######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-04-13 #META#Header#End# # داا ~~/ ~~بالله العارفة PageV00P001 ~~============================================================ ~~ااا المتم تر ~~ابخ ~~ل PageV00P002 ~~============================================================ ~~(21) بهجة الطائفة ~~لأبي ياسر عمار بن ياسر البدليسي(1) . # اجازة 3: ~~قرأ علي كتاب بهجة(2) الطائفة بالله العارفة، الولد الأعز الأكرم، ~~شمس الدين، جمال الإسلام، مجد الفقهاء، زين الطائفة والطالبين، أبو ~~ابراهيم إسحاق بن محمد بن أبي لكويه البروجزدي نفعه الله بالعلم(3) 6 ~~والعمل، وسماعي من مصنفه الشيخ المقتدى د به ح، شيخ الشيوخ ~~الكبير، الصوفي ابن الوقت، ضياء الدين، مرشد السالكين(4)، أبي ياسر ~~عمار بن محمد بن عمار بن مطر بن سحاب الشيباني البدليسي، نور الله9 ~~مضجعه، في تاريخ سنة تسعين وخمسمائة، وأجزت(5) له رواية ذلك بشرط ~~صحته، وسمع معه ولدي ظهير الدين أبو الفتح محمد، في خانقاه النهاية، ~~في مدينة خلاط، حماء الله تعالى، وقت العصر، يوم الخميس من سلخ ~~صفر، سنة آربع وستمائة، وأحمد الله وحده. وهذا خطي كتبه أبو ~~التجيب محمود بن محمد بن أبي علي(1) الوجيهي اللري اليافثي (1) ~~و- صلى الله على سيدنا محمد واله أجمعين ~~(1) لأبي.. البدليسي، ورد في الأصل: للمحقق محى الدين بن العريي الحاتمي ~~الطائي الأندلسي نفعنا الله بيركته، وهو خطأ. # (2) بهجة، في الأصل: البهجة. # (3) بالعلم، في الأصل: با العلم. # (4) ضياء... السالكين: أضيفت في الهامش. # (5) وأجزت، في الأصل: واجزة. # (6) علي: مطموسة في الأصل، والتكملة من إجازة صوم القلب ص 16/58 - 1/59. # (7) اليافثي: في الأصل بدون تنقيط، والتنقيط غير اكيد وأضيف عشوائيا. PageV00P003 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~(اب) بسم الله الرحمن الرحيم ~~رب سهل ولا تعسر ~~الحمد لله الفرد القديم، الواحد الصمد، وصلى الله على محمد النبي ~~الكريم، المخصوص بالخلق (1) العظيم، وعلى آله وأصحابه الداعين إلى ~~المنهج القويم، والصراط المستقيم، وسلم تسليما. # أما بعد، فهذه بهجة الطائفة بالله العارفة، وبذلك وسمتها، وبها ~~سيتها. # قال الشيخ المعلم والصوفي الراجي لعفو الله: وذلك لما أن عزمت ~~9 على تحرير هذا الكتاب، بإشارة بعض الأصحاب، فلما شرعت في تأليفه، ~~مستعينا بفضل الله وتعريفه، رأيت في الواقعة بعض الصالحين، وقد دفع إلي ~~كتابا عريضا، لا على قاعدة هذه الكتب في التجليد، فلما أن فتحتها(2) ~~12 ms01 لأعلم ما نعتها، وإذ هي موسومة: بهجة الطائفة، فزدت من عندي لابالله ~~العارفة". فلقبت الكتاب بها تبركا وتيمنا بوقوع الواقعة. # فصل 1: في الواقعة والفتوح والمريد والوقت ~~5 فإن قيل: ما الواقعة؟ # قيل: هي حادث الغيب، بلا ريب، حفظها رقيب الكشف والذوق عن ~~تصرف النقل والعقل، فهي مراة الاستبصار بين الأعمال والأحوال، بها ~~18 يحصل الفرق بين صفاء الأعمال وصفاء الأحوال؛ قال الله تعالى: تبصرة ~~وذكرى لكل عبد منيب} (القرآن الكريم 8/50). # (1) بالخلق، في الأصل: با الخلق. # (2) فتحتها، كذا في الأصل. # هح PageV00P004 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~وسثل الجنيد(1) رحمه الله: هل القرآن(2) مما يستدل به على فتوح (3) ~~المريد؟(4) ~~فقال: نعم؛ ثم تلا قوله عز وجل: وكلأ نقص عليك من أنباء الرسل 3 ~~ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق ومؤعظة وذكرى للمؤمنين} (القرآن ~~الكريم 120/11). # فالواقعة من ذكر القلوب، بالتبضر بأحوال الغيوب، لمؤمن امن بما* ~~غاب عن الأبصار، بأنوار الاستبصار، مما يحصل للقلب من الرب، إما من ~~طريق العرفان، أو طريق الإيمان. # قيل: فما الفتوح؟ # قال: هدية الرب إلى القلب؛ وتختلف (12) باختلاف القلب. # قيل: فمن المريد؟ # قال: هو الحافظ لوقته، المصغي لخواطره، المقيد بذكره مع ريه:12 ~~قيل: فما الوقت؟ # قال: ما جمعك إليه، وألزمك لأداء حقه، واستعملك به، ولم يشغلك ~~بغيره؛ وهو الوقت بين الوقتين، يعني الماضي والمستقبل، لا مع الماضي 15 ~~ولا مع المستقبل؛ وهو عند أهله: عند السوانح، من مزيد اللوائح، من تأثير ~~شواهد شاهد الرب إلى القلب. # (1) الجنيد: هو أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري المتوفى سنة ~~297 ه/ 910 م، انظر طبقات الصوفية للشلمي، تحقيق شريية ص 155 وما يليها ~~والمصادر المذكورة هناك: ~~(2) القرآن، في الأصل: الفرال. # (3) فتوح: هنا بمعنى الواقعة. # 4) قارن بصوم القلب 10/16- 12. # هت س PageV00P005 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فصل =2: في عيد القلب والتعيدات وثمراتها وباب القلب ~~والإنابة وباب الرب والهراقبة ~~والاستقامة والرجل المستقيم وأنواع الاستقامة ح ~~قيل(1): فما عيد القلب؟ # قال: وجدان مزيد القرب من الرب، كما قال الله تعالى: وتخن ~~6 أقرب إليه من حبل الوريد} ms02 (القرآن الكريم 16/50) . # قال: كل يوم لم يغص الله فيه فهو عيد، وعلى المرء سعد جديد. # وعيد القلوب مزيد مواعيد التقرب إلى الشهود، ومحق آثر خطر ~~9 مغبة(2) بقية الوجود . لأن فتوح السابقين، من خزانة رب العالمين، يلمع من ~~وراء أستار اجتهاد المجتهدين، وتنتشر وتشرق أشعة أنوار القرب والدنو ~~والتمكين، من وراء مراة صدق الصادقين، تحقيقا لسر قوله عز وجل: ~~2 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المخسين (القرآن ~~الكريم 29/29). # ولما أن جعل الله في التعبدات واجبات، لذلك جعل فيها ~~15 أسرار - ا وثمرات. فجعل الواجبات أفعالا، والثمرات أحوالا. # والأفعال تكليف الخاص والعام، والأحوال تشريف أهل الإلهام والإنعام. # فأهل التكاليف والأفعال في فضل الثواب، وخوف العذاب. وأهل التشريف ~~18 والأحوال في فضل الاقتراب، وخوف الحجاب، بعد فتح الباب، ورفع ~~الحجاب، وسماع الخطاب، وقطع الوسائط والأسباب، وحصول المنى ~~(1) قيل... الوريد: في الأصل وردت هذه الجملة في آخر القصل السابق، إلا أنها هنا ~~أفضل. # (2) مغبة، في الأصل: معه. PageV00P006 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~والماب. فلهم في العبادات البدنية مشاهدات قلبية، ولذات علوية ذوقية. # ولقلوبهم مع الله أحوال غيبية، وكلمات إلهامية. ولهذا قال سيد المرسلين، ~~في (2ب) حق ثمرات أعمال المحققين: "الجمعة حج المساكين". فلأن 3 ~~نلمس من غراتب هذا الخبر، على شرط غؤص الطالبين المحققين، في ~~طلب استخراج أسرار كلمات رسول رب العالمين، بطريق وقوف الذهن على ~~باب القلب، ووقوف القلب على باب الرب. # قيل: فما باب القلب؟ # قال: عزل تصرف الحواس، عند حصول الالتماس، لنيل وارد ~~الاستثناس، في مقام الإنابة، بالتكلف والتلطف، إلى أن يصير الحس قلبيا. # وقال أيضا: باب القلب وجدان لذة الذكر: ~~قيل: فما الإنابة؟ # قال: صحة الإصابة، وسرعة الإجابة، لثمرة التوبة، بصحة الرجعة، 12 ~~الى إجابة من دعاه بالهيبة والمهابة، والذلة والكابة. قال الله تعالى: يا أيها ~~الذين آمنوا اشتجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يخييكم} (القرآن الكريم ~~.(24/ ~~والناس في الإنابة والاستجابة ثلاثة، كما ذكرهم الله: ( فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} (القرآن الكريم 32/35). # فالظالم ms03 من ينطل الإرادة بالمشعرة. إذ ليس لأهل الإرادة مشعرة، كما ~~قال الله تعالى: فإذا عزمت فتوكل} (القرآن الكريم 59/3)(1). والمقتصبد ~~من يجعل الإرادة بحد القوة. والسابق من أجاب من غير تدبر ولا تفكر ~~لداعي الله ورسوله، فسبق أهل التدبير في كل أمر ونهي وترك، وفغل. فليس 21 ~~لداعي الله ورسوله إلا الانقياد، وصحة الاعتماد. # (1) فإذا، في الأصل: وإذا. # هى هى PageV00P007 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~ولمن كان واقفا على باب قلبه، قد يعلم دعوة داعي الله في قلبه، ~~ولأجله لم يتقدم ولم يتأخر، ولم يتردد ولم يتشكك. ولهذا قال عز وجل: ~~3 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب (القرآن الكريم 50/ 37) الآية. # وإنما معنى قوله: { وشاوزهم في الأمر) (القرآن الكريم 159/3) إذا كان ~~رايا، لا وحيا. # والداعي إلى الله هو الله تعالى بواسطة كتابه، وعلى لسان نبيه، عليه ~~السلام، بقوله: اشتجيبوا لله وللرسول) (القرآن الكريم 24/8)، توبوا ~~إلى الله} (القرآن الكريم 31/24 و8/26) . # فمن استجاب لله، وتاب إلى الله، بواسطة الكتاب والرسول، أخذ ~~المعرفة بواسطة المعاملة، (13) فأحياه الله بحياة أول المعرفة، وهي المعرفة ~~العقلية. ومن استجاب للكتاب(1) والرسول، بواسطة الله تعالى، أخذ ~~12 المعاملة بواسطة المعرفة، فأحياه الله(2) بحياة أعلى المعرفة، وهي المعرفة ~~القلبية، فصار من العارفين. لأنه أوقف القلب على باب الرب، فعرفه، ثم ~~ده ~~15 قيل: فما باب الرب؟ # قال: باب الرب لزوم الاستقامة (2) في مقام المراقبة، كما قال الله ~~تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (القرآن الكريم 30/41؛ ~~.(13146 18 ~~قيل: ما كيفية المراقبة ثم الاستقامة؟ # (1) للكتاب، في الأصل: الكتاب. # (2) الله، في الأصل: للله. # 3) الاستقامة: قارن ما يلي بما ورد عن الاستقامة في صوم القلب، فصل ~~ص 7/24 وما يليها. # هخت خير PageV00P008 ~~============================================================ ~~بهجمة الطائفة ~~قال: المراقبة ضبط النظر عن النظر على العبر، وحفظ الفكر عن ~~الفكر، على ما سنح في القلب وخطر. # والاستقامة تطهير الباطن من الخطرات النفسانية، حتى لا يسنح في 3 ~~باطنه إلا الخواطر الريانية. # قيل: فما شرط الرجل المستقيم؟ # قال: شرطه معرفة الفرق بين ms04 ما يتجدد في الباطن من خاطر النفس، 6 ~~وخاطر القلب، وخاطر الرب، وإلقاء الملك؛ فإن الله عز وجل يقول: إن ~~الذين قالوا رينا الله ثم اشتقاموا تتنزل عليهم الملائكة (القرآن الكريم ~~30/41). فمن لم يعرف الفرق بين الملك والشيطان (فمن) لم يفرق 9 ~~بين معرفة الشيء وضده، ومن لم يفرق بين الشيء وضده فليس بمستقيم. # وأيضا من علامة المستقيم أن يطيعه وينقاد لإشارته كل شيء، حتى السهل ~~والجبل والبر والبحر. قال بعض الكبار (1): من أطاع الله أطاعه البر والبحر. 12 ~~حكي (2) عن إبراهيم بن أدهم (3) أنه سثل عن وصف الرجل المستقيم، ~~وكان قاعدا في الحرم، فقال: أن ينقاد لإشارته هذا الجبل، وأشار إلى أبي: ~~قبيس(4)، فتحرك الجبل، فقال: اسكن، ما لك أعني (5). # وللأحوال بداية، وللبداية علوم، وللعلوم شرط وغاية ونهاية. وقد ~~(1) الكيار: مشوشة في الأصل. # (2) حكي، في الأصل: حلي: ~~(3) ابراهيم بن آدهم: هو آبو إسحاق إبراهيم بن آدهم بن متصور المتوفى سنة ~~16 ه/778م، انظر طبقات الصوفية، تحقيق شريبة، 17 وما بعدها والمصادر ~~المذكورة هناك . # 4) ابو قبيس: هو جبل شرقي مكة. # 5) قارن بما ورد في صوم القلب، الفصل9، ص 10/27- 13. PageV00P009 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~قال، عليه السلام: "الاستقامة(1) إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم ~~قلبه حتى يستقيم لسانه"(2). شرط في الخبر، عليه السلام، استقامة الإيمان ~~3 باستقامة القلب، واستقامة القلب باستقامة (3ب) اللسان: ~~فاستقامة الايمان على موجب العلم، هو التحفظ بالموافقات على ~~المخالفات. وقد قال، عليه السلام: "الإيمان عريان ولباسه التقوى". وقال ~~6 أيضا: "الايمان قيد الفتك"(3). # وعلى موجب الحقيقة، فاستقامة الإيمان هو كما قال الله تعالى: إنما ~~المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوئهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} (القرآن الكريم 2/8) أولائك هم المؤمنون ~~حقا (القرآن الكريم 4/8). جعل توكلهم على الله بموجب الحقيقة، من ~~حقيقة الايمان. فصار علامة استقامة الإيمان للمستقيم إيماته : أن لا يعتصم ~~12 بأحد سوى الله عز وجل، لقوة قلبه بالله ومن الله. فلا يخاف غيره، ~~ولا يرجو(4) سواه. وقد قال، عليه ms05 السلام: "من خاف الله، خافه كل شيء، ~~ومن خاف من غير الله خوفه الله من كل شيء" . قال الله تعالى: ل إنما ذلكم ~~15 الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (القرآن ~~الكريم 175/3)(5). # لومن جملة استقامة الإيمان أن يكون (6) العبد بالله غنيا، وإليه فقيرا، ~~18 كما ورد في الخبر عن الله عز وجل، آنه قال: ل"ما من مخلوق يعتصم ~~(1) الاستقامة: كذا في الأصل، والأصح: لا يستقيم. # (2) انظر المعجم المفهرس 497:5، تحت: قوم، (واحياء علوم الدين 109:3/-6) ~~وانظر الحديث أيضا في صوم القلب قصل 7، ص4/24 -5. # (3) انظر المعجم المفهرس 109:1، تحت: إيمان وه : 57، تحت: فتك. # (4) يرجو، في الأصل: يرجوا. # (5) وخافون، في الأصل: وخافوني. # (6) يكون، في الأصل: يلون. PageV00P010 # ============================================================ ~~بهية الطائفة ~~بمخلوق دوني إلا قطعت(1) أسباب السماوات دونه: إن سألني لم أعطه، ~~وان دعاني لم آجنه، وإن استغفرني لم أغفر له، وما من مخلوق يعتصم بي ~~دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن سألني أعطيته، وإن 3 ~~دعاني أجبته، وإن استغفرتي غفرت له". وقال، عليه السلام: "لا يؤمن ~~أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". وهذا استقامة الايمان بموجب ~~العلم والعمل والذوق والكشف. # وأما استقامة القلب، فعلى موجب العلم: هو متابعة الأمر والنهي، ~~والمحافظة على الكتاب والشنة، كما ورد في الخبر أنه قال، عليه السلام: ~~"ان لله أواني في الأرض ألا وهي القلوب . فأحبها إلى الله أرقها وأصفاها ~~وأصلبهاه(2). فأرقها على الإخوان، وأصفاها من الذنوب، وأصلبها في ~~ذات الله . فهذه الأشياء الثلاثة = هي > (4 2) شروط استقامة القلب على ~~موجب الحقيقة والترقي في الأحوال. - و ) هو أن يصير(2) له الوعد ~~نقدا، والغيب عينا. لأن فائدة الرقة للقلب شيئان: ظهور الرحمة والشفقة ~~على جميع خلق الله، وبذلك نطقت(4) الشنة، بقوله: الا يكمل إيمان عبد ~~حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(5). # واذا كمل الإيمان استقام القلب. وظهور الآيات(1) والعلامات ~~(1) قطعت، في الأصل: قطت. # (2) انظر هذا الحديث أيضا في صوم القلب، فصل 13 ص10/33 -12. # (3) يصير، في الأصل كلمة غير مقروءة. # (4) نطقت، في الأصل: ms06 نطق. # 5) قارن بما ورد في المعجم المفهرس ا:406 تحت: حب وصحيح البخاريي ~~تحقيق البغا، إيمان، رقم 13، وصحيح مسلم، تحقيق عبد الباقي، ا170، رقم ~~45، وسنن الترمذي، تحقيق عبد الرحمن عثمان، صفة القيامة رقم 2634. # (6) الايات، في الأصل: الات. PageV00P011 # ============================================================ ~~عمار البدليسى ~~والكرامات والحالات(1)، كما قال بعضهم: إن ابن عباس (2) استرق الغيب ~~من وراء ستر رقيق، يعني القلب. قال الله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن ~~3 كان له قلب، الاية (القرآن الكريم 27/50). # وأما فائدة صفاء القلب، فهو أن يدرك علما باطنا، ويشاهد حالا ~~مغيبا، وذلك للقلب بمثابة السمع والبصر. وقد قال، عليه السلام: "إن ~~6 للقلب عينين وأذنين، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين (2) في القلب" . # وقد روي من طريق اخر لاما من عبد إلا وفي قلبه عينان غيبان ليدرك بهما ~~الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عيني قلبه" . فعلم أن استقامة القلب بأن ~~9يصير سميعا بصيرا، يسمع وحيا ويشاهد غيبا. # فعلى موجب الخبرين ظهر أن استقامة القلب نوعان: نوع ظاهر ~~علمي، ونوع باطن ذوقي حالي كشفي. والنوع العلمي هو الصلابة والرقة ~~12 والصفاء، والنوع الذوقي هو السمع والبصر الغيبي، وإنما وصلي القلب إلى ~~هذه(4) البرتبة بالتربية والمعاملات : فرق بأنس الوجد، وصفا بأنس الذكر، ~~وصلب بأنس الله. ولما(5) انفتح لقلبه عين وأذن(1) أبصر غيبا (17) وسمع ~~15 غيبا. معناه: يرى (4) على البعد، ويسمع من الأبعد، وذلك لأنه يرى بالله ~~(1) والحالات، في الأصل: والحلات. # (2) ابن عباس: هو أبو العياس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم ~~الرسول ومن أشهر المحدثين؛ توفي سنة 68 ه/ 687 - 688 م، انظر ~~الإصابة 2: 330؛ تذكرة الحفاظ 1: 40 - 41. # (3) اللتين، في الأصل: اللذين. # (4) هذه، في الأصل: هذا. # (5) ولما، في الأصل: ولمى: ~~(6) عين وأذن، في الأصل: عينا أذتا . # (7) غيبا، في الأصل : عينا. # (8) يرى، في الأصل: يرا. # ه هى PageV00P012 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~ويسمع بالله من الله. وإنما حصلت لذلك بالتربية: فتنور بنور اليقظة من ~~ظلمة الغفلة. وقد ورد عنه، عليه السلام، في شأن القلب وتربيته، بقوله، ~~عليه السلام: "إن ms07 القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد". قيل: فما جلاؤها؟ # قال: لاذكر الموت وتلاوة القرآنه . (4 ب) ولاكل تلاوة من كل أحد ~~ولا كل ذكر الموت من كل أحد يجلوان القلب فينجع (1)، وإنما يجلو(2) ذكر ~~الموت وتلاوة القران القلب(3) عتد حصول اليقظة، وانكشاف البصيرة، ~~وتطهير السريرة. فحينئذ ينجع فيه تلاوة القران وذكر الموت، فعندها يحصل ~~له الطهارة، ويصل إلى الاستقامة. # أما استقامة اللسان، فعلى موجب العلم: فهو النطق بما يعنيه،9 ~~والسكوت عما لا يعنيه. ومعناه: أي لا يسأل إلا عما أهمه وألمه. وهذه ~~الصفة حال المريد في قدم الزيادة والمزيد. فإنه لا ينطق إلا عند حاجته، أو ~~يسأل إلا من واقعته، وذلك لأجل ما حصل له من ثمرة السكوت، * و ~~وجود الإنعام، فاختار السكوت وترك الكلام. وبيان الإلهام في القلب ~~أوجب قطع نطق اللسان، ولهذا السبب قال، عليه السلام: "الصمت حكم ~~وقليل فاعله"(4). إذ عند انغلاق بيان اللسان انطلاق بيان لسان القلب في ~~مقام العرفان والإحسان. فمن أسكت لأجل الله لسانه، أنطق عن الله قلبه، ~~فدق بيانه، وحق عرفانه. وقد قال، عليه السلام: "من صمت نجا"(5)، أني: ~~من صمت عن الباطل، لم يكن للوزر حامل. # وأما على موجب الحقيقة: فهو أن لا ينطق إلا بالأمر والإذن، كما ~~(1) القلب فينجع: أضيفتا فوق السطر. # (2) يجلو: في الأصل: يجلوان. # (3) القلب، في الأصل: للقلب. # 4) انظر الغزالي، إحياء علوم الدين 10803/اخر سطر هامش2 هناك: ~~5) المعجم المفهرس 41603 تحت: صمت، وانظر هذا الحديث آيضا في صوم ~~القلب، فصل 16 ص 10-9/46. # هى هى PageV00P013 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~قال الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى} (القرآن الكريم 3/53)، بل بوحي ~~يقال له: بلغ. فإذا نطق، نطق بالوحي، وهذا دليل إذن النبوة. # وأما دليل إذن الولاية فإن فضلها من أجل الفضائل، ودليلها من أوضح ~~الدلائل، وأعلى المنازل، قوله، عليه السلام: "إن الله عند لسان كل ~~قائل"(1). # فضبط السن قوم بالعلم، فأمروا بالمعروف ونهؤا عن المنكر، وضبط ~~ألسن قوم بالعمل والمعاملة، فصار لأنفسهم في أنفسهم شغلا شاغلا، ~~فاستقام اللسان بالإنصات، فحصلوا (2) من أهل ms08 النجاة. وقبض على ألسن ~~قوم بالمعرفة والحكمة والعظمة والهيبة، فاستقام (5ا) اللسان حتى ~~أصبح ) لا ينطق إلا بالله. وهذا(3) حتى لا ينطق بهواه، بل بمولاه: ~~فلسان أسكتثه(4) المعرفة أنطقته الحكمة . # 12 فحصول (5) استقامة اللسان يختلف باختلاف الأحوال. فلسان استقامته ~~بالعلم حتى لا ينطق بغيره. ولسان استقامته باستقامة القلب، فلا ينطق إلا بإذنه . # لولسان استقامثه بالمعاملة حتى لا ينطق إلا عن حاله، إذ لا حكم عليه لغيره: ~~15 لا للنفس ولا للطمع ولا للعدو. ولسان استقامته بالمعرفة، فصمته لأخجلها. # وقد قيل: أربع أعلى الناس، عالم مستعمل لعلمه، وعارف ينطق عن ~~حقيقة فعله، ورجل قائم لله - ب كلا سبب، ومريد ذاهب عن الطمع. # 1 فمن استقام لسانه حقيقة، فهو الصامت لسانه، الناطق بمعرفة الله ~~(1) انظر إحياء 110:3/-1. # (2) فحصلوا، هنا بمعنى: فصاروا. # (3) حتى،.. وهذا: أضيفت فوق السطر. # (4) أسكتته، في الاصل: اسلته، فيمكن أن ثقرا: أشلته . # 0) نحصول، في الأصل: تحصل: PageV00P014 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~بجنانه. لأنه كما تعرف بالمعرفة قلب العارف، تعرف أيضا كل جزع منه. # لأن المعرفة تحي القلب، وبحياته حياة(1) جميع الجسد. وكل حي ناطق ~~بحسن نطقه. فمن استولت(2) عليه حكم المعرفة والحقيقة، حفظ من 3 ~~خلط (3) الطبيعة. فنطقه بلسانه عند ورود الوارد في القلب. فلا ينطق بعادة ~~بل بفائدة وحكمة، كما ورد في الخبر: "إذا زهد أحدكم في دنياه فاقتربوا منه ~~فإنه بلغ الحكمة"(4). وهذا معنى الخبر الثاني "الصمت حكم" أي سبب ~~للحكمة "وقليل فاعله". # فعند الاستقامة لأهل الصفوة لا فرق بين ألسنتهم وقلوبهم، إذ لهم ~~من الله أمر وإذن ووحي بواسطة رسول الإلهام إلى القلب من الرب. فمتى ~~استقام اللسان في الحقيقة نطق عن القلب، كما قال الله تعالى في حقه، عليه ~~السلام: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وخي يوحى} (القرآن الكريم ~~.(4-3/53 ~~فمتى استقام اللسان والقلب في الشريعة نطق بالعلم والعمل. ومتى ~~استقام القلب في الحقيقة نطق بالحكمة والمعرفة. فكما ينطق لسان العالم ~~بإذن العلم، كذلك ينطق لسان الولي (ه ب) عن إذن قلبه، وقلبه بإذن ربه.15 ~~فمهما كان ms09 القلب في التربية والسير، كذلك كان الغيب على القلب ~~حاكما، والقلب على اللسان حاكما. فإذن القلب من الغيب، وإذن اللسان ~~من القلب. # (1) حياة، في الأصل: حيات. # (2) استولت، في الأصل: استوله. # (3) خلط، في الأصل: حلم. # 4) قارن بالحديث الذي انفرد به ابن ماجه: "إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في ~~الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمةه سنن ابن ماجة، تحقيق عبد ~~الباقي، زهد، حديث رقم 4101، والمعجم المفهرس ا:491 تحت: حكم. PageV00P015 # ============================================================ ~~عمار البدليسى ~~فإذا استقام القلب، فإذنه من الرب، فلا حكم(1) عليه للغيب، لأنه ~~صار غيبا، لا حكم عليه للحفظة(2) . فإذا ازدادت الاستقامة له فلا حكم عليه ~~3 له، أي لا يعلم القلب بما القلب فيه، د إذ> ثبت عليه نظر(2) وحكم ~~الحاكم الفرد، فوقع في الاسترسال. فلا ينفرد له بحاله وصفته، بل ~~شعوره لله. فهو غيوب من عند الله، جعله الله خزانة أسراره ونظره وحكمته ~~6 ومعرفته وولايته. فلا حكم عليه لغير الله، فإذته من الله والغيب يجب ~~حكمه: فمهما أطلق القلب، أطلق الغيب. # فجعل باستقامة القلب بالله اللسان مستقيما. فتارة يسمع اللسان من ~~9القلب، وتارة يسمع القلب من اللسان. قال بعض الكبار: وبقيت ثلاثين سنة ~~يسمع لساني من قلبي، ثم بقيت ثلاثين سنة يسمع قلبي من لساني. وفي ~~المثل يقال: لسان العاقل في قلبه، وقلب الأحمق من وراء لسانه. # ومعنى استقامة اللسان هو متابعة القلب. ومعنى استقامة القلب ~~-هو متابعة الرب. وعلى قدر مدد الرب في القلب من الوحي متابعة ~~القلب للرب. فكما شرف الوحي بالموحى منه ح كذلك شرف الموحى ~~15 إليه بكرامة الله، وبه شرفت الاستقامة. ولهذا قال، عليه السلام: "إن في ~~د ابن ادم لمضيغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها ~~سائر الجسد، ألا وهي القلب"(4). # 18 وكما أن القلوب بصلاحها متفاوتة(5) و= ب ) فسادها متفاوتة، ~~كذلك استقامة القلوب على درك الغيوب متفاوتة. - و ح كذلك الوحي ~~(1) حكم،ا في الأصل: حلم. # (2) للحفظة، في الأصل بدون تنقيط، ولعل الأصح: لليقظة. # (3) نظر، في الأصل: ms10 نصبر، وهو تصحيف. # 4) قارن بالمعجم المفهرس 23506، تحت: مضغ، وانظر صوم القلب، فصل ~~10 ص 4/29 -5. # 5) بصلاحهاقي متفاوتة، في الأصل: صلاح القلوب متفاوتة. PageV00P016 # ============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~إلى القلوب على قدر الاستقامة متفاوتة(1). # فصل = 3: في استقامة الأنبياء والأولياء ح ~~كما أن وحي الأنبياء أفضل من وحي الأولياء (6]) كذلك استقامتهم 3 ~~أكمل وأشرف وأعلى، ولهذا قال رسول الله: "استقيموا ولن ~~تحصوا"(2). والله عز وجل يقول له: فاشتقم كما أمزت} (القرآن الكريم ~~112/11) لأنى قويتك ثم أمرتك. # فاستقامة الأنبياء بحد الأصالة، واستقامة الأولياء 3 ب حد التبعية. # فأي (ذلك] من الاستقامتين أوجدت الكمال، وأوصلت إلى النهاية، ولجعلت ~~صفة لازمة للقلب، والتصقت(3) د ب -القلب بلطافتها؟ # فصارت استقامة القلب وحيا واستقامة اللسان حكمة، لافاضة أنوار ~~القلب على القالب، حتى صار البصر بصفة البصيرة، والقالب بصفة لطافة ~~القلب، حتى كأنه مشكاة فيها مضباح المصباح في زجاجة} (القرآن الكريم 12 ~~35/24) الوجود اللطيفة الصاقية المطهرة المنورة بنور مشاهدة القلب. # ففي مشكاة القلب أنوار الرب، وفي مشكاة القالب أنوار القلب "كأنها" ~~بالنور واللطافة كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة الذوق 15 ~~والكشف لا شرقية ولا غربية} أي لا علمية تعلمية، ولا عملية كسبية، بل ~~فضلية وطولية وفيضية يكاد زيتها يضيء} (القرآن الكريم 35/24): أي ~~يكاد قوة الاستقامة للأصفياء والأولياء يعم(4) جميع الخلائق، وذلك لكثرة 18 ~~أنوار الاستقامة في أهل الولاية. كما ورد في الخبر: الو قسم نوره على ~~العالم لوسعهم". ولؤ لم تمسسه نار نور على نور (القرآن الكريم ~~(1) متفاوتة: كذا. # (2) انظر المعجم المفهرس497:5، تحت: قوم:. # (3) والتصقت، في الأصل: ولتصفت. # (4) يعم، في الأصل: عم ~~.:. PageV00P017 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~35/24): أي وإن لم يوافقها تكلف(1) عمل العبد، فإن تفضل الرب في ~~القلب مدد على مدد. فازداد نور القلب ضياء بورود نور الرب. ونور ~~3 الشريعة امتزجت بنور الحقيقة، وأنوار العبادات البدنية اجتمعت مع أنوار ~~المعاملات القلبية، ونور المجاهدات أوصلت إلى نور المشاهدات، ونور ~~البداية (6 ب) - وا- لرواية والدراية أوصلت إلى نور الهداية والرعاية ~~6 والولاية والنهاية. يهدي الله لنور (القرآن الكريم ms11 35/24) الاستقامة معه ~~من يشاء (القرآن الكريم 35/24) من عباده الذين اختارهم من بين ~~الخلائق لأجله وجعلهم من حزبه (2) حتى يكونوا(3) له، فلا يكونوا لغيره: ~~لا بخطرة ولا بنظرة ولا بكلمة ولا بحركة. فبالله نطقهم وبالله سماعهم وبالله ~~نظرهم. كما ورد في الخبر: لمن بدو البداية إلى نهاية الاستقامة، لا يزال ~~العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحثه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره، فبي ~~12 يسمع وبي يبصر وبي ينطق"(4). # وإنما هذا وصف قوم استقاموا بالله مع الله، فأحيا الله قلوبهم، وأمات ~~شهوات نفوسهم، وآفنى حظوظهم، وأبقى حقوقهم فلهم من الله ومع الله ~~15 بعد الأنفاس، سوانح واستتناس، قرب الله أوقاتهم بالفتوح، وحالاتهم ~~بالوضوح. فجعلت عاداتهم عبادات، ونومهم مطايا الاتصال إلى ~~المشاهدات. قال بعضهم: نوم العارفين مطية الاتصال. لأنهم يخرجون ~~18 بواسطة النوم من عالم الصور إلى عالم الصفات، ومن معدن(5) الأشباح إلى ~~(1) تكلف، في الأصل: كلف. # (2) من حزبه، إشارة إلى القرآن الكريم 22/58: لارضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك ~~حرب الله4. # (3) يكونوا، في الأصل: لوسوا: ~~4) قارن بالمعجم المفهرس 6: 529، تحت: نفل، وقارن أيضا بصوم القلب فصل ~~8، ص 11/26. # 5) معدن، في الأصل: معين، بدون تنقيط. PageV00P018 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~وطن الأرواح. ومثل هذا عندهم كخروج من بيت ودخول في بيت. وإنما ~~نال(1) أهل الاستقامة هذه الفضيلة بصدق المتابعة، وأخذوا(2) الثمرة من ~~حالته، صلوات الله عليه، بقوله: "تنام عيناي ولا ينام قلبي"(3). وقد ورد في 3 ~~الخبر: لاحبذا نوم الأكياس وفطرهم(4) خير من سهر الحمق واجتهادهم". # فصل -4 ب: في حقيقة الصكثة ~~فلمن له من الحقيقة ذوق، وفي عنق عبوديته من العناية والرعاية ~~طوق، صفت سريرته، وظهرت علانيته، واتحد(5) نظره بالملكوت دوح ~~ارتبطت بالواردات الحقية خواطره، وخلص ذت ) من إلقاء وسواس ~~العدو حقيقته، وانفتح للبصر من مادة أنوار البصيرة شهود الشواهد في 9 ~~الهياكل(6)، فصدقت (27) فراسته، فتحقق في معرفة الصفات بالسمات، ~~وذلك بوجدان القلب لذة حقيقة المؤانسة، أوان ورود النفحات (1) من مهد ~~روح الزيادات. كما ورد: "إن لريكم في أيام دهركم لنفحات"(8)، فحصل 12 ~~للقلب ms12 مع الرب، جل وعلا، بهذه الحالات، سكون لأهل(9) الصفاء، أشد ~~سكونا من سكون السمكة مع الماء. # فهذه صفة أهل المسكنة الموسومين بالمحتة، المخصوصين بالمحبة، 15 ~~(1) نال، في الأصل: نالوا. # (2) أخذوا، في الأصمل: أخذ. # (3) انظر المعجم المفهرس 48:7، تحت: نوم. # (4) فطرهم، كذا، ولعل الأصح: فطرتهم، أو: نظرهم. # 5) واتحد في الأصل: واتحدت. # (2) الهياكل، هنا بمعنى: الأجساد. # (7) النفحات، في الأصل: النفاحات. # (8) قارن بصوم القلب فصل 11، ص 3-2/30. # (9) لأهل: مطموسة في الأصل. PageV00P019 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~المتوجين بتاج القربة والمنة . وهم الذين قال الله فيهم: { واضيز نفسك مع ~~الذين يذعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ~~3 (القرآن الكريم 28/18): أي أدم النظر إليهم لينزل خلعه. والمقصود: ~~بواسطة نظرك عليهم، لأن نظرك في القلوب يبذر بذر الغيوب. وقال أيضا: ~~ولاحظهم بنظرك، حاصرهم بفكرك، وفتشهم بمعرفتك، فإتهم إن صلحوا ~~6 لنظر تصرف معرفتك محلا، صلحوا لولايتي خلا، فأنت طبيب الأديان، ~~وعندك مرهم تصرف العرفان، مع نظرك سر جذب اليقظة ودفع الغفلة؛ فأنت ~~أمين أمانتي، ونظرك محك بضاعة أهل إرادتي، فأوصل الأمانات إلى أهل ~~الارادات، بطريق نظرك وهمتك ونطقك. وهؤلاء ندماء الذؤق، وحلفاء ~~الشوق، وأسراء الإرادة، وقرناء المجاهدة، وهراب الفراق، وطلاب ~~التلاق(1)، ومساكين القرب، ومجانين الشرب، فلا تغد عيناك عنهم) ~~12 (القرآن الكريم 28/18) فإنك محل سري ووحيي، وفي نظرك تأثير (2) سر ~~نظري، فإذا نظرت بي إليهم خلعت بري وسري عليهم، فانظر إليهم بنظرة ~~النبوة وسر العزة، وازرع في قلوبهم بذر سر الولاية والهداية، قأنت ~~15 المخصوص بتصرفي، وفي صحبتك تصح الولاية لأهل ولايتي، فإنك دليل ~~من قصدني، وفي مجالستك سر من مؤانستي، فعليك (7 ب) مجالسة قوم ~~أنسهم بي ومعي، واسترواحهم بذكري، وحركاتهم لي وفي ولأجلي. فإنك ~~18 إن منغت منك قربهم، كذرت عليهم شربهم، فإليك حوالتهم وعليك ~~دلالتهم، وعلى يديك صلتهم ومواصلتهم، فلا تطردهم من بابك، ولا ~~تبعدهم من جتابك؛ فإنما نصبتك لأسراري ورسالاتي واسطة بيني وبين ~~21 عبادي، لأنك أمين أمانة عبادي، وخازن أسرار الربوبية لأوليائي، جعلتك ~~الدليل إلي، وأعطيتك إذن الدلالة ms13 مني علي، فمن أطاعك أطاعني، ومن ~~(1) التلاق: كذا، للسجع. # (2) تأثير، في الأصل: ايثر. # ن PageV00P020 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~عرفك عرفتي، فأكرم شأن قوم قطعوا العلائق لأجلي، وأرادوا بعلمهم ~~وجهي، واقرأ السلام على قوم جاؤوك، ولأجلنا قصدوك، لأنك باب ~~الوصول: قمن دخلك وصل، ومن أخطأك انفصل؛ بأن(1) تعرفت إليهم 3 ~~وخلعت بمعرفتي عليهم. فكن أنت الطالب لمن أردته، والراغب فيمن ~~أهديته، والمحب لمن أحببته، ودع الميل والتقرب إلى أهل النسب ~~والأقربين، واجعل التحبب (2) والتقرب إلى أهل السبب والمساكين: 6 ~~فعندها قال، من أجل الشرف (2) والتمكين: "اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين"(4) . # قصل ه: في مسكنة التبوة ومسكنة الولاية ك9 ~~لما كوشف بحد نور النبوة شرف ما للفقر والمسكنة عند العزة من ~~السيادة سأل(5) من الله، عليه السلام، الزيادة؛ إذ لا يطلع على شرف ~~المسكنة إلا بنور النبوة والولاية. فللتبوة مسكنة، وللولاية مسكنة: 12 ~~فمسكنة النبوة شرفها الله بشرف العزة. فإن النبوة غصن من شجرة ~~العزة، إذ سكون النبوة إلى العزة، بقوله عز وجل: "السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته". # ومسكنة الولاية شرفها الله بشرف النبوة، لأن الولاية غصن من شجرة ~~النبوة، إذ سكون الولاية إلى النبوة، بقوله، عليه السلام: اعلينا وعلى ~~عباد الله الصالحين"(11. # (28) فكما أن مسكنة النبوة محتاجة مفتقرة إلى شرف العزة، فالولاية ~~(1) بأن، كذا، ولعل الأصح: فإنك. # (2) التحبب، في الأصل: التح: ~~(3) الشرف، في الأصل: السرف. # 4) اتظر المعجم المفهرس 6: 226، تحت: سكن. # (5) سأل، في الاصل: سئال. # () انظر المعجم المفهرس 2: 531، تحت: سلم. PageV00P021 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~كذلك(1) مفتقرة محتاجة إلى شرف النبوة، لأن الله جعل العزة ملجأ للنبوة . # فقد ألجأ النبيي، عليه السلام، ظهره في التحقيق، إلى ركن وثيق. ولهذا ~~3 قال الله تعالى لنبيه، عليه السلام: { واصير لحكم ربك فإنك بأغيننا) (القرآن ~~الكريم 48/52)، وذلك لسكون قلبك إلينا ووقوفك معنا ولدينا. فهذه ثمرة ~~مسكنة النبوة والأنبياء. # فشرف مسكنة النبوة من العزة، بقوله: "لي مع الله وقت لا يطلع عليه ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل"(2)، من قوله: "إني أظل عند ريي فيطعمني ms14 ~~ويسقيني"(2)، وقوله: "أدبني ربي فأحسن تأديبي" . # فصار معنى المسكنة على الحقيقة السكون إلى الله على الحقيقة، ولا ~~يقدر على السكون إلى الله على الحقيقة إلا الأنبياء. # وأما ثمرة مسكنة الولاية فبصحة النسبة إلى النبوة، وإنما يثبت لهم ~~12 صحة النسبة بذكره إياهم في خلوته مع الحق عز وجل، حين سلم عليه ~~15 وذلك لبركة قوله عندرب العالمين: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". # والمسكنة عبارة عن حقيقة الافتقار إلى الله. وبمقتضى الحكم ~~بالأحوال: كل من افتقر إلى الله، سكن إلى الله . ومن سكن إلى الله، استغنى ~~18 بالله عما سوى الله فاستأنس بالله وحده، واستوحش عن جميع ما سوى الله. # (1) قالولاية كذلك: مطموسة في الأصل. # (2) انظر أيضا هنا فصل 18، ص 12/79 - 13 وصوم القلب، فصل 13، ~~ص 1/34- 2 حيث يختلف النص في بعض الكلمات. # (3) اتظر المعجم المفهرس 3: 547، تحت: طعم. # 4) عارفين ومحققين.. ومكاشفين: كذا، والأصح: عارفون ومحققون... # ومكاشفون. # هى هى PageV00P022 ~~============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~فهو يعبد الله لأجل الله، ولم يطلب من الله سوى الله. فهو المسكين عند ~~الخلق لعدم ماله، ذو التمكين عند الحق لوجود حاله. فهذه علامة من تحقق ~~في مسكنة الولاية، وذاق من شجرة مثمرة مسكنة النهاية(1) . # فمسكنة أهل البداية ثقل ومجاهدة، لأنها خصت بثمرات الأعمال. # ل ومسكنة أهل النهاية نزل (2) (8 ب) ومشاهدة، لأنها خصت بثمرات الأحوال. # فمن تحمل في البداية ثقل المسكنة مع لذة الذوق في الأعمال، وصل إلى ~~مسكنة النهاية والكمال، بوجدان لذة ذوق التحقيق في الأحوال. فمسكنة ~~أهل النهاية والمشاهدة والأحوال تحققا في التصاريف، ورفعا للكلف من ~~التكاليف. فخدمته بالراحة والاستراحة وعبادته بالمعاينة والزيادة. # وذو المسكنة والأحوال محمول، فلأجله هو حمول، لا عجول. إذ ~~كلما حمل من التكليف، قوبل بالتخفيف، لأنه قوي بالأفضال، فكفي عن ~~ال وجدان ثقل تحثل الأثقال، فورث من المسكنة والاستكانة، غاية الرفعة ~~والقربة والمكانة. فثمرة مسكنته من شدة عرته(3) أن يجد من الله عز وجل ~~دلائل تخصيص العندية، كما قال الله تعالى: "اأنا عند المنكسرة قلوبهم من ~~أجلي"(4). لأن حقيقة التمسكن هو غاية ms15 الانكسار، وثمرة الانكسار على 15 ~~الحقيقة: العندية. # فهذه (5) شرف مسكنة الأولياء، لأن شرف مسكنتهم من شرف مسكنة ~~الأنبياء، إذ تخصيص مسكنة النبوة من العزة ظاهر بقوله عز وجل: سبحان 18 ~~(1) شجرة... النهاية، كذا، ولعل الأصح: من ثمرة شجرة مسكنة النهاية. # (2) الئزل والثزل هو ربع ما يزرع، أي زكاؤه وبركته؛ انظر لسان العرب، دار صادر ~~ودار بيروت، 11: 159، مادة: نزل. # (3) من شدة عرته، أو: من شدة عزته. # (4) قارن بصوم القلب، فصل 12، ص 19/30. # 5) فهذه، يعني: العندية. # هى هى PageV00P023 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الذي أشرى بعبده ليلا) (القرآن الكريم 1/17)، أسراه ليلا، وحياه نئلا، ~~وسماء عبدا لاستكماله في العبودية، ولأن العبودية تقتضي المسكنة: ~~فلما عرف ما سوى مسكنة النبوة عند العزة سأل ربه جل وعلا أن ~~يحشره في زمرة المساكين من الأنبياء والمرسلين، والالتحاق بهم ~~وبمسكنتهم، وقوله: "أحيني مسكينا" كقول سليمان بن داود ك، عليهما ~~6 السلام: ل"مسكين جالس مسكينا"، فأظهر من نفسه شرط المتابعة، كما قيل ~~" أي أجبني على سنة مسكنة الأنبياء. لأن مسكنة الولاية لأمته، ولم يكن له أن ~~يسأل من الله ما هو دون مقامه ومرتبته إلا لأجل التواضع. # المعنى (19) الثاني: قال ذلك على سبيل الإشارة، واللفظ يقتضي ~~12 الاحتراز من فتنة الأنانية. فلو قال: "احشرهم في زمرتي" لكان ذلك قول ~~الآمن، لا قول الخائف، والعصمة حافظ له من قول الآمنين، من مكر الله. # فقوله قول الخائفين، وقد قال: "أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خوفا"(2) . # والمراد له من ذلك حشر الأمة في زمرته، فأخرج اللفظ على سبيل ~~إظهار التواضع بين أصحابه ليسترشدوا ويهتدوا فيعرفوا ما مقدار المسكنة ~~عند الله تعالى، وليكونوا في القدرة بصفة المقتدي ولينزل المنتهي بطريق ~~عليه السلام، في زمرتهم، بل هم كلهم في زمرته، حتى الأنبياء والمرسلين، ~~(1) أولي، في الأصل: أولوا. # (2) انظر أيضا صوم القلب، فصل 13، ص 3/33. # (3) لم يجز أن يكون، في الأصل: لم حران لون. PageV00P024 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~كما ورد: "لو كان موسى وعيسى حيا(1) لما وسعهم خاح إلا ~~اتباعي"(2). وقال أيضا: لحتى إبراهيم الخليل يحتاج إلي في ms16 ذلك اليوم" أي ~~في القيامة. وإنما قال ذلك مطيبا لقلوب الفقراء من جماعته وأهل صفوته من 3 ~~صفته ليزدادوا طيب عيش في فقرهم ومسكنتهم. كما ورد أنه، عليه السلام، ~~وقف يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم، فقال: ~~"أبشروا يا أهل الصفة، فمن بقي من أمتي على النعت التي (3) أنتم عليه فإنه 6 ~~من رفاقي في الجنة". # وليكن ذلك عزاء وشرفا لفقراء أمته إلى القيامة ممن أكرمهم الله بمعرفته، ~~و منحهم بكرامة ولايته، وسقاهم من بحر معرفته، وخضهم من بين البرية 9 ~~بمحبته. فلعزتهم(4) عنده وكرامتهم عليه، عظم عندهم شأن الفقر، وعرفهم ~~بالفقر، وكشف لهم عن معرفته سر الفقر، فصار الفقر شعارهم ودثارهم ~~فصل = 6: في الفقر والفنى ) ~~(9 ب) الفقر في الحقيقة سر الغنى. فمن استغنى عما سوى الله، افتقر ~~إلى الله، ومن افتقر إلى الله لم يفتقر إلى شيء سوى الله، ولم يستغني (5) ~~بشيء مما سوى (2) الله إلا بالله. وما داموا مفتقرين إلى الله، استغنؤا عن 15 ~~الخلق، واستنكفوا أن يسألوا من الحق غير الحق. إذ(1) لا يجوز لمن هو في ~~(1) حيا: كذا في الاصل. # (2) قارن بما ورد في سنن الدارمي، تحقيق عبد الله هاشم يماني مدني، ا:95، ~~حديث رقم 441. # (3) التي : كذا في الأصل. # (4) فلعزتهم، بمعنى: فلمعزتهم. # (5) يستغني، كذا في الأصل. # (6) سوى، في الأصل: سوا. # (7) إذ، في الأصل: إذا. # ه ى ى PageV00P025 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~مقام الافتقار إلى الله، أن يسأل من الله غير الله. إذ ح إن ذاك السؤال ~~للغني (1) بالله. # فالغني بالله جائز أن يسأل من الله غير الله، لوجود الإذن في مصالح ~~الخلق. # أما المفتقر إلى الله، إن سأل من الله غير الله، فقد خرج من طلب ما ~~1 يعنيه إلى طلب ما لا يعنيه، وبذلك يوشك أن يطرد ويمقت ويخجب. إذ في ~~حكم الحقيقة: كل من سأل من الله غير الله، وهو مفتقر إلى الله، فقد أشرك، ~~لأن في نظره ليس إلا الله، وفي خاطره لا يقع إلا الله، وعلى لسانه لا يجري ~~إلا ms17 اسم الله، وفي قلبه لا يوجد إلا حب الله، والقلب مستغرق في الله. # فكيف يعلم آن في الوجود غير الله، وقد أنساه الله جميع ما سوى الله؟ فهو ~~الناسي لما سوى الله، الفاني في الله أينما كان. فهو مع الله، وهو لا يغير عن ~~12 الطلب لله لأن مقام افتقاره هو الشرب من شواهد الله. فهو في مقام ~~الشرب، لا في مقام القرب. والشواهد من وراء أستار البهجة. فهو السائر ~~إلى الله، الواصل إلى مقامنت تجلي الصفات. ومقامه في تجلي الصفات، ~~15 مقام الافتقار إلى الموصوف، المستغني عن جميع الشواهد والكشوف. فهو ~~حقيقة الافتقار إلى الله . # ومعنى حقيقة الافتقار إلى الله هو أن يستغني عن وجود الناس. وأما ~~18 معنى الاستغناء بالله على الحقيقة، فهو آن يغني التاس بهمته ودعائه. وقد ~~قال بعض الكبار: "إذا تم الفقر فهو اللهه. وهو انتهاء قدم الافتقار الى الله، ~~في طريق الله، مما سوى الله، إلى الله، ليصبح الاستغناء بالله. # 2 فالفقر التام (210) هو أن يصل المفتقر إلى الله من طريق السلوك ~~والذوق، إلى أن لا يعجبه ولا يعوقه، ولا يلذه ولا يحجبه جميع الأحوال ~~(1) للغني، في الأصل: الغني: PageV00P026 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~والمشاهدات، لأنه وجد من مقام افتقاره إلى الله لذة معرفة الله، فاستغرق فيه ~~حتى فني فيه. فإذا لم يبق منه بقية، اتصف بصفة البقاء، فيبقى به، فأخبر ~~عنه. وإذا أخبر عنه، فقد تم الفقر، لأنه أخبر نفسه بنفسه عن الله تعالى. لأنه ~~أخبر عن الله بالله. وإذا أخبر عن الله بالله، فقد أوصله الفقر إلى الله، لآن ~~ثمرة الافتقار إلى الله هو الوصول إلى الله. ومن وصل الى الله أخبر عن الله ~~تعالى. وإذا أخبر عن الله ققد تم الفقر بالله. # وتمام الفقر بالله أن لا يبقى افتقار. ومن لا افتقار له في كل حال ~~فهو الله فليس هذا من صفات الخلق، لأن صفة الخلق دوام الافتقار ~~إلى الله. # قالمفتقر إلى الله عما سوى الله، هو المستغني بالله عما سوى الله. فلا ~~حاجة ms18 لهم إلا إلى الله، وذلك لعلو هممهم، وصفاء قلوبهم، وطهارة ~~أسرارهم. تركوا الدنيا فعوضهم الله ذخائر الآخرة، قلم يشتغلوا بها ولم ~~يلتفتوا إليها، فعوضهم عنها دوام الأنس به، ودوام النظر إليه، ودوام الوقوف ~~معه. وليس أتسهم مع الله، إنما انسهم مع الحال الذي لهم مع الله. وليس ~~نظرهم إلى الله، وإنما نظرهم إلى شاهد الله؛ وليس وقوفهم مع الله، إنما ~~وقوفهم مع أمر الله(1). فهؤلاء في طلب الطلب لله إلى أن يصيروا من ~~حزب الله(2) وفقراء الله، الذين قال، عليه السلام، في حقهم: ارب أشعث ~~(1) قارن بختم الأولياء ص 117 حيث يقول: "والأولياء عندنا على صتفين: صنف ~~أولياء حق الله، وصنف أولياء الله، وكلاهما يحسبان آنهما أولياء الله"؛ وأيضا بسيرة ~~الأولياء ص 4/2 -5 باختلاف بسيط. # (2) حزب الله : قارن بالايتين الكريمتين التاليتين: "قإن حزب الله هم الغالبون"، القرآن ~~الكريم 56/5؛ "ل تجد قوما يزمنون بالله واليوم الاخر يوائون من حاد الله ~~ورسوله ولؤ كانوا آباعهنم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولايك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروج منه ويذجلهم جنات تجري من تختها الأنهار خالدين ~~فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولانك جزب الله ألا إن حزب الله هم * ~~: PageV00P027 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره"(1) . # وقوم على الفقر وهم(2) في مقام طلب الفقر. وقوم في الفقر وهم في ~~3 مقام علم الفقر. وقوم للفقر وهم أغنياء رموز كنوز الفقر وهم أهل البذل ~~والايثار، كما قال الله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~حصاصة (القرآن الكريم 9/59). (10 ب) وقوم بالفقر، وقد زهدوا فيما ~~6 سوى الله، وهم أهل التوكل والكمال. قال الله تعالى: يخسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف} (القرآن الكريم 273/2) . وقوم مع الفقر، قد تحملوا ~~شدائد الفقر لعلمهم بمنزلة الفقر عند الله، وهم أهل الصبر(2)، كما قال، ~~9 عليه السلام: "الفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة". وقوم عرفوا الفقر ~~و) وصلوا إلى نهاية الفقر، فأغناهم الفقر بالفقر عما سوى ms19 الفقر. # وها هنا سيفتح لهم باب الحقيقة العلم، بشرف الفقر، ويذوقوا(4) من لذة ~~12 ثمرة سر الفقر، وهم أهل الاقتقار بالفقر، كما قال، عليه السلام: "الفقر ~~فخري". ومن هذا المقام سيدخل (5) أهل الاختيار والافتخار من الفقر إلى ~~مقامات الترقي في الأحوال، إلى أن يصلوا (1) بالسير إلى قطع ما سوى الله . # 15 فهم في مقام التجلي: بين تجلي صفات الذات، ومقام تجلي صفات ~~الأفعال، وبين تجلي صفات الأسماء. مرخى دونهم ججب البهجة، فإن ~~قطعوها وصلوا إلى صفة تجلي ما سيظهر في الاخرة، وهو حقيقة التجلي:. # المفلحون"، القرآن الكريم 22/58. # (1) المعجم المفهرس 159:1، تحت: أبر، و3: 34، تحت: أشعث. # (2) على الفقر وهم: أضيفت في الهامش. # (3) الصبر، ورد في الأصل: البصر، وهو تصحيف. # (4) ويذوقوا، كذا، والصحيح: ويدوقون. # (5) سيدخل، في الأصل: سيدخلون. # (6) يصلوا، في الأصل: يصلون. # هع PageV00P028 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~والا فهم أسراء ما سيظهر من وراء حجاب البهجة. وإنما حجاب البهجة في ~~مقام تجلي صفات الأسماء والأفعال. ومقام المفتقر إلى الله لا يشفيه ~~أحوال(1) تجلي صفات الأسماء والأفعال. لأن في مقام افتقاره إلى الله أضاء 3 ~~له شمس أعلى(2) معرفة الله. ولا شفاء له من غيره حتى يبرز عليه شمس ~~تجلي صفات الذات. فهذا لافتقاره تماما (3) إلى الله . # وعلامة من عرف الله، أن تصير عاداته عبادات، وعباداته إشارات، ~~وحركائه حالات، وارادته واردات، ومقالأه مناجيات(4)، ومعاملاته(5) ~~مشاهدات، وساعاته منازلات، وخطراته محدثيات، وغضبه مهلكات، ~~ورضاه منجيات. # فلما عرف،، ما في الفقر من غايات، (211) امتدح، فقال، عليه ~~السلام: "لي فرحتان، من أحبهما فقد أحبني: الفقر والجهاده. وأما صفة ~~فقره، عليه السلام، فهو الافتقار عما سوى الله والاستغناء بالله، كما 12 ~~قال، عليه السلام: "إني أبيت عند ريي فيطعمني ويسقيني"(1) . # (1) أحوال: أضيفت في الهامش. # (2) أعلى، في الأصل: اعل. # (3) تماما، في الأصل: تمام. # (4) مناجيات، في الأصل: مناجات. # 5) ومعاملاته، في الأصل: ومعاملا : ~~(6) ينسب هذا الحديث إلى الرسول الكريم أبو بكر دلف بن جخدر الشبلي المتوفى سنة ~~334ه/946 م، انظر طبقات الصوفية للشلمي تحقيق شريبة 339، ولواقح الأنوار ~~للشعراني 13/89:2؛ أبيت: أظل؛ وانظر ms20 أيضا صوم القلب، الفصل 13، ~~ص17/34، حيث يبدأ الحديث ب: الست كأحدكم..40، ثم قارن بما ورد في ~~العجم المفهرس ا235 تحت: بيت، وصحيح البخاري، د. البغا، صوم، رقم ~~186- 1866، وصحيح مسلم، عبد الباقي، صيام. رقم 1103. PageV00P029 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وأما صفة حال الغني بالله، فهو المنفق (1) - بقانون القدرة مع ~~عدم الشيء - من خزائن الله في السماوات والأرض. قيل في وصفهم: ~~3 يمنعهم علو هممهم عن رفع حوائجهم إلا إلى مولاهم. ومع ذلك لا يسألون ~~من الله إلا بالله، أي بإذن الله . لأن الهمة رسولهم من الله إليهم. فهم أغنياء ~~بالله في جميع الأحوال. أصحاهم وأبقاهم لأجل خلقه. وكشف لهم في ~~6الأحوال عن مراد الله: فتارة يحوجهم، ومراد الله أن يسألوه(2)، فلأجل ~~مراد الله منهم يسألونه، وتارة يحوجهم. ومراد الله أن يسألوا(2) الناس ~~لا إلحاحا. بل إسعافا(4)، فيصرفون الهمة نحو الخلق. فهناك الخلق ~~9 يقصدونهم فيعرفونهم بسيماء(5) الاحتياج، فيقضون حواتجهم. فيعطؤن على ~~ذلك من السعادات والحالات والمعاملات يسببهم: ~~فأغنياء الدنيا هم الفقراء إلى ذعاء الفقراء، وفقراء الدنيا هم الأغنياء ~~12 بأحوالهم، لأن بهم قوام الدنيا، وبهم صلاح الخلق، وبهم يوجد النفع ~~ويغدم الضر، لأن الله أفقرهم لأجل افتقار الخلق إلى دعائهم وبركتهم. إذ ~~هم من شأن الخلق وأجلهم، لأنهم غياث الخلق. كما قال : "هم ~~وللنار قوم، وللمجالسة قوم آخرون"(2). # (1) المنفق، في الأصل: المتفق. # (2) يسالوه، في الأصل: يسألونه. # (3) يسألواء في الأصل: يسألون: ~~4) إسعافا، في الهامش: استعفا. # 5) بسيماء، في الأصل: بسما. # () انظر المعجم المفهرس 163:3، تحت: شقي: ~~(7) انظر أيضا هسا فصل 9، ص 14/52 وقسارن بصوم القلب، فصل 16، ~~ص18/44، حيث جاء: وقد ورد: "للدنيا قوم، وللاخرة قوم، وللمجالسة قوم = ~~.. PageV00P030 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~ولأهل المجالسة في العبادات والمعاملات البدنية، زيادات وقربات ~~قلبية، فوق الثواب، في دار المنقلب والمناب، بل في (11 ب) هذه الحياة ~~الدنيا في العاجل قبل الاجل من فوائد الاقتراب، من رب الأرباب. كما ورد ~~في الخبر: لمن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا ~~تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي آتيته هرولة"(1). ومعنى الخبر: ms21 من صدق ~~في قصده إلي، أنلته من كرامتي اكثر من صدقه، حتى إذا بالغ في صدقه ~~وقصده، بالغت في كرامته حتى جذبته إلى مكاشفته في بده(2) أمره وطلبه، ~~لصدقه. وإنما هذا لأن باب السلوك في العاجل قبل الاجل، ولهذا قال سيد ~~المرسلين، ورسول رب العالمين،: "الجمعة حج المساكين". عذنا إلى ~~نشر أسرار المسكنة لمساكين غدموا المسكنة إلى زيارة الكعبة، وجعل الله ~~قصدهم إلى الجمعة كقصد القاصدين إلى الكعبة، وذلك لقرب قلوبهم ~~من الله، واجتماعهم بالله، وشهودهم الله، صار حجهم الجمعة. # فصل = 7: في ) القول فيما يتعلق بالحقيقة ~~من أسرار الجمعة ~~الجمعة ) فيها معان، الأول: أن فيها ساعة الإجابة، فمن ظفر 15 ~~بساعة الإجابة، استجاب الله دعاءه(2)، فحج في جمعته، فله في كل جمعة ~~اخرود"، ثم قارن ببهجة الطائفة، فصل 24، ص 3/98-4، حيث لخص ~~القولان يقول واحد: "خلق الله للدنيا قوما، وللآخرة قوما، وللجنة قوما، وللنار ~~قوما وللمجالسة قوما وللمشاهدة قوما، وذلك باضافة "اللمشاهدة قوما" . # (1) هرولة، في الأصل: هرول؛ انظر المعجم المفهرس 354:5، تحت: قرب. # (2) بدء، في الأصل: بدو. # (3) دعاءه، في الأصل: دعاؤه؛ ويوجد حديث بهذا المعنى، انظر المعجم المفهرس ~~9، تحت: جعة ~~.:. PageV00P031 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الثاني: أن الظافر بساعة الإجابة، فمقامه تلك الساعة عند الله مقام ~~حجه، فمن ظفر بها كان في الثواب بمثابة حجة لمن لا استطاعة له. لأن ~~3الدعاء فيها مستجاب، كما أن الدعاء في الحج مستجاب. ومن استجيب (1) ~~دعاؤه إنما [أن] يطوى له الأرض، فيسير إلى الكعبة بمقدار طرفة عين ~~ليزورها؛ أو تسير إليه الكعبة لتزورة(2). # الثالث: أن في الجمعة سر تعبد قلبية(2) وسر تعبد بدنية(4)، كذلك ~~الحج، فمن صحت مسكنته، فالجمعة حجة، لأن فيها (212) سقوط الحج ~~وايجاب الجمعة، وهذا لوجود(5) المسكنة صحيحة في الشريعة والحقيقة. # فمن حيث الشريعة صارت الجمعة حجهم، * وذلك ح لعجزهم ~~وفقرهم وقلة مالهم. # ومن حيث الحقيقة، صارت حجهم لأنها يوم المزيد(6)، وفيها الفوائد ~~12 لأهل المسكنة والتجريد. لأن المساكين من أبناء الآخرة، ويوم الجمعة من ~~أيام الآخرة . وفي الآخرة، يشاهد (7) أهل المسكنة ما في الآخرة، ms22 لأنه بين ~~الجمعة والحج، بالاجتماع فيهما، مناسبة، ويوم جمع القيمة، في نظر ~~15 المساكين من أهل الحقيقة. # وحقيقة المسكنة إنما هو سكون قلوبهم إلى الله، والاستيحاش عما ~~سوى الله. # (1) استجيب، في الأصل: استجاب. # (2) قارن بماير، أبو سعيد بن أبي الخير، 13 . # (3) قلبية: كذا. # (4) بدنية: كذا. # (0) لوجود، في الأصل: الوجود. # (2) المزيد، في الأصل: المرند. # (7) يشاهد، في الأصل: يشاهدون. PageV00P032 # ============================================================ ~~بهعة الطائفة ~~ولهذا المعنى جعل الجمعة حجهم. لأن ظاهر الشروط من الحج ~~ساقطة عنهم، وباطن حقيقة الحج موجود لهم، مشهود عندهم، بوجود ~~شرف المسكنة التي اختارها، عليه السلام، لنفسه، فقال: "أخيني مسكينا 3 ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين"(1) . # المعنى الرابع: في أن الجمعة حج المساكين، لأنها موسوم دة ~~إعطاء خلعة المساكين للمساكين. ولهذا تسمى في الجنة: يوم6 ~~المزيد(2). وفيها نزول الملائكة. وإنما نزولهن بأنواع الفوائد. ف خإذ م ~~ما لأهل المعاملات القلبية إعطاء كشف إلى كشفهم، ومشاهدة إلى ~~مشاهدتهم، وأنسا إلى أنسهم. لأن الجمعة، بمعرفة سر الإجابة، جامعة بين 9 ~~رسول الله،: "سيد الأيام يوم الجمعة"(3). # كذلك الصلاة في يوم الجمعة سيد (12 ب) الصلوات، وذلك لما ~~ينزل فيها من عند الله لأوليائه من التحف والمنح والهدايا إلى قلوبهم ~~وأسرارهم، لأنها مخصوصة برفع الحجاب، لأهل المجالسة والاقتراب. 15 ~~ولذلك سمى رسول الله، ليلة الجمعة ب"الليلة الغراء"(4)، ويوم ~~الجمعة ب"اليوم الأزضى"، وذلك لنزول الملائكة والأنوار والأسرار إلى ~~قلوب المقربين، والأبرار، والسابقين، والأخيار. # وسمي جمعة في اصطلاح الطائفتين من أهل الشريعة والحقيقة، لأنها ~~تجمع الخلق، وكما هي جامعة للادميين، فكذلك هي أيضا جامعة ~~(1) انظر المعجم المفهرس 226:6، تحت: مسكن: ~~(2) المزيد، في الأصل: المريد. # (3) انظر المعجم المفهرس 17:3، تحت: سود. # 4) اليلة الجمعة غراء ويومها أزهر"، المعجم المفهرس4 : 70، تحت: غر. # ه هى PageV00P033 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~للروحانيين فمن شاهد بركة ساعة الإجابة، شاهد بركة فوائد ما يجده ~~العارفون، الناظرون(1) بعين قلوبهم إلى أهل عليين(1) من نزول الملائكة . # فحج القلوب، إلى علام الغيوب، وحج الأجسام، إلى البيت الحرام. # الا ترى كيف خص حج الجمعة بالمساكين، دون العالمين. لأن المساكين، ms23 ~~هم أهل الوصول والتمكين، وحجاج الكعبة سائر المسلمين. # فبين الناس في معرفة الجمعة تفاوت: فقوم خرجوا من الجمعة ~~بالثواب، وعليهم خوف الحساب. وقوم خرجوا بالثواب(2)، وقد صادف ~~دعاؤهم ساعة الاجابة، فحصل لهم الثواب والإجابة. فمن صادف ساعة ~~الاجابة، ربما قضيت حاجته، واستجيب دعاؤه، وهو عن معرفة الساعة ~~جاهل فهو من أهل الصلوات لا من أهل الصلات(4) والمجالسات. # وقوم عرفوا ساعة الإجابة، وعرفوا إجابة الدعوة، وأغطوا مقام ~~15 قضي من قبل آن يدعوا(2)، فتلك الساعة حجهم، وعند الله محبهم ~~فصل -8: في الذكر ~~الذكر على الحقيقة ذكر القلب لا ذكر اللسان. وذكر القلب عند النهاية ~~(1) يجده...، في الأصل: يجدونه العارفين الناظرين. # (2) أهل عليين: فيه إشارة إلى القرآن الكريم 18/83 - 26. # (3) عليهم... بالثواب، أضيفت في الهامش الأيمن. # 4) الصلات، في الأصل: الصلاة. # (5) أسرارهم، في الأصل: لأسرارهم. # (2) يدعوا، في الأصل: يدعو. # ه ى PageV00P034 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~يقتضي رفع الحجاب. والذاكر على الحقيقة من هو مذكور الحق. كما ~~قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم) (القرآن الكريم 152/2)(1). ومذكور ~~الحق بشرط الحقيقة والرضى هو الذي نسي ما سوى الله، بذكر الله. كما 3 ~~قال الله تعالى: واذكز ربك إذا نسيت} (القرآن الكريم 24/18)، أي: إذا ~~ذكرتني ذكرا، أنساك ذكري ذكر ما سواي، فقد ذكرتني، وومعنى قوله: ~~فاذكروني أذكزكم (القرآن الكريم 152/2)(2) اي: أذكروني ذكرا 6 ~~يستوجب مني الذكر لكم(3). وذلك الذكر هو ذكر القلب، لأ د ن القلب ~~اذا ذكر ذكر. # ومعنى ذكر الحق للعبد نظره إليه، واقباله عليه، وقربه منه . وهذا ذكره 9 ~~في نفسه، كما قال: لامن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ~~ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"(4). ولهذا في الحقيقة شرح يطول، أي ~~"اذكروني". # وذكر القلب نوعان: توع استثناس ونوع استغراق(5). فنوع الاستثناس ~~في مقام اللطائف، ونوع الاستغراق في مقام مشاهدة ذكر الحق إياه. فهو ~~مذكور الحق، لأن مشاهدة سطوة ذكر الحق إياه، سلبه عن الذكر إلى الشهود. 