######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026747 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (المتوفى: 600هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 600 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حديث الإفك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026747 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26747 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26747 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم صالح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1994 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر [طبع مع مناقب النساء الصحابيات] #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الله المستعان حسبي الله ونعم الوكيل ### | الجزء فيه حديث الإفك # جمع # الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رضي ~~الله عنه # وقف لمؤلفه رحمه الله على جميع المسلمين # PageV01P014 # بسم الله الرحمن الرحيم # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # حديث الإفك ### | 1- # أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان البغدادي بها، ~~أنبأ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل، وأنبأ أبو القاسم يحيى بن ~~ثابت بن بندار بن إبراهيم المقرئ الشروطي ببغداد، قال: أنبأ أبي أبو ~~المعالي ثابت، قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: ~~فقرأته على أبي بكر الإسماعيلي، حدثكم محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا ~~أحمد بن محمد بن أيوب (ح) وأخبرك أبو يعلى أحمد بن أيوب صاحب المغازي، ~~ومحمد بن خالد الواسطي (ح) وأخبرك الحسن بن سفيان، وإبراهيم بن يوسف ~~الهسنجاني، قالا: ثنا محمد بن خالد -، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، حدثني ~~صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، ~~وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة رضي الله عنها، ~~حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه، قال: وكل قد حدثني ~~بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا، ووعيت عن ~~كل رجل منهم الحديث الذي حدثني، عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان ~~بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: ### | [ص: 16] # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، ~~فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم [معه] ، فأقرع ~~بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودج [و] أنزل فيه، فسرنا، حتى إذا ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ودنونا من المدينة قافلين، ~~آذن ليلة ms01 بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما ~~قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، ~~فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، ~~فاحتملوا هودجي ورحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، وكان ~~النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما نأكل العلقة من ~~الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة ~~السن، فبعثوا الجمل وساروا. # فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع، ولا ~~مجيب، فيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني ويرجعون إلي. ### | [ص: 17] # فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل ~~السلمي، ثم الذكواني [قد عرس] من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى ~~سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت ~~باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت ~~منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها، فقمت إليها ~~فركبتها، فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة. # قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول. # قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، ويقره، ويستمعه، ويستوشيه. # قال عروة: لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة ~~بنت جحش في أناس آخرين لا علم لي بهم عصبة، ### | [ص: 18] # كما قال الله عز وجل: وإن كبر ذلك، كان يقال عند عبد الله بن أبي بن ~~سلول. # قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان بن ثابت، تقول: إنه الذي، ~~قال: # فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في ~~قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02 اللطف، والبر الذي كنت أرى منه حين أشتكي، ~~إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك ~~الذي يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين، نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل ~~المناصع، وكان متبرزا، وكنا لا نخرج إلا من ليل إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ ~~الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه قبل الغائط، وكنا ~~نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. # قالت: فانطلقت أنا، وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، ~~وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن ~~عباد بن المطلب، فأقبلت أنا، وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت ~~أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد ~~بدرا؟