######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009228 #META# 000.BookURI :: #0600.AbuBaqaHilli.ManaqibMazidiya #META# 010.AuthorAKA :: أبو البقاء الحلي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن نما بن علي بن حمدون الحلي الملقب بهبة الله #META# 011.AuthorBORN :: لا يوجد #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراجم التاريخية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المناقب المزيدية #META# 030.LibURI :: JK_009228 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. صالح درادكة و د.محمد عبد القادر خريسات #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرسالة الحديثة #META# 044.EdPLACE :: عمان / الأردن #META# 045.EdYEAR :: 1984م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم . . . . . . . للأزدهاق ، و الأزدهاق فيما روي : ~~هو بيرواسب ، و هو الذي كان يقال له الضحاك ، و كان جبارا عاتيا ساحرا ، و ~~هو الذي إنه كان على كتفه لحمتاك زائدتان كالحيتين PageV01P031 تؤلمانه فلا ~~تسكنان حتى يطليهما بمخ أبن آدم ، و كان يقتل في كل يوم رجلين و يطليهما ~~بمخهما ، و هو الذي قتل جم الشيذ الملك ، و ملك بعده فيما روي الف سنة . # # | ملوك الفرس عهد يوسف عليه السلام # وجم الشيذ هو جم بن يونجان بن أنجهد بن أوشهنج بن واوك بن سامك بن مرشي ~~بن جيومرت بن يافث بن نوح عليه السلام . و قيل إنه سمي جم الشيذ لجماله ، و ~~إن الشيذ الشعاع ، و الضحاك منسوب إلى الفرس . PageV01P032 # و بعض نزار فيما روي تقول هو الضحاك بن عدنان أخو معد بن عدنان ، و اليمن ~~تدعي و تزعم أنه قحطاني من ولد الهبوب بن الأزد ، قال أبو نؤاس في أفتخاره ~~: # و كأن منا الضحاك تعبده ال . . . جامل و الوحش في مساربها # و التقدير في درجات النسب لا يقتضي ما ذكرته نزار و اليمن في ذلك ، و لا ~~يدل على صحته الا أننا ذكرناه على ما روي . و وثب أفريدون بن أثفيان بن جم ~~الشيذ على الضحاك فقتله بجدة ، فأستراح أهل عصره منه ، قال أبو تمام يمدح ~~الأفشين و يذكر أيقاعه ببابك الخرمي : PageV01P033 # بل كان كالضحاك في سطوته . . . بالعالمين و أنت أفريدون # # | يوسف عليه السلام # و روي أن عزيز مصر الذي يوسف عليه السلام ، لم يكن ملكا برأسه . و أن ملك ~~مصر و فرعون كان في ذلك الوقت الريان بن الوليد بن مروان بن راشية بن قاران ~~بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام . و كان عزيز على ~~خزائنه بمصر ، فأسم العزيز فيهما روي قطفير و قيل أطفير بن روجيب ، و كان ~~فيهما روي لا يأتي النساء . # و كان الذي باع يوسف عليه السلام بمصر مالك بن ذعر فروي في نسبه وجهان ، ~~فقيل هو ms001 مالك بن ذعر بن تويب بن عقفان بن مديان 00000 عليه السلام . # نسب آخرون فقالوا : هو مالك بن ذعر حجر بن جزيلة PageV01P034 بن لخم . و ~~قيل إنه أشتراه ثم باعه في مصر ، و قيل بل هو أحد السيارة ، و قيل هو : ~~واردهم الذي أخرجهم من الجب ، و إن يوسف عليه السلام دعا له فولد له فولد ~~له أربعة و عشرون ذكرا فسبحان العليم الخبير فالحقائق ذلك و غيره . # فلما أشتراه أطفير أتى به منزله و قال لامرأته و أسمها راعيل ' أكرمي ~~سنواه عسى أن ينفعنا ' و يكفينا ذا فهم الأمور و نتخذه ولدا فجرى له منها ~~ما قصه الله تعالى في كتابه . و سجن ، ثم إن الملك الريان أتهم حبازة إنه ~~يريد أن يسمه ، و أتهم صاحب شرابه أنه مالأه على ذلك فحبسهما . فقال أحدهما ~~لصاحبه هم فلنجرب هذا العبد العبراني ، نسألاه من غير أن يكون رأيا شيئا ، ~~فأجابهما بما قصه الله سبحانه ، و قال الذي ضن إنه نوح منهما و هو الساقي ' ~~اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ' . # فمكث يوسف عليه السلام في السجن بضع سنين ، إلى أن رأى PageV01P035 الملك ~~الرؤيا في البقر و السنابل ، فجمع السحرة و الكهنة و الحزارة و القافة ~~ليعبروا رؤياه فقالوا : أضغاث أحلام . فقال الناجي من الفتيين و هو الساقي ~~، و قيل و الله أعلم أنه كان أسمه نبووا ، أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني ، و ~~قيل إن السجن لم يكن بالمدينة ، فانطلق إلى يوسف عليه السلام فاستفتاه ~~فأخبره بالتأويل فرجع إلى الملك و أخبره فعلم أن الذي قاله يوسف عليه ~~السلام حق فقال : ' ائتوني به ' فلما أتاه الرسول يدعوه إلى الخروج ، قال : ~~' ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ' ، فلما رجع إليه ~~، جمع الملك النسوة فقال لهن و قلن له ، و قالت أمرأة العزيز ما قصه الله ~~تعالى في كتابه ، فتبين للملك عذر يوسف عليه السلام و أمانته ، و ثبت في ~~نفسه صدقه و علمه فقال : ' ائتوني به أستخلصه لنفسي ' . فلما جاءه و ms002 كلمه و ~~قال له ما قال . قال له يوسف عليه السلام ' اجعلني على خزائن الأرض ' و قيل ~~كانت له خزائن كثيرة غير الطعام . فسلم سلطانه كله إليه و جعل القضاء ~~PageV01P036 اليه ، و قيل إنه أطفير و ولاه عمله ، فدل القرآن على إن يوسف ~~عليه السلام خوطب بالعزيز أيضا ، فانه لما أعتاق أخاه بسبب الصواع ، قال له ~~أخوته : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا . و قالوا له لما رجعوا اليه ~~' يا أيها العزيز مسنا و أهلنا الضر ' . و لعل كل من كان يلي ذلك العمل كان ~~يخاطب بالعزيز و الله سبحانه أعلم . و قيل إن أطفير هلك في يلك الليالي ، ~~فتزوج الملك يوسف عليه السلام بامرأته راعيل . فروي إنها لما دخلت عليه قال ~~لها اليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ فيزعمون أنها قالت له : أيها الصديق ! ~~لا تلمني فإني كنت أمرأة حسناء جميلة ناعمة في ملك و دنيا ، و كان صاحبي لا ~~يأتي النساء ، و كانت كما جعلك الله في حسنك و هيئتك فغلبتني نفسي على ما ~~رأيت . فيزعمون إنه و جدها عذراء فولدت له رجلين أفرايم و منشا . # و جاء في رواية أخرى أن بعض الصالحين عليهم السلام سئل هل أعطى أحد من ~~الصالحين مائة الف ؟ فقال : نعم يوسف عليه السلام . # فسئل كيف كان ذاك ؟ فقال : أن أمرأة العزيز كبرت و أفتقرت ، فقيل لها لو ~~تعرضت ليوسف ، فقد كان غلامك مرة ، فوقفت له على طريق فسلمت عليه ، فقال من ~~أنت ؟ فقالت : أنا تيكم فعرفها ، فقال : مالك ؟ فقالت : أقول لك ما قال لك ~~أخوتك . فبعث اليها بمائة الف و لم يذكر في الحديث دينار و لا درهم فسبحان ~~العالم بما كان و ما يكون . PageV01P037 # وروي أن الملك الريان أمن و أتبع يوسف عليه السلام . و مات في حياته و إن ~~آسية المؤمنة من ولده . و قيل من آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان . # ثم ملك بعد الريان قابوس بن مصعب بن نمير البيلوسي بن قاران بن عمرو بن ms003 ~~عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام . و كان كافرا ، فدعاه يوسف عليه ~~السلام إلى الايمان فأبى ، و تزوج آسية بنت مزاحم رضي الله عنها و طال عمره ~~و مات يوسف عليه السلام في زمانه . # # | موسى عليه السلام # فلما هلك قابوس ملك بعده أخوه الوليد بن مصعب . و خلف على 15 آسيا رضي ~~الله عنها و طال عمره و طغى و عتا و تجبر و هو العريق . فرعون موسى عليه ~~السلام . # روى إنه كان في مقدمته يوم تبع موسى صلى الله عليه ، و بنى أسرائيل ~~فأغرقه الله تعالى الف الف و ستمائة الف سوى كان في المجنبتين و الملقب ، و ~~أنه لما أشرف على البحر ، فرآه طرقا يابسة ، و بينها مياه كالأطواد قائمة ~~هاب PageV01P038 النزول فيه ، فسأل عن طيق في عبر البحر يلحق بني أسرائيل ~~منها ، فدل على طريق فانصرف يريدها ، و كان تحته حصان فيما روى و الله ~~سبحانه أعلم ، فارسل الله سبحانه ملكنا على فرس أنثى فسارت أمام الحصان حتى ~~أنتسى ريحها فطلبها في أبحر . فجمح الحصان بفرعون على أثر الفرس فنزل به ~~فضن أصحابه إنه نزل طوعا فنزل منهم من نزل و بعث الله سبحانه ثلاثين ملكا ~~على خيل يضربون وجوه الجنود ، و يقولون الحقوا بالملك . فنزلوا حتى لم يبق ~~منهم أحد الا في البحر ، فأذاب الله سبحانه من البحر ما شاء حتى بلغ أرساغ ~~خيلهم ، فلم يزدهم ذلك الا جرأة فأذابه حتى بلغ وظف الخيل و ركبها ، ~~فازدادوا جرأة ، فأذابهحتى بلغ الركب فلم يكفوا و تموا على أمرهم فأذابه ~~حتى بلغ السروج ، فتذامروا فأذابه عليهم فأغرقهم ، فقيل إن فرعون غاص ثم ~~طفا ، فاستغاث بالله عز و جل ثم غاص ثم طفا ، فاستغاث به سبحانه ثانية ، ثم ~~غاص ثم طفا فأخذ جبريل عليه السلام حماة فسد بها فاه ، فأوحى الله سبحانه ~~اليه لم فعلت ؟ فقال : الهي و سيدي . إني ذكرت تجبره PageV01P039 و طغيانه ~~و قوله أنا ربكم الأعلى ، و أنا أعلم رأفتك و رحمتك فخفت ms004 أن يدعوك ثالثة ~~فتجيبه ، فأوحى الله سبحانه لو دعاني لأجبته كذا روي فسبحان من لا يقنط من ~~رحمته و لا يوئس من عفوه و مغفرته و من عنده علم حقائق ذلك و غيره . # # | التسمية بالملك # و روي أنه كان في عصر بني أسرائيل كل من ملك دارا و ضيعة و خادما و فرسا ~~سمي ملكا . # و ذكر بعض أصحاب السيرة ، أن الحارث بن عمرو الملك الكندي هرب من ~~أنوشروان ، فأتيعه بالمنذر بن ماء السماء في تغلب و أياد و بهراء و خلق ~~كثير فأرسلت تغلب من بني آكل المرار ثمانية و أربعين رجلا ، كلهم يسمى ~~بالملك ، فضرب المنذر أعناقهم جميعا بالحيرة ففيهم يقول أمرؤ القيس بن حجر ~~: # ألا يا عين جودي لي شنينا . . . وبكي للملوك الذاهبينا # ملوكا من بني حجر بن عمرو . . . يساقون العشية يقتلونا PageV01P040 # و ما في يوم معركة أصيبوا . . . و لكن في ديار بني مرينا # و بنو مرينا : أهل بيت من أهل الحيرة . و هذه أدلة واضحة على إن التسمية ~~بالملك في سالف الزمان كانت مطلقة للناس يتسمون بها على تباين ما بينهم في ~~الرتب ، و تباعدهم في درجات الشرف ، و كون بعضهم لبعضهم عمالا و خدما و ~~أتباعا ، كما تسمى في عصرنا هذا بالأمارة قوم بينهم في المنزلة تباين بعيد ~~و فرق كبير . # و قد قيل إن التسمية بالأمارة لم تكن في الاسلام ، و من المعلوم أن رسول ~~الله ' صلى الله عليه و سلم ' كان أذا بعث جيشا لقتال الكفار ، بعث عليهم ~~أميرا . و قد دل كتاب الله تعالى على أن الملأ من بني أسرائيل ' قالوا لنبي ~~لهم أبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ' . و ليس وراء هذا دليل . # و لم يكن يقال في الجاهلية الا ملك القوم و سيدهم و رئيسهم للعرب ، فأما ~~غيره من الأمم فكان يقال لمن هو في منزلة الأمير من الفرس المرزبان ، و ~~فوقه الملك ، و لمن هو في منزلة الأمير من البطارقة البطريق ، فان علت ~~درجته قيل الدمستق ، و فوقه ms005 الملك و كان يقال لعظيم ملوك الفرس كسرى ، و ~~لعظيم ملوك الروم قيصر ، و لعظيم ملوك الترك خاقان و طرخان ، و لملك الحبشة ~~الذي تجتمع طاعاتهم له النجاشي ، و لكل ملك PageV01P041 من ملوك الهند و ~~الصين و غيرهم أسم يعرف بلسان قومه كقلايون ، و فارسب في الهند و جوعونة في ~~الصين ، و أرتبيل و نقفهور و المهراج في غيرهم من ملوك ، و لا يعلم حقيقة ~~معاني ذلك . و كذلك ملوك النبط و اليونانية 16 و النوبة و أجناس السودان و ~~أعاظم العرب العاربة كانوا يسمونهم أسماء . # و قد روي أن أول عربي سمي بالملك قحطان . و قيل إن كل جبار كان يملك مصر ~~يسمى فرعون ، و كل جبار كان بالشام و تهامة كان يسمى العمليق ، و الفراعنة ~~و العمالقة و أعرب العاربة كلها و هي عاد و ثمود و صحار و وبار و أميم و ~~طسم و جديس و غيرهم من تلك الامم ، يرجعون بأنسابهم إلى أرمو لاوذ أبني سام ~~بن نوح عليه السلام . # و روي أن أول من تسمى بالعمليق : معاوية بن بكر عمليق بن PageV01P042 ~~لاوذ بن سام بن نوح و كان جبار بمكة ، و هو صاحب القينتين المعروفتين ~~بالجرادتين يضرب بهما المثل يقال : تغنت به الجرادتان . و عليه قدم وفد عاد ~~، يستسقون و فيهم لقمان و الله سبحانه أعلم . و قيل إن نمرود بن كنعان كان ~~أسمه زرهي و نمرود كان يجري له في التسمية كما يجري لغيره من تلك الاسماء ، ~~و لعله و كل من كان يملك مملكته يسمون النماردة . كما تسمى من تقدم ذكره ~~الأكاسرة و القياصرة و الطرخنة و الفراعنة و العمالقة ، و كما تسمى عظماء ~~ملوك اليمن تبع و التبابعة و إن كانت أسمائهم جميعا الحقيقية غير هذه ، و ~~كانت هذه تقوم لهم مقام التسمية بالملك الا الأكاسرة ملوك الفرس فان التجبر ~~حداهم على التسمية بملك الملوك . # و ذكر الطبري أن أول من تسمى منهم بذلك أردشير بن بابك ، فانه لما قهر ~~ملوك زمانه ms006 من ملوك الطوائف و غيرهم و جاءته كتب ملوك الامم من الترك و ~~الروم و الهند و الصين و غيرهم بالطاعة ، تسمى بشاهنشاه و تسمى به ولده من ~~بعده و كتبوا به عن أنفسهم ، و كتب به اليهم لطول مدة ملكهم و سعة ممالكهم ~~، و أنبساط أيديهم ، و أذعان ملوك الأمم بالطاعة لهم PageV01P043 إلى أن ~~قتل آخرهم يزدجرد بن شهريار أبعده الله تم قتله في سنة أحدى و ثلاثين من ~~الهجرة ، مقيما على كفره . و روي إن مدة ملكهم كانت من عهد جيوموت بن يافث ~~بن نوح علية السلام ، إلى أن قتل يزدجرد هذا أربعة آلاف سنة ، لم يتخللها ~~الا زمان ملوك الطوائف ، و كانت مدة ملكهم على ما تقدم ذكره ، خمس مائة و ~~أحدى عشرة سنة . فان صحت هذه الرواية فقد ملكوا ثلاثة آلاف و خمسمائة سنة ~~أو نحوها و الله سبحانه أعلم . فما روي في سعة ملكهم ، أن أنوشروان قدم ~~عليه في يوم واحد نيف و عشرون ملكا من الملوك الصغار طائعين له ، و جاءه ~~رسل الملوك الكبار ، قيصر ملك الروم ، و فارسب ملك الهند ، و خاقان الكبير ~~ملك الترك ، و صاحب سرنديب ، و صاحب قلايون الهند بالطاعة أيضا ، و معهم ~~الحمول و الهدايا ، و صالحه كبير ملك الهند على تسع ما يخرجه غواصوه من ~~الدر ، و عشرة و مائتي الف ساجة و إن ينقل اليه كتاب كليلة و دمنه ~~PageV01P044 و الشطرنج و الخضاب الاسود . و دانت له بلاد دقلة و قشمير ، و ~~كل من بينه و بين المشرق و المغرب و مهب الشمال و الجنوب و وضع بيوت ~~النيران بالقسطنطينية ، و غزا الهياطلة طالبا ثأر جده فيروز . فقتل ملكهم ~~أشيوان و سائر أهل بيته ، و صار له ما وراء النهر ، و أنزل فرغانه جيوشه ، ~~و بنى الباب و الابواب و عدة من المدن ، و وضع على العراق الوضائع ، فألزم ~~كل جريب من الحنطة و الشعير درهما ، و كل جريب من الأرز نصف درهم و ثلث ~~درهم ، و ms007 كل جريب من الكرم ثمانية دراهم ، و كل جريب من الرطب سبعة دراهم ، ~~و كل أربعة نخلات فارسيات درهما ، و كل ست دقلات درهما ، و كل ثمانية أصول ~~من الزيتون درهما ، و يتنوع ما سوى ذلك . # و كان لكل ملك من كبار ملوك الأمم كقيصر و خاقان و ملك الهند و ملك الصين ~~، و من مجراهم كرسي موضوع باسم ذلك الملك في موضع معروف من مجلسه على قدر ~~رتبة ذلك الملك ، 17 و فرس مسرج واقف ببابه ما دام راضيا عنه ، فان نقم ~~عليه كانت علامة نقمته أن يأمر برفع الكرسي من المجلس ، و منع الفرس أن يقف ~~بالباب ، فاذا بلغ ذلك PageV01P045 الملك رفع كرسيه من المجلس ، و منع فرسه ~~من الوقوف بالباب ، حمل الحمول و أذعن بما يراد منه حتى يرضى عنه . فاذا ~~رضي عنه ، كانت علامة الرضا . أن يأمر باعادة الكرسي و الفرس إلى حيث كانا ~~. فحداهم ما فتنوا به من الدنيا على التسمي بهذا الاسم . و قيل إن عمالهم ~~من الملوك الصغار ، كآل نصر و غيرهم كان أحدهم أذا ذكر عند أحدهم قيل له ~~عبدك فلان ، و أذا دخل عليه سجد ، و أذا خرج من عنده مشى القهقري إلى أن ~~يغيب عن عينيه . و كان فيمن بعد عنهم و نأى عن أبوابهم من عمالهم و ~~مرازبتهم من العجم ، من يسمى ملكا أيضا ، فممن سمي بذلك باذان عاملهم على ~~اليمن ، و يقال - بالنون و الميم - و إنما كان مرزبانا من مرازبتهم . # # | رسالة الرسول ) إلى كسرى # روى أبن أسحاق أن رسول الله ) و آله ، كتب إلى الملوك . و أخرج رساله ~~اليهم فكان رسوله إلى كسرى عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ~~و كان كتابه اليه : ' بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبي ، ~~إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من أتبع الهدى و آمن بالله و رسوله ، و شهد ~~أن لا اله لا الله و حده لا شريك له ، و إن محمدا ms008 عبده و رسوله ، فأدعوك ~~بداعية الله ، فإني أنا رسول الله الى PageV01P046 الناس كافة ، لأنذر من ~~كان حيا ، و يحق القول على الكافرين ، فاسلم تسلم ، فان أبيت فان أثم ~~المجوس عليك ' . فلما قرأ كسرى كتاب رسول الله ) غضب و قال : يكتب الي هذا ~~الكتاب . و روي إنه شق الكتاب . # فروى أبن إسحاق قال : بلغني إن رسول الله ) لما بلغه إنه شق كتابه قال : ~~مزق ملكه . # و في رواية إن كسرى شق الكتاب و إن قيصر كتب جواب ما كتب به اليه فقال ~~رسول الله ) ' سيكون لهؤلاء بقية ' يعني : قيصر و قومه ، ' و لا يكون ~~لهؤلاء بقية ' يعني كسرى و قومه فالله سبحانه أعلم . ثم كتب كسرى إلى باذان ~~. و هو على اليمن ، أن أبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين ~~جلدين فليأتياني به . فبعث باذان قهرمانه و هو أبانويه و كان كاتبا حاسبا ~~بكتاب فارس ، و بعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخسرو ، و كتب معهما إلى ~~رسول الله ) يأمره إن ينصرف معهما إلى كسرى ، و قال PageV01P047 لأبانويه : ~~أنظر ما الرجل ! و كلمه و أئتني بخبره . فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالا ~~من قريش بنخب من أرص الطائف ، فسألاهم عنه ، فقالوا : هو بالمدينة ، و ~~أستبشروا و فرحوا بهما و قال بعضهم : لبعض أبشروا فقد نصب له كسرى ملك ~~الملوك ، كفيتم الرجل . فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله ) ، فكلمه ~~أبانوية و قال له : إن شاهنشاه ملك ملوك كسرى ، كتب إلى الملك باذان يأمره ~~أن يبعث اليك من يأتية بك و قد بعثني اليك لتنطلق معي ، فان فعلت كتب معك ~~إلى ملك ملوك بكتاب ينفعك و يكف به عنك ، و إن أبيت فهو من قد علمت ! هو ~~مهلكك و مهلك قومك ، و مخرب بلادك ، و دخلا على رسول الله ) و قد حلقا ~~لحاهما و أعفيا شواربهما ، فكره النظر اليهما و قال : ويلكما من أمركما ~~بهذا . فقلا : أمرنا به ، ربنا ، PageV01P048 يعنيان كسرى فقال رسول الله ) ~~: ' لكن ربي أمرني باعفاء لحيتي ms009 و قص شاربي ' ثم قال لهما تأتياني غدا ، و ~~أتى رسول الله ) الخبر من السماء ، إن الله سبحانه قد سلط على كسرى شيرويه ~~فقتله في شهر كذا ، من ليلة كذا و لم يسلم أبن إسحاق الليلة و لا الشهر . # و جاء برواية أخرى : أن قتل شيرويه لأبيه أبرويز كان لسبع ساعات مضت من ~~ليلة الثلاثاء العاشر من جمادي الاخرة سنة سبع من الهجرة . و قال أبن إسحاق ~~: فلما أتيا الرسول ) من الغد قال لهما : إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا من ~~شهر كذا و كذا لعدة ما مضى من ساعات اليل ، سلط عليه أبن شيرويه فقتله ، ~~فقلا : هل تدري ما تقول ؟ أنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا ! ~~PageV01P049 أفنكتب بهذا عنك ، و نخبر الملك ؟ ، قال نعم أخبراه 18 بذلك ~~عني ، و قولا له إن ديني و سلطاني سيبلغ مللك كسرى و ينتهي إلى منتهى الخف ~~و الحافر ، و قولا له : أنك أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، و ملكتك على قومك ~~من الأبناء . ثم أعطي خرخسرو منطقة فيها ذهب و فضة ، كان أهداها بعض الملوك ~~اليه . فخرجا من عنده حتى قدما إلى باذان فاخبراه الخبر فقال و الله ما هذا ~~بكلام ملك ، و أني لأرى الرجل نبيا كما يقول و لننظرن ما قد قال فلئن كان ~~حقا فسنرى رأينا . # و روي إن أبانويه قال لباذان ما كلمت رجلا قط أهيب عندي منه فقال : هل ~~معه شرط ؟ قال لا ، فلم يلبث باذان أن جاءه كتاب شيرويه أما بعد : ' فاني ~~قد قتلت كسرى و لم الا غضبا لفارس أستحل من قتل أشرافهم ، و تحقيرهم في ~~بعوثهم ، فاذا جاءك كتابي هذا ، فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، و أنظر إلى الرجل ~~الذي كان كتب اليك كسرى فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري ' . فلما أنتهى كتاب ~~شيرويه إلى باذان قال : إن هذا الرجل لرسول ، فأسلم و أسلم معه من كان ~~باليمن من الأبناء من فارس . و كانت حمير تقول لخرخسرو ذو المعجز للمنطق ms010 ~~التي أعطاه رسول الله ) ، و المنطقة بلسان حمير المعجرة ، فبنوه باليمن ~~يعرفون ببني ذي المعجرة . و قد تقدم ذكر العذر عن طول هذا الحديث و أمثاله ~~، و الغرض الاستشهاد به على إن في عمالهم من PageV01P050 العجم أيضا من كان ~~تسمى بالملك . و كسرى نفسه تسمى ملك الملوك و شاهنشاه ، قال : و كسرى ~~شهنهاه الذي سار ملكه له ما أشتهى ' راع عثق و ديسق ' . # فهذه الأحاديث و أمثالها دالة على أن التسمية بالملك في العصر الخالي ~~كانت كالتسمية بالامير في عصرنا هذا ، لا في صدر الاسلام فان التسمية ~~بالأمير في صدر الاسلام أيضا لم يكن يسمى بها الا من كان أميرا على الحقيقة ~~، لا على التأدب و عادة التملق و التقرب ، ثم صار ولد الخلفاء من بني أمية ~~و أخوانهم و أقاربهم الأدنون يسمون بها ، ثم شاعت في الناس و أطلقت ~~فاستعملها الاشراف و الاماثل و أهل بي وتاتهم . # # | سيف الدولة ملك الحلة # حدثني الرئيس أبو نصر محمد بن علي بن جياء رحمه الله عمن حدثه عن الأمير ~~معتمد الدولة أبي المنيع قرواش بن شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران بن ~~المقلد بن المسيب ، أنه أحصى عدة من أجتمع في عسكر ملك العرب سيف الدولة ~~نصره الله في منزله بدار السيب في سنة أربع و تسعين و أربعمائة لما ترك ~~قوام الدولة لدونقا التركي بغداد ، ممن يخاطب PageV01P051 بالأمير الفا و ~~مائتين من أهل بيته آل مزيد ، و عشيرته بني أسد و غيرهم فغدا الأمير المروي ~~عنه هذا الحديث يومئذ في جملة ، جنده و أحد من وقع عليه هذا الأسم ، و دخل ~~في هذه العدة هو و جماعة أهل بيته المسيبون و أمراء عشيرته العباديونو ~~غيرهم من خفاجة و غيرهم من قبائل عقيل و كلاب و نمير و سائر قبائل معد و ~~اليمن ، و من الأكراد كآل ورام و آل موسك ، و الترك و غيرهم من الأعاجم و ~~من لعل ذكره أغفل يظلهم ذراه ، و يغمرهم ندا ، تضمهم أنديته و تخفق ms011 على ~~رؤوسهم الويته ، أذا رأوه غضوا الأبصار هيبة و إعضاما ، إن نطق أرموأ ، ~~إجلالا و أكراما كما و صفت من هذه الحال في أبيات من قصيدة نظمتها في مدحه ~~فقالت : # يرم أحفل حين يقول عنه . . . و قد خفقت لهيبته القلوب # كما زأر الهزبر فلاذ منه . . . ثعالب جل صولتها الغضيب # فليسوا بادئي قول و لولا . . . تهلله لهابوا إن يجيبوا # يترادفون حوله رجاء فواضله ، و يزدحمون على أستلام أنامله و يسارعون إلى ~~أمره و يقفون عند نهيه و زجر ، لهم فيهم و عليهم حقيقة المل ، أ مجاز أو ~~توسعا و بسطة العز و الانعام و البذل طبعا لا تطبعا . و كذلك لبس التاج كان ~~أيضا عادة لهم مستعملة في عصره ، مطلقة غير PageV01P052 محصورة ، هي متروكة ~~في عصرنا هذ ، ي النادر عند ولاية ملك عظيم الشأ ، و حدث أمر جليل ، و إن ~~كان ذلك فلعله يكون مقدار ساعة أو نحو ذلك ، بحسب مستمر العادة و متروكه ، ~~إن للعادة سلطان 19 تقهر به ما كان بخلافها كنا قال بعض الحكماء كادت ~~العادة إن تكون طبعا . و قال بعضهم : العدة طبع ثان لها على كل شيء سلطان . ~~فلذلك لا يتتوج في عصرنا هذ ، ن قد تتوج في الزمان الخال ، وم من أتباعه و ~~أجناده من هو أكبر منهم و أمثل ، و كانت الأكاسرة يتوجون ومرازبتهم و غيرهم ~~من وفود الناس ، ويلبسونهم التيجان مع الحلل التي كانوا يكسونهم . # # | هوذة الحنفي # فما روي في مثل ذلك أن هوذة بن علي بن ثمامة بن عمر بن عبد الله بن عمرو ~~بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول ، ال أبن دريد : هو الدول بالضم بن ~~حنيفة أثال بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائ ، كان ذا شرف و مكانة في ~~قومه مر به رسل لكسرى بلطائم له فكتب لهم على سهم هوذة و جاء رسل ~~PageV01P053 الملك فاخذوا ذلك السهم فجاوزا به في العرب . # و سئل أبو عبيدة عن ذلك كيف كان ؟ فقال : كانوا بين ms012 رجل قد أتخذ هوذة ~~عنده يدا ، و رجل آخر يرجوه أو رجل من عشيرت ، ذكر الرسل ذلك لكسر ، أستقدم ~~هوذة و كان ذا جمال و عقل و فصاحة ، فلما قدم عليه أعجبه شخصه و حادثه ~~فاعجبه محاورته فقال له : كم لك من الولد ؟ قال : عشرة ، قال : أيهم أحب ~~اليك ؟ قال : أصغرهم حتى يكبر و غائبهم حتى يعود و مريضهم حتى يبرأ . فأحسن ~~قوله ، و قال له : ما قوتك في أرضك ؟ قال : الخبز ، قال : صدقت هذا عقل ~~الخبز . و قيل إنه قال لجليائه بالفارسية هذا فضل الحنطة على غيره ، م شرفه ~~و كساه و وصله و وهب له قباء كان عليه مخوصا بالذهب منظوما باللؤلؤ و توج ، ~~في مدح هوذة يقول الأعشى : # من ير هوذة يسجد غير متئب . . . اذا تعمم فوق التاج أو وضعا # و فيه يقول أيضا من كلمة له أخرى بل عدا هذا في قريض غيره : PageV01P054 # و أذكر فتى سهل الخليقة أروعا # ذا التاج هوذة أنه من يلقه . . . يسجد و إن كان الأعز الأمنعا و أنما كان ~~هوذة رجلا من أشراف قومه لم يبلغ من الأمور ما يستحق لأجله أن يلبس تاجا و ~~لا يجوز له ذلك ولا لمثله لولا العادة . ثم في مسألة كسى له عن قوته في ~~أرضه ما هو دليل على أنه شك في أمره هل يقدر على أكل الخبز أم يجتزئ بغيره ~~ما يجتزئه الأعراب عند عدم الخبز من الأقوات كاللبن و اللحم و التمر و ~~النبات فلما أعلمه إن قوته الخبز صدقه و قال لجلسائه ما قا ، من كان مشكوكا ~~في أمره هل يقدر على أكل الخبز أم لا ؟ فليس للبس التاج باهل و إنه عن ذلك ~~لفي شغل لولا عادة الوقت . فهذا مما روى إنه ' ممن ' تتوج و مدح بذل ، أذا ~~سمع بذكر تاجه و أنشد مديحه من لا يعلم حقيقة حاله و صورتها ، ظن إن كان ~~ملكا ، على إن بعض الرواة دفع ذلك و قال : أنما كانت خرزات له تعمم علها ~~فمدح ms013 بذلك على مذهب الشعراء في التوسع في القول ، و تجاوزهم الحد في المدح ~~و الصفات و الهجاء و التشبيه و غير ذلك من كل معنى . # # | قوس حاجب بن زرارة و يوم بئر معونه # و وفد حاجب بن زارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن PageV01P055 ~~مالك بن زيد مناة بن تميم على كسر ، قد قحطت مضر بما كان من دعوة رسول الله ~~) عليهم حين تواترت أذيتهم له و قتلوا المسلمين رضي الله عنهم ببئر معونة ، ~~و هي بين أرض بني عامر و حرة بني سليم كلا البلدين منها قري ، هي إلى حرة ~~بني سليم أقرب ، لأن ملاعب الأسنة أبابراء عامر بن مالك الجعفري قدم على ~~رسول الله ) و روي إنه أهدى اليه فرد عليه هديته و قال : ' اتي لا أقبل ~~هدية مشرك ' ، و دعاه إلى الإسلام فلم يسلم و لم يبعد . و قال : لو بعثت ~~رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت إن يستجيبوا . فقال : ' ~~اني أخشى عليهم أهل نجد ' . قال : فانا جار له ، بعث معهم جماعة من أصحابه ~~فيهم المنذر بن عمرو - المعنق للموت - و الحارث بن الصمة و حزام بن ملحان ~~أخو بني عدي بن النجا ، عروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، و نافع بن بديل بن ~~ورقاء الخزاعي ، و عامر بن فهيرة مولى أبي بك ، ي أربعين رجلا من خيار ~~PageV01P056 المسلمين فاستنفر عليهم أبن أخيه عامر بن الطفيل قومه من بني ~~عامر فابوا عليه و قالوا لا نخفر أبا 20 فاستنفر عليهم سليما ، و ذكر لهم ~~قتل بن أخيهم طعيمة الأعرج بن عدي بن نوفل بن عبد منا ، هو أحد من قتل من ~~مشركي قريش يوم بدر . فكانت أمه فاخته بنت عباس بن عامر السلمي ثم الرعلي ~~أخت أنس بن عباس ، فروى قوم إن عليا عليه السلام قتله و سموه فيمن سمو من ~~قتلى المشركين الذين قتلهم علي عليه السلام يومئذ . # و ذكر الزبير بن بكار في بعض رواياته : إن عليا ms014 عليه السلام سئل فقيل له ~~يا أمير المؤمنين ، هل فررت قط ؟ قال : لا الا أنني رأيت طعيمة يوم بدر قد ~~على كثيبا و قد سواه سعد بن خيثم ، لم أته حتى قتل سعدا رضي الله عن ، أني ~~لمبارز أصمد له فلما رآني أصعد الكثيب اليه أنحط ال ، كان رجلا جسيم فخشيت ~~إن يعلو علي ، فانحططت الي السهل فظن أني فررت ، نادى باعلى صوته فر علي بن ~~أبي طالب ، فقلت : قريبا مفر أبن الشتراء ، و هو مثل تضربه العرب ، فلما ~~PageV01P057 استوت قدماي في الأرض وقفت له فانحدر علي و أهويت له فسمعت ~~قائلا يقول من خلفي : طأطئ رأس ، أطئ رأس ، جعل ، أسي في صدر طعيم ، أذا ~~برقة سيف فاخذت قحف رأسه فسقط ميتا فالتفت فاذا عمي حمزة عله السلام . # فنفرت مع عامر بن الطفيل من قبائل سليم : رعل و ذكوان و عصية و معهم ~~القارة فقتلوهم ببئر معون ، لا كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجا ، ترك و ~~به رم ، قيل الا عشرة منهم . و أطلق عامر بن الطفيل عمرو بن أمية الضمر ، ~~جز ناصيت ، أعتقه عن رقبة كانت على أمه فيما زعم ، لما دفنوا لم يوجد جسد ~~عامر بن فهيرة رحمه الله فكانوا يرون إن الملائكة دفنته . # و روي إن رسول الله ) قال لعامر بن الطفيل لما قدم عليه : ' من الرجل ~~الذي رأيته لنا قتل رفع بين السماء و الأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع ؟ ~~' قال : هو عامر بن فهيرة . # و روي إن قاتله هو سلمى بن مالك الأحرم بن جعفر بن كلاب ، PageV01P058 ~~قال لما طعنه قال : فزت و رب الكعبة . و قال أنس بن عباس السلمي خال طعيمة ~~بن عدي و قتل يومئذ نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، و كان طعيمة يكنى أبا ~~الريان . # تركت أبن ورقاء الخزاعي ثاويا . . . بمعترك تسفي عليه الأعاصر ذكرت أبا ~~الريان لما رأيته . . . و أيقنت أني يوم ذلك ثائر # و قال حسان بن ثابت الأنصاري ، يغري ربيعة بن ملاعب الأسنة و ms015 أعمامه ~~بعامر بن الطفيل : # بني أم البنين الم يرعكم . . . و أنتم من ذوائب أهل نجد # تهكم عامر بابي براء . . . ليغفره و ما خطأ كعمد # الا أبلغ ربيعة ذا المساعي . . . فما أحدثت في الحدثان بعدي # ابوك أبو الحروب أبو براء . . . و خالك ماجد حكم بن سعد # و أم البنين التي ذكرها : هي أبنة عمرو فارس الضحيا العامر ، حدى ~~المنجبات . ولدت أبا براء عامرا ملاعب الأسنة هذا المذكور PageV01P059 و ~~طفيلا أبا عامر بن الطفيل ، و معاوية معود الحكام بن مالك بن جعفر بن كلاب ~~. فلما قتلوا المسلمين دعا رسول الله ) فقال فيما روي و الله أعلم ' الهم ~~أشدد وطأتك على مضر و أبعث عليهم سنين كسني يوسف ' و قنت عيهم أربعين يوم ~~في كل صلاة يدعو عليهم فتوالى عليهم الجدب سبع سنين حتى هلكوا و أكلوا ~~الوبر بالدم فسموه العلهز . ثم جاءته وفودهم فقالوا : يا محمد هلك قومك ~~فأدع الله لهم ، و روي و الله سبحانه أعلم إن في ذلك الجدب نزلت : ' يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين ' فجمع حاجب قومه في تلك المجاعة فقال لهم : أني قد ~~أزمعت إن أتي الملك يعني كسرى فاطلب اليه إن ياذن لقومنا إن يكونوا تحت هذا ~~البحر يعني الريف حتى يحيوا . فروي إنه رحل إلى كسرى فلما كان ببابه أستأذن ~~عليه فقال 21 للآذن : قل له أمن سادت العرب أنت أم من أوساطها أم من أدونها ~~؟ ، فقال للآذن : من أوساطها فقال أئذن له فهذا رجل عاقل . فلما دخل عليه ~~أعاد كسرى عليه السؤال فقال من ساداتها أيها الملك فقال له : الم ~~PageV01P060 تقل لآذننا أنك من أوسطها ، قال : أسعدك الهك بلا قد قلت ذاك ~~له و كنت حينئذ من أوساطها ، فلما بلغت مجلس الملك ووطئت بساطه صرت من ~~ساداتها . فاستحسن قوله فامر فحشي فمه درا و شرفه و كساه و أوصله و توجه ، ~~و أجلسه على كرسي ثم سأله عن حاجته ، فقال : أسعدك الله إن مضر قومي أجدبت ~~أرضهم فسألوني إن أصير اليك ، فأسألك إن تأذن لهم ms016 بدخول السواد فيعيشوا ~~برفه شهورا و ينصرفون ، قال أنهم قوم يفسدون و يؤذون الرعايا ، قال أنا ~~كفيل عنهم بأن لا يفعلوا ، قال : إنهم يعصونك ، قال : أني لي فيهم شرفا ~~أنال به السماء و هذا قوسي رهن عندك على ذلك ، فضحك منه و قال : أننا لا ~~ندخل مثل هذه العصا خزائننا . و قال بعض من حضر بين يديه هذا رهن لا تبلغ ~~قيمته خمس دراهم ، يريد هذا الاعرابي إن يرهنه على ما سقت الفرات هزئا به . ~~قال كسرى : خذوها منه فهو علقل وفي . و آذن لهم بدخول السواد فدخلوه شهور ~~ثم قال لهم الحلجب : أنصرفوا من بلاد الرجل ، فانصرفوا عنها و أفتخرت بنو ~~دارم بذلك من فعل الحاجب فكان غيرهم يدفع ذلك و يزعم إن حاجبا أنما أتا ~~مرزبانا من مرزابة كسرى . فجرى له ذلك معه ، و لم يأتي كسرى نفسه . و في ~~الأفتخار بتاج حاجب يقول الفرزدق : PageV01P061 # رأيت مهابة و رأيت عزا . . . و تاج الملك يلتهب التهابا # # | الحارث الكندي # و حاربت بكر بن وائل المنذر بن ماء السماء ، فارسلوا إلى الحارث بن عمرو ~~بن حجر الكندي ، فجاءوا به اليهم ، و ساروا معه إلى المنذر ، فهرب المنذر ~~عن الحيرة ثم أرسل إلى الحارث فصالحه و تزوج أبنته هندا ، فانصرف الحارث عن ~~الحيرة و فارق بكر بن وائل فعقدوا لحارث بن عمرو المزدلف بن أبي ربيعة ذهل ~~بن شيبان على أنفسهم و سموه الملك و توجه و حيوه بتحية الملوك فكان حارث ~~يعرف بذي التاج إلى إن حاربهم المنذر فظفر بهم بأواره يوم الوصاف و أسر ~~حارث فقتله و سيأتي حديث مقتله في موضوع من هذا الكتاب مستوفى . # و دفع أكثر الرواة ذلك و قالوا : لم يتوج معدي قط أنما كانت التيجان في ~~اليمن . و رووا إن الأكاسرة كانوا أذ ولوا ملكا من ال نصر بالحيرة توجوه ~~بتاج قيمته عشرة الاف درهم . # # | عبد الله بن أبي الخزرجي # وروى ابن أسحاق صاحب المغازي إن رسول الله صلى الله PageV01P062 عليه ~~وآله كان من غزاة ms017 بني المصطلح من خزاعة ، فازدحم الناس على الماء فاقتتل ~~جهجاء بن سعد الغفاري ، و كان أجيرا لعمر بن الخطاب و سنان بن زيد الأنصاري ~~فنادى سنان : يا معشر الأنصار . و نادى جهجاة : يا معشر المهاجرين . قال و ~~زيد بن الأرقم في نفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي الخزرجي فلما سمعها ~~عبد الله قال : قد ثاورونا في بلادنا و الله أنا و قريش كما قال القائل سمن ~~كلبك يأكلك و الله لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم ~~أقبل إلى من عنده من قومه فقال : هذا ما صنعتم بانفسكم أحللتموه قاسمتموه ~~أموالكم أما و الله لو خففتم عنهم لتحولوا عنكم . فسمعها زيد بن الأرقم و ~~هو غليم فأتى بها رسول الله ) و عنده عمر بن الخطاب فقال : مر عباد بن بشر ~~فليضرب عنقه . فقال رسول الله ) : ' كيف أذ تحدث الناس إن محمد يقتل أصحابه ~~، و لكن ناد يا عمر بالرحيل ' ، و بلغ ذلك عبد الله بن أبي فاتى رسول الله ~~) يحلف إنه ما قال . و كان عند قومه بمكان فقالوا : يا رسول الله عسى إن ~~يكون هذا الغلام أوهم و لم يتثبت ما قاله الرجل . و راح رسول الله ) مهجرا ~~في ساعة كان لا يروح في مثلها فلقيه أسيد بن حضير PageV01P063 فسلم عليه ~~بتحية النبوة ثم قال : أما و الله لقد رحلت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها ~~. فقال ) : ' ما بلغك ما قاله صاحبك أبن أبي زعم إنه أذا قدم المدينة سيخرج ~~الاعز منها الأذل ' قال : فانت و الله يا رسول الله العزيز و هو الذليل . ~~ثم قال يا رسول الله أرفق به فوالله أقد جاء بك الله و إنا لننظم له الخرز ~~لنتوجه به فأنه يرى أن قد سلبته ملكا . # # | عثمان بن الحويرث # و أخبرنا محمد بن هبة الله بن جعفر إجازة عن محمد بن الحسن الجعفري عن ~~علي بن الحسين بن محمد بن عمران بن موسى المزرباني عن أحمد بن سليم الطوسي ~~عن الزبير ms018 بن بكار عن علي بن صالح عن عامر أبن صالح عن هشام أبن عروة عن ~~الزبير أبن العوام عن أبيه عروة أبن الزبير : أن عثمان بن الحويرث بن أسد ~~بن عبد العزى بن قصي رأى حاجة قريش إلى بلاد قيصر و متجرهم اليها فخرج إلى ~~قيصر فذكر له مكة و رغبه بها و قال يكون زيادة في ملكك كما ملك كسرى صنعاء ~~فكتب له كتاب إلى قريش بالملك . و في بعض الروايات و ختم الكتاب ~~PageV01P064 بذهب و حمله على بغلة بسرج مذهب فأتى قريش فقال : يا قوم قد ~~علمتم أمانكم ببلاد قيصر و ما تصيبون بها من التجارة في كنفه و قد ملكني ~~عليكم و إن أبن عمكم و أنما أخذ من أحدكم الجراب من القرط و العكة من السمن ~~و الاهاب فاجمع ذلك له و بعثه به اليه و أنا أخف إن أبيتم ذلك أن يمنع منكم ~~الشام فلا تتجروا فيه و ينقطع مرفقكم منه . فخافوا قيصر و أخذ بقلوبهم ما ~~ذكره من متجرهم فاجمعوا إن يعقدوا على رأسه التاج عشية و فارقوه على ذلك ~~فصاح أبن عمه أبو زمعة الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى أبن قصي و ~~قريش على أحفل ما كانت عليه من الطواف : يا عبد الله أملك بتهامة الا إن ~~قريشا لقاح لا تملك . فنحاشوا أنحياش حمر الوحش و أتسقوا على قوله و قالوا ~~و اللات و العزى لقد صدق ما كان ملك قط فانتقضت قريش عن ذلك و لحق عثمان ~~بقيصر و كان بالشام قوم من قريش تجارا فكلموا أبن جفنه ملك غسان و سألوه ~~أفساد أمر عثمان عند قيصر فكتب إلى ترجمان قيصر بان يغير كلام عثمان عند ~~فلما دخل عليه جعل يكلمه فيقول للترجمان ما يقول فيقول هو مجنون يشتم الملك ~~فاراد قتله ثم أمر فدفع إلى رجل من أصحابه من نصارى العرب PageV01P065 ~~فانشد الرجل : # اتتنا قريش حافلين بجمعهم . . . و كان لهم في أول الدهر ناصر فقال له ~~عثمان أني ms019 أرى لسانك فصيحا فممن أنت ؟ قال : أنا رجل من بني أسد بن خزيمة ~~وانا أكره إن يعرفوا نسبي فقال له عثمان : يا أبن عم ما الذي دهاني عنده ~~قال : الترجمان قال : فكيف أحيله في إن تدخلني عليه و خلاك ذم قال : أفعل ~~فاحتال له حتى رده إلى قيصر في مجلس له مشرف ينظر إلى الناس فاوقفه بحيث ~~يراه فجعل عثمان يتكلم رافعا صوته و يشير إلى قيصر فقال قيصر : إنه له شأنا ~~فاحضره عنده فتعلق بالترجمان و تشبث به فدعا قيصر ترجمان غيره و كلمه و ~~أفهمه قصته فعاقب الاول و كتب لعثمان إلى أبن جفنه بان يحبس له من أراد ~~حبسه من تجار قريش بالشام فوجد أبا أحيحة سعيد بن العاص الاموي و أبا ذئب ~~هشام بن شعبة العامري أحمد بن عامر بن لؤي بن غالب فحبسهما فطال حبسهما و ~~تلحت قريش عليهما فقال أبو أحيحة الابي ذئب : # قومي و قومك يا هشام قد أجمعوا . . . تركي و تركك أخر الاعصار # و مات أبو ذئب في الحبس و سم أبن جفنة عثمان بن الحويرث PageV01P066 فمات ~~أيضا بالشام فطلب بنو عامر بن لؤي بن أسد بن عبد العزى بدية أبي ذئب و ~~قالوا : إن صاحبكم عثمان بن الحويرث كان السبب في حبس صاحبنا حتى هلك و ~~كانت قريش تسمي عثمان بن الحويرث البطريق هذا السبب : و المقصود بايراد هذا ~~الحديث و الذي تقدمه ذكر ما همت به قريش من تتويج عثمان بن الحويرث بمكة و ~~الاوس و الخزرج من تتويج عبد الله بن أبي بالمدينة . # # | أبو أحيحة سعد بن العاص # و أبو أحيحة هذا الذي حبسه أبن جفنه و هو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف و كان من أشراف قريش . و قد روي في حبسه وجه غير هذا . قيل ~~إنه ورد الشام في جماعة من قريش في تجارة و فيهم يوم أذ عمر بن الخطاب و ~~كان زنباع بن روح الجذامي و هو أبو روح ms020 بن زنباعه بن روح صاحب عبد الملك بن ~~مروان عاشرا لابن جفنة بالشام و كان يأخذون شيئا ممن يكون مع التجار 23 من ~~الذهب فأن أخفوه عنهم ثم علموا به أخذوه مستهلكا فعهد القريشيون إلى ما كان ~~معهم من الذهب فجمعوه و القموه ناقة من أبلهم الا أبا أحيحه فانه دفن ما ~~كان معه و قعد في الموضع . و طلب زمباع بن روح العاشر في متاعهم ذهبا فلم ~~يجده فقال : ركب من قريش يأتون الشام تجارا ليس PageV01P067 معهم ذهب ! هذا ~~ما لا يكون ثم نظر إلى ناقة ملتوية من أبلهم فقال حقي في بطن هذه الناقة و ~~أمر بنحرها فقالوا : أتنحر ناقتنا فقال : نعم فان لم أجد في بطنها شيئا ~~غرمتها لكم بناقة خير منها و نحرها و أخذ ما كان في بطنها و أحتفر الموضع ~~الذي قعد فيه أبو أحيحه فأخذ ما وجد فيه و أخذ أبو أحيحة فحبسة فارسل إلى ~~قومه أن أفدوني فجمعوا مالا ليفتدوه فقال أبو عمرو بن أمية أو أحد ولده ~~أنكم زوجتم بهذا المال عدة من فتيانكم بعدة من فتياتكم لاوشك أن تروا فيكم ~~جماعة مثل أبي أحيحة فقبلوا رأيه و تركوه و إن نفرا من قريش قدموا الشام ~~فارس اليهم أبو أحيحة ليقوموا في أمره ففعلوا و كلموا أبن جفنة في أمره و ~~قالوا ما تريد إلى هذا الشيخ و أفتدوه منه بقلائص كانت معهم و عرف أبو ~~أحيحة ما كان من قول أبي عمر بن أمية فقال يعاتب قومه : # أ أطعتم لعبد أبن تز . . . نا أذ يقول ذروا سعيدا # فلامدحن الوافدين . . . مديحة تنمي صعودا # خبرتها فتخالها . . . حسنا على قومي برودا # و هي لبيات وانما قال أبن تزنى الان أمية أبن عبد شمس بن عبد PageV01P068 ~~مناف كان قد شرف في قومه إلى أن سام عمه هاشما أن ينافره فابا عليه و قال ~~كيف أنافرك و أنت بعض ولدي فلزمه و أكله بلسانه فنافره على أن للنفار على ~~صاحبه شروطا منها : إن ياخذ منه ms021 مائة من الابل وينفيه مدة عشرة سنين عن ~~الحرم . فتنافروا إلى كاهن غساني كان بعسفان قرابة سطيح فنفره هاشم فأخذ ~~المائة من الابل فنحرها و أطعمها الناس في مكة و قال الشاعر في ذلك : # و برز في فضله هاشم . . . ففات الكرام أبو نضله # يكب العشار الاذقانها . . . و يطعم في السنة المحله # فكان بالاردن فتزوج أمرأة بها يهودية أسمها تزان يقال أنها أم أبنه أبي ~~عمرو . هذا في رواية و في رواية أخرى إن أم أبي عمرو أمية أمام بنت حميرى ~~بن الحارث بن جابر بن الاسود بن عمرو ذي الطوق الملك بن عدي بن النصر ~~اللخمي و الله سبحانه أعلم . PageV01P069 و روي إن حرب بن أمية أعجب بنفسه ~~فسام عبد المطلب بن هاشم إن ينافره فابى عليه فوقع فيه فغاضة فنافره على ~~خمسين من الابل تنحر للناس بمكة و عشر للحكم و تنافرا إلى نفيل بن عبد ~~العزى العدوي جد عمر بن الخطاب فنفره عبد المطلب فقال شاعر في حرب : # يا حرب قد جاريت غير مغمر . . . سبوقا إلى الغايات طلاع أنجد # و من قبل ما أردى أمية هاشم . . . فاورده عمرو على شر مورد # و كان هاشم يسمى عمرو العلي و أوعد حرب نفيلا و كاد إن يقع بين بني عبد ~~شمس و بني عدي في ذلك شر . # رجعنا إلى الحديث و روي إن أمير المؤمنين عمر لقي زمباع الجذامي في أيام ~~أمارته لمكة فوضع يده على كتفه و قال : اليس أبوك فعل بنا في الشام ما فعل ~~. أما و الله يا عدي نفسه لولا الاسلام فقال له و الله يا أمير المؤمنين ~~لولى الاسلام ما وضعت يدك مني بحيث وضعتها . و كان أبو أحيحة هذا الذي ~~ذكرناه حديثه يتعمم فسمته قريش ذا التاج . قال خالد بن زيد بن معاوية في ~~أبنته أمامة بنت أبي أحيحة و كانت بارعة الجمال و كانت أمها من بنات عثمان ~~: PageV01P070 # حصان أبوها ذو العصابة و أبنه . . . و عثمان ما أكفؤها بكثير # فأن حزتها ثم الخلافة ms022 بعدها . . . تحز خير علقي منير و سرير # و كان خالد بن زيد قوي الطمع بالخلافة ولم يكن ينكح الا إلى أشراف قريش ~~ففيه يقول الشاعر مخاطبا عبد الملك بن مروان كالمغري له به : # عليك أمير المؤمنين بخالد . . . ففي خالد عما تريد صدود # اذا ما نظرنا في مناكح خالد . . . عرفنا الذي ينوي و أين يريد # فهذا الرجل من أشراف قومه كان يتعمم فسموه ذا التاج و ذا العصابة و ذكروه ~~في أشعارهم فاذا سمع ذاك من لا يعلم الحقيقة ضنه من ذوي التيجان . # # | مالك بن عوف النصري # و أدعوا لمالك بن عوف النصري أحد بني يربوع بن وائلة بن دهمان ~~PageV01P071 بن نصر بن معاويه بن بكر بن هوازن و كان قبل أسلامه قائد هوازن ~~و من معهم من المشركين يوم حنين إنه صاحب تاج فقالوا فيه : # اذكر مسيرهم للناس أذ أجمعوا . . . و مالك فوقه الرايات تخفق # ومالك مالك ما فوقه أحد . . . من الانام عليه التاج يتالق # و أنما كان مالك رجلا من أشراف قومه قدموه يومئذ على أنفسهم تيمنا به و ~~كان من عادة العرب إن يقدموا من يتيمنون به . و إن كان فيهم من هو أشرف منه ~~. # # | الشريد عمرو بن رباح السلمي # و روي إن سليما توجت الشريد و هو عمرو بن رباح بن يقظ بن عصية بن خفاف بن ~~أمرئ القيس بن بهثه بن سليم بن منصور . فكان يعرف فيهم بذي التاج . ثم ~~أدعوا ذلك لاهل الاسلام و مدحوهم به و هم لا يرون لبس الخاتم من الذهب فكيف ~~التاج ؟ # # | علي رضي الله عنه و الأشعث # روى نصر بن مزاحم التميمي ثم المنقري عن محمد بن عبيد الله الجرجاني قال ~~: لما بويع لعلي عليه السلام و كتب إلى العمال كتب الى PageV01P072 الاشعث ~~بن قيس مع زياد بن كعب بن مرحب الهمداني و الاشعث على أذربيجان عاملا ~~لعثمان و قد كان عمرو بن عثمان تزوج أبنة الاشعث قبل ذلك فكان كتابه اليه : ~~' أما بعد فلولا هنات كن منك كنت المقدم ms023 في هذا الامر من قبل الناس و لعل ~~أمرك يحمل بعضه بعضا إن أتقيت الله ثم إنه قد كان من بيعة الناس أياي ما قد ~~بلغك و كان طلحة و الزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي على غير حدث و أخرجا أم ~~المؤمنين و سارا إلى البصرة فسرت اليهما و التقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا ~~إلى ما خرجوا منه فابلغت في الدعاء و أحببت البقية و لله المن . و أعلم إن ~~عملك ليس لك بطعمة و لكنه أمانة في يديك مال من مال الله و أنت خزان الله ~~عليه حتى تسلمه الي و لعلي أن لا أكون شر و لا تك لك إن أستقمت و لا قوى ~~الا بالله ' . فلما قرأ الكتاب قام زياد فحمد الله و أثنى عليه . و قال : ~~أيها الناس إن من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير إن أمر عثمان لا ينفع فيه ~~العيان و الا يشفي من الخبر غير إن من سمع به ليس كمن عاينه إن الناس ~~بايعوا عليا راضين به و إن طلحه و الزبير نقضا بيعته على غير حدث ثم أذنا ~~بحرب و أخرجنا أم المؤمنين فسار اليهما و لم يقاتلهم و في نفسه منهم حاجة ~~فاورثه الله الأرض و جعل العاقبة للمتقين . ثم قام الاشعث بن قيس فحمد الله ~~و أثنى عليه و قال : PageV01P073 أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني ~~أذربيجان فهلك و هي في يدي و قد بايع الناس عليا و طاعتنا له على ما كانت ~~لعثمان و قد كان من أمره و أمر طلحة و الزبير ما بلغكم و على المأمون على ~~ما غاب عنا و عنكم من ذلك . فلما أتى منزله دعا أصحابه و أهل ثقته فقال : ~~إن كتاب علي قد أوحشني و هو آخذي بمال أذربيجان و أنا الاحق بمعاوية . فقال ~~له القوم : الموت خير لك من ذلك أ تدع مصرك و جماعة قومك و تكون ذنبا لاهل ~~الشام فاستحى فسار حتى قدم على علي عليه السلام ms024 و قال السكوني و قد خاف أن ~~يلحق بمعاوية : # أ أعيذك الله الذي هو مالك . . . بمعاذة الاباء و الاجداد # مما يضن بك الرجال و أنما . . . ساموك خطة معشر أو غاد # إن أذربيجان التي فارقتها . . . ليست بحظك فاشرها ببلاد # كانت بلاد خليفة ولاكها . . . وقضاء ربك رائح أو غاد # فدع البلاد فليس فيها رغبة . . . لبلاد غيرك و أشرها ببلاد # و الحق بمصرك إنه لك واسع . . . ضربت عليك الأرض بالاسداد PageV01P074 # و أدفع بمالك دون نفسك أننا . . . بادوك بالاموال و الاولاد # انت الذي تثني الخناصر باسمه . . . وبكبش كندة يستهل النادي # و معصب بالتاج مفرق رأسه . . . ملك لعمرك راسخ الاوتاد 25 # واطع زياد إنه لك ناصح . . . و الرشد في قول النصيح زياد # و أنظر عليا إنه لك جنة . . . ترشد و يهدك للسعادة هاد # و كان مما كتبه إلى الاشعث أيضا : # ابلغ الاشعث المعصب بالتا . . . ج غلاما حتى علاه القتير # يا أبن ال المرار من قبل الا . . . مي و قيس أبوك غيث مطير # قد يصيب الضعيف ما أمر الله . . . و يخطي المدرب النحرير # قد أتى قبلك الرسول جريرا . . . فتلقاه بالسرور جرير # ويعني جرير بن عبد الله بن البجلي و كان على همذان عاملا لعثمان فعزله ~~علي منها : PageV01P075 # وله الفضل في الجهاد و في الهج . . . رة و الدين كل ذاك كثير # إن يكن حظك الذي أنت فيه . . . فقليل من الحظوظ حقير # يا أبن ذي التاج و المعصب . . . من كندة ترضى بان يقال أمير # اذربيجان أكلت فذرنها . . . و أبغين الذي اليه تصير # و أقبل اليوم ما يقول علي . . . ليس فيما يقوله تخيير # و أرض بالبيعة التي ليس للنا . . . س سواها من أمرهم قطمير # عمرك اليوم قد كرهت عليا . . . و هل لهذا الذي كرهت نظير و في الحديث ~~زيادة على ما أوردناه و شعر قاله الاشعث في طاعته لعلي عليه السلام و يمدحه ~~فيه و يذكر فضله تركنا ذكره أختصارا و أقتصرنا على ما حصل به الاستشهاد . و ~~في غير رواية نصر إن الاشعث لما قدم على PageV01P076 علي عليه ms025 السلام و جد ~~في نفله مائة الف فأخذها فقال الاشعث : أنها مالي قال و من أين ؟ قال : ~~طيبه لي المسلمون و سلمه لي عثمان فقال علي عليه السلام : خذ منها ثلاثين ~~الفا قال لا تكفيني فقال لست بزائدك و أيم الله ما أظنها تحل لك و لو ~~تركتها لكان خير لك و لو أستيقنت ذلك ما أنقلبت به من عندي فخذ من جذع ما ~~أعطاك . فمدح الشاعران الاشعث بلبس التاج و ذكر أحدهما إنه معصب به مذ كان ~~غلاما إلى إن علاه القتير . و الأشعث من وفود سنة عشر فيها وفد على رسول ~~الله ) ثم كان بعد ذلك فيمن أرتد من ملوك كندة فسير اليهم أبو بكر المهاجر ~~أبن أبي أمية بن المغيرة المحزومي أخي أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها و ~~معه زيد بن لبيد و معهما بنو قتيرة وهم قوم من كندة أقاموا على الاسلام فلم ~~يرتدوا فاتوهم و قد تحصنوا بالنجير و هو حصن باليمن فحصرهم فيه فبات صارخ ~~لهم يصرخ في رأس النجير : # صباح سوء لبني قتيرة . . . و للامير من بني المغيرة # فواطأ الاشعث المسلمين و دلهم على عورة النجير على إن يحملوه أسيرا إلى ~~أبي بكر فاستنزلوهم فقتلوهم و بعثو به في الحديد مع سبي النجير إلى أبي بكر ~~و ذلك في سنة أثنتي عشرة فراجع الاسلام فعفا عنه و زوجه PageV01P077 أخته ~~أم فروة بنت أبي قحافة و كانت أم فروة من قبل عند تميم بن أوس الداري من ~~بني عبد الدار بن هانيء بن نمارة بن لخم ثم طلقها تميم فتزوجها أبو أميمة ~~الازدي من بني الصقب فولدت له جارية أسماها أميمة ثم تزوجها الاشعث بن قيس ~~فولدت له محمدا و قيل إن الاشعث لما قدم به عليه قال له يا عدو الله ما ~~الذي تامرني إن أصنع بك قال : تعف عني و تزوجني أم فروة فاني قد أسلمت و ~~رجعت ففعل . و قيل إنه لما تزوجها خرج بسيفه فلم يجد شيئا من ms026 الانعام ~~الاعقره و قال للناس أنحروا و كلوا و أرضى أصحاب ذلك جميعا بما أحبوا من ~~الاثمان فقيل وليمة الاشعث . و كان الذين قتلوا بالنجير من ملوك كندة مشرحا ~~و محوشا و جمدا و أبضعه و بني معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية مقطع ~~النجد بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن ~~مرتع و أسم مرتع عمرو بن معاوية بن كندة PageV01P078 # و قال رجل من المسلمين : # نحن قتلنا الملوك الاربعة . . . مشرحا و محوشا و جمدا و أبضعه # و محوش بن معد يكرب بن وليعة أحد هؤلاء الاربعة القتلى و هو جد علي أبن ~~عبد الله بن العباس عليهم السلام الامه و هي زرعة بنت مشرح و لهذا منعته ~~كندة عام الحرة بالمدينة و أجاروه على مسلم بن عقبة المرى الذي يدعى مسرفا ~~لما سامه إن يبايع على إنه عبد قن ليزيد بن معاوية كما بايع أهل المدينة و ~~قالوا : لا يبايع أبن أختنا الا على ما بايع عليه أبن عمه علي بن الحسين ~~عليهما السلام 26 على إنه أبن عم كريم و كان يزيد قد أمر مسلم بن عقبة بان ~~يقنع من علي بن الحسين عليهما السلام بذلك و كانت كندة معظم الجيش فخاف ~~مسلم فسادهم عليه فاجابهم إلى ذلك و قال علي عليه السلام يذكر ذلك : # أبي العباس قرم بني قصي . . . و أخوالي الملوك بني وليعه # هم حاطوا ذيماري يوم جاءت . . . كتائب مسرف و بنوا اللكيعة # أرادوا بي التي لا عز فيها . . . فحالت دونهم أيد منيعة PageV01P079 # و أمتدت أيام الاشعث في الاسلام و شهد مع علي عليه السلام صفين و أبلى في ~~تلك الحرب خصوص يوم وقعة الماء فانه أبلى يومئذ بلاء حسنا . # و روي إنه يومئذ كان يضع رمحه بين الصفين و يقول لاصحابه : بابي أنتم و ~~أمي فقدموا قاب رمحي فاذا صاروا عند السنان رفعه فوضعه و قال لهم مثل ذلك ~~فلم يزل يفعل ذاك حتى أنكشف أهل ms027 الشام و فيه يقول رجل من اليمن يمدحه لفعله ~~: # كشف الاشعث عنا . . . كربة الموت عيانا # بعد إن طارت حصانا . . . طيرة مست كلانا # اذ حمى القوم حماهم . . . حين لم يحم حمانا # فدعا الاشعث رهطا . . . من معد و دعانا # فنهضنا نهضة الاسد . . . فلم نبغ سوانا يذرع الأرض برمح . . . قابه كان ~~خطانا PageV01P080 # فمنحنا القوم في الهي . . . جا ضرابا و طعانا # ساعة ثم تولوا . . . و حوى الاشعث مانا # فله المن علينا . . . و به دارت رحانا # من رآه و رآنا . . . حسب المرء أيانا # و كان بعد ذلك قد أتهم في أمر الحكمين فبعد الاسلام و الجهاد و وقوفه مثل ~~هذا الموقف مدحوه بأنه معصب بالتاج إلى إن علاه القتير . # # | اخبار الحجاج بن يوسف الثقفي # و روي إن الحجاج بن يوسف كان يحب إن يتزوج من بيوتات العرب فكان فيمن ~~تزوج من بنات الاشراف أم سلمة بنت عبد الرحمن بن عمرو العامري عامر قريش ~~فما يؤثر عنه و ستطرف و يتعجب منه إنه كتب إلى الوليد بن عبد الملك : أني ~~نكحت أم سلمة بنت عبد الرحمن فوجدتها كان النساء شققن شقا و ثقبت ثقبا و ~~خفضن خفضا و رفعت رفعا فنزلت عنها لامير المؤمنين فهو أحق بها و طلقها . ~~فلما حلت تزوجها الوليد فلما الم بها طلب منها حيث يطلب من النساء فخفض ~~فقالت : لا تخفض يا أمير المؤمنين و أرفع عودك الخفض الاماء الرضع فقال : ~~أني لم أذهب هناك . ثم تزوجها بعده أخوه سليمان ثم أخوه هشام و كانوا ~~يقدمونها . و كان الناس يقتربون إلى الحجاج فدله PageV01P081 محمد بن عمير ~~بن عطارد بن حاجب بن زرارة الدارمي على هند بنت أسماء بن خارجة بن حصين بن ~~حذيفة بن بدر الفزاري و وصفها له و قال : تزوجها أيها الامير فانها في بيت ~~قيس فدعا أباها و أجلسه في موضع من داره و بعث اليه يخطبها فاعتل عليه و ~~قال : أيها الامير أنها طفلة قال قد رضيت قال : فهي خرقاء قال : قد رضيت و ~~لم يزل به ms028 حتى زوجه فلما أهداها اليه عرف إنه أتي في ذلك من قبل محمد بن ~~عمير فتركه مديدة ثم دخل على الحجاج فقال : أيها الامير الا تزوجت فلانه ~~بنت محمد بن عمير و كانت أبنته هند حاضرة فقال له أتقول هذا و هند تسمع ~~فقال : نعم أنت أكرم علي منها فقال : و هل له بنت ؟ قال : نعم و وصفها له و ~~رغبه فيها و قال : تزوجها فانها في بيت تميم . فدعا الحجاج محمد بن عمير و ~~أرسله مع أسماء و غيره يخطب اليه فاعتل فلم يقبل عذره و ضايقه حتى عقد له ~~عقد النكاح فلما خرجا أستوقف أسماء محمد في الدهليز و دفع في صدره و قال له ~~: # جزيتك ما أسديته يا أبن حاجب . . . جزاء كنقر الديك أو قدر الشبر # بقولك للحجاج إن كنت ناكحا . . . فلا تدع هندا من بنات بني بدر ~~PageV01P082 # فان أباها لا يرى إن واحدا . . . بكفو لها إلا المتوج من فهر # فزوجتها الحجاج لا متكارها . . . و لا راغبا عنه و نعم أخو الصهر # اتيت سروري أذ أردت مساءتي . . . و قد يحسن الانسان من حيث لا يدري 27 # فان كان ذا عار فقد جئت مثله . . . و إن كان ذا فخرا فلا تتركن شكري # # | مذهب العرب في لبس التاج # فاشار إلى إن الخليفة متوج فادعوا في شعارهم لبس التاج لقوم لم يلبسوه ثم ~~تجاوزوا إلى وصف المعدوم الذي لم يكن له حقيقة بصفات الموجود المشاهد كدعوى ~~الفرزدق إن تاج قومه يلتهب التهابا و دعوى الاخر إن تاج مالك بن عوف النصري ~~يأتلق أئتلاقا . و كأنهم قالوا : إن غير شيء يلتهب لحسنه التهابا و يأتلق ~~أئتلاقا ثم أدعوا ذلك للخلفاء الذين لا يستجيزون و لا يستحلونه بل يرونه في ~~دينهم بدعة و على شرفهم منقصة و يرون أعاظم من كان يلبس التيجان على ~~الحقيقة من ملوك العجم و غيرهم من سائر الامم غير مقارب لهم في شرفهم و لا ~~لاحق PageV01P083 بدرجتهم لما فضلهم الله تعالى به و شرفهم بمكانه من ~~الاسلام ms029 الذي تضعضع شرف كل شريف خالفه و ذل كل عزيز جانبه فلهم إن يأنفوا ~~بان ينسب اليهم مثل ذلك و لذلك أنتهر عبد الملك بن مروان بن عبد الله بن ~~قيس الرقيات حين أنشده في مديحه له : # يتألق التاج فوق مفرفه . . . على جبين كأنه الذهب # و قال له أتقول في مصعب . # انما مصعب شهاب من الل . . . ه تجلت عن وجهه الظلماء # و تمدحني بما تمدح الاعاجم و هذا مشهور من مذهب الشعراء حتى إن البحتري ~~بالامس مدح المعتز رضي الله عنه بلبس التاج فقال : # كأنما التاج على رأسه . . . قد حف بالياقوت و الدر كواكب الفضة في أفقها ~~. . . جاءت فحفت غرة البدر PageV01P084 # و مدح المهتدي رضي الله عنه ينفي ذلك عنه فقال : # لسجادة السجاد أحسن منظرا . . . من التاج في أحجاره و أيقادها # و أمثال ذلك من أقوال الشعراء لا تحصى لانهم أنما يتبعون أهوائهم غير ~~أنهم أعينوا على ذلك باللغة العربية التي خصت بخلال أفضل كلها من الفصاحة و ~~البلاغة و الايضاح و الابانة و العذوبة في الاسماع و الحلاوة في القلوب و ~~القبول في النفس التي ليس لغيرها من سائر اللغات مثله ولا ما يدانيه و ~~نظموا فيه الشعر الفصيح بالوزن الصحيح و كلامهم رائق عذب يغتفر له كل ذنب . # و قال بعض العلماء للعرب توسع في لغاتهم و أشارة إلى إرادتها و صنفوا في ~~ذلك كتبا و أقاموا عليه أدله حسنة و أوردوا لهم فيه حججا واضحة و أشارتهم ~~فيما ذكروه من ذلك كله إلى شرف الممدوحين و ذلك مسلم اليهم و مطلق لهم و ~~مرخص لهم فيه مع العلم بان أكثر ما ذكروه باطل و معظمه ما حل و مذهب ~~الشعراء معروف و الكذب منهم مألوف و تجاوزهم الحد فيه المديح و الهجاء و ~~التشبيه و الرثاء و غير ذلك من الصفات معلوم و قيل : أكذب من مادح أو نائح ~~. # فقد تركوا ذلك كله يقولون منه ما شاءوا أو يتصرفوا فيه على ما أحبوا و ~~علينا أستحسان ذلك ms030 منهم و الاعتراف لهم بالفضل في فصاحتهم و بلاغتهم و ~~الاقرار بأنا لا ندانيهم فيه و ليس علينا أن نجعله حجة قاطعة و لا بينة ~~قاهرة على ما أدعوه و لا نلتزمه لهم على الحقيقة ولا PageV01P085 نقطع بصحة ~~ما ذكروه فيه و لو التزمنا لكل ما أدعي له إنه كان ملكا و ذكر الشعراء إنه ~~كان متوجا لعلو المنزله و عظم الشأن بمجرد الاسم و شواهد الشعر خاصة من غير ~~كشف لاحوالهم و لا فحص عن أمورهم و لا أستيضاح لسيرهم و أقدارهم للزمنا أن ~~نسوي في المنزلة بين كسرى و السمؤل و قيص و أكيدر دومة الجندل و بين أمرئ ~~القيس الشاعر و تبع و فرعون و يحيى بن أخطب رأس اليهود بخيبر لاشتراكهم ~~جميعا في مجرد الاسم و هذا غاية الجهل فعدلنا عن ذلك إلى النظر فيما دلت ~~عليه الاخبار و نقله الرواة . و تضمنته السير من أحاديثهم و أخبارهم و ~~أحوالهم الدالة على أقدارهم لنستدل بذلك على حقائق منازلهم و حد ملكهم و ~~قدر أتساع ممالكهم و ما طالت اليه أيديهم من قهر أعدائهم لنطلع بالخبر ~~المأثور على حقائق الامور . # # | ملوك آل نصر في الحيره # و لم يكن من ملوك العرب بعد التبيعة ، فانهم نالوا من العز مبلغا أستحقوا ~~به التسمية بالملك رفع قدرا و أبقى على الالسنة ذكر من آل نصر 28 ملوك الرب ~~بالعراق خصوصا النعمان الاصغر بن المنذر الاصغر فانه كان أخر أهل بيته ~~زمانا و أقربهم عهدا و أنبههم ذكرا و أخفهم على PageV01P086 الالسنة أسما ~~حتى إنه ربما نسب ليه من الافعال ما فعله غيره من أبائه و أهل بيته لخفة ~~أسمه و قرب عهده و سرعة الألسنة إلى ذكره فحظه في ذلك كحظ أنوشروان من بين ~~الاكاسرة تسبق الالسنة على الاكثر إلى ذكره إلا لمن يتأمل و يتفهم . # قال أبو عبيدة كل ملك عند العرب النعمان و قال بعض الرواة أدركت أهل ~~الحيرة و هم يعلمون صبيانهم في الكتاتيب أسماء ملوك آل ms031 نصر و سيرهم و ~~أخبارهم و أحاديثهم كما يعلمونهم غير ذلك من أنواع العلم . و الروايات ~~مختلفة في عدة من ملك منهم بالعراق يدل بعضها على أن عدتهم عشرون ملكا ، و ~~يدل بعضها على أن عدتهم ثمانية عشر ملكا ، و الاصح ، و الأصح أن عدتهم ~~عشرون . و قد أختلف أيضا في أسمائهم ، و ترتيب ملكهم أختلافا كثير ، و نسب ~~الفعل الواحد إلى الواحد و الاثنين منهم لبعد العهد و كثرة الاختلاف في ~~الروايات ، و أشبه ما رأيت ترتيب ملكهم بالصحيح هذا الترتيب . PageV01P087 # # | تفرق الأزد فأول من ملك منهم مالك بن فهم بن غانم # و قيل غنم بن دوس الأزدى ، و هو أبو جذيمة الأبرش و في نسبه خلف سيأتي ~~ذكره من بعد . و روي في سبب ملكه أن قومه كانوا ممن خرج من أرض اليمن ، لما ~~خرجت الازد ، و تفرقت في البلاد حين أرسل عليهم سيل العرم ، و العرم سد كان ~~لهم ببلاد مأرب و هي أرض سبأ بين جبلين تحصر عليهم الماء في أوان السيل ، ~~فيسقون به جنتين كانتا لهم ، و قيل هو السكر و قيل كان مسناة ، و المعنى في ~~الجميع واحد ، فكفروا بنعمة الله عز و جل ، فأرسل عليهم جرذا فاخربه ، فروي ~~أن الجرذ كان يقلب برجليه من أحجار السد ، الحجر الذي لا يطيقه خمسون رجلا ~~، و كان ملكهم عمرو بن عامر بن حارثة بن أمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن ~~الازد . و كان أخوه عمران كاهنا فعاش فيما قيل أربع مائة و خمسين سنة ، ~~فلما حضرته الوفاة دعا أخاه عمرا هذا الملك . و قد أتت عليه مائتان و خمس و ~~سبعون سنة . فقال له : إني ميت ، PageV01P088 وان بلادك ستخرب و يتمزق ~~أهلها ، و أني رأيت أمرأة من قومك من حجور - و هو بطن من حضرموت - تتعرض ~~للكهانة ، و سينفذ قولها من بعدي ، فتزوجها و أحذر أن تفوتك . ففعل عمرو ~~ذلك و تزوجها و كان أسمها طريفة بنت الخير ، و قيل إنها التي حنكت سطحيا ~~الكاهن ms032 الديني ، فكانت أحيانا تخرج إلى الحدائق متنزهة ، فخرجت و معها ~~وصائف لها ، فرأت ثلاث مناجد ، و المناجد دواب كاليرابيعلا عيون لهن ، ~~منتصبات و أيديهن على مواضع عيونهن ، ثم ولين و جعلن يشخبن بأبوالهن ، ثم ~~مرت بخليج يسقي حديقة ، و قد وثبت منه سلحفاة ، فوقعت على التراب على ظهرها ~~، و هي تريد الانقلاب و لا تقدر ، و كلما أضطربت حثت التراب على رأسها و ~~بطنها ، ثم رأت شجر الحديقة يضطرب و يتكفأ في ساعة لا ريح فيها ، فاتت ~~بعلها عمرا الملك ، فأخبرته بخراب السد و تفرق الأزد إشارة و لحنا . فقال : ~~بيني ما تقولين ، و كان عنده قينات له ، فقالت : الزهر ذو الوان ، و الصمت ~~خير من البيان . فصرف القينات عنه ، و قال : ما هذا يا بنت الخير ؟ فقالت : ~~أخبرتني الناجد بسنين الشدائد ، يقطع فيها الولد حق الوالد ، و بأمور جسيمة ~~، و رزية عظيمة ، الويل الويل من ذهاب السيل ، و تفرق الاحباب و الخيل و ~~الركاب ، من أجل فيض منساب . قال : و متى يكون ذلك ؟ قالت : فيما بينك و ~~بين سبع PageV01P089 سنين ، و إن كنت لا أبيت ليلة إلا و أنا أظن أن السد ~~هالك فيها . فارسل عمرو إلى أهل مأرب و من حولهم : إني متخذ وليمة يوم كذا ~~، فاحضروني و سمى لهم يوما ، فحضروه لم يتخلف عنه أحد ، و نحر مائة من ~~الابل ، و أتخذ طعاما كثيرا ، و قال لابنه ثعلبة ' وكان أكبر ولده ' كن ~~قريبا مني ، و نازعني بعض القول ، و مهما نالك اليوم مني من القول أو فعل ~~فلينلني منك مثله ، فلما أكل الناس و شربوا ، نازعه قولا فزاد فيه ، فشتمه ~~، فرد عليه ، فلطمه فوثب به و لطمه ، فصاح واذلاه ! ! يوم فخري و مجدي يلطم ~~وجهي ! فوثب الناس إلى ثعلبة فأخذوه 29 و قالوا أقتله أيها الملك ، قال : ~~لا ، و لكني سأحرمه كل خير مني ، ثم حاف لا أقام بأرض لطم فيها ، و ليبيعن ~~ماله بمأرب أجمع . فقال بعض الناس إنه إن تم على قوله ظفرتم بما لا ms033 يملك ~~أحد مثله ، و إلا رددتم عليه ، فكانت يدا لكم عنده ، فأشتروا منه ماله عن ~~آخره ، و قبض ثمنه و خرب السد ، و أصابته سنون مجدبة ، يقال ' و الله أعلم ~~' أنها السبع الشدائد التي كانت في عهد يوسف عليه السلام فقالت طريفة اليوم ~~أخصكم البيان من كان ذا هم بعيد ، و مراد جديد ، و حمل شديد ، فليلحق بقصر ~~عمان المشيد ، فسار فيهم قوم إلى عمان منهم أزد عمان . و من كان يريد ~~الراسيات في الوحل المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل ، فسار ~~إليها عمرو أبن عامر الملك ، فولده بها PageV01P090 الأوس الخزرج ، و من ~~كان ذا جمل معن و حبل فين و رأي لا يكن ، فليلحق بأرض شن فلحق بها قوم منهم ~~، فهم أزد شنوءة ، و من كان ذا فاقة و ضر و صبر على أزمات الدهر ، فليلحق ~~بالأراك من بطن مر ، فاحقت به خزاعة ، و من كان يريد خمرا و خميرا ، و ذهبا ~~و توفيرا ، فلينزل بصرى و عويرا ، فلحق بها قوم منهم آل جفنة ، و من كان ~~معهم بالشام من الأزد . و من كان يريد بلدا عاليا و عيشا آنيا ، و ملكا ~~دانيا ، فليلحق بالشرق معاليا ، فلحق قوم منهم بالعراق . ونهم مالك بن فهم ~~و أهل بيته في جماعة من الأزد . فضرب بتفرقهم المثل فقيل تفرقوا أيدي سبأ و ~~أيادي ، فصارت مثلا سائرا . و قص الله قصتهم في كتابه فقال سبحانه : ) لقد ~~كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ( الآيات ، وذكر الأعشى قصتهم ~~فقال : # و للموت خير لمن ناله . . . إذا المرء أمته لم تدم # و في ذاك للمؤنسي أسوة . . . بمأرب عفى عليها العرم PageV01P091 # رخام بناه لهما حمير . . . إذا جاء دفاعه لم يوم # فيروي الزروع وأعنابهم . . . على قدر ماؤهم اذ قسم # فعاشوا بذلك في غبطة . . . فخانهم جارف منهدم # سعى جرذ فيهم دائبا . . . فلم يرم السد حتى انهدم # فطار القيول وأنباؤهم . . . بيهماء فيها سراب يطم # فصاروا أيادي لا يقدرون منه . . . على ربي طفل فطم # وذكر النابغة الجعدي أيضا ms034 : # أو ستأ الحاضرين مأرب اذ . . . يثنون عن سيلة العرما PageV01P092 # تفرقا في البلاد و أعترفوا . . . الذل و ذاقوا البأساء و الندما # و بدلوا السدر و الأراك به . . . الخمط و أضحى البنيان منهدما # و قال محمد بن مناذر اليربوعي : # و أذكر الجيش بعد و الحاضي . . . مأرب من دمن سدها المسدود # عصر صار أيدي سبأ سبأ . . . و الدهر دهر له شتات العديد # و قال معاوية لرجل منهم أفتخر عنده فأسرف : أنتم قوم ملكتكم أمرأة ، ~~وأخرجتكم من أرضكم فارة . # و وافق خروج سبأ عن أرضهم خروج قبائل من ولد أسماعيل عليه السلام من ~~تهامة ، فإنهم لما كثروا بها حدثت بينهم أحداث ، و أصاب بعضهم في بعض دما ، ~~و لقحت بينهم حروب ، فتفرقوا في البلاد ، فأتى بعضهم اليمن ، و أتى آخرون ~~مشارق الشام ، و أقبل بنو الحمق بن PageV01P093 عمرو بن قنص بن عدنان ، و ~~بنو غطفان بن عمرو بن الطميان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد ~~بن نزار بن معد بن عدنان ، و بنو صبح بن صبح بن الحارث بن أفصى بن دعمي بن ~~إياد بن نزار و بنو زهر بن الحارث بن الشلل بن زهر بن إياد ، فنزلوا ~~البحرين ، و بها جماعة من الأزد الخارجين من سبأ ، و أنضم اليهم مالك و ~~عمرو أبناء فهم ، و أبن أخيهما مالك بن زهير بن فهم بن تيم الله بن أسد بن ~~وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة في قبائل من قضاعة ، و ~~أنضمت إليهم بطون من نمارة بن لخم ، فاجتمعت هذه القبائل كلها بالبحرين ، و ~~وافق أجتماعها قتل الإسكندر دارا بن ملك فارس ، و تفريقه كلمة فارس ، و ~~قسمته مملكتهم بين ملوك الطوائف . فأحست هذه القبائل عند أجتماعها بضعف ~~فارس 30 و أضطرب حبلهم ، و أختلاف كلمتهم ، فاغتنموا الفرصة فيهم ، و قالوا ~~نتعاقد و نتوازر على التنوخ في هذه الأرض ، و المقام بها ، فتحالفوا على ~~ذلك و صاروا يدا واحدة فقيل لهم تنوخ و ضمهم هذا ms035 الاسم ، فصاروا يعرفون ~~كالقبيلة الواحدة ، و إن كانت قبائلهم شتى ، و دعوا مالك بن فهم بن غانم بن ~~دوس الأزدي PageV01P094 إلى التنوخ معهم و المقام فيهم ، و ملكوه عليهم ~~فقيل ملك تنوخ ، فكان مالك بن فهم بن غانم أبن دوس الأزدي أول ملوك العرب ~~بالعراق ، و كان ينزل فيما يلي الأنبار . # # | ثم ملك بعده أخوه عمرو بن فهم بن غانم بن دوس # ، فكان ينزل منزل أخيه . # # | ثم ملك بعده جذيمة الأبرش # ابن أخيه جذيمة بن مالك ، بن فهم بن غانم بن دوس ، و كان أعز من أبيه و ~~عمه و أبعد صوتا ، و أذهب شرفا ، و أشهر عند العرب بالتسمية بملك العراق ~~منهما و ربما قيل جذيمة التنوخي ، و جذيمة الأزدي ، و كان يتكهن و يتنبأ ~~بزعمه ، و كان أبرص فسمته العرب الأبرش ، و سمته الوضاح كناية عن ذلك . و ~~كان يفخر ببرصه لأن بعض العرب كان يتيمن بالبرص ، و كانوا يزعمون أنه لا ~~يكون إلا بالرجل الكريم ، و أنشد لبعضهم : # اتشتمني زيد بأن كنت أبرصا . . . و كل كريم لا أبا لك أبرص # و قال الرجز PageV01P095 # يا كأس لا تستنكري حولي . . . و وضحا أوفى على خصيلي # فإن نعت الفرس الرجيل . . . يكمل بالغرة و التحجيل # و روى عن الأخفش أنه قال : رجع أبو العطاف العنزي يوما من عند عمرو بن ~~هداب الملزني مازن تميم ، و كان سيد تميم قاطبة في زمانه ، و هو يضحك - و ~~كان عمرو بن هداب أبرص - فسئل أبو العطاف عن سبب ضحكه ، فقال أتاه اليوم ~~طريف بن سوادة ، فأنشده أرجوزة يمدحه بها منها : أبرص فياض اليدين أكلف # و البرص أندى باللهى و أعرف . . . مجلوز في الزحفات مزحف # فصاحت الجماعة به و قالوا : قطع الله لسانك . فقال عمرو : مه ! البرص ~~PageV01P096 من مفاخر العرب . الم تسمعوا قول أبن حبناء : # اني أمرؤ حنظلي حين تنسبني . . . لا ملعتيك و لا أخوالي الرق # لا تحسبن بياضا في منقصة . . . إن اللهاميم في أقرابها بلق # ثم أنشد الأخفش عن أبي نواس لرجل من بني ms036 نهشل : # نفرت سودة عني أن رأت . . . صلع الرأس و بالجلد وضح # قلت يا سودة هذا و الذي . . . يفرج الكربة عنا و الكلح # هو زين لي و في الوجه كما . . . زين الضرف تحاسين القرح # و لآخر يا أخت سعد لا تعري بالبهق # ليس يغني الطرف و توليع البلق . . . اذا جرى في حلبة الخيل سبق ~~PageV01P097 # و قيل لبلعاء بن قيس لما شاع في جلده البرص ما هذا ؟ فقال : سيف الله ~~جلاه . # و جذيمة هو صاحب الندمانين اللذين يضرب المثل بهما ، فيقال كندماني جذيمة ~~. و قد أختلف فيهما ، فقيل إنه كان لا ينادمه أحد ذهابا بنفسه و ضنا بها ، ~~و كبرا عن الناس ، و يزعم أن الفرقدين نديماه . فكان إذا شرب قدحاص صب لهما ~~قدحين ، و قيل بل هما مالك و عقيل أبنا فارج بن مالك بن كعب بن القين بن ~~خسر بن سبع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن ~~قضاعة ، وأن سبب منادمتهما إياه : أن الجن كانت قد أستطارت أبن أخته عمرو ~~بن عدي بن نصر اللخمي ، وهو غلام ، و كان جذيمة شديد الحب له فضرب له في ~~الأفاق ، فلم يظفر به ، فيئس منه و حزن عليه و مكث ما شاء الله إن يمكث ، ~~ثم إن هذين الرجلين خرجا من أرض قضاعة إلى جذيمة بهدية يريدان أتحافه بها ، ~~و معهما قينة لهما يقال لها أم عمرو ، فنزلا ببعض الطرق ، و أدنت إليهما ~~طعامهما و شرابهما ، فدفع إليها غلام شاحب سيء الحال متلبد الشعر ، ~~فاستطعمهما فناولته 31 القينة عظما فالقاه ، و أستطعمهما غيره ، فقالت يعطى ~~العبد الكراع فيطمع في الذراع ، فذهبت PageV01P098 # مثلا ثم شربا فاستسقاهما ، فقالا : من أنت يا فتى ؟ فقال : إن تنكراني أو ~~تنكرا نسبي ، فإني عمرو بن عدي بن نصر اللخمي ، و غدا تريان في نمارة غير ~~معصي و عرفهما بنفسه ، و قص عليهما قصته ، فقالا لا نجد هدية نتحف الملك ~~بها أحسن موقعا عنده من أبن أخته ، فأخذاه فحملاه اليه فسر به ms037 أعظم السرور ~~، وأراد إكرامهما ، فقال : أحتكما فلكما حكمكما ، فاختار منادمته ما بقي و ~~بقيا ، فكانا نديميه ، و هذا الوجه الصحيح لا ما ذكر أولا ، قال أبو خراش ~~الهذلي : # لعمرك ما ملت كبيشة طلعتني . . . وأن مقامى عندها لقليل # ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا . . . خليلا صفاء مالك وعقيل # وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا # و كنا كندماني جذيمة حقبة . . . من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني و مالكا . . . لطول أجتماع لم نبت ليلة معا وكان جذيمة ~~ينزل أطراف العراق بالعمير و القطقطانة و خفية و ما بين PageV01P099 الحيرة ~~إلى الانبار و هيت ، و ربما نزل أحيانا يبرين و غيرهما من منازل العرب ، و ~~روى أنه عمي في أخر عمره ، و قتلته نائلة بنت عمرو بن ظرب الملكة المعروفة ~~بالزباء و سيأتي حديث مقتله . # # | ثم الملك بعده عمرو بن عدي # ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي ، و هو عمرو ذو الطوق ، أمه رقاش بنت ~~مالك و قيل لميس بنت مالك أخت جذيمة ، و كان سبب تزويج أبيه عدي بن نصر بها ~~فيما روي : أنها رأته فهويته ، فارسلت اليه أن أخطبني اليه تعني أخاها ~~جذيمة ، فقال لا أجتريء عليه ، وأخاف أن أغضبه . فقالت : لا ، إن لك حسبا و ~~موضعا ، فإذا جلس على شرابه ، فاسقه صرفا و أسق ندماء مزاجا ، فاذا أخذت ~~الخمرة منه ، فأخطبني اليه فلن يدرك ، ففعل ذلك ، و خطبها اليه فظفر منه ~~ببعض القول ، و قام فدخل بها من تحت ليلته ، وأصبح مضرجا بالخلوق ، فقال له ~~جذيمة : ما هذه الآثار يا عدي ؟ فقال آثار عرس رقاش ، قال و من زوجكها ؟ ~~قال : الملك ، PageV01P100 فسأل ندماه فاخبروه فصك وجه بيده و أكب على ~~الأرض ندما وقيل إنه قتل عديا و قيل بل خافه فهرب منه على فوره لما رأى من ~~ندامته فلحق بإياد و كان فيهم إلى إن هلك و أشتملت رقاش من عدي على حمل ~~فقال لها جذيمة : # خبريني رقاش لا تكذبي . . . أبحر زنيت أم بهجين # أم ms038 بعبد فأنت أهل لعبد . . . أم بدون فأنت أهل لدون # فقالت مجيبة له : # انت زوجتني على غير أذني . . . و أتاني النساء للتزيين # ذاك من شربك المدامة صرفا . . . و تماديت في الصرف و الجنون # ثم قالت : أنت زوجتني أمرء أعرابيا حسيبا و لم تستأذني في نفسي فامسك . # ثم وضعت أبنا فسمته عمرا و القي عليه محبة من جذيمة و قربه و رباه فكان ~~له كالولد ثم أستطارته الجن و كان من حديثه و عوده اليه ما تقدم ذكره . ~~فلما سار جذيمة إلى الزباء الملكة ليتزوجها أستخلف أبن أخته عمر هذا على ~~ملكه و ضم اليه عمرو بن عبد الجن الجرمي فلما قتلت الزباء جذيمة و عاد ~~صاحبه قيصر بن سعد و هو الذي كان نهاه عن أتيانها PageV01P101 بالخبر تنازع ~~العمران الملك فسفر بينهما قيصر إلى إن أصلح بينهما و أنقاد عمرو بن عبد ~~الجن لعمرو بن عدي و تركه و الملك فملك عمرو بن عدي ملك خاله جذيمة الابرش ~~و قال في طاعة عمرو بن عبد الجن له : # دعوت أبن عبد الجن للسلم بعدما . . . تتابع في غرب السفاه و كسما # فلما أرعوى عن صدنا باعترامه . . . مرت هواه مري أم أو أبن ما # فقال عمرو بن عبد الجن مجيبا له : # اما و دماء مائرات كأنها . . . على قلة العزى أو النسر عندما # و ما قدس الرهبان في كل بيعة . . . أبيل الأبيلين المسيح بن مريما # 32 - لقد ذاق منا عامر يوم لعلع . . . حسام أذا ما هز بالكف صما # قال الطبري : هكذا وجد الشعر غير تام . و كان تقديره بعد القسم إن يكون ~~لقد كان كذا أو لولا كذا الا إنه لم يظفر له بتمام على ما ذكر . فاستقام ~~لعمرو بن عدي أمره و ملك ملك خله جذيمة الأبرش و قتل زباء الملكة قاتلة و ~~سيأتي حديث مقتلها . # و هو أول من أتخذ الحيرة منزلا و سكنها بعد إن كانت خرابا لم PageV01P102 ~~تسكن من عهد بخت نصر و كان في أول ملكه لا يدين لاحد من ms039 ملوك الكوائف للحال ~~التي كانوا عليها من الضعف فلما أجتمعت كلمة فارس و طاعتها لأردشير بن بابك ~~و أنقادوا له و ظهر على ملوك زمانه و تسمى بشاهنشاه خافته العرب فخرجت ~~قبائل من تنوخ عن أرض العراق إلى أرض قضاعة و غيرها و لم يجد عمرو بن عدي ~~بدا من طاعته أو النزوح عن أرض العراق فأطاعه و دان له فاستعمله على العرب ~~و أمره إن يسكن الحيرة فسكنها و سكنها بعض العرب معه و أبتنوا بها المنازل ~~و سكنوا الجدار وكره الباقون إن يسكنوه و كانوا على عادتهم يسكنون المظال ~~وبيوت الشعر و ينتزلون أطراف العراق و ما بين الحيرة و الأنبار . # و أمد أردشير عمرا بالجنود و قواه فتجاوز حد خاله جذيمة و من تقدمه في ~~الملك . و قيل إنه ملك مائة و عشرون سنة منها في أيام ملوك الطوائف و ~~أرادون الأشغاني خمسا و تسعين سنة يحكم نفسه ثم عمل لاردشير مدة ملكه و ~~كانت مدة ملك أردشير خمس عشر سنة ثم هلك أردشير . # # | سابور بن أردشير # و ملك بعده أبنه سابور بن أردشير الذي يقال له سابور الجنود فأقر عمرا ~~على عمله عشر سنين أو نحوها و هلك عمر في أيام سابور فاستعمل سابور مكانه ~~أمرأ القيس بن عمرو و لم يزل ولد عمرو مع ولد أردشير الأكاسره عمالا لهم ~~إلى إن قتل أبرويز بن هرمز بن أنوشروان النعمان الأصغر بن المنذر الأصغر و ~~هو أخرهم . PageV01P103 # على إنه تخلل ملكهم ملك غيرهم نادرا لمن كانت الأكاسرة تستعمله من غير ~~بيتهم عند أمور كانت تعرض فتقتضي ذلك فعمرو بن عدي بن نصر و ولده ملوك آل ~~نصر قال الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة : # و ما إن خلتكم من آل نصر . . . ملوكا و الملوك لهم علاء # و لا العنقاء ثعلبة بن عمرو . . . دماء القوم للكلبي شفاء # و قال رجل من بني نهشل : # الا أيهذا المؤتلي إن نهشلا . . . عصوا قبل ما آليت ملك ms040 بني نصر # و قال مضرس بن ربيعة الأسدي : # لقد كان من نصر و غسان أسوة . . . و من قبل ذلك من ملوك و من أمم # # | ثم ملك بعده أمرؤ القيس بن عمرو # ابنه أمرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر و هو أمرؤ لبقيس الأول . و روي ~~إنه يقال له البدن و قيل إنه أنما سمي بذلك لعظم خلقه و قيل بل كان لادمانه ~~لبس الدروع و البدن من أسماء الدروع . # امه ماوية بنت عمرو بنت مالك الغساني و هو أول من أقطعته ملوك الفرس منهم ~~و شرفوه و توجه طالت مدة ملكه أيضا فقيل إنه ملك PageV01P104 مائة و أربعة ~~عشر سنة لان سابور بن أردشير أستعمله بعد هلاك أبيه عمرو فعمل لسابور بقية ~~أيام ملكه و لستة من ملوك الفرس بعده و هو الذي صنف أهل الحيرة و جعل لهم ~~مراتب أحتذاء بفعل الأكاسرة في ترتيب جنودهم و تصنيفهم و أسمائهم أسماء ما ~~زالوا يعرفون بها في عصره و عصر من بعده من الملوك إلى إن أنقرض الملك ~~بالحيرة . # # | اهل الرفادة # فسمى قوم منهم أهل الرفادة و هم فيما روي أهل بيته الأقربون اليه فبهذا ~~الاسم كانوا يعرفون أهل بيت الملك و العرش و العرافي و هم الذين كانوا ~~يكونون على المقدمة في الحروب المغازي و الارداف و هم عرفاء الجنود و ~~زعمؤهم و قوادهم و أزمتهم . # # | الجمار # و الجمار و يقال الجمرات و قيل بل هم قوم من لخم خاصة دون غيرهم سمى منهم ~~بني أريش بن أراش بن جزيلة بن لخم و قيل بل هم من قبائل شتى من لخم و غيرها ~~و سمي منهم بنو سلسلة من جعفي و بنو ماوية من كلب و قوم من بني سلامان بن ~~ثعل بن طي 33 . # # | و الصنائع # و هم قوم من شذاذ الأحياء و خلعاهم كانوا يصيبون الدماء و يجنون الجنايات ~~على قومهم فيخلعونهم فيلجأون إلى الحيرة فيصطنعهم الملك و يجيرهم و يامنون ~~عنده و يشهدون معه حروبه ms041 و مغازيه قال زيد PageV01P105 بن الصعق : # تركت أخا النعمان يوسف عاتيا . . . و جدعن أجناد الملوك الصنائعا # و قال جرير : # حمينا يوم ذي نجب حمانا . . . و أحرزنا الصنائع و النهابا # و قد قيل الذين كانوا يعرفون بالصنائع بالحيرة من بكر بن وائل ثم من ~~اللهازم من بني عبد القيس و تيم اللات أبني ثعلبة بن عكانة كانوا يصحبون ~~الملوك و كان الأول أشبه بالصحيح . # # | الوضائع # والوضائع هم أساورة من الفرس كان كسرى يضعهم عند الملك بالحيرة مددا له ~~مزاحة عللهم فبهم كانت قوة ملوك الحيرة على العرب و بهم كانوا يقهرون أهل ~~الحيرة حتى تستقيم لهم طاعتهم و كانت عدتهم الف أساور و كانت نوبتهم حولا ~~كامل فكلما أنقضا الحول جهز كسرى غيرهم فوضعهم عند الملك بالحيرة و عاد ~~الذين قضوا نوبتهم إلى باب كسرى فلذلك سموا الوضائع . PageV01P106 # # | الرهائن # و الرهائن و هم غلمان كان الملك بالحيرة ياخذهم رهان من أحياء العرب على ~~الطاعة و على إن لا يفسدوا في بلاد كسرى و لا يغيروا على أطرافها و على ما ~~كان يجري بينه و بينهم من صلح أو ميثاق على أمر من الامور فيكونون عنده و ~~يصحبونه إلى سراياه و مغازيه قال الأعشى في مدح النعمان : # له قبة مضروبة بفنائها . . . عتاق الهاري و الجياد الصوافن # اذا صرفت أبوابها خضعت لها . . . رقاب معد دنيها و الرهائن # و قيل إن عدة الرهائن كانت بما بلغت خمس مائة غلام و كانت نوبتهم ستة ~~أشهر ثم يرهن غيرهم و ينصرف الذين قضوا نوبتهم إلى أهليهم . # # | العباد # و العباد و هم معظم أهل الحيرة و جلهم و أشرافهم و أهل البيوتات و العز ~~منهم و هم أصحاب الحيرة و يقال لهم الحيرة الاولى و من كان بها من غيرهم ~~فإنما كان ضميمة اليهم و أسمهم هذا غلب على أسم من سواهم من أهل الحيرة من ~~أصحاب الاسماء المذكورة و غيرها فاهل الحيرة باسرهم يعرفون بالعباد غلبي ~~هذا الاسم عليهم حتى صار كالنسب لهم و أقتنعوا به ms042 عن الانتساب إلى عشائرهم ~~و عرفت به أعقابهم من بعدهم في الاسلام . PageV01P107 # و أختلف في معنى هذا الاسم و سببه فقيل أنما سموا به لانهم كانوا أهل ~~الفصاحة من النصارى الذين للغتهم فضل على غيرها من السرياني كفضل لغة العرب ~~البادي على لغة من يسكن المدر و بهم كان يقتدي من سواهم من أهل نحلتهم . # و قيل بل سموا بذلك لان شعارهم كان نحن عباد الله و أنشد لبعضهم : # نحن العباد و ربنا الرحمن . . . و له علينا الطوع و الاذعان # و قيل بل نسبوا بذلك إلى أب لهم و ليس هذا الوجه بشيء لانهم من قبائل شتى ~~من عدنان و قحطان . # و قيل بل كانوا يعبدون صنما لهم يقال له سبد فقيل لهم عباد سبد و لزمهم ~~هذا الاسم قال رجل من بني ربي منم نمارة من لخم جنى جناية في قومه فخلعوه ~~فلجأ إلى الحيرة : # أرى سيفي نفاني من دياري . . . و الجأني إلى سبل المخافه # و الحقني العباد عباد سبد . . . بلا نسب هناك و لا صرفه # و قيل أنهم أنما سموا بهذا الاسم لنهم أول من سكن الحيرة مع عمرو بن عدي ~~و أختطوا بها المنازل و بنوا بها الجدر و دانوا لاردشير بن بابك فسموا بذلك ~~الباد و صارت الدار لهم و كل من جاء بعدهم فأنه أنما لجأ اليهم . ~~PageV01P108 # و قد ذكر الطبري هذا الوجه و يقويه أيضا إنه روي إن عمرو بن أمرؤ القيس ~~الملك لما ملك أدخل في العباد أهل بيوتات من ربيعة و مضر و أياد لم يكونوا ~~منهم من قليل و هذا مما يدل على إن أسم العباد أنما وقع 34 على من كان ~~بالحيرة أولا . # # | الأحلاف # و الأحلاف و هم قوم لحقوا بالعباد بعد نزولهم الحيرة فحالفوهم و أنضموا ~~اليهم و دخلوا معهم في أمرهم و هم من أحياء كثيرة سمي منهم بني لحيان من بن ~~الحارث بن كعب و قوم من غسان و بنوا مرينا و هم من أشرافهم و نسبهم ms043 في جعفى ~~منهم عدي بن أوس بن مرينا الذي كان عدي بن زيد العبادي عند النعمان الأصغر ~~حتى قتله و منهم قوم من عبد القيس بن أفصى و من الأوس بن عمرو بن عامر و ~~بنو حية من طيء و هم رهط أياس بن قبيصة الذي أستعمله كسرى بالحيرة بعد ~~النعمان الأصغر . و من حنيفة بن لخم و من نمير بن عامر و أه بيت من أسيد بن ~~خزيمة يقال لهم بنو شجرة و قيل إنه دخل فيهم قوم من بني قريش من ولد عبد ~~الله الأعرج بن عبد شمس بن عبد مناف يقال لهم بني العميني و قريش تنكر ذلك ~~و يقولون إن عبد الله الأعرج لم يعقب . # و قيل إن أسم الأحلاف بالحيرة كان يجمع قوما من أربعة عشر حيا . ثم جعل ~~أهل الحيرة كلهم ثلاث كتائب تجمع هذه الأسماء كلها و تسمى كل كتيب أسما لم ~~تزل تعرف به إلى آخر أيام ملوك الحيرة . PageV01P109 # أحدها دوسر و يقال لها دوسرة و هي كتيبة كانت تجمع فرسانها و شجعانها و ~~ذوي النجدة النتخبين منهم . # و الشهباء و قيل هي التي كان يكون فيها أهل بيت الملك و أنما سميت بذلك ~~لأنهم كانوا يسمون الأشاهب لجمالهم و صباحتهم و قيل بل هي كتيبة الفرس ~~الذين كانوا يسمون الوضائع سميت بذلك لبياض الوانهم . # # | الملحاء # و الملحاء و قيل إنه سميت بذلك لكثرت لبوس الحديد فيها و الأملح ما أشبه ~~لونه الرماد من بياض يشوبه سواد أو سواد يشوبه بياض قال جرير : # أبا مالك مالت برأسك نشوة . . . و عردت أذ كبش الكتيبة أملح # و ذكر الطبري إنه لم يكن الا كتيبتان : الشهباء و دوسر و قال أنهما معا ~~من الفرس كانت الأكاسرة تقوي ملوك العرب بهما . و كانت هذه الكتائب ربما ~~أجتمعت مع جنود الملك في غزو الحي الواحد من أحياء العرب فقهروا الحي مر و ~~قهرهم مرارا و ربما تكافؤا و أحاديثهم في ذلك PageV01P110 مشهورة و أخبارهم ~~مأثورة . و هلك ms044 أمرؤ القيس هذا في زمن سابور ذي الأكتاف . # # | ثم ملك بعده عمرو بن أمرؤ القيس # ابنه عمرو بن أمرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر و هو عمرو بن عدي بن نصر ~~و هو عمرو الثاني أمه هند بنت كعب بن عمرو بن مالك الغساني و هي بنت خال ~~أبيه و هو الذي أدخل في العباد بيوتات من ربيعة و مضر و أياد لم يكونوا ~~منهم من قبل على ما تقدم ذكره و كان ملكه في زمن سابور ذي الأكتاف و أبنه ~~سابور بن أرشدير المخلوع و قيل إنه ملك ثلاثين سنة . # # | ثم ملك بعده أوس بن قلام # اوس بن قلام بن بطينا و قيل بطينان بن جمهر و قيل بن جماهر بن لحيان من ~~بني الحارث بن كعب بن مذحج وقيل إنه من بقايا العمالقة من ولد فاران بن ~~عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام . و كان ملكه في أيام ~~أردشير المخلوع بن سابور ذي الأكتاف . و روي إن مدة ملكه كانت ثلاث سنين ثم ~~قتله رجل من لخم يقال له جحجبا PageV01P111 بن عتيك . و في الرواة من زعم ~~إنه لم يكن ملكا وانما كان مستخلفا إلى إن يرتأي كسرى فيمن يوليه . # # | ثم ملك بعده امرؤ القيس الثاني # ثم ملك بعده أمرؤ القيس بن عمرو بن أمرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر و ~~هو أمرؤ القيس الثاني و قيل أسمه المنذر أمه ماوية البرحة بنت عمرو الغساني ~~أخت ثعلبة بن عمرو . و في الرواة من زعم إنه هو الذي كان يقال له البدن و ~~هو محرق الأول و قيل إنه سمي بذلك إنه أذا حارب ملكا و ضفر به وسم وجهه ~~بالنار ففيه يقول الشاعر : # و سمت وجوه للملوك كريمة . . . و أورثتها ذلا من الخزي باقيا # فكيف أبيت اللعنة خزيا كسوتها . . . و كانت وجوه لا تقرب المخازيا # و فيه يقول الأسود بن يعفر : PageV01P112 # ماذا أؤمل بعد آل محرق . . . تركوا منازلهم و ms045 بعد أياد # و كان ملكه زمن أردشير المخلوع بن سابور و في أيام زجرد الأثيم هلك . # # | ثم ملك بعده أبنه النعمان بن أمرؤ القيس # النعمان بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه الهيجمانة بنت سلول من ~~مراد وقيل من أياد و قيل بل أمه هند بنت زيد مناة بن غسان و قيل بل أمه ~~الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فلذلك قيل له النعمان بن الشقيقة و ~~كان ولده من بعده أيضا يقال لهم بنو الشقيقة و هو النعمان الاكبر و هو فارس ~~يوم حليمة . كان أعور و هو الذي ساح و ترك ملكه . و كان ملكه في أيام يزد ~~جرد الاثيم و بهرام جور بن يزد جرد . و هو الذي أمره يزد جرد لاثيم ببناء ~~الخورنق منزلا لابنه بهرام جور فبناه له ثم سلمه ليه فتولى حضانته و تربيته ~~و قيل إن يزد جرد الاثيم أنما أخرج ولده بهرام جور إلى النعمان و كفله ~~تربيته لانه كان لا يعيش له ولد فوصف له طيب ظهر الحيرة و صحة هوائه و قلة ~~الاسقام و الامراض فيه فامر النعمان إن يتولى حضانة بهنام جور و إن يبني له ~~بظهر الحيرة منزلا فبنى له الخورنق . و قيل إن بانيه كان يسمى PageV01P113 ~~سنمار فلما فرغ منه أعطاه عطاء جزيلا فقال له لو علمت أيها الملك أن تعطيني ~~هذا العطاء لبنيته لك بنيانا من صفته كذا و كذا فقال كأنك لم تناصح في ~~بنائه و أمر به فالقي من أعلاه على أم رأسه فهلك فقيل في المثل جزاه جزاء ~~سنمار فصارت مثلا و قال بعضهم : # جزاني جزاه الله شر جزائه . . . جزاء سنمار و ما كان ذا ذنب # سوى رصه البنيان عشرين حجة . . . يعلي عليه بالقراميد و السكب # و قال آخر في رجل عق أباه : # جزا أباه أبا غيلان عن كبر . . . ولين عيش كما يجزى سنمار # و قال الكميت بن زيد الاسدي لزيد بن خالد بن عبد الله القسري : # جزاء ms046 سنمار جزانا أبن خالد . . . بالأتيا من أخريات و من أول و لم يزل ~~بهرام جور مقيما بظهر الحيرة إلى إن هلك أبو يزد جرد الاثيم فملكت أفرس ~~بعده رجلا من أهل بيت الملك يقال له كسرى و عدلوا عن بهرام جور بالملك لسوء ~~سيرة كانت من أبيه يزد جرد الاثيم فيهم فانه كان باغيا عاتيا سفاكاقيل إنه ~~قتل الناس في الأرض حتى بانت القلة فيهم جمع النعمان لبهرام جور جماعة ~~كثيرة من العرب PageV01P114 و سار بهم حتى نزل المدائن فخرج اليه أكابر ~~الفرس و أعتذروا ليه من عدولهم الملك عنه إلى غيره بما كان من جور أبيه ~~عليهم و سوء سيرته فيهم فكلمهم بكلام أستدلوا به على عقله و فضله . و قال ~~لهم : أني كنت أشد كراهية منكم لسوء صنيعه و قبح سيرته و لكم علي إن أستدرك ~~جميع فساد كان منه في سنة واحدة فان لم أفعل فاعزلوني و ولوا من شئتم . ~~فقالوا : فكيف نصنع بكسرى و قد وليناه ؟ . فقال لهم فيما ذكره الطبري ~~تجعلون التاج بين أسدين ضاريين فاينا دخل بينهما فاخذه كان الملك له فعرضوا ~~ذلك على كسرى فاجاب اليه ظنا منه إن برهام جور يعجز عنه فلما وضعوا التاج ~~بين الاسدين قال برهام جور لكسرى : دونك التاج فقال : بل أنت تبدأ باخذه ~~لانك الذي أقترحت ذلك . فقام ليأخذه فثار ليه الاسدان فاخذ باذني أحدهما ثم ~~وثب فركبه و ضغط جنبيه برجليه فعجز عن الحركة و تناول أذني الاخر بيده ~~الاخرى و دق هامتها واحدة بواحدة حتى شدخهما جميعا فماتا و أخذ التاج فلبسه ~~و جلس على السرير فكان كسرى أول من قام فحياه بتحية الملك و أستقر ملك فارس ~~عليه و قد أفتخر أبو نواس بما كان مت نصر النعمان لبهرام جور و ذكره في ~~قصيدته فقال : # و نحن أذ فارس تدفع به . . . رام قسطنا على مرازبها # بالخيل شعثا على لواحق كالسب . . . دان تعطوا الذي مذاهبها # بالصيد من حمير و من سلفي قح . . . طان و الفخر ms047 في مناسبها PageV01P115 # حتى دفعنا اليه مملكتا . . . ينحسر الطرف في مواكبها # و أنصرف النعمان إلى الحيرة بعد إن أكرمه بهرام جور و أحسن صلته و زاده ~~على ما كان له لوجوب حقه عليه و موضع تربيته أياه و خدمته و مناصحته 36 له ~~فاقام في ملكه و سكن الخورنق إلى إن ساح . # و روي إن السبب كان في سياحته إنه أشرف على الخورنق في يوم من زمان ~~الربيع في عام مخصب غيداق فنظر فاذا الأرض كأنها قد كسيت بالثياب الخضر ~~المنقوشه بالوان الزهر و نفحته نفحات من النسيم و قد تأرجت بمرورها على تلك ~~الرياض و نضر إلى القرى متسقة و الانهار مطردة و النخيل باسقة و الاشجار ~~مورقة و الانعام رابعة و تأمل مجلسه و ملكه فرأى كل منظر حسن أنيق . و جعل ~~لا ينظر إلى شيء فيسأل عنه فيقول لمن هذا إلا قيل لك أبيت العنه فقال ~~لاصحابه : هل رأيتم مثل هذا الملك أو أحسن من هذا المنظر ؟ و كان فيهم رجل ~~من بقيا الصالحين فقال له : أيها الملك أنك قد سألت أفتأذن في الجواب ؟ ~~فقال نعم . قال : أ رأيت ما أنت فيه من ملكك هذا الذي قد أعجبك هو شيء لم ~~يزل لك أم أنتقل اليك من غيرك ؟ قال : بل صار الي بعد إن كان لغيري قال : ~~فإنه كما أنتقل إليك عمن كان قبلك ينتقل عنك إلى من يكون بعدك و تبقى ~~مرتهنا بعملك ففكر طويلا ثم قال : صدقت فكيف المهرب و أين المطلب فقال له : ~~إما أن تقيم في ملكك و تعمل فيه PageV01P116 بطاعة ربك صابرا على ما أمضك و ~~أرمضك و أما أن تضع تاجك و تترك ملكك و تلبس أمساحك و تعبد ربك حتى يأتيك ~~أجلك . قال : فإذا كان السحر فاقرع علي بابي مختارا أحد الامرين فان أخترت ~~ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصى و إن أخترت خلوات الأرض كنت رفيقا لا تخالف . ~~فاتى به في السحر فقرعه فخرج اليه و قد لبس أمساحه ms048 فلزما السياحة حتى ~~أتاهما أجلهما فضرب به المثل و بتزهده و تداول الناس ذكره . و قد ذكر ذلك ~~من أمره كثير من الشعراء و أصحاب السير و تداواه الناس أحاديثهم و من جملة ~~من ذكره في شعره عدي بن زيد العبادي في قصيدته الذي ذكر فيها الملوك حيث ~~يقول : # ايها الشامت المعير بالمو . . . ت أ أنت المبرأ الموفور # أم لديك العهد الوثيق من الا . . . يام بل أنت جاهل مغرور # من رأيت المنون جاوزت أم من . . . ذا عليه من إن يضام خفير # اين كسرى كسرى الملوك أنو . . . شروان أم أين قبله سابور ؟ و بنو الاصفر ~~الملوك ملوك ال . . . الروم لم يبقى منهم مذكور # و أخو الحضر أذ بناه و إذ دج . . . لة تجبى إليه و الخابور PageV01P117 # شاده مرمرا و جلله كل . . . سا فللطير في ذراه وكور # لم يهبه ريب المنون فباد ال . . . ملك عنه فبابه مهجور # و تفكر رب الخورنق إذ أش . . . رف يوما للهدى تفكير # فأرعوى قلبه فقال و ما غب . . . طة حي إلى ممات يصير # ثم أضحوا كأنهم ورق ج . . . ف فالموت به الصبا و الدبور # ثم بعد الفلاح و الملك و الا . . . مة و أرتهم هناك القبور # و كانت مدة ملك النعمان إلى إن ساح ثلاثين سنة . # و قيل إن الذي أشار عليه بالدخول في النصرانية أسقف كان بالحيرة أسمه ~~شمعون بن حنظلة من بني لحيان من أهل الحيرة و الله سبحانه أعلم . و قيل إنه ~~رؤي بعد ذلك و قد نحل جسمه و تخدد لحمه من العبادة حتى صار كالشنة البالية ~~. PageV01P118 # | ثم ملك بعده المنذر بن النعمان # أبنه المنذر بن النعمان بن أمرؤ القيس بن عمرو بن أمرؤ القيس بن عمرو بن ~~عدي بن نصر أمه الفارسية بنت مالك بن المنذر من آل نصر و كان ملكه أربعين ~~سنه في زمن بهرام جور و أبنه يزدجر بن بهرام و أبنه فيروز بن يزدجر جد ~~أنوشروان و في الناس من زعم إنه هو الذي بنى الخورنق لبهرام و ms049 تولى حضانته ~~و لعل الاول أصح و الله سبحانه أعلم . # # | ثم ملك بعده الاسود بن المنذر # أبنه الاسود بن المنذر بن النعمان بن أمرؤ القيس بن عمر بن أمرؤ القيس بن ~~عمر بن عدي بن نصر أمه الهيجمانه بنت عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان و ~~قيل بل أمه هرة بنت النعمان من آل نصر و قيل إنه ملك عشرين 37 سنة و كان ~~ملكه في زمن فيروز بن يزد جرد و بلاش بن فيروز . ثم نقم عليه فسجنه فبقي في ~~سجن الاكاسر عشرين سنة . # # | ثم ملك بعده المنذر بن المنذر # اخوه المنذر بن المنذر بن النعمان بن أمرؤ القيس بن عمرو بن أمرؤ ~~PageV01P119 القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه أم أخيه الاسود و كان ملكه ~~سبعة سنين في زمن قباذ بن فيروز أبي أنوشروان . # | ثم ملك بعده النعمان بن الاسود # بن أخيه النعمان بن الاسود بن المنذر بن النعمان بن أمرؤ القيس بن عمرو ~~بن أمرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه أم مالك بنت عمر بن عمر بن حجر ~~الكندي أخي الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار فكان ملكه الربع سنين في زمن ~~قباذ بن فيروز . # # | ثم ملك بعده أبو يعفر بن علقمه # أبو يعفر بن علقمه بن مالك بن عدي بن الذميل بن الثواب بن أشرس من بني ~~ربى بن نمارة بن لخم و أرهطه آل الذميل من أشراف العباد في الحيرة و منهم ~~أبو مليل كان شريفا في قومه و فيه يقول الشاعر : # اذا جئت العباد تريد خيرا . . . فلا تعدل بدار بي مليل # تجده خيرهم حسبا و فضلا . . . و أمثلهم لمستسق بليل # و كانت مدة ملكه ثلاث سنين في زمن قباذ بن فيروز و قد قيل فيه مثل ما قيل ~~في أوس بن قلام إنه لم يكن ملكا و إنما كان مستخلفا إلى أن يستقر ~~PageV01P120 أمر الملك . # # | ثم ملك بعده المنذر بن أمرئ القيس # المنذر بن أمرئ القيس بن ms050 النعمان بن أمرئ القيس بن عمرو بن أمرئ القيس بن ~~عدي بن نصر ، و هو ذو القرنين و يكنى أبا قابوس و يعرف بالمنذر الاكبر دون ~~من سمى منهم جميعا بالمنذر ، أمه ماء السماء النمرية ثم الضحيانية و هي ~~سبية سباها أبوه في بعض غزواته قومها ، و كانت بارعة الجمال فقيل هلا ماء ~~السماء و سيأتي ذكر حديثها في هذا الكتاب و قيل له بهذا السبب : المنذر بن ~~ماء السماء . و لما صار الملك اليه خلعه بكر بن وائل لما كان بينهم و بين ~~أبيه من العداوة و أبوا أن يدينوا له ، و دعوا الحارث بن عمرو بن حجر آكل ~~المرار الكندي فملكوه عليهم ، و حاربوا المنذر ، فاستمد المنذر ملك فارس ~~الذي كان و ضعه بالحيرة كما جاء في الحديث و هو قباذ بن فيروز فلم ينجده ~~لاضطراب أمره في تلك الحال بظهور مزدك الخزمي . و قال قوم إن الذي أستمده ~~فلم ينجده أنوشران وذلك خطأ لان أنوشروان كان من أعز ملوك فارس ، و أمنعهم ~~جانبا ، و أطولهم يدا . و قتل مزدك و صحابه في أيام أبيه ثم في أيامه حتى ~~أفناهم و أستأصلهم . و الاصح إن ذلك كان في أيام قباذ فإنه كان ضعيفا ، ~~فلما تأخر المدد عن المنذر خرج PageV01P121 عن الحيرة فاشار عليه سفيان بن ~~مجاشع بن دارم بأن يخطب إلى الحارث أبنته و يصاهره و يستكفه ، فقال : ليس ~~بفاعل و من لي بذاك ؟ فقال سفيان : أنا فلحق بالحارث فخطب أبنته هند للمنذر ~~فزوجه ، و أنصرف عن بلاده و عاد المنذر إلى الحيرة و أفتخر الفرزدق بذلك : # منا الذي جمع الملوك و بينهم . . . حرب يشب سعيرها بضرام # فأبت الرواة أن تسمى الحارث في ملوك العراق و ملوك العرب لما كان من ~~تغلبه على الحيرة و على مملكة المنذر . و قالوا : أنما كان سيارا في الأرض ~~غوارا على الاحياء لم يقطن بالحيرة ، و لا دانت له العرب ، و ولدت هند ~~للمنذر بنيه الثلاثة : عمرا ملك بعد أبيه و لا ms051 يعرف الا بعمرو بن هند ، و ~~قابوس ملك بعد أخيه عمرو ، و المنذر بن المنذر ملك بعد أخيه قابوس ، و هو ~~المنذر الاصغر أبن المنذر الاكبر ، ثم إن المنذر أتى أمامه بنت فلان بن ~~الحارث أخي هند فاعجبته فتزوجها على عمتها هند و قال في ذلك : # كبرت و أدركت بنات أخ لها . . . فأزلن أمتها بركض معجل # و ولدت له أمامه أبنا فسماه عمرا أيضا ، فكان يعرف بعمرو بن أمامة كما ~~يعرف أخوه بعمرو بن هند ثم أن بكر بن وائل بعد أنصراف الحارث ملكوا عليهم ~~حارثة بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان و توجوه و حيوه بتحية PageV01P122 ~~الملوك ، و لم تزل بينهم و بين المنذر إلى أن ظهر عليهم بأوارة ، فهزمهم و ~~أسر منهم أسرى كثيرة فاقسم ليذبحهم برأس الجبل حتى يبلغ الدم الحضيض و كان ~~ذلك في يوم شديد البرد ، فذبح منهم رجالا فجمدت دماؤهم ، فقال مالك و كان ~~38 بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل ، و كان رضيعه ، أنك لو ذبحت ~~الناس جميعا في هذا اليوم لم يبلغ الدم الحضيض . قال : فما أصنع أصنع أفسد ~~أهلي و مالي ؟ قال : لا ولكن أهرق الماء على هذه الدماء ففعل فبلغ الدم ~~الحضيض و سمي مالك بن عامر بهذا القول الوضاف ، وسمي ذلك اليوم يوم الوضاف ~~و أنهزم حارثة فدخل على هند بنت الحارث أمرأة المنذر ، و كانت أمها من بكر ~~بن وائل فكلمته فيه و قالت هو خالي فضرب عليه قبة فلما جنه الليل أمر بقتله ~~، فسألها أن تستأحله ثلاثا ليشتري أسرى قومه ففعل ، فاشترى حارثة أسرى قومه ~~، و أطلقهم و سباياهم فارسلهن . ثم إن المنذر دعا الكيس النمري فقال له ~~أدخل على حارثة فاقتله ، فقال : فلم سمتني أمي أنا الكيس أذا إن حملت دماء ~~بني شيبان ، و لكن عليك بالانواك الشجاع قيس بن زهير بن عقبه بن هلال ~~النمري ، دعاه المنذر فأمره بقتل حارثة فقتله ، و في رواية أخرى إن الذي ~~أمر بقتل حارثة ms052 عمرو بن المنذر الذي هو عمرو بن هند ، و أستشهدوا على ذلك ~~بقول PageV01P123 الكيس النمري : # دعا لخبائه عمرو بن هند . . . لأضرب رأس حارث بن عمرو # فقات له عليك بمرتقن . . . ولوغ في دماء سراة بكر # فيكفينه قيس بني زهير . . . و رحت و لم أبؤ منه بوتر # و زعم آخرون إن الذي قتل حارثة ، عمرو بن كلثوم بن عتاب بن سعد التغلبي و ~~أستشهدوا على ذلك بقول رجل من تغلب : # واسأل بحارثة بن عمرو أذ ثوى . . . بالقاع بين سنابك و حوامي و ضرب أبن ~~عتاب بن سعد رأسه . . . بأفل ماضي الشفرتين حسام # ثم إن المنذر غزا الحارث الاعرج بن أبي شمر الغساني ملك الشام ، ~~PageV01P124 وهو الذي يقال له الحارث الوهاب ، وكان فيمن معه شمر بن عمرو ~~الحنفي ثم السحيمي من رهط هوذه بن علي و كانت أم شمر غسانية فلما دنا ~~المنذر من الشام خرج في عسكره فلحق بالحارث فانذر بالمنذر و قال له : قد ~~أتاك في جمع كثير من طمعة الاعراب فضم اليهم مائة رجل ممن يثق به من أصحابه ~~ذوي شجاعة و أقدام و أمر بنته حليمة فالبسته الاكفان و قلانس الاضريح فسمى ~~ذلك اليوم يوم حليمة قال الحارث لشبر بن عمرو الحنفي : أعلمه أنا معطوه كل ~~ما يريد منا فلينصرف عنا ثم أطلب غرته فافتك به فخرج و معه القوم حتى أتى ~~المنذر فقال له ما قاله الحارث فسكن إلى قومه ثم إنه غفل بعض الغفلة فشد ~~عليه فضربه على دماغه فمات مكانه و ثار أصحابه المائة بمن كان حول المنذر ~~فقتلوا منهم رجلا و نهبوا ما كان في قبته و أنهزم عسكره ففي ذلك يقوا أوس ~~بن حجر : # نبئت إن بني صحيم أدخلوا . . . ابياتهم تامور نفسل المنذر PageV01P125 # ذكر أبن قتيبة في بعض كتبه إن لبيد بن ربيعه الجعفري الشاعر كان من جملة ~~المائة الذين بعثهم الحارث الاعرج يومئذ بل زعم إنه كان أميرهم و لعمري إن ~~لبيدا عمر عمرا طويلا الا إن هذا القول بعيد من الصحيح لان ms053 لبيد بن ربيعة ~~رجز بالربيع بن زياد العبسي عند النعمان بن المنذر الاصغر رجزه المشهور ~~الذي يقول فيه : ' مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ' و هو غلام خماسي أو سداسي ~~حين دخل عليه مع أعمامه فكيف يكون في أيام المنذر الاصغر غلاما يافعا و ~~يكون في أيام المنذر الاكبر و هو جد النعمان بحيث يشهد مثل هذه الحرب و هذا ~~الفتك و ذلك خطأ من قائله و لبيد الذي كان في المائة المذكورين هو لبيد أبن ~~أخي الحارث الاعرج الملك الغساني و هو الذي قبل حليمة بنت الملك حين طيبته ~~مع الفتيان يومئذ فشكته إلى أبيها فقال : أسكتي فأني أراه سيبلى غدا بلاء ~~حسنا و إنه سيقتل فإن سلم زوجتك به فهو كفؤك فسلم فزوجه بها و لعل لمواطأ ~~الاسميم ظنه الظان لبيد بن ربيعة الجعفري و الذي كان من رجز لبيد بن ربيعه ~~في حال صغر سنه عند النعمان بن الربيع فما لا خلف فيه و حكم أحاديث أبن ~~قتيبة عند أهل العلم و طعنهم فيها معلوم . و قال أبو عبيدة ذلك اليوم هو ~~الذي عناه النابغة PageV01P126 بقوله : 39 # تخيرن من أزمان يوم حليمة . . . إلى اليوم قد جربن كل التجارب # و كانت مدة ملك المنذر إلى إن قتل تسعا و أربعين سنة في أيام قباذ بن ~~فيروز و أنوشرون بن قباذ . # # | ثم ملك بعده عمرو بن المنذر # ابنه عمرو بن المنذر بن أمرئ القيس بن عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي ~~بن نصر أمه هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الكندي أكل المرار و بها كان ~~يعرف أبدا يقال عمر بن هند كما غلب على أبيه أسم أمه فقيل المنذر بن ماء ~~السماء و قد عيره طرفة بن العبد البكري بذلك فقال : # انت أبن هند فخبر من أبوك أذا . . . لا يصلح الملك الا كل بذاخ # و هي أبيات هجاه بها سيأتي ذكرها من بعد في هذا الكتاب و كان يكنى بابي ~~المنذر و له يقول طرفة ms054 أيضا : # أبا منذر جازيت بالود سخطة . . . فماذا جزاء المبغض المتبغض PageV01P127 # و يكنى بابي هند أيضا و له يقول عمرو بن كلثوم التغلبي : # أبا هند فلا تعجل علينا . . . و أنضرنا نخبرك اليقينا # بانا نورد الرايات بيضا . . . و نصدرهن حمرا قد روينا # و أيام لنا و لكم طوال . . . عصينا أملك فيها إن ندينا # باي مشيئة عمرو بن هند . . . نكون لخلفكم فيها قطينا # و في رواية : ' تطيع بنا الوشاة وتزدرينا ' و قال بعض الرواة : إن هذه ~~الابيات و أمثالها مما فيه غميزة و طعن على عمرو بن هند الحقها عمرو أبن ~~كلثوم في القصيدة بعد قتله أياه و إنه كان أنشده القصيدة في حال حياته و ~~ملكه و هي مقتصرة على الافتخار لا غير حتى أنتهى إلى قوله : # فكنا الأيمنين أذا التقينا . . . و كان الايسرين بنو أبينا # فصالوا صولة فيمن يليهم . . . و صلنا صوله فيمن يلينا PageV01P128 # فآبوا بالنهاب و بالسبايا . . . و أبانا بالملوك مصفدينا فقال مازلت ~~منصفا في شعرك حتى أستأثرت على بني أبيك باليمين دون الشمال و بأسار الملوك ~~دون السبايا و النهاب و لعل الصحيح ما قالوا في هذا الوجه . # و كان عمرو بن هند شريرا حقودا و كانت العرب تسميه مضرط الحجارة لهيبته و ~~تسميه محرقا أيضا و هو محرق الثاني و أنما سمي بذلك لأن أخاه أسعد بن ~~المنذر كان مستعرضا في بني دارم عند زرارة بن عدس أستعرضه عنده أبوه و ولاه ~~تربيته و حضانته و في ذلك يقول أبو نواس مفتخرا ببني قحطان على بني عدنان : # اذا ما تميمي أتاك مفاخرا . . . فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب # تفاخرنا جهلا بظئر بنينا . . . ألا إنما وجه التميمي من هضب # فلما أيقع أسعد قتله سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم ، و سيأتي ~~ذكر مقتله فأقسم عمرو بن هند - هذا الملك - لقيتلين به منهم مائة و لم يزل ~~يطلبهم حتى ظفر بهم بأوارة فقتل منهم مائة ففي ذلك يقول جرير للفرزدق : # اين الذين بسيف عمرو قتلوا ms055 . . . أم أين أسعد فيكم المسترضع PageV01P129 # و قيل بل حرقهم تحريقا ، و سيأتي ذكر ما روي في تحريقهم مستوفي في موضعه ~~من هذا الكتاب . و عنده كانت حكومة بكر و تغلب يوم قام الحارث بن حلزة ~~اليشكري مغضبا فارتجل قصيدته التي أولها : # آذنتنا ببينها أسماء . . . رب ثاو يمل منه الثواء # و يقول فيها : # ايها الناطق المرقش عنا . . . عند عمرو و ما بذاك خفاء # ارتجالا في المجلس ، و قيل إنه كان يومئذ شيخا كبير . فاعتمد على سية ~~قوسه فنضمت كفه ، و هو لا يحس بذلك لغضبه ، و شدة حميته ، و روي إنه كان ~~أبرص ، و كان عمرو بن هند يكره النظر إلى الأبرص ، فبسط دونه ملاءة إلى إن ~~فرغ من أنشاده . # و قيل إن هذه الحكومة كانت يومئذ بين الحيين في غلام أسمه مريء ، أدعاه ~~رجل من بكر يقال له النعمان بن شريك ، و قال إن أمه أخذت مني و هي حامل به ~~. و أدعاه رجل من تغلب يقال له معد ، و قال هو أبني ولد على فراشي . # و قيل بل كنت الحكومة 40 بين الحيين في الرهائن لأن الملك كان أصلح ~~PageV01P130 بين الحيين على أن لا يغزو بعضهم بعضا ، و أخذ من هؤلاء أربعين ~~غلاما ، و من هؤلاء أربعين غلاما رهائن على ذلك ، فكانوا عنده يصحبونه في ~~أسفاره و حروبه ، فأصابهم في بعض الطرقات سموم ، فمات التغلبيون جميعا ، ~~فطالبت تغلب بكرا بعقلهم ، و قالوا : إنما رهناهم على صلحكم ، و قيل بل نزل ~~الملك بحي من بكر فضافهم ، و الغلمان معه ، فقروهم فمات التغلبيون ، فاتهمت ~~تغلب بكرا أنهم سموهم ، فطالبوهم بعقلهم ، ففي ذلك كانت الحكومة بين الحيين ~~عنده ، و يومئذ أنشده المرقش قوله : # فنحن أخوالك عمرك الله . . . و الخال له معاظمو حرم # يعني أن ماء السماء أبنة عوف جدته لأبيه منهم . # و خالف بعض الروات في ذلك ، و ذكر أن المرقشين معا كانا قبل عصر عمرو بن ~~هند بدهر طويل ، و أنهما ممن شهد حرب الناب بين أبني وائل ، و هو صاحب ms056 طرفه ~~بن العبد البكري و المتلمس الضبعي ، و أسمه جرير بن عبد المسيح ، كتب أهما ~~كتابين يأمر فيهما بقتلهما و أوهمهما إنه كتب لهما PageV01P131 بصلة ، و ~~كان كتاب طرفه إلى الربيع بن حوثرة العبدي عامله بالبحرين ، و كتاب المتلمس ~~إلى المعكبر مرزبان من الفرس كان يكتف جنات العرب ، فيجعل أيديهم تحت ~~أرجلهم ، و يضم أرجلهم إلى صدورهم ، و كانوا يسمون ذلك العكبرة فسموه ~~المعكبر . # فروى عن المتلمس أنه قال : خرجت أنا و طرفه من الحيرة من عند الملك فلما ~~هبطت أيدي ركابنا النجف ، إذا أنا بشيخ قاعد يتبرز و يقصع القمل ، و بيده ~~كسرة يأكل منها ، فقلت له : ما رأيت قط شيخا أحمق منك ! أتفعل هذا ؟ فقال : ~~و ما الذي أنكرت من فعلي ؟ أدخل طيبا و أخرج خبيثا ، و أقتل عدوا ، وإنما ~~الآحمق حامل حتفه بيمينه و هو لا يدري ما فيه . فكأنني كنت نائما فأيقظني ، ~~و إذا أنا بغلام من أهل الحيرة من العباد يسقي حرثا له فقلت له : يا فتى ~~أتقرأ ؟ فقال نعم ، فناولته الكتاب فقرأه ، فإذا فيه : باسمك اللهم ، من ~~عمرو بن المنذر الملك إلى المكعبر إذا أتاك كتابي هذا مع المتلمس ، فاقطع ~~يديه و رجليه و أفنه حيا ، فألقى المتلمس الكتاب في النهر و قال : # قذفت بها في الثنى من كفكافر . . . كذلك أقنو كل قط مضلل PageV01P132 # رضيت لها رأيت مدارها . . . يجول به التيار في كل جدول # و هي أبيات و عاد إلى طرفة فأخبره و حذره و قال له : ويحك أنظر ما في ~~صحيفتك . فقال ما كان يجترئ على قومي . و تم إلى الربيع بن حوثرة و كان له ~~صديقا ، فلما نظر في الصحيفة قال : إن فيها قتلك فلا تصبح عندي ، فانك إن ~~أصبحت عندي لم يمكني إلا قتلك ، فاتهمه و قال : إنما تريد أن تغلني صلة ~~الملك ، و أبى أن يذهب ، فلما قدمه للقتل ، قال له : إن كنت فاعلا فاسقني ~~الخمرة حتى تغلب علي ، و أفصد أكحلي ففعل ذلك به فهلك و بلغ الملتمس أمره ms057 ~~فقال : # من مبلغ الشعراء عن أخويهم . . . خبرا فتصدقهم بذلك الانفس # أودي الذي علق الصحيفة منهما . . . و نجا حذار حياته الملتمس PageV01P133 # ألقى صحيفته و نجت كورة . . . عنس مداخله الفقارة عرمس # الق الصحيفة لا أبالك إنه . . . يخشى عليك من الحباء النقرس # ثم إن الربيع بن جوثرة ساق عقل طرفه إلى رهطه ، و كانوا يعرفون ببني ~~قلابة مع صاحب له ، يقال له : معضد ، فسلمها إلى معبد أخي طرفة فقال ~~الملتمس في ذلك : # أبني قلابة لم تكن عاداتكم . . . أخذ الدنية قبل خطة معضد # لن تغسل السؤات عن أحسابكم . . . نعم الخواثر إذ تساق لمعبد # و بلغ الملك سلامة الملتمس فغاظه ذلك ، و طلبه فهرب إلى الشام ، ~~PageV01P134 فحلف لا أكل الملتمس من حب العراق مدة حياته ، فقال ، الملتمس ~~: # آليت حب العراق الدهر أطعمه . . . و الحب يأكله بالقرية السوس # لم تدر بصرى بما آليت من قسم . . . و لا دمشق أذا ديس الكداديس # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها . . . بسل عليك إلا تلك الدهاريس # إن تسلكي سبل البوباة منجدة . . . ما عاش عمرو و ما عمرت قابوس # و قيل إن نذهب الملتمس كان إليه إنه بلغته عنه أنه هجاه فلما هرب منه إلى ~~الشام جعل يهجوه بهجاء كثير موجود في شعره منه يقول : # 41 # - ا طردتني حذر الهجاء و لا . . . و اللات و الانصاب لا تئل PageV01P135 # ورهنتني هندا و عرضك في . . . صحف تلوح كأنها خلل # شر الملوك و شرهم حسبا . . . في الناس من علموا و ومن جهلوا # الغدر و الآفات شيمته . . . فاقهم فعرقوب له مثل # بئس الفحولة حين حدثهم . . . عرك الهجان و بئس ما بخلوا # أعني الخؤولة و العمومة فهم . . . كالطين ليس لبيته حول # الطين ما جاء به السيل من حضب ضعيف أذا عمل سترة البيت لم يكن لها قوة و ~~لا بقاء . # اما طرفة فاختلف في سبب موجدته عليه . # فقيل إنه كان فيمن خرج عليه مع أخيه عمرو المعروف بعمرو بن أمامه ، و قيل ~~بل كان هجاه بهجاء منه قوله : # أبا الجرامق ترجو أن تدين لكم . . . يا أبن ms058 الشديخ ضباعا بين أجباخ # الجبخ الموضع الذي يعمل فيه النحل العسل من الجبل . # انت أبن هند فاخبر من أبوك أذا . . . لا يصلح الملك الا كل بذاخ ~~PageV01P136 # ان قلت نصر فنصر كان شرهم . . . قدماص و أبيضهم سربال طباخ # ما في المعالي لكم ظل و لا ورق . . . و في المخازي لكم أسناخ أسناخ # إن ذكر المجد لم يذكر قديمكم . . . أو ذكر اللؤم فضلتم باشياخ # و منه قوله أيضا # ابى القلب أن يهوى السدير و أهله . . . و إن قيل عيش بالسدير غزير ~~PageV01P137 # به البق و الحمى و أسد خفية . . . و عمرو بن هند يعتدي ويجور # و زعم أبن قتيبة إن هذين البيتين لسويد بن حذاق العبدي و ليس ذلك بشيء ، ~~و الصحيح إنهما لطرفة لان عمرو بن هند كان قد ضمه إلى أخيه قابوس فكان يركب ~~لركوبه ، و ينزل لنزوله ، و كان قابوس يتصيد يوما و يشرب يوما ، فكان يكد ~~طرفة يوم صيده نهاره أجمع في الركض و طلب الصيد ، فإذا كان يوم شربه أتى به ~~، فلم يأذن له فيقف ببابه عامة نهاره لا يحضر له طعاما ، و لا شرابا ، ~~فهجاهما معا فقال : # ليت لنا مكان الملك عمرو . . . رغوثا حول قبتنا تدور من الزمرات أسبل ~~قادامها . . . و ضرتها مركنة درور # يشاركنا لنا رخلان فيها . . . و تعلوها الكباش فلا تثور PageV01P138 # لعمرك إن قابوس بن هند . . . يخالط ملكه نوك كثير # قسمت الدهر في زمن رخي . . . كذاك الدهر يقصد أو يجور # لنا يوم و للكروان يوم . . . تطير البائسات و لا نطير # فأما يومهن فيوم بؤس . . . تطاردهن بالجدب الصقور # و أما يومنا فنظل ركبا . . . و فوقا لا نحل و لا نسير # و هجاهما بغير ذلك من الشعر ، فخرج عمرو بن هند يوما يتصيد في نفر من ~~أصحابه فيهم عبد عمرو بن بشر بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ~~ثعلبة بن عكابة البكري ، فأصابوا طريدة ، فنزلوا يجمعون ليشتووا منها ، ~~فنظر الملك إلى كشح عبد عمرو بن بشر من خرق كان بقميصه ، فقال ما ms059 كذب عليك ~~طرفة حيث يقول : # و لا خير فيه غير أن له غنى . . . و إن له كشحا إذا قام أهضما ~~PageV01P139 # فقال له عبد عمرو : فإن الذي قال فيك أقبح ، قال و ما قال فأنشده الأبيات ~~: ' ليت لنا مكان الملك عمرو ' حتى أتى على آخرها ، فقال هذا لعب الصبيان و ~~لم يره أن ذلك أثر عنده و لا أنه أكترث به ، و كانت خرنق بنت هفان أخت طرفة ~~لأمه عند عبد عمرو ، فكانت فاركا له فهجته بأبيات في هذا المعنى منها قولها ~~: # ألم تر موروكا وشى بابن عمه . . . لينضجه في حمي قدر و ما يدري # و قال طرفة في عبد عمرو : # فيا عجبا من عبد عمرو و بغيه . . . لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما # ولم يبلغ طرفة عن عمرو بن هند ما يوحشه ، فأتاه على عادته فلم ير عنده ما ~~يكره إلى أن كتب له الصحيفة . # و روي في سبب موجدته عليه و آخر ، قيل إنه كان ينادمه و كان جميلا ظريفا ~~حدث 42 السن فهويته أخته فلانة أبنة المنذر و هويها ، فلما كان في بعض ~~الأيام جلس معه على شرابه ، فأشرفت على المجالس تنظر إلى طرفه ، فلما كان ~~الجام بيده لاح له وجهها و شنفاها في صفاء الخمرة PageV01P140 فطمح ببصره ~~فرآها فقال : # ألا أيها الريم الذي تلمع شنفاه . . . فلولا الملك الجالس قد الثمني فاه # و يكرر ذلك و الملك لا يعلم معنى قوله و لا ما يريد به ، و ظنه شعرا يشدو ~~به على عادة الشرب ، إلى أن أخذ الجام بيده فلاح له ما لاح لطرفة فطمح ~~بنظره فرآها ، فأطرق و لم ير طرفة أنه علم بمراده ، و لا فطن لمعنى قوله و ~~أنساه ذلك ثم كتب له الصحيفة إلى الربيع بن حوثره و قتله . و كان ملك عمرو ~~بن هند في زمن أنوشروان و قيل إن مدة ملكه كانت ست عشرة سنة ثم قتله عمرو ~~بن كلثوم بن عتاب التغلبي و سياتي ذك مقتله . # # | ثم ملك بعده قابوس بن ms060 المنذر # اخوه قابوس بن المنذر بن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ القيس عمرو بن ~~أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه هند بنت الحارث أم أخيه عمرو و كان ~~يقال له قينة العرس للين كان فيه و لم يكن بمخنث و كان ملكه في زمن ~~أنوشروان أيضا . PageV01P141 # | ثم ملك بعده المنذر الاصغر # اخوه المنذر الاصغر بن المنذر الاكبر بن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ ~~القيس عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه هند بنت الحارث أم ~~أخوته عمرو و قابوس و صاحبه النابغتان الجعدي و هو عبد الله بن قيس بن جعده ~~بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يكنى أبا ليلى و هو القائل بذكر وصاحبته ~~للمنذر : # تذكرت و الذكرى تهيج إلى البكا . . . و من حاجة المحزون إن يتذكرا # ندامي عند المنذر بن محرق . . . ارى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا # نسبة إلى جده محرق الاول و أدرك الجعدي الاسلام فاسلم فهو من المخصرمين . ~~روى أبن منيع عن داود أبن رشيد عن يعلى بن الاشدق قال : سمعت النابغة ~~الجعدي يقول أنشدت النبي ) شعري : # اتيت رسول الله أذ جاء بالهدى . . . و يتلو كتابا كالمجرة نيرا ~~PageV01P142 # فلما أنتهيت إلى قولي : # بلغن السماء مجدا و جدودنا . . . و أنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # قال إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قلت إلى الجنة قال أجل إن شاء الله ثم ~~قلت : # فلا خير في حلم أذا لم يكن له . . . بوادر تحمي صفوه أن يكدرا و لا خير ~~في جهل أذا لم يكن له . . . حليم أذا ما أورد القوم أصدرا # فقال رسول الله ) ' أجدت لا يضض الله فاك ' . قال : قال ذلك مرتين . فروي ~~إنه أستكمل مائة و عشرين سنة لم يسقط له سن . و الذبياني و هو زياد بن ~~معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن ~~بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان ms061 ، و هو القائل في مديحه للمنذر ~~هذا # و لكن ما أتاك عن أبن هند . . . من الخبر المبين للتمام # فداء ما تقل النعل مني . . . إلى أعلى الذؤابة للهمام PageV01P143 # و كان نديمه و شاعره و من أخص العرب به ، و لذلك كان مع أبنه النعمان ~~الاصغر من بعده ، و كان المنذر ضعيفا في ملكه ، و قيل إنه مات حتف أنفه ، و ~~قيل بل غزا الحارث بن أبي شمر الغساني الاعرج ملك الشام طالبا له بدم أبنه ~~، فظفر به الحارث فقتله . و مما يقوي ذلك ما روي عن غسان بالشام ، قد كان ~~لك في قومك ممنع و حصن ، فتركته و صرت إلى قوم قتلوا أبي ، و بيننا و بينهم ~~ما قد علمت . و روي إن مدة ملك المنذر كانت أربع سنين في زمن أنوشروان أيضا ~~. # | ثم ملك بعده النعمان الاصغر # ابنه النعمان الاصغر بن المنذر الاكبر بن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ ~~القيس بن عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر ، و هو أخر ملوك آل نصر ~~أمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ اليهودي ، سبية من أهل 43 فلك ، و فد هجي ~~بها فقيل فيه : # قبح الله ثم ثنى بلعن . . . وارث الصائغ الجبان الجهولا PageV01P144 # و هي أبيات يدافعها الشعراء بينهم ، و حملها بعضهم ، على بعض ، و سيأتي ~~ذكرها في هذا الكتاب ، و كان يكنى أبا قابوس و أبا قبيس أيضا ، قال النابغة ~~الذبياني : # وعيد أبي قابوس في غير كنهه . . . اتاني و دوني راكس فاضواجع # و قال أيضا : # نبئت إن أبا قابوس أوعدني . . . و لا قرار على زأر من الاسد # و قال أيضا لابن الصعق : # فان يقبض عليك أبو قبيس . . . تلط بك المعيشة في هوان # و قال عبد المسيح بن بقيلة : # و صرنا بعد ملك أبي قبيس . . . كشاء ظل في يوم مطير PageV01P145 # و هو الذي أستحسن الشقائق فحماها فنسبت اليه ، فقيل شقائق النعمان . قال ~~أبو تمام رحمه الله : # و كأنما أهدى شقائقه إلى . . . وجناتهن ضحى أبو قابوسا # و قال ms062 أبن دريد كان للنعمان أعلام حمر تسمى الشقائق ، فسميت تلك الزهرة ~~بها لحسن لونها ، فقيل شقائق النعمان . # و قيل هو صاحب يومي النعيم و البؤس دن غيره من أهل بيته ، و إن العرب لم ~~تقل : أبيت اللعن إلى له ، و قيل بل كان ذلك يقال لهم جميعا و هو الاصح . و ~~كان أحمر أبرش قصيرا ذميما قاسيا عاتيا سفاكا باغيا ، و كان له عشرة أخوة ~~كلهم أجمل منه ، و كانوا يسمون الاشاهب لجمالهم ، و لبعض الشعراء فيهم : # و بنو المنذر الاشاهب باخي ؟ . . . رة يمشون غدوة كالسيوف # و هو قاتل عبيد بن الابرص الأسدي في بؤسه ، و قاتل أبن زيد العبادي بعد ~~إن كان سفيره إلى كسرى ، و الساعي ' له ' حتى ولاه PageV01P146 الملك دون ~~أخوته ، و صاحب الغريين ، و هما طربالان قيل إنه كان يغريهما بدم من كان ~~يقتله يوم بؤسه ، و صاحب الثويه - و هي حبسه - كان أذا حبس فيها أحد . قيل ~~ثوى فسميت الثويه . # و عليه وفد حسان بن ثابت الانصاري قبل أسلامه و عنده رجز لبيد بن ربيعة ~~الكلابي ثم الجعفري بالربيع بن زياد العبسي رجزه المشهور الذي يقول فيه : # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه . . . إن أسته من برص ملمعه # و هو صاحب زياد بن معاوية النابغة الذبياني الشاعر كان له بديما ، و به و ~~بأبيه من قبله خصيصا ، و صاحب المتجردة و هي أمرأته ، و كانت أجمل نساء ~~عصرها ، و أكرم نسائه عليه # # | المتجردة # و روي أنها سميت المتجردة لفرط جمالها ، و قيل أنها أبنة خالد بن جعفر بن ~~كلاب ، و قيل بل كانت أمرأة من بقايا جرهم و هو الصحيح . و كانت تحت رجل ~~جرهمي من قومها يقال له جلم بن الضهياء أو الضحياء نزل بها على النعمان ~~جارا ، فرآها النعمان فهويها ، و غلب عليه حبها ، فلم يدر كيف يحتال على ~~زوجها في أمرها . فقال له يوما : إنها هنا عيرا يأتي في PageV01P147 عانته ~~، فيفسد مجالسنا بظهر الحيرة ، فلو ركبت فرسي اليحموم فطردته رجوت إن تصرعه ms063 ~~. و كان اليحموم قل ما أستحضره أحد الا صرعه ، و أنما أراد بذلك قتله ، ~~فحمله عليه و أعطاه حربة ، فخرج يطرد العير ، فجمع به الفرس ، فاحس بما ~~أريد به ، فالقى الحربة و أمسك عنان الفرس و ناصيته بيديه جميعا ، و عاد و ~~هو يقول : # نحن بفرسي الودي أعلمنا . . . منا بركض الجياد في السلف # أدركني بعد ما دنا فرسي . . . للصيد أنا من معشر عنف # و أختلط السوط بالعنان و أمسك ؟ . . . ؟ ت بكلتا يدي بالعرف # ثم قال للنعمان : أيها الملك أنا أصحاب زرع و نخل و لسنا باصحاب صيد فلم ~~يجد النعمان عن المتجرد صبرا ، فجعل يدعو جلما ، و ينادمه و يسقيه حتى يسكر ~~، و يضع عليه من يخدعه عن المتجردة ليطلقها ، فلم يزل كذلك حتى ظفر منه ~~ببعض القول ، فتزوجها و أفتتن بها . # و كان المنخل بن مسعود اليشكري نديما له ، و كان جميلا ظريفا ، و كانت ~~المتجردة 44 ترمى به و بغير واحد من الناس فيما ذكر و الله أعلم . و ولدت ~~للنعمان غلامين ، فكان يقال أنهما للمنخل و الله سبحانه أعلم . # و ذكر أبن قتيبة إن المنخل كان يرمى قبل المتجردة بامرأة عمرو بن ~~PageV01P148 هند الملك عم النعمان ، و بامرأة أخرى من ال المنذر يقال لها ~~هند ، و فيها يقول أبياته التي منها : # يا هند من لمتيم . . . يا هند للعاني الاسير # و كان النابغة أنيسا بالنعمان ، فدخل عليه يوما ، فوافق المتجردة عنده ~~متبذله قد سقط خمارها ، فلما رأته سترت وجهها بيدها ، فقال له النعمان : ~~صفها في شعرك ، فوصفها في قصيدته التي أولها : ' من آل أميه رائح أو مغتدي ~~' فاسرف في الوصف و تجاوز الحد و لم يقتصر على ما ذكره من جمالها و خرج إلى ~~الفحش في شعره فقال : # و أذا المست لمست أخثم جاثما . . . متحيزا بمكانه ملء اليد # و أذا نظرت نظرت أقمر مشرقا . . . و مركنا ذا زرنب كالجلمدي # و أذا طعنت طعنت في مستهدف . . . رابي المجسة بالعبير مقرمد # و أذا نزعت نزعت من مستحصف . . . نزع الحزور بالرشاء ms064 المحصد # و يكاد ينزع جلده من ملة . . . فيها لوافح كالحريق الموقد PageV01P149 # لا وارد منه يجوز أذا أستقى . . . صدر و لا صدرا يحور لمورد # فغاظ ذلك النعمان ، و أضطغنه عليه ، و سمع المنخل هذا الشعر ، فقال بحيث ~~يعلم إن النعمان يسمعه : لا يستطع إن يصف هذا الا من جرب . # و كان بين النابغة و بين مرة بن ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن ~~زيدة مناة بن تميم و رهطه حقد و عداوة بسبب سيف كان لمرة يقال له ذو الريقة ~~، وشى به النبغة إلى النعمان ، و وصفه له فأخذه منه . و كان مرة يتطلب ~~العثرات على النابغة ، فلما سمع هذا الشعر قام فيه و قعد ، و رقى هو و رهطة ~~إلى النعمان عن النابغة إنه ذكر المتجرد في شعر قاله أيضا غير هذا . فعزم ~~على قتله ، و عرف ذلك بواب كان للنعمان يقال له عصام بن شبير الجرمي . و ~~كان صديقا للنابغة . فلما قدم النابغة الحيرة أتى من فوره باب النعمان يطلب ~~الاذن فانذره عصام و قال له : أنج فانه قاتلك ، فخرج إلى الشام فنزل على ~~ملوك غسان ، و مدحهم بقصائد منها : ' كليني هم يا أميمة ناصب ' PageV01P150 ~~و غيرها . # و قيل إنه هجا النعمان عندهم ، و بلغ النعمان كونه عندهم فشق عليه ، و ~~أرسل اليه أنك لم تعتذر من سخطه إن كانت بلغتك عنا ، و إن كنا قد تغيرك ~~عليك أو تنكرنا لك ، فقد كان لك في قومك ممنع و حصن ، فتركته و أنطلقت إلى ~~قوم قتلوا أبي ، و بيننا و بينهم ما قد علمت ، و عرف النابغة إن المنخل ~~كاده عند النعمان فجعل يعرض به في أشعاره و أعتذاره اليه . فقال في قصيدته ~~التي أولها : عفا راكس من فرتني فالضواجع # اتوعد عبدا لم يخنك أمانته . . . و تترك عبدا ظالما و هو ظالع حملت علي ~~ذنبه و تركته . . . كذي العر يكوي غيره و هو راتع # و ذكر سعدية القريعيين به فقال فيها : # لعمري و ما عمري علي ms065 بهين . . . لقد نطقت بطلا علي الأقارع # اقارع عوف لا أقارع غيرها . . . وجوه كلاب تبتغي من تخادع # و قال معتذرا في قصيدته التي أولها : يا دار مية بالعلياء فالسند ~~PageV01P151 # فلا لعمرو الذي مست كعبته . . . و أما ريق على الأنصاب من جسد # و المؤمن العائذات الطير تمسه . . . ركبان مكة بين الغيل فالسند # ما إن بديت بشيء أنت تكرهه . . . اذا فلا رفعت سوطي إلى يدي # اذا فعاقبني ربي معاقبة . . . قرت بها عين من يأتيك بالحسد # هذا لأبرأ من قول قرفت به . . . طارت نوافذه حرا على كبدي PageV01P152 # و قال في التي أولها : أمن ظلامة الدمن البوالي # فان كنت أمرأ قد سؤت ظنا . . . بعبدك و الأمور إلى تبال # فارسل في بني ذبيان فاسأل . . . و لا تعجل علي من السؤال # فلا عمرو الذي أثنا عليه . . . و من دفع الحجيج إلى إلال # ولو كفي اليمين بغتك خوفا . . . لافردت اليمين من الشمال # 45 - ثم إن النعمان عرف براءة النابغة . # و قيل إن النابغة كان رجلا عفيفا فبلغه عن النعمان ما زال معه خوفه ، ~~PageV01P153 فقدم الحيرة مستخفيا مع زيان و منظور أبن سيار الفزاريين ، و ~~كان في رحلهما ، و دخلا على النعمان و هو على شرابه في قبة له فجلسا معه ، ~~و كان بينهما و بينه خلة ، فقربهما و أكرمهما ، فذكرا اله النابغة ، و ~~أنشداه شيئا من شعره في مديحه له ، و أعتذاره اليه ، و لم يعلماه إنه معهما ~~، فلما رأيا منه بعض اللين أرسلا إلى النابغة ، فجاء فوقف ظاهر القبة يرجز ~~. فروي عن حسان بن ثابت الأنصاري إنه قال : كنت في مجلس النعمان بن المنذر ~~يومئذ ، و هو على شرابه في قبته أذ رجز رجل من ظاهر القبة فقال : أنمت أم ~~تسمع رب القبة # يا أوهب الناس لعنس صلبه . . . ذات نجاء في يديها حدبة # طارده بالمشفر الأذبه فقال النعمان : اليس بأبي أمامه ؟ ! و كان النابغة ~~يكنى بها ، قيل بلى ، فقال : أئذنوا له ، فدخل و هو يقول : # ا غيرك معقلا أبغي و حصنأ . . . فخانتني المعاقل و الحصون # أتيتك عاريا ms066 خلقا ثيابي . . . على خوف تظن بي الظنون PageV01P154 # يخب بي الكميت قليل و فر . . . افكر في الأمور و أستعين # ثم جلس فشرب معه و أنشده قصيدته التي أولها : أرسما جديدا من سعاد تجنب ~~فأعتذر اليه بابيات و عرض بالمنخل فقال : # لئن كنت قد أبلغت عني خيانة . . . لمبلغك الواشي أغش و أكذب # و كان يوم ورود الأبل السود ، فوردت فوهب له مائة سودا فيها فحلها و ~~راعيها ، فما حسدت أحدا حسدي له . و أستبانت للنعمان ريبة المنخل فقتله . # فروي أبوا رياش أحمد بن أبي هاشم في سبب قتله إن النعمان كان له يوم يركب ~~فيه فيطيل و يعود في وقت لا يتعداه ، فكان أذا ركب في ذلك PageV01P155 ~~اليوم أرسلت المتجرد إلى المنخل فجاءت به ، فكان عندها فاذا خاف مجيء ~~النعمان أنصرف . فركب النعمان على عادته في ذلك اليوم ، و أرسلت المتجرد ~~إلى المنخل ، فجاءت به ثم لاعبته بقيد جعلته في رجليه ، و رجع النعمان قبل ~~وقته المعتاد ، فوجدهما على تلك الحال ، فدفع المنخل إلى عكب بن عكب اللخمي ~~و قيل التغلبي ، و كان صاحب سجنه ، أمره بان يعذبه حتى يهلك ، فكان يجره ~~بقيوده و يعذبه ، ففي ذلك يقول المنخل : # الامن مبلغ الحرين عني . . . بان القوم قد قتلوا أبيا # يدور بي أبن عكب في معد . . . و يطعن بالصملة في قفيا # فان لم تثأروا بي من عكب . . . فلا تشفون من ماء صديا # و يقول أيضا : # طل بين العباد قتلي بلا . . . جرم و قومي ينتجون السخالا PageV01P156 ~~فاما أبن قتيبة فزعم إن الملك الذي قتل المنخل ، عمرو بن هند ، و لعل رواية ~~أبي رياش أصح ، فان المتجرد لم تكن عند عمرو بن هند ، و أنما كانت عند أبن ~~أخيه النعمان الأصغر ، و لم تزل عنده إلى آخر أيامه . و روي أنها من جملة ~~من أشار عليه بالعود إلى كسرى بعد إن كان هرب منه ، فلما عاد اليه قتله و ~~سيأتي ذكر مقتله ، ثم كره إن يستعمل مكانه أحدا من أهل بيته فاستعمل ~~بالحيرة بعده أياس بن ms067 قبيصة الطائي . # و كان النعمان آجر ملوك آل نصر لم يملك أحد منهم الا إن أبنه المنذر بن ~~النعمان المعروف بالغرور ملكه من كان أرتد بالبحرين من ربيعة ، و غيرهم ~~فبعث اليهم خالد بن الوليد من اليمامة العلاء بن الحضرمي ، و ذلك في سنة ~~أثنتي عشرة في أمارة أبي بكر فظهر عليهم المسلمون بمحمد الله تعالى و ~~هزموهم . فقيل إن المنذر قتل بجواثا وقيل بل نجا و أسلم و إنه كان بعد ذلك ~~يقول لست بالغرور و لكني المغرور . # و كانت مدة ملك النعمان أثنتين و عشرين سنة ، منها سبع سنين في زمن هرمز ~~بن أنوشروان ، و باقيها في زمن أبرويز بن هرمز ' 000 ' ثلاث سنين و سبعة ~~أشهر ' 000 ' الفجار الأكبر فجار البراض بن PageV01P157 قيس الكناني ، و هو ~~فجار ' 000 ' فقتل النعمان بالتقريب 47 في عام الهجرة لأن قتله جر يوم ذي ~~قار ، بين جنود كسرى و بين بكر بن وائل ، وكان يوم ذي قار بعد قتله بعام ~~واحد . # و روي إن يوم ذي قار كان بعد يوم بدر بشهرين ، و كان يوم بدر في شهر ~~رمضان سنة أثنتين و الله سبحانه أعلم . و روي إن النعمان لما نعي إلى ~~النابغة قال : طلبه من الدهر طالب الملوك ، ثم لقي بوابه عصاما الجرمي و ~~كان صديقا له فبكياه و قال النابغة : # الم أقسم عليك لتخبرني . . . أمحمول على النعش الهمام # فاني لا الومك في دخول . . . و لكن ما رواءك يا عصام # فان يهلك أبو قابوس يهلك . . . ربيع الناس و الشهر أحرام # و نأخذ بعده بذناب عيش . . . اجب الظهر ليس له سنام # تمخضت المنون له بيوم . . . اتى و لكل كاملة تمام PageV01P158 # و في النعمان و أبنه وجده يقول عبد المسيح بن بقيلة ، لما ظهر الإسلام و ~~ضرب خالد بن الوليد الجزية يرثيهم و يبكيهم و يذكر أيامهم : # ابعد ' المنذرين أرى ' سواما . . . تروح بالخورنق و السدير # تجافاه فوارس كل فج . . . مخافة ضيغم غلي الزئير # و بعد فوارس النعمان أرعى . . . مراعي نهر مرة و ms068 الجفير # و صرنا بعد ملك أبي قبس . . . كشاء ظل في يوم مطير # تقسمنا القبئل من معد . . . علانية كأيسار الجزور # نؤدي الخرج بعد خراج كسرى . . . كخرج بني قريظة و النضير PageV01P159 # # | ثم ملك بعده اياس بن قبيصة # اياس بن قبيصة الطائي العبادي و رهطه ممن كان يعرف ' بالأحلف ' من أهل ~~الحيرة ، و هو أياس بن قبصة بن أبي عفر بن النعمان بن حية بن سعنة بن ~~الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن ملك أبن منقذ بن هبي بن عمرو بن الغوث بن طي ~~. ملكه أبرويز مكان النعمان و أستعمله على الحيرة و أستعمل معه مرزبانا من ~~الفرس يقال ' له النخيرجان ' ' 0000000000 ' . # | مناقب سيف الدولة ملك الحلة # نصره الله ، و لا كان فيهم من يشق في الشرف غباره ، و لا يقاربه في رتبة ~~و لا يدانيه في منزلة ، لان الله تعالى فضله علهم بدينه و حسبه و نيبه و عز ~~جانبه و سعة ملكه و ثروته ، و شرف نفسه عن أفعال دنية أسفوا اليها و حلق ~~عنها ، و خلال ذميمة تباعد عن أمثالها و دنوا منها . و سيأتي من ذكر فضله ~~عليهم في سائر أحواله ، و جميع خلاله ، بما يكون بينة واضحة على صحة ما ~~ذكرناه ، و شاهدا عدلا على ما أوردناه ، و تفصيلا لجملته و مفتاحا ~~PageV01P160 لرتاجه و دليلا على منهاجه ، و روضة تتنزه فيها عيون مواليه ، ~~و ترتع فيها قلوب محبيه ، و ليعلم أنهم بالإضافة اليه كما قال التهامي : # أبواعهم في المجد مثل ذراعه . . . و قيامهم في المجد مثل قعوده على أننا ~~لا ننكر شرفهم و لا نجحد ما نالوه من الملك و العز في أزمانهم ، و لو لم ~~يكونوا ذوي شرف و ملك و منعة و عز لما قلنا إنه أشرف منهم و لا أعلى قدرا ، ~~و لا أعز جانبا و أوسع ملكا ، و لا قسنا بين أفعله و أفعالهم ليعلم أنها ~~أحسن و أجمل ، و لا نظرنا في سيرته و سيرتهم ليبين لنا أنها أبلغ عزا و ~~أكمل ، غير ms069 أننا نقول إن خلالهم في أنفسهم و إن شرفوا ، و أقدارهم في ملكهم ~~و عزهم و إن كانوا قد عزوا و ملكوا مقصرة من خلاله الشريفة في نفسه ، و ما ~~ناله من العز و البساطة في عصره كما قال زهير : # فضله فوق أقوام و شرفه . . . ما لم ينالو و إن شادوا و إن أكرموا # و كما قال آخر : # فضلتهم مع قديم فضلهم . . . ليس على من فضلته عار # و نعتذر عما نأتي به من كشف أحوالهم ، و معايبهم و مناقصهم و مثالبهم ~~PageV01P161 و سوء سيرة كانت منهم ، أو وهنن في ملكهم ، أو غميزة عليهم ~~نورد ذكرها ، أو خلة ذميمة نكشف أمرها ، بأنه لا طريق لنا إلى حصول الغرض ~~الذي نحوناه من أيضاح لرد فضله عليهم إلا بذلك ، لكون الأفعال دالة على قدر ~~فاعلها ، و الآثار دالة على قدر مؤثرها ، كما 48 قال التهامي : # و على مقادير الرجال فعالهم . . . قطع المهند تابع بحديده # و كما قال أبو الطيب المتنبي : # على قدر أهل العزم تأتي العزائم . . . و تأتي على قدر الكرام المكارم # و قال الرضي رضي الله عنه ' و تبين بالبنيان فضل الباني ' فلا طريق لنا ~~إلى حصول الغرض الذي أردناه إلا بذاك ، و ليعلم من تقرر في نفسه أستعظام ~~أفعاله و أقدارهم ، و جرى على لسانه تفخيم أمورهم ، و ظن أن شأوهم لا يدرك ~~، و أن غايتهم لا تبلغ أن الأمر بخلاف ما وقع له و ظنه فإننا لو قصدنا إلى ~~ذكر فضله و مناقبه ، و تعديد مآثره فأقتنعنا بنشرها ، و أقتصرنا على شطرها ~~، و أضربنا عن ذكر أحاديثهم و أخبارهم PageV01P162 و كشف أحوالهم التي سندل ~~بها على أنهم لم يفترعوا من العز مثل درجته ، و لم يوفوا من الشرف على مثل ~~مرقبته ، لضن المقلدون - وإن لم يمكنهم جحود فضله و لم يقدروا على الطعن في ~~شرفه - إن الذي نالوه من أفضل أعظم ، و من الشرف و المجد أعلى و أضخم ، ~~فاقاموا في ذلك على ظنونهم ، و لم يزل من قلوبهم ، فلذلك ms070 لم نجد معدلا عن ~~الإلمام بإظهاره بعض مثالبهم و ذكر طرف من معاينهم ليصغر عندهم ما ~~يستعظمونه من شأنهم ، و يستهولونه من أقدارهم ، إذا لم يكن من ذلك بد ، ~~فالضد لا يظهر حسنه إلا الضد ، كما قال الشريف أبو الحسن محمد بن محمد ~~العلوي النسابة ، في معنى يشبه هذا المعنى في كتابه الذي سماه : تهذيب ~~الاعقاب ، فإنه قال : لما سطر من تقدمنا ، ذكر فرسان العرب في الجاهلية و ~~بيوتاتهم و منجباتهم ، و أمثال هذا و عدوه شرفا باقيا و فخرا ناميا يسمر به ~~عند الملوك و يستطرفه سامعوه ، فيظن من لا بصيرة له و لا خبرة عنده ، بما ~~تقدم أن الذي ذكر لا نظير له و أنه معدوم المثل ، وجب علينا إن نشرح ما في ~~تضاعيف ذلك من الدخل و الفساد اللائح ، و القدح و العيب الفاضح ، المنقول ~~عمن نقل لهم المناقب فيكون طريقا إلى ثبوت المثالب ، ثم نورد من فضلنا ما ~~لا يغطيه الليل ، و لا يكشفه النهار من الشرف الشهير و الفخر الجهير . # # | فرسان العرب # ذكروا فرسان العرب الثلاثة : عامر بن الطفيل فارس عامر بن صعصعه ، و ~~عتيبه بن الحارث فارس تميم ، و بسطام بن قيس فارس بكر بن PageV01P163 وائل ~~، فأما عامر ففر عن أخيه الحكم بن الطفيل يوم الرقم ، و هو يوم ناجح ، و فر ~~عتيبه عن أبنه حزرة يوم ثبره ، فقتل حزره فقال عتيبة : # نجيت نفي و تركت حزره . . . نعم الفتى غادرته بثبره # ' و لا يترك الحر الكريم بكره ' و فر بسطام بن قيس يوم العظالي . و التقت ~~بنو أسد بن خزيمة و بنو يربوع يوم خو ، فطعن عتبة بن الحارث المحسن بن عمرو ~~بن بدر الغاضري فقتله ، فحمل ذؤاب بن ربيعة الاسدي على عتيبه فقتله . فإذا ~~كانت شهادة العلم لهم و عليهم فاحسن أحوالهم أن يكونوا من فرسان العرب ~~المتقدمين ، لهم أعتداد ، و عليهم أنتقاد ، و لا يحكم لهم بأنه ليس في ~~العرب مثلهم ، كما روينا عن أبي عمر بن العلاء إنه قال : قد أفتخرت ms071 العرب ~~بالبيوتات و الفروسية و السخاء ، و فيهم من هو أشرف ممن ذكر ، و أفرس و ~~أكثر منجبة و أعظم منقبة ، وإن لم يذكروا في هذا الشرط ، PageV01P164 ~~فاخبارهم شائعة ، و مآثرهم ذائعة ، أفلا ترى إلى المحصل المنصف كيف جاءت ~~شهادته ، و لاح أنصافه ، و لو ذهبت أورد أمثال هؤلاء القوم لطال كتابي هذا ~~. # فمن ذلك ما سطر في كتاب النوافل ، و ذكره أهل العلم من المثالب على طوله ~~لئلا يبقى الجاهل المقلد مقيم على ظنه و تقليده في فضلهم ، فلذلك كشفان عن ~~بعض أحوالهم . هذا أخر لفظ الشريف المذكور رحمه الله في الفصل الذي أورده ~~في هذا المعنى . # و لعمري إن من تقدم قد ذكروا من أهل لك منقبة قوما ، و في العرب أمثالهم ~~و أشرف منهم ، و ليس ذلك مما يسقط به شرف غيرهم ، و لا يضع من 49 قدر من ~~سواهم ، و لا يلزمنا إن نتبع فيه أهواءهم . و لا نقبل آرائهم من وضوح الحجة ~~عليهم فيه ، فإنهم لم يتركوا من الشرف نوعا إلا خضوا به قوما ، فلو أقتصرنا ~~على القطع بذلك لمن ذكروه خاصة ، و هم الاقل للزمنا أن نضع من الاكثر و ~~الجم الغفير ، و في هذا ما فيه من الغميزة و الطعن على جمهور العرب . # # | غير العرب # على إنهم في أزمانهم و أعصارهم قد أختلفوا في ذلك ، و خولفوا فيه ، الا ~~ترى أنهم قالوا : إن غير العرب أربعة : غارا عدنان : ربيعة و مضر و غارا ~~قحطان : كهلان و حمير ، قال الفرزدق : PageV01P165 # و منا الذي أعطى يديه رهينة . . . لغاري معد يوم عقد الذمائم # و قال يزيد بن أبي سفيان بن حرب : # فما برح الغاران حتى تنزلت . . . ملائكة جاسوا الروم حتى تولت # # | الاركان # و سموا هؤلاء الاربع أيضا الاركان ، و الكهوف ، و الدعائم ، ثم غيروا ~~اللفظ ، و بعض الاسماء في قول آخر ، و إن لم يكونوا عدلوا عن المعنا فقالوا ~~: أجذام العرب أربعة : وضر و ربيعة و اليمن و قضاعه . # # | جمرات العرب # ثم قالوا : جمرات العرب أربع ms072 : ضبة أبن أد في خندف ، و نمير في عامر ، و ~~عبس بن بغيض في قيس ، و بنوا الحارث بن كعب في مذحج . سموهم بذلك لانفرادهم ~~بانفسهم ، و أستقلالهم بامورهم ، فلما حالفت ضبة بن أد قبائل الرباب ، و ~~حالفت بنوا الحارث بن كعب قبائل مذحج ، قالوا : طفي جمرتان ، و بقي جمرتان ~~و سموا بني الحارث بن كعب ، نيران مذحج ، و سموا نمير بن عامر جريحة الطعان ~~، و قالوا في أمثالهم : طعان نمير فأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال ~~: العرب عكاظيون لا يذكرون من أهل كل منقبة إلا ثلاثة ، فإن وجدوا رابعا ~~تركوه ، و أسقط PageV01P166 من الجمرات عبسا ، و حكا أبن دريد رحمه الله ~~مثل ما حكاه أبو عبيدة في ذلك . # # | جماجم العرب # و قالوا : جماجم العرب ثلاث ، ضبة بن آد في خندف ، و عبس بن بغيض في قيس ~~، و قيس بن ثعلبه في بكر بن وائل ، فخالفهم أخرون فقالوا : الجماجم أربع ، ~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة من تميم في خندف ، و عامر بن صعصعه في قيس ، و ~~كلب بن وبرة في قضاعة و طي بن أدد في اليمن . # # | رضفات العرب # و قالوا : الرضفات ثلاث ، تغلب بن وائل و شيبان بن ثعلبه ، و هما معا في ~~ربيعة بن نزار و إياد بن نزار بن معد وقال آخرون : الرضفات أربع ، و سموا ~~هذه القبائل الثلاث ، و زادوا عليها بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . # # | اثافي العرب # و قالوا : الاثافي ثلاث ، هوزان و سليم أبنا منصور معا أثفيه ، و غطفان ~~بن سعد أثفيه ، و محارب بن خصفه و أعصر بن سعد معا أثفيه ، و الجميع في قيس ~~. فقال أخرون محارب بن حفصه و أعصر بن سعد و معهما المهالبة ، فالجميع ~~أثفية . PageV01P167 # # | غلاصم العرب # و قالوا : الغلاصم ثلاث : قيس بن عاصم المنقري ، غلصمة خندف ، و حذيفة بن ~~بدر الفزاري ، غلصمة قيس ، و القلمس بن عدي الغساني غلصمة اليمن . # # | اجواد العرب # و قالوا : الاجواد ثلاثة : حاتم بن عبد الله الطائي ، و كعب ms073 بن مامة ~~الايادي ، و هرم بن سنان المري مرة غطفان . # | اوفياء العرب # و قالوا : الاوفياء ثلاثة السموءل بن عاديا اليهودي ، و الحارث بن ظالم ~~المري مرة غطفان ، و عمير بن سليم الحنفي . # # | الرجليون من العرب # و قالوا الرجليون ثلاثة المنتشر بن عمر البالهلي ، و السليك بن عمير بن ~~يثرب السعدي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم أمه السلكة ، عرف بها ، و أوفى ~~بن مطر المازني مازن تميم ، و كان هؤلاء لا يجارون سعيا أذا جاع أحدهم ، شد ~~على الظبي فاخذه ، فقال آخرون ، و تأبط شرا الفهمي و حاجز بن عوف الازدي ، ~~و معدي بن براق الهمداني ، و عمرو ذو PageV01P168 الكلب الهذلي ، و كان ~~هؤلاء مثلهم في السرعة و غيورون على أرجلهم على الاحياء ، و كم كان في ~~العرب من أمثال هؤلاء ، و إلا اليوم فإني أسمع أن في الاعراب من يجاري ~~الخيل ، و يلحق الظباء . # و ذكر بعض المحدثين ، قال : كنت نازلا بحي من العرب ، فرأيت ظباء ترود ، ~~فجعلت أديم النظر اليها ، فرآني فتى من أهل الحي ، و أنا كذلك ، فقال لي : ~~تعطيني درهمين ، و آتيك بأيهن شئت ؟ فقلت نعم ، لك درهمان و أئتني بتلك ، و ~~أشرت له إلى أحداهن فشد عليهن ، و نفن بين يديه فألح على التي أشرت له ~~اليها ، فأخذها و جاءني بها ، و هو يقول : # مرت تلوي في الفلات خدها . . . تخاف شدي و أخاف شدها # ' كيف ترى عدو الغلام ردها ' فلا ينقضي تعجبي منه . # # | اغربة العرب # و قالوا الأغربة عنترة بن شداد العبسي و هو عنترة الفلحاء ، و أمه زبيبة ~~سوداء ، و خفاف بن ندبة السلمي ، و أمه ندبة سوداء . و أبو عمير بن الحارث ~~بن الشريد ، و السليك بن عمير بن يثربي التميمي ثم السعدي ، أمه سلكة سوداء ~~، قالوا : و أنما قالوا قيل لهؤلاء أغربة العرب PageV01P169 لسوادهم و ~~شجاعتهم . و كفى العرب مسبة أنهم لم يكن فيهم من يذكر بالجود ، إلا ثلاثة ، ~~و بالوفاء إلا ثلاثة ، و عارهم فيهم أيضا ، جواد و وفي ms074 و شجاع ، يكون كل ~~واحد منهم من هؤلاء الثلاثة رابعا ، و العرب في عدد الرمل ، فما الذي ~~أذكرهم هؤلاء ، و أنساهم ذكر أجواد العرب و أوفيائها ؟ ! . و ذكر حبيش بن ~~دلف بن عسير بن ذكوان بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن ~~طابخة بن الياس بن مضر الأسود فارس العرب و شجاعها ، و قد ذكروا ممن ~~المواقف ما لم يذكروا لأحد من هؤلاء الثلاثة ، و من جملة مواقفهم إنه أسر ~~عمرو بن الحارث بن أبي شمر الملك الجفني ، فجز ناصيته و من عليه و أشترط ~~عليه حملا يؤديه في كل سنة اليه ، فأفتخر الفرزدق بذلك لأن أمه ظبية من بني ~~السيد بن مالك رهط حبيش هذا ، و قيل أسمها قرظة ، فقال : # خلي الذي غصب الملوك نفوسهم . . . و اليه كان حباء جفنة يحمل # # | ارحاء العرب # و قالوا : أرحاء العرب ثلاثة : منها رحوان في خندف ، و هما أسد بن خزيمة ~~و تميم بن مر ، و الثالثة في بني عامر ، خالد بن جعفر بن كلاب ، و أخوه ~~الأحوص من بعده ، و عصر خالد و الأحوص متأخر عن عصر أسد بن خزيمة ، و تميم ~~بن مرة بما يعلمه الله سبحانه . PageV01P170 # # | أزمة العرب # قالوا أزمنة العرب ثلاث : عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم في ~~تميم ، و شتير بن خالد بن جعفر بن كلاب في بني عامر ، و ضجعم بن سعد بن ~~سليح بن حلوان بن الحاف بن قضاعة ، و عصر ضجعم بن سعد قبل عصر عقال بن محمد ~~، و عصر عقال بن محمد قبل عصر شتير بن خالد . # # | البدور من العرب # و قالوا البدور ثلاث : طريف بن زيد بن عمرو الضبي في حندف ، و الحوفزان ~~بن شريك في بكر بن وائل ، و السموأل بن سحيم الغساني في اليمن . # # | حكام العرب # و قالوا حكام العرب ثلاث هرم بن قطبه الفزاري ، و هرم بن سنان المري مرة ~~غطفان ، و معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب و هو ms075 معود الحكام سمى بذلك لقوله # أعود مثلها الحكام بعدي . . . إذا ما الحق في الأشياع ثابا PageV01P171 # وكان سبب ذلك أ ، النعمان الملك جهز لطيمة إلى عكاظ ، وجعل خفيرها قرة بن ~~هبيرة القشيري ، يخفرها على من ليس دينه من العرب ، ووافق ذلك عهرب ~~النعمنان من كسرى ، فاحتوى قرة على اللطيمة فأكلها فقالت عقيل لقشير : إنا ~~لا نأمن عقبى جنايتكم ، فأعطونا بعض ما أخذتم فأبوا عليهم وكادوا أن ~~يحتربوا ، ثم تراضوا بحكم من بني أم البنين ، فاتفقوا على الرضا بمعاوية ~~فأصلح بين الحيين وقال : # رأ ] ت الصدع من كعب وكانت . . . من الشنار قد رعيت كلابا # سبقت بها قدامة أو سميرا . . . ولو دعيا إلى مثلي أجابا # سأحملها ويعقلها عني . . . واورث مجدها أبدا كلابا # أعود مثلها الحكام بعدي . . . إذا ما الحق في الأشياع ثابا # # | شعراء العرب # وقالوا الشعراء في الجاهلية ثلاثة : أمرؤ القيس بن حجر الكندي ، و ~~النابغة الذبيان ، و زهير بن أبي سلمى المزني . فقالت ربيعة و طرفة بن ~~العبد البكري جعلوه لهم رابعا ، و فضلوا أمرأ القيس على الكل ، و قالوا لم ~~PageV01P172 يكن الشعر شيئا حتى شرحه ، فحيا الطلل و عفى الديار ، و محاها ~~بالرياح و الامطار ، و وصف المطر و السيل ، و شبب النساء و شبههن بالتماثيل ~~و الدمى و البيض و الظباء ، و شبه ريقهن بالخمر ، و شعورهن بالكرم ، و ~~أعجازهن بالرمل ، و وجوههن بالمصابيح و عيونهن بعيون البقر ، و أغتدى للصيد ~~و اللعب و شبه قلوب الطير و رطبها بالعناب ، و يابسها بالخشف ، و عيون ~~البقر بالجزع 51 و شبه الفرس بالهراوة ، و الظبي و الخذروف و الاجدل و ~~الجلمود و الناقة بالنعامة ، ووصف الكلب و الثور و العانة و وردها ، و ~~القوس و الوتر و النبل ، و شبه الليل بالجبال ، و وقف في الديار ، و أستوف ~~و بكى المنازل و الدمن ، و ذكر الرماد و الاثافي ، و الوان الوحش و عزى ~~صحبه و عزوه و مدح و هجا ، و كان أذا قال شيئا لا يخطيء ، ففتح للشعراء ~~أبواب الشعر ms076 ، فهم عيال عليه ، فجعلوا أولئك الشعراء الذين سموهم معه في ~~طبقته ثم خصوه دونهم بفضائل الشعر كلها ، فلم يتركوا لهم معه فيها نصيبا ~~فادخلوهم معه بغير حجة ، و أخرجوهم بحجج عدة ، و قد كان الاولى الا يجعلوهم ~~في طبقته لما علموا بأنه برز عليهم هذا التبريز . # # | فدية العرب # و قالوا أكثر العرب فدية ثلاث : حاجب بن زرارة الدارمي و بسطام بن قيس ~~الشيباني الفارس ، و جيش بن دلف الضبي . PageV01P173 # # | مفاخر العرب # و قالوا مفاخر العرب ثلاث : قصيدة الحارث بن حلزة اليشكري التي أولها : ' ~~اذنتنا ببينها أسماء ' و قصيدة عمرو بن كلثوم التغلبي و التي أولها : ' الا ~~هبي بصحنك فاصبحينا ' و قصيدة طرفة بن العبد و التي أولها : ' لخولة أطلال ~~ببرقة ثمهد ' # # | عقماء العرب # و قالوا عقماء العرب ثلاثة : عبد الله بن جدعان التميمي ، و كلده الثقفي ~~الذي يزعم الناس إن الحارث أبنه و ببسطام بن قيس الشيبني الفارس ، و قالوا ~~أخرون : و عامر بن الطفيل العامري الفارس . و يكنا أبا علي أيضا ، كان أعور ~~عقيما ، و قال أخرون و جذيمة الأبرش الملك كان عقيما ، و عصر جذيمة قبل ~~هؤلاء بما يعلمه الله تعلى فبدأوا في ذكر العقماء بعبد الله بن جذعان ~~التميمي ، و قد ذكر في بعض الروايات إنه أعقب أبا ملكة بن عبد الله و ذكر ~~لجذيمة الأبرش أيضا . # # | اقارع العرب # و قالوا أقارع العرب ثلاثة : قريع بن عوف بن كعب بن زيد بن مناة ~~PageV01P174 ابن تميم ، و قريع بن معاوية بن حنظلة بن جذيمة بن عوف ، و ~~قريع هو ثعلبة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف ، فقال أخرون ، و قريع ~~بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعه . # # | الرادون على المستغيث # و قالوا إن الرادون على من أستغاث بهم في الجاهلية ثلاثة : مخارق بن شهاب ~~المازني ، أخذت بكر بن وائل أبن المكعبر الضبي ، فاستغاث بمخارق و أستنجده ~~، و أنزل له منازل الجيش ، و قدر له مسيرهم ، فالحقهم بقومه ، فاستنقذ ~~الأبل منهم ، فردها عليه ، فقال أبن المكعير ms077 : # لولا الإله و لولا سعي طالبها . . . و أبنا شهاب عفا آثارها المورا # أوصى شهاب بنيه حين فارقهم . . . الا يكونوا كمن تطوى له العير # و قال أيضا : # فهلا سعيتم سعى عصبة مازن . . . و هل كفؤان في الفعال سواء PageV01P175 # لهم أذرع باد نواشر لحمها . . . و بعض الرجال في الحروب غثاء # كأن دنانيرا على قسماتهم . . . و إن كان قد شف الوجوه لقاء # و زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي ، أغارت بنو ضبة على إبل سبيع بن ~~أخطيم التميمي ، فاستنجد سبيع زيدا ، فركب في قومه فردها فقال سبيع : # إن أبن آل ضرار يوم ندبه . . . زيدا سعى لي سعيا غير مكفور # ساءلت عليه شعاب حين دعا . . . انصاره بوجوه كالدنانير إيه فدى لكم أمي و ~~ما و لدت . . . فالحمد يبقى وزاد القوم في حور # و الحارث بن ظالم المرى مرة غطفان ، كان عياض بن ديهث أحد بني عمرو بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم ، مجاورا في غطفان ، فأغارت بنو مرة بن عوف بن سعد ~~بن ذبيان على ماله ، فأتى أعلاق الحارث بن ظالم - و هي الآلات التي يستقى ~~بها الماء - فأعلق دلوه بها ، PageV01P176 و نادى يا جارتاه ، يا جارتاه ~~فقال له الحارث : ويلك ! و متى كنت جاري ؟ فقال هذا دلوي قد علقت معلقها ' ~~وصر الجندب ' ، فقال : ويلك أنهم قومي ، فقل قولا أجد به طريقا للرد عليك ~~فقال : # اصبح جارات بني يربوع . . . جوثما كالحدأ الوقوع # 52 ' - يعدلن بين حرب و جوع ' # وبنو يربوع رهط الحارث بن ظالم ، فقام الحارث فقال : # أنا أبو ليلى و سيفي المعلوب . . . كم قد أغثت من حريب مكروب # الملعوب : الذي قد كسر و ضبب . فلم يزل حتى رد عليه ، و في ذلك يقول ~~الفرزدق : # لعمري لقد أوفى و زاد و فاؤه . . . على كل جار آل المهلب # على الحارث المنحى عياض بن ديهث . . . و هجمته كالمغنم المتنهب ~~PageV01P177 # فقام أبو ليلى إليه بسيفه . . . و كان متى ما يسلل السيف يضرب # و ما كان جارا غير دلو تعلقت . . . بأعلاق حبل محكم العقد مكرب # # | الوافيات ms078 من العرب # و قالوا الوافيات من العرب ثلاث : جماعة بنت عوف بن محلم الشيباني ، و ~~فكيهة أمرأة من بكر بن وائل أيضا ، و ثم من قيس بن ثعلبه ، و أم جميل ~~الدوسية من رهط أبي هريرة صاحب النبي ) . # اما جماعة فأن مروان بن زمباع العبسي أغار على أبل عمر بن هند الملك مصرت ~~الحجارة فتبعه الملك فدخل قبة جماعة فاستجارها فنادت قومها فاجتمعوا و جاء ~~الملك و طلبه فقالوا إن جماعة قد أستجارته فقال أني قد آليت أن لا أقلع حتى ~~يضع يده في يدي فقال أبوها عوف بن محلم تضع يده في يدك و تضع يدك في يدي ~~فتكون أيها الملك قد أبررت قسمك بذلك و تكون قد و فينا بجوارنا ففعل . ~~PageV01P178 فروي إنه لهذا السبب قيل في المثل السائر ' لا حر بوادي عوف ' ~~. و زعمت بكر بن وائل أن الملك هو قالها يومئذ فذهبت مثلا . # و ما فكيهه فان سليك بن سلكة السعدي غزا بكر بن وائل فلم يجد غفلة و رأوا ~~أثره فرصدوه حتى قام قائم الظهيرة و ورد الماء فشرب حتى أرتوى فصب على وجهه ~~فشدوا عليه و هاجوا به و هد أثقله بطنه فغدا حتى ولج قبة فكيهه فستجارها ~~فادخلته تحت درعها و جاءوا و أستنزعوا خمارها فنادت في أخوتها و ولدها ~~فجاءوا فمنعوه فقال فيهم : # لعمرو أبيك و الانباء تنمي . . . لنعم الجار أخت بني عوارا # من الخفرات لم تفضح أخاها . . . و لم ترفع لوالدها ستارا # و أما أم جميل الدوسية فان هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا ~~أزيهر الزهراني من أزد شنؤه فبلغ ذلك قومه بالسراة و عندهم ضرار بن الخطاب ~~بن مرداس القرشي ثم الفهري فوثبوا به يقتلوه فدخل بيت أم جميل و ضربه رجل ~~منهم بالسيف فاصاب ذبابه باب البيت و قامت دونه و نادت في قومها فجاءوا ~~فمنعوه فلما قام عمر بن الخطاب أتته بالمدينة فذكرت له أنها أجارت أخاه ~~لمكان الاسم فغلطها الحاضرون PageV01P179 فقال دعوها دعوها أني لاضنها ms079 التي ~~جارت ضرار بن الخطاب ثم أستشرح منها الامر فاخبرته فقال : أني لست أخاه الا ~~في الاسلام فهو غاز و قد عرفنا منتك و أعطاها على أنها بنت سبيل . # # | ذكر السبب في قتل أبي أزيهر # و هو أبو أزيهر بن أنيس بن الجيسق بن كعب بن الحارث بن الغطريف الازدي ثم ~~الزهراني ثم أحد بني دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران و كان أبو سفيان بن ~~حرب تزوج أبنته عاتكه بنت البي أزيهر فولدت له عنبسا و محمدا و عنبسه هو ~~الذي عاتب أخاه معاوية لما ولاه الطائف ثم عزله باخيه عتبة فصار اليه عنبسه ~~فعاتبه فقال له : يا عنبسه إن عتبه ولدته هند فقال عنبسه : # كنا كصخر لا يفرق بيننا . . . فصارت أراها فرقت بيننا هند # فعاتبه معاوية وارضاه و تزوج الوليد بن المغيرة المخزومي بنتا لابي أزيهر ~~أيضا و طلب اليه مرارا إن يهديها اليه فلواه بذلك و ما طله و كان الوليد بن ~~المغيرة أحد المستهزئين من قريش الذين روي إن جبريل عليه السلام أشار إلى ~~عضو من أعضاء كل واحد منهم فهلك به . PageV01P180 و روي إن الاسود بن عبد ~~يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة كان أحدهم فحنى جبريل ظهره و النبي ) يراه ~~. و قال يا جبريل خالي فقال : دعه عنك . و أبو عبد يغوث بن وهب روي و الله ~~سبحانه 53 أعلم إنه الظالم الذي يعض على يده هكذا وجدت في رواية فسبحان من ~~لا يعلم تأويله الا هو . و أشار جبريل عليه السلام فيما أشار إلى غير ~~الوليد بن المغيرة فمر الوليد برجل من خزاعة ثم من بني هنية بن عدي بن سلول ~~بن كعب بن عمرو بن لحي يكنى أبا قصاف و هو يبري القداح فطارت براية من قدح ~~كان بيده فاصابت عين الوليد فلما كان الليل أنفجر دمه منها فبرق فقالت ~~أبنته : لقد أنحل وكاء القربه فقال : بل هو دم أبيك و دعا ولده فاوصاه ~~اليهم فقال : أقتلوا أبي ms080 خزاعه و إن لم يكونوا أرادوا قتلي و لكن لئلا ~~تعيركم العرب و أقتلوا أبا أزيهر فانه زوجني أبنته ثم لم يهدها الي و لو ~~كان فعل لكانت ولدت لي غلمانا مثلكم و بلغ ذلك أبا أزيهر فخاف إن يدخل ~~الحرم فاجاره ختنه أبو سفيان بن حرب فدخل الحرم في جيرته فقتله هشام بن ~~الوليد فعقد يزيد بن أبي سفيان لواء و سار ببني عبد مناف يريد بني مخزوم ، ~~فرده أبوه و قال له : أتريد أن تختلف قريش فيقوى أمر محمد ) ! إن دوسا لن ~~يعجزوا عن ثأرهم ، و كانت العرب أذا غدر الرجل منهم أضرموا نارا بالموسم ، ~~و نادوا هذه غدرة فلان ، PageV01P181 فاضرموا نارا على الاخشب و نادوا هذه ~~غدرة أبي سفيان و قال حسان بن ثابت في ذلك : # غدا أهل حضني ذي المجاز بسحره . . . و جار أبن حرب بالمغمس لا يعدو # كساك هشام بن الوليد ثيابه . . . فابل و أخلق أنها جدد بعد # قضا وطرا منه فاصبح ثاويا . . . و أصبحت رخوا لا تخب و لا تعدو # فما منع العير الضروت ذماره . . . و لا منعت مخزاة والدها هند # فلو إن أشياخأ ببدر تشاهدوا . . . لبل نعال القوم معتبط ورد # و ري إن معاوية قال يوما لعبد الله بن الزهير و أم عبد الله أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق أتروي قول حدتك صفة بنت عبد المطلب يعاتب أباك : # عالجت أياد الدهور عليكم . . . و أسماء لم تعلم بذلك أيم # فلو كان بر كافرا لعذرته . . . و لكنه قد يزعم الناس مسلم PageV01P182 # فقال أبن الزهير : نعم واروي قولها : # الا أبلغ لديك بني أبينا . . . ففيما الكيد فيكم و الامار # و سائل في جموع بني علي . . . اذا كثر التناشد و الفخار # بانا لا نقر الضيم فينا . . . و نحن لمن توسمنا نصار # متى نقرع بمروتك نسؤكم . . . و تظعن من أمثالكم ديار # و تظعن أهل مكة و هي سكن . . . هم الاخيار إن ذكر الخيار # مجازيل العطاء أذا وهبنا . . . و أيسر أذا خب القتار # و نحن الغافرون أذا قدرنا . . . و فينا ms081 عند عدوتنا أنتصار # و لم نبدأ بذي رحم عقوقا . . . و لم توقد لنا بالغدر نار # و أنا السوابح يوم جمع . . . بايدينا و قد سطع الغبار # لنصطبرن لامر الله حتى . . . يبين ربنا أين القرار # فقال له معاوية : مهلا يا أبن أخي هذه بتلك . رجعنا إلى حديثهم . # # | منجبات العرب # و قالوا منجبات العرب ثلاث : ماوية بنت عبد مناة بن مالك بن زيد بن عبد ~~الله بن دارم ولدت حاجب و لقيط و علقمة بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله ~~بن دارم . PageV01P183 # و فاطمة بنت خرشب الانمارية من أنمار بن بغيض بن ريث بن غطفان ولدت ~~الكملة من بني عبص الربيع الكامل و عمارة الوهاب و أنس الحفاظ بن زياد . # و أم البنين بنت عمرو فارس الصحيا بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ~~ولدت عامر ملاعب لاسنة و طفيل أبا عامر بن الطفيل الفارس . و معاوية معود ~~الحكام بن مالك بن جعفر بن كلاب . قال أبو عبيدة : و ذكروا إن دغفل يعني ~~دغفل يعني بن حنظلة البكري النسابة أحد بني عمرو إن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ~~بن عكابة قال لماوية : لو كانت تعد رابعة لكانت خبية بنت رياح الغنوي . قال ~~: و حدثني مالك بن عامر بن عبد الله بن بشر بن عامر بن ملاعب إن خبية أتاها ~~أت في النام فقال لها : أ عشرة هذرة أحب اليك أم ثلاثة كعشرة ؟ ثم أتاها في ~~الليلة الثانية فقال لها مثل ذلك . فقصت 54 ذلك على بعلها فقال له : إن عاد ~~فقولي له ثلاثة كعشرة . # فعاد في الثالثة فقال لها ذلك و نهرها فقالت : ثلاثة كعشرة وقيل إنه قال ~~لها ثلاثة كعشرة أم نكثر لك من الهذرة ؟ فولدتهم بكل منهم علامة : أبتكرت ~~بخالد الاصبغ كان في مقدم رأسه شامة بيضاء و كان يصبغها و ثنت بمالك الاحزم ~~يقال PageV01P184 له الطيان كان طاوي البطن فسمي بذلك و كان ربيعة الاحوص ~~عجزتها كان صغير العينين كانهما مخيطتان فهؤلاء بنو جعفر بن كلاب ms082 وكانوا ~~أشراف قومهم واراحهم و ساداتهم . # # | مدركوا الاوتار # و قالوا مدركوا الاوتار ثلاث : سيف بن ذي يزن و بيهس الفزاري المسمى ~~نعامة و قصير بن سعد صاحب جذيمة الابرش الملك . فاما سيف فاستنجد بكسرى ~~فانجده بوهرز و من ضم اليه من الفرس على الحبشة فقتلهم باليمن و حديثه ~~معروف . # و أما بيهس فان قوما غزو أرض فزارة فاتوا على أخوته و أهل بيته قتلا و ~~أسروه فاظهر لهم الجنون و أدخل رجليه في كمي قميصه ليلبسه ليريهم بذلك ~~أختلال عقله فتركوه و كان على الحقيقة مصعوقا فعد إلى قومه فقال : يا حبذا ~~الترات لولا الذبة فذهبت مثلا فقالت له أمه : لو كان فيك خير لقتلت كما قتل ~~غيرك . فقال : لو خيرت لاخترت فذهب مثلا ثم حنت عليه و رحمته فقيل إن أم ~~بيهس لتحبه فقال : ثكل أرامها ولدا فذهبت مثلا . ثم جمع للقوم فغزاهم و معه ~~خاله فوجدهم في حفيرة من الأرض فرمى به خاله عليهم و كان طويلا PageV01P185 ~~جسيما لذلك سمي نعامة فقاتلهم و هو يقول : مكروه أخوك لا بطل حتى قتلهم ~~جميعا فأدرك ثأره و ذهب قوله هذا مثلا . # و أما قصير فان حديثه في توصله إلى قتل الزباء بجذيمه وجدعه أنفه معروف ~~مشهور و سيأتي ذكره في هذا الكتاب و في قصير و بهيس يقول المتلمس : # و في طلب الاوتار ما حز أنفه . . . قصير وخاض الموت بالسيف بيهس # نعامة لم قتل القوم رهطة . . . تبين في أثوابه كيف يلبس # # | بيوتات العرب # و قالوا بيوتات العرب ثلاث : بيت تميم بنو عبد الله بن دارم و مركزه بنو ~~زرارة بن عدس و بيت قيس فزارة و مركزه بنو بدر و بيت اليمن : بنو الحارث بن ~~كعب و مركزه بنو عبد المدان . فقال أخرون بل البيت الثالث في معد أيضا و هم ~~بنوا شيبان بن ثعلبة بيت بكر بن وائل PageV01P186 و مركزه بنوا قيس بن ~~مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجديم فقال في اليمن : بل فينا و هو بيت ms083 بني ~~الحارث بن كعب و مركزه بنو عبد المدان كما ذكرنا و بيت الاشعث بن قيس في ~~كندة أيضا . فقال أخرون منهم و بيت الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن ضباب ~~الكلبي في قضاعة . # و قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو : قدمت العراق فوجتهم يزيدون بيتا في ~~العرب و هو بيت آل ذي الجدين في ربيعة و لا أعرف في ربيعة بيتا كبيت آل ~~الجارود بن عبد القيس و لا رجلا أكرم نن الحكم بن المنذر و لا دارا أنع من ~~البحرين فاسقط بيوتات اليمن و أشار بهذا القول إلى تفضيل عبد القيس بن أفصى ~~على بني شيبان بن ثعلبة و تفضيل آل الجارود على آل ذي الجدين فزادوا و ~~نقصوا و أختلفوا و بدلوا قوما بقوم فتناقضت أقوالهم . # # | رأي المنصف فيما قيل في مفاخر العرب # و قالوا فرسان العرب ثلاث : عامر بن الطفيل الجعفري فارس عامر بن صعصعة و ~~عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي فارس تميم و سموه صياد الفوارس و سم ~~الفرسان و بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين الشيباني ~~فارس بكر بن وائل يكنا أبا الصهباء و سموه المقتمر و قالوا في أمثالهم : ~~PageV01P187 ' سقط العشاء به على بسطام ' و رثاهم جميعا ذو الغلصمة العجلي ~~فقال : # الم ترى بساط بن قيس وعامرا . . . ثوى وابن آل الحكم لحارث بن شهاب # عتيبة ضياد الفوارس عريت . . . ظهور جياد منهم و ركاب فزادوا أخرون و ~~قالوا : بل فرسان العرب أربعة فذكروا هؤلاء الثلاثة و جعلوا رابعهم عنترة ~~بن شداد العبسي المعروف بالفلحا . فخالف أخرون و قالوا بل الفرسان ثلاثة : ~~عامر بن الطفيل و عتيبة بن الحارث و عنترة بن شداد 55 فجعلوه مكان بساطم و ~~أسقطوا بساطم حذر من أن يكون رابعا الانهم أتخذوا خصر العدد على ثلاثة فقط ~~عادة و جعلوا ذلك مذهبا لهم و الزموه أنفسهم كما حكى عنهم أبو عبيدة و أبن ~~دريد رحمه الله . و على ذلك فقد ذكرنا ms084 خلاف من خالفهم و رد أقوالهم بزيادة ~~أو تبديل و في ذلك طعن عليهم في أعصارهم و أزمانهم فكيف الان ! و من هذا ~~المطاع الذي لا يمكن خلافه و لا يحسن الرد عليه منهم هل قال هذا الا قوم من ~~العرب في الجاهلية الغالب عليهم الخطأ و الخطل و الميل مع PageV01P188 ~~الهوى و الزلل و لم يقاربوا الانصاف و ما سلموا الفضل لاهله الا ترى أنهم ~~ذكروا بيوتات العرب على ما أوضحناه مما أتفقوا عليه و أختلفوا فيه و لم ~~يذكروا قريشا في ذلك و لا في غيره و الغوا ذكرهم كأنهم لا يعلمون مكانهم و ~~هم الحي الذي قصر كل فضل على فضله و أستظل الناس جميعا بظله و لسنا نحتاج ~~إلى ذكر فضلهم في الاسلام برسول الله ) و لا نناظرهم في ذلك لان فضلهم فيه ~~أظهر و أشهر و شرفهم أبهر من إن يذكره ذاكر أو ينشره ناشر و كي لا يقول ~~قائل أنما قالوا هذا في الجاهلية فاما في الاسلام فلو أدركوا زمانه سلموا ~~الفضل لهم و لكننا نناظرهم بفضلهم في الجاهلية الم يكونوا يعظمونهم و يقرون ~~بفضلهم و يسمونهم أسما تركنا ذكره تحرجا و الغيناه تعمدا لتجاوزهم الحد فيه ~~و أقدامهم على التلفظ بما لا يحل لاحد إن يتلفظ و لعل من نظر في هذا الكتاب ~~لا يخفى عنه ما أشرنا اليه فأنه لا شك قد طرق سمعه إنه كانوا يسمونهم آل ~~الله و نستغفر الله لكل ذنب الم يكونوا يضربون بهم الامثال في المآثر و ~~خلال المجد و المفاخر حتى إن بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كانوا ~~ذوي فصاحة و صباحة و شجاعة و سماحة و شرف ظاهر في قومه فسموهم بذلك قريش ~~تميم و كانوا : ' بنو كنانة بن تميم بن أسامة بم مالك الارقم بن بكر بن ~~حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بهذه الصفة في قومهم فكانوا يسمونهم ~~قريش تغلب ' . الم يكونوا يسمون المهالبة في ms085 الاسلام لشرفهم : هاشم الازد ~~الم يقل الحارث بن ظالم المري مرة غطفان و كان قومه بنوا مرة بن عوف يجلحون ~~الى PageV01P189 قريش : # رفعت الرمح أذا قالوا قريش . . . و عاينت العمائم و القباب # فما قومي بثعلبة بن سعد . . . و لا بفزارة الشعرا الرقابا # و قومي إن سألت بني لؤي . . . بمكة علموا الناس الضرابا # و قالوا أيضا : # اذا فارقت ثعلبة بن سعد . . . و أخوتهم رجعت إلى لؤي # إلى نسب كريم غير راغب . . . و حي هم أكارم كل حي # فان تعلق بهم نسبي فمنهم . . . قرابين الاله بنو قصي # الم يكونوا أذا قدم أرض الحي من أحيائهم رجل من قريش عكفوا حوله كما ~~كانوا يعكفون على أصنامهم أعظاما و لاذوا به أكراما فما بالهم لم يبدأوا ~~بذكرهم في البيوتات كما بدأوا بذكرهم في القرعة فأنهم لما أرادوا تجديد ~~القرعة التي كانت بينهم في صدر زمن الجاهلية أجتمعوا بعكاظ في وسط من ~~جاهليتهم فقالوا : # هلموا نجدد القرعة فاتفقوا . . . على تقديم معد بن عدنان فقدموهم ~~PageV01P190 # و قدمت معد مضر و قدمت خندب على غيرها من مضر و تقدمت مدركة على غيرها من ~~قبائل خندف فاخرجت قبائل مدركه قداحها ثم أقرعوا ففازوا جميعا الا لهون بم ~~خزيمه فأنهم خابوا فقالت العرب إن بني مدركة بن خندف : # قد سبقوا الناس غداة الموقف . . . و خلفوا الهون بشر تخلف و أقرعت طابخة ~~ثم قيس بن ربيعة ثم قبائل اليمن ففاز من كل قبيلة قوم و خاب قوم و حديث ~~القرعة موجود معروف فكيف عرفوا فضلهم هناك فبدأوا بهم و قدموهم و أنكروه ~~هاهنا فاغفلوهم و تركوهم و ما بالهم لم يقولوا بيت مدركة قريش و مركزة بنو ~~هاشم الذي أقر بفضلهم الشريف و الدني و سام له العدو الولي ثم يقولون بعد ~~ذلك و بيت تميم دارم و مركزه بنوا زرارة و بيت قيس فزارة 56 و مركزه بنو ~~بدر ثم يرمون في حديثهم فان كل مفتخر بأمر غير منكر لفضل قريش عليه فلم ~~يذكروهم في البيوتات و لا الاثافي ms086 و لا الجمرات و لا الجماجم و لا الرضفات ~~و لا ذكروا أحدا منهم في الارحاء و لا الغلاصم و لا الازمه و لا البدور و ~~لا في الفرسان و لا في الاوفياء و لا الاجواد و لا في الشعراء و لا في ~~مدركي الاوتار و لا ذكروا من نسائهم منجبه و لا نسبوا اليهم منقبة و رووا ~~ذلك كله منهم إلى غيرهم فلم يذكروا الاحد منهم فيه أسما و لا جعلوا لهم في ~~شيء منهم نصيبا و لا سهما و هذا من أقوى الادلة على أنهم مروا في الهوى و ~~خبضوا العشواء . # # | أيام العرب # و قالوا أيام العرب ثلاثة : يوم جبله و هو الاول و هو بين بني تميم ~~PageV01P191 و بين عامر و روي إنه كان قبل الاسلام بثلاثين عاما أو أربعين ~~. و يوم الكلاب الثاني يوم عبد يغوث بين النمر و تميم و كان قبل الهجرة و ~~رسول الله ) بمكة . و يوم ذي قار بين بكر بن وائل و الفرس و روي إنه كان ~~بعد يوم بدر بشهرين . # | حروب العرب # و قالوا حروب العرب ثلاثة : حرب الناب و هو حرب البسوس بين بكر و تغلب ~~أبني وائل جره قتل كليب بن ربيعه فاحتربوا فيه أربعين سنة . و حرب الرهان ~~في مجرى داحس بين عبس و ذبيان أبني بغيض أحتربوا فيه أربعين سنة . و حرب ~~بعاث بين أبني قيلة و هما الاوس و الخزرج لم يزل بينهم إلى إن أسلموا ~~فاصطلحوا فما بالهم لم يذكوا لقريش حرب الفجار الكبرى خاصة دون غيره من ~~حروب الفجار فانه لم يكن بدون ما ذكروه من الحروب في طول المدة و لا في ~~تردد الوقائع و لا كانت القتلى فيه أقل عدد و قد تفاقمت الامور فيه حتى ~~أستنجدت قريش و كنانة بقبائل خندف كلها و أستنجدت هوازن بقبائل قيس كلها و ~~أصيب فيها من الاشراف من الفريقين من هو مسمى معروف و لم يطفه إلى قيام ~~الاسلام . PageV01P192 # # | الاجربان # و قالوا : الاجربان عوف ms087 و ذبيان و كان من دنا اليهم بشر عروه حتى كأنه لم ~~يكن في العرب حيان يذكران بالنجدة سواهما . # # | الحليفان # و قالوا الحليفان أسد و غطفان على كافة العرب من الفرسان هذا عتيبة بن ~~الحارث فارس تميم فر عن أبنه حزره يوم ثبوره حتى قتل و قال : # نجيت نفسي و تركت حزره . . . نعم الفتى غادرته بثبره # لا يترك الحر الكريم بكره و قد تقدم ذكر ذلك ثم قتل عتيبة ذؤاب بن ربيعة ~~بن عمرو بن جذيمة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن ~~خزيمة يوم خو فينبغي إن يكون قاتله أشجع منه . و هذا بسطام بن قيس فارس بكر ~~بن وائل فر عن قومه يوم العظالى . و فر من عتيبة بن الحارث يوم غبيط المدرة ~~و القى درعه ليخف به فرسه فلم يزل عتيبة يلح عليه حتى أسره . PageV01P193 # و روي إنه كان تحت بسطام فرس له شقراء و كان تحت عتيبة مهر لتلك الفرس ~~فجعل عتيبة يصيح أستأسر يا أبا الصهباء خير أسير فيقول بل شر أسير فيصيح به ~~أستأسر فأنا خير لك من الفلاة و العطش فيقول : ما شاءت الشقراء . فلم يزل ~~يطرده حتى أسره ثم نادى أخاه السليل أو ناداه بعض بني يربوع لا تكر على ~~أخيك يريد إن يحرجه بذلك فيكر طمعا في إن يأسروه أيضا فهم بان يكر فناداه ~~بسطام و هو في أيديهم : أنا حنف إن كررت فرجع كذا روي و لعله كان نصرانيا ~~فان النصرانية كانت فاشية في ربيعة و عيرهم العوام بن شوذب الشيباني بذلك ~~فقال : # ان يك في يوم العظالى ملامة . . . فيوم الغبيظ كان أخزى و الاما # و فر بنوا الصهباء إذ حمس الوغى . . . و القى بابدان السلاح وسلما # فلو إنها عصفورة خلت أنها . . . مسومة تدعو عبيدا و أزنما PageV01P194 ~~الابدان : الدروع و أزنم بن عبيد بن ثعلبه بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن ~~زيد بن مناة بن أمين ثم قتل بسطام بعد ذلك عاصم بن ms088 خليفة الضبي و كان فتى ~~مصعوقا فيما روي و كانت له حديدة لا يزال يحميها في النار 57 و يغمسها في ~~البول و يقال له : ما تصنع بهذه الحديدة يا عاصم ؟ فيقول : أقتل بها رئيس ~~بكر بن وائل . فلما أغار بسطام على بني ضبة يوم النقا و طرد الانعام لحقه ~~التبع فقام خليفة الضبي فاسرج فرسه و دخل بيته ليلبس درعه فسبقه أبنه عاصم ~~إلى الفرس فركبها فصاح به فلم يعرج عليه فلما رأى إنه لايعود اليه ناداه ~~فاوصاه كيف يصنع و قيل إنه كان أوان مركان يعرض له من الجنون فتم حتى لحق ~~القوم و بسطام يطارد أوائل الرعيل في أغقاب الابل و تحته فرس أدهم فتعلق ~~عاصم ببعض قومه فقال له : بابي أنت أرني سيدهم . فقال : تراه بحيث هو صاحب ~~الفرس الادهم . فشد عليه من أعلى الرمح و رماه بنفسه فطعنه بتلك الحديدة و ~~كان قد جعلها على عارضة من عمد البيت فاصابت سماخه فسقط ميتا و في ذلك يقول ~~الفرزدق : # خالي الذي نزل النجيع بسيفه . . . يوم النقا شرقا على بسطام PageV01P195 # لان أمه ضبية و قد تقدم ذكرها فينبغي إن يكون قاتله أشجع منه . و هذا ~~عامر بن الطفيل فر عن أخيه الحكم بن الطفيل يوم الرقم و هو يوم ناجح و فر ~~من عقبه بن مرثد الأسدي و أمكنه من ظهره فطعنه في عجاته فاعقمه فينبغي أن ~~يكون الذي هزمه و طعنه أشجع منه . و هذا عنترة بن شداد فر و أعتذر عن فراره ~~بقوله : # و ليس الفرار اليوم عار على الفتى . . . و قد جربت منه الشجاعة بالامس # ثم أنهم ذكروا الاسباب التي فضلوا بها هؤلاء الفرسان و قدموهم على غيرهم ~~فقالوا : قالت ربيعة و من فضل بسطام لبني عامر و لبني تميم عدوا لعامر بن ~~الطفيل و عتيبة بن الحارث مثل قتلى بسطام قتل بجيرا و عفاقا و أبني مليل و ~~أسر أباهما و قتل مالك بن حطان و جرح الاحيمر و هؤلاء جميعا من بني ms089 يربوع ~~بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم ثم من بني ثعلبة بن يربوع فقال التميميون ~~: هؤلاء كانوا يسرعون إليه فرادى فقتلهم وقد صار فخره بهم لعتيبة بن الحارث ~~باسره أباه و قتل عتيبة يوم غول أبني هجيمة الكنديين و هما أفضل من هؤلاء ~~الاحداث . ثم قالت تميم و ربيعة لقيس فمن قتل عامر بن الطفيل و من أسره ؟ ~~فقالوا : أذا أجمع على شرف الرجل و شجاعته و جوده لم يسأل عنه . أن عامرا ~~كان بمنزلة PageV01P196 الخليفة لا يسأل عمن قتل و لا أسر فادعوا دعوى ~~مطلقة بغير بينه و لم يسموا أحدا من القتلى و هذا اللفظ يدل إنهم تناظروا ~~هذه المناظرة و تفاخروا هذه المفاخرة في الاسلام . # قال أبو عبيدة : و كان بسطام و عتيبة عفيفين و كان عامر عاهرا فهذا كان ~~غاية ما نسبوه إليهم من الفتك و أعتدوالهم به من الشجاعة و أحصوه لهم من ~~القتلى و فضلوهم به على سائر العرب و هو أيضا قول عشائرهم الذين أفتخروا ~~بهم و المفاخرة كالمبارزة لا يترك المرء لنفسه فيها حجة إلى يوردها و لا ~~غاية إلى ينتهي إليها و ربما أدعى أيضا ما لم يكن إن أمكنه ذلك و إذا سلمنا ~~إليهم كل ما أدعوه و قطعنا على صحته فليس هو مما يقتضي بعض ما يدعونه لهم ~~فكيف كله و لولى تجنب التطويل لذكرنا لغير واحد من فرسان الجاهلية أضعاف ~~مما أدعوه لهم من الفتك و كثرة القتلى فاما عنترة فإنهم لم يسموا له من ~~القتلى غير قتيل واحد قالوا : قتل ضمضم بن جابر بن يربوع المري مرة غطفان و ~~ذكر قتله في شعره و أوعد أبنيه حصينا و هرما فقال : # و لقد خشيت بان أموت و لم تدر . . . للحرب دائرة على أبني ضمضم # الشاتمي عرضي و لم أشتمهما . . . و الناذرين إذا لم القهما دمي ~~PageV01P197 # أن يفعلاه فقد تركت أباهما . . . جزر السباع و كل نسر قشعيم ثم قالوا بعد ~~ذلك و كانوا من فرسان عبس في ms090 حرب الرهان و ليس ، قتل ضمضما مما يوجب و لا ~~يقضي معشار ما يدعونه له من الفروسية و التفضيل ، ثم تخرقوا له بأن قالوا : ~~كان يسمى عنترة الفوارس ، فأن كانوا فضلوه 58 بشدة البأس و كثرة الفتك ، و ~~قد وجب إن يسموا قتلاه و يدلوا عليهم و يستشهدوا على قتلهم كما سموا ضمضما ~~و أستشهدوا على قتله و إن كانوا فضلوه بتسمية عنترة الفوارس ، فقد وجب إن ~~يفضلوا كعب الفوارس بن معاوية بن عبادة بن البكاء العامري ، و زيد الفوارس ~~بن حصين الضبي و زيد الخيل الطائي ، فلا فرق بين هذه الأسماء ، و كم كان في ~~العرب من أمثال هؤلاء الفرسان و فوقهم و دونهم ، و كيف و لم يذكروا من تقدم ~~في زمانه و زمان هؤلاء الذين فضلوهم من فرسان بكر و تغلب مثل كليب وائل و ~~هو كليب بن وائل التغلبي و قد فتك بملوك اليمن و قتلهم ، و أخيه مهلهل ~~الطالب بثأره ، و جساس بن مرة قاتل كليب وجحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، ~~و أبن أخيه الحارث بن عباد ، و عوف البرك و سهل الزماني المعروف بالفند ، و ~~قد طعن ، و هو شيخ كبير قد ضعف ، رجل خلفه رديف فنظمهما معا بالرمح فقتلهما ~~، و جحدر بن ضبيعة هذا الذي تقدم ذكره ، هو الذي قتل عمر و عامر التغلبيين ~~يوم قضة و قد PageV01P198 ذكرهما المهلهل في شعره . قال أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى : سمعت عامرا أظنه عنا عامرا بن عبد الملك المسمعي يقول : حدثني ~~قتادة بن دعامة إن بعض جلفاء بني أمية كتب اليه مع راكب ، من قتل عمرا و ~~عامرا يوم قضة ؟ قال : قتادة : فكتب اليه مع رسوله إن جحدرا قتلهما فكتب ~~الي قد فهمت ما ذكرت من قتل جحدر عمرا و عامرا ، فكيف كان قتله أباهما فسره ~~لي ، فكتب اليه أنهما كانا أعتوراه ، فقتل أحدهما بعالية الرمح و الآخر ~~بسافلته في نقاب أي و إلى بينهما . فما لهم لم يذكروا هذين الفارسين ~~المشهورين المتقدمين ms091 المبرزين في الشجاعة و الزمان أيضا ، و ما لهم لم ~~يذكروا من عامر هؤلاء الذين فضلوهم أو قارب زمانه زمانهم مثل قيس بن زهير ~~العبسي ، و حمل بن بدر الفزاري و عمرو بن الكلثوم التغلبي قاتل عمرو بن هند ~~الملك في سرادقه وسط عسكره ، و الحوفزان بن شريك الشيباني قاتل الملوك و ~~مبيرها أنفسها ، و الحاث بن حصن الكلبي المعروف بالحرشا ، و عمرو القنا ~~السعدي ، و ضرار بن الرديم الضبي ، و الحارث بن ظالم الفاتك ، و أبي ضمرة ~~يزيد الأشعر بن سنان بن أبي حارثة المريين معا مرة غطفان ، و عمر بن عبد بن ~~أبي قيس بن عبد ود العامري ، عامر قريش فارس العرب غير مدافع قتله أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام بين يدي رسول الله ) مبارزة يوم الأحزاب و جذل ~~الطعام علقمة بن فراس الكناني ، و أبن أبن أبنه ربيعة بن أعين بن مالك بن ~~علقمة المسمى جذل الطعان أيضا ، و أنما سموهما بذلك لصبرهما على الطعان ، و ~~أستهدافهما له قياسا بالجذل ، و هو خشبة تنصب للأبل في أعطانها لتحك بها ، ~~و ربيعة بن مكدم الكناني أيضا ، PageV01P199 و قد رووا أنهم لا يعلمون ~~فارسا حمى الظعائن حيا و ميتا غيره ، فانه قاتل وحده دونهن بثنية غزال حتى ~~أطالعهن الثنية و فيه يقول رجل من قومه : # و منا بالثنية من غزال . . . فتى منع الظعان إن تراما # يكر و يعتزي ذمار قوم . . . كما ثب القطامي الحماما # فلما أثخن جراحا و علم إنه هالك قال لأمه : # شدي علي العصب أم سوار . . . فقد رزئت فارسا كالدينار # و أمر النساء فاوثقنه بالحبال إلى سرج فرسه و أوثقن الفرس رباطا برأس ~~الثنية و أخذن أنفسهن فنجين و ظنه القوم حيا فهابوه فلم يقدموا عليه عامة ~~يومه ثم طال ذلك عليهم فهجموا عليه فوجدوه ميتا و قد يئسوا من اللحاق ~~بالظعائن فلذلك قالوا إنه حمى الظعائن حيا و ميتا . و مثل عامر بن مالك ~~الجعفري و قد سموه ملاعب الأسنة لشجاعته و صخر بن عمرو بن ms092 الشريد السلمي و ~~كيف لم يذكروا أحدا من المخضرمين كخالد بن الوليد المخزومي و عمرو بن معدي ~~كرب الزبيدي صاحب المواقف المشهورة في الجاهلية و الإسلام و طليحة بن خويلد ~~الأسدي و المثنى بن حارثة الشيباني قاتل مهران و أبي عبيد بن مسعود الثقفي ~~قاتل الفيل و أبي مجحن الثقفي فارس الناس بالقادسية و كيف لم يذكروا فرسان ~~الصحابة و التابعين غير أنهم خصوا هؤلاء النفر بالتفضيل على من تقدمهم و ~~عاصرهم و تأخر عنهم و أي مسبة تكون على العرب أعظم من إن لا يكون فيهم من ~~لا يعد بالفروسية الا ثلاثة أو أربعة PageV01P200 فان احتج لهم محتج و ~~أعتذر عنهم معتذر بانهم لا يعتدون بالفروسية الا لمن كان جاهليا فقد وجدوا ~~في الجاهلية من هو مثلهم و أشجع ثم بهذه أدحض حجة و أقبح عذرا و لا يعلم من ~~قال ذلك إنه قد جعل الإسلام لأهله ذنبا و جعلهم عليه غضاضة و نقصان فنعوذ ~~بالله من ذلك . # فرسان الإسلام بحمد الله أولى بالتقديم في كل شرف و فضل لما جمع الله لهم ~~من البصيرة في الدين إلى النخوة العربية و أنضلف لهم من صدق اليقين إلى شدة ~~الحمية و لما عدوا به عن الصبر من الثواب و أوعدوا به و أوعدوا به على ~~تولية الأدبار من العقاب ، فصار ذلك أصح و أشد لعزائمهم و أنفذ و أثقب ~~لبصائرهم و هان عليهم الأرخاص بالنفوس في الجهاد طلبا للفوز في المعاد فهم ~~بالفضل أولى ، و بالشرف في كل حال أجدر و أحرى ، و هل ذكر لؤلئك الغوارين ~~الفرارين مثل مواقف المسلمين الصابرين الذين كلف الواحد منهم قتال عشرة ؟ ~~ثم لما خفف عنهم كلف قتال أثنين و جعلت له الجنة على أصطباره و النار على ~~فراره ، و من نظر في أيام العرب في الجاهلية و أطلع على سيرهم وجدها كلها ~~أو أكثرها غارات لا غير ، كان بعضهم يغير على بعض فان و أفق منهم غرة و ~~ضعفا نهب و سبى ، و ms093 إن أنس منهم منعة و عزا أغار على الأنعام فطردها ، فاما ~~إن يفوت بها أو ببعضها أو يلحقه الطلب ، فان وجد الذين أغروا في أنفسهم ~~ضعفا عمن تبعهم طاروا هربا ، و أم كانوا عدتهم ثبتوا لهم فاقتتلوا عندها ~~فيقتل بينهم الواحد و النفر ، أو يؤسر الواحد و النفر أو لا يقتل بينهم أحد ~~، فهذا كان مقدار حروبهم في أيمهم كلها أو في أكثرها حتى إن الايام الثلاثة ~~المذكورة و هي يوم جبلة و يوم الكلاب الثاني و يوم ذي قار لم تزد مباشرتهم ~~فيها للحرب على بعض نهار ، كام في أوله أبتداؤها و في بعضه أنقضاؤها ، و ~~ذلك ما روي PageV01P201 من حرب الناب بين أبني وائل ، و حرب الرهان بين ~~أبني بغيض ، و حرب البعاث بين أبني قبيلة الأوس و الخزرج ، و حرب الفجار ~~الأكبر ، و هو فجار اللطيمة دون غيره من حروب الفجار ، و إن كانت أزمان هذه ~~الحروب أمتدت و الوقائع فيها تكررت فانهم كانوا أذا أحتشد بعضهم لبعض ~~فغزوهم ، أو تدانت بهم الديار على المياه و الحباء فتقاربوا و تغارو أو ~~تواعدوا موضعا يلتقون فيه ، فاقتتلوا ثم تكاففوا أو تحاجزوا أو كان ذلك ~~اليوم بعضهم على بعض ، ثم نكفوا من غالب أو مغلوب . و لم تزد مباشرة لحروب ~~بينهم على يوم واحد أو بعضه ثم يفترقون تنتأى بهم الديار و تبعد بينهم ~~المسافة إلى مدة أخرى و زمان أخر ، فاما أقامة و منازلة و محاسبة و مطاولة ~~كما يروي من جهاد أهل الإسلام للروم و غيرهم ، و كحروبهم فيما بينهم بصفين ~~و غيرها ، فلم يذكر لهم كمثل ذلك و لا دونه . # ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام إن مروان و الضحاك بن قيس الفهري تنازلا ~~بعسكريهما بمرج راهض ، و الضحاك يدعو إلى أبن الزبير ، فاقتتلوا عشرين يوم ~~أشد قتال ، ثم قتل الضحاك و قتل معه ثمانون رجلا من أشراف أهل الشام كلهم ~~يأخذ القطيفة ، و القطيفة : الفان من العطاء . و ذكر أيضا إن الحجاج و أبن ~~الأشعث ms094 تنازلا بعسكريهما بدير الجماجم مائة يوم من أول يوم من شهر ربيع ~~الأول إلى عشر مضين من جماد الآخرة ، و ذلك في سنة ثلاث و ثمانين يتغادون ~~القتال و يتراوحونه ثم يهزم أبن الأشعث أحدى و مائتي و قعة و لم يكن في ~~حروب الجاهلية ما PageV01P202 يقارب معشار ذلك ، و روي لأحد من العرب في ~~أيامهم كلها مثل موقف المسلمين بمؤته 60 لما لا يحصى عدده من الروم كثرة ~~حتى أستشهد أمراؤهم و كثير معهم رضي الله عنهم ، أو مثل موقف أصحاب الحسين ~~عليه السلام في أثنين و سبعين صبروا لعشرة الاف أو نحوها ينصرون الله ~~سبحانه و رسوله ) ، و أمام الهدى عليه السلام لم يلتفت أحد منهم وراءه حتى ~~لقوا الله صابرين محتسبين قد فازوا بالشهادة ، و هي النعمة العظما و المنحة ~~الكبرى بعد إن أصابوا من الأشقياء الظالمين أضعاف عدتهم و أمثالهم ، فسلام ~~الله و بركاتهو رضوانه و تحياته على أرواحهم و أجسادهم و نسأله إن يحشرنا ~~معهم و يرزقنا شفاعتهم و لولا أننا نقصد نشر فضل أهل الحق لا أهل الباطل ~~لذكرنا صبر الخوارج في حروبهم فانهم ممن يدعو بدعوة الإسلام و إن كانوا قد ~~مرقوا . و هل ذكر لاولئك الغوارين الفرارين في حروبهم في الجاهلية أنهم ~~أبتلوا بمثل ما أبتلى به فرسان الإسلام في الحروب العظيمة الهائلة في جهاد ~~أهل الكفر من سائر الأمم كيوم أجنادين و هو موضع بين الرملة و بيت جبرين ~~التقى فيه المسلمون و فيهم أبو عبيدة بن الجراح و خالد بن الوليد و يزيد بن ~~أبي سفيان بن حرب و شرحبيل بن حسنة و عمرو بن العاص ، و قيل كان على الناس ~~يومئذ أبو عبيدة و قيل خالد ، و الروم عليهم تذراق أخو هرقل ، و روي إنه ~~أخزاه الله و هو الذي كان على الروم يوم مؤتة فانهزم الروم يومئذ و قتل ~~تذراق و ذلك في جمادي الآخرة سنة ثلاث عشر في أيام الصديق أبي بكر ثم بمرج ~~الصفر و قد ms095 جمع لهم الروم و عادوا اليهم بعد أيام PageV01P203 في الشهر ~~بعينه فالتقوا بمرج الصفر و يومئذ قال خالد بن سعيد بن العاص : # من فارس كره الطعان يعيرني . . . رمحا أذا نزلوا بمرج الصفر # و أستشهد خالد بن سعيد يومئذ و هزمت الروم أيضا و بلغ ذلك هرقل و هو بحمص ~~فرحل منها إلى أنطاكية ثم باليرموكو كان برجب سنة خمس عشر في أيام عمر و ~~أبو عبيدة على المسلمين فاستشهد الفضل بن العباس عليهما السلام و هزمت ~~الروم أيضا حتى أنتهت هزيمتهم إلى هرقل و هو بانطاكية فاشرف على الشام فقال ~~: السلام عليك يا أرض سورية سلام مودع لا يرى إنه يرجع اليك أبدا . و خرج ~~إلى القسطنطينية و قطع مسيرة بين مسروق الدرب في آثار الروم فكان أول من ~~قطع الدرب و دخل بلاد الروم و كم من يوم مثل هذا و أنما ذكرنا المشهور منها ~~. و روي ليزيد بن أبي سفيان بن حرب في ذلك و أمثاله من حرونهم . # لو أبصت أم الحويرث خيلنا . . . عشية فحل و المنايا خوافق # عشية القينا الرماح و لم يكن . . . لنا ولهم الا السيوف مخارق # أذا ما أثرنا النقع تنفرج لنا . . . عماياه الا و النفوس زواهق # تعادى بنا الموتى مرخ رواقه . . . مسومة من جانبيه موارق # وروي له أيضا : PageV01P204 # ابلغ أبا سفيان أنا و قومنا . . . على خير حال كان جيش يكونها # قضينا أمورا باليراميك فانقضت . . . و نحن على بابي دمشق ندينها # نصبنا عليها كل خطارة الضحى . . . شغور الأعلي لم تحنها لينها # و روي له أيضا يعاتب عمر في أمر لا يعلم ما هو : # اتنسى باللائي يوم رحبة جاسم . . . و قد نهلت أرماحنا ثم علت # نجالد و الهابي يمور عجاجة . . . كتائب زافت نحونا فاحتالت # اذا ما حملنا قاتلونا بفيلق . . . اذا أمتريت بالمرهفات أستهلت # فما برح الغاران حتى تنزلت . . . ملائك جاسوا الروم حتى تولت و كايام ~~القادسية و المدائن و جلولاء و نهاوند في جهاد الفرس ، و لم يكن المسلمون ~~يهابون أمة من الأمم مثل فارس فروي ms096 إن عمر كان يأخذ بخطام بعير الرجل ~~فيصرفه نحو العراق فيصرفه نحو الشام 61 و يقول : يا أمير المؤمنين لا أكراه ~~في الدين ، فيقول بلى أكراه في الدين عليكم بالعراق فان بها جهاد و مغانم . ~~و بعث أبا عبيد بن مسعود الثقفي إلى العراق على جماعة من المسلمين أكثرهم ~~من الأنصار ، و أنضاف المثنى بن PageV01P205 حارثة الشيباني إلى أبي عبيد ، ~~فحاربا ذا الحاجب قائد الفرس و هو أربعة الاف دارع بباروسما و ذلك في سنة ~~ثلاث عشرة ، و كان مع ذي الحاجب فيل كسرى الأبيض ، فقال أبو عبيد أما لهذه ~~الدبة المشؤومة من مقتل ؟ فقيل : بلا خرطومه هذا إن قطع هلك ، فشد عليه ~~فضربه فقطع خرطومه ، ووقع الفيل عليه فماتا جميعا و تفرق الناس ، و قام ~~بأمر من بقي من المسلمين المثنى بن حارثة و نزل بهم الليس . ثم التقى جرير ~~بن عبد الله البجلي و المسلمون بمهران و الفرس عند النخيلة ، و الفرس يومئذ ~~في أثني عشر الف و معهم ثلاث فيلة فهزمهم المسلمين ، و قتل مهران يومئذ ثم ~~بعث عمر بن سعد بن أبي وقاص في سنة أربع عشرة و كانت الوقعة بالقادسية في ~~سنة خمس عشرة ، فروي إن العسكري لما تقربا قال رجل من المسلمين : # الا أبلغ أمير المؤمنين باننا . . . و رهط أبن كسرى بيننا عشر أذرع # قذفتم بنا في نحره و قعدتهم . . . بمرأى لعمري في الحياة و مسمع # سلام عليكم في سرور و غبطة . . . سلام أياب أو سلام مودع # فروى إن هذا الشعر لما بلغ أهل المدينة بكى عمر و المسلمون و قال : ~~PageV01P206 بشر بن ربيعة الخثمي لسعد بن أبي وقاص بعد ذلك في أمر عرض : # تذكر هداك الله وقع سيوفنا . . . بباب قديس و المكر عسير # غداة يود القوم لو إن بعضهم . . . يعار جناحي طائر فيطير # قوله قديس يعني القادسية ، و قيل إن الذي بناها مرزبان بن مرازبة الفرس ~~يقال له قادس فعرفت به . # # | وقعة الجمل # و ذكر بعض أصحاب التأريخ إن المسلمين لما حاربوا الفرس ms097 بنهاوند في سنة ~~أحدى و عشرين و عليهم النعمان بن مقرن ، و أستشهد يومئذ رحمه الله . و كانت ~~الفرس مائة الف ، و قد جعلوا أنفسهم في سلاسل فجعلوا كل عشرة منهم في سلسلة ~~. فهل يذكر إن فرسان الجاهلية أبتلوا بحرب مثل هذه الحرب و بمنازلة قوم هذه ~~صفتهم ؟ و هل يذكر لهم مثل حروب الإسلام في ذات بينهم كيوم الجمل بالبصرة و ~~أيام صفين فانها طالت و تكررت فيها الحروب و الوقائع ؟ . و كيوم الخوارج ~~بالنهروان و مواقف فرسان الصحابة البدريين و غيرهم من المهاجرين و الأنصار ~~و من التابعين بأحسان رضي الله عنهم و صبرهم في الجهاد في هذه الحروب ؟ ~~فروي إن علي عليه السلام لما واقف أصحاب الجمل في البصرة و نادى طلحة و ~~الزبير فخرجا اليه فناضرهما PageV01P207 و الحديث في ذلك مشهور ، نادى ~~الناس يا أمير المؤمنين منا ننتظر بالقوم . فقال : يا أيها الناس إنه ستكون ~~خصومة يوم القيامة فدعونا نزداد أخذا بالحجة عليهم ، ثم قال : من يأخذ هذا ~~المصحف فيدعوهم إلى ما فيه م هو مقتول و له الجنة فاحذه فتى يقال له مسلم و ~~دنا منهم فرفعه ، و نادى : أيها الناس إن أمير المؤمنين يدعمكم إلى ما في ~~هذا المصحف فشدوا عليه فقتلوه فجاءت أمه فاحتملته و أقبلت به و رجلاه تخطان ~~في الأرض فالقته بين يديه و هي تقول : # يا رب إن مسلما دعاهم . . . إلى كتاب الله لا يخشلهم # فخضبوا من دمه قناهم في رجز لها ، ثم رموا أصحابه بالنبل من كل جانب ~~فنادوا يا أمير المؤمنين نضحنا القوم بالنبل فقال : مهلا فقد كنت أرى رسول ~~الله ) يحب الحملة أذا قاب الأحياء . و لم يزل PageV01P208 واقفا حتى حملت ~~اليه القتلى من الميمنة و الميسرة فالقيت بين يديه ، فحينئذ أذن لأصحابه في ~~الحرب ، فكانت ساعة هائلة . و روى بعضهم إن الرماح أشرعت بين الفريقين حتى ~~لو إن الرجال مشوا علها لحملتهم . و روي عن أخر شهد الحرب يومئذ إنه قال : ~~ما دخلت قط ديار الوليد ms098 بالبصرة الا ذكرت وقع السيوف على البيض في تلك ~~الساعة و كانت 62 دار الوليد للقصارين ، و كان فيها عشرة الاف قصار . و كان ~~أصحاب علي عليه السلام عشرة الاف أو نحوها أصحاب الجمل أربعة و عشرون الفا ~~، فاصيب من الفريقين بعد زوال الشمس إلى وقت العصر زاد على عشرة الاف منهم ~~من أصحاب علي عليه السلام دون الالف الباقون من أصحاب الجمل ثم طفيت الحرب ~~. و روي إنه كان لعلي عليه السلام راية يقال لها الجذل ترفع عند الشدائد و ~~فيها يقول الأشتر : # اذا ما حسسنا ضرام الوغى . . . ادرنا الرحى تحت ضل الجذل # بضرب يفلق هاماتهم . . . و طعن لهم بعوالي الأسل # أبا حسن ضرب خيشومها . . . فحولك كل محام بطل # فالتفت المسلمون فرأوا الجذل تهفوا فقالوا : إن أمير المؤمنين لم يرضى ~~فعالكم ، فاقبل بنفسه ، فتقدم مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، و كان لا ~~يصاحب الا الصعاليك ، و لا يصر على درهم ، و لا يأكل طعام وحده ، فدنا فيمن ~~معه و هو يقول : # حرب عوان من جناها هالك . . . طلحة فيها و الزبير ماحك # لو قدها بالسمهري مالك . . . و مالك فها الغداة دارك PageV01P209 # اخوانه في حربة الصعاليك . . . حيث يثير نقعها السنابك # و الموت بين الفيلقين بارك . . . يا طلح يا طلح لما تماحك # ان عليا للهدى لمالك . . . ان عليا من عصاه هالك # في دفعه عن حقه المهالك . . . لا يجبه الحجة الا ماحك # و تقدم عدي بن حاتم في طي و هو يقول : # حرب عوان من جناها نادم . . . طلحة فيها و الزبير آثم # اني عدي ثم شيخي حاتم . . . سيان منكم قاعد و قائم # و ساهر لحربنا و قائم . . . يا طلح يا طلح بما تخاصم # ان عليا بالكتاب عالم . . . ان عليا من عصاه آثم # لا يجيبه الحجة الا ظالم و تقدم زهير بن قيس في بني الحرث بن كعب ، و ~~كانوا نيران مذحج الذين يفعلون الأفاعيل و هو يقول : # ايه بني الحارث أيه لا شلل . . . لا عيش الأضرب أصحاب الجمل # بالمشرفيات و الطعن بالأسل . . . حطوا ms099 عليا تبلغوا كل الأمل # ليس لكم بعد علي من بدل . . . و القول لا ينفع الا بالعمل # ثم شدوا عليهم من كل جانب فانتقضت صفوفهم ، و إن فضوا و أصيب منهم من ~~أصيب و فر منهم من فر فنادت عائشة : يا بني أمكم ، أمكم ، فثابوا فاحدقوا ~~بالجمل و معضمهم الأزد و ضبة و أشواب من الناس فلم يطف به ساعتئذ شيء الا ~~مات ، و هناك كان الكثر القتلى في سنة ست PageV01P210 و ثلاثين . و روى إن ~~كان يوم الخميس عاشر جمادي الاخره . # # | وقعة صفين # و أخبرنا جماعة عن محمد بن الحسن عن جماعة عن أبي المفضل عن حميد بن يونس ~~بن علي العطار عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد في حديث ذكره في يوم وقعة ~~الماء بصفين قال : لما أشتد بالناس العطش و تزاحفوا عند الشريعة دعا الاشتر ~~بالحارث بن همام النخعي ثم الصهباني فاعطاه لواءه و قال له : يا حارث لولا ~~أني أعلم أنك تصبر عند الموت لم أحبك بكرامتي . فقال : و الله يا مالك ~~لاسرنك اليوم في لوائك أو لاموتن فتقدم و هو يقول : # يا أشتر الخيرات يا خير النخع . . . و فارس المصر أذا عم الفزع # و كاشف الامر أذا الامر وقع . . . ما أنت في الحرب العوان بالجذع # قد جزع القوم و عموا بالجزع . . . و جرعوا الغيظ و غصوا بالجرع ~~PageV01P211 # ان تسقنا الماء فغير مبتدع . . . ان نعطش اليوم فجند منقطع # ما شئت خذ مني و ما شئت فدع # فقال له الاشتر : ادن مني يا حارث فدنا منه فقبل رأسه و قال ما يتبع هذا ~~الا خير يا حارث . ثم قام الاشتر فحرض أصحابه و هو يقول فدائكم نفسي شدوا ~~شدة المجرج الراجي للفرج فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها و أذا عضتكم 63 ~~السيوف فاليعض الرجل على ناجذه فانه أشد لشؤون الرأس ثم أستقبلوا القوم ~~بهامكم . # و بالاسناد عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر بن عامر بن الحارث بن ~~أدهم و عن صعصعة بن ms100 صوحان العبدي ، قال : قتل الاشتر في تلك المعركة سبعة و ~~قتل الاشعث خمسة و لكن أهل الشام لم يثبتوا فكان الذين قتلهم الاشتر صالح ~~بن فيروز العكي و مالك بن أدهم السلاماني و رياح بن عبيدة الغساني و ~~إبراهيم بن الوضاح PageV01P212 الجمحي و زامل بن عتيك الجذامي و الاجلح بن ~~منصور الكندي و محمد بن روضه الجمحي . قال : خرج الاشتر على فرس محذوف كأنه ~~حلك الغراب و خرج اليه رجل من أهل الشام يقال له صالح بن فيروز و كان مشهور ~~بشدة البأس فقال : # يا صاحب الطرف الجواد الادهم . . . اقدم أذا شئت علينا أقدم # انا أبن ذي العز و ذي التكرم . . . سيد عك و كل عك فاعلم # فبرز اليه الاشتر و هو يقول : # اليت لا أرجع حتى أضربا . . . بسيفي المسلول ضربا معجبا # انا أبن خير مذحج مزكيا . . . و خيرهم نفسا و أما و أبا # ثم شد عليه بالرمح فقتله ثم رجع إلى مكانه فخرج اليه فارس يقال له مالك ~~بن أدهم السلاماني و كان من فرسان أهل الشام و هو يقول : # اني منحت صالحا سنانيا . . . اجبته في الروع أذ دعانيا # لفارس أمنحه طعانيا PageV01P213 # ثم شد على الاشتر فلما رهقه التوى الاشتر على فرسه فاذا هو في بطن الفرس ~~و مار السنان فأخطأه و أستوى الاشتر على فرسه و شد عليه و هو يقول : # جاءك رمح لم يكن خوانا # و كان قدما يقتل الاقرانا . . . بوأته لخير ذي قحطانا # لفارس يخترم الفرسانا . . . اشتر لا وغلا و لا جبانا # و ضربه فقتله فخرج اليه فارس أخر يقال له رياح بن عبيدة و هو يقول : # اني زعيم مالك بضرب . . . بذي غرار من جماع القلب # عبل الذراعين شديد الصلب # فخرج اليه الاشتر و هو يقول : # رويد لا تجزع من الجلاد . . . جلاد قرم جامع الفؤاد # يجيب في الروع دعا المندي . . . يشد بالسيف على الاعادي # ثم شد عليه فقتله فخرج اليه فارس أخر يقال إبراهيم بن PageV01P214 الوضاح ~~و هو يقول : # هل لك يا أشتر في برازي . . . براز ms101 ذي غشم و ذي أعتزاز # مقام لقرنه لزاز # فخرج اليه الاشتر و هو يقول : # نعم نعم أطلبه شديدا . . . معي حسام يفصم الحديدا # يترك هامات العدا حصيدة # فقتله فخرج اليه فارس أخر يقال له زامل بن عتيك الجذامي : و كان من أصحاب ~~الالويه فشد عليه و هو يقول : # يا صاحب السيف الخضيب المضرب . . . و صاحب الجوشن هذا المذهب # هل لك في طعن غلام محرب . . . يحمل رمح مستقيم الثعلب # ليس بحياد و لا مغلب # فطعن الاشتر في موضع من الجوشن فصرعه و لم يصب مقتلا و شد عليه الاشتر ~~وقد كسف عن قوائم الفرس بالسيف و هو يقول : PageV01P215 # بليت بالاشتر هذا المذحج . . . بفارس من حلق مدجج # كاليث ليث الغابه المهيج . . . اذا دعاه القرن لم يعرج # فقتله فخرج اليه فالرس يقال له الاجلح بن منصور و كان من أعلام العرب و ~~فرسانها على فرس يقال لها لاحق فلما أستقبل الاشتر كره لقائه و أستحى إن ~~يرجع فخرج اليه و هو يقول : # اقدم يا لاحق بالتسلل . . . كانما تقضم مر الحنضل # تحت صمل طاهر التهلل . . . ان سمته خسفا أبى لم يقبل # 64 - و إن دعاه القرن لم يعول . . . يمشي اليه بحسام مفصل # مشيا رويدا غيرما مستعجل . . . يغترم الاخر بعد الاول # فشد الاشتر عليه و هو يقول : # لابد من قتلي أو من قتلكا . . . قتلت منكم خمسة من قبلكا PageV01P216 # كلهم كانوا حماة مثلكا # ثم ضربه فقتله ، فخرج اليه محمد بن روضه و هو يضرب في أهل العراق ضربا ~~منكرا و يقول : يا ساكني الكوفه يا أهل الفتن . . . يا قاتلي عثمان ذاك ~~المؤتمن # ورث قلبي قتله طول الحزن . . . اضربكم و لا أرى أبا الحسن # فشد عليه الاشتر و هو يرتجز برجز له تركنا ذكره و قتله . فعرفونا أي يوم ~~كان للعرب في الجاهلية و أي أثر لهم يجري مجرى هذه الآثار و متى ذكر لهم ~~مثل هذه المواقف و أعتد لهم بمثل هذه المشاهد و من كان من فرسانهم يقاس ~~بهؤلاء الفرسان و أي شجاع من شجعانهم يوزن ms102 بهؤلاء الشجعان و قد عدوا و سموا ~~لبسطام و عتيبة جميعا سبعة من القتلى فهذا فارس من فرسان المسلمين قتل في ~~موقف واحد مبارزة بعدة من قتل في سائر أيام حروبها جميعا و مدة حياتهما ~~مبارزة و المبارزة أعظم هولا من المطاردة أضعاف مضاعفة قال أبن نباتة : # انما الناس في حذار التنازل . . . طلبوا الطعن بالقنا في القتال # و أستلانوا الطرد أذ كان بين الك ؟ . . . ر و الفر راح في المجال ~~PageV01P217 # و أخبرنا جماعة بالاسناد المذكور عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد إن أمير ~~المؤمنين عليا عليه السلام صلى الغداة في بعض أيام صفين ثم زحف إلى أهل ~~الشام فلما أبصروه و قد خرج أستقبلوه بزحوفهم فقاتلوا قتالا شديدا ثم إن ~~خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا على أصحاب علي عليه السلام ~~الف رجل أو أكثر فاحطوا بهم و أحالوا بينهم و بين أصحابهم فلم يروهم فنادا ~~أمير المؤمنين عليه السلام الا رجل يشري نفسه لله و يبيع دنياه بأخرته ؟ . ~~فأتاه رجل من جعفى يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم كأنه غراب ~~مقنعا في الحديد لا ترى منه الا عيناه فقال : يا أمير المؤمنين مرني بامرك ~~فولله لا تأمرني بشيء الا صنعته . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : # شريت بأمر لا يطاق حفيظة . . . حياء و أخوان الحفاظ قليل # جزاك اله الناس خيرا و قد وقعت . . . يداك و فضل ما هناك جزيل # ثم قال أحمل أبا الحارث شد الله ركنك أحمل على الشام حتى تأتي أصحابك ~~فتقول : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام و يقول لكم هللوا و كبروا و ~~نهلل من ها هنا و أحمل على أهل الشام و نحمل من ها هنا . فضرب الجعفي فرسه ~~حتى أذا قام على السنابك حمله على أهل السام المحيطين باصحابه فطاعنهم ساعة ~~و قاتلهم فانفجروا له حتى أتى أصحابه فلما رأوه أستبشروا به و فرحوا و ~~قالوا ما فعل أمير المؤمنين PageV01P218 فقال : صالح يقرأ عليكم السلام ms103 و ~~يقول لكم هللوا و كبروا و أحملوا حملة رجل واحد من ذلك الجانب و نكبر نحن و ~~نهلل من ها هنا ونحمل فهللوا وكبروا و هلل و كبر هو و أصحابه و حملوا على ~~أهل الشام من ثم و حمل بأصحابه من ها هنا فأنفرج أهل الشام عنهم فخرجوا و ~~لم يصب منهم رجل واحد و أصيب من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبع مائة رجلز ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام : من أعظم الناس غناء اليوم ؟ فقالوا : أنت ~~يا أمير المؤمنين فقال : كلا و لكنه الجعفي . فمن أنكر فضل أهل الاسلام في ~~الشجاعة على من تقدم فليذكر لنا موقفا لاحد منهم مثل موقف هذا الفارس و ~~فعلا كفعله . # و بالاسناد المذكور عن نصر بن مزاحم قال : حدثنا عمر بن الحارث بن حصيرة ~~و غيره قال : لما تتام أهل الشام و أهل العراق و توقفوا و أخد الناس مصافهم ~~للقتال قال معاوية : 65 من هؤلاء في المسيرة أهل العراق فقيل ربيعة فلم يجد ~~بالشام ربيعة فجاء بحمير فجعله بازاء ربيعة على قرعة أقرعها بين حمير و عك ~~فقال ذو الكلاع باستك من سهم لم تبغ الضراب فبلغ ذلك الخندف الحنفي فحلف ~~بالله لانه عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه فجاءت حمير حتى و قفت بازاء ربيعة ~~و جعل السكون و السكاسك بازاء كندة و الاشعريين و جعل بازاء PageV01P219 ~~همدان الازد و بجيله و بازاء مذحج العراق عكا و بازاء تميم العراق هوزان و ~~غطفان و سليما فقيدت عك أرجلها بالعمائم و طروحوا بين أيديهم حجرا وقالوا ~~النفر حتى يفر هذا الحجر و قال راجزهم : # ويل الام مذحج من عك . . . و أمهم قائمه تبكي # نضربهم بالسيف ثم الصك . . . فلا رجال كرجال عك # و صف القلب خمس صفوف و فعل أهل العراق أيضا مثل ذلك . و بالسناد عن نصر ~~بن مزاحم عن عمرو بن شمر بن جابر قال : سمعت الشعبي يذكر عن صعصعة في ذكره ~~قال : عبأ معاويه لمذحج و لبكر بن وائل ms104 ذا الكلاع و عبد الله بن عمر ~~فاقتتلوا قتالا شديدا و شدة عك و لخم و الاشعريون من أهل الشام على مذحج و ~~بكر بن وائل و قال أعكي : # ويل الام مذحج من عك . . . لنتركن أمهم تبكي # نقتلهم بالطعن ثم الصك . . . فلا رجال كرجال عك # لكل قرن أسد مصك # قال فحيمت مذحج و نادى مناديهم خدموا فأترضت مذحج سوق القوم و خاضت الخيل ~~في الدماء نادى مناد : يا آل مذحج : PageV01P220 الله في عك و جذام الا ~~تذكرون الاحلامافنيتم لخم الكرام و الاشعريين و آل ذي حمام أين النهى و ~~الاحلام ؟ و هذه النساء تبكي الحلام فقال العكي : يا آل عك أين المفر اليوم ~~تعلم ما الخبر إنكم قوم صبر كونوا كمفترق المدر حتى يحول إلى الحجر ليرى ~~عدوكم العبر لا تشمتن بكم مضر . # و في حديث أخر بالاسناد المذكور عن نصر بن مزاحم بن عمرو بن أبي إسحاق عن ~~أب السفير قال : لما التقينا القوم و جدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم ~~بالعمائم فقتلنا صفا ثم صفا حتى قتلنا ثلاثة صفوف و خلصنا إلى الصف الرابع ~~ما على الأرض شامي و لا عراقي يولي دبره بالاسناد المذكور عن نصر بن مزاحم ~~عن رجاله إن معاويه أرسل إلى عمر بن العاص في بعض أيام صفين إن قدم عكا و ~~الاشعرين إلى من بازائهم فبعث اليهم عمرو إن همذان بازائك فبعث اليه معاويه ~~إن قدم عكا لهمدان فأتاهم عمرو فقال : يا معشر عك إن عليا قد عرف أنكم حي ~~أهل الشام فعبأ لكم حي أهل العراق فاصبروا و هبوا لنا جماجمكم ساعة من ~~النهار فقد بلغ الحق مقطعه . فقال أبن مسروق PageV01P221 العكي أمهلوني حتى ~~أتي معاويه فأتاه فقال : يا معاويه أجعل لي فريضة في الفين الفين و من هلك ~~فأبن عمه مكانه قال ذلك لك فرجع أبن مسرور إلى مكانه فأخبرهم بذلك فقالت عك ~~: نحن لهمدان فتقدموا نحوهم فنادى سعيد بن قيس يا آل همدان خدموا فأخذت ~~السيوف أرجلها فنادى عكي يا ms105 آل عك بركا كبرك الكمل يعني الجمل و هي لغة عك ~~فبركوا تحت الجحف و شجروهم بالرماح فتقدم شيخ من همذان و هو يقول : # يا لبكيل يهمها و حاشد . . . نفسي فداكم طاعنوا و جالدوا # صابروا في حربكم و جاهدوا . . . تحت تخر منكم القماحد # و أرجل تتبعها سواعد . . . بذاك أوصى جدكم و الوالد # اني لقاضي عصبتي و رائد # و تقدم رجل من عك و هو يقول # تدعون همدان و ندعو عكا . . . نفسي فداكم يا لعك عكا # ان خدم القوم فبركا بركا . . . لا تدخلوا نفسي عليكم شكا # قد محك القوم فزيدوا محكا # 66 - فالقى القوم الرماح و صاروا إلى السيف و أدركهم الليل فقالت ~~PageV01P222 همدان : يا معشر عك أنا و الله لا ننصرف حتى تنصرفوا . و قالت ~~عك مثل ذلك فارسل معاوية إلى عك إن أبرو قسم القوم فأنصرفت عك ثم أنصرفت ~~همدان و قال عمرو : يات معاويه لقيت أسد أسدا لم أر كاليوم قط لو إن معك ~~حيا كعك أو مع علي حيا كهمدان لكان الفناء . و قال عمرو في ذلك : # ان عكا حاشدا و بكيلا . . . كاسود الشرى تلاقي أسودا # اذا رما القوم بالقنا تساقطوا . . . بظبات السيوف موتا عتيدا # ليس يدرون ما أفرار و أن . . . كان فرار و كان ذاك شديدا # فازورار المناكب الغلب بالسمر . . . و ضرب المسومين الخدودا # ثم و الله ما رأيت من القوم . . . ازورارا و لا رأيت صدودا # غير ضرب المسومين على الهام . . . و قرع الحديد يعلوا الحديدا # و لقد فضل المطيع على العا . . . صي و لم يبلغوا به المجهودا # و لفد قال قائل خدموا عكا . . . فخرت عك هناك قعودا # كبراك الجمال أثقلها الحمل . . . فما تستقل الا وئيدا PageV01P223 قال : ~~و لما أشترطت عكا و الاشعريون على معاويه ما أشترطوا من الفريضة و العطاء و ~~فعطاهم لم يبقي من أهل العراق أحد في قلب مرض الا طمع في معاويه و شخص بصره ~~اليه حتى فشى ذلك في الناس و بلغ ذلك عليا عليه السلام فجاء المنذر بن أبي ~~الجهضة ms106 الوادعي و كان فارس همدان و شاعرهم فقال : يا أمير المؤمنين إن عكا ~~و الاشعريون طلبوا إلى معاويه الفرائض و العقار فاعطاهم فباعوا دين بالدنيا ~~و الضلالة بالهدى و أنا قد رضينا بالاخرة من الدنيا و بالعراق من الشام و ~~بك من معاويه و الله لاخرتنا خير من دنيانا و عراقنا خير من شامهم و ~~لامامنا أهدى من أمامهم فامتحنا بالصبر و أحملنا على الموت ثم قال : # ان عكا سألوا الفرائض و الاش ؟ . . . ؟ عر سألوا قطاع البثينه # تركوا الدين للعقار و للفر . . . ؟ ض فصاروا بذاك شر البرية # و سألنا حسن الثواب من الل . . . ه و صبرا على الجهاد و نيه # فلكل ما سأله و نواه . . . كلنا نحسب الخلاف خطيه # و لأهل العراق أحسن في الحر . . . ب أذا خلت الأمور بقية # و لأهل العراق أحمل للثق . . . ل أذا عمت البلاد بليه # ليس منا من لم يكن لك في الل . . . ه وليا يا ذا الولا و الوصية ~~PageV01P224 # فقال له علي : حسبك ، رحمك الله و أثنا عليه و على قومه خيرا و بلغ ذلك ~~معاوية فقال : و الله لأستميلن بالأموال أهل ثقة علي حتى تغلب دنياي أخرته ~~. # فاما المارقون بالنهروان ، فان الروايات أتفقت على أنهم ترجلوا و عقلوا ~~أنفسهم بالعمائم ، و كسروا جفون سيوفهم و نادوا : الرواح الرواح إلى الجنة ~~، فانقطع منهم خمسمائة ، فقالوا : أنا نخاف إن تكون روحتكم إلى النار ، و ~~أنهزموا عنهم و صبر الباقون فقتلوا جميعا الا نفر منهم قيل أنهم دون العشرة ~~. و كم كان بصفين من الوقائع الهائلة التي هي أعظم مما ذكرناه كليلة الهرير ~~و غيرها ، مما لو أستقصينا ذكره و أردنا شرحه تجاوز ذلك حد مقصودنا في هذا ~~الكتاب ، و ضاع فيه المعنى و تبدد الغرض ، و أنما قصدنا أيراد ما يستشهد به ~~على حسن صبر أهل الإسلام ، و فضلهم على غيرهم ، و توطنهم أنفسهم على الموت ~~الذي لا يشكون في حلوله بهم في تلك الساعة ، لا يطمعون بفرار منهم و لا بعد ~~عنهم . # و روي ms107 إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يحرضهم فيقول : عضوا على أضراسكم ~~فانه أنبى للسيوف على هامكم ، و التووا في أطراف الرماح فانه أمور للاسنة ~~في ضلوعكم ، و أقلوا الكلام فانه أطرد للفشل عنكم ، و لا يهولن أحدكم مصرع ~~أخيه إلى جنبه ، و عليكم بالأكثار من PageV01P225 قول لا اله الا الله و ~~الله أكبر ، فان حبيبي رسول الله ) أخبرني أنها آية التصبر . فكم بين قوم ~~يعقلون أنفسهم بعمائم و يلقون الحجارة بين صفوفهم لا تف حتى تفر هذه ~~الحجارة ، و يتحالفون 67 أنهم لا يلتفت أحد منهم و راءه و بين أخرين يصنعون ~~خيلهم و يكرمونها و يؤثرونها بالاقوات على أنفسهم و عيالهم لينجوا عند ~~هزيمتهم و فرارهم اليس عنترة يقول : # و ليس الفرار اليوم عارا على الفتى . . . و قد جربت منه الشجاعة بالامس # و يقول لامرأته لما عاتبته على أيثاره فرسه باللبن دون عياله : # ان العدو لهم اليك و سيله . . . ان ياخذوك تكحلي و تخضبي # و أنا أمروء إن ياخذوني عنوة . . . اقرن إلى شر الجمال و أجنب # و يقول أيضا في شأن فرسه : # اذا لحقت قب البطون عوابس . . . هنالك تجزيني الذي كنت أصنع # و في مثل ذلك يقول قيس بن زهير : # تخاف عليه إن تخون أبن عمها . . . اذا لحقت قب اللبطون عوابس اليس بسطام ~~لما ناداه عتيبة أستأسر يا أبا الصهباء ، قال له : ما PageV01P226 شاءت ~~الشقراء اليس هو الذي وضع السيف في أبل الصباحي يعقرها لما رهقه التبع يأسا ~~منها ليطير بنفسه حتى ناداه صاحبها لا تفعل لا أبا لك فاما لنا و أما لك . ~~فكم بين قوم يأخذون أهبة الفرار و آخرين يأخذون أهبة الاصطبار ! . و أشدها ~~فتكا ثلاثة أيام : يوم جبلة ، و يوم الكلاب الثاني ، و يوم ذي قار ، # | يوم جبلة # و قيل إن يوم جبلة كان قبل الاسلام بثلاثين عاما ، و قيل باربعين ، سارت ~~فيه بنوا تميم كلها مع لقيط بن زرارة إلى بني عامر إلى بني سعد بن زيد مناة ~~بن تميم فانهم لم يتخذوا لقيطا ms108 على بني عامر لانه يقال إن صعصعة أبا عامر ~~بن صعصعة يجلح إلى سعد بن زيد مناة فقالوا هم أخوتنا لا نعين عليهم . و ~~أستنجد لقيط بالنعمان بن المنذر الملك فانجده بعسكره مع أبن أخيه لامه حسان ~~بن وبرة بن رومانس الكلبي ، و أستمد ببني ذبيان فساروا معه الا بني بدر ، و ~~أستمد ببني أسد بن خزيمة فأمدوه و أتى الملكين الكنديين حسان و معاوية أبني ~~الجون فاستنجدهما فسارا معه بجيوشهما ، فحصروا بني عامر في شعب جبلة ثم ~~كانت الكرة لبني عامر فضربت بهذا اليوم الامثال و قيلت فيه الاشعار و فيه ~~قال السندري بن علياء الجعفري مفتخرا يوم تنافر عامر بن الطفيل و علقمة بن ~~علاثة : # هل لكم يوم كيوم جبلة . . . يوم أتتنا أسد و حنظله # و الملكان و الجموع أزفله . . . كأنهم مهنوة مجدله PageV01P227 # نقريهم هندية مصقلة . . . لم تعد أن أفرش عنها الصقله # اخبرنا الرئيسي أبو القاسم يحيى بن محمد بن عيسى إجازة عن أبى غالب محمد ~~بن سهل المعروف بابن بشران الواسطي عن أبى الحسين علي أبن عبد الرحيم بن ~~دينار الكاتب الواسطي عن أبى بكر بن مقسم البصري المقري و أبى علي محمد بن ~~عيسى الطوماري جميعا عن أبى العباس محمد بن يزيد الازدي ثم الثمالي المبرد ~~عن حماد الرواية عن أبن أبى بكر الهذلي عن أبيه و كان قد حضر يوم جبلة و ~~طال عمره إلى أيام الحجاج : إنه حدث إن الخيل يومئذ كانت في الفريقين مع ما ~~كان مع بني الجون الملكين ثلاثين فرسا . # # | يوم فيف الريح # و من أيامهم يوم فيف الرياح و يقال فيفا الرياح سار فيه ذو الغصة الحارثي ~~و أنس بن مدرك الخثعمي في بني الحارث بن كعب و جعفى و زبيد و غيرها من ~~قبائل سعد العشيرة و مراد و صداء و نهد و شهران و ناهس و قبائل الجثعم كلها ~~و أكلب و هي قبيلة تنسب إلى ربيعة بن نزار فاجتمعت هذه القبائل كلها على ~~بني عامر فكان مما ms109 أستعد به عامر بن PageV01P228 الطفيل للقائهم أربعون ~~رمحا أبتاعها من هلال بأربعين بكره و فرق الرماح في قومه فقهرت بنو عامر ~~هذه القبائل كلها و في ذلك يقول أبو دؤاد الرؤاسي : # ساقوا شعوبا و عنسا من ديارهم . . . و رجل خثعم من سهل و من علم # ولت رجال بني شهران تتبعهم . . . خضراء ترميهم بالنبل على شهم # 68 - و الزغابية تكفيهم و قد جعلت . . . فيهم نوافذ لا يرقعن بالدسم # ظلت يحابر تدعى بين أرجلنا . . . و المستميتون من حاء و من حكم # حتى تولوا و قد كانت غنيمتهم . . . طعنا و ضربا عريضا غير مقتسم # و في ذلك يقول عامر بن الطفيل : # أتونا بشهران العريضة كلها . . . و أكلبها شذاذ بكر بن وائل # و خثعم حي يعدلون بمذحج . . . و ما نحن إلا مثل إحدى القبائل PageV01P229 # فبتنا و من ينزل به مثل ضيفنا . . . يبت عن قرى أضيافه غير غافل و هي ~~أبيات فهذه كانت عدة خيلهم يوم جبلة و عدة رماحهم يوم فيفا الريح ، فليقس ~~سامع سائر ما يسمع به عنهم بذلك . فأما عدة قتلاهم و من أتصيب بينهم في ~~أيام حروبهم فهذا حرب بكر و تغلب إحدى الحروب الثلاثة ، و هو من الحروب ~~العظيمة فأيامه من الأيام القديمة ، يسمونه حرب البسوس ، و حرب الناب ، و ~~حرب أبني وائل ترددت فيه الحروب بينهم أربعين عاما ، و أسماء المواضع التي ~~كانت فيها الوقائع بينهم معروفه موجود ذكرها في أيام العرب ، و كانوا ~~يتحالفون فيه و يقسمون أيديهم في دماء الجزر ، و سموا يوما من أيامه يوم ~~التحالق لأن بني بكر حلقوا فيه لممهم و أوردوا فيه أحاديث عجيبة و عملوا ~~فيه وحده سيرة و في يوم من أيامه و هو يوم عنيزة و يقول المهلهل بن ربيعة : # كانا غدوة و بني أبينا . . . بجنب عنيزة رحيا مدير # فلولا الريح أسمع من بحجر . . . صليل البيض تقرع بالذكور # و ضرب الشعراء و غيرهم الأمثال ، و قالوا تفانا فيه الحيان و قتل ~~PageV01P230 بعضهم بعضا حتى صبغ في دمائهم ثيابا حمرا و ms110 لبسها ، و رووا فيه ~~من كثرة القتلى ما هو متداول على السنة الناس إلى اليوم . و روي إن أحيحة ~~بن الجلاح الاوسي أراد أن يسفر بين بغيض في الصلح ، فرحل في جماعة من أشراف ~~قومه حتى أتى بني عبس ، فنزل بهم و دعاهم إلى الصلح قومهم و خوفهم من ~~أستئصال الحرب و كان ذلك عند قتل بني بدر مالك بن زهير فقال له قيس يا أبا ~~عمرو : إن حذيفة لا يرجع عن بغيه و لا يميل إلى البقية ، و قد قتل مالكا ~~بغير قتيل ، و إني لأرجو النصر عليه ، فلما كان في الليل تسمع ، قال يسمع ~~أحيحة : # يا أوحيح الجلاح إن بني بد . . . ر يرون القريب منهم بعيدا # لابسي العار في فزارة يهدو . . . ن إلينا من السفاه الوعيدا # قتلوا مالكا بغير قتيل . . . ليتني كنت قبله المفقودا # فلئن باءت المنون عليه . . . إن فيهم منه لثأرا عتيدا # حملا أو حذيفة أبن أبيه . . . و شقيقه مالكا أو يزيدا # إن تكونوا بني فزارة أثرى . . . من بني عبس الغداة عديدا # فلقد تعلم القبائل أنا نستبي . . . ح المتوج الصنديدا # و إذا هابت القبائل وردا . . . من حياض المنون رمنا الورودا # ثم لم يتعد عما دعاه أحيحة من الصلح . و رحل أحيحة إلى بني بدر فنزل بهم ~~و دعاهم إلى الصلح ، و خوفهم عواقب البغي ، فأشار حمل بن بدر على ~~PageV01P231 أخيه حذيفة بقبول رأي أحيحة فأبا فقال حمل في ذلك : # أما و الذي أرسى ثبيرا مكانه . . . لئن أنت لم تقبل سلام بني عبس # لتصطحبن كأسا من الموت مرة . . . بأيدي رجال غير ميل و لا نكس # أمرتك أمرا حازما فعصيتني . . . فبت أمنا حتى يغيبني رمسي # و هي أبيات ثم لم يمكنه الخروج عن رأي أخيه حذيفة فتابعه على ما أراد ~~فقال حذيفة شعرا يوعد فيه بني عبس ، و رفع به عقيرته في الليل يسمع أحيحة ~~منه قوله : # إن قيسا عن سلمنا و أخاه . . . و ربيعا كالحية الصماء # و لا يريدون ما نريد و ودوا . . . لو رمينا بالصيلم الصلعاء # و ms111 لرد الحلاب في صرة الضر . . . ع و خرط القتاد في الظلماء # أهون اليوم أن أسالم عبسا . . . بعد سفك الدماء و الشحناء # و الحديث في ذلك و الأشعار فيه موجودة معروفة فرحل أحيحة عن 69 بن بدر و ~~هو يقول : # أتيت بني بدر أبن عمرو نصيحة . . . فاخلف ظني في حيفة و الحمل # و قالا مقال الباغيين و لا أرى . . . عواقب أهل البغي إلا إلى الفشل # فقلت الا لله در أبيكما . . . الا تقبلان النصح و للامر مقتبل # ألم تسمعا ما كان في حرب وائل . . . من الشر في ناب و ما نلتما أجل # فضرب لهم المثل في حرب وائل و ما كان فيه لعظمه في نفسه و نفوسهم و لم ~~يزل الناس يضربون به الأمثال حتى أن الرضي رضي الله عنه يقول في الامس في ~~مرثيته لابي الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان التغلبي : PageV01P232 # خلجتم لحسام بن مرة طعنة . . . رأى المجد فيها هجرس و هو عابث و قد كان ~~دين في كليب وفى به . . . غريم مطول بالديون مماغث # و غادرتم أشلاء بكر مقيمة . . . على العار لا تحثى عليها النبائث # وقائع أيام كان أكامها . . . بباقي دم الطعن الاماء الطوامث # تدعون عنها في قناكم مباشم . . . و عند قنى بكر إليكم مغارث # و في العامة من يزعم أن عظام قتلى بكر و تغلب موجودة بعنيزة و ما حولها ~~إلى اليوم . فبع هذا كله و ما لا يحصى من أمثاله روى العلماء أن القتلى من ~~الحيين جميعا لم تبلغ عدتهم في مدة الحرب كلها عشرين قتيلا . # و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى سمعت عامر بن عبد الملك المسمعي يقول : ~~لم يكن من القتلى ما يعدون و جميع من قتل من تغلب الذين ذكرهم مهلل في شعره ~~هم ثمانية و جميع من قتل من بكر أربعة . و قد ذكره مهلهل أيضا في شعره حيت ~~يقول : PageV01P233 # فلو نبش المقابر عن كليب . . . لخبر بالذنائب أي زير # بيوم الشعثمين أقر عينا . . . و كيف لقاء من تحت القبور # و همام بن ms112 مرة قد تركنا . . . عليه القشعمان من النسور # ينوء بصدره و الرمح فيه . . . و يأطره خدب كالبير # و أني قد تركت بواردات . . . بجيرا في الدم مثل العبير # هتكت به بيوت بني عباد . . . و بعض القتلى أشفى للصدور # و سمى قتل بني تغلب أيضا في شعره فقال : # ما أرجي بالعيش بعد ندامي . . . قد أراهم سقوا بكأس حلاق PageV01P234 # بعد عمرو و عامر و حيي . . . و ربيعي صدوق و أبن عناق # و أمرئ القيس ميت ما كرم . . . اودى و خلى علي ذات العراق # و كليب خير الفوارس ذا عز . . . رماة الكماة بالأتفاق # قال عامر بن عبد الملك المسمعي ، فهؤلاء جماعة القتلى من الفرقين قد كرهم ~~لا غير فأبى ذلك عله أخوه مسمع بن عبد الملك ، و قال : إن أخي مجنون كيف ~~يحتج بالشعر و قد قتل جحدر أبى مكنف يوم قضة و لم يذكره شاعر ، و قتل ناشرة ~~و لم يذكر شاعر ، و قتل أبن الفتيحة و قد ذكره سعد في شعره ، فذكرت ذلك ~~لعامر فقال : إن كنت قد غفلت الذكر ثلاثة نفر فما عسى إن يكونوا يعدون من ~~القتلى . فهذا قدر قتلاهم في حرب بكر و تغلب مع ما يفخمون من قدره و يعظمون ~~من أمره . و ذكر بعض أصحاب السيرة و التأريخ إن المسلمين لما حاربوا ~~PageV01P235 الروم باليرموك و عليهم أبوا عبيدة و ذلك في رجب من سنة خمس ~~عشرة ، و كان هرقل بانطاكية و قد أحتشد بكل من تابعه على دينه من الرومية و ~~إلى القسطنطينية و أستمد بكل ما أمكنه ، و قدم على الروم باهان فهزمهم ~~المسلمون في يوم ضباب ، فمروا بهروة فتساقط منهمثمانون الفا و أحصوا بعد ~~ذلك بيوم واحد و أصاب المسلمون منهم في المعركة أربعين الفا . و أتصيب ~~بالقادسية و جلولاء و نهاوند ضعف ذلك و أتصيب بيوم الجمل في البصرة من ~~الفريقين زائد على عشرة الاف و أنما كانت ساعة نهار ، و أتصيب بصفين في ~~إحدى الروايتين مائة الف منهم من أهل العراق خمسة و عشرون ms113 الفا و الباقون ~~من الشام . و في رواية أخرى إن الذي أتصيب من 70 الفريقين خمسة و سبعون ~~الفا ، و في رواية أخرى تسعون الفا . فأما الخوارج بالنهروان فقد تقدم ذكر ~~من أتصيب منهم في بعض نهار و إنه لم ينج منهم الا دون العشرة . فليتأمل ~~متأمل فضل أهل الإسلام على من تقدمهم في الأحوال كلها ، فلو قال قائل إنه ~~لم يصب في حروب الجاهلية من يوم السلان إلى إن قام الإسلام بعد إن أتصيب في ~~يوم واحد من أيام المسلمين في أحد هذه الحروب لصدق . و لم نقصد بذكر ما ~~ذكرناه عنهم من قطعهم بالفضل لبيوتات من العرب و غيرها أشرف منها ، و ~~بالفروسية لفرسان غيرهم أفرس منهم ، و من التعظيم لأيبام الحروب غيرها أعظم ~~منهما و أشد كناية و أكثر قتلى أضعافا مضاعفة إلى ما لا يكاد يحصى ، و ~~أستشهدنا عليه بما أستشهدنا ، و أقمنا عليه من الدلائل ما أقمنا الا توطين ~~للمسامع ، و ليتقرر في نفسه إن كل ما ذكروا له في الجاهلية شرفا ففي أهل ~~الإسلام من PageV01P236 هو أشرف منه ، و كل من سمو له في الجاهلية موقف ~~مشهورة و أيام مذكورة و مساعي عظيمة ، ففي أهل الإسلام بحمد الله من مواقفه ~~أشهر و مساعيه و أيامه أعظم ، و أنما جعلنا ذلك مثالا لما أردناه و قياس ~~مطرد لما نحوناه من ملك العرب سيف الدولة أيده الله بنصره على كل من تقدم ~~ممن سمي بهذا الأسم في الجاهلية ، و مقدمة له و سياقه اليه و شاهدا عادلا ~~عليه و أنما ذهب الرواة في تفضيلهم الملوك المتقدمين هذا المذهب الذي ذهبوا ~~اليه في تفضيل غيرهم ممن لا يجري مجراهم فأعطوهم فوق حقهم من التعظيم و ~~أعدوا لهم أضعاف ما أستحقوه من التبجيل و أعينوا بالفصاحة التي أيدوا بها و ~~البلاغة التي فاتوا الأمم بفضلها ، فنطقوا بكل طريفة عجيبة و فاه بكل ~~مستحسة غريبة ، و كثروا بها القليل و عظموا بها الصغير ، و فاتوا بها من ~~جاء بعدهم ms114 ، و قدروا من جواهر الكلام و غرائبه و نظمه و نثره على ما لا ~~يقدر عليه سواهم فجاءت أشعارهم و خطبهم و أحاديثهم و محاورتهم و سيرهم و ~~أمثالهم و كل ما نقل عنهم بالفاظ عليها رونق طلاوة و لها في الأسماع و ~~القلوب عذوبة و حلاوة فانسط اليها المسامع أستغرابا ، و تطلعت اليها نفسه ~~أستطرافا و أستحسانا فقالوا من شاءوا و تبعهم الناس عليه الا ترى أنهم ~~كانوا يسجعون السجع الغريب في أمر باطل مستحيل فيستحسن منهم و ينقل عنهم و ~~يضربون المثل السائر عن غير شيء ، فيتداول ذكره السامعون و يتحدث به ~~المتحدثون مع علمهم بانه مسند إلى باطل موضوع عن غير شيء و أنما ينقله ~~الناقلون لحلاوة اللفظ ، PageV01P237 و ما يجعل له من حسن الحفظ كقولهم قيل ~~للقمر ما أنت لليلة ؟ فقال رضاع سخيلة حل أهلها برميلة . قيل فما أنت ~~لليلتين ؟ قال حديث أمتين بكذب و مين . و وضعوا هذه الموضوعة لثلاثين ليلة ~~فتلقاها الناس منهم و نقلوها عنهم حتى إن الأصمعي روى إن أمير المؤمنين ~~الرشيد سأله عن هذا الحديث فحدثه به و قال : إن العرب تقول من حفظ فقد كمل ~~عقله ، فاستعاده منه مرارا ثم قال له خذه علي . الا ترى أنهم قالوا قال ~~الثعلب للضب شعرا : # قد خربوا بيتك لا أبالكا . . . و أنا أمشي الدءالي حيالكا فتبعهم الناس ~~على نقل ذلك و تحدثوا به الا ترى أنهم قالوا : جاء الثعلب و الأرنب إلى ~~الضب يتخاصمان فنادياه : يا أبا الحسيل ، فقال : سميعا دعوتما ، فقالا : ~~حييت فقال كلمة مقولة ، فقالا : جئناك لنحتكم ، فاخرج الينا ، فقال في بيته ~~يؤتى الحكم ، فقالت الأرنب : أني فتشت عيبتي فقال : فعل الحره قالت : فلقيت ~~تمرة ، قال : حلوة فكليها ، قالت : PageV01P238 فأخذها الثعلب مني ، فقال : ~~لنفسه بغى الخير ، قالت : فلطمته ، قال : بجرمه ، قالت : فلطمني ، قال : حر ~~أنتصر ، و الحكاية معروفة . و قالوا : تمثل الشيطان لإبنت الخس ، فقال لها ~~: قولي كاد ثلاثا ، فقالت : كاد ، فقال : كاد النعام إن تطير 71 فقالت : ~~كاد ، فقال : كاد ms115 العريس إن يكون ملكا فقلت : كاد ، فقال : كاد المنتعل إن ~~يكون راكبا . ثم قال لها قولي عجبت ثلاثا . فقالت : عجبت ، فقال : عجبة ~~للحجارة لا يهرم كبيرها و لا يكبر صغرها ، فقالت : عجبت ، فقال : عجبت ~~للسبخة لا يجف ثراها و لا ينبت مرعاها ، فقالت : عجبت ، فقال : عجبت لحرك ~~لا ينزف و لا يدرك قعره . فهذه الموضوعات و أمثالها أنما نقلها الناس عنهم ~~، و تحدثوا بها مع علمهم أنها أباطيل موضوعة أستحسان للفظها لا غير فكيف لا ~~ينقل عنهم ما سواها مع حسن حظهم في هذه الحال . الا ترى أنهم قالوا : ~~الغطريف الأكبر ، و الغطريف الأصغر ، و تتبع الأكبر ، و تتبع الأصغر ، و ~~المنذر الأكبر و المنذر الأصغر و النعمان الأكبر و النعمان الأصغر ، و ~~الحارث الأكبر و الحارث الأصغر ، و معنى ذلك كله PageV01P239 الأول و ~~الثاني أو الجد و الأبن و الأب و الأبن . # و قالوا : الأذواء ذو الجناح ، و تبع الأقرن ، ذو يزن و ذو جدن و ذو أصبح ~~و ذو كلاع و ذو رعين و ذو نواس و ذو أهنات و ذو منارة بذلك فيما زعموا ~~لانهم بنى على طريق ببلاد اليمن منارا أعلاما للسيارة يهتدون بها ، و أمثال ~~هذه الأسماء من الأذواء في اليمن كثير و أفتخروا بها ، فقال أبو نواس في ~~أفتخاره : # ودان أذوان البرية من . . . معتراها و رغبة و رهابها # و لعل تحتها من المعني ما لا يجوز إن يفتخر به الا إن لعذوبتها و فصاحتها ~~و أستغرابها متداولة منقول الا ترى أنهم قالوا ، المنذر ذو القرنين ~~لذؤابتين كانتا له ، و سموا الملك الهمام ، و عبروا عن ذكره بذى التاج و ~~قالوا له : أبيت اللعن و لهذه الألفاظ و الأسماء روعة في القلوب و قبول في ~~الأسماع ، الا ترى أنهم سموا جذيمة الملك الأبرش لبرصه بالوضاح و هذا أسم ~~حلو في المسمع مقبول في القلب ما لم يعلم السامع معناه ، فاذا علم أنهم ~~يريدون به الأبرص نفر منه و كره سماعه فصاغوا لهذا المعنى المكروه أسما ms116 ~~محبوبا لقدرتهم على التصرف في البلاغة كيف شاءوا . و من جملت ذلك أنهم سموا ~~عامر بن سعد المري بالضحيان فعرف بذلك مدة عمره ، و عرف PageV01P240 ولده ~~بعده ببني ضحيان و قالوا : انما سمي بذلك لانه كان يجلس بفناء بيته بالضحى ~~. فأي أي فخر في هذا الفعل و من ذا الذي يتعذر عليه أن يفعل مثله . و من ~~جملة أعاجيبهم و فرط حظهم في ذلك أنهم سموا معاوية و فلانا أبني الحارث بن ~~عمرو بن معاوية بن الحارث الاكبر الكندي الملك ، و أمهما لميس الغسانية ، ~~فهما يعرفان بابني لميس فسموا معاوية ، مقطع النجد فيما زعموا لشجاعته ، و ~~سموا الاخر حجر القرد لجوده زعموا و سخائه و سرعة عطائه . و قالوا : من ~~عادة القرد إنه متى ما رأى أنسانا بادر فرماه بحجر و كذا هذا الملك سريع ~~العطاء لكل من قصد اليه و وفد عليه فترك أسمه الحقيقي و نسى فلا يذكر . و ~~لزمه هذا الاسم المعروف به ، و ما أستحق مع ما وصفوه به من الجود و السخاء ~~، و سرعة البذل و العطاء أن يسموه بهذا الاسم القبيح الذي أستحال به مدحهم ~~له على مر الأيام ذما ، و ثناؤهم عليه سبا ، الا ترى أنهم سموا الكتائب ~~الشهباء و دوسر و الملحاء . الا ترى أنهم يدعون المرء من المناقب عند الرضا ~~و المدح ما ليس هو له و لا لدونه بأهل قصدا منهم للتحدث بطرائف الامور و إن ~~يوثر عنهم و يتبع أثارهم فيها ، كقولهم إن الحجاج بن يوسف كان يغدي كل يوم ~~على الف مائدة ، على كل مائدة جبن و سمكة و ثريدة يأكل على كل مائدة عشرة ~~من الناس ، و يعشي PageV01P241 على مثل ذلك و كان يطاف به في محفة على ~~الناس و يقول يا أهل الشام : كسروا الخبز لئلا يعاد عليكم . و لسنا ننكر ما ~~بلغه الحجاج في عصره من القدرة الثروة و لا نستنكر له إن يكون فعل مثل ذلك ~~يوما أو أياما أو في حال جامعة عرضت ms117 أو مقامه ببعض الامصار فتحفل لذلك و ~~تكلفه و أستعد له لما هو أوفى منهم و لا ندفع ذاك و لا نقول إنه لم يكن ~~قادرا على أمثاله ، و أنما يضعن على من روى ذلك 72 في أطلاقه القول بانه ~~كان يفعل هذا في كل يوم على سبيل الاستمرار و الدوام و لم يستثن في ذلك ~~بحال و لا قيده بشرط ، و لا خصه بمكان من الاماكن و لا وقت من الاوقات و ~~معلوم إنه كان باليمن ثم بالعراق ، و كان أكثر زمانه بالكوفة و مر بالحجاز ~~' و يسير مرة إلى حرب و يتجهز لقتال أفترى إنه كان مقامه بالحجاز ' و حصاره ~~لابن الزبير بمكة يحضر على موائده في كل يوم غدوة و عشية الف سمكة لا يذكر ~~غير ذلك ، و إن كان قد روي مثل ذلك لا إنه حصر بايام و لم يطلق القول فيه ~~لدهره و مدة عمره . روي إنه صنع طعاما لعشرة الاف غداء و عشاء أيام كما قيل ~~، فاعجبته نفسه فقال لزاد فروخ الفارسي : ويحك هل أطعم أحد من ملوك فارس ~~مثل هذا ؟ فقال : لا و لا سمعنا بمثله فقال : و الله لتخبرني و أنت أمن ~~فقال : زمزمت أبنة لكسرى فجمع الناس لطعامها ، ففتق في أشنان غسل أيديهم ~~سبعين الف فارة مسك فما مسألتك عن الطعام و هو لا يحصى كثرة ، فقال : أف لك ~~، أما إنه ما تركت فارس لمن بعدها شيئا . فقد ذكرنى له و هو الذي أدعوه الا ~~إنه أعتده أياما ، و هذا مما يجوز مثله ، PageV01P242 فأما أطلاق القول ~~بدوامه فهو مستحيل بدليل العقل . و روي بعضهم عن الحسن بن الرجاء بن الضحاك ~~إنه ذكر إن المأمون رضي الله عنه لما نزل فم الصلح لتهدي اليه بوران بنت ~~الحسن بن سهل ، كانت جرايات الملاحين تطلق في كل يوم لسبعين الف ملاح فكم ~~كان لغيرهم ؟ الا نهم كانوا يمخرقون للمتقدميين بالقليل و ينسون لغيرهم ~~أضعافه و مما يقاس به ذلك من مذهبهم أنهم رووا إن ms118 الخصيان كانوا في عهد ~~أبرويز لخاصته خمسة الاف . # و ذكر القاضي التنوخي في بعض رواياته إن الخصيان كانوا في دار المقتدر ~~رضي الله عنه أحد عشر الفا . و مما يتناقض به ما أدعوه للحجاج ما رواه أبو ~~عبيد الله المرزباني عن أبى حاتم عن أبى عبيدة ، قال : كان المغيرة بن عبد ~~الله بن أبى عقيل الثقفي بخيلا ، و كان واليا على الكوفة من قبل الحجاج و ~~كان يؤتى على طعامه بجدي لا يمسه غيره ، و كان على شرط الكوفة للحجاج عبد ~~الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي ، فقال لرجل من الشرط من تيم الرباب إن ~~أكلت من جدي المغيرة لم أكلفك النوبه سنة فأكل منه التميمي و عرف المغيرة ~~ذلك فشكاه إلى الحجاج فعزله . و روي المرزباني أيضا باسناد ذكره إن الحكم ~~بن أيوب الثقفي عامل PageV01P243 الحجاج بالبصرة كان بخيلا ، و كان عامله ~~على العراق جرير بن بيهس ، و كان جرير يلقب العطرق فأكل معه يوما فجيئ ~~بدراجة فتناول جرير فخذها فعزله الحكم عن عمله . فقال شقيق بن ثور المازني ~~في ذلك شعرا منه : # قد كان بالعراق صيد لو قنعت به . . . فيه غنى لك عن دراجة الحكم # و هي أبيات ، و في الحكم بن أيوب هذا مع ما حكوه عنه من البخل يقول جرير # خرجن من ثهلان أو وادي خيم . . . على قلاص مثل خيطان السلم # اذ قطعن علما بدا علم . . . حتى أنخناها على باب الحكم # خليفة الحجاج غير المتهم . . . في ضيضء المجد و بحبوح الكرم # فهذا كان مذهب القوم في مقالهم و تفخيمهم لصغائر الامور . # و من جمله ذلك أنهم سموا نفرا من قريش أزواد الركب و هم : مسافر بن أبى ~~عمر بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، و زمعه بن الاسود بن المطلب بن أسد ~~بن عبد العزي بن قصي ، و أبو أمية بن المغيرة المخزومي . PageV01P244 # و قالوا : كان هؤلاء أذا خرجوا في أسفارهم يمنون من مسافر معهم . # و روي إن ذا الخليطين عتاب بن ورقاء الرياحي ms119 غزا سجستان فمنع الناس إن ~~يضرموا نارا واردين و صادرين فلم يسم بهذا الأسم ، و لا قدر أحد على مثله ~~لحلاوته و فصاحته ، و روي إنه سمي ذا الخليطين لانه كان يخلط الدنانير و ~~الدراهم و يعطيها الناس . و من ذلك إنه سموا ما في بيوتهم من زربية و وسادة ~~صوف و مسح شعر و قطعه من هدم بالكفاء و النضيد و في بيوت أوساط أهل عصرنا ~~هذا السندس و الطميم و السوسنجرد و أمثالها ليس لها 73 مثل حسن ذلك الأسم . ~~و روي إن محمد بن عبد الله بن منمير الثقفي كان قد شبب بزينب بنت يوسف أخت ~~الحجاج ، فطلبه الحجاج ، فهرب منه ، فلما ظفر به سأله عن قوله : # و لما رأت ركب النميري أعرضت . . . و كن من إن يلقينه حذرات # فقال له : ما كان ركبك ؟ فقال : كنت على حمار لي هزيل ، و معي رفيق لي ~~على أتان مثله . و الشعر معروف و حكايته معه في ذلك معروفة . و قيل إن عبد ~~الملك سأله أيضا عن ذلك فقال له : ما كان ركبك يا نميري ؟ فقال : أربعة ~~أحمرة لي أحمل عليها القطران ، و ثلاثة أحمل عليها البعر . # و روي عن ليلى بن عروة بن زيد الخيل أنها سألت أباها عن قول أبيه : # بني عامر لو تعلمون أذا غدا . . . أبو مكنف قد شد عقد الدوائر ~~PageV01P245 # بجيش تضل البلق في حجراته . . . ترى الأكم منه سجدا للحوافر # و جمع كمثل الليل مرتجس الوغى . . . كثير تواليه سريع البوادر # فقالت له : كم كان خيلكم يا أبه ؟ فقال : ثلاثة أفراس . و مما يشابه ~~مذهبهم في ذلك ما أخبرنا به أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي ~~المعدل بالكوفة - كان يعرف بأبي لحسن قيامه بقراءة القران و أتقانه - عن ~~القاضي أبى عبد الله الحسين بن محمد النصيبي عن أسماعيل بن محمد عن محمد بن ~~القاسم عن أبيه عن أحمد بن عبيد عن المدائني ، قال : سمع أسماء بن خارجة ~~نادبة تندب في الليل و هي تقول : # من ms120 للمنابر و الخافقاتو للج ؟ ؟ . . . ود بعد زمام العرب # و من للعفاة و فك العناة و . . . من يفرج الكرب عند الكرب # و من للطعان غداة الهياج و . . . من يمنع البيض عند الهرب # فقال : أنها تندب رجلا شريفا فأنظروا من هو . فقيل جارنا فلان البقال أبن ~~أزدان الحايك . فقال أسماء : هذه أعظم المصيبتن . و من المعلوم إن من ~~PageV01P246 حمله الجوع و أضطره الجهد و الضر حتى يقطع زمانه و يستفرغ و ~~سعه و يعمل حيلته في صيد ضب أو ثعلب أو ذئب أو أمثالها ليأكله فيعيش به لا ~~يقدر على قوت غيره و لا يجد معاشا سواه فانه في عيشة قذرة صعبة شاقة يرثى ~~لصاحبها منها و يعير بها ، و يستقذر لملابستها و مباشرتها ، و قد أفتخروا ~~بذلك و تبجحوا به و نظموا فيه أشعار رواها عنهم الرواة و تداولها الناس ~~جعلوا بها دني الأفعال و ذميمها شريفا و قبيحها مستحسنا و مستقذرها مما ~~يتطلع اليه الناس و النفوس و ترتاح إلى سماعه القلوب . # روى أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل الأخفش عن ثعلب عن صخر بن بكر ~~المازني لرجل من بني عقيل يصف صيده الضب قال وجدتها بخط إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي قال أملأها علي أعرابي فوهبت له أربعين درهما : أراد رفيقي إن ~~أصيده ضبة مكونة . . . و من خير الضباب مكونها # المكون : التي فيها بيض . # فلما تونيت العدو و أزمعت . . . لتقبض نفس قد أجد قرينها # العدو : ها هنا الصيد و قرينها عزمها . # اذا مسلحب فوق ظهر نبيثة . . . يجد بدعثار حديث دفينها PageV01P247 # النبثة تراب حجر الضب و الدعثار المنبوش . و دفينها ما تغطى من ترابها . # اطافت به البعران حتى لو أنه . . . بألوانها يدعى لكاد يبينها # يقول أنس بالابل فلو سئل عن الوانها لكاد يقول هذا أحمر وهذا أورق . # تمر عليه لا تروع سربه . . . يعلله أرزامها و حنينها # فراصدته حتى أذا أمتدت الضحى . . . و قال مضت حمر الشخوص و جونها # تهيج يستاق الفوالي برجفة . . . على بطنه و النفس جم ظنونها # الفوالي : دواب ms121 كأخنافس ، يستاقها يزدردها ، جم ظنونها : يخاف مرة و ~~يطمئن مرة 74 # كعكة أم السكن في الحي تبتغي . . . فآبية عنها و أخرى تعينها # أم السكن السائلة تأبى واحدة إن تعطيها و تعينها أخرى فتعطيها # فلما مضت فوت اليدين و خنقت . . . إلى الملء أمتدت برفض غضونها # فوت اليدين ملء ، و خنقت دون الأمتلاء ، أمتدت برفض غضونها يدا العكة و ~~رجلاها و ما كان منطويا منكسرا منها لما أمتلأ . أرفض أي أفترق و أنبسط . # امالت بها إحدى يديها و أسندت . . . بمشرفة و الشمس صفر قرونها # يعني جلست بها في حدة الشمس ليذوب ما فيها . PageV01P248 # قعدت له في سد نقض معود . . . لذلك في صحراء جم درينها # سد الشيء ظله ، و النقض : الجمل الذي قد أنحله السير ، الدرين : أصل ~~الشجر اليابس . # و أقبلت حتى كنت عند فقية . . . من الجال و الأنفاس مني أصونها # الجال : جانب الحجر . # فلما بدا لي المنخزان و عينه . . . مغيبة عني بحال جفونها # تواركت في شقي له فانتهزته . . . بفتحاء في سنا من الخلق لينها # و أعلقت في ذات الجنائب قبضة . . . بعوج كضبات أجادت قيونها # ' يعني أصابعه ، يعني يده ' # و صاعد عالباوين في مكليزة . . . مركبة في كاهل لا يخونها # ' يعني بذلك الضب ' # فلما تجاذبنا تقعقع ظهره . . . كما تنفض الوزغان زرقا عيونها # ' وزغان : جمع وزغ ' # و صك برأسي بجانب الحجر صكة . . . و صخر صلخداة شديد شؤونها # ' شؤونها : جوانبها ' # فقلت صبر يا أبا الحسل أنها . . . موافيت أيام تقضي شؤونها PageV01P249 # ' شؤونها : أحوالها ' فهذه صفة رجل منهم للضب و صيده قد نظم فيه شعرا ~~ضمنه من العربية ما ترى مما تتوق النفوس إلى معرفته حتى إن إسحاق بن ~~إبراهيم قال : وهبت للاعرابي الذي أملأها علي أربعين درهما لأستحسانه اللفظ ~~لا غير ، و لو إن إبراهيم مر بالضب الذي قيل فيه هذا الشعر لتفل عليه ~~أستقذارا له و للذي صاده أيضا . # و أخبرنا القاضي أبو المعلي أحمد بن قدامة أجازة عن علي بن الحسن العلوي ~~عن أبى عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، عن أبي بكر ms122 محمد بن ~~يحيى بن العباس الصولي عن أبى بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي عن عبد ~~الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه إنه أنشد لأعرابي صاد ثعلبا : # لله در أبى الحصين لقد بدت . . . منه مخايل حولي قلب # ورد الحبائل و هي صور نحوه . . . طمعا لتعلقه و لما ينشب # حتى أذا شملت معاطف طرفه . . . ارجاؤها بتأمل و تأرب PageV01P250 # ويداه قاسطتان لما تقدما . . . أو تنكصا لورود عزم المنكب # صرخت به نفس النجي مخافة . . . عجل نجاءك فلا تغر فتشعب # فأستدبرت إحدى يديه القهقري . . . و أقامت الأخرى مقام تهيب # و نجا و هل ناج من أخطأه الردى . . . في البدأ و من عود الردى المتأوب # لم يعد بعد نجائه من ساعة . . . ان قام قومه مشرف مترقب # و ظللت منه بمرتأى من شخصه . . . في كل حال أمها أو مذهب # متضائلا طورا لدى أستشرافه . . . فاذا توهد في مجال أرتبي حتى أطمئن و ~~قام مني حجرة . . . بمقام دان للرماية مكتب # فنحوته سهمي فأنشب صلبه . . . شكا و أي رمية لم أنسب # ثم أنثنيت إلى أهيلي ماليا . . . كفى معترفا بعيش مخضب PageV01P251 # ابني أي خطة مزوودة . . . صعبت على الطلاب أو لم تصعب # الفيتني أثونيت دون طلابها . . . فأطلب كذاك تعش كريم المطلب # أم أي لجات المهاول لم أجب . . . وقرا يخاف ركوبه لم أركب # لا أشرئب أذا منيت بنكبة . . . فاذا منيت بسبة أشرأب # كم ليلة ليلاء ملبسة الدجى . . . افق السما سريت غير مهيب # بسط السحاب بها مديد ظلاله . . . فمتى يقل برق له أسكب تسكب # فله أبتسام من لوامع برقه . . . و له بكاء من ودقة المتصبب # متبادر عجل التلاحق صارخ . . . بالأرض إن لا علة فأعشوشبي # عم الثرى حتى لأبعد ما نأى . . . مما دنا من سيله الأقرب # 75 - فصبرت حتى أنشق وجه عموده . . . عن ضوء صبح مثل لون الأشهب ~~PageV01P252 # فهذا شعر فصيح اللفظ مستقيم النظم لو قيل مثله في مديح بعض الملوك لكان ~~مستحسنا قاله رجل منهم في صيد ثعلب و أفتخر به و عده منقبة لنفسه و زعم منه ~~لما صاد الثعلب راح ms123 إلى أهله مالئا يديه من عيش مخضب و أوصى و لده بان يطلب ~~مثل ذلك مثل ذلك الطلب ليعيش كريم المطلب و ليس المعنى المقصود بمستحق ~~لتكلف أضافة كلمة من هذا اللفظ إلى أخر أنما رواه الناس و نقلوه و حفظوه و ~~تداولوه لفصاحته لا لأجل الثعلب و صيده . # و أخبرنا القاضي أبو الالمعالي أيضا بالاسناد المذكور عن أبن دريد عن أبى ~~الحسن أحمد بن محمد العبدي البلاذري قال : كنت عند أبى المغيث بشر بن علي ~~العجلي في قرية يقال لهاعم بعمق أنطاكية و كان رئيسا موسرا مثريا ذا مال قد ~~حلب الدهر أشطره و لاقى منه صفاءه و كدره لا يرد عن مطلب و لا عن أرب يتهلل ~~عن السؤال ، و يستقل كثير النوال ، قد حفه بنوه كالسيوف مضاء ، و الشموس ~~ضياء و الليوث صيالا ، و الغيوث سجالا ، قد رضعوا الحلم و فروا عن العلم ~~صمتهم عن غير عي و نطقهم يستنزل الأعصم الأبي كان أم ذفر مسالمة لمن سالموا ~~مكالمة لمن كالموا ، قد أحتوو على البيان ، و أنصرفت اليهم الفصاحة يحبون ~~قومهم و يذكرون مأثرهم و يتنادمون بحرب بكر و تغلب ، و وقعة ذي قار ، فاقبل ~~علينا يوما رجل بدوي كانه ذو زول حبس لم يبق منه الا جلد و عظم و عليه ~~أطمار قد سملت فبقي منها السدا ، دون اللحمة و تحت أبطه مزود من مسك ضب ، ~~فقال : السلام عليكم و مد بها صوته فقال له العجلي ، و عليكم السلام ، كن ~~ربعيا ، فقال : ربعي و الله فقال : و كن عجليا ، قال : أو من أخواتها قال : ~~من أي أخواتها ، قال : من PageV01P253 حنيفة فقال : سيان عليك عجل و حنيفة ~~. من أين أقبلت ؟ قال : من تهامة قال : فعلى أي طريق جئت ؟ قال : البر البر ~~، قال : فما كان طعامك ؟ قال : البسيس ، قال : ما البسيس فاخرج المزود ~~فنكته بحضرت القوم فاذا فيه دقيق شعير قد لت بالسمن ؟ قال : كم أكلك من هذا ~~؟ قال : السفه غدوة و مثلها عند الأصيل ، قال : فما خفت ms124 السبع ؟ قال : أما ~~الليث فمع عدم الرجع لا يكون ، قال : فالذئب ، قال : قد لقيني واحد و هم بي ~~، و هممت به ، و قتلته و أشتويته و أكلته قال : فهل قلت في ذلك شيء ، قال : ~~نعم و أنشد : # و ليل كان الصبح في أخرياته . . . حشاشة نصل ضم أفرنده غمد # تسربلته و الذئب يقظان هاجع . . . بعين أبن ليل ما لها بالكرى عهد # اثير القطا الكدري عن جثماته . . . وتالفني فيه الثعالب و الربد # و أطلس ملء العين يحمل زوره . . . و أضلاعه من تحتهن شوى نهد PageV01P254 # له ذنب مثل الرشاء يجره . . . و متن كمتن القوس أعوج منأد # طواه الطوى حتى أستمر مريره . . . فلم يبق الا الروح و العظم و الجلد # يقضقض عصلا في أسرتها الردى . . . كقضقضة المقرور أرعده البرد سما لي و ~~بي من شدة الجوع ما به . . . ببيداء لم تعرف بها عيشة رغد # كلانا به ذئب يحدث نفسه . . . بصاحبه و الجد يتعسه الجد # عوى ثم أقعى فارتحزت فهجته . . . فاقبل منه البرق يتبعه الرعد # فاوجرته خرقاء تحسب ريشها . . . على كوكب ينقض و الليل مسود PageV01P255 # فما أزداد الا جرأة و صرمة . . . و أيقنت إن الأمر منه هو الجد # فاتبعتها أخرى فاثبت نصله . . . بحيث يكون اللب و الرعب و الحقد # فخر و قد أوردته منهل الردى . . . على ضمأ لو إنه عذب الورد # و قمت فجمعت الحصا فاشتويته . . . عليه و للرمضاء من تحته وقد # و نلت قليلا منه ثم تركته . . . و أقلعت عنه و هو منعفر فد # فمات و أحياني و قد كنت قبله . . . يذل لي ضرغامه الأسد الورد # لقد حكمت فينا الليالي بحكمها . . . و حكم بنات الدهر ليس لها رد # من الحق إن يصلى الكريم بحرها . . . و يأخذ منها صفوها القعدد الوغد ~~PageV01P256 # ذريني من ضرب القداح على السرى . . . فعزمي لا يثنيه نحس و لا سعد # 76 - ليعلم من هاب السرى خشية الردى . . . بان قضاء الله ليس له رد # و إن عشت محمودا فمثلي حوى الغنى . . . ليكسب مالا أو يثوب له مجد # و إن مت لم أضفر ms125 فليس على المرىء . . . غدا طالبا الا الترحل و الجهد # قال ثم رمانا الدهر بسرعة النوى و تشعبنا أيدي سبأ و تفرقنا صدوعا كانا ~~لم نجتمع جميعا ، فلم أزل في حل و ترحال حليف هموم و أوجال ، فلما مضى حول ~~لقيت البحتري فنافثته حديثي ، و باثثته أمري ، و أخبرته الخبر ، و أنشدته ~~الشعر فقال : هذه قصيدتي و هي طويلة و عجبت من ذلك ثم دعا أبنه أبا الغوث ، ~~فقال جئني بالدفتر الفلاني ، فجاءه به فلم يكن فيه شيء فجاءه بأخر فلم يكن ~~فيه شيء ، فجاءه بأخر و كانت هذه صفته ، فقال : مجنون أذا كان في غد ~~أخرجتها اليك فلما كان من الغد أخرج الي دفترا مكتوبا بخط رطب قد و شر ~~بنشارة خشب مما صنعته أيديهم و أذا به قد حفظها من وقته و سرقها و أدعاها ~~لنفسه و صنع لها أولا فقال : # سلام عليكم لا وفاء و لا عهد . . . اما لكم من هجر أحبابكم بد ~~PageV01P257 # أأحبابنا قد أنجز البين وعده . . . وشيكا و لم ينجز لنا منكم وعد # و مر في القصيدة إلى حيث شاء ثم جاء بالابيات فيها و أثبتها في ديوانه . # و روي إنه وجد بالحيرة في دير الاساقف على حائط من حيطانه هذا الشعر : # نادمت في الدير بني علقما . . . نازعتهم مشموله عندما # كانهم المسكة في ظبيها . . . اذا مزجناها بماء السما # علقم ما بالك لا تأتنا . . . اما أشتهيت اليوم إن تنعما # من سره العيش و لذاته . . . فليجعل الراح له سلما # فهل تحت هذا الشعر من المعنى الا إن جماعة أحتجوا على لذتهم و شرابهم و ~~تأخر عنهم نديم لهم أو صديق أو جليس فكتب بعضهم هذا الشعر فنقل إلى اليوم و ~~دون في الكتب . و كم جرى و يجري لاهل عصرنا مثل ذلك فلم يذكر و لم يرد و لم ~~يرو و لم يسطر و لم يكتب على بنية و لا غيرها . و روي أيضا إن الحيرة ~~أصابها مطر شديد فكشف السيل عن أزج PageV01P258 ظن الناس إن فيه مالا ms126 ، ~~فبعث إلى فروة بن أياس بن قبيسة الطائي ، و كان على الحيرة وطساسيجها و ذلك ~~في أيام عمر فجاء فروة و معه كاتب له من أهل الانبار من أحذق أهل زمانه ~~ليحصى المال فلما فتح الازج وجد به ' 0000 ' من ساج ، فرفعت فأذا رجل ملقى ~~على ظهره أسود شعر الرأس و اللحية ' عليه ثياب بيض ' و على صدره لوح من ساج ~~قد كتب فيه حفرا هذا ' 0000 نذر ' ملك العراق ، و ما العراق ذات البر ؟ و ~~الو 000 متسق ' و الجنان و الماء الغدق عاش مسرورا محبورا طعامه ' 0000 ' و ~~شرابه الخمر ، و لباسه في الحر سبائب الكتان ، و قي القر الديباج المخوص ~~بالذهب العقيان ، ملك و هو أبن أربعين سنة ثم صار صيورة الموت . فهذا ~~الحديث ليس فيه فائدة غير الموعظة و حسن اللفظ ، و كم في عصرنا هذا من تاجر ~~أو كاتب أو قائد أو حاجب يلبس الطميم المنسوج بالذهب و الثياب الدبيقي و ~~رفيع الرومي و العمائم التميسي المعلمة بالذهب العراقي و يأكل اللحم و يشرب ~~إن شاء الخمر ثم يموت فلا يكتب على قبره مثل ذلك و لا يمخرق له به . # و روي إن أبرويز لما نقر صورة فرسه شبداز في الجبل ، نقر عنده كتابا ~~تفسيره ، لا يعجب من جاء بعدنا من تصويرنا هذه الصورة فما ' 00000 ' ~~PageV01P259 الا إن ندل على أننا أذا كنا نحكم الهزل هذا ' 0000 ' فنحن ~~للجد أشد أحكاما ، فما ظنك بقوم يقولون ' 0000 ' الاشعار و يقصون مثل هذه ~~القصص و يوردون مثل هذه السيرة في صيد الضباب و الثعالب و الذئاب حتى صار ~~بها المعنى المأنوف منه مأثورا ومطلوبا ، و ما هو أهل للاضاعة و النسيان ~~محفوظا وذكورا و ما هو 77 أهل للاستقباح مستحسنا . و كيف ترى أشعارهم و ~~قصصهم وأخبارهم و ما يأثرونه عن الملوك و يذكرونه من سيرهم و يضمنون ~~مدائحهم إياها من تكبيرهم الامر اليسير ، و تعظيمهم الصغير ، و تفخيمهم ~~المسعى الحقير يكون . و ما ظنك بقوم كانت ms127 مذاهبهم و عاداتهم الاهتمام بمثل ~~هذه الاشعار و العناية بها حتى للموتى و قصدهم إن يذكروا بها و يؤثر عنها ~~فيرفعون لذلك ذكرها و يقصدون نشرها و يعتمدون تخليدها و تتطاول عليها ~~الدهور ثم تسمع بها قوم لا يقدرون ' 0000 ' ما في الفاظها من الفصاحة و لا ~~لهم ' 000 ' عاد و لا بالاهتمام بنظائرها عناية ' فيستطرف 0000 نها ' و ~~يظننونها مما لم يكن له في الزمان نظير و لا في ' الد 0000 ' شبيه فلا ~~يروعنك ما يمر بك من أمثال هذه الاشياء في سيرهم و لا يهولنك ما تسمعه من ~~أشعارهم و أعلم أنهم سلكوا في أحاديثهم كلها هذه المحجة و جروا فيها ~~PageV01P260 على هذه القضية و مخرقوا لاولئك الملوك بما لم يبلغوا ودعوا ~~لهم ما لم ينالوا و بعد العهد و عدم العين و عظم لفظة التسمية بالملك يحتل ~~كل دعوى و أعمل على أنك تنعم النظر في حقائق أفعالهم و مساعيهم فانك تستدل ~~بها عل قدر الشرف و الفضل فيها كما قال بعضهم : # و أعرف بسعي المرء مقداره . . . و السعي ينبيك عن الساعي # و سندل على فضل ملك العرب سيف الدولة نصره الله تعالى على من تقدم من ~~ملوك العرب ' بش 0000 ساعي ' و الافعال التي لا يمكن دفعها كما دللنا على ~~فضل فرسان الاسلام على من ذكروه و فضلوه من أولئك الفرسان و على عظم أيام ~~المسلمين و حروبهم على ما ذكروه من تلك الحروب و الأيام و الله الموفق ~~بعونه إن شاء الله . و أول ما نبتدئ به من ذلك ذكر فضلهم عليه في الدين ~~الذي هو أشرف ' 000 ' و أكرم الانساب و أقوى الاسباب . # # | فضله عليهم في الدين # ' 000000 ' أو حرموها و لو أغفلنا ذكرها لعنيينا بوضوح ' 0000 كرها ' ~~لمقاربه بينهم أو مماثله أو مجانسه ' 0000000 ' ذكر فضل أو تفضيل و حاشا ~~لله إن نقيس ' 000000 ' للايمان و علمه القرآن و أخرجه PageV01P261 في خير ~~أمة ' 00000 ' عليه و اله و صحبه و سلم بقوم كانوا ms128 في جاهلية و ضلاله ' ~~00000 ' و أنما قصدنا بذكرها أطراف السامع بما كانوا ' 00000 ' أما النعمان ~~المترهب السائح فانه فعل ' فع 00000 ' نفسه بترك مكانه و لا ندري على أي ~~وجه ' كا 0000 ' ترهب بأصابة وجه الحق الذي أمر الله ' نع 0000 له ' عيسى ~~صلى الله عليه فنا لا نقول فيه الا ' خي 0000 ' النصارى على الله و رسوله ~~فأن عبادته ' ضايع 0000 ' أذا كنا لم نعلم حقيقة أمره فنحن نقف عند ذكره . ~~روى أبو جعفر الطبري إن جذيم الابرش الملك كان له صنمان يقال لهما الضيزنين ~~أستسقى بزعمه بهما و يحملهما معه في مغازيه و يستنصر بهما على عدوه و كان ~~نزل ما بين الحيرة إلى هيت من أطراف البر إلى الغمير و القطقطانة و عين ~~التمر و ربما نزل أحيانا في بيرين و في PageV01P262 ذلك يقول الشاعر : # اضحى جذيمة في يبرين منزله . . . قد جاء ما ملكت في دهرها عاد # و كانت أياد تنزل بعين أباغ و أباغ رجل من العمالقة كان ينزل بتلك العين ~~فكان يغازيهم و كانت طسم و جديس تنزل اليمامة و اليمامة أذ ذاك أسماها جو و ~~كان جذيمة يغزو هذه القبائل و يغزونه فغزى أياد مره و معه صنماه فلما دنى ~~من أرضها بعثوا رجلا منهم فسقى سدنه الصنمين الخمر و سرقوهما فاضحوا بهما ~~78 في أياد ثم بعثه أياد اليه : إن صنميك أصبحا فينا و زهدا فيك و رغبة ~~فينا فأن أوثقت لنا لا تغزونا أرددناهما اليك . و قد ذكر لجذيمة غلام من ~~لخم ذو و ظرف يقال له : عدي بن نصر قال : و عدي بن نصر تدفعونه الي أيضا ~~معهما فقالوا : نعم فانصرف عنهم و ضم عدي إلى نفسه . من أي أحوال هذا الملك ~~أعجب من عباد أصنمين و أعتقاده أنهما تنصراه على عدوه و إنه يشفى بها ~~PageV01P263 أمره ' 00000 ' فتحولت عنه إلى أعدائه ' 00000 ' . # و روى أبو الفرج الاصبهاني إنه كان سبب نزول آل عدي بن زيد بن محروف بن ~~عامر ms129 بن عصية بن أمرؤ القيس بن زيد مناة و كان عند عدي بن زيد العبادي ~~أوثاقة للحمالات 000000 و فسد أمر الحيرة و أبنه عدي بالشام في رسل كسرى ~~فاراد أهل الحيرة أخذها و الملك يومئذ المنذر الاخر فقال : لا و اللات و ~~العزى لا يوخذ ما كانت يد زيد عليه و أنا أسمع الصوت - و قد ذكر ذلك عدي بن ~~زيد للنعمان بن المنذر في جمله أشعار حين حبسه فقال : # و أبوك المرء لم يشنا بهيوم سيم الخسف فينا للخسار هذا من أحوال الجاهليه ~~مما لا يحتاج إلى أقامة دليل عليه . # # | تنصر النعمان و سياحته # PageV01P264 # و قد روي إن النعمان الاصغر كان قد تنصر و نحن نذكر ما جاء في ذلك و الذي ~~روي فيه وجهان أحدهما رواه جماعة عن محمد بن الحسن عن أحمد بن عبدون عن أبى ~~طالب الانباري باسناد إلى أبن الكلبي قال : خرج النعمان الاصغر إلى 00 ~~الصيد في أصحابه و معه عدي بن زيد العباءي و كانوت قد مروا بشجر فقال عدي ~~للنعمان : أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة قال لا قال : تقول و هي ~~رواية أنهم نزلوا تحت أثلة ' 00000000000000 ' فقال النعمان ما تقول هذه ~~الشجرة ياعدي ؟ . ' 0000 ' تقول : # رب ركب قد أناخو عندنا . . . يشربون الخمر بالماء الزلال # باباريق عليها قدم . . . و جياد الخيل تعدو في الجلال # عصف الدهر بهم فانقرضوا . . . و كذلك الدهر حالا بعد حال PageV01P265 # قال : ثم مروا بمقبرة فقال له عدي : أيها الملك أتدري ما تقول هذه ~~المقبرة ؟ قال : لا قال : تقول : # ايها الركب المغذون ؟ . . . على الأرض يجدون # كما أنتم كنا . . . و كما نحن تكونون # فقال النعمان لعدي : إن الشجرة و المقبرة لم تتكلما و قد علمت أنك إنما ~~أردت عظتي فما السبيل الذي ندرك به النجاة ؟ فقال : تدع عبادة الاوثان و ~~تدين بدين المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام فتنصر النعمان . و الوجه ~~الاخر إن النعمان فيما روي كان قد مرض مرضا شديدا نحل معه جسمه و أضطرب ms130 ~~عقله فمكث كذلك زمانا ثم جاء شمعون بن جابر و قيل سماعه بن جابر أسقف ~~النصارى بالحيرة و كان نسطوريا و كان يصلي عنده و يطلب له الشفاء بزعمه و ~~كان بالحيرة قوم من الهرانيق يعقوبية فأتوه فقالوا له : أيها الملك إن الله ~~سيعافيك بدعاء اليعقوبية فلا تقبل ما يأمرك به شمعون أسقف نسطور فمكث طويلا ~~على حاله تلك و أستماله شمعون النسطوري و قال له إنك لا PageV01P266 تبرأ ~~حتى تتنصر فمال ليه دون اليعقوبية و قبل قوله و عزم على التنصر ثم خاف كسرى ~~فقال لشمعون إني لا أجسر على ذلك إلا بعد إذن كسرى قال : فاكتب إليه ~~فأستأذنه فعساه أن يأذن لك . فكتب النعمان إلى كسرى يخبره بمرضه و يعلمه ~~بما قيل له من إنه لا يبرأ حتى يتنصر و قال : فاحببت أسصلاع ما عند الملك ~~في ذلك و رأيه فإن أذن لي في ذلك و أختار و أرتضى ما كتب به دخلت فيه و إن ~~أباه كنت أشد إباء له . و أرسل بالكتاب مع عمرو بن عمرو بن قيس بن الحارث ~~من بني بقيله و كان عاقلا أديبا و أمره أن يحسن التلطف له عند كسرى في عرضه ~~. فعرض عمرو بن عمرو كتاب النعمان على 79 كسرى و أحين التلطف له حتى كتب له ~~الجواب بالاذن . # و كتب جوابه له و صل كتابك و فهمت ما ذكرت في حال مرضك و أمراض مختلفة ~~عرضت عليه فإنك لم تجد لمرضك دواء غير الدخول في المعمودي فاستطلعت رأيي و ~~أحببت موافقة هواي لانك لم تحب إن تعمل شيئا من أمرك إلا عن إذني و حسن ~~موقع ذلك مني إذ كنت قدمت رأيي في دينك فاني أرجو أن تقدمه لذلك في دنياك و ~~قد أذنت لك في الدخول في النصرانية و إن تختار لنفسك ما رضيت من الدين فإن ~~دخولك في النصرانية و غيرها من الاديان المتقرب بها إلى الاله العظيم ليس ~~مما ينقص عندي من منزلتك و لا يغيرك ms131 عن حالتك بل ذلك زائد لك عني في ~~الكرامة إذ التمست من الدين ما لم يكن عليه أحد من العرب قبلك و قد أصبت و ~~وفقت فأمض لما تريد فإن لك عندي المزيد . # فلما وصل الجواب إلى النعمان بعث من ساعته إلى شمعون فأتاه مثلما ~~PageV01P267 دخل عليه و عرفه أن كسرى قد أذن له ففرح بذلك شمعون و نصارى ~~الحيرة و تباشروا و ضرب الناقوس و إجتمع الناس ليشهدوا معموديته فاعمده ~~شمعون و إمرأته و ولده و أهل بيته و جماعة من العرب دخلوا في ذلك معه في ~~بيعة كان شمعون بناها في الحيرة تعرف ببيعة الكرسي . و كتب شمعون إلى أيشوع ~~بت الجاثليق يبشره بدخول النعمان في النصرانية . # و كتب النعمان مع كتابه كتابا يخبره بنتصره و يسأل أن يصلي عليه و يدعو ~~له و يكتبه ليتبرك بكتبه فسر الجاثليق بذلك و كتب إليه جواباص نسخته : إلى ~~أخينا حبيب المسيح الحديث النعمان بن المنذر الملك المذكور بالخبر و ~~الامانة الصحيحة بدين المسيح من أيشوع بت الجاثليق سلام المسيح يكون معك ~~دهر الداهرين آمين و صل كتابك تذكر فيه علتك و سبب دخولك في دين المسيح على ~~يدي شمعون أسقف الحيرة الطهر المبارك و قد وفقت و أحسنت في دخولك في حظيرة ~~المسيح مخلصا أنت و ولدك و أهل بيتك و غيرهم من العرب و إنك تقربت من فخر ~~المسيح و دينه ففرحت بذلك فرحا ما فرحت مثله منذ جلست على كرسي البيعة و ~~سألت لك المسيح طول البقاء و العافية و أن لا يريك مكروها ما بقيت و أنا ~~واثق من المسيح أنه سيفعل ذلك بك فأما ما سألت من الصلاة عليك فأعلم أني ~~أفعل ذلك ليلا و نهارا . # فأشتد مرض النعمان فذكر له أسقف بالموصل أسمه سبريشوع و قال له النصارى : ~~إن دعا لك شفيت فكتب إلى كسرى يسأله أن يكتب إلى سبريشوع بالقدوم عليه فكتب ~~كسرى إلى سبريشوع يأمره بذلك فقدم PageV01P268 سبريشوع إلى النعمان فلما ~~دخل عليه ms132 قال له : أرحمني و أطلب لي الشفاء من المسيح فقد بلغني إنك لا ~~تطلب منه شيئا إلا أعطاكه . # قالت النصارى بزعمهم فدخل سبر يشوع البيعة فسجد قدام المذبح و تخشع و سأل ~~و خرج رجل آخر كان معه فحل زناره و نزع خفيه و قام على فرد رجل مستقبلا ~~للشمس في يوم من آب شديد الحر و حلف للمسيح إني لا أزال على حالتي هذه حتى ~~تشفي النعمان بن المنذر ملك العرب من الشيطان الذي يعذبه . قالوا : فخرج ~~الشيطان من النعمان بصيحة شديدة تشقق منها قصره و برأ النعمان و كسر ~~الاصنام . فتنكرت له العرب عند ذلك . و كان فيمن تنصر معه من أهل بيته ~~أختاه هند و ماوية إبتنا المنذر فاشتد رأيهما في النصرانيه حتى سألتا شمعون ~~بن جابر الاسقف أن يكتب إلى الجاثليق أيشوع بنت بأن يهب لهما جسده إذا هلك ~~فكتب إليه أيشوع بت في ذلك فشفعهما و أوصى بان جسده إذا أستباح لهما لا يحل ~~لاحد منعهما منه و حرمه على غيرهما و كتب لهما كتابا بذلك و لما أستباح بعث ~~شمعون فحمله من بيعة الجاثليق إلى الحيرة فدفعه اليهما فدفنتاه عندهما في ~~دير هند و هذا الدير معروف بالحيرة إلى اليوم تبركا به و ليدخلا بشفاعته . # فلما ترك النعمان عبادة الاوثان دخل في مثل هذا فليعجب السامع من ذلك و ~~أمثاله من هذه التخايل . فأما من كان من ملوك كندة بنجد إلى هجر و غيرها من ~~أرض العرب فكانوا جاهلية يعبدون الاصنام أيضا . # و روي أن قيس بن معدي 80 كرب أبا الاشعث بن قيس كان PageV01P269 يهوديا ~~فأما آل جفنه فإنهم لما عملوا لقياصرة الشام دخلوا في دينهم و علقوا ~~الصلبان و عظموها و رفعوها على راياتهم قال النابغة الذبياني في مدح أحدهم ~~: # ظلت أقاطيع أبالي مؤبلة . . . لذي صليب على الزوراء منصوب # و كانوا جميعا كذلك إلى أن ظهر الاسلام على الكل بحمد الله تعالى . فكيف ~~يقاس قوم كانت هذه أديانهم بملك العرب سيف الدولة ms133 و الله سبحانه يقول ) أم ~~حسب الذين أجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا و عملوا الصالحات سواء ~~محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون ( و يقول عز و جل : ) أم نجعل الذين آمنوا و ~~عملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( . # # | فضله عليهم في النسب # و فضله عليهم في النسب ظاهر أيضا لأن الله سبحانه أخرجه من ذرية إبراهيم ~~و سلالة أسماعيل صلى الله عليهما و سيأتي ذكر فضل هذا النسب مستوي الشرح و ~~ليس لهم مثل ذلك . PageV01P270 # # | ملوك الازد # اما الملوك الثلاثة الازديون و هم جذيمة بن مالك الابرش و أبوه مالك و ~~عمه عمرو أبنا فهم فإنهم نسبوا في الأزد ، فقيل جذيمة بن مالك الأبرش و ~~أبوه مالك و عمه عمرو أبنا فهم فإنهم نسبوا في الازد ، فقيل جذيمة بن مالك ~~بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران بن كعب بن ~~الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد بن الغوث بن نبت بن ~~مالك بن كهلان بن سبأ بن يخشب بن يعرب بن قحطان . و نسبوا في قضاعة أيضا ، ~~فقيل جذيمة بن مالك بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن ~~عامر بن الحاف بن قضاعة . # و ذكر البطري عن أبن الكلبي أنه دفع ذلك فلم ينسبهم في هؤلاء و لا هؤلاء ~~، و قال جذيمة الأبرش من العرب العاربة من ولد وبار بن أميم بن لاوذ بن ~~حسام بن نوح صلى الله عليه . و أما أوس بن قلام فأن نسبه إلى بني لحيان من ~~بني الحارث بن كعب و قيل إن بني لحيان الذين كانوا بالحيرة و هم رهطه ليسوا ~~من بني الحارث بن كعب و أنما كانوا قوما من بقايا جرهم . و قال أخرون : أوس ~~بن قلام من الاوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أخوه الخزرج و قيل بل ~~هو من بقايا العمالقة من ms134 ولد فاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ~~عليه السلام . و جاء في نسب آل نصر من الخلف ما يجري هذا المجرى . فما روي ~~في ذلك إن PageV01P271 جذيمة الملك الابرش لما دفعت اليه أياد الغلام الذي ~~كان و صف له عندهم فطلبه منهم و هو عدي بن نصر مع صنميه لما سرقوهما منه و ~~أوهموه أنهما سخطا عليه فتحولا عنه و قد تقدم ذكر ذلك أحب و قربه و ولاه ~~شرابه و زوجه أخته رقاش على الوجه الذي تقد ذكره و حملت منه بعمرو بن عدي و ~~هو عمرو ذو الطوق الذي روى إن الجن أختطفته صبيا ثم ظفر به نديمها ~~القضاعيان فحملاه اليه و صار الملك له بعد هلاك خاله جذيمه و والده من بعده ~~إلى النعمان الاصغر فروي في نسبه إنه عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو ~~بن الحارث بن مسعود بن مالك بن عمم بن نماره بن لجم بن عدي بن الحارث بن ~~مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ~~بن قحطان و قيل أسو لخم مالك و قيل عمرو و قيل في عمم إنه أسمه عدي و أنما ~~سمي عمم لانه أول من أعتم بالعمائم . و هو أحد الوجوه المرويه عن نسب آل ~~نصر و في سبب أنتقال الملك اليهم وجه أخر و هو أقوى الوجوه و روي في نسبهم ~~و سبب أنتقال الملك اليهم قيل إن جدهم نصر بن ربيعة أو ربيعة بن نصر إنه ~~كان ملكا باليمن و كان قد ملك بعد تبع أسعد أبى كرب بن كلكي كرب بن زيد و ~~هو تبع الاول بن عمرو ذي الاذعار فرأى رؤيا هالته فجمع PageV01P272 حزاته ~~فسألهم فقالوا له : أيها الملك أقصص غلينا رؤياك نخبرك بتأويلها فقال : إن ~~أخبرتكم بها لم أطمئن إلى أخباركم عنها لانه لايصيب بتأويلها الا الذي ~~يخبرني بها . فقال رجل منهم إن كان ms135 الملك يريد ذلك فليبعث إلى سطيح و شق ~~الكاهنين فأنهما يخبرانه و كان سطيح يطوى من بدء رجليه إلى رأسه ليس فيه ~~عظم سوى 81 رأسه فلذلك سمي سطيحأ كذا روي و الله أعلم فحمل اليه على وضمة ~~فوضع بين يديه فتعجب من خلقه ثم سأله عن الرؤيا فقال نعم أيها الملك رأيت ~~حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة بين روضة و أكمه فأكل كل ذي نسمة . فقال ~~: صدقت فما تأويل ذلك ؟ فقال : أحلف بما بين أبين إلى منزل فرش ليهبطن ~~أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش . فقال الملك : و أبيك أنها ~~لغائظة مموجعة فمتى ذلك ؟ أكائن في زماني أم بعده ؟ قال : بل بعده بستين ~~سنة أو سبعين تمضين من السنين ثم يقتلون فيها أجمعين أو يخرجون منها هاربين ~~قال : فمن يلي PageV01P273 قتلهم و أخراجهم قال : غلام من آل ذي يزن يخرج ~~من أرض عدن فلا يدع أحد منهم باليمن قال : فيدوم ملك هذا اليماني أم ينقطع ~~؟ قال بل ينقطع قال من يقطعه ؟ قال : نبي زكي يأتي بالوحي و النور الجلي من ~~عند العلي قال : و ممن يكون هذا النبي ؟ قال : من ولد غالب بن فهر بن مالك ~~بن النضر يكون الملك في قومه إلى أخر الدهر فقال ويحك يا سطيح و هل للدهر ~~من أخر ؟ قال نعم ذاك يوم يجمع فيه الاولون و الاخرون فيسعد المحسنون و ~~يشقى المسيئون قال : أحقا ما تقول يا سطيح ؟ فقال : أي و الشفق و الغسق و ~~الفلق إن الذي نبأتك به لحق . # ثم حمل سطيح فأخرج من عند الملك و أدخل اليه شق بن صعب و روي و الله أعلم ~~إنه كان بفرد عين و فرد أذن و فرد يد و فرد رجل يحجل حجلا فلذلك سمي شقا ~~لانه شق أنسان فسأله عن الرؤيا فقال نعم أيها الملك أحلف بما بين أبين إلى ~~نجران ليهبطن أرضكم السودان فليملكن ما بين أبين إلى الحزان قال : يا شق ~~أفي زماني يكون ذلك ms136 أم بعده ؟ فقال : بل بعده بزمان ثم يقتلهم عظيم ذو شأن ~~يذيقهم الذل و الهوان قال : و من هو ؟ قال : غلام من عرانين باليمن من آل ~~ذي أصبح أو ذي يزن يخرج من أرض عدن يطلب الترات و الاحن قال : فيدوم ملكه ~~أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع قال : من يقطعه يا شق ؟ قال : يقطعه نبي مرسل ~~عربي مفضل مضري مبجل يأتي بالحق و العدل إلى أهل الدين و الفضل يكون الملك ~~في قومه إلى يوم الفصل . قال : وما يوم الفصل ؟ قال : PageV01P274 يوم يدعى ~~فيه من السماء ، بدعوات فيسمع الاحياء و الاموات ، و يجمع الناس لميقات ~~يكون فيه لمن أتقى الفوز و الخيرات ، قال : أحقا ما تقول ؟ قال و رب السماء ~~و الأرض و ما بينهما من طول و عرض و رفع و خفض إنه لحق مقضي و أمر ممضي . ~~فأجازهما و حملهما إلى بلادهما و وقع في قلبه إن الذي قالا سيكون فجهز ولده ~~و لهل بيته إلى العراق و كتب لهم إلى سابور بن بهمن ملك الفرس كتابا يسأله ~~حفظهم فأسكنهم سابور بالحيره و كانوا بها و أستعملهم سابور و من كان بعده ~~من ملوك الفرس على العرب و كان أخرهم النعمان بن المنذر الاصغر فهذا ما جاء ~~في روايه أخرى و الله سبحانه أعلم . # و روي في نسبهم وجه أخر قيل أنهم من ولد قنص بن معد بن عدنان أخي نزار بن ~~معد أخبرنا محمد بن هبة الله عن جعفر عن أبى يعلى محمد بن الحسن الجعفري عن ~~علي بن الحسن العلوي عن محمد بن عمران بن موسى المرزباني عن أحمد بن سليمان ~~الطوسي عن الزبير بن بكر عن عمر بن أبى بكر المؤملي عن عثمان بن أبى سليمان ~~عن عمر بن الخطاب : إنه لما أتي بسيف النعمان بن المنذر قال لجبير بن مطعم ~~بن عدي بن نوفل لن عبد مناف و كان من علماء قريش بالنسب إلى من كنتم تنسبون ~~النعمان بن المنذر ؟ فقال : إلى قنص بن ms137 معد فسلمه عمر السيف و قال أخرون : ~~جدهم نصر بن الساطرون بن أسطيرون جرمقاني من أهل الموصل من رستاق يدعى ~~باجرمي و ممن ذكر ذلك أبو عبيدة و لهذا السبب قال طرفة بن العبد البكري ~~لعمر بم هند في الابيات التي هجاه PageV01P275 بها و قد تقدم ذكرها : أبا ~~الجرامق ترجو إن تدين لكم . . . يا أبن الشديخ ضياعا بين أجباخ # و قال أبو عبيدة : الرواة لا يقيمون لنسب الملوك فجاء في أنسابهم مثل هذا ~~الاختلاف الظاهر المتباين و الطعن الفاحش المتباعد و لو 82 سلمت أنسابهم من ~~هذه المطاعن حتى تبلغ قحطان لاعترضها هناك من الخلف ما فيه مقنع لان قحطان ~~نسب نسبين فقيل : قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه ~~السلام و هذا الوجه الذي يقوله أكثر اليمن و عليه يعملون و قال العلماء ~~بالنسب القوم حيث نسبوا أنفسهم . و النسب الاخر قيل : هو قحطان بن الهميسع ~~بن تيمن بن نبت بن أسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام و بعض أهل اليمن يقول ~~ذلك . و قال بعض العلماء هذا هو الثبت . # و روى أحمد بن جمهور عن أبيه عن إبراهيم بن المنذر عن رجل عن أبن أخي أبن ~~شهاب الزهري عن عمه قال : مر رسول الله ) بفتية من الانصار فقال : ' أرموا ~~يا بني أسماعيل فأن أباكم كان راميا و إن مع بني الادرع ' فالقت الفئة ~~الاخرى قسيهم PageV01P276 و قالوا كيف نراميهم و أنت معهم يا رسول الله ؟ ~~فقال ) : ' ارموا و أنا معكم جميعا ' فأحسنوا الرمي يومئذ و ما فضل أحد ~~منهم صاحبه . و روي أيضا عن أبيه إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن وهب ~~المضري عن أبى لهيعة عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم إن رسول الله ) لما قدم ~~عليه الأشعريون من اليمن في السفينة إلى مكة و قد أوحي اليهم لا تهاجر حتى ~~يقدموا قال لهم : ' أنتم مهاجرة اليمن من بني أسماعيل ' و ذكر تمام الحديث ~~و هو خارج عن المقصود ها ms138 هنا فان سلمت أسانيد هذه الأحاديث عن النبي ) فلا ~~حكم لغيرها و لا تأثير لسواها و قد ثبت نسب القوم إلى أسماعيل عليه السلام ~~و الله تعالى و رسوله أعلم . # و أخبرنا محمد بن هبة الله بن جعفر عن أبى يعلى محمد بن الحسن عن علي بن ~~الحسن العلوي عن المزرباني عن أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكار ~~المؤملي عن عبد الرحمن بن أبى زياد عن أبيه قال : أستب أبن صياد و أبن حزم ~~فقال أبن حزم لإبن صياد : لستم منا فقال أبن صياد لإبن حزم : و أنتم لستم ~~من العرب فكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الوليد بن عبد الملك و هو ~~الخليفة يومئذ فكتب اليه PageV01P277 الوليد إن سل أبن حزم فان زعم إنه من ~~ولد أسماعيل فحد له أبن صياد و إن أنكر ذلك فلا تعرض لإبن صياد فإنا لا ~~نعلم عربيا ال من ولد أسماعيل عليه السلام و روي لسويد بن الصامت : # انا أبن مزيقا الملك عمرو . . . و جدي عامر ماء السماء # إلى نبت أبن أسماعيل أنمى . . . و ينميني إلى جد الملاء # و قال حسان بن ثابت : # اما سألت فانا معشر نجب . . . الأزد نسبتنا و الجد غسان # و بيت نبت أبن أسماعيل محتدنا . . . مجد رفيع و أساس و أركان # و أكثر أهل اليمن يقولون أبونا قحطان بن عابر و منا جرهم بن عابر ~~PageV01P278 تزوج اليهم أسماعيل فأبونا أقدم من أسماعيل بن إبراهيم عليهما ~~السلام . و يقولون عابر هو هود النبي عليه السلام و هود معروف النسب في عاد ~~و قيل هو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام ~~بن نوح عليه السلام . و قال الله عز و جل ) و إلى عاد أخاهم هودا ( و ليس ~~وراء هذا الدليل و كان أبو تمام رحمه الله عالما بالنسب و قد قال في مديحه ~~لأحمد بن داود : # هيهات منها روضة محمودة . . . حتى تناخ بأحمد المحمود # بمعرس العرب الذي ms139 وجدت به . . . امن المروع و نجدة المنجود # حلت عرى أثقالها و همومها . . . ابناء أسماعيل فيه و هود # فجاء في نسب قحطان من الخلف ما نرى و بعد العهود و تقادم الدهور يقتضي ~~ذلك و مثله و على المجهين جميعا فالفضل لولد عدنان على ولد قحطان لأن ولد ~~قحطان إن لم يكونوا من ولد أسماعيل عليه السلام فقد فاتهم ولد عدنان بفضل ~~إبراهيم و أسماعيل صلى الله عليهما و إن كانوا من ولد أسماعيل فلولد عدنان ~~عليه فضل المستيقن أمره على المشكوك فيه فجاء في أنسابهم من الأختلاف أولا ~~و أخرا ما ذكرناه من التجاذب أصلا و فرعا ما أوضحناه . على إنه صح قول من ~~قال إن جدهم نصر بن الساطرون 83 أسطرون PageV01P279 جرمقاني من أهل الموصل ~~من رستاق باجرما على ما ذكره بعض العلماء و شهد به شعر طرفة و كانوا قد ~~أستحدثوا في أيام ملكهم هذا النسب اللخمي و هم في أستحداثهم ذلك كما قال ~~عمرو بن الهذيل : # و لا تستوي أحساب قوم توورثت . . . قدما و أحساب نبتن مع البقل # على لنه قد علق بهم من قبل الأمهات أيضا ما لم يعدموا منه دنسا و ذكر ~~سيئا فمن ذلك ما تقدم ذكره من حديث رقاش بنت مالك أخت جذيمة الأبرش خوفا إن ~~يقتله و حملها منه بعمرو بن عدي و قد تقدم ذكر ذلك . # # | حديث ماء السماء # و من ذلك حديث ماء السماء أم المنذر بن أمرئ القيس و هو المنذر الأكبر ذو ~~القرنين و بها يعرف على الأكثر فلا يقال عند ذكره المنذر بن ماء السماء و ~~ربما قيل ذلك لولده أيضا و هي من أعظم مفاخرهم و الأسماء الرائعة المستغربة ~~التي يستعظمها من يسمع بها عنهم و يعدها من مناقبهم و يضرب بهم المثل فيها ~~يقال : كأنه أبن ماء السماء و كأنك أبن ماء السماء قال الحارث بن حزة ~~اليشكري : # فعبرنا دهرا كذلك حتى . . . ملك المنذر بن ماء السماء PageV01P280 # و قال قيس بن زهير العبسي لحذيفة بن ms140 بدر الفزاري : # كأن أباك أبن ماء السماء . . . أو الملك المتقى تبع # و هي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الضحيان ~~بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن نمر بن قاسط ، و أنما سميت ماء السماء ~~لفرط جمالها . وكان من حديثها إن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ القيس بن ~~عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر كان كثير الاغارة على بكر بن ~~وائل ، و كانت الحروب بينه و بينهم متواترة متصلة ، و كانت النمر بن قاسط ~~بن هنب بن أفصى و اللبوء بن عبد القيس بن أفصى كانوا جميعا أخوة لأم واحدة ~~، و هي هند بنت تميم بن مر ، و أنتشرت منهم قبائل يجمع بينهم الجد و هو ~~أفصى بن دعمى بن جديله بن أسد بن ربيعة بن نزار ، و الاخوة من قبل الأم ، و ~~كانوا لا يزالون متجاورين الا تغلب فأن الذي حدث بينهم و بين أخوتهم بكر بن ~~وائل في حرب الناب باعدهم عنهم ، فاغار أمرؤ القيس بن النعمان مرة على بكر ~~بن وائل ، و هم و النمر بن قاسط متجاورون في الدار فاصاب غنائم و أسر أسرى ~~، و سبى عدة من السبايا فيهن ماء السماء ، و هي ماوية بنت عوف بنت جشم ~~النمري و كانت تحت أبن عمها أبى حوط بن وهب بن زيد مناة بن عامر الضحيان ، ~~و أسم أبى حوط الحارث ، فاعجب بها أمرؤ القيس فاخذها لنفسه و هويها و هويته ~~، و وفد بعلها عليه ليسأله ردها ، و قد جمع الاسرى في حظائر و جمع لهم حطبا ~~ليحرقهم فكلمه فيها ، فقال له : أمض اليها فان أختارتك فهي لك ثقة منه ~~PageV01P281 بحبها أياه ، وانها لا تختار بعلها عليه ، فجاءها أبو حوط ~~فاخبرها ، فقالت له : إنه ليس برادي عليك ، فلا تطلب منه ما لا يعطيك فاني ~~أعرف وجده بي ، و شدة حبه لي ، فعد اليه فقل أنها قد أختارت أطيبنا مرقا ، ~~و أعطرنا عرقا ، و ms141 أطلب منه ما شئت ، فانه معطكيه فعاد اليه ، فقال له : ما ~~قالت ، فاعجبه ، و قال لن تطلب اليوم مني شيئا الا أعطيتك . قال : أسرى ~~قومي ، قال : هم لك ، فجاءهم أبو حوط فاخرجهم من الحظائر و أنصرف بهم فسمي ~~أبو حوط بذلك الحظائر ، و مدح بذلك هو و رهطه ، ففيهم يقول رجل من بكر بن ~~وائل : # من لا مني من بعد دهر و حقبة . . . اجاورها في آل سعد فلم يصب # هم رفدونا يوم نعف قرى قروهم . . . انقذوا قومي من النار و الحطب فهذا ~~حديث ماء السماء التي يضرب بها المثل و لا يعلم ما هي . و أي فرق بين تسمية ~~المرأة بماء السماء و قطر الندى ، فكم قد سمعنا بأمرأة أسمها قطر الندى لم ~~يذكر و لا يستحسن أسمها و لا يستغرب و لا له تلك النباهة و لا مثل ذلك الحظ ~~في الاسماع من العذوبه و الحلاوة . منهم قطر الندى بنت خماروية بن طولون ~~أبوها ملك مصر و زوجها أمير المؤمنين المعتضد 84 كان في قهرماناتها و ~~جواريها من لعلها تفوق ماء السماء حسنا و جمالا و نعمة و حالا لم ينشد ~~بأسمها شاعر ، و لا ذكرها ذاكر ثم أنهم لقدرتهم على التفنن في الفصاحة و ~~التصرف في البلاغة ، لم يقنعوا لهم بالتسمية ببني ماء السماء و لا أقتصروا ~~بهم على ذلك حتى أشتقوا لهم أسماء أخر من جنسة و أستعاروا معناه ~~PageV01P282 فيما مدحوهم به ، فقالوا : أبن ماء المزن أيضا . # اخبرنا محمد بن هبة الله بن جعفر أجازة عن محمد بن الحسن بن علي عن علي ~~بن الحسين العلوي عن المرزباني عن الصولي عن أبن دريد عن عمه عن أبيه عن ~~هشام بن محمد السائب الكلبي عن أبيه قال : كان عبد الجن بن أعيا بن الحارث ~~بن معاوية الكندي جد أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل سيدا حليما جوادا ~~، رحالا إلى الملوك ، فكاكا للاسرى ، و كان خطيبا مصلقا . و شاعرا مفلقا ، ~~فاغار ميسر للمنذر بن أمرئ القيس جد النعمان ms142 بن المنذر ، و هو المنذر بن ~~ماء السماء على بني يربوع ، فاستخف نعما و سبيا ، و أسر رجالا منهم رجلان ~~من بني قادح النار من كندة كانا في بني يربوع ، فطال عناء الكنديين ، و لم ~~يكن لهما إلى الملك وسيلة و لا بالحيرة فضيلة ، فلما طال عليهما البلاء قال ~~رجل منهم شعرا حمله بعض المختلفين إلى الحيرة من أهل دومة الجندل و هو : # إلى الله أشكوا لا إلى الناس نكبة . . . رمانا بها صرف الزمان فاوجعا # عناة يعنينا الحديد و دوننا . . . اشم الذرئ صعب على من تطلعا # و أخضر صراف على جنباته . . . صفائح أيدي القين فيهن أصبعا # يقول لنا السجان أذ طال حبسنا . . . و نحن من الحداد مرأى و مسمعا # اما لكما فيمن يرى الله وافد . . . يسوق فداء أو يقول فينفعنا # فقالنا أبن أعيا لا نؤمل غيره . . . فقال فاياه فنادوا ليسمعا # فذاك أمرؤ جم العوارف ماجد . . . و أحر به إن لا يخيب من دعا PageV01P283 # فادى الرجل الشعر إلى عبد الجن بن أعيا فلما وقف عليه وفد على الملك ، ~~فاستأذن فأذن له و قربه ، و أدناه و سأله عن حاجته ، فقال : أبيت اللعن . ~~أمالنا لديك محطوطة و أرحامنا بك منوطة ، و لا نتوسل اليك الا بك ، و لا ~~نميل عنك الا اليك ، و في أكبالك رجلان من قومي نأت دراهما ، و طال أسارهما ~~و لهما من الملك أرحام يحب بلالها ، و أسباب يحق عليه وصالها ، و القوم ~~براء من الفرقة ، و غيرهم أهل للفرحة ، فلينظر الملك لهم بعين رأفة يحل بها ~~أرباقهم و يفك بها أعناقهم و يمن على قومهم بهم ، فقال الملك : قد أسعفناك ~~مطلوبك و أنلناك محبوبك فاقم باكرم مثوى ، و أرحل بأجزل حباء ، ثم قال له : ~~يا أبن أعيا أخبرني عن قومك ، فأني لا أسائل أعلم بهم منك ، فقال : سل أيها ~~الملك ، قال : ما تقول في بني معاوية ؟ قال : ملوك أقيال ، جحاجحة أزوال ، ~~و أنجاد أبطال ، على إن فيهم بأوا على العشيرة و أعتدادا بالحقيرة ، و نقضا ~~لمحكم المريرة ms143 ، فقال : لله أبوك هدمت ما بنيت ، فالسكاسك ما تقول فيهم ؟ ~~قال : دراكون للاوغام ، نقاضون للابرام ، ضرابون للهام ، فراجون رتاج ~~القيام ، أذا كشر الحمام على إن فيهم ، أنقباضا عن أداء الحقوق و خذلا لابن ~~العم المرهوق . فقال الملك : لعقة أرى مقطوبة بشري ، فاخبرني عن السكون ؟ ~~فقال : خواضو قحم المنون أذا أقمطرة الحرب الزبون ، معانقو عقل الانوف أذا ~~أثخنت السيوف ، و تضعضعت الصفوف لولا شراسة فيهم مقشعرة ، و أخلاق مسمهرة ~~لحلوا بين القطب و المجرة . فقال الملك : أنضجت ثم رمدت و أطلق له الاسرى و ~~أحسن حباه فانصرف و هو يقول : PageV01P284 # الا هل أتى قومي على النأي أنني . . . تداركت مسعودا و عمرو أبن مالك # و خضت اليهم مصلتا عزم همتي . . . و ما زلت خواضا غمار المهالك # و سانيت ذا التاج الهمام و قد طغت . . . به حفظة مثل الهرير المبارك و ~~رافيته حتى أرفأن و أنه . . . ليغلف عن كالبارق المتدارك # سانيته : ساهلته ، و رافيته : خضعت له ، و أرفأن : سكن . # فاطلق لي الاسرى التي في صفاده . . . و بوأني دعما عراض المبارك # 85 - مهاريس مثل القور غلبا كانما . . . تجاب اليها صافنات الدرانك # فدى لإبن ماء المزن ولدي و أمرتي . . . و نفسي و مالي من غريب و رامك # و ذكر أبو عبيدة في بعض الروايات : إن المنذر بن ماء السماء هذا بعينه ~~أبرز سريره أمام سرادقه بالحيرة ، و عنده و فود العرب ، و أمر بحلتين من ~~حلل كسرى كان كساه أياهما ، فوضعتا عليه ثم قال : يقم أعز العرب ~~PageV01P285 قبيلة ، و أكثرهم عددا ، و أطوعهم لا في أهل بيته ، و أقواهم ~~في نفسه فليأخذ هاتين الحلتين . فقام عامر بن أحيمر بن بهدلة بن عوف بن كعب ~~بن سعد بن زيد مناة بن تميم فاخذهما ، فتأزر بواحدة ، و أرتدى الأخرى ، ثم ~~قال : إن العز و العدد من العرب في معد ثم في نزار ثم في مضر ثم في خندف ، ~~ثم في تميم ثم في سعد ثم في كعب ثم في عوف ثم في بهدله ، فمن أنكر ذلك ~~فلينافرني ms144 . فسكت الناس ، فقال له الملك : هذه عشيرتك كما تزعم ، فكيف أنت ~~في أهل بيتك و بدنك ؟ فقال : أنا أبو عشرة و عم عشر و خال عشر ، و في رواية ~~أبو عشر واخو عشر و عم عشرة و خال عشرة ، تعينني الأكابر إلى الأصاغر ، و ~~الأصاغر إلى الأكابر ، و ما قولك كيف أنت في بدنك ، فشاهد العز شاهدي ، و ~~وضع قدمه على الأرض ، و قال من أزالها عن موضعها فله مائة من الأبل ، و هو ~~أحق مني بهاذين البردين ، فلم يقم اليه أحد . فذهب بهما في ذلك يقو ~~الزبرقان بن بدر السعدي : # و بردا أبن ماء المزني عمي أكتساهما . . . بعز معد حين عدت محاصله # و إن كرام الناس أولاهم به . . . و لم يجدوا في عزهم من يعادله # فاذا نظر ناظر في حديث ما السماء وجده من المثالب ، و أذا ما سمع هذه ~~الأشعار و أمثالها رآها من المناقب ، و ليس السبب في ذلك الا فصاحتهم و حسن ~~الفاظهم التي يخرجون الشي بها عن كيفيته ، و ينقلونه إلى ضد صفته ~~PageV01P286 فمن لنا باللحاق بهم في ذلك و أمثاله . # و كانت أم النعمان الأصغر سبية من أهل فدك ، و هي سلمى بنت وائل بن عطية ~~الصائغ اليهودي ، سباها الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي ~~المعوف بالحرشا ، كانت له جعالة على أهل فدك فدفعوه عنها ، فاغار عليهم ~~فاصاب وائل بن عطية اليهودي الصائغ و معه أمرأته الشقيقة ، و كانت يهمدية و ~~أربة بنات له : ماوية و نجوه و عقاب و سلمى فكن عنده ، و مر به المنذر ~~الأصغر قافلا من بعض غزواته الشام ، فنزل به فنحر له جزورا و ضرب عليه قبة ~~من أدم ، و أرسل اليه سلمى ، فقال : أذهبي فادهني رأسه ، فلما دخلت عليه ~~واقعها فخرجت تبكي ، فقال لها الحارث : مالك قالت : فضحني ضيفك ، فدخل ~~الحارث على المنذر مصلتا ، فالتمع لون المنذر ، و قال له : ما شأنك قال : ~~فضحتني في كلب ، قال : فضحتك إن تزوجت قينتك ! فتزوجها و أرتحل ms145 بها من عنده ~~، فولدت له النعمان ، فلما هلك المنذر رجعت إلى كلب فكانت فيهم ، فتزوجها ~~رومانس بن معقل بن مجاشن بن عمرو بن عبد ود بن عوف الكلبي من رهط أسامة بن ~~زيد الحب رضي الله عنهما ، فولدت لرومانس وبره بن رومانس فوبرة أخو النعمان ~~بن المنذر لأمه و قد هجي النعمان و أهل بيته فذكر ذلك في هجائهم فقيل : # خبروني بني الشقيقة ما يم . . . نع فقعا بقرقرة إن يزولا # جمع من نوافل الناس سبيا . . . و حميرا موسومة و خيولا PageV01P287 # لا أرى زاجرا عن الفحش فيكم . . . بل حمارا عن أهله مشغولا # قبح الله من ثنى بلعن . . . وارث الصانع الجبان الجهولا # من يضر الأدنى و يعجز عن ض . . . ر الأعادي و من يخون الخيلا # يجمع الجيش ذا الألوف و يغزو . . . ثم لا يرزأ العدو قتيلا # قد رأينا مكان أمك أذ تم . . . نع من درة اللقوح الفصيلا # و هذه الأبيات يقال أنها للنابغة الذبياني من قصيدة هجا بها النعمان لما ~~خافه فهرب منه إلى ملوك غسان بالشام فكان عندهم زمانا ، و قد نسبة إلى عبد ~~قيس بن خفاف البرجمي ، و إلى مرة بن ربيعة بن قريح السعدي ، و حملها بعضهم ~~على بعض . # # | خبر الذبيحين # فكيف تقام أنساب 86 هؤلاء على ما ترى فيها من العجائب بنسب يرجع إلى ~~إبراهيم ، و هو خيرة الله من خلقه ، و إلى أسماعيل و هو أكبر ولده به كانت ~~البشارة الأولى ، و هو الذبيح بالدليل القاهر الذي لا يمكن دفعه ، و إن كان ~~قد قيل إن الذبيح إسحاق عليهم السلام جميعا . و جاء في ذلك روايات ، فما ~~روي في ذلك إن إبراهيم عليه السلام لما أذن للناس بالحج PageV01P288 أجابه ~~من يحج إلى يوم القيامة و كان أول من أجابه أهل اليمن ثم إنه حج هو و أهله ~~و ولده فمن زعم إن إسحاق هو الذبيح ، فمن هاهنا كان ذبحه . فلما كان يوم ~~التروية ، قال له جبريل عليه السلام : تروه من الماء فسمية التروية ثم أتى ~~به منى ms146 فأبانه بها ، ثم غدا به إلى عرفات ، فضرب خباءه بنمره دون عرفه ، ~~فبنا بها مسجد إبراهيم عليه السلام حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حتى ~~يصلي الأمام يوم عرفة ، فصلى بها الظهر و العصر ثم غدا إلى عرفات ، فقال : ~~هذه عرفات فاعرفها فسميت عرفة ، ثم أفاض إلى المزدلفة لانه أزدلف به ، ثم ~~قام إلى المشعر الحرام ، فامره الله إن يذبح أبنه و قد رأى فيه شمائله و ~~أخلاقه ، و أسر ما كان اليه . فلما أصبح أفاظ من المشعر إلى منى ، فقال ~~لأمه : زوري البيت و أحتبسي الغلام . فقال : يا بني هات الحمار و السكين ~~حتى نقرب القربان . قال صاحب الحديث : قالت للرامي ما عني بالحمار و السكين ~~، قال : أراد إن يذبحه ثم يحمله فيجهزه و يدفنه . قال : و جاء الغلام ~~بالحمار و السكين و قال : يا أبة أين القربان ؟ قال : ربك يعلم أين هو يا ~~بني أنت و الله هو ، إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى ؟ قال : ) يا ~~أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( قال : فلما عزم على ~~الذبح قال له : يا أبت خمر وجهي و شد وثاقي . فقال : يا بني الوثاق مع ~~الذبح لا و الله لا أجمعهما عليك اليوم . قال : فطرح له قرطان الحمار ثم ~~أضجعه اليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه ، فاقبل شيخ فقال : ما تريد من ~~هذا الغلام ؟ قال : أريد إن أذبحه ، قال : PageV01P289 سبحانه الله غلام لم ~~يعص الله طرفة عين تذبحه ! . قال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال ~~بالربك ينهاك عن ذبحه ، و أنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال : ويلك ! ~~إن الكلام الذي سمعت هو الكلام الذي بلغ مني ، لا و الله لا أكلمك ثم عزم ~~على الذبح . قال فقال الشيخ ، يا إبراهيم أنك أمام إن ذبحت ذبح الناس ، ~~فمهلا ، فأبى إن يكلمه ، فقال : فاضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية ، ~~فوضعها على حلقه ، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على حدها ، ~~و قلبها ms147 جبريل على قفاها ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، ثم نودي من ميسرة مسجد ~~الخيف ، ) أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ( . و أجتر الغلام من تحته ، و ~~تناول جبريل عليهم السلام الكبش من قبل ثبير فوضعه تحته فذبحه من تحته . ~~قال صاحب الرواية : و خرج الشيخ حتى لحق العجوز حين نظرة إلى البيت و البيت ~~في وسط الوادي ، فقال : ما شيخ رأيته بمنى ؟ قالت ذاك بعلي ، قال : فما ~~وصيف ما رأيته معه و نعت لها نعتة ، قالت : ذاك أبني قال : فاني قد رأيته ~~قد أضجعه و أخذ المدية ليذبحه ، قالت : كلا إن إبراهيم يرحم الناس ، فكيف ~~يذبح أبنه ؟ ! قال : فورب السماء و الأرض و رب هذه البنية قد رأيته و أخذ ~~المدية ليذبحه . قالت : و لم ؟ قال : زعم إن ربه أمره بذبحه قالت : فحق له ~~إن يطيع ربه ، قال : فلما قضت نسكها و فرقت إن يكن نزل في أبنها شيء ، قال ~~: فكاني أنظر اليهما مسرعة في الوادي ، واضعة يداها على رأسها و هي تقول : ~~يا رب لا تأخذني بما عملت بأم أسماعيل ، قال : فلما جاءت سارة و أخبرة ~~الخبر ، قامت PageV01P290 إلى أبنها تنظر فاذا أثر السكين خدش في حلقه ، ~~ففزعة و أشتكت ، و كان بدأ مرضها الذي هلكت به . فأما من روى إن أسماعيل ~~عليه السلام هو الذبيح فانه قال : إن إبراهيم عليه السلام لما خرج باسماعيل ~~و أمه مهاجرا إلى مكة ، كان معه جبريل عليه السلام ، فكان لا يمر بقرية الا ~~قال : أهذه يا جبريل فيقول له جبريل : أمضه حتى قدم مكة و هي أذا ذاك سلم و ~~سمر و حولها أناس من العماليق ، و البيت يومئذ ربة حمراء مدورة فقال ~~إبراهيم لجبريل عليهما السلام : أها هنا أمرت إن أضعهما ؟ قال : نعم ، فعمد ~~اليهما إلى موضع الحجر فانزلهما فيه ، و أمر هاجر إن تتخذ فيه عريشا و ~~أنصرف يريد الشام ، فقالت له : إلى من تكلنا لا طعام و لا 87 شراب ؟ فلم ~~يجبها بشيء فقالت أربك أمرك بهذا ؟ قال نعم ، قالت ms148 أنطلق فانه لا يضيعنا ~~فلما أستوى على ثنية كدي ، أقبل على الوادي ، فقال : ) ربنا أني أسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ( الذي قصه الله سبحانه في كتابه ، ~~ثم مضى و كان مع هاجر شنة فيها ماء فنفذ فعطشت فانقطع ' 00000 فعطش ' ~~أسماعيل فصعدت إلى الصفا فلم تر شيئا ، فانحدرت فسعت و ما تريد السعي بل هي ~~كالأنسان المجهود حتى أتت المروة و هي تقول : يا أسماعيل مت حيث لا أراك . ~~ثم تسمعة فسمعت PageV01P291 صوتا فقالت كالأنسان الذي يكذب سمعه صه حتى ~~أستيقنت الصوت فقالت : قد أسمعتني صوتك فاغثني ، فقد هلكت وهلك من معي . ~~فروي إن جبريل عليه السلام بادأها فقال : من أنت ؟ فقالت : إن هاجر أم ولد ~~إبراهيم ، فقال إلى من وكلكما ؟ قالت : و كلنا إلى الله عز و جل فقال : ~~وكاكما إلى كاف ، و جاء بها حتى أنتها إلى موضع زمزم ، و أسماعيل يفحص ~~برجليه من شدة العطش فضرب بقدمه ففارت زمزم عينا ، فجعلت تفرغ من شنتها و ~~قيل أنها خاطتها . فروي إن رسول الله ) قال : ' رحم الله أم أسماعيل لولا ~~أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا ' . فمن أسماء زمزم ركضت أسماعيل و همزة ~~جبريل ، و قال جبريل عليه السلام لهاجر لا تخافي الظمأ عن أهل هذا البلد ~~فانها عين يشرب بها ضيفان الله تعالى ، و إن أبا هذا الغلام سيجيء ، ~~فيبنيان لله بيتا هذا موضعه ، و مرة رفقة من جرهم فراوا الطير على الجبل ~~فقالوا : إن هذا الطير لعاكف على ماء ، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء ؟ ! ~~فقالوا : لا ، ثم أشرفوا فأذا هم بالأنسانه ، فأتوها فطلبوا النزول معها و ~~قالوا : إن شئت كنا معك و أنسناك ، و الماء ماؤك ، فأذنت لهم و كانوا معها ~~، فلما شب أسماعيل عليه السلام تزوج فيهم ، و كان إبراهيم صلى الله عليه و ~~آله ليشتاقه فيستأذن سارة في زيارتهم و يأتيه . فروي إنه كان أذا شاء خرج ~~على حمار له من أرض الشام فيأتي مكة ، فيشاهد أسماعيل عليه السلام ms149 ، ثم ~~يعود فيبيت عند أهله بالشام . و روي إن سارة شرطت عليه إن لا ينزل عند هاجر ~~، فكان يؤتى بالمقام فيضع إحدى رجليه عليه حتى يغسل شق رأسه ، ثم يحول إلى ~~الجنب الآخر فيضع رجله الآخرى PageV01P292 عليه حتى يغسل الشق الآخر ، فلما ~~أمر بذبح أسماعيل قال له : يا بني خذ الحبل و المدي و أنطلق بنا إلى هذا ~~الشعب لنحطب أهلك منه ، فلما توجه إلى الشعب أعترضه أبليس فقال له إلى أين ~~تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ، فقال : أني لأرى ~~الشيطان جاءك في منامك فامرك بذبح بنيك هذا ، فانت تريد ذبحه ، فعرفه ~~إبراهيم عليه السلام ، فقال له : اليك عني يا عدو الله ، و الله لأمضين ~~لأمر ربي فيه فتركه و أعترض أسماعيل عليه السلام ، و هو وراء أبيه يحمل ~~الحبل فقال : يا غلام ، هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحطب أهلنا من ~~هذا الشعب قال : و الله ما يريد الا إن يذبحك ، قال : و لم ؟ ! قال : زعم ~~إن ربه أمره بذلك فقال : فليفعل ما أمره به ربه فسمعا و طاعة . فذهب إلى ~~هاجر فقال : يا أم أسماعيل أين ذهب إبراهيم باسماعيل ، قالت : ذهب به ~~يحطبنا ، قال : ما ذهب به الا ليذبحه ، قالت : كلا هو أرحم له و أشد حبا من ~~ذاك ، قال إنه يزعم إن ربه أمره بذلك ، قالت : فان كان ربه أمره بذلك ~~فليسلما لأمر الله ، فرجع بغيظه لم يصب من آل إبراهيم عليه السلام شيئا مما ~~أراد . و الشعب فيما روي شعب ثبير و روي إن أسماعيل قال لأبراهيم عليهما ~~السلام : يا أبه : إن أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصيبك مني شيء فينقص أجري ، ~~فان الموت شديد ، و أني لا أمن إن أضطرب عنده أذا وجدت مسه ، و أشحذ شفرتك ~~حتى تجهز علي فتريحني ، و أذا أضجعتني لتذبحني فكبني لوجهي على جبيني ، و ~~لا تضجعني لشقي ، فاني أخشى إن أنت نظرت في وجهي إن تدركك رقة تحول بينك و ~~بين أمر الله ms150 ، و إن رأيت إن ترد قميصي على أمي عسى إن PageV01P293 يكون ~~ذلك أسلا لها عني فافعل . فقال له إبراهيم عليه السلام : لنعم العون أنت يا ~~بني على أمر الله عز و جل ، و ربطه كما أمره و أوثقه و شحذ شفرته ثم تله ~~للجبين ، و أتقى النظر في وجهه ، ثم أدخل شفرته و أحتبذها اليه كما روي في ~~الحديث ليفرغ منه فقلبها الله لقفاها في يده 88 و نودي ) ان يا إبراهيم قد ~~صدقت الرؤيا ( ، هذه ذبيحتك فداء لأبنك ، فالتفت فرأى الكبش فذبحه ، و في ~~بعض الروايات إن إبراهيم عليه السلام لما جذب المذية خلق الله سبحانه على ~~حلقه صفيحة من نحاس قال أمية بن أبى الصلة الثقفي : # قال إبراهيم الموفي بالنذ . . . ر أحتسابا و حمل الأثقال # و هو لا يملك التصبر عنه . . . و لم رأه في معشر أقبال # بني أنني نذرتك لل . . . ه فصبرا فداك عمي و خالي PageV01P294 # فاجب الغلام إن قال صبرا . . . في أرضاء الأله لست أبالي # ابتا أوف ما نذرت و أخر . . . عن دمي إن يمسه سربالي # جمل الله جيده من نحاس . . . ان رأه ذا مدية و حبال # بينما ينزع السرابيل عنه . . . صابرا أذا أتى بكبش حلال # قيل خذه و أرسل أبنك أحسا . . . نا اليه و لم يكن بالآلي # ربما تجزع النفوس من الأم . . . ر لها فرحة كحل العقال # و روي عن الشعبي إنه قال رأيت قرني الكبش في الكعبة و ذكر بعض العلماء ~~بالسيرة إن مسلم بن عقبة المري مرة غطفان ، المسمى مسرفا لما سار بجيش يزيد ~~بن معاوية من المدينة بعد وقعة الحرة يريد مكة ، فحضره الموت بقديد فأستخلف ~~على الجيش الحصين بن نمير السكوني ، سار الحصين بالجيش فقدم مكة لاربع بقين ~~من المحرم سنة أربع و ستين ، فأحضر أبن الزبير نصب المناجيق و رمى الكعبة ~~بالنار ، فاحترقة الأستار و ما في الكعبة . قال المنصور بن عبد الرحمن ~~الحجني : فاحترق قرنا الكبش في ذلك اليوم ، و كان يوم السبت لثلاث خلون من ~~PageV01P295 شهر ربيع الأول ms151 من سنة أربع و ستين ، و أرسلة صاعقة فحترقت من ~~أصحاب المنجني أحد عشر رجلا ، و هلك يزيد بعد ذلك بأحد عشر يوما . و كان ~~أسماعيل عليه السلام أكبر ولد إبراهيم صلى الله عليه و آله ، لان الروايات ~~أتفقت على إن سارة رضي الله عنها كانت قد منعت الولد حتى كبرت فأذنت ~~لأبراهيم عليه السلام في هاجر رضي الله عنها فأولدها أسماعيل عليهما السلام ~~، فهو أكبر ولده . # اخبرنا جماعة عن محمد بن الحسن بن أحمد بن عبدون عن أبى طالب الأنباري عن ~~أبى بشر أحمد بن إبراهيم العمي عن أحمد بن عمرو عن أحمد بن عبد الجبار ~~العطاردي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : كان أسماعيل أكبر ولد ~~إبراهيم عليهما السلام و به كانت البشارة الأولى حين دعا إبراهيم ربه عز و ~~جل إن يهب له من الصالحين . و بالأسناد عن أبى بشر أحمد بن إبراهيم عن مجمد ~~بن أحمد النحاس عن أحمد بن زهير عن سعد بن عبد الحميد عن أبى معشر عن محمد ~~بن كعب في قوله عز و جل : ) فبشرناه بغلام حليم ( قال أسماعيل عليه السلام ~~و هو الذبيح بدليل القرآن لان الله سبحانه قص قصته فقال عز من قائل : ) ~~قالوا أبنوا له بنيانا فالقوه في الجحيم ، فارادوا به كيدا فجعلناهم ~~الأسفلين ، و قال أني ذاهب إلى ربي سيهدين ، رب هب لي من الصالحين ، ~~فبشرناه بغلام حليم ، فلما بلغ معه السعي قال يا بني أني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبتي أفعل ما تؤمر ستجدني PageV01P296 إن ~~شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما و تله للجبين ، و ناديناه إن يا إبراهيم ~~قد صدقت الرؤيا أنا كذلك نجزي المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين ، و ~~فديناه بذبح عظيم ، و تركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي ~~المحسنين ، إنه من عبادنا المؤمنين و بشرناه باسحاق نبيا من الصالحين ( . ~~فأخبر عز و جل إنه بشره بالغلام الأول ، و ذكر بلوغه معه ms152 السعي و ما أراه ~~في المنام من ذبيحه و تله أياه للجبين و مناداته سبحانه أياه : إن صدقت ~~الرؤيا و فديته أياه بالذبح ، فلما أتى على القصة أخبر سبحانه إنه بشره ~~بأسحاق . و قال سبحانه في البشارة الأولى : ) فبشرناه بغلام حليم ( بالفاء ~~و قال في البشارة الثانية : ) و بشرناه بأسحاق ( بالواو ، و الفاء أخص من ~~غيرها من الحروف ، و أقرب و الصق و أدل على سرعة أجابة الدعاء من الواو ، و ~~ذكر إسحاق باسمه في البشارة الثانية 89 و ليس وراء هذا الأيضاح أيضاح ، و ~~لا وراء هذا الدليل دليل ، ثم إنه سبحانه لما ذكر البشارة بأسحاق خاصة ، ~~قرنها بذكر تعجب أمه رضي الله عنها لكبرها و عقمها و شيخوخة بعلها فقال ~~تعالى : ) و امرأته قائمة فضحكت فبشرناها بأسحاق من وراء إسحاق يعقوب ، ~~قالت يا ويلتا أ ألد و أنا عجوز و هذا بعلي شيخ إن هذا لشيء عجيب ( و قال ~~تعالى في موضع آخر من كتابه : ) فأوجس منه خيفة ، و قالوا لا تخف و بشروه ~~بغلام عليم ، فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها و قالت عجوز عقيم ( . قال ~~أبو بشر العمي في حديثه فبلغنا إن الكنعانيين كانوا يقولون الا ترون إلى ~~هذا الشيخ و العجوز أخذا لقيطا فأدعياه أبنا يعنون إسحاق عليه السلام ، ~~فصوره PageV01P297 الله تعالى في صورة إبراهيم فكان لا يفرق بينهما ، فوسم ~~الله سبحانه إبراهيم بالشيب فكان يعرف من إسحاق عليهما السلام بشيبه ، فهو ~~أول من شاب و كل ذلك دالا على إن إسحاق عليه السلام هو الذي ولد بعد كبر ~~أبويه و إن البشارة الأخير أنما كانت به . و مما يقوي ذلك قول إبراهيم عليه ~~السلام : ) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أسماعيل و إسحاق ( . فبدأ ~~بالأكبر و ما من أية يأتي فيها ذكرهما الا و أسماعيل المتقدم ذكره فيها و ~~كل هذا دليل على إنه الأكبر . و روي إن قول إبراهيم عليه السلام ) الحمد ~~لله الذي وهب لي على الكبر أسماعيل و إسحاق ( كان ms153 بعد قوله : ) ربنا أني ~~أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك الحرام ( بكذا كذا عام . و ~~بالأسناد المتقدم ذكره عن أبى بشر العمي عن أحمد بن أبان عن أحمد بن يحيى ~~الصوفي عن أسماعيل بن أبان قال : حدثني عيينه بياع القصب و كان مرضيا عن ~~جعفر بن محمد عليه السلام قال : القي إبراهيم صلى الله عليه و آله في النار ~~و هو أبن ست عشر سنة ، و ولدت له هاجر أسماعيل و هي أبنت عشرين سنة ، و ~~إبراهيم أبن تسعين سنة ، و ولدت له سارة إسحاق و هي أبنت تسعين سنة ، و ~~إبراهيم أبن مائة و عشرين سنة ، و سار بأسماعيل إلى مكة و له ستة أشهر ، و ~~فجر الله بعقبه زمزم فلولا إن هاجر خاطتها كانت سبحا . و أوحى الله سبحانه ~~إلى إبراهيم عليه السلام إنه يقضي على يده و يدي أسماعيل عليهما السلام ، ~~عمارة بيته و شرح ما يكون منه و إنه حجة الله العظمى ، و إن الحجة البالغة ~~من ظهره و أراه في PageV01P298 منامه إن يذبحه و هو أبن ستة عشر سنة ، ثم ~~فداه في الذبح و أنطقه بالعربة . # و روي إن عمر بن عبد العزيز سؤل عن الذبيح أي أبني إبراهيم هو ؟ ، فارسل ~~إلى رجل كان قد أسلم من علماء اليهود بالشام ، فسأله فقال : أسماعيل و الله ~~يا أمر المؤمنين و إن اليهود لتعلم ذلك لاكنهم يحسدونكم لأنه أبوكم فيزعمون ~~إنه إسحاق لانه أبوهم . و روي عن رسول الله ) إنه قال : أنا أبن الذبيحين و ~~بالأسناد عن أبى بشر العمي عن محمد بن أحمد عن أحمد بن زهير عن أسماعيل بن ~~عبيد بن أبى كريمة عن عمر بن عبد الرحمن الخطابي عن عبيد الله بن محمد ~~العتبي من ولد عتبة بن أبى سفيان عن أبه قال : حدثنا عبد الله بن سعيد قال ~~حدثنا الصالحي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبى سفيان ، فتذاكر القوم ~~أسماعيل و إسحاق أبني إبراهيم عليهم السلام و أيهما الذبيح ؟ فقال ms154 بعض ~~القوم هو أسماعيل و قال بعضهم هو إسحاق ، فقال معاوية : على الخبير سقطتم ~~كنا عند رسول الله ) ، فاتاه أعرابي ، فقال : يا رسول الله حلفت البلاد ~~بالبنين و المال و هلك العيال ، فعد علي ما أفاء الله عليك يا أبن الذبيحين ~~. فتبسم رسول الله ) لم ينكر عليه قوله ، فقال القوم يا أمير المؤمنين و ما ~~الذبيحان ، فقال : إن عبد المطلب لما أمره بحفر زمزم نذر إن سهل له حفرها ~~إن يذبح بعض ولده ، فلما فرغ من حفره أسهم بينهم فخرج السهم PageV01P299 ~~على عبد الله ، فاراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم و قال أرض ربك و أفد ~~أبنك ، ففداه بمائة من الأبل ، فهو الذبيح الثاني و سيأتي حديث ذبحه و ~~فديته في هذا الكتاب تاليا لأخبار أسماعيل عليه السلام . # و أسماعيل عليه السلام شريك أبيه ) في بناء الكعبة . روي إن إبراهيم عليه ~~السلام قدم عليه مرة فوجده يصلح نبلة له وراء زمزم 90 ، فقال له يا أسماعيل ~~إن ربك قد أمرني إن أبني بيته ، قال فاطع ربك ، قال : فقد أمرك إن تعينني ~~عليه ، قال : أذا أفعل ، فقام معه فجعل إبراهيم يبني و أسماعيل يناوله ~~الحجارة و هما يدعوان الله سبحانه إن يتقبل منهما و يريهما مناسكها . قال ~~الله عز و جل أخبارا عنهما عليهما السلام ) و أذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت و أسماعيل ربنا تقبل منا أنك أنت السميع العليم ، ربنا و أجعلنا ~~مسلمين لك و من ذريتنا أمة مسلمة لك و أرنا مناسكنا و تب علينا أنك أنت ~~التواب الرحيم ( . فلحقت دعوتهما بذريتهما ، و جعل الله سبحانه سدانة البيت ~~لإسماعيل عليه السلام فهو أول من سدنه و كساه . # روى أبو عثمان المازني عن زيد بن الخليل و عثمان بن خالد عن مشيخة قومهما ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : كان أول من رفع البيت و كساه ~~البياض ، و أول من سقى السويق و سن السقايا ، و أول من سدن البيت أسماعيل ~~بن إبراهيم عليهما السلام و هو ms155 أول من رفد الحاج ، و كانت الضيافة عليه ~~مفترضة ، و كان صيام شهر رمضان عليه مفترضا ، و هو أول من ضحى و أعتم على ~~القلانس ، و تصرف في اللبوس بالحالات PageV01P300 كلها ، فتوشح و أئتزر ، و ~~أرتدى و ظاهر ، و أحتبى و كره التنعم فلذلك لزمت العرب هذه الأشياء . و كان ~~لا يقدم عليه نبي حاجا الا أستقبله ، و لا يرجع بعد حجه الا شيعه ، فسن ~~التلقي و التشيع و حمل المقلين ، و أكرمهم و سن الطي و الأجر و السيق و ~~الربعي ، و كان يقف في المواسم على الخيل و يحمل عليها . # و روي إن الخيل كانت وحوشا فسخرها الله تعالى فهو أول من ركبها . روى أبن ~~جمهور عن أبيه عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن ~~أسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن أبى حصين عن عكرمة عن أبن عباس رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله ) ' كانت الخيل وحوشا لا تركب ، فأول من ركبها ~~أسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ' . # و روى مجاهد عن أبن عباس رضي الله عنه في حديث ذكره عنه إنه قال : ' كانت ~~الخيل غراب وحوشا بأرض العرب ' فلما رفع إبراهيم و أسماعيل القواعد من ~~البيت قال أني أعطيتك كنزا لم أعطه كان قبلك قال : فخرج إبراهيم و أسماعيل ~~عليهما السلام حتى صعدا جيادا فقالا : الا هلا ، الا هلم فلم يبق في أرض ~~العرب فرس الا أتاه و ذلل له فأعطته بنواصيها و أنما سمي الموضع جيادا . و ~~روي لكليب بن ربيعة PageV01P301 التغلبي يفتخر على تبع و قبائل اليمن : # لنا الفخر تبعا على تبع . . . و من يجعل التبع مثل العرب # اتجعل فحطان كالمصطفى . . . خليل المهيمن و المنتخب # ابونا الخليل أبونا السليل . . . ابونا الصدوق الذي ما كذب # دعا فأجابت له الصافنات . . . و لو رام ذا غيره لم يجب # و ذكر نصر بن مزروع الكلبي النسابة : إن رجل من خثعم عير أنمر بن مدرك ~~الخثعمي و هو رهطه يجلحون عن خثعم إلى أكلب ms156 بن ربيعة بن نزار فقال فيهم ~~شعرا منه : و ما أكلب منا و لا نحن منهم . . . و ما جثعم يوم الفخار و أكلب # قبيلة سوء من ربيعة أصلهم . . . و ما لهم أم لدينا و لا أب # فأجابه أنمر فقال : # و أني من قوم الذين نسبتني . . . اليهم كريم الخال و العم و الأب # اردت لتهجوني بهم فنسبتن . . . اليهم ترى أني بذلك أثلب # فألا يكون عمي سهر و ناهس . . . فإني أمرؤ عماي بكر و تغلب PageV01P302 # ابونا الذي لم تركب الخيل قبله . . . و لم يدر مرء قبله كيف يركب # و إلى هذا المعنى أشار الكميت بن زيد الأسدي حيث يقول : # ترى الجرد العتاق مسومات . . . مقاد تنالنا الأولى و فينا # غرائب حين تخرج من معد . . . بكل إن وهبنا أو شيرنا # نعلمها هيا و هلا و أرحب . . . و في أبياتنا و لنا أفتلينا # و هو أول من نطق بالعربية المبينة و هي أفصح من لغة قحطان . # روى معن بن عيسى عن عبد الله بن عبد الله عن أسماعيل بن أويس عن 91 أبيه ~~عن الربيع بن قرين عن عقبة بن بشير عن المغيرة الاشعري إنه قال : سألت بعض ~~العلماء عن أول من تكلم العربية فقال أسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام و ~~هو أبن ثلاث عشر سنة . و روي إنه تزوج امرأة من جرهم ، فقدم أبوه مرة و قد ~~خرج إلى الصيد فسألها عنه فقالت بغلظة و تجهم : لا أدري أم قالت : قد خرج ~~إلى الصيد فطلب منها القرى فلم تقره ، فقال لها : أذا جاء فقولي له حول ~~عتبة أبيك ، و أنصرف و جاء أسماعيل فوجد الوادي عطرا بريح أبيه عليهما ~~السلام فقال لها : هل قدم اليك اليوم أحد ؟ فقالت : شيخ من صفته كذا و كذا ~~و أخبرته بما قال لها ، فقال : الحقي بأهلك ثم تزوج رعلت . بنت مضاض بن ~~عمرو الجرهمي و خرج إلى الصيد ، فقدم إبراهيم عليه السلام فقال لها : أين ~~PageV01P303 صاحبك و أين زوجك ، فقالت خرج عفاك الله يتصيد ، قال : فكيف هو ~~، قالت ms157 : صالح ، قال : فكيف حالكم قالت : خالنا حسنة و نحن بخير فانزل رحمك ~~الله حتى يأتي ، فابى فلم تزل تريده على النزول يأبى فقالت له أعطني رأسك ~~أغسله فأني أراه شعثا ، فجعلت له غسولا ثم أدنت منه الحجر فوضع قدمه عليه ~~فغسلت جانب رأسه ، ثم حول قدمه الاخرى فغسلت الشق الاخر فسلم عليها و أنصرف ~~فقال لها : قولي لزوجك أذا جاء : جاء هاهنا و هو يأمرك إن تستوصي بعتبه ~~بابك خيرا . ثم أقبل أسماعيل فلما أنتهى إلى الثنية وجد ريح أبيه عليهما ~~السلام فسألها هل قدم عليكها هنا أحد ؟ فقالت نعم ، جاءني شيخ صالح فسألني ~~عنك و عن حالنا و عن خبرنا و سألته النزول فأبى فغسلت رأسه و هذا أثر قدمه ~~، فاكب على أثر قدمه يقبل و يبكي و هو المقام . و في رواية إنه طلب منها ~~القرى فجاءته بلحم و لبن فأكل و شرب و قال : بارك الله لكم في لحمكم و ~~لبنكم ، و دعى لهما فلما جاء أسماعيل عليه السلام وجد ريحه فسألها فقال : ~~هل قدم اليوم عليك أحد ؟ فقالت نعم شيخ ما رأيت قط أحسن وجها ، و لا أطيب ~~ريحا ، و لا أكرم أخلاقا ، و لا أحسن سمتا و لا أهيب منه و أخبرته بما قال ~~لها ، فلزمها فولدت له أثني عشر عظيما منهم نابت و قيذر و منهما نشر الله ~~العرب . # و قد روي إن أسمها الشيده بنت مضاض و في ذلك يقول مضاض بن عمرو بن الحارث ~~بن مضاض بن عمرو الجرهمي في قصيدته : PageV01P304 # و صاهرنا من أكرم الناس والدا فابنائه فينا و نحن الاصهار # و روي إن أسماعيل عليه السلام عاش مائة و سبعا و ثلاثين سنة ، و قيل مائة ~~و ثلاثا و ثلاثين سنة ، و إنه كان آخر بني إبراهيم عليهم السلام وفاة ، و ~~إنه لم يمت حتى كاتبه يوسف بن يعقوب عليهما السلام ليكتب فيه إلى فرعون مصر ~~يعلمه مكانه منه فكتب اليه : بلغني مكان أبن أخي منك فبوركت من بين ~~الفراعنة ms158 . و كتب إلى يعقوب و وصول البشير اليه من عند يوسف فصلى الله ~~عليهم جميعا و سلم ، و سبحان من لا يعلم حقائق ذلك و غيره سواه . و لما مات ~~أسماعيل دفن في الحجر فقبره و قبر أمه أيضا فيه . # روى أبن جمهور عن محمد بن سنان عن الفضل بن عمر عن بعض العلماء إنه قال : ~~الحجر بيت أسماعيل عليه السلام و فيه قبره و قبر أمه رصي الله عنها . و روي ~~إن أبن الزبير وجد ي الحجر قبرا قد أطبق بحجارة خضر كأنها أسفاط : فقيل له ~~هذا قبر نبي الله أسماعيل عليه السلام فكف عنه . # # | ولاية جرهم البيت # و روي إن نابت بن أسماعيل ولي سدانة البيت بعد أبيه عليه السلام ، فلما ~~هلك نابت كان ولده أطفالا فتولى السدانة أخواله من جرهم ، و كان أول من ولي ~~ذلك منهم مضاض بن عمرو بن غالب الجرهمي ، ثم بنوه بعده كابرا عن كابر فمن ~~ثم صارت جرهم ولاة الحرم و الله سبحانه أعلم و في ذلك يقول مضاض بن عمرو في ~~قصيدته : PageV01P305 # و كنا ولاة البيت من بعد نابت . . . نطيف بذاك البيت و الخير ظاهر # فوليت جرهم الحرم ما يعلمه الله تعالى ، ثم بغوا و ظلموا و أستحلوا حرمته ~~و أكلوا مال الكعبة و لم يتناهوا . و قيل إن أسافا أراد نائلة بنت عمرو بن ~~ذئب في جوف الكعبة فمسخا حجرين فوضع أساف على الصفى 92 و نائلة على المروة ~~ليعتبر الناس بهما . # و روي إن مضاض بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض و كان سيد جرهم لما رأى ~~ما هم عليه من البغي ، قام فيهم فنهاهم و وعظهم و قال : يا قوم أحذروا ~~البغي فأنه لا بقاء لاهله ، و قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق أستخفوا ~~بالحرم و تنازعوا بينهم ، و أختلوا حتى سلطكم الله عليهم فاخرجتموهم ~~فتفرقوا في البلاد ، فلا تستخفوا بالحرم ، و حرمة بيت الله و من حله أو ~~جاءه معظما لحرماته و أخر جاء ms159 بائعا ، و أخر رغب في جواركم فأنك إن فعلتم ~~تخوفت إن تخرجوا منه خروج ذل و صغار حتى لا يقدر أحد منكم إن يصل إلى الحرم ~~، و لا زيارة البيت الذي هو لكم حرز PageV01P306 و أمن ، و الطير تأمن فيه ~~. فقال رجل منهم يقال له مجدع و من الذي يخرجنا منه ؟ السنا أعز العرب و ~~أكثرهم مالا و سلاحا ؟ فقال مضاض أذا جاء الامر بكل ما تذكرون ، فقد رأيتم ~~ما صنع الله بالعماليق . فلم يثيبوا إلى قوله و أقاموا على البغي و الظلم ~~فارسل الله عليهم الرعاف و النمل فافنى أكثرهم . و وافق ذلك خروج قبائل سبأ ~~من أرض مأرب عند خراب السد و ملكهم عمرو بن عامر بن ثعلبة بن أمرؤ القيس بن ~~مازن بن الازد و عمرو هذا هو مزيقيا ليفرقوا في البلاد فاحسوا بضعف جرهم ~~فنزلوا اليهم و حاربوهم فكانت الغلبة لقبائل سبأ ، فلما أحس أبن مضاض ~~الهزيمة أتى الكعبة يلتمس التوبة فقال : # لا هم إن جرهم عبادكا . . . الناس طرف و هم تلادكا # و هم قديما عمروا بلادكا # فلم تقبل توبته فعمد إلى أموال الكعبة ، و هي غزلان من ذهب فيما روي ، و ~~أسياف فحفر لها ليلا في زمزم و دفنها ، و خرج بمن بقي من جرهم إلى أضم من ~~أرض جهينة فجاءهم سيل فذهب بهم فبذلك يقول أمية بن أبي الصلت : PageV01P307 # و جرهم أذا رموا تهامة في الده . . . ر فسألت جمعهم أضم # # | ولاية خزاعة البيت # و تفرقت قبائل سبأ في البلاد ، فكانت خراغة التي أقامت بمكة فاستوطنتها ، ~~و وليت الحرم فقال شاعرهم : # و نحن و لينا البيت من بعد جرهم . . . لنعمره من كل باغ و حاسد # و قال راجزهم أيضا : # واد حرام طيره و وحشه . . . نحن وليناه فلا نعشه # و أبن مضاض قائم يمشه . . . يأكل ما يهدي له نقشه # و أشتدت صبابة أبن مضاض إلى مكة ، فاتى خزاعه فسألهم إن يأذنوا له في ~~النزول معهم ، فابوا عليه فقال قصيدته المعروفة و قد أستشهدنا منها ~~بالبيتين المتقدمين ms160 و فيها يقول : # كان لم يكن بين الانيس إلى الصفا . . . انيس و لم يسمر بمكة سامر ~~PageV01P308 # بلى نحن كنا أهلها فابادنا . . . صروف الليالي و الجود العواثر # و أقامت خزاعة بالحرم ما يعلمه الله تعالى ، هذا ما جاء في هذه الرواية و ~~هو الاقوى و الاصح . و قد جاء في رواية أخرى إن السبب كان في ولاية خزاعة ~~الحرم و سدانة البيت عن أيادا كانت تلي ذلك ، فلما هلك وكيع الايادي أجتمعت ~~قبائل مضر و فيهم خزاعة ، و خزاعة حينئذ لا تنتمي إلى اليمن ، و أنما ~~ينتسبون إلى قامة بن الياس بن مضر ، فأجتمعوا على حرب أياد ليخرجوهم عن ~~الحرم ، فأحست أياد بالضعف فأستأجلوهم ثلاثا فاجلوهم ، و شرطوا عليهم إن لا ~~يخرجوا معهم متزوجة من مضر ، و كانت امرأة من خزاغة أسمها قدامة متزوجة في ~~أياد ، فعالجت أياد الحجر ثلاث ليالي ليقدرا على نقله فلم يقدروا على ذلك ~~فدفنوه ، و عرفت قدامة الخزاعية مكانه ، و خرجت أياد و دخلت مضر الحرم ~~ففقدوا الحجر فعظم ذلك عليهم ، فقالت قدامة الخزاعية لقومها خزاعة : ~~أشترطوا على مضر إن يجعلوا ولاية البيت لكم حتى أدلكم على الحجر ، فذكروا ~~لهم ذلك فاجابوهم اليه و دلتهم قدامة على الحجر فصارت ولاية خراعة على ~~الحرم بهذا السبب . PageV01P309 # و الذي تقدم من الحديث يدل على إن خزاعة وليت بعد جرهم هذا الحديث يدل ~~على أنها وليته بعد أياد و ما رأيت لاياد ذكر ولاية على 93 الحرم الا في ~~هذا الحديث ، و لا رأيت لخزاعة ذكر نسب في مضر الا فيه ، و لعل الحديث ~~الاول أصح و الله سبحانه أعلم . # فاقامت خزاعة ولاة على الحرم و أجتمعوا على عمرو بن ربيعة بن حارثة بن ~~عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة بن الغطريف بن أمرئ القيس ~~البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد ، و عمرو هذا هو عمرو بن لحي ~~لان أباه ربيعة بن حارثة كان يعرف بلحي ، فعبد عمرو بن لحي أسافا و نائلة و ms161 ~~أمر بعبادتهما و قد بالصنم المعروف بهبل من الشام من عند العماليق ، فجعله ~~على الكعبة و أمر بعبادته ، و نصب الأصنام حول الكعبة و جعل السائبة و ~~البحيرة و الوصيلة و الحام ، و أحل نكاح البغايا فنصبن الرايات . ~~PageV01P310 # و روي إن رسول الله ) قال : ' رايت عمرو بن لحي أبى هذا الحي من خزاعة ~~شيخا قصيرا دحداحا ضخم البطن يجر قصبة في النار أشبه الناس به أكثم بن ~~الجون ' . فقال أكثم : أيضرني شبهي به يا رسول الله ؟ ، قال : لا ، أنت ~~مسلم و هو كافر . و روي إنه عور عشرين فحلا و كان الرجل من الجاهلية أذا ~~بلغت أبله الفا عور فحلا . # # | ولاية قصي بن كلاب البيت # و لم تزل خزاعة مستولية على الحرم إلى إن عاد قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب من أرض قضاعة من عند أمه فاطمة بنت سعد بن سيل بفتح السين ~~غبر المعجمة و الياء ، و أسم سيل جبر بن حمالة بن عوف بن غنم بن الجادر ، و ~~أسم الجادر عامر بن عمرو بن جعثمة بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان ~~بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ~~الأزد . قيل و أنما سمي جبر بن حمالة سيلا لانه ولد على جبل أسمه سيل ، ~~فسمي به و في أبن سعد بن سيل يقول الشاعر : PageV01P311 # ما أرى في الناس طرا رجلا . . . شهد الهيجا كسعد بن سيل # فارس أضبط فيه عسرة . . . فاذا ما عاين القر نزل # و تراه يطرد الخيل كما . . . يطرد الحر القطامي الحجل و قيل أنما سمي ~~عامر بن عمرو بن جعثمة الجادر ، لانه بني جدار الكعبة من سيل كان أصابه في ~~أيام جره ، فوهى منه و قيل بل كان الحاج يتمسحون بالكعبة و يأخذون من طينها ~~و حجارها تبركا به فكان هو موكلا بأصلاح ما يتشعث من ذلك فسمي الجادر . و ~~كانت فاطمة بنت سعد قد ولدت ms162 لكلاب بن مرة زهرة و قصيا ثم هلك عنها فقدم ~~ربيعة بن حرام القضاعي حاجا فتزوجها ، و كان زهرة الأكبر و قصي طفلا و أسمه ~~فس ما روي زيد ، فحملته معها و قيل أنها سمته قصيا لأنها أقصته عن قومه ، ~~فنشأ في حجر ربيعة بن حرام فصارع يوما غلاما من قضاعة فصرعه فقال له أبو ~~الغلام : الحق بقومك يا غلام فلست منا ، قال : فممن أن ؟ قال : سل أمك ، ~~فسألها فقالت : أنت خير منه حسبا و أكرم نسبا أنت أبن كلاب بن مرة و قومك ~~في حرم الله ، و عند بيته فاراد الخروج ، فقالت : أني أخاف عليك ، فأقم حتى ~~يخرج حاج قضاعة . ففعل و أقام حتى PageV01P312 خرج معهم فأتى مكة و خزاعة ~~مستولية عليها ، و ولاية البيت يومئذ و حجابته خليل بن حبشية بن سلول بن ~~كعب بن عمرو بن لحي و المفتاح بيده ، فخطب اليه أبنته حبى بنت خليل ، و لم ~~يكن له ولد غيرها فعرف نسبه و شرفه فزوجه ، فولدت له بنيه الأربعة ، عبد ~~مناف ، و عبد الدار و عبد العزي و عبدا بن قصي . فلما حضرته الوفاة أوصى ~~لقصي بالحجابة و الولاية و المفتاح و قال له : إن ولدك ولدي و لست أخص بذلك ~~غيرهم فأقسم بينهم مآثر مكة . فلما مات خليل أبت بنو أسلم بن قصي بن حارثة ~~رهط خليل و قومهم من خزاعة إن يجيزوا لقصي ذلك ، فهم بحبهم فنهته حبى بنت ~~خليل زوجته ، و حذرته النقمة ممن أرد الأخاد في الحرم ، و ذكرته بأحاديث ~~جرهم و قولهم كيف يحل لنا إن نذبح أموالنا في الحرم و نأكلها و لا يحل لنا ~~ذبح الصيد فالكل سواء . فقالت في ذلك أشعارا منها : # ما أستبت جرهم يوما ببلدتها . . . اذ مثلوا بين شاة الحل و الحرم # و أقسموا و هم بسيل بلدتهم . . . لنجعلن شهور الحل كالحرم # 94 - هل من حموم لأقوام لتزجرهم من . . . قبل إن يصبحوا لحما على وضم # و قالت أيضا تحذره و تذكر أمرهم من شعر لها ms163 : # فلما غلوا و علاهمهم . . . و قال أسامة لأبن الضرب # ضعوا الخرج فاستخرجوا عنوة . . . من أهل العمود و أهل القتب # و عصب الملوك من أهل الشام . . . و صفوا اللجين و صفوا الذهب # اصابهم القرح فاستسلموا . . . لريب الخطوب و دهر كلب # فانكم إن تكونوا كهم . . . تكن مثلا و تكون عجب PageV01P313 # و قالت تذكر رجلا من مراد يقال له زيد بن الجولان أقبل معتمرا حتى أذا ~~كان بالوادي من حرى أدركه السيبل فاناخ راحلته ينتظر أنقطاع السيل فبصر به ~~رجل من جرهم ، و هو بأعلى الجبل فأرسل عليه صخرة فقتله و أخذ سلبه : # صار أرث أبن مضاض حارث . . . فغدا الدهر له حتى بسل # فأتاه من مراد راكب . . . عرض السيل له حتى نزل # بشماريخ حراء فهوت . . . صخرة تنحط من رأس الجبل # رضخته رضخة حتى غدا . . . كهشيم العود ما فيه بلل # فقال قصي يذكر أرثه و أرث قومه لولاية الحرم ، و إن خزاعة و غيرهم تولوا ~~من ذلك ما ليس لهم بحق : # ما من تراث أب كانت لهم وطنا . . . بيت الخليل و لا من حر أسياف # هل غير إن بلادا خف عامرها . . . لما أمر عليه المشرب الصافي # لاقوا من الموت ما لاقت بنوا أرم . . . لم يبق منتعل منهم و لا حافي # اعرتموها كما قد كان أولكم . . . يعيرها خلفيه من بعد أخلاف # فلما رأت أجماعهم على حربهم قالت : # اني نذير قصي من مجللة . . . نكبا لا تبقى من حدها رأسا # متى يحل قصي أو يلم به . . . يقرع لها ندما سنا و أضراسا # لا تلحدن كالحاد الفتى حجر . . . جنب الحجون غدا يستوجر الكأسا # اراد بيت بني كعب بداهية . . . و لم يحاضر لها كرها و لا أسا # فباهلته و قدت جيبها جزع . . . اني بليت بها أخرت مقايا PageV01P314 # فضرمت ثوبه نار محرقة . . . صبة عليه صبيب الشر أنفاسا فدعا قصي أناسا من ~~قومه قريش و كنانة إلى نصره على أخراج خزاعة عن الحرم فأبوا إن يجيبوه ، و ~~هابوا ذلك لما كانوا يرون من النقم بمن الحد بمكة فدعا أخاه زهرة و ms164 ولده ~~فابوا عليه أيضا فقال : # دعوت زهرة لا شدوا رحالهم . . . على المطي و لا زالوا بجعجاعة # إلى محرمة ما إن يطل بها . . . قرح الحمام و لا يسعى بها الساعي # و قد بذلت لهم نفسي و قد عرفوا . . . يوم المعرف كري بعد أدفاعي # ابوا علي و قالوا مشرب بلغ . . . معقولة و صديق غير نفاع # فلما رأت خزاعة قصي و ما يدعوا اليه أجمعوا على إن يخرجوه من مكة فعرف ~~ذلك فخرج هاربا من تحت ليلته فسار في مضر فقال : يا بني أسماعيل نحن أحق ~~بهذا البيت من غيرنا ، فأنصروني ، فنصروه ، فسار في جمع من بني النضر بن ~~كنانة و غيرهم فنزل بالبطحاء ، فلما رأتهم خزاعة أستعدوا للقتال حتى أذا ~~كان بينهم الترامي و التناضل و الأخذ بالشعور تداعوا إلى الصلح و إن يحكموا ~~بينهم رجلا ، فارادت خزاعة إن يحكموا الديان بن عبد المدان و رجل من آل ~~محرق الغسانيين ، فأبى ذلك قصي ، فقالوا : فمن تريد ؟ قال : بحكم يعمر بن ~~عوف الكناني ، فأبت خزاعة و قالوا لا نحكم رجلا من كنانة ، فابى و أبوا ، ~~ثم تراضوا بيعمر بن عوف إن يحكم بينهم بفناء الكعبة ، هذا في رواية . # و في رواية أخرى إن حليلا لما أوصى بالمفتاح لأبنته حبى فقالت له : قد ~~علمت أني لا أقدر إن أفتح البيت و أسدنه ، فأذن لها في إن تولي ذلك بعلها ~~قصيا ، فصارت السدانة و المفتاح له بهذا السبب . PageV01P315 # و في رواية أخرى إنه قال لها سأجعل لك من ينوب عنمك في فتح البيت ، فأوصى ~~بذلك إلى أبي غبشان الخزاعي ، و قيل إنه كان يحمق ، و كان ينوب عنها أذا ~~أصابها من يصيب النساء ، فخرج قصي و أبو غبشان 95 إلى الطائف فشرب أبو ~~غبشان فسكر فقال له قصي أتبيعني وكالتك في المفتاح ؟ قال : نعم ، فاشتراه ~~منه بجمل كما قيل و زق خمر ، فجاء به إلى حبى فأخبرها فسرت بذلك ، فصارت ~~المفتاح لها و الوكالة فيه لبعلها ، و جعلت له ما كان لها أيضا فصارت ~~الحجابة ms165 اليه . و قدم أبو غبشان فلامه قومهم فجحد البيع ، و قال أنما رهنته ~~، و أنكرت خزاعة إن يكون صاحبهم باع ، فسار قصي في ولد أسماعيل فقال : هذا ~~مفتاح أبيكم قد رده الله اليكم بغير ظلم و لا غدر ، فانصروني ، فنصروه ، و ~~أستنجد أخاه لأمه رزاح بن ربيعة بن حرام القضاعي ثما العذري من بني عذره بن ~~سعد هذيم ، فأنجده بنفسه و قومه ، و معه أخوته لأبيه جز و محموده و جلهمة ~~بنوا ربيعة بن حرام و قال في ذلك : # لما أتى من قصي رسول . . . فقال الرسول أجيبوا الخليلا # نهضنا اليه نقود الجياد . . . و نطرح عنا الملول الثقيلا # نسير بها الليل حتى الصباح . . . و نطوي النهار إلى إن يزولا # فلما مررنا على عنجر . . . و أسهلن من مستناخ سبيلا PageV01P316 # مررنا على النخل ما ذقنه . . . و عالجن في مر ليلأ طويلا # فلما أنتهينا إلى مكة . . . أنخنا الركاب قبيلا قبيلا # و قال أيضا : # ابي في الحياة أخو قصي . . . اذا ما ضامه ضيم أبيت # اذا يجني علي بذلت ، نفسي . . . و يفعل مثل ذلك إن جنيت # اخي لقد نزلت بدار قوم . . . اجر بها الإزار أذا أنتشيت # نفينا عن منازلهم عليا . . . فما لهم لذي الإحرام بيت # قوله عليا يعني بني عبد مناة بن كنانة كانوا يعرفون ببني علي لان علي بن ~~مسعود الأزدي كان أخا أبيهم لامه ، و هلك أبوهم و هم أطفال فتولى حضانتهم ، ~~فعرفوا ببني علي ، فكانوا حلفاء خزاعة . و قال قصي يذكر نصر أخيه رزاح بن ~~ربيعة له : # انا أبن العاصمين بني لؤي . . . بمكة منبتي و بها ربيت # لنا البطحاء قد علمت معد . . . و مروتها رضيت بها رضيت # رزاح ناصري و به أسامي . . . فلست أخاف ضيما ما حييت # فلست لغالب إن لم تأثل . . . بها أبناء قيدر و النبيت PageV01P317 قال ~~فلما أجتمع الناس بمكة لحجهم الذي كانوا يحجونه ، حارب قصي خزاعة بمن أنجده ~~من بني أسماعيل عليه السلام ، و من أتاه مع أخيه رزاح من قضاعة فكثرت بينهم ~~القتلى ، ثم حكموا يعمربن عوف الكناني ، و ms166 كان شريفا و كان هو و قومه بنو ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة قد أعتزلوا الحرب ، فاحصى القتلى و وضع قتيلا ~~بقتيل ، ففضل لخزاعة عشرة فقال : أني قد شدخت دماءهم ، و الحرم لقصي و قومه ~~، و خزاعة جيران ، فسمي بذلك الشداخ ، و قيل بل حكم بينهم بان كل دم أصيب ~~من خزاعة مطلول ، و كل دم أصابته خزاعة فعليها عقله ، و الحرم لقصي و قومه ~~، و خزاعة جيران فيه و لا يخرجون عنه ، فقالت خزاعة : لا نرضى ، قال : فأن ~~رضيتم و الا فأعدو على الحرب . فرضوا بذلك لضعفهم عن قصي و من أجتمع له ، و ~~قيل أنهم كتبوا بينهم كتابا بان خزاعة جيران باسفل الوادي ، فان دهم قريشا ~~أمر كانت خزاعة عبيدا معه ، و إن دهم خزاعة أمر كانت قريش بالخيار إن شاءوا ~~نصروا و إن شاءوا خذلوا . # قال نوفل بن معاوية الكناني أحد بني الديل بن بكر بن عبد مناة : فقريش لا ~~تشكر لنا هذا الحكم ، و يقولون إن صاحبكم أنما حكم لنا بأرث آبائنا ، و رد ~~علينا حقنا و خزاعة تتهمنا . و قالت العرب في بيع أبي غبشان المفتاح : أخسر ~~من صفقة أبي غبشان ، فذهبت مثلا . # و في رواية أخرى إن الذي كان خليل بن حبشية نصبه للنيابة عن أبنته ~~PageV01P318 حبى في المفتاح هو أبو وهب سليمان بن عمرو أحد بني ملكان بن ~~أفصى بن حارثة الخزاعي ، فاشتراه منه قصي بزق خمر و قعود و لعله كان يكنى ~~بأبي 96 غبشان و أبي وهب أيضا ، فأن العرب كانت تكني الرجل بالواحد و ~~الجماعة من ولد و هجيت خزاعة بذلك فقال الشاعر : # باعت خزاعة بيت الله أذ سكر . . . بزق خمر و أثواب و أذواد # باعت سدانتها للبيت و أنصرفت . . . عن المقام بظل البيت و الوادي # و قال أخر : # اذا أفتخرت خزاعة في قديم . . . وجدنا فخرها شرب الخمور # و باعت قبلة الرحمن جهلا . . . بزق بئس مفتخر الفخور # و قالت حبى بنت خليل زوجة قصي حينئذ في ذلك : # أبو غبشان ms167 أظلم من قصي . . . و أظلم من كنانتنا خزاعه # فلا تلحوا قصيا أذ شراه . . . و لوموا شيخكم أذ كان باعه PageV01P319 # # | النسيء # و في رواية أخرى إن قصيا لما أجتمع له من أجتمع لنصره بمكة ، و خرجوا إلى ~~حجهم الذي كانوا يحجونه ، فلو يبق الا النفر و قد غلبت قبائل من العرب على ~~أمور تفردت بها ، و أبتدعت كنانة النسيء ، و كانوا ينسئون الشهور يلي ذلك ~~منهم بني ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ، و كانوا يسمون الذي يلي ذلك ~~القلمس ، و القلمس السيد ، و قيل إن أول من نسأ الشهور منهم سرير بن ثعلبة ~~، ثم ولي ذلك بعده أبن أخيه عدي القلمس بن عامر بن ثعلبة ، ثم ولي ذلك ولده ~~من بعده ، فكان فيهم إلى إن ظهر الإسلام قال الشاعر : # قلامة قد ساسوا الأمور فأحسنوا . . . سياستها حتى أقرت لمردف # و قيل إن أخر من نسأ منهم أبو ثمامة ، جنادة بن عوف بن أمية بن قلع بن ~~عباد بن حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي ، و قيل إنه كان أطول النسأة عمرا ~~فأنه نسأ أربعين سنة ثم ظهر الإسلام . و كان يقوم فيقول أنا الذي لا أعاب و ~~لا أخاب ، الا أنني قد أحللت دماء المحلين طي و خثعم الذين لا يعظمون ~~الشهور ، و أنسئت هذا الشهر فجعلته صفر يعني المحرم ، فإذا PageV01P320 كان ~~من قابل تركه . # و قد ذكر الله سبحانه و تعالى و هو أعلم و أحكم النسيء فيل كتابه فقال عز ~~من قائل : ) إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما و ~~يحرمونه عاما ( الآية . و كانوا يفخرون بذلك قال عمير بن قيس بن علقمة و ~~علقمة هو جذل الطعان بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة : # و أي الناس لم يسبق بوتر . . . و أي الناس لم يعلك لجاما # السنا الناسئين على معد . . . شهزر الحل نجعلها حرما # و قال أخر فيهم : # لهم النسيء يمشون تحته لوائه . . . يحل الشهور تارة و يحرم # # | الأجازة ms168 # و كانت صفوة تلي الإجازة و صوفة بنو الغوث بن أخي تميم بن مرة بن أد ~~طابخة بن الياس بن مضر و كان صوفة يعرف بالربيط لان أمه - و كانت جرهمية - ~~كانت مئناثا فنذرت إن ولدت غلاما إن تعبده الكعبة فلما ولدت الغوث ربطته ~~بفنائها فسمي الربيط ثم جاءته و قد نال منه PageV01P321 الحر فقالت : ما ~~صار الا كانه صوفة فسمي صوفة . و لزمه الأسمان فكانت صوفة أول من تدفع من ~~عرفة و أول من ترمي قال أوس بن مغراء السعدي : # لا يريمون بالتعريف موقفهم . . . حتى يقال أجيزي آل صوفانا # و من أمثالهم أجيزي صوفة . و كانت ربيعة بن نزار تقف عند المضيق عند ~~العقبة فتجيز كندة لأنهم كانوا حلفاءهم فيقول الناس أقيموا حتى تجوز ~~الأملاك من كنده و في ذلك يقول أبو طالب بن عبد المطلب : # و كندة أذ ترمي الجمار عشية . . . تجيزهم و حجاج بكر بن وائل # حليفان شد عقد ما أحتلفا له . . . و ردا عليه عاطفات الوسائل # و كانت أفاضة المزدلفة لبني زيد بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر و ~~أسم عدوان الحارث و كان أخر من ولي ذلك منهم أبو سيارة 97 عميلة بن الأعزل ~~العدواني و كان يفيض على حمار أدلالا منه بعزة و ثقة إنه لا يخاف أمرا ~~يحتاج إلى الفرار منه و قيل إن حماره عاش أربعين سنة لم يصبه فيها عرض فمن ~~أمثالهم ' اصح من حمار أبي PageV01P322 سيارة ' . قال راجزهم : # نحن دفعنا عن أبي سيارة . . . و عن مواليه بني فزاره # حين أفاض راكبا حماره . . . مستقبل القبلة يدعو جاره # فدفعتهم قريش عن ذلك أيضا . قال جزء بن ربيعة العدواني عدي قريش : # أخذت الحج من عدوان قسرا . . . و لو أدركت صوفة لاشتفيت # و قيل إن صوفة لم تزل لها الأجازة إلى إن أنقرضة فورث ذلك عنهم بنو تميم ~~فوقع في بني سعد بن زيد مناة بن تميم فكانوا يجيزون و كان أخرهم الحارث بن ~~صوفان أحمد بني شجنة بن عطارد بن ms169 عوف بن كعب بن سعد و عليه ظهر الأسلام . ~~فاما المشهور من الأحاديث فهو إن قصيا وقف لصوفة بمن معه عند العقبة فمنعه ~~الأجازة ، و قال : نحن أولى بهذا منكم . فأقتتلوا قتالا شديدا ثم أنهزم ~~صوفة ، و غلبهم قصي على ما كان في أيديهم ، فعلمت خزاعة حينئذ إنه سيحول ~~بينهم و بين أمر مكة و PageV01P323 الحرم ، و يغلبهم على السدانة كما غلب ~~صوفة على الأجازة . # و روى أبو بشر العمي عن محمد بن الحسن قال حدثنا علي بن الزبير عن ~~إبراهيم بن المنذر عن محمد بن عمر الراسبي عن عمارة بن عبد الله بن عبيس ~~الديلي عن جوبه بن عبيد بن شيبان بن أبي شيبان عن نوفل بن معاوية الديلي ~~أحد بني الدئيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، قال : كنا و خزاعة مع قصي ~~لنصره و نحن نظن إنه أنما يريد منع صوفة الأجازة فلما ظهر عليهم ندمت خزاعة ~~و بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة ، و علموا إنه سيفعل بهم كما فعل بصوفة ، و ~~إنه سيحول بين خزاعة و أمر مكة و الحرم ، و يدفعهم عن السدانة و الحجابة ~~كما دفع صوفة عن الأجازة فأنحازوا عنه فنابذهم ، و أجمع لحربهم و ثبت معه ~~أخوه لامه رزاح بن ربيعة القضاعي ، و معه ثلاثة أخوة له من أبيه من غير أمه ~~و أم قصي ، فاقتتلوا حتى كثرت القتلا ثم تداعوا إلى الصلح ، و إن يحكم ~~بينهم رجل من العرب ، فحكموا يعمر بن عوف فحكم بينهم بما حكم ، و قال : لقد ~~قرش قوما شريفة أحسابهم غالية دماؤهم فكل دم أصابته منهم خزاعة فهو معقول ، ~~و كل دم أصابوه من خزاعة مطلول ، فصار الحرم و ولايته و سدانة البيت و ~~حمايته لقصي و قومه ، و صارت خزاعة جيرانا بأسفل الوادي ، فقيل تقرشت قريش ~~و أنخزعت خزاعة . فلما أستولى قصي على الحرم جمع قومه فقال لهم : هل لكم إن ~~تصبحوا بأهلكم في الحرم فلا تستحل العرب قتالكم فيه ، و لا يستطيعون ms170 ~~أخراجكم PageV01P324 منه و تسكنوه فتسودوا العرب ، فاجابوه فاصبح بهم حول ~~البيت و كانوا من قبل لا يبيتون من حوله ، و لا يحدثون في الحرم حدثا و لا ~~يواقعون فيه النساء ، أنما يكونون حوله نهارا ، و يخرجون عنه إلى منازلهم ~~بأطراف الحرم ، و شعاب الوادي ليلا فلما نزل بقومه الحرم مشى اليه أشراف ~~كنانة فقالوا له : إن هذا عند العرب عظيم و لو تركناك ما تركوك فأخرج عنه ، ~~فابى عليهم . و حضرت أيام الحج ، فجمع قومه فقال لهم : قد حضر الحج و قد ~~سمع الناس بما صنعتم و لا مكرمة عند العرب كأطعام الطعام ، فليخرج كل أنسان ~~منكم من ماله خرجا ، و علي مثلكم جميعا ، ففعلوا الا بني عامر بن لؤي خاصة ~~فانهم أبووا إن يخوجوا في الرفادة شيء دون غيرهم من قبائل قريش ، فجعل قصي ~~على كل طريق من طرق مكة حظيرة ينحر فيها الجزر ، و يطعم فيها الثريد و يسقى ~~فيها اللبن و السويق فكل من جاء من طريق من الطرق دخل حظيرة من تلك الحظائر ~~فأكل و شرب و صدر فقال بعضهم في ذلك : # آب الحجيج طاعمين دسما . . . بجر الحشا مستحقبين شحما # و أوسعهم زيد قصي لحما . . . و لبنا محضا و خبزا هشما # فحوى قصي مآثر مكة و بنى لنفسه دار الندوة يجتمع فيها قومه فيقضون فيها ~~أمورهم دقيقها و جليها و حفر بئرين ساقيتين للحاج إحداهما : بالردم الأعلى ~~بحيث كانت دار أبان بن عثمان من بعد PageV01P325 والأخرى بالجزورة بحيث ~~صارت دار أم هانئ بنت أبي طالب من بعد و كانت تلك البئر تسمى العجول قال ~~الراجز : # نسقي على العجول ثم ننطلق . . . إن قصي قد وفى وقد صدق # بالري للحجاج و ظام مغتبق # و قسم منازل مكة بين قومه أرباعا فسمت العرب قريشا قطين البيت و ولي ولده ~~بعده ما كان يليه كابرا من أكابر و زمزم مدفونة إلى أيام عبد المطلب بن ~~هاشم . # # | حفر زمزم # فروي إنه رأى في مناه قائلا يقول له : أحفر زمزم فقال : و ms171 ما زمزم ؟ قال ~~: بره قال و ما بره ؟ قال ما ضن به على العالمين و أعطيته أحفر زمزم لا ~~تنزف و لا تذم تروي الحجيج الأعظم بركة من الله القاها بين فرث و دم . قال ~~بين لي قال : عند الحجرين الأسودين المتقابلين . قال : إن حجارة مكة كثرة ~~سودها قال : عند نقرة الغراب الأعصم ، و قيل الأسحم خليل رأيت الماء فقل ~~هلم إلى الوراء ، أعطيته على رغم الأعداء . و في رواية أخرى أحفر زمزم تراث ~~أبيك الأقدم و جدك إبراهيم عند الركن و الحرم بحيث الغراب الأعصم عند الفرث ~~و الدم عند قرية النمل ، فخرج إلى المسجد و جلس ينظر فانفلتت بقرة من ~~جازرها بالجزورة فلحقها PageV01P326 فصرعها في الموضع و جزرها فجاء غراب ~~أعصم فوقع على فرثها و دمها و قيل كان بين أساف و نائلة فشرع في حفرها فصعد ~~عليه فنذر إن أنبطها الله على يدهو و أعانه عليها إن يذبح أحد ولده . و حفر ~~فوجد سيوف و غزالا من ذهب مقرطا و حلية فلما رأت قريش ذلك قالوا له : أخذنا ~~من هذا المال . فقال : إنه لبيت الله عز و جل . فأخذ المال فحلى به الكعبة ~~و جعل السيوف صفائح على بابها . و قال فيه خويلد بن أسد بن عبد العزى يمدحه ~~: # اقول و ما قولي عليهم بسبة . . . اليك أبن سلمى أنت حافر زمزم # سقلية إبراهيم يوم أبن هاجر . . . و ركضة جبريل على عهد آدم # و مما روي في أسماء زمزم و الله سبحانه أعلم : زمزم و همزة جبريل عليه ~~السلام وركضة أسماعيل عليه السلام و حفيرة عبد المطلب و يره و شراب الأبرار ~~و السقيا و شراب من سغب و شفاء من سقم و المنسوبة . و مما روي في أسماء مكة ~~حرسها الله و الله سبحانه أعلم : مكة و بكة و طيبة الكبرى و أم القرى و ~~أياسة و أم حرم كانوا أذا نزلوا بها رحموا و البيت العتيق و صلاح و بنية ~~إبراهيم عليه السلام و كوثى و ms172 الكعبة و حرم الله و بيت الله . فلما فرغ عبد ~~المطلب من حفر زمزم PageV01P327 أخذ في الوفاء بنذره فجمع ولده و كانوا ~~عشرة و كتب أسم كل رجل منهم على قدح ثم ضرب فصارت القرعة على عبد الله ~~فأراد ذبحه أذا أصبح . فخرجت أمه و هي فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن ~~مخزوم ليلا فأتت أباها فأستأذنت عليه فقيل له : أبنتك بالباب فقال : ما ~~كانت أبنتي بسروب و ما جاء بها الا الشر فدخلت عليه فقال : مالك يا بنية ؟ ~~فقالت الشر يا أبتاه إن أبني يذبح غدا . قال و لم ؟ قالت : زعم زوجي إنه ~~يريد إن يقي بنذره و قد أقرع بينهم فأصابت القرعة أبني الأصغر . فقال : كلا ~~يا بنية زوجك رجل شريف حليم نطلب اليه ، فلا يخرج من رأينا إن شاء الله ~~فأرجعي إلى بيتك ، فقالت : يا أبتاه إن أبني يذبح ، فقال : يا بنية فزوجك ~~أحق بولده . فخرجت من عنده و قد كادت إن ينقطع ظهرها فأصابت المغيرة بن عبد ~~الله بن عمرو بن مخزوم ، فقالتك يا عم أبني يذبح ، و قد أقرع بينهم فأصابت ~~القرعة أبني الأصغر و هو ذابحه بالغداة . فقال : هل أتيت أحدا غيري ؟ قالت ~~نعم أتيت أبي ، قال : فما قال لك ؟ قالت : زعم إن زوجي أحق بولدي ، فقال ~~صدق أبوك ، و لكن زوجك رجل حليم شريف نطلب اليه و نرجوا الا يخرج من رأينا ~~. فخرجت من عنده و قد 99 كادت إن ينقطع ظهرها فدخلت على عايذ بن عبد الله ~~بن عمرو بن مخزوم و كان رجل خبيثا شريرا فقالت يا عم إن أبني يذبح غدا قال ~~: و لم ؟ قالت زعم زوجي إنه يريد إن يفي بنذره لله تعالى . قال و هل أتيت ~~أحدا غيري ؟ قالت : نعم ، أتيت أبي و عمي فزعما إنه أحق بولده ، قال : ~~فأرجعي قريرة العين ، فلن يصل اليه و الله أبدا حتى أضع السيف في مفرقه ~~فأقده بأثنين و آخذ نصيبي و أعطيه نصيبه ، أفترين عبد المطلب يرضى بذلك ms173 ؟ ~~فقالت هذا ما لا يكون أبدا ، قال : فوالله ليكونن أو PageV01P328 ليخلين ~~سبيله . فرجعت و قد طابت نفسها و أصبح الناس غادين إلى المسجد ينظرون كيف ~~يذبح ، و أصبح عايذ غاديا في عنقه سيف حتى جلس مع الناس . و دخل الحارث بن ~~عبد المطلب آخذا بيد عبد الله و بيده الشفرة ، و دنا أبوه حتى جاء إلى موضع ~~زمزم ، و حسر عن ذراعيه و أخذ الشفرة و أضجع الغلام . فقامت بنو مخزوم ~~فأخذوا بيده و ناشدوه ، و قالوا : ننشدك الله يا أبا الحارث فأنك إن فعلت ~~لم يزل الرجل منا ينذر النذر ثم يجيء بولده حتى يذبحه في هذا المكان ، و قد ~~كان في أبيك إبراهيم صلى الله عليه و آله سنة فأقتد به ، وافد أبنك بمالك ~~حتى يرضى ربك ، فان عجز مالك فأحل في أموالنا حتى ترضي ربك . قال أفترون ~~هذا مجزيا قالوا : نعم فأخرج عشرا من الأبل فأقرع عليها و على الغلام فخرجت ~~القرعة على الغلام فنادوا إن فاخرج خمسين و أقرع عليها فخرجت القرعة على ~~الغلام ، فأخرج مائة ثم أقرع عليها و على الغلام فخرجت القرعة على الابل ، ~~فصاح الناس قد رضي ربك . فقال : كلا حتى أقرع ثلاثا . فأقرع ثلاثا فخرجت ~~على الأبل ، فصاح الناس رضي ربك ، و وثب الحارث فأجتره من تحت أبيه حتى خرج ~~جبينه ، و نحر عبد المطلب الأبل بجزوره ، و تقسمتها قريش ، و في رواية أخرى ~~إنه جعل يقرع على عشر عشر حتى بلغت ثمانين فأفاض و هو يقول : # عهد لربي أنا موف عهده . . . اخاف ربي إن تركت وعده # فخرجت على الغلام . فقال إن ربي لم يقبل الفدا ، فلما رأى الناس ذلك ~~تفرقوا كراهة إن يشهدوا ذبحه فلم يبق غير خاله وهب بن عمرو بن عايذ بن ~~عمران بن مخزوم فانه ثبت معه و هو يقول له : يا أبا الحارث زد ربك فانه ~~سيرضى و لا تعجل فزاد عشرا ، و أفاض فخرجت عليه فزاد عشرا فصارت مائة و ~~أفاض و هو يقول : PageV01P329 # لا هم ms174 رب البلد المحرم . . . اجعل فداه مائة تقسم # و لا تر مكة الغداة بالدم # فخرجت على الأبل فقال : قد رضي ربك . فقال : ما أنصفت ربي إن القداح تخطئ ~~و تصيب و لكني مفيض ثلاثا . فافاض ثلاثا فخرجت على الأبل فنحرها و قال ~~الأبه : # الحمد لله العلي الأولي . . . اجاب دعواتي و كان المبتلي # حتى تدوركت و لم ترمل فهذا ما روي من حديث الذبيح الثاني عبد الله بن عبد ~~المطلب ، و هو مما يقوي إن أسماعيل عليه السلام هو الذبيح الأول لقولهم : ~~إن رسول الله ) قال : أنا أبن الذبيحين . و إن كان الغناء وقع بدليل القرآن ~~عن الأستدلال بغيره . # و كانت العرب في الجاهلية تعرف لولد أسماعيل عليه السلام شرف نسبهم و لا ~~ينكرون فضلهم ، و كان ولد أسماعيل عليه السلام يفخرون بفضلهم في النسب على ~~غيرهم من العرب . فمن ذلك ما أخبرنا به محمد بن هبة الله بن جعفر أجازة عن ~~أبن البراج عن علي بن الحسين العلوي عن أبي عبد الله المرزباني عن أبي بكر ~~بن دريد عن أبن أبي رياش عن أبيه أبي رياش أحمد بن أبي هاشم قال : لما قتل ~~قيس بن زهير مالك بن بدر بأخيه مالك بن زهير في حرب الرهان بين أبني بغيض ~~قال : الأن قرت عيني حين باء مالك بمالك ، اليوم أنتصفنا من قومنا فان كفوا ~~كففنا ، و قال أبياتا يعرض فيها يذكر البقية و الصلح منها قوله 100 : # عسى إن نعود بأحلامنا . . . و نترك ما ها هنا أجمع PageV01P330 # فان البلاء يجر الفناء . . . و إن البقاء لنا أوسع # و ما جئت الا الذي جئتم . . . و كل الذي كان يستفظع # قتيل لنا و لكم مثله . . . و وهي لنا و لكم يرقع # فبلغت الأبيات حذيفة بن بدر و كان ذا تيه و كبر لا يرى في نفسه إن أحدا ~~من العرب مثله ، فقال : كذب قيس لا يبؤ مالك بمالك و لا يكون ذاك أبدا فبلغ ~~قوله بني زهير فقال ورقاء بن زهير : # تاني حذيفة ما مثله ms175 . . . يحط الرئيس و لا يرفع # ايرفع عن مالك مالكا فقبح من ذينك الأوضع # كان أباك أبن ماء السماء . . . أو الملك المتقى تبع # أو الأبرش في ملكه أو . . . ابن الخير أو الأرع # و قيصر الملك أو عامر . . . و عمرو و أبرهة الأروع # فبلغت الأبيات حذيفة فقال ما أحد ممن سمى الا و أنا خير منه ثم قال : # اتجعل قوما أذا ما أنتموا . . . فقحطان أصل و منجمع # و إن كان ملكهم ظاهرا . . . و قد منحوا الملك و أستودعوا # كقوم أبوهم خليل الإله . . . و أبن الخليل الرضا الأروع # و إسحاق عمهم المصطفى . . . و نوح سما بهم الأيفع # فان يملم القوم بعض البلاد . . . فقد يملك الأرفع الأوضع # و عند الخواتم حمد الأمور . . . و نحن الخواتم و المرجع # و نحن الصميم الصريح النضا . . . ر و الجوهر الخالص الأرفع # و كان رسول الله ) أذا ذكر هاجر ترحم عليها . PageV01P331 # و روي إنه عليه السلام قال : ' اذا أقتحمتم مصر فاستوصوا باهلها خيرا فان ~~لهم ذمة و رحما ' . فروي إن الرحم التي ذكرها لهم أنما عني بها هاجر رضي ~~الله عنها و من فضلها إنه روي أنها خرجت في أول أمرها غضبى على سارة رضي ~~الله عنها ، فلقيها جبريل عليه السلام فامره بالعود ، و بشرها بأسماعيل ~~عليه السلام . و ري إن رسول الله ) كان أذ أنشد قول الأفوه الأودي : # يا بني هاجر ساءت خطة . . . ان تنالوا النصف منا أو تجاروا # ' لعن الأفوه ' و هذا البيت من قصيدة الأفوه المشهورة التي يفتخر بها على ~~نزار و قد أجيب عنها قديما و حديثا فممن أجابه عنها في عصره الفند اليشكري ~~، و أسمه شهل بقصيدة يفتخر بها عليه و يرد قوله منها في ذكر هاجر رضي الله ~~عنها : # نحن أبناء معد ذي العلى . . . و كنا من هاجر فخر كبار PageV01P332 # ولدت أكرم من شد له . . . عقد الحلم أذ شد الأزار # ان أسماعيل فخر و سنا . . . حل في دار بها حل الفخار # عطف الناس على أعقابنا . . . مثل ما حنت على البو الظؤار # فأرفعوا بيتا ms176 يساوي بيتنا . . . هل لكم مثل حجار البيت جار # ليس بيت يرغب الناس معا . . . ان يزوروه كبيت لا يزار # و روي إن رسول الله ) سمع قائلا يقول : # اني أمروء حميري حين تنسبني . . . لا من ربيعة آبائي و لا مضر فقال : ' ~~ذلك أتعس لجدك ، و أصغر لخدك و أنبأ لحدك و أبعد لك من الله و من رسوله ' . ~~و العلم المشهور من ولد أسماعيل عليه السلام الذي يجتمع اليه أنسابهم و ~~تلتقي شعوبهم معد بن عدنان . # # | فضل معد بن عدنان # و كان فضل بن عدنان فيما روي ، سديد الرأي ، كامل العقل ، كثير الشكر لله ~~عز و جل . و هو الغني بأسمه عن التعريف بآبائه ، المقتنع بشهرته و نباهته ~~عمن تقدمه ممن بينه و بين أسماعيل عليه السلام . و روي إنه كان بينه و بين ~~أسماعيل عليه السلام ثلاثون أبا ، و قيل دون ذلك PageV01P333 و أكثر منه و ~~النسب الموجود في أيدي الناس يدل على دون هذا العدد بكثير . # و وروي أن 101 رسول الله ) كان أذا أنتسب فأنتهى إلى معد بن عدنان أمسك . # اخبرنا الحسن بن محمد عن أبيه عن محمد بن عبدون عن أبي طالب الانباري عن ~~أبي بشر العمي عن محمد بن الحسين التسميني عن هشام بن محمد عن أبيه عن أبي ~~صالح عن عباس رضي الله عنه قال : كان النبي ) إذا أنتسب إلى معد بن عدنان ~~أمسك ، و قال : كذب الناسبون . قال الله سبحانه و تعالى : ) و قرونا بين ~~ذلك كثيرا ( . # و روي إن رسول الله ) قال : ' لا تنسبوا معدا فانه كان على حنفية إبراهيم ~~صلى الله عليه و آله ' . و روي أن بخت نصر لما فرغ من أخراب المسجد الاقصى ~~و مدن بني أسرائيل و أنتسفهم قتلا و سبيا أري في منامه أو - امر بعض ~~الانبياء إن يأمره - إن يدخل بلاد العرب فلا يستحيي بها أنيسا و ذلك حين ~~كفروا ، و أتخذوا الالهة من دون الله غز و جل . و قتل أهل حضور نبيهم و أهل ~~الرس نبيهم ms177 فنظم بخت نصر ما بين أيله و الأبلة خيلا و رجالا ، ثم دخلوا على ~~العرب فأوحى الله سبحانه إلى PageV01P334 أرميا و أرخيا عليهما السلام : إن ~~الله قد أنذر قومكما ، فلم ينتهوا فعادوا بعد الملك عبيدا ، و بعد نعيم ~~العيش عالة يسألون الناس و قد تقدمت إلى أهل عربة بمثل ذلك فابوا الا لحاجة ~~و قد سلطت بخت نصر عليهم لانتقم به منهم فعليكما معد بن عدنان الذي من و ~~لده محمد الذي أخرجه أخر الزمان أختم به النبوة و أرفع به من الضعة فخرجا ~~تطوى لهما الأرض حتى سبقا بخت نصر فلقيهما عدنان فطوياه إلى معد ، و له ~~يومئذ أثنتا عشر سنه فحمله رخيا على البراق و ردف خلفه فانتهيا إلى حران من ~~ساعتهما ، و طويت الأرض لاروميا فاصبح بحران و الحديث طويل هذا موضع الحاجة ~~منه . فلما قضى بخت نصر غزوته رجع ، و مات عدنان و بقيت بلاد العرب خرابأ ~~مدة حياة بخت نصر . فلما هلك خرج معد بن عدنان معه أنبياء بني أسرائيل حتى ~~أتى مكة فاقام أعلامها و حج ، الانبياء معه ، ثم سأل معد عمن بقي من ولد ~~الحارث بن مضاض الجرهمي ، فقيل له جوشن بن جلهمة فتزوج أبنته معانة ، و ~~ولدت له نزار بن معد . و في رواية أخرى إن الله سبحانه أوحى إلى برخيا بن ~~أخبيا بن زوبابيل بن شلشيل من ولد يهودا بن يعقوب عليه السلام إن أئت بخت ~~نصر فمره إن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم و لا أبواب ، و يطأ بلادهم ~~فيقتل PageV01P335 مقاتلتهم و يستبيح أموالهم ، و أعلمه كفرهم بي ، و ~~أتخاذهم الآله دوني ، و تكذيبهم أنبيائي و رسلي . فقد برخيا على بخت نصر ~~فأخبره بما أوحى اليه و ذلك في زمن معد بن عدنان ، فوثب بخت نصر على من كان ~~في بلاده من تجار العرب و سفارهم ، وكانوا يقدمون بالتجارات و يمتارون الحب ~~و التمر و الثياب و غيرها ، فجمع من ظفر به منهم و بنى لهم حيرا على النجف ms178 ~~، و حصنه و ضمهم فيه و وكل بهم حرسا ثم نادى الغزو و ذكر مثل الحديث . فلما ~~عاد بخت نصر و قد أخرب أرض العرب خلى عمن كان حبسة في الحائر فلم ينصرفوا ~~منه ، و اتخذوه منزلا مدة حياة بخت نصر فهي الحيرة . و كان هذا سببها ~~بنائها فلما هلك بخت نصر أنتقلوا إلى الانبار ، و خلت الحيرة فلم تزل خرابا ~~إلى أيام أردشير بن بابك ، فأنه أستعمل عمرو بن عدي على العرب ، و أمره إن ~~يسكنها ، و يتخذها منزلا فنزلها و نزل الناس معه فعمرت بذاك و قد تقدم ذكر ~~ذلك . و قد ذكر الطبري هذه الخبار في أمر بن عدنان و أستوفى شرحها في ~~تاريخه . و روى أبن جمهور عن أبيه عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن ~~عمران عن القاسم بن أصيهب عن الحجاج بن أرطاة بن أبي رباح عن أبن عباس رضي ~~الله عنه مثل ذلك إلا إنه قال في حديثه إن بخت نصر لما أوقع بأهل حضورا و ~~أهل أرمينة حتى إذا أدبر الامر رداه إلى موضعه من تهامة ، فكان PageV01P336 ~~بمكة و ناحيتها مع أخواله من جرهم فأختلط بهم و ناكحهم . و كان معد و ولده ~~أشراف العرب لم يكن أحد إلا يرى لهم فضلهم ، و كان له من الولد عشرة أكبرهم ~~102 قضاعة و به كان يكنى . # و روى أبن جمهور عن أبيه عن عباد بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن عائشة ~~قالت : قال رسول الله ) : ' أتدرون ما كان يكنى معد ، كان يكنى بأبي قضاعة ~~' . و قال عمرو بن جرير بن مغيث بن جرير بن عجلان البلوي : # فإن معدا كان يكنى ببكره . . . قضاعة ما فينا له من يجمجم # و هذا مما يستدل به على إن قضاعة بن معد ، أنهم نافلة في حمير و الله ~~أعلم . # و ذكر نضر بن مزروع النسابة الكلبي أن قضاعة لم تزل متمسكة بنسبها إلى ~~معد بن عدنان مقيمة على ذلك حتى مضى صدر الخلافة معاوية ، فذكر لهم ms179 عمرو بن ~~مرة بن عامر بن مالك بن رفاعة الجهني نسبا في اليمن . وكانت لعمرو بن مرة ~~صحبة و سابقة في الاسلام و طاعة في قومه ، و لم يكن أطيع فيما ذكره من ذلك ~~- إن كان ذكره - ثم قال و قد رجع عما قال من ذلك . ثم إن قضاعة أحدثت بينها ~~و بين اليمن بالشام حلفا في أيام فتنة أبن الزبير و مروان أبن الحكم ، و ~~أبنه عبد الملك و ذلك في أيام إغارات عمير بن الحباب السلمي على كلب ، و ~~إغارات حميد بن حريث الكلبي على قيس PageV01P337 عيلان ، فلم تزل كلب و ~~اليمن يشددون ذلك الحلف و مالأهم عليه خالد بن يزيد بن معاويه خلافا لبني ~~مروان ، و قصدا لتوهين ملكهم ، و تفريق أجماعة أهل الشام عنهم حتى كثر ~~المنتسبون من قضاعة إلى حمير ، ثم لم يستحكم ذلك حتى كانت غزوة مسلمة بن ~~عبد الملك القسطنطينية ، فأظهر العصيبة و التحامل على كلب ، و وقع بين كلب ~~و قيس في فرس لكلب سبق فرسا لقيس شر . فأرادت قيس إن تحول بين كلب و فرسهم ~~، فعظم الامر بينهم حتى زحف بعضهم إلى بعض ، و أستبان لكلب ميل مسلمة و ~~تحامله ، و جساءتهم اليمن فاظهروا لهم الغضب ، و رجعوا معهم و أرادوا بذلك ~~أستمالتهم فأنصرفت كلب من غزوة القسطنطينية ، و هي بأسرها تنتسب إلى مالك ~~بن حمير و تنتفى من معد . و قال شاعرهم عطاف بن شعفره من بطن منهم يقال لهم ~~بنو بكر أبن أبي سود بن زيد الله بن رفيده بن ثور بن كلب : # يا أيها الداعي أدعنا و أبشر . . . نحن بنو الشيخ اليماني الازهر # قضاعة بن مالك بن حمير . . . النسب المعروف غير المنكر # قال نصر بن مزروع : فلم تزل قضاعة بعد غزوة القسطنطينية إلى اليوم ~~مختلفين في أنسابهم ، الا إن أهل العلم منهم ، و التقوى و السباقة في ~~الاسلام لم يستحسنوا قط ، و لم يستحلوا إن ينتفوا من أبيهم معد بن عدنان ، ~~ثم كان خالد بن عبد الله القسري ms180 حين ولي العراق بعد ذلك يعين على فساد نسب ~~قضاعة ، و أفسد نسب بجيله أيضا و أعطى ذلك الأموال و أطمع أهل الطمع من ~~قضاعة و بجيله . و كان ممن أنتفى من شعراء PageV01P338 قضاعة من معد و ~~أنتسب إلى اليمن الآعور الكلبي و أسمه حكيم بن عياش ، و هو الذي كان يهاجي ~~الكميت بن زيد الاسدي رحمه الله هذا ما ذكره نصر بن مزروع الكلبي النسابة و ~~أقام على ذلك أدلة واضحة و أورد عليه شواهد حسنه و أستشهد عليه بأشعار ~~كثيرة . فأما هشام بن محمد الكلبي فروي عنه أنه روى أن معانة بنت جوشن بن ~~جلهمة ، و قيل أسمها جلهمة ، و كانت عند مالك بن عمرو بن مالك بن حمير ، ثم ~~خلف عليها بعد معد بن عدنان فجاءت معها بقضاعة بن مالك ، فكان يقال له ~~قضاعة بن معد ، ثم ولدت لمعد بن عدنان أبنه نزار ، و به كان يكنى أبى جيدة ~~و قيل أبا قضاعة و قنصا و قناصة و سناما و الغوث و قيل و شكا و جيدان ، و ~~جيده ، و عبيد الرماح ، وهم في بني كنانة بن خزيمة ، و حشدا و هم في عك و ~~جياده و القحم ، و قيل بل كانت معانة بيدا عند معد بن عدنان ، فولدت له ~~قضاعة ، ثم خلف عليها مالك بن عمرو بن مالك بن حمير ، فتبنى قضاعة فنسب ~~اليه و قيل إن أسمة عمرو ، فلما تقضع عن قومه أي بعد عنهم سمي قضاعة و الله ~~أعلم . و قال بعض الرواة قضاعة عكبرة قال أبن الكلبي ، و لا أدري ما هذا . ~~و روي 103 عن أبي عمرو بن علاء إنه قال لم تزل قضاعة PageV01P339 معدية في ~~الجاهلية ، ثم تحولوا فقالوا : قضاعة بن مالك بن عمرو و ذلك لأن بني مالك ~~بن عمرو أخوتهم لأمهم . و روى أن عمر بن عبد العزيز كانت أم أبيه كليبة ، ~~قال لبعض أخوال أبيه : إن على منكم لغضاضة . عضتكم حرب قوم ، فانتفيتم من ~~أبيكم ، و أنتميتم إلى ms181 غيرة ، و كنتم أخوة قوم لأمهم ، فصيرتم أنفسكم ~~أخوتهم لابيهم و أمهم . قال هشام و كان عمرو بن مرة الجهني ، أول من الحق ~~قضاعة باليمن فقال فيه بعضهم : # أيا أخوتا لا ترغبوا عن أبيكم . . . و لا تهلكوا في لجة لجها عمرو # و روى أبن الأعرابي عن المفضل الضبي عن القاسم بن معن و غيره ، إن أول من ~~الحق قضاعة بحمير ، عمرو بن مرة الجهني ، كانت له صحبة ، فاتفقت الروايات ~~عنه في ذلك . # و روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله قضاعة أبن من ؟ قال ~~أبن معد و أنشد أبو عمرو شاعر قديم : PageV01P340 # قضاعة كان ينسب في معد . . . فلج بها السافهة و الضرار # فإن تعدل قضاعة عن معد . . . تكن تبعا و للتبع الصغار # و زنيتم عجوزكم و كانت . . . حصانا لا يشم لها خمار # و كانت لو تناولها يمان . . . للاقى مثل ما لاقى يسار # و أكره إن يكون شعار قومي . . . لذي يمن إذا ذعرت نزار # و قال كميت بن زيد الاسدي في ذلك : # و قد أحدثت فيهم قضاعة نسبة . . . و قالوا أبونا مالك ثم حمير # و قال جميل بن معمر العذاري : # انا جميل في السنام من معد . . . الدافعين الناس بالركن الاشد # و قال بثينة : # ربت في الروابي من معد . . . و فضلت على المحصنات الغر و هي وليد # و أمثال هذه الاشعار و الشواهد على نسب قضاعة إلى معد بن عدنان ~~PageV01P341 من شعرائهم لا تحصى كثره . # و أخبرنا الحسن بن محمد عن أبيه عن أحمد بن عبدون عن أبي طالب الانباري ~~عن أحمد بن إبراهيم العمي عن عبد العزيز بن يحيى بن زيد الباهلي عن سليمان ~~بن رفاعة عن مكحول ، قال : أغار الضحاك بن معد على بني إسرائيل في أربعين ~~رجلا من بني معد عليهم درائع الصوف ، خاطمي خيولهم بحبال الليف ، فقتلوا و ~~سبوا ، فقالت بنو إسرائيل : يا موسى إن بني معد أغاروا علينا و أنت بيننا ، ~~فادع الله عليهم ، فتوضأ موسى عليه السلام و صلى ثم قال : يا ms182 رب إن بني معد ~~أغاروا على بني إسرائيل فقتلوا و سبوا ، فسألوني إن أدعوك عليهم ، فأوحى ~~الله اليه : لا تدع عليهم فانهم عبادي ، و أنهم ينتهون عند أول أمري و إن ~~فيهم نبيا أحبه و أحب أمته ، قال : يا رب و ما بلغ من محبتك له ؟ قال : ~~أغفر أه ما تقدم من ذنبه و ما تأخر . قال : يا رب فما بلغ من محبتك لامته ؟ ~~قال : موضع نبيهم مني . قال يا رب فاجعلني منهم ، قال تقدمت و أستأخروا . # و روى أحمد بن إبراهيم العمي بإسناد أخر أيضا قال لما بلغ بنو معد عشرين ~~رجلا أغاروا على عسكر موسى عليه السلام ، فدعا عليهم فلم يجب ، ثم أغاروا ~~فدعا عليهم فلم يجب صلاص مرات ، فقال : يا رب دعوتك على قوم فلم تجبني فيهم ~~بشيء قال يا موسى : دعوتني على قوم هم خيرتي في أخر الزمان . جاءت هذه ~~الاخبار هكذا و في التقدير و الله أعلم إن موسى عليه السلام كان قبل معد بن ~~عدنان و أنهما لم يتعاصرا ، و مما PageV01P342 يدل على ذلك ما تقدم من ذكر ~~حمل أروميا و برخيا عليهما السلام معد بن عدنان لما غزا بخت نصر العرب ، و ~~بخت نصر كان بعد موسى عليه السلام بما شاء من الزمان ، و الاشبه بالصحيح إن ~~تكون شكوى بني إسرائيل من بني معد إلى بعض أنبيائهم الذين كانوا في ذلك ~~العصر فسبحان العالم بكل شيء . # # | فضل نزار بن معد # و كان نزار بن معد وصي أبيه بوصيته دون غيره من ولده ، و لما رآه من 104 ~~صلاحه و سؤدده و تفرس فيه من نجابته ، و أوصى أخوته بطاعته و أمرهم ~~بأكرامهم و تسويده . وكان القيم بأمرهم بعده ، و المحافظ على شرفهم . و في ~~ولد نزار الشرف على ولد أعمامهم جميعا بفضل أبيهم و رئاسته . و روي إن ~~أخوته شكوا اليه من ظلم عدوهم ، وما ينالهم من جورهم ، فقال : أركضوا عليهم ~~بسم الله ، فأطاعوه لما كان أبوهم أوصاهم به من طاعته و لزوم ms183 أمره و كانوا ~~فيما روي سبعة ، و قيل عشرة فركضوا على عدوهم ، و ظفروا فعجب الناس لذلك و ~~حسدوهم على ظفرهم ، و ندم بنو معد على ما صنعوا ، فقالوا لأخيهم نزار : ~~إننا أطعناك لما كان أبونا أوصانا به من طاعتك ، فركضنا على عدونا و قد ~~جنينا مما جنينا ، و نحن سبعة فمن لنا بعدونا ؟ فقال : يا قوم أما كنتم ~~تسمعون أباكم يقول في خطبته : أتقوا الله فأن في التقوى العز الاكبر ، و ~~أشكروه فان في الشكر المزيد ، و أعلموا إن الله سبحانه إذا أراد بقوم خيرا ~~وفقهم لطاعته ، و إذا عصوه سلط عليهم من يذلهم ، ثم يزيليهم عن معصيته . و ~~هم PageV01P343 عصاة ، و قد تبينت أنكم تغلبون و تملكون فلا تشتغلوا بشيء ~~غير التوكل على خالقكم ، و طلب الزيادة منه بحسن الشكر له و العبادة ~~فانصرفوا عنه ، فقال لابنه مضر و هو صبي : أعرف لي ما عند القوم ، فرجع ~~فقال له كلهم حزن لما صنع شكا في قولك . قال : فكيف أنت يا بني ؟ قال : لا ~~أشك في قولك . فتفرس فيه النجابة فكان أثر ولده عنده . و كان نزار يأمر ~~بنيه بالتقوا فيقول : يا بني أتقوا الله فلما مات دفن بذات الجيش فكان قبره ~~يعرف يقبر التقي . و أوصى إلى أبنه مضر و جعل له قبة حمراء من أدم كانت له ~~و ما أشبهها ، و جعل لربيعة الفرس و ما أشبهها ، و لاياد خادما له شمطاء و ~~ما أشبهها ، و لانمار الحمار و ما أشبهها فقيل مضر الحمراء ، و ربيعة الفرس ~~، و إياد الشمطاء ، و أنمار الحمار . # قال الحمار الشاعر : # نزار كان أعلم حين ولى . . . لأى بنيه أوصى بالحمار و قيل إنه أعطى أنمار ~~جاريه له تدعى بجيله . فحضنت ولده فنسبوا اليها فقيل بجيلة . و أوصاهم إن ~~أختلفوا في قسمة ماله إن ياتوا الأفعى الجرهمي بنجران ليحتكم بينهم ، و كان ~~حكما يحكم بين العرب ، و لم يجد له نسبا في جرهم و الذي وجدت في نسبه : إنه ~~الافعى بن الحصين بن ms184 غنم PageV01P344 بن رهم بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب ~~بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، و لعله نسب إلى ~~جرهم بجوار أو حلف ، أو سبب غير ذلك ، و الله سبحانه أعلم . فأختلفوا ~~فتوجهوا اليه فرأوا في طريقهم أثر جمل ، فقال مضر : إنه أعور ، و قال ربيعة ~~: هو أزور ، و قال أياد : هو أبتر ، و قال أنمار : هو شرود . ثم ساروا ~~فلقيهم شيخ ينشده فوصفوه له ، فقال : ردوه علي ، أو دلوني عليه ، فقالوا : ~~أنا لم نره ، و لا نحن لسراق ، فنازعهم و سار معهم إلى الافعى ، فلما أتوه ~~نادى صاحب البعير ، بعيري وصفوا لي صفته ، ثم قالوا : لو لم نره ، فقال لهم ~~الافعى كيف وصفتموه و لم تروه ؟ فقال مضر : رأيته يرعى جانبا ، و يترك ~~جانبا فعلمت إنه أعور ، و قال ربيعة : رأيت أثره مختلفا فعلمت إنه أزور ، و ~~قال أياد : رأيت بعره مجتمعا فعلمت إنه أبتر ، و قال أنمار : يرعى بالمكان ~~الملتف ثم يتجاوزه إلى مكان أرق منه نبتا فعلمت إنه شرود ، فقال الافعى : ~~أنصرف أيها الشيخ ، فليسوا بأصحاب بعيرك ، ثم أنزلهم و أكرمهم و ذبح لهم ~~شاة ، و قدم اليهم شرابا ، و جلس بحيث يسمع حديثهم من غير إن يعلموا مكانه ~~، فقال مضر : لم أر كاليوم خمرا لولا إن كرمتها غرست على قبر ، و قال ربيعة ~~: لم أر كاليوم لحما لولا إنه أرضع بلبن كلبه . و قال أياد : لم أر كاليوم ~~رجلا أسرى أولا إنه ليس لأبيه . قال أنمار : لا شيء أفجع في حاجتنا من ~~كلامنا هذا . فلما سمع الافعى كلامهم نهض إلى أمه بالسيف فتهددها و خوفها و ~~سألها عن أمره ، فأخبرته أن أباه كان لا يولد له . فأمكنت غيره من نفسها ~~فحملت به ، و سأل وكيله عن الخمرة ، فقال . أنا اعتصرناها من كرمة غرسناها ~~على قبر أبيك و سأل الراعي عن PageV01P345 اللحم فقال : شاة ماتت أمها ~~فارضعتها بلبن 105 كلبة . فأتاهم فقال قصوا علي قصتكم فاخبروه باختلافهم ms185 ~~فيما ترك أبوهم ، فقال : إن القبة الحمراء و ما أشبهها من الادم لمضر ، ~~فصار له الذهب و الابل ، و قضى بالخيل الدهم و الخباء الاسود و ما أشبهها ~~لربيعة ، و قضى بالخادم و الشمطاء ، و ما أشبهها لاياد ، فصارت له الخيل و ~~البلق و البقر و الماشية ، و قضى لأنمار بالحمار و ما أشبهه فصارت له الأرض ~~و الدراهم . ثم سألهم عن معرفتهم بشأنه و بشأن اللحم و الخمر فقال مضر : ~~أما الخمرة فوجدت في رأسي منها ما لم أكن أعهده من غيرها ، فعلمت إن ذلك من ~~أسباب الموت و إن كرمتها نبتت على قبر و قال ربيعة : و أما اللحمة فأني ~~وجدت فيه خبث ريح لم أكن أعرفها من اللحوم فعرفت إنه مغذو بلبن كلبة ، و ~~قال : و أما أنت فإني رايتك تبدأ بالسب من لم يسبك ، فعلمت إن ذلك لا يكون ~~إلا من خبث ولادة ، فانصرفوا من عنده و أقتسموا مال أبيهم على ما قضى به ~~بينهم ، و كانت الرئاسة عليهم لمضر و هو القيم فيهم مقام أبيه . # # | فضل مضر بن نزار # و كان مضر بن نزار وصي أبيه ، و القائم بأمر قومه بعده ، و الحافظ لشرفهم ~~و له الرئاسة عليهم غير مدافع ، و هو واخوه ربيعة الكريمان الصريحان من ولد ~~أسماعيل عليه السلام ، و هما سلفا معد و غارا معد قال الفرزدق : ~~PageV01P346 # ومنا الذي أعطى يديه رهينة . . . لغازي معد يوم عقد الذمائم # يعني عبد الله بن حكم بن زياد بن جوى بن سفيان بن مجاشع حين جعل نفسة ~~رهينة عند ربيعة و الأزد على ما كان لهم عند تميم و قبائل مضر من الديات في ~~الحروب التي كانت بينهم بالبصرة . # و أخبرنا الحسن بن محمد أجازة عن أبيه عن أحمد بن عبدون عن أبي طالب ~~الانباري عن أبي بشر أحمد بن إبراهيم العمي عن أحمد بن عمرو الزيبقي عن عبد ~~الله بن المكرم الضبي عن محمد بن زياد عن الميمون بن مهران عم أبن العباس ~~رضي الله ms186 عنه . قال : قال رسول الله ) : : لا تسبوا مضر و ربيعة ، و لا ~~تسبوا قيسا فأنه كان مسلما ' . و في ولد مضر النبوة و الشرف و الثروة ، و ~~لهم الفضل على ولد أخوته و غيرهم من الناس . و قال أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى : يفضل مضر الناس بخلال كثيرة منها النبوة ، و الخلافة ، و الملك ، ~~و كل شريف في الاسلام من الناس أجمعين فمضر شرفته . # و أخبرنا الحسن بن محمد أيضا بالاسناد المذكور إلى أبي بشر العمي عن محمد ~~بن الحسين عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبي قتادة عن الحسن عن ~~دغفل بن حنظلة قال : قال رسول الله ) : ' إذا أختلفت الناس فالحق في مضر ' ~~. و بهذا الاستناد المذكور عن أبي بشر العمي عن أحمد بن عمرو الزيبقي عن ~~يحيى بن جعفر بن مواى بني هاشم عن أبي الحسن علي بن عاصم الخزاعي عن داود ~~بن PageV01P347 أبي هند ، قال : تنافر رجلان إلى الشعبي في أي ولد نزار ~~أشراف ، فقال لهما : الم تسمعا بوصية نزار ؟ قالا : بلى ، قال فلمن سمعتما ~~إنه جعل القبة ؟ قالا لمضر ، قال فإن القبة هي العلم المشهور الذي يلجأ ~~اليه الخائف ، و يقصده الوافد ، و يشير اليه المشير ، و ينيخ بفنائه الضيف ~~، و هي ملجأ أبن السبيل و المستغيث ، و عندها تربط الفرس ، و عنها ينبح ~~الكلب ، و اليها يروح المال فصاحبها هو الرئيس . # و روي إن مضر لما حضرته الوفاة قال لبنيه و من حضرهم من أهل بيته و ~~أخوالهم : من يزرع شرا يحصد ندامة ، و خير الخير أعجله ، فاحملوا أنفسكم ~~على مكروهها فيما أصلحكم ، و أصرفوها عن هواها فيما أفسدكم ، فليس بين ~~الصلاح و الفساد إلا صبر فواق . ثم خص بوصية أبيه الياس و أوصى اليه بوصية ~~منها : أتق الله يا بني ، فإنك أذا أتقيته بصرك رشدك ، و أذا مت فاقبرني ~~حيت أقبض ، فأني أخاف إن أقبر في موضع لا أستحقه . و توفي بخيف منى ثاني ~~يوم النحر فدفن حيت قبض فمسجد الخيف ms187 على قبره . # # | فضل الياس بن مضر # وكان الياس بن مضر وصي أبيه و الرئيس بعده ، و القائم بسؤدده ، و مضر ~~تتشعب شعبتين ، و هما خندف و قيس ، فخندف هم بنو الياس بن 106 مضر و فيهم ~~النبوة و الثروة و الشرف . و كانت العرب تعظم الياس تعظيم لقمان الحكيم ، و ~~كان حسن السياسة لقومه و الحياط لهم و القيام بأمورهم و الاصلاح لأحوالهم و ~~المؤاساة لهم و فيه يقول الحارث بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار : # رؤفت و كنت بنا رحيما . . . كأنك بيننا أدد أبونا PageV01P348 # و أسماعيل قد أمسكت منه . . . و من نوح و كنت كما ولونا # لبست ثيابهم فقدمت بها . . . فعم الناس فضلك أجمعينا # و نحن كذاك حولك في رفاد . . . لديك كما لديك الصالحونا # إذا ما أمة ذكرت أخاها . . . بحسن سياسة فليسألونا # نطاع ما أضاع الدهر منا . . . و يصلح جهده فينا أخونا # و روى أبو بشر العمى عن موسى بن سهل عن عبد الله بن الرحيم عن بكر بن عبد ~~الملك عن زياد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أبي عمر قال : لما أدرك الياس ~~بن مضر أنكر على بني أسماعيل عليه السلام ما غيروا من سنن آبائهم ، و بأن ~~فضله عليهم و لان جانبه لهم حتى أجتمعوا عليه و رضوا به رضا لم يرضوه بأحد ~~من بني أسماعيل عليه السلام بعد أدد ، فردهم إلى سنن أبائهم حتى رجعت نيتهم ~~تامة على أولها . # وروي إنه رد إلى البيت الركن ، و أهتدى اليه البدن ، و قيل ، إنه كان ~~مصاحبا لذي الكفل عليه السلام و تزوج ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن ~~قضاعة و هي خندف فولدت له بنيه الثلاثة : مركة و طابخة و قامعة ، و يقال ~~فيه قمعة و قيل أن أسم مدركة عامر و أسم طابخة عمر . و قيل بل أسم مدركة ~~عمرو ، و أسم طابخة عامر ، و أسم طابخة قامعة عمير . # و وري أنهم كانوا مع أبيهم و هم صبيان فسنح لهم صيد ms188 فطرده عمرو فأخذه و ~~أعطاه عامرا فذبحه و طبخه . و قعد عمير لم يصنع شيئا ، فقال PageV01P349 ~~الناس لعمرو أنك أدركت ما طلبنا فسمي مدركة و قال لعامر و أنت قد أنضجت ما ~~طبخنا فسمي طابخة و قال لعمير و أنت قد جزنت فانقمعنا فسمي قامعة و غلبت ~~عليهم هذه الأسماء فعرفوا بها . و أصاب الياس السل فلذلك يقال لمن أصابه ~~السل به داء الياس . # قال الشاعر : # فلو كان داء الياس بي و أغاثني . . . طبيب بارواح العقيق شفانيا # و قال أخر : # و قول الكاشحين أذا رأوني . . . بداء الياس فهو كراه مودى # و مات حدث السن و خلف بنيه صغارا مع أمهم خندف فحزنت عليه حزننا شديدا و ~~حرمت اللذات و آلت لا يظلها سقف بيت و خرجت تسيه في الأرض . و روي إن الياس ~~مات يوم خميس و العرب أذ ذاك تسمي الخميس مؤنسا و كانت خندف أذا طلعت الشمس ~~من يوم الخميس لم تزل تبكي إلى إن تغرب الشمس فضرب بها المثل . # قال الشاعر : # فلو إنه أغنى لكنت كخندف . . . على الياس لما كانت الدهر تندب ~~PageV01P350 # اذا مؤنس لاحت عرانين شمسه . . . بكت يومها حتى ترى الشمس تغرب # فلم يغن شيئا حزنها و التدامها . . . و ما طلها دهر و عيش معذب # و قالت سلما الغسانية و قد مات أخوها ثم أبوها فأكثرت البكاء عليهما حتى ~~لامها قومها : # يلحون سلما إن بكت أباها . . . و قبل ما قد فقدت أخاها # فحولوا العذل إلى سواها . . . عصتكم سلمى إلى هواها # كما عصت خندف من نهاها . . . خلت بنيها أسفا وراها # تبكي على الياس ما أتاها # و تركت خندف بنيها فكان الناس أذا رأوهم قالوا : بنو خندف و رقوا لهم ~~لموت أبيهم و أشتغال أمهم بالحزن عنهم و غلب عليهم أسم أمهم بهذا السبب قال ~~راجزهم : # اني أنا الأعور هذا نزبي . . . امهتي خندف و الياس أبي # يقال نبز و نزب 107 . # و نشئوا فكانت الثورة فيهم و الشرف الظاهر لهم على غيرهم . و كان ~~PageV01P351 الياس و ولده يتخذون ms189 الأخبية الحمر تمسكا بسنة مضر فكانت خندف ~~تسمى مضر الحمراء فكانت قيس تتخذ الأخبية السود فقيل لهم مضر السوداء و كان ~~ولد الياس غير مدافعين عن الشرف و الفضل في ولد أسماعيل عليه السلام و لا ~~غيرهم . قال المرار بن منقذ العدوي من عدوية تميم و كانت أمه أسدية : # انا أبن سراة فرعي آل زيد . . . و في أسد زنادي قد ورينا # فضلنا الناس أنا أولهم . . . و إن مكارم الأخلاق فينا # أبا فابا أذا نحن أنتسبنا . . . إلى إن تبلغ الأنساب طينا # فما من معشر ورثوا حصانا . . . و لا بلغوا مساعي أولينا # سوى إن النبوة في قريش . . . و ما يك فيهم فبنو أبينا # و قال الفرزدق : # و ما قوم أذا العلماء عدوا . . . صميم الأكرمين إلى التراب # بمختلفين إن هم فضلونا . . . عليهم عند ذاك و لا غضاب # # | فضل مدركة بن الياس # و كان مدركة أبن الياس سيد أخوته و رئيس قومه و القائم فيهم مقام أبيه و ~~في ولده و الثروة و الشرف و لهم الفضل على ولد أخوته و غيرهم من العرب . ~~اخبرنا القاضي أبو المعالي أحمد بن علي بن قدامة أجازة عن علي بن ~~PageV01P352 الحسين العلوي عن أبي عبيد الله المزرباني عن أبي بكر الصولي ~~عن أبي بكر بن دريد عن أبي حاتم عبيدة عن أبي زرارة بجال بن حاجب من ولد ~~علقمة بن زرارة قال : خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة الدارمي حاجا ~~قال : فلما شارفت البلد رأيت ركبا على أبل عتاق برحال ميس مابسة بالأدم في ~~وسطه شيخ يحفون به فعدلت اليهم فسلمت عليهم و بدات بالشيخ ثم تأملتهم فلم ~~أعرفهم فقلت ممن القوم ؟ فأراموا هيبة للشيخ و أنتظارا لجوابه . فقال الشيخ ~~: من مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . فقلت : حياكم الله و ~~أنصرفت فصاح الي : قف أيها الرجل . فوقفت فقال : نسبتنا فانتسبنا لك ~~فشاممتنا مشاممة الذئب الغنم ثم أنصرفت و لم تكلمنا فقلت ما أنكرت سوءا و ~~لكني ظننت أنكم من عشيرتي فاناسبكم ms190 فانتسبتم نسبا لا أعرفه و لا أراكم ~~تعرفوني . فامل الشيخ لثامه و حسر عمامته و قال : لعمري لئن كنت من جذم من ~~أجذام العرب لاعفنك اليوم قلت : فاني من أكرم أجذامها قال : فان العرب بنيت ~~على أربعة أركان : مضر و ربيعة و اليمن و قضاعة فمن أي الأركان أنت ؟ قلت : ~~من مضر قال : أمن الأرحاء أم من الفرسان ؟ فعلمت إن الأرحاء خندف و إن ~~الفرسان قيس فقلت : من الأرحاء قال : فانت أذا من خندف . فقلت : أجل قال : ~~أفمن الأرنبة أم من الجمجمة ؟ فعلمت إن الأرنبة مدركة و الجمجمة طابخة فقلت ~~: من الجمجمة قال : فانت أذا من طابخة . قلت أجل قال : أفمن الصميم أم من ~~الوسيط فعلمت إن الصميم تميم و إن الوسيط الرباب فقلت من PageV01P353 ~~الصميم قال : أذا أنت من تميم قلت أجل قال أفمن الأكرمين أنت أم من ~~الاحلمين أم من الاقلين ؟ فعلمت إن الاكرمين زيد مناة بن تميم و إن ~~الاحلمين عمرو بن تميم و إن الاقلين الحارث بن تميم فقلت من الاكرمين قال : ~~فانت أذا من زيد بن مناة قلت أجل قال أفمن الجدود أم من البحور أم من ~~الثماد ؟ فعلمت إن الجدود مالك و إن البحور سعد و إن الثمود بنو أمرئ القيس ~~فقلت : من الجدود قال : فانت أذا من بني مالك قات أجل أفمن الذرى أم من ~~الارداف ؟ فعلمت إن الذرى حنظلة و إن الارداف قيس و معاوية و هما الكردوسان ~~فقات : من الذرى قال أذا من حنظلة قات أجل قال أفمن البدور أنت أم من ~~الفرسان أم من الجراثيم ؟ فعلمت إن البدور مالك و إن الفرسان يربوع و إن ~~الجراثيم البراجم قلت من البدور قال فانت أذا من بني مالك بن حنظلة قلت أجل ~~قال أفمن الارنبة أم من اللحيين 108 أم من القفا ؟ فعلمت إن الارنبة دارم و ~~إن اللحيين طهيه و العدوية و إن القفا ربيعة فقلت من الارنبة قال : فانت ~~أذا من بني دارم قلت أجل قال : أ فمن اللباب أم ms191 من الهضاب أم من الشهاب ؟ ~~فعلمت إن اللباب عبد الله و إن الهضاب مجاشع و إن الشهاب نهشل فقلت من ~~اللباب قال فانت أذا من عبد الله قلت أجل قال أفمن البيت أم من الذوافر ؟ ~~فعلمت إن البيت بنو زرارة و إن الذوافر الاحلاف فقلت من البيت قال فانت أذا ~~من بني زرارة قلت أجل قال فان زرارة ولد عشرة : حاجبا و لقيطا و علقمة و ~~معبدا و خزيمة و لبيدا و أبا الحارث و عمرا و عبد مناة و ملكا PageV01P354 ~~فلأيهم أنت ؟ قات من بني علقمة فان علقمة شيبان بن علقمة لم يلد غيره فتزوج ~~شيبان ثلاث نسوة : مهدد بنت حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد و ~~عكرش بنت حاجب بن زرارة فولدت له المأمور عمرة بنت بشر بن عمرو بن عمرو بن ~~عدس فولدت له فلانا فلأيهن أنت ؟ فقلت للمرثدية قال فكن يزبد بن شيبان بن ~~علقمة قلت فانني هو . فقال يا أبن أخي ما أفترقت العرب فرقتين بعد مدركة ~~الا كنت في أفضلهم حتى زاحمك أخواك فلئن تلدني أم أحدهما أحب الي من إن ~~تلدني أمك أتراني عرفتك يا أخا مضر ؟ فقلت أي و الله و أي معرفة أفلا ترى ~~إلى هذا الشيخ النسابة المبرز في هذا العلم كيف أستثنى بمدركة لعلمه بفضله ~~و شرفه و فال ما أفترقت العرب فرقتين من بعد مدركة الا كنت في أفضلها لعمه ~~بان التفاوت وقع بينهم في درجات الفضل من بعد مدركة و إن درجة مدركة هي ~~أعلى الدرجات في الفضل و الشرف . و قد لخبرنا بهذا الحديث محمد بن هبة الله ~~عن محمد بن الحسن عن جماعة بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد ~~الله عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أحمد بن جمهور عن أبي ذر عن عبد الله بن ~~سليمان الهاشمي عن شيخ من بني تميم عن عقال بن شبه قال حدثني يزيد بن شيبان ~~بن علقمة ms192 بن زرارة و ذكر الحديث الا إنه خالف في اللفظ في موضع منه و قال ~~أتيت حلفة يتحدثون فسلمت علهم و أذا رجل حسن الوجه حسن الحديث ظريف قد ~~أيتولى على المجلس فقلت ممن القوم ؟ فقالوا : من مهرة فانصرفت عنهم فقال : ~~الحقوه فلحفني رجل فاخذ زمام ناقتي بمحجن في يده حتى أنتهى بي إلى القوم ~~فقال : يا هذا شاممتنا مشاممة الذئب الغنم ثم أنصرفت عنا فقلت أنكم أعتزيتم ~~إلى قوم لا أعرفهم و لا أظنهم PageV01P355 يعرفوني الرجل فقال المميز و ~~الله لاتوهن بك الليلة في مثل لجج البحر و لاعرفنك إن كنت من العرب ثم خالف ~~في بعض الاسماء . و قال في أخر الحديث فلما قال لي أتراني عرفتك يا أخا مضر ~~قلت كيف ترى معرفتي بنسبي يا أخا مهرة قال : ما رأيت مثلك قط فقلت يا أخا ~~مهرة ؟ من أين علمت هذا النسب و العلم ؟ قال سمعت أبي يخبر عن جدي إنه ممن ~~قرأ هذا النسب على عقيل بن أبي طالب و إن عقيل بن أبي طالب سمعه من الاحنف ~~بن قيس و إن الاحنف بن قيس تعلمه من قيس بن عاصم و إن قيس بن عاصم تعلمه من ~~أكثم بن صيفي و إن أكثم بن صيفي تعلمه من عبد المطلب بن هاشم و لم ير أعلم ~~بالنساب منه . و لم يزل مدركة رئيس أخوته و قومه يرون ذلك له كالفرض الواجب ~~حتى حضرته الوفاة فجمع أهلله و ولده فاوصى اليهم فقال : أوصيكم بتقوى الله ~~ربكم و أحذركم باسمه و نكال نقمته و سطوته و أوصيكم بحسن الجوار لمن جاوركم ~~و عفة فروجكم و السنتكم و أيديكم كلوا من حيث تقل التبعة في العاجل و يقل ~~المتظلم منكم في الاجل و كونوا زينا لابائكم من بعدهم و ورثوا ذلك أبناء ~~كممن بعدكم و أعلموا إن أباءكم من لدن أسماعيل عليه السلام لم يدلهم من ~~يطعن في حسبه و لا يغمز في نسبه عليكم بذروات العفاف و الصلاح و الدين ms193 ~~فانهن أنجب للاخيار و أولد للاطهار و أثلج للقلوب و أسكن لها في المغيب فان ~~الرجل أذا غاب عن منزله و تصرف في أمره و فهمه لم يدر ما تحدث أهله بعده إن ~~خامره سوء ظن و أذا وقع الاختيار موقعه طابت النفس بالانتجاع و المغيب 109 ~~و أشبه الولد أباه و أعرفو الفضل لكبرائكم و أعطفوا على PageV01P356 ~~أصاغركم و أرحموا ضعفاءكم و أسوا فقراءكم فلتكن أيديكم واحدة على من ناوأكم ~~. ثم خص بالوصية أبنه خزيمة سيد ولده . # # | فضل خزيمة بن مدركة # كان خزيمة بن مدركة سيد قومه بعد أبيه و في ولده النبوة و الثروة و الشرف ~~و لهم الفضل على من سواهم من قومهم و من سائر الناس و كان متمسكا بسنن ~~أبائه مقتديا بافعالهم سالكا لاثارهم . روى أبو بشر العمي عن إبراهيم بن ~~محمد بن شكن بن عسل بن ذكوان عن أبي حاتم قال : قال أبو عبيدة : أول من ~~أخلص من العرب بلا اله الا الله خزيمة بن مدركة كان أخلاص القوم سبحان الله ~~. و روي إنه لما حضرته الوفاة قال لولده : أنتم بقية قوم نوح متناسلون من ~~سلالة إبراهيم و أسماعيل عليهما السلام و قد ورثكم أباكم مجدا فصونوه و لا ~~تهدموه باضاعته فقد سدتم العرب و دانت لكم عظموا شعائر الله و أخلصوا ~~نياتكم و تقربوا اليه بالاعمال المرضية و الافعال الزكية و صونوا لنفسكم عن ~~كل دنية أعفوا عن الجاني و صلوا القاطع و أحسنوا إلى المسيء و لا تميلوا ~~إلى الجمال في النساء و أطلبوا العفاف و الدين و لا تردوا الاكفاء عن حرمكم ~~و إن كانوا مقلين فان المال غاد و رائح و ظل زائل و أعلموا أنكم من ثمرة ~~قوم صالحين غرسكم طيب منبت ، و أكرم محتد ، و سيكون فيكم من تدين له العرب ~~، و يسود العجم ، فأنا نتوارث القول فيه . و لولا أشفاقي عليه لبحت و الذي ~~أقول سيكون . فهل يعلم في سائر الامم نسب أشرف من نسب يكون أصله ms194 إبراهيم ~~الخليل و أسماعيل الذبيح و يخرج الله من فرعه محمدا خاتم النبيين صلى الله ~~PageV01P357 عليه و عليهم أجمعين ؟ و الله سبحانه أعلم بخلقه . و مما يشهد ~~به أدلة العقول و هي الادلة القاهرة إنه سبحانه أعلم بخلقه ، نسبا أشرف ، و ~~عنصرا أطهر من هذا النسب لاختاره لرسول ) فاخرجه منه . و وري إن عليه ~~السلام إنه قال : ' ما أفترق الناس فرقتين من لدن آدم عليه السلام الا كنت ~~خيرهما حتى أنتهيت ' . و إنه قال عليه السلام ' أنا صفوة من صفوة و خييرة ~~من خيرة ' . و قال ) : ' نقلت من أصلاب الطاهرة إلى الارحام الطاهرة ناكحا ~~لا سفاحا ' . فهؤلاء الاكابر المذكورين آباء أسد بن خزيمة المدينين له و ~~لولده إن يستضيئوا بمنارهم ، و يستطيلوا على الناس نعمائهم لانه لم ينزل ~~ينتقل في هذا النسب الطاهر ، و يرث الشرف الظاهر عن أبائه هؤلاء كابر عن ~~كابر من لدن أدم عليه السلام إلى أبيه الادنى خزيمة بن مدركة . # # | فضل أسد بن خزيمة في نفسه # اخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن عن أبيه بن عبدون عن أبي طالب الانباري عن ~~أبي بشر العمي عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد العزيز عن الزبير عن محمد بن ~~سلام عن أبي أيوب الحارث بن أيوب العنبري عن عمرو بن عبيد عن الحسين قال : ~~قال رسول الله ) : ' لا تسبر مضر فانه قد أسلم ، و لا تسبوا ربيعة فانه قد ~~أسلم ' . قال و في رواية ' لا تسبوا أسد بن خزيمة ، و لا تميم بن مر ، و لا ~~تسبوا الحارث PageV01P358 بن كعب فقد كانوا مسلمين ' و فرأت حديثا عن بعض ~~حكماء العرب إنه كان يعبد الله سبحانه على ملة إبراهيم صلى الله عليه و آله ~~و يكتم ذلك فلما حضرته الوفاة أطلع بنيه على أمر دينه و أوصاهم بالتمسك و ~~قال لهم يا بني : تمسكوا بحنيفية إبراهيم صلى الله عليه و آله فأني على هذا ~~الدين ، أما أني لا أعلم أحد من العرب عليه الا أسد بن خزيمة و ms195 تميم بن مر ~~. و قيل كانت في العرب ست أرحاء منها راحون في حندف و هما : أسد بن خزيمة ، ~~تميم بن مر فهؤلاء آباء سيف الدولة ملك العرب ، و آباء قومه الذين اليهم ~~ينتسبون و بانتمائهم اليهم 110 يبجحون و بفخرهم و بشرفهم يفخرون . قال ~~المرار بن سعيد الأسدي يفتخر : # من كان يرقا على خلج يعاب به . . . فأنني ناطق بالحق مفتخر # معالنا أتحدى الناس كلهم . . . اعلوا البراز و لا تمسي لي الخمر # اذا تشعب فرع كان أطوله . . . فرعي و لي شجرات العيص و الكبر # كل أمرئ لا يلاقيني إلى نسبي . . . يود لو كان في قومي أذا ذكروا # اذا القوم تسامت في مزاحفها . . . وشد للمجد المعهد الازر # فأي قرم يسامحني أذا جذبت . . . ملوك خندف وبي جمهرت مضر # فرعان منها يلف الحق بينهما . . . قد طاب قوم هم منهم و قد كثروا # فينا الامام و نور الناس كلهم . . . فينا كواكبه و الشمس و القمر # و الحاكمون بأمر الله أنزله . . . من علمه و علينا أنزل السور # و قال ردي بن منظور بن سحيم الاسدي ثم الفقعسي أيضا يفخر بمثل هذا المعنى ~~: PageV01P359 # و نحن خزيمة فينا الهدى . . . و لولا خزيمة طال الفتن # و ما الناس الا رعايا لنا . . . يقومها عدلنا و السنن # و من كان ذا أحنة منهم . . . ضربناه حتى تموت الاحن # و من الاقيشر الاسدي الشاعر ، و أسمه المغيرة بن الاسود بن وهب بمطر بن ~~ناجية اليربوعي ، و هو يخاطب على منبر الكوفة في أيام الضحاك بن قيس الشاري ~~لما دعا الضحاك إلى نفسة فقال : # ابني تميم ما أمنبر ملككم . . . لا يستقر قعوده يتمرمر # ان المنابر أنكرت أشباهكم . . . فدعوا خزيمة يستق المنبر # و قال المرار بن سعيد أيضا في مثله : # بنو خزيمة قومي إن سألت بهم . . . وجدتهم خير من يحفى و ينتعل # هم العرانين و الاذناب غيرهم . . . فكل قوم لقومي تابع حول # لما تخير ربي و أصطفى زجلا . . . من خلفه كان منا ذلك الرجل # ثم الخلافة فينا لست واجدها . . . في معشر غيرنا ما حنت ms196 الابل لنا ~~المساجد نبنيها و نعمرها . . . و في المنابر قعدان لنا ذلل # فلا نميل عليها حين نركبها . . . و لا لهن بنا من معشر بدل # نحن المقيمون هذا الناس كلهم . . . بالمجد كانت لنا أشراقة الطول # الا ترى إن هذا الناس قد نصحوا . . . لنا على طول ما غشوا و ما محلوا ~~PageV01P360 # نعلوا جماجمهم عند أختلافهم . . . بالخافقات أذا ما مالت القلل # فغد ثابوا و قومنا قناتهم . . . حتى أستقاموا طريق الحق فاعتدلوا # و كنت أنا قد نظمت قصيدة في مديح ملك العرب سيف الدولة أعز الله نصره ~~فلما مر بي هذا المعنى الذي ذكره المرار في المنابر أستحسنته فاحببت ذكره ~~فيها فقال : # رقا في مراهط من خندف . . . لاخمص من رامهن الذليل # شوامخ لا تعتليها النسور . . . و لا تتساند فيها الوعول # فكنت له ثمرات العلى . . . و فرغ مناسبها و الاصول # و من كخزيمة يوم الفخار . . . اذا أمتد للفخر عرض و طول # قبيس تخيرهم ذو الجلال . . . فمنهم خلائفة و الرسول # فكل الانام لهم تابع . . . و كل العلى اليهم يؤول # مطاياهم في طلاب العلا . . . منابر ماثلة لا تزول # تفوت الجياد و ما مسها . . . و جيف و لا نال منها دميل # و تدرك أقصى مراعي العلى . . . و ما كان منها اليه رحيل # و قلت في أخرى أمتدحته بها : # من ذا كخندف أم من ذا كبهجتها . . . بني خزيمة في بحبوحة النسب # كانت خزيمة تدعى من تكرمها . . . بالانف قدما و ليس الانف كالذنب # قوم علوا مضر فضلا كما فضلت . . . على الورى مضر في المجد و الحسب # منهم نبي الهدى الميمون طائره . . . خير الانام و منهم كل منتخب ~~PageV01P361 112 # فكيف تقاس تلك الانساب المختلفة فيها المطعون عليها بنسب ملك العرب سيف ~~الدولة أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد بن مرثد بن الديان ~~بن غدور بن عدلي بن جلد بن حيي بن عبادة بن مالك بن عمرو بن أبي المظافر و ~~مالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن نصر بن سواءة بن سعد بن ms197 مالك بن ~~ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ~~بن عدنان و قد فاز دونهم وفاتهم بالولادة الابراهيمية و نمي من السلالة ~~الاسماعيلية و الجذم المعدي و الغاز المضري و الشعب الخندفي و الانف ~~الخزيمي الذي نزهه الله تعالى عن الشكوك و طهره من الريب و العيوب تكرمة ~~منه لرسول الله ) و طهره تطهيرا لعنصره فهو كالنهار وضاحا كالشمس ضياء غير ~~متجاذب و لا متنازع فيه كما قال الميدان بن صخر الأسدي : # اني أنا الميدان عند الضم . . . لا كاتم لاسمي و لا معمي # في الانف من خزيمة الاشم . . . اخي قريش و تميم عمي # و أنما أراد بقوله أني أنا الميدان قياسا بالميدان الذي تجري فيه الخيل ~~فأراد أنني أذا نوسبت كشف نسبي سقم الانساب أذا ضمت اليه و قيست به كما ~~تكشف جياد عتاق الخيل و جيادها المقرن منها أذا ضم اليها و أجري ~~PageV01P362 في الميدان معها فجعل أسمه في ذلك حقيقة و مجاز و قال أبو تمام ~~رحمه الله في هذا المعنى : # نسب كان عليه من شمس الضحى . . . نورا و من فلق الصبح عمودا # عريان لا يكبو دليل من عمى . . . فيه و لا يبغي عليه شهودا # نسب على أول الزمان و أنما . . . خلق المناسب ما يكون جديدا # فليتامل من نظر في هذا الكتاب ما شرحناه و لينظر فيما وضجناه من فضل هذا ~~النسب و شرف هذا الحسب إن شاء الله تعالى . # بعونه و توفيقه تم طبع الجزء الاول من المناقب المزيدية و يليه الجزء ~~الثاني إن شاء الله تعالى PageV01P363 فارغة PageV01P364 فارغة PageV02P365 ~~فارغة PageV02P366 بسم الله الرحمن الرحيم # # | ذكر فضله عليهم في العز و المنعة # و فضله عليهم في عزه و منعته ظاهر كظهورهم عليهم في دينه و نسبه لانهم لم ~~كونوا ممن يقطع الجند الرساتين و الامصار و لا يقسم فيهم الاموال و إنما ~~كانوا حماة على عذارى العراق و نعز الاكاسرة الذي للاكاسرة و كانت البلاد ~~باسرها للفرس و ms198 لم تكن العرب تذعن لهم بالطاعة كلها و لا تدين لهم باسرها و ~~إنما كان يدين لهم منهم من قربت داره من أرضهم مرة و تحاربهم أخرى و كان ~~أكثر ما يظفرون به في طاعة العرب إن يكفوا عن الاغارة على السواد و أطراف ~~البلاد . و ربما أجدب في أرضهم مرة و كانت الأرض التي تلي أرض الملوك مخصبة ~~فرعوها باذنهم و أدوا الاتاوة اليهم ما داموا في أرضهم و بحيث يخافون إن ~~يكسروهم بجموعهم و كذلك قال الشاعر فيما تقدم ذكره من الشعر الذي يحي به ~~النعمان : # جمعوا من نوافل الناس سيبا . . . و حميرا موسومة و خيولا # فإذا نزحوا عن أرضهم و بعدوا عن بلاده امتنعوا عليهم و كان جندهم الذين ~~بهم امتناعهم و عزهم أهل الحيرة المسمون بتلك الاسماء المقدم ذكرها فكانوا ~~يحاربون معهم طاعة لكسرى و حفظا لبيضتهم و أهليهم و منازلهم و حماية ~~لانفسهم و أموالهم و لا يمكنهم خذلانهم و لا التخلف عنهم و كانوا يغزون ~~العرب أيضا معهم طمعا في المغانم و كان جندهم الذين كانت تضعهم عندهم ~~الاكاسرة فهم كانوا قوام ملكهم فإذا تأخروا PageV02P367 عنهم وهى أمرهم حتى ~~يخافوا أهل الحيرة على أنفسهم فكيف غيرهم من العرب كحال المنذر بن ماء ~~السماء حين تأخر عنه مدد قباذ بن فيروز و سارت إليه بكر بن وائل مع الحارث ~~بن عمرو الكندي فلم يكن له بهم طاقة فخرج هاربا عن الحيرة إلى هيت فكان ~~هناك حتى صلح أمره و قد تقدم ذكر ذلك . # و كان كل من قربت أرضه من العرب من العراق يحتاج إلى الميرة و دخول ~~البلاد للكيل فيطيعونهم لهذا السبب عند حاجتهم إليه م كانت العرب أيضا لا ~~تخلو في ذات بينها من الدماء و الحروب و المغاورة فيما يليهم و ما منهم حي ~~إلا يغازي حيا أخر و هذا موجود بينهم إلى اليوم فيقتل بعضهم بعضا و ينهب ~~بعضهم مال بعض و كانت الحل تزيد على ما هي بينهم ألان بالسبي ms199 لأنهم كانوا ~~يسبون النساء في الجاهلية و كان الملك إذا أراد غزوة حي من العرب أستمال ~~أعدائهم عليهم و استضافهم إلى نفسه و من معه من أجناد الحيرة المذكورين و ~~أستنجد بقوم على قوم و ضرب بعضهم ببعض و كانت العرب تتخذهم لذلك مجمعا ~~يجتمعون عليهم للغزو و المغانم و لما في نفوس بعضهم على بعض من الأحقاد و ~~الذحول فكانوا إذا دعوهم إلى الغزو و اجتمعوا عليهم فكثروا طلبا للغنائم و ~~الأطماع حتى تبلغ عدتهم كل مبلغ فإذا قفلوا تفرقت العرب إلى ديارهم و لم ~~يبق معهم غير أهل الحيرة خاصة . PageV02P368 # و كان لهم عمال على أطراف البلاد من العراق إلى البحرين حكم كل واحد منهم ~~مع من بازائه من العرب في حمايته من البلاد لما يليه مثل هذا الحكم و كان ~~في العرب من يدين لهم و يعطيهم الإتاوة و فيهم من يواثقهم و يهادنهم و لا ~~يدين لهم و فيهم اللقاح من لا يدين لهم و لا يواثقهم فكانوا يسمون هؤلاء ~~لقاحا يقولون حي لقاح إذا لم يكونوا في دين الملك و لا بينهم و بينه ميثاق ~~. # قال عمرو بن حوط بن سلمى بن هرمي بن رياح اليربوعي : # لعمر أبيك و الأنبياء تنمي . . . لنعم الحي في الجلى رياح # أبو دين الملوك فهم لقاح . . . إذا هيجوا إلى الحرب أشاحوا # و هو مأخوذ من قولهم لقحت الحرب بين القوم . 