15 ~~فصار الذاكر جليس الحق، وقد قال الله تعالى : "أنا جليس من ذكرني". # والمذكور مجالس ms24 ومؤانس. لأن الله يذكره في نفسه. فإن ذكره بين ~~(1) فاذكروني، في الأصل: اذكروني: ~~(2) فاذكروني، في الأصل: اذكروني. # (3) وليس كما يقول ماير، انظر فوائح، المقدمة الألمانية، ملحق النصوص، ~~ص 297. # (4) انظر المعجم المفهرس 179:2، تحت: ذكر. # 5) استغراق: قارن بماير، فوائح، ملحق النصوص، ص 297 هامش 2. PageV00P035 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~ملأ، أثنى عليه بين(1) ملأ الملائكة . كما ورد: "ايناجي (2) الله ملائكته"، ~~والمراد منه الذكر الدائم. وإنما يحصل ذلك بقطع الأوقات في الخلوات ~~3 ليضفو(2) الباطن في الأول من الكدورات والمذمومات ثم يتنور(4) ~~بالمحمودات والمعاملات. فيظهر منه حسن الأخلاق، وجميل الأحوال، ~~وصفاء الاعمال إلى أن (13 ب) يقع في الترقي والزيادات، في الدرجات. # 6 ثم يترقى إلى سوانح سواطع الوقائع والواردات. ثم ينتقل إلى علم الفتوح، ~~في محض الوضوح، من المحدثيات، وهو الفيض الرباني. ثم ينتقل إلى ~~الأحوال والمشاهدات، فتتجلى له حقائق الصفات. # وإنما فائدتهم من هذه المطالعات، والمواصلات، والمنازلات، أن ~~تتصف قلوبهم بصفة الكلمة. وإذا اتصف، محت صفة الكلمة وجودهم، ~~حين ورد في قلوبهم وفود عساكر حقابق الكلم(5) فأغاروا على كل محصول ~~12 وموجود لهم من بقية وجودهم ومحسوساتهم. فهناك يشهد العبد كأن لم ~~يكن، والحق كما لم يزل يشهد تفسه (1). فحين توحدت الكلمة في الباطن ~~من الأغيار سقطت من حقيقة الكلمة في القلب أسرارها، ولمعت(1) من ~~(1) ملأ. . بين: هذه الإضافة وردت في الهامش. # (2) يناجي، في النص بدون تنقيطب، ولعل القصد: يباهي: ~~(3) ليصفو، في الأصل: ليصفوا. # (4) يتنور، في الأصل: يتثور. # (5) وفود... الكلم: قارن ب لاهجوم عساكر الايات عليه"، فوائح، ~~فقرة 182 ص 4/90 وب "هجمت عليه جنود الذكر"، فوائح، ~~فقرة 116، ص 15/55. # (2) قارن بما ورد في اللمع للسراج ص 30، حيث يقول السراج معلقا على تعريف ~~الجنيد للتوحيد: "وهذا غاية حقيقة التوحيد للواحد آن يكون العبد كما لم يكن ~~ويبقى الله تعالى كما لم يزل". # (7) لمعت، في الأصل: لمعة. PageV00P036 # ============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~صفوها وصفائها آنوارها. فعندها شاهدوا الكلمة عارية عن الحروف، في ~~لباس إشراق أنوار الوصف من الموصوف. فاستغرق الذاكر في الذكر حتى ~~فني، وبقي الذكر بصفة ms25 المذكور، حين أبين نعت العدم عن نعت الحدث، 3 ~~فقام من الذكر مقام الذاكر. فاستلب القلب من النير، وذهل عن كل تغيير، ~~وغير، فصارت الكلمة قلبا والقلب كلمة. # فكل ذرة منه ذاكر: امتزج خت الحقيقة بلحمه ودمه وشعره 6 ~~ويشرته (1). وصار الذكر للذاكر إلفا، والذاكر منه إلفا إلفا. فبهذا تفرغت(2) ~~منهم لله الهمم، وصفت لهم مع الله المقاصذ والأحوال بنعت القدم، ~~فأخلصوا الله النيات، ووجدوا من العزم الصحيح مع الله بالثبات، فاختضوا 9 ~~بمقام التربية، وصلحوا للقدوة والدعوة في إبقاء الحقوق وإفناء الحظوظ، ~~وجذب الخلق إلى الحق ببذل المحمود، في تحصيل المقصود، من الواحد ~~المعبود. # 12 ~~فعند ذلك سهل على (614) المريدين الطالبين بصحبتهم وخدمتهم تزك ~~المألوفات، فخرجوا من كل ما سوى الله بالاختيار، من قبل أن تخرجهم ~~المنية بالاضطرار. فلا جرم أن ظفروا بالتعم، في أول قدم، وأوتوا بالمزيد، 15 ~~عند بده التجريد. # فلما وصلوا إلى النهاية، ووجدوا من حالهم الغاية، حمل عنهم أثقال ~~يلفة التكاليف، فعبدوا الله على وجه الترويح والتخفيف، ورؤية الفضل 18 ~~والتشريف، لأن كلمة الذكر - بظهور حقيقتها وفائدتها وتصرفها - أفتتهم (3) ~~عن طباعهم وأوصافهم وعاداتهم ورسومهم، وآبقتهم(4) بنعت صفائها ~~(1) وبشرته، في الأصل: ويشره. # (2) تفرغت، في الأصل: تفرت. # (3) أفنتهم، في الاصل: أفناهم. # (4) وأبقتهم، في الأصل: أبقاهم. PageV00P037 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وطهارتها ونزاهتها، فأبدلوا عن صفاتهم بصفات الأحوال، مثل: التيه ~~والحيرة والوله والدهشة، حتى ذاقوا لذة حلاوة الخروج من الوجود، وبذلك ~~3 صلحوا محلا لحقائق الذكر والشهود، فظهر من التيه دوام الأنس، ومن ~~الحيرة دوام المجالسة، ومن الوله دوام الاسترسال، مع نعوت الجلال ~~والجمال، وسائر أنواع النوال والإفضال والأحوال، ومن الدهشة دوام ~~الذكر، فلا يفتر من الذكر ساعة، وإن فتر، فبلسانه لا بقلبه. # وليس هذا من شأن ذكر اللسان، لأنه يفتر عن الذكر بالانشغال بقضاء ~~أوطار الجسد، مثل: النوم والأكل والكلام - وسائر الجسد مضطر إليه من ~~العادات - فلا يصح منه الذكر الدائم. # وإنما الذكر الدائم من شأن القلب، إذ ليس له من الموانع كما للسان. # قمن هذا الوجه كان الذكر الدائم ms26 على القلب واجبا في جميع الأحيان ~~والزمان، وعلى اللسان في بعض الأحيان. فثبت بالدليل العقلي والنقلي أن ~~15 (4اب) الذكر الدائم صفة ذكر القلب. فإنه إذا دام في الذكر اتصف بصفاء ~~الذكر. وإذا اتصف بصفاء الذكر صار القلب غيبا، فوقعت الكلمة في الغيب. # واذا وقعت الكلمة في الغيب فالقلب في الغيب غائب. وهذا من جملة العلم ~~18 الذي يذاق منه، ولا يقال عنه، حتى يصير علم المريد غيبا لا تعليميا. إذ ~~ليس للعلم والعقل إليه طريق، إلا بالدؤق فقط (1). فحصل الذكر غيبيا، ~~والغيب قلبيا. فصار القلب ذاكرا في كل حال، إذ لا مانع للقلب من الذكر ~~21 إلا غلبة النفس. فإذا تخلص منها، عاد القلب إلى عادته. إذ غذاؤه(2) ~~الذكر وحيائه بالذكر. فلا صير له عن الذكر، ولا ملال له من الذكر . لأن ~~(1) قارن بماير، فوائح، المقدمة الألمانية ص 101. # (2) غذاؤه، في الأصل: غذاه. PageV00P038 # ============================================================ ~~بهجمة الطائفة ~~الجائع لا ملال له من الطعام وهو جائع، والعطشان لا ملال له من الماء وهو ~~عطشان. كذلك القلب لا ملال له من الذكر ما دام هو للذكر طالب، وعلى ~~الذكر عاشق. مثاله السمكة في وسط الماء ولا أحوج منهة ا إلى 3 ~~الماء، إذ بسببه حياتها(1) وبعدمه موتها. # وقد قال النبي: "اسيروا. سبق المفردون"(2)، قيل : ومن هم يا ~~رسول الله؟ قال: "المستهترون" . وقيل: "المهترون بذكر الله"، وضع الذكر6 ~~عنهم أوزارهم، فوردوا القيامة خفافا. # فالاستهتار بالذكر صفة القلب لا صفة اللسان، كما أن الاستهتار ~~بالطعام صفة الجسد لا صفة القلب. لأن حقيقة الذكر تجلت(3) للقلب، 9 ~~فصار القلب مستهترا به، عاشقا عليه، مستغرقا فيه. وقد كان هذا من عادة ~~رسول الله،، في بدء تخليه وتعيده: أكثر من الذكر لحد حتى قالوا ~~العرب(4): إن محمدا عشق ربه، لما كان يظهر منه، عليه السلام، من دوام 12 ~~الذكر. # ف حين اتصف القلب به، فلا صبر له عنه(5)، إذ ذلك غذاؤه ~~وحياته. فصار القلب بدوام الذكر بصفة الملائكة . الا ترى أن الملائكة لما 15 ~~لم يكونوا (215) من أجناس الادميين ms27 يل روحانيين، لم يقطعهم عن الذكر ~~لا طعام ولا شراب ولا نوم ولا غير ذلك، ذكرهم الله عز وجل بدوام الذكر، ~~فقال: يسبحون اللئل والنهار لا يفترون} (القرآن الكريم 20/21)، 18 ~~(1) حياتها، في الأصل: حيوتها. # (2) المفردون: قارن يغولدتسيهر، المجموعة الكاملة : 412، وقارن أيضا ~~بالعجم المفهرس 117، تحت: هتر. # (3) تجلت، في الأصل: تجلى. # 4) لحدحتى قالوا العرب، كذا، ولعل الأصح: إلى حد أن قالت العرب. # 5) قارن بماير، فوائح، المقدمة الألمانية 284. PageV00P039 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فكذا(1) القلب، إذا طهره الذكر وأخرجه من سجن عبادات صفات النفس إلى ~~صفاته الروحانية، من صفات عالم الأمر، التي طبع عليها: من الطهارة ~~3 واللطافة والرقة والصفاء. فإذا استغرق بوجود صفاته في الذكر، صار القلب ~~والملائكة في هذه القاعدة سواء. فانظر إلى صفة عبد وقلبه بمثابة الملائكة، ~~كما كان في الأزل، قبل مجاورة الأجسام، ما شأنه عند الله، وما شأن علو ~~6 حاله في الأحوال. وهيهات، ما لم يعذ قلب العبد بصفته في الأزل، أن ~~يصل إلى شيء من الأحوال. # قال له قائل: ما علامة عبد اتصف قلبه بصفة الملائكة؟ # قال: إذا كان قلب العبد مالكا لتصرف مملكة ظاهره وباطنه، فصورته ~~صورة الأدميين وفعله وحركاته وسكناته من فعل الملائكة المقربين. # قال له: قائل : كيف يكون مالكا لمصالح (2) باطنه وظاهره؟ # 2 قال: أن يكون عقله آمرا على شهوته، وعلمه آمرا على جهله، وشرغه ~~امرا على طبعه، وقلبه آمرا على نفسه، وهداية الله وعناية الله آمرا على قلبه ~~وكليه، فحينئذ يشارك الملائكة في أفعالهم التي جبلوا عليها، وفي قربتهم (2) ~~15 ومنزلتهم من الله، التي أقيموا عليها. فإذا حصل للعبد هذا، فهو ادمي ~~الصورة، ملكي الصفة، رباني الاستغناء (4) . # وبهذا صار الإنسان أعلى شأنا من الملائكة. فإن الله خلق الآدميين ~~18 وركب فيهم الشهوات والمذمومات، ثم قال لهم: كونوا ربانيين} (القرآن ~~الكريم 79/3)(5). واجتهدوا وكابدوا وقتلوا الأنفس بسيوف المجاهدات، ~~(1) فكذا، في الأصل: فكيدا. # (2) لمصالح، في الأصل: بمصالح. # (3) كذا، انظر ماير، فوائح، المقدمة الألمانية 284. # 4) قارن بصوم القلب ص 11/9. # (5) قارن بصوم القلب ص11/9. # ه هى PageV00P040 ~~============================================================ ~~بهة الطاتفة ms28 ~~حتى بدلوا المذام (5اب) بالمحامد، والغفلة باليقظة، والكثيف باللطيف. # فصاروا بالصور آدميين، وبالأفعال روحانيين، وبالتجريد والتفريد والاستغناء ~~ربانيين (1). فقال الله تعالى في حقهم: وفضلناهم على كثير مئن خلقنا ~~تفضيلا (القرآن الكريم 70/17) . فكانوا أعلى من الملائكة، لأن الملائكة ~~خلقوا على ما جبلوا عليه، فلم يزدادوا، إذ لم يكن لهن سير ولا اجتهاد، ~~ل اولم ينتقضوا، إذ لم يكن لهن آفات ولا مذمومات، وإنما جيلوا على 6 ~~الطاعات والعبادات، ولم يبلؤا بالشهوات، ولم يمتحنوا بالافات، ولهذا ~~قال الله تعالى في شأن عبادتهن وعبادة ما سوى الادمي: وله من في ~~اليموات والأزضي كل له قانتون} (القرآن الكريم 26/30)، يسبحون ~~اللئل والنهار لا يفترون} (القرآن الكريم 20/21) . # وقد سعى رسول الله،، القلب مفردا، لانفراده عن صفات ~~قلوب(2) قطعهم وعوقهم(3) عن هذه المرتبة كثافة غلظ الأجسام، فصاروا(2) 12 ~~في ظلمات الوجود الترابي معوقين(5) . # ولأجل حقيقة الانفراد، خلق القلب، لأجل الرب، مما سواه. فكم ~~من منفرد بظاهره، وهو بين غوغاء رحمة خواطره ووشواسه وإرادات نفسه؟ 15 ~~ولا يصير القلب منفردا إلا إذا قطع الذكر علائقه. ولا يصير الذكر قاطعا ~~للعلائق، ما لم يكن قلبيا. ولا يصير الذكر قلبيا، إلا بعد دخول نطق اللسان ~~تحت تصرف الذكر. فإذا صار اللسان بحكمه، انتقل بحكمه منه إلى القلب. 18 ~~فإذا انتقل إلى القلب، صار ذكر اللسان من ذكر القلب. فإن لم يذكر القلب، ~~(1) قارن بصوم القلب ص 9/9- 13؛ 15- 18. # (2) قلوب، في الأصل: قلوبهم، ثم شطب "بهم" وكتب فوقها لاب". # (3) قطعهم وعوقهم، كذا، والأصح: قطعتها وعوقتها. # 4) فصاروا، كذا، والأصح: فصارت. # (5) معوقين، كذا، والأصح معوقة. # د ب:: PageV00P041 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~لم يقدر اللسان على الذكر. وهذا هو علامة استقامة اللسان، حتى لا ينطق ~~إلا بالقلب وعن القلب. # فلما حصل استقامة اللسان جاز إلى القلب، فيحصل للقلب استقامة. # فإذا استقام القلب مع الرب، كما استقام اللسان مع القلب، تمت الاستقامة. # ال ولا تتم الاستقامة إلا ببذل الروح في خدمة(1) أهل القلوب مع مشايخ (16) ~~الطريقة والحقيقة. كما قال بعضهم: إذا أراد الله بالمريد خيرا ألقاه ms29 إلى ~~الصوفية، وإذا أراد به غير ذلك، ألقاه إلى القراء المداهنين. # فصل 9 : في المجالسة ~~9 قال الله تعالى: لو ما يكون من نخوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خنمسة ~~إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا اكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) ~~(القرآن الكريم 7/58) . وقال: ونخن اقرب إليه من حبل الوريد} (القرآن ~~12 الكريم 16/50)(2). وقال: ونخن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) ~~(القرآن الكريم 85/56)(3). ولقد ورد في الخبر عن الله أته قال: "أنا جليس ~~من ذكرني". وأيضا قد ورد: اللجنة قوم، وللنار قوم، وللمجالسة قوم ~~15 آخرون"(4). فخص الذاكر بمنزلة المجالسة، على أي صفة ذكر كان . # فمجالسة أهل ذكر الشريعة، بجزاء أعمال الجوارح: بالثواب والتقرب ~~(1) خدمة، في الأصل: خدمت. # (2) ونحن، في الأصل: نحن ~~(3) ولكن، في الأصل : وليكن. # 4) انظر أيضا بهجة الطائفة، فصل6، ص ،16/4 - 17، وقارن بصوم القلب، فصل ~~16، ص 18/44، حيث جاء: وقدورد: "للدنيا قوم، وللاخرة قوم، وللمجالسة قوم ~~آخرون"، ثم قارن بماوردهنا في أول فصل24، ص 3/98-4، حيث يدمج ~~القولان: لاخلق الله تعالى للدنيا قوما، وللآخرة قوما، وللجنة قوما، وللنار قوما، ~~وللمجالسة قوما، وللمشاهدة قوما"، بإضافة "اللمشاهدة قوما" . # ن ب PageV00P042 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~اليهم بجوده وفضله ورحمته ورأفته، ثم باسباغ نعمه الظاهرة عليهم. وما ~~أبعد أهل الثواب، من أهل الاقتراب. # ومجالسة أهل ذكر الحقيقة، بجزاء أعمال القلوب: بجوده وشهوده، 3 ~~والتقرب إليهم، ثم باسباغ أنعمه الباطنة عليهم، وأسباب القربات، وسائر ما ~~بين العبد والرب، من المخاطبات والمحادثات والمشاهدات والمنازلات، ~~بواسطة ما يشرق في القلوب، من آنوار محض تجلي صفات الذات، بواسطة 6 ~~الأسماء والصفات. # كما ورد في الإسرائيليات عن الله تعالى أنه قال: "أقيل عليهم بوجهي. # اترى ان من واجهته بوجهي يعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيهم؟" ثم قال: 9 ~~"أول ما أعطيهم، أن أقذف نوري في قلوبهم، فيخبرون عني كما أخبر ~~عنهم". وقوله لامن نوري" يعني (1): الكشف المقيد. # وعلى قدر الكشف يكون التصرف. وفي الكشف مقيد ومطلق. كما 12 ~~قال الله تعالى: ms30 (كلما أضاء لهم مشؤا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا (القرآن ~~الكريم 20/2)(2). فكذا أهل التصرف المقيد والمطلق، إنما تصرفهم بحد ~~كشفهم، كما قال الله تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليؤم حديد} 15 ~~(القرآن الكريم 22/50) . وجعل (16ب) حد النظر بحد المكاشفة. # فصل - 10 : في نقاوة الأولياء ومعرفة التصرف ~~المطلق والمقيد من الكتاب ~~فولي له الولاية على نفسه، لا على غيره؛ وولي له الولاية على نفسه، ~~وعلى أناس قليل؛ وولئ له الولاية على نفسه، وعلى غيره مطلقا، وعلى ~~خلق كثير وجم غفير ~~(1) يعني، في الأصل: هتعى. # (2) مشوا، في الأصل: مشو: ~~: PageV00P043 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فالولي المقيد، هو الذي ولي ولم يعلم أنه ولي: حسن الله أخلاقه ~~وأحواله وأقواله. فالخلق منه في دعة وراحة، وينتفعون منه بشيء من ~~أحواله، في كل حال، وبشيء من دعواته. لأنه يشتجاب له في نفسه، في ~~كل حال، ويستجاب له في غيره، إلا في حال دون حال. وهذا من حزب ~~الصالحين - على قياس نبي لم يتبعه أحد قط - لأنه لا تولية له على أحد، ~~6 فلا متابعة له من أحد، لأنه لا علم له بحاله، فلا علم له بحال غيره. وهذا ~~ولي لم يغرف، ولم يعرف، ولا يغرفه إلا الله، كما قال: "أوليائي تحت ~~قبائي(1) لا يعلمهم سواي"، معناه: لا يعرف ولايتهم ومنزلتهم سواي. لأن ~~إمارات الولاية مخفية(2) عنه وعن الخلق. وأما إمارات أعماله وأحواله ~~معلوم (3) له وللخلق(4). # والولي الذي ولي على نفسه، وعلى أناس قليل، فهو أيضا مقيد ~~12 التصرف، على بعض دون بعض فالخلق ينتفعون به على قدر ولايته ~~وتصرفه، ويستجاب له(5) في أهل تصرفه، ولا يستجاب له في غير أهل ~~تصرفه. وهذا في حزب الأبرار، على قياس نبي يتبعه نفر قليل، كما قال، ~~15 عليه السلام: "عرضت علي الأمم، فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل"(2) . # "وعرضوا(1) علي الأنبياء: فمن نبي لا يتبعه إلا الرجل والرجلين، ومن نبي ~~(1) قبائي: ثوبي ~~(2) مخفية، في الأصل: مخيفة: ~~(3) معلوم، كذا، والأصح: فمعلومة. # 4) قارن ببهجة فصل 21، ص 19/93 - 5/94. # (5) له، في الأصل: ms31 منه. # (6) انظر المعجم المفهرس 1:3، تحت: سهل، حيث يشير إلى مسند أحمد 403:1 ~~454 بنصوص مختلفة. # (7) وعرضوا: كذا في الأصل. PageV00P044 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~ممن معه الثلاثة والأربعة(1)". وكما قال: "ومن نبي لا يمر معه أحده(2). # كما قال: "والولي الذي له التصرف على نفسه، وعلى غيره، هو الذي ~~أحيل إليه خلق كثير وجم غفير، وهو الذي أطلق تصرفه" . فقوله: أفمن 3 ~~كان على بينة من ربه ويثلوه شاهد منه} (القرآن الكريم 17/11)، يقتضي ~~التصرف المطلق. (117) وهذا ولي مطلق، وتصرفه مطلق، وكل من وصل ~~اليه، ظهر بركة تصرفه عليه. فهو غياث الخلق بقوله وفعله وحاله، وذعائه ~~ال وسكوته ونظره، وهمته وتومه ويقظته. وهو الذي لم يبق له تصرف طبع، ~~ولا إرادة نفس، ولا اختيار شهوة، بل جميع تصرفه بالله، يشاهد الله في ~~جميع الأحوال والتصرفات والحركات والسكنات، والله المتصرف في جميع 9 ~~أفعاله، بواسطته، وهو المتصرف بواسطة الله، كما قال الله تعالى: ونقلبهم ~~ذات اليمين وذات الشمال} (القرآن الكريم 18/18) . # والعبد على الحقيقة من إذا أخبر فمن الله، وإن ذكر فبالله . إذ شأن 12 ~~القلب مع الرب أن يكون مخبرا يخبر عن الله، وتارة مخبرا يخبر عنه (3) ، ~~وتارة ذاكرا، وتارة مذكورا. وليس هذا بمطرد إلا بحق الأنبياء والأولياء. # وقوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (القرآن الكريم 15 ~~4024) يقتضي التصرف المقيد. وسنذكر بقية ذكر الأولياء والولاية في ~~فصل ذكر خاتم الأولياء، إن شاء الله. # فصل - 11: في أهل التعرف والمعرفة ~~قال الله عز وجل: ألشت بربكم قالوا بلى) (القرآن الكريم ~~172/7)(4). وقال النبي، عليه السلام: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف ~~(1) الثلاثة والأربعة، في الأصل: الثلاث والأربع. # (2) قارن بمسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، ترقيم العالمية 3615 و3790. # (3) عنه: اي عن الله. # (4) والاية بتمامها: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على = ~~ن PageV00P045 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~منها اثتلف وما تناكر منها اختلف"(1). تعرف في الأزل إلى الأرواح، قبل ~~خلق الأشباح، فعرفوه. فما تعارف عند سماع الخطاب، ائتلف بحصول ms32 ~~3 الاقتراب. # وقد وعد الله أن : "من ذكرني ذكرته (2)، فمن ذكرني باللسان، ذكرته ~~بالإحسان، ومن ذكرني بالقلب، ذكرته بالقرب" . وقرب الله من العبد عبارة ~~6عن رفع الخجب، وإلا فليس ببعد إلا بإسبال الحجب العزية على وجوده. # فالبعد من حيث العبد، لا من حيث الحق، لوجود الحجب. فبوجود ~~الحجب: العبد في بغد، وبعدم الحجب، في قرب. كما قال بعضهم: ~~احتجب عن الخلق لشدة ظهوره. (7اب) فمن تعرف إليه، واقترب منه، ~~أزال عن قلبه الحجب، وأظهر له دلائل معرفته، حتى عرفه بيقين، أن الله هو ~~الحق المبين. # وللمعرفة حقيقة، وحق حقيقة. المعرفة يطاق معرفتها، وحق المعرفة ~~لا يطاق معرفتها. ولهذا قال(3) أهل المعرفة: ما عرفناك حق معرفتك. ولم ~~يقولوا: حقيقة معرفتك. فما تعارف من الأرواح، عرف طريق الإيضاح، ~~15 لمشاركة صحة الأشباح. وما تناكر بوجود العلل والأسباب، اختلف عن ~~حقيقة المعرفة بإسبال الحجاب. فأهل الاختلاف، أشغلوا بالخلاف، ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهذنا أن تقولوا يؤم القيامة إنا كيا عن هذا ~~غافلين). # (1) انظر المعجم المفهرس 1: 385، تحت: جند و2: 318، تحت: آرواح، وانظر ~~أيضا الألف المختارة من صحيح البخاري 39:5. # (2) من ذكرني ذكرته : في هذه الجملة إشارة إلى القرآن الكريم 152/2: { فاذكروني ~~أذكركم)، وإشارة إلى الحديث القدسي "من ذكرني في نفسه ذكرته في ~~نسي40. # (3) قال، في الأصل: قالوا. PageV00P046 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فاحتجبوا عن الائتلاف، فكانوا عن المعرفة بمعزل، فلأجلها لم يختصوا ~~بالقرب، فبقؤا(1) في عالم العادات، عفي (2) عن المشاهدات. # وأهل الائتلاف، ذكرهم بإسماع الخطاب، ثم جذبهم بالاقتراب، 3 ~~فقدمهم، وجردهم، وصفاهم، ثم صافاهم، ثم اصطفاهم، ثم ناداهم، ثم ~~اسمعهم، ثم سقاهم، ثم أسكرهم، ثم أصحاهم، ثم غيبهم، ثم أحضرهم، ~~ثم أفناهم، ثم محاهم، ثم أبقاهم، ثم آدناهم، ثم جالسهم، ثم حاظرهم، 6 ~~ثم شاهدهم، ثم آحياهم، ثم حياهم، ثم عرفهم، ثم تعرف إليهم، ثم ~~أحجهم، ثم تحبب إليهم. فهم عنده، ولديه، ومعه، وبه، وله، أحباء، ~~عرفاء، أخياء عند ربهم يززقون} (القرآن الكريم 169/3) . # هذا دليل على انعدام اراداتهم وطلباتهم واختياراتهم وحاجاتهم، بل ~~يلهمون الأمر بمراد ms33 الله فيهم وعليهم؛ فالأمر يحركهم وبالأمر يتحركون. # فصل - 12: في التصؤف ~~سثل بعض المشايخ(3) عن التصوف، فقال: هو بذل(4) الروح، فإن ~~قدرت، وإلا فلا تشتغل بثرهات الصوفية(5). # و انما يهون ببذل الروح عند وجدان أهل الوحدة والعزلة والخلوة. وما 15 ~~لم يستأنس الروح، بلذة ذوق الفتوح، عند الكشف والوضوح، لم يقدر على ~~ترك حبة، ولا يهون عليه بذل حبة. وإنما الأنس محا من قلويهم حب ما ~~(1) فبقوا، في الأصل: فبقيوا. # (2) عمي، في الأصل: أعمى. # (3) بعض المشايخ: هو رويم بن أحمد المتوفى سنة 303 ه/915 - 916م، انظر ~~طبقات الشلمي، تحقيق شريبة، 183، وتحقيق بيدرسن، 173، وحلية الأولياء ~~(4) بذل، في الأصل: يدل. # (5) انظر أيضا اللمع 16/263 - 18؛ عوارف 2/57- 3. # ن يبز PageV00P047 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~سوى الله، فوقعوا في مقام حقيقة التجريد والتفريد والتعريف، (218) فصاروا ~~بالحقيقة على الحقيقة من أهل التصرف والمزيد. # 3 قيل: من الصوفي؟ # قال: الذي لا يملك شيئا ولا يملكه شيء(1) . وعلى هذا، لما لم يكن ~~لهم سوى الحق معلوما، وردوا القيامة خفافا من حيث التبعات، ثقالا من ~~6 حيث الأحوال والمعاملات. قال الله تعالى: { انفروا خفافا وثقالا وجاهذوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) الاية (القرآن الكريم 41/9) . # فالذكر أخف الأعمال على اللسان، وأثقل الأحوال في الميزان. # 9 فوردوا القيامة خفافا لطافا، لعدم العلائق (2)، ووجود الحقائق. لأن أنوار ~~الذكر والأنس أحرق من قلوبهم كل ما سواه. ثم عاد الأنس فأحرق قلوبهم ~~بنار الشوق ليكونوا منكسرين. ثم عاد الأنس فأحرق قلوبهم بنار الذوق ~~12 ليكونوا محزونين، حتى يكونوا(2) أهل محبة الله . قيل: إن الله يحب كل ~~قلب حزين. ومن أحبه الله أوقعه في مقام المحبة، ليحب الله. فإذا ~~أحب اللة، أحبه الله، - و ك ارتضاه وليا وخليلا وصفيا . # (1) قارن بما يلي: هوسثل سمنون رحمه الله عن التصوف فقال: أن لا تفلك شيئا ~~ولا يملكك شيء"، اللمع 25؛ 1 . . . أن تملك شيثا (كذا) ولا يملكك شيء"، ~~رسالة القشيري ص 7/127؛8 . .. سألت أبا بكر المصري عن الفقير فقال: الذي ~~لا يملك ولا يملك"، عوارف المعارف، الباب الخامس ص 54. # (2) العلايق: يقول ms34 الجتيد عن التصوف: "اهو أن تكون مع الله بلا علاقةه، رسالة ~~القشيري 127 وعوارف المعارف 53؛ وقال علي بن سهل الإصفهاني، المتوفى ~~سنة 307 ه/919- 920 م: "التصوف - هو ) التبري عمن دونه والتخلي ~~عمن سواه"، جامي، نفحات الأنس 1/116. # (3) يكونوا، في الأصل: يلونوا. PageV00P048 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~ومتى ما لم توجد(1) المعاملة في القلب خوفا، والخوف حزنا، ~~والحزن انكسارا، والانكسار قزبا، والقرب إيضاحا(2)، فقد بعدت الحقيقة ~~على قاصديه. ومتى ما لم يوجد الذكر في القلب صفاء وانشراحا ويقظة ~~وتحملا للمكاره - من غير كراهة، وبذلا وإنفاقا، ولو لم يملك إلا روحه - ~~فاعلم أن ذلك ذكر غفلة لا يقظة، وذكر عادة لا ذكر عبادة، وذكر بداية ~~لا ذكر هداية، وذكر لسان لا ذكر قلب. ومن لم يصل إلى معرفة حقيقة الذكر 6 ~~فما ذكر. وإنما الذكر وصف الموصوف ونعت المذكور. ومن لم يتحقق في ~~معرفة الوصف، لم يعرف الموصوف ولا المذكور. # وإنما هذا صفة أهل التصوف. لأنهم أموات من حيث البشرية 9 ~~والعادات، أحياء بصفات الربويية (18ب) والمشاهدات. فكأن من لم يمت ~~في الطريقة، لم يخي في الحقيقة، ومن لم يخي بتصرف الحقيقة، لم يمت ~~من تصرف الطبيعة، ومن لم يمت من صفات الطبع، لم يتمكن في مقام عين 12 ~~الجمع(3). والصوفي من هو في مقام عين الجمع، لأن نهاية عين الجمع ~~اشارتان: إشارة إلى الله، وإشارة من الله . # والتصوف مشتق من صفاء الحق. ومن اتصف قلبه بصفاء الحق لم ير 15 ~~في الدارين شيئا سوى الله. وضد هذا الجمع التفرقة. ومن لم يدر(4) ما ~~التفرقة، ومن لم يخرج من التفرقة، لم يصل إلى الجمع. إذ في الأول تفرقة ~~بم جمعية: ~~(1) توجد، في الأصل: يوجد.. # () ايضاحا: هنا بمعنى وضوحا. # (3) مقام عين الجمع: جاء في صوم القلب فصل1، ص 4/7 -5: "فاذا حصلت ~~جمعية من مقام عين الجمع اجتمع لله تعالى بالكلية، واستقام مع الله بمعاملته ~~وارادته، فوقف لدى الله متبريا عن حوله وقوته". # (4) يدر، في الأصل: يدري. # ه ى ى PageV00P049 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وانما التفرقة منع أن يصل ms35 أحد إلى عندية الحق. فالتفرقة أن يرى العبد ~~تصرفه له، ويضيف ذلك إلى نفسه، فيقول: لي، وبي، ومني. والنظر بعين ~~3 الجمع، هو أن لا يشهد الشيء إلا الله وبالله ومن الله. قال أبو يزيد ~~البسطامي (1)، رحمة الله عليه: كنت في مقام، كنت لي، بي، مني، ~~فصرت في مقام، كنت له، به، منه. # فحفظ العبد نفسه وأعماله من الشيطان وعمله من الرياء والنفاق جهاد ~~أصغر، وحفظ العبد نفسه مع الله في مقام توحيد الحقيقة من الشرك الخفي، ~~من رؤية فعله، جهاد اكبر. ولهذا سمي الجهاد الأكبر، لأن النفس هي العدو ~~9الأكبر. والصوفي من لا نفس له، وإنما له نفس لا نفس، وله نسب ~~لا سبب، وله فغل لاقؤل، وله دين لا دنيا، وله إشارة لا عبارة. ولهذا ~~قال، عليه السلام: لارجعنا من الجهاد الأصغر، وهو قتل الكفار، إلى الجهاد ~~12 الأكبر، وهو قتل النفس وتعديها ومعاندتها، إلى أن ذلت وخضعت وأسلمت ~~واستسلمت"(2) وإذا استسلمت النفس تصرف القلب بمخض التصرف. # ومحض التصرف هو ) رؤية الفعال لا الفغل. فحينئذ يصير التوحيد ~~15 الحقيقي للقلب حالا، فيقع من تصرف (119) الطبع إلى مقام تصرف جمعية ~~عين الجمع. # (1) أبو يزيد: هو طيفور بن عيسى البشطامي، المتوفى سنة 261 ه/ 875م، انظر ما ~~جمعه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة 430 ه/ 941 - ~~942 م، من أقوال أبي يزيد في كتابه حلية الأولياء 10: 33- 42 . # (2) قارن بالحديث: المجاهد من جاهد نفته"، المعجم المفهرس 1: 389، تحت: PageV00P050 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فصل = 13 : في هوت أهل الارادة وحياتهم ~~وقد ورد في الخبر، "إن أحباء الرحمان لا يموتون، ولكن(1) ينقلون ~~من دار إلى دار"(2). لأنهم أماتوا من نفوسهم الشهوات، فبدل الله مماتهم 3 ~~بحياة. وسماهم رسول الله، : "شهداء الجهاد(3) الأكبر". لأنهم قتلوا ~~النفس والهوى، بسيوف المجاهدة والتقوى، فكانوا أحرى بأن يكونوا بالله، ~~عند الله، أحياء طريقة الله، يرزقون بالله بدوام النظر إليه، ودوام الوقوف 6 ~~معه، ودوام التصرف به، ودوام العبودة له، ودوام الانقطاع إليه، ودوام ~~الاتكال عليه. وبذلك حصلوا(1) ms36 من أهل إرادة الله. فأماتوا الإرادات ~~والاختيارات، ولزموا الزوايا، كأنهم في قبور أهل المنايا، وحسموا مواد 9 ~~المحسوسات من العادات، وفطموا النفوس من مألوفاتها ومستحسناتها، ~~وأشغلوا بتطهير الباطن وتنوير القلب، بدوام المراقبة في الخلوات. وطلبوا ~~صحبة قوم افنت الحقيقة حظوظهم، وأبقت حقوقهم فدخلوا تحت أمرهم 12 ~~ونهيهم فتهذبوا باراداتهم، عن ترك إرادتهم، وبتصرفاتهم، عن ترك ~~تصرفهم. واستعانوا بوجود مكارم آخلاقهم، وجميل آفعالهم، وعلو ~~هممهم، وطهارة طويتهم، وصفاء تبصرهم، وتأثير هممهم (5) وكلامهم. 