، قالت: أهنتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: ### | [ص: 19] # وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. # قالت: فازددت مرضا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلم، ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت: أئذن لي آتي أبوي. قالت: ~~وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فجئت أبوي، فقلت: يا أمي، ماذا يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنية، ~~هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا ~~أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا؟ # قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. # قالت: فأصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، ~~وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد ~~فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، والذي ~~يعلم لهم في نفسه [من الود] ، فقال أسامة: يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم ~~إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب، فقال: ms03 يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، ~~والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بريرة، فقال: " أي بريرة، هل رأيت شيئا يريبك؟ ". قالت له بريرة: والذي ~~بعثك بالحق، ما رأيت عليها قط أمرا أغمضه أكثر من أنها جارية حديثة السن ~~تنام عن عجين أهلها، ### | [ص: 20] # فتأتي الداجن فتأكله. # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ~~بن سلول وهو على المنبر، فقال: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ ~~أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت ~~منه إلا خيرا، وما دخل على أهلي إلا معي. # فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه ~~إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا ما ~~أمرت. # قال: فقام رجل من الخزرج، وكانت له أم حسان ابنة عمه من فخذه، وهو سعد بن ~~عبادة وهو سيد الخزرج، قال: وذلك رجل صالح، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد ~~بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما ~~أحببت أن تقتله. ### | [ص: 21] # فقام أسيد بن الحضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت ~~لعمر الله، لنقتلنه، وإنك منافق تجادل عن المنافقين. # قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يفشلوا، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخفضهم حتى سكتوا، وسكت. # وبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا اكتحل [بنوم] ، حتى إني لأظن أن ~~البكاء فالق كبدي. # قالت: فبينا أبواي جالساي عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من ~~الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي. # قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس. # قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها، ms04 ولقد لبث شهرا لا يوحى ~~إليه في شأني شيء. # قالت: وتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: أما بعد: يا ~~عائشة، " فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ~~ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف وتاب، تاب الله ~~عليه ". # فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه ~~قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى عليه وسلم فيما قال. فقال: والله ~~ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول ~~الله [صلى الله عليه وسلم] فيما قال. # قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # قالت: فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا -: إني ~~والله ### | [ص: 22] # لقد علمت [أنكم] قد سمعتم [بهذا] حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن ~~قلت: إني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت - والله يعلم أني بريئة - ~~لتصدقني، والله ما أجد لي، ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين يقول: {فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون} . # قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، والله يعلم حينئذ أني بريئة، والله ~~يبرئني ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا، ولشأني ~~- كان - أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن قد كنت أرجو أن ~~يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا في النوم يبرئني الله عز وجل ~~بها. # قالت: فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خرج أحد من أهل ~~البيت حتى أنزل الله عز وجل عليه، وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى أنه ~~ليتحدر منه من العرق مثل الجمان، وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي ينزل ~~عليه. # قالت: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة ~~تكلم بها أن قال: " [أبشري] يا عائشة، أما الله فقد ms05 برأك ". # قالت: فقال لي أبي: قومي إليه، قلت: والله لا أقوم إليه، وإني لأحمد الله ~~عز وجل، [هو الذي أنزل براءتي] . # قالت: وأنزل الله عز وجل: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه ~~شرا لكم} العشر الآيات. # فلما أنزل الله عز وجل هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق - وهو ينفق على ~~مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال ~~لعائشة، فأنزل الله عز وجل: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا ~~أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ~~أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} . ### | [ص: 23] # فقال أبو بكر: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح ~~النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها عنه أبدا. # قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، ~~فقال لزينب: ماذا علمت، أو رأيت؟. # قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، وهي التي ~~كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، ~~وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. # قال ابن شهاب: هذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. # قال: وثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: قالت ~~عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل له، ليقول: والله ما كشفت عن كنف ~~أنثى قط. # قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله عز وجل [شهيدا] . # PageV00P000 ### | 2- # أخبرنا عبد الله بن محمد، أنبأ عبد القادر بن محمد، أنبأ الحسن بن علي، ~~أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أسامة، ثنا هشام، عن ~~أبيه، عن عائشة، قالت: # لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت [به] ، قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ### | [ص: 24] # خطيبا، وما علمت به، فتشهد، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه بما هو أهله، ~~ثم قال: # أما بعد، " أشيروا ms06 علي في أناس أبنوا أهلي، وايم الله ما علمت على أهلي ~~سوءا قط، وأبنوهم بمن، والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط، إلا ~~وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي ". # فقام سعد بن معاذ، فقال: ترى يا رسول الله، أن تضرب أعناقهم؟ فقام رجل من ~~بالخزرج، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله ~~لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم. # حتى كادوا أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شر، وما علمت به. # فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي، ومعي أم مسطح، فعثرت، فقالت: ~~تعس مسطح، فقلت: علام تسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس ~~مسطح، فقلت: علام تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطح، فقلت: ~~علام تسبين ابنك؟ وانتهرتها، وقلت: علام تسبين ابنك؟ فقالت: والله ما أسبه ~~إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ فذكرت لي الحديث، فقلت: وقد كان ذلك؟ قالت: نعم ~~والله. # فرجعت إلى بيتي، فكأن الذي خرجت له لم أخرج له، لا أجد منه قليلا ولا ~~كثيرا، ووعكت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، ~~فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فإذا أنا بأم رومان، فقالت: ما جاء بك يا ~~بنية؟ فأخبرتها، فقالت: خفضي عليك الشأن، فإنه - والله - لقلما كانت امرأة ~~جميلة تكون عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا حسدنها وقلن فيها. فقلت: وقد علم ~~به أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ### | [ص: 25] # ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستعبرت فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي، وهو ~~فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر من ~~أمرها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك [يا] بنية إلا رجعت، فرجعت. # وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا عندي حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد العصر، وقد اكتنفني أبواي عن يميني، وعن شمالي، فتشهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فحمد ms07 الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد يا ~~عائشة، " إن كنت قارفت سوءا وظلمت، توبي إلى الله عز وجل، فإن الله عز وجل ~~يقبل التوبة عن عباده ". # وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه ~~المرأة أن تقول شيئا؟ فقلت لأبي: أجبه، فقال: أقول ماذا؟ فقلت لأمي: ~~أجيبيه. فقالت: أقول ماذا؟. # فلما لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله عز وجل وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم ~~قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم: إني لم أفعل والله جل جلاله يشهد إني ~~لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، ولئن قلت لكم: ~~إني قد فعلت، والله عز وجل يعلم إني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على ~~نفسها، فإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف، وما أحفظ اسمه: {فصبر ~~جميل والله المستعان على ما تصفون} . # ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعتئذ، فرفع عنه، وإني لأستبين ~~السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه، وهو يقول: " أبشري يا عائشة، فقد أنزل ~~الله عز وجل براءتك ". فكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أبواي: قومي إليه، ~~قلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما ~~أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي. # ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسأل الجارية عني، فقالت: ~~لا والله، لا أعلم عليها عيبا، إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة [فتأكل] ~~خميرتها أو عجينها - شك هشام - فانتهرها بعض أصحابه، وقال: أصدقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، حتى ### | [ص: 26] # أسقطوا لها به. # قال عروة: فعيب ذلك على من قاله. فقالت: لا والله، ما أعلم عليها، إلا ما ~~يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر. # وبلغ ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله! والله ما كشفت كنف أنثى ~~قط، فقتل شهيدا في سبيل الله. # قالت عائشة: فأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرا، ms08 ~~وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك. # وكان الذين تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي، كان يستوشيه، ويجمعه، ~~وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح، وحسان بن ثابت. # فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله عز وجل: {ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة} يعني أبا بكر رضي الله عنه، {أن يؤتوا أولي ~~القربى والمساكين} يعني مسطحا {ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور ~~رحيم} . فقال أبو بكر: بلى، والله إنا لنحب أن يغفر الله لنا، وعاد أبو بكر ~~لمسطح بما كان يصنع له. # صحيح رواه مسلم، عن أصحاب أبي أسامة، والبخاري من غير سماع. # ورواه عن هشام، سوى أبي أسامة أبو أويس، ومالك بن أنس، وحماد بن سلمة، ~~وحماد بن زيد، ويونس بن بكير، وعلي بن مسهر، وغيرهم. # PageV00P000 ### | 3- # أخبرنا حبيب بن إبراهيم، أنبأ محمود بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن محمد بن ~~الحسين، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا عبد الرحمن بن سلم ~~الرازي، ثنا سهل بن عثمان -، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام بن عروة، حدثني أبي ~~-، عن عائشة، قالت: ### | [ص: 27] # لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت [به] ، قام في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا، فتشهد، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما ~~بعد، " أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، والله ما علمت على أهل بيتي من سوء ~~قط، وأبنوهم، بمن والله ما علمت [عليه] من سوء قط، ولا دخل بيتي، إلا وأنا ~~حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي ". # فقام سعد بن معاذ، فقال: ترى يا رسول الله أن تضرب أعناقهم؟ فقام رجل من ~~بالخزرج، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله ~~أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى كاد أن يكون بين ~~الأوس، والخزرج في المسجد شر، وما علمت به. # فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي، ومعي أم مسطح، فعثرت، فقالت: ~~تعس مسطح، ms09 فانتهرتها، فقلت: أتسبين ابنك؟ فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، ~~فقلت: في أي شأني؟، قالت: فبقرت الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ فقالت: نعم ~~والله. # فرجعت إلى بيتي، لكأن الذي خرجت له لم أخرج له، ولا أجد منه قليلا، ولا ~~كثيرا، ووعكت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، ~~فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار فوجدت أم رمان في السفل، وأبو بكر فوق البيت ~~يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هي ~~لم يبلغ منها ما بلغ مني، فقالت: أي بنية خفضي عليك الشأن، فإنه والله ~~لقلما كانت امرأة حسناء عند رجلها، ولها ضرائر، إلا حسدنها، وقيل فيها، ~~قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~قالت: نعم. # قالت: فاستعبرت فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، ~~فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، ### | [ص: 28] # فقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت. # قالت: فلقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسأل عني خادمي، ~~فقالت: والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل ~~خميرها وعجينها. # قالت: فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقالت: سبحان الله، ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ من الذهب الأحمر. # فبلغ الأمر ذلك الرجل الذي كان قيل له فيها، فقال: سبحان الله! ما كشفت ~~كنف أنثى قط. # قالت عائشة: فقتل شهيدا في سبيل الله. # قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا عندي حتى دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد صلى العصر، وقد اكتنفني أبواي عن يميني، وشمالي، فتشهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، " ~~فإن كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوبي إلى الله، فإن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ". # قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، وهي جالسة بالباب، ms10 فقلت: ألا تستحيي من ~~هذه المرأة أن تذكر شيئا؟ فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فالتفت إلى أبي، فقلت: أجبه، فقال: أقول ماذا؟ فالتفت إلى أمي، فقلت: ~~أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟. # قالت: فلما لم يجيباه، تشهدت، فحمدت الله، وأثنيت عليه بما هو أهله ثم ~~قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم: إني لم أفعل، والله يشهد إني لصادقة، ما ~~ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربتموه قلوبكم، ولئن قلت: إني قد فعلت، ~~والله يشهد إني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، والله يشهد إني لم ~~أفعل، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا، قالت: فالتمست اسم يعقوب فلم أقدر ~~عليه، فقلت: إلا أبا يوسف، حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما ~~تصفون} . ### | [ص: 29] # قالت: فأنزل الله عز وجل على رسوله من ساعته، فرفع عنه، وإني لأتبين ~~السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه، وهو يقول: أبشري يا عائشة، " فقد أنزل ~~الله عز وجل براءتك ". # قالت: فكنت أشد ما كنت غضبا. فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا ~~أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكني أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد ~~سمعتموه فما أنكرتموه، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي. # وأما زينب بنت جحش، فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها ~~حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذين تكلموا به: مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، ~~وحمنة، والمنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعهم، ~~وهو الذي تولى كبره. # فحلف أبو بكر لا ينفع مسطحا أبدا بنافعة، فأنزل الله عز وجل: {ولا يأتل ~~أولو الفضل منكم والسعة} يعني: أبا بكر، {أن يؤتوا أولي القربى} يعني: ~~مسطحا، {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ، فقال أبو بكر: بلى والله يا رب، إنا ~~لنحب أن تغفر لنا، فعاد لما كان ينفعه به. # صحيح، رواه مسلم، عن أبي بكر وأبي كريب عن أبي أسامة. # PageV00P000 ### | 4- # أخبرنا أبو موسى، أنبأ أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنبأ أبو ms11 بكر ~~محمد بن عبد الله بن ريذه، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ~~الطبراني (ح) وأنبأ أبو رشيد حبيب بن إبراهيم بن عبد الله، وأبو غالب محمد ~~بن محمد بن ناصر بن منصور الأصبهانيان، أنبأ أبو منصور محمود بن إسماعيل ~~الصيرفي، أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه -، ثنا أبو ~~القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا محمد بن عمرو بن خالد ~~الحراني، ثنا أبي -، ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مقسم -، عن عائشة ### | [ص: 30] # رضي الله عنها، قالت: # دخلت علي أم مسطح، فخرجنا إلى حير [عاد] ، فوطئت أم مسطح على عظم أو شوك، ~~فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات، أتدرين ما قد طار عليك؟، قلت: ~~لا والله، قالت: متى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بك؟، قلت: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفعل في أزواجه ما أحب، يبدأ بمن أحب منهن، ويأتي من ~~أحب، قالت: فإنه طبق عليك كذا وكذا، فخررت مغشيا علي، فبلغ أم رومان، فلما ~~بلغها أن عائشة قد بلغها الأمر، جاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليها، ودخل عليها، وجلس عندها، وقال: يا عائشة، "إن الله تعالى قد وسع ~~التوبة ". فازددت السوء إلى ما بي. # فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل علي، فقال: يا رسول الله، ما تنتظر ~~بهذه التي خانتك، وفضحتني؟ قالت: فازددت سوءا إلى سوء، قالت: فأرسل إلى ~~علي، فقال: يا علي، ما ترى في عائشة؟ قال: الله تعالى ورسوله أعلم. قال: ~~لتخبرني ما ترى في عائشة، فقال: قد وسع الله تعالى [عليك] النساء، ولكن ~~أرسل إلى بريرة خادمها، فسلها، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها. # فأرسل إلى بريرة، فجاءت، فقال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم، قال: " ~~فإني سائلك عن شيء فلا تكتميني "، قالت: نعم يا رسول الله، ما من شيء ms12 ~~تسألني عنه إلا أخبرتك به، ولا أكتمك إن شاء الله تعالى شيئا. قال: " قد ~~كنت عند عائشة، فهل رأيت منها ما تكرهينه؟ " قالت: لا، والذي بعثك بالنبوة، ~~ما رأيت منها منذ كنت عندها إلا خلة. قال: ما هي؟ قالت: عجنت عجينا لي، ~~فقلت لعائشة: احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا فأخبز، فقامت تصلي، فغفلت ~~عن الخمير، فجاءت الشاة فأكلتها. ### | [ص: 31] # فأرسل إلى أسامة رضي الله عنه، فقال: يا أسامة، ما ترى في عائشة؟ قال: ~~الله تعالى ورسوله أعلم، قال: لتخبرني ما ترى فيها، قال: فإني أرى أن تمسك ~~عنها حتى يحدث الله تعالى إليك فيها. # قالت: فما كان إلا يسيرا حتى نزل الوحي، فلما نزل جعلنا نرى في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عذرها من الله عز وجل، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أبشري يا عائشة، ثم أبشري يا عائشة، فقد أنبأني الله عز ~~وجل بعذرك ". فقلت: بغير حمدك، وحمد صاحبك. # قالت: فعند ذلك تكلم، وكان إذا أتاها، يقول: كيف تيكم؟. # PageV00P000 ### | 5- # أخبرنا أبو موسى، أنبأ أبو غالب، أنبأ أبو بكر، وأنبأ حبيب، ومحمد، أنبأ ~~محمود بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين، قالا: ثنا أبو القاسم ~~الطبراني، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، وعبيد الله بن محمد العمري، قالا: ~~أنبأ إسماعيل بن أويس، حدثني أبي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي ~~الله عنها بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # قال أبو أويس وحدثني أيضا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري، ثم النجاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثم النجارية، عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: # كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين نسائه، ~~فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فخرج سهم عائشة في غزو النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بني المصطلق من خزاعة، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكان قريبا من المدينة، ms13 وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة، ~~تلزم خدرها، فإذا أراد الناس الرحيل ### | [ص: 32] # ذهبت وتوضأت، ورجعت فدخلت محفتها، فتوضع على البعير. # فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة أنها خرجت ~~تتوضأ حين دنوا من المدينة، فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار، فارتحل ~~النبي صلى الله عليه وسلم والناس، وهي في بغاء العقد، ولم تعلم برحيلهم، ~~فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون، فرجعت عائشة ~~إلى منزلها فلم تجد في المعسكر أحدا، فغلبت عيناها. # وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تخلف تلك ~~الليلة عن العسكر حتى أصبح. # قالت: فمر بي فرآني واسترجع، فأعظم مكاني حين رآني وحدي، وقد كنت أعرفه ~~ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب. # قالت: فسألني عن أمري، فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري، فقرب ~~بعيره، فوطئ على ذراعه، وولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي، ثم بعثه، فأقبل ~~يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه، فهنالك قال في وفيه من قال ~~من أهل الإفك، وأنا لا أعلم شيئا من ذلك، ولا مما يخوض الناس فيه من أمري، ~~وكنت تلك الليالي شاكية. # وكان أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعودني قبل ~~ذلك إذا مرضت، وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني إلا أنه يقول وهو ~~مار: كيف تيكم؟ فيسأل عني بعض أهل البيت. # فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر فيه من الناس من أمري غمه ~~ذلك، وقد كنت شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الجفوة، فقالت لي: يا بنية، اصبري، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء يحبها ~~زوجها، لها ضرائر، إلا رمينها. # قالت: فوجدت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ### | [ص: 33] # علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، فاستشارهما في أمري، وكنا ذلك الزمان ~~ليست لنا كنف نذهب ms14 فيها، إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل، فقلت ~~لأم مسطح بن أثاثة: خذي الإداوة فاملئيها، فاذهبي بنا إلى المناصع، وكانت ~~هي، وابنها مسطح بينهما، وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكر ينفق عليهما، ~~فكانا يكونان معه ومع أهله، فأخذت الإداوة، وخرجنا نحو المناصع، فعثرت أم ~~مسطح، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، قالت: ثم مشينا فعثرت أيضا، ~~فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصاحب بدر، فقالت: إنك لغافلة عما فيه الناس من أمرك، فقلت: أجل، فما ذاك؟