114 و مثل قول أبي زمعة ~~الأسود بن المطلب بن أسد عبد العزى بن قصي لقريش لما أتاهم أبن عمه عثمان ~~بن الحويرث بن أسد بكتاب قيصر ليملكوه على مكة : إلا إن قريش لقاح لا تملك ~~. فكانت الملوك لا تزال تغازي اللقاح من العرب و يغزونهم و بينهم القتل و ~~السبي و الآسر و النهب و نصب الحرب على سبيل التكافي و المماثلة . # و كان أسد بن خزيمة و غطفان بن سعد حلفاء و كانوا لا يعرفون في العرب إلا ~~بالحليفتين و كانوا لقاحا لملوك آل نصر و لا يديونهم ms200 لهم و لا ينوهم لقوتهم ~~و كانوا على ذلك إلى أخر أيام النعمان الأصغر . و لذلك قال زهير في حصن بن ~~حذيفة بن بدر : PageV02P369 # و من مثل حصن في الحروب و مثله . . . لانكار ضيم أو لحق يحاوله # إذا حل الحيا الاحاليف حوله . . . بذي لجب و لجاته و صواهله أبي الضيم و ~~النعمان يحرق نابه . . . عليه فأفضى و السيوف معاقلة # و مما يقوي ذلك و يدل عليه قول النعمان للنابغة : قد كان لك في قومك ~~ممتنع و حصن - يعني بني ذبيان - و لم يأت الملوك أحد منهم إلا نفر معدودون ~~من و أوفد أو مهاد أو تاجر أو ذي حلة أو مصاهر ، كسنان بن أبي حارث بن ظالم ~~، و زبان و منظور أبني سيار ، فإنهم كانوا يأتونهم لمثل هذه الاسباب . و ~~ممن أتاهم الربيع بن زياد العبسي فانه أتى النعمان الاصغر ، و كان يسمى ~~الكامل لجماله و عقله ، و كان النعمان يحبه و يقربه ، و إذا خلا على شرابه ~~دعا به بالمنخل بن مسعود اليشكري و البنطاسي و هو طبيب كان له . و روي في ~~تسميتهم الطبيب البنطاسي ، إنه منسوب إلى النطاس بن عامر أحد بني جاوان من ~~ولد إسماعيل عليه السلام ينسب ذلك اليه ، و بسرجون بن توفيل ، و هو تاجر من ~~الروم من أهل الشام كان PageV02P370 نديما للنعمان يبايعه و يعامله و يسلفه ~~و يطول مكثه عنده ، فهؤلاء كانوا ندماءه الذين يأنس بهم و يختصهم ، و لم ~~يزل الربيع عند النعمان بهذه المنزلة إلى أن رجز به عنده لبيد بن أبي ربيعة ~~الجعفري ، و هو غلام رجزه المشهور . أخبرنا أحمد أبن علي قدامة عن علي بن ~~الحسين عن الصولي عن أبن دريد عن أبي عثمان 0000 قال : لما و فد الكلمة من ~~بني عبس : و هم الربيع 0000 و أنس الحفاظ بنو زياد ، و بنو أم البنين 00000 ~~جعفريون و هو عامر ملاعب الأسنة و الطفيل 0000 الحكام بنو مالك و معهم لبيد ~~بن ربيعة غلام 00000 بالغ . دخل ms201 بنو أم البنين الجعفريون على 000 حضر لهم ~~الربيع بغير الجميل ، فاعترضهم بكلام نال به منهم ، و شق عليهم ، فخرجوا من ~~عند عثمان و جمين . فأتوا رحلهم فرآهم لبيد فقال لهم : ما شأنكم ؟ فقالوا ~~له : في شأنك يا غلام ، و أعاد عليهم فزجروه ، فقال : و الله لا سرحت لكم ~~ركابا و لا حفظت لكم متاعا حتى تخبروني ، فأخبروه . فقال . اغدوا بي غدا ~~معكم فتسرون ما أصنع عند الملك . فقال بعضهم لبعض : انظروا صبيكم فان بات ~~نائما فقد تكلم الصبيان ، و إن بات ساهرا فاغدوا به معكم . فلما أمسى ركب ~~رحلا من رحالهم و بات عاضا على قادمته ساهرا طول ليلته ، فلما أصبحوا قالوا ~~له : صف لنا هذه البقلة التربة ، فاقتلعتها بيده ، و قال : PageV02P371 هذه ~~البقلة لا تؤهل دارا ، و لا تدلي نارا ، و لا جارا ، و عودها ضئيل ، و ~~فرعها ذليل ، و خيرها قليل بلدها شاسع و نبتها خاشع ، و آكلها جائع ، و ~~المقيم عليها قانع ، أقصر البقول فرعا ، و أهونها قلعا ، و أخبثها مرعى ~~فحرمها لجارها و جدعا ، إلقوابي أخا عبس أرجعه عنكم بتعس و نكس ، و أتركه ~~من أمره في لبس . فغدوا به و قد رجلوا جمته و ضفروا شعامها ، و البسوه فرد ~~نعل ، و كذلك كانوا يفعلون إذا أرادوا الهجاء ، و البسوه من ثيابهم ثوبا ، ~~و دخلوا به و الدارميء بالوفود ، و الربيع جالس إلى جنب النعمان يأكل معه ~~في لحسة كانت بين يديه ليس يأكل معهما ثالث 115 فرجز لبيد فقال : # يا رب هيجا هي خير من دعه . . . في كل يوم هامتي مقزعة # نحن بنو أم البنين الأربعة . . . نحن خيار عامر بن صعصعة # الضاربين الهام يوم الهيضة . . . و المطعمون الجفنة المدعدعه # إليك جاوزنا بلاد مسبعه . . . إذ الفلاة أوحشت في المعمعة # فاقبل النعمان عليه مستطرفا لفصاحته مع صغر 0000 فقال : PageV02P372 مهلا ~~أبيت اللعن لا تأكل معه . # فقال : 00000 إن أسته من برص ملمعه . # فقال النعمان و ما 000000000000000 فانه يدخل فيها أصبعه . # يدخلها حتى يوارى أشجعه كأنه ms202 يطلب شيئا ضيعه . # فدفع النعمان لصحفة من بين يديه و قال : قبح الله هذا طعاما لقد خبث على ~~منذ اليوم . فقال الربيع : أبيت اللعن إنه يكذب ، و قد فعلت بأمه لا يكنى . ~~و كانت أم لبيد في حجر الربيع ، فقال لبيد : أنت لهذا الكلام أهل ، أما ~~إنها من نساء غير فعل و أنت المرء قال هذا في يتيمة . و في رواية أخرى إن ~~أم لبيد كانت عبيسة و كانت في حجر الربيع و إن أعمامه لما انصرفوا من عند ~~الملك و أجمين ، فسألهم عن شأنهم ، فقالوا له : إن خالك صرف عنا وجه الملك ~~، فلما قال الربيع هذه الكلمة قال له لبيد : أما إنها من نساء فعل فصدقة ~~على ذلك لأنها كانت من قومه مسبة له و تهجينا . و أنصرف الربيع من المجلس ~~خجلا فيعث اليه النعمان بضعف ما كان يصله به ، و قال الحق باهلك ، و أمر ~~بوابه إن عاد إن يحجبه ، فارسل اليه : أني لا PageV02P373 أرى قول هذا ~~الصبي الا و قد وتر في سمعك منه و بلج في صدرك و لست بقابل ما بعثت به الي ~~شيء و لا برائم مكاني حتى ترسل الي من يجردني و يفتشني فارسل اليه ما أنت ~~بصانع بذلك شيئا و لا قادر على رد ما دلت به الالسن فالحق باهلك فأنصرف إلى ~~قومه و كتب اليهم : # اني رحلت باجمالي إلى سعة . . . ما مثلها سعة عرضا و لا طولا # ترعى الروائم أجوار البقول بها . . . لا مثل رعيكم ملحا و عسيولا # بحيث لو وردت لخم بأجمعها . . . ما وازنة ريشة من ريش سمويلا # فاثبت بأرضك بعدي و أخل متكئا . . . مع النطاسي طورا و أبن توفيلا # # | فكتب اليه النعمان : # شرد برحلك عني حيث شئت و لا . . . تكثر علي ودع عنك الأباطيلا # فقد ذكرت بشيء لست حامله . . . فجاوز الذكر أهل الشام و النيلا # فما أتقاؤك منه بعدما جزعت . . . خوض الركاب به أجرع سمليل PageV02P374 ا # فالحق بحيث وجدت الأرض واسعة . . . و أنشر بها الطرف إن عرضا و إن ms203 طولا # قد قيل ذلك إن حقا و إن كذبا . . . فما اعتذارك من شيء إذا قيلا # فلم يعد إليه الربيع مدة حياته . # و كانت سليم و هوزان تواثقهم و لا تدين لهم و يأخذون لهم التجائر فيبيعون ~~لهم بعكاظ و غيرها فيصيبون معهم الأرباح . # و ربما آت الملك منهم الرجل و النفر فيشهدون مغازيه و يصيبون معه من ~~الغنائم و ينصرفون . و لم تكن لطائم الملوك و تجارتهم تدخل نجدا فما وراءه ~~الا بخفراء من القبائل . و كان أهل الحيرة إذا خرج الملك بمقاتلتهم إلى ~~العرب خافوا إن يخالفه العرب إلى الحيرة غازين فيتحصنون في حصونهم إلى إن ~~يعود و كان الملك ربما واثق من دنا أرضه من قبائل معد على إن لا يغزوا ~~الحيرة إذا غاب عنها . # و كان معظم من يجاورهم تميم و بكر بن وائل فهذه الاحوال كلها تدل على ~~المناظرة و المماثلة و التكافي فيما بينهم و إنما روي من أحاديثهم النادر ~~الذي لهم فيه الفخر و الدلالة على علو الشأن و الامر و أغفل ما سواه مما ~~يدل على ضد ذلك . # # | فمن أحاديثهم في ذات بينهم # حديث جذيمة الملك الأبرش مع الزباء الملكة : و ذلك إنه كان بالجزيرة ~~PageV02P375 و مشارف الشام ملك على العرب يقال له عمرو بن ظرب بن حسان بن ~~أذينة بت السميدع أبن هوبر العمليقي من بقايا العماليق فغزاه جذيمة فالتقيا ~~فقتل عمرو بن ظرب و هزم أصحابه ففي ذلك 116 يقول الاعور بن عمرو بن هناءه ~~بن مالك بن فهم الازدي : # كأن عمرو بن ظرب لم يعش ملكا . . . و لم تكن حوله الرايات تخفق # لاقى جذيمة في شعواء مشعلة . . . فيها حراشف بالنيران ترتشق فملكت الزباء ~~بعده و بنت شاطئ الفرات الغربي قصرا حصينا و كانت تشتو عند أختها و تربع ~~ببطن النجار و تصير بتدمر و عزوت على غزو جذيمة و طلبه بدم أبيها فقالت ~~أختها زبيبة لها : يا زباء إن الحرب سجل و عثراتها لا تستقال و تدرين لمن ~~تكون العاقبة ms204 و على من تكون الدائرة . فقبلت رأيها و تركت ذلك و أتت أمرها ~~من وجوده الحيلة فكتبت اليه تعرفه ضعفها عن الملك و تدبيره و إن النساء لا ~~يقمن بذلك و إنها لا تجد لنفسها كفؤا غيره و تدعوه الى PageV02P376 التزويج ~~و إضافة ملكها إلى ملكه . فاستشار أصحابه فاشاروا عليه بذلك و شجعه أبن ~~أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي و قال له : إن أكثر من مع الزباء من قومي ~~نماره بن لخم و ليسوا ممن يقدم عليه بمكروه لاجلي . فشاور قصير بن سعد بن ~~عمرو بن جذيمة بن قيس بن ربى بن نماره بن لخم و كانت أم قصير أمة لجذيمة ~~تزوجها أبوه سعد بن عمرو فنهاه عن ذلك و قال : رأي فاتر و عدو حاضر فذهبت ~~مثلا . فرداه من حضره القول و نازعوه في الرأي . فقال : أني أرى أمرا ليس ~~بالخسا و لا الزكا فذهبت مثلا ثم قال لجذيمة أنك قد وترتها ز قتلت أباها ~~فلا تملكه نفسك و لا تقع في حبائلها و كيب اليها إن تقبل هي اليك إن كانت ~~صادقة فخافه فقال قصير : # اني امروء لا يميل العجز ترويتي . . . إذا أتت دون شيء مرة الوذم # فقال له جذيمة و لكنك رجل رأيت في الكن لا في الضح فذهبت مثلا . و خالف ~~قصيرا و أجمع على المسير اليها ففي ذلك يقول الحارث الغساني : # غرور في صحفتها اليه . . . و قدما أهلك الناس الغرور # رأى رأيا فتابعه عليه . . . جماعة قوم و عصا قصير # و قدما كان أنذره و القى . . . إليه النصح لو نفع النذير # 00 PageV02P377 - 000000 عدي بن زيد : # دعا بالبقة الأمراء يوما . . . جذيمة فأنتجوا عصبا ثبينا # فطاوع أمرهم وعصى قصيرا . . . وكان يقول لو نفع اليقينا # لخطبته التي غدرت و خانت . . . و هن ذوات غائلة لحينا # و دست في صحيفتها إليه . . . ليملك بضعها و لان تدينا # و قال نهشل بن جري بن ضمرة بن جابر التميمي : # و مولى عصاني و أستبد برأيه . . . كما لم يطع بالبقتين قصير ms205 # فلما أستبان غب أمري و أمره . . . و ولت بأعجاز الأمور صدور # تمنى نبيت إن يكون أطاعني . . . و قد حدثت بعد الأمور أمور # فاستخلف جذيمة أبن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي و عمرو بن عبد الجن ~~الجرمي و سار يغزو الفرات حتى نزل الفرضة و هي رحبة طوق ثم قال لقصير ما ~~الرأي ؟ قال تركت الرأي ببقة . فذهبت مثلا . # و أستقبله رسل الزباء بالهدايا و الألطاف فقال لقصير كيف ترى ؟ فقال ~~PageV02P378 له : خطر يسير يراد به خطب كبير . و كان لجذيمة فرس يقال لها ~~العصا لا تلحق فقال له قيصر : أ راكب العصا فستلقاك الخيل فان حيوك و ساروا ~~أمامك فهي صداقة و إن حيوك و أحاطوا بك و ساروا حولك فالنجاء فان القوم ~~غادرون فآبى عليه فركب قصير العصا و سار معه و لقيتهم الخيل فأحاطت بهم ~~فأحس جذيمة بالآمر و نظر إلى قصير على العصا فقال : ويل أمه حزما على ظهر ~~العصا فذهبت مثلا . # و نجا قصير عليه فركضت يومها أجمع فقطعت أرضا بعيدة و نفقت عند غروب ~~الشمس فبنى عليها برجا سمى برج العصا : و قالت العرب خير ما جاءت به العصا ~~. قال عدي بن زيد : # و أوضحت العصا الأنباء عنه . . . و لم أر مثل فارسها هجينا 117 # و أدخل جذيمة على الزباء فكشفت له عن عورتها و قد وقرتها و قالت أشوار ~~عروس ترى ؟ قال : بل شوار أمة ذفراء فقالت : و الله ما بنا من عدم مواس و ~~لكنه شيمة ما أناس فقال : بلغ المدى و جف الثرى و أمر غدر أرى فقالت : ~~أنبئت إن دماء الملوك تشفي من الكلب ثم أجلسته على نطع و قربت إليه طستا ~~تجمع فيه دمه و قد قيل لها إن قطر من دمه قطرة خارج الطست طلب بدمه فقطر من ~~دمه قطرة PageV02P379 خارج الطست فقالت : لا تضيعوا دم الملك فقال جذيمة ~~دعوا دما ضيعه أهله فنزف حتى مات فقال عدي بن زيد في ذلك : # فاردته و جهل المرء يردي ms206 . . . و يدنى للفتى الحين المبينا # و فربت الاديم لراهشيه . . . و الفى فولها كذبا و مينا فبات نساؤه حزنا ~~عليه . . . مع الويلات يعلن الرنينا # و ذكر أبو بكر بن دريد في مقصورته فقال : # و أخترم الوضاح من دون التي . . . املها سيف الحمام المنتضى # فما ظنك بملك قد أقبل بمجموعه و جنده و له أسباب كثيرة كل واحد منهم ~~يقتضي الحشد و الجمع و التجهيز و التحمل منها إنه يريد التزويج بملكة أخرى ~~و هو مع طمعه بها خائف من غدرها لقتله أباها و منها إنه يريد إن يستضيف إلى ~~ملكه ملكها فهو محتاج إلى ضبطه و حياطته و قهر أهله و من شأن من هم بأحد ~~هذه الامور إن يقوي دواعي همته إلى إظهار القوة و البلوغ في ذلك إلى أقصى ~~المكنة و المنافسة في إظهار قوة سلطانه و كثرة جنده و أعوانه فيخرج اليهم ~~قوم من قصرهم بعض أهله لا كلهم كالمستقبلين له و يحس منها بالغدر و يرى ~~إمارات التلف و القتل فلا يكون له و لمن معه قدرة على الخلاص من أيديهم و ~~النجاة بحشاشة نفسه منهم لا بمهانعة و لا هرب حتى PageV02P380 يقودوه إلى ~~القتل كما تقاد الاضحية إلى الذبح . فأي دليل عند المتأمل لأحوالهم أقوى من ~~هذا على ضعف هذا الملك في نفسه و ضعف أعوانه و قلة جنده و كيف يقاس من هذه ~~صفته بملك العرب سيف الدولة و قد خرج في شرذمة يسير من عسكره سائرا 0000 ~~على سبيل التفرج و التنزه غير متجهز لحرب و لا مستعد 0000 من سمع بمسيره من ~~العرب و العجم 000000 عن ديارهم و تحصنهم في بلادهم حتى 0000 . ثم إن هناك ~~الزباء الملكة التي همت 0000 احتالت عليه إلى إن دنا من قصرها ثم أخرجت ~~0000 أحاطوا به و هو في عسكره و جمعه و منعوه من 0000000 عليها فقتلته . و ~~كان سبب قتلها 0000 و لما أنهزم عن جذيمة أتى بلاد الحيرة فوجد الناس قد ~~اختلفوا ms207 فطائفة منهم مع عمرو بن عدي بن نصر اللخمي و طائفة مع عمرو بن عبد ~~الجن الجرمي فسفر بينهما حتى اتفقا و أنقاد عمرو بن عبد الجن لعمرو بن عدي ~~ملك خاله جذيمة فلما أستقر أمره أشار عليه قصير بان يطلب الزباء بدم خاله ~~فقال : و كيف لي بها و هي أبعد من عقاب الجو فذهبت مثلا . # و قد كانت الزباء سألت كاهنة لها عن أمرها و كيف يكون هلاكها ؟ ~~PageV02P381 فقالت لها : أني أرى حتفك على يد غلام غير أمين و هو عمرو بن ~~عدي لو تعلمين يكون حتفك بيدك لا بيده لكنه من قبله و بسببه . فدعت الزباء ~~رجلا مصورا حاذقا فجهزته و قالت له آت عمرو بن عدي فكن في حشمه و خالطهم و ~~وابشهم ثم صوره لي قائما و قاعدا و ماشيا و راكبا و متلبسا و متفضلا على ~~سائر أحواله فإذا أحكمت ذلك فأتني به ففعل فكانت صورته عندها تكثر النظر ~~اليها و كانت شديدة التحرز منه . فقال قصير لعمرو : أجدع أنفي و أضرب ظهري ~~و دعني و إياها . فقال : ما أنا بفاعل ذلك و لا أنت بمستحق له مني . فقال : ~~خل عني و خلاك الذم فذهبت مثلا فقال أنت أبصر فجدع أنفه و أثر بظهره فقيل : ~~لامر ما جدع قصير أنفه و فيه يقول المتلمس : # ففي طلب الأوتار ما حز أنفه . . . قصير و خاض الموت بالسيف بيهس # 118 - و قال عدي بن زيد : # كقصير ما إن رأى غير إن جد . . . ع أشرافه لشكر قصير # و قال في كلمة أخرى : # و من حذر المعاير و المخازي . . . و هن المنديات لمن منينا PageV02P382 # اطف لانفه الموسى قصير . . . ليجدعه و كان به ضنينا # و أنحاها لمرنه فأضحى . . . طلاب الوتر مجدوعا مشينا و خرج قصير كالهارب ~~من عمرو بن عدي حتى قدم على الزباء قالت ما الذي أرى بك يا قصير قال عمرو ~~بن عدي زعم أني غررت خاله و غششته و زينت له المسير إليك حتى قتلته ففعل بي ms208 ~~ما ترين و رأيت أني لا أكون عند أحد هو أبغض إليه منك . فقربته و أكرمته و ~~سكنت إليه و وثقت به . فلما علم ذلك منها فال لها : إن لي بالعراق مالا ~~فابعثيني أحمل مالي بها أحمل إليك من طرائفها و عطرها و نباتها و برها و ~~أمتعتها و تجائرها فتصيبين في ذلك أرباحا . فجهزته إلى العراق فلما قدمها ~~أتى بالحيرة متنكرا و دخل على عمرو بن عدي مستخفيا فاخبره بشأني و قال له : ~~جهزني بالبز و الطرف و الأمتعة لعل الله تعالى إن يمكن منها . ففعل فعاد ~~إليها قصير بما أعجبها و ازدادت ثقة به و أطمأنانية إليه ثم جهزته ثانية ~~بأكثر مما جهزته أولا فعاد إلى العراق و لقى عمرا فتجهز من عنده أكثر من ~~الأول و رجع به إليها فزادت ثقتها به ثم جهزته ثالثا فأتى عمرا و قال له : ~~أجمع أصحابك و هيئ الغرائب و المسوح للمسير ففعل . و حمل كل رجلين في ~~غرارتين على جمل و سار الليل و كمن النهار حتى أتى مدينة الزباء فأشرفت ~~فرأت الإبل تكاد أخفافها تسوح في الأرض فقالت : # مالي رأيت مشيها وئيدا . . . اجندلا تحمل أم حديدا # أم صرفانا باردا شديدا . . . أم الرجال جثما قعودا PageV02P383 # و كان قصير قد جعل مقاعد رؤوس الغرائر إلى دواخلها فدخلت الإبل عن أخرها ~~فلما كان أخر بعير منها وكز البواب الغرارة بعصا في يده فأصابت جنب رجل ~~فحبق فقال البواب : بشتا . قيل معناها في الجواليق شر . فلما أنيخت الإبل ~~نشط القوم رؤوي الغرائر و خرجوا مصلتين بالسيوف فصاحوا في المدينة و وضعوا ~~السلاح في أهلها . و كان للزباء نفق قد عرفه قصير فدل عمرا إليه فسبقها إلى ~~بابه و أقبلت تريد النفق فلما رأته عرفته بصورته التي كانت عندها و كان لها ~~خاتم تحت فصه سم فمصته و قالت : بيدي و لا بيدك يا عمرو فذهب مثلا . و ~~جللها بالسيف حتى بردت و أصاب القوم ما كان في المدينة و انصرفوا ففي ذلك ~~يقول ms209 عدي بن زيد : # طلبت الزبا و قد جعلت لها . . . حصنا و مسربة لها أنفاق # حملت لها عمرا و لا بخشونة . . . من أرض دومة رسله معناق # حتى تجللها بأبياض صارم . . . عضب يلوح كأنه مخرق # و يقول أيضا : # و صادفت أمرء ألم تخش منه . . . مخادعة و ما أمنت أمينا # آتها مرتين بما أحبت . . . فأفعمت الخزائن و القطينا PageV02P384 # فلما أرتد عنها أرتد قرم . . . يجر الموت و الصدر الضغينا # فدس لها على الأنفاق عمرا . . . بشكته و ما خشيت كمينا # و ذكر أبن دريد ذلك فقال : # و قد سما عمرو إلى أوتارها . . . فاحتط منها كل عالي المستمى # و أستنزل الزباء قسرا و هي من . . . عقاب لوح الجو أعلى منتمى # و سمعت العرب قصيرا في مدركي الأوتار بهذا السبب . فكيف تنسب هذه الملكة ~~أيضا إلى العز و قد خرج عليهم قوم من جواليق و غرائر محمولين على الإبل كما ~~تحمل الأمتعة في وسط مدينتها و مستقرها و دار عزها و بين جندها فقتلوهم و ~~إياهم و غنموا مالها و أموالها و ليس في هذا إلا دليل على الضعف و الوهن و ~~إنه لم يكن ثم من الملك إلا الاسم فهذا و أمثاله 119 كان حدهم في ذلك بينهم ~~. # و ذكر أبو عبيدة إن الزباء كانت رومية لا تتكلم العربية إلا في قسر . و ~~قد ذكرنا في أول الحديث ما روي في نسبها و الله أعلم . # و أما حدهم مع ملوك العجم فلم يكن أحد منهم يذكر عند الاكاسرة إلا بالعبد ~~. كان يقال لكسرى عن أحدهم إذا ذكر له في بعض الأمور عندك فلان ، و إذا دخل ~~عليه قبل الأرض ، و إذا خرج من عنده مشى القهقري حتى يغيب عنه و قد تقدم ~~ذكر ذلك . و كانوا من الطاعة لهم على ما لم يكن PageV02P385 عليه مرازبتهم ~~و أساورتهم لان في المرازبة من كان ربما شاقق الاكاسرة في بعض الأحيان ، و ~~خرج عليهم ، كرستم الادري و بهرام شيوبين و غيرهما ، إذ لم يسمع بمثل ذلك ~~عن ملوك العرب ms210 من الوقت الذي دان في عمرو بن عدي لاردشير بن بابك إلى إن ~~أنقرض ملك الفريقين معا ، يدل على ذلك ما تقدم ذكره من إن النعمان لما أراد ~~إن ينتصر لم يجسر على ذلك حتى أستأذن كسرى ، فكان من الطاعة له إلى هذا ~~الحد . # | النعمان بن المنذر وعدي بن زيد # ثم إن زيد بن عدي بن زيد لما كاده عند كسرى ، و ذكر عنده بناته و أخوا ته ~~و وصف له جمالهن ، قال له أكتب إليه في أنفاذهن . فهل بعد هذا التطاول و ~~الاستعلاء غاية ؟ ثم إنه لما نقم عليه لم يقدر على المقام بالحيرة و أطراف ~~العراق حتى خرج هاربا إلى جبلي طي ، فأبت طي إن تجبره ، و قالوا له : أنصرف ~~عنا راشدا ، فانه لا طاقة لنا بكسرى . فجعل يتنزل الاحياء حتى ضاقت عليه ~~الأرض ، فرجع إلى كسرى مستسلما فقتله . و كان الذي جر ذلك عليه سوء تدبيره ~~لنفسه و ما تم عليه منن الحيلة في أمر عدي بن زيد حتى قتله بعد مناصحته له ~~، و معاداته أخوته لاجله ، ثم إنه أخذ بضد الجرم بعد ذلك و أغتره إلى أبنه ~~زيد بن عدي ، فسفر له إلى كسرى حتى وضعه ببابه في جملة تراجمة العرب ، فكان ~~حتفه في ذلك التدبير . # و كان السبب في ذلك إن المنذر الاصغر هلك و له بنون عشرة أو أثنا عشرة ~~أحدهم النعمان ، و كان كل رجل منهم في حضانة رجل يتولى تدبير أمره ، ~~PageV02P386 فكان النعمان في حضانة زيد بن حمار أبي عدي بن زيد ، و كان ~~الاسود بن المنذر أكبرهم و أعقلهم ، و كانت أمه ماوية بنت الحارث من جلهم ~~من تيم الرباب و فيه يقول الاعشى : # لا تشكي الي و أنتجعي الاس . . . ود أهل الندى و أهل النوال # و كان الاسود في حضانة عدي بن أوس بن مرينا ، و بنو مرينا أهل بيت من ~~أشراف أهل الحيرة ، و أظنهم ممن كان يعرف بالاحلاف . فذكر لكسرى موت المنذر ~~، فامر بان يستخلف مكانه من ينظر ms211 في أمر الحيرة و فرج العرب إلى إن يولي ~~ملكا ، فذكر له جماعة فلم يولهم ، و مكث زمانا فضجر و قال لأبعثن إلى ~~الحيرة أثنى عشر الفا من الاساورة و لاملكن عيهم رجلا من الفرس و لآمرهم إن ~~ينزلوا في دور العرب و أوطانهم . و إن يملكوا عليهم نساءهم و أموالهم ، ثم ~~التفت فرأى عديا واقفا في التراجم فقال له : ويلك يا عدي الم يبق في آل ~~المنذر من فيه خير ؟ قال : بلى ، إن في ولده لبقية و خيرا . قال فابعث ~~فاشخصهم . فبعث فأشخصهم إلى المدائن و أنزلهم عنده و أكرمهم ، و كان هواه ~~مع النعمان لحضانة أبيه إياه فأسر إليه أني لست أملك غيرك ، فلا يوحشك ~~تقصير يجري مني في حقك دون أخوتك ، فأنني إنما أغترهم بذاك ، و كان يفضل ~~أخوته عليه في التنزل و الإكرام ، و يقصر في حقه و يخلو بكل رجل منهم على ~~حدة و انفراد ، فيقول له إذا دخلت على الملك PageV02P387 فالبس أفخر ثيابك ~~، و أكثر من الطيب و إذا وضع الطعام فتباطأ في أكلك ، و نزره و صغر لقمتك ، ~~فإذا قال لك أتكفيني العرب ؟ فقل نعم . فان قال لك : و أخوتك ؟ فقل لا ، إن ~~بعضنا لا يقر لبعض ، ليرى العز فيكم . و قال للنعمان خاصة إذا دخلت على ~~الملك فالبس ثياب سفرك و تقلد سيفك ، و إذا أكلت فعظم لقمتك و أسرع في أكلك ~~و أكثر منه بجهدك ، فان الملك يعجبه من يكثر الأكل من طعامه خصوصا من العرب ~~، و يقول : لا خير في البدوي إذا لم يكن أكولا شرها و لا سيما إذا ما رأى ~~من الطعام ما لا عهد له بمثله ، فإذا قال لك أ فتكفيني العرب ؟ 120 فقل نعم ~~، فان قال و أخوتك ؟ فقل إن عجزت عن أخوتي فإني عن غيرهم أعجز . و خلا عدي ~~بن أوس بن مرينا بالاسود فسأله عما أسر إليه عدي بن زيد فأخبره ، فاقسم ~~بصليبه و معبوديته إنه ما نصحك ، و لئن أطعتني لتخالفنه في كل ms212 ما أمرك به ~~لتملكن ، و لئن عصيتني ليملكن النعمان . فقال له الاسود : إن عديا لم يألنا ~~نصحا و هو الذي أشار على كسرى بنا فأشخصنا ، و هو أعلم بأحوال كسرى منا ، و ~~أني إن خالفته أوحشته . فقال : فستعلم . فما أذن لهم كسرى أخذوا جميعا بما ~~أوصاهم به عدي و أخذ النعمان بما أوصاه به في الاحوال كلها ، فولاه كسرى و ~~توجه و شرفه . ثم إن عدي بن زيد بعد استقرار ملك النعمان صنع طعاما في بيعة ~~و دعا عدي بن أوس ثم بن مرينا فتغدى عنده ، ثم قال له : إن الحق من عرف ~~الحق ثم لم يسلمه غلبة من كان مثلك ، و ما منكم أحد إلا أحب لصاحبه إن يملك ~~و كان الاحب الي إن PageV02P388 يملك صاحبي النعمان ، كما كان الأحب إليك ~~إن يملك صاحبك الأسود ، فلا تلمني على شيء كنت على مثله ، و لا تحقد علي ~~فأنك لو أمكنك إن تركب مني مثله لركبته ، و إن معطيك من نفسي مثله . ثم قام ~~فحلف له إن لا يبغيه غائلة أبدا ، و لا يهجوه و لا يروي عنه خبرا ، فلما ~~نفذت يمينه قام عدي بن أوس بن مرينا في الموضع الذي قام منه ، فحلف مثل ~~يمينه لا يزال يهجوه ، و يبغي له الغوائل ما بقي . و خرج النعمان إلى ~~الحيرة و خرجوا معه ، فقال عدي بن أوس بن مرينا في عدي بن زيد : # ألا أبلغ عديا عن عدي . . . فلا تجزع وان رثت قواكا # ايا كلبا يهر لغير فقر . . . لتحمد أو يتم به غناكا # فان تظفر فلم تظفر حميدا . . . و إن تعطب فلا يبعد سواكا # ندمت ندامة الكسعي لما . . . رأت عيناك ما فعلت يداكا # و خلا بالأسود بن منذر و قال له : أنك خالفتني أولا تخالفني أخير ولا ~~تعجز عن طلب ثأرك من هذا المعدي الذي زوى الملك عنك ، و حكمني في مالك ~~فأنني أكيده . قال : ذاك اليك . و كان أبن مرينا ذا مال كثير فمد يده في ~~ماله و مال الاسود ms213 فلم يكن يمض يوم إلا و في ياب النعمان هدية منه حتى صار ~~أكرم الناس عليه لا ينقضي لاحد عنه حاجة إلا على يده ، و جعل إذا ذكر عنده ~~عدي يحسن الثناء عليه ثم يقول بعد ذلك إلا إن فيه خديعة و مكرا . و رأى ~~أصحاب النعمان كرامة أبن مرينا عنده و مكانه منه ، فوافقوه على أغراضه ، ~~فواضعهم على إن يقولوا للنعمان إذا ذكر عدي عنده ، PageV02P389 يا أيها ~~الملك إنه ليقول أترى النعمان لا يعلم أنني وليته و إنه عاملي ! ؟ . ففعلوا ~~ذلك ثم أفتعل عن عدي كتابا إلى صاحب له في الحيره فيه مثل هذا القول ، و ~~وضع من أخذ الكتاب و أتى به النعمان ، فأضطغن على عدي . على عدي . و كتب ~~إليه أقسمت عليك إلا زرتني فاني مشتاق اليك ، فأستأذن كسرى و خرج إلى ~~الحيرة ، فلما قدمها لم ينظر إليه النعمان حتى أرسل من أخذه فحبسه بالصنين ~~. فجعل يكتب إليه بأشعار توثر في الصخر و يلين منها الحديد ، و يستعطفه و ~~يذكر بلاءه عنده و مناصحته له ، فلا يزداد إلا جفوة و عليه قسوة فما كتب ~~إليه قوله : # إلا من مبلغ النعمان عني . . . و قد تهدى النصيحة بالمغيب # أحظي كان سلسة و قيدا . . . و غلا و الجواب على المجيب # و كنت لزاز خصمك لم أعرد . . . و قد سلكوك في يوم عصيب # اعالنهم و أخفي كل سر . . . كما بين اللحاء إلى العسيب # ففزت عليهم لما أصطرعنا . . . ببابك فوزة القدح المصيب # فهل لك إن تدارك بعض أمري . . . و لا تغلب على الرأي الصليب PageV02P390 # فأن أهلك تجد فقدي و تخذل . . . إذا التقت العوالي في الحروب # 121 - و مما كتب ليه أيضا : # ليت شعري عن الهمام و يأتي . . . ك بخير الأنباء عطف السؤال # أين عنا أخطارونا المال و إلا . . . نفس إذ ناهدوا ليوم محال # و نضالي في حبك الناس يرمو . . . ن و أرمي و كلنا غير آل # فاراني أخذت حتفي يكفي . . . ولم الق ميتة الاقتال # و مما كتب به إليه أيضا : # ابلغ النعمان ms214 عني مالكا . . . انه قد طال حبسي و أنتظاري # قاعد يكرب نفسي بثها . . . و حراما كان حبسي و احتضاري # اجل نعمى ربها أولكم . . . و ذنوبي كان منكم و أصطهاري لو بغير الماء ~~حلقي شرق . . . كنت كالغصان بالماء أعتصاري # في أشعار كثيرة كتب بها إليه فلم يغن عنده فلما طال ذلك عليه كتب إلى ~~أخيه أبي و كان بباب كسرى : # ابلغ أبيا على نأيه . . . و هل ينفع المرء ما قد علم # بأن أخاك شقيق الفؤا . . . د كنت به والها ما سلم PageV02P391 # لدى ملك موثق بالحدي . . . د أما بحق و أما ظلم # فأرضك أرضك إن تأتنا . . . تنم نومة ليس فيها حلم # و لا أعرفنك كدأب الغلا . . . م ما لم يجد عارما يعتلم # فذكر لكسرى أمر عدي ، و كلمه فيه فامر بأن يكتب إلى النعمان باطلاقه ، و ~~سأل أبي رسول كسرى إن يلقى عديا قبل إن يلقى النعمان ، و إن يعمل بما يأمره ~~به ، و كتب صاحب النعمان بباب كسرى إلى النعمان إنه قد كتبت اليك باطلاق ~~عدي و قدم رسول كسرى فبدأ بعدي فدخل عليه في حبسة بالصنين ، فقال له : أني ~~جئت بأطلاقك فمالي عندك ؟ قال : ما تحب و وعده عده سنيه ، و فقال له : أرسل ~~بالكتاب إلى النعمان ، و لا تخرج من عندي ، فانك إن خرجت من عندي قتلت ، ~~فلم يفعل و خرج بالكتاب ، فأوصله إليه . و جاء أعداء عدي من بني مرينا و ~~بني بقيله و غيرهم إلى النعمان . و قالوا له : إن رسول كسرى ذاهب بعدي ، ~~فان كان ذلك فلن يستبقك و لا أحدا منا فامرهم فخالفوا الرسول إليه فخنقوه و ~~دفنوه . و جاء الرسول إلى النعمان فقال : نعم و كرامة إذا أصبحت فأدخل أنت ~~إليه فأخرجه . فلما أصبح ركب إلى السجن فقال له السجان : إنه مات منذ أيام ~~، و ما اجترأنا على أعلام الملك بموته لعلمنا إن ذلك مما يشق عليه . فقال ~~كذبت الم أكن أمس عنده و هو حي فباهته ، فعاد إلى النعمان فقال أني كنت عند ~~عدي ms215 أمس و هو حي ، و إن السجان بهتني اليوم ، و ذكر إنه مات منذ أيام فقال ~~: و كيف يبعث الملك بك الي فتبدأ به قبلي ؟ ! كذبت أما أنت طالب للرشوة ، و ~~زجره ثم أعطاه من ماله و مال أعداء عدي أربعة آلاف مثقال ذهبا و جارية ~~حسناء فلم يقنع فزاده حتى رضي ، و أستوثق منه إنه يخبر كسرى بأن عدي مات ~~قبل مقدمه ففعل PageV02P392 الرسول ذلك و أتضح للنعمان إنه احتيل عليه في ~~أمر عدي و أجترأ عليه أعداؤه فطمعوه فيه حتى أثر ذلك عنده ، فندم على ذلك ~~أشد الندم و صار حديثه مثلا يضرب به بعض الناس لبعض . فروي إن مروان بن ~~الحكم قال يوما لمعاوية : إن مثلنا و مثلك كمثل عدي بن زيد نصح النعمان ~~فاركسة في الحبس و كان لعدي أبن أسمه زيد يوجد عنده ما يوجد عند أبيه فخرج ~~النعمان يوما إلى صيده فرآه فعرف شبه عدي عليه فقال له ما أسمك يا غلام ؟ ~~قال : زيد . قال : أبن من ؟ قال : أبن عدي ، فادركته رقة عليه و حنوة لما ~~كان من تفريطه في حق أبيه ، فسفر له إلى كسرى حتى جعله مكان أبيه ببابه في ~~التراجمة فقرب منه و لطف مكانه عنده . و كان قد حمل إلى الاكاسرة جارية ~~جميلة من بعض مماليك المرازبة و كتب حاملها : قد بعثت إلى الملك بجارية ~~كاملة الجمال حسنة الدلال تامة القامة ، عظيمة الهامة برجاء دعجاء أسيلة ~~الخدين ، كحيلة العينين ، طويلة الساعدين و الساقين ، لطيفة الكفين و ~~القدمين ، بداء الفخذين عظيمة المأكمتين 122 نقية النفس ، حالكة الشعر ~~دقيقة الخصر إن تركتها انتهت و إن أردتها اشتهت ، ترعد شفتاها ، و تتعصفر ~~خداها و تحملق عيناها ، و تبادرك الوثبة . فاستحسنوا هذه الصفة فامروا ~~باثباتها في الدواوين . و ربما كتبوها أحيانا و بعثوا بها في الافاق إلى ~~عمالهم فإذا وجدت بهذه الصفة حملت اليهم و لم يكونوا يطلبون ذلك في العرب . ~~فطلب PageV02P393 أبرويز تلك الصفة يوما و زيد بن عدي حاضر فاغتنم الفرصة ~~من ms216 النعمان لقتله أباه فقال له : إن عند عبدك النعمان بن المنذر عدة من ~~بناته و أخوا ته و نساء أهل بيته بهذه الصفة ، فقال أكتب إليه لحملهن . ~~فقال : إن العرب يتكرمون في أنفسهم فيما يزعمون عن العجم ، و يختارون العري ~~و الجوع و الحر و السموم على الرياض و الخصب و طيب أرض الملك و يسونها ~~الحبس ، و إن كتبت إليه مع من لا يعرف النساء غيبهن عن عينيه و عرض عليه ~~غيرهن ، و إن مضيت بنفسي لم يقدر على ذلك ، فأبعثني و أبعث معي رجلا يفهم ~~العربية حتى أبلغ ما تحب . فارسله و أرسل معه رجلا من الفرس يكسر بالعربية ~~فجعل زيد : يكرم الرجل في طريقه و يلاطفه حتى غلب عليه ، فلما دخلا على ~~النعمان قال له زيد : إن الملك قد أحتاج إلى نساء لنفسه و ولده و أراد ~~إكرامك بصهره . فقال النعمان : أما وجد في مها السواد و عين فارس ما يكتفي ~~به ؟ فقال الفارسي لزيد : ما المها و العين ؟ قال : كوان - أي البقر - ~~فامسك الرسول . و قال زيد للنعمان : إنما أراد كرامتك ، و لو علم إن ذلك ~~يشق عليك ما طلبه منك . و كتب النعمان إلى كسرى : إن هذه الصفة ليست عندي و ~~قال لزيد أعذرني عنده فوعده بذاك ، و رجع زيد و رفيقه إلى كسرى . فلما دخلا ~~عليه قال لزيد : أين ما ذكرت ؟ قال : ليسأل الملك هذا الرجل فأني أكره إن ~~القاه بالجواب . فقال الفارسي : قال لنا ما كان في بقر السواد و فارس ما ~~يكتفي به الملك ، فعرف الغضب في وجه كسرى و قال : رب عبد أراد ما هو أشد من ~~هذا ، ثم صار أمره إلى الثبات و لم يزد على ذلك . و بلغت هذه الكلمات ~~النعمان فاستوحش . PageV02P394 و في رواية إن زيد لما وصف لكسرى بنات ~~النعمان كتب يخطبهنه إليه ، و لم يرسل زيدا فكتب النعمان الجواب ، ليس عندي ~~ما يصلح للملك ، فلو طلب الملك ذلك في عين السواد و مها لاصاب ما يصلح ms217 له . ~~و كان زيد يقرأ عليه كتاب العرب ، فقرأ عليه جوابه و كان كسرى يكسر ~~بالعربية فقال له ما العين و المها ؟ فأراد زيد إن يغضبه فقال : البقر فقال ~~يقول لي أخطب البقر ! ! . و نقم عليه لذلك و أجنه في صدره و حقد عليه مع ما ~~روي من ذنب قبل هذا كان له إليه . فأنه روي إن أبرويز لما أنهزم بالنهروان ~~من بهرام شوبين دخل على أبيه هرمز و هو محبوس بالمدائن فاستشاره فقال : ~~عليك يا بني بقيصر . فخرج فقطع الجسر و أتى الانبار في عدد يسير ، و كتب ~~إلى النعمان : أني قد خرجت في وجهي هذا ، و لم يصبني أحد من أهل مملكتي ، ~~فاقدم علي ، و ليكن معك فرسك اليحموم ، فإنه قد وصف لي . فظن النعمان إن ~~أبرويز لا يصلح له بعد ذلك أمر و لا يستقيم له ملك فأطرحه و كتب يعتذر إليه ~~من القدوم إليه فأضطغن عليه ذلك . و في رواية أخرى إن النعمان كان مع ~~أبرويز يوم هزيمته من بهرام شوبين بالنهروان ، وان هرمز بن أنوشروان كان قد ~~أحاطته جيوش الترك و الخزر و الروم من كل جانب في وقت واحد فصالح الجميع و ~~أرضاهم إلا الترك مع إنهم كانوا أخواله لان لمه واقم بنت خاقان ملك الترك ، ~~فإنه بعث لحربهم بهرام شوبين مرزبان من نسل أرش الرام فحاربهم فقتل شابه ~~التركي ملكهم و أستأمن أبنه يرمود بن شابه فصار إلى هرمز و بعث بهرام ~~بالغنائم إلى هرمز فقال بعض وزرائه : أعظم بعرس هذا زلته . و كتب إلى بهرام ~~: PageV02P395 أنك قد احتجبت قرطي كذا و وشاحي كذا و أنت فيما خفي أخون . ~~فاستوحش بهران و عصى ' و حزب ' بين هرمز و أبنه أبرويز ، و ضرب دراهم عليها ~~أسم أبرويز ، و بعث بها مع من نثرها بباب هرمز فخاف أبرويز أباه فهرب منه ~~إلى أذر بيجان ، فأتته مرازبتها و مرازبه جرجان و أصفهان و سجستان و همدان ~~مطيعين له . 123 و منوه من أبيه و حبس هرمز ms218 بندويه و بسطام خالي أبرويز ~~فكسرى السجن و خرجا ، و ثار معهما الغوغاء ، فقبضا على هرمز و سملاه . و ~~بلغ أبرويز ذلك فقدم من أذربيجان إلى المدائن ، و قال لابيه : أني لم أجد ~~إلى الهرب منك أو القتل و ما لي ذنب اليك و لا فيما صنع بك ، فدفع إليه ~~هرمز الملك و عقد عليه التاج . و بلغ بهرام شوبين ذلك فسار يطلب المدائن ، ~~فجمع له أبرويز و لقيه بالنهروان فكانت بينهم وقعة لم يناصح فيها أصحاب ~~أبرويز ، و انحازوا إلى بهرام شوبين و طلب أبرويز المدائن فشهره فرسه شبداز ~~، فخاف الطلب ، فطلب من النعمان فرسه اليحموم فأبى إن يعطيه فقال له حسان ~~بن حنظلة الطائي : أيها الملك حياتك للعالم خير من حياتي ، فاركب فرسي هذا ~~. و كان تحته فرس له يسميه الضبيب فركبه أبرويز و ركب حسان شبداز فنجيا ~~جميعا في غمار الناس . و دخل أبرويز على هرمز فاستشاره فقال له : يا بني ~~عليك بقيصر فاستنجده فمضى في رهط من أصحابه فعبر دجلة و قطع الجسر فتخلف ~~عنه خالاه : بندوية و بسطام ، فسألهما عن شأنهما فقالا : آنا نخاف إن يدخل ~~بهرام PageV02P396 شوبين المدائم و يجد هرمز حيا فيعقد التاج على رأسه ، و ~~يصير نفسه الفرمانداد الاعظم ، و يكتب عن هرمز إلى قيصر : إن أبني ودعارا ~~معه و ثبوا علي فسملوا عيني . و هربوا اليكن فيشدنا قيصر وثاقا و يبعث بنا ~~إليه فعرف أبرويز إنهما يريدان قتل أبيه فحذهما ذلك و تبرأ منه فلم يقبلا ، ~~و عادا مسرعين فدخلا على هرمز فخنقاه بمقود و قيل بوتر و لحقا بابرويز ، ~~فلما قدم أبرويز على قيصر أنجده باخيه كاووس في عساكر كثيرة من الروم . و ~~عاد فحارب بهرام شوبين و قهره و هزمه و أستقر له أمر ملكه ، و أتاه حسان بن ~~حنظلة فوصله و أكرمه و أقطعه ضياعا بحظرنية ، فكان أول عربي أقطع في السواد ~~. و أقر النعمان على عمله على غم في صدره عليه . فلما بلغه جوابه عن النساء ~~هاج ms219 حقده الاول فامسك عنه مديدة ، ثم كتب إليه كتابا نسخنه : ' بسم الله ~~الرحمن الرحيم و الي الرحمة ، من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر إن ~~أقدم فأن للملك اليك حاجة ' . فحمل و أهله و ماله و أصبح راحلا فلحق بجبلي ~~طي لصهر كان بينه و بينهم و كان عنده منهم امرأتان فرعة بنت سعد بن حارث بن ~~لأم و زينب بنت أوس بن حارثة بن لأم ، فلما أتاهم خافوا أن يجبره ، فيغزوهم ~~كسرى فمنعوه من دخول الجبلين و قالوا : تنح عنا فلولا صهرك لقتلناك ، ~~فانصرف عنا راشدا إلى حيث شئت . فجعل يتنزل القبائل فلم يجره أحد إلا بنو ~~عبس ، فانه كانت له اليهم يد من أيام عمه عمرو بن هند ، و ذلك إن عمرو بن ~~هند كان قد أسر مروان بن زنباع PageV02P397 بن رواحة بن جذيمة بن رواحة بن ~~ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس ، فوفدت بنو عبس على النعمان ، ~~فانزلهم و أكرمهم و شفع لهم إلى عمه عمرو بن هند في أمر مروان بن زنباع حتى ~~أطلقه بغير فدية ، فكانوا يعرفون ذلك له فأتوه و قالوا له : كن فينا فأنا ~~مانعوك مما نمنع منه أنفسنا ، فقال لهم إنه لا طاقة لكم بكسرى و لا أحب إن ~~أهلككم ، و شكر لهم ما عرضوه عليه . ففي ذلك يقول زهير بن أبي سلمه # و قد رويت لخشيش بن مراد المري من مرة غطفان : # الم تر للنعمان كان بنجوة . . . من الشر لو إن أمرءا كان ناجيا # فغير عنه رشد عشرين حجة . . . من الدهر يوم واحد كان غاويا فلم أر مسلوبا ~~له مثل ملكه . . . اقل صديقا مسعدا أو مساويا # فأين الذين كان يعطيهم القرى . . . بغلاتهم و المئين الغواليا # و ين الذين يحضرون جفانه . . . إذا وضعت القوا عليها المراسيا ~~PageV02P398 # رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم . . . منيته لما رأوا إنها هيا # سوى إن حيا من رواحة أقبلوا . . . وكانوا قديما يتقون المخازيا # يسيرون حتى حبسوا عند بابه . . . عتاق المذاكي و القلاص النواجيا # فقال لهم خيرا ms220 و أثنى عليهم . . . و ودعهم وداع إلى تلاقيا # فذكر ذلك الاخطل أيضا في مديحه للوليد بن عبد الملك بن مروان ، 124 و ~~كانت أم الوليد لم البنين ولادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن ~~جذيمة العبسي ، حيث يقول : # لقد ولدت جذيمة من قريش . . . فتاها حين تحزيها الأمور # بنوا عبس فوارس كل يوم . . . يكاد الهام خشيتهم يطير PageV02P399 # هم عطفوا على النعمان حتى . . . اتاه بعطف ذي التاج البشير # فجازوه بنعماه عليهم . . . غداة له الخورنق و السدير # ثم أقام النعمان سنة يرى نفسه سوقه ، و ماله تحيف ، و إنعامه لا تروح ~~عليه كما تسرح . فقالت له امرأته المتجردة : إن هذا العيش لا يصلح لك فعد ~~إلى صاحبك فاعتذر إليه ، فاتى بني شيبان بذي قار فنزل على هانئ بن قبيصة بن ~~هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان و كان ~~منيعا فأجاره ، و قال قد لزمني ذمامك و أنا مانعك ما بقي من عشيرتي الادنين ~~رجل واحد ، و إن كان ذلك غي مانعك بل هو مهلكي و مهلكك ، و عندي رأي إن شئت ~~سمعته . قال ما هو فأشار عليه بمثل ما أشارت عليه المتجردة ، و قال له : إن ~~الموت نازل بكل أحد ، و كل أمر يجمل بالمرء إلى إن يصير سوقه بعد إن كان ~~ملكا فعد إلى صاحبك و الق نفسك بين يديه ، فإن صفح عنك عدت ملكا ، و لئن ~~أصابك فلأن تموت كريما خير لك من إن تتلعب بك ذؤبان العرب ، و تأكل مالك ~~فتعيش فقيرا أو تقتل ذليلا مقهورا ، فقال هذا و أبيك الرأي فما أصنع بحرمي ~~؟ قال هن عندي و في ذمتي لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي . فاختار خيلا و ~~جوهرا و ظرفا و عصبا واقطا و سمنا و حمل ذلك هدية إلى كسرى و كتب يعتذر ~~إليه و يقول أنني قادم ، فكتب إليه و قبل هديته و عاد رسوله فاخبره بأنه ما ~~رأى له عنده شرا ، فترك ms221 عند هانئ بن قبيصة ماله و سلاحه و أهله و أبنتيه ~~هندا - PageV02P400 و هي صاحبة هذا الدير الباقي إلى اليوم بالحيرة - و ~~حرقه و هي القائلة : # بيننا نسوس الناس و الامر أمرنا . . . إذا نحن فيهم سوقة تتنصف # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها . . . تقلب تارات بنا و تصرف # و سار حتى أتى قنطرة ساباط فلقيه زيد بن عدي فقال له : نعيمين أنج نعيم ~~إن استطعت ! فقال أ فعلتها يا زيد و الله لئن بقيت لالحقنك بأبيك و لاقتلنك ~~قتلة ما قتلها عربي قط قال قد أخيت لك أخية ما يقطعها المهر الارن . ثم دخل ~~المدائن فلما بلغ كسرى إنه بالباب أمر به فادخل على الفي جارية قد أقمن له ~~يماطين ثم مشي به يقاد بينهن و هن يقلن له : أترى فينا ما يستغنى به الملك ~~؟ ثم قيل إنه القاه للفيلة فقتله ففي ذلك يقول الاعشى : # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه . . . نحور الفيول تحت سقف مسردق # و يقول هانيء بن قبيصة الشيباني : # أن ذا التاج لا أبالك أضحى . . . و ذرى بيته تجور الفيول # أن كسرى عدا على الملك النعمان . . . حتى القاه أم التليل PageV02P401 # أم التليل من أسماء الداهية . # و قيل بل حبسه بساباط فلم يزل محبوسا حتى هلك في طاعون شيرويه - و هو ~~طاعون أصاب الناس في أيام شيرويه فسمى طاعون شيرويه - و يقال إن كل جربة أو ~~ناووس أو أكثر دارس في السواد فإنما هلك أهله في ذلك الطاعون و قد ذكر ~~الاعشى هلاك النعمان بساباط في شعره حيث يقول : # و لا الملك النعمان حين لقيته . . . بغبطة يعطي اللقوط و يافق # و يجبى اليه السيلحون و غيرها . . . صريفون في أعمالها و الخرنق # و يامر لليحمون في كل ليلة . . . بقت و تعليق فقد كاد يسنق يعالي عليها ~~الجل كل عشية . . . و يرفع نقلا بالضحى و يعرق # فذلك و ما أنجى من الموت ربه . . . بساباطحتى مات و هو مخزرق # و قال هانيء بن قصيبة الشيباني في أمر النعمان : 125 # أن كسرى عدا على ms222 الملك النع . . . مان حتى سقاه أم الرقوب # شرع الغي سنة فأتاه . . . من ردى البغي حتفه بنصيب # أن بدلنا الأيام يوما بكسرى . . . و أبن كسرى و ظل يوم عصيب # كل ملك و إن تصعد يوما . . . بأناس يعود للتصويب PageV02P402 # # | يوم ذي قار # ثم لم يقتنع كسرى بقتل النعمان حتى كتب إلى أياس بن قبيصة الطائي أين ~~سلاح النعمان و أمواله و دروعه ؟ و قيل إنها كانت أربع مائة درع فكتب اليه ~~إنه وضعها في بكر بن وائل عند هانيء بن قبيصة الشيباني فارسل كسرى إلى ~~هانيء إن أحمل الي مال النعمان الذي عندك فقد علمت إنه عاملي و لا تكلفني ~~إن أبعث إلى قومك الجنود تقتل المقاتلة و تسبي الذرية . فارسل اليه هانيء ~~أني أحد رجلين أما مكذوب علي فلا يجوز للملك إن يسمع في الكذب أو مستودع ~~فالحر لا يخون أمانته . فغضب كسرى و عزم على بعث الجنود اليهم و سمعوا بذلك ~~فأغاروا على أطراف السواد فرفع إلى كسرى ذلك فأزداد حنقا عليه و قد كان سمع ~~بمطلع رسول الله ) و ظهور أمره و إن العرب تعز به حتى تقهر سائر الامم ~~فتداخله حذر و أشفاق على ذلك و خاف ظهورهم على جنده فتثاقل على حمل الجنود ~~و سأل عن عز أعزهم فذكروا له قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله ذي ~~الجدين بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل و هو أبو بسطام الفارس ~~فأرسل إليه يدعوه فنهوه عن أتيانه و كان فيمن نهاه الأعشى الشاعر فعصاهم و ~~قد عليه . فقال له : لو كنت تقدمت إليك من قبل ثم خالفت لقتلتك فانطلق ~~فامنع قومك عن الفساد و وصله و أقطعه الابلة و جعل له طعمة من التمر و ~~مائتا بعير لا تنقص كلما هلك منها بعير قام له عماله بعوضه و أعطاه عدة من ~~الخيل فاحتفر PageV02P403 قيس لتلك الإنعام المحدثة و المبخشانية عرفت ~~بحافره مبخش و أقام بالمكان و ضمن لكسرى إن بكرا لا ms223 تدخل السواد و لا تفسد ~~فيه . فجاء الحارث الرقاشي و هو الحارث بن وعله بن المجالد بن سري بن ~~الريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ~~بن وائل و هو و رهطه يعرفون بالرقاسين و رقاس أم مالك بن شيبان بن ذهل و ~~أخويه عامر و زيد مناة أبني شيبان عرف عقبهم بها فالرجل فيهم ينسب رقاشيا و ~~هو الذي هجاه الأعشى فقال فيه : # آتيت حريثا عن جنابة . . . فكان حريث عن عطائي جامدا # لعمرك ما أشبهت و علة في الندى . . . شمائله و لا أباه المجالدا # و من ولده أبو ساسان الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة دفع إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام الراية بصفين و هو يومئذ غلامو كان شجاعا شريفا في ~~قومه . و قال له يوما بصفين يا بني أتقدر إن تتقدم برايتك هذه ذراعا ؟ قال ~~: نعم و عشرة . ثم تقدم بها إلى إن ناداه أمير المؤمنين عليه السلام حسبك . ~~و قال في ذلك و هي أبيات : # لمن راية سوداء يخفق ظلها . . . إذا قيل قدمها حضين تقدما PageV02P404 و ~~طال عمر الحضين و له مع عبد الله بن مسلم الباهلي أخي عتيبة بن مسلم حديث ~~في معاتبة جرت بينهما بسمرقند لما أحضر قتيبة القدور الفضية ليراها الناس و ~~الحكاية معروفة . فطلب الحارث من قيس نصيبا مما أعطاه كسرى فلم يعطه فحسده ~~و ضاره و قصد إفساد أمره عند كسرى و كان الحارث قصيرا ذميما و قد كان وفد ~~على كسرى من قبل فرآه و عرفه فلما ضمن كسرى قيسا جنايات بكر بن وائل قال له ~~و تضمن على الرجل اللوتا يعني الحارث قال نعم . و في رواية أخرى إنه قال له ~~و تضمن الرجل القوطاف فلا أدري هي لغة للعجم يسمون بها القصير أيضا أم هو ~~خطأ من الراوي ؟ . و بلغ ذلك الحارث فارسل إلى قيس : لا تضمن عني فخالفه . ~~و ضمن عنه ثقة 126 منه بنفسه و مكانه ms224 من قومه فخرج الحارث في رجال من بكر ~~بن وائل منهم الهيثم بن جرير بن أساف بن علباء الذهلي و أبنان لسنان ~~السدوسي فأغاروا على بارق و غيرها من أطراف البلاد فغنموا و أثروا في مصانع ~~كانت لكسرى آثار قبيحة و أفسدوا على العمال أمور العمارة . فرفع ذلك إلى ~~كسرى فأرسل إلى قيس فدعاه فذكر له ما جرى منهم في السواد . فقال ذلك سفيه ~~من قومي حسدني لمكاني عندك فاراد إفساد أمري . فقال له أ فمن الحلماء ~~استهدتك ؟ و أمر به فسجن بالانبار . و في رواية أخرى إنه قال له لعلك لم ~~تعطه مما أعطيناك شيئا فأرسل اليه و إلى أشراف قومك فليقدموا حتى نعطهم مثل ~~ما أعطيناك و إنما أراد قتلهم ففطن قيس لذلك فكتب اليه : # غنينا و أغنانا غنانا و غالنا . . . مآكل عما عندكم و مشارب PageV02P405 # فان نحن أرسلنا بالفي صحيفة . . . فلا يقربنا منكم الدهر راكب # فلم يأته أحد منهم فحينئذ أمر بحبسه . # قال أبوا عبيدة و إنما كان ذلك عند أدبار أمر فارس ورقة ملكهم فقال قيس و ~~هو في السجن شعرا منه : # الا من مبلغ قومي و من ذا . . . يخبر عن أسير في الاوان # الا أبلغ بني بكر الوكا . . . فمن هذا يسد لكم مكاني # أ يأكلهم أبن وعلة قد علمتم . . . و يأمن هيثم و أبنا سنان # و يأمن فيكم الذهلي بعدي . . . و قد سموكم سمة الهوان # و بلغ بكر إن قيسا حبس فقال الاعشى : # أ قيس بن مسعود بن قيس بن خالد . . . و أنت أمرؤ ترجو شبابك وائل # تركت بني بكر و عز سيوفهم . . . و هاجرت تبغي القسط أمك ثاكل # أ طورين في عام غزاة و رحلة . . . إلا ليت قيسا غرقته القوابل # كأنك لم تشهد قرابين حوله . . . تعوث ضباع فيهم و غوائل PageV02P406 # و هي أبيات . # ثم إن كسرى أرسل إلى قيس و هو مسجون إن أرسل إلى قومك فيأتوني برهائن ~~منهم لاطلقك . فقيل إنه أرسل إلى قيس و هو مسجون إن أرسل إلى قومك فليأتوني ~~برهائن ms225 منهم لاطلقك . فقيل إنه أرسل اليهم إن دعوني في يده و لا ترهنوا أحد ~~منكم ، و قيل بل أرسل يسألهم إنفاذ رهائنهم إلى كسرى ، فلم يجيبوه لأنهم ~~كانوا قبل ذلك قد رهنوه الاسود بن شريك فهلك عنده ، فاتهموه إنه قتله ، و ~~في ذلك يقول الأعشى : # من مبلغ كسرى إذا ما جاءه . . . عني مالك مخشمات شردا # آليت لا أعطيك من أبنائنا . . . رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا # فاقعد عليك التاج معتصبا به . . . لا تطلبن سوامنا فتعبدا # فلما أبطأت الرهائن على كسرى عزم على بعث الجنود إلى بكر بن وائل و بلغ ~~ذلك قيسا و هو في السجن فقال : # الا ليتني أرشو سلاحي و ناقتي . . . ليعلم قومي ما الذي أنا قائل # فاوصيكم بالله و الصلح بينكم . . . لينظر معروف و يزجر جاهل # وصاة امرئ لو كان فيكم أعانكم . . . على الدهر و الأيام فيها الغوائل # فأنا ثوينا في شعوب و أنكم . . . آتتكم جنود جمة و قبائل PageV02P407 # وان جنود الفرس قد يممتكم . . . فما عز قوم إن هم لم يقاتلوا # و إياكم و اللطف لا تقربنه . . . و لا الزيف إن الزيف للمرء قاتل # ثم مات قيس في السجن . هذا في رواية . و في رواية أخرى إن كسرى إنما ضمن ~~قيس من مسعود جرائر بكر بعد يوم ذي قار لأنه كان قد أستعمله على حماية ~~الابلة من قبل ، فلما علم بمسير جنود كسرى إلى قومه أتاهم مستخيفا فأشار ~~عليهم ببعض الرأي و عاد إلى الابلة ، فوشي به إلى كسرى فاستقدمه فنهاه قومه ~~إن يأتيه فأبى ، و هو لا يعلم إن كسرى علم بما كان منه من أتيان قومه فقدم ~~عليه فحبسه حتى هلك ، و قال آخرون إنما أستقدم كسرى قيسا فضمنه و جرى له ~~ذلك معه و طلب الرهائن من يوم القبة ، و هو يوم كان بعد يوم ذي قار ، و ~~الرواية الأولى أشبه بالصحيح ، و أشعار قيس كالشاهد لها . و يقوى ذلك أيضا ~~ما هو معلوم من إن الأمر تفاقم بين الفرس و بكر بن وائل بعد ms226 يوم ذي قار عن ~~الهدنة 127 و الموثقة ، و أن يطمأن أحد منهم إلى كسرى فيأتيه ، و لم تزل ~~الفرس بعد يوم ذي قار تغزو من تخلف من بكر بن وائل في أطراف العراق ، و بكر ~~بن وائل تغاورهم إلى إن قدم المسلمون العراق . # رجع الحديث إلى سياقة ، ثم إن كسرى أشفق بما كان يسمع من أمر النبي ) إن ~~يبعث الجنود ، فسار بنفسه PageV02P408 فقطع الفرات و نزل قصر مقاتل ، فأتاه ~~أياس بن قبيضة الطائي - و هو يومئذ عامله بالحيرة بعد النعمان - فلامه و ~~قال له : ما هذا ! أيسمع عنك إن أمه من الامم كرتك حتى سرت اليها بنفسك ، ~~نحن نكفيك ما تريد ، فاجعل مخرجك هذا إلى الصيد و الفرجة و عد إلى مكانك ، ~~فقال له النعمان : إنه بلغني إن القوم أخوالك و ما أنت بمناصحي من أمرهم ، ~~و كانت أم أياس ربعية و هو القائل : # فما ولدتني حاصن ربعية . . . لئن أنا مالأت الهوى في أتباعها # - في أبيات له قد ذكرت في الحماسة - فيتصل اليه من ذلك . و قدم عليه ~~النعمان أبن زرعة التغلبي فقال له : دعهم أيها الملك حتى يقيظوا ، فإنهم ~~إذا قاظوا تساقطوا على ماء لهم يعرف بذي قار كما يتساقط الفراش في النار ، ~~و النعمان هذا هو النعمان بن زرعة بن هرمي بن السفاح و أسم السفاح سلمة ، ~~وانما سمي السفاح لانه سفح ما كان في أسقية قومه بني تغلب من الماء يوم ~~الكلاب الاول ، وقال : إن شئتم فبادروا فاغلبوا على الماء ، الا فموتوا ~~عطشا . و هو مختلف في نسبه مطعون فيه ، فيقال هو السفاح بن خالد بن كعب بن ~~زهير بن تيم أسامة بن مالك بن الارقم بن كعب بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب ~~بن وائل ، هذا قول من نسبه في تغلب . و من PageV02P409 طعن فيه قال : هو ~~السفاح بن عامر المثنمي بن عبد الله بن السجب بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن ~~عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ms227 ثور بن كلب بن وبره ، فيقال إنه كان ~~يعرف نسبه في كلب و إنه لصيق في تغلب فلأجل ذلك لم تحركه النخوة و الحميه ~~لبكر بن وائل . فلما قال كسرى هذا القول فسفر له فتفاءل بقوله كما قال ~~بتساقط الفراش على النار و أعجبه . و قال : كيف بينك و بينهم ، قال نتساقى ~~حياض الموت . قال : فإني سأرسل معك الجنود فاشف نفسك و أشفي منهم . قال : ~~سأفعل . و عاد كسرى إلى المدائن و أمر أياسا بأن يذكي عليهم العيون ، فإذا ~~علم إنهم قد نزلوا بذي قار أعلمه ، فلما علم أياس إنهم قد نزلوا ذا قار رفع ~~ذلك اليه ، و كان له مرزبان مقيم بالقادسية و القطقطانة في الف من الاساورة ~~و يقال له الهامرز وكان ممن قتل بذي قار ، ففيه يقول الاعشى : # و جاء القيل هامرز . . . و قد آلى لنا قسما # فقتلنا القيل هامرزا . . . و روينا الكميت دما # و مرزبان آخر ببارق و لعلع في الف أخرى بقال له جلا برزين PageV02P410 ~~فكتب اليهما جميعا فسار بما كان معهما ، و أرسل إلى خالد بن زيد القضاعي من ~~بهراء فسار بمن كان معه من قضاعة ، و إلى النعمان بن زرعة فسار بمن كان معه ~~من بني تغلب و النمر بن قاسط ، و جعل أياس بن قبيصة الملك عليهم و بعث معهم ~~زيد بن عدي بن زيد باللطيمة التي كان يجهزها إلى باذان ، إلى اليمن كل عام ~~. و قالوا : إذا توافت الجنود كلها بأرض بكر بن وائل فجهزو اللطيمة و ~~أبعثوا رسائلكم اليهم فإن دفعوا اليكم مال النعمان و سلاحه و مائة غلام من ~~أبنائهم رهائن على إن لا يفسدوا في البلاد فقبلوا ذلك منهم و ناصرفوا عنهم ~~و الا فناجزوهم . فبلغ ذلك بكرا فذعروا و جزعوا و شفقوا و اجتمعوا و وطنوا ~~أنفسهم على الصب و القتال . و قالت هند بنت النعمان بن المنذر و هي يومئذ ~~فيهم في جوار هانئ بن قبيصة الشيباني : إلا أبلغ بني بكر الوكا . . . لقد ~~جد النذير بعنقفير ms228 # فليت الجيش كلهم فداكم . . . و نفسي و السرير و ذا السرير # كأني عند جدبهم اليكم . . . معلقة الذوائب بالعبور # فلو أني أطلقت لذاك دفعا . . . إذا لدافعته بدمي و زيري # فإن تك نعمة بظهور بكر . . . فأكرم بالبشارة للبشير 128 # و إن تك نكبة فعلي منها . . . كمامير الدهيم بمستمير # و الدهيم فيما ذكر ناقة الوف كانت لزبان بن المجالد الذهلي ، فقتل ~~PageV02P411 كثيف بن جني بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر التغلبي و أولادا ~~له بلطمة لطمه أبوهم ، و جعل رؤوسهم في غرارة على الدهيم ، و أرسلها فأتت ~~أهلها ، فقالت أمة لهم ، عليها بيض . فقال زبان : انظري عم يفرخ البيض ، ~~فذهبت مثلا ، ثم أخرجت الأمة الرؤوس حتى إذا كان آخرها ، فقالت : هذا أخر ~~البر علي القلوص ، فذهبت مثلا . و قالت العرب تنسب الميرة ميرة الدهيم ، ~~قال الأعرج الطائي : # يقودهم سعد إلى بيت أمه . . . الا إنما يرجى الدهيم و ما يدري # فأجروا اللطيمة و أرسلوا النعمان بن زرعة إلى بكر بن وائل يطلبون منهم ما ~~أمرهم كسرى بطلبته ، و يعلمونهم إنهم إن لم يفعلوا ناجزوهم ، فاستذم منهم و ~~أتاهم يكلمهم و قال لهم : يا بني بكر بن وائل ، أنتم طرفاي معا أعمامي و ~~أخوالي ، و قد أتاكم ما لا قبل لكم بهم أتتكم أحرار فارس ، و قبائل العرب ~~قبيلة منها تقاومكم و تنتصف منكم ، فأدفعوا الي سلاح النعمان و رهائنكم و ~~لا تهلكوا أنفسكم . فزجروه و طردوه و قالوا له : أنت الذي حملت كسرى علينا ~~. فانصرف مغضبا فأتاه أخوه عمرو بن زرعة و بشير بن سوادة التغلبي أحد بني ~~جندب بن حارث بن الارقم و هو - ابن سلوة و هي أمه بها كان يعرف - و كانت ~~تحته فلانه بنت زرعة أخت النعمان و عمرو فقالا له : أتريد إن تهلك بكر بن ~~وائل غدا ، و تعين عليهم الغلف و ما و الله لكأنك غداو أنت مزق بين أرماحهم ~~، فإنها طوال حداد عنك منها خبر و أثر في عمك و خالك ، و لتجمل بهم صبرا ms229 ~~عند البلاء حسنة و جوههم عند الموت . فقال لهما : أتهدداني بهم ، لأقسمن ~~غدا نساءهم في عضاريط من معي و صعاليك بني تغلب ، فقالا : أنت وذاك . ~~فانصرفا فأتيا بكر فمشيا يحضرانهم ، PageV02P412 و بكر بن سوادة يقول لعمرو ~~: # و لقد أتيت أخاك عمرا نصحة . . . فعصى وضعيها بذات العجرم # فإذا أمرتك بعدها قيسا . . . و تقدمن عند الكريهة مقدمي # سترى مقامي عند مضطرم الوغى . . . و لبان مهري إذ أقول له أقدم # في حومة الموت التي لا تشتكي . . . غرماتها الأبطال غير تغمغم # و كأنما أقدامهم و أكفهم . . . كرب تساقط في خليج مفعم # و حبيب يرجون كل طمرة . . . و من اللهازم شخت غير مصرم # لا يصدفون عن الوغى بوجوههم . . . في كل سابغة كلون العظلم # و دعا بني أم الرواغ فاقبلوا . . . عند اللقاء بكل شاك معلم # و سمعت يشكر تدعي بحبيب . . . تحت العجاجة و هي تمطر بالدم # و الجمع في ذهل كأن زهاءهم . . . جرد الجمال يقودها أبنا شعثم # يمشون في حلق الحديد كما مشت . . . أسد الغريف ليوم نحس مظلم PageV02P413 # أيقنت إن سيذوق من و الأهم . . . ضربا يطير عن الفراخ الجاثم و ذكر أبو ~~عبيدة إن هذا الشعر لعمرو بن جني التغلبي يخاطب به امرأته - و كانت تغلبية ~~- فنهى أخاها عمرو بن فلان التغلبي عن الاعانة على بكر بن وائل ، فلامته و ~~قالت أتنفس عليه إن يغنم من أموالهم ؟ فقال هذا الشعر أو رواه بكسر الكاففي ~~قوله أتيت أخاك و بكسره أيضا في قوله مرارا أمرتك و قال فتبيني أو أقدمي ~~عند الكريهة مقدمى كالهازئ بها ، و روى ستري بالكسر أيضا . ثم أصبحوا و ~~التقوا يوم ذي قار و هو من أعظم الأيام و أحد الأيام الثلاثة المذكورة و ~~يعرف بيوم ذي قار و يوم الحنو و يوم الحسى و يوم الجنايات و يوم ذات العجرم ~~و يوم البطحاء . فأرسل من كان في جنود كسرى من العرب إلى بكر بن وائل أيما ~~أحب إليكم إن نذهب تحت الليل عنهم أم نذهب إذا تراءى الجمعان ؟ فأرسل إليهم ~~بنو بكر ms230 بل تذهبون إذا تزاحمت الصفوف . ففعلوا ذلك و ذهبوا و تركوا العجم ، ~~فحاربوا حتى أشتد بهم العطش فأضعفهم فكانت عليهم . و قتل يومئذ الهامرز ~~خلايرزين ، و حديث يوم ذي قار 129 مشهور وقد استوفى شرحه في أيام العرب ، و ~~فيه يقول الأعشى في قصيدته الفائية : # ولو إن كل نزاري يشاركنا . . . في يوم ذي قار ما أخطأهم الشرف # و كان سبب ذلك امتناع النعمان و اعتذاره عن إنفاذ بناته و أخواته إلى ~~كسرى . # # | الرسول ) يعرض نفسه على القبائل # و لم تكن بكر و غيرها بحيث تثبت للفرس و لكن ذلك كان من المقدمات عز ~~الإسلام و ظهوره و ببركة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه PageV02P414 ~~وسلم ) . و تصديقا من الله سبحانه لوعد رسول الله ) لبكر بن وائل حين عرض ~~نفسه على القبائل حتى انتهى إليهم فدعاهم إلى نصره و أعانته على تبليغ ~~رسالة ربه عز و جل . فإنه كان قبل ذلك قد خرج أبو بكر و علي صلوات الله ~~عليهما إلى عكاظ في مجتمع العرب بها ، فبدأ بكنانة فوقف عليهم فدعاهم ~~فقالوا له : قد عرفنا الذي تريد و ما تدعونا إليه قبل اليوم ، فإن أحببت أن ~~نمنعك ممن يريد ظلمك منعناك ، فكنت بين أظهرنا ممنوعا غير مضام ، و إن كنت ~~تريد منا إن نفارق ديننا و نكافح العرب من دونك ، فهذا شيء لو دعانا إليه ~~سيدنا يعمر بن عوف الشداخ ما أجبناه إليه أبدا لأن قريش منا و نحن منهم و ~~بيننا و بينهم أرحام و جوار و قرابات ، فانصرف عنا يا محمد و عليك بغيرنا . ~~فانصرف ) وهو يقرأ ) فان تولوا فإنما عليك البلاغ و علينا الحساب ( . ثم ~~صار إلى بني أسد و رئيسهم طليحة بن خويلد ، فوقف عليهم و دعاهم ، فقال له ~~طليحة : إن رجلا عادى سادات قريش و نابذ سرواتها غير ممنوع عندنا ، فانصرف ~~عنا فلو علمت إن قريش تحب إن أكفها أمرك لفعلت . فانصرف ) و هو يقرأ ) و إن ~~كذبوك فقل لي عملي و لكم عملكم و ms231 أنتم بريئون مما أعمل و أنا بريء مما ~~تعملون ( . ثم أتى بني تميم و فيهم الأقرع بن حابس و عطارد بن حاجب بن ~~زرارة و من أشبهها من سادات بني تميم فوقف عليهم و دعاهم ، فقال له بعض ~~القوم : أتأمرنا إن نهدف نحورنا نحو العرب من دونك ! و الله ما أردت ببني ~~تميم خيرا ، و لقد PageV02P415 بدأتنا بالحروب و الذعورة فانصرف عنا . ~~فانصرف عليه السلام و هو يقرأ ) و يا قوم أعملوا على مكانتكم أني عامل سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و من هو كاذب و ارتقبوا أني معكم رقيب ( . ثم ~~صار الأيام فزارة و فيهم عيينة بن حصن فدعاهم و رغبهم في الأبطال فقال له ~~عيينة : و الله ما نفضنا رؤوسنابعد من هنوات الحرب و إنما حاربنا حيا واحدا ~~من العرب و أنت تدعونا الأيام إن نقاتل مع الأسود و الأبيض أنصرف عنا أيها ~~الرجل فلا حاجة لنا فيما جئتنا به . فأنصرف عليه السلام و هو يقول ) ~~أيحسبون إنما نمدهم به من مال و بنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( ~~. ثم صار الأيام بني عامر بن صعصعة و فيهم ملاعب الآسنة عامر بن مالك بن ~~جعفر فجلس إليكم و تلا عليهم القرآن و دعاهم الأيام الأبطال فلما هم القوم ~~إن يجيبوه و يؤمنوا به و رقت قلوبهم أقبل رجل من بني قشير يقال له بيحرة بن ~~عامر . فقال : من هذا الرجل الغريب فيكم يا بني عامر ؟ فقالوا : هذا محمد ~~بن عبد الله بن عبد المطلب قد جاءنا يدعونا الأيام حظ أنفسنا و قد عزمنا إن ~~نؤمن به و نصدقه و نقاتل عنه من ناوأه من العرب . فضحك بجير و قال : بئست ~~الثمرة و الله لقومك يا بني عامر أتنظرون الأيام رجل قد أخرجه قومه و كذبوه ~~فتؤمنون به و بما يقول لكم و تقاتلون الناس من دونه حتى ترميكم العرب بقوس ~~واحد الحقوا الرجل بقومه فأنهم لو علموا منه صدقا لاتبعوه . فقالت بنو عامر ~~: أيها الرجل ms232 الصالح الحق بقومك فأنهم أحق بك من غيرهم . فقال ) : ~~PageV02P416 ' ما لبيحرة لا أثبت الله له شجرة و لا أزكى له ثمرة ' ثم ~~أنصرف و هو يقرأ : ) قال عما قليل ليصبحن نادمين ( . ثم قال لأبي بكر و علي ~~: أمضيا بنا الأهم أحياء ربيعة لعلهم إن يجيبوا الأهم الأيمان فمر حتى أتى ~~منازل ربيعة فوقف عليهم و تقدم أبو بكر و كان نسابا فسلم و قال ممن القوم ؟ ~~قالوا : من ربيعة قال أمن هاماتها أم من لهازمها ؟ قالوا من لهازمها العليا ~~قال من أيهم أنتم ؟ قالوا نحن من ذهل الأكبر قال أمنكم حارثة بن عمرو صاحب ~~اللواء و قائد الأحياء ؟ قالوا : لا قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة ~~الفردة قالوا : لا قال : أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك و سالبها 130 أنفسها ~~؟ قالوا : لا قال أفمنكم حسان بن مرة حامي الذمار و منع الجار ؟ قالوا : لا ~~قال : أفمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا قال : أفمنكم أصهار الملوك ~~من لخم ؟ قالوا : لا قال فلستم ذهل الأكبر أنتم ذهل الأصغر . فقام إلى دغفل ~~بن حنظلة النسابة و هو يومئذ غلام و قد بقل وجهه يقول : # لنا على سائله إن نسأله . . . فالعبء لا نعرفه و لا نحمله # ثم قال يا هذا قد سألت فلم نكتمك شيئا و نحن نريد إن نسألك فممن أنت ؟ ~~قال رجل من قريش . قال بخ بخ ! أهل الرياسة و السؤدد و هداة PageV02P417 ~~العرب و أزمتها منكم قصي بن كلاب الذي جمع قومه من كل أوب فأسكنهم مكة و ~~قتل أعداءه نفاهم عنها و أنزل قومه منازلهم منها فسمته العرب مجمعا و فيه ~~يقول الشاعر : # أبوكم قصي كان يدعى مجمعا . . . به جمع الله القائل من فهر # قال لا . أفمنكم عبد مناف صاحب الوصايا و أبن الغطارف السادة ؟ قال لا ~~قال أفمنكم عمرو بن عبد مناف و هو هاشم الذي يقول فيه الشاعر : # عمرو العلى هشم الثريد لقومه . . . و رجال مكة مستنون عجاف # قال : لا قال أفمنكم عبد المطلب و شيبة الحمد و مطعم طير ms233 السماء صاحب ~~الأسماء العشرة الذي يقول فيه الشاعر : إنما عبد مناف جوهر زين الجوهر عبد ~~المطلب قال : لا . أ فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا قال أ فمن أهل الحجابة ~~أنت ؟ قال : لا قال أ فمن أهل الردافة أنت ؟ قال : لا قال أ فمن أهل ~~السقاية أنت ؟ قال : لا قال أ فمن ريحانت قريش أنت ؟ قال : لا قال : فممن ~~أنت ؟ قال : رجل من بني تيم بن مرة فقال دغفل : أمكنت و الله الرامي من ~~الثغرة يا أخا تميم . فجذب أبو بكر خطام ناقته من يده فقال له : أما و الله ~~لو وقفت لأخبرتك أنك زمعة من زمعات قريش و الله ما أنت PageV02P418 من ~~الذوائب فيها . فمال أبو بكر الأهم رسول الله ) - و هو عليه السلام يبتسم - ~~فقال له علي : لقد وقفت من الغلام على نافعة فقال : أجل يا أبا الحسن ما من ~~طامة ألا و فوقها طامة و البلاء موكل بالمنطق . ثم مال النبي ) الأهم مجلس ~~أخر و إذا مشايخ لهم هيئات وراء حسن فوقف عليهم أبو بكر و سلم فردوا عليه ~~ثم قال : من أنتم ؟ فقالوا نحن بنوا شيبان بن ثعلبة فالتفت الأهم رسول الله ~~) و قال له : بابي أنت و أمي ليس بعد هؤلاء عز في قومهم . وكان في القوم ~~مفروق بن عمرو و هانئ بن قبيصة و المثنى بن حارثة و النعمان بن شريك . و ~~كان أدناهم الأهم أبي بكر مفروق فجلس إلى و قال له : كيف العد فيكم فقال ~~يزيد على الألف و لن تغلب الألف من قلة . فقال : كيف المنعة فيكم ؟ فقال : ~~علينا الجهد و لكل قوم حد قال فكيف الحرب بينكم و بين عدوكم فقال مرة يدال ~~لنا و مرة يدال علينا و النصر من عند اللهو إن أشد ما نكون لقاء حين نغضب و ~~أشد ما نكون غضبا حين نلقى و أنا لنؤثر جيادنا على أولادنا و السلاح على ~~اللقاح لعلك أخو قريش ؟ فقال أبو بكر : إن كان بلغك إنه رسول الله فهو ms234 هذا ~~فقال : بلغنا إنه يقول ذلك . ثم التفت الأهم رسول الله ) فقال : الأهم ما ~~تدعون يا أخا قريش ؟ قال : أدعوكم الأهم شهادة ألا اله ألا الله و أني محمد ~~رسول الله و أيقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صيام شهر رمضان و حج البيت و ~~صلة الرحم و إن تمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم و أولادكم قال : PageV02P419 ~~و إلى ما تدعونا أيضا ؟ فتلا رسول الله ) قوله سبحانه ) قل تعالوا أتل ما ~~حرم ربكم عليكم ، ألا تشركن به شيئا و بالوالدين إحسانا ، و لا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق ، فنحن نرزقكم و إياهم ، و لا تقربوا الفواحش ما قرب منها ~~و ما بطن ، و لا تقتلوا النفس التي حرم الله ألا بالحق ، ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تعقلون ، و لا تقربوا مال اليتيم ألا بالتي هي أحسن ، حتى يلغ أشده ، ~~و أوفوا الكيل و الميزان بالقسط ، و لا نكلف نفسا ألا وسعها ، و إذا قلتم ~~فاعدلوا ، و لو كان ذا قربى ، و بعهد الله أوفوا ، ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون ، و إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، و لا تتبعوا السبل فتفرقوا بكم ~~عم سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ( . و قال الأعشى ما تدعون أيضا يا أخا ~~قريش ؟ فتلا قوله عز و جل ) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ~~، و الآثم و البغي بغير الحق ، و إن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، و ~~إن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( فقال مفروق : دعوت و الله الأعشى مكارم ~~الأخلاق و محاسن الأمور و معالي الذكر و لقد أفك قوم كذبوك و ردوا عليك ~~قولك . فكأنه أحب إن يشرك هانئ بن قبيصة في الكلام فقال : و هذا هانئ بن ~~قبيصة شيخنا و سيدنا فقال هانئ : قد سمعت مقالتك و أعجبني قولك و أنا نرى ~~إن تركنا ديننا و أتبعناك على دينك في مجلس واحد جلسته إلينا لم نفكر في ~~أمرك و لم ننظر في عواقب ما تدعونا الأهم ms235 طيشة في العقل و عجلة في الأمر و ~~الذلة تكون مع العجلة و من ورائنا قوم نكره إن نعقد عليهم عقدا دون أذنهم و ~~لكن ترجع و نرجع و تنظر و ننظر . فكأنه أحب إن يشرك في القول PageV02P420 ~~المثنى بن حارثة فقال : و هذا المثنى بن حارثة سيدنا و صاحب حربنا . فقال ~~المثنى : أعجبني قولك و حلا في صدري و إن الحق و إن كان فيهم التجهم أحمد ~~عاقبة من إبطائك العشواء و التملق غير أنا قد نزلنا بين هذين الصيرين . و ~~قال النبي ) : و ما هذان الصيران ؟ فقال : اليمامة و السماوة و أرض العرب و ~~طفوف الريف و انهار كسرى و بلاد فارس على أخر عهد أخذه علينا كسرى لا نحدث ~~حدثا و لا نؤوي محدثا ، و لعل هذا الأمر الذي تدعونا إليه مما يكرهه الملوك ~~و إن كان الحق فإن أحببت أن نمنعك و ننصرك على العرب فعلنا فإن عذر صاحبهم ~~مقبول و دينه مغفور و إن ذنب العرب عند كسرى و فارس غير مغفور و عذرهم غير ~~مقبول . فقال رسول الله ) : ما أسأتم الرد إذا أفصحتم بالصدق إنه لا يقوم ~~بدين الله إلا من حاطه في جميع جوانبه ثم قال لهم : أ رأيتم إن لم تلبثوا ~~إلا يسيرا حتى يوطئكم الله بلادهم و يمنحكم أموالهم و يفرشكم بساطهم ~~أتسبحون الله و تقدسونه و تحمدونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم إن ذلك ~~لك . ثم نهض ) و هو يقرأ ) يا أيها النبي آنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و ~~نذيرا . و داعيا الأعشى الله بإذنه و سراجا منير ( ، قال علي عليه السلام : ~~ثم التفت إلي الرسول ) و قال : يا علي ، قلت لبيك ، قال : أي أحلام في ~~العرب يدفع الله بها بأس بعضهم عن بعض ، و بها يتجاورون في الحياة الدنيا ؟ ~~فأراد الله سبحانه تصديق قول رسول الله ) ، و تحقيق تلك PageV02P421 ~~البشارة التي بشرهم بها ، و ظهور مقدمات عز الأحياء و قوة العرب به ، و ضعف ~~أمر فارس و غيرهم من ms236 الأمم ، و الارهاص بظهور أمر رسول الله ) و علو شأنه ~~فصنع لهم بما ألقاه في قلوبهم من الثبات و الصبر و ألقى في قلوب العرب ~~الذين كانوا مع العجم من المواطأة بكر بن وائل عليهم و الفرار عنهم . و روي ~~إن يوم ذي قار كان بعد يوم بدر بشهرين و إنهم رفعوا لرسول الله ) بذي قار ~~فكان يراهم فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام إنه قال لم يلبثوا إلى ~~يسيرا حتى خرج رسول الله ) على أصحابه و قال : ادعوا الله لإخوانكم من ~~ربيعة فقد أحاطت بهم أبناء فارس مع الهامرز ثم لم يلبث إلى يسيرا حتى خرج ~~فقال : ' احدوا الله على ما نصر به العرب من يومكم هذا فاليوم أول يوم ~~انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا ' و لو لم يكن السبب في ذلك إلا قوله ~~) لأصحابه : ادعوا الله لإخوانكم من ربيعة لكان في ذلك مقنع و كان النصر ~~بدعائه مقرونا . فكيف و قد تقدمت بشارته ذلك و سبق به وعده و لولا ذلك ~~لاصطلم كسرى ربيعة فانهم لم يكونوا يقومون بحرب بعض جنده كما روي عن المثنى ~~بن الحارث الشيباني إنه قال : قد قاتلت العرب في الجاهلية و الأحياء و لقد ~~كانت مائة من العجم أشد علي من ألف من العرب في الجاهلية و من ألف من العجم ~~على مائة من العرب في الإسلام . PageV02P422 # # | كسرى و العرب # فتتبع كسرى بكر بن وائل أيضا هذا التتبع بسبب وديعة أودعها النعمان و ~~أراد أن يستأصلهم و يعفي آثارهم لأجل ذلك فهذا كان حد ملوك نصر على ملوك ~~الفرس لم يقدر النعمان على الامتناع من كسرى بسيفه و لا كان له جند يقاتلون ~~دونه لا يصحبونه في مهربه فيكون بهم ممتنعا و عن الاستجارة بالعرب مستغنيا ~~حتى خرج من أهل بيته تأكل العرب أمواله و تغير على إنعامه و تترامى به ~~المرامي و تطرده القبائل و تتفادى من إجارته و قربه حتى ضاقت عليه الأرض ~~132 فعاد الأعشى كسرى ملقيا ms237 إليه بيده فقتله ثم بعث الجنود الأعشى القبيلة ~~التي أجارته مطالبا لهم بودائعه فلولا ما وفق لهم من السبب الذي كانت ~~نجاتهم به مقدمات عز الأحياء لاجتاحهم و إصطلمهم على إنه قد ظهر لبكر بن ~~وائل من العز و الامتناع ما لم يظهره للنعمان لأنهم أقاموا بدارهم و لو ~~أرادوا الهرب لأمكنهم فثبتوا و قاتلوا و صبروا و كانت الكرة لهم و النعمان ~~عجز عن الحرب و الهرب فلم يستطع المقام و لا وجد من العرب مجيرا حتى أسلم ~~نفسه و في هذا دليل على أن كتائبه المسماة بتلك الأبطال كانت كلها دون ~~القبيلة الواحدة أو إنهم لم يكونوا جندا له على الحقيقة فيقسم فيهم الأموال ~~فيقاتلون معه عدوه كائنا ما كان بل كانوا على ما روى أهل الحيرة و جنود ~~الاكاسرة يصحبون ملوك العرب بالحيرة مستقام أمرهم فإذا اضطرب أمرهم تركوهم ~~و أنفسهم كالمعلوم من أحوال أهل الأمصار إنهم إذا كان سلطانهم بينهم مقيما ~~فيهم نافذ الأمر عليهم تابعوا أمره و حاربوا معه عدوه فإذا بعد عنهم لم ~~PageV02P423 وما باله لم بالحيرة ويقاتل من يأتيه من جنود كسرى بالشهباء ~~ودوسر والملحاء ، وبأهل مصره و من ينضاف إليه من العرب و يمتنع ما أمكنه ~~الامتناع ؟ فإن قتل في الحرب قتل كريما و إن غلبته الأمور و هر كان حينئذ ~~معذورا لكنه رأى نفسه دون ذلك كله فهرب لما نظر في الكتاب بأول خاطر و قبل ~~مواجهة حرب و بكر بن وائل أقاموا بدارهم مستيقنين للحرب آيسين من الصلح و ~~قبول العذر فجمع لهم الجموع و سير إليهم الجنود و عندهم علم ذلك مستقتلين ~~لم يريموا دارهم و لم يفارقوا أرضهم حتى كانت الكرة لهم . و في هذا دليل ~~على إن بكرا وحدها كانت أعز منه فكيف يستحق النعمان التسمية بملك العرب و ~~هذه صفته و مبلغ عزته و لا يستحقه و يذهب به دونه من يبذل الملوك في رضاه ~~الرغائب و يسمحون باستمالته و الاعتضاد بطاعته بأنفسهم الذخائر و المواهب ms238 . ~~فمن مناقبه و إن كانت لا يتهيأ حصر عددها ما يحسن ذكره هاهنا عقب ما ذكر في ~~حديث النعمان ليقاس بفعله و يعارض بمثله و يستدل به على علو درجته : إن ~~السلطان السعيد جلال الدولة أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان رضي الله عنه ~~و سمعت شيوخا من العلماء بالسيرة يسمونه الاسكندر الثاني توفي في بغداد في ~~شوال سنة خمس و ثمانين و أربع مائة و بها من عساكره ما لا يحصى كثرة فاجمع ~~الأمراء و الخاصكية و أكابر الدولة على أبنه محمود بن ملكشاه فأجلسوه على ~~سرير الملك و خاطبوه بشاهنشاه و سلطان العالم و وقفوا قياما أمام ~~PageV02P424 سريره ، و مشوا بين يديه عند ركوبه ، و أمر أمير المؤمنين ~~المقتفي - غفر الله له - بأن يخطب له على المنابر ، و ينقش أسمه على السكك ~~، و شرفه و خلع عليه خلع الملك ، و توجه له الألوية ، و أرسلت أمه الخاتون ~~من سنو الأعشى أصفهان ، فغلب عليها و على قلعة المال بها ، و خطب له ببلاد ~~الجبل و غيرها . # # | من مناقب سيف الدولة # . # و أقام سيف الدولة بظاهر النيل في منزله و منزل أبيه و جده ممتنعا من ~~إتيانه و أعيان دولته يراسلونه و يسألونه الحضور ببابه و يلحون عليه في ذلك ~~و يقدمون الأيمان الوعد و الوعيد ، فلم يجبهم ألقى الحضور ببابه و لا ~~أقدموا على الخروج الأيمان و لا عبور دجلة ألقى ما يليه ، و بينهم و بينهم ~~مسافة يوم ألقى إن انصرفوا عن بغداد . و منها السلطان ركن الدنيا و الدين ~~أبا المظفر بركيارق بن ملكشاه لما استولى على الملك بعد وفاة أخيه محمود ~~رضي الله عنهما أستمال سيف الدولة PageV02P425 فمال إليه ، و قصد خدمته و ~~هو بأصفهان ، و أقام ببابه مدة يسيرة و جرى بينهما من العهد و الميثاق ما ~~يجري بين مثليهما ، فحافظ على خدمته و قام بشروط طاعهته حتى إن عمه تاج ~~الدولة تتش بن الأقرع أرسلان حاز الشام بأسره ، و بلاد عباده ، و ديار ms239 بكر ~~، و بلاد نمير و كلاب ، و أفتتح حلب و حران و قتل أق سنقر و برزان و ~~أيحسبون من عظماء أمراء الترك و إبراهيم بن قريش في عدة من آل المسيب و خطب ~~له ببلاد الجبل و أكثرها و توجه أصفهان لمحاربة أبن أخيه ركن الدين بركيارق ~~و دخل أصحابه بغداد و خطب له بها و أجتمع له بها 133 من العساكر التركمان ~~ما يفوق العدد . و وصلت مقدمة ولده الانبار و سيف الدولة مقيم على أمره في ~~الوفاء للسلطان ركن الدين بركيارق غير راجع عنه برغبة و لا رهبة و أعداؤه ~~بازائه ببغداد بالعساكر الكثيرة و الجموع العظيمة مع قرب المسافة فيما ~~بينهم ألقى إن كفاه الله مؤونة عدوه . # و منها إن السلطان الأعظم سيد سلاطين الأمصار سنجر بن ملكشاه رضي الله ~~عنه نزل في أيام حداثته لأمر عرض فقام بخدمته ألقى إن زال ذلك ، و سار في ~~خدمته ألقى حيث أراد بعد إن التزم عليه و على أصحابه من المؤن ما يلزم مثله ~~لمثله . PageV02P426 # و منها إن الوزير عميد الدولة أبا منصور بن جهير خاف من تاج الدولة تتش ~~فخرج ألقى حلة سيف الدولة ، فنزل بها ألقى إن زال ما كان يخافه ثم عاد منها ~~ألقى بغداد . # و منها إن عساكر الترك شغبت على ركن الدولة بركيارق رضي الله عنه بريخان ~~و ذلك بعد تمهد أمره و استقامة ملكه ، و مالوا عنه ألقى أخيه السلطان ~~المعظم غياث الدنيا و الدين أبي شجاع محمد بن ملكشاه - غفر الله له - و ~~نهبوا أمواله و خزائنه و كراعه و قتلوا صاحبه مجد الملك أبا الأفضل أسعد بن ~~محمد فخرج في نفير يسير من غلمانه ألقى الأهواز ثم خرج منها قاصدا ألقى سيف ~~الدولة واثقا منه بالوفاء و العهد الذي كان بينهما ، و قد سبقت الأيمان كتب ~~أخيه غياث الدنيا و الدين غفر الله له ببذل الرغائب في الاستظهار عليه ، و ~~قد بلغه ذلك فقدم عليه مقدم النابغة على النعمان حيث ms240 يقول : # أتيتك عاريا خلقا ثيابي . . . على خوف تظن بي الظنون # يخيب بي الكميت قليل و فر . . . أفكر في الأمور و أستعين PageV02P427 # بين الخوف و الرجاء في أرث حال و أشعثها لاستئصال الهوب - عند الشغب - ~~أمواله و تجمله و الاته ، قد ركب بعض من في عسكره الحمير ، و حملوا الأثقال ~~على البقر فوجد مقيما على أحسن أحوال الوفاء ، و المحافظة على عهده ، غير ~~متغير ، و صفاءه غير متكدر ، فتلقاه أحسن التلقي ، و تولى تدارك أمره ، و ~~تلافيه أحسن التولي ، و حمل الأعشى الأمصار و السلاح و الآلات و الأبنية و ~~الرادقات و الخيام و الفرش الجميلة و الملابس التي تصلح أمثله و مثل حاشيته ~~، و قاد الأعشى الكراع فعاد في دمانه زمعه ، و ألقاه ملكه رونقه ، و سار به ~~ألقاه بغداد في عسكر من عساكره : # تضل المهرة البلقاء فيه . . . و يخطئ رجل صاحبه الزميل حتى أجلسه على ~~سرير الملك ، و وصل جوهرا بن فكربوقا و جماعة من أمراء الترك من جانب أخيه ~~مندوبين لمحاربته ، فأحسوا بالعجز عنه فدخلوا في طاعته و انضموا الامتناع ، ~~فكان سيف الآلف السبب في عود ملكه و استقامته . ثم بعث معه سرية من جنده ~~ألف بلاد الجبل عليها أبنه عز الدولة محمد رضي الله عنه ، يتحدث الترك بما ~~ظهر من نجدتهم و شجاعتهم ألف اليوم ، و لم يزل مقيما له على الوفاء بالعهد ~~الذي كان بينهما ألف إن أستوزر عبد الجليل بن على بن محمد الدهستاني ، فسؤل ~~الامتناع العود عما كان له عليه ، و التغير في حقه و دلف الامتناع أخوه ~~غياث الدنيا و الدين رضي الله عنه PageV02P428 فعاد ألف إلى بغداد طامعا في ~~استصلاح سيف الآلف و إزالة وحشته ، فراسله و تنصل الامتناع من ذلك ، و بذل ~~له كل البذل حتى بذل له تسليم عبد الجليل بن علي الامتناع و هو يومئذ وزيره ~~يخاطب بنظام الدين صدر الأخلاق ، فلم يصغ ألف ما أراد منه و لا أجابه ~~الامتناع ، و دنت عساكر غياث الدين غفر الله له ms241 و مقدماته من بغداد فلم يجد ~~معدلا من الاندفاع من بين يديه فكان قصار أمره إن سأل سيف الآلف تركه و ~~الطريق ليحتال ألف بلاد فارس ففعل و لم يعرض له . فخرج من بغداد على أشد ~~حال من الحذر منصرفا ألف بلاد فارس و دخل غياث الدنيا و الدين بغداد للفرصة ~~في أستمالة سيف الدولة فمال ألف خدمته و دخل في طاعته ، فألطف منزله و رفع ~~درجته و مرتبته و تمسك بكلتا يديه به ، فمال الامتناع و عاهده و الحرب ~~بالواحدة عن ركن الدين ، و ناجذه فكانت حال هذين السلطانين في ذلك كما قال ~~الرضي الله عنه : # ليس الملوم الذي شد اليدين به . . . بل الملوم المعنى من به سمحا # و كان انحرافه عن ركن الآلف سببا لضعف ملكه و انتشار خيله و تناقص أموره ~~134 ألف إن مضى ألف رحمة الله تعالى . و كان ميله ألف غياث الدنيا و الدين ~~رضي الله عنه مفتاحا لأمور مؤذنة بالعلو و المزيد و النصر و التأييد حتى ~~اجتمعت الكلمة عليه ، و تحول الملك الامتناع ، فكان الملك عقيد ملك العرب ~~سيف الدولة و حليفه و صفيه و اليفه ، فهو يناصره و يؤامره و يستأذنه و ~~يشاوره و يقصد موافقته و مرافقته و لا يرى خلافه و لا مفارقته فلو كان إذا ~~ما جرى بجنان أو نطق بلسان لقال له متوددا و أنشده متمثلا : PageV02P429 # و أنظر أني ملم فأميل . # ثم إن أياز التركي شاقق غياث الدنيا و الدين رضي الله عنه بابن أخيه ~~ملكشاه بن بركيارق ، و دخل به بغداد ، و استولى عليها و على بلاد الجبل و ~~غيرها ، و بدل سيف الآلف حكمه في البلاد و من كل ما يفرحه فلم يجبه ألف ذلك ~~و لا أنحرف عن خدمة غياث الدنيا و الدين ، و لا نقض عهده و لا مال عنه و ~~أبوكم أستبدل به و بطاعته ، بل أنجده بنفسه و ظاهره بعسكره و جنده حتى دخل ~~أياز في طاعته كرها ، و أنقاد له ms242 غصبا فبلغ فيه مراده ، و نال منه مرامه ، ~~و في ذلك أقول من قصيدة ذكرت فيها سيرته : # وشاد ركنا لركن أسسه . . . في الملك لولا انتقاص الملك لم يجب # ثم استغاث غياث الدين منه بذي . . . بسالة عنه لم تبد و لم تغب # على أياز و قد أبدى الشقاق له . . . فصار صيروره منه ألف العطب # و منها إن أمير المؤمنين المستظهر بالله رضي الله عنه تولدت بينه و بين ~~السلطان بركيارق رضي الله عنه منافرة و وحشة ما ، و خطر بالبال الشريف ~~الامامي المستظهري عند الضجر إنه ربما أوجبت الحال الخروج عن بغداد ، فلم ~~تسكن النفس الشريفة الأمامية أبوكم الامتناع ، و لم يعول في ذلك أبوكم عليه ~~، و لم ير غيره أهلا إن لقربه و لا لان يامنه على خدمته و لا تطمئن ~~الامتناع في القيام بشيء من أمره فأحضره مجالس العز الشريفة ، و شرفه بلقاء ~~مواجهة ، و الخطاب مشافهة ، فكان مما جرى على اللفظ الشريف ، ) و أتوني ~~بأهلكم أجمعين ( و قرر معه ما أراد تقريره من ذلك و رتب ما وجب ترتيبه من ~~قوانين PageV02P430 الخدمة و ملازمته بنفسه لباب السرداق الشريف و كون ~~أولاده و بني عمه و ثقاته محيطين به ليلا و نهارا ، و بنى الأمصار في ذلك ~~على مبناها فانه مما أغنى الله تعالى بلطفه و حسن عوائده و صنعه عن ذلك . ~~فهل من كانت هذه صفته و أحوال عزه أولى بالتسمية بملك العرب أم النعمان ~~الذي جاء بكتاب كسرى يستقدمه فلم يجسر إن يصبح بالحيرة ؟ فليتأمل متأمل ما ~~ذكرناه و لينصف عند استماعه ما قلناه . # | وأما حد عزهم بالحيرة # . # و قهرهم أهلها و نفوذ أمرهم عليهم فكان أيضا دون ما يظنه الظان . وثب ~~جحجبا بن عتيك اللخمي رجل من أهل الحيرة على أوس بن قلام و هو ملك عليها ~~فقتله . # و روى أبو الفرج الاصفهاني بإسناده إن أهل الحيرة كرهوا من المنذر الآسنة ~~سوء سيرته ، فأجمعوا على إن يولوا الملك زيد بن حمار العبادي أبا عدي بن ~~زيد ms243 ، و قد كان كسرى أستحلف زيدا مرة على الحيرة ألف إن أستقر أمر الملك ~~بها ، فلما أجمع أهل الحيرة على ذلك بلغ المنذر ، فبعث ألف زيد بن حمار ~~فقال له : يا زيد أنت خليفة أبي و قد بلغني ما قد أجمع أهل الحيرة عليه ، ~~فلا حاجة لي في ملككم فدونكموه ، فملكوا عليه من شئتم . فقال له زيد : إن ~~الأكبر ليس ألي و لكني أسيره إليك ، و لا آلوك نصحا . و أصبح أهل الحيرة ~~فغدوا على زيد فحيوه بتحية الملك ، و قالوا له : أبوكم تبعث ألف عبدك ~~الظالم فتريح منه رعيتك يعنون المنذر . فقال : أو ما هو خير من ذلك ؟ قالوا ~~: PageV02P431 أشر علينا . قال تدعونه على حاله فانه من أهل بيت الملك ، و ~~أنا آتيه و أقول له أنكم قد اخترتم رجلا يكون أمر الحيرة الامتناع أبوكم إن ~~يكون عز أو مال فيه أسم الملك ، و ليس له من الأمصار كلها شيء سوى ذلك . ~~قالوا : رأيك أفضل . فأتى المنذر فأخبره بذاك ففرح به و قبله . و ولى أهل ~~الحيرة زيدا على كل شيء سوى أسم الملك فانه كان للمنذر : و عرف المنذر لزيد ~~موضع المنة في ذلك فقال له : يا زيد إن لك علي نعمة لا أكفرها ما عرفت حق ~~سبد يعني صنما كان لهم . فهذا أيضا حد عزهم بالحيرة و مبلغ 135 تسلطهم على ~~أهلها و نفوذ أمرهم فيها ، و في هذا أقوى دليل على إنهم لم يكن لهم جند سوى ~~أهل الحيرة لنه لوكانت لهم أجناد غيرهم ، وكانت تلك الكتائب الهائلة ~~الأسماء ، وليست منهم ، لما أقدم أهل الحيرة عليه هذا الإقدام ولا استسلموا ~~هم أيضا هذا الاستسلام فكيف يقاس ملوك تجترئ عليهن أهل مدينتهم هذه الجرأة ~~بملك لا تجترئ أهل ممالكه على خلاف أمر مولى من مواليه ، فكيف مشاققته في ~~نفسي حوشي من ذلك . # # | وأما حد عزهم في العرب # . # الذين كان في التقدير راعيا لهم أسم الملك عليهم فقد تقدم ذكر كونهم معهم ~~على طبقات ثلاث : اللقاح ، الذين كانوا ms244 يغازونهم ، و أهل الهدنة الذين ~~كانوا يعاهدونهم و يواثقونهم ، و هذه ممثلة و مساواة من أهل هاتين ~~المنزلتين للملوك هم و إياهم على حد سواء . و أما الطبقة الثالثة فهم الذين ~~كانوا يدينون لهم فكانوا في أكثر زمانهم أيضا يصانعون أهل هذه المنزلة ~~استماله لهم و تقويا بهم على من سواهم حتى إن الملك كان يكون معهم ~~PageV02P432 كالمولى عليه ، و كان أقرب العرب منها دارا ربيعة و تميم . # فمن أحاديثهم معهم إن بني يربوع كانت تكثر الإغارة على أعمالهم و العبث ~~في أطراف السواد و يفسدون فيه فلم يقدروا على كف أذيتهم حتى صانعوهم بان ~~جعلوا لهم الردفة . # # | الردافة # و الردافة إن يجلس رجل ألف جنب الملك و يشرب معه و يسير خلفه و يكون له ~~كصاحب الجيش في عصرنا هذا أو نحو هذه المنزلة ، فلما جعلوا الردافة لبني ~~يربوع صارت لهم ضربة لازم عليهم لا يقدرون على عزلهم عنها و لا نقلها عنهم ~~ألف غيرهم فكان الملك مع بني يربوع في الردافة كالمحجور عليه . روى أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى إن المنذر بن ماء السماء لما ملك وجه حاجب بن زرارة ~~بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم و قدمه فسأله حاجب تحويل الردافة عن بني ~~يربوع ألف بني دارم فقال هي لك يا أبا عركشة . قال : لا و لكن أجعلها ~~للحارث بن عدس بن الحارث و كان شهاب الفارس حاضرا باب المنذر فلما سمع بذلك ~~قال للمنذر : PageV02P433 إن بني يربوع لا يسلمون إليك الردافة و لا ~~يخرجونها عن أيديهم فما تصنع بمحاربتهم ؟ فقال له حاجب كذبت بنو يربوع ~~مسلموها غير منازعي الملك فيها . فقال شهاب : إن حاجبا يغرك و قال حاجب : ~~بيني و بينك مائة بعير يأخذها أنصحنا للملك . قال : قد فعلت . فتراهنا على ~~ذلك و جهز المنذر أبنيه قابوس و حسان في جيش ألف بني يربوع فاقتتلوا بطخفة ~~و هي ألف جنب ذات كهف فهزم جيش المنذر و أسر أبناه و جاءه الخبر فقال شهاب ms245 ~~: # أنا نفير نفسيه . . . نفرت حاجبا مائة # و قال حاجب : أصلح الله الملك مره إن فليخفف عني منها قال : بل يجعلها ~~جيادا زربا . و أرسل المنذر فافتدى أبنيه من بني يربوع بالفي بعير ففي ذلك ~~يقول جرير مفتخرا بقومه : هم ملكوا الملوك بذات كهف . . . و هم منعوا من ~~اليمن الكلابا # فليتأمل متأمل حكم هذا الملك مع بني يربوع و هم قبيلة واحدة من قبائل ~~تميم و حجرهم عليه في ملكه و الزامهم إياه لأنفسهم ما لا يريده لنفسه و ~~محاربتهم له و قتلهم جنده و أسرهم أبنيه حتى يفديهما بالفدية العظيمة ليعلم ~~إنه كان رعية لهم و لن يكون رعية له . و هذا الحديث جاء هكذا فذكرناه و ~~غيره يدل على إن زرارة أبا حاجب عاصر المنذر بن ماء السماء و أبنه عمرو بن ~~هند من بعده و لعل تقدم حاجب بن زرارة عند الملوك PageV02P434 كان في حياة ~~أبيه و الله أعلم . # # | ومن أحاديثهم أيضا مع العرب # أن امرأ القيس الثاني غزا بكر بن وائل و كانت عادة الملوك إذا توجهوا ألف ~~الغزو إن يذبحوا أول رجل يلقاهم سنة كانت لهم يتيمنون بها فلقي جيشه رجلا ~~من بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فأخذه الجيش و كانت العرب تعرف سنتهم تلك ~~فقال الرجل لآخذيه : أذبح الملك أحدا ؟ قالوا : لا . فخرج فأتوا به فقال له ~~: أجرني على نفسي و أهلي و مالي و أدلك على عورة بكر بن وائل . فأجاره و ~~كانت بكر قد سمعت بمسيره فاستعدت للقائه و جمعت له فجاء به حتى أورطهم فيهم ~~فهزموا جيشه و غنموا أموالهم و أسروه و كان 136 الذي أسره الناموس و هو ~~سلمة بن مرة بن ذهل بن شيبان فنازعه في أمره رجل من بني أبي ربيعة بن ذهل ~~بن شيبان يقال له أبو ربيعة و أدعى أسره فاختصم فيه بنو مرة و بنو أبي ~~ربيعة . و قال كل من الفريقين هو أسيرنا . و كان شراحيل بن مرة أخو سلمة ~~الناموس قد ms246 جعل على نفسه إن لا يحلف على ما لم يره و كتم ذلك عن قومه فلم ~~يطلع عليه أبوكم كعب بن عمرو بن أبي ربيعة و كان شراحيل في وقت أسر القوم ~~للملك غائب فرضي بنو أبي ربيعة بأيمان خمسة من بني مرة إنه لاحق لهم في أسر ~~الملك فدس الأعشى كعب بن عمرو إن اشترطوا عليه إن شراحيل أحد الخمسة فطلبوا ~~ذلك منهم فبذلوه لهم و انتظروا قدوم شراحيل و هم لا يعلمون بما في نفسه ~~فلما قدم أخبره قومه . قال : أفي الخمسة أنا ؟ قالوا : نعم فقال لقد خبتم و ~~خسرتم هذا عمل كعب بن عمرو فأني لم أطلع على أمري غيره ثم أتى بني أبي ~~ربيعة فقال : يا بني أبي ربيعة أ ظننتم أنا لا نحلف على حقنا كذبتم لا ~~نخليه لكم و سنحلف لكم و سنحلف عليه فصالحوه على إن أعطاهم ستين بعيرا ~~PageV02P435 و خلص أسر الملك للناموس فقال الناموس في ذلك : # نضلت أبا ربيعة عن أسيري . . . ففزت به و جمعهم شهود # إذا خطرت بنو همام حولي . . . دفعت بهم عداوة من تليد # ثم إن الناموس باع امرأ القيس نفسه بفدي صالحه عليه و قدم به الحيرة ~~ليأخذ الفداء و كان الناموس قصيرا فلما رأته نساء امرئ القيس قالت بنت له : ~~أهذا القصير أسر أبي ؟ فبلغ الناموس فقال : # أبوكم زعمت بنت امرئ القيس أنني . . . قصير فقد أعيا أباها قصيرها # و رب طويل قد سلبت بنانه . . . و عانقته و الخيل تدمى نحورها # و قد علمت خيل امرئ القيس أنني . . . اكر إذا ما الحرب شب سعيرها # و لو شهدتني يوم ألقيت كلكلي . . . على شيخها لاشتد مني نكيرها # أتانا يرجي إن يؤوب بمغنم . . . و قد حشدت بكر و ثاب نفيرها # # | ومن أحاديثهم معهم # أن عمرو بن هند بعث وائل بن صريم بن أسد تميم العبري ساعيا على بني تميم ~~فأتى بني أسد بن عمرو بن تميم ، و هو بطوليع ، فنزل بهم لأخذها الأتاوة ، ~~فلما كان بالقربمن قليب يسقي فرسه على حوض ms247 من حياضه PageV02P436 دفعه رجل ~~منهم ، فالقاه في القليب . و أقبلوا حتى أشرفوا عليه و ينادونه مرحبا بساعي ~~الملك ، ثم أمروا صبيانهم إن يشدخونه بالحجارة ، فقاموا على رأس القليب ~~يرمونه و يهزأون به و يقولون : # يا أيها الماتح دلوي دونكا . . . آني رأيت الناس يحمدونكا # و بلغ عمرو بن هند ذلك فلم يستطع إن يصنع إن يصنع شيئا حتى جمع أخوه باعث ~~بن صريم جمعا من بني عبر ، و سار ألف بني أسيد فأصاب منهم أسرى فذبحهم حتى ~~ملأ من دمائهم دلوا ثم قال : # سائل أسيد هل ثأرت بوائل . . . آم هل شفيت النفس من بلبلها # إذ أرسلوه ماتحا لدلائهم . . . فملأتها عقلا ألف أسباها # آليت أثقف منهم ذا لحية . . . أبدا فتنظر عينه في مالها و قال المنخل في ~~ذلك : # و قرى باعث أسيدا حروبا . . . في النواحي يشب منها الضراما # جرد السيف ثائرا بأخيه . . . يقتل الكهل منهم و الغلاما # فملأنا حتى عراها . . . بردا علق القلوب و السقاما PageV02P437 # فاخذ أخوه بثأره و لم يصنع الملك شيئا ، و مما يشبه هذا الحديث ما روي إن ~~أحد التبابعة بعث ألف قوم من اليهود يطاب منهم الإتاوة فكتبوا الامتناع : # العبد يتبعكم يريد حباكم . . . و محله بالمنزل المتدلل # آنا أناس لا يطار بأرضنا . . . عض الرسول ببظر أم المرسل # # | ومن أحاديثهم معهم # أن المنذر بن ماء السماء كان بعد إن تزوج هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر ~~الكندي ، و أولدها بنيه الثلاثة عمرا و قابوس و المنذر ، فرأى بنت أخيها ~~أمامة بنت فلان بن الحارث بن عمرو بن حجر فأعجبته فطلق 137 هند عمتها و ~~تزوجها و قال في هند : # كبرت و أدركها بنات أخ لها . . . فأزلن أمتها بركض معجل # فولدت له أمامة غلاما ، فسماه عمرا أيضا و غلب عليه أسم أمه عليه فقيل : ~~عمرو بن أمامة ، كما قيل لأخيه عمرو بن هند ، فلما مات المنذر و ملك أبنه ~~عمرو بن هند قطع أخاه عمرو بن أمامة و جفاه فقال عمرو بن أمامة : # منع أبن أمك خيره . . . و له ms248 الخورنق و السدير # فلامنعن منابت الضمران . . . إذ منع القصور PageV02P438 # بفوارس تردي كما . . . تردي إلى الجيف النسور # آنا بنو العبلات نقضي . . . دون شاهدنا الأمور # و لحق باليمن فأتى ملكها ، فسأله إن يبعث معه قوما يقاتل بهم أخاه عمرو ~~بن هند على نصيبه من الملك ، فقال له : أختر من شئت فاختار مرادا فسرحهم ~~معه ، فلما صاروا بواد يقال له قضيب ، تلاومت مراد و ندموا على المسير معه ~~، و عزموا على قتله ، و كان فيهم هبيرة بن عمرو بن عبد يغوث بن العويل بن ~~سلمة بن بداء بن عامر بن عوبثان المرادي فتمارض ، فبلغ ذلك عمرا فأرسل إليه ~~طبيبا فجعل طبيب مكاويه بالنار ، و وضعها على أرضه فجعل يقول أصبت موضع ~~الداء حتى كشح بطنه ، فسمى بذلك المكشوح . و عاد الطبيب فأخبر عمرا بمرض ~~هبيرة فصدقه ، و أطمئن إلى ذلك ، و بات تلك الليلة و قد أعرس بجارية من ~~مراد ، و معه امرأة له غسانية . فلما جنهم الليل ثار به هبيرة بن عمرو في ~~مراد ، فسمعت الغسانية جلبة الخيل فقالت : يا عمرو أبيت اللعن ، سال قضيب ~~بماء أو حديد ، فذهبت مثلا . فقال لها : نامي غيري ، فذهبت مثلا . ثم هجم ~~عليه القوم قثار إلى سيفه و هو يقول : # لقد عرفت الموت قبل ذوقه . . . أن الجبان حتفه من فوقه PageV02P439 # كل امرئ مقاتل بطوقه . . . و الثور يحمي جلده بروقه # و كان في مراد غلام أمرد أسمه جعيل بن الحارث ، و كان عمرو بن أمامة قد ~~لقيه من قبل ورآه فأعجبه ، فقال لهم : نعم و صيف الملك أنت ، فلما كان وقت ~~هجوم القوم على عمرو و لقائه إياهم و هو يزجر بهذا الرجز بدره جعيل بن ~~الحارث و هو يقول : # إني و صيف ملك تراني . . . أما تراني رابط الجنان # أجبته لبيه إذ دعاني . . . أفليه بالسيف إذا أستفلاني # ثم ضربه فقتل و قال رجل من مراد أسمه زنباع في ذلك ، و قيل إنها لهبيرة ~~أبن عمرو : # نحن ضربناه على بطنانه . . . بالمرخ حيث أذن يرتابه # بكل عضب صارم بعضابه ms249 . . . يلتهم القرن على أعترابه # ذاك و هذا السيل من شعابه . . . نحن أرحنا الناس من عذابه # قلنا به قلنا به قلنا به . . . فليأتنا الدهر بما أتى به # ثم عاد مراد إلى بلادها و أخذ جعيل بن حارث قاتل عمرو بن أمامه امرأته ~~الغسانية ، و أبنين يافعين كانا له معها ، فأتى بهم عمرو بن هند بالحيرة ~~فقال له : أيها الملك ، قتلت عدوك و سترت عورتك و حملت إليك ولدك . فقال له ~~: إن لك عندي جزاء ، أنت له أهل ثم أمر إن تضرم له النار ، و قال القوه ~~فيها ، فقال أيها الملك أني كريم فليلقني فيها كريم ، فأمر أبنا له و أبن ~~أخ إن يلقياه فيها ، فلما أدنيا منها قال : PageV02P440 # الخير لا يأتي به حبه . . . و الشر لا ينفع منه الجزع # ثم التزم الغلامين و قذف بنفسه في النار و اجتذبهما معه فاحترقوا جميعا . # | ومن أحاديثهم معهم # أن عمر و بن هند مع ما كان يذكر به من السطور من بينهم حتى إن العرب كانت ~~تسميه لهيبته مضرط الحجارة . قال لجلسائه يوما : هل تعلمون أحدا من العرب ~~من أهل مملكتي يأنف إن تخدم أمه أمي ؟ قالوا : لا إلا أن يكون عمرو بن ~~كلثوم بن غياث التغلبي ، فإن أمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة . و عمها كليب بن ~~وائل . و زوجها كلثوم بن عتاب و أبنها عمرو أبن 138 كلثوم فأمسك ثم أرسل ~~إلى عمرو بن كلثوم أن يزوره و يزور ليلى هندا . فجاء عمرو في فرسان من بني ~~تغلب فنزل في شاطئ الفرات ، و صب طعاما و دعا أهل مملكته و جلس في سرادقه ~~بين خاصته ، و جلس عمرو بن كلثوم ، و جلست أمه هند في قبة منفردة في ~~السرادق ، و عندها ليلى بنت مهلهل ، و قد كان قال لأمه إذا لم يبق لنا حاجة ~~إلا في الطرف نحي خدمك و مري ليلى بأن تناولك شيئا منها ، فلما دعا بالطرف ~~قالت هند لليلى : ناوليني ذلك الطبق ، قالت لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها ~~فألحت ms250 عليها فنادت : واذلاه يا آل تغلب فسمعها ابنها ونظر إلى الملك فعرف ~~الشر في وجهه ، وكان سيف الملك معلقا في القبة ليس فيها غيره ، فثار إليه ~~فأخذه وضربه فقتله ، ونادى يا آل تغلب ، فثار التغلبيون الذين كانوا معه ~~بمن في السرادق ، فانتهبوا سلاحهم و خيولهم ، و أخذوا خيل الملك و سلاحه و ~~نجائبه و سبوا من ظفروا به من النساء و لحقوا بالجزيرة - ففي ذلك يقول عمرو ~~بن كلثوم ، PageV02P441 و الحق هذه الأبيات في قصيدته ، فانه كان قال ~~القصيدة من قبل قتله و أنشده إياها على ما تقد ذكره : # بأي مشيئة عمرو بن هند . . . تطيع بن الوشاة و تزدرينا # تهددنا و توعدنا رويدا . . . متى كنا لامك مقتوينا # فان قناتنا يا عمرو أعيت . . . على الأعداء قبلك إن تلينا # إذا عض الثقاف بها أشمأزت . . . و ولته عشوزنة زيونا # عشورنة إذا انقلبت أرنت . . . تدق القفا المثقف و الجنينا # و يقول أفيون التغلبي و أسمه صريم بن معشر : # لعمرك ما عمرو بن هند و قد دعا . . . لتخدم ليلى أمه بموفق # فقام أبن كلثوم إلى السيف مصلتا . . . فعممه من رأسه بالمخنق # و قال جابر بن حبناء : PageV02P442 # و عمرو بن هند قد صقعنا جبينه . . . بشنعاء تشفي سورة المتظلم # و قال الفرزدق الجرير : # ما ضر تغلب وائل أ هجوتها . . . أم بلت حيث تناطح البحران # قوم هم قتلوا أبن هند عنوة . . . عمرا و هم قسطوا على النعمان # قتلوا الصنائع و الملوك و أوقدوا . . . نارين قد علتا على النيران # فلم يكن لهذا الملك من مواليه و حشمه و جلسائه و جنده و خدمه المحيطين بن ~~المحدقين بسرادقه من يدفع عنه رجلا واحدا ؟ و يكف يده أو يعاجله حين قتله ~~فيقتله به أو يمنعه و يمنع الفرسان الذين معه من النهب و السبي بعد القتل ؟ ~~و من صور في نفس الحال هذا الملك علم حقيقتها . # # | ومن أحاديثهم معهم # أن يزيد بن عمرو بن حنيف بن ثعلبه بن سعد بن ضبيعة البكري قتل حسان بن ~~المنذر ، و هو أبن هر و ms251 هي أمه و ذلك يوم شاحب و هو واد باليمامه ففي ذلك ~~يقول الأعشى : # و منا أبن عمرو يوم أسفل شاحب . . . يزيد و الفت خيله غمرانها # سما لابن هر العجاج بطعنة . . . تسيل تسيل على حيزومه نعراتها ~~PageV02P443 # # | ومن أحاديثهم معهم # أن ضمرة بن جابر بن قطن بن نشهل بن دارم كان كثير الإغارة على مملكة ~~النعمان بن المنذر ، و كان النعمان يطلبه فأعياه و أعجزه ، فلم يجد في أمره ~~حيلة إلا إن أرغبه و أمنه فأتاه و كان ضمره دميما ، فلما دخل على النعمان ~~قال : لئن تسمع بالمعيدي خير من إن تراه . فقال ضمرة إن المرء باصغريه قلبه ~~و لسانه إن قاتل قاتل بجنان ، و إن نطق نطق ببيان . قال صدقت لله درك فهل ~~لك علم بالأمور ؟ قال : نعم . أني لابرم منها المسحول ، و أنفض منها ~~المجدول ، و أجيلها حتى تجول ثم أنظر إلى ما تؤول ، و ليس للأمور بصاحب من ~~لم ينظر في العواقب . قال فما السواة السوآء و الدياء العياء ؟ قال : أما ~~السواة السوآء فالحيلة السحابة السليطة السبابه الخفيفة الوثابة التي تعجب ~~من غير عجب 139 و تغضب من غير غضب ، الظاهر عيبها ، المخوف عينها ، فبعلها ~~لا ينعم باله ، و لا يحسن حاله ، و لا يثري ماله ، إن كان مكثرا لم ترض ~~بماله ، و إن كان مقلا عيرته باقلاله ، فاراح الله منها بعالها ، و لا متع ~~بها أهلها و كفاهم جهلها و لا جمع شملها . و ما الداء العياء الذي ليس له ~~دواء : فجار السوء الذي إن كان فوقك قهرك و حقرك ، و إن كان دونك همزك و ~~مكرك ، و إن سألته منعك ، و إن أعطيته كفرك ، و إن ائتمنته خانك ، و إن ~~حدثته شانك ، و إن غبت عنه سبعك و إن حضرته بهتك ، فإذا وجدت كذلك جارك فخل ~~له دارك ، و عجل من فرارك و أبعد عنه جوارك ، و إن كنت ضنينا بالدار ، فكن ~~كالكلب الهرار عش ما عشت بذل و صغار . فقال النعمان : صدقت و الله أبوك ms252 فما ~~الفقر الحاضر و العجز الظاهر ؟ قال : أما الفقر PageV02P444 الحاضر فالمرء ~~لا تشبع نفسه ، و إن كان من ذهب جلبه فطوقه طامع و قلبه جامع ، و أما العجز ~~الظاهر : فالشباب القليل الحيله اللزوم الحيله يحوم حولها و يطيع قولها ، ~~إن سخطت ترضاها وان رضيت تفداها فلا كان مثل هذا الأحياء و لا ولدت له مثله ~~النساء . فقال النعمان يا ضمرة صف لي النساء فما رأيت رجلا أوصف منك فقال ~~ضمرة : # متى تلق بنت الشعر قد نض ثديها . . . كلؤلؤة الغواص يهتز جيدها # تجد لذة منها لخفة روحها . . . و عزتها و الحسن بعد يزيدها # و إن تلق يوما بنت عشرين حجة . . . فتلك التي تلهو بها و تريدها # و بنت الثلاثين الشفاء حديثها . . . هي العيش لم ينقض و لم يذو عدوها # و إن تلق بنت الأربعين فغبطة . . . و خير النساء ودها و وليدها # و صاحبة الخمسين فيها بقية . . . من الباه و اللذات صلب عمودها # و صاحبة الستين قد رق جلدها . . . و فيها متاع و الحريص يريدها ~~PageV02P445 # و إن تلق يوما بنت السبعين حجة . . . هدبا فتلكم خزية يستعيدها # و بنت الثمانين التي قد تجردت . . . من الكبر المحني و بان وريدها # و صاحبة التسعين يرعش رأسها . . . و بالليل مكباب قليل هجودها # و من تطلع الأخرى فقد ضل عقلها . . . و تحسب إن الناس طرا عبيدها # فاستعقله و أستحسن كلامه و فصاحته ، ثم صالحه على عدة كثيرة من الإبل ~~يؤديها إليه على إن يكف عن أذيته و الإغارة عليه . # # | و من أحاديثهم معهم # إن عمرو بن هند غزا الرباب يوم وجرة على ماء لها يعرف بالجفرين و معه ~~أخوه المنذر الأصغر ، فقاتلوه فقتلوا رجالا من أشراف أصحابه ، و هزموه ففي ~~ذلك يقول ذو الرمة : # قتلنا على الجفرين آل محرق . . . و لاقى أبو قابوس منا ومنذر # # | و من أحاديثهم معهم # إن النعمان غزا بجيشه بني عمرو بن تميم و هم بالحيرة فاغار عليهم فطرد ~~PageV02P446 أبلهم فتبعوه و أمهلوه حتى أتعب ثم لحقوه فهزموه و قتلوا عسكره ~~، و غنموا ms253 ما فيه ففي ذلك يقول أرقم بن مطرود رجل منهم : # نحن سقينا بالنجير النعمان . . . كأسا من الشربان و الذيفان # و يقول رجل منهم : و نحن على النجيرة قد صببنا على النعمان مرداة طحونا # | و من أحاديثهم معهم : # أن النعمان أيضا جمع كتائبه فجهزها إلى بني عامر و بعث على العسكر أخاه ~~لامه وبرة بن رمانس الكلبي ، و أستنجد أيضا بقبائل من معد فضمها إليهم ، و ~~كأن فيمن أستنجده ضرار بن عمرو و الرديم الكلبي و حبيش بن الدلف الضبي أحد ~~بني السيد ، و كان ضرار يومئذ شيخا كبيرا ، و كان معه بنون تسعة كلهم قد ~~شهد الحرب ، فاقبل وبرة بن رومانس بهذا الجموع بعد تفرق الناس من عكاظ يريد ~~بني عامر ، و كانوا قد أنذروا به فأستعدوا للقائه فلما التقوا حمل يزيد بن ~~عمرو الصعق ، و كان قصيرا على وبرة بن رومانس و كان جسيما فاعتنقه فأخذه ، ~~و حمل عامر بن مالك ملاعب الآسنة على ضرار 140 بن عمرو الضبي فطعنه و عليه ~~درعان فسقط عن فرسه فلحق به بنوه حتى ركب ، ثم فعل به ذلك ثانية و ثالثة ~~حتى طعنه طعنات يسقط بكل طعنه منها عن فرسه ثم يمنعه بنوه حتى يركب ، ثم ~~ناداه بعد ذلك : ويلك أحلني على رجل كريم فو الله لئن لم تفعل لأموتن أو ~~لتموتن ، فاستوثق منه ، و أشار إلى الجيش لبن الدلف . فحمل عليه فأخذه عن ~~فرسه أخذا فلما كشف عن وجهه ازدراه ، و كان حبيش أسود ذميما ، فقال عامر : ~~PageV02P447 اغدرا غدرا في السوء يظن إن ضرار كذبه فخاف حبيش إن يزدريه ~~فيقتله ، فقال له : إن كنت تريد اللبن فقد أصبت لبنا كثيرا ، فأوثقه حتى ~~أفتدى نفسه منه أربعمائة بعير . و فضحت بنو عامر و هم حي واحد عسكر النعمان ~~و كتائبه و من أستنجد به أيضا عليهم و عاد ضرار بفل الجيش النعمان فاخبره ~~بالأمر فقال : و كيف سلمت من سبع طعنات تسقط بكل واحدة منها إلى الأرض ؟ ~~فقال خلصني أجلي وإكراهي نفسي ms254 على المق الطوال يعني أمهات بنيه ، و مكث نحو ~~النعمان أسيرا في يد زيد بن الصعق حتى أفتدى نفسه منه بألفي ناقة صفرا و ~~قينتين . و قدم به ليأخذ الفداء ، فلما رآه النعمان قال له : كيف أسرت هذا ~~؟ قال غاب قومه و حضر قومي . # و في رواية أخرى عن ولد يزيد بن الصعق قال : دخلت مع أبي على الملك و هو ~~في سرداقه بالحزن و ذكر في هذه الرواية المنذر و لم يذكر النعمان قال : و ~~هو يتغدى من إلية بين يديه و عسل ، فجعل يقطع بتلل السكين من تلك الإلية و ~~يلوثه بالعسل و يطعمني ، ثم قال لأخيه : كيف أسرك هذا ؟ فاستحى فأمسك . ~~فقال : أني أبيت اللعن شهد قومي و غاب قومه . فقال الملك : أحسنت يا زيد ، ~~و ما هو بأول حسن جئت به . والروايات مختلفة وفي ذلك يقول زيد بن الصعق : # و نحن غداة القريتين تواهنت . . . خناذيذ معجر الغبار ضوائعا # تركنا أخا النعمان يرسف عاتبا . . . و جدعن أخيار الملوك الصنائعا ~~PageV02P448 # بكل سنان في القناة تخاله . . . شهابا بدا في ظلمة الليل ساطعا # فحكمنا حبيشا حين أرجف نجدة . . . يعالج مأسورا عليه الجوامعا # و لما هلك يزيد رثاه طفيل الغنوي فقال : # إذا أنتم أبتم قبلنا . . . إلى الحي فانعوا أبا العايس # يزيد بن عمرو لإخوانه . . . و للضيف يطرق و البائس # و للخيل يرجعها شزبا . . . تهادى صدور قنا يابس # أباح الحماس و ديانها . . . و أفنى القبائل من ناهس # و أفرد سجنه من جابر . . . و جاء بواحد رومانس فلم يكن للنعمان قدرة يشفي ~~بها غيظة من بني عامر إلا بوجه كان تركه أحسن من فعاله أصابوا أسرى من بني ~~جعفر بن كلاب يوم الغبيط فأرسل تجاره الذين كانوا يحملون له الأمتعة إلى ~~سوق عكاظ ، فابتاعوا له أسرى من بني يربوع بعكاظ فحبسهم عنده . و بلغ ذلك ~~بني جعفر ، فدخلوا عليه و وفد عليه عوف بن الاحوص و لبيد بن ربيعة في رجال ~~من بني جعفر فدخلوا علي و هو على شرابه ، فقال : ما الذي ms255 جرأكم علي حتى ~~تأتوني بعد إن نلتم مني ما نلتم ، فقال له PageV02P449 لبيد : الثقة بحلمك ~~أيها الملك . فاقسم باغلظ قسم كان يقسم به لا قمت من مجلسي ، و لا شربت ~~كأسي و لا بلت في مثانتي ، حتى تعطوني رضاي أو أضرب أعناقكم ! فلما رأوا ~~ذلك ، قال لبيد : يا عوف ، أما إن تكفينه و أكفيك من حوله ، أو أكفيكه و ~~تكفينهم ؟ فقال عوف : يا لبيد إنهم يهابون شعرك ، فاكفينهم حتى أكمله . ~~فقام لبيد فأستكشف أصحاب النعمان و جلساءه . فقالوا : ما كنا لنعين عليكم ~~مع علمنا بشرفكم - و قام عوف فأخذ بيد أبنين له ، فقال : أبيت اللعن هذان ~~أبناي بما تطلب منا . فشرب كأسه ، ثم أخذت الخمرة منه ، فصفح عنهم ثم قال ~~لعوف : يا عوف ، آينا اليوم أعظم منة من الآخر أنا أم أنت ؟ فقال : بل أنت ~~أبيت اللعن . فقال 141 لا بل أنت يا عوف لأنك أخرجتني من قسمي : و لولا ذلك ~~لكنت بين أحد أمرين : أما إن أحنث فأكون أكذب العرب ، أو إن أتم على قولي ~~فاقدم على قتل قوم ليسوا من أهل مملكتي ، و قد جاءوني وفدا مستسلمين . فلست ~~أدري من أي أحوال لنعمان أعجب : من عجزه عن بلوغ غزه و أدرك ثأره منهم ، و ~~هو ملك العرب و هم قبيلة واحدة أم من ابتياعه أسراهم بماله و أخذهم إياهم ~~من القد و القيود ليقتلهم ، و هذا أقبح من الأول ؟ ! ثم إنه لو تمم على ~~قتلهم بعد إن صاروا بيده ، أي ثأر كان يدرك لذلك أم أي غيظ كان يشفى به ؟ و ~~هل بسط اليد بالقتل و غيره إلى أسير موثق بالقيد إلا كبسطها إلى الميت ؟ ! ~~و هل هذا مما يدرك به ثأرا ، و ينفي به عارا ، و يشفى به غيظ النفوس الأبية ~~، أو يعد به من أفعال ذوي الأنوف الحمية أم من قسمه بأنه لأبال في مثانيه ~~حتى يكون كذا ؟ و هل يسمع من أرذال الناس و أوباشهم بمثل PageV02P450 هذا ~~القسم الغريب الفاحش العجيب ؟ فكيف من ملك يلبس ms256 التاج و يجلس على السرير ، ~~و يقال له أبيت اللعن ؟ و هل يجوز للعقلاء من السوق إن يتلفظوا على رؤوس ~~الناس بمثل هذا القسم ؟ فكيف لملوكهم ؟ و هل سمع للسفهاء يمين أعجب أو أفحش ~~من هذا اليمين ! فكيف للملوك الذين هم أهل لرجاحة الأعلام و تهذيب الكلام . # | أفعال سيف الدولة # و يقضي ذكر ذلك من فعل النعمان ببني عامر إن نذكر ما يضادده من فعل الملك ~~، ملك العرب سيف الدولة بهذه القبيلة بعينها في عصره فإن عسكر السلطان ~~السعيد ملك شاه بن الب أرسلان رضي الله عنه ، و هو الذي دانت له العرب و ~~العجم ، ظهرت على بني عقيل و من معها من قبائل بن عامر بظاهر آمد ، في سنة ~~ثمان و تسعين و أربعمائة و إنهزام شرف الدولة مسلم و أسر قريش بن بدران بن ~~كثير المسيب رحمه الله ، و أسر من أشرافهم و أعيانهم جلق كثير و عدد جم ~~فيهم جماعة كثيرة من آل المسيب ، فاشتراهم سيف الدولة بكل ما كان في خزائنه ~~، ثم كثروا عليه فاشترى بآنيه و حيلة مراكبه ، ثم كثروا فاشترى بالكراع و ~~السلاح ، ثم كثروا فاقترض من أصحابه و حشده و حاشيته ، و من أمراء الترك و ~~غيرهم ، و كساهم و حملهم و ردهم و سيرهم حتى الحقهم بقومهم . و سمعت من ~~تحدث إن الترك كانوا يعنفون بأسراهم بالوثائق و الضرب و يجنبوهم على الخيل ~~، و يقولون لهم اشتروا أنفسكم فلا يعرفون حيلة إلا إن يقولوا لهم أمضوا بنا ~~الأول معسكر سيف الدولة بن مزيد ليشترينا ، فيجلبوهم إلى كما تجلب الأنعام ~~فيشتريهم و يطلقهم إقتداء في ذلك بقول أبيه و جده في اصطناعهم الأمتان ~~عليهم حتى عاتبه أرتق أمير الترك في ذلك ، و طلب منه إن يسلمهم إلى فأبى ، ~~فهم بمشاغبه و أوعده الركوب إلى و أخذهم قهرا منه ، و ضايقه أشد المضايقة ، ~~و هو مقيم على الامتناع فلامه بعض أصحابه في ذلك و ذكر له كثرة عدد من معه ~~و إن ذلك يؤدي ms257 الأول سخط السلطان ملك شاه مع طول يده و طاعة العالم له ، ~~فقال PageV02P451 و الله لا أسلمهم أبدا و إن ركب ألي لقيته وحدي ، ثم كفاه ~~الله مئونته . و سمعت مرشد بن أبي شتكين بعض حجابه يحكي : إن شرف الدولة ~~مسلم بن قريش رحمه الله أتاه بعد ذلك زائرا ، و قصده شاكرا ، فنزل بباب ~~سرداقه فنادى الحاجب و الحاشية الأول هاهنا ليدخل راكبا ، فقال بل من هاهنا ~~. فنزل بباب السرداق و نهض سيف الدولة فتلقاه و جلسا فأفاض شرف الدولة في ~~شكره و شكر أبيه و جده و أعترف بصنائعه و صنائعها ، فكان من جمل ما قاله له ~~: إن نور الدولة و بهاء الدولة رحمهما الله كانا لنا عدة في كل عظيمة ، ~~وأنت الذي أزيدت ، و كنت قد نظمت قصيدة في مديحه و ذكرت فيها سيرته ، فذكرت ~~ذلك في أبيات منها و هي : # بأمد و بميافارقن له . . . و قائع دونت من قبل في الكتب # كانت و قائع تتلوها صنائع لم . . . تفسد بمن ولم تخلط و لم تشب # حنا على عامر منا برأفة ميمون . . . النقيبة بر واصل حدب # فك العناة و أنسى في الهبات و لم . . . تقطع أرحام سوابك ولم تخب 142 # ايتاش أسراهم من أرتق و هم . . . في دين ذي سوس بالتاج متعصب # صنيع آبائه فيهم و عدتهم . . . منهم على سالف الأيام و الحقب # فلما عاد الأول بلاده أراد المسير الأول باب السلطان السعيد ملك شاه رضي ~~الله عنه فنهاه والده رضي الله عنه و قال له : يا بني إن الذي فعلته من ~~أبتاعيك أسرى العرب و اصطناعهم قد انتهى الأول السلطان بغير شك ، و لست آمن ~~عليك ، فأقم في حلتك و عشيرتك لأمضي أنا . فقال له إن أرخصي بنفسي و تعذيري ~~بها في حفظك و تجشمي المشقة في دعتك و التعب في راحتك و البذلة في صونك و ~~أجمامك أحب ألي من المقام مع ضد ذلك ، PageV02P452 و قصد باب السلطان فقضى ~~الله حوائجه و كفاه ما حذره ، فهل في ms258 قصته الإنصاف إن يقاس ملك أشترى أسرى ~~قبيلة ليربطهم و يوثقهم بمن اشتراهم ليمن عليهم و يطلقهم . و يسوي بين ما ~~ابتاعهم ليشفي غيظه منهم و يوثقهم بمن ابتاعهم ليعتقهم ، و هل يماثل بمن ~~أراد ما أراد بهم من الفدية أو القتل بمن أطلق عناتهم و الاسارى فشكر له ~~ذلك أطفالهم و العذارى : # بمن معد يفديه بأنفسها . . . طرا و تحسدها علياء اليمن # إذا أساء بهم دهر كعادته . . . عفى إساءته إحسانه الحسن # يواصل كل علاء خفي زمنا . . . و كل مكرمة مهجورة قمن # ما البحر إذا جاش عرباه و هاج له . . . موج يرصص في أثنائه السفن # فخلت فيه جبال الرمل بادية . . . تنأى بها الريح أطوارا و تقترن تلاحقت ~~سيب كفيه إذ أنشأت . . . منها سحائب جود وبلها هتن # و أرتاح للمجد و اهتزت شمائله . . . له كما أهتز في إفنائه الغصن # لا يعتريه و راء البذل مندمة . . . و لا على عرضه من فعله درن # إذ الحباحلها طيش الحلوم غدا . . . كأنما قد رسا في دسته حصن # # | و من أحاديثهم معهم # أن المنذر الأصغر لما نزل بالحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي ~~، و وهب له سلمى بنت الصائغ اليهودي أم أبنه النعمان بن المنذر على الوجه ~~الذي تقدم ذكره ، و رحل بها عنه أغار عليه في طريقه ضرار بن الرديم الضبي و ~~أسم الرديم ضرار بن مالك بن زيد بن كعب بن PageV02P453 بجالة بن ذهل بن ~~مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن ود بن طابخة بن الياس بن مضر في جيش عظيم ~~فأخذها منه و أخذ كل ما كان معه ، فانهزم المنذر و عاد الدولة الحارث بن ~~حصن فشكا ألي ضرارا ، و كان الحارث صديقا لضرار فأساله فيها فردها عليه ، ~~فلما ردها عليه قال المنذر للحارث : علق على الفرس لجامها ، فوهب له إحدى ~~أختيها اللتين كانتا عنده فرحل بهما جميعا . # # | و من حديثهم معهم # أن هبيرة بن عامر بن سلمة بن الحر بن قشير أغار على النعمان و هو بسفوان ms259 ~~، ماء بالقرب من البصرة فاكتسح أمواله و أخذ امرأته المتجرده و نساء من أهل ~~بيته ، و هرب النعمان ، فلحق بالحيرة فلجأ إليها ، ففي ذلك يقول النابغة ~~الجعدي : # و ظل لنسوة النعمان منا . . . على سفوان يوم أرونان # فأرفد حليلته و جئنا . . . بما قد كان جمع من هجان # فأي مذلة أعظم من هذه ! يدخل على السوقة فكيف الملوك ! و أمثال هذا من ~~أحاديثهم مع العرب كثيرة إذا تتبع و جمع ضاع المعنى المقصود فيه ، و بعد ~~الالتفات الدولة الغرض معه . # # | الحارث بن ظالم المري # و لو لم يستدل على ضعف أمرهم الإلية بما نال النعمان من الحارث بن ظالم ~~PageV02P454 المري من الضيم لكان في ذلك مقنع ، فإنه قتل جاره و نهب ماله ، ~~و قتل أبن أخيه شرحبيل بن الأسود بن المنذر ، و قد قيل بل هو أبنه . و كان ~~قتله إياه بمرأى منه ثم فاته بعد ذلك كله بثأره فلم يظفر به و حديثه مشهور ~~، و ذلك إن خالد بن جعفر بن كلاب لما قتل زهير بن جذيمة العبسي لجأ الدولة ~~النعمان فنزل عليه بالحيرة خوفا من بني عبس و تباعدا من شرهم . فقالت بنو ~~عبس كيف نصنع بخالد و قد بعد مرامه علينا . فقال الحارث بن ظالم و كان ~~فاتكا ماردا : يا قوم عليكم بحرابكم فاصلوها و إن أكفيكم خالدا . فركب ~~راحلته و جنب فرسه ، و خرج حتى أتى الحية كالوافد الدولة النعمان . فنزل ~~على النعمان في قبة بناها له فاجتمع هو وخالد يوما عند النعمان بالحيرة و ~~بين يديه نطع عليها تمر فأكلا معه ثم 134 إنه أدنى مجلس الحارث ، فقال له ~~خالد : أيها الملك من هذا الذي أدنيت مجلسه ؟ فقال : هذا أبن عمك الحارث بن ~~ظالم فارس العرب . فقال خالد إن لي عنده يدا لم يشكرها لي . فقال : الحارث ~~و ما يدك عندي يا خالد ؟ قال : قتلت 000 قومك زهير بن جذيمة فطمعت بأن ~~تسودهم بعده ولي 000 بذلك في حبوته . فقال الحارث : أني أشكرك أي أعطيك على ~~ذلك ms260 يا خالد ، و غضب حتى أرعد فجعل إذا أخذ تمرة سقطت من يده . فظن خالد إن ~~الحارث ينتقي التمر فقال له أيتهن تريد لأناولكها ؟ فقال له الحارث أيتهن ~~تريد لاتركها لك ؟ قيل و جعل يدس نوى ما يأكله من التمر تحت النطع الدولة ~~ما يلي الحارث ، فلما رفع النطع قال للملك : أبيت اللعن الإلية ترى ما أنوى ~~الحارث لقد أكل وحده مثلما أكلنا جميعا . فقال الحارث لكن أكلك التمر بنواه ~~أعظم بطنك . فقال خالد : بل أعظمها دماء PageV02P455 قومك . فنهض الحارث ~~يجر رداءه ، فقال الملك لخالد : ما الذي أردت بكلام هذا الكلب ، و أبيك لقد ~~هجت على نفسك منه شرا . فقال : أبيت اللعن ، لو كنت نائما ما جسر هذا إن ~~يوقظني ، فنمت هذه الكلمة أيضا الدولة الحارث ، فلما كان الليل أراد الملك ~~إن يشغل الحارث عن خالد ، فأرسل ألي جارية معها باطية من خمر و قال لها : ~~قولي له الملك أحب كرامتك بإرسالي إليك بشراب من شرابه و أمرني إن لا أبرح ~~حتى تشربه . فأخذه و أراها إنه يشربه و يصبه بين نحره و ثوبه فانصرفت و قام ~~الدولة رحل ناقته فجعل يكدمه حتى كسر شيئا منه فجعل يلوكه و عنده رفيق له ~~أسمه خراش من بني محارب بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر فقال له خراش : أني ~~أراك تهم بأمر فيه هلاكك فقال له : ناشدتك الله و الرحم الإلية توجهت حيث ~~شئت و تركتني فذهب عنه و تركه . فركب الحارث فرسه و لبس سلاحه و أخذ بزمام ~~ناقته حتى أبعد ثم أناخها على سمت طريقه و عقالها و عاد الدولة الحيرة و قد ~~عرف منزل خالد في قبة كان ضربها عليه الملك فهجم على القبة فهتك أشراجها ~~بالسيف و دخل فوجد خالدا نائما و أبن أخيه عروة الرحال بن عتبة بن جعفر ~~مستيقظا فقال عروة : من أنت ؟ قال أنا الحارث لئن نطقت لأعممتك به فسكت . و ~~وكز الحارث خالدا برجله فأيقضه . و إنما فعل ذلك لما بلغه من ms261 قوله لو كنت ~~نائما ما جسر و يمقظني . فلما استوى جالسا ضربه فقتله و خرج فركب فرسه و ~~طار و نادى عروة و أ جوار الملك ! ! الإلية إن الحارث قتل خالدا فخرجت ~~الخيل تطلبه ففاتهم فعادوا و قيل بل أدركوه فهابوا إن يقدموا عليه فعادوا ~~فذكروا للملك إنه فاتهم . PageV02P456 # و لحق الحارث بأرض ربيعة فاستجار ببني عجل ثم لحق بالجبلين فاستجار بطيء ~~و سأل الملك عن أمر يغيظة به فدل على جيران له من بلي فأرسله إلى فاستاق ~~أموالهم و قتل رجلا منهم و بلغ الحارث ذلك فجاء الدولة جيرانه فاستيقن ~~أمرهم و ما أخذ منهم ثم خرج مستخفيا نحو الحيرة و معه نسوة من جيرانه قد ~~عرفن موضع إلا فلما دنا منها سمعت امرأة منهن ناقة لها تحن و هي تحلب ~~فعرفته و كانت تسميها اللفاع فقالت : هذا و الله حنين ناقتي اللفاع فقال ~~الحارث : # إذا سمعت حنة اللفاح . . . فادعي أبا ليلى فلن تراعي # ذلك راعيك فنعم الراعي # ثم شد على الرعاء و هو يقول : # أنا أبو ليلى و سيفي المعلوب . . . كم قد أغثت من حزين مكروب فحبق البائن ~~فقال الحارث : أست البائن أعلم . و أنهزم الرعاء و جمع أموال جيرانه و ساق ~~معها ما ساق من أبل النعمان حتى أخذ لقحة كانت لصبوح النعمان فناداه الراعي ~~: هذه لقحة لصبوح الملك فألاح عليه بالسيف فذهب و سار مع جارته حتى أوصلهن ~~مأمنهن ثم لحق ببلاد قومه من بني ذبيان . و كان الأسود بن المنذر قد جعل ~~عند سنان بن أبي الحارثة أبنا له أسمه شرحبيل . و كانت تحت سنان امرأتان ~~سلمى بنت ظالم أخت الحارث ، PageV02P457 و سلمى بنت ربيعة من بني غنم بن ~~دودان بن أسد بن خزيمة . و كانت إحداهما تلي رضاع شرحبيل و تريتهفأتى ~~الحارث سنانا فلقيه خارجا يرد الحيرة 44 فسأله أن يعيره سرجا ، فقال : إن ~~لي عند أهلي سرجا فأتخم فخذه ، فقال : بآية ماذا ؟ فقال له قولا تعرفه ~~المرأة ، فجاءها يطلب الصبي منها ، فقالت : ما ms262 تصنع به ؟ قال : أتشفع به ~~إلى الملك ، فقالت : وأي شفاعة عند هذا الطفل ؟ ! 000 أن آتي به أباه فقالت ~~: إني أخاف لائمة بعلي ، فقال : إني قد لقيته و طلبته منه ، و قد بعثني ~~إليك بآية كذا فزينته و رجلته و دفعته إليه . فأخذه فأتى به الحيرة ، و قد ~~سبقه سنان إليه فأتى بعض أصحاب النعمان فلما رأوه معه ظنوا إ أنه إنما جاء ~~به مستشفعا ، فقالوا : مرحبا بك يا حارث و بمن جئت به ، و ظن سنان به شرا ، ~~و علم إنه أحتال عليه فجعل يدنو منه ليمسك عنان فرسه و الحارث يتأخر عنه ثم ~~قال : أتعرفون هذا . فقالوا نعم فضربه فقتله ، و طار فلم يقدروا عليه . # و في رواية أخرى إنه أتى بالصبي حتى وقف بإزاء النعمان ، و هو في مجلس له ~~في ظهر الحيرة ، فلما رأى النعمان الصبي معه خاف عليه فأراد أن يخادعه فقال ~~: مرحبا بالحامل المحمول ، فجزره بالسيف و النعمان يراه و ذهب فلم يقدروا ~~عليه . # و في رواية أخرى أن الصبي كان مسترضعا عند عمرو بن الخمس التغلبي و كانت ~~عند أبن الخمس امرأة من بني أسد أسمها سلمى بنت ربيعة و قيل بنت كثير بن ~~ربيعة من بني غنم بن دودان ، فاحتال الحارث عليه و عليها PageV02P458 ~~بالحيلة التي تقدم ذكرها حتى أخذ الصبي فقتله ، فخاف أبن الخمس النعمان ~~فهرب بأهله إلى الشام إلى ملوك غسان فنزل على ملك منهم يقال له النعمان . و ~~قيل إن شرحبيل الذي قتله الحارث هو أبن النعمان لا أبن أخيه الأسود على ما ~~تقدم ذكره ، و إن الحارث قبل إن يقتل شرحبيل كان قد أغتال أبنا للأسود في ~~متصيد له بظاهر الحيرة فقتله و قال : # ألا أبلغ النعمان عني رسالة . . . و كيف تخطاك الخطوب العظائم # أخصي حمار بات يكدم لحمه . . . أتؤكل جاراتي و جارك نائم # ظننت أبا قابوس أنك فائتي . . . و لماتذق ثكلا و أنفك راغم # و منيت في الخلوات نفسك خاليا . . . أحاديث طسم إنما أنت حلم # فإن تك ms263 أذوادا أخذت فإنني . . . تركت أبن سلمى رأسه متفاقم # علوت بذي الحيات مفرق رأسه . . . و كان سلاحي تجتويه الجماجم # فتكت به يوما كفتكي بخالد . . . و لا يركب المكروه إلا الأكارم # بدأت بفتك ثم عدت بمثله . . . و ثالثة تبيض منها المقادم # فذكر الكميت بن زيد الأسدي ذلك في افتخاره بنزار على اليمن PageV02P459 ~~فقال : # و سيف الحارث المعلوب أرى . . . عصيبا في الجبابرة الردينا # و أتلف واحد النعمان لما . . . أراد به الجديرة أن يشينا # ثم إن الحارث خاف على قومه إن يقيم فيهم فيغزوهم الملك و بني عامر ، ~~فاستجار ببني دارم ، فالتحفوا عليه و أجاروه ، فجرت إجارتهم إياه يوم ~~رحرحان . ثم خرج حتى أتى بلاد ربيعة ثم أتى مكة فانتسب قريشا و أمتدح قريشا ~~و ذكر نسبه فيهم و هجا قومه ثعلبة بن سعد و فزارة فقال : # فما قومي بثعلبة بن سعيد . . . ة لا بفزارة الشعري الرقابا # و قومي إن سألت بنو لؤي . . . بمكة علموا الناس الضرابا في شعر له ، و ~~ذكر ذلك أيضا في شعر له هذا . وإنما قال ذلك لأن عوف بن سعد بن ذبيان و هو ~~جده وجد رهطه بني مرة بن عوف تجلح عن سعد بن ذبيان إلى لؤي بن غالب و الله ~~سبحانه أعلم . ثم إنه خرج من مكة PageV02P460 إلى الشام فنزل بالنعمان ~~الملك الغساني و عنده أبن الخمس التغلبي و هما جميعا يخافان النعمان بن ~~المنذر ، يخافه الحارث لقتله ولده و يخافه أبن الخميس لما تم من حيلة ~~الحارث عليه و على امرأته فيه حتى أخذه منهما جميعا . و قد تقدم ذكر ذلك ~~فضمهما جميعا جوار الملك النعمان الغساني و في نفس أبن الخمس على الحارث ما ~~في نفسه . و كان للنعمان الغساني نلقة في حلقها مدية معلقة و هي مهملة لا ~~تحفظ و لا يرعاها راع ، بل ترعى حيث شاءت ، و إنما أراد النعمان أن يسار ~~للنلقة طاعة من تحت يده له ، و كانت للحارث زوجة حامل فاشتهت شحمها فطلبته ~~منه ، فعمد الدولة الناقة وهي 145 هاملة ms264 ترعى في بعض مرابعها فأناخها في ~~مذنب ثم عقلها و كبت سبلتها أي نحرها ثم جب سنامها فأخذه فوجدت منحورة . ~~فعظم ذلك على النعمان فقال له أبن الخمس : إن الحارث نحرها فاقتله . فقال ~~له : كيف أغدر به و لم يتبين عدره ؟ قال : فدس إلى امرأته من يعلم خبر ذلك ~~. فدس إليها عجوزا مسكينة فقالت لها : يا بنية إنني أشتهي حما فان كان في ~~بيتك منه شيء فأطعميني ، فأعطتها منه شيئا . فلما ذهبت لتخرج به دخل الحارث ~~فقال : ما هذه العجوز ؟ فأخبرته فعلم إنها عين عليه فخنقها و حفر لها في ~~البيت و دفنها ، فانقطع خبر العجوز عن الملك . فاخبر أبن الخمس ، فقال له : ~~غالها ما PageV02P461 غال الناقة فاقتل الرجل ، فانه قد غدر بك فقال لا ~~أقتله حتى أستبن قال : فارحل فإذا رحل الناس معك فاردد الدولة بيته من ~~يحفره ففعل ، ورد الدولة البيت الحارث من حفره فوجد العجوز مدفونة فيه ~~فأخذه فدفعه إلى أبن الخمس ، فقال له أقتله فلما قام ألي بالسيف ، قال له : ~~فيما روي أتقتلني يا أبن شر الأضماء ! فقل : نعم يا أبن شر الأسماء ، و ~~قتله هذا ما جاء في الرواية . # و جاء في رواية أخرى ما يخالف ذلك و هو أن الحارث كان قتل الخمس التغلبي ~~أبا عمرو بن الخمس ثم وداه ، فلما أحتال عليه و أخذ أبن النعمان فقتله عرف ~~النعمان إنه أحتال عليه فعذره في ذلك فلم يعرض له و لا رأى منه شرا . فلم ~~يجد النعمان سبيلا الدولة أدراك ثأره و شفاء غيضه من الحارث ، فشاور في ~~أمره فقيل له : أنك لا تجد ألي سبيلا إلا بذلك ، فأمنه و رد أبل جارته و ~~أعطاه من الميثاق ما أراد ، فجاءه فوضع يده في يده ، و كان عنده في نفسه ~~عليه ما في نفسه فسمر ليلة عند النعمان فقال له يا حارث : خبرني بأشجع رجل ~~رأيت و أعجب أمر وقعت فيه ، فقال : نعم أيها الملك ، أني أقبلت في بعض ~~أسفاري سادس ستة من اليمامة نريد ms265 الطائف ، فلما كنا بموضع كذا إذا نحن ~~بغلام معه أخت له لم ير أجمل منها يطبخان قدرا لهما ، و أقدر تغلي و الغلام ~~يسوطها بيده ، فتعجبت منه فلما رآنا قال أدنوا حييتم أدنوا مرحبا ، فدنونا ~~فقدم لنا أقراص من خبز و ذلك اللحم فأكلنا . و تحدثت معه و أصحابي في ~~الجارية و حدثت نفسي بفرس كان معه ثم قلت له : خل عن الجارية و الفرس . ~~فقال : أما الجارية فهي أختي فدونكم الفرس فهي لكم فقلنا بل نأخذهما معا ، ~~فقال فأسلم على أختي ، و قام إليها هي متئدة عنا غير بعيدة في خدر لها ~~فناولها حربة ، و قال : إن أنا ظفرت بالقوم و إلا فشأنك و حسبك . ~~PageV02P462 ثم عاد إلينا مؤتزرا بشملة يهز القناة بيده فقال يا هؤلاء ما ~~كافايتمونا بما صنعنا فإما إن تطلبوا العافية فأني أطلبها و الإلية فليبرز ~~الدولة رجل منكم ، فقلنا نصفت ، ثم قام له رجل من أصحابي فقال له : ما أسمك ~~؟ فقد آليت على نفسي الإلية أقتل سميا لأبي ، فقال أسمي ناهس فشهد عليه و ~~هو يقول : # انك يا ناهس حقا ناهس . . . و الله لو تعلم من تمارس # و ليت عن هند و أنت آيس # فعلمنا أنم أسم أخته هند . ثم ضرب صاحبنا فقتله ، فبرز ألي أخ له أسمه ~~طمر فقلت له يا طمر لا يفوتك قاتل أخيك فسمعني فكر عليه و هو يقول : # كذبت أصحابك يا طمر . . . نحن بنو شيبان لا نفر # فعلمنا إنه شيباني . ثم ضرب صاحبنا فقتله . فبرز ألي آخر منا فقال له : ~~ما أسمك ؟ فقال بكر ، فكر عليه و هو يقول : # غدرتم بكرا و غير بكر . . . و كل هذا طمع في الخدر و لله لا حتى أفري . . ~~. يافوخ بكر و عظام الصدر # ثم شد عليه فقتله ، فبرز ألي آخر فقال : ما أسمك ؟ فقال جني ، فشد عليه و ~~هو يقول : # لا تزدريني لحديث سني . . . إليه كنت أنيسا فأنني جني # دونك يا أبن اللؤم خذها مني # ثم شد عليه فقتله ، فقام ألي الخامس فقال ms266 له : ما أسمك ؟ فقال : جنايه ، ~~فشد عليه و هو يقول : # تطمع يا جاني الحروب جانيه . . . أنك تسبي اختنا علانيه PageV02P463 # تقتل قرنا و تحور غانيه . . . إليه كان ذا حقا فأمي زانيه 146 # ثم ضربه فقتله ، فبقيت وحدي فقال لي : ما أسمك ؟ فقلت الحارث فقال : أنت ~~سمي أبي ، فلك الأمان ، فقلت : و من أنت ؟ فقال : أني الحماس بن الحارث بن ~~ضيغم ، فبت أنا و هو على الكثيب ، فلما نام قمت ألي فذبحته ، و قصدت نحوه ~~أخته فلما رأتني مقبلا إليها قالت : أ قتلته ؟ قلت نعم . فوضعت الحربة في ~~نحرها فأدركتها و هي تشخط في دمها فقال له النعمان : أ غدرت به مرتين ؟ لقد ~~هونت علي الغدر ، بسنتك يستن فيك ، ثم أمر به عمرو بن الخمس فقتله . # فهذه الحكايات كلها على اختلافها تدل على إن الحارث فات النعمان بوتره ، ~~فإما إن يكون قتله النعمان الملك الغساني على ما ذكر و قد قتل غيره ، و أما ~~إن يكون هو الذي قتله على ما تضمنته هذه الرواية فلم يقدر عليه الإلية بعد ~~إن أمنه و وضع يده في يده فغدر به فقتله ، و هذا مما لا يعتذر على من ليس ~~له بسطة الملوك و قدراتهم إذا استخار لنفسه الغدر . و قد زعم قوم إن الذي ~~قص عليه الحارث هذه القصة فقال له : لقد هونت علي الغدر . ثم قتله و هو ~~الأسود بن المنذر أخو النعمان و رثاه رجل من بقايا جرهم فقال : # يا حار حنيا حرا قطاميا . . . ما كنت ترعيا في البيت ضجعيا # و روى آخرون إنه لم يقتل و إنما كان لما نزل ببني دارم فجر نزوله عليهم ~~يوم رحرحان . خرج الدولة أرض ربيعة فنام في فلاة فوقع به قوم من ربيعة ثم ~~من عنزة من بني هزان ، فأخذوه و سألوه من هو فلم يخبرهم ، فضربوه حتى كاد ~~إن يموت . فلما أخبرهم اشتراه منهم آخرون من بني قيس بن ثعلبة ، وضربوه حتى ~~كاد إن يموت ليخبرهم من هو فأبى . فأتوا به اليمامة فهرب PageV02P464 منهم ms267 ~~، الدولة غلمان يلعبون فالتزم أحدهم ، و قال له : أنا لك جار . و كان ~~الغلام بجير بن جابر العجلي فأجاره ، و جاء القيسيون فنازعهم فيه فقال لهم ~~العجليون : إن شئتم فخذوا منا ما اشتريتم به ، و إن شئتم حملناه على فرس و ~~أعطيناه سلاحا و أجزناه الوادي ثم دونكموه ، فرضي القيسيون بذلك و رضي به ~~الحارث أيضا . فحمله العجليون و أجازوه الوادي و أتبعه القيسيون ففاتهم و ~~صار إلى أرض بني قشير ، فنزل بهم فأكرموه و كان عندهم إلى أن هلك . # # | من أخبار النعمان بن المنذر # و على اختلاف الروايات كلها و اتفاقها فإنها دالة على أن الحارث فات ~~النعمان بوتره عنده بل أخلد النعمان إلى أمر مستقبح مستهجن عند السوقة فكيف ~~الملوك تتشرف عنه نفوس الكرام ، و تتنزه عنه ذوو الحجى و الأحلام جعل لنفسه ~~يوم بؤس و يوم نعيم يخبط فيهما خبط عشواء ، و فعل فعل العجماء ، يكرم من ~~أتاه في يوم نعيمه و لو إنه قاتل أبيه ، و يقتل من جاءه في يوم بؤسه و لو ~~كان عنده في منزلة ولده و أخيه ، و ياطخ الغريين فيما روي بدمائهم و أفتخر ~~بذلك حتى مدح به فقيل فيه : # له يوم بؤس فيه للناس أبؤس . . . و يوم نعيم فيه للناس أنعم و قد روي أن ~~هذا البيت في شعر للحسين بن مطير الأسدي يمدح به أمير المؤمنين المهدي رضي ~~الله عنه و لعله ضمنه شعره تضمينا . فمن جملة إعجابه في ذلك ما روي عنه إنه ~~ركب في يوم من أيام نعيمه ، فانفرد عن أصحابه فمر بشيخ جالس على غدير ، ~~فقال له : يا شيخ أتعرف النعمان ؟ قال : نعم و ربما نمت على بطن أمه أو ~~مررت يدي على فرجها ، فقال له : ويحك ، النعمان بن المنذر ! قال : قد ~~أخبرتك أني سمعت . فلما انقضى كلامه PageV02P465 لحق النعمان قوم من أصحابه ~~فحيوه بتحية الملك ، و الشيخ يسمع فعرف إنه النعمان . ثم قال له النعمان : ~~كيف قلت يا شيخ ؟ قال أبيت اللعن و الله ما ms268 أعرف شيخا أكذب و لا آلام و لا ~~أوضح من شيخ بين يديك ، فاصفح عنه و أجاره و وصله . و ركب يوم بؤسه فلقي ~~عبيد أبن الأبرص الأسدي متوجها لبعض شأنه ، و قيل بل كان قاصدا ألي و وافدا ~~عليه ، فقال : أنشدني يا عبيد . فأحس عبيد بأسراهم فقال : حال الجريض دون ~~القريض ، فقال أنشدني قولك أقفر من أهله ملحوب ، فقال : # اقفر من أهله عبيد . . . فاليوم لا يبدي و لا يعيد # فقال : أختر أي قتلة شئت ، فقال : اسقني الراح حتى الثمل و أفصدني الأكحل ~~ففعل و لطخ بالغريين دمه . و قيل إن عمر عبيد يومئذ كان قد زاد على ~~ثلاثمائة سنة ، و قبح هذا الفعل من النعمان أشهر من إن يدل عليه ، يعفو عن ~~ذلك الشيخ و يأتيه رجل من العرب حسيب نسيب كبير السن شريف القبيلة وافدا ~~عليه يرجو صلته ، و يطلب جائزته قد قطع ألي المفاوز و عمل فيه المدائح ، و ~~أحسن به الظن ، 147 و أوجب عليه حرمة الناس فلما لقيه و ظن إنه قد نال مناه ~~م بلغ ما أمله و رجاه قدمه فقتله بغيا و عتوا و تجهلا ، و هذا كما قال طرفة ~~لعمه عمرو بن هند في مثل ذلك : # أبا منذر جازيت بالود سخطة . . . فماذا جزاء المبغض المتبغض PageV02P466 # مجازاته في ذا المثال كرامة . . . و لست لشيء بعد بالمستعرض # و هل يعلم مضاددة في الأفعال أقبح أو أشنع من إن يصل المرء من سبه و شتمه ~~، و يقتل من ثنى عليه و مدحه . و قد ذكر أبو تمام رحمه الله أمر عبيد في ~~شعره فقال : # من بعد ما ظنوا بان سيكون لي . . . يوم ببغيهم كيوم عبيد # و قد أعتذر للنعمان و أحتج عنه في ذلك بان قيل : إنما كان يفعل هذا ~~إظهارا لقدرته و ليملأ به صدور الناس رعبا فيهابونه . و ليس هذا بعذر و لا ~~حجة و لا يدل على عز و لا قدرة لانا نعلم إن السوقة لا الملوك إذا كان ~~جالسا بفناء بيته ms269 بين أهله و أعوانه و رهطه و أتاه رجل مسترسل مستسلم غير ~~خائف و لا حذر فألقى ألي بيده و أراد قتله أمكنه ذلك إذ لا قدرة له على ~~الدفاع عن نفسه . و قد كانت العرب تتكرم عن قتل الأسير إذا يرد في أيديهم و ~~يعدون في ذلك من دنيء الأفعال ، و إن كان حكم في غير هذا الحكم الآن الأسير ~~قبل أسره قد قصد بالمكروه فحارب و طاعن و ضارب و ربما كان إنما جاء غازيا ~~أو قد أصاب قبل أسره دما و حال الزائر الوافد الراجي المؤمل بالضد من جميع ~~ذلك ، ثم إن للملوك فضلا على غيرهم من الناس في رصانة عقولهم ، و رجاحة ~~أحلامهم ، و مراعاة سياساتهم ، و علمهم بإيراد الأمور مواردها و وضع ~~الأفعال مواضعها و هم أيضا بالصفح عمن أستوجب الانتقام أولى منهم بالفتك ~~ممن أستحق الحباء و الإكرام ، فما دل النعمان بذلك من نفسه الإلية على نقص ~~و جهل و سفاهة حلم ، و قلة علم بسياسة الملك و عكس مضاددة ، بين الأفعال و ~~مجازاة المحسن بالإساءة و المسيء بالإحسان . PageV02P467 # و وضع الندى في موضع السيف بالعلى . . . مضر كوضع السيف في موضع الندى # و في هذا و أمثاله نقص للسياسة التي بها قوام الملك و لو كان هذا البطش ~~منه بمن 0000 تقدم ذكره من الجنايات في أهله و ماله و ولده لكان ذلك أحوط ~~لملكه و أحفظ لقانون سياسته و أحسن في التدبير منه و أنفى للعار عنه ، فان ~~للأنوف الحمية و النفوس الإبل تنازعا الدولة الفتك بأهل العداوة و المغاورة ~~و تميل الدولة العفو و الحلم إذا حضرت القدرة كما قال بعض الحكماء القدرة ~~تذهب الحفيظة . و وصف بعض الشعراء رجلا مدحه بهذا الوصف فقال : # أسد ضار إذا أم هجته . . . و أب بر إذا ما قدرا # فعكس النعمان ذلك و أخذ بضد الأحسن الأجمل ، و عجز عمن أقدم بالمعروف ~~عليه و فتك بمن وفد برجائه ألي فكانت صفته في ذلك كما قيل : جهلا ms270 علينا و ~~جبنا عن عدوهم . . . لبئست الخلتان الجهل و الجبن # و روي إنه عوتب في هذا فقال : ' تعفو الملوك عن العظيم من الذنوب لفضلها ~~' PageV02P468 ' و لقد تعاقب اليسير وليس ذاك لجهلها ' ' إلا ليعرف فضلها ~~ويخاف شدة ثكلها ' و أي ذنب عظيم أو يسير كان أسلفه عبيد حتى يقتله مع قول ~~بعض الحكماء : شر الملوك من خافه البريء . # على إن قتل عدي بن زيد و إن لم يكن يوم بؤسه كان سبب قتله أشد قبحا و أدل ~~على ضعفه و قلة حرمه من قتله لعبيد ، لان زيدا أبا عدي كان تولى حضانته و ~~تربيته و كان عدي قد تزوج أبنته هندا و قيل بل هي أخته و هي صاحبة هذا ~~الدير بالحيرة ، و هو الذي توصل له عند كسرى فتلطف في الحيلة على أخوته حتى ~~ولاه الملك ، و عاداهم جميعا لأجله . فكافأه عن اصطناعه إياه و عداوته ~~للناس في مودته بالقتل . و في هذا الفعل أنواع كثيرة من القبائح فيها البغي ~~و الظلم و خلاف ما تقتضيه حسن سياسة الملوك و نقص ما يوجبه حسن التدبير و ~~خفة حلم و إقامة لعذر الرعية في المشاققة و العصيان و غير ذلك ، و هذه ~~الخلال كلها من غير صفات الملوك . # # | من أخبار سيف الدولة # وأين ملك كانت هذه صفته و حقائق أفعاله من ملك 148 كان أبو تمام وصفه ~~بقوله : # أروع لا من رياحه الحرجف العصبي . . . و لا من تحومه النحس # و كان أبو عبادة البحتري وصف مجلسه بقوله : PageV02P469 # بحيث لا حجة الملهوف ذاهبة . . . هدرا و لا هفوة المظلوم تستلب # و هو على الأولياء غيث هاطل و على الأعداء سيف فاصل إذا نقم على قوم ملأ ~~فجاج الأرض عليهم بجحافله ، و أخذ مسالكها عليهم بكتائبه و قبائله ، و حتى ~~إذا ضاق الخناق و خرجت عليهم الآفاق و أم يجدوا منه معقلا يلجئهم و لا ~~مهربا ينجيهم عادوا بعفوه عائذين و بحلمه لائذين و استسلموا ألي و القوا ~~نفوسهم بين يديه و اعتذروا فكان ms271 عذرهم عنده مقبولا ، و طلبوا الأمان فكان ~~مبذولا ، و أوسعهم عفوا لا يكدره تثريب مقرونا ببشر لا يشوبه تنكر و لا ~~تقطيب ، و أضاف الدولة الصفح الحباء و الدولة العفو جزيل العطاء فهو كما ~~وصف البحتري : # عزيز إذا عاززته في ملمة . . . فان جئته في جانب الذل أصحبا # و كفانا شاهد على ما ذكرناه ما عايناه في نوبة القيصري التركي أيلغازي بن ~~أرتق أمير التركمان و من أنضم إليهما من العرب لما اجتمعوا ببغداد و منتهم ~~الظنون الكاذبة و الظنون و الأطماع الخائبة مشاققته و عناده و الإقدام عليه ~~، فلم يلبثوا ببغداد الإلية ريثما أطلت عليهم جنوده المجنده و عساكره ~~المنصورة المؤيدة بفرسان غطاريف كرام مساعير كما قال التهامي # سواء عندهم قول المنادي . . . هلم الدولة الطعان أو الطعام # فلم يجدوا حيلة الإلية الهرب الدولة واسط على شرقي دجلة ، فسار بازائهم ~~على غربها فلم يبق لهم حيله الإلية طلب خاتم الأمان الذي من به عليهم و ~~سؤاله PageV02P470 الإحسان الذي أسداه إلى . فأمر الأجل أمين الأيام ثقة ~~الملك أبا طالب محمد بن عبد الله بت حبشي غفر الله له بأن يعطيهم خاتمه ~~ففعل فكانت صفتهم في تلك الحال كما وصفت في أبيات قلتها في المعنى : # ألقى إلى عفوه خاتما . . . مبشرا بالأمن من سطوته # من خوف جعل الأرض في أعينهم . . . عليهم أضيق من خلقته # 00 - 000 ادراجهم راجعين و ولوا على أعقابهم ناكصين . و قد ذكرت ذلك في ~~أبيات من القصيدة التي ضمنتها سيرته فقلت : # و القيصري و من أغوا بدعوته . . . من كل محتطب للذنب مكتسب # ازاره ذات أركان ململمة . . . رماه في مثل موج اللجة اللجب # إذا بدت في سرابيل الحديد حكت . . . عروس قوم هفوفها من أذى الحرب # تخال عارض مزن صوت راعدة . . . جرس و بارقة لمع من القضب # تبني سماء على هاماتها أبدا . . . في كل معترك من هامد الترب # كالبحر رجراجة كالليل مظلمة . . . الإلية الاسنه منها فهي كالشهب # نفاه عن أرض بغداد و فاجأه . . . بواسط لم ينل خيرا لم يصب # ماشح يومئذ في ms272 منزل وتد . . . له و لا مد للمغرور من طنب فسد في وجهه ~~الآفاق منجحرا . . . بين الخفاء لفرط الخوف و الغضب # فعاد بالعفو منه ثم أمنه . . . فعاد أدراجه نكصا على العقب # و كذلك كانت حال كربغا التركي أمير الجزيرة و الموصل و العواصم و أطراف ~~الشام إذ هم بما لم ينل ورام ما لم يبلغ فجمع و أحتشد و دخل بغداد فرأى ~~إمارات الهلكة ، و إنه قد ألقى بيده الدولة التهلكة فكان قصاره النجاة ~~بالنفس و العود الدولة موضعه . و من قبله ما حدثت يوسف بن أرتق نفسه بما ~~PageV02P471 كذبته فيه فجمع التركمان و وصل الدولة أكناف مدينة السلام ، ثم ~~أنكفأ راجعا و فرق من عسكره ما كان جامعا . و قد ذكرت حال هذين أيضا في ~~القصيدة فقلت : # و كربغا إذ بغى ما عز مطلبه . . . فعاد أسوأ مرجوع و منقلب # و يوسف قبل ما لاقاه من طمع . . . نجته قريه بلقيل و الحرب # تبيتا حين ضلا إن غنمهما . . . نفسيهما غير مغنوم و منتهب # فعردا و المنايا تستزيرهما . . . عن حادر بدم الاقرن مغتصب 148 # فليتأمل متأمل ما بين هذين الملكين من التباين في علو الشأن ، و كثرة ~~الجنود و الأعوان ، و طول اليد و عز الجند ، و قهر الاشداد و كبت الأعداء و ~~الحساد ، ليعلم قد ما بين درجتيهما من التباين في سائر أحوالهما ، و ~~التفاوت في علو منزلتهما ، و أحتجاج من أحتج لمن تقدم من الملوك فانهم ~~كانوا يذبحون أول من يلقاه يوم بؤسه إرهابا للناس مما لا يقدح في قضيته ~~العقول و الإفهام و لا يقوم به عذر عند ذوي الحجى و الأحلام ، و أين ملك ~~يخبط خبط عشواء ليتهيبوه و يعبث فيهم عبث العجماء ليتجنبوه من ملك كان أبن ~~الرقيات وصفه بقوله : # ملكه ملك رأفت ليس فيه . . . جبروت منه و لا كبرياء # عليه من مهابة لولا ما يمازجها من كرمه و يخالطها من حسن شيمه لما ملأ ~~نظره منه متأمل و لا نطق في مجلسه متكلم كما وصفته في قصيدة ms273 امتدحته بها ~~فقلت : # يوم الحفل حين يقول عنه . . . و قد خفقت لهيبته القلوب PageV02P472 # كما زأر الهزير فلاذ منه . . . ثعالب كل صولتها الضغيب # فليسوا بادئي قول و لولا . . . تهلله لهابوا إن يجيبوا # اعني لو من المهابة في القلوب عن تكلف ما بعد من العيوب كما قال أبو تمام # له جلال إذا تسربله . . . اكسبه البأو غير مكتسبه # و قال أيضا : # إذا أحسن الأقوام إن يتطاولوا . . . بلا سبب أحسنت إن تتطولا # ترفعت عن ذاك الترفع منهم . . . و أوصاك نبل القدر إن تتنبلا # و كم وصف البحتري بقوله الذي كأنه إياه خاطب به : # دنوت تواضعا و علوت عزا . . . فشأناك ارتفاع و أتضاع # كذاك الشمس تبعد إن تدانا . . . و يدنو الضوء منها و الشعاع # و كما قال أيضا : # و لم أره يأبى التواضع واحدا . . . من الناس الإلية من علو أتضاعه ~~PageV02P473 # و كما قال التهامي : # لما تزايد في العلو تواضعا . . . لله زاد الله في عليائه # يتكبر عن التكبر و تعلو همته و شرفه عن الخيلاء و التجبر ، يأمر عليه علو ~~خطره ، و ينهاه جلالة قدره و تشرف عن الدنايا نفسه و يقضي عليه عدله كما ~~قال أبو تمام رحمه الله : # يا أيها الملك الهمام و عدله . . . ملك عليه في القضاء همام # تواضعه ثقة منه بشرفه الذي لا يدانى ، و مجده الذي لا يسامى ، فأني أفكرت ~~في تواضع ذوي الشرف ، و تكبر ذوي الضعة ، فرأيت السبب في تواضع الشريف ثقته ~~بشرفه ، و إن سبب في تكبر الوضيع أسترابته بنفسه و علمه بصغر قدره ، فأحببت ~~إن أنظم في هذا المعنى شيئا فقلت : # ثقة الشريف بما تجمع فيه . . . من مجده عن ثأوه يغنيه # فتراه في جلسائه متواضعا . . . إذ كان شائع مجده يكفيه # و ترى الوضيع إذا تسنم رتبة . . . أو نال من دنياه ما يطغيه # مثل المريب منافسا في قدره . . . متعلقا من جهله بالتيه # متمسكا بالكبر يحسب إنه . . . زين له من شينه ينجيه # باللؤم يعرف نفسه و يظن أن . . . بتكبر عن نفسه ينفه فيزيده ضعة و مقتا ~~كبره . . . في الأجنبيين ms274 و أهله و ذويه PageV02P474 # كالعير في الشرك القنيص إذا غدا . . . ينزو لكي ينجو تمكن فيه # فمن مثل سيف الدولة الملك المهذب الذي لا تتداخل قوته عسف ولا يشوب ~~تواضعه ضعف الذي يخاف الله في جميع أمره و يراقبه في علانيته وسره . # فهو كما وصف زهير حيث يقول : # مورث المجد لا يغتال همته . . . عن الرياسة لا عجز ولا سأم # كلهندواني لا يخزيك مشهده . . . يوم الجلاد إذا ما يضرب البهم 149 # وفي صربته التقوى ويحجبه . . . عن سيئ العبرات الله والرحم # وكيف لا يكون أولى بالتسمية بملك العرب من النعمان ، و قد فاقه في خلال ~~الملك كلها ، و جاز دونه مقاليد المجد سائرها و كيف يقاس قدر النعمان بقدره ~~و هو الكريم الأعراف المهذب الأخلاق الذي إذا تأمل متأمل جميل أفعاله و حن ~~خلاله ذكر قول النجاشي في الحارث : # كل شيء يريده فهو فيه . . . حسب ثاقب و دين قويم # و خطيب إذا أمطرت آلا . . . جوه يشقي به الألذ الخصم # و حليم إذ أحبا حلها الجهل . . . و طاشت من الرجال الحلوم # و شكم الحروب قد علم آلنا . . . س إذا فل في الحروب السقيم # و صحيح الأديم من نفل العي . . . ب إذا كاد لا يصح الأديم # كل هذا بحمد ربك فيه . . . و سوى ذاك فيه و هو فطيم # و كيف يقاس ملوك كان أنالهم من العرب من الضيم ما تقدم ذكر اليسير منه ، ~~بملك تلجأ قبائل العرب بأسرها من الآفاق الدولة ظله و تنتجع كانتجاعها ~~PageV02P475 مواقع الغيث من غامر فضله لا يأمن خائفهم الإلية بفنائه ، و لا ~~يستغني فقيرهم الإلية من عطائه ، فساداتهم و رؤساؤهم ببابه وقوف ، و ~~أشرافهم حول صاحب جيشه عكوف ، إذا رأوه ارموا إكراما و أطرقوا هيبة و ~~إعظاما تهدد القبيلة منهم ببعض أعوانه ، و تنقاد لأحد فتيانه أمره في ~~نفوسهم فما دونها نافذ و كل منهم به لائذ ليس لهم منتجع الإلية جوده و ~~الإلية ملاذ الإلية عموده كان أبى تمام وصف ربعه أمرعه الله بقوله # بمعرس العرب الذي وجدت به ms275 . . . أمن المخوف و نجدة المنجود # حلت عرى أثقالها و همومها . . . أبناء إسماعيل فيه و هود و هل من كانت ~~هذه بعض صفاته أولى بالتسمية بملك العرب أم من كان يدنيه إن يشن الأعلام ~~على العرب و يغزوهم فيسبي حرمهم ، و يقتل فرسانهم و يطرد إنعامهم و يبيعهم ~~أسراهم و يغزونه أيضا و يغيرون عليه فيفعلون به مثل ذلك ، حذو النعل بالنعل ~~، و هل ملك القوم من كان معاشه من عطائه و نائله و جوائزه و نوافله ؟ و أين ~~ملوك تركض عليهم رعاياهم في أرضهم و تغزوهم في عقر دارهم ، من ملك لا يطمئن ~~من حوله من ملوك الأرض في ديارهم لخيفته و لا يأمنون في أرضهم لهيبته فكل ~~منهم يبذل جهده و يستفرغ وسعه في الدخول له تحت شرائط الطاعة و الانقياد في ~~إرسال التباعة حتى يعقد له بالأمان عقدا و يعطيه عهدا ، يقطع من العراق ~~أقطاره و يعقد على الملوك حول أمصاره و يستخدمهم في أكنافه ، و يستعملهم ~~على أطرافه . فصاحب البصرة لم يطمئن حتى وثق بحسن عفوه بعد إن علم إنه لا ~~PageV02P476 مهرب له في البر ، فاستعد بعدة الهرب في البحر ، و صاحب ~~البطيحة معدود في حشمه محسوب من جنده و خدمه لم يخرج منها الإلية ألي و لا ~~رأه غيره من الملوك مائلا بين يديه ، و من ببغداد من الترك إن سخط عليهم ~~ناءوا و إن صفح عنهم دنوا لم يدخلوها الدولة بالأنعام منه عليهم و لولا ~~ولوها الإلية بإحسان أسداه إلى ، و من بواسط من الترك أيضا فمن جملة خدمه ~~يأمر فيهم حاجب من حجابه و يسوسهم صاحب من أصحابه إن رضي عنهم آواهم و ~~أدناهم و إن نفم عليهم نفاهم و أقصاهم ، و من بازائه بجبل بادرايا من أمراء ~~التركمان فلولا بذلهم له شرائط الخدمة و يمسكهم منه توكيد الاذمة لما ~~أقاموا بمكانهم لهيبته و الخيفة من سطوته . و مراكز العرب و مناظر نجد ~~كالمتهبب و جنين و صكاكة و دومة و غيرها تعرض عليه ms276 معاقل الفرات و قلاعها ~~كالرحبة و غيرها في كل وقت تلقي مقاليدها إلينا و يطلب لها صاحب من أصحابه ~~ليقتطعها ، و يخطب لها بمولى من مواليه ليقرعها و يهاجر الخائف من آفاق ~~الأرض لا يجد في رقعتها مأمنا أباح في جنابه ، و لا يتخذ موطنا و لا مسكنا ~~أباح حول أطنابه ، فوفود العرب و العجم و البر و البحر له عامدون و ببابه ~~مترافدون ، فمن ركب تطيش بهم السراب أو سفن تشق الجناب ، فبابه المعمور كما ~~قال التهامي 150 # ترى الملوك على أبوابه عصبا . . . وفدا فدع غيرهم من سائر الامم # و جنابه باختلاف الأجناس كما قال المهلبي : PageV02P477 # ترى قراقيره والعيس واقفة . . . و النون و الضب و الملاح و الحادي # يجتمع فيه الأضداد ، و يلتقي فيه الشتيتان من غير ميعاد ، و يرى كل جنس ~~أجناسا غيره يستطرفها ، و يسمع لغات لا يعرفها . # يزدحم الوفد على بابه . . . و المنهل العذب كثير الزحام # فإذا هم في أمر في بر أو بحر : # فما هو أباح إن يشير بلحظه . . . فيمخر فلك أو تعد مقانيب # فهل تدل السيرة عند من تصفحها وتأملها على إن ملوك آل نصر جاءوني بعض هذا ~~. و قد مدح الأعشى النعمان مبالغا للحد في القول على عادة الشعراء متجاوزا ~~، فذكر إن له خيمة مضروبة تقف بقنائها الأبرص و الخيل فقال : # له قبة مضروبة بفنائها . . . عناق المهارى و الجياد الصوافن # و مدحه في كلمة له أخرى بأنه يعلف فرسه قتا و شعيرا في كل ليلة فقال : # و يأمر لليحموم في كل ليلة . . . بقت و تعليق فقد كاد يسنق # و هاهنا فصول ثلاثة تتضمن ذكر أفعال ثلاثة من أفعالهم المدونة المسطورة ~~المروية المأثورة ، فليعأرضها من شك فيما ذكرناه بأمثالها من أفعاله ~~المرئية المشهورة الحاضرة المذكورة ، و ليقس بعضها ببعض فأنها تدل آلنا فرق ~~كثير و تباعد و تباين و تضادد إذ كان العلم بالجميع حاصلا و الخلف فيه ~~PageV02P478 زائلا . # | ضرار بن عمرو الضبي والمنذر # أحدها : إن ضرار بن عمرو الضبي أبا مرحب ربيعة بن ms277 حضية بن أرتم بن عبيد ~~بن ثعلبة بن يربوع كان مرة بباب المنذر بن ماء السماء ، و كان أبو مرحب ~~ينبز أثيمة فاقتمرا فجعل ضرار إذا قمره أبو مرحب يقول كذب أثيمة و يكرر ذلك ~~فغاظه ، فضرب أبو مرحب بالقداح و أمطرت ضرار ، فضرب ضرار بالسيف فقطع زنده ~~و نهض هاربا ، فدخل على المنذر فاخبره بما كان منه و سأله إن يجيره فعجز عن ~~ذلك ، و قال : لا أجير على بني حضية . فقال : فأدع لي شماخا أخا بني مالك ~~بن مازن بن عمرو بن تميم ليجيرني ، فدعاه فسأله إن يجيره فقال قد أجرته على ~~الناس أجمعين ، فقال له : شمخت باشماخ ، قال : فلم سمتني أمي شماخا ! فقال ~~ضرار : ما هذا بمجيري فادع لي جشيش بن نمران فدعا له جشيش بن نمران بن سيف ~~بن حميري بن رياح أبن يربوع فسأله إن يجيره فقال : أجرته على إن يخلص من ~~قومي بقصاص أو دية . فحمل حشيش ثقل جيرة ضرار عن المنذر ، و قال بها دونه ~~حين ضعف عنها ، و قد كان أكثر ما ينال المنذر في ذلك إن يحمل دية جرح أبي ~~مرحب أباح إنه كان أعلم بأمور نفسه . فهذا من جمله أحوالهم ، و في مقابله ~~ذلك إن ذوي الاحن و الترات من العرب يلقي بعضهم بعضا بباب ملك العرب سيف ~~الدولة و في حلته فكأنهم تلاقوا في أيام الجاهلية بالحرم في الأشهر الحرم ~~حين كانوا ينزعون أسنتهم و يضعون أسلحتهم ، فيرى أحدهم قالتل أبيه و أخيه ~~PageV02P479 لا يقدر إن يملأ منه نظرة آلنا إن ينأوا عن بابه و يبعدوا عن ~~جنابه ثم له دار بمدينه السلام قد ضاقت عن سعتها و خرجت عن فسحتها ~~بالمستجيرين بها اللاجئين ألي فهي معتصم الناس ببغداد لا يجد الخائف سواها ~~معقلا و معاذا ، و لا الجاني غيرها موثلا و ملاذا ، و لو كان قد جنى أعظم ~~الجنايات و فات بالكثير من الأموال و الألسن بينه و بين الاستطعام بحلاوة ~~الأمن أباح إن يصل آلنا الدرب الذي ms278 يسلك ألي فيه ، و قد بلغ المأمن و قصرت ~~عنه الأيدي و الألسن من غير إن يكون بهم من مواليه و خدمه و أعوانه و حشمه ~~ينابذ عن المستجير بقول أو فعل أو يدافع دونه . بل ما أنعم به عليه مولانا ~~أمير المؤمنين المستظهر بالله عليه السلام من تمليكه هذه الدار أولا و ما ~~شرفه به ثانيا من أوامره العالية و مراسمه السامية باحترامها إظهارا بذلك ~~لمنزلته 151 المنيفة و لطيف مكانه من الخدمة الشريفة ، فعرف ما خصه به من ~~الإنصاف و المنة ، فعاد ذلك لها كالسنة تهب إعظاما و تتحامى إجلالا و ~~إكراما . فحدثت عن بعض الأكابر ببغداد إنه قال : إن الله تعالى من على ~~الناس ببغداد أو على أهل بغداد بدار سيف الخصم و لولاها لهلك خلق كثير ممن ~~يقصده العمداء و الشحن . و من جملة ذلك إن ثقة الملك أبا الغنائم بن ناكرا ~~صاحب الأمير نجم الدين أيلغازي بن أرتق حين خرج صاحبه آلنا الجبل خاف فلجأ ~~ألي ، فكان مستجيرا بها و هو ينظر ببغداد و ينوب عن صاحبه و ينفذ أمره . ثم ~~إن السلطان المعظم غياث الدنيا و الدين لما أوقع باياز التركي و نقم على ~~جماعة PageV02P480 من أمراء الترك ببغداد في سنة ثمان و تسعين و أربعمائة ~~لجأ إليها قوم أمراء من كبراء أمراء الترك ، فعفا عمن لجأ إليها و استجار ~~بها احتراما له . # و حدثني جماعة من أهل بغداد ممن يخبر الأمور بها أن المستجيرين بهذه ~~الدار - عمرها الله - يخرجون فيجلسون في شارعها و يمر طالبوهم بازائهم ~~مجتازون فيقاولونهم و يتهاترونهم و يغشون بهم ثقة منهم بعز الملجأ الذي ~~لجئوا إليه و المعقل الذي اعتصموا به ، و تحصنوا فيه و ينصرف أولئك عنهم ~~بأيد قصيرة و عيمن حسيرة ، ففي الوصول إليها نجاة الجاني و فكاك العاني . # حمتها مهابته في القلوب . . . فصارت بذاك حريم الحريم # إذا ما أتى بابها خائف . . . حل منه محل النجوم هذه صفت دار له هو بعيد ~~منها ونأى عنها فأما ربعة ms279 الذي هو فيه ساكن و به قاطن فهو عدة الوزراء و ~~أصحاب المناصب و الأكابر ، و ذوي المراتب مصور في أنفسهم إنهم متى نكبهم ~~أمر أو نكبهم دهر كان ملجأهم و مفزعهم لا يأهلون لذلك غيره و تطمئن أنفسهم ~~إلى سواه ، فلو قصد قاص آلنا تعديد الأماثل و تسمية الأكابر الذين لجئوا ~~إليه و استجاروا به لطلب معوزا و رام معجزا . فمن المستحق للتسمية بملك ~~العرب من عجز أن يجير جانيا على رجل من اللأعراب قدر جنايته خدش أم تجير ~~دار على الملوك و الأمراء و أصحاب الأطراف الجناة المنسوب إليهم الجنايات ~~العظيمة من القدح في الدول و ما جرى مجرى ذلك ، و من المستحق أن يوصف بقول ~~الشاعر : # متى يجر خائفا تأمن مسارحه . . . و إن يخف آمنا تقلق به الدار ~~PageV02P481 # # | والثاني فتكة البراض # إن النعمان بن المنذر جهز لطيمة على عكاظ ، و قيل كانت لكسرى منفذة آلنا ~~اليمن ، فطلب لها خفيرا يجيرها على العرب ، فقال له البراض بن قيس بن رافع ~~الكناني أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ثم أحد بني جدي بن ضمرة بن بكر ~~من رهط عمرو بن أمية الضمري الصحابي أحد العدائين - رحمه الله - و كان ~~مقيما عنده قد خلعه قومه لكثرة جناياته : أنا أجيزها على بني كنانة . فقال ~~النعمان : أريد من يجيزها على أهل نجد ، فقال له عروة أرحال بن عتبة بن ~~جعفر بن كلاب : أنا أجيزها . فقال له البراض أتجيزها على بني كنانة و أهل ~~تهامة يا عروة ؟ . فقال : نعم ، أجيزها على الناس كلهم ، أفكلب خليع يجيزها ~~؟ يعني بذلك البراض ثم سار بها عروة و سار البراض معه ، و هو لا يعلم بما ~~في نفسه حتى إذا كانا بأرض أوارة بالقرب من فدك و وادي تيمن و ذي ظلال و ثب ~~البراض بعروة فقتله و أستاق العير آلنا أرض كنانة ، فأكلها هو و قومه ، و ~~قال يفتخر بذلك : # نقمت على المرء الكلابي فخرة . . . و كنت قديما لا أقر فخارا # علوت بحد السيف ms280 مفرق رأسه . . . فاسمع أهل الواديين خوارا # جششت به ضياع بطن أوارة . . . فأثني على ما حييت أوارا PageV02P482 # و قال في ذلك أيضا : # و داهية يهال الناس منها . . . شددت لها بني بكر ضلوعي # هتكت بها بيوت بني كلاب . . . و أرضعت الموالي بالضلوع 152 # جمعت له يدي بنصل سيف . . . أفل فخر كأجذع الصريع # و قال لبيد بن ربيعة بن جعفر بن كلاب يرثي عروة و يحث قومه على الطلب ~~بدمه : # ابلغ إن عرضت بني كلاب . . . و كعب و الخطوب لها موالي # و أبلغ إن عرضت بني نمير . . . و أخوال القتيل بني هلال # بأن الوافد الرحال أمسى . . . مقيما عند تيمن ذي طلال # و كان عامر بن يزيد بن الملوح بن يعمر الشداخ سيد بني كنانة مجاورا في ~~أخواله بني نمير بن عامر بن بنجد ، فهمت بنو كلاب بقتله فمنعه أخواله و ~~سيروه إلى أرض قومه ، فكانت أبله لا تزال تنزع إلى مراتعها بنجد فأتبعته ~~فقال : # تحن بأعلى نخلتين كأنها . . . ملاويح لما هيجت ذكرت وردا # فقلت لها إن أبن قيس بن رافع . . . آبى سيفه أن تهبطي أبدا نجدا ~~PageV02P483 # حرام عليك بين غر و وجرة . . . إلى حائل لو أن هلكت به وجدا # و ضرب المثل بفتكة البراض فقال أبو تمام : # و الفتى من تعرقته الليالي . . . و الفيافي كالحية النضناض # صلتان أعداؤه حيث حلوا . . . في حديث من عزنه مستفاض # كل يوم له بصرف الليالي . . . فتكة مثل فتكة البراض # و جر ذلك الفجار الأكبر بين كنانة و هوازن و تفاقم الأمر بينهم و صليت ~~الحرب قريش و قبائل كنانة كلها ، و قتل في تلك الحرب رجال من أشراف قريش ، ~~و سألت قريش و قبائل كنانة أبا طالب بن عبد المطلب أن يخرج رسول الله ) ~~معهم تيمنا به ) و إستنصارا على العدو و هو يومئذ غلام . فروي أن أبا طالب ~~إذا خرج به معهم كانت الكرة لكنانة على هوازن ، وإذا تأخر عنهم كانت لهوازن ~~على كنانة ، فقالوا لأبي طالب : لا يغب عنا لا بلك . و إنما سمي فجار ~~اللطيمة ms281 الفجار الأكبر لأن الحرب تكررت فيه بين كنانة و هوازن مرارا و ~~ترددت الوقائع بينهم سنينا و تفاقم الأمر بينهم حتى استنجدت هوازن بقبائل ~~قيس ، فاستنجدت كنانة بقبائل PageV02P484 خندف ، و لم يطفئ نار الحرب بينهم ~~إلا الإسلام ، و لم يكن بينهم في فجار الرجل و فجار الفرد و فجار المرأة ~~إلا وقعة وقعة ، فلأجل ذلك سمي فجار اللطيمة ، الفجار الأكبر . و كان سببه ~~حاجة النعمان آلنا من يخفر لطيمة من العرب فكان ذلك نتيجة خفارة عروة لها . ~~و في مقابلة ذلك إن الحاج اجتمعوا بمدينة السلام في سنة خمس و تسعين و ~~أربعمائة و قد تعذر عليهم المسير إلى مكة - حرسها الله تعالى - لعوارض ~~اتفقت فأمر مولانا أمير المؤمنين المستظهر بالله - غفر الله له - سيف ~~الدولة بتسييرهم و برز التوقيع الأسمى باليد العالية يأمره بذلك و عول فيه ~~عليه ، و السقيم مقاليد أمورهم إليه ، فندب الأمير المرهف أبا المقلد حميد ~~بن المقلد الأسدي العمري ، و أمره بإجارتهم على العرب أجمعين ، فسار بهم ~~حتى أوردهم مكة حرسها الله تعالى . و صدر بهم حتى أناخوا بالكوفة ، لم يرزأ ~~أحد منهم بنقير ، و لا لزم له خطام بعير ، و لعله قد كان قطار من قطر بعض ~~الأماثل من الحاج بعدة العير التي كانت تحمل لطيمة النعمان . # # | والثالث امرئ القيس والمعلى والسموأل # أن امرأ القيس بن حجر الكندي خاف المنذر بن ماء السماء ذا القرنيين ملك ~~العراق ، و الحارث بن أبي شمر ملك الشام فاستجار منهما بالمعلى التغلبي أحد ~~بني تيم بن غسان بن سعد بن زهير بن جشم الأرقم ، و قومه نافلة فيه في جديلة ~~طيء فطلبه الملكان معا فمنعه المعلى فأرسل المنذر جيشه إليه يطلبوه فردهم ~~غير ظافرين ، ثم أرسل الحارث بن أبي شمر . PageV02P485 # أيضا جيشه فردهم على مثل ذلك ، فلم يكن لهما معا قدرة على الوصول إليه في ~~جوار المعلى و فيه يقول أمرؤ القيس : # كأني إذ نزلت على المعلى . . . نزلت على البواذخ من شمام 153 # فما ملك العراق على المعلى ms282 . . . بمقتدر و لا ملك الشام # أسد نشاص ذي القرنيين عني . . . و عدي عارض الملك الهمام # اقر حشا امرئ القيس بن حجر . . . بنو تيم مصابح الظلام # ثم خرج أمرؤ القيس آلنا قيصر مستنجدا به على بني أسد ليطلبهم بدم أبيه ~~فأودع السموءل بن عادياء اليهودي دروعا كانت له فيل إنها كانت مائة درع ، و ~~كان السموءل بتيماء في قصره المعروف بالأبق ، و خرج أمرؤ القيس فهلك في ~~وجهه ذلك فطلب الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام الدروع من السموءل فأبى ~~أن يسلمها إليه ، و نزل بجيشه على قصره و سامه تسليمها ، فأمتنع من ذلك ~~فظفر بابن له و هو راجع من الصيد ، فأخذه و خيره بين تسليم الدروع إليه أو ~~قتل أبنه و أقسم إن لم يعطه الدروع ليذبحنه ، فقال : إن لي فيه شريكا ~~أشاوره ، ثم شاور أم الصبي فقالت له تجنب العار و أحفظ حرمة الجار فإنما هو ~~حيضة أحيضها و قد جئتك بمثله . فصاح به لست بمعطيك الدروع فأصنع بأسيرك ما ~~شئت فذبحه و السموءل ينظر إليه من أعلى القصر ، و أنصرف عاجزا عن افتتاح ~~القصر . PageV02P486 # و قد روي أن الحارث الذي جرى له هذا الحديث مع السموءل ليس بابن أبي شمر ~~الغساني ملك الشام و إنه رجل من آل نصر بعثه المنذر بن ماء السماء أو أبنه ~~عمرو بن هند لحصار السموءل و مطالبته بالدروع ، فجرى ذلك معه . و قيل بل هو ~~الحارث بن ظالم المري بعثه عمرو بن هند الملك من الحيرة فتولى حصار السموءل ~~و قتل أبنه و أوهم الرواة في ذلك لتواتطؤ الأسماء ، و هي رواية ضعيفة و لا ~~فرق بين ذلك كله في غرضنا المقصود ، و هو امتناع حصن السموءل على الكل و في ~~ذلك يقول السموءل . # وفيت بأدرع الكندي إني . . . إذا عاهدت أقواما وفيت # بنى لي عاديا حصنا حصينا . . . و ماء كلما شئت أستقيت # رفيعا تزلق العقبان عنه . . . إذا ما نابني أمر أبت # فإن الماء ماء أبي و جدي . . . و بيري ذو ms283 حفرت و ذو طويت # و أوصى عاديا قدما بأن لا . . . تهدم يا سموءل ما بنيت و ضرب المثل بوفاء ~~السموءل . و فيه يقول الأعشى و قد أسره من بعد ذلك عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ~~الحارث بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل الكلبي ، و قد كان يطلبه من قبل ~~فأسره و هو لا يعرفه فجعله مع أسرى PageV02P487 و دافعه في يده ثم مر بهم ~~في طريقه على شريح بن عمران بن السموءل ، و هو في قصر جده الأبلق بتيماء ، ~~فدس الأعشى إلى شريح بن عمران بن السموءل أن أستوهبني من ضيفك قبل أن ~~يعرفني . فقال شريح لعمرو بن ثعلبة هب لي رجلا من أسراك ، قال له : خذ أيهم ~~شئت قال هذا الأعمى . قال : و ما تصنع به ؟ خذ رجلا فديته مائة بعير أو ~~مائتان . فقال : لا آخذ أباح هذا فقد رحمته . فقال هو لك فأطلقه من القد و ~~أدخله قصره فهمهم بهجاء عمرو بن ثعلبة فبلغ ذلك عمرا فقال لشريح : أردد علي ~~هبتي فقال لا سبيل إلى ذلك خذ من مالي ما شئت عوضه ، قال : فإنه يهجوني ، ~~قال : لا يهجوك أبدا . ثم نهى شريح الأعشى عن هجائه فقال لا أهجوه ما حييت ~~، ثم خاف شريحا أن يرده إلى عمرو فقال : # شريح لا تسلمني بعدما علقت . . . حبالك اليوم بعد القد أظافري # كن كالسموءل إذ طاف الهمام به . . . في جحفل كسواد الليل جرار # بالابلق الفرد من تيماء منزله . . . حصن حصين و جار غير ختار # خيره في خطتي خسف فقال له . . . أعرضها جهرة أسمعهما جار PageV02P488 # فقال ثكل و غدر أنت بينهما . . . فاختر فما فيهما حظ لمختار # فشك غير بعيد ثم قال له . . . اقتل أسيرك إني مانع جاري # فسوف يعقبنيه إن فتكت به . . . رب غفور و بيض ذات أخدار # فإن له خالفا إن كنت قاتله . . . و إن قتلت كريما غير غدار # فقال مقتدرا إذ قام بذبحه . . . أشرف سمؤل فأنظر في الدم الجاري # و ذكر أبن قتيبة إن شريحا هذا ، هو شريح ms284 بن عمرو الكلبي و ليس بابن ~~السمؤل ، و إنما ضربه الأعشى مثلا له ، و في قصة السمؤل يقول الكميت 154 بن ~~زيد الأسدي : # و لا السمؤل إذا قال الهمام له . . . أيا تخير من ثكل و إخفار # فأختار مكرمة الدنيا بواحدة . . . فعل المبايع نعمت صفقة الشاري ~~PageV02P489 # و قال محمد بن مناذر اليربوعي ثم الصبيري في ذلك : # فاعتبر يا بن عاديا أخي الحص . . . ن بتيماء من سراة يهود # إذ أتاه الهمام يبتاع منه . . . خفرة الجار بابنه المولود # فشرى بالوفاء مكرمة الدهر . . . و لم يشر باللقاء الزهيد # أي عقد شد السمؤل لو . . . أمتع حيا و فاؤه بالخلود # و قد أكثر الشعراء في وصف ذلك . فهذا المنذر بن ماء السماء ذو القرنيين ~~ملك العراق بعث جيشه الذي شبهه أمرؤ القيس لكثرته بالنشاص ، و الحارث بن ~~أبي شمر بعث جيشه الذي شبهه أمرؤ القيس أيضا بالعارض آلنا المعلى - و هو ~~رجل من الأشراف - فلم يقدروا على افتتاح حصنه و لا الوصول آلنا جاره ، و ~~هذا الملك الغساني أو اللخمي - و ثابتة على اختلاف الرواية في ذلك - نزل ~~بجيشه العظيم و جحفله الجرار على قصر السموءل اليهودي فلم يقدر على فتحه ~~حتى شفى غيظه بذبح صبي أقتنصه من الصيد و أنصرف غير ظافر بمراده ، وحد حصن ~~المعلى و قصر السموءل و ما يجري مجراها من معاقل العرب في قرب مرامها و قله ~~امتناعها معروف . # و في مقابلة ذلك أن ملك العرب سيف الدولة جهز سرية قليل عددها في جنده ~~غير مؤثرة في عساكره في سنة سبع و تسعين و أربعمائة إلى عانة - وهي مشحنة ~~بالترك - مع ملك أبن أرتق ، و من المعلوم أن الترك إذا كان منهم نفر في ~~معقل لم يقدر من يروم فتحه على الدنو منه ، و لا الإطافة به و الفرات ~~PageV02P490 مع ذلك محيط بها ، و مناره محيط بها و حائل دونها ، و من ~~المعلوم أن الخندق المدير يمنع من الوصول إلى المعقل ، فكيف الفرات الجاري ~~؟ ! فقطعت خيله ألي اللجة و افتتحها عنوة ms285 على الفور لم تمنع عليهم ساعة من ~~النهار ، و هلك بعض من كان فيها قتلا و بعض غرقا . و قد ذكرت ذلك في ~~القصيدة فقلت : # و يوم عانة لما أن غدا بلك . . . في أمره لبك من شدة الرب # إذ كان أصحابه الأشقون يومئذ . . . لنار فيلقه المنصور كالحطب شابوا ~~الفرات بقان من دمائهم . . . حتى بدا فيه لون من دم سرب # فليتأمل السامع المنصف ما أوردناه و لينظر فيما شرحناه و ليعارض بعض هذه ~~الأمور ببعض ، و ليقس ببعضها بعضا ليعرف فضله على من تقدم من الملوك في عزه ~~و سلطانه و كثرة جنده و أعوانه ، و طول يده العالية إلى تناول كلمراد و ~~بلوغ كل مرام فلو لم يستدل تفضيله عليهم إلا بما ذكرناه آنفا من هذه ~~الأقسام لكان في ذلك مقنع و قد نظم في هذه المعاني شيئا : # أين الذي لم يحتمل عن جاره . . . ما جره يوما 000 المسير # حتى تحمله جشيش دونه . . . كرما وقصر 0000 المنذر # ممن يجير دياره و رباعه . . . ما كان 00000 و ما لا يحصر # أم أين من سأل الأجرة عروة . . . للطيمة كانت تحاط و تحفر # فأباحها البراض نهبا قومه . . . بكرا 000 الفجر الأكبر # و أذاق عروة حتفه بمهند . . . من حده ماء المنية يقطر # فتوقفت في ذاك بين كنانة . . . و هوازن نيران حرب تسعر PageV02P491 # ممن أجاز الوفد نافد أمره . . . حتى تضمنه منى و المشعر # و كلاهم منه بعز قاهر . . . حتى أناخوا حيث كانوا ثوروا # من بعد إن سدت عليهم سبلهم . . . لو لم يجرد سيفه المستظهر # أم أين من منع السمؤل جاره . . . منه غداة به أطاف العسكر # ممن رعيل كتيبة من جيشه . . . لا زال ذا ظفر يعز و ينصر # قطع الفرات و موجه متلاطم . . . متراكم من حول عانة يزخر # حتى رأى غنيمته النجا . . . منهم و عاين ما يهول و يبهر 155 # ما نالت الشهباء نيلهم و لا . . . كانت كذلك في المشاهد دوسر # ثم هاهنا فضل آخر : يقاس بفعل من هو عظم منهم ملكا و أعلى درجة و ms286 قدرا ، ~~و نحن ذاكروه ليتامله المتأمل المنصف . # # | خبر حصار تبع يثرب # اخبرنا جماعة عن محمد بن الحسن بن علي عن أحمد بن عبدون عن أبي الفرج ~~الاصفهاني يرفعه عن هشام بن محمد بن شرقي بن القطامي عن رجل من قريش ، عن ~~أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه في حديث طويل ذكره أخذنا ~~موضع الحاجة منه : إن تبع الأخير و هو أبو كرب بن حسان بن تابع بن سعد ~~الحميري أقبل يريد المشرق فمر بالمدينة فخلف عليها أبنا له ، و مضى حتى قدم ~~الشام ، ثم قدم منه العراق ، ثم نزل المشقر ، فبلغه إن أبنه قتل بالمدينة ~~غيلة فكر راجعا و هو يقول : PageV02P492 # يا ذا المعاهد ما تزال ترود . . . رمد بعينك عادها أم عود # منع الرقاد فما أغمض ساعة . . . نبط بيثرب آمون قعود # لا تسقني بيديك إن لم تلقها . . . حورا كأن أشاءها مجرود ثم أقبل حتى أتى ~~المدينة مجمعا على إخرابها و قطع نخلها و استئصال أهلها و سبي الذرية فنزل ~~بسفح أحد . و أرسل آلنا أشراف أهل المدينة فأتاه منهم الازياد و هم : زيد ~~بن ضبيعة بن زيد بن عمرو بن عوف ، و أبنا عميه زيد بن أمية بن زيد بن عبيد ~~بن زيد ، و أحيحة بن جلاح و معه قنية له أسمها مليكة و خباء و خمر فاجلسهم ~~تبع على زريبة كانت تحته و حادثهم ، فخافه أحيحة فانصرف آلنا خبائه فشرب و ~~رقص أبياتا ، و أمر القينة فغنته بها بقية نهاره و أكثر ليله . و قد جعل ~~تبع عليه حرسا فناموا فذهب آلنا أهله و قال للقينة سدي عليك الخباء فإذا ~~جاء رسول الملك فقولي هو نائم ، فإذا أبى أباح إن يوقظني ، فقولي إنه ذهب ~~آلنا أهله و قد حملني رسالة آلنا الملك ، فإذا ذهبوا بك إلينا فقولي له ~~يقول لك أحيحة أغدر بقينة أو دع . و أنطق أحيحة فتحصن في أطم له يقال له ~~الضحيان و غدر تبع بالازياد فقتلهم و أرسل يدعو أحيحة ms287 ليقتله فقالت القينة ~~: إنه راقد . فترددت الرسل مرارا ، و هي تقول لهم ذلك ، فلما هموا بالدخول ~~، قالت : إنه ذهب أهله و حملني رسالة آلنا الملك ، فذهبوا بها آلنا تبع ، ~~فقالت له ما قال . فجرد جنده و حصره في أطمه ثلاثا يرميهم أحيحة بالحجارة ~~نهاره و النبل ، فإذا أمسى القى إليهم PageV02P493 التمر فرجعوا إلى تبع ~~فأخبروه فأمر بتحريق نخله ، و تحصن أهل المدينة أوسها و خزرجها و يهودها في ~~الاطام و خرج رجل من أصحاب تبع فدخل حديقة لبني عدي بن النجار فرقى نخلة ~~ليجد منها عذقا ، فخرج إلينا رجل منهم يقال له صخر فضربه بمنجل معه حتى ~~قتله . و قال انقضى النخل لمن أبره ، فزاد تبع حنقا و جرد جيوشه آلنا بني ~~النجار ، فتحصنوا في أطمهم و رئيسهم يومئذ عمرو بن طلة أخو بني معاوية بن ~~مالك بن النجار فحاربهم في أطمهم فكانوا يرمونهم بالنبل فيصيب جدار الاطم ~~حتى صار على جداره كالشعر فسمي ذلك الاطم الاشعر . و أخذوا فرسا أتبع ~~فجدعوه ثم لم يقدر عليهم ، و طال مقامه فمرض ، و قيل إنه أحتفر بئرا يشرب ~~منها ثم أحتواها فجاءته امتدحته فعللته و مرضته ، و جاءه حبران من اليهود ~~فقالوا له : أيها الملك ، أنصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة و هي مهاجر نبي ~~من بني إسماعيل أسمه أحمد تكون داره و قراره . فانصرف و هو يقول لقد صنع بي ~~أهل يثرب شيئا ما صنعه أحد ، قتلوا أبني و صاحبي ، و جدعوا فرسي . و قال ~~رجل من بني النجار في ذلك شعرا من قوله : # فيلق فيه أبو كرب . . . تبع أبدانها ذفره # ثم قالوا من نام بها . . . ابنو عوف أم النجره # يا بني النجار إن لنا . . . فيكم ذخلا و إن تره # فتفلتهم مسايفة . . . مداها كالغيبة النثرة PageV02P494 # فيهم عمرو بن طلة لا . . . هم فامنح قومه عمره 156 # سيد سامي الملوك و من . . . يدع عمرا لا يجد قدره # و قال رجل من اليهود في ذلك : # تكلفني من تكاليفها . . . نخيل الاساويف و المصنعه # نخيل حمتها ms288 بنو مالك . . . جنود أبي كرب المفظعه # # | من مناقب سيف الدولة # و في مقابلة ذلك إن إسماعيل التركي صاحب البصرة ، و كان ينسب آلنا دين ~~الخرمية لما غرة جهله و تعدى طوره ساقته المقادير و قادة سوء التدبير آلنا ~~جحود أيادي ملك العرب سيف الدولة عنده ، من إحسانه إلينا و قراره ولاية ~~البصرة علبه ، و قد كان قادرا على منعه منها و دفعه عنها و أعسار أموره عند ~~السلطان غياث الدنيا و الدين ، أعزه الله و نصره و حفظ جانبه و قرر قواعده ~~فهاجه ذلك على نفسه لمخالفته أمره و تركه طاعته ثقة منه بقلاع أتخذها في ~~البصرة و ما حولها و شحنها بالجند و جعل حولها الخنادق التي تحمل السفن ~~فكانت قلاعه و قلاعاته ، و معاقله و عقلاته ، فظن إنه قد حصن ثغوره و أحكم ~~أموره ، و قدر على الدفاع و تمكن من الامتناع ، فسار إلينا ملك العرب سيف ~~الدولة في عسكر من عساكره بالعز مرفوقا و بالنصر محفوفا ، فوجده قد أعد و ~~أستعد و بنى سور البصرة و ضم أطرافه و جمع أعوانه و استعان بكل من أمكنه ~~الاستعانة به ، و أحتشد به ، و أحتشد بالترك و الديلم و غيرهم ، و أستغوى ~~أهل البصرة ، و لعل شرذمة منهم مثل أهل يثرب في زمانهم ذلك . و عزم على ~~الحرب ما استطاع PageV02P495 في ظاهر مدينته ، ثم الاعتصام إن عجز عن الحرب ~~في قلعته ، و جعل لها بابا آلنا المدينة لمسيرته ، و بابا آلنا البحر ~~لهزيمته ، و أعد السفن البصرية و أتخذ المراكب البحرية و أعد للحرب عدته ، ~~و أخذ للفرار أهبته فلم يكن بأسرع من إن وجهه الميمون النقيبة المنصور ~~الكتيبة ، فسطا به و بمن معه سطوة و أفتتح المدينة بعون الله عنوة ، و ثلم ~~سورها و هدمه ، و فض الجمع و هزمه ، و كل ذلك في بعض نهار . و كانت غنيمة ~~إسماعيل حشاشة نفسه فنجا بها آلنا قلعته التي كان لها و أمقا و بها واقفا ~~يظن إنها تأويه ، و ms289 إن تلك الطرقات التي أستظهر بها تنجيه فصف لها ملك ~~العرب صفوفه ، و عبأ للزحف ألي زحوفه فترجفتمن وئيد الجيوش و مادت و زلزلت ~~أو كادت و سدت على إسماعيل مسالكه ، و ضاقت به مذاهبه ، و علم إنه لا طاقه ~~له على الامتناع و لا قدرة له على الدفاع ، و إن يده العالية لا تقصر عنه و ~~إنه لا يجد سبيلا آلنا النجاة منه ، فكان كاليربوع ما أجنه الدأماء و لا ~~الرهطاء ، و لا نجاة القصعاء و لا النافقاء ، فلم يجد حيلة أباح إن بعث ~~حرمه عائذات بحلم ملك العرب و كرمه و وفاء عهده و ذممه ، فأعطاه آلام فسلم ~~نفسه إلينا و القاها بين يديه ، فوجد مشرب الحلم عنده صفوا و أبى أباح صفحا ~~عنه و عفوا ، فكأن قلعته التي أعتصم بها كانت ذات بصيرة و علم و عقل و فهم ~~، فعلمت إنها عن كثب مهدومة و بالذل بعد العز موسومة فآثرت بالسلامة نفسها ~~لا أهلها ، و كانت كالحامل التي القت من PageV02P496 الجوف حملها ، فإن ~~أنصفها بابنها فهي عنده في أول الحال مكسورة و في ثانيها معذورة حين أحاطت ~~به جنود كالغمام و خففت حولها بنود كأنها طير سوام . # تحتها خندق و خيل تسامى . . . حول هرم ما إن له من مسام # في خميس إذا سما لك من تحت . . . سماء مبنية من قتامي # مثل ورق الجمال فوق ذراها . . . ازيانت للعيون بيض نعام # قلت ليل معمم بنهار . . . أنا نهار مؤزر بظلام # راعها هيبة فالقت إلينا . . . حملها خيفة لغير تمام # لو أجنت جنينها بقرت . . . عنه حشاها و أذنت بانهدام # فصلته وقت الولاد باقرب ولاد . . . معجل من فطام # فمضى يحسب الإمارة بالنص . . . رة مما رآه في الأحسن 157 # و أنثنى الملك قاهرا للأعادي . . . ظاهر ظافرا بكل مرام # جذلا مجع المساعي على الرغم المعادي له مصيب المرامي # انصوا هل ترون تبع قدما . . . نال هذا و كان عين الهمام # لجأت عند خوفة الاوس و الخ . . . زرج في يثرب آلنا الاطام # قعد أبن الجلاح في الاطم ms290 الضح . . . يان من تبع بعيد المرام # و غدا الاشعر الارن من أباح . . . طام منه بعدا مكان الغمام # و انقضى كانت صفة إسماعيل مع ملك العرب في ذلك كما قال أبو تمام : # إذا مارق بالغدر جاز أمره . . . فذاك مري إن تئيم حلائله PageV02P497 # فان باشر الاصحار بالذنب فالقنا . . . قراه و الخواص المنايا منهله و إن ~~يبن حيطانا عليه فإنما . . . اولاه عقلاته لا معاقله # و قد ذكرت في القصيدة التي ذكرها أمره في أبيات منها فقلت : # و الخزمي و قد وافت كتائبه . . . أرض الخريبة منه أنصاع كالحرب # اذكرتنا وقعة الافشين حين سطا . . . ببابك قبله في نده كالجرب # ولى هزيما و لم يعطف هناك على . . . أسرى تصفد في قد و في عقب # لجا فلم تنجه إذ ذاك قلعته . . . فصار محتسبا في حال محتجب # باتت حلائله و الليل معتكر . . . يعثون بين سجوف الخيم و الطنب # يلذن بالعفو من ذي رأفة شدك بالحلم إن طاش حلم من أخى غضب و ما يشابه هذا ~~من مساعيه ما كان من فتح هيت بأيسر سعي و أهون تكلف ، و ما تلا ذلك من فتحه ~~تكريت و هي البكر التي لم تخطب و الدرة التي لم تثقب . إذ سار ألي فلم يكن ~~بينه و بين افتتاحهاإلا إطلالة عليها ، PageV02P498 فكيف يقاس من تقدم ذكره ~~من أولئك الملوك . # بموفق ما شاب صائب رأيه . . . عجز و لا وهن و لا تحيت # شمل الموالي في ذراه جامع . . . أبدا و شمل ذوي الشنان شتيت # بيمينه أقليد كل منيعة . . . حقا و حاسد عزه مكبوت # لا البصرة أعتصمت غداة أرادتها . . . منه و لا أمتنعت عليه هيت # و قد ذكرت في فتح هيت و تكريت في القصيدة المقدم ذكرها فقلت : # و يوم هيت و قد حنت إلينا فلم . . . تسكن آلنا غيره نفسا و لم تطب # غداة أزجى ألي من عساكره . . . جيشا يؤم به جيش من الرعب # فأصبحت بين يديه و هي مائسة . . . كالخود تختال في أثوابها القشب # و أصبحت بعدها تكريت حاسرة . . . عن حر وجه أسيل غير منتقب ms291 # عبري ينافسها في عدله حسدا . . . تأتى و من شوقها كالمندف الوصب # شوساء لو تفترع قهرا و لا نكحت . . . سبيا و لا لمستها كف مغتصب # بروحها مثل ثغر زانه رتل . . . موشى شرفا من غير ما شنب # سما لها منه بالقب الضوامر و الب . . . يض البواتر و الخطية السلب # كسوت أمثالها ما نالها أمل . . . و هوتها و هي كالعنقاء في الهنب # فخلت أقليدها قد كان في يده . . . بسرعة الظفر الميمون بالارب # و لو أردنا أستقصاء ذكر مساعيه و حصر مجده و معاليه لكان ذلك PageV02P499 ~~مما يعجز اللسان عن ذكره و البنان عن سطره ، و انقضى ذكرنا بعض مساعيه ~~الشريفة ليعارضها من نظر في كتابنا هذا بأمثالها من مساعيهم و يستدل بها ~~على علو درجته عنهم و الله سبحانه الموفق للصواب . # # | فضله عليهم في سعة الملك والثروة # و فضله عليهم في سعة الملك و الثروة ظاهر كظهور فضله عليهم فيما تقدم من ~~الخلال المذكوره لايهم ، و إن كانت العرب سمتهم ملوك العراق على مذهبهم في ~~التعظيم و عادتهم في التفخيم لم يكونوا ملاكا له و لا لكثير نصيب منه ، و ~~انقضى كانت الاكاسرة تقطعهم مواضع منه مسماة تجعلها طعمة لهم ، و معونة على ~~عملهم ، و كانوا يجتبون خراجها فيأكلونه ، و يطعمون منه من أشاءوا من أهلهم ~~و أعوانهم و من كانوا يصانعونه و يستميلونه من العرب . و ربما 158 أقطعوهم ~~أيضا قرى من جملة أقطاعهم ، و لم تكن الاكاسرة تقطعهم أباح ما كان في أطراف ~~البلاد لقربه منهم و كونه فيما يليهم ، و أمنحهم أيضا على غيره مما هو أدنى ~~إليها منه . و لم يكن يمكنهم تعدي أقطاعهم آلنا شبر من الأرض غيره ، فإن ~~البلاد حينئذ كانت للملاك و الدهاقين يشجون على موضع الحجر منها ، و ~~يتنافسون فيه ، و كان أقطاعهم قليلا نزرا بالاضافة آلنا ما كانت عليه أحوال ~~البلاد من العمارة ، و في جنب ما كانت عليه من الاستقامة . و كان قدر أقطاع ~~النعمان من كسرى مائة الف درهم . و ذكر في ms292 بعض كتب الحيرة إن الذي كان كسرى ~~أقطع النعمان من البلاد رستاق السيلحين ، و قطائع بني طلحة ، و سام طباق ~~كذا رأيت في PageV02P500 نسخة . و أما الآن فسمعت إنها طباق السالم و إنها ~~الأمور معروفة - و ذلك بأرض النجف في غرب فرات تستر - فكان خراج ذلك يحبى ~~للنعمان في كل سنة مائة الف درهم هذا على ما ذكر من عظيم أرتفاعه لاهله و ~~كثره مستغله لملاكه . و ذكر إنه لا يعرف في الأرض برية أكثر ريعا و لا أخف ~~خراجا و لا أقل مؤونة منها ، و إنها كانت تغال لأهلها في كل سنة ثلاثين الف ~~كر حنطه بالمعدل سوى غيرها من الغلات و الثمرات و سائر الاشياء ، و قد ذكر ~~الأعشى في شعره السيلحين و إنه كان يجبى إلى النعمان فقال : # و لا الملك النعمان حين لقيته . . . بغبطته يعطى القطوط و يأفق # و يجبى اليه السيلحون و غيره . . . صريفون في أعمالها و الخورنق # و حدثني بعض أهل المعرفة إن رستاق السيلحين هو النهران المعروفان بنهر ~~برسف ، و نهر الصنين ، خاصة دون غيرها من أراضي غربي فرات تستر . و كان ممن ~~أقطعه النعمان من جملة أقطاعه هذا سواد أبن عدي ، أقطعه هذا السوادية فغلب ~~أسمه عليها و عرفت به و نسبت اليه . و أقطع رجلا آخر من أصحابه يقال له عبد ~~هند بن نجم من بني زهر بن أياد الخص و قيل الخصوص و هي قريبة من الفورة ~~قرية في PageV02P501 بطن النجف معروفة إلى اليوم . و كان عبد هند خليلا ~~لعدي بن زيد فلما حبس النعمان عديا كتب إلى عبد هند من الحبس يذكره ما كان ~~فيه من رخاء العيش و طيبه معه : # ابلغ خليلي عبد هند فلا . . . زلت قريبا من سواد الخصوص # موازي الفورة أو دونها . . . غير بعيد من عمير اللصوص # و العمير معروف بالنجف إلى اليوم أيضا . و من و لد عبد هند هذا أحمد بن ~~أبي دؤاد القاضي صاحب المعتصم رضي الله عنه و نسب اليه موجود . و ms293 ذكر إن ~~أبرويز لما ولى أياس بن قبيصة الطائي الملك بالحيرة أطعمة عين التمر و ~~ثمانين قرية من أطراف السواد منها الاقساس فلما هلك أياس رثاه زيد الخيل ~~فقال في مرثيته : # فان بك رب العين خلى مكانه . . . فكل نعيم لا محالة زائل # و كان أياس أقطع الاقساس رجلا من قومه أسمه مالك بن قيس ، فعرفت بأقساس ~~مالك إلى اليوم . فهذا كان قدر نصيب القوم من العراق و أنما كان جل معاشرهم ~~و أكثر أموالهم ما كانوا يصيبونه من الارباح في التجارات و يغنمونه من ~~المغازي و الاغارات على العرب و أطراف الشام و كل أرض PageV02P502 يمكنهم ~~غزوها و يجتبون الأتاوة ممن دان لهم و ظفروا بطاعته من العرب ، فيجتمع لهم ~~من ذلك الكثير من الأنعام فلذلك قيل في هجائهم : # جمعوا من نوافل الناس سيبا . . . و حميرا موسومة و خيولا # فكيف يقاس قوم كان لهم من العراق قرى معدودة عن الحماية و الخفرة بمن ~~ملكه الله العراق بأسره ملكا و أمره ، فهو يقطع أجناده أمصاره بمنابرها ، و ~~مدنه بسوادها ، و رساتقه بأنهارها ، كما قال أبو الطيب المتنبي : فتى يهب ~~الإقليم ذا النخل و القرى بمن فيه من فرسانه و كرائمه # و كف يقاس ملك محه الأعشى مبالغا بأنه يعلف فرسه قتا 59 و شغيرا بسيف ~~الدولة في سعة ملكه . # و حدثني سهيل أحد مواليه إنه سمع سعيد بن حميد صاحب جيشه يقول : أطلقت من ~~مال صاحبي في يوم واحد الف كر ما علم و لا أستأذنته في شيء منها . و سمعت ~~عن كمال الملك أبي البدر سعيد بن الحسين إنه كمل ما يخرج من أمواله إلى ~~الوفادو الشعراء و الندماء ، و في الرسوم الراتبة و الصلات العارضة و ~~المطابخ و المضايف فكان في كل سنة ستين الف دينار . و من جملة مكارمه أن ~~تاج الدولة تتش لما أوقع ببني عقيل بالجزيرة في بعض سني بضع و ثمانين ، و ~~قتل إبراهيم بن قريش و مقبل بن بدران و جماعة من PageV02P503 أمراء آل ms294 ~~المسيب ، و أجلى عقيلا و كلابا و نميرا و غيرها من قبائل عامر بن صعصعة عن ~~ديارهم بالجزيرة و الشامين و غيرهما لم يبق أحد منهم إلا التجع لدى سيف ~~الدولة ، فنزلوا بلاده باهلهم وأصائلهم و فيهم العدة الكثيرة من أمراء آل ~~المسيب ، و غيرهم من أمراء عبادة و أمراء كلاب ، كالشبل بن جامع و أبنه ~~المبارك بن الشبل و جماعتهما . و محمد بن زائدة و غيره من آل زائدة و أمراء ~~بني نمير فأنعم عليهم بالصلات و الخلع و الجوائز على أقدارهم و مراتبهم . و ~~تلك الأحياء كلها صغيرهم و كبيرهم حتى لم يعلم إن أحدا منهم أبتاع حمل ~~راحلة من غلة العراق . فسمعت القاضي الأرشد أبا الحسين أحمد أبن محمد ~~الثقفي رحمه الله يتحدث بأنه حضر مجلس في ذلك العام فجرى ذكر أسعار الغلات ~~، قال فقلت له : ما تركت لأحد حاجة إلى شري غلة فيعلم السعر فضحك . # و روى الطبري أن جذيمة الأبرش الملك خرج في يوم من أيام الربيع إلى نزهة ~~و صيد و معه أبن أخته عمرو بن عدي الذي ملك بعده و هو يوئذ صبي يلهو و يلعب ~~، فذهب مع الصبيان يجتنون الكمأة فكانوا يأكلون خير ما يجتنونه ، ثم أتاه ~~به فألقاه بين يديه ، و قال : # هذا جناي و خيارة فيه . . . إذ كل جان يده إلى فيه PageV02P504 # فذهب قوله هذا مثلا . # و أعجب به جذيمة و زاد حبه له فصاغ له طوقا من فضة فكان أول عربي لبس ~~طوقا ، و لذلك فيل له : عمرو ذم الطوق . فلما أستطارته الجن و ظف به ~~القضاعيان نديما جذيمة المقدم ذكرهما في هذا الكتاب وأتياه به ، أنكره لسوء ~~حاله . فقال له : أيها الملك إن في دون ما أصابه من الضر ما يغير حاله ، ~~فقال : لقد ذهب يوم ذهب و عليه طوق فما تزال صورته عن عيني . ثم بعث به إلى ~~أمه فتأملته فعلافته فاصلحت من حاله و البسته طوقا مثل طوقه الاول ، فردته ~~إليه فرآه في الصورة الأولى التي ms295 فارقه عليها و عرف شمائله ، و قد كان كبر ~~و بلغ فقال شب عمرو عن الطوق ، فذهبت مثلا . فكيف يقاس ملك لما زاد حبه ~~لولده و أجب به صاغ له طوقا من فضة بملك له من الجند و الموالي من لا يرضى ~~بأن تكون حلية مراكبه من فضة حتى يتخذها ذهبا ، و ربما كللها جواهرا و في ~~الصبيان من مواليه من يتخذ لكلبه قلائد الفضة و حلل الديباج . # | النعمان بن المنذر # و روى أبو الفرج الاصبهاني عن المفضل الضبي في حديث طويل : أن عدي بن زيد ~~العبادي لما قدم الحيرة لأشخاص ولد المنذر إلى باب كسرى ليولي أحدهم مكان ~~أبنه كان هواه مع النعمان و ميله اليه من بينهم ، فوجده لا مال عنده و لا ~~أثاث . فقال له : كيف أصنع بك و لا مال عندك يصلح به أمرك و تستعين به على ~~باب كسرى . فقال ما أعرف لنفسي حيلة إلا ما تعرفه . فقال : قم بنا نمضي إلى ~~فردوس ، و هو رجل من أهل الحيرة يستقرضان PageV02P505 منه مالا ، فأبى أن ~~يقرضهما . فأتيا شمعون أبن أسقف الحيرة يومئذ و هو من بني الحارث بن كعب من ~~ولد أوس بن قلام الذي كان ملكا بالحيرة من قبل . و في غير رواية أبي الفرج ~~إنه سملعة بن جابر الأوس بن عمرو بن عامر و أهل بيته ممن كان يعرف بالأحلاف ~~من أهل الحيرة و أبو جابر صاحب مسناة جابر و عمه حيان الذي قيل 160 فيه : # شتان ما يومي على كورها . . . و يوم حيان أخي جابر # قال فأقام النعمان و عدي عنده ثلاثة أيام يذبح عليهما و يسقيهما ، فلما ~~كان في اليوم الرابع قال لهما : ما تريدان ؟ فقال له عدي بن زيد : نريد أن ~~تقرضنا أربعين الف درهم يستعين بها النعمان على أمره بباب كسرى . فقال : ~~لكما عندي ثمانون الفا فقال له النعمان لا جرم ، لا جرى لي ' درهم ' إلا ~~على يديك إن أنا ملكت . فأين ثروة ملك يأتي بعض رعيته قاصدا إلى منزله ms296 ~~ليستقرض منه أربعين الف درهم يستعين بها على الوصول إلى الملك فيدفعه و لا ~~يقرضه و يحترم قصده فيقصد آخر فيقيم عنده ، و يتحرم بطعامه حتى أقرضه ما ~~أراد ، من ثروة ملك تبلغ جوائز وفده و هباته و عطاؤه و صلاته و أقطاعه و ~~خلعه و قيمة الخيل التي يحمل عليها و مراكبها في كثير من الايام أربعين الف ~~دينار ؟ # هو البحر من أي النواحي أتيته . . . فلجته المعروف و الجواد ساحله ~~PageV02P506 # تجتني ثمار أنامله و تنتجع حباء فواضله فوبل كفه للراجين عام شامل و ~~سببها على العافين هاطل كما وصفت في مديحي إياه فقلت في قصيدة إمتدحته بها ~~: # فما سار بأوسقه ملث . . . له فوق الربى ذيل سحوب # تهادته الرياح فهيجته . . . عشيا و أستثابته الجنوب # و أرسلت الصبا فاستفقبلته . . . كما يستقبل الحب الحبيب # تكركره و تمخضه رويدا . . . كما مخضت و كركرت الوطوب # و حثته زعازع ريح غرب . . . لها من خلف منسأة هبوب # وفرى جلده بسيوف برق . . . به منها إذا سئلت ندوب # فحار و عج لما أنجبته . . . كما يرغو الكسير أو العيوب و ضاق بحمله ذرعا ~~فارخى . . . عزالى سبلها سبل صبيب # أليس به الرعاة و كل فج . . . به من دره خلف حلوب # و أحاديث القوم دالة على إنهم لم يخلصوا من عادات البداوة ، و لم يخرجوا ~~عن حدها ، و لازال عنهم أثرها ، و لا أنتقلوا إلى عادات الملوك ، و لا غلبت ~~عليهم ، و ليس ذلك إلى إنهم لم يبلغوا الدرجة في الثروة لإنا نعلم ضرورة إن ~~أحدا لا يترك ذلك عن حدة و قدرة فكانوا 000 بالالبان و يأكلون على الإنطاع ~~، و في الجفان . و من الشواهد على ذلك ما تقدم ذكره من نزول المنذر الأصغر ~~بالحارث بن ضمضم قافلا من بعض غزواته الشام ، فضرب عليه قبة من أدم و نحر ~~له جزورا و بعث إليه أمته لتدهن رأسه ، و ملك يغزو الشام من العراق بغير ~~مضرب ، ينزل فيه ، حتى ينزل برجل من أهل PageV02P507 البادية فيضرب عليه ~~قبة من أدم و ينحر ms297 له جزورا ، فليس في التقدير أن يكون الدهن الذي بعث إليه ~~به مع أمته لتدهن به راسه إلا سمنا . فكيف يقاس هذا الملك بملك إذا خرج إلى ~~وجه من الوجوه و لو كانت المسافة إليه يوما أو دونه أمتلأ البر بالسرادقات ~~و المضارب و الخيم و المطابخ . # و يشبه ما ذكر من حال المنذر و ما ذكر من هدية النعمان إلى كسرى لما عزم ~~على العودة إليه بعد هربه منه ، وإنه أهدى إليه هديه فيها أقط و سمن هذا ~~على إنها هديته التي تحفل فيها و طلب بها رضاه و إزالة سخيمته و عوده إلى ~~ملكه . و لم يكن أيضا كسرى ليقبل مثل هذا و لا يستطرفه إلى ممن عادات أهل ~~البداوة عليه غالبة ، و آثارها عليه ظاهرة . و لو كان النعمان مشهورا ~~بعادات الملوك و آثار ما عليهم من النعم ما قبل كسرى منه ذلك و لا أستطرفه ~~و لا حمله أيضا إليه أ كان مثل هذا لا يستطرف إلا من الأعراب . فاين ملك لم ~~تبلغ سعة ملكه و ثروته الحد الذي ما يزول أثر البداوة عنه من ملك ملكه ممهد ~~و عزه موطد ، يستعمل على رساتيق العراق الولاة الأمراء و يرتب في أمصاره ~~الدواوين و الوزراء ؟ و هل يقدر أحد أن يدعي مثل هذا من القدرة و سعة الملك ~~و الثروة للنعمان إلى على سبيل الهت . # و من الامارات أيضا 161 على مثل ما ذكرناه من أحوالهم قول عدي بن زيدا ~~للنعمان : إذا أكلت بين يدي كسرى فأجث على ركبتيك و عظم لقمتك و كثر أكلك ، ~~فإن كسرى يعجبه ذلك من العرب ، و يقول لا خير في البدوي إذا PageV02P508 لم ~~يكن أكولا شرها لاسيما إذا رأى من الطعام ما لا عهد له بمثله . و في هذا ~~دليل على إنهم كانوا يرونهم في حد أهل البداوة الذين لم يبلغوا الدرجة التي ~~يعرفون فيها طيب الطعام فهم يستطرفون إذا رأوه فضلا عما سوى ذلك و فوقه من ~~الأشياء التي يتخذها ms298 الملوك ، و يدل على مثل هذا من أحوالهم أيضا قول زيد ~~بن عدي لكسرى حين أمره بأن يخطب له بنات النعمان و أخواته إنهم مع شدة ~~عيشهم يختارون أرضهم على أرض الملك و يؤثرون العري و الجوع على الرياش و ~~الخصب ، و مدح الأعشى للنعمان بأنه يعلف فرسه قتا و شعيرا ، من هذا الفن . # و ذكر الطبري إن قباذ بن فيروز الملك أبا أنوشروان بلغه عن العرب فساد في ~~أطراف العراق و كان ملكه قد أضطرب عليه بظهور مزدك الخرمي ، فهو في ضعف من ~~أمره فخرج بنفسه فنزل قصر مقاتل و أتاه المنذر بن ماء السماء ، و هو يومئذ ~~عامله على العرب . فكان عنده و عاثت العرب ليلا في أطراف معسكر قباذ ، ~~فأتهم المنذر في ذلك فلما أصبح دعا به فلامه و قال له : إنما نؤتى من قبلك ~~فتنصل إليه من ذلك ، و حضر طعامه فأراد أن يداعبه و يؤنسه لتطيب بذلك نفسه ~~فأمر بأطباق من رطب فنزع منها النوى ، و جعل فيها اللوز و وضعت بين أيدي ~~الناس ، و وضع بين يدي المنذر طبق من رطب على جهته فكانت الفرس تأكل الرطب ~~باللوز الذي فيه ، و المنذر يأكله PageV02P509 و يرمي بالنوى منه . فقال له ~~قباذ : هلا أكلت كما نأكل و لم ترم من الرطب شيئا ؟ فقال : عشت الدهر مخلدا ~~أنما تأكل النوى نعامنا فضحك . ولم تكن هذه المداعبة من قباذ للمنذر الا ~~لما كان يراه عليه من العادات البدويه و ظهور أثارها عليه . و قد قدم ذكر ~~أجتماع خالد بن جعفر و الحارث بن ظالم عند النعمان و أخيه الاسود و هو يأكل ~~تمرا على نطع فأكلا معه . و ذكر في الحكاية إن الحارث لما أغار على إبل ~~النعمان تعلق الراعي بلقحة منها ، وقال هذه لقحة لصبوح الملك . # # | من أخبار الحارث بن عمرو الكندي وأبن الهبولة # و روي إن الحارث بن عمرو بن حجر الكندي نزل في بعض الاحيان بأهله على ~~الفرات في موضع العباسية اليوم - و أنما سميت ms299 العباسية في الاسلام لانها ~~كانت للعباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان - ثم إن الحارث غزا و خلف ~~أهله في المكان ، فخالفه النعمان بن هبولة اللخمي رجل من أهل البيت الملك ~~فنهب أمواله و أخذ أمرأته هند بنت ظالم بن وهب بن معاوي الكندي - وانما ~~سميت هند الهنود لجمالها - و هي أخت ماوية ذات القرطين يتمثل بهما ، فيقال ~~قرطا ماوية فدخل بها و بالمال الحيرة . و قفل الحارث عن غزاته فمر بسدوس بن ~~شيبان بن ذهل بن ثعلبة في أناء غرله و قد ند منها بعير ، فوثب سدوس فأخذ ~~بيده فاقتعده فبرك البعير فقال له الحارث : يا سدوس لو كنتم تقتعدون الرجال ~~كما تقتعدون الجمال لكنتم PageV02P510 الفرسان الابطال . فاصبها سدوس في ~~نفسه ، و أتى الحارث منزله فلم يجد فيه أحدا ، فجمع جمعا من بكر بن وائل ، ~~و سار إلى الحيرة يريد غزو النعمان بن الهبولة و معه سدوس بن شيبان في ذلك ~~الجمع ، فلما دنى من الحيرة وقف و أرسل سدوسا في الليل و معه ضليع بن عبد ~~الله - رجل من بني عجل - فقال أنطلقا فأتياني بخبره فأتيا الحيرة و النار ~~تضرم فقال سدوس لضليع : أما إن تمسك علي فرسي لآتيك بالخبر أو أمسك عليك ~~فرسك . فقال ضليع : بل أنا أمسك عليك فرسك . و أنت آت بالخبر . فامسك ضليع ~~فرس سدوس ، و دخل سدوس الحيرة فوجد النار تضرم و المنادي ينادي : من جاء ~~بجزرة من حطب فله فلذة من لحم و قبضة من تمر ، و الناس يحتطبون و يلقون ~~الحطب على النار و يأخذون ما جعل 162 لهم و النار تضرم ، فرقا من أن يبيتهم ~~الحارث فذهب سدوس فاحتطب حطبا رطبا على عمد و جاء فحس به النار فناوله فلذة ~~من لحم و قبضة تمر و خبا ضوء النار قليلا لرطوبة ذلك الحطب . فنظر إلى ~~النعمان بن الهبولة و هو جالس و هند إلى جنبه و هما يتحادثان ، فانصت يسمع ~~حديثهما فسمعها تقول له كانك به و قد أتاك ms300 كانه كلب قد عض على ضلع جلف - أو ~~جمل قد أكل مرارا فهو يقذف بالبغام عيناه تنامان و قلبه يقظان . قال : و ما ~~يدريك بذلك في صفته قالت أني كنت له فاركا - أي مبغضة - و كان ليلة نائما ~~مستلقيا على قفاه ، و قد مطط يديه و رجليه فجاء الغلام بعس من لبن فوضعه ~~عند رجليه ليشربه إذا أنتبه من نومه ، و كان يشرب الخاثر به ، PageV02P511 ~~فجاءت حية منكرة فقلت : لعلها تنهشه فاستريح منه ، فدنت من رجله و همت ~~بلسبه ، فكف رجله فدنت من الاخرى حتى قلت ها هي ناهشته فكفها : فدارت إلى ~~عند يديه فدنت من أحداهما فكفها ، ثم دنت من الاخرى فكفها ، فمالت إلى العس ~~فعبت فيه حتى ثملت ، ثم قاءت فيه فقلت الان يقوم فيشربه فيتفسخ ، فاستريح ~~منه فمد رجله فضربه فأراقه . فسمع سدوس الحديث و عرف مكانهما ، وانصرف يطلب ~~رفيقه ضليعا فوجده قد سبقه إلى الحارث فاخبره إن القوم حذرون مستعدون ، و ~~إن نارهم تضرم لانه قد كان رأى النار . فلما جاء سدوس فقال له الحارث قد ~~أتاني الخبر قبلك فقال سدوس : # أتاك المرجفون برجم غيب . . . و جئتك بعد بالخبر اليقين # فمن يك قد أتاك بأمر لبس . . . فقد آتي بأمر مستبين # ثم أخبره الخبر و أراه اللحم و التمر ، فاكل من التمر ، و قال : هذا تمر ~~كنت خلفته في أهلي ، ثم هجموا على القوم فضرب سدوس النعمان بن الهبولة ~~فقتله و سلبه الحارث فنازعه سدوس سلبه حتى كاد كل واحد منهما إن يقتل صاحبه ~~و أخذ الحارث أمرأته هندا و أنشأ يقول : # ان من غره النساء بشيء . . . بعد هند لجاهل مغرور # حلوة الطرف و اللسان و من . . . كل شيء يجن فيه الضمير PageV02P512 # كل أنثى و إن بدا لك منها . . . آية الحب ذاك منها غرور # و قال سدوس للحارث كيف ترى أقتعادنا للرجال ؟ يذكره كلمته الاولى . # و في قتل سدوس بن شيبان لابن الهبولة يقول الكميت بن زيد في أفتخاره ~~بنزار : # و يوم أبن الهبولة قد أقمنا . . . خدود ms301 الصعر و الاود المبينا # هتكنا بالاسنه بنت ملك . . . و عفرنا خدود متوجينا # و ذكر الاصمعي إن أبن الهبولة رجل من قضاعة ثم من سليح و إنه لما سبى ~~هندا صار إلى عين أباغ ، و ذكر الحديث على وجه غير هذا . فما أدري أي هذين ~~الملكين أسوأ حالا ، ملك يقصد عند ناره و أحراسه و معه أمرأة ، و لا يقدر ~~على الحطب الا بجعل ، و جعله فلذة من لحم و قطعة من تمر ، أم ملك ينازع ~~رجلا من جيشه سلب أخر قد قتله في نصرته بعد إن كان قد وتره بنهب ماله و سبي ~~أهله حتى كاد إن يقتل الرجل ، و كاد الرجل إن يقتله ثم يعرف تمرا كان عند ~~أهله بعينه بعد نهبه مع شدة أشتباه التمر حتى إن من أمثالهم : ' أشبه من ~~التمرة بالتمرة ' . # و رايت حكاية عن بعض الوزراء إنه أكل يوما عند بعض ولده فذكر بعض من حضره ~~الزيت ، فقال صاحب الطعام لبعض غلمانه : إن لنا زيتا في موضع كذا في أناء ~~لونه كذا ، فأتنا بشيء منه ، فنهض الوزير مغضبا ، PageV02P513 و قال : لا ~~أحب الرئيس يعرف موضع زيته ، فكيف بملك يعرف تمرا كان في منزله بعينه حتى ~~لا يشتبه عليه يغيره بعد نهبه ، و ليس ذلك الا لانه كان ممارسا له قد أكثر ~~العناية به و الطف النظر اليه حتى عرفه بعينه و لم يشتبه عليه بغيره ؟ و ~~ليس هذا من عادات خدم الملوك في أنفسهم ، فهذا كان حدهم في سعة ملكهم و ~~ثروتهم أيضا . # # | اخبار متفرقة عن ملوك الحيرة و ملوك الحلة و رؤساء القبائل # هذا طرف من ذكر أحوالهم في أديانهم و أنسابهم و مبلغ 163 عزهم و حد ملكهم ~~و سعة ثروتهم . و أنما روي من الاحاديث عنهم نادرها و عجيبها مقرونا ببعد ~~العهد و عظم أسم الملك في الانفس فهال السامع ، و بهره و ظن إن المعنى على ~~قدر الاسم . و تصفح أحاديثهم و تأمل أخبارهم يدل على صحة ما ذكرناه . فمن ~~أعظم ms302 ما روي ما كان من بطش عمرو بن هند ببني دارم و تحريقه أياهم و قتلهم ~~على ما جاء من الخلف في ذلك لقتل سويد بن ربيعة الدارمي أخاه أسعد بن ~~المنذر و في ذلك يقول جرير مخاطبا الفرزدق : # اين الذين بسيف عمرو قتلوا . . . أم أين أسعد فيكم المسترضع # و أذ تأمل متامل ما جرت الحال عليه في ذاك لم يجد فيه ما يدل على كبير ~~قوة و عظيم بطش منه ، فأن الذي روي في ذلك ، إن المنذر بن ماء السماء - و ~~هو المنذر الاكبر - بعث إلى زرارة بن عدس الدارمي بابن له أسمه أسعد و قيل ~~بل أسمه مالك . و كان عنده مسترضعا في بني دارم و شب فيهم فخرج يوما في ~~جماعة منهم إلى الصيد و رجع مخفقا فمر بأيل لسويد بن ربيعة بن زيد بن عبد ~~الله بن دارم فعقر منها بكرا ، و قال لمن معه كلوا فانكم إن أخفقتم من ~~الصيد لم تخفقوا من اللحم . فانطلق راعي سويد فأخبره ، فاخذ قوسأ و أسهما ~~PageV02P514 و ركب فرسا و لحق باسعد فرشقه بالنبل حتى قتله و كان زرارة عند ~~المنذر ، فبعث بنوه إليه بالخبر فبعث إليهم أن أكتموا ذلك و أظهروا إنه مات ~~و لا يفوتنكم سويد ، فإنه خفر ذمتي و قتل جاري . و دخل زرارة على المنذر ~~فأخبره أن إبنه أسعد مات و أن بنيه أرسلوا إليه يخبرونه بذلك . فلم يشك ~~المنذر في قول زرارة ، و طلب بنوا زرارة سويدا فهرب منهم إلى مكة ، فحالف ~~بني نوفل بن عبد مناف ، و تزوج فأخته بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف فولده ~~فيهم يعرفون بآل أبي إهاب . و هو أبو إهاب بن عمرو بن قيس بن سويد . و لم ~~يظهر أمر أسعد بن المنذر مدة حياة أبيه ، فلما هلك المنذر إستعمل أنوشروان ~~إبنه عمرو بن هند ، فكان زرارة من أكرم الناس عليه ، و كانت بين زرارة و ~~بين طي عداوة ، فارسل عمرو بن هند خيلا للاغارة على الحليفين ms303 أسد بن خزيمة ~~و غطفان ، و كانوا لا يدينون للملوك ، فاخطأهم الجيش و لم يظفروا بما ~~أرادوا منهم ، فاقبلوا راجعين يريدون الحيرة بغير غنيمة فمروا بجديلة طي و ~~هم نزول في حمى لعمر بن هند ، و كان قد كتب لهم بذلك كتابا ، و جعل لهم ~~عهدا ، فاغاروا عليهم فسبوا و أسرو و ساقوا الأموال ، فقدموا بها على عمروا ~~بن هند و عنده زرارة فقال ما ترى فيهم ؟ فقال تقتل هذه الأكلب - يعني ~~الرجال - و تأخذ الأموال و تستخدم بالنسوان . فقال إني كنت كتبت لهم عهدا ~~فقال له : إنما عاهدت أهل بيت واحد منهم لا كلهم و حسن له ذلك فأخذ فيهم ~~برأيه . و خرج زرارة إلى أهله و قدم قيس بن جرول الطائي على عمر بن هند و ~~زرارة غائب فخاصمه في الجدلين و أموالهم و نسائهم و قال لقد غدرت بهم و ~~أنشد : PageV02P515 # تخب بصحراء الثوية ناقتي . . . لعدو رباع قد أمخت نواهقه # إلى الملك الخير أبن هند بزورة . . . و ليس من الموت الذي هو سابقه فإن ~~نساء غير ما قيل باطلا . . . غنيمة سوء قد حمتها نمارقه # و لو نيل من عهد لنا كان عنده . . . و نتق فأين العهد أنت معالقه # وهبك أبن هند لم تعقك ملامة . . . و ما المرء إلا عهده و خلائقه # أكل خميس أخطأ الغنم مرة . . . و صادف حيا دانيا فهو سابقه # لئن لم تغير بعض ما قد آليته . . . لأنتحين العظم ذو أنا عارقه # فقيل أن قيس بن جرول سمى بهذا البيت عارقا ، فرد عليه عمرو الاسرى و ~~السبايا و الاموال . فخرج من عنده ، و قدم عليه زرارة فقال له : يا أبا ~~معبد أعلمت إنه أتاني بعدك رجل من طي فكلمني في الجدلين و خاصمني و أنشدني ~~شعرا يحاجني فيه ، فتركتهم له . فقال : أسمعني الشعر ، فدعا روايته فانشده ~~الابيات . فقال : لقد هددك بأخر بيت ، قال صدقت . 164 ثم أرسل خيلا في ~~آثارهم ، و بلغهم أتباعهم إياهم الخيل فقال قيس بن جرول فيه : PageV02P516 # أيوعدني و الرمل بيني و ms304 بينه . . . تبين رويدا ما أمامك من نجد # و من أجاء دوني رعان كأنها . . . كراديس خيل من كميت و من ورد # غدرت بنا من حيث كنت أجتذبتنا . . . إليك و بئس الشيمة الغدر بالعهد # و قد يترك الغدر الفتى و طعامه . . . إذا هو أمسى جلة من دم الفصد # و إستبان لطي أن زرارة هو الذي كادهم عند عمرو أولا و أخيرا ، فحقدوا ذلك ~~عليه و جعلوا يطلبون عثراته . فنمي إليهم حديث أسعد بن المنذر و قتله ~~فقالوا : من لزرارة يرفع إلى عمرو بن هند أن أخاه إنما هلك عنده قتلا ؟ ~~فقال عمرو بن عتاب بن ملقط الطائي أنا ، و رحر إلى عمر بن هند فدخل عليه و ~~أنشده : # من مبلغ عمرا فإ . . . ن المرء لم يخلق صباره # يقال بكسر الصاد و ضمها ، و هي الحجر و قيل الزبرة من الحديد . # و حوادث الأيام لا . . . تبقي لها إلا الحجاره # ها إن عجزه أمه . . . بالسفح أسفل من أواره # تسفي الرياح بفضل بر . . . ديه و قد سلبوا إزاره PageV02P517 # فأقتل زرارة لا أرى . . . في القوم أوفى من زراره # | يوم أواره # فلما سمع عمرو ذلك ، قال لزرارة : ما يقول هذا ، قال : إنه عدوي . قال ~~صدقت فأتني ببينة من أمر أخي ، قال : نعم فلما كان الليل خرج زرارة فلحق ~~بقومه و هم بالغرابة : و هي ماء بالقرب من اليمامة . و إستبان لعمر أن أخاه ~~قتل فجمع من أطاعه من ربيعة و اليمن و رهائن مضر ، و سار بكتائبه إلى بني ~~دارم و أقسم ليقتلن منهم مائة . فنزل بأوارة على قوم من الغرابة و هاب ~~الإقدام عليهم فأقام ، و هابت بنو دارم الإقدام عليه ، فأرسلوا إلى من كان ~~بالقرب منهم من بني تميم أن أنجدونا لنأخذه و نغنم عسكره ، فلم ينجدوهم ~~فأقام كل من الفريقين بمكانه . و بلغ عمرا أن بني نهشل من دارم خلوف ، ~~فقصدهم مستفردا لهم و بلغهم مسيره فظعنوا ، فلحق في نواحي دارهم نساء و ~~أطفالا فجمعهم و حفر لهم إخدودا و جعل يحرقهم ، فأتى بالحمراء ms305 بنت ضمرة بن ~~جابر فقال : إني أراك حمراء و إني لأحسبك أعجمية فقالت : لا و الذي أسأله ~~أن يخفض جناحك ، و يهد عمادك و يضع وسادك ، و يسلبك ملكك ، ما أنا بأعجمية ~~، قال : فمن أنت ؟ قالت أنا بنت ضمرة بن جابر ساد معدا كابرا عن كابر . قال ~~: فمن زوجك ؟ قالت هوذة بن جرول . قال و أين هو ؟ قالت أنك لأحمق ، لو علمت ~~مكانه لحال بينك و بيني . قال : و أي رجل هو ؟ قالت هذه أشد لحمقك من ~~الأولى أعن هوذة بن جرول تسأل ! هو طويل العماد رفيع الوساد طيب العرق سمين ~~المعرق لا ينام ليله ، و لا يشبع ليلة يضاف ، يأكل ما وجد و لا يسأل عما ~~فقد . فقال لولا إني أخاف PageV02P518 أن تلدي مثل بعلك أو مثل أخيك ~~لأطلقتك . قالت : أما و الله ما أدركت ثأرا ، و لا إكتسبت الا عارا و لا ~~قتلت إلا نساء أعاليهن ثدي و سافلهن دمي ، و ما من فعلت به هذا بغافل عنك و ~~الحرب سجال ، و مع اليوم غد . فأمر بها فجرت إلى النار فقالت : الا فتى ~~مكان عجوز ، فذهبت مثلا ثم لبث لا يقدر على أحد منهم يومه أجمع و إذا راكب ~~توضع فأناخ إليه ، فقال من أنت ؟ قال رجل من البراجم . فقال ما الذي جاء بك ~~؟ قال سطع الدخان و شممت القتار و كنت قد أقويت منذ أيام فظننت وليمة . ~~فحرقه فقال بعض أصحابه إن الشقي وافد البراجم ، فذهبت مثلا . و إنه لم يحرق ~~من بني تميم رجلا غيره ، و أن عامة من حرقه النساء ، و سمي بذلك محرقا و ~~نادى له به الشعراء فقال الطرماح مفتخرا : # و دارم قد قذفنا منهم مائة . . . في جاحم النار إذ ينزون بالخدد # ينزون بالمشتوى منها و يوقدها . . . عمرو و لولا شحوم القوم لم تقد # و قال إبن دريد : # ثم إبن هند باشرت نيرانه . . . يوم أوارت تميم بالصلا 165 # و قال لقيط بن زرارة ما كان من خذلان قبائل تميم لهم و تأخرهم عن ms306 نصرتهم ~~و يلومهم على ذلك و يعيبهم قبيلة قبيلة : PageV02P519 # انا بالغرابة قد أقمنا . . . مراجفنا كما عتب الكسير # و أسلمنا قبائل من تميم . . . لهم عدد إذا نسبوا كثير # اسيد و الهجيم لهم رعاء . . . و أبرام من الجعراء عور # و إن تطلب ربائعهم تجدها . . . ببطن السعد ليس لهم ظهور # و يربوع بأسفل ذي طلوح . . . وقوفا ما تحل و لا تسير # و إن تطلب طهية في تميم . . . تجدها العمى ليس لها بصير # و أحياء البراجم حول كبل . . . كرحل الذبح ليس لها جبور # و سعد شر من ركب المطايا . . . بأرض حين تنجد أو تخور # و عوف أخبث الاحياء حيا . . . و الأمه إذا غلت القدور # و حمان بن كعب ليس فيها . . . غناء في الامور و لا نكير # و منقرها و عبشمس و عمرو . . . تراها و هي بالادمان نسور # و الام من علمت بنو عدي . . . و ضبة إذ تقسمت الامور # فلم نعلمهم فتيان حرب . . . إذا ما الحي صبحهم نذير # و قال الاسود بن يعفر يلوم بني دارم على طاعتهم عمر بن هند و رويت للقيط ~~أيضا : # ابلغ لديك مالك . . . مغلغلة و سراة الرباب # بأن أمرا أنتم حوله . . . تحفون قبته بالقباب # يهين سراتكم عامرا . . . و يقتلكم مثل قتل الكلاب # فلو كنتم إبلا أملحت . . . لقد نزعت للمياه العذاب PageV02P520 # و لكنكم غنم تصطفى . . . و يترك سائرها للذئاب فلا و أبيك أبي الشر ما . ~~. . اتيت بقتلهم من صواب # و لا منه إن خير الملو . . . ك أعظمهم منة و الرقاب # فعاد بنو دارم لقاحا لعمرو بن هند بقية أيام ملكه إلى إن هلك . # و ليس في هذه الحكاية ما يدل على عظم جيوشه و قوه جنود ، بل فيها ما يدل ~~على ضد ذلك لان بني دارم قبيلة واحدة من بني تميم ، أقاموا بازائه بالغرابة ~~و قد تجهز اليهم محتشدا بكتائبه و من أستنجد به من العرب الذين كانوا في ~~طاعته و لم يبق خلفه بقية ، يريد إن يبر قسمه و يقتل منهم مائة بأخيه بزعمه ~~فلم يقدر على الاقدام عليهم مع ms307 هذا الحال . و أقاموا بأزائه لا يقدمون عليه ~~، و أستنجدوا قومهم طمعا بقهره فلم ينجدوهم ، و هذه مماثلة منهم له و ~~مقاواة ، و على هذا القياس أذ كانت بنو دارم خاصة و أوقفوه و أمتنعوا عليه ~~، و ضعف عن الاقدام عليهم ، فلو إن قومهم أنجدوهم أو بعضهم لا صطلموه ، و ~~ليس في التقاطه نساء منقطعات عن فريق مرتحل و تحريقهم ما يقضي على طول يده ~~إلى الحد الذي يسبق اليه ظن الظان إنه لو طمع بالظفر بالرجال ما أحتمل ~~العار بتحريق النساء ، لان هذا من أذم الافعال عند العرب . ثم في حديث أسعد ~~بن المنذر و قتله على الوجه الذي قتل عليه ، و عما خبره عن أبنه و أخيه و ~~أوضح دليل على ما أردنا من الغرض المقصود في أيضاح كونهم دون الطبقة التي ~~تدعى لهم في كل أحوال ملكهم عن شأن الملوك بكثير . هذا أسعد بن المنذر يشتد ~~به الجوع و يحتمل الضر على عقر بكرة لاعرابي سيء الحال ليأكل هو و من كان ~~معه ممن خرج للصيد ، و يقول لهم إن أخففتم من الصيد لم تخفقوا من اللحم . و ~~هذا يدل على إنه أنما خرج يطلب الصيد ليسد به PageV02P521 جوعته ، و لم ~~يخرج اليه متنزها و لا متفرجا . ثم إنه لفعله ذلك حمل سويدا لفقره و ضره و ~~سوء حاله على الهجوم عليه و قتل بالبكر الذي عقره فنكأ بعقره قلبه ، و ~~أخراجه حتى هجم عليه بالقتل ، ثم تكتم قتله و لا يظهر و يدعي إنه مات ، و ~~مضى عليه السنون و يهلك أبوه و يملك أخوه ثم لا يظهر أمر قتله الا من جهة ~~عدو لبني دارم نمي اليه خبره فرفعه إلى 166 أخيه يريد كيدهم عنده لا للتقرب ~~اليه . فلينظر ناظر في أحوال هذا الملك أبن الملك أخي الملوك الثلاثة كيف ~~حمله الجوع على ما أتلف به نفسه ، فأين كانت مطابخه و صناديق طعامه التي ~~يجد مثلها أمثال الناس و سوقتهم و يستصحبونها في متصيداتهم و ms308 أسفارهم فكيف ~~الملوك ! ثم يرشقه أعرابي بالنبل حتى يقتله ، فأين كان خواصه و جنده و ~~مواليه و حشمه المحدقون به الممانعون عنه حتى تتلف أنفسهم دونه ؟ ثم أين ~~كانت أمواله التي يهب منها لسويد أمثال بكره فيرضيه بما قد قتل ؟ أين ~~البريد الذي يركض إلى أبيه بقتله ؟ و أين النجب و المهاري التي تذهب اليه ~~مسرعة مبادرة بذكر مصابه ؟ و أين الخدم و الموالي و الحشم الذين ينصرفون ~~إلى أهله بعد هلاكه ؟ و أين الخيول التي تحدق لاجله ؟ و أين المها الابل ~~التي تعقره على قبره كما كان يفعل أكثر سوق العرب ؟ فكيف الملوك و أين ~~لداته و أترابه الذين يؤنسونه و يصحبونه كما يكون مع ولد رؤساء الناس و ~~أمثالهم ؟ فكيف ملوك فيوضح أحدهم كيفية الحال في هلاكه . و قد قنعنا من هذا ~~كله بمولى كان يكون يكون معه يأتي أباه بخبر قتله محققا على جليته و يستغنى ~~به عن الشك به عن الشك و التهمة و لا يمكن قاتليه ستر أمره و طي خبرة و ~~أدعاء موته حتى يظهر ذلك من قبل أعدائهم بعد دهر طويل ، فأن خبره هذا الملك ~~الوحيد المنفرد المسكين المقتول ضيعه ببكر قيمته عشرون درهما أنما أنطوى عن ~~PageV02P522 أبيه و أهل بيته لوحدته و أنفراده و صنيعته و كونه في ' بني ' ~~دارم منفردا بغير ثان . فلذلك أمكنهم ستر جنايتهم على تغطية فعلتهم و لو ~~كام معه شخص واحد من كل ما ذكرنا ما تم لهم ذلك ، و لا قدروا على ستر أمره ~~و طي خبره ، فلو لا عدوهم الذي وشى بهم إلى أخيه بعد هلاك أبيه لما طهر له ~~من خبر أبدا . و إذا كان أخوه مبسوط اليد عظيم القدرة فلم لم يطلب سويدا ~~الجاني ، و يبعث كتائبه و عساكره لأخذه و يشفي غيظه بقتله و أتلاف نفسه ، ~~لا بنساء لا ذنوب لهن و لا علم عندهن ، فبالله الا أنصفتم أيها السامعون ، ~~فإنكم إن فعلتم و تأملتم صورة هذا الملك بقلوبكم و أفكاركم و ms309 صورتم حاله في ~~أنفسكم و أوهامكم علمتم حقيقة أحوال القوم و أستدللتم بهذا الحديث وحده على ~~صحة ما تقدم ذكره . و يشبه هذا من أحوالهم ما روى من حديث إياس بن قبيصة ~~ملك العرب بعد النعمان . و كان يوم ذي قار على جنود كسرى كلها من العرب و ~~العجم . فروي إنه لما أراد السير إلى بكر بن وائل يومئذ طلب من أبي ثوب ~~التميمي من بني تيم الله بن ثعلبة و كان بينهما رحم فرسا كانت لابي ثوب ~~أسمها الحمامة . فقالت بنو تيم الله بن ثعلبة لأبي ثوب لا تعطه الفرس فإنه ~~إنما يريد غزونا عليها ، فقال ما كنت لاقطع له رحما و لا أمنعه فرسا ، ~~فدفعها إليه ، فلما ظهرت بكر بن وائل على جنود كسرى إنهزم إياس على الحمامة ~~و كانت لا تلحق ، و فيها يقول إياس بن قبيصة : PageV02P523 # غذاها أبو ثوب فلما رأيتها . . . دخيسا تفوت العين حين تراها # فأتى كسرى يخبره خبر الجيش ، و كان من عادة كسرى إذا جاءه من يخبره ~~بهزيمة جيش من جنوده إن يخلع كتفه . فلما كان بباب كسرى ذكر ذلك من عادته ، ~~فخاف إن يخلع كتفه إن هو صدقه . فدخل عليه فقال له : قتلنا بكر بن وائلو ~~أتيناك بطلبك فقال زه ، فلما خرج من عنده قعد على فرسه فلحق بعين التمر . ~~ثم جاء بعده رجل من الفرس قد نجا على فرسه له جواد ، فقال : هل قدم على ~~الملك قبلي أحد بخبر الجيش ؟ قيل نعم إياس بن قبيصة . فظن إن إياسا قد صدق ~~كسرى فخلع كتفه ، فقال بالفارسية ثكلت أياس أمه ، و دخل مطمئنا يظن إن ~~الامر قد وقع بغيره . فاخبر كسرى بهزيمتة الجيش . فأمر بخلع كتفه ، و نجا ~~أياس بكتمان الخبر . فليتأمل متأمل أيضا حال هذا الملك كيف كان بريد نفسه ~~لم يكن له من يقدم بالخبر عن الجيش الذي كان هو زعيمه ، و المقدم عليه غيره ~~، فجاء معرضا نفسه لهذا الامر مغررا كما 167 يفعل الرسل و الفيوج لا الملوك ~~، ثم ينظر ms310 في مكانه عند الاسرى وحده عنده في سقوط المنزلة و علم هو بذلك من ~~أمر نفسه مخافة إن يخلع كتفه كما يفعل بالعبد الآبق و اللص السارق ، و علم ~~إنه ليس عنده هوادة و لا مزية عن غيره بحيث يحمد عن فعل ذلك به ، فلولا ما ~~فطن له من ستر الامر عنه و تعجيل الهرب منه لما نجا من ذلك الفعل الشنيع و ~~الامر الفظيع ، و تلك المثلة القبيحة و السيرة السيئة التي كان يسار بها في ~~أرذل الناس و أدوانهم ، و هذا يدل على منزله دون هذه المنازل كلها . و كيف ~~يقاس ملوك هذه صفاتهم بملك يغترف من بحر جوده فقير العرب و الغني . و يعم ~~قريبهم و القصي كما يعلم الأرض من صوب المزن ، و يجود سهلها و الحزن ، كما ~~وصفت أبيات في مثل هذا المعنى PageV02P524 من قصيدة أمتدحته بها فقلت : # ارقت لبراق دائم اللمعان . . . اقض وسادي موهنا و شجاني # يكاد يريني بالغري معالما . . . بنجد عراني حبها و عناني # فبت أجافي الجنب مني أسمه . . . يسابقه قلبي إلى الخفقان # إذا نبضت أولاه أنبض عندها . . . فؤاد مشوق دائم الرجفان # كأن النعامى حملت منه بديلا . . . أو أنشقت رضوى و هضب أبان # فجائت به كاليل يدلج تحته . . . بما أذهبا من كلكل و جران # يجر على الافاق أذيال هيدب . . . رعابيله فوق الاكام دواني # إذا ما بدا فيه حسبت سناءه . . . ضياء ضارم في ظلام دخان # يشق الذرى منه و يفرى أديمه . . . صوارم لجت فيه باللمعان # إذا أثخنته عج بالرعد صارخا . . . و فاضت عيون منه بالهملان # فعم جاده سهلها و جبالها . . . و أقطارها ما ضمه الافقان # كما عم من نوال أبن مزيد . . . و جادهم من سبيه المتداني # و فاض عليهم من هني نواله . . . و بذل يد تهمي به و بنان # تساوى الروى فيه و ذو غنى . . . و قاص بعيد في البلاد و دان # فما النصف إن فكرت يفضي لجوده . . . بفضل على الشؤبوب ذي النقبان # لأني رايت الغيث يحيى نويله . . . جمادا و يحيى أشرف الحيوان # و ms311 للغيث وقت يرتجى فيه صوبه . . . وجودك مرجو بكل أوان # فليس إذا ما أقلع الغيث معلقا . . . و لا ذا أختصاص مثله بزمان اما ملوك ~~آل جفنه الغسانيون الذين كانت القياصرة تستعملهم بالشام ، فانهم كانوا على ~~الذهب و الفضة أقدر من آل نصر ، و أظهر منهم سعه و ترفا ، و أكثر ملوكا . ~~روي إن عدتهم بالشام تسعة و ثلاثون ملكا ، الا إن صيت آل PageV02P525 نصر ~~أبعد و شرفهم أذهب على أن 0000 مع القياصرة دون حد ملوك العراق مع الاكاسرة ~~، لان كسرى لما بعث جنوده إلى بكر بن وائل بذي قار جعل إياس بن قبيصة الملك ~~على من بعثه من العرب و العجم ، و بعث هرقل جنوده لحرب المسلمين باليرموك ، ~~و كان ممن بعثه فيهم جبلة بن الايهم الملك الغساني ملك العرب بالشام يومئذ ~~، فجعله في طاعة صقلاب البطريق و تحت يده ، و صقلاب خصي كان هرقل جعله على ~~جنوده يومئذ من الروم و غيرهم ، و لم ير جبلة بن الايهم فضلا للتقدم عليه . ~~و كانت حالهم و حال ملوك كندة و حمير مع 0000000000 حال فقتلوهم كل مقتل ~~على وجه ، و في كل مكان ، و إن كانت أخبارهم بذلك شائعة موجودة ، فلا بد من ~~الالمام بذكر طرفها منها : قتل جشيش بن نمران اليربوعي ثم الرياحي معاوية ~~لكندي الملك ، و هو أبن كبشة يوم ذي نجب ففي ذلك يقول جرير مفتخرا . # لقد ضرب أبن كبشة أذ لحقنا . . . جشيش حيث تفليه الفوالي # فاسر حبيش بن دلف الضبي عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني ، فجز ناصيته ~~و شرط عليه حباء يحمله اليه في كل سنه ما عاش ، و في ذلك يقول PageV02P526 # خالي الذي غصب الملوك نفوسهم . . . و اليه كان حباء بن جفنة يحمل # و قد تقدم ذكر ذلك . و أغار أبن ظبية ملك من ملوك غسان على بني نهشل يوم ~~الترويح فقتلوه و هزموا جيشه ، و فيه يقول الفرزدق : و نحن جعلنا لابن ظبية ~~حكمه من الرمح إذ نقع السنابك ساطع و أوثق ms312 قيس بن معد يكرب الكندي أبو ~~الأشعث بن قيس قما من العرب - و كان يهوديا - فوافق آخر الميثاق يوم جمعة و ~~هو مدة الميثاق و سار اليهم فقتلوا أبنين له و هزموه و لذلك شهر بالغدر هو ~~و بنوه بعده . و قيل أعرق الناس في الغدر عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بن ~~قيس ، غدر قيس بهؤلاء ، و غدر الاشعث بأمير المؤمنين علي صلواة الله عليه و ~~آله ، و غدر محمد بن الاشعث بمسلم بن عقيل رضي الله عنه ، و غدر عبد الرحمن ~~بن محمد بالحجاج بن يوسف . و أقتتل سلمة الغلفاء و أخوه شرحبيل أبنا الحارث ~~بن عمرو بن حجر الكندي يوم الكلاب الاول ، و مع سلة بنو تغلب و النمر بن ~~قاسط و بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، و مع شرحبيل بكر بن وائل و بنو عمرو ~~بن تميم و الرباب ، و جعل كل واحد من الملكين لمن جاءه برأسه الآخر مائة ~~بعير . فأنهزمة بكر بن وائل و من كان معها و قتل شرحبيل ، قتله أبو حنش عصم ~~بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم الارقم التغلبي ، قيل ~~إنه حمل عليه و الناس يقتتلون حوله فطعنه فقتله ، و نزل فأحتز رأسه ، و قيل ~~بل تبعه عند هزيمته و مع أبي حنش ذو السنينة - و هو حبيب بن PageV02P527 ~~عتبة بن بعج بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم الارقم - و كان أخاه لامه ، ~~أمهما جميعا سلمى بن عدي أخي كليب و مهلهل ، فعطف شرحبيل حين أرهقاه على ذي ~~السنينة فضربه فقطع رجله . فنادى ذو السنينة أبا حنش قتلني الرجل ، فقال ~~أبو حنش : قتلني الله إن لم أقتله . و مات ذو السنينة . و جد أبو حنش في ~~الركض يطلب شرحبيل فلما أدركه ، قال : يا أبا حنش اللبن اللبن . قال قد ~~هرقت لبنا كثيرا ، فقال : يا أبا حنش أملك بسوقه ؟ ! قال إنه كان ملكي ، ثم ~~طعنه فصرعه ، ثم نزل فأحتز رأسه و أتى ms313 به أخاه سلمة فالقاه بين يديه ، فقال ~~هلا القيته إلقاء رفيقا ! قال إن الذي ناله و هو حي شر من هذا ، فمن لي ~~بهنيده . قال قتلت أخي و تطلبها مني فخرج مغضبا و هو يقول : # قتلت شرحبيل بن عمرو بن حارث . . . هماما عليه التاج و أبن همام # فلا ترجون بإبن المرار نصيحتي . . . و لا ود قوم مغضبين رغام # قتلت لك الساعي عليك و حوله . . . تميم و راميت الذين ترام # فلما بلغ سلمة شعره قال : # الا أبلغ أبا حنش رسولا . . . فمالك لا تجيء إلى الثواب # و مالك لا تجيء إلى هجان . . . نصبة الغوارب كالهضاب # تعلم إن خير الناس ضرا . . . قتيل بين أحجار الكلاب # تلاعب حوله عمرا فرارا . . . و أسلمه جعاسيس الرباب PageV02P528 # فبلغ أبا حنش شعره فقال : اخاف أجيء نحوك ثم تحبو . . . حباء أبيك يوم ~~صنيعات # و تلكم خزية عظمة و جلت . . . تقلدها أبوك إلى الممات # فبلغت هذه الاشعار معد يكر بن عكب التغلبي فقال : # قل لذي الآكل المرار خذ المل . . . ك و لا تبكين قيل الكلاب # قد قتلنا لك أبن أمك و المل . . . ك عقيم مقطع الانساب # فأعتدل يا بن ذي المرار على . . . القصد و لا يغررنك تيه الشباب # و أخترن بين ما يقول لك النا . . . س و حرب تحر برد الشراب # ثم أجتمع مع أبي حنش جماعة من بني تغلب ، فأتوا سلمة فقالوا له : إن ~~الغدر لا يحسن بالملوك ، فإن أنصفتنا من نفسك ، و إلا أنصفنا أنفسنا منك ، ~~و قد ضمنت في قتل أخيك ما تعلم ، فقتله صاحبنا ، فأعطه ما ضمنت و إلا ~~أخذناه منك غصبا ، فقال أفعل و أمر له به . ثم أستوحشت 169 تغلب بعد ذلك ~~منه لهذا السبب ، و رأوا إنهم قد وتروه بقتل أخيه و أخذ ماله ، فصاروا له ~~لقاحا و طردوه عنهم فنزل في بكر بن وائل . ثم إنهم أسروه بعد ذلك في بعض ~~حروبهم ، أسره عبيد بن فرعص التغلبي فذهب به يقوده ، فلقيه عمرو بن دوس ~~التغلبي فضربه فقتله . ففيه يقول أمرؤ القيس : PageV02P529 # الا ms314 أنما أبكي العيون و شقها . . . قتيل بن دوس في حبال أبن فرعص # فالحقت بنو تغلب سلمة بأخيه شرحبيل . و في ذلك يقول الكميت مفتخرا على ~~اليمن بنزار : # و نحن على شرحبيل بن عمرو . . . شهرنا البيض غير محللينا # اراد لكي يذوق أبني نزار . . . و لم يسأل فيخبر عالمينا # فصادف تغلب لما . . . تمطق فوه شربة ذائقينا # اطاروا قحف هاماته بغصب . . . كأن سناه شعلة قابسينا # و قالوا خذ تحيتك أبن عمرو كما . . . حيا أباك بنو أبينا # ابيت اللعن دونكما فإنا . . . كذاك تحية الاملاك فينا # و قال أيضا : # ونحن حصينا من شرحبيل أكعبأ . . . من الذيل الخطي مثل نوى القسب # فظل صريعا و الكتائب حوله . . . بأسد من العلياء أتلفنه غلب # و قال عمرو بن حني رجل من بني تغلب يذكر قتل أبي حنش شرحبيل و قتل عمرو ~~بن كلثوم عمرو بن هند : # نعاطي الملوك الحق ما قصدوا لنا . . . و ليس علينا قتلهم بمحرم # و يوم الكلاب أسنزلت أسلاتنا . . . شرحيبل أذ آلى الية مقسم # ليستلبن أفراسنا فاستزله . . . أبو حنش عن ظهر شقاء صلدم PageV02P530 # تناوله بالرماح ثم ثنى له . . . فخر صريعا لليدين و للفم # و عمرو بن هند قد صقعنا جبينه . . . بشنعاء تشفي سورة المتظلم # و قتل عامر بن ضامر الضبي يوم بزاخة الحارث بن مزيقياء ، و أسرت بنو ضبية ~~أبنيه زيادا و عمرا . فروي إن زيد الفوارس بن حصين الضبي قتلهما و قيل بل ~~باعهما أنفسهما ففي ذلك يقول الفرزدق مفتخرا ببني ضبة : # و هم على أبن مزيقياء تنازلوا . . . و الخيل بين عجاجتها القسطل # و محرقا صفود اليه يمينه . . . بصفاد مقتسر أخوه مكبل # ملكان يوم بزاخة أخذوهما . . . و كلاهما تاج عليه مكلل # و ذكر الكميت أيضا ذلك فقال : # و آل مزيقياء غداة لاقوا . . . بني سعد بن ضبة مؤلفينا # اتوهم يحسبونهم جناة . . . فأقلص أيديا ما يجتنونا # و رحلت بنو عبس عن أرضهم عد قتلهم بني بدر و خوفهم من أجتماع كلمة غطفان ~~عليهم فجاوروا ربيعة في البحرين ثم رحلوا عنهم فجاوروا بني سعد بن زيد مناة ~~بهجر ms315 فأنت بنو سعد الجون الكندي ملك هجر فقالوا له : هل لك في مهرة شقراء و ~~ناقة حمراء و جارية عذراء . قال : PageV02P531 و ما ذاك ؟ قالوا بنو عبس ~~تسير معنا أو ترسل جندك معنا فتغير عليهم ففعل ذلك . فأغاروا عليهم بالفروق ~~فهزمتهم بنو عبس جميعا و جمعوا أموالهم و ذراريهم منهم و لم يكن للملك و ~~جنده و بني سعد يد بهم مع غرتهم و كونهم في غير أرضهم و مع مجاورتهم فيهم و ~~ضعفهم عقيب ما كانوا فيه من الحروب المتواترة و هم يومئذ بصفة الفل المهزوم ~~ففي ذلك يقول عنترة : و نحن منعنا بالفروق نساءنا . . . نديت عنها مسبلات ~~غواشيا # تفاديهم أستاه نيب تجمعت . . . على رمة مثل الرماح تفاديا # و بعث الجون أبنيه حسان و معاوية و قيل عمرو و معاوية في جيوشه مع لقيط ~~بن زرارة على بني عامر يوم جبلة و قد جمع لهم لقيط الجموع و صار أيضا إلى ~~النعمان بن المنذر فبعث معه جيشه و عليهم أبن أخيه لامه حسان بن وبره بن ~~رومانس الكلبي فهزمتهم بنوا عامر و أسر عوف بن الاحوص حسان الجون و أسر ~~طفيل بن 170 مالك بن جعفر معاوية بن الجون ثم إن عوفا جز ناصية أسيره حسان ~~بن الجون و أطلقه فكان يسير فيهم آمنا فلقيه رجل من بني عبس فقتله لما كان ~~من غزو أبيه لهم يوم الفروق مع بني سعد بن زيد مناة فنازعتهم فيه عوف . و ~~قال قتلتم جاري و كادت الحرب أن تقع بينهم فأشترى قيس بن زهير أخاه معاوية ~~بت الجون من طفيل بن مالك بألف بعير و دفعه إلى الى عوف عوضا عن حسان . ~~فروي أن عوفا أطلقه و قيل PageV02P532 بل قدمه . فقتله و في ذلك يقول جرير ~~: # و هم أنزلوا في حومة الوغى . . . و لم يمنع الجونين عقد التمائم # و قال الكميت بن زيد : # و آل الجون قد وجدوا العبس . . . أفاعي لا تجير إذا رقينا # و هم تركوا أسارتهم حثيثا . . . و من دون ms316 السراة مزملينا # و قتلت قبائل نزار يوم خزاز صهبان بن أبي حرب الملك الرعيني و هو أحد ~~التبابعة و تسعة أخوة له كلهم قد لبس التاج و أسرو من الملوك يومئذ خمسين ~~رجلا فقيل إن ملك حمير يومئذ أفترق فلم يسبقهم و لم يجتمع من بعد و قد تقدم ~~ذكر أذواء اليمن و إن أحدهم أنما كان رئيسا على مخلافة . فلما قصدهم أرياط ~~الحبشي صاحب النجاشي إلى بلادهم بشرذمة من الحبشة لم يكن فيهم مدافعة له ~~فملكها عليهم و قتلهم و أذلهم ثم قتله أبرهة صاحب الفيل و ملك مكانه و ~~أنتزع ريحانة بنت علقمة من بعلها أبى مرة بن ذي يزن و قيل إن أبى مرة هو ذو ~~جدن . فأخذها منه لنفسه و كانت قد و لدت لابي مرة معدي كرب وولدت لابرهة ~~مسروقا فهو أخو معدي كرب لأمه ، و سر فيهم بأقبح سيرة فتشرد ذو يزن في ~~البلاد و معه أبنه سيف سبع سنين يطلب النصرة عليهم . فوفد على هرقل فلم ~~ينصره لمكان الحبشة من النصرانية فأتى النعمان بن المنذر ليوصله إلى كسرى و ~~قيل بل أتى أباه المنذر فقال 00000000000000000 . | PageV02P533 ms317