15 ~~وتابعوا وظائف (1) معاملاتهم، ليقعوا على منهاج إخلاصهم. وكما انقادوا ~~لهم بالحركات والسكنات، انقادوا لهم بالقلوب والخطرات، ليستوي ~~(1) ولكن، في الأصل : وليكن. # (2) قارن بالحديث: هوأنكم منتقلون متها إلى دار لا زوال لها"، المعجم المهرس6: ~~543، تحت: نقل. # (3) الجهاد، في الأصل: جهاد. # 4) حصلوا، هنا بمعنى: آصبحوا. # (5) وطهارة ... وتأثير هممهم: أضيفت تصحيحا في الهامش. # (6) وظائف، في الأصل: الوظائف. # ن بى PageV00P051 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~ويستقيم بذلك مع الله سرهم وعلانيتهم. وعزلوا تدبيرهم لأنفسهم، وعولوا ~~على ما سيرؤن من المصالح لهم. فلما ارتبطوا معهم بالقلوب والنيات ~~3 والارادات والخطرات والمعاني والصفات، ساهموا هم (1) في واردات ~~الأوقات. فبالخدمة لأولياء الله، تأدبوا وتهذبوا (19ب)، وبالتخلي لأجل الله ~~تعالى، عن الخليقة انقطعوا، والى المقصود وصلوا، وبالحقيقة اتصلوا. # 6 فهجم عليهم غلبات الواردات: فلقوم هجوم وجد، ولقوم هجوم علم، ~~ولقوم هجوم خاطر، ولقوم هجوم قبض، ولقوم هجوم بسط. فهذه إمارات ~~أرباب موت الإرادة بترك الإرادات. # وأما صفة حياتهم، فالحياة يقظة القلوب، من وجود المعاملات ~~القلبية. فيظهر لهم من مزئنات العلى أجناسا، لا يدركها إلا بنور الاستثناس ~~والمزيد، ولا يفهمها إلا قلب من ألقى السمع وهو شهيد (القرآن الكريم ~~37/5012). فإذا ألقى تصرفه إلى الله، وأقام قلبه على تدبير الله وتقدير الله، ~~نفح الله فيه من روح أنسه ولطفه وعطفه روحا من التذكرة والتبصرة. فصار ~~حيا بحياة فضل الله عليه، وعناية الله به، بواسطة التذكرة والتبصرة. فحصل ~~15 في مقام أهل القلوب والذكرى. # والذكر- ى ثلاثة أقسام: ~~فأول الذكرى هو ذكر يقظة وتبصرة، وذلك عند انفتاح عين القلب ~~18 وسمع القلب، ms37 حتى صار سميعا بصيرا، بوجود إعطاء علم الذكرى ~~والتبصرة. # الثانية من التبصرة والذكرى هي ) إعطاء إدراك علم الأحوال، ~~21 فصار (4) من المقربين، وصلح للخدمة(2) والقرب، وصار من أهل الحضور. # (1) ساهموا هم، في الأصل: ساهموهم. # (2) فصار، في الأصل: فصارت. # (3) للخدمة، في الأصل: للخدم. # هى هى PageV00P052 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فلما تحقق أرباب القلوب في القرب، اشتغلوا بإخراج الوسائط من البين. # فبذلك صلحوا لأن يتقرب الحق جل وعلا إليهم، بقرب جماله وجلاله، كما ~~قال: ونخن أقرب إليه من حبل الوريد* (القرآن الكريم 16/50) . وإنما 3 ~~حجاب العبد تفسه. وقد قال بعضهم (1): أين أطلبك يا رب؟ فقال: لادع ~~نفسك وتعال". فلأهل القرب حضور، ولأهل المحبة محاضرة(2). # و = لأن أهل المحبة من أهل الذكرى الثالثة، فلهم إدراك علم 6 ~~الحكمة، ونور تبصرة المشاهدة. فصار الذكرى ذكرد ى بداية، وذكرى ~~هداية، وذكرى نهاية . ومن تحقق (120) في القرب تال المحبة. # ومقام القرب إنما هو بعد خروج العبد من نفسه ووجوده، إلى 9 ~~طريق الله ومقصوده. فكأنه إذا كان في الطلب بلا وجود، فهو قريب من ~~الوصول. وعند الخروج من النفس والدخول إلى طريق الله، قد يقع للعبد ~~أغاليط كثيرة. فإن في طريق الله يصل الأمر إلى مقام يشاهد العبد فيه نعوتا، 12 ~~يظن أنها من نعوت الحق، وإنما ذلك من تعوت الحقيقة، لا الحق، جل ~~وعلا. فإذا تحقق في طريق الله - وهو أن يحصل له علم تلك (3) الغرائب - ~~يقع في مقام القرب من الله فهذا مقام قرب الله، وذلك مقام قرب الحقيقة:15 ~~ومن لم يكن له في هذا الطريق دليل ضل. الا ترى كيف قال جل وعلا ~~لنبيه، عليه السلام: واتبع سييل من أناب إلي} (القرآن الكريم 15/31) . # وقوله تعالى: فبهداهم اقتدة (القرآن الكريم 90/6)، والخطاب له، 18 ~~(1) بعضهم: هو أبو يزيد البسطامي، انظر الرسالة القشيرية، باب الخلوة والعزل، ~~ص51، حيث يقول: ويحكى عن أبي يزيد قال: رأيت ربي عز وجل في المنام، ~~فقلت: كيف آجدك؟ قال: فارق نفسك وتعال. # (2) محاضرة، في الأصل: محاظرة. # (3) تلك، في الأصل: ذلك. ms38 # ه ى ى PageV00P053 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~والمراد به شلاك أمته، أي: كيلا يغلطوا(1) في وقوع الوقائع، فيظن ~~الخيالات، من جملة المشاهدات. لأن المنيب هو صاحب الفتوح والذوق ~~3 من الأحوال. لأن الله، جل وعز، قال في مدحه: تبصرة وذكرى لكل عند ~~مي (القرآن الكريم 8/50)، فيجب حفظه. والإنابة والتبصرة من جملة ~~الأحوال. # فالمخاوف في مقام قرب الله كثيرة. فمن أناب على الحقيقة، دخل في ~~طريق الله وتوجه إليه، كما قال: وأنيبوا إلى ربكم وأشلموا له} (القرآن ~~الكريم 54/39). فلهذا صار المنيب إلى الله أعلا من التائب. لأن التائب ~~9 بعد في الطريق، والمنيب له نوغ من التحقيق، لأنه ذو قرب. ومتى صح ~~القرب، صح الحب. وإذا صح الحبة، أقبل الله على العبد، فأقبل العبد عليه ~~ال ر ب ~~المراد لهلك المريد. # فمن الواجب وجود دليل يفرق له د بين معرفة ) نعوت (20ب) ~~15 الحقيقة(1) ونعوت الحق. فمن ظهرت له نعوت الحقيقة صار قريبا، ومن ~~ظهرت له نعوت الحق صار محبا وحبيبا. فهو المحب الحبيب، يحبه ~~ويحبا، كما قال: يحبهم ويحبونه (القرآن الكريم 54/5). فنعوت ~~18 الحقيقة أحبوا(2) الله، فصاروا محبا(4)، ونعوت الحق أحبهم الله، فصاروا ~~حبيبا(5). # (1) يغلطوا، في الأصل: يغلطون. # (2) بين معرفة نعوت، في الأصل: نعوت بين معرفة. # (3) أحبوا: كذا في الأصل. # (4) صاروا محبا: كذا في الأصل. # (5) فصاروا حبيبا: كذا في الأصل. PageV00P054 # ============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~فلما أحبوه عرفوه. إذ كما فتح لهم عن محبته، فتح لهم عن ~~معرفته(1)، وكما أحبهم الله كذلك تعرف إليهم. إذ كما خصصهم فتعرفوا ~~اليه(2). فلما حصل لهم نور المعرفة، ثم نور التعرف - إذ نور التعرف في 3 ~~مقام أعلي(3) المعرفة، ونور المعرفة في مقام أول المعرفة - [فكلم يؤثروا ~~عليه شيئا سواه منذ أن عرفوه(4)؛ بل اثروا كل شيء له ولأجله، وتركوا كل ~~مألوف من أجل حبه، حتى صاروا على الحقيقة عبيدا(5). # فالمحبة من الله لهم صيرهم أحرارا(6) مما سواه، عبيدا (27) له. # فأحبهم ثم أقدرهم وجذبهم إلى محبته، وبالمحبة صيرهم أحباء في ~~الدنيا والآخرة ليشاهدوا في الدنيا والاخرة. ms39 فالموت لا يحجبهم، بل ينقلهم ~~من دار الحزن والآلام إلى دار الحياة والمشاهدات . وقد ورد: "إن أحباء ~~د(2) ~~الرحمن لا يموتون، ولكن ينقلون من دار إلى دار4(4). # والفرق بين المحبة والقرب، أن في أول الأمر قرب، من غير رفع 12 ~~الحجب. كما قال: ونخن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} (القرآن ~~الكريم 85/56). لأن مقام القرب [والمحبة] حجاب، إذا رفع الحجاب ~~يقال: وصل، لا: قرب. لأن القرب حد، وفي المحبة فناء الحد. لأن في 15 ~~المحبة شهود، وفي القرب مؤانسة. وأين المؤانسة من المشاهدة؟ فصارت ~~(1) لهم عن معرفته، في الأصل: له عن معرفتهم. # (2) إليه، في الأصل: إليهم. # (3) أعلى، في الأصل: أعلا. # 4) منذ أن عرفوه، في الأصل: منداعرفن. # (5) عبيدا، في الأصل: عبدا. # (2) أحرارا، في الأصل: حرا. # (7) عبيدا، في الأصل: عبدا. # (8) انظر هنا ص 3-2/61. # هى هى PageV00P055 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~المحبة نهاية القرب، والقرب بدء المحبة. فهم في الدارين في الحيرة على ~~صفة واحدة. فظهر فضلهم وتخصيصهم على شهداء د ال جهاد ~~3 الأصغر. لأنهم لم يكن لهم في الدنيا إلا الحياة الجسمية المنسوبة إلى ~~الدنيا؛ بل كانوا عما شاهدوا بواسطة الشهادة في الآخرة، (221) في الدنيا ~~عن ذلك غافلين ~~وأما شهداء = الح جهاد الاكبر، لما قتلوا أنفسهم، وأغاروا بجنود ~~التقوى على جنود الهوى، وجدوا السعادات والكشف والمشاهدات في ~~الدنيا، بأن حصل لقلوبهم مع الله حياة أبدية. فوقعوا في المؤانسات ~~والمجالسات والمحادثات والمشاهدات. فشاهدوا ما كان في الاخرة في ~~الدنيا، بواسطة موت نفوسهم، وحياة قلوبهم. فكان(1) شهداء 3ال ح ~~جهاد الأكبر أحياء أمواتد ا في الدنيا، وأمواتد ا أحياء في ~~12 الآخرة. # وشهداء - الح جهاد الأصغر كانوا في الدنيا أحياء غير أموات [في ~~الدنيا، فلما رزقوا الشهادة، صاروا أمواتد ا أحياء، كما قال الله ~~15 تعالى: ولا تخسبن الذين قتلوا في سيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يززقون} (القرآن الكريم 169/3)(2). # وفي الشريعة حياة، هي ممات لأهل الغفلة، وممات، هو(2) حياة ~~18 لأهل السعادة والشهادة. # وفي الحقيقة ممات في الحياة، وحياة فوق الحياة، ms40 كما قال الله تعالى ~~في حقهم: {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) ~~(1) فكان، في الأصل فكانوا. # (2) أمواتا، في الأصل : اموات. # (3) هو، في الأصل: هي: PageV00P056 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~(القرآن الكريم 6/ 127). وهؤلاء أرباب النهايات، في الحياة والممات، في ~~مقامات الحقيقة. # ودون هذه المرتبة مرتبة أخرى، كما قال الله تعالى: أنوات غير 3 ~~أخياء وما يشعرون (القرآن الكريم 21/16). يشبه بهذا الوصف: ~~"أموات"(1) أهل القرب، لأنهم عن المعاصي والمخالفات موتى. وموتهم ~~موت سلب عادات الطبيعة، بورود غلبات تصرف الحقيقة على قلوبهم. # فموتهم موت زوال تصرف البشرية، بغلبه الحقيقة، من ملاحظة الصفات ~~المغيبات، عن أهل العادات. فهم أموات بالحقيقة والحالات، غير أحياء ~~يموتوا (21ب) من حيث المذمومات، لما كانوا في الحياة، كما مات (2) ~~أرباب المجاهدات، عن الإرادات والاختيارات، والطلبات والاعتراضات، 12 ~~فضلا عن المخالفات المنهيات. كما ورد في حق الصديق، رضوان الله ~~عليه، عن رسول الله، ي أته قال: لامن أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على ~~الأرض فلينظر إلى أبي بكره . أو كما قال، وأنشدوا (من الطويل): 15 ~~قبور الورى تخت الثراب وللهوى رجال لهم تخت الثياب قبور ~~فكما أن أهل المعاصي لم يكونوا = لك يعرفوا أنهم أموات عن ~~القلوب والطاعات، كذلك أيضا أهل القرب لم يكونوا = ل ) يعرفوا من 18 ~~شدة الخوف أتهم أموات عن المذمومات والمخالفات. وسيعلم الطائقين (3) ~~عند معاينة الحقيقة والشريعة حقيقة حالهما. # (1) بهذا الوصف: "أموات"، في الأصل: هذا الوصف بأموات. # (2) مات، في الأصل: ماتوا. # (3) الطائقين، كذا، والأصح: الطائقون . PageV00P057 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فصل - 14 : في فائدة موت الارادة ~~لموت الإرادة(1) تخصيص يعتري طالب الحق، إذا سلك طريق الحق ~~3 بمقتضاه. ومعنى موت الإرادة، في لسان التصوف، أن يزول ويفنى من العبد ~~رؤية الأسباب والوسائط. فكما لا يمكن لميت الشريعة(2) أن يرجع إلى ما ~~عنه مات من مال وولد، عقلا وشرعا، فكذلك لا يمكن لميت الطريقة ~~والحقيقة، أن يرجع إلى رؤية الوسائط، بعدما مات عنهن ذوقا وكشفا: ~~ومعناه عندهم: أن لا يرى إلا المسبب. كما قال بعضهم: ما نظرت ms41 إلى ~~شيء إلا ورأيت الله فيه. وهذا إخبار عن بده (3) الخروج من الوجود. ثم لما ~~توسط قال: معه، ثم لما خرج بالكلية قال: ما نظرت إلى شيء إلا ~~ورأيت الله قبله. وذلك لموته عما سوى الله، ولرفع الحجب من القلب. # فإذا تظر إلى المقدور لم يستقر عنده، لموته عنه. فيجوز إلى القدرة فلا يقتنع ~~12 بها حتى يصل إلى القادر، فيستقر. كما قال الخليل، عليه السلام: {هذا ~~رتي ... ) هذا ريي . هذا ريي (القرآن الكريم 76/6، ~~77، 78)(4)، حتى جاز من الكل إلى من له الكل، فقال: وإني وجهت ~~15 وجهي للذي} الاية (القرآن الكريم 79/6) (122). وهذا إنما يكون كذلك ~~لوجود البر في "فلما"(5). # و = السالك هو في السير، في قطع رؤية المصنوعات إلى ~~(1) موت الارادة: صوم الإرادة، قارن بصوم القلب ص 19/11. # (2) لميت الشريعة..: قارن الفقرة التالية بفوائح، فقرة 165، ص 2/82 وما يليها. # (3) بده، في الأصل: بدو. # (4) وهذه الايات الكريمة تقول: { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا رئي فلما ~~أفل قال لا أحب الافلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا رئي فلما أقل قال لئن لم ~~يهدني ريي لاكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشفس بازفة قال هذا رئي هذا ~~أكبر فلما أفلت قال يا قؤمي إني بريء مما تشركون} . # (5) "فلما"، في الأصل: كلما. # ه هى PageV00P058 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~الصانع: فهو السائر إلى الله . فإذا وصل إلى الله وانتهى (1) فلا يقع نظره قبل ~~كل شيء إلا على الله، لأنه كالقادم من الله . وصفته ونعته أن ينظر من الصانع ~~إلى الصنع، وإن كان الحجاب مرخى دونه. لأن الحجاب على الموجودات 3 ~~من أجل شدة ظهور الحق. ولولا ذلك لم يستقر موجود ولا وجود، ~~لمشاهدة شهود الله. # ففي أول البدء أسبل الحجاب على أهل الكشف ليروا القدرة ~~والمقدور، ويعرفوا القادر(2) يقينا وتصديقا. ثم رفع عنهم - عند بلوغ ~~قوتهم، وحصول نهايتهم - الحجاب. فنظروا إلى القدرة فغابوا عن رؤية ~~المقدور. ثم عند حصول المعرفة رفع عنهم الحجاب، فشاهدوا القادر9 ~~فقوم في مشاهدة المقدور: عالمين ms42 متقين بالقادر والقدرة. وقوم في ~~مشاهدة القادر غاثبين عن كليهما (2) لبدئهم(4) في المشاهدة. وقوم ثالث في ~~مشاهدة القادر وقدرته ومقدوره، لكمالهم في المشاهدة. فالذي لا حجاب ~~دونه وعليه فهو في تصرف المشاهدة: يرى القادر والقدرة بعين قلبه، ~~ولا يتصور في عين قلبه المقدور، بل شاهد المقدور بعين رأسه. لأن ~~المقدور من أجناس الدنيا، وعين الرأس لمرتبات الدنيا خلقت. والقادر 15 ~~والقدرة لا يرى بعين الدنيا وإنما بعين الآخرة، لأن ذلك من ميزات الآخرة . # وذو القلب يرى بقلبه، وشهود قلبه كأنه ليس في الدنيا، بل كأنه في الآخرة ~~بقلبه وفي الدنيا بقالبه. فإذا شاهد بقلبه القادر والقدرة، غلب الشهود على 18 ~~رؤية المقدور، فغاب. فصار كالطفل يرى، ولا يعلم ما هو. وهذا لغلبة ~~الشهود على القلب. أما إذا تم قوة القلب قله الغلبة على الشهود، فحينثذ ~~(1) وانتهى، في الأصل: وانتها. # (2) قارن ببهجة، فصل 32، ص 1/127- 6. # (3) كليهما، في الأصل: كلاهما: ~~(4) لبدئهم، في الأصل: لبدوهم. PageV00P059 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~بثبات القلب في الشهود، وعلى الشهود يثبت نظر عين الرأس. ثم لاتصال ~~القلب بالقوة، اتصف البصر بصفة البصيرة. # 3 (22ب) فإذا توحد وتفرد نظر قلب العبد عن رؤية وهائط(1) باطنه ~~وظاهره في بده موت الإرادة، تم موث إرادته لله من الإرادات، واختياره لله ~~من الاختيارات، وجميع الملتمسات من المحمودات، فضلا عن ~~المذمومات. وإذا حصل كذلك، فإنه يجب أن يتوخد نظر قلبه من الحالات ~~والمقامات، والمشاهدات والمؤانسات، حتى لا يسكن إلا إلى الله. فيصير ~~باطن العبد عند الكمال بمثابة الآخرة، وظاهره بمثابة الدنيا، فهو بقلبه في ~~9الآخرة، وبقالبه في الدنيا. # وإنما تتبين أحوال الاخرة للعبد بقدر صفاء قلبه، وتفرغ باطنه من ~~الأضداد الدنياوية، فما من شيء نظر إليه ذو القلب بعين رأسه، إلا رأى الله ~~12 فيه، أو معه، أو قبله (2). لأن القلب إنما خلق(3) لأجل الله ومعرفته. فإذا ~~تفرغ من هموم ما سوى الله، لم يبق له إلا النظر إلى الله . ألا ترى أن الميت ~~أحواله في الآخرة. كما قال الله تعالى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليؤم ms43 ~~حديد (القرآن الكريم 22/50). # 1 فقوم يكشف لهم بعد الموت. وقوم يكشف لهم قبل الموت، لأنهم ~~ماتوا من حيث الصفات. فصار(4) موتهم حياة. ومن فتح الله عين قلبه في ~~الدنيا فلا غطاء له . ولو جاز أن لا يرتفع غطاء القلب لأحد في الحياة الدنيا، ~~(1) الوهائط، لعلها بمعنى الوهاط، جمع وفطة، أي: المواضع المطمثتة . # (2) إلا... قبله: أضيفت في الهامش. # (3) خلق، في الأصل: خلقت. # 4) قصار، في الأصل: فصارت. PageV00P060 # ============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~لبطلت النبوة والولاية، ولما صار: لا ولي ولا نبي. # وعلامة كشف الغطاء، اتصاف القلب بالعطاء، وهو اليقظة. واليقظة ~~متفاوتة: فيقظة قوم معرفة افات النفس، ويقظة قوم معرفة إمارات القلب، 3 ~~ويقظة قوم الإخبار عن خطرات القلوب، ويقظة قوم مصادفة مراد الحق، ~~ويقظة قوم الإخبار عن الله. وبقدر شرف اليقظة شرفت المنزلة كما قال، ~~عليه السلام: اما فضل (123) عليكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صدقة، 6 ~~ولكن(1) بشيء وقر في صدره"، وهي يقظة الصوفية. وصفة يقظتهم، أتهم ~~بالقوالب على السجادات، وبالقلوب في المشاهدات: ~~والعبارة عما يحل في القلوب: أن تصرف الحواس والقياس لا تدركه 9 ~~ولا تحصله، بل من شدة صفائه وقوة أنواره، للقلب حيرة ووله. # ومن بدايته الوقائع، ومن نهايته الوقت. فأهل (2) البداية أولو(3) واقعة وأهل ~~النهاية أولو(4) وقت. # ومن حصول حقيقة المعاينة(5)، الاطلاغ على ما فيه من الودائع. # فلأجله لا يحتاج ذكر الوقت إلى معبر . ومن التحقق فيه أن يستوي الإخبار(6) ~~عن التكوين، كما قال الله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى} (القرآن الكريم 15 ~~11/53)(7)، أي ما كذب الفؤاد ما رأت (8) العين. # (1) ولكن، في الأصل : وليكن. # (2) فأهل، في الأصل: بأهل. # (3) أولو، في الأصل: ذو: ~~(4) انظر المصدر السابق: ~~5) حقيقة المعاينة، في الأصل: حقيقه لمعاينه. # (6) الإخبار، في الأصل: الاحبار. # (7) مارأىى، في الأصل: مارى. # (8) ما رأت، في الأصل: مارى: PageV00P061 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فكذلك صاحب الواقعة الواضحة، بوصف الكشف الصريح، لأنها ~~نوعان: نوع من وراء أمثلة، ونوع كشف صريح. وذلك لمعنيين: أحدهما ~~3 صحة رؤية المرئي(1) عن غير مشابهة - ولا مخالطة الخيال، كما يكون ~~في ms44 النوم. والآخر اتصاف البصيرة بكون ما سيرى (2) في الآخرة بصفة ما ~~قيل: لو كشف الغطاء(3) ما ازددت يقينا. ومعنى [هذا] صفة (4) الواقعة ~~الصافية الواضحة أنها تخبر عن أحوال القلوب، وأحوال الآخرة، بحياة قلبه ~~وموت نفسه. وها هنا فرق عند العرفاء البصراء بين الواقعة الواضحة ~~والمشاهدة. # فصل 15 : في المشاهدة ~~صفة المشاهدة عبارة عن تكامل القلب في خلقته وحسه وإدراكه ونطقه ~~ومعرفته ونظره وتصرقه وسماعه، والقدرة له على إعطاء جواب الخطاب، ~~12 لوجود نطقه وكلامه. فلما أن تكامل أوصاف القلب بتمام صفائه ومقاماته ~~وحالاته، فحينئذ كملت الإنسانية، وتكامل الإنسان في ذاته وصفاته وأخلاقه ~~وسائر ماله من التخصيصات والكمال، حتى صح فيه قول الله عز وجل ~~15 (23 ب): فتبارك الله أخسن الخالقين (القرآن الكريم 14/23) . # وبداية المشاهدة إنما هي دخول روح روح الأنس بالله في القلب. # كقوله، : "إن روح القدس نفث في روعي" . فإذا انتهى الأنس ~~18 حصلت مشاهدة، كما إذا اتتهت المحبة سميت عشقا. فيكون إخبار ~~المشاهدة عن الله وصفاته، وإخبار الواقعة الكاملة عن رؤية ما سوى الحق ~~من رؤية أجزاء الملكوت، ورؤية العرش، وما شابهه. كما قال ~~(1) المرثي، في الاصل: المرى. # (2) سيرى، في الأصل: سير. # (3) الغطاء، في الأصل: الغطا. # 4) صفة، في الأصل: الصفة. PageV00P062 # ============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~حارثة(1): وكأني بعرش رتي بارزا(2)، وكأني أخبر عما سوى الله، ولم نخبر ~~عن الله . كما أخبر عمر، رضوان الله عليه، عن صفة المشاهدة عن الله، ولم ~~يخبر عما سوى الله، فقال: "رأى قلبي ربي". # ال ونهاية الواقعة بداية المكاشفة، ونهاية المكاشفة بداية المشاهدة . # وعلم المشاهدة مقاع معرفة الحقوق، وحالة المشاهدة مقاع معرفة ~~الحقيقة، وتصرف المشاهدة مقام نعوت معرفة الحقية. # وصاحب المشاهدة الكاملة في مقام التجلي: فتارة يشهد وتارة يشهد. # والفرق بين إدراك الواقعة وإدراك المشاهدة، كالفرق بين إدراك الصبي ~~والرجل الكامل. والقلب في مقام الواقعة متصرف بحياة(2) تصرف نور قلب 9 ~~الدليل، ثم بنور صفاء الواقعة، ثم بحصول علم الواقعة. ود القلب ) في ~~مقام المشاهدة متصرف بحياة(4) تصرف ما صار(5) لقلبه صفة ونعتا. # وتصرف ms45 المشاهدة مقام من التمكين، وتصرف الواقعة مقام من 12 ~~التلوين. # وفي نظر القلب تفاوت : فإن نظر القلب في المشاهدة إلى الله، وفي ~~(1) حارثة: هو الصحابي حارثة بن مالك الأنصاري:. # (2) انظر هذا الحديث في قوت القلوب للمكي 2: 2/171 وما يلي ذلك، وكتاب ~~الزهد لعبد الله بن المبارك ص 106، حديث رقم 314، حيث قال هناك: "وكأني ~~انظر إلى عرش رتي عز وجل وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وكأني أسمع ~~عواء أهل النسار"، ثم قارن أيضا بما جاء في صوم القلب، فصل 8، ~~ص 14/26 - 1/27. # (3) بحياة، في الأصل: بحيات. # (4) بحياة، في الأصل: بحيات. # 5) صار، في الأصل: صارت. PageV00P063 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الواقعة إلى ما سوى الله. والأخبار في المشاهدة: إخبار عن الله، وعن ~~علم الله. كما قيل: حدثني قلبي عن ربي والإخبار في الواقعة: إخبار عن ~~3 واسطة علم الطريق، وأحوال التحقيق. فتكون أخبار المشاهدة حديثا ~~محضا(1)، وأخبار الواقعة عرضا أو كشفا أو قذفا(2). والحديث عن الله، ~~والقذف عن وسائط. فكل ذي(3) مشاهدة ذو حديث (224) وكل ذي(2) ~~6 واقعة ذو فتوح. والفتوح حال فحال، والحديث حال لا يتغير. # فصل 16 : في انتهاء الواقعة إلى المشاهدة ~~الواقعة عبارة عن النظر إلى أجناس الآخرة. أما في البداية ف ح ~~9 بأمثلة. لأن حياة(5) القلب في مقام الواقعة عبارة عن النظر إلى الآخرة، كما ~~أن حياة(6) الجسم عبارة عن النظر إلى الدنيا. فما لم يكن في عين القلب ~~نقصا، فهي تخبر عن واقعة صافية. فإن كان ناقص النظر، فهي تخبر عن ~~12 خيال. # ويداية الواقعة أن يخبر القلب وهو (1) بصفة المتعلم، بنوع تعلم لنوع ~~من الإدراك حاصل له. ونهاية الواقعة أن يخبر وهو بصفة العالم، عن كمال ~~15 إدراك عن أحوال الآخرة. لأن القلب في أوان انفتاح البصيرة بمثابة الطفل ~~ينظر ولا يقدر على الإخبار. لأن ما لم يكن تحققا لم يكن نظر له، وما لم ~~يكن لسانا لم يكن بيانا. فإذا تحقق عرف، وإذا عرف وصف. فتمام النظر ~~(1) حديثا محضا، في الأصل: حديث محض. # (2) عرضا أو كشفا ms46 أو قذفا، في الأصل: عرض أو كشف أو قذف. # (3) ذي، في الأصل: ذو. # (4) ذي، في الأصل: ذو. # (5) حياة، في الأصل: حيوة. # (2) حياة، في الاصل: حيوة. # (7) القلب وهو، في الأصل: والقلب هو. PageV00P064 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~بالتحقق، وتمام التحقق، بالنطق. فهناك يخبر القلب عن الغراتب والعجائب ~~المغيبة عن إدراك الأبصار. لأن ما دام القلب صاحب واقعة فهو من سكان ~~الاخرة. لأن القلب روحاني، والاخرة مسكن الأرواح والقلوب. وقلوب ~~أهل المشاهدة (عند مليك مقتدر} (القرآن الكريم 55/54)، وقلوب أهل ~~الواقعة في الاخرة بين حضرة الأنس والقدس، مستأنسون ومسبحون ~~ومقدسون، وحجابهم العلم. فإذا رفع الله الحجاب من قلوبهم وفعوا من ~~مقام الأنس إلى مقام المجالسة. فقلوب أهل الأنس من سكان القرب، ~~مكشوف(1) لهم ما في الآخرة. وقلوب أرباب المجالسة والمشاهدة من ~~سكان العندية. # وعند الخروج من نهايات الواقعة إلى بدء شواهد(2) المشاهدة يخبر(3) ~~أرباب القلوب عن أسرار الغيوب وأحوال الآخرة، وهم في الحياة الدنيا، ~~وتلك هي البشارة. كما قال الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} 12 ~~(القرآن الكريم 64/10). # وبعد التبوات لم يبق إلا المبشرات: فلأرباب الأعمال الصالحة ~~بواسطة النوم، ولأرباب الأحوال الخالصة بواسطة (24 ب) الواقعة. 15 ~~والواقعة إنما هي بواسطة اليقظة. لأن الواقعة إذا انتهت صارت وقتا. وذو ~~الوقت إذا انتهى وقع في الحديث. ولأرباب الحديث بواسطة القذف ~~والالقاء(4) والنفث بواسطة ملك، لما قال، عليه السلام: "إن روح القدس 18 ~~نفث في (5) روعي". ولأرباب المشاهدة والمعرفة بواسطة الخواطر. # (1) مكشوف، في الأصل: مكشوفة. # (2) بده شواهد، في الأصل: بدو سواهد. # (3) يخبر، في الأصل: يخبرون. # (4) والالقاء، في الأصل: والقاء. # (5) في، في الأصل: من، ولكن انظر نفس الحديث هنا، بهجة، فصل 15، PageV00P065 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~والحديث نوعان: كلام بواسطة وحي، وكلام من وراء حجاب. # فالمكلم نبي مرسل، والمحدث ولي صديق. # فصل 17 : في القلب ~~قال: القلب سر، وفيه نور أوجده الله لاستدراك المعارف، كما أن ~~العقل علم أوجده الله لاستدراك العلوم، كسائر الحواس. قال الله تعالى: ~~أفمن شرح الله صذره للاشلام فهو على نور من ربه} (القرآن الكريم ms47 ~~22/39). وورد في الخبر: "إذا دخل النور القلب، انشرح وانفسح" . # قيل: فهل لذلك من علامة؟ # قال: التجافي من دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد ~~للموت. # قيل: فما ذكر القلب؟ # 2 قال: درك ما يتجدد من الرب، جل وعز، في القلب. وذلك نوعان: ~~نوع غاية ونهاية، ونوع بداية وهداية. فالغاية والنهاية: الحديث، وذلك في ~~قراءة(1) ابن عباس، في قوله: وما أزسلنا من قبلك من رسول ولا نبئ ~~15 (القران الكريم 52/22) ولا محدث (2). وقد ورد في الخبر: "قد كان في ~~الأمم محدثون ومكلمون، فإن يك في أمتي فعمر منهم"(3) . # فالحديث قوله: لاحدثني قلبي عن ربي". ويتعلق بالحديث ~~ص 17/72. # (1) قراءة، في الأصل: قرلة. # (2) قارن ببهجة، فصل 33، ص 13/130- 1/131، وانظر المعجم المفهرس ~~434، تحت: حدث. # (3) قارن بيهجة ص 12-8/131. PageV00P066 # ============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~الرؤية(1). فلمن له الحديث له الرؤية. والرؤية قوله: "رأى قلبي ربي". # فالرؤية في مقام المشاهدة. والحديث في مقام المحدثية. وإذا قويت ~~المحدثية قوي الإلهام، وإذا قوي الإلهام وجدت (2) الحكمة . # والحكمة عبارة عن الفيض الرباني الذي لا يكاد يحصله طول العمر في ~~التعلم. بل صفة ذلك، كما قال الله تعالى: وعلمناه من لدنا علما) ~~(القرآن الكريم 65/18). وسميت حكمة لأنها بنيت في القلب من غير تفݣر ~~وتكلف. ومعنى الحكمة: كلام يقبله (3) القلبة، وينشرخ له الصدر، وتنزعج ~~(225) منه (4) النفس، ويذل ويخبس له(5) العدو. # ونوغ آخر من الحكمة ما داخلها(1) تصرف الملك . قال، عليه السلام: 9 ~~"إن روح القدس نفث من روعي". ونوع أعلى(1)، لم يداخلها تصرف ~~غير الله. ويسمى ذلك حكمة الجملة. وإنما ذلك من الرب، في القلب. كما ~~قال الله تعالى: (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) 12 ~~(القرآن الكريم 113/4). # فإذا كان (8) القلب قلبا رقيقا صافيا صلبا، فيترقي ويتريى (4) إلى أن ~~يصير لحمل الأحوال والمعارف والعلوم والأخلاق محلا. وكلما رق القلب 15 ~~(1) الرؤية، في الأصل: للروية. # (2) وجدت، في الأصل: وجد. # (3) يقبله، في الأصل: يقبلها. # (4) منه، في الأصل: منها. # (5) له، في الأصل: لها. # (2) داخلها، في الأصل: داخلتها. # (7) أعلى، ms48 في الأصل: أعلا. # (8) كان، في الأصل : كان نت. # (9) فيترقى ويتريى، في الأصل: فيترقا ويتربا. PageV00P067 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~صفت(1) المحدثية. وإذا صفت المحدثية خلع على القلب من الأسرار ~~الغيبية، فحصل القلب، على بينة من الرب. # وصاحب البينة يحب أن يعرف الفرق بين الأحوال المشكلة والأشياء ~~الغريبة التي لا يكاد يدركها(2) ظاهر علم ولا مجرد عقل، بل [بذلك] يتعلق ~~معرفتها بمدارك الحكماء، و بنور الحكمة: ~~ونوع اخر من بداية الحكمة أن يفرق بين نوم العوام وواقعة ~~الصوص ~~فالواقعة هي اليقظة الواضحة، وذلك للخصوص، بواسطة حجاب ~~شفاف، بالعرض على القلب. ولخصوص الخصوص: رؤية المرني ايضاحا ~~وكشفا. كما قال، عليه السلام: "اللهم أرنا الأشياء كما هي4، معناه: أرنا ~~الأشياء بحد عنايتك وقوتك، لا بحد قوتنا وكشفنا. # وفي ذلك أيضا فرق بين معرفة الملك من الشيطان، وبين إلقاء الملك ~~الذي قال الله تعالى عنه: يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} ~~(القرآن الكريم 15/40)، وبين وسوسة الشيطان الذي قال عنه عز وجل: ~~15يوسوس في صدور الناس (القرآن الكريم 5/114)، وإلهام الرب جل ~~وعلا، الذي قال عنه عز وجل: فألهمها فجورها وتقواها} (القرآن الكريم ~~8/91). وإنما يعلم الفرق بينهما بقلب، فهم من بينة الرب، ومن تحقق في ~~18 معرفة البينة، فلقلبه من ذلك أوفر(2) نصيب، ومع الله شأن عجيب. # ومن العجب أن الخبر عن الله بلا واسطة. وما الحاجة إلى الواسطة ~~(1) صفت، في الأصل: صفة. # (2) يدركها، في الأصل: يدركه. # (3) أوفر، في الأصل: أفر. PageV00P068 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~وهو سبحانه أظهر من كل ظاهر؟ لم يكن له سبحانه شيء يستره من الأشياء، ~~فلشدة(1) ظهوره شد(2) ظهور حجابه. # وإنما الحجب للقلوب والأبصار، وذلك (25 ب) لضعف الإدراك، 3 ~~فحيث رفع الحجاب من القلوب، وتعرف المطلوب إلى القلوب، فقال: ~~(الست بربكم قالوا بلى} (القرآن الكريم 172/7) بذاته وكلامه جل وعز، ~~عرفته (3) القلوب واستأنست(4) به. فصار القلب بمثابة عرش تجليه ولؤجه 6 ~~المخفوظ. وعلى قدر حد الصلابة في القلب والصفاء والرقة يكون إدراك ~~الوحي: ~~فصل -18: في وحي القلب، ونسبة الولاية الى ms49 النبوة ر ~~فقلب وخيه من حيث الخواطر، وذلك الإلهام. وقلب وخيه من حيث ~~السر إلى السر، كما قال عز وجل: فأوحى إلى عنده ما أوحى} (القرآن ~~الكريم 10/53). وقوله، عليه السلام: "لي مع الله وقت لا يطلع عليه (5) ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل". إذ لا أعلى(6) من مقامه عند الله لأحد، فيطلع ~~بذلك على مقامه [أحدا. وإنما مقامه، عليه السلام، غلب المقامات، فصار ~~له الاطلاغ على الكل، والإشراف له على الكل. # ولصحة نسبة الولاية إلى النبوة، صارت (1) الولاية إرثا من حاله ووقته ~~(1) فلشدة، في الأصل: لشدة. # (2) شد، في الأصل: فشد؛ ولعل الأصح: شدد . # (3) عرفته، في الأصل: عرفه. # 4) واستأنست، في الأصل: واستأنس. # (5) في صوم القلب، قصل 13، ص1/34-2: يسعني فيه، ولكن في بهجة، فصل ~~5، ص 6/32 - 7 بنفس النص. # (6) أعلى، في الأصل: أعلا. # (7) صارت، في الأصل: فصارت. PageV00P069 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~ومقامه مع الله جل وعلا، لا واسطة فيها. وكما صحت نسبة علماء الأمة من ~~ميراث ملك الشريعة، كذلك صحت نسبة(1) الأولياء من الأمة من ميراث ~~3 ملك الحقيقة. لأنه، عليه السلام، كما ذكرهم وخصهم ببلوغ المنزلة ~~وحصول النهاية من ملك الدنيا بقوله: "أريت(2) لي الأرض فأريت(3) ~~مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما أري (4) لي منهاه. كذلك ذكرهم ~~6أيضا، وخصهم عند المولى ببلوغ المنزلة وحصول النهاية [عند المولى](5)، ~~بقوله: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"(1)، وهم أولياء الأمة. # وبذلك حصل للأولياء من المكاشفة والمشاهدة والمجالسة ~~9 والمحاضرة والمكالمة والمحادثة والخلوة والجلوة والأنس مع الله حظا أو ~~نصيبا. وهذا ميراث صذق متابعتهم له، عليه السلام، وصحة (1) نسبتهم من ~~طريق المعاملة معه من ملك مغراجه، عليه السلام. لأنه كما أري مشارق ~~12 الأرض ومغاربها، أري أيضا ملك الملكوت وما فيه (8). # (1) علماء... تسبة: أضيفت في الهامش. # (2) أريت، في الأصل: رويت. # (3) أريت، في الأصل: أوريت. # (4) أري، في الأصل: روي: ~~(5) قارن بصحيح مسلم، عبد الياقي، الفتن وأشراط الساعة، رقم 2889، ويسنن ~~الترمذي، فتن 2102، وبستن ابن ماجة،، عبد الباقي، الفتن 3952، وبمسند ~~أحمد (ترقيم العالمية)، مسند الشاميين 16492، ومسند الأنصار 21361 ~~و21415، ويبدو ms50 أن البدليسي أخطا قراءة كلمة "زويت" و"زوي" الواردة في ~~النص هناك والله أعلم. # (6) انظر المعجم المفهرس 2: 531، تحت: سلم، وانظر بهجة ص 18/31 - 19 ~~وص 15/32. # () وصحة، في الأصل: وصحت. # (8) فيه، في الأصل: فيها. PageV00P070 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فالذين اتبعوه في الأمر والنهي، ورثوه في ملك الدنيا، والذين اتبعوه ~~في الأحوال والأفعال (226) والأخلاق والمعاملات، ورثوه في ملك ~~الملكوت. فاستوى واستقام ملك أمته ظاهرا وباطنا حين ورثه (1) العلماء في ~~العلم، والعرفاء في المعرفة، والأولياء في الولاية والتصرف، والحكماء في ~~الحكمة: في وجدان الأسرار والاعتبار والاستبصار، لأنه، عليه السلام، أول ~~من فتح طريق الإرادة على السالكين والطالبين، وهو أول من فتح عليه 6 ~~خزائن كنوز الأحوال والمعارف، وله أغطي وأسقي أصفى (2) وأعلى (3) ~~القرب. # ثم من كمال شفقته على آمته، برزت من أشعة شمس معرفته على ~~قلوب العارفين أنوار. فلما كان له، عليه السلام، التقدمة على الكل سمي ~~مقامه باسم خاتم النبوة. والسر في ذلك أن يدوم ملك أمته إلى يوم القيامة ~~ليظهر بذلك فضله على سائر الأنبياء. # فالنبوة سميت نبوة، لأنها بتخصيص العزة، ليس لغير الله فيها تصرف. # ولأن الولاية بعد النبوة، ومن نتيجة النبوة، سميت ولاية، لدخول تصرف ~~غير الله مع الله : وفي التولية [فا يأتي الإذن من الله إلى النبي في تولية 15 ~~الولي. فلا يولى وليي إلا بواسطة النبي، عليه السلام، حيا كان أو ميتا. # وهذه قاعدة نبوة تبينا، عليه السلام، حيث لم تنسخ لشريعته شريعة، ولا ~~لأحكامه احكام، ولا لستته سنة. فبقي آمره ونهيه وسنته وشريعته إلى يوم 18 ~~القيامة. # فله، عليه السلام، الاطلاع على وحي قلوب الأولياء، وليس لأحد من ~~(1) ورثه، في الأصل: ورثوه. # (2) أصفى، في الأصل: أصفا: ~~(3) أعلى، في الأصل: أعلا. PageV00P071 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الأولين والآخرين الاطلاع على وحيه. كما قال الله تعالى: فأؤحى إلى ~~عبده ما أوحى} (القرآن الكريم 10/53). فما أوحي إليه، عليه السلام، ~~3 فعلى ثلاثة أقسام: قسم للعام والخاص، وقسم للخاص على انفراد(1). إذ ~~كما ورد الخبر عن آبي هريرة، رضي الله عنه، قال: لاحفظت من ms51 ~~رسول الله، وعائين؛ أما أحدهما فبئثثه، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني ~~6 هذا"، وأشار إلى حلقه. وفي رواية: "لقطع مني هذا البلعوم"(2). وقسم له، ~~عليه السلام، (26 ب) على الخصوض والانفراد. ولولا بيانه، عليه السلام، ~~للخاص والعام لما فهموا من قسمهم، لا الخاص ولا العام، شيئا. كما ~~9 قال الله تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم} (القرآن الكريم 44/16) . # ~~إلى اية منه. # فصل - 19: في أنواع الوحي ك ~~15 قد كان له، عليه السلام، من الله وحيان: وحي بواسطة، ووحي بلا ~~واسطة. فالذي هو بلا واسطة ينقسم علمه قسمان: قسم علمه له، عليه ~~السلام، على التخصيص، لا يشاركه فيه أحد، ولا يطيق سماعه أحد، وهو ~~18 علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. قال الله تعالى: وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (القرآن الكريم 113/4)، فهو على ~~الأنبياء، لا يصلح لذلك العلم إلا الأنبياء، عليهم السلام. وقسم من ذلك ~~2 هو نصيب علم الأولياء والصديقين، إنما ورثوه بطريق المعاملة، كما قال، ~~(1) انفراد، في الأصل: الانفراد. # (2) انظر المعجم المفهرس5: 224، تحت: قطع. # (3) أفمن، في الأصل: فمن. # ه هى PageV00P072 ~~============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~عليه السلام: امن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم"(1). فكما ~~علمه الله، عليه السلام، فوق علمه علما، علم أيضا للصديقين والصادقين ~~من أولياء أمته علما، لحصول صفاء قلوبهم وصفاء قلبه. فبذلك اطلعوا على3 ~~العلوم الغامضة، وحلوا المشكلات، وبينوا عن الخفيات من الافات، وذلك ~~بمنزلة الوحي. كما قال بعضهم: كلام الأنبياء بمنزلة الوحي ~~فالولاية مخصوصة بوحي الإلهام فحسب. وللنبوة وحي الإعلام، 6 ~~ووحي الإلهام، ووحي المكالمة والكلام. # فينقسم (2) وحيي إلهام (3) الأولياء إلى (4) أربعة أقسام : وحي الخاطر، ~~ووحي القذف، ووحي النفث، ووحي من الله بواسطة قلبه(5). # وعالم أمر الله إنما يتعلق بالأمر الخاص، إذ لله أمر إلى العموم وأمر ~~الى الخصوص، وهم الذين يعلمون ورود الخواطر، كما قال الله تعالى: ~~وبل الإنسان على نفسه بصيرة* (القرآن الكريم 14/75)(6)، وقوله تعالى: 12 ~~سيذكر (227) من يخشى} (القرآن الكريم ms52 10/75) . # و التذكرة والتبصرة من نور العلم بالله، وهو علم من له علم من اسم الله ~~تعالى العظيم. كما قال الله تعالى: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا 15 ~~آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} (القرآن الكريم 40/27) . # (1) قارن بسنن الدارمي، المقدمة 334 حيث ورد: ... عن سفيان بن غيينة قال: ~~أجهل الناس من ترك ما يعلم، وأعلم الناس من عمل بما يعلم، وأفضل الناس ~~أحشعهم لله". # (2) ينقسم، في الأصل: فتقسم، ويمكن أن ثقرأ الأخيرة: فتقسم. # (3) إلهام، في الأصل: الالهام. # (4) إلى، في الأصل: على. # 5) فيما بعد يسعي عمار هذا الوحي بوحي السر، انظر بهجة ص 2/88. # (6) في الأصل بدون كلمة "نفسه. PageV00P073 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وأما عالم علم أمر الله فهو العالم بالافات في المعاملات، ومداخل ~~الرغونات من النفس الأمارة بالشوء. ولولا ذلك لما وصلوا إلى ~~3المشاهدات. وهو العالم الرباني الذي قام في تصفية العبودية، لأجل ~~الربويية، في محاسبة النفس، وعد الأنفاس. فيؤدي الأمر، على مقتضى حق ~~الأمر، لأنه عرف سر الأمر. فهو يؤدي الأمر على مقتضى ما ذاق من سر الأمر. # فصل = 20 : في السلوك ~~ومعنى السلوك هو السير إلى الله بلا سكون، حتى يكون آخر القدم ~~إلى الله، كما قال: وإن إلى ربك المنتهى} (القرآن الكريم 42/53) . # والسير عبارة عن ترقي القلوب في الوقائع، ثم في المقامات، ثم في ~~الأحوال. ولا يصح الترقي إلا بعد التطهير. فإذا تطهر وتنور فيكون قد أثر ~~فيه حقيقة الانقطاع إلى الله . وحقيقة الانقطاع عبارة عن الخلوة . # والخلوة نوعان: خلوة بالقلب عن ترك المخالطة، وخلوة بالقلب عن ~~عدم الإرادات، ونفي الخطرات، حتى لا يبقى في القلب إلا الواردات. ولا ~~تصح خلوة القلب، إلا بخلوة القالب. وحقيقة الخلوة مأخوذ دة من ~~15 قوله عز وجل: ففروا إلى الله} (القرآن الكريم 50/51). وحقيقة الفرار ~~الى الله، هو حصول الاعتماد على الله، والاستغراق في الله، والوقوف ~~مع الله . فإذا تفرغ الباطن إلا من الله، فلو تكلف ذو الباطن المتفرغ أن يعبر ~~18 في خاطره، عبر الله لما ms53 خطر. # وعلامة السلوك وجدان أنس الوحدة. ومن أنس الوحدة حصول ~~التطهير، وبعد ذلك وجدان أتس الذكر. ومن أنس الذكر حصول التنوير، ثم ~~2 بعد ذلك أنس الحق، فمن أنس الحق حصول استغراق الوقت في الله، PageV00P074 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فيصير (27 ب) ذلك حال (1) لأت ه = [ما] دائما مع الله. وقد بلغنا ~~عن بعض المشايخ أنه قال لبعض المريدين: إذا عبر عليك أسبوع(2) ~~ولم يخطر ببالك غير الله، فتعال إلي، وإلا فلا. # وأول التفرغ ساعة، ثم يوما، ثم أسبوعا، ثم شهرا، ثم سنة، ثم مدة ~~الحياة إلى الممات. وهذا معنى قولهم: السلوك هو السير إلى الله، حتى ~~يكون آخر القدم إلى الله . ومعنى قول الله عز وجل عندهم: وأن إلى ربك ~~المنتهى (القرآن الكريم 42/53)، وهو عبارة عن نهاية السلوك وانقطاع ~~السير إلى الله. # وإنما هناك استغراق، ثم في الاستغراق غيبة، ثم في الغيبة حيرة، ثم 9 ~~في الحيرة سكر، ثم في السكر فناء، ثم في الفناء مخو. # فيكون أول السلوك السير إلى الله، ونهاية السلوك السير في الله . وهذا ~~طريق الله، وذلك طريق الدخول إلى الله. وفي هذا الطريق يصير السالك 12 ~~طالبا لله على الحقيقة لأنه مهما علم أنه وجد، تحقق أنه فقد. ومهما ظن أنه ~~اليه اقترب، فهناك تغير عليه الطلب، ومنه الهرب. فخرج السالك من طلب ~~الطريق، ووقع في طلب التحقيق . فكلما تيقن أنه واصل، تبين له أنه بلا حاصل. 15 ~~وهذا قربه كله بغد، واتصاله انفصال، ووجده فقد. فإذا انتهى الطلب لله، ~~بالله، إلى الله، فيصير البعد قربا، والانفصال اتصالا، والفقد وجدا (3). # فإذا لم يبق في نظره إلا الله: فلا قرب ولا بعد، ولا اتصال ولا 18 ~~انفصال، ولا وجد ولا فقد. فأول السلوك السير إلى الله، ووسطه السير ~~بالله، وآخره الانقطاع لدى الله. فهو كالأسير الذي لا يقدر على السير. # (1) حالا: أضيفت فوق السطر. # (2) أسبوع، في الأصل: أسبوعا. # (3) قربا، اتصالا، وجدا، في الأصل: قرب، اتصال، وجد. PageV00P075 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وحقيقته أن لا يبقى إلا الله. كما قال ms54 تعالى: ئل شينء هالك إلا وجهة) ~~(القرآن الكريم 88/28). لم يزل يسير بالذهاب إلى الله حتى فني سيره، ~~3 فذهب في الله. لأن حال أهل النهاية في السلوك مع الله، وأحوالهم من الله ~~وفي الله. فلم يترك ذلك للعدو (و] عليهم تسلط فيلقي إلى بواطنهم غير ما ~~أقامهم الله عليه. # واذا كان المتصرف فيهم وعليهم * هو) الله تعالى، قغير خاطر ~~الحق جل وعلا (228) لا يخطر لهم. ولهذا قال بعض الكبار: "لي ثلاثين ~~سنة، ما أقامني الله في مقام فكرهت ذلك المقام" . وذلك يقتضي شيئين(1) : ~~" وجود القلب، وشهود تصرف الرب، ولا يصح هذا النظر إلا لمن كليته ~~قلب لا نفس له. # وصفة القلب عند حصول المعرفة والذوق، كما قيل: "وكلما يفعل ~~12 المحبوب محبوب"، لأنه(2) محل تصرف الله، كما أن النفس محل تصرف ~~غير الله. # فعلامة القلب إيقاع الخاطر الرباني الحقي. وعلامة الخاطر الرباني ~~15 الحقي حصول القلب. فذو القلب يعرف خاطر الرب، كما قال تعالى: إن ~~في ذلك لذكرى لمن كان له قلب (القرآن الكريم 37/50) . # وهيهات، من لم يذق طعم لذة البدايات، أنى يصل إلى النهايات، ~~18 ومن لم يتطهر من المذمومات، أنى يصل إلى المحمودات. ومن لم يقطع ~~المهلكات، متى يصل إلى المنجيات، ليحصل له النجاة(3)؟ ومن لم يترق(2) ~~في المحمودات، أنى يصل إلى الغايات من الحالات والمقامات؟ لأن سر ~~(1) شيئين، في الأصل: شيئان. # (2) لأنه، في الاصل: لأنها. # (3) النجاة، في الأصل: النجات. # (4) يترق، في الأصل: يترقى. PageV00P076 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~السلوك من أعز أسرار الله، وهو سر قوله عز وجل: أذع إلى سبيل ربك} ~~(القرآن الكريم 125/16)(1)، واسق(2) القوم من شربك. وهذا سبيل كل ~~منته(3) وصل إلى النهاية، وأغطي (4) الدلالة، وأقيم في مقام النيابة، ~~ليدعو(5) الخلق إلى الحق، بعد أن تخلق بأخلاق الله، وتهذب بأخلاق ~~رسول اللهل، و تخلى (1) عن العلائق والعوائق، وتطهر بنفي ~~الخواطر، عن صحبة كل خاطر، فيظفر من الله في وقته بالسر الحاضر. 6 ~~فاستقام ولزم المقام، حتى وقع الحافز على الحافز، فورث الولاية من الله، ~~والنيابة ms55 من رسول الله . # فإن السالك إذا ولي فعلامته أن من نظر إليه، أو نظر هو إليه، حصل 9 ~~له الرغبة إلى الله، والرهية من الله. إذ ذلك علامة النيابة . # وقد قالوا: من أولياء الله؟ # قال: الذين إذا رأوا، ذكروا الله . وكل ولي سالك، وليس كل سالك 12 ~~وليا (7). فإذا ولي، وصحت له الولاية : فرؤيته شبكة الحق، وقلبه خزانة ~~أمانة الخلق. وعلامته النيابة مع الولاية، لأن (8) الله تعالى أحال الخلق إليه، ~~وفرض (28 ب) لهم الدلالة إليه عليه. فهو السر. # فالقذف من الخاطر والسر من الله والنفث من الملك. فأهل ~~(1) ادع، ورد في الأصل: ادعوا. # (2) واسق، في الأصل: واسقي ~~(3) منته، في الأصل: منتهى. # (4) وأعطي، في الأصل: وأعطى. # (5) ليدعو، في الأصل: ليدعوا. # (6) تخلى، في الأصل: تخلا. # (7) وليا، في الأصل: ولي: ~~(8) لأن، في الأصل: أن . PageV00P077 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وحي (1) الخاطر أولياء حق الله(2)، وأهل وحي القذف أولياء الحق، وأهل ~~وحي النفث أولياء الذوق والإرادة، وأهل وحي السر أولياء الله (3) . # فأما أولياء الله فهم العلماء بالله. وأما أولياء حق الله فهم العلماء ~~بعلم الله(4)، وأما أولياء الحق فهم العلماء بالأمر: ~~وكما اجتمع أنواع الوحي له، عليه السلام، كذلك يجتمع لولي الله، ~~6 الذي هو على طريقه وسنته في الولاية، وهو خاتم الولاية. # ولكل مع الله تعالى، كلام من الله تعالى إليهم، على منازلهم حجاب، ~~قال الله تعالى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وخيا أو من وراء حجاب ~~9 أو يزسل رسولا} (القرآن الكريم 51/42). # فاستقامة الشريعة، والحقيقة، والإسلام، والإيمان، بارسال الزسل. # واستقامة النبوة بإرسال الملائكة، واستقامة الولاية بإرسال الخواطر الربانية، ~~12 والأسرار الغيبية، والكلمات الإلهامية، إلى قلوب الأولياء. ولهذا قال، عليه ~~السلام: "اشتفت قلبك"(5)، معناه عول على اخبار قلبك، فإنه محل وارد ~~ربك. # (1) وحي، في الأصل: الوحي: ~~(2) قارن بختم الأولياء ص 117 هامش 13، حيث يفرق بين أولياء حق الله وأولياء الله ~~ققط: ~~(3) قارن أيضا ببهجة ص 9-8/83. # 4) راجع بهجة ص 1/84؛ انظر: عالم بالله، وعالم بعلم الله، وعالم بأمر الله، وعالم ~~بعلم أمر ms56 الله، بهجة ص 15/92، وانظر تفصيل بعض ذلك على ~~ص 4/93-20/92. # 5) قارن بالمعجم المفهرس 5: 18 حيث جاء: "يا وابصة استفت نفسك/ استفت ~~قلبك"، وانظر صوم القلب، فصل 17، ص2/51، حيث ورد: "يا وابصة، ~~استفت قلب، وإن أفتاك المفتون" . PageV00P078 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~فإن القلب إذا صفت(1) نجواه، حصل(2) من الرب على ) مناه. # وهذه(3) صفة قلوب أهل الولاية. وعلى قدر صفاء قلوبهم، مع الله كلائهم. # ولولا كلام المرسلين مع الله، لما صح لأحد من الأولياء مع الله: لا كلام ولا 3 ~~الهام. وبحصول ذلك صار في الوجود علماء بالله: ~~فصل 21 : في العلماء بالله وصفتهم ~~قد ورد في الخبر، عن سيد البشر، صلوات الله عليه، أنه قال: "إن من 1 ~~العلم كهيثة المكنون، لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا ~~أهل الغرة بالله"(4) . # وطريق حصول هذا العلم المكنون المخزون هو: كل من ألقى زمام 9 ~~اختياره إلى الله، وتجرد عن علمه، وتصرؤف عقله، وترك حكمه بيد علم الله، ~~حين علم أن الله عالم بالضمائر والسرائر، واجتهد وجاهد وكابد هواه(5) ~~وعاند نقسه وشيطانه لأجل مولاه، كيلا يظهر منه مخالفة: لا بظاهره ولا 12 ~~بباطنه، ولا بقول (129) ولا بفعل ولا بخاطر، وصار محافظا لحركاته ~~وسكناته عن أن يظهر منه سوء أدب. فلما تخلى عن حمل المذام وتكامل فيه ~~حمل المحامد، اقتنع بوجود علم الله (1) فيه. فعزل تدبيره واختياره وإرادته، 15 ~~فلم تبق له مطالبة من الله، عز وجل، سواه. بل طلبه منه له، وحاجته إليه ~~هو. فهو يقول دائما: اللهم(1) اجعل طلبي منك لك، وحاجتي إليك أنت. # (1) صفت، في الأصل: صفا: ~~(2) حصل، في الأصل: حصلت. # (3) هذه، في الأصل: هذا. # 4) راجع أيضا مشكاة الأنوار، تحقيق أبي العلا عفيفي، ص 40. # (5) هواه، في الأصل: لهواه. # (2) الله: أضيفت في الهامش. # (7) اللهم، في الأصل: الهم. PageV00P079 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فلما صار القول حالا، ولبس من (1) حقيقة الدعاء، خلعة العطاء، وحصل (2) ~~الباطن في قبضة علم الله، بحيث لا يسنح في الباطن: لا تصرف علم، ولا ~~3 تصرف عقل، ولا تصرف ms57 طبع وبشرية، د وذلك ح لحصول تصرف مراقبة ~~رقيب شاهد الله (3) على الباطن، يحفظه من تصرف ما سوى الله، لينفذ فيه ~~تصرف علمه. # فهو المسلوب من علمه وعقله ويشريته، لأن قلبه في قبضة القذرة، ~~كما قال، : "اقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه (2) ~~كيف يشاء"(5)، فعلم أن الله تعالى مدبره ومتصرفه. فيطلب من نفسه في كل ~~فعل: ما مراد الله عز وجل في ذلك. # فهو البصير في جريان الأحكام على العباد في الابتلاءات (6). إذ واحد ~~يبتليه، وبلاؤه عقوبة على عقوبة. واخر يبتليه، وبلاؤه كرامة(1) على كرامة. # 12 وواحد ينعم عليه، ونعمته عليه تقمة على نقمة. وواحد يقتر عليه، وتقتيره ~~عليه محبة على محبة، وقربة على قربة. ولهذا قال، عليه السلام، في صفة ~~بلاء المحبة: "إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإذا أحبه الحب البالغ اقتناهه(8) . # 15 قيل: وما اقتناؤه؟(9). # (1) من، في الأصل: ممن ~~(2) حصل: هنا بمعنى آصبح. # (3) رقيب شاهد الله: الحق، بمعناه الخاص عند الترمذي، راجع الترمذي، خم ~~ص 117 هامش 13. # (4) يقلبه، في الأصل: يقلبها. # 5) انظر المعجم المفهرس ا: 64، تحت: إصبع:. # (6) الابتلاءات، في الأصل: الابتلايات. # (7) كرامة، في الأصل: لرامة . # (8) وفي المعجم المقهرس 1: 219: دوإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم"، تحت: ابتلى . # (9) قيل... اقتناؤه: أضيفت في الهامش. PageV00P080 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~قال: لم يترك له مالا ولا ولدا. فهذا بلاء محبة وكرامة. # وأما بلاء العقوبة، فقوله، عليه السلام : "إن الله يبغض العفرية ~~النفرية"(1)، الذي (2) لم يرزا (3) في جسمه ولا ماله . وهذه صفة نعمة النقمة 3 ~~والعقوبة. # فالعلماء بالله، إذا تظروا إلى أفعال الله، عرفوا السعادة والشقاوة، ~~ولهذا قيل: للعلماء سر، لو ظهر لبطل ت ح الأحكام. ولما قال ~~رسول الله: لاما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة والنار"(4) ~~(29 ب)، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: ~~"اعملوا ولا تتكلوا(5) وسددوا، فكل ميسر لما خلق له"، أي: هذا الأمر 9 ~~مبهم مكتوم، لأن علم الله مكنون مخزون. وإنما أهل السعادة يعملون ~~بأعمال أهل السعادة، وأهل الشقاوة يعملون ms58 بأعمال أهل الشقاوة. # فأهل العلم بالله قد دلهم الخبر على معرفة علامة السعادة والشقاوة، 12 ~~و- ذلك بقوله: "فكل ميسر لما خلق له"، لتأثير أثر السعادة والشقاوة ~~في القلب، وعلى القلب. كما قال د تعالى : تغرفهم بسيماهم} ~~(القرآن الكريم 273/2)، فصار في الأمة غرفاء السيماء، كما قال 15 ~~تعالى : إن في ذلك لايات للمتوسمين} (القرآن الكريم 75/15)، ~~(1) العفرية النفرية: أي المنكر الخبيث، انظر هذا الحديث في لسان العرب، تحت: ~~ر ~~(2) الذيء، في الأصل: التي: ~~(3) يرزا، في الأصل: يرز. # 4) انظر المعجم المفهرس 5: 442، تحت: قعد. # (5) انظر صحيح البخاري، د. البغا، تفسير القرآن 4666، صحيح مسلم، عبد الباقي، ~~القدر 2647، سنن ابن ماجة، عبد الياقي، مقدمة 78، ولا تتكلوا، في الأصل: ~~وقارنوا. PageV00P081 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وذلك من نور العلم بالله، فهم في الخلق أخفياء، لصفة علمهم مكنون ~~مخزون عن غيرهم. فهم لا يظهرونه مع علمهم، لأن الله عز وجل هو عالم ~~3 به، ثم لم يظهزه لكافة خلقه. # ومن جملة ذلك علم معرفة السعادة والشقاوة. ألا ترى إلى ~~رسول الله،، كيف نظر إلى الذي كان يقاتل في سبيل الله، حتى تعجب ~~6 بعض القوم من قتاله، وقالوا: يا رسول الله، ما ترى إلى فلان؟ فقال: لهو ~~من أهل النار". فأصابه سهم. فاستعجل وأخذ سيفه فقتل نفسه (1). فصار- ~~كما قال رسول الله، - من أهل النار. # وهذا صفة علم الله المخزون المكنون، وصاحبه هو العالم بالله وأيامه ~~ومراده ولباعلمه. فتراه مع الله في جميع الأحوال، وعلم الله قد كشف له ~~عن الأسرار المغيبة، والأقدار المستورة، والأخبار المكتومة: سعادة بصفة ~~1 شقاوة، وشقاوة بصفة سعادة، بلاء بصفة عطاء، وعطاء بصفة بلاء. # فعالم يعلم صور الأشياء، وعالم يعلم صفات الأشياء، وعالم يعلم ~~المراد من الأشياء، والأسرار في الأشياء. وقد قالوا: للعلماء في الحقيقة ~~15 آربعة: عالم بالله، وعالم بعلم الله، وعالم بأمر الله، وعالم بعلم أمر الله. # قال الله تعالى: وما يغقلها إلا العالمون} (القرآن الكريم 43/29)، أي : ~~العالمون بالله وبأسمائه (130) وصفاته، لا من حيث الإيمان، بل من حيث ~~18 العرفان، وذلك بعد ms59 الجواز من حقائق الإيمان، إلى حقائق العيان، كما ~~قال، عليه السلام: "أللهم أرنا الأشياء كما هي"، أي في عالم الله. لأن ~~(1) انظر المعجم المقهرس : 142، تحت: عجل: PageV00P082 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~الصفات والأسماء والمراد. ولأجل ذلك لا يحتمله الخلق ممن وقفوا على ~~علم الأحكام. # وعالم علم الله إنما هو ممن يتجدد له في ساعات الليل والنهار، من ~~سوانح نفحات الأحوال والأسرار. وذلك من صحة الكشف: يقتضي أن ~~يكون ما يأتيهم من الله، لا من غير الله. كما ورد: "إن لربكم في أيام دهركم ~~لنفحات، ألا فتعرضوا لها"، لأنه يأخذ العلم دليل المتحيرين الذين عجزوا ~~مع طلبهم وارادتهم عن الوصول إلى مقصودهم. ولو كان من الرسل ~~والأولياء بد، ما بعث الله بشرا رسولا، فهو على منهاج سنة ~~رسول الله،، طبيب علل الأديان، يداوي أمراض القلوب بدفع الغفلة ~~منه، وجذب اليقظة إليه. # فالشيخ في قومه كالنبي في أمته. وعلامة المشيخة والولاية والنيابة أن ~~يزرع في قلب الطالب بذر مقصوده ومطلوبه، بنظره وقوله وهمته. لأنه أغطي 12 ~~مع الحال، التصرف في الحال. فيقدر على إعطاء من شاء، ومنع من شاء، ~~وذلك لوجود التصرف. وقد قال، عليه السلام، في وصفهم: لهم القوم ~~لا يشقى بهم جليسهم"(1). في هذا دلالة على أن من يحصل بسببه السعادة 15 ~~لهم، قد يحصل بسببه الشقاوة. # وقال، عليه السلام، في حق تصرف نفسه: لاما صب الله في صدري ~~شيثا إلا وصببته في صدر أبي بكر"، وهذا دليل على أن من أعطي التصرف 18 ~~فقد أغطي (30ب) النيابة والولاية. ومن لم يغط (2) التصرف فيما أغطي (3) ~~فلا يكون نائبا، ويجوز أن يكون وليا ويجوز أن لا يكون(4) وليا، بل يكون ~~(1) انظر المعجم المفهرس 163:3، تحت: شقي: ~~(2) يعط، في الأصل: يعطى. # (3) أعطي، في الأصل: اعطى. # (4) نائبا... لا يكون: أضيفت مقلوبة على رأس الصفحة فوق السطر، متبوعة بكلمة: = PageV00P083 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~صاحب حال ووقت ونفس. وهو بمثاية صاحب الوديعة: إن تصرف فيها، ~~خان في الأمانة والوديعة. أو يكون كمن أعطي بضاعة ليأكل منها ربحه، ~~3 ولا يتصرف ms60 في أصل المال. وكذا (1) هذا يعيش ببركة حاله ولا يقدر أن ~~يغطي منها لغيره، بل تكون ثمرة حاله مقصورة عليه، قوتا له، بحد كفايته، ~~لا لغيره. وهذا ذو حال مجرد لا تصرف له(2). # فصل * 22 : في الصعبة والصاحب والمصحوب ~~ومن شرائط الصحبة أن يكونوا أشكالا أقوياء، حتى في العقيدة ~~ال و المذهب والطلب والإرادة. كما قال الله تعالى: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~9 دينكم} (القرآن الكريم 73/3) . # وعلى الصاحب، في صخبة المصحوب، أن لا يخونه: لا بأقواله، ~~ولا بأفعاله، ولا بخواطره وما يسنح له. كما قال الله تعالى: فلا وريك ~~12 لا يؤمنون حيى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تشليما (القرآن الكريم 65/4). وهذا أدب أدب الله به ~~أصحاب رسول الله، ليصح لهم الإيمان به، والمتابعة له. ولكن ذلك ~~15 سنة لمن أراد صحبة ولي من أولياء الله، حتى ينالوا من صحبته، بشرط ~~الأدب، ما نال(3) أصحاب رسول الله، لي من ) صحة الإيمان به، ~~يشرط ما أمرهم الله في صحبته، بأن لا يكتموا منه، عليه السلام، لا ما ظهر ~~18 ولا ما بطن. وأن يكونوا تحت أمره ونهيه طوعا، لا كرها: بالأموال ~~والأنفس، والاتقياد لحكمه، بوجود الاستبشار، لا بالكراهة والاضطرار، ~~ويسلموا له تسليم، يعني باللسان والقلب. فإن تسليم اللسان دون ~~ح ~~(1) وكذا، في الأصل: كذى. # (2) قارن ببهجة فصل 10، ص 19/53 - 15/54. # (3) نال، في الأصل: ما نالوا . PageV00P084 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~القلب -هو نفاق لا وفاق. ألا ترى كيف علق كمال الإيمان بهذه ~~الشرائط، وأقسم ألا يصح إيمانهم على الحقيقة والكمال إلا باتباعهم لهذه ~~الشرائط؟ فكذلك الصحبة لا تتم إلا بشرائطها. # ومن شرائط الصاحب(1) بذل النفس والمال والإرادة والاختيار، ودفع ~~الرفاهة والراحة إلى صاحبه، والتعب (131) والمشقة إلى نفسه، وأن يؤثر ~~مصلحة أخيه على مصلحته، ويحمل مضرة أخيه على مضرته، ويترك مسرته ~~لمضرته، ومضرته لمسرته، ويسوؤه ما يسوؤه(2)، ويسره ما يسره، ويكونا(3) ~~في الاتفاق كنفس واحدة . فقد لا تصح الأخوة بين اثنين حتى يقول الواحد ms61 ~~للآخر: يا أنا. # ومن شرائط المصحوب أن يكون ذا فراسة وتصرف، ويكون له علة(4) ~~يحفظ من الجهل، ويقظة تحفظ من الغفلة، وهمة تحفظ من الفتنة، وتصرف ~~يجلو(5) القلب من الكدورة والظلمة والقسوة، وحال يوصل إلى الله . # والحال الموصل إلى الله هو العلم المستعمل، والتصرف النافذ، ~~والهمة المؤثرة، والنظر الفارس، والدعاء المسموع. كما قال، عليه السلام: ~~"لو أقسم على الله لأبره"(2) . # فإذا صحت (1) شرائط المصحوب، بما ذكرناه من صحة الحال، فمن ~~(1) الصاحب، في الأصل: الصاحبه. # (2) وسوؤه ما يسوؤه، في الأصل: ويسوءه ما يسوءه. # (3) ويكونا، في الأصل: ويكونوا. # (4) علم، في الأصل: علما. # (5) يجلو، في الأصل: يجلوا. # (6) انظر المعجم المفهرس ا: 159، تحت: أبر. # (7) صحت، في الأصل: صح. PageV00P085 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~شرائط الصاحب صدق المتابعة فيما يؤمر به ويتهى (1) عنه، حتى ينال من ~~مصحوبه، ما نال الصديق من رسول الله، ، وذلك لحصول الارتباط: ~~3 فإن بعدم الارتباط لم تصح الصحبة، وإذا لم تصح الصبحبة، لم توجد فائدة ~~الصحبة، ولهذا قال الله تعالى: تخسبهم جميعا وقلوبهم شتى} (القرآن ~~الكريم 14/59). # فالذي تحصل به ثمرة الصحبة صدق المتابعة بالقلب، وإذا حصلت ~~المتابعة حصل الارتباط، وظهرت الجسية، وصحت النسبة، ووجدت ~~الفائدة. فأخذ الصاحب من المصحوب ميراث أحواله وأفعاله وأخلاقه. # 9 ولهذا قيل: صحح النسب وخذ الميراث. # فصل - 23: في معرفة الأدب مع الحق ~~والمراد من صحبة الخلق حصول معرفة الأدب مع الحق. ومن عرف ~~12 طريق التأدب مع الحق، جل وعلا، رزقه الله التخلق بأخلاقه، ومنحه من ~~علمه وحكمته، وقربه إلى قربه ومحبته. لأن من صدق في العبودية، بأداء ما ~~وجب عليه للربوبية(2)، بمقتضى الحقيقة والشريعة، من طريق الأدب، ~~15 خصه الله عز وجل بأوصاف من أوصافه، وبأخلاق (31ب) من أخلاقه، ~~وبعلوم من علمه، وبتصرفات من تصرفاته، وأقامه(3) من مقام قلب(4) ~~الأعيان، وحققه في مخض المشاهدة والعيان، كما ورد: "إن لله عبادا لو ~~18 احتجبوا عنه طرفة عين لماتوا8. # وهيهات، من لم يقع في صحبة أهلن المجالسة مع الله، متى يعرف ~~الأدب مع الله؟ ومن لا يعرف الأدب مع ms62 الله، أنى يصل إلى الله؟ ولولا ~~(1) ينهى، في الأصل: ينها. # (2) للربويية، في الأصل: الربوبية. # (3) وأقامه، في الأصل: واقامة. # (4) قلب، في الأصل: القلب، ثم شطب "اله. PageV00P086 # ============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~احتياج الناس إلى معرفة الأدب مع الله، لما بعث الله رسوله إلى الخلق، ~~وأمرهم بمتابعته، حتى قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يخببكم الله (القرآن الكريم 31/3)، معناه: أي اتبعوني حتى أعرفكم 3 ~~طريق الأدب مع الله، فتحبونه بشرط ما يجب أن يحب، فيخببكم الله. # فإذا تهذب الناقص بالكامل في طريق الله، صلح لخدمة أولياء الله، ~~ثم ح لله. إذ كل من لم يصلح لخدمة أولياء الله، لم يصلح لخدمة الله. # ومن خرم البركات من أولياء الله، عدم الكرامات من الله. ولهذا قال ~~عزوجل: يا أيها الذين آمنوا ايقوا الله وكونوا مع الصادقين} (القرآن ~~الكريم 119/9)، أي الزموا صحبة الصادقين لتتأدبوا باداب صدقهم، ~~فتكونوا من الصادقين. لأن لأهل(1) الصدق في السلوك من الخبايا والهدايا ~~والعطايا - ماب لا يصل إليه إلا أهل الذوق. ومن ذلك قوله تعالى: فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أغين} (القرآن الكريم 17/23) . وقوله ~~تعالى ) : "أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر"(2). وإنما ذلك ثمرة أدبهم مع الخلق، ثم مع ~~الحق. # والذي أعد للعباد، إنما ذلك لقوم وغذ ولقوم نقد. فهؤلاء الذين لهم ~~رؤية الخفيات نقدا، إنما بدايته التأدب والتهذب، ونهايته التحبب والتقرب. # فإذا تقربوا صاروا أدلاء وأطباء، يدلونهم على معرفة التحقيق، ويداوونهم(3) 18 ~~(1) لأهل: في الأصل: أهل. # (2) انظر المعجم المفهرس ا: 47، تحت: أذد؛ و3: 337، تحت: صلح، وقارن ~~بالكتاب المقدس، العهد الجديد، رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل ~~كورنثوس، الأصحاح الثاني، العدد 9 حيث يقول: "بل كما هو مكتوب: ما لم تر ~~عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه" . # (3) يداوونهم، في الأصل: يداونهم. PageV00P087 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~من مرض الغفلة، ليكونوا من أصحاب الطريق. # فصل -24 : في أهل المشاهدة ~~خلق الله تعالى ms63 للدنيا قوما، وللآخرة قوما، وللجنة قوما، وللنار قوما، ~~وللمجالسة قوما، وللمشاهدة قوما(1). # فأهل المجالسة والمشاهدة هم من سكان العلى، لأن قلوبهم من ~~1أجناس مزثيات العلى، كما أن أجسامهم من أجناس (232) الدنيا. وقد ورد ~~في الخبر: "الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الله(2)" . # فأهل الله، وأهل مجالسة الله، في مشاهدة أنعم ما لهم من الولاية. # 9 وإنما يدركون ذلك ببصائرهم لا بأبصارهم(3). وكما لهم مرئي(4) غير هذه ~~المرئيات، كذلك لهم مسموع غير هذه المسموعات. إذ لهم اذان القلوب ~~وأعين القلوب، وبذلك يشاهدون أجناس الآخرة في الدنيا، ويسمعون ~~12 من الله باذان قلوبهم. وهم جملة الأنبياء، والأولياء، والأصفياء، وأهل ~~الحكمة والمعرفة والمحبة، خصهم الله من خزانة الاثه وبهائه وجلاله وجماله ~~بح أنعم المشاهدة والمؤانسة والمنازلة والمخاطبة، حين روحهم بروح ~~النفحات والواردات، فصغر في أعينهم الجنة وما فيها، لأنهم من فقراء الله ~~ومساكينه، الذين سكنوا إلى الله بقلوبهم وهممهم، فأطلعهم الله على رؤية ~~(1) قارن بما جاء في بهجة، فصل 6، 16/40 - 17 وفصل9، ص 14/52- 15، ~~ثم قارن بما جاء في صوم القلب، فصل 16، ص 18/44، لتجد آن ما ورد هنا هو ~~دمج لما ورد في المواقع التي ذكرث:. # (2) الله، في الأصل: الدنيا، ثم شطيت، وكتب فوقها: الله؛ وقارن بصوم القلب، ~~فصل 16، ص 45 /1-2، حيث ورد أيضا: 1... والاخرة حرام على أهل ~~الدنيا، والدنيا والآخرة.40. # (3) لا بأبصارهم، في الأصل: لا بصارهم ~~(4) وكما لهم مرئي، كذا، ولعل الأصح: وكما أن لهم مرئيا. PageV00P088 # ============================================================ ~~بهجة الطاتفة ~~المعاني والصفات. إذ أعين الصور(1) لا تقدر على رؤية أجناس العلى من ~~المعاني والصفات، ولا بسمع الجارحة يقدر على استماع ما يظهر من ~~مفهومات عالم الحياة، ولا التوهم الحسي يقدر على آن يصف ما عند الله 3 ~~لأهله من الكرامات(2) والصلات والهدايات. وإنما هذه الالات اللحمية ~~الشحمية الجسمانية خلقت لمرئيات الصور الدنياوية، لا للصفات العلوية. # إذ لا تذرك مرئيات العلى إلا بعين القلب، ولا تشمع مسموعات العلى إلا 6 ~~بسيع القلب. والوصف عن ذلك، إنما يكون إذا كان القلب قائلا، ms64 ينطق ~~عن الله: تارة بالعرض على القلب، وتارة بإنزال المرئي إلى عالم القلب، ~~وتارة بجذب(3) القلب إلى عالم المرئي، ليشاهده في عالمه. # ونفائس الآخرة في الدنيا لا تظهر إلا في عالم المعرفة والأحوال، ~~لا في عالم العلم والأقوال. ألا ترى أن رسول الله، ، لما سأل حارثة(4) : ~~اكيف أصبحت؟" قال: أصبحت مؤمنا حقا؛ ما اقتنع من قوله حتى قال: 12 ~~"لكل حق حقيقة(5)، فما حقيقة إيمانك؟" فقال : عزفت عن الدنيا. فأخبر أن ~~الذي رأى، لم ير في الدتيا (32 ب)، بل كأنه في الآخرة، بواسطة عزوف ~~النفس عن الدنيا(6). فلما أخبره عن صفة حال وذوقي وكشف ومشاهدة 15 ~~وعيان - وليس الخبر كالمعاينة، وعلامة ذلك عزوف النفس - قال في حقه ~~(1) الصور: هنا بمعنى الأجسام والأجساد. # (2) الكرامات، في الأصل: الكرمات. # (3) بجذب، في الأصل: لمحذب. # 4) حارثة، في الأصل: لحارثة، وهو الصحابي حارثة أو حارث بن مالك الأنصاري. # (5) لكل حق حقيقة: لكل شيء حقيقة، ابن حنبل 441:6، وتتمة النص هناك تختلف ~~تماما: ~~(6) الدنيا، في الأصل: الهوا، ثم شطبت، وأضيف التصحيح فوق السطر. PageV00P089 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~ووصفه: اعبد نور الله الإيمان في قلبه"(1). وهذا منه، عليه السلام، غاية ~~المدح للواقعة الواضحة. # فصار معنى الواقعة(2) تنوير القلب بنور الإيمان. وقد قال الله ~~عز وجل: أفمن شرح الله صذره للإشلام فهو على نور من ريه} (القرآن ~~الكريم 22/39). # ونور الربت هو نور الإيمان ونور المعرفة. فنور الإيمان في القلب يوقع ~~الوقائع، ونور المعرفة في القلب يوقع المشاهدة. # والواقعة نوعان(3): نوغ وصف من وراء حجاب، وتوع كشف من ~~إمارات القلوب، وذلك بالنظر إلى الأحوال المعينة، بيقظة صافية، لا نوم ~~فيها ولا سنة. بل واقعة حصلت للقلب صفة. كما يقال: بينما أنا بين النائم ~~واليقظان. وهي دون اليقظة، وفوق الستة . فوقع القلب بها في المشاهدة. # 12 ولولا الواقعة في البداية لما صحت المشاهدة في النهاية. # فؤجود القلب شرط في تحصيل علم الحقيقة، كما أن وجود العقل ~~شرط في تحصيل علم الشريعة. ولا يصل إلى شيء من التحقيق، إلا بعد أن ~~15 ms65 لا يعجبه شيء مما في الطريق. الا ترى كيف مدح الله رسوله، عليه السلام، ~~بقوله: ما زاغ البصر وما طغى (القرآن الكريم 17/53)، لأنه لم يعجبه ~~شيء سوى الله، وذلك لصحة قصده إلى الله، وطلب من الله، لله. فلما سار ~~18 بهذا الشرط وصل إلى الانتهاء. وقيل له: {وإن إلى ربك المنتهى} (القرآن ~~(1) راجع قصة هذا الحديث أيضا في قوت القلوب 2/171:2 وما يلي ذلك؛ وانظرها ~~مع اختلاف في التفاصيل في أسد الغابة 346:1 والإصابة 289:1 واللمع ~~12 13؛ 102؛ 337؛ 428 والتعرف 107 وكشف المحجوب 286. # (2) فصار... الواقعة، أضيفت في الهامش. # (3) نوعان، في الأصل: توعين. # ت خسر PageV00P090 ~~============================================================ ~~بهجسة الطائقة ~~الكريم 42/53)، أي لا وقوف لك إلا عند الله. فلما قطع الطريق، ووصل ~~إلى نهاية التحقيق، قيل له: ها أنت وربك. # فصل 25 : في صحة الإنسانية والعبودية ~~لا تصح العبودية إلا بحقيقة الإنسانية. وحقيقة الإنسانية لا تحصل إلا ~~بعد التطهير من الصفات النفسانية والشيطانية . قال الله تعالى: إن الشيطان ~~لكم عدؤ فاتخذوه عدوا} (القرآن الكريم 6/35). فما دامدت 2 ~~أخلاق الإنسان تمائل أخلاق (1) الشيطان، والشيطان ضده وعدؤه، فإذا باين ~~العبد بصفاته الشيطان(2) (233) وصفاته، فلا سبيل إليه (3) للشيطان. لأنه إنما ~~يتسلط الشيطان على العبد بصفاته المذمومة. فحيث صارت أخلاقه9 ~~محمودة، صير الله المحامد بينه وبين الشيطان حائلا، وحجابا مستورا. بل ~~يكاد الشيطان يغفل عن معاندته، وإن كان لا يصل إليه، كما قال الله تعالى : ~~(فإذا (4) قرأت القزان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان 12 ~~على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولؤنه والذين ~~هم به مشركون} (القرآن الكريم 98/16 - 100)(5)، وهؤلاء(1) ليسوا على ~~الحقيقة إنسان، لكن الشيطان يتولاهم وهم يتولوته، فلا يقال لهم: إنسان 10 ~~مطلق. وكما لا يقال لهم في الحقيقة: إنسان مطلق، لمشاركة صفات ~~الشيطان لصفاتهم، لا يقال لهم: لا موحد مطلق، ولا مؤمن مطلق. لأن ~~(1) أخلاق، في الأصل: لاخلاق:. # (2) الشيطان، في الأصل: للشيطان. # (3) إليه، في الأصل: عليه. # (4) فإذا، في الأصل: وإذا. # 5) والذين هم به، في الأصل: ms66 والذنيهم به. # (2) هؤلاء، يعني: "الذين هم به مشركون". PageV00P091 # ============================================================ ~~عمار البدليي ~~الإنسان المطلق في الحقيقة من تجردد ث ح فيه الصفات الإنسانية وطهرت ~~الأخلاق: ~~3 ومتى طهرت الأخلاق كملت المحامد، ومتى كملت المحامد كمل ~~التوحيد، ومتى كمل التوحيد فر الشيطان من سلطنة توحيد الإنسان. كما ~~قيل: "إن الشيطان يفر من ظل عمر"(1). وهذا لأن سلطنة توحيد عمر من ~~6 مقام الولاية، وعلى الولاية لباس الحفظ، ومن لباس الحفظ كان يفر ~~الشيطان. أما إذا كانت سلطنة التوحيد من مقام التبوة، فإن على النبوة لباس ~~العصمة. ولأجل ذلك قال، عليه السلام: لاما منكم من أحد إلا وقد أزسل ~~9 معه قرينان(2) من الجن"، قال: وأنت؟ قال: "وأنا، إلا أنني أعانني الله ~~عليه، فأسلم شيطاني على يدي". # فالانسان إذا غلبد ت محامده مذايده )، فالشيطان، عدؤه، ~~12 لا يفتر عن معاندته، والله يعصمه منه. فإذا تبذلت مذائ ه بالمحامد ~~كليا، تشبه(3) بصفات الملائكة، ففر الشيطان. فإذا تبدلت الملكية بالربانية، ~~خضع له الشيطان، وأسلم على يده. # 5(33 ب) فمن لم يصل إلى نهاية العبودية، فإنه لم يصل إلى كمال ~~الادمية. وكمال الآدمية هو التنزه عن صفات البهائم وحمل النقائص ~~والمذام. لأن الله خلق الإنسان وكمله وعدله (4). ولأجله خلق المحامد، ~~(1) انظر بهجة ص 9/132، وختم ص 358 ملاحظة 253؛ وقارن بالمعجم المفهرس ~~3: 129، حيث ورد: "إن الشيطان ليخاف [يفرق] منك يا عمره و3: 130: اإني ~~لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر". # (2) قرينان، كذا، ولعل الأصح: قرينه، قارن بالمعجم المفهرس 373:5. # (3) تشيه، في الأصل: تشبهه. # (4) كمله وعدله: إشارة إلى الاية الكريمة: الذي خلقك فسواك فعدلك)، القرآن ~~الكريم 7/82. PageV00P092 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~وأمر أن يتحلى بالمحامد، فقال الله تعالى: { كونوا ربانئين} (القرآن الكريم ~~79/3). وقال، عليه السلام: "تخلقوا بأخلاق الله". # فالكامل في العبودية، هو الكامل في الإنسانية . والكامل في الإنسانية، 3 ~~هو المتحلي بالصفات الملكية. والذي ذاق ثمرة العبودية، تحلى بالصفات ~~الربانية. والذي تحلى بالصفات الربانية، فقد تم قدمه في مقام حقيقة ~~العبودية، وحقيقه صير العبد وما يملكه لمولاه، وصير ms67 للعبد إرثا في مال ~~سيده دون ماله: ~~لأن الأحوال تورث بصحة نسبة السبب، والأموال(1) ثورث بصحة ~~النسبة. قال الله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (القرآن الكريم 9 ~~13/49)(2). والتقوى من الأعمال والأحوال. وبين(3) ميراث السبب، دون ~~النسبة، من غير سبب. هذا في الشريعة. # ال وبمقتضاه في الحقيقة صير الله للعبودية(4) من الريوبية إرثا من الأحوال 12 ~~والأخلاق والصفات. وحصول الإرث من الربوبية دليل على صحة العبودية. # وبصحة العبودية، صحة نبوة الأنبياء، وولاية الأولياء. # ومعنى حقيقة العبودية(5)، ما ورد في فضل هذه الأمة، حين 15 ~~وصفهم الله في التوراة والإنجيل: لاعلماء حكماء، كادوا من الفقه أن يكونوا ~~أنبياء(1)"، وذلك لصحة نسبتهم: العبودية إلى الربوبية، ولصحة نسبة الولاية ~~إلى النبوة. # (1) الأموال، في الأصل: الأحوال: ~~(2) أكرمكم... أتقاكم، في الاصل: اكرملم... اتقويكم. # (3) وبين، أضيفت فوق السطر. # 4) للعبودية، في الأصل: العيودية. # 5) العبودية: أضيفت فوق السطر. # (2) قارن ببهجة ص 11/133 - 12. PageV00P093 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فلصحة النسبة إلى الله إرث(1) من الله، ولصحة نسبة الولاية إلى النبوة ~~ارث (2) من رسول الله، . ولهذا قالوا: صحح النسبة وخذ الميراث. # فإرث العبودية من الربوبية، هو الفهم عن الله، والنطق من الله، والنظر ~~بالله. فإن للنبوة أخبار، وللولاية أخبار، وللعلم أخبار، وللمعرفة أخبار. # والأخبار على قدر صحة النسبة. (134) وصحة النسبة على قدر صفاء ~~القلب. وبقدر صفاء القلب، قرب القلب من الرب. وبقدر القرب من ~~الرب، الإخبار عما غاب عن الأبصار. كما قال الله تعالى: سنريهم اياتنا ~~في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (القرآن الكريم 53/41) . # وأما الإرث من النبوة - بشرط صحة الصخبة - - فهو ) الدخول ~~في مقام الولاية. إذ من كان لله عبدا، وللرسول صاحبا، صار بصحة العبودية ~~وصحة الصحبة وليا. فمن انتسب إلى عبودية الحق، بشرط ظاهر الشريعة، ~~12 دون الحقيقة، لم ينل من الله(3) إلا حصول الأنعم الظاهرة، دون الباطنة: من ~~كثرة الأموال والولادة وصحة الجسم، والوقوف على قدم التعبد بإتيان(4) ~~العبادات البدنية دون القلبية. فما صحة تسبة عبوديته إلى الله إلا ظاهرا ~~15 لا باطنا. # وأما صحة ms68 نسبة حقيقة العبودية إلى الله دف كهو إتمام نعمته ~~الظاهرة والباطنة، كما قال الله عز وجل: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~18 وباطنة) (القرآن الكريم 20/31) . ونعمة(5) الباطنة هي(6) الإنعام على ~~(1) ارث، في الأصل: ارثا. # (2) إرث، في الأصل: ارثا. # (3) الله: أضيفت في الهامش: ~~(4) باتيان، في الأصل: بايتيان. # 5) ونعمه، في الأصل: ونعمة. # (2) هي، في الأصل: ه. PageV00P094 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~القلب بصحة الاستقامة. ومن لم يستقم قلبه مع الله، لم يرث عن فضل الله ~~إلا قليلا. وذلك لعدم صحة نسبة عبوديته إلى الحق، جل وعلا: ~~ومن انتسب إلى آدم، عليه السلام - بأنه أبو البشر - ولم يرثه من ~~طريق الولاية في الأحوال والأخلاق، فما(1) انتسب إليه إلا مجازا. وقد ~~قال، عليه السلام: "من سعادة المره (2) أن يشبه أباهه. وليست تلك (3) ~~السعادة التشبة من حيث الصورة فحسب، بل من حيث الصفة . لأن التشبه ~~من حيث الصورة في الشريعة يورث الأموال، دون الأحوال. كما لم يورث ~~لولد نوح، حين قال = تعالى ) في حقه: {إنه ليس من أهلك} (القرآن ~~الكريم 46/11). # والتشبه من حيث الصفة في الحقيقة والشريعة، ربما ورث الأموال ~~والأحوال. والأحوال عند الله أعلى(4) وأجل من الأموال. فكذلك نسبة ~~السبب صارد ت أقوى في الحقيقة - عند الله وأهل الله- من نسبة ~~النسب: ~~ومن انتسب إلى رسول الله، بأنه (34 ب) من أمته، وداخل في ~~شريعته، ومقتد(5) بأفعاله، يجب أن يرثه في الأحوال، كما ورثه في ~~الأقوال، وفي المعارف، كما ورثه في العلوم. وأول الميراث مته، عليه ~~السلام، العلم. فإن صح نسبة العلم، أوقعه في المعاملة. فإن لم يوقغ في ~~المعاملة، (فللم يكن نسبة علمه إلى علم رسول الله، ، صحيحا. # ومن انتسب إليه، عليه السلام، من حيث الإيمان به، والمتابعة له، ~~(1) فما، في الأصل: فمن. # (2) المرء، في الأصل: المراء. # (3) وليست تلك، في الأصل: وليس ذلك: ~~(4) أعلى، في الأصل: أعلا. # (5) مقتد، في الأصل: مقتديا. PageV00P095 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~- و حصول اليقين بالله، والتوكل على الله، والانقطاع إلى الله، ~~والاستغناء عما سواه، فقد امن به قوليا، لا قلبيا، وعلميا، لا ذوقيا وحاليا. ms69 # 3 لأن العلم ميزان الرسول، عليه السلام. # والعلم علمان: علم في اللسان، وهو حجة على ابن ادم، وعلم في ~~القلب، وهو العلم النافع (1). # فمن ورثه في الذي هو الحجة عليه، دون الذي هو النافع له، فما صح ~~ميرائه ولا نسبه. وقد قال، عليه السلام: "كل نسب وسبب ينقطع إلا نسبي ~~وسببي"(2). وذلك - ل ح وجود الأولياء إلى يوم القيامة، لأنهم أمان هذه ~~9 الأمة. كما قال، عليه السلام : "أهل بيتي أمان لأمتي، فإن انقرض (3) أهل ~~بيتي أتى أمتي ما يوعدون"(4). ولم يرذ به أهل بيت النسب، إنما أراد به أهل ~~بيت السبب. كما سثل عنه، عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، من الك؟ # 12 فقال: "اكل صالح". وإنما صاروا اله وأهل بيته، لأنهم ورثوه في المعاملة ~~والأخلاق والأحوال، وسلكوا سبيله في الذكر. فصحت عبوديتهم لله، ~~ومتابعتهم لرسول الله، وصفت نظرتهم عن كدورة الطبيعة، وبقيت على ~~15 كمال هيثة الإنسانية، فخصت بالأخلاق(5) الربانية والملكية. # ومعنى الإنسانية: انقلاب العادات عبادات. ومعنى الطبع: البهيمية ~~(1) انظر بهجة، فصل 29، ص 1/113- 10/117. # (2) قارن بالمعجم المفهرس 2: 388، حيث جاء: "وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع ~~غير نسي وسبي وصهري". # (3) انقرض، في الأصل: انقرضوا. # 4) قارن بالمعجم المفهرس، تحت: وعد: "فاذا ذهب آصحابي أتى أمتي ما ~~يوعدون"؛ وانظر أيضا ختم الأولياء 320 و346 والمصادر المذكورة هناك في ~~هامش 229، وبهجة ص 4-3/137 : ~~(5) بالأخلاق، في الأصل: بأخلاق. PageV00P096 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~والوقوف على العادات، والانهماك في الشهوات، من غير مقدمة نية، ~~ولا وجدان فائدة، سوى إشباع البطن (1)، وقضاء وطر النفس. فالإنسانية ~~للخصوص، مخصوصة بالأفعال المعنوية، لأنها محل(2) لتصرف حقائق 3 ~~الصفات الربانية. # فالانسان (135) من له في فعله إما وجود نية، أو شهود فائدة. ونية ~~الانسان الكامل في الحقيقة، وراء ما هو في الشريعة. فمن انحط خت 2 ~~عن درجة نية الشريعة والحقيقة أفعاله، فكثير في الأنام(3) أشكاله وأمثاله: ~~وإن علت على الصفات صفاته، فرفعت على الأقران درجاته، غلب عقله ~~شهوئه، ويقظته غفلته، وعبادته عادته، وواردات الحق إرادته، وشريعته ~~طبيعته، واستليت الحقيقة كليته : فهذا إنسان كامل، ms70 كما قال الله تعالى: ~~الرخمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان} (القرآن الكريم ~~(4-1/55 ~~فصل 26: في حقيقة العبودية ~~لا تصح العبودية لله، وعليك لنفسك حكم. فإن المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم. بل آنت في العبودية لربك، ما لم تكن لنفسك. وما دمت 15 ~~لنفسك، لم تكن لريك. الا ترى كيف استغاث إبراهيم إلى ربه بقوله: ~~{واجثبني وبنيي أن نعبد الأضنام} (القرآن الكريم 35/14) . وكما أن عابد ~~الصنم لم يكن من عبيد الحق، كذلك عبيد الرب لم يكونوا من عبيد النفس. 18 ~~وحقيقة العبودية ما قيدك بظاهرك وباطنك وخواطرك أمره ونهيه ~~وتصرفه وفعله. فأنت عبده حقا، وهو ربك لازما. فالزم بدك(4)، وابذل في ~~(1) البطن، في الأصل : الطن. # (2) محل، في الأصل: محلا. # (3) الأنام، في الأصل: الأنعام. # 4) بدك: البد يعني التعب. # ت هر PageV00P097 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~حق العبودية جهدك، ليصح لك من صحة العبودية فضل الربوبية. فمن ~~لا حقيقة له، فلا عبودية على الحقيقة له فإن من سلم واستسلم طوعا، ~~3لا كرها، نال ثمرة استسلامه. # وحقيقة الاستسلام أن يكون الحكم لربك، لا لنفسك. فلا ترى نفسك ~~إلا لأجل خدمته. وتستغرق في خدمته وأداء واجباته عن طلب ما لا بد لك ~~1منه من حقوق نفسك. فإذا سقط عنك رؤية حقك في آداء حقه، وسقط عنك ~~طلب حظوظ النفس بالكلية - بالقلب واللسان والخاطر- كنت له على ~~الحقيقة، فكان هو لك. فكفاك وأغناك حتى لا تجد لك شيئا يشأل منه، إلا ~~9 له. وعند سؤالك منه له، يبدو(1) لك من الخجل والوجل ما لم تر(2) لنفسك ~~أهلية في عبوديته وخدمته. فكيف تر ى بك أفلا (35 ب) لولايته ~~وقربه. فحينئذ ينقطع السؤال والطلب من العبد في مقام التحقيق فيي ~~12 العبودية. وهي حق من تحقق في العبودية، قال الله جل وعلا: أليس الله ~~بكاف عبده} (القرآن الكريم 36/39)، أي: من كان بخدمتي وافيا، كنت ~~لحقوقه كافيا. كما قال الله تعالى: أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي ~~15 فارهبون} (القران الكريم 40/2). فهذا شرط العبد في العبودية، أن ~~لا ms71 يفوته شيء(3) من الوظائف، وهو مع ذلك خائف. # فصل -27: في الحرية ~~مقام الحرية انتهاء العبودية. وانتهاء العبودية: فذاك المنى والمقصود ~~والمراد. # فالأحرار صنغان: صنف حريتهم من النفس وافاتها، وصنف حريتهم ~~(1) ييدو، في الأصل: يبدوا. # (2) تر، في الأصل: ترى. . # (3) شيء، في الأصل: شيئا . PageV00P098 # ============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~من جميع ما سوى الله : عبودية مخضة لله تعالى. لأن كل من له مراد فهو عيد ~~مراده. # والحرية عبارة عن زوال الخوف من غلبة النفس على العبد، كيلا تسلبه ~~من الحق. فمن أمن من غلبة النفس فهو حر. لأن الله أدخله في حصن ~~حفظه، وأعتقه عن حفظ نفسه بنفسه لنفسه. فهو حر حيث لم يبق لنقسه عليه ~~مطالبة. بل لا نفس للحر. لأن نفس العيد في العبودية، مقيد محبوين ~~معزول(1). فعليه الخوف من النفس، من أجل أن لا يصير مطلقا مسلطا ~~عليه. وأما نفس الحر فهي في الحرية مشلمة مطمئنة مؤمنة راضية مرضية (2)، ~~لا تأمر إلا بالخير، ولا تنهى إلا عن شره (3) . فالحر، له من النفس والشيطان ~~أمان. لأن الله يقول: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} (القرآن الكريم ~~.(42/15 ~~والحر هو العبد على الحقيقة(4). فمن أجل أن الله بدل صفات النفس 12 ~~حين كانت أمارة، ثم صارت لوامة، ثم صارت مطمئنة، فهي على مرادات ~~القلب والرب. صار لا نفس للحر، لأن الله صير نفسه مؤمنة، بعدما كانت ~~كافرة، راضية، بعدما كانت شاكية، مرضية، بعدما كانت مسخوطة. # فالحر في مقام الحرية في حفظ الحق، من غير تكلف منه في ~~المعاندات والمكابدات والمراقبات. لأن الله قد تولى حفظه. وحيث ~~(1) نفس.. مقيد محبوس معزول: أحيانا يذكر عمار "النفس" وأحيانا يؤنثها، كما ~~سيظهر فيما بعد. # (2) مطميتة ...: قارن بما ورد في القرآن الكريم 27/89- 28: يا آيتها النفس ~~المطمينه ارجعي إلى ربك راضية مرضية... # (3) شره: كذا. # 4) قارن بقول ابن عربي: "فالحرية عبودة محققةه، الفتوحات المكية، تحقيق عثمان ~~بحي9/3711، فقرة 287. # نت س PageV00P099 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~لا تسلط عليه للشيطان، ولا نفس له، فلا خوف عليه من غير الله . لأن الله ~~حافظه ومتوليه. كما قال ms72 الله تعالى (236:): وهو يتولى الصالحين ~~(القرآن الكريم 196/7). # وفي الحقيقة: الحر من تم مراده من الله، فلا مراد له إلا مراد الله . # والعبذ مراده من الله، وهو في طلب مراده. وسمي خرا عن الطلب، وسمي ~~6 عبدا بوجود الطلب. وقيل: الحر وصل إلى الله، وحصل بالله. والعبد في ~~طلب الله، وفي طلب أن يكون لله. وقيل: الحر من تمم العبودية، والعبد من ~~هو في إتمام العبودية. وقيل: الحر هو من في حكم الرب، لا تصرف عليه ~~للنفس، والعبذ من هو في حكم الرب، وعليه تصرف النفس. فتكون الحرية ~~عبارة عن حصول الأمن من جميع الموبقات المهلكات. # والحر من لم يبق له في الأشياء ضد؛ بل عنده بقوة حاله كل ضد ~~12 لغيره، يستأنس له. فهو لا يستوحش من مخوف، ولا يستأنس إلى محبوب. # لا تسترقه رهبة، ولا رغبة، ولا طمع، ولا جزغ، ولا يستوحش منه شيء، ~~ويستأنس به كل حي. # 5 ومن تحقق في الحرية: فقبضه يسع بلوى الخلائق، وبشطه تستغرق ~~فيه أحمال أثقال(1) الخلائق . لأن أكثر مقامه في العلى، وفراغه(2) أكثر من ~~اشتغاله بأمور الدنيا. لا بقية عليه من العبودية، ولا معية معه من البشرية. # 18 فني منه تحكم الحقوق عليه، كما فني منه تحكم الحظوظ عليه. فالحقوق ~~جار (3) عليه ساع(4) إليه، لتحصنه في مقام الأمن من الإفات بالولايات. كما ~~قال الله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أوليك لهم الأمن وهم ~~(1) أثقال، في الأصل: انقاق. # (2) وفراغه، في الأصل: وفراغته. # (3) جار، في الأصل: جاري:. # (4) ساع، في الأصل: ساعي: PageV00P100 ~~============================================================ ~~111 ~~بهجة الطائقة ~~مفتدون} (القرآن الكريم 82/6) . والظلم هاهنا هو الاستحسان لما سوى(1) ~~الله. فحين لم يستحسنوا لغير(2) الله، قوي عرفانهم، وكمل إيمانهم. فلأجل ~~ذلك صاروا من الامنين المهتدين، حين عرفوا أن الوقوف مع ما سوى (3) الله 3 ~~مكر واستدراج. فلما أخذوا حذرهم من المكر والخديعة، سماهم امنين عن ~~التلبيس، مهتدين بمعرفة مواضع الهم والتدليس. # فصل 28: في الفراسة ~~الفراسة نوعان: نوغ نظرو، ونوع خبر. فالخبر: علم القلب، والنظر: ~~مشاهدة القلب. ms73 وليس الخبر كالمعاينة. وقد قال الله تعالى: {إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين (القرآن الكريم 75/15). (36 ب) وقال، عليه 9 ~~السلام: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"(4). # فعند حصول القلب في مقام المحدثية، - و ) هي بمثابة اللوح ~~المحفوظ، كلما طلب منه، وجد فيه. ولهذا قال، عليه السلام: "استفت 12 ~~قلبك(5) ولو أفتوك". لأن فتواه، من مولاه. # فالفراسة إخبار القلب بواسطة وارد العلم، إذا كانت الفراسة خبرا. # لأن المتفرس هو الواقف بكليته وعقله وحسيه على باب القلب (2). والقلب 15 ~~بمثابة العاجز المضطر الواقف على باب الرب: فتارة يخبره وارذ علم الرب ~~في القلب، وتارة يخبره وارد علم القلب من القلب إلى اللسان. فإخبار وارد ~~(1) سوى، في الأصل: سوا. # (2) لغير، كذا، والاصح: غير. # (3) سوى، في الأصل: سوا. # (4) انظر أيضا بهجة ص 4/132، وختم الأولياء 356 والمعجم المفهرس 2987، ~~تحت: وقى و476:6، تحت: نظر. # (5) قارن بالمعجم المفهرس 68:5: "استفت نفسك [استفت قلبك). # (2) انظر أيضا بهجة ص 5/17 - 10. PageV00P101 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الرب عن نظر، ثم عن خبر. فهو في كل الأحوال مصيب، غير خائب. # واخبار وارد علم القلب عن خبر، فإن أصاب صار نظر = 1ح . وإن أخطأ ~~3 كان ذلك توهما وتفكرا، لأنه قال، عليه السلام: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ~~ينظر بنور الله"، وفيه الدليل الواضح آنها خبر، ثم إذا صحت فهي نظر. # فإذا كانت الفراسة نظرا فالقلب بمثابة المراة الصافية، أو بمثابة ~~الحجاب الشفاف، يشاهذ وجود الشيء، ثم يخبر عنه (1). والخبر دليل على ~~أن الفراسة نظر(2). فإنه قال، عليه السلام: "ينظر بنور الله" . # وعلى مقتضى الآية: الفراسة - على شرح الحقيقة - وسم اتصاف ~~القلب بالرؤية. فهي مقام المشاهدة، بمثابة عرش التجلي، وقد خص الله، ~~عز وجل، المتوسمين بالآيات، فقال: {لايات للمتوسمين} (القرآن الكريم ~~.