######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009250 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو علي الحسن بن عبد الله القيسي (المتوفى: ق 6هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إيضاح شواهد الإيضاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب اللغة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009250 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9250 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9250 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد بن حمود الدعجاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1408 هـ - 1987 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ### | قال الفقيه الأستاذ أبو علي حسن بن عبد الله القيسي المقرئ رحمه الله. # الحمد لله العظيم السلطان، القديم الإحسان، المتطول على الإنسان باللسان، ~~ومميزة من سائر الحيوان بالبيان، أحمده على الإيمان، وأصلي على خير خلقه ~~محمد نبيه المرسل بأوضح آية وبرهان، صلى الله عليه وآله وصحبه ما اختلف ~~الملوان، وتعاقب الجديدان. # أما بعد شرح الله صدرك، وأعلى قدرك فإنك سألتني أن أشرح لك شواهد كتاب ~~الإيضاح، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي # PageV01P049 # الفسوي، وأبين لك موضع الشاهد منها، وأكشف خفاء الإشكال عنها، إذ كانت من ~~أنفع الشواهد وأعيد الفوائد، عناية منك بالأدب، وتهمما بلسان العرب، فلم ~~أزل منجذب الرأي إليه، عاكف الذكر عليه، متمنيا أن أجد له مهلا، أصل فيه ~~إلى ودادك، أو خللا ارتقه بمرادك، ولم تزل للإجابة عن سؤالك متقاضيا، وعلى ~~غير عذري متغاضيا، فلم يكن لأي بد من مشاورة الفكر، ومساورة الذكر، ومزاحمة ~~الزمان، حتى وفيت لك بالضمان، فأوضحت الشاهد، وقيدت الشارد، ولخصت معانيه ~~وشيدت مبانيه، وقربت تناول جملته، وتحصيل ثمر فائدته، ونسبت كل بيت إلى ~~قائله، إن كان عندي معلوما، وصيرت مشكل إعرابه مفهوما، ووصلت البيت بما ~~بعده، وذيلته بما تعلق به من حكاية نادرة، وأمثال سائرة، وذكرت ما فيه من ~~لغة، ليكون كاملا في معناه، فلا يحتاج الناظر فيه إلى سواه، ووسمته بكتاب ~~"إيضاح شواهد الإيضاح"، ومن الله سبحانه أسأل العون والتوفيق، والهداية إلى ~~سواء الطريق، إنه سميع الدعاء، فعال لما يشاء قريب مجيب. # أنشد أبو علي في باب أحكام أواخر الأسماء المعربة: # (1) # ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس # PageV01P050 # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد، وقيل: هو لمالك بن ~~خويلد الخناعي ثم الهذلي. ### | الشاهد فيه قوله # "له أجر"، وذلك أن تقديره: "أجرو"، كأكلب، فلما كان اسما آخره حرف علة، ~~وقبله ضمة، كسر ما قبل الواو، فانقلبت ياء، فصار تقديره: أجري، الآخر ياء ~~مكسور ما قبلها، ms001 فصار بمنزلة قاض وغاز، وهذا الباب استمر فيه القلب واطرد، ~~نحو: حقو وأحق، ودلو وأدل، وعرقوة وعرق، وقلنسوة وقلنس، قال: # لا مهل حتى تلحقي بعنس # أهل الرياط البيض والقلنسي # PageV01P051 # قال أبو علي في "التذكرة" أبدلت الواو ياء، لوقوعها طرفا مضمونا ما ~~قبلها، فصار في التقدير "أجري"، فأبدل من ضمة العين كسرة، ثم أسكنت الياء، ~~استثقالا للضمة فيها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فابتداء في "كتاب الإيضاح" ~~بتغير الحركة، لضعفها تغيرا عبطا وارتجالا، فلما صارت كسرة تطرق بذلك إلى ~~قلب الواو تطرقا صناعيا، وبدأ في كتابه "التذكرة" بقلب الواو ياء بغير آلة ~~القلب من الكسرة قلبها، استكراها للحرف، تعجرفا لا رفقا وتلطفا، والابتداء ~~بالضمة أسهل منه بالحرف، لأن ابتذل الضعيف أقرب مأخذا من انحائك على القوي، ~~وإن كان كل واحد من المذهبين حسنا. # ومثل ذلك في التغير "إوزة" أصل وضعها "إوزة" فهنا عملان: أحدهما: قلب واو ~~ياء، لانكسار ما قبلها. # والآخر: وجوب الإدغام، فإن قدرت أن الصنعة، وقعت في الأول من العملين، ~~فإنك تبدل من الواو ياء، فتصير "إيززة" ثم تأخذ في حديث الإدغام، فتسكن ~~الزاي الأولى، وتنقلا فتحتها إلى "الياء" قبلها، فلما تحركت الياء قويت ~~بالحركة، فرجعت إلى أصلها، وهو "الواو"، ثم أدغمت الزاي الأولى في الثانية، ~~فصارت "إوزة". فقد عرفت الآن أن "الواو" في "إوزة"، إنما بدل من "الياء" ~~التي في "إيززة"، وتلك "الياء" بدل من واو "إوززة". فإن أخذت في التغير من ~~آخر البناء، فنقلت حركة الزاي إلى الواو، ثم أدغمت فصارت "إوزة" فإن الواو ~~فيها على هذا التقدير، هي الأصلية لم تبدل ياء. # PageV01P052 # وكان أبو علي الفارسي يذهب إلى أن تغيير هذا البناء من آخره، ويقول: "لو ~~كان التغيير من أوله لصار "إيزة" ولم تنقلب واوا، لأنها لا تقوى بالحركة ~~المنقولة، لأنها عارضة". # وغيره جعل النقل لازما، فقويت الياء عنده بالحركة فانقلبت واوا، وكذلك ~~إذا بنيت من "أويت" مثل لقلت: "إياه" وأصلها "إأوية"، فإبدال الهمزة التي ~~هي فاء واجب، وإبدال الياء التي هي لام واجب أيضا، فإن بدأت ms002 بالعمل من ~~الأول صرت إلى "إيوية" ثم "إيية" ثم إلى "إياه". وإن بدأت بالعمل من آخر ~~البناء صرت إلى "إأواة" ثم إلى "إيواة" ثم إلى "إياه"، ففرقت العمل في هذا ~~الوجه، ولم تواله كما واليته في الوجه الأول، لأنك لم تجد طريقا إلى قلب ~~الواو ياء، إلا بعد أن صارت الهمزة قبلها ياء، فلما صارت إلى "إيواة" أبدلت ~~الواو ياء، فصارت "إياة". # وإنما لم تقع هذه الواو المضموم ما قبلها في آخر الأسماء، لأن الاسم ~~تلزمه الإضافة إلى "الياء"، فلما أضيفت هذه الأسماء إلى "الياء" لم تخل من ~~أحد أمرين: إما أن تدغم أو تبين، فإن بينت وجمع بين المتجانسة وقعت واو ~~مكسورة، أو واو ساكنة، بعد ضمة قبل ياء، وإن أدغمت قلبت الواو ياء، ولزمك ~~أن تبدل من الضمة كسرة كما أبدلت في "مرضي"، فلما كان الأمر يؤول إلى هذا ~~رفض. # ألا ترى أن من قال: أخوك وأبوك، وأخوه وأبوه، حذف الواو في الإضافة إلى # PageV01P053 # نفسه فقال: أبي وأخي، كراهية الإدغام وما يحدثه من قلب الحرف، وتغيير ~~الحركة، فإن قيل: فقد قال الشاعر: # قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # فأضاف "الأب" إلى نفسه، على حد ما تضيف إلى المخاطب والغائب. قلت: ذلك لا ~~يصح لاحتماله؛ وذلك انه يجوز أن يكون جمع "أبا" على أبين ثم أضافه، لأنهم ~~قد أجمعوا هذا الاسم جمع الصحيح قال: # فلما تتبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا # وأنشد محمد بن السري: # PageV01P054 # بمعترك الكماة مصرعات ... يدفن البعولة والأبينا # ويحتمل قوله تعالى: "قالوا نعبد إلهك وإله أبيك". أن يكون على هذا، لأن ~~العم يسمى أبا، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في العباس رضي الله ~~عنه: "ردوا علي أبي"، وقد جاءت هذه اللفظة بعينها مضافة يراد بها الجمع، ~~قال الشاعر: # فمن يك سائلا عني فإني ... بمكة مولدي وبها ربيت # وقد شئيت بها الآباء قبلي ... فما شئت أبي ولا شئيت # فإذا كان ذلك كذلك، فلا دلالة في البيت، ودل هذا على رفض ms003 استعمالهم ذلك ~~على الحد الذي ذهب إليه. # فإن قيل: فقد قالوا: مسلمي وعشري، فأضافوا والصورة صورة ما أنكرت إضافته، ~~قيل: هذا في الجمع أسهل منه في الواحد، لأن الجمع في تقدير الرد إلى # PageV01P055 # الواحد، فكأن الواو والضمة ليستا بلازمتين، وليس كذلك الواحد، ألا ترى ~~أنه ليس قبل الواحد شيء يرد إليه، كما أن الواحد قبل الجمع، فلما كان كذلك ~~استجيز في الجمع، ولم يستجيز في الواحد. # فإن قيل: فعلا استجيز ذلك في الاسم، كما استجيز في الفعل نحو: "سرو" ~~و"يعزو" ويدعو. # قيل: لم يجز هذا في الاسم، من حيث جاز في الفعل، ألا ترى أن الفعل لا ~~يضاف، كما يضاف الاسم، فإذا لم يضف أمن فيه ما ذكرت في الاسم، وأيضا فإن ~~"الفعل" تختلف أبنيته تقول: يغزي، ويغزى ويغزيان، فتزول الواو، وليست ~~الأسماء كذلك، لأنها لازمة مواضعها. ### | لغة البيت # الليث: من أسماء الأسد، مأخوذة في اللوثة، بفتح اللام، وهي القوة، ووزنه ~~"فعل". وقد قيل: ليث، أليث، فعلى هذا لا يكون إلا "فعلا"، وقيل: وزنه "فيل" ~~على اللفظ، وأصله "ليوث" على وزن "فيعل" فلما اجتمعت الواو والياء على هذه ~~الصورة، قبلت الواو ياء، فأدغمت فيها فصار "ليثا"، ثم إن العين حذفت ~~تخفيفا، كحذفهم إياها من "هين" و"ميت" فصار "ليثا". # والهزبر: من أسمائه، وهو الشديد، والكلمة رباعية. # والخيسة: الأجمة، وهي بيت الأسد، "فعلة" من خيسته إذا حبسته، والمخيس، ~~السجن، ويحتمل أن يكون "فعلة" من الخيس الذي هو الغم، إذ الغم السترة، ~~يقال: غم القمر النجوم، إذا بهرها، وليلة غماء، لا يرى فيها الهلال، فلما # PageV01P056 # كانت تستر الأسد وتغمه، لكثرة شجرها، والتفاف أغصانها، سميت "خيسة"، ~~ويحتمل أن تكون "فعلة" من خاس الشيء خيسا، إذا تغير وأنتن، وذلك لكثرة ~~صيده، وما يأتي به إلى أجريه، خاس موضعه الذي هو فيه، وتغير عن حاله. ~~ويقال: خست الرجل "خيسا" إذا أعطيته في سلعته ثمنا، ثم أعطته دون ذلك ~~الثمن. # والخيس أيضا: الخير، يقال: ماله! قل خيسه. وهي أيضا العريسة والعريس، قال ~~رؤبة: # أغياله والأجم العريسا # وصف ms004 به، كانه قال: والأجم الملتف، أو أبدله، لأنه اسم، وفي المثل: ~~"كمبتغي الصيد في عريسه الأسد". # وأما قول جرير: # إني امرؤ من نزار في أرومتهم ... مستحصد أجمي فيهم وعريسي # فإنه عنى منبت أصله في قومه. # PageV01P057 # وهي أيضا "الراءة" والصريمة، ولها أسماء غير هذه. # والرقمتان: موضع بعينه، وقيل: هما موضعان، أحدهما بقرب المدينة، والآخر ~~بالبادية، فثنى الواحد كما قال: # تسالني برامتين سلجما # يا مي لو سألت شيئا أمما # وإنما رامة، أرض واحدة معروفة، وقال جرير: # بان الخليط برامتين فودعوا ... أو كلما ظعنوا لبين تجزع # وقال الفرزدق: # فيا ليت داري بالمدينة أصبحت ... بأجفار فلج أو بسيف الكواظم # يريد: الجفر وكاظمة، وقال الفرزدق: # وإذا ذكرت اباك أو أيامه ... أخزاك حيث تقبل الأحجار # يريد: الحجر الأسود، فإنه جعل كل ناحية حجرا، ألا ترى أنك لو مسست كل ~~ناحية منه، لجاز أن تقول: مسست الحجر، وقال أيضا: # PageV01P058 # عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم # وإنما هو مربد واحد، فثناه مجازا، لما يتصل به من مجاوره. # وقيل: كل روضة: رقمة. وقيل: رقمة الوادي حيث يجتمع الماء، قال الشاعر: # كأن أباريق المدام لديهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # ويحتمل أن يريد بإحدى الرقمتين، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ~~كما قال تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) . أي: من أحدهما وقال جعفر ~~ابن علبة الحارثي: # وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # أي: لابد من إحداهما على أحد القولين. # وقوله: "أجر وأعراس": جمع جرو، وهو ولد الأسد والكلب، يقال: جرو، وجرو، ~~والكسر أكثر، والكثير الجراء. # PageV01P059 # و"أفعل" يأوتي لخمسة أبنية، "فعل" نحو كلب وأكلب. و"فعل" نحو: رجل وأرجل، ~~و"فعل" نحو: ركن وأركن. و"فعل" نحو: زمن وأزمن، و"فعل" نحو: ضلع وأضلع. # والجرو من القثاء مكسور الجيم، عند الأصمعي، وعند أبي عبيدة: جرو، وجرو ~~وجرو، ثلاثة أوجه. والجرو أيضا: وعاء يجمع الكعابر التي في رؤوس العيدان ~~والجرو: صغير الشجر. والجرو: الحنظلة إذا صارت مثل النبقة، ويقال، إذا وطن ~~الإنسان نفسه على الأمر: "قد ضربت له جروة، وضربت ms005 له جروتي أي وطنت عليه ~~نفسي وإذا جزعت ثم صبرت قلت: قد ضربت جروتي عنه وعليه"، أي: صبرت عنه. ~~والجروة: النفس. # والأعراس: جمع عرس، وهي زوج الرجل، استعارها للأسد، واستعارها بعضهم ~~للظليم فقال: # كبيضة الأدحي بين العرسين # وقال امرؤ القيس: # PageV01P060 # على نقنق هيق له ولعرسه ... بمنعرج الوعساء بيض رصيص # لأن كل واحد منهما عرس الآخر، فالرجل عرس المرأة، والمرأة عرس الرجل، قال ~~العجاج: # أنجب عرس جبلا وعرس # أراد: أنجب عرسين، كما قال: # كأن بين فكها والفك # وهذا يدل على أن ما عطف بالواو، بمنزلة ما جاء في لفظ واحد. ### | معنى البيت # يقول: إن الدهر لا يبقى على مخلوق، ولا على الأسد الذي هذه صفته، وقبل ~~البيت ما يدل على هذا، وكان لأبي ذؤيب عشرة من الولد ماتوا في عام واحد، ~~فهو يرثيهم، وفيهم قال قصيدته المشهورة: # أمن المنون وريبه تتوجع # PageV01P061 # وأول هذه القصيدة: # يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم ... أو تخسليهم فإن الدهرب خلاس # عمرو وعبد مناف والذي عهدت ... ببطن مكة آبي الضيم عباس # يا مي إن سباع الأرض هالكة ... والعفر والأدم والأرام والناس # تالله لا يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس # ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس # يحمي الصريمة أحدان الرجال له ... صيد ومجترئ بالليل هماس # يخاطب أم بنيه، يقول لها: إن مات بنوك، فقد مات عمرو. وهو ابن عبد مناف ~~بن قصي، وهو هاشم بن عبد مناف. ### | إعراب البيت # رفع قوله: "هزبر مدل" لأنها صفات لما قبلها. و"عند خيسته" متعلق "بمدل" ~~بمعنى يدل بمكانه، ويحتمل أن يكون في موضع الصفة، فيتعلق حينئذ بمحذوف. # وفي الظرف ضمير عائد على الموصوف، و"بالرقمتين" في موضع الحال. و"عند ~~خيسته" متعلق بمحذوف. # PageV01P062 # وقوله "له أجر" جملة من مبتدأ وخبر، في موضع الصفة لما قبله، ويجوز أن ~~يجوز أن يكون "أجر" مرفوعا بالابتداء، و"بالرقمتين" خبره، و"له" تبين كقول ~~الشاعر: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # وقال آخر: # أبت للأعادي أن تديخ رقابها # ويرتفع "أجر على مذهب أبي علي الفارسي، بأنه ms006 فاعل بالمجرور، لأنه في موضع ~~الصفة، ولا يجيز غيره، وحكى أن المذهبين متفقان على هذا الموضع وأشباهه، ~~استنبطه من كلام سيبويه "مررت برجل معه صقر. صائدا به غدا، فالنصب على ~~حاله، لأن هذا ليس بابتداء، ولا يشبه "فيها عبد الله قائم". فتأول أن ~~"الصقر" يرتفع "بمعه"، ولا يرتفع بالابتداء، لأن "معه" صفة جرت على ~~موصوفها، وإذا جرت على موصوفها، فهي في موضعها ومرتبتها، لا يجوز أن ينوي ~~بها غير ذلك الموضع. # PageV01P063 # كما أن الفاعل إذا وقع في موضعه في قولك: "ضرب غلامه زيدا، لم يجز أن ~~ينوى به غير موضعه". # وإذا كان قد جرى في ضرب من القياس أن يرفع بالظرف في نحو: "في الدار ~~زيد"مع أنه لم يجر صفة على موصوف وجب إذا جرت معه صفة يجب الرفع بها، لأن ~~الصفة تؤكد معنى الفعلية وتحقق الشبه، وقد خولف في هذا. # قال أبو الحجاج الشنتمري رحمه الله: "ظن بعض النحويين: أن سيبويه يرفع ~~الاسم بالظرف لا على الابتداء، فيكون "صقر" مرفوعا "بمعه"، وتأول قوله: ~~"لأنه ليس يرفعه الابتداء"، والذي علم من مذهب سيبويه في هذا الموضع وغيره، ~~أن الظرف لا يرفع ما بعده". # ومعنى قوله: لأنه ليس يرفعه الابتداء، "الهاء" في "أنه" ترجع إلى أول ~~الكلام، يريد الهاء المجرورة في "معه" ولم يرد (الصقر) ". # وذكر أن هذا تفسير شارحي الكتاب، وهو أصح تفسير في الباب. فإن قيل: أيجوز ~~أن تعلق الظرفين اللذين هما "عند خسيته" و"بالرقمتين" بنفس "مدل" فيكون ~~عاملا فيهما. # قلت: لا يجوز ذلك، لأن العامل لا يعمل في ظرفين فصاعدا، إلا إذا كانت # PageV01P064 # الظروف متباينة، مثل قولك: قعدت يوم الجمعة أمامك "فيوم الجمعة" ظرف ~~زمان، "وأمامك" ظرف مكان، فجاز أن يعمل فيهما. # فأما إذا كانت من جنس واحد، فلا يجوز أن يعمل فيهما معا، و"عند خسيته" ~~و"بالرقمتين" ظرفان من جنس واحد. فإن قيل: فاجعل"بالرقمتين" بدلا من ~~"خسيته" مثل "خرجت يوم الجمعة سحر". # قلت: بينهما فرق، وذلك أن الظرفين إذا كانا من جنس واحد، إما أن يكون ~~الثاني هو ms007 الأول في المعنى أو بعضه، فإن كان هو الأول في المعنى أبدلته ~~منه، وكان من بدل الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة، وإن كان بعضه، كان من ~~بدل البعض من الكل نحو قولك: "خرجت يوم الجمعة سحر"، ألا ترى أن المعنى ~~"خرجت سحر يوم الجمعة" و"عند خيسته" و"بالرقمتين"، وإن كانا من جنس واحد، ~~فإن الأول بعض، والثاني كل، ولا يجوز بدل الكل من البعض فلو كان النظم ~~"بالرقمتين" "عند خيسته" جاز البدل، ولذلك ما ذهب سيبويه في قول الشاعر: # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # ربع قراء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل # PageV01P065 # إلى أن رفع على الابتداء وقطع، كأنه قال: ذاك ربع، أو هو ربع، ولم يجعله ~~بدلا من "الطلل"، من حيث كان الربع أكثر منه، ومحال إبدال الأكثر من الأقل، ~~لما فيه من نقصان البيان، فأما قول الآخر: # أحب ريا ما حييت أبدا # ألا ترى أن مدة حياته بعض الأبد، وقد أبدل "الأبد" من مدة حياته، فالجواب ~~أنه وضع الأبد موضع بعضه، وهو مدة حياته، كما قال قيس بن زهير: # ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم # فالدهر في هذا البيت، أعم وأوسع من مدة طلوع النجوم، وذلك فيما ينتظر ~~ويتوقع من الزمان سقوط النجوم، والدهر باق متصور، فإذا كان ذلك كذلك، ~~فالدهر هنا يريد: بعضه، ألا ترى أنه قد أبدل منه قوله "ما طلع النجوم". ~~فأعلمتك أن الدهر في البيت بعضه. # فإن قيل: ما الذي دعاك إلى هذا؟!، فهلا جعلت "ما طلع النجوم" من بدل ~~البعض من الكل، فاسترحت من الاغتراب. # قلت: هذا فاسد، لأن الشاعر أراد المبالغة في بكائه الدهر، وليس يريد ~~الاقتصار بعد التناهي، فاعمله. # PageV01P066 # وأنشد أبو علي الابتداء: # (2) # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطري لولا الكمي المقنعا # هذا البيت لجرير بن الخطفي. ### | الشاهد فيه قوله # "لولا الكمي"، لأن "لولا" هذه هي التي للتحضيض، لا التي يرتفع الاسم ~~بعدها بالابتداء، ولذلك نصب "الكمي" بفعل مضمر. ### | لغة ms008 البيت # "تعدون" من العد والإحصاء، أي: تحسبون، ويجوز أن يكون معناه: تعتقدون. # ومعنى العقر: عرقبة الإبل، وكانوا يعرقبونها، لئلا تذهب ويتحرونها بعد ~~ذلك، ألا ترى إلى قول أبي العلاء المعري: # PageV01P067 # ولولا حفاظي قلت للمرء صاحبي ... بسيفك قيدها فلست أبالي # فجعل عرقبتها تقييدا، وجعل السيف قيدا. # والنيب: المسان من الإبل، واحدتها: ناب، على تقدير "فعل" و"فعل" في ~~الجمع، كدار ودور، وساق وسوق، ونظيره من الصحيح أسد وأسد، ووثن ووثن، وإنما ~~هي "نيب" فكسرت النون لتصح الياء، كما فعلوا ذلك في "أبيض" و"بيض" ألا ترى ~~أنه مثل أحمر وحمر. # والمجد والكرم والشرف والحسب بمعنى واحد، ومن الناس من فرق بينهما، فقال: ~~الشرف والمجد لا يكونان إلا في الآباء والأجداد، والكرم والحسب يوصف بهما ~~الرجل الذي له آباء أشراف، ويوصف بهما الرجل أيضا الذي يشرف بنفسه. # وهذا التقدير تحكم من قائله، لأن الشرف: مشتق من الإشراف والعلو، فكل من ~~علا غيره بفضل في نفسه، أو في آبائه، فقد استحق أن يسمى شريفا. # وكذلك المجد: من قولهم: مجدت الإبل مجودا إذا شبعت من الكلأ، وأمجدها ~~صاحبها، فكل من كثرت مناقبه، وحسنت أفعاله، فهو ماجد. # وحكى الخليل مجد الرجل، ومجد، وأمجد، إذا كرم فعله، ويدل على صحة هذا قول ~~عائشة رضي الله عنها "كل شرف دونه لؤم فاللؤم أحق به، وكل لؤم دونه شرف ~~فالشرف أحق به" وقال الشاعر: # وما يشرف الإنسان إلا بنفسه ... وإن خصه جد شريف ووالد # PageV01P068 # وأما الكرم: فيكون بمعنى الفضل في كل شيء، كان معه عطاء أو لم يكن، فلذلك ~~قيل: ثوب كريم، وكتاب كريم. # والضوطري: الحمقى، وتقديرها "فو علي" كالخوزلى. والضوطر: الضخم اللئيم، ~~ويقال فيه: ضيطر، وضيطار. # والكمي: الشجاع، وهو "فعيل" لفظا ومعنى، كأنه يكمي شجاعته فلا يظهرها إلا ~~عند الحاجة، ويحتمل أن يكون "فعيلا" بمعنى "مفعول"، أي؛ يكمى، كأنه مستور، ~~ومن أمثالهم: "الشجاع موقى". # وجمع الكمي: كماة، على تقدير حذف الزائد منه، وإنما هو في الحقيقة كام، ~~كقاض وقضاة. # والمقنع: الذي عليه بيضة ومغفر. ### | معنى البيت # كانت بين أبى ms009 الفرزدق وبين سحيم بن وثيل منافسة، فنحر غالب ناقة وأمر أن ~~يصنع منها طعام، وجعل يهدي منها إلى قوم من بني تميم، لهم جلالة، جفانا من ~~ثريد، ووجه منها إلى سحيم بن وثيل جفنة، فكفاها، وضرب الذي أتاه بها، وقال: ~~أمفتقر أنا إلى طعامه؟!. # PageV01P069 # فنحر هو ناقة، فوقعت المنافرة بينهما، فنحر غالب ناقتين، ونحر سحيم ~~ناقتين، ثم نحر غالب ثلاثا، ونحر سحيم ثلاثا، فعمد غالب إلى مئة ناقة ~~فنحرها، فغلب غالب: فلما انصرف الناس إلى الكوفة، قال بنو رياح لسحيم: جررت ~~علينا عار الدهر: هلا نحرت كما نحر، وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين، ~~فاعتذر بأن إبله كانت غائبة، ثم عمد إلى ثلاث مئة ناقة وعقرها، وقال للناس ~~شأنكم بها. # فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا مما أهل به لغير الله، فلا يأكل ~~أحد منها شيئا، وأمر بطرح الناس عنها، فأكلتها السباع والكلاب. فكان ~~الفرزدق يفخر بذلك، فقال جرير: ليس الفخر في عقر النوق، وقال: # وقد سرني أن لا يعد لمعشر ... من المجد إلا عقرنيب بصوأر # يقول: تحسبون عقر النيب أفضل مجدكم، فهلا حسبتم عقر الكمي المقنع من أفضل ~~مجدكم، لأن قتل الشجعان والأبطال، أفضل ما فعلتم، من عقر النيب وأفخر وصفهم ~~بالجبن والخور، ونسبهم إلى الضعف واللؤم والنوك وإنما يهجو الفرزدق، ويعرض ~~به، للمعاقرة، التي كانت بين سحيم بن وثيل الرياحي وبين # PageV01P070 # غالب أبي الفرزدق، ويناقض الفرزدق في قصيدته التي يقول فيها: # يقولون زر حدراء والترب دونها ... وكيف بشيء وصله قد تقطعا # فلست ولو عزت علي بزائر ... ترابا على مرموسة قد تضعضعا # وأهون مفقود إذا الموت غاله ... على المرء من أصحابه من تقنعا # يقول ابن خنزير بكيت ولم تكن ... على امرأة عينا أخيك لتدمعا # وأهون رزء لامرئ غير عاجز ... رزية مرتج الروادف أفرعا # وما مات عند ابن المراغة مثلها ... ولا تبعته ظاعنا حين دعدعا # الدعدعة: الدعاء بالمعز. # يرثي حدراء، ويهجو جريرا، وكان سار إليها ليدخل بها، بعد أن ساق إليها ~~صداقها، فبلغه هلكها في طريقه، وأشار ms010 إليه بعض أصحابه، أن يمضي حتى يلم ~~بأهلها، ويزور قبرها، فأبى وانصرف وقال هذه القصيدة. فأجابه جرير: # وقفنا فحيينا الديار ولا ترى ... مربعنا يوم الحنين مربعا # وفيها يقول: # أتعدل يربوعا خناثى مجاشع ... إذا عد بالأيدي القنا فتزعزعا # PageV01P071 # وفقأت عيني غالب عند كيره ... وأقلعت عن أنف الفرزدق أجدعا # وفيها يقول: # سأذكر ما لم تذكروا عند منقر ... وأثني بعار من حميدة أشنع # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... ### | ........................... ### | إعراب البيت # معنى تعدون: تعتقدون، وهو مما يتعدى إلى مفعولين كما قال: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من (قد) رزئته الإعدام # ألا ترى أن الذي بمعناه، يتعدى إلى مفعولين، تقول: فلان يرى الحق قول ~~فلان، ويرى الباطل قول زيد، ويجوز أن تقتصر فيه على المفعول الأول، فتقول: ~~فلان يرى رأي الخوارج، ويرى رأي أبي حنيفة، أي؛ يعتقده، قال الشاعر: # لا بأس بالفارس أن يفرا ... إذا رأى ذاك وأن يكرا # أي إذا اعتقد صواب ذلك. # وقال أبو علي الفارسي وابن جني: "رأى" بمعنى: اعتقد يتعدى إلى مفعول # PageV01P072 # واحد وجعل أبو الفتح بن جني انتصاب "سبة" في بيت السموأل بن عاديا: # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # على الحال، لأن "نرى" هنا بمعنى: "نعتقد"، ولو كانت مفعولا ثانيا، و"نرى" ~~بمعنى علمت، لأعادها فقال: إذا ما رأته عامر وسلول "سبة"، أو إذا ما رأته ~~إياها، لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يعلمه عالمان على صفة وضدها. # فعلى القول الأول، ينتصب "أفضل مجدكم" على أنه مفعول ثان، ويجوز أن تكون ~~"تعدون" من العدد، وهو مما يتعدى إلى مفعولين، الثاني بحرف جر، تقول: عددتك ~~المال، أي؛ عددت لك. # وقال أبو علي الفارسي: يقال عددتك المال، وعددت لك المال، أي: عددت لك ~~فعلى هذا يكون معنى البيت "تحسبون عقر النيب من أفضل مجدكم" فهو منتصب ~~بإسقاط حرف الجر فيكون: "أفضل مجدكم" الثاني محذوفا، لدلالة # PageV01P073 # الأول عليه، والتقدير: فلولا حسبتم، أو اعتقدتم عقر الكمي المقنع من أفضل ~~مجدكم، أو أفضل مجدكم، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه ms011 مقامه. # ومثال "لولا" في التحضيض، هلا، ولوما، وألا، وقيل في "ألا": إن همزتها ~~بدل من هاء، وأنها "هلا". وقيل أيضا: إنها مركبة من "أن" و"لا"، وهذا مذهب ~~أبي الحسن. # وحروف التحضيض بابها الفعل، قال الله تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون) ~~وقال: (لو ما تأتينا بالملائكة) ، فإن قيل: فما تقول في قول الصمة بن عبد ~~الله القشيري: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # و"هلا" هنا من حروف التحضيض، وقد أوقع بعدها المبتدأ والخبر. # قلت: استعمل الجملة من المبتدأ والخبر، موضع الجملة من الفعل والفاعل، ~~اتساعا، وهو في هذا الموضع عزيزا جدا، وإنما استعمل ذلك مراعاة للمضارعة ~~التي بين المبتدأ والفاعل؛ وذلك أن كل واحد منهما مخبر عنه، وأنهما ~~مرفوعان، وكل واحدة من الجملة تعطف على الأخرى. # PageV01P074 # ومثل هذا في استعمال الجملة، من المبتدأ والخبر، موضع الجملة من الفعل ~~والفاعل، قول عدي بن زيد: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # ومثله قول صخر الغي: # عاودني حبها وقد شحطت ... صرف نواها فإنني كمد # أوقع "فإنني كمد" موقع كمدت. وقال آخر: # ولو بيدي سواك غداة زلت ... بي القدمان لم أرج إطلاعا # وهذا البيت غريب الإعراب، وذلك أن الباء من قوله: "بيدي" متعنلقة بمحذوف، ~~هو خبر "غداة" في الأصل، فجرى مجرى قولك: بيدي خيرك وشرك، وبيدي صلاح أمرك. # وغداة: على هذا في موضع رفع الابتداء، وخبرها "بيدي سواك"، "وفتحت غداة ~~زلت"، وإن كانت في موضع رفع، لأنها ظرف مضاف إلى غير معرب، كقوله: # PageV01P075 # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقال تعالى: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) بمعنى أم صمتم، ~~ومثله: (هل لكم مما ملكت إيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء) . ~~تقديره: فتستووا. وأما قول الآخر: # قالت أراك بما أنفقت ذا سرف ... فيما فعلت فهلا فيك تصريد # فهذا أسهل، لأن الظرف بالفعل أشبه، وإليه أقرب. # ألا ترى أنه قد جاء في كلامهم عطف الفعل على الظرف، وعطف الظرف على ~~الفعل، والعطف نظير التثنية، ومحال أن يثني الشيء، ms012 فيصير مع صاحبه شيئين ~~إلا وحالهما في الاعتداد والثبات واحدة. # فمما جاء فيه عطف الظرف على الفعل قول الشاعر: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # PageV01P076 # فعطف قوله "ففينا" على قوله "نقاسمهم"، وقال آخر في عطف الفعل على الظرف: # زمان علي غراب غداف ... فطيره الشيب عني فطارا # فعطف قوله: "فطيرة" على قوله "علي" وقال تعالى: (يوم تبلى السرائر، فما ~~له من قوة) ، فعطف "له" على "تبلى". # "وأنشد أبو علي في الباب". # (3) # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل # هذا البيت للحكم بن عبدل الأسدي، ونسبه الجاحظ لأبي حية النميري. # PageV01P077 ### | الشاهد فيه # استعمال "جعل" كاستعمال الأفعال التي لمقاربة الفعل، والأخذ فيه، كقولهم: ~~طفق يفعل، وأخذ يقول، وجعلت يثقلني ثوبي، كما تقول طفقت أتكلم، وكدت أقوم. ### | لغة البيت # "جعل" هذه اللفظة تقال على أنحاء. يقال: جعل الشيء يجعله جعلا، واجتعله، ~~كلاهما: وضعه. قال: # وما مغب بثني الحنو مجتعل ... في الغيل في ناعم البردي محرابا # وجعله، يجعله، جعلا: صنعه. قال سيبويه: "جعلت متاعك بعضه فوق بعض: ~~ألقيته" وقال مرة: عملته. وجعل الطين خزفا: صيره. وجعل البصرة بغداد: ظنها ~~إياها، وجعل يفعل كذا: أقبل وأخذ. وقال الزجاج: جعلت زيدا أخاك: نسبته ~~إليك. # وقوله تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) معناه: بيناه، حكاه الزجاج. # وقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا) قال الزجاج: ~~"الجعل" هنا في موضع القول، والحكم على الشيء، كما تقول: قد جعلت زيدا # PageV01P078 # أعلم الناس، أي؛ قد وصفته بذلك، وحكمت به. # وتجاعلوا الشيء: جعلوه بينهم. وجعل له كذا على كذا: شارطه به عليه (وجعل ~~الظلمات والنور) بمعنى: خلق. # والنهوض: البراح، نهض: إذا زال. # والناهض: الفرخ الذي وقر جناحه، ونهض للطيران. # والشارب: اسم الفاعل من شرب الماء وغيره، ويقال للساكنين على نهر: شاربة. ~~والشاربان ما طال من ناحية السبلة. والشوارب: عروق محدقة بالحلقوم، تأخذ ~~الماء. # والثمل: السكر. والثمل أيضا: الظل. ### | معنى البيت # يقول: ضعفت قوتي، لفقد شبابي، حتى عجزت عن حمل ثوبي، فإذا أردت النهوض ~~أثقلني، فأمشي ms013 الثمل، وهو السكران. # ولم ألف لهذا البيت آخر، ولكني وجدته في قافية رائية، وموضع الثمل: ~~السكر. # وبعده: # وقد جعلت إذا ما قمت يوجعني ... ظهري فأنهض نهض الشارب السكر # PageV01P079 # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر # وأنشد أبو علي في أمياله: # ما للكواعب يا عيساء قد جعلت ... تزور عني، وتطوى دوني الحجر # وكنت فتاح أبواب مغلقة ... ذب الرياد إذا ما خولس النظر # ومعنى "ذب الرياد": كثير الذهاب والمجيء. # فاليوم صرت أرى الشخصين أربعة ... والواحد اثنين لما بورك البصر # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على ما تنبت الشجر # وكان الحكم بن عبدل الأسدي أعرج. فذكر الأصبهاني أنه لقي عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان أمير الكوفة، وكان أعرج، وكان صاحب ~~شرطته أعرج، وقد تعرض لعبد الحميد سائل أعرج، فقال الحكم، معرضا بعبد ~~الحميد وصاحب شرطته: # ألق العصا ودع التعارج والتمس ... عملا فهذي دولة العرجان # PageV01P080 # فأميرنا وأمير شرطتنا معا ... لكليهما يا قومنا رجلان # فبلغت أبياته الأمير، فوصله بدارهم وثياب، وسأله أن يكف عنه، وكان قد ترك ~~الوقوف إلى أبواب الملوك، لعرجه، فإذا أراد حاجة كتب على عصاه حاجته، وبعث ~~بها، فتقضى حاجته، فقال في ذلك يحيى بن نوفل: # عصا حكم في الدار أول داخل ... ونحن على الأبواب نقصي ونحجب # وكانت عصا موسى لفرعون آية ... وهذي لعمر الله أدهى وأعجب ### | ### | إعراب