، ~~فقالت: إن مسطحا، وفلانا، وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين، ~~يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي بن سلول، أخي بني الحارث بن الخزرج، ~~يتحدثون عنك وعن صفوان بن المعطل، ويرمونك به. # قالت: فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، ورجعت عودي على بدئي إلى بيتي. # فلما أصبحنا من تلك الليلة بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي ~~طالب، وأسامة بن زيد، فأخبرهما ما قيل في، واستشارهما في أمري، فقال أسامة: ~~والله يا رسول الله، ما علمنا على أهلك سوءا، وقال علي بن أبي طالب: يا ~~رسول الله، ما أكثر النساء، وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعد الجارية يعني: ~~بريرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: " فشأنك أنت ~~بالخادم ". # فسألها علي عني، فلم تخبره والحمد لله إلا بخير، قالت: والله ما علمت على ~~عائشة سوءا، إلا أنها جويرية تصبح على عجين أهلها، تدخل الشاة الداجن ~~[فتأكله] . # قالت: ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ما قالت في بريرة لعلي ~~إلى الناس، فلما اجتمعوا إليه، قال: يا معشر المسلمين، " من لي من رجال ~~يؤذونني في أهلي، ما علمت على أهلي سوءا، ويرمون رجلا من أصحابي ما علمت ~~عليه سوءا، ولا خرجت مخرجا إلا خرج معي فيه ". ### | [ص: 34] # فقال سعد بن معاذ الأنصاري، ثم الأشهلي من الأوس: إن كان ذلك في أحد من ms15 ~~الأوس كفيناكه، وإن كان من الخزرج أمرتنا فيه بأمرك، فقام سعد بن عبادة ~~الأنصاري ثم الخزرجي، فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله، وهذا الباطل، فقام ~~أسيد بن حضير الأنصاري ثم الأشهلي ورجال من الفريقين فاستبوا وتنازعوا، حتى ~~كاد أن يعظم الأمر بينهم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي، وبعث إلى ~~أبوي فأتياه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال لي: يا عائشة، " ~~إنما أنت من بنات آدم، وإن كنت أخطأت فتوبي إلى الله واستغفريه ". # فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي أبي: لا أفعل، ~~هو نبي الله، والوحي يأتيه، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقالت لي كما قال أبي، فقلت: والله لئن أقررت على نفسي بباطل ~~لتصدقنني، ولئن برأت نفسي والله يعلم إني بريئة لتكذبنني، وما أجد لي، ولكم ~~مثلا إلا قول أبي يوسف، حين يقول: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} ~~، ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن والبكاء واحتراق الخوف، فتغشى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما كان يتغشاه من الوحي، ثم سري عنه، فمسح وجهه بيده، ~~ثم قال: " أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك ". # قالت عائشة: فوالله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري، ولكني كنت أرجو ~~لما يعلم الله من براءتي أن يري النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا، ~~فيبرئني الله بها عند نبيه صلى الله عليه وسلم. # فقال لي أبواي عند ذلك: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقلت: والله لا أفعل، بحمد الله كان ذلك لا بحمدكم. # قالت: وكان أبو بكر ينفق على مسطح، وأمه. فلما رماني حلف أبو بكر أن لا ~~ينفعه بشيء أبدا. # قالت: فلما تلا صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: {وليعفوا وليصفحوا ~~ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} بكى أبو بكر، فقال: بلى يا ~~رب، وعاد النفقة على ### | [ص: 35] # مسطح وأمه. # قالت: وقعد ms16 صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف، فضربه صفوان ضربة، ~~فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه: # تلق ذباب السيف مني فإنني ... غلام إذا هوجيت لست بشاعر # ولكنني أحمي حماي وأنتقم ... من الباهت الرامي البراة الطواهر # ثم صاح حسان، واستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس فر صفوان، فجاء ~~حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربه إياه، فسأله ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه، فوهبها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، فعاضه عنها حائطا من نخل عظيم وجارية رومية، ويقال: قبطية ~~تدعى سيرين، فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر. # قال أبو أويس: أخبرني بذلك حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، # قالت عائشة: ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته ~~بمال عظيم. # قالت عائشة: فبلغني والله أعلم أن الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: ~~{والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} أنه عبد الله بن أبي بن سلول أحد بني ~~الحارث من الخزرج. # قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفك الأشعار. # وقال أبو بكر رضي الله عنه، لمسطح في رميه عائشة، وكان يدعى ### | [ص: 36] # عوفا: # يا عوف ويحك هلا قلت عارفة ... من الكلام ولم تتبع به طمعا # فأدركتك حميا معشر أنف ... فلم تكن قاطعا يا عوف منقطعا # هلا جريت من الأقوام إذ حسدوا ... فلا تقول وإن عاديتهم قذعا # لما رأيت حصانا غير مقرفة ... أمينة الجيب لم تعلم لها خضعا # فيمن رماها وكنتم معشرا أنفا ... في سيئ القول من لفظ الخنا سرعا # فأنزل الله عذرا في براءتها ... وبين عوف وبين الله ما صنعا # فإن أعش أجز عوفا في مقالته ... سوء الجزاء بما ألفيته تبعا # وقالت أم سعد بن معاذ رضي الله عنها، في الذين رموا عائشة، من الشعر: # شهد الأوس كهلها وفتاها ... والخماسي من نسلها والفطيم # ونساء الخزرجين يشهدن ... بحق وذلكم معلوم # أن ابنة الصديق كانت حصانا ... عفة الجيب دينها مستقيم ms17 # تتقي الله في المغيب عليها ... نعمة الله سترها ما تريم # خير هذي النساء حالا ونفسا ... وأبا للعلى نماها كريم # للموالي إذ رموها بإفك ... أخذتهم مقامع وجحيم # ليت من كان قد قفاها بسوء ... في حطام حتى يتوب اللئيم # وعوان من الحروب تلظى ... يتبنى فوقها عقاب كريم # ليت سعدا ومن رماها بسوء ... في كظاظ حتى يتوب الظلوم # وقال حسان وهو يبرئ عائشة مما قيل فيها، ويعتذر إليها: ### | [ص: 37] # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # حليلة خير الناس دينا ومنصبا ... نبي الهدى والمكرمات الفواصل # عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير ناصل # مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل # فإن كان ما قد جاء عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي # وإن الذي قد قيل ليس بلائط ... بك الدهر بل قول امرئ بي ماحل # وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل # له رتب عال على الناس فضلها ... تقاصر عنها سورة المتطاول # قال أبو أويس: وحدثني أبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر الذين ~~رموا عائشة رضي الله عنها، فجلدوا الحد جميعا ثمانين. # وقال حسان بن ثابت في الشعر حين جلدوا: # لقد ذاق عبد الله ما كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح # تعاطوا برجم القول زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا # فآذوا رسول الله فيها وعمموا ... مخازى سوء جللوها وفضحوا # قال محمد بن إبراهيم التيمي في الحائط الذي أعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حسان: هو بئرحاء الذي كان لأبي طلحة، فتصدق به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فهو ### | [ص: 38] # قصر بني حديلة اليوم بالمدينة. # PageV00P000 ### | 6- # أخبرنا أبو موسى، أنبأ أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنبأ أبو بكر ~~محمد بن عبد الله التاني، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا ~~أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن ~~أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ms18 رضي الله عنها، قالت: # " لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه ". # PageV00P000 ### | 7- # وبه، قال: أنبأ الطبراني، أنبأ أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، أنبأ ~~أبو جعفر النفيلي، أنبأ محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: # " كانت غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست، وفي تلك الغزوة، قال أهل الإفك ~~ما قالوا ". # وهكذا قال الواقدي. # وذكر بعضهم: أنه كان في عمرة القضاء سنة خمس، والأول أصح لأنه ورد في طرق ~~لحديث الإفك أنه كان في غزوة بني المصطلق، وذكر أن عذرها نزل بعد سبع ~~وثلاثين ليلة. # PageV00P000 ### | 8- # أخبرنا عبد الله بن محمد، أنبأ عبد القادر بن محمد، أنبأ الحسين بن علي، ~~أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا ### | [ص: 39] # هشيم، أنبأ عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: # " لما نزل عذري من السماء جاءني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني بذلك، ~~فقلت: بحمد الله لا بحمدك ". # PageV00P000 ### | 9- # أخبرنا أبو بكر البغدادي، أنبأ أبو طالب اليوسفي، أنبأ أبو علي التميمي، ~~أنبأ أبو بكر القطيعي، ثنا أبو عبد الرحمن، حدثني أبي، ثنا ابن أبي عدي، عن ~~محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمر، عن عائشة، قالت: # " لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك، ~~وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة ~~فضربوا حدهم ". # PageV00P000 ### | 10- # أخبرنا يحيى بن ثابت، أنبأ أبي، أنبأ البرقاني، أنبأ الإسماعيلي، أخبرني ~~أبو يعلى، والحسن، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن ~~حصين، عن شقيق، عن مسروق، قال: سألت أم رومان، قال الحسن: وهي أم عائشة أم ~~المؤمنين، قالا جميعا: إذ قيل لها ما قيل، فأنزل الله عز وجل عذرها، فقالت: # " بينا أنا وعائشة إذ دخلت - وقال الحسن: إذ ولجت - عليها امرأة من ~~الأنصار، إذ هي تقول: فعل الله بفلان كذا وكذا، فقالت: لم؟ قالت: لأنه كان ms19 ~~فيمن حدث الحديث، فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها، قالت: فسمعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا ~~وعليها حمى بنافض. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما هذه؟ " - ~~وقال أبو يعلى: ما هذا؟ - فقلنا: حمى أخذتها، قال: " فلعله من أجل حديث ~~تحدث ### | [ص: 40] # به؟ ". # قالت: فقعدت، وقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن اعتذرت لا تعذروني، ~~فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه: {والله المستعان على ما تصفون} . # قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه ما أنزل، فأتاها ~~فأخبرها، فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد. PageV00P000 ms20