(75/15 ~~1 فأهل التوسم رجلان: فمتوسم واصف، ومتوسم عارف. والوصف ~~بنور الإيمان، لأنه خبر(3)، والخبر وارد العلم. والمعرفة بنور المشاهدة، ~~لأنها نظرم(4)، والنظر وارد الرؤية. ولهذا قالوا: العارف ينظر بالله، والمؤمن ~~15 ينظر بنور الله. # فمنهم من تفرس بعلم القلب، ويتظر بصفاء ms74 القلب، وبيقظة القلب. # ومنهم من يتفرس بورود وارد علم الله في القلب، وينظر بواسطة نظر الله في ~~18 القلب. فيحصل من نهاية المراقبة، بداية الفراسة، ومن نهاية الفراسة، بداية ~~المشاهدة. # (1) عنه، في الأصل: عنها. # (2) في الأصل: نظرا. # (3) خبر، في الأصل: خبرا. # (4) نظر، في الأصل: نظرا. # هنته خى PageV00P102 ~~============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~فصل - 29 : في العلم النافع(1) والعمل الصالح ~~قال الله عز وجل: إلنه يضعد الكلم الطيب والعمل الصالح يزفعه ~~(القرآن الكريم 10/35). وإذا كان العلم نافعا (237) كان العمل صالحا، ~~ولصاحبه إلى منازل الأبرار والأخيار رافعا. فالعلم النافع ما زرع في القلب ~~الخوف والخشية، كما قال الله تعالى: {إنما يخشى اللة من عباده العلماء ~~(القرآن الكريم 28/35)، لأن العلم ليس إلا للعمل. وقد قال، عليه ~~السلام: "فمن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يغلم". # فصار العلم الظاهر بواسطة العمل الصالح الخالص موصلا إلى حصول ~~العلم الباطن. فمن رزقه الله العلم، وحرمه(2) العمل، فقد عاقبه بالعقوبة ~~الشديدة. كما قال بعضهم: إذا أراد الله هلاك امرئ (3) عاقبه بثلاث: أوله أن ~~يرزقه العلم ويمنعه العمل، والثاني أن يرزقه العمل ولا يرزقه الإخلاص، ~~والثالث آن يرزقه صحبة الصالحين، ويمنعه معرفة حقوقهم. # وإنما خرم العمل بوجود العلم، لفساد النية في حال التحصيل. وفساد ~~النية، هو ما ذكره، عليه السلام، فقال: لامن طلب العلم ليماري به العلماء، ~~أو يجاري به الشفهاء، أو يصرف إليه وجوه الناس، فليتبوأ مقعده من 15 ~~النار"(4). ومن كان كذلك لم يصح له مع العلم صحبة. فلا جرم حرم ثمرة ~~العلم وثمرة العمل. # فنسبة العلم بالعمل أقرب إلى الله ورسوله من نسبة العلم بلا عمل: 18 ~~(1) العلم النافع: "العلم علمان فعلم في القلب قذلك العلم النافع. . .4 انظر هذا ~~الحديث في المعجم المفهرس 4: 330؛ "اللهم إني أسألك علما ناقعا"، 334:4. # (2) حرمه، في الأصل: أحرمه. # (3) امري، في الأصل: أمراء. # 4) انظر المعجم المفهرس 6: 4 10، تحت: مرى: PageV00P103 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~لأن الله يقول: إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (القرآن الكريم 13/49) . # والتقوى من جملة الأحوال. ولا تحصل الأحوال، ms75 إلا بواسطة الأعمال. # وإنما يتخلص العبد من عذاب الآخرة بواسطة الأعمال الصالحة. كما ~~قال النبي، عليه السلام، لفاطمة : "يا فاطمة اشتري نفسك من الله؛ فلست ~~أغني عنك من الله شيئا"(1). ثم تلا قوله عز وجل : فإذا نفخ في الصور فلا ~~أنساب بينهم (القرآن الكريم 101/23) . وإنما يحصل انقطاع الأنساب، ~~لما حرموا الأعمال، كما قال عز وجل في حق ابن نوح، عليه السلام: إنه ~~ليس من أفلك إنه عمل غير صالح} (القران الكريم 46/11)، فصار نسبة ~~السبب بوجود الأعمال والأحوال، أقوى وأثبت من تسبة النسب. # ولا يصح نسبة العبودية إلا بالأعمال الصالحة، كما قال ~~رسول الله، : "إن لله عبادا حفظوا له العلم وضيعوا العمل به، يتحابون ~~12 بالأنس ويتباغضون بالقلوب. أولئك هم الذين لعنهم الله (37 ب) فأصتهم ~~وأعماهم"(2). وإتما هذا وصف قوم خالف دت ح أفعالهم أقوالهم. كما ~~قال الله تعالى: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (القرآن الكريم ~~.(3/21 15 ~~فمن صحب العلم النافع أؤصله إلى كل مكرمة . لأن العلم الة الوصول ~~إلى عبودية الحق، وبه يصل إلى الله، وبه يعرف الله تعالى، لأن الله تعالى ~~18 قال: فاغلم أنه لا إله إلا الله} (القرآن الكريم 19/47) الآية . # فالعلم الظاهر هو السبب لإيجاد العلم الباطن، لأنه يفكن حصول ~~(1) قارن بالمعجم المفهرس 5: 15، تحت: غتى: ~~(2) قارن بالقرآن الكريم 23/47: أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأغمى ~~أبصارهم). # هح PageV00P104 ~~============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~العلم الظاهر من غير وجود العلم الباطن. ولا يمكن حصول العلم الباطن إلا ~~بالعلم الظاهر. # فالعلم النافع من علم الشريعة هو ما أوقع العبد في المعاملات. 3 ~~والعلم النافع من علم الحقيقة - هو ما طهر العبد من المذمومات، ~~وأوصله إلى المحمودات. وعلامة العلم النافع من الحقيقة هي ) سرعة ~~الاصابة لطريق تحصيل المقصود. فإن من لم يذق طعم الحقيقة، في أول ~~لأسقينا قلوبهم ذوقا وشوقا ورغبة ورهبة. # والرغبة والرهبة علامة الاستقامة. وبعد الاستقامة حصول الدخول من ~~الشريعة إلى الحقيقة. فمن لم يصح نسب علمه، لم يصح نسب عمله. فقد 12 ms76 ~~ورد في الخبر: "من أبطا (1) به عمله (2) لم يسرع به نسبه"(3) . # فالعلم - هو أول ركن(4) من العبودية، والعمل هو ) الركن ~~الثاني، والإخلاص هو ) الركن الثالث، واليقين هو الركن 15 ~~الرابع. ومن لم توجد له هذه الأركان الأربعة لم تصح عبوديته. وقد قال ~~رسول الله، : "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله"، قال: كيف يستعمله؟ # قال: "يوفقه للعمل الصالح قبل موته"(5). ولهذا جعل الله الدنيا مزرعة 18 ~~(1) أبطأ، في الأصل: أبطى. # (2) عمله: مطموسة في الأصل. # (3) من بطا به عمله لم ينقعه سببهه، اتظر المعجم المفهرس ا:188، تحت: بطأ، ~~ولسان العرب، طبعة صادر، ا: 434. # (4) ركن، في الأصل : الركن. # 5) انظر المعجم المفهرس 3: 336، تحت: صلح. PageV00P105 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~الآخرة، ليحصلوا فيها زاد رحلتهم من الدنيا إلى الآخرة. فهي(1) دار ~~الأعمال والأحوال، وفيها تولية للأنبياء والأولياء والصديقين، وفيها عين ~~3للسعادة من عين لها، وفيها (238) أوقع في الشقاوة من أوقع فيها. فقال ~~-تعالى) في حق أهل السعادة: إن الذين امنوا وعملوا الصالحات ~~سيخعل لهم الرخمن ودال (القرآن الكريم 96/19) . وقال = تعالى في ~~6 حق أهل الشقاوة: { ومن كان في هذه أغمى فهو في الآخرة أغمى وأضل ~~سبيلا} (القرآن الكريم 72/17). # فأهل السعادة إنما نالوا المقامات والقربات أولا في الدنيا. ثم في ~~9 الآخرة جوزوا(2) على ذلك بالدرجات والزيادات. فقال الله تعالى: للذين ~~أخسنوا الحسنى وزيادة (القرآن الكريم 26/10)، أي : للذين أحسنوا ~~العمل، لهم الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم. # فانظر إلى قوم كيف صححوا نسب العمل في الدنيا، فرزقوا النظر ~~إلى الله في الجتة، وإلى قوم كيف جاهدوا وكابدوا وعاندوا أهواءهم (2) ~~وأنفسهم، ووقعوا في طريق تصفية القلب، فوقعوا في المشاهدة. فكان لهم ~~15 في الدنيا مشاهدة القلوب، وفي الآخرة مشاهدة الأبصار. # فثمرة العلم العمل، وثمرة العمل الإخلاص، وثمرة الإخلاص اليقين، ~~وثمرة اليقين الأحوال، وثمرة الأحوال التقدم إلى مقام الرؤية في الأعمال: ~~18 فيشهدون بواسطة الأعمال شواهد شاهد المعبود بالعمل. كما ورد في ~~الخبر: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فاعلم أنه ~~(1) فهي: يعتي الدنيا. ms77 # (2) جوزوا، في الأصل: حوروا. # (3) أهواءهم، في الأصل: أهواهم. # ه PageV00P106 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~يراك"(1). فبوجود الذوق قد يجد العامل في العمل إما الرؤية، وإما علم ~~الرؤية. # فالحرمان والخسران للمتمني البطال عن العمل، وهو يرجو درجات 3 ~~العاملين من غير عمل قلب، ولا عمل بدن. وقد قال، عليه السلام: "الكيس ~~من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله"(2). قال الحسن البصري: "إن قوما ألهتهم أماني المغفرة، فخرجوا ~~من الدنيا ولم يكن لهم طاعة، يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله؛ كذب، ~~ولو أحسن الظن بالله لأحسن العبادة له. ثم تلا قوله عز وجل: { وذلكم ~~ظيكم الذي ظننتم بربكم أرزداكم فأصبختم من الخاسرين} (القرآن الكريم ~~.(234 ~~فصل 30 : في التلوين والتمكين ~~قال التبي، عليه السلام: "من استوى يوماه فهو مغبون". فصار العتب 12 ~~على الطالبين الصادقين، كي لا(2) يستوي لهم يومان (38 ب) في درجة ~~واحدة، أو زيادتان بصفة واحدة. فمن استوى يوماه(4) في الزيادة والنقصان ~~فهو المغبون. وإنما كون الصادق في يوميه(5) أن تكون زيادته بالإضافة، في 15 ~~زيادة، ونقصانه بالإضافة، في نقصان. فهو بهذا الوصف * يكون م ~~سابقا، وبعدم هذا الوصف يكون مغبونا(1) ومن (1) يكون أمسه في النقصان ~~(1) انظر المعجم المفهرس ا: 467، تحت: حسن: ~~(2) انظر المعجم المفهرس 2: 163، تحت: دان. # (3) كي لا، في الأصل: كيلا. # (4) يوماه: أضيفت فوق السطر. # (5) يوميه، في الأصل: يوماه. # (2) مغبونا: غير واضحة في الأصل. # (7) ومن، في الأصل: وبأن. PageV00P107 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~خيرا (1) من يومه، يكون ملعونا، أي: مطرودا . - ف ك الزيادة: نقاصة ~~يومه على آمسه، وقلة نقاصة أمسه على يومه. وقد قال الجنيد، رحمة الله ~~3 عليه: "المتعبد يبقى سبعين سنة على فرد قدم، والسالك يتلون في كل يوم ~~سبعين قدما(2)". فلا يجوز أن يستوي له قدمان لوجود سيره ودوام تنقله من ~~حال إلى حال. # فإن الترقي نوعان: نوع يترقى من نقصان إلى زيادة، ونوع يترقى من ~~زيادة إلى زيادة. وكلاهما تلوين، بل بينهما تفاوت(2): هذا يتلون بالنقصان ~~من الزيادة، وذلك يتلون بالزيادة من ms78 النقصان . فالأول أنقص، فإنه يتقدم ~~ويتأخر، ويقع له عثرات(4)، ثم يلاحظه الله بعين الرحمة والرأفة، ويحفظه ~~بالزيادة من النقصان. وإن كان يقع فيه، فيعود إلى السير المجرد عن ~~النقائص. والاخر أعلى(5)، لأنه بالسير الدائم قد يرتفع، فيقع في ترقي ~~12 الزيادات والمقامات، فيحصل له مشاهدات ومنازلات ومؤانسات. # وتهاية هذا الترقي تمكين. فحصل ح أن ح مقام التلوين 3 بح ~~نوعيه عبارة عن مزيد يتداخله فترة وعثرة. ولهذا قال النبي، عليه السلام: ~~15 اإنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في كل يوم سبعين مرةه(1). وهذا من ~~ملاحظته لأحواله وأفعاله، إذ كان، عليه السلام، في مقام الترقي ~~والتعلي في درجات الزيادات، ومعه من الله تعالى حفظ وحراسة وقوة ~~(1) خيرا، في الأصل: خير. # (2) قدما، في الأصل: قدم. # (3) تفاوت، في الأصل: تقاوة . # (4) عثرات: في الأصل بدون نقط: ~~(5) أعلى، في الأصل: أعلا: ~~(1) قارن بصحيح مسلم، عبد الباقي، 4 :2075، حديث رقم 2702 ومسند أحمد ~~211:4 وبالمعجم المفهرس 38:5 تحت: غان. PageV00P108 # ============================================================ ~~119 ~~بهجة الطائفة ~~وكلاية(1) ووقاية. كما وصف الله، عز وجل، نبيه(2)، عليه السلام: ما ~~زاغ البصر وما طغى (القرآن الكريم 17/53) لأن من وجود رؤية الشيء ~~يرى(2) ضده، ومن ذلك وجب عليه الاستغفار. # أما المستغرق في الزيادات = ف ك قد انكشف له أن كل ما تبين له، ~~كما [و] راه، هو علامته، فلا يقف له مع رؤية(4) الزيادة نظر، ولا يؤثر فيه ~~من وجود ذلك أثر، إلى أن تتتهي الزيادات، وينتهي النظر إلى رؤية (239) ~~النهايات. فهناك وصفه تعالى ك : وما زاغ البصر وما طغى} (القرآن ~~الكريم 17/53)، أي: ما زاغ بصره د بك رؤية غيرنا، ولا أطغاه رؤية ~~إحساننا إليه عن رؤيتنا، فهناك حصل التمكين ~~وأما التمكين فهو عبارة عن حصول قوة الله، وتصرف الله. والمتمكن ~~من لم يزاحمه الخلق في نصيب الحق. فهو محل أمانات الخلق، بإحالات ~~الحق، لا يشوشه (5) لا محبوب ولا مكروه، ولا مخوف ولا مألوف. لأن 12 ~~التمكين وصف اه ح الله. قال الله تعالى: ل كل يوم هو في شأن} ms79 ~~(القرآن الكريم 29/55)، لا يشغله شأن عن شأن. والمتمكن عارف بالله، ~~وعارف بمراد الله. # بخلاف التلوين؛ فإن التلوين مقام طريق إخراج العبد مما ~~سوى(6) الله، إلى الله. فالمتلون في طلب الله. وبالتلوين يتهذب ويتطهر حتى ~~يصلح لله. لأن المتلون يمازج لأحواله حظوظ الطبع، وبذلك يفتر، وإذا 18 ~~(1) كلاية: كلاءة، بمعنى حماية. # (2) نبيه، في الأصل: لنبيه. # (3) يرى، في الأصل: يرا. # (4) رؤية، في الأصل: الرؤية. # (5) يشوشه، في الأصل: يسوشه. # (2) سوى، في الأصل: سوا. PageV00P109 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فتر(1) علم ما يضره وما ينفعه. فيكون التلوين عبارة عن معرفة طريق الله، ~~وما في طريق الله . # والتمكين باب معرفة الله، بالخروج عما سوى الله، إلى الله. فليس فيه ~~توقيف. # بخلاف مقام التلوين، فإن ذلك لمعرفة أسرار؛ فليس له جواز من مقام ~~6 إلا بعد استيفاء ما في ذلك المقام. وذلك لضعفه حتى يتقوى، ولنقصه حتى ~~يتكامل. فيحصل له علم كل ما سوى الله، في طريق الله. وإذا علم علم ما ~~سوى الله في مقام التلوين، لم يبق له إلا علم معرفة الله، وذلك في مقام ~~9 التمكين(2). # وغاية التمكين للعباد هو صفة الأنبياء، ثم الأولياء، وإنما تفاضل ~~تمكين الأنبياء بالعصمة، ونقص تمكين الأولياء بالحفظ . والعصمة أكمل من ~~12 الحفظ . فهناك للمعصوم فيه قوة = و خطاب وكفاح، وللمحفوظ ~~بقدر تمكينه - فيه خيرة وذهاب وايضاح. # فللمريد - المبتدئ في التلوين: الوقائع؛ وللمتوسط في التلوين: ~~15 العلم المفتوح(4) من الواردات، بتفاوت المقامات؛ وللمنتهي في ~~التلوين(4): مصادفة الأحوال والأهوال؛ وهو الظافر في جميع الأحوال. قال ~~الجنيد: لاما هالني شيء إلا ركبته". # 18 وأهل التجريد والتفريد - هم في قطع عقبات المعاملات، وحفظ ~~القلب من دخول اللذات، وصفاء الأوقات. لأن خوف المريد من لذة ~~(1) فتر، في الأصل: افتر. # (2) التمكين، في الأصل: التمكن. # (3) وللمتوسط.. المفتوح، في الأصل: والمتوسط في تلوين العلم والمفتوح. # (4) للمنتهي في التلوين، في الأصل: والمنتهي في تلوين. # هت حس PageV00P110 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~اليقظة، كما د أن ن خوف المتعبد من كدورة الغفلة. # (39 ب) فصل 31: في الإخلاص ~~قال، عليه السلام: "الناس كلهم ms80 هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم 3 ~~هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون ~~على خطر عظيم". فهلاك جميع الناس بالجهل وترك اتباع العلم، وهلاك ~~العالم بمخالفة فعله لقوله، وعمله لعلمه. فإن العلم يأمر الناس بالتقوى، ~~والجهل يأمرهم بالرغبة في الدنيا. فإذا طمع العالم في الدنيا فوق كفايته فهو ~~من الهالكين. لأنه ورد في الخبر أنه: "من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه ~~أعمى(1) الله قلبه"، وفي رواية : "اقد أخذ حقه وهو لا يشعر". # وهلاك العامل أن يداخله في عمله (2) المشاركة لغير الله. كما قال، ~~عليه السلام(3) مخبرا عن الله : "أنا أغنى (4) الشركاء عن الشرك؛ من عمل لي ~~عملا أشرك فيه معي غيري، وضعت نصيبي لشريكي، وأنا منه بري". وأما 12 ~~خطر المخلص صار عظيما لأنه قال، عليه السلام: "الشرك في أمتي أخفى ~~من دبيب النمل"(5)، وقال، عليه السلام: "أنا أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر"، قيل: "وما الشرك الأصغر؟"، قال: "الرياء"(2) . # فما دام المخلص في مقام طريق الإخلاص فالرياء مقابله. والخطر ~~عليهم من خوف الرياء. وما دام المخلص في مقام تحقيق الإخلاص، ~~(1) أعمى، في الأصل: أعما. # (2) عمله، في الأصل: عمل. # (3) انظر المعجم المفهرس 3: 108، تحت: أشرك: ~~(4) أغنى؛ في الأصل: أغنا. # 5) انظر المعجم المفهرس 2: 107، تحت: دييب، وانظر صوم القلب، فصل 13، ~~31/37 ~~(6) انظر مستد أحمد بن حتبل 5: 428. PageV00P111 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~فالتحقيق والتدقيق معه شديد. فهم في خطر عظيم إن حققوا ودققوا معهم ~~في تصحيح الإخلاص لله، ومع الله. وأيضا هم على خطر عظيم ما داموا في ~~3 الدنيا. فانهم إن نظروا إلى إخلاصهم داخلهم الرياء. وأيضا هم على خطر ~~عظيم لأنهم بعد في الطريق. فالخطر عليهم إلى أن يصلوا إلى التحقيق من ~~الاخلاص. # وعلى أهل حقيقة الإخلاص أشد الخطر وأعظمه، لأنهم خواص الله، ~~فتضرب أعمالهم على محك حقيقة العبودية. فإنهم يطالبون = ب ) شرائط ~~اخلاص السر لله، وإخلاص القلب لله. وأما إخلاص العمل لله، فإخلاصهم ~~التحفظ من الرياء. والخوف والخطر عليهم من جهة الرياء. وقد قالوا: ~~الرياء قنطرة الإخلاص. وهذا لأهل المحاسبة والتبصرة ms81 والمعرفة. كذلك ~~الإخلاص قنطرة الرياء لأهل الغفلة والغرة وترك المحاسبة . فمن أجل أن ~~12 الرياء نوع من أنواع الشرك، و"الشرك أخفى من دبيب النمل" (40 2) فهم ~~على خطر عظيم. # وعلامة المخلص أت ده - كلما كثر د ت ) أنوار إخلاصه(1) ~~10 كثر د ت ) معرفته للرياء، فيظن أنه لا يكاد يتخلص من الرياء. وهيهات ~~ان يتخلص المخلص على الحقيقة من الرياء. وهيهات أن يتخلص الموحد ~~على الحقيقة من الشرك الخفي. وكيف يتخلص وأهل القرب يؤاخذون ~~18 بوقوع الخطرات وأدنى الحركات؟ كما حكي عن أبي يزيد البسطامي ) ~~أنه رئي (2) بعد وفاته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه ~~وقال: "بم حبيتني؟" فقلت: بالتوحيد. فقال: "أونسيت ليلة اللبن؟4 . # 2 وكما ورد في الإسرائيليات عن الله، عز وجل، أنه أوحى إلى بعض ~~(1) إخلاصه، في الأصل: إخلاصهم. # (2) رؤي، في الاصل: رأى. PageV00P112 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~أنبيائه، فقال: "إن برخ"، وقيل: "ابورخ". وقيل: "برح لنغم العبد، وهو ~~لي، إلا أن فيه عيبا" قيل: وما هو؟ قال: "يعجبه نسيم الأشجار". فكان ~~ركون القلب إلى نسيم الأشجار يقدح في أنس القلب بالرب. كذلك من 3 ~~هذا(1) الوجه خطر المخلصين عظيم، لأن مكانهم عند الله كريم، ~~وتخصيصهم من الله عظيم، فكذلك خطرهم عظيم ~~فمخلص من حيث الأعمال وتحفظه بنور المعاملة، ومخلص من حيث ~~السرائر والضمائر وتحفظه بنور الولاية، أو بنور النبوة، وهذه عظيمة. # فصل -32 : في علم حق المعرفة ~~قال رسول الله، : الو عرفتم الله حق معرفته، لعلمتم العلم الذي 9 ~~ليس معه جهل، وما بلغ ذلك أحد". قال: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا". فقال: ~~فقد بلغنا أن عيسى، عليه السلام، مشى على الماء. قال: لاولو زاد يقينا ~~لمشى في الهواء". (2) ~~وفي الخبر أسرار أعمال غريبة، وأنوار أحوال عجيبة. وقد ذكر "العلم ~~الذي ليس وراءه جهل" وراء حق المعرفة. وقال الله عز وجل: اتقوا الله ~~حق تقاته} (القرآن الكريم 102/3) . وقال أيضا: وجاهذوا في الله حق ~~جهاده} (القرآن الكريم 78/22). وحق الثقى، وحق المجاهدة، أمر ~~من الله، وتحريض ms82 لهم على بذل المجهود، في طلب المقصود. وعلى هذا ~~الوجه يخمل قوله، عليه السلام: "الو عرفتم الله حق معرفته" - ل حرفتم ~~حق معرفة الله، التي هي صفة معرفة الله، عز وجل، لنفسه. فقال: "لعلمتم ~~العلم الذي ليس معه جهل". # (1) هذا، في الأصل: هذه. # (2) الهواء، في الأصل: الهوى. انظر الحديث في إحياء علوم الدين، ط بيروت، جزء ~~4، ص 14/97 -5، وهامش2 هناك. PageV00P113 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~والعلم الذي ليس معه جهل هو علم الله القديم. إذ ليس شيء لله إلا ~~وعلم الله محيط به. وجميع الخلاثق. إنما هم عالمين (1) (40 ب) بشيء، ~~3 جاهلين (2) عن شيء. فكان علمهم مشوب بالجهل. كما قال الله تعالى: ~~(وفؤق كل ذي علم عليم} (القرآن الكريم 76/12) . فكل واحد بالإضافة ~~إلى غيره بتفاوت العلم، جاهل عند غيره. و "العلم الذي ليس معه جهل" هو ~~6صفة علم الله القديم، لأنه تعالى يعلم الأشياء كما خلقها وقدرها. # والعلماء يعلمون علم الأشياء بقدر ما بين لهم: إما بطريق الشريعة، أو ~~بطريق الحقيقة، على قدر مراتبهم وإدراكهم. فلذلك: الجهل لا ينفك عن ~~علمهم، لأن ادراكهم محدود مخدث، وبذلك يصير علمهم محصورا ~~مقدرا(3). # وعلم الله بخلاف ذلك، لأنه علم قديم لا نهاية له، ولا حصر، ولا ~~12 حده فلا جهل معه. لأنه لا يزداد على علمه علما. ولأجل هذا * جاء ح ~~نفي رسول الله، لي عنه ) وعن غيره، بقوله: لاوما بلغ ذلك أحد ~~قطه. قيل: ولا أنت؟، قال: "ولا أنا". وإنما نفى وجود ذلك العلم عليه ~~15 من نفسه لأن إضافة(4) علمه إلى علم الله تعالى غير منفك عن الجهل، وهو ~~جهل إضافة إلى علم الله. # وكذلك علوم سائر الخلق بالإضافة إلى علوم الأنبياء، عليهم السلام. # 18 وكما قال عيسى، عليه السلام: تغلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ~~(القران الكريم 116/5). ودون هذه الرتبة قد يطلع(5) الأنبياء على بعض ~~(1) عالمين: كذا. # (2) جاهلين: كذا. # (3) محصورا مقلرا، في الأصل: محصور مقدر. # 4) اضافة في الأصل: بالإضافة. # (5) يطلع، في الأصل: يطلعون. # ه PageV00P114 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~مراد ms83 الله في الأشياء، لقوله: فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ازتضى من ~~رسول (القرآن الكريم 26/72 - 27) . فكذلك بعض من الأولياء، لقوله: ~~(وما يغلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} (القرآن الكريم 7/3).3 ~~ال والرسوخ هو الغوص في الذي يكشف لهم من علم المراد في الأشياء، وذلك ~~من العموم رتبة مستحيل، بل ذلك مما يقتضي رتبة الولاية والنبوة. # وذلك الذي كشف لهم من(1) مراد الله هو أيضا متفاوت. لأن حظ 6 ~~الأنبياء من ذلك أوفر، وحظ الأولياء أيسر. وكما قال رسول الله، ، ~~لأصحابه: "الو عرفتم الله حق معرفته". كذلك قال عيسى، عليه السلام، ~~لأصحابه: "لو صمتم حتى تكونوا كالحنايا، أو صليتم حتى تكونوا كالأوتاد 9 ~~لم ينفعكم ذلك، إلا تورع شاف (2)". # وكان مراد منهم رؤية النقص في أعمالهم وبذل المجهود في تحصيل ~~الورع الشافي. والوصول إلى مقام الورع الشافي ممكن. فقد قال 12 ~~رسول الله،: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم (41 1) كما يرزق ~~الطير: تغدو أحماصا وتعود مبطانا"(3). # وعلى المتوكل واجب أن يبذل مجهوده في التوكل إلى أن يصل إلى 15 ~~حق التوكل(4)، وأيضا قوله، عليه السلام: "استحيوا من الله حق الحياء"، ~~قالوا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله . قال : "اليس كذلك، ولكن من ~~استحيى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما حوى (5) والبطن وما وعى(6) 18 ~~(1) من، في الأصل: عن. # (2) شاف، في الأصل: شافي. # (3) انظر المعجم المفهرس: 72، تحت: طير. # (4) واجب... التوكل: أضيف هذا النص بخط مقلوب فوق السطر. # (5) حوى، في الأصل: حوا. # (6) وعى، في الأصل: وعا. PageV00P115 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وليذكر الموت والبلا"(1). ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن وصل ذلك ~~فقد استحيى من الله حق الحياء. وكل هذا إذا بذل العبد(2) مجهوده في ~~3طلبه، وتحصيله بحق الطلب، سيدركه بتوفيق الله، إلا حق المعرفة، فإنه لو ~~كان يحصل بالجهد لكان الرسول،، بذلك أحق وأولى (2). ولكونها ~~مستحيلا، وحصولها علقه(4)، عليه السلام، في حصول العلم الذي ليس معه ~~جهل، وهو آيضا من المستحيل. وتعليق المستحيل على المستحيل دليل ~~على ms84 عدم حصوله. ولأنه وصف قديم بموصوف قديم استحال أن يكون له ~~ضد. والجهل ضد العلم. # فكما استحال آن يكون للموصوف ضد - بخلاف العلم المحدث - ~~فإن ضد الموصوف به، غير منفك عنه. فكذلك ضد الوصف، موجود معين ~~غير منفك عنه . وقد اجتمع هنا حق المعرفة، وحق الثقى، وحق الاجتهاد، ~~12 وحق التوكل، وحق الحياء. # وأما حق المعرفة فلا سبيل إليه، لقوله: وما قدروا الله حق قذره) ~~(القرآن الكريم 91/6؛ 74/27؛ 67/39)، معناه: أي ما عرفوا (5) الله حق ~~15 معرفته. وقد قال بعض الكبار: لاما عرفناك حق معرفتك، ما عبدناك حق ~~عبادتك". قال بعض أهل الإرادة في مناجاة: "إلهي ما عبدتك لأني ما ~~عرفتك؛ فعرفني لأغرقك على الحقيقة". فنودي في سره: "يا عبذد، وهل ~~18 على الحقيقة أعرف؟" قال: "ولم يا رب؟" قال: "لأني في الخلق أظهر من ~~الخلق في الخلق؛ أنا أوجدث الخلق بقدرتي، وتعرفت إليهم بلطفي، ~~(1) قارن ب المعجم المفهرس ا: 220، تحت: بلو؛ والبلا، في الأصل: والبلى. # (2) العبد: أضيفت فوق السطر. # (3) وأولى، في الأصل: وأولا. # (4) علقه، في الأصل: علقها. # 5) عرفوا، في الأصل: عرف. PageV00P116 # ============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~ال واستاثرت عنهم بعظمتي؛ فأنا الخلق والخلق أنا". معناه: أن من اتصف ~~نظره(1) بنور الأحوال فإنه إذا نظر إلى المقدور شاهد القدرة، وإذا نظر إلى ~~القدرة شاهد القادر(2). فإذا شاهد القادر لم يمكنه الرجوع لا إلى رؤية3 ~~القدرة، ولا إلى رؤية المقدور. فهو في مشاهدة القادر لا يشاهد غيره ~~(41 ب). كما قيل: "ليس في الدارين إلا الله" . وكما قيل: لما نظرت إلى ~~شيء إلا ورأيت الله فيه، وقبله، ومعه". # فحق المعرفة مخصوصة بمعرفة الذات، جل وعلا. ومعرفة الذات ~~مقرونة بإحاطة العلم. وإنما قرنت لأجل الاستحالة، أي: كما لا يحاط علم ~~ذاته، كذلك لا يعرف حق ذاته. فحق المعرفة (التي) هي صفة ذاته حقا. # فكما لا تصل الإحاطة إلى إحاطة علمه، كذلك لا تصل المعرفة إلى حق ~~معرفته: ~~وإنما جعل [من] الله (أبلغ] فيه - دون حق معرفته - للخلق معرفة، 12 ~~و كذلك من العلم دون ms85 علمه القديم علما. ومعرفة الخلق، صفة ~~الخلق، ليست بصفة الله. وعلم الخلق، صفة الخلق، ليس صفة الله. فيجوز ~~مع معرفة الخلق مخالطة الئكرة(2)، ومع علم الخلق مخالطة الجهل، 15 ~~بخلاف علم الحق الذي هو صفة الحق، جل وعلا. # وأما حق التقى فمعناه (4) . .. . وقد ورد في شرح حق التقى، ~~قال(5): أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر. فإذا 18 ~~(1) نظره: أضيفت في الهامش. # 2) راجع مقدور، قدرة، قادر في: بهجة ص 20-6/69. # (3) الكرة، هنا: ضد المعرقة. # 4) فمعناه، في الأصل: جمعناه، ويبدو أن النص هنا ناقص، ولذا أضفنا النقط الثلاث ~~(5) قال، في الأصل: فقال. PageV00P117 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~كان حق التقوى عجز عنه الخصوض، ولم يطيقوا تحمله (1) - وهو أمر ~~من الله تعالى - حتى نزل قوله تعالى: فائتوا الله ما استطغتم} (القرآن ~~3الكريم 16/64). فكيف يطيق(2) حمل حق المعرفة أحد، وك هو ليس ~~بأمر؟ وقد تفى حصول ذلك رسول الله، ق من نفسه وغيره: ~~فاتقوا الله ما استطعتم} أي: خافوه حق المخافة؛ د أي ح: أن ~~لا يخاف غير الله. ومخافة كل ما سوى الله تعني )، كما ورد في الخبر: ~~امن خاف الله خافه كل شيء، ومن خاف غير الله خوف ده ح الله من كل ~~شيء". # وأما حق الاجتهاد، فهو آن يذوق من لذة ثمرة مجاهدته، وجدان ~~الأنس مع الله بمشاهدته. # وأما حق التوكل، فهو أن يفنى عن علمه وجود كل شيء سوى الله، ~~12 حتى أن ينسى وجوده مع جملة الأسباب والمسببات، لأن استغراق الهمة في ~~عالم العلى أذهله عن غير الله. # وأما حق الحياء فهو أن لا يغفل عن مراقبة الله طرفة عين، بل يرى معه ~~15 رقيب الحق أينما كان، وحيثما كان. فلا يوافق نفسه في نهي، ولا يخالف ~~ريه في أمر. # فصل 33: في النبوة والولاية ~~18 فإن قيل: ما الفرق بين النبوة والولاية؟