهما ~~شيئا من المعوضين، لا الثمن ولا المثمن، ففي هذه الصورة يكون العقد موقوفا، ~~عند أصحابنا إلى ثلاثة أيام، فإن جاء المبتاع في مدة الثلاثة الأيام، كان ~~البيع له، وإن مضى ثلاثة أيام، كان البايع أولى بالمتاع، إن شاء فسخ البيع، ~~وإن شاء لم يفسخه، وطالب المشتري بالثمن، لا يجبر على أحد الأمرين، بل ~~الخيرة له في ذلك. # فإن هلك المتاع في مدة هذه الثلاثة الأيام، ولم يكن قبضه إياه، ولا قبض ~~ثمنه، ولا مكنه من قبضه، على ما حررناه، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك، ~~فذهب شيخنا المفيد، والسيد المرتضى، وغيرهما، إلى أن هلاكه من مال المشتري، ~~وذهب شيخنا أبو جعفر، وجماعة من أصحابنا، إلى أن هلاكه من مال PageV02P277 # البايع، دون مال المبتاع، إن هلك بعد الثلاثة الأيام، كان من مال البايع، ~~دون مال المبتاع على كل حال عند الجميع، وعلى الأقوال كلها بغير خلاف. # والذي يقوى في ms0709 نفسي، ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، لأن ~~الإجماع حاصل منعقد في غير هذه الصورة، أن المبيع إذا هلك قبل أن يقبضه ~~بايعه، للمشتري، أو قبل تمكين البايع للمشتري (1) من قبضه فإنه يهلك من مال ~~بايعه وهذا من ذاك وأيضا فلا خلاف أن بعد الثلاثة الأيام يهلك من مال ~~بايعه، والخيرة له، ولا خيرة للمشتري، بل العقد لزمه، واستقر عليه، ولا ~~خيار له، وإنما هلك من ماله، لأنه ما مكن المشتري من قبضه، ولا قبضه إياه، ~~وفي قبل انقضاء المدة التي هي الثلاثة الأيام، هذا حكمه، والدليل قائم فيه، ~~ثابت، لأن القبض ما حصل، ولا التمكين (2) من القبض حصل. # وأيضا الأصل براءة ذمة المشتري، فمن علق عليها شيئا، يحتاج إلى دليل ~~شرعي، ولا دليل على ذلك، من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، لأنا قد ~~قلنا أن أصحابنا مختلفون في المسألة، فما بقي من الأدلة، إلا دليل الأصل، ~~وهو براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا، يحتاج إلى دليل. # واحتج شيخنا المفيد، لمقالته في مقنعته، بأن قال: ولو هلك المبيع في مدة ~~هذه الثلاثة الأيام، كان من مال المبتاع، دون البايع، لثبوت العقد بينهما ~~عن تراض، وإن هلك بعد الثلاثة الأيام، كان من مال البايع، لأنه أحق به، ~~وأملك، على ما بيناه، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله (3). # فعلل رحمه الله، واستدل، بأن قال " كان من مال المبتاع، دون البايع، ~~لثبوت العقد بينهما " وهذا التعليل والاستدلال يلزمه بعد الثلاثة الأيام، ~~لأن العقد ثابت بينهما بغير خلاف، إذا لم يختر فسخه البايع، وعنده رحمه ~~الله، أنه إذا # PageV02P278 # هلك بعد الثلاثة الأيام، فإنه من مال بايعه، وإن لم يفسخ البيع، والثبوت ~~الذي استدل به قبل مضي الثلاثة الأيام، قائم بعد الثلاثة الأيام، بغير ~~خلاف. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: وإذا اشترى إنسان عقارا، أو أرضا، وشرط ~~البايع، أن يرد على المبتاع، بالثمن الذي ابتاعه به في وقت بعينه، كان ~~البيع صحيحا، ولزمه رده عليه في ذلك الوقت، ms0710 وإن مضى الوقت، ولم يجئ البايع، ~~كان بالخيار فيما بعد، بين رده وإمساكه، فإن هلك المبيع في مدة الأجل ~~المضروبة، كان من مال المبتاع، دون مال البايع، وكذلك إن استغل منه شيئا ~~كان له، وكان له أيضا الانتفاع به، على كل حال (1). # قال محمد بن إدريس: المقصود من هذه المسألة، وحقيقة القول فيها، أن ~~البايع جعل عند عقدة البيع، لنفسه الخيار، دون المشتري، في أجل محروس، من ~~الزيادة والنقصان، بأن يرد عليه الثمن، مكملا في ذلك الوقت، فلو حضر الوقت، ~~ولم يحضر الثمن، واختار الفسخ، لم يكن له ذلك، وكذلك إن أحضر بعض الثمن، ~~واختار الفسخ، لم يكن له ذلك، لأنه شرط في خياره أن يحضر الثمن، ويرده في ~~ذلك الوقت، فأما إن باع العقار، وجعل لنفسه خيار مدة من الزمان، وفسخ العقد ~~في جميع المدة المضروبة، انفسخ، وإن لم يحضر الثمن، ولا شيئا منه، ولا سلمه ~~إلى المشتري، لأن هذه المسألة، غير تلك، لأن تلك، اشتراط أن يجئ بالثمن، في ~~المدة المضروبة، وما جاء بالثمن، فلم يحصل له شرطه وهذه المسألة، جعل لنفسه ~~الخيار بين الفسخ والإمضاء، في هذه المدة، من غير إحضار الثمن، فافترقتا. # والشرط في الحيوان كله، الدواب، والحمير والبغال، وغيرها، والأناسي من ~~العبيد، أيضا ثلاثة أيام، شرط ذلك في حال العقد، أو لم يشرط، يثبت # PageV02P279 # بمجرد العقد، للمشتري خاصة، على الصحيح من المذهب، الخياران معا، خيار ~~المجلس وخيار الثلاث، بمجرد العقد وإطلاقه. # فإن اشترط المشتري أكثر من ذلك، كان على ما شرط، وإن اشترط البايع، أن لا ~~خيار بينهما، في المجلس، ولا مدة الثلاث، كان أيضا جائزا. # وإن اشترط البايع أيضا لنفسه، خيار مدة معلومة، كان أيضا جائزا، وثبت ~~بحسب الشرط. # وقولنا: " ثبت الخيار للمشتري، ثلاثة أيام في الحيوان، شرط ذلك أو لم ~~يشرط " نريد به شرط المشتري ذلك، أو لم يشرط، ولا يظن ظان، أن المراد به ~~شرط البايع، أن لا يثبت بينهما خيار، أو لم يشرط، لأنه إذا شرط البايع أن ~~لا يثبت بينهما ms0711 خيار في هذه المدة، كان على ما شرط، ويكون خيار مدة الثلاث، ~~مع ارتفاع الشروط، وإطلاق العقد، وتجرده، للمشتري خاصة، على ما أسلفنا ~~القول فيه. # وقد قلنا فيما مضى أن السيد المرتضى رحمه الله، جعل للاثنين معا الخيار، ~~مدة هذه الثلاثة الأيام. # والأظهر من المذهب، الأول، وقد استدللنا فيما مضى، على صحة ذلك، بما لا ~~فائدة في إعادته. # هذا ما لم يحدث المبتاع في هذه المدة، حدثا يدل على الرضا، أو يتصرف فيه ~~تصرفا ينقص قيمته، أو يكون لمثل ذلك التصرف، أجرة تستحق في العرف والعادة، ~~بأن يركب الدابة، أو يستعمل الحمار، أو يقبل الجارية، أو يلامسها، أو ~~يعتقها، أو يدبرها تدبيرا ليس له الرجوع فيه، وهو المنذور، أو يكاتبها، أو ~~غير ذلك من أنواع التصرف، فإنه يلزمه البيع، ويستقر عليه، وإن كان قبل مضي ~~الثلاثة الأيام، ولم يكن له بعد ذلك التصرف والإحداث رد على صاحبه على حال، ~~وإن لم يحدث فيه حدثا إلى أن يمضي ثلاثة أيام، لم يكن له بعد مضيها خيار، ~~إلا أن يجد فيه عيبا، قبل عقدة البيع، فإن هلك الحيوان في مدة PageV02P280 # الثلاثة الأيام، قبل أن يحدث المبتاع فيه حدثا يدل على الرضا بمجرى ~~العادة، كان من مال البايع، دون مال المبتاع، وإن هلك بعد إحداثه الحدث، ~~كان من مال المبتاع، دون مال البايع. # وجملة الأمر، وعقد الباب، أنه متى كان الخيار في ابتياع الحيوان، من جهة ~~المبتاع، باشتراط الزمان الذي لم يجعله الشارع، بمجرد العقد، بل هو اشتراط ~~على البايع، وهلك الحيوان في ذلك الزمان، قبل تصرف المشتري فيه، التصرف ~~المقدم ذكره، فإن هلاكه يكون من مال بايعه، ويرجع المشتري بالثمن جميعه، ~~ومتى كان الخيار للمشتري، خيار الثلاث التي جعلها الشارع له، بمجرد العقد، ~~ولم يحدث فيه حدثا، وهلك، فإنه يهلك من مال بايعه أيضا، فإن مات بعد ~~الثلاث، ولم يحدث المشتري فيه حدثا، يكون موته وهلاكه من مال مشتريه، دون ~~بايعه، فإن كان فيه عيب وقت البيع، رجع المشتري على البايع، بأرش ms0712 ذلك العيب ~~فحسب إلا (1) الجارية المبتاعة، التي يكون (2) عيبها من حمل بها، فإن ~~مشتريها يردها، وإن كان قد وطأها، فإن هلكت قبل ردها، وبعد وطئها، فإنها ~~تهلك من مال مشتريها، دون بايعها، وله الأرش على بايعها فحسب. # وترد المضراة من الإبل، والبقر، والغنم، فحسب، مع التصرف فيها، بالحلب، ~~وإن جاز الثلاثة الأيام، إذا لم يعلم المشتري بالتصرية، إلا بعد الثلاث، ~~فإنه يردها، وإن جازت الثلاث. # قال شيخنا في نهايته: ومتى اشترى الإنسان شيئا من المتاع، بخيار مدة من ~~الزمان، ثم أراد بيعه، والتصرف فيه، قبل مضي ذلك الوقت، فليوجب البيع على ~~نفسه، ثم يتصرف فيه، فإن أوجب البيع على نفسه، ثم لم يتصرف وأراد رده، لم ~~يكن له ذلك على حال (3). # PageV02P281 # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله " فليوجب البيع على نفسه ثم يتصرف " ~~لا حاجة فيه، ولا وجه له، بل بنفس، تصرفه، يبطل خياره، لأنا قد بينا فيما ~~مضى، أن تصرف المشتري في مدة الخيار، لزوم للعقد، وإبطال لخيرته، وتصرف ~~البايع في مدة خياره، فسخ للعقد، فعلى هذا، متى تصرف فيه، بطل خياره. # وقال شيخنا في نهايته: ومن اشترى شاة، وحسبها ثلاثة أيام، ثم أراد ردها، ~~فإن كان شرب لبنها في هذه الثلاثة الأيام، لزمه أن يرد معها ثلاثة أمداد من ~~طعام، وإن لم يكن لها لبن، لم يكن عليه، شئ (1). # قال محمد بن إدريس: هذا لا يصح على إطلاقه في كل شاة تشترى، بل في ~~المصراة فحسب، لأن غير المصراة، متى حلب اللبن، فقد تصرف، ومتى تصرف، بطل ~~خياره، ولا يجوز له الرد، فأما إن كانت مصراة، وكان اللبن قائم العين، رده ~~بحاله، وإن كان تالفا، رد مثله، لأنه يضمن بالمثلية، ولا يجب عليه رد ما ~~قاله من الأمداد بحال، وهذا مذهب شيخنا المفيد رحمه الله، والذي تقضيه أصول ~~المذهب. # وإذا باع الإنسان ما لا يصح عليه البقاء، من الخضر، وغيرها، ولم يقبض ~~المتاع، ولا قبض الثمن، ولا كان بيع النسية، كان الخيار فيه يوما فإن جاء ~~المبتاع ms0713 بالثمن في ذلك اليوم، وإلا فصاحبه بالخيار، بين أن يفسخ البيع، ~~وبين مطالبة مشتريه بالثمن، فإن هلك في مدة اليوم، فهو من ضمان بايعه، كما ~~قدمنا ذلك في غير الخضر. # وإذا اختلف البايع والمشتري في ثمن المبيع، وكان الشئ قائما بعينه، كان ~~القول قول البايع، مع يمينه بالله، وإن لم يكن قائما بعينه، كان القول قول ~~المبتاع، مع يمينه بالله تعالى. # وقال بعض أصحابنا، وهو أبو علي بن الجنيد، وأبو الصلاح، صاحب # PageV02P282 # كتاب الكافي، في كتابه، وغيرهما من أصحابنا: إن كان الشئ في يد بايعه ~~فالقول قوله مع يمينه في ثمنه، وإن كان في يد مشتريه، فالقول قول المشتري، ~~واحتج لذلك، بأنه إذا كان في يد بايعه بعد، فالمشتري يريد انتزاعه من يده، ~~فالقول قول من ينتزع الشئ من يده، وإن كان في يد مشتريه فصاحبه يعني بايعه، ~~يدعي زيادة على ما أقر به المشتري، فلا تقبل دعواه، إلا ببينة. # والآخر من أصحابنا، لم يفرق بهذا الفرق، بل قال: متى كانت العين قائمة ~~باقية، فالقول قول البايع في مقدار الثمن، مع يمينه، سواء كانت العين في يد ~~بايعه، أو مشتريه، فأما إذا اختلف ورثة البايع والمشتري، في قدر الثمن، فلا ~~خلاف بين أصحابنا، أن القول قول ورثة المشتري، في قدره، سواء كانت العين ~~قائمة، أو تالفة، لأن حمل هذا على ذاك قياس، ولولا ما بيناه، لما جاز ذلك، ~~وقول ابن الجنيد قوي، لأن إجماع الأمة منعقد على أن على المدعي البينة، ~~وعلى الجاحد اليمين، ولا خلاف أن البايع مدع، في الحالين، فأما إذا كان ~~الشئ في يده، فالمشتري يدعي انتزاعه من يده، فيكون القول قول البايع هاهنا، ~~لأنه مدعى عليه، وإطلاق قول الآخر من أصحابنا، يخص بالأدلة، لأن العموم قد ~~يخص بالدليل، وشيخنا أورد في تفصيل ذلك، خبر واحد مرسلا، في تهذيب الأحكام ~~(1) لم يورد غيره، وأخبار الآحاد المسانيد، لا توجب علما ولا عملا، فكيف ~~الآحاد المراسيل، ويمكن حمله على ما قاله ابن الجنيد، وغيره من أصحابنا، ~~وحررناه نحن، واخترناه، ms0714 لما قدمناه، من قيام الأدلة بمقتضاه، ولم يذهب إلى ~~القول الأول، سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، ومن اتبعه، وقلده، في ~~تصنيفه. # ثم إنه استدل في مسائل خلافه، بإجماع الفرقة والأخبار (2). # PageV02P283 # ومن أجمع معه، وأي أخبار وردت له، وإنما هو خبر واحد مرسل. # ثم لما ضاق عليه الكلام مع الخصم، تأول، وخصص، وقال: لو خلينا، لقلنا ~~بذلك، ولكن روي عن أئمتنا، عليهم السلام، أنهم قالوا: القول قول البايع، ~~فحملناه على أنه إذا كان مع بقاء السلعة، فإذا ساغ له حمله، ساغ لنا ما ~~اخترناه. # وإذا اشترى الإنسان ضياعا أو عقارا، بحدودها ووصفها، من غير أن يعاينها، ~~كان البيع ماضيا، إلا أن له شرط خيار الرؤية، وقد قدمنا أحكام ذلك فيما مضى ~~وحررناه. # وإذا مات المشترط في السلعة، ومن له الخيار، قام ورثته مقامه، في ~~المطالبة بذلك الشرط. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: ومن اشترى جارية، وعدلها عند (1) إنسان ~~ليستبري رحمها، كانت النفقة في مدة حال الاستبراء على بايعها، دون المبتاع، ~~فإن هلكت في مدة الاستبراء، كانت من مال البايع، دون مال المبتاع، ما لم ~~يحدث فيها حدثا، حسب ما قدمناه، فإن أحدث فيها حدثا، ثم هلكت، كانت من ~~ماله، دون مال البايع (2). # وقال رحمه الله في مبسوطه: الاستبراء في الجارية، واجب على البايع ~~والمشتري معا، والاستبراء يكون بقرء واحد، وهو الطهر، ولا يجوز للمشتري ~~وطؤها قبل الاستبراء، في الفرج، ولا في غيره، ولا لمسها بشهوة، ولا قبلتها، ~~ويلزم الاستبراء المشتري بعد قبضها، ولا يعتد بما قبل ذلك، ويكون زمان ~~الاستبراء عنده، سواء كانت حسناء، أو قبيحة، ولا يلزم أن تكون عند غيره، ~~فإن جعل ذلك عند من يثق به، كان جائزا، فإن اشتراها، وهي حائض، فطهرت، جاز ~~أن يعتد بذلك الحيض، ويكفيها ذلك (3). # ومتى باعها بشرط المواضعة، لم يبطل البيع، وإن باعها مطلقا، ثم اتفقا على # PageV02P284 # المواضعة، جاز أيضا، فإن هلكت، أو عابت، نظر، فإن كان المشتري قبضها ثم ~~جعلت عند عدل، فالعدل وكيل المشتري، ويده كيده، إن ms0715 هلكت، فمن ضمان المشتري، ~~وإن عابت فلا خيار له، وإن كان البايع سلمها إلى العدل، قبل القبض، فهلكت ~~في يده، بطل البيع، وإن عابت، كان المشتري بالخيار (1). # قال محمد بن إدريس وهذا الذي ذكره في معنى المواضعة والهلاك، وهل قبضها ~~أو لم يقبضها، هو الصحيح، ومسألة النهاية، لا تصح إلا على هذا التحرير، ~~وإلا إذا تسلمها المشتري، واستبرأها في يده، بعد قبضها، فمتى هلكت قبل مضي ~~الثلاثة الأيام، وقبل التصرف فيها، فإنها تهلك من مال بايعها، دون مشتريها، ~~وإن هلكت بعد مضي الثلاثة الأيام، التي هي شرط في الحيوان، أو بعد التصرف ~~فيها، فإنها تهلك من مال المشتري، بغير خلاف، للإجماع المنعقد من أصحابنا، ~~أن الحيوان إذا هلك في مدة الثلاثة الأيام، قبل تصرف المشتري فيه، فإنه ~~يهلك من مال بايعه، فإن هلك بعد ذلك، فمن مال المشتري، فعلى هذا يجب أن ~~يكون الفتوى والعمل. # وقال رحمه الله في نهايته: ومن اشترى شيئا بحكم نفسه، ولم يذكر الثمن ~~بعينه، كان البيع باطلا فإن هلك الشئ في يد المبتاع، كان عليه قيمته يوم ~~ابتاعه، هكذا قال شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # والذي تقتضيه أصول المذهب، أن الشئ المبيع، إن كان له مثل، فعليه مثله، ~~لا قيمته، وإن إعوز المثل، فعليه ثمن المثل، يوم الإعواز، وإن كان المبيع ~~مما لا مثل له، فإنه يجب عليه قيمته، أكثر ما كانت إلى يوم الهلاك، لأن هذا ~~بيع فاسد، والبيع الفاسد عند المحصلين، يجري مجرى الغصب، في الضمان. # وإن كان الشئ قائما بعينه، كان لصاحبه، انتزاعه من يد المبتاع، فإن # PageV02P285 # أحدث المبتاع فيه حدثا، نقص به ثمنه، كان له انتزاعه منه، وأرش ما أحدث ~~فيه، فإن كان الحدث يزيد في قيمته، وأراد انتزاعه من يده، كان عليه أن يرد ~~على المبتاع، قيمة الزيادة بحدثه فيه، هكذا قال شيخنا في نهايته (1). # والأولى أن يقسم الحدث، فتقول: إن كان آثار أفعال، لا أعيان أموال، فلا ~~يرد على المبتاع شئ، وإن كان الحدث أعيان أموال، فهو على ما ms0716 قال رحمه الله. # فإن ابتاعه بحكم البايع في ثمنه، فحكم بأقل من قيمته، كان ذلك ماضيا، ولم ~~يكن له أكثر من ذلك، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في ~~حال البيع، إلا أن يتبرع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه، فإن لم يفعل، لم ~~يكن عليه شئ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (2). # والأولى أن يقال: البيع باطل، لأن كل مبيع لم يذكر فيه الثمن، يكون ~~باطلا، بلا خلاف بين المسلمين، فإذا كان كذلك، فإن كان باقيا بعينه، ~~فللبايع انتزاعه من يد المشتري، وإن كان تالفا، وتحاكما، فلصاحبه مثله، إن ~~كان له مثل، وإن كان لا مثل له، فله قيمته أكثر القيم إلى يوم الهلاك، لا ~~قيمته في حال البيع، فإن أقر البايع بشئ، لزمه إقراره على نفسه، فيحكم عليه ~~بإقراره على نفسه، إلا أن يقر بأزيد من قيمته التي يوجبها الشارع، وإنما ~~هذه أخبار آحاد، أوردها في نهايته، إيرادا، لا اعتقادا، على ما تكررت ~~الإشارة في ذلك. # ومن ابتاع شيئا بدراهم، أو دنانير، وذكر النقد بعينه، كان له من النقد ما ~~شرط، فإن لم يذكر نقدا بعينه، كان له ما يجوز بين الناس في الغالب، فإن ~~اختلفا في الشرط والذكر، فالقول قول. البايع، مع بقاء السلعة، لإجماع ~~الطائفة، لأنهما (3) إذا اختلفا في الثمن، كان القول قول البايع، مع بقاء ~~السلعة والقول قول المشتري مع عدمها. # PageV02P286 # باب البيع بالنقد والنسية والمرابحة من باع شيئا بنقد، كان الثمن عاجلا، ~~وإن باعه، ولم يذكر لا نقدا ولا نسية، كان الثمن أيضا عاجلا، فإن ذكر أن ~~يكون الثمن آجلا، كان على ما ذكر، بعد أن يكون الأجل معينا، محروسا ~~بالسنين، والأعوام، أو الشهور، والأيام، ولا يجوز أن يكون مجهولا، ولا آجلا ~~غير محروس، من الزيادة والنقصان، مثل قدوم الحاج، ودخول القوافل، وإدراك ~~الغلات، وما أشبه ذلك، فإن ذكر شيئا من هذه الأوقات، كان البيع باطلا في ~~نفسه، فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين مختلفين، بأن يقول: ثمن هذا المتاع كذا ~~عاجلا، ms0717 وكذا آجلا، ثم أمضى البيع، كان له أقل الثمنين، وأبعد الأجلين هكذا ~~أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # والصحيح من المذهب، أن هذا البيع باطل، لأن الثمن مجهول في حال العقد، ~~وكل بيع كان الثمن مجهولا في حال عقده، فهو باطل بغير خلاف، بين الأمة، ~~وسلار من أصحابنا يذهب إلى ما اخترناه، في رسالته (2). # وشيخنا أبو جعفر، قد رجع في مبسوطه، عما أورده في نهايته، واستدل على ~~فساده، بأن قال: فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين، وذلك يفسد البيع (3). # وما أورده في نهايته، فهو خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، أورده إيراد ~~لا اعتقادا. # ومتى باع الشئ بأجل، ثم حضر الأجل، ولم يكن مع المشتري ما يعطيه إياه، ~~جاز له أن يأخذ منه، ما كان باعه إياه، بيعا صحيحا بزيادة مما كان باعه ~~إياه، أو نقيصة منه، لأنه مال من أموال البايع بمهما شاء باعه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أخذه بنقصان مما باع، لم يكن ذلك # PageV02P287 # صحيحا، ولزمه ثمنه الذي كان أعطاه به، ثم قال رحمه الله وإن أخذ من ~~المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال، لم يكن بذلك بأس (1). # والأول هو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب، لأن الله تعالى قال: # " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع، فمن منع منه يحتاج إلى دليل، ~~ولن يجده، ولا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، وما أورده وذكره شيخنا في ~~نهايته، خبر واحد، أورده إيرادا، لا اعتقادا. # وإذا باع شيئا إلى أجل، وأحضر المبتاع الثمن، قبل حلول الأجل، كان البايع ~~بالخيار، بين قبض الثمن، وبين تركه (2) إلى حلول الأجل، ويكون في ذمة ~~المبتاع، فإن حل الأجل، وجاء المبتاع بالثمن، ومكنه منه، ولم يقبض البايع، ~~ثم هلك الثمن، كان من مال البايع، دون المبتاع. # وكذلك إن اشترى شيئا إلى أجل، وأحضر البايع المبيع قبل حلول الأجل، كان ~~المبتاع مخيرا، بين أخذه وتركه، فإن هلك قبل حلول الأجل، كان من مال ~~البايع، دون مال المبتاع، فإن حل الأجل، وأحضر ms0718 البايع المتاع، ومكن المبتاع ~~من قبضه، فامتنع من قبضه، ثم هلك المتاع، كان من مال المبتاع، دون مال ~~البايع، هكذا أورده شيخنا في نهايته (3). # والأولى في المسألتين معا، أنه إذا امتنع الممتنع من قبض دينه، وحقه، ~~وماله، بعد حلوله، واستحقاقه، وتمكينه منه، وافراده، أن يرفع أمره إلى ~~الحاكم، ويطالبه بقبضه، أو إبرائه مما له عليه، فإن لم يفعل، ولم يحب إلى ~~إحدى الخصلتين، تسلمه الحاكم ممن هو عليه، وجعله في بيت المال، ليحفظه على ~~صاحبه، ولا يجوز للحاكم أن يجبره على البراءة له، ولا على قبضه، لأن الحاكم ~~منصوب للحق، وإزالة الضرر غير المستحق، ولا دليل على وجوب # PageV02P288 # اشتغال ذمة من عليه الحق بحفاظه، أو بارتهانها (1) مشغولة بالدين، يعني ~~ذمة من عليه، والرسول عليه السلام قال: لا ضرر ولا ضرار (2) وكل من تأبى ~~(3) من الحق، فالحاكم يجبره عليه، ويقوم مقامه في استيفاء ما عليه، وأخذ ما ~~كان يجب عليه أخذه، وحفاظ ماله. # وإلى هذا وأمثاله يذهب شيخنا الطوسي أبو جعفر، في مبسوطه، وقال الحاكم ~~يقبضه، ويحفظه، ويجعله في بيت المال، لصاحبه، محفوظا عنده، محوطا عليه (4). # ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا حاضرا إلى أجل، ثم يبتاعه منه في الحال، ~~ويزن الثمن بزيادة مما باعه، أو نقصان، وإن اشتراه منه نسية أيضا، كان ~~جائزا، ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه بزيادة فيه (5)، ولا بأس بتعجيله ~~بنقصان شئ منه، بغير خلاف بين أصحابنا، فإن اتفقا على تأجيل ما قد حل، فإنه ~~لا يصير موجلا، ويجوز لمن أجله أن يطالب به في الحال، سواء كان ذلك ثمنا، ~~أو أجرة، أو صداقا، أو كان قراضا (6)، أو أرش جناية، بغير خلاف بين ~~أصحابنا. # وشيخنا أبو جعفر، قد ذكر ذلك في مسائل خلافه (7)، وأشبع القول فيه، ~~واستدل بإجماع الفرقة على صحته. # ويكره الاستحطاط من الأثمان بعد انعقاد العقد، سواء نقل المتاع، أو لم ~~ينقل، افترقا من المجلس، أو لم يفترقا، وليس ذلك بمحظور. # وقال شيخنا في نهايته: وكل شئ يصح بيعه قبل القبض، صح أيضا ms0719 الشركة فيه ~~(8). # يريد بذلك أن بيع السلف قبل قبضه، لا يجوز على غير من هو عليه، ولا # PageV02P289 # يجوز الشركة فيه، ومراده بالشركة، أن يبيعه نصفه مشاعا غير مقسوم. # وقال رحمه الله في نهايته: ولا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا، وإن لم ~~يكن حاضرا في الحال، إذا كان الشئ موجودا في الوقت، أو يمكن وجوده، ولا ~~يجوز أن يشتري حالا، ما لا يمكن وجوده في الحال، مثال ذلك، أن يشتري ~~الفواكه حالة، في غير أوقاتها، فإن ذلك لا يمكن تحصيله، فأما ما يمكن ~~تحصيله، فلا بأس به، مثل الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والثياب، وغير ~~ذلك، وإن لم يكن عند بايعه في الحال (1). # قال محمد بن إدريس: هذا خبر واحد، أورده شيخنا في تهذيب الأحكام (2)، عن ~~ابن سنان، لا يجوز أن يعمل به، ولا يلتفت إليه، ولا يعول عليه، لأنا قد ~~بينا أن البيع على ضربين، بيوع الأعيان، وبيوع السلم، وهو ما في الذمة، ولا ~~يصح إلا أن يكون مؤجلا، موصوفا، على ما تقدم شرحنا له، فأما بيوع الأعيان، ~~فتنقسم إلى قسمين، أحدهما بيع عين مرئية مشاهدة، والقسم الآخر بيع عين غير ~~حاضرة موصوفة، وهذا البيع، هو المسمى بيع خيار الرؤية وما أورده، خارج عن ~~هذه البيوع، لا مشاهد، ولا موصوف بوصف يقوم مقام المشاهدة، فدخل في بيع ~~الغرر، والنبي عليه السلام نهى عن بيع الغرر (3) ونهى عليه السلام، عن بيع ~~ما ليس عنه الإنسان ولا في ملكه (4) إلا ما أخرجه الدليل من بيع السلم. # وأيضا البيع حكم شرعي، يحتاج في إثباته، إلى دليل شرعي، ولا نرجع عن ~~الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة، بالأمور المظنونة، وأخبار الآحاد، التي ~~لا توجب علما ولا عملا. # PageV02P290 # ومن اشترى شيئا بنسية، فلا يبيعه مرابحة، فإن باعه كذلك، كان للمبتاع من ~~الأجل، مثل ماله، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # والأولى عندي، أن يكون المشتري بالخيار، بين رده وإمساكه بالثمن، من غير ~~أن يكون له من الأجل مثل ماله، لأنه ليس عليه دليل فيرجع إليه، وإنما هو ~~خبر واحد، ms0720 وضعه في كتابه، ورجع عنه في مبسوطه (2). # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: ولا يجوز أن يبيع الإنسان، متاعا مرابحة ~~بالنسبة، إلى أصل المال، بأن يقول: أبيعك هذا المتاع، بربح عشرة، واحدا أو ~~اثنين، بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع علي بكذا، وأبيعك إياه بكذا، بما ~~أراد (3). # وقال في مسائل الخلاف: يكره بيع المرابحة، بالنسبة إلى أصل المال، وصورته ~~أن يقول: بعتك برأس مال، وربح درهم، على كل عشرة، وليس ذلك بمفسد للبيع ~~(4). # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: ولا يجوز أن يبيع الإنسان شيئا مرابحة، ~~مذكورة بالنسبة إلى أصل المال، كقولهم: أبيعك هذا المتاع بربح العشرة، ~~واحدا، أو اثنين، وما أشبه ذلك، ولا بأس أن يقول ثمن هذا المتاع علي كذا، ~~وأبيعك إياه بكذا، فيذكر أصل المال والربح، ولا يجعل لكل عشرة منه شيئا ~~(5). # قال محمد بن إدريس: الذي يقوى عندي، وأفتي به، أن بيع المرابحة، مكروه ~~غير محظور، وأن البيع صحيح، غير باطل، وهو الذي ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، ~~في مسائل خلافه، ومبسوطه، لأن بطلانه يحتاج إلى دليل، والله تعالى قال: " ~~أحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع بغير خلاف، فمن أبطله يحتاج إلى ~~دليل، وما ورد في ذلك من الأخبار فحمله على الكراهة هو الأولى. # إلا أن جملة الأمر، وعقد الباب، أن المكروه من بيع المرابحة، أن يكون # PageV02P291 # الربح محمولا على المال، ولا بأس أن يكون الربح محمولا على المتاع، مثال ~~ذلك، أن يقول: هذا المبيع، اشتريته بمائة دينار، ويذكر نقدها، وبعتك إياه ~~بمائة وعشرة دنانير، فهذا لا مكروه، ولا محظور على القولين معا، لأن الربح ~~هيهنا محمول على المتاع، فأما المكروه على الصحيح من المذهب، على ما ~~اخترناه، أو المحظور على القول الآخر، فمثاله أن يقول: هذا المبيع اشتريته ~~بمائة دينار، ويذكر نقدها، وبعتك إياه بمائة، وبربح كل عشرة دينارا (1) ~~فهذا هو المكروه أو المحظور، لأن الربح هاهنا محمول على المال، الذي هو ~~الثمن، فهذا معنى قول الفقهاء بالنسبة " بالنون والسين والباء المنقطة من ~~تحتها ms0721 نقطة واحدة " إلى أصل المال، لأنه حمل الربح على الثمن، ونسبه إليه، ~~بقوله: كل عشرة من المائة دينار (2)، فصار جميع الثمن مائة وعشرة دنانير، ~~لأن الربح منسوب إلى عقود المائة، وهي عشرة عقود، فصار الربح عشرة دنانير، ~~فليتأمل ذلك، ويلحظ، فهو حقيقة القول في هذا المسألة، أعني بيع المرابحة. # وإذا اشترى سلعتين بثمن واحد، فإنه لا يجوز أن يبيع إحداهما مرابحة، ~~ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، لأن تقويمه، ليس هو الذي انعقد البيع ~~عليه، فلا يجوز أن يخبر بذلك الشراء الذي قومه مع نفسه، لأنه كذب. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة، بثمن ~~معلوم، ثم قوم كل ثوب منها على حدة مع نفسه، لم يجز أن يخبر بذلك الشراء، ~~ولا أن يبيعه مرابحة، إلا بعد أن يبين له (3) إنما قوم ذلك كذلك (4). # قال محمد بن إدريس، رحمه الله: هذا هو ليس بيع المرابحة، لأن بيع ~~المرابحة موضوعه في الشرع، أن يخبر بالثمن الذي اشتراه به، وهذا ليس كذلك. # وإذا اشترى الإنسان متاعا، جاز أن يبيعه في الحال، وإن لم يقبضه، إذا # PageV02P292 # كان معينا، ويكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه. # وإذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة، فلا يجوز أن يبيع خيارها مرابحة، لأن ~~ذلك لا يتميز، وهو مجهول. # وإذا باع الإنسان المتاع مرابحة، فلا بد أن يذكر النقد الذي وزنه، وكيفية ~~الصرف في يوم وزن المال، وليس عليه شئ من ذلك إذا باعه مساومة. # ولا يجوز بيع المتاع في أعدال محزومة، وجرب مشدودة، إلا أن يكون له ~~برنامج، يوقفه منه على صفة المتاع، في ألوانه، وأقداره، وصفاته، فإذا كان ~~كذلك، جاز بيعه، فإذا نظر إليه المبتاع، ورآه موافقا لما وصف له، وذكر، كان ~~البيع ماضيا، وإن كان بخلاف ذلك، كان البيع مردودا إن اختار المشتري، وإن ~~رضي به فله ذلك، لأن له الخيار، وإنما لم يجز هذا البيع، إلا أن يكون له ~~برنامج، لأن هذا بيع خيار الرؤية، وهذا البيع من شرط صحته ذكر الجنس ~~والصفة، ms0722 لأنه غير مشاهد، فتقوم الصفة في هذا البيع مقام المشاهدة. # والبرنامج كلمة فارسية معناها أن الفرس تسمي المحمول " بار " قل أم كثر، ~~والنامج بالفارسية " نامه " وتفسيره الكتاب، لمعرفة ما في المحمول، من ~~العدد، والوزن، فأعربوه بالجيم، فأما قولهم: الروز نامج، ومعنى الروز ~~بالفارسية: # اسم اليوم، والنامج: نامه، وهو الكتاب، فكأنهم عنوا به كتاب كل يوم، ~~فأعربوه بالجيم، فهذا حقيقة هاتين الكلمتين بالفارسية، ذكر ذلك أصحاب ~~التواريخ، مثل محمد بن جرير الطبري، وغيره. # ومن أمر غيره أن يبتاع له متاعا، وينقد من عنده الثمن عنه، فاشتراه، ونقد ~~عنه ثمنه، ثم سرق المتاع، أو هلك من غير تفريط، من المأمور، كان من مال ~~الآمر، دون المأمور. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا قوم التاجر، متاعا على الواسطة بشئ ~~معلوم، وقال له: بعه، فما زدت على رأس المال، فهو لك، والقيمة لي، ~~PageV02P293 # كان ذلك جائزا، وإن لم يواجبه البيع (1)، فإن باع الواسطة المتاع، بزيادة ~~على ما قوم عليه، كان له وإن باعه برأس المال، لم يكن له على التاجر شئ، ~~وإن باعه بأقل من ذلك، كان ضامنا لتمام القيمة، فإن رد المتاع، ولم يبعه، ~~لم يكن للتاجر الامتناع من أخذه، وقال رحمه الله: ومتى أخذ الواسطة، المتاع ~~على ما ذكرناه، فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة، ولا يذكر الفضل على القيمة في ~~الشراء (2). # قال محمد بن إدريس: ما أورده شيخنا، غير واضح، ولا مستقيم، على أصول ~~مذهبنا، لأن هذا جميعه لا بيع المرابحة، ولا إجارة، ولا جعالة محققة، فإذا ~~باع الواسطة بزيادة على ما قوم عليه، لم يكن للواسطة في الزيادة شئ، لأنها ~~من جملة ثمن المتاع، والمتاع للتاجر، ما انتقل عن ملكه بحال، وللواسطة أجرة ~~المثل، لأنه لم يسلم له العوض، فيرجع إلى المعوض، وكذلك إن باعه برأس ~~المال، وإن باعه بأقل مما أمره به، كان المبيع باطلا فإن تلف المبيع، كان ~~الواسطة ضامنا وقوله رحمه الله: " ومتى أخذ الواسطة المتاع ما ذكرناه، فلا ~~يجوز له أن يبيعه مرابحة، ولا يذكر ms0723 الفضل على القيمة في الشراء " قال محمد ~~بن إدريس: # وأي شراء جرى بين التاجر وبين الواسطة، حتى يخبر بالثمن، وليس هذا موضوع ~~بيع المرابحة في الشريعة، بغير خلاف، وإنما أورد أخبار الآحاد، في هذا ~~الكتاب إيرادا، لا اعتقادا على ما وردت عليه بألفاظها، صحيحة، كانت أو ~~فاسدة، على ما ذكره واعتذر به، في خطبة مبسوطه، على ما قدمنا القول فيه، في ~~صدر كتابنا هذا. # يزيد ذلك بيانا، ما أورده في نهايته، بعد هذه المسألة، بلا فصل، قال رحمه ~~الله: وإذا قال الواسطة للتاجر، خبرني بثمن هذا المتاع، واربح علي فيه كذا ~~وكذا، ففعل التاجر ذلك، غير أنه لم يواجبه البيع، ولا ضمن هو الثمن، ثم باع ~~الواسطة بزيادة على رأس المال والثمن، كان ذلك للتاجر، وله أجرة المثل، # PageV02P294 # لا أكثر من ذلك، وإن كان قد ضمن الثمن، كان له ما زاد على ذلك من الربح، ~~ولم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرره معه، فهذا يوضح لك ما نبهنا ~~عليه. # وإذا قال الإنسان لغيره: اشتر لي هذا المتاع، وأزيدك شيئا، فإن اشترى ~~التاجر ذلك، لم يلزم الآمر أخذه، ويكون في ذلك بالخيار، إن شاء اشتراه ~~لنفسه، وإن شاء لم يشتره، لأنه ما وكله في شرائه لنفسه، بقوله: وأزيدك ~~شيئا، فدل ذلك على أن التاجر اشتراه لنفسه، لا للآمر، لأن الشراء لو وقع ~~للآمر لم يلزمه أن يزيده على ثمنه شيئا، فهذا تحرير الفتيا في ذلك. # ومتى أخذ الإنسان من تاجر مالا، واشترى به متاعا، يصلح له، ثم جاء به إلى ~~التاجر، ثم اشتراه منه، لم يكن بذلك بأس، لأنه وكيل للتاجر، نائب عنه في ~~الشراء، ويكون التاجر مخيرا، بين أن يبيعه، وإن لا يبيع، فإن كان الإنسان ~~الذي هو الوكيل، شراه لنفسه في ذمته، لا بعين مال موكله، ثم نقد المال على ~~أنه ضامن له، لم يكن للتاجر عليه سبيل (1). # فإن اختلفا في ذلك، فالقول قول الوكيل، دون الموكل، فإن كان الوكيل شراه ~~بعين مال موكله فإن الملك يقع ms0724 للتاجر الذي هو الموكل، دون الوكيل، فهذا ~~تحرير هذه الفتيا التي أوردها شيخنا في نهايته. # ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا، بأكثر مما يساوي في الحال، بنسية، إذا ~~كان المبتاع من أهل الخبرة والمعرفة، فإن لم يكن كذلك، كان البيع موقوفا، ~~للمشتري الخيار فيه. # باب العيوب الموجبة للرد من اشترى شيئا على الإطلاق، ولم يشترط الصحة، أو ~~اشتراه على شرط # PageV02P295 # الصحة، والسلامة، ثم ظهر له فيه عيب، سبق وجوده عقدة البيع، ولم يكن قد ~~تبرأ صاحبه إليه من العيوب كلها، كان المشتري بين خيرتين، رد المتاع ~~واسترجاع الثمن، أو الإمساك والمطالبة بالأرش، وهو ما بين قيمته صحيحا ~~ومعيبا. # وكيفية ذلك، وبيانه، أن يعتبر قيمته، ويوجب (1) بحصة ذلك من ثمنه، مثاله ~~إذا اشترى عبدا، فأصاب به عيبا، فإن المشتري يرجع على البايع، بأرش العيب، ~~وهو أن يقال: كم قيمته ولا عيب فيه، قالوا: مائة، قلنا: وكم قيمته وهذا ~~العيب فيه، قالوا: تسعون، قلنا: فالعيب عشر قيمته، فيجب على البايع أن يرد ~~عشر قيمته (2). # وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن، لا بما بين القيمتين، لأنه قد يشتري ~~بعشرة ما قيمته مائة، فإذا قومناه، كان النقص عشرة، فإذا رد البايع هذا ~~القدر، بقي المبيع بغير ثمن، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن، لم يعر ~~المبيع من الثمن بحال، وهذا مما يغلط فيه بعض الفقهاء، فيوجبون الأرش ما ~~بين القيمتين. # وهكذا الحكم، إن أصاب به عيبا، بعد أن حدث به عيب عنده، فامتنع الرد ~~بالعيب، وكذا إذا وجد العيب فيه، بعد أن تصرف فيه، لا يختلف الحكم في ذلك، ~~فليلحظ ما حررناه ويتأمل. # وليس للبايع على المشتري في ذلك خيار. # ومتى كان البايع قد تبرأ إلى المبتاع، من جميع العيوب، لم يكن له الرجوع ~~عليه، بشئ من ذلك، وإن لم يفصل له العيوب في الحال، والأفضل أن يفصل العيوب ~~كلها، ويظهرها، في حال العيب (3)، ليقع العقد عليه، مع العلم بها أجمع، ~~وليس ذلك بواجب، بل يكفي التبري من العيوب على الجملة. # وقال بعض أصحابنا: ms0725 بل ذلك واجب، ولا يكفي في إسقاط الرد التبري # PageV02P296 # من العيوب على الجملة. والأول هو الأظهر من الأقوال. # ولا يجوز لأحد أن يبيع شيئا معيبا، إلا بعد إظهار العيب، فإن فعل وباع ~~معيبا مع علمه بذلك، فعل محظورا، وكان المشتري بالخيار على ما فصلناه. # ومتى اختلف البايع والمشتري في العيب، فذكر البايع أن هذا العيب حدث ~~عندك، ولم يكن في المتاع وقت بيعي إياه، وقال المشتري: بل بعتني معيبا، ولم ~~يحدث عندي فيه عيب، ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه، كان على البايع اليمين ~~بالله، أنه باعه صحيحا، لا عيب فيه، فإن حلف برئ من العهدة، وإن لم يحلف ~~جعل ناكلا، وردت اليمين على خصمه، فإذا حلف كان عليه الدرك فيه (1). # وقال شيخنا في نهايته: إذا اختلف البايع والمشتري في حدوث العيب، ولم يكن ~~لأحدهما بينة على دعواه، كان على البايع اليمين بالله، أنه باعه صحيحا لا ~~عيب فيه، فإن حلف برئ من العهدة (2) وإن لم يحلف، كان عليه الدرك فيه (3). ~~وهذا القول، بإطلاقه غير واضح، لأن بمجرد النكول عن اليمين، لا يستحق ~~المدعي ما ادعاه، إلا بعد يمينه. # وإذا قال البايع: بعت على البراءة من العيوب، وأنكر المبتاع ذلك، فعلى ~~البايع البينة فيما ادعاه، فإن لم يكن معه بينة، حلف المبتاع، أنه لم يبرأ ~~إليه من العيوب، وباعه مطلقا، أو على الصحة، فإذا حلف، كان له الرد، أو ~~الأرش، مخير في ذلك، هذا بعد ثبوت العيب، وموافقة البايع عليه، بأنه كان ~~فيه قبل عقدة البيع، أو قيام البينة على العيب. # ومتى اختلف أهل الخبرة في قيمته، عمل على أوسط القيم فيما ذكروه، وحكم ~~الحاكم بذلك، فإن كان المبيع جملة، وظهر العيب في البعض، كان للمبتاع أرش ~~العيب، في البعض الذي وجد فيه، وإن شاء رد جميع المتاع، # PageV02P297 # واسترجع الثمن، وليس له رد المعيب، دون ما سواه. # ومتى أحدث المشتري حدثا في المتاع، لم يكن له بعد ذلك رده، وكان له الأرش ~~بين قيمته صحيحا ومعيبا، وسواء كان إحداثه ما ms0726 أحدث فيه، مع علمه بالعيب، أو ~~مع عدم العلم، وليس علمه بالعيب، ووقوفه عليه بموجب لرضاه في ترك الأرش، بل ~~في سقوط الرد. # إذا علم وتصرف، فإنه يسقط الرد، ولا يسقط الأرش. # ومتى حدث فيه حادث وعيب، ينضاف إلى العيب الذي كان فيه، كان له أرش العيب ~~الذي كان فيه، وقت ابتياعه إياه، ولم يكن له أرش ما حدث عنده فيه على حال، ~~ولا رد المبيع بعد حدوث عيب عنده، إلا أن يكون المبيع حيوانا، فإنه يرده ~~بالعيب الحادث في الثلاثة الأيام، لأن له فيها الخيار، فإن أراد إمساكه، ~~فله أرش العيب المتقدم، الذي كان فيه وقت ابتياعه إياه، وليس له أرش ما حدث ~~فيه بعد عقدة البيع على حال. # وإذا حدث بالمبيع عيب في يد البايع بعد عقده البيع، ولم يكن به عيب قبل ~~عقدة البيع، كان للمشتري الرد والإمساك، وليس له إجازة البيع مع الأرش، ولا ~~يجبر البايع على بذل الأرش، بغير خلاف. # ومن ابتاع أمة، فظهر له فيها عيب، لم يكن علم به حال ابتياعه إياها، كان ~~له ردها، واسترجاع ثمنها، أو أرش العيب دون الرد، لا يجبر على واحد من ~~الأمرين، فإن وجد بها عيبا بعد أن وطأها، لم يكن له ردها، وكان له أرش ~~العيب خاصة، اللهم إلا أن يكون العيب من حبل، فله ردها على كل حال، وطأها ~~أو لم يطأها، ويرد معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها، إن كانت ثيبا، وإن كانت ~~بكرا فعشر قيمتها بلا خلاف بيننا. # ومتى وجد عيبا فيها بعد أن يعتقها، لم يكن له ردها، وكان له أرش العيب ~~فإن وجد العيب بعد تدبيرها، أو هبتها، كان مخيرا بين الرد وأرش العيب، ~~أيهما PageV02P298 # اختار كان له ذلك، لأن التدبير والهبة، له أن يرجع فيهما، وليس كذلك ~~العتق، لأنه لا يجوز له الرجوع فيه، على حال، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته (1). # والذي تقتضيه أصول المذهب، أن المشتري إذا تصرف في المبيع، فإنه لا يجوز ~~له رده بعد ذلك، ms0727 وله الأرش، ولا خلاف أن التدبير والهبة تصرف، وقوله رحمه ~~الله: " لأن التدبير والهبة له أن يرجع فيهما " ليس كل تدبير ولا كل هبة له ~~الرجوع فيهما، بل التدبير على ضربين، تدبير عن نذر، فلا يجوز له الرجوع ~~فيه، على حال، وهبة لولده الأصغر، أو لولده الأكبر، بعد قبضه إياها، أو هبة ~~الأجنبي بعد القبض، والتصرف فيها، أو التعويض عنها، فلا يجوز الرجوع فيها ~~على حال، بغير خلاف، فإطلاق قوله رحمه الله ما يستقيم له. # وأيضا فالراهن، لا يجوز له تدبير عبده المرهون، لأنه ممنوع من التصرف في ~~الرهن، وكان يلزم على ما اعتل به شيخنا أبو جعفر، من أن للمدبر أن يرجع في ~~التدبير، وللواهب أن يرجع في الهبة، وإن المشتري إذا باع الجارية، وجعل ~~لنفسه الخيار شهرا مثلا، أو أكثر من ذلك وقبضها المشتري، وتسلمها، وصارت ~~عنده، أن يردها البايع الثاني، على البايع الأول، لأن له أن يرجع في هذا ~~المبيع، على قود الاعتلال الذي اعتل به شيخنا، وهذا لا يقوله أحد منا بغير ~~خلاف، ولا يتجاسر عليه أحد من الأمة. # وأيضا فلم يرد بذلك نص عن الأئمة عليهم السلام، لا متواترا ولا آحادا، ~~فبأي شئ يتمسك في ذلك، وكتابه تهذيب الأحكام، ما أودعه شيئا من ذلك، ولا ~~أورد فيه خبرا بذلك، وليس له أكبر منه في الأخبار، وإنما حكاه على ما وجده ~~في المقنعة (2) وترد الشاة المصراة، وهي التي جمع بايعها في ضرعها اللبن، ~~يومين وأكثر من ذلك، ولم يحلبها، ليدلسها به على المشتري، فيظن إذا رأى # PageV02P299 # ضرعها، وحلب لبنها، أنه لبن يومها، لعادة لها، وكذلك حكم البقرة والناقة، ~~ولا تصرية عندنا في غير ذلك، فإذا أراد ردها، رد اللبن الذي احتلبه، إن كان ~~موجودا، وإن كان هالكا معدوما، رد مثله، لأن اللبن له مثل، ويضمن بالمثلية، ~~فإن إعوز المثل، رد قيمة ما احتلب من لبنها، بعد إسقاط ما أنفق عليها، إلى ~~أن عرف حالها. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: عوض اللبن الذي يحلبه من ms0728 المصراة، ~~إذا أراد ردها، صاع من تمر، أو صاع من بر، وإن أتى على قيمة الشاة، واستدل ~~على ذلك بإجماع الفرقة، وأخبارهم (1). # قال محمد بن إدريس: والأول هو الصحيح، وإليه يذهب رحمه الله في نهايته ~~(2)، وهو أيضا قول شيخنا المفيد في مقنعته (3) وأصول المذهب دالة عليه، ~~فأما ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه، من دليله فعجيب، من أجمع من أصحابنا ~~على ذلك؟ وأي إجماع للفرقة على ما قاله؟ ولا لها خبر ورد بذلك، وما وجدت ~~لأصحابنا تصنيفا فيه، ما ذهب إليه ولا قال من أصحابنا غيره رحمهم الله هذا ~~القول، وإنما هذا قول المخالفين، نصره اختاره، في كتابه مسائل خلافه. # وترد العبيد والإماء، من أحداث السنة، مثل الجذام، والجنون، والبرص، ما ~~بين وقت الشراء وبين السنة، فإن ظهر بعد مضي السنة شئ من ذلك لم يكن له ~~الرد على حال، هذا الحكم ما لم يتصرف فيه، فإن تصرف في الرقيق في مدة ~~السنة، سقط الرد، وحكم له بالأرش، ما بين قيمته صحيحا ومعيبا. # وإلى هذا القول يذهب شيخنا المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، في مقنعته، ~~فإنه قال: ويرد العبد والأمة من الجنون، والجذام، والبرص، ما بين ابتياعهما ~~وسنة واحدة، ولا يردان بعد سنة، وذلك أن أصل هذه الأمراض، # PageV02P300 # يتقدم ظهورها سنة، ولا يتقدمها بأكثر من ذلك، فإن وطأ المبتاع الأمة في ~~مدة هذه السنة، لم يجز له ردها، وكان له ما بين قيمتها، صحيحة وسقيمة، هذا ~~آخر كلام شيخنا رحمه الله في مقنعته (1). # فإن قيل: المذهب مستقر، في أن الخيارين للمشتري في الحيوان بمجرد العقد، ~~خيار المجلس، وخيار الثلاث، فما يقال في رجل اشترى مملوكا؟ فهل له رده على ~~بايعه، قبل أن يحدث فيه حدثا، في مدة الثلاثة الأيام؟ وكذلك له أن يرده بكل ~~عيب يظهر فيه، في مدة الثلاث؟ وهل له رده، بعيب يظهر بعد الثلاث، من قبل أن ~~يحدث فيه حدثا، أو يتصرف فيه؟ وهل إن تصرف فيه، ووجد به عيبا بعد تصرفه، له ~~أن يرده أم ms0729 لا؟ # قلنا: جميع ما يظهر بالرقيق، من العيوب بعد الثلاث، وقبل التصرف، لا يرد ~~منه إلا ثلاثة عيوب، البرص، والجذام، والجنون، فإنه يرد عند أصحابنا، من ~~هذه الثلاثة عيوب، إذا وجدت فيه، ما لم يمض سنة من وقت الشراء، فأما إن ~~تصرف فيه، فلا يجوز له الرد، ولم يبق فرق بين الثلاثة العيوب وغيرها من ~~العيوب بعد التصرف، بل له الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، ويسقط الرد. # فإن قيل: فما بقي فرق بين الثلاثة عيوب وغيرها، وأصحابنا كلهم يفرقون بين ~~ذلك، ويردون من العيوب الثلاثة، ما بين الشراء وسنة. # قلنا: الفرق بين العيوب الثلاثة وغيرها ظاهر، وهو أن ما يظهر من العيوب ~~بعد الثلاثة الأيام، وقبل التصرف لا يرد به الرقيق، لأنه ظهر بعد تقضي ~~الثلاثة الأيام، التي له الخيار فيها، ولم يدل دليل على أنها كانت فيه وقت ~~ابتياعه إياه، ولا في مدة الخيار التي هي الثلاثة الأيام، فأما العيوب ~~الثلاثة، فإنها متى ظهرت بعد الثلاثة الأيام، إلى مدة السنة من وقت البيع، ~~وقبل التصرف في # PageV02P301 # الرقيق، فإنها ترد بها، لأن الدليل، وهو الإجماع، قد دل على ذلك، فقلنا ~~به كما أن كل عيب يحدث بعد الشراء في مدة الثلاثة الأيام، يرد به الرقيق، ~~إذا لم يكن تصرف فيه مشتريه، في الثلاثة الأيام. # وما بنا حاجة إلى ما قاله شيخنا في مقنعته " من أن أصول هذه الأمراض، ~~يتقدم ظهورها سنة، ولا يتقدمها بأكثر من ذلك " لأن هذا يؤدي إلى بطلان ~~البيع، لأن البايع باع ما لا يملك، لأن الرقيق ينعتق بالجذام، من غير ~~اختيار مالكه، وإنما الشارع حكم بأن الرقيق يرد من هذه الثلاثة عيوب، ما لم ~~يتصرف فيه ما بين شرائه وبين سنة، كما أنه حكم بأنه يرد بكل عيب حدث في هذه ~~الثلاثة الأيام، من وقت ابتياعه، ما لم يتصرف فيه، وإن لم يكن وقت ابتياعه ~~فيه، فبان الفرق بين الثلاثة عيوب، وبين غيرها من العيوب، من الوجه الذي ~~قدمناه وشرحناه. # ولئن خطر بالبال، وقيل: الفرق ms0730 بينها وبين غيرها من العيوب، هو أن غيرها ~~بعد التصرف، ليس للمشتري الرد، والعيوب الثلاثة له الرد بعد التصرف، ~~فافترقت العيوب من هذا الوجه لا من الوجه، الذي ذكرتموه. # قلنا له: هذا خلاف إجماع أصحابنا، ومناف لأصول المذهب، لأن الإجماع حاصل، ~~على أن بعد التصرف في المبيع، يسقط الرد، بغير خلاف بينهم، والأصول مبنية، ~~مستقرة على هذا الحكم. # فإن قيل: فما بقي لاستثناءهم العيوب الثلاثة، وأنها ترد بها الرقيق، ما ~~بين الشراء وبين سنة معنى، ولا فائدة. # قلنا: الفائدة والمعنى، هو الوجه الذي قدمناه، ليسلم هذا الإجماع، ~~والأصول الممهدة المقررة، لأن الكلام والأخبار، في الرد إلى سنة من الثلاثة ~~العيوب مطلق، لم يذكر فيه تصرف أو لم يتصرف، والشارع إذا خاطبنا بخطاب ~~مطلق، يجب علينا أن نحمله على إطلاقه وعمومه، إلا أن يكون له تخصيص وتقييد، ~~لغوي PageV02P302 # أو عرفي، أو شرعي فيرجع في إطلاقه إليه، لأن المطلق يحمل على المقيد، إذا ~~كان الجنس واحدا، والعين واحدة، والحكم واحدا كما قال تعالى: " حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير " (1) فإذا سئلنا عن دم السمك، هل هو نجس أم لا؟ ~~فجوابنا بأجمعنا أنه طاهر، فإن استدل علينا بالآية المتقدمة، التي أطلق ~~الدم فيها، ودم السمك دم بغير خلاف، قلنا: فقد قال تعالى في آية أخرى: " أو ~~دما مسفوحا " (2) فقيده بالسفح، ودم السمك غير مسفوح، فيجب أن يحمل المطلق ~~على المقيد، لأنه حكم واحد، وعين واحدة، وجنس واحد، فإن قيل: هذا قياس، ~~والقياس عندكم باطل، قلنا: معاذ الله أن يكون ذلك قياسا، بل أدلة مقررة في ~~أصول الفقه، ممهدة عند من أحكم أصول هذا الشأن، وكذلك قد يخص العام ~~بالأدلة، ويحكم بالخاص على العام، وأمثلة ذلك كثيرة مذكورة في مظانها. # وإذا أبق " بفتح الباء " المملوك عند المشتري، وكان الإباق حادثا، ثم ~~وجده، لم يكن له رده على بايعه، إلا أن يعلم أنه كان قد أبق أيضا عنده، فإن ~~علم ذلك، كان له رده، واسترجاع الثمن، أو إمساكه، وأرش العيب. # وما يحدث من العيوب في ms0731 شئ من الحيوان، ما بين حال البيع وبين الثلاثة ~~الأيام، كان للمبتاع رده، ما لم يحدث فيه حدثا، فإن أراد إمساكه، لم يكن له ~~أرش العيوب الحادثة في مدة الثلاثة الأيام، على ما قدمنا القول فيه، ~~وحررناه، وإذا حدث بعد انقضاء الثلاثة الأيام، لم يكن له رده، على حال، إلا ~~ما استثنيناه من أحداث السنة، ومتى أحدث المشتري في مدة الثلاثة الأيام، ~~فيه حدثا، ثم وجد فيه عيبا، قبل عقدة البيع، لم يكن له رده. # ومن اشترى جارية، على أنها بكر، فوجدها ثيبا، قال شيخنا أبو جعفر، في # PageV02P303 # نهايته: لم يكن له ردها، ولا الرجوع على البايع بشئ من الأرش، لأن ذلك قد ~~يذهب من العلة والنزوة (1)، ورجع في استبصاره (2)، قال: يرجع عليه بالأرش، ~~ما بين قيمتها بكرا وثيبا، وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، والذي ~~أورده في نهايته، خبر واحد، رواية زرعة، عن سماعة، وهما فطحيان. # هذا على قول من يقول من أصحابنا، أن ذلك ليس بعيب يوجب الرد، وعلى قول ~~الآخرين يجب بذلك الرد، واسترجاع الثمن، أو الإمساك، وأخذ الأرش، على ما ~~قدمناه. # والذي يقوى عندي، أن ذلك، تدليس يجب به الرد، إن اختار المشتري، لأن ~~الإجماع حاصل منعقد، على أن التدليس يجب به الرد، ولا إجماع على أن من ~~اشترى جارية، على أنها بكر، فخرجت ثيبا، لا يردها، وإنما أورد ذلك شيخنا في ~~نهايته، واختاره في باقي كتبه، ولم يورد فيه غير خبرين، أحدهما عن زرعة، عن ~~سماعة، قد قلنا: ما فيهما، والآخر، عن يونس بن عبد الرحمن، وهذا الرجل عند ~~المحققين لمعرفة الرواة والرجال، غير موثوق بروايته، لأن الرضا عليه السلام ~~كثيرا يذمه، وقد وردت أخبار عدة بذلك، وبعد هذا، فلو كان ثقة عدلا، لا يجب ~~العمل بروايته، لأنه واحد، وأخبار الآحاد، لا يجوز العمل بها، لأنها لا ~~توجب علما ولا عملا، وشيخنا المفيد في مقنعته ما تعرض لذلك ولا عمل به، ولا ~~أفتى بما ذكره شيخنا في نهايته، وكان المفيد رحمه الله عالما بالأخبار، ms0732 ~~وبصحتها، وبالرجال وثقتها. # وقد روي أن من اشترى جارية لا تحيض في مدة ستة أشهر (3)، ومثلها تحيض، ~~كان له ردها، لأن ذلك عيب، هذا إذا لم يتصرف فيها، أورد ذلك # PageV02P304 # شيخنا في نهايته (1)، من طريق خبر الواحد، إيرادا لا اعتقادا. # ومن اشترى زيتا أو بزرا ووجد فيه درديا، فإن كان يعلم أن ذلك يكون فيه، ~~لم يكن له رده، لأنه قد علم بالعيب قبل الشراء، وإن كان غير عالم، كان له ~~رده. # وقال شيخنا في نهايته: ومن اشترى شيئا، ولم يقبضه، ثم حدث فيه عيب، كان ~~له رده، وإن أراد أخذه وأخذ الأرش، كان له ذلك (2). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، فإن قال: كل عيب يحدث بعد عقدة ~~البيع، لا يجبر البايع على بذل الأرش، وإنما يستحق الأرش بالعيب الذي يكون ~~بالمبيع قبل عقدة البيع، لأنه باعه معيبا، فأما ما يحدث بعد البيع، فلا ~~يستحق به أرش، لأنه ما باعه معيبا، بل له الرد فحسب، أو الرضا بالإمساك ~~بغير أرش، إذا لم يتصرف فيه، أو لم يقبضه (3). # وإلى هذا القول، يذهب شيخنا المفيد، في مقنعته (4)، وهو الصحيح من ~~الأقوال، وبه أفتي، وعليه أعمل، وقد حررنا ذلك فيما تقدم، وشرحناه. # ومتى هلك المبيع كله قبل القبض، أو التمكن من القبض، بأن لا يمكن البايع ~~المشتري منه كان من مال البايع، دون مال المبتاع. # وإذا اختلف البايع والمشتري في شرط، يلحق بالعقد، يختلف لأجله الثمن، مثل ~~أن قال: بعتك نقدا، فقال المشتري: بل إلى سنة، أو قال: إلى سنة، فقال ~~المشتري: إلى سنتين، وهكذا، الخيار، إذا اختلفا في أصله، أو قدره، فالقول ~~قول البايع مع يمينه، وإذا اختلفا في شرط يفسد البيع فقال البايع: بعتك إلى ~~أجل معلوم، وقال المشتري: إلى أجل مجهول، أو قال: بعتك بدراهم أو دنانير، ~~فقال: بل بخمر أو خنزير، أو قال: بعتك معلوما، فقال المشتري: بل # PageV02P305 # بعتني الشئ مجهولا، كان القول قول من يدعي الصحة، وعلى من ادعى الفساد، ~~البينة، لأن الأصل في العقد ms0733 الصحة، فقد اتفقا على العقد، فمن ادعى الفساد، ~~فعليه الدلالة. # قال شيخنا في مسائل خلافه: إذا باع شيئا بثمن في الذمة، أو كان البيع ~~عينا بعين، فقال البايع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: لا ~~أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، فعلى الحاكم أن يجبر البايع على تسليم المبيع ~~أو لا، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن، بعد ذلك بعد أن يحضر المبيع ~~والثمن، ثم قال: # دليلنا على ما قلنا، أن الثمن إنما يستحق على المبيع، فيجب أولا تسليم ~~المبيع، ليستحق الثمن، فإذا سلم المبيع، استحق الثمن، فوجب حينئذ إجباره ~~على تسليمه، فلا بد إذن مما قلناه، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله ~~(1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: لو عكس عاكس على شيخنا استدلاله، في ~~قوله: " إن الثمن إنما يستحق على المبيع " فيقول له: وكذلك أن المبيع إنما ~~يستحق على الثمن، وفي مقابلته، لأنهما عوضان، كل منهما يستحق في مقابلة ~~صاحبه فلا فرق بينهما، فلأي شئ يجبر أحدهما على تسليم ما يستحق عليه في ~~مقابلة ما يستحقه، قبل صاحبه، فإذا لم يكن على ذلك دليل، من إجماع أصحابنا، ~~ولا وردت له بذلك أخبار، لا آحادا ولا متواترا، فيرجع في ذلك إلى الدليل، ~~وهو أن يجبر الحاكم كل واحد منهما على تسليم ما قبله في مقابلة ما يستحقه ~~معا، ولا يجبر أولا أحدهما قبل صاحبه، أو يستعمل في ذلك القرعة، لأنه داخل ~~في قولهم عليهم السلام: القرعة في كل أمر مشكل (2) والأول أقوى. # باب السلف وهو السلم بفتح السين واللام، في جميع المبيعات، السلم بيع ~~موصوف في # PageV02P306 # الذمة، إلى أجل محروس من الزيادة والنقصان، إما بالشهور والأيام، أو ~~السنين والأعوام. # ومن شرط صحته، قبض الأثمان، قبل التفرق من المجلس، بخلاف بيع الأعيان، ~~فالسلف على هذا جائز، في جميع المبيعات التي تضبط بالصفات، إذا جمع شروطا، ~~أحدها تمييز الجنس من غيره من الأجناس، وتحديده بالوصف، وضبطه بالصفة، التي ~~يمتاز بها من جنسه، وتبينه من غيره، وذكر الأجل ms0734 المحروس على ما قدمناه، ~~وقبض الثمن قبل التفرق من المجلس، وتقدير المبيع إن كان مكيلا أو موزونا ~~بمكيال، وصنجة، بالصاد معلومين عند العامة، فإن قدراه بمكتل أو صخرة، لم ~~يجز، لأن ذلك مجهول في حال العقد، فإن عينا مكيال رجل بعينه، وهو مكيال ~~معروف، أو عينا صنجة رجل بعينه، وهي صنجة معروفة، جاز السلم فيه، ولا يتعين ~~ذلك المكيال، ولا تلك الصنجة، لكن يتعلق بجنس مثل ذلك المكيال، أو مثل تلك ~~الصنجة، لأن الغرض في قدره، لا عينه، فإذا جمع الشروط المقدم ذكرها جميعا، ~~صح البيع. # وكل شئ لا يتحدد بالوصف، ولا يمكن ذلك فيه لا يصح السلف فيه. # ولا يجوز أن يكون ذكر الأجل بما لا يتعين، مثل قدوم الحاج، ودخول ~~القوافل، وإدراك الغلات، وهبوب الرياح، وما يجري مجرى ذلك. # وإذا أسلف الإنسان في شئ من الثياب، ينبغي أن يعين جنسها، ويذكر صفتها، ~~من طولها، وعرضها، وغلظها، ودقتها، ولونها، فإن أخل بشئ من ذلك، كان العقد ~~باطلا. ولا يجوز أن يذكر في الثوب نساجة إنسان بعينه، أو غزل امرأة بعينها، ~~فإن اشتراه كذلك، كان البيع باطلا. # وإذا أسلف في طعام، أو شئ من الغلات، فليذكر جنسه، ويعين صفته، على ما ~~قدمناه، فإن لم يذكر ذلك، لم يصح البيع، وكان باطلا، ولا يذكر أن تكون ~~الغلة من أرض بعينها، أو من قرية مخصوصة، فإن اشتراه كذلك، لم يصح الشراء، ~~وكان باطلا، ولم يكن المبيع مضمونا، لأنه إذا اشترى الحنطة مثلا من ~~PageV02P307 # أرض بعينها، ولم تخرج الأرض الحنطة، لم يلزم البايع أكثر من رد الثمن، ~~ومتى اشتراه ولم ينسبه إلى أرض بعينها، كان لازما في ذمته إلى أن يخرج منه. # ولا بأس أن يسلف الإنسان في شئ، وإن لم يكن للمستسلف شئ من ذلك، غير أنه ~~إذا حضر الوقت، اشتراه، ووفاه، إياه، بخلاف بيوع الأعيان، لأن السلف في ~~الذمة، فيجوز بيعه، وإن لم يكن مالكا له، وأما بيوع الأعيان، فلا يجوز ~~بيعها إلا بعد ملكها، لأنها إذا هلكت قبل التسليم بطل ms0735 العقد، لأن العقد وقع ~~على عين، فانتقاله إلى عين أخرى يحتاج إلى دليل، وأما بيوع الذمم فما وقع، ~~على عين، بل على ما في ذمة البايع، فافترق الأمران. # وقد قلنا: لا يجوز السلف فيما لا يتحدد بالوصف، مثل الخبز واللحم، وروايا ~~الماء، فأما السلف في الماء نفسه أرطالا، إذا ضبطه بالوصف، فلا بأس به، ~~وإنما منع أصحابنا من السلف في الخبز واللحم وروايا الماء، لاختلافها في ~~الكبر والصغر، فإنها لا تضبط بالتحديد، فإن حددها برواية معلومة، لا يصح ~~ذلك، لأن السلف في الذمة، وربما هلكت تلك الرواية، فيبطل السلف، كما قلنا ~~في المكيل والموزون، لا يجوز أن يقدرا بمكتل، والمكتل بالتاء المنقطة من ~~فوقها بنقطتين، الزنبيل، ولا صخرة بل بالمكائيل العامة، والصنج المعروفة ~~عند العامة، وليس كذلك روايا الماء، ولأن الخبز واللحم، لا يمكن تحديده ~~بوصف لا يختلط به سواه. # ولا بأس بالسلم في الحيوان كله، إذا ذكر الجنس والأوصاف، والأسنان من ~~الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، والرقيق، وغير ذلك من ~~أجناس الحيوان. # قال شيخنا في مبسوطه: وإذا أسلم في اللبن، ووصفه بأوصاف السمن، ويزيد فيه ~~ذكر المراعي (1)، فيقول: لبن عواد، أو أوارك، أو حمضية، وذلك اسم للكلاء، ~~فالحمضية الإبل التي ترعى النبات، الذي فيه الملوحة، والعوادي، فهي الإبل ~~التي ترعى ما حلا من النبات، وهو الخلة فيقول العرب: الخلة خبز الإبل، # PageV02P308 # والحمض تسمى فاكهتها، فإذا كانت الإبل ترعى الخلة، سميت عوادي، وإذا كانت ~~ترعى في الحمض، سميت أوارك، وتسمى حمضية، إلى هاهنا كلام شيخنا (1). # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: قال الجوهري في كتاب الصحاح: الأراك ~~شجر من الحمض الواحدة أراكة. وأركت الإبل، تأرك أروكا: إذا رعت الأراك، ~~وقال أركت أيضا، إذا أقامت في الأراك، وهو الحمض، فهي آركة، قال كثير: # فإن الذي ينوي من المال أهلها أوارك لما تأتلف وعوادي يقول: إن أهل عزة ~~ينوون أن لا يجتمع هو وهي، ويكونان كالأوارك من الإبل والعوادي، في ترك ~~الاجتماع في مكان، هذا آخر قول الجوهري (2). # فمعنى قول ms0736 شيخنا أوارك، جمع آركة، وهي التي ترعى الحمض، وهو الأراك ~~المقيمة فيه، فاشتقاقها من ذلك، والعوادي: الإبل التي تأكل الخلة، بضم ~~الخاء، وهو ما حلا من النبت، وأحدهما عادية، وجمعها عوادي، والشاهد على ذلك ~~بيت كثير، المقدم ذكره، يقول: لا تأتلف الإبل الأوارك والعوادي، لاختلافها ~~في المرعى. # فإذا أسلم الإنسان في شئ مما ذكرناه، ثم حل الأجل، ولم يكن عند البايع ما ~~يوفيه إياه، جاز له أن يأخذ منه رأس المال، من غير زيادة عليه، فإن أعطاه ~~البايع مالا، وجعل إليه أن يشتري له ما كان باعه إياه، ووكله في ذلك، ثم ~~بعد ذلك وكله في قبضه، وأمره بقبضه لنفسه، لم يكن به بأس، والأفضل أن يتولى ~~ذلك غيره. # وإن حضر الأجل، وقال البايع: خذ مني قيمته الآن، جاز له أن يأخذ منه في ~~الحال، ما لم يزد ثمنه على ما كان أعطاه إياه، فإن زاد على ذلك، لم يجز ~~بيعه إياه، هذا إذا باعه بمثل ما كان اشتراه من النقد، فإن اختلف النقدان، ~~بأن # PageV02P309 # يكون قد اشتراه بالدراهم والدنانير، وباعه إياه في الحال بشئ من العروض، ~~والمتاع، أو الغلات، أو الرقيق، والحيوان، لم يكن بذلك بأس، وإن كان لو قوم ~~ما يعطيه في الحال، زاد على ما كان أعطاه إياه، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر ~~في نهايته (1). # وقال غيره من أصحابنا: يجوز أن يبيعه من الذي هو عليه، إذا حضر الأجل ~~وحل، بمثل ما باعه إياه (2)، وأكثر منه، وأقل، إذا عين الثمن وقبضه قبل (3) ~~التفرق من المجلس، لئلا يصير بيع دين بدين، سواء كان من حنس الثمن الأول، ~~أو من غير جنسه. # وهذا هو الصحيح من الأقوال، والذي تقتضيه أصول المذهب، لأنه باع حنطة ~~مثلا، أو شعيرا أو ثيابا، أو حيوانا بدراهم، أو دنانير، ولم يبع دنانير ~~بدنانير، بأزيد منها وأكثر، لأنه بلا خلاف بيننا، ما يستحق في ذمة المسلم ~~إليه، إلا المسلم فيه، دون الدنانير التي هي الأثمان، فما يبيعه إلا المسلم ~~فيه، دون الثمن الأول، لأن الثمن ms0737 الأول ما يستحقه، بل الذي يستحقه هو ~~السلعة المسلم فيها، بغير خلاف، فإذا كان كذلك فله أن يبيعها بما شاء من ~~الأثمان، ويلزم من ذهب إلى القول الأول من أصحابنا، أنه ما يستحق عليه إلا ~~الثمن، دون المثمن، فيعقد معه، ويبيعه ذهبا بذهب، ولا خلاف أنه لا يستحق ~~عليه ذهبا. # وأيضا فإنه يهرب من الربا، والربا يكون في الجنس الواحد، بعضه ببعض، ~~وزيادة وهذا بيع جنس بغيره، وهذا ليس هو ربا. # وأيضا فإن الله تعالى قال: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع بلا ~~خلاف، فمن أبطله، يحتاج إلى دليل. وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ~~(4) وأيضا فلا يرجع في فساد هذا البيع إلى أخبار آحاد، لا توجب علما ولا # PageV02P310 # عملا، مع أنه قد ورد أخبار بصحة البيع، معارضة لتلك الأخبار. # وكلام شيخنا في مقنعته، هو أن قال: ومن ابتاع من إنسان متاعا غير حاضر ~~إلى أجل، ثم باعه منه، قبل حلول الأجل بزيادة، أو نقصان، كان بيعه باطلا، ~~فإن جاء الأجل، لم يكن بأس ببيعه إياه، بأقل مما ابتاعه منه، أو أكثر، سواء ~~حضر المتاع، أو لم يحضر، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله (1). # وقال أيضا في جواب المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي ~~الحائري، وهي مشهورة معروفة عند الأصحاب، سؤال وعن رجل أسلف رجلا مالا على ~~غلة، فلم يقدر عليها المستلف، فرجع إلى رأس المال، وقد تغير عيار المال إلى ~~النقصان، هل له أن يأخذ من العيار الوافي، أو العيار الذي قد حضره، وهو دون ~~الأول؟ جواب لصاحب السلف أن يأخذ من المستلف غلة، كما أسلفه على ذلك، ~~ويكلفه ابتياع ذلك له، فإن لم يوجد غلة، كان له بقيمة الغلة في الوقت، عين ~~أو ورق، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله (2) وهو الصحيح. # وكذلك من باع طعاما، قفيزا بعشرة دراهم، مؤجلا، فلما حل الأجل، أخذ بها ~~طعاما، سواء زاد على طعامه الذي باعه إياه، أو نقص، لأن ذلك بيع طعام ~~بدراهم لا ms0738 بيع طعام بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة إذا باع طعاما، قفيزا بعشرة ~~دراهم مؤجلة، فلما حل الأجل أخذ بها طعاما، جاز ذلك، إذا أخذ مثله، فإن زاد ~~عليه لم يجز، وقال الشافعي: يجوز على القول المشهور، ولم يفصل، وبه قال بعض ~~أصحابنا، وقال مالك: لا يجوز، ولم يفصل، دليلنا إجماع الفرقة، وأخبارهم ~~ولأن ذلك يؤدي إلى بيع طعام بطعام، فالتفاضل فيه لا يجوز، والقول الآخر ~~الذي لأصحابنا قوي، وذلك أنه بيع طعام بدراهم، في القفيزين معا، لا # PageV02P311 # بيع طعام بطعام، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية، هذا آخر كلام شيخنا أبي ~~جعفر (1). # فانظر أرشدك الله، إلى استدلال شيخنا، فإنه قال: وأقر، أن بعض أصحابنا ~~يذهب في المسألة إلى خلاف ما اختاره رحمه الله ثم استدل بإجماع الفرقة، إلا ~~أنه عاد في آخر الاستدلال إلى الحق، ورجع عما صدره، ونقض ما بناه أولا، ولم ~~ينقض ما استدل به آخرا. # وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الإستبصار (2)، في الجزء ~~الثالث، في كتاب البيوع، باب العينة، وأورد أخبارا فيها ذكر العينة. # قال محمد بن إدريس: " العينة بالعين غير المعجمة، المكسورة، والياء ~~المنقطة من تحتها بنقطتين، المسكنة، والنون المفتوحة، والها، وهي السلف عند ~~أهل اللغة، ذكر ذلك الجوهري في الصحاح، وابن فارس في المجمل، فأحببت ~~إيضاحها، لئلا يجري فيها تصحيف. # ولا يجوز السلم في جلود الغنم، لأنها لا يمكن ضبطها بالوصف. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا بأس بالسلم في مسوك الغنم " وأراد ~~بمسوك الغنم، جلود الغنم، لأن المسك، بفتح الميم، وسكون السين، الجلد "، ~~إذا عين الغنم، وشوهد الجلود، ولم يجز ذلك مجهولا (3). # قال محمد بن إدريس: هذا غير واضح، ولا مستقيم، من وجوه، أحدها إنه لا ~~يمكن ضبطها بالوصف، لاختلاف ذلك وتباينه، والثاني قوله إذا شوهد الجلود، ~~وعين الغنم، لأن السلم يكون في ذمة البايع، بحيث يكون مضمونا عليه، ولا ~~يجوز أن يكون معينا في سلعة بعينها، أو ينسب إلى شجرة ms0739 بعينها، أو غزل امرأة ~~معينة، أو الحنطة من أرض معينة، وإذا عين الغنم، وشوهد الجلود، بطل السلف ~~بغير خلاف، لأن الغنم إذا هلكت بطل السلم، ولهذا لا يجوز السلم في الدور، # PageV02P312 # لأن ذلك البيع لا بد له من الوصف، الذي يتميز به من غيره، فإذا عين ~~الموضع، ووصفها، بطل السلف فيها، لأنها تصير بيع الأعيان، والسلم بيع ~~الذمم. # وقد رجع شيخنا عما ذكره في نهايته، في مبسوطه، فقال: ويجوز السلف في جلود ~~الغنم إذا شاهدها، وروي أنه لا يجوز، وهو الأحوط، لأنه مختلف الخلقة ~~واللون، ولا يمكن ضبطه بالصفة، لاختلاف خلقته، ولا يمكن ذرعه، ولا يجوز ~~وزنه، لأنه يكون ثقيلا، وثمنه أقل من ثمن الخفيف، قال رحمه الله: وعلى هذا ~~لا يجوز السلف في الرق (قال محمد بن إدريس: الرق - بفتح الراء - جلود تعمل، ~~يكتب فيها) ولا فيما يتخذ من الجلود، من قلع ونعال مقدودة محذوة، وخفاف ~~وغير ذلك، لاختلاف خلقة الجلد، ولا يمكن ضبطه بالصفة، ويجوز السلف في ~~القرطاس، إذا ضبط بالصفة، كما تضبط الثياب هذا آخر كلامه رحمه الله في ~~مبسوطه (1). # وقال شيخنا أبو جعفر أيضا، في مبسوطه: العلس، صنف من الحنطة، يكون فيه ~~حبتان، في كمام، فيترك كذلك، لأنه أبقى له، حتى يراد استعماله، فيلقى في ~~رحى ضعيفة، فيلقى عنه كمامه، ويصير حبا، (قال محمد بن إدريس: # العلس بالعين غير المعجمة المفتوحة، واللام المفتوحة، والسين غير ~~المعجمة) ثم قال رحمه الله: القول فيه كالقول في الحنطة في كمامها، لا يجوز ~~السلف فيه، إلا ملقى عنه كمامه، لاختلاف الأكمام، وكذلك القول في القطنية، ~~لا يجوز أن يسلف في شئ منها، إلا بعد طرح كما مها عنها، حتى يرى، ولا يجوز ~~حتى تسمى حمصا، أو عدسا، أو جلبانا أو ماشا، وكل صنف منها على حدته، وهكذا ~~كل صنف من الحبوب يوصف، كما توصف الحنطة، يطرح كما مها، دون قشوره، لأنه لا ~~يجوز أن يباع بكمامه (2). # قال محمد بن إدريس: القطنية بكسر القاف، وسكون الطاء غير المعجمة، # PageV02P313 # وكسر النون، وسميت ms0740 قطنية، لأنها تقطن في البيوت، وهي العدس، والحمص ~~وأمثال ذلك، فأما الجلبان بالجيم المضمومة، واللام المسكنة، والباء المنقطة ~~من تحتها نقطة واحدة، والألف والنون، فهو شئ يشبه الماش هكذا ذكره الجوهري ~~في كتاب الصحاح، فأما الجلجلان، فهو السمسم بغير خلاف بين أهل اللغة، وقال ~~بعضهم: إنه الكزبرة. # ولا بأس بالسلف في الفواكه، كلها، إذا ذكر جنسها، ولم ينسب إلى شجرة ~~بعينها. # ولا بأس بالسلف في الشيرج، والبذر، إذا لم يذكر أن يكون من سمسم بعينه، ~~أو حب كتان بعينه، فإن ذكر ذلك كان البيع باطلا. # ولا بأس بالسلف في الألبان والسمون، إذا ذكر أجناسها. # ومتى أعطى الإنسان غيره قرضا دراهم أو دنانير، أو كان له عليه دين من ثمن ~~مبيع، أو أرش جناية، أو مهر، أو أجرة، وغير ذلك، وأخذ منه شيئا من المتاع، ~~ولم يساعره في حال ما أعطاه المال، كان عليه المتاع بسعر يوم قبضه، دون يوم ~~قبض المال. # ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله على غيره، في أجل لم يكن قد حضر وقته، ~~وإنما يجوز له بيعه إذا حل الأجل، فإذا حضر، جاز له أن يبيع على الذي عليه، ~~بزيادة من الثمن، الذي اشتراه به، أو نقصان وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~(1): # أو على غيره من الناس، وإن باع على غيره، وأحال عليه المتاع، كان ذلك ~~جائزا، وأن لم يقبض هو المتاع، ويكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه، وذلك ~~فيما لا يكال ولا يوزن، ويكره ذلك فيما يدخله الكيل والوزن، فإن وكل ~~المبتاع منه بقبضه ويكون هو ضامنا لم يكن به بأس على كل حال (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: قد حررنا القول في بيع الدين، وقلنا إنه لا # PageV02P314 # يجوز الأعلى من هو عليه، وشرحناه وأوضحناه في باب الديون، بما لا طائل في ~~إعادته. # ولا بأس أن يبتاع الإنسان ما اكتاله غيره من الناس، ويصدقه في قوله، لأن ~~الأخبار من البايع بالوزن أو الكيل، يقوم مقام الوزن والكيل، في ارتفاع ~~الجهالة بالمكيل والموزون، ويكون القول ms0741 في ذلك قول المشتري، لأنه جعله ~~أمينه في كيله ووزنه، فأما إذا كاله بحضوره، ووزنه بحضوره، ثم انفصلا، ثم ~~ادعى بعد ذلك المشتري نقصانا، فالقول قول البايع مع يمينه، بخلاف الأول، ~~وقد روي أنه إذا أخذه بقول البايع ثم أراد بيعه، لم يبعه إلا بالكيل (1). # ولو قلنا إنه إذا أخبره بما أخبر به البايع الأول، لم يكن به بأس، وجاز ~~البيع، ويكون القول قول المشتري في ذلك، مثل المسألة الأولى، لأن الغرر ~~والجهالة، قد زالت بإخباره عن خبر البايع بكيله أو وزنه. # وكل ما بكال أو يوزن، فلا يجوز بيعه جزافا، وكذلك حكم ما يباع عددا فلا ~~يجوز بيعه جزافا. # وإذا اشترى الإنسان شيئا بالكيل أو الوزن، وغيره، فزاد، أو نقص منه شئ ~~يسير، لا يكون مثله غلطا، ولا تعديا، لم يكن به بأس، فإن زاد ذلك أو نقص ~~شيئا كثيرا، ولا يكون مثله إلا غلطا أو تعمدا أو تعديا، وجب عليه رده على ~~صاحبه ما زاد، وكان فيما نقص بالخيار في محاكمة خصمه، إن شاء طالبه به، وإن ~~شاء ترك محاكمته. # ومن أسلم في متاع موصوف، ثم أخذ دون ما وصف برضى منه، كان ذلك جائزا، ~~وكذلك إن أعطى فوق ما وصف، برضى من الذي باعه، لم يكن به بأس، فإن طلب ~~البايع على الجودة عوضا، لا يجوز له أخذه، لأن الجودة صفة لا يجوز إفرادها ~~بالبيع. # PageV02P315 # ولا بأس بالسلف في الصوف، والشعر، والوبر، إذا ذكر الوزن فيه، والجودة ~~والصفات التي يمتاز بها من غيره. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أسلف في الغنم، وشرط معه أصواف نعجات ~~بعينها، كائنا ما كان، لم يكن به بأس (1). # قال محمد بن إدريس: إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة، فلا ~~يجوز السلف في المعين، على ما مضى شرحنا له. # وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز، سواء كان سلفا أو بيوع الأعيان، ~~وإنما هي رواية أوردها شيخنا في نهايته (2) إيرادا، لا اعتقادا. # ولا يجوز أن يسلف السمسم بالشيرج، ms0742 ولا حب الكتان بدهنه. # وقال شيخنا في نهايته: ولا الكتان بالبزر (3). # ومقصوده بذلك، ما ذكرناه، لأنه حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ~~وذلك كثير في كلام العرب، وإلا أن أراد الكتان الذي هو الشعر الذي يغزل، ~~فلا بأس بأن يسلفه بالبزر، بغير خلاف. # ولا بأس بالسلف في جنسين مختلفين، الحنطة والشعير، عند من جعلهما جنسين، ~~أو كالحنطة والأرز، والتمر والزبيب، والمروي، والحرير. # قال محمد بن إدريس: المروي ثياب منسوبة إلى مرو، يقال لمن يعقل في النسبة ~~إلى مرو: مروزي، وفيما لا يعقل من الثياب وغيرها: مروي، بإسقاط الزاي، فهذا ~~الفرق بينهما، فلأجل ذلك قال الشارع: المروي والحرير، وما أشبه ذلك من ~~الأنواع المختلفة الأجناس، بعد أن يذكر المبيع ويميز بالوصف. # قال شيخنا أبو جعفر، في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في كتاب البيوع، ~~مسألة: إذا انقطع المسلم فيه، لم ينفسخ البيع، وبقي في الذمة، وللشافعي فيه # PageV02P316 # قولان، أحدهما أنه ينفسخ، والآخر له الخيار، إن شاء رضي بتأخيره إلى ~~قابل، وإن شاء فسخه، دليلنا إن هذا عقد ثابت، وفسخه يحتاج إلى دليل، وليس ~~في الشرع ما يدل عليه، هذا آخر المسألة (1). # وقال رحمه الله أيضا، في الجزء الثاني من كتاب السلم: مسألة: إذا أسلم في ~~رطب إلى أجل، فلما حل الأجل لم يتمكن من مطالبته، لغيبة المسلم إليه، أو ~~غيبته، أو هرب منه، أو توارى من سلطان، وما أشبه ذلك، ثم قدر عليه، وقد ~~انقطع الرطب، كان المسلف بالخيار، بين أن يفسخ العقد، وبين أن يصبر إلى عام ~~القابل (2). # قال محمد بن إدريس: والمسألة الأولى، القول فيها هو الصحيح، دون الأخيرة، ~~لأن الأخيرة اختار شيخنا رحمه الله فيها أحد قولي الشافعي، دليلنا على أن ~~العقد لا ينفسخ، ولا يكون للمشتري الخيار في الفسخ، ما دل عليه رحمه الله، ~~وهو أن العقد ثابت بالإجماع، وقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " وفسخه يحتاج ~~إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه. # ويجوز السلف في المعدوم، إذا كان مأمون الانقطاع، في وقت المحل. # السلم لا يكون ms0743 إلا مؤجلا على ما قدمناه، قصر الأجل، أو طال، ولا يصح أن ~~يكون حالا. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا كان السلم مؤجلا، فلا بد من ذكر ~~موضع التسليم، فإن كان في حمله مؤنة لا بد من ذكره (3). # قال محمد بن إدريس: لم يذهب إلى هذا أحد من أصحابنا، ولا ورد به خبر عن ~~أئمتنا عليهم السلام، وإنما هذا أحد قولي الشافعي، اختاره شيخنا أبو جعفر ~~رحمه الله، ألا تراه في استدلاله لم يتعرض لإجماع الفرقة، ولا أورد خبرا في ~~ذلك، لا من طريقنا، ولا من طريقة المخالف، وليس من شرط صحة السلم، ذكر # PageV02P317 # موضع التسليم، بغير خلاف بين أصحابنا، والأصل براءة الذمة، وقوله تعالى: # " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع، وقوله: " أوفوا بالعقود " ~~وهذا عقد. # يجوز السلم في الأثمان، من الدنانير والدراهم، إذا كان رأس المال من غير ~~جنسها، مثل الثياب والحيوان وغيرهما. # الإقالة فسخ في عقد المتعاقدين، وليست ببيع، وإذا أقاله بأكثر من الثمن، ~~أو بأقل كانت الإقالة فاسدة، دليلنا إن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل ~~حال، قال بهذه المسألة، فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع. # ولا يجوز السلف في الجوز، والبيض والرمان، والبطيخ، والبقول، كلها إلا ~~وزنا. # إذا أسلم مائة درهم في كر طعام، وشرط أن يعجل خمسين درهما، في الحال، ~~وخمسين إلى أجل، وعجل خمسين، وفارقه، لم يصح السلم في الجميع، وإن شرط ~~خمسين نقدا، وخمسين كانت دينا له في ذمة المسلم إليه، فإنه لا يصح في ~~الدين، ويصح في النقد، لأنه يكون بيع دين بدين، ونهى الرسول عليه السلام عن ~~بيع الدين بالدين (1). # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: يجوز السلف في الزأووق، وهو الزيبق، ~~وقال: يجوز السلف في النقل، وهو الأحجار الصغار، وقال: يجوز السلف في القضة ~~(2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: الزأووق بالزاء المعجمة، المفتوحة، ~~بهمزة فوق الألف، وواوين بعد الألف، والقاف، والنقل بالنون المفتوحة، ~~والقاف المفتوحة، واللام، والقضة، بالقاف المكسورة، والضاد المعجمة ~~المفتوحة المشددة، ms0744 ضبطت ذلك لئلا يقع فيه تصحيف (3). # إذا اختلفا في قدر المبيع، أو قدر رأس المال، وهو الثمن، أو في الأجل أو ~~في # PageV02P318 # قدره، كان القول قول البايع مع يمينه، إلا في الثمن، فإن القول قول ~~المشتري مع يمينه. # فإن قيل: فقد قلتم إذا اختلف البايع والمشتري في الثمن، كان القول قول ~~البايع، فكيف قلتم هاهنا القول قول المشتري. # قلنا: القول قول البايع في الثمن، إذا كانت بيوع الأعيان، وكانت العين ~~قائمة غير تالفة، فأما بيوع السلم، فالأعيان في الذمم غير موجودة، بل هي ~~معدومة فافترق الأمران. # ولا يجوز السلف في العقار، لأنهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين، لم يجز، ~~لأنه يختلف باختلاف الأماكن، والقرب من البلد، والبعد منه، وإن عين البقعة ~~لم يجز، لأنه إن قيل من القرية الفلانية، اختلف باختلاف أماكنه، وإن عين ~~أرضا بعينها، لا يصح، لأن بيع العين بصفة، لا يجوز ولا يصح. # إذا أتى المسلم إليه، بالمسلم فيه، فإن كان على صفته بعد حلول الأجل، لزم ~~المشتري قبوله، لأنه أتى بما تناوله العقد، فإن امتنع، قيل له: إما أن ~~تقبله، وإما أن تبرئه منه، لأن للإنسان غرضا في تبرئة ذمته من حق غيره، ~~وليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره وبراءته يحصل بقبض ما عليه، أو ~~إبرائه منه، فأيهما فعل جاز، وإن امتنع قبضه الإمام، أو النائب عنه، عن ~~المسلم إليه،، وتركه في بيت المال، إلى أن يختار قبضه، ويبرأ المسلم إليه ~~منه، ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته، لأن الإبراء لا يملك ~~بالولاية، وقبض الحق يملك بالولاية. # قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: ويجوز السلف في القثاء، والخيار، ~~والبطيخ، والفجل، والجزر، والفواكه، كلها من الرمان، والسفرجل، والفرسك ~~(قال محمد بن إدريس: الفرسك بالفاء المكسورة، والراء المسكنة، غير المعجمة، ~~والسين غير المعجمة المكسورة، والكاف، وهو الخوخ) وفي البقول كلها، ولا ~~يجوز جميع ذلك إلا وزنا، ولا يجوز عددا، لأن فيه صغيرا وكبيرا، وكل ما ~~PageV02P319 # أنبتته الأرض، لا يجوز السلف فيه إلا وزنا ms0745 إلا ما خرج بالدليل من المكيل ~~(1). # قال شيخنا في المبسوط: ويجوز السلف في الزأووق، يعني الزيبق، والزأووق ~~بالزاء المعجمة، والألف وواوين، وقاف، وذكر جواز السلم في السقمونيا، وذكر ~~شيخنا أبو جعفر أيضا في مبسوطه الإهليلج والبليلج والسقمونيا ونحو ذلك من ~~العقاقير، فيه الربا، لأنه من الموزون (2). # قال محمد بن إدريس: الإهليلج، والبليلج، من الأخلاط، من عقاقير الأدوية، ~~والسقمونيا لبن شجرة يسيل منها سيلا. # وذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب السلم، في صفات الإبل والسلم ~~فيها: ويستحب أن يذكر بريئا من العيوب، ويسمى ذلك غير مودن (3). # قال محمد بن إدريس: المودن، بالميم المضمومة، والواو الساكنة والدال ~~المفتوحة غير المعجمة، والنون، هو الضاوي بالضاد المعجمة. # وذكر أيضا رحمه الله، في آجال السلف: والمجهول أن يقول إلى الحصاد، أو ~~إلى الدياس، ثم قال: ولا يجوز إلى فصح النصارى، ولا إلى شئ من أعياد أهل ~~الذمة، مثل السعانين والفطير (4). # قال محمد بن إدريس: فصح النصارى، بالفاء والصاد غير المعجمة، والحاء غير ~~المعجمة مكسورة الفاء، مسكن الصاد، وهذا العيد عند النصارى، إذا أكلوا ~~اللحم بعد صومهم، وأفطروا، وهذا العيد بعد عيد السعانين لثلاثة أيام، قال ~~المبرد في كتاب الاشتقاق: سمعت التوزي، وسئل عن فصح النصارى، فقال قائل: # إنما أخذ من قولهم، أفصح اللبن، إذا ذهبت رغوته، وخلص، فإنما معناه، أنه ~~قد ذهب عناؤهم وصومهم، وحصلوا على حقيقة ما كانوا عليه، فقال: هو هذا، # PageV02P320 # والفصح كلام عربي، من ذلك: رجل فصيح، وقد أفصح، إذا بين، وأفصح الصبح، ~~إذا تبين، قال الشاعر، وهو حسان: # قددنا الفصح فالولايد ينظمن سراعا أكلة المرجان يقول ذلك لآل الحرث بن ~~أبي شمر (1) الغساني وهم نصارى. # باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز قد بينا أن ما يباع ~~كيلا أو وزنا، فلا يجوز بيعه جزافا، فإن بيع كذلك، كان البيع باطلا، وكذلك ~~ما يباع كيلا، فلا يجوز بيع الجنس منه ببعض وزنا، لأنا أخذ علينا التساوي ~~فيما يباع كيلا بالمكيال، فإذا بيع بالوزن، ربما رد إلى الكيل، ms0746 فيزيد ~~أحدهما على الآخر، فيؤدي إلى الربا، فإن بيع بغير جنسه، جاز بيعه وزنا، ~~فأما ما يباع وزنا، فلا يجوز بيعه كيلا، سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه، ~~بغير خلاف، فإن كان ما يباع وزنا، يتعذر وزنه، جاز أن يكال، ثم يعتبر مكيال ~~منه، ويؤخذ الباقي على ذلك الحساب. # وكذلك ما يباع بالعدد، لا يجوز بيعه جزافا، فإن تعذر العدد فيه، وزن منه ~~مكيال، وعد، وأخذ الباقي على حسابه. # ولا يجوز أن يباع اللبن في الضروع، فمن أراد بيع ذلك، حلب منه شيئا، ~~واشتراه مع ما بقي في الضروع في الحال، أو مدة من الزمان، على ما رواه ~~أصحابنا (2)، وإن جعل معه عرضا آخر، كان أحوط. # وقد روي (3) أنه لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم، والبقر، بالضريبة، مدة من ~~الزمان، بشئ من الدراهم، والدنانير، والسمن، وإعطاء ذلك بالذهب والفضة، ~~أجود في الاحتياط، ويمكن أن يعمل بهذه الرواية على بعض الوجوه، # PageV02P321 # وهو أن يحلب بعض اللبن ويبيعه مع ما في الضروع، مدة من الزمان، على ما ~~وردت بمثله الأخبار، أو يجعل عوض اللبن شيئا من العروض، ويبيعه مع ما في ~~الضروع مدة من الزمان، لأن الإجارة لا تصح هاهنا، لأن الإجارة استحقاق ~~منافع السلعة المستأجرة، دون استحقاق أعيان منها. # والأقوى عندي المنع من ذلك كله، لأنه غرر، وبيع مجهول، والرسول عليه ~~السلام، نهى عن بيع الغرر، فمن أثبت ذلك عقدا (1) يحتاج إلى دليل شرعي، ~~والذي ورد فيه، أخبار آحاد شذاذ، وقد بينا أن أخبار الآحاد عند أصحابنا، لا ~~توجب علما ولا عملا، والواجب على المفتي الرجوع في صحة الفتوى، إلى الأدلة ~~القاطعة. # ولا يجوز أن يبيع الإنسان أصواف الغنم، وشعرها على ظهورها، فإن أراد ~~بيعها، جعل معها شيئا آخر. # وقال شيخنا المفيد، في مقنعته: يجوز ذلك، إذا كان مشاهدا (2). # والأول قول شيخنا أبي جعفر (3)، والأظهر عندي قول شيخنا المفيد رحمه ~~الله، لأنه غير موزون، ما دام على ظهور الغنم، وإنما يصير موزونا إذا ~~فارقها، فلو حرمنا بيعه قبل مفارقتها، لحرمنا عليه ms0747 (4) بيع ثمرة جميع ~~الأشجار، ما عدا النخل قبل مفارقتها للشجر. # وكذلك لا يجوز أن يبيع (5) ما في بطون الأنعام، والأغنام من الحيوان، فإن ~~أراد بيع ذلك، جعل معه شيئا آخر، ليسلم من الغرر، فإن لم يكن ما في البطون ~~حاصلا، كان الثمن في الآخر، على ما روي في الأخبار (6)، من طريق الآحاد. # والأولى عندي ترك العمل بذلك. أجمع، لأنه غرر وجزاف، منهي عنهما. # PageV02P322 # وقد روي أن من اشترى أصواف الغنم، مع ما في بطونها في عقد واحد، كان ~~البيع صحيحا ماضيا. # والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، لأنها زيادة غرر إلى غرر. # ولا يجوز أن يبتاع الإنسان من الصياد ما يضرب بشبكته لأن ذلك مجهول. # ولا بأس أن يشتري الإنسان أو يتقبل بشئ معلوم، جزية رؤوس أهل الذمة، ~~وخراج الأرضين، وثمرة الأشجار، وما في الآجام من السموك، إذا كان قد أدرك ~~شئ من هذه الأجناس، وكان البيع في عقد واحد، لأنه يؤمن من الغرر، على ما ~~رواه بعض أصحابنا (1)، ولا يجوز ذلك ما لم يدرك شئ من هذه الأجناس، أورد ~~ذلك شيخنا في نهايته، في باب الغرر (2). # والأولى عندي ترك العمل بذلك، لأن هذا بيع مجهول، ولا يرجع في مثل هذا ~~إلى أخبار آحاد. # وروي أنه لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر، لكل كر من الطعام تبنه، ~~يعني تبن الكر، - فالهاء ضمير الكر - بشئ معلوم، وإن لم يكل بعد الطعام ~~(3). # أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب الغرر (4). # والأولى ترك العمل بها، لأنه شراء مجهول، ومبيع غير معلوم وقت العقد، ~~والبيع يحتاج في صحته إلى أن يكون معلوم المقدار، وقت العقد عليه، وهذا غير ~~معلوم ولا محصل، فالبيع باطل، لأنه لا فرق بين ذلك، وبين من قال بعتك هذه ~~الصبرة الطعام، كل قفيز بدينار، ولم يخبركم فيها وقت البيع والعقد، ولا ~~كالها ذلك الوقت، ويكون العقد والصحة موقوفا على كيلها، فإذا كالها، صح ~~البيع المتقدم، وهذا باطل بالإجماع. # PageV02P323 # وقال شيخنا في نهايته: وإذا اشترى إنسان من ms0748 غيره شيئا من القصب أطنانا ~~معروفة، ولم يتسلمها، غير أنه شاهدها، فهلك القصب قبل أن يقبض، كان من مال ~~البايع، دون المبتاع، قال شيخنا: لأن الذي اشتري منه في ذمته (1). # قال محمد بن إدريس: هذا البيع ما هو في الذمة، بل بيع عين مرئية مشاهدة، ~~فكيف يكون في الذمة، وأيضا لو كان في الذمة، طالبه بعوضه وببدله، فأما قوله ~~رحمه الله: " كان من مال البايع دون المبتاع " فصحيح، إذا لم يمكن البايع ~~المبتاع من قبضه، فأما إذا مكنه من قبضه، ولم يقبضه، وتركه عند بايعه، بعد ~~أن مكنه من قبضه، فإنه يهلك من مال المبتاع، دون البايع، فليلحظ ذلك، فهذا ~~تحرير الفتيا. # ولا يجوز بيع ما في الآجام من السمك، لأن ذلك مجهول فإن كان فيها شئ من ~~القصب، فاشتراه، واشترى معه ما فيها من السموك، لم يكن به بأس، وكذلك إن ~~أخذ شيئا من السمك، وباعه إياه مع ما في الأجمة، كان البيع ماضيا، لأنه ~~يؤمن مع ذلك الغرر، على ما روي (2). # والاحتياط عندي، ترك العمل بهذه الرواية لأنها من شواذ الأخبار، لأن ~~المعلوم، إذا أضيف إلى المجهول، والمجهول إذا أضيف إلى المعلوم، صير ذلك ~~المعلوم مجهولا، وهذه كلها أخبار آحاد، يوردونها في أبواب الغرر، وبيع ~~المجازفة، فلا تترك الأصول، ويرجع إليها، بل لا يعرج عليها. # وروي (3) أنه لا بأس أن يندر لظروف السمن والزيت وغيرهما، شئ معلوم، إذا ~~كان ذلك معتادا بين التجار، ويكون مما يزيد تارة، وينقص أخرى، ولا يكون مما ~~يزيد، ولا ينقص، فإن كان مما يزيد، ولا ينقص، لم يجز # PageV02P324 # ذلك على حال. # ومن وجد عنده سرقة، كان غارما لها، إن هلكت، ويرجع على من باعه إياها، ~~إذا أتى ببينة أنه اشتراها منه، ومتى اشتراها مع العلم بأنها سرقة، كان ~~لصاحب السرقة أخذها، ولم يكن للمشتري الرجوع على البايع بالثمن، لأنه ما ~~غره، بل أعطاه الثمن بلا عوض، لأنه يعلم أن السرقة لا يملكها السارق، فقد ~~ضيع الثمن بدفعه إليه، وإن لم يعلم أنها سرقة، ms0749 كان له الرجوع على بايعها، ~~إذا كان موجودا، بالثمن، بما غرمه عليها وأنفقه، إذا لم يحصل له في مقابلة ~~ذلك نفع، فإن كان قد مات رجع على ورثته بذلك، إن كان قد خلف في أيديهم بقدر ~~ذلك، فإن لم يترك شيئا، فلا سبيل له على الورثة بحال. # ولا يجوز أن يشتري من الظالم شيئا يعلم أنه ظلم بعينه وانفراده، ولم يكن ~~مأخوذا على جهة الخراج والزكوات، ولا بأس أن يشتري منه إذا لم يعلم الشئ ~~بعينه وانفراده، ظلما وغصبا، وإن علم أن بايعه ظالم، وترك ذلك أفضل. # ولا بأس بشراء ما يأخذه السلطان الظالم، من الغلات، والثمرات، والأنعام، ~~على جهة الخراج، والزكاة، على ما قدمناه. وإن كان الآخذ له غير مستحق لذلك. # ومن غصب غيره متاعا، وباعه من غيره، ثم وجده صاحب المتاع عند المشتري، ~~كان له انتزاعه من يده، فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع، كان المغصوب ~~منه مخيرا، في الرجوع على من شاء منهما، فإن رجع على الغصب، رجع عليه بأكثر ~~القيم إلى يوم الهلاك، وإن رجع على المشتري، رجع عليه بأكثر القيمة من وقت ~~شرائه إلى وقت هلاكه، ويرجع المشتري على الغاصب، بما غرمه من المنافع، التي ~~لم يحصل له في مقابلتها نفع، إلا أن يكون المشتري علم أنه مغصوب، واشتراه، ~~فيلزمه القيمة وغيرها لصاحبه، ولا درك له على الغاصب، من رجوع بالثمن، ولا ~~غيره، لأنه ما غره، بل دخل مع العلم. PageV02P325 # فإن اختلف في قيمة المتاع، كان القول قول الغارم، لأنه الجاحد لزيادة ~~القيمة المدعاة، وصاحب السلعة هو المدعي. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع، رجع ~~على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه (1). وهذا القول غير واضح، والمعتمد على ~~ما قلناه. # وقال أيضا رحمه الله: فإن اختلف في قيمة المتاع، كان القول قول صاحبه ~~(2). وقد قلنا ما عندنا في ذلك. # وقال أيضا رحمه الله: ومتى أمضى المغصوب منه البيع، لم يكن له بعد ذلك، ~~درك على المبتاع، ms0750 وكان له الرجوع على الغاصب، بما قبضه من الثمن فيه (2). # وهذا على مذهب من يقول من باع ملك غيره بغير إذنه، يكون العقد موقوفا على ~~إجازة صاحبه، وقد قلنا ما عندنا في ذلك، وسطرنا، أن شيخنا أبا جعفر، رجع ~~عما ذهب إليه في نهايته، في مسائل خلافه (3). # ومتى ابتاع بيعا فاسدا، فهلك المبيع في يده، أو حدث فيه فساد، كان ضامنا ~~لقيمته، أكثر ما كانت إلى يوم التلف والهلاك، والأرش ما نقص من قيمته ~~بفساده، لأنه باق على ملك صاحبه، ما انتقل عنه، فهو عند أصحابنا بمنزلة ~~الشئ المغصوب، إلا في ارتفاع الإثم بإمساكه. # ولا بأس أن يشترط الإنسان على البايع، فيما يشتريه منه شيئا من أفعاله، ~~إذا كان مقدورا له، فأما إذا لم تكن مقدورا له، فلا يجوز اشتراطه فما هو في ~~مقدوره، مثل أن يشتري ثوبا على أن يقصره أو يخيطه، وما أشبه ذلك، وكان ~~البيع ماضيا، ويلزمه ما شرط له، بغير خلاف في ذلك عند أصحابنا، وإجماعهم ~~الحجة على صحة ذلك، وأما ما ليس في مقدوره، مثل أن يبيع الزرع على أن يجعله ~~سنبلا، والرطب على أن يجعله تمرا، فإن باع ذلك، بشرط أن يدعه في # PageV02P326 # الأرض، أو الشجر إلى وقت بلوغه، وإدراكه، أو ما يريد المبتاع، كان البيع ~~صحيحا، والشرط لازما، وإن باع ذلك مطلقا من الاشتراط يجب على البايع تبقيته ~~إلى أوان الحصاد والصرام. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ثوبا منشورا، ويستثني منه نصفه، أو ثلثه، أو ما ~~أراد منه من الأذرع، لأن ذلك استثناء معلوم من معلوم، ولا بد من نشر الثوب ~~عند البيع، بحيث ينظر المشتري طوله وعرضه، ولا يحتاج مع نشره إلى ذرعه، فإن ~~لم ينشره، فلا بد من الأخبار بذرعه، وذكر صفته، لأنه غير مرئي، فيكون بيع ~~خيار الرؤية. وقد قلنا فيما مضى، أنه لا يجوز أن يبيع متاعا بدينار غير ~~درهم، لأنه مجهول، وبينا أنه من أين كان مجهولا، فلا وجه لإعادته. # ولا بأس ببيع الجوارح التي تصلح للصيد، من ms0751 الطير، والسباع من الوحش، ~~وكذلك لا بأس ببيع ما يحل بيع جلده، من سائر السباع، وقد قدمنا ذلك فيما ~~مضى، من كتابنا هذا. # ولا بأس ببيع عظام الفيل، واتخاذ الأمشاط منها، وغيرها من الآلات، ولا ~~بأس باستعمال ما يعمل منها. # ولا يشتري الإنسان الجلود، إلا ممن يثق من جهته، أنه لا يبيع إلا ذكيا، ~~فإن اشتراها ممن لا يثق به، فلا بأس بذلك، ما لم يعلم أنها غير ذكية، وكذلك ~~لا بأس بابتياعها من أسواق بلدان المسلمين. # ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه ملاهي، وكذلك بيع العنب ممن يجعله خمرا، ~~فإنه مكروه وليس بحرام، ويكون الإثم على من يجعله كذلك، لا على بايعه، ~~واجتناب ذلك أفضل، فأما إن اشترط البايع على المبتاع بأن يجعله خمرا، وعقدا ~~(1) على ذلك، مشترطا ومقرونا بالعقد، فهذا حرام (2). # PageV02P327 # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: بيع العصير ممن يجعله خمرا، مطلقا مكروه، ~~وليس بفاسد، وبيعه ممن يعلم أنه يجعله خمرا حرام، ولا يبطل البيع، لما روي ~~عن النبي عليه السلام أنه لعن الخمر وبايعها (1). وكذلك الحكم فيمن يبيع ~~شيئا يعص الله به، من قتل مؤمن، أو قطع طريق، وما أشبه ذلك، هذا آخر كلام ~~شيخنا في مبسوطه (2). # وهذا الذي يقوى عندي، لأن العقد لا دليل على بطلانه، لقوله عز وجل: # " أوفوا بالعقود " وليس انضمام هذا الشرط الفاسد الباطل إليه، مما يفسده، ~~بل يبطل الشرط، ويصح العقد. # ومن اشترى من إنسان ماله، فإن كان ماله حلالا، فالبيع حلال طلق - بكسر ~~الطاء - وإن كان ماله حراما، فالبيع باطل، لأنه يشتري ما لا يملكه، وإن كان ~~مختلطا لا يتميز له، فالبيع صحيح، إلا أنه مكروه. # ويكره استعمال الصور، والتماثيل التي هي على صور الحيوان، فأما صور ~~الأشجار وغيرها، مما لا يكون على صور الحيوان، فلا بأس، وقد روي أنه لا ~~كراهة في ذلك إذا استعمله مستعمله في الفرش، وما يوطأ بالأرجل (3). # ولا بأس ببيع الحرير والديباج، وأنواع الإبريسم، والفرق بين الديباج، ~~والحرير، هو أن الديباج ما كان من الحرير ms0752 مدبجا، منقوشا، موشوا (4)، ~~والحرير بخلاف ذلك، لا يجوز لبسه إذا كان محضا منهما، غير مختلط بالنسبة في ~~شئ، يجوز الصلاة فيه للرجال خاصة، ولا يجوز أيضا الصلاة فيه لهم، إلا ما ~~كان مختلطا حسب ما قدمناه، فيما مضى من كتاب الصلاة. # PageV02P328 # وقال شيخنا في نهايته: ولا يجوز بيع شئ من الكلاب، إلا كلب الصيد خاصة، ~~فإنه لا بأس ببيعه، والانتفاع بثمنه (1). # وقد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا، أن بيع كلب الزرع، وكلب الحايط، وكلب ~~الماشية أيضا جائز، ودليلنا على موافقة شيخنا في غير كتاب النهاية، وإنما ~~أورد في النهاية ألفاظ الأحاديث، إيرادا، آحادا ومتواترة، ولم يحرر فيها ~~شيئا، كما اعتذر به لنفسه، في خطبة مبسوطه. # وأهل الذمة سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا، إذا باعوا ما لا يجوز ~~للمسلم بيعه، من الخمر، والخنزير، وغير ذلك، ثم أسلم كان له المطالبة ~~بالثمن، وكان حلالا له، وإذا أسلم وفي ملكه شئ من ذلك، لم يجز له بيعه على ~~حال. # وقد روي (2) أنه إذا كان عليه دين، جاز أن يتولى بيع ذلك غيره، ممن ليس ~~بمسلم، ويقضي بذلك دينه، ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه، ولا أن يتولى عنه ~~غيره من المسلمين. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، ترك العمل بهذه الرواية الضعيفة، لأنها مخالفة ~~للأدلة القاهرة، وهو أن ثمن الخمر حرام على المسلمين، ولأنها عندنا غير ~~مملوكة، ولا يجوز قضاء الدين بمال حرام، وأيضا فيد الوكيل يد موكله. # ومن غصب من غيره مالا، ويشتري به جارية، كان الفرج له حلالا، وعليه وزر ~~المال، ولا يجوز له أن يحج به، فإن حج به، لم يجزه عن حجة الإسلام، هكذا ~~روي في بعض الأخبار (3)، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (4). # والذي أقوله في ذلك، أنه إن كان اشترى الجارية بعين المال المغصوب، ~~فالشراء باطل، ولا يجوز له وطء هذه الجارية، ولا يصح له التصرف فيها بحال، # PageV02P329 # وإن كان الشراء وقع بمال في ذمته، كان ذلك صحيحا، وحل له وطء الجارية، ~~لأن الشراء وقع في ms0753 الذمة، لا بالعين المغصوبة. # وشيخنا أبو جعفر، رجع عما ذهب إليه في نهايته، وأورده، لأن ذلك خبر واحد، ~~أورده إيرادا لا اعتقادا، رواية السكوني وهو مخالف، عامي المذهب، فقال ~~شيخنا في جواب مسألة سئل عنها، من جملة المسائل الحائريات، المنسوبة إلى ~~أبي الفرج بن الرملي، فقال السائل: وعن رجل اشترى ضيعة، أو خادما بمال، ~~أخذه من قطع الطريق، أو من سرقة، هل يحل له ما يدخل عليه ثمرة هذه الضيعة، ~~أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة، أو قطع الطريق، ~~وهل يجوز لأحد أن يشتري من هذه الضيعة، وهذا الخادم، وقد علم أنه اشتراه ~~بمال حرام، وهل يطيب لمشتري هذه الضيعة، أو هذا الخادم، أو هو حرام، فعرفنا ~~ذلك. # فقال: الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال، كان باطلا، ولم يصح ~~جميع ذلك، وإن كان الشراء وقع بمال في ذمته، كان الشراء صحيحا، وقبضه ذلك ~~المال فسادا، وحل وطء الجارية، وغلة الأرض، والشجر، لأن ثمن الأصل في ذمته، ~~هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، وآخر جوابه للسائل (1) وهو ~~الحق الواضح. # فأما الحج بهذا المال، فإن كانت حجة الإسلام، لم يجب عليه قبل ذلك، ولا ~~استقرت في ذمته، ثم حج بهذا المال الحرام، ووجد بعد ذلك، القدرة على الحج ~~بالمال الحلال، وحصلت له شرائط وجوب الحج، فإن حجته الأولى بالمال الحرام، ~~لم تجزه، والواجب عليه الحج ثانيا، فأما إن كان الحج وجب عليه، واستقر في ~~ذمته، قبل غصب المال، ثم حج بذلك المال، فالحجة مجزية # PageV02P330 # عنه، لأنه قد حصل بالمواضع، وفعل أفعال الحج بنفسه، إلا الهدي، إن كان ~~اشتراه بعين المال المغصوب، فلا يجزيه عن هديه الواجب عليه، ووجب عليه شراء ~~هدي، أو الصوم بدلا عنه، عند تعذر القدرة عليه، إلا أنه لا يفسد عليه حجه، ~~لأن الهدي ليس بركن. # وكل شئ من المطعوم والمشروب، يمكن للإنسان اختباره من غير إفساد له، ~~كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم، وصنوف الطيب، والحلاوات، والحموضات، فقد ms0754 ~~روي أنه لا يجوز بيعه بغير اختباره (1)، فإن بيع من غير اختبار له، كان ~~البيع غير صحيح، والمتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك، لم يكن به بأس. # وهذه الرواية، يمكن العمل بها على بعض الوجوه، وهو أن البايع لم يصفه، ~~فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنه ما يعرف بمشاهدته إذا طعمه (2)، ~~فلا بد من وصفه، فأما إذا وصفه، وضبطه بالوصف، فالبيع صحيح، ويعتبر فيه ما ~~اعتبرناه في بيع خيار الرؤية، في المرئيات، لأنه لا يمكن معرفته بالرؤية، ~~بل بالطعم، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البايع له، فلا خيار له، وإن وجده ~~بخلاف وصف بايعه، كان بالخيار، ولا دليل على بطلان هذا العقد، لأن الله ~~تعالى، قال: " أوفوا بالعقود " وقال تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا ~~" وهذا بيع. # ويمكن أن يقال أن بيع العين، المشاهدة المرئية لا يجوز أن تكون موصوفا، ~~لأنه غير غائب، فيباع بيع خيار الروية بالوصف، فإذن لا بد من شمه، وذوقه، ~~لأنه حاضر، مشاهد، غير غائب، فيحتاج إلى الوصف، فهذا وجه قوي. # وما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه، كالبيض، والقثا، والرمان، ~~وأشباه ذلك، فابتياعه جائز مطلقا، وبشرط الصحة، أو البراءة من العيوب، فإن ~~اشتراه مطلقا، أو بشرط الصحة، ثم كسره المبتاع، فإن وجد فيه # PageV02P331 # فاسدا، كان للمبتاع، ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وليس له رد الجميع، ~~واسترجاع الثمن، فيما قد تصرف فيه، ولا له رد المعيب، دون ما سواه، وله رد ~~الجميع، إذا لم يتصرف في جميع المبيع، وقامت له بذلك بينة، فأما إذا تصرف ~~في ذلك، فليس له رده، وإجماع أصحابنا أن المشتري، متى تصرف في المبيع، ثم ~~وجد العيب، فليس له الرد، وله الأرش، ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وكيفية ~~ذلك، هو أن يقوم ما بين قيمته صحيحا، وقشره صحيح، وبين كونه فاسدا وقشره ~~صحيح، فما يثبت، يرجع بمقداره من الثمن، ولا يقوم مكسورا، لأن الكسر نقص ~~حدث في يد المشتري، فلا يرجع بجنايته وحدثه على غيره. # هذا فيما كان ms0755 لفاسده ومكسوره، بعد كسره قيمة فأما إذا لم يكن لفاسده ~~ومكسوره قيمة بعد كسره، مثل بيض الدجاج، إذا كان فاسدا، فإن كان هكذا ~~فالبيع باطل، لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له. # وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات، مثل الخنافس، والجعلان، وبنات وردان، ~~والذباب، وغير ذلك، ومتى أتلفه متلف، فلا ضمان عليه، لأنه لا قيمة له. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: فإن وجد فيه فاسدا، كان للمبتاع ما بين ~~قيمته صحيحا ومعيبا، وإن شاء رد الجميع، واسترجع الثمن، وليس له رد المعيب ~~دون ما سواه (1). # وأطلق الكلام في ذلك إطلاقا على لفظ الخبر الذي أورده. # والتحرير والفتيا على ما حررناه، فإنه رحمه الله، رجع وحرر ذلك في مبسوطه ~~(2). # ولا بأس بابتياع الأعمى، وشرائه، وحكمه فيما ذكرناه، حكم البصراء سواء ~~ولا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره شيئا، متاعا، أو حيوانا، أو غير ذلك، ~~بالنقد والنسيئة ويشترط أن يسلفه البايع شيئا في مبيع، أو يستسلف منه في # PageV02P332 # شئ، أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل، أو يستقرض منه، وإذا ابتاع على ذلك، ~~كان البيع صحيحا، ووجب عليهما الوفاء بما اشترطا فيه، لأنه شرط لا يخالف ~~الكتاب والسنة، فلا مانع يمنع من ذلك، لقوله عليه السلام: المؤمنون عند ~~شروطهم (1) وقوله: الشرط جائز بين المسلمين (2). # وقد أبى ذلك، كثير من مخالفي مذهب أهل البيت عليهم السلام، بغير حجة ولا ~~برهان. # وإذا ابتاع الإنسان أرضا، فبنى فيها، أو غرس، وأنفق عليها، فاستحقها عليه ~~إنسان آخر، كان للمستحق قلع البناء، والغرس، وأجرتها مدة ما كانت في يده، ~~ويرجع المبتاع على البايع، إن كان غره بقيمة ما ذهب منه، وغرمه، وأنفق ~~عليها، فإن كان ما غرسه قد أثمر، وأينع، فالثمرة، والزرع، لصاحب الغرس ~~والبذر، ولصاحب الأرض قلعه، لقوله عليه السلام: الزرع لمن زرعه وإن كان ~~غاصبا (3) المراد به، نماؤه، وقوله عليه السلام في قلعه: ليس لعرق ظالم حق ~~(4). # وقد روي في بعض الأخبار، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، أنه إن كان ~~ما غرسه، ms0756 قد أثمر، كان ذلك لرب الأرض، وعليه للغارس ما أنفقه، وأجرة مثله ~~في عمله (5) وهذا غير واضح ولا مستقيم، لأنه مناف لأصول المذهب، ولما عليه ~~كافة # PageV02P333 # المسلمين، لأن نفس الغراس، ملك للغارس، فكيف يستحقها رب الأرض، ومن أي ~~وجه صارت له، وأي دليل دل على ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى سواد مسطور، أو خبر ~~واحد من أضعف أخبار الآحاد، إن كان قد ورد، ويترك الأدلة القاهرة، والأصول ~~الممهدة، من أدلة العقل، وأدلة السمع، ولقد شاهدت جماعة من أصحابنا الذين ~~عاصرتهم، يخبطون في ذلك، خبط عشواء، وكل منهم يقول قولا غير محصل، ليصححوا ~~ما ليس بصحيح، كأنهم وجدوه مسطورا في كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه، ولا من خلفه، فالحمد لله على التوفيق لإصابة الحق. # فإن فسدت الأرض بالغرس، كان لربها عليه أرش ما فسد، ويرجع هو على البايع ~~له بذلك. # ومن كان له على غيره مال، أو متاع إلى أجل، فدفعه إليه قبل حلول الأجل، ~~كان بالخيار بين قبضه، وتركه إلى وقت حلول الأجل، وكان ذلك في ضمان المديون ~~عليه، وليس لأحد أن يجبره على قبضه قبل أجله. # وإذا كان له على غيره مال بأجل، فسأله تأخيره عنه إلى أجل ثان، فأجابه ~~إلى ذلك، كان بالخيار، إن شاء أمضى الأجل الثاني، وإن شاء لم يمضه، بغير ~~خلاف بين أصحابنا فيه، لأنه بمنزلة الهبة الغير مقبوضة، فللانسان أن يرجع ~~فيها. # ومتى تقايل المتبايعان البيع، انفسخ العقد، فإن عقداه بعد الإقالة بأجل، ~~لم يكن للبايع الرجوع فيه ووجب عليه الوفاء به، بخلاف تلك المسألة ~~المتقدمة. # والفرق بينهما، أن تلك كانت بأجل، وحل الأجل، ثم سأل التأخير في الأجل، ~~بعد حلوله، واستحقاقه، فأجيب إلى ذلك، فللمجيب الرجوع في هبته، والمسألة ~~الأخيرة بعد فسخ البيع، وعقده ثانيا إلى أجل ثان، لا يجوز الرجوع فيه، لأنه ~~ما حل، ثم أجله بعد ذلك، لأن هذا الأجل، أجل أول مستحق على البايع، بالشرط ~~المقابل للعوض الذي هو المبيع، فلا يجوز له الرجوع فيه، ms0757 لأنه غير متبرع به، ~~فافترق الأمران. PageV02P334 # ولا يصح بيع بإكراه، ولا يثبت إلا باختيار صاحبه وإيثاره. # وإذا باع الإنسان ملكا لغيره، والمالك حاضر، فسكت، ولم يطالب، ولا أنكر ~~ذلك، لم يكن ذلك دلالة على إجازته البيع، ووكالته فيه، ولا دليلا على أنه ~~ليس المبيع ملكا له، وكذلك إن صالح عليه مصالح، وهو ساكت، لم يمض الصلح ~~عليه، وكان له المطالبة به وانتزاعه. # وبيع الأب على الابن، إذا كان كبيرا مكلفا غير مولى عليه، غير ماض، ولا ~~جائز، بل باطل، فإن كان صغيرا أو كبيرا غير مكلف، جاز بيعه عليه، وصح، لأنه ~~وليه، والناظر في أموره، بخلاف العاقل المكلف، لأنه ولي نفسه. # إذا باع مجهولا ومعلوما، بطل البيع فيهما معا، لأنه لا يمكن التوصل إلى ~~الحصة في ثمن المعلوم بجهالة الآخر، فلا يمكن التوصل إلى ما تسقط في ~~مقابلته، وقد بينا فيما مضى، أنه إذا باع ما يملك وما لا يملك، في عقد ~~واحد، أو شاة وخنزيرا في عقد واحد، صح البيع في أحدهما، وبطل في الآخر، ~~لأنه يقسط الثمن عليهما، ويمكن التوصل إلى الحصة في ثمن المملوك منهما، لأن ~~الثمن يتقسط عليهما بالقيمة، والحصة، فإذا قلنا أنه يمسك بما يتقسط عليه من ~~الثمن، فما يتقسط على القيمة، كالعبدين، والثوبين، قسط عليهما، وما يتقسط ~~على الأجزاء، كالحبوب، والأدهان، فإنه يمسكه بحصة من غير تقويم، ولا تقسيط، ~~لأن ذلك متساوي الأجزاء، فهو متساوي القيم. # وإذا قال: بعتك هذه الدار، وآجرتك هذه الدار الأخرى، بألف، كان صحيحا، ~~لأنه لا مانع منه، فإذا قلنا البيع والإجارة صحيحان، فإنه يأخذ كل واحد ~~حصته، من الثمن الذي هو العوض في مقابلتهما، بقيمة المبيع، وأجرة مثل ~~الدار، وهكذا اعتبار التقسيط في جميع ما قدمناه، من بيع السلعتين، فليلحظ ~~ذلك. # إذا باع الإنسان بهيمة، أو جارية حاملا، واستثنى حملها لنفسه، كان جائزا، ~~فإن استثنى يدها، أو رجلها، أو عضوا منها، كان استثناؤه باطلا. PageV02P335 # وقال شيخنا في مبسوطه في باب الغرر، وإن باع بهيمة أو جارية حاملا، ~~واستثنى حملها ms0758 لنفسه، لم يجز، لأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها (1). # وقال رضي الله عنه أيضا: وإن باع جارية حبلى بولد حر، لم يجز، لأن الحمل ~~يكون مستثنى، وهذا يمنع صحة البيع (2). # وما قدمناه من صحة استثناء الحمل للبايع، هو الصحيح الذي لا خلاف فيه، ~~بين أصحابنا، أن الحمل بمجرد العقد من الحامل للبايع (3) فكيف إذا اشترطه، ~~إلا أن يشترطه المشتري، وهذا قول شيخنا في نهايته (4)، وجميع كتبه، إلا ~~فيما أشرنا إليه، لكون هذا الكتاب مجمع مذهب المخالف له، وقد ذكر فيه ~~مذهبنا، ومذهب غيرنا، وما ذكره فيه مذهب الشافعي، لأن في أحد قوليه، أن ~~الحمل لا يتقسط الثمن عليه، ويجريه مجرى عضو من أعضاء الحامل، ومذهبنا بغير ~~خلاف بيننا، يخالف مذهب الشافعي في هذه المسألة، وابن البراج من أصحابنا، ~~نظر في هذه المسألة في المبسوط، ظنها اعتقاد شيخنا أبي جعفر، فنقلها إلى ~~جواهر الفقه، كتاب له، وعمل بها، واختارها، تقليدا لما وجده من المسطور ~~المذكور، وما استجمل لهذا الشيخ الفقيه، مع جلالة قدره، مثل هذا الغلط ~~والتقليد لما يجده في الكتب، ويضمنه كتبه، وهذا قلة تحصيل منه، لما يقوله ~~ويودعه تصانيفه، وإنما ذكرت هذه المسألة عنه على غثاثتها، لشهرتها عند من ~~يقف على جواهر الفقه، وأنها عندهم كالصحيح من القول، فذكرتها دالا على ~~عوادها. # بذر دود القز، يجوز بيعه، ولا دليل على حظره، وكذلك دوده، لأنه مرجو ~~نفعه، بخلاف غيره من الدود، لأنه لا نفع فيه، فلا يجوز بيعه، ويجوز أيضا ~~بيع زنابير العسل، وهو النحل، إذا رآها، وقد اجتمعت في بيتها، وحبسها حتى ~~لا # PageV02P336 # يمكنها أن تطير، جاز بيعها حينئذ، ولا يجوز بيعها وهي تطير في الهواء، ~~وكذلك لا يجوز بيع السمك في الماء، والطير في الهواء. # وإذا استأجر أرضا ليزرعها، أو كانت له أرض مملوكة، فدخل الماء فيها، ~~والسمك، كان المالك والمستأجر أحق به، لأن غيره لا يجوز أن يتخطى في الأرض ~~المستأجرة، فإن تخطى فيها أجنبي، وأخذه، ملكه بالأخذ، لأن الصيد لمن ~~اصطاده. # وكذلك إن عشش في ms0759 دار إنسان، أو في أرضه طائر، وفرخ فيها، أو دخل ضبي في ~~أرضه، كان صاحب الأرض والدار، أحق به، فإن خالف أجنبي، وتخطى، فأخذه، كان ~~أحق به، لأنه ملكه بالأخذ والاصطياد. # إذا طفرت سمكة، فوقعت في زورق إنسان، فأخذها بعض الركاب، كانت له، دون ~~صاحب الزورق، لما قدمناه. # وإذا نصب شبكة، فوقع فيها طائر، كان للناصب، وإن أخذه غيره، وجب عليه رده ~~عليه، لأنه في حكم الآخذ له ونهي النبي عليه السلام عن بيعتين في بيعته، ~~قيل أنه يحتمل أمرين، أحدهما أن يكون المراد به، إذا قال: بعتك هذا الشئ ~~بألف درهم نقدا، وبألفين نسيئة بأيهما شئت خذه، فإن هذا لا يجوز، لأن الثمن ~~غير معين، وذلك يفسد البيع، كما إذا قال: بعتك هذا العبد، أو هذا العبد، ~~أيهما شئت فخذه، لم يجز، والآخر أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف، على أن ~~تبيعني دارك هذه بألف درهم، فهذا أيضا لا يصح، لأنه لا يلزمه بيع داره، ولا ~~يجوز أن يثبت في ذمته، لأن السلف في بيع الدار، لا يصح على ما قدمناه في ~~باب السلم. # باب أجرة السمسار والدلال والناقد والمنادي أجرة الكيال، ووزان المتاع، ~~على البايع، لأن عليه توفية المتاع، وتسليمه إلى المشتري، ولا يقدر إلا ~~بالوزن في الموزون، والكيل في المكيل، فيجب عليه PageV02P337 # ذلك، لأن كل ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب مثله، وقد قلنا أن ~~التسليم واجب على البايع، ولا يتم التسليم، إلا بالوزن والكيل، وإفراده من ~~جنسه بهما، وأجرة الناقد للثمن، ووزانه على المبتاع، لأن عليه توفية المال ~~على الكمال لما قدمناه من الدلالة في أجرة وزن المتاع، وكيله، فلا وجه ~~لإعادة ذلك. # ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة، كان له أجرة البيع، على البايع الذي هو ~~موكله، دون المبتاع، ومن كان منتصبا للشراء، كان أجره على المبتاع الذي هو ~~موكله، دون البايع، فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس، كان له أجرة ما يبيع، ~~من جهة البايع، إن كان وكيلا له، وأجرة على ما يشتري، ms0760 من جهة المبتاع، لأنه ~~وكيله في عقد الشراء بالقبول. # ولا يجوز له أن يأخذ على سلعة واحدة أجرين، من البايع والمشتري، لأن ~~العقد لا يكون إلا بين اثنين، لأنه يحتاج إلى إيجاب وقبول، بل يأخذ الأجرة ~~ممن يكون عاقدا له، و وكيلا له، إما في الإيجاب، وإما في القبول، فليلحظ ~~ذلك. # ولا يظن ظان على شيخنا أبي جعفر، فيما ذكره في نهايته، في قوله: " فإن ~~كان ممن يبيع ويشتري للناس، كان له أجرة على ما يبيع، من جهة البايع، وأجرة ~~على ما يشتري من جهة المبتاع " (1) إن المراد بذلك في سلعة واحدة يستحق ~~أجرين، وإنما المراد بذلك، أن كان ذلك صنعته، يبيع تارة للناس، ويشتري لهم ~~تارة، فيكون له أجرة على من يبيع له، في السلعة المبتاعة، فإن اشترى للناس ~~سلعة غيرها، كان له أجرة على من اشترى له تلك السلعة، لا أنه يشتري سلعة ~~واحدة، ويبيعها في عقد واحد، لأن المشتري غير البايع، والبايع غير المشتري، ~~وإنما مقصود شيخنا ما نبهنا عليه، فليتأمل ذلك. # وإذا دفع الإنسان إلى السمسار متاعا، ولم يأمره ببيعه، فباعه، كان البيع ~~باطلا. # وقال شيخنا في نهايته: كان بالخيار بين إمضاء البيع، وبين فسخه (2). # PageV02P338 # وهذا على مذهب من قال: إن من باع ملك غيره بغير إذنه، يكون البيع موقوفا ~~على اختيار صاحبه، وقد بينا فساد ذلك، وحكينا أن شيخنا أبا جعفر رجع عن ذلك ~~في مسائل خلافه (1)، وهو الحق اليقين. # فإن أمره ببيعه، ولم يذكر له لا نقدا ولا نسيئة كان (2) البيع باطلا. # ومن قال بالأول قال كان صاحب السلعة بالخيار، والصحيح ما اخترناه، لأنه ~~بيع غير مأمور به، بل منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهى عنه. # وكذلك إن قال: بعها نقدا، فباعها نسيئة، كان الحكم في ذلك. ما ذكرناه، ~~والخلاف ما صورناه. # فإن قال له: بعضها نسيئة بدراهم معلومة، فباعها نقدا بدون ذلك، كان على ~~ما ذكرناه، والخلاف فيه ما حكيناه. # وإذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع، فقال الواسطة قلت لي: بعه بكذا وكذا، ms0761 ~~وقال صاحب المتاع: بل قلت بعه بكذا، أكثر من الذي قال، ولم يكن لأحدهما ~~بينة على دعواه، كان القول في ذلك، قول صاحب المتاع مع يمينه، وله أن يأخذ ~~المتاع إن وجده بعينه، وإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه، أو استهلك، كان صاحبه ~~مخيرا، بين أن يرجع على أيهما شاء، بقيمته أكثر ما كانت إلى يوم الهلاك، ~~فإن رجع على الواسطة، لم يكن للواسطة أن يرجع على المشتري، لأنه يقول: صاحب ~~المتاع ظلمني، فكيف يرجع بالظلم على غير الظالم؟ فأما إن رجع على المشتري، ~~فللمشتري أن يرجع على الواسطة، بمنافعه التي ضمنها، التي لم يحصل له في ~~مقابلتها نفع، فأما الثمن فلا يرجع عليه به، لأن الاتلاف حصل في يده، فإن ~~اختلفا في القيمة، كان القول قول الجاحد لزيادة ما اتفقا عليه، وهو ~~الواسطة، أو المشتري، وصاحبه يدعي أكثر من ذلك، فعليه # PageV02P339 # البينة، لقوله عليه السلام المتفق عليه " على الجاحد اليمين وعلى المدعي ~~البينة " (1). # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه، أو ~~استهلك، ضمن الواسطة من الثمن (2)، ما حلف عليه صاحب المتاع (3). # وهذا غير واضح، لأن صاحب المتاع، للزيادة والمدعى عليه (4) البينة، ولا ~~يكون القول قوله في ذلك مع يمينه، على ما دللنا عليه. # وإذا اختلفا في النقد، كان القول قول صاحبه، لأن الواسطة هو المدعي ~~هاهنا، وصاحبه، الجاحد المنكر، فالقول قوله في ذلك مع يمينه. # ومتى هلك المتاع من عند الواسطة، من غير تفريط من جهته، كان من مال ~~صاحبه، ولم يلزم الواسطة شئ، لأنه أمين، فإن كان هلاكه بتفريط من جهة ~~الواسطة، كان ضامنا لقيمته يوم تفريطه فيه. # فإن اختلفا في التفريط، كان على صاحب المتاع، البينة، أن الواسطة فرط ~~فيه، فإن عدمها، فعليه اليمين بأنه لم يفرط في ذلك، ولم يلزمه شئ. # وإذا قال الإنسان لغيره: بع لي هذا المتاع، ولم يسم له ثمنا، فباعه بفضل ~~من قيمته، كان البيع ماضيا، لأنه زاده خيرا، والثمن على تمامه وكماله لصاحب ~~المتاع، ms0762 وإن باعه بأقل من ثمنه، كان البيع غير صحيح. # وقال شيخنا في نهايته: كان ضامنا لتمام القيمة، حتى يسلمها إلى صاحب ~~المتاع على الكمال، ولا ضمان على الواسطة فيما يغلبه عليه ظالم، والدرك في ~~جودة المال على المشتري، وفي جودة المتاع على بايعه، دون الواسطة في ~~الابتياع (5)، لأنه وكيل، والوكيل لا درك عليه، بل العهدة والدرك يرجع على # PageV02P340 # موكله، في جميع ما يعاد من الاستدراكات والاستحقاقات. # وهذا القول، قول شيخنا أبي جعفر في نهايته: إلا أنه ذهب في الجزء الثاني، ~~من مسائل خلافه، في كتاب الرهن، فقال: مسألة، إذا باع العدل الرهن بتوكيل ~~الراهن، وقبض الثمن، وضاع في يده، واستحق المبيع من يد المشتري، فإنه يرجع ~~على الوكيل، والوكيل يرجع على الراهن، وكذلك كل وكيل باع شيئا، فاستحق، ~~وضاع الثمن في يد الوكيل، فإن المشتري يرجع على الوكيل، والوكيل على ~~الموكل، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في جميع هذه المسائل، يرجع على ~~الموكل، دون الوكيل (1). # إلا أنه رحمه الله، رجع عن هذا القول، وعاد إلى ما ذهب إليه في نهايته، ~~في كتاب التفليس، من الجزء الثاني أيضا، من مسائل خلافه، فقال: مسألة: إذا ~~باع الوكيل على رجل ماله، أو الولي مثل الأب والجد، والحاكم، وأمينه، ~~والوصي، ثم استحق المال على المشتري، فإن ضمان العهدة يجب على من بيع عليه ~~ماله، فإن كان حيا، كان في ذمته، وإن كان ميتا، كانت العهدة في تركته، وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة، يجب على الوكيل (2). # فاختار رحمه الله، في تلك المسألة التي في كتاب الرهن، قول أبي حنيفة، ثم ~~اختار في هذه المسألة التي ذكرها في كتاب التفليس، قول الشافعي. # ثم دل عليه، فقال: دليلنا أن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على لزوم ذلك ~~للوكيل، وهو لا يملك، فيجب أن يلزم الموكل، وإلا لم يكن من استحق عليه (3). # هذا آخر كلامه رحمه الله، وهو الذي اخترناه، ونصرناه، لأن يد الوكيل، هي ~~يد موكله، وقائمة مقامها، ونائبة منابها. # PageV02P341 # باب ابتياع الحيوان وأحكامه قد ms0763 بينا أن الشرط في الحيوان كله ثلاثة أيام، ~~يثبت الخيار فيها للمشتري خاصة، دون البايع، على الصحيح من الأقوال، فإن ~~حدث في هذه الثلاثة الأيام فيه حدث، أو هلكت عينه، كان من مال البايع، دون ~~المشتري، ما لم يحدث فيه المشتري حدثا مؤذنا بالرضا، فإن أحدث فيه حدثا، ~~كان ذلك مبطلا لخياره، ولم يكن له بعد ذلك رده، فإن لم يحدث فيه حدثا، إلا ~~أنه وجد فيه عيبا قبل عقدة البيع، فله رده وأخذ ثمنه، أو إمساكه وأخذ ~~الأرش، سواء مضت الثلاثة الأيام، أو لم تمض، فإن حدث في الثلاثة الأيام ~~حدث، ينضاف إلى الحدث المتقدم على عقدة البيع، فله رده ما لم يتصرف فيه، أو ~~إمساكه وأخذ أرش العيب المتقدم دون العيب الحادث في الثلاثة الأيام، فإن ~~حدث فيه بعد الثلاثة الأيام حدث، ينضاف إلى الحدث الذي قبل عقدة البيع، لم ~~يكن له رده، وله أرش العيب المتقدم، فحسب، دون الرد. # فإن لم يكن فيه عيب متقدم، ولا حدث فيه عيب في الثلاثة الأيام، إلا أن ~~المشتري تصرف فيه تصرفا مؤذنا بالرضا، قبل مضي الثلاثة الأيام، بطل الرد، ~~فإن لم يتصرف فيه، بل مضت الثلاثة الأيام، وتقضت، بطل أيضا الرد، إلا أن ~~يجد فيه عيبا، كان فيه قبل عقدة البيع، ولم يكن قد تصرف فيه، لا في الثلاثة ~~الأيام، ولا بعدها، فله أيضا الرد، إلا أن يحدث عيب بعد الثلاثة الأيام، ~~ينضاف إلى العيب المتقدم، فليس له الرد، بل له أرش العيب المتقدم فحسب، دون ~~الرد. # ولا يصح أن يملك الإنسان أحد والديه، ولا واحدا من أولاده، ذكرا كان أو ~~أنثى، ولا واحدة من المحرمات عليه من جهة النسب، مثل الأخت، وبناتها، وبنات ~~الأخ، والعمة، والخالة، ويصح أن يملك من الرجال، ما عدا الوالد والولد، من ~~الأخ، والعم، والخال، ومتى حصل واحدة من المحرمات الآتي PageV02P342 # ذكرنا هن في ملكه، فإنهن ينعتقن في الحال. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وكل من ذكرناه، ممن لا يصح ملكه، من جهة ~~النسب، ms0764 فكذلك لا يصح ملكه من جهة الرضاع (1). # والصحيح من المذهب، أنه يصح أن يملكهن، إذا كن أو كانوا من جهة الرضاع، ~~وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (2)، وهو الحق اليقين، لأن الإجماع على من ~~اتفقنا على إعتاقه، والأصل بقاء الرق وثبوته، فمن ادعى العتاق، والخروج عن ~~الأملاك، يحتاج إلى دليل شرعي، لأنه حكم شرعي. # وجملة الأمر، وعقد الباب، أن نقول: ذو والقربى من جهة النسب، رجال ونساء، ~~فالرجال العمودان، الآباء وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا، متى حصلوا في ~~الملك، انعتقوا في الحال، وخرجوا من الأملاك، بغير اختيار المالك، وما ~~عداهم من الرجال، لا ينعتقون، بل يرقون، فأما النساء، فمن يحرم نكاحه على ~~مالكها، تنعتق على من ملكها، من غير اختياره ورضاه، وما عداهن من النساء، ~~لا ينعتقن إلا باختياره ورضاه، فأما الأقارب من جهة السبب رضاع وغيره، ~~فالصحيح من المذهب، أنهم يملكون، ولا ينعتق واحد منهم، إلا برضا مالكه ~~واختياره، رجالا كانوا أو نساء. # ومتى ملك أحد الزوجين زوجه، بطل العقد بينهما في الحال. # وكل من اشتري شيئا من الحيوان، وكان حاملا، من الأناسي وغيره، ولم يشترط ~~الحمل، كان ما في بطنه للبايع، دون المبتاع، بمجرد العقد، فإن اشترط ~~المبتاع ذلك كان له. # وقد ذكرنا أن شيخنا أبا جعفر قال في مبسوطه، أن البايع لا يجوز له أن ~~يشترط الحمل، لأنه كعضو من أعضاء الحامل (3)، وكذلك قال ابن البراج في # PageV02P343 # جواهر فقهه (1). # وبينا أن هذا مذهب الشافعي، لا اعتقاد شيخنا أبي جعفر، لأنه يذكر في ~~كتابه المشار إليه، مذهبنا، ومذهب غيرنا، فابن البراج ظن على أنه اعتقاد ~~شيخنا أبي جعفر، ومذهبه، فقلده ونقله، وضمنه كتاب جواهر الفقه، وإنما قلنا ~~ذلك، لأن إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم، منعقد على أن بمجرد العقد يكون ~~الحمل للبايع، إلا أن يشترطه المبتاع، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر، في جميع ~~تصنيفاته، وكتبه، ما عدا ما ذكرناه، واعتذرنا له به، من ذكره مذهب المخالف ~~لنا. # ولا يجوز أن يشتري الإنسان عبدا آبقا، على الانفراد، فإن اشتراه ms0765 لم ينعقد ~~البيع. # وقال السيد المرتضى: إذا كان بحيث يقدر عليه، ويعلم موضعه، جاز شراؤه ~~منفردا، ولا يمنع مما قاله رحمه الله مانع، لأن الغرر زال، وهو داخل في ~~قوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا "، فأما إذا كان بحيث لا يقدر ~~عليه، فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه منفردا، إلا إذا اشتراه مع شئ آخر، من ~~متاع أو غيره، منضم إلى العقد، فيكون العقد ماضيا والشراء صحيحا بغير خلاف ~~أيضا، لأنه أمن الغرر في ذلك. # ومن ابتاع عبدا، أو أمة، وكان لهما مال، كان مالهما للبايع، دون المبتاع، ~~اللهم إلا أن يشترط المبتاع ماله، فيكون حينئذ له، دون البايع، سواء كان ما ~~معه أكثر من ثمنه، أو أقل منه، هكذا أورده شيخنا في نهايته مطلقا (2). # والأولى تحرير ذلك، وتقييده، وهو أن يقال: إن كان ما مع العبد من جنس ~~الثمن، فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون أقل من الثمن، أو مثله، أو ~~أكثر منه، فإن كان ما معه أقل من الثمن، كان البيع صحيحا، وإن كان مثله، أو ~~أكثر، فالبيع غير صحيح، بغير خلاف، لأنه ربا، مثلا إذا كان مع العبد # PageV02P344 # عشرون دينارا، وباعه بعشرين دينارا، أو بتسعة عشر دينارا، فالبيع باطل، ~~لأن هذا هو الربا المنهي عنه بغير خلاف، فأما إذا كان الثمن من غير الجنس ~~الذي مع العبد، فالبيع صحيح، لأنه آمن فيه الربا، لاختلاف الجنس، فليلحظ ~~ذلك. # فإن شيخنا أبا جعفر، حرره وقيده (1) في مسائل خلافه، فقال: مسألة إذا كان ~~مع العبد مائة درهم، فباعه بمائة درهم، لم يصح البيع، فإن باعه بمائة درهم ~~ودرهم صح، وبه قال أبو حنيفة، وللشافعي فيه قولان، دليلنا قوله تعالى: " ~~وأحل الله البيع " والمنع منه يحتاج إلى دليل، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل ~~الخلاف (2). # ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان، كما يصح ابتياع جميعه، وكذلك تصح الشركة ~~فيه. # وإذا ابتاع اثنان عبدا أو أمة، ووجدا به عيبا، وأراد أحدهما الأرش، ~~والآخر الرد، لم يكن لهما إلا واحد منهما، حسب ms0766 ما يتراضيان عليه، هكذا ~~أورده، وذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # وذهب في مسائل خلافه، إلى غير ذلك، وقال لمن أراد الرد الرد، ولمن أراد ~~الإمساك الإمساك، وأخذ أرش العيب، فقال: مسألة إذا اشترى الشريكان عبدا ~~بمال الشركة، ثم أصابا به عيبا، كان لهما أن يرداه، وكان لهما إمساكه، فإن ~~أراد أحدهما الرد، والآخر الإمساك، كان لهما ذلك، وبه قال الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: إذا امتنع أحدهما من الرد، لم يكن للآخر أن يرده، دليلنا أن ~~المنع من الرد بالعيب، يحتاج إلى دليل، والأصل جوازه، وليس هاهنا ما يدل ~~على المنع منه (4)، وإلى هذا القول أيضا ذهب في مبسوطه (5). # قال محمد بن إدريس: وإلى هذا أذهب، وبه أفتي وأعمل، لأن منع الرد # PageV02P345 # بالعيب يحتاج إلى دليل، ومنع الرضا بالعقد، وأخذ الأرش يحتاج إلى دليل، ~~ولأن الملك بالعقد وقع لاثنين، فهو بمنزلة العقدين، لأن البايع قد علم أنه ~~يبيعه من اثنين، ومنع من الرد، قال: لأن القبول في العقد، كان واحدا، كما ~~لو اشتراه لنفسه وحده، وهذا ليس بشئ، لأنا قد بينا أنه لعاقدين، لأنه ~~بمنزلة العقدين، لأن شريكه وكله في الشري له، فاشترى هو لنفسه، ولشريكه، ~~ولا يرجع عن الأدلة القاهرة، بأخبار الآحاد، إن كانت وردت. # ومن اشترى جارية، لم يجز له وطؤها في القبل، إلا بعد أن يستبرئها بحيضة، ~~إن كانت ممن تحيض، وإن كانت ممن لا تحيض، فخمسة وأربعون يوما، وإن كانت ~~آيسة من المحيض، ومثلها لا تحيض، لم يكن عليها استبراء. # ويجب على البايع أن يستبرئ الأمة، قبل بيعها، إذا كان يطأها، وإن كان لم ~~يطأها، لم يجب عليه استبراء، ومتى استبرأها، وكان عدلا مرضيا، وأخبر بذلك، ~~جاز للمبتاع أن يعول على قوله، ولا يستبرئها، على ما روي في بعض الأخبار ~~(1) والواجب على المشتري، استبراؤها على كل حال. # وقال شيخنا أبو جعفر، في مسائل خلافه: إذا ملك أمه بابتياع، أو هبة، أو ~~إرث، أو استغنام، فلا يجوز له وطؤها، إلا بعد الاستبراء، إلا إذا كانت في ms0767 ~~سن من لا تحيض، من صغر، أو كبر، فلا استبراء عليها (2). # قال محمد بن إدريس: الذي رواه أصحابنا في تصانيفهم، الخالية من فروع ~~المخالفين وقياساتهم، ونطقت به أخبار الأئمة عليهم السلام، أن الاستبراء لا ~~يجب إلا على البايع، والمشتري، ولم يذكروا غير البايع و المشتري، فيجب ~~عليهما الاستبراء فأما من عداهما لم يرووا فيه شيئا، والأصل براءة الذمة من ~~الأمور الشرعية بغير أدلة قاطعة للأعذار، والتمسك بقوله تعالى: " أو ما ~~ملكت # PageV02P346 # أيمانكم " (1) وهذه مما ملكت أيماننا " إلا ما أخرجه الدليل القاطع من ~~الأمة المشتراة إذا أراد المشتري وطيها وأراد البايع بيعها. وكان يطأها ~~وبقي الباقي على حكم الآية والأصل " وإنما هذه (2) فروع أبي حنيفة ~~والشافعي، وغيرهما يوردها شيخنا في هذا الكتاب، أعني مسائل خلافه، ويقوى ~~عنده ما يقوى منها ويتحدث عليه معهم، ولأجل هذا كثيرا ما يرجع عن أقواله ~~معهم في غير ذلك الموضع، فالأولى التمسك بأخبار أصحابنا المتواترة، ~~وتصانيفهم المجمع عليها، الخالية من الفروع. # ومن اشترى من سوق المسلمين عبدا، أو أمة، فادعيا الحرية لم يلتفت إلى ~~دعواهما، إلا ببينة. # ويكره التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم، إذا ملكوا، حتى يستغنوا عنهن، وحد ~~ذلك سبع سنين أو ثمان سنين (3)، وليس ذلك بمحظور. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، في الجزء الثاني في باب ابتياع الحيوان: ~~ولا يجوز التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم، إذا ملكوا حتى يستغنوا عنهن (4). # ورجع عن ذلك وقال بما اخترناه، في كتاب العتق في نهايته، أيضا، في الجزء ~~الثاني، فإنه قال: ويكره أن يفرق بين الولد وبين أمه، وينبغي أن يباعا معا، ~~وليس ذلك بمحظور (5). # وهذا هو الصحيح من الأقوال، لأن الإنسان مسلط على ملكه، يعمل به ما شاء، ~~وما ورد في ذلك محمول على الكراهة، دون الحظر. # ومتى اشترى جارية فأولدها، ثم ظهر له أنها كانت مغصوبة لم تكن لبايعها، ~~كان لمالكها انتزاعها من يد المبتاع، وقيمة الولد ومهر أمثالها، وأجرة ~~مثلها، ما دامت في يده، وللمبتاع الرجوع إلى البايع بما قبضه من ثمنها، ~~وغرمه عن # PageV02P347 # قيمة ولدها، ms0768 وعن أجرتها، إن كان لم يحصل له انتفاع، واستخدام، وليس له أن ~~يرجع عليه بما غرمه، عن وطيها، لأنه حصل له بدلا منه انتفاع، ولذة، ~~واستمتاع. # وجملة الأمر، وعقد الباب، إن كل ما دخل على أنه له بعوض، وهو قيمة ~~الرقبة، فإنه يرجع به على البايع، وهو الثمن، وكل ما دخل على أنه له بغير ~~عوض، فإن لم يحصل له مقابلته نفع، وهو قيمة الولد، رجع به على البايع، وإن ~~حصل له في مقابلته نفع، وهو مثل المهر في مقابلة الاستمتاع، لم يرجع به على ~~البايع. # ولا بأس ببيع أمهات الأولاد بعد موت أولادهن على كل حال، ولا يجوز بيعهن ~~مع وجود أولادهن، إلا في ثمن أرقابهن، بأن يكون دينا على مولاها، بأن ~~يشتريها بثمن في ذمته أو بأن يستدين ثمنا، ويشتريها بعينه. # وإذا مات السيد، وخلف أم ولد وولدها، وأولادا جعلت في نصيب ولدها، فإذا ~~حصلت في نصيبه، انعتقت في الحال، وإن لم يخلف الميت غيرها، انعتقت بنصيب ~~ولدها، واستسعيت فيما لباقي الورثة من غيرها. # ولا بأس أن يشتري الإنسان ما يسبيه الظالمون، إذا كانوا مستحقين للسبي، ~~ولا بأس بوطء من هذه صفتها، وإن كانت حقا للإمام، لم يصل إليه، لأن ذلك قد ~~جعله لشيعته، من ذلك في حل، وسعة، لإجماع أصحابنا على ذلك. # وفقه ذلك، أن كل سرية، غزت بغير إذن الإمام، فما غنمت من أهل الحرب، فهو ~~فئ، جميعه لإمام المسلمين، فلأجل هذا، قلنا وإن كانت حقا للإمام. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: ولا بأس بوطء من هذه صفتها، وإن كان فيه ~~الخمس لمستحقيه، لم يصل إليهم، لأن ذلك قد جعلوه لشيعتهم من ذلك في حل وسعة ~~(1). # وهذا ليس بواضح، لأن هذا السبي، جميعه لإمام المسلمين، على ما # PageV02P348 # قررناه، فمن أين فيه الخمس فحسب، وهذا لفظ الحديث (1)، أورده شيخنا ~~إيرادا، لا اعتقادا، على ما تكرر اعتذارنا له وعلى ما اعتذر هو لنفسه، في ~~خطبة مبسوطه. # ومن قال لغيره: اشتر حيوانا أو غيره بشركتي، والربح بيني وبينك، ms0769 فاشتراه، ~~ثم هلك الحيوان، كان الثمن بينهما، كما لو زاد في ثمنه، كان أيضا بينهما ~~على ما اشترطا عليه، فإن اشترط عليه أنه يكون له الربح إن ربح، وليس عليه ~~من الخسران شئ، كان على ما اشترطا عليه، هكذا أورده شيخنا في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس: معنى أنه " إذا قال لغيره: اشتر حيوانا بشركتي " ~~المراد به انقد عني نصف الثمن، أو ما يختاره، ويجعله قرضا عليه، وإلا فما ~~تصح الشركة، إلا هكذا، فأما قول شيخنا رحمه الله " فإن اشترط عليه أن يكون ~~له الربح إن ربح، وليس عليه من الخسران شئ كان على ما اشترطا عليه " فليس ~~بواضح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول المذهب، لأن الخسران على رؤوس الأموال، ~~بغير خلاف، فإذا شرط أنه على واحد من الشريكين، كان هذا شرطا يخالف الكتاب ~~والسنة، لأن السنة جعلت الخسران على قدر رؤوس الأموال. # والوصي، والمتولي للنظر في أموال اليتامى " لأنه ليس كل متول على أموال ~~اليتامى وصيا، وكل وصي على أموالهم، متول عليها، فلأجل هذا قلنا الوصي ~~والمتولي للنظر في أموال اليتامى " لا بأس أن يبيع من مالهم، العبد والأمة، ~~إذا رأى ذلك صلاحا، ولا بأس لمن يشتري الجارية منه، أن يطأها، ويستخدمها، ~~غير حرج في ذلك، ولا إثم. # ولا بأس بشراء المماليك من الكفار، إذا أقروا لهم بالعبودية، أو قامت لهم ~~البينة بذلك، أو كانت أيديهم عليهم. # PageV02P349 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا بأس بشراء المماليك من الكفار، إذا ~~أقروا لهم بالعبودية (1). # وهذا دليل الخطاب، ولم ينف الشراء، إذا قامت لهم بينة بالعبودية. # وإذا اشتريت مملوكا، فإنه يكره أن يري ثمنه في الميزان، لأنه لا يفلح، ~~على ما جاء في الأخبار (2). # وروي في بعض الأخبار، أن من اشترى من رجل عبدا، وكان عند البايع عبدان، ~~فقال للمبتاع: اذهب بهما، فاختر أيهما شئت، ورد الآخر، وقبض المال، فذهب ~~بهما المشتري، فأبق أحدهما من عنده، فليرد الذي عنده منهما، ويقبض نصف ~~الثمن مما أعطى، ويذهب في طلب الغلام، فإن وجده، ms0770 اختار حينئذ أيهما شاء، ~~ورد النصف الذي أخذه، وإن لم يجد، كان العبد بينهما نصفين (3). # أورد ذلك شيخنا في نهايته (4) وهذا خبر واحد لا يصح، ولا يجوز العمل به، ~~لأنه مخالف لما (5) عليه الأمة بأسرها، مناف لأصول مذهب جميع أصحابنا، ~~وفتاويهم، وتصانيفهم، وإجماعهم، لأن المبيع إذا كان مجهولا، كان البيع ~~باطلا، بغير خلاف، وقوله: " يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد ~~الباقي من العبدين " فيه اضطراب كثير، وخلل كبير، إن كان الآبق الذي وقع ~~عليه البيع، فمن مال مشتريه، والثمن بكماله لبايعه، وإن كان الآبق غير من ~~وقع عليه البيع، والباقي الذي وقع عليه البيع، فلأي شئ يرده. # وإنما أورد شيخنا هذا الخبر، على ما جاء بلفظه إيرادا، لا اعتقادا، لأنه ~~رجع عنه في مسائل خلافه، في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في كتاب السلم، ~~فلو كان عنده صحيحا لما رجع عنه، فقال: مسألة، إذا اشتريت # PageV02P350 # منك أحد هذين العبدين بكذا، أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا، لم يصح ~~الشراء، به قال الشافعي، ثم قال: دليلنا أن هذا بيع مجهول، فيجب أن لا يصح ~~بيعه، ولأنه بيع غرر، لاختلاف قيمتي العبدين، ولأنه لا دليل على صحة ذلك في ~~الشرع، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع، وقلنا: إن أصحابنا رووا جواز ذلك ~~في العبدين، فإن قلنا بذلك، تبعنا فيه الرواية، ولم نقس غيرها عليها، هذا ~~آخر المسألة، وآخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله (1). # ألا ترى إلى إيراده الأدلة الكثيرة على بطلان ذلك، ثم جعله رواية، وإن ~~كان من جهة أصحابنا لأن أصحابنا قد رووا الآحاد والمتواترة، فلا يظن ظان ~~بشيخنا، أنه إذا وجد في كتبه أن هذا رواه أصحابنا، أن جميعهم رووه، أو كلهم ~~قائل به، عامل عليه، لأن ذلك يكون إجماعا أو تواترا، وإنما مقصوده، أن هذا ~~روي من جهة أصحابنا وطريقهم، لا من جهة المخالفين وطرقهم. # وإذا كانت الجارية بين شركاء، فتركوها عند واحد منهم، فوطأها، فإنه يدرأ ~~عنه الحد، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، هذا إذا ms0771 قال اشتبه علي الحال، فظننت ~~أنه يحل لكل منا وطؤها، فأما إذا لم يقل ذلك، ولم يشتبه عليه، ولا ادعاه، ~~بل علم أنه لا يجوز له، وقال: أنا عالم بذلك، فإنه يدرأ عنه من الحد، بقدر ~~ما له منها من الثمن، ويضرب بمقدار ما لغيره من القيمة، وتقوم الأمة قيمة ~~عادلة، ويلزمها، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به، ألزم ثمنها ~~الأول، وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه، أكثر من ثمنها، ألزم ~~ذلك الأكثر، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية، كان له أخذها، ولا يلزمه ~~إلا ثمنها الذي تساوى في الحال. # هذا على ما روي في بعض الأخبار (2) أورده شيخنا في نهايته (3) إيرادا لا ~~اعتقادا. # PageV02P351 # والأولى أن يقال: لا يلزم الواطئ لها شيئا، سوى الحد الذي ذكرناه، على ما ~~صورناه، إلا أن تكون بكرا، فيأخذ عذرتها، فيلزمه ما بين قيمتها بكرا، أو ~~غير بكر، ويسقط عنه ما يخصه من ذلك، ويستحق الباقي باقي الشركاء، فأما إن ~~كانت غير بكر، فلا يلزم ذلك، هذا إذا لم يحبلها، فأما إذا أحبلها بولد، ~~فإنه يغرم ثمنها الذي تساوى يوم جنايته عليها، وثمن ولدها يوم يسقط حيا، إن ~~لو كان عبدا ويسقط من ذلك بمقدار حصته من الثمنين، فإن كانت بكرا، فعلى ما ~~تقدم القول فيها، لا يختلف الحكم. # فهذا تحرير هذه الفتيا، على ما تقتضيه أصول المذهب المقررة، ولا يلتفت ~~إلى أخبار الآحاد، لأنها لا توجب علما ولا عملا، ولا تترك لها الأدلة ~~الظاهرة، والبراهين الواضحة الزاهرة. # والمملوكان إذا كانا مأذونين لهما في التجارة، فاشترى كل واحد منهما ~~صاحبه من مولاه، فكل من سبق منهما بالبيع، كان له البيع، وكان الآخر مملوكا ~~له، وإن اتفق أن يكون العقدان (1) في حالة واحدة، كان العقد باطلا. # وقد روي أنه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه كان البيع له، ويكون الآخر مملوكه ~~(2). # وهذه الرواية لا يمكن المصير إليها، لأن القرعة تستعمل في الأشياء التي ~~يجوز وقوع الصحة فيها، وصحة أحدهما، وبطلان الحكم ms0772 الآخر، وهذا السؤال مبني ~~على أنه وقع العقد في حالة واحدة، وتحقق وتيقن ذلك. # وقد روي أنه يذرع الطريق (3). # والأول من الأقوال، هو الصحيح الذي يقوى في نفسي. # وقد روي (4) أنه إذا قال مملوك إنسان لغيره: اشترني، فإنك إذا اشتريتني، ~~كان لك علي دين شئ معلوم، فاشتراه، فإن كان المملوك في حال ما قال # PageV02P352 # ذلك له مال، لزمه أن يعطيه ما شرط له وإن لم يكن له مال في تلك الحال، لم ~~يكن عليه شئ على حال. # وهذه رواية أوردها شيخنا في نهايته (1) إيرادا لا اعتقادا، لأن العبد ~~عندنا لا يملك شيئا، لقوله تعالى: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " (2) فنفى ~~تعالى، أن يقدر العبد على شئ، فلا يصح القول بذلك، فأما على قول بعض ~~أصحابنا، أنه يملك فضل الضريبة، وأروش الجنايات، يصح ذلك. # والصحيح من المذهب، أنه لا يملك ذلك أيضا للآية، ولأن تملكه ذلك يحتاج ~~إلى دليل، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # وإذا أراد الإنسان شراء أمة، جاز له أن ينظر إلى وجهها، ومحاسنها، نظرا ~~من غير شهوة، بل نظرا للتقليب والرؤية بحالها، ولا يجوز له ذلك، وهو لا ~~يريد شراءها على حال. # وإذا كان لإنسان جارية فجاءت بولد من الزنا، جاز له بيعها، وبيع الولد، ~~وتملكه، فإنه مملوك له، ويجوز له أن يحج بذلك الثمن، ويتصدق به، وينفقه على ~~نفسه، حسب ما أراد، لأنه حلال له. # ويجتنب وطء من ولد من الزنا، مخافة العار، لا أنه حرام، بل ذلك على جهة ~~الكراهة، بالعقد والملك معا، فإن كان لا بد فاعلا فليطأهن بالملك، دون ~~العقد، وليعزل عنهن، هكذا ذكره شيخنا في نهايته (3). # والذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب، إن وطء الكافرة حرام، لقوله تعالى: " ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر " (4) وقوله: " ولا تنكحوا المشركات " (5) ولا ~~خلاف بين أصحابنا، أن ولد الزنا كافر، وإنما أجمعنا على وطء اليهودية ~~والنصرانية بالملك، والاستدامة، والباقيات من الكافرات على ما هن عليه من # PageV02P353 # الآيات، والتخصيص يحتاج إلى دليل، وليس العموم إذا خص، ms0773 يصير مجازا، بل ~~الصحيح من قول محصلي أصول الفقه، أنه يصح التمسك بالعموم، إذا خص بعضه، ~~فليلحظ ذلك. # واللقيط لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، لأنه حر، وحكمه حكم الأحرار، حتى أن ~~محصلي أصحابنا قالوا أنه إذا كبر، وأقر على نفسه بالعبودية، لا يقبل ~~إقراره، وقال بعضهم: إنه يقبل إقراره، لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم، ~~إلا الأحرار المشهوري الأنساب إذا أقروا بالعبودية، فلا يقبل إقرارهم، وهذا ~~ما هو مشهور بنسب. # والصحيح أنه لا يقبل إقراره بالعبودية، لأن الشارع حكم عليه بالحرية. # ولا يجوز للإنسان أن يشتري شيئا من الغنم، أو غيره من الحيوان، من جملة ~~قطيع، بشرط أن ينتفي خيارها، لأن ذلك مجهول، بل ينبغي أن يميز ما يريد ~~شراءه، أو يعينه بالصفة. # وإذا اشترك نفسان في شراء إبل، أو بقر، أو غنم، ووزنا المال، وقال واحد ~~منهما، أن لي الرأس والجلد، بما لي من الثمن، كان ذلك باطلا، ويقسم ما ~~اشترياه على أصل المال بالسوية. # ومتى اشترى الإنسان حيوانا، فهلك في مدة الثلاثة الأيام، قبل التصرف من ~~المشتري فيه فإنه يهلك من (1) مال بايعه، كما قدمناه، وكان لبايعه أن يحلفه ~~بالله تعالى: أنه ما كان أحدث فيه حدثا، فإن حلف، برئ من العهدة واسترجع ~~الثمن، وكان من مال البايع، وإن امتنع من اليمين، ونكل عنها، رد الحاكم ~~اليمين على البايع، فإذا حلف أنه أحدث فيه حدثا، لزم المشتري البيع، وكان ~~هلاكه من ماله، دون مال بايعه. # وقال شيخنا في نهايته: وإن امتنع المشتري من اليمين، لزمه البيع، ووجب # PageV02P354 # عليه الثمن (1). # وهذا لا يجوز، لأنه قضاء بمجرد النكول، ولا يجوز عندنا القضاء بمجرد ~~النكول، بل لا بد بعد النكول من انضمام اليمين إليه، لأن النكول كالشاهد ~~الواحد، أو اليد المتصرفة، لأن الأموال لا تنتقل عن ملاكها إلى الغير، إلا ~~إما بإقرار أو شاهدين، أو شاهد ويمين، أو نكول ويمين، وهذا مذهب شيخنا في ~~مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3)، ومذهب جميع أصحابنا. # وإذا باع الإنسان بعيرا، أو بقرا، أو غنما، واستثنى الرأس والجلد، ms0774 كان ~~ذلك جائزا صحيحا، لأنه استثنى معلوما من معلوم، وهو مذهب السيد المرتضى، ~~يناظر فيه المخالفين لنا عليه، في انتصاره (4)، ولأنه لا دليل على خلاف ~~ذلك، من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، لأن أصحابنا مختلفون في ذلك، ~~وقال تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وفي سائر كتبه: إذا باع الإنسان بعيرا، أو ~~بقرا، أو غنما، واستثنى الرأس والجلد، كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس ~~والجلد (5)، معتمدا على خبر ضعيف (6)، رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني، ~~وهذا الراوي عامي المذهب، وإن كان يروي عن الصادق عليه السلام، فكيف يترك ~~الأدلة القاهرة لرواية هذا الرجل؟ وشيخنا المفيد رحمه الله لم يقبل به، ولا ~~يودعه كتابه. # وإذا اشترى الإنسان ثلاث جوار مثلا كل واحدة منهن بثمن معلوم، ثم حملهن ~~إلى البيع، الذي هو النخاس، وقال له: بع هؤلاء الجواري، ولك علي # PageV02P355 # نصف الربح، فباع ثنتين منهن بفضل، وأحبل صاحبهن الثلاثة، لزمه أن يعطيه ~~نصف الربح فيما باع، وليس عليه فيما أحبل شئ من الربح، هكذا أورده شيخنا ~~أبو جعفر في نهايته (1). # وقد تكلمنا على مثل هذا، في باب السمسار والدلال، وقلنا إن هذا لا يلزم، ~~بل يستحق أجرة المثل، فيما باع فحسب، ولولا إيراد شيخنا لهذه المسألة في ~~نهايته، ما أوردتها في كتابي هذا، لأنها قليلة الفقه، سهلة المأخذ، وإنما ~~حداه رحمه الله على إيرادها، لأن بعض أخبار الآحاد ورد بها (2)، فأوردها ~~على ما هي عليه، إيرادا لا اعتقادا. # وقد روي أن من اشترى جارية، كانت سرقت من أرض الصلح، كان له ردها على من ~~اشتراها منه، واسترجاع ثمنها، وإن كان قد مات، فعلى ورثته، فإن لم يخلف ~~وارثا، استسعيت الجارية في ثمنها (3). # قال محمد بن إدريس، رحمه الله: كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن صاحبها؟ ~~وكيف تعتق، ولا على ذلك دليل، وقد ثبت أنها ملك الغير؟ والأولى أن تكون ~~بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين، ليجتهد في ردها على من ~~سرقت ms0775 منه، فهو الناظر في أمثال ذلك. # وقد روي (4) أن من أعطى مملوك غيره، وكان المملوك مأذونا له في التجارة ~~مالا، ليعتق عنه نسمة، ويحج عنه فاشترى المملوك أباه، وأعتقه، وأعطاه بقية ~~المال، ليحج عن صاحب المال، ثم اختلف مولى المملوك، وورثة الآمر، ومولى ~~الأب الذي اشتراه، فكل واحد منهم قال: إن المملوك اشتري بمالي، كان # PageV02P356 # الحكم أن يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده يكون رقا له (1) كما كان، ~~ثم أي الفريقين الباقيين منهما، أقام البينة، بأنه اشترى بماله، سلم إليه، ~~وإن كان المعتق قد حج ببقية المال، لم يكن إلى رد الحجة سبيل، أورد ذلك ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: لا أرى لرد المعتق إلى مولاه، وجها، بل ~~الأولى عندي، أن القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة، والعبد ~~المبتاع، لسيد العبد المباشر للعتق، وإن عتقه غير صحيح، لأن إجماع أصحابنا ~~على أن جميع ما بيد العبد، فهو من مال سيده، وهذا الثمن في يد المأذون، ~~وأنه اشتراه فإذا اشتراه فقد صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري، فإذا ~~أعتقه المأذون بعد ذلك، فعتقه غير صحيح، لأنه لم يؤذن له في العتق، بل أذن ~~له في التجارة فحسب، هذا إذا عدمت البينات، فهذا تحرير القول والفتوى، في ~~ذلك فليلحظ، وإنما هذا خبر واحد، أورده شيخنا في نهايته إيرادا، لا اعتقادا ~~لصحته، فلا يرجع عن الأدلة، بأخبار الآحاد، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وأيضا فوكالة العبد المأذون له في التجارة، غير صحيحة بغير إذن سيده. # إذا اشترى عبدا على أنه كافر، فخرج مسلما، لم يكن، للمشتري الخيار، ولا ~~الأرش، دليلنا أن ثبوت الخيار في ذلك، وإلحاقه بالعيوب الموجبة للرد، يحتاج ~~إلى دليل، وأيضا النبي عليه السلام قال: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (3) ~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه " (4). # والذي يقوى عندي، أن للمشتري الرد، والخيار، لأن هذا تدليس، والأغراض في ~~ذلك تختلف. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: إذا بيض وجه ms0776 الجارية بالطلا أو حمر خديها # PageV02P357 # بالدمام، بكسر الدال، وهو الكلكون، وقال أيضا: إذا اشترى العبد، أو ~~الجارية فوجدهما أبخرين، لم يثبت في جميع ذلك للمشتري الخيار (1). # وقال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا، إثبات الخيار للمشتري، في جميع ~~هذه المسائل، لأن هذا تدليس وغرر، والرسول عليه السلام نهى عن الغرر (2). # إذا اشترى الإنسان عبدا، أو أمة فوجدهما زانيين، لم يكن له الخيار. # وكذلك إذا بان العبد غير مختون، فلا خيار لمشتريه، في رده، وإثبات ذلك ~~عيبا يحتاج إلى دليل. # وكذلك إذا وجد الجارية تحسن الغناء، فلا خيار له. # باب بيع الثمار إذا باع الإنسان ثمرة منفردة عن الأصل، مثل ثمرة النخل، ~~والكرم، وسائر الفواكه، فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون قبل بدو ~~الصلاح، أو بعده، فإن كان قبل بدو الصلاح، فلا يخلو البيع من أحد أمرين، ~~إما أن يكون سنتين فصاعدا، أو سنة واحدة، فإن كان سنتين فصاعدا، فإنه يجوز ~~عندنا معشر الإمامية القائلين بمذهب أهل البيت عليهم السلام، وإن كان سنة ~~واحدة، فلا يخلو البيع من ثلاثة أقسام، إما أن يبيع بشرط القطع، أو مطلقا ~~أو بشرط التبقية، فإن باع بشرط القطع في الحال، جاز إجماعا، وإن باع بشرط ~~التبقية أو باع مطلقا، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، لاختلاف أخبارهم ~~وأحاديثهم عن أئمتهم عليهم السلام (3)، فذهب قوم إلى أن البيع صحيح، غير ~~أنه مكروه، وذهب آخرون منهم إلى أن البيع غير صحيح، وذهب آخرون منهم إلى ~~أنه مراعى، وإن كان جائزا (4)، إلا أنه متى خاست الثمرة المبتاعة سنة واحدة ~~قبل بدو # PageV02P358 # صلاحها، فللبايع ما أغلت، دون ما انعقد عليه البيع من الثمن. # والذي يقوى في نفسي الأول، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في ~~استبصاره (1) وتهذيبه (2)، ومذهب شيخنا المفيد في مقنعته (3)، والثاني خيرة ~~شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، إلا أنه رجع عنه في استبصاره، كما حكيناه ~~عنه، لما جمع بين الأخبار، ونقدها، وتوسط بينها، والثالث مذهب سلار، ومن ~~قال بقوله. # والذي يدل على صحة ما ms0777 اخترناه، قوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرا ~~الربوا " وهذا بيع، فمن منع منه، يحتاج إلى دليل، فإن قيل هذا غرر، والرسول ~~عليه السلام نهى عن الغرر، قلنا: معاذ الله أن يكون غررا، بل هذا بيع عين ~~مرئية مملوكة، يصح الانتفاع بها، أو يؤول إلى الانتفاع، وقوله تعالى: " إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض " (5) وهذه تجارة عن تراض، والأخبار في ذلك كثيرة ~~جدا (6)، وربما بلغت حد التواتر، وما روي بخلاف ذلك، يحمل على الكراهة، ~~لئلا تتناقض الأدلة. # والذي يبطل اختيار سلار ومن اختار سلار قوله قول الله سبحانه: " أوفوا ~~بالعقود " فأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود، والأمر في عرف الشريعة يقتضي ~~الوجوب، ومن راعى ما راعى سلار ما وفى بالعقود ولا امتثل الأمر. # فأما بيع ثمرة النخل وغيره سنة واحدة، من قبل أن يخلق فيها شئ من الطلع، ~~ولا ظهر، فلا يجوز عندنا إجماعا، وكذلك عند المخالف، وكذلك لا يجوز بيعها ~~قبل أن تطلع سنتين، بغير خلاف بيننا وبين المخالفين، وإنما يجوز عندنا ~~خاصة، بيعها إذا اطلعت قبل بدو الصلاح سنتين، وعند المخالفين لمذهب أهل # PageV02P359 # البيت عليهم السلام لا يجوز. # وقد يشتبه على كثير من أصحابنا ذلك، ويظنون أنه يجوز بيعها سنتين، وإن ~~كانت فارغة ولم تطلع بعد وقت العقد، وهذا بخلاف ما يجدونه في تصانيف ~~أصحابنا، وخلاف إجماعهم، وأخبار أئمتهم، وفتاويهم، لأنهم أجمعوا على أن ~~الثمرة إذا لم يبد صلاحها، فلا بأس ببيعها سنتين من غير كراهة، ولا انضمام ~~إلى العقد غيره، وهذا الذي تنطق به أخبارنا، ويودعه مشايخنا تصانيفهم، ~~لأنها إذا اطلعت قبل بدو الصلاح، فلا يجوز بيعها عند بعضهم (1) سنة واحدة ~~بانفرادها، على ما حكيناه عنهم، من غير انضمام إلى العقد غيرها، فأما إذا ~~باعها حينئذ سنتين، من غير انضمام إلى العقد غيرها، زال الخلاف، وجاز عندنا ~~جميعا، من غير كراهة ولا حظر، على جميع الأقوال، وكذلك إذا باعها سنة واحدة ~~بانضمام إلى العقد غيرها زال الخلاف حينئذ أيضا، فقامت السنة الثانية، مقام ~~انضمام الشئ إلى العقد عليها، قبل ms0778 بدو صلاحها وبعد خروجها وطلوعها، سنة ~~واحدة عند من منع من بيعها منفردة بعد طلوعها وقبل بدو صلاحها سنة واحدة. # ولا خلاف أنه إذا باعها سنة واحدة قبل خروجها، من غير انضمام إليها غيرها ~~في العقد، لا يصح هذا البيع، لأنه غرر، وبيع الغرر لا يصح بغير خلاف، وكذلك ~~بيعها سنتين قبل خروجها، فإنه عرر بغير خلاف، لأنه بمنزلة السنة الواحدة ~~قبل خروجها من غير انضمام، إلى العقد غيره، ولولا إجماعنا على أنه يجوز ~~بيعها سنتين، بعد خروجها وقبل بدو صلاحها، لما جاز ذلك عند من قال من ~~أصحابنا لا يجوز بيعها سنة واحدة بعد خروجها وقبل بدو صلاحها من غير انضمام ~~شئ إليها في العقد. # فأما إذا باعها ومعها شئ آخر منضما إلى العقد سنة واحدة قبل خروجها، # PageV02P360 # فالأولى أن يقال لا بأس بذلك، فإن قيل: هذا غرر، قلنا الشئ المنظم إلى ~~العقد، يخرجه من كونه غررا. # والذي اعتمده، وأعمل عليه وأفتي به، أنه لا يصح بيعها قبل أن تطلع ومعها ~~شئ آخر، لأن البيع حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دليل على ~~ذلك، ولولا الإجماع المنعقد على صحة بيعها إذا أطلعت سنتين، لما جاز ذلك، ~~وإلحاق غيره به قياس، لا نقوله به، ولو ساغ ذلك، لساغ أن يباع ما تحمل ~~الناقة معه شئ آخر. # فأما إذا كان البيع بعد بدو الصلاح، فإنه جائز على سائر الأحوال، وجميع ~~الأقوال. # وبدو الصلاح يختلف بحسب اختلاف الثمار، فإن كانت ثمرة النخل وكانت مما ~~تحمر، أو تسود، أو تصفر، فبدو الصلاح فيها ذلك، وإن كانت بخلاف ذلك، فحين ~~يتموه فيها الماء الحلو، ويصفو لونها، ولا يعتبر التلون، والتموه، ~~والحلاوة، عند أصحابنا، إلا في ثمرة النخل خاصة، وإن كانت الثمرة مما ~~يتورد، فبدو صلاحها، أن ينتثر الورد وينعقد، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، ~~وإن كانت غير ذلك، فحين يخلق ويشاهد. # وقال بعض المخالفين إن كان مثل القثا والخيار الذي لا يتغير طعمه، ولا ~~لونه، فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه، ms0779 وقد قلنا أن أصحابنا لم يعتبروا بدو ~~الصلاح، إلا فيما اعتبروه من النخل، والكرم، وانتثار الورد في الذي يتورد. # ولا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح، على ما روي في بعض الأخبار (1)، ~~وهو قول بعض المخالفين. # وإن كان في بستان واحد ثمار مختلفة، وبدا صلاح بعضها، جاز بيع الجميع، ~~سواء كان من جنسه، أو من غير جنسه. # PageV02P361 # ومتى باع الإنسان نخلا قد أبر، كانت ثمرته للبايع، دون المبتاع، إلا أن ~~يشترطها المبتاع، فإن شرطها في حال العقد، كانت له على ما شرط، فأما إن ~~باعها قبل التأبير، فهي للمبتاع، إلا أن يشترطها البايع، ولا اعتبار عند ~~أصحابنا بالتأبير، إلا في النخل، فأما ما عداه، فمتى باع الأصول وفيها ~~ثمرة، فهي للبايع، إلا أن يشترطها المبتاع، سواء لقحت، وأبرت، أو لم تلقح، ~~لأن العقد ما وقع إلا على نفس الأصل، دون الثمرة، ولأن الأصل والثمرة ~~جميعا، ملك للبايع، فبالعقد انتقل الأصل إلى ملك المبتاع، ولا دليل على ~~انتقال الثمرة، فبقيت على ما كانت في ملك البايع، وإلحاق ذلك واعتباره ~~بالتأبير بالنخل، قياس لا نقول به، لأنه عندنا باطل، فليلحظ ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى باع الإنسان نخلا، قد أبر ولقح، ~~كانت ثمرته للبايع، دون المبتاع، إلا أن يشرط المبتاع الثمرة، فإن شرط، كان ~~له على ما شرط، وكذلك الحكم فيما عدا النخل، من شجر الفواكه (1). # قوله رحمه الله: وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه، المراد به ~~ومقصوده، أن الثمرة للبايع، كما قال ذلك في النخل، لأنه رحمه الله لم يذكر ~~في النخل إلا أنها أعني ثمرتها، إذا أبرت ولقحت للبايع، ولم يذكر المسألة ~~الأخرى التي تكون الثمرة للمبتاع، وهي إذا لم تؤبر وتلقح تكون للمبتاع، إلا ~~من حيث دليل الخطاب، ودليل الخطاب متروك، غير معمول به، عند المحققين (2) ~~من أصحابنا إلا أن يقوم دليل غيره، وبالإجماع عرفنا أنها إذا لم تؤبر ~~الثمرة وباع الأصول فإن الثمرة للمبتاع في النخل، بقي المعطوف عليه في قوله ~~رحمه الله: ms0780 # " وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه " في أن الثمرة للبايع، ~~لأنه ما ذكر إلا ما يختص بالبايع، وأنها له، ثم عطف ما عد النخل على النخل، ~~بعد # PageV02P362 # التأبير، بقي ما عدا النخل لا إجماع منا عليه، ودليل الخطاب باطل عندنا، ~~على ما قدمناه، وقد قلنا فيما مضى أن الأصل والفرع " أعني الثمرة " جميعا ~~للبايع، فبالعقد يخرج الأصل، وينتقل إلى ملك المبتاع، ولا دليل على انتقال ~~الثمرة إلى ملكه، إلا ما أجمعنا عليه، من الطلع الذي لم يؤبر، وما عداه من ~~سائر الثمار، مبقاة على الأصل المقرر، والأدلة الممهدة من أنها ملك للبايع، ~~هي والأصل، فينتقل الأصل إلى ملك المشتري بالعقد، وتبقى الثمرة على ملك ~~صاحبها، لا دليل على انتقالها، ولا استدراك على شيخنا أبي جعفر في نهايته، ~~على ما حررناه، ولا اشتباه في قوله على ما قررناه، وبيناه. # فإن قيل: فقد قال في المبسوط بعد شرحه للنخل، وتأبيره: " وحكم سائر ~~الثمار حكم النخل وثمرتها، لأن أحدا لا يفصل " (1). # قلنا: فقد قال في هذا الكتاب المشار إليه: " وأما ما عدا النخل من ~~الأشجار الثابتة التي لها حمل في كل سنة، خمسة أضرب: # أحدها مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما. # والثاني تخرج الثمرة بارزة، لا تكون في كمام ولا ورد، مثل العنب والتين، ~~وما أشبه ذلك، فإذا باع أصل العنب والتين، فإن كان قد خرجت الثمرة، فهي ~~للبايع، إلا أن يشترط المشتري، وإن لم يكن خرجت، وإنما خرجت في ملك ~~المشتري، فهي للمشتري. # والثالث أن تخرج الثمرة في ورد، فإذا باع الأصول وقد خرج وردها وتناثر، ~~وظهرت الثمرة، فهي للبايع، إلا أن يشترط المبتاع، وإن لم يتناثر وردها، ولم ~~تظهر الثمرة، ولا بعضها، فإن الثمرة للمشتري. # والضرب الرابع يخرج الثمرة في كمام، مثل الجوز، واللوز، وغيرهما، مما ~~دونه # PageV02P363 # قشر يواريه، إذا ظهر ثمرته، فالثمرة للبايع، إلا أن يشترطها المبتاع " ~~هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه (1). # ألا ترى " أرشدك الله " إلى قوله رحمه الله: إن الثمرة في جميع الأربع ~~مسائل، جعلها ms0781 للبايع، وحكم له بها بنفس الظهور والبروز والخروج، فلو كان ~~حكمها حكم النخل، ما جعلها للبايع، لأن البايع لا تكون الثمرة له إذا باع ~~الأصول، عند أصحابنا، إلا إذا كانت مؤبرة، ملقحة، فأما إذا كانت طالعة ~~مخلوقة، قد خرجت ووبرت من نفس النخلة قبل تأثيرها، فهي بإجماعهم للمبتاع، ~~إلا أن يشترطها (2) البايع، وبالتأبير بعد الخروج تكون للبايع، إلا أن ~~يشترطها المبتاع، وأيضا فأخبارنا عن أئمتنا عليهم السلام (3)، لم ترد في ~~التأبير واعتباره، إلا في النخل خاصة، وإلا فالسبر (4) بيننا، فلا يجوز لنا ~~أن نتعداها إلى غيرها من الثمار. # وقال رحمه الله، في مبسوطه: إذا باع نخلا قد أطلع، فإن كان قد أبر، ~~فثمرته للبايع، وإن لم يكن قد أبر، فثمرته للمشتري، وكذلك إذا تزوج بامرأة ~~على نخلة مطلعة، أو تخالعه المرأة على نخلة مطلعة، أو يصالح رجلا من شئ على ~~نخلة مطلعة، أو يستأجر دارا مدة معلومة بنخلة مطلعة، قال رحمه الله: فجميع ~~ذلك، إن كان قد أبر، فثمرته باقية على ملك المالك الأول، وإن لم يكن أبر، ~~فهو لمن انتقل إليه النخل بأحد هذه العقود، هذا آخر كلام رحمه الله (5). # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: وهذا الذي ذكره رحمه الله، مذهب ~~المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، لأن جميع هذه العقود، الثمرة فيها ~~للمالك الأول، سواء أبرت، أو لم تؤبر، بغير خلاف بين أصحابنا، والمخالف حمل ~~باقي العقود على عقد البيع، وقاسها عليه، ونحن القياس عندنا # PageV02P364 # باطل، بغير خلاف بيننا، فلا يظن ظان، ويشتبه على من يقف على كتابه ~~المبسوط، أن جميع ما قاله فيه واختاره مذهب أصحابنا، بل معظمه مذهب ~~المخالفين وفروعهم، اختار رحمه الله منها ما قوى عنده في الحال الحاضرة، ~~ولم يعاود النظر فيه، فليلحظ ما قلناه، بعين التدبر والتدين، دون التقليد ~~لقديم الزمان، وقول الأول، فكان الفضل للمتقدم، بل الأولى أن نتبع الأدلة، ~~وقول أمير المؤمنين عليه السلام: اعرف الحق تعرف أهله (1) أولى من قول ~~الشاعر من الرعاع، وهو عدي بن الرقاع. # وإذا باع ms0782 نخلة مؤبرة، فقد قلنا أن الثمرة للبايع، والأصل للمشتري، فإذا ~~ثبت هذا، فلا يجب على البايع نقل هذه الثمرة، حتى تبلغ أوان، وقيل إبان، ~~بكسر الألف والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها، مشددة، وهو وقت الجداد، ~~بالجيم المفتوحة، والدالين الغير المعجمتين، هذا هو الأظهر عند أهل اللغة، ~~وبعض أصحابنا يقول ذلك بالذالين المعجمتين، في العرف والعادة، وكذلك إذا ~~باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح فيها، وجب على البايع تركها، حتى تبلغ أوان ~~الجداد في العرف والعادة. # ولا يجوز بيع الخضراوات، بفتح الخاء، قبل أن تظهر، ويبدو صلاحها. # ولا يجوز بيع ما يخرج حملا بعد حمل قبل ظهوره، كالبادنجان، والقثا، ~~والخيار والبطيخ، وأشباه ذلك، وقد روي جوازه (2)، والأحوط ما قلناه، لأن ~~ذلك غرر. # ولا بأس ببيع الزرع بشرط القصل، والقصل هو القطع، ويجب على المبتاع قطعه، ~~قبل أن يسنبل، فإن لم يقطعه كان البايع بالخيار، إن شاء قطعه، # PageV02P365 # فإن لم يقطعه وبلغ كانت الزكاة إن بلغ النصاب على المشتري، وعليه أيضا ~~أجرة مثل تلك الأرض، هذا إذا كانت الأرض عشرية، فإن كانت خراجية، كان على ~~المبتاع خراجه. # فأما إذا باع الزرع مطلقا عن شرط القطع والقصل، أو مشروطا بالتبقية، فلا ~~يجوز للبايع قطعه، ويجب عليه تبقيته إلى أوان الحصاد، ولا أجرة له في ~~تبقيته، بخلاف ما قلناه في المسألة الأولى، لأن هناك تركه غير مستحق، لأنه ~~اشترط القطع، وهذا تركه مستحق، فوجبت التبقية. # وقال شيخنا في نهايته: ولا بأس بأن يبيع الزرع قصيلا، وعلى المبتاع قطعه ~~قبل أن يسنبل، فإن لم يقطعه، كان البايع بالخيار، إن شاء قطعه، وإن شاء ~~تركه، وكان على المبتاع خراجه (1). # والمراد بقوله رحمه الله: " ولا بأس بأن يبيع الزرع قصيلا " ما قلناه من ~~أنه يبيعه للقطع والقصل، فلأجل هذا قال: وعلى المبتاع قطعه، وقوله رحمه ~~الله: # " وكان على المبتاع خراجه " يريد به طسق الأرض الذي قد قبل به السلطان، ~~دون الزكاة، لأن الأرض خراجية، وهي المفتتحة عنوة، دون أن تكون عشرية، ~~لأنها إن كانت عشرية، كانت ms0783 عليه الزكاة فحسب، والخراجية عليها الخراج، الذي ~~هو السهم الذي قد تقبلها به، فإن فضل بعده ما فيه الزكاة، تجب عليه الزكاة، ~~وإن لم يفضل ما يجب فيه ذلك، لا زكاة عليه فيه. # وروي (2) أنه إذا اشترى الإنسان نخلا، على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى ~~أثمر، كانت الثمرة له، دون صاحب الأرض، فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ~~ومراعاته، كان له أجرة المثل. # قال محمد بن إدريس: أما الثمرة فإنها لصاحب النخل، دون صاحب الأرض، بلا ~~خلاف، وأما صاحب الأرض، فلا يستحق أجرة السقي، # PageV02P366 # والحفاظ، والمراعاة، لأنه متبرع بذلك، إلا أن يأمره صاحب النخل، فيكون له ~~أجرة المثل، فإن لم يأمره بذلك، فليس له إلا أجرة الأرض، على ما قلناه في ~~أرض الزرع، حرفا فحرفا. # ولا بأس أن يبيع الرطبة وهي ألقت، الجزة أو الجزتين، وكذلك ورق الشجر من ~~التوت، بتائين، والآس، والحنا، وغير ذلك، لا بأس ببيعها خرطة، وخرطتين، فإن ~~باع أصل ذلك، وفيه ورقه فالورق للبايع، لأنه بمنزلة الثمرة، وليس كذلك، إذا ~~باع التوت، وفيه ورقه، لأنه ليس بثمر، لكنه يجري مجرى الخوص من النخل، فإنه ~~للمبتاع. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ما ابتاعه من الثمرة، بزيادة مما اشتراه، وإن ~~كان قائما في الشجر. # ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر، كيلا ولا جزافا، يدا بيد، ولا ~~نسيئة، وهي المزابنة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها (1) وأصل ~~الزبن في اللغة، الدفع، ومنه الحرب الزبون، التي تدفع أبطالها إلى الموت. # وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة، لا كيلا ولا جزافا، لا يدا ولا نسيئة ~~وهي المحاقلة المنهي عنها (2) " وأصل الحقل، الأقرحة " وسواء باعه بحنطة من ~~غير تلك الأرض، أو من تلك الأرض، وكذلك التمر سواء باعه بتمر من تلك النخل، ~~أو بتمر من غير تلك النخل، على الصحيح من أقوال أصحابنا، وهو الذي تقتضيه ~~أصول مذهبنا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل، ~~بالتمر كيلا ولا جزافا، وهي المزابنة ms0784 التي نهى النبي صلى الله عليه وآله ~~عنها وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة من تلك الأرض، لا كيلا ولا جزافا، ~~وهي المحاقلة، فإن باعه بحنطة من غير تلك الأرض، لم يكن به بأس، وكذلك إن ~~باع # PageV02P367 # الثمرة بثمرة من غير ذلك النخل، لم يكن أيضا به بأس (1). # وإلى هذا القول يذهب في مسائل خلافه (2)، إلا أنه رجع عن ذلك كله وعاد ~~إلى القول الصحيح الذي اخترناه، في مبسوطه، فقال: بيع المحاقلة والمزابنة ~~محرم بلا خلاف، وإن اختلفوا في تأويله، فعندنا أن المحاقلة بيع السنابل ~~التي انعقد فيها الحب أو اشتد بحب من ذلك السنبل، ويجوز بيعه بحب من جنسه، ~~على ما روي في بعض الأخبار (3) والأحوط أن لا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل ~~حال، لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا، والمزابنة هي بيع التمر على رؤوس ~~النخل بتمر منه، فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به، والأحوط أن لا يجوز ~~ذلك، لمثل ما قلناه في بيع السنابل سواء، هذا آخر كلامه في مبسوطه رحمه ~~الله (4). # ألا تراه إن ما ذكره واختاره في نهايته جعله هاهنا رواية ضعيفة، لأنه ~~قال: # على ما روي في بعض الأخبار، فلا يظن بالرجل (5) أن جميع ما أورده في ~~نهايته أخبار متواترة يعمل بها ويعتقد صحتها، معاذ الله، فإني لا أستجمل ~~لذوي البصائر والتحصيل أن يعتقدوا في شيخنا - مع جلالة قدره - هذا، وما ~~اخترناه أيضا مذهب شيخنا المفيد في مقنعته وجماعة من أصحابنا، لأن النهي ~~عام، ولا مخصص له من كتاب ولا سنة ولا إجماع. # ويجوز بيع العرايا، وهي جمع عرية، بفتح العين، وكسر الراء، وتشديد الياء، ~~وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشق عليه الدخول إليها أو في داره، ~~يجوز أن يبيعها منه بخرصها تمرا، نقدا يدا بيد لا نسيئة، لأن غير العرايا ~~لا يجوز نقدا يدا بيد ولا نسيئة فامتازت العرايا من غيرها بأن رخص فيها ~~لمكان الضرورة بأن تباع بخرصها تمرا، نقدا يدا بيد لا نسيئة ms0785 وغيرها لا يجوز ~~نقدا ولا # PageV02P368 # نسيئة ولا يجوز في غير النخل ذلك، وإن كان له نخل متفرق، في كل بستان ~~نخلة، جاز له أن يبيع كل ذلك، واحدة واحدة، بخرصها تمرا، بيع العرايا. # وإذا أراد الإنسان أن يشتري العرية وجب أن ينظر المتبايعان إلى التمرة ~~التي على النخلة ويحزراها (1)، فإذا عرفا مقدار الرطب وإذا جف صار كذا تمرا ~~فيبيع بمثله من التمر وزنا، حسب ما يقع الحزر عليه. # ومن شرط صحة هذا البيع أن يتقابضا قبل التفرق، لأن ما فيه الربا لا يجوز ~~التفرق فيه قبل التقابض، والقبض في التمر الموضوع على الأرض النقل، وفي ~~الرطب التخلية، وجملته أنه يراعي شرطان: أحدهما المماثلة، من طريق الخرص، ~~والثاني التقابض قبل التفرق بالبدن هكذا أورده شيخنا في مبسوطه (2). # والذي تقتضيه الأدلة أنه يجوز التفرق قبل القبض في التمر الذي هو ثمن ~~العرية، وإنما ذلك على ما يذهب إليه " رحمه الله " من أن ما يوزن ويكال إذا ~~بيع بجنسه مثلا بمثل لا يجوز التفرق قبل القبض، وإنما ذلك في الصرف خاصة، ~~وما عداه فمكروه، وليس بمحظور، وإلى هذا يذهب رحمه الله في مبسوطه (3) وهو ~~الصحيح. # والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة، فأما في الكرم وشجر الفواكه فإنه لا ~~دليل عليه، وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة: # فقال قوم: العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته، ولا ~~يدخلها في البيع ولكنه يبقيها لنفسه، فتلك الثنيا لا تخرص عليه، لأنه قد ~~عفي لهم عما يأكلون، وسميت عرايا، لأنها اعريت من أن تباع أو تخرص (4) في ~~الصدقة، فرخص النبي صلى الله عليه وآله لأهل الحاجة والمسكنة، الذين لا ورق ~~لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه # PageV02P369 # العرايا بخرصها، فعل ذلك بهم رفقا لأهل الحاجة، الذين لا يقدرون على ~~الرطب، ولم يرخص (1) لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر. # وقال آخرون: هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج، ويعريها إياه، فيأتي ~~المعرا، وهو الموهوب له، إلى نخلته ms0786 تلك ليجتنيها، فيشق ذلك على المعري وهو ~~الواهب لمكان أهله في النخل، فرخص للبايع خاصة أن يشتري ثمرة تلك النخلة من ~~الموهوب له بخرصها. # وقال آخرون: شكا رجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم محتاجون إلى ~~الرطب، يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلونه مع الناس، وعندهم ~~التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا، بخرصها من التمر الذي في أيديهم. # وقال آخرون: الاعراء أن يهب له ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات، ومنه ~~الحديث: أنه رخص عليه السلام في بيع العرايا بخرصها تمرا (2)، وذلك أن يمنح ~~الرجل النخلة فيبيع ثمرتها بالتمر، وهذا لا يجوز في غير العرايا، وإنما ~~سميت عرية، لأن من جعلت له يعريها من حملها، وأنشد الفراء: # ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الحوائج معنى سنهاء أي مرت ~~عليها السنون المجدبة، وقوله: " رجبية " نخلة مرجبة، وهي التي يبنى حولها ~~البناء لئلا تسقط، وهو كالتكريم لها. # وقال الهروي صاحب الغريبين: " العرايا هي أن من لا نخل له من ذوي اللحمة ~~والحاجة، ويفضل له من قوته التمر، ويدرك الرطب، ولا نقد بيده ليشتري به ~~الرطب لعياله، ولا نخيل له، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول: بعني ثمرة نخلة أو ~~نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بثمر (3) تلك النخلات، ~~ليصيب من أرطابها مع الناس " فرخص النبي صلى الله عليه # PageV02P370 # وآله من جملة ما حرم من المزابنة، وواحدة العرايا عرية فعيلة بمعنى ~~مفعولة، من عراه يعروه، ويحتمل أن يكون عرى يعرى، كأنها عريت من جملة ~~التحريم، فعريت أي خلت وخرجت، فهي فعيلة بمعنى فاعلة، ويقال: هو عرو من هذا ~~الأمر أي خلو منه. # قال محمد بن إدريس: فهذا جملة ما وقفت عليه في تفسير العرايا، وأشده ~~تحقيقا قول الهروي. # ويجوز للإنسان أن يبيع ثمرة بستان، ويستثني منها أرطالا معلومة، ولا مانع ~~منه، وإن استثنى ربعه أو ثلثه أو نخلات بأعيانها جاز بلا خلاف، وهو أحوط، ~~وإن باع ثمرة بستانه إلا نخلة لم يعينها لم يصح: لأن ms0787 ذلك مجهول. # إذا قال: بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا منها صح، ويكون ~~المبيع ثلاثة أرباعها، لأنه يخص ألفا منها ربعها، وإن قال: بعتك هذه الثمرة ~~بأربعة آلاف إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم لم يحز، لأن ما يساوي ألف ~~درهم من الثمرة لا يدري قدره، فيكون مجهولا. # ومتى اشترى الثمرة فهلكت لم يكن للمبتاع رجوع على البايع، فإن كان قد ~~استثنى من ذلك شيئا كان له من ذلك بحسابه، من غير زيادة ولا نقصان. # وإذا مر الإنسان بشئ من الفواكه جاز له أن يأكل منها مقدار كفايته من غير ~~إفساد، ما لم يمنعه صاحبها من ذلك، ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا معه على ~~حال إلا بإذن صاحبه، وهذا يكون إذا لم يقصد من يأكل منها الممر إليها من ~~أول مضيه، بل قصد المضي إلى غيرها ثم اجتاز بها فدخلها. # وقد روي أنه إذا كان بين نفسين نخل أو شجر فاكهة، فقال أحدهما لصاحبه: ~~أعطني هذا النخل بكذا وكذا رطلا، أوخذ مني أنت بذلك، فأي الأمرين فعل كان ~~جائزا، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # PageV02P371 # إن أراد بذلك الثمرة فلا يجوز، لأن ذلك داخل في المزابنة، وإن أراد نفس ~~ماله من النخل دون الثمرة، فباع ماله من نفس النخل دون الثمرة بالأرطال ~~المذكورة، كان جائزا، وإن كان ذلك صلحا جاز، لأنه ليس ببيع. # باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق وأحكام الأرضين وغير ذلك إذا كان ~~لإنسان شرب في قناة، فاستغنى عنه، جاز أن يبيعه بذهب، أو فضة، أو حنطة، أو ~~شعير، أو غير ذلك من الأعراض والسلع، وكذلك إن أخذ الماء من نهر عظيم في ~~ساقية يعملها ولزم عليها مؤنة ثم استغنى عن الماء جاز له بيعه، والمعنى في ~~هذا وأمثاله أنه إن أريد نفس الملك فلا خلاف ولا مسألة، وإنما المقصود ~~والمراد في ذلك منفعة الشرب، والساقية أياما معلومة فسماه بيعا، وإن كان ~~إجارة، لا مانع يمنع من تسمية ذلك بيعا في ms0788 هذا الموضع، للإجماع عليه، ~~والأفضل في ذلك أن يعطيه لمن يحتاج إليه من غير بيع عليه، وهذه هي النطاف ~~والأربعاء التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنهما. # قال محمد بن إدريس: النطاف، جمع نطفة وهي الماء، سواء كان كثيرا أو ~~قليلا، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الخوارج: " والله ما ~~يعبرون هذه النطفة " (1) يعني عليه السلام النهر، والأربعاء ممدود، جمع ~~ربيع، وهو النهر، وقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في سيل وادي مهزور. # بالزاي أولا والراء ثانيا. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: مهزور السيل، الموضع الذي يجتمع فيه # PageV02P372 # ماء السيل (1) وفي غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام: سيل وادي ~~مهزور، وادي بني قريظة، وكذا أورده ابن دريد في الجمهرة: مهزور بالميم ~~المفتوحة (2)، والهاء المسكنة، والزاء بعد هاء المضمومة، والواو المسكنة، ~~والراء غير المعجمة وقال شيخنا محمد بن علي بن بابويه في كتابه (3) من لا ~~يحضره فقيه: سمعت من أثق به من أهل المدينة أنه وادي مهزور، ومسموعي من ~~شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه أنه وادي مهروز بتقديم الراء غير ~~المعجمة، ذكر أنها كلمة فارسية، وهو من هرز الماء، والماء الهرز بالفارسية: ~~الزائد على المقدار الذي يحتاج إليه (4) هذا آخر كلام ابن بابويه رحمه الله ~~(5). # وأما من يقول: مهرور، براءين غير معجمتين، على ما كنا نسمع من أدركناه من ~~أصحابنا فذلك تصحيف بلا ريب. # أن يحبس الأعلى على الذي هو أسفل منه، للنخل إلى الكعب، وللزرع إلى ~~الشراك، ثم يرسل الماء ثم يرسل الماء إلى من هو دونه، ثم كذلك يعمل من هو ~~دونه مع من هو أدون منه قال ابن أبي عمير: المهزور موضع الوادي (6)، هكذا ~~حكى شيخنا في نهايته (7) وقال في مبسوطه: روى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى ~~الساق للنخل، وللشجر إلى القدم، وللزرع إلى الشراك (8). # ولا بأس أن يحمي الإنسان الحمى من المرعى، والكلأ، إذا كان في أرضه وسقاه ~~بمائه، فأما غير ذلك فلا يجوز بيعه، لأن الناس كلهم ms0789 فيه شرع - بفتح الراء - ~~سواء. # ومن باع نخيلا، واستثنى منها نخلة معينة في وسطها، وجاز له الممر إليها # PageV02P373 # والمخرج منها، وله مدى جرايدها من الأرض، على ما روي (1). # وحد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن، أربعون ذراعا، وحد ما بين بئر ~~الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع، ~~إذا كانت الأرض صلبة، فإن كانت رخوة - بكسر الراء - فألف ذراع. # قال محمد بن إدريس: بئر المعطن هي البئر التي يستقى منها لسقي الإبل، ~~وأصل المعطن والعطن مباركها حول المياه لتشرب (2)، قال الشاعر: " بين الحوض ~~والعطن " فأراد أن يكون في الأرض المباح إذا حفر الإنسان فيها بئرا ليسقي ~~إبله فحسب، وأراد غيره أن يحفر إلى جنبه بئرا أخرى ليسقي أيضا إبله، أن ~~يكون بينه وبين بئره أربعون ذراعا، لا أقل منها، فأما إذا كانت البئر لسقي ~~الزرع يستقي منها بالناضح الذي هو الجمل، وأراد غيره أن يحفر إلى جنبها ~~بئرا ليسقي زرعه بالناضح أيضا، فيكون بينه وبينه ستون ذراعا، لا أقل من ~~ذلك. # والفرق بين هذه البئر وبين تلك أن تلك يستقى منها باليد، ولا يحتاج إلى ~~الناضح، لقلة ما يؤخذ منها، وهذه يؤخذ منها ماء كثير يحتاج إليها للزرع ~~فيستقى عليها بالناضح. # والطريق إذا تشاح عليه أهله في الأرض المباحة، واختلفوا في سعته، فجده ~~سبعة أذرع. # وإذا كان لإنسان رحى بأمر حق واجب على نهر، والنهر لغيره، وأراد صاحب ~~النهر أن يسوق الماء في نهر آخر إلى القرية، لم يكن له ذلك إلا برضا صاحب ~~الرحى وموافقته. # وقد ذكرنا أحكام الأرضين وأقسامها في كتاب الزكاة من كتابنا هذا، فلا وجه ~~لإعادته. # ومن أحيا أرضا كان أملك بالتصرف فيها، إذا كان ذلك بإذن الإمام # PageV02P374 # عليه السلام، لأن هذه الأرض له، فإن كانت الأرض الميتة لها مالك معروف، ~~وهي مثل أرض خراسان، وجميع الأراضي التي لم تؤخذ عنوة، ولها مالك معروف، ثم ~~خربت، فلا تخرج بخرابها عن ملك صاحبها، ولا تدخل في جملة الأرض الميتة، ~~التي ms0790 هي لإمام المسلمين، فهذا معنى " لها مالك معروف "، كان عليه أن يعطي ~~صاحب الأرض طسق الأرض، وليس للمالك انتزاعها من يده ما دام هو راغبا فيها، ~~وإن لم يكن لها مالك وكانت للإمام وجب على من أحياها أن يؤدي إلى الإمام ~~طسقها، ولا يجوز للإمام انتزاعها من يده، إلى غيره، إلا أن لا يقوم ~~بعمارتها كما يقوم غيره، أو لا يقبل عليها ما يقبله الغير، على ما روي في ~~بعض الأخبار (1). # أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) وهذا أخبار آحاد. # ثم قال: ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس الذي ذكرناه، أن يبيع شيئا ~~منها، لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض، وجاز له أن يبيع ما له من التصرف فيها ~~(3). # وكل هذه أخبار آحاد، أوردها على ما وجدها في كتابه النهاية، والأولى ~~عرضها على الأدلة، فما صححته منها كان صحيحا، وما لم تصححه كان باطلا ~~مردودا. # وروي أنه إذا اشترى الإنسان من غيره جربانا معلومة من الأرض، ووزن الثمن، ~~ثم مسح الأرض فنقص عن المقدار الذي اشتراه، كان بالخيار بين أن يرد الأرض ~~ويسترجع الثمن بالكلية، وبين أن يطالب برد ثمن ما نقص من الأرض (4)، وإن ~~كان للبايع أرض بجنب تلك الأرض، وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه إياه. # قال محمد بن إدريس: هذا خبر فيه نظر، أما قوله: " وإن كان للبايع أرض # PageV02P375 # بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه إياه " فغير واضح، لأن ~~العقد قد وقع على شئ معين، فانتقاله إلى عين أخرى يحتاج إلى دليل، وأما ~~قوله: " كان بالخيار بين أن يرد الأرض ويسترجع الثمن بالكلية، وبين أن ~~يطالب برد ثمن ما نقص "، أما الخيار بين الرد والإمساك فله ذلك بغير خلاف، ~~بل يبقى بأي شئ يرجع من الثمن إن لم يرد وأمسك الأرض، فيه قول ذكر شيخنا ~~أبو جعفر في مبسوطه، قال: إذا قال: بعتك هذه الأرض على أنها مائة ذراع ~~فكانت تسعين، فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع، وإن شاء ms0791 أجازه بجميع ~~الثمن، لأن العقد وقع عليه، وإن كانت أكثر من مائة ذراع قيل فيه وجهان: ~~أحدهما يكون البايع بالخيار بين الفسخ وبين الإجازة بجميع الثمن، وهو ~~الأظهر والثاني أن البيع باطل، لأنه لا يجبر على ذلك " وكذلك الثياب والخشب ~~وجميع ما لا يتساوى قيمة أجزائه، وهو الذي لا مثل له، بل يضمن بالقيمة، ~~فحكمه حكم الأرض في البيع، وهو ما مضى ذكره من الزيادة والنقصان، فأما ما ~~يتساوى قيمة أجزائه، وهو الذي له مثل ويضمن بالمثلية، فإنه) (1) إذا اشترى ~~صبرة طعام على أنها مائة كر فأصاب خمسين كرا، كان المشتري بالخيار، إن شاء ~~أخذها بحصتها من الثمن، وإن شاء فسخ البيع، وإن وجدها أكثر من مائة كر أخذ ~~المائة بالثمن، وترك الزيادة، ويخالف الأرض والثياب والخشب على ما تقدم، ~~والفرق بين المسألتين أن الثمن ينقسم هاهنا، أعني في ما يتساوى أجزاؤه على ~~أجزاء الطعام لتساوي قيمتها، وليس كذلك الأرض والثياب والخشب، فإن أجزاءها ~~مختلفة القيمة، فلا يمكن قسمة الثمن على الأجزاء، لأنه لا يعلم أن الناقص ~~من الذراع لو وجدكم كانت تكون قيمته، فإذا كان كذلك خير البايع في الزيادة ~~بجميع الثمن، وخير المشتري في # PageV02P376 # النقصان بجميع الثمن، ولأجل هذا الاعتبار لو باع ذراعا من خشب أو من دار ~~أو ثوب ويكون الذراع غير معين من الثوب أو الدار أو الخشبة لم يجز، وكان ~~البيع باطلا، لأنه مجهول، ولأن قيمته مختلفة، ولو باع قفيزا غير معين من ~~صبرة معينة لكان البيع صحيحا بلا خلاف، فهذا جملة ما أورده ومعانيه ~~وتفاصيله وخلاصته (1). # قال محمد بن إدريس: لا خلاف أن الخيار يثبت في هذه المسائل، فيما وجده ~~ناقصا، مما لا مثل له، أو مما له مثل، للمشتري خاصة، لأن له غرضا في جميعه، ~~وهو أن يكون مكملا، فإذا وجده بخلاف ذلك، فله الخيار، فإن اختار الرد ~~واسترجاع الثمن فلا كلام، وله ذلك، وإن اختار الإمساك، فله ذلك أيضا، إلا ~~أنه يمسك ما له مثل، بما يخصه (2) من الثمن المعقود عليه، وما ms0792 ليس له مثل، ~~يمسكه ويسقط من الثمن على قدر القيم بالحصة من الثمن، لئلا يجتمع الثمن ~~والمثمن جميعا مع المشتري، فليلحظ ذلك ويتأمل. # وأما إن كان زائدا، فإن كان له مثل، أخذ ماله ورد الباقي، ولا خيار لواحد ~~منهما، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " وإن كان لا مثل له، فالمبتاع ~~بالخيار، لأن له غرضا، إلا أن يكون له في ذلك شريك، فإن شاء رد، واسترجع ~~الثمن أجمع، وإن شاء أمسك المبيع، وكان شريكا للبايع، وليس للبايع في فسخ ~~البيع خيار على حال، لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود ". # ولي في هذه المسألة الأخيرة نظر وتأمل. # وروي، أنه كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام، ~~رجل اشترى من رجل بيتا في دار له، بجميع حقوقه، وفوقه بيت آخر، هل يدخل ~~البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا؟ فوقع عليه السلام: ليس له إلا ما ~~اشتراه في سهمه وموضعه إن شاء الله (3). # PageV02P377 # وكتب أيضا إليه، رجل اشترى حجرة أو مسكنا في دار بجميع حقوقها، وفوقها ~~بيوت ومسكن آخر، يدخل البيوت الأعلى والمسكن الأعلى، في حقوق هذه الحجرة ~~والمسكن الأسفل الذي اشتراه أم لا؟ فوقع: ليس له من ذلك، إلا الحق الذي ~~اشتراه إن شاء الله (1). # وكتب إليه أيضا في رجل قال لرجلين: اشهدا أن جميع الدار التي له في موضع ~~كذا وكذا بجميع حدودها كلها لفلان (2) بن فلان، وجميع ماله في الدار من ~~المتاع، والبينة لا تعرف المتاع أي شئ هو، فوقع عليه السلام يصلح إذا أحاط ~~الشراء بجميع ذلك إن شاء الله (3). # وكتب أيضا إليه (4) رجل كانت له قطاع أرضين في قرية، وأشهد الشهود أنه قد ~~باع هذه القرية بجميع حدودها. فهل يصلح ذلك أم لا؟ فوقع: لا يجوز بيع ما ~~ليس يملك وقد وجب الشراء من البايع على ما يملك (5). # قال محمد بن إدريس: وقد قدمنا فيما مضى، أن من باع ملكه وملك غيره في ~~صفقة واحدة، مضى البيع في ملكه، وبطل في ملك الغير، ويأخذه بحصته من ms0793 الثمن، ~~وإن شاء المبتاع، رد المبيع على البايع، فهو بالخيار في ذلك. # وروي عن الرسول عليه السلام، رواه السكوني بإسناده أنه قال: من غرس شجرا ~~أو حفر. واديا (6)، لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضا ميتة فهي له، قضاء من ~~الله تعالى ورسوله (7). # وقد قدمنا مثل ذلك، وما يعمل عليه. # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن النزول على أهل الخراج، # PageV02P378 # فقال ثلاثة أيام روي ذلك عن النبي عليه السلام (1). # وروى إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن السخرة ~~في القرى، وما يؤخذ من العلوج والأكراد، إذا نزلوا القرى، قال تشرط عليهم ~~ذلك، فما اشترطت عليهم من الدراهم والسخرة، وما سوى ذلك، فيجوز لك، وليس لك ~~أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطه، وإن كان كالمستيقن، أن من نزل تلك الأرض أو ~~القرية، أخذ منه ذلك (2). # قال محمد بن إدريس: هذا إذا كانت القرية ملكا للإنسان، فإن نزلوها بغير ~~إذنه، فله عليهم أجرة المثل، وإن نزلوها بإذنه وإباحته، فلا شئ له عليهم، ~~إلا أن يشارطهم ويؤجرهم ذلك بأجرة مسماة، أو يجعل عليهم جعلا. # فأما السخرة بالسين غير المعجمة المضمومة، والخاء المعجمة المسكنة. ~~والراء غير المعجمة المفتوحة، والهاء، فهي من التسخير، وهو تكليفه عملا ~~بغير أجرة، فلان سخرة، يتسخر في العمل، يقال: خادمة سخرة، يعني تكلف العمل ~~بلا أجرة. # قال: وسألته عن أرض الخراج، اشترى الرجل منها أرضا فبني (3) فيها أو لم ~~يبن، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها، أله أن يأخذ منهم أجرة البيوت إذا ~~أدوا جزية رؤوسهم؟ فقال: يشارطهم، فما أخذه منهم بعد الشرط فهو حلال (4). # وقد روي أنه كتب محمد بن الحسن الصفار، إلى أبي محمد العسكري عليه ~~السلام، في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها الأربعة، فيها الزرع والنخل ~~وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ولا الزرع ولا الشجر في كتابه، وذكر فيه ~~أنه قد اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها والخارجة منها، أيدخل النخل ~~والأشجار والزرع في حقوق الأرض أم ms0794 لا؟ فوقع عليه السلام: إذا ابتاع الأرض ~~بحدودها، وما أغلق عليها بابه فله جميع ما فيها إن شاء الله (5). # PageV02P379 # قوله عليه السلام في الجواب: " وما أغلق عليها بابه " يريد بذلك جميع ~~حقوقها، فالجواب مطابق للسؤال. # لا يجوز أن يأخذ الإنسان من طريق المسلمين شيئا، ولو قدر شبر، ولا يجوز ~~له أيضا بيعه ولا شراء شئ، يعلم أن فيه شيئا من الطريق، فإن اشترى دارا أو ~~أرضا، ثم علم بعد ذلك أنه كان صاحبه قد أخذ شيئا من الطريق فيها، لم يكن ~~عليه شئ، إذا لم يتميز له الطريق، فإذا تميز، وجب عليه رده إليها، وكان له ~~الرجوع على البايع بالدرك، أو فسخ البيع. # وروي أنه إذا كان للإنسان في يده دار أو أرض ورثها عن أبيه عن جده، غير ~~أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم، وأنما كانت ملكا للغير، ولا يعرف المالك، ~~لم يجز له بيعها، بل ينبغي أن يتركها بحالها، فإن أراد بيعها، فليبع تصرفه ~~فيها، ولا يبيع أصلها على حال (1). # قال محمد بن إدريس: يمكن أن يقال إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا ~~الحديث، والوجه في ذلك، وكيف يجوز له (2) تركها في يده، وبيع ما جاز له ~~بيعه، وهو يعلم أنه لم يكن لمورثه، أن هذه الدار لم يحط علمه بأنها غصب، ~~وإنما قال في الحديث لم يكن لمورثه ومن كان بيده شئ، ولم يعلم لمن هو، ~~فسبيله سبيل اللقطة، فبعد التعريف المشروع، يملك التصرف، فجاز أن يبيع ما ~~له فيها، وهو التصرف الذي ذكره في الخبر، دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض ~~المفتتحة عنوة، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث. # وبعد هذا كله فهذه كلها أخبار آحاد، أوردها شيخنا في نهايته (3)، لئلا ~~يشذ من الأخبار شئ، على ما اعتذر به رحمه الله في عدته (4)، فأوردناها نحن ~~في # PageV02P380 # كتابنا هذا، كما أوردها - والله أعلم - بكثير (1) من أصحاب الأخبار ~~والحديث، فإنهم يوردون ما سمعوا، ويروون ما روي لهم وحدثوا. # والأرضون الموات التي لم يجر عليه ms0795 ملك لأحد، لإمام المسلمين خاصة، لا ~~يملكها أحد بالإحياء، إلا أن يأذن له الإمام، وأما الذمي فلا يملك إذا أحيا ~~أرضا في بلاد الإسلام، وكذلك المستأمن. # والناس في الحمى، على ثلاثة أضرب النبي عليه السلام، والأئمة المعصومون ~~من بعده عليهم السلام، وآحاد المسلمين. # فأما النبي عليه السلام، فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين، لقوله ~~عليه السلام: لا حمى إلا لله ولرسوله (2) وروي عنه عليه السلام، أنه حمى ~~النقيع - بالنون - لخيل المجاهدين ترعى فيه (3). # وأما آحاد المسلمين، فليس لهم أن يحموا لأنفسهم، ولا لعامة المسلمين، ~~لقوله عليه السلام: لا حمى إلا لله ولرسوله. # وأما الأئمة عليهم السلام، فإن حموا كان لهم ذلك، لأن أفعالهم حجة عندنا. # فأما الذي يحمى له، فإنه يحمى للخيل المعدة لسبيل الله، وتعم الجزية ~~والصدقة والضوال. # وأما قدر ما يحميه، فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين، أو بضيق مراعيهم، ~~لأن الإمام عندنا لا يفعل إلا ما هو من مصالح المسلمين، فإذا ثبت هذا، فإنه ~~يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي المسلمين. # وإذا أذن واحد من الأئمة عليهم السلام، لغيره في إحياء ميت، فأحياه، فإنه # PageV02P381 # يملكه، فأما من يحييه بغير إذنه، فإنه لا يملك به، حسب ما قدمناه. # وأما ما به يكون الإحياء، فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا ~~يكون، غير أنه إذا قال النبي عليه السلام: من أحيا أرضا فهي له، ولم يوجد ~~في اللغة معنى ذلك، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة، فما عرفه الناس إحياء ~~في العادة، كان إحياء وملك به الموات، كما أنه لما قال: البيعان بالخيار ما ~~لم يفترقا، رجع في ذلك إلى العادة، هذا مذهبنا، فأما المخالف لنا فله ~~تفاصيل في الإحياء، يطول شرحها. # فإذا أحياها وملكها (1)، فإنه يملك مرافقها التي لا صلاح للأرض إلا بها. # وإذا حفر بئرا أو شق نهرا، أو ساقية، فإنه يملك حريمها. # وجملته أن ما لا بد منه في استقاء الماء، ومطرح الطين، إذا نضب الماء، ~~فكريت الساقية والنهر، ms0796 ويكون ذلك على حسب الحاجة، قل أم كثر. # وأما إن أراد أن يحفر بئرا في داره، أو ملكه، وأراد جاره أن يحفر لنفسه ~~بئرا بقرب تلك البئر، لم يمنع منه، بلا خلاف في جميع ذلك، وإن كان ينقص ~~بذلك ماء البئر الأولى، لأن الناس مسلطون على أملاكهم، والفرق بين الملك ~~والموات، أن الموات يملك بالإحياء، فمن سبق إلى حفر البئر، ملك حريمه، وصار ~~أحق به، وليس كذلك في الملك، لأن ملك كل واحد منهما، ثابت مستقر، وللمالك ~~أن يفعل في ملكه ما شاء، وكذلك إذا أحيا أرضا ليغرس فيها بجنب أرض فيها ~~غراس لغيره، بحيث يلتف أغصان الغراسين، وبحيث تلتقي عروقهما (2)، كان للأول ~~منعه، لما ذكرناه. # وإن حفر رجل بئرا في داره، وأراد جاره أن يحفر بالوعة، أو بئر كنيف، بقرب ~~هذه البئر، لم يمنع منه، وإن أدى ذلك إلى تغير ماء البئر، لا، مسلط على # PageV02P382 # التصرف في ملكه بلا خلاف. # وأما المعادن فعلى ضربين: ظاهرة وباطنة، فالباطنة لها أحكام مذكورة في ~~مواضعها، وأما الظاهرة فهي الماء، والقير، والنفط، والموميا، والكبريت، ~~والملح، وما أشبه ذلك، فهذا لا يملك بالإحياء، ولا يصير أخد أولى به ~~بالتحجر من غيره، وليس للسلطان أن يقطعه، بل الناس كلهم فيه سواء، يأخذون ~~منه قدر حاجتهم، بل يجب عندنا فيه الخمس، ما عدا الماء، ولا خلاف في أن ذلك ~~لا يملك، وليس للسلطان أن يقطع مشارع الماء بغير خلاف، وكذلك المعادن ~~الظاهرة. # فإذا ثبت أنها لا تملك، فمن سبق إليها أخذ قدر حاجته منها، وانصرف، فإن ~~سبق إليه اثنان، أقرع بينهما الإمام. # وليس للسلطان أن يقطع الشوارع، ورحاب الجوامع. # وأما المعادن الباطنة مثل الذهب والفضة والنحاس، والرصاص، وحجارة البرام، ~~والفيروزج، وغير ذلك مما يكون في بطون الأرض والجبال، ولا يظهر إلا بالعمل ~~فيها، والمؤونة عليها، فهل تملك بالإحياء، أم لا؟ قيل فيه قولان: # أحدهما أنه يملك، وهو مذهبنا، والثاني لا يملك، وهو مذهب مخالفينا. # إذا أحيا أرضا من الموات، فظهر فيها معدن، ملكها بالإحياء، وملك المعدن ms0797 ~~الذي ظهر فيها، بلا خلاف، لأن المعدن مخلوق، خلقة الأرض، فهو جزء من ~~أجزائها. # وكذلك إذا اشترى دارا، فظهر فيها معدن، كان للمشتري، دون البايع. # فأما إذا وجد فيها كنزا مدفونا، كان له ويخرج منه الخمس، إذا بلغ مقدار ~~ما يجب فيه الزكاة، سواء كان من دفن الجاهلية، أو دفن الإسلام، وإن كان ذلك ~~الكنز في أرض اشتراها، فإن الكنز لا يدخل في البيع، لأنه مودع فيه، ويجب ~~عليه تعريف البايع ذلك، فإن عرفه، سلمه إليه، وإلا أخرج منه الخمس، إذا بلغ ~~مقدار عشرين دينارا، على ما قدمناه. # الآبار على ثلاثة أضرب: ضرب يحفره في ملكه، وضرب يحفره في الموات ~~PageV02P383 # لتملكها، وضرب يحفره في الموات لا للتملك، فما يحفره في ملكه، فإنما هو ~~نقل ملكه من ملكه، لأنه ملك المحل قبل الحفر، والثاني إذا حفر في الموات ~~ليتملكها، فإنه يملكها بالإحياء. # فإذا ثبت هذا، فالماء الذي يحصل في هذين الضربين، هل يملك أم لا؟ # قيل فيه وجهان: أحدهما أنه يملك، وهو مذهبنا، والثاني أنه لا يملكه، لأنه ~~لو ملكه لم يستبح بالإجارة، وإنما قلنا أنه مملوك، لأنه نماء ملكه، مثل ~~ثمرة الشجرة، وإنما يستباح بالإجارة، بمجرى العادة، ولأنه لا ضرر على ~~مالكه، لأنه يستحلف في الحال بالنبع، وما لا ضرر عليه، فليس له منعه، مثل ~~الاستظلال بحائطه. # فإذا أراد بيع شئ منه، وهو في البئر، وشاهده المشتري، جاز ذلك كيلا أو ~~وزنا، ولا يجوز بيع جميع ما في البئر، لأنه لا يمكن تسليمه، لأنه ينبع ~~ويزيد، كلما استقى منه شئ، فلا يمكن تميز المبيع من غيره. # وأما الضرب الثالث، فهو إذا نزل قوم موضعا من الموات، فحفروا فيه بئرا ~~ليشربوا، ويسقوا بهايمهم منها مدة مقامهم، ولم يقصدوا التملك بالإحياء، ~~فإنهم لا يملكونها، لأن المحيي إنما يملك بالإحياء، إذا قصد تملكه به، فإذا ~~لم يقصد تملكه، فإنه يكون أحق به مدة مقامه، فإذا رحل، فكل من سبق إليه فهو ~~أحق به، مثل المعادن الظاهرة. # والكلام في المياه في فصلين: أحدهما في ms0798 ملكها، والآخر في السقي منها فأما ~~الكلام في ملكها، فهو على ثلاثة أضرب: مباح، ومملوك، ومختلف فيه، فالمباح ~~مثل ماء البحر، والنهر الكبير، مثل دجلة، والفرات، والنيل، وجيحون، وسيحان، ~~فأما سيحان فنهر بلخ، وأما جيحون، وقيل جيحان، فذكر في كتاب الكوفة، أنه ~~دجلة، وقال الجوهري اللغوي، في كتاب الصحاح: سيحان نهر بالشام، وساحين نهر ~~بالبصرة، وسيحون نهر بالهند، وجيحون نهر بلخ، وجيحان نهر بالشام، وكل هذا ~~مباح، ولكل أحد أن يستعمل منه ما أراد، ويأخذ كيف شاء. PageV02P384 # وأما المملوك فكل ما حازه من الماء المباح في قرية أو حرة، أو بركة، أو ~~مصنع، فهذا كله مملوك، كسائر المايعات المملوكة، الأدهان والألبان، ~~وغيرهما. # وأما المختلف فيه، فكل ما نبع في ملكه، وقد قلنا أنه مملوك. # فأما السقي من الماء المباح، كماء دجلة، والفرات، فإن الناس فيه شرع ~~سواء، لا يحتاج فيه إلى ترتيب، وتقديم وتأخير، لكثرته. # والثاني ماء مباح في نهر غير مملوك، صغير، يأخذ من النهر الكبير، ولا ~~يسقي جميع الأراضي، إذا سقيت في وقت واحد، ويقع في التقديم والتأخير نزاع ~~وخصومة، فهذا يقدم فيه الأقرب فالأقرب، إلى أول النهر الصغير. # وروى أصحابنا، أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل، وللشجر إلى القدم، وللزرع ~~إلى الشراك (1). # فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عن من دونه، فإذا بلغ ~~الماء إلى الحد المحدود، لما يسقيه، أرسله إلى جاره، هكذا الأقرب فالأقرب، ~~فإن كان زرع الأسفل يهلك، إلى أن ينتهي الماء إليه، لم يجب على من فوقه ~~إرساله إليه. # باب الشفعة وأحكامها الشفعة في الشرع، عبارة عن استحقاق الشريك المخصوص ~~على المشتري، تسليم المبيع بمثل ما بذل فيه، أو قيمته، على الصحيح من أقوال ~~أصحابنا، لأن بعضهم يذهب ويقول: إذا كان الثمن ما لا مثل له، فلا يستحق ~~الشفعة، والأول هو الأظهر بينهم، وهي مأخوذة من الزيادة، لأن سهم الشريك ~~يزيد بما ينضم إليه، فكأنه كان وترا، فصار شفعا. # ويحتاج فيها إلى العلم بأمرين، شروط استحقاقها، وما يتعلق بها من الأحكام ms0799 ~~فشروط استحقاقها ستة، وهي: أن يقدم عقد بيع ينتقل معه الملك إلى # PageV02P385 # المشتري. وأن يكون الشفيع شريكا بالاختلاط في المبيع، أو في حقه من شربه، ~~أو طريقه إذا بيع الملك والطريق معا لواحد. وأن يكون الشريك واحدا على ~~الصحيح من المذهب سواء كان في البساتين، أو في الدور. وأن يكون مسلما إذا ~~كان المشتري كذلك. وأن لا يسقط حق المطالبة بعد عقد البيع، ووجوبها له. وأن ~~لا يعجز عن الثمن. # اشترطنا تقدم عقد البيع، لأن الشفعة لا تستحق قبله بلا خلاف ولا تستحق ~~بما ليس ببيع، من هبة، أو صدقة، أو مهر، أو مصالحة، أو ما أشبه ذلك، بدليل ~~إجماع أصحابنا عليه، ولأن إثبات الشفعة في المهر، والصلح، والهبة، وغير ~~ذلك، يفتقر إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. # واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري، تحرزا من البيع الذي فيه ~~الخيار للبايع، أو لهما جميعا، فإن الشفعة لا تستحق هاهنا، لأن الملك لم ~~تزل علقته عن البايع، فأما ما لا خيار فيه أو فيه الخيار للمشتري وحده، ~~ففيه الشفعة، لأن الملك قد زال عنه، هذا على قول شيخنا أبي جعفر في مسائل ~~خلافه (1). # والذي يقتضيه المذهب، وتشهد بصحته أصوله، أن الشفعة يستحقها الشفيع على ~~المشتري بانتقال الملك إليه، والملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البايع إلى ~~المشتري بمجرد العقد، لا بمضي الخيار ومدته، وتقضي الشرط، بل بمجرد العقد، ~~وإنما ذلك مذهب الشافعي، وفروعه، فإن له ثلاثة أقوال، أحدهما بمجرد العقد، ~~والآخر بانقضاء مدة الخيار، والآخر مشاعا (2) وشيخنا فقد رجع، وقال: # ينتقل الملك بمجرد العقد، فإذا قال ذلك ثبتت الشفعة. # واشترطنا أن يكون شريكا للبايع، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار، ~~فإنها لا تستحق بذلك عندنا، بدليل إجماعنا، ونحتج على المخالف بما روي من # PageV02P386 # قوله عليه السلام: الشفعة في ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (1) ~~ولا يعارض ذلك بما روي من قوله عليه السلام: الجار أحق بسقبه (2) لأن في ~~ذلك إضمارا، وإذا أضمروا أنه أحق بالأخذ بالشفعة، ms0800 أضمرنا أنه أحق بالعرض ~~عليه، ولأن المراد بالجار في الخبر، الشريك، لأنه خرج على سبب يقتضي ذلك. # فروى عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: بعت حقا من أرض لي فيها شريك، فقال ~~شريكي: أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: الجار ~~أحق بسقبه (3). # والزوجة تسمى جارا، لمشاركتها الزوج في العقد، قال الأعشى: * أيا جارتي ~~بيني فإنك طالقة * وهي تسمى بذلك عقيب العقد، وتسمى به وإن كانت بالشرق، ~~والزوج بالغرب، فليس لأحد أن يقول: إنما سميت بذلك لكونها قريبة مجاورة، ~~فقد صار اسم الجار يقع على الشريك لغة وشرعا. # واشترطنا أن يكون واحدا، لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين، ~~فباع أحدهم، لم يستحق شريكه الشفعة، بدليل الإجماع من أصحابنا، ولأن حق ~~الشفعة حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على ذلك ~~هاهنا، وعلى هذا إذا كان الشريك واحدا ووهب بعض السهم، أو تصدق به، وباع ~~الباقي من الموهوب له، أو المتصدق عليه، لم يستحق فيه الشفعة. # واشترطنا أن يكون مسلما، إذا كان المشتري كذلك، تحرزا من الذمي، # PageV02P387 # لأنه لا يستحق على مسلم شفعة، بدليل إجماع أصحابنا، وأيضا قوله تعالى: # " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (1) وبما روي عنه عليه ~~السلام من قوله: لا شفعة لذمي على مسلم (2). # واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة، لأن بعض أصحابنا يقول: حق الشفعة (3) ~~على الفور، ويسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه، وبعضهم يذهب إلى أنه لا ~~يسقط مع القدرة والعلم وتأخير الطلب، وهذا هو الأظهر بين الطائفة، ويعضده ~~أن الحقوق في أصول الشريعة، وفي العقول أيضا، لا تبطل بالإمساك عن طلبها، ~~فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية، وهو اختيار المرتضى، ~~والأول اختيار شيخنا أبي جعفر. # واشترطنا عدم عجزه عن الثمن، لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري ~~ما بذله للبايع، فإذا تعذر عليه ذلك، سقط حقه من الشفعة. # وإذا كان الثمن مؤجلا فهو على الشفيع كذلك. # ويلزمه ms0801 إقامة كفيل به إذا لم يكن مليا، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في ~~نهايته (4). # وذهب في مسائل خلافه، إلى أن للشفيع المطالبة بالشفعة، وهو مخير بين أن ~~يأخذه في الحال، ويعطي ثمنه حالا، وبين أن يصبر إلى سنة، ويطالب بالثمن ~~الواجب عندها (5). # والذي يقوى عندي، ما ذكره في نهايته. # ومتى طالب بالشفعة فيما له فيه المطالبة بها، وجب عليه من الثمن مثل الذي ~~انعقد عليه البيع، من غير زيادة ولا نقصان، فإن كان الشئ بيع نقدا، وجب # PageV02P388 # عليه الثمن نقدا، فإذا دافع ومطل أو عجز عنه، بطلت شفعته، فإن ذكر غيبة ~~المال عنه، أجل بمقدار ما يمكن وصول ذلك المال إليه، ما لم يؤد إلى ضرر على ~~البايع (1) المأخوذ منه، فإن أدى إلى ضرره، بطلت الشفعة، فإن بيع الشئ ~~نسية، فقد ذكرناه. # وإذا حط البايع من الثمن الذي انعقد عليه الإيجاب والقبول، فهو للمشتري، ~~خاصة، وسواء حط ذلك عنه قبل التفرق من المجلس، أو بعده، ولم يسقط عن ~~الشفيع، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه البيع، وما يحط بعد ~~ذلك هبة مجددة، لا دليل على لحوقها بالعقد. # وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة، استحقت في كل مبيع، من الأرضين، ~~والحيوان، والعروض، سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة، أو لم يكن على الأظهر ~~من أقوال أصحابنا، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته في أول باب الشفعة ~~(2)، لأنه قال: كل شئ كان بين شريكين من ضباع، أو عقار، أو حيوان، أو متاع، ~~ثم باع أحدهما نصيبه، كان لشريكه المطالبة بالشفعة، ثم عاد في أثناء الباب ~~المذكور، وقال: فلا شفعة فيما لا تصح قسمته، مثل الحمام والأرحية، وما ~~أشبهما. وإلى هذا ذهب في مسائل خلافه (3)، واستدل بأدلة، فيها طعون ~~واعتراضات كثيرة. # والدليل على صحة ما اخترناه، الإجماع من المسلمين، على وجوب الشفعة لأحد ~~الشريكين، إذا باع شريكه ما هو بينهما، وعموم الأخبار في ذلك، والأقوال، ~~والمخصص يحتاج إلى دليل. # وتمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف، من قوله عليه السلام: ms0802 # الشفعة فيما لم يقسم. # PageV02P389 # دليل لنا لا علينا، لأنه قال عليه السلام: فيما لم يقسم، الأشياء المخالف ~~فيها لم تقسم، وقولهم: " أراد أن ما لم تتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه " قول ~~بعيد من الصواب، لأن ذلك دليل الخطاب، وهو عندنا لا يجوز العمل به، على أنه ~~يقال لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع، ~~وكان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات، لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها، ~~وقولهم: " من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلا على جهة ~~الدوام، وهذا لا يكون إلا في الأرضين " ليس بشئ، لأن الضرر المنقطع، يجب ~~أيضا إزالته عقلا وشرعا، كالدايم، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون ~~الآخر. # على أن فيما عدا الأرضين، ما يدوم كدوامها، ويدوم الضرر بالشركة فيه ~~كدوامه (1)، كالجواهر وغيرها. # وفي أصحابنا من قال: لا يثبت حق الشفعة، إلا فيما يحتمل القسمة شرعا، من ~~العقار والأرضين، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك، كالحمامات ~~والأرحية، على ما قدمناه وحكيناه عنهم، ولا فيما ينقل ويحول إلا على وجه ~~التبع للأرض، كالشجر والبناء. # والصحيح أن الشفعة تجب في كل مبيع، إذا تكاملت شروط الشفعة، وهو مذهب ~~السيد المرتضى، وغيره من المشيخة. # وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أن كل ما ينقل ويحول، لا شفعة ~~فيه (2)، واحتج بخبر واحد يرويه مخالف لأهل البيت (3) عليهم السلام. # والشفعة مستحقة على المشتري دون البايع، وعليه الدرك للشفيع، بدليل إجماع ~~الطائفة على ذلك، ولأنه قد ملك العقد، والشفيع يأخذ منه ملكه بحق # PageV02P390 # الشفعة، فيلزمه دركه. # وإذا كان الشريك غير كامل العقل، فلوليه أو الناظر في أمور المسلمين، ~~المطالبة بالشفعة إذ رأى ذلك صلاحا له، ويحتج على المخالف، بقوله عليه ~~السلام: الشفعة فيما لم يقسم، ولم يفصل، وإذا ترك الولي ذلك، فللصغير إذا ~~بلغ، والمجنون إذا عقل، المطالبة، لأن ذلك حق له، لا للولي، وترك الولي ~~استيفاءه لا يؤثر في إسقاطه. # وإذا غرس المشتري، وبنى، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب ms0803 بالشفعة، كان له ~~إجباره على قلع الغرس والبناء، إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع، لأن ~~المشتري فعل ذلك في ملكه، فلم يكن متعديا، فاستحق ما نقص بالقلع، ولأنه لا ~~خلاف في أن له المطالبة بالقلع، إذا رد ما ينقص به، ولا دليل على وجوب ~~المطالبة، إذا لم يرد. # وإذا استهدم المبيع، لا بفعل المشتري أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة ~~بالشفعة، فليس للشفيع إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد العلم بالمطالبة، ~~فعليه رده إلى ما كان. # وإذا عقد المشتري البيع على شرط البراءة من العيوب، أو علم بالعيب ورضي ~~به، لم يلزم الشفيع ذلك، بل متى علم بالعيب، رد على المشتري إن شاء. # [(وإذا اختلف)] المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن، وفقدت البينة، فالقول ~~قول المشتري مع يمينه، لأن الشئ ينتزع من يده، وهو مدعى عليه، فالقول قوله، ~~فإن شهد البايع للشفيع، لا تقبل شهادته، لأن في شهادته دفع ضرر عن نفسه، ~~لأنه ربما خرج المبيع مستحقا، فيرجع بالدرك عليه بالثمن، فيريد أن يقلله ~~لذلك. # فإن أقام كل واحد من المشتري والشفيع بينة، فالبينة المسموعة المحكوم ~~بها، بينة الخارج المدعي شرعا، وهو الشفيع. وقال بعض أصحابنا: البينة ~~المسموعة في ذلك بينة المشتري. PageV02P391 # والأظهر الأول، لأنه الذي تقتضيه أصول المذهب، لأن الرسول عليه السلام، ~~قال: البينة على المدعي، فجعل البينة في جنبة المدعي، والشفيع هو المدعي ~~لتقليل الثمن، والمشتري منكر لذلك. # وحق الشفعة موروث، على الأظهر من أقوال أصحابنا، لعموم آيات الميراث، ~~لأنه إذا كان حقا للميت، يستحقه وارثه مثل سائر الحقوق، لعموم الآيات، ومن ~~أخرج شيئا منها، فعليه الدلالة، وهو مذهب المرتضى، وشيخنا المفيد في مقنعته ~~(1)، وجلة أصحابنا وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أنها لا تورث (2). ~~وكذلك ذهب في مسائل خلافه، في كتاب الشفعة (3)، إلا أنه رجع في مسائل خلافه ~~في الجزء الثاني، في كتاب البيوع، إلى أنها تورث، كسائر الحقوق، فقال: ~~مسألة، خيار الثلاث موروث، كان لهما، أو لأحدهما، ويقوم الوارث مقامه، ولا ~~ينقطع الخيار بوفاته، ms0804 وكذلك إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة، قام وارثه ~~مقامه، هكذا في خيار الوصية، إذا أوصى له بشئ، ثم مات الموصي، كان الخيار ~~في القبول إليه، فإن مات، قام وارثه مقامه، ولم ينقطع الخيار بوفاته، وبه ~~قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: كل هذا ينقطع بالموت، فلا يقوم الوارث ~~مقامه، وقال في البيع: يلزم البيع بموته، ولا خيار لوارثه فيه، وبه قال ~~الثوري وأحمد، دليلنا: إن هذا الخيار، إذا كان حقا للميت، يجب أن يرثه، مثل ~~سائر الحقوق، لعموم الآية، ومن أخرج شيئا منها فعليه الدلالة، هذا آخر ~~كلامه رحمه الله في المسألة (4). # ومن ذهب من أصحابنا إلى أنها لا تورث، لا حجة له، وإنما يتمسك بأخبار ~~آحاد ضعيفة، لا توجب علما ولا عملا، فكيف يترك لها الأدلة، والإجماع. # PageV02P392 # وقد قلنا أنه إذا زاد الشركاء على اثنين، بطلت الشفعة، وكذلك إذا تميزت ~~الحقوق، وتحيزت وتحددت بالقسمة. # ومتى شهد الشفيع عقد البيع، لم يبطل شفعته، إذا طالب بها بعد العقد على ~~الفور، كما قدمناه. # ومتى عرض البايع الشئ على صاحب الشفعة بثمن معلوم، فلم يرده، فباعه من ~~غيره بذلك الثمن، أو زايدا عليه، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها، على ما ~~روي (1) وإن باع بأقل من الذي عرض عليه، كان له المطالبة بها. # والأولى أن يقال: إن على جميع الأحوال، للشفيع المطالبة بها، لأنه إنما ~~يستحقها بعد البيع، ولا حق له قبل البيع، فإذا عفا قبله، فما عفا عن شئ ~~يستحقه، فله إذا باع شريكه أخذها، لأنه تجدد له حق، فلا دليل على إسقاطه، ~~وقبل البيع فما أسقط شيئا يستحقه، حتى يسقط، فليلحظ ذلك. # وكذلك إذا كانت الدار بين شريكين، فقال الشفيع للمشتري: اشتر نصيب شريكي، ~~فقد نزلت عن شفعته، وتركتها لك، ثم اشترى المشتري ذلك على هذا، لا تسقط ~~شفعته بذلك، وله المطالبة، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبل ~~ذلك، لم يصح، لأنه يكون قد عفا عما لم يجب، ولا يملكه، فلا يسقط حقه حين ~~وجوبه، وكذلك ms0805 الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية، قبل موت ~~الموصي، ثم مات بعد ذلك، فلهم الرجوع، لمثل ما قلناه. # PageV02P393 # وعلى الصحيح من المذهب، إذا كانت الشفعة قد وجبت للشفيع، ولم يعلم بها ~~حتى تقايلا، هل للشفيع إبطال الإقالة، ورد المبيع إلى المشتري، وأخذ ذلك ~~بالشفعة أم لا؟ للشفيع ذلك، لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يمكن، ولا يملك ~~المتعاقدان إسقاطه. # إذا ادعى البايع البيع، وأنكر المشتري، وحلف، فإن الشفعة ثابتة، وللشفيع ~~أخذها من البايع، لأنه معترف بحقين، الواحد منهما عليه، وهو حق الشفعة، ~~والآخر على المشتري، فلا يقبل قوله على المشتري، لأن الحق له، وقبلنا قوله ~~للشفيع، لأنه حق عليه، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه (1)، واختاره ~~وقواه، وهو قول المزني، وتفريعه، وقال ابن شريح أبو العباس: لا شفعة، لأنها ~~إنما تثبت بعد ثبوت بيع المشتري. # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا الذي تقتضيه أصول أصحابنا، ~~ومذهبهم، لأن الشفعة لا تستحق إلا بعد ثبوت البيع، ويستحقها ويأخذها الشفيع ~~من المشتري دون البايع، والبيع ما صح ولا وقع ظاهرا، ولا يحل لحاكم أن يحكم ~~بأن البيع حصل وانعقد، فكيف يستحق الشفعة في بيع لم يثبت عند الحاكم؟ وكيف ~~يأخذها من البايع؟ وأيضا الأصل أن لا شفعة، فمن أثبتها يحتاج إلى دليل قاطع ~~هاهنا في هذا الموضع، وهذه مسألة حادثة نظرية، لا يرجع فيها إلى قول بعض ~~المخالفين، بل تحتاج إلى تأمل، وأن ترد إلى أصل المذهب، وما يقتضيه أصول ~~أصحابنا، فليلحظ ذلك. # وإذا كان الشفيع وكيلا في البيع للبايع، أو وكيلا في الشراء للمشتري، ~~فإنه يستحق الشفعة، ولا تسقط بوكالته، لأنه لا مانع من وكالته لهما، ولا ~~دليل في الشرع يدل على سقوط حقه من الشفعة بذلك. # PageV02P394 # إذا اشترى شقصا، وقبض منه بالشفعة، وظهر بعد ذلك أن الدنانير التي. # دفعها المشتري إلى البايع ثمنا للشقص، ليست للمشتري، بل هي لغيره، فإنه ~~لا يخلو الشراء من أن يكون بثمن معين، أو بثمن في الذمة، فإن كان بثمن ms0806 ~~معين، مثل أن يقول المشتري للبايع بعني بهذه الدنانير، فالشراء لا يصح، لأن ~~الأثمان عندنا تتعين، كالثياب فإذا كان الشراء لا يصح، بطلت الشفعة، لأن ~~الشفيع إنما يملك من المشتري، ما يملك، ولم يملك هاهنا شيئا لأن البيع لم ~~يصح. # وإن كان الشراء بثمن في ذمة المشتري، فهو والشفعة صحيحان ماضيان، ويأخذ ~~المستحق الثمن، ويطالب البايع المشتري بالثمن، لأن الثمن في ذمته، فإذا دفع ~~إليه ما لا يملك، لم تبرء ذمته، وكان للبايع مطالبته بالثمن. # قد ذكرنا أنه إذا أسقط البايع عن المشتري بعض الثمن، وانحط ذلك عنه، لا ~~ينحط عن الشفيع، سواء أسقطه قبل انقضاء مدة خيار المجلس، أو خيار الشرط، أو ~~بعد ذلك بغير تفصيل، لأن الشفيع يأخذ الشفعة، بما انعقد عليه العقد. # وقال بعض أصحابنا: لا يخلو من أن يكون قبل لزوم العقد، أو بعده، فإن كان ~~قبل لزومه، مثل أن حط عنه في مدة خيار المجلس، أو الشرط، كان ذلك حطا من حق ~~المشتري والشفيع، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر عليه العقد، ~~وهذا هو الذي استقر العقد عليه، وإن كان الحط بعد انقضاء الخيار ولزوم ~~البيع وثبوته، لم يلحق بالعقد، ويكون هبة مجددة من البايع للمشتري. # والذي اخترناه هو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، واستدلال هذا المستدل، ~~بأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر عليه العقد، غير صحيح، لأنا قد ~~بينا أن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه العقد، لأن الحط هبة من ~~البايع على كل حال. # إذا اختلف شريكان في دار، ويدهما عليها، فقال الواحد منهما للآخر: # ملكي منها قديم، وأنت مبتاع لما في يدك الآن منها، وأنا استحقه عليك ~~PageV02P395 # بالشفعة، فأنكر ذلك كان القول قول المنكر مع يمينه، ولا يستحلف إلا على ~~أنه لا يستحق ذلك عليه بالشفعة ولا يستحلف على أنه ما ابتاعه، لأنه يمكن أن ~~يكون اشتراه، ثم سقطت الشفعة بعد ذلك. # وإذا اشترى إنسان شقصا، ووجد به عيبا، وأراد رده على البايع، فللشفيع ~~منعه من ذلك، لأن حق ms0807 الشفيع أسبق، لأنه وجب بالعقد، وحق الرد بالعيب بعده، ~~لأنه وجب في وقت العلم بالعيب، فإن لم يعلم الشفيع بذلك، حتى رده المشتري ~~بالعيب، كان له إبطال الرد، والمنع من الفسخ، لأنه تصرف فيما فيه إبطال ~~الشفعة، كما قدمناه، إذا تقايلا. # إذا اشترى إنسان من غيره شقصا من أ رض، أو دار بمملوك، وقبض الشقص، ولم ~~يسلم المملوك، فللشفيع الأخذ بقيمة المملوك، فإن قبضه ثم هلك المملوك قبل ~~تسليمه إلى البايع، بطل البيع، ولم تبطل الشفعة في الشقص، لأن الشفيع ~~استحقها قبل موت المملوك وهلاكه، وقبل بطلان العقد، ولزمه للبايع قيمة ~~الشقص وقت قبضه، ووجب على الشفيع للمشتري قيمة المملوك في وقت البيع الذي. ~~كان فيه بيعه، لأن ثمن الشقص إذا لم يكن له مثل، وجبت القيمة فيه في وقت ~~البيع، على الصحيح من أقوال أصحابنا، على ما قدمناه. # وقد يوجب في أبواب الشفعة، وفي الحديث وأي مال اقتسم وارف عليه، فلا شفعة ~~فيه (1)، معنى أرف بضم الألف، وتشديد الراء الغير المعجمة، أي أعلم عليه، ~~لأن الأرفة على وزن غرفة، العلامة، والحد، وجمعها أرف، مثل غرفة وغرف. # لا يأخذ الشفيع الشفعة من البايع، أبدا، لأنه إنما يستحق الأخذ بعد تمام ~~العقد، ولزومه، وإبرامه وثبوته، بالملك حينئذ للمشتري، فوجب أن يكون الأخذ ~~من مالكه، لا من غيره. # PageV02P396 # إذا أخذ الشفيع الشقص، فلا خيار للمشتري خيار المجلس، بلا خلاف، ولا خيار ~~أيضا للشفيع، لأنه أخذه بالشفعة لا بالبيع، وإلحاق ذلك بالبيع قياس. # إذا وجبت الشفعة، وصالحه المشتري على تركها يعوض، صح وبطلت الشفعة، لأن ~~الصلح جائز بين المسلمين. # إذا بلغ الشفيع أن الثمن دنانير، فعفا وكان دراهم، أو حنطة فكان شعيرا، ~~لم تبطل شفعته. # ذهب بعض أصحابنا بأن لإمام المسلمين وخلفائه، المطالبة بشفعة الوقوف التي ~~ينظرون فيها على المساكين، أو على المساجد، ومصالح المسلمين، وكذلك كل ناظر ~~بحق في وقف من وصي، وولي، له أن يطالب بشفعته، وهو اختيار السيد المرتضى، ~~وذهب الأكثرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك. # والذي ينبغي تحصيله، أن ms0808 الوقف إذا كان على جماعة المسلمين، أو على جماعة، ~~فمتى باع صاحب الطلق، فليس لأصحاب الوقف الشفعة، ولا لوليه ذلك، لأن ~~الشركاء زادوا على اثنين، فإن كان الوقف على واحد صح ذلك. # باب الشركة الشركة جائزة لقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن ~~لله خمسه وللرسول " الآية (1)، فجعل الغنيمة مشتركة بين الغانمين، وبين أهل ~~الخمس، وجعل الخمس مشتركا بين أهله، وقال تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) فجعل التركة مشتركة بين الورثة، وقال تعالى: " ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين " (3) فجعل الصدقات مشتركة بين أهلها، لأن ~~اللام للتمليك، والواو للتشريك، وعليه إجماع المسلمين، لأنه لا خلاف بينهم ~~في جواز الشركة، وإن اختلفوا في مسائل من تفصيلها وفروعها. # PageV02P397 # فإذا ثبت هذا، فالشركة على ثلاثة أضرب، شركة في الأعيان، وشركة في ~~المنافع، وشركة في الحقوق. # فأما الشركة في الأعيان، فمن ثلاثة أوجه، أحدها بالميراث، والثاني ~~بالعقد، والثالث بالحيازة. # فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة. # وأما العقد، فهو أن يملك جماعة عينا ببيع، أو هبة، أو صدقة، أو وصية. # وأما الشركة بالحيازة، فهو أن يشتركوا في الاحتطاب، والاحتشاش، ~~والاصطياد، والاستقاء بعد خلطه وحيازته، فأما قبل خلطه فلا شركة عندنا ~~بينهم، لأن الشركة بالأعمال والأبدان باطلة عندنا، لأنها لا تصح إلا ~~بالأموال المتجانسة المتفقة الصفات، بعد خلطها خلطا لا يتميز. # وأما الاشتراك في المنافع، فكا لاشتراك في منفعة الوقف، ومنفعة العين ~~المستأجرة. # فأما الاشتراك في الحقوق، فمثل الاشتراك في حق القصاص، وحد القذف، وحق ~~خيار الرد بالعيب، وخيار الشرط، وحق المرافق من المشي في الطرقات، وما أشبه ~~ذلك، فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء كان للباقي من شركائه المطالبة ~~بجميعه، من غير إسقاط شئ منه، وكذلك لو عفا الجميع إلا واحدا. # والأموال في الشركة على ثلاثة أضرب أيضا، مال يجوز للحاكم أن يقسم، ويجبر ~~الممتنع، وضرب يجوز أن يقسم، ولا يجوز أن يجبر عليه، وضرب لا يجوز أن يقسم، ~~ولا أن يجبر عليه. # فأما ما يجوز أن يقسم، ويجبر الممتنع، فكل ms0809 مشترك أجزاؤه، متساوية القيم، ~~ولا ضرر في قسمته. # وأما ما يجوز أن يقسم ولا يجبر عليه، فمثل أن يريدا أن يقسما دارين. # وأما ما لا يجوز للحاكم أن يقسم ولا أن يجبر عليه، فمثل جوهرة واحدة، أو ~~حجر واحد، فهذا لا يجوز لهم قسمته، لأنه سفه وضرر، ولا يجوز للحاكم إذا ~~PageV02P398 # رضي الشركاء به أن يفعله، لأنه لا يجوز له أن يشاركهم في السفه، بل ~~الواجب عليه المنع لهم منه. # وإذا كانت دار، هي وقف على جماعة، أو غير الدار، وأرادوا قسمتها، لم يجز ~~لهم، لأن الحق لهم ولمن بعدهم، إذا كانت على الأعقاب، فلا يجوز لهم تمييز ~~حقوق غيرهم. # وإذا كانت نصفها طلقا، ونصفها وقفا، فطلب صاحب الطلق المقاسمة، فعندنا ~~يجوز ذلك، لأن القسمة عندنا ليست ببيع، ومن قال أنها بيع، وهو الشافعي، فلا ~~يجوز قسمة ذلك، لأن بيع الوقف لا يجوز. # وقد قلنا أن من شرط صحة الشركة أن تكون في مالين متجانسين، متفقي ~~الصفتين، إذا خلطا، اشتبه أحدهما بالآخر، وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا، ~~وأن يحصل الإذن في التصرف في ذلك، بدليل إجماع الطائفة على ذلك كله. # وأيضا فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه، وليس على انعقادها مع ~~عدمه، أو اختلال بعضه دليل. # وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العنان بالعين المكسورة، الغير ~~المعجمة، والنون المفتوحة، قال الجوهري في كتاب الصحاح: وشركة العنان، أن ~~يشتركا في شئ خاص، دون سائر أموالهما، كأنه عن لهما شئ، فاشترياه، مشتركين ~~فيه قال النابغة الجعدي: # وشاركنا قريشا في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان (1) وعلى ما قلناه، ~~وأصلناه، لا يصح شركة المفاوضة، وهي أن يشتركا في كل ما لهما وعليهما، ~~ومالاهما متميزان، ولا شركة الأبدان، وهي الاشتراك في أجرة العمل، ولا شركة ~~الوجوه، وهي أن يشتركا على أن يتصرف كل واحد منهما # PageV02P399 # بجاهه، لا برأس مال، على أن يكون ما يحصل من فائدة، بينهما. # والذي يدل على فساد ذلك كله، نهيه عليه السلام عن الغرر (1) وفي هذه غرر ~~عظيم، ms0810 وهو حاصل وداخل فيها، لأن كل واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر ~~شيئا أم لا؟ ولا يعلم مقدار ما يكسبه، ويدخل في شركة المفاوضة، على أن ~~يشاركه فيما يلزمه بعدوان، وغصب، وضمان، وذلك غرر عظيم، وإجماعنا منعقد على ~~فساد ذلك أجمع. # وإذا انعقدت الشركة الشرعية، اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين، من ~~الربح بمقدار رأس ماله، وعليه من الوضيعة بحسب ذلك، فإن شرطا تفاضلا في ~~الربح، أو الوضيعة، مع التساوي في رأس المال، أو تساويا في ذلك، مع. ~~التفاضل في رأس المال، لم يلزم الشرط على الصحيح من أقوال أصحابنا، ~~والأكثرين من المحصلين، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر. # وقال المرتضى، في انتصاره: الشرط جائز لازم، والشركة صحيحة (2). # وما اخترناه هو الصحيح، والذي يبطل ما خالفه، أن هذا ليس بإجارة، فيلزمه ~~الأجرة، ولا مضاربة، فيلزمه إعطاء ما شرطه، لأن حقيقة المضاربة، من رب ~~المال المال، ومن العامل العمل، وهذا ما عمل، فلا وجه لاستحقاقه الفاضل على ~~رأس ماله. # PageV02P400 # فإذا كان كذلك، بأن يعقدا شركة فاسدة، إما بأن يتفاضل المالان، ويتساوى ~~الربح، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح، وتصرفا، وارتفع الربح، ثم تفاضلا، ~~كان الربح بينهما على قدر المالين، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه، بأجرة ~~مثل ما عمله، بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله، لأن كل واحد منهما ~~قد شرط في مقابلة عمله جزء من الربح، ولم يسلم له، لفساد العقد، وقد تعذر ~~عليه الرجوع إلى المبدل، فكان له الرجوع إلى قيمته، ويصح كل من ذلك ~~بالتراضي، ويحل تناول الزيادة بالإباحة، دون الشرط وعقد الشركة، ويجوز ~~الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها، لأن الأصل جواز ذلك، والمنع يفتقر إلى ~~دليل. # فإن قال المخالف: اشتراط الفضل في الوضيعة، بمنزلة أن يقول له: ما ضاع من ~~مالك فهو علي، وهذا فاسد. # قيل: ما أنكرت أن يكون بمنزلة أن يقول: ما ضاع فهو من مالي ومالك، إلا ~~أني قد رضيت أن يكون من مالي خاصة، تبرعت لك بذلك، وهذا لا مانع ms0811 منه. # ويلزم أبا حنيفة على ذلك أن لا يجيز اشتراط الفاضل في الربح، لأنه بمنزلة ~~أن يقول: ما أستفيده من مالي، فهو لك، مع إنا قد قدمنا، أنه لا يلزم، وإنما ~~إن اختار ورضي بعد ارتفاع الربح، أن يعطيه ذلك الفاضل تبرعا منه. وهبة، لم ~~يكن بذلك بأس، لا على طريق الاستحقاق، باللزوم والوجوب. # والتصرف في مال الشركة، على. حسب الشرط، إن شرطا أن يكون لهما معا على ~~الاجتماع، لم يجز لأحدهما أن ينفرد به، وإن شرطا أن يكون تصرفهما على ~~الاجتماع والانفراد، فهو كذلك، وإن شرطا التصرف لأحدهما، لم يجز للآخر إلا ~~بإذنه وكذا القول في صفة التصرف في المال، من السفر به، والبيع بالنسيئة ~~والتجارة في شئ معين، ومتى خالف أحدهما ما وقع عليه الشرط، كان ضامنا. # والشركة عقد جائز من كلا الطرفين، يجوز فسخه لكل واحد منهما متى شاء، ولا ~~يلزم شرط التأجيل فيها، وينفسخ بالموت. PageV02P401 # والشريك المأذون له في التصرف، مؤتمن على مال شريكه، والقول قوله، فإن ~~ارتاب به شريكه، وادعى عليه خيانة مقدرة، حلف على قوله، أعني الجاحد. # وإذا تقاسم الشريكان، لم يقسما الدين، بل يكون الحاصل منه بينهما، ~~والمنكسر عليهما، وإن اقتسما، فاستوفى أحدهما ولم يستوف الآخر، لكان له أن ~~يقاسم شريكه على ما استوفاه. # وإذا باع من له التصرف في الشركة، وأقر على شريكه الآخر بقبض الثمن، مع ~~دعوى المشتري ذلك، وهو جاحد، لم يبرء المشتري من شئ منه، أما ما يخص ~~البايع، فلأنه ما اعترف بتسليمه إليه، ولا إلى من وكله على قبضه، فلا يبرء ~~منه، وأما ما يخص الذي لم يبع، فلأنه منكر لقبضه، وإقرار شريكه البايع عليه ~~لا يقبل، لأنه وكيله، وإقرار الوكيل على الموكل بقبض الحق الذي وكله في ~~استيفائه، غير مقبول، لأنه لا دليل على ذلك، ولو أقر الذي لم يبع ولا أذن ~~له في التصرف، أن البايع قبض الثمن، برئ المشتري من نصيب المقر منه بلا ~~خلاف. # ويكره شركة المسلم للكافر بلا خلاف، إلا من الحسن البصري، ms0812 فإنه قال: # إذا كان المسلم، هو المتفرد بالتصرف، لم يكره. # إذا كان بينهما شئ، فباعاه بثمن معلوم، كان لكل واحد منهما أن يطالب ~~المشتري بحقه، فإذا أخذ حقه، شاركه فيه صاحبه، على ما قدمناه، لأن المال ~~الذي في ذمة المشتري، غير متميز، فكل جزء يحصل من جهته، فهو شركة يعد ~~بينهما، على ما ذكره شيخنا في نهايته (1)، ومسائل خلافه (2). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن كل واحد من الشريكين، يستحق على المدين، ~~قدرا محصوصا، وحقا غير حق شريكه، وله هبة الغريم وإبراؤه منه، فمتى أبرأه ~~أحدهما من حقه، برئ منه وبقي حق الآخر الذي لم يبرء منه بلا خلاف، فإذا ~~استوفاه و # PageV02P402 # تقاضاه منه، لم يشاركه شريكه الذي وهب، وأبرء، أو صالح منه على شئ، بلا ~~خلاف، فإن كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم، لكان في هذه الصور ~~كلها، يشارك من لم يهب، ولم يبرء فيما يستوفيه منه، ويقبضه، ثم عين المال ~~الذي كان شركة بينهما ذهبت، ولم يستحقا في ذمة الغريم الذي هو المدين، عينا ~~لهما معينة، بل دينا في ذمته، لكل واحد منهما مطالبته بنصيبه، وإبراء ذمته ~~وهبته، وإذا أخذه منه، تقاضاه، فما أخذ عينا من أعيان مال الشركة، حتى ~~يقاسمه شريكه فيها. # ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته (1)، ومن قلده ~~وتابعه بل شيخنا المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، لم يذكر ذلك في كتاب له، ~~ولا تصنيف، وكذلك السيد المرتضى، ولا تعرضا للمسألة، ولا وضعها أحد من ~~أصحابنا المتقدمين، في تصنيف له جملة، ولا ذكرها أحد من القميين، وإنما ذكر ~~ذلك شيخنا في نهايته، من طريق أخبار الآحاد، ورد بذلك ثلاثة أخبار (2)، ~~أحدها مرسل، وعند من يعمل بأخبار الآحاد، لا يلتفت إليه، ولو سلم الخبران ~~الآخران تسليم جدل، لكان لهما وجه صحيح مستمر على أصول المذهب والاعتبار، ~~وهو أن المال الذي هو الدين، كان على رجلين، فأخذ أحد الشريكين وتقاضا جميع ~~ما على أحد الغريمين، فالواجب عليه هاهنا، أن يقاسم ms0813 شريكه على نصف ما أخذه ~~منه، لأنه أخذ ما يستحقه عليه، وما يستحقه شريكه أيضا عليه، لأن جميع ما ~~على أحد المدينين، لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده، دون شريكه الآخر، فهذا ~~وجه صحيح، فيحمل الخبران على ذلك، إذا أحسنا الظن براويهما، فليتأمل ذلك، ~~وينظر بعين الفكر الصافي، ففيه غموض. # وإذا كان مال بين شريكين، فغصب غاصب أحدهما نصيبه، وباع مع مال # PageV02P403 # شريكه، مضى العقد في مال الشريك، ويبطل في مال الشريك الذي غصبه الغاصب. # وإذا أرادا أن يتشاركا فيما لا مثل له، ولا يتساوى أجزاؤه، ولا يختلط ~~خلطا لا يتميز، مثل أن يكون مع كل واحد منهما دابة، أو ثوب، أو غير ذلك، ~~فيشتري كل واحد منهما نصف سلعة صاحبه مشاعا، غير مقسوم، بنصف سلعته مشاعا ~~غير مقسوم، وقد صحت الشركة بينهما. # إذا شارك اثنان سقاء، على أن يكون من أحدهما جمل، ومن الآخر رواية، ~~واستقى فيها، على أن كل نفع يرتفع من الماء، يكون بينهم، لم تصح هذه ~~الشركة، لأن من شرط صحة الشركة اختلاط الأموال، وهذا لم يختلط، ولا يجوز أن ~~يكون ذلك إجارة، لأن الأجرة في ذلك غير معلومة، فإذا ثبت أن هذه معاملة ~~فاسدة، فإذا استقى السقاء وباع الماء، وحصل الكسب في يده، فإنه يكون ~~للسقاء، ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل فيما لهما، من جمل وراوية. # إذا عقد الشركة، ثم أدن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف، فتصرفا، ثم أن ~~أحدهما فسخ الشركة، انفسخت، وكان لصاحبه أن يتصرف في نصيبه، دون نصيب ~~الآخر، وكان للفاسخ أن يتصرف في نصيبه، ونصيب صاحبه، لأن صاحبه ما رجع في ~~إذنه، وإنما كان كذلك، لأن تصرف كل واحد منهما في نصيب صاحبه، إنما هو على ~~سبيل التوكيل، وللموكل أن يمنع الوكيل من التصرف أي وقت شاء، فإذا ثبت هذا ~~فهذا الفسخ، يفيد المنع من التصرف على ما بيناه، وأما المال فهو بعد مشترك ~~بينهما، لأنه مختلط غير متميز، ولا يتميز بالفسخ، فإذا ثبت هذا، فإن كان ~~المال قد نض، كان ms0814 لهما أن يتقاسماها، وإن أرادا بيعها، كان لهما ذلك. # وإذا مات أحد الشريكين، انفسخت الشركة بموته، ومعنى الانفساخ، أن الباقي ~~منهما لا يتصرف في المال، فإذا ثبت هذا، فإن كان الوارث رشيدا، فهو بالخيار ~~بين أن يبقى على الشركة، وبين أن يطالب بالقسمة، فإن اختار البقاء على ~~الشركة، استأنف الإذن للشريك في التصرف، فأما إن كان الوارث مولى ~~PageV02P404 # عليه، فإن الوصي أو الولي ينوب عنه، وينظر، فإن كان الحظ في البقاء على ~~الشركة، استأنف الإذن للشريك في التصرف، وإن كان الحظ في المفاصلة، قاسمه، ~~ولا يجوز له أن يترك ما فيه الحظ إلى غيره، لأن النظر إليه في المال على ~~وجه الصلاح والاحتياط. # إذا كان بين رجلين ألفا درهم، لكل واحد منهما ألف درهم فأذن أحدهما للآخر ~~في التصرف في ذلك المال، على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن ذلك شركة، ~~ولا قراضا، لأنه لم يشرط له جزء من الربح، فلهذا امتنع أن يكون قراضا، ولم ~~يشرط على نفسه العمل، فمن هذا امتنع أن يكون شركة، فإذا ثبت هذا، كان ذلك ~~بضاعة سأله التصرف فيها، ويكون ربحها جميعا لصاحبها. # إذا باع أحد الشريكين عينا من أعيان الشركة، وأطلق البيع، ثم ادعى بعد ~~ذلك أنه باع مالا مشتركا بينه وبين غيره، ولم يأذن له شريكه في البيع، لم ~~يقبل قوله على المبتاع، لأن الظاهر أن ما يبيعه ملك له، ينفرد به دون غيره، ~~فإذا ادعى خلاف الظاهر، لم يسمع منه، فإن ادعى شريكه وأقام البينة، فإنه ~~يبطل البيع في ملك شريكه، ولا يبطل في ملكه، كما قلناه في تفريق الصفقة. # وإذا اشترى أحد الشريكين شيئا بمال الشركة، فإن اشتراه بثمن في الذمة، ~~كان ذلك للمشتري، دون شريكه، لأن إذن شريكه لم يتناول هذا الشراء، فهو ~~بمنزلة أن يشتري له شيئا بغير إذنه، فأما إذا اشتراه بثمن معين من مال ~~الشركة، وثبت أن الثمن المعين من مال الشركة، بتصديق البايع، أو ببينة ~~أقامها الشريك، بطل الشراء في نصف الثمن، ولا يبطل ms0815 في النصف الآخر، هذا إذا ~~كان بما لا يتغابن الناس بمثله، كما قدمناه في تفريق الصفقة، ويصير الثمن ~~مشتركا بين البايع وبين شريك المشتري، وصار المبيع مشتركا بين البايع ~~والمشتري. # وإذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى أنه اشتراه لنفسه، دون الشركة، ~~وأنكر شريكه ذلك، وزعم أنه اشتراه للشركة، كان القول في ذلك قول المشتري، ~~فأما إذا كان بخلاف ذلك، فادعى المشتري أنه اشتراه للشركة، PageV02P405 # وأنكر شريكه ذلك، وزعم أنه اشتراه لنفسه دون الشركة، كان القول قول ~~المشتري أيضا، لأنه اختلاف في نيته، وهو أعلم بها. # ومتى حصل بالمال المشترك، المتاع، ثم أرادا أن يتقاسما، لم يكن لأحدهما ~~المطالبة بالمال، بل له من المتاع بمقدار ما له من المال، وكذلك إن حصل من ~~أصل المال نسيئة، لم يكن له المطالبة به نقدا، فإن رضي أحدهما بأن يأخذ رأس ~~ماله، ويترك الربح والنقصان، والنقد والنسية، ورضي صاحبه بذلك، واصطلحا ~~عليه، كان ذلك جائزا. # ومتى أعطى الإنسان غيره ثوابا أو متاعا، وأمره بأن يبيع، فإن ربح كان ~~بينهما، وإن نقص ثمنه عما اشتراه، لم يلزمه شئ، ثم باع فخسر، لم يكن عليه ~~شئ، وكان له أجرة المثل، وإن ربح، كان صاحب المتاع بالخيار، بين أن يعطيه ~~ما وأفقه عليه، وبين أن يعطيه أجرة المثل، لأن الشركة لم تحصل بينهما، لأنا ~~قد بينا أن الشركة لا تكون إلا في مالين من جنس واحد، على صفة واحدة، وهذا ~~ليس كذلك. # وليس لأحد الشريكين، مقاسمة شريكه على وجه يضربه، مثل أن يكون بينهما ~~متاع، أو سلعة، أو عقار، إن قسمت، هلكت، مثل الحمامات، والأرحية، أو ~~الحيوان، أو السلع الثمينة، مثل اللآلي، والدرر، وما أشبه ذلك، فمتى طالبه ~~بذلك، كان متعديا، ولم يلزمه إجابته إلى ذلك، بل ينبغي أن تباع السلعة بما ~~يساوي، وتتقاسم بالثمن، أو تقوم، ويأخذ أحدهما بما قومت به، ويؤدي إلى ~~صاحبه ما يصيبه، فإن امتنعا من ذلك أجمع، كان النظر في ذلك إلى الحاكم، ~~يعمل فيه ما يكون أصلح لهما، إما أن يؤجر ms0816 الشئ لهما، أو غير ذلك مما فيه ~~الصلاح لهما، لأنه الوالي على كل من لا يوافق على الحق. # ويكره مشاركة سائر الكفار. # ومتى عثر أحد الشريكين على صاحبه بخيانة، فلا يدخل هو في مثلها اقتصاصا ~~منه، وذلك على طريق الكراهة، دون الحظر، لأنه إذا تحقق أخذ PageV02P406 # ماله، وعلم ذلك يقينا، فله أخذ عوضه، وإنما النهي على طريق الكراهة ~~والأولى والأفضل. # ومتى كان لإنسان على غيره مال دينا، لم يجز له أن يجعله شركة، أو مضاربة، ~~إلا بعد أن يقبضه، ثم يعطيه إياه إن شاء. # باب المضاربة وهي القراض القراض والمضاربة عبارتان عن معنى واحد، وهو أن ~~يدفع الإنسان إلى غيره مالا يتجر فيه، على أن ما رزق الله من ربح، كان ~~بينهما على ما يشترطانه، فالقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل ~~العراق، ومواضعتهم. # وقيل في اشتقاقها أقوال، وهو أن القراض من القرض، وهو القطع، ومنه قيل: ~~قرض الفأر الثوب، إذا قطعه، معناه هاهنا، أن رب المال قطع قطعة من ماله، ~~فسلمها إلى العامل، وقطع له قطعة من الربح. # والآخر، أن اشتقاقه من المقارضة، وهي المساواة، ومعناه هاهنا، أن من ~~العامل العمل، ومن رب المال المال. # واشتقاق المضاربة من الضرب بالمال في الأرض، والتقليب له. # وعلى جواز ذلك، إجماع الأمة، والكتاب. # ومن شرط صحة ذلك، أن يكون رأس المال، دراهم أو دنانير معلومة، مسلمة إلى ~~العامل، ولا يجوز القراض بغير الدنانير والدراهم، من سائر العروض، فعلى هذا ~~لا يجوز القراض بالفلوس، ولا بالورق المغشوش. # وتصرف المضارب، موقوف على إذن صاحب المال، إن أذن له في السفر، به أو في ~~البيع نسية، جاز له ذلك، ولا ضمان عليه لما يهلك، أو يحصل من خسران، وإذا ~~لم يأذن في البيع بالنسية، أو في السفر، أو أذن فيه إلى بلد معين، أو شرط ~~أن لا يتجر إلا في شئ معين، ولا يعامل إلا إنسانا معينا فخالف، لزمه ~~الضمان، بدليل إجماع أصحابنا، على جميع ذلك. PageV02P407 # ويحتج على المخالف، في صحة القراض مع هذه الشروط، ms0817 بقوله عليه السلام: ~~المؤمنون عند شروطهم (1). # وإذا سافر بإذن رب المال، كانت نفقة السفر من المأكول، والمشروب، ~~والملبوس، والمركوب، من غير إسراف، من مال القراض، على الأظهر الصحيح بين ~~أصحابنا المحصلين، ولا نفقة للمضارب منه في الحضر، واختار شيخنا أبو جعفر ~~في مبسوطه، القول بأنه لا نفقة له حضرا ولا سفرا (2)، وبما اخترناه قال في ~~نهايته (3) وجميع كتبه، ما عدا ما ذكرناه عنه في مبسوطه، وهو أحد أقوال ~~الشافعي، الثلاثة في المسألة، اختاره هاهنا شيخنا أبو جعفر رحمه الله، وقال ~~في مسائل خلافه بمقالته في نهايته، ورجع إلى قول أهل نحلته، وإجماع عصابته، ~~فقال: مسألة إذا سافر بإذن رب المال، كان نفقة السفر، من المأكول، ~~والمشروب، والملبوس، من مال القراض، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، ~~وأخبارهم. هذا آخر كلامه، في مسائل خلافه (4)، فهو في مبسوطه محجوج بقوله ~~في مسائل خلافه. # وإذا اشترى العامل، من يعتق على رب المال، بإذنه، صح الشراء، وعتق عليه، ~~وانفسخ القراض، إن كان الشراء بجميع المال، لأنه خرج عن كونه مالا للقراض، ~~وملكا، وإن كان ببعض المال، انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد، وإن كان ~~الشراء بغير إذنه، وكان بعين المال، فالشراء باطل، لأنه اشترى ما يتلف، ~~ويخرج عن كونه مالا عقيب الشراء، وإن اشترى بثمن في الذمة صح الشراء ووقع ~~الملك للعامل، ولا يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض، فإن فعل لزمه ~~الضمان، لأنه تعدى بدفع مال غيره في ثمن، لزمه في ذمته. # وإذا اشترى المضارب، من يعتق عليه، قوم، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه، ~~انعتق منه بحساب نصيبه من الربح، واستسعى في الباقي لرب المال، وإن لم يزد # PageV02P408 # ثمنه على ذلك، أو نقص عنه، فهو رق بدليل إجماع الطائفة على ذلك. # والمضاربة عقد جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه متى شاء، وإذا بد ~~الصاحب المال من ذلك، بعد ما اشترى المضارب المتاع، لم يكن له غيره، و يجب ~~على المضارب بيعه، فإن كان فيه ربح، كان بينهما، على ما شرطا، ms0818 وإن كان ~~خسران، فلا يلزمه شئ بحال. # والمضارب مؤتمن، لا ضمان عليه إلا بالتعدي، فإن شرط عليه رب المال ضمانه، ~~صار الربح كله له، دون رب المال. # ويكره مضاربة سائر الكفار. # واختلفت أقوال أصحابنا في تصانيفهم، في معنى الشرط للعامل في الربح، هل ~~يلزم أم لا؟ فبعض، يذكر أنه يستحق ما وقع الشرط عليه من الربح، وبعض يذكر ~~أنه لا يستحق ذلك، بل يجب له أجرة المثل، دون ما وقع عليه الشرط من الربح، ~~ويجعل القول الأول رواية (1)، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (2)، ورجع ~~عنه في مبسوطه (3) ومسائل خلافه (4)، واستبصاره (5)، وهو الذي يقوى في ~~نفسي، وأعمل عليه وأفتي به. # والذي يدل على صحة ذلك، إجماع أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف، ~~وتواتر أخبارهم (6)، في أن المضارب إذا اشترى أباه، أو ولده بالمال، وكان ~~فيه ربح على ما قدمناه، فإنه ينعتق عليه، فلو لم يكن شريكا بحسب الشرط في ~~الربح، لما انعتق عليه، لأنه لو كان له أجرة المثل، لما صح العتق ولا يقدر، ~~لأن # PageV02P409 # الأجرة في ذمة صاحب المال، يوفيه إياها من أي أمواله أراد. # وأيضا قوله عليه السلام: الشرط جائز بين المسلمين (1) وهذا شرط جائز، لا ~~يمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع، لأن الإجماع غير حاصل على المنع منه، ~~وكتاب الله تعالى خال منه، والسنة المتواترة. # وكذلك قوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (2) وهذا إخبار بمعنى ~~الأمر، ومعناه: يجب عليهم أن يوفوا بشروطهم. # والذي ذكره شيخنا في مبسوطه في الجزء الأول، في كتاب الزكاة، في فصل في ~~مال التجارة، قال: من أعطى غيره مالا مضاربة على أن يكون الربح بينهما، ~~فاشترى مثلا بألف سلعة فحال الحول، وهي تساوي ألفين، فإن زكاة الألف على رب ~~المال، والربح إذا حال عليه الحول من حين الظهور، كان فيه الزكاة، على رب ~~المال نصيبه، وعلى العامل نصيبه، إذا كان العامل مسلما، فإن كان ذميا، يلزم ~~رب المال ما يصيبه، ويسقط نصيب الذمي، لأنه ليس من أهل الزكاة، هذا على قول ~~من ms0819 أوجب الربح (3) من أصحابنا وهو الصحيح، فأما من أوجب له أجرة المثل، ~~فزكاة الأصل والربح، على رب المال، هذا آخر قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ~~(4) من غير زيادة، ولا نقصان، حكيته حرفا فحرفا. # وذكر رحمه الله في الجزء الثاني من كتاب القراض، مواضع كثيرة، أن للعامل ~~من الربح، ما وقع عليه الشرط. # ويحمل قول من قال وذكر في كتابه: أن له أجرة المثل، على أنه إذا كانت ~~المضاربة فاسدة، فإن شيخنا أبا جعفر، قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا كان ~~القراض فاسدا استحق العامل أجرة المثل على ما يعمله، سواء كان في المال ربح ~~أو لم يكن، ثم قال: دليلنا إنه عمل بإذن صاحب المال، فإذا لم يصح له # PageV02P410 # ما قاوله عليه، كان له أجرة المثل، لأنه دخل على أن يكون له المسمى في ~~مقابلة عمله هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة (1). # ومتى اختلف الشريكان، أو المضارب وصاحب المال، في شئ من الأشياء، كانت ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، مثل الدعاوي في سائر الأحكام. # وإذا اشترى المضارب المتاع، ونقد من عنده الثمن على من ضاربه، لم يلزم ~~صاحب المال ذلك، وكان من مال المضارب، فإن ربح كان له، وإن خسر كان عليه. # وروي أنه من أعطى مال يتيم إلى غيره، مضاربة، فإن ربح كان بينهما على ما ~~يتفقان عليه، وإن خسر كان ضمانه على من أعطى المال (2). # فالأولى أن يقال: إن كان هذا المعطي ناظرا في مال اليتيم، نظرا شرعيا، ~~إما أن يكون وصيا في ذلك، أو وليا، فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظ فيه، ~~والصلاح، فعلى هذا لا يلزم الولي المعطي الخسران إن خسر المال، وهذا هو ~~الذي تقتضيه أصول المذهب. # وما أورده شيخنا في نهايته (3)، خبر واحد أورده إيرادا، لا اعتقادا، على ~~ما كررنا ذلك. # ومن كان له على غيره مال دينا، لم يجز له يجعله مضاربة، إلا بعد قبضه ~~منه، على ما قدمناه. # وقد روي أن من كان عنده أموال الناس مضاربة، ms0820 فمات فإن عين ما عنده أنه ~~لبعضهم، كان على ما عين في وصيته، وإن لم يعين كان بينهم بالسوية، على ما ~~يقتضيه رؤوس الأموال (4)، أورد ذلك شيخنا في نهايته (5). # وهذا إذا حقق وقامت البينة برؤوس الأموال، أو تصادق أصحاب # PageV02P411 # الأموال والورثة، وكان في المال ربح، وكانت الأموال مختلطة غير متميز، ~~مال كل واحد من غيره، فإن كان خسران، وكان الخلط بغير إذن أرباب الأموال، ~~فإن الخسران على الخالط لها، لأنه فرط في الخلط، فهذا تحرير الرواية ~~المذكورة. # إذا فسخ رب المال القراض، وكان في المال نسأ - بفتح النون، وسكون السين، ~~وهمز الألف وقصره -، باعه العامل بإذن رب المال نسية، لزمه أن يحييه، سواء ~~كان فيه ربح أو لم يكن فيه ربح، لأن على العامل رد المال، كما أخذه، وإذا ~~أخذه ناضا، وجب عليه أن يرد مثله. # إذا قال: خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي، كان ذلك قراضا ~~فاسدا، فإن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما. # وإذا قال: خذ هذا المال، وانتفع به واتجر، والربح كله لك، فهذا قرض لا ~~قراض، ويكون المال قرضا على المستقرض، وجميع الربح له، لأنه ربح ماله. # وإن قال: خذ هذا المال، واشتر لي السلعة الفلانية، والربح كله لي، فهذا. # بضاعة، سأله أن يشتري له بها ما ذكره، فالربح كله لصاحب المال دون ~~المشتري، وقد قدمنا هذا الكلام فيما مضى من كتابنا هذا، وأعدناه، لأنه ~~موضعه. # إذا كان العامل نصرانيا، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا، كان جميع ~~ذلك باطلا. # ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة فقال: إذا دفع إليه ألفا ~~للقراض، واشترى به عبدا للقراض، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه، اختلف ~~الناس فيه على ثلاثة مذاهب، اختار شيخنا منها، أن المبيع للعامل، والثمن ~~عليه، ولا شئ على رب المال، ثم قال: دليلنا أنه لا يخلو أن يكون الألف تلف ~~قبل الشراء، أو بعده، فإن كان التلف قبل الشراء، وقع الشراء للعامل، لأنه ~~اشتراه بعد زوال القراض، ms0821 وإن كان التلف بعد الشراء، وقع لرب المال، وعليه ~~أن يدفع الثمن، من ماله الذي سلمه إليه، فإذا هلك المال، PageV02P412 # تحول الملك إلى العامل، وكان الثمن عليه، لأن رب المال إنما فسح للعامل ~~في التصرف في ألف، إما أن يشتريه به بعينه، أو في الذمة، وينقد ثمنه، ولم ~~يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه (1). # قال محمد بن إدريس: الذي عندي في ذلك، أنه لا يخلو إما أن يكون اشترى ~~المضارب العبد بثمن في الذمة، لا معين، أو ثمن معين، فإن كان الأول، فالعبد ~~للمضارب دون رب مال المضاربة، ويجب على العامل الذي هو المضارب، أن يدفع من ~~ماله وخاصه، ألفا، ثمن العبد، والبيع لا ينفسخ، لأن الأثمان إذا كانت في ~~الذمة، لا ينفسخ البيع بهلاكها، لأنها غير معينة، وإن كان الثاني، فإن ~~البيع ينفسخ، ويكون العبد ملكا لبايعه، على ما كان، دون العامل، ودون رب ~~مال المضاربة، لأن الثمن إذا كان معينا، وهلك قبل القبض، انفسخ البيع، وكان ~~الملك المبيع باقيا وعائدا إلى ملك بايعه، بغير خلاف. # فهذا تحرير هذه المسألة وما ذكره شيخنا، اختيار أبي العباس بن سريج، من ~~قول الشافعي، اختاره شيخنا أيضا والذي حررناه واخترناه، هو الذي يقتضيه ~~أصول مذهبنا، وبه يقول شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في مواضع كثيرة، ~~من كتبه وتصنيفاته، مسائل (2) الخلاف (3) والمبسوط (4). # لا يصح القراض إذا كان المال جزافا، لأنه لا دلالة عليه. # إذا قارضه على أن يشتري أصلا، له فائدة يستبقي الأصل، ويطلب فائدته، ~~كالشجر والعقار والحيوان الذي يرجى نسله ودره، فالكل قراض فاسد، لأن موضوع ~~القراض الصحيح في الشرع غير هذا، وأيضا لا دليل على صحة ذلك، لأن القراض ~~عقد شرعي، يحتاج في ثبوته إلى أدلة شرعية. # إذا دفع إليه مالا قراضا، فإن اتجر حضرا، كان عليه من التصرف فيه # PageV02P413 # ما يليه رب المال في العادة، من نشر الثوب، وطيه، وتقليبه، على من ~~يشتريه، وعقد البيع، وقبض الثمن، ونقده، وإحرازه في كيسه، وختمه، ونقله إلى ~~صندوقه، وحفظه، ms0822 ونحو ذلك، مما جرت العادة بمثله، وإن كان ذلك شيئا لا يليه ~~رب المال في العادة، مثل النداء على المتاع في الأسواق، ونقله إلى الخان، ~~ومن مكان إلى مكان، فليس على العامل أن يعمل بنفسه، بل يكتري من يتولاه فإن ~~القراض متى وقع مطلقا من غير اشتراط شئ من هذا، وجب أن يحمل إطلاقه على ما ~~جرت العادة، كما نقول في صفة القبض (1) والتصرف، فإن خالف العامل، فحمل على ~~نفسه، وتولى من التصرف ما لا يليه في العرف، لم يستحق الأجرة على فعله، ~~لأنه تطوع بذلك، فإن خالف واستأجر أجيرا يعمل فيه ما يعمله بنفسه، كانت ~~الأجرة من ضمانه، لأنه أنفق المال في غير حقه. # إذا دفع إليه ألفين منفردين، فقال له: خذهما قراضا، على أن يكون الربح من ~~هذا الألف لي، وربح الآخر لك، فالقراض فاسد، لأن موضوع القراض على أن يكون ~~الربح لكل جزء من المال بينهما. # إذا خلط الألفين، وقال: ما رزق الله من فضل، كان لي ربح ألف ولك ربح ألف، ~~كان جائزا، لأن الألف الذي شرط ربحها ليس متميزة، وإنما كانت تبطل لو كانت ~~متميزة، مثل المسألة الأولى، وذلك لا يجوز. # إذا غصب رجل مالا فاتجر به، فربح، أو كان في يده مال أمانة، أو وديعة، أو ~~نحوهما، فتعدى فيها، واتجر، وربح، فلمن يكون الربح؟ قيل: فيه قولان. # أحدهما أن الربح كله لرب المال، ولا شئ للغاصب، لأنا لو جعلنا الربح ~~للغاصب، كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال، والخيانة في الودايع، فجعل الربح ~~لرب المال، صيانة للأموال. # PageV02P414 # والقول الثاني، أن الربح كله للغاصب، لا حق لرب المال فيه، لأنه إن كان ~~قد اشترى بعين المال، فالشراء باطل بغير خلاف، إن كان الشراء في الذمة، ملك ~~المشتري المبيع، وكان الثمن في ذمته بغير خلاف، فإذا دفع مال غيره، فقد قضى ~~دين نفسه بمال غيره، فكان عليه ضمان المال فقط، والمبيع ملكه، حلال له، ~~طلق، فإذا اتجر فيه، وربح، كان متصرفا في مال نفسه، فلهذا كان الربح ms0823 له، ~~دون غيره، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال، لأن حسم ذلك بالخوف من الله ~~تعالى، والحذر مما يرتكبه من المعصية ويحذره من الإثم، وهذا القول هو ~~الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب. # إذا قال: خذه قراضا، والربح بيننا، فالقراض صحيح، لأن قوله بيننا، معناه ~~بيننا نصفين، كرجل قال: هذه الدار بيننا، أو بيني وبينك، كان إقرارا بأنها ~~بينهما نصفين، وجملته أن هاهنا ثلاثة عقود، عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ ~~المال، وهو القرض، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة، وهو أن ~~يقول له: خذ هذا المال، واتجر به، والربح كله لي، وعقد يقتضي أن الربح ~~بينهما، وهو القراض، فإذا قال: خذه واتجر به، صلح لهذه الثلاثة العقود، ~~قرض، وقراض، وبضاعة، فإذا قرن به قرينة، أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه، ~~فإن قال: خذه، واتجر به، والربح لك، كان قرضا، فإن قال: # خذه واتجر به، على أن الربح كله لي، كان بضاعة، فإن قال: خذه، واتجر به، ~~والربح بيننا، كان قراضا، لأن القرينة تدل عليه. # إذا اشترى العامل عبدا، واختلف هو ورب المال، فقال العامل: اشتريته ~~لنفسي، وقال رب المال: بل اشتريته للقراض، بمال القراض، فالقول قول العامل ~~مع يمينه، لأن العبد في يده، وظاهر ما في يده أنه ملكه، فلا يقبل قول غيره ~~في إزالة ملكه عنه. # فإن اختلفا فقال رب المال: اشتريته لنفسك، وقال العامل: للقراض ~~PageV02P415 # اشتريته، فالقول أيضا قول العامل، لأنه أمين. # وإذا تلف من المال شئ بعد أن يقبضه العامل، كان من الربح بكل حال، سواء ~~كان بعد أن دار في التجارة، أو قبل ذلك، فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل، ~~ثم عمل، فربح، فأراد أن يجعل البقية رأس المال، بعد الذي هلك، فلا يقبل ~~قوله، ويوفي رأس المال من ربحه، حتى إذا وفاه، اقتسما الربح على شرطهما، ~~لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض، فلا فصل بين أن يهلك قبل ~~التصرف، أو بعده وقبل الربح، فالكل هالك من ms0824 مال رب المال، فوجب أن يكون ~~الهالك أبدا من الربح، لا من رأس المال. # إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه، خلطا لا يتميز، فعليه الضمان، ~~كالمودع والوكيل، لأنه صيره كالتالف، بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ~~ربه بعينه. # إذا دفع إليه ثوبا وقال بعه، فإذا نض ثمنه، فقد قارضتك عليه، فالقراض ~~فاسد. # باب الرهون وأحكامها الرهن في اللغة هو الثبات، والدوام، تقول العرب: رهن ~~الشئ، إذا ثبت، والنعمة الراهنة، هي الثابتة الدائمة، ويقال: رهنت الشئ، ~~فهو مرهون، ولا يقال: أرهنت، وقيل: إن ذلك لغة، وتقول العرب: إرهن الشئ، ~~إذا غالى في سعره، وأرهن ابنه، إذا خاطر به وجعله رهينة، وأما الرهن في ~~الشريعة، فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين، إذا تعذر استيفائه ممن عليه، ~~استوفى من ثمن الرهن، وهو جائز بالإجماع، وعقد لازم من جهة الراهن، وجائز ~~من جهة المرتهن. # وشروط صحته ستة، حصول الإيجاب والقبول من جائزي التصرف. # وأن يكون المرهون عينا لا دينا، لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين. # وأن يكون مما يجوز بيعه، لأن كونه بخلاف ذلك، ينافي المقصود به. # وأن يكون المرهون به، دينا لا عينا مضمونة، كالمغصوب مثلا، لأن الرهن ~~PageV02P416 # إن كان على قيمة العين إذا تلفت، لم يصح، لأن ذلك حق لم يثبت بعد، وإن ~~كان على نفس العين، فكذلك، لأن استيفاء نفس العين من الرهن لا يصح. # وأن يكون الدين ثابتا، فلو قال: رهنتك كذا بعشرة دنانير تقرضنيها غدا، لم ~~يصح. # وأن يكون لازما، كعوض القرض، والثمن، والأجرة وقيمة المتلف، وأرش ~~الجناية، ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة، لأنه عندنا غير ~~لازم. # وإذا تكامل ما ذكرناه من هذه الشروط، صح الرهن بلا خلاف، وليس على صحته ~~مع اختلال بعضها دليل. # فأما القبض، فقد اختلف قول أصحابنا، هل هو شرط في لزومه أم لا؟ # فقال بعضهم بأنه شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن، وقال الأكثرون ~~المحصلون منهم: يلزم بالإيجاب والقبول، وهذا هو الصحيح، لقوله ms0825 تعالى: " ~~أوفوا بالعقود " وهذا عقد يجب الوفاء به فأما قوله تعالى: " فرهان مقبوضة " ~~(1) فهذا دليل الخطاب، وهو متروك عند المحصلين من أصحابنا، وقد يرجع عن ~~دليل الخطاب عند من يعمل به، ويترك بدليل، والآية الأولى دليل على ذلك ~~فالأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (2)، وشيخنا المفيد في مقنعته (3) ~~والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (4)، فإنه رجع عما ذهب إليه في ~~نهايته. # واستدامة القبض في الرهن ليس شرطا في صحته ولزومه. # ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل، أو ينقص حق المرتهن، كالبيع ~~والهبة والرهن عند آخر، والعتق، فإن تصرف، كان تصرفه باطلا، ولم ينفسخ ~~الرهن، لأن الأصل صحته، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل، وإنما ينفسخ الرهن ~~إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه، ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك، ~~من سكنى الدار، وزراعة الأرض، وخدمة العبد، وركوب الدابة، # PageV02P417 # وما يحصل من صوف، ولبن ونتاج، إذا اتفق هو والمرتهن، وتراضيا على ذلك. # وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى، والزراعة والخدمة والركوب، والصوف، ~~واللبن، إذا أذن له الراهن، لأن الحق لهما، لا يخرج عنهما، ولا يستحقه ~~سواهما، فإن سكن المرتهن الدار، أو زرع الأرض بغير إذن الراهن، أثم، ولزمه ~~أجرة الأرض والدار، وكان الزرع له، لأنه عين ماله، والزيادة حادثة فيه، وهي ~~غير متميزة منه. # ولا يحل للراهن ولا للمرتهن وطء الجارية المرهونة، فإن وطأها الراهن بغير ~~إذن المرتهن، أثم، وعليه التعزير، ولا حد عليه، فإن حملت وأتت بولد، كان ~~حرا، لاحقا بأبيه الراهن، ولا تخرج من كونها رهنا، وجاز بيعها في الدين ~~الذي هي مرهونة عليه، وقال بعض أصحابنا: فإن حبلت وأتت بولد، فإن كان ~~موسرا، وجب عليه قيمتها، تكون رهنا مكانها، لحرمة الولد، وإن كان معسرا، ~~بقيت رهنا بحالها، وجاز بيعها في الدين، وهذا غير صحيح، لأنه مخالف لأصول ~~مذهبنا. # فإن وطأها بإذن المرتهن، لم ينفسخ الرهن، حملت أو لم تحمل، لأن ملكه ~~ثابت، وإذا كان ثابتا، كان الرهن على حاله، وجاز بيعها في ms0826 الدين أيضا، لأنه ~~في الأول ما رهن أم ولده، بل رهن رهنا يصح بيعه في حال ما رهنه على كل حال، ~~وبلا خلاف. # فإن وطأها المرتهن بغير إذن الراهن، فهو زان، وولده منها رق لسيدها، ورهن ~~معها، ويجب عليه الحد. # فإن كان الوطء بإذن الراهن، كان الولد حرا لاحقا بأبيه المرتهن، لا قيمة ~~عليه للراهن فيه، ولا يلزمه مهر، لأن الأصل براءة الذمة، ويصح بيعها بعد ~~ذلك أيضا في الدين بغير خلاف. # ورهن المشاع جائز، كرهن المقسوم. # ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن. PageV02P418 # وإذا كان الرهن مما يسرع إليه الفساد، قبل حلول الأجل، ولم يشرط بيعه، ~~إذا خيف فساده كان الرهن باطلا، لأن المرتهن لا ينتفع به، والحال هذه. # وإذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، بشرط أن يكون ثمنه رهنا مكانه، ~~كان ذلك جائزا، ولم يبطل الرهن، لقوله تعالى: " وأحل الله البيع " (1) وقول ~~الرسول عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم " (2) والشرط جائز بين المسلمين ~~(3). # وإن قال له: بع الرهن، بشرط أن تجعل ثمنه من ديني، قبل محله، صح البيع، ~~وكان الثمن رهنا إلى وقت المحل، ولم يلزم الوفاء بتقديم الحق قبل محله، ~~لأنه لا دليل عليه. # والرهن أمانة في يد المرتهن، إن هلك من غير تفريط، فهو من مال الراهن، ~~ولم يسقط بهلاكه شئ من الدين، بدليل إجماعنا، وقوله عليه السلام: # " لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه " (4) ~~لأن المراد من الغنم (5): الاستفادة والنماء، والزيادة، والغرم: النقصان ~~والتلف، والمراد بقوله: " الرهن من صاحبه " المراد به من ضمان صاحبه. # ومعنى قوله: " لا يغلق الرهن، - بالغين المعجمة، وفتح الياء، واللام - " ~~أي لا يملكه المرتهن بالارتهان، وإن شرط الراهن للمرتهن أنه إذا لم يأت ~~بالمال كان الرهن له بالدين، لا يلزم ذلك، ولا يملكه المرتهن بهذا الشرط، ~~لقوله عليه السلام: " لا يغلق الرهن " قال الهروي صاحب الغريبين في الحديث: ~~لا يغلق الرهن، أي لا يستحقه مرتهنه، إذا لم يؤد الراهن ما رهنه فيه، وكان ~~هذا من فعال الجاهلية، ms0827 فأبطله الإسلام، إلى هاهنا كلام الهروي، وقال ~~الجوهري في # PageV02P419 # كتاب الصحاح: غلق الرهن غلقا، إذا استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفتك (1) ~~في الوقت المشروط، وفي الحديث: لا يغلق الرهن، قال زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا (2) ويحتج على ~~المخالف بقوله عليه السلام: " الخراج بالضمان " (3) وخراجه إذا كان للراهن ~~بلا خلاف، وجب أن يكون من ضمانه، ولا يعارض ذلك، بما رووه من أن رجلا رهن ~~فرسه عند إنسان، فنفق، فسأل المرتهن النبي عليه السلام عن ذلك، فقال: ذهب ~~حقك (4)، لأن المراد بذلك، ذهب حقك من الوثيقة، لا من الدين، وقلنا ذلك ~~لوجهين، أحدهما أنه وحد الحق، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معا، لقال: ذهب ~~حقاك، والثاني أن الدين إنما يسقط عند المخالف، إذا كان مثل قيمة الرهن أو ~~أقل، ولا يسقط الزيادة منه، إذا كان أكثر، فلو أراد ذهاب حقه من الدين، ~~لاستفهم عن مبلغه وفصل في الجواب. # وقولهم: " سقوط الحق من الوثيقة، معلوم بالمشاهدة، فلا فائدة في بيانه " ~~غير صحيح، لأن تلف الرهن لا يسقط حق المرتهن من الوثيقة على كل حال، بل إذا ~~أتلفه الراهن، أو أتلفه أجنبي، فإن القيمة تؤخذ وتجعل (5) رهنا مكانه، ~~فأراد عليه السلام، أن يبين أن الرهن إذا تلف من غير جناية سقط حق الوثيقة. # وإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن، كان القول قوله مع يمينه، سواء ادعى ذلك ~~بأمر ظاهر، أو خفي، والدليل عليه إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم، وأيضا فقد ~~بينا أنه أمانة في يده، فإذا كان كذلك، فالقول قوله في هلاكه. # وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الاحتياط والتفريط، وفقدت البينات، # PageV02P420 # فالقول قول المرتهن أيضا مع يمينه. # وإذا اختلفا في مبلغ الرهن، أو في مقدار قيمته بعد الإقرار من المرتهن ~~بالتفريط، أو إقامة البينة عليه بذلك، فالقول قول المرتهن أيضا في ذلك، على ~~الصحيح من المذهب، لأنه غارم، ومدعى عليه، ولا خلاف أن القول قول الجاحد ~~المنكر المدعى عليه، إذا عدم المدعي البينة، وقال بعض أصحابنا: # القول قول ms0828 الراهن في ذلك، وهذا مخالف لما عليه الإجماع، وضد لأصول ~~الشريعة. # وإذا اختلفا في مبلغ الدين، أخذ ما أقر به الراهن، وحلف على ما أنكره، ~~لأن القول قوله في ذلك مع يمينه، لأنه مدعى عليه. # وقد روي في شواذ الأخبار، رواه السكوني العامي المذهب، واسمه إسماعيل بن ~~أبي زياد، أن القول قول المرتهن مع يمينه، لأنه أمينه، والبينة على الراهن، ~~ما لم يستغرق الرهن ثمنه (1). # قال محمد بن إدريس: معنى هذه الرواية أن القول قول المرتهن، حتى يحيط ~~قوله ودعواه بثمن الرهن جميعه، فمتى أحاط بثمن الرهن واستغرقه، فالقول قول ~~الراهن أيضا، على هذه الرواية، وقد بينا أصل هذه الرواية، فالواجب ترك ~~العمل بها، لمخالفتها لأصول المذهب. # ومتى اختلفا في متاع، فقال الذي عنده: إنه رهن، وقال صاحب المتاع: # إنه وديعة، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه، وعلى المدعي لكونه رهنا ~~البينة بأنه رهن عنده، وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل، وتقتضيه الأصول، ~~وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (2). # وذهب في استبصاره إلى أن القول قول من يدعي أنه رهن، وجعله مذهبا # PageV02P421 # له، وجمع بين الأخبار، وتوسطها على هذا القول (1). # قال محمد بن إدريس: إني لأربأ بشيخنا أبي جعفر، مع جلالة قدره وتبحره ~~ورياسته، من هذا القول المخالف لأصول المذهب، وله رحمه الله في كتابه ~~الإستبصار توسطات عجيبة، لا استجملها له، والذي حمله على ذلك، جمعه بين ~~المتضاد، وهذا لا حاجة فيه، بل الواجب الأخذ بالأدلة القاطعة للأعذار، وترك ~~أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، فإنه أسلم للديانة، لأن الله ~~تعالى، ما كلفنا إلا الأخذ بالأدلة، وترك ما عداها. # ولا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن، إلا بإذن صاحبه، فإن غاب عنه، فالأولى ~~الصبر عليه إلى أن يجئ، أو يأذن له في بيعه، فإن لم يصبر ورفع أمره إلى ~~الحاكم، وأقام بينة بالدين والرهن، وسأله بيعه عليه، فالواجب على الحاكم ~~بيع ذلك، وتسليم ثمنه إليه، وحفاظ ما زاد على الدين، إن زاد الثمن على ~~الدين، ورده على ms0829 صاحبه إذا قدم، وإن كان قد وكله في بيعه حال الرهن، عند ~~حلول الأجل، وأخذ ماله من جملته كان ذلك جائزا، وساغ له بيعه من غير أمر ~~الحاكم. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن كان شرط المرتهن على الراهن، أنه إذا ~~حل أجل ماله عليه، كان وكيلا له في بيع الرهن، وأخذ ماله من جملته، كان ذلك ~~جائزا فإذا حل الأجل، ولم يوفه المال، باع الرهن، فإن فضل منه شئ، رده على ~~صاحبه، وإن نقص طالبه به على الكمال، وإن تساوى لم يكن له ولا عليه شئ (2). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله: " وإن كان شرط المرتهن على الراهن ~~أنه إذا حل أجل ما له عليه كان وكيلا له في بيع الرهن " غير واضح (3)، لأنا ~~قد بينا في باب الوكالة، أنه إذا قال له: إذا جاء رأس الشهر، فقد وكلتك في ~~كذا # PageV02P422 # وكذا، أن الوكالة غير صحيحة، فأما إذا وكله في الحال، وشرط عليه أنه لا ~~يبيع الشئ الموكل على بيعه، إلا إذا جاء رأس الشهر، كان ذلك صحيحا ماضيا. # فإن قيل: فقد قلتم فيما مضى، أنه إذا لم يوكله على بيع الرهن، جاز للحاكم ~~بيعه، وقضاء الدين منه، بعد ثبوت الحق عنده، فلا فائدة حينئذ في الرهن، ولا ~~مزية له، لأنه إذا كان غير رهن، بيع على صاحبه، وإذا كان رهنا غير موكل في ~~بيعه، بيع أيضا، فلا فائدة في الرهن. # قلنا: الفائدة ظاهرة، وهو أنه إذا كان رهنا، لا يشارك المرتهن في ثمنه ~~أحد من الغرماء، ولو كان على صاحبه أضعاف أضعاف دين المرتهن، وإذا لم يكن ~~الشئ رهنا كان جميع الغرماء أسوة فيه على قدر ديونهم بالحصص، فأي فائدة ~~أعظم من هذا. # وإذا كان عند الإنسان رهن، ولا يدري لمن هو، صبر إلى أن يتبين صاحبه، فإن ~~لم يتبينه، ولا علمه، باعه وأخذ ماله، فإن زاد على ماله، استحفظ به له، وقد ~~روي أنه يتصدق به عن صاحبه (1). # وإذا مات من عنده الرهن، ولم يعلم ms0830 الورثة الرهن، كان ذلك كسبيل ماله، فإن ~~علموه بعينه، وجب عليهم رده على صاحبه، وأخذ ما عليه منه. # وإذا كان عند إنسان رهون جماعة، فهلك بعضها، وبقي البعض، كان ماله فيما ~~بقي، إذا كانت لراهن واحد، فإن هلك الكل، كان هلاكها من مال صاحبها، وكان ~~دين المرتهن باقيا في ذمة الراهن، على ما قدمناه، إذا لم يكن ذلك عن تفريط ~~منه، حسب ما بيناه. # ومن عنده الرهن، جاز له أن يشتريه من الراهن. # ومتى رهن الإنسان حيوانا حاملا، كان حمله خارجا عن الرهن، إلا أن # PageV02P423 # يشترطه المرتهن، فإن حمل في حال الارتهان، كان مع أمه رهنا، كهيئتها. # وحكم الأرض إذا رهنت وهي مزروعة، كذلك، فإن الزرع يكون خارجا عن الرهن، ~~فأما إذا زرعت بعد الرهن، فيكون الزرع لصاحب البذر، ولا يدخل في الرهن، ~~لأنه غير حمل، بخلاف الشجر والنخل وحملهما، والحيوان وحمله. # وإنما عطف شيخنا في نهايته الزرع في الأرض، لأنه لا يدخل في الرهن مع ~~الأرض، ولم يقل إذا زرعت بعد الرهن دخل الزرع في الرهن، مثل ما يدخل الحمل. # وكذلك حكم الشجر والنخل إذا كان فيها الحمل، فإن ثمرتها وحملها يكون ~~خارجا من الرهن، فإن حملت النخيل والأشجار في حال الارتهان، كان ذلك رهنا ~~مثل الحامل، وهذا مذهب أهل البيت عليهم السلام، وإجماعهم عليه، وهو الذي ~~ذكره شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في مقنعته (1) واختاره شيخنا ~~أبو جعفر في نهايته (2) ثم اختار بعد ذلك، مقالة المخالفين، في مسائل خلافه ~~(3)، ومبسوطه (4)، وذهب إلى أن الحمل يكون خارجا من الرهن، وإن حمل الحامل ~~في حال الارتهان. # وإذا كان عند إنسان رهن بشئ مخصوص، فمات الراهن، وعليه دين لغيره من ~~الغرماء، لم يكن لأحد منهم أن يطالبه بالرهن، إلا بعد أن يستوفي المرتهن ما ~~له على الراهن، فإن فضل بعد ذلك شئ، كان لباقي الغرماء. # وقد روي في شواذ الأخبار الضعيفة، أنه يكون مع غيره من الديان سواء، ~~يتحاصصون بالرهن (5). # والصحيح ما انعقد عليه الإجماع، دون ما روي في ms0831 شواذ الروايات. # PageV02P424 # وإذا كان له على الراهن مال على غير هذا الرهن، لم يجز له أن يجعله على ~~هذا الرهن. # ومتى مات الراهن، كان المرتهن في غير ما له على الرهن مع غيره من الديان ~~سواء. # وإذا كان عند إنسان دابة، أو حيوان أو رقيق رهنا، فإن نفقة ذلك على ~~صاحبها الراهن، دون المرتهن، فإن أنفق المرتهن عليها متبرعا، فلا شئ له على ~~الراهن، وإن أنفق بشرط العود أو (1) أشهد على ذلك، كان له الرجوع على ~~الراهن بما أنفق. # وقد روي أن له ركوبها والانتفاع بها، بما أنفق عليها أو الرجوع على ~~الراهن (2). # والأولى عندي أنه لا يجوز له التصرف في الرهن على حال، لأنا قد أجمعنا ~~بغير خلاف، أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن. # وإذا اختلف نفسان، فقال أحدهما: لي عندك دراهم دين، وقال الآخر. # هي وديعة عندي، كان القول قول صاحب المال، مع يمينه بأنها دين، لأنه قد ~~أقر له أنها له معه، وبما ادعاه عليه، ثم ادعى ما يبطل الإقرار من حصولها ~~(3) في يده، والرسول عليه السلام قال: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (4) ~~إلا ما خرج بالدليل، من الودايع والأمانات، فقوله: وديعة يمكنه أن يبطلها، ~~بأن يقول: تلفت أو ضاعت، فيكون القول قوله، وهذا لا يجوز. # والذي ينبغي أن يحصل في ذلك، ويعمل عليه، ويسكن إليه، أنه إذا ادعى ~~أحدهما على الآخر، فقال: لي عندك دراهم دين، وقال الآخر: هي وديعة، ولم ~~يصدقه على دعواه، ولا وأفقه على جميع قوله من أنها دين، فالقول قول المودع ~~مع يمينه، لأنه ما أقر بما ادعاه خصمه، من كونها دينا، بل أقر بأن له عنده ~~وديعة، ومن أقر بذلك، فما أقر بما يلزمه في ذمته، لو ضاعت من غير تفريط ~~منه، # PageV02P425 # بل قد ادعى عليه الخصم، أن له عنده وفي ذمته دينا، وجحد المدعى عليه ذلك، ~~ولم يكن مع المدعي بينة بصحة دعواه، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فأما ~~لو ادعى عليه أن له عليه كذا، ms0832 ثم صدقة على دعواه، وقال بعد ذلك: إنه وديعة، ~~لم يقبل دعواه بعد إقراره وتصديقه، لأن حرف " على " حرف وجوب والتزام، وحرف ~~" عند " ليس بالتزام، بل قد يكون له عنده وديعة، فلا يلزم بالمحتمل، لأن ~~الأصل براءة الذمة، وما أورده شيخنا في نهايته (1)، يحتمل أن المدعى عليه ~~صدق المدعي بأن الدراهم دين، ووافقه على لفظ دعواه، وجميع قوله، فيلزمه ~~حينئذ الخروج إليه منه. # ومن كان عنده رهن، فمات صاحبه، وخاف إن أقر به، طولب بذلك، ولم يقبل قوله ~~في كونه رهنا، ولم يعط ما له الذي عليه، جاز له أن يأخذ منه بمقدار ما عليه ~~(2)، ويرد الباقي على ورثته، فإن لم يفعل، وأقر أنه عنده رهن، كان عليه ~~البينة أنه رهن، فإن لم يكن معه بينة، كان على الورثة اليمين، أنهم لا ~~يعلمون أن له عليه شيئا، ووجب عليه رد الشئ الذي يدعيه رهنا إلى الورثة. # لا يجوز أخذ الرهن من العاقلة على الدية، إلا بعد حؤول الحول، فأما قبله ~~فلا يجوز، وعندنا تستأدى منهم في ثلاث سنين، وأما بعد حؤول الحول، فإنه ~~يجوز، لأنه يثبت قسط منها في ذمتهم. # فأما الجعالة فلا يجوز أخذ الرهن فيها إلا بعد الرد. # وإذا استأجر رجلا إجارة متعلقة بعينه، مثل أن يستأجره ليخدمه، أو ليتولى ~~له عملا من الأعمال بنفسه، لم يجز أخذ الرهن عليه، لأن الرهن إنما يجوز على ~~حق ثابت في ذمته، فهذا غير ثابت في ذمة الأجير، وإنما هو متعلق بعينه، ولا ~~يقوم عمل غيره مقام فعله. # PageV02P426 # وإن استأجره على عمل في ذمته، وهو أن يجعل له (1) عملا، مثل خياطة، أو ~~غير ذلك، جاز أخذ الرهن به، لأن ذلك ثابت في ذمته، لا يتعلق بعينه، وله أن ~~يحصله بنفسه، أو بغيره، فإذا هرب، جاز بيع الرهن، واستيجار غيره بذلك، ~~ليحصل ذلك العمل. # إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر، على أنه إن لم يقض إلى محله كان ~~مبيعا منه بالدين الذي عليه، لم يصح الرهن، ولا البيع إجماعا، ms0833 لأن الرهن ~~موقت، والبيع متعلق بزمان مستقبل، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في ~~مبسوطه (2). # وهو صحيح، والأدلة على صحته ما قدمناه نحن في هذا الباب، من قوله عليه ~~السلام المجمع عليه: " لا يغلق الرهن " وما أوردناه من تفاسيره، وأقوال ~~العلماء من الفقهاء، وأصحاب الغريب من اللغويين، وبيت زهير بن أبي سلمى ~~المزني، وأيضا بيت كثير الذي في قصيدته اللامية: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال يعني أنه إذا ضحك، وهب ~~وأعطى الأموال، وأخرجها عن يده، وصارت لغيره، فلا يقدر على ارتجاعها، ولا ~~فكاكها، وهذا معنى قول الشاعر الآخر: # * فأمسى الرهن قد غلقا * معناه أنه لا يقدر على فكاك قبله من محبة هذه ~~المرأة، فالرسول عليه السلام قد نهى أن يحصل الرهن، بحيث لا يفك، ولا يعود ~~إلى ملك صاحبه الراهن، ولا يتملك المرتهن بالشرط المخالف، لقوله عليه ~~السلام: " لا يغلق الرهن، الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه " ~~(4) على ما أوضحناه فيما سلف، وحررناه. # أرض الخراج لا يصح رهنها، وهي كل أرض فتحت عنوة، لأنها ملك للمسلمين ~~قاطبة، وكذلك أرض الوقف، لا يصح رهنها، فإن رهنها كان باطلا. # PageV02P427 # وإذا دبر عبده، ثم رهنه، بطل التدبير، لأن التدبير عندنا بمنزلة الوصية، ~~ورهنه رجوع فيها، وإن قلنا أن الرهن صحيح، والتدبير بحاله، كان قويا، لأنه ~~لا دليل على بطلانه. # إذا رهن عند إنسان شيئا، وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل، صح شرطه، فإذا ~~ثبت هذا فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده، صح الشرط، وكان ذلك توكيلا في ~~البيع، فإذا ثبت هذا، فإن عزل الراهن العدل عن البيع، الأقوى والأصح أنه لا ~~ينعزل عن الوكالة، ويجوز له بيعه، لأنه لا دلالة على عزله، وذهب بعض ~~المخالفين إلى أنه ينعزل، لأن الوكالة من العقود الجائزة، هذا إذا كانت ~~الوكالة شرطا في عقد الرهن، فلا ينعزل على ما اخترناه، لأنه شرط ذلك، وعقد ~~الرهن عليه، وهو شرط لا يمنع منه كتاب، ولا سنة، وقد قال عليه السلام: ms0834 " ~~المؤمنون عند شروطهم " (1) وقال: " الصلح جايز بين المسلمين " (2) وهذا ~~صلح، لا يمنع منه كتاب ولا سنة، فأما إذا شرطه بعد لزوم العقد، فإن الوكالة ~~تنفسخ بعزل الراهن للعدل الذي هو الوكيل، بلا خلاف. # إذا سافر المرتهن بالرهن، ضمن فإن رجع إلى بلده، لم يزل الضمان، لأن ~~الاستيمان قد بطل، فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه، ثم يرده إليه ~~أو إلى وكيله، أو يبرئه من ضمانه. # إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء، كان في يد المرتهن أمانة، ولا يجب رده ~~على صاحبه، حتى يطالبه به، لأنه حصل في يده أمانة ووثيقة، فإذا زالت ~~الوثيقة، بقيت الأمانة. # إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه، كان ذلك جائزا، فإذا رجع الآذن، لم ينفسخ ~~الرهن بذلك، لأنه عقد لازم، لا يجوز لغير المرتهن فسخه، لأنه لا دليل عليه، ~~وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه، وتخليص عبده في كل وقت، سواء # PageV02P428 # حل الدين، أو لم يحل، وإنما قلنا: ليس له فسخ عقد الرهن بعد لزومه: لأنه ~~لا دليل على ذلك. # إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البايع، لم يصح ~~البيع، لأن شرطه أن يكون رهنا لا يصح، لأنه شرط أن يرهن ما لا يملك، فإن ~~المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد، فإذا بطل الرهن، بطل البيع، لأن ~~البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ~~ثمن المبيع، وذلك متناقض، وأيضا فإن الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد ~~البايع، والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه، وذلك متناقض أيضا. # فأما إذا شرط البايع أن يسلم المبيع إلى المشتري، ثم يرده، إلى يده رهنا ~~بالثمن، فإن الرهن والبيع فاسدان مثل الأولى، وهذا معنى قول شيخنا المفيد ~~في الجزء الثاني من مقنعته: " وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن، ~~أفسده، وإن تقدم أحدهما صاحبه، حكم له به، دون المتأخر " (1). # وقد سئل شيخنا أبو جعفر الطوسي، مسألة في المسائل الحائريات، عن معنى قول ~~الشيخ المفيد، في ms0835 الجزء الثاني من المقنعة: " وإذا اقترن إلى البيع اشتراط ~~في الرهن، أفسده، وإن تقدم أحدهما على صاحبه، حكم له به، دون المتأخر " ما ~~الذي أراد؟ # فأجاب، بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدة، مثل الرهن، كان البيع فاسدا، ~~وإن باعه مطلقا بشرط أن يرد عليه إلى مدة، إن رد عليه الثمن، كان ذلك ~~صحيحا، يلزمه الوفاء به، لقوله عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم " (2). # قال محمد بن إدريس: جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي غير واضح، لأنه غير مطابق ~~للسؤال: وإنما الجواب ما قدمناه نحن، وأثبتناه، وهو: إذا باع من # PageV02P429 # غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البايع، لم يصح البيع، وسقنا ~~المسألة والكلام، وأوردنا الأجوبة عليه، وهو جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي، ~~واختياره وتحريره، وهو الصحيح الذي يليق بظاهر اللفظ، ويقتضيه، وضع الكلام، ~~ومعناه، وهذا أوضح من الجواب الذي أجاب به في المسائل الحائريات (1)، ~~فليلحظ هذا ويتأمل، ففيه لبس عظيم، على جماعة من أصحابنا الذين عاصرناهم. # وإذا رهن أرضا إلى مدة، على أنه إن لم يقضه فيها، فهي مبيعة بعد المدة ~~بالدين، فإن البيع فاسد، لأنه بيع معلق بوقت مستقبل، وهذا لا يجوز، والرهن ~~فاسد، لأنه رهن إلى مدة، ثم جعله بيعا، فالرهن إذا كان موقتا لم يصح، وكان ~~فاسدا. # إذا أقرضه ألف درهم، على أن يرهنه بالألف داره، ويكون منفعة الدار ~~للمرتهن، لم يصح القرض، لأنه قرض يجر منفعة، ولا يصح الرهن، لأنه تابع له، ~~ولا خلاف فيه أيضا. # باب العارية بتشديد الياء العارية على ضربين، مضمونة وغير مضمونة، ~~فالمضمونة: العين والورق، شرط الضمان أو لم يشرط، تعدى أو لم يتعد، وما ~~عداهما لا يضمن إلا بشرط الضمان، أو التعدي. وغير المضمونة ما عدا ما ~~ذكرناه. # وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي، وفقدت البينة، فعلى ~~المستعير اليمين. # وإذا اختلفا في مبلغ العارية، أو قيمتها، أخذ ما أقر به المستعير، وكان ~~القول قول المالك مع يمينه، فيما زاد على ذلك، عند بعض أصحابنا، وهو الذي ~~أورده شيخنا في ms0836 نهايته (2). # PageV02P430 # والذي تقتضيه الأدلة، وأصول المذهب أن القول قول المدعى عليه، وهو ~~المستعير مع يمينه بالله تعالى، لأن الأصل براءة ذمته، ويعضد ذلك قول ~~الرسول عليه السلام المجمع عليه، وهو قوله: " على المدعي البينة، وعلى ~~الجاحد اليمين " ومالكها مدع بغير خلاف، والمستعير الجاحد، فعليه اليمين، ~~ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، ولا بما يوجد في سواد الكتب مطلقا من ~~الأدلة. # وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: آجرتكها أو غصبتنيها، وقال ~~الراكب: بل أعرتنيها، فلا يقبل قول المالك في مقدار ما ادعاه من الأجرة، ~~ولا يقبل قول الراكب فيما ادعاه من العارية، بل يوجب عليه أجرة المثل، لأنا ~~قد تحققنا ركوب الدابة، والراكب يدعي العارية، يحتاج إلى بينة، والمالك ~~يدعي عقد إجارة وأجرة معينة، يحتاج أيضا إلى بينة، فإذا عدمنا البينات على ~~ذلك، وقد تحققنا ركوب الدابة، فالواجب في ذلك أجرة المثل، عوضا عن منافع ~~الدابة المتحققة، فمن أسقطها يحتاج إلى دليل. # وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها، حرفا فحرفا. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف، في كتاب العارية: القول قول الراكب ~~والزارع للأرض، دون صاحب الدابة وصاحب الأرض (1) إلا أنه رحمه الله رجع في ~~كتاب المزارعة من مسائل الخلاف عن ذلك، وقال: مسألة: إذا زرع أرض غيره، ثم ~~اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها، وقال رب الأرض: بل أكريتكها، وليس مع واحد ~~منهما بينة، حكم بالقرعة، وللشافعي فيه قولان، وعليه أكثر أصحابه، أحدهما: ~~أن القول قول الزارع، وكذلك في الراكب إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره ~~إياها، وهو الذي يقوى في نفسي. والقول الثاني: أن القول قول رب الأرض ~~والدابة، وحكى أبو علي # PageV02P431 # الطبري أن في أصحابه من حمل المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما بأن ~~العادة جرت بإعارة الدواب، وفي الأرض بالإجارة دون العارية. دليلنا على ما ~~قلناه: # أولا إجماع الفرقة على أن كل مجهول يشتبه، ففيه القرعة، وهذا من ذاك، ~~وأما ما قلناه ثانيا، فهو أن الأصل براءة الذمة، وصاحب الدابة والأرض مدع ~~للأجرة، فعليه البينة، فإذا عدمها، ms0837 كان على الراكب والزارع اليمين، هذا آخر ~~المسألة من كلام (1) شيخنا أبي جعفر (2) رحمه الله قال محمد بن إدريس: أما ~~رجوع شيخنا إلى القرعة في هذا، ليس بواضح (3)، لأن هذا أمر غير مجهول، ولا ~~مشكل، بل هذا بين، والشارع والإجماع بينه، وهو مثل الدعاوي في سائر ~~الأحكام، من أن على المدعي البينة وعلى الجاحد اليمين. وأما ما قاله ثانيا، ~~فهو الذي اختاره في كتاب العارية، وهو خيرة المزني، صاحب الشافعي، وقد بينا ~~ما عندنا في ذلك، وهو إنا لا نقبل قول مدعي مقدار الأجرة، ولا نقبل قول ~~مدعي العارية، ونأخذ عوض المنفعة المتحققة الذي هو الركوب والزرع، لأنا إذا ~~لم يسلم لنا العوض المدعي من الأجرة، رجعنا إلى العوض (4)، وهو أجرة المثل، ~~ولا نقبل قول الزارع والراكب في إبطال المنفعة كلها، وهي متحققة قد ~~استوفاها، وهو مدعي لسقوط عوضها بالكلية، فهذا تحرير هذه الفتيا، فليلحظ، ~~فإنها غير ملتبسة ولا غامضة على المتأمل، فإني لا أستجمل القول لشيخنا أبي ~~جعفر الطوسي رحمه الله مع جلالة قدره، ما قاله في المسألتين من القرعة، ~~والقول الثاني الذي قال فيه: إن الأصل براءة الذمة. # وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا، فحمل عليها أكثر منه، ~~أو ليركبها إلى موضع معين، فتعداه، كان متعديا، ولزمه الضمان، ولو ردها إلى ~~المكان المعين بلا خلاف. # PageV02P432 # وإذا أذن صاحب الأرض للمستعير في الغراس أو البناء، فزرع، جاز له، لأن ~~ضرر الزرع أخف من ضرر ما أذن له فيه، ولا يجوز له الغراس والبناء إذا أذن ~~له في الزرع، لأن ضرر ذلك أكثر، والإذن في القليل لا يكون إذنا في الكثير، ~~وكذا لا يجوز له أن يزرع الدخن، أو الذرة، إذا أذن له في زرع الحنطة، لأن ~~ضرر ذلك أكثر. ويجوز له أن يزرع الشعير، لأن ضرره أقل. # وإذا أراد مستعير الأرض للغراس والبناء قلعه، كان له ذلك، لأنه عين ماله، ~~وإذا لم يقلعه، وطالبه المعير بذلك بشرط أن يضمن له أرش النقص، وهو ما بين ~~قيمته ms0838 قائما ومقلوعا، أجبر المستعير (1)، على ذلك، لأنه لا ضرر عليه فيه، ~~وليس للمستعير أن يطالب بالتبقية، بشرط أن يضمن أجرة الأرض، فإن طالبه ~~المعير بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان، لم يجبر عليه، لأنه لا دليل على ~~ذلك، ويحتج على المخالف فيه بما رووه من قوله عليه السلام: " من بنى في ~~رباع قوم بإذنهم فله قيمته " (2). # وإذا أعار شيئا بشرط الضمان، فرده المستعير إليه، أو إلى وكيله، برئ من ~~ضمانه، ولا يبرء إذا رده إلى ملكه، مثل أن يكون دابة، فشدها على اصطبل ~~صاحبها، لأن الأصل شغل ذمته هاهنا، ومن ادعى أن ذلك يبرئ ذمته، فعليه ~~الدليل. # ومن استعار شيئا ورهنه، كان لصاحبه أن يأخذه من عند المرتهن، ولم يكن له ~~منعه منه، وكان له أن يرجع على الراهن بما له عليه من المال. # إذا استعار أرضا للزرع فزرع فيها، ثم رجع المعير قبل أن يدرك الزرع، ~~وطالبه بالقلع، فإنه يجبر على التبقية، لأن الزرع لا يتأبد، وله وقت ينتهي ~~إليه، فأجبرناه على التبقية، ومنهم من قال: حكمه حكم الغراس، سواء. # إذا أعاره حايطا ليضع عليه جذوعه، فوضعها عليه، لم يكن له أن يطالبه # PageV02P433 # بقلعها على أن يضمن له أرش النقصان، لأنها موضوعة على حايط نفسه، فأحد ~~الطرفين على أحدهما، والطرف الآخر على الآخر، فلو أجبرناه على القلع على ~~هذا الوجه، كان ذلك إجبارا على قلع جذوعه من ملكه، وليس كذلك الغراس، لأنها ~~في ملك غيره. # إذا أذن له في غرس شجرة في أرضه، فغرسها ثم قلعها، فهل يعيد أخرى أم لا؟ ~~الصحيح أنه ليس له الإعادة إلا بإذن مجدد، وكذلك إذا أعاره حايطا، فوضع ~~عليه جذوعا، ثم انكسر الجذع، فليس له إعادة غيره، إلا بإذن مجدد (1). # إذا كان لإنسان حبوب، فحملها السيل إلى أرض رجل، فنبتت فيها، كان ذلك ~~الزرع لصاحب الحب، لأنه عين ماله، كما نقول فيمن غصب حبا، فزرعه، أو بيضا ~~فحضنها عنده، وفرخت، فإن الزرع والفراخ للمغصوب منه، لأنهما عين ماله، إذا ~~ثبت هذا فليس ms0839 عليه أجرة الأرض، لأنها حصلت فيها بغير صنع منه، ولصاحب الأرض ~~مطالبة صاحب الحب بقلعه من غير أرش، لأنه لم يأذن له في ذلك، كما نقول في ~~شجرة إذا تشعبت أغصانها، ودخلت في ملك لغيره، فإن لصاحب الملك أن يجبره على ~~قلعها، إذا لم يمكن تحويلها من غير قلع. # ولا يجوز إجارة العارية لأنه لا يملك منافعها بعقد الإجارة (2) وكذلك لا ~~يجوز له إعارتها، لأنه أذن له في الانتفاع بها على وجه مخصوص، وكذلك إذا ~~قدم له طعام ليأكله، فله أن يأكل، ولا يجوز له أن يلقم غيره، ولا أن يزل ~~منه معه، لأنه لم يؤذن له في ذلك، يقال: أزل فلان لفلان زلة، إذا جعل له ~~نصيبا من طعامه. # باب الوديعة الوديعة مشتقة من ودع يدع، إذا استقر وسكن، والوديعة عقد ~~جائز من الطرفين، من جهة المودع متى شاء أن يستردها فعل، ومن جهة المودع ~~متى شاء أن يردها فعل. # PageV02P434 # والإنسان مخير في قبول الوديعة والامتناع من ذلك، وهو أولى ما لم يكن فيه ~~ضرر على المودع. # ويجب عليه حفظها بعد القبول لها كما يحفظ ماله. # وهي أمانة لا يلزم ضمانها إلا بالتعدي، فإن شرط صاحبها ضمانها كان الشرط ~~باطلا، لأنه شرط يخالف الكتاب والسنة، فإن تصرف فيها، أو في شئ منها، ~~ضمنها، وكذا إن فك ختمها، أو فتح قفلها أو حل شدها، أو نقلها من حرز إلى ما ~~هو دونه، كان متعديا، ويلزمه الضمان، وكذا إن لم يكن هناك ضرورة من خوف ~~نهب، أو غرق، أو غيرهما، فسافر بها، أو أودعها أمينا آخر، وصاحبها حاضر، أو ~~خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها، وكذا لو أقر بها لظالم يريد أخذها من ~~دون أن يخاف الضرر من القتل أو الضرب، أو سلمها إليه بيده، أو بأمره، وإن ~~خاف ذلك على قول بعض أصحابنا. # والأولى والأصح والأظهر، أنه متى خاف الضرر، ونزوله به، فلا يكون ضامنا ~~بخروجها من يده، وإعطائه الظالم إياها على سائر الأحوال، فإن قنع الظالم ~~منه بيمينه، فله ms0840 أن يحلف ويودي في ذلك، ولا يجوز له تسليم الوديعة إلى ~~الظالم عند هذه الحال، فإن سلمها وترك اليمين، كان ضامنا، ولا ضمان عليه إن ~~هجم الظالم فأخذها قهرا. # ولو تعدى المودع، ثم أزال التعدي، مثل أن يردها إلى الحرز بعد إخراجها ~~منه، لم يزل الضمان، لأنه كان لازما له قبل الرد، ومن ادعى سقوطه عنه، ~~فعليه الدلالة، ولو أبرأه صاحبها من الضمان بعد التعدي، وقال: قد جعلتها ~~وديعة عندك من الآن، برئ لأن ذلك حق له، فله التصرف فيه بالإبراء والإسقاط، ~~ويزول الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله، سواء أودعه إياها مرة أخرى أم لا، ~~بلا خلاف. # وإذا علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة لم يجز ردها عليه مع ~~الاختيار، PageV02P435 # بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه، إن عرفه بعينه، فإن لم يتعين له، حملها إلى ~~الإمام العادل، فإن لم يتمكن، لزمه الحفظ بنفسه في حياته، وبمن يثق به في ~~ذلك، بعد وفاته، إلى حين التمكن من المستحق، ومن أصحابنا من قال: تكون ~~والحال هذه في الحكم كاللقطة، على ما روي في بعض الروايات (1) والأول أحوط. # وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الآخر، لزم رد جميعها ~~إلى المودع متى طلبها، بدليل إجماع أصحابنا. # ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا، فعليه البينة، فإن فقدت فالقول قول ~~المودع - لأنه أمين - مع يمينه. # فإذا ثبت التفريط، واختلفا في قيمة الوديعة، ولا بينة فالقول قول المودع ~~الأمين - لأنه المدعى عليه - مع يمينه. # ومن أصحابنا من قال: القول قول صاحبها مع يمينه (2)، وهذا مخالف لأصول ~~المذهب، وما عليه الإجماع، والمتواتر من الأخبار، لأن القول بذلك، يؤدي إلى ~~أن القول قول المدعي، وعلى الجاحد البينة، وهذا خلاف ما عليه كافة ~~المسلمين، وأيضا الأصل براءة ذمة الجاحد، فمن شغلها بزيادة على ما يقول ~~ويقر فعليه الدلالة، ولأنه أيضا غارم، والغارم يكون القول قوله مع يمينه، ~~بلا خلاف، وما ذكره شيخنا في نهايته (3) خبر واحد، لا يرجع بمثله عن الأدلة ~~القاهرة، ولا يخص بمثله ms0841 العموم. # وإذا طلبها صاحبها من المستودع، وهو متمكن من ردها، وليس عليه في ذلك ولا ~~على غيره ضرر، لا يمكن تلافيه من الخوف على النفس وعلى المال، وجب عليه ~~ردها، سواء كان المودع كافرا، أو مسلما، أو مؤمنا، أو فاسقا، وعلى كل حال. # PageV02P436 # وإذا اختلف نفسان في مال، فقال الذي عنده المال: إنه وديعة، وقال الآخر: ~~إنه دين عليك، كان القول قول صاحب المال، وعلى الذي عنده المال، البينة أنه ~~وديعة، فإن لم يكن له بينة، وجب عليه رد المال فإن هلك كان ضامنا، فإن طالب ~~صاحب المال باليمين أنه لم يودعه ذلك المال، كان له ذلك، وقد قدمنا ذلك ~~فيما مضى، وحررناه. هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب الرهن (1) ~~والوديعة (2). # والوجه في الموضعين معا عندي، أن يكون المدعى عليه قد وافق المدعي على ~~صيرورة المال إليه، وكونه في يده، ثم بعد ذلك ادعى أنه وديعة لك عندي، فلا ~~يقبل قوله، ويكون القول قول من ادعى أنه دين، لأنه قد أقر بأن الشئ في يده ~~أولا، وادعى كونه وديعة، والرسول عليه السلام قال: " على اليد ما أخذت حتى ~~ترده " (2) وهذا قد اعترف بالأخذ والقبض، وادعى الوديعة، وهي تسقط الحق ~~الذي أقر به لصاحب المال، فلا يقبل قوله في ذلك، فأما إذا لم يقر بقبض ~~المال أولا، بل ما صدق المدعي على دعواه، بأن له عنده مالا دينا، بل قال: ~~لك وديعة عندي كذا وكذا، فيكون حينئذ القول قوله مع يمينه، لأنه ما صدقه ~~على دعواه، ولا أقر أولا بصيرورة المال إليه، بل قال: لك عندي وديعة، فليس ~~الإقرار بالوديعة، إقرارا بالتزام شئ في الذمة، فليلحظ ذلك، ففيه غموض. # ومتى تصرف المودع في الوديعة، كان متعديا، وضمن المال، فإن ردها، أورد ~~مثلها إلى المكان من غير علم من صاحبها، لم تبرء بذلك ذمته، وكان ضامنا كما ~~كان، إلا أن يردها على صاحبها، ويجعلها عنده وديعة من رأس، على ما أسلفناه ~~فيما مضى. # PageV02P437 # ومتى مات المستودع، وجب رد الوديعة ms0842 إلى ورثته، عند المطالبة منهم، فإن ~~كان واحدا سلمها إليه، وإن كانوا جماعة، لم يسلمها إلا إلى جماعتهم، أو إلى ~~واحد يتفقون عليه، فإن لم يتفقوا على ذلك، قال بعض أصحابنا: أو يعطي كل ذي ~~حق حقه، والأولى رفعها إلى الحاكم، لأن الودعي لا يجوز له قسمتها، فإن ~~سلمها إلى واحد منهم بغير رضاء الباقين، كان ضامنا لحصتهم على الكمال. # وليس المودع أن يسافر بالوديعة، سواء كان الطريق مخوفا أو غير مخوف، ~~وسواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة. # المودع متى أودع الوديعة عند غيره، مع قدرته على صاحبها، فإنه يكون ~~ضامنا، سواء أودع زوجته، أو غير زوجته، ثقة أو غير ثقة، فأما إذا لم يقدر ~~عليه، وأراد السفر، فلا بأس بأن يودعها عند من يثق بديانته. # ولا يجوز له دفنها من غير وصية بها إلى غيره، واستيمان منه عليها، وإيداع ~~الغير. # إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه، لا لمنفعة صاحبها، مثل أن يكون ثوبا وأراد ~~أن يلبسه، أو دابة فأراد ركوبها، فإنه يضمن بنفس الإخراج، فأما إذا نوى أن ~~يتعدى، أو يخرجها، ولم يفعل ذلك، فإنه لا يضمن بالنية، حتى يتعدى. # وإذا أودع غيره حيوانا، ولم يأمره بأن يسقيه ولا يعلفه، ولا نهاه، لزمه ~~الإنفاق عليه، وسقيه، وعلفه، ويرجع على صاحبه بذلك إذا أشهد بأنه يرجع عليه ~~بذلك، لأنه إذا أطلق، عرف بفحوى الخطاب أمره بالسقي والعلف، لأن العادة ~~جارية بأن الدابة تسقى وتعلف، فوجب حمل ذلك على العرف، وإن لم يتلفظ به، ~~لأنه عرف من فحوى الخطاب. # وإذا أودع إنسان وديعة عند إنسان، وقال له: ادفعها إلى فلان أمانة ~~ووديعة، فادعى المودع أنه دفعها إليه، وأنكر المودع الثاني أن يكون دفعها ~~إليه، وقال المودع الأول لصاحبها: أنا امتثلت أمرك، ودفعتها إليه، فالقول ~~قوله مع يمينه، وتعود المحاكمة بين صاحبها وبين المودع الثاني، فإن اعترف ~~فذاك، وإن PageV02P438 # أنكر الإيداع، فالقول قول المودع الثاني أيضا، لأن المودع مؤتمن، فوجب أن ~~يكون القول قوله، كما أنه لو ادعى أنه ردها على المودع الذي ms0843 هو صاحبها، فإن ~~القول قوله في ذلك. # إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز، مثل أن يخلط دراهم بدراهم، أو ~~دنانير بدنانير، أو طعاما بطعام، فإنه يضمن، سواء خلطها بمثلها، أو أرفع ~~منها، أو أدون منها، وعلى كل حال، لأنه قد تعدى فيها بالخلط، بدلالة أنه لا ~~يمكنه أخذ ماله بعينه، فوجب عليه الضمان. # وإذا كان عنده وديعة، فادعاها نفسان، فقال المودع: هي لأحدهما، ولا أعلم ~~عين صاحبها، وادعى كل واحد منهما علمه بذلك، لزمه يمين واحدة بأنه لا يعلم ~~لأيهما هي، فإذا حلف وبذل كل واحد من المتداعيين اليمين أنه له، استخرج ~~واحد منهما بالقرعة، فمن خرج اسمه، خلف وسلمت إليه، لأنه أمر مشكل. # إذا أودعه شيئا ليس بمحرز، مثل الدراهم والدنانير، في طبق أو صينية، ونحو ~~ذلك، فأخذ منها درهما، ضمن ذلك الدرهم والدينار، لأنه تعدى بأخذه، فعليه ~~ضمانه، ولا يضمن الباقي، لأنه ما تعدى فيه، فلا يتعلق به ضمان، فإن رد ~~المأخوذ، فلا يخلو إما أن يرد ما أخذه بعينه، أو يرد بدله، فإن رد ما أخذه ~~بعينه، فإنه لا يضمن سواه، سواء تميز من غيره أو لم يتميز، فأما إن رد ~~بدله، فإن كان متميزا، فلا يضمن غيره فحسب، وإن كان غير متميز العين بعد ~~الخلط والرد، فإنه يضمن الجميع، لأنه خلط ماله بمال غيره، فكان متعديا ~~بالخلط، فهو كما لو كان مقارضا، فخلط مال القراض بمال من عنده، فإنه يضمن ~~مال القراض كلله. # المودع إذا حضرته الوفاة، يلزمه أن يشهد على نفسه، بأن عنده وديعة لفلان، ~~ويشهد حتى لا تختلط بماله، ويأخذه ورثته، ولا يقبل قول المودع إلا ببينة، ~~فإذا لم يكن معه بينة، فالظاهر أن هذا مال الميت، فيؤدي إلى هلاك ماله، ~~وكذلك الحكم إذا سافر، فإن الحكم فيه واحد حرفا فحرفا. PageV02P439 # إذا أودع صندوقا، وقال له: لا ترقد عليه، فرقد عليه، وزاده قفلا آخر ~~حفاظا له، فإنه لا يضمن، لأنه زاده حرزا. # ولو قال له: اطرحها في بيتك، واحفظها، فإذا فزعت عليها، لا ms0844 تخرجها، ففزع ~~عليها فأخرجها، وحفظها في حرز مثله، لم يضمنها لأنه زاده حرزا، وبالغ في ~~الحرز. # ولو أودعه خاتما، فقال: دعه في إصبعك الخنصر، فوضعه في البنصر، لم يضمن، ~~لأن الخاتم في البنصر أوثق، لأنه يكون في الخنصر سريع القلق. # ولو قال: دعه في البنصر، فوضعه في الخنصر، فإنه يضمن، لأنه وضعه فيما دون ~~منه في الحرز. # إذا طالب المودع فقال: لم تودعني شيئا، وأنكر، فأقام المودع البينة، أنه ~~كان أودعه، فقال: صدقت البينة، كنت أو دعتني، لكن تلفت مني قبل ذلك، فإنه ~~لا يسمع هذا القول، وعليه الضمان، لأن البينة قد أكذبته، وبان كذبه ~~بالبينة. # إذا أودع وديعة، فقال: اجعلها في كمك، فجعلها في يده، قال قوم: لا يضمن، ~~لأن اليد أحرز من الكم، وقال آخرون: إنه يضمن، لأنه إذا أمسكها في يده، فقد ~~يسهو، أو تسترخي يده منها، وليس كذلك الكم، لأنه قد آمن من أن تسقط ~~بالاسترخاء، لأنه يعلم خفته (1)، ويقوى في نفسي، أنه من حيث خالف صاحبها، ~~يضمن، لأن ذلك يكون تعديا لأنه لم يخالفه لفضل حفظ وحرز. # إذا دفع إليه شيئا فقال: اتركه في جيبك، فطرحه في كمه، فإنه يضمن، ولو ~~قال: اربطها في كمك، فطرحها في جيبه، لم يضمن، لأن الجيب أحرز من الكم، فإن ~~قال: اتركها في جيبك، فتركها في فيه، ضمن، لأنه نقلها إلى ما هو دونه في ~~الحرز، لأنه ربما بلعها، وربما تسقط من فيه، وليس كذلك الجيب، لأن الجيب لا ~~يقع منه إلا إذا بط. # إذا أودع صبي وديعة عند رجل، يلزمه الضمان، لأن دفع الصبي لا حكم # PageV02P440 # له، فلما لم يكن له حكم، فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه، فإن أراد ردها ~~إلى الصبي، لم يزل الضمان، لأنه بالأخذ قد لزمه الضمان، فلا يسقط بهذا ~~الرد، لأنه رد على من ليس له أن يرد عليه، إلا أن يردها إلى ولي الصبي، ~~فإنه يزول عنه بهذا الرد الضمان. # فأما إذا أودع عند صبي، فإنه لا يضمن، لأن المودع ضيع ms0845 الوديعة، وفرط في ~~ماله، فأما إذا جنى الصبي على مال رجل، فأتلفه من غير إيداع عنده، فإن ~~الضمان يتعلق في ماله دون مال عاقلته، لأن في باب إتلاف الأموال، الصبي ~~والبالغ سواء، فإن كانت الجناية على بدن آدمي، فعلى عاقلته، سواء كانت ~~الجناية على الآدمي، عمدا أو خطأ. # باب المزارعة المزارعة والمخابرة بالخاء المعجمة، اسمان لعقد واحد، وهو ~~إعطاء الأرض إلى أجل، محروس من الزيادة والنقصان، ببعض ما يخرج منها مشاعا، ~~وسواء كان من أحدهما الأرض والبذر، ومن الآخر العمل، أو من أحدهما الأرض، ~~ومن الآخر العمل والبذر. # فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع، والمخابرة من الخبار، وهي الأرض ~~اللينة، والأكار، يسمى خابرا. # والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها، على ثلاثة أضرب مقارضة، ~~ومساقاة، ومزارعة. # فأما المقارضة، فإنها تصح بلا خلاف على ما قدمناه. # وأما المساقاة فجائزة عند جميع الفقهاء، إلا عند أبي حنيفة وحده. # فأما المزارعة، فهو أن يزارعه على سهم مشاع، مثل أن يجعل له النصف، أو ~~الثلث، أو أقل، أو أكثر، فإن ذلك عندنا جائز إذا ضربها بالأجل المحروس، ~~PageV02P441 # وعين حق العامل. # وشرطه أن يكون جزء مشاعا من الخارج، فلو عامله على وزن معين منه، أو على ~~غلة مكان مخصوص من الأرض، أو على تمر نخلات بعينها، بطل العقد، بلا خلاف ~~بين من أجاز المزارعة والمساقاة، ولأنه قد لا يسلم إلا ما عينه، فيبقى رب ~~الأرض والنخل بلا شئ، وقد لا يعطب إلا غلة ما عينه، فيبقى العامل بغير شئ، ~~وإذا تمم المزارع أو المساقي عمله على هذا الشرط، بطل المسمى له، واستحق ~~أجرة المثل. # وتصرف العامل بحسب ما يقع العقد عليه، إن كان مطلقا، جاز له أن يولي ~~العمل لغيره، ويزرع ما شاء، وإن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه، أو يزرع ~~شيئا بعينه، لم يجز له مخالفة ذلك، لقوله عليه السلام: " المؤمنون عند ~~شروطهم " (1). # ولو زارع ببعض الخارج من الأرض، والبذر من مالكها، والعمل والحفظ من ~~المزارع، جاز. # وكذا لو شرط على ms0846 العامل في حال العقد ما يجب على رب المال، أو بعضه، أو ~~شرط على رب المال ما يجب على العامل الذي هو الأكار، المزارع أو بعضه، ~~كإنشاء الأنهار، وإصلاح السواقي. # فأما الزكاة، فإن بلغ نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه الزكاة، وجبت عليه، ~~لأنه شريك مالك، سواء كان البذر منه، أو لم يكن، وليس ما يأخذه المزارع ~~الذي منه العمل دون البذر، أجرة ولا كالأجرة. # وقال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له: كل من كان البذر منه، وجب عليه ~~الزكاة، ولا يجب الزكاة على من لا يكون البذر منه، قال: لأن ما يأخذه ~~كالأجرة. # PageV02P442 # والقائل بهذا، هو السيد العلوي أبو المكارم بن زهرة الحلبي رحمه الله (1) ~~شاهدته ورأيته، وكاتبته، وكاتبني، وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ، ~~فاعتذر رحمه الله بأعذار غير واضحة، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد، ولعمري ~~أن الحق ثقيل كله، ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه، أن المزارع مثل ~~الغاصب للحب إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على رب الحب دون الغاصب، وهذا من ~~أقبح المعارضات، وأعجب التشبيهات، وإنما كانت مشورتي عليه، أن يطالع ~~تصنيفه، وينظر في المسألة، ويغيرها قبل موته، لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد ~~موته، فيكون هو المستدرك على نفسه، فعلت ذلك علم الله شفقة وسترة عليه، ~~ونصيحة له، لأن هذا خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام. # وشيخنا أبو جعفر، قد حقق المسألة في مواضع عدة من كتبه، وقال: الثمرة ~~والزرع نما على ملكيهما، فيجب على كل واحد منهما الزكاة، إذا بلغ نصيبه ~~مقدار ما يجب فيه ذلك، وإنما السيد أبو المكارم رحمه الله نظر إلى ما ذكره ~~شيخنا من مذهب أبي حنيفة، في مبسوطه (2)، فظن أنه مذهبنا، فنقله في كتابه ~~على غير بصيرة ولا تحقيق، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة، ذكره شيخنا أبو ~~جعفر في مبسوطه، لما شرح أحكام المزارعة، ثم عقب بمذهبنا، وأو مات له إلى ~~المواضع التي حققها شيخنا أبو جعفر في كتاب القراض وغيره، فما رجع، ولا ~~غيرها ms0847 في كتابه، ومات رحمه الله وهو على ما قاله، تداركه الله بالغفران، ~~وحشره مع آبائه في الجنان وكذلك قوله في المساقاة. # وعقد المزارعة والمساقاة يشبه عقد الإجارة، من حيث كان لازما، فافتقر إلى ~~تعيين المدة ويشبه القراض، من حيث كان سهم العامل مشاعا معلوما في ~~المستفاد. # والمزارعة والمساقاة إذا كانت على أرض خراجية، فخراجها على المالك # PageV02P443 # للأرض، إلا أن شرطه على العامل. # وإذا اختلف صاحب الأرض والبذر، أو الشجر والعامل، فقال: شرطت لك الثلث، ~~فقال العامل: لا بل النصف، وعدمت البينة، فالقول قول صاحب الشجر والأرض ~~والبذر مع يمينه، لأن جميع الثمرة لصاحب الشجرة، لأنها نماء أصله، وإنما ~~يثبت ويستحق العامل الحصة بالشرط، فإذا ادعى شرطا بمقدار معين، كان عليه ~~البينة، فإذا عدمها، كان القول قول المالك مع يمينه، فإن كان مع كل واحد ~~منهما بينة، قدمت، وسمعت بينة العامل، لأنه المدعي، لقوله عليه السلام: " ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (1) وصاحب الشجر مدعى عليه، ~~وأيضا فالبينة بينة الخارج، والعامل الخارج. # وإذا ادعى رب البذر أنه قدر معلوم، وقال العامل: هو بخلافه، فالقول قول ~~العامل، لأنه أمين، ومدعى عليه أيضا. # فإن شرطا أن يخرج البذر قبل المقاسمة وسطا، كان على ما شرطا، وإن لم ~~يشرطا ذلك، كان جميع الغلة بينهما، على ما اتفقا عليه، دون إخراج البذر، ~~وشيخنا أبو جعفر لم يذكر في كتاب المزارعة في مسائل خلافه، إلا المسألة ~~الأولى فحسب، وجميع الكتاب، في الإجارة، لأن جميع الكتاب، أعني كتاب ~~المزارعة إحدى عشرة مسألة، قال في المسألة الأولى: المزارعة بالثلث والربع ~~والنصف، أو أقل، أو أكثر، بعد أن يكون سهما (2) مشاعا جائزة. # ثم قال في المسألة الثانية، يجوز إجارة الأرضين للزراعة. # ثم قال: مسألة، يجوز إجارة الأرض بكل ما يصح أن يكون ثمنا، من ذهب أو فضة ~~أو طعام. # ثم قال: مسألة، إذا أكراه أرضا ليزرع فيها طعاما، صح العقد. # PageV02P444 # ثم قال: مسألة، إذا أكرى أرضا للزراعة. # ثم قال: مسألة، إذا أكرى أرضا للغراس. # ثم قال: مسألة إذا ms0848 أكرى أرضا على أن يزرع فيها ويغرس. # ثم قال: مسألة، إذا أكراه أرضا سنة للغراس. # ثم قال: مسألة، إذا استأجر دارا أو أرضا. # ثم قال: مسألة، إذا اختلف المكري والمكتري في قدر النفقة (1) أو قدر ~~الأجرة. # ثم قال: مسألة، إذا زرع أرض غيره ثم اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها. # فهذه المسائل جميع ما ذكره في كتاب المزارعة، ولعمري أن المزارعة عند ~~الشرعيين غير الإجارة، فكان الأولى والأحق أن يذكر جميع المسائل في كتاب ~~الإجارة، إلا مسألة واحدة، وهي الأولة. # وقال في نهايته: لا بأس بالمزارعة بالثلث، أو الربع، أو أقل أو أكثر، ثم ~~قال: ويكره أن يزارع الإنسان بالحنطة والشعير، والتمر والزبيب، وليس ذلك ~~بمحظور، ثم قال رحمه الله: فإن زارع بشئ من ذلك، فليجعله من غير ما يخرج من ~~تلك الأرض، مما يزرعه في المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع، ثم قال: ~~ولا بأس أن يواجر الأرض الدراهم والدنانير. (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: جميع ما ذكره شيخنا رحمه الله وحكيناه عنه ~~في نهايته، ليس ذلك بمزارعة، إلا مسألة واحدة، وهي الأولة، وما عداها ~~إجارة، وليس بمزارعة، فلا حاجة به إلى ذكر ذلك في كتاب المزارعة وبابها، بل ~~موضع ذلك باب الإجارة. # ثم قال: فإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولى زراعتها بنفسه، لم يجز ~~له أن يعطيها لغيره، وكذلك إن شرط عليه أن يزرع شيئا بعينه، لم يجز له ~~خلافه، # PageV02P445 # ولا بأس أن يشارك المزارع غيره، ولم يكن لصاحب الأرض خلافه، وهذا جميعه ~~حسن، ذكره في باب المزارعة، على ما قدمناه. # ثم قال: ومن آجر غير أرضا، كان للمستأجر أن يقيم في الأرض من ينوب عنه، ~~ويقوم مقامه. # ثم قال: ومن استأجر أرضا بالنصف أو الثلث أو الربع، جاز له أن يؤجرها ~~غيره بأكثر من ذلك وأقل. # قال محمد بن إدريس: هذا غير مستقيم، والإجارة هاهنا باطلة، لأن الأجرة ~~تحتاج أن تكون مضمونة في ذمة المستأجر، والثلث والربع المذكور غير مضمون، ~~وربما لم تخرج الأرض شيئا، ms0849 وهذا غرر عظيم منهي عنه، والنهي يدل على فساد ~~المنهي عنه. # ثم قال: وإذا استأجرها بالدراهم والدنانير، لم يجز له أن يؤجرها بأكثر من ~~ذلك، إلا أن يحدث فيها حدثا، من حفر نهر، أو كرى ساقية، وما أشبه ذلك (1). # والذي يقوى في نفسي، أنه يجوز له أن يؤجرها بأكثر من ذلك الجنس الذي ~~استأجرها به، وإن لم يحدث فيها حدثا، لأن منافعها صارت مستحقة له، يفعل ~~فيها ما شاء، ويؤجرها لمن شاء بما شاء، لا مانع يمنع منه من كتاب ولا سنة ~~مقطوع بها، ولا إجماع، لأن بينهم خلافا في ذلك، وما روي في ذلك (2) أخبار ~~آحاد تحمل على الكراهة، دون الحظر، فأما إذا اختلف الجنس فلا خلاف بينهم في ~~جواز ذلك، من غير حظر ولا كراهة، بأكثر أو أقل، سواء أحدث فيها حدثا، أو لم ~~يحدث، مثال ذلك أن يستأجرها بدنانير، فيؤجرها بدراهم، أو يستأجرها بخبطه في ~~ذمته، لا مما تخرج الأرض، ويؤجرها بدنانير أو دراهم وأشباه ذلك. # ثم قال: فإن كان شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة، كان له ذلك، وإن # PageV02P446 # لم يكن شرط ذلك، كان البذر عليه على ما شرط. # قال محمد بن إدريس: إذا لم يكن شرط، كيف يكون البذر عليه على ما شرط، وهو ~~قد نفى أن يكون شرط شيئا، إلا أن يريد به أنه شرط أن يأخذه بعد القسمة، إذا ~~لم يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة، وقد قلنا في ما مضى، أنه إذا لم يشرط ~~إخراج البذر من وسطا، لم يخرج، بل يقسم الجميع (1) من غير إخراج بذر بين ~~المزارع وبين رب الأرض. # ثم قال: وإن شرط عليه أيضا خراج الأرض ومؤونة السلطان، كان عليه ذلك، دون ~~صاحب الأرض، فإن شرط ذلك وكان قدرا معلوما، ثم زاد السلطان على الأرض ~~المؤونة، كانت الزيادة على صاحب الأرض، دون المزارع. # أما قوله " خراج الأرض " فما يتقدر ذلك إلا في الأرض الخراجية، على ~~قدمناه. # ومن استأجر أرضا مدة معلومة، وجب عليه مال الإجارة، وكانت له ms0850 المدة ~~المعلومة، سواء زرع فيها، أو لم يزرع، فإن منعه صاحب الأرض من التصرف فيها، ~~ثم انقضت المدة، لم يكن عليه شئ من الأجرة، ومتى منعه من التصرف فيها ظالم ~~غير صاحب الأرض، لم يكن على صاحب الأرض شئ. # فإن غرقت الأرض لا بجناية أحد من الناس، غرقا لم يتمكن معه المستأجر من ~~التصرف فيها مدة الإجارة، لم يلزمه شئ من مال الإجارة، إلا أن يكون تصرف ~~فيها بعض تلك المدة، فيلزمه بمقدار ما تصرف فيها، وليس عليه أكثر من ذلك، ~~ويكون العقد صحيحا في المدة التي تصرف فيها، وينفسخ في باقي المدة، وتقسط ~~الأجرة بمقدار أجرة المثل، مثال ذلك أن ينظر، فإن كانت أوقات المدة كلها ~~متساوية في الأجرة، حسب على ما مضى بقسطه من الأجرة المسماة، وإن كانت ~~مختلفة نظركم أجرة مثلها فيما مضى، وفيما بقي، فإن كانت أجرة المثل في # PageV02P447 # المدة التي مضت، مثلي أجرة المدة التي بقيت، فعليه ثلثا الأجرة المسماة، ~~وعلى هذا الترتيب، إن كان الحال بخلاف ذلك. # ولا تصح المزارعة والإجارة إلا بأجل معلوم، على ما قدمناه، فمتى لم يذكر ~~فيهما الأجل، كانت باطلة، فإن كان قد تصرف فيها المستأجر، وأنفق فيها، كان ~~له ما أنفق، ولصاحب الأرض ما يخرج منها، وللزارع أجرة المثل، إذا لم يكن ~~ذكر الأجل، ولم يكن له أكثر من ذلك. # ومن أخذ أرض إنسان غصبا، فزرعها أو عمرها، وبنى فيها بغير إذن المالك، ~~كان لصاحب الأرض قلع ما زرع فيها وبنى، وأخذ أرضه، وله أجرة المثل على ~~الغاصب مدة ما كانت في يده، فإن كان الغاصب زرع فيها وبلغت الغلة، كانت ~~للغاصب، لأنها نماء بذره، ويكون لصاحب الأرض طسق الأرض، والطسق الوظيفة، ~~توضع على صنف من الأرض لكل جريب، وهو بالفارسية تسك، فاعرب، وهو كالأجرة. # وإذا اكترى إنسان دارا، ليسكنها وفيها بستان، فزرع فيها زرعا، وغرس شجرا، ~~فإن كان فعل ذلك بإذن صاحب الدار، ثم أراد التحول عنها، وأراد الزارع ~~والغارس قلع ذلك، فله قلعه، فإن أراد تبقيته فيها، ms0851 وأراد صاحبها قلعه، فإن ~~جرى بينهما صلح، حملا عليه، وإن تشاحا، ولم يصطلحا على شئ، فلصاحبها قلعه، ~~بعد أن يغرم له ما بين قيمته مقلوعا ونابتا، فإن أبى ذلك، لم يكن له قلعه، ~~لأنه زرعه بإذنه، وليس هو بعرق ظالم، وإن لم يكن استأذن صاحب الدار في ذلك، ~~كان له قلعه، وإعطاؤه إياه للزارع والغارس، لأن الرسول عليه السلام قال: " ~~ليس لعرق ظالم حق " (1). # ومتى زارع أرضا أو استأجرها، فباع صاحب الأرض أرضه، لم تبطل بذلك # PageV02P448 # مزارعته، ولا إجارته، وإن كان البيع بحضرة المزارع والمستأجر، ويكون ~~البيع صحيحا، غير أنه يلزم المشتري أن يصبر إلى وقت انقضاء مدة المزارعة ~~والإجارة، فإن مات المشتري لم تبطل أيضا بموته الإجارة والمزارعة، ووجب على ~~ورثته الصبر، إلى أن ينقضي زمان المزارعة والإجارة. # ومتى مات المستأجر أو المؤجر، بطلت الإجارة عند بعض أصحابنا، وانقطعت في ~~الحال، وقال آخرون من أصحابنا: إنها تبطل بموت المستأجر، ولا تبطل بموت ~~المؤجر، وقال الأكثرون المحصلون: لا تبطل الإجارة بموت المؤجر، ولا بموت ~~المستأجر. # وهو الذي يقوى في نفسي، وأفتي به، لأنه الذي تقتضيه أصول المذهب، والأدلة ~~القاهرة، عقلا وسمعا. # فالعقل، أن المنفعة حق من حقوق المستأجر على المؤجر، فلا تبطل بموته، ~~وإذا كانت حقا من حقوق الميت فإنه، يرثه وارثه، لعموم آيات المواريث، ومن ~~أخرج شيئا منها، فعليه الدليل، وهو تصرف في مال الغير، أعني المنفعة. ولا ~~يجوز التصرف في ذلك، إلا بإذن صاحب المنفعة. # والسمع فقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " وهذا عقد فيجب الوفاء به، فمن ~~فسخه وأبطله، يحتاج إلى دليل، ولن يجده، فإن ادعى إجماعا، فقد بينا أن ~~أصحابنا مختلفون في ذلك، لا مجتمعون، فإذا لم يكن إجماع، ولا كتاب، ولا سنة ~~متواترة، ولا دليل عقل، فبأي شئ ينفسخ هذا العقد، بل الكتاب قاض بصحة هذا ~~العقد، ودليل العقل حاكم به، وما اخترناه مذهب السيد المرتضى وخيرته في ~~الناصريات في المسألة المأتين، ومذهب أبي الصلاح الحلبي، في كتابه كتاب ~~الكافي (1)، وهو كتاب حسن، فيه تحقيق مواضع، وكان ms0852 هذا المصنف من جملة ~~أصحابنا الحلبيين، من تلامذة المرتضى رضي الله عنهما. # PageV02P449 # والأول مذهب شيخنا رحمه الله (1)، وخيرته، مع قوله في مبسوطه: إن أكثر ~~أصحابنا يذهبون إلى أن موت المؤجر لا يبطلها (2). واستدل على صحة ما اختاره ~~في مسائل خلافه (3) بأشياء يرغب عن ذكرها، ونقضها سترا على قائلها، وما ~~المعصوم إلا من عصمه الله سبحانه. # ومال الإجارة لازم، وإن هلكت الغلة بالآفات السماوية. # ومن زارع أرضا أو ساقاها على ثلث، أو ربع، أو غير ذلك، بلغت الغلة، جاز ~~لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة والثمرة، فإن رضي المزارع أو المساقي بما ~~خرص، أخذها، وكان عليه حصة صاحب الأرض، سواء نقص الخرص، أو زاد، وكان له ~~الباقي، كما فعل عامل الرسول عليه السلام بأهل خيبر وهو عبد الله بن رواحة ~~الأنصاري الخزرجي (4)، فإن هلكت الغلة والثمرة قبل جذاذها وحصادها، بآفة ~~سماوية، لم يلزم العامل الذي هو الأكار شئ لصاحب الأرض. # والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال، أنه لا يخلو أن يكون قد باعه ~~حصته من الغلة والثمرة، بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة، أو باعه الحصة ~~بغلة من هذه الأرض، فعلى الوجهين معا، البيع باطل، لأنه داخل في المزابنة ~~والمحاقلة، وكلاهما باطلان، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا، فإن كان ذلك بغلة أو ~~ثمرة في ذمة الأكار الذي هو المزارع، فإنه لازم له، سواء هلكت الغلة ~~بالآفات السماوية، أو الأرضية، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض، فهو ~~صلح باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنه غير مضمون، فإن كان ذلك، فالغلة ~~بينهما سواء، زاد الخرص أو نقص، تلفت منهما، أو سلمت لهما، فليلحظ ذلك، فهو # PageV02P450 # الذي تقتضيه أصول مذهبنا، وتشهد به الأدلة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد، ~~التي لا توجب علما ولا عملا، وإن كررت في الكتب. # باب المساقاة المساقاة مفاعلة، مشتقة من السقي، وهو أن يدفع الإنسان نخله ~~أو شجره الذي يحمل ثمرا، أي شجر كان، قبل خروج (1) المدة المضروبة بينهما، ~~لأنها لا تصح إلا بأجل محروس. # ويشرط ms0853 له حصة معلومة مشاعة. # ولا تصح إلا على أصل ثابت، على أن يلقحه ويصرف الجريد، ويصلح الأجاجين ~~تحت النخل والأخواص، ويسقيها، ويحفظ الثمرة، ويلقطها، ويجذها، ويحفر ~~السواقي والأنهار لجري الماء إليها، وكذلك الكرم، على أن يعمل فيه، فيقطع ~~الشفش، ويصلح مواضع الماء، ويسقيه، ويحفظه. # وجملة الأمر، وعقد الباب، أنه يجب عليه كل ما كان فيه زيادة في الثمرة ~~وريع ونماء، فعلى هذا يجب عليه الكش، وآلات السقي، وما يتوصل به إليه من ~~الدلاء، والنواضح، والبقر، والحبال، والمحالات، وغير ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه: الكش (2) يلزم صاحب النخل (3)، ~~وهذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه، ولا شك أنه قول بعض المخالفين، ووضعه في ~~الكتاب المذكور، لأنه رحمه الله يذكر فيه مذهبنا ومقالتنا، ومقالة غيرنا، ~~من غير تفصيل كثيرا ما يعمل كذلك، فصار الشجر على ضربين، ضرب له ثمر يؤكل، ~~سواء تعلق به الزكاة، أو لم تتعلق، فإنه يتعلق به المساقاة، وشجر لا ثمرة ~~له، فلا يجوز المساقاة عليه. # PageV02P451 # والمساقاة تحتاج إلى مدة معلومة، كالإجارة على ما قدمناه. # وهي من العقود اللازمة، لأنها كالإجارة، وبهذا فارقت القراض، لأنه لا ~~يحتاج إلى مدة، بل هو عقد جائز من الطرفين. # والمؤونة جميعها في المساقاة على المساقي، على ما قدمناه، دون صاحب ~~الأصل. # ومتى ساقى صاحب النخل والشجر غيره، ولم يذكر ما له من الحصة والقسمة، ~~كانت المساقاة باطلة، وكان لصاحب الأصل ما يخرج من نخله وشجره، وعليه ~~وللمساقي أجرة المثل من غير زيادة ولا نقصان. # ويكره لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي مع المقاسمة شيئا من ذهب أو فضة، ~~فإن شرطه أو شرط له، وجب عليهما الوفاء بما شرطا، اللهم إلا أن تهلك الثمرة ~~بآفة سماوية، فلا يلزمه حينئذ شئ مما شرط عليه، على حال. # وخراج الثمرة على رب الأرض، إذا كانت الأرض خراجية، دون المساقي، إلا أن ~~يشترط ذلك على المساقي، فيلزمه حينئذ الخروج منه. # وقد قلنا وذكرنا أحكام من أخذ أرضا ميتة فلا وجه لا عادته. # وقال شيخنا في ms0854 نهايته، في ذكر أحكام المساقاة: ومن استأجر أرضا بشئ ~~معلوم، جاز له أن يؤجر بعضها بأكثر ذلك المال، ويتصرف هو بما يبقى في ~~الباقي، وكذلك إن اشترى مراعي جاز له أن يبيع شيئا منها بأكثر ما له، ويرعى ~~هو بالباقي ما يبقى منها، وليس له أن يبيع بمثل ما اشترى أو أكثر منه، ~~ويرعى معهم، إلا أن يحدث فيه حدثا، ويكون ذلك أيضا برضاء صاحب الأرض، فإن ~~لم يرض ببيعه من سواه، لم يجز له ذلك، وإنما يكون له أن يرعاه بنفسه، هذا ~~آخر كلام شيخنا في نهايته، في آخر الباب (1). # قال محمد بن إدريس: أما المسألة الأولى، فباب الإجارة أحق بذكرها فيها من ~~باب المساقاة، وأما المسألة الثانية، فليس هي من قبيل المساقاة، ولا قبيل # PageV02P452 # المزارعة، ولا الإجارة. # والأولى عندي أن له أن يبيع ما شاء كيف شاء، سواء رضي صاحب الأرض، أو لم ~~يرض، لأن الناس مسلطون على أملاكهم وأموالهم، كيف شاؤوا عملوا، من سائر ~~أنواع التصرفات فعلوا، بيعا، أو هبة، أو إجارة، أو صدقة، أو غير ذلك، وإنما ~~هذه أخبار آحاد احتاج أن يوردها في غير مواضعها، لئلا يشذ منها شئ على ما ~~اعتذر به في كتابه العدة (1)، وإن لم يكن عاملا بها ولا معتقدا لصحتها، ~~أوردها إيرادا على ما هي عليه من الألفاظ، لا اعتقادا على ما كررنا ~~الاعتذار له في ذلك. # وإذا شرط في حال عقد المساقاة العامل على رب الأرض، بعض ما يجب على ~~العامل عمله، لم يمنع ذلك من صحة العقد، إذا بقي للعامل عمل، ولو كان ~~قليلا، لأن هذا شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة، وكذلك إذا ساقاه بعد ظهور ~~الثمرة كان جائزا. # وإذا اختلف رب النخل والعامل، فقال رب النخل: شرطت على أن يكون لك ثلث ~~الثمرة، وقال العامل: بل على أن يكون لي نصف الثمرة، كان القول قول رب ~~النخل مع يمينه، فإن كان مع كل واحد منهما بينة، قدمناه بينة العامل، لأنه ~~المدعي، وهو الخارج، دون بينة رب ms0855 النخل، على ما قدمناه. # إذا ظهرت الثمرة، وبلغت الأوساق التي تجب فيها الزكاة، كانت الزكاة واجبة ~~على رب النخل والعامل معا، إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة، ~~فإن لم يبلغ نصيب واحد منهما النصاب، فلا تجب الزكاة على كل واحد منهما، ~~فإن بلغ نصيب أحدهما نصاب الزكاة، وجب عليه دون من لم يبلغ حصته، لأن ~~الثمرة ملك لهما، وهذا مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم في ذلك، # PageV02P453 # ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1)، وناظر المخالفين على صحته ودل ~~عليه. # وقد كنا قلنا أن بعض أصحابنا المتأخرين ذكر في تصنيف له (2)، وقفنا عليه، ~~وعاودناه في مطالعته في حال حياة مصنفه، ونبهناه على تجاوز نظره الحق في ~~المسألة، لأنه قال: لا يجب الزكاة إلا على رب النخل دون المساقي، وكذلك في ~~المزارعة: لا تجب إلا على من يكون منه البذر، دون الأكار، لأن ما يأخذه ~~كالأجرة، والأجرة لا زكاة فيها، وهذا منه رحمه الله تسامح عظيم، والذي ذهب ~~إليه أحد قولي الشافعي. # واستدل شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، على صحة ما قلناه، فقال: # دليلنا أنه إذا كانت الثمرة ملكا لهما، فوجبت الزكاة على كل واحد منهما، ~~فمن أوجب على أحدهما دون الآخر، كان عليه الدليل (3)، الودي، بالواو ~~المفتوحة، والدال غير المعجمة المكسورة، والياء المشددة، هو صغار النخل قبل ~~أن تحمل، فإذا ساقاه على ودي، ففيها ثلاث مسائل. # إحداها ساقاه إلى مدة يحمل مثلها غالبا، فالمساقاة صحيحة، لأنه ليس فيه ~~أكثر، من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه، وهذا لا يمنع صحتها، كما لو جعل ~~له سهم من ألف سهم، فإذا عمل، نظرت، فإن حملت، فله ما شرط، وإن لم تحمل ~~شيئا، فلا شئ له، لأنها مساقاة صحيحة، ونصيبه من ثمارها معلوم، فإذا لم ~~تثمر لم يستحق شيئا، كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا. # الثانية ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها، فالمساقاة باطلة. # الثالثة ساقاه إلى وقت قد تحمل وقد لا تحمل، وليس أحدهما أولى من الآخر، ms0856 ~~فهذه أيضا مساقاة باطلة. # PageV02P454 # إذا ساقاه على ودي، على أنه إذا كبر وحمل، فله نصف الثمرة، ونصف الودي ~~فالعقد باطل، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفائدة، دون الأصول، ~~فإذا اشترط الاشتراك في الأصول، بطل، كالقراض إذا اشترط له جزء من رأس ~~المال، مضافا إلى وجوب الربح. # وإذا كان الودي، مقلوعا، فساقاه على أن يغرس، فإذا علق وحمل، فله نصف ~~الثمرة، والمدة يحمل في مثلها إن علق، فالمساقاة باطلة، لأنها لا تصح إلا ~~على أصل ثابت يشتركان في فوائده، فإذا كانت الأصول مقلوعة، لم تصح ~~المساقاة. # إذا اختلف رب النخل والمساقي في مقدار ما شرط له من الحصة عند المقاسمة، ~~فالقول قول رب النخل مع يمينه، لأن ثمرة النخل كلها لصاحبها، وإنما يستحق ~~العامل بالشرط، ورب النخل أعرف بما قال، فإن أقام العامل بينة، سمعت، وسلم ~~إليه ما شهدت به البينة، فإن أقام كل واحد منهما بينة بما يقوله، قدمنا ~~بينة العامل، لأنه المدعي، والرسول عليه السلام جعلها في جنبته، دون جنبة ~~الجاحد. # وقال شيخنا أبو جعفر في المزارعة هكذا (1) وهو الصحيح وقال في آخر كتاب ~~المساقاة في مبسوطه: وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا، ورجعنا على ~~مذهبنا إلى القرعة (2). # قال محمد بن إدريس: وأي تعارض هاهنا، بل هذه المسألة لا فرق بينها وبين ~~اختلاف الأكار في المزارعة ورب البذر والأرض، في أن كل واحد منهما إذا أقام ~~البينة، سمعت بينة الأكار، لأنه المدعي، والبينة جعلها الرسول عليه السلام ~~في جنبته، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في المزارعة، ويخالف في المساقاة ~~وهذا أمر طريف. # PageV02P455 # باب الإجارات كل ما يستباح بعقد العارية يجوز أن يستباح بعقد الإجارة، من ~~إجارة الإنسان نفسه، وعبيده، وثيابه، وداره وعقاره بلا خلاف، بل الإجماع ~~منعقد على ذلك، والكتاب ناطق به. # والإجارة عقد معاوضة، وهي من عقود المعاوضات اللازمة، كالبيع. # وتفتقر صحتها إلى شروط، منها ثبوت ولاية المتعاقدين، فلا يصح أن يواجر ~~الإنسان ما لا يملك التصرف فيه، لعدم ملك، أو إذن، أو ms0857 ثبوت حجر، أو رهن، أو ~~إجارة متقدمة، أو غير ذلك. # ومنها أن يكون المعقود عليه من الجانبين معلوما، فلو قال: آجرتك إحدى ~~هاتين الدارين، أو بمثل ما يؤجر به فلان داره، لم يصح. # ومنها أن يكون مقدورا على تسليمه، حسا وشرعا، فلو آجر عبدا آبقا، أو جملا ~~شاردا، أو ما لا يملك التصرف فيه، لم يصح. # ومنها أن يكون منتفعا به، فلو آجر أرضا للزراعة في وقت يفوت بخروجه، ~~والماء واقف عليها لا يزول في ذلك الوقت، لم يصح. # ومنها أن يكون منتفعا به منفعة مباحة، فلو آجر مسكنا أو دابة أو وعاء في ~~محظور لم يجز، وكانت الإجارة باطلة. # فإذا آجر الرجل داره أو دابته، فإنه يلزم العقد من الطرفين، وليس لأحد ~~منهما الخيار، سواء افترقا من مجلس العقد، أو لم يفترقا، لأن خيار المجلس ~~لا يثبت إلا في عقد البيع فحسب، والإجارة ليست ببيع. # ويستحق المؤجر الأجرة على المستأجر في الحال، ولا يقف على تسليم الأعمال ~~والفراغ منها، بل بإطلاق العقد يستحق المؤجر الأجرة على المستأجر، سواء كان ~~عملا يمكن تسليمه، أو لا يمكن تسليمه، إلا أن يشترط المستأجر PageV02P456 # التأخير في حال العقد، فيكون على ما شرطا واتفقا عليه: # ويستحق المستأجر المنفعة على المؤجر، حتى أنه صار أحق بها منه، كما أن ~~المؤجر أحق بالأجرة من المستأجر. # وليس لأحدهما فسخ عقد الإجارة بحال، سواء كان لعذر أو لغير عذر، فهي ~~كالبيع في حال الفسخ، لأن من اشترى شيئا ملك البايع الفسخ، إذا كان الثمن ~~معينا ووجد به عيبا، وكذلك المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ولا يملك الفسخ ~~بغير العيب، وكذلك المؤجر، إنما يملك الفسخ إذا تعذر استيفاء الحق منه، ~~لفلس أو لغيره، وكذلك المستأجر إنما يملك الفسخ إذا وجد بالمنافع عيبا، مثل ~~أن ينهدم الدار أو بعضها، أو تغرق الأرض على ما قدمناه في باب المزارعة، ~~وإجارة الأرض، وليس لهما الفسخ لغير عذر. # فإذا ثبت جواز الإجارة فإنها على ضربين، أحدهما ما تكون المدة معلومة، ~~والعمل مجهولا، والثاني ms0858 أن تكون المدة مجهولة، والعمل معلوما، فما تكون ~~المدة معلومة والعمل مجهولا، مثل أن يقول: آجرتك نفسي شهرا لأبني، أو أخيط، ~~فهذه مدة معلومة، والعمل مجهول، وما تكون المدة مجهولة والعمل معلوما، فهو ~~أن يقول: # آجرتك نفسي لأخيط ثوبا معلوما، ولأبني هذا البناء المعلوم، فالمدة مجهولة ~~والعمل معلوم. # فأما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما، فلا يصح، لأنه إذا قال: # استأجرتك اليوم لتخيط قميصي هذا، فإن الإجارة هذه باطلة، لأنه ربما يخيط ~~قبل مضي النهار، فيبقى بعض المدة المستحقة بلا عمل، وربما لم يفرغ منه ~~بيوم، ويحتاج إلى مدة أخرى، فيحصل العمل بلا مدة. # والمعقود عليه عقد الإجارة، يجب أن يكون معلوما، وقد بينا أنه يصير ~~معلوما تارة بتقدير المدة، وتارة بتقدير العمل، فأما المنافع فيتقدر ~~منافعها التي يعقد عليها تارة بتقدير المدة، وتارة بتقدير العمل، والعقار ~~لا يتقدر منفعته إلا بتقدير المدة، لأنه لا عمل لها، فيقدر في نفسه. ~~PageV02P457 # وليس من شرط صحتها اتصال المدة (1) بالعقد، ولا أن يذكر الاتصال بالعقد ~~لفظا، على ما يذهب إليه بعض المخالفين، وقاله شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه ~~(2)، ولم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا؟ فلا يظن ظان أن ذلك قول لأصحابنا. # إذا استأجر على قلع ضرسه، ثم بدا له، فلا يخلو من أحد أمرين: إما (3) أن ~~يكون زال الوجع، أو يكون الألم باقيا، فإن كان بحاله، فإنه لا يملك فسخ ~~الإجارة، ولكن يقال له: قد استأجرته على استيفاء منفعة، وأنت متمكن من ~~استيفائها، فأما أن تستوفي منه ذلك، وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن يقلع ذلك، ~~فإنه قد استقر له الأجرة، كمن استأجر دابة ليركبها إلى بلد، وسلمها إليه، ~~فلم يركبها، فإنه يقال له: أنت متمكن من استيفاء المنفعة بأن تركب وتمضي، ~~فأما أن تستوفي، وإلا إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها، فقد استقر عليك ~~الأجرة، وكذلك إذا استأجر دارا، فسلمت إليه، يقال له: إما أن تسكنها، وإلا ~~يستوفي منك الأجرة، إذا مضت المدة، وأما إذا زال الوجع، فقد تعذر استيفاء ms0859 ~~المنفعة من جهة الله تعالى شرعا، لأنه لو أراد أن يقلعها لم يجز، ويمنع ~~العقل والشرع معا من قلع السن الصحيح، فانفسخت الإجارة بذلك، كالدار إذا ~~انهدمت، فأما إذا استأجر عبدا فأبق، فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء ~~المنفعة (4) المعقود عليها، كالدار إذا انهدمت. # والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة، إلى ~~المدة التي اشترط، حتى يكون أحق بها من مالكها، والمؤجر يملك الأجرة بنفس ~~العقد، على ما قدمناه، ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال، إما أن يشترطا فيها ~~التأجيل، أو التعجيل، أو يطلقا ذلك، فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر، ~~فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك المدة بلا خلاف، فإن اشترطا التعجيل أو ~~أطلقا، لزمه ذلك في الحال، على خلاف فيه من المخالفين (5). # PageV02P458 # ومتى عقدا الإجارة، ثم أسقط المؤجر مال الإجارة، وأبرأ صاحبه منها، سقط ~~بلا خلاف، وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها، لم تسقط بلا خلاف. # قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: إذا باع شيئا بثمن جزاف، جاز، إذا كان ~~معلوما مشاهدا، وإن لم يعلم وزنه، ولا يجوز أن يكون مال القراض جزافا، ~~والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا، وقيل: لا يجوز كالقراض، ومال ~~الإجارة يصح أن يكون جزافا، وفي الناس من قال: لا يجوز، والأول أصح، إلى ~~هاهنا كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه، في كتاب الإجارة (1). # قال محمد بن إدريس: الأظهر من المذهب بلا خلاف فيه إلا من السيد المرتضى ~~في الناصريات (2)، أن البيع إذا كان الثمن جزافا بطل، وكذلك القراض والسلم، ~~لأنه بيع، فأما مال الإجارة التي هي الأجرة، فالأظهر من المذهب أنه لا ~~يجوز، إلا أن يكون معلوما، ولا تصح ولا تنعقد الإجارة إذا كان مجهولا ~~جزافا، لأنه لا خلاف في أن ذلك عقد شرعي، يحتاج في ثبوته إلى أدلة شرعية، ~~والإجماع منعقد على صحته إذا كانت الأجرة معلومة غير مجهولة، ولا جزاف، وفي ~~غير ذلك خلاف، وأيضا نهي النبي عليه السلام عن الغرر والجزاف (3)، وهذا غرر ms0860 ~~وجزاف. # وقال شيخنا في نهايته، بما اخترناه، فإنه قال: الإجارة لا تنعقد إلا بأجل # PageV02P459 # معلوم، ومال معلوم، فمتى لم يذكر الأجل ولا المال، كانت الإجارة باطلة، ~~وإن ذكر الأجل ولم يذكر مال الإجارة، لم تنعقد، ومتى ذكرهما كانت الإجارة ~~صحيحة، ولزم المستأجر المال إلى المدة المذكورة، وكان المؤجر بالخيار، إن ~~شاء طالبه به أجمع في الحال، وإن شاء أخرها عليه، اللهم إلا أن يشترط ~~المستأجر أن يعطيه المال عند انقضاء الإجارة، أو في نجوم مخصوصة، فيلزم ~~حينئذ بحسب ما شرط (1). # وقال رحمه الله: والموت يبطل الإجارة على ما بيناه، والبيع لا يبطلها على ~~ما قدمناه في الباب الأول (2). # يريد رحمه الله باب المزارعة والمساقاة، لأنها المتقدمة على باب الإجارة، ~~وذكر هناك أن موت المؤجر يبطلها، وموت المستأجر أيضا يبطلها، وقد ذكرنا ما ~~عندنا في ذلك، فلا وجه لا عادته، إلا ما قاله ابن البراج في كتابه المهذب، ~~وحكاه، فقال: الموت يفسخ الإجارة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الميت هو ~~المستأجر أو المؤجر، وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت المستأجر هو الذي ~~يفسخها، لا موت المؤجر وقد كان شيخنا المرتضى رضي الله عنه سوى بينهما في ~~ذلك، بأن بين أن الوجه فيهما واحد، وليس هذا موضع ذكر ذلك، فنذكره، هذا آخر ~~كلام ابن البراج (3). # قال محمد بن إدريس: ليت شعري إن لم يكن هاهنا موضع ذكره، فأين يكون، ولكن ~~حبك للشئ يعمي ويصم، كما قاله النبي عليه السلام (4)، والصحيح التسوية ~~بينهما، بأن موت أحدهما لا يبطلها على ما اختاره المرتضى، إذ دليلهما واحد، ~~وإنهما حقان لكل واحد منهما، يرثه وارثه، لعموم آيات المواريث، فمن يخص ذلك ~~يحتاج إلى دليل، فموت أحدهما لا يبطل حق الآخر، # PageV02P460 # كما أن مدة خيار الثلاث، أو ما زاد عليها في البيع موروثة، بلا خلاف ~~بيننا، لأنه حق للميت، فيجب أن يورث مثل سائر الحقوق، ولعموم آيات ~~المواريث، فمن أخرج شيئا منها، فعليه الدلالة، وبهذا استدل شيخنا أبو جعفر ~~(1) على أن مدة خيار الثلاث ms0861 في البيع موروثة، فليلحظ. # وإجارة المشاع جائزة مثل إجارة المقسوم، سواء. # وإذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا، صح على قول بعض أصحابنا، فإن سكن ~~أكثر من شهر، لزمه المسمى، لشهر واحد، وفيما زاد على الشهر أجرة المثل. # والذي تقتضيه أصول المذهب، أن ذلك لا يجوز، ولا يلزم المسمى بل الجميع ~~يستحق أجرة المثل، لأنه ما عين آخر المدة، والعقار يحتاج في صحة العقد عليه ~~أن يذكر أول المدة وآخرها، فمن شرط صحتها ذلك، وإنما روي في بعض الأخبار ما ~~ذكرناه (2). # فأما إن قال: آجرتك هذه الدار من هذا الوقت شهرا بكذا وما زاد فبحسابه، ~~فإنه يلزمه المسمى للشهر، وما زاد فأجرة المثل، فأما إذا قال: آجرتك هذه ~~الدار شهرا بدينار، ولم يعين الشهر، فإنه لا يجوز، والإجارة باطلة، فأما ~~إذا قال: # آجرتك هذه الدار من هذا الوقت سنة، كل شهر بكذا، صح لأنه عين المدة. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يؤجر مدة قبل دخول ابتدائها، لافتقار صحة ~~الإجارة إلى التسليم، واتصال المنفعة بالعقد، ومنهم وهم الأكثرون المحصلون ~~اختاروا القول بجواز ذلك، وهو الصحيح الذي اخترناه فيما مضى، ويعضده قوله ~~تعالى " أوفوا بالعقود " وقوله عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم " وأما ~~التسليم فهو مقدور عليه حين استحقاق المستأجر له، وتعذره قبل # PageV02P461 # ذلك لا ينافي عقد الإجارة. # وقال بعض أصحابنا: لا يجوز أن يؤجر ما استأجره بأكثر مما استأجره به من ~~جنسه، سواء كان المستأجر هو المؤجر، أو غيره، إلا أن يحدث فيما استأجره ~~حدثا يصلحه به، ومنهم من قال: ذلك (1) على الكراهة، دون الحظر، وهو الذي ~~اخترناه، وقد قلنا ما عندنا فيه قبل هذا المكان، فليلحظ هناك، فلا فائدة في ~~إعادته، ولأن الأصل في العقل والشرع جواز التصرف فيما يملك الإنسان، فإذا ~~ملك المستأجر التصرف بالعقد، جاز أن يملكه لغيره، على حسب ما يتفقان عليه، ~~من زيادة ونقصان، اللهم إلا أن يكون استأجر الدار على أن يكون هو الساكن، ~~والدابة على أن يكون هو الراكب، فإنه لا يجوز ms0862 والحال هذه، إجارة ذلك لغيره ~~على حال. # وقد قلنا أن المستأجر يملك الفسخ بانهدام الدار أو بعضها، أو غرق الأرض ~~على وجه يمنع استيفاء المنفعة، وتسقط عنه الأجرة إلى أن يعيد المالك المسكن ~~إلى الحالة الأولى، لأن المعقود عليه قد فات، اللهم إلا أن يكون ذلك بتعدي ~~المستأجر، فيلزمه الأجرة والضمان لا عادته إلى حالته الأولى. # ولا يملك المستأجر فسخ الإجارة بالسفر، وإن كان ذلك بحكم حاكم، ولا بغير ~~ذلك من الأعذار المخالفة، لما قدمنا ذكره، مثل أن يستأجر جملا للحج، فيمرض، ~~أو يبدو له من الحج، أو حانوتا لبيع البز فيه، فيحترق أو يسرق بزه. # ولا تنفسخ الإجارة بالبيع، وعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة، الإمساك ~~عن التصرف، حتى تنقضي مدتها، وإن لم يكن عالما بذلك، فله الخيار في الرد. # ومتى تعدى المستأجر ما اتفقا عليه، من المدة أو المسافة، أو الطريق، أو ~~مقدار المحمول، أو عينه، إلى ما هو أشق في الحمل، أو المعهود في السير، أو ~~في # PageV02P462 # وقته، أو في ضرب الدابة، ضمن الهلاك أو النقص، ويلزمه أجرة الزائد على ~~الشرط، بدليل الإجماع من أهل البيت عليهم السلام على ذلك، ولأنه لا خلاف في ~~براءة ذمته، إذا أدى ذلك، وليس على براءتها إذا لم يؤده دليل، ولو رد ~~الدابة إلى المكان الذي اتفقا عليه بعد التعدي بتجاوزه، لم يزل الضمان، ~~بدليل الإجماع الماضي ذكره، وأيضا فقد ثبت الضمان بلا خلاف، فمن ادعى زواله ~~بالرد إلى ذلك المكان، فعليه الدلالة. # والأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه أو نقصانه، إذا كان ذلك بتفريطه أو ~~نقصان من صنعته. # وكل من أعطى شيئا واستؤجر على إصلاحه، فأفسده، كان ضامنا، سواء كان ~~ختانا، أو حجاما، أو بيطارا، أو نجارا، أو غير ذلك، وسواء كان مشتركا، وهو ~~المستأجر على عمل في الذمة، أو منفردا، وهو المستأجر للعمل مدة معلومة، ~~لأنه يختص عمله فيها لمن استأجره، لقوله عليه السلام: " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه " (1) لأنه يقتضي ضمان الصناع على كل حال، إلا ما ms0863 خصه الدليل مما ~~ثبت أنهم غلبوا عليه، ولم يكن بخيانتهم. # وأجر الكيال، ووزان الأمتعة، على البايع، لأن عليه تسليم ما باعه معلوم ~~المقدار، وأجرة وزان الأثمان، وناقدها، على المشتري، لأنه عليه تسليم الثمن ~~معلوم الوزن والجودة، على ما قدمناه فيما مضى وحررناه. # وأجر رد الضالة على حسب ما يبذله مالكها، فإن لم يعين شيئا، بل قال: # من رد ضالتي فله جعالتها، كان أجر رد العبد أو الأمة أو البعير في المصر، ~~عشرة دراهم فضة، وخارج المصر أربعين درهما، وما عدا ذلك يرجع فيه إلى عادة ~~القوم وعرفهم، على ما أسلفنا القول فيه. # PageV02P463 # ومن آجر غيره أرضا ليزرع فيها شيئا مخصوصا لم يجز له أن يزرع فيها غيره، ~~لقوله عليه السلام. " المؤمنون عند شروطهم " وإذا آجرها للزراعة من غير ~~تعيين لما يزرع، كان له أن يزرع ما شاء، وإذا آجرها على أن يزرع ويغرس، ولم ~~يعين مقدار كل واحد منهما، لم تصح الإجارة، لأن ذلك مجهول، والضرر فيه ~~مختلف. # وإذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة، فالقول قول المستأجر، لأنه ~~المدعى عليه، زيادة غير متفق عليها، والمؤجر المدعي، فعليه البينة، لأن ~~الرسول عليه السلام قال: " على المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين ". # وقال شيخنا في مسائل الخلاف، في كتاب المزارعة: إذا اختلف المكري ~~والمكتري في قدر المنفعة، أو قدر الأجرة، فالذي يليق بمذهبنا، أن يستعمل ~~فيه القرعة، فمن خرج اسمه حلف، وحكم له به، لإجماع الفرقة على أن كل مشتبه ~~يرد إلى القرعة (1). # قال محمد بن إدريس: وأي اشتباه في هذا، إنما هو مدعي ومدعى عليه، وهذا ~~فقه سهل، وليس هو من القرعة بسبيل. # والملك إذا كان بين اثنين مشتركا وما زاد عليهما، لم يكن لأحدهما أن ~~ينفرد بالأجرة والإجارة، دون صاحبه، بل يتفقان على الإجارة، فإن تشاحا ~~تناوبا بمقدار من الزمان وإذا استأجر ملكا وسكن بعضه، جاز أن يسكن الباقي ~~غيره بأكثر مال الإجارة، ولا يؤجر بمثل ما قد استأجر، اللهم إلا أن يكون ~~أحدث فيه حدثا، فإن فعل ذلك ms0864 جاز له أن يؤجرها بما شاء هكذا ذكره شيخنا في ~~نهايته (2). # والذي تقتضيه الأدلة، وأصول المذهب، أنه لا بأس أن يسكن البعض ويكري ~~البعض بما شاء، سواء أكراه بمثل ما استأجره، أو أقل، أو أكثر، مع اختلاف ~~الجنس، أو مع اتفاقه، أحدث فيها، أو لم يحدث، لأن المنافع مستحقة، ومال من ~~أمواله، فله أن يستوفيها بنفسه وبغيره، لأن الإنسان مسلط على # PageV02P464 # التصرف في ملكه، بسائر أنواع التصرفات، عقلا وسمعا، إذ لا مانع يمنع منه ~~من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، فلا يرجع ويترك الأدلة بأخبار ~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، على ما كررنا القول فيه. # وقد ذكرنا أن من اكترى دابة على أن يسلك بها في طريق مخصوص، أو يحملها ~~قدرا معلوما، فخالف في شئ مما قلناه، كان ضامنا لها، ولكل ما يحدث فيها، ~~ولزمه إن سار عليها أكثر مما شرط، أو حملها أكثر مما ذكر، أجرة الزيادة من ~~غير نقصان. # ومتى هلكت الدابة والحال ما وصفناه، كان ضمانا لها، ولزمه قيمتها يوم ~~تعدى فيها، فإن اختلفا في الثمن، كان على صاحبها البينة، فإن لم تكن له ~~بينة، كان القول قول الغارم الذي هو الضامن، لأنه المدعى عليه الزيادة فيما ~~اتفقا عليه، وهذا حكم سائر فيما سوى الدابة، مما يقع الخلف فيه بين ~~المستأجر والمستأجر منه، كانت البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. # وقال شيخنا في نهايته: فإن اختلفا في شئ، كان على صاحبها البينة، فإن لم ~~يكن له بينة، كان القول قوله مع يمينه، فإن لم يحلف ورد اليمين على ~~المستأجر منه، لزمه اليمين، أو يصطلحا على شئ، والحكم فيما سوى الدابة، مما ~~يقع الخلف فيه بين المستأجر والمستأجر منه، إن كانت البينة على المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه (1). # والصحيح أنه لا فرق بين الدابة وغيرها في ذلك، فالمفرق يحتاج إلى دليل. # ومتى استأجر دابة ففرط في حفظها، أو علفها، أو سقيها، فهلكت، أو عابت، ~~كان ضامنا لها، ولما يحدث فيها من العيب. # والصانع ms0865 إذا تقبل عملا بشئ معلوم، جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك، ~~إذا كان قد أحدث فيه حدثا، وإن لم يكن أحدث فيه حدثا لم يجز له ذلك، وإن ~~قبل غيره بإذن صاحب العمل، ثم هلك، لم يكن عليه شئ، فإن # PageV02P465 # قبله من غير إذن ثم هلك كان المتقبل الأول ضامنا له، هكذا أورده شيخنا ~~أبو جعفر في نهايته بهذه العبارة، وهي قوله: والصانع إذا تقبل عملا بشئ ~~معلوم، جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك، إذا كان قد أحدث فيه حدثا (1). # قال محمد بن إدريس: الذي يتبادر إلى الخاطر، أن قوله رحمه الله: " بأكثر ~~من ذلك " غلط لا وجه له، لأن الإنسان إذا تقبل خياطة ثوب مثلا بدينار، ثم ~~قبله لغيره بأكثر من الدينار، فيحتاج أن يغرم من عنده شيئا آخر على الأجرة، ~~ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبل بها، فهذا الذي يسبق إلى الأوهام، من ~~عبارته رحمه الله في هذا الموضع، ومقصوده رحمه الله خلاف هذا، وهو أن ~~الصانع الأول يستفضل من الأجرة الأولة لنفسه، ويعطي الصانع الثاني بعضها. # والدليل على ذلك، ما أورده رحمه الله من الأخبار، في كتاب تهذيب الأحكام، ~~عنه عن علي بن الحكم، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل، فلا يعمل فيه، ويدفعه إلى ~~آخر يربح فيه، قال: لا بأس (2). # الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام قال: سألته عن الرجل الخياط، يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه، ~~ويستفضل، فقال: لا بأس، قد عمل فيه (3). # عنه عن صفوان، عن الحكم الخياط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، ~~أتقبل الثوب بدرهم، وأسلمه بأقل من ذلك، لا أزيد على أن أشقه، قال: لا بأس ~~بذلك، ثم قال: لا بأس فيما تقبلت من عمل، ثم استفضلت (4). # PageV02P466 # عنه عن صفوان، عن أبي محمد الخياط، عن مجمع، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام، ms0866 أتقبل الثياب، أخيطها، ثم أعطيها الغلمان بالثلثين، فقال: أليس ~~تعمل فيها؟ قلت: أقطعها، وأشتري لها الخيوط، قال: لا بأس (1). # عنه عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن علي الصائغ قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام، أتقبل العمل، ثم أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين، ~~فقال: لا يصلح ذلك، إلا أن تعالج معهم فيه، قلت: فإني أذيبه لهم، قال: ~~فقال: ذاك عمل، فلا بأس (2). # فهذا يوضح ما قلناه، ويؤيد ما حررناه، والاعتذار لشيخنا أبي جعفر الطوسي ~~رحمه الله فيما أورده من عبارته في قوله: " بأكثر من ذلك " أن يجعل " من " ~~زائدة، أو نجعلها لا زائدة، بل المراد بأكثر من بعض ذلك ونجعلها للتبعيض، ~~ولا يحتاج إلى الحذف، فيحمل الكلام على حقيقته، فإذا قلنا أنها زائدة، كان ~~الكلام مجازا، والكلام في الحقائق، دون المجاز، لأنه لا يجوز العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز، إلا لضرورة، أو دليل يضطر إليه، فإذا جعلناها مبعضة، ~~كانت حقيقة في معناها، ولو استعمل شيخنا رحمه الله غير هذه العبارة، وأتى ~~بالعبارة التي في الأخبار، من قول السائل للإمام عليه السلام: " وأسلمه ~~بأقل من ذلك " استراح وأراح من يعتذر له من الاعتذار. # والذي ينبغي تحصيله وتحريره في هذا جميعه، أنه لا يخلو الإجارة إما أن ~~تكون معينة بعمله، أو في ذمته، فإن كانت معينة بعمله، فلا يجوز له أن يعطيه ~~لغيره يعمله، وإن كانت الإجارة على تحصيل العمل لا بنفسه، فله أن يحصل ~~العمل له بنفسه أو بغيره، إلا أنه في المسألتين معا يكون ضامنا إذا سلمه ~~لغيره وهلك، لأن صاحبه لم يرض بأمانة غيره. # PageV02P467 # والملاح ضامن لما يحمله إذا غرق بتفريط من جهته، فإن غرقت السفينة بالريح ~~أو غير ذلك من غير تفريط منه، لم يكن عليه شئ. # والمكاري مثل الملاح، يضمن ما يفرط فيه، وما لا تفريط فيه، لم يكن عليه ~~شئ في هلاكه. # ومتى اختلف المكتري والمكاري في هلاك شئ، وهل وقع فيه تفريط أم لا؟ كانت ~~البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. ms0867 # وإذا اختلف صاحب المتاع والصانع في التفريط، كان على صاحب المتاع البينة، ~~فإن لم يكن له بينة، فعلى الصانع اليمين. # وروي أن من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كان ما يلزم الأجير من النفقة ~~على المستأجر دون الأجير، فإن شرط عليه أن تكون نفقته عليه، كان ذلك جائزا ~~(1) ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) على ما روي. # والذي يقوى في نفسي، أن النفقة لا تلزم إلا الأجير، دون المستأجر على كل ~~حال، لأنه إنما يستحق الأجرة، وعليه العمل، والأصل براءة ذمة المستأجر، فمن ~~أوجب النفقة له، يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة، ولا ~~إجماع، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد على ما بيناه. # وينبغي أن لا يستعمل الإنسان أحدا إلا بعد أن يقاطعه على أجرته، فإن لم ~~يفعل ترك الاحتياط، ووجبت أجرة المثل. # وإذا فرغ الأجير من عمله وطالب بأجرته، فلا يجوز تأخيرها، بل يجب أن يوفي ~~في حال مطالبته بها، وإن كان مستحقا لها حال العقد قبل العمل والفراغ: # لأنه بنفس العقد يستحقها على ما قدمناه، إلا أن يشترط ذلك على ما بيناه. # فإن كان قد أعطاه طعاما أو متاعا، لم يعين (3) سعره، كان عليه بسعر وقت # PageV02P468 # إعطاء المال الذي هو المتاع دون وقت المحاسبة. # ومن استأجر مملوك غيره من مولاه، كان ذلك جائزا، وتكون الأجرة للمولى دون ~~العبد، فإن شرط المستأجر للعبد أن يعطيه شيئا من غير علم مولاه، لم يلزمه ~~الوفاء به، ولا يحل للمملوك أيضا أخذه، فإن أخذه وجب عليه رده على مولاه، ~~على ما ذكره شيخنا في نهايته (1). # والأولى عندي أنه إن أخذه هبة، فإن كان ذلك القبول منه بإذن مولاه (2)، ~~كان للمولى، وإن كان قبوله للهبة بغير إذن مولاه، كانت الهبة باطلة، والملك ~~باق على الواهب، فهذا الذي تقتضيه أصول المذهب والأدلة. # ومن استأجر غيره مدة معلومة، وأوقاتا معينة، إجارة معينة، ليتصرف له في ~~حوائجه، لم يجز له أن يتصرف لغيره في شئ، إلا بإذن من استأجره، فإن أذن ms0868 له ~~في ذلك، كان جائزا، لأنه صارت منافعه في جميع المدة مستحقة للمستأجر، دون ~~نفسه، ودون غيره. # ومن استأجر مملوك غيره من مولاه، فأفسد المملوك شيئا، أو أبق قبل أن يفرغ ~~من عمله، كان مولاه ضامنا لبقية الأجرة، دون أرش ما أفسده. # ومن اكترى من غيره دابة على أن تحمل له متاعا إلى موضع بعينه في مدة من ~~الزمان، فإن لم يفعل ذلك، نقص من أجرته، كان ذلك جائزا ما لم يحط بجميع ~~الأجرة، فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة، كان الشرط باطلا، ولزمه أجرة المثل، ~~هذا على ما روي في بعض الأخبار (3)، ذكره شيخنا في نهايته (4). # والأولى عندي أن العقد صحيح، والشرط باطل، لأن الله تعالى قال: # " أوفوا بالعقود " وهذا عقد، فيحتاج في فسخه إلى دليل، وإلا فالشرط إذا ~~انضم # PageV02P469 # إلى عقد شرعي، صح العقد، وبطل الشرط، إذا كان غير شرعي، وأيضا فلا دليل ~~على ذلك من كتاب، ولا سنة متواترة، ولا إجماع منعقد، ولم يورد أحد من ~~أصحابنا هذه المسألة، إلا هاهنا أعني في النهاية، لكونه رحمه الله جميع ~~فيها ألفاظ الأحاديث المتواترة وغير المتواترة. # واختلف أصحابنا في تضمين الصناع والملاحين والمكارين بتخفيف الياء. # فقال بعضهم: هم ضامنون لجميع الأمتعة، وعليهم البينة، إلا أن يظهر هلاكه، ~~ويشتهر بما لا يمكن دفاعه، مثل الحريق العام، والغرق والنهب كذلك، فأما ما ~~تجنيه أيديهم على السلع، فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له. # وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون: أن الصناع لا ~~يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة، أو فرطوا في حفاظه، وكذلك الملاحون ~~والمكارون والرعاة، وهو الأظهر من المذهب، والعمل عليه، لأنهم أمناء، سواء ~~كان الصانع منفردا، أو مشتركا. # فالأجير المنفرد هو الذي يستأجر مدة معلومة، لخياطة أو بناء أو غيرهما من ~~الأعمال، ويسمى أيضا الأجير الخاص، من حيث المعنى، وهو إذا آجر نفسه رجلا ~~مدة مقدرة، استحق المستأجر منافعه، وعمله في المدة المضروبة، فيلزمه له ~~العمل فيها، ولا يجوز له أن يعمل فيها لغيره، ولا أن يعقد ms0869 على منافعه وعمله ~~في مقدارها. # والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه، لا بالزمان، مثل أن ~~يستأجره ليخيط ثوبا بعينه، أو يصبغ له ثوبا بعينه، وما أشبه ذلك، ولقب ~~مشتركا، لأن له أن يتقبل الأعمال، لكل أحد في كل مدة، ولا يستحق عليه أحد ~~من المستأجرين منفعة زمان بعينه. # وصاحب الحمام إذا ضاع من عنده شئ من الثياب وغيرها، لم يكن عليه ضمان، ~~إلا أن يستحفظه صاحبها، أو يستأجره على حفاظها، وعلى دخول حمامه، فيلزمه ~~حفاظها، ويجب عليه ضمانها إذا فرط في الحفاظ، فأما إذا لم PageV02P470 # يستحفظه إياها، ولم يستأجره على ذلك، وضاعت، فلا شئ عليه، سواء فرط أو لم ~~يفرط، راعاها أو لم يراعها. # ومن حمل متاعا على رأسه فصدم إنسانا، فقتله أو كسر المتاع، كان ضامنا ~~لدية المقتول، ولما انكسر من المتاع. # وإذا استقل البعير أو الدابة بحملهما، فصاحبهما ضامن لما عليهما من ~~المتاع، إذا فرط في مراعاتهما، وفي حفاظهما، فأما إذا راعاهما، ولم يفرط في ~~المراعاة لهما، فلا شئ عليه من الضمان. # إذا استأجر مرضعة مدة من الزمان، بنفقتها، وكسوتها، ولم يعين المقدار، لم ~~يصح العقد. # إذا استأجر امرأة لترضع ولده، فمات واحد من الثلاثة، بطلت الإجارة على ~~المذهبين والقولين اللذين لأصحابنا معا، لأن الصبي إذا مات، بطلت الإجارة، ~~وكذلك الامرأة المرضعة، إذا كانت الإجارة معينة بنفسها، وكذلك موت الأب، ~~لأنه المستأجر، ولا خلاف أن موت المستأجر يبطل الإجارة، هذا إذا كان الصبي ~~معسرا لا مال له. # إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو لغيره بإذن زوجها، صحت الإجارة بلا ~~خلاف، وإن كان ذلك بغير إذن الزوج، لم تصح الإجارة، وكانت باطلة، لأن ~~المرأة معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح، فلا يجوز لها أن تعقد لغيره ~~على منافعها، فيخل ذلك بحقوق زوجها، لأن له وطؤها في كل وقت، فإذا ثبت أن ~~الاستيجار في الرضاع صحيح، فإن كان المرضع موسرا، كانت الأجرة من ماله، لأن ~~ذلك من نفقته، ونفقة الموسر من ماله، وإن كان معسرا، كانت ms0870 من مال أبيه، لأن ~~نفقة المعسر على أبيه. # إذا رزق الرجل من امرأته ولدا، لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه، لأن ذلك ~~من نفقه الابن، ونفقته على الأب، وله أن يجبر الأمة، وأم الولد، والمدبرة، ~~بلا خلاف في ذلك. PageV02P471 # فإذا تطوعت الزوجة بإرضاع الولد، لم يجبر الزوج على ذلك، وكان له أن ~~يمنعها منه، لأن الاستمتاع الذي هو حق له، يخل باشتغالها بالرضاع، فكان له ~~منعها من ذلك. # وإن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد، لم يصح، لأنها أخذت منه عوضا في ~~مقابلة الاستمتاع، وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فأما إذا ~~بانت منه، صح أن يستأجرها للرضاع، لأنها قد خرجت عن حبسه، وصارت أجنبية. # والأقوى عندي أنه يصح استيجارها على الرضاع، سواء كانت باينا، أو في ~~حباله، وما ذكرناه، أولا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، في مبسوطه (1)، ولا ~~مانع يمنع من العقد عليها على كل حال، وهذا رأي السيد المرتضى، وهو الذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا. # فإذا بذلت الرضاع متطوعة بذلك، كانت أحق بالولد من غيرها، وإن طلبت أكثر ~~من أجرة المثل في الرضاع، والأب يجد من يتطوع له، أو من يرضى بأجرة المثل، ~~لم تكن الأم أولى بالولد من الأب، وللأب أن يسلم الولد إلى غيرها، فإن رضيت ~~بأجرة المثل، وهو لا يجد إلا بأجرة المثل، كانت هي أولى، فإن كان يجد غيرها ~~بدون أجرة المثل، أو متطوعة، كان له أن ينزعه من يدها. # إذا آجر عبده مدة معلومة، ثم إنه أعتقه، نفذ عتقه فيه، لأنه مالك الرقبة، ~~كما لو أعتقه قبل الإجارة، فإذا ثبت ذلك، فالإجارة بحالها، وهي لازمة ~~للعبد، وهل له أن يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه بعد الحرية؟ قيل: ~~فيه قولان، أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، والآخر لا يلزمه (2)، ~~وهو الصحيح، لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة. # إذا آجر الأب أو الوصي أو الولي الصبي أو شيئا من أمواله، صح ذلك، كما ~~يصح بيع ماله (3)، فإذا بلغ وقد بقي ms0871 من مدة الإجارة بعضها، لم يكن له فسخها ~~فيما بقي # PageV02P472 # إذا آجر عبده سنة معلومة، فمات العبد بعد استيفاء منافعه ستة أشهر، فلا ~~خلاف أن العقد فيما بقي بطل، وفيما مضى لا يبطل عندنا، وفي المخالفين من ~~قال يبطل، مبنيا على تفريق الصفقة. # فإذا ثبت ما قلناه، من أن الإجارة صحيحة فيما مضى، وباطلة فيما بقي، فهو ~~بالخيار بين أن يطالب بأجرة المثل، وبين ترك المطالبة، فإن طالب، فإن كان ~~أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى، فإنه يأخذه، وإن كان فيما بقي من المدة أجرته ~~أكثر مما مضى، فإنه يستحق تلك الزيادة، وذلك مثل أن تكون أجرة المدة التي ~~مضت، مائة درهم، ومدة ما بقي (1) مأتين، فإنه يستحق عليه مأتين، وبعكس هذا ~~إن كان أجرة المدة التي مضت مأتين، ومدة الباقي (2) مائة، فإنه يستحق مائة. ~~وهكذا في أجرة الدار، إذا آجر دارا ثم انهدمت حرفا فحرفا. # الإجارة على ضربين، معينة وفي الذمة، فالمعينة أن يستأجر دارا، أو عبدا، ~~شهرا أو سنة، وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حايطا، أو يخيط له ثوبا، ~~وكلاهما لا يمنع من دخول خيار الشرط مانع، لقوله عليه السلام: " المؤمنون ~~عند شروطهم ". # إذا اكترى دابة، نظرت، فإن كان اكتراها ليحمل عليها الأمتعة، فالسوق على ~~المكاري، وإن كان ليركب عليها، فالسوق عليه، دون المكاري، فإن اختلفا في ~~النزول، فقال المكاري: ننزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا إلى الماء ~~والكلاء، وقال المكتري: لا، بل ننزل في وسط البلد، حتى يكون متاعي محفوظا، ~~فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما، ويرجع فيه إلى العادة والعرف. # وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه، وتكده، فإن كان ذلك من جهة أنه لا بصر ~~له بعادة الركوب، لم يلزم المكاري شئ، وإن كان من جهة البهيمة، نظر، فإن ~~كان اكتراها بعينها، كان له ردها، وليس له أن يستبدل بها غيرها، # PageV02P473 # ويكون ذلك عيبا يردها به، وإن كان اكتراها في الذمة، ردها وأخذ بدلها. # وعلى الجمال أن يبرك البعير لركوب المرأة، ms0872 لأنها ضعيفة الخلقة، فلا تتمكن ~~من الصعود للركوب، ولا من النزول، ولأنها عورة ربما تكشفت، والرجل إذا كان ~~مريضا فكذلك، وإن كان صحيحا لم يلزم الجمال أن يبركه لركوبه ونزوله، وأما ~~صلاة الفريضة فإنه يلزمه أن يبركه لفعلها، لأنها لا يجوز عليها إلا لضرورة ~~شديدة، فأما صلاة النافلة، وأكل المكتري، وشربه، فلا يلزمه أن يبركه لأجله، ~~لأنه يتمكن من ذلك، وهو راكب. # وليس للمصلي الفريضة إذا نزل، أن يطول صلاته، بل يصلي صلاة المسافر صلاة ~~الوقت فحسب، غير أنه يتم الأفعال، ويختصر الأذكار، لأن حق الغير تعلق به. # إذا اختلف الراكب والمكاري في قيد المحمل، فقال الراكب: ضيق القيد ~~المقدم، ووسع المؤخر، لأنه أخف على الراكب، وأثقل على الجمل، وقال المكاري: # خلاف ذلك، لا يقبل قول أحدهما. ولكنه يجعل مستويا، فلا يكون مكبوبا ولا ~~مستلقيا. # وإن اختلفا في السير، فقال الراكب: نسير نهارا، فإنه أصون للمتاع، وقال ~~المكاري: نسير ليلا، لأنه أخف للبهيمة، فإن كان شرطا السير في وقت معلوم، ~~إما ليلا أو نهارا، حملا عليه، وإن كانا أطلقا ذلك، فإن كان للسير في تلك ~~المسافة عادة، حملا على العادة، لأن الإطلاق يرجع إلى العادة. # إذا ضرب الراكب البهيمة في السوق، فتلفت، فإن كان ضرب العادة، فلا شئ ~~عليه من الغرم، وإن كان خارجا عن العادة، ضمنها، وكذلك الرايض. # الراعي مؤتمن، فلا يضمن إلا ما يفرط في حفاظه، فأما ضربه للبهيمة فعلى ما ~~قلناه في الراكب، يحمل على العادة، فإن كان الضرب خارجا عن العادة، ضمن. # المعلم إذا ضرب للتأديب ضربا معتادا، فتلف الصبي، وجبت الدية في ماله، ~~وكذلك الكفارة، ولا قود عليه في ذلك، فإن كان خارجا عن العادة، وجب عليه ~~القود. # إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا، فقطعه الخياط قباء ثم اختلفا، فقال ~~PageV02P474 # صاحبه: أذنت لك. في قطعه قميصا، فقطعته قباء، وقال الخياط: بل أذنت في ~~قطعه قباء، فالقول في ذلك قول رب الثوب، دون الخياط، لأن الثوب له، والخياط ~~مدع للإذن في قطع القباء، فعليه البينة. # وقال ms0873 شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف في كتاب الوكالة: القول قول الخياط ~~(1)، إلا أنه رجع عن ذلك أيضا، في مسائل الخلاف، في كتاب الإجارات، وقال: ~~القول في ذلك، قول صاحب الثوب (2)، وهذا هو الصحيح. # يجوز إجارة الدراهم والدنانير، لأنه لا مانع منه، ولأنه يصح الانتفاع ~~بها، من غير استهلاك عينها، مثل الجمال، والنظر، والزينة، وكذلك يجوز إجارة ~~الحلي من الذهب والفضة، لما قدمناه، فإذا ثبت ذلك، فيحتاج أن يعين جهة ~~الانتفاع بها، فإن عين، صح، وإن أطلق، لم تصح الإجارة، ويكون قرضا، هكذا ~~قال شيخنا في مبسوطه (3). # ولو قلنا إنه تصح الإجارة، سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين، كان قويا، ~~إذ لا مانع منه، ولا يكون قرضا، لأنه استأجرها منه، ومن المعلوم أن العين ~~المستأجرة، لا يجوز التصرف في ذهاب عينها، بل في منافعها، فيحمل الإطلاق ~~على المعهود في الشرع والعرف. # والذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه، أن الدنانير والدراهم لا يجوز ~~إجارتها، لأنه في العرف المعهود لا منفعة لها إلا بإذهاب أعيانها، وأيضا ~~فلا خلاف أنه لا يصح وقفهما، فلو صح إجارتهما، صح وقفهما، فأما المصاغ ~~منهما، فإنه يصح إجارته، لأن له منفعة يصح استيفاؤها مع بقاء عينه، وربما ~~حققنا القول في ذلك، وأشبعناه في آخر الباب، إن شاء الله تعالى. # يجوز إجارة كلب الصيد والماشية، والحائط، والزرع، لأنه لا مانع منه، # PageV02P475 # ولأن بيع هذه الكلاب عندنا يصح، وما يصح بيعه يصح إجارته. # ويجوز إجارة السنور، لاصطياد الفار، لأنه لا مانع منه. # إذا استأجره ليطحن حنطة معلومة بمكوك دقيق منها، كان صحيحا، والأولى أن ~~يكون المكوك مشاعا غير مقسوم، فيكون جزء منها، عشرا أو أكثر، أو أقل، فإذا ~~عقد العقد استحق المكوك، وصار شريكا قبل الطحن، فأما إذا قال بمكوك دقيق ~~منها بعد طحنها، فهذا ليس بمضمون، والإجارة ينبغي أن تكون مضمونة في الذمة، ~~أو معلومة مشاهدة مسلمة مستحقة. # إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها، جاز العقد، ويتعين في تلك ~~الغنم بأعيانها، وليس له أن يسترعيه ms0874 أكثر من ذلك، وإن هلكت لم يبدلها، ~~وانفسخ العقد بينهما فيها، وإن هلك بعضها، لم يبدله، وانفسخ العقد فيه، وإن ~~نتجت، لم يلزمه أن يرعى نتاجها، لأن العقد يتناول العين، واختص بها، دون ~~غيرها، فأما إذا أطلق ذلك، واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة، فإنه ~~يسترعيه القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد، فإذا كانت العادة ~~مائة، استرعاه مائة، ومتى هلك شئ منها أو هلكت كلها، كان له إبدالها، وإن ~~ولدت كان عليه أن يرعى سخالها معها، لأن العادة في السخال أن لا تنفصل عن ~~الأمهات في الرعي. # إذا اكترى بهيمة ليقطع بها مسافة معلومة، فأمسكها قدر قطع تلك المسافة، ~~ولم يسيرها فيها، استقرت عليه الأجرة فإذا انقضت المدة في الإجارة، استوفى ~~المكتري حقه، أو لم يستوف. # وهل يصير ضامنا بعد مضي المدة وقبل تسليمها إلى صاحبها من غير أن يطلبها ~~صاحبها، أم لا؟ قال: قوم يصير ضامنا ويجب عليه الرد، وقال آخرون: لا يصير ~~ضامنا، ولا يجب عليه الرد، إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد، لأن هذه أمانة، ~~فلا يجب ردها إلا بعد المطالبة، مثل الوديعة، وهذا الذي يقوى عندي، لأن ~~الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ، يحتاج إلى دليل. PageV02P476 # واختار شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه، القول الأول، واحتج بأن قال: وإنما ~~قلنا ذلك، لأن ما بعده المدة غير مأذون له في إمساكها. ومن أمسك شيئا بغير ~~إذن صاحبه، وأمكنه الرد، فلم يرد، ضمن، ثم قال: وفي الناس من قال لا يضمن، ~~ولا يجب عليه الرد، وأكثرما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة، إذا أراد صاحبها ~~أن يسترجعها، لأنها أمانة في يده، فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة (1). # وهذا الذي اخترناه، وهو الصحيح، فأما ما تمسك به شيخنا أبو جعفر رحمه ~~الله في نصرة ما ذهب إليه واختاره، بما ذكره فبعيد، ويعارض بالرهن، إذا قضى ~~الراهن الدين، ولم يطالب برد الرهن، وهلك، فلا خلاف أن المرتهن لا يكون ~~ضامنا، وإن كان قال للمرتهن: أمسك هذا الرهن إلى أن أسلم ms0875 إليك حقك، فقد أذن ~~له في إمساكه هذه المدة، ولم يأذن فيما بعدها نطقا، بل بقي على أمانته على ~~ما كان أولا فكذلك في مسألتنا. # ولا يجوز إجارة الأرض للزراعة ببعض ما يخرج منها، لأن ذلك غرر. # قد قلنا: إنه إذا اختلف المكتري والمكري في قدر الأجرة، فالقول قول ~~المكتري مع يمينه، فأما قدر الانتفاع والمدة فالقول قول المكري مع يمينه، ~~لأنه المدعي عليه، بخلاف الأجرة، لأن في الأجرة يكون مدعيا، فيحتاج إلى ~~بينة، والمكتري يكون مدعى عليه، فالقول قوله مع يمينه. # ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة فقال: إذا استأجره ليخيط له ~~ثوبا بعينه، فقال: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم، صح ~~العقد فيها، فإن خاطه في اليوم الأول، كان له الدرهم، وإن خاطه في الغد كان ~~له نصف درهم (2)، وقال أيضا رحمه الله مسألة: إذا استأجره لخياطة ثوب، ~~وقال: إن خطته روميا - وهو الذي يكون بدر زين - فلك درهم، # PageV02P477 # وإن خطته فارسيا - وهو الذي يكون بدرزن واحد - فلك نصف درهم، صح العقد ~~(1). # قال محمد بن إدريس: ما ذكره شيخنا في المسألتين غير واضح، والذي تقتضيه ~~أصول مذهبنا، أن الإجارة باطلة، لأن الأجرة غير معينة، ولا مقطوع عليها وقت ~~العقد، ولأن المؤجر لم يستحق على المستأجر في الحال (2) عملا بعينه، فهو ~~بالخيار في ذلك، ومن شرط صحة الإجارة استحقاق عمل مخصوص على المستأجر ~~للمستأجر، وعقد الإجارة على هذا التحرير باطل، فإن عمل كان له أجرة المثل، ~~ولأن عقد الإجارة حكم شرعي، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، فمن أثبته يحتاج ~~إلى دليل، والأصل براءة الذمة، وإن قلنا: هذه جعالة كان قويا، فإذا فعل ~~الفعل المجعول عليه، استحق الجعل، كرجل قال: من حج عني فله دينار، فهذه ~~جعالة بلا خلاف. # فأما تمسك شيخنا أبي جعفر في صحة المسألتين، فإنه قال: دليلنا أن الأصل ~~جواز ذلك، والمنع يحتاج إلى دليل، وقوله عليه السلام: (المؤمنون عند ~~شروطهم) وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها ms0876 منصوصة، وهي أن يستأجر ~~منه دابة على أن يوافي بها يوما بعينه، فإن لم يواف بها ذلك اليوم، كان ~~أجرتها أقل من ذلك، وإن هذا جائز، وهذه مثلها بعينها سواء، هذا آخر استدلال ~~شيخنا (3) وما ذكره رحمه الله ليس فيه دليل يدفع به خصمه. # أما قوله: " الأصل جواز ذلك " بل الأصل براءة الذمم، فمن شغلها بأمور ~~شرعيات وعقود لازمات، والعقد حكم شرعي لا عقلي، يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، ~~والأصل أن لا عقد. # فأما قوله: " المؤمنون عند شروطهم " فهو إذا كان الشرط شرعيا، لا يمنع ~~منه كتاب ولا سنة، والسنة منعت من الشروط التي تفضي إلى الغرر. # PageV02P478 # فأما قوله: (وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة) فمذهبنا ~~ترك القياس، هذا لو كانت المسألة المنصوصة مجمعا عليها، فكيف وهذا خبر من ~~أخبار الآحاد، وقد قلنا ما عندنا فيه فيما مضى، فلا وجه لا عادته. # إذا استؤجر على الكتابة والنسخ، فإن المداد والأقلام على الناسخ، لأنه ~~استؤجر على تحصيل هذا العمل، ولا يصح له هذا العمل إلا بالقلم والمداد، ~~وكذلك من استؤجر على خياطة ثوب، فإن الخيوط تجب على الخياط، لأن هذا العمل ~~لا يمكن تحصيله إلا بالخيوط والإبرة، وكذلك من استؤجر على نساجة ثوب فإن ~~الحشو على الحايك، لمثل ما قدمناه، وكذلك الغسال عليه الصابون والأشنان، أو ~~ما يزيل الوسخ، ويبيض الثوب. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: يجوز إجارة الدراهم والدنانير (1). # قال محمد بن إدريس: وهذا غير واضح، لأنه بلا خلاف بيننا لا يجوز وقف ~~الدراهم والدنانير، لأن الوقف لا يصح إلا في الأعيان التي يصح الانتفاع ~~بها، مع بقاء أعيانها، على ما نبينه في كتاب الوقوف إن شاء الله، فإذا جاز ~~عنده رضي الله عنه إجارتها جاز وقفها، وهو لا يجوزه، وأيضا كان يلزم من هذا ~~أن من غصب رجلا مائة دينار، وبقيت في يد الغاصب سنة، ثم ردها على المغصوب ~~منه، أن يلزمه الحاكم بأجرتها مدة السنة، لأن المنافع عندنا تضمن بالغصب، ~~وهذا لا يقوله ms0877 أحد منا، ولا من الأمة. # وقال رضي الله عنه في مسائل خلافه، أيضا: لا يجوز إجارة حائط مزوق، أو ~~محكم للنظر إليه، والتفرج به، والتعلم منه (2). # قال محمد بن إدريس: وينبغي أن يقال: إذا كان فيه غرض، وهو التعلم من ~~البناء المحكم، تجوز الإجارة كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد، للتعلم منه، ~~لأن فيه غرضا صحيحا، ولأنه لا مانع يمنع منه. # PageV02P479 # باب الغصب تحريم الغصب معلوم بأدلة العقل، والكتاب، والسنة، والإجماع. # فإذا ثبت ذلك، فالأموال على ضربين، ما له مثل، وما ليس له مثل، فما له ~~مثل، هو الذي يتساوى قيمة أجزائه، مثل الحبوب، والأدهان، والتمور، وغير ~~ذلك، والذي لا مثل له، معناه ما لا يتساوى أجزاؤه، أي لا يتساوى قيمة ~~أجزائه. # فمن غصب شيئا له مثل، وجب عليه رده بعينه، فإن تلف، فعليه مثله، بدليل ~~قوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) لأن ~~المثل يعرف مشاهدة، والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد، والمعلوم مقدم على ~~المجتهد فيه، فإن إعوز المثل، أخذت القيمة، فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز ~~حتى مضت مدة اختلفت القيمة فيها، كان له المطالبة بالقيمة وقت الإقباض ~~وحينه، لا حين الإعواز، وإن كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز، لأن الذي ~~ثبت في ذمته المثل، بدليل أنه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل، وحكم ~~الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها، وإذا كان الواجب المثل، اعتبر بدل ~~مثله حين قبض المبدل، ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله. # وإذا غصب ما لا مثل له، ومعناه ما قدمناه، كالثياب والرقيق، والأخشاب، ~~والحديد، والرصاص، وغير ذلك، وجب أيضا رده بعينه، فإن تعذر ذلك بتلفه ~~وهلاكه وجبت قيمته، لأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل، لأنه إن ساواه في ~~القدر، خالفه في الثقل، وإن ساواه فيهما، خالفه من وجه آخر، فإذا تعذرت ~~المثلية، كان الاعتبار بالقيمة، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه ~~السلام: # " من أعتق شقصا من عبد، قوم عليه " (2) فأوجب ms0878 عليه السلام القيمة دون ~~المثل. # PageV02P480 # ويضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب بفوات الزيادة الحادثة فيه، ~~لا بفعله كالسمن والولد، وتعلم الصنعة والقرآن، سواء رد المغصوب أو مات في ~~يده، لأن ذلك حادث في ملك المغصوب منه، لأنه لم يزل بالغصب، وإذا كان كذلك ~~فهو مضمون على الغاصب، لأنه حال بينه وبينه، فأما زيادة القيمة لارتفاع ~~السوق فغير مضمونة، مع الرد للعين المغصوبة، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها ~~يحتاج إلى دليل شرعي، فإن لم يردها حتى هلكت العين، لزمه ضمان قيمتها بأكثر ~~ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه إذا أدى ذلك، برئت ذمته بيقين، ~~وليس كذلك إذا لم يؤده. # وإذا صبغ الصباغ الغاصب الثوب بصبغ يملكه، فزادت لذلك قيمته، كان شريكا ~~فيه بمقدار الزيادة، وله قلع الصبغ، لأنه عين ماله بشرط أن يضمن ما ينقص من ~~قيمة الثوب، لأن ذلك يحصل بجنايته. # ولو ضرب النقرة دراهم، والتراب لبنا ونسخ الغزل ثوبا، وطحن الحنطة، وخبز ~~الدقيق، فزادت القيمة بذلك، لم يكن له شئ، ولا يستحق الغاصب بفعله لجميع ~~ذلك على المغصوب منه شيئا لا أجرة، ولا غيرها، لأن هذه آثار أفعال، وليست ~~أعيان أموال، ولا تدخل العين المغصوبة بشئ من هذه الأفعال في ملك الغاصب، ~~ولا يجبر صاحبه على أخذ قيمته، لأن الأصل ثبوت ملك المغصوب منه، ولا دليل ~~على زواله بعد التغيير، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام: " على اليد ~~ما أخذت حتى تودي " (1) وقوله: " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه " ~~(2). # PageV02P481 # ومن غصب زيتا فخلطه بأجود منه، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ذلك، ~~ويلزم المغصوب منه قبوله، لأنه تطوع له بخير من زيته، وبين أن يعطيه مثله ~~من غيره، لأنه صار بالخلط كالمستهلك، وإن خلطه بأردأ منه، لزمه أن يعطي من ~~غير ذلك، مثل الزيت الذي غصبه، ولا يجوز أن يعطيه منه، وإن خلطه بمثله، فهو ~~مثل المسألة الأولى، إن شاء أعطاه من الزيت المخلوط، وإن شاء الغاصب أعطاه ~~من غيره، مثل ms0879 زيته، لأنه كالمستهلك، وقال بعض أصحابنا: # إنه يكون شريكه، والأول هو الذي تقتضيه أصول المذهب، لأن عين الزيت ~~المغصوب قد استهلكت، لأنه لو طالبه برده بعينه، لما قدر على ذلك. # ومن غصب حبا فزرعه، أو بيضا فاحتضنها، فالزرع والفرخ لصاحبهما، دون ~~الغاصب، لأنا قد بينا أن المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغيره، خلافا لأبي ~~حنيفة، لأنه لا يخرج بالغصب عن ملك المغصوب منه، وإذا كان باقيا على ملك ~~صاحبه، فنماؤه المنفصل والمتصل جميعا لصاحبه، وهذا لا خلاف فيه بين ~~أصحابنا، لأنه الذي تقتضيه أصولهم، ويحكم به عدل أهل البيت عليهم السلام. # واختار شيخنا أبو جعفر الطوسي، في الجزء الثاني من مسائل خلافه، مذهب أبي ~~حنيفة، وقواه، فقال: مسألة: إذا غصب حبا فزرعه، أو بيضا فاحتضنتها الدجاجة، ~~فالزرع والفروج للغاصب، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي هما معا للمغصوب ~~منه، وقال المزني: الفروج للمغصوب منه، والزرع للغاصب، دليلنا أن عين الغصب ~~قد تلفت، وإذا تلفت فلا يلزم غير القيمة، ومن يقول في الفروج هو عين البيض، ~~وإن الزرع هو عين الحب، مكابر، بل المعلوم خلافه، هذا آخر كلام شيخنا في ~~نصرة خيرته. (1) قال محمد بن إدريس: ألا تراه رحمه الله لم يستدل بإجماع ~~الفرقة، ولا بالأخبار على عادته، بل تمسك بشئ لا فرج لمعتمده، ولو سلمنا له ~~أن الزرع # PageV02P482 # غير الحب، فبأي شئ ملك الجميع، أو المتولد عن العين المغصوبة، الغاصب؟ # بإقرار، أو بهبة، أو ببيع، أو بإرث؟ بل هذا نفس مذهب أبي حنفية الذي يرده ~~عليه ويناظره شيخنا أبو جعفر على فساده، إن بالتغير لا يملك الغاصب ~~المغصوب، بل الملك باق على ربه، وتولد عنه ما تولد، ونما ما نما على ملك ~~صاحبه، حصلت جواهر النماء، فلا يستحقها أحد سوى صاحبه. # ثم إن شيخنا أبا جعفر، ذكر في كتاب العارية في مبسوطه، ما ينقض قوله، ~~ويرد به على نفسه، وهو أن قال: إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض رجل، ~~فنبتت فيها، كان ذلك الزرع لصاحب الحب، لأنه ms0880 عين ماله، كما قلناه فيمن غصب ~~حبا فزرعه، أو بيضا فحضنها عنده، وفرخت، فإن الزرع والفراخ، للمغصوب منه، ~~لأنهما عين ماله، هذا آخر كلام رحمه الله في مبسوطه (1). # فقد دخل رحمه الله في جملة من يكابر، لأنه قال هناك: من قال إن الفروخ ~~عين البيض، والزرع هو عين الحب، مكابر، بل المعلوم خلافه، وقال هاهنا الزرع ~~والفراخ للمغصوب منه، لأنهما عين ماله. # ورجع شيخنا رحمه الله عما اختاره من مذهب أبي حنيفة، في موضع آخر، في ~~مسائل خلافه، في الجزء الثالث، في كتاب الدعاوي والبينات، فقال: # مسألة: إذا غصب رجل من رجل دجاجة، فباضت بيضتين، فاحتضنتهما هي، أو غيرها ~~بنفسها، أو بفعل الغاصب، فخرج منهما فروجان، فالكل للمغصوب منه، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة إن باضت عنده بيضتين، فاحتضنت الدجاجة واحدة ~~منهما، ولم يتعرض الغاصب لها، كان للمغصوب منه ما يخرج منها، وإن أخذ ~~الأخرى فوضعها تحتها أو تحت غيرها، وخرج منها فروج، كان الفروج للغاصب، ~~وعليه قيمته، دليلنا أن ما يحدث عند الغاصب عن العين المغصوبة، فهو للمغصوب ~~منه، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا ومن ادعى # PageV02P483 # أنه إذا تعدى ملكه، فعليه الدلالة، لأن الأصل بقاء الملك للمغصوب منه، ~~هذا آخر كلام في المسألة رحمه الله (1). # وقال السيد المرتضى، في مسائل الناصريات، ويعرف أيضا بالطبريات، في ~~المسألة الثانية والثمانين والمائة: من اغتصب بيضة فحضنها، فأفرخت فرخا أو ~~حنطة، فزرعها فنبتت، فالفرخ والزرع لصاحبهما، دون الغاصب، هذا صحيح، وإليه ~~يذهب أصحابنا، والدليل عليه الإجماع المتكرر، وأيضا فإن منافع الشئ المغصوب ~~لمالكه، دون الغاصب، لأنه بالغصب لم يملكه، فما تولد من الشئ المغصوب، فهو ~~للمالك دون الغاصب، وهذا واضح (2)، هذا آخر المسألة من كلام السيد المرتضى ~~رضي الله عنه. # ألا ترى أرشدك الله إلى قوله: وإليه يذهب أصحابنا، ثم قال: والإجماع ~~المتكرر، فما خالف فيه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله، وهو محجوج بقوله ~~الذي حكيناه عنه، في الجزء الثالث من مسائل خلافه. فإذا لم يكن على خلاف ما ms0881 ~~ذهبنا إليه إجماع، ولا دليل عقل، ولا كتاب، ولا سنة، بل دليل العقل قاض بما ~~اخترناه، وكذلك الكتاب والسنة والإجماع، فلا يجوز خلافه. # ومن غصب ساحة فأدخلها في بنائه، لزمه ردها، وإن كان في ذلك قلع ما بناه ~~في ملكه، لمثل ما قدمناه من الأدلة من قوله عليه السلام: " لا يحل مال امرء ~~مسلم إلا عن طيب نفس منه " (2) وقوله عليه السلام أيضا: " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي " (3) وكذا لو غصب لوحا فأدخله في سفينة، ولم يكن في رده هلاك ~~ماله حرمة، وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك، من حين الغصب إلى حين الرد، لأن ~~الخشب يستأجر للانتفاع به، وكل منفعة تملك بعقد الإجارة، كمنافع الدار ~~والدابة والعبد، وغير ذلك، فإنها تضمن بالغصب، بدليل قوله # PageV02P484 # تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) والمثل ~~قد يكون من حيث الصورة، ومن حيث القيمة، وإذا لم يكن للمنافع مثل من حيث ~~الصورة، وجب القيمة. # وإذا غصب أرضا فزرعها ببذر من عنده وماله، وغرسها كذلك، فالزرع والشجر ~~له، لأنه عين ماله، وإنما تغيرت صفته بالزيادة والنماء، على ما قدمناه ~~وحررناه، وعليه أجرة الأرض، لأنه قد انتفع بها بغير حق، فصار غاصبا ~~للمنفعة، فلزمه ضمانها، وعليه أرش نقصانها، إن حصل بها نقص، لأن ذلك حصل ~~بفعله، ومتى قلع الشجر فعليه تسوية الأرض وكذا لو حفر بئرا، أجبر على طمها، ~~وللغاصب ذلك، وإن كره مالك الأرض لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردى ~~فيها، هكذا ذكره بعض أصحابنا. # والأولى عندي أن صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر، ومنعه من الطم، فله ~~المنع، ولا يكون الحافر ضامنا لما يقع فيها، لأن صاحب الأرض قد رضي، فكأنما ~~أمره بحفرها ابتداء. # ومن حل دابة، فشردت، أو فتح قفصا، فذهب ما فيه، لزمه الضمان، سواء كان ~~ذلك عقيب الحل والفتح، أو بعد إن وقفا، لأن ذلك كالسبب في الذهاب، ولولاه ~~لما أمكن، ولم يحدث سبب آخر من غيره، فوجب عليه الضمان. # ولا خلاف أنه ms0882 لو حل رأس الزق، فخرج ما فيه، وهو مطروح، لا يمسك ما فيه من ~~غير الشد، لزمه الضمان، وقال بعض أصحابنا: ولو كان الزق قائما مستندا، وبقي ~~محمولا، حتى حدث به ما أسقطه من ريح، أو زلزلة، أو غيرهما، فاندفق ما فيه، ~~لم يلزمه الضمان، لأنه قد حصل هاهنا مباشرة، وسبب من غيره (2). # PageV02P485 # ومن غصب عبدا فأبق، أو بعيرا فشرد، فعليه قيمة ذلك، فإذا أخذها صاحب ~~العبد أو البعير ملكها بلا خلاف، ولا يملك الغاصب العبد، فإن عاد انفسخ ~~الملك عن القيمة، ووجب ردها، وأخذ العبد، لأن أخذ القيمة إنما كان لتعذر ~~العبد والحيلولة بين مالكه وبينه، ولم تكن عوضا عنه على وجه البيع، لأنا قد ~~بينا أن ملك القيمة يتعجل هاهنا، وملك القيمة بدلا عن العين الفائتة ~~بالإباق لا يصح على وجه البيع، لأن ذلك يكون فاسدا عندنا على ما قدمناه، ~~وعند المخالف أيضا، وعند بعض المخالفين، يكون البيع موقوفا فإن عاد العبد ~~تسلمه المشتري، وإن لم يعد رد البايع الثمن، ولما ملكت القيمة هاهنا، ~~والعبد آبق، ولم يجز الرجوع بها مع تعذر الوصول إلى العبد، ثبت أن ذلك ليس ~~على وجه البيع. # إذا غصب طعاما أو تمرا، فسوس، كان عليه أرش ما نقص، ولا يجب عليه المثل، ~~لأنه لا مثل لما نقص، فكان الضمان بالأرش. # إذا غصب ما لا مثل له فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون من جنس ~~الأثمان، أو من غير جنسها. # فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والعقار، ونحو ذلك، من الأواني، فكل ~~هذا وما في معناه مضمون بالقيمة، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة، فإذا تلف كان ~~عليه قيمته، فإن تراخى وقت القبض، لم يكن له إلا القيمة التي ثبتت في ذمته ~~حين التلف، وإن جنى على هذا جناية، فأتلف البعض، مثل خرق الثوب، أو كسر ~~الآنية على وجه ينتفع بهما فيما بعد، فعليه ما نقص، فهو أرش ما بين قيمته ~~صحيحا ومعيبا، لا شئ له غيره. # فإن كان من جنس الأثمان، ms0883 لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون فيه صنعة، أو ~~لا صنعة فيه، فإن كان مما لا صنعة فيه، فله مثله وأرش النقص، سواء كان من ~~جنسه أو لا من جنسه، لأن هذا ليس ببيع حتى يقال إنه ربا، فإن كان فيها ~~صنعة، فإما أن يكون استعمالها مباحا، أو محظورا. PageV02P486 # فإن كان استعمالها مباحا كحلي النساء، وحلي الرجال، مثل الخواتيم، ~~والمنطقة، وكان وزنها مائة، و قيمتها لأجل الصنعة مائة وعشرين، فإذا كان ~~غالب نقد البلد من غير جنسها، قومت به: لأنه لا ربا فيه، وإن كان غالب نقد ~~البلد من جنسها، مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده ذهب، قيل: فيه قولان، أحدهما ~~تقوم بغير جنسها، ليسلم من الربا، والقول الآخر، وهو الصحيح، أنه لا يجوز ~~(1)، لأن الوزن بحذاء الوزن، والفضل في مقابلة الصنعة، لأن للصنعة قيمة غير ~~أصل العين، بدليل أنه يصح الاستيجار على تحصيلها، ولأنه لو كسره إنسان، ~~فعادت قيمته إلى مائة، كان عليه أرش النقص فثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في ~~المتلفات، وإن لم يكن لها قيمة في المعاوضات. # وإن كان استعمالها حراما، وهي آنية الذهب والفضة، قيل: فيه قولان، أحدهما ~~اتخاذها مباح، والمحرم الاستعمال، والثاني محظور، لأنها إنما تتخذ ~~للاستعمال، فمن قال اتخاذها حرام، وهو الصحيح، قال: تسقط الصنعة، وكانت ~~كالتي لا صنعة فيها، وقد مضى حكمها. # فأما الحيوان فهو على ضربين، آدمي وغير آدمي فأما غير الآدمي فهو كالثياب ~~والشخب (2) وما لا مثل له، فإن أتلفها فكمال القيمة، وإن جنى عليها فقيمة ~~ما نقص تقوم بعد الاندمال، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال، ~~وجريحا بعد الاندمال، فهو كالثياب سواء، وإنما يختلفان من وجه واحد، وهو أن ~~الجناية على الثياب لا تسري إلى باقيه والجناية على البهيمة تسري إلى ~~نفسها، ولا تختلف باختلاف المالكين، ولا باختلاف المملوك أو المالك، فعلى ~~هذا التحرير سواء كانت البهيمة للقاضي، أو لغير القاضي. # وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن إلحاق أحكام البهائم في الجنايات # PageV02P487 # والأروش والديات والمقدرات ms0884 ببني آدم، يحتاج إلى دليل قاطع للعذر، ولا ~~يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد، لأنه قد روي في بعض الأخبار، أن في عين ~~البهيمة ربع قيمتها (1). # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: نصف قيمتها (2)، وربع قيمتها ذكره ~~في نهايته (3)، واختار في مبسوطه (4) ما ذهبنا إليه، ورجع عما ذكره في ~~الكتابين المشار إليهما، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب، لأنه جنى على ~~مال، فنقص بجنايته، فيجب عليه أرش ما نقص، من غير زيادة ولا نقصان. # إذا غصب عبدا قيمته ألف، فخصاه، فبلغ ألفين، رده وقيمة الخصيتين، لأنه ~~ضمان مقدر، وقيمتهما قيمة العبد. # المقبوض عن بيع فاسد: لا يملك بالبيع الفاسد شئ، ولا ينتقل به الملك ~~بالعقد، فإذا وقع القبض لم يملك به أيضا، لأنه لا دليل عليه، وإذا لم يملك ~~به كان مضمونا، فإن كان المبيع قائما رده، وإن كان تالف رد بدله، إن كان له ~~مثل، وإلا قيمته، لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ~~ملكه، فإذا لم يسلم له المسمى، اقتضى الرجوع إلى عين ماله، فإذا ثبت هذا ~~كله فالكلام في الأجرة والزيادة في العين. # فأما الأجرة، فإن كان لها منافع تستباح بالإجارة، كالعقار والثياب ~~والحيوان، فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده، فأما الكلام في الزيادة ~~كالسمن، وتعليم القرآن، والصنعة، فهل يضمن ذلك أم لا؟ فالصحيح أنه يضمنها. # ومن غصب جارية حاملا ضمنها وجملها. # إذا غصب جارية فوطأها الغاصب، فإن جملة الأمر وعقد الباب أنه، إذا زنى ~~الرجل بامرأة فلا يخلو إما أن تكون جارية لغيره، أو حرة، فإن كانت جارية # PageV02P488 # للغير، فلا يخلو أن تكون ثيبا أو بكرا، فإن كانت ثيبا فلا يخلو إما أن ~~تكون مكرهة أو مطاوعة. # فإن كانت مطاوعة فلا شئ لسيدها على الزاني، لأن الرسول عليه السلام نهى ~~عن مهر البغي (1). # وإن كانت مكرهة فيجب على الزاني لسيدها مهر أمثالها، وذهب بعض أصحابنا ~~إلى أن عليه نصف عشر ثمنها، والأول هو الصحيح، لأن ذلك ورد في من اشترى ms0885 ~~جارية ووطأها وكانت حاملا، وأراد ردها على بايعها، فإنه يرد نصف عشر ثمنها ~~(2)، ولا يقاس غير ذلك عليه. # فأما إن كانت بكرا، فلا يخلو إما أن تطاوع، أو تغصب وتكره على الفعال، ~~فإن كانت مكرهة فعليه مهر أمثالها، وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها، ~~يجمع ما بين الشيئين بين المهر وما نقص من القيمة من الأرش، لأنها غير بغي. # وإن كانت مطاوعة فلا يلزم المهر، بل يجب عليه ما نقص من قيمتها من الأرش، ~~والمهر لا يلزم لأنها هاهنا بغي، والرسول عليه السلام نهى عن مهر البغي. # فأما إن كانت المزني بها حرة، فإن كانت ثيبا، وكانت مطاوعة عاقلة، فلا شئ ~~لها على الزاني بها، وإن كانت مكرهة، فيجب عليه مهر أمثالها، لأنها غير ~~بغي. # وإن كانت بكرا وكانت مطاوعة فلا شئ لها، وإن كانت مكرهة فلها مهر نسائها ~~فحسب. # إذا غصب خفين قيمتهما عشرة، فتلف أحدهما، وكانت قيمة الباقي ثلاثة، رده، ~~وقيمة التالف خمسة، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان، فيرد الباقي ومعه سبعة، ~~لأن التفرقة جناية منه، فيلزمه ما نقص بها. # إذا غصب دارا أو دابة، سكنها أو لم يسكنها، ركبها أو لم يركبها، ومضت # PageV02P489 # مدة يستحق لمثلها أجرة، لزمته الأجرة، لأن المنافع تضمن بالغصب عندنا. # فإن غصب عصيرا فصار خمرا، ثم صار خلا، رد الخل بحاله، وليس عليه بدل ~~العصير، لأن هذا عين ماله، فإن كان قيمة الخل قيمة العصير، أو أكثر، رده ~~ولا شئ عليه، وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير. # إذا غصب جارية فهلكت، فعليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين ~~الهلاك والتلف. # فإن اختلفا في مقدار القيمة، فالقول قول الغاصب مع يمينه، لأن الأصل ~~براءة ذمته، ولقوله عليه السلام: " البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه " (1) والغاصب منكر. # وإن اختلفا فقال الغاصب: كانت معيبة برصاء، أو جذماء، وغير ذلك، فالقول ~~قول المالك، لأن الأصل السلامة، والغاصب يدعي خلاف الظاهر، فإن كان بالعكس ~~من هذا، فقال السيد: ms0886 كانت صانعة، أو تقرأ القرآن، فأنكر الغاصب ذلك، فالقول ~~قول الغاصب، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة. # إذا غصب منه مالا مثلا بمصر، فلقيه بمكة، فطالبه به، فإن كان المال له ~~مثل، فله مطالبته، سواء اختلف القيمة في البلدين، أو اتفقت، وإن كان لا مثل ~~له، فله مطالبته بقيمته يوم الغصب، دون يوم المطالبة، إذا أهلكه وأتلفه في ~~يوم غصبه، فإن بقي في يده، فعليه أكثر القيم إلى يوم الهلاك. # فأما ما له مثل، فعليه مثله يوم المطالبة، تغيرت الأسعار أو لم تتغير، ~~فإن إعوز المثل، فله قيمته يوم إقباضها، هذا تحقيق القول، والذي تقتضيه ~~أصول مذهبنا. # وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (2)، تفاصيل مذهب المخالفين، ونقله # PageV02P490 # ابن البراج في تصنيفه على غير بصيرة (1). # ولأن المغصوب منه، لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر، بل يجب على ~~الغاصب رد مثل الغصب إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل، فإن هذا ~~الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلة ولا يعرج إلى خلافه بالآراء والاستحسان. # والكلام في القرض، كالكلام في الغصب، سواء، لا يفترقان. # وكذلك الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم. # وقال بعض أصحابنا: لم يكن له مطالبته به بمكة، لأن عليه أن يوفيه إياه في ~~مكان العقد، والذي ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين، دون أن يكون ذلك ~~قولا تقتضيه أصول مذهبنا، أو وردت به أخبارنا. # إذا غصب شيئا، لم يملكه، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره، مثل إن ~~كان حنطة فطحنها، فإنه لا يملك الدقيق، وإن أخذ من غيره عصيرا، فاستحال خلا ~~أو خمرا، ثم استحال خلا في يده، رده عليه، لأنه عين ماله، ولا يملكه بتغيره ~~واستحالته في يده، على ما قدمناه. # ما يتسلم على طريق السوم، فإنه مضمون على الآخذ له، أو على أنه بيع صحيح، ~~فكان فاسدا، أو عارية بشرط الضمان، أو بلا شرط الضمان، وتكون العارية فضة ~~أو ذهبا. # وإذا غصب خبزا فأطعمه مالكه من ms0887 غير إعلام له أنه خبزه، وجب عليه الضمان، ~~فإن كان الآكل غير مالكه، ولم يعلمه بأنه غصب، كان المغصوب منه بالخيار بين ~~أن يرجع على الغاصب، أو على الآكل، فإن رجع على الغاصب، فلا يرجع الغاصب ~~على الآكل، وإن رجع على الآكل، فللآكل الرجوع على الغاصب، لأنه غره. # PageV02P491 # وكذلك إذا غصب حطبا، فاستدعى مالكه، فقال له: اسجر به التنور، أو غير ~~صاحبه، مثل الخبز، حرفا فحرفا، " اسجر به التنور " بالسين غير المعجمة، ~~يقال: سجرت التنور، أسجره سجرا، إذا أحميته، وسجرت البحر ملأته، ومنه البحر ~~المسحور. # إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه فأتت بولد، كان لصاحب الشاة، لا حق ~~لصحاب الفحل في الولد، لأن الولد يتبع الأم وجزء منها ونماؤها، فإن كان غصب ~~فحلا فأنزاه على شاة نفسه، فالولد لصاحب الشاة، وعليه أجرة الفحل عندنا، ~~وإن كان الفحل قد نقص بالضراب، فعلى الغاصب أرش النقصان بتعديه. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: فأما أجرة الفحل فلا تجب على الغاصب: لأن ~~النبي عليه السلام نهى عن كسب الفحل (1). # وما ذهبنا إليه هو مذهب أهل البيت عليهم السلام، وما قاله وذكره شيخنا في ~~مبسوطه، حكاية مذهب المخالفين، فلا يتوهم متوهم عليه أنه اعتقاده. # إذا غصب عبدا ومات في يده، أو قتله هو أو غيره، فللمغصوب منه أكثر ما ~~كانت قيمته إلى يوم الهلاك، وإن تجاوزت قيمته دية الحر، فأما إذا لم يغصبه ~~وقتله، فلا يتجاوز بقيمته دية الحر، فليلحظ الفرق بين المسألتين. # إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف، فلا ضمان عليه، مسلما كان ~~المتلف أو مشركا، فإن كان ذلك في يد ذمي وقد أخرجه وأظهره في دروب ~~المسلمين، فلا ضمان على المتلف أيضا، وإن أتلفه في بيته أو في بيعته ~~وكنيسته، فالضمان عليه عندنا، مسلما كان المتلف أو مشركا، والضمان هو قيمة ~~الخمر والخنزير عند مستحليه، ولا يضمن بالمثلية على حال. # إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح، ~~ثم ادعى ms0888 الغاصب على الذي باعها منه، فقال: اشتريت مني غير # PageV02P492 # ملكي، فالبيع باطل وعليك رد الدار، وأقام البايع الغاصب شاهدين بذلك، فهل ~~يقبل هذا الشهادة أم لا؟ نظرت، فإن كان البايع قال حين البيع: بعتك ملكي، ~~سقطت الشهادة، لأنه مكذب لها، لأنه قال حين البيع: هي ملكي، وأقام البينة ~~أنها غير ملكه، فهو مكذب لها، وإن كان أطلق البيع، ولم يقل ملكي، قبلت هذه ~~الشهادة، لأنه قد يبيع ملكه وغير ملكه، فإذا قامت البينة أنها لم تكن ملكا ~~له، لم يكن مكذبا لها، فقبلت هذه الشهادة، إلا أن يكون في ضمن البيع ما يدل ~~على أنها ملكه، مثل أن قال: قبضت ثمن ملكي، أو ملكت الثمن في مقابلة ملكي، ~~فتسقط الشهادة حينئذ أيضا. # إذا ادعى في يد رجل دارا، وقال: غصبتها مني، فأنكر، فأقام المدعي شاهدين، ~~نظرت، فإن شهد أحدهما أنه غصبها يوم الخميس، وشهد الآخر أنه غصبها يوم ~~الجمعة، لم تكمل الشهادة، لأنها شهادة بغصبين، لأن غصبه يوم الجمعة غير ~~غصبه يوم الخميس، وهكذا لو شهد أحدهما أنه غصبها، وشهد الآخر على إقراره ~~بغصبها، لأن الغصب غير الإقرار، فإن شهد أحدهما على إقراره بذلك يوم ~~الخميس، وشهد الآخر على إقراره به يوم الجمعة، كانت الشهادة صحيحة، لأن ~~المقر به واحد، لكن وقع الإقرار به في وقتين. # إذا غصب أمة فباعها، فأحبلها المشتري، فإن السيد يرجع على المشتري، وهل ~~يرجع المشتري على البايع أم لا؟ نظرت فكل ما دخل على أنه له بعوض، وهو قيمة ~~الرقبة، لم يرجع به على أحد (1)، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض، فإن لم ~~يحصل له في مقابلته نفع وهو قيمة الولد، رجع به على البايع، قولا واحدا، ~~وإن حصل له في مقابلته نفع، وهو مهر المثل في مقابلة الاستمتاع، فلا يرجع ~~به على البايع. # وإن رجع على البايع، فكلما لو رجع به على المشتري، رجع المشتري على ~~البايع، فالبايع لا يرجع به عليه، وكلما لو رجع به على المشتري، لم يرجع به ~~على ms0889 # PageV02P493 # البايع، فإذا رجع به على البايع به على المشتري. # إذا أرسل في ملكه ماء فسال إلى ملك غيره، فأفسده عليه، أو أجج في ملكه ~~نارا، فتعدت إلى ملك غيره فأحرقته، فالماء والنار سواء، ينظر فيه، فإن أرسل ~~الماء في ملكه بقدر حاجته، فسال إلى ملك غيره، نظرت، فإن كان غير مفرط، مثل ~~أن ثقب الفار أو غيره، أو كان هناك ثقب لم يعلم به، فلا ضمان عليه، لأنها ~~سراية عن فعل مباح، فذهب هدرا، وهكذا النار إذا أججها في ملكه، فحملها ~~الريح إلى ملك غيره فأتلفته، فلا ضمان عليه، لأنه سراية عن مباح. # وأما إن أرسل الماء إلى ملكه، وفرط في حفاظه بأن توانى، وهو يعلم أنه ~~يطفح إلى ملك غيره فأتلفه، كان عليه الضمان، لأنها سراية عن فعل محظور، ~~وهكذا إن أجج نارا عظيمة في زرعه، أو حطبه على سطحه، وهو يعلم أنه في ~~العادة تصل إلى ملك غيره، كان عليه الضمان. # فأما إن أرسل الماء في ملكه بقدر حاجته إليه، وهو يعلم أن الماء ينزل إلى ~~ملك غيره، وأن للماء طريقا إليه، فعليه الضمان، لأنه إذا علم أنه يجري إلى ~~ملك غيره، وأنه لا حاجز يحجزه عنه، فهو المرسل له، وهكذا النار إذا طرحها ~~في زرعه أو حطبه، وهو يعلم أن زرعه أو حطبه متصل بزرع غيره وحطب غيره، وإن ~~النار تأتي على ملكه وتتصل بملك غيره، فعليه الضمان، لأنها سراية حصلت ~~بفعله. # فإن ادعى دارا في يد رجل، فاعترف له بدار مبهمة، ثم مات المقر المعترف، ~~قيل للوارث: بين، فإن لم يبين، قيل للمدعي: بين أنت، فإن عين دارا، وقال: ~~هذه التي ادعيتها، وقد أقر لي بها، قيل للوارث: ما تقول؟ فإن قال: # صدق، تسلم الدار المدعي، وإن قال الوارث: ليست هذه له، فالقول قوله مع ~~يمينه، فإذا حلف سقط تعيين المدعي، وقيل للوارث: نحبسك حتى تبين الدار التي ~~أقر له أبوك بها، وتحلف، أو نجعلك ناكلا عن اليمين، ويعين المدعي الدار، ~~وترد اليمين عليه، ويستحق ما ms0890 حلف عليه، وإلا أدى إلى إبطال حق الآدميين ~~ووقوف الأحكام. PageV02P494 # فإن غصب عبدا فرده وهو أعور، واختلفا، فقال سيده: عور عندك، وقال الغاصب: ~~بل عندك، فالقول قول الغاصب، لأنه غارم ومدعى عليه. # وقال بعض أصحابنا: فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن، فالقول قول ~~سيده أنه ما كان أعور. # والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن، فالأصل السلامة، حتى يعرف عيب، فكان ~~القول قول السيد، وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور موجود مشاهد، فالظاهر ~~أنه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب. # والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب، لأنه غارم في المسألتين معا، ومدعى ~~عليه، والأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ أو علق عليها حكما، يحتاج في ~~إثباته إلى دليل، وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا، تخريج من تخريجات المخالفين ~~ومقايسهم واستحساناتهم. # والذي تقتضيه أصول مذهب أهل البيت عليهم السلام ما ذكرناه واخترناه، ~~فليلحظ بالعين الصحيحة. # فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا، فقال الغاصب: رددته حيا فمات في يدك ~~أيها المالك، وقال المالك: بل مات في يدك أيها الغاصب من قبل أن ترده إلي، ~~وما رددته إلي إلا ميتا، وقال الغاصب: رددته حيا. فالذي عندي ويقوى في ~~نفسي، أن القول قول المالك مع يمينه، وعلى الغاصب البينة، لأنه المدعي لرد ~~الملك بعد إقراره بغصبه، وكونه في يده حيا، والمالك منكر للرد وجاحد له، ~~ومدعى عليه، فالقول قوله، لأن الإجماع منعقد على أن على المدعي البينة، ~~وعلى الجاحد اليمين، وهذا داخل تحت ذلك، فإن أقام كل واحد منهما بينة، سمعت ~~بينة المدعي للموت، لأن الرسول عليه السلام جعلها في جنبته، ولأن بينته ~~تشهد بشئ ربما خفي على بينة الغاصب، وهو الموت، فهذا تحرير الفتيا في هذا ~~السؤال. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: فإن غصب عبدا ومات العبد فاختلفا، ~~PageV02P495 # فقال: رددته حيا ومات في يدك، وقال المالك: بل مات في يدك أيها الغاصب، ~~وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه، عمل على ما نذكره في تقابل ~~البينتين، فإن قلنا إن ms0891 البينتين إذا تقابلتا سقطتا، عدنا إلى الأصل وهو ~~بقاء العبد عنده حتى يعلم رده، كان قويا هذا آخر كلامه رحمه الله (1)، لم ~~يذكر في المسألة غير ما ذكره وحكيناه عنه. # والذي قواه وقال: كان قويا، مذهب الشافعي في تقابل البينتين لا مذهب ~~أصحابنا، وإنما مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم، الرجوع إلى القرعة لأنه أمر ~~مشكل، وهذا ليس من ذلك بقبيل، ولا هو منه بسبيل، ولا في هذا إشكال، فنرجع ~~فيه إلى القرعة. # بل مثاله رجل غصب رجلا مالا، فقال الغاصب: رددته، وقال المغصوب منه: ما ~~رددته إلي، فكان القول قول المغصوب منه مع يمينه، فإن أقام كل واحد منهما ~~بينة، سمعت بينة الغاصب، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب منه، لأنها تشهد ~~بأمر خفي على بينة المالك. # وكذلك من كان له على رجل دين، فقال له: قضيته وخرجت إليك منه، وأنكر من ~~له الدين ذلك، فالقول قول مع يمينه، فإن أقام كل واحد منهما بينته، كانت ~~المسموعة بينة القاضي، لأنها تشهد بشئ قد يخفى على بينة من له الدين، ولا ~~يقول أحد من العلماء إن هاهنا تستعمل القرعة، ولا يعاد إلى الأصل وتقابل ~~البينتين وأنهما تسقطان. # فهذا تحرير هذه الفتيا والله الموفق للصواب، ومرضي الجواب. # الذي تقتضيه أخبارنا وأصول مذهبنا، أنه إذا جنى على عبد جناية تحيط بقيمة ~~العبد، كان بالخيار بين أن يسلمه إلى الجاني، ويأخذ قيمته، وبين أن # PageV02P496 # يمسكه ولا شئ له، وما عدا ذلك فله الأرش، إما مقدرا، إن كان له في الحر ~~مقدر، أو حكومة، إن لم يكن له في الحر مقدر، وهو ما بين قيمته صحيحا ~~ومعيبا. # وما عدا الرقيق من بني آدم، من سائر الحيوانات المملوكات، ما عدا بني آدم ~~المملوكين، إذا جنى عليه جان، فليس لصاحبه إلا أرش الجناية. # وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر وتحريره في مسائل خلافه في الجزء الثاني في ~~كتاب الغصب، في المسألة التاسعة، فإنه رجع عما قاله في المسألة الرابعة، ~~ورجوعه هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة، على ما قاله ms0892 رحمه الله، فإنه قال في ~~المسألة التاسعة، والذي تقتضيه أخبارنا ومذهبنا، أنه إذا جنى على عبد جناية ~~تحيط بقيمة العبد، كان بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ قيمته، وبين أن يمسكه ~~ولا شئ له، وما عدا ذلك فله الأرش، إما مقدرا أو حكومة، على ما مضى القول ~~فيه، وما عدا المملوك من الأملاك إذا جنى عليه، فليس لصاحبه إلا أرش ~~الجناية، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها في الكتاب ~~المقدم ذكره، هذا آخر كلام شيخنا في المسألة. # ثم قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا قلع عين دابة، كان عليه نصف قيمتها، ~~وفي العينين جميع القيمة، وكذلك كل ما كان في البدن منه اثنان، ففي الاثنين ~~جميع القيمة، وفي الواحد نصفها، وقال أبو حنيفة: في العين الواحد ربع ~~القيمة، وفي العينين نصف القيمة، وكذلك في كل ما ينتفع بظهره ولحمه، وقال ~~الشافعي ومالك: عليه الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وروي عن عمر، أنه قضى في عين الدابة ربع قيمتها، ورووا ذلك عن ~~علي عليه السلام، وهذا يدل على بطلان قول من يدعي الأرش، فأما قولنا، ~~فدليله إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (1) هذا آخر كلامه رحمه الله. # PageV02P497 # قال محمد بن إدريس: ما ذكره رحمه الله من قوله: " كل ما في البدن منه ~~اثنان ففي الاثنين جميع القيمة، وفي الواحد نصفها " إنما ورد في الرقيق ~~المماليك من بني آدم فحسب، دون البهائم، والصحيح ما ذكره في المسألة ~~التاسعة، وهو الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، لأن القياس عندنا باطل، فمن ~~حمل البهائم على بني آدم المملوكين، كان قايسا. # وأيضا فقد قال رحمه الله في مسائل خلافه: مسألة، إذا جنى على حمار ~~القاضي، كان مثل جنايته على حمار الشوكي سواء، في أن الجناية إذا لم تسر ~~إلى نفسه، يلزم أرش العيب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: إن كان ~~حمار القاضي، فقطع ذنبه، ففيه كمال قيمته (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: إن كان الطريقة التي ذهب ms0893 شيخنا إليها ~~في عين الدابة مرضية صحيحة، فقول مالك صحيح مرضي، لأن في الدابة ذنبا ~~واحدة، وقد دل على فساد قول مالك، ويدخل فيه فساد قوله رحمه الله وهذا ~~متناقض، وذكر في نهايته أن عليه ربع قيمتها (2) والصحيح ما حررناه. # باب الإقرار إقرار الحر البالغ الثابت العقل غير المولى عليه جائز على ~~نفسه، للكتاب والسنة والإجماع. # فإذا ثبت ذلك فلا يصح الإقرار على كل حال إلا من مكلف غير محجور عليه ~~لسفه، أورق. # فلو أقر المحجور عليه لسفه بما يوجب حقا في ماله، لم يصح، ويقبل إقراره ~~بما يوجب حقا على بدنه، كالقصاص والقطع والجلد. # فأما إن كان محجورا عليه لجنون أو صغر، فلا يصح إقراره على ماله، على ~~بدنه. # PageV02P498 # وإن كان محجورا عليه لفلس، يصح إقراره في ماله، وعلى بدنه عند بعض ~~أصحابنا. # والأولى عندي أنه لا يقبل (1) إقراره في أعيان أمواله بعد الحجر عليه، ~~فأما إن أقر بشئ في ذمته لا في أعيان أمواله، فإن إقراره يصح. ولا يقاسم ~~المقر له الغرماء في أعيان الأموال، لأنا إن قبلنا إقراره بعد الحجر في ~~أعيان أمواله، فلا فائدة في حجر الحاكم، ولا تأثير لذلك، لأن ذلك يكون ~~إقرارا بشئ، قد تعلق به حق الغير، فلا يقبل منه، فأما إن أقر بدين في ذمته، ~~فإنه يقبل إقراره. # فأما إقراره على بدنه فمقبول على كل حال، فأما إن كان محجورا عليه لرق، ~~فإنه لا يقبل إقراره عند أصحابنا، لا في مال في يديه ولا على بدنه، سواء ~~أقر بقتل العمد، أو بقتل الخطأ، لأن ذلك إقرار على الغير، لكنه يتبع به إذا ~~لحقه العتاق، ومتى صدقه السيد، قبل إقراره في جميع ذلك بلا خلاف. # ويصح إقرار المريض الثابت العقل، للوارث وغيره، سواء كان بالثلث أو أكثر ~~منه، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك، وأيضا قوله تعالى: " كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " (2) والشهادة على النفس هي الإقرار، ولم ~~يفصل، وعلى من ادعى التخصيص الدليل. # ويصح الإقرار المبهم، مثل أن يقول لفلان ms0894 علي شئ، ويرجع في تفسيره إليه، ~~فمهما فسره به قبل، إذا كان مما يتمول ويملكه المسلمون، قليلا كان أو ~~كثيرا، ولا تصح الدعوى المبهمة، لأنا إذا رددنا الدعوى المبهمة، كان للمدعي ~~ما يدعوه إلى تصحيحها، وليس كذلك الإقرار، لأنا إذا رددناه، لا نأمن أن لا ~~يقر ثانيا. # والمرجع في تفسير المبهم إلى المقر، على ما قدمناه، ويقبل تفسيره بأقل ما ~~يتمول في العادة، فإن لم يقر جعلناه ناكلا، ورددنا اليمين على المقر له، ~~فيحلف على ما يقول، ويأخذه، فإن لم يحلف فلا حق له. # PageV02P499 # وإذا قال له علي مال عظيم أو جليل، أو نفيس، أو خطير، لم يقدر ذلك بشئ، ~~ويرجع في تفسيره إلى المقر، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير، لأنه لا دليل ~~على مقدر معين، والأصل براءة الذمة، وما يقر به مقطوع عليه، فوجب الرجوع ~~إليه، ويحتمل أن يكون أراد، عظيم عند الله تعالى من جهة المظلمة، وأنه جليل ~~نفيس عند الضرورة إليه، وإن كان قليل المقدار، وإذا احتمل ذلك وجب أن يرجع ~~إلى تفسيره، لأن الأصل براءة الذمة، ولا نعلق عليها شيئا محتملا. ويحتج على ~~المخالف بما روي من قوله عليه السلام: " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس ~~منه " (1) لأنه يقتضي أن لا يؤخذ منه أكثر مما أقر به. # وإذا قال له علي مال كثير، كان إقرارا بثمانين، لما رواه أصحابنا (2) ~~وأجمعوا عليه. وروي في تفسير قوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ~~" (3) أنها كانت ثمانين موطنا (4). # والأولى عندي أنه يرجع في التفسير إليه، لأن هذا قول مبهم محتمل، ولا ~~نعلق على الذمم شيئا بأمر محتمل، وأنما ورد في أخبار أصحابنا، وأجمعوا عليه ~~في النذر فحسب، ولم يذهب أحد منهم إلى تعديته إلى الإقرار والوصية، سوى ~~شيخنا أبي جعفر رحمه الله في فروع المخالفين في المبسوط (5)، ومسائل خلافه ~~(6)، والقياس عندنا باطل، فمن عداه إلى غير النذر الذي ورد فيه، يحتاج إلى ~~دليل. # ثم لا خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين، أنه إذا باع دارا بمال كثير، ms0895 ~~يكون البيع باطلا، لأن الثمن مجهول المقدار، فلو كان الشارع قد جعل حد ~~الكثير ثمانين في كل شئ، لما كان البيع باطلا، وكذلك إذا باع الدار بجزء من ~~ما له، # PageV02P500 # وكان ما له معلوم المقدار، يكون البيع باطلا بلا خلاف، وإن كان الجزء هو ~~السبع في الوصية فحسب، ولا نعديه إلى غيرها بغير خلاف. # وإذا قال: له علي ألف ودرهم، لزمه درهم، ويرجع في تفسير الألف إليه، ~~لأنها مبهمة، والأصل براءة الذمة، وقوله: " ودرهم "، زيادة معطوفة على ~~الألف، وليست بتفسير لها، لأن المفسر لا يكون بواو العطف، وكذا الحكم لو ~~قال: ألف ودرهمان، فأما إذا قال: ألف وثلاثة دراهم، أو ألف وخمسون درهما، ~~وما أشبه ذلك، فالظاهر أن الكل دراهم، لأن ما بعده تفسير له. # وإذا قال: له علي عشرة إلا درهما، كان إقرارا بتسعة، فإن قال: إلا درهم، ~~بالرفع كان إقرارا بعشرة، لأن المعنى غير درهم. # وإن قال: ما له علي عشرة إلا درهما، لم يكن مقرا بشئ، لأن المعنى ما له ~~علي تسعة. # ولو قال: ما له علي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم، لأن رفعه بالبدل من ~~العشرة، فكأنه قال: ما له علي إلا درهم. # وإذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة، إلا درهما، كان إقرارا بثمانية، لأن ~~المراد إلا ثلاثة لا يجب، إلا درهما من الثلاثة يجب، لأن الاستثناء من ~~الإيجاب نفي، ومن النفي إيجاب، واستثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط، إذا ~~لم يكن بواو العطف، ولا يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم لسقوط الفائدة. # إذا قال: ما له عندي عشرون إلا خمسة، فأنت تريد مالك إلا خمسة. # وتقول، لك علي عشرة إلا خمسة ما خلا درهما، فالذي له ستة. # وكل استثناء مما يليه فالأول حط، والثاني زيادة، وكذلك جميع العدد، ~~فالدرهم مستثنى من الخمسة، فصار المستثنى أربعة، هذه المسائل ذكرها ابن ~~البراج في أصوله (1). # PageV02P501 # إذا قال: علي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، كان ذلك استثناء الخمسة من ~~العشرة، وأما إذا لم يعطف الثاني ms0896 على الأول، مثل أن يقول: له علي عشرة إلا ~~خمسة إلا اثنين، فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة، فيبقى ثلاثة، فيكون قد ~~استثنى من العشرة ثلاثة فيلزمه سبعة، ولا يجوز أن يعود هاهنا إلى الجملتين ~~معا، بل إلى الجملة التي تليه، لأنه كان يكون لا فائدة فيه، لأن الكلام ~~موضوع للإفادة، كما إذا قال له علي درهم ودرهم إلا درهما، فقد أسقط ~~الاستثناء من الدرهمين درهما، فلو رجع إلى الجملتين معا من الكلام صار عبثا ~~ولغوا، كما لو قال: له علي درهم إلا درهما، فلا يقبل استثناؤه ذلك، لأن ~~الاستثناء يخرج من الجمل، ما لولاه لصح دخوله تحته، أو لوجب دخوله تحته على ~~العبارتين واختلاف المقالتين بين من تكلم في أصول الفقه، وإذا كان ~~الاستثناء الثاني معطوفا على الأول، كانا جميعا راجعين إلى الجملة الأولى، ~~فلو قال: علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهما، كان إقرارا بستة، وإذا استثنى بما ~~لا يبقى معه من المستثنى منه شئ، كان باطلا على ما قدمناه، لأنه يكون ~~بمنزلة الرجوع عن الإقرار، فلا يقبل. # وإن استثنى بمجهول القيمة، كقوله: علي عشرة إلا ثوبا، فإن فسر قيمته بما ~~يبقى معه من العشرة شئ، وإلا كان باطلا. # ويجوز استثناء الأكثر من الأقل بلا خلاف، إلا من ابن درستويه النحوي، ~~وابن حنبل، ويدل على صحته قول تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين " (1) وقال حكاية عن إبليس: " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين " (2) فاستثنى من عباده، الغاوين مرة، والمخلصين أخرى، ~~فلا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر. # وإذا قال: علي كذا درهم، بالرفع، لزمه درهم واحد، لأن التقدير هو درهم، # PageV02P502 # أي الذي أقررت به درهم. # وإن قال: كذا درهم بالخفض، لزمه مائة درهم، لأن ذلك أقل عدد يخفض ما ~~بعده، ولا يلزم أن يكون إقرارا بدون الدرهم، لأنه أقل ما يضاف إلى الدرهم، ~~لأن ذلك ليس بعدد صحيح، وإنما هو كسور. # وإن قال: كذا درهما لزمه عشرون درهما، لأنه أقل ms0897 عدد واحد ينتصب ما بعده. # وإن قال: كذا كذا درهما، لزمه أحد عشر درهما، لأن ذلك أقل عددين ركبا، ~~وانتصب ما بعدهما. # وإن قال: كذا وكذا، وأدخل بينهما الواو، كان إقرارا بأحد وعشرين درهما، ~~لأن ذلك أقل عددين عطف أحدهما على الآخر، وانتصب الدرهم بعدهما. # والأولى عندي في هذه المسائل جميعا، أن يرجع في التفسير إلى المقر، لأن ~~كذا لفظ مبهم محتمل، ولا نعلق على الذمم شيئا بأمر يحتمل، والأصل براءة ~~الذمة، ولم يذكر هذه المسائل أحد من أصحابنا، إلا شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ~~(1)، ومسائل خلافه (2) وهذان الكتابان بعضهما (3) فروع المخالفين، ~~وتخريجاتهم، وأخبارنا خالية من ذلك، وكذلك مصنفات أصحابنا، إلا من اتبع ~~تصنيف شيخنا أبي جعفر، فليلحظ ذلك ويتأمل. # وإذا قال: علي دراهم، فإنه يلزمه ثلاثة دراهم. # وإذا أقر بشئ وأضرب عنه، واستدرك غيره، فإن كان مشتملا، على الأول، بأن ~~يكون من جنسه وزائدا عليه، وغير متعين، لزمه دون الأول، بل يدخل الأول فيه، ~~كقوله علي درهم، لا بل درهمان، ولا يلزمه ثلاثة دراهم، لأن الأول دخل في ~~الثاني، لأنه إذا قال: علي درهم، فقد أخبر بدرهم عليه، وقوله بعد هذا: لا ~~بل درهمان، إخبار بالدرهم الذي أقر به أو لا، ثانيا، لأنه يصح # PageV02P503 # أن يخبر عنه ثم يخبر عنه، فكأنه نفى الاقتصار عليه، فأخبر به، وبغيره مرة ~~أخرى. # وإن كان ناقصا عنه، لزمه الأول دون الثاني، كقوله: علي عشرة دراهم، لا بل ~~تسعة دراهم، لأنه أقر بالعشرة، ثم رجع عن بعضها، فلم يصح رجوعه، ويفارق ذلك ~~إذا قال: له علي عشرة دراهم إلا درهما، لأن للتسعة عبارتين، إحداهما لفظ ~~التسعة، والأخرى لفظ العشرة مع استثناء الواحد، فبأيهما أتى فقد عبر عن ~~التسعة. # إذا قال: لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما، فعلي ما يذهب إليه أن ~~الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض بالواو، فإنه يرجع إلى ~~الجميع يجب أن نقول أنه يصح، ويكون إقرارا بدرهم، ومن قال: يرجع إلى ما ~~يليه، فإنه يبطل الاستثناء، ويكون إقرارا بدرهمين، ms0898 لأنه إذا رجع إلى ما ~~يليه وهو درهم، لا يجوز أن يستثني درهما من درهم، لأن ذلك استثناء الجميع، ~~وذلك فاسد، فيبطل الاستثناء، ويبقى ما أقر به وهو درهم ودرهم الذي عطف ~~عليه. # وإن كان ما استدركه من غير جنس الأول، كقوله: علي درهم، لا بل دينار، أو ~~قفيز حنطة، لا بل قفيز شعير، لزمه الإقراران معا، لأن ما استدركه لا يشتمل ~~على الأول، فلا يسقط برجوعه عنه، لأنه غير داخل فيه. # وإن كان ما أقر به أولا وما استدركه متعينين بالإشارة إليهما، أو بغيرها ~~مما يقتضي التعريف، لزمه أيضا الأمران، سواء كانا من جنس واحد، أو من ~~جنسين، أو متساويين في المقدار، أو مختلفين، لأن أحدهما والحال هذه، لا ~~يدخل في الآخر، ولا يقبل رجوعه عما أقر به أولا، كقوله: هذه الدراهم لفلان، ~~لا بل هذا الدينار، أو هذه الجملة من الدراهم، لا بل هذه الأخرى. # وإذا قال: له علي ثوب في منديل، لم يدخل المنديل في الإقرار، لأنه يحتمل ~~أن يريد في منديل لي، فلا يلزم من الإقرار إلا المتيقن، دون المشكوك فيه، ~~لأن الأصل براءة الذمة، وكذا القول في كل ما جرى هذا المجرى، مثل أن يقول: # غصبته سمنا في ظرف، أو حنطة في غرارة، وما أشبه ذلك. PageV02P504 # وإذا قال: له علي ألف درهم وديعة، قبل منه، لأن لفظة علي للإيجاب، وكما ~~يكون الحق في ذمته، فيجب عليه تسليمه بإقراره، كذلك يكون في يده، فيجب عليه ~~رده وتسليمه إلى المقر له بإقراره. # ولو ادعى التلف بعد الإقرار قبل، لأنه لم يكذب إقراره، وإنما ادعى تلف ما ~~أقر به بعد ثبوت بإقراره، بخلاف ما إذا ادعى التلف وقت الإقرار، بأن يقول: # كان عندي أنها باقية، فأقررت لك بها، وكانت تالفة في ذلك الوقت، فإن ذلك ~~لا يقبل منه، لأنه يكذب إقراره المتقدم من حيث كان تلف الوديعة من غير تعد ~~يسقط حق المودع. # والذي يقوى في نفسي، أنه إذا قال: له علي ألف درهم وديعة، لا يقبل منه، ms0899 ~~لأن لفظة " علي " للإيجاب والالتزام، والوديعة غير لازمة له ولا واجبة في ~~ذمته، ولا في يده، فلا يجب تسليمها إلا بعد مطالبة المودع، فحينئذ يجب، ~~وقبل ذلك لا يجب، فإذن التمسك الأول غير معتمد، بل لو قال: له عندي ألف ~~درهم وديعة، قبل منه، لأن عندي لفظة غير موجبة ولا لازمة، وإن كان قد ذكر ~~الأول بعض أصحابنا (1)، وسطره في كتابه، فإنه من تخاريج المخالفين، ~~واستحساناتهم، فأما كلام العرب الذي نزل القرآن بلغتهم، يقتضي ما ذكرناه، ~~إذ لا نص على خلاف ما ذهبنا إليه، ولا إجماع. # وإذا قال: له علي ألف درهم إن شئت، لم يكن لكلامه حكم، لأن الإقرار إخبار ~~عن حق واجب سابق له، وما كان كذلك لم يصح تعلقه بشرط مستقبل. # وإذا قال: له من ميراثي من أبي ألف درهم، لم يكن أيضا إقرارا، لأنه أضاف ~~الميراث إلى نفسه، ثم جعل له منه جزء ولا يكون له جزء من ماله إلا على وجه ~~الهبة أو الصدقة. # PageV02P505 # ولو قال: له من ميراث أبي ألف درهم، كان ذلك إقرارا بدين في تركته. # وهكذا لو قال: داري هذه لفلان، لم يكن ذلك إقرارا، لمثل ما قدمناه، لأن ~~هذا مناقضة، كيف يكون داره لفلان في حال ما هي له. # ولو قال: هذه الدار، ولم يضفها إليه، بل قال: هذا الدار التي هي في يدي، ~~أو هذه الدار لفلان من غير إضافة إليه، كان إقرارا، لأنها قد تكون في يده ~~بإجارة، أو عارية، أو غصب. # فأما إذا قال: هذه داري، أو داري لفلان بأمر حق ثابت، كان إقرارا أيضا ~~صحيحا، لأن قوله: بأمر حق ثابت، يجوز أن يكون له حق، وجعل داره في مقابلة ~~ذلك الحق، وإن كان قد أضافها إلى نفسه. # ويصح الإقرار المطلق للحمل، لأنه يحتمل أن يكون من جهة صحيحة، مثل ميراث ~~أو وصية، لأن الميراث يوقف له، وتصح الوصية عندنا للحمل، فالظاهر من ~~الإقرار الصحة، فوجب حمله عليه. # ومن أقر بدين في حال صحته، ثم مرض، فأقر بدين ms0900 آخر في حال مرضه صح، ولا ~~يقدم دين الصحة على دين المرض، بل هما سواء، ولا يكلف من أقر له في حال ~~المرض، إقامة بينة على أن إقراره له عن حق كان له عليه، سواء كان مرضيا ~~موثوقا بعدالته، أو غير موثوق بعدالته، متهما على الورثة، أو غير متهم، ~~ويعطى من أصل المال، دون الثلث، مثل الدين الذي أقر به في حال صحته، لا فرق ~~بينهما، إذا كان عقله ثابتا عليه، لأنا قد بينا أن إقرار العقلاء الغير ~~المولى عليهم، جائز على نفوسهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: " من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين " (1) من غير فصل، لأن الأصل تساويهما في الاستيفاء من حيث ~~تساويا في الاستحقاق، فعلى من ادعى تقديم أحدهما على الآخر الدليل. # PageV02P506 # ولا يلتفت إلى ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، فإنه قال: إقرار ~~المريض جائز على نفسه للأجنبي، وللوارث على كل حال، إذا كان مرضيا موثوقا ~~بعدالته، ويكون عقله ثابتا في حال الإقرار، ويكون ما أقر به من أصل المال، ~~فإن كان غير موثوق به، وكان متهما، طولب المقر له بالبينة، فإن كانت معه ~~بينة، أعطي من أصل المال، وإن لم يكن معه بينة، أعطي من الثلث إن بلغ ذلك، ~~فإن لم يبلغ فليس له أكثر منه (1) هذا آخر كلامه رحمه الله في نهايته. # إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه، وفي مبسوطه (2). # فقال في مسائل خلافه في الجزء الثاني من كتاب الإقرار: مسألة، إذا أقر ~~بدين في حال صحته، ثم مرض، فأقر بدين آخر في حال مرضه، نظر، فإن اتسع المال ~~لهما، استوفيا معا، وإن عجز المال قسم الموجود منه على قدر الدينين، وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا ضاق المال، قدم دين الصحة على دين المرض، ~~فإن فضل شئ صرف إلى دين المرض، دليلنا قوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين " (3) ولم يفضل أحد الدينين على الآخر، فوجب أن يتساويا في ~~الاستيفاء، وأيضا فإنهما دينان ثبتا في الذمة، فوجب ms0901 أن يتساويا في ~~الاستيفاء، لأن تقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل (4) هذا آخر المسألة ~~من كلام شيخنا رحمه الله. # إذا قال: له عندي عبد عليه عمامة، دخلت العمامة في الإقرار. # وإذا قال: له عندي دابة عليها سرج، لم يدخل السرج في الإقرار. # والفرق بينهما أن العبد ثبتت يده على ما هي عليه، فيكون لمولاه المقر له، ~~والدابة لا تثبت لها يد على ما عليها، فلا يكون ما عليها لصاحبها إلا ~~بالإقرار، # PageV02P507 # وقوله: عليها سرج، ليس بإقرار بالسرج، فافترقا. # إذا قال: هذه الدار لفلان، لا بل لفلان، أو قال غصبتها من زيد، لا بل من ~~عمرو، فإن إقراره الأول لازم، ويكون الدار للأول، ويغرم قيمتها للثاني، ~~لأنه حال بينه وبين ما أقر له به، فهو كما لو ذبح شاة له، وأكلها، ثم أقر ~~له بها، أو أتلف مالا، ثم أقر به لفلان، فإنه يلزمه غرامته، فكذلك هذا، ~~وهذا كما نقول في الشاهدين: إذا شهدا على رجل باعتاق عبده، أو طلاق امرأته ~~غير المدخول بها، وحكم الحاكم بذلك، ثم رجعا عن الشهادة، كان عليهما غرامة ~~قيمة العبد، وغرامة المهر، لأنهما حالا بينه وبين ملكه، فلا ينقض حكم ~~الحاكم بغير خلاف. # وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في المبسوط، في كتاب الإقرار (1)، وكتاب ~~الشهادات (2). # وإذا باع شيئا، ثم أقر البايع أن ذلك المبيع لفلان، فإن الغرامة تلزمه، ~~ولا ينفذ إقراره في حق المشتري. # إذا قال: لفلان علي ألف درهم، فجاء بألف، وقال: هذه التي أقررت لك بها، ~~كانت لك عندي وديعة، كان القول في ذلك قوله، عند بعض الناس، والأظهر أنه لا ~~يقبل قوله في ذلك، ويلزمه ما أقر به، لأنا قد بينا من قبل أن لفظة " علي " ~~لفظة إيجاب وإلزام، والوديعة غير لازمة له، إلا أن يعقب قوله: وديعة فرطت ~~فيها. # وإذا قال: له عندي ألف درهم وديعة شرط علي أني ضامن لها، كان ذلك إقرارا ~~بالوديعة، ولم يلزمه الضمان الذي شرط عليه، لأن ما كان أصله أمانة لا يصير ~~مضمونا ms0902 بالشرط، وما يكون مضمونا لا يصير أمانة بشرط، لأنه لو شرط على ~~المستام أن يكون مال السوم أمانة، لم يصر أمانة بالشرط. # PageV02P508 # إذا شهد شاهدان على رجل بأنه أعتق عبده الذي في يده فإن كانا عدلين، حكم ~~بعتق العبد، وإن لم يكونا عدلين، فردت شهادتهما، ثم اشتريا ذلك العبد من ~~المشهود (1)، صح الشراء، وعتق عليهما، ويفارق ذلك، إذا قال رجل لامرأة: أنت ~~أختي، فأنكرت المرأة، ثم أنه تزوج بها، في أنه لا يصح العقد، لأنه قد أقر ~~أن فرجها حرام عليه، فإذا تزوج بها، لم يقصد إلا المقام على الفرج الحرام، ~~فلذلك لم يصح، وليس كذلك إذا اشتريا العبد، لأنهما يقصدان غرضا صحيحا، وهو ~~استنقاذه من الرق، فافترقا. # إذا قال: له علي ألف دينار من ضرب كذا، أو سكة كذا وكذلك إذا قال له على ~~درهم من ضرب كذا وسكة كذا (2) ونقد كذا قبل منه تفسيره، إذا انطلق عليها ~~اسم الذهب المتعامل به، وكذلك الدراهم المتعامل بها، وإن كانت ردية، فإن ~~كانت دراهم لا فضة فيها بحال، لا يقبل منه، وكذلك حكم الدنانير، هذا إذا ~~كان تفسيره بالصفة متصلا بالإقرار، فأما إن كان منفصلا، لا يقبل منه ذلك ~~التفسير، بل يرجع في إطلاق إقراره إلى نقد البلد الذي هو فيه وغالبه. # إذا قال يوم السبت: لفلان علي درهم، ثم قال يوم الأحد: له علي درهم، لم ~~يلزمه إلا درهم واحد، ويرجع إليه في التفسير، فأما إذا قال يوم السبت: # لفلان علي درهم من ثمن عبد، ثم قال يوم الأحد: له علي درهم من ثمن ثوب، ~~لزمه درهمان، لأن ثمن العبد غير ثمن الثوب. ويفارق ذلك إذا قال مطلقا من ~~غير إضافة إلى سبب، لأنه يحتمل التكرار، وكذلك إذا أضاف كل واحد من ~~الإقرارين إلى سبب غير السبب الذي أضاف إليه الآخر. # إذا قال: له علي ما بين الدرهم إلى العشرة، لزمه ثمانية، لأنه أقر بما ~~بين الواحد والعاشر، والذي بينهما ثمانية، وكذلك إذا قال: له علي من درهم ~~إلى # PageV02P509 # عشرة، ms0903 وقال بعض الناس: يلزمه تسعة، والأول هو الصحيح، لأنه اليقين، وهذا ~~محتمل، فلا نعلق على الذمة شيئا بأمر محتمل. # إذا ادعى عليه رجل مالا بين يدي الحاكم، وقال: لا أقر ولا أنكر، قال له ~~الحاكم: هذا ليس بجواب، فأجب بجواب صحيح، فإن أجبت، وإلا جعلتك ناكلا، ~~ورددت اليمين على خصمك، فإن لم يجب بجواب صحيح، فالمستحب أن يكرر ذلك عليه ~~ثلاث مرات، فإن لم يجب بجواب صحيح، جعله ناكلا ورد اليمين على صاحبه، وإن ~~رد اليمين بعد المرة الأولى جاز، لأنه هو القدر الواجب، وإنما جعلناه ناكلا ~~بذلك، لأنه لو أجاب بجواب صحيح، ثم امتنع عن اليمين، جعل ناكلا، فإذا امتنع ~~عن الجواب واليمين، فأولى أن يكون ناكلا بذلك. # فأما إذا قال: لي عليك ألف درهم، فقال: نعم، أو قال: أجل، كان ذلك ~~إقرارا. # إذا قال لامرأته: قد طلقتك بألف، وقبلت ذلك، وبذلته لي، لأجل أنك كرهت ~~المقام معي، فأنكرت، كان القول قولها مع يمينها، فإذا حلفت، سقطت الدعوى، ~~ولزمه الطلاق الباين بإقراره، ولم يثبت له الرجعة. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا أقر ببنوة صبي، لم يكن ذلك ~~إقرارا بزوجية أمه، ثم قال: دليلنا أنه يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح، ~~ويحتمل أن يكون من نكاح فاسد، أو وطء شبهة، وإذا احتمل الوجوه، لم يحمل على ~~الصحيح دون غيره، وقوله باطل ببنوة أخيه (1) هذا آخر كلام شيخنا. # قال محمد بن إدريس: معنى قوله رحمه الله: " وقوله " يريد قول الخصم " ~~باطل ببنوة أخيه " يريد بذلك أن رجلا آخر أقر بولد آخر، أخ لهذا المقر به ~~من أمه، فإنه يلزم على قول من ذهب من المخالفين، أن ذلك يكون إقرارا بزوجية ~~أمه أن تكون المرأة أم الولدين اللذين قد أقر رجل ببنوة أحدهما، وأقر آخر # PageV02P510 # ببنوة الآخر، زوجة للمقربين معا، في حال ما أقر بالولدين، وهذا لا يقوله ~~أحد، إن امرأة واحدة يكون زوجة لرجلين في حال واحدة، فليتأمل ذلك، فقول ~~شيخنا فيه غموض وإجمال، ويحتاج إلى بيان. ms0904 # إذا قال لفلان علي ألف درهم، ثم سكت، ثم قال: من ثمن مبيع لم أقبضه، لزمه ~~الألف، ولم يقبل منه ما ادعاه من البيع، لأنه أقر بالألف، ثم فسره بما ~~يسقطه، وكذلك لو قال: لفلان علي ألف درهم، ثم سكت، ثم قال. # وقد قبضها، وكذلك إذا قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن مبيع، ثم سكت، ثم ~~قال: لم أقبضه (1)، لا فرق بين الموضعين، سواء وصل قوله بثمن مبيع، ثم قال: ~~لم أقبضه، أو فصله، لا فرق بين الموضعين، لأنه أقر بمال الآدمي، ولفظ ~~الإقرار، لفظ التزام وإيجاب متقدم، وإذا ثبت حق الآدمي، فلا دلالة على ~~إسقاطه، وتعقيبه بما وصله، لا يسقطه، لأنه على غير وجه الاستثناء، لأن ~~الاستثناء هو المسقط لبعض ما اشتمل عليه، لأنه يخرج من الجمل، ما لولاه ~~لوجب دخوله تحته، أو لصلح دخوله تحته، على أحد القولين، وليس لنا ما يسقط ~~من الجمل والكلام إذا تعقبه، إلا الاستثناء فحسب، لأنه ثبت من اللسان ~~والعرف الشرعي واللغوي، فقلنا به. مع أنه لا يجوز أن يسقط جميع الجملة، ~~ومتى استثنى جميع الجملة، كان الاستثناء باطلا. # ومن ذهب إلى خلاف ما نحن عليه يسقطه (2) جملة، لأن الشافعي يذهب إلى أنه ~~إذا قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن مبيع، ثم سكت، ثم قال لم أقبضه قبل ~~منه، لأن قوله بعد السكوت لم أقبضه، لا ينافي إقراره الأول، لأنه قد يكون ~~عليه ألف درهم ثمنا، ولا يجب عليه تسليمها حتى يقبض المبيع، ولأن الأصل عدم ~~القبض، فإذا قال (3): له علي ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه، لم # PageV02P511 # يلزمه، ولا فرق بين أن يعين المبيع أو يطلقه، هذا قول الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: # إذا عينه، قبل منه وصل أو فصل، وإن أطلقه لم يقبل منه، ولزمه الألف، ~~واستدل الشافعي أنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإذا لم ~~يسلم ماله، لم يلزمه ما عليه، واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، وفي ~~مبسوطه، قول الشافعي، وزاد ms0905 على استدلال الشافعي، بأن قال: إن الأصل براءة ~~الذمة، ولا دليل على أنه يلزمه، هذا آخر كلامه واستدلاله، ولم يتمسك بإجماع ~~الفرقة، ولا بالأخبار، ولا بكتاب الله تعالى، لأن ذلك لا إجماع عليه، ولا ~~سنة متواترة، ولا كتاب الله سبحانه. # فأما قوله رضي الله عنه: الأصل براءة الذمة، فصحيح من قبل أن يقر المقر ~~بحق الآدمي، فأما بعد الإقرار فقد انتقل من ذلك الأصل، وعاد الأصل ثبوت حق ~~الآدمي، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب، ولا سنة، ولا ~~إجماع، بل هذا من تخريجات المخالفين، واستحساناتهم، ومقاييسهم، ~~واجتهاداتهم، وآرائهم، ولقد كفينا بحمد الله جميع ذلك من لزوم الأصول، وإن ~~إقرار العقلاء جائز على نفوسهم، بما يوجب حكما في شريعة الإسلام، وأنه لا ~~يجوز له الرجوع عنه، ولا إسقاطه، ولا إسقاط شئ منه، إلا بما قد أجمعنا عليه ~~من إسقاط بعضه بالاستثناء فحسب، لما دللنا عليه. # ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى هذا المقال، ولا أودعه في كتاب، سوى شيخنا ~~أبي جعفر في هذين الكتابين المشار إليهما، وهما المبسوط ومسائل الخلاف، ~~لأنهما فروع المخالفين، وما عداهما من سائر كتبه، لم يتعرض لذلك بقول. # وقلده ونقل من مسطورة ابن البراج، (1) كما قلده في غير ذلك مما أجمعنا ~~على خلافه، من أن الإنسان إذا باع جارية حاملا، لا يجوز له أن يستثني ~~الحمل، # PageV02P512 # لأنه يجري مجرى بعض أعضائها (1). # وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى. # ولا فرق بين أن يقول ذلك، ويقبل منه، وبين أن يقول له علي ألف درهم ~~قضيتها، أو ألف درهم من ثمن خمر، أو خنزير، أو من ثمن مبيع لم أقبضه، أو ~~تلف قبل القبض، فإن شيخنا أبا جعفر في مبسوطه، قال: فمتى أقر بكفالة بشرط ~~الخيار، أو بضمان بشرط الخيار، مثل أن يقول: تكفلت لك ببدن فلان، أو ضمنت ~~لك مالك على فلان، على أني بالخيار ثلاثة أيام، فقد أقر بالكفالة، ووصل ~~إقراره بما يسقطها، فلا يقبل إلا ببينة، وكذلك إذا قال: له علي ألف ms0906 درهم ~~قضيتها، أو ألف درهم من ثمن خمر، أو خنزير، أو من ثمن مبيع تلف قبل القبض ~~(2). # فهذا جميعه أورده شيخنا مستدلا على أنه إذا أقر بشئ، ووصل إقراره بما ~~يسقطه، فلا يقبل قوله إلا ببينة، فيلزمه مثل ذلك فيما اختاره من أنه يقبل ~~قوله، إذا وصل إقراره بقوله له علي ألف درهم من ثمن مبيع، ثم قال: لم ~~أقبضه، إذ لا فرق بينهما، وهو قائل في أحدهما بغير ما قال في الآخر، ~~واستدلاله فاض عليه، وهو محجوج بقوله الذي قال فيه: إذا أقر بشئ، ووصل ~~إقراره بما يسقطه، فلا يقبل قوله إلا ببينة. # وإذا قال: لفلان علي ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا، لزمه الألف، ولا يثبت ~~التأجيل، ولشيخنا في ذلك قولان، أحدهما أنه يثبت التأجيل، ويقول في موضع ~~آخر: لا يثبت التأجيل، وهذا الذي يقوى في نفسي لما دللنا عليه أولا. # الإقرار بالعجمية يصح، كما يصح بالعربية، لأنها لغة، ولأنها تنبئ عما في ~~النفس من الضمير كالعربية، فإذا أقر بالعجمية عربي، أو أقر بالعربية عجمي، ~~فإن كان عالما بمعنى ما يقوله، لزمه إقراره، وإن قال: قلت ذلك ولا أعرف # PageV02P513 # معناه، فإن صدقه المقر له، لم يلزمه شئ فإن كذبه فالقول قول المقر مع ~~يمينه أنه لم يدر معناه، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية، ~~ومن حال العجمي أنه لا يعرف العربية، فقدم قوله لهذا الظاهر. # إذا شهد عليه شهود بإقراره، ولم يقولوا: " وهو صحيح العقل " صحت الشهادة ~~بذلك الإقرار، لأن الظاهر صحة إقراره، ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة ~~على من ليس بعاقل، فإذا ادعى المقر المشهود عليه أنه أقر وهو مجنون، وأنكر ~~المقر له ذلك، كان القول قوله مع يمينه، لأن الأصل عدم الجنون، فأما إذا ~~شهد عليه الشهود بالإقرار، فادعى أنه كان مكرها على ذلك، لم يقبل منه، لأن ~~الأصل عدم الإكراه، فإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا وأدعي ~~الإكراه، قبل منه ذلك، وكان القول قوله مع يمينه لأن الظاهر ms0907 من حال المحبوس ~~والمقيد، إنه مكره على تصرفه وإقراره. # إذا أقر الصبي على نفسه بالبلوغ، نظر، فإن لم يبلغ بعد القدر الذي يجوز ~~أن يبلغ فيه، لم يقبل إقراره، وإن كان بلغ القدر الذي يبلغ فيه، صح إقراره، ~~وحكم ببلوغه، لأنه أقر بما يمكن صدقه فيه. # الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين. # إما أن يكون المقر بالنسب، مقرا على نفسه بنسب، أو غيره، فإن كان على ~~نفسه، مثل أن يقر بأنه ابنه، نظر، فإن كان المقر به صغيرا اعتبر فيه ثلاثة ~~شروط. # أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له، وإن لم يمكن أن يكون ولدا له، فلا يثبت، ~~مثل أن يقربه، وللمقر ستة عشر سنة، وللمقر به عشر سنين، والثاني أن يكون ~~مجهول النسب، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت، والثالث لا ينازعه فيه ~~غيره لأنه إذا نازعه فيه غيره، لم يثبت ما يقول إلا ببينة، فإذا حصلت هذه ~~الشروط الثلاثة ثبت النسب. PageV02P514 # إذا أذن الرجل لعبده في النكاح، فتزوج بامرأة بمهر، وضمن السيد ذلك ~~المهر، ثم إنه باع العبد منها بقدر المهر الذي لزمه، لم يصح البيع، لأن ~~إثباته يؤدي إلى إسقاطه، والمسألة مفروضة، إذا اشترته زوجته قبل الدخول ~~بها، لأنا إذا صححنا ذلك البيع، ملكت المرأة زوجها، وإذا ملكته انفسخ ~~النكاح، وإذا انفسخ النكاح، سقط المهر، لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول، ~~وكل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول أسقط جميع المهر، فإذا سقط المهر، ~~عري البيع عن الثمن، والبيع لا يصح إلا بالثمن، فلما كان إثباته يؤدي إلى ~~إسقاطه، لم يثبت. # إذا تسلم المقر له ما حصل الإقرار به، واستحق ببعض وجوه الاستحقاقات، نزع ~~من يده، وسلم إلى مستحقه، ولا درك للمقر له على المقر، لاختصاص فائدة ~~الإقرار بإسقاط حق المقر فحسب، فإن اقترن بإقراره ضمان الدرك، فمنع مانع من ~~التسليم، أو استحق بعده، فعليه دركه من حيث كان ضمان المقر للدرك دلالة ~~للحاكم، على أن الإقرار حصل عن استحقاق يقتضي ضمان الدرك. ms0908 # وإن كان الإقرار بعد تقدم دعوى لقائم العين كالدار والفرس، أو بمعين في ~~الذمة، كالدين وثمن المبيع، والأجرة، والأرش، وما أشبه ذلك، فعلى الحاكم ~~إلزامه بالخروج إلى المقر له، مما تعلق بذمته، وتسليم ما في يده من الأعيان ~~القائمة، فإن قامت بينة بعد التسليم باستحقاق عين المقر به، فعلى الحاكم ~~نزعه من يد المقر له به، ولا ضمان عليه، إلا أن يقترن الإقرار بالضمان، أو ~~يكون من حقوق الذمم، كالديون وغيرها، فيضمن على كل حال، فلتلحظ هذه الجملة، ~~وتتأمل. # قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه في كتاب الإقرار: إذا أعتق رجل عبدين في ~~حال صحته، فادعى عليه رجل أنه غصبهما منه، وأنهما مملوكان له، فأنكر ذلك ~~المعتق، فشهد له المعتقان بذلك، لم تقبل شهادتهما، لأن إثبات شهادتهما يؤدي ~~إلى إسقاطها، لأنه إذا حكم بشهادتهما، لم ينفذ العتق، وإذا لم ينفذ العتق، ~~بقيا على رقهما، وإذا بقيا على رقهما، لم تصح شهادتهما، فلما كان إثباتها ~~PageV02P515 # يؤدي إلى إسقاطها، لم يحكم بها، قال رحمه الله، وهذا على مذهبنا أيضا، لا ~~تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها، لرجعا رقين، وتكون شهادتهما على المولى، ~~وشهادة العبد لا تقبل على مولاه، فلذلك بطل، لا لما قالوا (1) هذا آخر كلام ~~شيخنا في مبسوطه. # قال محمد بن إدريس: ما ذهب إليه شيخنا رحمه الله في ذلك. غير واضح، بل هو ~~ضد لما عليه إجماعنا وتواتر أخبارنا (2) بغير خلاف، وقد أورد ذلك في نهايته ~~(3)، إن شهادتهما مقبولة. # وما اعتل به غير مستقيم، لأنهما في حال شهادتهما وإقامتها وسماع الحاكم ~~لها لم يكونا عبدين، بل كانا حرين على ظاهر الحال، بغير خلاف، فما شهدا في ~~حال ما شهدا وأقاما، إلا على غير سيدهما، فلا يؤثر بعد ذلك ما يتعقب ~~الشهادة، لأن المؤثرات في وجوه الأحكام، لا يكون لها حكم، إلا أن تكون ~~مقارنة غير متأخرة، بل إن قيل: إن شهادتهما لسيدهما الحقيقي لا عليه، كان ~~صحيحا، ومثل هذه المسألة بل هي بعينها من الحكم منصوصة لأصحابنا، الرواية ~~بها متواترة، لا ms0909 يتعاجم في ذلك اثنان من أصحابنا. # وأيضا فالشاهد إذا شهد عند الحاكم، وكان وقت شهادته مقبول الشهادة، لا ~~يؤثر بعد ذلك ما يطرأ عليه من تجدد فسق، بل يجب على الحاكم الحكم بشهادته، ~~فلو شرب بعد إقامة شهادته بلا فصل خمرا، وقبل الحكم بها، فإن الحاكم يحكم ~~بها، ولا يطرحها بغير خلاف بيننا، إلا أن يرجع الشاهد عنها قبل الحكم بها، ~~فيطرحها الحاكم إذا كان رجوعه قبل الحكم بها، فأما إذا كان رجوعه عنها بعد ~~الحكم بها، فلا يرجع الحاكم عن الحكم بها، ولا ينقض حكمه. # PageV02P516 # كتاب النكاح PageV02P517 # كتاب النكاح قال الله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (1) فندب ~~تعالى إلى التزويج، وقال عز اسمه: " وأنكحوا الأيامى منكم " (2) فندب إلى ~~التزويج، وقال تعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم " (3) فمدح تعالى من حفظ فرجه إلا على زوجه أو ملك يمينه، ~~وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: معاشر الشباب، ~~من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، ومن لا يستطيع فعليه بالصوم، فإن له وجاء ~~(4) فجعله كالموجوء، وهو الذي رضت خصيتاه، ومعناه أن الصوم يقطع الشهوة. # قال محمد بن إدريس: الباءة النكاح بعينه، ونظيرها من الفعل فعلة بفتح ~~الفاء والعين، وفيها لغة أخرى باءه بهاء أصلية، ونظر ذلك من الفعل فاعل، ~~كقولك عالم، وخاتم، وفيها لغة أخرى الباه، مثل الجاه. # وروي عنه عليه السلام أنه قال: " من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ألا وهي ~~النكاح " (5) وقال عليه السلام: " تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى ~~بالسقط " (6). # و أجمع المسلمون على أن التزويج مندوب إليه، وإن اختلفوا في وجوبه. # PageV02P518 # فإذا ثبت ذلك، فيحتاج أو لا أن نبين من يحرم نكاحه، ثم نبين أقسام النكاح ~~المباح، وشروطه، والأسباب الموجبة لتحريم الوطء بعد صحة العقد، وما يتعلق ~~بذلك كله من الأحكام. # فنقول: من يحرم عليه العقد عليهن على ضربين، أحدهما يحرم على كل حال، ~~والثاني يحرم في حال دون حال. # فالضرب الأول المحرمات بالنسب، وهن ست، ms0910 الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، ~~والأخت، وبنت الأخ، والأخت، وإن نزلتا، والعمة، والخالة وإن علتا، بلا ~~خلاف. # والمحرمات بالرضاع وهن ست أيضا كالمحرمات بالنسب، إلا أن الراضع من لبن ~~المرأة يحرم عليه كل من ينتسب إلى بعلها بالولادة والرضاع، ولا يحرم عليه ~~من ينتسب إلى المرأة إلا بالولادة دون الرضاع. # ولا يقتضي التحريم الرضاع إلا بشروط. # منها أن يكون سن الراضع دون سن المرتضع من لبنه دون الحولين، وقد ذهب بعض ~~أصحابنا المتأخرين في تصنيف له إلى أن قال: منها أن يكون سن الراضع ~~والمرتضع من لبنه دون الحولين، وهذا خطأ من قائله، لأن الاعتبار بسن ~~الراضع، لأن المرأة إذا كان بها ولادة حلال، ومضى لها أكثر من حولين، ثم ~~أرضعت من له أقل من حولين الرضاع المحرم، انتشرت الحرمة، ويتعلق عليه ~~وعليها أحكام الرضاع بغير خلاف من محصل. # واعتبارنا الحولين في المرتضع لدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: # " والوالدات يرضعن أو لا دهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (1) ~~لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي الذي تتعلق به الحرمة، بدليل أنه تعالى # PageV02P519 # لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي، لأنه ينطلق على ما يحصل بعد الحولين وقيل ~~تمامها، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما، لأن ذلك جائز. بلا خلاف، ولا ~~نفي الكفاية بدونهما أو بعدهما، لأن الكفاية قبل تمامها قد تحصل بلا شبهة، ~~فلم يبق إلا ما قلناه. # ومن شرط تحريم الرضاع أن يكون لبن ولادة من عقد أو شبهة عقد، لا لبن در ~~أو لبن نكاح حرام، بدليل إجماعنا. # ومنها أن يكون ما ينبت اللحم ويشد العظم، فإن لم يحصل ذلك فيوما وليلة، ~~أو عشر رضعات متواليات، على الصحيح من المذهب، وذهب بعض أصحابنا إلى خمس ~~عشرة رضعة، معتمدا على خبر واحد، رواية عمار بن موسى الساباطي (1) وهو فطحي ~~المذهب، ومخالف للحق، مع أنا قدمنا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها، ولو رواها ~~العدل، فالأول مذهب السيد المرتضى وخيرته (2)، وشيخنا المفيد (3)، والثاني ~~خيرة شيخنا أبي جعفر الطوسي ms0911 (4)، والأول هو الأظهر الذي تقتضيه أصول ~~المذهب، لأن الرضاع يتناول القليل والكثير، فالإجماع حاصل على العشرة، ~~وتخصصها، ولأن بعض أصحابنا يحرم بالقليل من الرضاع والكثير، ويتعلق ~~بالعموم، فالأظهر ما اخترناه ففيه الاحتياط. # وكل رضعة من العشر رضعات تروي الصبي. # ولا يفصل بينها برضاع امرأة أخرى، فأما إن فصل بين العشر رضعات بشرب لبن ~~من غير رضاع، فلا تأثير له في الفصل، بل حكم التوالي باق بلا خلاف بين ~~أصحابنا في جميع ذلك. # PageV02P520 # وجملة الأمر وعقد الباب، أنه لا يحرم من الرضاع عندنا إلا ما وصل إلى ~~الجوف من الثدي، من المجرى المعتاد الذي هو الفم، فأما ما يؤجر به، أو ~~يسعط، أو ينشق، أو يحقن به، أو يحلب في عينه، فلا يحرم بحال. # ولبن الميتة فلا حرمة له في التحريم. # ولا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين. # ولا يثبت الرضاع بشهادة النساء لا المرضعة ولا غيرها، كثرن أو قللن، على ~~الظاهر من أقوال أصحابنا، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الشهادة والعمل بها ~~حكم شرعي يحتاج إلى أدلة شرعية، ولا دليل على ذلك، من كتاب، ولا سنة، ولا ~~إجماع. # ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها، سواء دخل بالبنت أو يدخل، ~~لأن الله تعالى قال: " وأمهات نسائكم " (1) وهذه من جملة أمهات النساء، ولم ~~يشترط الدخول. # ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها، سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن، ~~بلا خلاف إلا من داود، فإنه قال: إن كانت في حجره حرمت، وإلا فلا، ظنا منه ~~أن قوله تعالى: " اللاتي في حجوركم " (2) شرط في التحريم، وليس ذلك شرطا، ~~وإنما هو وصف لهن، لأن الغالب في العادات أن الربيبة تكون في حجره. # ويحرم تحريم جمع، أربع: وهما الأختان، والمرأة وعمتها، إلا برضاها عندنا، ~~فأما بين الأختين، فلا يعتبر الرضا، والمحرم من الجمع بين المرأة وعمتها، ~~إن التحريم، إذا ارتفع الرضا، وكانت الداخلة بنت الأخ، أو بنت الأخت، فأما ~~إن كانت الداخلة العمة والخالة فلا تحريم، عند أصحابنا، سواء ms0912 رضيت المدخول ~~عليها، أو لم ترض، ومن تحريم الجمع المرأة وخالتها، وجميع ما قلناه من # PageV02P521 # الأحكام بين المرأة وعمتها، هو بعينه ثابت بين المرأة وخالتها، حرفا ~~فحرفا، والمرأة وبنتها قبل الدخول، فمتى طلق الأم قبل الدخول حل له نكاح ~~البنت، إلا أن يدخل بالأم، فتحرم الربيبة على التأبيد. # وكل من حرمت عينا، تحرم جمعا، وكل من حرمت جمعا، لا تحرم عينا إلا ~~الربيبة، فإنها تحرم عينا تارة وجمعا أخرى، لأنه إذا عقد على المرأة حرم ~~عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع، فإن طلقها حل له نكاح الربيبة، ~~فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد، وهكذا الحكم في الرضاع حرفا فحرفا. # وقد بينا أن الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف، لقوله تعالى: ~~" وأن تجمعوا بين الأختين " (1). # فإذا ثبت أن الجمع محرم، فله أن ينكح كل واحدة منهما على الانفراد. فإن ~~جمع بينهما، فالجمع جمعان، جمع مقارنة، وجمع متابعة. # فالمتابعة أن يتزوج امرأة، ثم يتزوج عليها أختها أو عمتها، أو خالتها، أو ~~بنت أخيها، أو بنت أختها، فنكاح الثانية باطل، ونكاح الأولى صحيح. # فأما جمع المقارنة، فإن يعقد عليهما معا في دفعة واحدة، فإذا فعل هذا كان ~~العقد باطلا على الصحيح من المذهب، لأنه عقد منهي عنه، والنهي يدل على فساد ~~المنهي عنه. # وقال شيخنا رحمه الله في نهايته: يمسك أيتهما شاء (2)، والأظهر الأول. # وكذلك الحكم فيمن عنده ثلاث نسوة، وعقد على اثنتين في عقد واحد، فإن ~~العقد باطل، لأنه عقد منهي عنه. # وروي أنه يمسك أيتهما شاء منهما (3)، والصحيح ما قدمناه، وقال بعض ~~أصحابنا: تحرم أم المزني بها وابنتها. # PageV02P522 # والأظهر والأصح من المذهب، أن المزني بها لا تحرم أمها ولا ابنتها، ~~للأدلة القاهرة من الكتاب والسنة والإجماع، وهذا المذهب الأخير، مذهب شيخنا ~~المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (1)، والسيد المرتضى (2)، والأول مذهب ~~شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته (3) ومسائل خلافه (4)، وإن كان قد رجع عنه ~~في التبيان، في تفسير قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم " (5) الآية فقال: ms0913 ~~وأما المرأة التي وطأها بلا تزويج، ولا ملك يمين، فليس في الآية ما يدل على ~~أنه يحرم وطء أمها وبنتها، لأن قوله: " وأمهات نساءكم " وقوله: " من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن " (6) يتضمن إضافة الملك، إما بالعقد أو بملك اليمين، فلا ~~يدخل فيه من لا يملك وطيها، غير أن قوما من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطوءة ~~بالعقد والملك، بالسنة والأخبار المروية في ذلك (7)، وفيه خلاف بين الفقهاء ~~(8) هذا آخر كلامه في التبيان. # والذي يدل على صحة ما اخترناه، أن الأصل الإباحة، والحظر يحتاج إلى دليل، ~~وقوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (9) وهما داخلتان في عموم ~~الآية، وقول الرسول عليه السلام: " لا يحرم الحرام الحلال " (10) ولا إجماع ~~على ما ذهب إليه من خالف في هذه المسألة، فلا يرجع عن هذه الأدلة بأخبار ~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # ويحرم على الأب زوجة الابن، سواء دخل بها الابن أو لم يدخل. ويحرم # PageV02P523 # على الابن زوجة الأب أيضا، سواء دخل بها أو لم يدخل، بمجرد العقد، تحرم ~~المرأتان تحريم أبد. # وقال بعض أصحابنا: يحرم على كل واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر، ~~وتمسك في التحريم على الابن، بقوله تعالى: " ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من ~~النساء " (1) وقال: لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معا. # قال محمد بن إدريس: وهذا تمسك ببيت العنكبوت، لأنه لا خلاف أنه إذا كان ~~في الكلمة عرفان، عرف اللغة وعرف الشرع، كان الحكم لعرف الشرع، دون عرف ~~اللغة، ولا خلاف أن النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة، وهو الطاري على ~~عرف اللغة، وكان ناسخا له، والوطء الحرام لا ينطلق عليه في عرف الشرع اسم ~~النكاح، بغير خلاف. # قال شيخنا أبو جعفر، في كتاب العدة: إن النكاح اسم للوطء حقيقة، ومجاز في ~~العقد، لأنه موصل إليه، وإن كان بعرف الشرع قد اختص بالعقد، كلفظ الصلاة ~~وغيرها (2) هذا آخر كلامه في عدته. # فقد اعترف أنه قد اختص بعرف الشرع بالعقد، وأيضا قوله تعالى: " إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم ms0914 طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " (3) فقد سمى الله تعالى العقد ~~نكاحا، بمجرده، وذهب الباقون من أصحابنا إلى أن ذلك لا يحرم على كل واحد ~~منهما ما فعله الآخر. # وهذا مذهب شيخنا المفيد (4)، والسيد المرتضى (5)، وهو الصحيح الذي يقوى ~~في نفسي، لأن الأصل الإباحة، ويعضده قوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء " وهذه قد طابت، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في # PageV02P524 # بعض كتبه (1) وقول الرسول عليه السلام: " لا يحرم الحرام الحلال " دليل ~~على صحة ما قلناه واخترناه. # ويحرم العقد على الزانية، وهي ذات بعل، أو في عدة رجعية، ممن زنا بها ~~سواء علم في حال زناه بها أنها ذات بعل، أو لم يعلم تحريم أبد. # ومن أوقب غلاما أو رجلا حرم على اللايط الموقب بنت المفعول به، وأمه، ~~وأخته تحريم أبد، ويدخل في تحريم الأم تحريم الجدة، وإن علت، لأنها أم ~~عندنا حقيقة، وكذلك بنت البنت، وكذلك بنت ابن بنته، وإن سفلن (2) لأنهن ~~بناته حقيقة، وأما بنت أخته، فإنها لا تحرم، لأن بنت الأخت ليست أختا. # وحد الإيقاب المحرم لذلك، إدخال بعض الحشفة ولو قليلا، وإن لم يجب عليه ~~الغسل، لأن الغسل لا يجب إلا بغيبوبة الحشفة جميعها، والتحريم لهؤلاء ~~المذكورات، يتعلق بإدخال بعضها، لأن الإيقاب هو الدخول. # فأما المفعول به فلا يحرم عليه من جهة الفاعل شئ. # ويحرم أيضا على التأبيد، المعقود عليها في عدة معلومة، أي عدة كانت، أو ~~إحرام معلوم، والمدخول بها فيهما على كل حال، سواء كان عن علم أو جهل. # والمطلقة تسع تطليقات للعدة، ينكحها بينها رجلان، تحرم تحريم أبد على ~~مطلقها هذا الطلاق. # وتحرم أيضا تحريم أبد الملاعنة. # ومن قذف زوجته، وهي صماء أو خرساء، تحرم عليه تحريم أبد. # ويدل على تحريم ذلك أجمع، إجماع أصحابنا عليه، فهو الدليل القاطع على ~~ذلك، واستدلال المخالف علينا في تحليل هؤلاء بأن الأصل الإباحة، وبظواهر ~~القرآن، كقوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (3) وقوله: " وأحل # PageV02P525 # لكم ما وراء ذلكم " (1) غير لازم، لأنا نعدل عن ذلك ms0915 بالدليل الذي هو ~~إجماعنا، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها بغير خلاف ~~بينهم، فإذا ساغ لهم العدول، ساغ لغيرهم العدول عن العموم بالدليل، لأنه لا ~~خلاف أن العموم قد يخص بالأدلة. # وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب، حكم الحراير. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة إذا زنى بامرأة، فأتت ببنت، ~~يمكن أن تكون منه، لم تلحق به، بلا خلاف، ولا يجوز له أن يتزوجها، وبه قال ~~أبو حنيفة. ثم حكي عن الشافعي جواز أن يتزوجها، ثم استدل شيخنا على ما ~~اختاره، فقال: دليلنا ما دللنا عليه، من أنه إذا زنى بامرأة، حرمت عليه ~~بنتها، وانتشرت الحرمة، وهذه بنتها، ثم قال: وأيضا قوله تعالى: " حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم " (2) وهذه بنته لغة، وإن لم تكن شرعا (3). # قال محمد بن إدريس: لم تحرم عليه هذه البنت، من حيث ذهب شيخنا إليه، لأن ~~عند المحصلين من أصحابنا إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه بنتها، وقد دللنا على ~~ذلك، وقوله: هي بنته لغة، فعرف الشرع، هو الطارئ على عرف اللغة، وإنما تحرم ~~عليه إذا كان الزاني مؤمنا، لأن البنت المذكورة كافرة على ما يذهب إليه ~~أصحابنا من أن ولد الزنا كافر، ولا يجوز للمؤمن أن يتزوج بكافرة، فمن هذا ~~الوجه تحرم، لا من الوجهين المقدم ذكرهما. # وأما من يحرم العقد عليه في حال دون حال، فأخت المعقود عليها بلا خلاف، ~~أو الموطوءة بالملك بلا خلاف، إلا من داود بن علي الأصفهاني، ويدل على ذلك ~~قوله تعالى: " وأن تجمعوا بين الأختين " (4) لأنه لم يفصل. # والخامسة حتى تبين إحدى الأربع، بما يوجب البينونة. # PageV02P526 # والمطلقة ثلاثا سواء كان ذلك طلاق العدة، أو طلاق السنة، على ما نبينه، ~~حتى تنكح زوجا غيره مخصوصا، نكاحا مخصوصا، ويدخل بها دخولا مخصوصا، وتبين ~~منه، وتنقضي العدة. # والمطلقة التي تلزمها العدة حتى تخرج من عدتها. # ومن عليها عدة وإن لم تكن مطلقة، حتى تخرج من العدة، كل هذا بدليل ~~إجماعنا. # وبنت الأخ على عمتها، ms0916 وبنت الأخت على خالتها، بغير إذن ورضاء منهما ~~عندنا. # والأمة على الحرة بغير إذنها ورضاها. # والزانية حتى تتوب على الزاني بها، إذا لم تكن ذات بعل عند بعض أصحابنا، ~~وهو الذي ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل ~~خلافه، فقال: ذلك على الاستحباب دون الوجوب (2)، وهو الذي يقوى في نفسي، ~~وأفتي به، لأن الأصل الإباحة، وقوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~" (3). # ويحرم عقد الدوام على الكافرة، وإن اختلفت جهات كفرها، حتى تتوب من ~~الكفر، إلا على وجه نذكره بدليل إجماع الطائفة، ولقوله تعالى: " ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر " (4) وقوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (5) وقوله: " ~~لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " (6) لأنه نفي بالظاهر للتساوي في جميع ~~الأحكام التي من جملتها المناكحة، فأما قوله تعالى: " و المحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم " (7) نخصه بالنكاح المؤجل، فإنه جائز عند بعض ~~أصحابنا على الكتابيات اليهود والنصارى، دون المجوسيات، أو نحمله عليهن، ~~إذا كن مسلمات، بدليل ما قدمناه، ولا يمتنع أن يكون من جهة # PageV02P527 # الشرع قبل ورود هذا البيان فرق بين من آمنت بعد كفر، وبين من لم تكفر ~~أصلا، فيكون في البيان لإباحة نكاح الجميع فائدة. # فإن قالوا: لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكرتموه، ليسلم لكم ظواهر آياتكم ~~بأولى منا، إذا خصصنا ظواهركم بالمرتدات، والحربيات ليسلم لنا ظواهر الآيات ~~التي نستدل بها. # قلنا: غير مسلم لكم التساوي في ذلك، نحن أولى بالتخصيص منكم، لأنكم ~~تعدلون عن ظواهر كثيرة، ونحن نعدل عن ظاهر واحد، وإذا كان العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز إنما يفعل للضرورة، فقليله أولى من كثيره بغير شبهة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويحرم وطء جارية قد ملكها الأب أو الابن، ~~إذا جامعاها، أو نظرا منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه، أو ~~قبلاها بشهوة (1). # قال محمد بن إدريس: أما إذا جامعاها، فلا خلاف في ذلك من جهة الإجماع، ~~ولولا الإجماع لما كان على حظر ذلك دليل من جهة الكتاب ms0917 أو السنة المتواترة، ~~فأما إذا قبلاها، أو نظرا إليها على ما قال رحمه الله، فلا إجماع على حظر ~~ذلك، بل الأصل الإباحة، مع قوله تعالى: " فانكحوا ما طالب لكم من النساء " ~~(2) وقوله: " أو ما ملكت أيمانكم " (3) وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن ~~محمد بن النعمان (4)، والفقيه أبي يعلى سلار رحمهما الله (5)، وبه أفتي. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا ملك الرجل جارية، فوطأها ابنه قبل ~~أن يطأها، حرم على الأب وطؤها، فإن وطأها بعد وطء الأب لم يحرم ذلك على ~~الأب وطؤها (6). # PageV02P528 # قال محمد بن إدريس: لا فرق بين الأمرين في أن ذلك لا يحرمها على الأب، ~~لأن الرسول عليه السلام قال: لا يحرم الحرام الحلال (1) وقال تعالى: # " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (2) وهذه قد طابت، وقال تعالى: " أو ما ~~ملكت أيمانكم " (3) وهذه ملك يمين، والأصل الإباحة أيضا، فلا يرجع عن هذه ~~الأدلة القاهرة بأخبار الآحاد، إذا لا إجماع منعقد على تحريم هذه الجارية ~~على الأب، ولا نص كتاب، ولا سنة متواترة، ودليل العقل غير مانع من وطيها، ~~وإلى هذا ذهب شيخنا، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، في كتابه، كتاب من لا ~~يحضره فقيه، قال: وإن زنى رجل بامرأة ابنه أو امرأة أبيه، أو بجارية ابنه، ~~أو بجارية أبيه، فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا يحرم الجارية على سيدها، ~~وإنما يحرم ذلك إذا كان ذلك منه بالجارية وهي حلال، فلا تحل تلك الجارية ~~أبدا لابنه، ولا لأبيه (4) هذا آخر كلام ابن بابويه. # ونعم ما قال، فإنه كان ثقة جليل القدر، بصيرا بالأخبار، ناقدا للآثار، ~~عالما بالرجال، حفظة، وهو أستاذ شيخنا المفيد، محمد بن محمد بن النعمان. # وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما أبدا (5)، أورد ذلك ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (6)، وشيخنا المفيد في مقنعته (7)، والسيد ~~المرتضى في انتصاره (8)، فإن كان على المسألة إجماع، فهو الدليل عليها، ~~ونحن قائلون وعاملون بذلك، وإن لم يكن إجماعا، فلا دليل على تحريم البنتين ms0918 ~~المذكورتين، من كتاب ولا سنة، ولا دليل عقل، وليس دليل الإجماع في قول ~~رجلين، ولا # PageV02P529 # ثلاثة، ولا من عرف اسمه ونسبه، لأن وجه كون الإجماع حجة عندنا، دخول قول ~~معصوم من الخطأ في جملة القائلين بذلك، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول أن ~~المعصوم ليس هو في جملتهم، لا نقطع على صحة قولهم إلا بدليل غير قولهم، ~~وإذا تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه، لم يؤثر خلافه في دلالة ~~الإجماع، لأنه إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه، لا لأجل الإجماع، ولما ~~ذكرناه يستدل المحصل من أصحابنا على المسألة بالإجماع، وإن كان فيها خلاف ~~من بعض أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب، فليلحظ ذلك وليحقق. # وإذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين، فوطأها قبل التسع، لم يحل له ~~وطؤها أبدا، وهو بالخيار بين أن يطلقها، أو يمسكها، ولا يحل له وطؤها أبدا، ~~وليس بمجرد الوطء تبين منه، وينفسخ عقدها كما يظن ذلك من لا يحصل شيئا من ~~هذا الفن، ولا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين، ~~فوطأها، فرق بينهما، ولم تحل له أبدا (1). # معنى قوله رحمه الله " فرق بينهما " المراد بذلك في الوطء، دون بينونة ~~العقد وانفساخه، لأن الإجماع منعقد منه رحمه الله ومن أصحابنا بأجمعهم، أن ~~من دخل بامرأة (2) ووطأها ولها دون تسع سنين، وأراد طلاقها، طلقها على كل ~~حال، ولا عدة عليها منه بعد الطلاق، على الأظهر من أقوال أصحابنا، فإذا ~~كانت قد بانت بوطئه لها قبل بلوغها التسع، فلا حاجة إلى طلاقها، ولا يتقدر ~~ذلك بحال. # وقد كنا أملينا مسألة قبل تصنيفنا لهذا الكتاب بسنين عدة، في هذا المعنى، ~~فأحببنا إيرادها هاهنا، وها هي. # إن سأل سائل فقال: أرى في معظم كتبكم مسألة ظاهرها متضاد متناف، # PageV02P530 # وهي من وطأ زوجته ولها دون تسع سنين، حرمت عليه أبدا، وفرق بينهما بغير ~~خلاف بينكم في ذلك، هذا في أبواب النكاح من تصانيف أصحابكم، ثم ms0919 في أبواب ~~الطلاق وأقسامه يذكر هؤلاء أصحاب الكتب والتصانيف من أصحابكم بغير خلاف ~~بينهم، أقسام الطلاق، ومن تجب عليها عدة، ومن لا تجب، فيقولون: من دخل ~~بامرأته (1) ولها دون تسع سنين، وأراد طلاقها، فليطلقها على كل حال، وليس ~~له عليها بعد طلاقه لها عدة، وإن كانت مدخولا بها على الأظهر من أقوال ~~أصحابنا، وقد قلتم إن من دخل بزوجته ولها دون تسع سنين، لا تحل له أبدا، ~~وحرمت عليه أبدا، ويفرق بينهما، فإذا كان قد حرمت عليه أبدا ولا تحل له ~~أبدا، فلا تحتاج حينئذ إلى طلاق، لأن من يحرم أبدا وطؤها على زوجها، ولا ~~تحل له أبدا، كيف تقولون إذا أراد طلاقها فليطلقها، وهذا ظاهره متناقض ~~متناف كما ترى. # قلنا: ليس بين القول بصحة طلاق من ذكر في السؤال، وبين تحريم وطئها على ~~زوجها أبدا وأنها لا تحل له أبدا، تناف ولا تضاد، ولا تناقض، على ما ظنه ~~السائل، وأعتقده، وأي تضاد بين تحريم وطئها على زوجها وصحة طلاقها، لأن صحة ~~الطلاق مبني على صحة العقد، ولا خلاف في صحة عقدها أولا وأنها زوجته، ~~فطريان التحريم، وإن وطئها لا يحل له أبدا، لا يخرجها من كونها زوجة له، ~~وإن عقدها الأول غير صحيح، أو قد انفسخ، إذ لا تنافي بين الحكمين، لأن ~~الأصل صحة العقد واستدامته، فمن ادعى بطلانه بوطئه لها قبل بلوغها تسع سنين ~~يحتاج إلى دليل. # فإن قيل: كيف يكون عقدها ثابتا على ما كان عليه أولا، وهو. لا يحل له ~~وطؤها أبدا؟ # قلنا: هذا غير مستبعد من الأحكام الشرعية والمصالح الدينية، لأنا نثبتها # PageV02P531 # بحسب الأدلة، إذ لا تنافي بينهما على ما مضى ذكره ألا ترى أن من ظاهر من ~~امرأته أو آلى منها ولم يكفر عن ظهاره ولا عن إيلائه، ولا رافعته إلى ~~الحاكم، واستمر ذلك منها مائة سنة، فإن نكاحها محرم عليه، ولا يحل له وطؤها ~~بغير خلاف، وهي زوجته وعقدها باق، ويصح طلاقها بغير خلاف، إذا لا تنافي ~~بينهما، وكذلك من كان في فرجها ms0920 قرح أو ألم يضرها الوطء، ويخشى على نفسها من ~~الوطء في الموضع، واستمر ذلك تقديرا مائة سنة، فإن وطيها لا يحل لزوجها، ~~وعقدها باق، ويصح طلاقها بغير خلاف، إذا لا تضاد بين الحكمين، أعني تحريم ~~الوطء، وبقاء العقد على ما كان، وصحة الطلاق. # وأيضا فقد وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام، بصحة ما ذكرناه، ~~فمن ذلك ما أورده شيخنا الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ~~القمي، في كتابه كتاب من لا يحضره فقيه (1)، قال: روى الحسن بن محبوب، عن ~~أبي أيوب، عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن رجل تزوج ~~جارية بكرا لم تدرك، فلما دخل بها افتضها فأفضاها، قال: إن كان دخل (2) بها ~~ولها تسع سنين، فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين، أو كان لها أقل من ~~ذلك بقليل حين دخل بها، فافتضها، فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج، فعلى ~~الإمام أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت، فلا شئ عليه (3). # ألا تراه عليه السلام قد أثبت له الخيرة بين إمساكها وطلاقها، بقوله: " ~~فإن أمسكها ولم يطلقها " فلو كانت بنفس الوطء قبل بلوغ تسع سنين تبين منه، ~~وينفسخ عقدها، لما قال عليه السلام: " فإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا ~~شئ عليه ". # PageV02P532 # وشيخنا أبو جعفر الطوسي يصرح بهذا، وأورد في كتابه الإستبصار، من الأخبار ~~ما يؤذن ببقاء العقد والتخيير بين الطلاق والإمساك، لمن ذكرنا حاله، ويتأول ~~بعض الأخبار، وجمع بين معانيها، ولائم بين ألفاظها، في أنه يحرم عليه ~~وطؤها، ولا تحل له أبد، ويصح طلاقها بعد ذلك، أورده في الجزء الثالث، في ~~باب من وطأ جارية فأفضاها، قال الحسن بن محبوب، عن الحارث بن محمد بن ~~النعمان، صاحب الطاق، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل ~~افتض جارية، يعني امرأته فأفضاها، قال: عليه ديتها إن كان دخل بها قبل أن ~~تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها فلم (1) يطلقها فلا شئ عليه، وإن ms0921 كان دخل ~~بها ولها تسع سنين، فلا شئ عليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق (2). # فأما ما رواه ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن رجل تزوج جارية، فوقع بها فأفضاها، قال: عليه ~~الإجراء عليها ما دامت حية (3). # فلا ينافي الخبر الأول، لأنا نحمل هذا الخبر على من وطأها بعد التسع ~~السنين، فإنه لا تكون عليه الدية، وإنما يلزمه الإجراء عليها ما دامت حية، ~~لأنها لا تصلح للرجال، ولا ينافي هذا التأويل قوله في الخبر الأول: " إن ~~شاء طلق وإن شاء أمسك، إذا كان الدخول بعد تسع سنين " لأنه قد ثبت له ~~الخيار بين إمساكها وبين طلاقها، ولا يجب عليه واحد منهما، وإن كان يلزمه ~~النفقة عليها على كل حال، لما قدمناه. # وأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ~~عن يعقوب، عن بريد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا ~~خطب الرجل المرأة فدخل بها، قبل أن تبلغ تسع سنين، # PageV02P533 # فرق بينهما، ولم تحل له أبدا (1). # فلا ينافي ما تضمنه خبر بريد من قوله: " فإن أمسكها ولم يطلقها، فلا شئ ~~عليه " لأن الوجه أن نحمله على أن المرأة إذا اختارت المقام معه، واختار هو ~~أيضا ذلك، ورضيت بذلك عن الدية، كان ذلك جائزا، ولا يجوز له وطؤها على حال، ~~على ما تضمنه الخبر الأول، حتى نعمل بالأخبار كلها. # فهذه الأخبار جميعها، والتأويلات، والألفاظ، إيراد شيخنا أبي جعفر، وقوله ~~وتأويله، من غير زيادة ولا نقصان، ألا تراه قد جمع في آخر تأويله الأخبار، ~~بين أنها لا تحل له أبدا، وبين إمساكها زوجة، مع اختيار الزوج، وفي ألفاظ ~~الأخبار التي أوردها التخيير بين إمساكها وطلاقها. # وأورد في نهايته (2) الخبر المرسل الذي أورده في استبصاره، أورده وتأوله، ~~الذي رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب، عن ~~بريد، عن بعض أصحابنا. # وهذا كما تراه خبر واحد ms0922 مرسل، والمراسيل لا يعمل بها من يعمل بأخبار ~~الآحاد، فكيف من لا يعمل بأخبار الآحاد جملة، ولو أورد غيره في نهايته من ~~جملة ما أورده من الأخبار في استبصاره، كان أوضح في البيان. # وقد قدمنا أن من عقد على امرأة في عدتها، ودخل بها، فرق بينهما، ولم تحل ~~له أبدا، سواء كان عالما أو جاهلا، وكان لها المهر بما استحل من فرجها، إذا ~~لم تكن عالمة بأن ذلك لا يجوز، فأما إن كانت عالمة بتحريم ذلك، فلا مهر ~~لها، وكان عليها عدتان، تمام العدة الأولى من الزوج الأول، وعدة أخرى من ~~الزوج الثاني، فإن كانت العدة التي عقد فيها الثاني رجعية، فالنفقة على ~~زوجها # PageV02P534 # الأول، وإن أراد مراجعتها، فإن له ذلك. # فإن قيل: كيف يكون عليه النفقة، والنفقة لا تجب إلا بتمكين الاستمتاع بها ~~والوطء، وهذا ممنوع من ذلك؟. # قلنا: المرأة غير مانعة له، وإنما المنع من جهة الشارع دونها، لأن المنع ~~لو كان منها سقطت نفقتها، وهذا ليس هو منعا منها، كما أنها لو كانت مريضة ~~فإنه ممنوع من وطئها، ويجب عليه النفقة عليها، وأيضا فهي زوجة، والنفقة تجب ~~على الزوجات من الأزواج بغير خلاف. # فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر، كان لاحقا بالأول، فإن كان لستة أشهر ~~فصاعدا كان لاحقا بالثاني. # ومتى قذفها زوجها أو غيره بما فعلته من الفعل، فإن كانت عالمة بذلك، لم ~~يكن عليه شئ، وإن كانت جاهلة، وجب عليه حد القاذف. # الوطء المباح بعقد غير عقد الشبهة، والوطء بملك اليمين، ينشر تحريم ~~المصاهرة، ويثبت به حرمة المحرم، فأما الوطء الحرام، فعلى الصحيح من المذهب ~~لا ينشر تحريم المصاهرة، ولا خلاف أنه لا يثبت به حرمة المحرم. # ومعنى حرمة المحرم، إن أمهات الموطوءة وبناتها يحل النظر إليهن، مثلا ~~حمأة الرجل يحل له النظر إليها، كما يحل له النظر إلى أمه وبنته، وكذلك بنت ~~امرأته من غيره، هذا في العقد الصحيح، والوطء المباح، فهذا معنى حرمة ~~المحرم. # فأما معنى تحريم المصاهرة فإن الإنسان لا يحل ms0923 له أن يتزوج بأم امرأته، ~~ولا بنتها، إذا كان قد دخل بالأم تحريم أبد، ولا بأختها تحريم جمع، فهذا ~~معنى تحريم المصاهرة. # فأما عقد الشبهة ووطء الشبهة، فعندنا لا ينشر الحرمة، ولا يثبت به تحريم ~~المصاهرة بحال، وإنما أصحابنا رووا أنه يلحق به الولد، ولا يحد فاعله، ~~لقوله عليه السلام: إدرأوا الحدود بالشبهات (1)، وما سوى هذين الحكمين، ~~فحكمه # PageV02P535 # حكم الوطء الحرام، وعند الشافعي ينشر تحريم المصاهرة، ولا يثبت به حرمة ~~المحرم، وإن كان شيخنا قد أورد ذلك في مبسوطه (1)، فهو رأي الشافعي، لا رأي ~~الإمامي. # وقد قلنا أنه لا يجوز أن يجمع بين الأختين في نكاح الدوام ولا النكاح ~~المؤجل. # فإن عقد عليهما في حالة واحدة، كان مخيرا في أن يمسك أيتهما شاء، على ما ~~روي في بعض الأخبار (2)، أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # والذي تقتضيه أصول المذهب، أن العقد باطل، يحتاج أن يستأنف عقدا على ~~أيهما شاء، على ما قدمناه، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، ~~بلا خلاف بين محققي أصحاب أصول الفقه، ومحصلي هذا الشأن. # وشيخنا فقد رجع في مبسوطه (4) عما أورده في نهايته، وهو محجوج بقوله: # فإن عقد على امرأة، ثم عقد على أختها، كان العقد على الثانية باطلا، فإن ~~وطأ الثانية، فرق بينهما، وروي (5) أنه لا يرجع إلى نكاح الأولة حتى تخرج ~~التي وطأها من عدتها (6)، ولا دليل على صحة هذه الرواية. # والذي تقتضيه أصول المذهب، أنه لا يمتنع من وطء امرأته الأولى، لأنه غير ~~جامع بين الأختين، لأن عدة الثانية لغيره، وهي عدة بائنة، لا رجعة له عليها ~~فيها، فإذا لم يكن مانع من كتاب الله، ولا إجماع، ولا سنة، ولا دليل عقل، ~~بل الكتاب والعقل والسنة يحكم بما ذكرناه، لأن الأصل الإباحة وقوله تعالى: ~~" إلا # PageV02P536 # على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين " (1) فنفى اللوم عن ~~وطء زوجته. # ومتى عقد على امرأة ثم عقد على أمها أو أختها أو بنتها بجهالة، فرق ~~بينهما، فإن وطأها وجاءت بولد، كان لاحقا ms0924 به، وروي أنه لا يقرب الزوجة ~~الأولى حتى تنقضي عدتها (2). # وقد قلنا ما عندنا في مثل ذلك، فلا وجه لإعادته. # ومتى طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة، لم يجز له العقد على ~~أختها، حتى تنقضي عدتها، فإن كانت التطليقة لا رجعة له عليها في تلك العدة، ~~فبعد تلك التطليقة، جاز له العقد على أختها في الحال، وكذلك كل عدة لا رجعة ~~للزوج على الزوجة فيها، يجوز له العقد على أخت المعتدة في الحال، متمتعة ~~كانت أو مفسوخا نكاحها، أو مطلقة مبارية أو مختلعة. # وقد روي في المتمتعة، إذا انقضى أجلها أنه لا يجوز العقد على أختها، حتى ~~تنقضي عدتها (3) وهذه رواية شاذة، مخالفة لأصول المذهب، لا يلتفت إليها، ~~ولا يجوز التعريج عليها. # فإن قيل: لا يجوز العقد على أختها، لأنه يجوز له أن يعقد عليها قبل ~~خروجها من عدتها، وغيره لا يجوز له أن يعقد عليها، ولا أن يطأها إلا بعد ~~خروجها من عدتها، والعقد عليها، فقد صارت كأنها في عدته. # قلنا: هذا قول بعيد من الصواب، لأن المختلعة يجوز له العقد على أختها في ~~الحال، بغير خلاف، وإن كان يجوز له العقد عليها قبل الخروج من عدتها، إذا ~~تراضيا بذلك، وإن غيره لا يجوز له ذلك بحال، فلا فرق بينهما من هذا الوجه، ~~وأيضا هذه عدة لا رجعة للزوج على الزوجة فيها بغير خلاف، فخرجت من أن تكون ~~زوجة له، فلم يكن جامعا في حباله بين الأختين بحال. # PageV02P537 # وإذا ماتت إحدى الأختين، جاز له أن يعقد على أختها في الحال. # ولا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك، لكنه لا يجمع بينهما في ~~الوطء، لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد، فمتى ملك ~~الأختين، فوطأ واحدة منهما، لم يجز له وطء الأخرى، حتى يخرج تلك من ملكه ~~بالهبة، أو البيع، أو غيرهما. # وقد روي (1) أنه إن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى، وكان عالما بتحريم ذلك ~~عليه، حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن ms0925 أخرج الثانية عن ملكه، ليرجع ~~إلى الأولى، لم يجز له الرجوع إليها، وإن أخرجها من ملكه لا لذلك، جاز له ~~الرجوع إلى الأولى، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه، جاز له الرجوع إلى الأولى ~~على كل حال، إذا أخرج الثانية من ملكه. # والرواية بهذا الذي سطرناه قليلة لم يوردها في كتابه وتصنيفاته إلا ~~القليل من أصحابنا. # والذي تقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي، أنه إذا أخرج إحداهما من ملكه، ~~حلت الأخرى، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه، أو لا ليعود، ~~عالما كان بالتحريم، أو غير عالم، لأنه إذا أخرج إحداهما، لم يبق جامعا بين ~~الأختين بلا خلاف، فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية، ففيه نظر، فإن كان ~~على ذلك إجماع منعقد، أو كتاب أو سنة متواترة، رجع إليه وإلا فلا يعرج ~~عليه، لأن الأصل الإباحة للأولى، وإنما التحريم تعلق بوطء الثانية بعد وطئه ~~للأولى، لأنه بوطئه للثانية يكون جامعا بين الأختين، فكيف تحرم الأولى، وهي ~~المباحة الوطء، وتحل المحرمة الوطء؟ وقد قلنا أنها رواية أوردها شيخنا في ~~نهايته (2) إيرادا لا اعتقادا، مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه ~~المشار إليه، إيرادا لا اعتقادا. # PageV02P538 # ولا يجوز للرجل الحر أن يعقد على أكثر من أربع من الحرائر، أو أمتين. # ولا بأس أن يجمع بين حرة وأمتين، أو حرتين وأمتين بالعقد، فأما بملك ~~اليمين، فليجمع ما شاء منهن، مع العقد على أربع حرائر. # فإن كان الرجل عنده ثلاث نسوة، وعقد على اثنين، في عقد واحد أمسك أيتهما ~~شاء ويخلي سبيل الأخرى، على ما روي في بعض الأخبار (1)، وقد قلنا ما عندنا ~~في ذلك، وأن العقد باطل، لأنه منهي عنه بغير خلاف. # فإن كان قد عقد عليهما بلفظتين، ثم دخل بالتي بدأ باسمها، كان عقدها ~~صحيحا، فإن دخل بالتي ذكرها ثانيا، كان نكاحها باطلا، وتلزمها العدة لأجل ~~الدخول، ويلزمه المهر، فإن حملت لحق به الولد. # والذمي إذا كان عنده أكثر من أربع نساء، ثم أسلم فليمسك منهن أربعا، ~~وليخل سبيل ms0926 الآخر، ويكون خيرته على الفور، لئلا يكون جامعا بين أكثر من ~~أربع. # وإذا طلق الرجل واحدة من الأربع طلاقا يملك فيه الرجعة، فلا يجوز له ~~العقد على أخرى، حتى تخرج تلك من العدة، فإن كان طلاقا لا يملك فيه الرجعة ~~جاز له العقد على أخرى في الحال، وكذلك إن كان فسخا لا طلاقا، جاز له العقد ~~على أخرى في الحال. # والمملوك لا يجمع بين أكثر من حرتين، أو أربع إماء بالعقد. # ولا بأس أن يعقد على حرة وأمتين، لأن الحرة في حقه بمنزلة الأمتين، ولا ~~يعقد على حرتين ويضيف إليهما العقد على أمة، لأنا قد قدمنا إن الحرة في حقه ~~بمنزلة الأمتين، فيصير حينئذ كأنه عقد على خامسة. # وقد قدمنا إن جميع المحرمات من جهة النسب، يحرمن من جهة الرضاع. # ولو أن رجلا عقد على جارية رضيعة، فأرضعتها امرأته، حرمتا عليه جميعا، ~~إذا # PageV02P539 # كان قد دخل بالمرأة المرضعة، لأن الجارية الرضيعة صارت ربيبة من نسائه ~~اللاتي دخل بهن، وحرمت الكبيرة المرضعة، لأنها صارت من جملة أمهات نسائه، ~~فإن لم يكن دخل بالكبيرة، فإن الجارية المرضعة تحل له، لأنها ممن لم يدخل ~~بأمها، فأما الكبيرة فهي محرمة عليه على كل حال. # وشيخنا أبو جعفر، أطلق ذلك في نهايته، من غير تفصيل، فإنه قال: ولو إن ~~رجلا عقد على جارية رضيعة، فأرضعتها امرأته، حرمتا عليه جميعا، وإن أرضعت ~~الجارية امرأتان له، حرمت عليه الجارية والمرأة التي أرضعتها أولا، ولم ~~تحرم عليه التي أرضعتها ثانيا (1). # لأنها بعد رضاعها من المرأة الأولى، صارت بنته، فإذا أرضعتها المرأة ~~الأخيرة، فقد أرضعت بنته ولا بأس بأن ترضع امرأة الرجل بنته بغير خلاف وهذه ~~رواية (2) شاذة أوردها بعض أصحابنا. # والصحيح إن الأخيرة تحرم عليه أيضا، لأنها أم من كانت زوجته، فهي داخلة ~~تحت عموم قوله تعالى: " وأمهات نسائكم " (3) فالتمسك بالقرآن وعمومه، أولى ~~من التمسك برواية شاذة، أو قول مصنف، وإيراده في سواد كتابه. # وإن عقد على جاريتين رضيعتين، فإن أرضعتهما امرأة له، حرمت عليه المرضعة ~~والجاريتان معا، ms0927 فإن أرضعت امرأتان له هاتين الجاريتين، حرمن كلهن، هذا كله ~~بشرط اعتبار الدخول بالكبار المرضعات، فإن لم يكن دخل بالكبار، حرمن ~~الكبار، ولا يحرمن الصغار على ما قدمناه وحررناه. # فأما مهور هن، فإن كان قد دخل بالكبار، فقد استقر مهور هن عليه. # فأما مهور الصغار، فهي أيضا عليه، لأن الفسخ جاء لا من قبلهن، وقال بعض ~~أصحابنا يعود به على الكبار، ولا أرى لهذا القول وجها، والأصل براءة # PageV02P540 # الذمة من العود به عليهن. # فإن لم يدخل بالكبار فلا يستحققن عليه مهرا، لأن الفسخ جاء من قبلهن قبل ~~الدخول بهن، وكل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول بهن، أبطل مهور هن بغير ~~خلاف، فأما الصغار فقد قلنا إنهن لا يحرمن عليه، فمهورهن ثابتة في ذمته لا ~~تسقط. # وقد قدمنا أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على الكافرات، على اختلافهن، ~~فإن اضطر إلى العقد عليهن، عقد على اليهودية والنصرانية، وذلك جايز عند ~~الضرورة، على ما روي (1) في بعض الأخبار. # ولا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار، لكنه يمنعهن ~~من شرب الخمور، ولحم الخنزير، وقال بعض أصحابنا إنه لا يجوز العقد على هذين ~~الجنسين عقد متعة، ولا عقد دوام، وتمسك بظاهر الآية، وهو قوي يمكن الاعتماد ~~عليه، والركون إليه (2) وجميع المحرمات في شريعة الإسلام. # ولا بأس بوطئ الجنسين أيضا في حال الاختيار بملك اليمين، ولا بأس ~~باستدامة العقد الدايم أيضا على الجنسين أيضا، دون ابتدائه واستينافه، لأنه ~~يحل في الاستدامة ما لا يحل في الابتداء. # ولا يجوز وطؤه ما عدا الجنسين بملك اليمين، ولا بأحد العقود، سواء كان ~~العقد دائما مبتدء، أو مستداما أو مؤجلا. # وقد روي (3) رواية شاذة أنه يكره وطئ المجوسية بملك اليمين وعقد المتعة، ~~وليس ذلك بمحظور، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (4) إيرادا لا اعتقادا. # ورجع عن ذلك في كتابه التبيان، في تفسير قوله تعالى: " ولا تنكحوا # PageV02P541 # المشركات حتى يؤمن " (1) فإنه قال: فأما المجوسية فلا يجوز نكاحها ~~إجماعا، وشيخنا المفيد في مقنعته (2) يحرم ms0928 ذلك، ولا يجوزه. # وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه، ويقتضيه أصول المذهب، وقوله تعالى: # " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " (3) وقوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ~~" (4). # وإذا أسلم اليهودي والنصراني، ولم تسلم امرأته، جاز له أن يمسكها بالعقد ~~الأول، ويطأها على ما قدمناه، فإن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل، فإنه ينتظر ~~به عدتها، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها، فإنه يملك عقدها، وإن أسلم بعد ~~انقضاء العدة، فلا سبيل له عليها، سواء كان بشرايط الذمة، أو لم يكن لا ~~يختلف الحكم فيه بحال على الصحيح من الأقوال، وكذلك الحكم فيمن لا ذمة له ~~من سائر أصناف الكفار، فإنه ينتظر به انقضاء العدة، فإن أسلم كان مالكا ~~للعقد، وإن لم يسلم إلا بعد ذلك فقد بانت منه، وملكت نفسها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل، وكان ~~الرجل على شرائط الذمة، فإنه يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها، ~~ليلا (5) ولا من الخلو بها، ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب، ~~وإن لم يكن بشرائط الذمة، فإنه ينتظر به عدتها، فإن أسلم قبل انقضاءها فإنه ~~يملك عقدها، وإن أسلم بعد انقضاء العدة، فلا سبيل له عليها (6). إلا أنه ~~رجع عما ذكره، وأورده في نهايته، إيرادا لا اعتقادا من أخبار الآحاد، في ~~مسائل خلافه ومبسوطه، فقال في مسائل خلافه: مسألة إذا كانا وثنيين، أو ~~مجوسيين، أو أحدهما مجوسيا والآخر وثنيا، فأيهما أسلم، فإن كان قبل الدخول ~~بها، وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلما # PageV02P542 # قبل انقضاءها، فهما على النكاح، وإن انقضت العدة انفسخ النكاح، وهكذا إذا ~~كانا كتابيين، فأسلمت الزوجة، سواء كان في دار الحرب، أو في دار الإسلام، ~~ثم قال رحمه الله: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم (1) هذا آخر كلامه رحمه ~~الله في مسائل خلافه في الجزء الثاني وهو الذي اخترناه، ويقوى عندنا، لأن ~~الأدلة تعضده من الكتاب والسنة والإجماع، وليس على ما أورده من الرواية ~~الشاذة في نهايته دليل. ms0929 # وقال في مبسوطه: وروي في بعض أخبارنا، أنها إذا أسلمت، لم ينفسخ النكاح ~~بحال، فجعل القول الذي اعتمده في نهايته واستبصاره، رواية، ثم ضعفها بقوله: ~~" في بعض أخبارنا " ومعظم ما يسطره ويطلقه على هذا المنهاج (2)، وأيضا لو ~~كانت عنده صحيحة، لما قال في استدلاله في مسائل خلافه: دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وأيضا فيها، ما يقضي على وهنها، وضعفها، لأنه قال: # فإن كان الرجل بشرائط الذمة، فإنه. يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من ~~الدخول إليها ليلا (3)، ولا يخلو بها، وهذا مما يضحك الثكلى، إن كانت زوجته ~~فلا يحل أن يمنع منها، ثم إن منع منها ومن الدخول إليها فإن نفقتها تسقط، ~~لأن النفقة عندنا في مقابلة الاستمتاع، وهذا لا يتمكن من ذلك، فتسقط النفقة ~~عنه. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا " (4) ومن ملكه عقدها فقد جعل له من أعظم السبل عليها، ~~والله تعالى نفى ذلك على طريق الأبد بقوله: " ولن "، وأيضا فالإجماع منعقد ~~على تحريم إمساكها، وأن يجعل للكافر عليها السبيل، وشيخنا أبو جعفر في ~~نهايته محجوج بقوله في مسائل خلافه، ومبسوطه. # PageV02P543 # ويكره للرجل أن يتزوج بامرأة فاجرة معروفة بذلك، فإن تزوج بها فليمنعها ~~من ذلك. # وإذا فجرت المرأة عند الرجل لا ينفسخ نكاحها، وكان مخيرا بين إمساكها ~~وطلاقها، والأفضل له طلاقها. # وقد قلنا: إن شيخنا أبا جعفر ذكر في نهايته أن الرجل إذا فجر بامرأة غير ~~ذات بعل، فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل، فإن ظهر ~~له منها التوبة، جاز له العقد عليها، وتعتبر توبتها بأن يدعوها إلى مثل ما ~~كان منه، فإن أجابت امتنع من العقد عليها، وإن امتنعت عرف بذلك توبتها (1). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، فقال: مسألة، إذا زنى بامرأة جاز له ~~نكاحها فيما بعد، وبه قال عامة أهل العلم، وقال الحسن البصري: لا يجوز، ~~وقال قتادة وأحمد: إن تابا جاز، وإلا لم يجز، وروي ذلك في أخبارنا ms0930 (2)، ~~دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل الإباحة، وأيضا قوله تعالى: " فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء " (3) ولم يفصل، وقال تعالى: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ~~(4) ولم يفصل، وروت عائشة أن النبي عليه السلام قال: " الحرام لا يحرم ~~الحلال " وعليه إجماع الصحابة، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وابن عباس، ولا ~~مخالف لهم (5). هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة. # وهو الذي اخترناه فيما مضى. # لا عدة على الزانية، ويجوز لها أن تتزوج، سواء كانت حاملا أو حائلا، لأن ~~الأصل براءة الذمة من العدة عليها. # وقد قلنا: إنه لا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها أو خالتها، إلا # PageV02P544 # برضى منهما، فإن عقد عليها كانت العمة والخالة مخيرة بين إمضاء العقد ~~وبين الاعتزال، فإن أمضت كان ماضيا على ما روي (1)، أورد ذلك شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (2) والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يحتاج إلى عقد ثان، إذا ~~عقد من غير إذنها ثم رضيت، لا يكفي رضاها، بل يحتاج إلى عقد مستأنف، لأن ~~ذلك العقد الأول منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، فإن اعتزلت ~~واعتدت كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج، ومغنيا عن الطلاق، ولا يستحق في ~~هذه العدة عليه نفقة، لأنها عدة فسخ، وله أن يتزوج بأختها في الحال. ولا ~~يجوز له أن يستبيح وطء بنت الأخ أو بنت الأخت إلا بعقد مستأنف على ما ~~قدمناه، لأن العقد الأول وقع فاسدا. # ولا بأس بالعقد على العمة والخالة وعنده بنت الأخ أو بنت الأخت، وإن لم ~~ترضيا بذلك على ما قدمناه. # وحكم العمة والخالة من جهة الرضاع حكمهما من جهة النسب على السواء. # ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة إلا برضاها، فإن عقد عليها من ~~غير رضاها كان العقد باطلا بغير خلاف، فإن أمضت الحرة العقد مضى، ولم يكن ~~لها بعد ذلك اختيار، وقد قلنا ما عندنا في ذلك، وإن أبت واعتزلت وصبرت إلى ~~انقضاء عدتها، كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج، ولا تحل له الأمة بالعقد ~~الأول، ms0931 بل لا بد من عقد ثان، لأن الأول وقع باطلا، لأنه قبل الرضا والإذن، ~~وذلك منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان: من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر ~~الفقهاء أن لا يكون عنده حرة، وهكذا عندنا إلا أن ترضى الحرة بأن يتزوج ~~عليها أمة، فإن أذنت كان العقد صحيحا عندنا، ومتى عقد عليها بغير إذن # PageV02P545 # الحرة، كان العقد على الأمة باطلا، وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار ~~بين أن تفسخ عقد الأمة، أو تفسخ عقد نفسها، والأول أظهر، لأنه إذا كان ~~العقد باطلا، لا يحتاج إلى فسخه (1) هذا آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس: نعم ما قال وحقق هاهنا رحمه الله. # ثم قال: فأما تزويج الحرة على الأمة فجائز، وبه قال الجبائي، وفي الفقهاء ~~من منع منه، غير أن عندنا لا يجوز ذلك إلا بإذن الحرة، فإن لم تعلم الحرة ~~بذلك، كان لها أن تفسخ نكاحها أو نكاح الأمة (2)، هذا آخر كلامه رحمه الله. # قال محمد بن إدريس: ليس لها أن تفسخ نكاح الأمة إذا كان عقد الأمة متقدما ~~على عقدها، بل لها أن تفسخ عقد نفسها فحسب، دون عقد الأمة المتقدم على ~~عقدها بغير خلاف بيننا في ذلك، وهو مذهب شيخنا في نهايته (3)، ومبسوطه (4)، ~~وجميع كتبه، وهو الحق اليقين، لأن فسخه يحتاج إلى دلالة. # والذي أعتمد عليه، وأفتي به، أن الحرة إذا كان عقدها متقدما، فالعقد على ~~الأمة باطل، ولا تكون الحرة بين ثلاث اختيارات، على ما روي في بعض الروايات ~~(5) وهو خبر واحد ضعيف، عن زرعة، عن سماعة، وهما فطحيان، أورده شيخنا في ~~نهايته (6)، ورجع عنه في تبيانه (7)، وقال في مبسوطه: ونكاح الأمة باطل ~~إجماعا (8). # PageV02P546 # فإن عقد في حالة واحدة على حرة وأمة، كان العقد على الحرة ماضيا، والعقد ~~على الأمة باطلا، على ما روي في الأخبار (1). # فإن عقد على حرة، وعنده أمة زوجة، والحرة غير عالمة بذلك، فإذا علمت أن ~~له امرأة أمة، كانت مخيرة في فسخ نكاحها ms0932 دون نكاح الأمة، على ما قدمناه ~~وبيناه، فمتى رضيت بذلك ولم تفسخ النكاح، ولم يكن لها بعد ذلك فسخ، ولا ~~اختيار. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا عقد الكافر في حال كفره على ~~امرأة وبنتها في حالة واحدة، أو واحدة بعد أخرى، ثم أسلم قبل الدخول بواحدة ~~منهما، أمسك أيتهما شاء (2). # قال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الأم قد حرمت عليه أبدا، ~~لأنها من أمهات نسائه، فأما البنت فله أن يختارها ويمسكها زوجة، لأنها بنت ~~من لم يدخل بها، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين، وإن كان لهم فيه قول ~~آخر. # ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول لنكاح الحرة، فأما مع عدمه فلا بأس ~~بالعقد عليها، ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول، كان العقد ماضيا، غير أنه ~~يكون قد ترك الأفضل. # وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (3)، وشيخنا المفيد في مقنعته (4). # وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أن ذلك لا يجوز، وإنه غير ماض ~~واستدل بعموم الآية (5). # وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى: " ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة " (6) قال رحمه الله: وهذه الآية على عمومها # PageV02P547 # عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار، وليست منسوخة ولا مخصوصة، فأما ~~المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا، ثم قال: وفي الآية دلالة على جواز نكاح ~~الأمة المؤمنة، مع وجود الطول، لقوله تعالى: " ولأمة مؤمنة خير من مشركة " ~~فأما الآية التي في النساء وهي قوله: " ومن لم يستطع منكم طولا " (1) فإنما ~~هي على التنزيه دون التحريم (2) هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان. # والأظهر من أقاويل أصحابنا، أن العقد ماض وقد يخص العموم بالأدلة، وأيضا ~~قوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (3) وأيضا الأصل الإباحة، ~~والمنع يحتاج إلى دليل. # وقد روي أنه يكره العقد على القابلة وابنتها (4). # ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد عليها وبين امرأة أبيها، أو ~~سريته، إذا لم تكن أمها. # ويكره أن يزوج ms0933 الرجل ابنه بنت امرأة كانت زوجته، وقد دخل بها إذا كانت ~~البنت قد ولدت بعد مفارقتها إياه، وليس ذلك بمحظور، فإن كانت البنت ولدت ~~قبل عقد الرجل عليها، لم يكن بذلك بأس، على ما روي في الأخبار من الكراهة ~~في المسألة الأولى (5). # ولا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه، فإن تزوج ودخل بها ثم مات، كان ~~العقد ماضيا، وتوارثا، وإن مات قبل الدخول بها والبرء، كان العقد باطلا، ~~على ما رواه أصحابنا (6) وأجمعوا عليه، فإذا أقام الرجل بينة على العقد على ~~امرأة، وأقامت أخت المرأة البينة بأنها امرأة الرجل، كانت البينة # PageV02P548 # بينة الرجل، ولا يلتفت إلى بينتها، إلا أن تكون بينتها قبل بينة الرجل، ~~أو يحصل دخول بها، فإن ثبت لها إحدى هاتين البينتين أبطلت بينة الرجل. # وإذا عقد الرجل على امرأة فجاء آخر، فادعى أنها زوجته، لم يلتفت إلى ~~دعواه، إلا أن يقيم البينة. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه: وإن تزوج أمة وعنده حرة، فنكاح ~~الأمة باطل إجماعا (1) هذا آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس: ونعم ما قال، وحققنا ما عندنا في ذلك، وقلنا لا خيار ~~لها، لأن العقد باطل، فمن جعل لها الخيار يحتاج إلى دليل قاهر، لأن الأصل ~~صحة عقدها، ولا يرجع في ذلك إلى خبر سماعة الفطحي (2) في مثل ذلك، لأن ~~أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا. # ولا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه، إذا لم تكن أختا له، وقد روي أن تركه ~~أفضل (3). # وقد روي كراهية أن يتزوج الرجل بضرة أمه التي كانت مع غير أبيه (4). # وقد قلنا إن نكاح بنات المرأة المدخول بها حرام محظور بغير خلاف، سواء كن ~~ربائب في حجره، أو لم يكن، وكذلك بنات البنت وإن نزل، ونكاح بنات ابن البنت ~~وإن نزلن محرم أيضا بلا خلاف، لتناول الظاهر لهن، ولمكان الإجماع على ذلك. # باب أقسام النكاح النكاح المباح على ثلاثة أقسام، قسم منها هو النكاح ~~المستدام الذي يسمى # PageV02P549 # نكاح الغبطة، ومعناها وحقيقة لغتها الدوام والإقامة، يقال: ms0934 أغبطت السماء ~~بالمطر، وأغبطت الحمى على الإنسان إذا دامت وأقامت، وكذلك المطر، فكان ~~معناه نكاح الإقامة والدوام، قال كثير: # فلم أر دارا مثلها دار غبطة * ولهو إذا التفت الحجيج بمجمع يريد بذلك دار ~~إقامة. # ولا يكون مؤجلا بأيام معلومة، ولا شهور معينة. # ويجب فيه النفقة مع التمكن من الاستمتاع. # ويستحب فيه الإعلان والإشهاد عند العقد، وليست الشهادة عند أهل البيت ~~عليهم السلام شرطا في صحته، بل من مستحباته، وبه تجب الموارثة. # وهو نكاح لا يزول إلا بالطلاق، أو ما يقوم مقامه من أنواع الفرقة. # ونكاح المتعة وهو المؤجل بالسنين والأعوام، أو الشهور والأيام، والمهر ~~المعين، ومن شرط صحته ذكر الأجل المحروس، والمهر المعين، أو الموصوف، ~~وبهذين الحكمين يتميز من نكاح الغبطة، ومتى لم يذكر فيه الأجل، وذكر المهر، ~~وإن سمى ونطق عند العقد بالمتعة، كان النكاح دائما، هكذا ذكره شيخنا في ~~نهايته (1). # والذي يقوى في نفسي، ويقتضيه أصول المذهب، أن النكاح غير صحيح، لأن العقد ~~الدائم لا ينعقد إلا بلفظتين، زوجت وأنكحت، وما عداهما لا ينعقد به، وفي ~~هذا الموضع لم يأت بإحدى اللفظتين، ويمكن أن يقال يكون العقد دائما إذا لم ~~يذكر الأجل وذكر المهر، إذا كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح، دون لفظ ~~التمتع. # وأيضا لا خلاف بيننا في أنه إذا لم يذكر المهر والآجل في لفظ عقد المتعة، ~~كان العقد باطلا، ولم يبطل إلا من حيث التلفظ بالتمتع في الإيجاب، فلو ذكر ~~التزويج أو النكاح مثلا، بأن قالت: زوجتك أو أنكحتك ولم يذكر المهر # PageV02P550 # والآجل، أو تلفظ الرجل في إيجابه بلفظ النكاح أو التزويج، ولم يذكر المهر ~~والآجل، فإن العقد يكون صحيحا بغير خلاف بين أصحابنا، فما المؤثر في فساد ~~العقد، إلا التلفظ بالتمتع، والإخلال بالمهر أو الأجل أو بهما. وقد ذهب بعض ~~أصحابنا إلى أن عقد الدوام ينعقد بثلاثة ألفاظ، زوجتك، وأنكحتك، وأمتعتك، ~~فعلى هذا المذهب يصح ما قاله شيخنا رحمة الله والأول هو الأظهر بين ~~الأصحاب. # ومتى لم يذكر المهر مع الأجل، كان العقد غير ms0935 صحيح. # ونكاح بملك الأيمان، وهو يختص الإماء دون الحرائر. # وستقف إن شاء الله تعالى على شرائط هذه الأقسام الثلاثة من النكاح، فإنا ~~نفرد لكل قسم منها بابا إن شاء الله. # وليس يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة ما روى أصحابنا من تحليل الرجل جاريته، ~~لأخيه (1)، لأن هذا داخل في جملة الملك، لأنه متى أحل جاريته له، فقد ملكه ~~وطئها فهو مستبيح للفرج بالتملك، حسب ما قدمناه. # باب الرضاع ومقدار ما يحرم من ذلك وأحكامه الذي يحرم من الرضاع ما أنبت ~~اللحم وشد العظم، على ما قدمناه، فإن علم ذلك، وإلا كان الاعتبار بخمس عشرة ~~رضعة، على الأظهر من الأقوال، وقد حكينا الخلاف في ذلك فيما مضى (2)، فلا ~~وجه لإعادته إلا أنا اخترنا هناك التحريم بعشر رضعات، وقويناه. # والذي أفتي به وأعمل عليه الخمس عشرة رضعة، لأن العموم قد خصصه جميع ~~أصحابنا المحصلين، والأصل الإباحة والتحريم طارئ، فبالإجماع من الكل يحرم ~~الخمس عشرة رضعة، فالتمسك بالإجماع أولى وأظهر، فإن الحق أحق أن يتبع. # وحد الرضعة ما يروي الصبي، دون المصة. # PageV02P551 # وتكون الرضعات متواليات، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى، فإن لم يفصل ~~برضاع امرأة أخرى، بل فصل بينهن بوجور الصبي اللبن، أو بحقنته ذلك، فلا ~~يعتد بذلك في الفصل. # فإن لم ينضبط العدد اعتبر برضاع يوم وليلة، إذا لم ترضع امرأة أخرى. # فمتى كان الرضاع أقل مما ذكرناه، مما لا ينبت اللحم ولا يشد العظم، أو ~~كان أقل من خمس عشرة رضعة، أو مع استيفاء العدد، قد فصل بينهن برضاع امرأة ~~أخرى، أو كان أقل من يوم وليلة لمن لا يراعى العدد، أو مع تمام يوم وليلة ~~دخل بينه رضاع امرأة أخرى، فإن ذلك لا يحرم، ولا تأثير له في التحريم. # والمحرم من ذلك أن يكون الرضاع في مدة الحولين من عمر الصبي المرتضع، فإن ~~كان بعض الرضعات في مدة الحولين، وبعضها بعدهما، فلا تأثير لذلك في ~~التحريم. # و كذلك إن كانت المرأة المرضعة، قد ماتت وتمم العدد بعد موتها، فلا تأثير ms0936 ~~أيضا لذلك في التحريم. # فإن حصل الرضاع أو بعضه بعد الحولين سواء كان قبل فطام المرتضع أو بعده، ~~قليلا كان أو كثيرا، فإنه لا يحرم. # وكذلك إن در لبن امرأة لست مرضعة، فأرضعت صبيا أو صبية، فإن ذلك لا تأثير ~~له في التحريم. # وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المشروع فحسب، دون النكاح الحرام ~~والفاسد، ووطء الشبهة، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه وبين ~~الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد، فحسب، وإن قلنا في وطء الشبهة ~~بالتحريم، كان قويا، لأن نسبه عندنا نسب صحيح شرعي، والرسول عليه السلام ~~قال: # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1)، فجعله أصلا للرضاع، ولي في ذلك نظر ~~وتأمل. # PageV02P552 # ومتى حصل الرضاع على الصفة التي ذكرناها فإنه بمنزلة النسب، يحرم منه ما ~~يحرم من النسب، إلا أن النسب منه يراعى من جهة الأب خاصة، دون الأم، ومعنى ~~ذلك، أن المرأة إذا أرضعت صبيا بلبن بعل لها، وكان لزوجها عدة أولاد من ~~أمهات شتى، فإنهم يحرمون كلهم على الصبي المرتضع، ولادة كانوا أو رضاعا، ~~فأما إخوته المنتسبون إلى أمه المرضعة، فإنما يحرم عليه منهم من كان منها ~~ولادة، دون الرضاع، لاختلاف لبن الفحلين. # مثاله أنه لو أرضعت امرأة صبيا من غيرها، بلبن بعل لها، وكان للمرأة بنت ~~برضاع من غير ذلك البعل، لحل التناكح بين الابن والبنت، ولم يحرم ذلك ~~الرضاع، لاختلاف لبن الفحلين، فإن كان رضاعها لابن القوم بلبن من أبي بنتها ~~التي هي منسوبة إليها بالرضاع، دون الولادة، حرم ذلك التناكح بينهما على ما ~~بيناه، لأن اللبن هاهنا لبن فحل واحد. # وإن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع، فهي أخته لأمه عند ~~المخالفين من العامة، لا يجوز له أن يتزوجها، وقال أصحابنا الإمامية ~~بأجمعهم: يحل له تزويجها، لأن الفحل غير الأب، وبهذا فسروا قول الأئمة ~~عليهم السلام في ظواهر النصوص، وألفاظ الأخبار المتواترة، " إن اللبن للفحل ~~" (1) يريدون بذلك لبن فحل واحد. فأما إذا كان فحلان ولبنان، فلا ms0937 تحريم. # فأما إذا كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة، فلا خلاف أنها تحرم. # وإن كان لها بنت من زوجها، فهي أخته لأبيه وأمه. # وأما زوج المرضعة، فهو الفحل الذي له اللبن، وهو أبوه من الرضاع، وأخوه ~~عمه، وأخته عمته، وآباؤه أجداده، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه ~~المرضعة، فهو أخوه لأبيه، وإن كان له ولد من هذه المرضعة، فهو أخوه لأبيه # PageV02P553 # وأمه، وهذا معنى قولهم عليهم السلام: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~" (1). # فعلى هذا التقدير، يحرم أولاد الفحل على هذا المرتضع ولادة ورضاعا. # فأما أولاد الأم المرضعة فإنه لا يحرم على المرتضع، إلا أولادها ولادة، ~~فأما أولادها المنتسبون إليها بالرضاع فلا يحرمون عليه بحال. # والذي يدور عقد الرضاع عليه، وجملة بابه، أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن ~~منه، فأرضعت مولودا الرضعات على الصفة المقدم ذكرها، صار كأنه ابنهما من ~~النسب، فكل من حرم على ابنهما من النسب، حرم على هذا، لأن الحرمة انتشرت ~~منه إليهما، ومنهما إليه، فالتي انتشرت منه إليهما، أنه صار كأنه ابنهما من ~~النسب، والحرمة التي انتشرت منهما إليه، وقفت عليه وعلى نسله، دون من هو في ~~طبقته من إخوته وأخواته، أو أعلى منه من آبائه وأمهاته، فيجوز للفحل أن ~~يتزوج بأم هذا المرضع، وبأخته، وبجدته، ويجوز لوالد هذا المرضع أن يتزوج ~~بالتي أرضعته، لأنه لا نسب بينهما، ولا رضاع، ولأنه لما جاز أن يتزوج أم ~~ولده من النسب، فبان يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع، أولى. # فإن قيل: أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب، ويجوز له أن ~~يتزوج بأم أم ولده من الرضاع، فكيف جاز هذا، وقد رويتم وقلتم أنه " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب "؟ # قلنا: أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، إنما حرمت بالمصاهرة قبل وجود ~~النسب، والنبي صلى الله عليه وآله إنما قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب " ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم ms0938 من المصاهرة، هكذا أورده شيخنا أبو ~~جعفر في مبسوطه (2)، من قولنا والذي يدور عقد الرضاع عليه، وهو كلام ~~الشافعي، ومذهبه، وسؤاله نفسه وجواباته عنها في قوله: فيجوز للفحل # PageV02P554 # أن يتزوج بأم هذا المرضع وبأخته وبجدته. # قال محمد بن إدريس، مصنف هذا الكتاب: أما تزويجه بأخته وبجدته، فلا يجوز ~~بحال، لأنا في النسب لا نجوز أن يتزوج الإنسان بأخت ابنه، ولا بأم امرأته ~~بحال، وإنما الشافعي علل ذلك بالمصاهرة، وليس هاهنا مصاهرة، وكذا في قوله ~~وسؤاله نفسه " أليس لا يجوز له يتزوج أم أم ولده من النسب ويجوز أن يتزوج ~~أم أم ولده من الرضاع " أجاب " بأن أم أم ولده من النسب ما حرمت النسب، ~~وإنما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب " وعلل ذلك بالمصاهرة، فلا يظن ظان ~~بأن ما قلناه كلام شيخنا أبي جعفر. # والذي يقتضيه مذهبنا، أن أم أم ولده من الرضاع محرمة عليه، كما أنها ~~محرمة عليه من النسب، لأنه أصل في التحريم، من غير تعليل، فعلى هذا امرأة ~~لها لبن أرضعت بنتا لقوم، الرضاع المحرم، ولتلك البنت المرضعة أخت، فإنه ~~يحل لابن المرضعة الذي قد شربت هذه البنت المرضعة منه، أن يتزوج بأختها، ~~وهي أخت أخته من الرضاع، لما مضى من الأصل، وهو أنه إنما يحرم هذا المرضع ~~وحده، ومن كان من نسله، دون من كان في طبقته وهذه من طبقته، لأنه لا نسب ~~بينه وبين أخت أخته، ولا رضاع. # ومثاله في النسب، رجل له ابن تزوج امرأة لها بنت، فولدت منه بنتا، فهذه ~~البنت أخت ابنه من أبيه، فله أن يتزوج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير ~~أمه، وهي أخت أخته من النسب، لأنه لا نسب بينهما، ولا رضاع. # وهكذا يجوز له أن يتزوج أخت أخيه من الرضاع، بيانه امرأة لها ابن كبير ~~وابن صغير، ثم إن أجنبية لها بنت أرضعت هذا الصغير، فإن هذا الصغير أخو هذه ~~الصغيرة من الرضاع، ولهذا الابن الكبير أن يتزوج بهذه الصغيرة، وهي أخت ~~أخيه كما قلناه في النسب. ms0939 # وعلى هذا يدور كتاب الرضاع، فكلما نزلت بك حادثة فارجع إليه، واعتبر هذا ~~به. PageV02P555 # إذا كان له أربع زوجات، أحدا هن صغيرة لها دون الحولين، وثلاث كبار لهن ~~لبن، فأرضعت إحدى الكبار هذه الصغيرة، انفسخ نكاحهما معا، فإذا أرضعتها ~~الثانية من الكبار، انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته، فإن أرضعتها ~~الثالثة، انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته. # وروي في أخبارنا أن هذه لا تحرم، لأنها ليست زوجته في هذه الحال، وإنما ~~هي بنته والذي قدمناه هو الذي يقتضيه أصولنا، لأنها من أمهات نسائه، وقد ~~حرم الله تعالى أمهات النساء، وهذه كانت زوجته بلا خلاف. # والرضاع لا يثبت إلا ببينة عادلة، ولا يقبل فيه شهادة النساء على الصحيح ~~من أقوال أصحابنا. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا ادعت المرأة أنها أرضعت صبيا لم يقبل ~~قولها، وكان الأمر على أصل الإباحة (1). # قال محمد بن إدريس: إن أراد بذلك بعد العقد عليها فصحيح ما قال، لأنها ~~ادعت شيئا يفسخ عقده عليها، فلا يقبل إقرارها في حقه، فأما. إن ادعت وأقرت ~~قبل العقد عليها بأنه ابنها من الرضاع، وأنها محرمة عليه، فلا يجوز العقد ~~وتزويجه بحال، لأن هذا إقرار على نفسها. # وإذا أرضعت المرأة صبيين، ولكل واحد منهما إخوة وأخوات، ولادة أو رضاعا ~~من غير الرجل الذي رضعا من لبنه، جاز التناكح بين إخوة وأخوات هذا وإخوة ~~وأخوات ذاك، ولا يجوز التناكح بينهما، أنفسهما، ولا بين إخوتهما وأخواتهما ~~من جهة لبن الرجل الذي رضعا من لبنه، حسب ما قدمناه. # وروي أنه إذا ربت المرأة جديا بلبنها، فإنه يكره لحمه ولحم كل ما كان من ~~نسله عليها، وليس ذلك بمحظور. # PageV02P556 # وذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في أول كتاب الرضاع، مسألة: # إذا حصل الرضاع المحرم، لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع ~~بلبنه، ولا لأحد من أولاده من غير هذه المرضعة، ومنها، لأن إخوته وأخواته ~~صاروا بمنزلة أولاده (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: قول شيخنا رحمه الله في ms0940 ذلك غير ~~واضح، وأي تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع، وبين أولاد الفحل، وليس ~~هي أختهم لا من أمهم ولا من أبيهم، والنبي عليه السلام جعل النسب أصلا ~~للرضاع في التحريم فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وفي النسب لا ~~يحرم على الإنسان نكاح أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه، فليلحظ ذلك ~~ويتأمل. # باب الكفاءة في النكاح واختيار الأزواج قال الجوهري في كتاب الصحاح: ~~الكفئ النظير، وكذلك الكفؤ والكفوء، على فعل وفعول، والمصدر الكفاءة بالفتح ~~والمد (2). # فعندنا أن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران، الإيمان، واليسار بقدر ما ~~يقوم بأمرها، والإنفاق عليها، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنايع. # والأولى أن يقال: إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد، وإنما للمرأة الخيار ~~إذا لم يكن موسرا بنفقتها، ولا يكون العقد باطلا، بل الخيار إليها، وليس ~~كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فإن العقد باطل، ولا يكون ~~للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، فليلحظ ذلك ويتأمل، فقد يوجد في كثير ~~من الكتب المصنفة إطلاق ذلك، وإن الكفاءة المعتبرة في صحة النكاح عندنا ~~أمران، الإيمان والنفقة، وتحريره ما ذكرناه وبيناه. # فعلى هذا التحرير، يجوز للعجمي أن يتزوج بالعربية، وللعامي أن يتزوج ~~بالهاشمية، لأن الرسول عليه السلام زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب # PageV02P557 # بن هاشم بن عبد مناف، وهي بنت عمه عليه السلام المقداد بن عمرو وهو عامي ~~النسب، بغير خلاف. # وكذلك يجوز للعبد أن يتزوج بحرة. # ويجوز للفاسق أن يتزوج بالعفيفة، ولا يفسد العقد، وإن كان تركه أفضل. # ولا بأس أن يتزوج أرباب الصنايع الدنية أمن الحياكة والحجامة، والحراسة، ~~وغير ذلك، بأهل المروات والبيوتات، كالتجار والتناء، والولاة، ونحو ذلك ~~لقول الرسول والأئمة عليهم السلام: " المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض في عقد ~~النكاح كما أنهم متكافئون في الدماء " (1) إلا ما خرج بالدليل، من أن العبد ~~ليس بكفؤ للحر في القصاص. # وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته، وكان عنده يسار بقدر نفقتها، ms0941 ~~وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته، ولا يكون مرتكبا لشئ يدخل به في جملة ~~الفساق، وإن كان حقيرا في نسبه، قليل المال، فلم يزوجه إياها، كان عاصيا ~~لله تعالى، مخالفا لسنة نبيه صلى الله عليه وآله (2). # ووجه الحديث في ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده، ولم يزوجه، لما هو عليه ~~من الفقر والأنفة منه لذلك، واعتقاده أن ذلك ليس بكفؤ في الشرع، فأما إن ~~رده ولم يزوجه لا لذلك، بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه، فلا حرج ~~عليه، ولا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث. # ويستحب للإنسان إذا أراد التزويج أن يطلب ذوات الدين والأبوات، ~~والبيوتات، والأصول الكريمة على الشياع والمتعارف، بين الناس، لقول الرسول # PageV02P558 # عليه السلام: تخيروا لنطفكم، فإن العرق دساس (1)، وقوله عليه السلام ~~استجيدوا الأخوال (2). وقوله عليه السلام: عليك بذات الدين، تربت يداك (3). ~~وهذا دعاء، بمعنى الدعاء له، والمدح على فعله إن فعل، على مذهب كلام العرب، ~~فإنهم إذا أرادوا مدح المجود في الرمي، قالوا: قطعت يداه، ما أرماه، قال ~~امرؤ القيس: # فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره معناه أماته الله حتى لا يعد في ~~الأحياء من قومه، ومعنى هذا القول منه، التعجب، أي لله دره، كما يقال: ~~أهلكه الله، ما أفرسه! # قال أبو عبيد: ترى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يتعمد الدعاء عليه ~~بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها، وهم لا يريدون وقوع ~~الأمر. # وقال غيره: أراد تربت يداك، إن لم تفعل ما أمرتك. # وقال ابن الأنباري: معناه، لله درك إن استعملت ما أمرتك به، واتعظت ~~بعظتي. # ويجتنب من لا أصل له ولا عقل، ولا يتزوج المرأة لجمالها ومالها، إذا لم ~~تكن مرضية في الاعتقاد والأصل والعقل، فقد روي عنه عليه السلام أنه قال: # إياكم وخضراء الدمن. فقيل: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ فقال: المرأة ~~الحسناء من منبت السوء (4). # وهذا من الفصاحة والاستعارة إلى حد تجاوز الغاية والنهاية، وكيف لا يكون ~~ذلك وهو أفصح العرب، كما قال ms0942 عليه السلام (5). # وقد قدمنا أنه لا يجوز أن يتزوج مخالفة له في الاعتقاد، بغير هذه ~~العبارة. # PageV02P559 # ولا بأس بنكاح المستضعفات، ممن يتشهدن الشهادتين، ولا يعرف منها. # انحراف عن الحق، وحد المستضعف من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، ولا ~~يبغض أهل الحق على اعتقاده. # وإذا وجد امرأة لها دين وأصل كريم، فلا يمتنع من مناكحتها لأجل فقرها، ~~فإن الله تعالى يقول: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " (1). # ويختار من النساء الولود، وإن كانت سوءآء قبيحة المنظر، ويجتنب العقيم ~~منهن، وإن كانت حسناء جميلة المنظر. # ويستحب التزويج بالأبكار، فقد روي أن النبي عليه السلام قال: إنهن أطيب ~~شئ أفواها، وأدر شئ أخلافا، وأحسن شئ أخلاقا، وأفتح " بالخاء المعجمة " شئ ~~أرحاما (2) ومعنى " افتخ ": ألين وأنعم. # وروي كراهية التزويج بالأكراد (3) ويكره تزويج المجنونة. # ولا بأس أن يتزوج الرجل بامرأة قد علم منها الفجور، إذا تابت وأقلعت، وقد ~~روي (4) أنه إذا عقد على امرأة ثم علم بعد ذلك العقد أنها كانت زنت، كان له ~~أن يرجع على وليها بالمهر، إذا كان عالما بحالها، ما لم يدخل بها، فإن دخل ~~بها كان لها المهر بما استحل من فرجها، ولا يكون له فسخ النكاح، فإن بعض ~~أصحابنا: هو من جملة العيوب التي ترد به النساء. # باب من يتولى العقد على النساء عندنا أنه لا ولاية على النساء الصغار ~~اللاتي لم يبلغن تسع سنين إلا للأب # PageV02P560 # والجد من قبله، إلا أن لولاية الجد رجحانا وأو لوية هنا بغير خلاف بين ~~أصحابنا، إلا من شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)، فإنه يجعل ولاية الجد ~~مرتبطة بحياة الأب في هذه الحال. # والصحيح أن ولايته بعد الأب باقية ثابتة في مالها وغيره، والأصل بقاؤها، ~~فمن أزالها يحتاج إلى دليل قاهر. # والجد له مزية في هذه الحال، بأن يختار هو رجلا، ويختار أبوها رجلا، ~~فالأولى أن يقدم من اختاره الجد، فإن بادر الأب في هذه الحال، وعقد على من ~~اختاره، فعقده ماض، فأما إن عقدا معا لرجلين في حالة واحدة، فإن ms0943 العقد عقد ~~الجد، ويبطل عقد الأب بغير خلاف في ذلك أجمع. # فأما عقدهما عليها بعد بلوغها التسع سنين، وهي رشيدة مالكة لأمرها وهي ~~بكر غير ثيب، فإن أصحابنا مختلفون في ذلك على قولين. # منهم من يقول عقدهما ماض، وولايتهما باقية ثابتة لم تزل، ويسوى بين ~~الحالين، إلا أن هاهنا ولاية الجد مرتبطة بحياة الأب، فإذا مات الأب عند ~~هذه الحال بطلت ولاية الجد، وصار كالأجانب، فليلحظ ذلك ويتأمل، ففيه غموض، ~~وهو قول شيخنا أبي جعفر في نهايته (2) ومعظم كتبه (3). # ومنهم من يفرق بين الحالين، ويزيل ولايتهما في هذه الحال، وهم الأكثرون ~~المحصلون من أصحابنا، ويجعلون أمرها بيدها، ولا يمضون عقدهما عليها، والحال ~~ما ذكرناه إلا برضاها، فإن لم ترض وأظهرت الكراهة، بطل العقد وانفسخ، وهو ~~قول شيخنا المفيد في كتابه أحكام النساء (4)، وقول السيد المرتضى. # وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد، وبه أفتي، لوضوحه عندي، ويقويه النظر ~~والاعتبار، والمحقق من الأخبار، وقوله تعالى: " فإن طلقها فلا تحل له من # PageV02P561 # بعد حتى تنكح زوجا غيره " (1) فجعل النكاح في الولاية بيدها، وأضافه ~~إليها، فالظاهر أنها تتولاه، وقوله تعالى: " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " (2) فأباح فعلها في نفسها، من غير ~~اشتراط أحد من الأب والجد، وقوله تعالى: " فإن طلقها فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا " (3) فأضاف التراجع إليهما، وهو عقد، لأنه لو أراد الرجعة من ~~الزوج وحده، لما أضافه إليهما معا. # وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف، أن الأب بعد ~~البلوغ والرشد تخرج الولاية منه عن المال، ويجب تسليمه إليها، والاتفاق على ~~أن العاقل لا يحجر عليه في ماله ونفسه إلا ما خرج بالدليل من المفلس، ولا ~~خلاف بينهم أن بالبلوغ يكمل عقلها، ويجب تسليم مالها إليها، ويصح عقود ~~بيوعها ونذرها وأيمانها، لقوله تعالى: " فلا جناح عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف " (4) ومن جملة فعلها بنفسها، عقدها عليها عقدة النكاح، ~~وقد أباح لها الله تعالى ذلك بصريح لفظ الآية، ما تفعله في نفسها، وذلك عام ms0944 ~~في جميع الأفعال، فمن ادعى التخصيص يحتاج إلى دليل. # فعلى هذا التقرير والتحرير، إذا لم ترض بعقد أبيها وأظهرت كراهية عقده، ~~فإنه يكون باطلا مفسوخا، وإن رضيت به وأمضته، فإنه يكون صحيحا، ويجري مجرى ~~غيره من الأجانب، لأن العقد عندنا في النكاح يقف على الإجازة بغير خلاف ~~بيننا، إلا ممن شذ وعرف اسمه ونسبه، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى. # وأيضا فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في المسألة، أن ولاية ~~الأب تزول عن البكر البالغ في عقد النكاح المؤجل، فبالإجماع قد زالت ولايته ~~هاهنا في النكاح المؤجل، فلو كانت ولايته ثابتة في النكاح بعد البلوغ، لم ~~تزل في أحد قسميه، وتثبت في الآخر، فمن ادعى ثبوت ولايته في القسم الآخر ~~الذي # PageV02P562 # هو الدائم، فعليه الدليل، لأنه موافق في خروج الولاية من يده في العقود ~~كلها، من البيع وغيره، وفي أحد قسمي النكاح. # وأيضا فشيخنا أبو جعفر قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا كان أولى الأولياء ~~مفقودا أو غائبا غيبة من منقطعة، أو على مسافة قريبة أو بعيدة، وكلت وزوجت ~~نفسها، ثم قال في استدلاله: دليلنا ما قدمناه في المسألة الأولى سواء، من ~~أنه لا ولاية لغير الأب والجد، ومتى كان أحدهما غائبا كان للآخر تزويجها، ~~وإن غابا جميعا وكانت بالغا كان لها أن تعقد على نفسها، وتوكل من شاءت من ~~باقي الأولياء (1) هذا آخر كلام شيخنا في المسألة. # فانظر أرشدك الله إلى كلامه رحمه الله فهل ترى للخلاف معنى؟ لأن من جعل ~~له الولاية، لا يقول أن مع الغيبة تسقط، لأن ولي الصغيرة من الأب والجد، ~~إذا غابا لا تسقط ولايتهما عنها بحال، ولا يجوز تزويجها إلا بإذنهما، لأن ~~لهما عليها الولاية بغير خلاف، وكذلك حالها عند البلوغ، لا تزول ولايتهما ~~عند من ذهب إلى ذلك من أصحابنا إذ لا فرق بين الموضعين، وأيضا فشيخنا أبو ~~جعفر الطوسي، قد رجع وسلم المذهب بالكلية في كتابه كتاب التبيان، ورجع عما ~~ذكره في نهاية، وسائر كتبه، لأن كتاب ms0945 التبيان صنفه بعد كتبه جميعها، ~~واستحكام علمه، وسبره للأشياء، ووقوفه عليها، وتحقيقه لها، فقال في تفسير ~~قوله تعالى: " إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح " (2) فإنه ~~قال: # لا ولاية لأحد عندنا، إلا للأب والجد، على البكر غير البالغ، فأما من ~~عداهما فلا ولاية له (3) فهذا قوله في كتاب التبيان المشتمل على تفسير ~~القرآن، وإذا كان لا إجماع في المسألة من أصحابنا، والأصول من الأدلة شاهدة ~~لما ذهبنا إليه واخترناه، فلا معدل عنه، وشيخنا أبو جعفر الطوسي محجوج ~~بقوله هذا الذي # PageV02P563 # حكيناه عنه في التبيان. # وقال السيد المرتضى في كتابه الإنتصار: مسألة، ومما يظن قبل الاختبار، أن ~~الإمامية تنفرد به القول، بأنه ليس للأب أن يزوج بنته البكر البالغة إلا ~~بإذنها، وأبو حنيفة يوافق في ذلك، وقال مالك والشافعي: للأب أن يزوجها بغير ~~إذنها، ثم قال رحمه الله في استدلاله: دليلنا الإجماع المتردد (1). # وشيخنا المفيد، قال في كتابه كتاب أحكام النساء، قال في باب أحكام النساء ~~في النكاح: والمرأة إذا كانت كاملة العقل، سديدة الرأي، كانت أولى بنفسها ~~في العقد عليها للأزواج من غيرها، كما أنها أولى بالعقد على نفسها في البيع ~~والابتياع، والتمليك، والهبات، والوقوف، والصدقات، وغير ذلك، من وجوه ~~التصرفات، غير أنها إذا كانت بكرا ولها أب أوجد لأب، فمن السنة أن يتولى ~~العقد عليها أبوها، أو جدها لأبيها، إن لم يكن لها أب، بعد أن يستأذنها في ~~ذلك، فتأذن فيه، وترضى به، ولو عقدت على نفسها بغير إذن أبيها، لكان العقد ~~ماضيا (2)، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله. # وأيضا فقد قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه، في فصل في ذكر أولياء ~~المرأة والمماليك: إذا بلغت الحرة رشيدة، ملكت كل عقد من النكاح، والبيع، ~~وغير ذلك، وفي أصحابنا من قال: إذا كانت بكرا لا يجوز لها العقد على نفسها، ~~إلا بإذن أبيها، وفي المخالفين من قال: لا يجوز نكاح إلا بولي، وفيه خلاف، ~~ثم قال رحمه الله: وإذا تزوج من ذكرنا بغير ولي، كان ms0946 العقد صحيحا (3). # فقد وافق هاهنا أيضا، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا ~~عملا، في هذه المسألة. # النكاح عندنا يقف على الإجازة، مثل أن يزوج رجل امرأة من غير أمر وليها # PageV02P564 # لرجل، ولم يأذن له في ذلك، يقف العقد على إجازة الزوج والولي، ولو زوج ~~رجل بنت غيره - وهي غير بالغ - من رجل، فقبل الزوج، وقف العقد على إجازة ~~الولي، وكذلك لو زوج الرجل بنته الثيب الكبيرة الرشيدة، أو أخته الكبيرة ~~الرشيدة، أو غير الكبيرة، وقف على إجازتها، وكذلك لو تزوج العبد بغير إذن ~~سيده، والأمة بغير إذن سيدها وقف العقد على إجازتهما بغير خلاف في ذلك كله ~~عند أصحابنا، ما خلا العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد على إجازة ~~الموليين، وبعضهم يبطله ويفسده، ويحتج بأنه عقد مهي عنه، والنهي يدل على ~~فساد المنهي عنه، وما عداهما لا خلاف بينهم فيه. # إلا ما ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في مسائل خلافه (1) فإنه خالف أصحابه، في ~~ذلك، واختار مذهب الشافعي، وإن كان موافقا لباقي أصحابنا في نهايته (2)، ~~واستبصاره (3) وتهذيبه (4). # دليلنا: إجماع أصحابنا المنعقد على ما اخترناه، فإن من ذكرناه معروف ~~الاسم والنسب، وإن كان محجوجا بقوله في غير مسائل الخلاف. # والأخبار متواترة عن الأئمة الأطهار بوقوف عقود النكاح على الإجازة. # وقال السيد المرتضى في الناصريات، في المسألة الرابعة والخمسين والمائة: # ويقف النكاح على الفسخ والإجازة في أحد القولين، ولا يقف في القول الآخر، ~~هذا صحيح، ويجوز أن يقف النكاح عندنا على الإجازة، ووافقنا على ذلك أبو ~~حنيفة، وقال الشافعي: لا يصح النكاح الموقوف على الإجازة، سواء كان # PageV02P565 # موقوفا على إجازة الزوج، أو الولي، أو المنكوحة، وقال في استدلاله: ~~دليلنا على صحة مذهبنا، الإجماع المتردد، وما رواه ابن عباس، من أن جارية ~~بكرا أتت النبي عليه السلام، فذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1)، وهذا يدل على أن النكاح يقف على ~~الإجازة والفسخ، وأيضا ما روي في خبر آخر أن رجلا زوج ابنته ms0947 وهي كارهة، ~~فجاءت النبي عليه السلام وقالت: زوجني أبي، " ونعم الأب " من ابن أخيه، ~~يريد أن يرفع بي خسيسته، فجعل النبي عليه السلام أمرها إليها، فقالت: أجزت ~~ما صنع بي أبي، وإنما أردت أن أعلم النساء أنه ليس إلى الآباء من أمر ~~النساء شئ (2)، وروي في بعض الأخبار أنه عليه السلام قال لها: أجيزي ما صنع ~~أبوك، وأبوها ما صنع إلا العقد، فدل على أنه كان موقوفا على الإجازة (3) ~~هذا آخر كلام السيد المرتضى رضي الله عنه وأرضاه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى عقد الأبوان على ولديهما قبل أن ~~يبلغا، ثم ماتا، فإنهما يتوارثان، ترث الجارية الصبي، والصبي الجارية (4). # قال محمد بن إدريس: هذا صحيح بغير خلاف بين أصحابنا. # ثم قال: ومتى عقد عليهما غير أبويهما، ثم مات واحد منهما، فإن كان الذي ~~مات، الجارية، فلا يرث الصبي، سواء بلغ أو لم يبلغ، لأن لها الاختيار عند ~~البلوغ، فإن كان الذي مات، الزوج قبل أن يبلغ، فلا ميراث لها أيضا، لأن له # PageV02P566 # الخيار عند البلوغ، وإن كان موته عند بلوغه ورضاه بالعقد قبل أن تبلغ ~~الجارية، فإنه يعزل ما ترثه، إلى أن تبلغ، فإذا بلغت، عرض عليها العقد، فإن ~~رضيت به، حلفت بالله تعالى أنها ما دعاها إلى الرضا الطمع في الميراث، فإذا ~~حلفت، أعطيت الميراث، وإن أبت لم يكن لها شئ (1). # قال محمد بن إدريس: وهذا تسليم منه رحمه الله، أن العقد يقف على الإجازة ~~والفسخ. # ثم قال رحمه الله: ومتى عقد على صبية لم تبلغ غير الأب أو الجد مع وجود ~~الأب، كان لها الخيار إذا بلغت، سواء كان ذلك العاقد جدا مع عدم الأب، أو ~~الأخ أو العم، أو الأم (2). # وهذا أيضا تسليم للمسألة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا لم يكن لها جد وكان لها أخ، يستحب ~~لها أن تجعل الأمر إلى أخيها الكبير، وإن كان لها أخوان فجعلت الأمر ~~إليهما، ثم عقد كل واحد منهما عليها لرجل، كان الذي عقد له عليها ms0948 أخوها ~~الأكبر أولى بها من الآخر (3). # قال محمد بن إدريس: إن أراد بذلك أنهما عقدا في حالة واحدة معا، ~~الإيجابان والقبولان في دفعة واحدة، فالعقدان باطلان، لأن ذلك منهي عنه، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وحمل ذلك على الأب والجد قياس، ونحن لا ~~نقول به، وإن أراد أنه تقدم عقد الأخ الصغير عليها، فكيف يكون الذي عقد له ~~عليها أخوها الأكبر أولى، وإن أراد أن الأكبر كان عقده متقدما، فالعقد ~~صحيح، ولا معنى للأولوية هاهنا. # ثم قال رحمه الله: فإن دخل بها الذي عقد عليها أخوها الصغير، كان العقد # PageV02P567 # ماضيا، ولم يكن للأخ الكبير أمر مع الدخول بها (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: إذا كان الصغير قد سبق بالعقد، فسواء دخل ~~بها المعقود له عليها أو لم يدخل، لا أمر للكبير، فإن كان الأخ الكبير قد ~~سبق بالعقد ودخل الذي عقد له الأخ الصغير بها، فإنها ترد إلى الأول، وكان ~~لها الصداق بما استحل من فرجها، وعليها العدة، ولا نفقة لها على من دخل ~~بها، لأنها تعتد لغيره، بل النفقة على زوجها، لأنها في حباله، وإنما منعه ~~الشرع من وطئها، فإن جاءت بولد كان لاحقا بأبيه. # وذهب شيخنا في نهايته إلى أنه إن كان قد دخل بها الذي عقد له عليها أخوها ~~الأصغر، وإن كان عقده بعد عقد أخيها الأكبر عليها، فهي زوجته مع الدخول ~~(2). # إلا أنه رجع في مسائل خلافه (3)، وفي مبسوطه (4) عن ذلك وقال: وروي في ~~بعض أخبارنا ذلك (5). # ورجوعه هو الصحيح. # ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير بالغ، كان له الخيار إذا بلغ، ~~وليس كذلك إذا عقد على بنته غير البالغ، لأنها إذا بلغت لا خيار لها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا أراد الأخ العقد على أخته البكر، ~~استأمرها، فإن سكتت كان ذلك رضى منها (6). # قال محمد بن إدريس: المراد بذلك، أنها تكون قد وكلته في العقد. # PageV02P568 # فإن قيل: إذا وكلته في العقد فلا حاجة به إلى استيمارها. # قلنا: بل يستحب ms0949 أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك، وكذلك الأب إذا لم يكن ~~وليا عليها، ولا له إجبارها على النكاح، وولت أمرها إليه، فإنه يستحب له أن ~~يستأمرها إذا أراد العقد عليها، وهذا معنى ما روي أن إذنها صماتها (1) وإلا ~~السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا، إلا إذا لم يكن له وجه إلا ~~الرضا، فإنه يدل حينئذ على الرضا. # وذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، في فصل في ذكر أولياء المرأة، إلى ما ~~ذكرناه، وحقق ما حررناه، فقال: وأما الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرة أو ~~كبيرة، فإن كانت صغيرة كان لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا أن يزوجها لا ~~غير، وإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات (2) أن للأب والجد أن يجبراها على ~~النكاح، ويستحب له أن يستأذنها، وإذنها صماتها، وإن لم يفعل فلا حاجة به ~~إليها (3) هذا آخر قول شيخنا في مبسوطه. # وإذا ولت المرأة غيرها العقد عليها، وسمت له رجلا بعينه، لم يجز له العقد ~~لغيره عليها، فإن عقد لغيره كان العقد باطلا. # وإذا عقد الرجل على ابنه وهو صغير، وسمى مهرا ثم مات الأب، كان المهر من ~~أصل تركته قبل القسمة، سواء رضي الابن بالعقد بعد بلوغه، أو لم يرض، لأنه ~~لما عقد عليه ولا مال للابن، فقد ضمن الأب المهر، فانتقاله إلى الابن بعد ~~بلوغه ورضاه يحتاج إلى دليل، إلا أن يكون للصبي مال في حال العقد، فيكون ~~المهر من مال الابن دون الأب، لأنه الناظر في مصالحه، والوالي # PageV02P569 # عليه في تلك الحال، فأما الموضع الذي أوجبنا المهر في مال الأب، فدليله ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فإنه لما قبل النكاح لولده مع علمه بإعساره، ~~وعلمه بلزوم الصداق بعقد النكاح، علمنا من حيث العرف والعادة أنه دخل على ~~أن يضمن، فقام العرف في هذا مقام نطقه. # وحد الجارية التي يجوز لها العقد على نفسها، أو يجوز لها أن تولي من يعقد ~~عليها، تسع سنين فصاعدا، مع الرشد والسلامة من زوال العقل، فإن بلغت إلى ~~ذلك الحد ms0950 وهي مجنونة أو زائلة العقل، فإن ولاية الأب غير زائلة. # ومتى عقدت الأم لابن لها على امرأة، كان مخيرا في قبول العقد والامتناع ~~منه، فإن قبل لزمه المهر، وإن أبى ذلك لزمها هي المهر، على ما روي في بعض ~~الأخبار (1) أورده شيخنا في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس: حمل ذلك على الأب قياس، فإن الأم غير والية على ~~الابن، وإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ، فإن بلغ الابن ورضي ~~لزمه المهر، وإن أبى انفسخ النكاح، ولا يلزم الأم من المهر شئ بحال، إذ هي ~~والأجانب سواء، ولو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف، فلا ~~دليل على لزوم المهر، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، ولا ~~دليل عليه من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، فبقينا على حكم ~~الأصل. # وقد روي (3) أن المرأة إذا عقدت على نفسها عقدة النكاح، وهي سكرى، كان ~~العقد باطلا، فإن أفاقت ورضيت بفعلها، كان العقد ماضيا، وإن دخل بها الزوج ~~في حال السكر، ثم أفاقت الجارية، فأقرته على ذلك، كان ذلك أيضا # PageV02P570 # ماضيا، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # والذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل، فإذا كان باطلا فلا يقف على الرضا ~~والإجازة، لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ والإجازة، وشيخنا قال: # كان العقد باطلا، فإذا كان باطلا، فكيف يكون في نفسه بعد الإفاقة والرضا ~~ماضيا؟ وأيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دليل على ~~ذلك من كتاب، ولا سنة متواترة، ولا إجماع، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار ~~الآحاد. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: والذي بيده عقدة النكاح، الأب أو الجد مع ~~وجود الأب، أو الأخ إذا جعلت الأخت أمرها إليه، أو من وكلته في أمرها، فأي ~~هؤلاء كان جاز له أن يعفو عن بعض المهر، وليس له أن يعفو عن جميعه (2). # وقال في مسائل خلافه: الذي بيده عقدة النكاح عندنا، هو الولي الذي هو ~~الأب، أو الجد، ثم قال: ms0951 إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعضه، وليس له أن يعفو ~~عن جميعه (3). # وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده ~~عقدة النكاح " (4) قال رحمه الله: قوله " إلا أن يعفون " معناه من يصح ~~عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها، فتترك ما يجب لها ~~من نصف الصداق، وهو قول ابن عباس ومجاهد، وجميع أهل العلم، وقوله " أو ~~يعفوا الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد، والحسن، وعلقمة، أنه الولي، وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام غير أنه لا ولاية لأحد ~~عندنا إلا للأب والجد على البكر غير البالغ، فأما من عداهما فلا ولاية له ~~إلا بتولية منها، وروي عن علي عليه السلام، وسعيد بن المسيب، وشريح، وحماد، ~~وإبراهيم، وأبي # PageV02P571 # حذيفة، وابن شبرمة، أنه الزوج، وروي ذلك أيضا في أخبارنا، غير أن الأول ~~أظهر، وهو المذهب، وفيه خلاف بين الفقهاء، ومن جعل العفو للزوج، قال: له أن ~~يعفو عن جميع نصفه، ومن جعله للولي قال أصحابنا: له أن يعفو عن بعضه، وليس ~~له أن يعفو عن جميعه، وإن امتنعت المرأة من ذلك، لم يكن لها ذلك، إذا اقتضت ~~المصلحة ذلك، عن أبي عبد الله واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج، ~~قال: لأنه ليس للولي أن يهب مال المرأة (1) هذا آخر كلامه في كتابه ~~التبيان. # والذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته النظر والاعتبار، ~~والأدلة القاهرة، والآثار، أن الأب أو الجد من قبله مع حياته أو موته، إذا ~~عقدا على غير البالغ، فلهما أن يعفوا عما تستحقه من نصف المهر بعد الطلاق، ~~إذا رأيا ذلك مصلحة لها، وتكون المرأة وقت عفوهما غير بالغ، فأما من ~~عداهما، أو هما مع بلوغها ورشدها، فلا يجوز لهما العفو عن النصف، وصارا ~~كالأجانب، لأنهما في هذه الحال لا ولاية لهما عليها، وهي الوالية على ~~نفسها، ولا يجوز ms0952 لأحد التصرف في مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا عن ~~إذنها، لأن التصرف في مال الغير لا يجوز عقلا وسمعا، إلا بإذنه، وليس في ~~الآية إن تعلق بها متعلق سوى ما ذكرناه، لأنه تعالى قال: " إلا أن يعفون " ~~فدل بهذا القول أنهن ممن لهن العفو، وهن الحرائر البالغات الواليات على ~~أنفسهن في العقد والعفو والبيع والشرى وغير ذلك، ثم قال: " أو يعفوا الذي ~~بيده عقدة النكاح " معناه إن لم يكن بالغات ولا واليات على أنفسهن، فعند ~~هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف بيننا، وهما ~~الواليان عليهن والناظران في عقد نكاحهن، فلهما العفو بعد الطلاق عما ~~تستحقه، ولأن الإجماع حاصل منعقد على ما ذكرناه، وفيما عداه خلاف، ~~فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه، ودليل # PageV02P572 # العقل يعضد ما اخترناه، إذا لا إجماع من أصحابنا على خلاف ما شرحناه، ولا ~~تواتر من الأخبار على ضد ما بيناه، وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ~~مختلف على ما بيناه في كتبه وحكيناه، وأقوال المفسرين مختلفة على ما ~~سطرناه. # ولولا الإجماع من أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح، الأب والجد على ~~غير البالغ، لكان قول الجبائي قويا، مع أنه قد روي في بعض أخبارنا أنه ~~الزوج (1). # وروي أنه إذا كان لرجل عدة بنات، فعقد لرجل على واحدة منهن، ولم يسمها ~~بعينها، لا للزوج ولا للشهود، فإن كان الزوج قد رآهن كلهن، كان القول قول ~~الأب، وعلى الأب أن يسلم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة النكاح، وإن ~~كان الزوج لم يرهن كلهن كان العقد باطلا، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~(2). # وعاد عنه في مبسوطه، وضعفه، وقال: النكاح باطل في الموضعين (3). # وهو الذي يقوى في نفسي، لأن العقد حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل ~~شرعي، ومن شرط صحته تمييز المعقود عليها، ولأنه إذا ميزها من غيرها، صح ~~العقد بلا خلاف، وإذا لم يميزها ليس على صحته دليل، أو فيه خلاف، فالاحتياط ~~يقتضي ما قلناه واخترناه، وإنما أورد الخبر ms0953 شيخنا في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا، كما أورد أمثاله مما لا يعمل به، رواها أبو عبيدة فحسب. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في فصل فيما ينعقد به النكاح: لا يصح ~~النكاح حتى تكون المنكوحة معروفة بعينها، على صفة تكون متميزة عن غيرها، ~~وذلك بالإشارة إليها أو التسمية أو الصفة (4). # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها، وإذنها # PageV02P573 # نطقها بلا خلاف، وأما البكر، فإن كان لها ولي، له الإجبار، مثل الأب ~~والجد، فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها، ولا إلى نطقها، فإن لم يكن له الإجبار ~~كالأخ وابن الأخ والعم، فلا بد من إذنها، والأحوط أن يراعي نطقها وهو ~~الأقوى عند الجميع، وقال قوم: يكفي سكوتها، لعموم الخبر، وهو قوي (1) هذا ~~آخر كلامه رحمه الله. # والذي يقوى في نفسي أنه لا بد من نطقها على ما قدمناه، لأنا قد بينا أنه ~~لا ولاية لأحد بعد البلوغ عليها بحال. # لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، وهو أن يقع الإيجاب والقبول ~~بلفظة واحدة، أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى، فتقول: # أنكحتك، فيقول: قبلت النكاح، أو تقول: زوجتك، فيقول: قبلت التزويج، أو ~~تقول: أنكحتك فيقول: قبلت التزويج، أو تقول: زوجتك، فيقول: قبلت النكاح، ~~وما عدا هذا فلا ينعقد به النكاح الدائم بحال. # فأما النكاح المؤجل ينعقد بلفظة أخرى زائدة على هاتين اللفظتين، وهي ~~متعتك نفسي بكذا إلى أجل كذا، إلا أن عقد النكاح الدائم ليس من شرط صحته ~~ذكر المهر، بل ينعقد من دونه بغير خلاف، والمؤجل من شرط صحته ذكر المهر ~~والأجل. # وإذا قال رجل في عقد الدوام: أنكحتك أو زوجتك بنتي، فقال الزوج: # قبلت ولم يزد على ذلك، فعندنا يصح العقد، لأن معنى قوله قبلت، أي قبلت ~~هذا الإيجاب، أو هذا العقد. # وإذا قال: زوجتك حمل هذه المرأة، كان باطلا. # ولا بأس أن يتقدم القبول على الإيجاب في عقد النكاح عندنا، ولا يجوز ذلك ~~في عقد البيع. # ولا بد أن يأتي بلفظ الأخبار في الإيجاب، ولا ms0954 يجوز أن يأتي بلفظ الأمر أو # PageV02P574 # الاستفهام، لأنه لا خلاف في صحته أن يأتي به على ما قلناه، وفيما عداه ~~خلاف، وأيضا، فالعقد حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي. # عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس، ولا خيار الشرط، لأنه عقد لازم من ~~الطرفين، فإن شرط ذلك فيه بطل الشرط، وصح العقد. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1) ومبسوطه (2): إذا شرط ذلك بطل ~~العقد. # قال محمد بن إدريس: لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~لأن العقود الشرعية إذا ضامتها شروط غير شرعية، بطلت الشروط وصحت العقود، ~~وهذا شرط غير شرعي. # والذي يدل على صحة العقد قوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (3) وهذا عقد يجب ~~الوفاء به، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم، وهو مذهب ~~الشافعي، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك، ولا ذكر المسألة في مسطور له، ~~ولا وردت بها رواية من جهة أصحابنا، لا آحادا ولا تواترا، وشيخنا لما استدل ~~على ما اختاره، لم يتعرض للإجماع، ولا للأخبار، بل لشئ أوهن من بيت ~~العنكبوت، ولم يتعرض لها في سائر تصنيفه، إلا في هذين الكتابين، لأنهما ~~فروع المخالفين وتخريجاتهم. # باب المهور وما ينعقد به النكاح وما لا ينعقد الأصل في الصداق كتاب الله، ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، قال الله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة " (4). # فإن قيل: كيف سماه الله تعالى نحلة، وهو عوض عن النكاح؟ # أجيب عنه بثلاثة أجوبة، أحدها: اشتقاقه من الانتحال الذي هو التدين، # PageV02P575 # يقال: فلان ينتحل مذهب كذا، فكان قوله نحلة، معناه تدينا. # والثاني: أنه في الحقيقة نحلة منه لها، لأن حظ الاستمتاع من كل واحد ~~منهما لصاحبه كحظ صاحبه. # والثالث: قيل: إن الصداق كان للأولياء في شرع من قبلنا، بدلالة قول شعيب ~~حين زوج موسى ابنته: " على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك " ~~(1) ولم يقل تأجر بنتي ثماني حجج، فكان معنى قوله " نحلة " أي إن الله ~~أعطاكن هذا في شرعنا نحلة. # فإذا ثبت هذا فالمستحب ms0955 أن لا يعرى نكاح عن ذكر مهر. # ومتى تولى عن ذكر المهر، وعقد النكاح بغير ذكره، فالنكاح صحيح إجماعا على ~~ما قدمناه، لقوله تعالى: " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة " (2) معناه: ولم تفرضوا لهن فريضة، بدلالة قوله: " ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " (3) ولا متعة لمن طلقها قبل ~~الدخول، إلا التي لم يسم لها مهر. # والصداق ما تراضى عليه الزوجان، مما له قيمة في شرع الإسلام، ويحل تملكه، ~~قليلا كان أو كثيرا، بلا خلاف بين المسلمين، إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى ~~في انتصاره، فإنه قال: إذا زاد على خمسين دينارا لا يلزم إلا الخمسون (4) ~~والصحيح ما قدمناه، لأن هذا خلاف لظاهر القرآن، والمتواتر من الأخبار، ~~وإجماع أهل الأعصار، لأنه لا خلاف في أن الأئمة الأطهار عليهم السلام، ~~والصحابة والتابعين، وتابعي التابعين تزوجوا بأكثر من خمسين دينارا. # ولا يجوز في المهر ما لا يحل تملكه للمسلم، من خمر أو نبيذ أو خنزير، وما ~~أشبه ذلك، فإن عقد على شئ من هذه المحرمات، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي # PageV02P576 # في نهايته: كان العقد باطلا (1). وكذلك يقول شيخنا المفيد في مقنعته (2)، ~~إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عن ذلك في مسائل خلافه، في كتاب الصداق فقال: # مسألة، إذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة وما أشبهه، فسد ~~المهر ولم يفسد النكاح. ووجب لها مهر المثل، وبه قال جميع الفقهاء، إلا ~~مالكا، فإن عنه روايتين، إحداهما مثل ما قلناه، والأخرى يفسد النكاح، وبه ~~قال قوم من أصحابنا، ثم قال في استدلاله على صحة ما اختاره رحمه الله: ~~دليلنا إن ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد، فإذا ذكر ما هو فاسد، لم يكن ~~أكثر من أن لم يذكره أصلا، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد، هذا آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس: الذي يقوى في نفسي، ما ذكره في مسائل خلافه، والدليل ~~عليه ما استدل به رحمه الله، فإنه استدلال مرضي، ولا إجماع على ms0956 فساد هذا ~~العقد، ولا كتاب الله تعالى، ولا دليل عقل، ولا سنة متواترة، بل قوله تعالى ~~يعضد ما ذكره، وهو قوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (4). ~~والنكاح قد بينا أنه العقد من الإيجاب والقبول، وقد حصل ذلك، وقد بينا أيضا ~~أن ذكر المهر ليس من شرط صحة عقد الدوام. # ويجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم قرآن، أو شعر مباح، أو بناء، ~~أو خياطة ثوب، وغير ذلك مما له أجرة، لأن كل ذلك له أجر معين، وقيمة مقدرة. # واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة إذا كانت معينة يعملها الزوج ~~بنفسه، قال: لأن ذلك كان مخصوصا بموسى عليه السلام، والوجه في ذلك أن ~~الإجارة إذا كانت معينة لا تكون مضمونة، بل إذا مات المستأجر لا تؤخذ من ~~تركته، ويستأجر لتمام العمل، وإذا كانت في الذمة تؤخذ من تركته، # PageV02P577 # ويستأجر لتمام العمل. # والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به، أن منافع الحر تنعقد بها عقود النكاح، ~~ويصح الإجارة والأجرة على ذلك، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة، لأن ~~الأخبار على عمومها، وما ذكره بعض أصحابنا من استثنائه الإجارة، وقوله: " ~~كانت مخصوصة بموسى عليه السلام " فكلام في غير موضعه، واعتماد على خبر شاذ ~~نادر (1)، فإذا تؤمل حق التأمل، بان ووضح أن شعيبا عليه السلام استأجر موسى ~~ليرعى له لا ليرعى لبنته، وذلك كان في شرعه وملته، أن المهر للأب دون ~~البنت، على ما قدمناه في صدر الباب، فإذا كان كذلك، فإنه لا يجوز في شرعنا ~~ما جاز في شرع شعيب عليه السلام، فأما إذا عقد على إجارة ليعمل لها، فالعقد ~~صحيح، سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة. # وقد أورد شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام، خبرا وهو محمد بن يعقوب، ~~عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة، بأن يقول: # أعمل عندك كذا وكذا سنة، على أن تزوجني أختك أو ابنتك، ms0957 قال: حرام، لأنه ~~ثمن رقبتها، وهي أحق بمهرها (2). # فهذا يدلك على ما حررناه وبيناه، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي ~~فعلها شعيب مع موسى عليهما السلام، فصحيح، وإن أراد غير ذلك فباطل. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا يجوز العقد على إجارة، وهو أن يعقد ~~الرجل على امرأة على أن يعمل لها، أو لوليها أياما معلومة، أو سنين معينة ~~(3). # وقال في مسائل خلافه: مسألة، يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم # PageV02P578 # قرآن، أو شعر مباح، أو بناء أو خياطة ثوب، وغير ذلك مما له أجرة، واستثنى ~~أصحابنا من جملة ذلك الإجارة، وقالوا: لا يجوز، لأنه كان يختص بموسى عليه ~~السلام، ثم قال في استدلاله: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا روى سهل ~~بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي عليه السلام، فقالت: يا رسول الله إني ~~قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها ~~إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # هل عندك من شئ تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي ~~عليه السلام: إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئا، فقال: # ما أجد شيئا، فقال له رسول الله: هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا ~~وسورة كذا، وسماهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد زوجتكها بما ~~معك من القرآن (1)، وظاهره أنه جعل القرآن الذي معه صداقا، وهذا لا يمكن، ~~فثبت أنه إنما جعل الصداق تعليمها إياه، وروى عطا، عن أبي هريرة، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال لرجل: ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة، والتي ~~تليها، قال: قم، فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك (2) هذا آخر كلامه في مسائل ~~خلافه. # قال محمد بن إدريس: ما بين قوله رحمه الله في نهايته، وبين قوله في مسائل ~~خلافه، تضاد ولا تناف، لأنه قال في نهايته: ولا يجوز العقد على إجارة " وهو ~~أن يعقد الرجل على امرأة، على ms0958 أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة، أو سنين ~~معينة " فأضاف العمل إليه بعينه، على ما قدمناه وحررناه، فأما قوله في ~~مسائل خلافه: # " يجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل تعليم قرآن، أو شعر مباح، أو بناء، ~~أو خياطة ثوب، وغير ذلك مما له أجرة " يريد بذلك أن لا تكون الإجارة معينة ~~بنفس الرجل، بل تكون في ذمته يحصلها إما بنفسه، أو بغيره، وذلك جائز على ما ~~بيناه، فليلحظ ذلك. # PageV02P579 # ولا يجوز نكاح الشغار بالشين والغين المعجمتين، وهو أن يزوج الرجل بنته ~~أو أخته بغيره، ويتزوج بنت المزوج أو أخته، ولا يكون بينهما سوى تزويج هذا ~~من هذه، وهذه من ذاك، ويجعلان المهر التزويج فحسب، ومتى عقد على هذا كان ~~العقد باطلا، بغير خلاف بيننا، لأنه عقد منهي عنه، والنهي بمجرده يقتضي ~~فساد المنهي عنه. # وقال بعض محققي اللغويين: معنى شغر رجليه، رفعهما، أصله في الكلب إذا رفع ~~رجله للبول، فأما نكاح الشغار بالفتح، والكسر، فهو أن يزوج الرجل من هو ~~وليها، من بنت أو غيرها، رجلا غيره على أن يزوجه بنته بغير مهر، وكانت ~~العرب في الجاهلية، يقول أحدهم للآخر: شاغرني، أي زوجني حتى أزوجك، وهو من ~~رفع الرجل، لأن النكاح فيه معنى المشغر، فسمي هذا العقد شغارا ومشاغرة، ~~لإفضائه في كل واحد من الزوجين إلى معنى الشغر، وصار اسما لهذا النكاح، كما ~~قيل في الزنا سفاح، لأن الزانيين يتسافحان الماء، أي يسكبانه، والماء هو ~~النطفة، ومن الشغر الذي هو رفع الرجل، قول زياد لبنت معاوية التي كانت عند ~~ابنه، فافتخرت يوما عليه، وتطاولت، فشكاها إلى أبيه زياد، فدخل عليها ~~بالدرة، فضربها، ويقول لها: أشغرا وفخرا. # ويستحب في النساء، تقليل المهور، لما روي في ذلك من الآثار (1). # ويستحب أن لا يتجاوز بالمهر السنة المحمدية، وهو خمسمائة درهم جياد، وهو ~~اثنتا عشرة أوقية ونش، بالنون المفتوحة والشين المعجمة المشددة، وهو عشرون ~~درهما، وهو نصف الأوقية من الدراهم، لأن الأوقية من الدراهم عند أهل اللغة ~~أربعون درهما، فإني سألت ابن العصار ms0959 بغداد، وهو إمام اللغة في عصره، ~~فأخبرني بذلك، وقال: النش نصف الأوقية، والأوقية من الدراهم أربعون درهما. # PageV02P580 # ومتى عقد الرجل على أكثر من ذلك، بأضعاف كثيرة لزمه الوفاء به، على ~~الكمال، على ما قدمناه فيما مضى. # وروي (1) أنه يستحب للرجل أن لا يدخل بامرأته حتى يقدم لها مهرها، فإن لم ~~يفعل، قدم لها شيئا من ذلك، أو من غيره من الهدية، يستبيح به فرجها، ويجعل ~~الباقي دينا عليه، هكذا ذكره شيخنا في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله، يستبيح به فرجها، غير واضح، وإنما ~~الذي يستبيح به الفرج، وهو العقد من الإيجاب والقبول، دون ما يقدمه من ~~المال المذكور، فإن تقديمه كتأخيره بلا خلاف. # ومتى سمى المهر حال العقد، ودخل بها، كان في ذمته، وإن لم يكن سمى لها ~~مهرا وأعطاها شيئا قبل دخوله بها، ثم دخل بها بعد ذلك، لم تستحق عليه شيئا ~~سوى ما أخذته منه قبل الدخول، سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا، على ما رواه ~~أصحابنا، وأجمعوا عليه، فإن دليل هذه المسألة هو الإجماع المنعقد. # منهم بغير خلاف، وفيه الحجة، لا وجه لذلك إلا الإجماع. # فإن لم يعطها شيئا قبل الدخول بها، ولم يسم مهرا في حال العقد، ثم دخل ~~بها لزمه مهر المثل، والمعتبر بمهر المثل راجع إلى النساء في الشرف ~~والجمال، والأحوال، والعادات، والبلدان، والأزمان، والثيوبة، والبكارة، ما ~~لم يتجاوز بذلك خمسمائة درهم جيادا، فإن كان مهور أمثالها أكثر من ~~الخمسمائة، رد إلى الخمسمائة. # ومتى طلق الرجل امرأته التي قد سمى لها مهرا قبل الدخول بها، كان عليه ~~نصف الصداق المسمى، فإن كان قد قدم لها المهر كملا، رجع عليها بنصف ما ~~أعطاها، إذا لم يزد زيادة منفصلة، فإن كان ذلك قد زاد زيادة منفصلة، رجع ~~عليها في العين دون النماء، إلا أن يكون العين حاملة وقت التسليم، فإنه ~~يرجع # PageV02P581 # عليه بنصف الجميع الحامل والمحمول معا، إلا أن يكون قد حمل عندها، فلا ~~يرجع إلا بالعين دون الحمل، وكذلك إن كان قد ms0960 زاد ثمنه بنماء متصل وكان حدوث ~~النماء عندها، فالأولى أن لا يرجع عليها إلا بمثل قيمة العين وقت التسليم، ~~لأن هذا النماء حدث على ملكها دون ملكه، لأن ملكه ما تجدد إلا بعد الطلاق، ~~مثل إن كان الصداق حملا فصار كبشا، أو فصيلا فصار جملا كبيرا، وما أشبه ~~ذلك، فأما إن كان الزائد في ثمنه لزيادة السوق، فإنه يرجع في العين بغير ~~خلاف، لأنه لا أثر لهذه الزيادة إلا العين. # فإن وهبت المرأة صداقها المسمى قبل تطليقه لها، ثم طلقها الزوج، كان له ~~أن يرجع عليها بمثل نصف المهر إن كان له مثل، فإن لم يكن له مثل فله أن ~~يرجع عليها بمثل نصف قيمته، وإن كان المهر مما له أجرة مثل تعليم شئ من ~~القرآن أو صناعة معروفة، ثم طلقها قبل الدخول بها، رجع عليها بمثل نصف أجرة ~~ذلك على ما جرت به العادة. # ومتى ادعت المرأة المهر على زوجها، لم يلتفت إلى دعواها، سواء كان قبل ~~الدخول أو بعده. # وعقد الباب وجملة الأمر أن الزوجين إذا اختلفا في المهر، أو في قدره، مثل ~~أن يقول الزوج: تزوجتك بألف، فقالت: بألفين، أو اختلفا في جنس المهر، فقال: ~~تزوجتك بألف درهم، فقالت: بألف دينار، فالقول قول الزوج في جميع ذلك، سواء ~~كان قبل الدخول أو بعده، لأنها المدعية والزوج المنكر، والرسول عليه السلام ~~قال: " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (1). # فإن اختلفا في قبص المهر بعد اتفاقهما عليه، فقال الزوج: قد أقبضتك ~~المهر، وقالت: ما قبضته، فالقول قولها في ذلك، عكس ما قلناه في المسألة # PageV02P582 # الأولة، لأن الزوج هاهنا مدع للقبض، فعليه البينة وعليها اليمين. # إذا كان مهرها ألفا وأعطاها ألفا، واختلفا فقالت: قلت لي خذي هذا الألف ~~هدية، أو هبة، أو صدقة، وقال: ما قلت ذلك، بل قلت خذيها مهرا، فالقول قول ~~الزوج بكل حال، لأنها قد أقرت له بالتسليم، وادعت الهبة والهدية والصدقة، ~~فتحتاج إلى البينة، وإلا فعلى الزوج اليمين. # ومتى طلق الإنسان زوجته قبل الدخول بها، ms0961 ولم يكن قد سمى لها مهرا، كان ~~عليه أن يمتعها إن كان موسرا، بجارية أو دابة أو عشرة دنانير، على قدر ~~حاله، وزمانه، وعرفه، وعادة أمثاله، وإن كان متوسطا بخمسة دنانير، أو ثوب ~~قيمته ذلك، وأدنى ذلك ثلاثة دنانير، والاعتبار أيضا بالعرف والحال وعادة ~~الأمثال، وإن كان فقرا فبدون ذلك من الدينار ودونه، ويرجع أيضا في ذلك إلى ~~حاله، وزمانه، وعادة أمثاله. # والمعتبر في المتعة التي تستحقها المرأة المطلقة قبل الدخول بها، التي لم ~~يسم لها مهر، لأنه لا يستحق المتعة غير من ذكرناها بالأزواج، لأن الله ~~تعالى قال: # " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على ~~المحسنين " (1) فالمرجع في ذلك إلى العرف، لأن الخطاب إذا أطلق، رجع في ~~تقييده إلى عرف الشرع إن وجد، وإلا يرجع إلى عرف العادة إن وجد، وإلا يرجع ~~إلى عرف اللغة، فالمتقدم عرف الشرع، وهذا الحكم بخلاف مهر المثل، لأن ~~المعتبر في ذلك بالنساء دون الرجال. # المدخول بها إذا طلقت لا متعة لها، بل يجب لها المسمى إن كان قد سمى، وإن ~~لم يكن سمى المهر، وجب مهر أمثالها، من عماتها، وخالاتها، وأخواتها، سواء ~~كن من عصبات الرجال، أو عصبات النساء. # الموضع الذي تجب فيه المتعة، فإنها تثبت سواء كان الزوج حرا، أو عبدا # PageV02P583 # والزوجة حرة، أو أمة، لأن الآية عامة، وكل فرقة يحصل بين الزوجين سواء ~~كان من قبله أو من قبلها، أو من قبل أجنبي، أو من قبلهما، فلا يجب بها ~~المتعة إلا المطلقة قبل الدخول بها التي لم يسم لها مهر، فحسب. # إذا طلق الرجل زوجته بعد أن خلا بها وقبل أن يطأها، فالذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا، والمعتمد عند محصلي أصحابنا، أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء وترجع ~~عليه بنصف الصداق إن كان مسمى، أو المتعة إن لم يكن مسمى، ولا عدة عليها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى خلا الرجل بامرأته، فأرخى الستر، ثم ~~طلقها، وجب عليه المهر على ظاهر الحال، وكان على الحاكم أن يحكم ms0962 بذلك، و إن ~~لم يكن قد دخل بها، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر، ما ~~لم يدخل بها، فإن أمكن الزوج إقامة البينة على أنه لم يكن دخل بها، مثل أن ~~تكون المرأة بكرا، فتوجد على هيئتها، لم يلزمه أكثر من نصف المهر (1). # و قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها، ~~اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة ~~وعدمها سواء، وترجع عليه بنصف الصداق، ولا عدة عليها، وهو الظاهر من روايات ~~أصحابنا (2). وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالدخول، يستقر لها المسمى، وتجب ~~عليها العدة، وبه قال قوم من أصحابنا، وروي في ذلك أخبار من طريق أصحابنا ~~(3)، ثم قال في استدلاله على ما اختاره رضي الله عنه في صدر المسألة: ~~دليلنا قوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم " (4) ولم يستثن الخلوة، فوجب حملها على عمومها، قال: و وجه ~~الدلالة من الآية أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس # PageV02P584 # باليد، أو الخلوة أو الوطء، فبطل أن يراد بها اللمس باليد، لأن ذلك لم ~~يقل به أحد، ولا اعتبره، وبطل أن يراد به الخلوة، لأنه لا يعبر به عن ~~الخلوة لا حقيقة ولا مجازا، ويعبر به عن الجماع بلا خلاف، فوجب حمله عليه، ~~على أنه أجمعت الصحابة على أن المراد بالمس في الآية الجماع، روي ذلك عن ~~ابن مسعود، وابن عباس، وروي عن عمر أنه قال: إذا أغلق الباب، وأرخى الستر، ~~فقد وجب المهر، ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم، ومعلوم أن العجز من الزوج، ~~ولا يكون عن الخلوة، ولا عن اللمس باليد، ثبت أنه أراد به الإصابة، وأيضا ~~قال تعالى في آية العدة: " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة " (1) ولم يفصل، وأيضا روايات أصحابنا، قد ذكرناها في ذلك الكتاب ~~المذكور، وبينا الوجه فيما يخالفها، والأصل أيضا براءة ms0963 الذمة، فمن أوجب ~~جميع المهر على الرجل، أو العدة على المرأة بالخلوة (2) فعليه الدلالة هذا ~~آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه. # والذي ذهب إليه رحمه الله في مسائل الخلاف، هو الصحيح، والحق الصريح، ~~للأدلة التي استدل بها، فإنها أدلة مرضية لا اعتراض عليها، وما ذكره في ~~نهايته، أورده إيرادا لا اعتقادا، من طريق أخبار الآحاد، وأخبار الآحاد لا ~~تترك لها الأدلة القاطعة للأعذار. # ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول، استقر جميع المهر كاملا، لأن الموت عند ~~محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، وهو اختيار شيخنا ~~المفيد في أحكام النساء (3)، وهو الصحيح، لأنا قد بينا، بغير خلاف بيننا، ~~أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى، ويسقط الطلاق قبل الدخول نصفه، ~~فالطلاق غير حاصل إذا مات، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه، فمن ادعى ~~سقوط شئ منه، يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك من إجماع، # PageV02P585 # لأن أصحابنا مختلفون في ذلك، ولا من كتاب الله تعالى، ولا تواتر أخبار، ~~ولا دليل عقل، بل الكتاب قاض بما قلناه، والعقل حاكم بما اخترناه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها، ~~وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا، ويستحب لها أن تترك نصف المهر، ~~فإن لم تفعل كان لها المهر كله، وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها، كان ~~لأوليائها نصف المهر، وإن ماتت بعد الدخول بها، ولم تكن قبضت المهر على ~~الوفاء، ولا طالبت به مدة حياتها، فإنه يكره لأوليائها المطالبة بعدها، فإن ~~طالبوا به، كان لهم ذلك، ولم يكن محظورا (1). # وهذه أخبار آحاد أوردها رحمه الله في نهايته إيرادا لا اعتقادا، فلا يرجع ~~عن الأدلة القاهرة اللايحة، والبراهين الواضحة، بأخبار الآحاد التي لا توجب ~~علما ولا عملا. # ومتى تزوج الرجل امرأة على كتاب الله وسنة نبيه، ولم يسم مهرا، كان مهرها ~~خمسمائة درهم، لا غير. # فإن تزوج الرجل امرأة على حكمها، فحكمت بدرهم إلى خمسمائة درهم، كان ~~حكمها ماضيا، فإن حكمت بأكثر ms0964 من ذلك، رد إلى الخمسمائة درهم، لأنه حكمها، ~~فلا تتعدى السنة، وهذا إجماع من أصحابنا. # وإن تزوجها على حكمه، فبأي شئ حكم به كان له، قليلا كان أو كثيرا. # فإن طلقها قبل الدخول بها، وكان قد تزوجها على حكمها، كان لها نصف ما ~~تحكم به إلى خمسمائة درهم، وإن كان قد تزوجها على حكمه، كان لها نصف ما ~~يحكم به الرجل، قليلا كان أو كثيرا. # وقد روي أنه إذا مات الرجل، أو ماتت المرأة قبل أن يحكما في ذلك # PageV02P586 # بشئ، لم يكن لها مهر، وكان لها المتعة (1). # وهذه رواية شاذة، أوردها شيخنا في نهايته (2)، إيرادا لا اعتقادا. # والصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه فإنه يقول في مسائل الخلاف: # إن المتعة لا يستحقها إلا المطلقة قبل الدخول بها، التي لم يسم لها مهر ~~فحسب، دون جميع المفارقات، بفسخ أو طلاق أو غير ذلك (3). # وأيضا فلا خلاف في ذلك، وإلحاق غير المطلقة المذكورة بها قياس، ونحن لا ~~نقول به بغير خلاف بيننا، لأن ذلك حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل ~~شرعي، والإجماع فغير منعقد على ذلك، ولا به سنة متواترة، ولا كتاب الله ~~تعالى، والأصل براءة الذمة. # والأولى القول بأنه لا يلزم الزوج شئ بعد موت المرأة، إذا كان قد تزوجها ~~على حكمها، وإن كان قد تزوجها على حكمه، لزمه جميع ما يحكم به، فيرثه هو ~~وورثتها، على كتاب الله تعالى. # ومتى عقد الرجل على مهر معلوم، وأعطاها بذلك عبدا آبقا وشيئا آخر معه، ~~على جهة البيع أو الصلح، ورضيت به، ثم طلقها قبل الدخول بها، رجع عليها ~~بنصف المهر المسمى، دون المبيع الذي هو العبد الآبق، والشئ الآخر، لأن ~~المهر هو الثمن دون المثمن، فوجه الفقه في ذلك ما ذكرناه، وإن لم يجعل في ~~مقابلة المهر سوى العبد الآبق، كان ذلك غير صحيح، لأن بيع العبد الآبق ~~منفردا غير صحيح عند أصحابنا، وجاز لها في هذه الحال أن ترجع على زوجها ~~بنصف المهر المسمى. # وقد روي أن الإنسان إذا ms0965 عقد على دار ولم يذكرها بعينها، أو خادم ولم # PageV02P587 # يذكره بعينه، ولا وصفه، كان للمرأة دار وسط من الدور، وخادم وسط من الخدم ~~(1). # وقد روي أيضا أنه إذا عقد لها على جارية له مدبرة، ورضيت المرأة بذلك، ثم ~~طلقها قبل الدخول بها، كان لها يوم من خدمتها، وله يوم، فإذا مات المدبر، ~~صارت حرة، ولم يكن لها عليها سبيل، وإن ماتت المدبرة، وكان لها مال، كان ~~نصفه للرجل ونصفه للمرأة (2)، أورد ذلك شيخنا في نهايته (3) من طريق أخبار ~~الآحاد. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن يقال في هذه الرواية، أن العقد على المدبرة ~~صحيح، وتخرج من كونها مدبرة، وتستحقها المرأة، لأن التدبير بغير خلاف بيننا ~~بمنزلة الوصية، بل هو وصية حقيقة، ومن أوصى ببعض من أملاكه، ثم أخرجه من ~~ملكه قبل موته فلا خلاف أن الوصية تبطل بذلك الشئ عند إخراجه من ملكه، ~~والمدبرة قد أخرجها بجعلها مهرا عن ملكه. # ومما يضعف هذه الرواية قوله: وإذا مات المدبر، صارت حرة، وأطلق ذلك، ~~وإنما تصير حرة إذا خرجت من الثلث، بغير خلاف. # ويزيد الرواية ضعفا آخر قوله: " وإن ماتت المدبرة وكان لها مال كان نصفه ~~للرجل ونصفه للمرأة " ولا خلاف بيننا وعند المحصلين من أصحابنا أن العبد ~~المدبر لا يملك شيئا بحال، فأي مال للمدبر مع قوله تعالى: " عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ " (4) فنفى تعالى قدرته على شئ، ومن جملة، ذلك المال ولا خلاف ~~أن المدبر عبد، اللهم إلا أن يكون التدبير المذكور واجبا على وجه النذر، لا ~~رجوع للمدبر فيه، فحينئذ يصح ما قاله شيخنا رحمه الله. # وإذا عقد الرجل على امرأة وسمى لها مهرا ولأبيها أيضا شيئا، لم يلزمه ما ~~سماه لأبيها. # PageV02P588 # وإذا عقد على امرأة، أو شرط لها في الحال شرطا مخالفا للكتاب والسنة، كان ~~العقد صحيحا والشرط باطلا، مثل أن شرط لها أن لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ~~ولا يتزوج بعد موتها، وما أشبه ذلك. # وقد روي أنه إن شرطت عليه في حال العقد أن لا يفتضها، ms0966 لم يكن له ~~افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض، جاز له ذلك (1)، أورد هذا ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، إيرادا لا اعتقادا، لأنه رجع عنه في مبسوطه، ~~وقال: ينبغي أن يخص هذه الرواية بالنكاح المؤجل، دون النكاح الدائم، لأن ~~المقصود من ذلك الافتضاض (3). # والذي يقتضيه المذهب، أن الشرط باطل، لأنه مخالف لموضوع الكتاب والسنة، ~~لأن الأصل براءة الذمة من هذا الشرط، والإجماع فغير منعقد عليه، بل ما يورد ~~ذلك إلا في شواذ الأخبار. # وإن شرط أن لا نفقة لها، لزمته النفقة مع التمكين من الاستمتاع، إذا كان ~~النكاح دائما، وإن كان النكاح مؤجلا فالشرط صحيح، لأنه تأكيد لموضوع هذا ~~العقد. # ومتى عقد الرجل وسمى المهر إلى أجل معلوم إن جاء به، وإلا كان العقد ~~باطلا، ثبت العقد وكان المهر في ذمته، وإن تأخر عن الوقت المذكور. # وروي (4) أنه متى شرط الرجل لا مرأته في حال العقد أن لا يخرجها من ~~بلدها، لم يكن له أن يخرجها إلا برضاها، فإن شرط عليها أنه إن أخرجها إلى ~~بلده كان عليه المهر مائة دينار، وإن لم يخرجها كان مهرها خمسين دينارا، ~~فمتى أراد إخراجها إلى بلد الشرك، فلا شرط له عليها، ولزمه المهر كملا، ~~وليس # PageV02P589 # عليها الخروج معه، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام، كان له ما اشترط ~~عليها. # وهذه رواية شاذة، لأنها مخالفة لما يقتضيه أصول المذهب، لأنها يجب عليها ~~مطاوعة زوجها، والخروج معه إلى حيث شاء، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية ~~لله تعالى وسقطت عنه نفقتها. # وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، فقد رجع عنها في ~~مسائل خلافه فقال: مسألة، إذا أصدقها ألفا، وشرط أن لا يسافر بها، أو لا ~~يتزوج عليها، أو لا يتسرى عليها، كان النكاح والصداق صحيحا، والشرط باطلا، ~~وقال الشافعي: المهر فاسد، ويجب مهر المثل، فأما النكاح فصحيح، دليلنا ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا روي (2) عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه ~~قال: ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في ms0967 كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل، ولم يقل الصداق باطل (3) هذا آخر كلامه رحمه الله. # وهو الصحيح فإنما أورد ما أورده في نهايته، إيرادا لا اعتقادا. # وروي (4) أنه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها، إذا ~~لم تملك غيره، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر، وكان الباقي لورثتها. # أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته (5) إيرادا لا اعتقادا، كما أورد ~~أمثالها مما لا يعمل هو به، ورجع عنه، لأنها مخالفة للأدلة، لأن الإنسان ~~العاقل الغير مولى عليه، مسلط على التصرف في ماله، يتصرف فيه كيف شاء. # والصحيح أنها إذا أبرأته من مهرها، سقط جميعه، وصح الإبراء، لأن هذا ليس ~~بوصية، وإنما هو إعطاء منجز قبل الموت، والوصية بعد الموت، وإنما هذه # PageV02P590 # الرواية على مذهب من قال من أصحابنا أن العطاء في المرض وإن كان منجزا ~~يخرج من الثلث، مثل العطايا بعد الموت، والصحيح من المذهب أن العطاء المنجز ~~في حال مرض الموت يخرج من أصل المال، لا أنه من الثلث، لأنه قد أبانها من ~~ماله، وتسلمها المعطى له، وخرجت من ملك المعطي، لأنه لا خلاف أن له أن ينفق ~~جميع ماله في حال مرضه، فلو كان ما قاله بعض أصحابنا صحيحا، لما جاز ذلك، ~~ولما كان يصح منه النفقة بحال. # ومتى تزوج الرجل بامرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبا، فقد روي أنه يجوز له ~~أن ينقص من مهرها شيئا، والصحيح أنه ينقص من المسمى مقدار مثل ما بين مهر ~~البكر إلى مهر الثيب، وذلك يختلف باختلاف الجمال والسن والشرف وغير ذلك، ~~فلأجل هذا قيل ينقص من مهرها شئ منكر غير معرف. # والذمي متى عقد على امرأة بما لا يحل للمسلمين تملكه، من خمر أو خنزير أو ~~غير ذلك من المحظورات، ثم أسلما قبل تسليمه إليها، لم يجز له أن يسلم إليها ~~ما فرضه لها، ومهرها إياه من المحظورات، وكان عليه قيمته عند مستحليه. # وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه المهر ms0968 إذا كان غير مؤجل، والزوج ~~موسرا به، قادرا على أدائه، وطالبته به قبل الدخول بها، فإذا قبضته لم يكن ~~لها الامتناع بعد ذلك، فإن امتنعت بعد استيفاء مهرها كانت ناشزا، ولم يكن ~~لها عليه نفقة، ولا سكنى، ولا كسوة، فأما إذا دخل بها فلها المطالبة ~~بالمهر، وليس لها الامتناع حتى تقبضه. # وشيخنا أبو جعفر في نهايته (1) أطلق ذلك إطلاقا، ولم يفرق بين قبل الدخول ~~أو بعده. # والصحيح ما ذكرناه، لأن الإجماع منعقد على ذلك، وهو مذهب السيد # PageV02P591 # المرتضى في انتصاره (1). # وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في مسائل خلافه، فإنه رجع عما ذكره وأطلقه ~~في نهايته، فقال: مسألة، إذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا، لم ~~يكن لها بعد ذلك الامتناع من تسليم نفسها حتى يستوفى، بل لها المطالبة ~~بالمهر، ويجب عليها أن تسلم نفسها، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: # لها أن تمتنع حتى تقبض المهر، لأن المهر في مقابلة كل وطء في النكاح، ~~دليلنا أن البضع حقه، واستحقه، والمهر حق عليه، وليس إذا كان عليه حق جاز ~~أن يمنع حقه، لأن جواز ذلك محتاج إلى دليل (2) هذا آخر كلامه رحمه الله. # ومتى لم يقم الرجل بنفقة زوجته وكسوتها وسكناها، وكان متمكنا من ذلك، ~~ألزمه الإمام النفقة والقيام بجميع ذلك، أو الطلاق، فإن لم يكن متمكنا ~~انظر، حتى يوسع الله عليه، على الأظهر من أقوال أصحابنا، وقال بعضهم: ~~يبينها الحاكم منه، والأول هو المذهب، لأن الله تعالى قال: " وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة " (3) وذلك عام في جميع الأشياء، والأحكام. # إذا أصدقها تعليم سورة، فلا بد أن يعينها، وكذلك الآية لا بد من تعيينها، ~~فإن لم يعين السورة والآية، كان لها مهر المثل بعد الدخول. # فإذا ثبت وحوب تعيين السورة والآية، فلقنها فلم تحفظها منه، أو حفظتها من ~~غيره، فالحكم واحد. وكذلك إن أصدقها عبدا، فهلك قبل القبض، فالكل واحد، فإن ~~لها عندنا بدل الصداق، وهو أجرة مثل تعليم السورة، وقيمة العبد، لأنه إذا ~~أصدقها صداقا، ملكته ms0969 بالعقد، وكان من ضمان الزوج إن تلف قبل القبض، ومن ~~ضمانها إن تلف بعد القبض، فإن دخل بها استقر، وإن طلقها قبل الدخول رجع ~~بنصف العين، دون نمائها إن كان لها نماء. # إذا قال: أصدقتها هذا الخل، فبان خمرا، كان لها قيمتها عند مستحليها، # PageV02P592 # هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (1). # والذي يقوى في نفسي، أنه يجب عليه مثل الخل، لأن الخل له مثل، فمن نقله ~~إلى قيمة الخمر، يحتاج إلى دليل، ولا يجب لها أيضا مهر المثل، على ما يذهب ~~إليه الشافعي، لأنه عقد على مهر مسمى ما يحل للمسلمين تملكه، وهو الخل. # إذا تزوجها في السر بمهر ذكراه، وعقدا عليه، ثم بعد ذلك عقدا في العلانية ~~بخلافه، فالمهر هو الأول. # المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض وقبل الدخول بها، فلا مهر لها، لكن ~~يجب لها المتعة على ما قدمناه. # مفوضة البضع إذا فرض لها المهر بعد العقد، كان كالمسمى بالعقد، تملك ~~المطالبة به، فإن دخل بها أو مات، استقر ذلك، وإن طلقها قبل الدخول، سقط ~~نصفه، ولها نصفه، ولا متعة عليه، فإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول، ~~فلا مهر لها ولا متعة، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها بذلك يحتاج إلى دليل، ~~وعندنا لا يجب بالعقد مهر المثل، إلا بالدخول. # مفوضة المهر، وهو أن يذكر مهرا ولا يذكر مبلغه، فيقول تزوجتك على أن يكون ~~المهر ما شئنا أو شاء أحدنا، فإذا تزوجها على ذلك، فإن قال على أن يكون ~~المهر ما شئت أنا، فإنه مهما يحكم به وجب عليها الرضا به، قليلا كان أو ~~كثيرا، وإن قال على أن يكون المهر ما شئت أنت، فإنه يلزمه أن يعطيها ما ~~تحكم المرأة به، ما لم تتجاوز خمسمائة درهم، على ما قدمناه القول في معناه، ~~لأن إجماعنا منعقد على ذلك، وأخبارنا متواترة به. # وإذا دخل بمفوضة المهر استقر ما يحكم به واحد منهما، على ما فصلناه، وإن ~~طلقها قبل الدخول بها، وجب نصف ما يحكم به واحد منهما. # PageV02P593 # إذا ms0970 تزوج امرأة ودخل بها، ثم خالعها، فلزوجها المخالع نكاحها في عدتها، ~~فإن فعل وأمهرها مهرا، فإن دخل بها في العقد الثاني، استقر الصداق الثاني، ~~وإن طلقها قبل الدخول، ثبت نصف المهر، وسقط نصفه. # إذا أصدقها صداقا، ثم وهبته له، ثم طلقها قبل الدخول، فله أن يرجع عليها ~~بنصفه، وكذلك إذا أصدقها عبدا فوهبت له نصفه ثم طلقها قبل الدخول بها، فإنه ~~يرجع عليها بنصف العبد الذي وهبته له. # إذا أصدقها ألفا ثم خالعها على خمسمائة منها، قبل الدخول بها، فإنه يسقط ~~عنه جميع المهر. # إذا تزوج الإنسان أمة من سيدها، ولم يسم لها مهرا، فاشتراها من سيدها، ~~انفسخ النكاح، ولا متعة لها عندنا. # إذا أصدقها إنائين، فانكسر أحدهما، ثم طلقها قبل الدخول بها، كان لها نصف ~~الموجود، ونصف قيمة التالف. # إذا أصدقها صداقا، فأصابت به عيبا، كان لها رده بالعيب، سواء كان العيب ~~يسيرا أو كثيرا، بغير خلاف بين أصحابنا. # لا يجب بمجرد العقد مهر المثل، وأيهما مات قبل الفرض وقبل الدخول، فلا ~~مهر لها بغير خلاف بين أصحابنا، وإن كان قد اختلف فقهاء العامة فيها، ~~والصحابة، وقال بما قلناه علي عليه السلام، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه ~~وزيد بن ثابت، والزهري، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، وخالف فيه من الصحابة ~~عبد الله بن مسعود، واستدل بقول أناس من أشجع في قصة بروع بنت واشق، على ما ~~أورده شيخنا في مسائل خلافه (1). # قال محمد بن إدريس: " بروع " بالباء المفتوحة، المنقطة نقطة واحدة من # PageV02P594 # تحتها، والراء غير المعجمة المسكنة، والواو، والعين غير المعجمة، وأصحاب ~~الحديث يكسرون الباء، من بروع والصواب فتحها، ذكر ذلك الجوهري في كتاب ~~الصحاح وحققه. # باب العقد على الإماء والعبيد وما في ذلك من الأحكام متى أراد الإنسان ~~العقد على أمة غيره، فلا يعقد عليها إلا بإذن مولاها، سواء كان المولى رجلا ~~أو امرأة، وسواء كان العقد دائما أو مؤجلا، على الصحيح من المذهب، لقوله ~~تعالى: " فانكحوهن بإذن أهلهن " (1) وشيخنا أبو جعفر في نهايته، قال: يجوز ~~له أن ms0971 يعقد على أمة المرأة عقد المتعة، من غير استيذان (2)، معتمدا على خبر ~~رواه سيف بن عميرة (3)، إلا أنه رجع شيخنا، في جواب المسائل الحائريات (4) ~~عما ذكره في نهايته، واعتمد على الآية، وهذا هو الصحيح الحق اليقين، لأنه ~~لا يجوز العدول عن كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد، وأيضا فالتصرف في مال ~~الغير قبيح عقلا وسمعا إلا بإذنه. # فمتى عقد عليها بإذن المولى، وجب عليه أن يعطيه المهر قليلا كان المهر أم ~~كثيرا، فإن رزق منها أولادا كانوا أحرارا لا حقين به لا سبيل لأحد عليهم، ~~لأن عندنا يلحق الولد بالحرية من أي الزوجين كانت، مع تعري العقد من ~~الاشتراط لرق الولد، فإن اشتراط المولى استرقاق الولد كانوا رقا، لا سبيل ~~لأبيهم عليهم، ولا يبطل هذا العقد إلا بطلاق الزوج لها، أو بيع مولاها لها، ~~أو عتقها، سواء عتقت تحت حر أو عبد على الصحيح من المذهب. # وقال بعض أصحابنا: إن عتقت تحت عبد، كان لها الخيار، وإن عتقت # PageV02P595 # تحت حر، لم يكن لها الخيار، والأول هو الأظهر من الأقوال، لأن هذا تخصيص ~~من غير دليل. # فإن باعها السيد كان الذي اشتراها بالخيار بين إقرار العقد وفسخه، فإن ~~أقر العقد لم يكن له بعد ذلك خيار، وكذلك إن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين ~~الرضا بالعقد وبين فسخه، فإن رضيت بعد العتق بالعقد لم يكن لها خيار بعد ~~ذلك. # ومتى عقد على أمة غيره بغير إذنه، كان العقد موقوفا على رضاه، فإن رضي ~~المولى بذلك كان العقد ماضيا، وإن لم يرض انفسخ العقد. # وقال شيخنا في نهايته: ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها، كان العقد ~~باطلا، فإن رضي المولى بذلك العقد، كان رضاه به كالعقد المستأنف، يستباح به ~~الفرج (1). # وهذا بناء منه رحمه الله على مذهب له في أن العقد في النكاح لا يقف على ~~الإجازة، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى. والذي ينبغي تحصيله في ذلك، أن يكون ~~العقد باطلا، وإلى هذا ذهب رحمه الله، فإذا قال إنه باطل فسواء ms0972 رضي المولى ~~بذلك أو لم يرض، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف، لأنه عقد منهي عنه، والنهي ~~يدل على فساد المنهي عنه، على مذهب من قال بالإجازة، وعلى قول من لم يقل ~~بذلك. # فإن عقد عليها بغير إذن مولاها عالما بذلك، كان أولاده رقا لمولاها، لا ~~سبيل له عليهم، ويجب عليه المهر، إن اعتقد تحليل ذلك، واشتبه عليه الأمر ~~فيه، ولا حد عليه لاشتباه الأمر فيه، ولقوله عليه السلام: " إدرأوا الحدود ~~بالشبهات " (2). # وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة شاهدين لها بالحرية، ورزق منها ~~أولادا، كانوا أحرارا، ويجب على الشاهدين ضمان المهر، إن كان الزوج سلمه ~~إليها، وقيمة الأولاد يوم وضعهم أحياء، لأن شهود الزور يضمنون ما يتلفون # PageV02P596 # بشهاداتهم بغير خلاف بيننا، بل الإجماع منعقد على ذلك. # وإن عقد عليها على ظاهر الحال، ولم تقم عنده بينة بحريتها، ثم تبين أنها ~~كانت رقا، كان أولادها رقا لمولاها، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة، ~~وعلى الأب أن يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم، على ما ~~روي في الأخبار (1)، أورده شيخنا في نهايته (2)، فإن أبى ذلك، كان على ~~الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب من الزكاة، فإن لم يكن ~~الإمام ظاهرا جاز أن يشتروا من سهم الرقاب. ولا يسترق ولد حر بدين الوالد ~~(3) وإن كان قد أعطاها مهرا، فلا سبيل له عليها، ووجب عليه المهر لمولاها، ~~وكان له أن يرجع على وليها بالمهر كله. # وقد روي أن عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا ~~فنصف عشر قيمتها (4)، أورد ذلك شيخنا في نهايته (5) إيرادا لا اعتقادا، من ~~طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # والذي يقتضيه أصول المذهب، أن الإمام لا يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم ~~الرقاب، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة، لأن ذلك السهم مخصوص ~~بالعبيد والمكاتبين، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين، بل هم أحرار في الأصل، ~~انعقدوا كذلك، ما مسهم رق أبدا، لأنه ms0973 قال رحمه الله: ولا يسترق ولد حر، ~~وصفه بأنه حر، فكيف يشترى الحر من سهم الرقاب، وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم، ~~لأن من حقهم أن يكونوا رقا لمولى أمهم، فلما حال الأب بينه وبينهم بالحرية، ~~وجب عليه قيمتهم يوم وضعهم أحياء، وهو وقت # PageV02P597 # الحيلولة، فليلحظ ذلك ويتأمل. # وإذا عقد الرجل على امرأة يظن أنها حرة، وإذا الذي عقد له عليها كان قد ~~دلسها، وكانت أمته، كان له الرجوع عليه بمهرها إن كان قد أقبضه، فإن رزق ~~منها أولادا كانوا أحرارا. # والحرة لا يجوز لها أن تتزوج بمملوك إلا بإذن مولاه، فإن تزوجت به بإذن ~~مولاه، ورزق منها أولادا، كانوا أحرارا على ما قدمناه، من أن الولد يلحق ~~بالحرية، من أي الطرفين كان أحد الزوجين، بغير اختلاف بين أصحابنا، ~~والمخالف يلحقه من طرف واحد، اللهم إلا أن يشترط مولى العبد استرقاق الولد، ~~فيكون الولد رقا مع الاشتراط، ومع تعري العقد من الشرط يكون الولد حرا. # وكان الطلاق بيد الزوج دون مولاه (والمهر على المولى، وكذلك النفقة، لأنه ~~أذن في شئ فيلزمه توابعه) (1) فإن طلقها الزوج كان طلاقه واقعا، وإن لم ~~يطلق كان العقد ثابتا، إلا أن يبيعه مولاه، فإن باعه كان الذي يشتريه ~~بالخيار، بين الإقرار على العقد وبين فسخه، فإن أقر العقد لم يكن له بعد ~~ذلك اختيار، هكذا ذكره شيخنا في نهايته (2) وأورده إيرادا من جهة أخبار ~~الآحاد، فقد روي رواية شاذة بذلك (3). # والذي تقتضيه الأدلة، أن العقد ثابت، ولم يكن للمشتري الخيار، لأن قياسه ~~على بيع الأمة باطل، لأن القياس باطل. # وقد رجع شيخنا في مبسوطه، فقال: وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه، فالنكاح ~~باق بالإجماع (4) هذا آخر كلامه. # PageV02P598 # والعقد صحيح، فمن أبطله يحتاج إلى دليل. # وإن عتق العبد، لم يكن للحرة عليه اختيار، لأنها رضيت به، وهو عبد، فإذا ~~صار حرا كانت أولى بالرضا به. # فإن عقد العبد على حرة بغير إذن مولاه، كان العقد موقوفا على رضى مولاه، ~~فإن أمضاه كان ماضيا، ولم يكن له بعد ms0974 ذلك فسخه، إلا أن يطلق العبد، أو يبيع ~~هو عبده (1). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، ولولا الإجماع من أصحابنا على الجارية، وأن في ~~بيعها يكون المشتري مخيرا، لما قلنا به، ولم يوافقنا عليه أحد سوى ابن ~~عباس، فكيف يلحق العبد بغير دليل، وهل هذا إلا محض القياس، ولم يذهب أحد من ~~مصنفي أصحابنا إلى ذلك، سوى الرواية التي أوردها شيخنا في نهايته (2) ~~إيرادا، وعاد عنها في مبسوطه، على ما حكيناه عنه، فإنه قال: وإن كان للعبد ~~زوجة فباعه مولاه، فالنكاح باق بالإجماع (3)، فليلحظ ذلك ويتأمل. # فإن طلق العبد كان طلاقه واقعا، ليس لمولاه عليه اختيار، فإن فسخه كان ~~مفسوخا، وإن رزق منها أولادا، وكانت عالمة بأن مولاه لم يأذن له في ~~التزويج، كان أولاده رقا لمولى العبد، ولا صداق لها على السيد، ولا نفقة، ~~وإن لم تكن عالمة بأنه عبد، كان أولادها أحرارا، لا سبيل لمولى العبد ~~عليهم. # والأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها بعبد، كان أولادها رقا لمولاها، إذا ~~كان العبد مأذونا له في التزويج، فإن لم يكن مأذونا له في ذلك، كان الأولاد ~~رقا لمولى العبد ومولى الأمة بينهم بالسوية. # وإذا زوج الرجل جاريته عبده، فعليه أن يعطيها شيئا من ماله مهرا لها، ~~وكان الفراق بينهما بيده، وليس للزوج طلاق على حال، فمتى شاء المولى أن ~~يفرق # PageV02P599 # بينهما أمره باعتزالها، وأمرها (1) باعتزاله ويقول قد فرقت بينكما، وإن ~~كان قد وطأها العبد استبرأها بحيضة إن كانت مستقيمة الحيض، وإن كانت ~~مسترابة وفي سنها من تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما، ثم يطأها إن شاء، ~~فإن لم يكن وطأها العبد، جاز له وطؤها في الحال، فإن باعهما كان الذي ~~يشتريهما بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه، فإن رضي بالعقد كان حكمه حكم ~~المولى الأول، وإن أبى لم يثبت بينهما عقد على حال، وإن باع المولى أحدهما ~~كان ذلك أيضا فراقا بينهما، ولا يثبت العقد إلا أن يشاء هو ثبات العقد على ~~الذي بقي عنده، ويشاء الذي اشترى أحدهما ثباته على الذي ms0975 اشتراه، فإن أبى ~~واحد منهما ذلك، لم يثبت العقد، وإن رزق منهما أولادا كانوا رقا لمولييهما، ~~ومتى أعتقهما جميعا، كانت الجارية بالخيار بين الرضا بالعقد الأول وبين ~~إبائه، فإن رضيت كان ماضيا، وإن أبت كان مفسوخا، هذا أجمع أورده شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (2)، فحكيناه عنه هاهنا. # والذي يقوى في نفسي، أنه إذا زوج الرجل عبده أمته، فإن السيد لا يجب عليه ~~أن يعطيها شيئا، وأن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد فرج جاريته، دون أن ~~يكون ذلك عقد نكاح، وإن سمي تزويجا وعقدا فعلى طريق الاستعارة والمجاز، و ~~كذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو أمرها باعتزاله سمي ~~طلاقا مجازا، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا، لروعي فيه أحكام الطلاق وشروطه ~~وألفاظه، ولا كان يقع، إلا أن يتلفظ به الزوج، لأن الرسول عليه السلام قال: # " الطلاق بيد من أخذ بالساق " (3) وهذا قد وقع ممن لم يأخذ بالساق، وهو # PageV02P600 # المولى، وهذا أدل دليل وأصدق قيل على أن هذا العقد والفعال من المولى ~~إباحة للعبد وطء جاريته، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه الإيجاب والقبول ~~من موجب وقابل، ولا يصح ذلك بين الإنسان وبين نفسه، وكان يراعي فيه ألفاظ ~~ما ينعقد به النكاح، وأيضا العقد حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، ولا يرجع ~~في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وإن كان شيخنا ~~أبو جعفر رحمه الله أورد ذلك في نهايته، فعلى طريق الإيراد لأجل الرواية، ~~لئلا يشذ شئ من الروايات على ما اعتذر لنفسه في عدته (1) دون الاعتقاد ~~والعمل بصحته، وكتاب الله تعالى خال من ذلك، والسنة المقطوع بها كذلك، ~~والإجماع فغير منعقد بذلك، والأصل براءة الذمة، ونفي الحكم المدعى إلى أن ~~يقوم بصحته دليل قاطع للأعذار، فحينئذ يجب المصير إليه والمعول عليه. # ومتى عقد الرجل لعبده على أمة غيره بإذنه، جاز العقد، وكان الطلاق بيد ~~العبد، فمتى طلق جاز طلاقه، وليس لمولاه أن يطلق عليه لما بيناه، فإن باعه ~~كان ذلك فراقا بينه ms0976 وبينها، إلا أن يشاء المشتري إقراره على العقد، ويرضى ~~بذلك مولى الجارية، فإن أبى واحد منهما ذلك لم يثبت العقد على حال، وكذلك ~~إن باع مولى الجارية جاريته كان ذلك فراقا بينهما، إلا أن يشاء الذي ~~اشتراها إقرارها على العقد، ويرضى بذلك مولى العبد، فإن أبى واحد منهما كان ~~العقد مفسوخا (2). # قال محمد بن إدريس: لا أرى لرضى الذي لم يبع وجها، لأن الخيار في إقرار ~~العبد، وفسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب، وإنما الشارع جعل لمن لم ~~يحضر العقد، ولا كان مالكا لأحدهما، وإنما انتقل إليه الملك الخيار، لأنه ~~لم يرض بشئ من ذلك الفعال، لا الإيجاب ولا القبول، ولا كان له حكم فيهما، # PageV02P601 # والموجب والقابل أعني السيدين المالكين الأولين رضيا وأوجبا وقبلا، فمن ~~جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل، لأنه حكم شرعي، يحتاج مثبته ~~إلى دليل شرعي، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري، لأنه انتقل الملك إليه، وليس ~~هو واحدا منهما، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة، لا يجعل للمشتري ~~الخيار في فسخ العقد، بل العقد ثابت عندهم، لا يصح للمشتري فسخه، ويمكن أن ~~يقال: # المراد بذلك أن من باع من السيدين الموجب والقابل، كان للمشتري الخيار إن ~~باع سيد العبد عبده، كان لمشتريه منه الخيار، وإن باع سيد الجارية جاريته، ~~كان لمشتريها منه الخيار، وليس المراد أن في مسألة واحدة وبيع أحدهما يكون ~~الخيار للاثنين، للمشتري ولمن بقي عنده، أحدهما، كما قال شيخنا في نهايته ~~في السمسار والدلال والمنادي، قال: فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجره ~~على من يبيع له، وأجره على من يشتري له (1) والمقصود أجرة واحدة على مبيع ~~واحد أو مشتري واحد، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد على ما ~~حررناه في موضعه. # ومتى أعتق مولى الجارية جاريته، كان بالخيار على ما قدمناه، وإن أعتق ~~المولى عبده لم يكن لمولى الجارية خيار، ولا ينفسخ العقد إلا ببيعهما أو ~~عتقهما، ومتى رزق بينهما ولد، فإن كان بين مولييهما شرط، كان على ما ms0977 شرطاه، ~~وإن لم يحصل بينهما شرط، كان الأولاد بينهما على السواء. # ولا توارث بين الزوجين، إذا كان أحدهما رقا لا يرث الرجل المرأة، ولا ~~المرأة الرجل. # وإذا كانت الجارية بين شريكين، أحدهما غائب والآخر حاضر، فعقد عليها ~~الحاضر لرجل، كان العقد موقوفا على رضى الغائب. # وإذا تزوج رجل جارية بين شريكين، ثم اشترى نصيب أحدهما، حرمت عليه إلا أن ~~يشتري النصف الآخر، أو يرضى مالك نصفها بالعقد، فيكون # PageV02P602 # ذلك عقدا مستأنفا، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # والأولى أن يقال: أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه وطء ما يملكه منها، ~~فيطأها بالملكية وبالإباحة، دون العقد، لأن الفرج لا يتبعض، فيكون بعضه ~~بالملك ويكون بعضه بالعقد، بل لا يجتمع الملك والعقد معا في نكاح ووطء ~~واحد، فليلحظ ذلك. # باب ما يستحب فعله لمن أراد العقد والزفاف وآداب الخلوة والجماع والقسمة ~~بين الأزواج وما في ذلك يستحب لمن عزم على عقد النكاح أن يستخير الله ~~تعالى، بأن يسأله أن يخير له فيما قد عزم عليه، ويصلي ركعتين، ويقول اللهم ~~إني أريد أن أتزوج، اللهم قدر لي من النساء أعفهن فرجا، وأحفظهن لي في ~~نفسها وفي مالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وقدر لي منها ولدا طيبا، ~~تجعله خلفا صالحا، في حياتي وبعد مماتي. # وإذا أراد العقد الدائم، يستحب له أن يكون ذلك بالإعلان، والإشهاد، ~~والخطبة فيه، بذكر الله تعالى، والمسنون من ذلك خطبة واحدة تتقدم الإيجاب ~~والقبول، فإن أخل بشئ من ذلك، أو بجميعه لم يفسد العقد، وكان ثابتا، إلا ~~أنه يكون قد ترك الأفضل. # ويستحب الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين، يدعى فيه المؤمنون، ويكره تفرد ~~الأغنياء بذلك، والوليمة مستحبة غير واجبة، وحضورها مستحب إذا دعي إليها، ~~وليس بواجب عليه الحضور، إلا أن يكون فيها شئ من المناكير، ولا يقدر من ~~يحضر على إنكاره، فلا يجوز حضورها في حال الاختيار، فإن كانت لكافر بأي ~~أنواع الكفر كان، فلا يجوز للمسلم حضورها. وإن دعي إليها، لأن # PageV02P603 # ذبائحهم محرمة، وطعامهم الذي يباشرونه بأيديهم نجس، لا ms0978 يجوز أكله لقوله ~~تعالى: " إنما المشركون نجس " (1). # وإذا حضر المسلم وليمة المسلم بعد دعائه إليها، فلا يجب عليه الأكل، ~~وإنما يستحب له ذلك. # نثر السكر والجوز واللوز وغير ذلك في الولايم مكروه إذا أخذ على طريق ~~الانتهاب، فإذا لم يؤخذ على طريق الانتهاب، فلا بأس بذلك، إذا علم بشاهد ~~الحال من قصد فاعله الإباحة، وإن لم ينطق بلسانه، ولا يجوز لأحد من ~~الحاضرين الاستبداد به. # وإذا قرب تحول المرأة إلى بيت الزوج، فقد روي أنه يستحب أن يأمرها بأن ~~تصلي ركعتين، وتكون على طهارة، إذا دخلت عليه، ويصلي أيضا قبل (2) ذلك، ~~ويكون على طهارة إذا أدخلت عليه امرأته، ويدعوا الله تعالى عقيب الركعتين، ~~ويسأله أن يرزقه إلفها وودها، ورضاها، فإذا أدخلت عليه، فيستحب أن يضع يده ~~على ناصيتها، - وهي مقدم شعر الرأس -، ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها، وفي ~~أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها نسبا (3)، ~~فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان (4). # ويستحب أن يكون عقد التزويج والزفاف بالليل، ويكون الإطعام والوليمة ~~بالنهار. # ولا يجوز للرجل أن يطأ امرأته قبل أن يأتي لها تسع سنين، فإن دخل بها قبل ~~ذلك فعابت، كان ضامنا لعيبها، ولا يحل له وطؤها أبدا، فإن أفضاها وجب عليه ~~ديتها ومهرها ونفقتها ما داما حيين، فإن مات أحدهما سقطت النفقة، ومعنى ~~الإفضاء لها أن صير مدخل الذكر ومخرج البول شيئا واحدا أفضى ما بينهما. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: هذا إذا كان في عقد صحيح، أو عقد # PageV02P604 # شبهة، فأما إذا كان مكرها لها، فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها ~~(1). # قال محمد بن إدريس: عقد الشبهة لا يلزمه النفقة، وأنما أوجب النفقة ~~أصحابنا على من فعل ذلك بزوجته، وهذه ليست زوجته، فلا ينبغي أن يتعدى ما ~~أجمعوا عليه، لأن الأصل براءة الذمة، وثبوت ذلك يحتاج إلى دليل، ولم يذهب ~~أحد من أصحابنا إلى ما قاله رحمه الله، فأما قوله: " إذا كان مكرها لها ~~فإنه يلزمه ديتها ولا مهر لها " فغير واضح، ms0979 لأنا نجمع عليه الأمرين معا، ~~المهر والدية، لأن أحدهما لا يدخل في الآخر، لأنه قد دخل بها، فيجب عليه ~~المهر لأجل دخوله، والدية، لأنه إجماع، وهذه ليست ببغي، وإنما نهي عن مهر ~~البغي فليلحظ ذلك. # ويستحب التسمية عند الجماع. # ويكره الجماع ليلة الكسوف ويومه، وفيما بين غروب الشمس إلى مغيب الشفق، ~~ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفي الريح السوداء والصفراء، وعند الزلازل، ~~وفي محاق الشهر، يقال بكسر الميم وضمها، وهن الثلاث ليال الأواخر من الشهر، ~~سميت بذلك لامحاق القمر فيها، أو الشهر، قال الشاعر: # عجوز ترجى أن تكون فتية * وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر تدس إلى العطار ~~سلعة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ # تزوجتها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر والعرب تسمي ليالي ~~الشهر كل ثلاث منها باسم، فيقول ثلاث غرر، جمع غرة، وغرة كل شئ أوله، وثلاث ~~نفل، وقيل لها نفل من زيادة القمر، من النفل الزيادة، والعطاء، وثلاث تسع، ~~لأن آخر يوم منها اليوم التاسع، وثلاث عشر، لأن أول يوم منها اليوم العاشر، ~~وثلاث بيض، لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها، وثلاث درع، سميت ~~بذلك لاسوداد أوائلها، وابيضاض # PageV02P605 # سائرها، ومنه قيل: شاة درعاء، إذا اسود رأسها وعنقها، وابيض سايرها، ~~وثلاث ظلم، لاظلامها، وثلاث حنادس، لسوادها، وثلاث دآدي لأنها بقايا، وثلاث ~~محاق، لامحاق القمر أو الشهر. # ويكره الجماع في أول ليلة من الشهر، إلا شهر رمضان، ويكره في ليلة النصف، ~~ويكره أن يجامع الرجل وهو عريان، أو مستقبل القبلة، أو مستدبرها، ويكره له ~~الجماع بعد الاحتلام حتى يغتسل. # ولا يجوز للرجل أن يترك المرأة، لا يقربها بجماع، لا من عذر، أكثر من ~~أربعة أشهر، فإن تركها أكثر من ذلك كان مأثوما. # ويكره للرجل النظر إلى فرج امرأته، ويكره الكلام في حال الجماع سوى ذكر ~~الله تعالى. # ويكره للرجل أن يأتي النساء في غير الفروج المعتادة للجماع، وهي أحشاشهن ~~من غير حظر ولا تحريم، عند فقهاء أهل البيت عليهم السلام، لقوله تعالى: " ~~نساؤكم ms0980 حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " (1) ومن قال أراد بذلك موضع النسل ~~فهو مبعد، - لأنه لا يمتنع أن يسمي النساء حرثا، لأنه يكون منهن الولد - ثم ~~يبيح الوطء فيما لا يكون منه الولد، يدل على ذلك أنه لا خلاف أنه يجوز ~~الوطء بين الفخذين، وإن لم يكن هناك ولد. # وثاني متمسكات المخالف قالوا: قال الله تعالى: " فأتوهن من حيث أمركم ~~الله " (2) وهو الفرج، والإجماع على أن الآية الثانية ليست بناسخة للأولى. # وهذا أيضا لا دلالة فيه، لأن قوله: " من حيث أمركم الله " معناه من حيث ~~أباح الله لكم، أو من الجهة التي شرعها لكم، على ما حكي عن الزجاج، فإنه ~~قال: معنى الآية نساؤكم ذو حرث لكم فأتوا موضع حرثكم أنى # PageV02P606 # شئتم، ويدخل في ذلك الموضعان معا. # وثالثها قالوا: إن معناه من أين شئتم، أي ائتوا الفرج من أين شئتم، وليس ~~في ذلك إباحة لغير الفرج. # وهذا أيضا ضعيف، لأنا لا نسلم أن معناه ائتوا الفرج، بل عندنا معناه ~~ائتوا النساء وائتوا الحرث من حيث شئتم، ويدخل فيه جميع ذلك. # ورابعها قالوا: قوله في المحيض: " قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض " ~~(1) فإذا حرم الأذى بالدم فالأذى بالنجو أعظم. # وهذا أيضا ليس بشئ، لأن هذا حمل الشئ على غيره من غير علة، على أنه لا ~~يمتنع أن يكون المراد بقوله: " قل هو أذى " غير النجاسة، بل المراد أن في ~~ذلك مفسدة، ولا يجب أن يحمل ذلك على غيره (2) إلا بدليل يوجب العلم. # على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ودم الاستحاضة، ومع هذا فليس ~~بمنهي عن الوطء في الفرج. # ويقال: إن الآية نزلت ردا على اليهود، فإنهم قالوا: الرجل إذا أتى المرأة ~~من خلف في قبلها خرج الولد أحول، فأكذبهم الله في ذلك، ذكره ابن عباس ~~وجابر، ورواه أيضا أصحابنا. # ويكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما، غير ~~أنه يكون تاركا فضلا على الصحيح من أقوال أصحابنا والأظهر في رواياتهم، ~~لأنه روي أن ms0981 ذلك محظور وعليه دية ضياع النطفة عشر دنانير، والأصل براءة ~~الذمة من شغلها بواجب، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار الآحاد، وأما الأمة ~~فلا بأس بالعزل عنها على كل حال. # وإذا كان للرجل امرأة واحدة فعليه أن يبيت عندها من أربع ليال ليلة، # PageV02P607 # وإذا كانت امرأتان جاز له أن يبيت عند واحدة منهما ثلاث ليال وعند الأخرى ~~ليلة واحدة، وإن كانت عنده ثلاث نساء جاز أن يبيت عند واحدة منهن ليلتين ~~وعند كل واحدة منهن ليلة ليلة، فإن كان عنده أربع نساء بعقد الدوام فلا ~~يجوز له أن يبيت عند كل واحدة منهن أكثر من ليلة ليلة، ويجب عليه أن يسوي ~~بينهن في القسمة، اللهم إلا أن تترك واحدة منهن ليلتها لامرأة أخرى، فيجوز ~~حينئذ أن يبيت عند الموهوب لها الليلة ليلتين، فإن وهبت له ليلتها فله أن ~~يبيت عند من شاء منهن ليلتين، وإذا بات عند كل واحدة منهن ليلة إذا كن ~~أربعا وسوى بينهن في قسم الليالي والمبيت فليس يلزمه جماعها، بل هو مخير في ~~ذلك. # وإذا عقد على امرأة بكر جاز له تفضيلها بسبع ليال، ويعود إلى التسوية ولا ~~يقضي ما فضلها به، فإن كانت ثيبا فضلها بثلاث ليال. # وروي أنه إذا اجتمع عند الرجل حرة وأمة زوجية، كان للحرة ليلتان وللأمة ~~ليلة من القسم، فأما إن كانت الأمة ملك يمين فليس لها قسمة مع الحرائر. # وروي أن حكم اليهودية والنصرانية إذا كانتا زوجتين، في الموضع الذي يحل ~~ذلك فيه، حكم الإماء على السواء. # لا بأس أن يفضل الرجل بعض نسائه على بعض في النفقة والكسوة، وإن سوى ~~بينهن وعدل كان أفضل. # لا يجوز للرجل الأجنبي من المرأة أن ينظر إليها مختارا، فأما النظر إليها ~~لضرورة أو حاجة فجائز، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها، وذلك يجوز بكل حال ~~وإن نظر إلى عورتها، لأنه موضع ضرورة، لأنه لا يمكن العلاج إلا بعد الوقوف ~~عليه. والحاجة مثل أن يتحمل شهادة على امرأة فله أن ينظر وجهها من غير ms0982 ريبة ~~ليعرفها ويحققها، وكذلك لو كانت بينه وبينها معاملة أو مبايعة، فيعرف وجهها ~~ليعلم من التي يعطيها الثمن إن كانت بايعة أو المثمن إن كانت مبتاعة، ومثل ~~الحاكم إذا حكم عليها، فإنه يرى وجهها ليعرفها ويجليها. PageV02P608 # وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه، فأخرجت يدها، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: أيد امرأة أم يد رجل؟ فقالت: يد امرأة، فقال: # أين الحناء (1) فدل هذا الخبر على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها، لأنه ~~إنما عرف أنه لا حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة. # فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها ~~وكفيها فحسب، وله أن يكرر النظر إليها، سواء أذنت أو لم تأذن، إذا كانت ~~استجابت إلى النكاح، فأما إذا لم توافق على التزويج فلا يجوز له النظر إلى ~~ما كان يجوز له النظر إليه عند استجابتها وظهور العلم بموافقتها. # فأما إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها، حتى يجوز له أن ~~يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما، وهو مذهبنا، أنه لا يكون ~~محرما لها، ولا يجوز له النظر إلى ما يجوز لذوي محارمها النظر إليه والقول ~~الآخر يكون محرما، ويحل له النظر إليها، وهو مذهب المخالف، وتمسك بقوله ~~تعالى: " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " إلى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " ~~(2) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثنى، واستثنى ملك اليمين، ورووا ~~أن الرسول عليه السلام دخل على فاطمة عليها السلام وهي فضل - بالفاء ~~المضمومة، والضاد المعجمة المضمومة، أيضا، يقال: تفضلت المرأة في بيتها، ~~إذا كانت في ثوب واحد، كالخيعل ونحوه، والخيعل بالخاء المعجمة، والياء ~~المنقطة من تحتها نقطتين، والعين غير المعجمة، قميص لا كمي له (3) # PageV02P609 # وذلك الثوب مفضل، بكسر الميم، والمرأة فضل، بالضم، مثال جنب - فأرادت أن ~~تستتر، فقال عليه السلام: لا عليك، أبوك وخادمك، وروي: أبوك وزوجك وخادمك ~~(1)، قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما الآية فقد روى أصحابنا عن الأئمة ~~عليهم السلام ms0983 في تفسيرها، أن المراد به الإماء دون الذكران، فأما الخبر ~~فرواية المخالف، وهو خبر واحد، وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما ولا عملا، ~~ولو صح لما كان فيه ما ينافي مذهبنا، لأن الخادم ينطلق على الأنثى أيضا، ~~فهو محتمل. # ولا بأس أن ينظر الرجل إلى أمة يريد شرائها، وينظر إلى شعرها ومحاسنها ~~ووجهها ويديها فحسب، ولا يجوز له النظر إلى ذلك إذا لم يرد ابتياعها. # وقد روي جواز النظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء ~~(2) إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ، فأما إذا كان لذلك فلا يجوز النظر ~~إليهن على حال. # والذي يقوى في نفسي ترك هذه الرواية والعدول عنها، والتمسك بقوله تعالى: ~~" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " (3) وقال تعالى: " ولا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " (4) وإن كان قد ذكرها وأوردها ~~شيخنا في نهايته فعلى جهة الإيراد لا الاعتقاد. # PageV02P610 # باب العيوب والتدليس في النكاح، وما يرد منه وما لا يرد وما في ذلك من ~~الأحكام العيوب التي يرد النكاح بها تنقسم إلى قسمين: منها ما يرجع إلى ~~الرجال، ومنها ما يرجع إلى النساء. # فالرجل يرد ويفسخ عليه النكاح من أربعة عيوب: من العنة، والخصاء - بالمد ~~وكسر الخاء - والجب، والجنون، سواء كان يعقل معه أوقات الصلوات أو لا يعقل ~~معه ذلك، إذا كان به ذلك قبل العقد، فأما الجنون الحادث بعد العقد، فإن كان ~~يعقل معه أوقات الصلوات الخمس فلا خيار للمرأة، ولا يفسخ النكاح به، وإن ~~كان لا يعقل أوقات الصلوات الخمس معه، فالمرأة بالخيار، ولها فسخ النكاح ~~بذلك. # فأما إن دلس نفسه بالحرية فخرج عبدا، فلها الخيار والفسخ، إلا أن هذا ليس ~~بعيب في خلقته، بل هو تدليس، فلأجل هذا ما أضفناه إلى العيوب الأربعة، ~~وقلنا: يرد الرجل من أربعة عيوب. # وقد روي (1) أن الرجل إذا انتسب إلى قبيلة فخرج من غيرها، وسواء كان أرذل ~~منها أو أعلى منها، يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح. # والأظهر أنه لا يفسخ بذلك ms0984 النكاح، لأن الله تعالى قال: " أوفوا بالعقود " ~~(2) والإجماع فغير منعقد على خلاف ما اخترناه، ولا تواترت به الأخبار. # وشيخنا أبو جعفر وإن كان قد أورد ذلك وذكره في نهايته (3) فعلى جهة ~~الإيراد لأخبار الآحاد لا الاعتقاد لصحتها والعمل بها، فإنه رجع في مبسوطه ~~وبين أن ذلك رواية فقال رحمه الله: " وإن كان الغرور بالنسب فهل لها الخيار ~~أم لا؟ # فالأقوى، أنه لا خيار لها، وفي الناس من قال: لها الخيار، وقد روي ذلك في # PageV02P611 # أخبارنا " (1) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه فدل ذلك أن ما أورده في ~~نهايته رواية من طريق أخبار الآحاد. # إلا أن هذا وإن لم يكن عيبا فإنه يرد به، لأنه تدليس فرددناه من حيث ~~التدليس بالاشتراط، لا من حيث أنه عيب يرد به من غير اشتراط، لأن العيوب هي ~~في الخلقة يرد بها النكاح وإن لم يشترط السلامة في حال العقد، بل بمجرد ~~العقد يرد النكاح بعيب الخلقة، فأما التدليس فإنه إذا شرط أنه حر، فخرج ~~عبدا، أو انتسب إلى قبيلة، فخرج بخلافها، سواء كان أعلى منها أو أدنى، ~~وكذلك السواد والبياض إذا شرطه فخرج بخلافه، وما أشبه ذلك، فلا يرد به ~~النكاح إلا إذا اشترط خلافه، فأما بمجرد العقد دون تقدم الشرط فلا يرد به ~~النكاح، فهذا الفرق بين عيب الخلقة وبين التدليس، فليلحظ ذلك ويتأمل. # إذا حدث بالرجل جب أو خصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة في فسخ النكاح، فإن ~~حدثت العنة بعد وطئها فلا خيار لها، وإن حدثت قبل وطئها وبعد العقد، ولم ~~يطأ غيرها ولا هي مدة سنة، فلها الخيار، فإن وطأها أو وطأ غيرها في مدة ~~السنة لم يكن لها خيار، فأما الجنون الحادث فقد قلنا ما فيه، فأغني عن ~~إعادته. # فأما العيوب الراجعة إلى النساء فسبعة عيوب: الجنون المتقدم على العقد، ~~دون الحادث بعده، والجذام كذلك، والبرص كذلك، والرتق والقرن - بفتح القاف ~~وسكون الراء -، والإفضاء، وهو ذهاب الحاجز الذي بين مخرج البول ومدخل ~~الذكر، والعمى، على الأظهر من أقوال ms0985 أصحابنا، وهو مذهب شيخنا في نهايته ~~(2). # وقال في مسائل خلافه: وفي أصحابنا من ألحق بها العمى، وكونها محدودة، بعد ~~أن ذكر ستة عيوب فحسب (3). # PageV02P612 # والذي يقوى في نفسي أن المحدودة لا ترد، بل يرجع على وليها بالمهر إذا ~~كان عالما بدخيلة أمرها، فإن أراد فراقها طلقها. # وألحق أصحابنا عيبا ثامنا، وهو العرج البين، ذهب إليه شيخنا في نهايته ~~(1) ولم يذهب إليه في مسائل خلافه. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه: مسألة، إذا حدث بالمرأة أحد ~~العيوب التي ترد به، ولم يكن في حال العقد فإنه يثبت به الفسخ (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد من ~~عيوب النساء لا يرد به النكاح، والذي ذهب إليه شيخنا مذهب الشافعي في أحد ~~قوليه، اختاره شيخنا، فليلحظ ذلك. # وترد المرأة من التدليس، وهو إذا عقد الرجل على امرأة، فظن أنها حرة، ~~فوجدها أمة، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها، وللرجل ~~أن يرجع على وليها الذي تولى العقد عليها ودلسها بالمهر، فإن كان الولي لم ~~يعلم دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ، فإن كانت هي المدلسة والمتولية للعقد على ~~نفسها رجع عليها إذا لحقها العتاق، فإن كان لم يدخل بها لم يكن لها مهر، ~~فإن كان قد أعطاها المهر كان له الرجوع عليها به إذا كان قائم العين، فإن ~~كان قد أتلفته رجع عليها إذا لحقها العتاق، فإذا ردها كان رده لها فراقا ~~بينه وبينها، ولا يحتاج مع ذلك إلى طلاق. # وكذلك إذا تزوجت المرأة برجل على أنه حر، فوجدته عبدا، كانت بالخيار بين ~~إقراره على العقد وبين اعتزاله، فإن اعتزلت كان ذلك فراقا بينهما وبينه، ~~فإن استقرت معه لم يكن لها بعد علمها بحاله خيار، فإن كان قد دخل بها كان # PageV02P613 # لها الصداق بما استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها لم يكن لها شئ. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي " رحمه الله " في مسائل خلافه: مسألة، إذا ms0986 ~~عقد الحر على امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان العقد باطلا، ثم استدل ~~فقال: دليلنا إجماع (1) على بطلانه أنه عقد على من يعتقد أنه لا ينعقد ~~نكاحها، فكان باطلا (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: العقد صحيح، إلا أنه له الخيار بين ~~فسخه وإمضائه، بلا خلاف بين أصحابنا، وما استدل به فمرغوب عنه، لأن العقد ~~على الأمة عندنا جائز صحيح، ينعقد نكاحها، وليس هي كالكافرة الأصلية، ~~فليلحظ ذلك ويتأمل. # وإذا عقد الرجل على بنت رجل على أنها بنت مهيرة، فوجدها بنت أمة، كان له ~~ردها وإن لم يكن دخل بها لم يكن عليه لها شئ، وروي أن المهر على أبيها (3)، ~~وليس عليه دليل من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع والأصل براءة الذمة، ~~فمن شغل ذمة الأب بالمهر يحتاج إلى دليل، فإن كان قد دخل بها كان المهر ~~عليه بما استحل من فرجها، ورجع على أبيها به، فإن رضي بعد ذلك بالعقد لم ~~يكن له بعد رضاه الرجوع بالمهر ولا خيار الرد. # ومتى كان لرجل بنتان: أحدهما بنت مهيرة، والأخرى بنت أمة، فعقد للرجل على ~~بنته من المهيرة، ثم أدخلت عليه ابنته من الأمة، كان له ردها، لأنها ليست ~~زوجة له، سواء رضي بها أو لم يرض، فإن كان قد دخل بها وأعطاها المهر كان ~~لها ذلك إن كان وفق مهر أمثالها، وإن كان أنقص فعليه تمامه، وإن كان أكثر ~~فله الرجوع عليها بما يزيد على مهور أمثالها، تستحقه بما استحل من فرجها، ~~ورجع على من أدخلها عليه به، فإن لم يكن دخل بها فليس # PageV02P614 # لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوق إليه ابنته من المهيرة. # وإذا تزوج الرجل بامرأة فوجدها برصاء، أو جذماء، أو عمياء، أو رتقاء، أو ~~قرناء، أو مفضاة، أو عرجاء، أو مجنونة كان له ردها من غير طلاق، فإن كان قد ~~دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها، وله أن يرجع على وليها بالمهر ~~الذي أعطاها، إذا كان الولي عالما بحالها، ms0987 فإن لم يكن عالما بحالها لم يكن ~~عليه شئ، ورجع عليها به إذا كانت هي المدلسة نفسها، فإن لم يكن دخل بها لم ~~يكن عليه مهر، فإن كان قد أعطاها المهر كان له الرجوع عليها به، ومتى وطأها ~~بعد العلم بحالها، أو علم بحالها ورضي، لم يكن له بعد ذلك ردها، فإن أراد ~~فراقها بعد ذلك فارقها بالطلاق. # فأما ما عدا ما ذكرناه من العيوب فليس يوجب شئ منها الرد، مثل العور، وما ~~أشبه ذلك. # وإذا عقد على امرأة على أنها بكر فوجدها، ثيبا لم يكن له ردها، غير أن له ~~أن ينقص من مهرها بمقدار مهر أمثالها، على ما قدمناه فيما مضى وحررناه. # ومتى عقد الرجل على امرأة، على أنه صحيح، فوجدته عنينا - ولا يعلم ذلك ~~إلا من جهة الرجل بإقراره، فحسب، وقد روي أنه يعرف ذلك بأن يقام في ماء ~~بارد، فإن تشنج، أي تقبض العضو، فليس بعنين، وإن بقي على حاله فهو عنين ~~(1). وهذا قول ابن بابويه في رسالته (2) والأول هو المعمول عليه - فإذا كان ~~كذلك انتظر به سنة، فإن وصل إليها في مدة السنة، ولو مرة واحدة، أو إلى ~~غيرها لم يكن لها عليه خيار، وإن لم يصل إليها ولا إلى غيرها أصلا كانت ~~مخيرة بين المقام معه وبين مفارقته، فإن رضيت لم يكن لها بعد ذلك خيار، فإن ~~اختارت فراقه كان لها نصف الصداق، وليس عليها عدة. # PageV02P615 # وقال شيخنا أبو جعفر " رحمه الله " في نهايته: وإن حدث بالرجل عنة كان ~~الحكم في ذلك مثل ما قدمناه (1). # المراد بذلك أنها حدثت بعد العقد على المرأة وقبل وطيها ووطء غيرها، بعد ~~أن عقد عليها، وإن كان قد وطأ قبل العقد عليها نساء عدة، فأما إذا حدثت بعد ~~العقد عليها وبعد وطيها أو وطء غيرها بعد العقد عليها فلا خيار لها بحال، ~~وإذا اختلف الزوج والمرأة فادعى الزوج أنه قربها، وأنكرت المرأة ذلك، فإن ~~كانت المرأة بكرا فإن ذلك مما يعرف بالنظر إليها فإن وجدت كما كانت لم ms0988 يكن ~~لادعاء الرجل تأثير، وإن لم توجد كذلك لم يكن لإنكار المرأة تأثير، إلا أن ~~هذا لا يصح إلا أن تكون دعواه بأنه قربها في قبلها، فإن افتض عذرتها فيكون ~~الحكم فيه ما قدمناه، فأما إن ادعى أنه وطأها في غير قبلها فلا اعتبار ~~بالحكم الذي قدمناه، لأنه ليس لنا طريق إلى تكذيبه، ويكون القول قوله، ولا ~~يلزم بأحكام العنين في المسألتين معا، لأنها ما ادعت عليه العنة، ولا أقر ~~بالعنة، وأكثر ما في ذلك أنه ما وطأها، ولو أقر بأنه ما افتضها ما يثبت ~~عليه أحكام العنين، لأنا قد بينا أنه لا يثبت كونه عنينا إلا بإقراره. # فإن كانت المرأة ثيبا كان القول قول الرجل مع يمينه بالله، وقد روي أنها ~~تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا، ثم يأمر الحاكم الرجل بوطئها، فإن وطأها فخرج ~~على ذكره أثر الخلوق صدق وكذبت، وإن لم يكن الأثر موجودا صدقت وكذب الرجل، ~~ذهب شيخنا في نهايته (2) إلى أن أمرها بالخلوق رواية (3)، وذهب في مسائل ~~خلافه إلى أنه المعمول عليه (4)، والصحيح ما قدمناه وحررناه، والأظهر ما ~~ذكره في نهايته. # PageV02P616 # فإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح، فوجدته خصيا، كانت بالخيار بين ~~الرضا بالمقام معه وبين مفارقته، فإن رضيت بالمقام معه لم يكن لها بعد ذلك ~~خيار، وإن أبت فرق بينهما. # وقد روي أنه إن خلا بها كان للمرأة صداقها منه، وعلى الإمام أن يعزره ~~لئلا يعود إلى مثل ذلك (1). # ولا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، ~~والأصل براءة الذمة، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا في نهايته (2) إيرادا لا ~~اعتقادا. # ومتى عقد الرجلان على امرأتين فدخلت امرأة هذا على هذا، والأخرى على ~~الآخر، ثم علم بعد ذلك، فإن لم يكونا دخلا بهما ردت كل واحدة منهما إلى ~~زوجها، وإن كانا قد دخلا بهما، كان لكل واحدة منهما الصداق، لا المسمى، بل ~~مهر المثل، لأن كل واحد من الزوجين ما سمى صداقا لمن دخل بها، وإنما هو وطء ms0989 ~~شبهة، فيجب على كل واحد منهما مهر المثل، فإن كان الولي تعمد ذلك أغرم ما ~~غرمه الرجل، وهو مهر المثل، ولا يقرب كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي ~~عدتها، فإذا انقضت صارت كل واحدة منهما إلى زوجها، بالعقد الأول. # فإن ماتتا قبل انقضاء العدة فقد روي أن الرجلين الزوجين يرجعان بنصف ~~الصداق على ورثتهما، ويرثانهما (3). # والصحيح من الأقوال أن بموت أحد الزوجين، إما المرأة، أو الرجل، يستقر ~~جميع المهر كملا، سواء دخل بها الرجل، أو لم يدخل، على ما قدمناه قبل هذا. # فإن مات الرجلان، وهما في العدة، فإنهما ترثانهما، ولهما المهر المسمى ~~حسب ما قدمناه في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها، وعليهما العدة ما ~~تفرغان من العدة # PageV02P617 # الأولى، تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها. # ومتى أقام الرجل بينة على أنه تزوج بامرأة وعقد عليها عقدا صحيحا، وأقامت ~~أختها على هذا الرجل البينة أنه عقد عليها، فإن البينة بينة الرجل، ولا ~~يلتفت إلى بينة المرأة، اللهم إلا أن تقيم البينة بأنه عقد عليها قبل عقده ~~على أختها، فإذا كان الأمر كذلك قبل بينتها، وأبطلت بينة الرجل، أو يكون قد ~~دخل بها، فمتى كان مع بينة الرجل (1) أحد هذين الأمرين: إما دخول بها، أو ~~تاريخ متقدم، سمعت بينتها وأبطلت بينة الرجل. # باب النكاح المؤجل وما في ذلك من الأحكام النكاح المؤجل مباح في شريعة ~~الإسلام، مأذون فيه، مشروع بالكتاب والسنة المتواترة وبإجماع المسلمين، إلا ~~أن بعضهم ادعى نسخه، فيحتاج في دعواه إلى تصحيحها، ودون ذلك خرط القتاد. # وأيضا فقد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا آجل ~~مباحة، بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المتعة، فيجب إباحته بأصل العفل. # فإن قيل: فمن أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل، والخلاف في ~~ذلك؟. # قلنا: من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل. # وأيضا، فقد قلنا: إنه لا خلاف في إباحتها، من حيث أنه قد ثبت بإجماع ~~المسلمين أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي ms0990 عليه السلام بغير ~~شبهة، ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها، ولم يثبت النسخ، وقد ثبتت الإباحة ~~بإجماع، فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة، فإن ذكروا الأخبار (2) التي ~~رووها في أن النبي عليه السلام حرمها ونهى عنها، فالجواب عن ذلك أن جميع # PageV02P618 # ما يروونه من هذه الأخبار، إذا سلمت من المطاعن والتضعيف، أخبار آحاد، ~~وقد ثبت أنها لا توجب علما ولا عملا في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عما علم ~~وقطع عليه. # وأيضا قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء: " وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " (1) ولفظة " ~~استمتعتم " لا تعدو وجهين: إما أن يراد بها الانتفاع والالتذاذ الذي هو أصل ~~موضوع اللفظة، أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع. # ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول لأمرين: أحدهما أنه لا خلاف بين ~~محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل لأمرين ~~أحدهما وضع أصل اللغة، والآخر عرف الشريعة أنه يجب حمله على عرف الشريعة، ~~ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة، وصيام، وحج، على العرف الشرعي، دون الوضع ~~اللغوي، والأمر الآخر أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ، لأن رجلا ~~لو وطأ زوجته ولم يلتذ بوطئها، لأن نفسه عافتها، أو كرهتها، أو لغير ذلك من ~~الأسباب، لكان دفع المهر واجبا، وإن كان الالتذاذ مرتفعا. # فعلمنا أن لفظ الاستمتاع في الآية إنما أريد به العقد المخصوص دون غيره. # وأيضا: فقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال من الصحابة ~~والتابعين، كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وابن عباس، ~~ومناظرته لابن الزبير عليها معروفة، رواها الناس كلهم، ونظم الشعراء فيها ~~الأشعار، فقال بعضهم: # أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في قنية ~~بيضاء بهكنة (2) يكون مثواك حتى مصدر الناس وعبد الله بن مسعود، ms0991 ومجاهد، ~~وعطا، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري، ~~والمغيرة بن شعبة، وسعيد بن جبير، # PageV02P619 # وابن جريح، فإنهم كانوا يفتون بها فادعاء الخصم الاتفاق على حظر النكاح ~~المؤجل باطل. # وأيضا فإجماع أصحابنا حجة على إباحة هذا النكاح. # وهو ما قدمناه ذكره من عقد الرجل على امرأة مدة معلومة بمهر معلوم. # ولا بد من هذين الشرطين، فإن لم يذكر المدة كان النكاح دائما، إذا كان ~~الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح، على ما حررناه في ما تقدم، فإن كان بلفظ ~~التمتع بطل العقد. # وإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل النكاح، وإن ذكر مدة مجهولة لم يصح ~~العقد على الصحيح من المذهب. # فأما ما عدا الشرطين فمستحب ذكره، دون أن يكون ذلك من الشرائط الواجبة. # وأما الإشهاد والإعلان فمسنونان في نكاح الدوام، فأما النكاح المؤجل ~~فليسا بمسنونين فيه ولا واجبين، اللهم إلا أن يخاف الإنسان التهمة بالزنا، ~~فيستحب له حينئذ أن يشهد على العقد شاهدين. # والمستحب له إذا أراد هذا العقد أن يطلب امرأة عفيفة مؤمنة مستبصرة، فإن ~~لم يجد بهذه الصفة ووجد مستضعفة جاز أن يعقد عليها، ولا بأس أن يعقد على ~~اليهودية والنصرانية هذا النكاح في حال الاختيار، فأما من عدا هذين الجنسين ~~من سائر الكفار، سواء كانت مجوسية أو غيرها، كافرة أصل أو مرتدة أو كافرة ~~ملة، فلا يجوز العقد عليها ولا وطؤها حتى تتوب من كفرها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويكره التمتع بالمجوسية، وليس ذلك بمحظور ~~(1) وهذا خبر أورده إيرادا لا اعتقادا، لأن إجماع أصحابنا بخلافه، وشيخنا ~~المفيد " رحمه الله " في مقنعته يقول: لا يجوز العقد على المجوسية (2) ~~وقوله تعالى: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " (3) وقوله: " ولا تنكحوا ~~المشركات حتى # PageV02P620 # يؤمن " (1) وهذا عام، وخصصنا اليهودية والنصرانية بدليل الإجماع، وبقي ~~الباقي على عمومه، ورجع شيخنا عما ذكره في تبيانه (2). # بعض أصحابنا يحظر العقد على اليهودية والنصرانية، سواء كان العقد مؤجلا ~~أو دائما، وهو الأظهر والأقوى عندي، لعموم الآيتين، فمن خصصهما يحتاج إلى ~~دليل، من ms0992 إجماع، أو تواتر، وكلاهما غير موجودين. # إلا أنه متى عقد على أحد الجنسين منعهما من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ~~على ما روي (3). # ولا بأس أن يتمتع الإنسان بالفاجرة، إلا أنه يمنعها بعد العقد عليها من ~~الفجور. # ولا يجب على الرجل سؤالها هل لها زوج أم لا؟ لأن ذلك لا يمكن أن يقوم له ~~به بينة. # والأولى في الديانة سؤالها عن ذلك، إن كانت مصدقة على نفسها، وإن كانت ~~متهمة (4) في ذلك احتاط في التفتيش عن أمرها، استحبابا لا إيجابا. # ولا بأس أن يتزوج الرجل نكاحا مؤجلا بكرا ليس لها أب من غير ولي، كما أن ~~له ذلك في عقد الدوام، فإن كانت البكر بين أبويها جاز ذلك أيضا، فإن كانت ~~دون البالغ لم يجز له العقد عليها إلا بإذن أبيها، فإن كانت بالغا جاز ~~العقد عليها من غير استيذانه، على ما قدمناه. # ولا بأس أن يتمتع الرجل بأمة غيره بإذنه، وإن كانت الأمة لا مرأة فكذلك، ~~ولا يجوز له نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها، بغير خلاف، إلا ~~رواية شاذة رواها سيف بن عميرة (5) أوردها شيخنا في نهايته (6) ورجع عنها ~~في # PageV02P621 # جواب المسائل الحائريات (1) على ما قدمناه. # وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان " رحمه الله " في جملة ~~المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي الحائري " رحمه الله " وهي ~~معروفة مشهورة عند الأصحاب، سؤال: وعن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم ~~منه، هل يجوز له ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز له ذلك، وإن فعله كان عاصيا آثما، ووجب عليه بذلك الحد، ~~وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزى إلى الشيعة، ويميل إلى الإمامية، أن ذلك ~~جائز بحديث رووه: " ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها " ~~(2) وهذا حديث شاذ، والوجه: أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها، من غير ~~أن يستأذنها في الوطء، لموضع الاستبراء لها، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه ~~حديث، ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع، وفارق ms0993 الحق، وقال ما يرده عليه كافة ~~العلماء، ويضلله جماعة الفقهاء. # قال محمد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ~~ورياسته ومعرفته، وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فكيف ~~يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا، ويفتي به من غير حجة تعضده؟ وهل ~~هذا إلا تغفيل من قائله؟ # وإذا كانت عند الرجل امرأة حرة بعقد دوام فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلا ~~بعد رضاها واستيذانها، وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام. # فإذا أراد العقد فليذكر من المهر والأجل ما تراضيا عليه، قليلا كان أو ~~كثيرا، بعد أن يكون معلوما غير مجهول، كل واحد منهما، ويكون المهر ما يجوز ~~تمليكه للمسلمين. # فإن ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما، ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها، # PageV02P622 # فليهب لها أيامها، ويلزمه نصف المهر، على ما رواه أصحابنا (1) وأجمعوا ~~عليه قولا وعملا، لأنهم يجرون هبة الأجل قبل الدخول بها مجرى الطلاق قبل ~~الدخول، فإن كان قد أعطاها المهر رجع عليها بنصفه، فإن وهبت مهرها له قبل ~~أن يفارقها، كان له. أن يرجع عليها بمثل نصف المهر بعد تخليته إياها، فإن ~~أعطاها شيئا من مهرها ودخل بها، لزمه ما بقي عليه منه على كماله، إذا وفت ~~له بأيامه، فإن أخلت بشئ من أيامه من غير عذر جاز له أن ينقصها بحساب ذلك ~~من المهر فإن تبين له بعد الدخول بها أن لها زوجا، أو هي في عدة، لا يلزمه ~~أن يعطيها شيئا، وكان ما أخذت منه حراما عليها. # ويجوز أن يشترط عليها أن يأتيها ليلا، أو نهارا، أو في أسبوع دفعة، أو ~~يوما بعينه، أي ذلك شاء فعل، ولم يكن عليه شئ. # وقد روي (2) أنه إذا عقد عليها شهرا، ولم يذكر الشهر بعينه، كان له شهر ~~من ذلك الوقت، فإذا مضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن ~~له عليها سبيل. # والصحيح ترك هذه الرواية، لأن هذا أجل مجهول، إلا أن ms0994 يقول: شهرا من هذا ~~الوقت، فيصح ذلك، لأنه يكون معلوما. # فإن كان قد سمى الشهر بعينه كان له شهره الذي عينه، فإذا ثبت ذلك فلا ~~يجوز لهذه المرأة أن تعقد على نفسها لأحد من عالم الله، وإن لم يحضر ذلك ~~الشهر المعين، لأن عليها عقدا، ولها زوج، فلا يجوز أن يكون للمرأة زوجان، ~~ولا يكون عليها عقدان، فإجماع المسلمين. # ولا يجوز أيضا لمن عقد عليها العقد الأول أن يعقد على أختها قبل حلول ~~شهره المعين وحضوره، لأنه يكون جامعا بين الأختين. # واختلف أصحابنا في توارث نكاح المؤجل، فقال قوم منهم: ترث وتورث # PageV02P623 # إذا لم يشترطا نفي التوارث، مثل نكاح الدوام، وقال آخرون منهم: لا ترث ~~ولا تورث، إلا أن يشترطا التوارث، فإن شرطا ذلك توارثا، قال الباقون ~~المحصلون: # لا توارث في هذا النكاح، شرطا التوارث أو لم يشرطا، لأنهما إن شرطا كان ~~الشرط باطلا، لأنه شرط يخالف السنة. # وهذا الذي أفتي به وأعمل عليه، لأن التوارث حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى ~~دليل شرعي، وقد أجمعنا على تخصيص عموم آيات توارث الأزواج في النكاح ~~الدائم، واختلف أصحابنا في توريث الأزواج في النكاح المؤجل، والأصل براءة ~~الذمة ولا خلاف أنه لا يتعلق بها حكم الإيلاء، ولا يقع بها طلاق، ولا يصح ~~بينها وبين الزوج لعان، ويصح الظهار منها عند بعض أصحابنا، وكذلك اللعان ~~عند السيد المرتضى، والأظهر أنه لا يصح ذلك بينهما في هذا العقد. # وانقضاء الأجل يقوم في الفراق مقام الطلاق، ولا سكنى لها، ولا نفقة، ~~ويجوز الجمع بغير خلاف بين أصحابنا في هذا النكاح بين أكثر من أربع، لأنهن ~~بمنزلة الإماء عندنا، ولا يلزم العدل بينهن في المبيت. # ويلحق الولد بالزوج، ويلزمه الاعتراف به، ويجب عليه إلحاقه به، ولا يحل ~~له نفيه إذا قطع على أنه منه، إلا أنه إن نفاه أثم، وكان معاقبا عند الله ~~تعالى، إلا أنه لا يحتاج مع نفيه إلى لعان، بخلاف النكاح الدائم، لأن ~~النكاح الدائم متى علم أنه ولد على فراشه احتاج في ms0995 نفيه إلى لعان، فمتى وطأ ~~في القبل الوطئ في النكاح المؤجل لزمه الاعتراف به، وإن كان يعزل الماء. # ولا بأس إن يعقد الرجل على امرأة واحدة مرات كثيرة، واحدة بعد أخرى، لأنه ~~لا طلاق في هذا النكاح. # وإذا انقضى الأجل فيما بينهما، جاز له أن يعقد عليها عقدا مستأنفا في ~~الحال، قبل خروجها من العدة، ولا يجوز لغيره ذلك ما دامت في العدة. # وكذلك يجوز له أن يعقد على أختها قبل خروجها من عدتها، وبعد PageV02P624 # خروجها من أجله، فإن أراد أن يزيدها في الأجل قبل انقضاء أجلها الذي له ~~عليها لم يكن له ذلك، فإن أراد فليهب لها ما بقي عليها من الأيام، ثم ليعقد ~~عليها على ما شاء من الأيام. # وعدة المرأة في هذا النكاح، إذا كانت ممن تحيض حيضا مستقيما، أو لا تحيض ~~وفي سنها من تحيض، إذا انقضى أجلها، أو وهب لها زوجها أيامها - على ما ~~قدمناه وقلنا إنه عند أصحابنا بمنزلة الطلاق في هذا النكاح بغير خلاف بينهم ~~- قرءان، وهما طهران للمستقيمة الحيض، وخمسة وأربعون يوما إذا كانت لا تحيض ~~ومثلها تحيض، فأما إن كانت لا تحيض وليس في سنها من تحيض فلا عدة عليها، ~~إلا إذا توفي عنها زوجها قبل خروجها من أجله. # فإذا توفي عن المتمتع بها زوجها قبل انقضاء أجلها (1) كانت عدتها مثل عدة ~~المعقود عليها عقد الدوام، على الصحيح من المذهب، وقال قوم من أصحابنا: # عدتها شهران وخمسة أيام، والأول هو الظاهر، لأنه يعضده القرآن والمتواتر ~~من الأخبار، سواء كانت أمة أو حرة، لظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: " والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (2) وذلك عام ~~في كل من يتوفى عنها زوجها، ولا إجماع منعقد على تخصيص ذلك، فيجب العمل ~~بالعموم، لأنه الظاهر، ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل. # وقال شيخنا في نهايته: " عدتها إذا انقضى أجلها أو وهب لها زوجها أيامها ~~حيضتان، أو خمسة وأربعون يوما، إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض " (3). # أما قوله: " حيضتان ms0996 " يريد بذلك المستقيمة الحيض، تعتد بالأقراء، وهي ~~قرءان فعبر عن القرئين بالحيضتين، وأما قوله: " أو خمسة وأربعون يوما " ~~فمراده من لا تحيض وفي سنها من تحيض. # وقد روي أنه إذا اشترط الرجل في حال العقد أن لا يطأها في فرجها، لم يكن ~~له # PageV02P625 # وطؤها فيه، فإن رضيت بعد العقد بذلك كان جائزا. # وقال شيخنا في نهايته: " وكل شرط يشرطه الرجل على المرأة إنما يكون له ~~تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط وذكر بعدها العقد كانت الشروط التي ~~قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد العقد ثبتت على ما شرط " (1). # قال محمد بن إدريس " رحمه الله ": لا شرط يجب ذكره ويلزمه (2) إلا شرطان: ~~وهما ذكر الأجل المحروس من الزيادة والنقصان، إما بالشهور والأيام، أو ~~بالسنين والأعوام، والمهر المعلوم إن كان من الموزون بالوزن أو الأخبار عن ~~الوزن، وإن كان مكيلا فبالكيل أو الأخبار عن الكيل، وإن كان غير موزون ولا ~~مكيل فبالمشاهدة أو الوصف في غير المشاهدة، وما عداهما من الشروط لا يلزم، ~~ولا تأثير له في صحة هذا النكاح، وأيضا فالمؤثر لا يكون له تأثير إلا إذا ~~قارن وصاحب، فكيف يؤثر الشرط المذكور بعد العقد، فكان الأولى إن كانت ~~الشروط مؤثرة ولازمة أن يكون ما يلزم منها مصاحبا للعقد مقارنا له لا يتقدم ~~عليه ولا يتأخر وشيخنا أورد ذلك من طريق أخبار الآحاد، دون الاعتقاد. # قال محمد بن إدريس: يروى في بعض أخبارنا في باب المتعة عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام: لولا ما سبقني إليه بني الخطاب ما زنى إلا شفا - بالشين ~~المعجمة والفاء - ومعناه إلا قليل، والدليل عليه حديث ابن عباس، ذكره ~~الهروي في الغريبين: " ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا " قد أورده ~~الهروي في باب الشين والفاء، لأن الشفا عند أهل اللغة القليل، بلا خلاف ~~بينهم، وبعض أصحابنا ربما صحف ذلك، قاله وتكلم به بالقاف والياء المشددة، ~~وما ms0997 ذكرناه هو وضع أهل اللغة، وإليهم المرجع، وعليهم المعول في أمثال ذلك، ~~وتعضده # PageV02P626 # الرواية عن ابن عباس " رحمه الله ". # وقال شيخنا أبو جعفر في الإستبصار، في باب التمتع بالأبكار، أورد خبرا ~~فيه: " ما يقول هؤلاء الأقشاب " (1) بالقاف والشين المعجمة. # قال محمد بن إدريس: الأقشاب الاخلاط، وهو ذم لهم (2). # باب السراري وملك الأيمان وما في ذلك من الأحكام يستباح وطء الإماء من ~~ثلاث طرق: # أحدها العقد عليهن بإذن أهلهن، كما قال تعالى: " فانكحوهن بإذن أهلهن " ~~(3) وقد سلف ذكر ذلك فيما مضى من كتابنا. # والثاني بتحليل مالكهن أو إباحته الرجل من وطئهن، وإن لم يكن هناك عقد ~~متضمن لفظ التزويج أو النكاح. # وجملة الأمر وعقد الباب في ذلك أن تحليل الإنسان جاريته لغيره من غير عقد ~~فهو جائز عند أكثر أصحابنا المحصلين، وبه تواترت الأخبار، وهو الأظهر بين ~~الطائفة، والعمل عليه، والفتوى به، وفيهم من منع منه، فمن أجازه اختلفوا: # فمنهم من قال: هو عقد والإباحة والتحليل عبارة عنه، وهو مذهب السيد ~~المرتضى، ذكره في انتصاره، والباقون الأكثرون قالوا: هو تمليك منفعة مع ~~بقاء الأصل، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي " رحمه الله " وشيخنا المفيد، ~~وغيرهما من المشيخة، وهو الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، ويجري ذلك مجرى ~~إسكان الدار وإباحة منافع الحيوان، إذ لا يمنع من ذلك مانع، من كتاب، ولا ~~سنة، ولا دليل عقل، ولا إجماع منعقد، إلا أن شيخنا أبا جعفر في مبسوطه يجعل # PageV02P627 # من شروطه أن تكون المدة معلومة. # ويكون الولد لاحقا بأمه، ويكون رقا، إلا أن يشترط الرجل الحرية، والصحيح ~~من المذهب والأقوال والذي تقتضيه الأدلة أن الولد بمجرد العقد في المعقود ~~عليها من الإماء، أو المباحة المحللة بمجرد الإباحة والتحليل يكون الولد ~~حرا، إلا أن يشترطه المولى، لأن إجماع أصحابنا منعقد على أن كل وطء مباح ~~حلال يلحق الولد بالحرية، من أي طرفي العاقدين الزوجين كانت، سواء كان ~~بعقد، أو إباحة، أو نكاح فاسد، أو وطء شبهة. والمخالف يلحقه بأمه، ولا ~~يلحقه بأبيه، فإن كانت حرة ms0998 كان حرا، ولا يعتد بأبيه، وإن كانت أمة كان رقا، ~~ولا يلتفت إلى أبيه وإن كان أبوه حرا، وأصحابنا على خلاف مذهب المخالف، ~~ومما يتفردون به من القوم. # وقد سأل السيد المرتضى نفسه فقال: مسألة في خبر الواحد: إن سأل سائل ~~فقال: كيف تنكرون أن يكون أخبار الآحاد في الأحكام الشرعية مما لم تقم. # الحجة بالعمل بها، فقد وجدنا الإمامية يختلفون فيما بينهم في أحكام شرعية ~~معروفة، ويستند كل فريق منهم إلى أخبار آحاد في مذهبه، ولا يخرج كل فريق من ~~موالاة الفريق الآخر وإن خالفه، ولا يحكم بتكفيره وتضليله، وهذا يقتضي أنه ~~إنما لم يرجع عن موالاته، لأنه استند فيما ذهب إليه إلى ما هو حجة. # الجواب: أن أخبار الآحاد مما لم تقم لها دلالة شرعية على وجوب العمل بها، ~~ولا يقطع العذر بذلك، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب علما وإنما يقتضي إذا ~~كان راويه على غاية العدالة ظنا، فالتجويز لكونه كاذبا ثابت، والعمل بقوله ~~يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه، فأما الاستدلال على أن الحجة ثابتة بقبول ~~أخبار الآحاد بأنا لا نكفر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ~~ولا نرجع عن موالاته، فلا شبهة في بعده، لأنا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة ~~من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات، وإن استند في ذلك المذهب إلى ~~PageV02P628 # التقليد، أو رجع فيه إلى شبهة معلوم بطلانها، ولم يدل عدولنا عن تكفيره ~~وتمسكنا بموالاته على أن التقليد الذي تمسك به واعتمد في مذهبه ذلك عليه ~~حق، وأن فيه الحجة، فكذلك ما ظنه السائل، وبعد فلو كنا إنما عدلنا عن ~~تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت به ~~الحجة في الشريعة لكنا لا نخطيه ولا نأمره بالرجوع عما ذهب إليه، لأن من ~~عول في مذهب على ما فيه الحجة لا يستنزل عنه، ونحن نخطي من أصحابنا من ~~خالفنا فيما قامت الأدلة الصحيحة عليه من الأحكام الشرعية، ونأمره بالرجوع ~~إلى الحق، وترك ما هو ms0999 عليه، وأنما لا نضيف إلى هذه التخطئة التكفير والرجوع ~~عن الموالاة، وليس كل مخطي كافرا وغير مسلم، إن المحق من أصحابنا في ~~الأحكام الشرعية إنما عول فيما ذهب إليه على أخبار الآحاد، ومن عول على خبر ~~الواحد وهو لا يوجب علما، كيف يكون عالما قاطعا؟ # وما بقي مما نحتاج إليه في هذا الكلام إلا أن نبين من أي وجه لم نكفر من ~~خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا، مع العلم بأنه مبطل والوجه في ذلك أن ~~التكفير يقتضي تعلق أحكام شرعية: كنفي الموالاة، والتوارث، والتناكح، وما ~~جرى مجرى ذلك، وهذا إنما يعلم بالأدلة القاطعة، وقد قامت الدلالة وأجمعت ~~الفرقة المحقة على كفر من خالفنا في الأصول، كالتوحيد، والعدل والنبوة، ~~والإمامة، فأما خلاف بعض أصحابنا لبعض في فروع الشرعيات فمما لم يقم دليل ~~على كفر المخطئ، ولو كان كفرا لقامت الدلالة على ذلك من حاله، وكونه معصية ~~وذنبا لا يوجب عندنا الرجوع عن الموالاة، كما نقول ذلك في معصية ليست بكفر. # فإن قيل: فلو خالف بعض أصحابكم في مسح الرجلين، وذهب إلى غسلهما، وفي أن ~~الطلاق الثلاث يقع جميعه، أكنتم تقيمون على موالاته؟ # قلنا: هذا مما لا يجوز أن يخالف فيه إمامي، لأن هذه الأحكام وما أشبهها ~~معلوم ضرورة أنه مذهب الأئمة عليهم السلام، وعليه إجماع الفرقة المحقة، فلا ~~PageV02P629 # يخالف فيها من وافق في أصول الإمامية، ومن خالف في أصولهم كفر بذلك. # فإن قيل: أفلستم تكفرون من خالفكم من خالف في صغير فروع الشرعيات ~~وكبيرها؟ فكيف يكفر المخالف بما لا يكفر به الموافق؟ # قلنا: نحن لا نكفر مخالفنا إذا خالف في فرع لو خالف فيه موافق من أصحابنا ~~لم نكفره، وإنما نكفر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب إليه من المذاهب التي ~~تقتضي تكفيره، مثال ذلك: أن من خالف من أصحابنا وقال: إن الولد الحر من ~~المملوكة مملوك إذا لم يشترط، لم يكن بذلك كافرا، وكان هذا القول باطلا، ~~وكذلك المخالف لنا في الأصول إذا خالف في هذه المسألة وقال: إن ms1000 الولد مملوك ~~وهذا مذهبكم لا يكون بهذا القول بعينه كافرا، وإنما نكفره على الجملة بما ~~خالف فيه مما يقتضي الأدلة أن يكون كفرا (1). هذا آخر كلام السيد المرتضى، ~~احتجنا أن نورد المسألة والجواب على وجههما لنبين مقصودنا من ذلك، وهو ~~قوله: " مثال ذلك أن من خالف من أصحابنا وقال: إن ولد الحر من المملوكة ~~مملوك إذا لم يشترط، لم يكن بذلك كافرا، وكان هذا القول باطلا " فدل على أن ~~الولد حر إذا كان أبوه حرا، وأمه مملوكة، وكان الوطء حلالا مباحا، وارتفع ~~الشرط، سواء كان هذا الوطء بعقد أو إباحة المولى، لأن إطلاق كلام السيد ~~المرتضى يقتضي ذلك ويدل عليه، فدل على أنه إجماع منعقد من أصحابنا. # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجزء الخامس من المبسوط، في فصل في حد ~~القاذف (2): إذا قذف رجلا ثم اختلفا، فقال القاذف: أنت عبد، فلا حد علي، ~~وقال المقذوف: أنا حر، فعليك الحد، لم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال: # إما يعلم أنه حر، أو عبد، أو يشك فيه، فإن عرف أنه حر، مثل أن علم أن أحد ~~أبويه حر عندنا، أو يعلم أن أمه حرة عندهم وإن كان عبدا فأعتق فعلى # PageV02P630 # القاذف الحد، وإن عرف أنه مملوك فلا حد على القاذف، وعليه التعزير، وإن ~~أشكل الأمر، كالرجل الغريب لا يعرف ولا يخبر كاللقيط، قال قوم: القول قول ~~القاذف، إلى هاهنا كلام الشيخ في المبسوط (1). # مقصودي منه قوله: " فإن عرف أنه حر مثل أن علم أن أحد أبويه حر عندنا " ~~ولم يشرط في الوطء بعقد أو إباحة، بل أطلق القول بذلك، وأنه متى كان أحد ~~أبويه حرا فهو حر عندنا، يعني عند أصحابنا الإمامية. # وقال - في الجزء الخامس أيضا، في فصل في دية الجنين -: ديته مأة دينار، ~~ويجب ذلك في الجنين الكامل، وكماله بالإسلام والحرية، أما إسلامه بأبويه أو ~~بأحدهما، وأما الحرية فمن وجوه، أن تكون أمه حرة، أو تحبل الأمة في ملكه، ~~أو يتزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة، أو يطأ ms1001 على فراشه امرأة يعتقدها ~~زوجته الحرة، فإذا هي أمة، ففي كل هذا يكون حرا، بلا خلاف عندنا، إذا كان ~~أبوه أيضا حرا وإن كانت الأم مملوكة، فإن الولد يلحق بالحرية عندنا، وفي كل ~~هذه المواضع ما تقدم ذكره من مأة دينار (2). # وقال أيضا شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في ~~كتاب الرهن: مسألة: إذا أتت هذه الجارية الموطوئة بإذن الراهن بولد كان حرا ~~لاحقا بالمرتهن، بالإجماع، ولا يلزمه عندنا قيمته، وللشافعي فيه قولان: ~~أحدهما يجب عليه قيمته، وبه قال المروزي (3) والآخر لا تجب، دليلنا ما ~~قدمناه، من أن الأصل براءة الذمة، ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل (4)، هذا ~~آخر كلام شيخنا. # ألا ترى إلى قوله: " كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع، ولا يلزمه عندنا ~~قيمته "، ولم يتعرض للشرط، ولا ذكره جملة، فقد رجع عما ذكره في نهايته # PageV02P631 # ومبسوطه، فهو محجوج بهذا القول الذي ذهب إليه وحكيناه عنه في مسائل ~~خلافه، وما أورده في نهايته فمن طريق أخبار الآحاد، لا على جهة العمل ~~والاعتقاد، وهو خبر واحد رواية ضريس الكناسي (1) وبإزائه أخبار كثيرة ~~معارضة له، تتضمن أن الولد حر بمجرد الإباحة والتحليل، وأصول المذهب تقتضي ~~أن الولد يلحق بأبيه إلا ما قام عليه الدليل. # رجعنا إلى تقسيمنا. # والثالث بأن يملكهن فيستبيح وطئهن بملك الأيمان، وإذا أحل وأباح الرجل ~~جاريته لأخيه، أو المرأة لأخيها أو لزوجها حل له منها ما أحله له مالكها، ~~إن أحل له وطئها حل له كل شئ منها مما يرجع إلى الاستمتاع، من تقبيل ولمس ~~وعناق وغير ذلك، وإن أحل له ما دون الوطء فليس له إلا ما جعله منه في حل، ~~إن أحل له خدمتها لم يكن له سوى الخدمة شئ، وإن أحل له مباشرتها أو تقبيلها ~~كان له ذلك، ولم يكن له وطؤها، فإن وطأها في هذه الحال كان عاصيا، وإن أتت ~~بولد كان لمولاها، ويلزمه مهر أمثالها. # وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته: يلزمه عشر قيمتها إن ~~كانت بكرا، وإن ms1002 كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها (2)، وقال أيضا: # ومتى جعله في حل من وطئها، وأتت بولد كان لمولاها، وعلى أبيه أن يشتريه ~~بماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه (3). # قال محمد بن إدريس: وقد قلنا ما عندنا في ذلك، وحكينا رجوعه في مسائل ~~خلافه، وأيضا فلا يجب على الإنسان أن يشتري ولده إذا كان الولد مملوكا، ~~بغير خلاف، فكيف أوجب عليه شرائه ولا يجب عليه أن يستسعى في فك رقبة ولده ~~من الرق، بغير خلاف بين أصحابنا. # PageV02P632 # ثم قال أيضا في نهايته: ولا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطء ~~جاريته، فإذا أراد ذلك عقد له عليها عقدا (1). # قال محمد بن إدريس: لا مانع من تحليل عبده وطء جاريته، من كتاب، ولا سنة، ~~ولا إجماع، والأصل الإباحة، بل قوله تعالى: " فانكحوهن بإذن أهلهن " (2) ~~وقوله: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين، من عبادكم و إمائكم " (3) دليل ~~على صحة ذلك. # ثم قال أيضا في نهايته: وينبغي أن يراعى في ما ذكرناه لفظ التحليل، وهو ~~أن يقول الرجل المالك للأمة لمن يحللها له: " جعلتك في حل من وطء هذه ~~الجارية، أو أحللت لك وطئها " (4). # قال محمد بن إدريس: ليس قول شيخنا " رحمه الله ": ينبغي أن يراعى في ما ~~ذكرناه لفظ التحليل، بمانع من غيره من الألفاظ، وهو قوله: أبحتك وطئها، ولا ~~منع منه. # وإنما قال: ولا يجوز لفظ العارية في ذلك (5) لشناعة المخالف علينا، فإنهم ~~يقولون: هؤلاء يعيرون الفروج، يريدون بذلك في الحرائر، معاذ الله أن نقول ~~ذلك، وإنما يتخرصون علينا بما لا نقوله ولا نذهب بحمد الله إليه، فتحرز ~~أصحابنا - خوفا من الشناعة - فقالوا: ولا يجوز لفظ العارية في ذلك، حراسة ~~من التشنيع، وقد قلنا فيما مضى، أن ذلك تمليك منافع، كتمليك منافع الدار ~~والفرس وغير ذلك. # وقد ذهب شيخنا في مبسوطه في باب العارية إلى ما اخترناه، فقال: ولا يجوز ~~إعارة الجارية للاستمتاع بها، لأن البضع لا يستباح بالإعارة، وحكي عن مالك ~~جواز ذلك، ms1003 وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة، ولا يجوز بلفظ العارية (6) هذا ~~آخر كلامه في مبسوطه. # وإذا كان الرجل مالكا لنصف الجارية، والنصف الآخر منها يكون حرا، لم # PageV02P633 # يجز له وطؤها، بل يكون له من خدمتها يوم، ولها من نفسها يوم، وروي أنه ~~إذا أراد العقد عليها في يومها عقد عليها عقد المؤجل وكان ذلك جائزا (1). # ومتى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التمليكات، من بيع، أو هبه، أو سبي، أو ~~غير ذلك، لم يجز له وطؤها في قبلها، إلا بعد أن يستبرئها بحيضة إن كانت ممن ~~تحيض، وإن لم تكن ممن تحيض ومثلها تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما، وإن ~~كانت قد يئست من المحيض، أو لم تكن بلغته لم يكن عليه استبراء. # وكذلك يجب على الذي يريد بيع جارية كان يطأها، فإن استبرأها البايع ثم ~~باعها لم يسقط عن المشتري الاستبراء الذي يجب عليه، وقد روي أنه إن كان ~~البايع موثوقا به جاز للذي يشتريها أن يطأها من غير استبراء (2)، أورد هذه ~~الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (3) ورجع عنها في مسائل خلافه (4)، وهو ~~الصحيح، لأن فعل البايع لا يسقط عن المشتري ما يجب عليه من الاستبراء. # وكذلك إن كانت المملوكة لا مرأة، فيستحب للمشتري استبراؤها، عند بعض ~~أصحابنا، والأولى عندي وجوب استبرائها. # فإن اشترى جارية فأعتقها قبل أن يستبرئها جاز له العقد عليها من دون ~~استبراء، وحل له وطؤها، والأفضل أن لا يطأها إلا بعد الاستبراء. # ومتى أعتقها وكان قد وطأها جاز له العقد عليها ووطؤها، ولم يكن عليه ~~استبراء على حال، فإن أراد غيره العقد عليها لم يجز له ذلك إلا بعد خروجها ~~من عدتها - على ما رواه بعض أصحابنا - (5) أما. بثلاثة أشهر، أو ثلاثة ~~أقراء على حسب حالها. # PageV02P634 # ومتى اشترى رجل جارية وهي حايض تركها حتى تطهر، ثم يحل له وطؤها، وكان ~~ذلك كافيا في استبراء رحمها على ما روي في بعض الأخبار (1)، والأظهر الصحيح ~~وجوب الاستبراء بقرئين. # ومتى اشترى جارية حاملا، كره له وطؤها في القبل، دون أن ms1004 يكون ذلك محرما ~~محظورا، على الأظهر من أقوال أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول المذهب، سواء ~~مضى أربعة أشهر أو أقل منها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له وطؤها ~~إلا بعد وضعها الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن أراد وطئها ~~قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج، وكذلك من اشترى جارية وأراد وطئها قبل ~~الاستبراء جاز له ذلك فيما دون الفرج (2). # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى مضي أربعة أشهر فحسب (3). # إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مسائل خلافه عما ذكره في نهايته، فقال: # مسألة: إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن يصير لها أربعة أشهر، ~~فإذا مضى لها ذلك لم يكره له (4) وطؤها حتى تضع، وقال الشافعي غيره: لا ~~يجوز وطؤها في الفرج، دليلنا إجماع الفرقة، والأصل الإباحة وعدم المانع (5) ~~هذا آخر كلامه رحمه الله. # قال محمد بن إدريس: ودليلنا نحن على صحة ما اخترناه قوله تعالى: " أو ما ~~ملكت أيمانكم " (6) فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد الملكية، ~~والآية عامة فمن خصصها يحتاج إلى دليل، وأيضا الأصل الإباحة، ولا مانع من ~~ذلك من كتاب، أو سنة مقطوع بها، أو إجماع. # PageV02P635 # وإذا باع جارية من غيره، ثم استقال المشتري فأقاله، فإن كان قد قبضها ~~إياه وجب عليه الاستبراء، وإن لم يكن قبضها لم يجب عليه ذلك، إذا أراد ~~وطئها. # إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها، وأخذت في العدة، ثم باعها ~~مولاها، فالواجب عليها إتمام العدة، ولم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد استبراء ~~بعد العدة، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان، فإسقاط أحدهما بالآخر يحتاج ~~إلى دليل، وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (1)، وهو الصحيح الحق ~~اليقين. # إذا باع جارية فظهر بها حمل، فادعى البايع أنه منه، ولم يكن أقر بوطئها ~~عند البيع، ولم يصدقه المشتري، لا خلاف أن إقراره لا يقبل فيما يؤدي إلى ~~فساد البيع، وهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب أم لا؟ عندنا ms1005 أنه يقبل ~~إقراره، لأن إقرار العاقل على نفسه مقبول، ما لم يؤد إلى ضرر على غيره، ~~وليس في هذا ضرر على غيره، فوجب قبوله وجوازه. # ولا بأس أن يجمع الرجل بملك اليمين ما شاء من العدد، مباح له ذلك، ولا ~~يجمع بين الأختين في الوطء، ويجوز أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام، ~~وكذلك لا بأس أن يجمع بين الأم والبنت في الملك، ولا يجمع بينهما في الوطء، ~~فمتى وطأ واحدة منهما، حرم عليه وطئ الأخرى، تحريم أبد، فأما الأختان فمتى ~~وطأ إحداهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم جمع، إلى أن يخرج الموطوءة من ملكه، ~~فإن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى قبل إخراجها من ملكه، كان معاقبا مأثوما. ~~ولا يحرم عليه وطء الأولى، بل التحريم باق في الأخرى، كما كان قبل وطئه ~~لها. # وقال بعض أصحابنا: إذا وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى، حرمت عليه الأولى إلى ~~أن تخرج الأخيرة من ملكه، ولا وجه لهذا القول، لأنه لا دليل عليه من كتاب، ~~ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، والأصل الإباحة، وقوله # PageV02P636 # تعالى: " أو ما ملكت أيمانكم " (1) يعضد ذلك، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار ~~الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # ولا يجوز للإنسان أن يطأ جارية قد وطأها أبوه وطئا حلالا، ويجوز له أن ~~يملكها وإن وطأها أبوه، وحكم الابن في هذا حكم الأب سواء. # وقد روي أن الأب إذا قبل جاريته بشهوة، أو نظر منها إلى ما يحرم إلى غير ~~مالكها النظر إليه من غير وطء، حرمت على ابنه، وكذلك الابن حكمه في هذا ~~سواء (2)، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته (3). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته: إن جارية الأب بعد التقبيل بالشهوة، أو ~~النظر منها إلى ما يحرم إلى غير مالكها النظر إليه، قبل الوطء، يحرم على ~~ابنه، وليس كذلك جارية الابن عند هذه الحال (4). # والفقيه سلار قال في رسالته: لا تحرم الجارية على كل واحد من الأب والابن ~~بالنظر بالشهوة، ولا بالتقبيل (5). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن الجاريتين عند ms1006 هذه الحال غير محرمتين على ~~كل واحد من الأب والابن، إذا ملكها كل واحد منهما، أو وطأها وطئا شرعيا، ~~لقوله تعالى: " أو ما ملكت أيمانكم " (6) وهذه ملك يمين إذا صارت إليه، ~~وقال تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (7) وهذه قد طابت، ولا دليل ~~يعدلنا عن هاتين الآيتين، من كتاب ولا سنة، مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، بل ~~الخلاف بين أصحابنا ظاهر في ذلك، والأصل الإباحة، فمن ادعى الحظر، يحتاج ~~إلى دليل، ولا يرجع عن ظاهر الكتاب بأخبار الآحاد. # PageV02P637 # وجميع المحرمات اللواتي قدمنا ذكرهن بالنسب والسبب في العقد، يحرم أيضا ~~وطؤهن بملك الأيمان. # ولا يجوز للرجل وطء جاريته إذا كان قد زوجها من غيره، إلا بعد مفارقة ~~الزوج لها، وانقضاء عدتها إن كانت مدخولا بها. # ولا يجوز له أن يطأ جارية له معه فيها شريك. # وإذا زوج الرجل جاريته من غيره، فلا يجوز له النظر إليها متكشفة، ولا ~~متجردة من ثيابها، إلا بعد مفارقة الزوج لها، وانقضاء عدتها على ما قدمناه. # ومن اشترى جارية كان لها زوج زوجها مولاها، لم يكن عليه الامتناع من ~~وطئها، إلا مدة استبراء رحمها، ما لم يرض بذلك العقد، فإن رضي به، لم يجز ~~له وطؤها إلا بعد مفارقة الزوج لها بالطلاق، أو الموت، وانقضاء عدتها. # ولا بأس أن يشتري الرجل امرأة لها زوج من دار الحرب، وكذلك لا بأس أن ~~يشتري بنت الرجل أو ابنه إذا كانوا مستحقين للسبي، وكذلك لا بأس أن يشتريهم ~~وإن كان قد سباهم أهل الضلال، إن كانوا مستحقين للسبي. # وإذا كان للرجل جارية، وأراد أن يعتقها، ويجعل عتقها مهرها، جاز له ذلك، ~~إلا أنه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد على لفظ العتق، بأن يقول: # تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن قدم العتق على التزويج، بأن يقول: # أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك، مضى العتق، وكانت مخيرة بين الرضا ~~بالعقد، والامتناع من قبوله، فإن قبلته مضى، وكان لها عليه إذا دخل بها مهر ~~المثل، وهذا جميعه حكم شرعي، دليل صحة ms1007 انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه، ~~وإلا فكيف يصح تزويج الإنسان نفسه جاريته قبل عتقها. # فإن طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها، رجع نصفها رقا، واستسعيت ~~في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه، كان له منها يوم ولها من نفسها يوم في ~~الخدمة، ويجوز أن تشترى من سهم الرقاب، هكذا أورده شيخنا في PageV02P638 # نهايته (1)، من طريق أخبار الآحاد، إيرادا لا اعتقادا. # والذي يقتضيه أصول المذهب، أنه إذا طلقها قبل الدخول بها، يكون له عليها ~~نصف قيمتها وقت العقد عليها، لأن عندنا بلا خلاف بيننا أن المهر يستحق بنفس ~~العقد جميعه، وتملكه الزوجة، والمهر هاهنا نفسها، فقد ملكت نفسها جميعها، ~~وصارت حرة، فكيف يعود بعضها مملوكا، والحر لا يصير مملوكا، وإلى هذا يذهب ~~ابن البراج في المهذب (2). # وقد روي أنه إن كان لها ولد له مال ألزم أن يؤدي عنها النصف الباقي (3) ~~ولا دليل على هذه الرواية من كتاب ولا سنة، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، ~~وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا. # وقد روي أنه إذا جعل عتقها صداقها، ولم يكن أدى ثمنها، ثم مات، فإن كان ~~له مال يحيط بثمن رقبتها، أدي عنه، وكان العتق والنكاح ماضيين، وإن لم يترك ~~غيرها، كان العتق والنكاح فاسدين، وترجع الأمة إلى مولاها الأول، وإن كانت ~~قد علقت منه، كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا (4). # والذي يقتضيه أصول المذهب، ترك العمل بهذه الرواية، والعدول عنها، لأنها ~~مخالفة للأدلة القاهرة، لا يعضدها إجماع ولا كتاب ولا سنة، بل الكتاب مخالف ~~لها، والسنة تضادها، والإجماع ينافيها، لأن الحر لا يعود رقا، والعتق صحيح ~~بالإجماع، وكذلك النكاح، والولد انعقد حرا بالإجماع، فكيف يعود رقا. # فإن قيل: البايع يعود في عين سلعته إذا مات المشتري، ولم يترك وفاء ~~للأثمان؟ # قلنا: إذا مات والسلع على ملكه، وهذه الأمة قد خرجت من ملكه بالعتق، # PageV02P639 # كما لو باعها من آخر، ثم مات، فبالإجماع لا يرجع فيها البايع، ثم الولد ~~كيف يرجع فيه، وهو ms1008 نماء منفصل، وإنما البايع يرجع في عين السلعة، دون ~~نمائها المنفصل بلا خلاف، فلا يعدل عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب ~~علما ولا عملا، وإنما أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1) إيرادا من ~~طريق أخبار الآحاد، دون العمل والاعتقاد. # وإذا كان للرجل ولد كبير، وله جارية، لم يجز له وطؤها، إلا بإذن ولده في ~~نكاحها، أو العقد عليها، فإن عقد له عليها، أو أذن له في وطئها، وأتت بولد ~~من أبيه، فإنها لا تنعتق على مولاها، فإن كان الولد ذكرا، فهو ملك لأخيه، ~~لأن الإنسان إذا ملك أخاه، لا ينعتق عليه، وإن كان الولد أنثى، فإنها تنعتق ~~على أخيها الذي هو مولى أمها، لأن الإنسان إذا ملك من يحرم عليه وطؤها من ~~الأنساب، فإنه ينعتق عليه بلا خلاف، هذا إذا شرط مولى الجارية في حال العقد ~~على والده كون الولد رقا، فأما إذا لم يشترط على أبيه كون الولد رقا، ~~فالولد خر بلا خلاف بيننا. # وإن كان مولى الجارية الذي هو الولد صغيرا، جاز لأبيه وطؤها بعد تقويمها ~~على نفسه، وشرائها من نفسه، ويكون ضامنا للثمن، ولا يجوز له وطؤها قبل ذلك. # والمرأة الحرة إذا كان لها زوج مملوك، فورثته أو اشترته، أبطل ذلك العقد، ~~فإن أرادته، لم يكن لها ذلك، إلا بأن تعتقه، وتتزوج به. # وإذا أذن الرجل لعبده في التزويج، فتزوج، وجب على السيد المهر إذا عقد ~~العبد على مهر المثل، وتجب عليه النفقة، أعني السيد بشرط التمكين للعبد من ~~الاستمتاع بها، فإن أبق العبد بعد ذلك لم يكن لها على مولاه نفقة، وقد بانت ~~من الزوج، وكان عليها العدة منه، فإن رجع العبد قبل خروجها من العدة، كان # PageV02P640 # أملك برجعتها، وإن عاد بعد انقضاء عدتها، لم يكن له عليها سبيل، على ما ~~روي في بعض الأخبار (1) أورده شيخنا في نهايته (2) ولم يورده غيره، وقد ~~اعتذرنا له بما اعتذر لنفسه، فيما يورده في كتاب النهاية. # والذي يقتضيه الأدلة، أن النفقة ثابتة على السيد، وأنها لا تبين ms1009 من ~~الزوج، والزوجية بينهما باقية، لأنها الأصل، والبينونة تحتاج إلى دليل ~~قاطع، من طلاق الزوج، أو موته، أو بيع سيده له، وفسخ المشتري، أو لعان، أو ~~ارتداد، وليس الإباق واحدا من ذلك. # وإذا كان العبد بين شريكين، وأذن له أحدهما في التزويج، فتزوج ثم على ~~الآخر، كان مخيرا بين إمضاء العقد وبين فسخه. # ولا بأس أن يطأ الرجل جاريته وفي البيت معه غيره، وكذلك لا بأس أن ينام ~~بين جاريتين، ويكره جميع ذلك في الحرائر من النساء. # وقد روي أنه إذا اشترى الرجل جارية، ومضى عليها ستة أشهر لم تحض فيها، ~~ولم تكن حاملا، كان له ردها، لأنه عيب يوجب الرد (3) وإذا زوج الرجل أمته ~~من غيره، وسمى لها مهرا معينا، ثم باع المولى الجارية قبل الدخول بها، لم ~~يكن له المطالبة بشئ من المهر، لأن كل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول ~~بهن، فإنه يبطل مهورهن، وهذا فسخ جاء من قبل مولى الجارية. # وكذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر، إلا أن يرضى بالعقد، فإن ~~رضي المشتري بالعقد، كان رضاه كالعقد المستأنف، وله حينئذ المطالبة بالمهر ~~كملا فإن طلقها الزوج قبل الدخول، استحق المشتري نصفه، وإن طلقها بعد ~~الدخول، واستحقه كله، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاها # PageV02P641 # الأول، فإن المهر للمولى الأول، يستحقه جميعه، لأن بالدخول يستقر جميع ~~المهر، وله المطالبة به، فإن رضي المولى الثاني الذي هو المشتري بالعقد ~~الأول، لم يكن له مهر على الزوج، لأن عقدا واحدا لا يستحق عليه مهران، وإن ~~لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح، وكان للمولى الأول المطالبة بكمال ~~المهر، إن لم يكن استوفاه، ولا قبضه، فهذا تحرير هذه الفتيا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها ~~مهرا معينا، وقدم الرجل من جملة المهر شيئا معينا، ثم باع الرجل الجارية، ~~لم يكن له المطالبة بباقي المهر، ولا لمن يشتريها، إلا أن يرضى بالعقد (1). # وأطلق الكلام، ولم يفصله. # وقال في مبسوطه: ms1010 وإذا زوج الرجل أمته، كان له بيعها، فإذا باعها، كان ~~بيعها طلاقها عندنا، وخالف الجميع في ذلك، وقالوا: العقد باق بحاله. # ثم قال: فأما المهر، فإن كان الزوج قد دخل بها، فقد استقر المهر، فإن كان ~~السيد الأول قبضه، فذلك له، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به، وإن لم يكن ~~دخل بها، لم يجب على الزوج تسليم المهر، وإن كان الزوج قد أقبضه، استرده، ~~وإن لم يكن أقبضه، لم يكن عليه إقباضه. # ثم قال: والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال، إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو ~~مفوضة، فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد، كان للسيد الأول، لأنه وجب في ~~ملكه، وإن كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد، وكان للسيد الأول، لأنه وجب ~~بالعقد، وكانت حين العقد في ملكه، وأما المفوضة وهو أن يكون نكاح بلا مهر، ~~أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها، فالمهر لا يجب بالعقد، لكن السيد يفرض ~~مهرا، فإذا فرض لها المهر، فإن كان قبل البيع فهو للأول، # PageV02P642 # لأنه وجب والملك له، فإن كان الفرض بعد البيع، قيل: فيه وجهان، أحدهما ~~إنه للثاني، والثاني إنه للأول. # وهكذا إذا زوج أمته مفوضة، ثم أعتقها، ثم فرض المهر، فيه وجهان، أحدهما ~~لها والثاني كان لسيدها على ما قلناه، وعلى ما قدمناه، من أن بيعها طلاقها، ~~فالمهر إن كان قد قبضه الأول فهو له، فإن كان بعد الدخول فقد استقر، وإن ~~كان قبل الدخول فعليه أن يرد نصفه، وإن كان لم يقبضه، فلا مهر لها، لا ~~للأول ولا للثاني، فإن اختار المشتري إمضاء العقد، ولم يكن قد قبض الأول ~~المهر، كان للثاني، لأنه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد الشراء، استقر له ~~الكل، وإن طلقها قبل الدخول، كان عليه نصف المهر للثاني، وإن كان الأول قد ~~قبض المهر، ورضي الثاني بالعقد، لم يكن له شئ، لأنه لا يكون مهران في عقد ~~واحد (1). # هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه، فأوردته هاهنا، ليوقف عليه، ~~ويتأمل، والذي حررناه ms1011 واخترناه، هو الذي تقتضيه أصول مذهبنا. # وإذا زوج الرجل مملوكا له بامرأة حرة، كان المهر لازما في ذمة المولى، ~~فإن باع العبد قبل الدخول بها، وجب على المولى كمال المهر، وروي نصف المهر ~~(2) أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # والذي يقتضيه أصول المذهب، وجوب المهر كملا على المولى، لأن عندنا يجب ~~المهر كملا بمجرد العقد، ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، وما عدا الطلاق ~~فلا يسقط منه شيئا، وهذا ما طلق، وحمل ذلك على الطلاق قياس، # PageV02P643 # وأيضا حقوق الآدميين إذا وجبت، لا تسقط إلا بدليل، وأجمعنا على سقوط نصفه ~~بالطلاق، فأما غيره فلا إجماع عليه. # وإذا زوج الرجل جاريته من رجل حر، ثم أعتقها، فإن مات زوجها ورثته، ~~ولزمتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن علق عتقها بموت زوجها، ثم مات الزوج، ~~لم يكن لها ميراث، وكان عليها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها (1). # قال محمد بن إدريس: هذه رواية شاذة، أوردها إيرادا، لا اعتقادا. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن العتق باطل، لأن العتق بشرط، بإجماعنا غير ~~صحيح، وليس هذا تدبيرا، لأن حقيقة التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيده، ~~دون موت غيره، لأنه بغير خلاف عندنا بمنزلة الوصية، وإلا ما كان يصح ذلك ~~أيضا لولا الإجماع المنعقد عليه، فإذا لم ينعتق، كان يلزمه على مذهبه أن ~~تكون عدتها شهرين وخمسة أيام، على ما ذهب إليه في نهايته، والأظهر أن عدة ~~الأمة المتوفى عنها زوجها، عدة الحرة سواء، على ما سنبينه فيما بعد إن شاء ~~الله. # وقال أيضا في نهايته: فإن أعتق الرجل أم ولده، فارتدت بعد ذلك، وتزوجت ~~رجلا ذميا، ورزقت منه أولادا، كان أولادها من الذمي رقا للذي أعتقها، فإن ~~لم يكن حيا، كانوا رقا لأولاده، ويعرض عليها الإسلام، فإن رجعت، وإلا وجب ~~عليها ما يجب على المرتدة عن الإسلام (2). # قال محمد بن إدريس: الذي يقتضي مذهبنا، أن أولادها لا يكونون رقا، لأنه ~~لا دليل على ذلك من كتاب، أو سنة، أو إجماع، بل ms1012 الإجماع بخلافه، لأن ولد ~~الحرين حر بلا خلاف، وإنما هذه رواية شاذة، أوردها شيخنا إيرادا لا ~~اعتقادا، كما أورد أمثالها مما لا يعمل عليه، ولا يلتفت إليه. # PageV02P644 # وإذا كان لرجل جارية ورزق منها ولدا، لم يجز له بيعها ما دام الولد ~~باقيا، فإن مات الولد جاز له بيعها، ويجوز بيعها مع وجود الولد في ثمن ~~رقبتها، إذا لم يكن مع المولى غيرها، وكان ثمنها بعينه دينا عليه، فحينئذ ~~يجوز بيعها عند أصحابنا، ودليل ذلك إجماعهم عليه، وأيضا الأصل الملكية، فمن ~~أخرجها من الملك، يحتاج إلى دليل، وأيضا لا خلاف أن ديتها، لو قتلت دية ~~المماليك، وهي قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرائر، وأيضا لا خلاف في جواز ~~وطئها للسيد، والوطء لا يحل إلا بعقد أو بملك يمين، فإن كان ولدها أعتقها، ~~فلا يحل لمولاها وطؤها إلا بعقد، والإجماع حاصل منعقد على أنه يحل له وطؤها ~~من غير عقد، وأيضا يصح كتابتها بإجماع المسلمين، وجميع أحكامها أحكام ~~المماليك. # وذهب السيد المرتضى من أصحابنا، في كتابه الإنتصار، فقال: مسألة، ومما ~~انفردت به الإمامية، القول بجواز بيع أمهات الأولاد بعد وفاة أولادهن، ولا ~~يجوز بيع أم الولد وولدها حي، وهذا هو موضع الانفراد (1)، هذا آخر كلام ~~المرتضى رضي الله عنه. # فإن مات الرجل ولم يخلف غيرها، وكان ثمن رقبتها دينا على مولاها، بيعت ~~وقضي بثمنها دينه، فإن كان له مال غيرها قضى الدين به، وجعلت في نصيب ~~ولدها، وتنعتق. # ولا يجوز للرجل أن يتزوج بمكاتبة غيره قبل أن يقضي مكاتبتها، سواء كانت ~~المكاتبة مطلقة أو مشروطة، لأنها لم تخلص للحرية، وحق السيد متعلق بها، ~~والفرج لا يتبعض، فالمشروطة جميعها رق، والمطلقة لم يتحرر جميعها بل يتحرر ~~منها بمقدار ما أدت فحسب. # باب أحكام الولادة والعقيقة والسنة فيهما وحكم الرضاع إذا حضر المرأة ~~الولادة، فليتول أمرها النساء، ولا يقربها أحد من الرجال # PageV02P645 # إلا عند عدم النساء، فذوات المحارم (1) منها من الرجال. # وإذا ولد المولود يستحب أن يغسل بالماء، ويؤذن في أذنه الأيمن، ويقام في ms1013 ~~أذنه الأيسر، ويحنك بالماء الفرات المتشعب من أنهار شتى إن وجد، فإن لم ~~يوجد فبماء عذب، فإن لم يوجد الإماء ملح مرس فيه شئ من العسل، أو التمر، ثم ~~يحنك به، ويستحب أن يحنك بتربة الحسين عليه السلام. # ومن حق الولد على والده، أن يحسن اسمه، ويستحب من الأسماء أسماء الأنبياء ~~والأئمة عليهم السلام وأفضلها اسم نبينا والأئمة من ذريته عليهم السلام، ~~وبعد ذلك العبودية لله تعالى، دون خلقه. # ولا بأس أن يكني الرجل ابنه في حال صغره، ولا يكنه أبا القاسم إذا كان ~~اسمه محمدا، لأن هذه الكنية مخصوصة بالنبي والقائم ابن الحسن عليهما ~~السلام. # وروي أنه يكره أن يسمي الرجل ابنه حكما، أو حكيما، أو خالدا، أو مالكا، ~~أو حارثا (2). # وإذا كان يوم السابع يستحب للإنسان أن يعق عن ولده بكبش، إن كان ذكرا، أو ~~نعجة إن كان أنثى. # والعقيقة سنة مؤكدة، لا يتركها مع الاختيار، فهي شديدة الاستحباب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها على الإيجاب، وهو اختيار السيد المرتضى. # والمذهب الأول، لأن الأصل براءة الذمة، ولا إجماع على ذلك. # فإن لم يعق الوالد عن ولده، ثم أدرك، استحب له أن يعق عن نفسه، ولا يقوم ~~في الاستحباب مقام العقيقة، الصدقة بثمنها. # وإذا لم يتمكن من العقيقة يوم السابع، استحب له قضاؤها إذا تمكن منها. # ويستحب أيضا أن يحلق رأس الصبي يوم السابع، ويتصدق بوزن شعره # PageV02P646 # ذهبا أو فضة، ويكون ذلك مع العقيقة في موضع واحد. # وكل ما يجزي في الأضحية فهو جائز في العقيقة، إلا أن الأفضل ما قدمناه، ~~أن يعق عن الذكر بالذكر، وعن الأنثى بالأنثى، فإن لم يوجد ووجد حمل كبير ~~جاز ذلك أيضا. # وإذا ذبح العقيقة فيستحب أن يعطي القابلة ربعها الذي يلي الورك بالفخذ، ~~فإن لم يكن له قابلة، أعطي أمه ذلك تتصدق به، ولا تأكل منه، وإن كانت ~~القابلة ذمية أعطيت ثمن الربع، وإن كانت القابلة أم الوالد أو من هو في ~~عياله، لم تعط من العقيقة شيئا. # ويستحب أن يطبخ ms1014 اللحم، ويدعي عليه جماعة من المؤمنين أقلهم عشرة أنفس، ~~ويكره أن يكونوا كلهم أغنياء، وكلما كثر عددهم كان أفضل، فإن لم يطبخ اللحم ~~وفرق على الفقراء كان أيضا جائزا، إلا أن الأول أفضل، لأنه السنة المؤكدة. # ويكره للوالدين أن يأكلا من العقيقة كراهية شديدة، دون أن يكون ذلك ~~محظورا، وقال ابن بابويه من أصحابنا: إن أكلت الأم منها فلا ترضعه. # وقال شيخنا في نهايته: ولا يجوز للوالدين أن يأكلا من العقيقة البتة (1). # وذلك منه " رضي الله عنه " على طريق تأكيد الكراهة، لأن الشئ إذا كان ~~شديد الكراهة قيل: لا يجوز. # ولا ينبغي أن يكسر العظم فيها، بل يفصل الأعضاء تفألا بالسلامة. # ويستحب أن يختن الصبي يوم السابع، ولا يؤخره، فإن أخر لم يكن فيه حرج إلى ~~وقت بلوغه، فإذا بلغ وجب عندنا ختانه، ولا يجوز تركه على حال. # وأما خفض الجواري فإن فعل كان فيه فضل، وإن لم يفعل لم يكن بذلك بأس. # ومتى أسلم الرجل وهو غير مختتن، ختن وإن كان شيخا كبيرا. # PageV02P647 # وإذا مات الصبي يوم السابع، فإن مات قبل الظهر لم يعق عنه، وإن مات بعد ~~الظهر استحب أن يعق عنه. # وقد روي كراهة أن يترك للصبيان القنازع (1)، وهو أن يحلق موضع من رأسه، ~~ويترك موضع. # ولا بأس أن يحلق الرأس كله للرجال، بل ذلك مستحب، وكذلك إزالة الشعر من ~~جميع البدن على ما روي في الأخبار (2)، وروي أن ذلك مكروه للشباب (3)، أورد ~~ذلك الصفواني في كتابه، فقال: وقد روي أن حلق الرأس مثله بالشباب، ووقار ~~بالشيخ. # وإذا ولد الصبي فمن السنة أن يرضع حولين كاملين، لا أقل منهما ولا أكثر، ~~فإن نقص عن الحولين مدة ثلاثة أشهر لم يكن به بأس، فإن نقص عن ذلك لم يجز، ~~وكان جورا على الصبي، وفقه ذلك، أن أقل الحمل عندنا ستة أشهر، وأكثره على ~~الصحيح من المذهب تسعة أشهر، قال الله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ~~(4). # ولا بأس أن يزاد على الحولين في الرضاع، إلا أنه لا يكون أكثر ms1015 من شهرين، ~~على ما روي (5). # ولا يستحق المرضعة الأجر على ما يزيد على الحولين في الرضاع. # وأفضل الألبان التي ترضع بها الصبي لبان الأم، اللبان بالكسر كالرضاع، ~~يقال: هو أخوه بلبان أمه، قال ابن السكيت: ولا يقال بلبن أمه، إنما اللبن ~~الذي يشرب من ناقة أو شاة أو بقرة، واللبان بالفتح ما جرى عليه اللبب من ~~صدر الفرس، واللبان بالضم الكندر. # PageV02P648 # فإن كانت أمه حرة واختارت رضاعه، كان لها ذلك، وإن لم تختر فلا تجبر على ~~رضاع ولدها، فإن طلبت الأجر على رضاعه وكانت في حبال أبيه غير مطلقة منه ~~طلاقا لا رجعة فيه، فلا تستحق أجرا، ولا ينعقد بينها وبين زوجها عقد إجارة، ~~لأن منافعها في كل وقت مستحقة للزوج بعقد النكاح، فيما يرجع إلى أحكام ~~الوطء وتوابعه، على ما قدمناه في باب الإجارة (1) وحررناه، وإن كانت مطلقة ~~طلاقا لا يملك الزوج الرجعة فيه، فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها، ~~وسيجئ بيان ذلك. # وقد روي (2) أنه إن كانت أمه جارية، جاز أن تجبر على رضاعه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإن طلبت الحرة أجر الرضاع، كان لها ذلك ~~على أب الولد، فإن كان أبوه مات، كان أجرها من مال الصبي (3). # وأطلق ذلك إطلاقا. # وقال في مسائل خلافه، في الجزء الثالث في كتاب الرضاع: مسألة، ليس للرجل ~~أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها، شريفة كانت أو مشروفة، موسرة أو معسرة، ~~دنية أو نبيلة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: له إجبارها إذا ~~كانت معسرة دنية، وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة، وقال أبو ثور: # له إجبارها عليه على كل حال، لقوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين " (4) وهذا خبر معناه الأمر، فإذا ثبت وجوبه عليها، ثبت أنه ~~يملك إجبارها، لأنه إجبار على واجب، دليلنا أن الأصل براءة الذمة، والإجبار ~~يحتاج إلى دليل، والآية محمولة على الاستحباب، وعليه إجماع الفرقة، ~~وأخبارهم، تشهد بذلك. # PageV02P649 # ثم قال بعد هذه المسألة: مسألة، الباين إذا كان لها ولد يرضع، ووجد الزوج ms1016 ~~من يرضعه تطوعا، وقالت الأم: أريد أجرة المثل، كان له نقل الولد عنها، وبه ~~قال أبو حنيفة وقوم من أصحاب الشافعي، ومن أصحابه من قال: المسألة على ~~قولين أحدهما مثل ما قلناه، والثاني ليس له نقله عنها، ويلزمه أجرة المثل، ~~وهو اختيار أبي حامد، دليلنا قوله تعالى: " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " ~~(1) وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها يتطوع، فقد تعاسرا، واستدل أبو حامد بقوله ~~تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (2) فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ~~ولم يفصل، وهذا ليس بصحيح، لأن الآية تفيد لزوم الأجرة إن أرضعته، وذلك لا ~~خلاف فيه، وإنما الكلام في أنه يجب دفع المولود إليها ليرضع أم لا؟ وليس ~~كذلك في الآية (3) هذا آخر كلامه رضي الله عنه. # ففصل القول في مسائل خلافه، وذكر الباين وغير الباين. # قال محمد بن إدريس: ما تمسك به أبو حامد قوي وبه أفتي، وعليه أعمل لقوله ~~تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، ولم ~~يفصل بين من هي في حباله أو بائن عنه، وهو الظاهر من أقوال أصحابنا، أعني ~~استحقاقها الأجرة، وصحة العقد عليها للرضاع، سواء كانت بائنا عنه، أو في ~~حبال زوجها، إلا أنه لا يجبرها على الرضاع، وهذا اختيار السيد المرتضى، وما ~~ذكرناه أولا مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (4)، والذي اخترناه مذهبه في ~~نهايته (5)، وهو المنصوص عن الأئمة الأطهار (6). # PageV02P650 # ومتى وجد الرجل من يرضع ولده بأجرة مخصوصة، ورضيت الأم بذلك، كانت هي ~~أولى به من غيرها، فإن طلبت أكثر من ذلك انتزعه منها. # وإذا بانت المرأة من الرجل، ولها ولد منه، فإن كان ذكرا، فالأم أولى ~~بحضانته من الأب، وأحق به مدة حولين، فإذا زاد على الحولين، فالوالد أحق به ~~منها، فإن كان الولد أنثى فالأم أحق بها إلى سبع سنين، ما لم تتزوج الأم، ~~فإن تزوجت سقط حقها من حضانة الذكر والأنثى، فإن طلقها من تزوج بها طلاقا ~~رجعيا، لم يعد حقها من الحضانة، وإن كان بائنا فالأولى أنه لا يعود، لأن ms1017 ~~عوده يحتاج إلى دليل. # وقال بعض أصحابنا: يعود حقها من الحضانة، واحتج بأن الرسول عليه السلام ~~علق حقها بالتزويج (1)، فإذا زال التزوج فالحق باق على ما كان. # وهذا ليس بمعتمد، لأن الرسول عليه السلام لما سألته المرأة عن الولد، وإن ~~أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها، رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أنت أحق به ما لم تنكحي (2). # وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال: الأم أحق بحضانة ابنها ما لم ~~تتزوج (3)، فجعل عليه السلام غاية الاستحقاق للحضانة التي يستحقها الأم ~~تزويجها، وهذه قد تزوجت، فخرج الحق منها، ويحتاج في عوده إليها إلى شرع. # ولا خلاف أيضا في أن المعتدة عدة رجعية لها السكنى على الزوج، ولا يحل له ~~إخراجها من المنزل، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإذا أتت بها أخرجها، فإذا ~~أقيم عليها الحد، لا يعود حقها من السكنى بلا خلاف. # وكذلك إذا آذت أهل الزوج، فله إخراجها، فإذا تركت أذاهم لا يعود حقها ~~إليها من السكنى بلا خلاف. # PageV02P651 # والحضانة غير الرضاع، لأن الأم إذا لم ترض في أجرة الرضاع بما يرضاه ~~الغير، انتزعه الأب منها مع ثبوت الحضانة لها في هذه الحال، فإذا أرضعته ~~الأجنبية التي رضيت بدون ما رضيت به أمه، كان للأم حضانته، ثم إذا احتاج ~~إلى اللبن ترضعه المرضعة، ثم تأخذه الأم بحق الحضانة، إذا روي من اللبن، ثم ~~هكذا، فليلحظ ذلك. # وإن كان الوالد قد مات كانت الأم أحق بحضانته من الوصي، إلى أن يبلغ، ~~ذكرا كان أو أنثى، تزوجت أو لم تتزوج، لقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله (1) ولا خلاف أن الأم أقرب إليه بعد الأب من كل ~~أحد. # فإن كان الأب مملوكا والأم حرة كانت هي أحق بولدها من الأب، وإن تزوجت، ~~إلى أن يعتق الأب، فإذا أعتق كان أحق به منها، على الاعتبار الذي قدمناه. # وينبغي إذا أراد الإنسان أن يسترضع لولده، فلا يسترضع إلا امرأة عاقلة ~~مسلمة عفيفة وضيئة الوجه، فإنه روي أن ms1018 اللبن يعدي (2)، ولا يسترضع كافرة مع ~~الاختيار، فإن اضطر إليها فليسترضع يهودية أو نصرانية، ويمنعها من شرب ~~الخمر وأكل لحم الخنزير، وتكون معه في منزله، ولا يسلم الولد إليها لتحمله ~~إلى منزلها. # ولا يسترضع من ولد من الزنا مع الاختيار أيضا. # ولا بأس باسترضاع الإماء، وقد روي أنه إذا كانت له أمة، قد ولدت، وكانت ~~ولدت من الزنا، واحتاج إلى لبنها، فليجعلها في حل من فعلها، ليطيب بذلك ~~لبنها (3). # وإذا سلم الرجل ولده إلى ظئر، ثم جاءت به بعد أن فطمته، فأنكره الرجل، ~~وقال: هذا ليس بولدي، لم يكن له ذلك، لأن الظئر مأمونة. # ومتى تسلمت الظئر الولد، وسلمته إلى ظئر أخرى، كانت ضامنة إلى أن # PageV02P652 # تجئ به، فإن لم تجئ به، كان عليها الدية. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته: الأم أحق بالولد الذكر مدة الحولين، ~~وبالأنثى مدة تسع سنين (1). # وقال شيخنا في نهايته: سبع سنين في الأنثى (2). # وقال في مسائل خلافه: مسألة، إذا بانت المرأة من الرجل، ولها ولد منه، ~~فإن كان طفلا لا يميز، فهي أحق به بلا خلاف، وإن كان طفلا يميز، وهو إذا ~~بلغ سبع سنين، أو ثمان سنين فما فوقها إلى حد البلوغ، فإن كان ذكرا فالأب ~~أحق به، وإن كان أنثى فالأم أحق بها ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق بها، ~~ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم (3) هذا آخر كلامه رضي الله عنه. # قال محمد بن إدريس: ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه، بعضه قول بعض ~~المخالفين، وما اخترناه هو الصحيح، لأنه لا خلاف أن الأب أحق بالولد في ~~جميع الأحوال، وهو الوالي عليه والقيم بأموره، فأخرجنا بالإجماع الحولين في ~~الذكر، وفي الأنثى السبع، فمن ادعى أكثر من ذلك يحتاج فيه إلى دليل قاطع، ~~وهو مذهب شيخنا في نهايته، والعجب قوله في آخر المسألة: دليلنا إجماع ~~الفرقة وأخبارهم، وهذا مما يضحك الثكلى، من أجمع منهم معه؟ وأي أخبار لهم ~~في ذلك؟ بل أخبارنا بخلافه واردة، وإجماعنا بضد ما قاله رحمه الله. # قال بعض ms1019 أصحابنا: الأخت من الأب أولى بالحضانة من الأخت للأم، ثم استدل ~~بآية الميراث، لأن لها النصف، ولهذه السدس، فكانت أولى لقوله تعالى: # " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (4). # وهذا ليس بمعتمد، لأنهما جميع مسميتان، كل واحدة بنفسها تتقرب إليه. # PageV02P653 # والجدات أولى بالولد وبحضانته من الأخوات، وأم الأب أولى من الخالة ~~بحضانة الولد، ولأب الأم وأم أب الأم حضانة، إذا لم يكن أم وهناك أم أم أو ~~جدة أم أم، وهناك أب، فالأب أولى، وقال الشافعي: أم الأم وجداتها أولى من ~~الأب وإن علون، دليلنا قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " ~~فالأب أقرب بلا شك، لأنه يدلي بنفسه، وكذلك إذا كان مع الأب أخت من أم، أو ~~خالة، أسقطهما، والعمة والخالة إذا اجتمعتا تساويتا بلا خلاف، وإن كانت ~~العمة أكثر من الخالة في الميراث، وهذا دليل على بطلان القول بأن الأخت ~~للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم، بالاعتبار الذي اعتبره. # وإذا اجتمع أم أب وجد تساويا في الحضانة. # وأخت لأب وجد منهما متساويان أيضا. # ولا حضانة لأحد من العصبة مع الأم، لقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض " والأم أقرب من العصبة، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ~~الله في مسائل خلافه، وهو من تخريجات المخالفين، ومعظمه قول الشافعي، ~~وبناؤهم على القول بالعصبة، وذلك عندنا باطل. # ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها، وللأب، فأما غيرهما فليس لأحد ولاية ~~عليه، سوى الجد من قبل الأب خاصة. # وإذا مرض المملوك مرضا يرجى زواله، فعلى مالكه نفقته بلا خلاف، فأما إذا ~~زمن زمانة مقعدة، أو عمي، أو جذم فعند أصحابنا أنه يصير حرا، وينعتق على ~~مولاه من غير اختياره، فحينئذ لا يلزم المولى نفقته، لأنه ليس بعبده. # وقد بينا فيما مضى أن بمجرد عقد النكاح يجب المهر المسمى، فأما النفقة ~~فإنما تجب يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فإذا ثبت ما قلناه، ~~فإن استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام، وإن لم تستوف استقرت في ذمته، وعلى ~~هذا أبدا، هذا إذا كانت ممكنة ms1020 من الاستمتاع. PageV02P654 # وإذا أسلف زوجته نفقة شهر، ثم مات، أو طلقها باينا، فلها نفقة يومها، ~~وعليها رد ما زاد على اليوم. # نفقة الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف، إلا من شيخنا أبي جعفر في مسائل ~~خلافه (1)، فإنه ذهب إلى أنها مقدرة، ومبلغها مد، وقدره رطلان وربع، ثم ~~استدل رحمه الله بإجماع الفرقة وأخبارهم، وهذا عجيب منه رضي الله عنه، ~~والسبر بيننا وبينه، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة، وأما ~~أصحابنا المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة، إلا من ~~قلده وتابعه أخيرا، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى: " وعاشروهن ~~بالمعروف " (2) أي بما يتعارف الناس، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير، ~~فمن ادعى شيئا بعينه فإنه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع، والأصل براءة الذمة. # وإذا كان الزوج كبيرا والمرأة صغيرة لا تجامع مثلها، لا نفقة لها، وكذلك ~~إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا لا نفقة لها، وإن بذلت التمكين من ~~الاستمتاع، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه (3). # والأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة، لعموم وحوب النفقة ~~على الزوجة، ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزة، والإجماع منعقد على ~~وجوب نفقة الزوجات، فليتأمل ذلك. # وإذا كانا صغيرين لا نفقة لها. # وإذا أحرمت بغير إذن الزوج، فإن كان في حجة الإسلام لم يسقط نفقتها عنه، ~~وإن كانت الحجة تطوعا سقطت. # وكذلك إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها. # وإذا اختلف الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة، # PageV02P655 # فالقول قولها مع يمينها، لأنها المنكرة والزوج المدعي، فيحتاج إلى بينة، ~~لقوله عليه السلام: " على المدعي البينة، وعلى الجاحد اليمين " (1). # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في الجزء الثالث من كتاب النفقات: ~~مسألة، إذا اختلف الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة، ~~فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج، وعليها البينة، إلا أنه رجع عن هذا ~~في الجزء الثاني في كتاب الصداق، وقال: إذا اختلفا ms1021 في قبض المهر، فإن على ~~الزوج البينة، وعلى المرأة اليمين (2). # وهذا هو الصحيح الحق اليقين. # إذا ارتدت الزوجة سقطت النفقة، ووقف النكاح على انقضاء العدة، فإن عادت ~~في زمان العدة، وجبت نفقتها في المستأنف، ولا يجب لها شئ لما فات في الزمان ~~الذي كانت مرتدة فيه. # وإذا أعسر الزوج، ولم يقدر على النفقة على زوجته لم تملك الفسخ عليه، ~~وعليها الصبر إلى أن أيسر. # المطلقة الباين لا نفقة لها في عدتها، فإن كانت حاملا فلها النفقة بلا ~~خلاف، لقوله تعالى: " وإن كن ولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " (3) ~~والأمر يقتضي الفور. # ويجب على الوالد نفقة الولد إن كان موسرا، وإن لم يكن أو كان وهو معسر، ~~فعلى جده، فإن لم يكن أو كان وهو معسر، فعلى أب الجد، وعلى هذا أبدا. # وإذا لم يكن أب ولا جد، أو كانا وهما معسران، فنفقته على أمه. # وإذا اجتمع جد أبو أب وإن علا وأم، كانت نفقته على الجد دون الأم، لأن ~~الجد يتناوله اسم الأب، والأب أولى بالنفقة على ولده من الأم بالاتفاق. # PageV02P656 # وإذا اجتمع أم الأم وأم الأب، أو أبو أم وأم أب، فيهما سواء، لأنهما ~~تساويا في الدرجة. # تجب النفقة على الأب والجد معا. # وكذلك يجب على الإنسان أن ينفق على أمه، وأمهاتها، وإن علون. # إذا كان أبواه معسرين، وليس يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما، كان بينهما ~~بالسوية، وكذلك إذا كان له أب وابن، ومعه ما يفضل لنفقة أحدهما، قسم بينهما ~~بالسوية، لأنهما متساويان في النسب الموجب للنفقة، وتقديم أحدهما على صاحبه ~~يحتاج إلى دليل. # إذا كان له أب وأبواب معسران، أو ابن وابن ابن معسران، ومعه ما يكفي ~~لنفقة أحدهما، أنفق على الأب دون الجد، وعلى الابن دون ابن الابن، لقوله ~~تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ". # إذا كان الرجل معسرا، وله أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية. # باب إلحاق الأولاد بالآباء وأحكامهم وما في ذلك إذا ولدت امرأة الرجل ~~ولدا على فراشه، ومعنى ذلك أن ms1022 تلد منذ دخل بها بعد مضي ستة أشهر فصاعدا، ~~لزمه الإقرار به، فإن اختلفا في الولادة، فالقول قوله، لأنها يمكن أن تقيم ~~عليه البينة على الولادة (1)، فإن اتفقا على الولادة واختلفا في النسب، ~~فالقول قولها، ويلحق به الولد، ولا يجوز له نفيه، فإن نفاه فيحتاج إلى ~~اللعان، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر حيا سليما، فيجب عليه نفيه، لأنه ليس ~~بولد له، وكذلك إن جاءت بولد لأكثر من تسعة أشهر، كان له نفيه، إلا أنه متى ~~نفاه ورافعته المرأة إلى الحاكم بعد دخوله بها، كان عليه # PageV02P657 # ملاعنتها إذا جاءت به لأكثر من مدة الحمل، فأما إن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر منذ يوم العقد والدخول، فلا يجب عليه ملاعنتها، لأن هذا الولد مقطوع ~~محكوم من جهة الشارع أنه ليس بابن له. # ومتى أقر الرجل بولد وقبله، ثم نفاه بعد ذلك، لم يقبل نفيه، وألزم الولد. # ومتى طلق امرأته أو باع جاريته، فتزوجت المرأة ووطئت الجارية،، ثم أتت ~~بولد لأقل من ستة أشهر فإن كان منذ وطء الثاني، كان لاحقا بالأول، وإن كان ~~الولد لستة أشهر فصاعدا، كان لاحقا ممن عنده المرأة والجارية. # ومتى كان للرجل جارية، فوطأها ثم باعها من آخر، فوطأها أيضا قبل أن ~~يستبرئها (1)، كل ذلك في طهر واحد ثم جاءت بولد كان لاحقا بالأخير الذي ~~عنده الجارية. # وإذا كانت الجارية بين شريكين، أو أكثر منهما، فوطأها جميعا في ظهر واحد، ~~وجاءت بولد، أقرع بينهما الحاكم، فمن خرج اسمه، ألحق الولد به وغرم نصف ~~ثمنه للشريك الآخر، وكذلك يغرم ما يخصه من الأم الجارية. # ومتى وطأ امرأته أو جاريته، وكان يعزل عنهما، وكان الوطء في القبل، وجاءت ~~المرأة بولد، وجب عليه الإقرار به، ولا يجوز له نفيه، لمكان العزل، فإن ~~نفاه كان عليه اللعان. فأما جاريته إذا نفاه، فالقول قوله من غير لعان. # وحكم ما يولد له من النكاح المؤجل حكم الجارية السرية، في أنه إذا عزل ~~عنها وكان يطأها في قبلها وجاءت بولد، يجب عليه ms1023 إلحاقه والإقرار به، ولا ~~يجوز له غير ذلك، ولا يحل له سواه، فإن نفاه أثم وكان معاقبا، ولا يجب عليه ~~اللعان كما يجب في نفي أولاد النكاح الدائم، فهذا فرق ما بين النكاحين، ~~فليلحظ ذلك. # وإذا كان للرجل امرأة لم يدخل بها، أو يكون قد دخل بها غير أنه يكون قد ~~غاب عنها غيبة تزيد على زمان الحمل، وجاءت امرأته أو جاريته بولد، لم يكن # PageV02P658 # ذلك ولدا له، ووجب عليه نفيه عن نفسه. # وإذا نعي الرجل إلى امرأته، أو خبرت بطلاق زوجها لها، فاعتدت وتزوجت ~~ورزقت أولادا، ثم جاء زوجها الأول المنعى، أو الزوج المطلق، وأنكر الطلاق، ~~وعلم أن شهادة من شهد بالطلاق كانت شهادة غير مقبولة، بأن يكونوا فساقا وقت ~~التحمل أو وقت الأداء، أو يعلم كذبهم بأن تقوم البينة بذلك عليهم بالكذب، ~~لا بإقرارهم على أنفسهم بالكذب، فرق بينها وبين الزوج الأخير، ثم تعتد منه، ~~وترجع إلى الأول بالعقد الأول، ولا نفقة على الزوج الأخير في هذه العدة، ~~لأنها لغيره، بل على الأول، لأنها زوجته، ويكون الأولاد للزوج الأخير دون ~~الأول. # فأما إن أكذب شهود الطلاق أنفسهم، عزروا، ولا ينقض الحاكم حكمه، ولا تعود ~~الزوجة إلى زوجها الأول، على ما شرحناه وحررناه في باب شهادات الزور (1)، ~~فلينظر من هناك، ويحقق، فليس بين المسألتين تضاد ولا تناف، لأنه إذا أكذب ~~الشهود أنفسهم، وأقروا على أنفسهم بالكذب في شهادتهم، لا يرد الحكم المشهود ~~به، بل يرجع عليهم بدرك ما شهدوا به. # فأما إذا بان أنهم كذبة من غير إقرارهم، فإن الحاكم يرد الحكم المشهود به ~~بغير خلاف، فليلحظ الفرق بين الأمرين، فإنه غامض على غير المتأمل المحصل، ~~والله الموفق للصواب. # ومتى كان للرجل امرأة فوطأها، ووطأها بعده غيره فجورا بلا فصل، كان الولد ~~أيضا لاحقا به، ولم يجز له نفيه، لقوله عليه السلام: " الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر " (2) فإن نفاه لاعن أمه. # PageV02P659 # وإن كانت له جارية فوطأها ووطأها غيره بعده فجورا، كان الولد أيضا لاحقا ~~به، لم يجز له نفيه إذا ms1024 اشتبه عليه الأمر، فإن نفاه لا يجب عليه اللعان. # وقد روي (1) أنه إذ اشترى الرجل جارية حبلى، فوطأها قبل أن يمضي لها ~~أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا يبيع ذلك الولد، لأنه غذاه بنطفته، وكان عليه ~~أن يعزل له من ماله شيئا، ويعتقه، وإن كان وطؤه لها بعد انقضاء الأربعة ~~الأشهر والعشرة الأيام، جاز له بيع الولد على كل حال، وكذلك إن كان الوطء ~~قبل انقضاء الأربعة الأشهر والعشرة الأيام، غير أنه يكون قد عزل عنها، جاز ~~له بيع ولدها على كل حال، ذكر ذلك أبو جعفر في نهايته، وأورده (2) والذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا، أن له بيعه على كل حال، لأنه ليس بولد له بغير خلاف، ~~وهذه الرواية لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، ولا يترك لها الأدلة ~~القاهرة، والبراهين الظاهرة، لأنا قد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ~~ولا عملا. # ولا يجوز للرجل أن ينفي ولد جارية أو امرأة له يتهمهما بالفجور، بل يلزمه ~~الإقرار به على ما قدمناه وإنما يسوغ له نفيه مع اليقين والعلم. # إذا طلق الإنسان امرأته واعتدت، ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~انقضاء العدة، لم يلحقه إذا كانت العدة بالشهور الثلاثة، لأنا قد دللنا على ~~أن زمان الحمل لا يكون أكثر من تسعة أشهر على الصحيح من الأقوال، فإن كانت ~~قد تزوجت بعد مضي الثلاثة الأشهر، ودخل بها الثاني، وجاءت بولد، ألحقناه ~~بالثاني، على ما حررناه فيما مضى وشرحناه. # PageV02P660 # كتاب الطلاق PageV02P661 # كتاب الطلاق الطلاق جائز لقوله تعالى: " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان " (1) فأبان بها عدد الطلاق، لأنه كان في صدر الإسلام بغير ~~عدد. # وروى عروة، عن قتادة قال: كان الرجل في صدر الإسلام يطلق امرأته ما شاء ~~من واحد إلى عشر، ويراجعها في العدة، فنزل قوله تعالى: " الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " فبين أن عدد الطلاق ثلاث، فقوله: " مرتان ~~" إخبار وهو بمعنى الأمر، لأنه لو كان إخبارا محضا، لكان كذبا، لأنه قد ~~يطلق أقل من مرتين، بل ms1025 معناه: وطلقوا مرتين. # واختلف الناس في الثالثة، فقال ابن عباس: " أو تسريح بإحسان " الثالثة، ~~وقال غيره: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " (2) ~~الثالثة وهذا مذهبنا. # وقال تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " (3) أي ~~لاستقبال عدتهن في طهر، لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولا بها، بلا خلاف، ~~والأولى أن تكون " اللام " بمعنى " في "، لأنه عندنا لا يجوز الطلاق الطاهر ~~التي وطأها زوجها في طهرها، بل في طهر لم يطأها فيه، فإذا طلقها فيه حسب من ~~جملة الأطهار، فصار الطلاق واقعا هاهنا في بعض العدة. # وقال السيد المرتضى في الناصريات، لما قال: إن الطلاق الثلاث في مجلس ~~واحد من دون تخلل المراجعة بين التطليقات لا يجوز، ثم قال: وإخراج # PageV02P662 # الزوج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة مكروه له، ومن طلق ثلاثا في ~~ثلاثة أطهار، لا يحل له هذه المرأة إلا بعد نكاحها لغيره، وهو لا يدري ما ~~ينقلب به قلبه، قال: ولهذا حمل العلماء قوله: " فطلقوهن لعدتهن " بأنه أراد ~~به الواحدة، لتملك المراجعة بدلالة قوله: " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا " ومن أبان زوجته بالتطليقات الثلاث في الأطهار الثلاثة والمراجعة ~~بينها، فقد حرمها على نفسه إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، ويكره له ذلك (1). # هذا آخر كلام المرتضى، فأحببت إيراده ليعلم القول في معنى " فطلقوهن ~~لعدتهن " فإذا ثبت ذلك من جواز الطلاق، فإنه يجوز طلاق الصغيرة التي لم ~~تحض، والكبيرة التي يئست من المحيض، وليس في سنها من تحيض، والتي يئست من ~~المحيض، وفي سنها من تحيض، والحايل، والحامل، والمدخول بها، وغير المدخول ~~بها، بلا خلاف، لعموم آيات الطلاق. # وهو على أربعة أضرب، واجب، ومحظور، ومندوب، ومكروه. # فالواجب طلاق المولى بعد التربص، لأن عليه أن يفي، أو يطلق، أيهما فعل ~~فهو واجب، فإن امتنع منهما حبسه الحاكم، ولا يطلق عليه عندنا. # والمحظور طلاق الحائض بعد الدخول، أو في طهر قربها فيه قبل أن يظهر بها ~~حمل، بلا خلاف، وإنما الخلاف في وقوعه، ms1026 فعندنا لا يقع، وعند المخالف يقع مع ~~كونه بدعة. # فأما المكروه، فإذا كانت الحال بينهما عامرة، والأخلاق ملتئمة، وكل واحد ~~منهما قيم بحق صاحبه. # والمندوب إذا كانت الحال بينهما فاسدة بالشقاق، وتعذر الاتفاق، وكل واحد ~~منهما يعجز عن القيام بما يجب عليه لصاحبه، فالمستحب الفرقة، فهذه أقسام ~~الطلاق. # PageV02P663 # فأما أقسام النكاح فثلاثة، محظور، ومستحب، ومكروه، لأنه لا واجب فيه ~~عندنا. # فالمحظور حال العدة، والردة، والإحرام. # والمستحب إذا كان بالرجل إليه حاجة، وله ما ينفق عليها. # والمكروه إذا لم يكن به إليه حاجة، ولا معه ما ينفق عليها، خوفا من ~~الإثم. # فإذا تقرر أقسام الطلاق، فكل طلاق واقع يوجب تحريما، ويزول ذلك التحريم ~~بثلاثة أشياء، مراجعة، ونكاح قبل زوج، ونكاح بعد زوج. # فالرجعة إذا طلقها بعد الدخول دون الثلاث بغير عوض، فالمراجعة، أن يقول: ~~راجعتك، أو يلمسها بشهوة، أو يقبلها، أو يطأها، أو ينكر طلاقها، هذا كله ~~قبل خروجها من العدة، ولا يفتقر مراجعتها إلى رضاها، ولا ولي، ولا عقد بلا ~~خلاف، ولا إلى إشهاد عندنا. # وزواله بنكاح من غير زوج، إذا بانت منه بأقل من ثلاث، وهو أن يطلقها طلقة ~~أو طلقتين قبل الدخول أو بعده، بعوض أو بغير عوض، وصبرت حتى انقضت عدتها، ~~وكذلك إذا زال النكاح بالفسخ، حلت له قبل زوج غيره. # وأما التحريم الذي لا يزول إلا بزوج ونكاح جديد مخصوص ودخول مخصوص، فإن ~~تبين بالثلاث مدخولا بها، أو غير مدخول بها، فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. # وصحة الطلاق الشرعي يفتقر إلى شروط، يثبت حكمه بتكاملها، ويرتفع بإخلال ~~واحدها. # منها كون المطلق ممن يصح تصرفه، ولا يكون ممن رفع القلم عنه، بأن يكون ~~عاقلا بالغا، لأن طلاق المجنون والصبي ما لم يبلغ غير صحيح. # ومنها إيثاره الطلاق. # ومنها قصده إليه. # ومنها تلفظه بصريحه دون كناياته. PageV02P664 # ومنها كونه مطلقا من الشروط. # ومنها توجهه إلى معقود عليها. # ومنها تعيينها. # ومنها الإشهاد بعدلين مجتمعين في مكان واحد. # ومنها إيقاعه في طهر لا مساس فيه، بحيث يمكن اعتباره. # ومنها ms1027 أن لا يقع على غضب ولا حرد، ولا يجعله يمينا. # اشترطنا صحة التصرف، احترازا من الصبي والمجنون والسكران، وفاقد التحصيل ~~بأحد الآفات. # واشترطنا الإيثار، احترازا من المجبر والمكره. # واشترطنا القصد احترازا من الخلف واللغو والسهو وإيقاعه بغير نيته. # واشترطنا إطلاق اللفظ، احترازا من مقارنة الشروط، كقوله: أنت طالق إن ~~دخلت الدار، أو جاء رأس الشهر. # واشترطنا صريح قوله: أنت طالق، أو هي طالق، أو فلانة طالق، احترازا من ~~الكنايات، كقوله: أنت حرام، أو باينة، أو بتلة، أو بتة، أو خلية أو برية، ~~أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، وأشباه ذلك. # واشترطنا العقد، احترازا من إيقاعه قبله، كقوله: إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق. # واشترطنا تعيين المطلقة، احترازا من قوله: زوجتي طالق، وله عدة أزواج، أو ~~إحدى زوجاتي طالق، من غير تعيين لها بقول. # واشترطنا الإشهاد، احترازا من وقوعه بغير شهادة عدلين مجتمعين. # واشترطنا الطهر للحائض (1)، احترازا من الحيض والنفاس، ومما حصل فيه ~~مباشرة. # PageV02P665 # وقلنا: بحيث يمكن لصحته، عمن لا يمكن ذلك فيها، وهي التي لم يدخل بها، أو ~~دخل بها وغاب عنها زوجها غيبة مخصوصة، والتي لم تبلغ، والآيسة المخصوصة، ~~والحامل، والغائبة، على ما قدمناه. # ويبطل تعليق الطلاق بالأبعاض، لأنه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق، ~~فيجب أن لا يقع، وأيضا قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (1) ~~يدل على ذلك، لأنه علق الطلاق بما يتناوله اسم النساء، واليد أو الرجل لا ~~يتناولهما ذلك. # ويخص اعتبار الشهادة، قوله تعالى: " فطلقوهن لعدتهن " إلى قوله: # " وأشهدوا ذوي عدل منكم " (2) لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، ~~وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق، وإن بعد عنه، لأنه لا يليق إلا به، دون ~~الرجعة التي عبر عنها بالإمساك، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير ~~واجب، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى، مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله ~~تعالى: " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه و ~~توقروه وتسبحوه " (3) من حيث لا يليق إلا به تعالى. # وحمل الإشهاد ms1028 على الاستحباب ليعود إلى الرجعة، عدول عن الظاهر في عرف ~~الشرع بغير دليل. # ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله: " أو فارقوهن بمعروف "، ~~لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي ~~للفرقة، وليس بشئ يتجدد فعله، فيفتقر إلى إشهاد. # ويخص اعتبار الطهر، أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية، وقد ~~فسر العلماء قوله تعالى: " فطلقوهن لعدتهن " بالطهر الذي لا جماع # PageV02P666 # فيه، على ما حررناه وذكرناه فيما مضى، وإذا ثبت أنه مخالف لما أمر الله ~~تعالى، لم يقع، ولم يتعلق به حكم شرعي. # والنساء في الطلاق على ضربين، منهن من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة، ومنهن ~~من في طلاقها ذلك. # فالضرب الأول الآيسة من المحيض لصغر أو كبر، والحامل، وغير المدخول بها، ~~والغائب عنها زوجها غيبة مخصوصة. # والثاني المدخول بها لا غير، إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء، فطلاقها ~~للسنة في طهر لا جماع فيه. والبدعة في حيض، أو في طهر فيه جماع. # واعلم أن الطلاق على ضربين، رجعي وبائن. # والبائن على ضروب أربعة، طلاق غير المدخول بها، وطلاق من لم تبلغ المحيض، ~~ومن جاوزت خمسين سنة مع تغير عادتها، سواء كانت قرشية أو عامية أو نبطية، ~~على الصحيح من الأقوال، لأن في بعض الأخبار اعتبار القرشية والنبطية بستين ~~سنة، ومن عداهما بخمسين سنة، والأول هو المذهب المعمول عليه. # وكل طلاق كان في مقابلته بذل وعوض من المرأة، وهو المسمى بالخلع ~~والمباراة، ونحن نذكر أحكامها فيما بعد إن شاء الله تعالى. # فأما الطلاق الرجعي، فهو أن يطلق المدخول بها واحدة، ويدعها تعتد، ويجب ~~عليه السكنى لها، والنفقة، والكسوة، ولا يحرم عليه النظر إليها، ووطؤها، ~~ويحرم عليه العقد على أختها، وعلى خامسة، إذا كانت هي رابعة. # وجملة الأمر وعقد الباب أنها عندنا زوجة، وقال المخالف: حكمها حكم ~~الزوجة، وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: بل هي عندنا زوجة، لأن المخالف قال ~~حكمها حكم الزوجات، قال: هو ردا عليه، بل هي عندنا زوجة (1) ونعم ما ms1029 قال ~~رحمه الله. # PageV02P667 # وله مراجعتها ما دامت في العدة، وإن لم تؤثر هي ذلك، وليس لها عليه في ~~ذلك خيار. # وتجوز المراجعة من غير إشهاد، والإشهاد أولى. # وتصح عندنا المراجعة بالقول، أو بالفعل، فالقول أن يقول: قد راجعتك، فإن ~~لم يقل ذلك، ووطأها أو قبلها، أو لا مسها، أو ضمها بشهوة، فقد راجعها. # وروى أصحابنا أو ينكر طلاقها (1)، والدليل على ذلك أجمع إجماعنا، وقوله ~~تعالى: " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " (2) فسمى المطلق طلاقا رجعيا بعلا، ~~ولا يكون كذلك إلا والمرأة بعلة، وهذا يقتضي ثبوت الإباحة. # ولم يشترط الشهادة ولا لفظ المراجعة قولا. # فإن خرجت من العدة ملكت نفسها، فإن آثر مراجعتها كان ذلك بعقد جديد ومهر ~~جديد، وتبقى معه على طلقتين أخريين، فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة ~~أطهار، مع تخلل مراجعته لها، على ما سندل عليه، ولم تكن تزوجت فيما بينها ~~بسواه، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره بنكاح دوام، ويكون بالغا، ويدخل بها ~~واطئا في قبلها، ويفارقها وتنقضي عدتها منه، ويهدم الزوج الثاني التطليقات ~~الثلاث، وإن تكررت من الأول أبدا، إلا أن يكون طلاق عدة بعد تسع تطليقات ~~ينكحها بينها زوجان، وتبيح المرأة بالعقد المستأنف، وكذا إن تزوجت فيما بين ~~الأولى والثانية، أو الثانية والثالثة، هدم ذلك ما تقدم من الطلاق، على ~~الأظهر الأكثر المعمول عليه من أقوال أصحابنا ورواياتهم، لأن في بعضها لا ~~يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث، وتمسك به بعضهم، وقال: # متى رجعت إلى الأول كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث، وظاهر قوله ~~تعالى: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " (3) منعه، لأنه # PageV02P668 # يدل على تحريمها عليه بالثالثة حتى تنكح زوجا غيره، من غير تفصيل، إلا أن ~~الإجماع من المحصلين على ما اخترناه، والأخبار المتواترة مخصصة لما قدمناه. # فأما غير المدخول بها فإنه إذا طلقها واحدة بانت منه، وملكت نفسها في ~~الحال، فإن اختار مراجعتها ورضيت هي، كان ذلك بعقد جديد ومهر جديد، ولو ~~قلنا بعقد جديد ms1030 كان كافيا، وإن لم نقل بمهر جديد، غير أنا اتبعنا ألفاظ ~~أصحابنا المصنفين. # فإن راجعها وطلقها قبل الدخول بها تمام ثلاث مرات، لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، وهذا مختص بحرائر النساء. # فأما الإماء فأقصى طلاقهن حرا كان الزوج أو عبدا، طلقتان، لأن الاعتبار ~~عندنا في عدد الطلقات بالنساء، فأما إيقاعه فبيد الرجال. # وأما طلاق العدة فيختص المدخول بها، المستقيمة الطهر والحيض، وصفته أن ~~يطلقها في طهر لا جماع فيه، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ولو بساعة ~~واحدة، فإذا أراد طلاقها ثانيا طلاق العدة وطأها، فإذا حاضت وطهرت، طلقها ~~ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها، ولو بساعة واحدة، فإذا راجعها حينئذ وأراد ~~طلاقها ثالثا، وطأها، فإذا وطأها فإذا حاضت وطهرت طلقها، فإذا فعل ذلك حرمت ~~عليه حتى تنكح زوجا غيره بالصفات التي ذكرناها أولا، ولا يهدم الزوج الثاني ~~هذه التطليقات الثلاث أبدا، بل متى طلقها مطلق على هذا الوجه والكيفية تسع ~~تطليقات ينكحها بينها زوجان، حرمت عليه أبدا على ما قلناه فيما مضى. # فالفرق بين طلاق العدة وطلاق غير العدة، المسمى عند بعض أصحابنا بطلاق ~~السنة، وإن كان الكل عند التحقيق في التسمية طلاق السنة، هو أن طلاق العدة ~~لا بد لمن أراده بعد طلاقها الأول أن يراجعها قبل خروجها من العدة، فإذا ~~أراد طلاقها ثانيا وثالثا، فلا بد من وطئها، وليس كذلك طلاق السنة، لأنه إن ~~أراد طلاقها بعد طلاقها الأول، فليس من شرطه مراجعتها قبل خروجها من عدتها، ~~ولا وطؤها إذا أراد طلاقها ثانيا وثالثا، فيتفق طلاق العدة PageV02P669 # وطلاق السنة في المرة الأولى من الطلاق ويختلفان في الطلاق الثاني ~~والثالث، فليلحظ ذلك. # وشئ آخر وهو أن الإنسان يمكنه أن يبين زوجته في طلاق السنة، ولا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره في مجلس واحد، ويوم واحد، وأقل من ذلك، بعد تخليل ~~المراجعة بين الطلقات الثلاث، بأن يطلقها بمحضر من الشاهدين العدلين، ثم ~~يراجعها بالقول أو التقبيل على ما مضى، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ms1031 ~~وقد بانت منه ساعة طلقها، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن كان ذلك في ~~يوم واحد ومجلس واحد. # فإن قيل: فأصحابكم لا يجيزون ولا يوقعون الثلاث طلقات في مجلس واحد، بل ~~يوقعون منها واحدة وبعضهم لا يوقع شيئا منها، فكيف ذهبتم إلى إيقاع الثلاث ~~في مجلس واحد. # قلنا: أصحابنا ما منعوا من ذلك إلا من دون تخلل المراجعة بين التطليقات ~~الثلاث، أو قولهم: أنت طالق ثلاثا، لأنه إذا طلقها ولم يراجعها، ثم طلقها ~~ثانيا وثالثا لا يقع الطلاق، لأن طلاق المطلق لا يقع، وليس كذلك ما ذهبنا ~~إليه، لأنا اعتبرنا المراجعة بين التطليقات الثلاث، فليتأمل ذلك ويلحظ. # وما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، من كيفية طلاق السنة، وهو قوله: # إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته التي دخل بها وهو غير غائب عنها، طلاق ~~السنة فليطلقها وهي طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع، ويشهد على ذلك شاهدين ~~تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تخرج من العدة، فإذا خرجت من العدة ملكت ~~نفسها، وكان خاطبا من الخطاب، وما لم تخرج من عدتها فهو، أملك برجعتها، ~~فمتى خرجت من عدتها وأراد أن يتزوجها، عقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد، فإن ~~أراد بعد ذلك طلاقها، فعل معها ما فعل في الأول، من استيفاء الشروط، ~~فيطلقها طلقة أخرى، ويتركها حتى تخرج من العدة، فإذا خرجت من العدة ملكت ~~نفسها مثل الأول، فإن أراد أن يعقد عليها عقدا آخر، فعل كما فعل في ~~PageV02P670 # الأولتين بمهر جديد وعقد جديد، فإذا أراد بعد ذلك طلاقها، طلقها على ما ~~ذكرناه، ويستوفي شرائط الطلاق، فإذا طلقها الثالثة، لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، فإن تزوجت فيما بين التطليقة الأولى أو الثانية أو الثالثة، ~~زوجا بالغا، ودخل بها، ويكون التزويج دائما، هدم ما تقدم من الطلاق، وكذلك ~~إن تزوجت بعد التطليقات الثلاث، هدم الزوج الثلاث تطليقات، وجاز لها أن ~~ترجع إلى الأول أبدا بعقد جديد ومهر جديد (1) هذا آخر كلام شيخنا في نهايته ~~في كيفية طلاق السنة. # قال ms1032 محمد بن إدريس رحمه الله: هذا منه رحمه الله على جهة التقريب، وعلى ~~لفظ الخبر، دون أن يكون من طلق للسنة على غير ذلك الوجه لا يسمى طلاق ~~السنة. # وقد حقق القول في الإستبصار (2)، وأورد أخبارا بأنه يجوز على خلاف الوجه ~~والكيفية التي أوردها في نهايته، وأنها تبين منه في يوم واحد إذا تخللت ~~المراجعة. # ثم ذكر في نهايته، وقال: الطلاق على ضربين، طلاق السنة وطلاق العدة، ثم ~~قال: وهو ينقسم أقساما، منها طلاق التي لم يدخل بها، والتي دخل بها، ومن لم ~~تبلغ المحيض، ولا في سنها من تحيض، والتي لم تبلغ المحيض وفي سنها من تحيض، ~~والمستحاضة، والمستقيمة الحيض، والحامل المستبين حملها، والآيسة من المحيض، ~~وفي سنها من تحيض، والآيسة من المحيض وفي سنها من لا تحيض (3). # وعدد أقساما أخر، وهذه أجمع راجعة إلى قوله الطلاق على ضربين، طلاق ~~السنة، وطلاق العدة، لأن كل واحد من الأقسام التي ذكرها لا بد فيه من أن ~~يكون إما للسنة أو للعدة، وإنما ذلك راجع إلى من يطلق، أو إلى من تطلق، لا ~~إلى جنس الطلاق، بل إلى عدد المطلق، والمطلقة. # PageV02P671 # ثم قال رحمه الله: وما يلحق بالطلاق، وإن لم يكن طلاقا في الحقيقة، على ~~ضربين، ضرب منه يوجب البينونة، مثل الطلاق، وضرب آخر يوجب التحريم، وإن لم ~~يقع فرقة، فالقسم الأول اللعان، والارتداد عن الإسلام، والقسم الثاني ~~الظهار والإيلاء، ويدخل في هذا الباب، ما يؤثر في بعض أنواع الطلاق، وهو ~~الخلع والمباراة (1) قوله رحمه الله: " ويدخل في هذا الباب ما يؤثر في بعض ~~أنواع الطلاق " على رأيه واختياره في أن الخلع بمجرده لا يقع به فرقة ولا ~~بينونة، إلا أن يتبع بطلاق، فلأجل هذا قال ما قال، ولا يجعله حكما منفردا ~~عن الطلاق. # فأما على ما يذهب إليه غيره من أصحابنا، مثل السيد المرتضى وغيره، فإن ~~الخلع بمجرده يقع به البينونة والفرقة، وسنبين ذلك عند المصير إليه إن شاء ~~الله. # ويدخل فيه أيضا ما يكون كالسبب للطلاق، وهو النشوز والشقاق. ms1033 # وشرائط الطلاق على ضربين، ضرب منه عام في سائر أنواعه، وضرب منه خاص في ~~بعضه، فأما الذي هو عام، فهو أن يكون الرجل غير زائل العقل، ويكون مريدا ~~للطلاق، غير مكره عليه، ولا مجبر، ويكون طلاقه بمحضر من عدلين، يتلفظ بلفظ ~~مخصوص، أو ما يقوم مقامه إذا لم يمكنه على ما نبينه. # والضرب الآخر وهو أن لا تكون المرأة حائضا، لأن هذا خاص مراعى في المدخول ~~بها، غير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة، على ما نبينه فيما بعد، و معظم هذه ~~الشروط قدمناها فيما مضى. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن طلق الرجل امرأته وهو زائل العقل ~~بالسكر، أو الجنون أو المرة أو ما أشبهها، كان طلاقه غير واقع، فإن احتاج ~~من هذه صورته إلا السكران إلى الطلاق، طلق عنه وليه، فإن لم يكن له ولي، ~~طلق عنه الإمام أو من نصبه الإمام (2). # PageV02P672 # وذهب في مسائل خلافه في كتاب الخلع، إلى غير ما ذهب إليه في نهايته، ~~فقال: مسألة، ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية، لا بعوض ولا بغير عوض، ~~ثم استدل، فقال: دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا الأصل بقاء العقد وصحته، وأيضا ~~قوله عليه السلام: الطلاق لمن أخذ بالساق (1)، والزوج هو الذي له ذلك دون ~~غيره (2) هذا آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس: الأولى أن يكون غير السكران مثل السكران، وإن لا يلي ~~غير الزوج الطلاق، لقوله تعالى: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره " (3) فأضاف الطلاق إلى الزوج، فمن جعل لغيره الطلاق فيحتاج إلى ~~دليل. # وأيضا فالرسول عليه السلام قال: " الطلاق بيد من أخذ بالساق " (4) والذي ~~يأخذ بالساق الزوج، فمن جعله بيد غيره يحتاج إلى دليل. # وأيضا الأصل بقاء الزوجية بينهما، فمن أبانها منه بطلاق غيره يحتاج إلى ~~دليل. # فإن قيل: هذا وال عليه، ناظر في مصالحه، فله أن يفعل ما شاء مما هو راجع ~~إلى مصالحه. # قلنا: لا خلاف أن الصبي لا يطلق عليه وليه، وهو ناظر في أموره. # وأيضا فالطلاق ms1034 من شرطه مقارنة نية المطلق الذي هو الزوج به، وهذا غير ~~موجود في هؤلاء. # ولنا في هذه المسألة نظر، والذي وقع التحقيق لنا من ذلك، أنه لا يجوز ~~طلاق غيره عليه بحال، لما قدمناه من الأخبار، وبقاء الزوجية بينهما، فمن ~~أبانها منه بطلاق غيره يحتاج إلى دليل. # PageV02P673 # وقال شيخنا في نهايته أيضا: وإذا طلق الرجل امرأته وهو مريض، فإنهما ~~يتوارثان ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها ورثته ما بينه وبين سنة ما لم ~~تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها، وإن زاد على السنة يوم واحد، لم يكن لها ~~ميراث، ولا فرق في جميع هذه الأحكام، بين أن يكون التطليقة هي الأولة، أو ~~الثانية، أو الثالثة، وسواء كان له عليها رجعة، أو لم يكن، فإن الموارثة ~~ثابتة بينهما على ما قدمناه، هذا إذا كان المرض يستمر به إلى أن يتوفى، فإن ~~صح من مرضه ذلك، ثم مات لم يكن لها ميراث، إلا إذا كان طلاقا يملك فيه ~~رجعتها، فإنها ترثه ما لم تخرج من العدة (1) هذا آخر كلامه رحمه الله في ~~نهايته. # قال محمد بن إدريس: والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن الطلاق إذا كان رجعيا، ~~ورثها الرجل ما دامت في العدة، فإذا خرجت من العدة لا يرثها، وهي ترثه بعد ~~خروجها من العدة إلى سنة ما لم تتزوج، أو يبرأ من مرضه ذلك، فأما إذا كان ~~الطلاق غير رجعي، وهو الطلاق الباين، فإنه لا يرثها ساعة طلقها، وإن كانت ~~في العدة، وهي ترثه مدة السنة على ما قدمناه، لأنها بعد الطلاق الباين غير ~~زوجة له، والعصمة انقطعت بينهما، ولولا الإجماع لما ورثته، ولا إجماع معنا ~~على أنه يرثها بعد الطلاق. # وشيخنا أبو جعفر، فقد رجع عما قاله في نهايته، في مسائل خلافه، فقال: # مسألة، المطلقة التطليقة الثالثة في حال المرض، ترث ما بينها وبين سنة، ~~إذا لم يصح من ذلك المرض، ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها، والرجل ~~يرثها ما دامت في العدة الرجعية، فأما في الباينة فلا ms1035 يرثها على حال، ~~دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها في الكتاب الكبير (2) هذا آخر ~~كلامه في الجزء # PageV02P674 # الثاني من مسائل خلافه في كتاب المواريث (1) وقال أيضا في الجزء الثالث ~~في كتاب الطلاق: مسألة، المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت لم ~~يرثها بلا خلاف، وإن مات هو من ذلك المرض، ورثته ما بينها وبين سنة، ما لم ~~تتزوج، فإذا تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه، وإن زاد على السنة يوم واحد ~~لم ترثه. # ثم قال: مسألة، إذا سألته أن يطلقها في مرضه، فطلقها، لم يقطع ذلك ~~الميراث منه، ثم قال: دليلنا عموم الأخبار الواردة، بأنها ترثه إذا طلقها ~~في المرض، ولم يفصلوا، فوجب حملها على عمومها (2). # ثم قال في الجزء الثالث من استبصاره، في باب طلاق المريض، لما أورد ~~الأخبار، في أنها ترثه إذا طلقها في حال مرضه، ما بينها وبين سنة ما لم ~~تتزوج، أو يبرأ من مرضه ذلك، ثم قال: دليلنا على أن الذي اختاره، هو أنه ~~إنما ترثه بعد انقضاء العدة، إذا طلقها للإضرار بها، ويحمل على هذا التفصيل ~~جميع ما تقدم من الأخبار المجملة، يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد، عن ~~أخيه الحسن، عن زرعة عن سماعة، قال: سألته عليه السلام، عن رجل طلق امرأته ~~وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدتها، وإن طلقها في حال إضرار، فهي ترثه ~~إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد، لم ترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا، عدة ~~المتوفى عنها زوجها (3). # قال محمد بن إدريس: الصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه، من قوله إذا ~~سألته أن يطلقها في مرضه، فطلقها، لم يقطع ذلك الميراث منه، والدليل عليه ~~ما استدل به رحمه الله، من قوله عموم الأخبار يقتضي ذلك، ولم يفصلوا، فوجب ~~حملها على عمومها. # ومن العجب أنه يخصص العموم في استبصاره بخبر سماعة الذي رواه # PageV02P675 # زرعة، وهما فطحيان، فإن كان يعمل بأخبار الآحاد فلا خلاف بين من يعمل ~~بها، إن من شرط العمل بذلك، ms1036 أن يكون راوي الخبر عدلا، والفطحي كافر، فكيف ~~يعمل بخبره، ويخصص بخبره العموم المعلوم، والمخصص يكون دليلا معلوما، فهذا ~~لا يجوز عند الجميع. # لا عند من يعمل بأخبار الآحاد، ولا عند من لا يعمل بها ومتى جعل إليها ~~الخيار، فاختارت نفسها، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فبعض يوقع الفرقة بذلك، ~~وبعض لا يوقعها، ولا يعتد بهذا القول، ويخص هذا الحكم بالرسول صلى الله ~~عليه وآله، وهذا هو الأظهر الأكثر المعمول عليه بين الطائفة، وهو خيرة ~~شيخنا أبي جعفر (1)، والأول خيرة السيد المرتضى، دليلنا: أن الأصل بقاء ~~العقد. # وقال شيخنا أيضا: إجماع الفرقة على هذا وأخبارهم، وقد ذكرناها في ~~الكتابين المقدم ذكرهما، وبينا الوجه في الأخبار المخالفة لها، ومن خالف في ~~ذلك لا يعتد به، لأنه شاد منهم (2). # وإذا قال: أنت على حرام، لا يحصل بذلك طلاق، ولا ظهار، ولا إيلاء، ولا ~~يمين بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك، ولا تحرم عليه. # فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، كان ذلك إقرارا منه بطلاق ~~شرعي. # وما ينوب مناب قوله: أنت طالق، بغير العربية بأي لسان كان، فإنه يحصل به ~~الفرقة إذا تعذر عليه لفظ العربية، فأما إذا كان قادرا على التلفظ بالطلاق ~~بالعربية، وطلق بلسان غيرها، فلا تقع الفرقة بذلك، لأنه ليس عليه دليل، ~~والأصل بقاء العقد. # ولا يقع الطلاق إلا باللسان. # PageV02P676 # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس ~~بغائب، لم يقع الطلاق، فإن كان غائبا فكتب بيده أن فلانة طالق، وقع الطلاق، ~~وإن قال لغيره: اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها، لم يقع الطلاق، فإن طلقها ~~بالقول، ثم قال لغيره: اكتب إليها بالطلاق، كان الطلاق واقعا بالقول دون ~~الأمر (1). # قال محمد بن إدريس: لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه أن فلانة طالق، وإن كان ~~غائبا بغير خلاف من محصل، لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق، ومن كتب ~~فما تلفظ بغير خلاف، والأصل بقاء العقد وثبوته، فمن أوقع بالكتابة طلاقا ~~وفرقة، يحتاج ms1037 إلى دليل. # وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه، فقال: # مسألة، إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق، لا يقع بلا خلاف، فإن قصد ~~به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا ~~الأصل بقاء العقد، ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة (2) هذا آخر كلامه في ~~مسائل خلافه. # وقال في نهايته: وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه، لم يقع طلاقه، إذا ~~كان حاضرا في البلد، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق (3). # قال محمد بن إدريس: يصح التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا، ~~بغير خلاف بين المسلمين، وقد استوفينا الكلام على ذلك في باب الوكالة (4) ~~بما أغني عن إعادته. # ومن أراد عزل الوكيل، فليعلمه ذلك، فإن لم يمكنه فليشهد شاهدين على عزله، ~~فإن طلق الوكيل وكان طلاقه قبل العزل، وقع طلاقه، وإن كان بعد العزل كان ~~باطلا. # PageV02P677 # ومتى وكل رجلين على الطلاق، ولم يشرط في وكالتهما لانفراد والاجتماع، لم ~~يجز لأحدهما أن يطلق، فإن طلق بانفراده لم يقع طلاقه، وإذا اجتمعا عليه وقع ~~ومن لم يتمكن من الكلام، مثل أن يكون أخرس، فليكتب الطلاق بيده، إن كان ممن ~~يحسن الكتابة، فإن لم يحسن فليوم إلى الطلاق، كما يومي إلى بعض ما يحتاج ~~إليه، فمتى فهم من إيمائه ذلك، وقع طلاقه. # وقد روي أنه ينبغي أن يأخذ المقنعة فيضعها على رأسها، ويتنحى فيكون ذلك ~~منه طلاقا، وإذا أراد منه مراجعتها أخذ القناع من رأسها (1). # وهذه الرواية يمكن حملها على من لم يكن له كناية مفهومة، ولا إشارة ~~معقولة. # ومتى علق الإنسان الطلاق بشرط من الشروط، أو صفة من الصفات، وكذلك ~~العتاق، كان باطلا على ما قدمناه. # ومن شرائط الطلاق العامة أن يطلقها تطليقة واحدة، فإن طلقها ثنتين أو ~~ثلاثا بأن يقول: أنت طالق ثلاثا لغير المدخول بها، أو قال ذلك للمدخول بها، ~~لم يقع على الصحيح من المذهب، إلا واحدة، وقال بعض أصحابنا: لا يقع من ذلك ~~شئ، ms1038 والأول هو الأظهر من المذهب. # فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت منه ~~بالأولى، وبطل الطلاق الثاني والثالث بغير خلاف. # فإن قال ذلك للمدخول بها، لا يقع إلا الطلاق الأول، دون الثاني والثالث، ~~لأن طلاق الطالق لا يصح، فإن تحللت المراجعة صح على ما قدمناه. # وقد كتب إلي بعض الفقهاء الشافعية، وكان بيني وبينه مؤانسة ومكاتبة، هل ~~يقع الطلاق الثلاث عندكم؟ وما القول في ذلك عند فقهاء أهل البيت عليهم ~~السلام؟ # فأجبته أما مذهب أهل البيت، فإنهم يرون أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد # PageV02P678 # في مجلس واحد وحالة واحدة من دون تخلل المراجعة، لا يقع منه إلا واحدة، ~~ومن طلق امرأته تطليقة واحدة وكانت مدخولا بها، كان له مراجعتها بغير خلاف ~~بين المسلمين. # وقد روي أن ابن عباس وطاووسا يذهبان إلى ما يقوله الشيعة (1)، وحكى ~~الطحاوي في كتاب الاختلاف أن الحجاج بن أرطأة كان يقول: ليس الطلاق الثلاث ~~بشئ، وحكى في هذا الكتاب عن محمد بن إسحاق، أن الطلاق الثلاث يرد إلى ~~واحدة، ودليل الشيعة على ما ذهبت إليه بعد إجماع أهل البيت عليهم السلام، ~~فإن فيه الحجة من وجوه يطول شرحها لا يحتمل هذا الموضع ذكرها، لأنه يوحش ~~المبتدئ لسماعه، ولقول الرسول عليه السلام المتفق عليه: " خلفت فيكم ~~الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا " (1) فقرن ~~عليه السلام العترة إلى الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه، وجعل حكمها حكمه، وقال عليه السلام: " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة ~~نوح من أتاها نجا، ومن تخلف عنها هلك " (3) مطابقا لقول الله سبحانه: # " فأنجيناه وأصحاب السفينة " (4) إن دلوا (5) على أن المشروع في الطلاق ~~إيقاعه متفرقا. # وقد وافقهم مالك وأبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم ~~مخالف للسنة، إلا أنهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه. # PageV02P679 # وفي هذا القول ما فيه. # والذي يدل على صحة ما ذهب إليه الشيعة، قوله تعالى: " الطلاق مرتان " (1) ~~ومن المعلوم أنه تعالى ms1039 لم يرد بذلك الخبر، لأنه لو أراده لكان كذبا، وإنما ~~أراد الأمر، فكأنه قال تعالى: طلقوا مرتين، وجرى مجرى قوله تعالى: # " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " (2) وكقوله تعالى: " ومن دخله ~~كان آمنا " (3) والمراد بذلك يجب أن يؤمنوه، والمرتان لا تكونان إلا واحدة ~~بعد أخرى، ومن جمع الطلاق في كلمة واحدة، لا يكون مطلقا مرتين، كما أن من ~~أعطى درهمين مرة واحدة، لم يعطهما مرتين. # فإن احتج من يذهب إلى أن الطلاق الثلاث يقع وإن كان بدعة بما روي في حديث ~~ابن عمر من أنه قال للنبي عليه السلام: أرأيت لو طلقتها ثلاثا، فقال عليه ~~السلام: إذن عصيت ربك، وبانت منك امرأتك (4). # فالذي يبطل ذلك أنه لا تصريح في قوله: " أرأيت لو طلقتها ثلاثا " فإني ~~كنت أفعل ذلك بكلمة واحدة، وحالة واحدة، ويجوز أن يكون مراده إني لو طلقتها ~~ثلاثا في ثلاثة أطهار، تخللها المراجعة، ولا شبهة في أن من طلق امرأته # PageV02P680 # ثلاثا في ثلاثة أطهار، أنه يسمى مطلقا ثلاثا. # فإن قيل: لا فائدة على هذا الوجه في قوله عليه السلام: إذن عصيت ربك، ~~وبانت منك امرأتك. # قلنا: يحتمل ذكر المعصية أمرين، أحدهما أن يكون النبي عليه السلام كان ~~يعلم من زوجة ابن عمر خيرا وبرا يقتضيان المعصية بفراقها، والأمر الآخر أنه ~~مكروه للزوج أن يخرج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة، لأنه لا يدري كيف ~~ينقلب قلبه، فربما دعته الدواعي القوية إلى مراجعتها، فإذا أخرج أمرها من ~~يده، ربما هم بالمعصية. # فإن احتجوا أيضا بما رووه من أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق طلق امرأته ~~تماضر - بضم التاء وكسر الضاد - ثلاثا (1). # قلنا: يجوز أن يكون طلقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخللت، وليس في ظاهر ~~الخبر أنه طلقها ثلاثة بلفظ واحد في حالة واحدة. # وهذه الطريقة التي سلكناها، يمكن أن تطرد في جميع أخبارهم التي يتعلقون ~~بها، بما يتضمن وقوع طلاق ثلاث، فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كله، ~~ونهجناه، فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار. # على أن أخبارهم ms1040 معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم، يقتضي أن ~~الطلاق الثلاث لا يقع. # منها ما رواه ابن سيرين أنه قال: حدثني من لا أتهم، أن ابن عمر طلق ~~امرأته ثلاثا وهي حائض، فأمره النبي عليه السلام أن يراجعها (2). # PageV02P681 # وبما رواه الحسن قال: أتى عمر برجل قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد، فردها ~~عليه، ثم أتى بعد ذلك برجل آخر قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد، فأبانها منه، ~~فقيل له: إنك بالأمس رددتها عليه، فقال: خشيت أن - يتتايع - بالياء المنقطة ~~من تحت بنقطتين يقال تتايع الناس في الشر، وتتابع الناس في الخير، بالباء ~~المنقطة من تحتها نقطة واحدة، التي قبل العين، وفي الشر تتايع بنقطتين قبل ~~العين - فيه السكران والغيران (1). # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه كان يقول إن الطلاق كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث ~~واحدة، ثم جعلها عمر بعد ذلك ثلاثا (2). # وروى عكرمة عن ابن عباس، قال: طلق ركانة - بالراء المضمومة، والنون - ابن ~~عبد ربه، امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا فقال: في مجلس واحد ~~قال: # نعم، قال عليه السلام: إنما تلك واحدة، فراجعها إن شئت، قال: فراجعتها ~~(3). # والأخبار المعارضة لأخبارهم أكثر من أن تحصى، أو تستقصى. # ودليل آخر على أصل المسألة، وهو أن يقال الطلاق الثلاث بلفظ واحد في حالة ~~واحدة من غير أن يتخلله مراجعة، لا يقع منه إلا واحدة، والدليل على ذلك من ~~كتاب الله تعالى، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وآله، ومن إجماع المسلمين، ~~ومن قول أمير المؤمنين عليه السلام، ومن قول ابن عباس رحمه الله، # PageV02P682 # ومن قول عمر بن الخطاب. # أما كتاب الله فقد تقرر أنه نزل بلسان العرب، وعلى مذاهبها في الكلام، ~~قال الله جلت عظمته: " قرآنا عربيا غير ذي عوج " (1) وقال تعالى: " وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " (2) ثم قال ms1041 سبحانه في آية ~~الطلاق: # " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (3) فكانت الثالثة في ~~قوله عز وجل: " أو تسريح بإحسان " على قول ابن عباس، أو في قوله تعالى: " ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " (4) فوجدنا المطلق إذا ~~قال لامرأته: أنت طالق، أتى بلفظ واحد يتضمن تطليقة واحدة، وإذا قال لها ~~عقيب هذا اللفظ: ثلاثا، لم يخل من أن تكون أشار به إلى طلاق وقع فيما سلف ~~ثلاث مرات، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثا، أو إلى الحال، فإن كان ~~أخبر عن الماضي، فلم يقع الطلاق إذن باللفظ الذي أورده في الحال، وإنما ~~أخبر عن أمر كان، وإن كان أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى ~~يأتي الوقت، ثم يطلقها ثلاثا على مفهوم اللفظ والكلام، وليس هذان القسمان ~~مما جرى الحكم عليهما، ولا تضمنهما المقال، فلم يبق إلا أنه أخبر عن الحال ~~وذلك كذب ولغو بلا إشكال، لأن الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا، فلأجل ذلك حكمنا ~~عليه بتطليقة واحدة، من حيث تضمنه اللفظ الذي أورده، وأسقطنا ما لغى فيه، ~~واطرحناه إذا كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا وكان مضادا ~~لأحكام الكتاب وأما السنة فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: " كل ما لم ~~يكن على أمرنا هذا فهو رد " (5) وقال عليه السلام: " ما وافق الكتاب فخذوه ~~وما خالفه فاطرحوه " (6) وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين، وأن الواحدة لا ~~تكون ثلاثا، # PageV02P683 # فأوجبت السنة إبطال الثلاث. # وأما إجماع الأمة فإنهم مطبقون على أن كل ما خالف القرآن والسنة فهو ~~باطل، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق الثلاث للقرآن والسنة، فحصل الإجماع على ~~إبطاله. # وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه قد تظاهر عنه الخبر المستفيض ~~أنه قال: " إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات الأزواج " (1). # وأما قول ابن عباس رحمه الله، فإنه كان يقول: ألا تعجبون من قوم يحلون ~~المرأة لرجل واحد وهي تحرم عليه، ويحرمونها على آخر وهي حلال ms1042 له، فقالوا: ~~يا بن عباس ومن هؤلاء القوم؟ فقال: هم الذين يقولون للمطلق ثلاثا في مجلس ~~واحد، قد حرمت عليك امرأتك. # وأما قول عمر بن الخطاب، فلا خلاف أنه رفع إليه رجل قد طلق امرأته ثلاثا، ~~فأوجع ظهره وردها عليه، وبعد ذلك رفع إليه رجل قد طلق كالأول، فأبانها منه، ~~فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين، فقال: قد أردت أن أحمله على كتاب الله ~~عز وجل، فخشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران، فاعترف بأن المطلقة ثلاثا ~~ترد إلى واحدة على حكم الكتاب، وأنه إنما أبانها منه بالرأي والاستحسان، ~~فعملنا من قوله على ما وافق القرآن، ورغبنا عما ذهب إليه من جهد الرأي ~~والاستحسان. # على أنه لا خلاف بين أهل اللسان العربي وأهل الإسلام، أن المصلي لو قال ~~في ركوعه: سبحان ربي العظيم فقط، ثم قال في عقيبه: ثلاثا، لم يكن مسبحا ~~ثلاثا، ولو قرأ الحمد مرة، ثم قال في آخرها بلفظه: عشرا لم يكن قارئا لها ~~عشرا. # PageV02P684 # وقد أجمعت الأمة على أن الملاعن لو قال في شهادته أشهد بالله أربعا: أني ~~لمن الصادقين، لم يكن شاهدا أربع مرات على الحقيقة، حتى يفصلها. # ولو أن حاجا رمى بسبع حصيات في دفعة واحدة، لم يجزئه ذلك عن سبع متفرقات، ~~فهذا بين واضح لمن تدبره، وأعطى النظر حقه، وحرره، وأنصف عن نفسه، ووزن ~~الحق بميزان عقله، وترك التقليد جانبا، وحب المذهب والنشو والعادة وراء ~~ظهره، واعتقد المعاد والحساب وسؤال منكر ونكير في رمسه، واستدرك في يومه ما ~~فرط في أمسه. # وأيضا فقد قال الله تعالى: " إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا ~~العدة " (1) فأمر بإحصاء العدة، ثبت أنه أراد في كل قرء طلقة، لأنه لو أمكن ~~الجمع بين الثلاث، لما احتاج إلى إحصاء العدة في غير المدخول بها وذلك خلاف ~~الظاهر. # فإن قيل: العدد إذا ذكر عقيب الاسم، لم يقتض التفريق، مثاله إذا قال له ~~على مائة درهم مرتان، وإذا ذكر عقيب الفعل اقتضى التفريق، مثاله أدخل الدار ~~مرتين، أو ضربته مرتين، والعدد ms1043 في آية الطلاق وهو قوله تعالى: " الطلاق ~~مرتان " عقيب الاسم لا الفعل. # قلنا: قوله " الطلاق مرتان "، يعني طلقوا مرتين، لأنه لو كان خبرا لكان ~~كذبا، فالعدد مذكور عقيب فعل، لا اسم فهذا آخر الجواب، أجبت إيراده هاهنا ~~لئلا يشذ. # وقد روى أصحابنا روايات متظاهرة بينهم، متناصرة، وأجمعوا عليها قولا ~~وعملا، أنه إن كان المطلق مخالفا، وكان ممن يعتقد وقوع الطلاق الثلاث، لزمه ~~ذلك، ووقعت الفرقة به، وإنما لا يقع الفرقة إذا كان الرجل معتقدا للحق. # فأما الشرائط الخاصة، فهو الحيض، لأن الحائض لا يقع طلاقها إذا كان # PageV02P685 # الرجل حاضرا، ويكون قد دخل بها، فإن طلقها وهي حائض، كان طلاقه باطلا، ~~وكذلك إن طلقها في طهر قد قربها فيه، لم يقع الطلاق. # ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق وإن كانت حائضا. # وكذلك إن كان عنها غائبا بمقدار ما يعرف من حالها وعادتها، وقع طلاقه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: شهرا فصاعدا، وقع طلاقه إذا طلقها وإن ~~كانت حائضا (1). # وليس الاعتبار بالشهر الذي اعتبره رحمه الله، بل الاعتبار بما يعرفه من ~~حال امرأته، إما شهرا أو شهرين، أو ثلاثة، على قدر عادتها. # وقد حقق هذا في استبصاره (2)، ورجع عن إطلاق ما في نهايته، في المكان ~~الذي أشرنا إليه. # ومتى عاد من غيبته، وصادف امرأته حائضا، وإن لم يكن واقعها لم يجز له ~~طلاقها حتى تطهر، لأنه صار حاضرا، ولا يجوز للحاضر أن يطلق امرأته وهي حائض ~~بغير خلاف بيننا، فهذا فقه المسألة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد، غير ~~أنه لا يصل إليها، فهو بمنزلة الغائب عن زوجته، فإذا أراد طلاقها، فليصبر ~~إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ثم يطلقها إن شاء (3). # قال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا، وإجماعنا منعقد عليه، أنه ~~لا يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي وحائض، بغير خلاف بيننا على ~~ما قدمناه، إذا كانت مستقيمة الحيض، غير مسترابة، ولو بقي لا ms1044 يقربها ولا ~~يطأها سنة، أو أكثر من ذلك، وإنما الاستبراء لمن لا تحيض، وفي سنها من # PageV02P686 # تحيض، على ما بيناه، وحمل الحاضر والحاضرة في البلد على تلك قياس، وهو ~~باطل عندنا، والأصل الزوجية، فمن أوقع الطلاق، يحتاج إلى دليل قاهر، وما ~~ذكره شيخنا خبر واحد، أورده إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله مما لا ~~يعمل عليه ولا يعرج عليه ولولا إجماعنا على طلاق الغائب، وإن كانت زوجته ~~حائضا لما صح، فلا نتعداه ونتخطاه. # وقد قلنا: إنه يستحب الإشهاد على المراجعة، فإن لم يفعل كان جائزا. # وأدنى ما يكون به المراجعة أن ينكر طلاقها، أو يقول ما نويت الطلاق، ~~فيقبل قوله في الحكم ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة لم يقبل منه ~~في الحكم. # أو يقبلها، أو يلمسها، فإن بذلك أجمع ترجع إليه، وتنقطع العدة. # وإنما يستحب الإشهاد، لأنه متى لم يشهد على المراجعة، وأنكرت المرأة ذلك، ~~وشهد لها بالطلاق شاهدان، فإن الحاكم يبينها منه، ولم يكن له عليها سبيل، ~~فإن لم يشهد في حال المراجعة، ثم أشهد بعد ذلك، كان أيضا جائزا. # ومتى أنكر الطلاق، وكان ذلك قبل انقضاء العدة، كان ذلك أيضا رجعة على ما ~~قدمناه، فإن كان ذلك بعد انقضاء العدة، فلا سبيل له عليها، ولا يقبل قوله ~~على ما ذكرناه. # ومتى راجعها لم يجز له أن يطلقها تطليقة أخرى طلاق العدة، إلا بعد أن ~~يواقعها، ويستبرئها بحيضة، فإن لم يواقعها، أو عجز عن وطئها، وأراد طلاقها، ~~طلقها طلاق السنة، على ما حررناه فيما مضى وشرحناه. # ومتى واقعها وارتفع حيضها، وهي في سن من تحيض، وأراد طلاقها، استبرأها ~~بثلاثة أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك. # وإذا أراد أن يطلق امرأة قد دخل بها، ولم تكن قد بلغت مبلغ النساء، ولا ~~مثلها في السن قد بلغ، وحد ذلك دون تسع سنين، فليطلقها أي وقت شاء، فإذا ~~طلقها فقد بانت منه في الحال، على الصحيح من المذهب. PageV02P687 # وقال بعض أصحابنا: يجب عليها العدة ثلاثة أشهر، وهو اختيار السيد ms1045 ~~المرتضى. # والأول أظهر بين الطائفة، وعملهم عليه، وفتاويهم به، وصائرة إليه، وقد ~~تكلمنا في باب النكاح (1) في هذه المسألة وبلغنا فيها أبعد الغايات، وأقصى ~~النهايات، وقلنا: إن قيل إن عندكم إذا دخل بالمرأة زوجها، ولم تبلغ تسع ~~سنين، فقد حرمت عليه أبدا، فكيف يطلقها؟ وأزلنا الشبهة المعترضة في ذلك بما ~~لا معنى لإعادته (2). # ومتى كان لها تسع سنين فصاعدا، ولم تكن حاضت بعد، وأراد طلاقها، فليصبر ~~عليها ثلاثة أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك. # وحكم الآيسة من المحيض، ومثلها لا تحيض، حكم التي لم تبلغ مبلغ النساء ~~سواء، في أنه يطلقها أي وقت شاء، وحد ذلك خمسون سنة على ما قدمناه. # ومتى كانت آيسة من المحيض، ومثلها تحيض، استبرأها بثلاثة أشهر، ثم يطلقها ~~بعد ذلك، وحد ذلك إذا نقص سنها عن خمسين سنة. # وإذا أراد أن يطلق امرأته، وهي حبلى مستبين حملها، فليطلقها، أي وقت شاء، ~~بغير خلاف بين أصحابنا، على خلاف بينهم، هل الحبلى المستبين حملها تحيض أم ~~لا؟ وأدل دليل، وأوضح قيل، على أنها لا تحيض، إجماعهم على صحة طلاقها، سواء ~~كان ذلك في حال رؤية دم، أو حال نقاء، فلو كانت تحيض، ما صح طلاقها في حال ~~رؤية الدم، لأن إجماعهم منعقد على أن طلاق الحائض لا يقع، ولا يصح، فيحقق ~~به ما قلناه. # فإذا طلقها واحدة، كان أملك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها. # فإذا راجعها وأراد طلاقها للسنة، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: لم يجز ~~له # PageV02P688 # ذلك حتى تضع ما في بطنها (1). # قال محمد بن إدريس: لا أرى لمنعه وجها، ولا مانعا يمنع منه، من كتاب، ولا ~~سنة متواترة، ولا إجماع منعقد، والأصل الصحة، والمنع يحتاج إلى دليل، مع ~~قوله تعالى: " فإن طلقها " و " الطلاق مرتان " وغير ذلك من عمومات آيات ~~الطلاق، وإنما هو خبر واحد، أورده في نهايته إيرادا، لا اعتقادا، وقد بينا ~~ما في أخبار الآحاد. # فإن أراد طلاقها للعدة واقعها، ثم يطلقها بعد المواقعة، فإذا فعل ذلك، ~~فقد بانت منه بتطليقتين، ms1046 وهو أملك برجعتها، فإن راجعها وأراد طلاقها ثالثة، ~~واقعها ثم يطلقها، فإذا طلقها الثالثة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تضع ما في بطنها، فإن كانت حاملا باثنين، ~~فإنها لا تبين من الرجل إلا بعد وضع الأخير منهما، لقوله تعالى: " وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (2) فإذا وضعت الأول، ما وضعت حملها جميعه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن كانت حاملا باثنين، فإنها تبين من ~~الرجل عند وضعها الأول، ولا تحل للأزواج حتى تضع جميع ما في بطنها (3). # وهذا قول عجيب، لأنه لو كانت قد بانت من الرجل بوضعها الأول، وانقضت ~~العدة، لحلت للأزواج، فلو لم تكن بعد في العدة، لما كان التزويج محظورا، ~~ولا انتظار وضع جميع ما في بطنها معتبرا في تحليل العقد عليها لغيره. # إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته، في الجزء الثالث من مسائل ~~خلافه، فقال: مسألة، إذا طلقها وهي حامل، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة ~~أشهر، فإن عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، ومالك، والشافعي، وعامة أهل العلم، وقال عكرمة: ينقضي عدتها بوضع ~~الأول، وقد روى أصحابنا أنها تبين بوضع الأول، غير أنها لا تحل # PageV02P689 # للأزواج حتى تضع الثاني (1)، والمعتمد الأول، دليلنا: قوله " وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " وهذه ما وضعت حملها (2)، هذا آخر كلامه رحمه ~~الله. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين، من جملتهم ابن ~~بابويه (3). # ومعنى ذلك، أنها إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها، ولا تحل للأزواج ~~حتى تضع ما في بطنها، وإن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل، بانت منه، وحلت ~~للأزواج، وهذا لمذهب في العجب كالأول. # والصحيح من الأقوال، والأظهر بين الطائفة، أن عدتها بوضع الحمل، يعضد ذلك ~~قوله تعالى: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". # وإذا أراد الرجل طلاق زوجته وهو غائب عنها، فإن خرج إلى السفر وقد كانت ~~طاهرا طهرا لم يقربها فيه ms1047 بجماع، جاز له أن يطلقها أي وقت شاء، ومتى كانت ~~طاهرا طهرا قد قربها فيه بجماع، فلا يطلقها حتى يمضي زمان يعرف من حالها ~~أنها حاضت وطهرت فيه، وذلك بحسب ما يعرف من عادتها في حيضها، إما شهرا، أو ~~شهرين، أو ثلاثة أشهر. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ~~ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر، ثم: يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء (4). # إلا أنه رحمه الله، حرر ما أجمله في كتابه الإستبصار، في الجزء الثالث، ~~فقال في باب طلاق الغائب، لما أورد الأخبار، واختلفت في التحديد، فقال: # الوجه في الجمع بين هذين الخبرين، والخبر الأول، أن نقول: الحكم يختلف ~~باختلاف عادة النساء في الحيض، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل # PageV02P690 # شهر حيضة، يجوز له أن يطلق بعد انقضاء الشهر، ومن يعلم أنها لا تحيض إلا ~~كل ثلاثة أشهر، أو خمسة أشهر، لم يجز له أن يطلقها إلا بعد مضي هذه المدة، ~~فكان المراعى في جواز ذلك، مضي حيضة، وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه ~~بجماع، وذلك يختلف على ما قلناه (1). # هذا آخر كلامه رحمه الله في باب طلاق الغائب في الإستبصار، ونعم ما قال ~~وحرر، وأوضح المسألة تغمده الله برحمته، وحشره مع أئمته. # فإن قيل: إذا مضى ثلاثة أشهر بيض فلا حاجة في الاستبراء إلى أكثر منها، ~~لأن بها تخرج من العدة، وإن كانت من ذوات الأقراء المستقيمة الحيض. # قلنا: الاستبراء غير العدة، لأن الإجماع منعقد على أن من وطأ زوجته في ~~طهرها، فلا يجوز له أن يطلقها فيه حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها في الطهر الذي ~~لم يقربها فيه بجماع، فإذن تحقق ما قلناه، وإن كان أكثر من ثلاثة أشهر. # ومتى أراد الغائب أن يطلق امرأته، وراعى ما قلناه، فليطلقها تطليقة ~~واحدة، ويكون هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدتها، إما بالأقراء إن كانت ~~مستقيمة الحيض، أو بالشهور إن كانت مسترابة، وفي سنها من تحيض، وهي ثلاثة ~~أشهر. ms1048 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويكون هو أملك برجعتها ما لم يمض لها ~~ثلاثة أشهر، وهي عدتها إذا كانت من ذوات الحيض (2). # ولا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه، ولا دليلا يعول عليه، وكيف صارت هذه ~~على كل حال تعتد بالأشهر الثلاثة، مع قوله تعالى: " والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء " (3) ولا خلاف بيننا أنها إذا شهد لها شهود بالطلاق ~~وتاريخه، وكان قد مضى لها من يوم طلقها ثلاثة قروء، فإنها تحل للأزواج. # فإذا أراد الغائب الذي طلق زوجته مراجعتها قبل خروجها من عدتها، # PageV02P691 # أشهد على المراجعة، كما أشهد على الطلاق، فإن لم يشهد على المراجعة، وبلغ ~~الزوجة الطلاق، فاعتدت وتزوجت، لم يكن له عليها سبيل، وكذلك إن انقضت عدتها ~~ولم تتزوج، لم يكن له عليها سبيل إلا بعقد مستأنف. # ومتى طلقها وأشهد على طلاقها، ثم قدم أهله وأقام معها، ودخل بها، وأتت ~~المرأة بولد، ثم ادعى أنه كان طلقها، لم يقبل قوله، ولا بينته، وكان الولد ~~لاحقا به. # وفقه ذلك، أن ظاهر حاله ودخوله عليها ووطأه لها والمقام عندها بعد رجوعه، ~~أنه راجعها، وأنها زوجته، فلا يلتفت إلى دعواه ولا بينته بالطلاق، لأن له ~~مراجعتها بعد طلاقه، وقد رأيناه مراجعا لها، وفاعلا جميع ما يفعله الزوج ~~فحكمنا عليه بالظاهر. # ومتى كان عند الرجل أربع نساء، وهو غائب عنهن، وطلق واحدة منهن، لم يجز ~~له أن يعقد على أخرى إلا بعد أن يمضي تسعة أشهر، لأن في ذلك مدة الأجلين، ~~فساد الحيض ووضع الحمل. # هذا إذا كان طلاق المطلقة أول طلاقها، أو ثاني طلاقها، فأما إن كان طلاقا ~~ثالثا، فلا بأس أن يعقد على أخرى بعد طلاقها الثالث بلا فصل، لأنها قد بانت ~~منه في الحال، ولا يكون جامعا بين خمس نساء. # وليس كذلك إذا كان الرجل مسافرا وتحته امرأة واحدة، وطلقها طلاقا شرعيا، ~~وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من ~~عادتها، فله العقد على أختها، ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر، ms1049 لأن القياس ~~عندنا باطل، وكذلك التعليل، فليلحظ الفرق بين المسألتين ويتأمل. # وكذلك إذا كانت المطلقة التي هي الرابعة غير مدخول بها، أو مدخولا بها، ~~وهي لم تبلغ تسع سنين، أو لها من السنين أكثر من خمسين سنة، أو خمسون وقد ~~تغيرت عادتها، فإن هاتين المرأتين لا يجب عليهما العدة على الأظهر من ~~الأقوال، فليلحظ ذلك. PageV02P692 # ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد، غير أنه لا يصل إليها، فهو بمنزلة ~~الغائب عن زوجته إذا أراد طلاقها، وقد قدمنا حكمه، فلا وجه لا عادته، هكذا ~~أورده شيخنا في نهايته (1). # والصحيح أن من كان حاضرا في البلد، لا يجوز له أن يطلق زوجته وهي حائض، ~~بلا خلاف بين أصحابنا. # وإذا أراد الرجل أن يطلق المسترابة التي لا تحيض وفي سنها من تحيض، بعد ~~دخوله بها، صبر عليها مستبرئا لها بثلاثة، أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت ~~شاء. # وقد روي أن الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق، وقد أتى عليه عشر سنين ~~فصاعدا، جاز طلاقه، وكذلك عتقه، وصدقته، ووصيته، ومتى كان سنه أقل من ذلك، ~~أو لا يكون ممن يحسن الطلاق، فإنه لا يجوز طلاقه، ولا يجوز لوليه أن يطلق ~~عنه (2). # والأولى ترك العمل بهذه الرواية، لأنها مخالفة لأصول المذهب، والأدلة ~~المتظاهرة، ولقول الرسول عليه السلام: " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " ~~(3)، ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لا فعاله. # وأيضا فقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها، ولا يلتفت إليها، لأنها ~~لا توجب علما ولا عملا، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، ~~فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد، كما أورد أمثالها مما لا يعمل هو عليه. # ثم قال شيخنا في نهايته: ومتى كان سنه أقل من ذلك، أو لا يكون ممن يحسن ~~الطلاق، فإنه لا يجوز طلاقه، ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه، اللهم إلا أن # PageV02P693 # يكون قد بلغ، وكان فاسد العقل، فإنه والحال ما ذكرناه جاز طلاق الولي عنه ~~(1). # قال محمد بن إدريس: إذا كان ms1050 يعقل أوقات الصلوات، فإنه يطلق بنفسه، ولا ~~خيار لزوجته، وإن لم يعقل ذلك كان لزوجته الخيار، فإن اختارت الفسخ، فلا ~~حاجة إلى طلاق الولي، وإن لم تفسخ فلا يجوز للولي أن يطلق عنه، لقول النبي ~~عليه السلام: " الطلاق بيد من أخذ بالساق " (2). # والحر إذا كان تحته أمة، فطلاقها تطليقتان، لأن المعتبر في الطلاق ~~بالزوجة إن كانت حرة، فطلاقها ثلاث، سواء كانت تحت حر، أو عبد، وإن كانت ~~أمة فطلاقها اثنتان، سواء كانت تحت حر، أو عبد. # فإذا طلقها طلقتين، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # فإن وطأها مولاها، لم يكن ذلك محللا للزوج من وطئها، حتى يدخل في مثل ما ~~خرجت منه من نكاح. # فإن اشتراها الذي كان زوجها، لم يجز وطؤها حتى يزوجها رجلا، ويدخل بها، ~~ويكون التزويج دائما، ويطأها في قبلها، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي ~~العدة، فإذا حصل ذلك جاز له حينئذ وطؤها بالملك. # ومتى طلقها واحدة، ثم أعتقت، بقيت معه على تطليقة واحدة، فإن تزوجها بعد ~~ذلك، وطلقها الثانية، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # والعبد إذا كانت تحته حرة، فطلاقها ثلاث تطليقات، على ما بيناه، فإن كان ~~تحته أمة، فطلاقها تطليقتان حسب ما قدمناه، فإن طلقها واحدة ثم أعتقا (3) ~~بقيت معه على تطليقة واحدة، على ما رواه أصحابنا في الأخبار (4). # PageV02P694 # وتحقيق الفتوى بذلك، لي فيه نظر، فإن كان على الرواية إجماع، عملنا بها، ~~وإلا طلبنا دليلا غيره ليعمل به. # فإن أعتقا جميعا قبل أن يطلقها شيئا، كان حكمها حكم الحرة من كونها على ~~ثلاث تطليقات. # وقد قلنا أن طلاق المكره لا يقع، وكذلك سائر عقوده بغير خلاف بين ~~أصحابنا، وروي عن الرسول عليه السلام أنه قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ~~(1) بكسر الألف وسكون الغين المعجمة، قال أبو عبيد القسم بن سلام الإغلاق: ~~الإكراه. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه، في الجزء الثالث في كتاب ~~الطلاق: مسألة، الاستثناء بمشية الله تعالى يدخل في الطلاق والعتاق، سواء ~~كانا مباشرين، أو ms1051 معلقين بصفة، وفي اليمين بهما، وفي الإقرار، وفي اليمين ~~بالله، فيوقف الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي، وطاووس، والحكم، وقال مالك، والليث بن سعد: لا يدخل في ~~غير اليمين بالله، وهو ما تنحل بالكفارة، وهو اليمين بالله فقط، ثم استدل ~~على ما اختاره، فقال: دليلنا أن الأصل براءة الذمة، وثبوت العقد، وإذا عقب ~~كلامه بلفظ إن شاء الله في هذه المواضع، فلا دليل على زوال العقد في ~~النكاح، أو العتق، ولا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة، ~~وروى ابن عمر، أن النبي عليه السلام، قال: من حلف على يمين، وقال في أثرها ~~إن شاء الله، لم يحنث فيما حلف عليه (2)، وهو على العموم في كل الأيمان ~~بالله وبغيره (3). # قال محمد بن إدريس: لا يدخل الاستثناء بمشية الله تعالى عندنا بغير خلاف ~~بين أصحابنا معشر الشيعة الإمامية، إلا في اليمين بالله حسب، لأنه لا أحد ~~من # PageV02P695 # أصحابنا قديما وحديثا يتجاسر، ويقدم على أن رجلا أقر عند الحاكم بمال ~~لرجل آخر، وقال بعد إقراره إن شاء الله، لا يلزمه ما أقر به: # فأما شيخنا أبو جعفر، فهو محجوج بقوله، فإنه رجع عما حكيناه عنه في الجزء ~~الثالث أيضا في كتاب الأيمان، فقال: مسألة، لا يدخل الاستثناء بمشية الله ~~تعالى إلا في اليمين فحسب، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة: يدخل في اليمين ~~بالله، وبالطلاق وبالعتاق، وفي الطلاق والعتاق، وفي النذور والإقرارات، ~~دليلنا أن ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه، وما قالوه ليس عليه دليل (1)، هذا ~~آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس: اختار رضي الله عنه في المسألة الأولى مذهب أبي ~~حنيفة، واختار في المسألة الثانية مذهب مالك، ثم استدل على صحة المسألتين. # ولعمري إن الأدلة لا تتناقض، وإنما حداه على ذلك الدخول مع القوم في ~~فروعهم وكلامهم، ولو لزم طريقة أصحابه من التمسك بأصول مذهبهم وترك فروع ~~مخالفيه، كان أولى وأحوط وأسلم له، ولمن يقف على كتبه وتصنيفه ممن يقلده ~~ويتبع أقواله ms1052 نسأل الله التوفيق. # باب اللعان والارتداد اللعان مشتق من اللعن، وهو الإبعاد والطرد، يقال: ~~لعن الله فلانا، يعني أبعده وطرده، فسمي المتلاعنان بهذا الاسم، لما يتعقب ~~اللعن من المأثم والإبعاد والطرد، فإن أحدهما لا بد أن يكون كاذبا فيلحقه ~~المأثم، ويتعلق عليه الإبعاد والطرد من رحمة الله تعالى ورضاه. # فإذا ثبت هذا فثبوت حكمه في الشرع بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله ~~تعالى: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم # PageV02P696 # فشهادة " (1) إلى آخر الآيات، فذكر تعالى اللعان وكيفيته وترتيبه، فموجب ~~القذف عندنا في حق الزوج الحد، وله إسقاطه باللعان، وموجب القذف في حق ~~المرأة الحد، ولها إسقاطه باللعان. # ويقف صحة اللعان بين الزوجين على أمور، منها أن يكونا مكلفين، سواء كانا ~~أو واحد منهما من أهل الشهادة والحرية (2) أم لا، إذا كان اللعان بنفي ~~الولد، فأما إذا كان اللعان بزنا، أضافه الزوج القاذف إلى مشاهدة ومعاينة، ~~فلا يثبت إلا بين الحر والحرة، والمسلم والمسلمة، لأن بين أصحابنا في ذلك ~~خلافا، فذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى أن اللعان لا يثبت بين الحر ~~والمملوكة، ولا بين المسلم والكافرة (3). # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا كان الزوج مملوكا والمرأة حرة، أو ~~يكون الرجل حرا والمرأة مملوكة، أو يهودية، أو نصرانية، ثبت بينهما اللعان ~~(4). # وأطلق كل واحد منهما ما ذهب إليه، ويمكن العمل بقول كل واحد منهما على ما ~~حررناه، فنقول لا يثبت بينهما لعان إذا كان بالقذف، وادعى المشاهدة للزنا. ~~ويثبت إذا كان بنفي الولد على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، وما اخترناه ~~وذهبنا إليه، اختاره شيخنا أبو جعفر في استبصاره لما اختلفت الأخبار عليه، ~~فحرره على ما حررناه. # فقال في الجزء الثالث من الإستبصار، في باب أن اللعان، يثبت بين الحر ~~والمملوكة، والحرة والمملوك، فأورد الأخبار في ذلك، ثم جاء خبر أورده في ~~آخر الأخبار مخالف لتلك الأخبار، فقال رحمه الله: فالوجه في هذا الخبر أحد ~~شيئين، أحدهما أن يكون محمولا على التقية، لأن ذلك مذهب بعض العامة ms1053 على ما ~~قدمنا القول فيه، والآخران نقول بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية # PageV02P697 # والمسلم، ولا بينه وبين الأمة، وإنما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع ~~الذي إن لم يلاعن وجب عليه حد الفرية، وذلك غير موجود في المسلم مع ~~اليهودية، ولا مع الأمة، لأنه لا يضرب حد القاذف إذا قذفها، ولكن يعزر على ~~ما نبينه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى، فكان اللعان يثبت بين هؤلاء ~~بنفي الولد لا غير (1) هذا آخر كلامه رحمه الله. # وبهذا القول أعمل وأفتي، لأن اللعان حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، ~~والأصل براءة الذمة في الموضع الذي نفيناه، ولا معنا إجماع من طائفتنا على ~~ذلك. # ومنها أن يكون النكاح دواما. # ومنها أن تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض أصحابنا. # والأظهر الأصح أن اللعان يقع بالمدخول بها وغير المدخول بها لقوله تعالى: # " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء " (2) الآية هذا إذا كان بقذف ~~يدعي فيها المشاهدة، فأما إذا كان بنفي الولد والحمل، فلا يقع اللعان ~~بينهما بذلك قبل الدخول، القول قول الزوج مع يمينه، ولا يلحق الولد به بلا ~~خلاف بين أصحابنا في ذلك، ولا يحتاج في نفيه إلى لعان، فعلى هذا التحرير من ~~قال من أصحابنا لا يصح اللعان إلا بعد الدخول، يريد بنفي الولد، ومن قال ~~يصح اللعان قبل الدخول، يريد بالقذف وادعاء المشاهدة له، فليلحظ ذلك ~~ويتأمل. # وحكم المطلقة طلاقا رجعيا إذا كانت في العدة كذلك. # ومنها أن لا تكون صماء ولا خرساء. # ومنها أن يقذفها الزوج بزنا، يضيفه إلى مشاهدة، بأن يقول: رأيتك تزنين، ~~ولو قال: يا زانية لم يثبت بينهما لعان، أو ينكر حملها أو يجحد ولدها. # ولا يقيم أربعة من الشهود بما قذفها به. # PageV02P698 # وإن تكون منكرة لذلك. # وصفة اللعان أن يجلس الحاكم بينهما، مستدبر القبلة، ويوقفهما بين يديه ~~المرأة عن يمين زوجها، موجهين إلى القبلة، ويقول الرجل، أشهد بالله أني ~~فيما ذكرته عن هذه المرأة من الفجور لمن الصادقين، فإذا قال ذلك أمره أن ms1054 ~~يعيد تمام أربع مرات، فإذا شهد الرابعة قال له الحاكم: اتق الله عز وجل، ~~واعلم أن لعنة الله شديدة، وعذابه أليم، فإن كان حملك على ما قلت غيرة، - ~~بفتح الغين - أو سبب من الأسباب، فراجع التوبة، فإن عقاب الدنيا أهون من ~~عقاب الآخرة. # والبداة بالرجل واجبة مراعاة. # والترتيب في الشهادة ولفظها أيضا مراعى. # فإن بدأ بلعان المرأة أولا لا يعتد بذلك. # فإن رجع عن قوله في قذفه جلده حد المفتري. # وإن أصر على ما ادعاه قال له قل، إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين. # فإذا قالها أقبل على المرأة، وأقامها، لأنها تكون قاعدة عند لعان زوجها، ~~وقال بعض أصحابنا تكون قائمة عند لعان الزوج. # والأول الأظهر، وهو الذي اختاره شيخنا في مبسوطه (1). # وقال لها ما تقولين فيما رماك به. فإن اعترفت، رجمها، لأنها بتصديقها له ~~في أربع شهاداته، كأنها قد أقرت أربع مرات بالزنا، وإجماع أصحابنا أيضا ~~عليه. # وإن أقامت على الإنكار، قال لها: قولي أشهد بالله أنه فيما رماني به لمن ~~الكاذبين. فإذا قالت ذلك طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك. فإذا شهدت ~~الرابعة، وعظها كما وعظ الرجل، فإن اعترفت رجمها، وإن أصرت على الإنكار، ~~قال لها: قولي إن غضب الله علي إن كان من الصادقين. فإذا قالت # PageV02P699 # ذلك فرق بينهما الحاكم، ولم تحل له أبدا، على ما قدمناه (1). # ولفظ الشهادة وعدد الشهادات، والترتيب واجب في اللعان وشرط فيه، على ما ~~قدمناه، فلو قال أحلف بالله أو أقسم بالله، أو نقص شيئا من العدد، أو بدأ ~~الحاكم بالمرأة أولا، لم يعتد باللعان، ولم يحصل الفرقة به، وإن حكم الحاكم ~~بذلك، لأن ما قلناه مجمع على صحته، وليس على صحة ما خالفه دليل، ولأن ما ~~عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن، لأنه تعالى ذكر لفظ الشهادة والعدد ~~والترتيب، من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب بلعانها، والمراد بالعذاب ~~عندنا الحد، وعند أبي حنيفة الحبس، ولا يثبت واحد منهما إلا بعد لعان ~~الزوج، فصح ما قلناه. # فإذا استوفى اللعان، ms1055 الحاكم بينهما فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، وكان ~~عليها العدة من وقت لعانها. # ومتى نكل الرجل عن اللعان قبل استكمال الشهادات، كان عليه الحد إذا كان ~~قذفا، فإن أكذب نفسه بعد مضي اللعان، لم يكن عليه شئ، ولا ترجع إليه ~~امرأته. # وإن اعترف بالولد، إن كان اللعان بنفيه بعد انقضاء اللعان، لم يكن عليه ~~شئ، ولا ترجع إليه امرأته، وإن اعترف بالولد قبل انقضاء اللعان، ألحق به ~~وورثه أبوه، وهو يرثه، وليس عليه الحد. # وإن اعترف به بعد مضي اللعان ألحق به، ويرثه ولده، وهو لا يرث ولده، ~~ويكون ميراث الولد لأمه، أو لمن يتقرب إليه من جهتها، دون الأب ومن يتقرب ~~إليه به، ولا يجب عليه الحد، وروي أنه يجب عليه الحد (2)، والأظهر ما ~~ذكرناه، لأن الأصل براءة الذمة. # ومتى اعترفت المرأة بالزنا قبل شروع الزوج في اللعان، فلا ترجم، إلا أن # PageV02P700 # تعترف وتقر أربع مرات. # ومتى نكلت عن اللعان قبل استيفاء شهاداتها ولعانها، كان عليها الرجم. # فإن اعترفت بالفجور بعد مضي اللعان، لم يكن عليها شئ، إلا أن تقر أربع ~~مرات على نفسها بالفجور، فإذا أقرت أربع مرات أنها زنت في حال إحصانها، كان ~~عليه الرجم، وإن كانت غير محصن كان عليها الحد مائة جلدة. # وإذا قذف امرأته بما يجب فيه الملاعنة على ما قدمناه، وكانت خرساء أو ~~صماء لا تسمع شيئا، فرق بينهما وجلد الحد، إن قامت عليه البينة، وإن لم يقم ~~بينة به لم يكن عليه حد، ولم تحل له أبدا، ولم يثبت أيضا بينهما لعان. # فأما إن كان الزوج أخرس والمرأة غير خرساء، فقد قال شيخنا أبو جعفر في ~~مسائل خلافه: مسألة، الأخرس إذا كان له إشارة معقولة، أو كناية مفهومة، يصح ~~قذفه، ولعانه، ونكاحه، وطلاقه، ويمينه، وسائر عقوده، ثم استدل، فقال: # دليلنا قوله تعالى: " والذين يرمون أزواجهم " (1) الآية، ولم يفرق، وأيضا ~~إجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك (2) هذا آخر كلامه. # ولا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه، لأن أحدا من أصحابنا غير من ms1056 ~~ذكرناه لم يوردها في كتابه، ولا وقفت على خبر بذلك، ولا إجماع عليه، ~~والقائل بهذا غير معلوم، فأما الآية التي استشهد شيخنا بها، فالتمسك بها ~~بعيد، لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة، فالنطق منه ~~بالشهادات في حال اللعان متعذر، والأصل براءة الذمة. واللعان حكم شرعي ~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له، وجب عليه الحد، والرسول عليه ~~السلام قال: " إدرأوا الحدود بالشبهات " (3) ومن المعلوم أن في إيمائه ~~وإشارته # PageV02P701 # بالقذف شبهة أنه هل أراد به القذف أو غيره؟ وذلك غير معلوم يقينا، ~~كالناطق به بلا خلاف، وإن قلنا يصح منه اللعان كان قويا معتمدا، لأنه يصح ~~منه الإقرار، والأيمان، وأداء الشهادات، وغير ذلك من الأحكام. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها، ~~فادعت عليه أنها حامل منه، فإن أقامت البينة أنه أرخى سترا، أو خلا بها، ثم ~~أنكر الولد، لا عنها، ثم بانت منه، وعليه المهر كملا، وإن لم تقم بذلك ~~بينة، كان عليه نصف المهر، ووجب عليها مائة سوط، بعد أن يحلف بالله أنه ما ~~دخل بها (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: ما ذكره رحمه الله، ذهابا إلى قول من ~~يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول، والأظهر والأصح عند المحصلين من أصحابنا ~~أن الخلوة وإرخاء الستر لا تأثير لهما، والقول قول الزوج، ولا يلزمه سوى ~~نصف المهر، ولا لعان بينهما. # وإلى هذا يذهب شيخنا في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب الصداق، ~~فقال: مسألة، إذا طلقها بعد أن خلا بها، وقبل أن يمسها، اختلف الناس فيه ~~على ثلاثة مذاهب، فذهبت طائفة إلى أن وجود الخلوة وعدمها سواء، وترجع عليه ~~بنصف الصداق، ولا عدة عليها (2). # وهو الظاهر من روايات أصحابنا (3)، ثم استدل بأدلة ظاهرة قوية على صحة ~~ذلك، وقد أوردنا نحن ذلك في كتابنا هذا في كتاب الصداق (4)، رجحنا القول في ~~ذلك. # وإذا انتفى الرجل من ولد امرأته الحامل منه، ms1057 جاز أن يتلاعنا، إلا أنها إن ~~اعترفت ونكلت عن الشهادات، لم يقم عليها الحد، إلا بعد وضع ما في بطنها. # وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم، فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا، # PageV02P702 # فقد ماتت على حكم الزوجية، ويرثها الزوج، ويرث وارثها من جهة النسب الحد ~~على الزوج، لأن حد القذف عندنا موروث، لأنه من حقوق الآدميين، إلا أنه لا ~~يرثه إلا ذووا الأنساب دون ذوي الأسباب، فإن عفا الوارث إلا واحدا، استحقه ~~جميعه، لأنه لا يتبعض. # وقد روي أنه إذا قذف الرجل امرأته، فترافعا إلى الحاكم، فماتت المرأة قبل ~~أن يتلاعنا، فإن قام رجل من أهلها مقامها ولا عنه، فلا ميراث له، وإن أبى ~~أحد من أوليائها أن يقوم مقامها، أخذ الزوج الميراث، وكان عليه الحد ثمانين ~~سوطا (1) أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، إيرادا لا ~~اعتقادا، كما أورد أمثالها، ولم يوردها غيره من أصحابنا، ولا أودعها كتابه، ~~ولا ضمنها تصنيفه، لا شيخنا المفيد، ولا السيد المرتضى، ولا غيرهما من ~~الجلة المشيخة المتقدمين. # وشيخنا أبو جعفر قد لوح بالرجوع، بل صرح عما أورده في نهايته، في مبسوطه، ~~ومسائل خلافه، فقال في مبسوطه: الأحكام المتعلقة باللعان أربعة، سقوط الحد ~~عن الزوج، وانتفاء النسب، وزوال الفراش، والتحريم على التأبيد، فهذه ~~الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بكماله، سقط الحد، ~~وانتفى النسب، وزال الفراش، وحرمت المرأة على التأبيد، ويتعلق به أيضا وجوب ~~الحد على المرأة، فأما لعان المرأة، فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد ~~الزنا عنها، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم ~~بالفرقة فإنما تنعقد (3) الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدئ ~~إيقاع فرقة، وقال قوم - وهو الذي يقتضيه مذهبنا -: إن هذه الأحكام لا تتعلق ~~إلا بلعان الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما، فإنه لا يثبت شئ من ذلك ~~(4) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه. # PageV02P703 # وقال في مسائل خلافه: مسألة إذا قذف الرجل زوجته، ms1058 ووجب عليه الحد، فأراد ~~اللعان، فمات القاذف أو المقذوفة، انتقل ما كان لها من المطالبة بالحد إلى ~~ورثتها، ويقومون مقامها في المطالبة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ليس ~~لهم ذلك، بناه على أصله، أن ذلك من حقوق الله، دون الآدميين، دليلنا: ما ~~تقدم من أن ذلك من حقوق الآدميين، فإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك، قال بهذا ~~ولم يفرق (1) هذا آخر المسألة. # وقال أيضا: مسألة، إذا لاعن الزوج، تعلق بلعانه سقوط الحد عنه، وانتفاء ~~النسب، وزوال الفراش، وحرمت المرأة على التأبيد، ويجب على المرأة الحد، ~~ولعان المرأة لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها، وحكم الحاكم لا ~~تأثير له في إلحاق شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة، فإنما تنفذ الفرقة ~~التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة، وبهذا قال الشافعي، ~~وذهبت طائفة إلى أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الزوجين معا، فما لم يوجد ~~اللعان بينهما لم يثبت شئ منها، ذهب إليه مالك، وأحمد وداود، وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا، ثم استدل فقال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، فإنها دالة ~~على ما قلناه، وروى ابن عباس (2) أن النبي عليه السلام قال: المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا (3). # هذا آخر استدلاله في مسألته رحمه الله، وهذا مثل ما ذكره في مبسوطه. # وأيضا الرواية التي أوردها في نهايته مخالفة لأصول المذهب، وقد بينا أن ~~أخبار الآحاد لا يعمل بها، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # PageV02P704 # وأيضا فإن الله تعالى قال: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين " (1) ثم قال: " ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد ~~أربع شهادات " (2) وما قال أن يشهد وليها، فعلق تعالى الأحكام بشهادته ~~وشهادتها، فمن قال: يقوم غيرها مقامها يحتاج إلى دليل. # وأيضا فعندنا أنها أيمان، وليس شهادات لقول الرسول عليه السلام: (لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن " (3) فسمى اللعان يمينا، والأيمان عندنا لا ~~يدخلها النيابة بغير خلاف، ms1059 فكيف يحلف وليها عنها. # وقال في التبيان: وفرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم ~~الحاكم، وتمام اللعان إنما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معا، وقال قوم: ~~تحصل بلعان الزوج الفرقة، وقال أهل العراق: لا تقع الفرقة إلا بتفريق ~~الحاكم بينهما، ومتى رجمت عند النكول ورثها الزوج، لأن زناها لا يوجب ~~بالتفرقة بينهما، وإذا جلدت إذا لم يكن دخل بها فهما على الزوجية، وذلك يدل ~~على أن الفرقة إنما تقع بلعان الرجل والمرأة معا (4) هذا آخر كلامه في ~~التبيان لتفسير القرآن. # وإذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء، لم يكن عليه الحد تاما، وكان عليه ~~التعزير ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في كتاب اللعان، فقال: مسألة ~~إذا قال رجل لرجل: زنأت في الجبل، فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل، ولا ~~يكون صريحا في القذف، بل يحمل على الصعود، فإن ادعى عليه القذف، كان القول ~~قوله مع يمينه، فإن نكل ردت على المقذوف، فإن حلف حد، وبه قال الشافعي وأبو ~~يوسف، ومحمد، وقال أبو حنيفة: هو قذف بظاهره، يجب به الحد، # PageV02P705 # دليلنا أن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، وأيضا قوله زنأت في ~~الجبل، حقيقته الصعود، فأما الرمي بالزنا فإنما يقال فيه زنيت، ولا يقال ~~زنأت، ألا ترى أن القائل يقول زنأت، أزنو، زنأ يعني صعدت، وزنيت أزني، زنا ~~وزناء بالمد والقصر لغتان، يعني فعلت الزنا، فإحدى الصيغتين تخالف الأخرى، ~~وقال الشاعر وهي امرأة: # أشبه أبا أمك أو أشبه عمل ولا تكونن كهلوف وكل يصبح في مضجعه قد انجدل ~~وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل وأيضا لو كانت هذه اللفظة تحتمل، لوجب أن لا ~~تحمل على القذف بالمحتمل، لأن الحدود موضوعة على أنها تدرأ بالشبهات (1) ~~هذا آخر المسألة. # قال الجوهري في كتابه كتاب الصحاح: وعمل اسم رجل، وقالت امرأة ترقص ~~ولدها: # أشبه أبا أمك أو أشبه عمل وأرق إلى الخيرات زنا في الجبل (2) عمل اسم ~~لرجل وهو خاله، تقول: لا تجاوزنا في الشبه. # وقال السيد المرتضى ms1060 في الدرر والغرر لما أنشد البيت، قال: روى أبو زيد: ~~أن قيس بن عاصم المنقري أخذ صبيا له يرقصه، وأم ذلك الصبي منفوسة، وهي بنت ~~زيد الفوارس بن ضرار الضبي، فجعل قيس يقول له: أشبه أبا أمك أو أشبه عمل * ~~يريد عملي. والوكل: الجبان، والهلوف - بكسر الهاء وفتح اللام وتشديدها، ~~والفاء -: الهرم المسن، وهو أيضا الكبير اللحية (3) فعلى قول المرتضى الشعر ~~لقيس بن عاصم، وعلى قول الشيخ أبي جعفر والجوهري الشعر لامرأة. # وعلى قول المرتضى لا يكون عمل اسم رجل، وعلى قول الجوهري هو اسم رجل، وهو ~~الأولى والأشبه. # PageV02P706 # فأما المرتد عن الإسلام فعلى ضربين، فإن كان مسلما ولد على فطرة الإسلام، ~~فقد بانت منه امرأته في الحال، وقسم ماله بين ورثته، ووجب عليه القتل من ~~غير أن يستتاب، وكان على المرأة منه عدة المتوفى عنها زوجها، فعلى هذا تكون ~~وارثة من جملة الورثة، لأنه ساعة ارتد صار بمنزلة الميت، وإن لم يقتل، بأن ~~هرب إلى بلد أهل الحرب، فلأجل هذا لزمها عدة المتوفى عنها زوجها. # فإن كان المرتد ممن قد أسلم عن كفر، ثم ارتد، استتيب، فإن عاد إلى ~~الإسلام كان العقد ثابتا بينه وبين امرأته، وإن لم يرجع كان عليه القتل. # ومتى لحق هذا المرتد بدار الحرب، ثم رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدة ~~المرأة، وهي إما ثلاثة أقراء، أو ثلاثة أشهر بحسب حالها، كان أملك بها، فإن ~~رجع بعد انقضاء عدتها لم يكن له عليها سبيل. # فإن مات الرجل وهو مرتد قبل انقضاء العدة، ورثته المرأة، وكان عليها عدة ~~المتوفى عنها زوجها، وإن ماتت هي لم يرثها، وهو مرتد عن الإسلام. # ولا تقتل المرتدة، بل تحبس، وإن كانت قد ارتدت عن فطرة الإسلام، حتى تسلم ~~أو تموت. # والزنديق من يبطن الكفر، ويظهر الإيمان، يقتل ولا تقبل توبته، على ما ~~رواه أصحابنا (1) وأجمعوا عليه. # باب الظهار والإيلاء يفتقر صحة الظهار الشرعي إلى شروط: # منها أن يكون المظاهر بالغا كامل العقل، لأنه لا يصح من صبي، ولا مجنون، ~~ولا ms1061 سكران. # وفي صحته من الكافر خلاف، فقال شيخنا أبو جعفر: لا يصح الظهار من # PageV02P707 # الكافر، ولا التكفير، ثم قال في استدلاله: دليلنا أن الظاهر حكم شرعي لا ~~يصح ممن لا يقر بالشرع، كما لا تصح منه الصلاة وغيرها، وأيضا فإن الكفارة ~~لا تصح منه، لأنها تحتاج إلى نية القربة، ولا يصح ذلك مع الكفر، وإذا لم ~~تصح منه الكفارة لم يصح منه الظهار، لأن أحدا لا يفرق بينهما (1). # وقال رحمه الله: يصح الإيلاء من الذمي، كما يصح من المسلم، ثم استدل ~~فقال: دليلنا قوله تعالى: " للذين يؤلون من نسائهم تربص " (2) وذلك عام في ~~المسلم والذمي (3). # قال محمد بن إدريس: فرقه بين المسألتين فرق عجيب، واستدلاله عليهما ظريف، ~~ولو قلب وعكس كان أولى، وهاهنا يحسن قول " أقلب تصب " لأن الإيلاء لا يكون ~~إلا بالله تعالى وبأسمائه، والكافر لا يعرف الله تعالى، ولا ينعقد يمينه، ~~ولا نيته في تكفيره، فالأولى أن لا يصح منه الإيلاء، لأن ما احتج به شيخنا ~~على أن الظهار لا يصح من الكافر قائم في إيلاء الكافر. # والذي يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر، لقوله تعالى: " الذين ~~يظاهرون من نسائهم " (4) وهذا عام في جميع من يظاهر، وفي مقدوره الخروج منه ~~بالكفارة بأن يسلم، ويعرف الله تعالى كما أنه مخاطب بالصلاة والطهارة، ~~وكذلك المحدث مخاطب بالصلاة، لأن في مقدوره الطهارة (5) وإنما وجب هذا ~~الحكم لحرمة اللفظة، وهو قوله: أنت علي كظهر أمي، فهذا اللفظ الذي سماه ~~الله تعالى منكرا من القول وزورا، وقد تلفظ به الكافر، وقاله، فيجب أن ~~يتعلق به أحكامه. # ومنها أن يكون مؤثرا له، فلا يصح من مكره ولا غضبان لا يملك نفسه. # ومنها أن يكون قاصدا به التحريم، فلا يقع بيمين ولا مع السهو واللغو. # ومنها أن يكون متلفظا بقوله: أنت علي كظهر أمي، على الصحيح من # PageV02P708 # أقوال أصحابنا، لأن الظهار حكم شرعي، وقد ثبت وقوعه ولزومه إذا علق ~~بالظهر وأضيف إلى الأم، ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء، ولا المحرمات، وأيضا ~~فإن ms1062 الظهار مشتق من لفظة الظهر، فإذا علق بالبطن وما أشبهها بطل الاسم ~~المشتق من الظهر، ولم يجز إجراؤه. # وقال بعض أصحابنا إذا ذكر لفظة الظهر وقع، إذا أضافه إلى بعض محرمات ~~النسب، كان يقول: أنت علي كظهر بنتي، أو عمتي، أو أختي، فإن لم يذكر لفظة ~~الظهر، بل ذكر الأم، كأن يقول: أنت علي كبطن أمي، وقع الظهار. وإن يعرى من ~~ذكر اللفظتين معا فلا يقع الظهار، ولا يتعلق بذلك أحكامه. # والأول هو الذي يقتضيه الأدلة، وأصول مذهبنا، وهو اختيار السيد المرتضى، ~~والثاني اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ومذهبه. # ومنها أن يكون ذلك مطلقا من الاشتراط على الأظهر من المذهب، لأن بعض ~~أصحابنا يوقعه مشروطا، ويجعله على ضربين، مشروطا وغير مشروط، وهو مذهب ~~شيخنا أبي جعفر في نهايته (1). # والأول هو المذهب والأظهر بين أصحابنا الذي يقتضيه أصول مذهبهم، لأنه لا ~~خلاف بينهم أن حكمه حكم الطلاق، ولا خلاف بينهم أن الطلاق لا يقع إذا كان ~~مشروطا، وهو اختيار السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وجلة المشيخة من ~~أصحابنا، والأصل براءة الذمة، وتحليل الزوجة، فمن حرم وطأها يحتاج إلى ~~دليل، وإجماعنا منعقد على الموضع الذي أجمعنا عليه، وما عداه لا دلالة على ~~وقوع الظهار معه، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # ومنها أن يكون ذلك موجها إلى معقود عليها، سواء كانت حرة أو أمة دائما ~~نكاحها. وقال بعض أصحابنا: أو مؤجلا، ولا يقع بملك اليمين على الصحيح من ~~المذهب. # PageV02P709 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إنه يقع الظهار بملك اليمين (1). # والأول اختيار السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وهو الحق اليقين يعضده قوله ~~تعالى: " والذين يظاهرون من نسائهم " (2) وملك يمين المظاهر، ما هي من جملة ~~نسائه. # ومنها أن يكون معينا لها، فلو قال - وله عدة أزواج -: زوجتي أو إحدى ~~زوجاتي علي كظهر أمي، من غير تعيين لها بنية أو إشارة أو تسمية، لم يصح. # ومنها أن تكون طاهرا من الحيض والنفاس، طهرا لم يقربها فيه بجماع، إلا أن ~~تكون حاملا، أو ليست ms1063 ممن تحيض ولا في سنها من تحيض، أو غير مدخول بها على ~~الصحيح من مذهب أصحابنا، والأظهر من أقوالهم. # وقد ذهب بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أن الظهار لا يقع ~~بغير المدخول بها (3). # والقرآن قاض بصحة ما اخترناه، لأن الآية على عمومها، وهو قوله تعالى: # " والذين يظاهرون من نسائهم " وهي قبل الدخول بها يتناولها هذا الاسم ~~بغير خلاف، وما اخترناه اختيار السيد المرتضى، وشيخنا المفيد. # أو مدخولا بها وهي غايبة عن زوجها غيبة مخصوصة، على ما قدمناه في أحكام ~~الطلاق، لأنا قد بينا أن أحكام الظهار أحكام الطلاق، وشرائطه شرائطه في ~~جميع الأشياء، إلا ما أخرجه الدليل. # ومنها أن يكون الظهار منها بمحضر من شاهدي عدل. # يدل على ذلك كله إجماع أصحابنا، ونفى الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال ~~بعض الشروط، ولا يقدح فيما اعتمدناه من الإجماع خلاف من خالف من أصحابنا ~~بوقوع الظهار مع الشرط، وثبوت حكمه مع تعلق اللفظ بغير الظهر، وإضافته إلى ~~غير الأم من المحرمات، ونفي وقوعه بغير المدخول بها، ووقوعه بملك # PageV02P710 # اليمين، لتميزه من جملة المجمعين باسمه ونسبه. # على أن قوله تعالى: " والذين يظاهرون من نسائهم " ينافي تعليقه بغير ~~الظهر، وعدم وقوعه بغير المدخول بها، لأن الظهار مشتق من لفظ الظهر على ما ~~قدمناه، وغير المدخول بها توصف بأنها من نساء الزوج حسب ما بيناه. # فإذا تكاملت شروط الظهار حرمت الزوجة عليه، فإن عاد لما قال بأن يريد ~~استباحة الوطء، لزمه أن يكفر قبله بعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، لأن هذه الكفارة عندنا على ~~الترتيب. # ولا يحرم عليه تقبيلها، ولا ضمها، ولا عناقها. # وقال بعض أصحابنا: يحرم عليه تقبيلها قبل أن يكفر، كما يحرم وطؤها، ~~واستدل بقوله تعالى: " من قبل أن يتماسا " (1). # وهذا لا دلالة فيه، لأن المسيس هاهنا بلا خلاف بيننا المراد به الوطي. # ويستدل على أن العود شرط في وجوب الكفارة، بظاهر القرآن، لأنه لا خلاف أن ~~المظاهر لو طلق ms1064 قبل الوطء لا يلزمه الكفارة، وهذا يدل على أن الكفارة لا ~~تجب بنفس الظهار. # ويدل على أن العود ما ذكرناه أن الظهار إذا اقتضى التحريم، وأراد المظاهر ~~الاستباحة، وآثر رفعه، كان عائدا لما قال، ومعنى قوله: " ثم يعودون لما ~~قالوا " (2) أي للمقول فيه كقوله سبحانه: " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ~~(3) أي الموقن به، كقوله عليه السلام: " الراجع في هبته " (4) أي في ~~الموهوب، وكذا يقال: اللهم أنت رجاؤنا، أي مرجونا، ولا يجوز أن يكون المراد ~~بالعود الوطء، على ما ذهب إليه قوم، لأنه تعالى قال: " فتحرير رقبة من قبل ~~أن يتماسا " (5) فأوجب الكفارة بعد العود وقبل الوطء فدل على أنه غيره. # PageV02P711 # ولا يجوز أن يكون العود إمساكها زوجة مع القدرة على الطلاق، على ما قاله ~~الشافعي، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى الظهار، وإذا لم ~~يقتض فسخ النكاح، لم يكن العود الإمساك عليه. ولأنه تعالى قال: " ثم يعودون ~~لما قالوا " وذلك يقتضي التراخي، والقول بأن العود هو البقاء على النكاح، ~~قوله بحصوله عقيب الظهار من غير فصل، وهو بخلاف الظاهر. # وإذا جامع المظاهر قبل التكفير، فعليه كفارتان: إحداهما كفارة العود، ~~والأخرى عقوبة الوطء قبل التكفير، بدليل إجماعنا، ولأن بذلك يحصل اليقين ~~لبراءة الذمة. # وإن استمر المظاهر على التحريم، فزوجة الدوام بالخيار بين الصبر على ذلك، ~~وبين المرافعة إلى الحاكم، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة ~~الجماع، وبين الطلاق، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك أنظره ثلاثة أشهر (1)، فإن ~~فاء إلى أمر الله تعالى في ذلك، وإلا ضيق عليه في المطعم والمشرب، حتى يفئ. # ولا يلزمه الحاكم بالطلاق، ولا يطلق عليه. # وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة، فإذا راجع في العدة لم يجز له ~~الوطء حتى يكفر، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها، جاز له الوطء من ~~غير تكفير. # ومن أصحابنا، من قال: لا يجوز له الوطء حتى يكفر على كل حال. # وظاهر القرآن معه، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل، والأكثر بين ms1065 ~~الطائفة الأول. # وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا، لزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة، ~~سواء ظاهر من كل واحدة منهن على الانفراد، أو جمع بينهن في ذلك # PageV02P712 # كله بكلمة واحدة. # وإذا كرر كلمة الظهار، لزمه بكل دفعة كفارة، فإن وطأ التي كرر القول ~~عليها قبل أن يكفر، يلزمه كفار واحدة عن الوطء، وكفارات التكرار. # وفرض العبد في كفارة الظهار الصوم، وفرضه فيه كفرض الحر، لظاهر القرآن، ~~ومن أصحابنا من قال الذي يلزمه (1) شهر واحد، والأول هو الأظهر. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى ظاهر الرجل امرأته مرة بعد أخرى، ~~كان عليه بعدد كل مرة كفارة، فإن عجز عن ذلك لكثرته، فرق الحاكم بينه وبين ~~امرأته (2). # قال محمد بن إدريس: والأولى أن يستغفر الله تعالى بدلا عن الكفارة، ولا ~~يفرق الحاكم بينه وبين زوجته، لأن التفريق بينهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل ~~على ذلك. # إلا أن شيخنا رجع في استبصاره، وقال: يستغفر الله، ويطأ زوجته، وتكون ~~الكفارة في ذمته، إذا قدر عليها كفر. # والصحيح أن الاستغفار كفارة لمن لا يقدر على الكفارة رأسا. # وإذا حلف الرجل بالظهار، لم يلزمه حكمه. # إذا قال: أنت علي كظهر أمي، ولم ينو الظهار، لم يقع. # وكذلك إذا قال: أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق، لم يكن طلاقا، ولا ~~ظهارا. # إذا قال: أنت علي حرام، لم يتعلق بذلك عند أصحابنا حكم من الأحكام، لا ~~ظهار، ولا طلاق، ولا إيلاء، ولا يمين، ولا غير ذلك، على ما قدمناه. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، في كتاب الظهار: مسألة، المكفر ~~بالصوم، إذا وطأ زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا، نهارا كان أو # PageV02P713 # ليلا، بطل صومه، ولزمه استئناف الكفارتين، فإن كان وطؤه ناسيا، مضى في ~~صومه، ولم يلزمه شئ، ثم استدل فقال: دليلنا إجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط، ~~وأيضا فإن الله تعالى قال: " فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا " (1) ~~وهذا قد وطأ قبل الشهرين، فيلزمه كفارتان على ما مضى القول فيه (2) هذا آخر ms1066 ~~استدلاله رحمه الله. # قال محمد بن إدريس: أما وجوب الكفارة الأخرى فصحيح، وأما استئناف الكفارة ~~المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له، ولا دليل على استئناف ~~الصيام، لأن الاستئناف ما جاءنا إلا في المواضع المعروفة المجمع عليها، وهي ~~إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض، قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا، ~~فيجب عليه الاستئناف للكفارة التي موجبها الظهار، وكفارة أخرى للوطء، عقوبة ~~على ما قدمناه، فأما إذا وطأ ليلا فعليه كفارة الوطء، ولا يجب عليه استئناف ~~ما أخذ فيه، لأنه لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، والأصل براءة ~~الذمة، فأما إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا، فعليه ~~كفارة الوطء فحسب، ويبني على ما صام، ولا يجب عليه الاستئناف، فليلحظ ذلك، ~~فهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: مسألة، إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة في ~~كفارة ظهار، أو قتل، أو جماع، أو يمين، أو يكون قد نذر عتق رقبة، فإنه يجزي ~~في جميع ذلك أن لا تكون مؤمنة إلا في القتل خاصة (3). # قال محمد بن إدريس: اختلف أصحابنا في ذلك، والأظهر الذي يقتضيه أصول ~~المذهب، أن جميع الرقاب في الكفارات وغيرها لا تجزي إلا المؤمنة، أو بحكم ~~المؤمنة، ولا تجزي الكافرة، لأن الله تعالى قال: " ولا تيمموا الخبيث منه # PageV02P714 # تنفقون " (1) والكافر خبيث بغير خلاف، والنهي يدل على فساد المنهى عنه، ~~والإعتاق يسمى إنفاقا. # وأيضا طريقة الاحتياط تقتضيه، لأن الذمة مشغولة بالكفارة بغير خلاف، ولا ~~تبرأ بيقين إلا إذا كفر بالمؤمنة، لأن غيرها فيه خلاف. # وهذا اختيار السيد المرتضى وغيره من المشيخة، والأول اختيار شيخنا أبي ~~جعفر الطوسي. # إلا أنه رجع عنه في التبيان، فقال في تفسير قوله تعالى: " ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون " (2): وفي الفقهاء من استدل بهذه الآية على أن الرقبة ~~الكافرة لا تجزي في الكفارة، وضعفه قوم، وقالوا: العتق ليس بإنفاق، والأولى ~~أن يكون ذلك صحيحا، لأن الإنفاق يقع على كل ما ms1067 يخرج لوجه الله تعالى، عتقا ~~كان أو غيره (3) هذا آخر كلامه رحمه الله في كتاب التبيان لتفسير القرآن. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة، عتق المكاتب لا يجزي في ~~الكفارة، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: الصحيح أنه إذا لم يؤد شيئا من مكاتبته، ~~يجوز عتقه، ويجزي في الكفارة، لأنه بعد عبد لم يتحرر منه شئ بغير خلاف، ~~وبهذا قال في نهايته (5). # هذا إذا كانت المكاتبة مطلقة، فأما إن كانت مشروطة، فإنه يجوز إعتاقه، ~~سواء، أدى من مال كتابته (6) شيئا أو لم يؤد، لأنه عندنا رق، وأحكامه أحكام ~~الرق في جميع الأشياء، إلا ما خرج بالدليل. # PageV02P715 # وعتق أم الولد عندنا جائز في الكفارات، وكذلك عتق المدبر الذي يبتدأ ~~بتدبيره، لا عن نذر قد حصل شرطه، لأنه إذا حصل شرطه، فقد انعتق. # وقال رحمه الله في مسائل خلافه: مسألة، إذا أعتق عبدا مرهونا، وكان موسرا ~~أجزأه، وإن كان معسرا لا يجزيه (1). # قال محمد بن إدريس: لا يجزي عتق العبد المرهون قبل فكه من الرهن، سواء ~~كان الراهن موسرا أو معسرا، لأن العتق تصرف بغير خلاف، وإجماع أصحابنا على ~~أن تصرف الراهن في الرهن غير صحيح ولا ماض، وأنه لا يجوز له التصرف فيه ~~بغير خلاف بينهم، وأنه منهي عن التصرف فيه، وكل تصرف يتصرف فيه فإنه باطل، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # ثم ما قال بهذا أحد من أصحابنا، ولا وجدته مسطورا في تصنيف أحد منهم. ~~وشيخنا إن كان قال هذا عن أثر ورواية متلقي بالقبول، أو أخبار متواترة، جاز ~~العمل به إذا لم يمكن تأويله، وإن كان قاله من تلقاء نفسه على سبيل ~~الاستدلال والاستحسان، فلا معول على ذلك، فكيف ولم يرد به رواية، لا من ~~طريق الآحاد، ولا من طريق التواتر. # ثم استدل رحمه الله على ما ذهب إليه في صدر المسألة، فقال: دليلنا على أن ~~عتق الموسر جائز، قوله تعالى: " فتحرير رقبة "، ولم يفصل، وعلى أن عتق ms1068 ~~المعسر لا يجزي، أن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير، فلا يجوز ذلك، وعليه ~~إجماع الفرقة، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في الرهن، ~~وذلك عام في جميع ذلك (2). هذا آخر استدلاله. # وهذا الاستدلال قاض عليه، وحاكم على فساد ما ذهب إليه، لأن جميع ما استدل ~~به على أن عتق المعسر لا يجزي، لازم له في عتق الموسر، حذو النعل # PageV02P716 # بالنعل، والقذة بالقذة، فالمخصص يحتاج إلى دليل، فإني ما استجملت له رحمه ~~الله مع جلالة قدره هذا القول. # ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه: إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد، فإنه ~~لا يجزي إعتاقه في الكفارة، وإن كان خطأ جاز ذلك، ثم قال في استدلاله: ~~دليلنا إجماع الفرقة، لأنه لا خلاف بينهم إذا كانت جناية عمد أنه ينتقل ~~ملكه إلى المجني عليه، وإن كان خطأ، فدية ما جناه على مولاه، لأنه عاقلته، ~~وعلى هذا لا بد مما قلناه (1)، هذا آخر استدلاله. # قال محمد بن إدريس: ما قاله رحمه الله في صدر المسألة غير واضح، وكذلك ما ~~قاله في استدلاله، لأنه قال: " وإن كان خطأ جاز " وأطلق الكلام، والصحيح ~~أنه لا يجزي إلا إذا ضمن (2) دية الجناية، فأما قبل التزامه وضمانه، فلا ~~يجوز، لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير، فلا يجوز إبطاله. # وما قاله في استدلاله أن مولاه عاقلته، فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين ~~أصحابنا، أن السيد غير عاقلة العبد، وإجماعهم منعقد على هذا، وشيخنا قائل ~~به أيضا في غير كتابه هذا، في هذا الموضع. # وقال في مبسوطه في كتاب الظهار: إذا كان له عبد قد جنى فأعتقه، قال ~~بعضهم: إن كان جنى عمدا نفذ العتق، وإن كان خطأ فعلى قولين، ومنهم من عكس ~~هذا، فقال: إن كان خطأ لم ينفذ العتق، وإن كان عمدا فعلى قولين، والذي ~~يقتضيه مذهبنا، أنه إن كان عمدا نفذ العتق، لأن القود لا يبطل بكونه حرا، ~~وإن كان خطأ لا ينفذ، لأنه يتعلق برقبته، والسيد بالخيار ms1069 بين أن يفديه، أو ~~يسلمه (3) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه. # وهذا بخلاف ما ذكره في مسائل خلافه، وهو قوي يمكن القول به، # PageV02P717 # والاعتماد عليه. # وقال أيضا في مسائل خلافه: مسألة، إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته، ~~فإن إعتاقه جائز في الكفارة بلا خلاف، وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزيه ~~(1). # قال محمد بن إدريس: وأخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة الأطهار، ~~وإجماعهم منعقد على أن العبد الغائب يجوز عتقه في الكفارة، إذا لم يعلم منه ~~موت، لأن الأصل الحياة، وهو موافق في نهايته على ذلك (2)، وقائل به، ولا ~~يلتفت إلى خلاف ما عليه الإجماع. # إذا كان عليه كفارتان من جنس واحد، فأعتق عنها، أو صام بنيه التكفير دون ~~التعيين، أجزأه بلا خلاف، وإن كانت من أجناس مختلفة فلا بد فيها من نية ~~التعيين عن كل كفارة، وإن لم يعين لم يجزه. # إذا أدخل الطعام أو الشراب في حلقه بالإكراه، لم يفطر بلا خلاف، وإن ضرب ~~حتى أكل أو شرب، فعندنا لا يفطر، ولا يقطع التتابع. # ولا يلزمه أن ينوي التتابع في الصوم، بل يكفيه نية الصوم فحسب. # والمعتبر في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء، دون حال الوجوب. # من قدر حال الأداء على الإعتاق، لم يجزه الصوم، وإن كان غير واجد لها حين ~~الوجوب. # يجب أن يطعم في كفارة اليمين خاصة ما يغلب على قوته وقوت أهله، لا من ~~غالب قوت البلد، فأما غيرها من الكفارات، فلا يلزم من قوت أهله، بل الواجب ~~عليه الإطعام مما يسمى طعاما وإطعاما، لأن دليل كفارة اليمين قوله تعالى: " ~~من أوسط ما تطعمون أهليكم " (3) ولم يذكر في غيرها من الكفارات ذلك. # ولا يجوز إخراج القيم في الكفارات، ويجوز إخراج القيم عندنا في الزكوات. # إذا كسى خمسة وأطعم خمسة في كفارة اليمين، لم يجزه، لأنه لم يمتثل ظاهر ~~الآية. # PageV02P718 # وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان، في تفسير آية الظهار: والرقبة ينبغي أن ~~تكون مؤمنة، سواء كانت ذكرا أو أنثى، صغيرة أو كبيرة، ms1070 إذا كانت صحيحة ~~الأعضاء، فإن الإجماع واقع على أنه يقع الإجزاء بها وقال الحسن وكثير من ~~الفقهاء: إن كانت كافرة أجزأت. # فهذا يدلك على رجوعه عما قاله في نهايته من أنها تجزي، وإن كانت كافرة. # باب الإيلاء يفتقر الإيلاء الشرعي الذي يتعلق به إلزام الزوج بالفئة - ~~بفتح الفاء - أو الطلاق بعد مطالبة الزوجة بذلك، إلى شروط. # منها أن يكون الحالف بالغا كامل العقل. # ومنها أن يكون المولى منها زوجة دوام. # ومنها أن يكون الحلف بما ينعقد به الأيمان عند أهل البيت عليهم السلام، ~~لأنه لا ينعقد اليمين عندهم إلا بأسماء الله تعالى، دون أسماء المحدثات ~~(1). # ومنها أن يكون ذلك مطلقا من الشروط. # ومنها أن يكون مع النية والاختيار، من غير غضب ولا إكراه، ولا إجبار. # ومنها أن تكون المدة التي حلف أن لا يطأ الزوجة فيها أكثر من أربعة أشهر. # ومنها أن تكون الزوجة مدخولا بها. # ومنها أن لا يكون إيلاؤه في صلاحه لمرض يضر به الجماع، أو في صلاح الزوجة ~~لمرض، أو حمل، أو رضاع. # لأنه لا خلاف في ثبوت ذلك مع تكامل ما ذكرناه، ليس على ثبوته مع اختلال ~~بعضها دليل، فوجب نفيه. # PageV02P719 # ومتى تكاملت هذه الشروط في الإيلاء، فمتى جامع حنث ولزمته كفارة يمين، ~~وإن استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين الصبر عليه، وبين مرافعته إلى ~~الحاكم، فإن رافعته إليه ولو بعد الإيلاء بلا فصل، أو بعد ولو تطاول ~~الزمان، أمره بالجماع والتكفير، فإن أبى أنظره أربعة أشهر من حين المرافعة، ~~لا من حين اليمين، ليراجع نفسه، ويرتي في أمره، فإن مضت هذه المدة ولم يجب ~~إلى ما أمره، فعليه أن يلزمه الفئة أو الطلاق، فإن أبى ضيق عليه في التصرف ~~والمطعم والمشرب، حتى يفعل أيهما اختار. # ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة، وإنما يقع بالطلاق، بدليل ~~قوله تعالى: " وإن عزموا الطلاق " (1) فأضاف الطلاق إلى الزوج، كما أضاف ~~الفئة إليه، فكما أن الفئة لا تقع إلا بفعله، فكذلك الطلاق، وأيضا الأصل ~~بقاء العقد، فمن ادعى أن ms1071 انقضاء المدة طلقة باينة، أو رجعية، فعليه الدليل. # ويخص ما اشترطناه من كونها زوجة دوام، بقوله تعالى: " فإن عزموا الطلاق " ~~والنكاح المؤجل لا طلاق فيه. # ونحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله تعالى خاصة، ~~بما رووه من قوله عليه السلام: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (2). # ونحتج عليه في النية بقوله عليه السلام: الأعمال بالنيات (3)، والمراد أن ~~أحكام الأعمال إنما تثبت بالنية، لما علمنا من حصول الأعمال في أنفسها من ~~غير نية. # ويحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله عليه السلام: رفع عن أمتي الخطأ # PageV02P720 # والنسيان وما استكرهوا عليه (1)، ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم، لأنه ~~لا تنافي بينهما. # ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر، قوله تعالى: " للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر " (2) فأخبر سبحانه أن له التربص بهذه المدة، فثبت أن ما ~~يلزمه من الفئة أو الطلاق يكون بعدها. # ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى: " فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم " (3) ~~لأن المراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف، ولا يقال عاد إلى الجماع إلا ~~لمن تقدم منه فعله، وهذا لا يكون إلا في المدخول بها. # ومتى آلى أن لا يقرب زوجته وهي مرضعة، خوفا من حملها فيضر ذلك بالولد، لم ~~يلزمه الحاكم حكم الإيلاء، لأنه حلف في صلاح. وكذلك إن حلف أن لا يقربها ~~خوفا على نفسه من مرض به أو بها، فلا يلزمه الحاكم حكم الإيلاء، لأن هذا في ~~صلاح والإيلاء لا يكون إلا في إضرار بالمرأة. # وكذلك إن حلف أن لا يقربها في الموضع المكروه، فلا يلزمه الحاكم حكم ~~الإيلاء، لأن هذا ليس بإضرار للمرأة. # وإذا ادعت المرأة على الرجل أنه لا يقربها، وزعم الرجل أنه يقربها، كان ~~عليه اليمين بالله تعالى أن الأمر على ما قال، ويخلى بينه وبينها وليس عليه ~~شئ. # إذا قال: والله لا جامعتك لا أصبتك، لا وطئتك، وقصد به الإيلاء # PageV02P721 # كان إيلاء، وإن لم يقصد لم يكن بها موليا، وهي حقيقة في العرف في ms1072 الكناية ~~عن الجماع، وكذلك إذا قال: والله لا باشرتك، لا لامستك، لا باضعتك، وقصد ~~بها الإيلاء والعبارة عن الوطء، كان موليا، وإن لم يقصد لم يكن موليا. # فإن قال: والله لا جمع رأسي ورأسك شئ، لا ساقف رأسي ورأسك شئ، لا جمع ~~رأسي ورأسك مخدة، كل هذه لا ينعقد بها الإيلاء، ولا حكم لها، لأن الأصل ~~براءة الذمة، وثبوت الإيلاء وحكمه بهذه الألفاظ يحتاج إلى دليل، ولا دليل ~~على ذلك. # إذا طلق المولى طلقة، كانت رجعية. # إذا قال: إن أصبتك فأنت علي حرام، لم يكن موليا ولا يتعلق به حكم على ما ~~بيناه. # إذا قال: إن أصبتك فلله علي أن أعتق عبدي، لا يكون موليا. # وعندنا أن الإيلاء لا يقع بشرط، لأن ثبوت الإيلاء بشرط يحتاج إلى دليل. # الإيلاء يقع بالرجعية، لأنها زوجة عندنا، ويحتسب من مدتها زمان العدة. # إذا آلى من أربع نسوة، فقال: والله لا وطأ تكن فلا يحنث بوطء واحدة منهن، ~~وكذلك إن وطأ اثنتين، أو ثلاثا منهن، فإن وطأ الرابعة حنث، ولزمته اليمين، ~~وكذلك لا يوقف إلا للأخيرة. فأما إن قال: والله لا وطئت واحدة منكن، فأي ~~واحدة وطأ حنث (1)، ووجب عليه الكفارة، وانحلت في حق الباقيات، فإن وطأ ~~بعدها أخرى لا يجب عليه شئ، سوى الكفارة الأولى. # فأما إن قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن، فمن وطأ منهن وجبت عليه في ~~حقها الكفارة، ولم تنحل في حق الباقيات، ومتى وطأ واحدة من الباقيات، كان ~~عليه الكفارة، والفرق واضح بين هذه الثلاث المسائل، فليلحظ. # PageV02P722 # باب الخلع والمباراة والنشوز والشقاق سمى الله تعالى الخلع في كتابه، ~~افتداء فقال: " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (1) والفدية العوض الذي ~~تبذله المرأة لزوجها، تفتدي نفسها منه به، ومنه فداك أبي وأمي، أي هما ~~فداؤك، ومنه يقال: فدي الأسير، إذا افتدى من المال، فإن فودي رجل برجل، قيل ~~مفاداة، هذا حقيقة الخلع في الشرع. # فأما اللغة فهو الخلع، واشتقاقه من خلع يخلع، وإنما استعمل هذا في ~~الزوجين، لأن كل واحد ms1073 منهما لباس لصاحبه، قال الله تعالى: " هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن " (2) فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه، استعمل الخلع ~~في كل واحد منهما، لصاحبه. # والأصل في الخلع الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: " ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (3) فرفع الجناح في أخذ ~~الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية، ~~فدل على جواز الفدية. # والخلع والمباراة مما يؤثران في كيفية الطلاق، وهو أن كل واحد منهما متى ~~حصل مع الطلاق، كانت التطليقة باينة لا رجعة للزوج على المرأة في العدة، ~~إلا أن ترجع فيما بذلته وافتدت به قبل خروجها من العدة، فله حينئذ الرجوع ~~في بضعها على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # وفرق أصحابنا بين الخلع والمباراة، فلم يختلفوا في أن المباراة لا تقع ~~إلا بلفظ الطلاق، واختلفوا في الخلع، فقال المحصلون منهم فيه مثل ذلك، وقال ~~قوم منهم: يقع بلفظ الخلع. # PageV02P723 # وفرقوا أيضا بين حكمهما، فقالوا: الخلع لا يكون إلا بكراهة من جهة المرأة ~~دون الرجل. ويجوز أن يأخذ منها مهر مثلها وزيادة، أو المهر المسمى وزيادة، ~~أو أنقص من ذلك، كيف ما اتفقا عليه، من قليل وكثير. والمباراة تكون الكراهة ~~منهما جميعا، ولا يجوز أن يأخذ منها أكثر من المهر، وقال بعضهم: دون المهر ~~فإما مثل المهر أو أكثر فلا يجوز، والصحيح أنه يجوز أن يأخذ مثل المهر، ~~فأما أكثر منه فلا يجوز. # فأما إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة، والأخلاق ملتئمة، واتفقا على ~~الخلع، فبذلت له شيئا على طلاقها، لم يحل له ذلك، وكان محظورا، لإجماع ~~أصحابنا على أنه لا يجوز له خلعها، إلا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره، ~~من قولها: لا اغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك حدا، ولأوطئن فراشك من تكرهه ~~أو يعلم ذلك منها فعلا، وهذا مفقود هاهنا، فيجب أن لا ms1074 يجوز الخلع، وأيضا ~~قوله تعالى: " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله " (1) وهذا نص، فإنه حرم الأخذ منها إلا عند الخوف من ترك ~~إقامة الحدود. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإنما يجب الخلع، إذا قالت المرأة لزوجها ~~إني لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم لك حدا، ولا اغتسل لك من جنابة، ولأوطئن ~~فراشك من تكرهه، إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول، أو علم من حالها ~~منها عصيانه (2) في شئ من ذلك، وإن لم تنطق به، وجب عليه خلعها. # قال محمد بن إدريس رحمه الله: قوله رضي الله عنه: " وجب عليه خلعها "، ~~على طريق تأكيد الاستحباب دون الفرض والإيجاب، لأن الشئ إذا كان عندهم شديد ~~الاستحباب، أتوا به بلفظ الوجوب على ما بيناه في غير موضع، وإلا فهو مخير ~~بين خلعها وطلاقها، وإن سمع منها ما سمع، بغير خلاف، لأن الطلاق # PageV02P724 # بيده، ولا أحد يجبره على ذلك. فإذا أراد خلعها اقترح عليها مهما أراد، ~~على ما ذكرناه. # ولا يصح البذل إلا على ما يملكه المسلمون، فإن خلعها على ما لا يملكه ~~المسلمون وكان عالما بذلك، كان الخلع غير صحيح، فأما إن خلعها على ما في ~~هذه الجرة من الخل، فخرج خمرا، كان الخلع صحيحا، وله عليها مثل املء الجرة ~~من الخل إن وجد، وإلا فقيمته، وكذلك إذا تزوجها على ذلك حرفا فحرفا. # فإذا تقرر بينهما على شئ معلوم طلقها بعد ذلك، ويكون التطليقة باينة لا ~~يملك رجعتها، اللهم إلا أن ترجع المرأة فيما بذلته من مالها، فإن رجعت في ~~شئ من ذلك، كان له الرجوع في بعضها ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة ~~ثم رجعت في شئ مما بذلته، لم يلتفت إليها، ولم يكن له عليها أيضا رجعة. # فإن أراد مراجعتها قبل انقضاء عدتها، إذا لم ترجع هي فيما بذلته، أو بعد ~~انقضائها، كان ذلك بعقد مستأنف. # فإن رجعت في البذل قبل خروجها من عدتها، فقد قلنا ms1075 له الرجوع في بضعها، ~~إلا أن يكون قد تزوج بأختها، أو برابعة مع الثلاث الباقيات عنده، فلا يجوز ~~له الرجوع في بضعها، وإن كان لها الرجوع في البذل، لأن الشارع جوز لها ~~الرجوع فيما بذلته قبل خروجها من عدتها، وهذه قد رجعت قبل خروجها من عدتها، ~~وجوز له الرجوع في بضعها، إذا أمكنه ذلك، وحل له، وهذا لم يحل له هاهنا ~~الرجوع، لأنه أتى من قبل نفسه بفعاله، والمنع لها من الرجوع فيما بذلته ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه. # والخلع لا يقع إلا أن تكون المرأة طاهرة طهرا لم يقربها فيه بجماع، أو ~~يكون غير مدخول بها، أو يكون غائبا عنها زوجها غيبة مخصوصة، على ما قدمناه ~~في أحكام الطلاق، لأن حكمه حكمه، أو تكون قد أيست من المحيض وليس في سنها ~~من تحيض. # وإن يحضر الشاهدان العدلان. PageV02P725 # وجميع أحكام الطلاق معتبرة في الخلع، لأنه طلاق، إلا أن في مقابلته عوضا ~~تبذله المرأة، لكراهتها المقام مع الزوج، فإن قدم لفظ الخلع وعقب بلفظ ~~الطلاق كان جائزا، وإن لم يقدم لفظ الخلع بل مجرد لفظ الطلاق في مقابلة ~~العوض، وقعت أحكام الخلع على كل حال. # فأما ما ذهب إليه بعض أصحابنا، إلى أنه يقع الفرقة بمجرد الخلع، دون أن ~~يتبع بطلاق، على ما حكيناه عنهم، فغير معتمد، لأن الأصل الزوجية، فمن ~~أبانها بهذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل له من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ~~والأصل بقاء الزوجية. # فإن مات الرجل أو المرأة بعد الخلع، وقبل انقضاء العدة، لم يقع بينهما ~~توارث، لأنه قد انقطعت العصمة بينهما، سواء كان ذلك من الرجل في حال مرضه، ~~أو لم يكن، وليس هذا الحكم حكم الطلاق في المرض لا عن عوض، وحمله على ذلك ~~قياس، ونحن لا نقول به، فليلحظ ذلك. # وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره (1)، لما توسط بين ~~الأخبار، ولنا في ذلك نظر. # وأما المباراة، فأحكامها أحكام الخلع سواء حرفا فحرفا إلا ما قدمناه من ~~الفرق الذي فرق ms1076 به أصحابنا، فلا حاجة بنا إلى تفصيل أحكامها، لأن أحكام ~~الخلع قد فصلناها، فهي خلع إلا العبارة، والفروق المقدم ذكرها فحسب. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة، الصحيح من مذهب أصحابنا أن ~~الخلع بمجرده لا يقع، ولا بد معه من التلفظ بالطلاق، وفي أصحابنا من قال: ~~لا يحتاج معه إلى ذلك، بل نفس الخلع كاف، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق أو ~~فسخ (2) هذا آخر كلامه رحمه الله. # قال محمد بن إدريس: من ذهب من أصحابنا إلى أنه لا يحتاج معه إلى # PageV02P726 # طلاق، بل نفس الخلع كاف، قالوا إنه يجري مجرى الطلاق، وإنها تبقى معه إذا ~~تزوجها على طلقتين. # من جمله من ذهب إلى ذلك السيد المرتضى، ذكر في الناصريات في المسألة ~~الخامسة والستين والمائة، فقال: " الخلع فرقة باينة، وليست كل فرقة طلاقا، ~~كفرقة الردة واللعان " قال السيد المرتضى: عندنا أن الخلع إذا تجرد عن لفظ ~~الطلاق، بانت به المرأة، وجرى مجرى الطلاق، في أنه ينقص من عدد الطلاق، ~~فهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ، لأن من جعله فسخا لا ينقص ~~به عن عدد الطلاق شيئا، فتحل وإن خالعها ثلاثا، وقال أبو حنيفة وأصحابه، ~~ومالك، والثوري، والأوزاعي والبتي (1)، والشافعي في أحد قوليه: # إن الخلع تطليقة باينة، وللشافعي قول آخر: أنه فسخ، وروي ذلك عن ابن عباس ~~(2)، وهو قول أحمد وإسحاق الدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ~~ذكره، ويد على ذلك أيضا ما روي (3) من أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين ~~يدي النبي عليه السلام لم يأمره بلفظ الطلاق، فلما خالعها قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: اعتدي، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: هي واحدة، ~~فهذا دلالة على أنه طلاق، وليس بفسخ، على أن الفسخ لا يصح في النكاح، ولا ~~الإقالة (4) هذا آخر كلام السيد المرتضى. # ألا تراه قد جعله طلاقا، فكيف قال شيخنا أبو جعفر ما قاله، مع اطلاعه على ~~مقالات أصحابنا، وهذا السيد المرتضى من أعيانهم، وكثيرا يحكي ms1077 عنه شيخنا ~~مقالاته، واختياراته. # PageV02P727 # الخلع جائز بين الزوجين، ولا يفتقر إلى حاكم. # ومتى اختلفا في النقد واتفقا في القدر والجنس، أو اختلفا في تعيين القدر، ~~أو إطلاق اللفظ، أو اختلفا في الإرادة بلفظ القدر من الجنس والنقد، فعلى ~~الرجل البينة، فإذا عدمها، كان القول قول المرأة مع يمينها، لأنها الغارمة ~~المدعى عليها. # ولا يقع الخلع بشرط، ولا صفة، لأنا بينا أنه طلاق، وأن أحكامه أحكام ~~الطلاق. # وإذا اختلعها أجنبي من زوجها بعوض بغير إذنها، لم يصح ذلك. # إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف، أو تزوج أربعا بمهر مسمى، فالذي ~~يقتضيه مذهبنا أن المهر صحيح، وينقسم بينهن بالسوية، وكذلك في الخلع، ويكون ~~الفداء صحيحا، ويلزم كل واحدة منهن حصتها بالسوية. # فأما النشوز فهو أن يكره الرجل المرأة، وتريد المقام (1) معه، وتكره ~~مفارقته، ويريد الرجل طلاقها، فتقول له: لا تفعل، إني أكره أن تشمت بي، ~~ولكن انظر ليلتي، فاصنع فيها ما شئت، وما كان سوى ذلك من نفقة وغيرها فهي ~~لك، وأعطيك أيضا من مالي شيئا معلوما ودعني على حالي، فلا جناح عليهما أن ~~يصالحا بينهما على هذا الصلح. # وقال بعض أصحابنا وهو ابن بابويه في رسالته وقد يكون النشوز من قبل ~~المرأة، لقوله تعالى: " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن " (2). # وهذا القول أقوى من الأول، لظاهر القرآن، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في ~~نهايته (3). # ويحل للزوج ضربها بنفس النشوز عندنا، بعد الوعظ لها، والهجران في # PageV02P728 # المضجع، لظاهر التنزيل وهو قوله تعالى: " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره، متى خاف النشوز منها حل له ~~الموعظة، والهجران، والضرب. # وأما الموعظة، فإنه يخوفها بالله تعالى، ويعرفها أن عليها طاعة زوجها، ~~ويقول: اتق الله وراقبيه، وأطيعيني، ولا تمنعيني حقي عليك. # والهجران في المضجع أن يعتزل فراشها، وروي من طريق أصحابنا أن الهجران، ~~هو أن يحول ظهره إليها في المضجع (1). # وأما الضرب فهو أن يضربها ضرب تأديب، كما يضرب الصبيان على التأديب، ولا ~~يضربها ضربا مبرحا، ولا مدميا، ولا ms1078 مزمنا. # وروي في بعض أخبارنا أنه يضربها بالسواك (2)، وذلك على جهة الاستحباب، ~~وإلا له أن يضربها بالسوط ضرب أدب، لأن ظاهر الآية يقتضي ذلك. # قال شيخنا في مبسوطه: وروى بعض الصحابة، قال: كنا معاشر قريش يغلب رجالنا ~~نساءنا، فقدمنا المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم، فاختلطت نساؤنا بنسائهم، ~~فذئرن على أزواجهن، فقلت: يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن، فرخص في ~~ضربهن (3) و (4). # قال محمد بن إدريس: ذئر بالذال المعجمة المفتوحة، والياء المنقطة بنقطتين ~~من تحتها، المهموزة (5)، والراء الغير المعجمة، ومعناه اجترأ، واجتر أن، ~~قال عبيد بن الأبرص: # PageV02P729 # ولقد أتانا عن تميم أنهم * ذئرو القتلي عامر وتغضبوا وأما الشقاق ~~فاشتقاقه من الشق، وهو الناحية والجانب فكأن كل واحد من الزوجين في ناحية ~~من الآخر وجانب، وفي عرف الشرع فهو أنه إذا كره كل واحد من الزوجين الآخر، ~~ووقع بينهما الخصومة، ولا يصطلحان (1) لا على المقام، ولا على الفراق ~~والطلاق، فالواجب على الحاكم أن يبعث حكما من أهل الزوج، وحكما من أهل ~~المرأة، وبعثهما على طريق التحكيم عندنا، لا على طريق التوكيل على ما يذهب ~~إليه بعض المخالفين، فإن رأيا من الصلاح الإصلاح بينهما، فعلا من غير ~~استيذان، وإن رأيا الفراق والطلاق فليس لهما ذلك، وأعلما الحاكم، ليدبر ~~الأمر فيما بينهما، إلا أن يكون الرجل قد وكل الحكم المبعوث من أهله في ~~طلاق الزوجة، فللحكم حينئذ أن يطلق قبل الاستيذان، إن رأى ذلك صلاحا، وكذلك ~~المرأة إن وكلت الحكم المبعوث من أهلها في البذل، فله ذلك من دون إعلامها. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: والمستحب أن يكون حكم الزوج من أهله، ~~وحكم المرأة من أهلها، للظاهر. وإن بعث من غير أهلها جاز (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: ذلك على طريق الإيجاب دون الاستحباب، لظاهر ~~القرآن. # ويكون الحكمان حرين ذكرين عدلين. # ذكر سلار في رسالته، فقال: وشروط الخلع والمباراة، شروط الطلاق، إلا ~~أنهما يقعان بكل زوجة (3). # PageV02P730 # قال محمد بن إدريس: معنى قوله يقعان بكل زوجة، يريد أنه باين لا رجعة مع ms1079 ~~واحد منهما، سواء كان الخلع أو المباراة مصاحبا للطلقة الأولة، أو الثانية، ~~لأنه لما عدد البواين، ذكر ذلك. # وقال الراوندي من أصحابنا: أراد المتمتع بها. # وهذا خطأ محض، لأن المباراة لا بد فيها من طلاق، والمتمتع بها لا يقع بها ~~طلاق. # باب العدد إذا طلق (1) زوجته قبل الدخول بها، لم يكن عليها منه عدة، وحلت ~~للأزواج في الحال، فإن كان قد فرض لها مهرا وسماه، كان عليه نصف ما فرض، ~~وإن لم يكن سمى لها مهرا، كان عليه أن يمتعها على قدر حاله وزمانه، إن كان ~~مؤسرا، بجارية أو ثوب تبلغ قيمته عشرة دنانير، أو خمسة فصاعدا، وإن كان ~~متوسطا، فما بين الثلاثة الدنانير (2) إلى ما زاد عليها، وإن كان معسرا ~~بدينار أو بخاتم وما أشبهه على قدر حاله، كما قال الله تعالى: " على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين " (3) والمعتبر ~~بالمتعة حال الرجال (4) دون النساء، وبمهر المثل حال النساء دون حال ~~الرجال. # وجملة الأمر وعقد الباب، أن يقال: العدة على ضربين، عدة من طلاق وما يقوم ~~مقامه، وعدة من وفاة وما يجري مجراها. # والمطلقة على ضربين مدخول بها، وغير مدخول بها. # فغير المدخول بها لا عدة عليها بلا خلاف على ما قدمناه. # والمدخول بها لا تخلو إما أن يكون حاملا أو حائلا، فإن كانت حاملا فعدتها ~~أن تضع جميع حملها، على ما بيناه في أبواب الطلاق وشرحناه وحكينا # PageV02P731 # مقالة بعض أصحابنا في ذلك، حرة كانت أو أمة، بغير خلاف يعتد به، وقوله ~~تعالى: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (1) يدل على ذلك، ولا يعارض ~~هذه الآية قوله تعالى: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " (2) لأن ~~آية وضع الحمل عامة في المطلقة وغيرها، وناسخة لما تقدمها بلا خلاف، يبين ~~ذلك أنه قوله سبحانه: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " في غير ~~الحوامل، لأنه تعالى قال: " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " ~~(3) ومن كانت مستبينة الحمل لا يقال فيما ذلك، وإذا كانت خاصة في غير ms1080 ~~الحوامل، لم يعارض آية الحمل، لأنها عامة في المطلقة وغيرها. # وإن كانت حائلا، فلا تخلو أن تكون ممن تحيض، أو لا تحيض. # فإن كانت ممن تحيض، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف، وإن كانت ~~أمة فعدتها قرءان بلا خلاف عندنا، وعند باقي الفقهاء، إلا من داود، فإن ~~عتقت في العدة وكانت العدة رجعية، تممتها عدة الحرة. وإن كانت العدة باينة ~~فلا يجب عليها تمام عدة الحرة، بل يجب عليها الخروج مما أخذت فيه من عدة ~~الأمة. # والقرء - بفتح القاف - عندنا هو الطهر بين الحيضتين. # وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف، ~~وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما، وإن كانت لا تحيض لصغر لم تبلغ تسع سنين، ~~أو لكبر بلغ خمسين سنة، مع تغير عادتها، وهما اللتان ليس في سنهما من تحيض، ~~فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليهما، فمنهم من قال لا تجب، ومنهم من ~~قال تجب أو تعتد بالشهور، وهي ثلاثة أشهر، وهو اختيار السيد المرتضى، وبه ~~قال جميع المخالفين، ويحتج بصحة ما ذهب إليه، بأن قال: # طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، وأيضا قوله تعالى: " واللائي يئسن من المحيض # PageV02P732 # من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " (1) وهذا نص، ~~وقوله تعالى: " إن ارتبتم " معناه على ما ذكره جمهور المفسرين، إن كنتم ~~مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمقدارها، فقد روي أن أبي بن كعب ~~قال: # يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار، ~~وأولات الأحمال، فأنزل الله تعالى: " واللائي يئسن من المحيض " إلى قوله: # " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها ~~آيسة من المحيض، أو غير آيسة، لأنه تعالى قطع فيمن تضمنته الآية باليأس من ~~المحيض، بقوله: " واللائي يئسن " والمرتاب في أمرها لا تكون آيسة. # وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة وارتفاعه إلى قولها، كانت مصدقة فيما ~~تخبر به من ذلك، وأخبرت بأحد الأمرين، لم يبق ms1081 للارتياب في ذلك معنى، وكان ~~يجب لو كانت الريبة راجعة إلى ذلك أن يقول: إن ارتبن (2)، لأن الحكم في ذلك ~~يرجع إلى النساء، ويتعلق بهن، ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا ~~تحيض ممن هو في سنها، لأنه لا ريب في ذلك من حيث كان المرجع فيه إلى ~~العادة، على أنه لا بد فيما علقنا به الشرط، وجعلنا الريبة واقعية فيه، من ~~مقدار عدة من تضمنته الآية، من أن يكون مرادا، من حيث لم يكن معلوما لنا ~~قبل الآية، وإذا كانت الريبة حاصلة بلا خلاف، تعلق الشرط به، واستقل بذلك ~~الكلام، ومع استقلاله يتعلق الشرط بما ذكرناه، ولا يجوز أن يتعلق بشئ آخر، ~~كما لا يجوز فيه لو كان مستقلا اشتراطه، فهذا جملة ما يتمسك به من نصر ~~اختيار المرتضى والقول الآخر أكثر وأظهر بين أصحابنا، وعليه يعمل العامل ~~منهم، وبه يفتي المفتي، والروايات بذلك متظاهرة متواترة، وأيضا الأصل براء ~~الذمة من هذا التكليف، فمن علق عليها شيئا يحتاج إلى دليل، وهو مذهب شيخنا ~~المفيد، # PageV02P733 # وشيخنا أبي جعفر في سائر كتبه. # فأما الآية فلا تعلق فيها بحال، لا تصريحا ولا تلويحا، لأنه تعالى شرط في ~~إيجاب العدة ثلاثة أشهر إن ارتابت، والريبة لا تكون إلا فيمن تحيض مثلها، ~~فأما من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها، فلا يتناولها الشرط المؤثر. # وأما ما يقوم مقام الطلاق، فانقضاء أجل المتمتع بها، وعدتها قرءان، إن ~~كانت ممن تحيض وخمسة وأربعون يوما إن كانت ممن لا تحيض. # فأما عدة المتوفى عنها زوجها، إن كانت حرة حائلا، فعدتها أربعة أشهر ~~وعشرة أيام، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول بها، بلا ~~خلاف، وقد دخل في هذا الحكم المطلقة طلاقا رجعيا إذا توفي زوجها، وهي في ~~العدة، لأنها زوجة على ما بيناه، ولا تتمم على ما مضى لها من عدتها قبل موت ~~الزوج، بل يجب عليها استئناف عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من وقت ~~موته، لقوله تعالى: " والذين يتوفون ms1082 منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا " (1) أراد تعالى يتربصن بعد الموت، لا قبل الموت. # وهذه عدة المتمتع بها، إذا توفي عنها زوجها قبل انقضاء أيامها على الصحيح ~~من المذهب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن عدة المتمتع بها إذا مات زوجها عنها، وهي في ~~حباله، شهران وخمسة أيام، والقرآن قاض عليه. # فإن مات بعد خروجها من حباله وانقضاء أيامه قبل خروجها من عدتها، فلا يجب ~~عليها إلا تمام العدة التي أخذت فيها، دون عدة الوفاة، لأنها ليست زوجة ~~للميت. # وكذلك المطلقة طلاقا باينا لا رجعة للمطلق فيه، ومات زوجها عنها قبل ~~خروجها من عدتها التي لا رجعة له عليها فيها، فإنها تتمم العدة التي أخذ من # PageV02P734 # فيها، دون عدة الوفاة، لأنها ليست زوجة للميت على ما قدمناه. # وقد روي أن عدة أم الولد لوفاة سيدها وعدتها لو زوجها سيدها وتوفى عنها، ~~زوجها، أربعة أشهر وعشرة أيام (1). # والأولى في أم الولد أن لا عدة عليها في موت مولاها، لأنه لا دليل عليه ~~من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وهذه ليست ~~زوجة، بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته. # فأما عدة الأمة المتوفى عنها زوجها، سواء كانت أم ولد، أو لم تكن فأربعة ~~أشهر وعشرة أيام، على الصحيح من المذهب. والذي يقتضيه أصول أصحابنا (2)، ~~ويعضده ظاهر القرآن، لأن الله تعالى قال: " والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (3) وهذه زوجة بلا خلاف. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: عدتها إذا لم تكن أم ولد شهران وخمسة ~~أيام، على النصف من عدة الحرة المتوفى عنها زوجها (4). # إلا أنه رجع عن هذا في كتابه التبيان لتفسير القرآن (5)، واختار ما ~~اخترناه. # فإن توفي زوج الجارية، وكان قد طلقها وهي في العدة، فإن كان أول طلاقها ~~وله عليها الرجعة، فالواجب عليها أن تعتد من وقت موته أربعة أشهر وعشرة ~~أيام، تستأنف ذلك، ولا تعتد بما مضى من الأيام، ولا تبني عليها. # وإن كان ثاني طلاقها ms1083 وهي في العدة التي لا رجعة له عليها، فتتمم ما أخذت ~~فيه، ولا تستأنف عدة الوفاة. # فإن كانت مطلقة وأخذت في العدة، ثم أعتقها مولاها وهي في العدة، فإن كانت ~~لا رجعة للزوج عليها فيها، بنت على عدة الأمة، وإن كان له فيها عليها # PageV02P735 # الرجعة، تممت عدة الحرة. # وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا، فعليها أن تعتد عندنا خاصة بأبعد ~~الأجلين، فإن وضعت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام، لم تنقض عدتها حتى ~~تكمل تلك المدة، وإن كملت المدة قبل وضع الحمل، لم تنقض عدتها حتى تضع ~~حملها، لإجماع أصحابنا على ذلك، وطريقة الاحتياط، لأن العدة عبادة وتكليف ~~تستحق عليها الثواب، وإذا كان الثواب فيما ذهبنا إليه أوفر، لأن المشقة فيه ~~أكثر، كان أولى من غيره، وقوله تعالى: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن " (1) معارض بقوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (2) فإذا عملنا بما ذهبنا إليه، نكون عاملين ~~بالآيتين معا، والمخالف لا يمكنه العمل بآية عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ~~الأربعة الأشهر والعشرة الأيام إذا كانت حاملا، ووضعت قبل مضي المدة، فيترك ~~الآية هاهنا رأسا. # وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان. # أحدهما غيبة الزوج التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا، ولا لها نفقة، ~~فإنها إذا لم تختر الصبر على ذلك، ورفعت أمرها إلى الإمام في حال ظهوره، أو ~~إلى نوابه في هذه الحال، ولم يكن له ولي يمكنه الانفاق، ولا له مال ينفق ~~عليها منه، أنفق عليها الإمام من بيت المال، وبعث من يتعرف خبره في الآفاق ~~والجهات التي سافر إلى نحوها، فإن لم يعرف له خبر حتى انقضت أربع سنين من ~~يوم رفعت أمرها إلى الإمام، أمرها الإمام بالاعتداد عنه أربعة أشهر وعشرة ~~أيام، عدة المتوفى عنها زوجها، فإن قدم وهي في العدة قبل خروجها منها، فهو ~~أملك بها بالعقد الأول، وإن جاء بعد خروجها من العدة، فقد اختلف قول ~~أصحابنا # PageV02P736 # في ذلك، فقال بعضهم: الزوج أملك بها، وقال آخرون: هي أملك ms1084 بنفسها، وهو ~~خاطب من الخطاب، لأن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة بلا فصل، فلو كان ~~أملك بها لما جاز لها التزويج. # وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (1)، فإنه رجع عما ذكره في نهايته ~~(2). # وهذا الذي يقوى في نفسي، لأنها قد خرجت من العدة خروجا شرعيا، من عدة ~~شرعية، فقد بانت منه، وحلت للأزواج بغير خلاف، ولا دلالة على عودها إليه من ~~غير عقد جديد، فإن عودها إليه وكونه أملك بها حكم شرعي، يحتاج في إثباته ~~إلى دليل شرعي، ولا دلالة على ذلك من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع منعقد، لأنا ~~قد بينا أن أصحابنا مختلفون في ذلك، والأصل براءة الذمة. # فأما إذا تزوجت فلا خلاف بينهم، في أن الثاني أحق بها من الأول. # وهذا حكم باطل في حال غيبة الإمام عليه السلام وقصور يده، فإنها مبتلاة، ~~وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه، على ما وردت به الأخبار عن الأئمة ~~الأطهار (3) والثاني الارتداد عن الإسلام، على الوجه الذي لا تقبل التوبة ~~منه. # وحكم العدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيت مطلقها إلا بإذنه، ولا ~~يجوز له إخراجها منه، وهي أحق بالسكنى فيه، فإن باعه وكانت عدتها بالأقراء ~~التي هي الأطهار، أو بالحمل، فالبيع غير صحيح، وإن كانت عدتها بالشهور، ~~فالبيع صحيح، وتكون مدة الشهور مستثناة، ولا يجوز له إخراجها منه، إلا أن ~~تؤذي أهله، أو تأتي فيه بما يوجب الحد، فيخرجها لإقامته، ولا يجب عليه ردها ~~إليه. # وقال بعض أصحابنا: يخرجها لإقامته، ويردها، ولا تبيت إلا فيه، ولا يردها ~~إذا أخرجها للأذى. # PageV02P737 # والأظهر أن لا يردها في الموضعين، لأن ردها يحتاج إلى دليل. # ويجب عليه النفقة في عدة الطلاق الرجعي، ولا يجب في عدة الباين، إلا أن ~~تكون حاملا، فإن النفقة تجب على الزوج لها بلا خلاف، لقوله تعالى: # " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " (1) ولا نفقة لباين ~~حامل غير المطلقة الحامل فحسب، لدليل الآية، وإلحاق غيرها بها قياس، ونحن ~~لا ms1085 نقول به، لا لمتمتع بها، ولا لمفسوخ نكاحها، وغير ذلك. # ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف، وإن كانت حاملا ~~أنفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها الذي يعزل له، حتى تضع، على ما روي في ~~الأخبار (2)، وذهب إليه شيخنا أبو جعفر، في جميع كتبه. # والذي يقوى في نفسي، ويقتضيه أصول مذهبنا، أن لا ينفق عليها من المال ~~المعزول، لأن الانفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، والأصل أن لا إنفاق، ~~وأيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة، وهذه الأم لها مال، فكيف تجب النفقة ~~عليها، فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا، قلنا به، وإلا بقينا ~~على نفي الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية. # وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد، في ~~كتابه التمهيد، فإنه قال: إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض ~~حيا فأما وهو جنين، لا يعرف له موت من حياة، فلا ميراث له ولا مال على ~~الانفاق، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له، لولا السهو في ~~الرواية، أو الأدغال (3) فيها هذا آخر كلامه رحمه الله. # وقد أشبع القول فيه، وجنح الكلام والاحتجاج، فمن أراد الوقوف عليه، وقف ~~من كتابه الذي أشرنا إليه، ونبهنا عليه، وهو كتاب التمهيد، فإن فيه # PageV02P738 # أشياء حسنة، ومناظرات شافية. # وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت. # ويلزمها الإحداد بلا خلاف إذا كانت حرة، صغيرة كانت أو كبيرة. # قال محمد بن إدريس: ولي في الصغيرة نظر، لأن لزوم الحداد حكم شرعي، ~~وتكليف سمعي، والتكاليف لا تتوجه إلا إلى العقلاء. # وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه (1) إلى أن الصغيرة يلزمها (2) الحداد، ~~ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار. # وهذه المسألة لا نص لأصحابنا عليها، ولا إجماع. # والحداد هو اجتناب الزينة في الهيئة، ومس الطيب، واللباس، وكل ما تدعو ~~النفس إليه، سواء كان طيبا أو غيره، ولا يلزم المطلقة وإن كانت باينا، كل ~~ذلك بدليل إجماع الطائفة، ودلالة الأصل، وقوله تعالى: " قل من حرم ms1086 زينة ~~الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " (3). # ويلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها، من يوم يبلغها الخبر، لا من يوم ~~الوفاة بغير خلاف بين أصحابنا. # وذهب بعض أصحابنا إلى أن حكم المعتدة من طلاق زوجها الغائب كذلك. # والأظهر والأكثر المعمول عليه، الفرق بين الموضعين، وهو أن في عدة الطلاق ~~تعتد من يوم طلقها، إذا قامت بينة عدول بضبط التاريخ. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا كانت المرأة مسترابة، فإنها تراعي ~~الشهور والحيض، فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض، لم ترفيها دما، فقد بانت منه ~~بالشهور، وإن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما، ثم رأت الدم كان عليها أن تعتد ~~بالأقراء، فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية، فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام # PageV02P739 # التسعة أشهر، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر، وقد بانت منه، ~~وإن رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا، واحتبس عليها الدم ~~الثالث، فلتصبر تمام السنة، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر، تمام الخمسة عشر ~~شهرا، وقد بانت منه، وأيهما مات ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه ~~(1). # قال محمد بن إدريس: الذي يقوى في نفسي، أنها إذا احتبس الدم الثالث بعد ~~مضي تسعة أشهر، اعتدت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة، لأنها تستبرأ بتسعة ~~أشهر، وهي أقصى مدة الحمل، فيعلم أنها ليست حاملا، ثم تعتد بعد ذلك عدتها، ~~وهي ثلاثة أشهر. # وشيخنا أبو جعفر، رجع عما ذكره في نهايته في الجزء الثالث من استبصاره، ~~وقال بما اخترناه، فإنه قال في باب أن المرأة إذا حاضت فيما دون الثلاثة ~~أشهر، كان عدتها بالأقراء، فأورد الخبر الذي ذكره في نهايته، وهو عن عمار ~~الساباطي، الذي قال فيه: يكون عدتها إلى تمام خمسة عشر شهرا، ثم أورد خبرا ~~بعده عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سورة بن كليب، قال: سئل أبو عبد ~~الله، عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر، من غير جماع بشهود، طلاق السنة ~~وهي ممن تحيض، فمضى ثلاثة أشهر، فلم ms1087 تحض إلا حيضة واحدة، ثم ارتفعت حيضتها، ~~حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى، ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة ~~مستقيمة الحيض، فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة، ثم ارتفع طمثها، ولا تدري ~~ما رفعها، فإنها تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة ~~أشهر، ثم تتزوج إن شاءت، قال محمد بن الحسن: هذا الخبر ينبغي أن يكون العمل ~~عليه، لأنها تستبرأ بتسعة أشهر، وهو أقصى مدة الحمل، فيعلم أنها ليست ~~حاملا، ثم تعتد بعد ذلك عدتها وهي # PageV02P740 # ثلاثة أشهر، والخبر الأول نحمله على ضرب من الفضل والاحتياط، بأن تعتد ~~إلى خمسة عشر شهرا (1) هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في استبصاره. # وإذا حاضت المرأة حيضة واحدة، ثم ارتفع حيضها، وعلمت أنها لا تحيض بعد ~~ذلك لكبر، فلتعتد بعد ذلك بشهرين، وقد بانت منه على ما رواه أصحابنا (2). # وإذا كانت المرأة المطلقة مستحاضة، وتعرف أيام حيضها، فلتعتد بالأقراء، ~~وإن لم تعرف أيام حيضها اعتبرت صفة الدم، واعتدت أيضا بالأقراء، فإن اشتبه ~~عليها دم الحيض بدم الاستحاضة ولم يكن لها طريق إلى الفرق بينهما اعتبرت ~~عادة نسائها في الحيض، فتعتد على عادتهن في الأقراء (3) هكذا ذكره شيخنا في ~~نهايته. # والأولى تقديم العادة على اعتبار صفة الدم، لأن العادة أقوى. # فإن لم تكن لها نساء لهن عادة، رجعت إلى اعتبار صفة الدم، وهذا مذهبه في ~~جمله وعقوده (4). # فإن لم يكن لها نساء، أو كن مختلفات العادة، اعتدت بثلاثة أشهر، وقد بانت ~~منه. # هذا على قول من يقول بكون حيض هذه في كل شهر ثلاثة أيام، أو عشرة أيام أو ~~سبعة أيام، ففي الثلاثة الأشهر تحصل لها ثلاثة أطهار. # فأما على قول من يقول تحصل عشرة أيام طهرا وعشرة أيام حيضا، فتكون عدتها ~~أربعين يوما ولحظتين. # ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال الاستقامة، ثم اضطربت أيامها، # PageV02P741 # فصارت مثلا بعد إن كانت تحيض كل شهر، لا تحيض إلا في شهرين، أو ثلاثة ~~أشهر، وصار ذلك عادة لها، ms1088 فلتعتد بالأقراء التي قد صارت عادة لها، لا ~~بالعادة الأولى، وقد بانت منه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال ~~الاستقامة، ثم اضطربت أيامها، فصارت مثلا بعد أن كانت تحيض كل شهر، لا تحيض ~~إلا في شهرين، أو ثلاثة، أو ما زاد عليه، فلتعتد بالأقراء على ما جرت به ~~عادتها في حال الاستقامة، وقد بانت منه (1) قال محمد بن إدريس: قوله رحمه ~~الله: " فلتعتد بالأقراء على ما جرت به عادتها في حال الاستقامة " إن أراد ~~بذلك في الشهر والشهرين والثلاثة، من غير تجاوز الثلاثة الأشهر، ولم يصر ~~ذلك عادة لها، بل هي عارفة بعادتها الأولى، فلتعتد بما قال من عادتها ~~الأولى في حال استقامة أقرائها، وإن أراد أن العادة الأولى اضطربت عليها، ~~واختلفت، وصارت ناسية لأوقاتها وأيامها، غير عالمة بها، ثم صار حيضها في ~~الشهرين والثلاثة عادة لها ثابتة مستمرة، توالت عليها شهران متتابعان، ترى ~~الدم فيهما أياما سواء في أوقات سواء، فلتجعل ذلك عادة لها، وتعتد بذلك، لا ~~بالعادة الأولى التي نسيتها واضطربت عليها، فأما ما زاد على الثلاثة الأشهر ~~فصارت لا ترى الدم إلا بعد ثلاثة أشهر، فإن هذه تعتد بالأشهر الثلاثة البيض ~~بغير خلاف، لقولهم عليهم السلام: أمران أيهما سبق فقد بانت منه، وكان ذلك ~~عدة لها (2) وقد سبقت الثلاثة الأشهر البيض، فهذا تحرير الحديث وفقهه. # وإذا كانت المرأة لا تحيض إلا في ثلاث سنين، أو أربع سنين مرة واحدة، ~~وكان ذلك عادة لها، فلتعتد بثلاثة أشهر وقد بانت منه، وليس عليها أكثر من ~~ذلك لما قدمناه من سبق الأشهر الثلاثة البيض. # PageV02P742 # وإذا طلق امرأة فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها، أو ادعت ذلك، صبر عليها ~~تسعة أشهر، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر، وقد بانت منه، فإن ادعت بعد ~~انقضاء هذه المدة حملا، لم يلتفت إلى دعواها، وكانت باطلة، هكذا أورده ~~شيخنا في نهايته (1). # والأولى عندي أنها تبين وتنقضي عدتها بعد التسعة الأشهر، ولا يحتاج إلى ~~استئناف عدة أخرى ms1089 بثلاثة أشهر، لأنه لا دليل عليه، لأن في ذلك المطلوب من ~~سبق الأشهر البيض الثلاثة، أو وضع الحمل، وإنما ذلك خبر واحد، أورده شيخنا ~~في نهايته إيرادا لا اعتقادا. # وقال شيخنا في نهايته: وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ~~إذا كانت حرة، سواء كانت زوجة على طريق الدوام، أو متمتعا بها، وسواء دخل ~~بها الزوج أو لم يدخل وإن كانت أمة، فإن كانت أم ولد لمولاها، فعدتها أيضا ~~مثل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها ~~شهران وخمسة أيام (2) وقد قلنا: إن الصحيح من الأقوال والأظهر بين أصحابنا، ~~أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت حرة أو أمة، ~~أم ولد كانت أو غير أم ولد، لظاهر القرآن. # وشيخنا فقد رجع عما ذكره في نهايته، في كتاب التبيان لتفسير القرآن (3). # وقال رحمه الله في نهايته: فإن طلقها الرجل ثم مات عنها، فإن كان طلاقها ~~طلاقا يملك فيه رجعتها، كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا كانت أم ولد، ~~وإن لم تكن أم ولد كانت عدتها شهرين وخمسة أيام، حسب ما قدمناه. # وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك. # وقال: وإن لم يملك رجعتها، فعدتها عدة المطلقة، حسب ما قدمناه، وإذا # PageV02P743 # مات عنها زوجها، ثم عتقت، كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وكذلك إن ~~كانت الأمة يطأها بملك اليمين، وأعتقها بعد وفاته، كان عليها أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرة أيام، فإن أعتقها في حال حياته، كان عدتها ثلاثة قروء، أو ثلاثة ~~أشهر، حسب ما قدمناه (1). # قال محمد بن إدريس: قد ورد حديث (2) بما ذكره رحمه الله، فإن كان مجمعا ~~عليه، فالإجماع هو الحجة، وإن لم يكن مجمعا عليه، فلا دلالة على ذلك، ~~والأصل براءة ذمتهما من العدة، لأن إحداهما غير متوفى عنها زوجها، أعني من ~~جعل عتقها بعد موته، فلا يلزمها عدة الوفاة، والأخرى غير مطلقة، أعني من ~~أعتقها في حال حياته، فلا يلزمها عدة المطلقة، ولزوم العدة حكم شرعي، ms1090 يحتاج ~~في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة على ذلك من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ~~ولا إجماع منعقد، والأصل براءة الذمة. # وقال رحمه الله في نهايته: وإذا طلق الرجل زوجته الحرة، ثم مات عنها، فإن ~~كان طلاقا يملك فيه الرجعة، فعدتها أبعد الأجلين، أربعة أشهر وعشرة أيام، ~~وإن لم يملك رجعتها كان عدتها عدة المطلقة (3). # قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله: فعدتها أبعد الأجلين، عبارة غير ~~متعارفة بين الفقهاء في هذا الموضع، وإنما يقال ذلك عندنا في الحامل ~~المتوفى عنها زوجها فحسب، وإنما مقصوده رحمه الله، أن الطلاق إن كان يملك ~~المطلق فيه الرجعة، ثم مات وهي في العدة، فالواجب عليها أن تعتد منذ يوم ~~مات، أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا تحتسب بما اعتدت به، ولا تبني عليه، ~~وتستأنف عدة الوفاة التي هي أطول من العدة التي كانت فيها، أعني عدة ~~الطلاق، فلأجل # PageV02P744 # ذلك قال أبعد الأجلين، لأن الرجعية عندنا زوجة، فتناولها إذا مات عنها ~~زوجها ظاهر القرآن، من قوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (1) وهذا وذر زوجة، فيجب عليها التربص ~~منذ يوم مات أربعة أشهر وعشرا، لأنه تعالى أراد أن يتربصن منذ يوم مات، ~~فإذا بنت على ما اعتدت من عدة الطلاق، ما تربصت منذ يوم مات، أربعة أشهر ~~وعشرا. # فإذا كان عدة الطلاق لا يملك فيه الرجعة، فتتم على ما اعتدت إلى أن ~~تستوفي عدة الطلاق، دون عدة الوفاة، لأنه ما مات عن زوجة، ولا مات لها زوج ~~هي في حباله، بل هو أجنبي منها، وهي أجنبية منه، فهذا الفرق بين الموضعين، ~~والمميز بين المسألتين. # وعدة اليهودية والنصرانية، مثل عدة الحرة المسلمة (2) إذا مات عنها زوجها ~~أربعة أشهر وعشرة أيام. # وقد قدمنا أن المتوفى عنها زوجها عليها الحداد إذا كانت حرة فإن كانت أمة ~~لم يكن عليها حداد، هكذا ذكره شيخنا في نهايته (3). # وقد رجع عنه في مبسوطه، وقال: يلزمها الحداد، لعموم الخبر المروي عن ~~الرسول عليه السلام: لا تحل ms1091 لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ~~أحد فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا (4). # وهذا عام وبهذا أفتي. # والحداد هو ترك الزينة، وأكل (5) ما فيه الرائحة الطيبة، وشمه، ولبس ~~الثياب المزعفرات والملونات التي تدعو النفس إليها، وتميل الطباع نحوها، ~~والكحل بأنواع ما يحسن العين، وكذلك ما يرجل الشعر ويحسنه، لأن الحداد هو # PageV02P745 # المنع، يقال: حدت المرأة على زوجها، أي امتنعت مما ذكرناه، " وأحدت ~~بالرباعي والثلاثي، فمصدر الثلاثي حدادا، والرباعي احدادا " سواء كانت ~~صغيرة أو كبيرة. # ويجب على ولي الصغيرة، أن يمنعها مما ذكرناه. # وقد قلنا ما عندنا في ذلك وحررناه فيما تقدم، وبيناه. # ولا حداد على مطلقة عندنا سواء كان بائنا طلاقها أو رجعيا. # الأقراء عندنا الأطهار، دون الحيض، فإذا رأت المطلقة المستقيمة الحيض، ~~الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها. # وأقل ما يمكن أن ينقضي به عدد ذوات الأقراء إذا كانت حرة غير متمتع بها، ~~ستة وعشرون يوما ولحظتان، والمتمتع بها والأمة، ثلاثة عشر يوما ولحظتان، ~~لأنا قد بينا في كتاب الحيض، أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأقل الطهر عشرة ~~أيام، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما قلناه، وبان ما قدرناه، ويكون التقدير أن ~~يطلقها في آخر كل جزء (1) من طهرها، ثم ترى الدم بعد لحظة، فيحصل لها قرء ~~واحد، فترى بعد ذلك الدم ثلاثة أيام، ثم ترى الطهر عشرة أيام ثم ترى الدم ~~ثلاثة أيام، ثم ترى الطهر عشرة أيام، ثم ترى الدم لحظة، فقد مضى بها ستة ~~وعشرون يوما ولحظتان، وقد انقضت عدتها. وفي الأمة إذا طلقها في آخر طهرها، ~~ثم ترى الدم ثلاثة أيام، ثم ترى الطهر عشرة أيام، ثم ترى الدم لحظة، فقد ~~انقضت عدتها في ثلاثة عشر يوما ولحظتين، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في ~~مسائل خلافه (2). # والذي يجب تحصيله وتحقيقه، أن يقال: أقل ما تنقضي به عدة من ذكرناه، في ~~ستة وعشرين يوما ولحظة في الحرة المطلقة، فأما الأمة المطلقة والحرة ~~المستمتع بها، فثلاثة عشر يوما ولحظة فحسب ms1092 في الموضعين، وما بنا حاجة إلى # PageV02P746 # اللحظتين، لأنه اللحظة التي ترى فيها الدم الثالث، ليست من جملة العدة ~~التي هي الأطهار بلا خلاف بيننا، فإذا ثبت ذلك، فاللحظة التي رأت فيها ~~الدم، غير داخلة في جملة العدة، فلا حاجة بنا إلى دخولها في جملة العدة. # وإلى هذا يذهب السيد المرتضى في كتابه الإنتصار (1)، ونعم ما قال، فإن ~~الصحيح معه في ذلك، على ما حررناه وأوضحناه، فليلحظ ببصر التأمل. # إذا زوج صغير (2) امرأة، فمات عنها، لزمها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا. # المعتدة بالأشهر إذا طلقت في آخر الشهر، اعتدت بالأهلة، بلا خلاف، فإن ~~طلقت في وسط الشهر، سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر، واحتسبت بالعدد، فتنظر ~~قدر ما بقي من الشهر، وتعتد بعده هلالين، ثم تتم من الشهر الرابع ثلاثين ~~يوما، وتلفق الأنصاف والساعات. # إذا طلقها واعتدت، ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة، ~~إذا كانت العدة بالأشهر الثلاثة، لم يلحقه، لأنا قد دللنا على أن زمان ~~الحمل لا يكون أكثر من تسعة أشهر. # إذا خلا بها ولم يدخل بها، لم يجب عليها العدة، ولا يجب لها جميع المسمى ~~إذا طلقها بعد ذلك، سواء كانت ثيبا أو بكرا، لأنه الذي تقتضيه أصول مذهبنا، ~~ولا يلتفت إلى رواية ترد بخلاف ذلك (3)، لأن الأصل براءة الذمة من المهر ~~والعدة، وشغلها يحتاج إلى دليل. # الأمة إذا كانت تحت عبد وطلقها طلقة، ثم أعتقت، ثبت له عليها رجعة بلا ~~خلاف، ولها اختيار الفسخ، فإن اختارت الفسخ، بطل حق الرجعة بلا خلاف. # وعندنا أنها تتم عدة الحرة ثلاثة أقراء على ما قدمناه. # إذا تزوج امرأة ودخل بها، ثم خلعها ثم تزوجها وطلقها قبل الدخول بها، لا # PageV02P747 # عدة عليها، لقوله تعالى: " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن ~~من عدة " (1) وهذه طلقها في العقد الثاني قبل المسيس. # وإذا طلقها طلقة رجعية، ثم راجعها، ثم طلقها بعد الدخول بها، فعليها ~~استئناف العدة بلا خلاف، وإن طلقها ثانيا قبل الدخول بها، فعليها أيضا ms1093 ~~استئناف العدة، لأن العدة الأولى قد انقضت بالرجعة. # كل موضع تجتمع على المرأة عدتان، فإنهما لا يتداخلان، بل تأتي بكل واحدة ~~منهما على الكمال، تقدم الأولى، ثم الثانية. # أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف، وأكثره عند المحصلين من أصحابنا تسعة أشهر، ~~و قال بعض منهم: أكثره سنة، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره (2). # إلا أنه رجع عنه في جواب المسائل الأولى الموصليات (3)، وأشبع القول، ~~واستدل على أنه لا يتجاوز الحمل أكثر من تسعة أشهر. # وذهب بعضهم إلى أن أكثره عشرة أشهر، وهو اختيار سلار من أصحابنا (4). # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: إذا طلقها في آخر الطهر، وبقي بعد التلفظ ~~بالطلاق جزء، وقع فيه الطلاق، وهو مباح، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا، إذا ~~كان طهرا لم يجامعها فيه، فإن قال لها: أنت طالق، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ، ~~قال رحمه الله: يقوى في نفسي، أن الطلاق يقع، لأنه وقع في حال الطهر، إلا ~~أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض، لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به (5). # قال محمد بن إدريس: قوله " رحمه الله ": " إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي ~~يلي الحيض "، عجيب، وكيف لا تعتد بالطهر الذي يتعقب هذا الحيض، بل هذا # PageV02P748 # الطهر الذي يأتي بعد حيضتها، هذا هو أول أقرائها. # ثم قال رحمه الله: " لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به " مناقضة لما قاله، ~~لأنه قال: " لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض " فأي طهر بقي؟ وأي جزء من ~~الطهر الذي طلقها فيه؟ لأنه قال: " أنه بعد التلفظ بالطلاق بلا فصل، حاضت ~~"، فلا يتقدر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها، بل طهر غير ذلك وإذا كان طهر غير ~~ذلك، فإنها تعتد به بلا خلاف، فليلحظ ما نبهنا عليه ويتأمل. # وإذا طلقها واختلفا، فقالت: طلقتني وقد بقي من الطهر جزءان، فاعتدت بذلك ~~قرء، وقال الزوج: لم يبق شئ تعتدين به، فالقول قول المرأة، لأن قولها يقبل ~~في الحيض والطهر عندنا. # وقال شيخنا في مبسوطه: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، ms1094 فقد انقضت عدتها، ~~وقال قوم: لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض، قال رحمه الله: والذي أقوله، ~~إن كان لها عادة مستقيمة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت ~~عدتها، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة، لم تنقض حتى يمضي ~~أقل أيام الحيض (1). # وفي مسائل خلافه (2)، ونهايته (3)، أطلق القول، وقال: إذا رأت الدم من ~~الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها، ولم يفصل ما فصل في مبسوطه. # ونعم ما قال في مبسوطه وحرره، فإن فيه الاحتياط واليقين، لأن أخبارنا ~~مختلفة في ذلك، فيحمل ما ورد منها (5) بأنها تنقضي برؤية الدم من الحيضة ~~الثالثة، على من تكون لها عادة مستقيمة، وما ورد منها (6) بأن لا تنقضي حتى # PageV02P749 # يمضي أقل أيام الحيض، على من رأت الدم قبل عادتها، لأن ذلك دم غير متيقن ~~بأنه دم الحيضة الثالثة، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام، فيكون من باقي ~~الطهر الأخير. # فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن. # فتحريره رحمه الله مستقيم واضح بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في مسائل ~~خلافه، لأنه ذهب فيها إلى انقضاء العدة برؤية الدم، سواء كانت لها عادة أو ~~لم تكن، وقال الشافعي: إن كانت لها عادة، بانت برؤية الدم، وإلا يمضي أقل ~~الحيض (1). # إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء، فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة يمكن ~~انقضاء العدة، على ما بيناه فيما مضى وشرحناه، قبل قولها في ذلك، لأن إقامة ~~البينة لا يمكن على ذلك، ولأنها مصدقة على الحيض والطهر، فإن ادعت انقضاء ~~عدتها في زمان لا يمكن ذلك فيه، لم يقبل قولها، لأنا نعلم كذبها. # تم الجزء الثاني من كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ويتلوه الجزء ~~الثالث كتاب العتق، إن شاء الله تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. # PageV02P750 # [كتاب العتق] PageV03P003 # كتاب العتق والتدبير والمكاتبة العتق فيه فضل كبير وثواب جزيل، بغير خلاف ~~بين الأمة. # ولا يصح العتق إلا بعد الملك كما لا يصح الطلاق قبل النكاح ms1095 (1)، لقوله ~~صلى الله عليه وآله لا عتق قبل ملك، ولا طلاق قبل نكاح (2). # ولا يصح العتق أيضا إلا من كامل العقل، غير مولى عليه، مختار له، قاصد ~~إليه، متلفظ بصريحه، وهو قوله أنت حر. مطلق له من الشروط إلا في النذر ~~خاصة، موجه به إلى مسلم، أو من هو في حكمه، لأن عتق الكافر لا يقع على ~~الصحيح من أقوال المحصلين من أصحابنا، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن ~~العتق قربة إلى الله تعالى، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله ~~تعالى. # ولا يقع العتق من طفل، ولا مجنون، ولا سكران، ولا محجور عليه، ولا مكره ~~ولا مجبر، ولا ساه، ولا حالف به. # ولا يقع بالكتابة والإشارة مع القدرة على النطق باللسان العربي، ولا يقع ~~بكنايات العتق، كقوله أنت سائبة، ولا سبيل لي عليك، ولا بقوله إن فعلت كذا ~~وكذا فعبدي حر، ولا بكافر على ما قدمناه، ولا للأغراض الدنياوية، من نفع، ~~أو دفع ضرر، أو إضرار بالغير. # والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط، إجماع الأمة، لأنه لا خلاف في صحة # PageV03P004 # العتق مع تكاملها، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل، وأيضا الأصل أن ~~لا عتق، وأما الملك فمعلوم ثبوته، وخروجه عن يد مالكه يحتاج إلى دليل، لأن ~~العتق حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي. # وإذا أعتق مالك العبد عضوا من أعضائه، لم يكن لذلك حكم، ولم يقع به عتق، ~~فإن أعتق بعضا منه مشاعا، نصفه مثلا، أو ثلثه، أو ربعه، أو ما زاد على ذلك ~~أو نقص، عتق الجميع، فإن كان العبد مشتركا، فأعتق أحد الشركاء نصيبه، لا ~~للإضرار بالشركاء، انعتق ملكه خاصة، إلا أنه إن كان موسرا انعتق الباقي، ~~واجبر على قيمته لشريكه، وإن كان معسرا، استسعى العبد في قيمة باقية، فإذا ~~أداها عتق جميعه، فإن عجز عن ذلك، فكه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من ~~الزكاة، وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية. # والعتق في مرض الموت من أصل التركة، سواء كان واجبا أو ms1096 متبرعا به، على ~~الصحيح من المذهب، لأن بعض أصحابنا يجعله من الثلث، وهو مذهب جميع من ~~خالفنا، وبعض أصحابنا وهم المحصلون يجعله من أصل المال، لأنها عطية منجزة، ~~وللإنسان أن يتصرف في ماله جميعه في حال حياته، وينفق في مرضه ما شاء من ~~أمواله، بغير خلاف. # فإما أن أوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته، فإنه من الثلث لأن هذه عطية ~~مؤخرة، وهذه حقيقة الوصية. # فإن أوصى بعتق عبده، فإن كانت قيمته وفق الثلث، عتق جميعه، ولا شئ له ولا ~~عليه، وإن كانت القيمة تنقص عن الثلث، عتق أيضا، ولا شئ له ولا عليه، وإن ~~كانت القمية تزيد على الثلث، فالصحيح من أقوال أصحابنا أنه ينعتق منه بقدر ~~الثلث، ويستسعى فيما زاد على الثلث، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث، أو أقل، ~~أو أكثر، وعلى كل حال، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته. وشيخنا أبي جعفر في ~~مبسوطه (1)، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا. # PageV03P005 # وقال بعض أصحابنا إن كانت القيمة على الضعف من الثلث، بطلت الوصية، ولم ~~ينفذ عتق شئ منه، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، إيراد لا ~~اعتقادا، لأنا قد بينا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه. # فإن أوصى لعبده بثلث ماله، فإن كانت قيمته وفق الثلث، عتق ولا شئ له ولا ~~عليه، وإن كانت أقل من الثلث عتق وأعطي تمام الثلث، وإن كانت أكثر من ~~الثلث، عتق منه بمقدار الثلث، واستسعى في الزيادة على الثلث، فإذا أداها ~~عتق جميعه. # وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده، استخرج ثلثهم بالقرعة وعتقوا. # ولا يجوز أن يعتق في الكفارة، الأعمى، والمجذوم، والمقعد، لأن هؤلاء ~~خرجوا من الملك بهذه الآفات، والعتق لا يكون إلا بعد ملك. # وإذا أعتق مملوكا وله مال، فماله لمولاه، سواء علم مولاه بالمال في حال ~~إعتاقه، أو لم يعلم، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا، وذهب بعض أصحابنا إلى ~~أنه إن علم أن له مالا في حال إعتاقه، فالمال للعبد المعتق، وإن لم يعلم ~~به، أو علم فاشترطه لنفسه، ms1097 فهو لمولاه دونه، وينبغي عند هذا القائل أن يقول ~~" مالك لي " وأنت حر فإن قال " أنت حر ومالك لي " لم يكن له على المال ~~سبيل. # وقد بينا فساد هذا المذهب، بما دللنا عليه من أن العبد لا يملك شيئا ~~لقوله تعالى: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " (2) وإنما ذلك المذهب على رأي ~~من يملكه من أصحابنا فواضل الضرائب، وأروش الجنايات عليه في نفسه، وذلك ~~باطل للآية التي تلوناها. # وكل من أقر على نفسه بالعبودية، وكان بالغا مجهول النسب بالحرية، عاقلا، ~~أو قامت البينة على عبوديته، وإن لم يكن بالغا (3) أو عقل جاز تملكه ~~والتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك. # PageV03P006 # وكل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفار، يصح استرقاقهم، ثم هم ينقسمون ~~قسمين، قسم منهم يقبل منهم الجزية، ويقرون على دينهم وأحكامهم ويعفون من ~~الاسترقاق، وهم أهل الكتاب، اليهود والنصارى، ومن حكمه حكمهم، وهم المجوس، ~~فإن امتنعوا من قبول الجزية وإجراء أحكامنا عليهم، قتلوا، وسبي ذراريهم، ~~واسترقوا، ومن عدا أهل الكتاب، لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن امتنعوا، كان ~~الحكم فيهم القتل، واسترقاق الذراري. # ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار، وإن سباهم أهل الفسق والضلال. # وكذلك لا بأس أن يشتري الإنسان مما يسبي بعض الكفار من بعض، ولا بأس أيضا ~~أن يشتري من الكافر بعض أولاده، أو زوجته، أو أحد ذوي أرحامه، ويكون ذلك ~~حلالا له، ويسوغ له التصرف فيه كيف شاء، إذا كانوا مستحقين للسبي على ما ~~حررناه. # وإذا كان العبد في أسواق المسلمين، ويد المالك عليه، فلا بأس بشرائه، فإن ~~ادعى الحرية، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة. # ومتى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو أما أن يكونوا من ذوي الأنساب، أو ~~ذوي الأسباب، فإن كانوا من ذوي الأنساب، فهم ينقسمون إلى قسمين، العمودان ~~الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير ~~اختيار المالك. # وقد قيل في أنه متى يكون العتق أقوال، الأصح من ذلك أنه مع تمام البيع ~~معا معا لأن الإنسان لا ms1098 يملك من ذكرناه، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا. # والقسم الآخر وهم من عدا العمودين، وهذا القسم يقسم إلى قسمين: ذكور ~~وإناث، فالذكور يملكون، ولا ينعتقون إلا أن يتبرع المالك بالعتق، والإناث ~~ينقسمون إلى قسمين، من لا يحل للمالك نكاحها أبدا، مثل العمات، والخالات، ~~وبنات الأخ، وبنات الأخت، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف، وحكمه ~~حكمهما حرفا فحرفا، ومن عداهن لا ينعتقن بالملك، إلا أن يتبرع مالكهن ~~PageV03P007 # بإعتاقهن. # فأما ذووا الأسباب، فهو الرضاع والزوجية. # فقد اختلفت قول أصحابنا في أحكام الرضاع في العتق، فذهب فريق منهم إلى أن ~~حكم الرضاع في العتق حكم العمودين، ومن عدا العمودين من الإناث حكمهن حكم ~~من عدا العمودين من الإناث، من الأنساب، وقال الباقي من أصحابنا المحصلين ~~يسترق المرضعات، وليس حكمهن في الاسترقاق حكم الأنساب، وكذلك من عداهن من ~~الإناث، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله (1) والثاني اختيار شيخنا ~~المفيد (2) وهو الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، لأنه لا دليل على عتقهن من ~~كتاب ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، والأصل بقاء الملك والعبودية، ~~فمن أخرج ذلك من الملك يحتاج إلى دليل. # وتمسك الذاهب إلى خلاف ما اخترناه بقوله عليه السلام: " يحرم من الرضاع ~~من يحرم من النسب " (3). # فإنه مفهوم من فحوى هذا القول النكاح، دون غيره، وإن ورد في ذلك أخبار، ~~فهي آحاد لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأن أخبار الآحاد، لا توجب علما ~~ولا عملا على ما كررنا القول فيه وقد مناه. # فأما الزوجية فمتى ملك أحد الزوجين الآخر، انفسخت الزوجية بينهما وملكه. # والمملوك إذا عمي من قبل الله تعالى، أو جذم، أو اقعد بزمانة من قبل الله ~~تعالى، انعتق بغير اختيار مالكه، ولا يكون له ولاء، بل يتوالى من شاء، فإن ~~لم يتوال أحدا ومات، كان ميراثه لإمام المسلمين. # وقد روي أنه: إذا نكل به صاحبه، أو مثل به، انعتق في الحال، ولا سبيل # PageV03P008 # لصاحبه عليه (1)، أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته (2) إيرادا. # وروي في بعض الأخبار: أنه إذا ms1099 كان المملوك مؤمنا وأتى عليه بعد ملكه سبع ~~سنين، استحب عتقه، وأن لا يملك أكثر من ذلك (3). # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويستحب عتق المؤمن المستبصر، ويكره عتق ~~المخالف للحق (4). # وقد قلنا في ما مضى: (5) أنه لا يجوز عتق الكافر، ومقصود شيخنا بقوله " ~~ويكره عتق المخالف للحق " المظهر للشهادتين غير المحق. # ثم قال ولا بأس بعتق المستضعف، ثم قال ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله ~~تعالى. # وقد روي: أنه يستحب أن لا يعتق الإنسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على ~~اكتساب ما يحتاج إليه (6). # ومتى أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه، فالأفضل أن يجعل له ~~شيئا يعينه به على معيشته، وليس ذلك بفرض. # وقال شيخنا في نهايته، ولا بأس أن يعتق ولد الزنا (7). # وتحرير هذا القول على رأي شيخنا أبي جعفر، من كونه يذهب إلى أن عتق ~~الكافر جائز في الكفارات، وخصوصا من كان مظهرا للشهادتين، وإن كان مخالفا ~~للحق، فإنه يرى إعتاقه في غير الكفارة، فعلى هذا القول إنه إذا كان مظهرا ~~للشهادتين، فإنه يجوز إعتاقه على كراهية في ذلك، على ما قدمناه عنه في ~~إعتاق من خالف الحق، وإن كان ما هو عليه يقتضي تكفيره، إلا أنه له تحرم ~~بالإسلام (8) # PageV03P009 # وأحكامه تجري عليه، وإن كان غير مظهر للشهادتين، فلا يجوز إعتاقه على ما ~~قدمناه. # والأظهر بين الطائفة أن عتق الكافر لا يجوز، وولد الزنا كافر بلا خلاف ~~بينهم. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا كان العبد بين شريكين، أعتق أحدهما ~~نصيبه مضارة لشريكه الآخر، ألزم أن يشتري ما بقي، ويعتقه، إذا كان موسرا، ~~وإن لم يكن موسرا، ولا يملك غير ما أعتقه، كان العتق باطلا، وإذا لم يقصد ~~بذلك مضارته بل قصد بذلك وجه الله تعالى، لم يلزم شراء الباقي، وعتقه بل ~~يستحب له ذلك، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي، ولم يكن لصاحبه الذي ~~يملك ما بقي منه استخدامه، ولا له عليه ضريبة، بل له أن يستسعيه فيما ms1100 بقي ~~من ثمنه، فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته، كان له من نفسه قدر ما ~~أعتق، ولمولاه قدر ما بقي هذا آخر كلام شيخنا في نهايته (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله قوله رحمه الله هذا، عجيب، فإنه قال في ~~الباب الذي ذكر هذا الكلام فيه: " ولا عتق أيضا إلا ما أريد به وجه الله ~~تعالى " ثم قال: " وإذا كان العبد بين شريكين، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة ~~لشريكه الآخر، ألزم أن يشتري ما بقي، ويعتقه إذا كان موسرا " وهذا متناقض ~~مخالف لأصول المذهب، ولما أصله من أنه لا عتق إلا ما أريد به وجه الله ~~تعالى، وإنما أورد هذه الرواية، إن كانت وردت، ورويت، إيرادا لا اعتقادا، ~~كما أورد نظائرها مما لا يعمل عليه ولا يعتقد صحته. # والدليل على ما قلناه عنه، أنه رجع في مبسوطه عن هذا، فقال فإذا أعتق ~~شركا له (2) من عبد، لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن ~~كان معسرا أعتق نصفه، استقر الرق في نصف شريكه، وروى (3) أصحابنا أنه إن ~~قصد بذلك الإضرار لشريكه، أنه يبطل عتقه، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في ~~مبسوطه (4). # PageV03P010 # ثم قال في نهايته: وإن لم يقصد بذلك مضارته، بل قصد بذلك وجه الله تعالى، ~~لم يلزم شراء الباقي وعتقه، بل يستحب له ذلك (1). # وهذا غير واضح، ولا مستقيم، لأنا قد بينا أنه إن كان موسرا ألزم شراء ~~الباقي وأجبره السلطان على ذلك، وإن كان معسرا استسعى العبد في الباقي. # وقال شيخنا في نهايته وإذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا، وجب عليه الوفاء ~~به، ولم يكن له خلافه، فإن شرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال، كان ~~ردا في الرق، فخالفه كان له رده في الرق (2). # هذا غير واضح، لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا. والشرط إذا كان مخالفا ~~للكتاب والسنة كان باطلا، وهذا شرط يخالف السنة، فأما إن كان الشرط لا ~~يخالف كتابا ولا سنة فهو شرط صحيح، فإن ms1101 شرط عليه خدمته سنة، أو سنتين، أو ~~أكثر من ذلك لزمه، فإن مات المعتق كان خدمته لورثته، فإن أبق العبد ولم ~~يوجد إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة، لم يكن ~~للورثة عليه سبيل في الخدمة. # والأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدة، لأنها مستحقة عليه، وقد ~~فاتت أوقاتها، فيرجع عليه بأجرة مثلها، فأما الخدمة فليس لهم سبيل عليه ~~فيها، فلأجل هذا قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته، لم يكن للورثة ~~عليه سبيل يعني في الخدمة. # وإذا باع العبد وعلم أن له مالا، كان ماله لبايعه دون مشتريه، وإن لم ~~يعلم أن له مالا كان ماله لبايعه بغير خلاف. # وذكر شيخنا في نهايته: أنه إذا باع وعلم أن له مالا كان ماله لمن ابتاعه، ~~وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع (3). # وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، لأنا قد بينا أن العبد لا يملك ~~شيئا عند المحصلين من أصحابنا لقوله تعالى: عبدا مملوكا لا يقدر على شئ (4) ~~فنفى قدرته # PageV03P011 # على شئ، والمال من جملة الأشياء والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله ~~أيضا في نهايته بعد القول الذي حكيناه عنه بلا فصل: والعبد المملوك لا يملك ~~شيئا من الأموال ما دام رقا، فإن ملكه مولاه شيئا، ملك التصرف فيه، وليس له ~~رقبة المال على وجه من الوجوه (1). # وقد روي (2) أنه إذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه، فملك جماعة من ~~العبيد في حالة واحدة، أقرع بينهم، فمن خرج اسمه أعتقه، وقد روي (3) أنه ~~مخير في عتق أيهم شاء، والأول أحوط هكذا أورده شيخنا في نهايته (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله والأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد، لأن ~~شرط المنذر ما وجد، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه، وليس لمن ملك في حالة ~~واحدة من المماليك أول، فما وجد شرط النذر، وأيضا الأصل براءة الذمة، فمن ~~شغلها بشئ يحتاج إلى دليل، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار ms1102 الآحاد التي لا توجب ~~علما ولا عملا، وما أورده شيخنا فإنها رواية شاذة. # وأورد شيخنا في نهايته، أنه إذا أعتق ثلاثة من عبيده وكان له أكثر من ~~ذلك، فقيل له أعتقت مماليكك؟ فقال نعم، لم يمض العتق إلا فيمن كان أجاز ~~فيهم العتق أولا، وإن أجابهم حين سألوه بلفظ العموم بقوله نعم (5). # وفقه ذلك إن العتق يحتاج إلى نية القربة، فلا يصح ولا ينعتق إلا من نوى ~~عتقه، دون من لم ينو، لأنه أعرف بينته. # وقد روي (6) أنه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها كانت معتقة، فإن ~~وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت، وإن أخرجها ثم اشتراها بعد ذلك وطأها ~~لم يقع بذلك عتق. # وفقه هذه الرواية إن صحت: أنه إذا أخرجها من ملكه انحل نذره، لأنه نذر في # PageV03P012 # ملكه، فإذا زال ملكه عنها انحل نذره، ولا يصح في ملك الغير، فيحتاج إذا ~~عادت إلى ملكه إلى دليل على عتقها. # وإذا نذر الإنسان أن يعتق مملوكا بعينه، لم يجز له أن يعتق غيره، وإن كان ~~لولا النذر ما كان يجوز عتقه، أو كان يكون مكروها، مثل أن يكون كافرا أو ~~مخالفا في الاعتقاد، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # هذا على رأيه رحمه الله ومذهبه في أن عتق الكافر يصح في الكفارات والنذور ~~إذا عينه فيه، وقد قلنا ما عندنا في ذلك (2)، فلا وجه لا عادته. # وأما قوله رحمه الله " لولا النذر لم يجز ذلك " يعني ما كان يجوز عتق ~~الكافر الغير المظهر للشهادتين ابتداء من غير نذر بعينه. # وأما قوله " أو كان يكون مكروها " يعني الكافر الذي يظهر الشهادتين كان ~~لولا النذر يكون عتقه مكروها إذا كان ابتداء، لا عن نذر، فهذا معنى قوله ~~رحمه الله. # وأورد في النهاية أيضا أنه إذا زوج الرجل جاريته، وشرط إن أول ما تلده ~~يكون حرا فولدت توأما، كانا جميعا معتقين (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله إن أراد بالشرط المذكور أول حمل، كان على ما ~~ذكر، وإن أراد بذلك أول ms1103 ولد تلده، كان الأول حرا، والذي يخرج ثانيا مملوكا ~~إذا شرطه. # وإذا قال الرجل كل عبد لي قديم فهو حر، فما كان من مماليكه أتى له ستة ~~أشهر فهو قديم، وصار حرا، وكذلك إذا كان في ملكه وقد أتى عليه أكثر من ستة ~~أشهر، وإنما أقله ستة، لقوله تعالى " حتى عاد كالعرجون القديم " (4) ~~والعرجون في ستة أشهر يكون كذلك، من جهة عرف الشرع بالآية، لا من جهة عرف ~~اللغة. # ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك لغيره مالا ليشتريه من غير علم مولاه. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا اشترى الإنسان جارية ولم ينقد ثمنها، # PageV03P013 # فأعتقها وتزوجها، ثم مات بعد ذلك، ولم يخلف غيرها، فإن عتقه ونكاحه باطل، ~~وترد في الرق لمولاها الأول، وإن كانت قد حملت، كان أولادها رقا كهيئتها، ~~فإن خلف ما يحيط بثمن رقبتها، فعلى الورثة أن يؤدوا ثمنها لمولاها، وقد مضى ~~العتق والتزويج، ولا سبيل لأحد عليها (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا، إن العتق ~~المذكور صحيح، لأنه أعتق ملكه بغير خلاف، والحر لا يعود رقا، والنكاح صحيح، ~~والولد حر، والحر لا يصير عبدا، لأنه انعقد حرا، سواء خلف غيرها من ~~الأموال، أو لم يخلف، والثمن في ذمته، وما ذكره رحمه الله من بطلان العتق ~~والتزويج وصيرورة أولادها إن حمل كهيئتها رقا، غير مستقيم ولا واضح، لأنه ~~مخالف للأدلة القاهرة، ومضاد للكتاب والإجماع والسنة، المتواترة، لأنه لا ~~إجماع عليه، ولا كتاب ولا سنة، وما أورد شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا ~~عملا، أورده إيرادا لا اعتقادا على ما بيناه، كما أورد أمثاله في هذا ~~الكتاب، أعني النهاية مما لا يعمل عليه ولا يفتي به. # وقال أيضا في نهايته: وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين، فإن ~~كان ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين، مضى العتق، واستسعى العبد في قضاء ~~دين مولاه، وإن كان ثمنه أقل من ضعفي الدين كان العتق باطلا (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله ms1104 إن أراد بقوله عند موته أنه أنجز عتقه بل ~~موته، فإن العتق صحيح ماض، ولا سبيل للديان عليه، لأنه تصرف في ملك الإنسان ~~قبل الحجر عليه، وللإنسان أن يتصرف في ملكه كيف شاء، لأن الناس مسلطون على ~~أملاكهم، يتصرفون فيها بالبيع والهبة، والصدقة، والعتق، وغير ذلك وإن أخر ~~عتقه إلى بعد موته، فهذا تدبير ووصية، لأن التدبير عند أصحابنا بمنزلة ~~الوصية، والوصية لا تصح إلا بعد قضاء جميع الديون، وإنما الذي أورده شيخنا ~~في نهايته خبر واحد، على قول من قال من أصحابنا إن العطايا المنجزة في مرضه ~~الموت، لا تخرج من أصل المال، وإنما تحرج من الثلث، لأن أصحابنا لهم في ذلك ~~مذهبان، فبعض # PageV03P014 # يرى أنها من أصل المال، وبعض يرى أنها من الثلث، والأول هو الأظهر، لأنه ~~الذي يقتضيه أصول المذهب، لأن للإنسان أن ينفق جميع ماله على مرضه بغير ~~خلاف، وإنما وردت بالثاني أخبار آحاد لا يعول عليها ولا يلتفت إليها، وهي ~~موافقة لمذهب مخالفينا. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب العتق: العتق في المرض المخوف، ~~يعتبر عند بعض أصحابنا من الأصل، وعند الباقين من الثلث، وهو مذهب ~~المخالفين، ثم قال: فإذا ثبت ذلك، وأعتق شقصا من عبد، نظرت، فإن كان وفق ~~الثلث نفذ فيه وحده، ولم يقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان الشقص أقل من ~~الثلث، قوم عليه تمام الثلث، وإن استغرق جميع ثلثه، فأما إذا اعتبرناه من ~~أصل المال، فحكمه حكمه لو كان صحيحا، وقد مضى ثم قال إذا أوصى بعتق شقص له ~~من عبد، ثم مات، أعتق عنه ذلك الشقص، ولم يقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان ~~غنيا، لأن ملكه زال عن ماله بالموت، إلا القدر الذي استثنيناه. هذا آخر ~~كلام شيخنا في مبسوطه (1)، أوردناه ليعلم أن ما أورده في نهايته على أحد ~~القولين اللذين لأصحابنا الذي هو غير معمول عليه، لما أشرنا إليه من ~~الأدلة. # إذا كان العبد بين ثلاثة، لواحد النصف، وللآخر (2) السدس، فأعتق صاحب ~~النصف وصاحب السدس ملكهما معا ms1105 في زمان واحد، أو وكلا وكيلا فأعتق ملكهما ~~معا سرى إلى نصيب شريكهما، ويكون عليهما قيمة الثلث بينهما نصفين، وإن ~~اختلف ملك المعتقين لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أعتق ~~شركا له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد قيمة العدل، وأعطى ~~شركائه حصصهم، وعتق العبد (3)، فعلق الضمان بأن أعتق شركا له من # PageV03P015 # عبد، وقد اشتركا في هذا المعنى، فكانا سواء في الضمان، ويكون القيمة حين ~~العتق سواء قيل بنفس اللفظ، أو بشرطين، أو مراعى، لأن بين الفقهاء في ذلك ~~اختلافا، فبعض يقول يعتق حصة شريكه بنفس اللفظ، وهو الأظهر، وبعض يقول ~~بشرطين، باللفظ وقبض القيمة، وبعض يقول مراعى. # وإذا أعتق الرجل ثلث عبيده، وله عبيد جماعة، استخرج منهم ثلثهم بالقرعة، ~~فمن خرج اسمه كان معتقا. وقال المخالف يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعي كل ~~واحد في ثلثي قيمته، ليؤدي ويعتق. # وجملة الإقراع بينهم، وكيفيته، فإذا كانوا على صفة يمكن تعديدهم أثلاثا ~~بالقيمة والعدد معا، وهو إذا كانوا ستة قيمة كل واحد ألف، فيكون كل عبدين ~~ثلث ماله، فإنا نجزيهم ثلاثة أجزاء، كل عبدين جزاء نقرع بينهم، بأن نكتب ~~الرقاع، ونساهم على ما بيناه في غير موضع، ويمكن إخراج الأسماء على الرق ~~والحرية، وإخراج الرق والحرية على الأسماء، فإذا أردت أن تخرج الأسماء على ~~الرق والحرية، كتبت في كل رقعة اسم اثنين فيكون ثلاث رقاع، وتقول أخرج رقعة ~~على الحرية، فإذا أخرجها فضت فيعتق من اسمه فيها ويرق الباقون، وقد اكتفيت ~~بإخراج الرقعة دفعة واحدة، وإن قلت: أخرج رقعة على الرق، فإذا أخرجها فضت ~~ويرق من اسمه فيها، ولا بد من إخراج أخرى، فتقول: أخرج أخرى على الرق، فإذا ~~خرج، رق من فيها، وعتق الآخران، فمتى أخرج القرعة على الحرية، أجزئه دفعة ~~واحدة، ومتى أخرجها على الرق، فلا بد من دفعتين. # فإن لم يتفق ذلك، وهو إذا لم يمكن التعديل بالعدد دون القيمة، أو بالقيمة ~~دون العدد، مثل أن كانوا ستة، قيمة ms1106 عبد ألف، وقيمة عبدين ألف، وقيمة ثلاثة ~~أعبد ألف، فإذا اعتبرت القيمة، كانت التركة أثلاثا، لكن العدد مختلف، ومتى ~~اعتبرت العدد، وجعلت كل عبدين سهما، صح، لكن اختلفت القيمة فما الذي يصنع ~~به؟ # قال قوم تعتبر القيمة، ويترك العدد، كما أن قسمة الدار إذا لم تمكن ~~بالمساحة والأجزاء، عدلت بالقيمة، وقال آخرون يعتبر بالعدد ويترك القيمة، ~~والأول هو PageV03P016 # الذي يقتضيه مذهبنا. # وإذا خلف الرجل مملوكا وشهد بعض الورثة أنه أعتقه مورثهم، فإن كان الشاهد ~~مرضيا جايز الشهادة، وكانا اثنين عتق المملوك، وإن لم يكن مرضيا أو كان غير ~~أن الآخر غير مرضي، مضى العتق في حصته، واستسعى العبد في الباقي. # وإذا أوصى الإنسان بعتق رقبة، جاز أن يعتق عنه نسمة، ذكرا كان أو أنثى، ~~إذا كانت النسمة ممن يجوز إعتاقها. # وقد روي (1) أنه إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا. # وهذه الرواية لا يصح العمل بها، إلا أن يكون الابن صغيرا، ويكون الأب قد ~~قوم العبد على نفسه، وإلا فلا يصح ذلك فيه. # وشيخنا أبو جعفر أورد ذلك في نهايته (2)، وأطلق ولم يقيد بالابن الصغير، ~~وتحرير الفتيا ما قلناه. # وقد روى (3) أنه إذا أعتق الرجل جارية حبلى بمملوك، صار ما في بطنها حرا ~~كهيئتها، فإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في أمه. # وهذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته (4) ولا دليل على صحتها في كتاب، ~~ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل أن لا عتق، وثبوت العبودية في حملها، ~~فمن حرره يحتاج إلى دليل، ولا دليل له على ما بيناه، وأخبار الآحاد غير ~~معمول عليها عند أصحابنا، وإنما هذا يصح على مذهب الشافعي، لأنه يجري الحمل ~~مجرى بعض أعضائها، ولهذا يقول إنه إذا باعها واستثنى الحمل، لا يصح ~~استثناؤه، ونحمل نحن الرواية على أنها وردت مورد التقية، لأنه مذهب ~~مخالفينا. # وإذا أسلم أحد الأبوين: كان حكم أولاده (5) حكمه في إجراء حكم الإسلام ~~عليهم، فإن بلغوا واختاروا الشرك، لم يمكنوا من ذلك، وقهروا على الإسلام، ~~فإن # PageV03P017 # أبوا ms1107 ذلك كان عليهم القتل. # وإذا كان للرجل مملوك، وهو يحسن إليه، ويقوم بما يحتاج إليه، فاستباعه ~~العبد، لم يلزمه بيعه، وكان مخيرا في ذلك. # ويكره أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه، وينبغي أن يباعا معا، وليس ذلك ~~بمحظور على الأظهر من قول المحصلين من أصحابنا، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو ~~جعفر في كتاب العتق في نهايته (1). # وإذا أبق العبد، جاز لمولاه أن يعتقه في الكفارة الواجبة عليه، ما لم ~~يعرف منه موتا، على ما بيناه في كتاب الظهار (2). # وإذا عتق العبد، وعليه دين، فإن كان استدانه بإذن مولاه وأمره، لزم ~~المولى قضاؤه، وإن كان عن غير إذنه، كان ثابتا في ذمته، يتبع به، ولا يلزم ~~المولى منه شئ. # وقد روي (3) أنه إذا أتى على الغلام عشر سنين، كان عتقه وصدقته جايزا إذا ~~كان على جهة المعروف، أوردها في نهايته (4) شيخنا إيرادا لا اعتقادا لأنه ~~لا دليل على صحة العمل بها، لأنها مخالفة لأصول المذهب، لكونها لا دليل ~~عليها من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، والأصل نفي الأحكام ~~الشرعية، وثبوتها يحتاج إلى أدلة شرعية، وقول الرسول عليه السلام المجمع ~~عليه، يؤيد ما قلناه، وهو " رفع القلم عن ثلاث " (5) وذكر الصبي من جملة ~~الثلاث. # وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر، " بالدال غير المعجمة المضمومة، والباء ~~المسكنة المنقطعة من تحتها نقطة واحدة، والراء والمراد بذلك التأخير، لأن ~~الدبر # PageV03P018 # المؤخر، والتدبير تفعيل من الدبر، وهو العتق المؤخر إلى بعد الموت " وكان ~~عليه عتق رقبة واجبة، لم يجز ذلك عنه، لأن المدبر يخرج من الثلث، والرقبة ~~الواجبة من أصل المال، والمدبر غير ما يعتق في الكفارات، فلهذا لا يجزئه، ~~ولأن أسبابهما مختلفة، فهذا معنى قول شيخنا أبي جعفر في نهايته: وإذا أعتق ~~الرجل عبده عن دبر، وكان عليه رقبة واجبة، لم يجز ذلك عنه (1). # وأيضا التدبير على ضربين، واجب وندب، فالواجب ما أوجبه الإنسان على نفسه ~~بالنذر أو العهد، فإن كان هذا الضرب، فلا يجزئه عن الكفارة، لأن الفرضين لا ~~يتداخلان، ms1108 وإن كان الضرب الآخر من التدبير، فلا يجزئه عن الكفارة الواجبة ~~عليه، لأنه يحتاج إلى نية الإعتاق، وإلى كيفية النية، وجنس العتق، والقصد ~~إليه، وهذا الضرب أيضا يخرج من الثلث، والكفارة من أصل المال، فليلحظ جميع ~~هذه الأقسام. # وحد اليسار الذي يقوم العبد إذا كان مشتركا بينه وبين غيره، وأعتق نصيبه ~~منه، أن يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمته نصيب شريكه في الفاضل عن قوت ~~يومه وليلته، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال من أعتق شركا له من ~~عبد، وكان له مال يبلغ ثمنه، قوم عليه (2). # فإن لم يكن إلا قدر نصيبه منه وتمام قيمة نصيب شريكه، فليس له مال إلا ~~ثمن العبد (3)، فإن كان معه وفق قيمة نصيب شريكه، قوم كل نصيب شريكه عليه، ~~وإن كان معه أقل من ذلك، قوم عليه بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه ~~وليلته. # فأما إن كان معسرا، فأعتق نصيبه منه، عتق ورق الباقي عندنا، وقال بعض ~~المخالفين يعتق كله، ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته، يتبع به إذا أيسر، ~~وقال # PageV03P019 # بعضهم شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه، وبين أن يستسعيه في قيمته، ليؤدي ~~فيعتق. وقد روي في أخبارنا ذلك. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة: إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه، ~~قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا، وقال الشافعي لا يقوم عليه لأنه بغير ~~اختياره، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم هذا آخر المسألة (2). # قال محمد ابن إدريس رحمه الله، الذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه لا يقوم ~~عليه ما بقي، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع، والأصل براءة الذمة، وما ذكره رحمه الله من قوله " دليلنا إجماع ~~الفرقة " فعلى أي شئ أجمعت، إنما أجمعت على أنه من أعتق شركا له في عبد، ~~وكان موسرا قوم عليه حصة شريكه، وكذلك الأخبار التي ادعاها، إنما وردت بما ~~أجمعوا عليه، وما وردت، ولا أجمع أصحابه على أن من ورث شقصا له ms1109 من عبد يعتق ~~عليه، يقوم عليه ما بقي إذا كان موسرا. # إلا أن شيخنا رجع عما ذكره، في مبسوطه، وقال لا يقوم عليه (3)، وهو الحق ~~اليقين. # وقال في مسائل الخلاف، إذا أعتق كافر مسلما، ثبت له عليه الولاء (4). # وهذا لا يتقدر على ما قررناه أن العتق لا يقع إلا أن يقصد به وجه الله ~~تعالى، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية القربة. # عندنا أن العتق لا يقع بشرط ولا يمين، وخالف جمع الفقهاء في ذلك. # إذا قال كل عبد أملكه فهو حر، أو قال إن ملكت هذا فهو حر، ولم يجعل ذلك ~~نذرا، ثم ملك، لم يعتق. # قال شيخنا في مسائل الخلاف، مسألة: إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه، وقع # PageV03P020 # العتق عن الآذن (1). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن العتق لا يقع إلا عن المالك للعبد، دون ~~الآذن الذي ليس بمالك، لأنه لا خلاف في قوله عليه السلام " لا عتق قبل ملك، ~~ولا طلاق قبل نكاح " (2) والآذن لم يملك العبد وإنما هو على ملك المباشر ~~للعتق إلى حين إعتاقه، وإنما هو الذي ذكره شيخنا رحمه الله قول المخالفين، ~~دون أن يكون ورد في أخبارنا، أو أجمع أصحابنا عليه، لأنه لو أجمع عليه ~~أصحابنا، أو وردت به أخبارنا لما قال في استدلاله على صحة ما اختاره " ~~دليلنا إن الآذن في الحقيقة هو المعتق " لأنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه، ~~كما لو أمره ببيع شئ منه، أو شرائه، ولكان يقول دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم. # باب أمهات الأولاد إذا وطئ الرجل أمته، فأتت منه بولد يكون حرا، لأنها ~~علقت به في ملكه بغير خلاف، تسري حرية الولد إلى الأم عند المخالف، وعندنا ~~لا تسري، وهي أم ولد، فما دامت حاملا، فلا يجوز بيعها عندنا، وإن ولدت، فما ~~دام ولدها باقيا لا يجوز بيعها إلا في ثمنها، إذا كان دينا على مولاها ولم ~~يكن له غيرها. # وقال السيد المرتضى لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا، لا في الثمن ولا ~~في ms1110 غيره (3). # والأظهر الأول. # فإذا مات الولد، جاز بيعها، وهبها، والتصرف فيها بسائر أنواع التصرف، ~~وقال المخالف لا يجوز بيعها، ولا هبتها، ولا التصرف في رقبتها بشئ من أنواع ~~التصرف، لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطئ والاستخدام. # PageV03P021 # فإذا مات السيد عتقت من أصل المال عندهم، وعندنا تجعل من نصيب ولدها، ~~وتعتق عليه (1)، فإن لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها، واستسعيت في ~~الباقي. # وروي أنه إن كان لولدها مال، أدى بقية ثمنها منه، ولا دليل على هذه ~~الرواية. # فإن لم يكن ولدها باقيا، جاز للورثة بيعها. # أم الولد إذا جنت جناية وجب لها أرش، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف، ~~والمولى بالخيار بين أن يفديها، أو يسلمها للبيع عندنا، وعند المخالف على ~~السيد أن يفديها ويخلصها من الجناية، قالوا: لأنه منع من بيعها بإحباله، ~~ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها، فصار كالمتلف لمحل الأرش، فلزمه ~~ضمان الجناية، كما لو كان له عبد فجنى، فقتله، ويفارق إذا كان له عبد، ~~فأعتقه، ثم جنى جناية، لم يلزمه جناية ذلك، لأن هناك بلغ به حالة يتعلق ~~الأرش بذمته. # إذا كان لذمي أم ولد منه، فأسلمت، فإنها لا تعتق عليه، وتباع عليه عندنا، ~~لأنها مملوكة. # ولا خلاف بين أصحابنا، أن الذمي إذا كانت عنده جارية ذمية، فأسلمت، فإنها ~~تباع عليه بغير اختياره، ويعطى ثمنها، لقوله تعالى " ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا " (2) وهذا مذاهب شيخنا في مبسوطه (3)، واختار ~~في مسائل خلافه قول بعض المخالفين، وهو أنه لا تباع ولا تستعار، لكن يحال ~~بينها وبين المولى الذمي، وتجعل في يد امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها، فإن ~~فضل شئ من كسبها، كان لسيدها، وإن عجز ذلك عن نفقتها، كان على السيد تمام ~~النفقة (4). # وما ذكره في مبسوطه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا. # PageV03P022 # وقال شيخنا في نهايته في باب أمهات الأولاد، فإن لم يخلف غيرها، وكان ~~ثمنها دينا على مولاها، قومت على ولدها، وتترك إلى أن يبلغ، فإذا بلغ أجبر ~~على ثمنها، فإن مات قبل ms1111 البلوغ، بيعت في ثمنها، وقضى به الدين (1). # وهذا الذي ذكره، غير واضح، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها، ~~فكيف بعد موته، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها؟ فلأي شئ يؤخر ~~الدين؟ # إلا أن شيخنا قد رجع عن هذا في عدة مواضع، ولا شك أن هذا خبر واحد أورده ~~هاهنا إيرادا لا اعتقادا. # باب الولاء الولاء على ثلاثة أقسام، ولاء النعمة، وهو كل من أنعم عليه ~~مولاه، وأعتقه متبرعا بإعتاقه، متقربا بذلك إلى الله تعالى، لا في واجب ~~عليه، ولا مجبر عليه، بأن يرث من يعتق عليه أو يبتاع من يعتق عليه. # وولاء تضمن الجريرة، وهو أن يتعاقد اثنان مجهولا النسب، أو أحدهما، أو لا ~~وارث (2) من جهة النسب لهما أو لأحدهما، على أن يعقل عنه ويضمن جريرته ~~وخطأه، ويكون له ميراثه. # وولاء الإمامة، وهو كل من مات ولا وارث له من نسب، ولا مولى منعم، ولا ~~ضامن جريرة. # فالقسم الأول، إذا كان المباشر للعتق رجلا، فولاه مولاه له، وضمان جريرته ~~عليه، إلا أن يتبرأ (3) من ضمان جريرته في حال عتقه، ويشهد على ذلك. # فإذا مات المنعم، فولاء مولاه يجري مجرى النسب، ويرثه من يرث من ذوي ~~الأنساب على حد واحد، إلا الإخوة، والأخوات من الأم، أو من يتقرب بها من ~~الجد والجدة، والخال والخالة، وأولادهما. # PageV03P023 # وفي أصحابنا من قال إنه لا يرث النساء من الولاء شيئا، وإنما يرثه الذكور ~~من الأولاد والعصبة، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته (1) وإيجازه (2). # والأول مذهبه في استبصار (3)، فإنه قال: إن البنت ترث من ميراث المولى، ~~كما يرث الابن، قال وهو الأظهر من مذهب أصحابنا، وهو مذهبه في مسائل خلافه ~~(4)، واستدل على صحته بأن قال: دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا قوله عليه ~~السلام " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب " (5). # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، لأن هذا ~~الخبر مجمع عليه، متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة، فلا معدل عنه، ولا ~~إجماع منعقد لأصحابنا ms1112 على المسألة، فنخصص العموم به. # فأما إذا كان المنعم بالعتق امرأة، فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية، ~~فإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال، دون أولادها، سواء كان ~~الأولاد ذكورا أو إناثا، لأن إجماع أصحابنا منعقد على ذلك، فهو المخصص ~~لعموم الخبر المقدم ذكره. # إلا ما ذهب إليه شيخنا المفيد في مقنعته (6)، فإنه قال يرث الولاء ~~أولادها الذكور دون الإناث. # وابن أبي عقيل ذهب إلى أن الولاء يرثه المرأة، سواء كانوا ذكورا أو ~~إناثا، وهو يجري مجرى النسب على حد واحد، إلا الإخوة والأخوات من الأم ومن ~~يتقرب بها، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (7). # وهذا أقوى، يجب أن يعتمد عليه للخبر المقدم ذكره وما قلناه من تخصيصه # PageV03P024 # بالإجماع، فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم، فرأيناها مختلفة ~~غير متفقة، فالأولى التمسك بالعموم، إلى أن يقوم دليل الخصوص. # فأما القسم الثاني، فلا يتعدى الضامن، فإذا مات الضامن بطل التعاقد ~~بينهما، ولا يرثه ورثته بغير خلاف. # فأما القسم الثالث، فإن ميراثه لإمام المسلمين، مع فقدان جميع الأنساب ~~والموالي، وهذا هو ميراث من لا وارث له، وهو الضامن لجريرته وحدثه، فإذا ~~مات الإمام، انتقل إلى الإمام الذي يقوم مقامه، دون ورثته الذين يرثون ~~تركته، ومن يتقرب إليه. # ولا يصح بيع الولاء ولا هبته. # وإذا أعتق الرجل مملوكا وتبرأ من ضمان جريرته كان سائبة، ولا ولاء له ~~عليه على ما قدمناه، وكذلك الذين يعتقهم في النذور والكفارات والواجبات، ~~فلا ولاء لمن أعتقه عليه، ولا لأحد بسببه، فإن توالى هذا المعتق إليه، وضمن ~~جريرته، كان ولاؤه له، فإن توالى إلى غيره، كان ولاؤه له، وضمان جريرته ~~عليه، فإن مات ولم يتوال أحدا، كان ميراثه لإمام المسلمين على ما قدمناه. # قال شيخنا في مبسوطه، إذا ملك من يعتق عليه بعوض، أو بغير عوض، عتق عليه، ~~وكان ولاؤه له، لعموم الخبر (1). # وهذا غير واضح، ولا مستقيم، لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن ~~الولاء يستحقه المتبرع بالعتق، دون غيره، وأيضا ms1113 فقول الرسول عليه السلام. ~~المجمع عليه " إن الولاء لمن أعتق " (2) وهذا ما أعتق بغير خلاف، لأنه ~~انعتق عليه بغير اختياره، فإن أراد شيخنا بقوله لعموم الخبر، هذا الخبر ~~الذي ذكرناه، فهو بالضد من مراده واستشهاده. # ثم قال رحمه الله، فأما المكاتب، إذا أعتق بالأداء، أو اشترى العبد نفسه ~~من # PageV03P025 # مولاه، وعتق، لم يثبت له عليه الولاء عندنا، إلا أن يشترط عليه، وعندهم ~~يثبت وأما الدبر فإنه يثبت عليه الولاء بلا خلاف، وكذلك أم الولد (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله قوله رحمه الله في المكاتب والمدبر صحيح ~~واضح، لا خلاف عندنا فيهما، وأما الولد فلا ولاء عليها لأحد من جهة مولاها، ~~لما قدمناه من الأدلة وبيناه. # باب المكاتبة المكاتبة مشتقة من الكتب، وهو الضم والجمع، يقال كتبت ~~البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير، ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين ~~" كتيبة " فكذلك المكاتبة، اشتقاقها من هذا، لأنه ضم أجل إلى أجل، وعقد ~~المعارضة على ذلك. # فدليل جوازها قوله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " (2) فأمر بالكتابة، فإذا ثبت ذلك، فهي أن ~~يشترط المالك على عبده أو أمته تأدية شئ معلوم، يعتق بالخروج منه إليه، وهي ~~بيع العبد من نفسه، وصورتها أن يقول الإنسان، لعبده أو أمته، " قد كاتبتك ~~على أن تعطيني كذا وكذا دينارا، أو درهما، في نجوم معلومة، على أنك إذا ~~أديت ذلك فأنت حر " فيرضى العبد بذلك، ويكاتبه عليه، ويشهد بذلك على نفسه، ~~فمتى أدى مال الكتابة في النجوم التي سماها، صار حرا. # وهي على ضربين، مشروطة ومطلقة غير مشروطة فإذا أدى المكاتب من غير شرط، ~~شيئا من مال الكتابة، عتق منه بحسابه، والمشروط عبد بقي عليه درهم. # ولا يجوز للإنسان وطي أمته المكاتبة، سواء كانت الكتابة مطلقة، أو مشروطة ~~بلا خلاف، فإن وطأها وكانت مشروطا عليها، لم يحد، لأن هناك شبهة يسقط بها ~~الحد، وإن كانت غير مشروطة عليها، وقد أدت من مال الكتابة شيئا، كان عليه # PageV03P026 # الحد بمقدار ما تحرر ms1114 منها إذا لم يشتبه الحكم عليه. # والكتابة المشروطة، هو أن تقول للعبد في حال الكتابة " متى عجزت عن أداء ~~ثمنك فأنت رد في الرق، ولي جميع ما أخذت منك " فمتى عجز عن ذلك وحد العجز ~~هو أن يؤخر نجما إلى نجم والأولى أن نقول إن يؤخر النجم بعد محله فأما ~~تأخير النجم إلى منجم الآخر فعلى جهة الاستحباب الصبر عليه إلى ذلك الوقت، ~~أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته وأداء ثمنه فإنه عند ذلك يرجع ~~رقا إذا فسخ ذلك مولاه، فإن لم يفسخ الكتابة مولاه، بقي على ما هو عليه من ~~الكتابة، وليس بمجرد عجزه يرجع رقا، بل يكون سيده بالخيار بين فسخ الكتابة، ~~أو المقام عليها والصبر عليه. # فإن مات هذا المكاتب، وخلف مالا وأولادا، كان ما ترك لمولاه، دون غيره، ~~وكان أولاده مماليك له إذا كان أولاده من مملوكة اشتراها، فأما إن كانوا من ~~حرة، فلا يكونون مماليك لسيده. # ولا يجوز لهذا المكاتب أن يتصرف في نفسه بالتزويج، ولا بهبة المال، ولا ~~بالعتق ما دام قد بقي عليه شئ من مال الكتابة، وإنما يجوز له التصرف في ~~تنمية المال. # ومتى حصل عليه دين، كان مولاه ضامنا له، إذا كان قد أذن له في الاستدانة، ~~لأنه عبده. # والضرب الآخر من المكاتبة، هو أن يكاتبه على شئ معلوم، ونجوم معلومة، ولا ~~يشترط عليه أنه إن عجز فهو رد في الرق، على ما بيناه فمتى أدى شيئا من ~~مكاتبته انعتق منه بحساب ذلك على ما تقدم بيانه، ولم يكن لمولاه عليه سبيل. # فإن مات هذا المكاتب وترك مالا وترك أولادا، ورثه مولاه بقدر ما بقي له ~~من العبودية، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا في الأصل، بعد إخراج ما ~~بقي من مال الكتابة قبل ذلك أجمع، لأنه دين، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا ~~على ما بيناه. # والذي ينبغي تحصيله في ذلك، أن نقول يرث السيد بمقدار ما فيه من ~~العبودية، وابنه أو وارثه بقدر ما تحرر ms1115 منه، ويؤخذ بقية مال الكتابة من ~~نصيب وارث PageV03P027 # المكاتب، إذا صار إليه نصيبه، لأن الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من ~~نصيب الوارث للأجزاء الحرية (1)، دون جميع ما خلفه وتركه الميت، لأن ~~الأجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئا، لأنه مال سيده دونه، وإنما ~~الدين يتعلق بما فيه من الحرية ونصيبها، دون جميع التركة. # وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره (2)، وهو الصحيح دون ما أوردناه ~~أولا فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من أمة له، كان حكم ~~ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن ~~ما كان قد بقي على أبيه، صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، فإن لم يكن له مال، ~~استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه، فمتى أداة صار حرا. # وهذا المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، يرث ويورث بحساب ما عتق منه، ويمنع ~~الميراث بقدر ما بقي من الرق، وكذلك إن وصى له، كانت الوصية ماضية له، بقدر ~~ما عتق، ويحرم بقدر ما بقي من رقه. # وكل شرط يشرطه المولى على مكاتبه، فإنه يكون ماضيا ما لم يكن شرطا يخالف ~~الكتاب والسنة، كما أن له جميع ما يشرط عليه، إذا أعتقه، فإن أشرط عليه أن ~~يكون ولاؤه له، كان له الولاء دون غيره، ولا يكون له الولاء بمجرد الكتابة ~~إلا بالشرط. # ومتى تزوجت المكاتبة بغير إذن مولاها، كان نكاحها باطلا، وإن كان ذلك ~~بإذن مولاها وقد أدت بعض مكاتبتها، ورزقت أولادا، كان حكم ولدها حكمها، ~~يسترق منهم بحساب ما بقي من ثمنها، ويعتق بحساب ما عتقت (3) إذا كان ~~تزويجها بعبد مملوك، فإن كان تزويجها بحر، كان الولد أحرارا. # وإذا قال المكاتب لمولاه، خذ مني جميع ما كاتبتني عليه دفعة واحدة، كان ~~مخيرا بين أخذه منه في موضع، والامتناع منه، ولا يقبل منه إلا على ما وأفقه ~~من النجوم. # PageV03P028 # وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه، وعجز عن توفية ثمنه، فإن كان مولاه ممن ~~عليه زكاة واجبة، ms1116 فإنه يجب عليه أن يعطيه شيئا من ذلك، قل أم كثر، لقوله ~~تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " (1) وإن لم يكن ممن يجب عليه ~~زكاة، فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية، لأنه لا مال لله تعالى واجب ~~عليه، وكان على الإمام أن يفك رقبته من سهم الرقاب. # والمكاتب إذا كان غير مشروط عليه، لم يكن على مولاه فطرته، فإن كان ~~مشروطا عليه، وجب على مولاه فطرته. # ولا يجوز مكاتبة الكافر، لقوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " ~~(2) وحمل ذلك على الإيمان والدين، أولى من حمله على المال والتكسب، لأنه لا ~~يقال للكافر وإن كان موسرا أو مكتسبا، إن فيه خيرا، ولا أنه خير، ويقال ذلك ~~لمن كان فيه إيمان ودين، وإن لم يكن مكتسبا، ولا ذا مال، ولو تساوى ذلك في ~~الاحتمال، لوجب العمل على الجميع. # الكتابة المشروطة لازمة من جهة السيد، جايزة من جهة العبد، ولسنا نريد ~~بقولنا جايزة من جهته، أن له الفسخ، كالعامل في القراض، بل نريد أن له ~~الامتناع عن أداء ما عليه مع القدرة عليه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار ~~بين البقاء على العقد وبين الفسخ. # فإن كانت الكتابة مطلقة، فهي لازمة من الطرفين، وليس لأحدهما فسخ. # إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل، أو ظهار، أو جماع، ففرضه الصوم بلا ~~خلاف، فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح، لأنه مستغن عن التكفير بالمال، ~~لأنه يمكنه التكفير بالصوم، فإن أذن له السيد في ذلك، فإن أراد أن يكفر ~~بالعتق، لم يجز بلا خلاف عندنا، لأنه فعل ما لم يجب عليه، وعند المخالف لأن ~~العتق يضمن ثبوت الولاء، وليس المكاتب من أهل الولاء، وأما إن أراد أن يكفر ~~بالإطعام أو الكسوة، فعندنا لا يجزيه، لأنه فعل ما لم يجب عليه. # PageV03P029 # الكتابة تصح حالة، ومؤجلة، وليس الأجل شرطا في صحتها. # يجوز عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة الواجبة، لأنه عند أصحابنا ~~جميعا عبد ما بقي عليه درهم، أحكامه أحكام العبد القن بلا خلاف ms1117 بينهم، فأما ~~المكاتب المطلق إن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا، فيجوز عتقه في الكفارة، فإن ~~كان أدى منها شيئا، فلا يجوز عتقه في الكفارة. # وقال شيخنا في مسائل خلافه، لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة، سواء كانت ~~المكاتبة مطلقة أو مشروطة (1). # وما حررناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، وإليه ذهب في نهايته (2). # باب التدبير التدبير، هو أن يعلق عتق عبده بوفاته، فيقول " متى مت أو إذا ~~مت فأنت حر أو محرر أو عتيق، أو معتق " وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة ~~سيده، يقال: دابر الرجل يدابر مدابرة، إذا مات، ودبر عبده يدبره تدبيرا، ~~إذا علق عتقه بوفاته. # والتدبير لا يقع إلا مع قصد إليه، واختيار له، ولا يقع على غضب، ولا ~~إكراه، ولا سكر، ولا على جهة اليمين، ويكون القربة إلى الله تعالى هي ~~المقصودة به، دون سائر الأغراض، فعلى هذا تدبير الكافر غير جايز. # وهو على ضربين ضرب يجوز الرجوع فيه، وهو إذا كان ذلك التدبير تطوعا ~~وتبرعا، فهو بمنزلة الوصية، يجوز بيعه في دين وغير دين، وإخراجه عن ملكه، ~~والتصرف فيه بسائر جميع التصرفات، كما يجوز له الرجوع في وصيته. # والضرب الآخر، لا يجوز بيعه، وهو أنه إذا كان تدبيره عن واجب، ومعنى ذلك ~~أن يكون مثلا قد نذر إن برئ مريضه، أو قدم غائبه أن يدبر عبده، ففعل # PageV03P030 # ذلك واجبا لا تبرعا، فهذا الضرب لا يجوز بيعه. # فإذا كان التدبير عن وجوب، فهو من رأس المال، وإن كان عن تطوع فهو من ~~الثلث. # وكيفية ذلك: أن يقول الإنسان لمملوكه " أنت حر بعد وفاتي ". # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: التدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه: أنت ~~رق في حياتي، حر بعد وفاتي (1). # قال محمد بن إدريس رحمة الله عليه، لا حاجة بنا أن نقول أنت رق في حياتي، ~~لأنه لو لم يقل ذلك، وقال أنت حر بعد وفاتي، كان ذلك كافيا. # ومتى مات المدبر، كان المدبر من الثلث، إذا كان متبرعا بالتدبير، على ما ~~قدمناه، ms1118 فإن نقص عن الثلث انعتق، ولا له شئ، ولا عليه شئ، فإن زاد عليه ~~استسعى، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث، أو أقل، أو أكثر. # وقال شيخنا في نهايته، ومتى أراد بيعه من غير أن ينقض تدبيره، لم يجز له، ~~إلا أن يعلم المبتاع إنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا، لا سبيل له ~~عليه (2). # إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه، بأن قال في آخر المسألة الرابعة من ~~كتاب المدبر، قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، ثم قال: فأما بيعه، ~~وهبته، ووقفه، فلا خلاف في ذلك أنه ينتقض بذلك التدبير (3)، ثم قال رحمه ~~الله مسألة: # إذا دبره، ثم وهبه، كان هبته رجوعا في التدبير (4)، ثم قال مسألته: إذا ~~دبره، ثم أوصى به لرجل، كان ذلك رجوعا (5). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، فأما قوله رضي الله عنه أنه يبيعه خدمته، فغير ~~واضح، لأن حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة، فحمله على بيع ~~المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة، بل شروعه في بيعه، يقتضي الرجوع ~~عن التدبير # PageV03P031 # الذي هو عندنا بمنزلة الوصية، بغير خلاف بيننا، كمن أوصى بداره لرجل، ثم ~~باعها قبل موته، اقتضى ذلك الرجوع عن الوصية، من غير أن يحتاج إلى نقض ~~الوصية قبل بيع الدار، فليلحظ ذلك، فهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا، وهو ~~مقالة السيد المرتضى، ذكره في الناصريات (1). # فأما إن كان التدبير عن واجب، فيمكن بيعه على جهة الصلح، فيكون الصلح على ~~منافعه مدة حياة من دبره، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا ~~الموضع بيعا، فليلحظ ذلك. # وإذا دبر الإنسان جاريته وهي حبلى، وهو عالم بذلك، فقد روي (2) أنه يكون ~~ما في بطنها كهيئتها، وبمنزلتها يكون مدبرا. # والذي يتقضيه مذهبنا، أن ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها، لأنه ما دبره، ~~والتدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا يرجع في مثل هذا إلى ~~أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وإن كان أورد ذلك شيخنا ms1119 في ~~نهايته (3) إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله. # فإن لم يعلم بحبلها، كان الولد رقا، ويكون التدبير ماضيا في الجارية. # فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا، كان أولادها بمنزلتها مدبرين، على ما ~~روي (4). # فمتى مات الذي دبر أمهم، صاروا أحرارا من الثلث، فإن زاد ثمنهم على ~~الثلث، استسعوا في الباقي، فإذا أدوا انعتقوا. # وقد روي (5) أنه ليس للمولى أن ينقض تدبير الأولاد، وإنما له نقض تدبير ~~الأم حسب. # PageV03P032 # والذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك، لأن إجماع أصحابنا منعقد على أن التدبير ~~بمنزلة الوصية، بل هو وصية، ولا خلاف بينهم في أن للإنسان أن يرجع في وصيته ~~ما دام حيا ثابت العقل، ولا خلاف بينهم في أن الأولاد مدبرون، فكيف لا يرجع ~~فيهم. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا دبر عبده وعليه دين، فرارا به من ~~الدين، ثم مات، كان التدبير باطلا، وبيع العبد في الدين، وإن دبر العبد في ~~حال السلامة ثم حصل عليه دين، ومات، لم يكن للديان على المدبر سبيل (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا غير واضح، لأنه لا خلاف بيننا أن ~~التدبير بمنزلة الوصية يخرج من الثلث، ولا يصح إلا بعد قضاء الديون، فعلى ~~هذا التحرير والتقرير يباع العبد في الدين، ويبطل التدبير على كل حال، سواء ~~دبره في حال السلامة، أو فرارا من الدين، وإنما هذا خبر واحد أو رده إيرادا ~~لا اعتقادا. # والمدبر متى حصل معه مال، جاز لمولاه التصرف فيه، كما يتصرف في ماله، فإن ~~باعه، جاز له أن يأخذ ماله. # وإذا أبق المدبر، بطل تدبيره، فإن رزق في حال إباقه بكسر الألف مالا، ~~وأولادا، ثم مات، ومات الذي دبره، كانوا رقا لورثته، وجميع ما خلفه من ~~المال والولد لورثة الذي دبره. # وقد روي (2) أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره، وقال " متى مات من جعل ~~له تلك الخدمة يكون حرا " كان ذلك صحيحا فمتى مات المجعول له ذلك، صارا ~~حرا، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له ms1120 خدمته، لم يكن لأحد ~~عليه سبيل، وصار حرا. # ولا دليل على هذه الرواية، وصحتها، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا، لأن ~~التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، والمجعول له الخدمة غير ~~مولاه، وأيضا لو كان التدبير صحيحا، لكان إذا أبق أبطل التدبير، لأن عندنا ~~إباق المدبر يبطل # PageV03P033 # التدبير، وفي هذه الرواية أنه إن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل ~~له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، وصار حرا، وهذا مخالف لحقيقة التدبير، ~~وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك إلا ~~هذه الرواية الشاذة. # وقال شيخنا في نهايته، والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار، ولا في شئ ~~من الواجبات التي على الإنسان فيها العتق، ما لم ينقض تدبيره، فإن نقض ~~تدبيره ورده إلى محض الرق، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه (1). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك: من أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه، رجوع عن ~~التدبير، ولا يحتاج إلى قول " بأنه قد نقض تدبيره ". # وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، فإنه قال مسألة: إذا دبره، ~~ثم وهبه، كان هبته رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لم يقبضه. وقال الشافعي ~~إن أقبضه، مثل ما قلناه، وإن لم يقبضه فعلى ضربين، منهم من قال يكون رجوعا ~~قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين، دليلنا أن الهبة إزالة الملك، وإذا ~~أزال ملكه عنه، فقد نقض التدبير، كما لو باعه، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر ~~رحمه الله (2). # إذا كان عبد بين شريكين، فدبر أحدهما نصيبه، لم يقوم عليه نصيب شريكه. # وقال السيد المرتضى، حكم التدبير بين الشريكين، حكم العتق سواء، من ~~التقويم والسعاية (3). # والأول اختيار شيخنا أبي جعفر (4)، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دليل ~~على التقويم، والحاقة بحكم العتق يحتاج إلى دليل، وهو ضرب من القياس، ونحن ~~لا نقول به، والأصل براءة الذمة. # والتدبير بشرط لا يصح عندنا. # PageV03P034 # كتاب الأيمان PageV03P035 # كتاب الأيمان والنذور ms1121 والكفارات باب ماهية الأقسام والأيمان لا يمين ~~شرعية منعقدة عند أهل البيت عليهم السلام، إلا بالله تعالى، أو بأسمائه أو ~~صفاته، فإن حلف به كان يمينا بكل حال، والحلف به هو أن يقول " ومقلب ~~القلوب، والذي نفسي بيده " ومتى حنث وجبت عليه الكفارة. # فأما الحلف بأسمائه، فأسماؤه على ثلاثة أضرب، اسم لا يشاركه غيره فيه، ~~واسم يشاركه فيه غيره، ولكن إطلاقه ينصرف إليه، واسم يشاركه فيه غيره، ~~وإطلاقه لا ينصرف إليه. # فأما ما لا يشاركه فيه غيره، فإنه يكون يمينا بكل حال، كقوله " والله " ~~فإنه يبدأ به، ويعطف عليه غيره فيقول " والله الرحمن الرحيم، الطالب الغالب ~~" وكذلك " الرحمن " له خاصة وهكذا " الأول الذي ليس كمثله شئ " كل هذا لا ~~يصلح لغيره بوجه، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى. # الثاني ما يشاركه فيه غيره، وإطلاقه ينصرف إليه، كالرب، والرازق، ~~والخالق، يقال رب العالمين، ورب الدار لغيره، ورازق الخلق، ورازق الجند ~~لغيره، وخالق الأشياء له، وخالق الإفك لغيره، وما كان من هذا فإطلاقه ينصرف ~~إليه، فإن أطلق، أو أراد يمينا، كان يمينا، وإن لم يرد يمينا، فيقيد ~~بالنية، أو بالنطق، وأراد غير الله بذلك، لم يكن يمينا. # الثالث ما يشاركه فيه غيره، وإطلاقه لا ينصرف إليه، كالموجود، والحي ~~الناطق، ونحو هذا، كل هذا لا يكون يمينا بوجه، وإن أرادها وقصدها، لأنه ~~مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه، فإذا كان كذلك، لم يكن له في نفسه حرمة. ~~PageV03P036 # فأما الكلام في صفاته، فصفاته ضربان، صفات ذات، وصفات فعل، فصفات ذاته، ~~مثل قوله " وعظمة الله، وجلال الله، وقدرة الله، وعلم الله، وكبرياء الله، ~~وعزة الله " فإنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما، وقادرا على ما يذهب ~~إليه الأشعري، لم يكن يمينا بالله، وإن قصد به كونه عاملا وقادرا. كان ~~يمينا، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا. # إذا قال لعمر الله، روى (1) أصحابنا أنه يكون يمينا. # فعلى هذا لا يمين منعقدة بشئ من المخلوقات والمحدثات، وكل مقسوم به ما ~~عداه ms1122 تعالى، وأسماؤه الحسنى، وصفات ذاته على المعنى الذي حررناه وشرحناه، ~~فمن حلف بغير ذلك لا تنعقد يمينه، وكان مخطئا، مثل قوله " وحق الله، ~~والقرآن، والمصحف، والكعبة، وأنبياء الله، وأئمته عليهم السلام " كل ذلك لا ~~ينعقد به اليمين لأن الحالف بغير الله تعالى، عاص بمخالفة المشروع من كيفية ~~اليمين، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا، لم يثبت ~~بالمعصية، وأيضا الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل. # واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث، هي أن يحلف العاقل المالك ~~لاختياره، أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه، أو ~~أن يفعل طاعة أو مباحا لا يترجح فعله على تركه، مع عقد اليمين بالنية، ~~وإطلاقها من الاشتراط بالمشية، فيخالف ما عقد اليمين عليه، مع العمد ~~والاختيار، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الذي ذكرناه، وليس على ~~انعقادها فيما سواه، دليل. # ويختص النية قوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " (2) وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية. # ويحتج على المخالف في سقوط الكفارة بالسهو والإكراه، بقوله عليه السلام " ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (3) واليمين التي لا ~~تنعقد، ولا # PageV03P037 # كفارة فيها، ما عدا ما ذكرناه، مثل أن يحلف الإنسان على ماض هو كاذب فيه، ~~أو يقول: " لا والله، وبلى والله " من غير أن يعقد ذلك بنية، وهذه يمين ~~اللغو، أو يحلف أن يفعل أو يترك ما يكون خلافه طاعة الله تعالى واجبة، أو ~~مندوبا إليها، أو يكون أصلح له في دينه أو دنياه. # ويحتج على المخالف، في هذا، بقوله عليه السلام " من حلف على شئ، فرأى ما ~~هو خير منه، فليأت الذي هو خير " (1) وتركه كفارتها. # ويخص اليمين على المعصية، إن معنى انعقاد اليمين، أن يجب على الحالف أن ~~يفعل أو يترك ما علق اليمين به، وهذا لا يصح في المعصية، لأن الواجب تركها. # وليس لأحد أن يقول معنى انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة، لأن ذلك ~~تابع لانعقاد اليمين، ms1123 وموجب عنه، وكيف يفسر الانعقاد به. # وكفارة اليمين، عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات. # والكسوة اختلف قول أصحابنا في ذلك على حسب اختلاف الأخبار، فبعض ذهب إلى ~~ثوبين، وبعض ذهب إلى ثوب واحد، وهو الأظهر، للظاهر، وسواء كان غسيلا، أو ~~جديدا، قميصا أو ميزرا، أو سراويلا، ولا يجزي قلنسوة ولا خف. # والإطعام شبع المسكين مما يقتاته الحالف، لا يجزي غيره، إلا أن يكون أعلى ~~منه، لقوله تعالى " من أوسط ما تطعمون أهليكم " (2) أو أن يسلم إليه، مدا، ~~وقدره # PageV03P038 # رطلان وربع بالبغدادي على الأظهر من الأقوال، وذهب بعض أصحابنا إلى ~~المدين، وإضافة الأدم إلى ذلك غير واجب، بل هو مستحب على ما رواه (1) ~~أصحابنا، أعلاه اللحم، وأوسطه الزيت والخل، وأدوفه الملح. # ومصرفها مصرف زكاة الأموال، ومستحقها مستحقها، لا يجزي غير ذلك. # والعبد كفارة يمينه، الصيام، الأيام الثلاثة فحسب، لأنه غير مخاطب بما ~~يوجب المال. # ولا كفارة قبل الحنث. # ولا يمين لولد مع والده، ولا لعبد مع سيده، لا للمرأة مع زوجها، فيما ~~يكرهونه من المباح، فمتى حلف واحد منهم على شئ مما ليس بواجب ولا قبيح، جاز ~~للأب حمل الولد على خلافه، وساغ للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه، ~~وكذلك العبد، ولا يلزم واحدا منهم كفارة على ذلك. # ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله، أو من رسوله، أو واحد من الأئمة عليهم ~~السلام، فإن فعل أثم، ولزمه إن خالف ما علق البراءة به، كفارة ظهار، على ~~قول بعض أصحابنا، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (2)، وشيخنا أبي جعفر ~~في نهايته (3). # إلا أن شيخنا أبا جعفر، رجع عن ذلك في مبسوطه، فقال إذا قال أنا يهودي، ~~أو نصراني، أو مجوسي، أو برئت من الله أو من القرآن، أو من الإسلام، لا ~~فعلت كذا، ففعل، لم يكن يمينا، ولا يحنث بخلافه، ولا يلزمه كفارة، وفيه ~~خلاف. هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله (4). # وقال أيضا في مسائل خلافه مسألة إذا ms1124 قال أنا يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، # PageV03P039 # أو برئت من الإسلام، أو من الله، أو من القرآن لا فعلت كذا، ففعل لم يكن ~~يمينا، ولا المخالفة حنث، ولا يجب به كفارة، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وأيضا الأصل براءة الذمة وتعليق الكفارة عليها يحتاج إلى دليل ~~(1). # وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه، هو الذي يقوى في نفسي، وإليه أذهب، وبه ~~أفتي، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا بالله تعالى، وبأسمائه وبصفاته، وهذا ~~ليس كذلك، وأيضا الأصل براءة الذمة، وشغلها بالكفارة والانعقاد يحتاج إلى ~~دليل، وأيضا انعقاد اليمين حكم شرعي، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، ولا ~~يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، والإجماع فغير منعقد ~~عليه، وكتاب الله تعالى خال من ذلك. # وقول الرجل " يا هناه، ولا بل شانئك " من قول أهل الجاهلية، لا ينعقد ~~بذلك يمين. # قال محمد بن إدريس رحمه الله معنى " لا بل شانئك " أي لا أب لشانئك. # فاختصروا ذلك على عادتهم في الاختصار والحذف، فقالوا " لا بل شانيك). # قال ابن درستويه النحوي: قد يلهج بالكلمة الشاذة عن القياس، البعيدة من ~~الصواب، حتى لا يتكلموا بغيرها، ويدعوا القياس المطرد المختار، ولا يجب أن ~~يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك، من ذلك " أيش صنعت " يريدون " أي شئ صنعت ~~" و " لا بل شانئك " أي لا أب لشانئك، و " لا تبك " أي لا تباك، هذا آخر ~~كلام ابن درستويه. # فدل ذلك على ما قلناه في " لا بل شانئك " وما حدانا على تحقيق هذا إلا ~~إيراد شيخنا أبي جعفر ذلك في نهايته (2)، مطلقا من غير بيان له. # وإذا قال الإنسان أقسمت، أو حلفت، لم يكن ذلك يمينا، حتى يقول حلفت ~~بالله، أقسمت بالله. # وساير أصناف الكفار، لا يحلفون إلا بالله تعالى، وبأسمائه، فإن علم ~~الإمام # PageV03P040 # أو الحاكم إن استحلافهم بالتوراة والإنجيل، أو بشئ من كتبهم أردع لهم في ~~بعض الأحوال، جاز له أن يحلفهم به. # ولا يقع اليمين بالطلاق، ولا بالعتاق، ولا بالظهار، ms1125 ولا بتحريم الرجل ~~امرأته على نفسه. # ولا تنعقد اليمين إلا بالنية، والضمير، على ما قدمناه، والنية إنما تراعى ~~فيها نية المظلوم، دون الظالم، فهذا معنى قول شيخنا في نهايته " والنية ~~إنما تراعى فيها نية المستحلف " إذا كان محقا، وإذا كان مبطلا، كانت النية ~~نية الحالف (1). ويمين المكره، والغضبان، والسكران غير منعقدة، إلا أن يكون ~~في شئ من هذه الأحوال مالكا فيها نفسه، لأنا قد بينا أن اليمين لا تنعقد ~~إلا بالنية والضمير. # والاستثناء في اليمين جايز إذا كان متصلا باليمين، أو حكم المتصل، بأن ~~ينقطع النفس، فإن لم يتصل فلا تأثير له، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان ~~موصولا، ولا يعمل مفصولا، وينبغي أن يأتي به نسقا، من غير قطع الكلام، أو ~~يأتي به في معنى الموصول، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع نفس، أو صوت، ~~أوعى فمتى أتى به على هذا صح، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا، ثم ~~استثنى، أو حين فرغ من اليمين تشاغل بحديث آخر، سقط الاستثناء. # فإذا ثبت أنه لا يصح إلا موصولا فإنما يصح قولا ونطقا، ولا يصح اعتقادا ~~ونية، فإذا أتى به نطقا، فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء، ونواه، وأعتقده، ~~فأما إذا لم يكن كذلك فلا يصح. # ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا، فالنفي أن يقول " والله ~~لا كلمت زيدا إن شاء الله " والإثبات " والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء ~~الله تعالى " فإذا استثنى سقط حكمها، ولم يحنث بالمخالفة، ولسنا نقول ~~الاستثناء يرفع ما حلف به، لكنها قد وقعت ومنع من الاعتقاد (2). # ولا يدخل الاستثناء إلا في اليمين فحسب. # PageV03P041 # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، ويدخل أيضا في الطلاق، كقوله أنت طالق إن ~~شاء الله. ويدخل أيضا في العتق والنذور وفي الإقرار (1). # إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه، في كتاب الأيمان، وقال لا يدخل في غير ~~اليمين بالله تعالى (2) وهذا الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا، والذي ~~اختاره رحمه الله في مبسوطه، وفي مسائل خلافه، في كتاب ms1126 الطلاق (3)، مذهب ~~بعض المخالفين. # ولا يجوز لأحد أن يحلف إلا على ما يعلمه، فإذا علمه جاز أن يحلف عليه، ~~قليلا كان أو كثيرا، لأنه مأذون له في ذلك، إلا أنه يستحب أن يتجنب اليمين ~~على القليل، وإن كان مظلوما ما لم يضربه ذلك. # وإذا حلف الإنسان غيره على مال له، وجب عليه الرضا بيمينه، وليس له أن ~~يحاكمه بعد ذلك على ما حلفه عليه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وليس له أن يأخذ من ماله شيئا، وإن جاء ~~الحالف تائبا مقلعا، وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه، وإن جاء ~~بالمال ومعه ربحه، فليأخذ رأس المال ونصف الربح، ويعطيه النصف الآخر، وإن ~~كان له المال عنده، فغصبه عليه، وجحده، غير أنه لم يحلفه، ثم ظفر بشئ من ~~ماله، جاز له أن يأخذ منه القدر الذي له، من غير زيادة عليه، وإن كان المال ~~الذي ظفر به وديعة عنده، لم يجز له جحده، ولا يدخل في مثل ما دخل معه، فيه ~~(4). # والذي نقول في هذا كله، أنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله، فيما بينه وبين ~~الله تعالى، سواء حلفه أو لم يحلفه، وسواء كان المال المجحود غصبه منه، أو ~~لم يغصبه، وسواء كان ما ظفر له به وديعة، أو غير وديعة، لأنه لا دليل على ~~المنع من ذلك، من # PageV03P042 # كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، فلا يجوز تضييع المال، لأن ~~الرسول عليه السلام، نهى عن قيل وقال وإضاعة المال (1)، فأما الربح ~~المذكور، وأخذ نصفه فلا وجه له، إلا أن يكون المال المجحود مضاربة، وكان ~~الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة، فحينئذ يصح ما ذكره رحمه الله. # ومن كان عنده وديعة لمؤمن، فطالبه بها ظالم، فلينكرها، فإذا استحلفه على ~~ذلك، فليحلف، ويوري في نفسه ما يخرجه من كونه كاذبا، وليس عليه كفارة، بل ~~له فيه أجر كبير. # وهذه من جملة الأيمان التي يؤجر الحالف عليها، لأنها أربع، هذه إحداها. # والثانية لا يؤجر عليها ولا يعاقب، ووجودها كعدمها، وهي ms1127 أن يسبق لسانه ~~إلى شئ، ويريد خلافه من غير نية له، وهذه لغو اليمين. # والثالثة يأثم ويعاقب عليها، ولا كفارة فيها، وهي اليمين على الماضي في ~~اقتطاع مال الإنسان، وهي اليمين الغموس، لأنها تغمس الحالف في الإثم، فلأجل ~~ذلك سميت يمين الغموس. # والرابعة من الأيمان هي التي تجب فيها الكفارة، فهو أن يحلف الإنسان أن ~~لا يخل بواجب، أو لا يفعل قبيحا، فمتى أخل بما وجب عليه، أو ارتكب قبيحا، ~~وجب عليه فيه الكفارة. # ومتى حلف أيضا أن يفعل ما قد وجب عليه فعله أو ما الأولى به فعله في دينه ~~أو دنياه ثم لم يفعل ما وجب، أو أخل بما الأولى به فعله، كان عليه الكفارة. # ومن حلف أيضا أن يفعل فعلا من الأفعال كان فعله وتركه على حد واحد، ولم ~~يكن لأحدهما مزية على الآخر، فمتى لم يفعله كان عليه الكفارة. # وكذلك إن حلف أن لا يفعل فعلا كان فعله مثل تركه، فمتى فعله وجبت عليه # PageV03P043 # الكفارة. # وجملة الأمر، وعقد الباب أن ما فيه الكفارة، فهو أن يحلف على أن يفعل أو ~~يترك، وكان الوفاء به إما واجبا أو ندبا، أو كان فعله وتركه سواء، فمتى ~~خالف، كان عليه الكفارة. # ومتى حلف الإنسان على شئ يدفع به أذى عن نفسه، أو عن مؤمن كان له فيه أجر ~~(1) ولم يكن عليه في ذلك كفارة. # والسلطان الجائر إذا استحلف أعوانه على ظلم المسلمين، فحلفوا له، لم يجز ~~لهم الوفاء به، بل يجب عليهم ترك الظلم، ولا كفارة عليهم. # ومن كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره، فقدمه صاحب الدين إلى ~~حاكم، يعلم أنه متى أقر عنده حبسه، وأضر به وبأهله، جاز له جحده والحلف ~~عليه، بعد أن ينوي قضاؤه عند التمكن منه، ويوري في يمينه، ولا إثم عليه، ~~ومعنى التورية أنه يبطن بخلاف ما يظهر إذا حلف، بأن يقول: " والله مالك ~~عندي شئ " ويبطن في ضميره " تستحق المطالبة به الآن " وهو صادق في ذلك لأنه ~~ليس له المطالبة ms1128 به الآن، لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ~~(2). # ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرضه لليمين، مع علمه بإعساره، ولا يحل له حبسه ~~مع إحاطة علمه بعجزه، فإن حبسه حينئذ كان مأثوما. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن وهب له أحد والديه شيئا، ثم مات ~~الواهب، وطالبه الورثة بذلك الشئ، جاز له أن يحلف إنه كان اشتراه، وأعطى ~~ثمنه، ولم يكن عليه كفارة ولا إثم (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله هذا غير واضح. أما إذا طالبه الورثة بذلك ~~الشئ، فأقر لهم به، أو قامت لهم بينة بأنه للميت، فلهم انتزاعه وعوده تركة، ~~فإن ادعي أنه اشتراه من والده، فقوله غير مقبول، والقول قول الورثة، إلا أن ~~يردوا عليه # PageV03P044 # اليمين، لأن اليمين في جنبتهم، ولا يجوز له أن يدعي أنه اشتراه، ولا أن ~~يحلف أنه اشتراه، فإن حلف على ذلك، كان كاذبا، معاقبا على كذبه، وإنما إن ~~ادعى أنه له، ورضي الورثة بيمينه، فيجوز حينئذ أن يحلف أنه له، ولا يكون ~~كاذبا في يمينه، بل يكون صادقا، وإنما هذا خبر واحد، أورده شيخنا إيرادا لا ~~اعتقادا. # ومن حلف على إنسان ليأكل معه، أو يجلس معه، أو يمشي، فلم يفعل، لم يجب ~~عليه الكفارة لأنه حلف على فعل الغير. # ومن حلف أن لا يشتري لأهله شيئا بنفسه، وكان شراؤه صلاحا له في دينه أو ~~دنياه، فليشتره، ولا كفارة عليه. # ومن حلف لزوجته أن لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، لا في حياتها، ولا بعد ~~وفاتها، جاز له أن يتزوج ويتسرى، ولا كفارة عليه في ذلك، ولا إثم. # ومن حلف بأن عبيده أحرار، خوفا من ظالم، لم ينعتقوا بذلك، ولم يكن عليه ~~كفارة. # وإذا حلفت المرأة ألا تخرج إلى بلد زوجها، ثم احتاجت إلى الخروج، فلتخرج، ~~ولا كفارة عليها، وكذلك إذا أمرها بالخروج وإن لم تحتج إلى الخروج، فلتخرج ~~معه، ويجب عليها امتثال أمره، ولا كفارة عليها في ذلك ولا آثم. # ومن كان عليه دين، فحلفه صاحبه أن لا يخرج ms1129 من البلد إلا بإذنه، لم يجز له ~~الخروج إلا بعد إعلامه، إلا أن يخاف إن أعلمه منعه من ذلك، وكان عليه في ~~المقام ضرر وعلى عياله، فإنه يجوز له الخروج ولا كفارة عليه ولا إثم. # ومن حلف أن يؤدب غلامه بالضرب، جاز له تركه، ولا يلزمه الكفارة، لقوله ~~تعالى " وإن تعفوا أقرب للتقوى " (1). # ومن حلف أن لا يشرب لبن عنز له، ولا يأكل من لحمها، وليس به حاجة إلى ~~ذلك، لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولادها، ولا أكل لحومهن، فإن أكل أو ~~شرب، مع ارتفاع الحاجة، كانت عليه الكفارة، وإن كان شرب ذلك لحاجة به لم ~~يكن # PageV03P045 # عليه شئ، هكذا أورده شيخنا في نهايته (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، أما شرب لبن العنز، وأكل لحمها، فإن كان ~~الشرب أو الأكل تركه أولى من فعله في دينه أو دنياه، فهو على ما قال رحمه ~~الله، وإن كان فعل الأكل أو الشرب أولى في دينه أو دنياه، فليفعل ذلك ولا ~~كفارة عليه ولا آثم، لأنه لا خلاف بيننا في أن من حلف على شئ، ورأي خلافه ~~خيرا له في دينه أو دنياه، فليأت الذي هو خير له ولا كفارة عليه، فأما شرب ~~لبن أولادها، أو أكل لحومهن، فلا بأس بذلك على كل حال، لأن اليمين تعلقت ~~بعين العنز، دون أولادها، وإنما ذلك خبر واحد، أورده إيرادا لا اعتقادا ~~فهذا تحرير الفتيا. # ومن أودع عند إنسان مالا، وذكر أنه لإنسان بعينه، ثم مات فجاء ورثته ~~يطالبونه بالوديعة، جاز له أن يحلف بأن ليس له عنده شئ ويوصل الوديعة إلى ~~صاحبها الذي أقر المودع بأنها له، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة، لأن ~~إقرار العقلاء جائز على نفوسهم، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء. # وذكر شيخنا أبو جعفر في نهايته، بأنه إن كان الموصي (2) ثقة عنده، جاز له ~~أن يحلف بأن ليس له عنده شئ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها، وإن لم يكن ثقة ~~عنده، وجب عليه أن يرد الوديعة على ms1130 ورثته (3). # وهذا خبر واحد، أورده رضي الله عنه إيرادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل ~~عليه ومن حلف أن لا يمس جارية غيره أبدا، ثم ملكها بعد ذلك، جاز له وطؤها، ~~لأنه إنما حلف ألا يمسها حراما، فإذا ملكها فقد زال عنه ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا قال الرجل أنا يهودي أو مجوسي أو ~~مشرك أو كافر، وأيمان البيعة والكنيسة تلزمني، فإن كل ذلك باطل، ويستحق ~~قائله به الإثم، ولم يلزمه حكم اليمين (4). قال محمد بن إدريس رحمه الله، ~~أيمان البيعة، بفتح # PageV03P046 # الباء وهي أما حقيقة البيعة، التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من المصافحة، وبعده إلى أيام الحجاج، أو ما حدث في أيام الحجاج، من ~~اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك، سواء صرح بذلك أو نواه، وعلى كل حال فلا ~~يظن ظان أنها بكسر الباء، وأنها بيعة النصارى، وإنما يشتبه ذلك على كثير من ~~الناس، لانضمام الكنيسة إليها، وذلك غلط ووهم عظيم. # فأما الكنيسة لم يورد ها أحد من أصحابنا في كتاب له، ولا ورد بذلك خبر في ~~كتب الأخبار، وشيخنا مصنف النهاية لم يوردها في غير النهاية من سائر كتبه، ~~لا كتبه الأخبارية ولا غيرها، ولا أدري إلى أي شئ أنسب ذلك، لأنه لا أيمان ~~للبيعة والكنيسة، ولا فيهما أيمان يحلف بها. # وقال رحمه الله في مسائل خلافه في الجزء الثالث، في آخر كتاب النذور، ~~مسألة إذا قال أيمان البيعة لازمة لي، أو حلف بأيمان البيعة لا دخلت الدار، ~~لم يلزمه شيئا، ولم يكن يمينا، سواء عني بذلك حقيقة البيعة التي كانت على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من المصافحة، وبعده إلى أيام الحجاج، أو ~~ما حدث في أيام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك، سواء صرح بذلك ~~أو نواه وعلى كل حال، وقال الشافعي إن لم ينو شيئا كان لاغيا، وإن نوى ~~أيمان الحجاج، ونطق فقال أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتقها، انعقدت ~~يمينه، لأنه حلف بالطلاق، فإن ms1131 لم ينطق بذلك، ونوى الطلاق والعتق، انعقدت ~~يمينه أيضا، لأنها كناية عن الطلاق والعتق، دليلنا أن الأصل براءة الذمة، ~~وانعقاد ذلك يحتاج إلى دليل، وعليه إجماع الفرقة، فإنهم مجمعون على أن ~~اليمين بالطلاق والعتاق باطلة، فهذا لو كان صريحا بها لبطل بما قلناه هذا ~~آخر كلامه رحمه الله (1). فدل ذلك أنه ما أراد في نهايته بيعة النصارى، وفي ~~نهايته أورد الكنيسة. # إذا حلف والله لا أكلت طيبا، ولا لبست ناعما، كانت هذه يمين مكروهة (2)، ~~والمقام عليها مكروه، وحلها طاعة، لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا # PageV03P047 # تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " (1) ثم قال تعالى " وكلوا مما رزقكم الله ~~حلالا طيبا " (2) ثم قال تعالى " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق " (3) وقال تعالى " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك " (4). # لا تنعقد يمين الكافر بالله، ولا يجب عليه الكفارة بالحنث، ولا يصح منه ~~التكفير بوجه. # إذا قال " وحق الله " لا يكون يمينا، قصد أو لم يقصد. # إذا قال الله بكسر الهاء، بلا حرف قسم لا يكون يمينا إذا قال أشهد بالله، ~~لا يكون يمينا. # إذا قال اعزم بالله لا يكون يمينا. # إذا قال أسألك بالله، أو أقسم عليك بالله، لا يكون يمينا. # إذا حلف لا أتحلى أو لا ألبس الحلي، فلبس الخاتم، حنث. # إذا حلفت المرأة لا لبست حليا، فلبست الجوهر وحده، حنثت، قال الله تعالى ~~" وتستخرجوا منه حلية تلبسونها " (5) ومعلوم أن الذي يخرج منه هو اللؤلؤ ~~والمرجان. # إذا كان في دار فحلف لا سكنت هذه الدار، فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه ~~الخروج منها، فلم يفعل، حنث، لأن اليمين إذا علقت بالفعل، تعلقت بأقل ما ~~يقع عليه الاسم من ذلك، كرجل حلف لا دخلت الدار، حنث بأقل ما يقع عليه ~~الدخول، وهو إذا عبر العتبة. # إذا كان في دار فحلف لأدخلها، لم يحنث باستدامة قعوده فيها. # إذا حلف لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو وبر، أو بيتا مبنيا من حجر، ~~أو مدر، ms1132 فإنه يحنث. # إذا قال والله لا دخلت على زيد بيتا، فدخل عليه وهو في الكعبة، فإنه ~~يحنث، لأن الله تعالى سماه بيتا فبعرف الشرع يسمى بيتا، وإن كان بعرف ~~الاستعمال # PageV03P048 # والعادة لا يسمى بيتا، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال، ~~كان الحكم له، والمرجع إليه، دون العرفين، بغير خلاف من محصل لأصول الفقه. # وقال شيخنا في مبسوطه، لا يحنث لأن البيت ما يكون للإيواء والسكنى (1). # ثم قال في موضع آخر من تصنيفه، في مسائل خلافه، إذا حلف لا يأكل لحما، ~~فأكل لحم السمك، حنث، ثم قال دليلنا إن اسم اللحم يطلق عليه، قال الله ~~تعالى " ومن كل تأكلون لحما طريا " (2) وقال " وهو الذي سخر لكم البحر ~~لتأكلوا منه لحما طريا " (3) فإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه، وجب أن يطلق ~~الأيمان عليه، هذا آخر كلامه (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله العرف الشرعي وهو القرآن، هو الذي سماه ~~لحما، وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمى لحما، فلزمه في البيت ~~والكعبة ما ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن، وتحنيث من دخل الكعبة في ~~المسألة الأولى، إذ هما سواء. # إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة، ~~فأكل منه، لم يحنث عندنا إذا اقتسما هذا الطعام، وأفرد كل واحد منهما ~~نصيبه، فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم يحنث. # إذا حلف لا يلبس ثوبا من عمل يد فلان، فوهب له فلان ثوبا، فإن لبسه حنث ~~بلا خلاف، وإن استبدل به، وباعه، وبادل به، ولبسه لم يحنث. # إذا حلف لا يدخل دار زيد، فإن دخلها وهي ملك لزيد، حنث بلا خلاف، وإن كان ~~ساكنها بأجرة، لم يحنث، لأن حقيقة هذه الإضافة تقيد الملك، وإنما يستعمل في ~~السكنى مجازا، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة، والدليل على أن حقيقة ~~ذلك ما قلناه، أنه لو قال هذه الدار لزيد، كان ذلك اعترافا بالملك، ولو قال # PageV03P049 # أردت أن يسكنها بأجرة لم يقبل منه. # إذا حلف ms1133 لا دخلت دار زيد، أو حلف لا كلمت زيدا، فكلمه ناسيا، أو جاهلا ~~بأنه هو زيد، أو مكرها، أو دخل الدار ناسيا، أو مكرها، أو جاهلا، لم يحنث ~~لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، وأيضا قوله عليه السلام " ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (1)، وذلك عام في جميع ~~الأشياء إلا ما خرج بالدليل. # إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا، فدخل على عمرو بيتا وزيد فيه، وهو لا يعلم ~~بكون زيد فيه، فإنه لا يحنث. # إذا دخل على عمرو بيتا، وزيد فيه، واستثناه بقلبه، كأنه قصد الدخول على ~~عمرو دون زيد، لم يصح. # وإن حلف لا كلم زيدا، فسلم على جماعة فيهم زيد، واستثناه بقلبه، لم يحنث. # إذا دخل عليه عمرو بيتا، فاستدام زيد القعود معه لا يحنث. # إذا قال الخليفة أو الملك والله لا ضربت عبدي، ثم أمر به فضربه، لم يحنث. # إذا قال الخليفة والله لا تزوجت، ولا بعت، فوكل فيهما، لم يحنث. # إذا حلف لا لبست هذين الثوبين، أو لا أكلت هذين الرغيفين، فأكل أحدهما لم ~~يحنث. # إذا حلف لا يأكل الرؤوس، فأكل رؤوس الغنم والإبل والبقر، حنث، ولا يحنث ~~بأكل رؤوس العصافير، والطيور، والحيتان، والجراد. # وقال بعض الفقهاء لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم فحسب، وهو قوي لعرف ~~العادة، هذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا كان له نية، حنث وبر على نيته، ~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر رحمة الله في مبسوطه (2)، وهو فروع المخالفين ~~وتخريجاتهم. # والذي يقتضيه أصولنا، أنه يحنث بأكل جميع الرؤوس، لأن ذلك هو الحقيقة، # PageV03P050 # فلا يعدل عنها إلى المجاز، لأنا ننظر إلى مخرج اليمين، ويحنث صاحبها ويبر ~~على مخرجها وحقايقها، دون أسبابها، ومعانيها، ومجازاتها، وفحوى خطابها، ~~ولهذا إذا حلف الإنسان لأضرب عبده، أو لا أشتري شيئا، فأمر بضربه أو شراء ~~ذلك الشئ، فإنه لا يحنث، لأن الأيمان تتعلق بحقايق الأسماء والأفعال، لا ~~بمجازاتها ومعانيها. # وكذا إذا حلف إنسان على إنسان آخر وقد عدد إنعامه عليه، فقال له ms1134 في جواب ~~ذلك والله لا شربت لك ماء من عطش، فانتفع بغير الماء وأكل الخبز، ولبس ~~الثياب، لا يحنث، لأن يمينه تعلقت بشرب الماء فحسب، وهو الحقيقة، وما عدا ~~ذلك مجاز وفحوى خطاب، ولأن الأصل براءة الذمة من الواجبات والمندوبات، إلا ~~ما أوجبه دليل قاطع للأعذار، فليلحظ ذلك ويتأمل حق التأمل. # إذا حلف لا يأكل البيض، انطلق على كل بيض يزايل بايضه، وهو بيض الدجاج، ~~والإوز، والنعام، والطيور، ونحوها، فأما ما عدا ذلك، مما لا يزايل بايضه ~~حيا، وهو بيض الحيتان، والجراد، فلا يحنث بأكله، لأن إطلاق الأيمان يتعلق ~~بما يقصد ويفرد للأكل وحده، دون بايضه، هكذا ذكر شيخنا في مبسوطه (1). # والذي يقتضيه مذهبنا أنه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه اسم البيض، لأن ~~اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك، والأيمان عندنا تتعلق بحقايق الأشياء، ~~ومخارج الأفعال والأسماء، ولا ترجع إلى المعاني، فإنما هذه تخريجات ~~المخالفين وقياساتهم، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السمك حقيقة، وجب ~~أن يتعلق الأيمان وتطلق عليه، وطريقة الاحتياط أيضا يقتضيه. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: إذا حلف لا يأكل لحما، فأكل قلبا، لا يحنث ~~(2). # والأولى أنه يحنث، لأن اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة، وقد قلنا إن الأيمان ~~تتعلق بمخارج الأسماء وحقايقها، وإنما بعض المخالفين قال هذا، واستدل بأنه ~~لا يباع # PageV03P051 # مع اللحم، وهذا خروج منه عن الحقايق إلى المعاني، والمقاييس، فلا يعرج ~~عليها، ولا يلتفت إليها. # إذا حلف لا يشم الورد، فشم دهنه، لا يحنث، وكذلك البنفسج، لأن اليمين ما ~~تعلقت إلا بشم الورد والبنفسج، فلا يتعدى إلى غيره، ولا يرجع عن الحقايق ~~إلى المجازات، والمعاني، والتخريجات. # إذا حلف أن لا يأكل لحما فأكل لحم النعم والصيود والطيور، حنث، بلا خلاف، ~~وإن أكل لحم السمك، ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أنه يحنث، ~~واحتج بالآية، وهي قوله تعالى " وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما ~~طريا " (1) وإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه شرعا، وجب أن تطلق الأيمان عليه ~~(2). # إلا أنه ms1135 رجع عن ذلك في مبسوطه، وقال لا يحنث بأكل لحم السمك (3). # وهو قوي لعرف العادة، والأول أقوى، للآية، لأن عرف الشرع إذا طرأ على عرف ~~العادة، كان الحكم لعرف الشرع. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: إذا حلف لا شربت من نهر، لا شربت من دجلة، ~~فمتى شرب من مائها، سواء غرف بيده، أو في كوز، أو غيره، أو كرع فيها ~~كالبهيمة، حنث (4). # إلا أنه رجع عن ذلك، في مبسوطه، فقال لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة، ~~لأنه إذا شرب غرفا بيده، فما شرب منها، وإنما شرب من يده (5). # وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأصل براءة الذمة، والكلام في الحقايق دون ~~المجاز، وهذا هو الحقيقة، وما عداه مجاز. # ومعنى قوله كرع يقال كرع في الماء يكرع كروعا، فهو كارع، إذا تناوله بفيه ~~من # PageV03P052 # موضعه، من غير أن يشرب بكفيه، ولا بإناء، يقال أكرع في هذا الإناء نفسا ~~أو نفسين، أي شرب بفيك، وفيه لغة أخرى كرع بكسر الراء، يكرع كرعا. # وجملة الآمر وعقد الباب، إن الحكم إذا علق باسم، لم يخل من أحد أمرين، ~~إما أن يكون باسم خاص، أو عام: # فإن كان خاصا، نظرت، فإن كان حقيقة فيه، لا مجاز له في غيره، تعلق ~~بالحقيقة، ولم يتعلق بغيرها، وإن قصد الغير، ونواه، وأراده، كقوله لا شربت ~~لك ماءا من عطش، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب، ومجاز في الطعام، وفي الناس ~~من قال هو حقيقة فيهما، والأول أوضح، والثاني قوي، لا للحقيقة، بل لفحوى ~~الخطاب. # فأما إذا علقه بالعموم، حمل على العموم، إلا أن يدخله التخصيص، ويكون ذلك ~~بأحد ثلاثة أشياء، نية، أو عرف قائم في الاسم، أو عرف الشرع: # فالنية إذا علقها بعموم الأعيان، كقوله لا كلمت أحدا، تعلق بكل أحد، فإن ~~قال نويت إلا زيدا، كان على ما نوى، وتعلقها بعموم الزمان، مثل أن يحلف لا ~~كلمت زيدا أبدا، اقتضى أبدا الدهر، فإن قال نويت شهرا، أو نويت ما لم يدخل ~~الدار، صح لأن دخول التخصيص في ms1136 مثل هذا صحيح، وفي مثل هذا المعنى إذا علقها ~~باسم خاص لشئ حقيقة فيه، وقد استعمل في غيره مجازا، كقوله لا دخلت دار زيد، ~~حقيقته ملك زيد، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة، فإذا نوى المجاز، قبل منه، ~~كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل. # فإذا ثبت إنها تختص بالنية، نظرت، فإن كانت يمينا بالله، قبلنا منه في ~~الحكم، وفيما بينه وبين الله، لأنه أعرف بما نواه، وإن كانت بالعتق لو ~~بالطلاق، لم تنعقد عندنا أصلا، وعندهم تقبل فيما بينه وبين الله، دون ~~الحكم، لأنه يدعي خلاف الظاهر. # وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم، كقوله " لا أكلت البيض " حقيقة هذا ~~كل بيض، سواء زايل بايضه، وهو حي كالدجاج والنعام والإوز، أو لا يزايل ~~بايضه، وهو حي، كبيض السمك، والجراد، لا إنا نحمله على ما يزايل بايضه ~~PageV03P053 # حيا، بالعرف القائم في الاسم، ألا تراه إذا قال أكلت البيض، لم يفهم منه ~~بيض السمك والجراد، وكذلك إذا حلف لا أكلت الرؤوس، فهذا حقيقة في كل رأس، ~~ونحمله على رؤوس النعم بالعرف القائم في الاسم، وقد قلنا ما عندنا في مثل ~~ذلك، وحققناه وحررناه، وإنما أوردنا ما أورده شيخنا في مبسوطه، من كلام ~~المخالفين، وتخريجاتهم، ألا ترى إلى قوله " فهذا حقيقة في كل رأس " فأين ~~يعدل عن الحقيقة، وهي الأصل، وإنما يعدل في بعض المواضع بدليل قاطع، مثلا: ~~قال إنسان لغلامه اشتر لنا رؤوسا نتغدى بها باليوم، حملناه على رؤوس النعم ~~لأجل القرينة، وشاهد الحال، وليس كذلك إذا حلف إنسان، وأطلق كلامه عن ~~القرائن والبيان، أنه لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغزلان، وحمر الوحش، ~~والخنازير، نقول لا يحنث وقد فعل ما حلف عليه أنه لا يفعله، حقيقة بلا خلاف ~~بين أهل اللسان، والعقلاء والعلماء، إن تلك تسمى رؤوسا بلا إشكال. # وأما ما يخص بالعرف الشرعي فكل ما كان له اسم في اللغة واختص بالشرع إلى ~~غير ما وضع له في اللغة، حمل إطلاقه على الشرعي، كالصيام، هو في اللغة عام ~~في الإمساك عن كل شئ، ms1137 وهو في الشرع إمساك عن أشياء مخصوصة، فحملنا المطلق ~~على الشرعي، وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هذه الأفعال ~~المخصوصة، فانطلقت على الشرعية، فحملنا المطلق من الكلام، على عرف الشرع، ~~لأنه الطاري. # فإذا حلف لا كلمت الناس فهذا عام في كل أحد، فإذا كلم واحدا حنث، لأنه ~~تعلق بالجنس. # إذا حلف لا ذقت شيئا، فأخذه بفيه، ومضغه، ورمى به، ولم يبتلع منه شيئا، ~~حنث، لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ، وهذا قد عرف طعمه قبل أن يبتلعه. # قال شيخنا في مسائل خلافه: إذا حلف لا وهبت له، فإن الهبة عبارة عن كل ~~عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض، فإن وهب له، أو أهدى له، أو نحله، أو ~~PageV03P054 # أعمره، أو تصدق عليه بصدقة تطوع، حنث (1). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب " تغمده الله برحمته " أما قوله رحمه ~~الله وحده " فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض " فغير ~~واضح، لأن الوقف كذلك، ولا يسمى هبة بغير خلاف، وصدقة التطوع عندنا لا تسمى ~~هبة، بل بينها وبين الهبة فرق كثير، لأن صدقة التطوع بعد القبض، لا يجوز ~~الرجوع فيها، والهبة يجوز الرجوع فيها، فلا يحنث صدقة التطوع، لأنه ما وهب. # إذا حلف لا أكلت هذه الحنطة، أو من هذه الحنطة، وأشار إلى حنطة بعينها، ~~ثم طحنها دقيقا وأكلها، لم يحنث وكذلك إذا حلف لا أكلت هذا الدقيق، فخبزه، ~~ثم أكله، لم يحنث. # ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أنه إذا حلف لا وهبت عبدي، ثم ~~وهبه من رجل، حنث، بوجود الإيجاب قبل الموهوب له، أو لم يقبل (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب ما ذهب إليه رحمه الله، ~~مذهب أبي حنيفة، وأبي العباس بن شريح، والدي يقتضيه أصول أصحابنا، أنه لا ~~يحنث إلا بوجود الإيجاب والقبول، لأن الهبة عقد عندنا بلا خلاف، والعقود لا ~~يكون إلا بين اثنين، وهو مثل البيع سواء، وقد فرق شيخنا بينهما بغير فرق، ms1138 ~~وهو أنه قال لا يقال باع بلفظ قوله بعت، حتى يحصل القبول، وكذلك نقول نحن ~~في الهبة، لأنها باقية على ملكه بلا خلاف، فإذا وجد القبول، انتقلت من ~~ملكه، وكذلك البيع سواء، فليلحظ ذلك. # وقد رجع شيخنا في مبسوطه (3)، إلى ما اخترناه وحررناه. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا حلف لا آكل شحما، فأكل شحم ~~الظهر، لم يحنث (4). # PageV03P055 # قال محمد بن إدريس رحمه الله، الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، أنه يحنث، ~~لأن الشحم عبارة عن غير اللحم، من أي موضع كان، سواء كان شحم الإلية أو ~~الظهر، أو البطن، بغير خلاف بين أهل اللسان. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا حلف لا يأكل رطبا، فأكل المنصف، ~~وهو الذي نصفه رطب، ونصفه بسر أو حلف ألا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله والذي يقوى في نفسي، أنه لا يحنث، للعرف، ~~لأن الإنسان إذا قال لغلامه اشتر لنا رطبا، فاشترى له منصفا، لم يمتثل ~~أمره، وكذلك إن أمره بشري البسر، فاشترى له المنصف، لم يكن ممتثلا أمره، ~~لأن في عرف العادة، الرطب هو الذي جميعه قد نضج، وكذلك في البسر، الذي ~~جميعه لم ينضج منه شئ، وهذا هو المتعارف. # إذا حلف لا أستخدم فلانا، فخدمه فلان من قبل نفسه، لا يحنث، لأن لفظ ~~الاستفعال أن يطلب منه الخدمة، هذا موضوعها في اللغة، وإذا لم يطلب منه ~~ذلك، لم يكن مستخدما. # إذا حلف لا يشم الورد، فشم دهنه لم يحنث. # إذا حلف لا أضرب فلانا فعضه، أو خنقه، أو نتف شعره، لم يحنث. # إذا حلف لا أتسرى، فالكلام في التسري ما هو؟ قال قوم: التسري الوطي ~~والتخدير، أنزل أو لم ينزل، لأن الجارية ضربان، سرية، وخادمة. فإذا خدرها ~~ووطئ فقد تسرى، وترك الاستخدام، وقال قوم التسري مجرد الوطي، أنزل أو لم ~~ينزل، خدرها، وحصنها، أو لم يفعل ذلك. # والأقوى عندي الأول، قال الجوهري في كتاب الصحاح، كان الأخفش يقول السرية ~~مشتقة من السرور، لأنه ms1139 يسر بها، يقال تسريت جارية، وتسررت، كما قالوا تظننت ~~وتظنيت، فعلى هذا من قال هو مشتق من التسري (2)، يكون مصدر # PageV03P056 # تسررت، ومنهم من قال من السر، وهو الجماع، ومنهم من قال من السري (1) وهو ~~الظهر. # إذا حلف، ألا يأكل أدما، فأكل الخبز، بالملح، حنث بلا خلاف. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن، لم ~~يحنث، واحتج رحمه الله بأن قال: لا يطلق على من قرأ القرآن أنه يتكلم (2). # وهذا غير واضح، والذي يقتضيه أصل المذهب ولغة العرب، أنه إذا قرأ القرآن ~~فقد تكلم، وإن القرآن كلام بغير خلاف، فعلى هذا التقرير يحنث، وإنما اختار ~~شيخنا قول بعض المخالفين محتجا بأن القرآن، إن كان كلاما خارج الصلاة، كان ~~كلاما داخل الصلاة، فيؤدي إلى بطلانها، وهذا ليس بشئ لأنا نقول إنه كلام ~~خارج الصلاة وداخل الصلاة، وليس كل كلام يقطع الصلاة، لأن التكبير والتحميد ~~والتسبيح كلام بلا خلاف، وهو داخل الصلاة ولا يقطعها بالاتفاق. # باب النذور والعهود وأقسام ذلك وأحكامه النذر على ضربين: ضرب يجب الوفاء ~~به، وضرب لا يجب ذلك فيه: # فالذي يجب الوفاء به هو أن ينذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا أو مباحا، أو ~~متى لم يفعل واجبا أو ندبا أو مباحا، ولا يكون ترك المباح أعود عليه في ~~دينه أو دنياه، ولا يكون النذر معصية ولا في معصية، بل لا ينعقد النذر إلا ~~في طاعة خالصة لله، مماثلة لما تعبد الله به سبحانه في شريعتنا، فمتى علق ~~بطاعة تخالف المشروع كان باطلا، وما روي (3) أن من نذر (4) أن يطوف على ~~أربع كان عليه أن يطوف طوافين: # طواف ليديه، وطواف لرجليه (5) فهي من أخبار الآحاد الشواذ، وقد قلنا ما ~~عندنا # PageV03P057 # في ذلك في كتاب الحج (1)، وأشبعنا القول فيه. # فعلى هذا التقرير والتحرير لا يصح أن ينذر الإنسان أن يعطي خمس ركعات ~~بتسليمة واحدة، لأنه نذر مخالف للمشروع، غير مماثل له. # ولا يصح النذر حتى يكون الناذر لافظا بقصده لله على نفسه، بأن ms1140 يقول ~~ويتلفظ، على لله، أو لله على، ويكون معتقدا له، مختارا من غير إكراه ولا ~~إجبار. # ولا يصح أيضا إلا فيما يملكه الإنسان. # فإذا تقرر ذلك، وتلفظ بما قدمناه، فهذا الذي تسميه الفقهاء نذر التبرر ~~والطاعة، وهو على ضربين: أما أن يعلقه بجزاء، أو يطلق. # فإن علقه بجزاء فالجزاء ضربان: أما ابتداء نعمة، كقوله: إن رزقني الله ~~ولدا فلله علي أن أتصدق بمال، أو إن ملكت مالا، أو إن فتحت بلدا من بلاد ~~أهل الحرب، وأما دفع نقمة، مثل أن يقول: إن نجاني الله من هذا الحرب، أو ~~ردني من هذا السفر، أو أنجاني من البحر، أو شفاني من هذا المرض، فإذا وجد ~~الشرط نذره لزمه الوفاء به، بلا خلاف. # وأما المطلق بأن يقول: لله علي أن أتصدق بمال وإن أحج، أو أصوم، ونحو هذا ~~نذر طاعة، ابتداء بغير جزاء، فعندنا أنه يلزمه، وعند الأكثر، وذهب بعض ~~المخالفين إلى أنه لا يتعلق به حكم، وتمسك بأن غلام ثعلب قال عن ثعلب: " إن ~~النذر عند العرب وعيد بشرطه " وهو اختيار المرتضى " رحمه الله " (2) وما ~~ذهبنا إليه هو الظاهر المعمول عليه عند أصحابنا، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر ~~(3)، وغيره، من مشيختنا (4) " رحمهم الله ". # ومتى نذر الإنسان أنه إن عوفي ولد له من مرضه، وهو غايب عنه، ثم سمع ~~بصلاحه، فإن كان برؤه بعد النذر وجب عليه الوفاء به، وإن كان برؤه قبل ~~النذر لم يجب عليه ذلك. # PageV03P058 # وقد روي (1) أنه متى نذر الإنسان أنه لا يتزوج حتى يحج، ثم تزوج قبل ~~الحج، وجب عليه الوفاء بالنذر، سواء كانت حجته حجة الإسلام، أو حجة التطوع، ~~لأنه عدل عن طاعة إلى مباح. # ومتى وجب عليه ما نذر، فإن كان علقه بشرط، وأنه يفعله في وقت معين، وجب ~~عليه الوفاء عند حصول الوقت، فإن خالفه أثم، وكان عليه الكفارة وسنبينها ~~فيما بعد، إن شاء الله تعالى. # وإن لم يكن علقه بشرط، ولا بوقت معين، كان ذلك ثابتا في ذمته إلى أن يفي ~~به، ولا يجب ms1141 عليه في تأخيره له كفارة، بغير خلاف، على ما بيناه في أبواب ~~الصيام. # ومن نذر أنه يصوم شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر، ولم يعلقه بوقت معين، وجب ~~عليه الوفاء به، أي وقت كان، ولا يجب عليه أيضا في تأخيره له كفارة، غير أن ~~الأحوط، إتيانه به على الفور والبدار، فإن أخره لم يلزمه كفارة، على ما ~~قدمناه. # ومتى علقه بوقت معين فمتى لم يصمه في ذلك الوقت، من غير عذر، من مرض أو ~~حيض أو سفر، وجب عليه القضاء والكفارة، كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، ~~بغير خلاف في هذا. # بل الخلاف في كفارة خلاف النذر الذي هو غير الصيام، فذهب فريق من أصحابنا ~~إلى أن كفارة ذلك كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وذهب فريق منهم إلى أن ~~كفارة ذلك كفارة يمين، فالأول اختيار شيخنا أبي جعفر (2) والثاني اختيار ~~السيد المرتضى (3) وابن بابويه، وهو الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، لأن ~~الأصل براءة الذمة، والإجماع غير منعقد (4) من أصحابنا، والأخبار مختلفة في ~~ذلك. # ومن وجب عليه صيام نذر معين، فمرض أو سافر، وجب عليه أن يفطر ذلك اليوم، ~~ويقضيه، وليس عليه كفارة. # PageV03P059 # قال شيخنا أبو جعفر: " أو اتفق أن يكون يوم العيدين " (1). # والصحيح من المذهب أنه إن اتفق أن يكون يوم العيدين لا يجب عليه القضاء، ~~لأن صيام يوم العيدين لا يتعلق النذر به، على كل حال، لأن النذر إنما يتعلق ~~بما يصح صومه وإفطاره قبل النذر، فيجب به، وشهر رمضان واجب قبل النذر بأمره ~~تعالى، وصوم العيدين محرم، فلا يدخل النذر على شئ منه، وشيخنا فقد رجع عن ~~ذلك في مبسوطه (2). # فإن كان الناذر للصيام المعين نذر أنه يصومه على كل حال، سواء كان حاضرا ~~أو مسافرا، فإنه يجب عليه الوفاء به، وصيامه في السفر بغير خلاف، وقد ~~أشبعنا القول في ذلك، في كتاب الصيام (3)، واستوفينا أقسامه، فلا وجه ~~لإعادته. # فأما صيام يوم العيدين فلا يجوز له على حال، وإن ذكر ذلك في حال ms1142 النذر، ~~لأن ذلك نذر في معصية، لأنه زمان لا يصح صيامه، ولا ينعقد النذر به على ~~حال. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: " ومن نذر أن يعتق رقبة بعينها لم يجزه ~~غيرها، سواء كانت كافرة أو مؤمنة، وعلى أي وجه كانت " (4). # وقد بينا أن عتق الكافرة لا يصح، لأن العتق لا بد فيه من نية القربة، ولا ~~يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي، ولقوله تعالى: " ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون " (5) والكافر خبيث بغير خلاف، وقد بينا أيضا أحكام ذلك وحررناه في ~~كتاب العتق (6) وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، أورده ~~إيرادا لا اعتقادا. # ومن نذر أن يصوم حينا، وأطلق ذلك، من غير نية بمقداره، كان عليه صيام # PageV03P060 # ستة أشهر. # ومن نذر أن يصوم زمانا، كذلك، فليصم خمسة أشهر. # ومن نذر أن يعتق كل عبد له قديم في ملكه، ولم يعين شيئا، أعتق كل عبد قد ~~مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا. # ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير وأطلق ذلك ولم يسمه، وأطلق ذلك، من ~~غير نية بمقدار، وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما، إن كانت الدراهم ~~يتعاملون بها، وعرفهم في بلدهم، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها، ~~وهي عرفهم في بلادهم (1) وجب عليه التصدق بثمانين دينارا، لقوله تعالى: " ~~ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (2) وكانت ثمانين موطنا. # ومن نذر أن يحج ماشيا، أو يزور أحد المشاهد كذلك، فعجز عن المشي، فليركب، ~~ولا كفارة عليه، ولا سياق بدنة، هذا رأي شيخنا المفيد (3) وهو الصحيح. # وقال شيخنا أبو جعفر، فليسق بدنة (4). # ومتى ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج أو الزيارة، يمشي في الدفعة ~~الثانية ما ركب من الطريق في الأولة، ويركب منها ما مشى، هكذا رواه أصحابنا ~~من طريق الأخبار (5) قال محمد بن إدريس " رحمه الله ": الذي ينبغي تحصيله ~~في هذه الفتيا أن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة معينة، ونذر أن يحج ~~فيها بشرط أن يقدر على الحج ماشيا، ولم يقدر ms1143 أن يمشي مارا تلك السنة، فلا ~~يجب عليه المضي، ولا القضاء في السنة الثانية، إذا قدر على المشي فيها، لأن ~~إيجاب ذلك في السنة الثانية يحتاج إلى دليل، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته ~~إلى شرع، والأصل براءة الذمة من التكاليف، وأيضا فشرط النذر ما حصل، فلا ~~يجب مشروطه، بغير خلاف # PageV03P061 # في هذا، فإن كان النذر مطلقا، لا في سنة بعينها، فيجب عليه الحج إذا قدر ~~على المشي، أي سنة قدر على المشي، فإن كان قد مشى بعضا وركب بعضا فلا يجزيه ~~الحج تلك السنة، لأن شرط النذر ما وجد، فإن حج السنة الثانية، ومشى ما ركب ~~من السنة الأولة، وركب ما مشى منها فلا يجزيه أيضا الحج، لأن شرط نذره ما ~~حصل، وإذا لم يحصل الشرط فلا يجب المشروط، على ما بيناه، سواء كان ذلك عن ~~عذر أو لم يكن، ساق بدنة أو لم يسق، على مقالتي شيخنا جميعا، فهذا الذي ~~يقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا، ولا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، على ما ~~حررناه في غير موضع. # وإذا أراد أن يعبر ناذر المشي في زورق نهرا فليقم فيه قائما، ولا يقعد ~~حتى يخرج إلى الأرض. # ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل من سبل الخير، ولم يسم شيئا معينا، ~~كان بالخيار، إن شاء تصدق به على فقراء المؤمنين، وإن شاء جعله في حج، أو ~~زيارة، أو في بناء مسجد، أو قنطرة، أو جسر، أو وجه من وجوه البر ومصالح ~~الإسلام. # وروي (1) أنه من جعل جاريته أو عبده أو دابته هديا لبيت الله الحرام، أو ~~لمشهد من مشاهد الأئمة " عليهم السلام " فليبع العبد أو الجارية أو الدابة، ~~ويصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد أو في معونة الحاج، أو الزائرين، ~~الذين خرجوا إلى السفر وتناولهم اسم الحاج والزائرين، ولا يجوز لأحد أن ~~يعطي شيئا من ذلك لأحد منهم، قبل خروجهم إلى السفر. # ومن نذر أن يصلي صلاة معروفة، تطوعا، في وقت مخصوص، وجب عليه أن يصليها ~~في ذلك الوقت، ms1144 في سفر كان أو حضر، ليلا كان أو نهارا. # ومن نذر أن يتصدق بدراهم على الفقراء، أو في موضع مخصوص، لم يجز له ~~الانصراف إلى غيره، فإن صرفها في غير ذلك الوجه كان عليه إعادتها. # PageV03P062 # ومن نذر أنه متى رزق ولدا حج به، أو حج عنه، ثم مات الناذر، وجب أن يحج ~~بالولد، أو عنه، من صلب ماله الذي ترك، لأنه واجب عليه، والحقوق الواجبة ~~نخرج من صلب التركة، قبل الوصايا والميراث. # وقد روي (1) أنه من نذر في طاعة أنه يتصدق بجميع ما يملكه، وجب عليه ~~الوفاء به، غير أنه إذا خاف الضرر على نفسه في خروجه من جميع ما يملكه، ~~فليقوم جميع ذلك على نفسه، ثم ليتصدق مما معه، ويثبته، إلى أن يعلم أنه ~~استوفى ما كان وجب عليه، واستوعب جميع ماله، وقد برئت ذمته. # ومن نذر ولم يسم شيئا إن شاء صلى ركعتين أو ركعة، لأن صلاة ركعة واحدة ~~عندنا صلاة شرعية وهي المفردة من الوتر، وإن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق ~~بدرهم فما فوقه أو دونه. # قال شيخنا في نهايته: ومن نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز له ~~بيعه، وإن احتاج إلى ثمنه (2). # وهذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب، لأنه لا خلاف بين أصحابنا أن ~~الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياوي فليفعل ما هو أصلح ~~له، ولا كفارة عليه، وما ذكره شيخنا وأورده خبر واحد، لا يرجع بمثله عن ~~الأدلة، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا. # ومن نذر في شئ فعجز عنه، ولم يتمكن من الوفاء به، لم يكن عليه شئ، لقوله ~~تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (3) وقد روي (4) أنه من نذر أن ~~يحرم بحجة أو عمرة من موضع بعينه، وإن كان قبل الميقات، وجب عليه الوفاء ~~به. # فإن كان على هذه الرواية إجماع منعقد، وإلا فالنذر غير صحيح، لأنه خالف ~~المشروع، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الإحرام لا ms1145 يجوز ولا ينعقد # PageV03P063 # لا من الميقات، وبينهم خلاف في أنه إن نذر أن يحرم قبل الميقات فهل يلزمه ~~وينعقد نذره أم لا؟ فبعض يجيزه على هذه الرواية، وبعض لا يجيزه، ويتمسك ~~بالأصل والإجماع المنعقد. # فأما ما لا يجب الوفاء به من النذر فهو أن ينذر أنه متى لم يترك واجبا أو ~~ندبا كان عليه كيت وكيت، فليفعل الواجب أو الندب ولا شئ عليه، وكذلك إن نذر ~~أنه متى لم يفعل قبيحا كان عليه كيت وكيت، فليترك القبيح ولا شئ عليه. # ومن نذر شكر الله تعالى أنه متى فعل قبيحا كان عليه كيت وكيت، ثم فعل ~~القبيح، لم يلزمه الوفاء بما نذر، لأن هذا نذر في معصية، اللهم إلا أن يكون ~~جعل ذلك على نفسه، على سبيل الكفارة لما يرتكبه من القبيح، فيجب عليه حينئذ ~~الوفاء به لأنه صار نذرا في واجب، وهو ترك القبيح. # ومن نذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا، أو قدم من سفر، أو ربح في تجارة، أو ~~برئ ممن مرض، وما أشبه ذلك، شرب خمرا، أو ارتكب فجورا أو قتل مؤمنا، أو ترك ~~فرضا، فعليه أن يترك الواجب أو الندب، ولا كفارة عليه. # ومن عاهد الله: أن يفعل واجبا أو ندبا وجب عليه الوفاء به، فإن لم يفعل ~~كان عليه الكفارة، وكذلك إن عاهد الله على أن يفعل مباحا لا يترجح فعله على ~~تركه، فإن عاهد على أن لا يفعل قبيحا أو لا يترك واجبا أو ندبا، ثم فعل ~~القبيح أو ترك الواجب والندب، وجبت عليه الكفارة، ومن عاهد الله أن يفعل ~~فعلا كان الأولى أن لا يفعله في دينه أو دنياه، أو لا يفعل فعلا الأولى أن ~~يفعله، فليفعل ما الأولى به فعله، وليترك ما الأولى به تركه، وليس عليه في ~~ذلك كفارة. # وقد قدمنا أن النذر لا ينعقد إلا أن يتلفظ الناذر به، ويكون على صيغة ~~مخصوصة، ويقارنه النية المتقرب بها إليه سبحانه، ويكون في فعل واجب أو ندب ~~أو ترك قبيح، أو مباح ms1146 لا يترجح فعله على تركه دينا أو دنيا، وسواء كان ~~معلقا بشرط أو مطلقا عنه، على الصحيح من أقوال أصحابنا وفتاويهم. ~~PageV03P064 # وقال شيخنا في نهايته: النذر هو أن يقول الإنسان إن كان كذا وكذا فلله ~~على كذا وكذا، من صيام أو صدقة أو حج أو صلاة أو غير ذلك من أفعال البر، ~~فمتى كان ما نذر وحصل وجب عليه الوفاء بما نذر فيه (1). # فذكر رحمه الله النذر المشروط في هذا الكتاب، أعني كتاب النهاية، ولم ~~يذكر المطلق من النذر. # إلا أنه في مسائل خلافه يذهب إلى أنه ينعقد، سواء كان مشروطا أو مطلقا، ~~ويناظر على ذلك ويستدل على صحته (2) وهو الذي اخترناه نحن، لأن العمل عليه، ~~وظاهر القرآن والسنة يتناوله، ولا يلتفت إلى قول غلام ثعلب الذي يرويه عن ~~ثعلب " من أن النذر عند العرب وعيد بشرط " لأن في عرف الشرع صار متناولا ~~للشرط وغير الشرط، وعرف الشرع هو الطارئ وكالناقل. # ثم قال " رحمه الله " في نهايته: فإن قال: إن كان كذا، ولم يقل: لله، لم ~~يكن ذلك نذرا واجبا، بل يكون مخيرا في الوفاء به وتركه، والأفضل له الوفاء ~~به، على كل حال، ومتى اعتقد أنه متى كان شئ فلله عليه كذا وكذا، وجب عليه ~~الوفاء به عند حصول ذلك الشئ، وجرى ذلك مجرى أن يقول لله على كذا وكذا، فإن ~~جعل في اعتقاده متى كان شئ كان عليه كذا، ولم يعتقد لله، كان مخيرا في ذلك ~~حسب ما قدمناه في القول " هذا آخر كلامه رحمه الله في نهايته " (3). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك: من أنه لا ينعقد إلا أن يتلفظ به وينطق، مع ~~النية أيضا، ولا يجزي أحدهما عن الآخر، لأن هذا مجمع على انعقاد النذر به، ~~وليس على انعقاده بغير ذلك دليل، لأن النذر حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى ~~دليل شرعي، وأيضا فلا يتعلق الأحكام في معظم الشرعيات إلا بما ينطق المكلف ~~به ويتلفظ بذلك لسانه، حتى يحكم عليه به، من بيع أو طلاق أو ms1147 هبة أو صدقة أو ~~إقرار وغير ذلك. # PageV03P065 # إلا أن شيخنا أبا جعفر " رحمه الله " رجع عما ذكره في نهايته، في مبسوطه ~~في الجزء الرابع، في كتاب الأيمان، في فصل كفارة يمين العبد، قال: " النذر ~~ضربان: نذر تبرر وطاعة، ونذر لجاج وغضب، فالتبرر أن يعلقه بابتداء نعمة، أو ~~دفع بلية ونقمة، فابتداء النعمة أن يقول: إن رزقني الله ولدا أو عبدا فمالي ~~صدقة، وإن رزقني الحج فعلى صوم شهر. ودفع النقمة قوله: إن شفى الله مريضي، ~~إن خلصني من هذا الكرب، إن دفع عني شر هذا الظالم، فعلي صدقة مال، أو صوم ~~شهر، فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به، بلا خلاف، لقوله عليه السلام: " من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه " (1) غير أنا نراعي ~~أن يقول ذلك " لله علي كذا " لأن ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر، ولا تخلفه ~~كفارة، هذا آخر كلامه " رحمه الله " (2). # إذا قال: لله علي حجة، عندنا يلزمه الوفاء به، فإن عينه في سنة بعينها، ~~وخالف وجبت عليه كفارة النذر، وانحل النذر، وإن أطلقه لا ينحل، ووجب عليه ~~الوفاء. # ومن قال: متى كان كذا وكذا فلله علي المشي إلى بيت الله، أو إهداء (3) ~~بدنة إليه، فمتى كان ذلك الشئ وجب عليه الوفاء به. # فإن قال: متى كان كذا فلله علي أن أهدي هذا الطعام إلى بيته، لم يلزمه ~~ذلك، لأن الإهداء لا يكون إلا في النعم خاصة، ولا يكون بالطعام. # والمعاهدة هو أن يقول: قد عاهدت الله تعالى أو علي عهد الله متى كان كذا ~~فعلي كذا، فمتى قال ذلك، وجب عليه الوفاء به عند حصول ما شرط حصوله: # وجرى ذلك مجرى النذر في جميع الأحكام سواء. # والنذر والعهد معا إنما يكون لهم تأثير إذا صدرا عن نية، فمتى تجردا من ~~النية لم يكن لهما حكم على حال. # PageV03P066 # ومتى قال: هو محرم بحجة أو عمرة إن كان كذا وكذا، لم يكن ذلك شيئا، ولم ~~يتعلق به حكم من الأحكام. # إذا ms1148 قال الله علي أن أهدي بدنة، أجزأه أقل ما يقع عليه الاسم، وأقلها ~~ثنية. # فإذا ثبت انعقاده لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق، أو ينوي بدنة من ~~الإبل، فإن أطلق نذر بدنة ولم ينو شيئا، فالصحيح أنه يلزمه من الإبل، لأن ~~البدنة في اللغة عبارة عن الأنثى من الإبل، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد ~~فسبع من الغنم لأن الشرع أقام كل واحد منهما مقام صاحبه عند العدم والتعذر. # إذا نذر صوم عشرة أيام، أو عشرين يوما، فهو بالخيار بين أن يتابع، أو ~~يفرق، وبين أن يصوم على الفور أو على التراخي. # إذا نذر أن يحج في هذا العام حجة الإسلام، فوجدت شرايط الوجوب، فلم يفعل ~~حتى فات الوقت، استقرت في الذمة، ولا تسقط، وإن حصر حصرا عاما في هذا ~~العام، سقط نذره كالمفروضة، وكذلك إن حصر حصرا خاصا، ولا فصل بين المفروضة ~~والمنذورة إلا في فصل واحد، وهو أن المفروضة إذا سقطت في هذا العام، وجبت ~~بوجود شرايطها بعده، والمنذورة إذا سقطت في هذا العام، لم تجد بعده، وإن ~~وجدت الشرايط، لأن النذر تعلق بهذه السنة، فإذا فات فلا يجب بعدها إلا ~~بتجديد نذر، فلهذا يسقط بكل حال. # إذا قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فإن قدم ليلا فلا ~~يلزمه الصوم أصلا، لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف، وإن قدم في بعض نهار، لا ~~يلزمه أيضا صومه، ولا صوم يوم بدلة، لأن نذره لم ينعقد، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وإيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى دليل، والذي يدل على أن نذره لم ~~ينعقد، إنه نذر صوم لا يمكنه الوفاء به، لأن بعض يوم لا يكون صوما، وجرى ~~ذلك مجرى أن يقول يوم يقدم أصوم أمسه، فإنه لا يكون نذرا صحيحا، لاستحالته. # إذا نذر أن يصوم أياما معدودة متتابعة، فأفطرها في سفر، انقطع التتابع، ~~وعليه الاستيناف. # إذا نذر صوم يوم الخميس إن شفى الله مريضه، فشفاه الله، فصام يوم الخميس ~~PageV03P067 # عن كفارة ms1149 أو قضاء شهر رمضان، فالظاهر من مذهبنا أنه يقتضي أنه لا يجزيه، ~~لأنه قد تعين صومه بالنذر، فلا يقع فيه سواه، فإذا ثبت هذا، فإنه يكمله عن ~~نذره، وكذلك من نذر أن يصوم أول يوم من رمضان، لم ينعقد نذره، لأنه يستحق ~~صيامه لغيره، لأنه لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير رمضان. # إذا لزمه صيام يوم بعينه أبدا بالنذر، ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن ~~كفارة القتل، أو الظهار، فإنه يصوم الشهرين عن كفارته، وما فيهما من اليوم ~~المعين صيامه بالنذر عن كفارته أيضا، دون نذره، لأنه إذا صامه عن كفارته ~~صحت الكفارة، وقضى ما فيهما من الأيام المعينة المنذورة، ولو صامها عن نذره ~~بطل تتابعه، وكان عليه الاستيناف، ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا، والذي ~~يقتضيه مذهبنا، أن في الشهر الأول يفعل هذا الذي قلناه، وفي الشهر الثاني، ~~إذا زاد عليه شيئا، فإنه يصح أن يصومها عن الكفارة، وعن النذر معا، لأن ~~الإفطار فيه لا يبطل التتابع، فإن صام الكل عن الكفارة، قضى كل يوم منذور ~~كان في الشهرين، هذا إذا سبق النذر الكفارة، فأما إن سبقت الكفارة النذر، ~~وهو إن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارته، ثم نذر أن يصوم كل خميس، ~~كان عندنا مثل الأول سواء، وعند بعضهم أيضا، وقال بعضهم لا يقضي ما فيهما ~~من الأيام المنذورة، لأن كل يوم منذور في الشهرين مستحق للكفارة، وهو غير ~~نذره، فلهذا لم ينعقد نذره بها، كأيام رمضان، والأقوى ما قلناه، من أن عليه ~~قضاءه هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (1) في كتاب النذر، جملته ما ~~ذكرناه. # والأقوى عندي، أن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة، لا في الشهر ~~الأول، ولا في الشهر الثاني، فأما قوله رحمه الله " ولو صامها عن نذره بطل ~~تتابعه، وكان عليه الاستيناف، ولم يمكنه الكفارة بالصيام أبدا " فتمسك غير ~~واضح، وأنا التزم أنه لا يصح له الكفارة بالصيام، ويكون فرضه الإطعام، لأنه ~~غير قادر على الصيام، وأي مانع ms1150 يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام، ~~لأنه ليس في مقدوره الكفارة # PageV03P068 # بالصيام، فليلحظ ذلك بعين الفكر، والله الموفق للصواب. # إذا نذر صلاة، قال قوم أقل ما يلزمه ركعتان، وقال بعضهم أقل ذلك ركعة، ~~وهذا هو الذي يقوى في نفسي، لأنها أقل صلاة مرغبة فيها شرعية، وهي الوتر ~~بلا خلاف بيننا معشر أهل البيت عليهم السلام، والخطاب إذا أطلق، أجزأ أقل ~~ما يقع عليه الاسم، وقد بينا أن الركعة صلاة شرعية، وأيضا فلا نص لأصحابنا ~~في ذلك، والأصل براءة الذمة فيما زاد على الركعة، وإذا كانت الركعة صلاة في ~~الشريعة وعرفها، حمل الإطلاق على أقل ما يقع الاسم الشرعي عليه. # واختار شيخنا أبو جعفر رحمه الله، في مسائل خلافه (1) أحد قولي الشافعي، ~~وهو أنه يلزمه صلاة ركعتين، واستدل بطريقة الاحتياط فحسب، ولم يذكر إجماعا ~~ولا أخبارا. # وقد قلنا ما عندنا، وليس هو لما استدل بطريقة الاحتياط، بأولى ممن استدل ~~بدليل أن الأصل براءة الذمة. # باب الكفارات الكفارات على ثلاثة أضرب، كفارة مرتبة من غير تخيير، ومخير ~~فيها من غير ترتيب، وما فيها ترتيب، وتخيير. # فالتي على الترتيب، كفارة الظهار بلا خلاف، وكفارة قتل الخطأ أيضا بلا ~~خلاف، إلا من شاذ من أصحابنا، ومعنى الترتيب، هو أنه لا ينتقل من الأصل ~~الأول إلى الثاني، إلا بعد فقدان الأول، ولا ينتقل من الثاني إلى الثالث ~~إلا بعد عدم الثاني، ومعنى التخيير هو أنه له أن يفعل أي الثلاث كان. # فكفارة الظهار عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، ~~فإطعام ستين مسكينا، وكذلك كفارة قتل الخطأ. # والتي على التخيير بكل حال، فكفارة فدية الأذى، الإنسان فيها بالخيار، ~~بين # PageV03P069 # ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة أمداد لستة مساكين، وكذلك ~~كفارات الحج كلها على التخيير، على الصحيح من أقوال أصحابنا، وظاهر القرآن ~~يعضد ذلك، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في كتاب الحج (1). # والكفارة التي تجمع الأمرين، كفارة اليمين، فإن الإنسان مخير في الثلاثة ~~الأجناس، أما عتق رقبة، أو ms1151 إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك ~~أجمع، وجب عليه صيام ثلاثة أيام مرتبة متوالية، بغير خلاف. # ومتى أراد أن يكفر بالإطعام، فعليه أن يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد ~~على الصحيح من المذهب، وظاهر التنزيل يعضد ذلك، والأصل أيضا يقويه، وقد ذهب ~~بعض أصحابنا إلى مدين. # وقدر المد، رطلان وربع بالعراقي. # وكذلك في ساير الكفارات الظهار، والقتل، والوطي، وفدية الأذى، وغير ذلك. # ويجوز أن يخرج حبا، ودقيقا، وخبزا وكل ما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين، ~~فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله تعالى " من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم " (2) فقيد تعالى ذلك، وأطلق في باقي الكفارات، ولأن الأصل ~~براءة الذمة. # فإن أراد التكفير بالكسوة، فلكل مسكين ثوب واحد، ولا يلزمه أن يكون ~~جديدا، ويجوز أن يكون غسيلا، سواء كان ميزرا أو قميصا. وقال بعض أصحابنا ~~الواجب ثوبان. # وكل من تلزمه نفقته لا يجوز صرف الكفارة إليه، ومن لا تلزمه نفقته، يجوز ~~صرفها إليه، وجملة الأمر وعقد الباب، إن مستحق الكفارة، مستحق الزكاة، وقد ~~مضى ذكرهم في كتاب الزكاة (3). # وعليه أن يعطي عشرة مساكين، يعتبر العدد فيهم، فإن لم يجد العدد كرر ~~عليهم # PageV03P070 # حتى يستوفي العدد عندنا يوما بعد يوم، حتى يستوفي العدد. # وإذا أطعم خمسا وكسا خمسا، لم يجزه، لأنه خلاف الظاهر. # ولا يجوز إخراج القيم في الكفارات عندنا بغير خلاف، ويجوز ذلك في الزكوات ~~عندنا بغير خلاف أيضا (1). # وإذا اجتمع عليه كفارات، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون جنسا واحدا، ~~أو أجناسا فإن كان جنسا واحدا، مثل أن يكون يمينا، أو ظهارا، أو قتلا، ~~فنفرضها في كفارة الأيمان، فإنه أوضح، فإذا كان عليه كفارات عن يمين، فإن ~~أطعم عن الكل، أو كسى عن الكل، أو أعتق عن الكل، أجزأه، وإن أطعم عشرة، ~~وكسى عشرة، وأعتق رقبة، أجزأه عن الثلاث، فإذا ثبت أنه جايز، نظرت، فإن ~~أبهم النية، ولم يعين، بل نوى كفارة مطلقة، أجزأه لقوله " فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين " (2) فأما إن ms1152 كانت أجناسا مختلفة، مثل أن حنث، وظاهر، وقتل، ~~ووطي في رمضان، افتقر ذلك إلى تعيين النية، وهو شرط في ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، لا فرق بين أن يكون الجنس واحدا، أو ~~أجناسا مختلفة (2)، وما ذكرناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لقوله عليه ~~السلام " الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى " (4) وإن كان في مسائل خلافه ~~(5) يذهب إلى ما اخترناه. # والكلام في وقت النية، فعندنا لا يجزيه حتى يكون النية مع التكفير. # إذا كانت عليه كفارة، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون على الترتيب، أو ~~على التخيير. # فإن كانت على الترتيب، نظرت، فإن خلف تركة، تعلقت بتركته كالدين، يعتق ~~عنه منها، وإن لم يكن له تركة، سقط العتق عنه، كما لو مات وعليه دين ولا # PageV03P071 # تركة له، فإن اختار وليه أن يعتق عنه كمال الواجب عليه، أجزأه عنه، لأنه ~~يقوم مقام مورثه في قضاء ديونه وغير ذلك. # وإن لم يكن الكفارة على الترتيب، مثل كفارة اليمين، نظرت، فإن كفر عنه ~~وليه بالكسوة، أو الإطعام، صح عمن أخرجه عنه، وكذلك إن كان أعتق عنه أجزأ ~~عندنا، وقال بعض المخالفين لا يجزي. والأول أصح، لأن الثلاثة عندنا واجبة ~~مخير فيها، وليس الواجب واحدا لا بعينه. # لا يجوز النيابة في الصيام في حال الحياة بحال، وإن مات الإنسان وعليه ~~صيام، وجب على وليه أن يصوم عنه عندنا. # إذا أعطى مسكينا من كفارته، أو زكاة ماله، أو فطرته، فالمستحب أن لا ~~يشتري ذلك ممن أعطاه. # والاعتبار عندنا في الكفارات المرتبة حال الأداء والإخراج، لا حال ~~الوجوب، فإن كان في حال الإخراج والأداء موسرا، وجب عليه العتق، وإن كان ~~معسرا، وجب عليه الصيام. ولا اعتبار بما تقدم. # العبد إذا وجب عليه كفارة الحنث، فأعتق، لا يجزيه ذلك عن كفارته، لأنه ~~كفر بغير ما وجب عليه، لأنه غير مخاطب بإخراج المال. # ومن وجبت عليه كفارة مرتبة من الأحرار لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~له فضل عن كفايته ليومه وليلته، أو ms1153 وفق الكفاية، فإن كان له فضل، لم يكون ~~من أهل الصيام، لأنه واجد، وإن لم يكن له وفق كفاية ليومه وليلته، كان فرضه ~~الصيام. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، لا يعتبر الأيمان في العتق في جميع ~~أنواع الكفارات، إلا في كفارة قتل الخطأ خاصة وجوبا، وما عداه جاز أن يعتق ~~من ليس بمؤمن، وإن كان المؤمن أفضل (1). # وقال المرتضى وباقي أصحابنا، باعتبار الأيمان في جميعها (2). # PageV03P072 # وهو الذي اعتمده، وأفتي به، لقوله تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~" (1) والكافر خبيث بغير خلاف، وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه. # والأعمى والمجذوم، والمقعد بالزمانة، لا يجزي عتق واحد منهم، لأنهم ~~ينعتقون عند أصحابنا بهذه الآفات، والأعرج، والأقطع اليدين، أو إحديهما، أو ~~اقطع الرجلين، أو إحديهما يجزي للآية، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل ~~خلافه (2). # والمدبر وأم الولد يجزي عتقهما عن الكفارة، ولا يجزي عتق المكاتب عندنا ~~بحال، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، فإنه قال مسألة، عتق ~~المكاتب لا يجزي في الكفارة، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد (3). # وقال في نهايته في باب الكفارات: ولا يجوز له أن يعتق مدبرا إلا بعد أن ~~ينقض تدبيره، ولا أن يعتق مكاتبا له، وقد أدى من مكاتبته شيئا (4). # والذي يقتضيه أصولنا، أن عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة جائز، سواء ~~أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد، لإجماعنا على أنه عبد ما بقي عليه شئ، فأما ~~المكاتب المطلق، فإنه إذا لم يتحرر منه شئ، ولم يؤد شيئا من مال الكتابة، ~~فإنه يجزي إعتاقه أيضا في الكفارة، لأنه عبد لم يتحرر منه جزء، فإما أن أدى ~~شيئا ولو قليلا، فلا يجزي إعتاقه في الكفارة، لأنه قد تحرر منه جزء بقدر ما ~~أدى، بغير خلاف، فليلحظ ذلك ويحصل، والله الموفق للصواب. # إذا مات وعليه حق لله، مثل الزكوات، والكفارات، وحق الآدميين، مثل ~~الديون، قيل فيه ثلاثة أقوال، أحدها حق الله المقدم، والثاني حقوق ~~الآدميين، والثالث هما سواء، وهو الأقوى عندي، لأن تقدم أحدهما ms1154 على الآخر ~~يحتاج إلى دليل. # PageV03P073 # وفرض العبد في الكفارات الصوم، سواء كانت الكفارة مرتبة، مثل كفارة ~~الظهار، أو مخيرة فيها، لأن العبد لا يملك، وقد ذكرنا فيما مضى كفارة ~~اليمين (1)، فإن عجز عن الثلاثة الأجناس، - وحد العجز أن لا يكون له ما ~~يفضل عن قوته وقوت من يجب عليه نفقته، ليومه وليلته - كان عليه صيام ثلاثة ~~أيام متتابعات، يستوي الحر والعبد في صيامهن، فإن لم يقدر على الصوم، ~~فليستغفر الله تعالى، فهو كفارة له، فإن وجد بعد ذلك المال، أو قدر على ~~الصوم، فلا يجب عليه فعل شئ من ذلك، لأنه قد كفر بالاستغفار، فوجوب ذلك ~~ثانيا يحتاج إلى دليل، وقد قدمناه (2) أنه إذا لم يجد العدد، ووجد بعضهم ~~كرر عليهم حتى يستوفي العدد. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا، ولا ~~من أولادهم، أطعم المستضعفين ممن خالفهم (3). # وهذا غير مستقيم ولا واضح، لأنه خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، لأن ~~مستحق الكفارات مستحق الزكوات على ما قدمناه (4)، فلا يجوز إعطاؤهما لغيرهم ~~على حال. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وكفارة نقض النذور والعهود، عتق رقبة، أو ~~صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخير فيها أيها فعل فقد أجزأه، ~~ومتى عجز عن ذلك كله، كان عليه صيام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر على ذلك، ~~أطعم عشرة مساكين، أو قام بكسوتهم، فإن لم يقدر على ذلك، تصدق بما استطاع، ~~فإن لم يستطع شيئا أصلا، استغفر الله تعالى، ولا يعود، هذا آخر كلامه رحمه ~~الله (5). # والصحيح الذي يقتضيه أصول أصحابنا وما حققه محصلوهم، أن النذر لا يخلو من ~~أحد أمرين، إما أن يكون صوما معينا، فخالفه وأفطر فيه متعمدا، فكفارة ذلك ~~كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وهو ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر ~~في نهايته، وحكيناه عنه في خلاف نقض النذور (6). # PageV03P074 # وإن كان النذر غير صيام، فإن كفارة خلافه كفارة يمين، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وقد وردت به أخبار، وذهب إليه ms1155 من جملة أصحابنا السيد المرتضى في ~~الموصليات (1)، وأبو جعفر بن بابويه رحمه الله، وغيرهما من الجلة المشيخة، ~~وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه، فعجز ~~عن صيامه، أطعم مسكينا مدين من طعام، كفارة لذلك اليوم، وقد أجزأه (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، هذا ليس هو على ظاهره، بل إن كان عجزه لكبر ~~أو مرض لا يرجى برؤه بمجرى العادة، مثل العطاش الذي لا يرجى برؤه فما ذكره ~~رحمه الله صحيح، وإن كان لمرض يرجى برؤه، مثل الحمى وغير ذلك، فالواجب عليه ~~الإفطار والقضاء، لما أفطر فيه من غير إطعام مدين، ولا كفارة بحال، فليلحظ ~~ذلك، فهذا تحرير السؤال. # وقد قدمنا (3) شرح كفارة الظهار، فلا وجه لإعادته. # وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، إما عتق رقبة، أو إطعام ستين ~~مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، مخير في ذلك على الصحيح من المذهب. # وكفارة قتل العمد، عتق رقبة، وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين ~~على الجمع، هذا في العمد المحض. # وكفارة قتل الخطأ المحض. أو الخطأ شبيه العمد، واحد منها، وهي على ~~الترتيب. # وقال شيخنا في نهايته، ومن حلف بالبراءة من الله تعالى، أو من رسوله، أو ~~من واحد من الأئمة عليهم السلام، كان عليه كفارة ظهار، فإن لم يقدر على ~~ذلك، كان عليه كفارة اليمين (4). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك في كتاب الأيمان (5)، فلا وجه لإعادته وكفارة ~~من # PageV03P075 # وطي زوجته في حيض، إن كان وطؤه لها في أول الحيض، كان عليه دينار، وقيمته ~~عشرة دراهم جيادا، وإن كان في وسطه، نصف دينار، وإن كان في آخره، ربع دينار ~~على حساب ما قدمناه، وقد شرحنا ذلك وحررناه، وذكرنا الخلاف فيه، في كتاب ~~الحيض (1) فلا وجه لا عادته. # فإن وطي أمته في الحيض، كان عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام، يفرقها ~~على ثلاثة مساكين، سواء كان وطؤه لها في أوله، أو آخره، أو وسطه، بغير ms1156 ~~خلاف. # ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في شئ مما ذكرناه من الكفارات، فصام ~~شهرا، ومن الثاني شيئا، ثم أفطر من غير علة، كان مخطئا آثما، وجاز له ~~البناء عليه عند أصحابنا، فإن صام شهرا ولم يكن قد صام من الثاني شيئا، وجب ~~عليه الاستيناف، وإن كان إفطاره قبل الشهر لمرض، كان له البناء عليه على كل ~~حال. # ومن عجز عن صيام شهرين وجبا عليه، صام ثمانية عشر يوما، وقد أجزأه، وإن ~~لم يقدر على ذلك، تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله ~~تعالى، وليس عليه بعد ذلك شئ. # وكفارة الإيلاء كفارة اليمين سواء، وكذلك كفارة من أفطر يوما قد نوى صومه ~~قضاء لشهر رمضان بعد الزوال، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة. # وقد روي (2) أن من تزوج بامرأة في عدتها عالما بذلك، فارقها، وكفر عن ~~فعله بخمس أصوع (3) من دقيق. # وقد روي (4) أيضا أن من نام عن عشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول # PageV03P076 # من الليل، صلاها قضاء حين يستيقظ، ويصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها ~~إلى ذلك الوقت. # والأولى حمل هاتين الروايتين على الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، لأن ~~الأصل براءة الذمة، ولا إجماع على هاتين الروايتين. # وذهب السيد المرتضى " رحمه الله " إلى أن من تزوج امرأة ولها زوج، وهو لا ~~يعلم بذلك، إن عليه أن يفارقها، ويتصدق بخمسة دراهم (1). # ولم أجد أحدا من أصحابنا موافقا له على هذا القول، والأصل براءة الذمة، ~~وشغلها بهذه الكفارة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليها من كتاب، ولا إجماع، ~~ولا تواتر أخبار. # قال محمد بن إدريس رحمه الله شيخنا أبو جعفر في نهايته جمع الصاع على ~~أصع، فقال كفارة من تزوج بامرأة في عدتها خمسة أصع من دقيق (2). وإنما جمع ~~الصاع أصوع، قال الأصمعي العامة تخطي، فتقول ثلاث أصع، وإنما يقال ثلاث ~~أصوع، وقد يذكر الصاع ويؤنث، فمن أنثه جمعه على أصوع، ومن ذكره جمعه على ~~أصواع. # وروي (3) أيضا أن من ترك صلاة الكسوف متعمدا، وقد ms1157 احترق القرص كله، ~~فليغتسل كفارة لذنبه، وليقض الصلاة بعد الغسل. # وقد قدمنا (4) القول في هذا الغسل، والخلاف فيه بين الأصحاب، فلا وجه ~~لإعادته. # وروي (5) أن من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه، فليستغفر الله من ~~ذنبه، ويغتسل كفارة لسعيه إليه. # PageV03P077 # وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب. # ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات، فإن فعل ذلك ~~فقد روي (1) أن عليه كفارة يمين. # والأولى أن يحمل ذلك على الندب دون الفرض، لأن الأصل براءة الذمة، وهذه ~~الرواية قليلة الورود، شاذة، تورد في أبواب الزيادات، عن رجل واحد، وقد ~~بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها ~~في تصانيفهم، وفتاويهم، فصار الإجماع هو الحجة على العمل بها، وبهذا أفتي. # وروي (2) أنه لا بأس بأن يشق ثوبه على أبيه، وفي موت أخيه. # والأولى ترك ذلك واجتنابه، بل الواجب، لأنه لا دليل عليه من كتاب، ولا ~~سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل حفاظ المال، وتضييعه سفه، لأنه إدخال ~~ضرر، والعقل يقبح ذلك. # فأما المرأة، فلا يجوز لها أن تشق ثوبها على موت أحد من الناس، فإن شقته، ~~أخطأت ولا كفارة عليها بغير خلاف، وإنما وردت الرواية في الرجل، وأجمع ~~عليها أصحابنا دون المرأة، والقياس باطل عندنا. # ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب، ولا تخدشه، ولا تجز شعرها، فإن ~~جزته فإن عليها كفارة قتل الخطأ، وقد قدمنا شرحها (3) على ما رواه أصحابنا، ~~فإن خدشت وجهها حتى تدميه، كان عليها كفارة يمين، فإن لطمت وجهها استغفرت ~~الله تعالى، ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار. # ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة، فانتقل إلى الصوم، فصام شيئا، ~~ثم وجد الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها، وجاز له البناء على الصوم، فإن رجع ~~إلى الرقبة، كان ذلك الفضل له. # ومن ضرب مملوكا له فوق الحد، كانت كفارته أن يعتقه، على ما روي (4) في ~~PageV03P078 # بعض الأخبار، أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # ولا دليل ms1158 على ذلك من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع والأصل براءة ~~الذمة من العتق، وبقاء الرق، فمن ادعى سوى ذلك يحتاج إلى دليل. # وروي (2) أنه إن قتل، كان عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا، وعليه التوبة مما فعل أورد ذلك شيخنا في نهايته (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، أما ما ذكره شيخنا أبو جعفر، فغير واضح، ~~ولا مستمر على أصل مذهبنا، لأنه إن كان القتل للعبد عمدا محضا، فالصحيح أنه ~~يجب على السيد القاتل كفارة قتل العمد المحض، وهي الثلاثة الأجناس على ~~الجمع، وإن كان قتله له خطأ، فالواجب كفارة قتل الخطأ المرتبة، دون الخيرة ~~فيها، وما أورده شيخنا في كتابه على التخيير، دون الترتيب، فإن فرضنا أنه ~~قتله عمدا محضا فما يصح ما أورده رحمه الله، وإن كان قتله خطأ فما يستقيم ~~أيضا ما ذكره. # PageV03P079 # كتاب الصيد والذبائح PageV03P081 # كتاب الصيد والذبايح قال الله تعالى " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1) فأباح تعالى صيد ~~البحر مطلقا لكل أحد، وأباح صيد البر إلا في حال الإحرام. # وقال تعالى " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد ~~وأنتم حرم " (2). # وقال " يسئلونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين " (3) إلى قوله " فكلوا مما أمسكن عليكم " (4) وهذه أبين آية في ~~كتاب الله في الاصطياد وأكل الصيد، لأنها أفادت جواز تعليم الجوارح ~~للاصطياد، وأكل ما تصيد وتقتل، إذا كان معلما، لأنه لو لم يقتله لما جاز ~~أكله، حتى يذكى، معلما كان أو غير معلم. # وأيضا على ذلك إجماع الأمة. # فأما ما يجوز الاصطياد به، فعندنا لا يجوز الاصطياد بشئ من الجوارح إلا ~~الكلب المعلم فقط، دون ما عداه، سواء كان من جوارح السباع، أو جوارح الطير، ~~يدل على صحة ما قلناه بعد إجماعنا، قوله تعالى " وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين " وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في ms1159 هذا الحكم غيرها، ~~لأنه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم يقل مكلبين، لدخل في هذا ~~الكلام كل جارح من # PageV03P082 # طير وبهيمة، ذي ظفر، وناب ومخلب، وإنما أتى بلفظ مكلبين، وهي تخص الكلاب، ~~لأن المكلب، هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة، فعلمنا أنه تعالى لم ~~يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم، وإنما أراد بالجوارح الكلاب خاصة، ~~ويجري ذلك مجرى قولهم ركب القوم مهاريهم، مبقرين، أو مجمزين، فإنه لا يحمل ~~وإن كان اللفظ الأول عاما، إلا على ركوب البقر والجمازات، وليس لأحد أن ~~يقول المكلب المضري، والممرن، والمغرى قلنا (1) هذه لفظة عربية مشتقة من ~~الكاف واللام والباء، فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يتكلم فيهما ~~طريقة اللغة، إلا أهلها. # قال طفيل الغنوي: # " تباري مراخيها الزجاج كأنها * ضراء أحست تباءة من مكلب " يصف خيلا ~~والمراخي جمع مرخاء، وهي السريعة العدو، والزجاج جمع زج، والضراء جمع ضروة، ~~وهي الكلبة. # وقال النابغة: فارتاع من صوت كلاب. # وإنما يكون معلما بثلاث شرايط، أحدها إذا أرسلته استرسل، وثانيها إذا ~~زجرته انزجر، وثالثها لا يأكل مما يمسكه، ويتكرر هذا منه دفعات، حتى يقال ~~في العادة إنه معلم. # ثم يكون مرسله ممن يعتقد وجوب التسمية عند إرساله، ويسمي إذا أرسله. # فإن أكل الكلب منه نادرا فلا بأس بأكل الباقي، وإن كان الأكل عادة له فلا ~~يجوز أكل ما قتله. # وأما إذا استرسل بنفسه، فإن وجده وفيه حياة مستقرة، لم يحل حتى يذكيه ~~معلما كان أو غير معلم، وإن قتله فلا يحل أيضا، فكأنه إنما يحل في موضع ~~واحد، وهو إذا أرسلته فقتله وهو معلم، لدليل الآية. # إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي، أو أي كافر كان، آلته أيضا # PageV03P083 # على ذلك الصيد، مثل أن أرسلا كلبين، أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر ~~سهما، فأصاباه وقتلاه، حرم أكله بلا خلاف، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة ~~واحدة أو واحدا بعد الآخر، إذا كان القتل منهما، فأما إن صيره الأول في حكم ~~المذبوح، ms1160 ثم رماه الآخر، مثل أن قطع الأول الحلقوم والمرئ والودجين، ثم ~~رماه الآخر، فالأول ذابح، والآخر جارح، فيكون الحكم للأول، فإن كان الأول ~~مجوسيا، لم يحل أكله، وإن كان مسلما والثاني مجوسيا، حل أكله، لأن الحكم ~~للأول. # فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا، فلم يعلم أي الكلبين قتله، حرم ~~أكله. # فإن أرسلا معا كلبا واحدا، فقتل، حرم أكله. # فإن كان مع مسلم كلبان، فأرسلهما وأحدهما معلم، والآخر غير معلم، لم يحل ~~أكله وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما، ولم يرسل الآخر، واسترسل الآخر بنفسه، ~~حرم أكل ما قتلاه. # فإن أرسل مسلم كلبه، ومجوسي كلبه، فأدركه كلب المجوسي، فرده إلى كلب ~~المسلم، فقتله كلب المسلم، وحده، حل أكله. # إذا غصب رجل آلة فاصطاد بها، كالسهم أو الكلب، كان الصيد للصياد دون صاحب ~~الآلة وعلى الغاصب أجرة المثل في تلك الآلة. # فإذا اصطاد بالكلب صيدا، فعضه الكلب. وجرح موضعا منه، كان موضع العضة ~~نجسا، لأن سؤر الكلب ولعابه نجس، وما ماسه نجس بغير خلاف بيننا، فأما قوله ~~تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " (1) ولم يأمر بالغسل، مرجوع عن ظاهره ~~بالإجماع المقدم ذكره. # واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2) قول بعض المخالفين أنه لا يجب ~~غسلة ولا يكون نجسا. # إلا أنه رجع عنه في مبسوطه (3). # PageV03P084 # إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد، ولم يأكل من لحمه، لم يحرم، لقوله ~~تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " وقد ثبت أن المراد بذلك أن لا يأكل منه، ~~لأنه لو أكل لكان ممسكا على نفسه دون صاحبه. # إذا عقر الكلب المعلم الصيد عقرا، لم يصيره في حكم المذبوح، وغاب الكلب ~~والصيد عن عينه ثم وجده ميتا، لم يحل أكله، فإن كان قد صيره في حكم ~~المذبوح، بأن قطع المري والحلقوم والودجين، أو قطعه نصفين، فإنه يحل أكله، ~~لأنا نعلم أنه قتله. # إذا أدركه، وفيه حياة مستقرة، لكنه في زمان لم يتسع لذبحه، أو كان ~~ممتنعا، فجعل يعدو خلفه، فوقف له، وقد بقي من حياته زمان لا يتسع ms1161 لذبحه، لا ~~يحل أكله (1). # إذا أرسل كلبه المعلم، وسمى عند إرساله على صيد بعينه، فقتل غيره، حل ~~أكله. # وكذلك إن أرسله في جهة، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها، وقتل، حل أكله. # إذا رمى سهما أو حربة، ولم يقصد شيئا، فوقع في صيد فقتله، أو رمى شخصا ~~فوقع في صيد فقتله، لا يحل ذلك، ولا يجوز أكله بحال، لأنه لم يسم، وقد ~~دللنا على وجوب التسمية. # إذا رمى سهما، وسمى، فوقع على الأرض، ثم وثب بالاعتماد الأول فأصاب الصيد ~~فقتله، حل أكله. # إذا قطع الصيد بنصفين، وخرج منهما الدم، حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان ~~الذي مع الرأس أكثر، حل الذي مع الرأس دون الباقي، وإن كان الذي مع الوركين ~~أكثر، حل الجميع أيضا، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في سائل خلافه # PageV03P085 # ومبسوطه (1) وهو قول بعض المخالفين. # والذي ينبغي تحصيله في ذلك، أن الجميع يحل، سواء كان الذي مع الرأس أكثر، ~~أو أقل، إذا لم يكن قد بقي مع الذي مع الرأس حياة مستقرة، لأنهما جميعا ~~مذبوحان. ميتان، مقتولان، وأما إذا كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة، فلا ~~يجوز أكل الباقي، لأنه أبين من حي، فهو ميتة، لأن كل ما أبين من الحي، وقطع ~~منه، والحي على حياته، فهو ميتة، فأما إذا لم يقطع من حي، بل كلاهما غير ~~حي، بل صيد مقتول، فلا يحرمان. # إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي، حل أكل ما قتله، وبه قال جميع ~~الفقهاء. # إذا كان المرسل كتابيا، لم يحل أكل ما قتله. # إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا، لم يحل أكل ما اصطاده بلا خلاف، وإن كان ~~أحد أبويه مجوسيا أو وثنيا والآخر كتابيا لم يجز أيضا عندنا. # كل حيوان مقدور على ذكاته، إذا لم يقدر عليه، بأن يصير مثل الصيد، أو ~~يتردى في بئر، فلا يقدر على موضع ذكاته، كان عقره ذكاته في أي موضع وقع ~~منه. # لا تحل التذكية بالسن، ولا بالظفر، سواء كان متصلا أو منفصلا، فإن خالف ~~وذبح ms1162 لم يحل أكله، هكذا ذكره شيخنا في مسائل خلافه (2). # والذي ينبغي تحصيله في هذا الإطلاق، فإن كان ذلك في حال الاختيار، فهو ~~على ما قال فهو صحيح، وإن كان في حال الاضطرار، فغير صحيح، بل عندنا بلا ~~خلاف بيننا أنه تجوز الذباحة في حال الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شئ يفرى ~~الأوداج، سواء كان ذلك عظما، أو حجرا، أو عودا، أو غير ذلك، وإنما بعض ~~المخالفين يذهب إلى أن ذلك لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار، # PageV03P086 # والاختيار، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم (1) وما رواه أحد من ~~أصحابنا، فليلحظ ذلك، ولا يظن أنه قولنا. # لا تحل ذبايح أهل الكتاب اليهود والنصارى. # ولا يجوز الذكاة في اللبة، إلا في الإبل خاصة، فأما البقر والغنم فلا ~~يجوز ذبحهما إلا في الحلق، فإن ذبح الإبل ونحر البقر والغنم لم يحل أكله. # إذا ملك صيدا فأفلت منه، لم يزل ملكه عنه، طايرا كان أو غير طائر، لحق ~~بالبرادى أو لم يلحق، لأنه قد ثبت ملكه قبل الإفلات بلا خلاف، ولا دليل على ~~زواله فيما بعد، وعلى من ادعى ذلك الدلالة. # إذا قتل المحل صيدا في الحل، لا جزاء عليه، سواء كان منشأة في الحل، ولم ~~يدخل الحرم، أو دخل الحرم وخرج إلى الحل، أو كان منشأه في الحرم، فخرج إلى ~~الحل. # وصيد السمك أخذه وإخراجه من الماء حيا، وكذلك إن وجده الإنسان على الجدد، ~~فأخذه حيا، ولا تكفي مشاهدته له دون أخذه ولمسه، سواء كان من أخرجه وأخذه ~~مسلما أو كافرا من أي أجناس الكفار كان، لأنه لا يراعى في صيده وجوب ~~التسمية، إلا أن ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله، إلا إذا شوهد إخراجه له ~~من الماء حيا، سواء مات في يده بعد إخراجه، أو أخذه المسلم منه وهو حي. # وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، لما أورد الأخبار، وتأولها لما وردت ~~عامة، بأنه لا بأس بصيد المجوس، إلى أن قال فالوجه في هذه الأخبار، أن ~~نحملها على أنه لا ms1163 بأس بصيد المجوس إذا أخذه الإنسان منهم حيا قبل أن يموت، ~~ولا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء حيا، لأنهم لا يؤمنون على ذلك ~~معتمدا على خبر، رواه الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان عن عيسى بن عبد ~~الله، قال سألت # PageV03P087 # أبا عبد الله عليه السلام عن صيد المجوس، فقال لا بأس إذا أعطوكاه أحياء ~~(1) والسمك أيضا، وإلا فلا تجز شهادتهم، إلا أن تشهده (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، وهذا تخصيص منه رحمه الله، للعموم، بخبر ~~واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا، وأيضا فالخبر الذي ~~خصص به واعتمد عليه، هو دليل الخطاب، لأنه قال لا بأس إذا أعطوكاه حيا، ولم ~~يقل إذا شاهدت إخراجهم له حيا، وأخذته منهم بعد ذلك ميتا لا يجوز أكله، وقد ~~يترك دليل الخطاب لدليل آخر، وإجماعنا منعقد، أن صيد السمك، أخذه وإخراجه ~~من الماء حيا، ولا يراعى فيه وجوب التسمية. # والأولى لشيخنا، إنه كان يتأول ما شذ من الأخبار، على أنه إذا صاده ~~المجوس وجميع الكفار، لا يجوز أكله إلا إذا شاهد المسلم إخراج الكافر السمك ~~حيا من الماء، سواء مات في يده بعد إخراجه، أو أخذه المسلم منه وهو حي، ~~بخلاف صيد المسلم له، لأن صيد المسلم يحل سواء شاهد إخراجه حيا أو لم ~~يشاهد، ويقبل قوله في ذلك، سواء كان محقا أو مبطلا، والكفار لا يقبل قولهم ~~في ذلك، كما ذهب إلى هذا القول في نهايته (3). وهذا وجه صحيح في تأويل ~~الأخبار، مستمر على قاعدة النظر وأصل المذهب. # وهو الذي يذهب إليه المحصلون من أصحابنا، وهو أنه لا خلاف بينهم قديما ~~وحديثا في أن صيد السمك لا يراعى فيه التسمية، بل الحال التي يحل معها ~~أكله، أن يخرجه آدمي من الماء حيا، أو يأخذه من غير الماء وهو حي، سواء ~~أخذه أو أخرجه مسلم أو كافر، من أي أجناس الكفار كان، إلا أن ما يخرجه غير ~~المسلم يراعى فيه المشاهدة له، وقد أخذه حيا، ولا ms1164 يقبل قوله في أنه أخرجه ~~من الماء حيا، والمسلم يقبل قوله في ذلك، سواء كان المسلم محقا أو مبطلا، ~~فهذا فرق ما بين المسلم والكافر. # PageV03P088 # وقد حقق ذلك السيد المرتضى في الناصريات (1). # فأما من تمسك وذهب إلى تحريم أكل السمك والجراد إذا صادهما الذمي والمسلم ~~غير المحق، يعول على أن صيدهما هي ذكاتهما، وإن العذر قد انقطع بأن غير ~~المحق لا ذكاة له، ولا تؤكل ذبيحته. # فأقول إن آخذ السمك وإخراجه من الماء حيا ليس بذكاة على الحقيقة، وإنما ~~أجرى مجرى الذكاة في الحكم، لا في وقوع الاسم، وإذا وقع التحريم بتذكية غير ~~المحق، وأنه لا ذكاة له، فإنما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح وفري ~~الأوداج، وما لا يكون حقيقة ويسمى بهذه التسمية، جاز أن لا يدخل في الظاهر ~~إلا بدليل، فعلى من ادعى دخول صيد غير المحق السمك والجراد تحت تحريم ذكاة ~~المبطل، الدليل. # وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في استبصاره، إلى ما ذهبنا إليه في ~~مبسوطه، وحقق ذلك في نهايته، على ما قدمناه وبيناه أولا، وحكيناه (2). # قال في مبسوطه، إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته، كالمجوسي والوثني، حل ~~أكله بلا خلاف، غير إنا نعتبر أن نشاهده، وقد أخرجه حيا ولا نصدقه على ذلك، ~~لأنه يجوز أن يكون مات في الماء، وعندنا لا يجوز أكل ذلك، وكذلك ما اصطاده ~~اليهودي والنصراني من السمك، والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا، أن ~~صيد السمك لا يراعى فيه التسمية، والذباحة يجب فيها التسمية، فلا جل ذلك لم ~~يصح منهما، هذا آخر كلامه (3) رحمه الله، فتدبره واعتبره. # وأيضا لو كان صيد السمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول عليه السلام لما سئل ~~عن ماء البحر، فقال " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " (4) فأحل ميتته فلو كان # PageV03P089 # صيده ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة، لأن الحيوان المذكى لا يسمى ~~ميتة في عرف الشرع، ولما قال أمير المؤمنين عليه السلام، عند سؤال السائل ~~له عن دم السمك، فقال " لا ms1165 بأس بدم ما لم يذك " (1) فبان بذلك ما نبهنا ~~عليه، وأدل دليل على جواز أكل صيد غير المحق مع المشاهدة له، السمك وقد ~~أخرجه من الماء حيا، وإن مات في يده، وإن صيد السمك ليس بذكاة حقيقة، وإنما ~~أجرى مجرى الذكاة الحقيقية في الحكم، لا في وقوع الاسم، إجماع أصحابنا ~~المحصلين على أن الشاة المذكاة، يحرم منها أربعة عشر شيئا، وإجماعهم على أن ~~السمك لا يحرم منه شئ فلو كان صيده ذكاة حقيقية لحرم منه ما يحرم من الشاة ~~المذكاة ذكاة حقيقية، وأحد لا يقول بذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما ~~وليلة، أو ما زاد على ذلك، ثم قلعها وقد اجمتع فيها سمك كثير، جاز له أكل ~~جميعه، وإن كان يغلب على ظنه، أن بعضه مات في الماء، لأنه لا طريق له إلى ~~تمييزه من غيره، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه ~~لم يجز له أكل ما مات فيه، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيها، جاز أكل ~~ذلك جميعا مع فقد الطريق إلى تمييز الميت من الحي (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله هذه رواية أوردها رحمه الله إيرادا، لا ~~اعتقادا، وتحرير ذلك أن الإنسان متى نصب الشبكة، ووقع فيها السمك، وأخذه ~~منها وهو حي، فإنه حلال، وإن أخذه وهو ميت، فلا يجوز أكله بحال، لأنا ~~أجمعنا على أن ما يموت من السمك في الماء فإنه حرام، وهذا إجماع منعقد من ~~أصحابنا، فلا يجوز أن نرجع عنه بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # وإذا صيد سمك، وجعل في شئ وأعيد في الماء، فمات فيه، لم يجز أكله، # PageV03P090 # وإن أعيد إلى غير الماء حتى يموت فيه، فلا بأس بأكله، والفرق بين ~~الأمرين، إن في الأول مات فيما فيه حياته، والثاني مات فيما ليس فيه حياته. # وروي (1) أنه يكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة. # ويكره صيد الوحش والطير بالليل. # ويكره أخذ الفراخ ms1166 من أعشاشهن، وأوكارهن، وليس ذلك بمحظور. # والطير إذا كان مالكا جناحيه، فلا بأس بصيده بسائر الآت الصيد، ما لم ~~يعرف له صاحب، فإن عرف له صاحب فلا يجوز اصطياده، فإن اصطيد وجب رده على ~~صاحبه. # والمقصوص الجناح لا يجوز أخذه، لأن له صاحبا فإن أخذه كان حكمه حكم ~~اللقطة في جميع أحكامها. # ولا يؤكل من الطير ما يصاد بسائر أنواع الآت الصيد، إلا ما أدرك ذكاته، ~~إلا ما يقتله السهم، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله، أو ترك التسمية ساهيا، ~~مع اعتقاده لوجوبها، فإن لم يكن صاحبه قد سمى، أو صيد بالبندق، - وهو ~~الجلاهق وهو الطين المدور، يرمى به عن القوس، فارسي وأصله بالفارسية " ~~جلاهة " الواحدة جلاهقة وجلاهقتان، وليس الجلاهق، القسي، كما يظنه بعض ~~الناس. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، ورمي الجلاهق، وهي قسي البندق، حرام -، ~~والصحيح ما ذكرناه، فإنه قول اللغويين، ذكره ابن الجواليقي، في المغرب، ~~وذكره أيضا الجوهري في كتاب الصحاح، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك، فإنهم ~~أقوم به أو المعراض، وهو سهم بلا ريش، ولا نصل، ويصيب بعرض عوده، دون حده، ~~ومنه حديث عدي، أنه قال: إني أرمى بالمعراض فيخرق، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إن خرق فكل، وأن أصاب بالعرض، فلا تأكل (2)، هذا قول الهروي، # PageV03P091 # في غريب الحديث، وقال ابن فارس، صاحب مجمل اللغة: المعراض سهم طويل، له ~~أربع قذذ دقاق، فإذا رمى به اعترض، وكذلك ما يقتله الحجارة، وما أشبه ذلك، ~~فمات منه لم يجز أكله. # وإذا رمى إنسان طيرا بسهم، فأصابه وأصاب فرخا لم ينهض بعد، فأصابهما ~~وقتلهما، جاز أكل الطير، لأنه صيد، ولم يجز أكل الفرخ الذي لم ينهض، لأنه ~~ليس بصيد، وهو مقدور عليه، فلا يكون حكمه حكم الصيد. # وإذا قتل الصيد بسهم يصيبه، ولا يكون فيه حديدة، لم يجز أكله، فإن كان ~~فيه حديدة، غير أنه أصابه معترضا فقتله، جاز أكله. # ولا يجوز أن يرمي الصيد بشئ أكبر منه، فإن رمى بشئ أكبر منه فقتله، لم ~~يجز له ms1167 أكله، على ما روي (1) في الأخبار. # وإذا لم يكن مع الصايد سهم فيه حديدة، ومعه سهم حاد ينفذ ويخرق - بكسر ~~الراء - جاز أكل ما يصيده به إذا خرق، فإذا لم يخرق، لم يجز أكله. # وصيد الوحش يجوز بسائر آلات الصيد، من الجوارح والسباع، والمصايد، ~~والحبالات، إلا أنه لا يجوز أكل شئ من ذلك عند أصحابنا، إلا ما أدرك ~~الإنسان ذكاته، إلا الكلب خاصة، على ما تقدم بيانه وتحريره (2). # وروى (3) أصحابنا أن أدنى ما يلحق معه الذكاة، أن يجده تطرف عينه، أو ~~تتحرك يده، أو رجله، أو ذنبه. # وإذا أخذ الكلب المعلم صيدا، فأدركه صاحبه حيا، وجب أن يذكيه، فإن لم يكن ~~معه ما يذكيه به، فليتركه حتى يقتله، ثم ليأكل إن شاء، هكذا أورده شيخنا # PageV03P092 # في نهايته (1). # والأولى عندي أنه يجب عليه أن يذكيه، فإن لم يكن معه ما يذكيه به فلا يحل ~~أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك، لأنه ليس بصيد الكلب بعد القدرة عليه، لأنه ~~غير ممتنع، بل هو مقدور عليه، وهو بمنزلة الغنم. # إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيه ويذبحه به ومعه كلب، فلا يجوز له أن يدع ~~الكلب يذبحه بلا خلاف، لأنه ليس بصيد، هذا الذي يقتضيه أصول المذهب، وإنما ~~أورد هذا الخبر شيخنا (2) إيرادا، لا اعتقادا، كما أورد أمثاله مما لا يعمل ~~عليه في هذا الكتاب. # وإذا انفلت كلب، فصاد من غير أن يرسله صاحبه، وسمى، لم يجز أكل ما يقتله. # ومن نسي التسمية عند إرسال الكلب، وكان معتقدا لوجوب ذلك، جاز أكل ما ~~يقتله. # ولا يجوز أن يسمي غير الذي يرسل الكلب، فإن أرسل واحد الكلب وسمى غيره، ~~لم يجز أكل ما يقتله. # ومن شرط أكل ما يقتله الكلب خاصة، أن لا يغيب عن العين، فإذا غاب عن ~~العين، ثم وجد مقتولا، لم يجز أكل ما يقتله، هكذا أورده شيخنا في نهايته ~~(3). # والذي تقتضيه الأدلة أن يقال، هذا يكون إذا عقره عقرا، لم يصيره في حكم ~~المذبوح، فأما إذا عقره عقرا يصيره في ms1168 حكم المذبوح، بأن أخرج حشوته، أو فلق ~~قلبه، أو قطع الحلقوم، والمرئ، والودجين، ثم غاب عن العين بعد ذلك، فإنه ~~يحل أكله، وإلى هذا التحرير والتفصيل يذهب رحمه الله في مسائل خلافه (4). # PageV03P093 # فأما السهم، فإن غاب عن العين، وكان قد جعله السهم في حكم المذبوح، بأن ~~قطع الحلقوم والمري والودجين، أو جميع الرقبة، ما خلا الجلد، أو أبان السهم ~~حشوته - بكسر الحاء - يعني جميع ما في بطنه، وما أشبه ذلك، فلا بأس بأكله، ~~فأما إن كان بخلاف ذلك، فلا يجوز أكله، لأن في الأول يقطع على أن سهمه ~~القاتل له، والثاني لا قطع معه، وبهذا وردت الأخبار (1) عن الأئمة الأطهار ~~عليهم السلام، وأصول المذهب أيضا تقتضيه. # فإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل، أو وقع في الماء، ثم مات فعلى ما ~~فصلناه من الاعتبار. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا أصاب الصيد سهم، فتدهده من جبل، أو ~~وقع في الماء، ثم مات لم يجز أكله، لأنه لا يأمن من أن يكون قد مات في ~~الماء، ومن وقوعه من الجبل (2). # والأصل ما قدمناه من الاعتبار، لأن شيخنا علل القول، لأنه قال لا يأمن أن ~~يكون قد مات في الماء، ومن وقوعه من الجبل، ونحن فقد أمنا إذا وجدناه على ~~الصفة المقدم ذكرها، من كونه في حكم المذبوح، فأما إذا لم يكن كذلك، فالقول ~~ما قاله رحمه الله. # وقال في مبسوطه، إذا رمى طائرا فجرحه، فسقط على الأرض، فوجد ميتا، حل ~~أكله، سواء مات قبل أن يسقط، أو بعد ما سقط، وقال بعضهم، إذا مات بعد ما ~~سقط، لم يحل أكله، لأن سقوطه على الأرض، قبل موته، فقد أعانت السقطة على ~~قتله، فقد مات من مبيح وحاظر، فغلبنا حكم الحظر، كما لو سقط في الماء، وهذا ~~أليق بمذهبنا، فأما إن سقط عن الإصابة في ماء، أو تردى من جبل، أو وقع على ~~شجرة، فتردى منها إلى الأرض، لم يحل أكله، لقوله تعالى: " والمنخنقة ~~والموقوذة # PageV03P094 # والمتردية " (1) فما وقع في الماء، فالماء يخنقه، ms1169 وما وقع على الجبل ثم ~~تردى، فهو المتردية، هذا إذا كان الجرح غير موحى، فأما إن كان الجرح قاتلا ~~موحيا، مثل أن وقع السلاح في حلقه، فذبح، أو في قلبه، أو في كبده فقتله، حل ~~أكله بكل حال، لأنه صار مذكى، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك، كما لو ذبح شاة، ~~ثم وقعت في الماء، فماتت فيه، فإنه يحل أكلها، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر ~~في مبسوطه (2). # وقال شيخنا في نهايته، وإذا طعن الصيد برمح، أو ضربه بسيف، فقتله ويكون ~~قد سمى جاز له أكله، فإن قده بنصفين، ولم يتحرك واحد منهما، جاز له أكلهما، ~~إذا خرج منهما الدم، وإن تحرك أحد النصفين، ولم يتحرك الآخر، أكل الذي ~~تحرك، ورمى ما لم يتحرك (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله إذا سال الدم منهما، أكلهما جميعا ما يتحرك، ~~وما لم يتحرك. # وذهب شيخنا في مسائل خلافه، إذا قطع الصيد بنصفين، حل أكل الكل، بلا ~~خلاف، وإن كان الذي مع الرأس أكثر، حل الذي مع الرأس دون الباقي (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله الاعتبار بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة ~~مستقرة، فإذا كان كذلك حل الجميع، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة، ~~فلا يؤكل ما عداه مما أبين منه. لأنه أبين من حي، وما أبين من حي فهو ميتة، ~~فأما إذا لم يكن فيه حياة مستقرة، فما هو مما أبين من حي، فيؤكل الجميع، ~~وشيخنا استدل على تحريمه بأنه أبين من حي، ولم يفصل ما فصلناه، ولا حرر ما ~~حررناه، فلتلحظ ما بيناه بعين الإنصاف، تجده واضحا جليا. # وإن قطع منه قطعة بسيف، أو أخذت الحبالة منه ذلك، فليرم بالقطعة، وليذكي ~~الباقي ويأكله. # PageV03P095 # وإذا أخذ الصيد جماعة فتناهبوه، وتوزعوه قطعة قطعة، جاز أكله بشرط إنهم ~~جميعا صيروه في حكم المذبوح، أو أولهم، فإن كان الأول منهم لم يصيره في حكم ~~المذبوح، بل أدرك وفيه حياة مستقرة، يعيش اليوم واليومين، ولم يذكوه في ~~موضع ذكاته الشرعية، بل ms1170 تناهبوه، وتوزعوه من قبل ذكاته، فلا يجوز لهم أكله، ~~لأنه صار مقدورا على ذكاته، ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله ~~وتحليله موضع ذكاته، لأنه غير مقدور عليه، فيذكى في أي موضع كان من جسده، ~~فليلحظ ذلك. # ومتى رمى الإنسان صيدا بعينه، وسمى، فأصاب غير ما رماه فقتله، جاز أكله. # وإذا وجد لحما لا يعلم أذكي هو أم ميت، فليطرحه على النار، فإن انقبض فهو ~~ذكي، وإن انبسط فليس بذكي. # وقد قدمنا (1) إن صيد الجراد أخذه ولا يراعى فيه التسمية. # ولا يجوز أن يؤكل من الجراد ما مات في الماء أو الصحراء، قبل أن يؤخذ، ~~ولا ما يحرق في الشجر قبل التناول له، وعلى هذا التحرير إذا كان الجراد في ~~أجمة، أو قراح، فأحرق الموضع، فاحترق الجراد، لم يجز أكله. # ولا يؤكل منه الدباء بفتح الدال، وهو الذي لا يستقل بالطيران، لأنه ليس ~~بصيد قبل نهوضه. # باب ما يستباح أكله من ساير أجناس الحيوان وما لا يستباح الحيوان على ~~ضروب، منها ما يكون في الحضر خاصة، ومنها ما يكون في البر، ومنها ما يكون ~~في البحر وكل واحد من هذه الأجناس ينقسم أقساما ثلاثة قسم منها مباح طلق ~~بكسر الطاء - وقسم مكروه، وقسم محظور. # فأما حيوان الحضر، فالإبل، والبقر، والغنم، فإنها أجمع مباحة، ويجوز ~~استعمالها # PageV03P096 # وأكلها على كل حال، إلا ما كان منها جلالا، وهو الذي يكون غذاؤه أجمع ~~الجلة بفتح الجيم وتشديد اللام، وهي عذرة بني آدم فإنه محظور لا يجوز أكله. # وحد الجلال الذي لا يجوز أكله إلا بعد الاستبراء، هو أن يكون غذاؤه أجمع ~~عذرة الإنسان، لا يخلطها بغيرها على ما قدمناه (1)، وإذا كان مخلطا، يأكل ~~العذرة وغيرها، فإن لحمه مكروه، وليس بمحظور. # ويستبرء الجلال، الإبل منه بأربعين يوما، يربط ويعلف علقا مباحا حتى يزول ~~عنه حكم الجلل، والبقر منه بعشرين يوما كذلك، والشاة بعشرة أيام، والبطة ~~بخمسة أيام، والدجاجة بثلاثة أيام، والسمك بيوم واحد. # وقد روي (2) أنه إذا شرب شئ من هذه الأجناس ms1171 خمرا، ثم ذبح جاز أكل لحمه ~~بعد أن يغسل بالماء، ولا يجوز أكل شئ مما في بطنه، ولا استعماله، والأولى ~~حمل هذه الرواية على الكراهية دون الحظر، لأنه لا دليل على تحريم ذلك من ~~كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل الإباحة. # وإذا رضع شئ من هذه الأجناس من خنزيرة، حتى اشتد على ذلك، لم يجز أكل ~~لحمه. # وروي (3) أنه لا يجوز أيضا أكل ما كان من نسله. # وإن كان شربه من الخنزيرة دفعة أو دفعتين، ولم يشتد على ذلك، كان أكل ~~لحمه مكروها غير محظور، إلا أنه يستبرأ بسبعة أيام، على ما روي في الأخبار ~~(4) إن كان مما يأكل العلف كسبا، وغيره أطعم ذلك، وإن لم يكن مما يأكل ~~العلف، سقي من لبن ما يجوز شرب لبنه سبعة أيام. # وروي (5) أنه إذا شرب شئ من هذه الحيوانات بولا، ثم ذبح، لم يؤكل ما في ~~بطنه إلا بعد غسله بالماء. # PageV03P097 # ومتى شرب شئ من ذلك من لبن امرأة واشتد على ذلك كره أكل لحمه، ولم يكن ~~محظورا. # فأما الخيل والبغال والحمير، فإن لحمها مكروه عند أصحابنا، وليس بمحظور، ~~وإن كان بعضه أشد كراهة من بعض، لأن لحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار، ~~ولحم الحمار أشد كراهة من لحم الخيل، ولحم الخيل أدونهن كراهية. # وذهب بعض أصحابنا إلى أن أشد ذلك كراهية لحم الحمار. # فإن جل واحد من هذه الأجناس الثلاثة، كان لحمه محظورا، إلا أن يستبرأ، ~~ولم يرد حد في مدة استبراء شئ من ذلك. # والذي ينبغي أن يعول عليه، أنه يستبرأ بمدة تخرجه من اسم الجلل، بأن يصير ~~غذاؤه أجمع مما يجوز أكله من المباحات، بعد إن كان قد صار غذاؤه أجمع عذرة ~~الإنسان، بحيث يزول عنه اسم الجلل، بأن لا يسمى جلالا، لأنه لم يصر غذاؤه ~~أجمع عذرة الإنسان، فليلحظ ذلك فهذا تحرير فقهه. # ولا يجوز أكل لحم الفيل. # ومن وطي شيئا من الأجناس التي يحل أكل لحمها، حرم ذلك لحمها ولحم ما كان ~~من نسلها، ms1172 على ما رواه (1) أصحابنا، ووجب إحراقها بالنار، فإن اختلطت ~~بغيرها واشتبهت، استخرجت بالقرعة، بأن يقسم القطيع قسمين، ويقرع على كل ~~واحد منهما، ثم يقسم ذلك أبدا، إلى أن لا تبقى إلا واحدة. # وأما حيوان البحر، فلا يستباح أكل شئ منه إلا السمك خاصة، والسمك يؤكل ~~منه ما كان له فلس، وهو القشر، فأما ما لم يكن له قشر، وإن انطلق عليه اسم ~~السمك فلا يحل أكله، فعلى هذا التحرير، الجري - بكسر الجيم - والراء ~~وتشديدها و تشديد الياء أيضا، لا يجوز أكله وكذلك الجريث - بكسر الجيم - ~~أيضا وتشديد الراء وكسرها فلا يجوز أكله. # ولا يجوز أكل الطافي وهو الذي يموت في الماء فيطفو عليه. # PageV03P098 # وكذلك لا يجوز أكل المارماهي، ولا الزمار والزهو بالزاء المعجمة، لأنه لا ~~قشر له، ولا هو سمك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وأما المارماهي والزمار، والزهو، فإنه ~~مكروه شديد الكراهية، وإن لم يكن محظورا (1). # وهذا غير مستقيم ولا صحيح، لأنه مخالف لأصول مذهبنا، ولأن إجماع أصحابنا ~~بغير خلاف بينهم، أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك، والسمك لا يؤكل ~~منه إلا ما كان له فلس، وهذه الأجناس التي ذكرها، لا تسمى سمكا لا لغة ولا ~~عرفا، وليس لها أيضا فلس، وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا، لا اعتقادا، ~~كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه. # إلا أنه رحمه الله عاد، وقال في نهايته أيضا، يعزر آكل الجري، ~~والمارماهي، ومسوخ السمك كلها، والطحال، ومسوخ البر، وسباع الطير، وغير ذلك ~~من المحرمات، فإن عاد أدب ثانية، فإن استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل، ~~هذا آخر كلامه رحمه الله (2). # فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لآكله، كيف يجعله مكروها غير محظور، وإنما ~~ذلك خبر واحد أورده على ما رواه ووجده. # ولا بأس بأكل الكنعت، ويقال أيضا الكنعد، بالدال غير المعجمة. # ولا بأس أيضا بأكل الربيثا، - بفتح الراء وكسر الباء -، وكذلك لا بأس ~~بأكل الإربيان، - بكسر الألف وتسكين الراء، وكسر الباء - وهو ضرب من السمك ~~البحري، أبيض كالدود، والجراد، ms1173 الواحدة إربيانة. # ولا يؤكل من السمك ما كان جلالا، إلا بعد أن يستبرأ يوما إلى الليل، على ~~ما قدمناه (3) في ماء طاهر، يطعم شيئا طاهرا. # ولا يجوز أكل ما نضب عنه الماء من السمك. # PageV03P099 # وإذا شق جوف سمكة، فوجد فيها سمكة، جاز أكلها، إذا كانت من جنس ما يحل ~~أكلها، على ما روي (1) في الأخبار، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # والذي يقتضيه المذهب، أنه إن كانت الموجودة حية، فإنها تؤكل، ويصح العمل ~~بالرواية، وإن كانت ميتة، فلا يجوز أكلها على حال، فهذا تحرير هذه الفتيا. # فإن شق جوف حية فوجد فيها سمكة، فإن كانت على هيئتها ولم تنسلخ، لم يكن ~~بأكلها بأس، وإن كانت قد انسلخت لم يجز أكلها على حال، على ما وردت الرواية ~~(3) بذلك، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (4). # والأولى أن يقال: إن كانت السمكة الموجودة في جوف الحية حية، فإنها تؤكل، ~~سواء تسلخت أو لم تنسلخ، وإن كانت ميتة، فلا يجوز أكلها، سواء تسلخت أو لم ~~تنسلخ، (5) على حال، فهذا تحرير هذه الرواية على ما يقتضيه أصول مذهبنا. # وإذا وثبت سمكة من الماء، فماتت، فإن أدركها الإنسان بمباشرة، سوى حاسة ~~النظر، وفيها روح، جاز له أكلها، وإن لم يدركها كذلك، تركها ولم يجز له ~~أكلها. # وإذا وجد الإنسان سمكة على ساحل بحر، أو شاطي نهر، ولم يدر أذكية هي أم ~~ميتة؟ فليلقها في الماء، فإن طفت على ظهرها، فهي ميتة، وإن طفت على وجهها ~~فهي ذكية. # ولا بأس بأكل الطمر - بالطاء غير المعجمة المكسورة، والميم المسكنة، ~~والراء غير المعجمة - وكذلك لا بأس بأكل الطبراني - بالطاء غير المعجمة ~~المفتوحة، والباء بنقطة واحدة من تحتها، المفتوحة، والراء غير المعجمة - ~~وهذان جنسان من أجناس السمك، لهما فلوس. # وكذلك الإبلامي، - بكسر الهمزة، وبالباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها، # PageV03P100 # المسكنة، - وهو جنس أيضا من أجناس السمك الذي له فلس وقشر. # وأما حيوان البر، فإنه لا يجوز أكل شئ من السباع، سواء كان ذا ناب قوي ~~يعدو على الناس، أو غير ms1174 ذي ناب قوي، كالثعلب، وابن آوى، والأرنب، وغير ذلك ~~مثل السبع والفهد، والنمر، والكلب، والخنزير والدب، وما أشبه ذلك من ~~المسوخ، والسباع. # ولا يحل أكل الوبر - بفتح الواو وتسكين الباء - وهي دويبة فوق السنور، ~~ودون الأرنب. # وقال شيخنا في مسائل خلافه، وهي سوداء أكبر من ابن عرس، تأكل وتجتر، وقال ~~بعض اللغويين، الوبر هي دويبة دون السنور ودون الأرنب، حجازي لا أذناب لها، ~~وهي أقذر ما يكون. # قال جرير، يهجو بني نمير امرأة منهم. # تطلى وهي سيئة المعرى * بصن الوبر تحسبه ملابا قال الصن، جعد الوبر. # ولا بأس بأكل لحم الظبا. # وقال شيخنا في نهايته، ولا بأس بأكل لحم الظبي، والغزال (1). # ويمكن أن يقال الفرق بين الظبي والغزال، إن الظبي الكبيرة، والغزال ~~الصغيرة. # قال الشاعر: # ولم أر مثلها نظرا وعينا * ولا أم الغزال ولا الغزالا وإن كان كل واحد ~~منهما يعبر به عن هذا الجنس، إلا أنه لما اجتمعا، أمكن ما قلناه من الفرق، ~~وإن قيل إن المعنى واحد، إلا أنه لما اختلف اللفظ، جاز ذلك، وإن كان المعنى ~~واحدا، كما قيل: النأي والبعد، والكذب والمين، ونظائر ذلك. # ولا بأس بأكل لحم البقر الوحشي، والحمار الوحشي، وإن كان لحم الحمار # PageV03P101 # مكروها. # والقرد والسنور سواء كان بريا أو أهليا لا يجوز أكلهما. # ولا يجوز أكل السلحفاة - بفتح اللام - وهي كبار الرقاق الذي تسميه العامة ~~الرفش ولا جميع الرقاق والضفادع. # ولا يجوز أكل اليربوع، والفار، والقنافذ، والحيات، والعقارب، والسرطان، ~~والخنافس، وبنات وردان، والزنانير، وحشرات الأرض، والضب حرام. # ولا يجوز أكل السمور والسنجاب، والفنك، والخز، وما أشبه ذلك. # قال محمد بن إدريس رحمه الله قال بعض مصنفي أصحابنا، إن الخز هي دابة ~~صغيرة، تطلع من البحر تشبه الثعلب، ترعى في البر، وتنزل البحر، لها وبر ~~تعمل منه ثياب تحل فيها الصلاة، وصيدها، ذكاتها مثل السمك. # يعضد هذا القول ما رواه ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام، إذ دخل عليه رجل من الخزازين، فقال له جعلت فداك ما تقول ms1175 في الصلاة ~~في الخز؟ # فقال لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل جعلت فداك إنه ميت، وهو علاجي، ~~وأنا أعرفه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام، أنا أعرف به منك، فقال له ~~الرجل إنه علاجي، وليس أحد أعرف به مني، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام، ~~ثم قال له: # تقول إنه دابة تخرج من الماء، أو تصاد من الماء، فتخرج، فإذا فقد الماء ~~مات، فقال الرجل صدقت، جعلت فداك، هكذا هو، فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~فإنك تقول: # إنه دابة تمشي على أربع، وليس هو في حد الحيتان، فيكون ذكاته خروجه من ~~الماء. فقال الرجل أي والله، هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله عليه السلام ~~إن الله تعالى أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان، وجعل ذكاتها موتها ~~(1). # أورد هذا أخبر شيخنا أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام، وكثير من أصحابنا ~~المحققين المسافرين، يقولون إنه القندس، ولا يبعد هذا القول من الصواب، ~~لقولهم عليهم السلام " لا بأس بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر ~~الأرانب # PageV03P102 # والثعالب " (1) والقندس أشد شبها بالوبرين المذكورين. # وأما الطير فالحمام على اختلاف ضروبه، وقيل إن كل مطوق فهو عند العرب ~~حمام، وقيل إنه كل ما عب فهو حمام، فإن جميع ذلك حلال يؤكل لحمه، مسرولا ~~كان، أو غير مسرول، داجنا أو غير داجن، والدواجن هي التي تألف البيوت، ~~وتستأنس فيها، وكذلك الرواجن أيضا - بالراء غير المعجمة -، والأول بالدال ~~غير المعجمة والجيم فيهما جميعا، يقال ذلك للطير، والشاة والبقرة، - وكذلك ~~جميع الدجاج حبشيا كان أو غير حبشي. # وأما ما عدا ذلك من الطيور، فإن السباع منها لا يحل أكلها، وما عدا ~~السباع، فإن العصافير، والقنابر، والزرازير، والصعو، والهدهد، يؤكل لحمها. # ويكره لحم الشقراق، - بكسر الشين والقاف، وتشديد الراء وفتحها -، وكذلك ~~يكره لحم الصرد والصوام، - بضم الصاد وتشديد الواو، وفتحها -، وهو طائر ~~أغبر اللون، طويل الرقبة، أكثر ما يبيت في النخل. وكذلك يكره لحم الحبارى، ~~على رواية (2) شاذة. # والغربان على أربعة أضرب، ثلاثة منها ms1176 لا يجوز أكل لحمها. # وهي الغداف الذي يأكل الجيف، ويفرس، ويسكن الخرابات، وهو الكبير من ~~الغربان السود. # وكذلك الأغبر الكبير، لأنه يفرس ويصيد الدراج، فهو من جملة سباع الطير. # وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع، الذي يسمى العقعق، طويل الذنب. # فأما الرابع فهو غراب الزرع، الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ، - ~~بالزاء المعجمة، والغين المعجمة -، فإن الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على ~~كراهية، دون أن يكون لحمه محظورا. # PageV03P103 # وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، وإن كان قد ذهب إلى ~~خلافه، في مبسوطه (2)، ومسائل خلافه (3)، فإنه قال بتحريم الجميع. # وذهب في استبصاره (4) إلى تحليل الجميع. # وقال في مبسوطه ما يأكل الخبائث كالميتة، ونحوها، من الطائر كله حرام، ~~وهو النسر، والرخم، والبغاث، والغراب، ونحو ذلك عندنا وعند جماعة. وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله أتى بغراب فسماه فاسقا، وقال ما هو والله من ~~الطيبات. # والغراب على أربعة أضرب، الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف، ~~والثاني الأبقع، فهذان حرامان، والثالث الزاغ وهو غراب الزرع، والرابع ~~الغداف، وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، قال قوم هو حرام لظاهر الأخبار ~~(5)، وقال آخرون هو مباح، وهو الذي ورد في رواياتنا (6) إلى هاهنا كلامه ~~رحمه الله (7). # والذي يقوى ما اخترناه، أن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية، لأن الأصل في ~~الأشياء الإباحة، على الصحيح من أقوال مصنفي أصول الفقه، ولا إجماع على ~~حظره، ولا أخبار متواترة، ولا كتاب الله تعالى. # ولا يجوز أكل الخطاف، ولا أكل الخشاف بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك. # ولا يجوز أكل لحم الطواويس، ولا الرخمة، ولا الحدأة - بكسر الحاء - وما ~~كان له مخلب ومنسر يأكل اللحم، وأما باقي الطائر فيؤكل منه كل ما دف، ويترك ~~منه ما يصف، فإن كان يصف ويدف يعتبر، فإن كان دفيفه أكثر من صفيفه، أكل، ~~وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه، اجتنب، فإن لم يكن هناك طريق إلى اعتبار ذلك، ~~بأن يوجد مذبوحا، أكل منه ما كانت له قانصة، أو حوصلة ms1177 - بتشديد اللام # PageV03P104 # أو صيصية -، وهي الخارجة من كف الطائر، فإنها بمنزلة الإبهام من بني آدم، ~~وكل ما تحصن به صيصية، بغير همز، لأنها مشتقة من الصياصي، وهي الحصون، ~~والصياصي، أيضا القرون -، ويجتنب ما لم يكن له شئ من ذلك، هذا إذا كان ~~مجهول الجنس، اعتبر بالاعتبار الذي قدمناه، فإن كان من الجنس الذي يحل ~~أكله، أو من الجنس الذي يحرم أكله، فلا يحتاج إلى هذا الاعتبار. # ولا بأس بأكل لحم طير الماء، وإن كان مما يأكل السمك، إذا اعتبر بما ~~ذكرناه. # والطير إذا كان جلالا، لم يجز أكله إلا بعد استبرائه وحبسه من ذلك. # وتستبرئ البطة وما أشبهها بخمسة أيام، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة أيام، ~~على ما قدمناه (1) فيما مضى وبيناه. # وقال شيخنا في مبسوطه، قد بينا أن حشرات الأرض كلها حرام كالحية، والعقرب ~~والفارة والخنافس، والديدان، والجعلان، - وعدد أشياء -، وقال وكذلك اللحكا، ~~وقيل اللحكة، وهي دويبة، كالسمكة، تسكن الرمل فإذا رأت الإنسان، غاصت وتغيب ~~فيه، وهي صقيلة، ولهذا تشبه أنامل العذارى بها، فهو حرام، هذا آخر كلامه ~~رحمه الله (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، قال الجوهري في الصحاح: الحلكة، مثل ~~الهمزة، والحلكاء مثل العنقاء ضرب من العظاء، ويقال دويبة تغوص في الرمل، ~~وقال واللحكة دويبة أظنها مقلوبة من الحلكة، قال ابن السكيت اللحكة دويبة ~~شبيه بالعظا تبرق، زرقاء، ليس لها ذنب مثل ذنب العظا، وقوائمها خفية، هذا ~~آخر كلام الجوهري. # باب الذبح وكيفية وجوب التسمية الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير معتقدي ~~الحق، فمتى تولاها غير معتقدي الحق # PageV03P105 # من أي أجناس الكفار كان، يهوديا كان، أو نصرانيا، أو مجوسيا، أو عابد ~~وثن، ومن ضارعهم في الكفر على اختلاف ضروبه، كافر ملة، أو كافر أصل، أو ~~مرتدا كان سمى على ذبيحته أو لم يسم، فلا يجوز أكل ذبيحته عند المحصلين من ~~أصحابنا، والباحثين عن مآخذ الشريعة، والمحققين. # ولا بأس بأكل ذبيحة المستضعف، وقد بيناه في كتاب الطهارة (1). # وقال شيخنا رحمه الله في نهايته، ولا يتولى الذباحة إلا أهل الحق، ms1178 فإن ~~تولاها غيرهم ويكون ممن لا يعرف بعداوة آل محمد عليهم السلام، لم يكن بأس ~~بأكل ذبيحته (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله المراد بقوله " غيرهم " يعني المستضعفين ~~الذين لا منا ولا من مخالفينا، وصحيح إنهم غيرنا، فلا يظن ظان أنه أراد ~~بغيرهم من مخالفينا المستضعفين، لأن المستضعفين لا منا ولا منهم، كما قال ~~تعالى " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " (3). # ولا يحل أكل ذباحة المحق إلا بشروط. # منها استقبال القبلة بالذبيحة مع قدرته على ذلك، فإذا لم يكن عارفا ~~بالقبلة وكان ممن فرضه الصلاة إلى أربع جهات، فإنه يذبح إلى أي جهة شاء، ~~لأنها حال ضرورة، ولأنه ما تعمد ترك استقبال القبلة، وكذلك إذا لم يقدر على ~~استقبال القبلة بالذبيحة، فإنه تجزيه الذباحة مع ترك الاستقبال، لأنها حال ~~ضرورة، ولم يترك الاستقبال تعمدا منه، بأن يقع الذبيحة في بئر وما أشبه ~~ذلك. # والتسمية، مع الذكر لها. # وقطع أربعة أعضاء، المرئ، والحلقوم، والودجين، وهما محيطان بالحلقوم، ~~فالمرئ مجرى الطعام، والحلقوم مجرى النفس، مع القدرة على قطعها. # ويكون قطعها بحديد مع قدرته عليه. # PageV03P106 # هذا إذا كان مذبوحا، وهي الغنم والبقر وما أشبههما من الحيوان المأكول ~~اللحم، فإن جميعه مذبوح إلا الإبل، فإنها منحورة. والشرائط المقدم ذكرها ~~ثابتة ما عدا الأعضاء، فإن نحرها في ثغرة النحر، - وهي الوهدة -، مجز في ~~استباحة أكلها مع القدرة أيضا على ذلك، فإن نحرت الغنم والبقر وغيرهما ما ~~عدا الإبل مع القدرة والتمكين من ذبحها، فلا يجوز أكل لحمها بحال، وكذلك إن ~~ذبحت الإبل مع التمكين من نحرها، فلا يجوز أكل لحمها على حال، بغير خلاف ~~بين أصحابنا. # وكل ما يباع في أسواق المسلمين فجايز شراؤه وأكله، وليس على من يبتاعه ~~التفتيش عنه. # ولا بأس بأن يتولى الذباحة المرأة، والغلام الذي لم يبلغ، إذا كان من ~~أولاد المحقين، فإن حكمه حينئذ حكمهم، وكذلك المجنون، فإن حكمه حكم الصبي ~~حرفا فحرفا. # ولا بأس بذباحة الأخرس إذا كان محقا، وكذلك لا بأس بذباحة الجنب والحايض، ~~إذا فعلوا ما قدمناه ms1179 من الشروط، وأحسنوه، فإن لم يحسنوا ذلك فلا يجوز أكل ~~ما ذبحوه. # وقد قدمنا (1) أنه لا يجوز الذباحة إلا بالحديد فإن لم يوجد حديد، وخيف ~~فوت الذبيحة أو اضطر إلى ذباحتها، جاز أن يذبح بما يفري الأوداج، من ليطة ~~أو قصبته، - والليط هو القشر اللاصق بها الحاد، مشتق من لاط الشئ بقلبه، ~~إذا لصق به، والقصبة واحدة القصب -، أو زجاجة، أو حجارة حادة الأطراف، مثل ~~الصخور، والمرو، وغير ذلك. # وكل ما ذبح وكان ينبغي أن ينحر أو نحر وكان ينبغي أن يذبح في حال ~~الضرورة، ثم أدرك في حال ذكاته، وجبت، تذكيته بما يجوز ذلك فيه، فإن لم ~~يفعل لم يجز أكله. # ويكره أن تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت، وهو أن لا يبين الرأس من # PageV03P107 # الجسد، ويقطع النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي الخرز منظومة فيه، وهو من ~~الرقبة ممدود إلى عجب الذنب، وأكله عند أصحابنا حرام، من جملة المحرمات ~~التي في الذبيحة، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى (1). # فإن سبقته السكين، وأبان الرأس، جاز أكله، ولم يكن ذلك الفعال مكروها، ~~وإنما المكروه تعمد ذلك، دون أن يكون محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا، ~~بلا خلاف بين المحصلين في ذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن السنة أن لا تنخع الذبيحة إلا بعد أن ~~تبرد، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد، ويقطع النخاع، فإن سبقته السكين ~~وأبان الرأس، جاز أكله إذا خرج منه الدم، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله، ~~ومتى تعمد ذلك لم يجز أكله (2). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، في الجزء الثاني، فقال مسألة: يكره ~~إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع، قبل أن تبرد الذبيحة، فإن خالف وأبان، ~~لم يحرم أكله، وبه قال جميع الفقهاء، وقال سعيد بن المسيب، يحرم أكله، ~~دليلنا إن الأصل الإباحة، وأيضا قوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " (3) ~~وهذا ذكر اسم الله عليه، وعليه إجماع الصحابة، روي عن علي عليه السلام، أنه ~~سئل عن بعير ms1180 ضربت رقبته بالسيف، فقال يؤكل وعمران بن حصين قيل له في رجل ~~ذبح بطة، فأبان رأسها، فقال تؤكل وعن ابن عمر نحوه، ولا مخالف لهم هذا آخر ~~كلامه رحمه الله في المسألة (4). # وما أورده في نهايته لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا، على ما تكرر قولنا في ذلك، ~~واعتذارنا له. # وإذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها، فلحقت قبل قطع الحلقوم، والمرئ، ~~والودجين، وفيها حياة مستقرة، وعلامتها أن تتحرك حركة قوية، ومثلها يعيش ~~اليوم # PageV03P108 # واليومين، حل أكلها إذا ذبحت، وإن لم تكن فيها حركة قوية، لم يحل أكلها، ~~لأنها ميتة. # ويكره أن يقلب السكين فتذبح إلى فوق، بل ينبغي أن يبتدي من فوق إلى أن ~~يقطع الأعضاء الأربعة المقدم ذكرها. # وقال شيخنا في نهايته، ولا يجوز أن يقلب السكين، فتذبح إلى فوق. # قوله رحمه الله " ولا يجوز " على تغليظ الكراهية، دون أنه لو فعله لكانت ~~الذبيحة محرمة اللحم، لأن تحريمها يحتاج إلى دلالة شرعية، ولا دليل على ~~ذلك، والأصل الإباحة، وشرايط الإجزاء فقد فعلها، من استقبال القبلة، ~~والتسمية، وقطع الحلقوم، والمرئ، والودجين. # ويستحب إذا أراد ذبح شئ من الغنم، فليعقل يديه، وفرد رجله، ويطلق فرد ~~رجله، ويمسك على صوفه أو شعره إلى أن يبرد، ولا يمسك على شئ من أعضائه. # وكذلك يستحب له إذا أراد ذبح شئ من البقر أن يعقل يديه ورجليه، ويطلق ~~ذنبه. # وإذا أراد نحر شئ من الإبل، يستحب له أن يشد أخفافه إلى إباطه، ويطلق ~~رجليه. # وإذا أراد ذبح شئ من الطير، فليذبحه، وليرسله، ولا يمسكه، ولا يعقله. # فإن انفلت منه الطير، جاز أن يرميه بالسهم بمنزلة الصيد، فإذا لحقه ذكاه. # وأورد شيخنا في نهايته، أنه لا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو أن يذبح ~~شيئا وينظر إليه حيوان آخر (1). # وهذه رواية (2) أوردها إيرادا، فإن صحت، حملت على الكراهية، دون الحظر، ~~لأنه لا دليل على حظر ذلك، وتحريمه من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، والأصل ~~الإباحة. ms1181 # PageV03P109 # وروي (1) أنه لا يجوز أن تسلخ الذبيحة إلا بعد بردها، فإن سلخت قبل أن ~~تبرد، أو سلخ شئ منها لم يجز أكله، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) ~~إيرادا لا اعتقادا، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ~~ولا إجماع منعقد، وأخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقررة الممهدة، ~~لأنها لا توجب علما ولا عملا، وكتاب الله تعالى أحق أن يتمسك به، ولا يلتفت ~~إلى هذه الرواية الشاذة المخالفة لأصول المذهب، وهو قوله تعالى " وكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه " (3) وهذا قد ذكر اسم الله عليه، وذبح ذباحة شرعية، ~~وحصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل الذباحة، فمن ادعى بعد ذلك حظرها، ~~يحتاج إلى دلالة شرعية لأنه قد ادعى حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل ~~شرعي. ولن يجده. # وإذا ذبحت الذبيحة، فلم يخرج الدم، أو لم يتحرك شئ منها، لم يجز أكلها، ~~فإن خرج الدم، أو تحرك شئ من أعضائها، يدها، أو رجلها، أو غير ذلك، جاز ~~أكله، فالمعتبر على الصحيح من المذهب، أحد الشيئين في تحليل أكلها، أما ~~خروج الدم الذي له دفع، أو الحركة القوية، أيهما كان جاز أكلها. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، الاعتبار في جواز الأكل بعد الذبح بمجموع ~~الشيئين معا (4). # والأول هو الأظهر، لأنه يعضده ظواهر القرآن، والأخبار المتواترة. # وإذا ذبح شاة، أو غيرها، ثم وجد في بطنها جنين، فإن كان قد أشعر، أو ~~أوبر، ولم تلجه الروح، فذكاته ذكاة أمه، فإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يجز ~~أكله على حال، إلا أن يكون فيه روح، فإن كانت فيه روح، فإن لم يشعر ولا ~~أوبر وجبت تذكيته، وإلا فلا يجوز أكله، إذا لم تدرك ذكاته. # PageV03P110 # وروي (1) كراهية الذباحة بالليل، إلا عند الضرورة والخوف من فوتها. # وكذلك روي (2) أنه يكره الذباحة بالنهار يوم الجمعة، قبل الصلاة. # باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة، وحكم البيض والجلود يحرم من ~~الغنم والبقر والإبل، وغير ذلك مما يحل أكله بالذبح، ما ms1182 عدا السمك، وإن كان ~~الحيوان مذكا ذكاة شرعية بالذبح، أو النحر: الدم، والفرث، والطحال، ~~والمرارة، والمشيمة، والفرج، ظاهره وباطنه، والقضيب، والأنثيان، والنخاع - ~~بضم النون وكسرها معا - وقد قدمنا (3) شرح ذلك، والعلبا، - بكسر العين، وهي ~~عصبتان عريضتان صفراوان ممدودتان من الرقبة على الظهر، إلى عجب الذنب - ~~والغدد، وذات الأشاجع، والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، ~~الواحد إشجع، ومنه قول لبيد: # وإنه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى تواري إشجعه والحدق، الذي هو السواد، ~~والخرزة، تكون في الدماغ، والدماغ المخ، يخالف لونها لون المخ، هي بقدر ~~الحمصة إلى الغبرة ما يكون، والمثانة بالثاء المنقطة بثلاث نقط، وهي موضع ~~البول ومحقنه. # وتكره الكليتان، وليستا بمحظورتين. # ويحل من الميتة غير المذبوحة المذكاة، الصوف والشعر والوبر، والريش، سواء ~~قلع جميع ذلك، أو جز، إلا أنه إذا قلع وعليه شئ من الميتة، أو فيه شئ من ~~ذلك، وجب إزالة ذلك، وغسله واستعماله بعد ذلك، من غير أن يحرم إذا قلع. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ولا يحل شئ منه إذا قلع منها (4). # يعني لا يحل استعماله إذا قلع قبل إزالة الميتة منه، أو قبل غسله، دون ~~تحريمه # PageV03P111 # رأسا، لأنه لا دليل على ذلك من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع. # ويحل أيضا العظم، والناب، والسن، والظلف، والحافر، والقرن، وكل من ذلك ~~إذا قلع من الميتة، أو لامسها، لا يستعمل إلا بعد غسله وإزالة ما عليه من ~~الدسم. # وذكر شيخنا أبو جعفر، في نهايته، الإنفحة، (بكسر الهمزة، وفتح الفاء كرش ~~الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش) (1) واللبن والبيض، إذا ~~اكتسى الجلد الفوقاني، وإذا لم يكتس ذلك، فلا يجوز أكله (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله أما اللبن فإنه نجس بغير خلاف عند المحصلين ~~من أصحابنا، لأنه مايع في ميتة، ملامس لها، وما أورده شيخنا في نهايته، ~~رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب، لا يعضدها كتاب الله تعالى، ولا سنة مقطوع ~~بها، ولا إجماع، ودليل الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، لأنه لا خلاف بين ~~المسلمين، ms1183 أنه إذا لم يأكل هذا اللبن، فإنه غير معاقب، ولا مأثوم، وذمته ~~برية من الآثام، وإذا أكله فيه الخلاف، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه. # وإلى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو يعلى سلار الطبرستاني رحمه الله، في ~~رسالته (3). # ولأجل ذلك قالوا يحل البيض إذا كان قد اكتسى الجلد الصلب، فاعتبروا الجلد ~~الفوقاني والصلب، فإذا لم يكن عليه الجلد الصلب، فلا يحل، لأنه يكون بمنزلة ~~المايع، ينجس بمباشرة الميتة له. # وإذا جعل الطحال في سفود مع اللحم، ثم جعل في التنور، فإن كان مثقوبا ~~وكان فوق اللحم، لم يؤكل اللحم، ولا ما كان تحته من الجوذاب، وإن كان ~~الطحال المثقوب تحت اللحم، أكل اللحم ولم يؤكل الجوذاب، وإن لم يكن الطحال ~~مثقوبا، جاز أكل جميع ما يكون تحته من اللحم وغيره. # PageV03P112 # وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة، ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها، ~~لم يحل أكل شئ منه، ولا يجوز بيعه، ولا الانتفاع به. # وقد روي (1) أنه يباع على مستحل الميتة. # والأولى اطراح هذه الرواية، وترك العمل بها، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا، ~~ولأن الرسول عليه السلام، قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه (2). # ولا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فإذا خاف ذلك أكل منها ~~ما يمسك رمقه، وهو بقية الحياة، ولا يجوز له الامتلاء منها. # والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا وقال بعض أصحابنا، الباغي هو الذي ~~يبغي على إمام المسلمين، والعادي الذي يقطع الطريق، لم يحل لهما أكل ~~الميتة، وإن اضطرا إليها، لقوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " (3). # ويؤكل من البيض ما كان بيض ما يؤكل لحمه على كل حال. # وإذا وجد الإنسان بيضا، ولم يعلم أهو بيض ما يؤكل لحمه، أو بيض ما لا ~~يؤكل لحمه؟ اعتبر، فما اختلف طرفاه أكل، وما استوى طرفاه اجتنب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا، فإنه يؤكل، ~~ويجتنب الأملس، والمنماع، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب، ولا سنة، ~~ولا ms1184 إجماع. # ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت ~~الضجباة. # فأما الجلود فعلى ضربين، ضرب منها جلد ما يؤكل لحمه، فمتى ذكي، جاز ~~استعماله ولبسه، والصلاة فيه، سواء دبغ أو لم يدبغ، إذا كان خاليا من ~~نجاسة، وما لم يذك ومات، فلا يجوز استعمال جلده، ولا الانتفاع به في شئ من ~~الأشياء، # PageV03P113 # لا قبل الدباغ ولا بعده، لأنه ميتة. # وما لا يؤكل لحمه: فعلى ضربين، ضرب منهما لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ~~ولا بعدها، دبغ أو لم يدبغ، وهو جلد الكلب والخنزير. # والضرب الآخر يجوز استعماله بشرطين، الذكاة الشرعية، والدباغ، فأما بيعه ~~فيجوز بعد الذكاة وقبل الدباغ، فأما استعماله لا يجوز إلا بعد الدباغ، فإذا ~~دبغ، جاز استعماله في جميع الأشياء، مايعا كان، أو غير مايع، لأنه طاهر ~~بغير خلاف، إلا في الصلاة، فإنه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف بيننا مع ~~الاختيار، وهي جلود جميع السباع كلها، مثل النمر، والذئب، والفهد، والسبع، ~~والسمور، والسنجاب، والفنك، والأرنب والثعلب، وما أشبه ذلك من السباع ~~والبهايم وقد رويت (1) رخصة في جواز الصلاة في السمور، والسنجاب، والفنك، ~~والأصل ما قدمناه (2). # وهذا رجوع من شيخنا عما ذكره في الجزء الأول من نهايته، في أنه لا بأس ~~بالصلاة في السنجاب على ما قدمناه (3). # ولا يجوز استعمال شئ من هذه الجلود ما لم يذك، فإن استعمله إنسان قبل ~~الذكاة، نجست يده، ووجب عليه غسلها عند الصلاة. # وكذلك شعر الخنزير، لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار، على الصحيح من ~~أقوال أصحابنا، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز استعماله، وتمسك بأنه لا ~~تحله الحياة، إلا أن أخبارنا (4) متواترة عن الأئمة الأطهار، بتحريم ~~استعماله، والاحتياط يقتضي ذلك، فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه، ما لم ~~يكن فيه دسم، بأن يتركه في فخار، ويجعله في النار، فإذا ذهب دسمه، استعمله ~~عند الضرورة والحاجة إليه، ويغسل يده عند حضور الصلاة، على ما وردت الأخبار ~~(5) # PageV03P114 # بذلك. # وروي (1) أنه يجوز أن يعمل من ms1185 جلود الميتة دلو يستقي به الماء، لغير وضوء ~~الصلاة، والشرب. # وإذا قطع شئ من أليات الغنم، وهي أحياء، لم يجز أكله، ولا الاستصباح به، ~~لأنه ميتة، لا تحت السماء، ولا تحت الظلال، وحمله على الدهن النجس قياس لا ~~نقول به. # وروي (2) أنه يكره للإنسان أن يربي شيئا من الغنم، ثم يذبحه بيده، بل إذا ~~أراد ذبح شئ من ذلك، فليشتره في الحال وليس ذلك بمحظور. # PageV03P115 # كتاب الأطعمة والأشربة PageV03P117 # كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة الترتيب في معرفة ~~ما يحل أكله من الحيوان، وما لا يحل، أن يرجع إلى الشرع، فما أباحه الشرع، ~~فهو مباح، وما حظره فهو محظور وما لم يكن له في الشرع ذكر أصلا، فلا يخلو ~~أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة فإن كان في حال ~~الحياة، فهو محظور، لأن ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع، وإن لم يكن حيوانا ~~كان مباحا، لأن الأشياء على الأظهر عند محققي أصول الفقه، على الإباحة. # فأما ما حرم شرعا فجملته، إن الحيوان ضربان، طاهر ونجس، فالنجس، الكلب، ~~والخنزير، وما عداهما، كله طاهر في حال حياته، بدلالة إجماع أصحابنا ~~المنعقد، على أنهم أجازوا شراب سؤرها، والوضوء منه، ولم يجيزوا ذلك في ~~الكلب والخنزير، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ، ولم يجيزوا ~~ذلك في الكلب والخنزير بحال. # فأما الصلاة فيها فلا يجوز بحال على ما قدمناه (1). # فإذا ثبت هذا، فكل ما كان نجسا في حال الحياة، لم يحل أكله بلا خلاف. # وما كان طاهرا في حال الحياة، فعلى ضربين، مأكول اللحم وغير مأكول اللحم. # فالسباع كلها محرمة الأكل، سواء كانت من البهائم، أو من الطير، بلا خلاف ~~على ما أسلفنا القول فيه وبيناه. # PageV03P118 # وكذلك حشرات الأرض، كلها حرام، مثل الحية، والعقرب، والفأرة، والديدان، ~~والجعلان، والذباب، والخنافس، والبق والزنابير، والنحل. # والسباع كلها سواء كانت ذوات أنياب قوية تعدو على الناس، كالسبع، والنمر، ~~والذئب، والفهد، أو كانت ذوات أنياب ضعيفة لا تعدو على الناس، مثل الضبع، ~~والثعلب، والأرنب، وما أشبه ms1186 ذلك، واليربوع، والضب، وابن آوى، والسنور، بريا ~~كان أو أهليا علي ما قدمناه (1). والوبر، والقنفذ، والفيل، والدب والقرد، ~~والمجثمة، - بالجيم، والثاء المنقطة ثلاث نقط -، كلها حرام، وهي من الوحش ~~والطير، التي تجعل غرضا، ولا تزال ترمى بالنشاب حتى تموت. # والمصبورة أيضا حرام، وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت، لنهي النبي عليه ~~السلام (2) عن تصبير البهايم، وعن أكلها، بلا خلاف. # وقال قوم: " المجثمة " هي أن ترميها وهي جاثمة، وقيل هي الشاة، تشد ثم ~~ترمى، كأنها تقتل صبرا. # فأما الطاير فعلى ضربين، ذي مخلب، وغير ذي مخلب. # فأما ذو المخلب، فهو الذي يقتل بمخاليبه، ويعدو على الطاير والحمام، ~~كالبازي والصقر، والعقاب، والباشق، والشاهين، ونحو هذا، فجميعه حرام أكله ~~على ما قدمناه فيما مضى وشرحناه (3). # فأما ما لا مخلب له، فعلى ضربين، ما يأكل الخبايث، كالميتة ونحوها، فكله ~~حرام، مثل النسر، والرخم، والبغاث التي لا تفرس، فلا يؤكل لحمها. # قال الجاحظ في كتاب الحيوان وإن الطير كله سبع وبهيمة وهمج. # والسباع من الطير على ضربين، فمنها العتاق، والأحرار، والجوارح، ومنها ~~البغاث، وهو كل ما عظم من الطير، إذا لم يكن من ذوات السلاح والمخاليب # PageV03P119 # المعققة، كالنسر، والزمج، وأشباههما، من لئام السباع، والسبع من الطير ما ~~أكل اللحم خالصا، والبهيمة ما أكل الحب خالصا، والغراب الأبقع، والأغبر، ~~والغداف، على ما قدمنا القول في جميع ذلك (1)، لأن جميع ذلك مستخبث، وداخل ~~في تحريم الخبائث. # فأما المستطاب من الطاير، كالحمام، أنسيه، ووحشيه، والفواخت، وكل مطوق ~~كالقماري، والدباسي، والورشان، والدراج، والدجاج، والقباج، والطيهوج، ~~والكراكي، والكروان، والحباري، ونحو ذلك كله حلال أكله. # وكل طعام حصل فيه شئ من الخمر، أو النبيذ، أو المسكر، أو الفقاع، قليلا، ~~كان ما حصل فيه، أو كثيرا، فإنه ينجس ذلك الطعام، ولا يجوز استعماله على ~~حال. # وإن كانت القدر تغلي على النار، فوقع فيها شئ من الخمر أهريق ما فيها من ~~المرق، وغسل اللحم، والتوابل، وأكل بعد ذلك. # فإن حصل فيها شئ من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا أو كثيرا، إذا كان ms1187 ~~دما نجسا، لأن في الدماء ما هو طاهر عندنا بغير خلاف، وهو دم السمك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فإن حصل فيها شئ من الدم، وكان قليلا، ثم ~~غلى، جاز أكل ما فيها، لأن النار تحيل الدم، فإن كان كثيرا لم يجز أكل ما ~~وقع فيه (2). # وهو رواية (3) شاذة مخالفة لأصول المذهب، أوردها في كتابه إيرادا، ولا ~~يرجع عن الأدلة القاهرة، إلا بمثلها. # قوله " وإن كان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها لأن النار تحيل الدم " قول ~~عجيب، هب، أن النار أحالته، المايع الذي قد وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه ~~فيه؟! والنار، لعمري ما أذهبت جميع المرق، وما عهدنا، ولا ذهب أحد من ~~أصحابنا، إلى # PageV03P120 # أن المايع النجس بالغليان يطهر، إلا ما خرج بالدليل من العصير، إذا ذهب ~~بالنار والغليان ثلثاه، فقد طهر وحل ثلث الباقي، على ما يأتي بيانه (1). # وكل طعام حصل فيه شئ من الميتات مما له نفس سائلة، فإنه ينجس بحصوله فيه، ~~ولا يحل استعماله، فإن كان ما حصل فيه الميتة جامدا، مثل السمن، والعسل، ~~ألقي منه وما حوله، واستعمل الباقي، وإن كان ما حصل فيه الميتة مايعا، لم ~~يجز استعماله، ووجب إهراقه، وإن كان دهنا، مثل الشيرج والبزر، جاز ~~الاستصباح به تحت السماء، ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، لأن دخانه ~~نجس، بل تعبد تعبدنا به، لأن دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير ~~خلاف بيننا، ولا يجوز الإدهان به، ولا استعماله في شئ من الأشياء، سوى ~~الاستصباح تحت السماء. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، في كتاب الأطعمة، وروى (2) أصحابنا أنه، ~~يستصبح به تحت السماء، دون السقف، وهذا يدل على أن دخانه نجس قال رحمه ~~الله: غير أن عندي إن هذا مكروه، فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود ~~الميتة، كالسرجين والبعر، وعظام الميتة، عندنا ليس بنجس وأما ما يقطع ~~بنجاسته، قال قوم دخانه نجس، وهو الذي دل عليه الخبر (3) الذي قدمناه من ~~رواية أصحابنا، وقال آخرون وهو الأقوى، أنه ms1188 ليس بنجس، فأما رماد النجس ~~فعندنا طاهر، وعندهم نجس، وإنما قلنا ذلك، لما رواه (4) أصحابنا من جواز ~~السجود على جص، أوقد عليه بالنجاسات، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه (5). # قوله رحمه الله " وروى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، # PageV03P121 # وهذا يدل على أن دخانه نجس، غير أن عندي إن هذا مكروه " يريد به ~~الاستصباح تحت السقف. # قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به ~~تحت الظلال مكروه، بل محظور بغير خلاف بينهم، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله ~~في جميع كتبه، إلا ما ذكره هيهنا، فالأخذ بقوله، وقول أصحابه، أولى من ~~الأخذ بقوله المنفرد عن أقوال أصحابنا. # فأما بيعه فلا يجوز إلا بشرط الاستصباح به تحت السماء، دون الظلال. # وكل ما ليس له نفس سائلة، مثل الجراد والنمل، والنحل، والزنابير، ~~والخنافس، وبنات وردان، والذباب، والعقارب، وما أشبه ذلك، إذا مات في شئ من ~~الطعام والشراب، جامدا كان أو مايعا فإنه لا ينجس بحصوله فيه وموته. # ولا يجوز مواكلة الكفار على اختلاف آرائهم، بأي أنواع الكفر كانوا، ولا ~~استعمال أوانيهم التي باشروها بالمايعات، إلا بعد غسلها بالماء. # وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم، وباشروه بنفوسهم، لم يجز أكله، لأنهم ~~أنجاس، ينجس الطعام بمباشرتهم إياه، ولأن أسئارهم نجسة على ما قدمناه في ~~كتاب الطهارة (1). فأما ما لا تقبل النجاسة، مثل الحبوب وما أشبهه، فلا بأس ~~باستعماله، وإن باشروه بأيديهم وأنفسهم، إذا كانت يابسة. # ولا يجوز استعمال أواني المسكر، إلا بعد غسلها بالماء، على ما قدمناه ~~وحررناه في كتاب الطهارة (2). # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ولا يجوز استعمال أواني المسكر، إلا بعد ~~أن تغسل بالماء، ثلاث مرات، وتجفف (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب، # PageV03P122 # ولا سنة، ولا إجماع، وأما غسلها ثلاث مرات، فبعض أصحابنا يوجبه، وبعض ~~منهم لا يرى، ولا يراعي عددا في المغسول، إلا في الولوغ خاصة. # وروي (1) رواية إنها تغسل سبع مرات. # وإذا حصلت ميتة ms1189 لها نفس سائلة في قدر أهريق ما فيها من المرق، وغسل اللحم ~~والتوابل، وأكل بعد ذلك. # ولا بأس بأكل ما باشره الجنب والحايض، من الخبز والطبخ، وأشباه ذلك، من ~~الإدام، إذا كانا مأمونين. ويكره أكله إذا عالجه من لا يتحفظ ولا يؤمن عليه ~~إفساد الطعام بالنجاسات. # ولا يجوز الأكل والشرب للرجال والنساء جميعا في أواني الذهب والفضة، ولا ~~استعمالها في بخور ولا غيره، حتى أن بعض أصحابنا حرم المأكول الذي فيهما، ~~وهو شيخنا المفيد في بعض كلامه (2)، فإن كان هناك قدح مفضض، يجتنب موضع ~~الفضة منه عند الشرب. # ولا بأس بما عدا الذهب والفضة من الأواني ثمينة كانت أو غير ثمينة، من ~~صفر، أو نحاس، أو بلور، - بكسر الباء، وفتح اللام، وتشديدها -. # ولا بأس بطعام أو شراب أكل أو شرب منه سنور، أو فار. وروي (3) كراهية ما ~~أكل منه الفار، وليس ذلك بمحظور، لأن سؤر السنور والفار وسائر الحشار طاهر. # ورويت (4) رواية شاذة أنه يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه ~~فيأكل معه، فإن دعاه، فليأمره بغسل يده، ثم يأكل معه إن شاء، أوردها شيخنا ~~في نهايته (5) إيرادا، لا اعتقادا. # PageV03P123 # وهذه الرواية لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأنها مخالفة لأصول ~~المذهب، لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا، أن سؤر الكفار نجس، ينجس المايع ~~بمباشرته، والأدلة لا تتناقض، وبإزاء هذه الرواية روايات كثيرة بالضد منها، ~~وأيضا الإجماع على خلافها. # قال السيد المرتضى في انتصاره، مسألة، ومما انفردت به الإمامية، إن كل ~~طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى، وغيرهم، ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع، ~~فهو حرام لا يجوز أكله، ولا الانتفاع به، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وقد ~~دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة حيث دللنا على أن سؤر الكفار نجس، ~~لا يجوز الوضوء به، واستدللنا بقوله تعالى " إنما المشركون نجس " (1) ~~واستقصيناه، فلا معنى لإعادته هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه. (2) ولا ~~يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه، سواء كان أرمنيا، أو من طين ~~البحيرة، ms1190 أو غير ذلك، إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإنه يجوز أن يؤكل ~~منه اليسير، للاستشفاء فحسب، دون غيره، ولا يجوز الإكثار منه، ولا الإفطار ~~عليه يوم عيد الفطر، على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه (3)، إلا ~~أنه عاد عنه في نهايته، فإنه قال ولا يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف ~~أجناسه، إلا طين قبر الحسين عليه السلام، فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير ~~للاستشفاء به (4). # ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره الله تعالى في قوله، " ليس عليك ~~جناح أن تأكلوا " (5) الآية، بغير إذنه، إذا دخل البيت بإذنه، سواء كان ~~المأكول مما يخشى عليه الفساد، أو لا يخشى ذلك عليه، ما لم ينهه عن الأكل، ~~وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يؤكل إلا ما يخشى عليه الفساد والأول هو ~~الظاهر، ولا يجوز أن يحمل معه شيئا، ولا إفساده. # PageV03P124 # ولا بأس بأكل الثوم، والبصل، والكراث، مطبوخا ونيئا، - بكسر النون، وهمز ~~الياء ومدها -، غير أن من يأكل ذلك نيئا يكره له دخول المساجد، لئلا يتأذى ~~الناس برائحته لنهيه (1) عليه السلام من أن يقرب المسجد حتى تزول رايحته. # وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه، ثم عجن به وخبز، لم يجز أكل ~~ذلك الخبز، وروي في شواذ الأخبار جواز أكله وإن النار قد طهرته (2)، والأصل ~~ما قدمناه. # وإذا وجد الإنسان طعاما، فليقومه على نفسه ويأكل منه، فإذا جاء صاحبه، رد ~~عليه ثمنه، وقد قدمنا ذلك في كتاب اللقطة (3). # ولا بأس بالبان الأتن حليبا ويابسا، فإنه طاهر عندنا. # وكذلك لبن الآدميات طاهر عندنا بغير خلاف من در ولادة ابن، أو بنت، وروي ~~(4) في شواذ الأخبار، أن لبن البنت نجس، والأصل ما قدمناه. # ولا بأس بشرب أبوال الإبل، وكل ما أكل لحمه من البهائم، أما للتداوي أو ~~غيره. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل (5). # ولم يذكر غيرها، وليس ذكره لها دليلا على أن غيرها لا يجوز الاستشفاء به، ~~ولا يجوز شربه، لأنا ms1191 بلا خلاف قد بينا، أن أبوال ما يؤكل لحمه، طاهرة غير ~~نجسة. # إذا اضطر إلى أكل الميتة، يجب عليه أكلها، ولا يجوز له الامتناع منه، ~~دليلنا ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس عقلا، وإذا كان الأكل ~~من # PageV03P125 # الميتة في حال الاضطرار، يدفع به الضرر العظيم عن نفسه، وجب عليه ذلك. # إذا اضطر إلى طعام الغير، لم يجب على الغير إعطاؤه، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل. # إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم، اختلف أقوال أصحابنا وأحاديثهم ~~فبعض يذهب إلى أنه يأكل الصيد، وبعض يذهب إلى أنه يأكل الميتة، وهذا هو ~~الصحيح من الأقوال، لأن الصيد إذا كان حيا فذبحه المحرم، كان حكمه حكم ~~الميتة، ويلزمه الفداء، فإن أكل الميتة أولى، من غير أن يلزمه فداء ولا ~~إثم، والأولى أن تحمل الروايات التي وردت بأكل الصيد، على من وجد الصيد ~~مذبوحا قد ذبحه محل في غير الحرم، فإن الأولى أن يأكله ويفدي، ولا يأكل ~~الميتة، وإلى هذا التحرير ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله، في مسائل خلافه في ~~الجزء الثالث من كتاب الأطعمة (1). # إذا اضطر إلى شراب الخمر للعطش، فله شربه، فإن اضطر إليه للتداوي، أو ~~الجوع، فلا يجوز له تناوله بحال، لا للتداوي للعين، ولا لغيرها، لما روي ~~(2) من أنه ما جعل شفاء في محرم، وأيضا فتحريمها معلوم من دين الرسول عليه ~~السلام وتحليلها يحتاج إلى دليل. # إذا مر إنسان بحايط غيره، يعني ببستانه، لأن الحايط عبارة عن البستان، ~~وبثمرته، جاز له أن يأكل منها، سواء كان في حال ضرورة، أو في حال اختيار، ~~ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه، ما لم ينهه صاحبه عن الدخول والأكل، فإن ~~نهاه عن الأكل والدخول، فلا يجوز له الأكل والدخول، وقال المخالف لا يجوز ~~له الأكل منه إلا في حال الضرورة، دليلنا إجماع أصحابنا على ذلك، فإنهم لا ~~يختلفون في ذلك، وما رواه المخالف عن ابن عمر، أن النبي عليه السلام قال: ~~إذا مر أحدكم ms1192 بحايط # PageV03P126 # غيره، فليدخل وليأكل، ولا يتخذ خبنة (1) بالخاء المعجمة وبضمها، والباء ~~وتسكينها، وبالنون المفتوحة، وهو ما يحمله الإنسان في حضنه هكذا قال ~~الجوهري في كتاب الصحاح، وقال الهروي في غريب الحديث، الخبنة ثبان الرجل، ~~وهو ذلذل ثوبه المرفوع، يقال رفع في خبنته شيئا، قال شمر الخبنة والحبكة في ~~الحجزة والثبنة في الإزار، قال ابن الأعرابي، أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة ~~سراويله مما يلي البطن، هذا الذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب ~~الحديث، فأما من قال ذلك بالياء المنقطة نقطتين من تحتها موضع النون، فهو ~~خطأ محض وتصحيف صرف. # جملة القول في الأعيان النجسة، أنها على أربعة أضرب. # نجس العين، وهو الكلب والخنزير، وما توالد منهما، وما استحال نجسا، ~~كالخمر، والبول، والعذرة وجلد الميتة، فكل هذا نجس العين، لا ينتفع به، ولا ~~يجوز بيعه. # الثاني ما ينجس بالمجاورة، ولا يمكن غسله، ولا يطهره الغسل بالماء، وهو ~~اللبن، والخل، والدبس، ونحو ذلك، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال. # والثالث، ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصد، ويمكن غسله وتطهيره بالماء، ~~وهو الثياب وما في معناها، فهذا يجوز بيعه قبل تطهيره. # والرابع، ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج، فعند أصحابنا بغير ~~خلاف بينهم، أنه لا يجوز غسله ولا يطهره الغسل بالماء، وكذلك البزر ~~والأدهان أجمع، فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به في الاستصباح تحت ~~السماء، على ما قدمناه وشرحناه (2)، ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا أيضا، ولا ~~يجوز الانتفاع به في غير الاستصباح. # إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له الأكل منه بمقدار ما يمسك رمقه، كما لو ~~كانت الميتة بهيمة، للآيات وعمومها، وفي الناس من قال لا يجوز أكل لحم ~~الآدمي # PageV03P127 # بحال للمضطر، لأنه يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء. # وهذا ليس بصحيح، لأن المنع من ذلك يؤدي إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم ~~بترك لحم الآدمي عند الضرورة، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي ~~لم يحفظه بعد وفاته، بدليل إن من قتل نبيا حيا ms1193 ليس كمن أتلف آدميا ميتا. # فإن لم يجد المضطر شيئا بحال، قال قوم له أن يقطع من بدنه المواضع ~~اللحيمة، كالفخذ ونحوها، فيأكله، خوفا على نفسه، لأنه لا يمتنع إتلاف البعض ~~لاستبقاء الكل، كما لو كان به آكلة أو خبيثة، يقطعها. # والصحيح عندنا، أنه لا يفعل ذلك، لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه، وفي ~~القطع منه الخوف على نفسه، فلا يزال الخوف بالخوف، ويفارق الخبيثة، لأن في ~~قطعها قطع السراية، وليس كذلك قطع موضع من بدنه، لأن في قطعه إحداث سراية. # فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا فإنه يشرب البول، ولا يجوز له أن يشرب ~~الخمر، لأن البول لا يسكر، ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا الخمر، فقد قلنا ~~ما عندنا في ذلك (1)، فلا وجه لإعادته. # باب الأشربة المحظورة والمباحة كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام، لا ~~يجوز استعماله بالشرب، والتصرف فيه بالبيع والهبة، وينجس ما يحصل فيه، خمرا ~~كان أو نبيذا، أو بتعا، - بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة، وتسكين ~~التاء المنقطة من فوقها بنقطتين، والعين غير المعجمة، وهو شراب يتخذ من ~~العسل -، أو نقيعا، وهو شراب يتخذ من الزبيب، أو مزرا، - بكسر الميم وتسكين ~~الزاء المعجمة، وبعدها الراء غير المعجمة وهو الشراب يتخذ من الذرة، - وغير ~~ذلك من المسكرات. # وحكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء، في أنه حرام شرابه، ~~وبيعه، والتصرف فيه. # PageV03P128 # فأما عصير العنب، فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه، فإن لحقه طبخ ~~قبل نشيشه، حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، حل شرب الثلث الباقي، فإن لم يذهب ~~ثلثاه، ويبقى ثلثه (1) كان ذلك حراما، وكذلك القول فيما ينبذ من الثمار في ~~الماء، أو اعتصر من الأجسام من الأعمال، في جوار شربه ما لم يتغير، فإن ~~تغير بالنشيش لم يشرب. # ولا يقبل في طبخ العصير وغيره، شهادة من يرى جواز شربه في الحال التي لا ~~يجوز شربه عندنا فيها، وقد بيناها، ويقبل قول من لا يرى شربه إلا إذا ذهب ~~ثلثاه ms1194 وبقي ثلثه. # ولا يجوز شرب الفضيخ - بالفاء والضاد المعجمة، والياء المنقطة من تحتها ~~بنقطتين، والخاء المعجمة - وهو ما عمل من تمر وبسر، ويقال هو أسرع إدراكا، ~~وكذلك كل ما عمل من لونين، حتى نش وتغير، وأسكر كثيره، فالقليل منه حرام، ~~والحد في قليله وكثيره واحد، كالخمر، وإن لم يسكر منها شاربها، لأن النبيذ ~~اسم مشترك لما حل شربه من الماء المنبوذ، فيه تمر النخل وغيره، قبل حلول ~~الشدة فيه، وهو أيضا واقع على ما دخلته الشدة من ذلك، أو نبذ على عكر ~~والعكر بقية الخمر في الإناء، كالخميرة عندهم، ينبذون عليه، فمهما ورد من ~~الأحاديث في تحليل النبيذ، فهو في الحال الأولى، ومهما ورد من التحريم له، ~~فإنما هو في الحال الثانية التي يتغير فيها، ويحرم بما حله من الشدة والسكر ~~والعكر، وضراوة الآنية بالخمرة غليانه وغير ذلك من أسباب تحريمه، ولا اختار ~~أن ينبذ للشرب الحلال، إلا في أسقية الأدم التي تملأ، ثم توكأ رؤوسها، فإنه ~~قد قيل إن الشدة حين يبتدء بالنبيذ لسوء الأسقية، وأنه إن لحقه منه شئ ~~أخرجه إلى الحموضة في الرواية (2) عن النبي عليه السلام. # فأما الحنتم، - بالحاء غير المعجمة، والنون، والتاء المنقطة من فوقها ~~بنقطتين، - وهي الجرة الخضراء، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح، وقال ~~شيخنا أبو جعفر في مبسوطه الحنتم الجرة الصغيرة (3) والدبا، بضم الدال ~~وتشديد الباء، والنقير، # PageV03P129 # والمزفت. # قال محمد بن إدريس رحمه الله الزفت من الارزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب ~~الحيوان، والقطران من الصنوبر، هكذا ذكر، فقد روي (1) أن الرسول عليه ~~السلام نهى أن ينبذ في هذه الأواني، وقال انبذوا في الأدم، فإنه يوكأ، ~~ويعلق، كل هذا المنهي عنه لأجل الظروف، فإنها تكون في الأرض، فتسرع الشدة ~~إليها. # ثم أباح هذا كله، بما روي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي عليه السلام قال ~~نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن، نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإن ~~زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم، فاشربوا ~~في كل ms1195 وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي، أن تأكلوها ~~بعد ثلث، فكلوا واستمتعوا (2). # فإن نبذ في شئ من تلك الظروف، لا يشرب إلا ما وقع اليقين بأنه لم تحله ~~شدة ظاهرة، ولا خفية، ولا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه. # فأما " الدبا " فإنه القرع " والنقير " خشبة تنقر، تخرط كالبرنية، و " ~~المزفت " ما قير بالزفت بكسر الزاء، قال الجاحظ في كتاب الحيوان " القطران ~~" من الصنوبر، والزفت من الارزن. # وقد قلنا إن العصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل، وحد الغليان على ما ~~روى (3) الذي يحرم ذلك، وهو أن يصير أسفله أعلاه، فإذا غلا حرم شربه، وبيعه ~~والتصرف فيه، إلى أن يعود إلى كونه خلا، ولا بأس بأمساكه، ولا يجب إراقته، ~~بل يجوز إمساكه إلى أن يعود خلا. # PageV03P130 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ويكره الاستسلاف في العصير، فإنه لا يؤمن ~~أن يطلبه صاحبه، ويكون قد تغير إلى حال الخمر، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد، ~~وإن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، ما ذكره شيخنا رحمه الله فيه نظر، لأن ~~السلف لا يكون إلا في الذمة، ولا يكون في العين، فإذا كان في الذمة فسواء ~~تغير ما عنده إلى حال الخمر، أو لم يتغير، فإنه يلزمه تسليم ما له في ذمته ~~إليه، من أي موضع كان، فلا أرى للكراهية وجها، وإنما هذا لفظ خبر واحد، ~~أورده إيرادا. # ولا بأس أن يبيع العنب والتمر ممن يعلم أن يجعله خمرا أو نبيذا، لأن ~~الإثم على من يجعله كذلك، وليس على البايع شئ، غير أن الأفضل أن يعدل عنه ~~إلى غيره، وقد حررنا ذلك وشرحناه في كتاب البيوع (2)، فليلحظ من هناك، فلا ~~وجه لإعادته. # وقال شيخنا في نهايته، ولا يجوز أن يتداوى بشئ من الأدوية، وفيها شئ من ~~المسكر، وله عنه مندوحة، فإن اضطر إلى ذلك، جاز أن يتداوى به للعين، ولا ~~يجوز أن يشربه على حال، إلا عند خوفه على ms1196 نفسه من العطش، على ما قدمناه ~~(3). # وقد قلنا (4) إنه لا يجوز له التداوي به لا للعين ولا غيرها، وإنما هذا ~~خبر واحد من شواذ أخبار الآحاد، أورده إيرادا ورجع عنه في مسائل خلافه (5) ~~حتى أنه حرم شربها عند الضرورة للعطش. # وإليه أيضا ذهب في مبسوطه، فإنه قال إن وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول ~~دون الخمر، لأن البول لا يسكر ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا الخمر ~~فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد إلى شربها، سواء كان مضطرا إلى الأكل ~~أو الشرب، أو التداوي، وبه قال جماعة، وقال بعضهم إن كانت الضرورة العطش، ~~حل له شربها، ليدفع العطش عن نفسه، وقال بعضهم يحل للمضطر إلى الطعام ~~والشراب، # PageV03P131 # ويحل للتداوي، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به ~~للعين، دون الشرب، هذا آخر كلامه في مبسوطه (1). # وذهب في نهايته إلى جواز شربه خوف الضرر للعطش (2). # وهو الذي يقوى في نفسي، واخترناه في كتابنا (3) هذا. # ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا من تلف نفسه، ~~لقوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (4) وأيضا فأدلة العقول ~~تجوزه وتوجبه، لأنه يدفع الضرر به عن نفسه، فلا مانع يمنع منه عقلا وسمعا، ~~وقد قلنا إنه لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر، وهو أن ينقع التمر والزبيب، ~~ثم يشربه، وهو حلو قبل أن يتغير. # ويكره أن يسقى شئ (5) من الدواب والبهائم الخمر أو المسكر. # ويكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال. # ومن شرب الخمر ثم بصق على ثوب، فإن علم أن معه شيئا من الخمر، لم تجز ~~الصلاة فيه، وإن لم يعلم ذلك بأن لا يكون ملونا جازت الصلاة فيه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، أواني الخمر، ما كان من الخشب، أو القرع، ~~وما أشبههما، لم يجز استعمالها في شئ من المايعات، حسب ما قدمناه، وما كان ~~من صفر، أو زجاج، أو جرار خضر، أو خزف، جاز استعمالها إذا غسل ثلاث مرات، ~~حسب ما قدمناه، ms1197 وينبغي أن يدلك في حال الغسل (6). # وقال في مبسوطه، في الجزء الأول، أواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا ~~منقورا، روى (7) أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال، وأنه لا يطهر، وما كان ~~مقيرا أو مدهونا، من الجرار الخضر أو خزفا، فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات، ~~حسب ما # PageV03P132 # قدمناه، وعندي أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة، دون الحظر، ~~هذا آخر كلامه في مبسوطه (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهو الذي يقوى في نفسي، واخترناه في كتابنا ~~هذا (2). # والذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا، ثم أسلم، جاز له أن يقبض ذلك الثمن، وكان ~~حلالا له. # والخمر إذا صار خلا، جاز استعماله، سواء صار ذلك من قبل نفسه، أو بعلاج، ~~إذا طرح فيها ما ينقلب إلى الخل، غير أنه يستحب أن لا يغير بشئ يطرح فيه، ~~على ما روي (3) بل يترك حتى يصير خلا من قبل نفسه. # وقد روي (4) في بعض الأخبار، أنه إذا وقع شئ من الخمر في الخل، لم يجز ~~استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا، أورد الرواية شيخنا في نهايته ~~(5). # والذي يقضيه أصول مذهبنا، ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ولا يلتفت ~~إليها، ولا يعرج عليها، لأنها مخالف للأدلة مضادة للإجماع، لأن الخل بعد ~~وقوع قليل الخمر في الخل، صار بالإجماع الخل نجسا، ولا دلالة على طهارته ~~بعد ذلك، ولا إجماع، لأنه ليس له حال ينقلب إليها، ولا يتعدى طهارة ذلك ~~الخمر المنفرد، واستحالته، وانقلابه، إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر، ~~المختلط به، الذي حصل الإجماع على نجاسته. # وهذا الرواية الشاذة، موافقة لمذهب أبي حنيفة، فإن صح ورودها، فتحمل على ~~التقية، لأنها موافقة لمذهب من سميناه بذلك، على ما نبهنا عليه قول السيد ~~المرتضى في انتصاره. # فإنه قال مسألة عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها، أو بفعل آدمي، # PageV03P133 # إذا طرح فيها ما تنقلب به إلى الخل، حلت، وخالف الشافعي ومالك في ذلك، ~~وأبو حنيفة موافق الإمامية فيما حكيناه، إلا أنه يزيد عليهم، فيقول فيمن ms1198 ~~ألقى خمرا في خل، فغلب عليها، حتى لا يوجد طعم الخمر، إنه بذلك يحل، وعند ~~الإمامية أن ذلك لا يجوز، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل، لم يحل، فكأنهم ~~انفردوا من أبي حنيفة، بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه، وإن وافقوه ~~على انقلاب الخمر إلى الخل، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات، ~~دليلنا بعد الإجماع المتردد، إن التحريم إنما يتناول ما هو خمر، وما انقلب ~~خلا، فقد خرج من أن يكون خمرا، وأنه لا خلاف في إباحة الخل، واسم الخل ~~يتناول ما هو على صفة مخصوصة، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها، ويقال لأصحاب ~~أبي حنيفة، أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها، وبين غلبة الماء ~~عليها، أو غيره من المايعات، أو الجامدات، حتى لا يوجد لها طعم، ولا رايحة، ~~فإن فرقوا بين الأمرين بأن الخمر تنقلب إلى الخل، ولا تنقلب إلى غيره من ~~المايعات والجامدات، قلنا كلامنا فيها على الانقلاب، والخمر إذا ألقيت في ~~الخل الكثير، فما انقلبت في الحال إلى الخل، بل عينها باقية، فكذلك هي في ~~الماء، فما الفرق بين أن يلقى فيما يجوز أن تنقلب إليه، وبين ما لا تنقلب ~~إليه، إذا كانت في الحال موجودة لم تنقلب هذا آخر كلام المرتضى رضي الله ~~عنه في المسألة (1)، فالحظه وتأمله بعين قلبك، فإنه دال على ما قلناه، كاشف ~~لما حررناه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ويجوز أن يعمل الإنسان لغيره الأشربة من ~~التمر، والزبيب، والعسل، وغير ذلك، ويأخذ عليها الأجرة، ويسلمها إليه من ~~قبل تغيرها (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، إذا استأجره على عمل ذلك، فحلال له الأجرة، ~~سواء سلمها إليه قبل التغير، أو بعده، فإنها تهلك من مال صاحبها، لأنها ما ~~زالت على ملكه. # PageV03P134 # ولا بأس برب التوت " بتائين "، كل واحدة بنقطتين من فوق. # ولا بأس برب الرمان والسكنجبين، والجلاب، وإن شم فيه رايحة المسكر، لأنه ~~ما لا يسكر كثيره، والجلاب شراب الورد، على ما حكاه الهروي في غريب الحديث ms1199 ~~عن الأزهري، وكذلك ذكره ابن الجواليقي اللغوي، في كتاب المغرب، وفحوى ~~الكلام هيهنا يدل على ذلك. # باب آداب الأكل والشرب يستحب أن يغسل الإنسان يده قبل أن يأكل الطعام، ~~ويغسلها بعده. # ويستحب أيضا أن يسمي الله تعالى عند تناول الطعام والشراب، ويحمد الله ~~تعالى عند الفراغ، وإن كان على مائدة عليها ألوان مختلفة فليسم عند تناول ~~كل لون منها، وإن قال بدلا من ذلك بسم الله على أوله وآخره، كان كافيا. # وقد روي (1) أنه إن سمى واحد من الجماعة، أجزأ عن الباقين. # ولا يجوز الأكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات، أو الفقاع، بل يجب ~~عليه الإنكار مع القدرة عليه، أو القيام، فإن أكل ما هو طاهر، فالأكل حرام ~~محظور. # ويكره أن يقعد الإنسان متكيا في حال الأكل، بل ينبغي أن يجلس على رجله. # وكثرة الأكل مكروه، وربما بلغ أحد الحظر. # ويكره الأكل على الشبع - بفتح الباء -. # ويكره الأكل والشرب باليسار. # وينبغي أن يتولى ذلك باليمين إلا عند الضرورة. # ويكره الأكل والشرب ماشيا. # ويكره الشرب بنفس واحد بل ينبغي أن يكون ذلك بثلاثة أنفاس، فإنه # PageV03P135 # روي (1) أن العب يورث الكباد. # ويكره أكل طعام لم يدع إليه، بأن يتبع غيره ممن دعي إليه. # ولا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه، من اختلاطه بخمر، أو نجاسة ~~غير الخمر، أو شربه عليه. # ويكره قطع الخبز بالسكين على المائدة. # ويكره الشرب من عروة الكوز، وكذلك من ثلمته. # ويستحب أن يتبع ما يسقط من فتات الخبز عند الأكل، ويترك إذا كان في ~~صحراء. # ويشرب صاحب المنزل أول القوم، ويغسل آخرهم. # ولا يتمندل قبل الطعام ويمسه بعده. # ويستحب الخلال، ولا يتخلل بعود ريحان، ولا قصب. # ويستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل ويكون هو آخرهم، رفعا يده منه، فإذا ~~أرادوا غسل أيديهم، يبدأ بمن هو عن يمينه، حتى ينتهي إلى آخرهم. # ويستحب أن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد. # وإذا حضر الطعام والصلاة، فالبداءة بالصلاة أفضل، إذا كانوا في أول ~~الوقت، فإن كانوا ms1200 في آخر الوقت فذلك هو الواجب، لا أفضل، فإن كان هناك قوم ~~ينتظرونه للإفطار معه، وكان أول الوقت، وهم صيام، فالبدأة بالطعام أفضل، ~~لموافقتهم، وإن كان قد تضيق الوقت، لا يجوز إلا البدأة بالصلاة، على ما ~~قدمناه. # ويستحب لمن أكل الطعام، أن يستلقي على قفاه، ويضع رجله اليمنى على ~~اليسرى. # PageV03P136 # كتاب الطب PageV03P137 # كتاب الطب والاستشفاء بالبر وفعل الخير قد ورد الأمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ووردت أخبار عن الأئمة من ذريته عليهم السلام، بالتداوي، ~~فقالوا: تداووا، فما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء إلا السام، فإنه لا ~~دواء معه، يعني الموت (1). # ويجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض، وينصح فيه. # ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين، عند الحاجة إلى ذلك. # وإذا أصاب المرأة علة في جسدها، واضطرت إلى مداواة الرجال لها، كان جايزا ~~ومن كان يستضر جسده بترك العشاء، فالأفضل له أن لا يتركه، ولا يبيت إلا ~~وجوفه مملوءة من الطعام، فقد روي (2) أن ترك العشاء مهرمة. # وإذا كان الإنسان مريض، فلا ينبغي أن يكرهه على تناول الطعام والشراب، بل ~~يتلطف به في ذلك. # وروي (3) أن أكل اللحم واللبن، ينبت اللحم، ويشد العظم، وروي (4) أن ~~اللحم يزيد في السمع والبصر، وروي (5) أن أكل اللحم بالبيض يزيد في الباه. # وروي (6) أن ماء الكمأة، فيه شفاء للعين. # PageV03P138 # وروي (1) أنه يكره أن يحتجم الإنسان في يوم الأربعاء، أو سبت، فإنه ذكر ~~أنه يحدث منه الوضح، والحجامة في الرأس فيها شفاء من كل داء. # وروي (2) أن أفضل الدواء في أربعة أشياء، الحجامة، والحقنة، والنورة، ~~والقي. # فإن تبيغ الدم، - بالتاء المنقطة من تحتها بنقطتين، من فوق، والباء ~~المنقطة من تحتها بنقطة واحدة، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين، وتشديدها، ~~والغين المعجمة، ومعنى ذلك هاج به، يقال تبوغ الدم بصاحبه، وتبيغ، أي هاج ~~به، - فينبغي أن يحتجم في أي الأيام كان، من غير كراهية وقت من الأوقات، ~~ويقرأ آية الكرسي، وليستخر الله سبحانه، ويصلي على النبي وآله عليهم ~~السلام. # وروي ms1201 (3) أنه إذا عرضت الحمى لإنسان، فينبغي أن يداويها بصب الماء عليه، ~~فإن لم يسهل عليه ذلك، فليحضر له إناء فيه ماء بارد، ويدخل يده فيه. # والاكتحال بالأثمد عند النوم يذهب القذي، ويصفي البصر. # وروي (4) أنه إذا لذعت العقرب إنسانا فليأخذ شيئا من الملح، ويضعه على ~~الموضع، ثم يعصره بإبهامه، حتى يذوب. # وروي (5) أنه من اشتد وجعه، فينبغي أن يستدعي بقدح فيها ماء، ويقرأ عليه ~~الحمد أربعين مرة، ثم يصبه على نفسه. # وروي (6) أن أكل الزبيب المنزوع العجم، على الريق، فيه منافع عظيمة، فمن ~~أكل منه كل يوم على الريق إحدى وعشرين زبيبة منزوعة العجم، قل مرضه، وقيل # PageV03P139 # إنه لا يمرض إلا المرض الذي يموت فيه. # ومن أكل عند نومه تسع تمرات، عوفي من القولنج، وقتل دود البطن على ما روي ~~(1). # وروي (2) أن أكل الحبة السوداء، فيه شفاء من كل داء، على ما روي. # وفي شراب العسل منافع كثيرة، فمن استعمله، انتفع به ما لم يكن به مرض ~~حار. # وروي (3) أن لبن البقر فيه منافع، فمن تمكن منه فليشربه. # وروي (4) أن أكل السمن (5) نافع للأحشاء. # وروي (6) أن أكل القرع، يزيد في العقل، وينفع الدماغ. # ويستحب أكل الهندباء. # وروي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه قال إذا ~~دخلتم أرضا فكلوا من بصلها، فإنه يذهب عنكم وباؤها (7). # وروي أن رجلا من أصحابه عليه السلام شكا إليه اختلاف البطن، فأمر أن يتخذ ~~من الأرز سويقا، ويشربه، ففعل، فعوفي (8). # وروي أن النبي عليه السلام قال، إياكم والشبرم، فإنه حار بار، وعليكم ~~بالسناء، فتداووا به، فلو دفع شئ من الموت، لدفعه السناء وتداووا بالحلبة، ~~فلو علم أمتي ما لها في الحلبة، لتداووا بها، ولو بوزنها ذهبا (9). # PageV03P140 # وروي عنه عليه السلام أنه قال إدمان أكل السمك الطري يذيب الجسم (1). # وروي أن أكل التمر بعد السمك الطري، يذهب أذاه (2). # وروي عنه عليه السلام، أن رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال عليه السلام له ~~عليك بما يسقط من الخوان، فكله، ففعل فعوفي (3). # وروي عنه ms1202 عليه السلام أنه قال الريح الطيبة تشد العقل، وتزيد في الباه ~~(4). # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل الطفل الطين، ~~والفحم، وقال من أكل الطين، فقد أعان على نفسه، ومن أكله ومات لم يصل عليه، ~~وأكل الطين يورث النفاق (5). # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: فضلنا أهل البيت على الناس كفضل ~~البنفسج على ساير الأدهان (6). # وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال من أكل الرمان بشحمه، دبغ ~~معدته (7). # والسفرجل يذكي القلب الضعيف، ويشجع الجبان (8). # وروي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال الخل يسكن ~~المرار، ويحيي القلب، ويقتل دود البطن، ويشد الفم (9). # PageV03P141 # فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد عن الأئمة عليهم السلام في هذا الباب، ~~وإيراد جميعه لا يحصى ولا يسعه كتاب. # فأما ما ورد عنهم عليهم السلام في الاستشفاء بفعل الخير والبر والتعوذ، ~~والرقى، فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم عليهم السلام في ذاك، جملة مقنعة ~~بمشية الله تعالى. # وروي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال ثلاثة ~~يذهبن النسيان، ويحددن الفكر، قراءة القرآن، والسواك، والصيام (1). # وروي عنه عليه السلام أن بعض أهل بيته ذكر له أمر عليل عنده، فقال ادع ~~بمكتل، فاجعل فيه برا، واجعله بين يديه، أمر غلمانك إذا جاء سائل أن يدخلوه ~~إليه، فيناوله منه بيده، ويأمره أن يدعو له، قال أفلا أعطي الدنانير ~~والدراهم، قال اصنع ما آمرك به، فكذلك رويناه، ففعل فرزق العافية (2). # وروي عنه عليه السلام أنه قال ارغبوا في الصدقة، وبكروا فيها، فما من ~~مؤمن تصدق بصدقة حين يصبح، يريد بها ما عند الله، إلا دفع الله بها عنه شر ~~ما ينزل من السماء ذلك اليوم، ثم قال لا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى ~~منكم، فإنه مستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم (3). # وروي عنه عليه السلام أن رجلا من أصحابه شكا إليه وضحا أصابه بين عينيه، ~~وقال بلغ مني يا ms1203 رسول الله مبلغا شديدا، فقال عليك بالدعاء وأنت ساجد، ففعل ~~فبرئ منه (4). # وروي عنه عليه السلام أنه قال إذا أصابك هم، فامسح يدك على موضع سجودك، ~~ثم مر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر، وعلى جبينك إلى جانب خدك الأيمن، ~~ثم قل بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، ~~اللهم أذهب عني الهم والحزن ثلاثا (5). # PageV03P142 # وروي عنه عليه السلام أنه قال من قال كل يوم ثلاثين مرة بسم الله الرحمن ~~الرحيم، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم دفع الله عنه تسعة وتسعين نوعا من البلاء، أهونها ~~الجذام (1). # وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال مرضت فعادني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا لا اتقار على فراشي، فقال يا علي إن أشد ~~الناس بلاء النبيون ثم الأوصياء، ثم الذين يلونهم، إبشر فإنها حظك من عذاب ~~الله، مع مالك من الثواب، ثم قال أتحب أن يكشف الله ما بك؟ قال قلت بلى يا ~~رسول الله. # قال قل، اللهم ارحم جلدي الرقيق، وعظمي الدقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق، ~~يا أم ملدم، إن كنت آمنت بالله، فلا تأكلي اللحم، ولا تشربي الدم، ولا ~~تفوري من الفم، وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله إلها آخر، فإني أشهد أن لا ~~الله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، قال فقلتها، ~~فعوفيت من ساعتي. قال جعفر بن محمد عليه السلام ما فزعت إليه قط، إلا وجدته ~~وكنا نعلمه النساء والصبيان (2). # وروي عن سيدنا أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يجلس الحسن على فخذه اليمنى، والحسين على فخذه اليسرى، ~~ثم يقول أعيذكما بكلمات الله التامات كلها، من شر كل شيطان، وهامة، ومن كل ~~عين لامة، ثم يقول هكذا كان إبراهيم أبي عليه السلام يعوذ بنيه إسماعيل ~~وإسحاق عليهم السلام (3). # وروي ms1204 عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من ساء خلقه، فأذنوا في إذنه ~~(4). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن السحر، والكهانة، والقيافة، ~~والتمائم (5)، فلا يجوز استعمال شئ من ذلك على الحال. # هذه جملة مقنعة، واستقصاء ذلك يطول به الكتاب، ويحصل به الإسهاب. # . # PageV03P143 # كتاب السبق والرماية PageV03P145 # كتاب السبق والرماية قال الله تعالى، " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " (1). # وروى عقبة بن عامر (2) أن النبي صلى الله عليه وآله قال ألا إن القوة ~~الرمي، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي (3). # ووجه الدلالة أن الله تعالى أمرنا بإعداد الرمي، ورباط الخيل، للحرب ~~ولقاء العدو، والإعداد لذلك، ولا يكون كذلك إلا بالتعليم، والنهاية في ~~التعلم المسابقة بذلك، ليكد كل واحد نفسه في بلوغ النهاية، والحذق فيه، ~~وكان في ضمن الآية دليل على ما قدمناه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو ~~حافر (4). # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق الخيل المضمرة، من الحقباء إلى ~~ثنية الوداع، وكان للرسول ناقة يقال لها العضباء، إذا سابقت سبقت، فجاء ~~أعرابي على بكر فسبقها، فاغتم المسلمون، فقيل يا رسول الله سبقت العضباء، ~~فقال حق على # PageV03P146 # الله أن لا يرفع شيئا في الأرض إلا وضعه (1). # وروي عنه عليه السلام أنه قال: تناضلوا، واحتفوا، واخشوشنوا، وتمعددوا ~~(2). # قوله تناضلوا، يعني تراموا والنضال الرمي، واحتفوا، يعني امشوا حفاة، ~~واخشوشنوا، البسوا الخشن من الثياب، وأراد أن يعتادوا الحفا وتمعددوا، ~~تكلموا بلغة معد بن عدنان، فإنها أفصح اللغات. # وعليه إجماع الأمة، وإنما الخلاف في أعيان المسائل. # فإذا تقرر جواز ذلك، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه، وما لا يجوز. # فما تضمنه الخبر من النصل، والحافر، والخف، يجوز المسابقة به، فالنصل ~~ضربان، نشابة، وهي للعجم، والآخر السهم، وهو للعرب والمزاريق وهي الردينيات ~~(3) والسيوف، وكل ذلك من النصل. # ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله عليه السلام لا سبق إلا في نصل، أو خف، ms1205 ~~أو حافر، وكل ذلك يتناوله اسم النصل. # فأما الخف فضربان، إبل وفيلة، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض. # فأما الحافر، والخيل والبغال والحمير، فيجوز المسابقة عليها، لقوله عليه ~~السلام أو حافر، وهذه الأجناس ذوات حوافر. # فأما ما لم يرد فيه الخبر، فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة به لأن النبي ~~عليه السلام نهى أن يكون المسابقة إلا في هذه الثلاثة الأشياء، فعلى هذا ~~التحرير لا يجوز المسابقة بالطيور، ولا على الأقدام، وشبل الأحجار، ودحوها، ~~والمسارعة، والسفن، ونطاح الكباش، وغير ذلك. # فإذا ثبت ذلك، فإذا قال إنسان لاثنين، أيكما سبق بفرسه إلى كذا، فله عشرة # PageV03P147 # دراهم - صح لأن كل واحد منهما يجتهدان يسبق وحده، فأما إن كان المسبق ~~أحدهما، فقال أينا سبق فله عشرة، إن سبقت أنت فلك العشرة، وإن سبقت أنا فلا ~~شئ عليك، فإنه جايز عندنا، لأن الأصل جوازه. # فإن أخرج كل واحد منهما عشرة، ويقول من سبق فله العشرون معا، فإن لم ~~يدخلا بينهما محللا، فإن المخالف لا يجيزه، ويجعله قمارا، وعندنا أنه لا ~~يمتنع جوازه، لأن الأصل الإباحة، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا، لا يخرج شيئا ~~وقالا: إن سبقت أنت، فلك السبقان معا فإنه يجوز ذلك عندنا، لأن الأصل ~~الجواز. # والاعتبار بالسبق بالكتد، أو الهادي، عند الأكثر، وقال قوم شذاذ، ~~الاعتبار بالإذن. # ولا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها، والانتهاء ~~التي يجريان إليه، معلوما. # وأما في المناضلة بالسهام والنشاب، فإذا تناضلا على الإصابة، جاز، وإن ~~تناضلا على أيهما أبعد رميا، جاز أيضا عندنا. # والنضال، اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا، ولكل واحد منهما اسم ~~ينفرد به، فالمناضلة في الرمي، والرهان في الخيل. # وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال، إلا من وجه واحد، وهو أن المسابقة ~~لا تصح حتى يعين الفرس، ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره، وفي النضال لا ~~يحتاج إلى تعين القوس، ومتى عينها، لم يتعين، ومتى انكسرت، كان له أن ~~يستبدل بها، لأن المقصود من النضال الإصابة ومعرفة حذق الرامي، وهذا لا ms1206 ~~يختلف لأجل القوس، والقصد في المسابقة معرفة السابق، فلهذا اختلف باختلاف ~~الفرس. # لا تصح المناضلة إلا بسبع شرايط، وهو أن يكون الرشق معلوما، وعدد الإصابة ~~معلوما، وصفة الإصابة معلومة، والمسافة معلومة، وقدر الغرض معلوما، والسبق ~~معلوما، فالرشق بكسر الراء عبارة عن عدد الرمي. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه الخازق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه، ~~PageV03P148 # والخواسق ما فتح الغرض وثبت فيه (1)، وقال الجوهري، في كتاب الصحاح ~~الخازق من السهام المقرطس، وقد خزق السهم يخزق، ويقال خزقتهم بالنبل، أي ~~أصبتهم بها، وقال الخاسق لغة في الخازق من السهام، وهو بالخاء المعجمة، ~~والزاء المعجمة، والقاف، والخاسق بالخاء المعجمة أيضا، والسين غير المعجمة. # والهدف هو التراب المجموع الذي ينصب فيه الغرض. والغرض هو الذي ينصب في ~~الهدف، ويقصد أصابته، ويكون من رق، أو جلد، أو ورق، أو قرطاس. # فأما السبق، فعبارة عن المال المخرج في المناضلة. # اختلف الناس في عقد المسابقة، هل هو من العقود اللازمة أو الجائزة؟ قال ~~قوم هو من العقود الجائزة، وهو الذي اختاره شيخنا في مسائل خلافه (2)، وقال ~~آخرون هو من العقود اللازمة، وهو الذي يقوى في نفسي، لقوله تعالى " أوفوا ~~بالعقود " (3) وهذا عقد يجب الوفاء به. # إذا تلبسا بالنضال، ففضل لأحدهما إصابة، فقال المفضول اطرح الفضل بدينار ~~حتى نكون في عدد الإصابة، سواء، لم يجز، لأن موضوع النضال على أن ينضل ~~أحدهما صاحبه بحذقه، فإذا طرح بما نضله، لما طرح من عدد الإصابة، لا لحذقه، ~~وإذا لم يصح، فعليه رد ما بذله، ويعود إلى عدد أصابته فيكون على الرمي على ~~إكمال الرشق، ليتبين الناضل منهما. # PageV03P149 # كتاب الوقوف والصدقات PageV03P151 # كتاب الوقوف والصدقات وجوه العطايا ثلاثة: اثنان منها في حال الحياة ~~وواحد بعد الوفاة. # فالذي بعد الوفاة الوصية، ولها كتاب منفرد نذكره فيما بعد، إن شاء الله ~~تعالى. # وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف، فإن قيل: والصدقة، قلنا: # الوقوف في الأصل صدقات، فلا جل هذا لم نذكرها. # والهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد، إن شاء الله. ms1207 # وأما الوقوف فهذا موضعها، فإذا ثبت هذا، فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل ~~المنفعة، وجمعه وقوف وأوقاف، يقال: وقفت، ولا يقال: أوقفت، إلا شاذا نادرا، ~~ويقال: حبست، وأحبست. # فإذا وقف شيئا زال ملكه عنه، إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه، وإن ~~لم يقبض لم يمض الوقف، ولم يلزم، فإذا قبض الوقف فلا يجوز له الرجوع فيه ~~بعد ذلك، ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما، ولا يجوز لأحد من ورثته ~~التصرف فيه، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونته، أو لم يحدث، ~~لأنه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه، ومالا من أمواله، فله حكم ساير ~~أمواله. # وقال شيخنا المفيد " في مقنعته " " الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع ~~فيها، إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، والقربة إلى ~~الله بصلتهم، أو يكون تغييرا لشرط في الوقوف إلى غيره أدر عليهم وأنفع لهم ~~من تركه على حاله " (1). # PageV03P152 # والذي يتقضيه مذهبنا أنه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه، ولا ~~تغييره عن وجوهه وسبله، ولا بيعه، سواء كان بيعه أدر عليهم أم لا، وسواء ~~أخربه الوقف (1) ولا يوجد من يراعيه بعمارة، من سلطان وغيره، أو يحصل بحيث ~~لا يجدي نفعا لأنا قد اتفقنا جميعا على أنه وقف، وأنه لا يجوز حله ولا ~~تغييره عن وجوهه وسبله، فمن ادعى غير ذلك فقد ادعى حكما شرعيا، يحتاج في ~~إثباته إلى دليل شرعي، لأنه لا إجماع منا على ذلك، لأن بعض أصحابنا يذهب ~~إليه، والباقون يمنعون منه، فقد حصل الإجماع المنعقد على كونه وقفا، ولم ~~يجمعوا على خروجه من الوقف، بحال من الأحوال، ولا يرجع في مثل هذا الإجماع ~~والأصل إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. # فإن شيخنا أبا جعفر قال في مسائل خلافه، مسألة إذا خرب الوقف ولا يرجى ~~عوده، في أصحابنا من قال: يجوز بيعه، وإذا لم يختل لم يجز، وبه قال أحمد بن ~~حنبل. # وقال الشافعي: لا يجوز بيعه على حال، دليلنا الأخبار ms1208 المروية عن الأئمة ~~عليهم السلام، هذا آخر كلامه في المسألة (2). # فاعتبر أيها المسترشد قوله واستدلاله، فإنه قال: " في أصحابنا من قال ~~يجوز بيعه " ولم يستدل بالإجماع، لأنهم ما أجمعوا على بيعه بعد خرابه ~~واختلاله، وذكر ما لا دليل فيه من أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. # هذا الخلاف الذي حكيناه من أصحابنا إنما هو إذا كان الوقف على قوم ~~مخصوصين، وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم، فأما إذا كان الوقف على قوم ~~وعلى من بعدهم على غيرهم (3) وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك، إلى ~~أن يرث الله الأرض، لم يجز بيعه على وجه الوجوه، بغير خلاف بين أصحابنا. # قد قلنا: أنه إذا قبض الوقف زال ملك الواقف عنه، وصار ملكا للموقوف # PageV03P153 # عليه، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح - فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه، وقال ~~قوم: # ينتقل إلى الله، ولا ينتقل إلى الموقوف عليه. # وإنما قلنا: أنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه يضمن بالغصب، ويثبت عليه ~~اليد، وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على حال، ومنع البيع لا يدل على ~~أنه لم يملكه، لأن الشئ المرهون ملك للراهن، ولا يجوز له بيعه، وكذلك أم ~~الولد ملك لسيدها، بلا خلاف، ولا يجوز له بيعها ما دام ولدها حيا، عند ~~أصحابنا. # فعلى هذا التحرير فهل يقبل في الوقف شاهد واحد ويمين المدعي أم لا؟ من ~~قال: ينتقل إلى الله قال: لا تقبل في ذلك إلا شهادة شاهدين، ومن قال: ينتقل ~~إلى الموقوف عليه قال: تقبل في ذلك شهادة واحد ويمين المدعي الذي هو ~~الموقوف عليه، لأن شهادة الواحد ويمين المدعي تقبل عندنا في كل ما كان ~~مالا، أو المقصود منه المال، والوقف مال أو المقصود منه المال، بغير خلاف. # يجوز وقف الأراضي، والعقار، والدور، والرقيق والماشية، والسلاح، وكل عين ~~تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها، خلافا لأبي يوسف، فإنه لا يجوز الوقف ~~إلا في الدور، والأراضي، والكراع، والسلاح، والغلمان، تبعا للضيعة ~~الموقوفة. # وكل عين جاز بيعها وأمكن ms1209 الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها، ~~إذا كانت معينة، فأما إذا كانت في الذمة، أو كانت مطلقة، وهو أن يقول: وقفت ~~فرسا أو عبدا فإن ذلك لا يجوز، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين، ولا ~~يمكن تسليمه، ولا يمكن فيه القبض، ومن شرط لزومه القبض. # فأما الدنانير والدراهم فلا يصح وقفهما، بلا خلاف وإنما قلنا لا يجوز، ~~لأنه لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما، فأما إذا كانت حليا مباحا فلا ~~يمنع من وقفها مانع، فأما ما عدا الدنانير والدراهم، من الأواني، والفرش، ~~والدواب، والبهائم، فإنه يجوز وقفها، لما ذكرناه. # ويجوز وقف المشاع، كما يجوز وقف المقسوم، ويصح قبضه كما يصح قبضه في ~~البيع. # وجملة القول أنه يفتقر صحة الوقف إلى شروط: PageV03P154 # منها أن يكون الواقف مختارا، مالكا للتبرع، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس ~~لم يصح. # ومنها أن يكون متلفظا بصريحه، قاصدا له وللتقرب به إلى الله تعالى. # والصريح من ألفاظه وقفت، وحبست، وسبلت. # فأما قوله: تصدقت، فإنه يحتمل الوقف وغيره، إلا أن يقرن إليه قرينة تدل ~~على أنه وقف، مثل قوله: تصدقت صدقة لا تباع ولا توهب، وغير ذلك. # وكذا قوله: " حرمت وأبدت " لا يدل على صريح الوقف، إلا أن يضم إلى ذلك ~~ضميمة، مع أنهما لم يرد بهما عرف الشرع، فلا يحمل على الوقف إلا بدليل. # ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله: " وقفت " ~~دون " حبست وسبلت " وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الإجماع منعقد على أن ذلك ~~صريح في الوقف، وليس كذلك ما عداه. # ولو قال تصدقت ونوى به الوقف صح فيما بينه وبين الله تعالى، لكن لا يصح ~~في الحكم، لما ذكرناه من الاحتمال. # ومنها أن يكون الموقوف معلوما، مقدورا على تسليمه، يصح الانتفاع به مع ~~بقاء عينه في يد الموقوف عليه، على ما قدمناه فيما مضى. # ومنها أن يكون الموقوف عليه غير الواقف، فلو وقف على نفسه لم يصح، فأما ~~إذا وقف شيئا على المسلمين ms1210 عامة فإنه يجوز له الانتفاع به، عند بعض ~~أصحابنا، قال: # لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره فيه سواء، هذا إذا كان الوقف ~~عاما كان حكمه كحكم غيره من الناس: الفقراء، والمساكين، وإن لم يكن عاما ~~وكان مخصوصا بقوم معينين لم يجز له ذلك، وإن كان ما وقفه دارا أو منزلا، ~~وكان وقفه لذلك عاما في ساير الناس، مثل الدور التي ينزلها الحاج، ~~والخانات، جاز له النزول فيها، وإن لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال. # والذي يقوى عندي أن الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال، لما ~~بيناه وأجمعنا عليه، من أنه لا يصح وقفه على نفسه، وأنه بالوقف قد خرج عن ~~ملكه، ولا يجوز عوده إليه بحال. PageV03P155 # ومنها أن يكون معروفا متميزا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف عليه، وهو ~~ممن يملك المنفعة حالة الوقف، فعلى هذا لا يصح أن يقف الإنسان على شئ من ~~معابد (1) أهل الضلال، ولا على مخالف للإسلام، أو معاند للحق غير معتقد له، ~~إلا أن يكون أحد والديه، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (2) ~~وما عداهما من الأهل والقرابات الكفار المعاندين للحق فلا يجوز الوقف عليهم ~~بحال، لأنا قد بينا أن من شرط صحة الوقف التقرب به إلى الله تعالى. # ولا يصح الوقف على من لم يوجد أولاده، ولا ولد لهم، ولا على الحمل قبل ~~انفصاله، ولا على عبده، بلا خلاف ولو وقف على أولاده وفيهم موجود، ولم ينو ~~تعيين الوقف بالموجود ولا شرطه للموجود وحده صح، ودخل في الوقف من سيولد له ~~على وجه التبع، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بموجود هو من أهل ~~الملك، فإن شرط أنه للموجود دون من سيولد فلا يدخل مع الموجود من سيولد ~~فيما بعد، بغير خلاف. # ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما، لأن المقصود بذلك مصالح ~~المسلمين، وهم يملكون الانتفاع. # ومنها أن يكون الوقف مؤبدا غير منقطع، فلو قال: وقفت هذا سنة لم يصح. # فأما قبض الموقوف عليه أو من ms1211 يقوم مقامه في ذلك، فشرط في اللزوم والصحة. # ومنها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه، ولا أن يتولاه هو ~~بنفسه، أو يغيره هو متى شاء وينقله من وجوهه وسبله، فمتى شرط ذلك كان الوقف ~~باطلا، على الصحيح من أقوال أصحابنا، لأنه لا خلاف في صحة ما ذكرناه، وفيما ~~عداه خلاف. # وتعليق الوقف بشرايط في الترتيب جايز، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه على ما ~~قدمناه. # وذهب السيد المرتضى إلى أن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج ~~إليه # PageV03P156 # في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه (1). # وما اخترناه من القول الأول هو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (2) وجلة ~~مشيختنا، ودليله ما قدمناه من أنه لا خلاف في صحة الوقف إذا خلا من الشرط ~~المخالف فيه، والخلاف في صحته مع الشرط المذكور. # ويدل على صحة ما اعتبرناه من الشروط بعد إجماع أصحابنا أنه لا خلاف في ~~صحة الوقف ولزومه إذا تكاملت، وليس على صحته ولزومه إذا لم تتكامل دليل. # ويتبع في الوقف ما يشرطه الواقف، من ترتيب الأعلى على الأدنى، أو ~~اشتراكيهما، أو تفضيل في المنافع، أو المساواة فيها، إلى غير ذلك، بلا ~~خلاف. # وإذا وقف على أولاده، وأولاد أولاده، أو على أولاده فحسب، ولم يقل: # لصلبه، دخل فيهم أولاد أولاده، ولد البنات والبنين، بدليل إجماع أصحابنا، ~~ولأن اسم الولد يقع عليهم، لغة وشرعا، وقد أجمع المسلمون على أن عيسى عليه ~~السلام ولد آدم، وهو ولد ابنته، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله في الحسن ~~والحسين: # " ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا " (3) ولا خلاف بين المسلمين في أن ~~الإنسان لا يحل له نكاح بنت بنته، مع قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم " (4) فبنت البنت بنت بغير خلاف، وأيضا دعا رسول الله عليه السلام ~~الحسن ابنا، وهو ابن بنته فقال: (5) لا تزرموا على ابني (6) بالزاء المعجمة ~~المسكنة، والراء غير المعجمة المكسورة، والميم - أي لا تقطعوا عليه بوله، ~~وكان قد بال في حجره فهموا بأخذه، فقال ms1212 لهم ذلك. # فأما استشهاد المخالف على خلاف ما ذكرناه بقول الشاعر: # بنونا بنو أبناءنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد. # فإنه مخالف لقول الرسول عليه السلام، وقول الأمة، والمعقول، فوجب رده، ~~وأن # PageV03P157 # لا يقضى بهذا البيت من الشعر على القرآن والإجماع، على أنه أراد الشاعر ~~بذلك الانتساب، لأن أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم، وإنما ينتسبون إلى ~~أبيهم، وكلامنا على غير الانتساب. # وأما قولهم ولد الهاشمي من العامية هاشمي، وولد العامي من الهاشمية عامي. # فالجواب عنه أن ذلك في الانتساب، وليس كلامنا فيه، بل كلامنا في الولادة، ~~وهي متحققة من جهة الأم، بغير خلاف، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء، إلا أن ~~يشرط الواقف تفضيل بعضهم على بعض. # وإذا وقف على نسله، أو عقبه، أو ذريته فهذا حكمه، بدليل قوله تعالى: " ~~ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله -: وعيسى وإلياس " (1) فجعل عيسى من ~~ذريته: # وهو ينتسب إليه من الأم. # وإن وقف على عترته فهم الأخص به من قومه وعشيرته، وقد نص على ذلك ثعلب، ~~وابن الأعرابي، من أهل اللغة، ولا يلتفت إلى قول القتيبي في ذلك، وما تعلق ~~به من حديث أبي بكر في قوله: " نحن عترة رسول الله " (2) لأن هذا الحديث لم ~~يصححه نقاد الآثار، ونقلة الأخبار. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: " ومتى شرط الوقف أنه متى احتاج إلى شئ ~~منه كان له بيعه والتصرف فيه كان الشرط صحيحا، وكان له أن يفعل ما شرط، إلا ~~أنه إذا مات، والحال ما ذكرناه، رجع ميراثا، ولم يمض الوقف " (3). # قال محمد بن إدريس " رحمه الله ": لو كان الوقف صحيحا لم يرجع ميراثا، ~~ولكان يمضى الوقف فيه بعد موته، بل الشرط الذي أفسده، لأنا قد بينا (4) أنه ~~متى شرط العود في نفس الوقف كان الوقف باطلا، فلأجل ذلك رجع ميراثه وشيخنا ~~أبو جعفر ذهب إلى أن دخول الشرط في نفس الوقف يبطله، ذكر ذلك في # PageV03P158 # مبسوطه (1) وفي مسائل خلافه في كتاب البيوع (2) لأن عقد الوقف لازم من ~~الطرفين مثل عقد النكاح. # وقال شيخنا أبو ms1213 جعفر في نهايته: " والوقف والصدقة شئ واحد، لا يصح شئ ~~منهما إلا ما يتقرب به إلى الله تعالى، فإن لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح ~~الوقف " (3) إلا أن الوقف يمتاز من الصدقة بأنه لا بد أن يكون مؤبدا، ولا ~~يصح بيعه على ما قدمناه، والصدقة يصح بيعها ساعة قبضها، وليس من شرطها أن ~~تكون مؤبدة، والوقف لا يصح إلا أن يكون مؤبدا على ما قدمناه، ولا يصح أن ~~يكون موقتا، فإن جعله كذلك لم يصح إلا أن يجعله سكنى أو عمري أو رقبى، على ~~ما نبينه عند المصير إليه إن شاء الله (4). # قد قلنا: أنه إذا وقف على ولده كان الذكر والأنثى فيه سواء، إلا أن يشرط ~~تفضيل بعضهم على بعض، فإن قال، الوقف بينهم على كتاب الله بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # وإذا وقف على والديه كان أيضا مثل ذلك، يكون بينهما بالسوية، إلا أن يفضل ~~أحدهما على الآخر، أما بتعيين أو بقرينة تدل على ذلك. # وقال شيخنا في نهايته: " ولا بأس أن يقف المسلم على والديه، أو ولده، أو ~~من بينه وبينه رحم، وإن كانوا كفارا، ولا يجوز وقفه على كافر لا رحم بينه ~~وبينه، على حال، وكذلك إن أوصى لهم بشئ كان ذلك جايزا " هذا آخر كلامه رحمه ~~الله " (5) قال محمد بن إدريس " رحمه الله ": أما وقف المسلم على والديه ~~الكافرين فصحيح، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (6) على ما ~~قدمناه (7) وأما ما عدا الوالدين من الأهل والقرابات وغيرهم فلا يجوز ولا ~~يصح # PageV03P159 # الوقف عليهم، بحال، لأنا قد بينا (1) أن من شرط صحة الوقف القربة به إلى ~~الله تعالى، ولا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف على الكافر، لأن شيخنا ~~قد حكينا (2) عنه في نهايته أنه قال: " الوقف والصدقة شئ واحد، لا يصح شئ ~~منهما إلا ما يتقرب به إلى الله تعالى، فإن لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح ~~الوقف " ثم يقول بعده (3) ما حكيناه عنه من صحة الوقف على الكافر: وإنما ~~هذه أخبار آحاد ms1214 يجدها فيوردها بألفاظها، إيرادا لا اعتقادا، كما أورد ~~أمثالها، وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها. # والأولى عندي أن جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في ~~جواز الوقف عليهم، لحثه عليه السلام بصلة الأرحام، وبهذا أفتي. # فأما صحة الوصية لمن ذكر، فإنه على ما ذهب إليه، لأنا لا نراعي في الوصية ~~القربة بها إلى الله سبحانه، فلهذا صحت الوصية لهم دون الوقف، لما بيناه، ~~فليلحظ ذلك ويتأمل. # وإذا وقف الكافر على كافر مثله، أو على البيع، والكنايس، والمواضع التي ~~يتقربون فيها إلى الله تعالى، كان وقفه صحيحا، لأنه يرى ذلك تدينا عنده. # وإذا وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك الوقف ماضيا في فقراء أهل ~~نحلته، دون غيرهم، من ساير أصناف الفقراء، لأن شاهد حاله وفحوى خطابه يخصص ~~إطلاق قوله وعمومه، لأنه من المعلوم بشاهد الحال أنه ما أراد إلا فقراء ~~ملته، دون غيرهم، والحكم في قول جميع أهل الآراء ووقفهم ما حكيناه، فليلحظ ~~ذلك، وإذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين من ~~المسلمين، لما دللنا عليه من فحوى الخطاب وشاهد الحال. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: " وإذا وقف المسلم شيئا على المسلمين، ~~كان ذلك لجميع من أقر بالشهادتين، وأركان الشريعة، من الصلاة، والزكاة، ~~والصوم، # PageV03P160 # والحج، والجهاد، وإن اختلفوا في الآراء والديانات " (1). # وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف ~~التقرب به إلى الله تعالى، وبعض هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه. # وقال أيضا في نهايته، فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكباير ~~من أهل المعرفة بالإمامة، دون غيرهم، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على حال ~~(2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، الصحيح أنه يكون لجميع المؤمنين من العدل ~~والفاسق، لأن كل خطاب خوطب به المؤمنون، يدخل الفساق من المؤمنين في ذلك ~~الخطاب، في جميع القرآن والسنة والأحكام بغير خلاف، مثل قوله تعالى " إنما ~~المؤمنون إخوة " (3) وكقوله " فتحرير رقبة مؤمنة " وغير ذلك من الآيات، ms1215 ولم ~~يرد العدل، بغير خلاف. # وقد ذكر السيد المرتضى في جواب المسائل الناصريات، في المسألة السابعة ~~والسبعين والمأة، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الإيمان والفسق، ~~ويسمى باسمهما، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون، دخل فيه من جمع بين الفسق ~~والإيمان، هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله عنه (5). # وإنما هذه أخبار آحاد يوردها شيخنا، في كتابه النهاية، إيرادا لأنه كتاب ~~خبر لا كتاب بحث ونظر، فإنه رحمه الله قد رجع في كتبه كتب البحث، عن معظم ~~ما ذكره في نهايته، مثل مسائل خلافه، ومبسوطه، وغير ذلك من كتبه، فلا يتوهم ~~أحد وينسبه منه إلى تقصير، وقلة تحقيق، وإنما العذر له فيه ما ذكرناه، وقد ~~أفصح عن ذلك وأبان واعتذر لنفسه في خطبة مبسوطه على ما حكيناه عنه، في خطبة ~~كتابنا هذا، فليلحظ من هناك. # PageV03P161 # وقد رجع شيخنا أبو جعفر، عما قاله في نهايته، في كتاب التبيان، فقال في ~~تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " فقال ~~هذا الخطاب يتوجه إلى جميع المؤمنين، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح ~~وغيرها، لأن الإيمان لا ينفي (1) الفسق عندنا، وعند المعتزلة أنه خطاب ~~لمجتنبي الكبائر، هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان (2). # وإذا وقف على الشيعة، ولم يميز منهم قوما دون قوم، كان ذلك ماضيا في ~~الإمامية، والجارودية من الزيدية، دون البترية، والبترية فرقة تنسب إلى ~~كثير النواء، وكان أبتر اليد، - ويدخل معهم ساير فرق الإمامية، من ~~الكيسانية -، وهم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه اليوم حي، وهو ~~المهدي الذي يظهر، والناووسية، - القائلون بأن جعفر بن محمد عليه السلام لم ~~يمت، وهو المهدي، والفطحية القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق عليه ~~السلام وقيل إنه كان أفطح الرجلين، والواقفية وهم القائلون بأن موسى بن ~~جعفر الكاظم عليهما السلام لم يمت، وأنه المهدي، والاثني عشرية على ما روي ~~(3). وأورده شيخنا في نهايته (4). # وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك، وهو أن نية القربة معتبرة في صحة الوقف، ~~فإن كان الواقف ms1216 من إحدى هذه الفرق، حمل كلامه العام على شاهد حاله، وفحوى ~~قوله، وخصص به، وصرف في أهل نحلته، دون من عداهم من ساير المنطوق به، لما ~~دللنا عليه فيما مضى، وإنما هذه أخبار آحاد، رواها المحق والمبطل من ~~الشيعة، فأوردها شيخنا في نهايته، كما هي بألفاظها. # فإن وقفه على الإمامية خاصة، كان فيمن قال بإمامة الاثني عشر منهم، فإن ~~وقفه على الزيدية، وكان الواقف زيديا، كان على القائلين بإمامة زيد بن علي ~~بن الحسين، وإمامة كل من خرج بالسيف من ولد فاطمة عليها السلام من أهل ~~الرأي # PageV03P162 # والعلم والصلاح، فإن كان الواقف إماميا لم يصح الوقف على ما حررناه، لعدم ~~نية القربة التي هي شرط في صحة الوقف، وشيخنا أطلق هذا الموضع إطلاقا. # فإن وقفه على الهاشميين، كان مصروفا في ولد أبي طالب، وولد العباس بن عبد ~~المطلب، وولد أبي لهب، وولد الحارث بن عبد المطلب، فإنه لا عقب لهاشم إلا ~~من هؤلاء، الذكور منهم والإناث، على ما قدمناه بالسوية، إلا أن يشرط ~~التفضيل. # وإذا وقفه على الطالبيين، كان ذلك على أولاد أبي طالب رحمة الله عليه ~~ورضوانه. # وإذا وقفه على العلويين، كان ذلك على ولد علي أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وولد ولده، الذكور والإناث، الفاطمي وغير الفاطمي، بالسوية، الذكر والأنثى ~~فيه سواء. # فإن وقفه على ولد فاطمة عليها السلام، كان ذلك على ولد الحسن والحسين ~~عليهما السلام الذكور منهم والإناث بالسوية. # فإن وقفه على الحسنية، لم يكن للحسينية معهم شئ على حال. # فإن وقفه على الحسينية، لم يكن للحسنية معهم شئ على حال. # فإن وقفه على الموسوية، كان ذلك على أولاد موسى بن جعفر عليه السلام. # وإذا وقف الإنسان شيئا على جيرانه، أو أوصى لهم بشئ ولم يسمهم بأسمائهم، ~~ولا ميزهم بصفاتهم، كان ذلك مصروفا إلى من يلي داره إلى أربعين ذراعا من ~~أربعة جوانبها، إلا من منع دين الواقف، وشاهد حاله، وفحوى قوله، من الوقف ~~عليه، على ما حررناه فيما مضى، وليس لمن بعد عن هذا الحد شئ. ms1217 # وروي (1) إلى أربعين دارا. # والأول هو الأظهر، والمعول عليه. # وروي (2) أنه إذا وقف على قومه ولم يسمهم، كان ذلك على جماعة أهل لغته # PageV03P163 # من الذكور، دون الإناث. # والذي يقتضيه أصول المذهب، وتشهد بصحته الأدلة القاهرة، أنه يكون مصروفا ~~إلى الرجال من قبيلته، ممن ينطلق العرف بأنهم أهله وعشيرته، دون من سواهم، ~~هذا الذي يشهد به اللغة، وعرف العادة، وفحوى الخطاب، قال الشاعر: # قومي هم اقتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فأما الدليل على أن ~~القوم ينطلق على الرجال دون النساء، قوله تعالى " لا يسخر قوم من قوم، ولا ~~نساء من نساء " (1) وقول زهير: # فما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء فأما الرواية التي وردت ~~بأن ذلك على جميع أهل لغته، فهي خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، من غير ~~دليل يعضدها من إجماع، أو كتاب، أو سنة، أو دليل أصل فإذا عدم جميع ذلك، ~~وورد خطاب مطلق، حمل على العرف والعرف ما اخترناه. # فإن وقفه على عشيرته، كان ذلك على الخاص من أهله، الذين هم أقرب الناس ~~إليه في نسبه. # فإن وقفه على مستحقي الخمس، كان ذلك على ولد هاشم، وقد بيناهم فيما مضى ~~(2)، وذكرناهم، فلا وجه لإعادتهم. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فإن وقفه على مستحقي الخمس، كان ذلك على ~~ولد أمير المؤمنين عليه السلام، وولد العباس وجعفر، وعقيل (3) ثم لم يذكر ~~غير ذلك. # وليس اقتصاره على ذكر من ذكر دليلا على أنه لا يسحق غير المذكورين الذين ~~هم بقية ولد هاشم المستحقين للخمس شيئا من هذا الوقف، لأن هذا دليل فإن ~~وقفه على مستحقي الزكاة، كان ذلك على الثمانية الأصناف المذكورة في القرآن ~~الخطاب. # PageV03P164 # ومتى وقف الإنسان على أحد الأجناس ممن ذكرناهم، فإن كانوا كثيرين في ~~البلاد، منتشرين، كان ذلك مقصورا على من يحضر البلد الذي فيه الوقف، دون ~~غيره من البلدان. # ومتى وقف الإنسان شيئا في وجه من الوجوه، أو على قوم بأعيانهم، ولم يشرط ~~بعد انقراضهم عوده على شئ بعينه، ms1218 كان متى انقرضوا ولم يبق منهم أحد، راجعا ~~ميراثا على أقرب الناس من آخر المنقرضين من أرباب الموقوف عليهم، لأنه مال ~~من أموال الموقوف عليهم، يورث كما يورث ساير الأملاك والأموال، ولا يجوز ~~عوده على ورثة الواقف، ولا على الواقف نفسه بحال من الأحوال، لأنه بالوقف ~~خرج من ملكه، وانتقل إلى ملك الموقوف عليه بغير خلاف بيننا، فعوده إليه بعد ~~ذلك يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع منعقد، ~~وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان، في مقنعته (1). # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته، ومتى وقف الإنسان شيئا في وجه من ~~الوجوه، أو على قوم بأعيانهم، ولم يشرط بعد انقراضهم عوده على شئ بعينه، ~~فمتى انقرض أرباب الوقف، رجع الوقف على ورثة الواقف (2). # وهذا قول مرغوب عنه، لأنه لا دليل عليه بحال. # وقال رحمه الله في مسائل خلافه، مسألة إذا وقف على من يصح انقراضه في ~~العادة، مثل أن يقف على ولده، وولد ولده، وسكت على ذلك، فمن أصحابنا من قال ~~لا يصح الوقف، ومنهم من قال يصح، فإذا انقرض الموقوف عليه، رجع إلى الواقف ~~إن كان حيا، وإن كان ميتا رجع إلى ورثته، وبه قال أبو يوسف، وللشافعي فيه ~~قولان، أحدهما لا يصح، والآخر يصح، فإذا انقرضوا رجع إلى أبواب البر، ولا ~~يعود إليه، ولا إلى ورثته، دليلنا أن عوده إلى البر بعد انقراض الموقوف ~~عليه، يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه، والأصل بقاء الملك عليه، ~~أو # PageV03P165 # على ولده، هذا آخر المسألة (1). # قال محمد بن إدريس، انظر أرشدك الله إلى ما قاله شيخنا في المسألة، فإنه ~~ما تعرض للإجماع، ولا للأخبار، لأن الطريقتين مفقودتان هيهنا، إنما دل ما ~~يقضي عليه وهو محجوج به، وهو قوله " دليلنا إن عوده إلى البر بعد انقراض ~~الموقوف عليهم، يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدل عليه " وكذا نقول نحن ~~له رحمه الله، إن عوده إلى الواقف، أو إلى ورثته بعد انقراض الموقوف ms1219 عليهم، ~~يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه، والأصل بقاؤه وقفا، فمن أخرجه ~~من كونه وقفا، يحتاج إلى دليل، ولن يجده، ونكيل له بصاعه حرفا فحرفا، والله ~~الموفق للصواب. # وإذا وقف المسلم شيئا على مصلحة، فبطل رسمها، يجعل في وجه البر بلا خلاف، ~~ولا يجوز عوده على الواقف، ولا على ورثته، وهذا أيضا دليل على صحة المسألة ~~المتقدمة، وفساد قول المخالف فيها. # وإذا وقف في وجوه البر، ولم يسم شيئا بعينه، كان للفقراء، والمساكين، ~~ومصالح المسلمين، من بناء المساجد، والقناطر، وتكفين الموتى، والحاج، ~~والزوار، وغير ذلك. # وقال شيخنا في نهايته، وإذا وقف إنسان مسكنا، جاز له أن يقعد فيه مع من ~~وقفه عليه، وليس له أن يسكن فيه غيره (2). # وهذا على إطلاقه لا يصح، وقد قلنا ما عندنا في ذلك (3)، وهو أنه إن كان ~~الوقف عاما على جميع المسلمين، جاز ذلك على ما حكيناه عن بعض أصحابنا، وإن ~~كان خاصا على قوم بأعيانهم، لا يجوز للواقف أن يسكن فيه مع من وقفه عليه، ~~لأنه بالوقف خرج من ملك الواقف، وصار ملكا للموقوف عليه. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة يجوز الوقف على أهل الذمة إذا ~~كانوا أقاربه، وقال الشافعي يجوز ذلك مطلقا، ولم يخص، دليلنا إجماع الفرقة، ~~وأيضا فإن ما قلنا مجمع على جوازه، وما ذكروه ليس عليه دليل، هذا آخر كلامه # PageV03P166 # في المسألة (1). # وقد قلنا ما عندنا (2) في مثل هذه المسألة، من أنه لا يجوز الوقف على ~~الكفرة، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين، لأن من صحة الوقف وشرطه، نية ~~القربة فيه. # إذا وقف على مواليه، وله موليان، مولى من فوق، ومعناه المنعم عليه، وله ~~مولى آخر من أسفل، ومعناه من أنعم هو عليه، فأعتقه، ولم يبين، انصرف الوقف ~~إليهما، لأن اسم المولى يتناولهما. # إذا بنى مسجدا وأذن الناس، فصلوا فيه، أو عمل مقبرة، فأذن في الدفن فيها، ~~فدفنوا، ولم يقل إن ذلك وقف، ولم يوجبه على نفسه بالقول والنطق بالوقفية، ~~لم يزل ملكه عن ms1220 ذلك، لأن الأصل، الملكية، وزوالها يحتاج إلى دليل، والوقف ~~حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي. # فإن وقف مسجدا وقفا صحيحا، ثم إنه خرب، وخربت البلدة التي هو فيها، لم ~~يعد إلى ملكه، لأن ملكه قد زال، بلا خلاف وعوده إليه يحتاج إلى دليل. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: إذا انقلعت نخلة من بستان وقف، أو ~~انكسرت، جاز بيعها، واستدل بأن قال دليلنا، إنه لا يمكن الانتفاع بهذه ~~النخلة، إلا على هذا الوجه (3). # قال محمد بن إدريس، يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها، وهو أن تعمل ~~جسرا، أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها، وقد بينا (4) أن ~~الوقف لا يجوز بيعه، فعلى هذا التحرير لا يجوز بيعها، وينتفع بها من هي وقف ~~عليه بغير البيع، فليلحظ ذلك. # باب العمري والرقبى والسكنى والحبيس العمري نوع من الهبات، يفتقر صحتها ~~إلى إيجاب وقبول، ويفتقر لزومها إلى # PageV03P167 # قبض، كساير الهبات، وهي مشتقة من العمر، وصورتها أن يقول الرجل للرجل: # أعمرتك هذه الدار، وجعلتها لك عمرك، أو هي لك ما حييت، أو ما بقيت، أو ما ~~عشت، وما أشبه ذلك ما في معناه. # وهي عقد جائز، فإذا ثبت جوازها، فلا تخلو من أربعة أحوال، إما أن يقول: # هذه الدار لك عمرك، ولعقبك من بعدك عمرهم، أو يطلق ذلك، فيقول: هذه الدار ~~لك عمرك، فإذا مت رجعت إلي، أو يقول: هذه الدار لك عمري، أو يقول: هذه ~~الدار لك مدة عمري. # فإذا قال " عمرك ولعقبك " فإنها جائزة عندنا، فإذا انقرض العقب، عادت إلى ~~المعمر، إن كان حيا، أو إلى ورثته إن كان ميتا. # فإن قال " لك عمرك " فإذا مات، رجعت إلى المعمر أيضا. # فإن قال " هذه لك مدة عمري " فليس له أن يخرجه منها ما دام حيا، فإذا مات ~~كان للوارث إخراجه منها، فإن مات المعمر، دون من أعمره، وخلف ورثة، كان لهم ~~سكناها، إلى أن يموت من أعمر أباهم. # فأما إن قال " هذه الدار عمري لك " ولم يقل مدة ms1221 عمري، ولا مدة عمرك، فإن ~~هذا مجهول، لا يلزم به شئ بحال. # والرقبى أيضا جائزة عندنا، وصورتها صورة العمري، إلا أن اللفظ يختلف، وإن ~~كان المعنى يتفق، لأنه يقول في العمري أعمرتك هذه الدار مدة حياتي أو مدة ~~حياتك، أو مدة عمري أو مدة عمرك، والرقبى تحتاج أن يقول " أرقبتك هذه الدار ~~مدة حياتك أو مدة حياتي " وفي أصحابنا من قال الرقبى أن يقول " جعلت خدمة ~~هذا العبد لك مدة حياتك، أو مدة حياتي " وهو مأخوذ من رقبة العبد، والأول ~~مأخوذ من رقبة الملك، وهو الأظهر، إلا أن الاشتقاق المحقق أنها مصدر من رقب ~~كل واحد منهما موت صاحبه، يرقبه رقبى. # وتحتاج أيضا إلى الإيجاب والقبول، والقبض من صحة لزومها. # وقد قلنا إنه لا فرق بين العمري والرقبى في الحكم والمعنى، سواء علقه ~~بموت المرقب أو المرقب، فإن علقه بموت المرقب، فإن مات المرقب رجع إلى ~~ورثته، وإن PageV03P168 # مات المرقب أولا كان لورثته إلى أن يموت المرقب، فإن علقه بموت المرقب، ~~ومات المرقب، لم يكن لورثته عليه سبيل حتى يموت، فإذا مات رجع إليهم، وإن ~~مات المرقب أولا، لم يكن لورثته شئ، ورجع إلى المرقب مثل ما ذكرناه في ~~العمري حرفا فحرفا. # فأما السكنى، فلا بأس أن يجعل الإنسان داره، أو منزله، أو ضيعته، أو ~~عقاره، سكنى لإنسان، حسبما أراد، فإن جعله له مدة من الزمان، كان ذلك ~~ماضيا، ولم يجز له نقله عنه، إلا بعد مضي تلك المدة، وكذلك لا يجوز له ~~بيعه، إلا بعد انقضاء المدة، أو يشترط على المشتري مقدار ذلك الزمان، ومتى ~~مات والحال ما وصفناه، لم يكن لورثته نقل الساكن عنه، إلا بعد أن تمضي ~~المدة المذكورة، ومتى أسكنه إياه مدة عمره فهي العمري، وقد ذكرناها ~~مستوفاة. # ومتى أسكنه ولم يذكر مدة، كان له إخراجه أي وقت شاء. # وإذا أسكن إنسان غيره، لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره، إلا ولده وأهله، ~~يعني امرأته، ولا يجوز له سواهم، ولا يجوز للساكن أيضا أن يؤاجره، ولا ms1222 أن ~~ينتقل عنه، فيسكن غيره إلا بإذن صاحب المسكن، على ما ذكره شيخنا أبو جعفر ~~في نهايته (1). # والذي يقتضيه أصول المذهب، أن له جميع ذلك، وخلافه وإجارته وانتقاله عنه، ~~وإسكان غيره معه، سوى ولده وامرأته، سواء أذن له في ذلك أو لم يأذن، إذا ~~كان أول ما أسكنه قد أطلق السكنى، لأن منفعة هذه الدار استحقها، وصارت مالا ~~من أمواله، وحقا من حقوقه، فله استيفاؤها كيف شاء، بنفسه وبغيره، وما أورده ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته، فلا شك أنه خبر واحد، وقليلا ما يورده أصحابنا ~~في كتبهم، فشيخنا المفيد رحمه الله لم يورده في مقنعته، ولا السيد المرتضى، ~~ولا المحصلون من أصحابنا. # وللإنسان أن يحبس فرسه في سبيل الله، وغلامه أو جاريته في خدمة البيت # PageV03P169 # الحرام، وبعيره في معونة الحاج والزوار، فإذا فعل ذلك لوجه الله تعالى، ~~لم يجز له تغييره، ولا تبديله، فإنه قد خرج عن ملكه، فإن عجزت الدابة، أو ~~دبرت، يعني صار بها دبر، - بفتح الدال والباء -، أي عقر، لأن الدبر في لسان ~~العرب، العقر، فروي أن بعض الأعراب قال لعمر بن الخطاب، وكان أتاه، فشكا ~~إليه نقب إبله ودبرها، فكذبه عمر، وحلف بأنه كاذب، واستحمله، فلم يحمله، ~~فأنشأ يقول. # أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر - النقب الجرب - فإن ~~(1) مرض الغلام أو الجارية، وعجزا عن الخدمة، سقط عنهما بمرضهما، فإن عادا ~~إلى الصحة كان الشرط فيهما قائما حتى يموت العبد، وتنفق الدابة. # فأما إن حبس ملكه على بعض الآدميين إلى مدة موت الحابس، فإنه إذا مات عاد ~~الملك إلى ورثة الحابس، وأنفذت فيه المواريث، فهذا معنى ما روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قضى برد الحبيس، وإنفاذ المواريث (2). # فأما الحبيس على بيت الله، ونحو ذلك، فلا يعود إلى ملك الحابس، ولا إلى ~~ورثته بعده بحال، فهذا فرق ما بين الحبيسين والمسألتين، فليلحظ ذلك ويتأمل، ~~فربما اشتبه على كثير من المتفقهة. # وروي أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره، مدة ms1223 من الزمان، ثم هو ~~حر بعد ذلك، كان ذلك جايزا، وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة، فإذا ~~مضت المدة، صار حرا فإن أبق العبد هذه المدة، ثم ظفر به من جعل له خدمته، ~~لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة عليه سبيل، وإن كان صاحب الغلام أو الجارية ~~جعل خدمته لنفسه مدة من الزمان، ثم هو حر بعد ذلك، وأبق المملوك انتفض ذلك ~~التدبير، فإن وجده بعد ذلك كان مملوكا يعمل به ما شاء (3). # PageV03P170 # أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، وهي من أضعف أخبار ~~الآحاد، لأنها مخالفة لأصول المذهب، لأن التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا ~~يكون إلا بعد موت المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق، ويكون بمنزلة ~~الوصية، يخرج من الثلث، هذا لا خلاف بينهم فيه، فمن ادعى حكما شرعيا آخر، ~~غير هذا، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في مثل ~~ذلك، لا يوجب علما ولا عملا، على ما بيناه. # ثم إنه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا إلا الشاذ التابع لمسطور شيخنا في ~~نهايته، فإنه رحمه الله لم يذكر ذلك في مسائل خلافه، ولا في مبسوطه، ولا في ~~معظم كتبه المصنفة، سوى الكتب الأخبارية، لأنه من طريق أخبار الآحاد، ~~فيذكرها في جملة الأخبار، وأوردها إيرادا لا اعتقادا، على ما اعتذر به ~~لنفسه. # باب الهبات والنحل الهبة والنحلة جايزتان، بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. # فالكتاب قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان " (2) والهبة من البر، وكذلك النحلة. # والسنة ما رواه محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله، ~~قال: # كل معروف مرغب فيه (3). # وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: لو أهدي إلي ذراع لقبلت، ولو ~~دعيت إلى كراع لأجبت (4). # PageV03P171 # وروت عايشة، أن الرسول عليه السلام كان يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة ~~(1). # أما صدقة الواجب فكانت حراما عليه وعلي بني هاشم، وأما صدقة الندب فهي ~~حلال عندنا عليه وعلي بني هاشم، وإنما كان يتنزه عنها ms1224 على جهة الاستحباب ~~دون الفرض والإيجاب. # وروي أن جعفر بن محمد عليه السلام كان يشرب من السقايات التي بين مكة ~~والمدينة، فقيل له في ذلك، فقال إنما حرمت علينا صدقة الفرض (2). # وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها. # إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد، غير أنه إذا قصد الثواب ~~والتقرب بالهبة إلى الله تعالى، سميت صدقة، فإذا أقبضها لا يجوز له الرجوع ~~فيها بعد الإقباض على كل من تصدق عليها بها، وإذا قصد بها التودد ~~والمواصلة، لا التقرب إلى الله تعالى سميت هدية وهبة. # وهي على ضربين، هبة يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها، وهبة ~~لا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها. # فالموهوب على ضربين، ذي رحم، وأجنبي، وذو الرحم على ضربين، ولد وغير ولد، ~~والولد على ضربين، كبير وصغير. # فإذا كان كبيرا بالغا، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبضها على حال، ~~سواء أضاف الولد إلى القبض شيئا آخر، أو لم يضف، وكذلك الولد الصغير، لأن ~~قبض الوالد قبض عنه، فلا يحتاج إلى قبض، والولد الكبير يحتاج إلى قبض في ~~هبته # PageV03P172 # ولزومها، فهذا الضرب من الهبة الذي لا يجوز بعد القبض الرجوع فيها بحال. # فأما ذو الرحم غير الولد، فبعض أصحابنا يجريه مجرى الولد الأكبر، ويذهب ~~إلى أنه لا يجوز للواهب الرجوع في الهبة بعد إقباضها إياه، وهو اختيار ~~شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)، وبعض يذهب إلى أن له الرجوع بعد القبض، ~~ويجريه مجرى الأجنبي، وهو الذي يذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ~~(2)، وهو الذي يقوى في نفسي. # فأما الضرب الذي يجوز له الرجوع في الهبة بعد الإقباض، فهي الهبة ~~للأجنبي، ولذي الرحم غير الولد، على الأظهر الأصح عند أصحابنا، فإذا وهب ~~الأجنبي، وقبضه إياها، فللواهب الرجوع فيها ما لم يضف الموهوب له إلى القبض ~~أحد ثلاثة أشياء، إما أن يعوض عنها الواهب، سواء كان العوض مثلها، أو أقل ~~منها، أو أكثر، أو يتصرف فيها، أو تستهلك عينها، فمتى ms1225 أضاف إلى القبض أحد ~~الثلاثة الأشياء، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بحال، لقوله تعالى " أوفوا ~~بالعقود " (3) وهذا عقد يجب الوفاء به، وما عدا هذا الموضع مما يجوز للواهب ~~الرجوع في هبته، أخرجناه بدليل، وهو الإجماع من أصحابنا. # فإذا تقرر هذا، فهي من العقود الجايزة، يحتاج إلى إيجاب وقبول. # ومن شرط لزومها الإقباض، وذهب الأكثرون من أصحابنا، إلى أن من شرط ~~انعقادها وصحته الإقباض بإذن الواهب (4)، فمتى قبضها الموهوب له بغير إذن ~~الواهب، كان القبض فاسدا. # ويكره أن يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته، وكذلك يكره للمرأة الرجوع فيما ~~تهبه لزوجها. # وقد قلنا (5) إنه لا يجوز للإنسان أن يرجع فيما يهبه لوجه الله تعالى بعد ~~الإقباض على حال، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وما تصدق الإنسان به لوجه ~~الله، فلا يجوز له أن يعود إليه بالبيع والهبة والشراء، فإن رجع إليه ~~بالميراث كان جايزا (6). # PageV03P173 # قال محمد بن إدريس رحمه الله، لا بأس أن يعود إليه بأمر شرعي، إما بالبيع ~~أو الهبة أو الشراء، أو غير ذلك وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا دليل ~~عليه من كتاب، ولا سنة ولا إجماع، لأن المتصدق عليه، قد ملك الصدقة، وله ~~بيعها على من شاء من الناس، سواء باعها على المتصدق بها، أو على غيره بغير ~~خلاف. # وشيخنا قد رجع عما قاله في مسائل خلافه، في الجزء الأول من كتاب الزكاة، ~~قال مسألة يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة، وليس بمحظور، وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك البيع مفسوخ، دليلنا قوله تعالى " وأحل الله ~~البيع وحرم الربا " (1) وهذا بيع، فمن ادعى فسخه فعليه الدلالة، هذا آخر ~~كلامه رحمه الله في مسألته (2). # فانظر إلى قوله هيهنا، وإلى قوله في نهايته، يشعرك أن تلك أخبار آحاد ~~يوردها إيرادا على ما يجدها بألفاظها، من غير اعتقاد لصحتها. # وروي أنه إذا أخرج الإنسان شيئا لوجه الله تعالى يتصدق به، ففاته من يريد ~~إعطائه، فليتصدق به على غيره، ولا يرده في ماله (3). # وذلك على طريق الاستحباب، ms1226 دون الفرض والإيجاب. # ولا بأس أن يفضل الإنسان بعض ولده على بعض بالهبة والنحلة، إلا أنه يكره ~~ذلك في حال المرض، إذا كان الواهب معسرا، فإذا كان موسرا لم يكره ذلك. # إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد، أو الأم لولدها وإن علت، وقبضوا إن ~~كانوا كبارا، أو كانوا صغارا، لم يكن لهما الرجوع فيه، هكذا ذكره شيخنا في ~~مسائل خلافه. # والذي يقتضيه مذهبنا، أن هبة الوالد تكون كما قال، وذكر رحمه الله، وإن ~~علا # PageV03P174 # الوالد، فأما هبة الأم للولد الكبير البالغ، فإذا قبض، فليس لها رجوع، ~~وأما هبتها لولدها الصغير، فلا بد من تقبيض وليه، فإذا قبض الولي الهبة، ~~إما أبوه، أو وصية، فليس لها رجوع، فإذا لم يقبض فلها الرجوع، بخلاف الأب، ~~لأن قبض الأب قبضه، وليس كذلك الأم، فليلحظ ذلك. # وقال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة: إذا وهب لأجنبي وقبضه، أو لذي رحم، ~~غير الولد، كان له الرجوع فيه، ويكره الرجوع في الهبة لذي الرحم (1). # وهذا الذي اخترناه ونصرناه، ومذهبه في نهايته بخلاف هذا، فإنه يجعل ذا ~~الرحم بمنزلة الولد البالغ، وهو خيرة شيخنا المفيد أيضا في مقنعته (2)، وهو ~~قوي يمكن اعتماده، لقوله تعالى " أوفوا بالعقود " فأما الأجنبي فأخرجناه من ~~عموم الآية بالإجماع. # الهبة عندنا لا تقتضي الثواب الذي هو العوض عنها، إلا أن يشرطه الواهب ~~على الموهوب له. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة، الهبات على ثلاثة أضرب، هبة ~~لمن فوقه، وهبة لمن دونه، وهبة لمن هو مثله، فكلها تقتضي الثواب (3). # ولم يدل على ذلك بشئ يعتمد، وأما دليلنا نحن على أنها لا تقتضي الثواب ~~الذي هو العوض عنها إلا بالشرط، فالأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشئ يحتاج ~~إلى دليل، وإجماع أصحابنا عليه، فإن أحدا منهم لم يذكر ذلك في مسطور. # إذا شرط الثواب، فإن كان مجهولا صح، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق، وإن ~~كان معلوما كان أيضا صحيحا، لأنه لا مانع منه. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، مسألة، إذا وهب ثوبا ms1227 خاما لمن له ~~الرجوع في هبته، فقصره الموهوب له، لم يكن للواهب الرجوع فيه، ثم استدل، ~~فقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، على أنه إذا تصرف الموهوب له في الهبة، ~~لم يكن للواهب الرجوع فيها، وهذا قد تصرف، ولأن إثبات الرجوع في هذا الموضع ~~يحتاج # PageV03P175 # إلى دليل (1). # هذا آخر استدلاله ونعم ما استدل به رحمه الله. # إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وأقبضه، ثم مات، فمن أصحابنا من قال تلزم ~~الهبة في جميع الشئ الموهوب، سواء كان الثلث أو أكثر من الثلث، وهو الصحيح ~~من المذهب الذي تقتضيه الأصول، ومنهم من قال تلزم في الثلث، وتبطل فيما زاد ~~عليه. # إذا كان له في ذمة إنسان مال، فوهبه له، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة، وهل ~~من شرط صحة الإبراء قبول المبرء أم لا؟ قال قوم من شرط صحته قبوله، فلا يصح ~~حتى يقبل، وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله. # وهو الذي نختاره، ونقول به، لأن في إبرائه من الحق الذي له عليه منة ~~عليه، وغضاضة، ولا يجبر على قبول المنة، وتحمل الغضاضة فإذا لم نعتبر ~~قبوله، أجبرناه على ذلك، كما نقول في هبة العين له " إنها لا تصح إلا إذا ~~قبل ". # وقال قوم إن ذلك يصح، شاء من عليه الحق، أو أبى لقوله تعالى " فنظرة إلى ~~ميسرة " (2) و " أن تصدقوا خير لكم " (3) فاعتبر مجرد الصدقة، ولم يعتبر ~~القبول، وقال تعالى " ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " (4) فاسقط الدية ~~بمجرد التصدق، ولم يعتبر القبول، والتصدق في هذا الموضع الإبراء. # قلنا أما التمسك بهذا فضعيف عندنا، لأنه دليل الخطاب، ودليل الخطاب عند ~~المحصلين من أصحابنا المتكلمين في أصول الفقه لا يعملون به، هذا إذا وهبه ~~لمن عليه الحق. # فإن وهبه لغيره صح ذلك، إلا أنه لا يلزم إلا بالقبض. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع ~~الأحكام، من شرطها الإيجاب والقبول، ولا تلزم إلا بالقبض، وكل من له الرجوع # PageV03P176 # في الهبة، له الرجوع في الصدقة عليه (1)، هذا ms1228 آخر كلامه. # قال محمد بن إدريس رحمه الله، هذا غير واضح ولا مستقيم، لأن صدقة التطوع ~~بعد إقباضها المصدق بها عليه، لا يجوز، ولا يحل العود والرجوع بها على من ~~كانت من الناس بغير خلاف بيننا، وليس كذلك الهبة على ما حررناه. # إذا أهدى لرجل شيئا على يد رسوله، فإنه على ملكه بعد، وإن مات المهدى ~~إليه كان له استرجاعه، وإن مات المهدي، كان لوارثه الخيار، وإذا وصلت ~~الهدية إلى المهدى إليه، لم يملكها بالوصول، ولم تلزم، ويكون ذلك إباحة من ~~المهدي. # فمن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغايب، ~~فليوكل رسوله في عقد الهدية معه، فإذا مضى وأوجب له، وقبل المهدى إليه ~~وأقبضه إياها، لزمه العقد، وملك المهدى إليه الهدية. # ومن وكيد السنة، وكريم الأخلاق الإهداء، وقبول الهدية إذا دعى إليها داعي ~~المودة الدنيوية والتكرم، فيحسن قبولها إذا عريت من وجوه القبح، ويقبح ~~القبول مع ثبوته، وتخرج بالقبول والإقباض عن ملك المهدي، وله الرجوع فيها ~~ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه أو يعوض عنها، أو تهلك عينها، وإمضاؤها ~~أفضل، ولا يجب المكافاة عليها، وفعلها أفضل. # وقد جاء في الترغيب لقبولها أخبار ورخص، وجاء في كراهية قبولها وذمها، ~~أشياء. # فمن جملة ما في الترغيب فيها، ما روي عنه عليه السلام أنه قال تهادوا ~~تحابوا (2). # وروي أن أم حكيم بنت وادع الخزاعية قالت يا رسول الله أتكره رد الهدية؟ # فقال ما أقبح رد الهدية، ولو أهدي إلى كراع لقبلته، ولو دعيت إلى ذراع ~~لأجبت (3). # وروي أن بعض نسائه عليه السلام سألته، فقالت يا رسول الله، إن لي جاريتين # PageV03P177 # فإلى أيتهما أهدي، فقال صلى الله عليه وآله إلى أقربهما منك بابا (1). # وروي أن سليمان بن داود عليه السلام أمر الريح، فعدلت عن عش قبرة فيه ~~فراخ لها، فجاءت القبرة، فرفرفت على رأسه، ثم ألقت إليه جرادة، فقيل ~~لسليمان عليه السلام في ذلك، فقال كل يهدي على قدره (2). # وروي عنه عليه السلام أنه قال: نعم الشئ الهدية بين يدي ms1229 الحاجة (3). # فأما ما روي في ذمها وكراهيتها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ~~قال: # هدايا العمال غلول (4). # قال: ووصى بعض الولاة أحد كفاته، فقال إياك والهدية، وليست بحرام عليك، ~~ولكني أخاف عليك القالة (5). # وسأل رجل مسروقا حاجة، فقضاها فأهدى له هدية فردها، وحلف أن لا يقضي له ~~حاجة، قال فقال القوم لمسروق، يا أبا عايشة ما كنا نرى أن بهذا بأسا، فقال ~~مسروق هذا السحت. # وأهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح فرده، فقيل له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يقبل الهدية، فقال كانت هدية النبي صلى الله عليه وآله هدية، ~~وهي اليوم لنا رشوة (6). # وكان يقال الهدية تعور عين الحكم. # وقيل أهدى رجل إلى صديق له هدية، فجزع لها، فعاتبه أصحابه، فقال كيف # PageV03P178 # لا أجزع، والمراد بالهدية أحد حالتين، أما تطويق منة، أو مكافاة على ~~معروف، وما فيهما إلا ما يجزع. # قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ورد في الاستحباب وما ورد في الكراهية ~~المرجع فيه إلى قرائن الأحوال، والأغراض والأزمان، وشاهد الحال، فيعمل ~~عليه، ويعتبر به، وقد عمل بالأخبار جميعها، فهذا وجه الجمع بينها. ~~PageV03P179 # كتاب الوصايا PageV03P181 # كتاب الوصايا الوصية مشتقة من وصى يصي، وهو الوصل، قال الشاعر ذو الرمة: # نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا * مقاسمة يشتق إنصافها السفر ومعناه أنه ~~يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، ويقال منه أوصى يوصي إيصاء، ~~ووصي يوصي توصية، والاسم الوصية والوصاءة. # إذا ثبت هذا، فالأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى " كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ~~حقا على المتقين " (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله الوصية حق على كل مسلم (2). # وقال عليه السلام ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليله إلا ووصيته تحت رأسه ~~(3). # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد ~~الله عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية، أخذ الوصية أو ترك، وهي الراحة ms1230 التي ~~يقال لها راحة الموت، وهي حق على كل مسلم (4). # وروي عن الرسول عليه السلام أنه قال من مات بغير وصية، مات ميتة جاهلية # PageV03P182 # معنى قوله عليه السلام " مات ميتة جاهلية " المراد به أن أهل الجاهلية ما ~~كانوا يرون الوصية، فإذا لم يوص المسلم، فقد عمل كعملهم، وشابههم، أو من ~~تركها معتقدا إنها غير مشروعة ولا مسنونة، فهذا جاحد للنص القرآني، حكمه ~~حكم الكفار المرتدين. # وروي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه قال: من ~~أوصى ولم يحف، ولم يضار كان كمن صدق به في حياته (1). # وقال ما أبالي أضررت بورثتي أو سرفتهم ذلك المال (2). # سرفتهم بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة، والفاء، ومعناه ~~أخطأتهم، وأغفلتهم، لأن السرف الإغفال، والخطأ، وقد سرفت الشئ بالكسر، إذا ~~أغفلته وجهلته، وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب، وواعده أصحاب له من المسجد ~~مكانا فأخلفهم فقيل له في ذلك، فقال مررت بكم، فسرفتكم، أي أخطأتكم ~~وأغفلتكم، ومنه قول جرير. # أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف أي إغفال وخطأ، أي ~~لا يخطئون موضع العطاء، بأن يعطوه من لا يستحق، ويحرموه المستحق، هكذا نص ~~عليه جماعة أهل اللغة، ذكره الجوهري في كتاب الصحاح، وأبو عبيد الهروي في ~~غريب الحديث، وغيرهما من اللغويين. # فأما من قال: في الحديث، " سرقتهم ذلك المال " بالقاف، فقد صحف، لأن سرقت ~~لا يتعدى إلى مفعولين، إلا بحرف الجر، يقال سرقت منه مالا، وسرفت بالفاء ~~يتعدى إلى مفعولين بغير حرف الجر، فليلحظ ذلك. # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من لم يحسن وصيته عند الموت، كان ذلك نقصا في مروته وعقله (3). # فينبغي للمرء المسلم أن يتحرز من خلاف الله عز وجل وخلاف رسوله # PageV03P183 # عليه السلام في ترك الوصية وإهمالها، ويستظهر لدينه، ويحتاط لنفسه، ~~بالوصية لأهله وإخوانه، بتقوى الله، والطاعة له، واجتناب معاصيه، وما يجب ~~أن يصنعوه في غسله، وتحنيطه، وتكفينه عند وفاته، ومواراته، وقضاء ms1231 ديونه، ~~والصدقة عنه، والتدبير لتركته، والنظر في أمر أطفاله، ويسند ذلك إلى ثقة ~~عدل في نفسه، ليقوم به، ولا يفرط فيه إن شاء الله. # والواجب منها البداءة بالإقرار على جهة الجملة بما أوجب الله تعالى علمه ~~(1)، والعمل به، ثم الوصية بالاستمساك بذلك، وبتقوى الله تعالى، ولزوم ~~طاعته، ومجانبة معصيته، ويعين من ذلك ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته، ثم ~~الوصية بما عليه من حق واجب ديني أو دنيوي، ويخرج ذلك من أصل تركته إن ~~أطلق، ولم يقيده بالثلث، فإن لم يكن عليه حق، استحب له أن يوصي بجزء من ~~ثلثه، يصرف في النذور والكفارات، وجزء في الحج والزيارات، وجزء يصرف إلى ~~مستحقي الخمس، وجزء إلى مستحقي الزكوات وجزء إلى من لا يرثه من الأهل ~~والقرابات. # وجملة الأمر وعقد الباب على جهة الجملة، دون التفصيل، إن من شرط صحتها ~~حصول الإيجاب من الموصي، والقبول من الموصي إليه، ومن شرطه أن يكون حرا ~~مسلما، بالغا عاقلا، بصيرا بالقيام، بما أسند إليه، رجلا كان أو امرأة. # ويجوز للمسند إليه القبول في الحال، ويجوز له تأخير ذلك، لأن الوصية ~~بمنزلة الوكالة. # قال بعض أصحابنا هي عقد منجز في الحال، فجاز القول فيها، بخلاف قبول ~~الموصى له، فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة، لأن الوصية تقتضي تمليكه في ~~تلك الحال، فتأخر القبول إليها، هذا آخر كلام من حكينا قوله (2). # ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده، وعلى كل حال لأنه لا مانع منه. # وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها، بالزيادة والنقصان، والاستبدال ~~بالأوصياء ما دام حيا. # PageV03P184 # ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت الموصي، ولا ترك ~~القيام بما فوض إليه من ذلك، إذا لم يقبل ورد، فلم يبلغ الموصي ذلك حتى ~~مات. # ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره، إلا أن يفوض ذلك الموصي إليه، فأما إذا ~~أطلق الوصية فلا يجوز له ذلك على الصحيح من المذهب، وهو اختيار شيخنا ~~المفيد (1). # وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، يصح ذلك (2). # والأول هو الأظهر، ms1232 لأن ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، يحتاج إلى دليل، لأنه ~~حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. # وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه، فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده ~~بقوي أمين، وليس له عزله، فإن مات أو فسق، أقام مقامه من يراه لذلك أهلا. # والوصية المستحبة والمتبرع بها، محسوبة من الثلث، سواء كانت في حال ~~الصحة، أو في حال المرض، وتبطل فيما زاد عليه، إلا أن يجيز ذلك الورثة بعد ~~موته، لا قبل الموت على الأظهر من أقوال أصحابنا، وقد ذهب بعضهم إلى أن ~~الإجازة من الورثة لهم سواء أجازوا قبل الموت أو بعده، وهذا اختيار شيخنا ~~أبي جعفر الطوسي رحمه الله (3) والأول اختيار شيخنا المفيد (4) وهو الذي ~~يقوى في نفسي، لأنها إجازة في غير ما لا يستحقونه بعد (5)، فلا يلزمهم ذلك ~~بحال. # PageV03P185 # وتصح الوصية عندنا للوارث في المرض المتصل بالموت، بدليل إجماع أصحابنا، ~~وأيضا قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين " (1) وهذا نص في موضع الخلاف، ولا يمكن أن يدعى نسخ ~~هذه الآية بآية المواريث، لأنه لا تنافي بينهما، وإذا أمكن العمل ~~بمقتضاهما، لم يصح دعوى النسخ، وقولهم " تخص الآية بالوالدين والأقربين إذا ~~كانوا كفارا " يفتقر إلى دليل، ولا دليل لهم على ذلك. # وما يروونه من قوله عليه السلام " لا وصية لوارث " قد نص أصحاب الحديث ~~على تضعيف رواته ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم، ولا يجوز ترك المعلوم ~~للمظنون، ولو سلم من ذلك كله، لكان خبر واحد، وقد بينا أنه لا يجوز العمل ~~بذلك عند أصحابنا في الشرعيات. # والوصية تصح للكافر سواء كان ذا رحم، أو غير ذلك، لأنها عطية بعد الموت، ~~وليس من شرطها نية القربة، ولا من مصححاتها. # وذهب بعض أصحابنا إلى أن الوصية للكافر لا تصح إلا أن يكون ذا رحم ~~للموصي. # ويجوز الوصية للحمل، فإن ولد ميتا فهي لورثة الموصي، دون ورثة الموصى له. # وإذا أوصى بثلث ماله في أبواب من البر، ولم يذكر ms1233 تفصيلا، كان لكل باب ~~منها مثل الآخر، وكذلك إذ أوصى لجماعة ولم يرتبهم، ولا سمى لكل واحد منهم ~~شيئا معينا، وإن رتبهم، وسمى ما لكل واحد منهم، بدئ بالأول، ثم الثاني إلى ~~تكميل الثلث، ولا شئ لمن بقي منهم. # ومن أوصى بوصايا من ثلثه، وعين منها الحج، وكانت عليه حجة الإسلام، وجب ~~تقديم الحج على الوصايا الأخر، وإن لم يبق لها شئ من الثلث، لأن الحج واجب، ~~وليس بمتبرع به. # ويستأجر للنيابة عنه من بلده، فإن لم يف الثلث بذلك، تمم من أصل المال، # PageV03P186 # واستؤجر من بلده، فإن لم يف الجميع بذلك، استؤجر من ميقات أهله. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يستأجر للنيابة عنه من ميقات أهله. # والأول هو الأظهر، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1)، وبه تواترت ~~الأخبار عن الأئمة الأبرار، والثاني خيرة شيخنا أيضا في مبسوطه (2). # ومن أوصى بسهم من ماله، كان ذلك الثمن. # ومن أوصى بجزء من ماله، كان ذلك السبع، على الأظهر من أقوال أصحابنا، ~~والأظهر من أخبارهم، وقد وردت رواية (3) شاذة، وقال بها بعض أصحابنا، إلى ~~أن الجزء يكون العشر والأول هو الصحيح. # ومن أوصى بشئ من ماله كان ذلك السدس بغير خلاف. # وذهب بعض أصحابنا إلى أن من أوصى بسهم من ماله، يكون السدس. # والأول هو الأظهر المعمول عليه. # ومن أوصى لقرابته، دخل في ذلك من كان معروفا بنسبه وأهله في العادة ~~والعرف، دون من سواهم. # وقد روي رواية شاذة، إلى أنه يدخل في ذلك كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم ~~في الإسلام (4). # أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (5)، وما اخترناه اختاره في مسائل ~~خلافه، ودل على صحته وفساد ما قاله في نهايته. # ومن أوصى في سبيل الله، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، مثل بناء # PageV03P187 # المساجد، والقناطر، وتكفين الموتى، ومعونة الحاج، والزوار، وما أشبه ذلك، ~~بدليل إجماع أصحابنا، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله سبحانه، فإذا كان كذلك، ~~فالأولى حمل لفظة " سبيل الله " على عمومها. # ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي ms1234 رحمه الله في مسائل خلافه، في كتاب الإقرار، ~~إلى أنه من قال له عندي مال كثير، فإنه يكون إقرارا بثمانين، على الرواية ~~التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير بثمانين، ثم قال وعليه إجماع الطايفة، ~~في تفسير الكثير بثمانين (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب قول شيخنا " على الرواية ~~التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير تكون ثمانين " فيه تسامح وتجاوز، إنما ~~الرواية (2) وردت فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير، وما وردت بالوصية جملة ~~كافية، ولا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا، والذي يقتضيه أصول المذهب، ~~ويحكم به الأدلة والاعتبار، أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب، ولا ~~نعد بها إلى غير النذر، ونرجع في تفسير الكثير إلى المقر، وكذلك في الوصية ~~نرجع إليهم في تفسير الكثير، وكذلك نرجع إلى العرف والعادة في كثير الجراد ~~فيمن قتله وهو محرم، وكذلك كثير الشعر، ونلزم الأصول، فإن تعديناها نصير ~~قايسين، والقياس باطل على مذهبنا. # قد ذكرنا هذه الجملة والآن نذكر الأبواب وتفصيل كل شئ في بابه على ~~المألوف في التصنيف. # باب الأوصياء ينبغي للمسلم أن يختار لوصيته من يثق بديانته، ولا تصح ~~الوصية إلا إلى من جمع صفات خمسة، البلوغ، والعقل، والإسلام، والعدالة، ~~والحرية، فمتى اختل # PageV03P188 # شئ منها، بطلت الوصية. # وإنما راعينا البلوغ، لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا، لقوله عليه السلام ~~رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم (1)، وفي بعضها حتى يبلغ (2)، وإذا ~~كان كذلك، لم يكن لكلامه حكم، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا لأنه مولى ~~عليه في نفسه، فلا يجوز أن يكون وصيا لغيره. # وراعينا العقل، لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف، ومن لا يكون مكلفا لا يجوز ~~أن يكون وصيا. # والإسلام، لا بد منه، لأن الكافر فاسق، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر ~~ولا فاسق، لأنهما ليسا من أهل الأمانة، والوصية أمانة. # ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة، ولا يؤمن إلا العدل. # والحرية شرط، لأن المملوك لا يملك من نفسه ms1235 التصرف، وحكم المدبر وأم الولد ~~والمكاتب، حكم العبد القن. # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته، إلى أنه يجوز الوصية إلى المدبر والمكاتب، ~~والأول هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، دون ما سواه. # ويعتبر هذه الأوصاف في الحالين معا، حال الوصية، وحال الموت. # والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا، ورواياتنا، أن العدالة في الوصي ~~ليست شرطا في صحة الوصية إليه، وإنما ذلك على جهة الأولى والمستحب، دون أن ~~يكون شرطا في الصحة، ولا خلاف أن الإنسان يجوز أن يودع الفاسق وديعة، وهي ~~أمانة، ويجعله أمينه في حفظها، فكذلك الوصية. # PageV03P189 # والوصي إذا تغيرت حاله، نظرت، فإن كان تغير بالكبر والمرض، فإن الحاكم ~~يضيف إليه أمينا آخر، ولا يخرج من يده، لأن الكبر والمرض لا ينافيان ~~الأمانة، وإن كان تغير حاله بفسق، أخرجت الوصية من يده، لأن الفاسق لا يكون ~~أمينا على ما أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (1)، وهذا الكتاب معظمه فروع ~~المخالفين، وكلام الشافعي، وتخريجاته، ولم يورد أصحابنا في ذلك شيئا لا ~~رواية ولا تصنيفا، والأصل صحة الوصية إليه، والاعتماد عليه، مع قوله تعالى ~~" فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " (2) وعزله عن ~~الوصية وإخراجه منها، تبديل وتغيير بلا خلاف. # والمرأة يصح أن تكون وصية على ما قدمناه (3)، وكذلك الأعمى. # ولا بأس أن يوصي على اثنين، أحدهما صغير والآخر كبير بعد أن يكون الكبير ~~ممن جمع الأوصاف الخمسة، ويجعل للكامل النظر في الحال، وللصبي إذا بلغ، فإن ~~مات الصبي أو بلغ، وكان فاسد الرأي، كان للعاقل إنفاذ الوصية، فإذا أنفذ ~~البالغ الكامل الوصية، كان ذلك جايزا، فإذا بلغ الصبي ولم يرض بذلك، لم يكن ~~له الفسخ لما أنفذه البالغ الكامل، إلا أن يكون الكبير خالف شرط الوصية. # فإن أوصى إلى كاملين فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يطلق الوصية إليهما، ~~أو يقيدها بأن لا يمضي أحدهما شيئا إلا باتفاق الآخر، أو يقيدها بأن كل ~~واحد يمضي على الاجتماع والانفراد. # فالقسمان الأولان، لا يجوز لأحدهما التصرف إلا باتفاق الآخر، لأنه ms1236 ما رضي ~~بأمانة أحدهما دون الآخر. # فأما القسم الثالث، فإنه يجوز أن يتصرف كل واحد منهما على الاجتماع وعلى ~~الانفراد. # فإن أطلق الوصية أو قيدها بالاجتماع، لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد # PageV03P190 # بما يصيبه. # فإن تشاحا في الوصية والاجتماع، لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود ~~لمصلحة الورثة والكسوة لهم، والمأكول، على ما روي (1) وللناظر في أمر ~~المسلمين الاستبدال بهما، لأنهما حينئذ قد فسقا، لأنهما أخلا بما وجب ~~عليهما القيام به، وقد قدمنا (2) إن بالفسق تخرج الوصية من يده. # ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده، وإلى من يرثه، وإلى زوجته، فإن أوصى ~~إليهم وكان فيهم صغار وكبار، كان للكبار إنفاذ الوصية وأن لا ينتظروا بلوغ ~~الصغار إلا أن يكون الموصي قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت بلوغ الصغار وكان ~~الشئ الذي أوصى به يجوز تأخيره، فإن كان ذلك لم يجز لهم أن ينفذوا شيئا ~~منها إلا بعد بلوغ الصغار منهم. # وإذا أوصى الإنسان إلى غيره، كان بالخيار في قبول الوصية وردها، إذا كان ~~حاضرا شاهدا، فإن كان الموصى إليه غايبا، فإن له رد الوصية ما دام الموصي ~~حيا، فإذا مات الموصي قبل أن يبلغ إليه الامتناع من قبول الوصية، لم يكن ~~للموصى الغائب الامتناع من القيام بها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا حضر الوصي الوفاة، وأراد أن يوصي ~~إلى غيره، جاز له أن يوصي إليه بما كان يتصرف فيه من الوصية، ويلزم الموصى ~~إليه القيام بذلك (3). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته: وليس للموصي أن يوصي إلى غيره، إلا أن ~~يشترط ذلك الموصي، فإن لم يشترط له ذلك، لم يكن له الإيصاء في الوصية، فإن ~~مات كان الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية، على حسب ما كان يجب ~~على الوصي أن ينفذها، وليس للورثة أن يتولوا ذلك بأنفسهم، وإذا عدم السلطان ~~العادل فيما ذكرناه من ذلك، كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي # PageV03P191 # والفضل أن يتولوا ما يتولاه السلطان، فإن لم يتمكنوا من ذلك، ms1237 فلا تبعة ~~عليهم فيه (1). # وهذا الذي اختاره، وأعمل عليه، وأفتي به، وقد قدمنا ذلك وأجملناه (2) ~~فيما مضى (3). # وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا صحيح العقل، لا يولي على مثله، ~~فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد أن يغير وصيته، ولا يستبدل بأوصيائه، فإن ظهر ~~منه خيانة، كان على الناظر في أمور المسلمين أن يعزله، ويقيم أمينا مقامه ~~على ما قدمناه (4)، وإن لم يظهر منه خيانة، إلا أنه ظهر منه عجز وضعف عن ~~القيام بالوصية، كان للناظر في أمر المسلمين أن يقيم أمينا ضابطا يعينه على ~~تنفيذ الوصية، ولم يكن له عزله لضعفه. # والوصي إذا خالف ما أمر به كان ضامنا للمال. # وقد روي أنه إذا أمر الموصي الوصي، أن يتصرف في تركته لورثته، ويتجر لهم ~~بها، ويأخذ نصف الربح، كان ذلك جايزا وحلال له نصف الربح (5)، أورد ذلك ~~شيخنا في نهايته (6). # إلا أن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته والربح ~~تجدد بعد موته، فيكف ينفذ وصيته وقوله فيه، وفي الرواية نظر. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا كان للوصي على الميت مال، لم يجز له ~~أن يأخذ من تحت يده، إلا ما تقوم له به البينة (7). # وهذا خبر واحد، أورده إيرادا لا اعتقادا. # والذي يقضيه أصول مذهبنا، أنه يأخذ مما له في يده، لأن من له على إنسان ~~مال، ولا بينة له عليه، ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا، فله أخذ حقه باطنا، ~~لأنه يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لا مسيئا. وقد قال تعالى " ما ~~على المحسنين # PageV03P192 # من سبيل " (1). # وقال شيخنا في نهايته، ومتى باع الوصي شيئا من التركة لمصلحة الورثة، ~~وأراد أن يشتريه لنفسه، جاز له ذلك، إذا أخذه بالقيمة العدل من غير نقصان ~~(2). # والذي يقتضيه مذهبنا، أنه لا يجوز له أن يشتريه لنفسه بحال، لأن الإنسان ~~لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد، لأن العقد يكون بين اثنين، فلا يصح إلا ~~ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من ms1238 مال ولده الصغير، فلا نقيس غيره ~~عليه بحال، لأنا لا نقول بالقياس في الشرعيات. # إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته، وقال بخلافه في مسائل ~~خلافه، في كتاب الوكالة في الجزء الثاني، فقال مسألة: جميع من يبيع مال ~~غيره ستة أنفس، الأب، والجد، ووصيهما، والحاكم، وأمين الحاكم، والوكيل، لا ~~يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا الاثنين، الأب والجد، ~~ولا يصح لغيرهما، ثم استدل، فقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، على أنه ~~يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه، ويستبيح وطأها بعد ذلك، ~~وروي (3) أن رجلا أوصى إلى رجل في بيع فرس له، فاشتراه الوصي لنفسه، ~~واستفتي عبد الله بن مسعود فقال ليس له ذلك، ولا يعرف له مخالف، هذا آخر ~~كلام شيخنا أبي جعفر (4). # وإذا مات الإنسان من غير وصية، كان على الناظر في أمور المسلمين، أن يقيم ~~له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة، ويبيع لهم ويشتري، ويكون ذلك جائزا، فإن لم ~~يكن السلطان الذي يتولى ذلك، أو يأمر به، جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك ~~من قبل نفسه، ويستعمل فيه الأمانة، فيؤديها من غير إضرار بالورثة، ويكون ما ~~يفعله صحيحا ماضيا هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (5). # والذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى ذلك فالأمر فيه إلى ~~فقهاء # PageV03P193 # شيعته عليه السلام (1)، من ذوي الرأي والصلاح، فإنهم عليهم السلام قد ~~ولوهم هذه الأمور، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولى ذلك بحال، فإن تولاه، فإنه ~~لا يمضي شئ مما يفعله، لأنه ليس له ذلك بحال، فأما إن تولاه الفقيه، فما ~~يفعله صحيح جايز ماض. # باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح الوصية بالخمس أفضل من الوصية ~~بالربع، وهي بالربع أفضل منها بالثلث، ومن أوصى بالثلث، فقد بلغ الغاية. # ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث على حال، فإن أوصى بأكثر من الثلث، ردت ~~إلى الثلث، إلا أن يجيزها الورثة بعد الموت، فإن أجازت ما فوق الثلث ms1239 قبل ~~الموت، كان لها ردها بعد الموت. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته " على ما حكيناه عنه فيما مضى " (2) سواء ~~أجازت الورثة ما زاد على الثلث في حال الحياة أو بعد الوفاة ليس لها رجوع ~~(3). # والمذهب، الأول، لأن ما ذهب إليه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ~~وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته، على ما حكيناه عنه فيما مضى (4). # وقد قلنا (5) إن للإنسان أن يرجع في وصيته ما دام فيه الروح، وعقله ثابت ~~عليه، وبعض أصحابنا يطلق ذلك، ويقول " وللإنسان أن يرجع في وصيته ما دام ~~فيه روح " وإطلاق ذلك غير مستقيم، لأنه قد يكون فيه روح إلا أن عقله قد ~~زال، والأولى تقييده بما قيدناه، فإذا كان كذلك فله تغييرها، وتبديلها ~~ونقلها من شئ إلى شئ، ومن إنسان إلى غيره، وليس لأحد فيه اعتراض. # فإن دبر مملوكه، كان ذلك مثل الوصية، بل هو هي عند أصحابنا، يجوز له # PageV03P194 # الرجوع فيه، فإن لم يرجع فيه، كان من الثلث، فإن أعتقه في الحال مضى ~~العتق، وليس لأحد عليه سبيل، سواء كان عليه دين بأضعافه، أو أقل، أو أكثر، ~~أو لم يكن، بخلاف التدبير. # فإذا أوصى الإنسان بثلث ماله لشخص، ثم بعد ذلك أوصى بثلث ماله لغير ذلك ~~الشخص، كان الثلث لمن أوصى له أخيرا، وكانت الوصية الأخيرة ناسخة للأولى، ~~ورافعة لحكمها، لأن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله، فإذا ~~أوصى به لإنسان، ثم وصى بعد ذلك به لإنسان آخر، فقد نقل الثلث الذي يستحقه ~~من الأول إلى الثاني، لأنه يعلم أنه لا يستحق سوى الثلث، فإذا وصى به ثم ~~وصى به، فقد رجع عن الوصية الأولى، وللإنسان أن يرجع عن وصيته ويبدلها ~~ويغير أحكامها ما دام حيا ثابت العقل، فليحظ ذلك، فهذا معنى قول أصحابنا، ~~وما يوجد في الكتب " أنه إذا أوصى الإنسان بوصية، ثم أوصى بأخرى، فإن أمكن ~~العمل بهما جميعا وجب العمل بهما، وإن لم يمكن العمل بهما كان العمل على ~~الأخيرة ms1240 دون الأولى ". # فأما إذا أوصى بشئ ولم يقل بثلثي، ثم أوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث، وأوصى ~~بشئ آخر ولم يذكر الثلث، فإن مذهب أصحابنا أن يبدء بالأول فالأول، ويكون ~~النقصان إن لم يف الثلث داخلا على من ذكر أخيرا، لأنه لما أوصى للأول، ما ~~قال أوصيت له بثلثي، وكذلك الثاني والثالث، فظن أن ثلثه يبلغ مقداره جميع ~~من ذكره، ويفي بما ذكر، ولم ينقل عن الأول ما أوصى له به، وكذلك الثاني، ~~فلو علم أنه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به، ما أوصى بعده بشئ آخر، ~~لأنه يعلم أنه ليس له بعد موته سوى الثلث، فإذا استوفاه فيكون النقصان ~~داخلا على من ذكره أخيرا. # فهذا الفرق بين المسألتين، فلا يظن ظان أن المسألتين واحدة، وإن بينهما ~~تناقضا أو مذهب أصحابنا إن الوصية الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع، ~~أو أن الواجب البدأة بالأول فالأول، بل إذا وجد في بعض الكتب إن الأخيرة ~~ناسخة للأولى، ففقه ذلك ما ذكرناه، وإذا وجد في الكتب، إن الواجب أن يبدأ ~~بالأول PageV03P195 # فالأول، ويكون النقصان داخلا على ما ذكر أخيرا، ففقهه ما ذكرناه، فليحظ ~~ويتأمل ويعمل فيه بما قررناه. # والذي يدلك على ما حررناه، ما ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه، ~~ومسائل خلافه. # فإنه قال في مبسوطه: إذا أوصى الرجل بثلث ماله، ثم أوصى لآخر بثلث ماله، ~~فهاتان وصيتان بثلثي ماله، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل، ثم أوصى لرجل ~~آخر بذلك العبد بعينه، فهما وصيتان، ويكون الثاني رجوعا عن الأولى، ومنهم ~~من قال لا يكون رجوعا، وفيه خلاف، فمن قال ليس برجوع، قال ينظر فإن أجاز ~~الورثة، يكون لكل واحد منهما ثلث ماله، وكذلك نقول، ومن قال هو رجوع، فإن ~~أجازوه قالوا المال بينهما نصفان، وإن لم يجيزوه نظرت، فإن كان قيمة العبد ~~قدر الثلث، فإنه يكون بينهما، ولا يحتاج إلى إجازة الورثة، وإن كان قيمة ~~العبد أكثر من الثلث، فللوراث أن يمنعوا الزيادة على الثلث، فأما الثلث ~~فلا، ويكون ms1241 الثلث بينهما نصفين، هذا إذا قبلا جميعا الوصية وإن رد أحدهما ~~وقبل الآخر، فإن جميع الثلث لمن قبل، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع ~~الثلث، وعلى ما قلناه " من أن في الثاني رجوعا عن الأول " ينظر، فإن رجع ~~الأول فلا تأثير لرجوعه، لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، وإن رجع ~~الثاني ولم يقبلها، رجع المال إلى الورثة، لأن الوصية للأول كانت قد بطلت ~~بالوصية للثاني، هذا آخر كلامه في مبسوطه (1). # وقال رحمه الله في موضع آخر، في هذا الفصل في مبسوطه، أيضا، فأما العطية ~~المؤخرة، إذا أوصى بعتق، أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة، نظرت، فإن لم يكن فيه ~~عتق، فإنه يسوى بينهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، وهو بعد الموت، فإن ~~خرج كله من الثلث، صح الكل، وإن لم يخرج من الثلث عندنا، يقدم الأول فالأول ~~ويدخل النقص على الأخير، وإن اشتبهوا أقرع بينهم، وعند المخالف يقسط عليهم، ~~فهذا آخر كلامه (2). # PageV03P196 # فانظر أيدك الله بتوفيقه، إلى كلامه في المسألة الأولى، وإلى كلامه في ~~هذه المسألة، لا وجه له إلا ما حررناه. # وإذا أوصى الإنسان بوصية، فليس لأحد مخالفته فيما أوصى به، ولا تغيير شئ ~~من شرائطها على ما قدمناه (1)، إلا أن يكون قد وصى بما لا يجوز له أن يوصي ~~به، مثل أن يكون قد أوصى بماله في غير مرضات الله، أو أمر بإنفاقه في وجوه ~~المعاصي، من قتل النفوس، وسلب الأموال، أو إعطائه الكفار، أو إنفاقه على ~~مواضع قربهم من البيع، والكنايس، وبيوت النيران، فإن فعل شيئا من ذلك وجب ~~على الوصي مخالفته من جميع ذلك، وصرف الوصية إلى الحق، وكان على إمام ~~المسلمين معاونته على ذلك. # فإن أوصى الإنسان لأحد أبويه أو بعض قرابته بشئ من ثلثه، وجب إيصاله ~~إليهم وإن كانوا كفارا ضلالا، وكذلك من لا بينه وبينه قرابة من الكفار على ~~ما قدمناه (2). # وقد ذهب بعض أصحابنا أنه لا تصح للكفار إلا لمن بينه وبينه رحم. # والأول هو الأظهر لأنا لا نراعي في الوصية ms1242 القربة، ويعضد ذلك قوله تعالى ~~" فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " (3) وهذا عام. # ولا بأس بالوصية للوارث عندنا إذا لم تكن بأكثر من الثلث، فإن كانت بأكثر ~~من الثلث، ردت إليه، إلا أن يجيزه الوارث على ما قدمناه (4). # وإذا أوصى بوصية ثم قتل نفسه، كانت وصيته ماضية، لم يكن لأحد ردها، فإن ~~جرح نفسه بما فيه هلاكها على غالب العادات، ثم وصى، كانت وصيته مردودة، لا ~~يجوز العمل عليها، على ما رواه بعض أصحابنا في بعض الأخبار (5). # والذي يقتضيه أصولنا، وتشهد بصحته أدلتنا، أن وصيته ماضية صحيحة، إذا كان ~~عقله ثابتا عليه، لأنه لا مانع من ذلك، ويعضده قوله تعالى " فمن بدله # PageV03P197 # بعد ما سمعه " ولا دليل على إبطال هذه الوصية من كتاب، ولا سنة مقطوع ~~بها، ولا إجماع. # وإذا أوصى بوصية ثم قتله غيره خطأ، كانت وصيته ماضية في ثلث ماله وثلث ~~ديته، على ما رواه أصحابنا (1). # وإذا جرحه غيره، ثم وصى كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك، في أنه تمضي الوصية ~~في ثلث ماله، وثلث ما يستحقه من أرض الجراح. # وإذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله، فإن كان الثلث وفق قيمة العبد، عتق ~~ولا شئ له ولا عليه، وإن كان أكثر عتق أيضا، وأعطي بقية الثلث، وإن كان ~~الثلث أقل من القيمة بأي شئ كان أقل (2)، عتق منه بمقدار الثلث، واستسعى في ~~الفاضل عن الثلث، لأن الإنسان يملك بعد موته ثلث ماله، فقد انعتق على كل ~~حال ما يملكه، وهو ثلث العبد (3). # وقد رويت رواية (4) شاذة، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا لصحتها، لأنه رجع عنها في مسائل خلافه، فقال في نهايته، وإذا أوصى ~~الإنسان لعبده بثلث ماله، نظر في قيمة العبد قيمة عادلة، فإن كانت قيمته ~~أقل من الثلث، أعتق، وأعطي الباقي، وإن كانت مثله أعتق وليس له شئ، ولا ~~عليه شئ، وإن كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس، أو الربع، أو الثلث، ~~أعتق بمقدار ذلك، واستسعى في الباقي ms1243 لورثته، وإن كانت قيمته على الضعف من ~~ثلثه، كانت الوصية باطلة (5). # وهذا لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، لأنه عاد عن ~~ذلك في مسائل خلافه، فقال مسألة: إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية، وقوم # PageV03P198 # العبد، وأعتق، إذا كان ثمنه أقل من الثلث، فإن كان ثمنه أكثر من الثلث، ~~استسعى فيما يفضل للورثة، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه (1). واستدل ~~عليه بإجماع الفرقة، وإلى هذا يذهب ابن بابويه في رسالته. # وقال شيخنا في نهايته: وإذا أوصى الإنسان بعتق المملوك له، وكان عليه ~~دين، فإن كان قيمة العبد ضعفي الدين، استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته، ~~ثلاثة أسهم للديان، وسهمان للورثة، وسهم له، وإن كانت قيمته أقل من ذلك، ~~بطلت الوصية (2) على ما روي (3) في أخبارنا، وأورده شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته. # والذي يقتضيه المذهب، أنه لا وصية قبل قضاء الدين، بل الدين مقدم على ~~الوصية، والتدبير عندنا وصية، فلا تمضي الوصية إلا بعد قضاء الدين، فإن عمل ~~عامل بهذه الرواية، يلزمه أن يستسعى العبد، سواء كانت قيمته ضعفي الدين، أو ~~أقل من ذلك، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين، بأي شئ كانت، فإن الميت ~~الموصي قد استحق في الذي فضل على الدين ثلثه، فتمضي وصيته في ذلك الثلث، ~~ويعتق العبد، ويستسعى في دين الغرماء، وما فضل عن ثلث الباقي للورثة، ولي ~~في ذلك نظر. # فإن أعتقه في الحال، وبت عتقه قبل موته، مضى العتق، وليس لأحد من الديان ~~ولا للورثة عليه سبيل، لأن ذلك ليس بتدبير، وإنما ذلك عطية منجزة في الحال، ~~وعطاياه المنجزة صحيحة على الصحيح من المذهب، لا تحسب من الثلث، بل من أصل ~~المال. # ومن وصى لعبد غيره لم يصح وصيته، فإن وصى لمكاتب مشروط عليه، كان أيضا ~~مثل ذلك، فإن لم يكن مشروطا عليه، جازت الوصية له بمقدار ما أدى من كتابته، ~~لا أكثر من ذلك. # وإذا أوصى لأم ولده، أعتقت من نصيب ولدها، وأعطيت ما أوصى لها به، # PageV03P199 # على ms1244 ما روي (1) في الأخبار، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، والذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا، إنها تنعتق بالوصية إن كانت وفق قيمتها، وما بقي بعد ~~رقبتها يكون بين ولدها وباقي الورثة، على كتاب الله تعالى، وإن كانت الوصية ~~بأكثر من قيمتها، وتخرج من الثلث، فتعتق أيضا بالوصية ويسلم إليها ذلك ~~الأكثر، وإن كانت الوصية أقل من قيمتها، عتقت بمقدارها بالوصية، وباقيها من ~~سهم ولدها، وجعل باقيها من نصيبه، لأن الله تعالى قال " من بعد وصية توصون ~~بها أو دين " (3) فجعل تعالى استحقاق الإرث بعد الوصية والدين، بغير خلاف ~~بين أصحابنا، فإذا أعتقناها من سهم ابنها، دون الوصية، فقد قدمنا الإرث على ~~الوصية، وهذا بخلاف القرآن، وهذا الرواية خبر واحد، وقد قدمنا أن أخبار ~~الآحاد لا يعمل بها في الشرعيات، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وإذا أوصى الموصي بإخراج الورثة من الميراث، لم يلتفت إلى وصيته، وقوله، ~~إذا كان مقرا به قبل ذلك، أو كان مولودا على فراشه، لم يكن قد انتفى منه في ~~حال حياته بلعان امرأته. # تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف، وإن ~~كان منجزا مثل العتاق والهبة المقبوضة، فلأصحابنا فيه روايتان، إحديهما (4) ~~أنه يصح، وهو الأظهر في المذهب، الذي يعضده الأدلة، والأخرى (5) لا يصح، ~~وهو مذهب جميع من خالفنا. # إذا أوصى إنسان بغلة بستانه، أو ثمرة نخلته، أو خدمة عبده أبدا لإنسان ~~على # PageV03P200 # وجه التأبيد، فإن غلة البستان وثمرة النخلة، إن كانت الثمرة والغلة ~~موجودة في وقت موته، ولم يخلف غير البستان أو غير النخلة، فإن البستان أو ~~النخلة يقومان، ويعطى الموصى له بالغلة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم، فإن ~~كانت الثمرة بقدر الثلث، فقد استوفى ما وصي له به، وإن نقصت عن الثلث، ~~استوفى في المستقبل من الثمرة تمام الثلث، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد ~~استيفاء جميع ثلث ما كان في ملك الميت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت. # وأما خدمة العبد، فإن العبد أيضا يقوم وقت ms1245 الموت، ويستخدمه الموصى له ~~بخدمته مدة يكون إجارتها بمقدار الثلث، فإذا استوفى الثلث، عادت رقبة العبد ~~إلى الورثة. # هذا إذا لم يخلف الميت ثلثين، كل ثلث بمقدار قيمة الغلة أو الثمرة، أو ~~قيمة العبد سوى الثلث الذي هو قيمة الغلة أو الثمرة، أو قيمة العبد. # فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة، فإن الجميع يقوم، ويأخذ في المستقبل ~~الموصى له بقدر الثلث، مما يخرج البستان أو النخلة، إلى أن يستوفي قدر ~~الثلث، ويرجعان إلى الورثة. # إذا كان عليه حجة الإسلام، فأوصى أن يحج عنه من ثلث ماله، وأوصى بوصايا ~~أخر، قدم الحج على غيره من الوصايا، فإن كانت الحجة تطوعا فلا دلالة على ~~تقديمها. # وروي (1) في أخبارنا أن الإنسان إذا وصى بأن يشترى بثلث ماله عبيد، ~~وأعتقوهم، فينبغي أن يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا، لأنهم أقل الجمع، إن بلغ ~~الثلث قيمة ثلاثة بلا خلاف، وإن لم يبلغ وبلغ اثنين وجزء من الثالث، فإنه ~~يشترى الاثنان، ويعتقان، ويعطيان البقية. # والذي يقتضيه الأصول، وتشهد بصحته الأدلة، أنه يشترى بالباقي جزء من عبد ~~ثالث، لأنه يكون قد امتثل المأمور، لأن العبد يعتق، ويستسعى في الباقي ~~قيمته، # PageV03P201 # فيكون قد أعتقوا ثلاثة، والرواية من أخبار الآحاد، وقد بينا أنه لا يعمل ~~بأخبار الآحاد عندنا في الشرعيات، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وإذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي، فإنه ينتقل ما أوصى به إلى ملك الموصى ~~له بوفاة الموصي، لأنه لا يخلو الشئ الموصي به من ثلاثة أحوال، إما أن يبقى ~~على ملك الميت، أو ينتقل إلى الورثة، أو ينتقل إلى الموصى له، ولا يجوز أن ~~يبقى على ملك الميت، لأنه قد مات، والميت لا يملك، بل يزول ملكه بموته، ولا ~~يكون ملكا للورثة لقوله تعالى " من بعد وصية يوصي بها أو دين " (1) فجعل ~~للورثة الميراث بعد الوصية، فلم يبق إلا أن يكون ملكا للموصى له بالموت، ~~هذا استدلال شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (2)، لأنه يذهب إلى أن بالموت ~~ينتقل ما أوصى به إلى ملك ms1246 الموصى له. # والذي يقوى في نفسي، أنه لا ينتقل بالموت، بل بانضمام القبول من الموصى ~~له، لا بمجرد الموت، والذي يدل على صحة ذلك، أنه لا خلاف بين أصحابنا أنه ~~إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي، فإن الشئ الموصى به يعود إلى ~~الورثة، ويقسم قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو انتقل إلى ملك ~~الموصى له بالموت، ما كان كذلك، بل كان يكون هبة منه، وصلة وعطية للورثة، ~~فيكون ذكرهم وأنثاهم فيها سواء، وأيضا فإنه يبعد أن يدخل الشئ في ملك مالك ~~بغير قبوله واختياره، لأنه ليس في أصول مذهبنا ذلك، ولا لأصحابنا فتوى ~~بذلك، ولا وردت به أخبار عن الأئمة الأطهار، ولا وضعه مصنف منهم في كتابه، ~~ولا أودعه تصنيفه، ولا أجمعوا عليه، والأصل أن لا ملك، فمن ادعى دخول ~~الأشياء في الأملاك بغير رضا المالكين ولا قبولهم، فإنه يحتاج إلى دليل ~~قاهر. # والذي يمكن أن يقال على استدلال شيخنا أبي جعفر، وتفصيله " من أنه ليس ~~بملك للميت ولا للورثة " فما بقي إلا أن يكون داخلا في ملك الموصى له. # يقال ما تقول في التركة إذا كان على الميت دين يحيط بها، فإنها بلا خلاف ~~بيننا # PageV03P202 # لا يدخل في ملك الغرماء، ولا ملك الورثة، والميت فقد انقطع ملكه وزال ~~فتبقى موقوفة على قضاء الدين، فالشئ الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول ~~الموصى له، يبقى موقوفا على القبول، لا يدخل في ملك أحد مثل التركة سواء. # وقد رجع شيخنا في الجزء الأول في كتاب الفطرة: إذا قال إنسان قد أوصيت ~~لفلان بثلث هذا العبد، أو ثلث هذه الدار، أو الثوب، ثم مات الموصي، وخرج ~~ثلثا ذلك العبد، أو تلك الدار مستحقا، فإن الوصية تصح في الثلث الباقي في ~~جميعه، إذا خرج من الثلث، وذهب بعض المخالفين إلى أن الوصية إنما تصح في ~~ثلث ذلك الثلث الباقي الذي لم يخرج مستحقا، والدليل على ما اخترناه، أنه ~~إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذه الدار، فإنما أوصى له بما يملكه، ms1247 ألا ترى أنه ~~إذا قال بعت ثلث هذه الدار، فإن ذلك ينصرف إلى الثلث الذي يملكه منها، فإذا ~~كان أوصى له بما يملك، وخرج من الثلث، وجب أن يصح، كما لو أوصى له بعبد ~~يملكه. # إذا أوصى بأن يصرف ثلثه في سبيل الله، فسبيل الله يدخل فيه الجهاد وغيره، ~~من بناء المساجد، والقناطر، وجميع ما يتقرب به إلى الله سبحانه. # إذا أوصى الإنسان أن يساوى بين ورثته الرجال والسناء، وأن يكونوا في ~~الميراث سواء هل ذلك جايز له، وهل هو في فعله على صواب أو خطأ، فالجواب عن ~~ذلك أنه يجوز ما لم يرد تفضيل البنات على ثلث ماله، فإن زاد على ذلك بطل ~~الزايد، ورد إلى الثلث. # نكاح المريض جايز إذا دخل بها، وإن لم يدخل ولم يصح من مرضه ذلك، ومات ~~فيه قبل الصحة وقبل الدخول، لم يصح النكاح، وكان باطلا عند أصحابنا بغير ~~خلاف بينهم، ولا يجب عليها عدة ولا لها ميراث، وهذا إجماع من أصحابنا. # الوصية للقاتل جايزة، لأنها ليست بميراث. # إذا أوصى لمواليه، ولأبيه موال، وله موال، كان ذلك مصروفا إلى مواليه، ~~دون موالي أبيه. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي، بأن ~~يتولى PageV03P203 # أمر أولاده الصغار مع وجود أبيه، ومتى فعل لم تصح الوصية، لأن الجد أولى ~~(1)، ولي في ذلك نظر. # الأم عندنا لا تلي على أولادها بنفسها، إلا بوصية من أبيهم. # إذا أوصى الإنسان إلى رجل بجهة من الجهات، فليس له أن يتصرف في غيرها من ~~الجهات. # إذا أوصى بثلث ماله، اعتبر حال الموت، لا حال الوصية. # من ليس له وارث قريب أو بعيد، ولا مولى نعمة، لا يصح أن يوصي بجميع ماله، ~~ولا يوصي بأكثر من الثلث. # إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقيقي، فإن هذه وصية صحيحة، والورثة ~~بالخيار، يعطون أي رأس من عبيده شاؤوا، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق، سواء ~~كان معيبا أو صحيحا، صغيرا أو كبيرا فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا، ms1248 فإنه ~~يعطى ذلك العبد، لأنه أوصى له لا بعينه، وعلقه بصفة، والصفة موجودة هيهنا، ~~فأما إن قال أعطوه رأسا من رقيقي، ولم يكن له رقيق أصلا، فإن الوصية باطلة، ~~لأنه علقه بصفة ليست موجودة، كما لو أوصى له بدار، ولم يكن له دار. # وإذا أوصى له بشاة من غنمه، فالوصية صحيحة، وللورثة أن يعطوا أي شاة وقع ~~عليها اسم الشاة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ضانية أو ماعزة، معيبة أو ~~سليمة، فإن كانت غنمه كلها إناثا أعطي أنثى، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا، ~~وإن كانت ذكرانا وإناثا، فالورثة بالخيار بين إعطائه الذكر أو الأنثى، لأن ~~الاسم يتناول ذلك. # إذا قال أعطوه عشر أنيق، أو عشر بقرات، أعطي الإناث لا الذكور، لأنه اسم ~~الإناث، إن قال أعطوه عشرة من الإبل، الأقوى والأظهر أن يقال يجب أن يعطى ~~ذكورا، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر، دون المؤنث. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: فإن أوصى، فقال أعطوه دفا من دفوفي، # PageV03P204 # فإنه تصح الوصية، لأن الدف له منفعة مباحة، لما روي (1) عنه عليه السلام ~~أنه قال " أعلنوا هذا النكاح، وأضربوا عليه بالدف " وعلى مذهبنا لا تصح لأن ~~ذلك محظور استعماله، هذا آخر كلامه رحمه الله (2). # ونعم ما قال لأنه من اللهو واللعب، وإن كان قد روي رواية شاذة بأنه مكروه ~~وليس بمحظور. # وإذا قال أعطوه قوسا من قسي، وله قسي، قوس نشاب، وهو قوس العجم، وقوس ~~نبل، وهو القوس العربي، أو يكون له قوس حسبان، بضم الحاء غير المعجمة، ~~وسكون السين غير المعجمة، وفتح الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة، وهي ~~سهام قصار، الواحدة حسبانة، هذا قول الجوهري في كتاب الصحاح، وقال شيخنا ~~أبو جعفر في مبسوطه (3)، " قوس حسبان " وهو الذي يدفع به النشاب في مجرى، ~~وهو الوتر مع المجرى، ويرمي به، وقال في كتابه كتاب التبيان، في تفسير قوله ~~تعالى " حسبانا من السماء " (4) قال ابن عباس، وقتادة، معناه عذابا، وقيل ~~نارا من السماء تحرقها، وقيل أصل الحسبان السهام التي ترمى ms1249 بمجرى في طلق ~~واحد، وكان ذلك من رمي الأساورة هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان (5)، - ~~أو يكون للميت قوس جلاهق، أو يكون له قوس النداف، قال شيخنا أبو جعفر في ~~مبسوطه، فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشاب، والنبل، والحسبان، فالورثة ~~بالخيار، يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا، ثم قال رحمه الله، فأما إذا ~~لم يكن له شئ إلا الجلاهق، وقوس النداف، فالورثة بالخيار، يعطون أي القوسين ~~شاؤوا (6). # PageV03P205 # قال محمد بن إدريس رحمه الله، أرى أن الورثة بالخيار في إعطاء أيهم ما ~~شاؤوا من الخمسة الأقواس، وتخصيص كلامه الموصي العام، يحتاج إلى دليل، ~~والجلاهق البندق واحده جلاهقة. # باب شرايط الوصية قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: من شرط الوصية أن يكون ~~الموصي عاقلا حرا ثابت العقل، سواء كان صغيرا أو كبيرا، فإن بلغ عشر سنين، ~~ولم يكن قد كمل عقله، غير أنه لا يضع الشئ إلا في موضعه كانت وصيته ماضية ~~في المعروف من وجوه البر، مردودة فيما لم يكن كذلك، ومتى كان سنه أقل من ~~ذلك، لم يجز وصيته، وقد روي (1) أنه إذا كان ابن ثمان سنين، جازت وصيته في ~~الشئ اليسير، في أبواب البر، والأول أحوط، وأظهر في الروايات، وكذلك يجوز ~~صدقة الغلام إذا بلغ عشر سنين، وهبته وعتقه، إذا كان بالمعروف في وجوه ~~البر، فأما ما يكون خارجا عن ذلك، فليس بممضاة على حال، هذا آخر كلامه رحمه ~~الله (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف ~~البالغ غير صحيحة، ولا ممضاة، سواء كانت في وجوه البر، أو غير وجوه البر، ~~وكذلك صدقته وعتقه وهبته، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه، ولأنه بلا ~~خلاف محجور عليه، غير ماض فعله في التصرف في أمواله، بغير خلاف بين الأمة. # وأيضا قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " (3) فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ، ~~وهو في الرجال الاحتلام، أو الإنبات، أو خمسة عشرة ms1250 سنة، وفي النساء ~~الاحتلام أيضا أو الإنبات، أو بلوغ تسع سنين، أو الحمل، أو الحيض مع إيناس ~~الرشد وحده أن يكون مصلحا لماله، مصلحا لدينه، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه ~~وهبته، ليس كذلك. # PageV03P206 # وأيضا قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم (1)، ورفع ~~القلم عنه يدل على أنه لا حكم لكلامه، وإنما هذه أخبار آحاد، يوردها في ~~كتابه النهاية، إيرادا، وقد بينا أن أخبار الآحاد، لا توجب علما ولا عملا، ~~وقد بينا في كتاب الحجر من كتابنا هذا، حد البلوغ، ومتى يفك الحجر عن ~~الأطفال، ويسلم إليهم أموالهم، فلا معنى لإعادته. # وليس من شرط صحة الوصية إلى الموصى إليه أن يشهد الموصي عليها شاهدين ~~عدلين، بل الأولى أن يشهدهما، كيلا يعترض فيها الورثة، فإن لم يشهد أصلا ~~وأمكن الوصي إنفاذ الوصية، وجب عليه إنفاذها على ما أوصى به إليه. # ولا يجوز غير شهادة المسلمين (2) العدول في الوصية إلا عند الضرورة وفقد ~~العدول، فإنه يجوز والحال هذه أن يشهد نفسين من أهل الذمة، ممن ظاهرة ~~الأمانة عند أهل ملته، ولا يجوز شهادة غير أهل الذمة على حال. # فإن لم يحضره إلا امرأة مسلمة عدلة، جازت شهادتها في ربع الوصية، فإن ~~حضرت اثنتان، جازت شهادتهما في النصف، ثم على هذا الحساب. # وإذا أشهد إنسان عبدين له على حمل جارية له أنه منه، وأعتقهما، فشهدا عند ~~الورثة بذلك، فلم يقبلوا شهادتهما، واسترقوهما، وبيعا، أو أعتقا، فشهدا ~~للمولود بالنسب قبلت شهادتهما على الورثة، وقد حققنا ذلك وحررناه في كتاب ~~الشهادات (3). # باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج إذا أوصى الإنسان بجزء من ماله، ~~ولم يبينه، كان ذلك السبع من ماله، وروي (4) أنه يكون العشر، والأول هو ~~المذهب، وعليه العمل على ما قدمناه (5). # PageV03P207 # وإن أوصى بسهم من ماله، كان ذلك الثمن، وذهب بعض أصحابنا رحمهم الله، إلى ~~أنه يكون السدس، والأول هو الأظهر، وعليه العمل. # وإذا أوصى بشئ من ماله ولم يبين مقداره، كان ذلك السدس من ماله على ما ~~قدمناه (1)، وأجملناه فيما ms1251 مضى. # وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته: فإن أوصى بثلث ماله في سبيل ~~الله ولم يسم، أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين (2). # والصحيح من المذهب، أنه يصرف في كل ما يتقرب به إلى الله سبحانه، لأن ~~سبيل الله هو الطريق التي يتقرب بها إلى الله سبحانه، ويدخل في ذلك الجهاد ~~وغيره من وجوه البر، مثل بناء المساجد، والقناطر ومعونة الحاج والزوار، ~~وتكفين الموتى، وغير ذلك على ما قدمناه فيما مضى (3). # إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب قسمة الصدقات، ~~فإنه قال: مسألة سبيل الله يدخل فيه الغزاة في الجهاد، والحاج وقضاء الديون ~~عن الأموات، وبناء القناطر، وجميع المصالح وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك، ~~أنه يختص المجاهدين، وقال أحمد سبيل الله هو الحج، فيصرف ثمن الصدقة في ~~الحج، دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا قوله تعالى وفي " سبيل الله " فإنه يدخل ~~فيه جميع ذلك، لأن المصالح من سبيل الله، هذا آخر كلامه في المسألة (4). # فإن أوصى الإنسان بوصية وجعلها أبوابا مسماة، فنسي الوصي بابا منها، ~~فليجعل ذلك السهم في وجوه البر على ما روي (5) في بعض الأخبار، أورده شيخنا ~~في نهايته (6). # وقال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصي جميع أبواب الوصية، فإنها ~~تعود ميراثا للورثة (7). # PageV03P208 # فنعم ما قال وأجاب رحمه الله، فإن كان على تلك الرواية إجماع، وإلا ~~فالأولى أن تعود الباب كالمنسية ميراثا للورثة. # وإذا أوصى الإنسان لغيره بسيف، وكان في جفن وعليه حلية، كان السيف له بما ~~فيه وعليه إذا خرج من الثلث، على ما رواه (1) أصحابنا. # وإذا أوصى بصندوق لغيره، وكان فيه مال، كان الصندوق بما فيه للذي أوصى له ~~به، إذا خرج من الثلث على ما رواه (2) أصحابنا. # وكذلك إن أوصى له بسفينة وكان فيها متاع، كانت السفينة بما فيها للموصى ~~له، إذا خرج أيضا من الثلث، إلا أن يستثنى ما فيها. # وكذلك إذا أوصى بجراب - بكسر الجيم - وكان فيه متاع، كان الجراب بما فيه ~~للموصى له، سواء كان الموصي ms1252 عدلا أو فاسقا متهما على الورثة أو غير متهم، ~~لأنا لا نراعي في الموصي العدالة، بل ثبوت العقل، فإذا كان عاقلا تمضي ~~وصيته في ثلث ماله، ولا تمضي في أكثر من ثلث ماله، سواء كان عدلا أو فاسقا. # وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته بعد إيراده الوصية بالصندوق ~~والسفينة والسيف والجراب، ولم يقيد أن ذلك يجوز إذا خرج من الثلث، بل قال ~~كان الجراب بما فيه للموصى له -: هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا، فإن لم ~~يكن عدلا وكان متهما، لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة ~~والسيف والجراب، وما فيها (3). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، فليلحظ. # وإلى ما اخترناه ذهب شيخنا المفيد في مقنعته، فإنه قال: وإذا أوصى إنسان ~~لإنسان بصندوق مقفل، وكان في الصندوق متاع بقدر الثلث، أو دونه من تركته، ~~فالصندوق بما فيه للموصى له، إلا أن يستثنيه الموصي به وكذلك إن وصى له # PageV03P209 # بسفينة فيها طعام، فالسفينة بما فيها للموصى له، إلا أن يستثنى ما فيها، ~~وكذلك إن وصى له بجراب مشدود، ووعاء مختوم، فالجراب والوعاء وما فيهما ~~للموصى له، حسبما قدمناه، هذا آخر كلام شيخنا المفيد في مقنعته (1). # فإنه قيد بأن ما في الصندوق، ويكون بقدر الثلث أو دونه من تركته، وكذلك ~~في السفينة والجراب، ولم يجز الوصية فيما زاد على الثلث بحال، سواء كان ~~عدلا مرضيا أو فاسقا متهما، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا، وإجماعنا منعقد عليه، ~~لا خلاف بين أصحابنا فيه، من أنه لا يجوز الوصية من كل أحد بأكثر من الثلث، ~~سواء كان عدلا أو فاسقا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإذا وصى الإنسان بشئ معين لأعمامه ~~وأخواله، كان لأعمامه الثلثان، وللأخوال الثلث (2). # والذي يقتضيه مذهبنا، أن لكل واحد من أخواله مثل كل واحد من أعمامه، يكون ~~جماعة الموصى لهم من الأعمام والأخوال في الوصية سواء، لأن ذلك ليس بميراث، ~~وما ذكره رحمه الله خبر واحد أورده في نهايته، إيرادا لا اعتقادا، وقد بينا ~~أن أخبار ms1253 الآحاد لا توجب علما ولا عملا. # ثم قال رحمه الله بعد ذلك، فإن أوصى الإنسان لأولاده وكانوا ذكورا ~~وإناثا، ولم يذكر كيفية القسمة فيه، كان ذلك بينهم بالسوية، فإن قال هو ~~بينهم على كتاب الله تعالى، كان للذكر مثل حظ الأنثيين (3). # إذا أوصى فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي، فإن الوصية تكون للمعروفين من ~~أقاربه في العرف، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة إنه من قرابته، سواء كان ~~وارثا أو غير وارث، لأن العرف يشهد بذلك، وشاهد الحال وفحوى الخطاب. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، اتباعا لشيخه المفيد في مقنعته: (4) وإذا ~~أوصى بثلث ماله لقرابته، ولم يسم أحدا، كان ذلك في جميع ذوي نسبه الراجعين ~~إلى آخر # PageV03P210 # أب وأم له في الإسلام، ويكون ذلك بين الجماعة بالسوية (1). # إلا أنه رجع في مسائل خلافه (2)، وفي مبسوطه، فقال في مبسوطه: إذا أوصى ~~فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي أو لأقربائي، أو لذي رحمي، فالحكم في الكل ~~واحد، فقال قوم هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل فيه كل من ~~يعرف في العادة إنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث، وهو الذي يقوى ~~في نفسي، وقال قوم إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم، فأما من ليس بمحرم له، فلا ~~يدخل فيه، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم، وقال قوم إنها للوارث من ~~الأقارب، فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه، والأول أقوى، لأن العرف يشهد ~~به، وينبغي أن يصرف في جميعهم، ومن وافقنا على ذلك قال يصرف في جميعهم، إلا ~~الوارث، فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضا، فيكون الذكر والأنثى فيه سواء، ~~وفي أصحابنا من قال أنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام، ولم أجد به ~~نصا ولا عليه دليلا مستخرجا، ولا به شاهدا هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في ~~مبسوطه (3). # وقال في نهايته: يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام. # ألا ترى أرشدك الله، قوله رحمه الله، ولم أجد ms1254 به نصا ولا عليه دليلا ~~مستخرجا، ولا به شاهدا، فالركون إلى ما يوجد في نهايته، ويورده فيها إذا لم ~~تعضده الأدلة خطأ لا يجوز ولا يحل الركون إليه، وإنما يورد، أخبار آحاد، ~~وما يجده في مصنفات أصحابنا، إيرادا لا اعتقادا لصحته، والعمل به. # والوصية للجيران، والعشيرة، والقوم، والمسلمين، أو المؤمنين، أو ~~الهاشميين، أو العلويين، وغيرهم، مما يتناولهم الاسم العام، على ما ذكرنا ~~في الباب الوقوف (4) على السواء، لا يختلف الحال في ذلك. # ومتى وصى لحمل غير منفصل، بل موجود في بطن أمه، غير منفصل موجود # PageV03P211 # في الأرض، كانت الوصية ماضية، فإن سقط الحمل أو مات قبل وضعه وانفصاله من ~~بطن أمه، رجعت الوصية ميراثا على ورثة الموصي، دون ورثة الموصى له، فإن ~~وضعته أمه حيا، واستهل وصاح، ثم مات، كان ما أوصى له به ميراثا لورثته، دون ~~ورثة الموصي، هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل للوصية بعد استهلاكه، على ما ~~قررناه (1) من أنه متى تنتقل الوصية بموت الوصي، أو بموته، وقبول الموصى له ~~الوصية، فقد بيناه. # ومن أوصى لا لحمل، بل لمعدوم غير موجود في بطن أمه، كانت الوصية باطلة. # وإذا أوصى المسلم بثلثه للفقراء، كان ذلك لفقراء المسلمين، دون من عداهم ~~من الناس، وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب، اللهم إلا أن يعرف مراد الواقف، ~~إن كان وقفا، أو الموصي، ومن عناه بالذكر بمذهب له، يدل على ذلك، أو عادة ~~له في الخطاب، فيحكم عليه بذلك، دون ما وصفناه من العموم، فعلى هذا إذا ~~أوصى الكافر للفقراء، كان ذلك لفقراء أهل ملته دون غيرهم. # وروى أصحابنا، أنه إذا أوصى بوصايا وكان في جملتها الحج بدئ به، لأنه ~~فريضة (2)، وقد قدمنا ذلك وحررناه (3). # وإذا أوصى بعتق مملوك، وبشئ لقرابته، ولم يبلغ ثلثه، ذلك، بدئ بالمملوك، ~~لأنه أول، وما فضل بعد ذلك كان لمن أوصى له به. # وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده، وكان له عبيد جماعة، استخرج ثلثهم عندنا ~~بالقرعة، وأعتقوا. # وإذا قال فلان وفلان وفلان من مماليكي أحرار بعد موتي، وكانت ms1255 قيمتهم أكثر ~~من الثلث، بدئ بالأول فالأول إلى أن يستوفي الثلث، وكان النقصان فيمن ذكرهم ~~أخيرا. # فإن ذكر جماعة من عبيده معدودين، ولم يميزهم بصفة، ولا رتبهم في القول، # PageV03P212 # واستخرجوا بالقرعة، وأعتقوا. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا أعتق مملوكا له عند موته، ولا يملك ~~غيره، أعتق ثلثه، واستسعى فيما بقي لورثته (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، إن أراد رحمه الله أنه بت عتقه في حال ~~حياته، ولم يجعله مدبرا بعد موته، فإنه ينعتق جميعه، ولا يستسعى في شئ لأن ~~هذه عطية منجزة في الحال، وليس هو تدبيرا بعد الموت على الصحيح من المذهب، ~~إلا على مذهب من قال من أصحابنا، إن العطية المنجزة يكون أيضا مثل المؤخرة، ~~تخرج من الثلث إذا كانت في مرضه الموت، والأول هو الأظهر بين الطائفة، ~~وعليه الفتوى، وبه العمل، لأن للإنسان التصرف في ماله ونفقته جميعه، في ~~مرضه الموت بغير خلاف، وإن أراد رحمه الله ب‍ " عند موته " بعد موته، وجعله ~~تدبيرا، فنعم ما قال وذهب. # وروي أنه إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة، ولم يوجد ذلك، جاز أن يعتق من أبناء ~~الناس ممن لا يعرف بنصب ولا عداوة، فإن وجدت مؤمنة، لم يجز غيرها (2). # والأظهر أنه لا يجزيه غير المؤمنة على كل حال، لقوله تعالى " فمن بدله ~~بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " (3). # فإن اشترى نسمة على أنها مؤمنة، وكان ظاهرها ذلك، فأعتقت ثم ظهر بعد ذلك ~~إنها لم تكن كذلك، فقد مضى العتق وأجزأ عن الوصي، لأنه المتعبد المكلف ~~المخاطب بذلك، وأجزأ أيضا عن الموصي. # وروي أنه إذا أوصى بأن يعتق عنه رقبة بثمن معلوم، فلم يوجد بذلك القدر، ~~ووجد بأكثر منه، لم يجب شراؤه، وتركت الوصية إلى وقت ما يوجد بالثمن ~~المذكور، فإن وجد بأقل من ذلك، اشتري وأعطي الباقي، ثم أعتق (4). # PageV03P213 # وروي أنه إذا أوصى الإنسان بعتق جميع مماليكه، وله مماليك يخصونه، ~~ومماليك بينه وبين غيره، أعتق من كان في ملكه، وقوم من كان في الشركة، ~~وأعطي ms1256 شريكه حقه، إن كان ثلثه يحتمل ذلك، وإن لم يحتمل، أعتق منهم بقدر ما ~~يحتمله (1). # والذي يقوى عندي، أنه لا يقوم من في الشركة، بل يعتق منهم بقدر ما يملكه، ~~ولا يعطى شريكه ثمن حصته، وإن كان ثلثه يحتمل ذلك، لأنه بعد موته لا يملك ~~الثلث إذا لم يوص به، لأن الموت يزول به ملكه إلا ما استثنى من ثلثه، وهذا ~~ما استثنى شيئا. # إذا أوصى الإنسان فقال حجوا عني بثلثي حجة، ومات، فقد أوصى بأن يحج عنه ~~بجميع ثلثه، فينظر فيه، فإن كان ثلث ماله بقدر أجرة من يحج عنه، فإن للوصي ~~أن يستأجر من يحج عنه، سواء كان وارثا أو أجنبيا، بلا خلاف، وإن كان ثلث ~~ماله أكثر ما يحج به من أجرة المثل، فكذلك عندنا، وعند المخالف يستأجر من ~~يحج عنه بجميع ثلثه إذا كان أجنبيا، ولا يجوز أن يستأجر وارثا، لأن ما زاد ~~على أجرة المثل وصية بالمحاباة، وذلك لا يصح للوارث، وعندنا أن ذلك يصح. # وإن قال حجوا عني بثلثي، ولم يقل حجة واحدة، فقد أوصى أن يحج عنه بثلثه، ~~فينظر في ذلك، فإن كان ثلثه بقدر ما يحج به حجة واحدة، استؤجر من يحج عنه، ~~سواء كان وارثا أو غير وارث، وإن كان ثلث ماله أكثر من أجرة مثله، فإنه لا ~~يجوز أن يستأجر عنه بأكثر منه، وينظر في الزيادة، فإن أمكن أن يستأجر بها ~~من يحج عنه حجة أخرى، فعل، وإن لم يمكن ردت الزيادة إلى الورثة، لأن الوصية ~~متى لم تصح في الوجه الذي صرفه (2) فيه، رجعت إلى الورثة، والفرق بين هذه ~~المسألة والتي قبلها، إن فيما قبلها أوصى بأن يحج عنه حجة واحدة بجميع ~~ثلثه، فلأجل هذا لم تراع أجرة المثل. # إذا أوصى الإنسان أن يحج عنه ولم يقل بثلثي، ولم يبين كم يحج عنه؟ فإنه # PageV03P214 # يجب أن يحج عنه حجة واحدة، لأنه قد امتثل المأمور به. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إذا أوصى الإنسان أن يحج عنه، ولم يبين ms1257 ~~كم يحج عنه؟ فإنه يجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (1). # وهذا غير واضح، إلا أن يقيده بالثلث، بأن يقول حجوا عني بثلثي على ما ~~قدمناه وحررناه. # إلا أن شيخنا رجع عنه في مبسوطه، (2) وحرره كما حررناه. # وإذا أوصى أن يحج عنه في كل سنة من ارتفاع ضيعة بعينها، فلم ترتفع كل سنة ~~مقدار ما يحج عنه به، جاز أيضا أن يجعل ارتفاع سنتين وثلث، لسنة واحدة، وحج ~~به عنه. # وفقه هذا على ما قدمناه (3)، " من أن من أوصى بغلة الضيعة له، أو بستان، ~~أو ثمرة نخلة، للإنسان على التأبيد "، فإن ارتفاع الضيعة إن كان موجودا في ~~وقت موته، ولم يخلف غير الضيعة المعينة، فإن الضيعة تقوم، وتؤخذ للحج بقدر ~~ثلث جميع ما قوم، فإن كان الارتفاع بقدر الثلث، فقد استوفي، وحج به كل سنة، ~~إلى أن ينفذ، وإن نقص الارتفاع عن الثلث، استوفي في المستقبل من الارتفاع ~~تمام الثلث، ويعود ملك الضيعة إلى الورثة بعد استيفاء ثلث جميع ما كان في ~~ملك الميت الذي ذكرناه، أنه يقوم بعد الموت، هذا إذا لم يخلف الميت ثلثين، ~~كل ثلث بقدر قيمة الارتفاع المذكور الموجود غير الثلث الذي هو الارتفاع ~~المذكور الموجود، فإن كان الارتفاع معدوما وقت موت الموصي، فإن الجميع يقوم ~~ويؤخذ في المستقبل بقدر الثلث مما تخرج الضيعة، إلى أن يستوفي قدر الثلث، ~~فيحج به، وترجع الضيعة إلى الورثة بعد ذلك، فليلحظ هذا الموضع، ويحصل ما ~~قلناه، فإنه غامض ملتبس فليفهم عنا ما حررناه. # PageV03P215 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا قال حجوا عني حجة واحدة، فإن كانت ~~حجة الإسلام، حج عنه من أصل المال، وإن كانت تطوعا حج عنه من الثلث، فإن لم ~~يبلغ الثلث مقدار ما يحج عنه من الموضع، حج عنه من الموضع الذي يمكن ذلك ~~فيه (1). # وذهب في مبسوطه إلى أنه لا يجب أن يحج عنه، سواء كانت الحجة واجبة أو ~~مندوبة، ولا يلزم الورثة الأجرة والاستيجار، إلا من ميقات أهله الذي هو ~~ميقات ms1258 الإحرام (2). # وما ذكره في نهايته، هو الصحيح الذي تشهد به الروايات عن الأئمة عليهم ~~السلام، ولأن الحج يجب على المال والبدن، ويجب عليه الخروج من بلده، ~~والنفقة لمسافته من مصره وبلدته، فإذا عدم البدن، سقط عنه، وبقي في المال ~~من الموضع الذي كان تجب عليه النفقة منه، لو كان حيا. # وإذا قال الموصي لوصيه، أعط إنسانا كل سنة شيئا معينا، فمات الموصى له، ~~كان ما أوصى له لورثته، إلا أن يرجع فيه الموصي، فإن رجع فيه، كان ذلك له، ~~سواء رجع فيه قبل موت الموصى له، أو بعد موته، فإن لم يرجع في وصيته حتى ~~يموت، ولم يخلف الموصى له أحدا، رجعت الوصية على ورثة الموصي، هكذا أورده ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لأمام المسلمين مع قبوله للوصية، لأن ~~الإنسان لا بد له من وارث، أما من ذوي الأنساب، أو من ذوي الأسباب، فليتأمل ~~ذلك. # وإذا قال الموصي أعطوا فلانا كذا، ولم يقل إنه له، ولا أمره فيه بأمر وجب ~~تسليمه إليه، وكان الأمر في ذلك إليه، إن شاء أخذه لنفسه، وإن شاء تصدق به ~~عنه، كل ذلك جايز له فعله. # PageV03P216 # باب الإقرار في المرض والهبة فيه وغير ذلك إقرار المريض على نفسه جائز ~~للأجنبي وللوارث وعلى كل حال، إذا كان عقله ثابتا في حال الإقرار، ويكون ما ~~أقر به من أصل المال، سواء كان عدلا أو فاسقا متهما على الورثة، أو غير ~~متهم، وعلى كل حال، سواء كانت مع المقر له بينة، أو لم تكن، لا جماع ~~أصحابنا المنعقدان إقرار العقلاء جائز فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إقرار المريض على نفسه جائز للأجنبي ~~وللوارث على كل حال، إذا كان مرضيا موثوقا بعدالته، ويكون عقله ثابتا في ~~حال الإقرار، ويكون ما أقر به من أصل المال، فإن كان غير موثوق به، وكان ~~متهما، طولب المقر له بالبينة، فإن كانت معه بينة، أعطي من أصل المال، وإن ~~لم تكن ms1259 معه بينة، أعطي من الثلث إن بلغ ذلك، فإن لم يبلغ فليس له أكثر منه، ~~هذا آخر كلامه رحمه الله (1). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، إلا أن شيخنا رجع عن ذلك في مبسوطه (2)، ~~ومسائل خلافه، في كتاب الإقرار: قال مسألة: إذا أقر بدين في حال صحته ثم ~~مرض، فأقر بدين آخر في حال مرضه، نظر فإن اتسع المال لهما، استوفيا معا، ~~وإن عجز المال، قسم الموجود منه على قدر الدينين، ثم قال أيضا مسألة. يصح ~~الإقرار للوارث في حال المرض، ثم استدل، فقال، دليلنا إنه لا مانع يمنع ~~منه، والأصل جوازه، وأيضا قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) (3) والشهادة على النفس هو الإقرار، ~~وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد، والتخصيص يحتاج إلى دلالة، وأيضا قوله ~~تعالى " قالوا أقررنا، قال فاشهدوا " (4) وهذه أيضا عامة وعلى المسألة ~~إجماع الفرقة، هذا آخر كلامه # PageV03P217 # واستدلاله (1). # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومتى أقر الإنسان بشئ، وقال لوصيه سلمه ~~إليه، فإنه له، وطالب الورثة الوصي بذلك، فإن كان المقر مرضيا عند الوصي، ~~جاز له أن ينكر، ويحلف عليه، ويسلم الشئ إلى من أقر له به، وإن لم يكن ~~مرضيا لم يجز ذلك له، وعليه أن يظهره، وعلى المقر له البينة بأنه له، فإن ~~لم يكن معه بينة، كان ميراثا للورثة، هذا آخر كلامه (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، هذا غير مستقيم، وأصول مذهبنا بخلافه، وقد ~~دللنا على صحة ذلك فيما مضى (3)، والواجب على الوصي أن يسلمه إلى من أقر له ~~به، سواء كان المقر مرضيا أو غير مرضي، لأن إقرار العاقل الحر جايز على ~~نفسه. # وشيخنا أبو جعفر قد رجع عن مثل هذا في مسائل خلافه على ما حكيناه عنه ~~واستدل على صحة ما أوردناه عنه، فلا معنى لإعادته، وهذه أخبار آحاد أوردها ~~في كتابه النهاية، على ما وجدها. # وقال شيخنا في نهايته: وإذا كان عليه دين، فأقر أن جميع ما في ملكه لبعض ~~ورثته، ms1260 لم يقبل إقراره إلا ببينة، فإن لم يكن مع المقر له بينة، أعطي صاحب ~~الدين حقه، أولا، ثم ما يبقى يكون ميراثا (4). # ما ذكره رحمه الله صحيح، إذا أضافه إلى نفسه، ولم يقل بأمر حق واجب، فأما ~~إن أطلق إقراره ولم يقل " جميع ما في ملكي " أو " هذه داري " لفلان، بل قال ~~هذه الدار لفلان، أو جميع هذا الشئ لفلان، كان ذلك صحيحا سواء كان المقر له ~~وارثا أو غير وارث، في صحة كان إقراره أو مرض، وعلى جميع الأحوال، إذا كان ~~عاقلا ثابت الرأي، وقد دللنا على صحة ذلك، وإنما لم تصح المسألة الأولى ~~التي ذكرها شيخنا وحكيناها عنه، لأنه أضافه إلى نفسه، بأن قال " جميع ما في ~~ملكي " # PageV03P218 # فأضافه إليه فكيف يصح أن يكون ملكه لغيره، إلا بانتقال شرعي، لأنه يكون ~~في قوله " هذه داري لفلان " مناقضا، وقد دللنا على ذلك وشرحناه وحررناه في ~~كتاب الإقرار (1)، فليلحظ من هناك. # وإذا قال لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم، فمن أقام البينة منهما، كان ~~الحق له، فإن لم يكن مع أحدهما بينة، كان الألف بينهما نصفين، على ما روي ~~في بعض الأخبار (2). # والذي يقتضيه مذهبنا استعمال القرعة في ذلك، دون قسمته نصفين، لإجماع ~~أصحابنا المنعقد إن كل أمر مشكل يستعمل فيه القرعة، وإن قلنا نرجع في ~~التفسير إلى الورثة، كان قويا معتمدا. # وإذا أقر بعض الورثة بدين على الميت، جاز إقراره على نفسه، ولزمه بمقدار ~~ما يخصه، إذا كان غير مرضي، وقد حررنا هذا القول، وأشبعناه في باب قضاء ~~الدين عن الميت (3)، وقلنا ما عندنا فيه، فليرجع إليه، ويعتمد ما أو مأنا ~~إليه من الأدلة، فهي العمدة. وكذلك إذا كان المقرون جماعة، وليس فيهم مقبول ~~الشهادة، فأما إن كان أقر واحد وهو مرضى، فإن المقر له يحلف مع شهادته، وقد ~~استحق جميع ما شهد له به، لأنا عندنا يقبل الشاهد ويمين المدعي في المال، ~~وكل ما المقصود منه المال، وهذا مال. # وأول ما يبدأ به من التركة الكفن، ثم الدين، ms1261 ثم الوصية، ثم الميراث. # وإذا كان على الميت دين، وخلف مالا دون ذلك، قضي بما ترك دينه، وليس هناك ~~وصية، ولا ميراث، ويكون ذلك بين أصحاب الديون بالحصص، فإن وجد متاع بعض ~~الديان بعينه، وكان فيما بقي من تركته وفاء لديون الباقين، رد عليه متاعه ~~بعينه بنمائه المتصل دون نمائه المنفصل، هذا إذا اختار ذلك، وقضي دين ~~الباقين من التركة، فإن لم يخلف غير ذلك المتاع، كان صاحبه وغيره من الديان ~~فيه سواء، يقتسمون بينهم على قدر أموالهم. # PageV03P219 # وإذا قتل إنسان وعليه دين، وجب على أوليائه أن يقضوا دينه من ديته إذا ~~كان القتل يوجب المال، وقد روي (1) أنه سواء كان قد قتل خطأ أو عمدا، فإن ~~كان قد قتل عمدا على هذه الرواية، وأرادوا أولياؤه القود، أو العفو، لم يكن ~~لهم ذلك، إلا بعد أن يرضوا أصحاب الديون أولا، ثم إن شاؤوا بعد ذلك قتلوا ~~وإن شاؤوا عفوا عنه، وإن شاؤوا قبلوا الدية، هذه الأحكام عند من عمل بهذه ~~الرواية من أصحابنا. # ومن لم يعمل بها قال أنا أحملها على قتل الخطأ الذي يوجب المال، دون ~~القتل الذي يوجب القود، لأنه على مذهبنا موجبه شئ واحد وهو القود، دون ~~المال، ولأن الرواية إذا لم تخص بالقتل الذي يوجب المال، ضادت القرآن، وهو ~~قوله، تعالى، " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " ~~(2) فالعامل بها لم يجعل له سلطانا جملة، وأيضا تقف الأحكام، لأن للولي أن ~~يقول ما أؤدي إليك يا صاحب الدين مالك، ويقول له صاحب الدين لا أمكنك من ~~القود، والقاتل إذا طولب بالدية ليقضي الدين عن الميت، أن يمتنع من الأداء، ~~لأنه لا يجب عليه إلا القود عندنا، دون المال بلا خلاف بيننا، فتعطل حينئذ ~~الأحكام، وقد شرحنا ذلك فيما مضى في كتاب الديون، وبسطناه وحررناه (3). # وإذا قال الموصي لوصيه اقض عني ديني، وجب عليه أن يبدأ به قبل الميراث، ~~فإن تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك المال، كان ضامنا له، وليس على الورثة ms1262 ~~لصاحب الدين سبيل، إن كان قد صار إليهم من التركة حقهم، وإن كان قد عزله ~~الوصي من أصل المال، وقسم الباقي بينهم، ولم يتمكن من إعطائه أصحاب الديون، ~~وهلك من غير تفريط من جهته، كان لصاحب الدين مطالبة الورثة بالدين، من الذي ~~صار إليهم وأخذوه واقتسموه. # ومن أقر أن عليه زكاة سنين كثيرة، وأمر بإخراجها عنه، وجب أن تخرج من # PageV03P220 # جميع المال، لأنه بمنزلة الدين، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا. # فإن كان عليه شئ من الزكاة، وكان قد وجب عليه حجة الإسلام، ففرط فيها، ~~وخلف دون ما يقضى عنه به الحجة والزكاة، حج عنه من أقرب المواضع، ويجعل ما ~~يبقى في أرباب الزكاة. # وإذا أقر المريض أن بعض مماليكه ولده، ولم يصفه بصفة، ولا عينه بذكر، ثم ~~مات، أخرج بالقرعة واحد منهم، ويلحق به، ويورث منه. # وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به، كفن بذلك ولم يقض به دينه، فإن ~~تبرع إنسان بتكفينه، كان ما خلف يقضى به الدين. # والهبة في حال المرض صحيحة إذا أقبضها، ولم يكن للورثة الرجوع فيها، فإن ~~لم يقبضها ومات، كانت راجعة إلى الميراث، وكذلك حكم ما يتصدق به في حال ~~حياته. # والبيع في حال المرض صحيح، كصحته في حال الصحة إذا كان المريض مالكا ~~لاختياره ورأيه ثابت العقل، فإن كان المرض غالبا على عقله، كان ذلك باطلا. # والمريض إذا تزوج، كان عقده صحيحا، ويلزمه المهر قليلا كان أو كثيرا، إذا ~~دخل بالمرأة، أو برئ من ذلك المرض، فإن لم يدخل بها ولا برئ من ذلك المرض، ~~ومات فيه قبل الدخول بها، كان العقد باطلا، ولا يلزمها عدة، ولا لها ميراث، ~~لإجماع أصحابنا على ذلك، فليس عليها من الأدلة سوى الإجماع من أصحابنا. # وطلاق المريض مكروه شديد الكراهة، حتى أن بعض أصحابنا يقول طلاق المريض ~~غير جايز، لأجل شدة الكراهة، فإن طلق، ورثته المرأة ما بينها وبين سنة، إذا ~~لم يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه، ولا تزوجت المرأة، فإن برئ المريض، ms1263 ثم مرض ~~بعد ذلك ومات، لم ترثه المرأة، وكذلك إن تزوجت بعد انقضاء عدتها، لم يكن ~~لها ميراث، فإن لم تتزوج ومضى لها سنة، فبعدها لم يكن لها ميراث، ويرث هو ~~المرأة ما دامت في العدة الرجعية، دون العدة الباينة، على الصحيح من المذهب ~~والأقوال والروايات، لأنه الذي يقتضيه أصول مذهبنا. PageV03P221 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ولا فرق بين أن يكون التطليقة أولة، أو ~~ثانية، أو ثالثة، وعلى كل حال (1). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، وقال: لا يرثها الزوج إلا ما دامت في ~~العدة الرجعية دون العدة التي لا له عليها رجعة (2)، على ما حكيناه عنه ~~أولا، وقدمناه (3). # والوصية ماضية إذا تكلم بها الموصي وكان ثابت العقل، فإن اعتقل لسانه ~~وكان ممن يحسن أن يكتب، كتبها ثم أمضيت أيضا بحسب ذلك، فإن لم يقدر أن ~~يكتب، وأومئ بها، وفهم بذلك غرضه منه، أمضيت أيضا بحسب ذلك، فإن قال له ~~إنسان تقول كذا وكذا، وتأمر بكذا وكذا، فأشار برأسه أن نعم، كان أيضا ذلك ~~جائزا، إذا علم ذلك من شاهد حاله، وكان عقله ثابتا عليه، فإن كان عقله ~~زائلا في شئ من هذه الأحوال، لم يلتفت إلى شئ من ذلك. # وقد روي أنه إذا وجدت وصية بخط الميت، ولم يكن أشهد عليها، ولا أمر بها، ~~فإن الورثة بالخيار بين العمل بها، وبين ردها وإبطالها، فإن عملوا بشئ ~~منها، لزمهم العمل بها جميعا على ما روي في بعض الأخبار (4)، وأوردها شيخنا ~~أبو جعفر في نهايته (5). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنهم إذا أقروا بشئ منها وعملوا به، وقالوا إن ~~هذا حسب صحيح أوصى به، دون ما عداه مما في هذا المكتوب، فإنه لا يلزمهم ~~العمل بجميع ما في المكتوب، إلا بما أقروا به، دون ما عداه، وإنما هذه ~~رواية وخبر واحد أوردها شيخنا إيرادا وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجوز ~~العمل # PageV03P222 # عليها، في الشرعيات، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وإذا كان على إنسان دين لغيره، ومات صاحبه، ms1264 لم يجز له أن يعطيه لبعض ~~ورثته باتفاق الباقين، فإن أعطاه جميعه وأعلمه أنه لجماعة الورثة، كان ~~القاضي الذي هو المعطي، ضامنا لحصة الباقين، وقد سقط عنه نصيبه، ولا يرجع ~~عليه إن تلف بغير تفريط منه وكان قد وكله في القضاء عنه والتسليم إليهم، ~~فإن كان قد فرط في حفاظه وتلف، فإنه يرجع عليه، وإن كان قد أقر وقت تسليمه ~~إليه، وقال خذ هذا فهو لك، أو نصيبك من الدين الذي كان لمورثك علي، فإنه لا ~~يجوز له أن يعود عليه بشئ بحال. # وإذا غاب رجل عن أهله، وترك لهم نفقة سنة أو أكثر من ذلك، ثم مات بعد ~~شهر، كان على امرأته ومن يجب عليه نفقته أن يردوا ما فضل عن نفقة الشهر ~~الذي مضى إلى الميراث. PageV03P223 # كتاب المواريث والفرائض PageV03P225 # كتاب المواريث والفرايض روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: تعلموا ~~الفرايض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شئ ينتزع من ~~أمتي (1). # وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال تعلموا القرآن ~~وعلموه الناس، وتعلموا الفرايض وعلموها الناس، فإني امرء مقبوض، وسيقبض ~~العلم، وتظهر الفتن، حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما ~~(2). # وكانت الجاهلية تتوارث بالحلف والنصرة، وأقروا على ذلك في صدر الإسلام، ~~في قوله " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " (3) ثم نسخ ذلك بسورة ~~الأنفال بقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (4) وكانوا ~~يتوارثون بالإسلام والهجرة، فروي (5) أن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين ~~المهاجرين والأنصار، لما قدم المدينة، فكان يرث المهاجري من الأنصاري، ~~والأنصاري من المهاجري، ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة، وإن كان مسلما ~~لقوله " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن # PageV03P226 # استنصروكم في الدين فعليكم النصر " (1) ثم نسخت هذه الآية بالقرابة ~~والرحم والنسب والأسباب، بقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم ms1265 أولى ببعض في ~~كتاب الله " (2) وفي آية أخرى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " (3) فبين ~~أن أولي الأرحام أولى من المهاجرين إلا أن تكون وصية وقوله تعالى " للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " (4) ثم قدر ذلك في سورة النساء في ثلاث ~~آيات (5) في قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ~~(6) ذكر فرض ثلاثة أحدها جعل للبنت النصف، وللبنتين الثلثين، فإن كانوا ~~ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، ثم بين ذكر الوالدين، وإن لكل واحد ~~منهما السدس مع الولد، فإن لم يكن ولد، فللأم الثلث، والباقي للأب، وإن كان ~~له إخوة معهما، فلأمه السدس، والباقي للأب، في قوله تعالى " ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~فإن كان له إخوة فلأمه السدس " (7) هذه الآية الأولى. # ثم قال " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " (8) فذكر في صدر هذه الآية حكمين، ~~وذكر في آخرها حكم الكلالة، ذكر في أولها حكم الزوج والزوجة، وأن للزوج إذا ~~لم يكن ولد النصف، فإن كان له ولد الربع وللزوجة الربع إذا لم يكن ولد، فإن ~~كان ولد فلها الثمن، ثم عقب بالكلالة، فقال إن كان له أخ من أم أو أخت، فله ~~السدس، وإن كانوا اثنين فصاعدا فلهم الثلث، وفي قراءة ابن مسعود، وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس، وأيضا ~~فإن الله تعالى ذكر أنثى وذكرا، وجعل لهما الثلث، ولم يفضل أحدهما على ~~الآخر، # PageV03P227 # ثبت أنه يأخذ بالرحم. # الآية الثالثة في آخر سورة النساء قوله " يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) (1) فذكر فيها أربعة أحكام، ذكر أن للأخت من الأب والأم إذا كانت ~~واحدة لها النصف، وإن ماتت هي ولم يكن لها ولد ولها أخ، فالأخ يأخذ الكل، ~~فإن ms1266 كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وروي عن ابن عباس أنه قال من علم سورة النساء، وعلم من يحجب ومن لا يحجب، ~~فقد علم الفرائض (2). # وإذا ثبت هذا فالإرث على ضربين، خاص وعام، فالعام (3) إذا مات ميت ولم ~~يكن له وارث، ولا مولى نعمة، ولا مولى تضمن جريرة، كانت تركته عند أصحابنا ~~لإمام المسلمين خاصة، وهو الذي يعقل عنه، وإن مات ذمي ولا وارث له، كان ~~كذلك للإمام، وعند المخالف يكون ميراثه لبيت مال المسلمين فيئا. # والإرث الخاص (4) يكون بشيئين، بسبب ونسب، فالسبب سببان، زوجية وولاء، ~~والولاء على ثلاثة أقسام، ولاء النعمة، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة، ~~فالميراث بالنسب يثبت على وجهين بالفرض والقرابة، فإذا مات ميت فلا يخلو ~~حاله من ثلاثة أقسام، أولها أن يخلف من يحوز جميع المال، والثاني أن يخلف ~~من يأخذ بعض ماله، الثالث لم يخلف أحدا. # فإن خلف من يحوز جميع المال، فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام، أحدهما يأخذ ~~الكل بالقرابة، الثاني يأخذ الكل بالفرض، الثالث يأخذ بالفرض والقرابة. # فمن يأخذ بالقرابة فقط مثل الابن والأب، فإنهما يأخذان المال بالقرابة ~~عندنا دون التعصيب، لأن التعصيب عندنا باطل، وكذلك الجد والأخ، وابن الأخ ~~والعم وكذلك من يتقرب من قبل الأم، فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع المال ~~بالقرابة. # PageV03P228 # وأما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب، فإن كانوا جماعة أخذوا ~~المال كله بالقرابة أو الولاء، لأنه ليس لهم تسمية فيأخذون بها، والعصبة ~~عندنا باطلة. # ومن يأخذ بالفرض دون القرابة، مثل الزوج والأخت، إذا اجتمعا، يأخذ الزوج ~~النصف والأخت النصف بلا خلاف، وكذلك حكم البنتين والأبوين والأختين من الأب ~~والأم، أو الأب مع الأختين أو الأخوين من الأم. # ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم ومن يجري مجراه، ~~فإن الزوج يأخذ بالفرض، والباقين يأخذون بالقرابة دون التعصيب، وكذلك كل من ~~له سهم مسمى، ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب إذا لم يكن هناك غيره، فإنه ms1267 ~~يأخذ ما سمي له بالفرض، والباقي بالقرابة يرد عليه، مثل أن يخلف البنت ~~وحدها أو البنتين، فإنها تأخذ النصف إذا كانت وحدها، والثلثين إذا كانتا ~~اثنتين، والباقي رد عليها أو عليهما. # فأما إذا لم يخلف أحدا ممن يرثه فإن ميراثه عندنا لإمام المسلمين، وعند ~~المخالفين لبيت المال، فإذا ثبت هذا فإن كان الإمام سلم إليه، وإن لم يكن ~~ظاهرا حفظ له كما تحفظ ساير حقوقه، ولا يسلم إلى سلاطين الجور، فمن سلمه مع ~~الاختيار إلى سلاطين الجور، ضامنا. # وجملة الأمر وعقد الباب، ما يحتاج إلى العلم به في ذلك ستة أشياء، ما به ~~يستحق الميراث، وما به يمتنع، ومقادير سهام الوراث، وترتيبهم في الاستحقاق، ~~وتفصيل أحكامهم مع الانفراد والاجتماع، وكيفية القسمة عليهم. # فأما ما به يستحق فشيئان، نسب وسبب، والسبب ضربان، زوجية وولاء، والولاء ~~على ضروب ثلاثة، ولاء العتق المتبرع به، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة ~~على ما قدمناه (1). # وأما ما به يمتنع فثلاثة أشياء: الكفر والرق وقتل الوارث عمدا على وجه ~~الظلم، فكل ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل، يمنع من حجب الأم من # PageV03P229 # الثلث إلى السدس، فإذا ثبت هذا فإنهم لا يرثون ولا يحجبون، وهو إجماع ~~الأمة إلا ابن مسعود، فإنه انفرد في جملة الخمس المسائل، بأن هؤلاء يحجبون ~~فلا يعتد بخلافه، لأنه قد انقرض، وخصوصا على مذهبنا في الإجماع وعلة كونه ~~حجة. # فصل وأما مقادير السهام فستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، ~~والسدس. # فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد، وولد الولد، وإن نزلوا، ذكور ~~ا كانوا أو إناثا، وسهم البنت إذا لم يكن غيرها من الأولاد، والأخت من الأب ~~والأم، والأخت من الأب إذا لم يكن أخت من أب وأم. # والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد، وولد الولد، وإن نزلوا، وسهم ~~الزوجة مع عدمهم. # والثمن سهم الزوجة أو الزوجات الأربع، أو ما زاد عليهن في بعض الأحكام، ~~لأن المريض إذا طلق أربعا في مرضه طلاقا ثالثا فله أن يتزوج بأربع غيرهن ms1268 ~~قبل خروجهن من عدتهن، فإذا دخل بمن تزوجهن أخيرا، ثم مات قبل برئه من مرضه ~~الذي طلق الأربع فيه، وقبل سنة من طلاقه لهن، وقبل تزويجهن، فإن الثمان ~~النسوة يرثنه الثمن، إن ترك معهن ولدا، أو ولد ولد، وإن نزلوا، لأنهم ينطلق ~~عليهم اسم الولد حقيقة عندنا، والربع إن لم يترك ولدا ويكون بين جميعهن ~~بالسوية، ويتقدر أن يكن أكثر من ثمان نسوة أضعافهن على التقرير والتقدير ~~الذي قدرناه وحررناه بغير خلاف بين أصحابنا رحمهم الله، فلا يتعجب مما يقوم ~~الدليل على صحته، بل الدليل كما يقال يعمل العجب. # والثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، والأختين فما زاد من الأب: # والأم، والأختين فصاعدا من الأب، إذا لم يكن أخوات من أب وأم. # والثلث سهم اثنين: سهم الأم مع عدم الولد، وولد الولد، وعدم من يحجبها من ~~الإخوة المخصوصين بنسب مخصوص، وعدد مخصوص وانتفاء صفات مخصوصة، معنى قولنا ~~بنسب مخصوص، أن يكونوا من الأب والأم، أو من الأب، فأما إن كانوا ~~PageV03P230 # من الأم وحدها، فلا يحجبونها عن الثلث، بحال، ولو كانوا ألفا، وقولنا عدد ~~مخصوص أن يكونوا ذكرين موجودين منفصلين عن البطن، لأن الحمل عندنا لا يحجب، ~~أو يكونوا أربع أخوات، أو يكونوا ذكرا وأنثيين، ولا يجب أقل من هذه العدة، ~~وقولنا انتفاء صفات مخصوصة أن لا يكونوا قتلة عمدا على جهة الظلم للمقتول، ~~ولا عبيدا، ولا كفرة، لأن كل من حصلت فيه إحدى هذه الصفات لثلاث فإنه لا ~~يحجب ولا يرث، ولو كانوا ألفا. # وسهم الاثنين سواء كانا ذكرين أو أنثيين فصاعدا من كلالة الأم، والكلالة ~~عند أصحابنا الإخوة ومن انضم إليهم، فأما إذا لم يكن من الإخوة للأم أحد، ~~فإن المتقرب بالأم يأخذ نصيبها وهو الثلث، سواء كان واحدا المتقرب بها أو ~~أكثر من واحد، ويأخذه بالقربى لا بالفرض والتسمية، بخلاف الإخوة، لأن ~~الإخوة يأخذون بالتسمية والفرض، الواحد (1) السدس، ومن زاد عليه الثلث. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن للجد من قبل الأم السدس، والاثنين الثلث، ~~وأجراهم مجرى الإخوة، ms1269 والأظهر الأول، لأن الإخوة يأخذون بالفرض والتسمية ~~بغير خلاف، فلا يزادون على ما سمي لهم، والأجداد من قبلها يأخذون سهم الأم ~~وهو الثلث، الواحد منهم الثلث، والجماعة الثلث، هذا إذا انفردوا عن الإخوة ~~من قبلها فأما إذا اجتمعوا مع الإخوة، أخذ الجميع من الإخوة والأجداد معا ~~الثلث، يكون بينهم بالسوية، لا يفضل أحدهما (2) على الآخر، ولا يفضل أخ على ~~جد، ولا جد على أخ، ولا ذكر على أنثى، فليلحظ ذلك ويتأمل، فإن فيه غموضا ~~ولبسا. # فصل وأما ترتيب الوراث (3) فاعلم: أن الواجب تقديم الأبوين والولد، فلا ~~يجوز أن يرث مع جميعهم ولا مع واحد منهم أحد ممن عداهم من النسب والسبب، ~~إلا الزوج والزوجة، فإنهما يرثان إذا انتفت عنهما الصفات الثلاث المقدم ~~ذكرها مع جميع الوراث # PageV03P231 # الأبوين، وحجبهما عن أعلى السهمين إلى أدناهما. # وبعض أصحابنا يذهب إلى أن ابن البنت يعطى نصيب البنت، وبنت الابن تعطى ~~نصيب الابن. # وذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك، وقالوا ابن البنت ولد ذكر حقيقة ~~فنعطيه نصيب الولد الذكر، دون نصيب أمه، وبنت الابن بنت حقيقة، تعطيها نصيب ~~البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها، واختاره السيد المرتضى (1) واستدل على ~~صحة ذلك بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلة القاهرة اللايحة، والبراهين ~~الواضحة، قال رضي الله عنه أعلم: أنه يلزم من ذهب من أصحابنا إلى أن أولاد ~~البنين والبنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع، لا مخلص لهم منها. # فمن ذلك أنه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن بل أحسن من حال ~~جماعة كثيرة من البنين، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت، فعندهم أن ~~لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث، ~~فالبنت الواحدة أوفر نصيبا، من عشرين ابنا. # ومنها أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن، حتى لو كان مكانها ابن لورث ~~ما ترثه هي بعينه على وجه واحد وسبب واحد، وذلك أن مذهبهم إن بنت الابن ~~تأخذ المال كله بسبب واحد، لأن لها عندهم ms1270 نصيب أبيها، فلو كان مكان هذه ~~البنت ابن لساواها في هذا الحكم، وأخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي ~~كانت تأخذه عليه، وليس في الشريعة أن الابن يساوي البنت في الميراث، فإذا ~~عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها، فإنها تأخذ جميع المال، ولو كان ~~مكانها ابن لجرى في ذلك مجراها، فالجواب أن الابن لا يجري عندنا مجرى البنت ~~هاهنا، لأن البنت تأخذ النصف بالتسمية، والنصف الآخر بالرد، والابن يأخذ ~~المال بسبب واحد، من غير تسمية ولا رد، وأنتم توجبون مساواة الابن للبنت في ~~الميراث والسبب. # PageV03P232 # ومنها أن البنت في الشرع وبظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت، وللبنتين ~~الثلثان، وهم يعطون بنت الابن من عندهم البنت المتوفى (1)، ومستحقة لهذه ~~التسمية الجميع، وكذلك يقولون في ابنتي ابن لهما جميع المال من غير رد ~~عليهما، وهذا بخلاف الكتاب والإجماع. # فإن قالوا ما جعل الله تعالى للبنت الواحدة النصف، وللبنتين الثلثين في ~~كل موضع، وإنما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة، وإذا انفردت عن الأبوين، لم ~~يكن لهن ذلك قلنا قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب ومن تابعه عليه، ~~فرارا من مسألة العول ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ~~ألزمناهم إياه على تسليم ما اقترحوه، فنقول قد جعل الله تعالى للبنت ~~الواحدة النصف، ومذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين (2)، وما بقي لبنت ~~الابن، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل الحقيقة، فقد صارت البنت تأخذ مع ~~الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد، وجرت في ذلك مجرى الابن، فأما القول بأن ~~للبنت الواحدة النصف، وللبنتين الثلثين، إنما يختص باجتماع الأبوين معهن، ~~فمن بعيد القول عن الصواب، لأن الله تعالى قال " يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين " (3) وهذه جملة مستقلة بنفسها، وظاهر القرآن يقتضي ~~أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال، ومع وجود كل أحد، وفقد كل أحد، ثم ~~عطف عليها جملة أخرى مستقلة أيضا فقال تعالى " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك ms1271 " (4) ظاهر هذه الجملة إن ذلك لهن على كل حال ومع فقد كل واحد ~~ووجوده، ثم عطف تعالى جملة أخرى مستقلة غير متعلقة بما يليها ولا ما تقدمها ~~فقال تعالى " وإن كانت واحدة فلها النصف " (5) وما جرى إلى هيهنا للوالدين ~~ذكر، وظاهر الكلام يقتضي أن للواحدة النصف مع كل أحد إلا أن يمنع دليل، ثم ~~قال تعالى " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك، إن كان له ولد فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه PageV03P233 # الثلث " (1) فبين جل اسمه هيهنا حكم الوالدين في الميراث مع وجود الولد ~~وفقده فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين، ~~بوجود الأبوين، وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا وبعد الخروج عنه أتى ذكر ~~الأبوين مشروطا، وكيف يتوهم ذلك فتأمل، والله تعالى يقول إن كان له ولد ~~فشرط في ميراث الأبوين الولد، ولو كان المراد أن النصف للبنت، والثلثين، مع ~~وجود الأبوين، لكان اشتراط الولد لغوا واشتراط لما هو موجود مذكور، ولو صرح ~~تعالى بما ذكروه، لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة والبيان، ألا ترى أنه ~~لو قال تعالى ولأبويه مع البنت أو البنتين لكل واحد منهما السدس، إن كان له ~~ولد لقبح ذلك وفحش، فكيف يقدر في الكلام ما لو أظهرناه لكان غير مستقيم، ~~وأجمع أهل العربية على أن الوقف التام عند قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ولو كان المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين، لما كان ذلك ~~وقفا تاما، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم البتة، والمفسرين، وأصحاب ~~الأحكام، في أن قوله تعالى ولأبويه كلام مبتدأ مستأنف، لا تعلق له بما ~~قبله. # فأما اعتذارهم عند سماع هذا الكلام بأن اشتراط الولد إنما حسن، ليدخل فيه ~~الذكور وما زاد على البنتين، لأنه لم يمضي إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين، ~~فعجيب، لأنه لو أراد ما ذكروه لقال تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين مع الأبوين، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ms1272 ترك، ~~وإن كانت واحدة معهما فلها النصف، فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي ~~رتبوه، وعنى بقوله إن ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما، وأراد ~~أن يبين إن السدسين للأبوين مع الأولاد، لكان لا يحسن أن يقول إن كان له ~~ولد، بل يقول وإن كان له أيضا ذكور، لأنه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما ~~زاد عليها، فلا معنى لاشتراط الولد وانفراد قوله تعالى ولأبويه عن الجملة ~~المتقدمة لا يذهب على متأمل، وإنما فروا بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن ~~نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، # PageV03P234 # وادعوا أن النصف جعل لها مع الأبوين لا في كل موضع، وأحسن من ركوبهم هذه ~~المعضلة، أن يقولوا إن الله تعالى جعل (1) لها النصف بظاهر الكلام في كل ~~موضع، وفي مسألة العول قام دليل على أن لها دون ذلك، فعلمنا أن الله تعالى ~~لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة، وإن كان لها في ساير المواضع، وإنما ~~أحسن أن نخص بدليل، بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير ~~دليل، ولا حجة على وجه يسمح به الكلام، ويذهب رونقه، وتزول فصاحته، ثم يقال ~~لهم خبرونا عمن خلف أولاد ابن، أو أولاد بنت، ذكورا وإناثا، كيف تقسمون ~~الميراث بين هؤلاء الأولاد، فإذا قالوا للذكر مثل حظ الأنثيين، قلنا فبأي ~~حجة فعلتم ذلك. # فلا وجه لهذه القسمة، إلا قوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإلى الآية المفزع (2) في ذلك، فيقال لهم فقد سمى الله تعالى ~~أولاد الأولاد أولادا، فأي فرق بين أن يكون الذكور والإناث أولاد بن واحد، ~~أو بنت واحدة وبين أن يكون هؤلاء الذكور والإناث أولاد بنت وابن في تناول ~~الاسم لهم، وإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين، فيجب أن تكون القسمة في ~~الحالين تتفق ولا تختلف، ويعطى أولاد البنات الذكور والإناث، وأولاد البنين ~~الذكور والإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد ~~الموضعين، ويتناول الآية لهما تناولا واحدا. ms1273 # فإن قالوا يلزمكم أن ترثوا (3) أولاد الأولاد مع الأولاد، لتناول الاسم ~~للجماعة عندكم. # قلنا لو تركنا وظاهر الآية، فعلنا (4) ذلك، لكن إجماع الشيعة الإمامية بل ~~إجماع كل المسلمين منع من ذلك، فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على أن المراد ~~يوصيكم الله في أولادكم بطنا بعد بطن. # فإن قالوا فنحن أيضا نخصص الظاهر، ونحمل قوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم على أن المراد به أولاد الصلب بغير واسطة. # قلنا تحتاجون إلى دليل قاطع على هذا التخصيص، كما فعلنا نحن في ذلك، # PageV03P235 # ورجعنا فيه إلى الإجماع. # فإن قالوا أجمعت الإمامية على ذلك. # قلنا ما الدليل على ذلك، فإنا ما نعرف هذا الإجماع، وفي المسألة خلاف ~~بينهم، وإن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا وتعويلا ~~على روايات رووها، إن كل من تقرب بغيره، أخذ سهام من تقرب به (1)، وهذا ~~الخبر إنما هو في أولاد الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، الأخوال ~~والخالات، وبني الأعمام والأخوال، لأن هؤلاء لا تسمية لهم في الميراث، ~~وإنما يتقربون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقربون به، وليس كذلك أولاد ~~الأولاد، لأن هؤلاء وإن سفلوا داخلون في اسم الولد، واسم البنات والبنين ~~على الحقيقة، ممن هو مسمى في الكتاب، منصوص على توريثه، لا يحتاج في توريثه ~~إلى ذكر قرابته، وإن نعطيه نصيب من يتقرب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد ~~الصلب بلا واسطة إلى شئ من ذلك. # فإن قيل فما دليلكم على صحة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد، ~~والقسمة عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # قلنا دليلنا على ذلك قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ولا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين، وولد البنات، وإن سفلوا ~~يقع عليهم هذه التسمية، ويتناولهم على سبيل الحقيقة، ولهذا حجبوا الأبوين ~~عن ميراثهما إلى السدسين بولد الولد، وإن هبطوا وحجبوا الزوج عن النصف إلى ~~الربع، والزوجة عن الربع إلى الثمن بولد الولد، فمن سماه الله تعالى ولدا ~~في حجب الأبوين، وحجب الزوجين، يجب أن يكون هو الذي ms1274 سماه ولدا في قوله ~~تعالى يوصيكم الله في أولادكم، وكيف يخالف بين حكم الأولاد، ويعطى بعضهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، والبعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص، ~~ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر، والقليل على الكثير، وتارة المواساة ~~بين # PageV03P236 # الذكر والأنثى، وعلى أي شئ نعول في الرجوع عن ظاهر كتاب الله تعالى. # فأما مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد ~~على الحقيقة، ومنهم من وافق على ذلك، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وإن ~~هبط يسمى ولدا على الحقيقة. وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقول إن ولد الولد ~~إنما يسمون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا لم يتناولهم ~~الاسم، وهذا طريف، فإن الاسم إذا تناولهم، لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أو ~~لا يحضر، وما راعى أحد فيما يجري على المسميات من الأسماء مثل ذلك، وإنما ~~أحوجهم إلى ذلك إنهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا، ~~ويأخذون مع فقده بالآية المتضمنة للقسمة على الأولاد. وظنوا أن الاسم ~~يتناولهم في الحال التي لا يرثون فيها، وهذا غلط منهم، وقد أغناهم الله ~~تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها، بأن يقولوا ~~إن الظاهر يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث، لولا أن الإجماع على ~~خلاف ذلك، فيخصصوا بالإجماع الظاهر. # ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى " ~~حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " (1) ولا خلاف بين الأمة في أن بظاهر هذه ~~الآية تحرم علينا بنات أولادنا، فلو لم تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة، ~~لما دخلت تحت هذه الآية، ويحقق ذلك أنه تعالى لما قال " وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " (2) ذكر في المحرمات بنات الأخ وبنات ~~الأخت، لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات، ولما دخل بنات البنات تحت اسم ~~البنات، لم يحتج، وقد حرمهن أن يقول وبنات بناتكم، وهذه حجة قوية فيما ~~قصدناه. # وقوله تعالى " وحلائل أبنائكم " (3) وقوله جل اسمه ms1275 " ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن " (4) ~~لا خلاف في عموم الحكم هيهنا بجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث. # PageV03P237 # ومما يدل أيضا على أن ولد البنت ينطلق عليه اسم الولد على الحقيقة، أنه ~~لا خلاف في تسمية الحسن والحسين عليهما السلام إنهما ابنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وإنهما يفضلان بذلك ويمدحان، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز ~~مستعار، فثبت أنه حقيقة، وقد روى أصحاب السير كلهم أن أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه لما أمر ابنه محمد بن الحنفية وكان صاحب رايته يوم الجمل في ذلك ~~اليوم فقال له: # أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا ~~المسدد. # قال محمد بن إدريس رحمه الله يعني المقوم وقد استد الشئ إذا استقام، ومنه ~~قول الشاعر: # أعلمه الرماية كل يوم * فلما استد ساعده رماني والعامة تنشده بالشين ~~المعجمة، وهو بالسين غير المعجمة، فحمل محمد رضي الله عنه، فأبلى جهده، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام أنت ابني حقا وهذان ابنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يعني الحسن والحسين، فأجرى عليهما هذه التسمية مادحا لهما، ~~ومفضلا لهما، والمدح لا يكون بالمجاز والاستعارة، وما زالت العرب في ~~الجاهلية تنسب الولد إلى جده، أما في موضع مدح أو ذم، ولا يتناكرون ذلك، ~~ولا يحتشمون منه، وقد كان الصادق أبو عبد الله عليه السلام يقال له إبدأ ~~أنت ابن الصديق، لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، ولا خلاف بين ~~الأمة في أن عيسى عليه السلام من بني آدم وولده، وإنما ينسب إليه بالأمومة ~~دون الأبوية (1). # فإن قيل اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا، وليس كل شئ استعمل في غيره ~~يكون حقيقة له. # قلنا الظاهر من الاستعمال الحقيقة، وعلى من ادعى المجاز الدلالة، وقد ~~بينا في غير موضع أن الأصل الحقيقة، والمجاز طار داخل، والاستعمال محمول ~~على الأصول، إلا أن تنقل دلالة قاهرة. # PageV03P238 # فإن قالوا: لو حلف ms1276 رجل بالطلاق، أو بالله تعالى أنه لا ولد له، وله ولد ~~بنت، لما كان حانثا. # قلنا يكون عندنا حانثا إذا أطلق القول، وإنما لا يكون حانثا إذا نوى ما ~~يخرجه عن الحنث. # وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه، وقال كتابه في الفرايض، في رجل خلف ~~بنت ابن وابن بنت، إن لبنت الابن الثلثين، نصيب أبيها، ولابن البنت الثلث ~~نصيب أمه، في ولد (1) الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك، ثم قال في هذا ~~الكتاب في بنت ابن وابن ابن، أن المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذه ~~مناقضة لما قرره، لأن بنت الابن تتقرب بأبيها، وابن الابن يتقرب أيضا ~~بأبيه، فيجب أن يتساويا في النصيب، فكيف جعل هيهنا للذكر مثل حظ الأنثيين ~~مع أن كل واحد يتقرب لغيره، فله على مذهبه نصيب من يتقرب به، وإلا فعل مثل ~~ذلك في بنت ابن وابن بنت، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. # ومن العجب أنه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه، فإن ترك ابن بنت وابنة ~~ابن، وأبوين، فللأبوين السدسان، وما بقي فلابنة الابن، حق أبيها الثلثان، ~~ولابن البنت حق أمه الثلث، لأن ولد الابنة ولد، كما أن ولد الابن ولد، وهذا ~~التعليل ينقض الفتوى، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما أن ولد الابن كذلك، ~~فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، بظاهر قوله تعالى يوصيكم ~~الله في أولادكم فكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر. # وقد يوافق الحق مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب، وإن خالف في ~~التعليل، مثل من خلف بنت بنت وابن ابن، فإنه يعطى البنت نصيب أمها وهو ~~الثلث، ويعطى الابن نصيب أبيه وهو الثلثان، وهكذا نعطيهما نحن، لأنا ~~ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا واسطة، للذكر مثل حظ الأنثيين. # هذا آخر كلام السيد المرتضى رضي الله عنه. وهو الذي يقوى في نفسي، # PageV03P239 # وأفتي به، وأعمل عليه، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من ~~كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ms1277 ولا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر ~~الكتاب الحكيم، والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة، على ما دللنا ~~عليه في غير موضع، ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار، إلا بأدلة ~~مثلها موجبة للعم، ولا يلتفت إلى أخبار آحاد في هذا الباب، لأنها لا توجب ~~علما ولا عملا، ولا إلى كثرة القائلين به، والمودعية كتبهم وتصنيفاتهم، لأن ~~الكثرة لا دليل معها، لأنه ربما كان الدليل مع القليلين، لأن الحجة هو قول ~~إمام الزمان عليه السلام ولأجله عندنا صار الإجماع حجة ودليلا، فإذا لم ~~يقطع على أن قوله مع أقوال الكثيرين من أصحابنا، لم نأمن أن يكون قوله ~~داخلا في أقوال القليلين، فيحتاج في المسألة إلى دليل غير الإجماع، لأن ~~دليل صحة الإجماع غير مقطوع به مع أحد الفريقين، فيحتاج في المسألة إلى ~~دليل غيره. # وإلى ما اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني رحمه الله ~~في كتابه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام، وهذا الرجل من جلة ~~فقهاء أصحابنا ومتكلميهم، وكتابه كتاب معتمد قد ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي ~~رحمه الله في فهرست المصنفين، وأثنى عليه، وكان شيخنا المفيد محمد بن محمد ~~النعمان رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل. # والأقرب من الأولاد أولى من الأبعد، وإن كان الأقرب بنتا، والأبعد ابن ~~ابن. # فإن عدم الأبوان والولد، فالواجب تقديم الإخوة والأخوات والأجداد ~~والجدات، ولا يرث مع جميعهم ولا واحد منهم أحد ممن عداهم ذوي الأنساب، ويرث ~~معهم من ذوي الأسباب الزوج والزوجة على ما قدمناه (1)، وإنهما يرثان مع كل ~~أحد، ولا يمنعان من الإرث جملة، إلا أن يكون المانع إحدى الصفات الثلاث ~~المقدم ذكرها. # PageV03P240 # وحكم أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا، حكم آبائهم وأمهاتهم في ~~الاستحقاق، ومشاركة الأجداد، وحجب من سواهم، واعتبار الأقرب منهم فالأقرب، ~~فالأخ من الأب أو الأب والأم، مع الجد للأب أو للأب والأم، بمنزلة الأخ مع ~~الأخ، والأخت من هذا النسب مع الجد المذكور بمنزلة الأخت مع الأخ، والجدة ~~من ms1278 هذا النسب المذكور مع الأخ أيضا من هذا النسب، بمنزلة الأخت مع الأخ، ~~والجدة من الأخت بمنزلة الأخت مع الأخت، فأما إن كان الأخ من الأم فحسب، ~~فقد قدمنا (1) حكمه، وكذلك إن كان الجد من الأم مع هؤلاء المقدم ذكرهم، فقد ~~قدمنا (2) أيضا حكمهم وحررناه وشرحناه فيما مضى فليلحظ من هناك، فلا وجه ~~لإعادته فإن لم يكن أحد من هؤلاء وجب تقديم الأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات، أو واحد منهم على غيرهم من القرابات، إلا من استثنيناه، وحكم ~~الأولاد منهم وإن نزلوا، حكم آبائهم وأمهاتهم على ما قدمناه (3)، إلا في ~~مشاركة الأخوال أو الأعمام وفيما رواه (4) أصحابنا وأجمعوا عليه من أن ابن ~~العم للأب والأم، أحق بالميراث من العم للأب، فإنهم أجمعوا على عين هذه ~~المسألة وصورتها فحسب، فإن كان عوض العم المذكور فيها عمة للأب، كان ~~الميراث لها دون ابن العم الذي للأب والأم، لأنهم ما أجمعوا إلا على صورة ~~المسألة المقدم ذكرها، وكذلك لو كان خال وعم للأب، وابن العم للأب والأم، ~~كان المال للعم والخال للعم الثلثان، وللخال الثلث، وسقط ابن العم للأب ~~والأم، وكذلك لو كان خال وابن العم المقدم ذكره، كان الميراث للخال دون ابن ~~العم المذكور في المسألة. # وقال شيخنا أبو جعفر في استبصاره في تأويل خبر أورده، وهو رجل مات ولم ~~يخلف إلا بني عم، وبنات عم، وعم أب وعمتين لمن الميراث؟ فكتب أهل العصبة ~~وبنو العم هم وارثون، قال شيخنا فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن ~~نحمله على التقية، لأنه موافق لمذهب العامة لأن المتقرر من مذهب الطائفة أن ~~الأقرب # PageV03P241 # أولى بالميراث من الأبعد، فإذا ثبت ذلك فالعمتان أولى، لأنهما أقرب من ~~ابن العم ومن عم الأب، والوجه الآخر أن يكون هذا الحكم يختص إذا كان بنو ~~العم لأب وأم والعم أو العمة للأب خاصة (1). # قال محمد بن إدريس قوله أو العمة غير صحيح، لأن الإجماع منعقد على العم ~~دون العمة. # وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبية، فقال المسألة ms1279 السادسة، إن ابن ~~العم للأب والأم، مع العم للأب، المال لابن العم، فإن كان معه إخوة، كان ~~بينهم، فإن كان مكان ابن العم (2) للأب عمة للأب، أو عم للأم، كان المال ~~لمن كان من قبل الأم أو الأب، دون ابن العم للأب والأم، ولا نحمل على تلك ~~المسألة غيرها لبطلان القياس، ولولا إجماع الفرقة عليها لما قلنا بها لأنها ~~تخالف الأصول، فينبغي أن يكون الفتيا مقصورا عليها، هذا آخر كلام شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي رحمه الله (3). # فلا يجوز لنا أن نتعدى عن المسألة وصورتها وصيغتها، ولا نقيس غيرها ~~عليها، لأن القياس عندنا باطل، كما قال. # فإن عدم هؤلاء الوراث فالمستحق من له الولاء بالعتق المتبرع به، أو ~~الولاء بتضمن الجريرة دون ولاء الإمامة، لأن ولاء الإمامة لا يستحق به ~~الإرث إلا بعد الولائين المقدم ذكرهما. # ولا يستحق أيضا الإرث في جميع أقسام الولاء الثلاثة، إلا بعد عدم جميع ~~ذوي الأنساب، دون الأسباب إلا في ولاء لإمامة، فإن الإمام لا يستحقه إلا مع ~~عدم جميع ذوي الأنساب أيضا، دون الأسباب إلا سبب واحد، وهو الزوج، فإن ~~الإمام لا يستحق من الإرث بولاء الإمامة شيئا مع الزوج، لإجماع أصحابنا على ~~ذلك، فأما مع الزوجة فإنه يستحق ما بقي بعد سهمها وفرضها بغير خلاف من محصل ~~متأمل، # PageV03P242 # إلا رواية (1) شاذة لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها. # فإن شيخنا أبا جعفر ذكر في نهايته قال: فإذا خلفت زوجا ولم تخلف غيره من ~~ذوي رحم قريب أم بعيد، كان للزوج النصف بنص القرآن (2)، والباقي رد عليه ~~بالصحيح من الأخبار (3) عن أئمة آل محمد عليهم السلام. # وإذا خلف الرجل زوجة ولم يخلف غيرها من ذي رحم قريب أو بعيد كان لها ~~الربع بنص القرآن (4) والباقي للإمام (5)، وقد روي (6) أن الباقي يرد ~~عليها، كما يرد على الزوج (7). # وقال بعض (8) أصحابنا في الجميع بين الخبرين هذا الحكم مخصوص بحال غيبة ~~الإمام، وقصور يده، فأما إذا كان ظاهرا، فليس للمرأة أكثر من الربع، ~~والباقي له على ما بيناه، وهذا ms1280 وجه قريب من الصواب. # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب: ما قربه شيخنا أبعد مما ~~بين المغرب، والمشرق، لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه، يحتاج ~~فيه إلى دلالة قاهرة، وبراهين متظاهرة، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا ~~يحل بغيبتهم، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا. # وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قربه في إيجازه، فقال ذووا السهام على ~~ضربين، ذوو الأنساب، وذوو الأسباب، فذوو الأسباب هم الزوج والزوجة، ولهما ~~حالتان، حالة انفراد بالميراث، وحالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم ~~المسمى، إن كان زوجا النصف، والربع إن كانت زوجة، والباقي لبيت المال، وقال ~~أصحابنا إن الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك، هذا آخر ~~كلامه في # PageV03P243 # الإيجاز (1). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، في آخر باب ميراث الإخوة والأخوات، وإذا لم ~~يوجد مع الأزواج قريب ولا نسيب للميت، رد باقي التركة على الأزواج (2). # إلا أنه رحمه الله رجع عن ظاهر كلامه وإجماله، في كتابه كتاب الأعلام، ~~فقال في باب ميراث الأزواج: واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت ~~زوجا ولم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم أن المال كله للزوج، النصف ~~منه بالتسمية، والنصف الآخر مردود عليه بالسنة هذا آخر كلامه رحمه الله ~~(3). # وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى في انتصاره، فقال مسألة ومما انفردت ~~به الإمامية، إن الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه، فالنصف ~~بالتسمية، والنصف الآخر بالرد، وهو أحق بذلك من بيت المال، وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك، وذهبوا كلهم إلى أن النصف له، والنصف الآخر لبيت المال، ~~والحجة في ذلك إجماع الطائفة عليه، فإذا قيل كيف يرد على من لا قرابة له ~~ولا نسب، وإنما يرث بسبب، وإنما يرد على ذوي الأرحام، ولو جاز أن يرد على ~~الزوج، لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث جميع المال، إذا لم يكن وارث ~~سواها، قلنا الشرع ليس يؤخذ قياسا، وإنما يتبع فيه ms1281 الأدلة الشرعية، وليس ~~يمتنع أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك، وأما ~~الزوجة فقد وردت رواية (4) شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت كالزوج، ~~ولكن لا يعول على هذه الرواية، ولا تعمل الطائفة بها، وليس يمتنع أن يكون ~~للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة، كما كان له مزية عليها في تضاعف حقه ~~على حقها، هذا آخر كلامه رحمه الله (5). # ويقوم ولد المعتق الذكور منهم والإناث وجميع من يرثه من ذوي الأنساب على ~~حد واحد مقامه، إلا الإخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بها من الجد ~~والجدة # PageV03P244 # والخال والخالة وأولادهما على الصحيح من المذهب، سواء كان المعتق المباشر ~~للعتق رجلا أو امرأة، لأنه الذي يقتضيه أصل مذهبنا (1). # وفي أصحابنا من قال إنه لا ترث النساء من الولاء شيئا، وإنما يرثه الذكور ~~من الأولاد والعصبة إذا لم يكن أولاد ذكور، هذا إذا كان المعتق رجلا. # فأما إذا كان المعتق امرأة فلا يرث أولادهما من ولاء مواليها شيئا، بل ~~يرث الولاء العصبة دون أولادها، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إذا كان المعتق رجلا يرث ولاء مواليه أولاده ~~الذكور دون الإناث منهم، فإن لم يكن له أولاد ذكور، كان الولاء للعصبة، فإن ~~كان المعتق امرأة، ورث ولاء مواليها أولادها الذكور دون الإناث، فإن لم يكن ~~ذكور فإن الولاء للعصبة، مثل ما قال إذا كان المعتق رجلا، وهذا اختيار ~~شيخنا المفيد في مقنعته (2). # وقال الحسن بن أبي عقيل يرث الولاء جميع ورثة المعتق، وذكر اختلاف الشيعة ~~في ذلك، فقال الأكثرون منهم بما أوردناه عنه، ثم قال: وهذا مشهور متعالم ~~(3). # قال محمد بن إدريس والثاني (4) اختيار شيخنا في نهايته (5) والأول ~~اختياره في مسائل خلافه، فإنه قال مسألة الولاء يجري مجرى النسب، ويرثه من ~~يرث من ذوي الأنساب على حد واحد، إلا الإخوة والأخوات من الأم، أو من يتقرب ~~بها من الجد والجدة والخال والخالة، وأولادهما، وفي أصحابنا من قال إنه لا ms1282 ~~ترث النساء من الولاء شيئا وإنما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة، ثم ~~استدل، فقال دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب - (6) (7)، اللحمة بضم اللام، القرابة ولحمة الثوب ~~تفتح وتضم. # PageV03P245 # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا الخبر مجمع عليه، متلقى بالقبول عند ~~المخالف والمؤالف، ومن المعلوم أن في النسب يرث جميع ذوي الأنساب على ما حد ~~واحد، إلا ما خرج بالإجماع من كلالة الأم ومن يتقرب بها على ما قدمناه. # فصل في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع قد بينا أن أول ~~المستحقين الأبوان، والولد، فالأبوان إذا انفردا من الولد كان المال كله ~~لهما، للأم الثلث، والباقي للأب، والمال كله لأحدهما إذا انفرد، فإن كان ~~معهما زوج أو زوجة، فللأم الثلث من أصل التركة بالتسمية، والباقي بعد سهم ~~الزوج أو الزوجة للأب بآية أولي الأرحام يدل على ذلك بعد إجماعنا قوله ~~تعالى " فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " (1) وهذا نص في موضع ~~الخلاف، لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلا الثلث من الأصل، كما لا يفهم ~~من إيجاب النصف للبنت أو الزوج مع عدم الولد إلا ذلك. # وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا، وإنما يأخذ الثلثين، لأن ذلك ~~هو الباقي بعد المسمى للأم، لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه، بل الذي اتفق ~~له، فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة، وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما ~~يبقى وهو الأب، كما أن له الزيادة دون صاحب السهم المسمى وهو الأم، ولو جاز ~~نقصها عما سمي لها في هذا الموضع، لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة، وقد علمنا ~~خلاف ذلك. # وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث ~~غيرهما، ترك للظاهر من غير دليل. # وقولهم لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة، وكانا في درجة واحدة، ~~أشبها # PageV03P246 # الابن والبنت، فلم يجز أن يفضل الأنثى على الذكر، قياس لا ms1283 يجوز أن يثبت ~~به الأحكام الشرعية. # ثم لو منع ذلك من التفضيل، منع (1) من التساوي كما منع في الابن والبنت ~~منه، وقد علمنا تساوي الأبوين. # وقولهم إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال، كان الباقي بعد أخذ ~~المستحق بينهما على ما كان في الأصل كالشريكين في مال لأحدهما ثلثه، وللآخر ~~ثلثاه، استحق عليهما بعضه، ليس بشئ لأن الشريكين قد استحق كل واحد منهما ~~سهما معينا، فإذا استحق من المال شئ كان ما يبقى بينهما على قدر سهامهما ~~المسماة المعينة، وليس كذلك ما نحن فيه، لأنا قد بينا أن الأب لا يأخذ ~~الثلثين بالتسمية، ولاهما سهمه الذي لا بد أن يستحقه، وإنما له الفاضل بعد ~~ما سمي للأم، فاتفق أنه الثلثان. # وبهذا نجيب عن قولهم، إذا أدخل النقص على الابن والبنت معا لمزاحمة الزوج ~~أو الزوجة، فكذلك يجب في الأبوين، لأن الله سبحانه وتعالى قد صرح في الابن ~~والبنت بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فوجب أن يكون القسمة بينهما على ذلك في ~~كل حال، ولم يصرح بأن للأب في حال الانفراد من الولد الثلثين، وإنما أخذهما ~~اتفاقا، فافترق الأمران. # فإن كان مع الأبوين إخوان، أو أربع أخوات، أو أخ وأختان لأب، أو لأب وأم، ~~قد انتفت (2) عنهم الصفات الثلاث المقدم ذكرها، فالأم محجوبة عن الثلث إلى ~~السدس بدليل إجماع أهل البيت عليهم السلام وأيضا فلا خلاف في صحة الحجب بمن ~~ذكرناه، وليس كذلك الحجب بمن عداهم. # وقوله تعالى " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " (3) وإن تناول ظاهره الإخوة ~~من الأم، فإنا نعدل عن الظاهر للدليل، وهذا جوابنا على من قال إنه لا يحجب ~~بأقل من ثلاثة من الإخوة، وتمسك بظاهر الآية، وإن أقل الجمع ثلاثة. # PageV03P247 # وللأبوين مع الولد الثلث بينهما بالسوية، ولأحدهما السدس واحدا كان الولد ~~أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى، ولد صلب كان أو غيره، إلا أنه إن كان ذكرا فله ~~جميع الباقي بعد سهم الأبوين، وإن كان ذكرا وأنثى، فللذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وهذا كله بلا خلاف. ms1284 # وإن كان أنثى فلها النصف، والباقي يرد عليها وعلى الأبوين بدليل إجماع ~~الطائفة وأيضا قوله تعال " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ~~(1) وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت، وأولى برحمه من عصبته، ومن ~~إمام المسلمين وبيت المال، كانوا أحق بميراثه. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام " المرأة تحوز ميراث ~~ثلاثة، عتيقها، ولقيطها، وولدها (2)، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد ". # وبما رووه من أنه عليه السلام جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من ~~بعدها (3)، وظاهر ذلك أن جميعه لها، ولا يكون لها ذلك إلا بالرد. # وبما رووه عن سعد أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله إن لي مالا كثيرا ~~وليس يرثني إلا بنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال لا، قال فبالنصف؟ قال لا، قال ~~فبالثلث؟ قال الثلث، والثلث كثير (4)، فأقره عليه السلام على قوله ليس ~~يرثني إلا بنتي، ولم ينكر عليه. # وروي هذا الخبر بلفظ آخر، وأنه قال أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟ قال ~~لا، قال أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي؟ قال، لا قال أفأوصي بثلث مالي # PageV03P248 # والثلثان لبنتي؟ قال الثلث والثلث كثير (1). # وهذا يدل على أن البنت ترث الثلثين، وقول المخالف إن الله جعل للبنت ~~الواحدة النصف فكيف يزاد على ذلك، لا حجة فيه، لأنها تأخذ النصف بالتسمية، ~~وما زاد عليه بسبب آخر وهو الرد بالرحم، ولا يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر ~~كالزوج، إذا كان ابن عم، ولا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية، والنصف ~~الآخر عندنا بالقرابة، وعند المخالف بالعصبة. # فإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد، كان لهما الثلثان، وللأبوين السدسان، ~~ولأحد الأبوين معهما السدس، والباقي رد عليهم بحساب سهامهم، فإن كان هناك ~~إخوة يحجبون الأم، لم يرد عليها من فاضل الفريضة شئ، ورد ذلك على الأب ~~والبنت فحسب. # إذا خلف بنتا وأبوين، وإخوة يحجبون الأم، فهاهنا لا يرد من الفاضل على ~~السهام شئ على الأم، ورد على الأب والبنت. # فإن كان مع الأبوين والولد زوج أو زوجة، كان للولد ما ms1285 يبقى بعد سهم ~~الأبوين، والزوج أو الزوجة، واحدا كان الولد أو جماعة، ذكرا كان أو أنثى، ~~للصلب كان أو لغيره، فإن لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو للابنتين، ويكون ~~النقص داخلا على البنت أو ما زاد عليها، دون الأبوين، ودون الزوج أو ~~الزوجة، لأن الأمة بأجمعها تذهب إلى أن للبنت (2) أو البنتين منقوصات وما ~~أجمعت على أن الأبوين والزوج منقصون (3)، بل أجمعت على أنهم هيهنا مسمون ~~بظاهر التنزيل، فعملنا بالقرآن هيهنا وخصصنا البنات بالنقص، وإن كن مسميات ~~بالإجماع من الأمة، وليس معنا في حق الأبوين والزوج إجماع منعقد، بحيث ~~يخصصهم به، فوفينا الظاهر حقه، وعملنا بكتاب الله، وبإجماع الأمة، وهذه من ~~مسائل العول التي يذهب المخالفون فيها إلى إدخال النقص على جميع ذوي ~~السهام، ويشبهون ذلك بمن مات وعليه # PageV03P249 # ديون لا تتسع تركته لوفائها. # والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا، فإن أضيف هيهنا إلى ~~المال كان نقصانا، وإن أضيف إلى السهام كان زيادة، دليلنا على ما ذهبنا ~~إليه، إجماع أهل البيت عليه. # وأيضا فلا خلاف أن النقص هيهنا داخل على البنات على ما قدمناه، ولا دليل ~~على دخوله هيهنا على من عداهن من إجماع ولا غيره، فوجب البقاء فيهم على ~~الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن، ومحكم التبيان. # وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السهام تخصيص لظواهر كثيرة من القرآن، ~~وعدول عن الحقيقة فيها إلى المجاز، ودخوله على البعض رجوع عن ظاهر واحد، ~~فكان أولى. # فإذا ثبت أن نقص البعض أولى، ثبت أنه الذي عيناه، لأن كل من قال بأحد ~~الأمرين، قال بالآخر، والقول بأن المنقوص غيره، مع القول بأن نقص البعض ~~أولى، خروج عن الإجماع. # وفي أصحابنا من يقول في هذا الموضع إن الله تعالى إنما فرض للبنتين ~~الثلثين مع الأبوين فقط إذا لم يكن غيرهم، فإذا دخل في هذه الفريضة الزوج، ~~تغيرت الفريضة التي سمي فيها الثلثين للبنتين، كما أنه لو كان مكان الزوج ~~ابن لتغيرت القسمة، ولم يكن للابنتين الثلثان. # وقال أيضا أعني بعض أصحابنا إن ms1286 الزوج والزوجة جعل لهما في الكتاب فرضان، ~~أعلى وأسفل، وحطا من الأعلى إلى الأدون، وكذلك جعل للأبوين فرضان، أحدهما ~~أعلى وهو الثلثان للأب، والثلث للأم، ثم بين إنهما إذا حجبا عن ذلك حطا إلى ~~السدسين، وفرض للابنة النصف، وللابنتين الثلثين، ولم يحط البنات من فريضة ~~إلى أخرى، ويجب إدخال النقص على سهام من لم يلحقه نقص، ولا حط من رتبة إلى ~~رتبة أخرى، ويوفر نصيب من نقص، وحط من رتبة عليا إلى رتبة سفلى، حتى لا ~~يلحقه نقص بعد نقص آخر، فيكون ذلك إجحافا به. # وهذا الذي حكيناه عن بعض أصحابنا فيه نظر، والمعتمد في الاستدلال على ~~PageV03P250 # ما قدمناه أولا وحررناه فإنه أحسم للشغب. # وهذا اختيار السيد المرتضى في الناصريات، فإنه قال في المسألة التسعين ~~والمأة، الفرايض لا تعول، ولو مات رجل وخلف أبوين وبنتين وزوجة، فللزوجة ~~الثمن، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وما بقي فللبنتين، وهذا صحيح، وذهب ~~أصحابنا بلا خلاف إلى أن الفرايض لا تعول، ووافقنا على ذلك ابن عباس، وداود ~~بن علي الأصفهاني، وخالفنا باقي الفقهاء، وتحقيق هذه المسألة: أن تكون ~~السهام المسماة في الفريضة يضيق عنها المال، ولا يتسع لها، كامرأة خلفت ~~ابنتين وأبوين وزوجا، فللزوج الربع، وللبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، ~~وهذا مما يضيق عنه المال، لأنه لا يجوز أن يكون المال ثلثان، وسدسان، وربع، ~~وعندنا في هذه المسألة إن للأبوين السدسين، وللزوج الربع، وما بقي ~~فللبنتين، ومخالفونا الذين يذهبون إلى العول، يجعلون للزوج الخمس ثلاثة ~~أسهم من خمسة عشر، وللأبوين السدسان، أربعة من خمسة عشر، وللبنتين الثلثان، ~~ثمانية من خمسة عشر، فقد نسب مخالفونا في العول إلى الله تعالى ما لا يليق ~~بحكمته، وعدله، وجميل صفاته، لأنه لا يجوز أن يفرض في المال ما لا يتسع ~~المال له، فذلك سفه وعبث، ولأن الله (1) تعالى فرض للأبوين السدسين في هذه ~~المسألة وأعطوها أربعة من خمسة عشر، وهذا خمسا وثلثا عشر، لا سدسان، وفرض ~~للزوج الربع، وأعطوه ثلاثة من خمسة عشر، وهذا خمس، لأربع، وفرض للبنتين ~~الثلثين، ms1287 وأعطوهما ثمانية من خمسة عشر، وهذا ثلث وخمس لا ثلثان، فإن قالوا ~~فلم أدخلتم النقصان في هذا المسألة على البنتين دون الجماعة، والله تعالى ~~قد سمى للبنتين الثلثين، كما جعل للواحدة النصف، قلنا المعتمد في إدخال ~~النقص على نصيب البنتين في هذه المسألة وما شاكلها من المسائل التي يدعى ~~فيها العول، إنا نقصنا من أجمعت الأمة على نقصانه من سهامه، وهم (2) ~~البنتان، لأنه لا خلاف بين من أثبت العول وبين من نفاه في أن البنتين ~~منقوصتان هيهنا عن سهامهما التي هي الثلثان، وليس كذلك من عدا البنتين من ~~الأبوين والزوج، لأن # PageV03P251 # الأمة ما أجمعت على نقصانهم، ولا قام على ذلك دليل، فلما اضطررنا إلى ~~النقصان وضاقت السهام عن الوفاء، نقصنا من وقع الإجماع على نقصانه، وقررنا ~~نصيب من لا دليل على وجوب نقصانه، فصار هذا الإجماع دليلا على أنه ليس ~~للبنتين الثلثان على كل حال، وفي كل موضع، فخصصنا الظاهر بالإجماع، ووفينا ~~الباقين في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها، إلى ~~هيهنا آخر كلام السيد المرتضى (1). # فنعم ما قال واستدل وحرر. # وأيضا فقد روي الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ~~أحد فقهاء أهل المدينة السبعة، والثاني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن ~~هشام المخزومي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، وعروة بن الزبير ~~الأسدي القرشي، وسعيد بن المسيب بن الحرن (2) المخزومي، وسليمان بن بشار ~~مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي عليه السلام، وخارجة بن زيد بن ثابت ~~الأنصاري، فهؤلاء السبعة، قال جلست إلى ابن عباس، فجرى ذكر الفرايض ~~والمواريث، فقال ابن عباس سبحان الله، أترون الذي أحصى رمل عالج عددا، جعل ~~في مال نصفا وثلثا وربعا، فقال له زفر بن أوس البصري (3)، يا بن عباس فمن ~~أول من أعال الفرايض؟ قال عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرايض، ودافع ~~بعضها بعضا، قال والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر؟ فما أجد شيئا هو ~~أوسع من ms1288 أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، وأدخل على كل ذي حق حق ما دخل ~~عليه من عول الفريضة، وأيم الله لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله، ما ~~عالت فريضة (4). # تمام الحديث. # فإنا أخذنا منه موضع قصدنا. # PageV03P252 # والفرق بين ما نحن فيه، وبين الديون على التركة، إن الغرماء مستوون في ~~وجوب استيفاء حقوقهم منها، ولا مزية لبعضهم على بعض في ذلك، وليس كذلك ~~مسائل العول، لأنا قد بينا أن في الورثة من لا يجوز أن ينقص عن سهمه، وفيهم ~~من هو أولى بالنقص من غيره، فخالفت حالهم حال الغرماء، ودعواهم على أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول بالعول، وروايتهم عنه، أنه قال بغير ~~روية، وقد سئل وهو على المنبر، عن ابنتين وأبوين وزوجة، صار ثمنها تسعا، - ~~غير صحيحة -، لأن أبناءه عليهم السلام وشيعته أعلم بمذهبه من غيرهم، وقد ~~نقلوا عنه خلاف ذلك، وابن عباس ما أخذ مذهبه في إبطال العول إلا عنه، وقد ~~روى المخالف عنه، أنه قال من شاء باهلته، إن الذي أحصى رمل عالج، ما جعل في ~~مال نصفا وثلثا وربعا، ثم اعتمادهم في الرواية عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام لما ادعوه من قوله بالعول في الفرايض، على أخبار آحاد لا يعول على ~~مثلها في الشرع، ثم هي موقوفة على الشعبي والنخعي، والحسن بن عمارة، ~~والشعبي ولد في سنة ست وثلاثين، والنخعي ولد في سنة سبع وثلاثين، وأمير ~~المؤمنين عليه السلام قتل في سنة أربعين، فلا تصح روايتهما عنه، والحسن بن ~~عمارة مضعف عند أصحاب الحديث، ولما ولي المظالم، قال سليمان بن مهران ~~الأعمش، ظالم ولي المظالم. # فأما ما ادعوه من قوله عليه السلام صار ثمنها تسعا فرواه سفيان (1)، عن ~~رجل لم يسمه، والمجهول لا يعتد بروايته، على أنه تتضمن ما لا يليق به عليه ~~السلام، لأنه سئل عن ميراث المذكورين، فأجاب عن ميراث الزوجة فقط، وإغفال ~~من عداها، وقد سئل عنه، غير جايز عليه. # وقد قيل إن الخبر لو صح لاحتمل أن يكون المراد ms1289 به صار ثمنها تسعا عند من ~~يرى العول على سبيل التهجين له والذم، كما قال الله تعالى " ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم " (2)، أي عند قومك وأهلك ولاحتمل أيضا أن يكون أراد ~~الاستفهام، وأسقط حرفه، كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى " فلا اقتحم ~~العقبة " (3). وقال # PageV03P253 # عمر بن أبي ربيعة. # ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب فصل وإذا انفرد ~~الولد من الأبوين وأحد الزوجين، فله المال كله، سواء كان واحدا أو جماعة، ~~ذكرا كان أو أنثى، ولا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه، عصبة كان أو غيره، ~~بل النصف لها بالتسمية الصريحة، والنصف الآخر بالرد بالرحم، على ما بيناه، ~~ومخالفونا يذهبون إلى أنه لو كان مع البنت عم، أو ابن عم، لكان له النصف ~~بالتعصيب، وكذا لو كان معها أخت ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات، ويسقطون ~~من هو في درجة العم أو ابن العم من نساء كالعمات وبنات العم، إذا اجتمعوا، ~~ويخصون بالميراث الرجال دونهن، لأجل التعصيب، ونحن نورثهن. # ويدل على صحة ما نذهب إليه بعد إجماع أصحابنا عليه ما قدمناه من آية ذوي ~~الأرحام، لأن الله سبحانه نص فيها على أن سبب استحقاق الميراث القربى ~~وتداني الأرحام، وإذا ثبت ذلك وكانت البنت أقرب من العصبة، وجب أن يكون ~~أولى بالميراث. # ويدل أيضا على أنه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت، قوله تعالى " إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك " (1)، فشرط في استحقاقها ~~النصف عدم الولد وفقده، فوجب أن لا يستحقه مع البنت، لأنها ولد، ويدل على ~~بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء، قوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، مما قل منه ~~أو أكثر، نصيبا مفروضا " (2)، فأوجب سبحانه للنساء نصيبا كما أوجب للرجال، ~~من غير تخصيص، فمن خص الرجال بالميراث في بعض المواضع، فقد ترك الظاهر، ~~فعليه # PageV03P254 # الدلالة، ولا دلالة يقطع بها على ذلك، ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا ~~البنت بالميراث ms1290 دون العصبة، لأن الاستواء في الدرجة مراع مع القرابة، بدليل ~~أن ولد الولد لا يرث مع الولد للصلب، وإن شمله اسم الرجال إذا كان من ~~الذكور، واسم النساء إذا كان من الإناث، وإذا ثبت ذلك وكان هو المراد ~~بالآية، وورث المخالف العم دون العمة، مع استوائهما في الدرجة، كان ظاهر ~~الآية حجة عليه، دوننا على أن التخصيص بالأدلة غير منكر، وإنما المنكر أن ~~يكون ذلك بغير دليل. # فإن قالوا نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاووس، عن أبيه ~~عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام من قوله يقسم المال على أهل الفرايض على ~~كتاب الله فما أبقت فلأول ذكر قرب (1)، وتورث الأخت مع البنت بما رواه ~~الهذيل بن شرحبيل، من أن أبا موسى الأشعري سئل عمن ترك بنتا وبنت ابن وأختا ~~لأب وأم، فقال للبنت النصف، وما بقي فللأخت (2). وبما رواه الأسود بن يزيد، ~~قال قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعطى ~~البنت النصف، والأخت النصف، ولم يورث العصبة شيئا (3). # فالجواب أن ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الأخبار، لأن أول ما فيها ~~أن الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن ~~طاووس، ومع هذا فهو مختلف اللفظ، فروي على ما تقدم، وروي فلأولي عصبة ذكر، ~~وروي فلأولي رجل ذكر وكل عصبة (4) واختلاف لفظه مع اتحاد طريقه، دليل، ~~ضعفه، على أن مذهب ابن عباس في نفي التوريث بالعصبة مشهور، وراوي الحديث ~~إذا خالفه كان قدحا في الحديث، والهذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف، ثم # PageV03P255 # إن أبا موسى لم يسند ذلك إلى النبي عليه السلام وفتواه هولا حجة فيها، ~~ولا حجة أيضا في قضاء معاذ بذلك، ولا في كونه على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما لم يثبت علمه عليه السلام به، وإقراره عليه، وفي الخبر ما ~~يبطل أن يكون الأخت أخذت بالتعصيب، وهو قوله ولم يورث العصبة شيئا، لأنها ~~لو كانت ms1291 هاهنا عصبة لقال ولم يورث باقي العصبة شيئا، على أن هذه الأخبار لو ~~سلمت من كل قدح، لكانت معارضة بأخبار مثلها، وإرادة من طريق المخالف مثل ~~قوله عليه السلام، من ترك مالا فلأهله (1)، وقول ابن عباس وجابر بن عبد ~~الله، إن المال كله للبنت دون الأخت، وروى الأعمش مثل ذلك عن إبراهيم ~~النخعي، وبه قضى عبد الله بن الزبير على ما حكاه الساجي والطبري، وما نختص ~~نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة كثير، فإذا تعارضت الأخبار سقطت، ~~ووجب الرجوع إلى ظاهر القرآن. # على أن أخبارهم لو سلمت من المعارضة لكانت أخبار آحاد، وقد دللنا على ~~فساد العمل بها في الشرعيات. # على أنهم قد خالفوا في لفظ الحديث عن ابن عباس، فورثوا الأخت مع البنت، ~~وليست برجل ولا ذكر، وورثوها أيضا مع الأخ، إذا كانا مع البنت، ولم يخصوا ~~الأخ (2) وكذا لو كان مكان الأخ عم، وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع، ~~جاز لنا حمله على من ترك أختين لأم، وأخا لأب، مع أولاد إخوة لأب وأم، أو ~~ترك زوجة وأخا مع عمومة وعمات، فإن ما يبقى بعد الفرض المسمى للأختين، أو ~~الزوجة لأولي ذكر قرب، وهو الأخ بلا خلاف. # على أنهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الإخوة عصبة، لزمهم أن يجعلوا البنت مع ~~عدم البنين عصبة، بل هي أولى، لأن الابن أحق بالتعصيب من الأب، والأب أحق ~~بالتعصيب من الأخ، فأخت الابن تكون أحق بالتعصيب من أخت الأخ # PageV03P256 # بلا شبهة، وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها، لأن الأخت ~~أيضا لا تعقل وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا يقومون مقام ~~آبائهم وأمهاتهم، بل هو أولاد حقيقة، وبينا مذهبنا واختيارنا في ذلك، فلا ~~وجه لإعادته في مشاركة من يشاركونه، وحجب من يحجبونه، ويأخذ كل منهم تسمية ~~نفسه، وما ينطلق عليه من الاسم، دون ميراث من يتقرب به. # وذهب بعض أصحابنا على ما حكيناه أولا عنهم أنه يأخذ كل منهم ميراث من ~~يتقرب به، كابن ms1292 بنت وبنت ابن، فإن لابن البنت الثلث، ولبنت الابن الثلثين، ~~والصحيح من المذهب ما قدمناه، لأن اسم الولد يقع على ولد الولد، وإن نزلوا ~~حقيقة وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى، عند جميع أصحابنا المخالف في المسألة ~~والمؤالف، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى عليه السلام أنه ابن آدم، ~~ولقول الرسول عليه السلام في الحسن والحسين عليهما السلام ابناي هذان ~~إمامان قاما أو قعدا (1). # ولأن جميع ما علقه سبحانه من الأحكام بالولد، قد عم به ولد البنين ~~والبنات في قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " إلى قوله " وبنات ~~الأخ وبنات الأخت " (2) وقوله " وحلائل أبنائكم " (3) وقوله " ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن " (4)، فإذا وقع اسم الولد على ولد الولد حقيقة، تعلق ~~بهم أحكام الميراث إذا لم يوجد ولد الصلب، مثل ما تعلق به بظواهر القرآن. # وليس لأحد أن يقول: إن اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا، فلا يدخل في ~~الظواهر إلا بدليل، لأن الأصل في الاستعمال حقيقة (5) على ما بينه محصلوا ~~أصحاب أصول الفقه، ومن ادعى المجاز فعليه الدلالة، ولا يلزم على ذلك مشاركة ~~ولد الولد لولد الصلب في الميراث، ولا مشاركة الأجداد للآباء الأدنين لظاهر ~~قوله تعالى " فلأبويه لكل واحد منهما السدس ". # PageV03P257 # لأنا عدلنا من الظاهر في ذلك للدليل القاطع، ولا دليل يوجب الرجوع عنه ~~فيما اختلفنا فيه، فبقينا على ما يقتضيه الظاهر. # ويخص ولد الأكبر من الذكور إذا لم يكن سفيها فاسد الرأي بسيف أبيه، ~~ومصحفه، وخاتمه، وثياب جلده، إذا كان هناك تركة سوى ذلك، فإذا لم يخلف ~~الميت غيره، سقط هذا الحكم، وقسم بين الجميع، فإن كان له جماعة من هذه ~~الأجناس، خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه، دون ما سواه من غير احتساب به ~~عليه. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يحتسب عليه بقيمته من سهمه، ليجمع بين ظواهر ~~القرآن وما أجمعت الطائفة عليه، وهو تخريج السيد المرتضى، ذكره في الإنتصار ~~(1). # وذهب بعض أصحابنا إلى أن ذلك مستحب تخصيصه به، دون أن يكون ذلك مستحقا له ~~على ms1293 جهة الوجوب، وهو اختيار أبي الصلاح الحلبي في كتابه الكافي (2). # والأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا، المعمول به، ~~وفتاويهم في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمأة عليه، بلا اختلاف ~~بينهم (3). # وكذا ذهب السيد المرتضى فيما رواه أصحابنا، وأجمعوا عليه من أن الزوجة ~~التي لا يكون لها من الميت ولد، لا ترث من الرباع والمنازل شيئا، وألحق بعض ~~أصحابنا جميع الأرضين من البساتين والضياع وغيرها. # وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر، والأول اختيار شيخنا المفيد، وهو الذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا، لأنا لو خلينا وظواهر القرآن ورثناها من جميع ذلك، ~~وإنما عدلنا في الرباع والمنازل بالأدلة، وهو إجماعنا وتواتر أخبارنا، ولا ~~إجماع معنا منعقد على ما عدا الرباع والمنازل، فحمله المرتضى على أنها لا ~~ترث من نفس ذلك، بل من قيمته، كما يذهب أصحابنا في الانقاض، والطوب - ~~بالطاء غير المعجمة المضمومة، والواو، # PageV03P258 # والباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة، وهو الآجر -. # والصحيح أنها لا ترث من نفس التربة، ولا من قيمتها، بل يقوم الطوب ~~والآلات، وتعطى قيمته، وما ذكره السيد تخريج منه، وانفراد هذا إذا لم يكن ~~لها من الميت ولد، فأما إذا كان لها منه ولد، أعطيت سهمها من نفس جميع ذلك، ~~على قول بعض أصحابنا، وهو اختيار محمد بن علي بن الحسين بن بابويه تمسكا ~~منه برواية شاذة، وخبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا. # وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته (1)، إلا أنه رجع ~~عنه في استبصاره (2)، وهو الذي يقوى عندي، أعني ما اختاره في استبصاره، لأن ~~التخصيص يحتاج إلى أدلة قوية، وأحكام شرعية، والإجماع على أنها لا ترث من ~~نفس تربة الرباع والمنازل شيئا، سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن، وهو ~~ظاهر قول شيخنا المفيد في مقنعته (3)، والسيد المرتضى في انتصاره (4). # ولواحد الإخوة أو الأخوات أو الأجداد أو الجدات، إذا انفرد جميع المال من ~~أي الجهات كان، وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب والأم، أو الأب مع عدم ms1294 ~~كلالة الأب والأم، كان للواحد من كلالة الأم أخا كان أو أختا السدس، ~~ولاثنين فصاعدا الثلث، وهذا مخصوص بالإخوة، لأنها الكلالة عندنا. # وذهب بعض أصحابنا إلى أن قال: وإذا اجتمع كلالة الأم مع كلالة الأب ~~والأم، كان للواحد من قبل الأم أخا كان أم أختا، جدا كان أم جدة، السدس، ~~وللاثنين فصاعدا الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء. # والصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين، إن لواحد الأجداد من قبل الأم إذا ~~انفرد الثلث، فإن كان معه من الإخوة من قبلها أحد، كان له ولهم الثلث بينهم ~~بالسوية، والباقي لكلالة الأب، أخا كان أم أختا، جدا كان أم جدة، فإن كان # PageV03P259 # كلالة الأب جماعة، ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرث أحد من ~~الإخوة والأخوات من قبل الأب خاصة مع وجود واحد منهم من الأب والأم أخا كان ~~أو أختا. # ومتى اجتمع واحد من كلالة الأم مع أخت أو أختين فصاعدا من الأب والأم، ~~كان الفاضل من سهامهم مردودا على كلالة الأب والأم خاصة، لاجتماع السببين ~~فيهم، وتشترك كلالة الأم مع كلالة الأب فحسب في الفاضل على قدر سهامهم. # ومن أصحابنا من قال: يختص بالرد كلالة الأب أيضا، لأن النقص يدخل عليها ~~خاصة إذا نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة، ولا يدخل على ~~كلالة الأم، ولا على الزوج والزوجة على حال. # والأول هو الظاهر من المذهب، لأن هؤلاء يتقربون إلى الميت بسبب واحد، ~~وأولئك أيضا بسبب واحد فلا دليل على رد الفاضل عليهم، وإنما رددنا الفاضل ~~على كلالة الأب والأم، لإجماعنا على ذلك، ولأنهم جمعوا السببين معا. # وولد الإخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في مقاسمة ~~الأجداد، وفي الحجب لغيرهم، وكذلك حكم الأجداد والجدات وإن علوا. # والأدنى من جميعهم وإن كان أنثى أحق من الأبعد وإن كان ذكرا، كل ذلك ~~بدليل إجماعنا عليه. # ويستحب إطعام الجد أو الجدة من قبل الأب السدس من نصيب الأب، فإن اجتمعا ~~كانت الطعمة بينهما نصفين، وليس ذلك بواجب. # والطعمة في لسان ms1295 العرب الهبة، ذكر ذلك أبو سعيد الأصمعي، عبد الملك بن ~~قريب، في كتاب الأبواب، قال باب يقال هذه طعمة لفلان، أي هبة، وفي حديث بعض ~~الصحابة، أن معاوية أعطى مصر عمرو بن العاص طعمة، أي هبة. # فإذا ثبت ذلك، فللواهب أن يهب، وله أن لا يهب، فلا يتوهم أحد أن ذلك على ~~جهة الوجوب، فهو عين الخطأ. # هذا إذا كان الأب حيا وسهمه الأوفر، ومن أصحابنا من قال: إن هذا الحكم ~~PageV03P260 # الجد أو الجدة أيضا من قبل الأم معها، وهو الأظهر. # والمراد بالسدس الذي هو الطعمة، سدس جميع أصل الفريضة، لا سدس ما يصيبه ~~الأب من الفريضة فحسب، ولا سدس ما يصيب الأم من الفريضة فحسب، بل سدس جميع ~~أصل الفريضة، بدلالة الخبر الذي أورده شيخنا في الإستبصار مفصلا عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في أبوين وجدة لأم، قال للأم السدس، وللجدة السدس، وما ~~بقي وهو الثلثان للأب (1). وعموم الأخبار الباقية. # وهذا معنى قوله في نهايته (2) ويؤخذ من ثلث الأم سدس أصل المال، فيعطى ~~الجد أو الجدة من قبلها، وكذلك قال في الجد أو الجدة من قبل الأب، يؤخذ سدس ~~أصل المال. # والمراد بأصل المال في الموضعين، أصل الفريضة، لا أصل ما حصل للأم سهمها ~~وفرضها من الفريضة، وكذلك القول في الأب فليلحظ ذلك ويحتفظ به، فإنه ملتبس. # وترث الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، مع فقد من قدمنا ذكره من ~~الوراث، ويجري الأعمام والعمات من الأب والأم، مجرى الإخوة والأخوات من ~~قبلهما في كيفية الإرث، وفي إسقاط الأعمام والعمات من قبل الأب فقط، ويجري ~~الأخوال والخالات مجرى الإخوة والأخوات من قبل الأم، لواحدهم إذا اجتمع مع ~~الأعمام والعمات السدس، ولمن زاد عليه الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، ~~والباقي للأعمام والعمات من الأب والأم، أو من الأب (3)، إذا لم يكن عم ولا ~~عمة من قبل الأب والأم، وللذكر من هؤلاء الأعمام والعمات مثل حظ الأنثيين، ~~هذا على القول بعض أصحابنا. # والأظهر من الأقوال، والذي يقتضيه أصل مذهبنا، والذي عليه المحصلون من ms1296 ~~أصحابنا، أن واحد الأخوال والخالات يأخذ مع الأعمام والعمات الثلث، # PageV03P261 # وللاثنين فصاعدا الثلث، نصيب الأم، وإنما ذلك مخصوص بالإخوة والأخوات ~~فحسب، لأنهم الكلالة، عندنا على ما قدمناه. # والإخوة والأخوات المتفرقون، والأعمام والعمات المتفرقون، والأخوال ~~والخالات المتفرقون، مثال ذلك، أخ من قبل الأب والأم وأخ من قبل الأم فحسب، ~~وأخ من قبل الأب، وكذلك الأعمام والأخوال، فإنه يسقط واحد الثلاثة الذي من ~~جهة الأب خاصة، فإذا فقد الذي من جهة الأب والأم، قام مقامه الذي من قبل ~~الأب، الذي أسقطناه في أخذ ما يأخذه، ومقاسمة من يقاسمه على حد واحد، ~~فليحصل ذلك ويتأمل. # والدليل على ذلك إجماعنا عليه بغير خلاف أعلمه. # ولا يقوم ولد الأعمام والعمات، مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأخوال ~~والخالات، ولا يقوم أيضا ولد الخؤلة والخالات، مقام آبائهم وأمهاتهم في ~~مقاسمة الأعمام والعمات، فلو ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم وابن خال، ~~لكانت كل واحدة من العمة والخالة أحق بالميراث منهما، ولا يرث الأبعد من ~~هؤلاء مع من هو أدنى منه، إلا من استثنيناه فيما مضى، من أن ابن العم للأب ~~والأم، يكون أحق عندنا من العم للأب، لإجماعنا على صورة هذه المسألة ~~وعينها، دون ما عداها، وليس كذلك إذا ترك أخا لأبيه، وابن أخ لأبيه وأمه، ~~فإن المال هيهنا للأقرب الذي هو الأخ من الأب، دون ابن الأخ الذي من الأب ~~والأم، فليلحظ ذلك. # وكل واحد من العم والعمة والخال والخالة يأخذ نصيب من يتقرب به، فإن جرى ~~نقص لمزاحمة زوج أو زوجة، كان داخلا على من هو من قبل الأب، مثاله امرأة ~~ماتت، وخلفت زوجها وعمها وخالها، فإن الزوج يستحق النصف من التركة، والخال ~~يستحق الثلث، والباقي وهو السدس للعم، لأنه لو كان من يتقربان به موجودا ~~وهو الأب والأم، كانت القسمة هكذا، وإجماعنا منعقد على جميع ذلك. # فصل فإن لم يكن أحد ممن قدمنا ذكره من الوارث، PageV03P262 # لا فيما يجب عليه من الكفارات أو الواجبات غير الكفارات، أو أعتق عليه ~~بغير اختياره، سواء ms1297 كان المعتق رجلا أو امرأة، فإن لم يكن المباشر للعتق ~~حيا، ورث ولاء مواليه ورثته، ذكرانهم وإناثهم على ترتيب ميراث النسب، لأنه ~~يجري مجراه، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد، على ما قدمناه (1)، ~~إلا الإخوة والأخوات من الأم، أو من يتقرب بها من الجد والجدة، والخال ~~والخالة وأولادهما، لقوله عليه السلام المجمع عليه الولاء لحمة كلحمة النسب ~~(2). # وبعض أصحابنا يقول إن لم يكن المعتق حيا باقيا فالميراث لولده الذكور ~~منهم دون الإناث، سواء كان المباشر للعتق رجلا أو امرأة، وهو اختيار شيخنا ~~المفيد في مقنعته (3). # ومن أصحابنا من قال إن ولد المعتقة لا يقومون مقامها في الميراث، ذكورا ~~كانوا أو إناثا، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، وإن كان قد رجع ~~عن ذلك جميعه في مسائل خلافه (5)، وقال بما اخترناه، وهو الحق اليقين. # فإن لم يكن للمعتق أولاد، فالميراث للعصبة وأولادهم الإخوة، ثم الأعمام، ~~ثم بنو العم، هذا على مقالة شيخنا في نهايته (6)، لا على ما ذهب إليه في ~~مسائل خلافه. # وجر الولاء صحيح، وصورته أن يزوج عبده بمعتقة غيره، فولاء أولادها لمن ~~أعتقها، فإن أعتق مولى أبيهم أباهم، انجر ولاء الأولاد إلى مولى أبيهم من ~~مولى أمهم فإن أعتق مولى جدهم لأبيهم جدهم مع كون أبيهم عبدا انجر ولاء ~~الأولاد إلى من أعتق جدهم من مولى أمهم، فإن أعتق بعد ذلك مولى أبيهم ~~أباهم، انجر ولاء الأولاد إلى مولى أبيهم من مولى جدهم، ولا ينجر ولاء من ~~بوشر عتقه إلى غير من باشره في حال من الأحوال، ولا ينجر ولاء أولاد حرة ~~أصلية لم يمسها رق أصلا، وإن # PageV03P263 # أعتق معتق أباهم، لأن أمهم ما أعتقها معتق، حتى ينجر الولاء منه إلى من ~~أعتق أباهم. # والحر إذا تزوج بأمة ولم يشرط مولاها كون الأولاد رقا فالأولاد أحرار ~~عندنا بغير خلاف، فإن أعتقها مولاها لا يثبت ولاء على الأولاد بحال. # عبد تزوج بمعتقة رجل، فاستولدها بنتين، فهما حرتان، إذا لم يشترط مولاه ~~رق الأولاد، وولاؤهما لمولى الأم، ms1298 فاشترتا أباهما، فإنه ينعتق عليهما، كل ~~ذلك بلا خلاف، مات الأب، للبنتين الثلثان بحق النسب، والباقي رد عليهما ~~بآية أولي الأرحام، لا بحق الولاء، لأن الولاء عندنا إنما يثبت إذا لم يكن ~~هناك ذو نسب قريب أو بعيد، فإذا كان هناك نسب فلا ميراث بالولاء على حال، ~~وهذا أصل فيما يتعلق بهذا الباب. # وإذا اشترى المعتق عبدا فأعتقه، فولاؤه له، فإن مات ولم يخلف أحدا، ~~فولاؤه لمولى المولى، أو لمن يتقرب به ممن يستحق الولاء، سواء كان المعتق ~~رجلا أو امرأة، لا يختلف الحكم فيه. # قد قلنا إنه إذا زوج الرجل معتقته بعبد، ثم جاءت بولد، فولاء الولد لمولى ~~المعتقة، ثم إن سيد العبد أعتق عبده، انجر الولاء من مولى الأمة إلى مولى ~~أبي الولد، فإن زوج رجل أمته بعبد فجاءت بولد، فأعتقها سيدها مع ابنها، فإن ~~الولاء لمولى الأمة، ثم أعتق مولى العبد عبده فهيهنا لا ينجر الولاء إليه. # والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها حيث قلنا إنه إذا أعتق الأب ينجر ~~الولاء إلى سيده، لأن هناك ما صادف عتقا هذا الابن، وما باشر عتقا فلأجل ~~هذا قلنا ينجر الولاء إلى مولى الأب، وليس كذلك هيهنا، لأنه صادف عتقا ~~وباشر العتق، فلم ينجر الولاء إلى غيره، فليلحظ ذلك. # وحكم المدبر حكم المعتق على حد واحد. # وأما المكاتب فلا يثبت الولاء عليه إلا بشرط، فإذا لم يشرط كان سائبة. # ولا يصح بيع الولاء ولا هبته بحال PageV03P264 # [ولاء ضمان الجريرة] وأما ولاء تضمن الجريرة فهو أن يكون المعتق سائبة، ~~وهو كل من أعتق في كفارة، أو في واجب غير الكفارة، أو أعتق تبرعا وتبرأ من ~~ضمان جريرته فإنه يتوالى إلى من شاء، ممن يضمن جريرته وحدثه، أو يكون إنسان ~~لا نسب له معروف، فيتوالى إلى إنسان معروف النسب، أو يتوالى مجهول النسب ~~إلى مجهول النسب، كالحميلين، فأما معروف النسب والوراث (1)، فلا يجوز أن ~~يتوالى إلى أحد بحال، إلا أن لا يكون له وارث، فيتوالى إذ ذاك فمتى مات هذا ~~الإنسان، ولا ms1299 أحد يرثه من قريب ولا بعيد، فميراثه لمن ضمن جريرته وحدثه، ~~فإذا مات بطل هذا الولاء، ورجع إلى ما كان، ولا ينتقل منه إلى ورثته، ~~كانتقال ولاء المعتق (2). # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته (3)، إلى أنهما سواء في جميع الأحكام، وما ~~اخترناه رأي شيخنا أبي جعفر في إيجازه (4)، وهو الأظهر، لأن انتقال الضمان ~~بعد الموت والإرث يحتاجان إلى دليل شرعي، لأن هذا الحكم التزمه ضامن ~~الجريرة على نفسه، ولا دليل على التزام ورثته له بعد موته، فليلحظ ذلك. # فإذا تعاقدا بينهما ولاء تضمن الجريرة، فليس لأحدهما فسخ ذلك العقد، سواء ~~عقل عنه بعد العقد، أو لم يعقل، وبعض المخالفين لنا قال له الفسخ ما لم ~~يعقل عنه، واختاره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (5). # ومذهبنا الأول، لأنه الذي يقتضيه أصولنا، ولقوله تعالى " أوفوا بالعقود " ~~(6)، وهذا عقد يجب الوفاء به. # [ولاء الإمامة] وأما ولاء الإمامة، فهو كل من لا وارث له قريب ولا بعيد، ~~ولا مولى عتاقة # PageV03P265 # ولا مولى تضمن جريرة، فإن ولاءه للإمام وميراثه له، لأنه الذي يضمن ~~جريرته وحدثه من ماله وخاصة، دون مال بيت المسلمين، فإذا مات الإمام انتقل ~~إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه، دون ورثته الذين يرثون تركته، ومن ~~يتقرب إليه. # قد قلنا إنه إذا مات العبد المعتق وليس له مولى، فميراثه لمن يتقرب إلى ~~مولاه من جهة أبيه، دون أمة، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال، ~~وبينا خلاف أصحابنا في ذلك، وما ذهبنا إليه هو اختيار شيخنا أبي جعفر في ~~مسائل خلافه فإنه قال مسألة: إذا مات العبد المعتق وليس له مولى، فميراثه ~~لمن يتقرب إلى مولاه من جهة أبيه دون أمه، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ~~ميراث المال، ثم قال دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله عليه السلام الولاء ~~لحمة - بضم اللام - كلحمة النسب (1)، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~رحمه الله (2) وهو الصحيح. # وسهم الزوج والزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه وتحريره. # فصل قد بينا فيما ms1300 مضى أن الكافر لا يرث المسلم، فأما المسلم فإنه يرث ~~الكافر عندنا، وإن بعد نسبه، ويحجب من قرب عن الميراث بلا خلاف بيننا، وقد ~~دللنا على ذلك بظواهر آيات الميراث، لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه ~~دليل قاطع، وأيضا فالإسلام يزيده قوة وعلوا، لقوله عليه السلام الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه (3). وبهذا يحتج على المخالف، وبقوله عليه السلام ~~الإسلام يزيد ولا ينقص (4). # فأما ما رووه من قوله عليه السلام لا توارث بين أهل ملتين (5)، ومن قول ~~بعض الصحابة في ذلك، فأكثره مضعف مقدوح في رواته (6)، ثم هو مخالف لظاهر # PageV03P266 # القرآن، ومعارض لما قدمناه، ولو سلم من ذلك كله، لكان من أخبار الآحاد ~~التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات عندنا، لأنها لا تثمر علما ولا توجب ~~عملا. # على إنا نقول بموجب قوله عليه السلام - لا توارث بين أهل ملتين - لو ~~سلمناه تسليم جدل، لأن التوارث تفاعل وذلك لا يكون إلا بأن يرث كل واحد ~~منهما الآخر، ونحن لا نقول بأن الكافر يرث المسلم، فلا توارث بينهما، ~~والحال هذه وقول بعض المخالفين إن التوارث إنما هو للنصرة والموالاة، ولذلك ~~يرث الذكور من العصبة دون الإناث، ولا يرث القاتل ولا العبد لنفي النصرة، ~~مما لا يعول عليه، لأنه غير مسلم أن التوارث لما ذكروه، وقد ورث النساء ~~والأطفال مع فقد ذلك فيهم، ثم إن النصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحق ~~والواجب، كما أنها مبذولة للمسلم بهذا الشرط. # وإذا خلف المسلم ولدا كافرا، ولم يخلف غيره من ولد، ولا والد، ولا ذي ~~رحم، ولا زوج، ولا زوجة، ولا قريب، ولا بعيد من المسلمين، كان ميراثه ~~للإمام عليه السلام وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، كان ميراثه لبيت ~~المال، وأطلق ذلك ومقصوده لبيت مال الإمام، دون بيت مال المسلمين. # فإن خلف مع الولد الكافر ولدا آخر مسلما، كان المال له، ذكرا كان أو ~~أنثى، دون الكافر، وكذلك إذا كان بدل الولد المسلم أحد ذوي أرحامه، قريبا ~~كان أو بعيدا، كان المال للمسلم ms1301 كائنا ما كان على ما قدمناه، وسقط الولد ~~الكافر، ولا يستحق منه شيئا على حال. # فإن خلف من الوراث المسلمين أكثر من واحد ممن يتقدر (2) القسمة بينهم، ~~وولدا كافرا، كان المال للوراث المسلمين، دون الولد الكافر أو الأقرب ~~الكافر. # فإن أسلم الولد الكافر أو الأقرب الكافر قبل قسمة الميراث بين الوراث ~~المسلمين، كان له نصيبه، وإن أسلم بعد قسمة المال، لم يكن له شئ على حال، ~~فهذا معنى قوله عليه السلام من أسلم على ميراث قبل قسمته فله حقه (3). # PageV03P267 # وكذلك من أعتق على ميراث، الحكم في ذلك سواء، لا يختلف. # فإن خلف وارثا مسلما وآخر كافرا، كان للمسلم المال دون الكافر، فإن أسلم ~~الكافر لم يكن له من المال شئ لأن المسلم قد استحق الميراث عند موت الميت، ~~وإنما يتصور القسمة إذا كانت التركة بين نفسين فصاعدا، فإذا أسلم قبل ~~القسمة قاسمهم على ما بيناه، وذلك لا يتأتي في الواحد على حال. # وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته، وإذا خلفت المرأة زوجها وكان مسلما، ~~وولدا، أو والدا، أو ذوي أرحام كفارا، كان الميراث للزوج كله، وسقط هؤلاء ~~كلهم، فإن أسلموا، رد عليهم ما يفضل من سهم الزوجية (1) و (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا غير مستقيم على الأصل الذي أصله وقرره ~~في صدر الباب، أعني باب توارث أهل ملتين، وإجماعنا أيضا مستقر عليه، وهو ~~أنه إذا كان الوارث المسلم واحدا استحق بنفس الموت الميراث، ولا يرد على من ~~أسلم بعد الموت من الميراث شئ على حال، لأن هيهنا لا تتقدر القسمة، والزوج ~~عندنا في هذه الحال وارث جميع المال، النصف بالتسمية، والنصف الآخر رد عليه ~~بإجماع أصحابنا على ما قدمناه، بل كان هذا يستقيم لشيخنا أبي جعفر لو كان ~~المخلف زوجة، لأن هيهنا تتقدر القسمة بينها وبين الإمام عليه السلام لأنها ~~غير وارثة بنفس الموت جميع المال، بل (3) لها الربع فحسب، والباقي لإمام ~~المسلمين. # فإن أسلم الوارث الكافر قبل قسمة المال بينها وبين الإمام، أخذ ما كان ~~يأخذه الإمام، ms1302 وإن أسلم بعد القسمة، فلا شئ له بحال، فليلحظ ذلك، فإنه واضح ~~جلي. # وروي أنه إذا خلف الكافر أولادا صغارا، وإخوة وأخوات من قبل الأب، وإخوة ~~وأخوات من قبل الأم مسلمين، كان للإخوة والأخوات من قبل الأم الثلث، للإخوة ~~والأخوات من قبل الأب الثلثان، وينفق الإخوة (4) من قبل الأم # PageV03P268 # على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة، وينفق الإخوة والأخوات من الأب بحساب ~~حقهم ثلثي النفقة، فإذا بلغ الأولاد، وأسلموا، سلم الإخوة إليهم ما بقي من ~~الميراث، وإن اختاروا الكفر، تصرفوا في باقي التركة، ولم يعطوا الأولاد ~~منها شيئا. وإن كان أحد أبوي الأولاد الصغار مسلما، وخلف إخوة وأخوات من ~~قبل أب أو من قبل أم، كان الميراث للأولاد الصغار، فإذا بلغوا أجبروا على ~~الإسلام، وقهروا عليهم، فإن أبوا كانوا بحكم المرتدين الأصليين، وجرى عليهم ~~ما يجرى عليهم سواء، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # والذي يقتضيه أصل مذهبنا أن في المسألة الأولى، يكون الميراث بين الإخوة ~~من الأب والإخوة من الأم، للذين من قبل الأب الثلثان، وللذين من قبل الأم ~~الثلث، يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم، لأنه لا وارث مسلم لهذا ~~الميت الكافر، سواهم، لأنهم استحقوا الميراث، دون من عداهم من ساير الناس، ~~لأنه لا وارث له مسلم سواهم، ولو لم يكن كذلك، ما جاز لهم قسمة الميراث ~~بينهم ثلثين وثلثا، ولا سوغ لهم الشارع ذلك. # فعلى هذا التحرير والتقرير، إذا بلغ الأولاد واختاروا الإسلام، لا يجب ~~على الإخوة رد شئ من الميراث إليهم بحال، ولا يجب لهم النفقة أيضا قبل ~~البلوغ، ولا يلزم الإخوة ذلك بحال على الأصل الذي أصلناه وقررناه، لأن ~~الأولاد حكمهم حكم آبائهم فيما يجري عليهم من الأحكام الشرعيات، لأنهم لا ~~يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ، ولا إذا قتلهم قاتل من ~~المسلمين يقاد بهم، ولا ديتهم ديات المسلمين، بل حكمهم في جميع ذلك أحكام ~~الكفار. # كما أن في المسألة الثانية لا يرثه الإخوة المذكورة بل ورثه أولاده ~~الأطفال دون إخوته، لأنهم بحكم ms1303 أبيهم المسلم، فلأجل ذلك إذا بلغوا ولم ~~يختاروا الإسلام، كان حكمهم حكم المرتدين عن فطرة الإسلام، والأولاد في ~~المسألة الأولى لا يقهرون على الإسلام، ولا إذا اختاروا الكفر كان حكمهم ~~حكم المرتدين عن فطرة الإسلام، # PageV03P269 # ولا حكم المرتد الذي كان كافرا ثم أسلم، لأنهم بحكم الكفار الأصليين، ~~فليلحظ ذلك، فإن فيه لبسا على من لم ينعم النظر، وإنما الرواية من أخبار ~~الآحاد أوردها شيخنا في نهايته إيرادا، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به. # والمسلم إذا كان له أولاد ذميون، وقرابة كفار، ومولى نعمة مسلم، أو مولى ~~تضمن جريرة، أو مولى أمامة، فإن ميراثه للمولى المسلم، دون أولاده وقراباته ~~الكفار. # والمسلمون يرث بعضهم بعضا وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب، والاعتقادات ~~والديانات، والمقالات، لأن الذي به يثبت الموارثة، إظهار الشهادتين، ~~والإقرار بأركان الشريعة، من الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، دون فعل ~~الإيمان الذي يستحق به الثواب، وبتركه العقاب. # وقد يوجد في بعض نسخ المقنعة في باب أهل الملل المختلفة، والاعتقادات ~~المتباينة ويرث المؤمنون أهل البدع، من المعتزلة والمرجئة والحشوية ولا ترث ~~هذه الفرق أحدا من أهل الإيمان، كما يرث المسلمون الكفار، ولا يرث الكفار ~~أهل الإسلام (1). # والأول هو المذهب المحصل، والقول المعول عليه، والمرجوع إليه. # والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض، لأن الكفر كالملة الواحدة، ~~لقول أبي عبد الله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا ~~(2)، فجعل من خالف الإسلام ملة واحدة. # والمسلم الذي يولد (3) على فطرة الإسلام، ثم ارتد، فقد بانت منه امرأته، ~~ووجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها، وقسم ميراثه بين ورثته، وتستحق الزوجة ~~سهمها معهم، لأنه بحكم الميت، فكأنه قد مات، وهي زوجته، ما فارقها إلا ~~بالموت، فكأنه قد مات عن زوجة، ولا يستتاب، بل يقتل على كل حال، فإن القتل # PageV03P270 # قد تحتم عليه، فإن لحق بدار الحرب، ثم مات وله أولاد كفار وليس له وارث ~~مسلم، كان ميراثه لإمام المسلمين. # ومن كان كافرا، فأسلم ثم ارتد، عرض عليه الإسلام، فإن رجع إليه، وإلا ~~ضربت ms1304 عنقه، وتعتد امرأته منه عدة المطلقة، دون عدة المتوفى عنها زوجها، ~~لأنها بانت منه قبل موته، وتلك ما بانت منه إلا بعد موته الذي هو ارتداده ~~الذي هو بمنزلة موته، فإن قتل أو مات وزوجته في العدة، ورثته مع وراثه ~~المسلمين، قد حكم (1) عليها استيناف عدة المتوفى عنها زوجها، مذيوم (2) مات ~~لأنه لو تاب ورجع إلى الإسلام قبل خروجها من عدتها، كان أملك بها بالعقد ~~الأول، فإن ماتت في العدة، لم يرثها وهو على حال الكفر، لأنا قد بينا أن ~~الكافر لا يرث المسلم، والمسلم يرث الكافر، ولا يجب عليها جميع الأحوال إلا ~~عدة المطلقة، دون المتوفى عنها زوجها، ما عدا الموضع الذي ذكرناه ~~واستثنيناه من وجوب استيناف عده الوفاة، لأنه لو تاب وهي في العدة، كان ~~أملك بها، وإنما يجب على من مات زوجها وهي في عدة يكون بها أملك، أن يستأنف ~~عدة المتوفى عنها زوجها، لقوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (3) وهذا قد وذر زوجة، لأن المعتدة عدة ~~رجعية عندنا بغير خلاف بيننا زوجة. # وهذا المرتد الذي ارتد لا عن فطرة الإسلام، لا يقسم ماله بين ورثته، إلى ~~أن يموت أو يقتل، ولو لحق بدار الحرب، بل يوقف وهو على ملكه، ما زال عنه ~~بارتداده. # وقال شيخنا في نهايته، ومن كان كافرا فأسلم ثم ارتد، عرض عليه الإسلام، ~~فإن رجع إليه، وإلا ضربت عنقه، فإن لحق بدار الحرب، ولم يقدر عليه، اعتدت ~~منه امرأته عدة المطلقة، ثم يقسم ميراثه بين أهله، فإن رجع إلى الإسلام قبل ~~انقضاء عدتها، كان أملك بها، وإن رجع بعد انقضاء عدتها، لم يكن له عليها ~~سبيل، فإن مات على كفره وله أولاد كفار، أو لم يخلف وارثا مسلما، كان ~~ميراثه لبيت المال، هذا # PageV03P271 # آخر كلامه رحمه الله (1). # إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3)، وذهب إلى ما اخترناه، ~~لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل ~~شرعي، وإنما الشافعي في ms1305 أحد قوليه يقول المرتد الذي يستتاب يزول ملكه عن ~~ماله، وينتقل ماله إلى ورثته، وهو حي، ومذهبنا بخلاف ذلك، بل ماله باق على ~~ملكه ما دام حيا، وبالموت أو القتل ينتقل عنه إلى ورثته المسلمين، فليلحظ ~~ذلك. # وقوله رحمه الله كان ميراثه لبيت المال، فمراده بيت مال الإمام، دون بيت ~~مال المسلمين، فليلحظ ذلك في جميع ما يقوله في باب المواريث. # وقد قدمنا أنه إذا أسلم الكافر، أو عتق المملوك على ميراث بعد قسمته، لم ~~يرث شيئا. # ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك، ابتيع من التركة، وعتق، وورث الباقي ~~ويجبر المالك على بيعه بالقيمة العدل، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته، أو ~~زايدا عليها، فأما إذا نقصت عن ذلك، فلا يجب شراؤه، ولا يجبر المولى على ~~بيعه، وتكون التركة لإمام المسلمين بغير خلاف. # وروي أنه إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك، استسعي في الباقي (4)، ذهب ~~إليه بعض أصحابنا. # والأول الأظهر، وعليه العمل والفتاوي. # فإن كان الوارث اثنين، أو جماعة، ونقصت التركة عن شرائهما، أو شراء ~~جميعهم، ووفت بثمن واحد منهم، فلا يشترى من وقت بثمنه، بغير خلاف. # وذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا يشترى إلا ولد الصلب، والوالد والوالدة ~~فحسب، دون عداهم من ساير الوراث من ذوي الأنساب والأسباب. # وهو الذي يقوى في نفسي، وأعمل عليه، وأفتي به، وهو اختيار شيخنا # PageV03P272 # المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ~~(3). # والذي يدل على صحة ما اخترناه، أنه لا خلاف بيننا في أن الرق يحجب الوراث ~~عن الإرث، مثل الكفر والقتل عمدا على جهة الظلم، وبإجماعنا اشتري الثلاثة ~~المذكورون، وليس معنا إجماع منعقد ممن عداهم، فبقينا فيمن عداهم على الأصل. # وشيخنا أبو جعفر في نهايته (4) يوجب شراء الزوج والزوجة، إلا أنه رجع عن ~~ذلك في استبصاره (5)، وذهب إلى أنه لا يشترى واحد منهما، ولا يورث، بل يكون ~~التركة لإمام المسلمين. # وأما ما عدا الولد للصلب والوالدين من ساير القرابات، فلم يرد بذلك إلا ~~خبر واحد مرسل، وراوية عبد الله ms1306 بن بكير، وهو فطحي المذهب، وقد قلنا ما ~~عندنا في ذلك فلا وجه لإعادته. # وأم الولد إذا مات سيدها وولدها حي، ولم يكن عليه دين، جعلت في نصيب ~~ولدها، وعتقت عليه، فإن لم يخلف غيرها عتق منها نصيب الولد، واستسعيت في ~~الباقي لغيره من الورثة، فإن كان ثمنها دينا على سيدها، بيعت في الدين إذا ~~لم يخلف ما يحيط بثمن رقبتها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب أمهات الأولاد، وإذا مات مولاها ~~وولدها حي، جعلت في نصيب ولدها، وقد انعتقت، فإن لم يخلف غيرها، كان نصيب ~~ولدها منها حرا، واستسعيت في الباقي لمن عدا ولدها من الورثة، فإن لم يخلف ~~غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها، قومت على ولدها، ويترك إلى أن يبلغ، # PageV03P273 # فإذا بلغ أجبر على ثمنها، فإن مات قبل البلوغ، بيعت في ثمنها، وقضي به ~~الدين (1). # إلا أنه رجع عن هذا أيضا في نهايته، في باب السراري وملك الأيمان، في ~~كتاب النكاح، فإنه قال في آخر الباب، وإذا كان للرجل جارية رزق منها ولدا ~~لم يجز له بيعها ما دام الولد باقيا، فإن مات الولد جاز له بيعها، ويجوز ~~بيعها مع وجود الولد في ثمن رقبتها إذا لم يكن مع الرجل غيرها، فإن مات ~~الرجل ولم يخلف غيرها، بيعت وقضى بثمنها دينه، وإن كان له مال غيرها، جعلت ~~من نصيب ولدها، وتنعتق، هذا آخر كلام شيخنا (2). # ولا يرث القاتل عمدا مقتوله على وجه الظلم، على ما بيناه (3) بلا خلاف، ~~ويرثه إذا كان قتله خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه، أو على عاقلته، بدليل ~~الإجماع من الطائفة على ذلك، وظاهر آيات المواريث، وقاتل العمد إنما ~~أخرجناه من الظاهر بدليل قاطع، وليس ذلك في قاتل الخطأ. # وقول المخالف لو كان قاتل الخطأ وارثا لما وجب تسليم الدية عليه. # ليس بشئ، لأنه لا تنافي بين وجوب تسليم الدية، وبين الميراث مما عداها. # ولا يرث من الدية أحد من كلالة الأم، ولا من يتقرب بها، ويرثها من عداهم ~~من ذوي ms1307 الأنساب والأسباب. # ولا يستحق أحد من الزوجين القود على حال، فإن رضي الورثة المناسبون بأخذ ~~الدية، وبذلها القاتل، كان لهما نصيبهما فيها. # وميراث ولد الملاعنة لأمه ولمن يتقرب بها، ويرثها هو ومن يتقرب بها، ولا ~~يرثه أبوه ولا من يتقرب به على حال، ولا يرثه الولد إلا أن يقر به بعد ~~اللعان، فيرثه الولد دون أقاربه، لأن إقراره في حق نفسه فحسب، هذا على قول ~~بعض أصحابنا، وهو الذي أورده شيخنا في نهايته (4). # PageV03P274 # وقال آخرون منهم ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه، ولا من ~~يتعلق بنسبه، ولا يرثونه، ومن يتعلق بنسبه، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع ~~عن نفيه، ومن يتعلق بنسبه، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه. # وهذا هو الأقوى عندي، لأنه إذا أقر به، حكم عليه بأنه ابنه، إلا ما أخرجه ~~الدليل، ولأن الإقرار بمنزلة البينة، بل أقوى. # إلا أن لقائل أن يقول: قد حكم الشارع في هذا الموضع أنه ليس بولد له. # كما لو أقر اللقيط بأنه عبد، لا يقبل إقراره بالعبودية، لأن الشارع حكم ~~بأنه حر، فلا يقبل إقراره بالرق. # والذي أعتمده في هذه الفتوى، أن الولد يرثه بعد إقراره به، دون غيره من ~~قراباته، فإنه لا يرثهم ولا يرثونه لإجماع أصحابنا على ذلك، ومن شذ منهم لا ~~يلتفت إلى خلافه، لأنه معروف النسب والاسم، وهو أبو الصلاح صاحب كتاب ~~الكافي الحلبي. # والوالد لا يرث الولد على حال بدليل إجماعنا على ذلك، وأيضا فالاحتياط ~~فيما ذكرناه، لأن الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه، فإذا ~~لم يورث، كان ذلك صارفا له عن الإقرار به لهذا الغرض، واقتضى أن لا يكون ~~بعد الجحود إلا لتحري الصدق فقط. # فإن مات ولد الملاعنة، وخلف أخا من أبيه الذي نفاه، ومن أمه، وخلف أختا ~~من أمه، كان الميراث بين الأخ والأخت نصفين، لأنهما من كلالة الأم، يتساوى ~~الذكر والأنثى في الميراث، لأن النسب الأخ إليه من أبيه غير معتد به، لأنه ~~بعد نفيه ما صار ms1308 أباه، فكأنه خلف أخا وأختا لأم، فليلحظ ذلك. # وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره، إلى أن ولد الملاعنة ~~إن اعترف به أبوه بعد الملاعنة، فإنه يرث أباه، ولا يرثه أبوه، ويرث أخواله ~~وترثه أخواله، إذا كانت أمه ميتة، فأما إذا لم يعترف به أبوه بعد اللعان، ~~فإنه لا يرث أباه، وترثه أمه، فإذا ماتت، ترثه أخواله، وهو لا يرث أخواله ~~(1). # PageV03P275 # هذا بخلاف مذهبه في نهايته (1)، فإن فيها أطلق القول. # والصحيح أنه يرث أخواله، وترثه أخواله، سواء اعترف به أبوه بعد اللعان، ~~أو لم يعترف، لأن نسبه من الأم بسبب (2) شرعي بغير خلاف. # وأورد في استبصاره حديثين قال فيهما ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث، ~~والباقي لإمام المسلمين، لأن جنايته على الإمام، فتأولهما، وقال الوجه في ~~هاتين الروايتين أن نقول: إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها ~~عصبة يعقلون عنه (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا تأويل يرغب الإنسان عنه، ويربأ بنفسه ~~منه، لأنه مصير إلى مذهب المخالفين، وعدول عن آية ذوي الأرحام، وأصول ~~المذهب، ورجوع إلى القول بالعصبة، ثم هدم ونقض لإجماعنا، وهو أن قرابات ~~الأم وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف بيننا، فليلحظ ~~ذلك ويتأمل. # وولد الزنا لا يرث من خلق من نطفته، ولا من ولدته، لأنهما غير أبويه ~~شرعا، ولا من يتقرب بهما إليه، ولا يرثونه على حال، لأنه ليس بولد لهما ~~شرعا على ما قدمناه، لأن الولد للفراش على ما جاء عنه (4) عليه السلام ~~والفراش المذكور في الخبر عبارة عن العقد، وإمكان الوطي عندنا وعند ~~الشافعي. # ومن أصحابنا من قال حكمه حكم ولد الملاعنة سواء، وهو مذهب من خالفنا من ~~الفقهاء والأول هو المذهب الذي يقتضيه أصولنا. # ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل، والاستظهار يقتضي عزل نصيب ذكرين، فإن ~~ولد ميتا فلا شئ له، وإن ولد حيا، ورث ويعلم حياته بالاستهلال، وهو رفع ~~الصوت أو الحركة الكثيرة التي لا تكون إلا من حي، فربما كان أخرس، وقد ms1309 ~~ذكرنا أحكام الشهادة بالاستهلال وكيفيتها في كتاب الشهادات (5)، فلا وجه ~~لإعادته. # PageV03P276 # وإن ولد مولود ليس له فرج أصلا، لا فرج الرجال ولا فرج النساء، فهذا هو ~~المشكل أمره، استخرج بالقرعة بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك، ولقولهم عليهم ~~السلام كل أمر مشكل فيه القرعة (1) فما خرجت القرعة ورث عليه، فيكتب على ~~سهم عبد الله، وعلى سهم آخر أمة الله، ويجعلان في سهام مبهمة، ويخلط ويدعو ~~المقرع، فيقول: اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا ~~أمر هذا الشخص، ليحكم فيه بحكمك، ثم يؤخذ سهم سهم، فإن خرج عليه عبد الله، ~~حكم له بحكم الذكور وورث ميراثهم، وإن خرج أمة الله، حكم له بحكم الإناث ~~وورث ميراثهن. # وإذا خلف الميت شخصا له رأسان على بدن واحد، أو بدنان ورأسان على حقو ~~واحد، ترك حتى ينام، ثم ينبه أحدهما فإن انتبه والآخر نايم، فهما اثنان، ~~وإن انتبها جميعا، فهما واحد. # فأما ميراث الخنثى، وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء معا، فله أحوال ~~عند أصحابنا، فأول أحواله اعتبار المبال، فإن خرج من فرج الرجال، ورث ~~ميراثهم (2)، وحكم عليه بأنه رجل، وإن خرج البول من فرج النساء، ورث ~~ميراثهن، ويحكم عليه بحكمهن، فإن بال منهما جميعا، فالاعتبار بالسابق ~~منهما، فيورث عليه، فإن لم يسبق أحدهما الآخر، فالاعتبار بالفرج الذي ينقطع ~~البول منه أخيرا فيورث عليه ويحكم به له، فإن جاء سواء في دفعة واحدة، ~~وانقطعا سواء في وقت واحد، فهيهنا وفي هذه الحال يتصور مسألة الخلاف بين ~~أصحابنا فحينئذ فحيز النزاع (3). # وأما في الأحوال الأول (4) فلا خلاف بينهم فيها أجمع، بل الخلاف فيما ~~صورناه، # PageV03P277 # فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته (1)، وإيجازه (2)، ~~ومبسوطه (2)، إلى أنه يورث نصف الميراث الرجال ونصف ميراث النساء، فيجعله ~~تارة ذكرا وتارة أنثى، ويعطيه ويورثه نصف سهم الذكر ونصف سهم الأنثى، قال ~~الذاهب إلى هذا القول، الذي يعول عليه في ميراث الخنثى، وكيفية قسمته، ~~ويجعل أصلا فيه، أن يفرض الخنثى بنتا ونصف بنت مع ms1310 الباقين من الورثة، قال ~~وقيل فيه وجه آخر، وهو أن يقسم الفريضة دفعتين، بفرض الخنثى في أحدهما ~~ذكرا، وفي الأخرى أنثى، فما يصيبه في الدفعتين، أعطي نصفه من الفريضة. # مثال ذلك: إذا خلف ابنا بيقين، وخلف خنثى، فينبغي أن يطلب ما لا يمكن ~~قسمته مع فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر، وأقل ما يمكن فيه في هذه ~~المسألة ستة، فإن فرضت الخنثى ذكرا، كان المال بينهما نصفين، لكل واحد ~~ثلاثة، فإن فرضته بنتا كان لها سهمان من ستة فإذا أضفت السهمين إلى ~~الثلاثة، صارت خمسة، فتعطى الخنثى نصفها، وهو سهمان ونصف من ستة وثلاثة، ~~ونصف للابن المتيقن، فإذا أردت أن لا ينكسر، فاجعلها من اثني عشر، فتعطي ~~الابن سبعة، والخنثى خمسة. # فإن فرضت بنتا بيقين وخنثى، خرجت الفريضة أيضا من اثني عشر، فإن كان ذكرا ~~كان له ثمانية، وللبنت أربعة، وإن كانت بنتا، كان لها ستة، لأن المال ~~بينهما نصفان بالفرض والرد عندنا، فنضيف الستة إلى الثمانية، يصير أربعة ~~عشر، فتعطى الخنثى نصفها سبعة، وللبنت المتيقنة خمسة. # فإن كان ابن وبنت وخنثى، فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون، فإن فرضته ذكرا ~~كان له ثمانية، وإن فرضته أنثى، كان له خمسة، يصير ثلاثة عشر نعطيه نصفه ~~ستة ونصفا من عشرين، فإن أردته بلا كسر، جعلته من أربعين، فتعطي الخنثى ~~ثلاثة عشر، وتبقى سبعة وعشرون، للابن ثمانية عشر، وللبنت تسعة، ثم على هذا # PageV03P278 # المنهاج بالغا ما بلغوا. # وإن كان معهم زوج أو زوجة، أخرجت سهمه، والباقي قسمته على ما قلناه. # وذهب جماهير أصحابنا والأكثرون منهم والمحصلون، إلى أنه في هذه الحال ~~المتنازع فيها، يعتبر ويورث بعدد الأضلاع، فإن نقص عدد أحد الجانبين عن ~~الآخر، ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم، وإن تساوى الجانبان في عدد ~~الأضلاع، ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن، وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن ~~محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله فإنه قال في كتابه كتاب الأعلام، - ~~وشرحه على جميع متفقهة العامة فيه، ومستدلا عليهم -، قال: واتفقت ms1311 الإمامية ~~في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال، فإن خرج البول (1) مما يكون للرجال ~~خاصة، ورث ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب، ورث ميراث ~~النساء، وإن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة، فورث عليه، وإن ~~تساوى ما يخرج من الموضعين، اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها، فإن اتفقت ورث ~~ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال، قال رحمه الله ولم أجد من ~~العامة أحدا يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه، قال ولنا ~~بعد الحجة بإجماع الفرقة المحقة على ما ذكرناه في هذه المسألة، ورود الخبر ~~بذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعزوه إلى السنة ~~الثابتة عنده، عن نبي الهدى صلى الله عليه وآله، وبطلان مقال من خالفه فيه، ~~وقطع على فساده من العامة، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده، وقد ثبت ~~أن الحق لا يخرج عن أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولو كانت الإمامية مبطلة ~~فيما اعتقدته منه، وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج ~~الحق عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك باطل لما بيناه، وهذا آخر كلامه ~~رحمه الله (2). # فقد رجع كما ترى عما ذكره وأورده في مقنعته (3) بغير شك ولا ارتياب. # PageV03P279 # وهذا أيضا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه على ما حكاه عنه، ذكره في ~~انتصاره مثل ما ذكره شيخه المفيد، وشرحه كشرحه، وفصل أحواله كتفصيله، وصوره ~~كتصويره، حرفا فحرفا، ثم قال في استدلاله على صحة المسألة. والذي يدل على ~~صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند ~~إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان، وعولت الإمامية فيما يحكم ~~به في الخنثى على نصوص وشرع محدود، فقولها على كل حال أولى. هذا آخر كلام ~~السيد المرتضى (1). # ألا ترى أرشدك الله إلى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع ~~الإمامية على صحة القول في هذه المسألة، وفساد قول من خالفهما فيه. وإلى ما ~~ذهبا إليه أذهب، وعليه ms1312 أعمل، وبه أفتي، إذا الدليل يعضده، والحجة تسنده، ~~وهو الإجماع المشار إليه، والخبر المتفق عليه، وقد كان في بعض أصحابنا ~~الماضين رحمهم الله يتعاطى معرفة مسائل الخناثي، والضرب لها واستخراج ~~سهامهم بغير انكسار، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم متبعين كلامهم قبل ~~إعمال نظرنا في المسألة، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا ~~نظر، وهذا غير محمود عقلا وشرعا، فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه ~~وسبرنا أقاويل أصحابنا وكتبهم، وجدناها بخلاف ما كنا عليه، فكشفنا قناع ~~صحتها، وأوضحنا غياهيب ظلمتها. # وأيضا فالدليل على أصل المسألة قول الله سبحانه ممتنا به على خلقه وعباده ~~" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء " (2) وقال تعالى " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور " (3) وقال تعالى " أم له البنات ولكم البنون " (4) وقال " وما ~~خلق الذكر والأنثى " (5) وما قال في امتنانه - والخنثى - وقال " اصطفى ~~البنات على البنين " (6) وقال تعالى " الكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ~~ضيزى " (7) فلو كان بعد الأنثى منزلة # PageV03P280 # لذكرها، وقال سبحانه " فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى " (1) فلو كان ~~المجعول قسما آخر لذكره في امتنانه علينا، ألا ترى إلى قوله تعالى في هذه ~~الآيات، ووجه الامتنان بها، وذكر التثنية في جميعها، من غير إدخال قسم ثالث ~~فيها. # ثم إن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله رجع عما ذكره أجمع في مسائل خلافه ~~وترك القول الذي حكيناه، عنه في نهايته، ومبسوطه، وإيجازه، فقال في مسائل ~~الخلاف مسألة: إذا مات إنسان، وخلف خنثى مشكلا، له ما للرجال وما للنساء، ~~اعتبر بالمبال، فإن خرج من أحدهما أولا، ورث عليه، وإن خرج منهما اعتبر ~~بالانقطاع، فورث على ما ينقطع أخيرا فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه، ~~فإن تساويا ورث ميراث النساء، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال، والمعمول ~~عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها، وقال الشافعي ننزله نحن بأسوأ ~~حالتيه، فنعطيه نصف المال، لأنه اليقين، والباقي يكون موقوفا حتى ms1313 يتبين ~~حاله، فإن بان أنه ذكر، أعطيناه ميراث الذكور، وإن بان أنه أنثى، فقد أخذ ~~حقه، فيعطى الباقي للعصبة، وبه قال زيد بن ثابت، وقال أبو حنيفة يعطيه ~~النصف يقينا، والباقي يدفع إلى عصبته، وذهب قوم من الحجازيين، وقوم من ~~البصريين، أنه يدفع إليه نصف ميراث الذكر، ونصف ميراث الأنثى، فيعطى ثلاثة ~~أرباع المال، وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة، دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة (2). # ألا ترى إلى قول شيخنا رحمه الله، فإن فيه إذا تأملته عجايب ودلايل على ~~صحة القول بما اخترناه، وفساد المذهب الذي ذهب إليه في كتبه المقدم ذكرها، ~~وهو قوله فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه، فإن تساويا ورث ميراث ~~النساء، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال، فقد أقر على نفسه أن أصحابه يعني ~~الشيعة الإمامية رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية، بل تلقاها جميعهم ~~بالقبول، لأنه لم يقل وقد روي خلافه، فدل على أن الرواية متواترة، وما هذا ~~حكمه يجب # PageV03P281 # العمل به، ولا يجوز العدول عنه، وقال رحمه الله مستدلا على خصومه، دليلنا ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، فجعل الأخبار دليله، وهو قد حكى عن أصحابه أنهم ~~رووه، فالأخبار التي استدل بها وعناها هي التي رووا، ثم استدل بإجماعهم، ~~وإجماعهم منعقد على هذه الأخبار التي رووها في هذا المعنى، ثم إنه رحمه ~~الله خالف أصحابه على ما حكي عنهم، وخالف قوله الذي ذكره في كتبه الثلاثة ~~المقدم ذكرها، وقال هيهنا المعمول عليه أن يرجع إلى القرعة، فيعمل عليها، ~~وفي هذا ما فيه. # ثم إن القرعة لا تستعمل إلا في كل أمر مشكل إذا لم يرد فيه بيان شرعي، ~~ولا نص مبين لحكمه، فحينئذ يفزع إلى القرعة، فيجعل بيان حكمه وحل مشكله، ~~فأما إذا ورد البيان من الشارع بحكمه، فلا يجوز الرجوع فيه إلى القرعة ~~بحال، من غير خلاف بيننا في هذا الأصل المقرر المحرر، وقد أقر رحمه الله أن ~~أصحابه رووا بيان هذا الحكم، واستدل بإجماعهم ms1314 وأخبارهم التي رووها عليه، ~~فكيف يفزع هو إلى القرعة في هذا الموضع، إن هذا لعجيب طريف، إلا أن يريد ~~بأخبارهم التي عناها إن كل أمر مشكل فيه القرعة، وقد دللنا على فساد هذه ~~الطريقة، وقلنا إنه لا يجوز استعمال القرعة إلا في أمر لم يبين الشارع حكمه ~~ومشكله، والشارع بين حكم هذا بعد (1) الأضلاع، فإن شيخنا أقر بأن أصحابه ~~رووا ذلك من غير تناكر بينهم في الرواية. # وقد قال رحمه الله في الحايريات، لما سئل عن الخبر الذي ورد أن الله ~~تعالى لما خلق آدم عليه السلام أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج، فخلق منه ~~حوا، وإن (2) أضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام، فما عنده فيه؟ فقال ~~الشيخ الجواب ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا، والمخالفين، وهو جايز لا ~~مانع منه، وهو في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام. # ألا ترى إلى قوله ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا والمخالفين فدل على ~~أنه إجماع المسلمين، فضلا عن طائفتنا على رواية هذا الحكم. # PageV03P282 # ثم إنه رحمه الله لم يذكر في كلامه الذي حكيناه عنه في مسائل خلافه، أنه ~~ذهب إلى ما ذكره في نهايته وإيجازه ومبسوطه، إلا قوم مجهولون غير معينين، ~~ما خلا أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، فإذا لم يذهب إليه أحد من المسلمين ~~المعروفين، ولا أحد من الصحابة والتابعين، ولا الفقهاء المعروفين سوى أبي ~~يوسف، وكفى بهذا القول وهنا وضعفا. # وإذا عقد على الصغيرين عقد النكاح أبواهما، توارثا، فإن كان العاقد ~~غيرهما، فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويمضيا العقد، فإن بلغ أحدهما فأمضاه، ~~ثم مات، انتظر بلوغ الآخر، فإن بلغ وأمضاه حلف بأنه لم يرض طمعا في ~~الميراث، فإذا حلف ورث سهمه، فإن لم يحلف فلا ميراث له. # ويتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي، سواء كان في الصحة أو المرض ما دامت ~~المرأة في العدة بغير خلاف، وإن كان الطلاق في حال مرض الزوج، ورثته المرأة ~~أيضا بعد خروجها من العدة، ما بينها وبين سنة، ما لم تتزوج ms1315 أو يبرأ الزوج ~~من مرضه الذي طلقها فيه، وهو لا يرثها بعد خروجها من عدتها، هذا في الطلاق ~~الرجعي، فإن كان طلاقه لها طلاقا لا رجعة له فيه، فلا ميراث بينهما ساعة ~~طلقها، إلا أن يكون أوقع هذا الطلاق البائن في مرضه، فإنها ترثه ما دامت في ~~عدتها، وبعد خروجها من العدة ما بينها وبين سنة، ما لم تتزوج المرأة أو ~~يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه. # وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته، إلى أنهما يتوارثان ما دامت في العدة، ~~وإن كان الطلاق لا رجعة له عليها فيه، إذا كان طلاقه لها في المرض، ثم بعد ~~خروجها من العدة ترثه ما لم تتزوج، أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلق فيه إلى ~~سنة (1). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه على ما ذكرناه فيما تقدم (2). # وإذا تزوج المريض ومات قبل برئه، وقبل الدخول بالمرأة، بطل العقد بينهما ~~عند # PageV03P283 # أصحابنا، ولم ترثه المرأة، ولا عدة عليها منه. # وإذا انفرد الزوج بالميراث، فله النصف بالتسمية، والنصف الآخر رد عليه ~~بإجماع أصحابنا، ولا يلزم على ذلك أن يرد الباقي من سهم الزوجة عليها إذا ~~انفردت بالميراث، لأن الشرع لا يؤخذ قياسا، وقد قدمنا (1) القول في ذلك ~~مشروحا، فلا وجه لإعادته. # وإذا تعارف المجلبون - واحدهم مجلب (2) جلب وهو الحميل - واختلف في ~~تفسيره فقال الجوهري في كتاب الصحاح الحميل الذي يحمل من بلده صغيرا، ~~والحميل الدعي. # قال الكميت يعاتب قضاعة في تحويلهم إلى اليمن: # علام نزلتم من غير فقر * ولا ضراء منزلة الحميل وقال صاحب المجمل وهو ابن ~~فارس، الحميل الدعي. # وقال الهروي في غريب الحديث، أما قوله الحميل لا يورث إلا ببينة، ففيه ~~قولان، يقال فيه هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد الإسلام، ويقال هو ~~المحمول (3) النسب، وذلك أن يقول هذا أخي أو أبي أو ابني، ليزوي ميراثه عن ~~مواليه، فلا يصدق إلا ببينة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وأما الحميل فهو الذي يجلب من بلاد الشرك ~~ويسترق، فإذا تعارف ms1316 منهم اثنان أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع ~~الإسلام، فإنه يقبل قولهم في ذلك، ويورثون على نسبهم، ولا يطالبون بالبينة ~~على ذلك على حال (4). # وهذا القول قريب من قول من حكيناه من أهل اللغة، إذ كل منهما مدع نسبا من ~~الآخر، لأن حقيقة الدعوى كل خبر ليس على صحته وفساده دليل. # PageV03P284 # إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في التبيان، فقال الحميل الغريب، لأنه يحمل ~~على القوم وليس منهم (1). # فأما ميراث اللقيط، فإن كان توالى إلى إنسان، ضمن جريرته وحدثه، فإنه ~~يكون ميراثه له، وضمان جريرته عليه، فإن لم يكن توالى إلى أحد، فميراثه ~~لإمام المسلمين، وليس لمن التقطه ورباه شئ من ميراثه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وأما المشكوك فيه، فهو أن يطأ الرجل ~~امرأته أو جاريته، ثم يطأها غيره في تلك الحال، وتجئ بالولد، فإنه لا ينبغي ~~له أن يلحقه به لحوقا صحيحا، بل ينبغي أن يربيه وينفق عليه، فإذا حضرته ~~الوفاة، عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه، وإن مات هذا الولد، ~~لم يكن له شئ من تركته، وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا ~~زوجة، هذا آخر كلامه في نهايته (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ذكره رحمه الله ما يقتضيه أصول مذهبنا، ~~والصحيح أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا، يرثه إذا مات وكذلك الولد ~~يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا، ولقوله عليه ~~السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر (3) والفراش عبارة عن العقد، وإمكان ~~الوطي على ما جرت به العادة، دون التمكين على ما في مقدور الله تعالى، على ~~ما يذهب إليه أبو حنيفة. # وإذا وطي نفسان فصاعدا جارية مشتركة بينهما، فجاءت بولد، أقرع بينهما، ~~فمن خرج اسمه ألحق به، وضمن للباقين من شركائه حصتهم، وتوارثا، فإن وطأها ~~نفسان في طهر واحد بعد انتقال الملك من واحد منهما إلى الآخر، كان الولد ~~لاحقا بمن عنده الجارية، ويرثه (4) الأب والولد ms1317 أيضا مثل ذلك يرثه على ما ~~رواه أصحابنا. # PageV03P285 # وتحقيق ذلك أن يعتبر بستة أشهر وأقل منها، فإن كان أقل من ستة أشهر من ~~وقت وطي المشتري، فإن الولد يلحق بالسيد الأول الذي هو البايع، وإن كان ~~لستة أشهر فصاعدا فإنه يلحق بالمشتري الذي عنده الجارية، فأما الرواية، ~~فيمكن أن يعمل بها على بعض الوجوه، وهو أن يكونا وطياها في وقتين متقاربين ~~في يوم واحد. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ~~ميراثه، ثم مات الولد وله مال، كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه (1). # وهذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين، لأن الوالد يضمن جريرة ابنه ~~ويعقل عنه، ولا يصح التبري من المواريث على حال، وإنما هذه رواية شاذة من ~~أضعف أخبار الآحاد، وأوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا. # وقد رجع عنها في الحايريات، في المسألة الخامسة والثمانين والمائة، وعن ~~العاقلة إذا تبرأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته، أيكون ذلك بمنزلة الأب، ~~أو ما الحكم في ذلك فيه؟ فقال رحمه الله الجواب لا يصح له التبري، لأن ~~الشرع إذا حكم به لم ينفع التبري، وثبت حكمه، والرواية في تبري الأب من ~~جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر، فإن صحت لا يقاس عليها غيرها، هذا آخر ~~كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في الجواب (2). # والمملوك لا يملك شيئا حتى يستحقه ورثته من الأحرار، بل ماله إن كان في ~~يده شئ لمولاه، وكذلك حكم المدبر بغير خلاف بين أصحابنا. # فأما المكاتب فهو على ضربين، مشروط عليه ومطلق، على ما قدمناه (3) في ~~موضعه، فإذا كان مشروطا عليه، فحكمه حكم المماليك، فإن كان غير مشروط عليه، ~~فإنه يرث ويورث بقدر ما أدى من مكاتبته، من غير زيادة ولا نقصان، ويحرم ما ~~زاد على ذلك. # وإذا اشترط المكاتب على الذي كاتبه أن يكون ولاؤه له كان شرطه صحيحا، # PageV03P286 # فإن لم يشرط ذلك، لم يكن له ولاؤه، إلا أن يتوالاه (1)، فإن شرط عليه أن ~~يكون ميراثه له دون ورثته، كان ms1318 ذلك باطلا، لأنه خلاف الكتاب والسنة. # وإذا أدى المكاتب المطلق نصف الكتابة، ثم مات، وخلف ولدا من جارية له، أو ~~من حرة، أو وارثا غير الولد، وخلف مالا، فنصفه للسيد ونصفه لوارثه (2)، ~~ويعطى الوارث من نصيبه الذي أخذه وهو النصف، ما بقي على مورثه من مال ~~الكتابة، لأنه دين على مورثه، لا يستحق الوارث التركة إلا بعد قضاء الدين. # وإذا كان عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه ثم مات، وخلف مالا، كان نصف ~~ما ترك للذي لم يعتق، والباقي لورثته، فإن لم يكن له ورثة، كان ذلك لمولاه ~~الذي أعتقه تبرعا. # فصل في ميراث المجوس اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى ~~حكام الإسلام على ثلاثة أقوال. # فقال قوم إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع ~~الإسلام، ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كل حال. # وقال قوم إنهم يورثون بالأنساب على كل حال، ولا يورثون بالأسباب إلا بما ~~هو جايز في شريعة الإسلام. # وقال قوم إنهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شريعة ~~الإسلام أو لا يجوز، وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال، خيرة شيخنا ~~أي أبو جعفر الطوسي في نهايته (3)، وسائر كتبه، وأول الأقوال اختيار شيخنا ~~المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، فإنه قال في كتاب الأعلام وشرحه، فأما ~~ميراث المجوس فإنه عند جمهور الإمامية، يكون من جهة النسب الصحيح، دون ~~النكاح الفاسد، وهو مذهب مالك، والشافعي، ومن اتبعهما فيه من المتأخرين، ~~وسبقهما إليه من # PageV03P287 # المتقدمين، هذا آخر كلامه رحمه الله (1). # وإلى هذا القول أذهب، وعليه أعتمد، وبه أفتي، لأن الله تعالى قال " وإن ~~أحكم بينهم بما أنزل الله " (2) وقال في موضع آخر " وقال الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " (3) وقال تعالى " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ~~(4) فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ~~ما أنزل الله، ms1319 وبغير القسط وأيضا فلا خلاف بيننا أن الحاكم لا يجوز له أن ~~يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار، وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا، وقد ~~ذكره في عدة مواضع من كتبه، وإنما اعتمد رحمه الله على رواية شاذة روتها ~~العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام ذكر ذلك ابن اللبان القرضي في الموجز، ~~وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام وأحال (5) شيخنا أبو ~~جعفر في مبسوطه على ابن اللبان، لأنه قال وقد قلنا إن الصحيح أن الميراث ~~يثبت بينهم بالزوجية على كل حال، وروي ذلك عن علي عليه السلام وذكر ابن ~~اللبان ذلك في الموجز عنه، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (6) ~~ورأيت أنا الموجز بخط شيخنا أبي جعفر جميعه، وهو كتاب صغير في الفرايض، ~~فحسب. # ثم إن شيخنا أبا جعفر رحمه الله يقول في نهايته، وهذا القول عندي هو ~~المعتمد، وبه تشهد الروايات (7). # واستدل بما يرغب الإنسان عن ذكره، سترة عليه. # ثم قال بعد ذلك أيضا في نهايته مع أنه قد رويت الرواية الصريحة، وقد ~~أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام، بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ~~ذلك باطلا في شريعة الإسلام (8). # PageV03P288 # قال محمد بن إدريس رحمه الله أعجب منه رحمه الله، كيف قال في أول كلامه - ~~وهذا القول عندي هو المعتمد، وبه تشهد الروايات - ثم قال في آخر كلامه، ~~وبابه - مع أنه قد رويت الرواية الصريحة في الأول - كانت جماعة روايات، ~~وبالأخير رواية واحدة فحسب، ثم هذه الروايات التي قال عنها في أول كلامه ~~وادعاها، أين أودعت؟ وفي أي تصنيف ذكرت؟ ثم إنه رحمه الله قد صنف كتبا ~~أخبارية أكبرها تهذيب الأحكام، أورد فيه من كل غث وسمين، وهو الذي يومي ~~إليه ويعتمد عليه، وما أورده فيه ولا ذكر سوى الرواية الواحدة التي رواها ~~مخالفونا في المذهب، وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني بفتح السين، منسوب ~~إلى قبيلة من العرب عرب اليمن وهو عامي المذهب بغير خلاف، وشيخنا أبو جعفر ~~موافق على ذلك، قايل به، ms1320 ذكره في فهرست المصنفين (1)، وله كتاب يعد في ~~الأصول، وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن اشناس البزاز وقد قرئ على شيخنا أبي ~~جعفر، وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي، ولجماعة رجال غيره، فإن كان ~~شيخنا أبو جعفر عاملا بأخبار الآحاد، فلا يجوز له أن يعمل بهذه الرواية إذا ~~سلمنا له العمل بأخبار الآحاد تسليم جدل، على ما يقترحه وذكره في عدته، وإن ~~كان مخالفا لإجماع أصحابنا سلفهم وخلفهم، حتى أن المخالفين من أصحاب ~~المقالات يذكرون في كتبهم ومقالات أهل الآراء والمذاهب، أن الشيعة الإمامية ~~لا ترى العمل في الشرعيات بأخبار الآحاد، وشيخنا المفيد ذكر ذلك أيضا في ~~كتاب المقالات (2) الذي صنفه، ومذهب السيد المرتضى ومقالته في ذلك، فأشهر ~~من أن يذكر، وما أظن خفي على هذين السيدين الأوحدين العالمين مقالة أهل ~~مذهبهما، بل ربما لم يكن لأصحابنا في المتقدمين والمتأخرين أقوم منهما ~~بمعرفة المقالات، وتحقيق أصول المذهب، ومعرفة الرجال، وخصوصا شيخنا المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله فإنه خريت هذه الصناعة. # PageV03P289 # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في عدته، والذي أذهب إليه، أن خبر الواحد لا ~~يوجب العلم، وكان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا، وقد ورد جواز العمل ~~به في الشرع، إلا أن ذلك موقوف على طريق مخصوص، وهو ما يرويه من كان من ~~الطائفة المحقة، ويختص بروايته، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من ~~العدالة وغيرها (1). # قال محمد بن إدريس رحمه الله: راوي الرواية التي اعتمدها رحمه الله وهو ~~إسماعيل بن أبي زياد السكوني، ما حصلت فيه الطريق التي راعاها (2) شيخنا، ~~ولا الصفة التي اعتبرها، بل هو عامي المذهب، ليس هو من جملة الطايفة، وهو ~~غير عدل عنده، بل كافر، فكيف اعتمد على روايته، وهو لا يقول بذلك، فإن كان ~~يعمل في بعض مقالاته على أخبار الآحاد، بل يراعي أن يكون الراوي من عدول ~~طائفتنا على ما قرره في عدته على ما حكيناه عنه. # ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصي رحمه الله، فيما أورده ms1321 في كتابه المصادر، ~~في أصول الفقه، لما حكي كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه في عدته، ~~فإنه ذكر جملة باب الأخبار، وطول في الإيراد لها معظمها، فإنه قال وذهب ~~شيخنا السعيد الموفق، أبو جعفر محمد بن الطوسي، قدس الله روحه ونور ضريحه ~~إلى وجوب العمل بما ترويه ثقات الطائفة المحقة، وإن كانوا في حيز الآحاد، ~~ثم ذكر بعد ذلك فصولا كثيرة، حكى فيها كلامه، ثم قال بعد ذلك، قال قدس الله ~~روحه، فإن قيل كيف تعملون بهذه الأخبار، ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما ~~رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك ~~من المناكير، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء، قيل لهم ليس كل ~~الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في سؤال، ولو صح أنه ~~نقله، لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر، ولا يمتنع أن يكون إنما ~~رواه ليعلم أنه لم # PageV03P290 # يشذ عنه شئ من الروايات، لا لأنه يعتقد ذلك، فإن قيل كيف تعولون على هذه ~~الأخبار، أكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة، والغلاة، والواقفة، ~~والفطحية، وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح، ومن شرط خبر ~~الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به، وهذا مفقود في هؤلاء قيل ~~لسنا نقول إن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط نحن نذكرها ~~فيما بعد ونشير هيهنا إلى جملة من القول فيه، فأما ما يرويه العلماء ~~المعتقدون للحق، فلا طعن على ذلك بهذا السؤال. وأما الفرق الذين أشاروا ~~إليهم من الواقفة والفطحية وغير ذلك، فعن ذلك جوابان، أحدهما أن ما يرويه ~~هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل، وإن كانوا مخطئين في ~~الاعتقاد، فما يكون طريقة هؤلاء، جاز العمل به، قال عليه شيخنا الحمصي إلا ~~أن هذا الجواب لا يوافق المذهب الذي اختاره وقرره وقننه (1)، من أن الخبر ~~إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، جاز العمل به، دون ما ms1322 ~~يكون واردا من غير طريقهم، فإن اعتذر بما ذكره قدس الله روحه من أن هؤلاء ~~وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد، كانوا ثقات في النقل، قيل له هذه العلة وهي ~~الثقة في النقل، قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد، كالمجبرة ~~والمشبهة، وغيرهم، فأجز العمل بخبرهم إذا كانوا ثقات في النقل، كما أجزت في ~~هؤلاء المبطلين، وإلا فما الفرق؟ وهذا يوجب عليه أن يرفع الفرق والتمييز ~~بين أصحابنا وبين غيرهم من الفرق في الرواية والنقل، وأن يصير إلى مذهب ~~المخالفين في أخبار الآحاد هذا آخر كلام الحمصي الذي قاله على شيخنا أبي ~~جعفر رحمه الله (2). # ونعم ما قال واستدرك واعترض، فإنه لازم كطوق الحمامة. # قال شيخنا أبو جعفر: والجواب الثاني أن ما يروونه إذا اختصوا بروايته لا ~~يعمل به، وإنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة ~~المستقيمة، والاعتقاد الصحيح، فحينئذ يجوز العمل به. # قال شيخنا الحمصي رحمه الله، وهذا الجواب هو الذي يوافق مذهبه الذي ~~حكيناه # PageV03P291 # قال محمد بن إدريس رحمه الله. فالسكوني ما انضاف إلى روايته رواية من هو ~~على الطريقة المستقيمة، والاعتقاد الصحيح، فكيف جاز لشيخنا رحمه الله العمل ~~في ميراث المجوس بروايته. # وأيضا ما هو من فرقتنا، ولا من عدول طائفتنا، على ما قرره شيخنا في مذهبه ~~في العمل بأخبار الآحاد. # ثم إنا نورد ما أورده في كتاب تهذيب الأحكام جميعه، ونتكلم عليه. # قال رحمه الله باب ميراث المجوس، محمد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، ~~عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، ~~إنه كان يورث المجوس إذا تزوج بأمه وبابنته من وجهين، من وجه أنها أمه، ~~ووجه أنها زوجته، قال محمد بن الحسن قد اختلفت أصحابنا رحمهم الله في ميراث ~~المجوس إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في شريعة الإسلام، فقال يونس ~~بن عبد الرحمن وكثير ممن تبعه من المتأخرين: أنه لا يورث إلا من جهة النسب ~~والسبب الذين ms1323 يجوزان في شريعة الإسلام، وأما ما لا يجوز في شريعة الإسلام، ~~فإنه لا يورث منه على حال، وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخرين من تبعوه ~~على قوله إنه يورث من جهة النسب على كل حال، وإن كان حاصلا عن سبب لا يجوز ~~في شريعة الإسلام، فإنما (1) السبب فلا يورث منه إلا مما يجوز في شرع ~~الإسلام. والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا، سواء كان ~~مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز، والذي يدل على ذلك الخبر الذي ~~قدمناه عن السكوني، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين ~~عليهم السلام، ولا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنما قالوه لضرب من ~~الاعتبار، وذلك عندنا مطرح بالإجماع، وأيضا فإن هذه الأنساب والأسباب وإن ~~كانا غير جايزين في شريعة الإسلام، فهما جايزان عندهم، ويعتقدون أنه مما ~~يستحل به الفروج، ولا يستباح بغيره، فجرى مجرى العقد في الشريعة الإسلام، ~~ألا ترى إلى ما روي أن رجلا سب مجوسيا بحضرة # PageV03P292 # أبي عبد الله فزبره، ونهاه عن ذلك، فقال إنه تزوج بأمه، فقال أما علمت أن ~~ذلك عندهم النكاح، وقد روي أيضا أنه قال عليه السلام إن كل قوم دانوا بشئ، ~~يلزمهم حكمه، وإذا كان المجوس يعتقدون صحة ذلك، فينبغي أن يكون نكاحهم ~~جايزا، وأيضا لو كان ذلك غير جايز، لوجب أن لا يجوز أيضا إذا عقد على غير ~~المحرمات، وجعل المهر خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من المحرمات، لأن ذلك غير ~~جايز في الشرع، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك، فعلم بجميع ذلك أن الذي ~~ذكرناه هو الصحيح، وينبغي أن يكون عليه العمل وما عداه يطرح ولا يعمل عليه ~~على حال، هذا آخر الباب جميعها حرفا فحرفا التي أوردها شيخنا أبو جعفر في ~~تهذيب الأحكام (1). # فانظر أرشدك الله بعين قلبك، واترك تقليد الرجال جانبا، هل فيها دليل ~~يعتمد ويوجب العمل والعلم ويثمر اليقين؟ بل معظمها عنده رضي الله عنه ~~الرواية عن السكوني التي جعلها ms1324 اعتماده، فصدر بها بابه، وقد بينا ما فيها. # ثم إنه رحمه الله حكى في نهايته (2) لما قال - وهذا القول هو المعتمد ~~عندي وبه تشهد الروايات - وما أورد في تهذيب أحكامه الذي هو معدن رواياته ~~ومظان أخباره إلا رواية واحدة، وقد قلنا ما عندنا فيها. # ثم إنه حكى في تهذيب الأحكام، أن أصحابنا على مذهبين اثنين فحسب، يونس ~~(3) ومن تابعه، ومذهب ابن شاذان ومن تبعه، فكيف يحدث هو رحمه الله قولا ~~ثالثا، وأصحابنا على ما حكاه عنهم على قولين فإذا أجمعوا على قولين، فلا ~~يجوز إحداث قول ثالث بغير خلاف، لأن الحق لا يعدوهم، وفي هذا القول ما فيه ~~عند من تدبره وتأمله. # ثم قوله وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين عليهم ~~السلام ولا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار، # PageV03P293 # وذلك عندنا مطرح بالإجماع - فقد أقر بأن قال - وما ذكره أصحابنا يعني ~~الإمامية وما يقوله الإمامية الذين هم أصحابه، ففيه الحق، فكيف لا يكون ~~عليه دليل، بل قولهم له هو الدليل القاطع، والبرهان الساطع. # ثم قال ليس به أثر عن الصادقين فإذا أجمعوا على القول، فلا حاجة لهم إلى ~~رواية تروى عن بعض الصادقين، إذ لا دليل فيها، بل إجماعهم عليها هو الدليل ~~على صحتها، بل في قولهم وإجماعهم على الحكم، قول بعض الصادقين، وهو رئيس ~~الكل في عصره، وإمام زمانه، مقطوع على صدقه. # وأما قوله رحمه الله ولا دليل عليه من ظاهر القرآن بل ظاهر القرآن عليه، ~~ومعهم فيه، وهو قوله تعالى " فاحكم بينهم بما أنزل الله " (1)، " وقل الحق ~~من ربكم " (2)، إلى غير ذلك من الآيات المحكمات، وأي ظاهر قرآن معه رحمه ~~الله فيما ذهب إليه، أو أي رواية عن الصادقين معه، وفي هذا الموضع يحسن أن ~~يقال اقلب تصب. # ثم قوله رحمه الله وشناعته بل إنما قالوه بضرب من الاعتبار إن أراد ~~بالاعتبار هيهنا القياس، فهو كما قال إنه باطل عندنا، وأي قياس هيهنا حتى ~~يشنعه؟ وإن أراد بالاعتبار ms1325 استخراج الأدلة والنظر فيها وما يقتضيه أصول ~~المذهب، فهذا لا نأباه نحن ولا هو رحمه الله، وأكثر استدلالاته في مسائله ~~على خصومه وغيرهم، قوله والذي يقتضيه أصول مذهبنا وما يزال قائلا بأن الأصل ~~الإباحة، والحظر يحتاج إلى دليل، هذا لا يزال يستدل به في مسائل خلافه، وفي ~~أول خطبة مسائل خلافه لما قرر الأدلة وبنى كتابه عليها، قال أو إجماع أو ~~دليل أصل، ثم ما رأيت أعجب منه رحمه الله يذهب إلى هذا في خطبة مسائل ~~خلافه، وفي جميع استدلالاته في مسائلها، إذا احتاج إلى ذلك، ويذهب في عدته ~~التي هي أصول فقهه في أن الأشياء في دليل العقل على الحظر أو الإباحة أو ~~إلى الوقف في ذلك، ويستدل في مسائل خلافه بأن الأصل الإباحة في الأشياء، ~~وأصول الفقه ما تراد إلا حتى (3) يركب عليها مسائل الفقه. # PageV03P294 # ثم قوله رحمه الله بأن هذه الأنساب والأسباب وإن كانا غير جايزين في ~~شريعة الإسلام، فهما جائزان عندهم، وما روي أن رجلا سب مجوسيا بحضرة أبي ~~عبد الله عليه السلام فزبره، ونهاه وأي (1) فرج له في ذلك، وأي نسبة بين ~~هذا وبين جواز أن يحكم بالباطل، وبغير الحق وغير شرعنا (2) إذا تحاكموا ~~إلينا، وهل هذا إلا دفع بالراج، ومعارضة في غير موضعها، وبناء على شفا جرف ~~أنهار (3) فأما قوله رحمه الله لو كان ذلك غير جايز، لوجب أن لا يجوز أيضا ~~إذا عقد على غير المحرمات، وجعل المهر خمرا أو خنزيرا، أو غير ذلك من ~~المحرمات، لأن ذلك غير جايز في الشرع، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك فمما ~~يضحك الثكلى، لكن ما أحسن قول الرسول عليه السلام - حبك الشئ يعمى ويصم (4) ~~- يا سبحان الله، كان ذكر المهر الحلال، ملكه شرط في صحة عقد النكاح، فنحن ~~بإجماع المسلمين نصحح عقد النكاح الدايم من غير ذكر مهر فيه، فما ذكر المهر ~~الفاسد بأعظم من ترك ذكره جملة، ومع هذا فالعقد صحيح. # ثم ما أعجل ما نسي استدلاله في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في ms1326 أول كتاب ~~الصداق، قال مسألة، إذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة وما ~~أشبهه، فسد المهر ولم يفسد النكاح، ووجب لها مهر المثل، وبه قال جميع ~~الفقهاء إلا مالكا، فإن عنه روايتين، إحديهما مثل ما قلناه، والأخرى يفسد ~~النكاح، وبه قال قوم من أصحابنا، دليلنا أن ذكر المهر ليس من شرط صحة ~~العقد، فإذا ذكر ما هو فاسد، لم يكن أكثر من أن لم يذكره أصلا، فلا يؤثر ~~ذلك في فساد العقد، وأيضا قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي ~~عدل (5) فنفاه لعدم الولي والشاهدين، وأثبته بهم، وهنا نكاح له (6) قد عقد ~~بهم، فوجب أن يكون ثابتا وأيضا فإنهما عقدان # PageV03P295 # يصح أن ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر صح ~~النكاح بلا خلاف، فإذا ثبت بعد ذلك، المهر صح أيضا فإذا كانا عقدين ففساد ~~أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل، هذا آخر استدلاله ومسألته (1). # وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في هذه المسألة، والموالف، أن اليهود ~~والنصارى والمجوس متى انقادوا إلى الجزية، وقبلوها، وقاموا بشرايطها، ~~والتزموا أحكامنا عليهم، وما يقترحه إمامنا، عقد لهم عقد الذمة، وشرائط ~~الذمة، الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، وأكل ~~الربا، ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام، فمتى فعلوا شيئا من ذلك، فقد ~~خرجوا من الذمة، فكيف يجوز لنا أن نقرهم على نكاح المحرمات في شرعنا، ونحكم ~~لهم بذلك، وبصحته إذا تحاكموا إلينا، وأخذ علينا أن لا نقرهم على ذلك، هذا ~~في اليهود والنصارى، الذين هم الأصل في هذه الأحكام، والمجوس فرع عليهم، ~~لأنا أمرنا الشارع أن نسن فيهم سنة أهل الكتاب اليهود والنصارى، فإذا كان ~~الأصل لا نقرهم على نكاح المحرمات فكيف بك بالفرع (2)، وهذا الاستدلال مجمع ~~عليه، لا خلاف فيه، أن من جملة شرايطه الذمة، أن لا تنكحوا المحرمات في ~~شرعنا. # وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه، في الجزء الرابع في كتاب ~~المكاتب، في فصل في كتابة الذمي، يجوز ms1327 كتابة النصراني، بما يجوز به كتابة ~~المسلم، لعموم الآية والخبر، وإنما يصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه ~~كتابة المسلم، ويرد (3)، على الوجه الذي يرد عليه المسلم، فإذا كاتب عبدا ~~ثم ترافعا إلى حاكم المسلمين، حكم بينهم بحكم الإسلام، فإن كانت الكتابة ~~تجوز بين المسلمين، أمضاها، وإن كانت لا تجوز، ردها، لأن الحاكم إنما يجوز ~~له أن يحكم بما يسوغ في دينه، هذا آخر كلامه من أول فصل إلى هاهنا حرفا ~~فحرفا. # ألا ترى إلى قوله رحمه الله في هذا الموضع لأن الحاكم إنما يجوز له أن ~~يحكم # PageV03P296 # بما يسوغ في دينه، وهذا هو الحق اليقين، فشيخنا أبو جعفر المخالف في ~~مسألة المجوس، إذا تحاكموا إلينا، فهو محجوج بقوله هذا الذي حكينا عنه، في ~~مبسوطه. # وما ذهبنا إليه اختيار السيد المرتضى، ذهب إليه في المسائل الموصليات ~~الثانية فإنه قال المسألة التاسعة، والمائة، وإن ميراث المجوس من جهة النسب ~~الصحيح، دون النكاح الفاسد، والحجة في ذلك الإجماع المتكرر، وليس هذه ~~المسألة مما ينفرد بها الإمامية، بل يوافق عليها مالك والشافعي، ومن ~~المتقدمين الحسن والزهري والأوزاعي، هذا آخر كلامه في المسألة (1). # وكلامنا أيضا فقد أطلنا فيها. # فأما من عدا المجوس من الكفار، إذا تحاكموا إلينا ورثناهم على كتاب الله ~~تعالى، وشريعة نبيه عليه السلام بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك. # وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته، فإنه قال بعد أن أطنب في ميراث ~~المجوس، فأما من عدا المجوس من الكفار، فإذا تحاكموا إلينا، ورثناهم أيضا ~~على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء، هذا آخر كلامه رحمة الله ~~في الباب (2). # قوله رحمه الله فأما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم ~~أيضا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء، كأنه رحمه الله قد ~~ورث المجوس على كتاب الله وسنة نبيه حتى يعطف عليهم غيرهم، ويقول ورثناهم ~~أيضا على كتاب الله وسنة نبيه، فإن هذا قول عجيب ظريف. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، ms1328 لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس، ~~قال الآخرون يورثون بكلا الأمرين، الأنساب والأسباب، سواء كانا جايزين في ~~الشرع، أو لم يكونا جايزين، وهو الذي اخترته في ساير كتبي في النهاية ~~والخلاف والإيجاز في الفرايض، وتهذيب الأحكام، وغير ذلك، لأنه الأظهر في ~~الروايات (3). # PageV03P297 # قال محمد بن إدريس رحمه الله ما رأيت أعجب من شيخنا في هذه المقالة، وأي ~~روايات في ذلك حتى يكون ما اختاره هو الأظهر فيها، إن هذا لعجيب، وليس إذا ~~علمنا أن مصنفا أراد لفظة يقيم بها تصنيفه، فجعل مكانها لفظة تحيله (1) ~~وتفسده، وجب أن نحسب (2) له ما يتوهم أنه أراده ويترك ما قد صرح به، ولو ~~كانت الأمور كلها تجري هذا المجري، لم يكن خطأ. # ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر إلى أن يجئ، أو يصح موته، فإن لم يعلم ~~مكانه ولا موته وحياته، فهو مفقود، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أقوال. # فقال قوم إن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع ~~سنين، فإن لم يوجد انقضاء هذه المدة، قسم المال بين ورثته. # وقال قوم لا بأس أن يبتاع عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده ~~وانقطاع خبره، ويكون البايع ضامنا للثمن والدرك، فإن حضر المفقود، خرج إليه ~~من حقه. # وقال قوم لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته، أو يمضي مدة لا يعيش مثله ~~إليها بمجرى العادة، وإن مات له من يرثه المفقود، دفع إلى كل وارث أقل ما ~~يصيبه، ووقف الباقي حتى يعلم حاله. # وهذا الأخير هو الذي يقوى عندي، وأعمل عليه، وأفتي به. # والأول من الأقوال اختيار السيد المرتضى في انتصاره (3). # والثاني من الأقوال اختيار شيخنا المفيد، ذكره في مقنعته (4). # والثالث من الأقوال اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ذكره في مسائل خلافه ~~(5)، وهو الأصح والأظهر لأن فيه الاحتياط والإجماع، لأن التصرف في مال ~~الغير بغير إذنه قبيح محظور عقلا وسمعا، فمن أباحه يحتاج إلى دليل، ونعم ما ~~اختار # PageV03P298 # شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله فإن قوله في ms1329 هذه المسألة، هو الصواب، ~~وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، ولا إجماع، والأصل المنع من التصرف ~~في مال الغير إلا بإذنه، فمن ادعى قسمته والتصرف فيه، فقد ادعى حكما شرعيا ~~يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، فالعاقل اللبيب يتوخى الإنصاف، فلا يسلم ~~إلى المتقدم إذا جاء بالردى لتقدمه، فلا يبخس المتأخر حق الفضيلة إذا أتى ~~بالحسن لتأخره، فمن العدل أن يذكر الحسن ولو جاء ممن جاء، ويثبته الآتي به ~~كائنا ما كان، فإن الحكمة ضالة المؤمن، ويطرح الردي ولو جاء ممن جاء، فقد ~~روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى ~~من قال (1). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له ~~وارثا، جعلها في الفقراء والمساكين، ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظلمة من ~~الولاة (2). # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت ~~المال، وهو للإمام خاصة، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال، ويكون ~~للمسلمين (3). # وقال رحمه الله في مسألة أخرى، كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء ~~وعندنا، للإمام، إن وجد الإمام العادل، سلم إليه بلا خلاف، وإن لم يوجد، ~~وجب عليه حفظه له عندنا، كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها، ثم استدل فقال ~~دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فإذا دفعه إلى الإمام العادل برئت ~~ذمته بلا خلاف وليس على براءتها إذا دفعه إلى الجائر، أو صرفه في مصالح ~~المسلمين، دليل هذا آخر كلامه رحمه الله (4). # ومعه في هذا الحق اليقين، والدليل على صحة ما استدل به، فنعم ما قال # PageV03P299 # واستدل، ولا يلتفت إلى ما قاله (1) شيخنا في مقنعته، فإنه خلاف أصول ~~مذهبنا، وإجماع طائفتنا، ومصير إلى مذهب المخالفين لنا. # والمهدوم عليهم والغرقى إذا لم يعرف، تقدم موت بعضهم على بعض، وكان يرث ~~بعضهم بعضا، ورث بعضهم من بعض، من نفس التركة، لا مما يرثه من الآخر، لأنا ~~إن ورثناه مما يرثه، لما انفصلت ms1330 القسمة أبدا. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يورثه مما ورثه أيضا، وهو اختيار شيخنا المفيد ~~(2). # والأول هو الأظهر بين الطائفة الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن الإرث لا ~~يكون إلا فيما يملكه الميت قبل موته. # وقد روى أصحابنا أنه يقدم أضعفهم نصيبا في الاستحقاق، ويؤخر الأقوى (3)، ~~مثال ذلك زوج وزوجة، فإنه يفرض المسألة أولا كان الزوج مات، وتورث منه ~~الزوجة، لأن سهمها أقل من سهم الزوج، ويورث بعد ذلك الزوج. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، وهذا مما لا يتغير به حكم، سواء قدمنا موت ~~الزوج أو الزوجة، إذا ورثنا أحدهما من صاحبه، غير إنا نتبع الأثر في ذلك ~~(4). # ونعم ما قال ومتى ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه، فما يبقى يكون ~~لورثته الأحياء، فإن فرضنا في غرق الأب والابن، إن للأب وارثا غير أن هذا ~~الولد أولى منه، وفرضنا إن للولد وارثا غير أن أباه أولى منه، فإنه يصير ~~ميراث الابن لورثة الأب، وميراث الأب لورثة الابن، لأنا إذا فرضنا موت ~~الابن أولا، صارت تركته للأب، وإذا فرضنا موت الأب بعد ذلك، صارت تركته ~~خاصة للولد، وصار مما (5) كان ورثه من أبيه لورثته الأخر، وكذلك إذا فرضنا ~~موت الأب، يصير تركته خاصة لورثة الابن، وعلى هذا يجرى أصل هذا الباب، فإن ~~خلف أحدهما # PageV03P300 # شيئا ولم يخلف الآخر شيئا، فإنه ينتقل ميراث من له مال، إلى الذي ليس له ~~شئ، ومنه ينتقل إلى ورثته، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال شئ على حال. # وعلى هذا متى كان أخوان معتقان، فماتا غرقا أو هدما، ولم يعلم تقدم موت ~~أحدهما على الآخر، ورث كل منهما صاحبه، ولأحدهما مال، والآخر لا مال له، ~~فإنه ينتقل تركة الذي له مال، إلى مولى الذي لا مال له، لما قلناه، ولا ~~ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على الآخر، لأن ميراث كل واحد منهما من ~~صاحبه على حد الآخر عند من رأى تقديم الأقوى. # والأولى عندي أنه لا اعتبار بذلك. # وإذا كان ليس لأحدهما وارث ms1331 غير صاحبه، فميراثهما للإمام. # وإذا كان أحدهما يرث صاحبه، والآخر لا يرثه، فإنه لا يورث بعضهم من بعض، ~~ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته، مثال ذلك أن يغرق أخوان، ولأحدهما ~~أولاد، والآخر لا ولد له، فإنه لا توارث بينهما، لأن مع وجود الولد لا يرث ~~الأخ. # ومتى ماتا حتف أنفهما في وقت واحد، لم يورث بعضهم من بعض، لأن ذلك إنما ~~يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: فصل في المعاياة، وهذا الفصل وضعه على رأي ~~المخالف في مسائل العول، والعول باطل على مذهبنا، ومعنى المعاياة أن يأتي ~~بشئ لا يهتدى له، وجمل عياياة إذا لم يهتد للضراب، فأردت بجعلي هذا الكلمة ~~هاهنا أن يفهم معنى المعاياة التي ذكرها شيخنا في مبسوطه - وإذا كان للرجل ~~أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم تزوج بأخرى، ثم مات، ولم تتميز المطلقة من ~~غيرها، فإنه يجعل ربع الثمن للتي تزوجها أخيرا، لأنها متيقنة باستحقاقه، ~~وثلاثة أرباع الثمن بين الأربع نسوة (1)، الأول اللاتي طلق واحدة منهن، ولم ~~يتميز منهن. # وإذا اجتمع جد أبي الميت وجدته من قبل أبيه، وجد أبيه وجدته من قبل أمه، # PageV03P301 # وجد أم الميت وجدتها من قبل أبيها، وجدها وجدتها من قبل أمها، ولا يجتمع ~~هذه الثمانية الأجداد إلا بعد عدم الأجداد الذين يتقربون هؤلاء الثمانية ~~بهم، حتى يتقدر اجتماع هؤلاء، فإذا قدر ذلك، كان لأجداد الأب الثلثان، ~~منهما ثلثا الثلثين للجد والجدة من قبل أبيه، بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~والثلث الباقي وهو ثلث الثلثين للجد والجدة من قبل أمه، بينهما أيضا للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي من أصل المال للجدين والجدتين من قبل الأم، ~~النصف من ذلك وهو السدس من أصل المال، للجد والجدة من قبل أبي أم الميت، ~~بينهما بالسوية، والنصف الآخر بين الجد والجدة من قبل أمها أيضا، بينهما ~~بالسوية، فهذه الفريضة مخرجها من ثلاثة، لأن أقل ما له ثلثان وثلث صحيحان ~~من ثلاثة، فتنكسر ms1332 على كل واحد من المستحقين، فتضرب عدد رؤوس الأجداد الذين ~~من قبل الأم وهم أربعة، في أصل الفريضة، فينكسر أيضا عليهم، فتضرب أيضا ~~تسعة في اثني عشر، فيرتقي إلى مائة وثمانية أسهم، منها الثلث للجدين ~~والجدتين من قبل أم الميت، وهو ستة وثلاثون سهما، للجد وللجدة من أبيها ~~النصف من ذلك، ثمانية عشر سهما لكل واحد منهما تسعة، وللجد وللجدة من قبل ~~أمها النصف الباقي، وهو ثمانية عشر سهما، لكل واحد منهما تسعة، لأن هؤلاء ~~الأربعة يأخذ كل واحد منهم مثل ما يأخذه الآخر، ذكرهم وأنثاهم سواء، لأنهم ~~من قبل الأم، ويبقى الثلثان من أصل المال وهو اثنان وسبعون سهما للجدين ~~والجدتين من قبل أب الميت، منهما الثلثان، وهو ثمانية وأربعون سهما للجد ~~والجدة من قبل أبيه، للجد اثنان وثلاثون سهما، وللجدة ستة عشر سهما، والثلث ~~(1) الباقي وهو أربعة وعشرون سهما، للجد والجدة من قبل أمه، منها للجد ستة ~~عشر سهما، وللجدة ثمانية أسهم، فذلك مأة وثمانية أسهم، وقد استوفيت ~~الفريضة، فإن خلف الميت عمة الأب، هي خالة لأم، وعمة أخرى لأب، وخالة لأب ~~وأم، كان للعمتين من قبل الأب الثلثان، اثني عشر من ثمانية عشر سهما لكل ~~واحد منهما ستة، وللخالة من الأم التي هي إحدى العمتين من # PageV03P302 # الأب، سدس الثلث، وهو واحد من ثمانية عشر، فيصير معها سبعة، وللخالة ~~الأخرى من الأب والأم، خمسة أسهم من ثمانية عشر سهما، فكأنما خلف عمتين ~~لأب، وخالتين، إحدى الخالتين لأم، والخالة الأخرى لأب، أو لأب وأم، فأصل ~~الفريضة من ثلاثة، لأن أقل مال له ثلثان صحيحان وثلث صحيح ثلاثة، فتعطى ~~العمتان الثلثين وهما سهمان، وتعطى الخالتان سهما ينكسر عليهما، وإحديهما ~~تستحق مع الأخرى السدس، لأنها من الأم، فتضرب ستة في أصل الفريضة، فتصير ~~ثمانية عشر سهما فينقسم على ما قدمناه أولا. # فصل في ذكر جمل تعرف بها سهام الفرايض وكيفية القسمة على الوارث مخرج ~~النصف من اثنين، والثلثين من ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة، ومخرج السدس من ~~ستة، ومخرج الثمن من ms1333 ثمانية. # فإن كان في الفريضة مع النصف سدس، كانت من ستة، فإن اجتمع معه ثمن أو ربع ~~فهي من ثمانية، فإن اجتمع ثلثان وثلث، كانت من ثلاثة، فإن كان فيها ربع وما ~~يبقى، أو ثمن ونصف وما يبقى، فهي من ثمانية، وإن كان مع الربع ثلث أو سدس، ~~فهي من اثني عشر، فإن كان مع الثمن ثلثان، أو سدس، كانت من أربعة وعشرين. # فإذا أردت إخراج السهام وقسمتها صحاحا فانظر الفريضة، فإن كان فيها فرض ~~مسمى، إذا أخرجته لمستحقه، كان الباقي وفقا لباقي الوراث، فاقسمه عليهم، ~~ولست هاهنا تحتاج إلى ضرب السهام بعضها في بعض. # مثال ذلك إنسان مات، وخلف أباه وخمسة بنين، فهذه من ستة، لأن أقل عدد ~~يخرج منه سدس صحيح فهو ستة، للأب السدس من ذلك واحد، ويبقى خمسة، يقسم على ~~البنين الخمسة، لكل واحد منهم سهم، وقد استوفيت الفريضة. # فإن لم تجد السهام وفقا على ما ذكرناه، ووجدتها تنكسر إذا قسمتها، فهي ~~على ضربين، أحدهما أن يكون في الفريضة فرض مسمى، والباقي لمن يبقى والآخران ~~PageV03P303 # يكون فيها صاحب فرض مسمى، والباقي يرد على أصحاب تلك القسمة. # فإن كان ما تجده ينكسر وفيها صاحب مسمى، والباقي لمن يبقى، وهو الضرب ~~الأول، فاخرج الفرض المسمى لصاحبه، فإذا وجدت الباقي بعده ينكسر على من ~~يبقى من الوراث، فاضرب رؤوسهم - أعني عددهم لا عدد سهامهم، ولا عدد مخارجها ~~سوى عدد صاحب الفرض المسمى - في أصل الفريضة، هذا إذا كان يستحق كل واحد ~~مثل ما يستحقه صاحبه سواء، ثم أقسم ذلك تجد السهام صحيحة. # مثال ذلك إنسان مات، وترك أباه وثلاثة بنين، فهذه من ستة، يكون للأب من ~~ذلك سدس، يبقى خمسة أسهم لا تنقسم على البنين الثلاثة على الصحة، فالوجه في ~~ذلك أن تضرب عدد رؤوسهم وهي ثلاثة، في أصل الفريضة وهي ستة، فتكون ثمانية ~~عشر سهما للأب منها السدس، ثلاثة أسهم، وتبقى خمسة عشر سهما لكل واحد من ~~البنين خمسة أسهم وقد استوفيت الفريضة على الصحة من غير انكسار. ms1334 # ومثال آخر، وهو رجل مات، وخلف أبوين وخمس بنات، للأبوين السدسان، سهمان ~~من ستة، تبقى أربعة أسهم لا تنقسم على صحة، تضرب عدد البنات وهو خمسة في ~~أصل الفريضة وهو ستة، فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم، ولكل ~~واحدة من البنات أربعة أسهم. # وإن كان من بقي بعد الفرايض أكثر من واحد، ولم تصح القسمة، فاضرب عدد من ~~له ما بقي، في أصل الفريضة، مثل أبوين وزوج وبنتين، للزوج الربع، وللأبوين ~~السدسان، تخرج من اثني عشر، تبقى بعد فرائضهم خمسة، فتكسر على البنتين، ~~فتضرب عدد البنتين وهو اثنان، في اثني عشر، فيكون أربعة وعشرين، لكل واحد ~~من الأبوين أربعة أسهم، وللزوج ستة أسهم، ولكل واحدة من البنتين خمسة أسهم. # فإن بقي بعد الفرايض ما يجب رده على أرباب الفرايض، أو على بعضهم بعد ~~فرايضهم، ولم تصح القسمة فاجمع مخرج فرايض من يجب الرد عليه، واضرب في أصل ~~الفريضة، مثل أبوين وبنت، للأبوين السدسان، وللبنت النصف، ويبقى سهم واحد ~~من ستة أسهم، فتأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة، ومخرج PageV03P304 # النصف من اثنين، فيكون خمسة، فتضرب في ستة وهو أصل الفريضة، فيكون ~~ثلاثين، لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم بالفرض، وللبنت خمسة عشر سهما ~~بالفرض، وتبقى خمسة أسهم، لكل واحد من الأبوين سهم واحد بالرد، وللبنت ~~ثلاثة أسهم بالرد. # فإن كانت المسألة بحالها، ووجب الرد على بعضهم، بأن يكون هناك إخوة ~~وأخوات، فإن عند ذلك لا تستحق الأم أكثر من السدس، وما وجب من الرد عليها، ~~يتوفر على الأب، فإنها تكون مثل الأول سواء، غير أن السهم المردود على الأم ~~يوفر على الأب، فيحصل للأب سبعة أسهم، وللأم خمسة أسهم، وللبنت ثمانية عشر ~~سهما. # فإن فرضنا أن المسألة فيها زوجة، فإنها تستحق الثمن، فتصح المسألة من ~~أربعة وعشرين، للأبوين السدسان ثمانية، وللبنت النصف اثني عشر، وللزوجة ~~الثمن ثلاثة، بقي سهم يحتاج إلى أن يرد على الأبوين والبنت، دون الزوجة، ~~لأن الزوج والزوجة لا يستحقان في الرد شيئا، فتضرب سهامهم ms1335 وهي خمسة في أصل ~~الفريضة وهي أربعة وعشرون، تصير مائة وعشرين، للزوجة الثمن خمسة عشر، ~~وللبنت النصف ستون، وللأبوين السدسان أربعون، بقي خمسة أعطي كل واحد من ~~الأبوين سهما، والثلاثة أسهم للبنت. # فإن كان هناك من يحجب الأم وفر سهمها من الرد على الأب، فيحصل معه سهمان ~~من الرد، ولا شئ للأم. # قال محمد بن إدريس، وللفرضيين طريقة أخرى في حساب هذا الباب وانكساره، ~~قالوا فإن كان الباقي صحيحا فقد استغنيت عن ضربها، فإن انكسر عليك، فانظر ~~إلى ما بقي بعد إخراج فرايضهم من السهام، هل يوافق سهام رؤوسهم بشئ من ~~الأجزاء، فإن وافقها بشئ من الأجزاء، فاضرب مخرج ذلك الجزء الذي يوافقه في ~~أصل المسألة، ثم أقسم بينهم، فإنه يصح ذلك مقسوما محررا، فإن كان الذي ~~يوافقها أيضا، فاضرب في اثنين، ثم أقسم، فإن كان الذي يوافقها أثلاثا، ~~فاضربه في ثلاثة في أصل المسألة، ثم على هذا الاعتبار أبدا. PageV03P305 # وذلك أن يقال امرأة تركت زوجها وستة بنين، فأصل هذه المسألة من أربعة ~~أسهم، لأن فيها ربعا وباقيا للزوج الربع واحد، ويبقى ثلاثة أسهم للأولاد ~~الستة، لا تصح بينهم إلا مكسورا، ويوافق الثلاثة الباقية لهم من الأسهم ~~الستة التي هي سهام رؤوسهم نصفا، فتضرب اثنين وهو مخرج النصف في أصل ~~الفريضة، وهي أربعة التي كانت أصل مسألتهم، فتكون ثمانية، فيخرج ربعها ~~اثنين، ويبقى ستة للبنين. # وكذلك أبوان وثلاثة بنين، وبنتان، فأصل المسألة من ستة، لأن فيها سدسين ~~للأبوين سهمان، ويبقى أربعة على ثمانية وبعدد (1) سهام البنين والبنتين، ~~ويوافق الاثنين الأربعة أيضا (2) فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون اثني ~~عشر سهما، للأبوين السدسان، ويبقى ثمانية. # فإن قيل لك، امرأة تركت زوجها وثلاثة بنين وثلاث بنات، فأصلها من أربعة، ~~لأن فيها ربعا، للزوج الربع واحد، ويبقى ثلاثة على تسعة بعدد سهام البنين ~~والبنات، ويوافق الثلاثة التسعة ثلاثا، فتضرب ثلاثة في أربعة. # وكذلك امرأة وسبعة بنين وسبع بنات، فهذه أصلها من ثمانية، لأن فيها ثمنا، ~~للمرأة الثمن سهم، يبقى سبعة على أحد وعشرين، ms1336 والسبعة توافق الأحد والعشرين ~~أثلاثا، وتضرب ثلاثة في ثمانية، فتكون أربعة وعشرين، فيخرج لهم حسابا ~~صحيحا، فهذا أصل هذا الفن قد نبهتك على مبسوطه، فاعتبره واسبره (3) فإنه ~~أكثر من أن يحاط به. # فإذا كانت مسألة لا توافق ما يبقى شيئا من الأجزاء، فاضرب عدد سهامهم في ~~أصل المسألة، تصح إن شاء الله تعالى، وذلك أن يقال لك امرأة تركت زوجا ~~وخمسة بنين، فهذه أصلها من أربعة، فللزوج الربع سهم، ويبقى ثلاثة لا تنقسم ~~ولا توافق شيئا من الأجزاء، فتضرب خمسة في أربعة، للزوج الربع خمسة، ~~والباقي يخرج بينهم # PageV03P306 # مستويا ثلاثة ثلاثة، فهذا مختصر من حسابهم، ومجمل من مبسوط أسبابهم. # فصل في ذكر جمل من استخراج المناسخات العمل في تصحيح ذلك أن يصحح مسألة ~~الميت الأول، ثم تصحح مسألة الميت الثاني، ويقسم ما يخص الميت الثاني من ~~المسألة الأولى، على سهام مسألته، فإن انقسمت فقد صحت المسألتان معا مما ~~صحت منه مسألة الميت الأول. # مثال ذلك رجل مات، وخلف أبوين وابنين، فالمسألة تخرج من ستة، للأبوين ~~السدسان، ولكل واحد من الابنين اثنان، فإذا مات أحد الابنين وخلف ابنين، ~~كان لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين، فقد صحت المسألتان من المسألة ~~الأولى. # فإن لم تنقسم الثانية من المسألة الأولى، نظرت في سهام من يستحق المسألة ~~الثانية، وجمعتها وضربت في سهام المسألة الأولى، صحت لك المسألتان معا. # مثال ذلك، المسألة التي قدمناها، فتفرض أن أحد الابنين مات، وخلف ابنا ~~وبنتا وكان له سهمان من ستة، لم يكن قسمتهما عليهما، ضربت سهم الابن وهو ~~اثنان، وسهم البنت وهو واحد، في أصل الفريضة المسألة الأولى، وهي ستة، ~~فتصير ثمانية عشر، للأبوين السدسان ستة، ولكل واحد من الابنين ستة. # فإذا مات الابن وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك أربعة، وللبنت اثنان، ~~وكذلك إن مات ثالث ورابع، فصحح مسألة كل ميت، ثم أقسم ماله من مسائل ~~المتوفين قبله من السهام، على سهام مسألته، فإن انقسمت فقد صحت لك المسائل ~~كلها، وإن لم تصح، فاضرب جميع ms1337 مسألته فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله، ~~فما اجتمع، صحت منه المسائل كلها، والله الموفق للصواب. # ومعنى تناسخ الورثة عند الفقهاء، أن يموت ورثة بعد ورثة، وأصل الميراث ~~الأول قائم، لم يقسم بعد. PageV03P307 # باب الإقرار بوارث إذا مات رجل وخلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ، وجحد الآخر، ~~فلا خلاف أن نسبه لا يثبت، فأما المال الذي حصل في يد المقر، فمذهبنا أنه ~~يلزمه بمقدار حصته، فيكون له ثلث ما في يده، ثم على هذا الحساب، لأنه أقر ~~على نفسه، وعلى غيره فقبلنا إقراره على نفسه، ولا نقبل في حق غيره. والنسب ~~بشاهد واحد لا يثبت. # إذا كان الوراث جماعة، فأقر اثنان رجلان، ثبت نسبه إذا كانا مرضي ~~الشهادة، فإن لم يكونا عدلين، لم يثبت نسبه، ولزمهما بمقدار حصتهما على ما ~~قدمناه من الاعتبار. # الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون المقر بالنسب مقرا على ~~نفسه بنسب أو غيره، فإن كان على نفسه، مثل أن يقر بأنه ابنه، نظر فإن كان ~~المقر به صغيرا، اعتبر فيه ثلاثة شروط، أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له، فإن ~~لم يمكن أن يكون ولدا له، فلا يثبت نسبه، مثل أن يقر به، وللمقر ستة عشر ~~سنة، وللمقر به عشر سنين. # والثاني أن يكون مجهول النسب، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت نسبه ~~منه. # والثالث أن لا ينازعه فيه غيره، لأنه إذا نازعه فيه غيره، لم يثبت ما ~~يقول إلا ببينة. # فإذا حصلت هذه الشروط الثلاثة، ثبت النسب. # وإن كان المقر به كبيرا، فإنه يعتبر فيه أربعة شروط، الثلاثة التي ~~ذكرناها، والرابع تصديق المقر به، لأنه إذا كذبه في إقراره لم يثبت نسبه ~~منه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، جميع ما يقر به يعتبر تصديقه له، إلا ولد ~~الصلب فحسب، فإنه يثبت نسبه منه، سواء صدقه أو كذبه (1). # PageV03P308 # وفي ذلك نظر. # إلا أن شيخنا رجع في مبسوطه (1)، إلى ما قلناه أولا فاعتبر تصديق المقر ~~به في الجميع. # فإذا ثبت هذا فإن ms1338 أقر بصغير، ووجدت الشرايط الثلاثة فيه، ثبت نسبه، فإذا ~~بلغ وأنكر أن يكون ولدا له، لم يقبل منه، ولم يسمع دعواه لذلك، لأنه حكم ~~عليه قبل أن يكون لكلامه حكم بأنه ابنه، فلا يسمع بعد الحكم دعواه، كما لو ~~كان في يده صبي صغير محكوم له برقه، فلما بلغ أنكر أن يكون عبدا له، لم ~~يسمع منه، لما تقدم له من الحكم بالرق قبل أن يكون لكلامه حكم، وهكذا إذا ~~التقط الإنسان لقيطا ورباه، ثم أقر الملتقط بأنه عبد لفلان، لم يقبل إقراره ~~عليه بذلك، لأن الظاهر من اللقيط، الحرية. # فأما إذا أقر بنسب على غيره مثل أن يقر بأخ، فإن كان صغيرا فبثلاثة شروط، ~~وإن كان كبيرا فبأربعة شروط، على ما قدمناه، ويراعى في ذلك إقرار رجلين ~~عدلين. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، أو رجل وامرأتين من الورثة (2). # والأول الذي اخترناه، هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، وهو أن النسب لا يثبت ~~إلا بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكن كذلك، فلا يثبت النسب على ما بيناه. # فإذا ثبت هذا، فكل موضع ثبت النسب بالإقرار، ثبت المال بغير استثناء ~~عندنا، وعند المخالف يستثنى موضعا واحدا، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدي ~~إلى إسقاطه، مثل أن يقر الأخوان بابن للوارث، فإن نسبه يثبت، ولا يثبت عنده ~~له الميراث، قال لأنه لو ورث، حجب الأخوين، وخرجا من كونهما وارثين، ويبطل ~~الإقرار بالنسب، لأنه أقر بمن (3) ليس بوارث، فإذا بطل النسب بطل الميراث، ~~فلما أدى إثبات الميراث إلى إسقاطه، أسقط، فثبت النسب دونه. # PageV03P309 # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، لما أورد ما قاله المخالف، ولو قلنا إنه ~~يثبت الميراث أيضا كان قويا، لأنه يكون قد ثبت نسب بشهادتهما، فتبعه ~~الميراث لا بالإقرار (1). # هذا في المقر يثبت النسب بإقراره، وهو إذا كانا اثنين عدلين، فأما إذا ~~كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين، فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما ~~يخصهما. # ولو مات المقر له، لم يرثه المقر، لأنه لم يثبت نسبه، اللهم إلا أن ms1339 يكون ~~قد صدقه المقر له في ذلك، وكان بالغا عاقلا، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما ~~إلا إلى أولادهما فقط، فأما غيرهما من ذوي النسب، فلا يثبت ميراثهما منه ~~إلا بالإقرار منهم أيضا كذلك، أو تصديق لهما، فيقوم مقام الإقرار. # إذا مات رجل وخلف ابنا، فأقر بأخ، ثم إنهما أقرا بثالث، ثبت نسب الثالث، ~~ثم إن الثالث أنكر الثاني، وقال ليس بأخ لنا، سقط نسبه، لأنه لم يقر بنسبه ~~اثنان من الورثة، وإنما أقر الأول، فيكون المال بين الأول والثالث، ويأخذ ~~الثاني من الأول ثلث ما في يده، لأنه مقر به وبغيره. # إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن للزوج، وأنكره الأخ، لم يثبت نسبه ~~إلا أنه يقاسمها، فالمرأة تزعم أن لها الثمن، لأن لمورثها ابنا فينظر، فإن ~~كان المال في يد الأخ، لم تأخذ إلا الثمن، لأنه القدر الذي تدعيه، وإن كان ~~المال في يدها، لم يأخذ الأخ إلا ثلاثة أرباع المال، لأنه هو القدر الذي ~~يدعيه، لأنه يقول لها الربع، إذ ليس لمورثها ابن، فيبقى في يدها الربع، وهي ~~تدعي نصفه، فيكون لها، والباقي يرده على الابن. # إذا خلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ، وجحد الآخر، فإن نسب المقر به لا يثبت، ~~فإن مات الجاحد، فورثه جميع ماله، وجب عليه أن يقاسم الأخ المقر به، لأنه ~~كان أقر به، وإن خلف أخوه الجاحد ابنا، فوافق على إقراره، ثبت النسب ~~والميراث على ما ذكرناه، لأنهما اثنان. # PageV03P310 # إذا خلف ابنين أحدهما عاقل والآخر مجنون، فأقر العاقل بنسب أخ له، لم ~~يثبت النسب بإقراره، لأنه واحد، فإن أفاق المجنون، ووافقه على إقراره، ثبت ~~النسب والميراث، وإن خالفه لم يثبت نسبه، وشارك المقر في مقدار ما يخصه، ~~وإن مات وهو مجنون، فإنه ورثه المقر جميع المال، قاسم المقر به، لأنه كان ~~مقرا به. # فإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم، فأقر أحدهما بأخ، نظر فإن كان ~~الميت كافرا، كان الميراث للمسلم، فإن أقر بنسب قاسم المقر به إن كان ~~مسلما، وإلا حاز الميراث جميعه، ms1340 ولا يراعى جحود الكافر، لأنه لا يرث شيئا، ~~فالمال كله للمسلم، وإن كان الميت المسلم (1) فكذلك المال للمسلم، فإذا أقر ~~بنسب، ثبت وقاسمه المال، ولا يراعى جحود الكافر، وإن أقر الكافر في ~~المسألتين، لم يكن لإقراره تأثير، لأنه لا يرث شيئا. # وإذا خلف ابنين، أحدهما قاتل، فالمال كله لغير القاتل، فإن أقر بنسب أخ، ~~شاركه في الميراث، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب، لأنه ليس له من الميراث ~~شئ. # إذا أقر ببنوة صبي، لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه، سواء كانت مشهورة ~~الحرية، أو لم تكن، وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه، ~~ووافقه الشافعي على ذلك، وخالفهما أبو حنيفة، واحتج أبو حنيفة بأن أنساب ~~المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على الصحة، فقال شيخنا يحتمل أن يكون ~~الولد من نكاح صحيح، كما يحتمل أن يكون من نكاح فاسد، أو من وطي شبهة، ثم ~~قال ويبطل قول أبي حنيفة ببنوة أخيه (2). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، معنى ذلك أن رجلا آخر لو أقر ببنوة أخ لهذا ~~الصبي، لكان يلزم على قول أبي حنيفة أنها تكون زوجة للمقرين في حالة واحدة، ~~صحيحة النكاح. # وإذا مات صبي مجهول النسب وله مال، فأقر رجل بنسبه، ثبت النسب، وكان # PageV03P311 # له ميراثه، إذا كانت الشرايط حاصلة من الإمكان وغيره على ما قدمناه. # وليس لأحد أن يقول إن هاهنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ ~~المال. # وذلك أن هذا يفسد به إذا كان حيا وله مال فأقر به، فإن لحوق التهمة تجوز ~~في هذه الحال، لأنه لا ينتفع (1) بماله ويساره كما ينتفع به بعد موته. # وإن كان المقر به كبيرا فإنه يثبت نسبه بإقراره، في وجود (2) الشرايط، ~~وتصديقه لا يراعى، لأنه إذا مات صار في معنى الصغير والمجنون الذي لا حكم ~~لكلامه، ولا اعتبار بتصديقه، ولا خلاف في ذلك. # وإذا مات إنسان، وخلف ورثة، فأقر بعض الورثة بوارث آخر بالنسب، فإن كان ~~المقر له أولى به من المقر، أعطاه جميع ms1341 ما في يده، وإن كان مثله سواء أعطاه ~~مقدار ما كان نصيبه (3) من سهمه، ولا أكثر من ذلك ولا أقل منه. # ومتى أقر بورثة جماعة كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء. # فإن أقر بوارثين، أحدهما أولى من صاحبه، غير أنهما جميعا أولى منه ~~بالمال، أعطى جميع ما في يده للذي هو أولى بالميت وأحق بميراثه، وسقط ~~الآخر. # فإن أقر بوارثين، فصاعدا متساويين في الميراث، وتناكروا هم ذلك النسب ~~بينهم، لم يلتفت إلى إنكارهم، وقبل إقراره لهم، وإذا أنكروا أيضا إقراره في ~~الأول لهم، لم يستحقوا شيئا من المال، فإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به، ~~توارثوا بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا، فإن كان غيرهما من ذوي ~~الأرحام، لم يتوارثوهم، وإن صدق بعضهم بعضا، ولا متعدى الحكم فيه مال الميت ~~على حال، كما قدمناه، لأنه لا يقبل إقراره على غيره. # فإن أقر بوارث هو أولى منه بالمال، وجب أن يعطيه المال على ما بيناه، فإن ~~أقر بعد ذلك بوارث آخر هو أولى منهما، لزمه أن يغرم له مثل جميع المال، فإن ~~أقر بعد هذا بوارث آخر هو أولى منهم كلهم، لزمه أن يغرم أيضا مثل جميع ~~المال، ثم على هذا # PageV03P312 # المثال بالغا ما بلغ إقراره. # فإن أقر بوارث (1) أولى منه بالمال، فأعطاه ما في يده، ثم أقر بوارث مساو ~~للمقر له في الميراث، لزمه أن يغرم له مثل ما كان يصيبه من أصل التركة. # فإن أقر بوارث مساو له في الميراث، فقاسمه المال، ثم أقر بوارث أولى ~~منهما، لزمه أن يغرم له مثل جميع المال، ثم على هذا المثال بالغا ما بلغ ~~إقراره. # فإن أقر بزوج للميتة، أعطى الزوج مقدار ما كان يصيبه من سهمه، فإن أقر ~~بعد ذلك بزوج آخر، كان إقراره باطلا، اللهم إلا أن ينكر إقراره الأول، ~~ويكذب نفسه في الإقرار بالزوج الأول، فيلزمه حينئذ أن يغرم للزوج الثاني ~~مقدار ما يصيبه من سهمه، وليس له على الأول سبيل، ولا رجوع بشئ أخذه. ms1342 # فإن أقر ولد الميت بزوجة له، أعطاها ثمن ما كان في يده من التركة، فإن ~~أقر بزوجة ثانية، أعطاها أيضا نصف ثمن ما في يده من التركة، فإن أقر بزوجة ~~ثالثة، أعطاها ثلث ثمن ما في يده، وإن أقر بزوجة رابعة، أعطاها ربع ثمن ما ~~أخذه من التركة، فإن أقر بخامسة، وقال إن إحدى من أقررت لها ليست زوجة، لم ~~يلتفت إلى إنكاره لها، ولزمه أن يغرم للتي أقر لها بعد ذلك، ربع ثمن ما ~~أخذه من التركة، فإن لم ينكر واحدة من الأربع، لم يلتفت إلى إقراره ~~بالخامسة، وكان با طلا إلا أن يكون قد أقر بزوجات طلقهن في حال مرضه، على ~~ما قدمناه أولا وشرحناه وحررناه فليلحظ ذلك (2)، ويراعي في إقراره بالخامسة ~~وما زاد عليها. # فإن أقر للأربع النسوة في دفعة واحدة، لم يكن لهن أكثر من الثمن بينهن ~~بالسوية، وقد قدمنا فيما مضى (3) أنه متى أقر اثنان بوارث آخر، فإن كانا ~~مرضيين مشهوري العدالة، والشرايط المقدم ذكرها أولا حاصلة، قبلت شهادتهما ~~للمقر له، وألحق نسبة بالميت، وقاسم الوراث، إلا أن يكون مشهورا بغير ذلك ~~النسب على ما بيناه، فإن كانا كذلك لم يلتفت إلى إقرارهما وشهادتهما، وإن ~~كانا غير مرضيي العدالة، لم يثبت نسب المقر له، ولزمهما في نصيبهما بمقدار ~~ما كان يصيبه من حظهما، # PageV03P313 # لا أكثر من ذلك ولا أقل، كما ذكرناه (1) في المقر الواحد، وكذلك الحكم ~~فيما يزيد ويتفرع على المسائل من هذا الباب سواء، فينبغي أن تحصل معرفته، ~~ويعتمد عليه، فإنه يطلع به على ساير ما تشعب في التصنيفات، فإن أصولها ما ~~لخصناه (2) وأثبتناه. # فصل آخر في كيفية القسمة بين الوراث فإن للفرضيين طريقة أخرى، وهي أن ~~قالوا قسمة الرباع والأرضين بين وارثها يفتقر إلى تصحيح السهام، لاستغناء ~~ما عداها من التركات عن ذلك، فطريق إخراج السهام صحاحا، أن ينظر مريد ذلك ~~في فريضة أهل الإرث، فإنها لا تخلو أن يكون فيها ذو نصف، أو ثلث، أو ربع، ~~أو سدس، أو ثمن، معه غيره، ms1343 فيفرضها من عدد يخرج منه ذلك السهم صحيحا، ثم ~~ينظر في الفاضل عنه وسهام ما عدا مستحقه، فإن انقسم عليهم من غير انكسار، ~~وإلا ضرب سهامهم في أصل الفريضة، فما انتهت إليه فسهام الكل يخرج منها ~~صحاحا بغير انكسار، وفهم هذه الجملة كاف، ونفصلها ليقع العلم بأعيان ~~مسائلها. # فمن ذلك فريضة النصف، أصلها من اثنين لذي النصف سهم، ويبقى سهم، فإن كان ~~الوارث معه واحدا فهو له من غير انكسار، وإن كانا اثنين متساويين، كأخ وأخت ~~من قبل الأم، أو أخوين أو أختين من قبل الأب، انكسر الباقي عليهم، فالوجه ~~في ذلك، أن تضرب سهامهم وهي اثنان في أصل الفريضة، فيصير أربعة، لذي النصف ~~سهمان، ولكل واحد من هذين سهم. # وإن كانوا ثلاثة يتساوون في السهام كإخوة الأم، أو اثنان مختلفان، كأخ ~~وأخت لأب، فليضرب سهامهم وهي ثلاثة في أصل الفريضة، فتصير ستة، للزوج ~~ثلاثة، ولكل واحد من الثلاثة المتساوين سهم، ولواحد الاثنين سهمان، وللأنثى ~~سهم. # وإن كانوا ذووا سهام خمسة متساوون (3)، كإخوة أم، أو أخوات أب، أو # PageV03P314 # إخوان لأب، وأخت له، فإن الفاضل ينكسر عليهم، فلتضرب سهامهم وهي خمسة في ~~أصل الفريضة، فتصير عشرة، لذي النصف خمسة أسهم، ولكل واحد من الخمسة ~~المتساوين سهم ولكل واحد من الأخوين مع الأخت سهمان، للأخت سهم، ثم على هذا ~~يجري الحساب في جميع أهل هذه الفريضة وإن كثروا. # ومن ذلك فريضة الثلث، أصلها من ثلاثة، لذي الثلث سهمه، وهو واحد، وهو سهم ~~الأم مع الأب، والباقي له. # فإن كان معهما زوج أو زوجة، فأصل الفريضة من عدد له ثلث صحيح، وربع صحيح، ~~فيعطى الأم منه الثلث، والزوج النصف، أو الزوجة الربع، والباقي للأب. # فإن كان الزوجات جماعة، ينكسر عليهن الربع، ضربت سهامهن في أصل الفريضة، ~~فما أنهت إليه أخرجت منه السهام صحاحا. # وإن كانت فريضة إخوة أم، وإخوة أب، وكان الفاضل عن فريضة إخوة الأم، وهو ~~اثنان، ينكسر على من معهم من إخوة الأب، فليضرب سهامهم المنكسر عليهم في ~~أصل الفريضة، فما ms1344 بلغت، أخرجت منه السهام صحاحا كأنهم كانوا أربعة متساوين، ~~أو أخا وأختين، فسهامهم أربعة، تضرب في ثلاثة، فتصير اثني عشر سهما لإخوة ~~الأم الثلث أربعة، وتبقى ثمانية أسهم، للأخ أربعة منها، ولكل أخت سهمان، ثم ~~على هذا الحساب. # ومن ذلك فريضة الربع، أصلها من أربعة، لذي الربع حقه واحد، والباقي ~~لمشاركيه إن كانوا ثلاثة يتساوون أخذ كل واحد منهم سهما، فإن اختلفوا ~~فزادوا أو نقصوا، ضربت سهامهم في أصل الفريضة، فما انتهت إليه أخرجت منه ~~السهام صحاحا، مثال ذلك ثلاثة بنين، وبنتان مع زوج، أو ثلاثة إخوة لأب، ~~وأختان مع زوجة فسهام كل مع ذي الربع ثمانية، تضرب في أصل الفريضة، وهي ~~أربعة، فتصير اثنين وثلاثين سهما، لذي الربع ثمانية أسهم، ولكل ذكر من ~~الولد أو الإخوة ستة أسهم، ولكل أنثى ثلاثة أسهم، ثم على هذا يجري الحكم في ~~حساب سهام جميع من يرث معه، ذو الربع ومن ذلك فريضة السدس، وأصلها من ستة، ~~PageV03P315 # لذي السدس سهم، ولمشاركيه إن كانوا خمسة، يتساوون لكل واحد سهم، وإن ~~كانوا أخوين لأب، وأختا، أو ابنين وبنتا، فلكل ذكر سهما، وللأنثى سهم، وإن ~~زادت السهام عليهم أو نقصت، ضربت سهامهم في أصل الفريضة، فما بلغت أخرجت ~~منه السهام صحاحا. # مثال ذلك ثلاثة إخوة لأب، وأربع أخوات له، مع أخ لأم، أو ثلاثة بنين ~~وأربع بنات، مع أحد الأبوين، فسهامهم عشرة، تضرب في الأصل فيصير ستين سهما، ~~لذي السدس عشرة أسهم، ولكل واحد من الذكور عشرة أسهم، ولكل أنثى خمسة أسهم، ~~ثم على هذا يجري حساب هذه الفريضة بالغا ما بلغ أهلها. # ومن ذلك فريضة الثمن، وأصلها من ثمانية، لذي الثمن واحد، ويبقى سبعة، فإن ~~كان مشاركوه من تصح قسمتها عليهم صحاحا، قسمت، وإن انكسرت عليهم، ضربت ~~سهامهم في أصل الفريضة، فما بلغت أخرجت السهام منه صحاحا. # مثال ذلك خمس بنين، أو ابنان وبنت، أو ابن وثلاث بنات، سهامهم خمسة، تضرب ~~في الفريضة، وهي ثمانية، فيصير أربعين سهما، لذي الثمن خمسة، ويبقى خمسة ~~وثلاثون سهما ms1345 لكل واحد من البنين الخمسة سبعة أسهم، ولكل واحد من الابنين ~~مع البنت أربعة عشر سهما، وللبنت سبعة أسهم، وللابن أربعة عشر سهما ولكل ~~بنت من الثلاث سبعة أسهم، ثم على هذا الحساب، تجري القسمة في هذه الفريضة ~~بالغا ما بلغت سهام أهلها. # فإن اجتمع في الفريضة ربع وسدس، وهي فريضة الزوجة مع واحد الإخوة من ~~الأم، وإخوة الأب، فأصلها من اثني عشر، للزوجة ثلاثة، ولأخ الأم سهمان تبقى ~~سبعة أسهم لكلالة الأب، فإن أمكنت قسمتها عليهم صحاحا، وإلا ضربت سهام في ~~أصل الفريضة، فما بلغت، أخرجت منه السهام صحاحا، وكذلك القول في الفريضة ~~إخوة الأم والزوجة أو الزوج، عملها كالأول، فإن كان ما يستحقه كل واحد من ~~الكلالتين ينكسر عليهم، ضربت سهام كل واحد من أهل الكلالتين في سهام ~~الأخرى، فما بلغ ضرب في أصل الفريضة، فما بلغ أخرجت من السهام صحاحا، فإن ~~كانت في الفريضة ذو سهام مسماة، ورد، ينكسر كزوج وأحد الأبوين وبنت، فأصل ~~الفريضة من PageV03P316 # اثني عشر للزوج الربع، ثلاثة، ولأحد الأبوين السدس سهمان، وللبنت النصف ~~ستة أسهم، يبقى سهم ينكسر في الرد على البنت والأب، فالوجه في ذلك أن تضرب ~~سهمامهما وهي أربعة في أصل الفريضة وهي اثني عشر فيصير ثمانية وأربعين ~~سهما، للزوج الربع اثني عشر سهما، ولأحد الأبوين السدس، ثمانية أسهم، ~~وللبنت النصف أربعة وعشرون سهما، ويبقي أربعة أسهم، للبنت ثلاثة أسهم، ~~ولأحد الأبوين سهم، ثم على هذا الوجه يجري حكم حساب جميع الفرايض فليعمل ~~بحسبه واستقصاء مسائل جميع الفرايض في القسمة، وما يتفرع منها، ويتناتج، ~~يطول، وفيما ذكرناه كفاية وبلغة، ومقنع لمن فهمه وتدبره وتأمله تم الجزء ~~الخامس من كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ويتلوه في الجزء السادس كتاب ~~الحدود والديات والجنايات إن شاء الله تعالى (1). # PageV03P317 # كتاب الديات والجنايات PageV03P319 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الديات والجنايات قال الله تعالى " وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن ms1346 كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة " (1)، فذكر الله تعالى في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات. # ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام، فقال " ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ". # وذكر الكفارة دون الدية، بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين، إذا ~~حضر معهم الصف، فقتله مسلم، ففيه الكفارة دون الدية، فقال وإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " لأن قوله وإن كان كناية عن المؤمن ~~الذي تقدم ذكره، وقوله من قوم معناه في قوم، لأن حروف الصفات تقوم بعضها ~~مقام بعض على قول بعض أصحابنا، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل ~~خلافه (2) معتمدا على قوله تعالى، " وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة " ولم يذكر الدية وتمسك أيضا بأن الأصل براءة الذمة. # والذي يقوى في نفسي، ويقتضيه أصول مذهبنا، أن عليه، الدية والكفارة معا، ~~لقوله عليه السلام المجمع عليه لا يطل دم امرئ مسلم (3)، وقوله عليه السلام ~~في # PageV03P320 # النفس مائة، من الإبل (1)، وهذه نفس، والدية وإن لم تذكر في الآية، فقد ~~علمناها بدليل آخر، وهو قوله عليه السلام لا يطل دم امرئ مسلم وفي النفس ~~مائة من الإبل. # والأصل فقد انتقلنا عنه بدليل الشرع، وأيضا فإجماع أصحابنا منعقد على ~~ذلك، لم يخالف منهم أحد في ذلك، ولا أودعه كتابا له ما خلا شيخنا أبو جعفر، ~~وإذا تعين المخالف في المسألة، لا يعتد بخلافه. # وما اختاره شيخنا في مسائل خلافه، مذهب بعض المخالفين لأهل البيت عليهم ~~السلام ولم يرد خبر عنهم عليهم السلام يعضد ما اختاره، ولا انعقد لهم ~~إجماع، ولهذا ما استدل رحمه الله على ما ذهب إليه بإجماع الفرقة ولا ~~بأخبارهم، لأنهما معدومان (2)، فثبت ما اخترناه، وذهبنا إليه، وقويناه. # ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين، فقال " وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ms1347 ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ". # وعند المخالف إن ذلك كناية عن الذمي في دار الإسلام، وما قلناه أليق ~~بسياق الآية، لأن الكنايات في كان كلها عن المؤمن، فلا ينبغي أن تصرفها إلى ~~غيره بلا دليل. # فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات القتل على ثلاثة أضرب، عمد محض، ~~وهو أن يكون عامدا إلى قتله بآلة تقتل غالبا، كالسيف، والسكين، واللت، ~~والحجر الثقيل، عامدا في قصده، وهو أن يقصد قتله بذلك، فمتى كان عامدا في ~~قصده، عامدا في فعله، فهو العمد المحض. # والثاني خطأ محض، وهو ما لم يشبه شيئا من العمد، بأن يكون مخطيا في فعله، ~~مخطيا في قصده، مثل أن يرمي طايرا فيصيب إنسانا، فقد خطأ في الأمرين معا. # PageV03P321 # الثالث عمد الخطأ، أو شبيه العمد، والمعنى واحد، وهو أن يكون عامدا في ~~فعله، مخطيا في قصده. # فأما عامد في فعله، فهو أن يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالبا، كالسوط، ~~والعصي الخفيفة. # والخطأ في القصد، أن يكون قصده تأديبه وزجره وتعليمه، لكنه مات منه، فهو ~~عامد في فعله، مخطئ في قصده. # فأما الديات فتقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل، مغلظة في السن ~~والاستيفاء. # فالعمد المحض مائة من مسان الإبل على أرباب الإبل تستأدى في سنة واحدة من ~~مال القاتل، دون عاقلته بعد التراضي من القاتل وأولياء المقتول، لأن عندنا ~~موجب القتل العمد المحض، القود، دون الدية. # الثانية مخففة من وجهين السن والاستيفاء، فالسن عشرون بنت مخاض، وعشرون ~~ابن لبون، ذكر، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. # والاستيفاء أن تكون مؤجلة ثلاث سنين، كل رأس حول ثلثها، على العاقلة ~~خاصة. # وهي كل دية وجبت بالخطأ المحض، ولا ترجع العاقلة بها على القاتل، سواء ~~كان في حال الأداء موسرا أو معسرا. # وذهب شيخنا المفيد، إلى أن العاقلة ترجع بها على القاتل (1). # وهذا خلاف إجماع الأمة. # الثالث مغلظة من وجه مخففة من وجه (2) فالتغليظ بالسن على ما قلناه في ~~العمد، والتخفيف في الأصل عندنا، تستأدى في ms1348 سنتين من مال القاتل خاصة. # قد ذكرنا أن القتل ثلاثة أقسام، عمد محض، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد، ~~وهكذا الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام. # PageV03P322 # قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطأ، وتخفف في الخطأ ~~المحض، فهذه مخففة أبدا إلا في موضعين، المكان والزمان، فالمكان الحرم ~~والزمان الأشهر الحرم، فعندنا إنها تغلظ، بأن توجب دية وثلثا، ولم يذكر ~~أصحابنا التغليظ إلا في النفس، دون قطع الأطراف. # عندنا إن كانت العاقلة من غير أهل البلد، أخذ منهم ما هم من أهله، لأن ~~الدية عندنا إما مائة من الإبل أخماسا (1) وأرباعا (2) روي ذلك أجمع، (3)، ~~أو مأتان من البقر، أو ألف من الغنم، أو ألف دينار، أو عشرة ألف (4) (5) ~~درهم أو مأتا حلة، والحلة إزار، ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين اثنين، ~~من برود اليمن، أو نجران. # فعلى هذا التحرير تكون الدية على أصحاب الحلل، أربعمائة ثوب، فليلحظ ذلك ~~ويتأمل. # فكل واحد من هذه الأجناس الستة، أصل في نفسه، وليس بعضه بدلا عن بعض، هذا ~~إذا كانت على العاقلة. # فأما إن كانت على القاتل، وهو إذا قتل عمدا أو اعترف بالخطأ، أو كان شبيه ~~العمد عندنا، فالحكم فيه كالحكم في العاقلة سواء عندنا. # إذا أوضحه موضحتين، ففي كل واحدة منهما خمس من الإبل، لقوله عليه السلام ~~في الموضحة خمس من الإبل (6)، ولقوله وفي المواضح خمس خمس (7)، فإن عاد ~~الجاني فخرق ما بينهما، حتى صارا واحدة ففيها أرش واحدة، لأنه صيرهما واحدة ~~بفعله، كما لو أوضحه ابتداء به، لأن فعل الواحد يبنى بعضه على بعض، بدليل ~~أنه # PageV03P323 # لو قطع يده ورجله، ثم عاد فقتله، فالدية واحدة، لأن الجاني واحد. # قد قلنا إن قتل العمد المحض موجبة عندنا القود دون الدية بشروط. # منها أن يكون عند مستحق بلا خلاف. # ومنها أن يكون القاتل بالغا كامل العقل، فإن حكم عمد من ليست هذه حاله، ~~حكم الخطأ لقوله عليه السلام المجمع عليه رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى ~~يحتلم، وعن المجنون حتى ms1349 يفيق، وعن النائم حتى ينتبه (1). # ومنها أن لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف بين أصحابنا. # ومنها أن لا يكون صغيرا على خلاف بيننا فيه، إلا أن الأظهر بين أصحابنا ~~والمعمول عليه عند المحصلين منهم، الاستقادة به، لأن ظاهر القرآن يقتضي ~~ذلك. # ومنها أن لا يكون القاتل والد المقتول، لقوله عليه السلام، لا يقتل والد ~~بولده (2). # إلا في موضع واحد، وهو الموضع الذي يتحتم القتل عليه لأجل المحاربة، ~~فيقتل بقتل ولده لأجل المحاربة الحتم، لا لأجل الاستقادة، بدليل أن ولي من ~~قتله المحارب لو عفا لوجب على السلطان قتله حدا للمحاربة. # ومنها أن لا يكون القاتل حرا والمقتول عبدا، سواء كان عبد نفسه أو عبد ~~غيره. # ومنها أن لا يكون القاتل مسلما والمقتول كافرا، سواء كان معاهدا أو ~~مستأمنا أو حربيا، لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " (3) ولقوله عليه السلام لا يقتل مسلم بكافر (4). # ويقتل الحر بالحرة، بشرط أن يؤدي أولياؤها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ~~ديته، وهو النصف، بدليل إجماع أصحابنا. # وقوله تعالى والأنثى بالأنثى (5) - لا يدل على أن الذكر لا يقتل بالأنثى، ~~إلا من # PageV03P324 # حيث دليل الخطاب، وذلك متروك لدليل غيره، ودليل الخطاب عند المحققين من ~~أصحابنا، غير معمول به، ومن عمل به، يقول إنما أخرجنا من ذلك قتله بها مع ~~الشرط الذي ذكرناه، بدليل. # قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: العمد المحض، هو كل من قتل غيره وكان ~~بالغا كامل العقل، بأي شئ كان بحديد، أو خشب، أو حجر، أو سم، أو خنق، وما ~~أشبه ذلك، إذا كان قاصدا بذلك القتل، ويكون فعله مما قد جرت العادة بحصول ~~الموت عنده، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، ذكرا كان أو أنثى ويجب ~~فيه القود أو الدية على ما نبينه فيما بعد (1). # قوله رحمه الله أو الدية ليس الولي بالخيار بين القود وأخذ الدية، وإنما ~~مراده مع تراضى القاتل وولي المقتول، لا أنه إذا أبى واحد منهما أجبر عليه. # ثم قال رحمه الله ومتى ms1350 كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين فصاعدا، أو ~~يكون مع بلوغه زائل العقل، إما أن يكون مجنونا، أو مؤوفا، فإن قتلهما وإن ~~كان عمدا، فحكمه حكم الخطأ المحض. # قوله رحمه الله ومتى كان القاتل غير بالغ، وحده عشر سنين. رواية (2) ~~شاذة، لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا، ولظاهر ~~القرآن، والسنة، لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى ~~يحتلم، من بلغ عشر سنين من الصبيان الذكران، ما احتلم، فمن استقاد منه، ~~وقتله بمن قتله، فما رفع القلم عنه. # وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عن ذلك في مبسوطه (3)، ومسائل خلافه (4). # وقاتل العمد المحض، لا يجوز أن يستقاد منه إلا بالحديد، وإن كان هو قد ~~قتل # PageV03P325 # صاحبه بغير الحديد من الضرب، أو الرمي، وما أشبه ذلك. # ولا يمكن أيضا من التمثيل به، لا تعذيبه، ولا تقطيع أعضائه، وإن كان فعل ~~ذلك هو بصاحبه، لنهيه عليه السلام عن المثلة (1)، بل يؤمر بضرب رقبته، وليس ~~له أكثر من ذلك، إلا أن يكون فرق الضرب عليه، فقطع عضوا منه، ثم بعد ذلك ~~قتله، على ما نبينه فيما بعد. # وليس في قتل العمد الدية (2)، إلا أن يبذل القاتل من نفسه الدية، ويختار ~~ذلك أولياء المقتول، فإن لم يبذل القاتل من نفسه ذلك لم يكن لأولياء ~~المقتول المطالبة بها، وليس لهم إلا نفسه على ما قدمناه، ومتى بذل الدية، ~~ولم يأخذها أولياء المقتول وطلبوا القود، كان لهم أيضا ذلك. # فإن فادى القاتل نفسه بمال جزيل، أضعاف أضعاف الدية الواجبة، ورضي به ~~أولياء المقتول، كان ذلك أيضا جايزا. # فإن اختلف أولياء المقتول، فبعض يطلب القود وبعض يطلب الدية كان للذي ~~يطلب القود، القود إذا رد على الذي طلب الدية ماله منها خاصة، ثم يقتل ~~القاتل. # وكذلك إن اختلفوا فبعض عفا عن القاتل، وبعض طلب القود، وبعض يطلب الدية، ~~كان للذي يطلب القود أن يقتل القاتل إذا رد على الذي يطلب الدية ماله منها ~~من ماله خاصة، وسهم من عفا. ما يرده ms1351 على القاتل، ثم يقتل القاتل. # وكذلك إذا اختلفوا فبعض عفا عن القاتل، وبعض طلب القود، أو الدية فإن ~~الذي طلب القود، يجب عليه أن يرد على القاتل، سهم من عفا عنه، ثم يقتله، ~~وإن طلب الدية، كان القاتل مخيرا بين أن يعطيه ذلك بمقدار ما يصيبه من ~~الدية، وبين أن لا يعطيه ذلك، لأنا قد بينا أن موجب قتل العمد المحض القود ~~دون الدية، ولا يجب الدية عندنا، إلا برضى الجميع، فكيف يجب على القاتل ~~إعطاؤها # PageV03P326 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وكذلك إن اختلفوا، فبعض عفا عن القاتل، ~~وبعض طلب القود أو الدية، فإن الذي طلب القود، يجب عليه أن يرد على أولياء ~~القاتل سهم من عفا عنه، ثم يقتله، وإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه ~~مقدار ما يصيبه من الدية، هذا آخر كلامه رحمه الله (1). # قال محمد بن إدريس، لا حاجة بنا أن نرد على أولياء القاتل، بل على القاتل ~~نفسه، كما قدمناه، لأنه لا يمكن من قتله قبل تسليم المال، لأنه رحمه الله ~~قال يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه، ثم يقتله، فإذا كان لا يقتله ~~إلا بعد الرد، فيكون الرد عليه، دون أوليائه بغير خلاف. # وأما قوله رحمه الله، فإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه مقدار ما ~~يصيبه من الدية، فقد قلنا ما عندنا فيه، وأيضا فهذا ينقض علينا أصلنا ~~المقرر، لأنا بلا خلاف، بيننا، لا نخير ولي المقتول بين القود وأخذ الدية ~~بل ما يستحق إلا شيئا واحدا، وهو القود على ما قدمناه فيما مضى والمخالف ~~لنا يخيره بين القود وأخذ الدية. # وهذا لا يذهب أحد من أصحابنا إليه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وأولياء المقتول، هم الذين يرثون ديته، ~~سوى الزوج والزوجة. # وقد ذكرناهم في كتاب المواريث، ويكون للجميع المطالبة بالقود، ولهم ~~المطالبة بالدية، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد، ذكرا كان أو أنثى، ~~على الترتيب الذي رتبناه وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في المطالبة ~~بالدم، ms1352 والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية، إن قبلها أولياء ~~المقتول، أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث، وليس لهما المطالبة ~~بالقود، ومن ليس له من الدية شئ، من الإخوة والأخوات من الأم، ومن يتقرب من ~~جهتها، فليس لهم المطالبة بالدم ولا الدية (2). # PageV03P327 # وقال في مبسوطه، وأما الكلام في القصاص، وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه ~~كالدية في الميراث يرثه من يرثها، فالدية يرثها من يرث المال، والقود يرثه ~~من يرث الدية، والمال معا، هذا مذهب الأكثر، وقال قوم يرثه العصبات من ~~الرجال دون النساء وفيه خلاف، والأقوى عندي الأول، وإن كان الثاني قد ذهب ~~إليه جماعة من أصحابنا، وذكرناه نحن في النهاية (1)، ومختصر الفرايض (2)، ~~فأما الزوج والزوجة، فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص، ولهما ~~نصيبهما من الميراث من الدية، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه، حرفا ~~فحرفا (3). # قال محمد بن إدريس الذي أعول عليه، وأفتي به، القول الذي قواه شيخنا في ~~مبسوطه، دون ما ذكره في نهايته، لأنه موافق لأصول مذهبنا، يعضده ظاهر ~~القرآن، من قوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (4) ~~فلا نرجع عن كتاب الله تعالى بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، وهي أيضا ~~معارضة بأخبار مثلها، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في نهايته، فإذا لم ~~يكن على المسألة إجماع، فالتمسك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب. # وذهب شيخنا في الجزء الثالث من الإستبصار، إلى أن النساء لا عفو لهن ولا ~~قصاص (5). # وما ذكره في نهايته ومبسوطه هو الصحيح. # وإذا كان للمقتول أولياء صغار وأولياء كبار، واختار الكبار الدية، كان ~~لهم حظهم منها، فإذا بلغ الصغار كان لهم مطالبة القاتل بالقود، بعد أن ~~يردوا عليه ما أعطى الأولياء الكبار من الدية، ولهم أيضا العفو عنه على كل ~~حال. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فإذا بلغ الصغار، كان لهم مطالبة القاتل # PageV03P328 # بقسطهم من الدية، أو المطالبة له بالقود (1). # وقد قلنا ما عندنا في مثل قوله ms1353 رحمه الله كان لهم مطالبة القاتل بقسطهم ~~من الدية. # قال محمد بن إدريس رحمه الله، وأي قسط لهم من الدية، مع إنا أجمعنا على ~~أن قتل العمد المحض موجبه القود، دون الدية، بغير خلاف بيننا، إلا أن ~~يتراضى الجميع بالدية. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ودية العمد ألف دينار جيادا، إن كان ~~القاتل من أصحاب الذهب، أو عشرة آلاف درهم أن كان من أصحاب الورق جيادا، أو ~~مائة من مسان الإبل، إن كان من أصحاب الإبل، أو مائتا بقرة مسنة، إن كان من ~~أصحاب البقر، أو ألف شاة وقد روي (2) ألف كبش، إن كان من أصحاب الغنم، أو ~~مائتا حلة إن كان من أصحاب الحلل، ويلزم دية العمد في مال القاتل خاصة، ولا ~~يؤخذ من غيره إلا أن يتبرع إنسان بها عنه، فإن لم يكن له مال، فليس لأولياء ~~المقتول إلا نفسه (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، ليس لأولياء المقتول إلا نفس القاتل عمدا، ~~سواء كان له مال، أو لم يكن. # فما قاله رحمه الله، يوهم أن الأولياء يخيرون بين الدية والمطالبة بها، ~~وبين القود، وهذا خلاف مذهبنا. # ثم قال رحمه الله تمام الكلام في نهايته، فإما أن يقيدوه بصاحبهم، أو ~~يعفوا عنه، أو يمهلوه إلى أن يوسع الله عليه (4) ثم قال ومتى هرب القاتل ~~عمدا ولم يقدروا عليه إلى أن مات، أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال، ~~أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون # PageV03P329 # ديته، ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل (1). # قال محمد بن إدريس هذا غير واضح، لأنه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب، ~~والمتواتر من الأخبار، وأصول مذهبنا، وهو أن موجب القتل العمد، القود، دون ~~الدية، على ما كررنا القول فيه بلا خلاف بيننا، فإذا فات محله وهو الرقبة، ~~فقد سقط لا إلى بدل، وانتقاله إلى المال الذي للميت، أو إلى مال أوليائه، ~~حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، ولن يجده أبدا، وهذه أخبار آحاد شواذ ~~أوردها شيخنا في نهايته إيرادا ms1354 لا اعتقادا لأنه رجع عن هذا القول في مسائل ~~خلافه وأفتى بخلافه وهو الحق اليقين. # فقال مسألة إذا قتل رجل رجلا، ووجب القود عليه، فهلك القاتل قبل أن ~~يستقاد منه، سقط القصاص إلى الدية، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يسقط ~~القصاص لا إلى بدل، دليلنا قوله عليه السلام - لا يطل دم امرئ، مسلم - (2) ~~فلو أسقطناه لا إلى بدل، لأطلنا دمه، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا، ~~لأن الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما، وقد فات ذلك، هذا آخر كلامه ~~رحمه الله (3). # ويجب على القاتل العمد، أن يتوب إلى الله تعالى مما فعله، وحد التوبة أن ~~يسلم نفسه إلى أولياء المقتول، فإما أن يستقيدوا منه، أو يعفوا عنه، أو ~~يقبلوا الدية، أو يصالحهم على شئ يرضون به عنه، ثم يعزم بعد ذلك على أن لا ~~يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل، ويعتق بعد ذلك رقبة، ويصوم شهرين ~~متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، فإذا فعل ذلك كان تائبا، على ما رواه (4) ~~أصحابنا، هذا مع قدرته على كفارة الجمع المقدم ذكرها. # فإذا لم يقدر على شئ منها، أو على (5) بعضها، فعله ولا شئ عليه، وصحت # PageV03P330 # توبته أيضا، وكان تائبا. # وإنما يلزم هذه الكفارة من عفا عنه، أو صالحه الأولياء على الدية، وأما ~~إذا قتل فلا كفارة عليه، لأن من جملتها الصوم، فإذا قتل من يصوم عنه. # وتصح توبته سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه، أو الأمور الدنياوية على ~~الصحيح من أقوال أصحابنا، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (1)، وهو ~~الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن التوبة موقوفة على الجسد ما دامت الحياة ~~والعقل فيه، وقوله تعالى " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا " (2) الآية وقوله - ~~يغفر الذنوب جميعا - (3) وقوله " غافر الذنب وقابل التوب " (4). # فأما قوله تعالى - ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها - (5) ~~فليس في ظاهرها أنه تاب، ويمكن العمل بها إذا لم يتب. # وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا تقبل توبته، ولا يختار التوبة، ولا يوفق ~~للتوبة، معتمدا ms1355 على أخبار آحاد (6)، والإجماع فغير منعقد، حتى يرجع في هذه ~~المسألة إليه، ويعول عليه. # ولا كفارة إلا في قتل نفس المسلم، أو من في حكمه. # ولا كفارة على قاتل اليهودي والنصراني، ومن لا يقر بالشهادتين. # ولا كفارة على المجنون والصبي إذا كانا قاتلين، لأنهما غير مكلفين، ~~والخطاب من الحكيم يتناول المكلفين البالغين العاقلين. # فأما دية قتل الخطأ فإنها تلزم العاقلة، وهي تلزم العصبات من الرجال، ~~سواء كان وارثا أو غير وارث، الأقرب فالأقرب، ويدخل فيها الولد والوالد. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فأما دية قتل الخطأ، فإنها تلزم العاقلة ~~الذين يرثون دية القاتل، إن لو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على ~~حال (7). # PageV03P331 # وقال في مسائل خلافه، العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم ~~الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأم، أو من جهة أب، والأعمام ~~وأبناؤهم، وأعمام الأب وأبناؤهم، والموالي، هذا آخر كلامه في مسائل الخلاف ~~(1). # وهذا قول الشافعي اختاره شيخنا في مسائل خلافه، ولم يذكر في استدلاله ~~إجماع طائفتنا، ولا أخبارهم، بل ذكر أخبار آحاد من طريق المخالف التي استدل ~~بها الشافعي، وباقي أصحابنا على خلاف شيخنا في ذلك، فهو المنفرد بالقول. # وما ذكره في نهايته، هو أخبارنا (2)، وروايتنا، ومن طريقنا. # وما يذهب إليه في المبسوط. ومسائل خلافه، معظمه من فروع المخالفين، بل ~~إجماعنا منعقد على أن العاقلة، جماعة الوراث من الرجال، دون من يتقرب ~~بالأم، فليلحظ ذلك ويتحقق. # وقد رجع شيخنا في جواب مسائل الحايريات، فإنه سئل عما أودعه نهايته، أن ~~الأب إذا تبرأ من ميراث ولده، ومن ضمان جريرته، صحيح أم لا؟ فقال الجواب لا ~~يصح (3) أنه ليس له التبري، والشرع إذا حكم به لم ينفع التبري، وثبت حكمه ~~(4). # والرواية (5) بتبري الأب من جريرة الابن، رواية شاذة، فقد رجع كما تراه. # وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أن الموسر من العاقلة، عليه نصف ~~دينار، والمتوسط ربع دينار، يوزع على الأقرب فالأقرب، حتى تنفد العاقلة ~~(6). # وهو مذهب الشافعي اختاره ms1356 شيخنا، والذي يقتضيه مذهبنا، أنه لا تقدير ولا ~~توظيف على أحد منهم، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم، حتى يستوفي النجم الذي ~~هو ثلثها، لأن تقدير ذلك يحتاج إلى دليل، ولا أحد من أصحابنا ذهب إلى تقدير ~~ذلك، فمن قدره يحتاج إلى دليل. # PageV03P332 # وشيخنا فقد رجع في مبسوطه عما ذكره في مسائل خلافه، فقال في مبسوطه، ~~والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقدر ذلك، بل يقسم الإمام على ما يراه من حاله ~~من الغنى والفقر، وأن يفرقه على القريب والبعيد، وإن قلنا يقدم الأولي ~~فالأولى كان قويا، لقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " (1) وذلك ~~عام هذا آخر كلامه رحمه الله (2). # والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة، من كان منهم غنيا أو متجملا، ~~وأما الفقير فلا يتحمل شيئا منها، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة ~~والاستيفاء، وهو عند حؤول الحول، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة، لأنه يحل عند ~~انقضاء كل حول منها ثلثها. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، إن العاقلة ترجع بالدية على القاتل (3) ~~وهذا خلاف إجماع المسلمين قاطبة، ولأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل ~~شرعي. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع على ~~القاتل بالدية، ولست أعرف به نصا ولا قولا لأحد (4). # اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة. # منهم من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها، وسمى أهل العقل عاقلة، لتحملهم ~~ذلك، يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه، وعقلت له إذا دفعت الدية إليه. # ومنهم من قال إنما سميت بالعاقلة، لأنها مانعة، والعقل المنع، وذلك أن ~~العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية، فلما جاء الإسلام منعت ~~عنه بالمال، فلهذا سميت عاقلة. # وقال أهل اللغة العقل الشد، ولهذا يقال عقلت البعير إذا ثنيت ركبته ~~وشددتها، وسمي ذلك الحبل عقالا، فسمي أهل العقل عاقلة، لأنها تعقل الإبل ~~بفناء ولي المقتول # PageV03P333 # والمستحق للدية، يقال عقل يعقل عقلا، فهو عاقل، وجمع العاقل عاقلة، وجمع ~~العاقلة عواقل، والمعاقل جمع الديات، وأي هذه المعنى كان ms1357 فلا يخرج أن معناه ~~هو الذي يضمن الدية، ويبذلها لولي المقتول. # وأجمع المسلمون على أن العاقلة تحمل دية الخطأ المحض، إلا الأصم فإنه قال ~~على القاتل، وبه قالت الخوارج. # والعاقلة لا تعقل البهايم. # ولا تعقل إلا بني آدم في قتل الخطأ المحض، على ما قدمناه، إذا قامت به ~~البينة العدول، ولا يعقل إقرارا ولا صلحا. # وإذا حال الحول على موسر من أهل العقل، توجهت المطالبة عليه، فإن مات بعد ~~هذا لم يسقط بوفاته، بل يتعلق بتركته كالدين. # الدية الناقصة، مثل دية المرأة، ودية اليهودي والنصراني، والمجوسي، ودية ~~الجنين، تلزم أيضا في ثلاث سنين، كل سنة ثلثها. # والقدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني، هو قدر جنايته، قليلا كان أو ~~كثيرا. # وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته، إلى أنها لا تحمل ما دون الموضحة (1). # إلا أنه رجع في مسائل خلافه، فقال مسألة: القدر الذي تحمله العاقلة عن ~~الجاني، هو قدر جنايته، قليلا كان أو كثيرا، ثم قال وروي (2) في بعض ~~أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر (3) أرش الموضحة فما فوقها، وما نقص ~~عنه ففي مال الجاني، ثم قال دليلنا عموم الأخبار التي وردت في أن الدية على ~~العاقلة، ولم يفصلوا (4). # قال محمد بن إدريس، ما قاله وذهب إليه في مسائل خلافه، هو الحق اليقين، ~~والإجماع منعقد عليه، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذة لا توجب علما ولا ~~عملا. # PageV03P334 # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع بها ~~على القاتل، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، فلا شئ للعاقلة عليه، ومتى ~~كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ، ألزم في ماله خاصة الدية (1). # قال محمد بن إدريس هذا غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع المسلمين على ما ~~قدمناه، لأن القاتل لا يدخل في العقل، ولا يعقل عن نفسه أبدا. # ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضا في نهايته، ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة، ~~ولا من يضمن جريرته من مولى نعمة، أو مولى تضمن جريرة، ولا ms1358 له مال، وجبت ~~الدية على بيت مال المسلمين (2). # وهذا أيضا غير مستقيم، لأنه خلاف إجماع أصحابنا، بل تجب الدية على مولاه ~~الذي يرثه، وهو إمام المسلمين، في ماله وبيت ماله، دون بيت مال المسلمين، ~~لأنه ضامن جريرته وحدثه، ووارث تركته، وهذا إجماع منا لا خلاف فيه، وقد ~~أحكمنا ذلك وحررناه في باب الولاء (3) فلا حاجة بنا إلى إعادته. # وقال شيخنا في نهايته، وأما دية الخطأ شبيه العمد، فإنها تلزم القاتل ~~نفسه في ماله خاصة، فإن لم يكن له مال، استسعي فيها، أو يكون في ذمته إلى ~~أن يوسع الله عليه، فإن مات أو هرب، أخذ أولى الناس إليه بها ممن يرث ديته، ~~فإن لم يكن له أحد أخذت من بيت المال (4). # قال محمد بن إدريس هذا غير واضح، لأنه خلاف الإجماع، وضد ما يقتضيه أصول ~~مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، والإجماع حاصل ~~على أن الأولياء وبيت المال لا تعقل إلا قتل الخطأ المحض، فأما الخطأ شبيه ~~العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة، ولا تحمله، بل يجب الدية ~~على القاتل نفسه، فمن قال بموته، أو هربه، تصير على غيره يحتاج إلى دليل ~~قاهر، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. # PageV03P335 # وعلى قاتل الخطأ المحض والخطأ شبيه العمد، بعد إعطاء الدية الكفارة، وهي ~~عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد كان عليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ~~أطعم ستين مسكينا، لأنها مرتبة، وقد ذكرناها فيما تقدم (1)، فإن لم يقدر ~~على ذلك أيضا، تصدق بما استطاع، أو صام ما قدر عليه. # وقال شيخنا في نهايته، ومن قتل عمدا، وليس له ولي، كان الإمام ولي دمه، ~~إن شاء قتل قاتله، وإن شاء أخذ الدية وتركها في بيت المال، وليس له أن ~~يعفو، لأن ديته لبيت المال، كما أن جنايته على بيت المال (2). # قال محمد بن إدريس، هذا غير صحيح ولا مستقيم، بل الإمام ولي المقتول ~~المذكور، إن شاء قتل، وإن شاء عفا، ms1359 فإن رضى هو والقاتل واصطلحا على الدية، ~~فإنها تكون له، دون بيت مال المسلمين، لأن الدية عندنا يرثها من يرث المال ~~والتركة، سوى كلالة الأم، فإن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا ~~القود، بغير خلاف، وتركته لو مات كانت لإمام المسلمين، بغير خلاف بيننا، ~~ولأن جنايته على الإمام، لأنه عاقلته. # وشيخنا رجع في غير نهايته من كتبه عن هذه الرواية الشاذة، إن كانت رويت، ~~فقد أوردها في نهايته إيرادا لا اعتقادا، فإن روي ذلك، فقد ورد للتقية، ~~لأنه مذهب بعض المخالفين. # ومن قتل خطأ أو شبيه عمد، ولم يكن له أحد، كان للإمام أن يأخذ ديته، ليس ~~له أكثر من ذلك. # ومن عفا عن القتل فليس له بعد ذلك المطالبة به، فإن قتل بعد ذلك القاتل، ~~كان ظالما متعديا، وقيد بالقاتل. # ومن قبل الدية، ثم قتل القاتل، كان كذلك، وكان عليه القود. # وإذا قتل الأب ولده خطأ كانت ديته على عاقلته، يأخذها منهم الورثة الذين # PageV03P336 # لا يعقلون، دون الأب القاتل، لأنا قد بينا أن القاتل إن كان عمدا لا يرث ~~من التركة، ولا من الدية شيئا، وإن كان خطأ فإنه أيضا لا يرث من الدية شيئا ~~على ما بيناه (1)، ومتى لم يكن له وارث غير الأب ممن لا يحمل العقل، فلا ~~دية له على العاقلة على حال، لأنهم يؤدون إلى أنفسهم لأنهم حينئذ ورثته، ~~فلا فائدة، ولا معنى في ذلك. # فإن قتله عمدا أو شبيه عمد، كانت الدية عليه في ماله خاصة، ولا يقتل به ~~على وجه قودا، لأجل قتله إياه فحسب، إلا أن يكون محاربا قتل ولده، فيقتل ~~الوالد حدا لا قودا، لأجل المحاربة، لأن القتل هاهنا يتحتم على القاتل ~~كائنا من كان، لقوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا أن يقتلوا " (2) وقد حررنا ذلك فيما تقدم (3). # وتكون الدية لورثته خاصة، فإن لم يكن له وارث غير الأب القاتل، كانت ~~الدية عليه لإمام المسلمين. # وقال شيخنا أبو جعفر لبيت المال، وأطلق (4). # وقد ms1360 اعتذرنا له فيما مضى (5)، وقلنا أنه قال في المبسوط إذا قلت بيت ~~المال، فمقصودي بيت مال الإمام. # وإذا قتل الابن أباه عمدا، قتل به إن كانا ممن يجري بينهما القود على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى (6). # فإن قتله خطأ، كانت الدية على عاقلته، ولم يكن له منها شئ على ما بيناه. # فإن لم يكن للأب من يرثه إلا العاقلة، فلا شئ لها على أنفسها. # وإذا قتل الولد أمه، أو قتلت الأم ولدها عمدا محضا، قتل كل واحد منهما ~~بصاحبه، وإن قتله خطأ، كانت الدية على عاقلته على ما بيناه، ولا يرث هو ~~شيئا منها على ما بينا القول فيه وشرحناه. # PageV03P337 # باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء الحكم في القتل يثبت بشيئين، ~~أحدهما قيام البينة، وهما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض الموجب للقود ~~على القاتل، بأنه قتل. # فأما قتل الخطأ المحض، أو الخطأ شبيه العمد، فشهادة شاهد واحد، ويمين ~~المدعي، لأنه يوجب المال دون القود، وفي المال أو المقصود منه المال، يقبل ~~شهادة واحد ويمين المدعي. # والثاني إقراره على نفسه، سواء كان القتل عمدا أو خطأ، أو شبيه العمد. # فإن لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك، وكان معهم لوث بفتح اللام ~~وتسكين الواو، وهو التهمة الظاهرة، لأن اللوث القوة، يقال ناقة ذات لوث، أي ~~قوة، وكأنه قوة الظن كان عليهم القسامة، خمسون رجلا منهم، يقسمون بالله ~~تعالى، أن المدعى عليه قتل صاحبهم، إن كان القتل عمدا، وإن كان خطأ خمسة ~~وعشرون رجلا، يقسمون مثل ذلك، ولا يراعى فيهم العدالة. # والأظهر عندنا أن القسامة خمسون رجلا، يقسمون خمسين يمينا، سواء كان ~~القتل عمدا محضا أو خطأ محضا أو خطأ شبيه العمد. # وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن النعمان، قد ذكره في مقنعته (1). # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر (2) فإنه فصل ذلك. # وما اخترناه عليه إجماع المسلمين. # واللوث أيضا عندنا يراعى في الأعضاء والأطراف، لأن القسامة لا تكون إلا ~~إذا كان لوث. # وشيخنا ذهب في مبسوطه إلى أن الدعوى إذا ms1361 كانت دون النفس فلا يراعى فيها ~~أن يكون معه لوث (3). # PageV03P338 # وهذا قول بعض المخالفين، ذكره في هذا الكتاب، لأن معظمه فروعهم. # والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين، وسميت قسامة، لتكثير اليمين فيها. # وقال أهل اللغة القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول، فعبر ~~بالمصدر عنهم، وأقيم المصدر مقامهم، يقال أقسمت أقسم أقساما، وقسامة، وذلك ~~من القسم الذي هو اليمين. # فأما إذا قامت البينة بشهادة غيرهم، فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين، ~~إذا كان القتل عمدا، أو شهادة عدل ويمين المدعي إذا كان القتل خطأ، لأن ~~المقصود من هذا القتل المال دون القود. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فأما إذا قامت البينة بشهادة غيرهم، فليس ~~فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين، أي ضرب كان من أنواع القتل، لا يختلف الحكم ~~فيه (1). # وليس إطلاقه رحمه الله ذلك، يدل على أن في قتل الخطأ لا يقبل إلا شهادة ~~عدلين، ولا تقبل شهادة عدل ويمين المدعي، إلا من حيث دليل الخطاب، وذلك ~~عندنا غير معمول عليه، وإن كان قد أفصح وفصل وذهب في مبسوطه (2)، ومسائل ~~خلافه (3)، إلى ما اخترناه، وذهبنا إليه. # وقد قلنا إن القسامة إنما تكون مع اللوث الذي هو قوة الظن، وهو التهمة ~~الظاهرة، ولا تكون القسامة مع ارتفاعها، فإن لم يكن لوث ولا تهمة ظاهرة، ~~فإن المدعى عليه، لا يلزمه سوى يمين واحدة، بأنه ما قتل المقتول، ولا تجب ~~اليمين هاهنا على المدعي، مثل ساير الدعاوي فليلحظ ذلك. # ومتى أقاموا نفسين تشهدان لهم بالقتل أو أقاموا القسامة على ما قدمناه، ~~وجب على المدعى عليه إن كان القتل عمدا القود، إلا أن يتراضيا علي أخذ ~~الدية حسب ما قدمناه، وإن كان القتل خطأ محضا أو شبيه العمد، وجب عليه أو ~~على عصبته الدية على ما بيناه. # PageV03P339 # ومتى لم يكن لأولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم، ولا لهم قسامة من ~~أنفسهم، وكان هناك لوث، كان على المدعى عليه أن يجيئ بخمسين، يحلفون أنه ~~برئ مما ادعي عليه، فإن لم يكن ms1362 له من يحلف عنه، كررت عليه الأيمان خمسين ~~يمينا، وقد برئت عهدته، فإن امتنع من اليمين، ألزم القتل، وأخذ به على ما ~~يوجبه الحكم فيه. # والبينة في الأعضاء، مثل البينة في النفس، من شهادة نفسين عدلين، إن كان ~~عمدا أو عدل ويمين المدعي، على ما قدمناه وحررناه. # والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس. # وكل شئ من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة، مثل الأنف، والذكر، والسمع ~~والشم، واليدين، والعينين، وغير ذلك، كان فيه القسامة مثل ما في النفس ~~سواء. # وفيما نقص من الأعضاء، القسامة فيها على قدر ذلك، وبحسبه من الأيمان، من ~~حساب الخمسين يمينا إن كانت الجناية عمدا، أو خمسة وعشرين إن كانت الجناية ~~خطأ. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، والبينة في الأعضاء مثل البينة في النفس، ~~من شهادة نفسين مسلمين عدلين، والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس، وكل شئ ~~من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة، مثل العينين والسمع وما أشبههما، ~~كان فيه القسامة ستة رجال، يحلفون بالله تعالى، أن المدعى عليه قد فعل ~~بصاحبهم ما ادعوه، فإن لم يكن للمدعي قسامة، كررت عليه ستة أيمان، فإن لم ~~يكن له من يحلف، ولا يحلف هو، طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه ~~أنه برئ من ذلك، فإن لم يكن له من يحلف، حلف ستة أيمان، أنه برئ مما ادعي ~~عليه، وفيما نقص من الأعضاء، القسامة فيها على قدر ذلك، إن كان سدس العضو ~~فرجل واحد، يحلف كذلك، وإن كان ثلثه فاثنان، وإن كان النصف فثلاثة، ثم على ~~هذا الحساب، وإن لم يكن له من يحلف، كان عليه بعدد ذلك، إن كان سدسا فيمين ~~واحدة، وإن كان ثلثا، فمرتين، وإن كان النصف، فثلاث مرات، ثم على ~~PageV03P340 # هذا الحساب، فإن لم يكن للمدعي من يحلف عنه، وامتنع هو (1) أن يحلف، طولب ~~المدعى عليه، إما أن يقسم عليه، أو تكرر الأيمان عليه، حسب ما يلزم المدعي ~~على ما بيناه (2). # وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد (3)، وسلار (4)، وغيرهما من المشيخة، وهو ms1363 ~~الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولأنه مجمع عليه، والاحتياط يقتضيه. # وما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر اختيار ظريف بن ناصح، في كتابه الحدود ~~والديات، وتابعه على ذلك، واختار ما اختاره. # ولا شك أنه خبر واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في ~~الشرعيات، لأنها لا توجب علما ولا عملا. # وأما الإقرار فيكفي أن يقر القاتل على نفسه دفعتين، من غير إكراه ولا ~~إجبار، ويكون كامل العقل، فإن لم يكن كامل العقل، أو كان عبدا مملوكا، فإن ~~لا يقبل إقراره، لأن إقراره إقرار على الغير الذي هو سيده، فأما إن لحقه ~~العتاق بعد إقراره، قبلناه، وحكم فيه بما يقتضيه الشرع. # وروي في بعض أخبار، أنه متى شهد نفسان على رجل بالقتل، وشهد آخران على ~~غير ذلك الشخص، بأنه قتل ذلك المقتول، بطل هاهنا القود، إن كان عمدا وكانت ~~الدية على المشهود عليهما نصفين، وإن كان القتل شبيه العمد فكمثل، وإن كان ~~خطأ محضا كانت الدية على عاقلتهما نصفين. # أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا. # والذي يقتضيه أصول المذهب، ويحكم بصحته الاستدلال، أن أولياء المقتول ~~بالخيار، في تصديق إحدى البينتين، وتكذيب الأخرى، فإذا صدقوا إحداهما قتلوا # PageV03P341 # ذلك المشهود عليه، ولم يكن لهم على الآخر سبيل، ولا يبطل هاهنا القود، ~~لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة متواترة، بل الكتاب قاض بالقود مع ~~البينة، في قوله تعالى " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1) فمن عمل بهذه ~~الرواية، أبطل حكم الآية رأسا، ولا وجه لأخذ الدية منهما جميعا لأنهما غير ~~مشتركين في القتل، لأن البينة عليهما، بخلاف ذلك، لأنها تشهد بقتل كل واحد ~~منهما على الانفراد، دون الاجتماع والاشتراك. # ويحقق ذلك ويزيده بيانا المسألة التي تأتي بعد ذلك، وهو من شهد عليه ~~بالقتل، ثم أقر آخر بالقتل، فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا منهما بغير خلاف، ~~فإذا لا فرق بين الموضعين، لأن الإقرار كالبينة، والبينة، كالإقرار في ثبوت ~~الحقوق الشرعية التي تتعلق بحقوق بني آدم، فليلحظ ذلك. # فإذا قامت البينة ms1364 على رجل، بأنه قتل رجلا عمدا، وأقر آخر بأنه قتل ذلك ~~المقتول بعينه عمدا، كان أولياء المقتول مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا، ~~فإن قتلوا المشهود عليه، فليس لهم على الذي أقر سبيل، ويرجع أولياء الذي ~~شهد عليه، على الذي أقر بنصف الدية، فإن اختاروا قتل الذي أقر، قتلوه، وليس ~~لهم على الآخر سبيل، وليس لأولياء المقتول المقر على نفسه، على الذي قامت ~~عليه البينة سبيل. # وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا قتلوهما معا ويردون على أولياء ~~المشهود عليه نصف الدية، وليس عليهم أكثر من ذلك. # فإن طلبوا الدية، كانت عليهما نصفين، على الذي أقر، وعلى الذي شهد عليه ~~الشهود. # هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (2). # ولي في قتلهما جميعا نظر، لأن الشهود ما شهدوا بأنهما اشتركا في قتل ~~المقتول، ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله، وإنما كل واحد منهما ~~ببينة من الشهود، أو الإقرار، تؤذن بأنه قتله على الانفراد، دون الآخر، ~~فكيف يقتلان معا، وما تشاركا في القتل، وإنما لو تشاركا في قتله، لأقدناهما ~~(3)، ولو كانوا ألفا، بعد أن يرد ما فضل عن ديته، # PageV03P342 # وهاهنا رد نصف دية، فلو اشتركا لكان يرد دية كاملة ألف دينا، يتقاسم بها ~~أولياؤهما معا. # والأولى عندي، أن يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة، فيكون بين ~~ورثتهما نصفين، إذ قد ثبت إنهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه، ~~والبينة على الآخر، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا ~~عملا. # هذا إذا أقر بالقتل مجتمعين مشتركين، وتشهد البينة بذلك، فأما إذا كانا ~~متفرقين، فالعمل على ما حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا بحرفا. # وروى أصحابنا في بعض الأخبار، أنه متى اتهم رجل بأنه قتل نفسا، فأقر بأنه ~~قتل فجاء آخر، فأقر أن الذي قتل هو دون صاحبه، ورجع الأول عن إقراره، درئ ~~عنهما القود والدية معا، ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت مال ~~المسلمين، روي ذلك عن الحسن بن علي عليهما السلام (1)، وأنه قضى بهذه ms1365 ~~القضية، وحكم بها في حياة أبيه عليه السلام. # ومتى أقر نفسان فقال أحدهما أنا قتلت رجلا عمدا، وقال الآخر أنا قتلته ~~خطأ، كان أولياء المقتول مخيرين، إن أخذوا بقول صاحب العمد، فليس لهم على ~~صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذوا بقول صاحب الخطأ، فليس لهم على صاحب العمد ~~سبيل. # وروي أن المتهم بالقتل، ينبغي أن يحبس ستة أيام، فإن جاء المدعي ببينة، ~~أو فصل الحكم معه، وإلا خلي سبيله (2). # وليس على هذه الرواية دليل يعضدها، بل هي مخالفة للأدلة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته ~~في داره، قتل به، أو يقيم البينة على ما قال (3). # قال محمد بن إدريس، الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود كان يزني بالمرأة، ~~وكان # PageV03P343 # محصنا فحينئذ لا يجب على ما قاتله القود، ولا الدية، لأنه مباح الدم. # فأما إن أقام البينة أنه وجده مع المرأة، لا زانيا بها أو زانيا بها ولا ~~يكون محصنا، فإنه يجب على من قتله القود، ولا ينفعه بينته هذه، فليلحظ ذلك. # وقال شيخنا في مسائل خلافه، مسألة: إذا قطع طرف غيره، ثم اختلفا، فقال ~~الجاني كان الطرف أشل، فلا قود ولا دية كاملة فيه، وقال المجني عليه كان ~~صحيحا، ففيه القود والدية كاملة، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين، ~~والعينين، والأنف، وما أشبهها، فالقول قول الجاني مع يمينه، ويقيم (1) ~~المجني عليه البينة، فإن كان الطرف باطنا، فالقول قول المجني عليه (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب، ما اختاره شيخنا قول الشافعي، والذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا، أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا، سواء كانا ~~ظاهرين أو باطنين، لإجماع أصحابنا على ذلك، وقول الرسول عليه السلام المتفق ~~عليه على الجاحد اليمين، وعلى المدعي البينة - (3) والأصل سلامة الأعضاء، ~~والجاني يدعي الشلل والعيب، فعليه البينة، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى ~~دلالة. # باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا ~~إذا قتل اثنان واحدا أو أكثر منهما عمدا، ms1366 كان أولياء المقتول مخيرين بين أن ~~يقتلوا واحدا منهم، يختارونه، يؤدي الباقون إلى ورثته مقدار ما كان يصيبهم ~~لو طولبوا بالدية، فإن اختاروا أولياء المقتول قتلهم جميعا، كان لهم ذلك، ~~إذا أدوا إلى ورثة المقتولين ما يفضل عن دية صاحبهم، يتقاسمونه بينهم ~~بالسوية. # يدل على ذلك إجماع أهل البيت عليهم السلام وأيضا فما اشترطناه أشبه ~~بالعدل وأليق به. # PageV03P344 # ويدل على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار إليه، قوله تعالى ~~" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1) لأنه لم يفرق بين الواحد ~~والجماعة. # وأيضا قوله تعالى " ولكم في القصاص حياة " (2) لأن المعنى أن القاتل إذا ~~علم أنه يقتل إذا قتل، كف عن القتل، وكان في ذلك حياته وحياة من هم بقتله. # وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية. # ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا، ~~فأهله بين خيرتين (3)، الخبر، لأنه لم يفرق وقوله تعالى " النفس بالنفس " ~~(4) " والحر بالحر " (5) المراد به الجنس لا العدد، فكأنه قال إن جنس ~~النفوس يؤخذ بجنس النفوس، وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار. # وإذا قتل نفسان واحدا بضربتين مختلفتين، أو متفقتين، بعد أن يكون القتل ~~يحدث عن ضربهما، كان الحكم فيه سواء، لا يختلف، فإن كان قتلهما له خطأ ~~محضا، كانت الدية على عاقلتهما بالسوية. # وإذا اشترك نفسان في قتل رجل فقتله أحدهما، وأمسكه الآخر، قتل القاتل، ~~وخلد الممسك السجن حتى يموت، فإن كان معهما ردء (6) ينظر لهما، سلمت عيناه ~~معا - أي فقئتا، يقال سلمت عينه تسمل، إذا فقئت بحديدة محماة -. # وإذا قتلت امرأتان رجلا عمدا، قتلتا به جميعا، فإن كن أكثر من اثنتين، ~~كان لأوليائه قتلهن، ويؤدون ما يفضل عن دية صاحبهم على أوليائهن، يقسمونه ~~بينهم بالحصص، وإن كان قتلهن له خطأ، كانت الدية على عاقلتهن بالسوية. # فإن قتل رجل وامرأة رجلا، كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا، ويؤدون إلى ~~أولياء الرجل نصف ديته، خمسة ألف (7) درهم. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، تكون خمسة آلاف درهم بين أولياء الرجل # PageV03P345 # والمرأة، ms1367 لأولياء الرجل ثلثاها، ولأولياء المرأة ثلثها (1). # والأول اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (2) وهو الذي يقتضيه الأدلة، ~~وتشهد بصحته الأخبار والاعتبار. # فإن اختاروا قتل المرأة، كان لهم قتلها، ويأخذون من الرجل خمسة ألف درهم، ~~فإن اختاروا قتل الرجل، كان لهم قتله، وتؤدي المرأة إلى أولياء الرجل نصف ~~ديتها، الفين وخمسمائة درهم، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # والذي يقتضيه مذهبنا أنها ترد خمسمائة دينار إلى أولياء الرجل، لأنها جنت ~~نصف الجناية، فهما مشتركان في الجناية التي هي القتل، ولأجل ذلك إذا صالحا ~~الأولياء على أخذ الدية، كان عليها نصفها، وعلى الرجل نصفها بغير خلاف. # وكذلك لو كان مكانها رجل واختار الأولياء قتل أحدهما، أدى الآخر الباقي ~~إلى أولياء المقاد منه المقتول، خمس مأة دينار بغير خلاف، لأنه شريكه في ~~الجناية، وهما قاتلان، وكذلك المرأة المذكورة، ولا يرجع في مثل هذا إلى ~~أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. # فإن أراد أولياء المقتول الدية، كانت نصفها على الرجل، ونصفها على المرأة ~~سواء بعد تراضي الجميع بأخذ الدية والصلح على ذلك. # وإن كان قتلهما خطأ محضا كانت الدية نصفها على عاقلة الرجل، ونصفها على ~~عاقلة المرأة سواء. # وقد روي أنه إذا قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد، كان أولياء المقتول ~~مخيرين بين أن يقتلوهما، ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر، ويؤدي ~~سيد العبد إلى ورثته خمسة ألف درهم، أو يسلم العبد إليهم، فيكون رقا لهم، ~~أو يقتلوا العبد بصاحبهم خاصة، فذلك لهم وليس ليسد العبد على الحر سبيل فإن ~~اختاروا الدية، كان على الحر النصف منهما، وعلى سيد العبد النصف الآخر، أو ~~يسلم العبد # PageV03P346 # إليهم، فيكون رقا لهم (1). # وهذا الذي ذكره شيخنا في نهايته (2). # وقال بعض (3) أصحابنا في كتاب له، وإذا قتل الحر والعبد حرا، فاختار وليه ~~الدية، فعلى الحر النصف، وعلى سيد العبد النصف، وإن اختار قتلهما، رد قيمة ~~العبد على سيده وورثة الحر، وإن اختار قتل الحر، فعلى سيد العبد نصف ديته ~~لورثته، وإن اختار قتل ms1368 العبد، قتله ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته. # قال محمد بن إدريس، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا. # وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، إلى أنه إذا قتل الولي الحر، يجب على ~~سيد العبد أن يرد على ورثة المقتول الثاني نصف الدية، أو يسلم العبد إليهم، ~~لأنه لو كان حرا لكان عليه ذلك على ما بيناه، فحكم العبد حكمه على السواء، ~~هذا آخر كلامه في استبصاره (4). # وهو رجوع عما ذكره في نهايته (5)، ونعم الرجوع إلى الحق. # فإن كان قتله لهما (6) خطأ محضا، كان نصف ديته على عاقلة الرجل، ونصفها ~~على مولى العبد، أو يسلمه إلى أولياء المقتول، يسترقونه، وليس لهم قتله على ~~حال. # وروي أيضا أنه إن قتلت امرأة وعبد رجلا حرا، واختار أولياء المقتول ~~قتلهما، قتلوهما، فإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة ألف (7) درهم، فليردوا ~~على سيده ما يفضل بعد الخمسة ألف (8) درهم. وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة، ~~ويأخذ العبد، إلا أن يكون قيمته أكثر من خمسة ألف درهم، فليردوا على مولى ~~العبد ما يفضل عن خمسة ألف درهم، ويأخذوا العبد، أو يفتديه مولاه، وإن كان ~~قيمة العبد أقل من # PageV03P347 # خمسة ألف درهم، فليس لهم إلا نفسه، وإن طلبوا الدية، كان على المرأة ~~نصفها، وعلى المولى العبد النصف الآخر، أو يسلمه برمته (1)، - يعني بكماله ~~- إليهم - والرمة قطعة حبل بالية، ومنه قوله دفع إليه الشئ برمته، وأصله أن ~~رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه، ثم قيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته، ~~لم يحتبس منه شيئا. # وينبغي أن يكون العمل والفتوى على هذه الرواية، لأنها تعضدها الأدلة، ~~وأصول المذهب، والإجماع، وبها يفتي شيخنا أبو جعفر في نهايته (2) واستبصاره ~~(3)، ونحن لما قدمناه من اقتران الأدلة لها (4). # وإذا اشترك جماعة من المماليك في قتل رجل حر، كان لأولياء المقتول قتلهم ~~جميعا، وعليهم أن يؤدوا ما يفضل عن دية صاحبهم، فإن نقص ثمنهم عن ديته، لم ~~يكن لهم على مواليهم سبيل، فإن طلبوا الدية، كانت على المولى العبيد ~~بالحصص، أو تسليم ms1369 العبيد إليهم. # فإن كان قتلهم له خطأ محضا، كان على مواليهم دية المقتول، أو تسليم ~~العبيد إلى أولياء المقتول، يستعبدونهم، وليس لهم قتلهم على حال، لأن ~~المولى لا يعقل عن عبده. # وإذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما، وأراد أولياء المقتولين القود، فليس ~~لهم إلا نفسه، ولا سبيل لهم (5) على ماله، لأن الله تعالى " قال النفس ~~بالنفس " وما قال المال بالنفس، ولا لهم أيضا سبيل على ورثته ولا على ~~عاقلته، فإن أرادوا الدية، وأراد هو أيضا ذلك على ما قدمناه وحررناه فيما ~~مضى، كان لهم عليه عن كل مقتول، دية كاملة على الوفاء، فإن كان قتله لهم ~~خطأ محضا، كان على عاقلته دياتهم على الكمال. # فإن قتل رجلا وامرأة، أو رجالا ونساء، أو امرأتين أو نساء، كان الحكم # PageV03P348 # أيضا مثل ذلك سواء. # والمشتركون في القتل، إذا رضي عنهم أولياء المقتول بالدية، لزم كل واحد ~~منهم الكفارة التي قدمنا ذكرها على الانفراد، رجلا كان أو امرأة، إلا ~~المملوك، فإنه لا يلزمه أكثر من صيام شهرين متتابعين، وليس عليه عتق، ولا ~~إطعام، لأنه غير مخاطب بالمال. # وإذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور، وجب القود على القاتل ~~المباشر للقتل، دون الآمر، وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيا. # فإن أكره رجل رجلا على قتل رجل، فقتله المكره، كان على المكره الذي باشر ~~القتل القود، دون المكره، لقوله تعالى " النفس بالنفس " يعني النفس القاتلة ~~بالنفس المقتولة. # فإن أمر عبده بقتل غيره، فقتله، فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك، فروي ~~(1) أنه يقتل العبد، ويستودع السيد السجن، وروي أنه يقتل السيد، ويستودع ~~العبد السجن (2). # والذي يقوى عندي في ذلك، أنه إن كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل ~~(3)، أو متمكنا من العلم، فعليه القود، دون السيد، وإن كان صغيرا أو ~~مجنونا، فإنه يسقط القود، ويجب فيه الدية على السيد، دون القود، لأنه غير ~~قاتل حقيقة، وألزمناه الدية لقوله عليه السلام - لا يطل دم امرئ مسلم - فلو ~~لم يلزمه الدية، لأطللنا دمه، ومعنى يطل، ms1370 يهدر. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وإن أمر عبده بقتل غيره، فقتله، وجب على ~~العبد القود، دون سيده، ويحبس المولى ما دام حيا، ثم قال وقد روي (4) أنه ~~يقتل السيد، ويستودع العبد السجن، والمعتمد على ما قلناه. # PageV03P349 # هذا قوله في نهايته (1) وفي استبصاره (2). # وذهب في مسائل خلافه (3) إلى ما اخترناه نحن، وقويناه، وهو الذي يقتضيه ~~أصول مذهبنا على ما دللنا عليه فيما مضى. # وذهب شيخنا في مبسوطه إلى أن العبد المأمور، إذا كان عاقلا مميزا، وجب ~~عليه القود، دون السيد، وإن كان غير عاقل ولا مميز، وجب على السيد الآمر ~~القود، دون العبد (4). # وهو قوي، إلا أن ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في الاستدلال. # باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار (5) والمسلمين والكفار ~~إذا قتل رجل امرأة عمدا، وأراد أولياؤها قتله، كان لهم ذلك، إذا ردوا على ~~الرجل، ما يفضل عن ديتها وهو نصف دية الرجل، خمسة ألف درهم، أو خمسمائة ~~دينار، أو خمسون من الإبل، أو خمسمائة من الغنم، أو مائة من البقر، أو مائة ~~من الحلل، على ما قدمناه، فإن لم يردوا ذلك لم يكن لهم القود على حال. # فإن طلبوا الدية ورضي بها القاتل كان لهم عليه دية المرأة على الكمال، ~~وهو أحد هذه الأشياء المقدم ذكرها. # وإذا قتلت امرأة رجلا واختار أولياؤه القود، فليس لهم إلا نفسها يقتلونها ~~بصاحبهم، وليس لهم على مالها ولا أوليائها سبيل، فإن طلب أولياء المقتول ~~الدية ورضيت هي بذلك كان عليها الدية كاملة دية الرجل، إن كانت قتلته عمدا ~~محضا، أو خطأ شبيه العمد، في مالها خاصة على ما قدمناه، وإن كان قتله (6) ~~خطأ محضا # PageV03P350 # فعلى عاقلتها على ما بيناه، من قبل، وحررناه. # وأما الجراح فإنه يشترك فيها النساء والرجال، السن، بالسن، والإصبع، ~~بالإصبع، والموضحة، بالموضحة، إلى أن يتجاوز المرأة، ثلث دية الرجل، فإذا ~~جازت الثلث، سفلت المرأة، تضاعف الرجل على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. # وإذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو وجميع ما يملكه، إلى ms1371 أولياء ~~المقتول، فإن أرادوا قتله، كان لهم ذلك، ويتولى ذلك عنهم السلطان، وإن ~~أرادوا استرقاقه، كان رقا لهم، فإن أسلم بعد القتل، فليس عليه إلا القود ~~ويكون إسلامه قبل خيرة الأولياء لرقه، ودفعه إليهم، فأما إن اختاروا ~~استرقاقه، وأخذ جميع ماله، ثم بعد ذلك أسلم، فهو عبد لهم مسلم، وما أخذوه ~~منه لهم. # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء ~~المقتول المسلم. # والذي يقتضيه الدلالة، إن الأولاد الصغار، لا يدفع إليهم (1)، لأن ماله ~~إذا اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم، ومال العبد لسيده، وأولاده أحرار قبل ~~القتل، فكيف يسترق الحر، بغير دليل. # فأما استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه، وليس كذلك أولاده. # فإن لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله، فليس لهم على ماله أيضا سبيل، ~~لأنه لا يدخل في ملكهم إلا باختيارهم استرقاقه. # ومعنى قولهم برمته أي بجملته وكماله، لأن أصل ذلك، إن رجلا أعطى، رجلا ~~جملا بجبله، فصار كل من أعطى شيئا بكماله وجملته، قيل أعطاه برمته، لأن ~~الرمة الحبل على ما قدمناه. # فإن كان قتله له خطأ فقد ذكر بعض أصحابنا، أن الدية تكون عليه في ماله ~~خاصة، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال كانت الدية على إمام المسلمين، ~~لأنهم مماليكه ويؤدون الجزية إليه، كما يؤدي العبد، الضريبة، إلى سيده، ~~وليس لهم # PageV03P351 # عاقلة، غير الإمام. # والصحيح أن الإمام عاقلته على كل حال، سواء كان له مال، أو لم يكن. # وإذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته، ولا يجب عليه القود بحال. # وقد روي أنه إن كان معتادا لقتل أهل الذمة. # فإن كان كذلك، وطلب أولياء المقتول القود، كان على الإمام أن يقيده به، ~~بعد أن يأخذ أولياء الذمي ما يفضل من دية المسلم، فيرده عليه، أو على ~~ورثته، فإن لم يردوه أو لم يكن معتادا، فلا يجوز قتله به على حال (1). # ولا ينبغي أن يلتفت إلى هذه الرواية، ولا يعرج عليها، لأنها مخالفة ~~للقرآن والإجماع، وإنما أوردها شيخنا في استبصاره (2)، وتأويلها ms1372 (3) على ~~هذا. # ودية الرجل الذمي ثمانمأة درهم جيادا، أو قيمتها، من الذهب. # ودية نسائهم، على النصف من دية ذكرانهم. # ودية المجوسي ودية الذمي سواء، لأن حكمهم، حكم اليهودي والنصارى. # ودية ولد الزنا، مثل دية اليهودي، على ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي ~~الله عنه ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه. # والذي يقتضيه الأدلة التوقف في ذلك، وإن لا دية له، لأن أصل براءة الذمة. # وإذا خرج أهل الذمة عن ذمتهم، بتركهم شرايطها، من ارتكابهم الفجور، ~~والتظاهر بشرب الخمور، وما يجري مجرى ذلك، مما ذكرناه، فيما تقدم حل دمهم، ~~وبطلت ذمتهم، غير أنهم لا يجوز لأحد أن يتولى قتلهم إلا الإمام، أو من ~~يأمره الإمام به، ويأذن له فيه. # وديات أعضاء أهل الذمة وأروش جراحاتهم على قدر دياتهم سواء، لا يختلف ~~الحكم فيه . # PageV03P352 # ودية جنين أهل الذمة عشر دية آبائهم، كما أن دية جنين المسلم كذلك على ما ~~يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وإذا قتل أهل الذمة بعضهم بعضا أو تجارحوا قيد بينهم واقتص لبعضهم من ~~بعض، كما يقتص للمماليك بعضهم من بعض. # وديات رقيقهم، قيمتهم، ما لم يتجاوز قيمة (1) دية الحر الذمي، والأمة دية ~~الحرة الذمية، فيرد إليهما. # وإذا قتل حر عبدا مسلما لم يكن عليه قود، وكان عليه ديته، وديته قيمة ~~العبد يوم قتله، إلا أن تزيد على دية الحر المسلم، فإن زاد على ذلك رد إلى ~~دية الحر، وإن نقص عنها لم يكن عليه أكثر من قيمته، فإن اختلفوا في قيمة ~~العبد يوم قتله، كان على مولاه البينة، بأن قيمته كان كذا يوم قتل، فإن لم ~~يكن له بينة، كان القول، قول القاتل، مع يمينه، لأنه غارم، ومدعى عليه، ~~وجاحد، بأن قيمته على ما ادعاه، فإن رد اليمين على مولى العبد، كان أيضا ~~جايزا، وهو بالخيار في الرد. # ودية الأمة المسلمة قيمتها، ولا يتجاوز بقيمتها دية الحرائر من النساء، ~~فإن زاد ثمنها على دية الحرة، ردت إلى ذلك، وإن كان أقل من دية الحرة، ms1373 لم ~~يكن على قاتلها أكثر من ذلك، وإن قتله (2) خطأ محضا كانت الدية على عاقلته ~~على ما بيناه. # فإن قتل عبد حرا عمدا كان عليه القتل، إن أراد أولياء المقتول ذلك، فإن ~~لم يطلبوا القود، وطلبوا الدية فليس لهم الأنفس المملوك، وعلى السيد تسليمه ~~إليهم، فإن شاؤوا استرقوه، وإن شاؤوا قتلوه، فإن أرادوا قتله، تولى ذلك ~~عنهم السلطان أو يأذن لهم فيه، وإن اصطلح أولياء المقتول وسيد العبد، على ~~أخذ الدية من مال السيد، كان ذلك جايزا، وإن لم يفعل السيد ذلك، فلا شئ ~~عليه، وعليه تسليمه إليهم فقط، فإن استرقوه ورضوا باسترقاقه دون قتله، فليس ~~لهم بعد ذلك قتله، وصار عبدا لهم، وليس لهم بعد العفو عن قتله واسترقاقه ~~قتله بحال. # فإن كان قتله الحر خطأ محضا فليس السيد عاقلة له، بل إن شاء أن يؤدي عنه # PageV03P353 # الدية، فعل ذلك، وإن شاء أن يسلمه إليهم يكون رقا لهم، وليس لهم قتله على ~~حال. # وللسلطان أن يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل. # فإذا قتل العبيد بعضهم بعضا أو تجارحوا أقيد بينهم واقتص لبعضهم من بعض، ~~إلا أن يتراضى مواليهم بدون ذلك، من الدية أو الأرش. # وإذا قتل مدبر حرا، كانت الدية على مولاه الذي دبره إن شاء واختار ورضي ~~أولياء المقتول، واختاروا أيضا ذلك، فإن لم يصطلحوا على ذلك، وجب على مولاه ~~تسليمه برمته، إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، إن كان قتل صاحبهم ~~عمدا، وإن شاؤوا استرقوه، فإن كان قتله خطأ استرقوه، وليس لهم قتله. # وروي أنه إذا مات الذي دبره، استسعى في دية المقتول، وصار حرا (1). # ولا دليل على صحة هذه الرواية، لأنها مناقضة للأصول، وهو أنه خرج من ملك ~~من دبره، وصار عبدا لأولياء المقتول، فمن أخرجهم من ملكهم بعد دخوله فيه، ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب ~~علما ولا عملا. # ويمكن أن تحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا ms1374 يجوز الرجوع ~~فيه، فإذا كان كذلك، وكان القتل خطأ فإنه بعد موت من دبره، يصير حرا ~~ويستسعى في الدية، فأما إذا كان التدبير لاعن نذر، فهو على ما قررناه ~~وحررناه، فليلحظ ذلك ويتأمل. # والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق، سواء كان عن نذر، أو لم يكن، لأن ~~السيد ما رجع عن النذر، وإنما صار عبدا بحق. # ومتى قتل مكاتب حرا، فإن كان لم يؤد من مكاتبته شيئا، أو كان مشروطا عليه ~~وإن أدى من مكاتبته شيئا فحكمه، حكم المماليك سواء، فإن كان غير مشروط عليه ~~وقد أدى من مكاتبته شيئا كان على مولاه من الدية بقدر ما بقي من # PageV03P354 # كونه رقا، وعلى إمام المسلمين بمقدار ما تحرر منه، وإن شاء سيده الذي بقي ~~له منه شئ تسليم ما يخصه إليهم، كان له ذلك، ولا يجبر على ديته بمقدار ما ~~بقي من كونه رقا. # ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان عليه، بمقدار ما قد ~~تحرر منه، من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة المماليك، وليس عليه ~~أكثر من ذلك، ولا يقاد قاتله به على حال. # وذهب شيخنا في استبصاره في الجزء الثالث، إلى أن المكاتب المطلق، إذا أدى ~~نصف مكاتبته، فهو بمنزلة الحر، في الحدود، وغير ذلك من قتل أو غيره، من أن ~~حكمه حكم الأحرار، يجب على قاتله القود (1)، معتمدا على خبر شاذ فتأوله. # والصحيح ما ذهب إليه في نهايته (2)، لأنه يعضده أصول مذهبنا. # وديات الجوارح والأعضاء وأروش جراحاتهم على قدر أثمانهم، كما أنها كذلك ~~في الأحرار. # ويلزم قاتل العبد إذا كان العبد مسلما من الكفارة ما يلزم في قتل حر مسلم ~~سواء، من كفارة الجميع، وهي عتق رقبة وصيام الشهرين المتتابعين وإطعام ستين ~~مسكينا، إذا كان قتله له عمدا. # فإن كان خطأ كان عليه الكفارة الواحدة المرتبة، على ما قدمناه في الحر ~~سواء. # ومن قتل عبده معتمدا، كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة ~~مثله في المستقبل، ويغرمه قيمة ms1375 العبد، فيصدق بها على الفقراء، وكان عليه ~~بعد ذلك كفارة قتل العمد، وهي كفارة الجمع المقدم ذكرها. # فإن كان قتله له خطأ لم يكن عليه إلا كفارة، حسب ما قدمناه من أحد ~~الأجناس الثلاثة، على الترتيب. # ومتى جرح إنسان عبدا، أو قطع شيئا من أعضائه مما يجب فيه قيمته على ~~الكمال، وجب عليه قيمته، ولا يتجاوز بها دية الأحرار، ويأخذ العبد، يكون ~~رقا له. # PageV03P355 # ولا يجوز للمولى أن يمسكه ويطالب بقيمته، بل هو بالخيار بين أن يأخذ ~~قيمته ويسلمه إلى الجاني يكون رقا له وبين أن يمسكه ولا شئ له، لئلا يجمع ~~بين البدل والمبدل. # وليس كذلك إذا جنى الحر على العبد، بما هو دون ثمنه، وديته التي هي ~~قيمته، فإنه عند هذه الحال لا يكون صاحبه في دفعه إلى الجاني بالخيار، بل ~~له دية ما جرحه وقطعه، ويمسك عبده. # فأما إذا قطع رجل يد عبد، وقطع رجل آخر يده الأخرى، فالذي يقتضيه مذهبنا ~~وأصوله، أن سيده لا يكون هاهنا بالخيار في إمساكه، ولا شئ له على القاطعين، ~~وبين تسليمه إليهما، وأخذ قيمته منهما، بل يكون له على كل واحد منهما نصف ~~قيمته، ولا يجب عليه تسليمه إليهما، بل هو له. # وحمل ذلك على القاطع الواحد قياس، ونحن لا نقول به، بل نقف ونأخذ بعين ما ~~ورد لنا في ذلك. # وقال شيخنا في مبسوطه وإن قطع يدي عبد، كان عليه كمال قيمته، وتسليم ~~العبد عندنا، وإذا قطع رجل رجل عبد، والآخر يده كان عليهما كمال قيمته، على ~~كل واحد منهما نصفه، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف، وفي الأول خلاف ~~وفيهم من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى هذا آخر ~~كلامه (1). # قال محمد إدريس رحمه الله ما قواه أضعف من التمام، بل الأول، الصحيح. # وقد روي أنه متى قتل عبد حرين، أو أكثر منهما، أو جرحهما جراحة تحيط ~~بثمنه، واحد بعد الآخر، كان العبد لأولياء الأخير لأنه إذا قتل واحدا يصير ~~لأوليائه، وإذا قتل الثاني انتقل إلى ms1376 أولياء الثاني، ثم هكذا بالغا ما بلغ ~~(2). # PageV03P356 # والوجه في هذه الرواية، أن يكون أولياء الأول اختاروا استرقاقه ورضوا ~~بذلك، وعفوا عن قتله، فحينئذ يصير مملوكا لهم، فإذا قتل الثاني، صار ~~مملوكا، لأوليائه إن اختاروا ذلك، وإلا لهم قتله، ولا يدخل في ملك واحد من ~~القبيلين بغير اختياره، فأما إذا لم يختر أولياء الأول استرقاقه، ولا عفوا ~~عن قتله، ثم قتل الثاني، فمن سبق إلى قتله، كان له ذلك، لقوله تعالى " فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا " (1) فليلحظ ذلك. # وإلى ما حررناه واخترناه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء ~~الثالث من الإستبصار (2)، وعاد عما أطلقه، في نهايته (3)، وذهب إليه إلا ~~أنه لما أورد الرواية التي فيها أنه لأولياء الأخير من المقتولين، قال هذا ~~الخبر ينبغي أن نحمله على أنه إنما يصير لأولياء الأخير، إذا حكم بذلك ~~الحاكم، فأما قبل ذلك، فإنه يكون بين أولياء الجميع. # قال محمد بن إدريس رحمه الله وأي فائدة وأثر في الحاكم وحكمه، إن أراد ~~رحمه الله بقوله حكم الحاكم - ثبت (4) عنده، فما يكون الأحكام إلا بعد ~~ثبوتها، وإن أراد حكم الحاكم باسترقاق العبد القاتل، فلا حكم للحاكم في ~~ذلك، ولا مدخل ولا قول، بل الاختيار في ذلك إلى الأولياء، بين القتل ~~والاسترقاق، ولا مدخل للحاكم في ذلك (5). # ومتى قتلهما بضربة واحدة، أو جناية واحدة، كان بين أوليائهما على ما ~~حررناه، وليس على مولاه أكثر من تسليمه إليهما. # ومتى جرح عبد حرا فإن شاء الحر أن يقتص منه، كان له ذلك، فإن شاء أخذه إن ~~كانت الجراحة تحيط برقبته، وإن كانت لا تحيط برقبته، افتداه مولاه، فإن أبى ~~مولاه ذلك، كان للحر المجروح من العبد بقدر أرش جراحته، والباقي لمولاه، ~~يباع العبد، فيأخذ المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى. # PageV03P357 # وإذا قتل عبد مولاه، قيد به، على كل حال. # وإذا كان لإنسان مملوكان قتل أحدهما صاحبه، كان بالخيار، بين أن يقيده ~~به، أو يعفو عنه. # ولا قصاص بين المكاتب الذي أدى من مكاتبته شيئا، وبين العبد، كما ms1377 لا قصاص ~~بين الحر والعبد، ويحكم فيهما بالدية والأرش حسب ما يقتضيه حساب المكاتب ~~على ما بيناه. # وإذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه، جاز عتقه ولزمه دية المقتول، لأنه ~~عاقلته على ما بيناه، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). # وقد قلنا نحن إن المولى لا يعقل عن عبده، وإنما مقصود شيخنا إذا أعتقه ~~تبرعا، فإنه مولاه، وله ولاؤه، وهو يعقل عنه بعد ذلك، إلا أنه في حال ما ~~قتل الحر لم يكن السيد عاقلته، ولا يجب على السيد سوى تسليمه إلى أولياء ~~المقتول، حسب ما قدمناه فإنه عبدهم، وهم مستحقون له، إلا أن يتبرع المولى ~~ويفديه بالدية، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه، جاز له حينئذ عتقه، والتصرف ~~فيه، وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك، لأنه قد تعلق به حق للغير، فلا يجوز ~~إبطاله، إلا أن يضمن عنه، وكذلك لا يجوز بيعه، قبل الضمان عنه، ولا رهنه. # وشيخنا أبو جعفر قائل بذلك، موافق عليه، لأنه قال في الجزء الثاني من ~~مسائل خلافه في كتاب الرهن مسألة إذا جنى العبد جناية ثم رهنه بطل الراهن ~~سواء كانت الجناية عمدا، أو خطأ أو توجب القصاص، أو لا توجبه، ثم قال ~~دليلنا على بطلانه إذا كان عمدا أنه إذا كان كذلك فقد استحق المجني عليه ~~العبد وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه (2) هذا آخر كلامه رحمه ~~الله. # فكيف يصح ما قاله في نهايته وإطلاق كلامه بأنه عاقلته وأنه يجوز عتقه قبل ~~ضمان الدية عنه فليلحظ ذلك، فما يورده في نهايته في كتاب الديات، # PageV03P358 # معظمه أخبار آحاد وقد بينا أنها لا توجب علما ولا عملا، وقد رجع عن أكثره ~~في مبسوطه ومسائل خلافه. # باب من لا يعرف قاتله، ومن لا دية له إذا قتل، والقاتل في الحرم والشهر ~~الحرام من مات في زحام عبور على جسور، أو زيارات قبور الأئمة عليهم السلام ~~أو في أبواب الجوامع يوم الجمعات، أو أبواب المشاهد، أيام الزيارات، ~~ومقامات عرفات وما أشبه ms1378 ذلك، من المواضع التي يتزاحم الناس فيها، ولا يعرف ~~قاتله، ولا واكزه، كانت ديته، على بيت مال المسلمين، إن كان له ولي يطلب ~~ديته، فإن لم يكن له ولي، فلا دية له. # ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة، أو الدرب، أو الدار، ~~أو القبيلة، ولا يعرف له قاتل بإقرار، أو بينة، على أهل المحل الذي وجد ~~فيه، فإن وجد بين القريتين، أو الدارين، أو المحلتين، أو القبيلتين، فديته ~~على أقربهما إليه، فإن كان وسطا، فالدية نصفان. # وروى أصحابنا أنه إذا كانت القريتان، متساويتين إليه، في المسافة كانت ~~ديته، على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره، وليس على الباقين شئ، إلا ~~أن يتهم آخرون، فيكون حينئذ الحكم فيهم، إما إقامة البينة (1)، أو القسامة، ~~على الشرح الذي قدمناه. # قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الثالث من الاستبصار في ~~باب المقتول في قبيلة أو قرية، أورد ثلاثة أخبار بأن على أهل القرية، أو ~~القبيلة، الدية، ثم قال قال محمد بن الحسن الوجه في هذه الأخبار أنه إنما ~~يلزم أهل القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم، متى كانوا متهمين ~~بالقتل، وامتنعوا من القسامة حسب ما بيناه في كتابنا الكبير، فإذا لم ~~يكونوا متهمين، أو أجابوا إلى القسامة، فلا دية # PageV03P359 # عليهم، وتؤدي ديته من بيت المال، (1) هذا آخر كلامه. # وإلى هذا القول أذهب، وبه أفتي، لأن لوجود القتيل بينهم لوث، فيقسم ~~أولياؤه، مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه، وهذا الذي يقتضيه أصول ~~مذهبنا. # فإذا دخل صبي دار قوم، فوقع في بئرهم فإن كانوا متهمين بعداوة بينهم وبين ~~أهله، كانت عليهم ديته، إن كان دخل عليهم بإذنهم، ويجري ذلك مجرى اللوث ~~المقدم ذكره، وتكون الدية المقدم ذكرها بعد القسامة منهم، فإن كانوا ~~مأمونين، أو دخل عليهم بغير اختيارهم، لم يكن عليهم شئ سوى اليمين، إنهم لم ~~يقتلوه، لأن هذه دعوى عليهم محضة. # وقد روي أنه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل، أو جريح، لم يكن فيه ~~قصاص، ms1379 ولا أرش جراح، وكانت ديته على بيت مال المسلمين (2). # هذا إذا لم يتهم قوم فيه ويكون ثم لوث على ما بيناه. # وإذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضا ديته على بيت المال. # وقد روي أنه إذا وجد قتيل، في معسكر، - بفتح الكاف - أو في سوق من ~~الأسواق، ولم يعرف له قاتل، كانت أيضا ديته على بيت مال المسلمين (3)، إلا ~~أن يكون هناك لوث على رجل بعينه، أو قوم بأعيانهم، فيجب على الأولياء ~~القسامة، حسب ما قدمناه. # والفرق بين القبيلة، والقرية، وبين المعسكر والسوق، على هذه الرواية، أن ~~القرية متميزة، وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم، وليس كذلك السوق ~~والمعسكر، يمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية، ما قدمناه. # ومن طلب إنسانا على نفسه، أو ماله، فدفعه عن نفسه، فأدى ذلك إلى قتله، ~~فلا دية له، وكان دمه هدرا. # PageV03P360 # وعلى هذا إذا أراد امرأة أو غلاما على فجور فدفعاه عن أنفسهما، فقتلاه، ~~كان دمه هدرا. # ومن اطلع على قوم في دارهم، أو دخل عليهم من غير إذنهم، فزجروه، فلم ~~ينزجر، فرموه بعد الزجر، فأدى الرمي إلى قتله، أو فقأوا (1) عينه، لم يكن ~~عليهم شئ. # ومن قتله القصاص، أو الحد، فلا قود له، ولا دية، سواء كان الحد من حدود ~~الآدميين، أو من حقوق الله تعالى، وحدوده، لأن الضارب للحد محسن بفعله، وقد ~~قال تعالى " ما على المحسنين من سبيل " (2). # وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # وذهب في استبصاره إلى أنه إن كان الحد، من حدود الله فلا دية له من بيت ~~المال، وإذا مات في شئ من حدود الآدميين كانت ديته على بيت المال، بعد أن ~~أورد خبرين عن الحلبي، والآخر عن زيد الشحام، بأن من قتله الحد، فلا دية ~~له، ثم أورد خبرا، عن الحسن بن صالح الزيدي، فخص به الخبرين (4). # ولا خلاف بين المتكلمين في أصول الفقه، أن أخبار الآحاد لا يخص بها ~~العموم المعلوم، وإن كانت رواتها عدولا، فكيف وراويه من رجال الزيدية، ثم ~~إنه ms1380 مخالف للقرآن والإجماع. # ثم إنه قال في خطبة استبصاره، أنه يقضى بالكثرة، على القلة، والمسانيد، ~~على المراسيل، وبالرواة العدول، على غير العدول، فقد أخرم هذه القاعدة، في ~~هذا المكان، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنن (5) قاعدته. # ومن أخطأ عليه الحاكم بشئ، من الأشياء، أو بزيادة ضرب على الحد، أو غير ~~ذلك، فقتله، أو جرحه، فقد روى أصحابنا، أنه يكون على بيت مال # PageV03P361 # المسلمين (1). # ومن حذر فرمى فقتل، فلا قصاص عليه، ولا دية، لما روي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنه قال قد أعذر من حذر (2). # ومن اعتدى على غيره فاعتدي عليه فقتل، لم يكن له قود، ولا دية. # وقد روي في شواذ الأخبار أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3) عن عبد الله ~~بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل سارق دخل على ~~امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها فواقعها، فتحرك ~~ابنها فقام إليه، فقتله بفأس كان معه فلما فرغ، حمل الثياب وذهب ليخرج، ~~فحملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطالبون بدمه من الغد فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام) اقض على هذا كما وصفت لك، فقال يضمن مواليه الذين طلبوا ~~بدمه، دم الغلام، ويضمن السارق، فيما ترك أربعة ألف (4) درهم، لمكابرتها ~~على نفسها، وفرجها (5) إنه زان وهو في ماله غرامة وليس عليها في قتلها إياه ~~شئ، لأنه سارق (6). # قال محمد بن إدريس هذه الرواية مخالفة للأدلة وأصول المذهب، لأنا قد بينا ~~أن قتل العمد، لا تضمنه العاقلة، والسارق المذكور قتل الابن عمدا فكيف يضمن ~~مواليه دية الابن، فأما قتلها له، فلا قود عليها، ولا دية في ذلك، كما قال ~~لأنه قد استحق القتل من وجهين، لمكان غصبه فرجها، لأن من غصب امرأة فرجها، ~~وجب عليه القتل، والوجه الثاني لمكان قتله ولدها، فإنها (7) يجب لها القود ~~عليه، وأما إلزامه في ماله أربعة ألف (8) درهم. فلا دليل على ذلك. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه يجب عليه مهر مثلها يستوفى من تركته، إن ~~كان ms1381 # PageV03P362 # قد خلف تركة، لا يجب أكثر من ذلك لأنه لا دليل على أكثر من مهر المثل، ~~لأنه دية الفرج المغصوب، وهو العقر - بضم العين غير المعجمة وتسكين القاف - ~~وهو دية الفرج المغصوب، عند أهل اللغة والفقهاء. # وروي أيضا أنه قال قلت رجل تزوج امرأة، فلما كان ليلة البناء، عمدت ~~المرأة إلى رجل صديق لها، فأدخلته الحجلة، - والحجلة بالتحريك واحدة حجال ~~العروس وهو بيت يزين بالثياب والأسرة والنمارق، والستور، هكذا ذكره الجوهري ~~في كتاب الصحاح (1)، فلا يظن ظان أن الحجلة السرير ويعضد قول الجوهري ~~الحديث المروي المشهور وهو أعروهن يلزمن الحجال (2)، ولا خلاف أن المراد ~~بذلك البيوت، دون الأسرة - فلما دخل الرجل يباضع أهله، ثار الصديق، واقتتلا ~~في البيت، فقتل الزوج الصديق، فقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته، ~~بالصديق، قال تضمن المرأة، دية الصديق، وتقتل بالزوج (3)، قال محمد بن ~~إدريس رحمه الله أما قتلها بالزوج فصحيح، وأما إلزامها دية الصديق في مالها ~~فلا دليل عليه، من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، بل لا دية له، ودمه ~~هدر، لأن قتله مستحق، لأنه متعد بخصومة صاحب المنزل في منزله، وعلى امرأته، ~~وإنما هذه روايات وأخبار آحاد توجد في المصنفات، لا دليل على صحتها فلا يحل ~~ولا يجوز الفتيا بها، لأنها لا تعضدها الأدلة، بل الأدلة بالضد منها. # ومن قتل غيره في الحرم، أو أحد أشهر الحرم، وهي رجب، وذو القعدة، وذو ~~الحجة، والمحرم، وأخذت منه الدية، صلحا على ما قدمناه، كان عليه دية وثلث، ~~من أي أجناس الديات كانت، لانتهاكه حرمة الحرم، وأشهر الحرم، فإن طلب منه ~~القود، قتل بالمقتول. # فإن كان إنما قتل في غير الحرم، ثم التجأ إلى الحرم، ضيق عليه في المطعم ~~والمشرب، بأن لا يبايع، ولا يخالط، إلى أن يخرج، فيقام عليه الحد. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة # PageV03P363 # (عليهم السلام) (1). # يريد بعطفه على الحرم في حكم واحد، لا في جميع أحكام الحرم، من أنه إذا ~~جنى في غير حرم الإمام الذي ms1382 هو المشهد، ثم التجأ إلى المشهد، ضيق عليه في ~~المطعم والمشرب، بأن لا يبايع، ليخرج فيقام عليه الحد، إلا (2) أنه إذا قتل ~~فيه وأخذت منه الدية وجبت عليه الدية وثلث لأنه لا دليل على ذلك من كتاب أو ~~سنة أو إجماع. # باب ضمان النفوس وغيرها روى أصحابنا أن من دعى غيره ليلا فأخرجه من ~~منزله، فهو له ضامن إلى أن يرده إلى منزله، أو يرجع هو بنفسه إليه، فإن لم ~~يرجع إلى المنزل، أو لا يعرف له خبر، كان ضامنا لديته، فإن وجد قتيلا كان ~~على الذي أخرجه القود، بعد القسامة من أوليائه على ما مضى شرحه، أو يقيم ~~البينة، أنه برئ من قتله، فإن لم يقم بينة، وادعى أن غيره قتله، ولم يقم ~~بذلك بينة بقتل غيره له على ما ادعاه، كان عليه الدية، دون القود على ~~الأظهر في (3)، الأقوال، والروايات. # وقد روي أن عليه القود (4). # والأول هو الصحيح، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (5). # ومتى أخرجه من البيت ثم وجد ميتا فادعى أنه مات حتف أنفه، روي أن عليه ~~الدية، أو البينة، على ما ادعاه (6). # والذي يقتضيه الأدلة أنه إذا كان غير متهم عليه، ولا يعلم بينهما إلا خير ~~وصلح # PageV03P364 # فلا دية عليه بحال فأما إذا كان يعلم بينهما مخاصمة، وعداوة، فلأوليائه ~~القسامة، بما يدعونه من أنواع القتل، فإن ادعوا قتله، عمدا كان لهم القود، ~~وإن ادعوا أنه خطأ كان لهم الدية، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما تقوم ~~مقام اللوث، مقدم ذكره، فليلحظ ذلك. # وإذا استأجر إنسان ظئرا فأعطاها ولده، فغابت بالولد سنين، ثم جاءت ~~بالولد، فزعمت أمه أنها لا تعرفه، وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه، فليس لهم ~~ذلك، وليقبلوه، فإنما الظئر مأمونة، اللهم، إلا أن يحققوا العلم بذلك، ~~بالأدلة القاطعة للأعذار، وأنه ليس بولد لهم، فلا يلزمهم حينئذ الإقرار به، ~~وكان على الظئر الدية، أو إحضار الولد بعينه، أو من يشتبه الأمر فيه، ولا ~~يقبل قولهم بمجرده دون البينة على الظئر، لأنها مأمونة، ومدعى عليها، ~~وغارمة، ms1383 والقول، قول الأمين، والمدعى عليه بلا خلاف. # وإذا استأجرت الظئر، ظئرا أخرى، من غير إذن صاحب الولد، فغابت به، ولا ~~يعرف له خبر، كانت عليها الدية، لأنها فرطت بتسليمه إلى غيرها، من غير إذن ~~وليه. # وقد روي أنه متى تقلبت (1) الظئر، على الصبي في منامها، فقتله، فإن كانت ~~إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة، كانت الدية على عاقلتها، وإن كانت إنما طلبت ~~المظاءرة، للفخر والعز كان عليها الدية في مالها خاصة (2). # وروي أن من نام، فانقلب على غيره فقتله، كان ذلك، شبيه العمد، يلزمه ~~الدية، في ماله خاصة، وليس عليه قود (3). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن الدية في جميع هذا على العاقلة، لأن النائم ~~غير عامد في فعله، ولا عامد في قصده، وهذا حد قتل الخطأ المحض، ولا خلاف أن ~~دية قتل الخطأ المحض على العاقلة، وإنما هذه أخبار آحاد، لا يرجع بها عن ~~الأدلة. # والذي ينبغي تحصيله في هذا، أن الدية على النائم نفسه، لأن أصحابنا # PageV03P365 # جميعهم، يوردون ذلك في باب ضمان النفوس، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف. # ومن قتل غيره متعمدا، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم، ~~فخلصه إنسان قهرا، كان عليه رده، فإن لم يرده كانت عليه الدية. # وروي أنه إذا أعنف الرجل بامرأته، أو المرأة بزوجها، فقتل أحدهما، فإن ~~كانا متهمين، ألزما الدية، وإن كانا مأمونين، لم يكن عليهما شئ (1). # والأولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضية، إلا أن الحكم ~~إذا كانا متهمين، فقد حصل لولي المقتول تهمة، وهو اللوث، فله أن يقسم، ~~ويستحق القود، إن ادعى أن القتل عمد، فأما إذا كانا مأمونين فالمستحق الدية ~~على المعنف فحسب، ولا يستحق الولي القود هاهنا بحال، فهذا تحرير الفتيا في ~~ذلك. # ومن طفر من علو فوق غيره قاصدا، فقتله، فهو قاتل عمد (2)، وإن كان لغرض ~~غير ذلك، فوقع عليه من غير قصد إليه، فالدية على عاقلته، وإن كان يدفع ~~غيره، فالدية على الدافع، وإن كان بهبوب الرياح، فالدية من بيت المال ~~المسلمين. # ولا ms1384 تعقل العاقلة صلحا، ولا إقرارا، ولا تعقل البهايم، ولا ما وقع عن تعد ~~كحدث (3) الطريق، والدابة، وكل مضمون من الأموال، بالجملة لا تعقل العاقلة ~~الأسباب، كمن حفر بئرا أو وضع حجرا، أو نصب سكينا، أو أضرم نارا، وما أشبه ~~ذلك. # فعلى التحرير (4)، يتنوع القتل ستة أنواع. # عمد يوجب القود. # - وخطأ محض -. # - وخطأ شبيه العمد - وهما جميعا يوجبان الدية دون القود. # ومضمون بالتعدي وهو ما عدا الأنواع الثلاثة المعلوم إضافتها، وديته لازمة # PageV03P366 # للمتعدي في ماله. # وقتل لا يعرف فاعله، ويصح إضافة هذا القتل إلى محل وجوده، كالقرية ~~والمحلة وشبههما. # وقتل لا يعرف فاعله، ولا يصح إضافته كقتل الزحام ونظائره، فديته على بيت ~~مال المسلمين. # ومن غشيته دابة وخاف أن تطأه فزجرها عن نفسه، فجنت على الراكب، أو على ~~غيره، لم يكن عليه شئ، لأنه بفعله محسن، لأنه دفع الضرر عن نفسه، وقد قال ~~تعالى " وما على المحسنين من سبيل " (1). # ومن ركب دابة فساقها، فوطأت إنسانا أو كسرت شيئا، كان ما تصيبه بيديها ~~ورأسها ضامنا له، دون ما تصيبه برجليها. # فإن ضربها فرمحت، فأصابت إنسانا أو شيئا، كان عليه ضمان ما أصابته ~~بيديها، ورجليها معا. # وكذلك إذا وقف عليها، كان عليه ضمان ما تصيبه بيديها ورجليها. # فإن كان يسوقها سوقا غير معتاد، فوطأت شيئا بيديها أو رجليها أو فمها، ~~كان ضامنا له. # وإن كان يقودها فوطأت شيئا بيديها، كان ضامنا له، وكذلك يضمن ما تصيبه ~~بفمها، وليس عليه ضمان ما تصيبه برجلها (2) إلا أن يضربها، فإن ضربها فرمحت ~~برجلها فأصابت شيئا، كان ضامنا له. # ومن آجر دابته إنسانا، فركبها وساقها وكان صاحبها معها يراعيها، فوطأت ~~شيئا بإحدى الأربع، كان ضمان ما تطأه على صاحب الدابة، دون الراكب، فإن لم ~~يكن صاحبها معها، وكان الراكب هو الذي يراعيها، كان على راكبها ضمان ما ~~تصيبه، دون صاحبها بيديها، ورأسها، دون ما تصيبه برجليها، إذا كان سوقه لها ~~بمجرى العادة، فإن كان خارجا عن المعتاد، ضمن جميع ما تصيبه بإحدى الأربع، # PageV03P367 # والرأس أيضا. # فإن رمت ms1385 الدابة بالراكب، لم يكن على الذي آجرها شئ سواء كان معها أو لم ~~يكن، إلا أن يكون نفر بها، فإن نفر بها، كان ضامنا لما يكون منها، من ~~جناية. # وحكم الدابة في جميع ما قلنا، حكم ساير ما يركب من البغال، والحمير، ~~والجمال، على حد واحد، لا يختلف الحكم فيه. # ومن حمل على رأسه متاعا، بأجرة فكسره، وأصاب إنسانا به، كان عليه ضمانه ~~أجمع، اللهم إلا أن يكون إنسان آخر دفعه، فيكون حينئذ ضمان ذلك عليه. # ومن قتل مجنونا عمدا فإن كان أراده فدفعه عن نفسه، فأدى ذلك إلى قتله، لم ~~يكن عليه شئ، لأنه محسن بفعله على ما قلناه فيما مضى، وحررناه، وكان دمه ~~هدرا، فإن لم يكن المجنون أراده، فقتله عمدا كان عليه ديته، ولم يكن عليه ~~قود، لأنه لا يقاد الكامل بالناقص، وإن كان قتله له خطأ كانت الدية على ~~عاقلته. # وإذا قتل المجنون غيره، كان عمده وخطأه واحدا، تجب فيه الدية على عاقلته، ~~فإن لم يكن له عاقلة، كانت عاقلته الإمام عليه السلام دون بيت المال، لأن ~~ميراثه له، اللهم إلا أن يكون المجنون، قتل من أراده، فيكون حينئذ دم ~~المقتول هدرا. # ومن قتل غيره وهو صحيح العقل، ثم اختلط وصار مجنونا قتل بمن قتله، ولا ~~تكون فيه الدية. # وقد روي أن من قتل غيره، وهو أعمى، فإن عمده وخطأه سواء، وإن فيه الدية ~~على عاقلته (1). # والذي يقتضيه أصول المذهب إن عمد الأعمى عمد، يجب فيه عليه القود، لقوله ~~تعالى " النفس بالنفس " (2) وقوله تعالى " ولكم في القصاص حياة " (3) فإذا ~~لم يقتل الأعمى بمن قتله عمدا، خرجت فائدة الآية، فلا يرجع عن الأدلة ~~القاهرة برواية شاذة وخبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا. # PageV03P368 # ومن قتل صبيا متعمدا والصبي غير بالغ، قتل به، ووجب عليه القود، على ~~الأظهر من أقوال أصحابنا ولقوله تعالى " النفس بالنفس " وليس هذا كمن قتل ~~مجنونا عمدا، لأن الإجماع منعقد، على أنه لا قود على قاتل المجنون، وليس ~~معنا إجماع منعقد، على أنه ليس ms1386 على قاتل الصبي غير البالغ قود، وأيضا ~~القياس عندنا باطل. # فإن قتله خطأ كانت الدية على عاقلته. # وإذا قتل الصبي رجلا متعمدا كان عمده وخطأه واحدا سواء كان له دون عشر ~~سنين، أو أكثر من عشر سنين على الصحيح من الأقوال، وما يقتضيه الأدلة ~~القاهرة، فإنه يجب فيه الدية على عاقلته. # وقال شيخنا في نهايته، إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار، فإذا بلغ ~~ذلك، اقتص منه، وأقيمت عليه الحدود التامة (1). # وهذا القول غير مستقيم ولا واضح، لأنه مخالف للأدلة العقلية، والسمعية، ~~ولا يلتفت إلى رواية شاذة، وخبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وإن كان ~~شيخنا أورد الرواية في نهايته، فإنه أوردها إيرادا لا اعتقادا، كما أورد ~~نظايرها مما لا يعمل عليه، ولا يفتي به ولا يعرج عليه. # ورجع أيضا عن ذلك، في مسائل خلافه ومبسوطه (2) على ما قدمناه فيما مضى ~~وحكيناه (3) فإنه قال، في الجزء الثالث من مسائل خلافه: مسألة روى أصحابنا ~~إن عمد الصبي والمجنون، وخطأهما سواء. # فعلى هذا يسقط القود عنهما، والدية على العاقلة مخففة. # ثم استدل، فقال، دليلنا إجماع الفرقة، وأخبارهم ولأن الأصل براءة الذمة، ~~وما ذكرناه مجمع على وجوبه، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال ~~رفع القلم عن ثلاث أحدهم عن الصبي حتى يبلغ، هذا آخر استدلاله رحمه الله ~~وآخر مسألته (4). # PageV03P369 # ومن وطأ امرأته قبل أن تبلغ تسع سنين، فأفضاها والإفضاء هو أن يصير مدخل ~~الذكر ومخرج البول واحدا يخرق ما بينهما من الحاجز فيرفعه، فيفضي ما بينهما ~~كان عليه ديتها، وألزم النفقة عليها، إلى أن تموت أو يموت هو، لأنها لا ~~تصلح للرجال، على ما وردت به الأخبار (1)، وتواترت (2) عن الأئمة الأطهار، ~~ويجب عليه أيضا مهرها، لأنه لا يدخل في ديتها، وكل واحد منها، لا يدخل في ~~الآخر، لأنه لا دليل عليه. # ومن أحدث في طريق المسلمين، حدثا ليس له، أو في ملك لغيره بغير إذنه، من ~~حفر بئر، أو بناء حائط، أو نصب خشبة أو كنيف، وما أشبه ms1387 ذلك، مما ليس له ~~إحداثه، ولا فعله، فوقع فيه شئ، أو زلق به أو أصابه منه شئ، من هلاك، أو ~~تلف أو كسر شئ من الأعضاء أو تلفها، أو كسر شئ من الأمتعة، كان ضامنا لما ~~يصيبه في ماله، دون عاقلته، على ما قدمناه، قليلا كان أو كثيرا. # فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه، وفعله، ونصبه، مثل الميازيب، والرواشن، ~~الغير (3) المضرة بالمارة، لم يكن عليه شئ، لأنه محسن بفعله وإحداثه، غير ~~مسيئ، وقد قال تعالى " ما على المحسنين من سبيل " فمن أوجب عليه شيئا خالف ~~الآية، وأوجب عليه ما لم يوجبه الله عليه، وأيضا الأصل براءة الذمة، فمن ~~شغلها بشئ، يحتاج إلى دليل. # وشيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، ضمن صاحب الميزاب. # ولا دليل على ذلك، من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع وما اخترناه مذهب شيخنا ~~المفيد محمد بن محمد بن النعمان قال في مقنعته، ومن أحدث في طريق المسلمين ~~شيئا، لحق أحدا منهم به ضرر، كان ضامنا لجناية ذلك عليه، فإن أحدث فيه ما ~~أباحه الله تعالى إياه، وجعله وغيره من الناس فيه # PageV03P370 # سواء، فلا ضمان عليه، لأنه لم يتعد واجبا بذلك، هذا آخر كلامه بعينه (1). # ولا خلاف بين المسلمين في إباحة نصب الميازيب وجعلها، لم ينكر أحد منهم ~~ذلك بحال. # ومن أحرق دار قوم، فهلك فيها أنفس، وأموال، كان عليه القود، لمن قتل، ~~وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال، هذا إذا تعمد قتل الأنفس. # فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس، لكن تعمد إحراق الأموال والدار فحسب، فإنه ~~يجب عليه ضمان الأموال، فأما الأنفس فدياتها على عاقلته، لأنه غير عامد إلى ~~القتل، لا بالفعل، ولا بالقصد، فهو خطأ محض، لأنه غير عامد في فعله إلى ~~القتل، ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها. # وذكر شيخنا في نهايته، أن عليه ضمان ما أتلف من الأنفس، وبعد ذلك عليه ~~القتل (2). # وهذا غير واضح، لأنه إن كان قتل العمد، فليس عليه إلا القود، فحسب، وإن ~~كان قتل شبيه العمد، أو الخطأ ms1388 المحض، فلا يجب عليه القود بحال، فليلحظ ذلك، ~~فإن لم يتعمد الإحراق، لكنه أضرم نارا لحاجته فتعدت النار، باتصال مال غيره ~~من الأحطاب إلى إحراق الدار، ومن فيها، كانت دية الأنفس على العاقلة، وغرم ~~ما هلك بالنار، من الأموال عليه، في ماله، ولا يجب عليه القود لأن هذا غير ~~قاصد إلى القتل، بل هذا الخطأ محض، لأنه غير عامد في فعله بالجناية على ~~الأنفس، وغير عامد في قصده بإتلاف الأنفس، وتناولها، فليلحظ ذلك، فإن ما ~~عداه أخبار آحاد، أوردوها ووضعوها في كتبهم إيرادا، لا اعتقادا للعمل بها. # فإن كان إضرامه النار، في مكان له التصرف فيه بحق ملك أو إجارة على وجه ~~لا يتعدى، بأن لا يتصل بالأملاك ولا بأحطاب الغير، وكان ذلك على وجه معتاد، ~~فحملتها الريح إلى ملك قوم، فأصابتهم معرتها فلا ضمان عليه. # والبعير إذا اغتلم، وجب على صاحبه حفظه وحبسه، وإن لم يفعل ذلك، أو فرط # PageV03P371 # فيه فتعدى، ضرره إلى أحد، ضمن صاحبه جنايته، فإن لم يعلم بهيجانه، أو لم ~~يفرط في حفاظه، وأفلت بعد الحفاظ له، فلا ضمان على صاحبه. # قال شيخنا في نهايته، فإن كان الذي جنى عليه البعير بعد هيجانه وعلم ~~صاحبه به، وتفريطه في حفظه، ضرب البعير فقتله، أو جرحه، كان عليه بمقدار ما ~~جنى عليه، مما ينقص من ثمنه، يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير (1). # قال محمد بن إدريس هذا غير واضح، والذي يقتضيه أصل مذهبنا، أنه لا ضمان ~~عليه، بضرب البعير، لأنه بفعله محسن، وقال الله تعالى " ما على المحسنين من ~~سبيل ". # ومن هجمت دابته، على دابة غيره، في مأمنها فقتلتها، أو جرحتها، كان ~~صاحبها ضامنا لذلك، هذا مع تفريطه، في حفاظها، وعلمه باغتلامها. # فإن دخلت عليها الدابة إلى مأمنها، فأصابتها بسوء لم يضمن صاحبها ذلك. # ومن أصاب خنزير ذمي فقتله، كان عليه قيمته، عند مستحله (2) فإن جرحه، كان ~~عليه قيمة ما نقص من ثمنه عند أهله. # ومن اركب مملوكا له غير بالغ دابة، فجنت الدابة جناية، كان ms1389 ضمانها على ~~مولاه، لأنه فرط بركوبه له الدابة، هذا إذا كان المملوك غير بالغ، فأما إذا ~~كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية علي بني آدم، فيؤخذ المملوك، إذا كانت ~~دية الجناية بقدر قيمته، أو يفديه السيد على ما شرحناه، في قتل العبيد ~~للأحرار، وجناياتهم عليهم. # وإن كانت الجناية على الأموال، فلا يباع العبد في قيمة ذلك، ولا يستسعى، ~~ولا يلزم مولاه ذلك، لأنه لا دليل عليه، وحمله على الجناية علي بني آدم، ~~قياس، فليلحظ ذلك. # ومن دخل دار قوم بغير إذنهم، فعقره كلبهم، لم يكن عليهم ضمانه، فإن كان ~~دخلها بإذنهم، كان عليهم ضمانه. # PageV03P372 # وإذا أفلتت دابة فرمحت إنسانا فقتلته، أو كسرت شيئا من أعضائه، أو شيئا ~~من الأموال، لم يكن على صاحبها ضمان ذلك. # ومن وطئ امرأة في دبرها، فالج (1) عليها قاهرا لها فماتت من ذلك، كان ~~عليه ديتها وكذلك إذا أعنف بها من الضم، والعناق، على وجه غير معتاد، يجب ~~عليه ديتها، إذا ماتت من ذلك. # وكذلك الحكم فيها إذا أعنفت به. # ومن تطبب، أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطببه، أو صاحب الدابة، ~~وإلا فهو ضامن إذا هلك بفعله شئ من ذلك. # هذا إذا كان الذي جنى عليه الطبيب غير بالغ، أو مجنونا، فأما إذا كان ~~عاقلا مكلفا، فأمر الطبيب بفعل شئ، ففعله على ما أمره به، فلا يضمن الطبيب، ~~سواء أخذ البراءة من الولي، أو لم يأخذ، والدليل على ما قلناه، إن الأصل ~~براءة الذمة، والولي لا يكون إلا لغير المكلف. # فأما إذا جنى على شئ لم يؤمر بقطعه، ولا بفعله، فهو ضامن، سواء أخذ ~~البراءة من الولي أو لم يأخذها. # وإذا ركب اثنان دابة، فجنت جناية على ما ذكرناه، كان أرشها عليهما ~~بالسوية. # وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ضمن ختانا قطع حشفة غلام (2). # يريد بذلك أنه فرط بأن قطع غير ما أريد منه، لأن الحشفة هاهنا، ما فوق ~~الختان، وليست القلفة التي يجب قطعها فلأجل هذا ضمنه وسواء أخذ البراءة من ~~وليه، أو ms1390 لم يأخذ، والراوية هذه صحيحة، لا خلاف فيها. # باب الاشتراك في الجنايات روى الأصبغ بن نباتة، قال قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام، في جارية، ركبت # PageV03P373 # جارية، فنخستها جارية أخرى، فقمصت المركوبة يقال قمص الفرس وغيره يقمص ~~ويقمص قمصا وقماصا، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجله (1) يقال ~~هذه دابة، فيها قماص بكسر القاف ولا تقل قماص بضم القاف فصرعت الراكبة ~~فماتت، قضى أن ديتها نصفان، بين الناخسة والمنخوسة (2). # هذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (3). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، تستحق ثلثي الدية فحسب من القامصة ثلث، ومن ~~الناخسة ثلث، وسقط ثلث، لركوبها عبثا (4). # والأول أظهر، في الرواية وأليق بمذهبنا. # والذي يقتضيه الأدلة أن الدية جميعها على الناخسة، دون المنخوسة، لأنها ~~الجانية، والتي اضطرتها (5) للمركوبة، حتى قمصت، فأما إذا أمكنها أن لا ~~تقمص، وقمصت، لا ملجأة فالدية عليها وحدها، فليلحظ ذلك. # وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~في أربعة شربوا خمرا فسكروا، فأخذ بعضهم على بعض السلاح، واقتتلوا فقتل ~~اثنان، وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى ~~بدية المقتول، على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من ~~الدية، وإن مات أحد من المجروحين، فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ ~~(6). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن القاتلين، يقتلان بالمقتولين، فإن اصطلح ~~الجميع على أخذ الدية، أخذت كملا من غير نقصان، لأن في إبطال القود إبطال ~~القرآن، وأما نقصان الدية، فذلك على مذهب من تخير بين القصاص، وأخذ الدية، # PageV03P374 # وذلك مخالف لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، لأن عندهم، ليس يستحق غير ~~القصاص فحسب. # وروي أن ستة غلمان، كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم، ~~على اثنين، أنهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة، أنهم غرقوه، فقضى بالدية ~~ثلاثة أخماس، على الاثنين، وخمسان على الثلاثة (1). # قال محمد بن إدريس إن كان الغلمان غير بالغين، وهذا هو الظاهر فشهادة ~~الصبيان لا تقبل عندنا، إلا في الجراح، والشجاج، فحسب، دون ما عداه، ms1391 وفيما ~~تقبل فيه، أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين، وجميع هذه الروايات، أخبار آحاد، ~~فإن عضدها كتاب، أو سنة، أو إجماع، عمل بها، وإلا حكم بما يقتضيه أصول ~~مذهبنا. # وروي عن أبي جعفر عليه السلام، قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام، في ~~أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني ~~بالثالث، واستمسك الثالث بالرابع فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث ~~الدية لأهل الثاني، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل ~~الرابع الدية كاملة، لأنه قتل، وما قتل، وجذب وما جذب (2). # وعلى من تجب؟ قال قوم، على الثالث وحده، لأنه هو الذي باشر جذبه، وقال ~~آخرون على الثالث، والثاني، والأول، لأنهم كلهم جذبوه، فعلى كل واحد منهم ~~ثلث الدية، وعلى هذا أبدا، وإن كثروا، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا. # وقد روى المخالف عن سماك بن حرب عن حنبش الصنعاني، أن قوما من اليمن، ~~حفروا، زبية الأسد، واجتمع الناس على رأسها، فهوى فيها واحد، فجذب ثانيا ~~فجذب الثاني ثالثا، ثم جذب الثالث رابعا، فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي ~~(عليه السلام) فقال للأول، ربع الدية، لأنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني (3) ~~ثلثا الدية، # PageV03P375 # لأنه هلك فوقه اثنان، والثالث (1) نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد والرابع ~~(2) كمال الدية فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هو كما قال ~~على (عليه السلام) (3). # قالوا: " وهذا حديث ضعيف ". والفقه ما بيناه في الأربعة، وروايتنا خاصة، ~~مطابقة لما بيناه أولا بعينه وفقهها على ما قلناه. # فأما إذا حصل رجل في بئر، مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع فوقه آخر، ~~نظرت فإن مات الأول، فالثاني، قاتل كما لو رماه بحجر فقتله، إذ لا فرق بين ~~أن يرميه بحجر فيقتله، وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله، فإذا ثبت أن الثاني ~~قاتل، نظرت في القتل، فإن كان عمدا محضا، مثل أن وقع عمدا فقتله، وكان مما ~~يقتل غالبا لثقل الثاني، وعمق البئر، فعلى الثاني القود، وإن كان لا يقتل ms1392 ~~غالبا فالقتل عمد الخطأ، فالدية عليه في ماله خاصة، عندنا، ولا يجب عليه ~~القود، وإن كان وقع الثاني خطأ فالقتل خطأ محض تجب الدية مخففة، على ~~العاقلة، فإن مات الثاني دون الأول، كان دمه هدرا، لأنه رجل وقع في بئر، ~~فمات فيها، والأول لا صنع له، في وقوعه وغير مفرط في حقه فإن ماتا معا فعلى ~~الثاني الضمان، على ما قدمناه، إذا مات الأول وحده، ودم الثاني هدر، كما لو ~~مات الثاني وحده. # فإن كانت بحالها، وكانوا ثلاثة فحصل الأول في البئر، ثم وقع الثاني، ثم ~~وقع الثالث، بعضهم على بعض، فإن مات الأول فقد قتله الثاني والثالث معا ~~لأنه مات بقتلهما، فالضمان عليهما نصفان، فإن مات الثاني وحده، فلا شئ على ~~الأول، والثالث هو الذي قتل الثاني، فالضمان عليه وحده، على ما مضى، وإن ~~مات الثالث كان دمه هدرا لأنه لا صنع لغيره في قتله، فإن ماتوا جميعا، ففي ~~الأول كمال الدية، على الثاني، والثالث، وفي الثاني كمال الدية، على الثالث ~~وحده، ودم الثالث هدرا فليلحظ ذلك. # PageV03P376 # وروي في حايط اشترك في هدمه ثلاثة نفر، فوقع على واحد منهم، فمات، فإن ~~الباقيين يضمنان كمال ديته، لأن كل واحد منهم، ضامن صاحبه (1). # والذي يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته أصول المذهب أنه مات بفعله وفعل ~~الآخرين، فيسقط ثلث الدية الذي، قابل فعله، ويستحق على الاثنين، ثلثا ~~الدية، فحسب، وهذه الرواية من أخبار الآحاد، أوردها شيخنا في نهايته (2)، ~~على ما وجدها إيرادا. # وقد أورد شيخنا في مبسوطه ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية، من قوله، في ~~رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فقتله، فقال تضمن ~~التسعة ديته، إلا قدر جنايته على نفسه (3). # باب ديات الأعضاء والجوارح والقصاص فيها في ذهاب شعر الرأس الدية كاملة، ~~إذا لم ينبت، فإن نبت ورجع إلى ما كان عليه، كان عليه أرشه، وهو أن يقوم لو ~~كان عبدا كم كانت قيمته، قبل أن يذهب شعره، وكم تكون قيمته بعد ذهاب شعره، ~~ويؤخذ ذلك بحساب دية ms1393 الحر، لأن العبد أصل للحر، فيما لا مقدر فيه، والحر ~~أصل للعبد، فيما فيه مقدر منصوص عليه موظف فليلحظ ذلك، ويعتمد عليه، في كل ~~جناية على الحر، لا مقدر فيها، ولا دية موظفة منصوص عليها. # وإن كانت امرأة، كان عليه ديتها إذا لم ينبت شعرها، فإن نبت، كان عليه ~~مهر نسائها. # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى أن في شعر الرأس، إذا أصيب فلم ينبت، ~~مائة دينار، وكذلك في شعر اللحية إذا لم ينبت (4). # PageV03P377 # وما اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصل مذهبنا، لأنه شئ واحد في الإنسان، ~~وقد أجمعنا على أن كل ما يكون في بدن الإنسان منه واحد، ففيه الدية كاملة. # وهو مذهب شيخنا أبي جعفر وخيرته في نهايته (1). # وفي الحاجبين إذا ذهب شعرهما خمسمائة دينار، وفي كل واحد منهما، مأتان ~~وخمسون دينارا، وهذا إجماع من أصحابنا، وفي شفر العين الأعلى، ثلثا دية، ~~العين، وفي شفر العين الأسفل، ثلث دية العين. # وقال شيخنا في نهايته، وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة وستة ~~وستون دينارا وثلثا دينار، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مأتان ~~وخمسون دينارا (2). # وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته (3). # إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مبسوطه إلى ما اخترناه، فقال في الأربعة ~~أجفان (4)، الدية كاملة، وفي كل واحد منهما، مائتان وخمسون دينارا، وروى ~~أصحابنا أن في السفلى، ثلث ديتها، وفي العليا ثلثيها (5)، ومتى قلعت ~~الأجفان والعينان معا ففي الكل ديتان، فإن جني على أهدابهما فأعدم انباتها ~~(6) ففيهما الدية، وهو الذي يقتضيه (7) مذهبنا، فإن أعدم وأتلف الشعر ~~والأجفان، فيقتضي مذهبنا أن فيهما ديتين، هذا آخر كلامه في مبسوطه (8) ~~وخيرته في مسائل خلافه (9). # وهو الأظهر الأصح، لأنه يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته أصول المذهب إلا في ~~قوله أهداب العينين في ذلك الدية كاملة. # والذي يقتضيه الأدلة والإجماع، إن الأهداب وهو الشعر النابت على الأجفان، ~~لا دية فيه مقدرة، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور، مقدرا سوى شعر # PageV03P378 # الرأس واللحية، وشعر الحاجبين، فإلحاق غير ذلك به ms1394 قياس، ولم ترد بذلك ~~أخبار جملة ولم يذكره أحد، من أصحابنا في مصنف له، بل قالوا في الأجفان، ~~الدية على تفصيلهم، ولم يذكروا الشعر عليها، والأصل براءة الذمة فإذا أعدم ~~ذلك جان مفردا عن الأجفان، كان فيه حكومة، فإذا أعدمه مع الأجفان، كان في ~~الجميع، دية الأجفان فحسب، لأن الأهداب، تتبع الأجفان، كما لو قطع اليد، ~~وعليها شعر، فليلحظ ذلك. # وشيخنا لم يذكر ذلك إلا في فروع المخالفين، المبسوط ومسائل الخلاف، وباقي ~~كتبه وتصنيفاته الأخبارية المسندة، والمصنفة لم يتعرض بذلك، لأنه لم يرد شئ ~~من الأخبار به، ولا ذكر ظريف بن ناصح، في كتابه كتاب الديات، فإنه عندي، ~~ولا غيره من المشيخة المتقدمة، ولا أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~في كتاب تهذيب الأحكام، وكتاب الإستبصار، فيما اختلف من الأخبار شيئا، من ~~ذلك جملة. # فقوله رحمه الله في مبسوطه والذي يقتضيه مذهبنا، إن في أهداب العينين ~~الدية كاملة أي أصل لنا يقتضي ذلك، لا إجماع ولا أخبار، بل الذي يقتضيه ~~مذهبنا، أنه لا مقدر في ذلك، لأن الأصل براءة الذمة، والتقدير يحتاج إلى ~~دليل. # وفي العينين الدية كاملة، وفي كل واحد منهما نصف دية النفس، وفي نقصان ~~ضوئها بحساب ذلك. # فإن ادعى النقصان، في إحدى العينين، اعتبر، مدى ما يبصر بها، من أربع ~~جوانب، بعد أن تشد الأخرى، فإن تساوى، صدق، وإن اختلف، كذب ثم يقاس ذلك، ~~إلى العين الصحيحة، فما كان بينهما، من النقصان أعطي بحساب ذلك، بعد أن ~~يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه وروي في أخبارنا، أن عينيه، تقاسان إلى ~~عين من هو في سنه، ويستظهر عليه بالأيمان، فأما إذا نقص ضوء إحديهما، أمكن ~~اعتباره، بالمسافة، وهو أن تعصب العليلة وتطلق الصحيحة وينصب له شخص على ~~نشز أو تل أو ربوة في مستوى من الأرض، فكلما ذكر أنه يبصره، فلا يزال يباعد ~~عليه PageV03P379 # حتى ينتهي إلى مدى بصره، فإذا قال، قد انتهى غير ما عليه لون الشخص، ms1395 حتى ~~يعلم صدقه، من كذبه، لأن قصده أن يبعد المدى فإنه كلما بعد، وقصر مدى بصر ~~العليلة، كان أكثر لحقه، فلهذا غيرنا الشخص فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا ~~عصبنا الصحيحة، وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه، حتى ~~يقول لا أبصره بعد هذا، وقصده هاهنا تقليل المسافة، لتكثير حقه، فإذا فعل ~~هذا أدرنا الشخص من ناحية، وكلفناه أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان، علم ~~صدقه، وإن اختلفا، علم كذبه فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقه، فتمسح ~~المسافة هاهنا، وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع ~~سواء هذا آخر كلامه في مبسوطه (1). # وعندي إن هذا يمكن الاعتماد عليه، والاعتبار به، فإنه قوي. # فإن ادعى النقصان في العينين جميعا، قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء ~~سنه، وألزم ضاربه ما بينهما، من التفاوت، ويستظهر عليه بالأيمان، ولا يقاس ~~عين في يوم غيم، ولا في أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة بل يقاس في أرض ~~مستقيمة. # ومن ادعى ذهاب بصره وعيناه مفتوحتان، صحيحتان، ولم يعلم صدق قوله، استظهر ~~عليه بالأيمان. # وروي أنه يستقبل بعينيه عين الشمس، فإن كان كما قال، بقيتا مفتوحتين في ~~عين الشمس، فإن لم يكن كما قال، غمضهما (2). # وفي العين العوراء، الدية كاملة، إذا كانت خلقة، أو قد ذهبت بآفة من جهة ~~الله تعالى فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها، أو استحق الدية، وإن لم يأخذها، ~~كان فيها ثلث (3) الدية، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (4) ومسائل ~~خلافه (5). # PageV03P380 # وذهب في نهايته إلى أن فيها نصف الدية (1). # والأول الذي اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولأن الأصل ~~براءة الذمة، فيما زاد على الثلث، فمن ادعى زيادة عليه، يحتاج إلى دليل، ~~ولا دليل عليه من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار ~~الآحاد. # والأعور، إذا فقأ عين صحيح، قلعت عينه، وإن عمي فإن الحق أعماه، فإن قلعت ~~عينه، كان بالخيار، بين أن يقتص من إحدى عينيه، أو ms1396 يأخذ تمام دية كاملة ألف ~~دينار هذا إذا كانت، قد ذهبت بآفة من الله تعالى، فإن كانت قد قلعت عينه، ~~فأخذ ديتها أو استحقها ولم يأخذها ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، والأعور إذا فقأ عين صحيح، قلعت عينه وإن ~~عمى فإن الحق أعماه فإن قلعت عيناه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة، أو ~~يقلع إحدى عيني صاحبه، ويأخذ نصف الدية (2). # وما اخترناه نحن أولا هو اختياره في مسائل خلافه (3)، فإنه رجع عما ذكره ~~في نهايته، وهو الذي يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته ظاهر التنزيل، لأن الله ~~تعالى قال " العين بالعين " (4) ولم يقل العين بالعين ونصف الدية، ولا ن ~~الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بنصف الدية، يحتاج إلى دليل. # وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة، وكذلك في العين العوراء ~~التي أخذت ديتها، أو استحقها صاحبها، ولم يأخذها ثلث ديتها صحيحة على ما ~~بيناه أولا، وحررناه. # وشيخنا أبو جعفر في نهايته، فرق بينهما، بأن قال إذا قلع العين العوراء ~~التي أخذت ديتها، أو استحقت الدية ولم تؤخذ نصف الدية يعني ديتها، فإن خسف ~~بها، ولم يقلعها، ثلث ديتها (5). # PageV03P381 # والأولى عندي أن في القلع والخسف ثلث ديتها. # فأما إذا كانت عوراء والعور من الله تعالى بلا خلاف بين أصحابنا أن فيها ~~ديتها، كاملة خمسمائة دينار. # وقال المخالفون لأصحابنا ديتها مأتان وخمسون دينارا. # وفي الأذنين، الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفيما قطع ~~منهما، بحساب ذلك. # وفي شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وفي خرمها، ثلث ديتها، يعني في خرم ~~الشحمة، ثلث دية الشحمة، وهو ثلث الثلث الذي هو دية الشحمة. # وفي ذهاب السمع، دية كاملة، وفيما نقص منه، بحساب ذلك. # ويعتبر نقصانه بأن يضرب الجرس، في أربع جهات وينظر إلى مدى ما يسمع منه، ~~فإن تساوى، صدق، واستظهر عليه بالأيمان، وإن اختلف كذب. # ومن ادعى ذهاب سمعه كله، ومعه لوث، كانت عليه القسامة، حسب ما قدمناه ولا ~~يقاس الأذن، في يوم الريح، ms1397 بل يقاس في يوم ساكن الهواء. # وفي الأنف، إذا استوصلت، واستوعبت جدعا بالدال غير المعجمة وهو القطع ~~الدية كاملة، وكذلك إذا قطع مارنها فحسب، كان فيه الدية أيضا والمارن ما ~~لان منها، ونزل عن الخياشيم وفيما نقص منه بحساب ذلك. # وكذلك في ذهاب الإحساس بها كلها الدية كاملة. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يعتبر ذلك، بأن يحرق الحراق، ~~ويقرب منه فإن دمعت عينه ونحى أنفه كان كاذبا وإن بقي على ما كان صدق (1). # وينبغي أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه. # وفي الشفتين جميعا الدية كاملة، وفي العليا منهما، ثلث الدية، وفي السفلى ~~ثلثاها. # PageV03P382 # وقال شيخنا في نهايته في العليا منهما أربعمائة دينار، وفي السفلى منهما ~~ستة مائة دينار (1). # إلا أنه رجع في مبسوطه إلى ما اخترناه فإنه قال، وفي الشفتين الدية كاملة ~~وفي السفلى عندنا ثلثاها، وفي العليا ثلث الدية (2). # وهذا هو الأظهر ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما، ولا ~~عملا. # وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته (3). # وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا، الدية ~~كاملة، وفي إحديهما نصف الدية، وهو ابن أبي عقيل في كتابه، وهو قول قوي، ~~إلا أن يكون على خلافه، إجماع، ولا شك أن الإجماع منعقد، على تفضيل السفلى، ~~والاتفاق حاصل على الستمائة دينار، والأصل براءة الذمة مما زاد عليه، وبهذا ~~القول الأخير أعمل، وأفتي، وهو خيرة شيخنا في الإستبصار (4). # وفيما نقص منهما بحساب ذلك، يقاس بالخيط، ونحوه. # وفي الشفتين، القود، إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأن لهما حدا تنتهي ~~إليه. # وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان، واللثة بكسر اللام وتخفيف ~~الثاء ما ارتفع عن جلد الذقن، وحد عرض العليا، ما تجافى عن الأسنان، إلى ~~اتصاله بالمنخرين، والحاجز بينهما والطول حد طول الفم، إلى جانبيه، وليست ~~حاشية الشدقين منهما. # فإن قطع بعض ذلك، ففيه الدية بحسابه على ما قلناه تعتبر بالمساحة. # وفي لسان صحيح الحاسة والنطق، الدية كاملة، بلا ms1398 خلاف، فإن جنى على اللسان ~~المقدم ذكره، فذهب نطقه فيه أيضا كمال الدية، فإن ذهب ذوقه، ففيه # PageV03P383 # أيضا الدية. # فإن جنى على ذلك فذهب بعض كلامه، فالصحيح عندنا، وعندهم، أنه يعتبر بحروف ~~المعجم كلها، وهي ثمانية وعشرون حرفا، ولا تعد لا - فيها لأنه قد ذكر فيها ~~الألف واللام. # فإن كان النصف منها، ففيه نصف الدية، وما زاد أو نقص فبحسابه. # إذا جنى عليه، فذهب من الحروف، حرف، تزول معه الكلمة بزواله، مثل أن أعدم ~~الحاء، فصار مكان محمد، ممد، ومكان أحمد، أمد، فعليه دية الحاء وحدها، ولا ~~دية عليه في حروف باقي الكلمة، وإن كان قد ذهب معناها، لأنه ما أتلفها. # وإن ذهب من كل كلمة، حرف، وقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمد، مخمد، ~~فجعل مكان الحاء خاء، فعليه دية الحاء وحدها، لأنه ما أذهب غيرها. # فإن قطع بعض اللسان نظرت، فإن قطع ربعه، فذهب ربع الكلام، أو نصفه، فذهب ~~نصف الكلام، ففيه من الدية بحساب ذلك، لأنه وافق القطع والكلام معا. # وإذا قطع ربع اللسان، فذهب نصف الكلام، أو نصف اللسان، فذهب ربع الكلام، ~~كان فيه نصف الدية، بلا خلاف، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ~~(1). # والذي يقتضيه الأدلة، إن اللسان الصحيح، الاعتبار فيه بحروف المعجم، لا ~~بقطع أبعاضه، فإذا قطع نصف اللسان، فذهب ربع الكلام، فعليه ربع الدية، ~~اعتبارا بالكلام، دون نصف اللسان، وكذلك إذا قطع ربع اللسان، فذهب نصف ~~الكلام، كان عليه نصف الدية، اعتبارا بالكلام، فلو كان الاعتبار بالأبعاض ~~من اللسان، لكان عليه، ربع الدية، لأنه ما قطع هاهنا، سوى ربع اللسان، ~~فليلحظ ذلك. # وقد رجع شيخنا، في موضع آخر من مبسوطه، فقال، فأما اللسان، فالاعتبار # PageV03P384 # عندنا بالحروف، لا غير (1). فأما في نهايته (2)، فوافق لما اخترناه، فأما ~~ما ذكره أولا بمذهب (3) المخالفين، وتعليلاتهم، وقياساتهم. # إذا قطع لسان صبي، فإن كان قد بلغ حدا ينطق بكلمة، بعد كلمة، مثل قوله ~~بابا وماما ونحوه، فقد علم أنه لسان ناطق، فإن قطعه قاطع فعليه الدية كاملة ms1399 ~~كلها، كلسان الكبير الناطق، وإن كان طفلا لا نطق له بحال، كمن له شهر، ~~وشهران، وكان يحرك لسانه، لبكاء أو لغيره، مما يعير (4) فيه اللسان، ففيه ~~الدية لأن الظاهر أنه لسان ناطق، فإن أماراته، لا تخفى، فإن بلغ حدا ينطق، ~~فلم (5) ينطق، فقطع لسانه، فهو كلسان الأخرس. # وعندنا في لسان الأخرس، ثلث دية اللسان الصحيح، واللسان يذكر ويؤنث. # فإن قطع بعض لسان الأخرس، اعتبر بالمساحة، وأخذ على حسابه، لأنه لا كلام ~~له، فيعتبر به، بل الاعتبار فيه، بمقاديره، فهذا فرق ما بين لسان الصحيح، ~~ولسان الأخرس. # وفي الأسنان كلها، الدية كاملة. # والتي تقسم عليها الدية، ثمانية وعشرون سنا، ستة عشر منها، في مآخير ~~الفم، واثنتي عشرة في مقاديمه. # فالتي هي في مآخير الفم لكل سن منها خمسة وعشرون دينارا فذلك أربعمائة ~~دينار، والتي (6) في مقاديم الفم، لكل سن منها خمسون دينارا، فذلك ستمائة ~~دينار والجميع ألف دينار، وما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له دية ~~مخصوصة، بل فيه حكومة، بأن تقوم إن لو كان عبدا ويعطى بحساب ذلك من دية ~~الحر، على ما بيناه، وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه الله (7). # وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أن ما زاد على ما ذكرناه في العدد ~~فليس له. # PageV03P385 # دية مخصوصة، إلا إذا قلعت مفرده، فإن قلع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث ~~دية السن الأصلي (1). # وهذا المذهب قوي، وبه أخبار (2) كثيرة معتمدة وفي السن الأسود ثلث دية ~~السن الصحيحة، وروي (3) ربع دية السن الصحيح. # وإذا ضربت السن فلم تسقط، لكنها اسودت أو انصدعت (4) ففيها ثلثا دية ~~سقوطها. # ومن ضرب سن صبي فسقط انتظر به، فإن نبتت لم يكن فيها قصاص، وكان فيها ~~الأرش، ينظر فيما ينقص من قيمته بذلك وقت سقوطها أن لو كان مملوكا، ويعطى ~~بحساب ذلك على الاعتبار الذي قدمناه. # فإذا قلع السن بسنخها، فالسن ما شاهدته زائدا على اللثة، بكسر اللام، ~~وتشديدها، وفتح الثاء المنقطة ثلاث نقط، وتخفيفها والسنخ أصلها المدفون في ~~اللثة، فإذا قلعها من ms1400 أصلها ففيها خمس من الإبل، لأن أصلها كأصل الإصبع. # فإن قطع منها ظاهرها كله دون سنخها ففيها دية سن، كما لو قطع إصبعا من ~~أصلها الذي هو الكف. # فإن جنى آخر فقلع سنخها، كان فيه حكومة، كما لو قطع رجل إصبع رجل ثم جنى ~~(5) آخر فقلع أصلها إلى الكوع كان على قاطعها دية إصبع، وعلى قاطع ما تحتها ~~حكومة. # PageV03P386 # فأما سن المثغر يقال في اللغة، ثغر الغلام فهو مثغور إذا سقطت اللبن منه، ~~واثغر، واثغر، إذا نبتت بعد سقوطها، ويقال: ثغرت الرجل، إذا كسرت سنه فإذا ~~ثبت هذا فإذا قلع سن إنسان لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون سن صغير لم ~~يسقط بعد، أو سن كبير، فإن كان سن صغير لم يسقط بعد، وهي سن اللبن، فقد ~~قلنا ما عندنا فيه، وهو مذهب شيخنا المفيد (1) وشيخنا أبي جعفر في نهايته ~~(2). # وذهب في مبسوطه إلى أن قال: فالذي رواه أصحابنا أن في كل سن بعيرا ولم ~~يفصلوا (3). # والذي قاله في نهايته هو مذهب أصحابنا أجمع، وما قاله في مبسوطه لم يذهب ~~أحد من أصحابنا إليه، ولا أفتى به، ولا وضعه في كتابه على ما أعلمه. # وقال شيخنا في مسائل خلافه: مسألة: إذا قلع سن مثغر كان له قلع سنه، فإذا ~~قلعه ثم عاد سن الجاني كان عليه أن يقلعه ثانيا أبدا (4). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا قول الشافعي، اختاره شيخنا. # ثم استدل شيخنا بما يضحك الثكلى، فقال: " دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " ~~يا سبحان الله من أجمع معه على ذلك؟! وأي أخبار لهم فيه؟! وإنما أجمعنا في ~~الأذن لأمور: أحدها أنها ميتة، فلا يجوز الصلاة له، لأنه حامل نجاسة فيجب ~~زوالها، والثاني إجماعنا على ذلك وتواتر أخبارنا، فمن عداه إلى غيرها فقد ~~قاس، والقياس عندنا باطل، وأيضا فالسن هبة مجددة من الله تعالى، خلقه، لا ~~هي تلك المقلوعة نفسها، فكيف تقلع أبدا، وهذا منه " رحمه الله " إغفال في ~~التصنيف، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه (5). # PageV03P387 # وفي ms1401 اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية كاملة، وإن نبتت كان فيها ثلث ~~الدية. # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته (1) إلى أن في شعر الرأس إذا أصيب فلم ينبت ~~مائة دينار، وفي شعر اللحية كذلك، إذا ذهب فلم ينبت. # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر (2) وهو الأظهر الأصح. # وفي العتق إذا كسر فصار الإنسان منه أصور الدية كاملة. # وفي اليدين جميعا الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفي أصابع ~~اليدين الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما عشر الدية. # وهذا مذهب شيخنا في نهايته (3) وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب، ~~وتعضده الأدلة والاعتبار. # وقد روي (4) أن في الإبهام ثلث دية اليد، وفي الأربع أصابع ثلثي ديتها، ~~بينها بالسوية. # وإلى هذه الرواية يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره (5) متأولا للرواية ~~الشاذة. # والصحيح ما ذهب إليه واختاره في نهايته، لما قدمناه من الأدلة. # وفي كل أنملة ثلث دية الإصبع، إلا في الإبهام، فإن في كل أنملة منها نصف ~~ديتها، لأن لها مفصلين. # وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع الصحيحة. # وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج عشرة دنانير، فإن خرج أسود فثلثا ديته، وقال ~~شيخنا أبو جعفر في نهايته: " جميع ديته " (6). # وما ذكرناه أولى، لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، وأيضا # PageV03P388 # فليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية. # فإن خرج أبيض فخمسة دنانير، على ما روي (1). # والمرأة تساوي الرجل في جميع ما قدمناه من ديات الأعضاء والجوارح، حتى ~~تبلغ ثلث دية الرجل، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من ديات الرجال. # مثال ذلك: أن في إصبع الرجل إذا قطعت عشرا من الإبل، وكذلك في إصبع ~~المرأة، وفي إصبعين من أصابع الرجل عشرون من الإبل، وفي إصبعين من أصابع ~~المرأة كذلك، وفي ثلاث أصابع الرجل ثلاثون من الإبل، وكذلك ثلاث أصابع ~~المرأة سواء، وفي أربع أصابع من يد الرجل أو رجله أربعون من الإبل، وفي ~~أربع أصابع المرأة عشرون من الإبل، لأنها زادت على الثلث، فرجعت بعد ~~الزيادة إلى أصل دية المرأة، وهي النصف من ديات ms1402 الرجال، ثم على هذا الحساب، ~~كلما زادت أصابعها وجوارحها وأعضاؤها على الثلث رجعت إلى النصف، فيكون في ~~قطع خمس أصابع لها خمس وعشرون من الإبل، وفي خمس أصابع الرجل خمسون من ~~الإبل. # بذلك ثبتت السنة عن نبي الهدى عليه السلام، وبه تواترت الأخبار (2) عن ~~الأئمة من آله الأطهار عليهم السلام وقد روي محمد بن أبي عمير، عن عبد الله ~~بن الحجاج، عن أبان بن تغلب، قال: قلت للصادق عليه السلام: ما تقول في رجل ~~قطع إصبع امرأة كم فيها؟ قال: عشر الدية، أو عشر من الإبل، قال: قلت: ~~اثنين؟ قال: خمس الدية، أو عشرون من الإبل، قلت: ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون ~~من الإبل، قال: قلت: # أربع أصابع (3) قال: عشرون، قلت: سبحان الله: يقطع ثلاثا فيكون ثلاثين من ~~الإبل، ويقطع أربعا فيكون فيها عشرون! هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنتبرأ ~~ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: فمهلا يا أبان! هذا حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت ~~الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان! إنك أخذت بالقياس، والسنة إذا قيست أبطلت # PageV03P389 # الدين (1). # ومثل هذا رواه المخالفون عن سعيد بن المسيب، فقال له السائل كلما عظمت ~~مصيبتها، قل عقلها، فقال له سعيد، هكذا السنة (2). # ولا فرق بين أن يكون الجاني على المرأة امرأة، أو رجلا في أن الجناية ~~ديتها، دية جارحة الرجل ما لم يبلغ ثلث الدية، لأن الأخبار عامة بأن ديات ~~أعضاء النساء، وجوارحهن تتساوى، في ديات أعضاء الرجال، وجوارحهم، وإن دية ~~جارحة المرأة مثل دية جارحة الرجل، ما لم تبلغ ثلث دية الرجل، فمن خص ذلك، ~~فعليه الدليل. # وروى المخالف، أن ربيعة، قال لسعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة، قال ~~عشر، قلت ففي إصبعين، قال عشرون، قلت ففي ثلاث، قال ثلاثون، قلت ففي أربع، ~~قال عشرون، فقلت له إنه لما عظمت مصيبتها، قل عقلها، قال هكذا السنة (3). # قوله هكذا السنة دال على أنه أراد سنة النبي صلى الله عليه ms1403 وآله وإجماع ~~الصحابة والتابعين على هذا (4) الحكم مخصوص إذا كان الجاني عليها واحد ولم ~~تبلغ جنايته، ثلث ديات الرجال، أو بلغتها، كان الاعتبار ما قدمناه. # فأما إذا اختلف الجناة، ولم تبلغ جناية كل واحد منهم، ثلث الدية، وإن ~~كانت جناياتهم بمجموعها، تبلغ ثلث ديات الرجال، فإنها لا تنقص المرأة، بل ~~يجب لها على كل واحد وجان القصاص، أو دية عضو الرجل، فليلحظ ذلك، ويتأمل، ~~فإنه غامض. # وسواء كانت الجناة رجالا أو نساء، على ما قدمناه وحررناه من قبل، وبيناه. # والمرأة تقاصص (5) الرجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء، والجوارح، # PageV03P390 # والأسنان، ولا قصاص بينهما وبينه فيما زاد على ذلك، لكنها تستحق به (1) ~~الأرش والديات، هكذا أورده شيخنا المفيد في مقنعته (2). # والذي يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته أصول مذهبنا أن لها القصاص، فيما ~~تساويه، وفيما لا تساويه، غير أن فيما تساويه، لا تراد (3)، إذا اقتصت، ~~وفيما لا تساويه، ترد فاضل الدية، وتقتص حينئذ لأن إسقاط القصاص، بين ~~الأحرار المسلمين، يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك، بل القرآن، ~~والإجماع منعقد، على ثبوته. # وإلى ما حررناه يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الثالث، ~~من استبصاره في باب حكم الرجل، إذا قتل امرأة (4). # وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة ولم يخالف فيه سوى من ذكرته، وهو معلوم ~~العين. # وفي الظهر إذا كسر، ثم صلح، ثلث الدية، فإن أصيب، حتى صار بحيث لا ينزل ~~في حال الجماع، كان فيه الدية كاملة. # وكذلك إذا صار محدودبا منه الإنسان، كان فيه الدية كاملة. # وكذلك إن صار بحيث لا يقدر على القعود، كانت فيه الدية كاملة. # وفي النخاع إذا انقطع، الدية كاملة، وقد بينا حقيقة النخاع في باب ~~الذبايح، فلا وجه لإعادته. # وإذا كسر بعصوص الإنسان، أو عجانه والعجان ما بين الخصية والفقحة فلم ~~يملك بوله، أو غايطه، ففيه الدية كاملة، وإن أصابه سلس البول، ودام إلى ~~الليل، فما زاد عليه كان فيه الدية كاملة وإن كان إلى الظهر، ثلثا الدية، ~~وإن كان إلى ضحوة ثلث ms1404 الدية، ثم على هذا الحساب. # وفي ذكر الرجل إذا قطعت حشفته، فما زاد عليها الدية كاملة، فإن كان ذكر # PageV03P391 # عنين، ففيه ثلث الدية في جميعه، وما قطع منه فبحساب ذلك، يمسح ويعرف ذلك ~~بالاعتبار والمقدار. # ويقطع ذكر الفحل بذكر من قد سلت بيضتاه. # وفي فرج المرأة، دية كاملة. # والإسكتان مكسور الأول مسكن السين غير المعجمة مفتوح الكاف بالتاء ~~المنقطة نقطتين من فوقها تثنية اسكت، وهما غير الشفرين عند أهل اللغة، وهما ~~اللحم المحيط بمشق الفرج، والشفران بضم الشين حاشية الإسكتين، كما أن ~~للعينين جفنين ينطبقان عليهما، وشفرهما في الحاشية التي ينبت فيها أهداب ~~العين، والإسكتان، كالأجفان، والشفران، كشفري العين. # قال الزجاج، في خلق الإنسان في باب الحر يقال له الحر والقبل، والفرج ~~والحياء وفيه الإسكتان، وهما جانباه. # وقال أبو هلال العسكري في كتاب خلق الإنسان الاسكت على وجهين أحدهما مما ~~يلي الشفرين من فرج المرأة، وهما اسكتان. # قال جرير: # ترى برصا بأسفل إسكتيها * كعنفقة الفرزدق حين شابا وقال شيخنا أبو جعفر ~~في مبسوطه، الإسكتان والشفرتان عبارة عن شئ واحد وهما اللحم المحيط بالفرج ~~إحاطة الشفتين بالفم وهما عند أهل اللغة عبارة (1) عن شيئين - هذا آخر كلام ~~شيخنا (2). # والصحيح ما قاله أهل اللغة فالمرجع في ذلك إليهم. # فإذا ثبت هذا فمتى جنى عليهما فقطع ذلك منها، فعليه ديتها كاملة. # الرتق انسداد في الفرج. # والقرن بفتح القاف وسكون الراء وهو عظم داخل الفرج يمنع الجماع فإذا قطع ~~قاطع شفريهما، ففيهما ديتها، لأن العيب، داخل الفرج، فهما بمنزلة شفتي # PageV03P392 # الأخرس، ولو كان أخرس، كان في شفتيه، الدية كاملة. # فإن قطع الركب بفتح الراء والكاف معهما ففي الركب حكومة والركب هو الجلد ~~الثاني فوق الفرج وهو منها بمنزلة موضع شعرة الرجل ففي الركب حكومة. # والإفضاء أن يجعل مدخل الذكر، وهو مخرج المني والحيض والولد ومخرج البول، ~~واحدا، فإن مدخل الذكر، مخرج الولد واحد، وهو أسفل الفرج، ومخرج البول من ~~ثقبة كالإحليل، في أعلى الفرج، وبين المسلكين حاجز رقيق، فالافضاء إزالة ~~ذلك الحاجز. # وقد يتوهم ms1405 كثير من الناس، أن الإفضاء، أن يجعل مخرج الغايط، ومدخل الذكر، ~~واحدا. # وهذا غلط عظيم. # ففي الإفضاء الدية كاملة، على ما قدمناه، فإن كانت بكرا، وجب المهر، ~~والدية معا، وقال قوم لا يجب أرش البكارة، فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم ~~من قال يجب أرش البكارة، وهو مذهبنا، لأنه لا دليل على دخوله في أرش ~~الإفضاء. # وفي الأنثيين معا الدية كاملة، وفي كل واحد منهما نصف الدية. # وقد روي أن في اليسرى منهما، ثلثي الدية، لأن الولد يكون من اليسرى (1). # ولا دليل يعضد هذه الرواية. # وفي أدرة الخصيتين بضم الألف وسكون الدال غير المعجمة وبفتح الراء غير ~~المعجمة وهي انتفاخ الخصيتين لأن الأدرة من الرجال الضخم الخصية من فتق أو ~~غيره. # قال الجوهري، في كتاب الصحاح الأدرة نفخة في الخصية، يقال رجل آدر بين ~~الأدرة (2). # فإذا ثبت ذلك وتحققت لغتها، ففيها أربع مائة دينار. # فإن فحج فلم يقدر على المشي، أو مشى شيئا لا ينتفع به، كان فيه ثمانمائة ~~دينار، # PageV03P393 # ومن تزوج بصبية فوطئها قبل أن تبلغ تسع سنين، فأفضاها، كان عليه ديتها ~~على ما قدمناه، ومهرها أيضا، ويلزم نفقتها إلى أن يفرق الله بينهما بالموت، ~~فإن وطأها بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شئ سوى مهرها. # ومن افتض جارية بإصبعه، فذهب بعذرتها كان عليه مهر نسائها، سواء كان ~~الفاعل رجلا أو امرأة إذا كانت المفعول بها صغيرة لا تعقل، أو كبيرة ومكرهة ~~على ذلك وكذلك إن زنى بها فأذهب (1) بعذرتها. # وفي ثديي المرأة، ديتها، لأنهما من أصل الخلقة، وفي أحدهما نصف الدية، ~~فإن قطعهما مع شئ من جلدة الصدر، ففيهما ديتها، وحكومة، في الجلدة. # إذا قطع من الثديين، الحلمتين، وهما اللتان، كهيئة الزر (2) في رأس الثدي ~~يلتقمهما الطفل، ففيهما الدية. # فأما حلمتا الرجل، قال قوم فيهما الحكومة، وقال آخرون، فيهما الدية، وهو ~~مذهبنا. # وفي الرجلين معا الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية. # وفي أصابع الرجلين معا، الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما، عشر الدية. # وحكم المرأة، ms1406 حكم الرجل، على ما قدمناه في اليدين سواء. # وقد روي أن في الإبهام منها، ثلث الدية، والثلثين في الأربع الأصابع (3) ~~كما ذكرناه في اليدين سواء. # والأول هو المعول عليه، لأن هذه الرواية، ما يعضدها دليل يوجب العلم، ~~وأخبار الآحاد، لا يعمل بها في الشرعيات عندنا. # وكل شئ من الأعضاء في الإنسان، منه واحد ففيه الدية كاملة إذا قطع من ~~أصله إلا ما خرج بدليل من الحشفة، وهي الكمرة، وهي طرفه، بفتح الكاف والميم ~~والدال (4) غير المعجمة وهي الفيشة، والفيشة، من ذكر الصحيح، دون ذكر ~~العنين # PageV03P394 # وفيما كان من الأعضاء في الإنسان، منه اثنان ففيهما جميعا الدية، إلا ما ~~خرج بدليل من الحاجبين إن كان ذكرا حرا مسلما، فبحساب ديته، على ما تقدم ~~ذكره ألف دينار، وإن كانت امرأة مسلمة حرة فديتها خمسمائة دينار. # وقد بينا القول في دية العبد، والذمي، بما أغني عن تكراره في هذا المكان، ~~فدية أعضاء هؤلاء المذكورين، بحساب دياتهم، في اليد، إذا استوصلت من الزند ~~نصف الدية، وفي اليدين جميعا الدية كاملة، كذلك وفي الذراع، والذراعين، ~~والعضد، والعضدين، فإن قطع قاطع، اليد من نصف الذراع، كان عليه في اليد، ~~القود، لأن لها مفصلا ينتهي إليه، وعليه دية نصف الذراع، نصف الدية، يعتبر ~~ذلك بالمساحة، ولا قود فيه بحال، لأن فيه تغريرا بالنفس، وأيضا لا مفصل له ~~ينتهي إليه، فليلحظ ذلك. # واليد إذا ضربت فشلت ولم تنفصل من الإنسان، كان فيها ثلثا دية انفصالها. # ومن كسر يد إنسان، ثم برأت، وصلحت، لم يكن فيها قصاص، ويجب فيها الأرش ~~على ما بيناه من الاعتبار. # وفي اليد الشلاء، إذا قطعت ثلث ديتها صحيحة. # وفي كل عضو، ومفصل، إذا ضربه ضارب فشل، ولم ينفصل عن محله، ففيه ثلثا ~~ديته، فإن قطعه قاطع، بعد شلله، ففيه ثلث ديته. # ومن رعد قلبه، فطار، كان فيه الدية كاملة. # وفي إعدام الشم، الدية كاملة على ما بيناه. # وفي إعدام السمع الدية أيضا كاملة. # وقد روي أن من داس بطن إنسان حتى أحدث كان عليه، ms1407 أن يداس بطنه حتى يحدث، ~~أو يفتديه بثلث الدية (1). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، خلاف هذه الرواية، لأن هذا فيه التغرير ~~بالنفس، فلا قصاص في ذلك بحال. # PageV03P395 # وقد روي أن من ضرب امرأة مستقيمة الحيض على بطنها، فارتفع حيضها، فإنه ~~ينتظر بها سنة، فإن رجع طمثها إلى ما كان، وإلا استحلفت، وغرم ضاربها، ثلث ~~ديتها. # ومن قطع أنف إنسان وأذنيه، وقلع عينيه، ثم قتله، اقتص منه أولا، ثم يقاد ~~به، سواء فرق ذلك به في ضربات أو كان قد ضربه ضربة واحدة، فحنت الضربة هذه ~~الجنايات. # قال بعض أصحابنا اقتص منه أولا، ثم يقاد به إذا كان قد فرق ذلك به وإن ~~كان قد ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت إلى القتل، لم يكن ~~عليه أكثر من القود، أو الدية، وهذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته (1). # وما اخترناه اختياره في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3)، وهو الأظهر، ~~والأصح عند محصلي أصحابنا، ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى " فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (4) - وقوله تعالى " ~~والجروح قصاص " (5) لأنه لا يدخل قصاص الطرف، في قصاص النفس، ويدخل دية ~~الطرف، في دية النفس، فهذا الفرق بين الموضعين. # ومن ضرب إنسانا على رأسه، فذهب عقله، انتظر به سنة، فإن مات فيما بينه ~~وبين سنة من ألم الضربة قيد به، وإن لم يمت ولم يرجع إليه عقله، كان عليه ~~جميع الدية، فإن رجع عليه عقله، كان عليه أرش الضربة. # فإن أصابه مع ذهاب العقل، إما موضحة، أو مأمومة، أو غيرهما من الجراحات، ~~لم يكن فيه أكثر من الدية، إذا مات من الضرب. # ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فإن لم يكن له يمين وكان له يسار، قطعت # PageV03P396 # بها، فإن لم يكن له يدان، فلا يقطع رجله، باليد لأنه لا دليل عليه، وكان ~~عليه الدية، لما قطع. # وقد روي، أنه إذا لم يكن له يدان قطعت رجله، فإن لم يكن له يدان، ولا ~~رجلان، كان عليه الدية، لا غير (1). # وروي أنه ms1408 إذا قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالآخر ~~فالآخر، ومن يبقى بعد ذلك، كان له الدية، لا غير (2). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، وهو أنه لا تقطع الرجل باليد بحال، ووجب ~~للباقين الدية. # إذا قطع مسلم يد نصراني له ذمة، ثم أسلم وسرت الجناية إلى نفسه، وهو ~~مسلم، فمات، أو قطع حر عبدا ثم أعتق العبد، وسرت الجناية إلى نفسه، سواء في ~~أنه لا قود، في ذلك، لأن التكافؤ إذا لم يكن حاصلا في وقت القطع، وكان ~~موجودا في وقت السراية، لم يثبت القود في القطع، ولا السراية، فإذا كان ~~كذلك ولم يلزم فيما ذكرناه قود، كان فيه الدية، لأن الجناية إذا وقعت ~~مضمونة كان الاعتبار بأرشها في حال الاستقرار، يدل على ذلك أنه إذا قطع يدي ~~مسلم، ورجليه، كان فيه ديتان، فإن سرى ذلك، إلى نفسه كان فيه دية واحدة، ~~ويعتبر القصاص بحال الجناية، والمال بحال الاستقرار. # وإذا قطع يد مرتد، ثم أسلم، ومات أو يد حربي، فأسلم، ثم مات، وكان القطع ~~في حال كفره، والسراية في حال إسلامه، لم يجب هاهنا قود، لما تقدم ذكره، ~~والدية أيضا لا تجب هاهنا، لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة، لم تكن سرايتها ~~مضمونة. # قد قلنا إن في الحشفة وحدها، الدية كاملة، لأن الجمال والمنفعة بها، ~~كالأصابع في اليد، فإن قطع قاطع ما بقي، ففيه حكومة، كما لو قطع الكف بلا ~~أصابع # PageV03P397 # عليها، فإن قطع بعض الحشفة، فعليه ما يخصه من الدية، وفي اعتبارها قال ~~قوم من كل ذكر، لأنها منه، وقال آخرون من الحشفة، لأن الدية تجب بها فكان ~~الاعتبار، بها دون غيرها، وهذا هو الأظهر الأقوى، وهو اختيار شيخنا أبي ~~جعفر رحمه الله (1). # إذا كان المجني عليه عبدا، ففيه ما نقص من قيمته، فيقال كم قيمته، وليس ~~هذه الجناية به؟ قالوا مائة، قلنا وكم قيمته وبه هذا الشين، قالوا تسعون، ~~قلنا قد نقص عشر القيمة، فيوجب فيه ما نقص، وعلى هذا كل الحكومات في ~~المملوكات أرش الجنايات ms1409 عليها ما نقصت على ما فصلناه. # فإن كان حرا لم يمكن تقويمه، لكنه يقدر بالعبد، فيقال لو كان عبدا وليس ~~به هذه الجناية، كم قيمته؟ قالوا مائة، قلنا وبه هذه الجناية، قالوا تسعون، ~~قلنا فقد نقص عشر قيمته، فيجب في الحر عشر ديته، فالعبد أصل للحر فيما ليس ~~فيه مقدر، والحر أصل للعبد، فيما فيه أرش مقدر، فليلحظ ذلك، فإنه أصل يعتمد ~~عليه. # وقلنا إن في الأنف، الدية، فإذا ثبت ذلك، فإنما الدية في المارن منه وهو ~~ما لان وهو دون قصبة الأنف، وذلك هو المنخران، والحاجز بينهما إلى القصية ~~فإن قطع كل المارن، ففيه الدية كاملة، فإن قطع بعضه، ففيه بالحصة مساحة، ~~كما قلناه في غير ذلك. # فإن شق الحاجز بين المنخرين، ففيه حكومة، سواء اندمل أو بقي منفرجا، على ~~الاعتبار الذي قدمناه من قيمة العبد في حساب دية الحر. # فإن قطع إحدى المنخرين، ففيه نصف الدية، لأنه ذهب نصف المنفعة، ونصف ~~الجمال، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2). # إذا قطع يدي الرجل ورجليه ومضت مدة يدمل فيها، ثم مات، فقال الجاني مات ~~بالسراية، فعلي دية واحدة، وقال الولي بغير سراية، وجب أن يكون القول، قول ~~الولي، لأن الظاهر وجوب ديتين، حتى يعلم غيره. # PageV03P398 # إذا اصطدم الفارسان: فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما، نصف دية صاحبه، ~~والباقي هدر، هذا إذا كان خطأ محضا فأما إن كان عمدا محضا فعلى كل واحد ~~منهما، في تركته، نصف دية صاحبه حالة مغلظة. # فأما إن مات الفرسان، فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه، فإن كان ~~القيمتان سواء تقاصا، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان، ويترادان الفضل، ولا يكون ~~ضمان القيمة على العاقلة، لأن العاقلة لا تعقل البهائم، سواء كان القتل ~~عمدا، أو خطأ محضا. # إذا سلم ولده إلى السابح، ليعلمه السباحة، فغرق، ضمنه، لأنه تلف ~~بالتعليم، فهو كما لو ضرب المعلم الصبي، على التعليم، فمات، ولأنه فرط، في ~~حفاظه، وإحكام شكوته وملازمة رجله، فقد فرط فعليه الضمان، وهو عندنا عمد ~~الخطأ، تكون ms1410 الدية في ماله عندنا مؤجلة سنتين. # فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا، رشيدا، فإنه لا ضمان على المعلم، بحال، ~~لأن البالغ العاقل متى غرق في تعلم السباحة، فهو الذي ترك الاحتياط في حق ~~نفسه، فلا ضمان على غيره. # العين القائمة، واليد الشلاء والرجل الشلاء، واللسان الأخرس، والذكر ~~الأشل العنين، كل هذا وما في معناه، يجب فيه ثلث ديته صحيحة. # وكل عضو فيه، مقدر، إذا جني عليه، فصار أشل، وجب فيه ثلثا ديته. # وكل جرح له مقدر إذا كان في الرأس، والوجه، على ما تبينه فيما بعد إن شاء ~~الله فإذا كانت في الجسد، ففيها بحساب ذلك من الرأس، منسوبا إلى العضو الذي ~~هي فيه، إلا الجائفة، فإن فيها مقدرا في الجوف، وهو ثلث الدية. # مثال ذلك الموضحة، إذا كانت في الرأس، أو الوجه، فيها نصف عشر الدية، فإن ~~كانت في اليد، ففيها نصف عشر دية اليد فإن كانت في الإصبع ففيها نصف عشر ~~دية الإصبع وهكذا باقي الجراح. # إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما، في شئ من أسباب ~~التفريط، بل بالريح، فهلكتا وما فيهما من الأموال، والأنفس، كان ذلك هدرا، ~~PageV03P399 # لا يلزم واحدا منهما شئ لصاحبه، لأن الأصل براءة الذمة. # إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محضا، كان هدرا لا يلزم العاقلة ديته. # المولى من أسفل، لا يعقل عن المولى من فوق شيئا بحال، ومعنى المولى من ~~فوق، هو المنعم بالعتق على العبد، ومعنى المولى من أسفل، هو المنعم عليه ~~بالعتق. # إذا بنى حائطا مستويا في ملكه، فمال إلى الطريق، أو إلى دار جاره، ثم وقع ~~فأتلف نفسا وأموالا فلا ضمان عليه، ولا قود، ولا دية، لأن الأصل براءة ~~الذمة، وليس هاهنا دليل قاطع، على وجوب الضمان بحال. # إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين فعثر إنسان بترابه، فمات، لم يلزم ضمانه ~~صاحبه الحائط لمثل ما قلناه. # إذا شرع جناحا إلى شارع المسلمين، أو إلى درب نافذا أو أراد إصلاح ساباط ~~على وجه، لا يضر بأحد من المارة، ms1411 فليس لأحد معارضته، ولا منعه منه، لأن ~~الأصل الجواز، والمنع يحتاج إلى دليل، ولأن أحدا لم ينكر هذا، والنبي صلى ~~الله عليه وآله فعله، وأقره، ولأن هذه الأجنحة، والساباط والسقايف سقيفة ~~بني النجار، وسقيفة بني ساعدة، وغير ذلك كانت موجودة، لم ينكرها أحد من ~~المسلمين، لا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله ولا بعده وإلى يومنا هذا ~~لم ينقل أن أحدا اعترض فيها، ولا أزيلت باعتراض معترض عليها، ثبت أن ~~إقرارها جايز، بإجماع المسلمين وكك الميازيب. # فإذا ثبت هذا، فإن وقع على أحد، لا شئ على صاحبه على ما قدمناه، لأن ~~الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، وقوله تعالى " ما على المحسنين ~~من سبيل " (1) وهذا محسن بوضعه غير آثم على ما قدمناه. # دية الجنين التام، مائة دينار، سواء كان ذكرا أو أنثى. # إذا ضرب بطنها، فألقت جنينا فإن ألقته قبل وفاتها، ثم ماتت ففيها ديتها، ~~وفي الجنين قبل أن تلجه الروح، مائة دينار، وإن كان بعد أن ولجته الروح، ~~فالدية # PageV03P400 # كاملة سواء ألقته حيا، ثم مات أو ألقته ميتا، إذا علم قبل إلقائه، إنه ~~كان حيا. # فإن مات الولد في بطنها، وكان تاما حيا قد علم وتحقق حياته، روي في بعض ~~الأخبار أن ديته، نصف دية الذكر، ونصف دية الأنثى (1). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا استعمال القرعة، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد، ~~لأنها لا توجب علما، ولا عملا، والقرعة مجمع عليها، إنها تستعمل في كل أمر ~~مشكل، وهذا من ذاك، بغير خلاف. # وكل موضع أوجبنا دية الجنين، فإنه لا يجب فيه كفارة القتل بحال. # ودية الجنين موروثة عندنا، ولا تكون لأمه خاصة. # دية جنين اليهودي، والنصراني، والمجوسي، عشر ديته، ثمانون درهما. # وفي جنين الأمة المملوك، عشر قيمتها، وعندنا يعتبر قيمتها في حال ~~الجناية، دون حال الإسقاط. # قد قلنا عند ذكرنا أحكام القسامة، أنه إذا كان مع المدعي للقتل، لوث، وهو ~~التهمة، للمدعى عليه، بأمارات ظاهرة، بدئ به في اليمين بحلف خمسين يمينا في ~~قتل العمد، خمسا وعشرين يمينا في ms1412 قتل الخطأ على ما قلناه. # ويثبت اللوث، بأشياء بالشاهد الواحد، في قتل العمد، وبوجود القتيل في دار ~~قوم، وفي قريتهم التي لا يدخلها غيرهم، وكذلك محلتهم. # ولا يثبت اللوث، بقول المقتول عند موته دمي عند فلان. # وإذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما، لم تثبت القسامة. # إذا قتل عبد، وهناك لوث فلسيده القسامة، وإذا لم يكن لوث، وتكون دعوى ~~محضة مجردة من الأمارات، فاليمين في جنبة المدعى عليه، بلا خلاف، ولا يلزمه ~~أكثر من يمين واحدة. # إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له، وهناك لوث، وحلف المدعي، القسامة، ~~واستوفى الدية، فجاء آخر، فقال أنا قتلته، وما قتله ذلك كان الولي # PageV03P401 # بالخيار، بين أن يصدقه ويكذب نفسه، ويرد الدية، ويستوفي منه حقه، وبين أن ~~يكذب المقر، ويثبت على ما هو عليه. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا كان الرجل متلففا في كساء، ~~أو في ثوب، فشهد شاهدان، على رجل أنه ضربه فقده باثنين، ولم تشهد (1) ~~الجناية غير الضرب، واختلف الولي والجاني، فقال الولي، كان حيا حين الضرب، ~~وقد قتله الجاني، وقال الجاني، ما كان حيا حين الضرب، كان القول، قول ~~الجاني، مع يمينه (2)، واستدل بما يربأ (3) الإنسان بذكره عنه. # والذي يعول عليه، ويعمل به، ويسكن إليه، قبول قول الشاهدين وقول الولي مع ~~يمينه، ولا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة، لأنه مدع للموت بغير جناية، ~~والأصل الحياة، وشهادة العدلين بالجناية، وإنما كان الإنسان يفزع إلى دليل ~~براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل، قبل قيام الدليل بشغلها، وإنما هذا ~~مذهب أبي حنيفة، لا مذهب جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، اختاره شيخنا ~~هاهنا ألا تراه، ما استدل بإجماع الفرقة، ولا بأخبارنا، فلا حاجة بنا إلى ~~القول بمذهب أبي حنيفة، وتصحيحه. # باب القصاص وديات الشجاج والجراح من قطع شيئا من جوارح الإنسان، وجب أن ~~يقتص منه، إن أراد ذلك، وكان مكافئا له في الإسلام، والحرية وسلامة العضو ~~المجني عليه، وإن جرحه جراحة، فمثل ذلك، إلا أن يكون جراحة يخاف ms1413 في القصاص ~~منها على هلاك النفس، فإنه لا يحكم فيها بالقصاص، وإنما يحكم فيها بالأرش، ~~وذلك مثل المأمومة، والجايفة، وما أشبه ذلك، وكسر الأعضاء التي يرجى ~~انصلاحها، بالعلاج، فلا قصاص أيضا فيها بل يراعى حتى ينجبر الموضع، إما ~~مستقيما، أو على عثم - بالعين غير المعجمة والثاء المنقطة من فوقها ثلاث ~~نقط وهو الفساد والعيب - فيحكم حينئذ بالأرش، # PageV03P402 # فإن كان ذلك شيئا لا يرجى صلاحه، فإنه يقتص من جانبه، على كل حال. # والقصاص النفس بالنفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، ~~والسن بالسن، والجروح قصاص. # ولا قصاص بين الحر والعبد، ولا بين المسلم والذمي، ولا بين الكامل ~~والناقص، بل يقتص للكامل، من الناقص، ولا يقتص لناقص العضو، من السليم ~~الكامل العضو. # فإن جرح عبدا حر، كان عليه أرشه بمقدار ذلك من ثمنه، وكذلك الحكم في سائر ~~أعضائه، فإن كانت الجناية قيمته (1)، كان عليه القيمة، ويأخذ العبد، والسيد ~~بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه ويأخذ كمال قيمته، هذا إذا ~~كانت الجناية تحيط بثمنه. # فإن كانت لا تحيط بقيمته، فليس لمولاه سوى الأرش. # وإن جرح عبد حرا كان على مولاه، أن يسلمه إلى المجروح، يسترقه بمقدار ما ~~لزمه، أو يفديه بمقدار ذلك، فإن استغرق أرش الجراحة ثمنه، لم يكن لمولاه ~~فيه شئ، فإن لم يستغرق، كان له منه بمقدار ما يفضل من أرش الجراح. # فإن جرح ذمي، مسلما، أو قطع شيئا من جوارحه، كان عليه أن يقطع جارحته، إن ~~كان قطع، أو يقتص منه، إن كان جرح، ويرد مع ذلك فضل ما بين الديتين. # فإن جرحه المسلم، كان عليه أرشه بمقدار ديته التي ذكرناها. # وروي أنه إن كان معتادا لذلك، جاز للإمام أن يقتص منه لأولياء الذمي، بعد ~~أن يردوا عليه فضل ما بين الديتين (2). # ويقتص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل، ويتساوى جراحتهما ما لم تتجاوز ~~ثلث الدية، فإن بلغ ثلث الدية، نقصت المرأة، وزيد الرجل. # وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث، وأرادت المرأة، أن تقتص ms1414 منه، ~~كان لها ذلك، إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتيهما. # PageV03P403 # وإن جرحت المرأة الرجل، وأراد أن يقتص منها لم يكن له عليها، أكثر من ~~جراحة مثلها، أو المطالبة بالأرش على التمام من ديته، مع تراضيهما لذلك، ~~وإلا فلا يستحق عليها سوى القصاص. # ومن لطم إنسانا على وجهه ونزل الماء في عينيه، وعيناه صحيحتان، وأراد ~~القصاص، فإنه تؤخذ مرآة - بكسر الميم وسكون الراء ومد الألف - محماة ~~بالنار، ولا يجوز أن يقال محمية على ما وضعه شيخنا أبو جعفر في نهايته (1)، ~~لأنه يقال أحميت الحديدة في النار، فهي محماة، فلا يقال حميتها، فهي محمية، ~~ويؤخذ كرسف، مبلول، وهو القطن، فيجعل على أشفار عينيه على جوانبها، لئلا ~~تحترق أشفاره، ثم يستقبل عين الشمس بعينيه، وتقرب منهما المرآة، فإنه يذوب ~~الناظر ويصير أعمى وتبقى العين، ويقال الناظرة على ما وضعه شيخنا في نهايته ~~(2) فإنه قال، وتذوب الناظرة وذلك صحيح ليس بخطأ. # ومن قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه، فأراد القصاص، من قاطع الكف، فروي ~~أنه يقطع يده من أصله ويرد عليه دية الأصابع (3). # أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، وهي مخالفة لأصول ~~المذهب، لأنه لا خلاف بيننا أنه لا يقتص من العضو الكامل، للناقص، والأولى، ~~الحكومة في ذلك، وترك القصاص، وأخذ الأرش، على الاعتبار الذي قدمناه فمن ~~قيمته أن لو كان عبدا ثم يؤخذ من دية الحر، بحساب ذلك. # ومن قتل إنسانا مقطوع اليد، وأراد أولياؤه القود، فإن كانت يده قطعت في ~~جناية جناها على نفسه، أو قطعت فأخذ ديتها، أو استحقها (5) قتلوا قاتله، ~~بعد أن يردوا إلى أوليائه دية اليد، فإن كانت يده قطعت في غير جناية ولم ~~يأخذ ديتها، وكان ذلك من قبل الله تعالى، قتلوا قاتله، وليس عليهم شئ. # ومن شج غيره موضحة أو غيرها من الجراح، فعفى صاحبها عن قصاصها أو # PageV03P404 # أرشها، ثم رجعت عليه وسرت إليه، فمات منها، كان على جارحه ديته، إلا دية ~~الجرح الذي عفى عنه، فإن أرادوا القود، ردوا على قاتله دية الجرح ms1415 الذي عفى ~~عنه صاحبه. # ومن قطع شحمة أذن إنسان، فطلب منه القصاص، فاقتص له منه، فعالج الجاني ~~أذنه حتى التصق المقطوع بما انفصل عنه، كان للمقتص منه أن يقطع ما اتصل من ~~شحمة أذنه، حتى تعود إلى الحال التي استحق بها القصاص، وهكذا حكم المجني ~~عليه، سواء كان ظالما أو مظلوما، جانيا أو مجنيا عليه، لأنه حامل نجاسة، ~~وليس إنكاره ومطالبته بالقطع مخصوصا بأحدهما، بل جميع الناس. # وكذلك القول فيما سوى ذلك من الجوارح والأعضاء، إذا لم يخف على الإنسان ~~منها تلف النفس، أو المشقة العظيمة، ووجب على السلطان ذلك، لكونه حاملا ~~للنجاسة فلا تصح منه الصلاة حينئذ، وكذلك إذا جبر عظمه بعظم نجس العين، ولم ~~يكن في قلعه خوف على النفس، ولا مشقة عظيمة، يجب إجباره على قطعه، ولا تصح ~~معه صلاته، فأما إن خاف من قلعه على نفسه، فلا يجب قلعه، ولا يجوز إجباره ~~على ذلك، وتكون صلاته صحيحة، لموضع الضرورة، لقوله عليه السلام - لا ضرر ~~ولا إضرار - (1). # ومن قتل غيره، فسلمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فضربه الولي ~~ضربات، وجرحه جراحات عدة، وتركه ظنا منه أنه مات، وكان به رمق، والرمق بقية ~~الحياة، فحمل ودوي فصلح، ثم جاء الولي فطلب منه القود، كان له ذلك، وعليه ~~أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه، أو يقتص منه بمثل الجراحات، هذا إذا ~~لم يكن جرح المجني عليه المقتول الأول جراحات عدة، بل قتله بضربة واحدة، ~~فأما إن كان جرحه جراحات عدة، فللولي أن يقتص منه بعد ذلك، ويقتله. # وكذلك إن قطع بعض أطرافه، ثم قتله بعد ذلك، كان للولي أن يقطع، ثم يقتل ~~بعد ذلك. # PageV03P405 # ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس بحال على ما قدمناه، وتدخل دية الطرف ~~في دية النفس، فهذا الفرق بين الموضعين، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في ~~مسائل خلافه (1)، وإن كان مذهبه في نهايته (2) بخلاف ذلك. # وما ذهب إليه في خلافه هو الصحيح، لأن ظاهر القرآن يعضده. # قال شيخنا في مسائل خلافه، مسألة، إذا ms1416 قطع يد رجل ثم قتله، كان لولي الدم ~~أن يقطع يده ثم يقتله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو يوسف ومحمد ~~ليس له القصاص في الطرف، كما لو سري إلى النفس، هذا آخر كلامه رحمه الله ~~(3). # ومن جرح غيره جراحة في غير مقتل، أو ضربه كذلك، فمرض المجروح، أو ~~المضروب، ثم مات، فإنه يعتبر حاله، فإن علم أنه مات من الجراح أو الضرب أو ~~من شئ جنياه، أو من سرايتهما، كان عليه القود أو الدية على الكمال مع ~~التراضي على ما بيناه، فإن كان مات بغير ذلك من الأمراض الحادثة من قبل ~~الله تعالى، أو لجناية جان آخر، أو اشتبه الأمر فيه، فلا يعلم أنه مات منه، ~~أو من غيره، لم يكن عليه أكثر من القصاص، فأما إذا لم يزل من يوم جرحه أو ~~ضربه، ضمنا - بفتح الضاد وكسر الميم - متألما من الجرح والضرب، فإنه يجب ~~عليه القود. # الجراحات أولها الحارصة - بالحاء غير المعجمة، والصاد غير المعجمة - وهي ~~التي تحرص الجلد، يعني تشقه قليلا، ومنه قيل حرص القصار الثوب، إذا شقه. # ثم الدامية، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد. # ثم المتلاحمة، وهي التي أخذت في اللحم، ولم تبلغ السمحاق. # ثم السمحاق - بالسين غير المعجمة، وكسرها، وسكون الميم، والحاء غير ~~المعجمة، وفتحها، والقاف - وهي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة، وكل ~~قشرة رقيقة فهي # PageV03P406 # سمحاق، ومنه قيل في السماء سماحيق من غيم، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شحم. # ثم الموضحة، وهي التي تبدي وضح العظم، وتقطع القشيرة الرقيقة التي سميت ~~سمحاقا. # ثم الهاشمة، وهي التي تهشم العظم. # ثم المنقلة - بكسر القاف - وهي التي تخرج منها فراش العظام، وفراش الرأس ~~- بفتح الفاء والراء غير المعجمة، المفتوحة، والشين المعجمة - وهي عظام ~~رقاق تلي القحف، وتحوج إلى نقله من موضع إلى موضع. # ثم الأمة وهي المأمونة بعبارة الفقهاء، وهي التي تبلغ أم الرأس، وأم ~~الرأس، الخريطة التي فيها الدماغ، وهو المخ، لأن الدماغ في خريطة من جلد ~~رقيق والدامغة تزيد على المأمومة، بأن ms1417 تخرق الخريطة، وتصل إلى جوف الدماغ، ~~فالواجب فيهما سواء، وهو ثلث الدية بلا خلاف. # ففي الأول بعير، وفي الثانية بعيران، وفي الثالثة ثلاثة أبعرة، وفي ~~الرابعة أربعة أبعرة، وفي الخامسة خمسة أبعرة، وفي السادسة عشرة (1) أبعرة، ~~وفي السابعة خمسة عشر بعيرا، وفي الثامنة ثلث الدية دية النفس، وهي ثلاث ~~وثلاثون بعيرا فحسب، بلا زيادة ولا نقصان، إن كان من أصحاب الإبل، ولم ~~يلزمه أصحابنا ثلث البعير الذي يتكمل به ثلث المائة بعير التي هي دية ~~النفس، لأن رواياتهم هكذا مطلقة، وكذلك تصنيفاتهم، وقول مشايخهم وفتاويهم، ~~وإجماعهم منعقد على هذا الإطلاق، أو ثلث الدية من العين، أو الورق على ~~السواء، لأن ذلك يتحدد فيه الثلث، ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم، وما ~~حررناه واخترناه اختيار السيد المرتضى وتحريره في جوابات المسائل الناصريات ~~(2) التي هي الطبريات. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، دية المأمونة ثلث دية النفس، ثلاثة وثلاثون # PageV03P407 # بعيرا (1)، ولم يقل وثلث بعير. # وهكذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته (2). # والمعنى والتحرير ما ذكرناه. # وكذلك في الدامغة على ما بيناه. # وخمس منهن يثبت فيهن القصاص، وما عدا ذلك لا يثبت فيه القصاص، وفيه ~~الدية، لأن في ذلك تغريرا بالنفس. # وجميعها تحملها العاقلة، إن كان الفعل خطأ محضا، على الصحيح من المذهب، ~~وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه (3). # وقال في نهايته، لا تحمل عليها العاقلة إلا الموضحة فصاعدا (4). # والذي اخترناه نحن هو الظاهر، وتعضده الأدلة، وجميع الظواهر تشهد بصحته. # ثم قال في نهايته، والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح، إلا في المأمومة ~~خاصة، لأن فيها تغريرا بالنفس، فليس فيها أكثر من ديتها (5). # إلا أنه رجع في مسائل خلافه (6) ومبسوطه (7) إلى ما اخترناه. # وهو الأصح، لأن تعليله في نهايته لازم له في الهاشمة والمنقلة. # وما كان في الرأس والوجه يسمى شجاجا، وما كان منه في البدن يسمى جراحا، ~~وهذه الشجاج والجراح في الوجه والرأس سواء في الدية والقصاص، فأما إذا كانت ~~في البدن ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا إلى العضو التي ms1418 هي فيه، # PageV03P408 # إلا الجايفة، فإن فيها مقدرا في الجوف، وهو ثلث الدية. # مثال ذلك في الموضحة إذا كانت في الرأس أو الوجه، فيها نصف عشر الدية، ~~فإن كانت الموضحة في اليد، ففيها نصف عشر دية اليد، فإن كانت في الإصبع، ~~ففيها نصف عشر دية الإصبع، وهكذا باقي الجراح على ما قدمناه فيما مضى، ~~وبيناه. # فعلى ما حررناه، الجراحات عشرة، وقال شيخنا في نهايته (1) الجراحات ~~ثمانية. # أولها الخارصة وهي الدامية، ثم الباضعة، ثم المتلاحمة، ثم السمحاق. # والذي اخترناه مذهب الجلة من المشيخة من أصحابنا، مثل السيد المرتضى فإنه ~~قال في انتصاره مسألة، ومما انفردت به الإمامية، القول بأن في الشجاج التي ~~هي دون الموضحة، مثل الحارصة والدامية والباضعة والسمحاق، دية مقدرة، ففي ~~الحارصة وهي الخدش الذي يشق الجلد، بعير واحد، وفي الدامية، وهي التي تصل ~~إلى اللحم ويسيل بها الدم، بعيران، وفي الباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد ~~في الجناية على الدامية، ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق، وهي التي تقطع اللحم ~~حتى يبلغ إلى الجلدة الرقيقة المتغشية للعظم، أربعة أبعرة، هذا آخر كلام ~~السيد المرتضى رضي الله عنه (2). # وإلى هذا يذهب شيخنا المفيد (3) رحمه الله، والفقيه سلار (4) في رسالته، ~~وهو قول جماعة اللغويين مثل الأصمعي، وأبي عبيد القسم بن سلام، قد ذكره في ~~غريب المصنف، وابن قتيبة ذكره في أدب الكتاب. # وشيخنا أبو جعفر جعل الحارصة هي الدامية، وجعل مكان الدامية الباضعة، ~~وجعل مكان الباضعة (5) المتلاحمة، وبعدها السمحاق، وجميع أصحابنا جعلوا ~~الرابعة من الشجاج السمحاق (6) بلا خلاف. # PageV03P409 # وفي لطمة الوجه إذا احمر موضعها دينار واحد ونصف، فإن اخضر أو اسود، ~~ففيها ثلاثة دنانير، وكذلك الحكم في الرأس، وأرشها في الجسد على النصف من ~~أرشها في الوجه، بحساب ما ذكرناه. # وقال شيخنا في نهايته، وفي اللطمة في الوجه إذا اسود أثرها ستة دنانير، ~~فإن اخضر فثلاثة دنانير، فإن احمر فدينار ونصف (1). # وهذا اختياره في مسائل خلافه (2). # وما اخترناه مذهب السيد المرتضى (3)، وشيخنا المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان في مقنعته (4) وهو الأظهر الأصح، ms1419 لأن الأصل براءة الذمة، وشغلها ~~بما زاد على ما ذكرناه يحتاج إلى دليل، لأن ما قلناه مجمع على لزومه. # وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، وفي موضحته ربع دية كسره. # وإذا كسر عظم فجبر على غير عثم ولا عيب، كانت ديته أربعة أخماس دية كسره. # وفي كسر الصلب الدية كاملة، فإن جبر فبرئ على غير عثم، ففيه مائة دينار، ~~عشر دية كسره. # وفي الأنف إذا كسرت ففسدت، الدية كاملة، وكذلك إذا استوعب واستوصل قطعها، ~~أو قطع المارن على ما قدمناه، فإن جبرت فبرأت على غير عثم، كان فيها مائة ~~دينار. # وفي روثة الأنف - بالراء غير المعجمة، المفتوحة، والواو المسكنة، والثاء ~~المنقطة ثلاث - نقط، قال صاحب كتاب الصحاح الروثة طرف الأرنبة، وقال شيخنا ~~أبو جعفر (5) روثة الأنف الحاجز بين المنخرين - إذا قطع فاستوصل، خمسمائة ~~دينار، وهو قول شيخنا المفيد في مقنعته (6). # PageV03P410 # فإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد، فديتها ثلث دية النفس، فإن عولجت فصلحت ~~وانسدت، فديتها خمس دية الأنف، مائتا دينار. # فإن كانت النافذة في إحدى المنخرين (1) إلى الخيشوم، فعولجت فبرأت ~~والتأمت، فديتها عشر دية الأنف، المائة دينار. # وفي إحدى المنخرين نصف دية الأنف، وقال قوم فيه ثلث دية الأنف، وما ~~اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (2)، واستدل، بأن قال لأنه ذهب بنصف ~~المنفعة، ونصف الجمال. # وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منهما، ولم تبرأ، فدية شفتها ثلث دية ~~النفس، فإن عولجت فبرأت والتأمت، فديتها خمس دية النفس، مائتا دينار، وفي ~~شق إحديهما بحساب ذلك، فإن التأمت وصلحت، ففيها خمس ديتها. # والعظم إذا رض، كان فيه ثلث دية العضو الذي هو فيه، فإن صلح على غير عيب، ~~فديته أربعة أخماس دية رضه. # فإن فك عظم من عضو، فتعطل به العضو، فديته ثلثا دية العضو، فإن جبر وصلح ~~والتأم، فديته أربعة أخماس دية فكه. # وفي نقل عظام الأعضاء لفسادها، مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية ~~العضو، وكذلك في غيرها من الجراحات. # وفي الشلل في اليدين ms1420 والرجلين، ثلثا دية اليد والرجل، وكذلك كل عضو ضرب ~~فتعطل ولم ينفصل، فيجب ثلثا ديته على الجاني. # وفي اليد الشلاء والرجل الشلاء والعضو المعطل الأشل إذا قطع، ثلث ديته ~~صحيحا وكذلك الحكم في الأصابع، وفي الجميع الجوارح والأعضاء، وفي العين ~~العوراء لا المخلوقة (3) خلقة على ما قدمناه. # وفي كل ضلع خمسة وعشرون دينارا. # وقد وردت روايات في أحكام الديات، وأحاديث كثيرة مختلفة ومتفقة، آحاد # PageV03P411 # وشواذ، أثبتها بعض مشيختنا في مصنفات، تتضمن تفصيل أحكام الديات، وقد جنح ~~فيها القول، وبسط على استقصاء فيها لا يراد الروايات منها كتاب ظريف بن ~~ناصح - بالظاء المعجمة -، وهذا الكتاب عندي طالعته، فما رأيته طائلا يورد ~~فيه ما لا يجوز العمل به، ويضاد ما الإجماع عليه، وكتاب علي بن رئاب - بهمز ~~الياء المنقطة من تحتها بنقطتين - وغيرهما من المشيخة الفقهاء، لا يحتمل ~~كتابنا هذا إيراد ذلك كله، لأنه لا يوجب علما ولا عملا. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه إذا لم يكن إجماع على الرواية، ولا هي ~~متواترة، أن نحكم في الجناية والدية بالاعتبار الذي قدمناه من التقويم، وأن ~~يجعل العبد أصلا للحر فيما لا مقدر فيه، ولا موظف مجمع عليه، ثم يحكم بذلك ~~على المثال الذي كررناه وذكرناه فيما مضى، وحررناه في جميع ما يرد على ~~الإنسان من الأحكام والفتاوي، وفيما أثبتناه منه مقنع في معرفة ما أردنا ~~بيانه إن شاء الله. # ولا ينبغي للحاكم أن يحكم في شئ من الجراحات وكسر الأعضاء حتى يبرأ، ثم ~~ينظر في ذلك، ويرجع فيه إلى أصحاب الخبرة، فيحكم حسب ما تقتضيه الجناية. # ومن أراد القصاص، فلا يقتص بنفسه، وإنما يقتص له الناظر في أمر المسلمين، ~~أو يأذن له في ذلك، فإن أذن له، جاز له حينئذ الاقتصاص (1)، فإن بادر ~~واقتص، أخطأ ولم يجب عليه قود ولا قصاص. # والأطراف كالأنفس، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس، جرى بينهما في ~~الأطراف، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها، كالحرين والحرتين، والحر ~~والحرة والعبدين والأمتين والعبد والأمة، والكافرين والكافرتين، والكافر ~~والكافرة ms1421 ويقطع أيضا الناقص بالكامل، دون الكامل بالناقص، وكل شخصين لا ~~يجرى القصاص بينهما في الأنفس كذلك في الأطراف، كالحر والعبد، والكافر ~~والمسلم، طردا وعكسا إلا أنه إذا اقتص للحرة من الرجل الحر في الأطراف، ردت ~~فاضل الدية على ما قدمناه فيما مضى، وشرحناه. # PageV03P412 # إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود، ~~لا يتعلق حقه بحق غيره، فإن قتل بالأول سقط حق الباقين لا إلى بدل، وإن بدر ~~واحد منهم فقتله سقط حق كل واحد من الباقين، ولا تتداخل حقوقهم، لقوله ~~تعالى " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (1)، فمن قال يتداخل، فعليه الدلالة، ~~فأما إثبات البدل، فالأصل براءة الذمة، وإثبات الدية يحتاج إلى دليل، على ~~إنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا بالتراضي، وذلك مفقود هاهنا وأيضا قوله ~~تعالى " النفس بالنفس " (2) ولم يقل نفس بأنفس ولا نفس بمال. # إذا قطع رجل يد رجل، فقطع المجنا (3) عليه يد الجاني، ثم إنه اندمل ~~المجنا عليه، وسرى القطع إلى نفس الجاني، كان هدرا، فإن عاش الجاني الظالم، ~~ومات المجني عليه، وجب على الجاني القود. # إذا قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر، لم يخل ~~من أحد أمرين، إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه، أو في فعله، ~~فإن كان لمعنى فيه، مثل أن يشارك أجنبيا في قتل ولده، أو نصرانيا في قتل ~~نصراني، أو عبدا في قتل عبد، فعلى شريكه القود دونه، وإن كان القود لم يجب ~~عليه لمعنى في فعله، مثل أن يكون عمدا محضا يشارك من قتله خطأ، أو عمد ~~الخطأ، فالقود على العامد منهما. # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا قود على العامد المحض إذا شاركه ~~من قتله (4) خطأ (5). # وهذا مذهب الشافعي، دون الإمامي، لأن الله تعالى قال " فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل " (6) وهذا قد قتل ظلما فوجب أن يكون لوليه ~~سلطان. # وإجماع أصحابنا منعقد على أن القتل إذا كان عمدا محضا يوجب القود، ms1422 فمن ~~أسقطه هاهنا يحتاج إلى دليل. # PageV03P413 # إذا قطع يدي غيره ورجليه، وأذنيه، لم يكن له أن يأخذ دياتها كلها في ~~الحال، بل يأخذ دية النفس في الحال، وينتظر حتى تندمل، فإن اندملت، كان له ~~دياتها كلها كاملة مع التراضي، على ما قلناه، وإن سرت إلى النفس، كان له ~~دية واحدة مع التراضي أيضا، والأولى أيضا عندي أنه لا يستحق دياتها، ولا ~~دية واحدة في الحال، لأن الدية عندنا لا تثبت ولا تستحق إلا مع التراضي، ~~فأما القصاص فله أن يقتص في الحال. # إذا جرح غيره ثم إن المجروح قلع من موضع الجرح لحما، فإن كان ميتا، فلا ~~بأس، والقود على الجاني بلا خلاف، وإن كان لحما حيا، ثم سرى إلى نفسه، كان ~~على الجاني القود أيضا، وعلى أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على الجاني ~~أو أوليائه. # وكذلك لو شارك السبع في قتل غيره، أو جرحه غيره وجرح هو نفسه، فمات. # يقطع ذكر الفحل بذكر الفحل الخصي إذا سلت بيضتاه، وبقي ذكره لقوله تعالى ~~" والجروح قصاص " (1). # أجرة من يقيم الحدود ويقتص للناس، من بيت المال. # في العقل دية كاملة، فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في ~~دية العقل، سواء كان مقدرا أو حكومة، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية ~~العقل أو أكثر منها أو مثله، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين، وقد كنا قلنا ~~من قبل، فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من ~~الجراحات، لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة، اللهم إلا أن يكون ضربه ضربتين ~~أو ثلاثا بحيث (2) كل ضربة منها جناية، كان عليه حينئذ ديتها، فأوردناه على ~~ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (3). # إلا أن هذا أظهر من ذاك، وشيخنا فقد رجع عما أورده في نهايته، وقال بما # PageV03P414 # اخترناه الآن في مسائل خلافه (1)، وهو الصحيح، لأن تداخل الديات إذا لم ~~يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل. # القصاص فيما دون النفس شيئان، جرح يشق، وعضو يقطع، ms1423 فأما العضو الذي يقطع، ~~فكل عضو ينتهي إلى مفصل، كاليد والرجل، ففي كلها القصاص، لأن لها حدا ينتهي ~~إليه، وإنما يجب القصاص فيها بثلاثة شروط التساوي في الحرية، أو يكون ~~المجني عليه أكمل، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص، يمين بيمين، ويسار ~~بيسار، فإنه لا تقطع يمين بيسار، ولا يسار بيمين، والثالث السلامة، فإنا لا ~~نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء. # فأما غير الأطراف من الجراح (2) التي فيها القصاص، وهو ما كان في الرأس ~~والوجه، لا غير، فإن القصاص يجب فيها بشرط واحد، وهو التكافؤ في الحرية، أو ~~يكون المجني عليه أكمل. # وأما التساوي في الاسم الخاص، فهذا لا يوجد في الرأس، لأنه ليس له رأسان، ~~ولا السلامة من الشلل، فإن الشلل لا يكون في الرأس. # والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء، وإنما يختلفان من وجه ~~آخر، وهو إنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر، ~~ونعتبره في الجراح بالمساحة، والفصل بينهما إنا لو اعتبرنا المماثلة في ~~الأطراف في القدر والمساحة، أفضى إلى سقوط القصاص فيها، لأنه لا يكاد يدان ~~يتفقان في القدر، وليس كذلك الجراح، فإنه يعرف عرضه وطوله وعمقه، فيستوفيه ~~بالمساحة، فلهذا اعتبرناها بالمساحة، فبان الفصل بينهما. # وجملته إنا نعتبر في القصاص المماثلة، وننظر إلى طول الشجة وعرضها فأما ~~الأطراف فلا نعتبر فيها الكبر والصغر، بل تؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة، ~~والسمينة بالهزيلة، ولا يعتبر المساحة لما تقدم، وإنما يعتبر الاسم مع ~~السلامة، ومع التكافؤ في الحرية، قال الله تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين والأنف # PageV03P415 # بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن " (1) فاعتبر الاسم فقط، فلهذا ~~راعيناه. # فإذا ثبت ذلك فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم، وقال قوم لا ~~يجوز إلا بعد الاندمال وهو الأحوط، والذي وردت الأخبار به عندنا، لأنها ~~ربما صارت نفسا. # إذا قطع يد رجل فيها ثلاث أصابع سليمة وإصبعان شلاوان ويد القاطع لا شلل ~~بها، فلا قود على القاطع، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف، والشلاء لا تكافئ ~~الصحيحة، ms1424 فإذا ثبت أنه لا قود عليه، فإن رضي الجاني أن يقطع يده بتلك اليد، ~~لم يجز قطعها بها، لأن القود إذا لم يجب في الأصل، لم يجز استيفاؤه بالبدل، ~~كالحر إذا قتل عبدا، ثم قال القاتل قد رضيت أن يقتلني السيد به، لم يجز ~~قتله. # باب دية الجنين والميت إذا قطع رأسه أو شئ من أعضائه الجنين الولد ما دام ~~في البطن، وأول (2) ما يكون نطفة، وفيها بعد وضعها في الرحم إلى عشرين ~~يوما، عشرون دينارا، ثم بعد العشرين يوما، لكل يوم دينار إلى أربعين يوما، ~~أربعون دينارا، وهي دية العلقة، فهذا معنى قولهم وفيما بينهما بحساب ذلك، ~~ثم يصير مضغة، وفيها ستون دينارا، وفيما بين ذلك بحسابه. # [ثم يصير عظما، وفيه ثمانون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه] (3) ثم يصير ~~مكسوا عليه اللحم، خلقا سويا شق له العينان، والأذنان والأنف قبل أن تلجه ~~الروح، وفيه عندنا مائة دينار، سواء كان ذكرا أو أنثى، على ما قدمناه، ~~وفيما بين ذلك بحسابه. # وذهب شيخنا في مبسوطه، إلى أن دية الجنين الذكر مائة دينار، ودية الجنين ~~الأنثى خمسون دينارا (4). # PageV03P416 # وهذا مذهب بعض المخالفين، فأما أصحابنا الإمامية ما خالف أحد منهم في أن ~~دية الجنين الحر المسلم مائة دينار، ولم يفصلوا، بل أطلقوا وعمموا، وشيخنا ~~أبو جعفر في جميع كتبه الأخبارية موافق على ذلك، ومسلم مع أصحابه، وإنما ~~يورد في هذا الكتاب يعني مبسوط مقالة المخالفين، لأنه كتاب فروع المخالفين، ~~فقال في هذا الكتاب، إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته، إن كان ذكرا وكذلك ~~عشر قيمته إن كان أنثى (1). # والذي عليه إجماع أصحابنا، أن في جنين الأمة والمملوك، عشر دية أمه، بلا ~~خلاف بين أصحابنا، وإنما أورد شيخنا مقالة المخالفين. # وقال في هذا الكتاب أيضا إذا ضرب بطن أمة، فألقت جنينا ميتا مملوكا، ففيه ~~عشر قيمة أمه ذكرا كان أم أنثى، وعند قوم غرة تامة، مثل جنين الحرة، وهذا ~~الذي رواه أصحابنا، هذا آخر كلامه (2). # قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه ms1425 الله هاهنا يحسن قول اقلب تصب، ~~بل رواية أصحابنا ما قدمه رحمه الله وقد قدمنا بيان ذلك، وهو أن لكل يوم ~~دينارا إلى أن يصل إلى الدية المقدرة، ثم تلجه الروح، وفيه الدية كاملة. # وقد روي أنه إذا قتلت المرأة وهي حامل متم، ومات الولد في بطنها، ولا ~~يعلم أذكر هو أم أنثى، حكم فيه بديتها كاملة مع التراضي، وفي ولدها بنصف ~~دية الرجل ونصف دية المرأة (3). # والأولى استعمال القرعة في ذلك، هل هو ذكر أم أنثى، لأن القرعة مجمع ~~عليها في كل أمر مشكل، وهذا من ذلك، هذا إذا تحقق حياته في بطنها وعلم. # وروى محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن ~~عقبة عن سليم (4) بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام في النطفة # PageV03P417 # عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي ~~العظم ثمانون دينارا، فإذا كسى اللحم مائة دينار، ثم هي مائة حتى يستهل، ~~فإذا استهل فالدية كاملة (1). # والرواية الأولى رواها على (2) بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ~~يونس، عن عبد الله بن مسكان، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام. # وكلتا الروايتين أوردهما شيخنا أبو جعفر في تهذيب (3) الأحكام، إلا أن ~~الأولى مرسلة، والأخيرة مسندة، ويقتضيها أصول مذهبنا، والأصل براءة الذمة. # وفي قطع جوارح الجنين وأعضائه، الدية من حساب ديته، مائة دينار. # والمرأة إذا شربت دواء لتلقي ما في بطنها، ثم ألقت، كان عليها الدية ~~بحساب ما ذكرناه لورثة المولود دونها، لأن دية الجنين عندنا موروثة لورثته، ~~وإنما حرمت الأم هاهنا، لأنها بمنزلة القاتلة، والقاتل عندنا لا يرث من ~~الدية شيئا بحال، سواء كان قاتل عمد أو قاتل خطأ. # ومن أفزع امرأة وضربها (4) فألقت شيئا مما ذكرنا فكان عليه ديته حسب ما ~~قدمناه. # ولا كفارة على قاتل الجنين بحال. # ودية جنين الذمي عشر ديته، وما يكون من أعضائه بحساب ذلك. # ومن افزع رجلا، وهو على حال الجماع، فعزل عن امرأته، كان عليه ms1426 دية ضياع ~~النطفة، عشرة دنانير، فأما إن وضع النطفة في الرحم، ثم افزع افزع (5) ~~المرأة، فألقتها، فديتها عشرون دينارا على ما قدمناه (6). # وقد روي أنه إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها، كان عليه عشر ~~دية الجنين، يسلم إليها (7)، وهذه رواية شاذة لا يعول عليها، ولا يلتفت ~~إليها، لأن # PageV03P418 # الأصل براءة الذمة، ولأنا قد بينا أن العزل عن الحرة مكروه، ليس بمحظور. # قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من مسائل خلافه، مسألة دية الجنين ~~إذا تم خلقه، مائة دينار، وإذا لم يتم، فغرة عبد أو أمة، وعند الفقهاء غرة ~~عبد أو أمة على كل حال، إلا أن هذه الدية ساير المناسبين، وغير المناسبين ~~(1). # قال محمد بن إدريس، لا خلاف بيننا، أن الدية الجنين التام مائة دينار، ~~وغير التام بحسابه، من النطفة والعلقة وغير ذلك. # فأما الغرة، فما أحد من أصحابنا ذهب إلى ذلك، وإنما هذا مذهب المخالفين ~~لأهل البيت عليهم السلام فليلحظ دليله رحمه الله في المسألة، فهو قاض عليه، ~~وإنما أردت تنبيه من يقف على المسألة التي في خلافه، وهو الجزء الثاني، ~~بحيث لا يعتقد أن ذلك مذهب أصحابنا. # وحكم الميت حكم الجنين، وديته ديته، سواء، فمن فعل بميت فعلا لو فعله ~~بالحي لكان فيه تلف نفسه، كان عليه ديته مائة دينار، وفيما بفعل به من كسر ~~يدا أو قطعها، أو قلع عين، أو جراحة، فعلى حساب ديته، كما تكون دية هذه ~~الأعضاء في الحي كذلك لا يخلف الحكم فيه. # والفرق بين الجنين والميت، أن دية الجنين تستحقها ورثته على ما قدمناه، ~~ودية الميت لا يستحقها أحد من ورثته، بل تكون له، يتصدق بها عنه، على ما ~~ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في نهايته (2). # وقال السيد المرتضى يكون لبيت المال (3). # وهو الذي يقوى في نفسي، لأن ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر لا دليل عليه، ~~وهذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة والردع، فيجعلها في بيت المال. # ودية جنين الأمة المملوك عشر قيمة أمه وقت الضرب. # ودية ms1427 جنين البهيمة، والدواب، والحيوان، عشر دية أمه، لإجماعنا على ذلك، # PageV03P419 # وتواتر أخبارنا (1) وفي ذلك الحجة. # باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك من أتلف حيوانا لغيره مما لا يقع عليه ~~الذكاة، كان عليه قيمته يوم أتلفه، وذلك مثل الكلب. # وقال شيخنا في نهايته، وذلك مثل الفهد، والبازي (2). # وعندنا أن الفهد يقع عليه الذكاة، ويحل بيع جلده بعد ذكاته بلا خلاف ~~بيننا، ويحل أيضا استعماله بعد دباغه في جميع الأشياء، ما عدا الصلاة، على ~~ما بيناه في كتاب الصلاة (3)، وإنما مقصود شيخنا بقوله ما لا يؤكل لحمه، ~~إلا أنه لا بد أن يراعى أن يكون مما يجوز للمسلمين تملكه. # فإن أتلف عليه ما لا يحل للمسلمين تملكه، وكان من بيده ذلك مسلما، لم يكن ~~عليه شئ، سواء كان الجاني مسلما أو ذميا. # فإن أتلف شيئا من ذلك على ذمي وجب عليه قيمته عند مستحليه. # ومتى أتلف شيئا على مسلم مما يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به، ~~فلا يجب عليه كمال قيمته، بل الواجب عليه ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، مثال ~~ذلك أن يذبح شاة إنسان ذباحة شرعية، فالواجب عليه ما بين قيمتها حية ~~ومذبوحة. # وقال شيخنا في نهايته، يجب عليه قيمته يوم أتلفه، ويسلم إليه ذلك الشئ، ~~أو يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا وكونه حيا (4). # وما ذكرناه هو الأصح وشيخنا فقد رجع عن ذلك في مبسوطه (5). # PageV03P420 # فإن أتلفه على وجه لا يمكنه لصاحبه الانتفاع به على وجه، كان عليه قيمته ~~بغير خلاف. كقتله للشاة بالحجارة والخشب، وخنقه، أو ذبحه بيد كافر، أو ~~تغريقه وغير ذلك. # ودية كلب الصيد، سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان معلما للصيد، أربعون ~~درهما. # وشيخنا قال في نهايته، ودية كلب السلوقي أربعون درهما (1)، وأطلق ذلك. # والأولى تقييده بكلب الصيد، لأنه إذا كان غير معلم على الصيد، ولا هو كلب ~~ماشية ولا زرع ولا حايط فلا دية له، وإن كان سلوقيا، إنما أطلق ذلك لأن ~~العادة والعرف أن الكلب السلوقي الغالب عليه أنه يصطاد، ms1428 والسلوقي منسوب إلى ~~سلوق، وهي قرية باليمن. # ودية كلب الحايط والماشية عشرون درهما، والمراد بالحايط البستان، لأن في ~~الحديث أن فاطمة عليها السلام وقفت حوايطها بالمدينة (2)، المراد بذلك ~~بساتينها. # وفي كلب الزرع قفيز من طعام، وإطلاق الطعام في العرف يرجع إلى الحنطة. # وليس في شئ من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال. # ويجوز إجارة هذه وبيعها، والديات لهذه الكلاب مقدرة موظفة، وإن كانت ~~قيمتها أكثر من ذلك. # فإن غصب إنسان أحد هذه الكلاب، وكانت قيمته مثلا مائة دينار، ثم مات عنده ~~قبل رده على المغصوب منه، أو قتله قبل رده، فالواجب عليه قيمته، وهي المائة ~~دينار، لا ديته الموظفة المقدرة، لأنه بالغصب قد ضمن قيمته، وصارت في ذمته، ~~كمن غصب عبد غيره، وقيمة العبد ألفا دينار، ثم مات عند الغاصب قبل رده إلى ~~المغصوب، أو قتله الغاصب قبل رده، فالواجب عليه ضمان قيمته، وهي ألفا ~~دينار، وإن كان قتله قبل غصبه إياه، لم يلزمه أكثر من ديته، ولا يتجاوز بها ~~دية الحر، وهي ألف دينار، فليلحظ ذلك، وقد ذكرنا في كتاب الغصب (3) شيئا من ~~هذا، وفيه # PageV03P421 # كفاية ومقنع وتنبيه لذوي الفهم والتأمل. # والقول في الجراح البهايم وكسر أعضائها وقطع أطرافها، أنه يستحق صاحبها ~~على الجاني من الأرش ما بين قيمتها صحيحة ومعيبة، وليس له خيار في أخذ ~~قيمته وتسليمه إلى الجاني، وإن كانت الجناية تحيط بقيمته كما ذكرنا ذلك في ~~إتلاف أطراف العبيد وأعضائهم. # وقول شيخنا في نهايته، إن كان الحيوان مما يتملك، ففيه أرش ما بين قيمته ~~صحيحا ومعيبا، وإن كان مما لا يتملك، فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه (1). # المراد بذلك أنه إن كان الحيوان بيد مسلم، وهو مما لا يجوز للمسلمين ~~تملكه، فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه، أي لا شئ على جارحه وكاسره، كما ~~لا شئ عليه في إتلاف نفسه، لأنا قد بينا فيما مضى (2) أن من أتلف على مسلم ~~ما لا يحل للمسلمين تملكه من الخنازير وغيرها، فلا شئ عليه، فهذا مقصوده ~~ومراده رضي ms1429 الله عنه لأنه لو أتلف ذلك على ذمي، وجب عليه قيمته عند ~~مستحليه، فإن جرحه أو كسر، وجب عليه من الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، ~~فليلحظ ذلك، فإن فيه غموضا على وضع شيخنا في نهايته، وإطلاق القول، فإنه ما ~~أشبع الكلام، في هذا الباب ولا استوفاه، وإنما لوح تلويحا ببعض ما ذكره ~~شيخنا المفيد في مقنعته (3)، فإن شيخنا المفيد أشبع القول في ذلك واستوفاه، ~~وشيخنا في نهايته أخذه ليلخصه فعماه. # قال شيخنا المفيد والإتلاف لأنفس الحيوان على ضربين، أحدهما يمنع من ~~الانتفاع به بعده، والثاني لا يمنع من ذلك، فالضرب الذي يمنع من الانتفاع ~~قتل ما يقع عليه الذكاة على غير وجه الذكاة، كقتله بالحجارة والخشب، ~~وتقطيعه بالسيوف، قبل تذكيته بالذبح، أو النحر، أو قتله بالماء، أو إمساك ~~النفس منه، أو # PageV03P422 # منعه من العلف أو الماء، أو ذبحه بيد كافر لا يقع بذبحه الذكاة، وقال ~~رحمه الله ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة، ولا يحل أكله مع الاختيار، ~~كالبغال والحمير الأهلية، والهجن من الدواب، والسباع، من الطير وغيره، هذا ~~آخر كلامه رحمه الله في مقنعته (1). # قال محمد بن إدريس أما قوله - ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة، ولا ~~يحل أكله (2)، كالبغال والحمير الأهلية أو الهجن من الدواب والسباع من ~~الطير وغيره، فغير واضح، ولا صحيح، أما البغال والحمير والخيل سواء كانت ~~عرابا (3) هجنا، فإنها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا وفتاويهم ~~ومناظراتهم، مأكولة اللحم يقع عليه الذكاة، وقد قدمنا ذلك في كتاب (4) ~~الذبايح والأطعمة، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه، واختيار السيد ~~المرتضى في انتصاره (5)، يناظر المخالف عليه، ورأي الجلة المشيخة من ~~أصحابنا، حتى أنك لو ادعيت الإجماع منهم على المسألة، لما دفعك دافع، ومن ~~يخالف منهم فمعروف الاسم، والنسب. # فأما السباع من الطير وغيره، فعندنا أن أسئارها طاهرة، وهي طاهرة، ويقع ~~عليه الذكاة عندنا بغير خلاف، وإنما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير، ~~فأما السباع فيقع عندنا عليها الذكاة، ويحل بيع جلودها ms1430 بعد ذكاتها، ~~واستعمالها بعد دباغها، في جميع الأشياء ما عدا الصلاة على ما قدمناه (6). # فإذا أتلف إنسان حيوان غيره على وجه لا يحصل معه الانتفاع به، كان عليه ~~قيمته حيا يوم أتلفه، فإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع به على ~~وجه من الوجوه، فعليه لصاحبه ما بين قيمته حيا وبين قيمته وتلك الجناية ~~فيه. # وقال شيخنا المفيد، كان صاحبه مخيرا بين أن يأخذ قيمته حيا يوم أتلفه، ~~ويدفعه إليه، أو يأخذ منه أرش إتلافه، وهو ما بين قيمته حيا ومتلفا، وينتفع ~~هو # PageV03P423 # به (1). # وما قدمناه هو الأظهر الأصح. # والمسلم لا يملك شيئا محرما عليه، كالخمر والخنزير، وقال شيخنا المفيد ~~(2)، والقرد والدب. # قال محمد بن إدريس لا أرى بتملك الدب بأسا، لأنه سبع، ويجوز بيع جلده بعد ~~ذكاته، والانتفاع به بعد دباغه، لأنه سبع بغير خلاف. # ومن أتلف على مسلم شيئا من سباع الطير وغيرها، مما قد جعل للمسلمين ~~الانتفاع به، كالبازي والصقر، والفهد، وما أشبه ذلك، كان عليه قيمته حيا. # والحكم فيما يتملكه الإنسان من آلات اللهو المحظورة في الإسلام، كالحكم ~~في الخمور والخنازير. # فإذا جنت بهيمة الإنسان على بهيمة غيره، أو ملك له من الأشياء فهو على ~~ضربين، إن كانت الجناية منها بتفريط وقع منه في حفظها، ومنعها من الجناية، ~~أو بتعد في استعمالها، فهو ضامن لما أفسدته بجنايتها، وإن كان بغير ذلك، لم ~~يكن عليه ضمان. # فإذا ثبت ذلك فإن الماشية إذا أفسدت زرعا لقوم، فليس يخلو إما أن تكون يد ~~صاحبها عليها، أو لا تكون، فإن كانت يده عليها، فعليه ضمان ما أتلفت، لأن ~~جنايتها كجنايته، وفعلها كفعله، وإن لم تكن يد صاحبها عليها، لم يخل إما أن ~~يكون ذلك ليلا أو نهارا بغير سبب منه، فلا ضمان على مالكها إجماعا، لقوله ~~عليه السلام - جرح العجماء جبار (3)، والجبار الهدر، وإن فسدت ليلا، فإن لم ~~يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها، بأن آواها إلى مبيتها، وأغلق عليها ~~الباب فوقع الحايط، أو نقب لص نقبا، ms1431 فخرجت وأفسدت فلا ضمان على مالكها # PageV03P424 # لأنه غير مفرط، وإن كان التفريط منه، بأن أرسلها نهارا، وأوصله بالليل، ~~أو أطلقها ابتداء ليلا، فأفسدت الزرع فعلى مالكها الضمان. # وكذلك إذا كان لإنسان كلب عقور، فلم يحفظه، فأتلف شيئا كان عليه ضمانه ~~لأنه مفرط في حفظه. # وكذلك لو كانت له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس، ~~فعليه حفظها، فإن لم يفعل، وأتلفت شيئا فعليه ضمانه. # فأما إن كان في دار رجل كلب عقور، فدخل رجل داره بغير أمره، فعقره، فلا ~~ضمان عليه، لأن الرجل مفرط في دخول داره بغير إذنه، فأما إن دخلها بإذنه ~~فعقره الكلب، فعليه ضمانه. # والبعير إذا صال، وعلم به صاحبه، فقتل أو كسر أو جرح، كان صاحبه ضامنا ~~لجنايته، لأنه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد. # وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في بعير كان بين أربعة شركاء، ~~فعقل أحدهم يده، فتخطى إلى بئر، فوقع فاندق، إن على الشركاء الثلاثة غرم ~~الربع من قيمته لشريكهم (1)، لأنه حفظ حقه، وضيعه عليه الباقون بترك إعقال ~~حقوقهم، وحفظه بذلك من الهلاك. # وقد قدمنا أن من أتلف على مسلم شيئا من الملاهي، مثل العود، والطنابير، ~~والدفوف والمزامير، والطبول، والمعازف، الرباب، وما أشبه ذلك، لم يكن عليه ~~شئ. # فإن أتلف ذلك على ذمي في حرزه، كان عليه ضمانه، فإن أتلفه عليه وكان قد ~~أظهره، لم يكن عليه شئ على حال، وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على ~~التفصيل أغناه عن تعداد ما في معناه، وإطالة الخطيب فيه. # قال شيخنا في مبسوطه في الجزء السادس، في كتاب الدفع عن النفس، فإنه ذكر ~~الوهق، فقال من عصا أو وهق، أو قوس، أو سيف، وغير ذلك (2). # PageV03P425 # قال محمد بن إدريس، الوهق بالواو المفتوحة، والهاء المفتوحة، والقاف، حبل ~~كالطول، فيه انشوطة، قال الشاعر: # لها حر تستعير وقدته * من قلب صب وصدر ذي حنق كأنما حره لخابره * ما ~~ألهبته في حشاه من حرق يزداد ضيقا على المراس كما * يزداد ضيقا انشوطة ms1432 ~~الوهق PageV03P426 # كتاب الحدود PageV03P427 # كتاب الحدود باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك الزنا الموجب للحد، هو وطي ~~من حرم الله تعالى وطيه من غير عقد ولا شبهة عقد، ويكون الوطي في الفرج، ~~سواء كان قبلا أو دبرا، بلا خلاف، ويكون الواطي بالغا كاملا (1)، سواء كان ~~حرا أو عبدا. # فأما العقد، فهو ما ذكرناه في كتاب النكاح من أقسامه، مما قد أباحه الله ~~تعالى في شريعة الإسلام. # وأما شبهة العقد، فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم له من أم، أو بنت، أو ~~أخت، أو عمة، أو خالة، أو بنت أخ، أو بنت أخت، وهو لا يعرفها، ولا يتحققها، ~~أو يعقد على المرأة لها زوج، وهو لا يعلم ذلك، أو يعقد على امرأة وهي في ~~عدة لزوج لها، إما عدة طلاق رجعي، أو باين، أو عدة فسخ، وإن لم يكن طلاقا، ~~أو عدة المتوفى عنها زوجها وهو جاهل بحالها، أو يعقد عليها وهو محرم، أو هي ~~محرمة، وهو حلال ناسيا أو جاهلا بأن ذلك لا يجوز، ثم علم شيئا من ذلك، فإنه ~~يدرأ عنه الحد، ولم يحكم فيه بالزنا لقوله عليه السلام إدرؤا الحدود ~~بالشبهات (2). # فإن عقد على واحدة ممن ذكرنا عالما أو متعمدا ثم وطأها، كان حكمه حكم ~~الزنا سواء، بل هو أغلظ منه، وليس علمه بالمحرم شبهة، واستحلاله ما حرمه ~~الله عليه ما يدرأ به الحدود، على ما ظنه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت ~~عليهم السلام ويجب عليه ما يجب على الزاني على حد واحد. # PageV03P428 # ويثبت حكم الزنا بشيئين أحدهما إقرار الفاعل العاقل الحر بذلك على نفسه، ~~من غير إكراه ولا إجبار أربع مرات في أربعة أوقات، دفعة بعد أخرى، فإذا أقر ~~أربع مرات على ما قدمناه، وكان حرا بالوطي في الفرج، حكم له بالزنا، ووجب ~~عليه ما يجب على فاعله. # فإن أقر أقل من ذلك، أو أقر أربع مرات بوطئ ما دون الفرج المقدم ذكره، لم ~~يحكم له بالزنا، وكان عليه التعزير حسب ما يراه الإمام، ولا يتجاوز ms1433 بذلك ~~أكثر من تسعة وتسعين سوطا، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # والثاني قيام البينة بالزنا، وهو أن يشهد رجال عدول، على رجل أنه وطي ~~امرأة ليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد، وشاهدوه وطأها في الفرج، بأن أدخل ~~العضو في العضو، مثل الميل في المكحلة، فإذا شهدوا كذلك، قبلت شهادتهم، ~~وحكم عليه بالزنا، سواء كان حرا أو عبدا، إذا كان كامل العقل، ووجب عليه ما ~~يجب على فاعله على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # فإن شهد الأربعة بالزنا، ولم يشهدوا عليه بالمعاينة، كان على كل واحد ~~منهم حد الفرية. # فإن شهد عليه أقل من الأربعة، وادعوا المشاهدة، كان عليهم أجمع حد ~~الفرية. # فإن شهد الأربعة، واختلفوا في شهادتهم، فبعضهم شهد بالمعاينة، وبعضهم شهد ~~بغير ذلك، كان أيضا عليهم حد الفرية. # فإن شهد الأربعة باجتماع الرجل مع امرأة في إزار واحد مجردين من ثيابهما، ~~أو شهدوا بوطئ ما دون الفرج، قبلت شهادتهم، ووجب على فاعل ذلك التعزير. # وإذا شهد الشهود على امرأة بالزنا، وادعت أنها بكر، أمر أربع من ثقات ~~النساء أن ينظرن إليها، فإن كانت كما ذكرت، لم يكن عليها حد، وإن لم تكن ~~كذلك أقيم عليها الحد. # وهذا الحكم لا يصح إلا بأن يكون شهادة الشهود بالوطي في القبل دون الدبر، ~~فأما إذا شهدوا بالوطي في الدبر، لم ينفعها دعواها البكارة، ولا شهادة ~~النساء PageV03P429 # لها بذلك، فليلحظ، فإن شيخنا أبا جعفر أطلقه في نهايته (1) إطلاقا، وإن ~~كان مراده ما ذكرناه. # فأما الشهود الأربعة فلا يحدون حد القاذف، لأنه لا دليل عليه، ولأن ~~شهادتهم ظاهرها الصحة. # وإلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط (2) ولم يذكر في النهاية شيئا. # وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، فإن شهد الزوج ابتداء ~~من غير أن يتقدم منه القذف لها مع الثلاثة المذكورة، قبلت شهادتهم، ووجب ~~على المرأة الحد، فإن كان قد رمى الزوج بالزنا أولا، ثم شهد مع الثلاثة ~~المذكورة عليها به، فلا تقبل شهادته، ms1434 لأنه يدفع بها ضررا، وكل من يدفع ~~بشهادته ضررا عن نفسه فلا تقبل شهادته، وأيضا فهو خصم في هذه الحال، فلا ~~تقبل شهادته، ويجب عليه إما لعانها ليدرأ عن نفسه الحد، أو حد الفرية، وإن ~~لم يلاعن، والثلاثة يحدون حد الفرية. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا ~~أحدهم زوجها وجب عليها الحد. # وقد روي أن الثلاثة يحدون حد المفتري ويلاعنها زوجها (3). وهذه الرواية ~~محمولة على أنه إذا لم تعدل الشهود أو اختلفوا في إقامة الشهادة، أو اختل ~~بعض شرائطها، فأما مع اجتماع شرايط الشهادة، فإن الحكم ما قدمناه، هذا آخر ~~كلامه في نهايته (4). # إلا أنه قيده في مسائل خلافه، فقال مسألة، إذا شهد الزوج ابتداء من غير ~~أن يتقدم منه القذف مع ثلاثة على المرأة بالزنا، قبلت شهادتهم، ووجب على ~~المرأة الحد، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا، وبه قال أبو حنيفة، وقد روي ~~أيضا أن # PageV03P430 # الثلاثة يحدون، ويلاعن الزوج، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه (1). # وما حققه في مسائل خلافه، هو الأصح الأظهر الذي يقتضيه الأدلة وظاهر ~~القرآن، والمتواتر من الأخبار، ونحمل الرواية الشاذة على أن الزوج تقدم منه ~~قبل شهادته، الرمي بالقذف للمرأة، لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " (2) وهذا قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء إلا ~~نفسه، لأن شهادة الثلاثة غير معتد بها إلا بانضمام شهادة الرابع، فكأنها لم ~~تكن في الحكم فأما إذا لم يتقدم منه رمى الزوجة بالزنا، فلم تتناوله هذه ~~الآية، وتناولها الظواهر، مثل قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " (3). # ولم يفرق بين أن يكون الزوج واحدا منهم أو لا يكون، وهذا خطاب للحكام. # ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلا إذا حضروا في وقت واحد، فإن شهد ~~بعضهم وقال الآن يجئ الباقون، جلد حد المفتري، لأنه ليس في ذلك تأخير. # ولا تقبل في الزنا شهادة النساء على الانفراد. # فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان، قبلت شهادتهم في ms1435 الزنا، ويجب بشهادتهم ~~الرجم إن كان المشهود عليه محصنا، وسنبين المحصن إن شاء الله. # فإن شهد رجلان وأربع نسوة لم يجب بشهادتهم الرجم، ويجب بها الحد الذي هو ~~مائة سوط. # فإن شهد رجل وستة نساء أو أكثر أو أقل، لم تقبل شهادتهم، وكان على كل ~~واحد منهم حد الفرية. # وإذا شهد أربعة رجال على رجلين (4) وامرأتين أو ألف، قبلت شهادتهم، وأقيم ~~على الذين شهدوا عليهم الحد. # وإذا رأى الإمام أو الحاكم من قبله تفريق الشهود أصلح في بعض الأوقات، ~~بعد أن يكونوا حضروا لإقامة الشهادة في وقت واحد، كان ذلك جايزا. # PageV03P431 # وحكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حد واحد في أنه يحكم عليها ~~بالزنا، إما بالإقرار أو البينة، ويدرأ عنها الحد في الموضع الذي يدرأ فيه ~~الحد عن الرجل، لا يختلف الحكم في ذلك إلا ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. # وإذا أخذ رجل وامرأة فادعيا الزوجية، درئ عنهما الحد. # وإذا شاهد الإمام من يزني، أو يشرب الخمر، كان عليه أن يقيم الحد عليه، ~~ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة، ولا الإقرار، وكذلك النائب من قبله، ~~لأنا قد بينا في كتاب القضاء (1) إن للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ~~بغير خلاف بين أصحابنا، ولأن علمه أقوى من الإقرار والبينة. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ليس ذلك لغير الإمام، بل هو مخصوص به، ~~وغيره إن شاهد يحتاج أن تقوم له بينة أو إقرار من الفاعل على ما بيناه (2). # وهذا ذكره في كتاب الحدود، وإن كان موافقا في غير هذا الموضع، على أن ~~للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء، وإذا كان إجماعنا منعقدا على ذلك ~~فلا يرجع عنه بأخبار الآحاد. # وأما القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق الآدميين من الحد والتعزير، ~~فليس له أن يقيم الحد إلا بعد مطالبة الحق بحقه، وليس يكفي فيه (3) مشاهدته ~~إياه، فإن طلب صاحب الحق إقامة الحد، كان عليه إقامته، ولا ينتظر مع علمه ~~البينة أو الإقرار. # إذا شهد ms1436 عليه أربعة شهود، فكذبهم، أقيم عليه الحد بلا خلاف، وكذلك إن ~~صدقهم. # إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا، فشهد اثنان أنه أكرهها، والآخران ~~أنها طاوعته، فإنه يجب عليه الحد، ولا يجب على المرأة الحد، لأنها غير ~~زانية، والرجل زان بغير خلاف، لأنه إذا كان مكرها لها كان زانيا، وكذلك إذا ~~طاوعته، وفي الحالين معا يكون زانيا. # PageV03P432 # وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا حد عليه، وهو قول الشافعي (1) ~~اختاره ووافقه عليه بغير دليل، لأن هذه المسألة غير منصوصة لنا، والأصول ~~تقتضيه (2) أن عليه الحد، لأنه زان بغير خلاف. # واحتج شيخنا بأن الأصل براءة الذمة (3). # وإنما يستقيم له هذا الاستدلال قبل ورود الشرع، بأن على الزاني الذي شهد ~~عليه أربعة شهود بالزنا الحد، فأما بعد ذلك فكيف يصح الاستدلال بأن الأصل ~~براءة الذمة. # ثم قال رضي الله عنه وأيضا فإن الشهادة لم تكمل بفعل واحد، وإنما هي ~~شهادة على فعلين، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها (4). # وهذا استدلال يرغب الإنسان أن يذكره مناظرا لخصمه، لأن الشهادة كملت ~~بالزنا، لأن من شهد بالإكراه، فقد شهد بالزنا، ومن شهد بالمطاوعة، فقد شهد ~~أيضا بالزنا، فالفعل واحد، وإن كانت أسبابه مختلفة، فما شهد الأربعة إلا ~~بالإيلاج في وقت واحد، والإيلاج منه حينئذ حرام زنا بغير خلاف، وأيضا ~~الظواهر من القرآن تتناول ذلك، فمن أخرج هذا منها فعليه الدليل. # إذا ملك رجل ذات محرم من نسب أو رضاع، فوطأها مع العلم بتحريم الوطي ~~عليه، لزمه القتل على كل حال عندنا بعد حد الزنا. # وقال بعض أصحابنا عليه القتل، وأطلق الكلام ولم يذكر الحد، ولا دليل على ~~سقوطه، لقوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ~~(5) وهذا زان بغير خلاف. # إذا استأجر امرأة للوطئ لزمه الحد بلا خلاف بيننا. # إذا وجد الرجل امرأة على فراشه، فظنها زوجته، فوطأها، لم يكن عليه الحد، # PageV03P433 # لقوله عليه السلام إدرأوا الحدود بالشبهات (1) ولأن الأصل براءة الذمة. # وقد روي في بعض الروايات أن عليه الحد سرا، وعليها ms1437 الحد جهرا (2). # أورد ذلك شيخنا في نهايته (3)، ورجع عنه في مسائل خلافه (4). # وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في ذلك، ~~فإن شيخنا رجع عن الخبر الذي أورده في نهايته، وعمل بالأدلة القاهرة في ~~مسائل خلافه. # إذا تكامل شهود الزنا أربعة وشهدوا به، ثم ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم أن ~~يحكم بشهادتهم، ويقيم الحد على المشهود عليه، لقوله تعالى " الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (5) وهذا زان بغير خلاف. # إذا تكامل شهود الزنا، فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد، ~~أو في مجالس (6) ولا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد، إلا ~~هاهنا، فأما التحمل لها فلا نعتبره هاهنا أن يكون في وقت واحد، بل شهادة ~~الطلاق تحملها يكون في وقت واحد على ما بيناه في كتاب الشهادات (7). # إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا، فشهد واحد أو ثلاثة، ولم يشهد الرابع، لم ~~يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف، ومن لم يشهد ~~لا شئ عليه أيضا بلا خلاف، ومن شهد فعليه حد القذف، وقصة المغيرة مشهورة، ~~فإنه استخلفه عمر بن خطاب على البصرة، وكان نازلا في أسفل الدار، ونافع ~~وأبو بكرة وكانا أخا زياد لأمه سمية، جارية للحارث بن كلدة، وشبل بن معبد، ~~وزياد في علوها، فهبت ريح ففتحت باب البيت، ورفعت الستر، فرأوا المغيرة بين ~~رجلي امرأة من بني هلال، فلما أصبحوا تقدم المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة ~~تنح عن مصلانا، # PageV03P434 # فبلغ ذلك عمر، فكتب أن يرفعوا إليه، وكتب إلى المغيرة قد تحدث عنك بما إن ~~كان صدقا فلو كنت مت قبله لكان خيرا لك، فاشخصوا إلى المدينة، فشهد نافع ~~وأبو بكرة وشبل بن معبد، فقال عمر أودى المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، ~~فقال عمر هذا رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء الله فقال أما بالزنا فلا أشهد، ~~ولكني رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: الله أكبر، وجلد الثلاثة، فحلف أبو بكرة ~~أن لا يكلم أخاه ms1438 زيادا أبدا، فمات وما كلمه " رحم الله أبا بكرة " فقال أبو ~~بكرة بعد جلده: (1) أشهد أن المغيرة زنا، فهم عمران بجلده، فقال له أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام: " إن جلدته فارجم صاحبك " (2) يعني المغيرة، ~~ومعنى قول علي عليه السلام إن جلدته فارجم صاحبك فإن معناه إن كانت هذه ~~شهادة غير الأولى، فقد كملت الشهادة أربعة، فارجم صاحبك، يعني إنما أعاد ما ~~شهد به، فلا تجلده بإعادته. # وكان أبو بكرة رجلا صالحا من خيار الصحابة، ويعد في موالي رسول الله عليه ~~السلام واسمه نفيع، وأخوه نافع بن الحرث بن كلدة الثقفي، طبيب العرب، ~~وأخوهما زياد، كلهم من سمية، وكل منهم ينسب إلى رجل. # وقال يزيد بن مفرغ الحميري، جد السيد الحميري يهجو زيادا (3). # إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب إن رجالا ثلاثة خلقوا * ~~في رحم أنثى وكلهم لأب ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا بزعمه (4) عربي ~~إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، فردت شهادة واحد منهم، فإن ردت بأمر ~~ظاهر لا يخفى على أحد، فإنه يجب على الأربعة حد القذف، وإن ردت بأمر خفي لا ~~يقف عليه إلا الآحاد، فإنه يقام على المردود الشهادة الحد، والثلاثة لا ~~يقام عليهم الحد، لأن الأصل براءة الذمة، وأيضا فإنهم غير مفرطين في ~~إقامتها، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا ~~حد، ويفارق إذا كان الرد بأمر الظاهر، لأن التفريط كان منهم، فلهذا حدوا. # PageV03P435 # إذا شهد أربعة رجال، ثم رجع واحد منهم، فلا حد على المشهود عليه بلا ~~خلاف، وعلى الراجع الحد بلا خلاف، وأما (1) الثلاثة فلا حد عليهم، لأن ~~الأصل براءة الذمة، ورجوعه لا يؤثر في التعدي إليهم. # فإن رجم المشهود عليه، ثم رجع واحد منهم أو الأربعة، وقال الراجع عمدت ~~قتله، كان عليه الحد والقود عندنا، ولا يسقط أحدهما الآخر. # إذا استكره امرأة على الزنا، فلا حد عليها بلا خلاف، وعليه الحد، ولها ~~مهر المثل عندنا، وهو العقر الذي رواه (2) أصحابنا أنه ms1439 دية الفرج المغصوب. # وقال أبو حنيفة لا مهر لها، واختاره شيخنا أبو جعفر في كتاب الحدود من ~~مسائل خلافه (3). # إلا أنه رجع عنه في مبسوطه (4)، وفي موضع آخر من مسائل خلافه (5). # واستدل شيخنا (6) أبو جعفر على سقوطه بقول النبي عليه السلام أنه نهى عن ~~مهر البغي (7)، وقال البغي الزانية. # وهذا الاستدلال يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغي حتى يستشهد بهذا الحديث ~~على نفي مهرها. # روى أصحابنا أن للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام، ~~سواء كان ذلك باعترافه، أو البينة، أو بعلمه، وسواء كان السيد فاسقا أو ~~عدلا، رجلا أو امرأة (8). # PageV03P436 # إذا شهد أربعة رجال على رجل أنه زنا بها في هذا البيت، وأضاف كل واحد ~~منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنه لا حد على المشهود عليه، ~~ويحدون. # وكذلك إن شهد اثنان على زاوية، وآخران على زاوية أخرى لا يختلف الحكم ~~فيه. # ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام، بل من شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل، ~~والوطي في نكاح صحيح دائم، أو ملك يمين، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن ~~إحصان رجم. # باب أقسام الزناة الزناة على ثلاثة أقسام، منهم من يجب عليه القتل على كل ~~حال، ومنهم من يجب عليه الجلد والرجم معا، ومنهم من يجب عليه الحد والنفي ~~إلى بلد غير بلده الذي زنى فيه سنة. # فأما من يجب عليه القتل على كل حال، سواء كان محصنا أو غير محصن، حرا كان ~~أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، شيخا كان أو شابا، فهو كل من وطئ ذات محرم ~~له، أما أو بنتا، أو أختا، أو بنتيهما، أو بنت أخيه، أو عمته، أو خالته، ~~فإنه يجب عليه القتل على كل حال بعد جلده حد الزاني، لأنه لا دليل على ~~سقوطه عنه، لقوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~" (1) ولا منافاة بين جلده وبين قتله بعد الجلد، وليس إطلاق قول أصحابنا ~~يجب عليه القتل على كل حال، دليلا على رفع حد ms1440 الزنا عنه. # وكذلك الذمي إذا زنى بامرأة مسلمة، فإنه يجب عليه القتل على كل حال، وكان ~~على المسلمة الحد، أما الجلد أو الرجم على ما يستحقه من الحد. # فإن أسلم الذمي لم يسقط بذلك عنه الحد بالقتل، ووجب قتله على كل حال. # وكذلك من غصب امرأة فرجها، فإنه يجب عليه ذلك. # PageV03P437 # وكذلك من زنى بامرأة أبيه أو ابنه، وجب عليه أيضا القتل والحد معا على كل ~~حال، محصنا كان أو غير محصن. # والذي يجب تحصيله في هذا القسم، وهو الذي يجب عليه القتل على كل حال، أن ~~يقال إن كان محصنا فيجب عليه الجلد أولا ثم الرجم، فيحصل امتثال الأمر في ~~الحدين معا، ولا يسقط واحد منهما، ويحصل أيضا المبتغى الذي هو القتل، لأجل ~~عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم (1)، لأن الرجم يأتي على القتل، ويحصل الأمر ~~بحد الرجم، وإن كان غير محصن فيجب الجلد، لأنه زان ثم القتل بغير الرجم، ~~فليلحظ ذلك. # وأما القسم الثاني: فهو من زنى وهو محصن، والمحصن عندنا من كان بالغا ~~كامل العقل، له فرج، أما ملك يمين، أو زوجة بعقد دوام، متمكن من وطئه، يغدو ~~إليه ويروح من يومه، ويكون قد دخل بامرأته، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن ~~إحصان رجم على ما قدمناه. # فإذا ثبت ذلك وزنى هذا العاقل ببالغة، وجب عليه الجلد أولا ضرب مائة سوط ~~أشد ما يكون من الضرب، بسوط وسيط (2) لا جديد ولا عتيق، لما روي عن الرسول ~~عليه السلام أنه أتى بسوط جديد، فلم يضرب به، وأتى بسوط خلق، فلم يضرب به، ~~وأتى بسوط وسيط (3)، قد ركب به، فضرب به (4). # وروي عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف عند النبي عليه السلام، بالزنا فدعى ~~له رسول الله عليه السلام، فأتى (5) بسوط مكسور، فقال غير هذا، فأتى بسوط ~~جديد لم يقطع ثمرته بالثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط، وفتحها، والميم ~~وفتحها، والراء غير المعجمة وفتحها، وهي طرفه، لأن ثمرة السياط أطرافها، ~~فقال # PageV03P438 # بين هذين، فأتى بسوط قد ركب به، ولان، قال: ms1441 فأمر به فجلد، هذا لفظ الحديث ~~(1) فإذا جلد المائة، رجم بعد ذلك، سواء كان شيخا أو شابا. # وروى أصحابنا أنه يترك بعد ضربه الجلد حتى يبرأ جلده، ويرجم بعد ذلك (2). # والقسم الثالث: من عدا من ذكرناه من العقلاء الأحرار، فإنه يجب عليه ~~الجلد مائة سوط، وتغريب عام من مصره، إذا كان رجلا وجز شعره على ما رواه ~~أصحابنا (3). # ولا نفي ولا جز على المرأة، لما رواه عبادة بن الصامت، قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة، ثم الرجم. # فالبكر عندنا عبارة عن غير المحصن، والثيب عبارة عن المحصن. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، الزناة على خمسة أقسام، قسم منهم يجب ~~عليه الحد بالقتل على كل حال، والثاني يجب عليه الجلد ثم الرجم، والثالث ~~يجب عليه الرجم وليس عليه جلد، والرابع يجب عليه الجلد ثم النفي، والخامس ~~يجب عليه الجلد ولا يجب عليه النفي، فأما من يجب عليه القتل على كل حال، ~~سواء كان محصنا أو غير محصن، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، شيخا ~~كان أو شابا على كل حال، فهو كل من وطئ ذات محرم له، إما، أو بنتا أو أختا، ~~أو بنتهما، أو بنت أخيه، أو عمته، أو خالته، فإنه يجب عليه القتل على كل ~~حال، وكذلك الذمي إذا زنى بامرأة مسلمة، فإنه يجب عليه القتل على كل حال، ~~وكان على المسلمة الحد، إما بالرجم أو الجلد، على ما تستحقه من الحد، فإن ~~أسلم الذمي، لم # PageV03P439 # يسقط بذلك عنه الحد بالقتل، ووجب قتله على كل حال، ومن غصب امرأة فرجها ~~فإنه يجب عليه القتل على كل حال، محصنا كان أو غير محصن، ومن زنا بامرأة ~~أبيه، وجب أيضا عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن، وأما القسم ~~الثاني وهو من يجب عليه الجلد ثم الرجم، فهو الشيخ والشيخة، إذا زنيا وكانا ~~محصنين، كان على ms1442 كل واحد منهما جلد مائة، ثم الرجم، يقدم الجلد، ثم بعده ~~الرجم، والقسم الثالث، وهو من يجب عليه الرجم، ولا يجب عليه الجلد فهو كل ~~محصن أو محصنة ليسا بشيخين، فإنهما إذا زنيا كان على كل واحد منهما الرجم، ~~وليس عليهما الجلد (1). # وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك، وهو الصحيح الأظهر الذي يعضده ظاهر ~~التنزيل، أنه يجب عليه الجلد والرجم معا لقوله تعالى " الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (2) فمن نسخ هذه الآية، وترك العمل بها ~~يحتاج إلى دليل، وإلا فقد عطل حدا من حدود الله تعالى بغير دليل، ولا يرجع ~~في ذلك إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وما اخترناه مذهب ~~السيد المرتضى (3) واختيار شيخنا المفيد (4) والجلة من المشيخة الفقهاء من ~~أصحابنا. # وروي أن عليا عليه السلام جلد سراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقيل ~~له تحدها حدين، فقال حددتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (5). # وشيخنا أبو جعفر رحمه الله فقد رجع في التبيان فقال: يجلد الزاني ~~والزانية إذا لم يكونا محصنين، كل واحد منهما مائة جلدة، وإذا كانا محصنين ~~أو أحدهما (6). # PageV03P440 # كان على المحصن الرجم بلا خلاف، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة، ثم ~~يرجم، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين، فأما ~~إذا كانا شابين محصنين، لم يكن عليهما غير الرجم، وهو قول مسروق، وفي ذلك ~~خلاف (1) ذكرناه في الخلاف (2). # ثم قال (3) وحد الإحصان في الرجل هو أن يكون له فرج متمكن من وطئه، ويكون ~~مالكا له، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين، ويراعى في العقد أن يكون مالكا ~~له على جهة الدوام، دون نكاح المتعة، فإن المتعة لا تحصن، فأما العقد ~~الدائم فلا فرق بين أن يكون على حرة، أو أمة، أو يهودية، أو نصرانية، فإن ~~جميع ذلك يحصن الرجل، وملك اليمين أيضا يحصن على ما قلناه، وإذا لم يكن ~~متمكنا من الوطي، بأن يكون غائبا عن زوجته، لا يمكنه الوصول ms1443 إليها، أو يكون ~~مع كونه حاضرا غير متمكن من وطئها، بأن يكون محبوسا وما أشبه ذلك، أو لا ~~يكون قد دخل بها بعد، فإن جميع ما ذكرناه يخرجه من كونه محصنا، والإحصان في ~~المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء، وهو أن يكون لها زوج يغدو إليها ويروح، ~~مخلا بينه وبينها، غير غائب عنها، وكان قد دخل بها، حرا كان أو عبدا، وعلى ~~كل حال، والقسم الرابع، وهو من يجب عليه الجلد ثم النفي، وهو البكر ~~والبكرة، والبكر هو الذي قد أملك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد، ثم ~~زنى، فإنه يجب عليه الجلد مائة، ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر، بعد أن يجز ~~رأسه، والبكرة تجلد مائة، وليس عليها جز الشعر، ولا النفي على حال (4). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، إلا أن شيخنا رجع عن هذا التفسير في مسائل ~~خلافه، وقال مسألة: البكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنى البكر جلد مائة، ~~وغرب عاما، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم (5). # PageV03P441 # وهو الصحيح الذي اخترناه، ومن فسر البكر بما فسره شيخنا في نهايته، يحتاج ~~إلى دليل، وليس عليه دليل من إجماع، ولا كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا يرجع ~~في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، بل حقيقة البكر في لسان ~~العرب من ذكرناه، وفي عرف الشرع ما أثبتناه وحكيناه، لقوله عليه السلام ~~البكر بالبكرة جلد مائة (1)، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة (2) ثم ~~الرجم، (3) فقسم الزناة قسمين كما ترى لا ثالث لهما. # ثم قال والخامس وهو من يجب عليه الجلد وليس عليه أكثر من ذلك، فهو كل من ~~زنى وليس بمحصن، ولا بكر، فإنه يجب عليه جلد مائة (4) وليس عليه أكثر من ~~ذلك، رجلا كان أو امرأة، ثم قال ومن هذه صورته إذا زنى، فجلد ثم زنى ثانية، ~~فجلد، ثم زنى ثالثة، فجلد، ثم زنى رابعة كان عليه القتل (5). # قال محمد بن إدريس، والأظهر من أقوال أصحابنا، والذي يقتضيه أصول مذهبنا، ~~أنه يقتل ms1444 في الثالثة، لإجماعنا أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، وهذا ~~منهم بغير خلاف. # ومن عدا المحصن من الزناة إذا زنا ثلاث مرات أو أكثر من ذلك، ولم يقم ~~عليه فيها الحد، فليس عليه أكثر من مائة جلدة. # وجميع هذه الأقسام والأحكام التي ذكرناها خاصة في الحر والحرة، إلا القسم ~~الأول، فإنه يشترك فيه العبيد والأحرار، فأما ما عدا ذلك، فحكم المملوك غير ~~حكم الحر، فحكم المملوك والمملوكة إذا زنيا أن يجب على كل واحد منهما خمسون ~~جلدة، زنيا بحر أو بحرة، أو مملوك أو مملوكة، لا يختلف الحكم فيه، شيخين ~~كانا أو شابين، محصنين أو غير محصنين، بكرين أو غير بكرين، وعلى كل حال، ~~وليس عليهما أكثر من ذلك، غير أنهما إذا زنيا سبع مرات، فأقيم عليهما الحد ~~في ذلك، ثم زنيا الثامنة، كان عليهما القتل، على ما رواه (6) أصحابنا. # PageV03P442 # وذهب بعضهم إلى أنهما لا يقتلان إلا أن يزنيا ثماني مرات، ويقام عليهما ~~الحد في ذلك، ثم زنيا التاسعة، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1). # وما اخترناه مذهب ابن بابويه، وغيره من أصحابنا، وبذلك وردت أكثر الأخبار ~~(2). # فإن لم يقيم عليهما الحد في شئ من ذلك، وكان أكثر من ثماني مرات، لم يجب ~~عليهما أكثر من خمسين جلدة، حسب ما قدمناه. # وزنا الرجل الحر بالحرة المسلمة، الأمة المسلمة، إذا كانت لغيره، سواء ~~كانت لزوجته أو لوالديه، أو غيرهما من الأجانب على حد واحد، لا يختلف الحكم ~~فيه. # وكذلك حكم المرأة، لا فرق بين أن تزني بحر أو بعبد، ملك لها أو لغيرها، ~~فإن لحكم في ذلك لا يختلف. # وقد روي أنه إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ، لم يكن عليه ~~أكثر من الجلد، وليس عليه رجم (3). # فإن أفضاها أو عابها كان ضامنا لعيبها، وعليه مهر نسائها، وكذلك المرأة، ~~إذا زنت الصبي لم يبلغ، لم يكن عليها رجم، وكان عليها جلد مائة، وعلى الصبي ~~والصبية التأديب. # وهذا مذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ms1445 (4). # وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إن على الرجل وعلى المرأة الحد. # وأطلق كلامه وهو الصحيح عندي، لأن الإحصان والزنا وجدا معا، وهما ~~الموجبان للحد والرجم. # ولا يبلغ بالتأديب أكثر من عشرة أسواط. # PageV03P443 # وروي أن الرجل إذ زنى بمجنونة، لم يكن عليه (1) رجم إذا كان محصنا، وكان ~~عليه جلد مائة، وليس على المجنونة شئ بحال، لا جلد ولا رجم، ولا تعزير (2). # فإن زنى مجنون بامرأة عاقلة، لم يكن عليه أيضا شئ بحال، ووجب على المرأة ~~الحد تاما. # وقد روي في بعض الأخبار أن على المجنون إذا كان فاعلا الحد تاما جلد ~~مائة، أو الرجم (3). # أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته (4)، وشيخنا المفيد في مقنعته (5). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا ما قدمناه، أنه لا حد على المجنون والمجنونة، ~~لأنهما غير مخاطبين بالتكاليف والأحكام، ولا قام دليل على ذلك فيهما، ~~والأصل براءة الذمة، وثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى شرع، ولا يرجع في مثل ذلك ~~إلى أخبار آحاد، أو إيراد مصنف في كتابه، أو فتياه لأن جميع ذلك لا يوجب ~~علما ولا عملا. # ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك، درأت التوبة عنه الحد، فإن تاب ~~بعد قيام الشهادة عليه، وجب عليه الحد، ولم يجز للإمام العفو عنه، سواء كان ~~حده جلدا أو رجما. # فإن كان (6) أقر على نفسه وهو عاقل حر، عند الإمام، ثم أظهر التوبة، كان ~~للإمام الخيار في العفو أو إقامة الحد عليه، حسب ما يراه من المصلحة في ~~ذلك، هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه، فأما إذا كان الحد جلدا فلا ~~يجوز العفو عنه. ولا يكون الحاكم بالخيار فيه، لأنا أجمعنا على أنه بالخيار ~~في الموضع الذي ذكرناه، ولا إجماع على غيره، فمن ادعاه وجعله بالخيار، وعطل ~~حدا من حدود الله فعليه الدليل. # PageV03P444 # إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها، وهما محصنان، كان له قتلهما ~~وكذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه، فإن وجده ينال منها دون الفرج، كان له ~~منعه منها، ودفعه عنها، فإن أبى ms1446 الدفع عليه، فهو هدر فيما بينه وبين الله ~~تعالى، فأما في الحكم، فإن أقام البينة على ذلك، فلا شئ عليه، فإن لم يكن ~~له بينة، فالقول قول ولي الدم، أنهم لا يعلمون ذلك منه، ولهم القود. # وإذا زنى اليهودي أو النصراني بأهل ملته، كان الإمام مخيرا بين إقامة ~~الحد عليه بما تقتضيه شريعة الإسلام، وبين تسليمه إلى أهل دينه، أو دين ~~المرأة، ليقيموا عليهما الحدود على ما يعتقدونه، لقوله تعالى " فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم " (1) وأوفي لسان العرب بغير خلاف للتخيير. # ومن عقد على امرأة في عدتها، ودخل بها عالما بذلك، وجب عليه الحد تاما، ~~فإن كان عدتها عدة الطلاق الرجعي، كان عليها الرجم، لأنها محصنة عندنا ذات ~~بعل، فإن كانت التطليقة باينة لا رجعة للبعل عليها فيها، أو كانت عدة فسخ، ~~أو عدة المتوفى عنها زوجها، كان عليها الجلد دون الرجم، لأنها غير محصنة، ~~فإن ادعيا إنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام، وكانا قريبي ~~العهد بالإسلام، فإنه يدرأ الحد عنهما لقوله عليه السلام - ادرؤا الحدود ~~بالشبهات - (2) وهذه شبهة بغير خلاف، فأما إذا كانا بخلاف ذلك، لم يصدقا ~~فيه، وأقيم عليهما الحد، لأن هذا شايع ذايع بين المسلمين، لا يختص بعالم ~~دون عامي جاهل، فلا شبهة لهما في ذلك، فليلحظ الفرق بين الموضعين. # وشيخنا أبو جعفر أطلق ذلك في نهايته (3) إطلاقا. # والأولى ما فصلناه، لأنه الذي يقتضيه الأدلة القاهرة، من الإجماع وغيره. # والمكاتب إذا زنا، وكان مشروطا عليه، فحكمه حكم المماليك سواء، وإن كان ~~غير مشروط عليه، وقد أدى من مكاتبته شيئا، جلد بحساب ما أدى حد الحر من # PageV03P445 # مائة جلدة، وبحساب ما بقي من جلد المملوك من خمسين جلدة، وليس عليه الرجم ~~إلا في الموضع الذي يجب الرجم على المملوك في الدفعة الثامنة، أو بعد أن ~~تنقضي مكاتبته، فيصير حكمه حكم الأحرار، ويطأ بعد ذلك زوجته وهو حر، فإذا ~~زنا بعد ذلك وجب عليه حينئذ الرجم. # وكذلك المملوك المحصن، إذا أعتق ثم زنا، فإن كان ms1447 قد وطئ امرأته بعد العتق ~~وقبل الزنا، كان عليه الرجم، وإن لم يكن وطأها بعد العتق، وإن كان قد دخل ~~بها قبل ذلك، كان عليه الجلد فحسب، لأنه بحكم من لم يدخل بزوجته من ~~الأحرار. # ومن كان له جارية يشركه فيها غيره، فوطأها مع علمه أنه لا يجوز له وطؤها، ~~وله فيها شريك، كان عليه الحد بحساب ما لا يملك منها، ويدرأ عنه الحد بحساب ~~ما يملكه منها، فأما إن اشتبه الأمر عليه، ادعى الشبهة عليه في ذلك، فإنه ~~يدرأ عنه الحد، لقوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات (1). # ومن وطئ جارية من المغنم قبل أن تقسم، وادعى الشبهة في ذلك، فإنه يدرأ ~~عنه الحد، للخبر المذكور المجمع عليه، وهو ما قدمناه (2). # وقد روي أنها تقوم عليه، ويسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، ~~والباقي بين المسلمين، ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها ~~(3). # والأولى ما ذكرناه، لأن الاشتباه في ذلك حاصل بلا خلاف. # وأيضا فإنه يظن أن سهمه أكثر منها ومن قيمتها. # وأيضا الأصل براءة الذمة، والحد يحتاج إلى دليل، وقوله عليه السلام ~~المجمع عليه ادرؤا الحدود بالشبهات (4) يعضد ذلك. # والمرأة إذا زنت، فحملت من الزنا، فشربت دواء، فأسقطت، أقيم عليها الحد # PageV03P446 # للزنا، وعزرها الإمام على جنايتها بسقوط الحمل، حسب ما يراه. # ومن زنى في شهر رمضان نهارا، أقيم عليه الحد، وعوقب زيادة عليه، لانتهاكه ~~حرمة شهر رمضان، وألزم الكفارة للإفطار. # فإن زنا ليلا، كان عليه الحد والتعزير، دون القضاء والكفارة. # ومن زنا في حرم الله أو حرم رسوله أو حرم أحد من الأئمة عليهم السلام كان ~~عليه الحد للزنا، والتعزير لانتهاكه حرمة حرم الله وأوليائه. # وكذلك إذا فعل شيئا يوجب الحد أو التعزير (1). # وفيما يوجب (2) التعزير تغليظ العقوبة. # ومن زنا في الأوقات الشريفة، مثل ليالي الجمع، أو ليلة النصف من شعبان، ~~أو ليالي الأعياد، أو أيام هذا الليالي، أو يوم سبعة وعشرين من رجب، أو ~~ليلته، أو خمسة وعشرين من ذي القعدة، أو ليلة سبعة ms1448 عشر من شهر ربيع الأول، ~~أو يوم الغدير، أو ليلته، أو ليلة عاشوراء، أو يومه، أو يوم عرفة وغير ذلك ~~من الأوقات المباركات، فإنه تغلظ عليه العقوبة. # وإذا أقر الإنسان على نفسه بالزنا، كان عليه الحد على ما بيناه، فإن أقر ~~أنه زنا بامرأة بعينها، كان عليه حد الزنا وحد القذف مع مطالبة المقذوفة له ~~بالحد، لأنه من حقوق الآدميين. # وكذلك حكم المرأة إذا قالت زنا بي فلان. # والسكران إذا زنا أقيم عليه الحد للزنا والسكر معا، ولا يسقط عنه واحد ~~منهما لسكره. # وكذلك متى ارتد (3)، أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده عندنا، فأما عقوده فلا ~~تصح، ولا طلاقه ولا عتاقه، وسيجئ الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. # والأعمى إذا زنا وجب عليه الحد، كما يجب على البصير، ولا (4) يسقط عنه # PageV03P447 # الحد لعماه، فإن ادعى أنه اشتبه عليه الأمر فظن أن التي وطأها كانت زوجته ~~أو أمته، وكانت الحال شاهدة بما ادعاه، بأن تكون على فراشه نائمة، قد تشبهت ~~بزوجته أو أمته، فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة، وإن كان شاهد الحال بخلاف ذلك، ~~فإنه لا يصدق، وأقيم عليه الحد. # وقد روي أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته، واضطجعت على فراشه ليلا، فظنها ~~جاريته فوطأها من غير تحرز، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر ~~بإقامة الحد على الرجل سرا وإقامة الحد على المرأة جهرا (1). # أورده هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، إلا أنه رجع عنها في ~~مسائل خلافه فقال. مسألة: إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته، ~~فوطأها، لم يكن عليه الحد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليه الحد، وقد ~~روي ذلك أيضا أصحابنا، دليلنا أن الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى ~~دليل، هذا آخر المسألة من كلامه رحمه الله (3). # وما ذهب إليه في مسائل خلافه هو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا. # ويعضد استدلال شيخنا قوله عليه السلام المتفق عليه إدرأوا الحدود ~~بالشبهات (4) وهذه شبهة بلا خلاف. # وأيضا فالرجل غير زان، ولو جاءت بولد أحق به ms1449 بلا خلاف، لأنه وطئ شبهة، ~~فكيف يكون عليه الحد، فلا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ~~ولا عملا. # ولو كان شيخنا أبو جعفر الطوسي يعمل بأخبار الآحاد على ما يدعى عليه، ~~لأجل ما يلوح بذلك في بعض كلامه، لزمه أن يوجب عليه الحد سرا، لأنه قال على ~~ما رواه أصحابنا، وأورد الرواية في نهايته، إلا أنه دفعها في مسائل خلافه، ~~وعمل # PageV03P448 # بما يوجب اليقين، وثلج الصدر ويقطع العذر. # ولا يحد من ادعى الزوجية، إلا أن تقوم البينة بخلاف دعواه، ولا حد أيضا ~~مع الإلجاء والإكراه، وإنما يجب الحد بما يفعله الإنسان مختارا. # ومن افتض جارية بكرا بإصبعه فإن كانت أمة، روي أنه يغرم عشر ثمنها، ويجلد ~~من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة، لما جناه (1). # والأولى أنه يغرم ما بين قيمتها بكرا وثيبا. # وإن كانت الجارية حرة غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان. # فإن كان قد زنا بالحرة وهي عاقلة فذهب بعذرتها، لم يكن لها عليه شئ من ~~المهر، لأن العقر قد ذكرنا أنه دية الفرج المغصوب، وهذا ما غصبها عليه. # وجملة الأمر في ذلك وعقد الباب أنه إذا زنا الرجل بامرأة فلا يخلو إما أن ~~يكون المرأة جارية لغيره، أو حرة، فإن كانت جارية، فلا يخلو أن تكون ثيبا ~~أو بكرا، فإن كانت ثيبا، فلا يخلو إما أن تكون مكرهة أو مطاوعة، فإن كانت ~~مطاوعة فلا شئ لمولاها على الزاني بها، فإنه لا يستحق عليه مهرا، لأن ~~الرسول عليه السلام نهى عن مهر البغي (2) فإن كانت مكرهة، فيجب على الزاني ~~لمولاها مهر أمثالها. # وذهب بعض أصحابنا، إلى أنه عليه نصف عشر ثمنها. # والأول هو الصحيح، لأن هذا ورد فيمن اشترى جارية ووطأها، فكانت حاملا، ~~وأراد ردها، فإنه يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها، والقياس عندنا باطل. # فأما إن كانت بكرا فلا يخلو أن تطاوع أو تكره على الفعال، فإن كانت ~~مكرهة، فعليه مهر أمثالها وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها، وهو أرش ms1450 ~~البكارة، تجمع بين الشيئين معا بين المهر وما نقص من القيمة، لأن أحدهما لا ~~يدخل في الآخر، ألزمناه المهر لأنها هاهنا مكرهة غير بغي، ولم ينه عليه ~~السلام إلا عن مهر # PageV03P449 # البغي، وهذه حينئذ ليست بغيا وألزمناه ما نقص من القيمة بأخذ (1) ~~بكارتها، لأنها جناية على مال الغير، فيجب أن يلزم بأرش ما جناه وأتلفه. # فإن كانت مطاوعة فلا يلزمه المهر، لأنها بغي، بل يجب عليه ما نقص من ~~قيمتها فحسب، والمهر لا يلزمه، لأنها بغي، والرسول عليه السلام نهى عن مهر ~~البغي. # فأما إن كانت المزني بها حرة، فإن كانت ثيبا، وكانت مطاوعة عاقلة، فلا شئ ~~لها على الزاني بها، وإن كانت مكرهة فيجب عليه عقرها، وهو مهر أمثالها، ~~لأنها غير بغي. # فإن كانت بكرا وكانت مطاوعة، فلا شئ لها، لأنها زانية، وبكارتها ذهبت ~~باختيارها، فإن كانت مكرهة، فلها مهر نسائها فحسب، دون أرش البكارة، ولا ~~يجمع بينهما معا فليلحظ ذلك ويتأمل. # ومن زوج جاريته من رجل، ثم وقع عليها، ولم يدع شبهة في ذلك، وجب عليه ~~الحد كاملا، فإن كان شاهد حاله أنه لا يعلم ذلك، وادعى جهالته، درئ عنه ~~الحد، لقوله (2) عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات (3). # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا أمكنت (4) العاقلة المجنون ~~من نفسها، فوطأها ألزمها الحد. وإن وطئ المجنونة العاقل، لزمه الحد ولم ~~يلزمها (5). # وقد حكينا عنه (6) ما ذهب أيضا إليه في نهايته، وهو أن قال: وإن زنا ~~مجنون بامرأة كان عليه الحد تاما جلد مائة، أو الرجم. # ثم قال في مسائل خلافه بعد تلك المسألة التي حكيناها في مسائل خلافه ~~مسألة: ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام، بل من شرطه الحرية والبلوغ، وكمال ~~العقل، والوطي في نكاح صحيح، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن # PageV03P450 # إحصان رجم، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة، فقد أحصنها (1). # وقال في مبسوطه قد بينا شرايط الإحصان عندنا، وأنها أربعة أشياء، أن يكون ~~بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو إليه ويروح، ويكون قد دخل بها، ms1451 وعندهم أن يطأ ~~وهو حر بالغ في نكاح صحيح، ولا يعتبر الإسلام عندنا، ثم قال والوطئ في ~~النكاح الفاسد لا يحصن (2). # وهذا الذي قاله، وذهب إليه في مبسوطه، ومسائل خلافه، في المسألة الأخيرة، ~~هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة، من أن النواهي والأوامر لا تتوجه ~~إلا إلى العقلاء، وقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون حتى ~~يفيق (3). # إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة، لزمه الحد، وكذلك إذا أقر بقتل ~~العمد، لزمه القود، لا نفي على العبد، ولا على الأمة في الموضع الذي يجب ~~النفي فيه على الحر، وكذلك لا يجز شعرهما في ذلك الموضع بحال. # باب كيفية إقامة الحد في الزنا وما يتعلق بذلك من الأحكام إذا كان ~~الإنسان قد زنى وكان ممن يجب عليه الجلد والرجم معا، وهو المحصن على ما ~~ذكرناه، وحررناه، حد أولا الجلد، ثم بعده الرجم. # وقد روى أصحابنا أنه لا يرجم حتى يبرأ جلده، فإذا برئ رجم (4). # والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، لأن الغرض ~~في الرجم إتلافه وهلاكه. # وإذا أراد الإمام رجمه، وكانت البينة قد قامت عليه بالزنا، فليأمر بأن ~~يحفر له حفيرة، ويدفن فيها إلى حقويه، ثم يرجم بعد ذلك، وكذلك يفعل ~~بالمرأة، إلا أنها # PageV03P451 # تدفن في الحفيرة إلى صدرها، ثم ترجم. # فإن فر واحد منهما من الحفيرة، رد إليها حتى يستوفى منه الحد بالرجم. # فإن كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما، فعل بهما مثل ما تقدم ~~ذكره، إلا أنه إذا أصاب واحدا منهما الرجم، وفر من الحفيرة لم يرد إليها، ~~بل يترك يمضي حيث شاء، فإن كان فراره قبل أن يصيبه شئ من الأحجار رد إلى ~~الحفيرة على كل حال، وإنما لم يرد إذا أصابه شئ منها، وكان الحد قد وجب ~~عليه بإقراره دون البينة، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (1). # وذهب شيخنا المفيد، في مقنعته، إلى أنهما إذا فرا لم يردا، سواء أصابهما ~~الحجر أو لم يصيبهما (2). # ولي في ذلك نظر. # والذي يجب الرجم عليه ms1452 إذا كانت البينة قد قامت عليه، كان أول من يرجمه ~~الشهود، ثم الإمام، ثم الناس، فإن ماتوا أو غابوا، كان أول من يرجمه ~~الإمام، ثم الناس، وإن كان الرجم وجب عليه بإقراره على نفسه، كان أول من ~~يرجمه الإمام، ثم الناس. # وينبغي أن تكون أحجار الرجم صغارا، ولا تكون كبارا، ويكون الرجم من خلف ~~المرجوم وورائه، لئلا يصيب وجهه شيئا منه. # فأما الذي يجب عليه الجلد دون الرجم، يجب أن يجلد قائما مائة جلدة، أشد ~~ما يكون من الضرب، ويجلد على الحال (3) التي يوجد عليها، إن وجد عريانا، ~~ضرب عريانا، وإن كان عليه ثياب، جلد وهي عليه ما لم يمنع من إيصال شئ من ~~ألم الضرب إليه. # ويضرب جميع جسده إلا رأسه ووجهه وفرجه. # فإن مات لم يكن له قود، ولا دية، لا من بيت المال، ولا من الحاكم، ولا من # PageV03P452 # عاقلته بحال. # وإذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل، وضربت كما يضرب، إلا أنها ~~تضرب جالسة، ولا تكون قائمة في هذه الحال، وتربط عليها ثيابها، لئلا تنهتك ~~عورتها، فإن جميعها عورة. # وإذا فر من يقام عليه الحد بالجلد، رد وأعيد حتى يستوفى الحد منه، سواء ~~كان قد وجب عليه الحد بإقراره، أو البينة. # وإذا أريد إقامة الحد على الزاني بالجلد أو الرجم، فينبغي للإمام أن يعلم ~~الناس بالحضور، فإن في ذلك انزجارا عن مواقعة مثله، ولطفا للعباد، ثم يحد ~~بمحضر منهم، لينزجروا، ولا يحضر عند إقامة الحد على الزاني إلا خيار الناس. # وروي أن أقل من يحضر واحد (1)، وهو قول الفراء من أهل اللغة، فإنه قال ~~الطائفة يقع على الواحد. # وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، فإنه أورد الرواية. # إلا أنه رجع عنها في مسائل خلافه، فقال مسألة يستحب أن يحضر عند إقامة ~~الحد على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف، لقوله تعالى " وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين " (3) وأقل ذلك عشرة، وبه قال الحسن البصري، وقال ابن ~~عباس أقله واحد، وروي ذلك أيضا أصحابنا، وقال عكرمة اثنان، ms1453 وقال الزهري ~~ثلاثة، وقال الشافعي أربعة، دليلنا طريقة الاحتياط، لأنه إذا حضر عشرة دخل ~~الأقل فيه، ولو قلنا بأحد ما قالوه، لكان قويا، لأن لفظ " طائفة " يقع على ~~جميع ذلك، هذا آخر المسألة (4). # قال محمد بن إدريس، الذي أذهب إليه أن الحضور واجب، لقوله تعالى " وليشهد ~~عذابهما " (5) ولا خلاف أنه أمر، والأمر عندنا يقتضي الوجوب. # PageV03P453 # ثم الذي أقول في الأقل، أنه ثلاثة نفر، لأنه من حيث العرف دون الوضع، ~~والعرف إذا طرأ، وصار الحكم له، دون الوضع الأصلي، وشاهد الحال يقتضي ذلك ~~أيضا، وألفاظ الأخبار، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة، فالبينة ترجمه ~~وتحضره، وهم أكثر من ثلاثة، وإن كان الحد باعترافه، فأول من يرجمه الإمام، ~~ثم الناس مع الإمام، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام، ~~فالعرف والعادة اليوم إن أقل ما يقال جئنا في طائفة من الناس، أو جاءتنا ~~طائفة من الناس، المراد به الجماعة عرفا وعادة، وأقل الجمع ثلاثة، وشاهد ~~الحال يقتضي أنه أراد تعالى الجميع، وفيه الاحتياط. # فأما خيرة شيخنا في مسائل خلافه، إن أقل ذلك عشرة، فلا وجه له، فأما ~~الرواية، فمن أخبار الآحاد، وقد بينا ما في ذلك وكررناه. # وروي أنه لا يرجمه إلا من ليس لله سبحانه في جنبه حد، وهذا غير متعذر، ~~لأنه يتوب فيما بينه وبين الله تعالى، ثم يرميه. # وإذا وجب إقامة الحد على الزنا بالرجم، أقيم ذلك عليه، صحيحا كان أو ~~مريضا. # والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضا، لم يقم الجلد عليه حتى يبرأ، فإذا ~~برئ أقيم الحد عليه فإن رأى الإمام إقامة الحد عليه، بأن تقتضيه المصلحة ~~بأن ينزجر الغير، قدمه وأخذ عرجون فيه مائة شمراخ، أو ضغثا فيه مائة عود، ~~أو ما جرى مجرى ذلك، ويضرب به ضربة واحدة، وقد أجزى ذلك في استيفاء الحد ~~منه، سواء وصلت جميعها على جسده، ووقعت عليه، أو لم تقع، يعضد ذلك قوله ~~تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " (1). # إذا زنت امرأة وهي حامل، لم يقم ms1454 عليها حد بجلد ولا رجم، وهي كذلك فإذا ~~وضعت ولدها، وخرجت من نفاسها، ووجد من يرضعه، أقيم عليها الحد، فأما إذا لم ~~يوجد من يرضعه، فلا يقام عليها الحد حتى يستغنى عنها، وهذه قضية أمير ~~المؤمنين # PageV03P454 # عليه السلام في المرأة التي جاءت إليه بالكوفة، فقالت له يا أمير ~~المؤمنين طهرني فإني زنيت، وأنا محصنة، ثم أقرت أربعة مرات في أربع دفعات، ~~فقال لها امضي فارضعي ولدك، فإذا استغنى عنك فأنا أقيم الحد عليك (1). # وإذا اجتمع على إنسان حدود فيها قتل وغيره، بدأ أولا بما لا يكون قتلا من ~~الحدود، ثم يقتل بعد ذلك مثال ما ذكرناه أن يقتل ويسرق ويزني، وهو غير ~~محصن، فإنه يجلد أولا للزنا، ثم يقطع للسرقة بكسر الراء ثم يقتل للقود بعد ~~ذلك. # إذا وجب على رجل الحد وهو صحيح العقل، ثم اختلط عقله بعد ذلك، وكانت ~~البينة قد قامت عليه به أقيم عليه الحد على كل حال. # ومن يجب نفيه عن البلد الذي زنا فيه، فإنه ينفى إلى بلد آخر سنة. # فأما نفي القواد، وهو الجامع بين الرجال والنساء للفجور، فإنه ينفى من ~~بلده إلى بلد آخر، إلا أنه لا يكون نفيه سنة. # وأما نفي المحارب فأبدا إلى أن يتوب ويراجع الحق، وينيب إلى الله تعالى ~~على ما نبينه عند المصير إليه إن شاء الله تعالى. # ومن أقر على نفسه بحد، ثم أنكر ذلك، لم يلتفت إلى إنكاره، إلا الرجم، ~~فإنه إذا أقر بما يوجب عليه الحد بالرجم، ثم جحد ذلك قبل أن يرجم، خلي ~~سبيله، ولا يكون الإمام هاهنا مخيرا في تخلية سبيله بل يجب عليه ذلك، فأما ~~إذا ألم يجحد، كان الإمام بالخيار في إقامة الحد عليه، أو تخليته على ما ~~يراه من المصلحة في الحال له وللأمة بشرط، إظهاره التوبة بعد الإقرار عند ~~الإمام، فأما إذا لم يتب فلا يجوز للإمام تخليته، ولا يكون مخيرا. # ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه، ضرب أعلى الحدود، وهي المائة، إلا أن ~~ينهي (2) هو عن ms1455 نفسه من دونها، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون فإن نهى ~~(3) عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا، الذي هو حد شارب الخمر، فلا يقبل منه، ~~وضرب إلى # PageV03P455 # أن يبلغه، فهذا تحرير هذه الفتيا. # وقد روي أنه يضرب حتى ينهي (1) هو عن نفسه الحد (2). # وإذا كانت المرأة مستحاضة لم يقم عليها الجلد إن كان حدها جلدا وإن كان ~~رجما أقيم عليها، لأن الغرض قتلها، ولا يقام عليها الجلد حتى ينقطع دمها، ~~لأنها عليلة، لأن دم الاستحاضة دم علة. # ويقام على الحايض الجلد، لأنه دم جبلة، وليس بدم علة. # إذا وجب على إنسان جلد، لم يقم عليه في الساعات الشديدة الحر، ولا ~~الشديدة البرد، بل إن كان في الشتاء، يترك حتى تطلع الشمس ويحمي النهار، ~~ويذهب برد أوله، وإن كان في الصيف، يترك حتى يبرد النهار، ولا يضرب في ~~السبرات الباردة، ولا الهواجر، بل يقام عليه في الأوقات المعتدلة. # فإذا فرغ من رجم المرجوم، دفن في الحال، ولم يترك على وجه الأرض، وأحكامه ~~بعد موته أحكام غيره من الأموات، إلا في الغسل، فإنه يؤمر بالاغتسال أولا، ~~والتكفين، ثم يقام الحد عليه، فإذا مات، كان بعد ذلك أحكامه أحكام غيره، ~~فإنه يصلى عليه، ويدفن، ويجب على من مسه الغسل، على ما ذكرناه في باب تغسيل ~~الأموات، وكتاب الطهارات (3). # وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، في كتاب الحدود، قال إذا رجم رجل وصلى ~~عليه، فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات، وحكم من يقتل قصاصا، يغسل، ~~ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف، وروى أصحابنا أنه يؤمر ~~بالاغتسال قبل الرجم، والتحنيط (4) و (5)، وكذلك من وجب عليه القصاص، فإذا ~~قتل، صلي عليه، ودفن، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه (6). # ألا ترى إلى قوله - فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات - ولا خلاف أن من # PageV03P456 # جملة أحكام المسلم إذا مات، ومما يتعلق به، أنه إذا مسه إنسان بعد موته ~~وقبل غسله الذي هو بعد موته، يجب عليه الاغتسال، فليلحظ ذلك، وقد أشبعنا ~~القول ms1456 في الموضع الذي ذكرناه (1). # ولا يقام الحد أيضا في أرض العدو لئلا تحمل المحدود الحمية والغضب على ~~اللحوق بأعداء الدين. # وإذا التجأ إلى حرم الله سبحانه، أو حرم رسوله، أو أحد الأئمة عليهم ~~السلام، لم يقم عليه الحد فيه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب وبأن لا ~~يبايع، ولا يشارى، ولا يعامل حتى يخرج منه، فإذا خرج أقيم عليه الحد. # وإذا أحدث وهو في الحرم ما يوجب إقامة الحد عليه، أقيم عليه ذلك فيه، وقد ~~قدمنا (2) ذكر ذلك وكذلك إن قتل فيه، أو جنى، قتل فيه، وأقيم عليه الحد ~~فيه، لأنه انتهك حرمة الحرم، فعوقب بجنايته فيه. # إذا أقر رجل بالزنا أربع مرات، بأنه زنا بهذه المرأة، وأكذبته المرأة، أو ~~قالت أكرهني، كان عليه الحد، دونها، فإن أقرت المرأة أربع مرات بأن هذا ~~الرجل زنا بها، فأكذبها الرجل، كان عليها حد الزنا دونه، وحد القذف أيضا ~~إذا طالبها به الرجل، فإن صدقها مرة واحدة، أو أكثر منها، ما لم يبلغ أربع ~~مرات، كان عليها حد الزنا دون حد القذف، فإن أقر أربع مرات مصدقا لها، وجب ~~عليه حد الزنا أيضا. # ومن وجب عليه الرجم، أقيم عليه على كل حال، عليلا كان أو صحيحا، لأن ~~الغرض إتلافه وقتله على ما قدمناه (3). # باب الحد في اللواط وما يتعلق بذلك اللواط هو الفجور بالذكران، وهو على ~~ضربين، أحدهما إيقاع الفعل في الدبر بالإيقاب، كالميل في المكحلة، والآخر ~~بإيقاع الفعل فيما عدا ذلك من بين الفخذين، أو ما لا يكون بالإيقاب في ~~الدبر. # PageV03P457 # ويثبت ذلك على فاعله بأمرين، أحدهما إقراره على نفسه بذلك أربع مرات، وهو ~~كل العقل حر مختار، كما قدمناه في باب حد الزنا (1)، سواء كان فاعلا أو ~~مفعولا، فإن أقر دون ذلك، لم يجب عليه الحد، وكان على الحاكم تعزيره، ~~لإقراره على نفسه بالفسق. # والضرب الثاني البينة، وهي أربعة شهود يشهدون بذلك، كما ذكرناه في ~~شهادتهم بالزنا (2)، ويذكرون المشاهدة للفعل، كالميل في المكحلة، فإن لم ~~يشهدوا كذلك كان عليهم حد الفرية، ms1457 إلا أن يشهدوا بإيقاع الفعل فيما دون ~~الدبر، فتقبل شهادتهم، ويجب بها الحد على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. # وإذا شاهد الحاكم بعض الناس على هذا الفعل، كان له إقامة الحد عليه به، ~~ولا يحتاج مع علمه ومشاهدته إلى غير ذلك، مثل الزنا سواء. # فإذا ثبت على اللايط حكم اللواط بالإيقاب، كان حده القتل، إلا أن الإمام ~~بالخيار في كيفية قتل اللايط، إما أن يرمى من حايط عال، أو يرمي عليه جدار ~~(3)، أو يدهدهه من جبل، ومعنى يدهدهه أي يدحرجه، أو يضرب عنقه بالسيف، أو ~~يرجمه الإمام والناس، أو يحرق بالنار، والإمام مخير في ذلك، أي شئ أراد ~~فعله منه كان له ذلك، بحسب ما يراه صلاحا، فإن أقام عليه حدا بغير النار، ~~كان له إحراقه بعد ذلك. # والفاعل لما يخالف الإيقاب فاعلا أو مفعولا يجب عليه الجلد مائة جلدة، ~~دون القتل والرجم، سواء كان محصنا أو غير محصن، على الأظهر من أقوال ~~أصحابنا. # وقد ذهب بعضهم إلى أنه على ضربين، أحدهما أن يكون محصنا، والآخر غير ~~محصن، فإن كان محصنا، كان عليه الرجم، وإن كان غير محصن، كان عليه الحد ~~مائة جلدة، سواء كان فاعلا أو مفعولا به، حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ~~كافرا. # وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (4)، والأول مذهب شيخنا # PageV03P458 # المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (1)، والسيد المرتضى (2)، وغيرهما من ~~الجلة المشيخة رحمهم الله. # وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة، لأن الأصل براءة الذمة، وإدخال ~~الضرر على الحيوان قبيح، عقلا وسمعا إلا ما خرج بالدليل، ولا يرجع في ذلك ~~إلى أخبار شاذة لا يعضدها كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، لأنا قد بينا أن ~~الإجماع غير حاصل، ولا منعقد على ذلك. # فأما التلوط بالإيقاب، فلا خلاف بين أصحابنا أن حده ما ذكرناه، سواء كان ~~الفاعل والمفعول، حرا أو عبدا، مسلما أو كافرا، محصنا أو غير محصن، وعلى كل ~~حال بعد أن يكون عاقلا. # وإذا تلوط رجل عاقل بصبي لم يبلغ، كان عليه ms1458 الحد كاملا وعلى الصبي ~~التأديب، فإن كان الصبي هو الفاعل بالرجل، كان على الصبي التأديب أيضا، ~~وعلى الرجل المفعول به الحد كاملا. # وإذا تلوط صبي بصبي مثله، أدبا جميعا، ولم يجب على واحد منهما الحد. # وإذا كان لرجل عبد، فتلوط به، كان عليه وعلى العبد جميعا الحد كاملا، فإن ~~ادعى العبد على سيده أنه أكرهه على ذلك، درأ الحد عنه، وأقيم على سيده، لأن ~~هاهنا شبهة الرق، وقد قال عليه السلام إدرأوا الحدود بالشبهات (3). # فإن زنى مملوك بمولاته، أقيم عليهما جميعا الحد، فإن ادعى الإكراه منها ~~له على الفعال، فلا يقبل منه ولا يصدق، ولا يدرأ الحد عنه، لأن ما هاهنا ~~شبهة، وليس هذا كالأول. # إذا تلوط عاقل بمجنون، أقيم الحد عليه، ولم يكن على المجنون شئ، فإن لاط ~~مجنون بعاقل، كان على العاقل الحد كاملا، وليس على المجنون شئ بحال، سواء ~~كان فاعلا أو مفعولا به. # PageV03P459 # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن كان المجنون فاعلا، فيجب عليه الحد كاملا، ~~وإن كان مفعولا به، فلا يجب عليه شئ. # وهو الذي ذكره شيخنا في نهايته (1). # وليس عليه دليل من كتاب، ولا سنة متواترة، ولا إجماع، والأصل براءة ~~الذمة، فمن علق عليها شيئا، يحتاج إلى دليل، والأحكام الشرعية من الحدود ~~وغيرها متوجهة إلى العقلاء، دون غيرهم من المجانين والأطفال، فلا ينبغي أن ~~يترك الأدلة القاطعة للأعذار، ويرجع إلى خبر واحد أو قول مصنف قاله في ~~كتابه، وأودعه في تصنيفه، ولا يحل تقليده في ذلك بحال. # وإذا لاط كافر بمسلم، قتل على كل حال. # وإذا لاط بكافر مثله، كان الإمام مخيرا بين أن يقيم الحد عليهما بما ~~توجبه شريعة الإسلام، وبين أن يدفعه إلى أهل ملته، ليقيموا الحد عليه على ~~ما يرونه عندهم. # ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين، أو رجل وغلام، وقامت عليهما بذلك ~~بينة، وهي رجلان عدلان، أو أقرا بفعله، ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين ~~سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا، بحسب ما يراه الإمام، فإن عادا إلى مثل ms1459 ذلك، ~~ضربا مثل ذلك (2)، فإن عادا أقيم الحد، بأن يضرب كل واحد منهما مائة جلدة، ~~على ما روي (3). # وإذا لاط رجل، ثم تاب قبل قيام البينة، لم يكن للإمام ولا غيره إقامة ~~الحد عليه، فإن تاب بعد أن شهد عليه بالفعل، لم يسقط عنه التوبة هاهنا الحد ~~ووجب على الإمام إقامته عليه، فإن كان تائبا عند الله تعالى، عوضه الله ~~تعالى بما يناله من ألم الحد، ولم يجز العفو على كل حال. # وإن كان اللايط أقر عند الإمام على نفسه باللواط أربع مرات، ثم تاب، وعلم # PageV03P460 # الإمام منه ذلك، جاز له أن يعفو عنه، ويجوز له أيضا إقامة الحد عليه حسب ~~ما يراه من المصلحة وشاهد الحال، ومتى لم يظهر التوبة منه، لم يجز له العفو ~~عنه بحال. # ومن قبل غلاما، ليس بمحرم له، على جهة الالتذاذ والشهوة وميل النفس، وجب ~~عليه التعزير. # فإن فعل ذلك وهو محرم بحج أو عمرة، غلظ عليه تأديبه، كي ينزجر عن مثله في ~~مستقبل الأحوال. # وقد روي أنه إذا قبل الرجل غلاما بشهوة، لعنته ملائكة السماء وملائكة ~~الأرض، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب، وأعد له جهنم، وسائت مصيرا (1). # وفي حديث آخر، من قبل غلاما بشهوة، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ~~(2) فإن كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه، أما لأمر ديني، أو ~~صداقة دنياوية، ومودة إصلاحية، وعادة عرفية، فلا حرج في ذلك، ولا إثم، فإنه ~~قد روي (3) استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف. # وإنما يحرم من ذلك من ما يقصد به الريبة والشهوة والفسوق، وهذا شئ راجع ~~إلى النيات والعقايد، فقد قال عليه السلام الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما ~~نوى (4). # وفي ألفاظ الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام تقييد التحريم من ذلك ~~ما يكون بالشهوة، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته (5)، وقيده في كلامه. # والمتلوط بما دون الإيقاب الذي يجلد مائة جلدة، فإذا أقيم عليه الحد ثلاث ~~مرات، يقتل في الرابعة، مثل الزاني. # والأولى عندي أنه يقتل هو والزاني في ms1460 الثالثة، لقولهم عليهم السلام، ~~المجمع # PageV03P461 # عليه، أن أصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة (1) وهؤلاء بلا خلاف ~~أصحاب كبائر. # وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته إلى أنه يقتل في الرابعة (2)، وذهب في ~~مسائل خلافه أنه يقتل في الخامسة (3) وجعل ما ذهب إليه في نهايته رواية ~~فقال مسألة إذا جلد الزاني الحر البكر البالغ أربع مرات قتل في الخامسة ~~وكذلك في القذف يقتل في الخامسة، والعبد يقتل في الثامنة (4). # وقال في نهايته، يقتل في التاسعة (5). # ثم قال متمما للمسألة، وقد روي أن الحر يقتل في الرابعة، وخالف جميع ~~الفقهاء في ذلك، وقالوا عليه الحد بالغا ما بلغ، دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، هذا آخر مسألته (6). # وما اخترناه أولا هو الأظهر بين الطائفة. # قال محمد بن إدريس أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في الجزء ~~الثالث من كتابه الإستبصار، في باب الحد في اللواط، خبرا عن علي بن إبراهيم ~~عن أبيه، عن الحسن بن محبوب عن ابن رئاب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام فيمن أوقب على غلام، قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حكم فيه ثلاثة أحكام، إما ضربة بالسيف في ~~عنقه بالغة ما بلغت، أو إهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق ~~بالنار (7). # وجدناه لما عارضت كتابي بخط المصنف رحمه الله. # إهداء بألف في أوله، وألف في آخره، وصوابه دهداء، بدال في أوله، وأظن ~~الدال الأولة كانت قصيرة المدة التحتانية، وطويلة المدة الفوقانية، ~~فاعتقدها # PageV03P462 # النساخ الناقلون ألفا مستقيمة، فوقع الرهق (1) والغلط لذلك، لأنه مصدر ~~تدهدأ الحجر وغيره، تدهدئا ودهديته أنا أدهديه دهدأة ودهدأء. # قال ذو الرمة أدنى يقاذفه التقريب أو خبب (2) * كما تدهدى من العرض ~~الجلاميد. # وهذا مما يبدل من الهاء ياء، قال الجوهري، في الصحاح دهدهدت الحجر ~~فتدهده، أي دحرجته فتدحرج، وقد يبدل من الهاء ياء فيقال تدهدى الحجر وغيره ~~تدهديا، ودهديته أنا، أدهديه دهدأة ودهداء إذا دحرجته، وأنشد بيت ذي الرمة ~~المقدم ذكره، وإنما أومأت إلى هذا ms1461 المكان لئلا يجري تصحيف في الخبر الذي في ~~الإستبصار. # باب الحد في السحق السحق بضم السين الاسم، وبفتحها المصدر، وهو عبارة في ~~عرف الشرع عن فعل الأنثى بالأنثى، كما أن اللواط عبارة عن فعل الرجال ~~بالرجال، الذكران بالذكران، والزنا عبارة عن فعل الرجال بالنساء. # فإذا ثبت ذلك، فالبينة على الجميع واحدة، وهي شهادة أربع عدول بتحقيق ذلك ~~ومعاينته على ما قدمناه، أو إقرار الفاعل أو المفعول على نفسه أربع مرات في ~~أربع دفعات وأوقات. # فإذا ثبت ذلك وساحقت المرأة أخرى، وجب على كل واحدة منهما الحد، جلد ~~مائة، سواء كانتا محصنتين أو غير محصنتين. # وقال بعض أصحابنا إن كانتا محصنتين وجب على كل واحدة منهما الرجم، وهو ~~اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (3). # والأول اختيار شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في مقنعته (4) ~~والسيد # PageV03P463 # المرتضى (1) وغيرهما من أصحابنا. # وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، ولأن الأصل براءة الذمة، وحقن ~~الدماء، وترك إدخال الضرر على الحيوان إلا بدليل، ولا دليل على ذلك من ~~كتاب، ولا سنة متواترة، ولا إجماع. # وإذا ساحقت المرأة جاريتها، وجب على كل واحدة منهما الحد كاملا، وهو جلد ~~مائة، ولا ينتصف في حق الإماء مثل حد الزنا، بل حد الحرة والأمة في السحق ~~سواء، لأنه ليس بزنا، والقياس عندنا باطل. # فإن ذكرت الجارية إنها أكرهتها، درئ عنها الحد، للشبهة في ذلك، وأقيم (2) ~~على مولاتها. # وإذا ساحقت المجنونة، لا يجب عليها الحد، سواء كانت فاعلة أو مفعولة بها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا ساحقت المجنونة، أقيم عليها الحد، ~~فإن فعل بها ذلك، لم يكن عليها الحد (3). # وما ذهبنا إليه هو الذي يقتضيه أصول المذهب، ولا يرجع في ذلك إلى خبر ~~واحد، أو مسطور يوجد لبعض المصنفين، إذا لم يعضده كتاب الله، أو إجماع، أو ~~أخبار متواترة. # وإذا ساحقت المسلمة الكافرة، وجب على كل واحدة منهما الحد، وكان الإمام ~~مخيرا في الكافر بين إقامة الحد عليها، وبين إنفاذها ودفعها إلى أهل ملتها، ~~ليعملوا بها ما يقتضيه ms1462 مذهبهم. # وإذا ساحقت المرأة العاقلة صبية غير بالغة، أقيم على العاقلة الحد، وأدبت ~~الصبية. # فإن تساحقت صبيتان غير بالغتين أدبتا، ولم يقم على واحدة منهما الحد ~~كاملا. # PageV03P464 # وروي أنه إذا وطئ الرجل امرأته، فقامت فساحقت جارية بكرا، فألقت ماء ~~الرجل في رحمها، وحملت الجارية، وجب على المرأة الرجم، وعلى الجارية إذا ~~وضعت مائة جلدة، وألحق الولد بالرجل، وألزمت المرأة المهر للجارية، لأن ~~الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها (1). # فإن عضد هذه الرواية دليل من كتاب، أو سنة متواترة، أو إجماع، وإلا ~~السلامة التوقف فيها، وترك العمل بها، والنظر في دليل غيرها، لأنا قد قلنا ~~إن جل أصحابنا لا يرجمون المساحقة، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، ~~واستدللنا على صحة ذلك، فكيف نوجب على هذه الرجم. # وإلحاق الولد بالرجل، فيه نظر يحتاج إلى دليل قاطع، لأنه غير مولود على ~~فراشه، والرسول عليه السلام قال - الولد للفراش - (2) وهذه ليست بفراش ~~للرجل، لأن الفراش عبارة في الخبر عن العقد، وإمكان الوطئ، ولا هو من وطئ ~~شبهة بعقد (3) الشبهة. # وإلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر، ولا دليل عليه، لأنها مختارة غير ~~مكرهة، وقد بينا أن الزاني إذا زنا بالبكر الحرة البالغة، لا مهر (4) عليه ~~إذا كانت مطاوعة، والبكر المساحقة هاهنا مطاوعة، قد أوجبنا عليها الحد، ~~لأنها بغي، والنبي عليه السلام - نهى عن مهر البغي - (5) فهذا الذي يقال ~~على هذه الرواية، فإن كان عليها دليل غيرها من إجماع وغيره، فالتسليم ~~للدليل دونها، فليلحظ ما نبهنا عليه ويتأمل، ولا ينبغي في الديانة أن يقلد ~~أخبار الآحاد، وما يوجد في سواد الكتب. # وإذا افتضت امرأة بكرا بإصبعها، فذهبت بعذرتها، لزمها مهرها، إذا كان ذلك ~~بغير اختيارها، وكانت البكر عاقلة بالغة فإن أمرتها بذلك، فلا شئ على ~~المرأة الفاعلة من المهر بحال، وكذلك الرجل إذا ذهب بعذرة البكر، حرفا ~~فحرفا، # PageV03P465 # فإن كانت البكر غير بالغ، فيجب على من ذهب بعذرتها بإصبعه أو غير إصبعه ~~المهر على ما قدمناه وحررناه. # فإن كانت الجارية البالغة أمة للغير، فالمهر ms1463 لا يجب، بل يجب ما بين ~~قيمتها بكرا أو غير بكر، لأنه مال الغير أتلفه، سواء كانت الأمة مختارة أو ~~مكرهة. # وإذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما، وليس بينهما رحم، ~~ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره، كان على كل واحدة منهما التعزير، ~~من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا، حسب ما يراه الإمام، أو الوالي (1) ~~والحاكم من قبله، ولا يبلغ بذلك الحد. # وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين. # والوجه في ذلك: أنه إن كان الفعال مما يناسب الزنا واللواط والسحق، فإن ~~الحد في هذه الفواحش مائة جلدة، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها، فللحاكم ~~أن يعزر من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين، فينقص عن المائة سوطا، فأما إذا ~~كان التعزير على ما يناسب ويماثل الحد الذي هو الثمانون، وهو حد شارب الخمر ~~عندنا، وحد القاذف، فيكون التعزير لا يبلغه، بل من ثلاثين إلى تسعة وسبعين، ~~فهذا معنى ما يوجد في بعض المواضع من الكتب، تارة تسعة وتسعون، وتارة تسعة ~~وسبعون. # قال شيخنا أبو جعفر، في الجزء الثالث من مسائل الخلاف، في كتاب الأشربة ~~ما ينبهك على ما قلناه، قال مسألة لا يبلغ بالتعزير حد كامل، بل يكون دونه، ~~وأدنى الحدود في جنية الأحرار، ثمانون، والتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة، ~~هذا آخر كلامه (2). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا، أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي ~~هو المائة، أي تعزير كان، سواء كان ما يناسب الزنا أو القدف، وإنما هذا ~~الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين، وفرع من فروع بعضهم، ومن اجتهاداتهم ~~وقياساتهم الباطلة، وظنونهم العاطلة. # PageV03P466 # فإن عادتا إلى مثل ذلك، نهيتا، وأدبتا، فإن عادتا ثالثة، أقيم عليهما ~~الحد كاملا مائة جلدة، على ما روي (1). # أورده شيخنا في نهايته (2) وقال فإن عادتا رابعة، كان عليهما القتل. # قال محمد بن إدريس إن قتلهما في الرابعة، لقولهم عليهم السلام أصحاب ~~الكباير يقتلون في الرابعة، فالصحيح (3) أنهم يقتلون في الثالثة. # وإذا ساحقت المرأة وأقيم ms1464 عليها الحد ثلاث مرات، قتلت في الرابعة، مثل ~~الزانية سواء. # وقد قلنا ما عندنا في الزانية، وإن الأظهر عند أصحابنا، والذي يقتضيه ~~أصول مذهبهم، القتل في الثالثة. # وإذا تابت المساحقة قبل أن ترفع إلى الإمام، سقط عنها الحد، فإن قامت بعد ~~ذلك عليها البينة، لم يقم عليها الحد، فإن قامت البينة عليها، ثم تابت بعد ~~ذلك، أقيم عليها الحد على كل حال، ولم يجز للحاكم العفو عنها، فإن كانت ~~أقرت بالفعل عند الحاكم، ثم أظهرت التوبة، كان للإمام العفو عنها، وله ~~إقامة الحد عليها، حسب ما يراه أصلح في الحال، هكذا أورده شيخنا في نهايته ~~(4). # والأظهر أنه لا يجوز له العفو، لأن هذا الحد لا يوجب القتل وإنما ذلك في ~~الإقرار الذي يوجب القتل. # باب وطي الأموات والبهائم والاستمناء بالأيدي وما يتعلق بذلك من الأحكام ~~من وطأ امرأة ميتة، فإن حكمه حكم من وطأها وهي حية، لقولهم عليهم السلام - ~~حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا - (5). # PageV03P467 # فإذا ثبت ذلك، فإنه يجب عليه الرجم إن كانا محصنا، والجلد إن لم يكن كذلك ~~ويضرب (1) زيادة على الحد تعزيرا، لانتهاكه حرمة الأموات، والجرأة على ذلك، ~~فإن كانت الموطوءة زوجته أو أمته، وجب عليه التعزير دون الحد، للشبهة ~~الداخلة عليه في ذلك. # ويثبت الحكم في ذلك بإقرار الفاعل على نفسه مرتين، أو شهادة عدلين، هذا ~~ما روي (2) في أخبار الآحاد. # والذي تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا، أن الإقرار أربع مرات، والشهادة أربع ~~رجال، لأنا أجمعنا أنه زان وزنا، والزنا بإجماع المسلمين لا يثبت إلا ~~بشهادة أربعة رجال، أو إقرار الفاعل أربع مرات، والإجماع فغير منعقد على ~~تخصيص ذلك، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار الآحاد، ولا كتاب مصنف، وإن كان قد ~~أورد ذلك شيخنا في نهايته (3) إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من أخبار ~~الآحاد. # وحكم المتلوط بالأموات، حكم المتلوط بالأحياء على السواء، لا يختلف الحكم ~~في ذلك، بل تغلظ عقوبته، لانتهاكه حرمة الأموات. # ومن وطأ بهيمة، كان عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم من الصلاح في ms1465 الحال، ~~ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له، إذا كانت مما يركب ظهرها في ~~الأغلب، كالخيل والبغال والحمير، وإن كان يقع على هذه الأجناس الذكاة، ~~وتؤكل عندنا لحومهن، إلا أنه غير غالب عليهن، بل ركوب ظهورها هو الأغلب، ~~واتخاذها لذلك هو المقصود الأشهر، وأخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى ~~بلد آخر، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها، على ما روي (4) في الأخبار هذا ~~التعليل، فإذا بيعت، كان الثمن لمن غرمناه ثمنها، لأن صاحبها قد أخذ ثمنها، ~~وصارت. # PageV03P468 # للواطئ فلا يعطى صاحبها غير ثمن واحد، وهو الذي غرمه (1) له، ولا يجمع له ~~الثمنين معا، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، بل قد ~~وردت أخبار (2) عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بما قلناه. # فإن كانت ملك الواطئ، لم يكن عليه شئ سوى التعزير، ولا يجب عليه غرم ~~ثمنها، لأن ثمنها له، فلم يغرم. # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، يتصدق بثمنها على المساكين والفقراء، سواء ~~كانت لصاحبها أو لغيره، إذا غرم ثمنها وبيعت، وتصدق بالثمن الثاني (3). # فإن كانت البهيمة الموطوءة مما لا يركب ظهرها، بل في الأغلب يكون للأكل ~~والنحر والذبح، ذبحت وأحرقت بالنار، لأن لحمها قد حرم، ولحم ما يكون من ~~نسلها. # فإن اختلطت بغيرها من البهائم، ولم تميز، قسم القطيع، وأقرع بينهما، فما ~~وقعت عليه القرعة، قسم من رأس، وأقرع بينهما، إلى أن لا تبقى إلا واحدة، ثم ~~تؤخذ وتحرق بالنار، بعد أن تذبح، وليس ذلك على جهة العقوبة لها، لكن لما ~~يعلمه الله تعالى من المصلحة في ذلك للعباد، ودفع العار بها عن صاحبها. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ومن نكح بهيمة، كان عليه التعزير بما دون ~~الحد، حسب ما يراه الإمام في الحال، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن ~~له، فإن كانت له لم يكن عليه شئ، وإن كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة، ~~ذبحت وأحرقت بالنار، لأن لحمها قد حرم ولحم جميع ما يكون من نسلها، فإن ~~اختلطت ms1466 البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم ولم تتميز قسم القطيع الذي فيه ~~تلك البهيمة، وأقرع بينهما، فما وقعت عليه القرعة، قسم من الرأس، أقرع ~~بينهما، إلى أن لا تبقى إلا واحدة، ثم تؤخذ وتحرق بالنار بعد أن تذبح، وليس ~~ذلك على جهة العقوبة لها، لكن لما يعلمه الله تعالى من المصلحة في ذلك، ~~ولدفع العار بها عن صاحبها، فإن كانت # PageV03P469 # البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة، أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل ~~إلى بلد آخر، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها. هذا آخر كلامه رحمه الله ~~(1). # قال محمد بن إدريس أما قوله رحمه الله في أول الكلام وهو - فإن كانت ~~البهيمة مما يقع عليها الذكاة، ذبحت وأحرقت -، فالمراد به ما قلناه ونبهنا ~~عليه، من أنها تصلح للذبح في الغالب، دون ركوب الظهر، وأما قوله في آخر ~~الكلام فإن كانت البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة، أخرجت من البلد مراده ~~بذلك ما قلناه، وهو أنها تصلح للركوب، لا للذبح في الغالب، وإن كانت عندنا ~~أيضا يقع عليها الذكاة، لأن الخيل والبغال والحمير تقع عليها الذكاة، ويؤكل ~~لحمها عندنا، إلا أنها ما تراد لذلك، ولا الغالب فيها الذبح، ولا قنيتها ~~واتخاذها للأكل والذبح، فليلحظ ذلك. # وقد نبه شيخنا المفيد ولوح في مقنعته على شئ من ذلك، قال فإن كانت ~~البهيمة مما يقع عليها الذكاة، كالشاة، والبقرة، والبعير، وحمر الوحش، ~~والغزلان، ذبحت وحرقت (2) بالنار، ثم قال بعد ذلك، وإن كانت مما لا يقع ~~عليها الذكاة، كالدواب والبغال والحمر الأهلية وأشباه ذلك، أخرجت من البلد ~~(3). # فهذا تنبيه على ما أشرنا إليه واعتمدنا عليه. # قوله رحمه الله من الرأس، لا ينبغي أن يكون بألف ولام، بل عند أهل اللغة ~~يقال من رأس، ويعدون ما خالف ذلك مما تغلط فيه العامة، فينبغي أن يتجنبه ~~الإنسان ويثبت الحكم بذلك إما بالإقرار من الفاعل مرتين، أو بشهادة عدلين، ~~لا أكثر من ذلك. # ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة، وكان قد أدب وحد، وجب عليه ~~القتل في ms1467 الثالثة. # وقال شيخنا في نهايته (4): في الرابعة. # PageV03P470 # ومن استمنى بيده حتى أنزل، كان عليه التعزير والتأديب بما دون الحد ~~الكامل. # وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام ضرب يد من فعل ذلك، حتى احمرت، ~~وزوجه من بيت المال، واستتابه من ذلك الفعال. # ويثبت الفعل بذلك بإقرار الفاعل مرتين، أو شهادة عدلين مرضيين. # باب الحد في القيادة الجامع بين النساء والرجال، أو الرجال والغلمان ~~للفجور إذا شهد عليه عدلان، أو أقر على نفسه وهو عاقل مرتين، فإنه يجب عليه ~~ثلاثة أرباع حد الزاني الحر، وهو خمس وسبعون جلدة، ويحلق رأسه، ويشهر في ~~البلد، وينفى عنه إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه، سواء كان ~~حرا أو عبدا لأن الأخبار عامة مطلقة، خالية من تخصيص، فهي عامة في هذا ~~الحكم، ويجب العمل بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص، فليلحظ ذلك. # وشيخنا المفيد يفعل به ما قلناه في الدفعة الأولى إلا النفي، فإنه لا ~~ينفيه إلا إذا عاد دفعة ثانية، بل في الدفعة الأولى لا ينفيه، بل يحلق رأسه ~~ويشهره في البلد، ويضربه العدد الذي ذكرناه، ولا ينفيه إلا في الثانية (1). # والأول اختيار شيخنا أبي جعفر (2) في نهايته. # والمرأة إذا فعلت ذلك، فعل بها ما يفعل بالرجل من الجلد فحسب، ولا تحلق ~~ولا تشهر ولا تنفى بحال. # ومن رمى غيره بالقيادة، فقال له يا قواد، كان عليه التعزير بما دون الحد، ~~لئلا يعود إلى أذى المسلمين، فإن قال له يا قايد، لم يكن عليه تعزير لأن ~~لفظ القائد، ما أفاد لفظ قواد، لأن بالعرف صار قبيحا، دون لفظ قائد. # PageV03P471 # باب الحد في شرب الخمر والمسكر من الشراب والفقاع وغير ذلك من الأشربة ~~والمآكل المحظورة وما يتعلق بذلك من الأحكام الخمر محرمة بالكتاب والسنة ~~والإجماع، قال الله تعالى " يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما " (1) فأخبر تعالى أن في الخمر إثما ~~كبيرا، وأخبر أن فيهما منافع للناس، ثم قال وإثمهما أكبر من نفعهما، فثبت ~~إنهما ms1468 محرمان. # وقال تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " (2) ~~والإثم في الآية، المراد به الخمر بلا خلاف. # قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وقال تعالى " يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان " ~~(3) إلى آخر الآيتين. # وفيهما أدلة. # أولها أن الله تعالى افتتح الأشياء المحرمات، فذكر الخمر والميسر، وهو ~~القمار، والأنصاب، وهي الأصنام، والأزلام، وهي القداح، فلما ذكرها مع ~~المحرمات، وافتتح المحرمات بها، ثبت إنها آكد المحرمات. # ثم قال رجس من عمل الشيطان، فسماها رجسا، والرجس الخبيث، والرجس النجس، ~~والرجس الحرام، ثبت أن الكل حرام. # ثم قال من عمل الشيطان، وعمل الشيطان حرام. # ثم قال فاجتنبوه، فأمر باجتنابه، والأمر عندنا يقتضي الوجوب. # ثم قال لعلكم تفلحون، يعني باجتنابها، وضد الفلاح الفساد. # PageV03P472 # ثم قال " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر " (1) وما يوقع العداوة حرام. # ثم قال " ويصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة " (2) وما يصد عنهما أو أحدهما ~~حرام ثم قال " فهل أنتم منتهون "، وهذا نهي ومنع منها، لأنه يقال أبلغ كلمة ~~في النهي أن تقول أنت (3) منته، لأنه تضمن معنى التهديد إن لم تنته عنه، ~~ففي الآية عشرة أدلة، على ما ترى (4). # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال كل شراب، أسكر، فهو حرام (5). # وروي عنه عليه السلام أنه قال الخمر شر الخبائث، من شربها لم يقبل الله ~~له صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه، مات ميتة جاهلية (6). # وروي عنه عليه السلام أنه قال لعن الله الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، ~~وبايعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها ~~(7). # فإذا ثبت تحريمها، فمن شربها، عليه (8) الحد، قليلا (9) شرب أو كثيرا بلا ~~خلاف، فإذا ثبت هذا فإن شرب، ثم شرب فتكرر ذلك منه، وكثر قبل أن يقام عليه ~~الحد، حد للكل حدا واحدا، لأن حدود الله إذا توالت تداخلت. # فإن شرب فحد، ثم شرب فحد، ثم شرب فحد (10)، قتل في الثالثة ms1469 على الأظهر من ~~أقوال أصحابنا. # وهو الذي يقتضيه أصول المذهب، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ~~(11). # PageV03P473 # واختياره في مسائل خلافه (1) ومبسوطه (2) أنه يقتل في الرابعة. # فأما عند مخالفي أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يقتل بل يضرب أبدا. # فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها، فالخمر مجمع على تحريمها، وهو عصير ~~العنب النبي (3) الذي اشتد وأسكر، وفي المخالفين من قال إذا أسكر واشتد ~~وأزبد، فاعتبر أن يزبد. # والأول مذهبنا، فهذا حرام نجس، يحد شاربها (4) سكر أو لم يسكر، بلا خلاف ~~بين المسلمين. # وأما ما عداها من الأشربة، وهو ما عمل من العنب، فمسه طبخ، أو من غير ~~العنب، مسه طبخ أو لم يمسه. وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام، وكل هذا عند ~~أهل البيت عليهم السلام خمر حرام نجس يحد شاربه، سكر أو لم يسكر، كالخمر ~~سواء، وسواء عمل من تمر، أو زبيب، أو عسل، أو حنطة، أو شعير، أو ذرة، فالكل ~~واحد نقيعه ومطبوخة، هذا عندنا وعند جماعة من المخالفين وفيه خلاف. # فإذا ثبت أن كل مسكر حرام، فإنها غير معللة عندنا، بل محرمة بالنص، لأن ~~التعليل للقياس عليه، وذلك عندنا باطل، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عن الخليطين (5) والخليطان نبيذ يعمل من لونين، تمر وزبيب، أو تمر وبسر، ~~ونحو هذا، فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين، والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا ~~كان حلوا قبل أن يشتد. # وأما النبيذ في الأوعية في أي وعاء كان، إذا كان زمانا لا تظهر الشدة ~~فيه، # PageV03P474 # وقد ذكرنا ما يحتاج إليه في كتاب الأشربة (1)، فلا وجه لإعادته. # وحد شارب الخمر عندنا ثمانون جلدة. # وحد المفتري سواء كان مسلما أو كافرا حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة ~~لا يختلف الحكم فيه، إلا أن المسلم يقام عليه ذلك على كل شربه عليها، ~~والكافر لا يحد إلا بأن يظهر شرب ذلك بين المسلمين، أو يخرج بينهم سكران، ~~فإن استسر بذلك فشربه في بيته، أو كنيسته، أو بيعته، لم يجز أن يحد. ms1470 # والحد يقام على شارب الخمر، وكل مسكر من الشراب، قليلا كان ما شرب منه، ~~أو كثيرا، لأن القليل منه يوجب الحد، كما يوجبه الكثير، لا يختلف الحكم في ~~ذلك على ما قدمناه. # ويثبت الحكم فيما ذكرناه بشهادة شاهدين عدلين، أو بالإقرار بذلك مرتين. # فإن شهد أحد الشاهدين بالشرب، وشهد الآخر بالقئ، قبلت شهادتهما، ووجب بها ~~الحد، على ما رواه (2) أصحابنا، وأجمعوا عليه. # وكذلك إن شهدا جميعا بأنه قاء خمرا اللهم إلا أن يدعي من قائها أنه شربها ~~مكرها عليها غير مختار لذلك، فيدرأ الحد عنه، لمكان الشبهة. # فإن قيل كيف يعمل برواية أصحابنا وإجماعهم الذي ذكرتموه. # قلنا يمكن أن يعمل بذلك، وهو أنه لا يدعي الذي قائها أنه شربها مكرها، ~~وإنما خصصنا ما بيناه، لئلا يتناقض الأدلة، فإنه قال عليه السلام وروته ~~الأمة، وأجمعت عليه، بغير خلاف إدرأوا الحدود بالشبهات (3). # فإن ادعى أنه أكره على شرب ما قائه، يمكن صدقه، فصار شبهة، فأما إذا لم ~~يدع ذلك، فقد شهد عليه بالشرب، لأنه إذا قائها، فما قائها إلا بعد أن ~~شربها، ولم يدع شبهة في شربها، وهو الإكراه، فيجب عليه إقامة الحد فصح ~~العمل برواية أصحابنا، وبالرواية الأخرى المجمع عليها، إذ لا تناقض بينهما ~~على ما حررناه، # PageV03P475 # فليلحظ. # ولا تقبل شهادة على شهادة في شئ من الحدود. # ولا يجوز أيضا أن يكفل من وجب عليه الحد، ينبغي أن يقام عليه الحد على ~~البدار. # ولا تجوز الشفاعة في إسقاط حد من الحدود، لا عند الإمام، ولا عند غيره من ~~الحكام النواب عنه. # ويثبت أيضا بإقرار الشارب على نفسه مرتين، ويجب به الحد، كما يجب بالبينة ~~سواء، على ما قدمناه. # ومن شرب الخمر مستحلا لها، حل دمه، ووجب على الإمام أن يستتيبه، فإن تاب، ~~قام عليه الحد للشرب (1) إن كان شربه، ولن لم يتب قتله، هكذا أورده شيخنا ~~في نهايته (2). # والأولى والأظهر: أنه يكون مرتدا، ويحكم فيه بحكم المرتدين، لأنه قد ~~استحل ما حرمه الله تعالى، ونص عليه في محكم كتابه. # وليس المستحل ms1471 لما عدا الخمر من المسكرات يحل دمه، وللإمام أن يعزره، ~~والحد في شربه لا يختلف على ما بيناه، لأن الخمر مجمع على تحريمه، منصوص في ~~كتاب الله تعالى، وليس كذلك باقي المسكرات، لأن لها شبها وتأويلات. # وشارب الخمر وساير الأشربة المسكرة يضرب عريانا على ظهره وكتفيه، ولا ~~يضرب على وجهه وفرجه على حال. # ولا يجوز أكل طعام فيه شئ من الخمر، ولا شئ من المسكر، ولا الاصطباغ بشئ ~~فيه من ذلك، قليل ولا كثير (3)، ولا استعمال دواء فيه شئ منه. # فمن أكل شيئا مما ذكرناه، أو شرب، كان عليه ثمانون جلدة، فإن أكل ذلك أو ~~شرب، وهو لا يعلم أن فيه خمرا لم يكن عليه شئ. # ولا ينبغي للمسلم أن يجالس شراب (4) شئ من المسكرات، ولا أن يجلس على # PageV03P476 # مائدة يشرب عليها شئ من ذلك، خمرا كان أو غيره، وكذلك الحكم في الفقاع ~~فمتى فعل ذلك، كان عليه التأديب، حسب ما يراه الإمام. # ولا يقام الحد على السكران في حال سكره، بل يمهل حتى يفيق، ثم يقام عليه ~~الحد. # وشارب الخمر إذا أقيم عليه الحد مرتين، ثم عاد ثالثة، وجب عليه القتل ~~فيها. # وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته (1). # وذهب في مسائل خلافه: إلى أنه لا يقتل إلا في الرابعة، أو الخامسة (2). # والأول هو الذي يقتضيه أصول المذهب، لقولهم عليهم السلام أصحاب الكبائر ~~يقتلون في الثالثة. # ومن باع الخمر أو الشراب المسكر، أو اشتراه، كان عليه التأديب، فإن فعل ~~ذلك مستحلا له، استتيب، فإن تاب وإلا وجب عليه ما يجب على المرتدين. # وحكم الفقاع في شربه، ووجوب الحد على من شربه، وتأديب من اتجر فيه، ~~وتعزير من استعمله، حكم الخمر على السواء، بما ثبت (3) عن أهل البيت (4) ~~عليهم السلام وإجماعهم عليه. # ومن استحل الميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، ممن هو مولود على فطرة ~~الإسلام، فقد ارتد بذلك عن الدين، ووجب عليه القتل بالإجماع. # وكذا ينبغي أن يكون حكم من استحل شرب الخمر من غير استتابة للمولود (5) ~~على فطرة ms1472 الإسلام. # وما قلناه من استتابته، فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام، بل على ~~من كان كافرا ثم أسلم ثم استحل ذلك، فهذا يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، # PageV03P477 # لأن المرتد عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى. # ومن تناول شيئا من ذلك محرما له، كان عليه في الخمر والمسكر الحد ثمانون ~~جلدة، فإن كان ذلك ميتة، أو لحم خنزير، أو دما، كان عليه التعزير، فإن عاد ~~بعد ذلك (1) عزر وغلظ عقابه، فإن تكرر منه ذلك دفعات وأقلها ثلاث، قتل ~~ليكون (2) عبرة لغيره. # ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب، فإن ~~استحل ذلك وكان مولودا على فطرة الإسلام، وجب قتله من غير استتابة، فإن كان ~~قد تقدمه كفر استتيب، فإن تاب، وإلا وجب قتله. # والتجارة في السموم القاتلة محظورة، ووجب على من اتجر في شئ منها العقاب ~~والتعزير، فإن استمر على ذلك ولم ينته، وجب عليه القتل. # ويعزر آكل الجرئ، والزمار، والمارماهي، ومسوخ السمك كلها، والطحال، ومسوخ ~~البر، وسباع الطير، وغير ذلك مما يؤكل لحمه من المحرمات، فإن عاد أدب ~~ثانية، فإن استحل شيئا من ذلك، وجب عليه القتل. # ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحد، وكذلك الفقاع، ~~لأن حكمه عند أهل البيت عليهم السلام، حكم الخمر سواء، على ما ذكرناه، أو ~~تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة عليه، سقط عنه الحد، فإن تاب بعد ~~قيام البينة عليه، لم تسقط التوبة الحد، وأقيم عليه على كل حال. # فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار، قبل أن يرفع إلى الإمام أو ~~الحاكم، درأت التوبة أيضا عنه الحد، فإن كان قد أقر عند الحاكم أو الإمام، ~~ثم تاب بعد إقراره عندهما، فإنه يقام الحد عليه، ولا يجوز إسقاطه، لأن هذا ~~الحد لا يوجب القتل بل الجلد، وقد ثبت، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل، وحمله ~~على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا ms1473 نقول به، لأنه عندنا باطل. # وقال شيخنا في نهايته: فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار، جاز ~~للإمام # PageV03P478 # العفو عنه، ويجوز له إقامة الحد عليه (1). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه (2) ومبسوطه (3)، وقال كل حد لا يوجب ~~القتل وأقر به من جناه، فلا يجوز للإمام العفو عنه، ووجب عليه إقامته. # وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا، بل ما أظن أحدا خالف فيه، لأن شيخنا ~~رجع عما ذكره في نهايته. # ومن شرب الخمر والمسكر في شهر رمضان، أو في موضع شريف، مثل حرم الله، أو ~~حرم رسوله أو المشاهد والمساجد، أقيم عليه الحد في الشرب، وأدب بعد ذلك ~~لانتهاكه حرمة الله تعالى، وحرمة أوليائه، وكذلك من فعل شيئا من ذلك في ~~الأوقات الشريفة. # إذا عزر الإمام أو الحاكم من قبله إنسانا فمات من التعزير، فلا دية له لا ~~في (4) بيت المال، ولا على الحاكم، ولا على عاقلته بحال، لقوله تعالى " وما ~~على المحسنين من سبيل " (5) وهذا محسن بتعزيره، ولا كفارة أيضا عليه ولقول ~~أمير المؤمنين عليه السلام من أقمنا عليه حدا من حدود الله، فمات، فلا ضمان ~~(6)، وهذا حد، وإن كان غير معين. # وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، الذي يقتضيه مذهبنا، أنه يجب الدية في ~~بيت المال (7). # ولا دليل على ما قاله من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، ~~وإنما ورد أن الدية في بيت المال فيما أخطأت فيه الحكام، وهذا ما أخطأ فيه ~~بحال. # إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحد بشاهدين، فمات فبان أنهما فاسقان، ~~فالضمان على الحاكم، لأن عليه البحث عن حال الشهود، فإذا لم يفعل فقد فرط، ~~فعليه الضمان، وأين يضمن عندنا من بيت المال، لأن هذا من خطأ الحكام. # PageV03P479 # وقال قوم من المخالفين على عاقلته. # إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء، فأرسل إليها فأجهضت، أي أسقطت ما في ~~بطنها فزعا منه، فخرج الجنين ميتا، فعلى الحاكم الضمان، لما روي (1) من قصة ~~المجهضة، وأين يكون على ما مضى، وقلنا إن ما ms1474 أخطأت فيه الحكام فعلى بيت ~~المال هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (2). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام والحاكم، لأن ~~هذا بعينه قتل الخطأ المحض، وهو أن يكون، غير عامد في قصده (3)، فكذلك هذا، ~~لأنه لم يقصد الجنين بفعل، ولا قصد قتله، وإنما قصد شيئا آخر، وهي أمه، ~~فإذا تقرر ذلك فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله. # والمسألة منصوصة لنا، قد وردت في أخبارنا، وفتوى أمير المؤمنين عليه ~~السلام لعمر بن الخطاب، في قصة المجهضة، معلومة شايعة عندنا وعند ~~المخالفين، قد أوردها شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضي ~~الله عنه في كتابه الإرشاد، في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام في إمرة ~~عمر الخطاب، بحضور جماعة من الصحابة، فسألهم عمر عن ذلك، فأخطأوا وأمير ~~المؤمنين جالس فقال له عمر، ما عندك في هذا يا أبا الحسن، فتنصل من الجواب، ~~فعزم عليه، فقال له إن كان القوم قد قاربوك، فقد غشوك، وإن كانوا ارتاؤا، ~~فقد قصروا، الدية، على عاقلتك، لأن قتل الصبي خطأ، تعلق بك فقال أنت والله ~~نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجري الدية علي بني عدي، ففعل ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام (4) وإنما نظر (5) شيخنا ما ذكره المخالفون، فقد ~~اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا. # قال شيخنا أبو جعفر في كتاب الأشربة من الجزء السادس من مبسوطه، الختان # PageV03P480 # فرض عند جماعة في حق الرجال والنساء، وقال قوم هو سنة يأثم بتركها، وقال ~~بعضهم واجب وليس بفرض، وعندنا أنه واجب في الرجال، ومكرمة في النساء، فإذا ~~ثبت أنه واجب، فالكلام في قدر الواجب منه، فالواجب في الرجال أن تقطع ~~الجلدة التي تستر الحشفة، حتى تنكشف الحشفة، فلا يبقى منها ما كان مستورا، ~~ويقال لمن لم يختن الأقلف والأغلف والأغرل والأرغل والأعرم، ويقال عذر ~~الرجل فهو معذور وأعذر فهو معذر، وأما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة ~~والخافضة الخاتنة، والخفض الختان، فإذا ثبت هذا فيجب على الإنسان أن يفعله ~~بنفسه قبل (1) بلوغه إن لم ms1475 يكن قد ختن، فإن لم يفعل أمره السلطان به فإن ~~فعل، وإلا أجبره على فعله، وفعله السلطان، فإن فعل ذلك به فمات، فلا دية ~~له، سواء كان الزمان معتدلا أو غير معتدل. وكذلك إن قطع في السرقة في شدة ~~حر أو برد، وكذلك في حد الزنا، لأنه مات من قطع واجب، هذا آخر كلام شيخنا ~~في مبسوطه (2). # وكان مقصوده في إيراده في باب الأشربة، أنه إذا مات من الحد وفعل الواجب ~~به، لا دية له بحال، والأغرل والأرغل بالغين المعجمة فيها جميعا، والراء ~~غير المعجمة فيهما أيضا جميعا، وهو الأقلف الذي لم يختن، وهي القلفة ~~والغرلة، وعذر الإنسان وأعذر بالعين غير المعجمة، والذال المعجمة المكسورة، ~~والراء غير المعجمة، بالثلاثي والرباعي، كل ذلك إذا ختن، ومنه العذار، وهي ~~دعوة الختان، الدعوة بالفتح إلى الطعام، وبكسر الدال في النسب. # وقال ابن بابويه في رسالته، ولا بأس أن يصلي في ثوب فيه خمر (3). # قال محمد بن إدريس، هذا غير صحيح (4)، والصلاة غير جايزة فيه حتى يغسل ~~الخمر منه. # وقال أيضا ابن بابويه، فإن خاط خياط ثوبك وبل الخيط بريقه وهو شارب ~~الخمر، # PageV03P481 # فإن كان يشربها غبا، فلا بأس به، وإن كان مدمنا بشربها (1) كل يوم، فإن ~~للفم وضرا، بالواو المفتوحة، الضاد المعجمة المفتوحة، والراء غير المعجمة ~~وهو الدرن والدسم قال الشاعر: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم * أباريق لم يعلق بها وضر الزبد فأما ~~الأعرم فإنه بالعين والراء غير المعجمتين. # جميع حدود الجلد بالسوط، حد الزنا، وحد القذف، وحد شارب الخمر. # ولا يقام الحدود في المساجد. # باب الحد في السرقة وما يتعلق بذلك ويلحق به من الأحكام قال الله تعالى " ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (2) وروي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ - ~~فاقطعوا أيمانهما -. # والقدر الذي يقطع به السارق عندنا ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار، من ~~أي جنس كان، وجملته متى ما سرق ما قيمته ربع دينار، فعليه القطع سواء سرق ~~ما هو محرز بنفسه، كالثياب والأثمان والحبوب اليابسة ونحوها، أو غير ms1476 محرز ~~بنفسه، وهو ما إذا ترك فسد، كالفواكه الرطبة بعد أخذها من الشجر، وإحرازها ~~كلها من الثمار، والخضراوات كالقثاء والبطيخ، أو كان من الطبيخ كالهريسة ~~وساير الطبايخ، أو كان لحما طريا أو مشويا الباب واحد، هذا عندنا وعند ~~جماعة. # وقال قوم من المخالفين، إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه فأما ما لم ~~يكن محرزا بنفسه وهي الأشياء الرطبة والطبيخ، فلا قطع عليه بحال. # وكل جنس يتمول في العادة، فيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير ~~الإباحة، فما لم يكن على الإباحة، كالثياب والأثاث، وما أصله الإباحة من ~~ذلك، الصيود على اختلافها، وكذلك الخشب كله الحطب وغيره، وكذلك الطين وجميع ~~ما يعمل منه (3)، وكذلك كل ما يستخرج من المعادن، ووافقنا على هذا القول # PageV03P482 # الشافعي، وقال أبو حنيفة، ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، وما كان ~~أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه، وقال لا قطع في الصيود كلها، ~~والجوارح والخشب جميعه لا قطع فيه، إلا ما يعمل منه آنية، كالجفان والقصاع، ~~والأبواب، فيكون في معموله القطع إلا الساج، فإن فيه القطع معموله أو غير ~~معموله، لأنه ليس من دار الإسلام. # فإذا ثبت ما قلناه، فلا قطع إلا على من سرق ربع دينار، أو ما قيمته ربع ~~دينار، ويكون عاقلا، كاملا، ولا يكون والدا من ولده، ولا عبدا من سيده، ولا ~~ضيفا من مضيفه، وأن يسرقه من حرز (1) على جهة الاستخفاء، لأن حقيقة السرقة ~~أخذ الشئ على جهة الاستخفاء، والحرز هو ما يكون مقفلا عليه أو مغلقا، أو ~~مدفونا، أو مراعى بعين صاحبه، أو من يجري مجرى صاحبه، على ما يذهب إليه ~~شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه (2)، ومبسوطه (3). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أن الحرز ما كان مقفلا، أو مغلقا أو مدفونا، ~~دون ما عدا ذلك، لأن الإجماع حاصل على ما قلناه، ومن أثبت ما عداه حرزا ~~يحتاج إلى دليل، من كتاب، أو إجماع، أو سنة مقطوع بها. # وكل موضع، كان حرزا لشئ من الأشياء، فهو حرز لجميع ms1477 الأشياء. # فإن سرق الإنسان من غير حرز لم يجب عليه القطع، وإن زاد على المقدار ~~المقدم ذكره، بل يجب عليه (4) التعزير. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف ~~فيه الدخول إليه إلا بإذنه، أو يكون مقفلا عليه، أو مدفونا، فأما المواضع ~~التي يطرقها الناس كلهم وليس يختص بواحد دون غيره، فليست حرزا، وذلك مثل ~~الخانات والحمامات والمساجد والأرحية، وما أشبه ذلك من المواضع، فإن كان ~~الشئ في # PageV03P483 # أحد هذه المواضع مدفونا، أو مقفلا عليه، فسرقه إنسان، كان عليه القطع، ~~لأنه بالقفل وبالدفن، قد أحرزه إلى هاهنا كلامه رضي الله عنه (1). # أما حده للحرز بما حده، فغير واضح لأنه قال - والحرز هو كل موضع لم يكن ~~لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه -، وهذا على إطلاقه غير مستقيم لأن ~~دار الإنسان إذا لم يكن عليها باب، أو يكون عليها باب ولم تكن مغلقة ولا ~~مقفلة، ودخلها إنسان وسرق منها شيئا، لا قطع عليه بلا خلاف، ولا خلاف أنه ~~ليس لأحد الدخول إليها إلا بإذن مالكها، فلو كان الحد الذي قاله مستقيما ~~لقطعنا من سرق (2) في هذه الدار، لأنه ليس لأحد دخولها إلا بإذن صاحبها فهي ~~حرز على حده رضي الله عنه. # فأما باقي ما أورده فصحيح، لا استدراك عليه فيه. # وقوله والأرحية جمع رحى، لأن بعض الناس يصحفها الأرحبة جمع رحبة (3) وهو ~~خطأ محض. # وإذا نقب الإنسان نقبا، ولم يخرج متاعا ولا مالا، وإن جمعه وكوره وحمله، ~~لم يجب عليه قطع، إلا أن يخرجه، بل وجب تعزيره، وإنما يجب القطع إذا أخرجه ~~من الحرز. # فإذا أخرج المال من الحرز وجب عليه القطع، إلا أن يكون شريكا في المال ~~الذي سرقه، أو له حظ في المال الذي سرقه، بمقدار ما أن طرح من المال ~~المسروق، كان الباقي أقل من النصاب الذي يجب فيه القطع، فإن كان الباقي قد ~~بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع، كان عليه القطع على كل حال، إلا أن يدعي ~~الشبهة في ms1478 ذلك، وأنه حسب بمقدار حصته، فيسقط حينئذ أيضا القطع، لحصول ~~الشبهة هاهنا لأنه قال عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات (4) وهذه شبهة. # وكذلك لو تنازع إنسان وغيره، وقد خرج بالمتاع من داره، فقال له سرقت هذا # PageV03P484 # مني، فقال له بل أنت أعطيتني إياه، لما وجب عليه القطع، للشبهة في ذلك ~~فإن شهد عليه شاهدان بأنه فتح بابه، وأخرج المتاع من منزله، لأنه صار حدا ~~متنازعا فيه، وكل حد متنازع فيه يسقط، للشبهة في ذلك. # ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم (1) مقدار ما يصيبه منها، لم يكن ~~عليه قطع وكان عليه التأديب، لإقدامه على ما أخذه قبل قسمته. # فإن سرق ما يزيد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع، وزايدا عليه، فقد ~~ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القطع عليه، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~(2). # والذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه لا قطع عليه بحال إذا ادعى الاشتباه في ~~ذلك، وأنه ظن أن نصيبه يبلغ ما أخذه، لأن الشبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال ~~وادعى، ولأن الأصل أن لا قطع، فمن ادعاه فقد ادعى حكما شرعيا يحتاج في ~~إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة ولا إجماع على هذا الموضع. # وأيضا قول الرسول عليه السلام المجمع عليه ادرؤا الحدود بالشبهات وهذه ~~شبهة بلا خلاف، وقد قلنا إنه إذا أخرج المال من الحرز، فأخذ، وادعى أن صاحب ~~المال أعطاه إياه، درئ عنه القطع، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة ~~بأنه سارق. # ومتى سرق من ليس بكامل العقل، بأن يكون مجنونا أو صبيا لم يبلغ، وإن ثقب ~~وفتح وكسر القفل، لم يكن عليه القطع. # وقد روي أنه إن كان صبيا عفي عنه أول مرة، فإن عاد أدب، فإن عاد ثالثة ~~حكت أصابعه، حتى تدمى، فإن عاد رابعة قطعت أنامله، فإن عاد بعد ذلك، قطع ~~أسفل من ذلك، كما يقطع الرجل سواء (3). # ويثبت وجوب القطع بقيام البينة على السارق، وهي شهادة نفسين عدلين، ~~يشهدان عليه بالسرقة، فإن لم يقم بينة، وأقر السارق على ms1479 نفسه مرتين ~~بالسرقة، كان عليه أيضا القطع، اللهم إلا أن يكون عبدا، فإنه لا يقبل ~~إقراره على نفسه بالسرقة، # PageV03P485 # ولا بالقتل، لأن إقراره على نفسه إقرار على مال لغير ليتلفه، والإنسان لا ~~يقبل إقراره في مال غيره، فإن قامت على البينة بالسرقة، قطع كما يقطع الحر ~~سواء. # فأما حكم الذمي فحكم المسلم سواء إذا كان حرا في وجوب القطع عليه، إذا ~~ثبت أنه سارق، أما بالبينة أو إقراره. # وحكم المرأة في جميع ذلك حكم الرجل سواء، في وجوب القطع عليها، إذا سرقت. # فأما إذا شهد شاهد واحد بالسرقة، فلا يجب القطع، بل يجب رد المال إذا حلف ~~الخصم مع شاهده، لأن بالشاهد الواحد ويمين المدعي يثبت المال عندنا، أو ~~المقصود منه المال. # وهكذا الحكم إذا أقر مرة واحدة. # ويقطع الرجل إذا سرق من مال والديه، ولا يقطع إذا سرق من مال ولده. # فأما إذا سرقت الأم من مال ولدها، قطعت على كل حال، لأن الوالد له شبهة ~~في ذلك، وهي لا شبهة لها بحال، فهذا الفرق بينهما ممكن مع ورود الشرع به، ~~والإجماع منعقد عليه. # ويقطع الرجل إذا سرق من مال امرأته، إذا كانت قد أحرزته دونه، وكذلك تقطع ~~المرأة إذا سرقت من مال زوجها، إذا كان قد أحرزه دونها. # ولا يقطع العبد إذا سرق من مال مولاه على ما قدمناه. # وإذا سرق عبد الغنيمة من المغنم، فلا قطع عليه أيضا. # وروي أن الأجير إذا سرق من مال المستأجر، لم يكن عليه قطع، وكذلك الضيف ~~إذا سرق من مال مضيفه، لا يجب عليه قطع، على ما رواه (1) أصحابنا. # يقال ضفت فلانا إذا ملت إليه ونزلت به، وأضفته فأنا أضيفه، إذا أملته ~~إليك، وأنزلته عليك. # ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنهما لا قطع عليهما إذا لم ~~يحرزه # PageV03P486 # صاحبه من دونهما، وأدخلهما حرزه، وفتح لهما بابه، ثم سرقا، فلا قطع ~~عليهما، لأنهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز، فأما ما قد أحرزه دونهما، ~~فنقباه وسرقاه، أو فتحاه وسرقاه، أو كسراه ms1480 وسرقاه، فعليهما القطع، لدخولهما ~~تحت عموم قوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (1) وهما إذ ذاك ~~سارقان لغة وشرعا فأعطينا ظاهر الرواية حقها، فمن أسقط الحد عنهما فيما ~~صورناه، فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل من كتاب، ولا سنة مقطوع ~~بها، ولا إجماع، فأما الإجماع على ظاهر الرواية، فقد وفينا الظاهر حقه. # فإن قيل فأي فرق على تحريركم وقولكم بين الضيف وغيره. # قلنا غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف الذي لم توجب على ~~الضيف بسرقته القطع، قطعناه، لأنه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله، ~~والضيف مأذون له في دخوله إليه فلا قطع عليه، فافترق الأمران. # وشيخنا أبو جعفر في نهايته (2)، قال لا قطع على الضيف، وأطلق الكلام، ولم ~~يقيده وقال في مسائل خلافه مسألة: إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق، وجب ~~قطعه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة، لا قطع عليه، دليلنا الآية والخبر، ~~ولم يفصلا، هذا آخر المسألة (3). # وقال في مبسوطه: فإن نزل برجل ضيف، فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل، ~~فإن كان من البيت الذي نزل فيه، فلا قطع، فإن كان من بيت غيره من دون غلق ~~وقفل ونحو ذلك، فعليه القطع، وقال قوم لا قطع على هذا الضيف، وروى (4) ~~أصحابنا أنه لا قطع على الضيف، ولم يفصلوا، وينبغي أن يفصل مثل الأول، فإن ~~أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار، فسرق الثاني، كان عليه القطع ~~على كل حال، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء، هذا # PageV03P487 # آخر كلامه (1) رحمه الله ونعم ما قال وحقق. # قال محمد بن إدريس والذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة ويجب الاعتماد ~~عليه، هو أن الضيف لا قطع عليه، سواء سرق من حرز أو غير حرز، من غير تفصيل، ~~لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم، ولا تفصيل من أحد منهم، ~~وأخبارهم (2) المتواترة العامة، في أن الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال ~~مضيفه، فمن خصصها بأنه إذا سرق من ms1481 غير حرز يحتاج إلى دليل. # وأيضا فلا معنى إذا أراد ذلك، لإجماعهم ولا لعموم أخبارهم، لأن غير الضيف ~~في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم عليهم السلام واستثنائهم ~~وتخصيصهم أنه لا قطع على الضيف، لأن غيره ممن ليس بضيف إذا سرق من غير حرز ~~لا قطع عليه. # ولم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (3)، ومسائل (4) ~~خلافه، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته (5). # فأما الضيفن الذي هو ضيف الضيف، إذا سرق من حرز في الدار، فإنه يقطع ~~بخلاف الضيف، على ما رواه (6) أصحابنا، وأجمعوا عليه، فبان الفرق بين ~~الأمرين وظهر، وإلا فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر فليلحظ ~~ذلك، ففيه لبس وغموض، والله الموفق للصواب. # فأما الأجير فإنه يقطع. # ومن أوجب (7) عليه القطع، فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربع، ~~ويترك له الراحة والإبهام. # فإن سرق بعد قطع يده من حرز، المقدار الذي قدمنا ذكره، قطعت رجله # PageV03P488 # اليسرى من مفصل المشط، ما بين قبة القدم وأصل الساق، ويترك بعض القدم ~~الذي هو العقب (1) يعتمد عليها في الصلاة، وهذا إجماع أهل البيت عليهم ~~السلام منعقد عليه. # فإن اعترض بقوله تعالى " فاقطعوا أيديهما ". # قلنا الأصابع تسمى يدا، لقوله تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~" (2) ولا خلاف أن الكاتب ما يكتب إلا بأصابعه، فقد وفينا الظاهر حقه، وما ~~زاد عليه يحتاج إلى دليل، لأنه مبقى (3) على ما في العقل من حظر ذلك، لأنه ~~إدخال ضرر وتألم بالحيوان لا يجوز عقلا ولا سمعا إلا بدليل قاطع للعذر. # فإن سرق بعد ذلك، خلد السجن. # فإن سرق في الحبس من حرز القدر الذي ذكرناه، قتل عندنا بلا خلاف. # ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء، قطعت ولا يقطع يساره. # وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى، وكانت كذلك شلاء، قطعت ولا تقطع رجله ~~اليمنى بحال، لأن على من نقل القطع من عضو إلى عضو الدليل، والأصل براءة ~~الذمة. # وروي أن من سرق وليس له اليمنى، كانت ms1482 قطعت في قصاص أو غير ذلك وكانت له ~~اليسرى، قطعت اليسرى، فإن لم تكن له أيضا اليسرى، قطعت رجله اليمنى، فإن لم ~~تكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيناه، أورد ذلك شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (4). # وقال رحمه الله في المسائل الحلبية، في المسألة الخامسة، المقطوع اليدين ~~والرجلين، إذا سرق ما يوجب القطع، وجب أن نقول الإمام مخير في تأديبه ~~وتعزيره، أي نوع أراد، فعل، لأنه لا دليل على شئ بعينه، وإن قلنا يجب أن ~~يحبس أبدا، لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا يمكن غير ما ذكرناه، وتركه مخالفة ~~(5) إسقاط الحدود، # PageV03P489 # كان قويا، هذا آخر المسألة (1). # قال محمد بن إدريس، الأقوى عندي أن من ذكر حاله، لا يجوز حبسه أبدا إذا ~~سرق أول دفعة، بل يجب تعزيره، لأن الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم ~~دفعتين قد أقيم عليه الحد فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة ~~الثالثة في حد الدفعة الأولى. # وإذا قطع السارق وجب عليه مع ذلك رد السرقة بعينها، إن كانت العين باقية، ~~وإن كان أهلكها أو استهلكت، وجب عليه أن يغرمها، أما بالمثل إن كان لها ~~مثل، أو بالقيمة إن لم يكن لها مثل، فإن كان قد تصرف فيها بما نقص من ~~ثمنها، وجب عليه أرشها، فإن لم يكن معه شئ، كانت في ذمته يتبع بذلك، إذا ~~أيسر. # ولا يجب القطع، ولا رد السرقة على من أقر على نفسه تحت ضرب أو خوف، وإنما ~~يجب ذلك إذا قامت البينة، أو أقر مختارا، فإن أقر تحت الضرب بالسرقة، وردها ~~بعينها، وجب أيضا القطع على ما روي (2) وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ~~(3). # والذي يقوى عندي، أنه لا يجب عليه القطع، لأنا قد بينا أن من أقر تحت ~~ضرب، لا يعتد بإقراره في وجوب القطع، وإنما بينة القطع شهادة عدلين، أو ~~إقرار السارق مرتين مختارا، وهذا ليس كذلك، والأصل أن لا قطع، وإدخال الألم ~~على الحيوان قبيح، إلا ما ms1483 قام عليه دليل. # ومن أقر بالسرقة مختارا، ثم رجع عن ذلك، قطع وألزم السرقة، ولم ينفعه ~~رجوعه إذا كان إقراره بذلك مرتين، فإن كان إقراره مرة واحدة، ألزم السرقة، ~~ولا يجب عليه القطع، لأن المال يثبت بإقراره دفعة واحدة، والقطع بإقرار ~~مرتين، فليلحظ ذلك. # وقال شيخنا في نهايته: ومن أقر بالسرقة مختارا، ثم رجع عن ذلك، ألزم ~~السرقة، # PageV03P490 # وسقط عنه القطع (1). # وهذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا ~~إجماع، بل مخالف لكتاب الله تعالى وتعطيل (2) لحدوده، ولا يرجع في مثل ذلك ~~إلى خبر شاذ، إن كان قد ورد. # ومن تاب من السرقة قبل قيام البينة عليه، ثم قامت عليه البينة، سقط عنه ~~القطع، ووجب عليه رد السرقة، فإن تاب بعد قيام البينة عليه، لم يجز للحاكم ~~العفو عنه بحال فإن كان قد أقر على نفسه مرتين عند الحاكم، ثم تاب بعد ~~الإقرار، وجب عليه القطع، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال، لأنه ~~تعطيل لحدود الله تعالى، وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه. # وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس، والقياس عندنا باطل، لا ~~نقول به. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن كان قد أقر على نفسه، ثم تاب بعد ~~الإقرار، جاز للإمام العفو عنه، وإقامة الحد عليه، حسب ما يراه، أردع في ~~الحال، فأما رد السرقة فإنه يجب عليه على كل حال (3). # وكذا قال في مسائل خلافه (4). # إلا أنه رجع عن ذلك جميعه في مبسوطه، فقال إذا ادعى على رجل أنه سرق منه ~~نصابا من حرز مثله (5)، وذكر النصاب، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يعترف أو ~~ينكر، فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا، ثبت إقراره، وقطع، وعند قوم ~~لو أقر مرة ثبت وقطع، ومتى رجع عن اعترافه سقط برجوع عندهم، إلا ابن أبي ~~ليلى، فإنه قال لا يسقط برجوعه، وهو الذي يقتضيه، مذهبنا، وحمله على الزنا ~~قياس لا نقول به، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه (6). # PageV03P491 # وهو الصحيح ms1484 الذي لا يجوز العدول عنه، لأن فيه الحجة، وإنما شيخنا يورد في ~~نهايته أخبار آحاد إيرادا لا اعتقادا على ما كررنا القول في ذلك، واعتذرنا ~~له فيما يورده في نهايته، فإذا حقق النظر تركها وراء ظهره، وأفتى بما ~~تقتضيه الأدلة وأصول المذهب على ما قاله هاهنا، أعني مبسوطه. # فإن سرق إنسان شيئا من كم غيره، أو جيبه، وكانا باطنين، وجب عليه القطع، ~~على ما رواه (1) أصحابنا، فإن كان ظاهرين، لم يجب عليه القطع، وكان عليه ~~التأديب والعقوبة، بما يردعه عن مواقعة مثله في مستقبل الأوقات. # ومن سرق حيوانا يجوز تملكه، ويكون قيمته ربع دينار فصاعدا، وجب عليه ~~القطع، كما يجب في ساير الأموال على ما قدمناه. # إذا سرق نفسان فصاعدا ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار، سواء كان من ~~الأشياء الخفيفة أو الثقيلة، لا يجب عليهم القطع على الأظهر من أقوال ~~أصحابنا، لأنه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع في حق كل واحد منهم، فأما ~~إن انفرد كل واحد منهم ببعضه، لم يجب عليهم القطع بلا خلاف عندنا هاهنا، ~~لأنه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع، وكان عليهم التعزير. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع ~~دينار، وجب عليهما القطع (2). # إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، فقال مسألة إذا نقب ثلاثة، ودخلوا ~~وأخرجوا بأجمعهم، فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا، قطعناهم بلا خلاف، وإن كان ~~أقل من نصاب، فلا قطع، سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي، وقال مالك: إن كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمة نصاب، ~~قطعناهم كلهم، وإن كانت خفيفة، ففيه روايتان، إحديهما كقولنا، والثانية ~~كقوله في الثقيلة، وروى أصحابنا، أنه إذا بلغت السرقة نصابا، وأخرجوها # PageV03P492 # بأجمعهم، وجب عليهم القطع، ولم يفصلوا، والأول أحوط، دليلنا إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، وما ذكروه ليس عليه ~~دليل، والأصل براءة الذمة (1). # وهكذا أيضا قوله في مبسوطه، إلا أنه ms1485 قال بعد أن قال بما قاله في مسائل ~~خلافه، وقال قوم من أصحابنا، إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب، قطعوا كلهم ~~(2). # يريد بذلك السيد المرتضى، فإنه يذهب في انتصاره (3) إلى ما ذهب شيخنا في ~~نهايته. # والأظهر ما اخترناه، لأن هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ~~والإجماع حاصل منعقد على أنه إذا بلغ نصيب كل واحد منهم مقدار ما يجب فيه ~~القطع قطعوا، وليس كذلك إذا نقص، فإن فيه خلافا، والأصل براءة الذمة، وترك ~~إدخال الألم على الحيوان. # ومن سرق شيئا من الثمار والفواكه، وهي بعد في الشجر، لم تؤخذ من أغصانها ~~وأعذاقها، لم يكن عليه قطع، بل يؤدب تأديبا، ويحل له ما يأكل منها، ولا ~~يحمله معه على حال على ما قدمناه (4) في كتابنا هذا. # فأما إذا سرق شيئا منها بمقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر، ~~ويكون في حرز، وجب عليه القطع كما يجب في ساير الأموال. # وإذا تاب السارق، فليرد السرقة على صاحبها، فإن كان قد مات فليردها على ~~ورثته، فإن لم يكن له وارث، ولا مولى نعمة، ولا ضامن جريرة، فليردها على ~~إمام المسلمين، لأنها مال من أمواله، وداخلة في ميراث من لا وارث له، فهو ~~له عليه السلام فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته. # وإذا سرق السارق ولم يقدر عليه، ثم سرق مرة ثانية، فأخذ، وجب عليه القطع # PageV03P493 # بالسرقة الأخيرة، ويطالب بالسرقتين معا، لأن حدود الله تعالى إذا توالت ~~تداخلت على ما قدمناه (1)، لأنها مبنية على التخفيف. # وكذلك إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين، لم يكن عليه أكثر من قطع ~~اليد، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى، وأمسكوا حتى يقطع، ثم شهدوا عليه ~~بالسرقة الأخيرة، وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة، على ما بيناه، هذا ~~عند بعض أصحابنا برواية رويت (2) أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته (3)، ~~وقواها في مسائل خلافة (4)، وضعفها. # إلا أنه رجع عن ذلك كله في مبسوطه، فقال إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا ~~من واحد أو من جماعة، ms1486 ولم يقطع، فالقطع مرة واحدة، لأنه حد من حدود الله، ~~فإذا ترادفت تداخلت، كحد الزنا وشرب الخمر، فإذا ثبت أن القطع واحد، فإن ~~اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم، قطعناه وغرم لهم، وإن سبق واحد منهم ~~فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل من كان بعده من القوم فطالب ~~بما سرق منه غرمناه، ولم نقطعه، لأنا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع قبل أن ~~يسرق مرة أخرى، هذا آخر كلامه في المبسوطة (5). # وهو الذي يقوى في نفسي، وأعمل عليه، لأن الأصل براءة الذمة، ولقوله تعالى ~~" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (6) وقد قطعنا وامتثلنا المأمور به، ~~وتكراره يحتاج إلى دليل، ولم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتى نقطعه بسرقة ~~الثانية، فيتكرر المأمور بتكرر سببه، ولا يلتفت في مثل هذا إلى رواية ~~وأخبار آحاد، لا توجب علما ولا عملا. # وشيخنا قال في مسائل خلافه عندها قال المخالف (7) لا يقطع قال: وهذا قوي، ~~غير أن الرواية ما قلناه (8)، فجعلها رواية لا دراية. # PageV03P494 # وروى أصحابنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه قال: لا قطع على ~~من سرق شيئا من المأكول في عام مجاعة (1). # الحقوق على ثلاثة أضرب، حق الله محض، وحق للآدمي محض، وحق الله ويتعلق ~~بحق للآدميين (2). # فأما حقوق الله المحضة، فكحد الزنا والشرب، فإنه يقيمه الإمام من غير ~~مطالبة آدمي. # وأما حقوق الآدميين المحضة المختصة بهم، فلا يطالب بها الإمام إلا بعد ~~مطالبتهم إياه باستيفائها. # فأما الحق الذي لله ويتعلق به حق الآدمي، فلا يطالب به أيضا ولا يستوفيه ~~إلا بعد المطالبة من الآدمي، وهو حد السارق، فمتى لم يرفعه إليه ويطالب ~~بماله، لا يجوز للحاكم إقامة الحد عليه بالقطع. # فعلى هذا التحرير، إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب، ~~وليس للغائب وكيل يطالب بذلك، لم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب، فأما إن ~~قامت عليه البينة، أو أقر بأنه قد زنى بأمة غائب، فإن الحاكم يقيم الحد ~~عليه، ولا ينتظر مطالبة آدمي لأن الحق لله تعالى ms1487 محضا. # ولهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة: إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم ~~يقطع حتى ملك السرقة بهبة، أو شراء، لم يسقط القطع عنه، سواء ملكها بعد أن ~~ترافعا إلى الحاكم أو قبله، بل إن ملكها قبل الترافع، لم يقطع، لا أن القطع ~~سقط، لكن لأنه لا مطالب له بها، ولا قطع بغير مطالبة بالسرقة، فهذا آخر ~~كلامه رحمه الله (3) ونعم ما قال: # قد قلنا إنه لا قطع إلا على من سرق من حرز، فيحتاج إلى شرطين، السرقة ~~والحرز، فإن سرق من غير حرز فلا قطع وإن انتهب من حرز فلا قطع أيضا، وكذلك # PageV03P495 # إن خان في وديعة عنده، لأن الخاين غير السارق لغة وشرعا، لأن الخاين من ~~خان إنسانا في وديعته عنده، والسارق آخذ الشئ على جهة الاستخفاء من حرزه. # ولا قطع أيضا على الغاصب، لأن الغاصب غير الخائن وغير السارق، وهو الذي ~~يأخذ الشئ قهرا وجهرا، ولا على المختلس، لما رواه جابر، أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع (1) ~~الإبل إذا كانت مقطرة، وكان سائقا لها، فهي في حرز بشرط المراعاة لها، بلا ~~خلاف، وإن كان قائدا لها فلا تكون في حرز، إلا التي زمامها في يده، هكذا ~~أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه (2). # وقد قلنا ما عندنا في ذلك، من أن هذا مختلس ولا قطع على المختلس، ولقوله ~~عليه السلام لما سئل عن حريسة الجبل، قال ليس في الماشية قطع إلا أن يؤديها ~~المراح (3). # قال محمد بن إدريس رحمه الله، حريسة الجبل بالجيم لا بالخاء المعجمة، ~~وقال أبو عبيد (4)، ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع، حتى يؤديها ~~المراح، والتفسير الآخر أن يكون الحريسة هي المحروسة، فيقول ليس فيما يحرس ~~بالجبل قطع، لأنه ليس بموضع حرز وإن حرس، والإبل لا قطع فيها، سواء كانت ~~مقطرة أو غير مقطرة، راعاه بعينه وساقها، أو غير ذلك، إلا أن تكون في حرز. # PageV03P496 # وما قاله يقطع إذا ساقها وراعا ms1488 بلا خلاف، فهو قول المخالفين. # إذا نقب ثلاثة، ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم متاعا، فبلغ نصيب كل واحد منهم ~~نصابا قطعناهم بلا خلاف، وإن كان أقل من نصاب فلا قطع على ما قدمناه (1). # فإذا ثبت ذلك ونقب الثلاثة وكوروا المتاع، وأخرج واحد منهم دون الباقين، ~~فالقطع على من أخرج المتاع دون من لم يخرج. # فإن نقب اثنان معا، فدخل أحدهما فأخذ نصابا وأخرجه بيده إلى رفيقه، ولم ~~يخرج هو من الحرز، أو رمى به من داخل، فأخذه رفيقه من خارج، أو أخرج يده ~~إلى خارج الحرز والسرقة فيها، ثم رده (2) إلى حرز فالقطع في هذه المسائل ~~الثلاث على الداخل دون الخارج. # فإن نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل، فأدخل ~~الخارج يده فأخذه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل. # قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، وقلده ابن البراج في جواهر فقهه، إذا نقبا ~~معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب، فأخذها الخارج، قال قوم لا قطع ~~على واحد منهما، وقال آخرون عليهما القطع، لأنهما اشتركا في النقب، ~~والإخراج معا، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، بدليل إنهما لو نقبا معا ودخلا ~~وأخرجا معا، كان عليهما الحد كالواحد، ولأنا لو قلنا إن لا قطع، كان ذريعة ~~إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا يشاء شيئا (3) إلا شارك غيره فسرقا هكذا، ~~ولا قطع، والأول أصح لأن كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو ~~وضعه الداخل في بعض النقب، فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب، فإنه لا قطع على ~~واحد منهما، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه (4). # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب، الذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~أن القطع على الآخذ الخارج، لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه، ولقوله # PageV03P497 # تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، وهذا سارق، فمن أسقط القطع عنه، ~~فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل بل بالقياس والاستحسان، وهذا من ~~تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز. # وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ms1489 ألزمنا هذا، لأن المجتاز ما هتك حرزا ~~ولا نقب، فكيف يقاس الناقب عليه. # وأيضا فلا يخلو الداخل من أنه أخرج المال من الحرز، أو لم يخرجه، فإن كان ~~أخرجه فيجب عليه القطع، ولا أحد يقول بذلك، فما بقي إلا أنه لم يخرجه من ~~الحرز، وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له، فيجب عليه القطع، لأنه نقب وأخرج ~~المال من الحرز، ولا ينبغي أن تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وثقلها ~~وتوريقاتها، وهو قولهم ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغلطة (1)، بل ~~الحق أن يقال أخرجه من الحرز أو من غير الحرز، لا عبارة عند التحقيق سوى ~~ذلك، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز. # فإن نقب إنسان وحده، ودخل فأخرج ثمن دينار، ثم عاد من ليلته أو من الليلة ~~الثانية، فأخرج ثمن دينار، فكمل النصاب، فإنه يجب عليه القطع. # ولو قلنا إنه لا قطع عليه لكان قويا، لأنه ما أخرج من الحرز في دفعة ~~واحدة ربع دينار، ولا قطع على من سرق أقل منه. # ودليل الأول أن النبي عليه السلام قال من سرق ربع دينار فعليه القطع، ولم ~~يفصل، وقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " وهذا سارق لغة ~~وشرعا، وبهذا أفتي وعليه أعمل. # فإن نقب ودخل الحرز فذبح شاة، فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة، فإن ~~أخرجها بعد الذبح، فإن كانت قيمتها نصابا، يجب فيه القطع، فعليه القطع، وإن ~~كانت أقل من نصاب فلا قطع عليه. # فإن نقب ودخل الحرز، وأخذ ثوبا فشقه، فعليه ما نقص بالخرق، فإن أخرجه، # PageV03P498 # فإن بلغت قيمته نصابا، فعليه القطع، وإلا فلا قطع عليه. # إذا سرق ما قيمته نصاب، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق، فصارت ~~القيمة أقل من نصاب، فعليه القطع. # إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل، أنه لا ينبغي أن يقبل إلا من سيده، وجب عليه ~~القطع، فإن سرق حرا صغيرا، فلا قطع عليه من حيث السرقة، لأن السارق هو من ~~يسرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار، والحر لا قيمة له، ms1490 وإنما يجب عليه القطع ~~لأنه من المفسدين في الأرض، على ما روي (1) في أخبارنا لا على أنه سارق. # إذا سرق ما فيه القطع من المملوكات مع ما لا يجب فيه القطع، وجب قطعه إذا ~~كان المال قدر ربع دينار عندنا. # ومن سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار، وجب قطعه، دليلنا الآية ~~والخبر الذي رواه أصحابنا، أن القائم عليه السلام إذا قام قطع أيدي بني ~~شيبة، وعلق أيديهم على البيت، ونادى مناديه هؤلاء سراق الله (2)، هكذا ~~أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي (3). # والذي ينبغي تحصيله في ذلك، أن الأصل براءة الذمة، وليس الستارة في حرز ~~والآية فمخصوصة بلا خلاف، والخبر ليس فيه ما يقتضي أن القائم عليه السلام ~~يقطعهم على أنهم سرقوا ستارة الكعبة، بل لا يمتنع إنهم سرقوا من مال الكعبة ~~الذي هو محرز تحت قفل وغلق، أو يقطعهم لأمر آخر وسرقة أخرى من مال الله ~~تعالى. # وعلى هذا التحرير لا قطع على من سرق بواري المسجد إذا لم تكن محرزة بغلق ~~أو قفل وقد ذهب شيخنا أبو جعفر، إلى أن من سرقها يجب عليه القطع (4). # PageV03P499 # وهذه جميعها تخريجات المخالفين وفروعهم، وليس لأصحابنا في ذلك نص ولا ~~إجماع، والأصل براءة الذمة، وحقن الدماء. # إذا استعار إنسان بيتا من آخر وجعل متاعه فيه، ثم إن المعير نقب البيت ~~وسرق المتاع، وجب قطعه. # إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها، فنقب المكري وسرق المتاع، فعليه القطع. # إذا نقب المراح بفتح الميم فحلب من الغنم ما قيمته ربع دينار، فأخرجه، ~~وجب قطعه. # إذا سرق شيئا موقوفا مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبههما وكان نصابا من حرز، ~~وجب عليه القطع، لقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ولأن ~~الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لأنه يضمن بالغصب. # وكل عين قطع السارق بها مرة فإنه إذا سرقها مرة ثانية، قطعناه، حتى لو ~~تكرر ذلك منه أربع مرات، قتلناه في الرابعة. # قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا قامت عليه البينة بأنه سرق ~~نصابا ms1491 من حرز لغائب، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك، لم يقطع حتى يحضر ~~الغائب، وكذلك إن قامت عليه البينة بأنه زنى بأمة غائب، لم يقم عليه الحد ~~حتى يحضر الغائب، وإن أقر بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحد فيهما (1). # قال محمد بن إدريس أما قوله رحمه الله في القطع، فصحيح، لأنه لا مطالب ~~له، وقد قلنا إن القطع لا يجب إلا بعد المطالبة من المسروق منه، وهاهنا لا ~~مطالب له، فلأجل ذلك لم يقطع لأنه حق من حقوق الآدميين، فلا يقام إلا بعد ~~مطالبتهم به على ما قدمناه، فأما إقامة حد الزنا فلا وجه لتركه بحال، لأنه ~~حق لله محض، إلا أن يدعي الزاني بالأمة المذكورة إن مولاها أباحه نكاحها، ~~فيصير شبهة، فلا يقام لأجل ذلك، لا لأجل غيبة سيدها، بل لقوله عليه السلام، ~~ادرؤا الحدود بالشبهات (2). # PageV03P500 # فأما قوله رحمه الله فإن أقر بالسرقة أو الزنا أقيم عليه الحد، فغير ~~مستقيم ولا واضح، بل نقول في القطع في السرقة لا يقطع، كما قلناه في إقامة ~~البينة، لأنه لا مطالب له أيضا هاهنا، فلا فرق في هذا بين البينة والإقرار ~~في أنه لا يقام عليه الحد الذي هو القطع، فأما حد الزنا فإنه يقام على كل ~~حال، لأنه أقر بالزنا، وما ادعى الإباحة من مولاها، بخلاف إقامة البينة ثم ~~يدعي الزاني الإباحة، فتصير شبهة كما قلناه، فليلحظ ما قاله رحمه الله، وما ~~نبهنا عليه وحررناه، فإنه واضح للمتأمل المحصل غير المقلد للرجال. # إذا ترك الأحمال والأجمال في مكان واحد، وانصرف في حاجة، وكانت في غير ~~حرز هي وكل ما معها من متاع وغيره، فلا قطع فيها ولا في شئ منها، لأنها في ~~غير حرز بمجرى العادة، وما ذكرناه لا يعده أحد حرزا، لأن من ترك أجماله ~~كذلك وماله قيل إنه قد ضيعه. # إذا سرق سارق باب دار رجل، قلعه وأخذه، أو هدم من حايطه آجرا فبلغ قيمته ~~نصابا، يجب فيه القطع، قطع، فإن الباب والآجر في الحايط في حرز، وكذلك من ~~أخذ ms1492 حلقة الباب، يقطع، لأن كلما كان حرزا لغيره فهو في نفسه حرز، فأما حلقة ~~الباب، فهي في حرز، لأن الحلقة بتسكين اللام هكذا تحرز، بأن تسمر في الباب ~~على ما جرت به العادة، فإن قلعها قالع وبلغت نصابا قطع، على ما قدمناه، ~~هكذا أورده شيخنا أبو جعفر واختاره في مبسوطه (1)، ومسائل خلافه (2)، وهو ~~من تخريجات المخالفين وفروعهم. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا: إنه لا قطع على ما أخذ ذلك بحال، لأن الحرز ~~عندنا القفل والغلق والدفن، وليست هذه الأشياء في حرز، والأصل براءة الذمة، ~~وقبح إدخال الضرر علي بني آدم، والإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه، بل ما ~~ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر ومن تابعه إليه فحسب، وما وردت به عن الأئمة ~~عليهم السلام أخبار لا آحاد ولا متواترة، والعمل يكون تابعا للعلم، فلا ~~يجوز أن يقطع # PageV03P501 # إلا بدليل قاهر مزيل للعذر. # إذا كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها وفي جوانبها في حرز، فإن كان باب ~~الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مفتوحة، فليس شئ منها في حرز، فإن كان باب ~~الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مغلقة، فما في الخزاين في حرز، وما في جوف ~~الدار في غير حرز، هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها، فإن كان صاحبها فيها ~~والأبواب مفتحة، فليس شئ في حرز إلا ما يراعيه ببصره، مثل من كان بين يديه ~~متاع، كالميزان بين يدي الخبازين والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره ~~إليه، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع، وإن سهى أو نام عنه ~~زال الحرز وسقط القطع. # وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حماميا ثيابه، فإن راعاها الحمامي فهي في ~~حرز، وإن سهى عنها أو نام، فليست في حرز، فأما إذا لم يستحفظه إياها ولا ~~أودعه، فليست في حرز، ولا يجب على الحمامي الضمان لها ولا الغرم بحال، هذا ~~على ما أورده شيخنا في مبسوطه (1). # وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أن الحرز القفل والغلق والدفن، وما ~~عداه لا دليل عليه ms1493 من كتاب ولا إجماع (2) وليس على من سرق من ذلك شيئا ~~القطع، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه، نظر إليه أو لم ينظر بين يديه، كان ~~أولا بين يديه، إلا أن يكون في حرز، وهذه كلها تخريجات المخالفين ~~واستحساناتهم. # إذا نقب واحد وحده ودخل الحرز، وأخذ المتاع، فرمى به من جوف الحرز إلى ~~خارج الحرز، أو رمى به من فوق الحرز، أو سده (3) في حبل، ثم خرج عن الحرز، ~~فجره وأخرجه، أو أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز أو سده في حبل، ثم خرج عن ~~الحرز فجره وأخرجه، فعليه القطع في كل هذا، لأنه أخرجه من الحرز، بآلة (4). # فإن كان في الحرز ماء يجري، فجعله في الماء، فخرج مع الماء، فعليه أيضا # PageV03P502 # القطع، لأنه قد أخرجه بآلة، كما لو رمى به. # فإن كان معه دابة، فوضع المتاع عليها، وخرجت به، فإنه يجب عليه القطع، ~~سواء ساقها أو قادها أو لم يسقها، سارت بنفسها أو لم تسر بنفسها. # فأما إن دخل الحرز، فأخذ جوهرة، فابتلعها، ثم خرج وهي في جوفه، فإن لم ~~تخرج منه فعليه ضمانها، ولا قطع عليه، لأنه أتلفها في جوف الحرز، بدليل أن ~~عليه ضمانها، كما لو كان ذلك طعاما فأكله، وخرج، فإنه لا قطع عليه بلا ~~خلاف، كذلك هاهنا وإن خرجت الجوهرة بعد خروجه من جوفه، قال قوم عليه القطع، ~~لأنه أخرجها في وعاء، فهو كما لو جعلها في جراب، أو جبب، وقال آخرون لا قطع ~~عليه، لأنه أخرجها معه مكرها على إخراجها، غير مختار لذلك، لأنه (1) لو ~~أراد بعد ابتلاعها أن لا يخرجها معه من الحرز، ما قدر على ذلك، فهو ~~كالمحمول على إخراجها ذلك الوقت، بدليل أنه ما كان يمكنه تركها، والخروج ~~دونها، فهو كما لو نقب وأكره على إخراج المتاع، فإنه لا قطع عليه، كذلك ~~هاهنا. # وأما الذي يقوى في نفسي، وجوب القطع عليه، لعموم الآية، ولأنه (2) نقب ~~وأخرج النصاب ولم يستهلكه في الحرز ولا خارج الحرز، وليس كذلك المسألة ~~الأولى، لأنه إذا لم ms1494 يخرج منه، ولا يقدر على إخراجها لا في الحرز ولا ~~خارجه، فقد صار ضامنا لها، فهي كالمستهلكة في الحرز، والمسألة الثانية إذا ~~كان قادرا على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة، فهي بمنزلة جعله لها في ~~جراب معه أو وعاء وإخراجها فيه، وقياس ذلك على المأكول (3)، فإنه بأكله قد ~~استهلكه في الحرز، وأيضا القياس عندنا باطل، وهذا تخرج المخالفين. # فإن نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له، فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع، ~~فقبل، فالقطع على الآمر، لأنه كالآلة، كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به ~~المتاع، فإن عليه القطع. # إذا كان إنسان نائما على متاعه فسرق هو والمتاع معا، فلا قطع، لأن يد ~~مالكه # PageV03P503 # عليه، وكذلك إذا كان نائما على حمل (1)، فسرق الجمل وهو عليه، فإن كان ~~النائم على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا، فعليه القطع، لأن العبد مال وهو ~~لو سرق العبد وحده قطعناه، فبأن نقطعه هاهنا أولى. # وإذا كان لرجل مال وديعة أو عارية عند إنسان، فجعلها ذلك الإنسان في حرز، ~~فجاء (2) أجنبي فهتك الحرز وسرقها، فعليه القطع، لأن صاحبه قد رضي بهذا ~~المكان حرزا لماله. # إذا كان لإنسان قبل رجل دين، فنقب صاحب الدين، وسرق من مال من عليه الدين ~~قدر دينه، فإن كان من عليه الدين مانعا له من ذلك، فلا قطع عليه، وإن كان ~~باذلا له غير مانع، فعليه القطع. # فإن قامت البينة على رجل أنه سرق من حرز رجل نصابا، فقال السارق المال لي ~~وملكي، وقال صاحب الحرز المال ملكي، فالقول قول صاحب المنزل والحرز، لأنه ~~قد ثبت أنه أخذه منه، فإذا حلف فلا قطع على السارق، لأنه صار خصما، وصار ~~شبهة لوقوع التنازع في المال، والحد لا يجب مع الشبهة. # وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها، فأنكرت وحلفت، لا حد عليه، لأنه ~~صار متنازعا فيه، فكان شبهة في سقوط الحد، فلهذا لم يقطع. # إذا قطعت يد سارق حسمت، والحسم أن يغلى الزيت حتى إذا قطعت اليد، جعل ~~موضع القطع في ms1495 الزيت المغلي، حتى تنسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم، ~~فالزيت وأجرة القاطع من بيت المال، فإن لم يفعل الإمام ذلك، لم يكن عليه شئ ~~لأن الذي عليه، إقامة الحد، لا مداواة المحدود. # إذا وجب الحد على شخص، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد، فمات ~~المحدود، فلا دية له بحال، لأن تجنب الإقامة في ذلك الوقت مستحب، دون أن ~~يكون ممنوعا منه بكل حال على ما قدمناه (3). # PageV03P504 # إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين، فزاد الجلاد سوطا، فمات المحدود، ~~فعلى الجلاد الضمان. # وكم يضمن؟ قال قوم نصف الدية، وهو الذي يقوى عندي، وقال قوم عليه جزء ~~واحد من واحد وثمانين جزء من الدية لأنها تتقسط على عدد الضرب. # وما اخترناه هو خيرة شيخنا أبي جعفر في مبسوطه (1) وهو الأظهر الذي ~~يقتضيه أصول المذهب، لأن الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات. # باب حد المحاربين وهم قطاع الطريق والنباش والمختلس والخناق والمبنج ~~والمحتال قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض " (2) ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد بهذه الآية قطاع الطريق، ~~وعندنا كل من شهر السلاح لا خافة الناس في بر كان، أو في بحر، في العمران ~~والأمصار، أو في البراري والصحاري، وعلى كل حال. # فإذا ثبت ذلك فالإمام مخير فيه بين أربعة أشياء، كما قال تعالى، بين أن ~~يقطع يده ورجله من خلاف، أو يقتل، أو يصلب، أو ينفى، هذا بنفس شهرة السلاح ~~وإخافة الناس. # والنفي عندنا أن ينفيه من الأرض، وكلما قصد بلدا نفاه منه، فإن قصد بلد ~~الشرك كاتبهم بأن يخرجوه، فإن لم يفعلوا قاتلهم، فلا يزال يفعل معه كذلك ~~إلى أن يتوب ويرجع عما هو عليه. # فأما إذا قتل، فإنه يتحتم (3) عليه القتل، سواء قتل مكافئا له، أو غير ~~مكاف، أو من يجوز أن يقاد به، أو لا يجوز، وسواء عفى عنه ولي المقتول أو لم ~~يعف، ms1496 لأن قتله # PageV03P505 # يتحتم (1)، ومثاله أن يقتل الوالد ولده في المحاربة، أو المسلم الكافر، ~~أو الحر العبد، فإنه يقتل بمن قتله على كل حال للآية وكذلك إن عفى ولي ~~المقتول فإنه يقتل للمحاربة، ويتحتم (2) على ما قلناه، وليس للإمام نفيه ~~هاهنا دون قتله. # فإن أخذ المال قطع، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه، من حرز ~~أخذه أو من غير حرز، فإنه يقطع في القليل والكثير. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: المحارب هو الذي يجرد السلاح، ويكون من ~~أهل الريبة، في مصر كان أو في غير مصر، في بلاد الشرك كان أو في بلاد ~~الإسلام، ليلا كان أو نهارا، فمتى فعل ذلك كان محاربا، ويجب عليه إن قتل ~~ولم يأخذ المال أن يقتل على كل حال، وليس لأولياء المقتول العفو عنه، فإن ~~عفوا عنه وجب على الإمام قتله، لأنه محارب، وإن قتل وأخذ المال، وجب عليه ~~أولا أن يرد المال، ثم يقطع بالسرقة، ثم يقتل بعد ذلك ويصلب، وإن أخذ المال ~~ولم يقتل ولم يجرح، قطع ثم نفي عن البلد (3)، وإن جرح ولم يأخذ المال ولم ~~يقتل، وجب أن يقتص منه، ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى ~~غيره وكذلك إن لم يجرح ولم يأخذ المال، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل ~~فيه ذلك الفعل إلى غيره، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب، فلا ~~تؤاكلوه، ولا تشاربوه، ولا تبايعوه، ولا تجالسوه، فإن انتقل إلى غير ذلك من ~~البلدان كوتب أيضا أهلها بمثل ذلك، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب، فإن قصد ~~بلاد الشرك، لم يمكن من الدخول إليها، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها ~~(4) هذا آخر كلامه رحمه الله (5). # وهو اختياره في مسائل خلافه (6)، ومبسوطه (7)، فجعل أحكامه على طريق ~~الترتيب على ما حكيناه عنه، ولم يخير الإمام والحاكم في أي الأحكام ~~المذكورة في الآية، فعل به بما يختاره. # PageV03P506 # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، وأهل الدعارة بالدال غير ms1497 المعجمة، قال ~~الجوهري صاحب كتاب الصحاح، الدعر بالتحريك الفساد، والدعر أيضا مصدر قولك ~~دعر العود بالكسر، يدعر دعرا، فهو عود دعر أي ردي كثير الدخان، ومنه أخذت ~~الدعارة وهي الفسق والخبث، يقال هو خبيث داعر، بين الدعر والدعارة، هذا آخر ~~كلام الجوهري، عدنا إلى قول شيخنا المفيد، قال وأهل الدعارة إذا جردوا ~~السلاح في دار الإسلام، وأخذوا الأموال، كان الإمام مخيرا فيهم إن شاء ~~قتلهم بالسيف، وإن شاء صلبهم حتى يموتوا، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره، ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما ~~سواء، حتى لا يستقر بهم مكان إلا وهم منفون (1) عنه، مبعدون، إلى أن تظهر ~~منهم التوبة والصلاح، فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح، وجب قتلهم على ~~كل حال بالسيف أو الصلب، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء، هذا آخر كلامه ~~رحمه الله (2) وهو الأظهر الأصح، لأنه يعضده ظاهر التنزيل، فلا يرجع عن هذا ~~الظاهر بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، لأن أو حقيقتها في لسان العرب ~~التخيير، ولأجل ذلك اخترنا في كفارة الصيد التخيير دون الترتيب. # واللص حكمه عندنا حكم المحارب، فإذا دخل على إنسان، جاز له أن يقاتله ~~ويدفعه عن نفسه ما دام مقبلا عليه، فإن أدى الدفع إلى قتل اللص، لم يكن على ~~قاتله شئ من قود، ولا دية، ولا كفارة، لأنه محسن، وقد قال تعالى وما على ~~المحسنين سبيل " (3) فأما إذا أدبر عنه اللص، فلا يجوز له رميه ولا قتله، ~~لأنه ساغ له ذلك لأجل دفعه عنه، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه ولا قتله في ~~حال إدباره، فإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده، فأدبر عنه، ثم ~~ضربه في حال إدباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه، فإنه يجب عليه في اليد ~~الأخيرة (4) المقطوعة القصاص، أو الاصطلاح على ديتها، ولا شئ عليه في قطع ~~اليد الأولى بحال. # PageV03P507 # وحكم النساء في أحكام المحاربة حكم الرجال في إنهن يقتلن، ويعمل بهن ما ms1498 ~~يعمل بالرجال، لعموم قوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله " الآية ~~بخلاف المرتدة، فإنها لا تقتل بالردة، بل تحبس أبدا، هذا اختيار شيخنا أبي ~~جعفر الطوسي، في مسائل خلافه (1) ومبسوطه (2) وهذان الكتابان معظمهما فروع ~~المخالفين، وهو قول بعضهم، اختاره رحمه الله، ولم أجد لأصحابنا المصنفين ~~قولا في قتل النساء في المحاربة. # والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلا بدليل قاطع، فأما تمسكه بالآية ~~فضعيف، لأنها خطاب للذكران دون الإناث، ومن قال تدخل النساء في خطاب الرجال ~~على طريق التبع، فذلك مجاز، والكلام في الحقايق، والمواضع التي دخلن في ~~خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره، فليلحظ ذلك. # فأما كيفية صلب المحارب فشيخنا أبو جعفر يذهب في مسائل خلافه، إلى أنه لا ~~يجوز صلبه حيا بل يقتل ثم يصلب بعد قتله، ولا ينزل إلى ثلاثة أيام (3). # وقال شيخنا المفيد في مقنعته، يصلب حيا وينزل من خشبته بعد ثلاثة أيام، ~~ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، لأن قتل حدا لا قودا (4). # وشيخنا أبو جعفر الطوسي، قال في مبسوطه على ما قدمناه (5)، قتله قودا ~~(6)، فكان يلزمه أنه يؤمر أولا بالاغتسال والتكفين، ثم يصلب، وهو لا يرى ~~غسله إلا بعد نزوله من خشبته (7). # PageV03P508 # والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد، وهو الذي يقوى في نفسي، لأنه الذي ~~يقتضيه ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى " أن يقتلوا أو يصلبوا " فجعل تعالى ~~الصلب غير القتل، وخير في ذلك بقوله أو، وهي تقتضي التخيير في لسان العرب ~~على ما قدمناه (1)، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا أن يصلبه حيا ولا يقتله، ~~بل ينزله حيا أيضا بعد صلبه، لأنه تعالى قد جعل الصلب غير القتل، وعندنا أن ~~الجميع يقتضي القتل، إلا أنه ليس كل قتل صلبا. # وإذا قطع جماعة الطريق، أقروا بذلك، كان حكمهم ما ذكرناه، فإن لم يقروا ~~قامت عليهم بذلك بينة، وهي شهادة عدلين، كان الحكم في ذلك مثل ما ذكرناه من ~~الإقرار سواء. # فإن شهد قطاع الطريق أو اللصوص بعضهم على بعض لم تقبل شهادتهم، لأنهم ~~فساق. # وكذلك إن ms1499 شهد الذين أخذت أموالهم بعضهم لبعض، لم تقبل شهادتهم، لأنهم ~~خصوم، وإنما تقبل شهادة غيرهم لهم، أو يحكم بإقرار اللصوص على أنفسهم. # لا يجب أحكام المحارب على الطليع والرد بالنظر لهم، وإنما يجب على من ~~باشر القتل، أو أخذ المال، أو جمع بينهما، أو شهر سلاحه لا خافة الناس. # إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في حد غير المحاربة، مثل قطع اليد ~~أو الرجل، أو قلع العين وغير ذلك، وجب عليه القصاص بلا خلاف، ولا يتحتم، بل ~~للمجروح العفو (2). # وإذا قطع المحارب يد رجل، وقتله في المحاربة، قطع ثم قتل، وهكذا لو وجب ~~عليه القصاص فيما دون النفس، ثم أخذ المال، اقتص منه، وقطع من خلاف، ويأخذ ~~المال صاحبه. # والمحارب إذا وجب عليه حد من حدود الله تعالى لأجل المحاربة، مثل انحتام ~~القتل، أو قطع الرجل واليد من خلاف، والصلب (3) عند من رتب الأحكام، # PageV03P509 # وعند من لم يرتبها، ثم تاب قبل القدرة عليه وقبل قيام الحد، سقط الحد بلا ~~خلاف، وإن تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف، وما يجب عليه من حقوق ~~الآدميين وحدودهم فلا يسقط، كالقصاص والقذف وضمان الأموال، وما يجب عليه من ~~حدود الله التي لا يختص بالمحاربة، كحد الزنا والشرب واللواط فإنها تسقط ~~عندنا بالتوبة قبل رفعه إلى الحاكم والقدرة عليه. # وكذلك كل من وجب عليه حد من حدود الله تعالى، من شرب الخمر، أو الزنا من ~~غير المحاربين، ثم تاب قبل قيام البينة عليه بذلك، فإنها بالتوبة تسقط. # إذا اجتمع حد القذف وحد الزنا وحد السرقة، ووجوب القطع، قطع اليد والرجل ~~بالمحاربة، وأخذ المال فيها، ووجب عليه القود بقتل في غير المحاربة، فاجتمع ~~حدان عليه وقطعان وقتل، فإنه يستوفى منه الحدود كلها، ثم يقتل، ولا يتداخل ~~بعضها في بعض، لأن الظواهر تقتضي إقامتها كلها، فمن ادعى تداخلها فعليه ~~الدلالة. # قد قلنا إن أحكام المحاربين يتعلق بالرجال والنساء سواء، على ما فصلناه ~~(1) من العقوبات، لقوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ~~الآية ولم ms1500 يفرق بين النساء والرجال، فوجب حملها على عمومها. # إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم، لا يصلبون، لأنه قد فات ~~بالموت، ولله فيهم المشية. # إذا شهد شاهدان أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة، وقاتلونا ~~وأخذوا متاعنا، لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما، لأنهما شهدا لأنفسهما، ~~ولا تقبل شهادة الإنسان لنفسه، ولا تقبل شهادتهما أيضا للقافلة على ما ~~قدمناه، لأنهما قد أبانا العداوة والخصومة، وشهادة العدو والخصم لا تقبل ~~على عدوه وخصمه. # وهكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا وقذف زيدا، لم تقبل شهادتهما # PageV03P510 # لأنفسهما ولا لزيد، لما مضى. # فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيدا، قبلت الشهادة، ~~لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به شهادتهما. # وليس للحاكم أن يسأل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا؟ # وهل قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما تشهد ~~به الشهود إلا ما يكون مجملا من قولهم مما لا يمكنه الحكم به إلا بعد ~~مسائلتهم عنه، كشهادتهم أن زيدا قتل عمروا فإنه يجب عليه أن يبحث عن صفة ~~هذا القتل، هل هو عمد محض أو خطأ محض؟ أو خطأ شبيه العمد؟ لأن القتل مجمل، ~~وهو على ثلاثة أضرب، فلا يؤمن في حكومته أن يكون القتل بخلاف الجنس الذي ~~يحكم به، فيخطي على المشهود عليه أو المشهود لهم. # وجملته إن كل شهادة كانت بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر أم لا؟ ~~نظرت، فإن كان الرد لأجل العداوة، ردت في الآخر، وإن كان لأجل التهمة فهل ~~ترد في الآخر أم لا؟ قال قوم ترد، وقال آخرون لا ترد، وهو الأقوى عندي، لأن ~~التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره، والعداوة في الشهادتين حاصلة، فبان ~~الفصل بينهما. # فإن شهدوا فقالوا هؤلاء عرضوا لنا، وقطعوا الطريق على غيرنا، قبلت هذه ~~الشهادة، لأن العداوة ما ظهرت لهم، فلهذا سمعت وعمل بها. # والخناق يجب عليه القتل، ويسترجع منه ms1501 ما أخذ، فيرد على صاحبه، فإن لم ~~يوجد بعينه أغرم قيمته أو مثله إن كان له مثل، أو أرش ما لعله نقص (1) من ~~ثمنه، إلا أن يعفو صاحبه عنه. # ومن بنج غيره أو أسكره بشئ احتال عليه في شربه أو أكله، ثم أخذ ماله، ~~عوقب على فعله ذلك بما يراه الإمام أو الحاكم من قبله، واسترجع منه ما ~~أخذه، فإن جنى البنج أو الإسكار عليه جناية كان المبنج ضامنا لما جنياه. # PageV03P511 # والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة وتزوير الكتب، والرسالات ~~الكاذبة، والشهادات بالزور، وغير ذلك من الأكاذيب، يجب عليه العقوبة ~~والتعزير والتأديب ويغرم ما أخذ بذلك على الكمال، وينبغي للحاكم أن يشهره ~~بالعقوبة لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات، وينهكه ضربا. # والمختلس هو الذي يسلب الشئ ظاهرا لا قاهرا من الطرقات والشوارع، من غير ~~شهر لسلاح ولا قهرا، بل استلابا واختلاسا، فإنه يجب عليه العقاب المردع، ~~والضرب الموجع، ولا قطع عليه، لأنه ليس بسارق ولا قاطع طريق. # ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه، وأخرجه من القبر، وكان قيمته ربع دينار، ~~فإنه يجب عليه القطع، ويكون المطالب بذلك الورثة، لأنه على حكم ملكهم، ~~بدلالة أنه لو أكل الميت سبع، أو أخذه سيل، وبقي الكفن فإنه يكون للورثة ~~دون غيرهم، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع. # فإن كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئا، أو أخذ وكان الكفن دون ربع دينار، ~~فإنه لا قطع عليه، بل يجب عليه العقوبة المردعة. # فإن نبش ثانية، فإنه يجب عليه القطع إذا أخذ الكفن، سواء كان قيمته ربع ~~دينار أو أقل من ذلك، ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلا في الدفعة ~~الأولى فحسب، لقولهم عليهم السلام، سارق موتاكم كسارق أحيائكم (1). # ولا خلاف أن من سرق من حي دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع، فإن ~~قيل فهذا يلزم في الدفعة الثانية؟ # قلنا لما تكرر منه الفعل صار مفسدا ساعيا في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ~~ذلك، لا لأجل كونه سارقا ربع دينار، ms1502 ولهذا روى (2) أصحابنا أنه من سرق حرا ~~صغيرا، فباعه، وجب عليه القطع، قالوا لأنه من المفسدين في الأرض، وأيضا # PageV03P512 # فالأخبار مختلفة في ذلك، فبعضها يوجب عليه القطع مطلقا، وبعضها يوجب عليه ~~التعزير، ولا يوجب عليه القطع، فحملنا ما يوجب القطع منها. # إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر، وكان قيمته ربع دينار قطع لقولهم عليهم ~~السلام، سارق موتاكم كسارق أحيائكم على ما قدمناه، أو على من يتكرر منه ذلك ~~وكان معتادا لفعل ذلك، وإن لم تبلغ قيمة الكفن ربع دينار، وإن لم يأخذ كفنا ~~أيضا، على مذهب إليه شيخنا أبو جعفر في كتابه الإستبصار (1). # وحملنا منها ما يوجب التعزير والعقوبة، إذا نبش أول مرة ولم يكن له عادة ~~بذلك، ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار، أو كونه (2) يأخذ الكفن، وقد عمل ~~بجميعها، وكان لكل منها وجه يقتضيه الأدلة. # وقال شيخنا أبو جعفر في استبصاره، لما اختلفت عليه الأخبار، فإنه أورد ~~جملة منها بوجوب القطع، ثم أورد جملة أخرى بالتعزير فحسب، فقال فهذه ~~الأخبار الأخيرة كلها تدل على أنه إنما يقطع النباش إذا كان له عادة، فأما ~~إذا لم يكن ذلك عادته نظر، فإن كان نبش وأخذ الكفن، وجب قطعه، وإن لم يأخذ، ~~لم يكن عليه أكثر من التعزير، قال وعلى هذا تحمل الأخبار التي قدمناها، هذا ~~جملة ما أورده رحمه الله في استبصاره متوسطا بين الأخبار (3). # قال محمد بن إدريس بقي عليه رحمه الله أنه أسقط جميع الأخبار التي رويت ~~في أن سارق موتاكم كسارق أحيائكم، لأنه رحمه الله لم يراع النصاب في شئ ~~منها في وساطته بينها، فقد سقطت جملة، وهذا بخلاف عادته، وخرم لقاعدته في ~~وساطته بينها. # وقال في نهايته من نبش قبرا وسلب الميت كفنه، وجب عليه القطع كما يجب على ~~السارق سواء، فإن نبش ولم يأخذ شيئا أدب تغليظ العقوبة، ولم يكن عليه قطع # PageV03P513 # على حال، فإن تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه، كان له قتله كي يرتدع ~~غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات، هذا ms1503 آخر كلامه في نهايته (1). # وما اخترناه من مراعاة المقدار الذي يجب فيه القطع في أول مرة مذهب شيخنا ~~المفيد في مقنعته، فإنه قال ويقطع النباش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع ~~دينار، كما يقطع غيره من السارق إذا سرقوا من الأحراز، وإذا عرف الإنسان ~~بنبش القبور، وكان قد فات السلطان ثلاث مرات، كان الحاكم فيه بالخيار إن ~~شاء قتله، وإن شاء قطعه وعاقبه والأمر في ذلك إليه، يعمل فيه بحسب ما يراه ~~أزجر للعصاة وأردع للجناة، هذا آخر كلامه رحمه الله (2). # ونعم ما قال فإنه الذي يقتضيه أصول المذهب، وتحكم بصحته أعيان الآثار عن ~~الأئمة الأطهار عليه السلام، وأيضا الأصل براءة الذمة، فمن قطعه في غير ~~المتفق عليه يحتاج إلى دليل. # وشيخنا أبو جعفر يفوح من فيه استدلاله في مسائل خلافه، إلى اعتبار ~~النصاب، لأنه قال مسألة، النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه ~~الأرض، ثم استدل فقال دليلنا قوله والسارق والسارقة، وهذا سارق، فإن قالوا ~~لا نسلم أنه سارق، قلنا سارق هو من أخذ الشئ مستخفيا متفزعا (3)، قال الله ~~تعالى " إلا من استرق السمع " (4) وقالت عايشة - سارق موتانا كسارق أحيائنا ~~- (5) وقال عليه السلام - القطع في ربع دينار - ولم يفصل إلى هاهنا كلامه ~~رحمه الله (6). # ألا ترى إلى استدلاله بالآية والخبر عنه عليه السلام من قوله القطع في ~~ربع دينار فاستدل بهذا الخبر، وفيه مقدار النصاب، واستدل بالآية، ولا خلاف ~~أنه لا يقطع السارق إلا إذا سرق من حرز ربع دينار، على ما بيناه وحررناه. # والذي أعتمد عليه بعد (7) هذا كله وأفتي به، ويقوى في نفسي، قطع النباش # PageV03P514 # إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض، وسلب الميت، سواء كان قيمة الكفن ~~ربع دينار أو أقل من ذلك، أو أكثر، في الدفعة الأولى أو الثانية، لإجماع ~~أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل، وفتاويهم وعملهم ~~على ذلك، وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد، وتفصيل ذلك ~~بالمقدار في الدفعة الأولى، فمثل ذلك لا ms1504 يخصص العموم، لأن تخصيص العموم ~~يكون دليلا قاهرا مثل العموم في الدلالة. # باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب وما يلحق بذلك من الأحكام ~~قال الله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " (1) وروى حذيفة أن النبي عليه السلام قال ~~قذف محصنة يحبط عمل ماءة سنة (2) ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم. # فإن قذف إنسان مكافئا، أو أعلى منه، وجب عليه الجلد ثمانون جلدة، حرا كان ~~القاذف أو عبدا، رجلا أو امرأة، مسلما أو كافرا، لقوله تعالى " والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " (3). # وروي أن النبي عليه السلام لما نزل براءة ساحة عايشة، صعد المنبر وتلا ~~الآيات، ثم نزل فأمر بجلد الرجلين والمرأة (4). # فالرجلان حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة مسطح بكسر الميم، والسين غير ~~المعجمة المسكنة، والطاء غير المعجمة المفتوحة، والحاء غير المعجمة، - ~~والأثاثة - بضم الألف، والثائين المنقطة كل واحدة بثلاث نقط، والمرأة حمية ~~بنت جحش، بسكون # PageV03P515 # الميم، وفتح الحاء غير المعجمة. # فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد، فإنما يجب ذلك بقذف محصنة أو محصن، لقوله ~~تعالى " والذين يرمون المحصنات ". # وشرايط الإحصان خمسة أشياء، أن يكون المقذوف حرا، بالغا، عاقلا، مسلما، ~~عفيفا عن الزنا، فإذا وجدت هذه الخصال، فهو المحصن الذي يجلد قاذفه، وهذه ~~الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف، لقوله تعالى - والذين يرمون المحصنات - ~~فوصف المقذوف بالإحصان. # فمتى وجدت الشرايط، وجب الحد على قاذفه مع مطالبته له. # ومتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه، واختلالها بالزنا أو بالوطي ~~الحرام على ما يأتي بيانه إن شاء الله. # وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة، وإنما الاعتبار بأن يكون عاقلا، سواء ~~كان حرا أو عبدا عندنا، فإن أصحابنا رووا وأجمعوا أن عليه الحد كاملا ~~هاهنا، وفي شرب الخمر والمسكر سواء كان حرا أو عبدا. # فأما الكلام الذي يكون قذفا يوجب الحد الذي هو الثمانون على قائله، فهو ~~أن يقول يا زاني، يا لائط أو يا منكوحا ms1505 في دبره، أوقد زنيت، أو لطت، أو ~~نكحت، أو ما معناه معنى هذا الكلام بأي لغة كانت، بعد أن يكون القائل عارفا ~~بها وبموضوعها، وفائدة اللفظة (1) في عرفه وعادته ولغته، وإن لم يكن المقول ~~له عارفا بذلك، بل الاعتبار بمعرفة القائل فائدة اللفظ، لا المقول له، وجب ~~عليه حد القاذف، وهو ثمانون. # فإن قال له شيئا من ذلك، وكان غير بالغ، أو المقول له كان غير بالغ، لم ~~يكن عليه حد القذف، وروي (2) أن عليه التعزير. # فإن قال له شيئا من ذلك، وهو لا يعلم فائدة تلك اللفظة ولا تلك اللغة، ~~ولا موضوع # PageV03P516 # الألفاظ في عادته وعرفه، لم يكن عليه شئ، وكذلك إذا قال لامرأة أنت ~~زانية، أو قد زنيت، أو يا زانية، كان أيضا عليه حد القاذف ثمانون جلدة، لا ~~يختلف الحكم فيه. # فإن قال لكافر أو كافرة، أو عبد أو أمة شيئا من ذلك، لم يجب عليه الحد، ~~ويجب عليه التعزير، لئلا يؤذي أهل الذمة والعبيد. # وإذا قال لغيره يا بن الزانية، أو يا بن الزاني، أو قد زنت بك أمك، أو ~~ولدتك أمك من الزنا، وجب أيضا عليه الحد، وكان مطالبة في ذلك إلى أمه، إلا ~~في قوله يا بن الزاني فإن المطالبة في ذلك إلى أبيه. # فإن عفت عنه، جاز عفوها، لأن ذلك من حقوق الآدميين، ولا يجوز عفو غيرها ~~مع كونها حية وإن كانت ميتة، ولم يكن لها ولي غير المقذوف كان إليه ~~المطالبة والعفو، فإن كان لها وليان أو أكثر من ذلك، وعفى بعضهم أو أكثرهم ~~كان لمن بقي ممن لم يعف المطالبة وإقامة الحد عليه على الكمال، ولا يسقط ~~منه بقدر حقوقهم وعفوهم شئ على حال على ما بيناه في باب الشركة وأوضحناه ~~(1). # ومن كان له العفو، فعفا في شئ من الحدود التي تختص بالآدميين، لم يكن له ~~بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه. # فإن قال له يا بن الزاني، أو زنى بك أبوك، أو لاط أو ولدك من حرام، كان ~~عليه الحد ms1506 لأبيه دون أمه ودونه، لأن أباه المقذوف هاهنا فإن كان حيا، كان ~~له المطالبة والعفو، وإن كان ميتا، كان لأوليائه الذين هم وراثه سوى الزوج ~~والزوجة حسب ما ذكرناه في الأم سواء. # وشيخنا أبو جعفر قال في نهايته فإن قال له ولدت من الزنا، وجب عليه الحد، ~~وكان المطالبة في ذلك إلى أمه (2). # وهذا غير واضح، لأنه محتمل (3) إما أن تكون الأم هي الزانية، أو يكون ~~الأب هو الزاني دون الأم، فمع الاحتمال كيف يختص بالأم دون الأب، ووجه # PageV03P517 # احتماله أنه قد تكون الأم غير زانية من هذه الولادة والأب زانيا منها، ~~بأن تكون مكرهة على الزنا غير مطاوعة، والأب يكون زانيا بأن يكرهها على ~~الزنا فيكون هو الزاني دونها، وقد تكون هي الزانية دون الواطي، بأن لا تعلم ~~أن لها زوجا فتقول لمن يريد نكاحها لا زوج لي، وأنا خلو من الأزواج، ~~فيتزوجها فتكون هي زانية، والواطي غير زان في هذه الولادة. # فإذا ثبت ذلك وتقرر الاحتمال لما قلناه، كيف يختص الحد بها مع هذا ~~الاحتمال، بل على ما حررناه يختص بواحد منهما المطالبة بالحد، بأن يقول ~~ولدك أبوك من الحرام، أو من زنا، فيكون المطالب بإقامة الحد الأب دون الأم، ~~فإن قال ولدتك أمك من حرام أو من زنا، فيكون المطالبة بإقامة الحد عليه ~~الأم (1) دون الأب، فليلحظ ذلك. # فإن قال له يا بن الزانيين أو أبواك زانيان، أو زنى بك أبواك، كان عليه ~~حدان، حد للأب وحد للأم، فإن كانا حيين، كان لهما المطالبة أو العفو، وإن ~~كانا ميتين، كان لورثتهما ذلك حسب ما قدمناه. # فإن قال له أختك زانية، أو أخوك زان، كان عليه الحد لأخته أو لأخيه، إذا ~~كانا حيين، فإن كانا ميتين كان لورثتهما وأوليائهما ذلك على ما رتبناه. # وحكم العم والعمة والخال والخالة، وساير ذوي الأرحام حكم الأخ والأخت، في ~~أن الأولى بهم يقوم بمطالبة الحد، ويكون له العفو على ما بيناه. # فإن قال له ابنك زان، أو لايط، أو ابنتك زانية، أو ms1507 قد زنت، كان عليه ~~الحد، وللمقذوف المطالبة بإقامته عليه، سواء كان ابنه أو بنته، حيين أو ~~ميتين، وكان إليه أيضا العفو، إلا أن يسبقه الابن أو البنت إلى العفو، فإن ~~سبقا إلى ذلك، كان عفوهما جايزا على (2) ما روى أصحابنا، وأورده شيخنا أبو ~~جعفر في نهايته (3). # PageV03P518 # والذي يقتضيه المذهب، أنهما إن كانا حيين غير مولى عليهما، فالحق لهما ~~وهما المطالبان به، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما، ولهما العفو عنه، لأن ~~حد القذف حد من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به دون غيره، فليلحظ ~~ذلك. # فإن قال لغيره يا زان فأقيم عليه الحد، ثم قال له ثانيا يا زان، كان عليه ~~حدثان، فإن قال إن الذي قلته لك كان صحيحا، لم يكن عليه حد، وكان عليه ~~التعزير، لأنه ما صرح بالقذف في قوله إن الذي قلته لك كان صحيحا. # فإن قال له يا زان دفعة بعد أخرى مرات كثيرة، ولم يقم عليه فيما بينها ~~(1) الحد بشئ من ذلك، لم يكن عليه أكثر من حد واحد. # ومن أقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرات قتل عند أصحابنا في الرابعة، أو ~~في الثالثة على ما روي عنهم عليه السلام، أن أصحاب الكباير يقتلون في ~~الثوالث (2)، وهو الصحيح وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في استبصاره (3). # فإن قذف جماعة رجال أو نساء أو رجالا ونساء نظرت، فإن قذف واحدا بعد واحد ~~كل واحد منهم بكلمة مفردة، فعليه لكل واحد منهم حد القذف، سواء جاؤوا به ~~متفرقين أو مجتمعين فإن قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أو أنتم زناة، فالذي ~~رواه أصحابنا وأجمعوا عليه، أنه إن جاؤوا به متفرقين، كان لكل واحد منهم حد ~~كامل وإن جاؤوا به مجتمعين، كان عليه حد واحد لجماعتهم فحسب، ومخالفونا ~~اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا. # ومن قال لغيره من الكفار أو المماليك يا بن الزاني، أو يا بن الزانية، ~~وكان أبواه مسلمين أو حرين، كان عليه الحد كاملا لأن الحد لمن لو واجهه ~~بالقذف لكان له (4) الحد تاما، ولأن الحر ms1508 أو المسلم المقذوف، والحد يستحقه ~~المقذوف دون غيره. # وروي (5) أن من قال لمسلم أمك زانية، أو يا بن الزانية، وكانت أمه كافرة ~~أو # PageV03P519 # أمة، كان عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر. # والأصل مراعاة التكافؤ للقاذف، أو علو المقذوف كما قدمناه أولا في صدر ~~الباب. # وإذا تقاذف أهل الذمة أو العبيد أو الصبيان بعضهم لبعض، لم يكن عليهم حد، ~~وكان عليهم التعزير. # وإذا قال لغيره قد زنيت بفلانة، وكانت المرأة ممن يجب لها الحد كاملا، ~~وجب عليه حدان، حد للرجل، وحد للمرأة، مع مطالبتهما جميعا بإقامة الحد ~~عليه. # وكذلك إذا قال لطت بفلان كان عليه حدان، حد للمواجه، وحد لمن نسبه إليه. # فإن كانت المرأة أو الذكر غير بالغين، أو مع كونهما بالغين لم يكونا ~~حرين، أو لم يكونا مسلمين، كان عليه الحد تاما للمواجه، لأجل قذفه إياه، ~~ويجب مع ذلك عليه التعزير لنسبته له إلى هؤلاء. # والذي يقتضيه الأدلة، أنه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد، وإن كان ~~المقول لهما بالغين حرين، لأنه إذا قال له زنيت بفلانة، أو لطت بفلان، فقد ~~قذفه بلا خلاف، وأما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما، لأنه قد لا تكون ~~المرأة زانية، بأن تكون مكرهة على الزنا، وكذلك الرجل قد لا يكون مختارا، ~~بل يكون مكرها على اللواط، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول لهما، ~~وغير متحقق في جنبة من فعل به ذلك، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف وبالشبهة ~~لا يحد لقوله عليه السلام المجمع عليه، ادرؤا الحدود بالشبهات (1) وهذا ~~القول الواقع به الفعل من أعظم الشبهات، فليلحظ ذلك. # وإنما أورد شيخنا ذلك في نهايته (2) إيرادا، لا اعتقادا كما أورد أمثاله. # وإذا قال له زنت زوجتك، أو يا زوج الزانية، وجب عليه الحد لزوجته، وكان # PageV03P520 # إليها المطالبة والعفو دون زوجها، فإن كانت ميتة، كان ذلك لأوليائها دون ~~الزوج، لأن الأزواج عندنا لا يرثون من الحد شيئا. # وجملة القول وعقد الباب إن حد القذف يورث، ويرثه من يرث المال، الرجال ~~والنساء من ذوي ms1509 الأنساب، فأما ذووا الأسباب فلا يرثون منه شيئا، والمراد ~~بذوي الأسباب هاهنا، الزوج والزوجة دون من عداهما من ذوي الأسباب، لإجماع ~~أصحابنا على ذلك، فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم ~~حتى لو عفا الكل أو ماتوا إلا واحدا، كان لذلك الواحد أن يستوفيه، فهو ~~بمنزلة الولاية في النكاح عند المخالف، هو (1) لكل الأولياء ولكل واحد ~~منهم. # ومن قال لولد الملاعنة يا بن الزانية، أو زنت بك أمك، كان عليه الحد لأمه ~~كاملا تاما. # فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا، يا ولد الزنا، أو زنت ~~بك أمك، لم بكن عليه الحد تاما، وكان عليه التعزير. # فإن قال له يا بن الزانية، وكانت أمه قد تابت وأظهرت التوبة، كان عليه ~~الحد تاما، لأنها بعد توبتها صارت محصنة عفيفة. # ويثبت الحد بالقذف بشهادة عدلين، أو إقرار القاذف على نفسه مرتين بأنه ~~قذف معلوم العين محصنا، فإذا ثبت ذلك أقيم عليه الحد بعد مطالبة المقذوف أو ~~وارثه بإقامته عليه، وليس للحاكم إقامة الحد قبل المطالبة، لأنه من حقوق ~~الآدميين على ما أسلفنا القول فيه وحررناه (2). # ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر والزنا في الشدة، بل يكون دون ~~ذلك. # ويجلد القاذف من فوق الثياب، ولا يجرد على حال. # وليس للإمام أن يعفو عن القاذف، بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه (3)، ~~سواء كان أقر بالقذف على نفسه، أو قامت به عليه البينة، أو تاب القاذف أو # PageV03P521 # لم يتب، فإن العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف. # وذهب شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من الإستبصار، إلى أن المقدوف بعد ~~رفعه القاذف إلى الإمام وثبوت القذف عليه، ليس له أن يعفو عنه (1). # والصحيح أن للمقذوف العفو على كل حال، لأن ذلك من حقوق الآدميين، وإلى ~~هذا ذهب في نهايته (2) فليلحظ ذلك. # ومن قذف محصنا أو محصنة، لم تقبل شهادته بعد ذلك إلا أن يتوب ويرجع ويصلح ~~عمله، ولا تقبل شهادته بمجرد توبته، إلا بعد إصلاح العمل ms1510 على ما قلناه في ~~كتاب الشهادات (3) فإنا بلغنا فيه إلى أبعد الغايات. # فأما كيفية التوبة من القذف، فإن الناس اختلفوا في ذلك، فالذي يقوى في ~~نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا، أن يقول القذف باطل حرام، ولا أعود إلى ما قلت، ~~لأنه إذا قال كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في هذا، لجواز أن يكون صادقا ~~في الباطن، وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا قال القذف باطل حرام، فقد أكذب ~~نفسه، وقوله لا أعود إلى ما قلت، فهو ضد ما كان منه. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ومن قذف محصنا أو محصنة، لم تقبل شهادته ~~بعد ذلك، إلا أن يتوب ويرجع، وحد التوبة والرجوع عما قذف، هو أن يكذب نفسه ~~في ملأ من الناس، في المكان الذي قذف فيه فيما قاله، فإن لم يفعل ذلك لم ~~يجز قبول شهادته بعد ذلك (4). # إلا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه، في الجزء السادس في كتاب الشهادات فقال ~~فصل في شهادة القاذف، إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة، فقال زنيت أو أنت زان، ~~لم يخل من أحد أمرين، إما أن يحقق قذفته (5)، أو لا يحققه، فإن حققه نظرت. # PageV03P522 # فإن كان المقذوف أجنبيا حققه بأحد أمرين، إما أن يقيم البينة أنه زنى، أو ~~يعترف المقذوف بالزنا، فإن كان المقذوف زوجته، فإنه يحقق قذفه بأحد ثلاثة ~~أشياء، البينة، أو اعترافها، أو اللعان، فمتى حقق قذفه، وجب على المقذوف ~~الحد، وبان أنه لم يكن قاذفا ولا حد عليه، ولا ترد شهادته، ولا يفسق. # وأما إن لم يحقق قذفه، فقد تعلق بقذفه ثلاثة أحكام، وجوب الجلد ورد ~~الشهادة والتفسيق لقوله " والذين يرمون المحصنات إلى قوله " وأولئك هم ~~الفاسقون "، فإن تاب القاذف، لم يسقط الجلد بالتوبة، وزال فسقه بمجرد ~~التوبة بلا خلاف، وهل تسقط شهادته أبدا فلا تقبل أم لا؟ فعندنا وعند جماعة ~~لا تسقط، بل تقبل بعد ذلك وعند قوم لا تقبل. # فأما كيفية التوبة، فجملتها أنه إذا قذفه، تعلق بقذفه ثلاثة أحكام، الجلد ~~ورد الشهادة والفسق الذي تزول ms1511 به ولايته على الأطفال والأموال، وترد به ~~شهادته. # ثم لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فإن حقق القذف، ~~إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجة، أو بهما، أو باللعان إن ~~كانت زوجة، فمتى حقق القذف فلا جلد عليه، وهو على العدالة والشهادة، لأنه ~~صح صدقه، وثبت صحة قوله، وأما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة، أو اللعان، أو ~~الاعتراف، فيقام عليه الحد. # فأما إن لم يحققه، فالحد واجب عليه، ورد الشهادة قائم، والفسق بحاله. # والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه، أما الحد فلا يزول عنه إلا بأحد ~~أمرين استيفاء أو إبراء، وأما الفسق والشهادة فهما متعلقان بالتوبة. # والتوبة ضربان باطنة وحكمية، فالباطنة توبته فيما بينه وبين الله، وهي ~~تختلف باختلاف المعصية. # وجملته أن المعصية لا تخلو من أحد أمرين، إما أن يجب بها حق أو لا يجب، ~~فإن لم يجب بها حق مثل أن قبل أجنبية، أو لمسها بشهوة، أو وطأها فيما دون ~~الفرج، فتوبته هاهنا الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، فإذا فعل ~~هذا فقد تاب لقوله تعالى " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم ومن PageV03P523 # يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم ~~مغفرة من ربهم " (1) فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار، صحت توبته وغفر ~~الله ذنبه. # فأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون ~~حقا على البدن أو في مال، فإن كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف، فتوبته ~~الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والخروج من المظلمة بحسب ~~الإمكان، فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها، خرج إليه منها، ~~فإن كانت قائمة ردها، وإن كانت تالفة رد مثلها إن كان لها مثل، وقيمتها إن ~~لم يكن لها مثل، وإن كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله، أو كان ~~عارفا غير أنه لا يقدر ms1512 على الخروج إليه منها، فالتوبة بحسب القدرة وهي ~~العزم على أنه متى تمكن من ذلك فعل، وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها، ~~فهي كالدين والمظالم، وقد بيناه. # هذا إذا كانت المعصية حقا في مال، فأما إن كانت المعصية حقا على البدن، ~~لم يخل من أحد أمرين، إما أن تكون لله أو للآدميين، فإن كان للآدميين فهو ~~القصاص وحد القذف، فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، ~~والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص، كالأموال سواء. # وأما إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون مشتهرا أو مكتوما، فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس، ولم يشتهر ~~ذلك عليه، فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والمستحب له ~~أن يستر على نفسه، ويكون على الكتمان، لقوله عليه السلام من أتى من هذه ~~القاذورات شيئا فليستتر (2) يستر الله فإن من أبدى لنا صفحته، أقمنا عليه ~~حد الله (3)، وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرجيل، حين أشار على ماعز ~~بن مالك أن يعترف بالزنا، هلا # PageV03P524 # سترته بثوبك يا هزال (1)، فإن خالف وجاء واعترف بذلك، لم يحرم ذلك عليه، ~~لما روي أن الغامدية (2) وماعز بن مالك اعترفا عند النبي عليه السلام ~~بالزنا، فلم ينكر ذلك، بل رجم كل واحد منهما (3). # وأما إن كان مشتهرا شايعا بين الناس، فالتوبة الندم على ما كان، والعزم ~~على أن لا يعود، وأن يأتي الإمام فيعترف به عنده ليقيم عليه الحدود. # والفصل بينهما أنه إذا لم يكن مشتهرا كان في ستره فائدة، وهو أن لا يشتهر ~~به، ولا يضاف إليه، وليس كذلك هاهنا، لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا، فلا فائدة ~~في ترك إقامته عليه. # وعندي أنه لا يجوز له أن يشتهر به، ولا يعترف، وأن يتوب فيما بينه وبين ~~الله، ويقلع عما كان ويتوفر على الأعمال الصالحات، لعموم الخبر الذي تقدم. # هذا كله في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو يقادم ms1513 عهدها وقيل لا يسقط ~~بتقادم العهد، فأما من قال يسقط بتقادم العهد، فلا يعترف بذلك بحال، لأنه ~~لا حد عليه، فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق هذا الكلام في التوبة الباطنة. # فأما الكلام في التوبة الحكمية، وهي التي تقضى له بها بالعدالة، وقبول ~~الشهادة، فلا تخلو المعصية من أحد أمرين، إما أن تكون فعلا أو قولا، فإن ~~كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر، فالتوبة هاهنا أن ~~يأتي بالضد مما كان عليه، وهو صلاح عمله لقوله تعالى " إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " (4) فإذا ثبت أنها صلاح ~~عمله، فمدته التي تقبل بها شهادته سنة، ومن الناس من قال يصلح عمله ستة ~~أشهر. # فأما إن كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين، إما أن تكون ردة أو ~~قذفا، فإن كان ردة فالتوبة الإسلام، وهو أن يأتي بالشهادتين أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وإن # PageV03P525 # محمد رسول الله، وأنه برئ من كل دين خالف الإسلام، فإذا فعل هذا فقد صحت ~~توبته، وثبتت عدالته، وقبلت شهادته، ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها ~~عمله، لأنه إذا فعل هذا فقد أتى بضد المعصية. # وأما إن كانت المعصية قذفا لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون قذف سب، أو ~~قذف شهادة، فإن كانت قذف سب، فالتوبة هي إكذابه نفسه، لما روي عن النبي ~~عليه السلام في قوله " وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا " (1) قال النبي عليه السلام توبته إكذابه نفسه (2) فإذا تاب قبلت ~~شهادته. # فإذا ثبت أن التوبة إكذابه نفسه، فاختلفوا في كيفيته، قال قوم أن يقول ~~القذف باطل حرام، ولا أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم التوبة إكذابه نفسه ~~وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت، وروي ذلك في أخبارنا (3) والأول أقوى، ~~لأنه إذا قال كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في هذا، لجواز أن يكون صادقا ~~في الباطن، وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا قال القذف باطل حرام، فقد أكذب ~~نفسه، ms1514 وقوله لا أعود إلى ما قلت، فهو ضد ما كان منه. # فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته إلى صلاح ~~العمل أم لا؟ قال قوم مجرد التوبة يجزيه، وقال قوم لا بد من صلاح العمل، ~~وهو الأقوى، لقوله " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " (4) فمن قال لا ~~يفتقر إلى صلاح العمل، فلا كلام، ومن قال يفتقر إليه، فصلاح العمل مدة سنة ~~على ما مضى هذا الكلام في قذف السب. # وأما قذف الشهادة فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة، فإنهم فسقة، وقال قوم ~~يحدون، وقال آخرون لا يحدون، فالتوبة هاهنا أن يقول قد ندمت على ما كان ~~مني، # PageV03P526 # ولا أعود إلى ما اتهم فيه، لا يقول ولا أعود إلى ما قلت، لأن الذي قاله ~~شهادة، فيجزيه أن يقول لا أعود إلى ما اتهم فيه، فإذا قال هذا، زال فسقه، ~~وثبتت عدالته، وقبلت شهادته، ولا يراعى صلاح العمل. # والفرق بين هذا وبين قذف السب، هو أن قذف السب، ثبت فسقه بالنص، وهذا ~~بالاجتهاد عندهم، ويجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك، فقال بعضهم ~~لا أعرف هذا، وإنما قلنا ذلك، لأن النبي عليه السلام أمر بالتوبة (1). # هذا آخر الفصل الذي من كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله أوردته على جهته، ~~من غير مداخلة مني له بشئ من الكلام، فإنه سديد في موضعه إلا في قوله وحده ~~صلاح العمل لسنة أو ستة أشهر، فإن هذا مذهب الشافعي، فأما نحن معشر شيعة ~~أهل البيت عليهم السلام فلا نعتبره بزمان ولا مدة، بل صلاح عمله، ولو عرف ~~ذلك منه في ساعة واحدة، لأن ما خالف ذلك لا دليل عليه. # وقد رجع شيخنا عن ذلك في مسائل خلافه فقال مسألة إذا أكذب نفسه وتاب، لا ~~تقبل (2) شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، وهو أحد قولي الشافعي إلا أنه ~~اعتبر ذلك سنة، ولم نعتبره نحن، لأنه لا دليل عليه، هذا آخر كلامه في مسائل ~~خلافه (3). # فانظر أرشدك الله إلى قوله في مبسوطه، ms1515 وجعل ما ذكره وأورده في نهايته (4) ~~رواية واعتمد على ما اخترناه، لوضوحه عنده وموافقته الأدلة، فلا يرجع عن ~~ذلك بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا. # ومن قذف مكاتبا ضرب بحساب ما عتق منه حد الحر ويعزر بالباقي الذي كان ~~رقا. # PageV03P527 # وإذا قال الرجل لامرأته يا زانية، أنا زنيت بك، كان عليه حد القاذف، ~~لقذفه إياها، ولم يكن عليه لإضافة الزنا إلى نفسه شئ إلا أن يقر أربع مرات، ~~فإن أقر أربع مرات، كان عليه حد الزنا مع ذلك على ما بيناه، فإن كان إقراره ~~أقل من ذلك، لم يجب عليه حد الزنا، ووجب عليه التعزير، لإضافة الفاحشة إلى ~~نفسه. # وإذا قال الرجل لولده يا زاني أو قد زنيت، لم يكن عليه حد، فإن قال يا بن ~~الزانية ولم ينتف منه، كان عليه الحد لزوجته أم المقذوف، إن كانت حرة مسلمة ~~حية، فإن كانت ميتة وكان وليها ووارثها أولاده، لم يكن لهم المطالبة له ~~بالحد، فإن كان لها أولاد من غيره أو وارث سوى أولادها ممن يشارك الأولاد ~~في الميراث، كان لهم المطالبة بالحد على الكمال ولا يسقط من حيث أن الأولاد ~~ليس لهم أن يطالبوا الأب بحقهم من الحد، وكذلك لو عفا جميع الوراث إلا ~~واحدا كان له المطالبة بإقامة الحد على الكمال، على ما حررناه فيما مضى ~~وبيناه (1). # فإن انتفى من ولده، كان عليه أن يلاعن أمه على ما بيناه في باب اللعان ~~(2)، فإن انتفى منه بعد إن كان أقر به، وجب عليه الحد، وكذلك إن قذفها بعد ~~انقضاء اللعان، كان على الحد. # وإذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحد، سقط عنهما الحد، وكان عليهما جميعا ~~التعزير، لئلا يعود إلى مثل ذلك، على ما رواه (3) أصحابنا وأجمعوا عليه. # وإذ قال الإنسان لغيره يا قرنان، أو يا كشحان، أو يا ديوث، وكان متكلما ~~باللغة التي تفيد فيها هذه اللفظة رمي الإنسان بزوجة أو أخت، وكان عالما ~~بمعنى اللفظة، عارفا بها، كان عليه الحد، كما لو صرح بالقذف بالزنا ms1516 على ما ~~بيناه، فإن لم يكن عارفا بمعنى اللفظة، لم يكن عليه حد القاذف، ثم ينظر في ~~عادته وعرفه في استعماله هذه اللفظة، فإن كان قبيحا غير أنه لا يفيد القذف، ~~أدب وعزر، وإن كان يفيد غير القذف وغير القبح في عرفه وعادته، لم يكن عليه ~~تعزير. # PageV03P528 # ومن قال لغيره يا فاسق، أو يا خائن، أو يا سارق، أو يا شارب خمرا، أو ~~شيئا من أسباب الفسق، وهو على ظاهر العدالة، لم يكن عليه حد القاذف، وكان ~~عليه التعزير. # وإذا قال له أنت ولد حرام، فهو كقوله أنت ولد زنا، وقد قدمنا (1) أحكام ~~ذلك فلا وجه لإعادته، إذ لا فرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه ~~بذلك. # وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وإذا قال له أنت ولد حرام، أو حملت بك ~~أمك في حيضها، لم يكن عليه حد الفرية، وكان عليه التعزير (2). # وما ذهبنا إليه هو الظاهر في الاستعمال، والمتعارف في هذه اللفظة، فأما ~~ما ذكره من قوله حملت بك أمك في حيضها، فلا يجب به حد القذف، بل فيه ~~التعزير. # وشاهد الزور يجب عليه التعزير بما دون الحد، وينبغي للسلطان أن يشهره في ~~المصر، ليعرفه الناس، فلا يسمع منه قول، ولا يلتفت إليه في شهادة، ويحذره ~~المسلمون. # وقول القائل للمسلم أنت خسيس، أو وضيع، أو رقيع، أو نذل، أو ساقط، أو ~~بخيل، أو نجس، أو كلب، أو خنزير، أو حمار، أو ثور، أو مسخ، وما أشبه ذلك، ~~يوجب التعزير والتأديب، وليس فيه حد محدود، فإن كان المقول له بذلك مستحقا ~~للاستخفاف، لضلاله عن الحق، لم يجب على القائل له تأديب، وكان باستخفافه به ~~مأجورا. # وقد قلنا إن من قال لغيره يا فاسق وهو على ظاهر الإسلام والعدالة، وجب ~~عليه التعزير، فإن قال له ذلك وهو على ظاهر الفسق، فقد صدق عليه، وأجر في ~~الاستخفاف به والإهانة. # فإن قال له يا كافر وهو على ظاهر الإيمان، ضرب ضربا وجيعا تعزيرا له ~~بخطابه على ما قال، فإن كان المقول ms1517 له جاحدا لفريضة عامة من فرائض الإسلام، # PageV03P529 # فقد أحسن المكفر له، وأجر بالشهادة بترك الإيمان. # وإذا واجه إنسان غيره بكلام يحتمل السب له، ويحتمل غيره من المعاني ~~والأغراض، كان عليه الأدب بذلك، إلا أن يعفو عنه الإنسان المخاطب، كما ~~قدمناه. # ومن عير إنسانا بشئ من بلاء الله، وأظهر عنه ما هو مستور من البلايا ~~والأمراض، وجب عليه بذلك التأديب، وإن كان محقا فيما قال، لأذاه وإيلامه ~~المسلمين بما يشق عليهم ويؤلمهم من الكلام، فإن كان المعير بذلك ضالا كافرا ~~مخالفا لأهل الإيمان، لم يستحق المعير له بذلك أدبا ولا عقوبة على كل حال. # وكل شئ يؤذي المسلمين من الكلام، دون القذف بالزنا واللواط، ففيه التعزير ~~على ما يراه سلطان الإسلام، أو المنصوب من قبل السلطان. # وقد روي أن رجلا قال لآخر إني احتلمت البارحة في منامي بأمك، فاستعدى ~~عليه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وطلب إقامة الحد عليه، فقال له أمير ~~المؤمنين إن شئت ضربت لك ظله، ولكني أحسن أدبه، لئلا يعود بعدها إلى أذى ~~المسلمين، ثم أوجعه ضربا على سبيل التعزير (1). # ولم يرد أمير المؤمنين عليه السلام بقوله إن شئت ضربت لك ظله، إن ضرب ~~الظل واجب، أو شئ ينتفع به، وإنما أراد أن الحلم لا يجب به حد وحلم النائم ~~في البطلان، كضرب الظل الذي لا يصل ألمه إلى الإنسان، فنبهه عليه السلام ~~على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام، وضرب له في فهم ما أراد ~~تفهيمه إياه هذا المثال. # وإذا قذف ذمي ذميا بالزنا واللواط، وترافعا إلى سلطان الإسلام، أدب ~~القاذف، ولم يجلده كحد قاذف أهل الإسلام. # فإن تساب أهل الذمة بما سوى القذف بالزنا واللواط بما يوجب فعله الحدود، ~~أدبوا على ذلك كما يؤدب أهل الإسلام، فإن تسابوا بالكفر والضلال، أو ~~تنابزوا # PageV03P530 # بالألقاب، أو عير بعضهم بعضا بالبلايا، لم يؤدب أحد منهم على ذلك، إلا أن ~~يثمر فسادا في البلاد فيدبر أمرهم حينئذ بما يمنع من الفساد. # وإذا أقامت البينة على إنسان بأنه اغتاب مسلما، ms1518 أو نبزه بلقب مكروه، أدب ~~على ذلك بما دون الحد. # وإذا تساب الصبيان، أدبوا على ذلك بما يردعهم من بعد عن السباب، وقد ~~قدمنا أن القذف بالزنا واللواط يوجب الحد على القاذف بهما بأي اللسان كان ~~به قاذفا، وبأي لغة قذف وافترى. # وفي التعرض بالقذف دون التصريح به التعزير دون الحد. # وإذا تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد ما أفاده القذف بالزنا واللواط ~~على التصريح، فاستعمله إنسان منهم، كان قاذف وجب عليه الحد تاما به كما يجب ~~على القاذف بالتصريح في اللغة العربية واللسان. # وقلنا (1) إذا قال الإنسان لغيره يا قرنان، وكان هذا اللفظ موضوعا بين ~~أهل الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنا، حكم عليه بما يحكم على من قال ~~لصاحبه زوجتك زانية، وكذلك إذا قال له يا ديوث، وإذا قال له يا كشحان، وقصد ~~بذلك على عرفه رمي أخته بالزنا، كان قاذفا ووجب عليه له، كما يجب عليه إذا ~~قال له أختك زانية، فإن تلفظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ~~ذكرناه، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأغراض، لم يكن بها قاذفا ولم يجب ~~عليه بها حد المفتري، ولكن ينظر في معناها على عادته، فإن كان جميلا حسنا ~~من القول عنده، لم يكن بذلك عليه تبعة، وإن كان قبيحا لاحقا بالسباب الذي ~~لا يفيد القذف بالزنا واللواط، عزر عليها وأدب تأديبا يردعه عن العود إلى ~~أذى المسلمين. # وقد قلنا إن شهود الزور يعزرون ويشهرون في مصرهم، وكيفية ذلك أن ينادى ~~عليهم في محلتهم أو قبيلتهم، هؤلاء شهود زور، فاجتنبوهم واحذروهم، ويغرمون ~~ما شهدوا به إن كان (2) قد أتلفوا بشهادتهم شيئا، على ما بيناه في كتاب ~~الشهادات. # PageV03P531 # وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها لم أجدك عذراء، قاصدا وهنها، كان ~~عليه بذلك التعزير. # ومن هجا غيره من أهل الإسلام، كان عليه بذلك التأديب، فإن هجا أهل الحرب ~~دون من بيننا وبينهم ذمة، لم يكن عليه شئ على حال، فإن حسان بن ثابت أمره ms1519 ~~الرسول عليه السلام بهجاء مشركي قريش وقال عليه السلام إنه شر عليهم من ~~النبل (1). # ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو واحدا من الأئمة عليهم السلام ~~صار دمه هدرا، وحل لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف على نفسه الضرر، أو على ~~غيره من أهل الإيمان، أو ماله، فإن خاف على نفسه أو على أحد من المؤمنين ~~ضررا في الحال، أو في مستقبل الأوقات، فلا يجوز له التعرض به على حال. # ومن ادعى أنه نبي، حل دمه ووجب قتله، ومن قال لا أدري النبي صلى الله ~~عليه وآله صادق أم كاذب، وأنا شاك في ذلك، وجب قتله، إلا أن يقر به هذا في ~~حق من كان على ظاهر الإسلام. # ومن أفطر في شهر رمضان يوما متعمدا، وجب عليه التعزير والعقوبة المردعة، ~~فإن أفطر ثلاثة أيام سئل هل عليك في ذلك شئ أم لا؟ فإن قال لا، وجب قتله، ~~فإن قال نعم زيد في عقوبته بما يرتدع معه عن مثله، فإن لم يرتدع وجب قتله، ~~وكذلك تارك الصلاة عن غير عذر، يعزر في أول دفعة وثاني دفعة، ويقتل في ~~الثالثة، لقولهم عليهم السلام - أصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث - (2). # والمرتد عن الإسلام على ضربين، مرتد كان ولد على فطرة الإسلام، فهذا يجب ~~قتله على كل حال من غير أن يستتاب، ومرتد كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد، يجب ~~أن يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. # والمرتدة عن الإسلام لا يجب عليها القتل، بل ينبغي أن تحبس أبدا، ويضيق ~~عليها # PageV03P532 # في المأكول والملبوس، وتضرب في أوقات الصلوات من أي الضربين كانت، سواء ~~كانت ارتدت عن فطرة الإسلام، أو عن إسلام تعقبه كفر (1). # وروي أن من تزوج بأمة على حرة من غير إذنها، فرق بينهما، وكان عليه اثنى ~~عشر سوطا ونصف، ثمن جلد الزاني (2). # وكيفية ضرب نصف السوط أن يأخذ الجلاد بنصف السوط، ويضربه بالنصف الباقي ~~في يده. # وروي أن من أتى امرأته وهي حايض في قبلها، كان عليه خمسة ms1520 وعشرون سوطا ~~(3). # ومن وطي امرأته في شهر رمضان نهارا متعمدا، كان عليه خمسة وعشرون سوطا، ~~وعلى المرأة أيضا مثل ذلك إن طاوعته على ذلك، فإن كان أكرهها (4)، كان عليه ~~خمسون جلدة، وعليه كفارة واحدة، وعليها أيضا مثل ذلك إن كانت مختارة، فإن ~~كانت مكرهة كان على الرجل كفارتان. # ومن قامت عليه البينة بالسحر، وكان مسلما وجب عليه القتل، فإن كان كافرا ~~لم يكن عليه إلا التأديب والعقوبة المردعة، لأن ما هو عليه من الكفر أعظم ~~من السحر. # ولا حقيقة للسحر، وإنما هو تخيل وشعبذة، وعند بعض المخالفين أن له حقيقة، ~~ولا خلاف بينهم أن تعليمه وتعلمه وفعله محرم، لقوله تعالى: " ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر " (5) فذم على تعليم السحر. # وروى ابن عباس أنه قال: ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن أو ~~تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له. # PageV03P533 # والرسول عليه السلام ما سحر (1) عندنا بلا خلاف، لقوله تعالى " والله ~~يعصمك من الناس " (2) وعند بعض المخالفين أنه سحر، وذلك بخلاف التنزيل ~~المجيد. # التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن تقول لست بزان، ولا أمي زانية، وكقوله ~~يا حلال بن الحلال، ونحو هذا كله ليس بقذف، سواء كان هذا منه في حال الرضا، ~~أو في حال الغضب. # والذي يضرب الحدود إذا زاد على المقدار المستحق، وجب أن يستقاد منه. # والصبي والمملوك إذا أخطأ أدبا وضرب (3) ضرب أدب، ولا يزاد على عشرة ~~أسواط، وروي (4) أنه لا يزاد على خمس ضربات إلى ست، وروي أنه إن ضرب إنسان ~~عبده بما هو حد، كان عليه أن يعتقه كفارة لفعله (5)، وذلك على الاستحباب ~~(6) دون الفرض والإيجاب. # وإذا قذف ذمي مسلما، قتل لخروجه عن الذمة بسب أهل الإيمان. # وقد قلنا إن المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف، وقد قلنا ~~أنه إذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما، فلكل واحد منهما ~~المطالبة بالحد، فإن أقيم له سقط حق الباقين، وإن عفى بعضهم سقط حقه، وكان ~~لمن لم ms1521 يعف المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه، فإن مات المقذوف وليس له ~~ولي، فعلى سلطان الإسلام الأخذ بحقه، لأنه وليه ووارثه. # وتوبة القاذف قبل رفعه إلى الحاكم أو بعده، لا تسقط عنه القذف، سواء قامت ~~به عليه بينة، أو كان قد أقر به دفعتين عندنا. # ولا يسقط ذلك إلا بعفو المقذوف أو وليه أو وارثه من ذوي الأنساب على ما ~~قدمناه وحررناه (7). # والتعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر وغيره من المكلفين، وهو # PageV03P534 # مستحق بكل إخلال بواجب، وإتيان كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحد عليه، ~~وحكمه يلزم بالإقرار مرتين، أو شهادة عدلين، فمن ذلك أن يخل ببعض الواجبات ~~العقلية، كرد الوديعة وقضاء الدين، أو الفرايض الشرعية، كالصلاة والزكاة و ~~الصوم والحج إلى غير ذلك من الواجبات، والفرائض المبتدأة أو المسببة ~~والمشترطة فيلزم سلطان الإسلام أو نائبه تأديبه بما يردعه وغيره عن الإخلال ~~بالواجب، ويحمله وسواه على فعله، ومن ذلك أن يفعل بعض القبايح. # وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد، أو لكل منهم ~~بتعريض يخصه، ما قدمناه (1) في حكم القذف الصريح على ما اختاره شيخنا ~~المفيد في مقنعته (2). # والأولى عندي أن يعزر لكل واحد منهم فإنه قد آلمه وحمل ذلك على القذف ~~الصريح في الجماعة بكلمة واحدة، قياس لا نقول به، وشيخنا أبو جعفر غير قائل ~~بما قاله شيخنا المفيد في هذه الفتيا. # وإذا قذف الإنسان ولده أو عبده أو أمته عزر. # ويعزر من سرق ما لا يوجب القطع، لاختلال بعض الشرائط كسرقة العبد من ~~سيده، والوالد من ولده، ومن يجب نفقته ممن تجب عليه، والشريك من شريكه، وما ~~نقص عن ربع دينار، إذا سرقه السارق من حرز، وما بلغ ربع دينار فما فوقه من ~~غير حرز، أو من حرز مأذون فيه أو منه أو اختلس، أو أسكر، أو بنج، أو مكر، ~~أو زور، أو طفف في كيل. # ويعزر من أكل، أو شرب، أو باع، أو ابتاع، أو تعلم، أو علم، أو نظر، أو ~~سعى، أو بطش، ms1522 أو أصغى، أو أجر، أو استأجر، أو أمر، أو نهى، على وجه يقبح، ~~ومعظم هذا ما قدمناه (3) فيما مضى مجملا ومفصلا، وأعدناه، وزدنا عليه ~~للبيان والإيضاح. # والتعزير لما يناسب القذف من التعريض، والنبز والتلقيب من ثلاثة أسواط ~~إلى # PageV03P535 # تسعة وسبعين سوطا، وكذلك ما يناسب حد الشرب، من أكل الأشياء المحرمة ~~وشربها، ولما يناسب الزنا، واللواط من وطي البهائم، والاستمناء بالأيدي، ~~ووجود الرجل والمرأة لا عصمة بينهما في إزار واحد، إلى غير ذلك من ضم، أو ~~تقبيل، أو نظر مكرر غير مباح، وكذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجردين، ~~وكذلك حكم المرأتين والرجل والصبي مع الريبة، على كل حال إلى غير ذلك، من ~~ضم وتقبيل. # ومن افتض بكرا بإصبعه، ومالك الأمة إذا أكرهها على البغاء، وما شاكل هذه ~~الأفاعيل، مما يناسب الزنا واللواط من ثلاثة أسواط إلى تسعة وتسعين (1) على ~~ما قدمناه وحررناه من قبل (2). # والذي يجب تحصيله في ذلك، ويعتقد صحته، أن الحاكم يعمل في ذلك ما يرى فيه ~~المصلحة للمكلفين، ويعزر على كل قبيح من فعل قبيح، أو ترك واجب ما لم يبلغ ~~أعلى الحدود، وهو حد الزنا الذي هو مائة جلدة، سواء كان ذلك مما يناسب ~~القذف وأشباهه أو ناسب الزنا وأشباهه، لأن ذلك موكول إلى ما يراه الحاكم ~~صلاحا. # وإنما ذكرنا ما فصلناه أولا على ما لوح به شيخنا في مسائل خلافه (3) ~~ومبسوطه (4)، وذلك فروع المخالفين وتخريجاتهم، واحد من أصحابنا ما تعرض ~~لذلك بتفصيل. # والذي أعمل عليه وأفتي به، أن التعزير إذا كان للأحرار، فلا يبلغ به أدنى ~~حدودهم، وهو (5) تسعة وسبعون، وإن كان في حق العبيد، خمسون إلا واحدا لأن ~~حده في الزنا على النصف من حد الحر فليلحظ ذلك. # PageV03P536 # فصل في تنفيذ الأحكام وما يتعلق بذلك ممن له إقامة الحدود والآداب ~~المقصود في الأحكام المتعبد بها، تنفيذها، وصحة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من ~~يصح حكمه، ويمضي تنفيذه، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعية، والحكم ~~بمقتضى التعبد فيها (1) من فروض الأئمة عليهم السلام المختصة بهم دون ms1523 من ~~عداهم ممن لم يؤهلوا لذلك، فإن تعذر تنفيذها بهم عليهم السلام وبالمأهول ~~لها من قبلهم لأحد الأسباب، لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم ~~عليهم السلام تولى ذلك، ولا التحاكم إليه، ولا التوصل بحكمه إلى الحق، ولا ~~تقليد الحكم مع الاختيار، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام عليه ~~السلام في الحكم من شيعته، وهي العلم بالحق في الحكم المردود إليه، والتمكن ~~من إمضائه على وجهه، واجتماع العقل والرأي، والحزم (2)، والتحصيل، وسعة ~~الحلم، والبصيرة بالوضع، والتواتر بالفتيا، والقيام بها، وظهور العدالة ~~والتدين بالحكم، والقوة على القيام به، ووضعه مواضعه. # ومنعنا عن صحة الحكم لغير أهل الحق، لضلالهم عنه، وتعذر العلم عليهم بشئ ~~منه لأجله، وتدينهم بالباطل، وتنفيذه، وفقد الإذن من ولي الحكم بالحق فيما ~~يحكمون به منه، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم، ولبعض ذلك حرم على من ~~لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم، النيابة في تنفيذ بعض الأحكام، ~~وتقليده ذلك، والتحاكم إليه. # واعتبرنا العلم بالحكم، لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم، لكون ~~الحاكم مخبرا بالحكم عن الله تعالى، ونائبا في إلزامه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وقبح الأمرين من دون العلم. # واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه، من حيث كان تقليد الحكم بين الناس # PageV03P537 # مع تعذر تنفيذ الحق، يقتضي الحكم بالجور (1)، مع كونه كذلك ينافي الحكم ~~بغير علم واعتبرنا اجتماع العقل والرأي، لشديد (2) حاجة الحكم إليهما، ~~وتعذره صحيحا من دونهما. # واعتبرنا سعة الحلم، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم، فيسعهم ~~بحلمه. # واعتبرنا البصيرة بالوضع، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه يسد ~~طريق العلم بالحكم عنه (3) ويمنع من وضعه موضعه. # واعتبرنا الورع، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم لعاجل ~~رجاء أو خوف من غيره سبحانه. # واعتبرنا الزهد لئلا تطمح نفسه (4) ما لم يؤته الله تعالى، فيبعثه ذلك ~~على تناول أموال الناس، لقدرته عليها، وانبساط يده بالحكم فيها. # واعتبرنا التدين، من حيث كان تقليد الحكم رياسة دنيوية، ms1524 أو الاستعلاء على ~~النظراء، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره، ولا يتقى (5) ضرره. # واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام، من حيث كان الضعف مانعا ~~من تنفيذ الحكم على موجبه، ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق، لصعوبته وعظيم ~~المشقة في تحمله. # فمتى تكاملت هذه الشروط، فقد أذن له في تقلد الحكم، وإن كان مقلده ظالما ~~متغلبا. # وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه لكون هذه الولاية أمرا بمعروف، ونهيا عن ~~منكر، تعين غرضهما بالتعريض للولاية عليه، وهو إن كان في الظاهر من قبل ~~المتغلب، فهو في الحقيقة نائب عن ولي الأمر عليه السلام في الحكم، ومأهول ~~له لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك، فلا يحل ~~له # PageV03P538 # العقود عنه، وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس، فهو في الحقيقة ~~مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر عليهم السلام وإخوانه في الدين مأمورون ~~بالتحاكم، وحمل حقوق الأموال (1) إليه، والتمكن من أنفسهم لحد، وتأديب، ~~تعين عليهم، ولا يحل لهم الرغبة عنه، ولا الخروج عن حكمه، وأهل الباطل ~~محجوجون بوجود من هذه صفته، ومكلفون الرجوع إليه، وإن جهلوا حقه، لتمكنهم ~~من العلم به، لكون ذلك حكم الله سبحانه الذي تعبد بقبوله، وحظر خلافه، ولا ~~يحل له مع الاختيار وحصول الأمن من مضرة أهل الباطل، الامتناع من ذلك، فمن ~~رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين، فعن دين الله رغب، ولحكمه سبحانه رد، ~~ولرسول الله صلى الله عليه وآله خالف، ولحكم الجاهلية ابتغى، وإلى الطاغوت ~~تحاكم. # وقد تناصرت الروايات عن الصادقين عليهم السلام بمعاني ما ذكرناه، فروي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال، أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في ~~حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلا أن يرافعه إلى ~~هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~أمروا أن يكفروا به " (2) و ms1525 (3) وعنه صلوات الله عليه أنه قال إياكم أن ~~يخاصم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من ~~قضايانا، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه (4). # وروي عن عمر بن حنظلة، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجلين من ~~أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث، فيتحاكمان إلى السلطان، وإلى ~~القضاة، أيحل ذلك؟ فقال من تحاكم إلى الطاغوت، فحكم له، فإنما يأخذ سحتا، ~~وإن كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمر الله عز وجل أن # PageV03P539 # يكفر بها، قلت كيف يصنعان، قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ~~ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فلترضوا به حكما، فإني قد جعلته ~~عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبله منه، فإنما بحكم الله استخف، ~~وعلينا رد والراد علينا كالراد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله ~~(1). # واعلم أن فرض هذا التحاكم، مشترط بوجود عارف من أهل الحق، وكون ~~المتنازعين من أهله، فأما إن فقد العارف المحصل، وكان الخصم الدافع للحق ~~مخالفا، جاز التوصل بحكم المنصوب من قبل الظالمين إلى المستحق، فلا يحل ذلك ~~بين أهل الباطل مع وجود العارف المفتي، فإن فقد العارف بالحكم من إخوانهم ~~في مصرهما، فليرحلا إليه، أو يصطلحا. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال لشريح القاضي قد جلست مجلسا ~~لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي (2). # يعني عليه السلام بالشقي من جلس بغير إذن من الله ورسوله وولي الأمر من ~~بعده، لأن المأذون له في الحكم، بحكم الله يحكم، فمجلسه للحكم مجلسهما. # وروي عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال الحكم حكمان، حكم الله وحكم ~~الجاهلية، وقد قال الله تعالى " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " (3) ~~وأشهد على زيد بن ثابت، لقد حكم في الفرايض بحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم ~~الله، حكم بحكم الجاهلية (4). # وروي عن أبي جعفر عليهم السلام أنه قال من أفتى الناس بغير علم ولا هدى ~~من الله، لعنته ms1526 ملائكة الرضاء وملائكة العذاب، ولحقه وزر من يعمل بفتياه ~~(5). # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال من أفتى في درهمين بغير ما ~~أنزل الله # PageV03P540 # فهو كافر بالله العظيم، وقد قال الله عز وجل " ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون (3) والفاسقون (3) والظالمون " (5). # وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال من أفتى في درهمين فأخطأ في أحدهما ~~كفر (6). # وروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال إذا كان الحاكم يقول ~~لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ما تقول، فعلى ذلك لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين، إلا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه (7). # فمقتضى هذا الحديث ظاهر، لأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره، كان ~~جاهلا بالحكم، وقد بينا قبح الحكم بغير علم، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول ~~العلم له بالحكم بغير شبهة، فلهذا حقت عليه اللعنة، ولأنه عند مخالفينا إن ~~كان من أهل الاجتهاد، فهو مستغن عن غيره، ولا يحل له تقليده، وإن كان عاميا ~~لم يحل له تقلد الحكم بين الناس، فقد حقت لعنته بإجماع إلا أن في المخالفين ~~من يجوز للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضي بين الناس. # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال القضاة أربعة ثلاثة في النار، ~~وواحد في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم أنه جور فهو في النار، ورجل قضى ~~بجور وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق ~~فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة (8). # وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه، واستحقاق العالم به الثواب، ~~وفساده من دونه، واستحقاق الحاكم من دونه النار، وقد تجاوز التحريم بالحكم ~~بالجور والتحاكم إلى حكامه، إلى تحريم مجالسة أهله. # PageV03P541 # فروي عن محمد بن مسلم الثقفي، أنه قال مر بي الصادق جعفر بن محمد عليهما ~~السلام وأنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي ما مجلس ~~رأيتك فيه بالأمس، قلت جعلت ms1527 فداك، إن هذا القاضي لي مكرم، فربما جلست إليه، ~~فقال لي عليه السلام وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم جميع من في المجلس (1). # فلفظ هذا الحديث ومعناه مطابق لما تقرر الشرع به، من وجوب إنكار المنكر ~~وقبح الرضا به والحكم بالجور من أعظم المنكرات، فمجالس الحكام به لغير ~~الإنكار والتقية، راض بما يجب إنكاره من الجور، فاستحقا اللعنة معا، وإذا ~~كانت هذه حال الجليس، فحال الحاكم بالجور ومقلده النظر والتحاكم إليه، ~~والآخذ بحكمه، أغلظ، لارتفاع الريب في رضاء هؤلاء بالقبيح. # فإذا ثبت وتقرر ذلك فإنه لا يصح الحكم إيجابا، ولا حظرا، ولا تمليكا، ولا ~~منعا، ولا إلزاما، ولا إسقاطا، ولا إمضاء، ولا فسخا، إلا عن علم بما يقتضي ~~ذلك، أو إقرار المدعى عليه، أو ثبوت البينة بالدعوى، أو يمين المدعى عليه، ~~أو المدعي مع نكول المدعى عليه، دون ما عدا ذلك. # فإذا ثبت ذلك، فعلم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في صحته، ومغن عن ~~إقرار وبينة ويمين، سواء علم ذلك في حال تقلد الحكم أو قبلها، لسكون نفس ~~العالم إلى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه، سواء كان علمه حادثا في الحال، أو ~~باقيا إليها، أو متولدا عن أمثاله المعلومة المسطورة، أو حادثا، حالا بعد ~~حال في كيفية التعلق بالمعلوم على حد واحد، وانتفاء الشبهة عنه في صحته، ~~وعدم السكون بصحة الدعوى مع الإقرار أو البينة أو اليمين، وانتفاء الثقة ~~بشئ من ذلك، وإنما يعلم الحاكم مع الإقرار أو الشهادة أو اليمين، صحة ~~التنفيذ متى علم التعبد، دون صدق المدعي مع ذلك، أو المدعى عليه مع يمينه، ~~وهو مع العلم عالم بالأمرين، صدق المدعي في الدعوى، وصحة الحكم بها. # PageV03P542 # ولا شبهة على متأمل في الظن لا حكم له مع إمكان العلم، فكيف بثبوته، وكيف ~~يتوهم عاقل صحة الحكم مع ظن الصدق، وفساده مع العلم به، وهو تفرق يفرق بين ~~حالتي العالم والظان. # وأيضا فصحة الحكم بالإقرار والبينة أو اليمين، فرع للعلم بالإقرار وقيام ~~البينة، وحصول اليمين، وثبوت التعبد بالتنفيذ، ms1528 فلو كان العلم بصحة الدعوى ~~أو الإنكار غير متعبد به، لم يصح حكم بإقرار ولا بينة ولا يمين، لوقوف صحته ~~على العلم الذي لا يعتد به، لأن العلم بالشئ إن اعتد به في موضع، فهذا حكمه ~~في كل موضع، وإن ألقى حكمه في موضع، فهذه حاله في كل موضع، وذلك خروج عن ~~الحق جملة، إذ لا برهان عليه له يميز من الباطل غير العلم. # وأيضا فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقيف (1) على إقرار أو ~~بينه أو يمين، لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه، إذا حصل به إقرار أو بينة ~~أو يمين، من تسليم ما يجب المنع منه، والمنع مما يجب تسليمه، وقتل وقطع من ~~علم عدم استحقاقه لهما، وإلحاق نسب من يعلم براءة منه، إلى غير ذلك مما لا ~~شبهة في فساده. # وأيضا فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبرا لم يصح للحاكم تنفيذ ما تقدم ~~الإقرار به أو الشهادة، لضمان التنفيذ، لأنه إن حكم في هذه الحالة، فإنما ~~يحكم لعلمه بماضي الإقرار والبينة، فإذا كان الحكم بالعلم لا يصح، لم يصح ~~هاهنا، والمعلوم خلاف ذلك، إذ لا فرق بين أن يحكم (2) للعلم بالإقرار ~~والبينة وبين العلم بصحة الدعوى أو الإنكار، بل الثاني أظهر. # وأيضا فلو كان المعتبر في الحكم الإقرار والبينة واليمين دون العلم، لم ~~يجز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقر أو الشهود أو الحالف، والإجماع ~~بخلاف ذلك. # فثبت كون العلم أصلا في الأحكام، وسقط قول من منع من تنفيذها به. # وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم لنهي عنه، أو فقد تعبد بمقتضاه، من ~~حيث كان ما قدمناه من الأدلة على صحة الحكم به، وكونه غير مستند إلى علم # PageV03P543 # أصلا فيها، وتعذر الحكم فيها من دونه مسقطا لهاتين الدعوتين، وكيف يشتبه ~~فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحته في الأصول والفروع على العلم وحصول ~~اليقين، بفساد (1) حكم الظن فيهما (2)، مع إمكان العلم، وبالظن مع تعذر ~~العلم بالمظنون (3) غير مستند إلى علم، وكيف يجتمع له ms1529 اعتقاد ذلك مع علمه ~~بصحة الحكم مع ظن صدق المدعي أو المنكر، ونفي الحكم مع العلم بصدق أحدهما، ~~لولا جهل الذاهب إلى ذلك بمقتضى التكليف، وطريق صحة العمل فيه، وتعويله على ~~استحسان فاسد، ورأي فايل (4)، أو ليس العلم حاصلا لكل سامع للأخبار، بإمضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بالعلم لخزيمة بن ثابت الأنصاري، وسماه ~~لذلك لذلك ذا الشهادتين (5). # وأيضا ما حكم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قضاء ~~الأعرابي والناقة، لعلمهما بصدقة صلوات الله عليه وعلى آله بالمعجز (6). # مع ما ينضاف إلى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين عليه السلام على شريح ~~القاضي لما طالبه بالبينة على ما ادعاه عليه السلام في درع طلحة، ويلك أو ~~ويحك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببينة، وهو مؤتمن على أكثر من هذا ~~(7)، فأضاف الحكم بالعلم إلى السنة على رؤوس الجمع من الصحابة والتابعين، ~~فلم ينكر عليه منكر. # وهذا مع ما تقدم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، برهان واضح على جهل ~~طالب البينة مع العلم، وكونه مقدما عليهما. # وليس للمخالف فيما نصرناه أن يمنع منه لظنه أن الحكم بالعلم، يقتضي تهمة ~~الحاكم، لأن ذلك رجوع عن مقتضى الأدلة استحسانا، ولا شبهة في فساده. # على أن ذلك لو منع من الحكم بالعلم، لمنع من الحكم بالشهادة والإقرار # PageV03P544 # الماضيين، إذ كان الحكم في المجلس الثاني بالإقرار الحاصل في المجلس ~~الأول، أو البينة مستندا إلى العلم، وإذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم ~~بالعلم، فكذلك هناك. # وبعد فحسن الظن بالحاكم المتكامل للشروط، يقتضي البخوع لحكمه بالعلم، ~~ويمنع من تهمته كالإقرار والبينة، لولا ذلك لم يستقر له حكم، ولم يسمع قوله ~~أقر عندي بكذا، وقامت البينة بكذا، وثبت عندي بكذا، وصح عندي إلا أن يكون ~~حصول الإقرار أو البينة بمحضر من لا يجوز عليه الكذب، وهذا يقتضي نقض نظام ~~الأحكام بغير إشكال، وإذا كان علمه بكون المدعى عليه مقرا أو مشهودا عليه، ~~أو له أو حالفا أو محلوفا له موجبا ms1530 عليه الحكم، وإن لم يعلم ذلك أحد سواه، ~~ولا يحل له الامتناع لخوف التهمة، فكذلك يجب أن يحكم متى علم صدق المدعي أو ~~المنكر بأحد أسباب العلم، من مشاهدة، أو تواتر، أو نص صادق، أو ثبوت إمامة، ~~أو نبوة، إلى غير ذلك من طرق العلم، لعدم الفرق، بل ما نوزعنا فيه أولى. # فإن قيل لو شاهد الإمام أو الحاكم رجلا يزني أو يلوط، أو سمعه يقذف غيره، ~~أو يقر بطلاق زوجته، أو يظاهر منها، أو يعتق عبده، أو يبيع غيره شيئا، كان ~~يحكم بعلمه أم يبطل ذلك؟ # قيل إن كان ما علمه الإمام أو الحاكم عقدا، أو إيقاعا شرعيا، حكم بعلمه، ~~وإن كان بخلاف ذلك، لاختلال بعض الشروط كعلمه بغيره ناطقا بكنايات الطلاق، ~~أو صريحة في الحيض، أو بغير شهادة، أو إظهار بغير لفظه، أو بغير إشهاد ~~عليه، أو قصد إليه، إلى غير ذلك، لم يحكم لفقد ما معه يصح الحكم، من صحة ~~العقد أو الإيقاع. # فأما ما يوجب الحدود، فالصحيح من أقوال طائفتنا، وذوي التحصيل من فقهاء ~~عصابتنا، لا يفرقون بين الحدود وبين غيرها من الأحكام الشرعيات، في أن ~~للحاكم النائب من قبل الإمام أن يحكم فيها بعلمه كما أن للإمام ذلك، مثل ما ~~سلف في الأحكام التي هي غير الحدود، لأن جميع ما دل هناك، هو الدليل هاهنا، ~~وللفرق بين الأمرين مخالف مناقض في الأدلة. PageV03P545 # وذهب بعض أصحابنا إلى أن ما يوجب الحدود فإن كان العالم بما يوجبه ~~الإمام، فعليه الحكم بعلمه، لكونه معصوما مأمونا، وإن كان غيره من الحكام ~~الذين يجوز عليهم الكذب، لم يجز له الحكم بمقتضاه، وتمسك بأن قال: لأن ~~إقامة الحد أولا ليست من فروضه، ولأنه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط ~~أو غيرهما، وهو واحد، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد، وإن كان عالما ~~يوضح ذلك أنه لو علم ثلاثة نفر غيرهم زانيا، لم يجز لهم الشهادة عليه، ~~فالواحد أحرى أن لا يشهد عليه. # قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب، ms1531 وما اخترناه أولا هو الذي ~~يقتضيه الأدلة، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره (1) واختيار شيخنا أبي ~~جعفر في مسائل خلافه (2)، وغيرهما من الجلة المشيخة وما تمسك به المخالف ~~لما اخترناه، فليس فيه ما يعتمد عليه، ولا ما يستند إليه، لأن جميع ما قاله ~~وأورده يلزم في الإمام مثله حرفا فحرفا. # فأما قوله إقامة الحدود ليست من فروضه، فعين الخطأ المحض عند جميع الأمة، ~~لأن الحكام جميعهم هم المعينون (3) بقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما " (4) وكذلك قوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة " (5) إلى غير ذلك من الآيات. # أيضا كان يؤدي إلى أن جميع الحكام في جميع البلدان النواب عن رئيس الكل ~~(6)، لا يقيم أحد منهم حدا في عمله، بل ينفذ المحدود إلى البلد الذي فيه ~~الرئيس المعصوم، ليقيم الحد عليه، وهذا خروج عن أقوال جميع الأمة (7)، بل ~~المعلوم السائغ (8) المتواتر أن للحكام إقامة الحدود في البلد الذي كل واحد ~~منهم نائب فيه من غير توقف في ذلك (9). # PageV03P546 ms1532