(3) فيقال: النبوة أول مقام عند ~~العزة، والولاية آخر مقام بعد النبوة، ويقال: (42 2) النبوة غصن من ~~(1) تحمله، في الأصل: لتحمله. # (2) يطيق، في الأصل: ms86 يطلق. # (3) قارن بسيرة الأولياء ص 9/46 - 10، مع أن الجواب هناك يختلف تماما. # تس PageV00P118 ~~============================================================ ~~129 ~~بهجة الطائقة ~~شجرة العزة، والولاية غصن من شجرة النبوة(1). والأصل فيه قوله، ~~عليه السلام: "أول ما خلق الله توري"(2)، وقوله: "كنت نبيا وادم بين ~~الماءوالطين"(2). والنبي، عليه السلام، أول المخلوقات، والنبوة أول 3 ~~المقامات. وإنما النبوة كلام منفصل عن الوسائط، بل من الله كفاحا، فلها ~~التقدم أولا واخرا. والولاية إنما هي كلام بواسطة من الله؛ وذلك من أجزاء ~~النبوة. كما قال عليه السلام: "الاقتصاد والهذي الصالح والسمت الحسن 6 ~~جزء من أربعة وعشرين جزءأ من النبوة"(4) فظهر أن النبوة من أجزاء العزة، ~~والولاية من أجزاء النبوة . # وقال الحكيم(5): "النبوة كلام منفصل من الله وحيا، معه روح من الله، 9 ~~فيقضي الوحي ويختمه بالروح، فيلزم تصديقه. ومن رد 03 فقد كفر، ~~لأنه رد كلام الله تعالى . والولاية حديث من الله على لسان الحق معه ~~(1) انظر بهجة ص 14/31 - 15. # (2) انظر هذا الحديث أيضا في صوم القلب، فصل 13، ص 1/33-1، ولقد ورد ~~في سنن الترمذي، قدر (ترقيم العالمية) 2081، على سبيل المثال لا الحصر: "أول ~~ما خلق الله القلم،. # (3) انظر هذا الحديث أيضا في صوم القلب، فصل 13، ص 1/33 وفي الدرة اليتيمة ~~.1133 ~~(4) انظر هذا الحديث في كتاب سيرة الأولياء ص9/47 - 10 وختم الأولياء للترمذي ~~ص 347 وتخريجه هناك في هامش 230، ثم قارن بما ورد في المعجم المفهرس ~~5) الحكيم: هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحن بن بشر، من أبناء القرن الثالث ~~الهجري] العاشر الميلادي. انظر: الحكيم الترمذي، لبيرند رادتكه ص 16 38؛ ~~ثم قارن النصل التالي بما ورد في سيرة الأولياء ص 11/46 - 1/47 "ثلاثة ~~مصتفات للحكيم الترمذي" تحقيق رادتكه، ص9 - 10. # اه نته ض PageV00P119 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~السكينة؛ تتلقاه السكينة التي في قلب المحدث (1)، فيقبله ويسكن إليه. ومن ~~رده لم يكفر، ولكنه عنت ويصير وبالا عليه. # 3 قيل: فما الفرق بين الحديث والكلام؟ # قال: الحديث ما ظهر من علمه الذي (2) برز في وقت المشيثة؛ ~~والكلام هو الوحي: ~~قيل: فما ms87 الفرق بين الرسول والنبي؟ # قال: الرسول صاحب الشرع والمشرع للأمة، والتبي هو الذي يدعو ~~الى شرع الرسول، وليس له شرع. # قيل: فما الفرق بين النبي المقيد والمحدث؟ # قال: أما النبي فإنه إذا رد كلامه ولم يقبل منه فهو كفر. والمحدث ~~بخلاف ذلك : فمن رد كلام المحدث لم يكفر(3). لأن النبي مذكور في ~~12 التنزيل كالرسول، والمحدث كان مذكورا ثم رفع تلاوته وذكره، فصار غير ~~مذكور في القرآن. قال الله تعالى: لوما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~(القرآن الكريم 52/22)، فكان ابن عباس (4)، رضي الله عنه، يقرأ : ~~(1) المحدث، في الأصل: المجذوب، وهو تحريف أخذه عمار عن نسخة لسيرة ~~الأولياء. # (2) الذي، في الأصل: اللدني، وهو تصحيف. # (3) قارن هذه الجملة يسيرة الأولياء ص 1/47. # (4) هوعبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول،، من أشهر المحدثين. # جمع له علي بن أبي طلحة (ت 143 ها 760م) صحيفة في تفسير القرآن الكريم، ~~حققها راشد عبد المنعم الرجال، ونشرت في القاهرة 1411 ه/ 1991 م. توفي ~~ابن عباس في الطائف سنة 68 ه/687- 688م، الاصابة 2: 330؛ تذكرة ~~الحفاظ 1: 4 - 41؛ وانظر معجم طبقات الحفاظ والمفترين 117 والمصادر ~~المذكورة هناك. # هت سس PageV00P120 ~~============================================================ ~~131 ~~بهجة الطائفة ~~"ولا محدث"، ويخبر أن ذلك مما كان يثلى ثم ترك(1)، فلأجل ما ترك ذكره ~~لم يكفر من رده. وإنما الحديث تأييد من الله لأهله . وإنما يغرف أن ذلك ~~من الله لأن معه السكينة (2). ولوجود السكينة لم يكن للنفس ولا للعدو طريقا 3 ~~إلى إفساد ذلك بإلقاء (42 ب) كلامهم. بل كلما قصدوا أن يلقوا إلى ~~الحديث شيئا من تمويههم فالسكينة تحرق ذلك وترده . قال الله تعالى: إن ~~الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم منصرون} (3) ~~(القرآن الكريم 201/7) . وذلك التذكر والتيصر من السكينة. # عن أبي سلمة(4) قال: قال رسول الله، : "اقد كان في الأمي قوم ~~يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء(5)، فإن يك في أمتي فعمر بن الخطاب. # وقوله: "يتكلمون"، أي عن الله (1). عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ms88 قال ~~رسول الله،: لقد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر بن ~~الخطاب"(7). # (1) انظر سيرة الأولياء ص 2/50-4 ختم الأولياء 351، ثم قارن ببهجة الطائفة، ~~فصل 17، ص 15/76. # (2) قارن بسيرة الأولياء ص 12/54-14 وبختم الأولياء 356 وعوارف المعارف ~~(3) طائف، ورد في الأصل: طيف. # (4) أبو سلمة: هوعبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تابعي محدث، توفي في ~~المدينة سنة 713/94. انظر ابن القيسراني، الجمع بين رجال الصحيحين ~~2541، وابن سعد، طبقات 5: 115، وختم الأولياء 357 هامش 249. # (5) أنبياء، في الأصل: بأتبياء. # (6) انظر الحديث في سيرة الاولياء ص 2/54-5 وختم الأولياء 356 وتخريجه في ~~هامش 246 هناك. # (7) اتظر الحديث في سيرة الأولياء ص 4 7/5-8 وختم الأولياء 357، وقارن بما جاء ~~منا، بهجة، فصل 17، ص 15/76- 16. PageV00P121 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~قال الحكيم: فالمحدث له الحديث والفراسة والإلهام والصديقية(1). # والفرق بين الحديث والفراسة: فالحديث خبر من الله يسمع ده ع ~~القلب من الرب بواسطة وبلا واسطة. والفراسة نظر من الله وخبر عن الله. # وقد قال، عليه السلام: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"(2) . # فالمحدث يجب أن يكون أعلى(3) لأنه ينطق بالله، والمتفرس ينظر ~~6 بنور الله. كما روي عن رسول الله،ي، أنه قال: "إن الله ضرب الحق على ~~لسان علي(4) وقلبه4. وعنه، عليه السلام، أنه قال: "إن الله ضرب الحق ~~على لسان عمر وقلبه"(5)، وما حدث(1) عمر شيئا إلا نزل. وعن ~~9 رسول الله،ي أنه قال: "ما لقي الشيطان عمر(2) إلا فر(4) لوجهه". وكل ~~هذا من أجل أن معه من سلطان الحديث (4). والسكينة تحفظ الحديث. فإذا ~~كان المحدث في حراسة الله، عز وجل، فهو من جملة الداخلين في مقام ~~12 الأمناء: ~~فصل 34: في الأمناء ك ~~الأمناء بعض من العماء بالله، تولاهم واصطفاهم وعلمهم من لدنه ~~(1) انظر سيرة الأولياء ص1/54. # (2) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 15/53 -16 وختم الأولياء 356 وتخريجه ~~في هامش 246 هناك. # (3) أعلى، في الأصل: أعلا. # 4) انظر سيرة الأولياء ص 12/54 وختم الأولياء 358 حيث ورد في هامش ي 3: ~~على، أما في النص هناك ms89 فإنه يورد "اغمر" فقط : ~~(5) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 3/55 وختم الأولياء 358. # (2) حدث: حذر، سيرة الأولياء ص5/55 وختم الأولياء 358. # (7) عمر، في الأصل: لعمر. # (8) فر، في الأصل: خر. # (9) قارن بسيرة الأولياء ص5/55 -1. # ت خى PageV00P122 ~~============================================================ ~~بهجة الطائقة ~~علما(1)، وأنالهم من الحظوظ الربانية حتى صاروا عالمين بالمقادير (2)، ~~عارفين بالمراتب، تمكنوا في مقام قلب الأعيان(2)، وأطلق لهم التصرف في ~~الأكوان. فالقضاء مساعدهم في قوله: كن فيكون} (القرآن الكريم ~~11712 67/3، 59؛ 73/6 60/16 35/19 36/ 82؛ 18/40). # لأن الله تعالى لا يجري عليهم من التصرف إلا وقد قدر قضاء ذلك. # فقضاء الله مساعد لنطقهم، لأن الله تعالى ينطقهم. وقبل أن ينطقهم (43 ا) ~~قدر لهم الإجابة، وذلك لبلوغهم محل الأمناء. وهم في الأولياء بمنزلة ~~الرسل في الأنبياء. وهم من أهل الإشراف المأذون لهم في الإخبار عن ~~أسرار الحق لعلمه بأمانتهم(4)، ولوصولهم إلى مقام معرفة أقدار الخلق ~~أنبياء(1). # فلما تمكنوا في هذا المقام أذن لهم في كشف الأسرار. فعبر(7) ~~المشايخ عنهم أنهم من أهل الحديث، إذ لهم الفراسة والإلهام والحديث ~~والصديقية. فكانوا بذلك من المحدثين المكلمين من جهة الحق، لأنهم 1 ~~(1) وعلمهم من لدنه علما: هي إشارة إلى القرآن الكريم 65/18 وعلمناه من لدنا ~~علما. # (2) المقادير: الموازين، فتوحات، نسخة بولاق، 83:2. # (3) الأعيان: مظاهر خاصة للأشياء، فتوحات، نسخة بولاق، 23/12402 قارن ~~ببهجة ص3/140-4 و5/141- 1. # (4) بأمانتهم، في الأصل: بأماناتهم. # (5) هذه، في الأصل: هذا. # (2) قارن بما ورد هنا، بهجة ص 16/103 - 17. # (7) فعبر، في الأصل: فعبروا. PageV00P123 # ============================================================ ~~عمار اليدليسي ~~عرفوا الله بالله، وعرفوا ما رسول الله بعلم(1) الله ، فيعبرون (2) الأسرار إلى ~~أهلها (3) إما بإشارة، أو بعبارة، أو بهم(4)، أو سرا بسر، أو بأمثلة وبينة ~~3 وشهادة، كما قال الله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهذ ~~منه (القرآن 17/11). # فأهل البينة والشهادة هم من جملة العلماء بالله، وقيل: هم من علماء ~~النسبة، وهم الذين تفردوا عن الكل بالفرد، وتجردوا عن الأكوان، وتوخدوا ~~بالأحد الصمد، و) عرفوا أسامي(5) الله وحقائق صفاته، وعاينوا ~~الغيوب، وسلموا من أشغال الخلق والكون، ورجعوا إلى حقائق الحق ms90 ~~فتحققوا فيه، فانقطعت أسبابهم من الخلق جميعا، واتتسبوا إلى الحق، ~~وصتحوا معه النسبة بالكلية في مقام حقيقة العبودية. فهم سادة الأمة. # فالاخبار للغير عن أحوالهم صعب، وإخبارهم عن آنفسهم على حدود ~~12 الإشكال، صح لهم مقائهم بتصحيح نسبتهم مع الحق، وأشكل على الخلق ~~أحوالهم وأعمالهم. فهم حجة الله في البلاد، وإليهم مفزع العباد. علت ~~مراتبهم المراتب، لأتهم حطوا أرجلهم في الحضرة، فلا يرجعون منها إلى ~~15 الرسوم والعادات إلا لإقامة فرض أو ليتأدب بهم مريد. # ومن أكمل أحوالهم ما قال في وصفهم أبو عثمان سعيد بن سلام ~~المغربي(1) حيث يقول: إذا تحقق العبد في الولاية، (43 ب) وجاوز ~~(1) بعلم، في الأصل: حلم. # (2) فيعبرون، في الأصل بدون نقط : ~~(3) أهلها، في الأصل: أهله. # 4) بهم: هنا بمعنى: بهمة. # (5) أسامي: كذا في الأصل: ~~(6) سعيد بن سلام المغربي: توقي سنة 373ه/983 م، انظر طبقات الصوفية ~~للشلمي، تحقيق شريبة، ص 312؛ 378؛ 386؛ 389؛ 431؛ 479 483. # هح PageV00P124 ~~============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~حدود حقائق الإيمان، يبلغ إلى مرتبة، في حالة أنه يمر بمجالس المطيعين، ~~فيراهم على الطاعات، فيفرح قلبه بهم، فيدخلون(1) بسروره وبركة نظره في ~~حدود الأولياء، ومحل السعداء، من غير أن يدعو(2) لهم ويسل لهم، لكن 3 ~~ببركة نظره، وكذلك إذا مر بمجالس العصاة، فيراهم على معصية من ~~المعاصي، فيقع بصره عليهم، فيستوحش منهم، فتوقعهم وحشة منهم في ~~الطرد والهوان، ويدخلون(2) بذلك في محل الأشقياء من غير آن يدعو ~~عليهم ~~فصل -35 : في حال خاتم الأولياء ~~قال الحكيم(4) الترمذي ) : إن الله تعالى، لما قبض نبيه محمدا،9 ~~جعل في أمته أربعين صديقا (5)، بهم قوام الدنيا. لأن الله جعل الأولياء ~~والعلماء، للناس من بعد الأنبياء خلقاء(1). كما قال الله تعالى: ~~ويستخلفكم في الأرض} (القرآن الكريم 129/7) لتكونوا للخلق غيائا، 12 ~~فبهم تسقؤن وبهم ترزقون. وهم غياث الخلق، كلما مات منهم رجل خلفه ~~اخر، حتى إذا انقرض (1) عددهم ابتعث الله وليا اضطفاه واجتباه وقربه ~~(1) فيدخلون، في الأصل: فيدخلوا. # (2) يدعو، في الأصل: يدعوا. # (3) ويدخلون، في الأصل: ويدخلوا. # (4) قارن ما يلي بما ورد في سيرة الأولياء ص13/44.. # (5) أربعين ms91 صديقا: إشارة إلى الحديث: "لا يزال في أمتي أربعون صديقا، كلما مات ~~منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه آخر. .40؛ انظر ختم الاولياء 434، وقارن أيضا ~~بطبقات الشلمي، تحقيق شرية، ص 9/2- 10، بنص مختلف. # (6) وقال،: "العلماء ورثة الأنبياء"، غزالي، إحياء، نسخة القاهرة 1348 ه، 1: ~~.2515 ~~(7) اتقرض، في الأصل: انقرضوا. PageV00P125 # ============================================================ ~~عمار البدايسي ~~وأدناه (1). فهو على منهاج رسول الله، حفظه وحماه عن كيد النفس ~~والعدو. وفي أحد الحظوظ في مقام الولاية، فنيت حظوظه وبقيت حقوقه، ~~3وصفت بشريته، وأسلم شيطانه وطبعه. فإذا - هو = أبرز(2) الأولياء، فهو ~~سيدهم، ساد الأولياء كما ساد محمد، (ساد] الأنبياء، فنصب له مقام ~~شفاعة، فيثني على ربه بمحامد، - وح يقر الأولياء بفضله عليهم في العلم ~~6 بالله. فلم يزل هذا الولي مذكورا في البدء، وأولا في الذكر، وأولا في ~~العلم، ثم الأول في المشيثة، ثم الأول في المقادير، ثم الأول في اللوح، ثم ~~الأول في الميثاق، ثم الأول في الحشر، ثم الأول في الخطاب، ثم الأول ~~9 في الوفادة، ثم الأول في الشفاعة، ثم الأول في الجوار، ثم الأول في دخول ~~الدار، ثم الأول في الزيادة. (44 2) فهو في كل مكان أول الأولياء، كما كان ~~محمد أول الأنبياء. فهو من محمد، ، عند الأذن، والأولياء عند ~~12القفا(3). # فهذا عبد مقامه بين يديه في ملك الملك، ونجواه هناك في المجلس ~~الأعظم. وهو في قبضته والأولياء من خلفه، دونه: درجة درجة. ومنازل ~~15 الأنبياء مثال بين عينيه. فهؤلاء(4) الأربعون في كل وقت، هم أهل بيته، ~~ولست أعني في النسب، وإنما هم (15) أهل السبب(6) . وهم أهل بيت الذكر. # فهم من هذا الوجه: له وأهل بيته (1). # (1) قارن بسيرة الأولياء ص 15-14/44. # (2) أبرز: برز، قارن بسيرة الأولياء ص3/45 وبختم الأولياء 344، ثم قارن باقي ~~النص حتى ص 8/137 هتا بما ورد في سيرة الأولياء ص 6/46-3/45. # (3) القفا، في الأصل: اللقاء. # (4) هؤلاء، في الأصل: فهم، والتصحيح عن سيرة الأولياء ص 17/45. # (5) هم، في الأصل: هو. # (2) هم أهل السبب: لم ترد في ختم الأولياء. # (7) فهم من:.. بيته: ل ترد هذه الجملة ms92 في سيرة الأولياء. PageV00P126 # ============================================================ ~~17 ~~بهجة الطائفة ~~وبعث،، لإقامة ذكر الله وليبوى له (1) مستقرا، وهو الذكر الصافي ~~الخالص. فكل من أوى إلى ذلك المثوى فهو اله وأهله. ألا ترى إلى قول ~~رسول الله،: "أهل بيتي أمان لأمتي. فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما ~~يوعدون"(2). # ال وانما صار هؤلاء الأربعون أمانا للأمة، لأن بهم تقوم الأرض، وبهم ~~يسقون(3)، فإذا ماتوا أتاهم ما يوعدون. ولو كان يعني به أهل بيت النسب ~~لكان يستحيل أن لا يبقى منهم أحد فيموتوا عن اخرهم، وقد كثر(4) الله ~~عددهم حتى لا يخصى: ~~فهذه(5) صفة حال خاتم الأولياء. فبعد = ه ح لا ولي في الأرض، ~~لأن مدة حياته مدة بقاء الأرض. كما قال رسول الله، : "لا تقوم الساعة ~~وفي الأرض من يقول: لا إله إلا الله"(2) . # فصل - 36: في صفة أحوال القلب مع الرب ~~فأما صفة القلب في مقام المشاهدة، فبمثابة عرش التجلي. لأن ~~التجلي لأهل الولاية من حيث القلوب، ولأهل النبوة من حيث الأبصار، ~~(1) له: أي للذكر. # (2) انظر ختم الأولياء 346 هامش 229؛ أما في المعجم المفهرس 7: 256 تحت: ~~وعد، فقد جاء: "فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد... فإذا ذهبت آتى ~~أصحابين ما يوعدون... فإذا ذهب أصحابي أتى آمتي ما يوعدون . # (3) يسقون: يستسقون، سيرة الأولياء ص 4/46 وختم الأولياء 346 س) . # (4) كثر، في الأصل: لثر. # 5) فهذه، في الأصل: فهذا. # (6) قارن الحديث بما ورد في المعجم المفهرس 5: 485: الا تقوم الساعة على أحد ~~يقول: الله اللهه، وقارن أيضا بمسند أحمد، باقي مسند المكثرين (ترقيم العالمية) ~~13331 "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله" . # نته خى PageV00P127 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~وفي مقام المحدثية، فبمثابة اللؤح المحفوظ . لأن حديث الله في القلب، ~~ومع القلب. والدليل على كونها عرش التجلي قوله: "رأى قلبي ربي". # 3 والدليل على كونه اللوح(1) المحفوظ قوله: "حدثني قلبي عن ريي". وإنما ~~كانت كذلك (44 ب) لاختصاصه (2) بقرب (3) الله في المجلس الأعظم(4)، ~~وهو مجلس الجلال والجمال . # فالهيبة والعظمة حجابان في الجلال. ولولاهما لم يحصل لأحد ms93 ~~من الله لا حال ولا مقال. والأنس واللطف حجابان للجمال. ولولاهما ~~انقطع السير، وارتفع حصول الخير. # فالجلال في مقام المحاضرة، والجمال في مقام المجالسة. ولولا ~~الحجب لأحرقت سبحاث(5) وجهه كل شيء أدركه البصر. وإنما سبحات ~~الوجه يعبر عنها بشواهد الشهود من المشاهدة . # فقوم في شهود الشواهد، وقوم في شهود الشاهد، وقوم في شهود ~~المشاهدة. وذلك لاختلاف القلب في الرقة والصفاء والصلابة. فمن شدة ~~الرقة، له اشترق الغيب من وراء ستر رقيق. ومن كمال صفائه، عن الله ~~15 إخباره. ومن قوته وصلابته، الاستقامة مع الله في مراده (1) ومشيئته (1). فإذا ~~كملت فيه (8) الصفات، فهو بيت الرب عز وجل، كما قال موسى، عليه ~~(1) اللوح، في الأصل: لوح. # (2) لاختصاصه، في الأصل: لاختصانه صه. # (3) بقرب، في الأصل: بقراب. # (4) الأعظم: الأعلى، سيرة الأولياء ص 9/29 -10 وختم الأولياء 327. # 5) سبحات، يعني: آنوار. # (6) مراده، في الأصل: مرادته. # (7) مشيئته، في الأصل: مشياته. # (8) فيه، في الأصل: في: PageV00P128 ~~============================================================ ~~139 ~~بهبة الطائفة ~~السلام: "يا رب أين أبغيك؟" قال : "يا موسى، وأي بيت يسعني؟ وأي مكان ~~يحملني (1)؟ فإن أردت أن تعلم أين أنا، فإني في قلب التارك الوادع (2) ~~العفيف"(3). معناه: ترك وودع فعف. # فصل - 37 : في ترقي القلب ~~ثم إن للقلب بعد الترقي في المقامات ترق في الأحوال، وهو الترقي ~~في مشاهدات حقائق الأسماء والصفات في أوان الدخول في الولايات. # فعندما كملت، واستقام، نقل القلب في مقام القرب إلى ملك الجبروت، ثم ~~نقل إلى ملك الجلال، ثم نقل إلى ملك الجمال، ثم نقل إلى ملك العظمة، ~~ثم إلى ملك الكبرياء، ثم إلى ملك البهجة، ثم إلى ملك الهيبة، ثم إلى ملك ~~الرحمة، ثم إلى ملك الفردية، ثم إلى ملك الملك. # فبالجلال يقبضه، وبالجمال ييسطه، وبالعظمة يفنيه، وبالبهاء يبقيه ~~ويحييه ويخميه، ثم بالبهجة يقدمه، وبالهئة يعيده، ثم بالرحمة يؤنسه، 12 ~~وبالفردية لأجله يوحده ويجرده، وبالملكية يكفيه ويغنيه(4). كما قال الله ~~(1) يحملني، كذا أيضا في سيرة الأولياء ص9/34، ولكن: يحويني، ختم الأولياء ~~.12 -10332 ~~(2) الوادع كذا أيضا في سيرة الأولياء ص 10/34، ولكن: الورع، ختم ms94 الأولياء ~~.111332 ~~(3) انظر الحديث قي ختم الأولياء 332 وهامش 199 هناك؛ وفي المعجم المفهرس ~~1: 53، تحت: أرض: "أي أرض تقلني وأي سماء تظلني" . هذه الجملة التي ~~وردت في سنن ابن ماجة، عبد الباقي، زكاة 1801، ليست ضمن حديث قدسي، ~~وليس لها أي علاقة بالموضوع الذي يسوقه هنا البدليي. وقارن أيضا بصوم القلب ~~ص 3/14_5. # 4) افعتدما كملت. .. ويعتيهه، قارن هذا النص بسيرة الأولياء ص 35/ 12 ~~.135 PageV00P129 ~~============================================================ ~~عمار البدليسي ~~تعالى: {أليس الله بكاف عبده (القرآن الكريم 36/39) . # (45 2) ففائدة قبضه من ملك الجلال الاتصاف بالقهر، فإذا اتصف في ~~3 شيء من المذام، قلبه من صفة إلى صفة، بسر القهر. فهو في مقام قلب ~~الأعيان. # وفائدة بسطه من ملك الجمال، أن يخضع له كل شيء، وكل حي. # فمن شاهد هو ب(1) ذو القلب المبسوط. فإن كان من أهل السعادة ~~أحبه، وإذا أحبه، أحبه الله. وإن كان من أهل الشقاوة أبغضه، وإذا أبغضه، ~~أبغضه الله. كما ورد في الخبر: "رضى الله في رضاء سلمان، وسخطه في ~~سخطه". فمن أحبه صار من المحبين، ومن أبغضه صار من المطرودين، ~~لأنه أبغض محبوب الله. # وفائدة فنائه من ملك العظمة، تعظيم قدر قوته عند كل عظيم وجبار. # 12 لأن على القلب سلطان رقيب العظمة. # وفائدة حياته من ملك البهاء، تأثير نظره وهمته وكلامه في كل شيء، ~~وفي كل حي. لأن صفة الحياة جاذب(2) للمحامد ودافع (3) للمذام من كل ~~15 من وقع نظر ذي(4) القلب عليه. # وفائدة صده(5) من ملك الهئبة، تفريق المراد على من شاء. # وفائدة أنسه من ملك الرحمة، حسن النظر إلى المحسن والمسيء: ~~(1) هو، بمعنى: فإنه. # (2) جاذب، في الأصل: حادثا. # (3) دافع، في الأصل: دافعا. # (4) ذي، في الأصل: ذو. # 5) صده، في الأصل: ضده. # سهور شن ن وش ضض PageV00P130 ~~============================================================ ~~141 ~~بهجة الطائفة ~~وحسن السيرة مع الضد كحسن السيرة مع الجنس. # وفائدة تفريده وتجريده من ملك الفردية، شدة الاستغناء بالله، وشدة ~~الافتقار إليه. فيكون به غنيا وإليه فقيرا. # وفائدة تصرفه من ملك إلى الملك، أن يقوم - من عند ذي (1) ~~القلب - الفقير ms95 غنيا والغني فقيرا . وهذا من أعلى (2) وأرفع قاعدة في مقام ~~قلب الأعيان (3)، وهو صحة التولية في مقام العرفان . # فصل - 38: في فتتهى القلوب ~~قيل: فهل للقلوب منتهى؟،، ~~قال: قد قال الله تعالى إخبارا من الملائكة: وما منا إلا له مقام ~~معلوم (القرآن الكريم 164/37)، أي عند الله . وكذلك كل من له عند الله ~~حظوة، فإن الله يعرفه نهاية مقامه وحاله، وكذلك ما للقلوب، من علام ~~الغيوب. فمنتهاه إلى ما يعلمه سبحانه؛ وما يعلمه هو سبحانه * ف ) من ~~تفضله تعالى وإحسانه وما ادخر في خزائنه للقلوب. فلا منتهى(5) ~~(45 ب) لأنعم الله، كما لا منتهى لعلمه. إذ إن ما(1) عند الله غيبة، فإذا ~~أظهر من ذلك للقلوب شيئا(1) فلا يعلم ما منتهى ذلك إلا هو . # فكل قلب تحقق مع الله، فله من حقائق أسمائه إدراك. لأن كل اسم، ~~(1) ذي، في الأصل: ذو. # (2) أعلى، في الأصل: أعلا. # () الأعيان: مظاهر خاصة للأشياء، فتوحات 2: 23/124، وانظر بهجة ~~ص2/133. # 4) انظر سيرة الأولياء ص 10/37 . # (5) منتهى، في الأصل: منتها؛ قارن بختم الأولياء 333- 336. # (6) اذ إن ماء في الأصل: إذ مما. # (7) شيئا، في الأصل: شيء. PageV00P131 # ============================================================ ~~عمار البدليسي ~~له ملك(1)، وكل ملك(2)، له سلطان، ولكل قلب على قذره من (3) الأسماء ~~مدخل ومخرج ومورد ومصدر وتصرف(2). # ومقدار مقادير أسماء الله لا منتهي له. فمن حيث القلب وصفته ونعمثه ~~فله منتهى، ومن حيث الحق، وارتباطه بالحق، وما له من الحق، فمنتهاه ~~الى ما يعلمه هو سبحانه. وما يعلمه سبحانه لا منتهى (5) له. # وآخر الأسماء الوقوف مع آخر الأمر، والدخول في ملك الملك، في ~~مقام الفردانية والصمدانية. وبعد ذلك حصول حال ليس فيه كلام، ولا منه ~~إعلام: ختم على الكلام بخاتم الاسم الأخص. فهناك مصير القلوب إلى ~~ملك الحياة. # وسر الحياة في تصرف اسمه الحي(6)، فمن أعطي تصرف سر اسه ~~الحي صار حيا بالنفس والهمة. وحقيقة الحياة أن يعيد الميت إلى ~~12 الحياة(1). فحقيقة الحياة لله، عز وجل. ولهذا صفته، عز وجل، أن يخيي ~~ويميت (4)، ولمن أدخله الله في مقام نبوته وولايته وحققهم ms96 في تصرف إظهار ~~(1) قارن بختم الأولياء 334/-1 وما يلي ذلك . # (2) وكل ملك، في الأصل: ولكل ملك؛ ولقد أضيفتا في الحاشية . # (3) من : مكررة في الأصل. # 4) "لأن. سلطان"، انظر سيرة الأولياء 2/37، "ولكل... وتصرف"، قارن ~~بسيرة الأولياء 13/37 -14. # (5) منتهى، في الأصل: متتها. # (6) في تصرف اسمه الحي، قي الأصل: في تصرقه اسمه للحي: ~~(7) الحياة، في الأصل: الحيات. # (8) يحيي ويميت: انظر على سبيل المثال القرآن الكريم 4258/2 156/3؛ 157/7 ~~وفيرها. # هت س PageV00P132 ~~============================================================ ~~بهجة الطائفة ~~اسمه الحي. فمن نبي يخي باذن الله مطلقا، ومن ولي يحيي باذن الله بقدر ~~تصرفه:. # قال بعضهم: بلغنا في هذا الأمر إلى مقام، كنا إذا أرذنا أن نعرف من 3 ~~أمور الموتى شيئا يسلط د أحدنا ح الهمة على تلك الأرواح فيخضرهم قهرا ~~وينطقهم (1) قهرا . وهذه حياة(2) الهمة . # وأما حياة(3) النفس فهي (4) من ممازجة روح الواردات، إلى أن يصل ~~إلى النفحات، فحيئذ يكون مؤثرا، كالروح إذا دخل الجسد. كذلك كلام ~~قلبه يقع في القلوب. لأن القلب إذا صار متصرفا زرع(5) في القلوب(2) ~~القابلة الصافية بذر مقصوده ومطلوبه . # فرب صاحب نفس: ولا تأثير لكلامه؛ فهو من شقاوة السامع وقساوة ~~قلبه. كما قال الله تعالى: وما أنت بمشمع من في القبور} (القرآن الكريم ~~22/35)، أي في قبور الغفلة؛ هم موتى عن الهداية. # وذو النفس (246) الحية(1)، والهمة المتصرفة، إنما علامته أن ~~يسمعك وهو صامت، ويداويك بسكوته، كما يداويك بكلامه. فإن من لم ~~ينفك لحظه، لم ينفغك لفظه. ومن داوى(4) بلخظه فهو من الأحياء بالله،15 ~~(1) ويحضرهم... وينطقهم: كذا، والأصح: يحضرها... وينطقها. # (2) وهذه حياة، في الأصل: وهذا حيات. # (3) حياة، في الأصل: حيات. # (4) فهي، في الأصل: فهو. # (5) زرع، في الأصل: فازرع. # (2) القلوب، في الأصل: القلب. # (7) الحية، في الأصل: الحي: ~~(8) داوى، في الأصل: داوا. PageV00P133 # ============================================================ ~~144 ~~عمار البدليسي ~~وبتصرف الله. ومن صار بالله حيا، فهو ذو فناء وبقاء، لأته فني فيه، ويقي ~~به. فنقل إلى محل بروز(1) ملك الظاهر والباطن. # فملك الظاهر ما صار نعتا للقلب، وظهر إلى القلوب، من علام ~~الغيوب، حتى انشرح خت ) صدورهم، قشاهدوا ولاحظوا ms97 ملك ~~الصفات من ملك الظاهر. # وملك الباطن ما صار القلب نعتا للمرئي. إذ إن (2) ملك الباطن ما ~~استغرق القلب فيه ولم يذر(3) ما وراء ذلك. ولأنه باطن(4) خفي كونه، إلا ~~عند انكشافه، إذ ذلك سر. # ال وإنما نهاية القلب التخطي من ملك إلى ملك حتى ي ) سجاوز ~~الملك إلى المالك(5)، قال الحكيم الترمذي ب (6): فرب ولي أقيم في ~~أول ملك وأعطي اسم ذلك الملك. ورب ولي تخطى إلى ملك ثان (17) وثالث ~~12 ورابع. فاختص من كل ملك اسما من الأسماء. واخر ذلك أن يصل إلى ~~ملك الفردانية والصمدانية . وهذا قلب ولي الله. وليس وراء هذا للأولياء ~~(1) بروز، في الأصل: حرور. # (2) اذ إن، في الأصل: إذا . # (3) يدر، في الأصل: ولم يدري ~~(4) باطن، في الأصل: باطنا . # 5) قارن بختم الأولياء 1/332 و1/333. # (6) قارن ما يلي: "فرب ولي . خاتم الأولياء" بسيرة الأولياء ص 4/73-8، وبختم ~~الأولياء 334/-2. # (7) ثان، في الأصل: ثاني ~~سهورو PageV00P134 ~~============================================================ ~~بهبة الطائفة ~~ذهو غير محتاج(1) إلى الإذن لكونه في القبضة. فتصرؤفه دائم ~~لا ينقطع، بخلاف تصرف ذي(2) الإذن، فإن تصرقه موقوف على حصول ~~الإذن، فإذا لم يكن إذنا لم يوجد تصرف (3). ودون هذا من هو في مقام ~~العلم، ودون ذلك من هو في مقام القهر واللطف. والكل في تصرف خاتم ~~الأولياء، وهو ولي الله. ومن بعده في مقام ولي حق الله، وفي مقام الحق. # تم الكتاب بحمد الله تعالى ~~فيما يلي تعليقات وردت على اخر ورقة في المخطوطة لا علاقة ~~مباشرة لها بالنص، ولعلها أضيفت من قبل بعض من امتلكها لفترة؛ نوردها ~~هنا إتماما للفائدة . # 1- تعليق جاء في اخر ص46 : الله در كتاب لم ين دسج... # رضي الله عن مؤلفه وع ذن ).400 ~~2- ص46 ب، على اليمين: 1.. = : كلم به ومن نعمة ربه العلي، 12 ~~محمد سبط الراوي الحنبلي يوسف". # 3- ص46 ب، على اليمين: البعضهم: ~~شغلتني بك عني ~~أخذتني لك مني ~~ظننت أنك أني ~~جذبتني فيك حتى ~~- ص46 ب، في الوسط: ~~1) ليس من الصبر والفتوة ~~ان تغلب الشهوة المروة ~~من فقد الصبر والفتوة ms98 ~~أمكن من نفسه عدوه ~~ب) والله ما ندري إذا ما فاتنا طلبة إليك من الذي يتطلب ~~(1) محتاج، في الأصل: محتاجة. # (2) ذي، في الأصل: ذو. # (3) تصرف، في الأصل: تصرفا. # تس PageV00P135 ~~============================================================ ~~146 ~~عمار البدليسي ~~فامنن بعادتك التي عودتنا أو لا، فأرشذنا إلى من تذهب ~~ج) وكما ادعيت الحب، قال كذبتني مالي أرى الأعضاء منك كواسي * ا ح ~~فما الحب حتى تلصق القلب بالحشا وتذبل حتى لا تجيب المناد * يا ح ~~وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى سوى مقلة تبكي بها وتناجي د سام ~~د) واضعف عن الشر، كما تدعي ضعفا عن الخير، وقد مكردت (؟) ~~6 ها الصدق في أقوالنا أقوى لنا وال د.. في أفعالنا أفعى لنا ~~توجد علبى هذه الصفحة ملاحظات آخرى غير مقروءة PageV00P136 ~~============================================================ ms99