البيت # # "يثقلني" في موضع نصب "بجعل"، كما كان "يقوم" في موضع نصب (بكاد) ، إذا ~~قلت: كدت أقوم. # واستعمال الفعل بعد "كاد" وأخواتها فرع، واستعمال الاسم موضعه أصل، لكنه ~~أصل مرفوض، ألا ترى إلى قول تأبط شرا، كيف استعمله في قوله: # PageV01P081 # فأبت إلى فهم وما كدت آبيا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # فاستعمل الاسم المرفوض، كما يضطر الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل ~~الفروع، نحو صرف ما لا ينصرف، وإظهار التضعيف، وتصحيح المعتل، ونحو ذلك، ~~وقد جاء مفعول "عسى" اسما على أصله، قال: # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما ms014 # وفي المثل "عسى الغوير أبؤسا". # ونصب "نهض الشارب الثمل" على المصدر المشبه به، وتقديره: فأنهض نهضا مثل ~~نهض الشارب الثمل "ومثله: ضربت ضرب زيد، ولم تضرب ضربه، وإنما ضربت مثله. # "وأنشد أبو علي في الباب". # (4) # وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظم نابها # PageV01P082 # هذا البيت لمغلس بن لقيط الأسدي. ### | الشاهد فيه # قوله: "جعلت نفسي تطيب" وهو كالذي قبله. ### | لغة البيت # الضغمة: العضة، ومنه قيل للأسد: ضيغم. # والقرع هنا: وصول الناب إلى العظم، وجعل للضغمة نابا مجازا واتساعا. # والقرع: الضرب بالعصا، وقرعت الشيء: نقرته، وفي الحديث "أن ابن عباس كان ~~يقرع الصفا" فيقول: "إن دابة الأرض تسمع قرعي". # وقرع جبهته بالإناء: إذا استوفى ما فيه، وقال الشاعر: # كأن الشهب في الآذان منها ... إذا قرعوا بحافتها الجبينا # وقرع الفحل الناقة: ضربها، وقرعت الباب: استفتحته. # وقرع الدهر بقوارعه: أصاب بها، وقرع للأمر ظنبوبه: جد فيه وعزم. # وقرعت الرجل: غلبته وقرعت القيامة: إذا قامت. # PageV01P083 # والناب: السن التي خلف الرباعية. والجمع: أنياب. # والناب: سيد القوم. والناب: الناقة المسنة، والجمع: نيب، وأنياب. ### | معنى البيت # إنه يرثي أخاه أطيطا، ويشتكي من رجلين من قومه، أحدهما: مدرك بن حصين، ~~والآخر: مرة بن عداء، ويصف شدة أصابته منهما، فيقول: قد جعلت نفسي تطيب ~~لوقوع نائبه عظيمة، لما أصابني منهما من الشدة والمكروه، كما يقول الإنسان: ~~طابت نفسي على الموت، لما نالني من ذل فلان، وفي هذه القصيدة: # أبقيت لي الأيام بعدك مدركا ... وخندف والدنيا قليل عتابها # قريبين كالذئبين يقتسمانني ... وشر صحابات الرجال ذئابها # إذا رأيا لي غفلة أغريا بها ... أعادي والأعداء كلبي كلابها # وإن رأياني قد حذرت تبغيا ... لرجلي مغواة هياما ترابها # سقيتكما قبل التفرق شربة ... يمر على باغي الظلام شرابها # إعراب البيت # "ها" ضمير المصدر، ووصله، وكان وجه الكلام "لضغمهما إياها"، لأن # PageV01P084 # المصدر لم يستحكم في العمل والإضمار استحكام الفعل، فمجيء الضمير المنفصل ~~مع المصدر أحسن، والمصدر الذي هو "لضغمهما" مضاف إلى الفاعل في المعنى، ~~والمفعول المضغوم محذوف، ولو ذكره مع هذه الهاء لقال: "لضغمهما إياي إياها" ms015 ~~فيقدم "إياي" لوجهين: الأول: أنه ضمير المتكلم، وهو أولى بالتقديم من ضمير ~~الغائب. # والثاني: أن "إياي" ضمير المفعول به، و"إياها" ضمير المصدر، فهو فضلة، ~~مستغنى عنه بما هو آكد منه، وكان الأصل "لضغمهما إياي مثلها" فحذف "مثلا" ~~وأقام المضاف إليه مقامه، فكان ينبغي أن يأتي بالضمير المنصوب المنفصل. # وحذف المفعول مع المصدر إذا كان معه الفاعل كثير، كما يحذف معه الفاعل ~~أيضا. # وقوله: "يقرع العظم نابها" جملة في موضع الصفة "لضغمة". # وأنشد أبو علي في باب خبر المبتدأ. # (5) # علين بكديون وأشعرن كرة ... فهن إضاء صافيات الغلائل # هذا البيت للنابغة الذبياني اسمه زياد بن معاوية بن جابر، ويكنى: أبا ~~أمامة، وأبا عقرب، وهما بنتاه، وإنما قيل له: النابغة، لأنه لم يقل الشعر ~~إلا بعد أن كبر وساد قومه، فلم يفجأهم إلا وقد نبغ عليهم بالشعر. # PageV01P085 # وقال آخرون: سمي النابغة ببيت قاله، وهو: # وحلت في بني القين بن جسر ... وقد نبغت لهم منه شؤون # والنوابغ من الشعراء ثمانية: نابغة بني ذبيان هذا، والنابغة الجعدي، ~~والنابغة الشيبباني، والنابغة الغنوي، والنابغة العدواني، والنابغة ~~التغلبي، ونابغة جديلة، ونابغة حارث. # وليس فيهم جاهلي إلا الذيباني خاصة، والجعدي مخضرم. ### | والشاهد فيه قوله # "فهن إضاء" "فإضاء" خبر المبتدأ، منزل منزلة الأول، وتقديره: فهن مثل ~~"أضاء". # والإضاء: الغدران، والدروع ليست بعذر، وإنما شبهها بها، فهي مثلها. # PageV01P086 ### | لغة البيت # الكديون: عكر الزيت. والكرة: البعر المدقوق، ومعنى أشعرن: جعل عليها ~~ملاصقا لها، لئلا تصدأ. والشعار: ما لبسه الإنسان لجسده، والدثار: ما لبسه ~~على ثوبه. # وواحد الإضاء: أضأة، مثل رقبة ورقاب، ورحبة ورحاب. # ويجوز أن يكون "إضاء" جمع: أضأ، وأضا جمع أضاة، وقد قالوا في جمعه: أضوات ~~وإضون، وأضا، وإضي بكسر الهمزة، وأضي بضمها وإضا، ويجوز أن يكون "أضا" ~~وإضا: جمع "أضا"، لا جمع أضاة كما قال أبو الفتح، في قول الراجز: # مواقع الطير على الصفي # أن يكون صفي: جمع صفا. # ولام "أضاة" واو، لقولهم في الجمع: أضوات، ومن روى: "فهن وضاء" # PageV01P087 # لم يكن فيه شاهد لأبي علي، لأن المبتدأ على هذه ms016 الراوية هو الخبر، ~~و"وضاء": جمع وضيئ، مثل: كريم وكرام، وظريف وظراف. # والغلائل: جمع غلالة، التي هي الثوب الذي يلبس تحت الدرع، لا يصيبها دنس ~~لنقائها. # وقيل: الغلائل: جمع غليل، وهو مسمار الدرع، وهو "فعيل" بمعنى "مفعول"، من ~~غل إذا أدخل في الحلق. وقيل: واحد الغلائل: غليلة، وهو المسمار أيضا، وخصه ~~بالصفاء، لأنه أول ما يصدأ من الدرع، ويقال لمن رق لونه: إنه لصافي ~~الغلالة، فعلى هذا: الغلائل: صفاء الدروع وصقالتها، وحسن ديباجتها، وفي ~~العين والبارع: الغلالة: الدرع، لأنه يغل فيها، أي؛ يدخل. ### | معنى البيت # وصف دروعا صقلت وصفيت، وزهي تعاهد بالكديون والكرة، ليبقى صفاؤها، فقد ~~صارت كالغدر، وكثيرا ما شبهت الدروع بالغدر، وما احسن المعري في قوله: # غدير وشته الريح وشية صانع ... فلم يتغير حين دام سكونها # كأن الدبى غرقى به غير أعين ... إذا رد فيها ناظر يستبينها ### | إعراب البيت # يجوز أن تكون "صافيات الغلائل" خبرا بعد خبر، كقوله تعالى: (كونوا # PageV01P088 # قردة خاسئين) ، جعله خبرا بعد خبر، لفضيلة السلامة، وهو كقوله: "حلو ~~حامض"، ولو جعلته صفة "لقردة" لصغر معناه، ألا ترى أن القردة لذلتها ~~وصغارها خاسئة أبدا، فتكون إذن صفة غير مقيدة، وإذا جعلت "خاسئين" خبرا ~~ثانيا حسن وأفاد، حتى كأنه قال: "كونوا قردة، كونوا خاسئين" ألا ترى أنه ~~ليس لأحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية إلا ما لصاحبه، وليس كذلك الصفة بعد ~~الموصوف، إنما اختصاص العامل بالموصوف، ثم الصفة تابعة له. # ولست أعني بقولي: "كونوا قردة خاسئين" أن العامل في "خاسئين" عامل ثان ~~غير الأول، إنما هذا شيء يقدر مع البدل، فأما في الخبرين فالعامل فيهما ~~واحد، ولو كان هناك عامل آخر، لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد، وإنما معاد ~~الخبر على المخبر منهما، ولهذا كان عند أبي علي أن العائد على المبتدأ من ~~مجموعها لا من أحدهما، لأن الخبر لا يكون بأحدهما، إنما يكون بمجموعهما ~~وهذا شيء عرض فقلنا فيه. وأول القصيدة: # أهاجك من أسماء رسم المنازل ... فروضة نعمي فذات الأجاول # وبعد البيت: # PageV01P089 # عتاد امرئ لا ينقض البعد همه ms017 ... طلوب الأعادي واضح غير خامل # تحين بكفيه المنايا وتارة ... يسحان سحا من عطاء ونائل # إذا حل بالأرض البرية أصبحت ... كئيبة وجه غبها غير طائل # وأنشد أبو علي في الباب. # (6) # كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون # هذا البيت للشماخ، واسمه معقل بن ضرار بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. ~~وقيل: اسمه الهيثم، ويكفي أبا سعد. ### | الشاهد فيه # على ما أجازه من تقديم خبر المبتدأ قوله: "كلا يومي"؛ لأنه منتصب على ~~الظرف، والعامل فيه "ظنون" الذي هو خبر المبتدأ، فتقديم معمول الخبر كتقديم ~~الخبر. ### | لغة البيت # طوالة: اسم بئر. # والظنون: الوشل أوى البئر القليلة الماء. والظنون أيضا: الذي لا يوثق بما ~~عنده. # PageV01P090 # وأروى: اسم امرأة. والأروى والأروية: الأنثى من الوعول. # وآن معناه: حان. ### | معنى البيت # قيل: إن الشماخ لقي محبوبته على هذه البئر، فلم يسر بما رآه منها، فأخبر ~~بذلك، فقال: آن أن أطرح الوصل الظنون، أو الإنسان الظنون، أي؛ أن أسلو، ~~وقيل: أراد "بيومي طوالة": الشتاء والصيف، يريد: الدهر كله، بمعنى: أن وصل ~~هذه المرأة في الدهر كله لا يوثق به. # وقيل: وعدته يومين في هذا الموضع، فكان وعدها ظنونا، فيقول مبتغي وصل ~~أروى، كمبتغي الأروية التي توقلت في جبل لا تصل إليه الرماة. والذي بعد ~~البيت يبينه: # وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين # ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين # وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفة حرون # تطيف بها الرماة وتتقيهم ... بأوعال معطفة القرون # ولست إذا الهموم تحضرتني ... بأخضع في الحوادث مستكين # PageV01P091 # فسل الهم عنك بذات لوث ... عذافرة مضبرة أمون # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # أفاد سماحة وأفاد مجدا ... فليس كجامد لحز ضنين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمن ### | الإعراب # قال أبو الفتح: كان أبو علي رحمه الله، يستشهد على تقديم خبر المبتدأ على ~~المبتدأ، بقول ممالك بن خالد: # فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ms018 ... وحب الزاد في شهري قماح # ووجه الدلالة منه، أن "إذا" تحتاج إلى عامل تتعلق به، "فالأعز" لا يجوز ~~أن ينصبها، لأنه علم، فيكون الناصب لها "فإذا" إذن منصوبة "بفتى"، وإنما ~~يجوز وقوع المعول فيه، بحيث يجوز وقوع العامل فموضع"إذا" موضع "فتى"، وإذا ~~كان موضعه، علمت أنه وإن كان مقدما في اللفظ على "ابن الأغر" فإن رتبته أن ~~يكون بعده في موضع "إذا"، وإذا كان كذلك، فهو خبر مقدم عن موضعه إلى صدر ~~الجملة. # PageV01P092 # وقد احتج قوم لتقديم خبر "ليس" عليها (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) . ~~لما قدم "يوم يأتيهم" والعامل فيه "مصروفا" ذل ذلك على جواز تقديم الخبر. # فإن قيل: إن "كلا يومي طوالة" منتصب بقوله "وصل أروى" وأن التقدير: "وصل ~~أروى كلا يومي طوالة ظنون". # قيل: هذا لا يجوز، لأنك لو أوقعته هذا الموقع، وقع في صلة المصدر، الذي ~~هو: وصل أروى، وصلة المصدر لا تتقدم عليه. # فإن قيل: "إن كلا يومي طوالة" منصوب على الظرف، والظروف يجوز تقديمها، ~~ولا يؤذن ذلك بجواز تقديم العامل فيها، في نحو قولك "إن في الدار زيدا ~~قائم" ولا يجوز تقديم "قائم" بوجه. # قيل: لإن: أحكام ليست للمبتدأ؛ منها: # أن خبر"إن" لا يجوز تقديمه على اسم "إن" إلا إذا كان ظرفا، ويجوز تقديم ~~خبر المبتدأ على المبتدأ، ظرفا كان أو اسما أو جملة، فتقول: "قائم زيد" ~~وصاحبك محمد، وفي الدار أخوك، وأبوه منطلق زيد، وأشباه هذا، ولا يجوز شيء ~~من ذلك في "إن" سوى الظروف والمجرورات، لاتساع العرب فيها، ولأن الرفع في ~~خبر "إن" قد زال وانتقل عن المبتدأ، وصار "لإن"، وهي غير متصرفة فلم يتصرف ~~معمولها، وهذا واضح. ويجوز أن تقول: في الدار زيد جالس، وعمرا زيد ضارب، ~~وضارب # PageV01P093 # عمرا زيد، وعبد الله جاريته أبوها ضارب، كل هذا غير ممتنع. # فتقدم الظرف إذا كان معمولا لخبر المبتدأ يؤذن بجوار تقديم الخبر، كما ~~يؤذن به المفعول الصحيح. # وليس تقديم الظرف، إذا كان متعلقا بخبر (إن) يؤذن بتقديم خبرها، ومثال ~~البيت قوله تعالى: ms019 (وفي النار هم خالدون) . # وإنما ذكر أبو علي هذا، ردا على ون لا يجيز تقديم خبر المبتدأ على ~~المبتدأ من الكوفيين، والعلة عندهم في ذلك أن من الأخبار ما يتضمن ضمير ~~المبتدأ، فيؤدي ذلك إلى الإضمار قبل الذكر. # وأيضا فإن خبر المبتدأ يجري مجرى الفاعل في أنه كالشيء الواحد مع ~~المبتدأ، كما أن الفعل والفاعل كذلك، فكما لا يتقدم الفاعل على فعله بإجماع ~~من الفريقين. كذلك لا يتقدم خبر المبتدأ على المبتدأ. # فاستدل عليهم بما يفسد مذهبهم، وللكوفي أن يتناول شاهد البيت، فيرفع "كلا ~~يومي" بالابتداء، و "وصل أروى" مبتدأ ثان، "وظنون" خبره، والجملة خبر عن ~~الأول، والعائد على المبتدأ الذي هو "كلا" محذوف لفظا، معتقد لدلالة سياق ~~الكلام، تقديره: كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون فيه، أو فيهما على الاختلاف ~~في "كلا" هل هو مثنى أو مفرد؟. # PageV01P094 # وفي "كلا" أسولة أتي الكلام عليها في بيت جرير: # كلا يومي أمامة يوم صد ... وإن لم تأتها إلا لماما # وآن بمعنى: حان، وكذلك أنى يأني إنى وأنيا على القلب، والأناء: هو الوقت. # قال أبو علي وأبو الفتح: آن يئين، هو المقلوب عن أنى يأنى؛ لأن (لأنى) ~~مصدرا، ولا مصدر (لآن) ، فوجب أن يكون المتصرف هو الأصل. # قال أبو الفتح: وقد حكى أبو زيد: أن الأين: مصدر "آن"، وهو خلاف قول ~~الأصمعي، لأنه جعل الأين: التعب والإعياء، فعلى مذهب أبي زيد هما أصلان ~~معا، لتساويهما في التصرف. # وألف آن منقلبة عن "ياء" وقيل هي منقلبة عن "واو"، لأنها من "الأوان" ~~وأصلها: أون ثم قلب. # ومطرح: مصدر بمعنى الاطراح. # وأنشد أبو علي في باب من الابتداء بالأسماء الموصولة. # (7) # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلوكما هيا # PageV01P095 ### | الشاهد في هذا البيت قوله # "خولان فانكح فتاتهم"، فارتفاع "خولان" عنده على معنى: هذه خولان، ~~لامتناعه أن يكون مبتدأ والفاء في خبره، لأنه لا يجوز عنده: زيد فمنطلق، ~~على الابتداء وخبره، إذ الاسم المبتدأ وخبره، كالشيء الواحد، فدخول الفاء ~~فصل بينهما قبل تمام الفائدة. # وأبو الحسن الأخفش أجاز ms020 ذلك، على اعتقاد زيادة الفاء، وتابعه على هذا ~~المذهب جماعة. ### | لغة البيت # خولان قبيلتان أددية وقضاعية، فالأددية: خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث ~~بن مرة بن أدد. والقضاعية: خولان بن عمرو بن قضاعة. # وقال الكلبي: خولان هو أفكل بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة ابن أدد. ~~والأكرومة: اسم للكرم، كالأحدوثة: اسم للحدثز والخلو والخلوة: المرأة ~~الخالية من الزوج، وبقال للرجل أيضا: خلو. # والفتاة: الجارية الشابة، وجمعها فتيات، والفتاء، الشباب، والفتى: الشاب. ### | ومعنى البيت # ظاهر، وقوله: "كما هي" أي كما عهدت بكرا في حالها الأول. وإنما قال # PageV01P096 # الحيين، لأن خولان قد اشتملت على حيين وعلى أحياء، ويجوز أن يريد: حي ~~أبيها وحي أمها، أي هي متصلة الشرف، مكتملة الفضل. ### | الإعراب # قوله: كما هي الكاف في موضع الصفة للخبر، أو خبر بعد خير، ويحتمل أن تكون ~~"ما" زائدة، و (هي) كناية عما عهدت عليه من بكارتها، وكان ينبغي أن يقول ~~كهدها، لأن المعنى له، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار "كهي" ~~ثم أدخل "ما" فقال: (كما هي) وهذا كما تقول: كن كما أنت، أي؛ كعهدك وحالك. # ويحتمل أن يكون "ما" بمعنى التي، فترتفع "هي" بالابتداء، والخبر محذوف ~~للعلم به، والتقدير: كالتي هي معلومة، أو معهودة، أو نحو ذلك والمبتدأ ~~والخبر من صلة التي. # وأنشد أبو علي في باب الفاعل # (8) # إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # PageV01P097 # هذا البيت لطفيل الغنوي، وقيل: هو لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، واسم ربيعة حذيفة. ### | ### | الشاهد فيه # # إعمال الفعل الأول، وهو قوله: "تنخل عود إسحل فاستاكت به" ولو عمل الثاني ~~لقال: "تنخل فاستاكت بعود اسحل"، ولا سبيل إلى إعمال الفعل الثاني في هذا ~~البيت، لضرورة انكسار البيت. ### | ### | لغة البيت # # في جلاء الأسنان لغات، يقال: استاك يستاك، وساك يسوك واستن يستن وشاص ~~يشوص، وماص يموص. # والأراك: شجرة يستاك بفروعه وأصوله، وهو أحسن المساويك. # والإسحل: شجر أطرافه من أحسن السواك، واحدته: إسحلة، وقضبانه لينة ~~مستوية، تشبه ms021 بها الأصابع، كما قل امروء القيس: "أو مساويك إسحل" ومعنى ~~تنخل: اختير ونقي، ومنه المنخل. # PageV01P098 ### | معنى البيت # يقول: إن فا هذه المرأة طيب الرائحة، لتعاهد بالسواك، فإن لم تجد عود ~~أراكة، استاكت بالإسحل. # وفي هذا الشعر: # ديار لسعدى إذ سعاد جدلية ... من الأدم خمصان الحشا غير خنثل # هجان البياض أشربت لون صفرة ... عقيلة جو عازب لم يحلل # يحكى أن عريب جارية المأمون دخلت عليه، وفي يده سواك فناولها السواك، ~~فكرهت أن تمانعه أخذه، فتزول عن سلطانه، وسبيل طاعته، وتستدعي سخطه ~~بمخالفته، وتطيرت من تناوله، فمدت يدها إليه متكارهة، وأرسلت دمعتها تنحدر ~~كالجمان، فعجب المأمون من فعلها، وسألها عن شأنها، فقالت: إن فرط الحب، ~~وغلة الاشتياق، يخرجان المحب إلى التطير من كل ما يحاذر أن يقدح في الود، ~~ويزيل عن العهد، ولذلك يقول القائل: # أهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافه زاجر # خاف التلون والصدود لأنها ... لونان باطنها خلاف الظاهر # فضحك المأمون وقال: إن حبك قد تمكن من قلبي، وملك جوارحي، فسلطانه أعز من ~~أن يزيله حادث، أو يرثه وارث، وإني لك كما قال أبي لإحدى جواريه: # PageV01P099 # أحمي الفؤاد عن النساء حفيظة ... كيما يحل حمى الفؤاد سواك # فقولي في تطيرك من السواك شيئا، فقالت بديهة: # دليل انتفاض الود من خالص الود ... مناولة المسواك أو طبق الورد # تطيرت إذ ناولتنيه لقولهم ... سواك أريد اليوم والقلب في جهد # فقال لها المأمون: لتطب نفسك، فلا أريد بك بديلا، ولا عنك تحويلا. ### | الإعراب # "إذا هي" ها هنا: مرتفعة بفعل مضمر عند سيبويه تقديره: إذا لم تستك هي لم ~~تستك، وهذا الفعل المضمر لا يجوز إظهاره، لإغناء هذا الظاهر المفسر عنه، ~~والعامل في "إذا" "تنخل"، لأنه جواب "إذا". # وأنشد أبو علي في الباب. # (9) # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # PageV01P100 # هذا البيت لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي، صاحب عزو. # الشاهد فيه # إعمال الفعل الثاني، وهو قوله: "فوفى غريمه" وتقدير الكلام: "قضى كل ذي ~~دين غريمه"، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، على ms022 ما أصل في (كتابه) أبو ~~علي رحمه الله. # ولو أعمل الأول لقال: (فوقاه غريمه) ويكون التقدير: "قضى كل ذي دين غريمه ~~فوفاه" فيعيد الضمير على الظاهر المتقدم. # لغة البيت # الممطول: الذي يدفع بوعد بعد وعد، يقال: مطله بدينه مطلا، ومطل الحداد ~~السبيكة: مدها. # والمعنى: الأسير، يقال: عنوت فيهم، وعنيت عنوا وعناء: صرت أسيرا وأعنيته ~~أسرته، وعنوت للحق عنوا: خضعت له. وفي التنزيل: (وعنت الوجوه للحي القيوم) ~~. والعواني: النساء؛ لأنهن يظلمن، فلا ينتصرن، والتعنية: الحبس. قال أبو ~~ذؤيب: # مشعشعة من أذرعات هوت بها ... ركاب وعنتها الزقاق وقارها # PageV01P101 # وقال ساعدة بن جؤية: # فإن يك عتاب أصاب بسهمه ... حشاه فعناه الجوى والمحارف # دعا عليه بالحبس، وأثقل من الجراح. # والمعنى: جمل كان أهل الجاهلية ينزعون سناسن فقرته، ويعقرون سنامه، لئلا ~~يركب وينتفع بظهره، وذلك إذ ملك صاحبه مئة بعير، وهو البعير الذي أمات إبله ~~به. # وهذا يجوز أن يكون من العناء: الذي هو التعب، فهو على ذلك من الياء، ~~ويجوز أن يكون من الحبس عن التصرف، فهو على هذا من الواو. و ### | معنى البيت # ظاهر. # خبر: وذكر أن عزة دخلت على عبد الملك بن مروان، فقال لها: أنت عزة كثير؟ ~~فقالت له: أنا أم بكر الضمرية. # فقال لها: يا عزة، أتروين من شعر كثير شيئا؟ فقالت: ما أعرفه، ولكني سمعت ~~الرواة ينشدون له: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزه ممطول معنى غريمها # PageV01P102 # قال: أفتروبن له: # وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # تغير جسمي والخليقة كالتي ... علمت ولم يخبر بسرك مخبر # فقالت: ما سمعت هذا، ولكني سمعتهم ينشدون له: # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # قال الصولي: أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس: كان لكثير بن عبد الرحمن ~~غلام تاجر فأتى الشام وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها، ولم تدفع له ~~ثمنها، فكان يختلف إليها مقتضبا، فأنشد يوما قول مولاه: ms023 # قضى كل ذي دين ### | .... # البيت # فقالت له المرأة التي ابتاعت الثياب لها: فهذه والله دار عزة، ولها ابتعت ~~الثياب. # فقال: وأنا والله غلام كثير، فأشهد الله أن الثياب لها، ولا آخذ من ثمنها ~~شيئا، فبلغ ذلك كثيرا فقال: وأنا والله أشهد أنه حر، وأن ما بقي من المال ~~له. # PageV01P103 ### | الإعراب # "عزة" مبتدأ و "غريمها" مبتدأ ثان، و "ممطول" خبره، و (معنى) ، صفة ~~ممطول، والتقدير: وغزة غريمها ممطول معنى، ويجوز أن ترتفع "عزة" بالابتداء، ~~و"ممطول" خبر المبتدأ، و"غريمها" مفعول لم يسم فاعله "بممطول"، ومعنى: خبر ~~بعد خبر. # وجاز أن يجري اسم الفاعل على غير من هو له، من غير إبراز الضمير، لأجل ~~الضمير العائد من "الغريم"، ولا يجوز أن يرتفع "الغريم" "بمعنى"، كما جاز ~~ارتفاعه "بممطول"، لخلو ممطول عما يعود إلى المبتدأ الذي هو (عزة) . # وقياس قول من لم يظهر الضمير، في اسم الفاعل، وإن جرى على غير من هو له ~~أن يجوز ارتفاعه "الغريم" بمعنى" يضمر في الأول على شريطة التفسير، وكذا ~~قياس قول الكسائي، يجوز أن يرتفع "الغريم" "بمعنى"، لأن الفاعل عنده في ~~قولك: ضربني وضربت زيدا. محذوف، فكما حف من نفس الفعل، كذلك يجوز أن لا ~~يجعل في الاسم شيئا، إذ كان اسم الفاعل عنده كالفعل في خلوه من الذكر، ~~وينبغي إذا جاز ذلك في الفعل، أن يكون في اسم الفاعل أجوز عنده. # وأنشد أبو علي في الباب. # PageV01P104 # (10) # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # هذا البيت لامرئ القيس ### | الشاهد فيه # إعمال الفعل الأول، وهو "كفاني" ورفع "قليل" لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، ~~والتقدير: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة، لكفاني القليل من المال، واقتصرت ~~عليه، ولم أطلب الملك. # ولو أعمل الثاني الذي هو "أطلب" ونصب به "قليلا"، كان الكلام فاسدا، وذلك ~~أن قوله: # فلولا أن ما أسعى لأدنى معيشة # يوجب أنه لم يسع لها، ألا ترى أنك لو قلت: لو لقيت زيدا، لذل أنك لم تلقه ~~فهو ناف عن نفسه طلب أدنى ms024 معيشة، وبالنصب يوجب طلب القليل من المال، وهو ~~محال. # ومما أعمل فيه الأول قول جزء أخي الشماخ: # أتاني فلم أسرر به حين جاءني ... حديث بأعلى القنتين عجيب # PageV01P105 # ومثله ما أنشد أبو زيد: # قطوب فما تلقاه إلا كأنما ... زوى وجهه أن لاكه فوه حنظل # وقال ذو الرمة: # ولم أمدح لأرضيه بشعري ... لئيما أن يكون أصاب مالا # معنى البيت # وصف بعد همته، فيقول: لو كان سعيي في الدنيا لأدنى حظ منها، لكفتني ~~البلغة من العيش، ولم أتجشم الأمور العظيمة، وبعد البيت ما يدل على هذا. # ولكنما أسعى لمجد موثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # فإن قيل: كيف يجتمع قوله هذا مع قوله: # ألا إلا تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # ثم قال: # فتوسع أهلها أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وري # فالجواب: إن التقاءهما من جهة القناعة، والجود بما وراءها لأن المرء لا ~~يكون جوادا محضا، حتى يقنع باليسير، ويجود يالخطير الكثير، ويؤثر، على نفسه ~~ولو كان به # PageV01P106 # خصاصة، كما وصف الله به. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عن جميعهم. # وكان طلحة بن عبيد الله يعطي حتى لا يجد ملبسا وقد منعه من الخروج إلى ~~الصلاة أن لفق له بين ثوبين، وقال عروة بن الورد: # إني امرؤ عافي إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # يقول: إن قوته الذي هو قوام رمقه، ومقيم جسمه يطعمه، ويؤثر به على نفسه، ~~وانه يحسو الماء عند الجهد، وشدة الزمان ويسقي اللبن، وإنما رغبة الجواد في ~~المال ليهبه، ويطلبه لينهبه، وهذا هو المجد الذي أراد امرؤ القيس. # وكان قيس بن سعد بن عبادة، يقول في دعائه: "اللهم إني أسأل حمدا # PageV01P107 # ومجدا، فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلا بمال". # ونظر أبو الطيب إلى هذا المعنى فقال: # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده ### | الإعراب # قوله "فلو أن ما أسعى": يحتمل أن تكون "ما" ms025 مصدرية، فيكون التقدير: "فلو ~~أن سعيي". # ويحتمل أن تكون بمعنى الذي، وعلى هذا فلا بد لها من عائد علبها، فيكون ~~التقدير: "أسعى له" فحذفه حذفا، للمعرفة بهن على رأي سيبويه، وعلى رأي أبي ~~الحسن، حذف أولا اللام، فبقي "أسعاه" ثم حذف المفعول، لطول الصلة، ~~وللاستغناء عن المفعول، كما قال الله تعالى: (أهذا الذي بعث الله رسولا) ، ~~وقوله تعالى (فاصدع بما تؤمر) . "ما" تحتمل وجهين: الأول: أن تكون مصدرية، ~~فيكون التقدير: فاصدع بالأمر. # والثاني: أن تكون "ما" بمعنى الذي، فيكون التقدير: بما تؤمر به. ثم حذف ~~المجرور حذفا، على رأي سيبويه، ورأي أبي الحسن يحذف حرف الجر ثم يحذف ~~المفعول كالذي تقدم. # وأنشد أبو علي في باب الفعل المبني للمفعول به. # PageV01P108 # (11) # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # هذا البيت للحارث بن نهيك النهشلي، وينسب لمزرد إخي الشماخ، ويروى لنهشل ~~بن حري منسوب إلى الحرة، يرثي يزيد القاضي. ### | الشاهد فيه # رفع "ضارع" بفعل مضمر يدل عليه ما قبله، لأنه لما قال"لبيك" دل على أن ثم ~~باكيا، يجب عليه أن يبكي، فكأنه قال: يبكيه ضارع ومختبط، وهو من باب ضرب ~~زيد، عمرو، كأنه لما قال: ضرب زيد، قيل له: من ضربه؟ فقال: ضربه عمرو، ~~وكذلك: أكل الخبز، زيد. وركب الفرس، محمد، تقديره: ركبه محمد، ومثله: قوله ~~تعالى (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) . كأنه والله أعلم، # PageV01P109 # على تقدير "يسبحه فيها رجال" ومثله أيضا قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) ، معناه: زينه شركاؤهم، وبروى: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # على أن يكون مبنيا للفاعل ولا شاهد فيه علة هذا. ### | لغة البيت # الضارع: الذليل الخاشع، والمختبط: الرجل عن غير معرفة تقدمت بينكما، ولا ~~يد سلفت منه إليك، يقال: خبطت فلانا فخبطني بخير، قال علقمة: # وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب # وأصل الاختباط: ضرب الشجر بالعصا، ليسقط ورقها فتعلفها الإبل. ومعنى ~~تطيح: تذهب وتهلك، يقال، أطاحته المنون: إذ هلك، وحكى الجرمي عن الأصمعي: ~~طاح الشيء، وطاحه ms026 غيره: أي أبعده. # PageV01P110 # وألف"طاح" منقلبة عن واو، فيمن قال: طاح طوحا، إذا هلك. وأيضا إذا سقط ~~منبسطا. وأيضا اضطرب عقله. # وهي منقلبة عن ياء، فيمن قال: طيحا، قال أبو زيد: طاح يطيح طيحانا، وما ~~أطوحه، وأطيحه. # قال سيبويه: "وأما طاح يطيح، فزعم الخليل: أنها "فعل يفعل" كحسب يحسب، ~~وهي من الواو، يذلك علة ذلك، "طوحت" ومن قال طيحت فقد جاء بها على مثل باع ~~يبيع. # وقال السيرافي: يجوز أن تكون من الواو والياء. # وقال أبو الفتح: من قال: طاح يطيح، فقياسه أن يقول: المطائح، بتصحيح ~~الياء. الفرقة من الناس: وجمعها: طوائح. ويقال: ذهبت طائحة من الناس، أي ~~فرقة، وجاء الطوائح: على أطاح، على تقدير حذف الزيادة من فعله، كأنه من طاح ~~فهو كسر على طوائح، ومثله قوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) . # يقال: ألقحت الريح السحاب، إذا ألفته وجمعته، والقياس: ملاقح وملقحات، ~~ولكن قالوا: لواقح كما قالوا: أعقت الفرس فهي عقوق، والقياس معق، كذلك أورس ~~النبت، وهو وارس، والقياس: مورس، وأغضى الليل فهو # PageV01P111 # غاض، والقياس: مغض قال: # يخرجن من أجواز ليل غاض # وأدلى الدلو فهو دال، والقياس: مدل قال: # يكشف عن حمأته دلو الدال # أي: المدلي، وأبقل المكان فهو: باقل، والقياس: مبقل، على أن"مبقلا" قد ~~جاء على القياس، قال دواد: # أعاشني بعدك واد مبقل ... آكل من حوذانه وأنسل ### | المعنى # في هذا البيت أمران: أحدهما عام بالبكاء والتفجع على هذا الميت، لفضله ~~وقيامه بما يسند إليه من الأمور، ولكثرة ما يحتاج إليه ويعول عليه. # ثم خص فقال: ليبكه الضارع والمختبط، وخص هذين الجنسين اللذين عدماه، إذ ~~لا يجدان من يقوم لهما مقامه. # PageV01P112 ### | ### | الإعراب # # حذف مفعول "مختبط" أي، مختبط ورقا، أو معروفا، أو رزقا، أو ما أشبه هذا، ~~أو يريد: مختبطه: يعني الرثي، وحذفه لما في الكلام من الدليل عليه. # وقوله: "مما تطيح الطوائح" جملة في موضع النعت "للضارع والمختبط"، كأنه ~~قال: كائنان مما تطيح الطوائح. # ورواه أبو علي في "التذكرة": قد طوحته الطوائح. # وأنشد أبو علي في باب الأفعال التي لا ms027 تتصرف. # (12) # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # هذا البيت لهدبة بن خشرم العذري. ### | الشاهد فيه # استعمال "عسى" بغير" أن" ضرورة، ورفع الفعل، ومثله قول مالك بن الريب. # PageV01P113 # وماذا عسى الحجاج يبلغ حهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد # وأنشد سيبويه: # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب ### | معنى البيت # خاطب رجلا أسيرا من قومه، يؤنسه ويصبره، وقيل: خاطب نفسه، لأنه قال هذا ~~الشعر في سجن معاوية بالمدينة، لأنه أصاب دم رجل من قومه، يقال له: زيادة ~~ابن زيد، وكان لزيادة ابن صغير، يسمى مسورا، فلم يزل هدبة مسجونا، حتى أدرك ~~مسور، فبذل له أشراف أهل المدينة عشر ديات في أبيه، ليخلصوا هدبة، فأبى إلا ~~القود، في حكاية طويلة ذكرها أبو العباس المبرد، وأبو الفرج # PageV01P114 # الأصبهاني وغيرهما. والشعر: # طربت وأنت أحيانا طروب ... وكيف وقد تعلاك المشيب # فقلت له: هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللب المصيب # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب # الإعراب # المشهور في كلام العرب استعمال"عسى" بأن، قال الله تعالى (عسى الله أن ~~يتوب عليهم) ، (عسى الله أن يأتي بالفتح) ، و (عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) ، وإنما تحذف منها "أن" تشبيها"بكاد" وتقريبا للآتي من الحاضر، على ~~جهة التفاؤل للفرج المؤمل. # وعسى: طمع وإشفاق. # وإنما لم تتصرف عسى، للاستغناء عن ذلك بلزوم "أن" الفعل الذي هو خبرها، ~~و"أن" للتراخي، وتدل على الاستقبال، واستعمل الماضي فيها دون الحاضر ~~والآتي، لخفته. # وقيل: إنما لم تتصرف لأنها تناهت في المقاربة، ولما تناهت في المقاربة ~~حدت عن التصرف، فإن قيل: فقد تصرف ما هو مثلها، أو أشد مبالغة في القرب # PageV01P115 # منها، وذلك شارف، وأطل، ونحو ذلك، وكل متصرف، تقول: هو يشارف مشارفة، ~~ويطل إطلالا، قيل: في "عسى" سر ليس في غيرها مما ذكرت، وهو أنها تأتي واجبة ~~وليس كذلك شارف، وأطل، وقاربن لأن هذه على كل حال ليست للوقوع البتة، ~~و"عسى" واجبة، فهي أشد مبالغة في ms028 ذلك منهن، ألا ترى أن جميع ما في التنزيل ~~منها واجب، إلا حرفا واحدا: وهو قول الشاعر: # ظني بهم كعسى وهم بتنوفة ... يتنازعون جواهر الأمثال # أي: ظني بهم كاليقين. # فلما تناهت "عسى" في معناها، وكان فيها من ذلك ما ليس في غيرها، أخرجت عن ~~بابها، وباب الفعل الذي يخصه هو التصرف، فمنعته. # وذهب بعضهم إلى أن "عسى" إنما منعت التصرف، لشبهها "بلعل"، و "لعل" حرف ~~لا يتصرف، كما لا تتصرف الحروف. # وهذا اعتبارا يقود إليه ضعف نظر القائل به، وذلك أن شبه الحرف معنى، مضعف ~~للاسم لا للفعل، ألا ترى أن جميع ما يبنى من الاسم لشبه الحرف، نحو # PageV01P116 # كم، ومن، ونحو ذلك، فأما الفعل فإنه إذا أشبه معناه الحرف، فإنه لا يبني، ~~ولا يمنع التصرف، ألا ترى أكثر الفعل كذلك، وذلك نحو: أستثني، وهو في ~~معنى"إلا"، وهو مع ذلك متصرف معرب، وأنفي في معنى "ما"، لما فيها من معنى ~~الجحدية، وأدعو وأنادي، وهما في معنى "يا" واسأل واستفهم في معنى "هل"، وكل ~~واحد من هذا النوع معرب متصرف، فهذا يدفع قول من قال: يمنع الفعل لتصرف ~~شبهه بالحرف. # ويجوز أن يكون معنى "أمسيت": معنى "صرت" فيكون قوله: "فيه" في موضع نصب، ~~لوقوعه موقع الخبر، أي: أمسيت كائنا فيه، ويجوز أن يكون "أمسيت" بمعنى ~~الدخول في المساء، "ففيه": ظرف للفعل متعلق بنفس أمسيت. ويكون بمعنى يقع. # قوله: "وراءه" هو على بابه: أن يكون في مغيبه فرج، لأن وراء الشيء، متوار ~~عنه. # ويجوز أن يكون "وراء" هنا بمعنى: أمام، قال الله تعالى: (وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا) أي أمامهم. # ويروى: أمسيت، وأمسيت، بضم التاء وفتحها، يحتمل أن يكون خاطب نفسه، أو ~~رجلا أسيرا من قومه، يؤنسه ويصبره. # وأنشد أبو علي في الباب. # (13) # قد كاد من طول البلى أن يمصحا # PageV01P117 # هذا البيت لرؤبة بن العجاج، وهو من شطر الرجز، من العروض الثالث، وهو ~~المشطور ضربه كعروضه. ### | ### | الشاهد فيه # # استعمال "كاد" بأن ضرورة، والمستعمل في "كاد" إسقاطها. وأدخلها على خبر ms029 ~~"كاد" تشبيها "بعسى" كما أسقطت من "عسى" تشبيها بكاد، لاشتراكهما في معنى ~~المقاربة، ومثله قول الآخر: # كادت النفس أن تفيظ عليه ... إذ ثوى بين ريطة وبرود ### | اللغة # يقال: بلى الثوب بلى، وبلاء، أخلق، ويلي الإنسان: قال لبيد: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع # وقال الفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان. # PageV01P118 # أيا طعنة ما شيخ ... كبير يفن بال # ومصح الشيء مصوحا: غاب في الأرض وغيرها. ومصح الكتاب: درس، ومصحت النار: ~~همدت، وقال: # قفا نسأل الدمن الماصحه ... وهل هي إن سئلت بائحه # ومصح بالشيء: ذهب به. وصح الظل: قصر. # وأنشد أبو علي في باب نعم وبئس. # (14) # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عثمان بن عفانا # نسب هذا البيت لجماعة، بسبه السيرافي في "أبيات الإصلاح" لكثير بن عبد ~~الله بن العزيزة، وكذلك أبو الفرج الأصبهاني وذكر أن العزيزة أم عبد الله، # PageV01P119 # وكانت سبية من تغلب، وكثير هذا مخضرم. # ونسبه الفارسي في كتابه "البصريات" لحسان بن ثابت، من قصيدته التي يقول ~~فيها: # لتسمعن وشيكا في ديارهم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا # ونسب إلى أوس بن مغراء. # الشاهد فيه # دخول "نعم" على اسم عار من الألف واللام، مضاف إلى ما لا ألف ولا لام ~~فيه، وقد جاء مثله، أنشده الهجري في"نوادره". # فنعم مناخ أزفلة عجاف ... ملقى نستعين على رحيل # رجال من خويلد آل عوف ... حيال الشمس أو مجرى سهيل # وحسن حذف الألف واللام، من المضاف إليه في بيت "الإيضاح"، ثبوتها في ~~المعطوف، إذ هما شريكان. # PageV01P120 # وزعم الأخفش أنها لغة قوم، يرفعون النكرة المضافة "بنعم وبئس"، تشبيها ~~بما أضيف إلى ما فيه الألف واللام، وإليه أشار أبو علي في "الإيضاح بقوله: ~~"وقد حكي أنه جاء فاعله مظهرا على غير هذين الوجهين". # وقال في "التذكرة": "قال بعض البصريين: اعلم أن العرب تجعل ما أضيف إلى ~~ما ليس فيه ألف ولام، بمنزلة ما فيه ألف ولام، فترفعه كما ترفع ذلك، فتقول: ~~نعم أخو قوم زيد "ولم تسمعه في كتابيه". # وقال أبو علي الفارسي: ms030 "ولا يجوز على قول سيبويه، نعم أبو رجل، ولا نعم ~~غلام رجل، لأن فاعل هذا الضرب عنده، لا يكون واقعا إلا على الجنس، ألا ترى ~~أنك لو قلت: أهلك الناس شاة وبعير، على حد الشاة والبعير، لم يحسن. قال أبو ~~علي الفارسي: إن قيل: لعله ينشد: "فنعم صاحب قوم"، بالنصب. قلت: لا يجوز ~~ذلك، لأنك تعطف معرفة مرفوعة على نكرة منصوبة. فإن قيل: لم لا يكون "وصاحب ~~الركب" معطوفا على المضمر المرفوع في "نعم"؟. # فإن ذلك لا يجوز، لأنه مضمر مفسر، لا سبيل إلى إظهاره، ولا تأكيده، لأنه # PageV01P121 # غير مستغن بنفسه، لافتقاره إلى التفسير، فكأنه لم يعد يتم بعد، والعطف ~~والتأكد والبدل، إنما يكون فيما تم، وإذا قبح العطف على المضمر المرفوع دون ~~تأكيد، فالواجب ألا يجوز هنا ألبته، لما بينته من حال مضمر "نعم". # وقد نص أبو علي، وأبو بكر بن السراج، أن هذا العطف لا يجوز، قال أبو بكر ~~ابن السراج: "لا يجوز نعم صاحبا والرجل زيد، من أجل أن "نعم" إذا نصبت، ~~تضمنت مرفوعا مضمرا فيها، وفي المسألة مرفوع ظاهر، فيستحيل هذا. ### | المعنى # قوله: "فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم". # إشارة إلى فضل عثمان رضي الله عنه، وأن شفاعته في القيامة تغني غناء من ~~يدفع بسلاحه، عمن لا سلاح معه، ويحتمل أن يريد: أن بذله ماله، وتكرمه، ~~وإطعامه، يقوم مقام السلاح الدافع عمن لا سلاح له. # ومقتله رضي الله عنه مشهور في كتب التواريخ، روي أنه لما دخل عليه، ~~والمصحف بين يديه، قال لأول داخل: بيني وبينك كتاب الله، فخرج وتركه، ثم ~~دخل آخر، فقال له: مثل ذلك، فضربه بالسيف، فأبان يده، فقال: أما والله إنها ~~لأول كف خطت المفضل، إلى أن دخل محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا، # PageV01P122 # فتعاونوا عليه، فقتلوه، رضي الله عنه، ودفن ليلا وصلى عليه جبير بن مطعم ~~وقتل معه يوم الدار المغيرة بن شريق، وعمر عثمان رضي الله عنه ست وثمانون ~~سنه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (15) # فأما الصدور لا ms031 صدور لجعفر ... ولكن أعجازا شديدا ضربوها # هذا البيت ينسب لتوبة بن الحمير، ووقع في "نوادر" الهجري لرجل من الضباب ~~يهجو جعفر بن كلاب. ### | الشاهد فيه # رفع "الصدور" بالابتداء، ولم يعد عليها من اللفظ شيء، ولكنه عاد من # PageV01P123 # المعنى، لكون "الصدور" الثانية غير الأولى، إذ هي أعم منها، فتكون ~~"الصدور" الأولى دخلة تحت الثانية، كما كان زيد في قولك: "زيد نعم الرجل" ~~داخلا تحت الألف واللام، وهذا ظاهر قول أبي علي في "الإيضاح" لاستشهاده به ~~على قوله"زيد نعم الرجل، ويحتمل أن يكون "الصدور" الثانية هي الأولى، إذ ~~الأولى مستغرقة الجنس بالألف واللام، والثانية منفية نفيا عاما، فأوقع ~~الظاهر موقع المضمر، وكان الوجه أن يقول: "فأما الصدور فليس لجعفر"، ومثل ~~هذا قول الجميح: # إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت ... حبال الهويني بالفتى أن تقطعا # وكان حقه، أن يأتي "بالفتى" مضمرا، إذ هو "المرء" وأما بيت الكتاب. # ألا ليت شعري هل إلى أم مالك ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # فإن "الصبر" الثاني فيه، هو الأول، قولا واحد، لأنه لم يرد أن ينفي صبره ~~كله، إنما نفاه عن هذه المرأة خاصة، وإنه لصبور عن أشياء غيرها، ولو نفى ~~صبره عنها وعن غيرها، لكان ذاما نفسه. ### | لغة البيت # عجز الشيء، وعجزه، وعجزه، وعجزه: آخره، يذكر ويؤنث، قال أبو # PageV01P124 # خراش يصف عقابأ: # بهيما غير أن العجز منها ... تخال سراته لبنا حليبا # وقال اللحياني: هي مؤنثة فقط، والجمع: أعجاز. لا يكسر على غير ذلك. # والعجز في العروض النون المحذوفة من فاعلاتن"، لمعاقبة ألف"فاعلن" وهو في ~~شعر المديد وعجز البيت خلاف صدره. # والضرير: حرف الوادي، وأصل الضرر: المشقة. ### | معنى البيت # أنه هجا جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان، من أجل الحرب التي ~~وقعت بين الضباب وجعفر، فأعانت بنو أمية بني جعفر بن كلاب"، لصهر كان ~~بينهم، وذلك قطية بنت الحارث، كانت تحت بشر بن الوليد بن عبد الملك بن ~~مروان، فقال الشاعر: # PageV01P125 # تزاحمنا عند المكارم جعفر ... بأعجازها إذ أسلمتها صدورها # فأما الصدور ms032 لا صدور لجعفر ... ولكن أعجازا سديدا ضريرها # فالصدور على هذا يعني بها رجالهم والأعجاز كناية عن نسائهم، يعني أن ~~شرفهم، وفضلهم، إنما هو من قبل مناكح نسائهم، لا من قبل أحساب رجالهم، ومثل ~~هذا قول الآخر يهجو بني عبس: # فسادة عبس في الحديث نساؤها ... وقادة عبس في القديم عبيدها # فشرف عبس في القديم بعنترة، وكان هجينا، وشرفهم في الحديث بمصاهرتهم لبني ~~أمية، وذلك أن ولادة بنت العباس بن جزي لعبسي، كانت تحت عبد الملك بن ~~مروان، وهي أم ولديه، سليمان، والوليد. # وقوله: "شديد ضريرها": معناه كثير ما يهونها بعلها ويكلفها ما يشق عليها، ~~إذ ليست عنده بكريمة، ولا حظية، إذ ليست أيضا مرعية لحسبها، ولا لكرم ~~قومها، فهو يسومها الخسف، وتقيم عنده على أشد الهوان. # PageV01P126 # وقد وصف دغفل بني جعفر بن كلاب، لمعاوية حين سأل عنهم، وقال: "أعناق ~~ظباء، وأعجاز نساء"، ولهذا وصفهم الشاعر، فقال: لا صدور لهم، أي: إنما لهم ~~الأعجاز، أي؛ قوتهم في أعجازهم، لا في صدورهم. ### | الإعراب # وحذف "الفاء" من جواب "أما" ضرورة الشعر، لأن هذه "الفاء" هي التي في ~~جواب الشرط، و"أما" حرف متضمن معنى الشرط، وتحرير قولك: "أما زيد فمنطلق" ~~مهما يكن من شيء فزيد منطلق، إذ صرحت بلفظ الشرط، فتجد الفاء في الجواب ~~مقدمة في صدر الجزأين، ولا تقول: أما زيد منطلق، كما تقول فيما هو في ~~معناه، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ. # ووجه إصلاحه، أن هذه الفاء، وإن كانت جوابا، ولم تكن عاطفة، فإنها على ~~لفظ العاطفة، وبصورتها، فلو قالوا: "أما زيد منطلق"، كما قالوا: مهما يكن ~~من شيء فزيد منطلق، لوقعت الفاء الجارية مجرى فاء العطف، وبعدها اسم، وليس ~~قبلها اسم، إنما قبلها في اللفظ حرف، وهو "أما" فتنكبوا ذلك لذلك، ووسطوه ~~بين الجزأين، ليكون قبلها اسم وبعدها اسم، فتأتي على صورة العاطفة، فقالوا: ~~"أما زيد فمنطلق"، كما تأتي عاطفة بين الاسمين، في نحو: "قام زيد فعمرو". ~~و"أما" مركبة من "أن" الناصبة، ضمت إلها "ما" ولا يليها إلا الاسم. وحذف ~~خبر "لكن" # PageV01P127 # اكتفاء ms033 بقوله: "لجعفر"، والتقدير: ولكن لها أعجازا. والعرب تحذف خبر"إن" ~~و"لكن"، إذا فهم المعنى، أنشد سيبويه قول الفرزدق: # فلو كنت ضبيا عرقت قرابتي ... ولكن زنجيا عظيم المشافر # أراد: ولكن زنجيا لا بعرف قرابتي. ومنهم من يرفع "زنجيا عظيم المشافر"، ~~ويجوز الرفع، وتضمر الاسم كأنه قال: "ولكنك زنجي" ومثله: # وما كنت ضغاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل # وقال طرفة: # وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي # PageV01P128 # أراد: كأن فيه منورا. فحذف الظرف الذي فيه، خبر "كأن". # وأنشد أبو علي في الباب: # (16) # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب # هذا البيت للوليد بن نهيك، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة منن بني تميم، ~~ويكنى أب حزاقة، وينسب للكميت بن زيد بن الكميت بن معروف بن الكميت. ### | الشاهد فيه # كالشاهد في البيت الذي قبله، من كون "القتال" الأول في ضمن القتال ~~الثاني، أو يكون "القتال" الأول هو الثاني، على نحو ما تقدم. # PageV01P129 ### | لغة البيت # العراض: جمع عرض، خلاف الطول، قال # أمنك برق أبيت الليل أرقبه ... كأنه في عراض الشام مصباح # وعروض: من جمعه الكثير أيضا، وأما جمعه القليل، فأعراض، عن ابن ### | الأعراب # ي وأنشد: # يطوون أعراض الفجاج الغبر ... طي أخي التجر برود التجر # ويقال: عرض عرضا، وعراضة: إذا صار عريضا، قال كثير عزة: # إذا ابتدر الناس المكارم بذهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها # والجمع: عرضان، والأنثى: عريضة وعراضة. ### | معنى البيت # يعير بني عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، ~~بالفرار من الزحف وقبل البيت: # فأربع رايات بهن فررتم ... من الموت تلكم سبة ملعجائب # PageV01P130 # فأما القتال لا قتال لديكم ### | ..... # البيت # فضحتم قريشا بالفرار وأنتم ... قمدون سودان عظام المناكب # وقد هجا الفرزدق خالد بن عبد الله حين قدم البصرة إلى الشام فقال: # وقل لبني السوداء قد فر فرة ... فلم تبق إلا فرة في است خالد # فضحتم أمير المؤمنين وأنتم ... قمدون سودان جلاد السواعد # وهجا عبيد الله بن قيس الرقيات ms034 أمية بن عبد الله، أخا خالد، إذ سار من ~~البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام فارا. # وهجا كعب الأشقري عبد العزيز بن عبد الله بن خالد، حين فر من # PageV01P131 # الأزارقة، وأسلم امرأته، أم حفص بنت المنذر بن الجارود العبدي، وهي التي ~~بلغت مائة ألف، وكانت من أجمل النساء، فأنقذها عمرو العبدي، فأتى بها ~~أخاها، الحكم بن الجارود، فأعطاه الحكم عشرة آلاف دينار، وقال له: ما غسل ~~العار عنا أحد غيرك. ### | الإعراب # حذف الفاء هنا ضرورة، وحذف خبر "لكن" على تقدير: ولكن لكم سيرا، ويجوز ~~النصب في "القتال" لأنه مصدر ينتصب على المفعول له، كما انتصب ذلك من قول ~~ابن ميادة: # ألا ليت شعري هل إلى أم مالك ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # وأنشد أبو علي في الباب. # (17) # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # هذا البيت لجرير، يمدح عمر بن عبد العزيز. ### | الشاهد فيه # اجتماع التمييز والمميز على جهة التأكيد. # PageV01P132 # وأجازه أبو بكر بن السراج، وأبو العباس المبرد، وجماعة من النحويين، على ~~جهة التأكيد، وكلهم احتج ببيت جرير هذا، ومنعه جماعة. وسيبويه رحمه الله، ~~لا يجوز عنده. إظهار هذا المضمر، لأن المفسر يغني عن إظهاره، فإذا لم يذكر ~~المفسر، أظهر الفاعل. # قال أبو علي الفارسي: "إذا قلت: نعم الرجل رجلا" فقولك: "رجلا" توكيد، ~~لأنه مستغنى عنه بذكر الرجل أولا، وهو بمنزلة قولك: عندي من الدراهم عشرون ~~درهما، وقيل: إن هذا من ضرورة الشعر. # والسيرافي لا يجيز الجمع بينهما، وقال أبو الفتح بن جني: "الرجل" في ~~قولك: نعم الرجل زيد، غير الرجل المضمر في "نعم" من نحو قولك: نعم رجلا ~~زيد، لأن المضمر على شريطة التفسير، لا يظهر ولا يستعمل ملفوظا به، ولذلك ~~قال سيبويه: "هذا باب مالا يعمل في المعروف إلا مضمرا" أي: إذا فسر ~~بالنكرة، في نحو: نعم رجلا زيد، فإنه لا يظهر أبدا، وإذا كان كذلك، علمت ~~زيادة "الزاد" في بيت جرير، وذلك أن فاعل "نعم" مظهر، فلا حاجة به إلى ~~التفسير، ومثله "اللام" ms035 في قولنا: "الآن حد الزمانين"، غير اللام في قوله ~~سبحانه: (قالوا الآن جئت بالحق) ، لأن "الآن" من قولهم: الآن حد الزمانين ~~"بمنزلة الرجل أفضل من # PageV01P133 # المرأة والملك أفضل من الإنسان، أي: هذا الجنس أفضل من هذا، وهي في قوله ~~تعالى: (الآن جئت بالحق) زائدة". # ومثل بيت جرير، قول أبي بكر بن الأسود: # ذريني أصطبح يا بكر إني ... رأيت الموت نقب عن هشام # تخيره ولم يعدل سواه ... ونعم المرء من رجل تهام # وهذا أبين من بيت جرير، لأن "زادا" في بيت جرير يحتمل وجهين غير ما أدخله ~~عليه أبو علي: الأول: أن يكون مفعولا بقوله: "تزود" وتنصب "مثل" على الحال، ~~لأنها صفة نكرة مقدمة عليها، فيكون مثل قوله: # وبالجسم مني بينا ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد # الثاني: أن ينتصب على التمييز من "مثل"، على حد قولك: "ما رأيت مثله ~~رجلا" فإن قلت: كيف يصح أن يكون "زادا" مفعولا"بتزود" أو تمييزا "لمثل" وهو # PageV01P134 # في حيز المعطوف، و"مثل" في حيز المعطوف عليه؟!. # فالجواب: أن هذه الجمل قد اتصلت، فهي مثل: "ضربت وضربني زيدا" وهذا متفق ~~عليه، مجمع على جوازه، ولم يعتقده أحد فضلا بالأجنبي، وهو في الفاء أحسن ~~لشدة الاتصال. # وبعد بيت جرير: # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا # يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا # وقد أمنت وحشهم برفق ... وأعيا الناس وحشك أن يصادا # وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السنة الجمادا # وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا # وأنشد أبو علي في باب العوامل الداخلة على الابتداء والخبر. # (18) # من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا # هذا البيت لأبي تمام، حبيب بن أوس الطائي. # PageV01P135 ### | ### | ### | الشاهد فيه # # رفع قوله: "مرعى" بالابتداء، و"روض الأماني" خبره، والجملة خبر "كان"، ~~واسم "كان" مضمر فيها، عائد إلى المبتدأ الذي هو "من"، كما تقول: زيد كان ~~أبوه منطلق "يحتمل أن يرتفع "مرعى" بكان و"روض الأماني" خبرها، وتكون ~~الجملة من اسم كان وخبرها، في موضع ms036 خبر المبتدأ، الذي هو "من" كما تقول: ~~زيد كان أبوه منطلقا". # وقد أخذ على أبي علي في الاستشهاد بهن واعتذر له، فقيل: إنما استشهد به ~~لمكان حبيب من الأدب والعلم، فأراد التنويه به والتعظيم لشأنه، وقيل: إن ~~عضد الدولة كان مغرما بشعره، مفتونا به، فأدخله في هذا الموضع تصنعا لعضد ~~الدولة، وإنما يليق بهذا المكان بيت الكتاب: # إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد إلى الكلام # استشهد به سيبويه: على إضمار اسم "كان" فيها. # وبعد البيت: # لو جاز سلطان القنوع وحكمه ... في الخلق ما كان القليل قليلا # الرزق لا تكمد عليه فإنه ... يأتي، ولم تبعث إليه رسولا # يمدح نوح بن عمرو بن حوي السكسكي: # PageV01P136 # وأنشد أبو علي في الباب. # (19) # ولا أنبأن أن وجهك شأنه ... خموش وإن كان الحميم حميم # هذا البيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي، يكنى أبا جهل وقيل: أبا جبيل. # الشاهد فيه # إضمار الأمر والشأن في "كان" و"الحميم حميم" مبتدأ وخبر، في موضع خبر ~~"كان". ### | لغة البيت # النبأ: الخبر. والخموش: الخدش، والخموش: البعوض. والخماشة: الجناية ~~والجراحة. والخوامش: مسيل الماء: واحدتها: خامشة. والحميم: القريب، والحميم ~~في غير هذا: العرق، وهو أيضا الماء الحار. ### | معنى البيت # يخاطب زوجه، ويحضها على الصبر، إن نزلت بها مصيبة، من فقد حميم أو غيره. # وقبل البيت: # أفاطم إني ذاهب فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيم # PageV01P137 # يقال: آمت المرأة، تئيم، أئمة، وأيوما، إذا مات زوجها، وهي أيم والجمع: ~~أيامى، كسر "أيم" على القلب، وأيم "فيعل" من الأيمة، كلين، وأصل تكسيرها: ~~"أيائم، بالهمز على قياس قول صاحب الكتاب، وأيايم، غير مهموز على قياس قول ~~أبي الحسن، وعلى الخلاف المشهور بينهما في ذلك. # ووزن "أيائم" "فياعل" ثم قدمت اللام على العين، فصار التقدير بها إلى ~~"أيام"، "فيالع"، ثم أبدلت الكسرة فتحة، وانقلبت الياء ألفا، لانفتاح ما ~~قبلها، فصارت "أيامى" كقولهم: في مدار وصحار: مدارى وصحارى. ### | الإعراب # قوله: "ولا أنبأن" مثل قولهم: لا أرينك ها هنا، فالنهي في اللفظ للمتكلم، ~~كأنه ينهى نفسه، وهو للمخاطب في ms037 المعنى، وتأويله، لاينبئني أحد أنك خمشت ~~وجهك، أي لا تفعلي ذلك، فأنبأ به. # وقوله: "وإن كان الحميم حميم" يريد: حميما. كريما عزيزا عليك فقده، فحذف ~~الصفة لعلم السامع. # وأنشد أبو علي في باب إن وأخواتها. # (20) # إن من لام بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس البكري، ويكنى أبا بصير. # PageV01P138 # قال أبو عبيد البكري: قال ابن دريد: العشو من الشعراء ثمانية، وتتبعتهم ~~أنا فوجدتهم خمسة عشر أعشى، وهم أعشى بني بكر، أعشى بني تغلب، أعشى بني ~~ربيعة، أعشى همدان، أعشى شيبان، أعشى باهلة، أعشى بني الجرماز، أعشى عكل، ~~أعشى عنزة، أعشى طرود، أعشى بني أسد، أعشى بني عقيل، أعشى بني مالك، أعشى ~~بني تميم، أعشى بني سليم. # PageV01P139 # الشاهد فيه # إضمار القصة والحديث في"إن" ثم حذف ذلك الضمير فكأنه قال: إنه من لام في ~~بني بنت حسان، ثم حذف الضمير على هذا الترتيب للضرورة، وهذا إنما يكون في ~~الشعر، ومثله قول الراعي: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرع قد مضى فتسرعا # أراد: فلو أنه، ثم حذف الضمير، وقال أمية بن أبي الصلت: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # يريد: ولكنه، فحذف، وقال آخر: # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # أراد: أنه فحذف، ومثله آخر: # فليت دفعت اله عني ساعة ... فبتنا على ما خيلت ناعمي بال # PageV01P140 # ولولا اعتقاد حذف الضمير، ما جاز أن تكون "من" شرطا، والدليل عل أنه شرط ~~جزمه "ألمه" ثم عطف عليه و"أعصبه في الخطوب"، ولو لم يكن في "إن" ضمير، لما ~~جاز أن يكون شرطا، لأن الشرط له مصدر الكلام، فلو عمل فيه عامل، خرج عن أن ~~يكون متقدما، وصار حشوا، وإذا كان ذلك كذلك، بطل أن يكون شرطا. ### | معنى البيت # يقول: إنه من لامني في تولي هؤلاء القوم، والتعويل عليهم في الخطوب، ألمه ~~وأعصبه في كل أمر يصيبني، وينزل بي، ويروي: # من يلمني على بني بنت حسان # فلا شاهد فيه ms038 حينئذ على هذه الرواية. # وبعده: # إن قيسا قيس الفعال أبا الأش? ... عث أمست أصداؤه لشعوب # كل عام يمدني بجموم ... عند وضع العنان أو بنجيب # وأنشد أبو علي في الباب. # (21) # فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي # PageV01P141 # هذا البيت ليزيد بن الحكم بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، يمنى أبا خالد، ~~هذا قول ابن ### | الأعراب # ي. # وقال غيره: هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص، وعثمان بن عفان رضي الله عنه ~~عمه. ### | الشاهد فيه # حذف تمنى أن يطول عنه شره، ويكف عنه أذاه، يخاطب أخاه، ويعاتبه عند ربه. ~~ويبين معنى البيت ما قبله. # لسانك ماذي وعينيك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوي # فليت كفافا ### | ........ # البيت # PageV01P142 ### | الإعراب # "كفافا" خبر "كان" مقدما، و"خيرك" اسم "كان"، و"شرك" معطوف عليه وتقديره: ~~كان خيرك كفافا، وكان شرك منتهيا، أي مقلعا، ما ارتوى أصحاب الماء. # وقوله: "ما ارتوى الماء مرتو" (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، ظرفية، أي: ~~أبد الدهر و"مرتو" فاعل ارتوى، و"الماء" مفعوله. # و"كفافا" مصدر، ولهذا وقع موقع التثنية، بمعنى: مكفوفين، لا علي ولا لي ~~ويتعلق "عني" بكاف، لكونه مصدرا، وهو العامل في الظرف، الذي هو "ما ارتوى ~~الماء" وهذا ظاهر بين لا غبار عليه. # قال أبو علي: "إن حملت العطف على "كان"، كان "مرتو" في موضع نصب على ~~خبر"كان" كما قال طرفة: # أيها الفتيان في مجلسنا ... جردوا منها ورادا وشقر # وكما قال الآخر: # كفى بالنأي من أسماء كاف # أي: كافيا. # PageV01P143 # وقال آخر: # شئز جنبي كأني مهدأ ... جعل القين على الدف إبر # وقال الأعشى: # وآخذ من كل حي عصم # وأهل هذه اللغة يقولون: رأيت فرج، يقفون على حرف الإعراب ساكنا، كالمرفوع ~~والمجرور، ولم يحك هذه اللغة سيبويه، لكن حكاها الجماعة أبو عبيدة وأبو ~~الحسن، وأكثر الكوفيين. # ومعنى "مرتو" ها هنا: مقلع أو منته، و"الماء" مرتفع "بارتوى" على حذف ~~مضاف، كأنه قال: ما ارتوى أصحاب الماء، أو شارب الماء". # يقال: ارتويت عن كذا، أي: انصرفت عنه، كما يقلع المرتوي عن شربه، ويتعلق ~~قوله: "عني" ms039 "بمرتو" وهو العامل في الظرف. # قال أبو علي: وإن حملته على "ليت" نصبت و"شرك"، "مرتو": مرفوع، يريد: ~~تنصب "وشرك" "بليت" مقدرة و"مرتو" مرفوع على خبر "ليت" # PageV01P144 # و"الماء" مرفوع على التقدير الأول، ويكون معنى"مرتو" مقلعا أو منتهيا. # وهذان الوجهان بينان، وإن كان فيهما تكلف، ولا يجوز نصب"الماء" في هذي ~~الوجهين، لبقاء "كان" و"ليت" بلا خبر. # ولا يجوز أن يكون "ما ارتوى" خبر "كان" ولا خبر "ليت"، لانقلاب المعنى، ~~وهو تمنى الشر. # قد أخذ على أبي علي في قوله بعد البيت في"الإيضاح" لانقلاب: وإن حملت ~~المعطوف علة "ليت" نصبت قوله "وشرك"، و"مرتو" في موضع رفع، مع قوله وقول ~~غيره من المحققين: إن هذا الاسم المضمر "ليت" لا يجوز العطف عليه، ولا يجوز ~~تأكيده، ولا وصفه، لأنه مضمر على شريطة التفسير. # وهذا لا لزم أبا علي، لأنه لم يقل: إن حملت العطف عل الضمير الذي هو اسم ~~"ليت" وقد بين هذا ق مواضع من كلامه، فقال في هذا البيت إثر قوله: وتنصب ~~"شرك" بالعطف على "ليت" فتقيم العاطف مقام العامل المعطوف عليه، لا مقام ~~المعمول فيه، لأن ذلك المضمر، لا يجوز أن يعطف عليه، ولا أن يؤكد، ولكن ~~تعطف على "ليت"، يريد: تحمل الجملة بعدها عليها، ولا يجوز أن ينتصب قوله ~~"كفافا" "بليت" وكان مع ما بعدها في موضع خبرها لأمرين: أحدهما: الابتداء ~~بالنكرة. # والثاني: أن "كان خيرك" ليس هو "كفافا"، ولا يعود منه ذكر إلى المبتدأ، ~~فبطل، ولم يبق إلا أن يكون كان واسمها وخبرها، خبر "ليت" واسم "ليت" ضمير ~~الأمر. قال أبو الفتح: والتقدير: فليته، أو فليتك فاعلمه. # وأنشد أبو علي في الباب: # PageV01P145 # (22) # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # هذا البيت للفرزدق. ### | الشاهد فيه # إلغاء "لعل" عن العمل، لما دخلت عليها "ما" كفتها عن العمل، ووطأتها ~~للجمل الفعلية، وأزالت اختصاصها بالجمل المبتدئية، ومثله قول الأسود بن ~~كراع: # تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لملما أنت حالم ### | لغة البيت # "لعل" كلمة معناها: الطمع والإشفاق، وقد جاءت"عل" ms040 بغير لام، قال الراجز: # يا أبتا علك أو عساكا # PageV01P146 # واللام عند بعض النحويين زائدة مؤكدة، وسيبويه يجعلها حرفا واحدا غير ~~مزيد، وحكى أبو زيد: أن لغة عقيل، "لعل" زيدد منطلق، بكسر اللام الأخيرة، ~~وجر "زيد" قال كعب بن سعد الغنوي: # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا ... لعل أبي المغوار منك قريب # وقال أبو الحسن الأخفش: ذكر أبو عبيدة أنه سمع"لعل" مفتوحة، في لغة من ~~يجريها في قول الشاعر: # لعل الله يمكنني عليها ... جهارا من زهير أو أسيد # وقالوا: لعلت، فأنثوا "لعل" بالتاء، ولم يبدلوها "هاء" في الوقف، كما لم ~~يبدلوها في "ربت" وثمت، ولات، لأنه ليس للحرف قوة الاسم، وتصرفه. # وقالوا: لعنك، ورعنك، ولغنك، كل ذلك على البدل. # PageV01P147 # قال يعقوب: "قال عيسى بن عمر: سمعت أبا النجم يقول: # أغد لغنا في الرهان نرسله # أراد: لعلنا، وكذلك لأننا، قال يعقوب سمعت أبا الصقر ينشد: # أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # أراد: لعلني، وقال امرؤ القيس: # عوجا على الطلل المحيل لأننا # أراد: لعلنا، و"لعل" كلمة للعاثر، كلعا، قال الهذلي: # وإذا يعثر في تجمازه ... أقبلت تعس وبدته لعل # ويقال: أضاء الشيء الشيء: أناره، قال الشاعر: # PageV01P148 # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجا الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # ويقال: ضاءت النار، تضوء ضوءا وضياء، وأضاءت: ضد أظلمت، وكذلك غير النار، ~~وقال العباس في رسول الله صلى الله عليه وسلم: # وأنت لما ظهرت أشرقت الأ ... رض وضاءت بنورك الأفق # قال الله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه) . ### | معنى البيت # إنه يخاطب عبد قيس بن جعفر بن ثعلبة اليربوعي، فيقول له: انظر وأعد نظرك، ~~لئلا يذهب عنك حمارك المقيد، يهزأ به، يشير إلى أن ناره ضعيفة يسيرة، ليس ~~لها م الضياء إلا مقدار ما يبصر به حماره، إذا أعاد النظر وأنعمه. # وأشار بتقييده حماره إلى ذلته وخموله، فيرقبه لئلا يذهب فيرعى ما ليس له، ~~ويشير إلى أنه لا مال له، ولا هو من أهل الخيل والإبل. # وقيل: إنما يخاطب البعيث، وأنه شبهه بالحمار، ms041 لقلة ما عنده من الغنى وأنه ~~أمر بالنظر إلى نفسه في النار، فهو أقوى لنظره، وأشد. # وهذا البيت من قصيدة أولها: # PageV01P149 # رأى عبد قيس خفقة شورت له ... يدا قابس ألوى بها ثم اخمدا # إعد نظرا ### | ........... # البيت # حمار كليبيين لم يذكروا لهم ... رماحا ولم يلفوا على الخيل رودا # فما شهدوا يوم النسار ولم تعد ... نشاؤهم منهم كميا موسدا # ويروى أن جريرا، لما قال كلمته التي أولها: # غدا باجتماع الحي نقضي لبانة ... وأقسم لا تقضى لبانتها غدا # إذا صدع البين الخليط وحاولت ... بقو شهاليل النوى أن تبددا # وفي هذه القصيدة يقول: # أقول له: يا عبد قيس صبابة ... بأي ترى مستوقد النار أوقدا # فقال: أرى نارا يشب وقودها ... بحيث استفاض الجزع شيحا وغرقدا # أعجب الناس بها، وتناشدوها، فقال جربر: كأنكم بابن القين قد قال: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاؤت لك النار الحمار المقيدا # فلم يلبثوا أن جاءهم الفرزدق بهذا البيت، فتناشد الناس القصيدة، فقال ~~الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال: # وما عبت من نار أضاء وقودها ... فراسا وبسطام بن قيس مقيدا # PageV01P150 # فإذا هي قد جاءت لجرير، وفيها هذا البيت، وهذا من المواردة. # ومثله ما يروى: أن الفرزدق وجريرا خرجا مرتدفين إلى هشام بن عبد الملك، ~~فتزل جرير يبول، فجعلت الناقة تتلفت، فضربها الفرزدق وقال: # علام تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي # متى تردي الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوامي # فقال: الآن يجيء جرير، فأنشده هذين البيتين، فيرد علي، ويقول # تلفت أنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفاس الكهام # متى ترد الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام # قال: فجاء جرير والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ ?! فأنشد ~~البيتين. فقال جرير: # تلفت أنها تحت ابن قين # وأنشده البيتين بأعيانهما، كما قال الفرزدق سواء. # فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذا! فقال له جرير: أما علمت أن شيطاننا ~~واحد؟! ومن طريف تواردهما أيضا، أن الفرزدق مر عليه راكب، وهو بالبصرة، ~~فقال له: من أين وجهك؟ فقال: من اليمامة. # PageV01P151 # فقال: هل ms042 لك عهد بابن المراغة؟ فقال: نعم. # قال: فهل أحدث شعرا علقت منه شيئا؟ قال: نعم. # قال: فهات منه فأنشده: # هاج الهوى لفؤادك المهتاج # قال الفرزدق: # فانظر بتوضح باكر الأحداج # قال فقلت: # هذا هوى شغف الفؤاد مبرح # فقال الفرزدق: # ونوى تقاذف غير ذات خلج # قال ثم قلت: # ليت الغراب غداة ينعب دائيا # فقال الفرزدق: # كان الغراب مقطع الأوداج # PageV01P152 # فما زلت أقول: صدرا، ويقول عجزا، حتى ظننت أنه قال القصيدة، وسرقها جرير ~~منه. # ثم قال: ويحك! دعنا من هذا، أذكر الحجاج فيها؟! قلت: نعم، قال: إياه ~~أراد. # ومثله ما يحكى أن سليمان بن عبد الملك، أتي بأسرى من الروم، نحوا من أربع ~~مئة، فجعل يدفع الأسرى إلى وجوه من معه فيقتلونهم، حتى دفع إلى جرير رجلا، ~~فدست إليه بنو عبس سيفا قاطعا، فضرب به، فأبا رأسه، ودفع إلى الفرزدق أسير، ~~ودفع إليه سليمان سيفا، وقال: اقتله به. # فقال: لا: بل أضربه بسيف مجاشع، واخترط سيفه، فضربه به، فلم يغن شيئا. # فقال له سليمان: والله لقد بقي عليك عارها وشنارها. # فذكر أن الفرزدق، قال لرواته وأصحابه، كأني بابن المراغة قد قال: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # ضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك وقالوا: محدث غير صارم # قال: فما لبث إلا يسيرا، حتى جاءت القصيدة، وفيها هذان البيتان، فعجبنا ~~من فطنة الفرزدق. # PageV01P153 ### | الإعراب # اعلم أن "ما" إذا دخلت على "أن" وأخوتها، جاز إعمال بعضها، وإلغاء ~~جميعها. # فالملغى منها "إنما" لا يجوز عند الخليل إعمالها. # والمعمل منها، قد يجوز إلغاؤه "ليتما" وأما "لعلما وكأنما"، فالإلغاء ~~فيهما أحسن، وقد يجوز إعمالها، "ولكنما" بمنزلة "إنما". # والفرق بين بعضها وبعض، أن العرب تزيد"ما" على وجهين: أحدهما: أن تولي ~~الشيء ما لا يليه، وتخرجه عن حكمه، كقولهم: ربما يقوم زيد، وقلما يجلس ~~عمرو. # والوجه الثاني: توكيد غير مغير الكلام عن حكمه كقوله تعالى: (فبما نقضهم ~~ميثاقهم) و (فبما رحمة من الله) . # فزادت "ما" في "إن" وأخواتها على الوجهين. # وتعتبر زيادتها منها، بأن تنظر ms043 إلى ما يحسن اتصال الفل به، ويكثر ~~استعماله معه، فتعلم أنه قد زال عن حكمه الأول، وصار من حروف الابتداء، ~~فينبغي أن تلغيه، كقولك: إنما قام زيد و (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ~~. # وما كان بخلاف هذا، فالأولى أن يجري على أصله من العمل، كقولك: ليتما # PageV01P154 # زيد منطلق، ألا ترى أنك لو قلت: ليتما قام زيد، لم يحس حسن إنما قام زيد، ~~فإعمالها أحسن. # وإما "لعلما" فاستعمال الفعل بعدها أكثر شيء، فالإلغاء فيها أحسن من ~~الإعمال. # والفعل بعد "كأنما" مستعمل كثير، فإعمالها ضعيف جدا، ألا ترى أنك تقول: ~~كأنم قال زيد، (كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) . # و"لكنما" في حسن الفعل بعدها، بمنزلة "إنما" فأجراها مجراها في الإلغاء. # وقوله: "أضاءت" فعل ماض، في موضع الحال، وتقديره: لعلما تضيء لك النار ~~الحمار المقيدا، ومثله قول سلمة الجعفي: # وكنت أرى كالموت من بين ليلة ... فكيف ببين كان ميعاده الحشر # وضع "كان" موضع "يكون" ومثله كثير. # قال أبو علي: سألت أبا بكر يوما عن الأفعال، يقع بعضها موقع بعض، فقال: ~~ينبغي للأفعال، أن تكون كلها مثالا واحدا، لأنها لمعنى واحد، ولكن خولف بين ~~صيغها، لاختلاف أحوال أزمنتها، فإذا اقترن بالفعل ما يدل عليه من لفظ أو ~~حال جاز وقوع بعضها موقع بعض". # PageV01P155 # قال أبو الفتح: "وهذا كلام من أبي بكر عال سديد، فاعرفه". # وأنشد أبو علي في باب "ظننت" وأخواتها. # (23) # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # هذا البيت لأبي الهذلي. ### | ### | الشاهد فيه # # وقوع: "كنت أجهل فيكم"، هذه الجملة موقع المفعول الثاني لتزعميني، كما ~~تقول: زعمت زيدا أبوه منطلق. ### | ### | لغة البيت # # زعمت: بمعنى ظننت، وتكون بمعنى: الكذب، وفي التنزيل (زعم الذين كفروا أن ~~لن يبعثوا) . وفيه (فقالوا هذا لله بزعمهم) . # وهذا مما يتعدى إلى مفعولين، فأما قول النابغة: # زعم الغداف بأن رحلتنا غدا # PageV01P156 # وقوله: # زعم المهام بأن فاها بارد # فقد تكون الباء زائدة كقوله: # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # ويحتمل أن تكون، "زعم"، هنا بمعنى: شهد، ms044 فعداه كما تتعدى شهد، كقوله ~~تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) . # ومصدره: زعم، وزعم، وزعم، وزعم يزعم زعما وزعامة: إذا ضمن. قال: # تقول هلكنا إن هلكت وإنما ... على الله أرزاق العباد كما زعم # PageV01P157 # وشريت: من الأضداد، يقال: سريت الشيء شراء: بمعنى بعته وبمعنى اشتريته، ~~قال الله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) . # أي: يبيعها، وقال تعالى: (وشره بثمن بخس) . أي: باعوه قال: # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # يريد: بعن، وبرد: عبده. ### | ومعنى البيت # أنه خاطب محبوبته، يقول: إن زعمت أنني جهلت في حبكم، فصدقت، لأنني بعت ~~حلمي، واشتريت الجهل، فلا أعلم سواكم، ولا أهوى (إلا) ما تهوين، وقال: ~~فيكم: تعظما لها، وإقامة الوزن. # PageV01P158 # وقبل البيت: # وما أم خشف بالعلاية ترتعي ... وترمق أحيانا مخاتلة الحبل # بأحسن منها يوم قالت تذللا ... أتصرم حبلي، أم تدوم على وصلي # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # وقال صحابي قد غبنت وخلتني ... غبنت فما أدرى أشكلهم شكلي # على أنها قالت: رأيت خويلدا ... تنكر حتى عاد أسود كالجذل # وأنشد أبو علي في الباب: # (24) # أبا الأراجيز يا بن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور # هذا البيت للعين المنقري، واسمه منازل بن ربيعة. # وقال صاحب"زهر الأدب": اسمه الحسين بن إبراهيم. # يهجو رؤبة بن العجاج، وقيل: يهجو العجاج. # PageV01P159 # الشاهد فيه # إلغاء خلت، لتوسطها، ورفع"اللؤم" بالابتداء، "وبالأراجيز" موضعه رفع، ~~بأنه خبر المبتدأ. # لغة البيت # توعدني: تهددني، يقال: أوعدته بكذا إيعادا في الشر. # قال: # أوعدني بالسجن والأداهم. # وقل ابن الأعرابي: أوعدته خيرا، وهو نادر، وأنشد: # يبسطني مرة ويوعدني ... فضلا طريفا إلى أياديه # وقال الفراء: وعدته خيرا ووعدته شرا، بغير ألف، فإذا أسقطوا الخير والشر، ~~قالوا في الخير: وعدته، وفي الشر أوعدته، وفي الخير الوعد والعدة، وفي الشر ~~الإيعاد والوعيد. # واللؤم: البخل ودناءة الخلق: خال الشيء، خيلا وخيلانا، وخال المال، وعلى ~~الشيء خولا، تعهده، وأصلحه. # PageV01P160 # والخور: الضعف والجبن، يقال: خار خورا، وخار الثور خوارا، صلح. وخار ~~البرد: انكسر. وخار ms045 الله لك خيرا: صنعه. والاسم: الخيرة، وخرته: غلبته في ~~المخايرة. ### | معنى البيت # أنه يخاطب رؤبة بن العجاج، يقول له: أنت راجز، لا يحسن التقصيد، والتصرف ~~في أنواع الشعر. # جعل ذلك دلالة على لؤم طبعه، وخور نفسه، ونقصاه. # ويروى هذا البيت: # خلت اللؤم والفشل # وبعده: # إني أنا جلا إن كنت تنكرني ... يا رؤب والحية الصماء في الجبل # ما في الدوائر من رجلي من عنت ... عند الرهان، ولا أكوى من العقل # كذا أنشده الجاحظ، في كتاب الحيوان، على الإقواء ورواه غيره. # وفي الأراجيز رأس النوك والفشل # وأنشد أبو علي في باب أسماء الفاعلين والمفعولين: # PageV01P161 # (25) # سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيس # هذا البيت للمرار الأسدي. ### | ### | الشاهد فيه # # إضافة اسم الفاعل وجهة التخفيف، وإن كان بمعنى الاستقبال، مراعاة للاسمية ~~التي هي أصله. # ومعناه الانفصال والعمل، ولذلك بقي"معطي رأسه" على نكرته، فوصف بالنكرة ~~التي بعده، والدليل على تنكيره أيضا دخول"كل" عليه، إذ لا تدخل إلا على ~~النكرات، وكذلك"رب". ### | ### | لغة البيت # # أراد: بكل بعير معطي رأسه، أي: ذلول، منقاد. والناجي: الريع، والنجاء: ~~السرعة. # والصهبة: سواد يضرب إلى الحمرة، وهو نجار الكرم، والعتق. # والمتعيس والعيس: الأبيض، وهو أفضل ألوان الإبل. # PageV01P162 # والعيس: ماء الفحل، وقيل: ضرابه، وظبي أعيس: أي: أبيض وجمعه: عيس. # وبعد البيت: # مغتال أحبله مبين عتقه ... في منكب زبن المطي عرندس # وأنشد أبو علي في الباب: # (26) # يوما تراها كشبه أردية ال? ... عصب ويوما أديمها نغلا # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. # الشاهد فيه # فصله بين حرف العطف والمعطوف بالظرف ضرورة، فصل بقوله: "يوما" بين الواو ~~و"أديمها". # لغة البيت # العصب: من برود اليمن موشاة، يعصب غزلها، ثم يدرج، ثم يصبغ، ثم # PageV01P163 # يحاك. وليس من برود الرقم ولا يجمع، إنما يقال: برد عصب وبرود عصب. # والعصب أيضا: الطي والشد. والعصب: جفوف الريق بالفم، قال: # يصلي على من مات منا عريفنا ... ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم # وقال آخر: # يعصب فاه الريق أي عصب ... عصب الجباب بشفاه الوطب # والعصب أيضا: جمع عصبة، وهو كل شجرة ms046 تلتوي على الشجر، ولها ورق ضعيف قال: # إن سليمى علقت فؤادي ... تنشب العصب فروع الوادي # وأديم الأرض، وأدمتها: وجهها. # والنغل: الفساد، وأصله في الجلد، يقال: نغل الجلد في الدباغ ينغل، نغلا، ~~فهو نغل. ### | ومعنى البيت مفهوم. # يقول: يوما ترى الأرض بالنور والنبات كأردية العصب، ويوما تراها مختلفة ~~سوداء مغبرة، كالجلد النغل. # PageV01P164 ### | الإعراب # قد تقدم موضع الشاهد من البيت، وقد جاء في الكتاب العزيز، (فبشرناها ~~باسحق، ومن وراء اسحق يعقوب) . في قراءة من جعل "يعقوب" في موضع جر، وعليه ~~تلقاه القوم، من أنه مجرور الموضع، والآية أصعب مأخذا من البيت، من قبل أن ~~حرف العطف في الآية ناب عن الجار الذي هو الباء في قوله: "بإسحاق" وأقوى ~~أحوال حرف العطف، أن يكون في قوة العامل قبله، وأن يلي من العمل ما كان ~~الأول يليه. # والجار لا يجوز فصله من مجروره. # وهو في الآية، قد فصل بين الواو ويعقوب، بقوله: (ومن وراء إسحاق) . وقلنا ~~إن الفصل بين الجار والمجرور لا يجوز، وهو أقبح منه بين المضاف والمضاف ~~إليه، وقال الشاعر: # PageV01P165 # فلو كنت في خلقاء أو رأس شاهق ... وليس إلى منها النزول سبيل # ففصل بين الجار والمجرور بالظرف، الذي هو"منها" وليس كذلك حرف العطف في ~~قوله: "ويوما أديمها نغلا"، لأنه عطف على الناصب، الذي هو "ترى" فكأن ~~"الواو" أيضا ناصبة، والفصل بين الناصب ومنصوبه، ليس كالفصل بين الجار ~~ومجروره، وإذا جاء بين لجار ومجروره، كان بين الناصب ومنصوبه أسهل. # ويحتمل في الآية، أن يكون "يعقوب" في موضع نصب، بفعل مضمر، دل عليه قوله: ~~(فبشرناها بإسحق) ، والمعنى: آتيناها يعقوب، فإذا كان هذا، لم يكن فيه فصل. # وقد جاء في الشعر، الفصل بين المعطوف، والمعطوف عليه، فمن ذلك قول لبيد: # فصلقنا في مراد صلقة ... وصداء ألحقتهم باالثلل # ففصل "بصلقة" بين "مراد" وصداء، وفصل" بصداء" بين "صلقة" وصفتها، وقال ~~الآخر: # ولقد نهيتك أن تكلف نائبا ... من دونه فوت إليك ومطلب # ففصل "بإليك" بين"فوت ومطلب". # قال أبو الفتح، عثمان بن جني: "وإذا جاز الفصل بين المفردين، كان ms047 بين # PageV01P166 # الجملتين أجود، لاستقلال كل واحد منهما بنفسها، وحاجة المفرد إلى غيره". # وقبل البيت: # الأرض حمالة لما حمل الل ... له فما إن يرد ما حملا # والهاء في"تراها" راجعة إلى الأرض، فاعلمه. # وأنشد أبو علي في الباب: # (27) # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف # هذا البيت لقيس بن الخطيم، ويقال: لعمرو بن امرؤ القيس بن ثعلبة الخزرجي. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # حذف النون من "الحافظين" تخفيفا، لطول الاسم، ونصب ما بعده، على تقدير: ~~ثبات النون، والخفض جيد، وكلاهما عربي. # PageV01P167 # ومما حذفت فيه النون تخفيفا، بطول الاسم بالصلة، قول غياث بن غوث: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وقال الأشهب بن رميلة: # إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # أراد: الذين، فحذف النون. ### | ### | لغة البيت # # العورة هنا: المكان الذي يخاف منه العدو. والعورة: كل أمر يستحيا منه، ~~والعورة: الخلل في الثغر ونحوه، وقد يوصف به منكورا، فيكون للواحد، ~~والاثنين، والجميع، بلفظ واحد وفي التنزيل: (إن بيتنا عورة) فأفرد الوصف، ~~والموصوف جمع. والعورة أيضا: كل ممكن للستر، والعورة: الساعة التي هي قمن ~~من ظهور العورة (فيها) وهي ثلاث ساعات، ساعة قبل طلوع الفجر، وساعة عند نصف ~~النهار، وساعة بعد العشاء الآخر. # وفي التنزيل (ثلاث عورات لكم) أمر الله تعالى الولدان، والخدم ألا # PageV01P168 # يدخلوا في هذه الساعات، إلا بتسليم منهم، واستئذان. # والعشيرة: القبيلة، وقيل: عشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنون. والجمع: عشائر. # قال أبو علي: قال أبو الحسن: ولم يجمع جمع سلامة، لم يقولوا: عشيرات. # وقرأ أبو بكر، عن عاصم في السبع (وعشيراتكم) في سورة براءة وهو مما يرد ~~قول أبي الحسن. # والوكف: الإثم، وقيل: العيب، ويروى: "نطف": وهو الذنب، وقيل: النطف: ~~اللطخ بالعيب. والنطف: اللؤلؤ الصافي. ### | ### | معنى البيت # # وصف بأنهم يحفظون عورة عشرتهم، إذا انهزموا، وبحمونها من عدوهم. وقبل ~~البيت: # أبلع بني جحجبى وقومهم ... خطمة أنا وراءهم أنف # وأننا دون ما يسومهم الأع ... داء من ضيم خطة نكف # PageV01P169 # وبعده: # إن سميرا أبت عشيرته ... أن ms048 يغرموا فوق حق ما يطف # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # وأنشد أبو علي في باب المصادر التي أعملت عمل الفعل. # (28) # فولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد # قائل هذا البيت مجهول. # الشاهد فيه # إعمال المصدر منونا فيما بعده، وهو قوله: "ورهبة عقابك" على معنى: وأن ~~نرهب عقابك، ومثله قول الآخر: # أخذت بسجلهم فنفخت فيه ... محافظة لهن أخا الذمام # وقول الآخر: # بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # PageV01P170 ### | ### | ### | لغة البيت # # العقاب: مصدر عاقبته بذنبه معاقبة، وعقابا، إذا أخذته به، والاسم: ~~العقوبة. # معنى البيت # يقول: لولا رجاؤنا نصرك، إيانا عليهم، ولولا رهبتنا لعابك، إن انتصفنا ~~منهم بأيدينا، لأذللناهم، ووطئناهم كما توطأ الموارد، وهي الطرق إلى ~~المياه، وخصها لأنها أعم الطرق. # وأنشد أبو علي في الباب: # (29) # أمن رسم دار مربع مصيف ... لعينيك من ماء الشؤون وكيف # هذا البيت للحطيئة، واسمه جرول، ويكنى أبا ملكية. # الشاهد فيه # إضافة المصدر، الذي هو"رسم" إلى المفعول ومعه الفاعل، وتقديره: أمن أجل ~~أن رسم دارا مربع ومصيف. # لغة البيت # الرسم هنا: بقية الأثر، والرسم: الركية، تحفرها، ثم تدعها، فتندفن من قبل ~~أن تستنبطها، وجمعها: الرسام. # PageV01P171 # والمربع: زمن الربيع، والمصيف: المنزل في الصيف والمصيف: زمن الصيف. ~~ويحتمل أن يكون المصدر من صاف، يصيف، والمربع أيضا: الموضع الذي يرتبع فيه. # والشؤون هنا: عروق الدمع. والشؤون أيضا: تمائم في الجمجمة، واحدها: شأن. # والشؤون أيضا: الأمور، واحدها: شأن. قال: # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون # وقوله"وكيف" أي: سائل، يقال: وكف المطر والدمع والبيت، وكوفا، ووكيفا، ~~ووكافا، وأوكف أيضا. # وبعده: # تذكرت فيها أهلها فتبادرت ... دموع وأصحابي علي وقوف # رشاش كغربي هاجري كلاهما ... له داجن بالكرتين عليف # يمدح بهذه القصيدة سعيد بن العاصي، لما ولي الكوفة، وفي مدحه يقول: # إليك سعيد الخير مهامها ... يقابلني آل بها وتنوف # PageV01P172 # وأنشد أبو علي في الباب: # (30) # قد كنت داينت بها حسانا # مخافة الإفلاس والليانا # يحسن بيع الأصل والقيانا # هي لزياد العنبري، ورويت لرؤبة. ### | ### | الشاهد فيه # # نصب "الليانا" ms049 حملا على موضع "الأصل" لأن المصدر إذا أضيف إلى المفعول، ~~جاز في المعطوف الحمل على اللفظ تارة، وعلى المعنى أخرى، والتقدير فيه: ~~داينت لأجل أن خفت الإفلاس والليانا، والتقدير في الثاني: يحسن أن يبيع ~~الأصل والقيانا. # ويجوز أن ينتصب "الليانا" على وجهين غير الأول. # ويجوز أن ينتصب على تقدير: ومخافة الليان، فحذف المضاف، وأقام المضاف ~~إليه مقامه. # ويجوز أن ينتصب على تقدير: ولليان، فلما أسقط الخافض انتصب بالفعل، فيكون ~~مفعولا. # PageV01P173 # لغة البيت # داينت: بعت بالدين هنا، ودان الرجل دينا: أخذ بالدين. ودان أيضا: كثر ~~دينه، قال: # قالت أمامه ما لجسمك شاحبا ... وأراك ذا هم ولست بدائن # ودنته: أقرضته، وأيضا: استقرضت منه، وأدان الرجل: عامل بالدائن. # وقال أبو ذؤيب: # أدان وأنبأه الأولون ... بأن المدان ملي وفي # والليان: مصدر لويته بالدين ليا، وليانا، إذا مطلته، وهذا مثال قليل في ~~المصادر، لم يأت إلا في هذا، وفي قولهم: شنئته، شنآنا فيمن اسكن النون. # والقيان: جمع قينة، وهي الأمة مغنية، وقيل: القينة: المغنية خاصة، وقيل: ~~القينة من النساء: البيضاء الوضيئة، والقينة أيضا: فقرة بين الوركين. # وأنشد أبو علي في الباب: # (31) # حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم # PageV01P174 # هذا البيت للبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر، وكنيته أبو عقيل. # الشاهد فيه # وصف "المعقب" على الموضع، بقوله: "المظلوم" لما كان "المعقب" في المعنى ~~فاعلا، ومثله قول بعض الهذليين. # السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشي الهلوك عليه الخيعل الفضل # فا "لفضل" صفة "للهلوك" على الموضع، لأن "الهلوك" فاعل. # لغة البيت # تهجر: دخل في الهاجرة وهو نصف النهار. # والرواح: من لدن زوال الشمس إلى الليل. # والمعقب: الذي يتبع عقب الإنسان في حق، وهو الذي يرجع في حقه بعدما تركه. ### | معنى البيت # يصف حمارا وأتانا تقدمها إلى الماء، شبه به ناقته. # وقبل البيت: # لولا تسليك اللبانة حرة ... حرج كأحناء الغبيط عقيم # PageV01P175 # حرف أضر بها السفار كأنها ... بعد الكلال مسدم محجوم # أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراتها ندب له وكلوم # جون بصارة أقفرت لمراده ... وخلاله السوبان فالبرعوم # وتصيفا ms050 بعد الربيع وأحنقا ... وعلاهما موقوده المسموم # من كل أبطح يخفيان غميره ... أو يرتعان فبارض وجميم # حتى إذا انجرد النسيل كأنه ... زغب يطير وكرسف مجلوم # ظلت تخالجه، وظل يحوطها ... طورا ويربأ حولها ويحوم # يوفي ويرتقب النحاد كأنه ... ذو إربة كل المرام يروم # حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم ### | ### | الإعراب # # نصب "طلب المعقب"، على المصدر المشبه بهن أي: يطلب الماء طلبا، مثل طلب ~~المعقب حقه. # PageV01P176 # ويجوز أن ينتصب على المفعول له. أي: وهاجها لطلب الماء. # ومن رفع جعله فاعلا "لهاجه"على الاتساع والتشبيه، أي: وهاجه طلب الماء، ~~كطلب المعقب، والنصب الوجه. # ويجوز عند أبي علي، أن يرتفع "المظلوم" بقوله "حقه"، جعله فعلا ماضيا، ~~والضمير فيه، مفعول. وقيل: "المظلوم"بدل من الضمير في المعقب. # ويروى: "وهاجها" أي، وهاج العير الأتان، ويروي: "وهاجه" أي: هاج العير ~~طلب الماء. # وأنشد أبو علي في الباب: # (31) # ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل # قائل هذا البيت مجهول، وذكر أنه مصنوع. ### | ### | الشاهد فيه # # إعمال المصدر، وفيه الألف واللام، وهو قوله: "النكاية" نصب به"أعداءه" ~~لمنع الألف واللام من الإضافة، ومعاقبتهما التنوين، ومثله قول الآخر: # ولا تحسبن القتل محضا شريته ... نزارا ولا أن النفوس استقرت # PageV01P177 # أي: ولا تحسبن القتل نزارا محضا شريته، ففيه التقديم والتأخير، ولا يفصل ~~بين الصلة والموصول بالأجنبي، وهو المفعول الثاني، "لتحسبن" ويحتمل أن ~~ينتصب قوله: "نزارا" بفعل مضمر يدل عليه "القتل"، أي قتلت نزارا، ولا شاهد ~~فيه على هذا. ### | لغة البيت # النكاية: الإيقاع بالعدو، ويقال: نكاه، ينكيه، نكاية. والأعداء: جمع عدو، ~~الذي هو ضد الصديق، ويقع للواحد، والاثنين، والجميع، والأنثى والذكر، بلفظ ~~واحد، وفي التنزيل: (فإنهم عدو لي) . # قال سيبويه: عدو وصف، ولكنه ضارع الاسم، وقد يثنى ويجمع قال سيبويه: "ولم ~~يكسر على "فعل" وإن كان كصبور، كراهية الاعتلال والإخلال. # ولم يكسر على "فعلان" كراهية الكسر قبل الواو، لأن الساكن ليس بحاجز ~~حصين". # والأعادي: جمع الجمع، والعدى، والعدى: اسمان للجمع. # وقالو: في جمع عدوة: عدايا، ولم يسمع في الشعر. # والضعيف: خلاف القوي، ويقال: ms051 ضعف ضعفا، وضعف، الفتح عن اللحياني، فهو ~~ضعيف، والجمع: ضعفاء، وضعفى، وضعاف، وضعفة وضعافى، قال: # ترى الشيوخ الضعافى حول جفنته ... وتحتهم من جحاني دردق شرعه # ونسوة: ضعيفات، وضعائف، وضعاف، قال: # PageV01P178 # لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي إنهن من الضعاف # ويخال: يظن، خيلا، وخيلانا، وهو"فعل يفعل". والتراخي: التأخير. ### | معنى البيت # يهجو رجلا ويصفه بالضعف، عن نكاية أعدائه، وأنه يلجأ إلى الفرار ويظنه ~~يؤخر أجله. # الإعراب # من النحويين من ينكر إعمال المصدر وفيه الألف واللام، لخروجه عن شبه ~~الفعل، فينتصب ما بعده بإضمار مصدر منكور منون، ويقدره ضعيف النكاية، نكاية ~~إعداءه، وهذا يلزمه مع التنوبن المصدر، لأن الفعل لا ينون، فقد خرج المصدر ~~عن شبهه بالتنوين، فينبغي على هذا المذهب ألا يضعف عمله. # قال أبو علي: "إنما ضعف عمله، لأنه عرف تعريفا لا ينوي به الانفصال، # PageV01P179 # ولم يتصل باسم يقوم مقام الفاعل، كاتصال المصدر المضاف، فقد باين الفعل، ~~ألا ترى أن المصدر المعرف بالإضافة، قد ينوي بإضافته الانفصال، كما ينوي ~~باسم الفاعل في نحو: هذا ضارب زيد غدا، فصار المصدر المضاف إليه شبيها ~~ونظيرا يحمل عليه، ولا نظر لمصدر عرف بالألف واللام، يحمل عليه في شبهه، ~~ويرد إليه" وأنشد أبو علي في الباب: # (33) # لقد علمت أولي المغيرة أنني ... لحقت، فلم أنكل عن الضرب مسمعا # هذا البيت للمرار الأسدي، ونسبه الجرمي إلى مالك بن زغبة الباهلي. # الشاهد فيه # نصب"مسمع" بالضرب كالبيت الذي قبله. # ويجوز أن ينتصب "بلحقت" على إعمال الأول، ويكون التقدير: لحقت مسمعا، فلم ~~أنكل عن الضرب إياه، لكنه حذفه، لأن المصادر يحذفها الفاعل والمفعول، ولا ~~يجوز الحذف في الأفعال. # والسيرافي أجاز حذف مثل هذا من الأفعال، ول يجز أبو علي في رواية # PageV01P180 # من روى "ككرت" أن يكون "مسمعا" نصبا "بكررت" بإسقاط حرف الجر، لوجود ~~المندوحة دونه، ولفقدان الضرورة الداعية إليه. ### | ### | لغة البيت # # المغيرة: الخيل المغيرة، يقال: أغارت الخيل على العدو، إغارة بمعنى: ~~أسرعت. ### | ### | معنى البيت # # يقول: لقد علمت أولى الخيل، أنني تقدمت، حتى لحقت، فلم أجبن عن الضرب ~~مسمعا، ms052 وهذا هو مسمع بن مالك الشيباني، سيد ربيعة بالعراق. # وبعد البيت: # وإني لأعدي الخيل تعثر بالقنا ... حفاظا على المولى الحريز ليمنعا # ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير ... إلى أن وطئنا أرض حمير نزعا # وأنشد أبو علي في الباب: # (34) # كأنه واضح الأقرب في لقح ... أسمى بهن وعزته الأناصيل # PageV01P181 # هذا البيت للأخطل، واسمه غياث بن غوث، ويكنى أبا مالك. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله "وعزته" أراد: وعزت عليه، فحذف حرف الجر، فوصل الفعل، فنصب، ومثله ~~قوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) وقول الشاعر: # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # أي، لقضى علي، وهو كثير. # ويجوز أن يكون معنى"عزته" غلبته، كقول زهير: # وعزته يداه وكاهله # فعلى هذا لا شاهد له في البيت. # لغة البيت # واضح الأقراب: حمار أبيض الأخصار. # واللقح: جمع لقوح، وهي الحلوب، واللقح: جمع لقحة ككسرة وكسر وهي # PageV01P182 # والأناصيل: جمع أنصل، وأنصل: جمع نصال، فهو جمع الجمع، وأدخل الياء ~~ضرورة. # وقيل: هي جمع أنصول، وهو شلوك البهمى، والبهمى للواحد والجميع. # وأسمى: أتى السماوة، وهي سماوة كلب، وهو ماء بالبادية. # معنى البيت # وصف بعيران فقال: كأنه في نشاطه، وقوته، حمار واضح الأقراب غلبه رعي ~~السقا، لأنه كالنصل، يوجع أنفه، ومشافره. # وقال: أسمى، كما يقال: أمنى الرجل، إذا أتى مني، وأنجد وأغار، إذا أتى ~~نجدا والغور. قال الأعشى: # نبي يرى ما لا ترون وذكره ... (أغار لعمري) في البلاد وأنجدا # وكما يقال: أجلس الرجل، إذا أتى الجلس، وهو ما ارتفع عن الغور، قال ~~الشاعر: # إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن # وقال آخر: # إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجدا كادت العين تدمع # وقيل: إنه يصف ناقته. # PageV01P183 # وقيل البيت ما يدل عليه: # فسلها بأمون الليل ناجية ... فيها هباب إذا كل المراسيل # قنواء نضاخة الذفرى مفرجة ... مرفقها عن ضلوع الزور مفتول # تسمو كأن شرارا بين أذرعها ... من ناسف المرو منضوح ومنجول # كأنه واضح ### | ......... # البيت # وأنشد أبو علي في باب الأسماء التي سميت بها الأفعال. # (35) # أعياش قد ذاق ms053 القيون مرارتي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي # هذا البيت لجرير يهجو الفرزدق، وعياش بن الزبرقان، وهو ابن عمة الفرزدق. # الشاهد فيه # قوله: "دونك" وهي من الأسماء التي سميت بها الأفعال وموضع هذه الأسماء في ~~الكلام الأمر والنهي، وهي على أربعة أضرب: مفردة، ومضافة، وحروف جر، ومعرفة ~~بالألف والام. # فما كان منها معنى فعل متعد، فهو يتعدى، وما كان منها في معنى ما لا ~~يتعدى فهو غير متعد. # PageV01P184 # فالضرب الأول: المفرد ينقسم قسمين: متعد، وغير متعد. فالمتعدي: ~~نحو"هلم"زيدا، اسم ائت زيدا. # وقال الخليل: هي مركبة، وأصلها عنده: "ها" للتنبيه، ثم قال: "لم" أي: لم ~~بناء، ثم ذكر كثر استعمالها، فحذفت الألف تخفيفا، و"اللام" بعدها، وإن كانت ~~متحركة، فإنها في حكم السكون، ألا ترى أن الأصل، وأقوى اللغتين، وهي ~~الحجازية، إنما تقول: "إلمم"، فلما كانت "لام" "هلم" في تقدير السكون، حفت ~~ألف "ها" كما تحذف لالتقاء الساكنين، فصارت "هلم". # وقال الفراء: أصلها "هل" زجر وحث، ودخلت عليها "أم"، كأنها كانت هل أم، ~~أي: اعجل وأقصد. # وأنكر أبو علي الفارسي ذلك وقال: لا مدخل هنا للاستفهام. # قال أبو الفتح: هذا لا يلزم الفراء، لأنه لم يدع أن "هل" ها هنا حرف ~~استفهام وإنما هي عنده زجر وهي التي في قوله: # ولقد يسمع قولي حي هل # قال الفراء: فألزمت: حذف الهمزة في "أم"، للتخفيف، فقيل: (هلم) . ~~فالحجازيون يدعونها على حالة واحدة، للواحد والاثنين، والجماعة، قال الله ~~تعالى: # PageV01P185 # (والقائلين لإخوانهم هل إلينا) . وقال الراجز: # يا أيها الناس ألا هلمه # وبنو تميم يقولون: هلم لواحد، وللاثنين هلما، وللجميع هلموا، وللمؤنث ~~هلمي، وللنساء هلممن. # ومنها "رويدك" زيدا، اسم لأمهل، وأرود، والكاف لا موضع لها من الإعراب، ~~إنما هي حرف خطاب ورويد زيدا، قال: # رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن بغضهم متماين # ومنها "حيهل" اسم للاستدعاء وتستعمل متعدية، وغير متعدية، مثل"هلم" تقول: ~~حيهل الثريد، بمعنى إئت الثريد، وبمعنى: تعال، فلا تعدية، ويستعمل"هل" بغير ~~"حي" قال النابغة الجعدي: # ألا حييا ليلى وقولا لها هلا # وتستعمل "حي" بغير ms054 "هل" في الأذان، وتعدى "بعلى"، كقولهم: حي على الصلاة، ~~حي على الفلاح، وبعضهم يقول: حي هلا الصلاة. # ومثلها "تراكها ومناعها" بمعنى أتركها، ومنعها قال الراجز: # PageV01P186 # تركها من إبل تراكها # وقال: # مناعها من إبل مناعها # والقسم الثاني: الذي لا يتعدى، نحو: "صه صه" اسم: اسكت و"صه صه": اسم: ~~اكفف، و"إيه" وأخواتها. # الضرب الثاني: وهي الأسماء المضافة، وهي أيضا تنقسم قسمين: متعدية، وغير ~~متعدية. # فأما متعدية: فنحو: "دونك" زيدا، اسم لخذه، و"عندك" زيدا، و"حذرك" زيدا، ~~اسم لا تقرب زيدا، فهي نهي، وكذلك، "حذارك" زيدا. # وأما ما لا يتعدى: فنحو: "مكانك" اسم لا ثبت. قال: # مكانك تحمدى أو تستريحى # و"بعدك" زيدا، اسم تأخر، فهذا أمر، و"فرطك" زيدا، اسم تقدم، و"أمامك" ~~و"وراءك". # الضرب الثالث: ما جاء مع حرف الجر، نحو"عليك" زيدا، اسم خذه، و"إليك": ~~اسم تنح. # PageV01P187 # الضرب الرابع: نحو: ما عرف بالألف واللام، تحو: "النجاءك" اسم أنج. وإنما ~~بنيت هذه الأسماء، لتضمنها معنى لام الأمر. # ألا ترى أن "صه" بمعنى: اسكت، وأن أصل: اسكت: لتسكت كما أن أصل قم: لتقم. # فلما تضمنت هذه معنى لام الأمر شابهت الحرف، فبنيت. واعلم أنه لا يجوز أن ~~تقول "صه" فتسلم، واكفف فتستريح، وذلك أنك إذا جئت بالفاء، فإنما تنصب، ~~لتصورك في الأول معنى المصدر، وإنما يصح لك ذلك، باستدلالك عليهن بلفظ ~~فعله، ألا ترى أنك لو قلت: زرني فأكرمك، فإنك إنما تنصبه، لأنك إنما تصورت ~~فيه معنى، لتكن منك زيارة، فإكرام مني، فزرني دل على الزيارة، لأه من لفظه. ~~فدل الفعل على مصدره. # وليس كذلك "صه"، لأنه ليس من الفعل في قبيل ولا دبير، وإنما هو صوت واقع ~~موقع حروف الفعل. # فلما لم تكن "صه" فعلا ولا من لفظه، قبح أن تستنبط منه معنى المصدر. # فإن قيل: فقد تقول: أين بيتك فأزورك؟ فتعطف بالفعل المنصوب، وليس قبله ~~فعل، ولا مصدر. # قيل هذا محمول على معناه، لأن معنى: أين بيتك؟ أخبرني، أي: ليكن منك ~~تعريف فزيارة مني. # فإن قيل: فهلا جاز: صه فتسلم لأنه محمول على معناه، أي: ms055 ليكن منك سكوت ~~فاستراحة. # PageV01P188 # قيل: يفسد هذا من قبل أن "صه" لفظ، قد انصرف إليه عن لفظ الفعل، الذي هو ~~"اسكت"، وترك، ورفض من أجله، فلو ذهبت تعاوده، أو تتصور مصدره، لكانت تلك ~~معاودة له، ورجوعا إليه، بعد الإبعاد عنه، والتحامي للفظه. # فإن قيل: فما الفائدة في تسمية هذه الأفعال، بهذ الأسماء؟ فالجواب عن ~~ذلك، من ثلاثة أوجه: أحدها: الاتساع في اللغة، ألا تراك لو احتجت في قافية ~~إلى قولك: # قدنا إلى الشام جياد المصرين # لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها "دهدرين"، ولو جعلت هناك ما هذا اسمه، لفسد، ~~وهذا واضح. # والثاني: للمبالغة وذلك أنك في المبالغة، لا بد أن تترك موضعا لموضع، إما ~~لفظا إلى لفظ، وإما جنسا إلى جنس. فاللفظ "عراض"، فهذا قد تركت إليه لفظ ~~"عريض"، فعراض أبلغ إذ من عريض، وكذلك، رجل حسان، ووضاء أبلغ إذن من حسن، ~~ووضئ، فإذا أريد بالفعل المبالغة في معناه، اخرج عن لفظه، ومعتاد حاله، من ~~التصرف، فمنعه، وذلك نعم وبئس، وفعل التعجب. # والثالث: ما في ذلك من الاختصار، وذلك أنك تقول: للواحد صه، وللاثنين صه، ~~وللجماعة صه، وللمؤنث صه، ولو أردت المثال نفسه، لوجب فيه، التثنية، ~~والجمع، والتأنيث. # فلما اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرنا، من الاتساع، والاختصار # PageV01P189 # والمبالغة، عدلوا إليها، وأذكر في البيت الذي يلي هذا، الأسماء التي سميت ~~بها الأفعال في الخبر إن شاء الله. ### | معنى البيت # قوله"قد ذاق القيون مرارتي" أي: شدة كلامي، وفظاعة هجائي، وقوة عارضتي، ~~والقيون: رهط الفرزدق ألا ترى إل قول جرير أيضا: # تصف السيوف وغيركم يعصى بها ... يا بن القيون وذاك فعل الصقل # ويحتمل أن يريد: بالقيون مهاجيه، ويدل عليه قوله: # ولما اتقى القين العراقي بإسته ... فرغت إلى القين المقيد في الحجل # يعني البعيث والفرزدقن، حين قيد نفسه، وحلف ألا يزول منه، أو يحفظ ~~القرآن، وقصته مع عياش بن الزبر مشهورة. # وقوله: "وأوقدت ناري"، أي: تهيأت للهجاء والقول، فاستعارها لغة في وصف ~~كلامه. ثم قال: "فادن" فأمره بالدنو، ثم قال: "دونك" أي: خذه ms056 من قرب، فأمره ~~بالتناول. # وقيل: دونك "تأكيد لقوله: "فادن" أو بدل منه، ثم قال: "فاصطلي" أمر # PageV01P190 # ثالث بمباشرة النار، التي هي الهجاء، والياء التي في قوله: "فاصطلي" ياء ~~الإطلاق التي تلحق القوافي، لأن لام الفعل قد سقطت للجزم. # قال أبو عبيدة: لما بلغ عياش بن الزبرقان قول جرير هذا: إني إذن لمقرور. ~~وعياش هذا، هو ابن عمة الفرزدق، وأمه هنيدة بنت صعصعة وتسمى"ذات الخمار" ~~لقولها: من جاء من نساء العرب بأربعة، يحل لها تضع خمارها عندهم كأربعتي ~~فلها صرمتي، أبي صعصعة، وأخي غالب، وخالي الأقرع وزوجي الزبرقان. # وهذا البيت من قصيدة أولها: # أمن عهد ذي عهد تفيض مدامعي ... كأن قذى العينين حب قرنفل # من البيض لم تظعن بفيد، ولم تطأ ... على الأرض إلا نير مرط مرجل # PageV01P191 # وأنشد أبو علي في الباب: # (36) # فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله # هذا البيت لجرير، يهجو الفرزدق، ويمدح عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ~~بن مروان. ### | الشاهد فيه # "هيهات" وهو اسم لبعد، وهو أحد الأسماء التي يسمى بها الفعل في الخبر. # وفيه لغات، هيهاة، هيهاة، هيهات، هيهات، أيهات، أيهاتا، أيهات، أيهات، ~~أيهات، أيهى. # فمن فتح كتبها بالهاء، لأنها واحدة، لأنها واحدة، كأرطأة، وعلقاة. # ومن كسر كتبها بالتاء، لأنها جماعة"هيهات". # PageV01P192 # ومن نون، اعتقد تنكيرها، وتصور معنى المصدر النكرة، كأنه قال: بعدا بعدا، ~~ومن لم ينون، اعتقد تعريفها، وتصور معنى المصدر المعرفة، كأنه قال: البعد، ~~فجعل التنوين دليل التنكير، وعدمه دليل التعريف. # و"هيهاة" من ذوات الأربعة المضعفة من الياء، من باب حاحيت، وصيصية، ~~وأصلها بوزن "القلقلة" و"الحقحقة"، فانقلبت الياء ألفا، لتحركها، وانفتاح ~~ما قبلها، فصارت "هيهاة"، "كالسلقاة"، و"الجعباة"، وإن كانت الياء التي ~~انقلبت عنها ألف "سلقاة"، و"جعباة"، زائدة وياء "هيهية" أصلا، فلما جمعت، ~~كان قياسها على قولهم: "أرطبات" "وعلقيات" أن "يقولوا فيها هيهات، إلا أنهم ~~حذفوا هذه الألف، لالتقاء الساكنين، لما كانت في آخر اسم مبني، كما حذفوها ~~في ذان، واللتان، وتان، ليفصلوا بين الألفات في أواخر المبنية، واللفات في ~~أواخر المتمكنة، على هذا ms057 حذفوها في أولات، وذوات، لتخالف ياء "حصيات" ~~"ونويات". # والاسم بغدها يرتفع علة حد ارتفاع الفاعل بفعله، قال: # هيهات منزلنا بنعف سويقة ... كانت مباركة على الأيام # وقال: # هيهات ناس من أناس ديارهم ... دفاق ودار الآخرين الأوائن # PageV01P193 # وقال آخر: # هيهات من منخرق هيهاؤه # وهذا مثل قولك: بعد بعده، وذلك أنه بنى من هذه الكلمة، "فعلالا" فجاء به ~~مجيء "القلقال، والزلزال". # والألف في "هيهات" غير الألف في "هيهاؤه" وهي في "هيهات" لام الفعل ~~الثانية، كقاف "الحقحقة" الثانية، وهي في "ههاؤه" ألف "الفعلال" الزائدة. ~~ومن الأسماء التي سمي بها الفعل في الخبر، "أوتاه" وهو اسم أتألم. وفيها ~~لغات: أوتاه، أوه، أوه، أوه، قال: # فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء # والصنعة في تصرفها طويلة. # ومنها أيضا: "أف" وهي اسم التضجر. # فيها لغات، أف، أف، أفا، أف، أف، أفا ممالا، أف خفيفة، والحركة في جميعها ~~لالتقاء الساكنين، فمن كسر فعلى أصل الباب، ومن ضم فللاتباع، ومن # PageV01P194 # فتح فللتخفيف، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن نون أراد التنكير، فمعنى ~~التعريف، التضجر، ومعنى التنكير: تضجرا، ومن أمال بناه على "فعلى"، وجاءت ~~ألف التأنيث مع البناء، كما جاءت تاؤه معه، في ذية ولية، نعم، وقد جاءت ~~ألفه أيضا في قوله: # هنا وهنا ومن هنا لهن بنا ... ذات الشمائل والإيمان هينوم # أي: من هذا الموضع وهذا. # ومنها قولهم: همهام، وهو اسم فني وفيها لغات: همهام، حمحام، محماح، ~~بحباح، قال: # أولمت يا خنوت شر إيلام # في يوم نحس، ذي عجاج مطلام # ما كان إلا كاصطفاق الأقدام # حتى أتيناهم فقالوا همهام # ومنها "دهدرين"، وهو اسم بطل، ةمن أمثالهم "دهدرين سعد القين" وهذه ~~التثنية، لا يراد بها ما يشفع الواحد، وإنما الغرض فيه التوكيد، والتكرير ~~لذلك المعنى، كقولك: بطل. # PageV01P195 # وكما قال الخليل في "لبيك" وسعديك: إن معناها: كلما كنت في أمر، فدعوتني ~~إليك، أجبتك، وساعدتك عليه، وكذلك قوله: # إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس # أي: مداولة بعد مداولة، على دولتين ثنتين، وكذلك قولهم: "دهدرين" ms058 أي: بطل ~~بطلا بعد بطل. # ومنها "لبى" اسم أجبتك، ومنها "ويك" اسم أتعجب. # وذهب الكسائي إلى أن "ويك" محذوفة من "ويلك" قال: # ويك عنتر قدم # والكاف للخطاب عار من الاسمية، وأما قوله تعالى: (ويكأن الله يبسط الرزق) ~~. # فذهب سيبويه، والخليل إلى أنه "وي" ثم قال كأن الله يبسط الرزق. # PageV01P196 # وذهب الأخفش إلى أنها ويك، كأنه قال عنده: أعجب لأن الله يبسط الرزق. ومن ~~أبيات الكتاب: # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # ومنها سرعان: اسم سرع، ومن كلامهم "سرعان ذي إهالة". # وأصل هذا: أن رجلا، كان يحمق، اشترى شاة عجفاء، يسيل رغامها هزالا، فظن ~~أنه ودك، فقال: "سرعان ذي إهالة"، فدي فاعل، وإهالة تمييز. # وأما أوائل الخيل فسرعان بفتح الراء، ويقال فيه: سرعان، وسرعان، بفتح ~~السين، وكسرها، وضمها، وسرعان الناس، وسرعانهم: أوائلهم المستبقون إلى ~~الأمر. # قال أبو العباس: السرعان إذا كان وصفا في الناس، قيل فيه: سرعان، وسرعان، ~~بفتح الراء، وسكونها، وإذا كان في غير الناس، ففتح الراء أفصح. ومنها ~~"شتان" اسم شتت، مبني على الفتح، يجري مجرى شت في عمله. فيقال: شتان زيد ~~وعمرو، فيرتفع الاسم به، كما يرتفع بالفعل الذي وضع موضعه، قال الطرماح: # PageV01P197 # شت شمل الحي بعد التئام # ويقال: شتان ما زيد وعمرو، قال الأعشى: # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # فأما قول الآخر: # لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم، والأغر بن حاتم # فليس بحجة، لأن قائله مولد. # وفيها "وشكان، وأشكان" اسم وشك، فأما وشك، فأما أشك، ففعل ماض، وليس ~~باسم، وإنما كان أشك، فنقلت حركة عينه، كما قالوا: في حسن، حسن. # قال: # لا يمنع الناس مني ما أردت وما ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا # ومنها "بطآن" اسم بطوء. ومنها حس: اسم أتوجع. ومنها "إلي" اسم أتنحى. ~~ومنها أولى لك، هو اسم لدنوت من الهلكة، قال الأصمعي في قوله: # PageV01P198 # فأولى لنفسي أولى لها # قال: أولى لها: قد دنت من الهلكة. # وحكى أبو زيد، "هاه" الآن، ms059 و "اولاه" الآن، وهذا يدل على أنه اسم لا فعل، ~~كما يظن، وهاه: اسم قاربت، وهي نحو أولى لك. # وإنما بنيت هذه الأسماء، التي سمي بها الفعل في الخبر، حملا على بناء ~~الأسماء المسمى بها الفعل، في الأمر والنهي، ألا ترى أن الموضع في ذلك لها، ~~لأن الأمر والنهي بالأفعال لا غير، والخبر قد يكون بالأسماء من غير اعتراض ~~فعل فيه، نحو: أخوك زيد، فلما كان الموضع في ذلك، إنما هو لأفعال الأمر ~~والنهي، وكانا لا يكونان إلا بحرفيهما، "اللام" و"لا" حمل ما سمي به الفعل ~~في الخبر، على ما سمي به الأمر والنهي، كما حمل هذا الحسن الوجه، على ~~الضارب. ### | لغة البيت # العقيق: واد بالحجاز، كأنه عق أي: شق، غلبت الصفة عليه، غلبة الاسم، ~~ولزمته الألف واللام، لأنه جعل الشيء بعينه، على ما ذهب إليه الخليل في ~~الأسماء الأعلام، التي أصلها الصفة، كالحارث والعباس. # والعقيقان: بلدان في بلاد بني عامر، من ناحية اليمن. # فإذا رأيت هذه اللفظة مثناة، فإنما يعنى بها ذانك البلدان. # وإذا رأيتها مفردة، فقد يكون أن يعنى بها العقيق، الذي هو واد بالحجاز، ~~وأن يعنى بها أحد هذين البلدين، لأن هذا قد يفرد "كأبانين" قال امرؤ القيس: # PageV01P199 # كأن أبانا في أفانين ودقه # وإن كانت التثنية في مثل هذا أكثر من الإفراد، أعني فيما تقع عليه ~~التثنية من أسماء المواضع، لتساويهما في النبات، والخصب والقحط، وأنه لا ~~يشار إلى أحدهما دون الآخر، ولهذا ثبت فيه التعريف، في حال تثنيتهما ولم ~~يجعل "كزيدين" فقالوا: هذان أبانان. # والخل: الصديق، يقال: خاللت الرجل خلة، وخلالا فهو لي خل، وخلة والجمع: ~~خلان. ### | ### | معنى البيت # # ظاهر بين وهو من قصيدة أولها: # ألم تر أن الجهل أقصر باطله ... وأمسى خلاء قد تجلت مخايله # أجن الهوى أم طائر البين شفني ... بواد به تنعابه ومحاجله # لعلك محزون لعرفان منزل ... محيل بوادي القريتين منازله ### | الإعراب # قال أبو علي في "الحلبيات" في الكلمة الأولى، فيمن أعمل الثاني ذكر # PageV01P200 # العقيق، وأضمره قبل الذكر، ومن أعمل الأول، كان ms060 في الثانية ذكر من الفاعل ~~ومن اعتقد التركيب فيهما، "فالعقيق" مرتفع بما يفيد من مجموعهما، والجملة ~~التي هي "بالعقيق" في موضع الصفة لقوله: "خل"، والباء ظرفية. # ويحتمل أن تكون الجملة، في موضع الحال من الضمير في قوله: تواصله أو في ~~موضع الصفة "لخل" ويحتمل أن تكون في موضع نصب على الظرف. # والعامل فيما ما في "هيهات" من معنى الفعل. # وأنشد أبو علي في الباب: # (37) # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # هذا البيت لأبي كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس. ### | ### | الشاهد فيه # # نصب "طي المحمل" على المصدر، وليس قبله فعل، وإنما دل عليه سياق الكلام ~~لأنه لما قال: "ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق"، ذل على أنه نابي ~~الجنب عن الأرض، فكأنه قال: طوي طيا مثل طي المحمل، فحذف المثل وأقام الطي ~~مقامه في الإعراب. # PageV01P201 # معنى البيت # يقول: هو مجدول الخلق، مطوي البطن، كطي المحمل، وهو حمالة السيف، فمتى ~~اضطجع، جافى بطنه عن الأرض، فلا ينالها منه إلا منكبه، وحرف ساقه. # وبعد البيت: # فإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الجدل # وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل # وأنشد أبو علي في باب المفعول به: # (38) # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا، لولا نجاء الركائب # هذا البيت لقيس بن الخطيم الأنصاري. # الشاهد فيه # قوله: "تحل بنا" بمعنى: تحلنا، لن الباء معاقبة "للهمزة"، ولأن ما نقل ~~"بالهمزة"، بمعنى ما نقل بالباء، فلا فرق بين قولك: أذهبت زيدا، وذهبت به ~~وأزللته، وزللت به، قال امرؤ القيس: # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # PageV01P202 # معناه: كما أزلت الصفواء المتنزل، والصفواء: الصخرة الملساء، ومثله قول ~~أبي زبيد الطائي: # كأن أثواب نقاد قدرن له ... يعلو بخملتها كهباء هدابا # بمعنى: يعلى خملتها، ونصب "كهباء" على الحال من الضمير في "خملتها" ~~العائد على الثياب، أنه قال: تعلو الخملة الثياب، أهب هدابها، يصف أسدا. ### | لغة البيت # "منى" معروف سمي بما يمنى فيه من ms061 الدم، أي: يقدر، يقال: منى الله الشيء ~~منيا، قدره. # والمنى: القدر، والمنية منه، وأمنى الحاج: نزلوا "بمنى". # ويقال: حل من إحرامه حلا، واحل: خرج منه، ذكر ذلك أبو زيد، وقال زهير: ~~وكم بالقنان من محل ومحرم ويقال: حل بالمكان، وحل المكان حلولا: نزل به، ~~والمستقبل منه: يحل بضم الحاء. # PageV01P203 # ورواية أبي علي الفارسي في الكتاب تحل بنا، من حل يحل، ومعناه: تحلنا أي: ~~تجعلنا حلالا غير محرمين بالحج. # ورواه بعضهم: "تحل بنا" بضم الحاء، من حل بالمكان يحل. ### | والمعنى # كادت أن تنزلنا عليها، يقال: أحللت الرجل: أنزلته ونزلت به. # ومن الناس من منع هذه الرواية، وأباها، وقال: هو خلاف المعنى الذي قصده. # ونجاء الركائب: سرعتها، والركائب: ما تركب من الإبل، واحدتها: ركوبة، ~~وقيل: الركائب: جمع ركاب. ### | ومعنى البيت # أنهم لما رأوها بمنى، أرادوا النزول عليها، والحلول بالموضع الذي رأوها ~~فيه، للاستمتاع برؤيتها وحديثها، فتحلهم من إحرامهم، فمنع من ذلك سرعة ~~ركائبها، أو ركائبهم. # وهذه عمرة، أخت عبد اله بن رواحة، أم النعمان بن بشير، وكانت امرأة # PageV01P204 # حسان بن ثابت، شبب بها قيس، لأن حسان شبب بأخت قيس، وأول شعر قيس: # أتعرف رسما كأطراد المذاهب ... لعمرة وحشا، غير موقف راكب # تبدت لنا كالشمس يوم غمامة ... بدا حاجب منها، وصننت بحاجب # ولم أرها إلا ثلاثا على منى ... وعهدي بها في الحي ذات ذوائب # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بما لولا نجاء الركائب # ويروى: "فتلك التي كادت". # ومثلك قد أحبيت ليست بكنة ... ولا جارة، ولا حليلة صاحب ### | الإعراب # قوله: "ديار التي": روى رفعا ونصبا، أما الرفع: فعلى تقدير مبتدأ، كأنه ~~لما قال: أتعرف رسما؟ قال: هو رسم ديار التي، فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه. # وأما المصب: فكأنه قال: أتعرف رسم ديار التي كادت؟ فأبدله من قوله: ~~"رسما"، ثم حذف الرسم المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # PageV01P205 # ويجوز أن تنصب "ديار" بمعنى أعني، ولا يجوز أن تنصب "ديار" على البدل من ~~قوله: "رسما"، لأن "الديار" أكثر من الرسم، فاعلمه. # وقد كان أبو ms062 العباس المبرد، يذهب إلى أن: ذهبت بزيد، غير معنى أذهبت ~~زيدا. # قال: وذلك أن قولك: أذهبت زيدا، معناه: أزلته، ويجوز أن تكون أنت باقيا ~~بمكانك، لم تبرح. # وإذا قلت: ذهبت به، فمعناه: ذهبت معه". # وأنكر عليه هذا القول، والصحيح أن معناهما سواء، لأن الله تعالى قال: ~~(لذهب بسمعهم وأبصارهم) ، والله عز وجل غير ذاهب، و"الصفواء" في بيت امرئ ~~القيس، غير زالة. # وللمحتج عن أبي العباس أن يقول في الآية: إن الله تعالى قد وصف نفسه في ~~مواضع من كتابه بالمجيء والإتيان، وهو أعلم بحقيقة ذلك، فقال: (وجاء ربك ~~والملك صفا صفا) وقال: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) ~~وهذا الاحتجاج عن المبرد، ليس بقوي، قال النابغة: # PageV01P206 # كأن رجلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد # معناه: أزالهم من مكان كانوا فيه، إلى مكان صاروا إليه، وقيل: معناه: ~~غابت الشمس، وذهب النهار، وهم ما زالوا وبيت قيس بن الخطيم، يرد ما ذهب ~~إليه أبو العباس. # وأنشد أبو علي في باب الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين. # (39) # قد أوبيت كل ماء فهي ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم # هذا البيت لساعدة بن حؤبة الهذلي. ### | الشاهد فيه # قوله: قد أوبيت كل ماء"، عدى "أبي" إلى مفعولين لما نقله بالهمزة، ~~فالمفعول الأول مضمر في الفعل، والثاني: "كل ماء" أي قد جعلت تأباه، كما ~~تقول: زيد أضرب عمرا، أي: جعل يضربه، ومثله قوله: # متقارب أنسابهم وأعزة ... بوبى بمثلهم الظلام ويرهب # جمع: ظلامة. # PageV01P207 ### | لغة البيت # أبى يأبى إلباء، وإباية: بمعنى: كره، وجاء على "فعل" يفعل شاذا، إذ لا ~~يكون هذا المثال، إلا فينا عينه، أو لامه حرف حلق. # وقد جاء أيضا على هذا المثال قلى يقلى، وقد قيل: يقلي، وجاء أيضا جبى ~~يجبى، وجاء يجبي، شبهوه: يقرأ يقرأ، وقيل: بل جاء على أصله، لأن الألف من ~~حروف الحلق. # ويروى طاوية، وضاربة، وصاوية. # فطاوية: من الطوى، وهو الجوع، وخمص البطن، قال الكسائي: رجل طيان إذا لم ~~يأكل شيئا، وقد طوي يطوى ms063 طوى، وإذا تعهد ذلك قيل: طوى يطوي، قال عنترة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل # وضاوية: من الضوى، وهو الهزال، والضوى أيضا: ضعف الخلق وصغره، يقال: غلام ~~ضاوي، والعرب تقول: "القرائب # PageV01P208 # أضوى، والغرائب أنجب" وينشد: # فتى لم تلده بنت عم قريبة ... فيضوى وقد يضوى نجيب القرائب # وأضوى القوم، إذا ولدوا المهازيل، ويقال: "اغتربوا لا تضووا". # والضوى أيضا: جمع ضواة، وهي السلعة قال ذو الرمة: # قذيفة شيطان رجيم رمى بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم # وصاوية: يابسة من العطش، وصويت النخلة: يبست، تصوى صوى، وقد صوي النخل، ~~ولا يقال: صوت النخلة، كذا قال ابن الأنباري. # وقال الأحمر: فإذا أيبست النخلة، قيل: صوت تصوي، فهي صاوية. # قال الأصمعي: أصل التصوية، أن تترك الناقة من الحلب، حتى يجف لبنها، ثم ~~صار كل شيء مودع، مصوى. # والبارق: السحاب الذي فيه البرق من أفق السماء، والبارق أيضا: البرق ~~نفسه، وتشمه: تقدر أين موقعه. ### | معنى البيت # يصف حميرا قد جهدها العطش، فيبست أجوافها، وهي لا تقدم على ماء # PageV01P209 # الأنهار والعيون، فزعا من الصائد، فهي تشم البرق، وترتقب نزول المطر، ~~لترده. # وقبل البيت: # ظلت صوافن بالأرزان ضاوية ... في ماحق من نهار الصيف محتدم # قد أوييت كل ماء ### | ...... # البيت # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا، وبات الليل لم ينم ### | الإعراب # هذا البيت من المقلوب، والتقدير: مهما تصب، بارقا من أفق، وتأوله قوم ~~تأويلا، يسلم فيه من القلب، وهو أن ينتصب "أفقا" على الظرف، و"من" زائدة في ~~قوله: "من بارق" والتقدير: مهما تصب في الأفق بارقا تشم، فإن قيل: فإن "من" ~~لا تزاد في الواجب. # فالجواب أن الشرط ليس بواجب محض، فالزيادة فيه: غير ممتنعة، وروى الجمحي: # مهما يصب بارق آفاقها تشم # PageV01P210 # وأنشد أبو علي في باب المفعول فيه: # (40) # تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينا وحينا تراجع # هذا البيت للنابغة الذبياني. ### | الشهد فيه # قوله: "حينا" والحين: وقت غير محدود، وغاية من الزمان، قال الله تعالى: ~~(ولكم في الأرض، مستقر ومتاع إلى حين) . # قيل: ms064 غاية من الزمان، وقيل: فناء الآجال، وقيل: يوم القيامة. # وقال أبو علي، يقع على ستة أشهر، ويقع على أربعين عاما. # وقيل: يقع على عام، وشاهده قوله تعالى: (تؤتي كلها كل حين) . # وقيل: كل غدوة، وكل عشية، وقيل: كل وقت. # وقيل: في قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) أربعون سنة، لأن ~~آدم عليه السلام لم ينفخ فيه الروح بعد خلقه من طين إلا بعد أربعين سنة. # وجمعه: أحيان، وأحايين. # PageV01P211 # ويقال فلان: يأكل الحينة، والحينة، أي: يأكل الوجبة مرة واحدة في اليوم: ~~والحينة: وقت حلب الناقة. # وحينئذ: تبعد الآن. # وفي بيت النابغة دليل على أنه يقع على القليل من الزمان، لأنه قال: ~~"تطلقه حينا وحينا تراجع". # لأن حال السليم كذا، تارة يأخذه الوجع، وتارة يتركه، يؤكد ذلك رواية من ~~روى "طورا، وطورا"، والطور: التارة، ومنه "الناس أطوارا" أي: على حالات ~~شتى. ### | ومعنى البيت # أنه وصف حية. # وقبله ما يدل عليه: # فبت كأني ساورتني ضيئلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # يسهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # ومعنى تناذرها، انذر بعضهم بعضا، ليجتمعوا عليها، لنكارتها، وشرها، وسوء ~~سمها. # وأنشد أبو علي في باب الظروف من المكان. # (41) # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # PageV01P212 # هذا البيت لساعدة بن جؤبة الهذلي. ### | الشاهد فيه # وصول الفعل الذي هو "عسل" إلى "الطريق" اتساعا، وتشبيها بالمكان المبهم، ~~لأن الطريق مكان، والطريق: اسم خاص للموضع المستطرق وكان ينبغي أن يقول: ~~كما عسل في الطريق الثعلب. ### | لغة البيت # اللدان: اللين، وقد لدن لدونة، ومعناه: الناعم، اللين، والمتثني وإذا ~~تثنى الرمح، كان أصلب له، وآمن من الكسر، وفيه قال الطائي: # لانت مهزته فعز وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين # ويروى "لذ" ومعناه: لذليذ، ولدن بمعنى: عند. # ويعسل: يضطرب في هزه، "كما عسل الثعلب"، أي: اضطرب في عدوه وأسرع. # قال ابن دريد: شكا عمرو بن معد يكرب إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ~~المعص وهو التواء مفصل الرجل. # فقال له: "كذب ms065 عليه العسل"، أي: المشي السريع. # PageV01P213 # والعسل والعسلان واحد قال: # عسلان الذئب أمسى قاربا ... برد الليل عليه فنسل # قوله: "كذب عليك العسل" معناه: عليك به، وهي كلمة يغرى بها في المعنى، ~~فمن الناس من يرفع بها، وهم مضر، ومنهم من ينصب وهم اليمن. # ويروى قول عمر، رضي الله عنه، "كذب عليك الحج" على لغته ومنهم من ينصبه ~~على ما ذكرته. # وقيل: معناه: وجب، قال عنترة. # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي # وقال ابن الإعرابي: كان الأصل في قولهم: "كذب عليكم الحج". # أن رجلا قال: لا حج. # فقال آخر: كذب، ثم قال: "عليكم الحج" فاستعملته العرب في موضع وجب. ### | ### | ومعنى البيت # # أنه وصف رمحا لين الهز، فشبه اضطرابه في نفسه، بعسلان الثعلب في سيره. # وقبله: # PageV01P214 # من كل أظمى عائر لا شانه ... قصر ولا راش الكعوب معلب # خرق من الخطي أغمض حده ... مثل الشهاب رفعته يتهلب # ما يترص في الثقاف يزينه ... أخذى كخافية الغربا محرب # وأنشد أبو علي في الباب. # (42) # فلأبغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلن الخيل لابة ضرغد # هذا البيت لطفيل الغنوي، ويروى لعامر بن الطفيل. ### | ### | الشاهد فيه # # فلأبغينكم "قنا وعوارضا" نصب بإسقاط حرف الجر، وهما من المكنة المختصة، ~~اتساعا، وتشبيها بالمكان المبهم، وكذلك: # "ولأقبلن الخيل لابة ضرغد" ### | ### | لغة البيت # # قنا وعوارض: مكانان في بني وضرغد: في ناحية غطفان. # PageV01P215 # وقيل: قنا: اسم جبل يكتب بالألف، لأنه يقال في تثنيته: قنوان. # أنشد الأصمعي: # كأنها وقد بدا عوارض # والليل بين قنوين رابض # بكفة الرمل قطا نواهض # وكذا حكى ابن الأنباري. # وقال غيره: "قنوين" موضع يقال: صدنا بقنوين، وصدنا وحش قنوين. # وكذا فسر في هذه الأبيات، وهي للشماخ وهو الصحيح. # وقال ابن القوطية: لا اعرف "قنا" في المكنة، وإنما هو: قبا بالباء. # واللابة: الحرة: وهي أرض ذات حجارة سود وجمعها: لاب، ولوب. # ومعنى البيت # أنه يخاطب قوما، يتوعدهم يقول: لأطلبنكم حيث كنتم، وحيث حللتم من هذه ~~المواضع. # PageV01P216 # وبعد البيت: # والخيل تردي بالمكاة كأنها ... حدأ تتابع في الطريق الأقصد # في ناشئ ms066 من عامر ومجرب ... ماض إذا انفلت العنان من اليد # فلأثأرن بمالك وبمالك ... وأخي المروراة الذي لم يسند # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرع وإن أخاهم لم يقصد # وأنشد أبو علي في الباب. # (43) # كان منا بحيث يعكى الإزار ### | الشاهد في قوله # "بحيث يعكى"، يريد قرب المنزلة، ومعنى يعكى: يشد، ويلوى، ويقعد، # PageV01P217 # يقال: عكاه عكوا: شده ويقال عكى بإزاره عكيا: أغلظ معقده، وعكى بإزاره ~~عكيا: اغلظ معقده، وعكى الضب بذنبه: لواه. # يقال فيه: "فعل يفعل" من ذوات الياء، و"فعل يفعل" من ذوات الواو. # قال أبو علي: وفسر أبو عمر الجومي الإزار هاهنا: المرأة. # فكأنه يريد أن قربه منه قرب المرأة، وإنما يعكي المرء إزاره على جسمه، ~~فالشاعر على هذا، إنما يريد أن قربه منه، قرب الثوب من جسمه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (44) # كانا مكان الثوب من حقويه # هذا الشطر لأبي جندب الهذلي. # الشاهد فيه # ما أراداه من قرب المنزلة والحقو: الخصر. # لغة البيت # الحقو: الكشح، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع. # PageV01P218 # والجمع: أحق، وأحقاء، والحقو أيضا: الإزار من كل ناحية. # يقال: اخذ فلان بحقوي فلان. # قال جميل: # قناة من المران ما فوق حقوها ... وما تحته منها نقا يتهيل # وألحقو أيضا: داء يأخذ في البطن، يقال: حقي الرجل يحقى حقى شديدا، فهو ~~محقو، إذا أصابه ذلك. # وقيل يقال: حقي الرجل يحقى حقى، إذا اشتكى حقوه، وهذا واضح في الاشتقاق، ~~فاعلمه. # سبب هذا الرجز أن أبا جندب فيما زعموا، كان اشتكى شكوى شديدة، وكان له ~~جار من خزاعة، يقال له: حاطم بن هاجر، فوقعت به بنو لحيان، فقتلوه، قبل ~~استبلال أبي جندب من وجعه، واستاقوا ماله، وقتلوا امرأته. # فلما أفاق، قدم مكة، ثم جاء يسعى، حتى استلم الركن، وقد شق ثوبه، وكشف عن ~~أسته، ثم طاف بالكعبة، فعرف من رآه، أنه أتى بشر، ثم صاح، وطفق يقول: # إني امرؤ أبكي على جاريه # أبكي على الكعبي والكعبيه # ولو هلكت بكيا عليه # كانا مكان الثوب من حقويه # PageV01P219 # جمع هذا الرجز بين الياء المفتوح ما قبلها، والياء ms067 المكسور ما قبلها، في ~~قوله: "الكعبية" مع "جارية" و"عليه"، و"حقويه"، وإنما جاز ذلك من قبل أن ~~الياء الولى في "الكعبية" ليست ردفا، من حيث كانت مدغمة وإذا أدغمت الياء ~~والواو خرجتا عن أن تكونا ردفا، وجاز معهما غيرهما، وإنما كان ذلك من قبل ~~أن أصل الردف، إنما هو للألف، ثم ألحقت الياء والواو فيه بها، ما دامتا على ~~وصفها، أو قريبتين من وصفها. # فأما كونهما على وصفها، فإن يكونا ساكنين، تابعين لما قبلهما، نحو: ياء ~~"سعيد"، واو "عمود". # وأما كونهما قريبتين منها، فأن يسكنا، ويفتح ما قبل كل واحد منهما، وذلك ~~نحو "ثوب وبيت". # فأما إذا أدغمتا، أو تحركتا، فإنهما قد فارقتا المد، فلا يجوز الإرداف ~~بهما، وقد جاء ذلك مجموعا في شعر واحد، قال: # أتتك عير تحمل المشيا # ماء من الطثرة أحوذيا # يعجب ذا القباضة الوحيا # أن يرفع المئزر عنه شيا # PageV01P220 # إلا إذا كان ما قبل المدغم مكسورا، فلام يستهلك الإدغام جميع مده، ألا ~~ترى أنه لا يجوز مع "الكعبية"، الفدية، ولا الفتية، بل يجوز معها، إذا ~~انفتح ما قبلها، نحو ليا، وطيا، نحيا وظبيا، وذلك لما انضم إلى الإدغام ~~انفتاح ما قبلها زال المد. # وأما امتناع من امتنع من الجمع بين ليا وظبيا، فليس ذلك شيء يرجع إلى حرف ~~اللين، إنما هو، لأنه لا يجمع بين المد وغيره في الروي. # وأنشد أبو علي في الباب. # (45) # ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # استشهد بهذا البيت، على أن "الإزار" في البيت قبله: المرأة، كما هو في ~~هذا البيت. # ذكر ابن قتيبة، في شرح حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قدم عليه رجل من بعض ~~الفروج، فنثر كنانته بين يده، فإذا فيها صحيفة، فيها أبيات، وهي: # PageV01P221 # ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار # قلائص من بني سعد بن بكر ... وأسلم أو جهينة أو غفار # فما قلص يبتن معقلات ... قفا سلع بمختلف النجار # يعقلهن جعد ms068 شيظمي ... وبئس معقل الذود الظؤار # يعقلهن جعدة من سليم ... معيدا يبتغي سقط العذاري # قال: فقال عمر، رضي الله عنه، أدعو لي جعدة، فدعي له، فناجاه طويلا، ثم ~~أمر به، فضرب مئة معقولا، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة. # قوله: قلائصنا: كناية عن النساء، ومعقلات، مغيبات، ويعقلهن معيدا: أي: ~~يروم غرتهن طمعا في الضراب، كما تعقل الناقة لذلك. ### | الإعراب # "الرسول" هنا: بمعنى الرسالة، وهو مفعول ثان، وإذا كان بمعنى الرسالة، لم ~~يثن، ولم يجمع لأنه مصدر، وقوله تعالى: (إنا رسولا ربك) أي: ذوا رسالة، ~~فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه قال: # PageV01P222 # ألا من مبلغ الكعبي عني ... رسولا أصلها عندي ثبيت # يريد: رسالة. # ويجمع إذا كان اسما على "رسل" قال الله تعالى: (إنا رسل ربك) وقد جاء على ~~"أرسل" قال الهذلي: # وجليلة الأنساب ليس كمثلها ... ممن تمنع قد أتتها أرسلي # وكان قياسه: "رسلي". # وهذا البيت يحتج به على تأنيث المذكر، ووجه الدلالة منه، أنه جمع رسولا ~~الذي هو مذكر، على "أفعل"، و"أفعل" في الجمع مما يختص بالمؤنث، نحو قولهم: ~~عناق وأعنق، واتان واتن، وعقاب، وأعقب، وإنما سوغ ذلك له، إرادته ~~"بالأرسل": النساء، فكسره على المعنى، وقال آخر: # لو كان في قلبي كغور قلامة ... فضلا لغيرك قد أتتها أرسلي # وقد كسر جناح على اجنح، وقياسه أجنحة، قال عمر بن لجإ: # يذرين هاما واجنحا # PageV01P223 # ذهب به إلى معنى الذراع، لأنه بمعناه فكسره تكسيره، يقال: ذراع: واذرع ~~والعرب تحمل الكلمة على الأخرى، إذا كانت في معناها، قالوا: نمر، ونمر ~~فكسروا "فعلا"، تكسير "فعل" لما كان في معناه، لن نمرا في معنى أنمر. # وقوله: "فدى لك من أخي ثقة" مبتدأ، و"إزاري" خبره. # ويجوز أن يرتفع "فدى" بالابتداء، و"إزاري"، فاعل يسد مسد الخبر. # و"فدى": إذا كسر أوله يمد ويقصر، قال: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # وقال آخر: # مهلا فداء لك يا فضالة # أجره الرمح ولا تهاله # وإذا فتح أوله، لم يكن إلا مقصورا، فاعلمه. # ويجوز "فداء" بكسر الهمزة والمد والتنوين، وإنما جاز لك ذلك لأنها كثرت ms069 ~~في # PageV01P224 # الاستعمال، ووقعت موقع فعل الدعاء، فبنيت، ودخلها التنوين مع البناء، كما ~~دخل "إيه" وما أشبهها فرقا بين المعرفة والنكرة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (46) # تروحي أجدر أن تقيلي ... غدا يجنبي بارد ظليل # هذان الشطران لأبي النجم العجلي. # اختلاف في موضع الشاهد فيه: فقيل: هو في قوله: "تروحي أجدر، أي، وقتا ~~أجدر، فحذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه، وهو مفعول على السعة. # وقيل: موضع الشاهد، "أن تقيلي فيه"، ثم حذف حرف الجر، فصار "تقيليه"، ~~والتقدير: "تروحي في وقت، أجدر أن تقيليه"، فصار مثل قول الآخر: # رب يوم قمته بمنصل # أي: "قمت فيه"، ثم حذف "الهاء"، فصار "تقيلي". # وقيل: تقديره: "تروحي مكانا أجدر"، أي: ائتي مكانا أجدر بأن تقيلي فيه، ~~فحذف الفعل، الذي هو "ائتي"، لدلالة" تروحي" عليه، فصار "تروحي مكانا أجدر ~~بأن تقيلي فيه"، ثم حذف الموصوف، الذي هو "مكانا"، فصار تقديره "أجدر بأن ~~تقيلي فيه"، ثم حذف حرف الجر، فصار أجدر "أن تقيليه"، ثم حذف الضمير ~~المنصوب، فصار أجدر "أن تقيلي"، ففيه خمسة أعمال: حذف الفعل الناصب، وحذف # PageV01P225 # الموصوف، وحذف "الباء"، وحذف "في"، وحذف الضمير، وهناك وجه، وهو أن ~~تقديره: "إئتي مكانا اجدر أن تقيلي فيه من غيره"، كما تقول: مررت برجل أحسن ~~منه، وأنت أكرم علي من غيرك. # وتحقيق موضع الشاهد قوله: "أن تقيليه"، أي، أن تقيلي ذلك المكان، كما قال ~~الآخر: # طباخ ساعات الكرى # وقد اتسع في هذه الظروف، فجاءت مسندة إليها الأفعال، التي وقعت فيها مجيء ~~الفاعل، كقوله تعالى: والنهار مبصرا و (بل مكر الليل) فأضاف المكر إليهما، ~~وإنما يمكر فيهما، والنهار يبصر فيه، وقال: # فأظلم يومي، بعد ما كان مبصرا ... وفاضت دموعي ما ونين بأضرعا # وقال جرير: # وما ليل المطي بنائم # PageV01P226 # وقال رؤبة: # ونام ليلي وتجلى همي # وقالوا: يوم ضارب، أي: يضرب فيه كثيرا. # وقد جاءت منتصبة نصب المفعول به، كقوله: # ويوما شهدناه سليما وعامرا # وقوله: # في ساعة يحبها الطعام # وقد جاءت مسندا إليها الفعل، إسناده إلى ما لم يسم فاعله، فقالوا: رب يوم ~~مصام فيه، ms070 وساعة مضروبة، على حد قولهم: صمت يوما وضربت ساعة، قال: # حملت به في ليلة مزؤودة # وقيل: لا شاهد لأبي علي في هذين الشطرين، ليس فيهما ما يشبه ما استشهد به ~~عليه، وهو قوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار) ، فأضاف المكر إليهما، كما # PageV01P227 # تقدم. # وقيل: إنما يليق الاستشهاد به على قوله: (انتهوا خيرا لكم) و (أمنوا خيرا ~~لكم) ، على رأي صاحب الكتاب، لأن "خيرا" ينتصب عنده بفعل محذوف، صار هذا ~~الظاهر بدلا منه، لنه لما قال: "انتهوا" فغنما يريد أن يخرجه من أمر، ~~ويدخله في آخر، ويقويه، أنه إذا أمره بالانتهاء، فقد أمره بترك شيء، وتارك ~~شيء آت ضده، فكأنه أمره أن يكف عن الشر والباطل، ويأتي الخير والحق، فقول ~~أبي النجم: "تروحي أجدر" يشبه قوله تعالى: (انتهوا خيرا لكم) ، لأنه لما ~~قال: "تروحي"، فكأنه قال: ائتي مكانا أجدر. # وقال الكسائي في قوله تعالى: (انتهوا خيرا لكم) ، أنه منتصب على تقدير: ~~يكن الانتهاء خير لكم. # وينتصب عند الفراء، على انه صفة لمصدر مقدر، كأنه قال: انتهوا انتهاء ~~خيرا لكم. ### | معنى البيت # يخاطب ناقته، والرواح: من وقت الزوال إلى الليل، ومعنى: أجدر، وأحق، ~~وحقيق، وقمن، وقمن، سواء. # وأراد: بجنبي جبل بارد ظليل، أو مكان. # وأنشد أبو علي في الباب. # PageV01P228 # (47) # رب ابن عم لسليمى مشمعل # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # هذان الشطران للشماخ. # و ### | الشاهد فيه # "طباخ ساعات الكرى" أضاف "طباخ" إلى "الساعات" على تشبيه الظرف من الزمان ~~بالمفعول به، لا لأن "الساعات" ظرف، ولو أراد بها الظرف لم تجز الإضافة ~~إليها، وهي على أصلها من الظرفية، لأنه يقدر معها حرف الجر، وهو "في" التي ~~معناها: الوعاء، والإضافة إلى الحرف غير جائزة، وإنما يضاف إلى الأسماء. ### | ### | لغة البيت # # المشمعل: الجاد في المر السريع، والمشمعلة: الناقة الخفيفة، واشمعلت ~~الإبل: تفرقت، وأسرعت، وشمعلة اليهود: قراءتهم. # والكرى: النوم، يقال: كري يكرى كرى، وكري: دقت ساقه. # والكسل: الفاتر الواني، ضد المشمعل، وفعله: كسل يكسل كسلا. # PageV01P229 ### | ### | معنى البيت # # وصفه بالنشاط والتجلد، يقول: إنه إذا كسل أصحابه ms071 عن طبخ زادهم، وقت ~~نزولهم، وغلبة الكرى عليهم، قام مقامهم في ذلك، وتشمر لخدمة أصحابه، وتاب ~~منابهم. # والعرب تفخر بمثل هذا، ألا ترى على قول هذا الآخر: # وإني لعبد الضيف ما دام نازلا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا # وقال بعضهم: إنما يريد أن حديثه، وحسن أدبه، يقوم مقام زادهم، كما قال ~~الآخر: # صادف زادا وحديثا ما اشتهلا # إن الحديث جانب من القرى # ومن هذا الرجز: # أروع في السفر وفي الحي غزل # وبعده: # أحوس في الظلماء بالرمح الخطل # يحمده القوم وتلحاه الإبل # PageV01P230 ### | ### | الإعراب # # صحة الإنشاد، بنصب "الزاد" تنصبه على وجهين: الأول: أن ينصب بفعل مضمر، ~~دل عليه "طباخ" تقديره: يطبخ زاد الكسل". # والثاني: أن يكون مفعولا أول، و"الساعات" مفعول ثان، كما تقول: هذا معطي ~~درهم زيدا، ومثله بيت الكتاب. # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه # ويروى: "زاد الكسل"، بخفض "الزاد"، جعل "الساعات" ظرفا خالصا، وفصل بها ~~بين المضاف والمضاف إليه، أعني "طباخ"، و"زاد الكسل"، كما قال أبو حية ~~النميري: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # وقال عمرو بن قمئة اليشكري: # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # PageV01P231 # وقال الآخر: # فرشني بخيرس، لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل # وقال ذو الرمة، ففصل بالمجرور. # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # ومثل هذا قول الآخر: # هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # وأنشد أبو علي في الباب. # (48) # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # هذا البيت لبيد بن ربيعة. # PageV01P232 # الشاهد فيه # استعمال "خلفها وأمامها" اسما، اتساعا ومجازا، والمستعمل فيهما الظرف. # لغة البيت # غدا، يغدو غدوا، قصد الشيء بالصباح، وغدا يفعل كذا: فعله بالصباح. # والفرج: مثل الثغر، وثناه، لأنه أراد ما تخاف منه، خلفها وأمامها، ومولى ~~المخافة: مستقرها وموضعها والأولى بها، كما قال الله تعالى: (مأواكم النار ~~هي مولاكم) وأي: مستقركم الولي بكم. # معنى البيت # يصف بقرة وحشية، فقدت ولدها، فغدت خائفة حذرة، لأنها أحست بصائد، فتحسب ms072 ~~أن كلا طريقيها، من خلفها وأمامها، ممكن له أن يعترها منه، وهذا البيت من ~~قصيدته المشهورة عنه. # عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها # الإعراب # في "غدت": ضمير الوحشية، وقد جرى ذكرها، "وكلا الفرجين": موضعه رفع # PageV01P233 # بالابتداء، و"كلا" وما بعده إلى آخر البيت، في موضع الحال، وكان الكلام: ~~فغدت تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة، فقدم "كلا" قبل "أن" وأضمره في ~~"أن" وهو اسم واحد في معنى التثنية فحمل ضميره على لفظه. # "ومولى المخافة": خبر "أن" ومعناه: موضع المخافة. # "وخلفها وأمامها": بدل من خبر "أن" الذي هو "مولى المخافة" وهو رأي أبي ~~علي، قال: "وإن كان على لفظ الإفراد، فإنه في المعنى لاثنين"، ويجوز أن ~~يكون بدلا من "كلا" ويجوز أن يكون "خلفها وأمامها"، خبر ابتداء مضمر ولا ~~يجوز نصب "كلا" على الظرف، لأنه مخصوص، وهو قول أبي علي الفارسي في ~~"التعاليق". # وأنشد أبو علي في الباب. # (49) # صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # وقع هذا البيت لعمرو بن كلثوم التغلبي، في قصدته المشهورة: # ألا هبي بصحنك فاصبحينا # PageV01P234 # وذكر أبو الفرج الأصبهاني، أنه لعمرو بن عدي بن أخت جذيمة الأبرش. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "اليمينا"، يحتمل أن يكون اسما، وأن يكون ظرفا فمن رفع "مجراها" ~~بالابتداء، كان "اليمين" ظرفا في موضع "الخبر"، كما تقول: "زيد أمامك، أو ~~عندك". # وإن جعلت "مجراها" بدلا من "الكأس"، جاز أن تنصب "اليمين" على وجهين: ~~أحدهما: أن يكون "المجريى" هو "اليمين" اتساعا، فيكون "اليمين" خبر "كان"، ~~أو يكون التقدير: "وكان الكأس مجراها ذات اليمين"، ثم حذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه. # والثاني: أن ينتصب على الظرف فيكون في موضع نصب، بأنه خبر "لكان" ~~و"الكأس" مؤنثة: قال الله تعالى: (بكأس من معين، بيضاء) ومجراها: جريها أو ~~تصرفها. # وأم عمرو: جارية لمالك وعقيل. # PageV01P235 # زعموا ان "رقاش" أخت "جذيمة" تزوجها عدي، في خبر طويل، فولدت له غلاما، ~~فسمته عمرا، وربته حتى ترعرع، وألبسته ثيابا، ثم أزارته خاله، فأعجب به، ~~وسوده، وأكرمه وحباه، وقربه. # ثم إن ms073 الجن استطارعه فيما زعموا، فلم يزل جذيمة يرسل في الآفاق في طلبه، ~~فلم يسمع له خبرا. # فأقبل رجلان، يقال لأحدهما: مالك، وللآخر عقيل، ابنا فالج، وهما يريدان ~~الملك جذيمة بهدية، فنزلا على ماء، ومعهما قينة يقال لها: أم عمرو فنصبت ~~لهما قدرا، وأصلحت لهما طعاما، فبينا يأكلان، إذا أقبل رجل أشعث أغبر، قد ~~طالت أظفاره، وساءت حاله، حتى جلس مزجر الكلب، فمد يده، فناولته شيئا، ~~فأكله، ثم مد يده، فقالت "إن يعط العبد كراعا يبتغ ذراعا"، فأرسلتها مثلا، ~~ثم ناولت صاحبها، من شرابها، وأوكت زقها، فقال عمرو بن عدي هذا الشعر: # صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا # فقال له الرجلان: من أنت.؟ فقال: # إن تنكراني أو تنكرا حسبي ... فأنا عمرو وعدي أبي # PageV01P236 # فقاما إليه، ولثماه، وغسلا رأسه، وقلما أظفاره، وقصرا من لمته وألبساه من ~~طرائف ثيابهما، وقالا: ما كنا لنهدي للملك هدية، أنفس عنده من ابن أخته. # فخرجا به حتى وصلا إلى الملك، فشراه به، فصرفه إلى أمه، فألبسته من ثياب ~~الملوك، وجعلت في عنقه طوقا، كانت تلبسه إياه، وهو صغير، وأمرته بالدخول ~~على خاله، فلما رآه، قال: "شب عمرو عن الطوق" فأرسلها مثلا. # وقال للرجلين اللذين قدما به: احتكما، فلكما حكمكما. # فقالا: منادمتك، ما بقيت وبقينا. # فقال: ذلك لكما. # فهما ندمانا جذيمة، وهما اللذان عنى الشاعر: # ألم تعلمني أن قد تفرق قبلنا ... خيلا صفاء مالك وعقل # وأنشد أبو علي في الباب. # (50) # كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه حصير نمقته الصوانع # هذا البيت للنابغة الذبياني. # PageV01P237 # الشاهد فيه # "كان موضع مجر"، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهو مصدر مضاف إلى ~~"الرامسات" وهي فاعلة في المعنى. # و"ذيولها": منتصبة بالمصدر الذي هو "مجر"، و"حصير": خبر "كأن" ولا يجوز ~~أن ينتصب المصدر بكان، و"حصير" خبره، من طريق أن "مجر" عرض، و"الحصير" ~~جوهر، والجوهر لا يكون خبرا عن العرض. # فإذا أردت به ما تقدم، من تقدير: "الموضع"، والموضع جوهر، استقام تشبيه ~~الجوهر بالجوهر، ms074 وانتصاب "الذيول" بالمصدر. # ويجوز أن تجعل "مجر" ظرفا، وتنصب "الذيول" بفعل مضمر، فيكون التقدير: كأن ~~مجر الرامسات جرت ذيولها عليه حصير. ### | لغة البيت # الرامسات: الرياح التي تحمل التراب، فترمس به الآثار، أي: تدفنها والرمس: ~~التراب، ورمس القبر: ما حشي فيه، يقال: أرمسناه بالتراب، والرمس: القبر ~~نفسه، والرمس أيضا: الصوت الخفي. # ويروى، قضيم، والقضيم هاهنا: الحصير المنسوج، والقضيم أيضا: جمع قضيمة، ~~وهي الصحيفة البيضاء، والقضيم: الفضة والقضيم: اسم ما قضمت الدابة. # ومعنى "نمقته" زينته، والصوانع: جمع صانعة، على القياس. # PageV01P238 ### | ### | ### | معنى البيت # # ظاهر: شبه آثار الديار، بنقش على مبناة، وكانوا ينقشون النطع بالقضيم، ~~وهي الصحف البيض تقطع وتنقش بها الأدم، تلزق عليه وتخرز، كما تنقش على ~~المساور، وكانوا يتخذون المبناة، كالخذر للعروس، والقبة والبناء واحد، ~~واللطيمة: سوق يباع فيها الطيب، عن أبي عمرو. # وأنشد أبو علي في الباب. # (51) # وظلت بملقى وأحف جرع المعى ... قياما تفالى مصلخما أميرها # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | الشاهد فيه # # كالشاهد في الذي قبله، أراد: بموضع "ملقى"، ثم حذف موضع، وأقام المصدر ~~مقامه، ومثلهما قول أبي خراش الهذلي: # وإنك لو أبصرت مصرع خالد ... بجنب الستار بين أظلم فالحزم # فهو على حذف مضاف، التقدير: مكان أو موضع مصرع خالد، ألا ترى أن "المصرع" ~~مصدر، والمصدر لا يجوز أن يرى وإنما يرى مكان الفعل لا الفعل، # PageV01P239 # ويؤكد ذلك أنه قال: "بجنب الستار" فعلق به المجرور، كما قال الآخر: # تمت نعيمة إلا في ملاحتها ... فالحسن منها بحيث الشمس والقمر ### | ### | لغة البيت # # واحف: موضع بعينه، والجرع أرض ذات حزونة، تشاكل الرمل، وقيل: الجرع: ~~الرملة السهلة، وقيل: الدعص لا ينبت. # وجمعه: أجراع وجراع، وهو أيضا الجرعة، وجمعها جراع. # وهو أيضا: الجرعة، وجمعها جرع، وهو أيضا الجرعاء، وجمعها جرعاوات. # والمعى موضع من الرمل معروف، والمعي: كل موضع بالحضيض. # وقال أبو حنيفة: المعى: سهل بين صلبين، قال ذو الرمة: # بصلب المعى أو برقة الثور لم يدع ... لها جدة مر الصبا والجنائب # وقيل: المعى: مسيل الماء في الانحدار. # وتفالى: يفلي بعضها بعضا، وهو حك ms075 بعضها بعضا، فجعله فليا، تجوزا. # والمصلخم: العظيم في نفسه، المستكبر لا يحركها، ولا ينظر إليها، وقيل: ~~المصلخم: الساكن لا يتحرك. # معنى البيت # يصف حمارا وأتنا. # PageV01P240 # وبعد البيت: # فما زال فوق الأكوم الفرد واقفا ... عليهن حتى فارق الأرض نورها # وراحت لإدلاج عليها ملاءة ... صهابية من كل نقع يثيرها # فما أفجرت حتى أهب بسدفة ... علاجيم عين أبني صباح نثيرها ### | ### | الإعراب # # أضاف المصدر: الذي هو "ملقى" غلى الفاعل، الذي هو "واحف" و"جرع المعى" ~~مفعول، أي: بموضع لقي "واحف جرع المعي"، أو واجهه. # ونصف "قياما" على خبر "ظلت" وعلق به "بملقى"، و"تفالى": في موضع نصب نعت ~~"لقياما"، ومثله "مصلخما". # ويروى بفتح الميم وضمها من ملقى. # وروى أبو علي هذا البيت، "فظل" على التذكير، وقال "قياما" على المعنى، ~~وكان ينبغي أن يقول "قائما" لكن حمل على المعنى، لأن القطيع مفرد مذكر في ~~اللفظ. # وأنشد أبو علي في باب المفعول معه. # (52) # فأليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. # PageV01P241 # الشاهد فيه # قوله: "تكون وإياها" نصب على المفعول معه. # لغة البيت # معنى آليت: حلفت، إيلاء وألية، ومعنى لا أنفك: لا أنفصل ولا أنزل، ~~وأحدوا: أغني وأنشد، ومن رواه بالذل المعجمة فمعناه: أصنع وأحكم ألفاظها، ~~وأتقن معانيها، من قولك: حذوت النعل، إذا سويتها على مثال واحد. # معنى البيت # أن أبا ذؤيب خاطب ابن عم له اسمه خالد بن زهير، وكان أو ذؤيب قد بعثه إلى ~~أم عمرو امرأة كان أبو ذؤيب يحبها، وهي التي يشبب بها فأرادت خالد بن زهير ~~على نفسه، فطاوعها، وكان أبو ذؤيب أخذها (من) عويمر بن مالك، فلما بلغ أبا ~~ذؤيب فعل ابن عمه خالد بن زيهر، قال شعره الذي فيه: # خليل الذي دلى لغي خليلتي ... جهارا فكلا قد أصاب عرورها # فشانكها، إني أمين وإنني ... إذا ما تحالى مثلها لا أطورها # فأجابه خالد بن زيهر، فقال شعره الذي فيه: # فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ... وأول راض سيرة من يسيرها # PageV01P242 # ثم أرسلت أم عمرو إلى أبي ms076 ذؤيب تترضاه، فقال: # تريدين كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد # أخالد ما راعيت من ذي قرابة ... فتحفظني بالغيب، أو بعض ما تبدي # دعاك إليها مقلتاها وجيدها ... فملت كما مال المحب على عمد # وكنت كرقراق السراب، إذا جرى ... لقوم وقد بات المطي بهم يخدي # فأليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي ### | الإعراب # اعلم أن المفعول معه، لم يخلص أن يكون فاعلا، ولا مفعولا، على الحقيقة، ~~ولذلك جيء معه بحرف الشركة، المتضمن معنى "مع" دون عمله، وذلك أنه يتابع ~~الفاعل على فعله، ويصاحبه فيه، فهو لا كالشريك، فجيء معه بحرف الشركة. # ولما لم يصح أن يكون "فاعلا"، إذ ليس له داعية غلى الفعل من قبل نفسه، ~~صار "كالمفعول"، إذا هو محمول على أمر ليس من عند نفسه، ولم تكن له صفة ~~مطلقة، على صفتين مختلفتين، إذا لم تكن معناه في إحدى الجهتين. # وخص الواو، دون غيرها، لأنها الأصل في باب الشركة، مع اقتضائها الاجتماع ~~في زمن الفعل، في أغلب أحوالها، دون سائر أخواتها. # وذهب أبو الحسن على أن انتصاب المفعول معه، انتصاب الظرف، لما وقعت الواو ~~موقع "مع" إذا قلت: "قمت مع زيد"، "ومع" منتصبة على الظرف، وأقمت # PageV01P243 # الواو مقامها، انتصب "زيد" بعدها على معنى انتصاب "مع". # قال أبو الفتح: فيكون منصوبا على هذا القول بنفس الفعل، دون واسطة، كما ~~انتصب "مع" بنفس الفعل دون واسطة. # وهذا خلاف ما عليه الجماعة، من أن العامل فيه، الفعل بتوسط "الواو"، ~~و"الواو غير خارجة عن معنى العطف، وعطف ما بعدها على ما قبلها جائز فيه، ~~وبهذا المعنى افترقت من حروف الجر، في أنه لم تعمل الجر بتوسطها، كعمل ~~الحروف الجارة الجر، لتوسطها بين الفعل والاسم. # و"إياها": يعني المرأة، والضمير في "بها" ضمير القصيدة، ونصب "مثلا"، ~~لأنه خبر "كان" وقع موقع التثنية، كما قال الله تعالى: (وجعلنا ابن مريم، ~~وأمه آية) . # ويقع "المثل" للجمع، لاقتضائه معنى الكثرة. # و"إياها": عند الخليل، اسم مضمر، يضاف إلى ما بعده، للبيان، لا للتعريف، ~~وحكى ms077 عن العرب: "إذا بلغ الرجل الستين، فإياه وإيا الشواب"، وهو عند أبي ~~العباس، محمد بن زيد: اسم مبهم، يضاف للتخصيص، لا للتعريف. # وقال الزجاج: هو اسم مظهر، خص به المضمرات، فيضاف إلى سائرها، وللكوفيين ~~ثلاثة أقوال: # PageV01P244 # الأول: أن إياك وإياه، وأخواتها بكمالها اسم مضمر. # الثاني: أن "إيا" اسم مضمر، يكنى به عن المنصوب، زيدت عليه هذه الحروف ~~علامات، يعرف بها الغائب والمتكلم والمخاطب. # الثالث: أن "الكاف" وما حل محلها، ضمائر لم يقم بأنفسها، إذا لا تنفرد ~~ولا تكون إلا متصلة بالأفعال، فجعلت لها "إيا" عمادا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (53) # ياليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # هذا البيت لعبد اله بن الزبعري. ### | الشاهد فيه قوله # "ورمحا"، إذا لا يجوز هنا عطف "الرمح" على "السيف"، لما كان "الرمح" لا ~~يتقلد، ومثله قول علقمة: # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر # PageV01P245 # أراد: يفقأ عينيه، وقال آخر: # تسمع للأجواف منها صردا # وفي اليدين جسأة وبددا # أي: وتتبين في اليدين، وقال آخر: # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # أي: وكحلن العيونا، ومثله كثير. # وفيه دليل على أن العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه، ألا ترى ~~انه لا بد له، أن ينصبه بغير العامل الأول، إذ لا يقال: تقلدت الرمح، ولا ~~جدعت العين. # وإذا ثبت هذا في المختلفين، كان حكما مرجوعا إليه في المتفقين، وكان أبو ~~علي، يرى أن العامل في المعطوف، هو العامل في المعطوف عليه. # وأنشد أبو علي في باب المفعول له. # (54) # يركب كل عاقر جمهور # مخافة وزعل المحبور # والهول من تهول القبور # PageV01P246 # هذه الأشطار للعجاج. ### | ### | الشاهد فيه # # نصب "مخافة، وزعل، والهول" على "المفعول له"، والتقدير: "للمخافة وللزعل ~~وللهول"، فحذف الجار، ووصل "الفعل" فنصب. # ولا يجوز مثل هذا: حتى يكون المصدر من معنى الفعل المذكور قبله، فيضارع ~~المصدر المؤكد لفعله، كقولك: "تخوفت بركوبي كل عاقر تخوفا، وكذا ما بعده، ~~وقال الآخر: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # والتقدير: أدخرتك لمغفرتي ms078 ذنبك أدخارا، وتكرمت عن شتمك بصفحي تكرما، ~~وكذلك قصدتك ابتغاء الخير، تقديره: ابتغيت ما عندك بقصدي لكم ابتغاء فإن ~~كان لغير الأول لم يجز حذف حرف الجر، لأنه لا يشبه المصدر المؤكد لفعله، ~~كقولك: قصدت لرغبة زيد في ذلك، لأن الراغب غير القاصد، فلا يجوز حذف حرف ~~الجر هنا، فتقول: قصدتك رغبة زيد. # PageV01P247 # وسيبويه يجوز كون "المفعول له" معرفة، ونكرة. # وزعم بعضهم أن "المفعول له" لا يكون إلا نكرة، كالحال والتمييز، ومما ~~يجيء فيه، "المفعول له"، معرفة ونكرة، غير ما تقدم، قوله: # لك الخير إن أزمعت صرمي وأصبحت ... قوى الحبل بترا جدها الصرم حاذف # فنصب "الصرم" على المفعول له، وهو معرفة، ومثله: # لما رأى نعمان حل بكرفيء ... عكر كما لبج النزول الأركب # فنصب "النزول" على "المفعول له" وهو معرفة. ### | لغة البيت # العاقر من الرمل: ما لا ينبت، والجمهور: الرمل الكثير المتراكم، ~~والمحبور: المسرور، والزعل: النشاط. ### | المعنى # يصف ثورا وحشيان، خائفا صائدا، أو سبعا، يركب لقوته كل عاقر، وأكثر فزعه ~~من "الهبور" لأنها مكمن الصائد و"الهبور": جمع هبر، وهو المطمئن من الأرض، ~~ويقال: هبير، وجمعها هبر، و"الهول": الفزع ويروى "الهبور". # PageV01P248 # وقبل البيت: # عاليت أنساعي وجلب كوري # على سراة رائح ممطور # من الدبيل ناشطا للكور # وأنشد أبو علي في باب التمييز. # (55) # أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # الشاهد فيه # تقديم التمييز على الفعل، وهو "تطيب". # PageV01P249 # وهذا على مذهب المازني، والمبرد، لن قياسه عندهما قياس الحال. # فيجيزان "عرقا تصببت" و"نفسا طبت"، و"شحما نفقأت" واحتجا على ذلك، بأن ~~قالا: "العامل" في التمييز شيئان: أحدهما: اسم جامد، والآخر: فعل متصرف. # فالاسم الجامد، نحو عشرين درهما، وأفضل منك أبا. # وهذا الضرب لا يجوز تقديم التمييز فيه على الاسم الميز. # والضرب الثاني: وهو ما كان العامل فيه، فعلا متصرفا، وذلك "نفقأت شحما" ~~قالا: هذان الضربان في التمييز، يشبهان الحال، وذلك أن العامل في الحال على ~~ضربين. # عامل متصرف. # وشيء في معنى فعل غير متصرف. # فما كان فعلا متصرفا، فإن التقديم فيه والتأخير سائغ، كقولك ms079 قام زيد ~~ضاحكا، و"ضاحكا قام زيد". # وما كان العامل فيه معنى فعل، لم يجز تقديم الحال عليه، وذلك قولك "هذا ~~زيد قائما"، و"خلفك زيد قائما"، لا يجوز "قائما هذا زيد" ولا قائما خلفك ~~زيد، واحتجا أيضا ببيت المخبل. # وسيبويه لا يجيز أن يتقدم "التمييز"، وإن كان العامل فعلا، لأنه منقول عن ~~"الفاعل، والفاعل لا يتقدم على فعله، وذلك أن قولك: "تفقأت شحما، معناه: # PageV01P250 # تفقأ شحمي، "وتصببت عرقا"، تصبب عرقي، و (اشتعل الرأس شيبا) اشتعل شيب ~~الرأس. # فنقل الفعل عن الثاني إلى الأول فارتفع الأول بالفعل المنقول إليه، وصار ~~فاعلا في اللفظ، فمنع الفعل أن يعمل في فاعله على الحقيقة، لأنه لا يرتفع ~~به أكثر من وأحد وتوابعه، وانتصب المنقول عنه الفعل، والإضافة لا تصح فيه ~~فلم يبق إلا النصب فنصب. # وقال أبو علي في "التذكرة": إنما لم يجز تقديم التمييز، لأنه مفسر ومرتبة ~~المفسر أن يقع بعد المفسر. وأيضا فقد أشبه "عشرين درهما". وأما "الحال" فهي ~~مفعول فيها، كالظرف، فجاز فيها من التقديم ما جاز فيه. # وقال بعضهم: إن "نفسا" في البيت، ينتصب بإضمار "أعني". وعلى هذا لا شاهد ~~للمازني فيه. # فكيف والرواية الصحيحة: # وما كان نفسي بالفراق تطيب # "فالنفس" على هذه الرواية رفع "بكان"، و"تطيب" جملة في موضع خبر "كان"، ~~وعلى رواية المازني، اسم "كان" مضمر فيها، عائد على "الحبيب" و"يطيب" في ~~موضع خبر "كان". و"نفسا" تمييز. ومعنى البيت مفهوم. # وأنشد أبو علي في باب الاستثناء المنقطع. # PageV01P251 # (56) # وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا، وما بالربع من أحد # إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # هذان البيتان للنابغة الذبياني. ### | الشاهد فيه # ما # نصب "الأواري" في النفي، وهو الوجه الجيد، لأن "الأواري" من غير جنس ~~الأحدين، فالبدل فيه ضعيف. ### | لغة البيت # "أصيلان": تصغير أصل، وأصل جمع أصيل، والأصيل: العشي. وإنما صغره؛ ليدل ~~على قصر الوقت. # وقوله: "عيت جوابا": بمعنى عجزت، يقال: عي بالأمر عيا، وعيي وتعايا، ~~واستعيا، هذه عن الزجاج، وهو عي، وعيي، وعيان. # قال سيبويه: جمع العيي، أعيياء، ms080 وأعياء، التصحيح من جهة أنه ليس على وزن ~~الفعل. # PageV01P252 # والإعلال، لاستثقال اجتماع الياءين. # وقد أعياه الأمر، وأعيا، إذا كل. # والربع: منزل القوم، وكأنه سمي بذلك، لإقامتهم فيه زمن الربيع. # والأواري: محابس الخيل، ومرابطها، واحدها آري، وتقديره: "فاعول"، وهو من ~~تأريت بالمكان، إذا أقمت به. # والنؤي: حاجز من تراب، حول الخباء، لئلا يدخل الخباء السيل. والمظلومة: ~~الأرض التي لم تمطر، فجاءها السيل، فملأها. والجلد: الأرض الصلبة. ### | معنى البيتين # وصف أنه مر بالديار عشيا قصيرا، فوقف فيها، وسألها عن أهلها، توجعا منه، ~~وتذكرا، وأنه لشدة حزنه، وتوجعه، لم يمنعه ضيق الوقت، وقصره من الوقوف ~~بالدار، والسؤال عن أهلها، ووصف أنها خالية من الأنيس، فليس بها إلا مرابط ~~الخيل، ومحابسها، لأنها درست فخفي أثرها، فلا يتبينها إلا بعد بطء، وليس ~~بها أيضا إلا النؤي، وشبهه بالحوض لاستدارته. ### | ### | الإعراب # # "أسائلها": في موضع الحال، من ضمير المتكلم. # "وجوابا" نصب على التمييز، ويجوز أن يكون مفعولا بإسقاط حرف الجر. ويجوز ~~رفع "الأواري" و"النؤي" على البدل من موضع أحد. # PageV01P253 # "ولأيا": مصدر في موضع الحال، و"ما" زائدة. # وأنشد أبو علي في باب الضرب الثاني من التمييز. # (57) # يا جارتا ما أنت جاره # صدره: # بانت لتحزننا عفاره # هذا البيت للأعشى "ميمون بن قيس"، استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # جواز دخول "من" على قوله "جاره"، فهو في موضع نصب على التمييز، أو نصب ~~على الحال، على ما أجازه من الوجهين. # الإعراب # قوله: "يا جارتا": هو منادى مضاف، أبدل من كسرة التاء فتحة، فانقلبت ~~الياء ألفا. # وقوله: "ما أنت": "ما" مبتدأ، و"أنت" خبره، وفيه معنى التعظيم، وهو ~~العامل في التمييز. # PageV01P254 # ومثله قول الهذلي: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # فقوله: "أكرم أهله" جملة في موضع الحال، والعامل في هذه الحال، ما في ~~قوله: "لأنت البيت" من معنى التعظيم، كما كان في بيت الأعشى. # وأما الكوفيون، فيجعلون هذا ونظائره، لا موضع له من الإعراب؛ لأنهم ~~يعتقدون في مثل هذه الجملة، أنها صلة للألف واللام، تقديرها عندهم. # لأنت البيت ms081 الذي أنا أكرم أهله. # ولا يجيز البصريون أن يوصل الألف واللام إلا إذا كانتا داخلتين على اسم ~~الفاعل، كالضارب، والقائم، أو على اسم المفعول، كالمضروب، والمقتول. ~~و"جارة" تمييز، كأنه قال: ما أحسنك جارة، أو ما أنبلك جارة، مثل قولهم: لله ~~دره فارسا، وسبحان الله رجلا، قال امرؤ القيس: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شد بيذبل # والتقدير: يا لك ليلا. # ويروى "ما كنت جاره" ومعناه كمعنى الأول، وتقديره: أي جارة كنت. # وبعد البيت: # PageV01P255 # ترضيك من دل ومن ... حسن مخالطه غراره # بيضاء ضحوتها وصف ... راء العشية كالعراره # وأنشد أبو علي في الباب. # (58) # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف رحب الذراع # هذا البيت للسفاح بن بكير اليربوعي، واسمه معدان، ونسب لرجل من قريع. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "ما أنت من سيد" على أن موضعه تمييز يدل على ذلك، دخول "من" عليه، ~~كما قالوا: لله دره من فارس، قالوا: لله دره فارسا. # "وما أنت" هنا تعجب أيضا، مبتدأ وخبر. ### | المعنى # يرثي يحيى بن شداد، وكان قتل مع مصعب بن الزبير، بالكوفة. يقول: أكنافه ~~يتمكن فيها من لجأ إليه، غير موذى، ولا ناب به موضعه، من قولهم: دابة وطيئ، ~~ذلول، لا تحرك راكبها، ومنه فراش وطيئ، إذا كان وثيرا، لا يؤذي جنب النائم ~~عليه. # ومعنى رحب: متسع الخلق، على المثل، والرحب: الواسع. ومنه قولهم: "ضاق به ~~ذرعا"، أي قلت طاقته عنه. # PageV01P256 # وأول الشعر: # صلى على يحيى وأشياعه ... رب كريم وشفيع مطاع # أم عبيد الله ملهوفة ... ما نومها بعدك إلا رواع # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف رحب الذراع # قوال معروف وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع # والمالئ الشيزى لأضيافه ... كأنها أعضاد حوض بقاع # يعدو فلا تكذب شداته ... كما عدا الليث بوادي السباع # وأنشد أبو علي في باب "كم". # (59) # تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدوبا غارها # هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، وينسب للأعشى. # الشاهد فيه # فصله بين "كم" وبين المجرور بها، فانتصب على التمييز، لقبح الفصل بين ms082 ~~الجار وبين المجرور وقد جاء مثله، قال: # كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه # PageV01P257 # ويجوز في قوله: "محدودبا" ما جاز في "مقرف". ### | لغة البيت # أم: قصد، أم الشيء والطريق أما قصده. وأم القوم: تقدم أمامهم، وأم الرجل ~~إمامة، صار إماما، وأم الرجل مأمومة: شجه شجة تبلغ أم الدماغ. # وسنان هذا الممدوح، هو سنان بن حارثة. # والغار: ما انخفض من الأرض، وغور كل شيء، قعره. # وجعل الغائر محدودبا، لما يتصل به من الأكام، ومتون الأرض. ومعنى البيت ~~ظاهر. ### | الإعراب # "كم" هاهنا خبرية، مرفوعة بالابتداء، و"غارها": بمعنى غائرها، وقال: غار، ~~كما قيل في السائر: سار، وفي الشائك: شاك، وفي الهائر: هار، قال الله ~~تعالى: (جرف هار) . # وقال أبو ذؤيب: # وسود ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها # PageV01P258 # أراد: سائرها، وأنشد سيبويه: # بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء # ومشجج أما سواد قذاله ... فبدا وغير ساره المعزاء # أراد: سائره. # وأبو العباس محمد بن يزيد، يأخذه من السؤر، وهو البقية. وأنكر أبو علي ~~ذلك عليه. من طريق المعنى، واللفظ. # وقال: أما المعنى: فلأن السؤر هو البقية، والبقية دون ما سواها من الشق ~~الآخر، كاثنين من عشرة، وواحد من أربعة ونحو ذلك. # أما أن تكون البقية أكثر مما مضى فلا، كما أن السؤر الذي هو البقية في ~~الإناء ونحوه دون ما خرج عنه، وقد قال: "سواد قذاله"، وفي بيت أبي ذؤيب، ~~"وسود ماء المرد فاها". # وجعل ما ليس بفيها آدم، وما ليس بسواد قذاله، من جميع الجملة سائرا، ~~وكذلك أيضا بيت والكتاب. # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع # فجعل ما عدا رأسه، وهو أضعافه، سائرا، ولو كان من "السؤر" الذي هو ~~البقية، لتدافع المعنيان، فهذا فساد المعنى. # وأما فساد اللفظ؛ فلأن عين "فاعل"، إنما تحذف متى كانت مبدلة عن حرف # PageV01P259 # لين نحو: "هائر"، لأنه بدل من "واو"، تهور، و"ياء" تهير، وكذلك "شائك" ~~لأنه بدل من "واو" الشوكة، وكذلك "لائث" لأنها بدل من واو لوث، ms083 فكذلك حذفت ~~في شاك، ولاث، وهار، وإنما كان كذلك، لأنها اعتلت بالقلب، فلما اعتلت ~~بالقلب، اعتلت أيضا بالحذف. # كما أن فاء "اتقى"، لما اعتلت بالقلب، اعتلت أيضا بالحذف في قولهم: تقاه ~~يتقيه. # وليس كذلك همزة سائل وثائر من الثأر، لأنها كما لم تعل بالقلب، لم تعل ~~بالحذف. # وأنشد أبو علي في الباب. # (60) # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا # هذان البيتان لعباس بن مرداس. ### | ### | الشاهد فيه # ما # فصله بين "الثلاثين" وبين "الحول"، بالمجرور ضرورة. # PageV01P260 # وهو في "كم" يجوز جوازا حسنا، لأنه صار عوضا من تمكنها، لأنها لا تكون ~~إلا مقدمة، ولا يجوز تأخيرها، لا تقول: رأيت كم رجلا، وإنما تقول: كم رأيت ~~رجلا. # والعداد ليست كذلك، لأنها لا تمتنع من التقديم والتأخير، لأنها لم تتضمن ~~معنى يجب لها به التقديم، مثل ما تضمنت "كم" من معنى الاستفهام، فعملت في ~~التمييز، كما يجب متصلا بها، فالفصل بينها وبين مميزها قبيح على هذا. ### | ### | لغة البيت # # الهجر: المصارمة والقطع، يقال: هجر صاحبه هجرا وهجرانا، ومنه هجرة ~~المهاجرين، لأنهم هجروا قبائلهم وعشائرهم. # والحول: السنة. يقال: حال الحول حولا، وحؤولا، والحول أيضا: الحيلة. ~~والحول: ما دار بالشيء، يقال هم حولك وحواليك. # والكميل والكمل والكامل: واحد، ويجمع كميلا على كمال، بكسر الكاف، وقد ~~يكون "كمالا" جمع كامل، وهما لغتان، أعني كميلا وكاملا، وأما "كمال"، بفتح ~~الكاف، فهو مصدر. ويروى بيت للبيد على وجهين: # لورد تقلص الغيطان عنه ... يبذ مفازة الخمس الكمال # هذا على من روى "الخمس" بفتح "الخاء" وأما من كسر "الخاء"، فيقول: ~~"الكمال" بفتح الكاف لا غير. # PageV01P261 # والعجول: الواله من النساء، والإبل، قيل لها ذلك؛ لعجلتها في جيئها ~~وذهابها جزعا، والجمع: عجل وعجائل، ومعاجيل. والعجول: المنية، لأنها تعجل ~~من نزلت به عن إدراك أجله، قال المرار: # ونرجو أن تخطاك المنايا ... ونخشى أن تعجلك العجول # والعجول: تمر يعجن بسويق، فيتعجل أكله، والعجول: ما استعجل به قبل ~~الغداء، كاللهنة. # والهديل: يحتمل هنا أن يكون صوت الحمامة، ms084 فيكون مصدرا، والعامل فيه ~~"تدعو" وتقديره: تهدل هديلا. # ويحتمل أن يكون فرخ الحمامة، الذي تزعم الأعراب أن جارحا صاده، في سفينة ~~نوح، فالحمام تبكي عليه، قال طرفة: # فلا أعرفني إن نشدتك ذمتي ... كداعي هديل لا يجاب، ولا يمل # فالهديل هنا: الفرخ؛ لأن الحمام تدعوه، نائحة عليه، فلا هو يجيبها، ولا ~~هي تمل دعاءه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (61) # وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا # PageV01P262 # هذا البيت لجرير، من قصيدة يمدح بها الحجاج بن يوسف. # الشاهد فيه # "وكائن بالأباطح" ومعنى "كائن"معنى "كم"، ومثله: # وكائن رددنا عنكم من مدجج ... يجيء أمام الحي يردي مقنعا # لغة البيت # بهذه اللغة قرأ عبد الله بن كثير المكي، في قوله: (وكائن من نبي قتل معه) ~~و (كائن من قرية) . # والقراءة الكثيرة، "وكأين" بالتشديد، وهمزة مفتوحة قبلها. # وفيها لغات: "كائن" على وزن فاعل، من المنقوص، على وزن نأي، وداع و"كيء" ~~على وزن كيع، و"كأي" على وزن كعي، "وكإ" على وزن كع. # والأصل في ذلك كله، "كأي" وهي "أي" دخلت عليها كاف التشبيه، فحدث لها من ~~بعد معنى "كم". # PageV01P263 # ثم كثر استعمالها، فتلعبت بها العرب كأشياء يكثر تصرفها فيها، لكثرة ~~نطقها بها. فقدمت الياء المشددة على الهمزة، فصارت "كيأ" على وزن كيع، ثم ~~حذفت الياء المتحركة، تشبيها لها بسيد وميت، فصارت "كيء" بوزن كيع، ثم قلبت ~~الياء ألفا، وإن كانت ساكنة، كما قلبت في "ييأس"، فصار ياءس، فصارت "كاء" ~~بوزن كاع. # وذهب يونس في "كائن" انه فاعل من الكون. # وهذا يبعد، لأنه لو كان كذلك، لوجب إعرابه، إذ لا مانع له من الإعراب. # وأما "كأي" بوزن كعي، فهو مقلوب "كيء" الذي هو أصل "كاء" وجاز قلبه ~~لأمرين. # أحدهما كثرة التلعب بهذه الكلمة. # والآخر؛ أنه مراجعة الأصل. ألا ترى أن أصل الكلمة "كأي" فالهمزة إذن قبل ~~الياء. # وأما "كإ" بوزن كع، فمحذوفة من "كإ" وجاز حذف الألف لكثرة الاستعمال كما ~~قال الراجز: # أصبح قلبي صردا # لا يشتهي أن يردا # PageV01P264 # إلا عرادا عردا # وصليانا بردا # يريد: عاردا، ms085 وباردا، ألا ترى إلى قول أبي النجم: # كأن في الفرش القتاد العاردا # وكما قالوا: "أم والله، لقد كان كذا" يريد: أما والله، فحذف "الألف". فإن ~~قلت: فما مثال هذه الكلمة من الفعل؟. # قلت: مثال "كأين" كفعل؛ وذلك أن الكاف زائدة. ومثال "أي" فعل كطي وري، ~~مصدر طويت ورويت، وأصل "أي"، أوي؛ لأنها فعل من أويت، ووجه التقائهما أن ~~"أيا" أين وقعت، فهي بعض من كل، وهذا هو معنى "أويت"؛ وذلك أن معنى أويت ~~إلى الشيء: تساندت إليه، قال أبو النجم. # يأوي إلى ملط له وكلكل # أي: يتساند هذا البعير إلى ملاطه، وكلكله، ونحوه قول طفيل الغنوي: # وآلت إلى أجوازها وتقلقلت ... قلائد في أعناقها لم تقضب # فمعنى آلت: رجعت، والآوي إلى الشيء معتصم به، وراجع إليه، وهذا طريق ~~الاشتقاق. # وأما القياس: فكذلك أيضا؛ وذلك أن باب طويت، وأويت، وشويت مما عينه واو ~~ولامه ياء، هو أكثر من باب حييت، وعييت، مما عينه ولامه ياءان. # PageV01P265 # ولو نسبت إلى "أي"، لقلت: أووي، كما أنك لو نسبت إلى طي، ولي لقلت: طووي، ~~ولووي. # وأما "كاء" فوزنه: كاف، وأصله "كيأ" وزنه كعلف، فحذفت الياء الثانية، وهي ~~لام الفعل، كما حذفت الثانية من ميت، فبقي "كيء" ووزنه كعف، وقلبت الياء ~~ألفا، وقلبها ألفا لا يخرجها عن أن تكون عينا، ألا ترى أن وزن "قام" في ~~الأصل "فعل"؛ لأنه قوم، ومثال قام في اللفظ "فعل"، فالألف عين، كما كانت ~~الواو التي الألف بدل منها عينا. # وأما مثال "كأي" فإنه كيع؛ لأن الهمزة التي هي فاء، عادت إلى مكانها من ~~التقدم. وأما "كإ" فوزنه كف، والعين واللام محذوفتان. # فإن قيل: لم حذفت "الياء" من "كي"، وهلا رددت "الواو" على مذهبك؛ لأنه قد ~~زالت الياء التي قلبت لها العين قبلها ياء، فقدرته: "كوء". # قيل: لما تلعب بالكلمة، تنوسي أصلها، فصارت الياء كأنها أصل في الحروف. ~~ودعانا إلى اعتمادها هذا، وإن لم تظهر الياء في اللفظ، أن الألف أبدلت ~~منها، الياء الساكنة ألفا، أضعاف قبلها من الواو الساكنة. # ألا تراهم ms086 كيف قالوا: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت، وأصلها: حيحيت، وعيعيت، ~~وهيهيت، فقلبت الياء ألفا. # وقلبوها مكسورا ما قبلها ألفا أيضا فقالوا في الحيرة: حاري، كما قالوا في ~~المفتوح: طائي. # PageV01P266 ### | معنى البيت # يقول: كثير من الأوداء والأخلاء والأصحاب والأحباب بالأباطح ممن يفديني ~~بنفسه، إن ألم بي أمر، أو عراني حادث من الدهر، ويرى مصابي مصابا عظيما. # وبعد البيت: # ومسرور بأوبتنا إليه ... وآخر لا يحب لي الإيابا ### | الإعراب # "يرى" هاهنا علمية، و"هو": هنا في موضع رفع، بدل من الضمير الذي في ~~"يراني"، ولا يكون فصلا؛ لأن "هو" الغائب، والمفعول الأول في "يراني" ~~للمتكلم. # والفصل إنما يكون الأول في المعنى، كقوله تعالى: (إن ترن أنا أقل منك ~~مالا وولدا) . ألا ترى أن "أنا" هو المفعول الأول المعبر عنه "بني". # ويجوز أن يكون التقدير: يرى مصابي، وما نزل بي المصاب، فيجوز على هذا ~~التقدير: أن يكون "هو" فصلا، وكذا في رواية من رواه "يراه" أي: يرى نفسه أو ~~"تراه" لو أصبت. # هذا قول أبي علي في "شرح الأبيات". # PageV01P267 # وأراد المصاب العظيم، فحذف الصفة لما فهم المعنى، كما قال الله تعالى: ~~(فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) . "أي" نافعا؛ لأنه بين في الآية الأخرى، ~~أن أعمالهم توزن، وذلك قوله: (ومن خفت موازينه) الآية. # وعلى نحو من هذا أجاز النحويون: سير بزيد سير، بالرفع أي: سير واحد لا ~~سيران، ولولا ذلك لم يجز رفع المصدر، لأنه غير محدد، ولا منعوت ولا معرف، ~~ولا يقوم المصدر مقام الفاعل إلا بأحد هذه الشروط. # وأنشد أبو علي في باب النداء. # (62) # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب # هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي، وينسب إلى أبي زبيد الطائي، استشهد أبو ~~علي بعجزه. ### | الشاهد فيه # كسر لام "وللشبان" وهو معطوف على قوله: # PageV01P268 # "يا للكهول" فدل على أن الأولى مثلها، و"اللام" في "يا للكهول" مفتوحة ~~لدخولها على مدعو، "وللشبان" معطوف عليه، إذا بالعطف زال اللبس، ودل أنها ~~دخلت على مدعو، فكسرت استمرارا على كسرها مع الظاهر، واستصحابا في حالها، ~~وهي في "يا ms087 للعجب" مكسورة؛ لأنها في مدعو إليه، وأصل هذه "اللام" الفتح، ~~ألا تراها مع المضمر كذلك، حيث لا يتبين الإعراب، وكسرت في الظاهر، لئلا ~~تلتبس بلام الابتداء. # فإن قيل: فلم فتحت مع المدعو، وكسرت مع المدعو إليه؟. فالجواب: للفرق ~~بينهما. فإن قيل: لو عكس لوقع الفرق، فلم خصت لام المدعو بالفرق؟. # فالجواب: أن المدعو منادى واقع المضمر، و"اللام" مع المضمر مفتوحة، فكان ~~المدعو أولى بالفتح، لهذه العلة. # ووجه آخر: إنما كانت الأولى أولى بالفتح من الثانية، من قبل أن المدعو له ~~لم يخرج عن منهاج ما تدخله "اللام" المكسورة، لأنك إذا قلت: يا "للعدو"، ~~فمعناه: أدعوكم للعدو، فهي على أصلها. # والمنادى المدعو، في دخول "اللام" عليه، خارج عن القياس؛ لأن المنادى لا ~~يحتاج إلى "لام"، فكان تغيير لامه أولى؛ لأن دخولها في غير موضعها، هو معنى ~~حادث أوجب الفصل، فليس فتحها بالفتح الذي يجب في أصل "اللام"، إنما هو ~~تغيير بعد لزوم الكسرة، والدليل على ذلك أنك إذا عطفت عليه، رددته إلى ~~الكسر، وذلك أن الكسر قد صار كالأصل له، بعد الفتح. # وينبغي أن يكتب "يا لقومي"، و"يا للكهول". و"يا لبكر"، و"يا لله"، وما ~~كان مثله مما فيه "لام الاستغاثة" موصولا كما ترى؛ وذلك أن هذه "لام الجر" ~~في نحو # PageV01P269 # قولك: المال لزيد، ولعمرو، كما قدمت، فكما أن تلك موصولة بلا خلاف، فكان ~~ينبغي أن تكون هذه موصولة بما جرته، لا فرق. # فأما من ظن أن قولهم: يا لبكر، ويا للمسلمين أنه "يا آل ذا". فتارك لصواب ~~اللفظ، وصحة المعنى. # أما اللفظ؛ فلأنه خلاف همزة "آل"، التي هي فاؤه، وألفه التي هي مكان عينه ~~حذفا من غير أن يأتي عليه بدليل، أو يظهر له وقت استعمال. # وأما المعنى، فإن قوله: "يا لله"، إنما معناه: يا الله بالدعاء إليه ~~سبحانه، ولا يراد به يا "أهل الله"، وكذلك "يا للمسلمين"، إنما معناه: يا ~~ألله بالدعاء إليه سبحانه، ولا يراد به يا "أهل الله"، وكذلك "يا مسلمين"، ~~إنما معناه: يا مسلمون، وكذلك "يا للعجب"، ms088 إنما يدعو نفس العجب، فيقول: هذا ~~من أولائك وليس يريد يا أهل العجب، ولا يا أهل المسلمين، وهذا لاحق ~~بالضرورة. # فإن قيل: ليس الغرض هنا عبارة عن "الأهل"، وإنما "الآل": الشخص هنا: ~~فكأنه إذا قال: "يا لبكر، فكأنه قال: يا شخص بكر احضر. # فالجواب أن قولهم: "يا الله"، يرفع هذا، وأيضا لو كان هذا أصلا عندهم ~~لجاز، بل وجب أن يخرج في بعض الأحوال، أو في أكثرها؛ ليدل على الغرض وينفي ~~الظنة والشبهة. # وهذا لم يسمع في نظم، ولا نثر، فوجب اطراحه، وترك اعتقاده ويكفي من هذا ~~قولهم: "يا لزيد ولعمرو"، "ويا للكهول وللشبان"، فالعطف باللام الجارة دليل ~~على أن "اللام الأولى"مثلها. # والنائي: البعيد، والمغترب: الغريب. # PageV01P270 ### | معنى البيت # يقول: إذا مات غريب بكاه الغرباء الذين هم مثله، بدار الغربة وإذا نعي ~~إلى أهله سروا بموته، فتعجب من هذا، ودعا ليتعجب منه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (63) # إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... في الرأس منها وفي الأصلاب تلميح # هذان البيتان لرجل من النبيت، والنبيت: حبي من الأنصار، واسمه، عمرو بن ~~مالك بن الأوس. وقيل: هما لأبي ذؤيب الهذلي، ولم أرهما في شعره. # الشاهد في البيت الأول، وهو قوله: # PageV01P271 # "مصبوح" إن شئت جعلته خبرا "للا" النافية، لأنها وما عملت فيه في موضع ~~اسم مبتدأ، وإن شئت جعلته نعتا لاسم "لا" محمولا على الموضع ويكون الخبر ~~محذوفا، لعلم السامع، تقديره: "موجود"، والمجرور الذي هو "من الولدان" في ~~موضع الصفة لاسم "لا" متعلق بأجنبي، كأنه قال: ولا كريم ثابت من الولدان ~~مصبوح. ### | لغة البيت # اللقاح: جمع لقحة، وهي الناقة الحلوب، وكذلك اللقوح، وجمعها لقح. ويقال: ~~ناقة لقوح، ولا يقال: ناقة لقحة. # والأصرة: جمع صرار، كحمار وأحمرة، وهي خرقة تشد على أخلاف الناقة؛ لئلا ~~يرضع الفصيل. ويقال لها أيضا: الشمال. # ومعنى مصبوح: مسقى صبوحا؛ وهو شرب الغداة، قال: # متى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد # والحرف: هاهنا الناقة الضامر الهزيل، ويقال: ms089 الصلبة القوية. # ومصرمة: مقطوعة اللبن، لعدم الرعي، والمصرمة أيضا: المقطوعة الأخلاف. ~~والأصلاب: جمع صلب بما يليه، وهو الظهر، كما قال امرؤ القيس: # يطير الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # PageV01P272 # والتلميح: بياض في سواد. ### | ### | معنى البيت # # يقول: هم في جدب، فاللبن عندهم متعذر، لا يسقاه الكريم من الولدان، فضلا ~~عن غيره، لعدمه عندهم. # وجازرهم يرد عليهم من المرعى ما ينحرون للضيف، إذ لا لبن عندهم. واللقاح ~~لا أصرة على أخلافها، إذ لا لبن فيها يتقى عليه أن يرضعه الفصيل. # ووقع هذا البيت في كتاب سيبويه، وفي نسخ من "الإيضاح". # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح # والصحيح ما وقع هنا، وقبل البيتين: # هلا سألت النبيتيين ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبت الريح # وأنشد أبو علي في الباب. # (64) # لا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # PageV01P273 # هذا البيت للكميت بن معروف، وينسب للكميت الأسدي. ### | الشاهد فيه قوله # "وابنا" حمله على لفظ "لا أب" ونونه؛ لأن المعطوف لا يجعل هو وما قبله ~~بمنزلة اسم واحد، لأنهما مع حرف العطف، ثلاثة أشياء، والثلاثة لا تجعل اسما ~~واحدا، فلا بد من كون المعطوف معربا. # معنى البيت # أنه مدح بهذا الشعر مروان بن الحكم، وابنه عبد الملك، وجعلهما لشهرتهما، ~~لابسي المجد، مرتديين به، ومؤتزرين. ### | الإعراب # يجوز حذف همزة "لا أب" فتقول: "لا ب لك"، حكاه أبو زيد، وأنشد أبو علي ~~الفارسي، على تخفيفه، قول أبي الأسود الدؤلي: # يا با المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالنكر منا والدها # وقال آخر: # ولست بمضطر ولا ذي ضراعة ... فخفض عليك القول يا با المثلم # PageV01P274 # وقال آخر: # يا با خصيلة لن يميتك بعدها ... يا با خصيلة غير شيب قذال # وجاز حذفها لكثرة استعمالهم لها. # وقول: "مثل مروان" يجوز رفعه على خبر "لا" وما بني معه، ويجوز نصبه على ~~النعت "لابن". # ولو رفعته لتجعله نعتا على الموضع كان قبيحا. # و"مثل" صفة لهما، ولا تكون صفة لأحدهما، ألا ترى أنه قد أضيف إلى "مروان" ms090 ~~وعطف "ابنا" عليه، والعطف بالواو نظير التثنية، وكما أن "مثلهم" في قوله ~~تعالى: "إنكم إذا مثلهم) . خبر عن جميع الأسماء، حيث كان مضافا إلى ضمير ~~الأسماء، وكذلك يكون "مثل" وصفا للاسمين معا. ورفع "هو" بفعل مضمر، دل عليه ~~ما بعده، على حد قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) . وإنما قال: "إذا هو" ولم ~~يقل هما، لأنه أخبر عن أحدهما، وهو يريدهما ويعنيهما، اختصارا واكتفاء بعلم ~~السامع. # والعرب تفعل ذلك كثيرا، تخرج من الإخبار عن اثنين، إلى الإخبار عن واحد، ~~وذلك أن كل شيئين إذا اصطحبا، وقام كل واحد منهما مقام صاحبه، وجرى على ~~أحدهما ما يجري على الآخر، فإنها تفرد الإخبار عنه، وهي تريدهما معا، قال ~~الله تعالى: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) . وقال الشاعر: # PageV01P275 # كأن في العينين حب قرنفل ... أو ستبلا كحلت به فانهلت # فقال: كحلت وانهلت، وكان حقه أن يقول: كحلتا وانهلتا. # وقال الفرزدق: # ولو رضيت يداي بها وضنت ... لكان علي للقدر الخيار # ووجه الكلام "ضنتا"، ومثله كثير. # والعامل في "إذا" معنى المماثلة، جعلت "مثل" خبرا، أو صفة. # ويجوز أن يكون العامل في "إذا" خبر "لا" إذا أضمرته، وجعلت "مثل" صفة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (65) # هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # هذا البيت نسبه سيبويه لرجل من مذحج، ونسبه الجاحظ في "كتاب # PageV01P276 # النخل والزرع" له، لرجل من كنانة، ووقع في "ديوان شعر ابن حمر الباهلي" ~~وذكر عبد الدائم بن مرزوق القيرواني في كتابه "حلى العلى"، أنه لرجل من عبد ~~مناة، وذكر ابن ### | الأعراب # ي، أنه قيل قبل الإسلام بخمس مئة عام، وقال أبو رياش: أنه لهمام بن مرة ~~أخي جساس بن مرة، قاتل كليب. # وقال الأصبهاني: هو لضمرة بن ضمرة. # والصحيح أنه لعمرو بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة (و) هو ~~الأحمر. # وذكر المفضل الضبي أنه لبعض ولد طيء، وكان يفضل جندبا أحد ولد ولده، ~~عليهم فقال (أحدهم) لآخر منهم، يسمى عمرا: "يا عمرو خبرني" الأبيات. ### | الشاهد في البيت ms091 # عطف "ولا أب" على موضع الاسم المنفي مع "لا". ### | معنى البيت # لهذا للشاعر خبر؛ وذلك أنه كان بارا بوالديه، وكان له أخ يعقهما وكان ~~اسمه # PageV01P277 # جندبا، وكانا يؤثران العاق عليه، فمتى كان مهم دعي له، وترك العاق، ومتى ~~كان نفع وفائدة دعي العاق وترك البار، يبين هذا قوله: # يا ضمر خبرني، ولست بكاذب ... وأخوك نافعك الذي لا يكذب # هل في القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتم فأنا البعيد الأجنب # وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أشجتكم فأنا الحبيب الأقرب # ولما لكم أنف البلاد ورعيها ... ولنا الثماد ورعيهن الأجدب # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # عجبا لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب # والحيس: خلط الأقط بالتمر. # ومثل هذا المعنى قول: عطية بن عمرو العنبري، من أصحاب المهلب: # يدعى رجال للعطاء وإنما ... يدعى عطية للطعان الأجرد # ومثله قول جرير: لجده الخطفى، وقسم ماله على إخوته، وقصر بجرير، فسأله أن ~~يلحقه بهم، فلم يفعل فقال. # فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة ... وإن عرضت فإنني لا أباليا # PageV01P278 ### | الإعراب # قوله: "وجدكم" اعترض بالقسم بين المبتدأ وخبره، وهو كثير في القرآن، ~~وفصيح في الشعر، وهو جار عندهم مجرى التوكيد. # فمنه قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه ~~لقرآن كريم) . # فهذه الآية فيها اعتراضان: أحدهما: قوله: "وإنه لقسم" اعترض به بين القسم ~~الذي هو: "فلا أقسم" وبين جوابه الذي هو: "إنه لقرآن". # والثاني: اعترض بقوله: "تعلمون" بين الصفة والموصوف، الذي هو "قسم عظيم" ~~ومن ذلك قول الشاعر: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # فقوله: "والحوادث جمة" اعتراض بين الفعل وفاعله، ومن ذلك قول الشاعر: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # PageV01P279 # وقال آخر: # ذاك الذي وأبيك يعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل # وقوله: "وأبيك" اعتراض بين الموصول وصلته وقال عبد الله بن الحر: # تعلم ولو كاتمته الناس أنني ms092 ... عليك ولم أظلم بذلك عاتب # فقوله: "ولو كاتمته الناس"، اعتراض بين الفعل ومفعوله، وقوله: ولم أظلم ~~بذلك، اعتراض بين اسم "أن" وخبرها، وهو كثير. # وهذا الاعتراض، لا موضع له من الإعراب، ولا يعمل فيه شيء من الكلام ~~المعترض به بين بعضه وبعض. # وأنشد أبو علي في باب النكرة المضافة. # (66) # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # PageV01P280 # هذا البيت لعنترة بن شداد العبسي، في رواية ابن السكيت، ونسب لأبي حية ~~النميري. ### | الشاهد فيه قوله # "لا أباك" حذف "اللام" من قولهم: "لا أبا لك وهذه "اللام" تلحق بين ~~المضاف والمضاف إليه، تبيينا لمعنى الإضافة وتوكيدا، نحو "لا أبا لك"، و"لا ~~أبا لزيد"، "الأب": منصوب "بلا"، و"اللام" مقحمة، غير معتد بها، من جهة ~~ثبات الألف في "أب"، وهي معتد بها من جهة أنها هيأت الاسم، لتعمل "لا" فيه؛ ~~إذ لا تعمل إلا في نكرة. # فإذا اضطر الشاعر حذفها، لأنها زائدة بين المضاف والمضاف إليه، ومثله قول ~~الآخر: # وقد مات شماخ ومات مزرد ... وأي كريم لا أباك يخلد # وقال آخر في إقحامها: # ألق الصفيحة لا أبا لك إنني ... أخشى عليك من الحباء النقرس # وقال عنترة: # فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل # PageV01P281 # وقال آخر: # فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم # ومثله في توكيد الإضافة قول النابغة الذبياني: # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # ومثله قول سعد بن مالك: # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا ### | الإعراب # وأراد: تخوفينني، فحذف النون الثانية، لأنها زائدة على الياء، التي هي ~~وحدها الاسم، والأولى علامة رفع الفعل، وهي أيضا المحذوفة، من قول الآخر: # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # PageV01P282 # ومثله قوله تعالى: (أتحاجوني) و (فبم تبشرون) و (تشاقون) فيمن قرأ بنون ~~واحدة وأما قول الفضل بن العباس: # كل له نية في بغض صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلونا # فيحتمل أمرين: أحدهما: أنه حذف النون الأخيرة، لإقامة الوزن، لأنها اسم، ~~وليست زائدة على الألف، كما ms093 كانت النون الثانية، في "تخوفيني" و"أتحاجوني"، ~~زائدة على الياء، وهي اسم، فحذف النون من "تخوفيني"، "وفليني"أسهل من حذفها ~~في قوله: "تقلونا، وتضربونا". # وقد أجاز أبو علي الفارسي، في قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) أن ~~يكون حذف النون الثالثة المزيدة، في "إننا" وهذا كما تراه عجيبا في معناه. # PageV01P283 # الثاني: أراد، "بنعمة الله أن نقليكم وتقلونا"، فعطف "تقلونا" وحذف النون ~~التي هي علامة الرفع، وحذف "أن" كما قال طرفة: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # بنصب "أحضر" أعمل "أن" وحذفها، وأراد: "نقليكم" فأسكن "الياء" في موضع ~~النصب. # قال أبو العباس: إنه من أحسن الضرورات، أعني إسكان "الياء" في موضع ~~النصب، تشبيها لها بالألف. # ويحتمل أن يكون لما حذف "أن" رفع الفعل على قولهم: "تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه" فيكون المعنى: بنعمة الله تقالينا وتهاجرنا. # وعلق قوله: "أبا لموت" هذا المجرور، بقوله: "تخوفيني"، ويجوز أن تجعل ~~"الباء" زائدة، و"الموت"، في موضع المفعول الثاني، وحذف المفعول من "ملاق"، ~~تقديره: ملاق إياه، أو ملاقيه. # وأنشد أبو علي في باب الأسماء المجرورة. # (67) # رب هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # PageV01P284 # هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس. ### | الشاهد فيه # حذف صفة معمول "رب"، لدلالة الكلام عليه، وهو قوله: "وأسرى من معشر". # فهذا المجرور، لا يصح أن يكون من صلة "أسرى"؛ لأن و"أسرى" معطوف على "رب" ~~وهي لا بد لها من صفة، فكذلك ما عطف عليها، ويدل على ذلك، أنه أتى بنوعين. ~~فقال: "رب رفد هرقته، ورب أسرى أخذتهم من معشر أقتال"، ومثله قول امرئ ~~القيس: # ألا رب قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # ويروى "وساعة". # فعطف "وليلة"، ولم يصفها، فمن روى "ساعة"، لما كانت تشارك اليوم في ~~الصفة، جاز أن يحذف صفتها من اللفظ، وهي مرادة في المعنى، ومثل هذا قولهم: ~~زيد ضربته، وعمرو، تريد: وعمرو ضربته فاكتفوا بالجملة الأولى، فكأنها ملفوظ ~~بها. # وليس "الرفد، والأسرى"، كذلك؛ لأن صفة "الرفد" لا توافق صفة "الأسرى"، ~~فأن تخليت وحملت ms094 على المعنى، فقلت: إن إراقة الرفد إتلاف، وأسر الأسرى ~~إهانة وإتلاف، فتكون على هذا الصفتان من جنس واحد، مثل "زيد ضربته وعمرو"، # PageV01P285 # فتكون قد استغنيت بالصفة الأولى عن الثانية، فيكون الجار على هذا متعلقا ~~"بأسرى"، فتدبره. ### | لغة البيت # الرفد: القدح. يقال بفتح الراء وكسرها، وقال الأصمعي: الرفد بكسر الراء، ~~القدح وبفتحها، مصر رفدتك رفدا. # وقال أبو عبيدة: الرفد: بفتح الراء: القدح، وبكسرها المصدر، واختلفا في ~~هذا البيت، فرواه الأصمعي بالكسر، ورواه أبو عبيدة بالفتح. وعدل القول ~~بينهما، أن الرفد بفتح الراء المصدر، وبكسر الراء الاسم. فأما القدح، فيقال ~~فيه: رفد، ورفد، بكسر الراء وفتحها. # ويروى: أهرقته. بالألف. # والأقتال: أهل الترات، واحدهم قتل. # وواحد أسرى: أسير، لأنه في تأويل مفعول، كجريح وجرحى، وهو قياسه، ويجمع ~~أسارى، وقرئ به. وجاء به أبو العلاء في قوله: # وما سلبتنا العز قط قبيلة ... ولا بات منا فيهم أسراء # وهو من الجموع النادرة؛ لأن "فعيلا" إنما يجمع على "فعلاء" إذا كان في ~~تأويل "فاعل" نحو: كريم وكرماء، ومجاز قولهم في جمعه "أسراء" أنهم يقولون: ~~استأسر # PageV01P286 # الرجل، فيجعلونه فاعلا، بمطاوعته بأسره، ويقولون فيما لم يسم فاعله، أسر ~~الرجل فيخبرون عنه، كما يخبرون عن الفاعل، فكما جاز أن يعرب كإعراب الفاعل، ~~كذلك جاز أن يجمع كجمعه. ### | معنى البيت # مدح بهذا البيت، الأسود بن المنذر، أخا النعمان بن المنذر وكان غزا أسدا ~~وذبيان، ثم أغار على الطف، فأصاب نعماء وسباء، وأسرى من بني سعد بن ضبيعة ~~بن ثعلبة، والأعشى غائب، فلما قدم أنشده، وسأله أن يهب له الأسرى، ويحملهم، ~~ففعل. # يقول: رب رجل كانت له إبل، فسلبتها، فذهب ما كان يحلب منها في الرفد، ورب ~~رجال أسرهم، فتحكمت فيهم. # وبعد البيت: # وشيوخ حربى بشطي أريك ... ونساء كأنهن السعالي # وشريكين في كثير من الما ... ل فكانا محالفي إقلال ### | الإعراب # في "رب" أربع لغات، "رب" مشددة، و"رب" مخففة. قال أبو كبير الهذلي: # أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # وفي الكتاب العزيز: (ربما يود الذين كفروا) قرئ بتخفيفها، ms095 وتشديدها، ~~و"رب" ساكنة الباء مخففة، و"ربت" بتاء التأنيث. # PageV01P287 # والعامل في "رب" الفعل الذي تعلقت به، وأكثر ما يأتي محذوفا أبدا، وكان ~~من حق "رب"، أن تكون بعد الفعل، موصلة له إلى المجرور، كسائر حروف الجر، ~~ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد، وذهبت إلى عمرو، أوصلت المرور إلى زيد ~~"بالباء"، والذهاب إلى عمرو "بإلى"، والباء وإلى بعد الفعل، فكان يلزم أن ~~تكون "رب" كذلك. # ولكنها لما كنت في أصل وضعها للتقليل، وكانت لا تعمل إلا في نكرة، صارت ~~مقابلة "لكم"، إذ كانت خبرا، فجعل لها صدر الكلام. # قال سيبويه: إذا قلتك رب رجل يقول ذاك، فقد أضفت القول إلى الرجل "برب" ~~فالعامل عنده في "رب" هو قولك: "يقول ذاك". وقد خولف فيه. # وقيل: هذا لا معنى له، لأن اتصال الصفة بالموصوف يغني عن الإضافة. فإن ~~قيل: هي مختصة بمعنى التقليل فقط، أم تكون للتقليل والتكثير؟ فالجواب: أنها ~~للتقليل خاصة، وبه قال جلة النحويين، وكبراء البصريين، وأنها ضد "كم". ~~كالخليل، وسيبويه، وعيسى بن عمر، ويونس وأبي زيد الأنصاري، وأبي عمرو بن ~~العلاء، وأبي الحسن الأخفش، وسعيد بن مسعدة، وأبي عثمان المازني، وأبي عمر ~~الجرمي، وأبي العباس المبرد، وأبي بكر بن السراج، وأبي إسحاق الزجاج وأبي ~~علي الفارسي، وأبي الحسن الرماني، وأبي الفتح ابن جني، وأبي سعيد السيرافي. # وكذلك جلة الكوفيين، كالكسائي، والفراء، ومعاذ الهراء، وابن سعدان # PageV01P288 # وهشام ولا مخالف لهؤلاء، إلا صاحب "كتاب العين" فإنه صرح أنها للتكثير، ~~ولم يذكر أنها تجيء للتقليل. # وذكر الفارسي في كتاب "الحروف" أنها تكون تقليلا وتكثيرا، وقال أبو ~~الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم رحمه الله: رب للتقليل خاصة، إلا أن التقليل، ~~تقل ذاته ووجوده مرة، ويقل وجوده مرة وإن كثرت ذات وعظمت، كقول المفتخر من ~~العرب. رب غارة أغرت على بني فلان، ورب ناقة كوماء نحرت، وما أشبهه. # فالمعنى: إن الغارة وإن تناهت في عظم ذاتها، وكثرة عمومها، فهي قليلة ~~المثل، ومعدومة النظير، وكذلك الناقة، وإن كثرت وعظمت، فهي من غيره غريبة ~~الوجود، قليلة. # فهذا ms096 معنى "رب" في الكلام، وعلى هذا لتأويل، وقعت في الافتخار، وقد توهم ~~بعض النحويين، أنها للتكثير، الذي هو ضد التقليل المعلوم فيها، فأخرجها إلى ~~"كم" وليست كذلك؛ أنها حرف خفض، وقد لزمت أول الكلام، كما لزمه حرف النفي، ~~لأن التقليل قد ينفى به، كما ينفى "بما" النافية، في قولهم: قل من يقول ~~ذلك. فلو كانت للتكثير، كما كانت "كم"، وهي حرف جر، لم يصدر بها، كما صدر ~~"بكم"، لأنها حرف، والحرف لا يبتدأ به. # وقال أبو محمد عبد الله بن السيد رحمه الله: "اعلم أن "رب" و"كم" بنيا ~~على التناقض، في أصل وضع "رب" للتقليل، وأصل وضع # PageV01P289 # "كم" للتكثير، هذه حقيقة وضعهما". # ثم يعرض لهما المجاز للمبالغة، وغيرها من الأغراض، فتقع كل واحدة منهما ~~موقع صاحبتها، مع حفظهما لأصل وضعهما، وهذه سبيل المجاز، لأنه عارض يعرض ~~للشيء، فيستعار في غير موضعه، ولا يبطل ذلك حقيقته التي وضع عليها. # ومثال ذلك المدح والذم، فإنهما وضعا على التناقض في أصل وضعهما، ثم يعرض ~~لهما المجاز، فيستعمل الذم مكان المدح، كقول القائل أخزاه الله ما أشعره، ~~ولعنه الله ما أفصحه. # ويستعمل المدح مكان الذم، فيقال للأحمق: "يا عاقل" وللجاهل: يا عالم، ~~وللبخيل: يا جواد، على سبيل الهزء، قال تعالى حكاية عن قوم شعيب، أنهم ~~قالوا له: (إنك لأنت الحليم الرشيد) . # وكذلك التذكير والتأنيث، نقيضان في أصل وضعهما ثم يلحقهما المجاز، فيقع ~~كل واحد منهما موقع صاحبه، مع حفظه لأصله الذي وضع عليه. # فيقولن للرجل: علامة، نسابة، ويرون أنه أبلغ من قولهم: علام ونساب. ~~ويقولن للمرأة: طاهر، وعاقر، ويرون ذلك أبلغ من التأنيث، لو جاؤا به هنا. ~~ووجه المبالغة عندهم في هذا، أن النقيضين إنما بينهما حد يفصل بعضهما من ~~بعض. فإذا زاد أحدهما على حده، انعكس إلى ضده؛ لأنه لا مذهب له يذهب إليه، ~~إذ لا واسطة بينهما، ولهذا قال: # وشر الشدائد ما يضحك # PageV01P290 # وقال أبو العلاء: # وقد تدمع العينان من شدة الضحك # وعلى هذا السبيل من المجاز، يضعون النفي موضع الإيجاب، والإيجاب ms097 موضع ~~النفي، ويخرجون الواجب بصورة الممكن، والممكن بصورة الواجب، وغير ذلك من ~~المجازات التي تكثر إن ذكرناها. # فكما أن وقوع بعض هذه الأشياء موقع بعض، لا يبطل أصل وضعها، فكذلك وقوع ~~"رب" موضع "كم" و"كم" موضع "رب" لا يبطل أصل وضعهما، على ما نذكره إن شاء ~~الله. # فمن المواضع التي وقعت فيها "رب" للتقليل والتخصيص، على حقيقة وضعها، قول ~~العرب إذا مدحوا الرجل: رب رجلا، وهو شبيه بقولهم: لله دره رجلا. # وهذه مسألة: قد اتفق عليها" الكوفيون والبصريون، ونص عليها سيبويه في ~~"كتابه". # وهذا تقليل محض، لا يتوهم فيه كثرة؛ لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظراء، ~~والأشباه، وإنما يمدح بقلة النظير أو عدمه بالجملة، ولذلك قالوا في التعجب: ~~إنه ما خفي سببه، وخرج عن نظائره. # وإنما يريدون بقولهم: "ربه رجلا" أنه قليل غريب في الرجال، فكأنهم قالوا: ~~ما أقله في الرجال، وما أشده فيهم. # PageV01P291 # ويدل على ذلك تصريحهم في المدح بلفظ القلة، في قولهم: "قل من يقول هذا، ~~وقل من يعلم ذلك إلا زيد"، ونحو ذلك. # وقال أبو زيد الأنصاري: "بيد" بمعنى: غير، وربما كانت بمعنى: من أجل. # وقال أبو العباس في كتابه "الكامل": وكانت الخنساء، ليلى الأخيلية ~~مباينتين في أشعارهما لأكثر الفحول، ورب امرأة تتقدم في صناعة، وقلما يكون ~~ذلك، والله تعالى يقول: (أو من ينشأ في الحلية، وهو في الخصام غير مبين) . # وسيبويه رحمه الله إذا تكلم في الشواذ في "كتابه"، فمن عادته في كثير ~~منها، أن يقول: "رب شيء هكذا"، يريد، أنه قليل نادر، كقوله في باب "ما" وقد ~~أنشد قول الفرزدق: # إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # "وهذا لا يكاد يعرف، كما أن (لات حين مناص) كذلك. ورب شيء هكذا وهو كقول ~~بعضهم: (هذه) ملحفة جديدة في القلة" مثل هذا في كتابه كثير. # ومما جاءت فيه "رب" بمعنى القلة، قول العرب: ربما جار الأمير، وربما # PageV01P292 # سفه الحليم، أي أن هذا قد يكون، وإن كان الأكثر غيره، كما قال قيس ين ~~زهير: # أظن الحلم جر علي ms098 قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # وقال سالم بن وابصة: # لا تعتدد بصديق أنت ممحضه ... وخفه خوفك من ذي الغدر والملق # إن الزلال، وإن أنجاك من غصص ... دأبا فربتما أرداك بالشرق # وقال الأعشى باهلة: # لا يبطرن ذا مقة أحبابه ... فربما أردى الفتى لعابه # وقال حاتم الطائي: # إني لأعطي سائلي ولربما ... أكلف ما لا يستطاع فأكلف # وقال زهير: # وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب فواضله # وهذا خصوص لا وجه للتكثير، إنما أراد بالأبيض، حصن بن حذيفة ولم يرد ~~جماعة كثيرة، هذه صفتهم، ألا تراه يقول بعد ذلك: # حذيفة ينميه وبدر كلاهما ... إلى باذخ يعلو على من يطاوله # PageV01P293 # وقال أبو طالب: يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # وقال زهير أيضا في تلك القصيدة بعينها: # وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله # وإنما أراد: ما هاج بين حيه وحيها من الحرب، بسبب هذه القصة، ولم يرد: ~~أخبية كثيرة، وقال صخر بن الشريد، أخو الخنساء: # وذي إخوة قطعت أقران بينهم ... كما تركوني واحدا لا أخاليا # يريد "بذي إخوة" هنا: دريد بن حرملة المري، وهو الذي كان قتل أخاه معاوية ~~فلما قتله بأخيه، قال هذا الشعر. # وقوله: # كما تركوني واحدا لا أخاليا # يبطل توهم معنى الكثرة هاهنا، لأن الذين تركوه بلا أخ، إنما كانوا بني ~~حرملة، ولم يكن له أخ قتل غير معاوية وحده. # PageV01P294 # وقال بعض شعراء غسان: يصف وقعة كانت بينهم وبين مذحج، في موضع يعرف ~~بالبلقاء. # ويوم على البلقاء لم يك مثله ... على الأرض يوم في بعيد ولا داني # وقال ابن مخلاة الحمار في يوم مرج راهط: # ويوم ترى الرايات فيه كأنها ... حوائم طير مستدير وواقع # فهؤلاء، إنما وصفوا أياما مخصوصة بأعيانها. # ومن ذلك ما أنشده النحويون: # ونار قد حضأت بعيد وهن ... بدار ما أريد بها مقاما # وهذا الشعر مشهور، ولا معنى فيه للكثرة، لأنه وصف قصة، جرت له مع الجن ~~مرة واحدة. # ونحن نذكر أبياتا كثيرة، من أشعار ms099 المحدثين، نبين في جميعها، أن "رب" ~~للتقليل، كثر استعمالهم لها، فلم ينكرها أحد من العلماء عليهم، فصارت لذلك، # PageV01P295 # كأنها حجة، فمن ذلك قول أبي تمام: # عسى وطن بهم ولعلما ... وأن تعقب الأيام فيهم فربما # يريد: فربما أعقبته في بعض الأحيان. # وقال أبو الطيب المتنبي: # ربما تحسن الصنيع ليالي ... ه ولكن تكدر الإحسانا # وقال: # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم # وقال: # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب # وقال يهجو كافورا: # وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيب # وقال: # علينا لك الإسعاد، إن كان نافعا ... بشق قلوب، لا بشق جيوب # فرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كئيب # PageV01P296 # وقد أوضح ما أراده من التقليل هاهنا في موضع آخر، فأخرجه بغير لفظ "رب"، ~~وهو قوله: # وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعي معه اشتراكا # ومن أشعر المحدثين: # الحر طلق ضاحك ولربما ... تلقاه وهو العابس المتجهم # وقال آخر: # احذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مره # فلربما انقلب الصدي ... ق فكان أعلم بالمضره # وقال عدي بن زيد العبادي، وقد أغفلنا ذكره في الشعراء المتقدمين: # يا لبينى أوقدي النارا ... إن من تهوين قد جارا # رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # عندها ظبي يؤرثها ... عاقد في الجيد تقصارا # فبين من هذا الشعر، إنما أراد "لبنى" وحدها، وقد أوضح ذلك المعري بقوله: # PageV01P297 # ليست كنار عدي، نار عادية ... باتت تشب على أيدي مصاليتا # وما لبينى وإن عزت بربتها ... لكن غذتها رجال الهند تربيتا # ومما تأتي فيه "رب" للتقليل والتخصيص إتيانا مطردا، ويرى ذلك من تأمله، ~~التي تأتي في اللغز، والأشياء التي يصف فيها الشعراء أشياء مخصوصة ~~بأعيانها، فإنهم كثيرا ما يستعملون في أوائلها، "رب" مصرحا بها، أو الواو ~~التي تنوب مناب "رب" كقول ذي الرمة: # وجارية ليست من الأنس تشتهى ... ولا الجن قد لاعبتها ومعي ذهني # فأدخلت فيها قيد شبر موفر ... فصاحت ولا والله ما وجدت تزني # فلما دنت إهراقة الماء أنصتت ... لأعزله عنها وفي النفس أن أثني # وكقول الآخر: ms100 # رب نهر رأيت في جوف خرج ... يترامى بموجه الزخار # ونهار رأيت منتصف اللي_ل وليل رأيت وسط النهار # وثلاثين ألف شيخ قعودا ... فوق غصن ما ينثني لانكسار # يعني بالخرج: الوادي الذي لا منفذ له، وبالنهار: فرخ الحبارى. وبالليل: ~~فرخ الكروان. وبالشيخ: الرذاذ الصغير من المطر. # فهذه المواضع، "رب" فيها للتقليل، وهي كثيرة جدا، وإنما تخيرت منها ~~أوضحها، وهذه حقيقة "رب"، وموضوعها. # PageV01P298 # وأما المواضع التي فيها "رب" بمعنى التكثير، على طريق المجاز، فهي ~~المواضع التي يذهب بها لمعنى الافتخار، والمباهاة، كقول القائل: رب عالم ~~لقيت، ورب يوم سرور شهدت، لأن الافتخار، لا يكون إلا بما كثر من الأمور في ~~الغالب من أحواله، وقد يكون لقاء الرجل الواحد، أذهب إلى الفخر من لقاء ~~الجماعة، ولكن الأول هو الأكثر، فمن ذلك قول امرئ القيس: # ألا رب يوم منهن صالح ... ولاسيما يوم بدارة جلجل # وقوله: # فإن أمس مكروبا فيا رب بهمة ... كشفت إذا ما اسود وجه الجبان # وإن أمس مكروبا فيا رب قينة ... منعمة أعملتها بكران # وقوله: # وخرق بعيد قد قطعت نياطه ... على ذات لوث سهوة المشي مذعان # وقوله: # ومجر كغلان الأنيعم بالغ ... ديار العدو ذي زهاء وأركان # PageV01P299 # فهذه مواضع لا يليق فيها إلا التكثير. وكذلك قول أبي كبير الهذلي: # أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # وكذلك قول أبي عطاء السندي، يرثي عمر بن هبيرة الفزاري: # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # وهذا النوع كثير في الشعر جدا، والفرق بين هذا الباب، والباب الأول، أن ~~الأول حقيقة "رب" وهذا الباب مجاز، يعرض لها، كما يعرض للمدح أن يخرج مخرج ~~الذم، والذم أن يخرج مخرج المدح، والتذكير أن يخرج مخرج التأنيث، والتأنيث ~~أن يخرج مخرج التذكير، كما ذكرنا أولا. # ومن الفرق بينهما، أن "كم" يصلح استعمالها في هذا الباب مكان "رب" ولا ~~يصلح ذلك في الباب الأول؛ ولذلك نجد المعنى الواحد، في هذا الباب، يأتي ~~بلفظ التقليل مرة بلفظ التكثير مرة، كقول رجل من بني فقعس، أنشده أبو ms101 تمام ~~في "الحماسة": # PageV01P300 # وذوي ضباب مظهرين عداوة ... قرحى القلوب معاودي الأفناد # ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إذا ذكر الصديق أعادي # كيما أعدهم لأبعد منهم ... ولقد يجاد إلى ذوي الأحقاد # وقال ربيعة بن مقروم الضبي في هذا المعنى، أنشده أبو تمام أيضا: # وكم من حامل لي ضب ضغن ... بعيد قلبه حلو اللسان # ولو أني أشاء نقمت منه ... بشغب أو لسان تيحان # ولكني وصلت الحبل منه ... مواصلة بحبل أبي بيان # فغرض الشاعر في هذا المعنى واحد. وقد أخرجه أحدهما بلفظ التقليل، وأخرجه ~~الآخر بلفظ التكثير. # فدل ذلك على أن "كم" و"رب" يتعاقبان على المعنى الواحد في هذا الباب # PageV01P301 # ربما جمعهما الشاعر في شعر واحد، كقول عمارة بن عقيل: # فإن تكن الأيام شيبن مفرقي ... وأكثرن أشجاني وفللن من غربي # فيا رب يوم شربت بمشرب ... شفيت به عني الصدى بارد عذب # وكم ليلة قد بتها غير آثم ... بشاجية الحجلين منعمة القلب # ألا تراه قد أراد، تكثير أيامه ولياليه، فأخرج بعض ذلك بلفظ "رب" وبعضه ~~بلفظ "كم" ورأى الأمرين سواء. # فإن قال قائل: إذا كانت "رب" في أصل وضعها، وحقيقتها للتقليل، نقيضة ~~"كم". فما الوجه في استعمالهم إياها في مواضع التكثير، التي لا تليق إلا ~~"بكم"؟. # فالجواب أن ذلك لأغراض يقصدونها، فمنها أن المفتخر يزعم أن الشيء الذي ~~يكثر وجوده منه، يقل من غيره، وذلك أبلغ في الامتداح والفخر، من أن يكثر من ~~غيره، ككثرته منه. # فاستعيرت لفظة التقليل في موضع التكثير، إشعارا بهذا المعنى. كما استعيرت ~~ألفاظ الذم في موضع المدح، فقيل: أخزاه الله ما أفصحه! ولعنه الله ما ~~أشعره!، إشعارا بأن الممدوح، قد حصل قي رتبة من يشتم حسدا له على فضله؛ لأن ~~الفاضل هو الذي يحسد، ويوقع في عرضه، والناقص لا يلتفت إليه، وقد صرح ~~الشاعر بهذا في قوله: # ولا خلوت الدهر من حاسد ... فإنما الفاضل من يحسد # PageV01P302 # ولذلك قال بعض العرب: "السيد من إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر عبناه". # وكذلك تستعار ألفاظ المدح، في موضع الذم، فيكون ذلك أشد على المذموم، من ms102 ~~لفظ الذم بعينه، لأن في ذلك مع الذم نوعا من الهزء، كقولهم للأحمق: يا ~~عاقل، وللجاهل: يا عالم، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم، فكذلك إذا استعيرت لفظة ~~التقليل، مكان التكثير، كان أبلغ في المدح والفخر، لأنه يصير المعنى، ما ~~ذكرناه من أن الشيء الذي يكثر منه، يقل من غيره، فيكون أبلغ من لفظ التكثير ~~المحض، لو وقع هاهنا. # وكذلك يستعيرون "كم" في موضع التقليل، على وجه الهزء، فيقولون: كم بطل ~~قتل زيد، وكم ضيف قرى، وهو لم يقتل بطلا قط، ولم يقر ضيفا، فيكون أبلغ من ~~قولهم: هو جبان، وهو بخيل. # ويدل على هذا أن غرضهم في ذكر "رب" في هذا الموضع أنهم قد صرحوا به في ~~مواضع كثيرة من أشعارهم. كقول سالم بن وابصة: # وموقف مثل حد السيف قمت به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق # فما زلقت ولا أتلهت فاحشة ... إذا الرجال على أمثالها زلق # ألا تراه يفتخر بأن هذا الموضع، يكثر منه، مع قلة وجوده من غيره، ومثله: # يا رب ليلة هول قد سريت بها ... إذا تضجع عنها العاجز الوكل # PageV01P303 # وكذلك قول العجاج: # ومهمه هالك من تعرجا # هائلة أهواله من أدلجا # ونظير هذا أن له نسبتين مختلفتين، نسبة كثرة إلى المفتخر، ونسبة قلة إلى ~~من يعجز عنه، فيأتي تارة على نسبة الكثرة، بلفظ "كم"، وعلى نسبة القلة بلفظ ~~"رب": أنهم إذا سموا رجلا بالعباس، والحارث، والحسن، ونحو ذلك من الصفات، ~~فربما أقروا فيها "الألف واللام"، مراعاة للفظ الصفة التي انتقلت عنها، ~~وربما حذفوا، "الألف واللام"، مراعاة للفظ العلم الذي صارت إليه. # فتكون لها نسبتان مختلفان، تأتي بإحداهما تارة، وبالأخرى تارة. # ونظير اجتماع الكثرة والقلة في هذا الباب، لغرض من الأغراض، اجتماع ~~اليقين والشك نحو: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو. # وهذا كلاف ظريف على ظاهره، لأن الذي يدعي العلم، لا يستفهم، والذي يستفهم ~~لا يدعي العلم؛ وإنما تأويله، أني قد علمت حقيقة ما تستفهم عنه غيري. # فهذا وجه من وجوه التقليل في هذه الأشياء. وقد يدخلها معنى ms103 التقليل على ~~وجه آخر، وهو أن القائل قد يقول: رب عالم قد لقيت، وهو قد لقي كثيرا من ~~العلماء، ولكن يقلل من لقيه تواضعا، ويكون أبلغ من التكثير، لأن الإنسان ~~إذا حقر نفسه تواضعا، ثم امتحن، فوجد أعظم مما يقول، جل قدره، وإذا عظم ~~نفسه، # PageV01P304 # وأنزلها فوق منزلتها، ثم امتحن، فوجد دون ذلك، هان على من كان يعظمه. # فهذا وجه آخر من التقليل، الذي يستعمل في هذه المسائل التي معانيها معاني ~~الكثرة. # وقد يدخلها التقليل على معنى ثالث، وهو قول الرجل لصاحبه: لا تعادني، ~~فربما ندمت. # وهذا موضع ينبغي أن تكثر فيه الندامة، وليس بموضع تقليل، وإنما تأويله أن ~~الندامة على هذا لو كانت قليلة، لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها، فكيف وهي ~~كثيرة، فصار لفظ التقليل هنا، أبلغ من التصريح بلفظ التكثير، وعلى هذا تأول ~~النحويون قول الله تعالى: (ربما يود الذين كفروا، لو كانوا مسلمين) وعلى ~~هذا أيضا يتأول قول امرئ القيس: # ألا رب يوم لك منهن صالح # وقول أبي كبير: # رب هيضل لففت بهيضل # إن استعارة لفظ التقليل هنا، إشارة إلى أن قليل هذا، فيه فخر بفاعله، ~~فكيف كثيره؟ وأما قول أبي عطاء السندي: # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # فقد يتأول على نحو هذا المعنى. # PageV01P305 # ويحتمل أن يريد أن مدة حياته التي كثرت عليه فيها الوفود، كانت قليلة. ~~فعلى نحو هذا التأويل، تأويل النحويون الذين أصلوا: أن "رب" للتقليل هذه ~~الأشياء التي ظاهرها التكثير، ومن قال: إنها في هذه المواضع للتكثير، تلقى ~~الكلام على ظاهره، ولم يدقق الكلام فيها التدقيق، ولم يقسمها إلى الحقيقة ~~والمجاز". # وأنشد أبو علي في الباب. # (68) # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # هذا البيت لجذيمة الأبرش، وهو جذيمة بن فهر بن غانم بن عدنان، أصله من ~~الأزد، وكان أول من ملك قضاعة بالحيرة، وأول من حذا النعال، ورفع له الشمع، ~~وكان ملكا وشاعرا، وكان يقال له: الأبرش، والوضاح، لبرص كان به، وكان يعظم ~~أن يسمى بذلك، فجعل ms104 مكانه الأبرش، وهو خال عمرو بن معد يكرب. # PageV01P306 ### | الشاهد فيه # دخول "ما" على "رب"، فكفتها عن العمل، ووطأت الموضع لوقوع الجمل بعدها، ~~من المبتدأ، والخبر، والفعل والفاعل، وتقع بعدها المعارف والنكرات، كما قال ~~أبو دؤاد: # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # ومن العرب من يجعل "ما" فيها، مؤكدة غير كافة لها عن العمل، فيقول: ربما ~~رجل لقيته، كما قال عدي بن الرعلاء: # ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء # ويروى بيت أبي دؤاد بالخفض. ### | لغة البيت # أوفيت: صعدت، والعلم: الجبل، وجمعه أعلام، وعلام. قال: # قد جبت عرض فلاتها بطمرة ... والليل فوق علامه متقوض # PageV01P307 # قال كراع: ونظيره: جبل وأجبال وجبال، وجمل وأجمال وجمال، وقلم وأقلام ~~وقلام. # والعلم أيضا: الفصل يكون بين الأرضين. والعلم أيضا: شيء ينصب في الفلوات، ~~تهتدي به الضالة، والعلم: الراية، وقيل: هو الذي يعقد على الرمح. والعلم ~~أيضا والعلمة: الشق في الشفة العليا، وصاحبها أعلم، وكل بعير أعلم خلقة. # والعلم أيضا: رسم الثوب، ورقمه، وقد أعلمه. # والشمالات: جمع الشمال من الرياح. ### | معنى البيت # وصف أنه يحفظ في رأس الجبل أصحابه، إذا خافوا من عدو، فيكون طليعة لهم. ~~وهذا مما تفخر به العرب، لأنه دال على شهامة النفس. # وخص الشمالات، لأنها تهب بشدة في أكثر أحوالها، وجعلها ترفع أثوابه، ~~لإشرافه في المرقبة التي يربأ فيها لأصحابه. # وبعد البيت: # في شباب أنا رابئهم ... هم لدى العورة صمات # ليت شعري ما أطاف بهم ... نحن أدلجنا وهم باتوا # ثم أبنا غانمين وكم ... من أناس قبلنا ماتوا # PageV01P308 ### | الإعراب # قال الفارسي: إذا كانت "رب" تأتي لما مضى، وجب أن تكون "ربما" كذلك أيضا، ~~تدخل على الماضي، وقد يقع المضارع بعدها، على تأويل الحكاية، قال الله ~~تعالى: (ربما يود الذين كفروا) . فهذه حكاية حال، كقوله تعالى: (فوجد فيها ~~رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه) وكقوله: (وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد) . # وليس على إضمار "كان" كما ذهب إليه بعضهم، أي: كان هذا من شيعته، وأما ~~قول الآخر: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر ms105 له فرجة كحل العقال # فإن "ما" هاهنا اسم، وليست حرفا، بدليل أنه قد عاد إليها ضمير، وهو الهاء ~~من قوله: "له فرجة" والحرف لا يصح عود الضمير إليه. # وذكر أبو علي الفارسي، أن "رب" هاهنا، في بيت جذيمة للتكثير، ويدل عليه ~~قوله في بيت الآخر: # رباء شماء لا يأوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل # و"فعال" لا يكون إلا للتكثير، وكذلك قول الآخر: # PageV01P309 # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # وأدخل النون في "ترفعن"، وهو واجب، ضرورة. # وقال بعضهم: إنما ادخل النون في "ترفعن" من طريق أن "رب" للتقليل، ~~والتقليل نفي الكثير، فلذلك حسن دخول النون الخفيفة هنا. # ورأيت بخط عبد الدائم بن مرزوق القيرواني، في كتابه "حلى العلى" قال: ~~"أهل اليمن يجعلون "لم" صلة، ومضر يجعلون "ما" صلة لا غير، وقال فيما ~~قرأناه على أبي يعقوب النجيرمي: # ربما أوفيت في علم ... ترفع لم ثوبي شمالات # وبعضهم ينشد: # ترفع ما ثوبي شمالات # على لغة مضر وقد أنشده بعضهم "ترفعن" هكذا وجدت هذا القول بخطه. # وهذا البيت من "شطر المديد" من العروض الثالثة، من ضربها الثاني. ~~وتقطيعه: # فاعلاتن فاعلن فعلن ... فاعلاتن فاعلن فعلن # والقصيدة كلها على التقطيع من هذا العروض، وهذا الضرب. # PageV01P310 # وعلى ما أنشده عبد الدائم، لا يتزن بوجه، ولا على حال، لأن فيه حركة ~~زائدة، فتأتي على قوله، القسم الثاني من "شطر السريع" فعجبت من هذا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (69) # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # هذا الرجز لرؤبة بن العجاج ### | الشاهد فيه قوله # "وقاتم" هو مجرور بإضمار "رب" بعد الواو، وهذا مذهب سيبويه. # وخالفه في ذلك أبو العباس المبرد وقال: أن "رب" حذفت، وجعلت الواو عوضا ~~منها، فجرت على تأويل "رب"، كما كانت عوضا من "باء" القسم. # واستدل على ذلك بهذا الشطر، وقال: لأن الواو للعطف، وواو العطف لا تكون ~~إلا بعد كلام، يعطف عليه فدل هذا على أنها بدل من "رب". # والذي قاله المحتج لسيبويه: قد وجدنا الخفض بعد الفاء، وبعد بل كثيرا، ~~ولا ms106 يدعي أحد أن يقول: إن الفاء وبل تبدلان من "رب". # وقد جاءت الواو أيضا في أول القصائد كثيرا، فمما فيه الخفض، بعد الفاء ~~قول امرئ القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا # وقال آخر: # فإن أهلك فذي حنق لظاه ... علي يكاد يلتهب التهابا # وقال آخر: # فحور قد لهوت بهن عين ... نواعم في المروط وفي الرياط # ومما جاء الخفض فيه # PageV01P311 # بعد "بل" قول الراجز: # بل بلد ملء الفجاج قتمه # والتقدير: فرب مثلك حبلى، و: فرب ذي حنق، و: فرب حور قد لهوت، و: بل رب ~~بلد. # وإذا صح هذا، وثبت في الفاء، وبل، كانت الواو محمولة على حكمهما. # ومما جاءت الواو فيه في أول القصيدة، قول ساعدة بن جؤية: # PageV01P312 # وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها # وهذا أول الشعر، ومثله قول أبي خراش: # ولا والله لا أنسى زهيرا ... ولو كثر المرازي والفقود # فأتى بالواو في أول القصيدة، وقال أيضا: # وسدت عليه دولجا ثم يممت ... بني فالج بالليث أهل الحرائم # فأتى بالواو في أول القصيدة، وقال صخر الغي: # وما إن صوت نائحة بليل ... بسبلل لا تنام مع الهجود # وقال أبو جندب: # ولا والله أقرب بطن ضيم ... ولا الوترين ما نطق الحمام # وقال معقل بن خويلد: # PageV01P313 # فإني وعمرا والخزاعي طارقا ... كنعجة عاد حتفها تتحفر # وقال عمرو بن جنادة: # فلا والله لا أكسو غلاما ... دعا لحيان يوما ما حييت # فمجيء الفاء والواو، في أول القصائد للعطف، مجردين من حرف "رب"، يؤكد ~~مذهب سيبويه، في أنها في قوله: "وقائم الأعماق"، ونجوه، إنما هي للعطف، ~~وليست بدلا، ولا عوضا من "رب". # ولو كانت عوضا من "رب"، لدخل عليها حرف العطف، كما يدخل على واو القسم. # ونظير واو العطف في أول القصائد، قولهم في بعض الرسائل: أما بعد، فذكرهم ~~"بعد" يدل على أنها جاءت بعد كلام. ### | اللغة # القاتم: المتغير، وقيل: الذي عليه قتمه، وهو غباره. # والأعماق: النواحي القاصية، وعمق كل شيء: قعره، ومنتهاه. # PageV01P314 # والخاوي: الذي لا شيء فيه. والمخترق: الواسع من الفلاة. ومعنى الشطر ~~ظاهر. # وبعده: ms107 # مشتبه الأعلام لماع الخفق # يكل وفد الريح من حيث انخرق # شأز بمن عوه جدب المنطلق # ناء من التصبيح نأي المغتبق # تبدو لنا أعلامه بعد الغرق # يقال: لما أنشد رؤبة بن العجاج، أبا مسلم الخراساني، واسمه عبد الرحمن بن ~~مشكم، هذه الأرجوزة، "قاتم الأعماق"، وبلغ إلى قوله: # ترمي الجلاميد بجلمود مدق # قال له: قاتلك الله! لشد ما استصلبت الحافر. # ثم قال: أنا ذلك الجلمود، فلما فرغ من إنشادها، دفع إليه منديلا فيه مال، ~~وقال له: "إنك أتيتنا، والأموال مشفوهة، وإن لك إلينا العودة، وإن علينا ~~لمعولا، وإن # PageV01P315 # الدهر أطرق، مستتب، فلا تحل بيننا وبينك الأسدة". # قال: فأخذته، ووالله ما رأيت أعجميا أفصح منه، وما ظننت أن أحدا يعرف هذا ~~الكلام، غيري، وغير أبي. # قوله: والأموال مشفوهة: أي: كثير طالبوها. وقوله: والدهر أطرق: مستعار من ~~قولهم: بعير أطرق، إذا كان به استرخاء في عصب يديه، يعني أنه يمشي على مهل ~~لما به، وهو مع ذلك مستتب مستمر. # والأسدة: جمع سداد من عوز، والسداد بالفتح: القصد، وإصابة الصواب في ~~الأمور. # وحكى أبو بكر الصولي: أن المأمون رفع اليزيدي، من التعليم إلى المنادمة، ~~فشرب يوما عنده. # فقال المأمون في بعض كلامه: "سداد من عوز". # فقال اليزيدي: أخطأت يا أمير المؤمنين: # فقال له المأمون: من أين قلت؟! قال: لأن الشاعر يقول: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # PageV01P316 # وإنما يقال: السداد في الدين. # فقال له المأمون: مقبول منك يا أبا محمد! فلما انصرف إلى منزله، وأفاق من ~~نبيذه، تذكر ما كان منه، فتندم، فكتب إلى المأمون: # أنا المذنب الخطاء والعذر واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو # سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما ... كرهت، وما إن يستوي السكر والصحو # ولاسيما إذ كنت عند خليفة ... وفي مجلس لا يستقيم به اللغو # فإن تعف عني يلف خطوي واسعا ... وإن لا يكن عفو فقد قصر الخطر # فوقع المأمون تحت الرقعة، "النبيذ بساط يدرج، فاطو حديث النبيذ في ~~بساطه". ويقال: إن هذه الكلمة لم تعرف قبل أن ms108 ينطق بها المأمون. # وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى في مدح مغنية، يقال لها: الخياطة، فقال: # أحسنت في غنائها الخياطه ... وأصابت من الفؤاد نياطه # إنما مجلس النبيذ بساط ... فإذا ما انقضى طوينا بساطه # وذكر الحاتمي حكاية المأمون مع النضر بن شميل، أكتبها من "حلية ~~المحاضرة". # PageV01P317 # وأنشد أبو علي في الباب. # (70) # رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما # هذا البيت لعمرو ذي السلائق، وهو عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن ~~يربوع بن زيد مناة بن تميم. ### | الشاهد فيه قوله # "فلا لك"، لأن "الباء" أصل في حروف القسم، لأنها من حروف الجر، و"الواو" ~~بدل منها، وهي تدخل على الظاهر والمضمر، فتقول: وزيد لأفعلن، فإذا كنيت ~~عنه، رددت "الباء" فقلت: به لأفعلن، ومثله: # ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي # والدليل على أن "الباء" أصل في القسم، أمران: أحدهما: أن "الباء" موصلة ~~القسم إلى المقسم به، في قولك: أحلف بالله، كما توصل المرور إلى الممرور ~~به، في قولك: مررت بزيد. # ولا تقول: "وه"، فرجوعك في الإضمار إلى "الباء" دليل على أنها أصل، إذ ~~الإضمار يرد الشيء إلى أصله. # PageV01P318 # وإنما أبدلت "الواو" من "الباء" لأمرين: أحدهما: مضارعتها إياها لفظا. ~~والثاني: مضارعتها إياها معنى. أما مضارعتها إياها لفظا، فلأن "الباء" من ~~الشفة، كما أن "الواو" كذلك. وأما مضارعتها إياها معنى، فلأن "الباء" ~~للإلصاق، و"الواو" للاجتماع؛ وإذا لاصق الشيء الشيء، فقد اجتمع معه. ### | اللغة # قوله: "فأوضع"، يقال: وضع في سيره، وأوضع، إذا أسرع. ويقال: هو دون الشد، ~~وقيل: هو فوق الخبب، وقيل: هو أهون من سير الدواب والإبل. # قال ابن مقبل: فاستعاره للسراب: # وقد علمت إذا لاذ الظباء وقد ... ظل السراب على حزانه يضع # ومنه قول الحجاج، فيما خاطب به أهل العراق: "وإنكم طالما أوضعتم في ~~الفتنة"، ومنه قوله تعالى: (ولأوضعوا خلالكم) . ويقال أيضا: أوضع بين ~~القوم: أفسد. # والبكر: الفتي من الإبل، وقوله: "ما أسال ولا أغام" أي: لم يأت بسيل ولا ~~غيم. ### | معنى البيت # يذكر أن صاحب هذا ms109 الشعر تزوج السعلاة، والسعلاة فيما يذكر، الغول، وقيل: ~~ساحرة الجن، يقال: سعلاة، وسعلى، وسعلاء. # PageV01P319 # وتدعي العرب أنهم ينكحونها، فزعموا أن عمرا صاحب هذا الشعر، تزوج ~~السعلاة. فقال له أهلها: إنك ستجدها خير امرأة، ما لم تر برقا، كأنهم حذروه ~~من حنينها إلى وطنها، إذا رأت البرق. # فكان عمرو بن يربوع، إذا لاح البرق، سترها عنه، وولدت له عسلا، وضمضما. ~~فغفل ليلة، ولاح البرق، فغدت على بكر له، وقالت: # أمسك بنيك عمرو إني آبق ... برق على أرض السعالي آلق # وسارت عنه، فلم يرها أبدا. # فقال شعرا: جعل السعلاة فيه كالحبيب المذكر، وفيه هذا البيت: # رأى برقا فأوضع فوق بكر ### | ...... # البيت # وأول هذا الشعر: # ألا لله ضيفك يا أماما # قال أبو زيد: ولا يعرف لهذا المصراع ثان. # قال عبد الدائم بن مرزوق: وأتمه غيره فقال: # وحيا حيه أنى أقاما # وسماها ضيفا؛ استقلالا لمقامها معه. وبنوه منها يقال لهم: بنو السعلاة. ~~قال بعض الرجاز: # PageV01P320 # يا قبح الله بني السعلاة # عمرو بن يربوع شرار النات # ليسوا بأخيار ولا أكيات # أراد: الناس، وأكياس، فأبدل السين تاء، كما قالوا: "ست في سدس" وفي طست: ~~طس، وإذا صغرت، رددت إلى الأصل، فقلت: سديسة، وكذلك تقول في طست: طسيسة. # وأنشد أبو علي في باب حتى. # (71) # سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # هذا البيت لامرئ القيس، استشهد أبو علي بعجزه. ### | ### | الشاهد فيه # # أن "حتى" هنا ليست عاطفة، لدخول حرف العطف عليها، لأن حروف العطف، لا ~~يدخل بعضها على بعض، لأن ذلك يوجب خروج أحدهما عن معنى العطف. # فلا يجوز "جاءني زيد وثم عمرو"؛ لأنه لا يخلو أن تكون إحداهما، هي # PageV01P321 # العاطفة، فأيتهما ثبت لها الحكم، استغني بها عن الأخرى. ### | ### | اللغة # # السرى: سير الليل، وفيه لغتان، "سرى" و"أسرى". # قال النابغة: # أسرت عليه من الجوزاء سارية # فقوله: "سارية" هو من "سرى"، وقرئ باللغتين، (أن اسر) و (أن أسر) . # وقوله: "تكل مطيهم" يعني: تعي إبلهم. والمطي: جمع مطية. وكانوا يركبون ~~الإبل، ويقودون الخيل إلى وقت الحاجة ms110 لها. # ويروى: "حتى تكل غزيهم"، وهو اسم واحد يؤدي عن الجمع؛ لأن "فعيلا" ليس ~~مما يكسر عليه الواحد إلا على طريق الشذوذ، نحو العبيد، والكليب، ولا يكاد ~~يقع مع قلته إلا في جمع "فعل"، لكثرة دوره في الكلام. # والجياد: الخيل، واحدها جواد، ويقال: رجل جواد، وقوم جود. وقوله: "ما ~~يقدن بأرسان"؛ لإفراط الإعياء. # ويروى: حتى تكل جيادهم وحتى المصلى. # ويروى: "مطوت بهم". # PageV01P322 # وأنشد أبو علي في باب ما يستعمل مرة حرف جر، ومرة غير حرف جر. # (72) # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # هذا البيت لمزاحم العقيلي. # الشاهد فيه # كون "على" اسما، بدليل دخول حرف الجر عليه. # اللغة # الظمء: ما بين الشرب والشرب، وهو مدة الصبر عن الماء. # ويروى: "خمسها" وهو ورود الماء في كل خمسة أيام. # ومعنى تصل: تصوت أحشاؤها من اليبس والعطش، والصليل: صوت الشيء اليابس. ~~يقال: جاءت الإبل تصوت عطشا، وقيل: تصوت في طيرانها. والقيض: قشر البيض ~~الأعلى، وإنما أراد قشر البيضة التي خرج منها الفرخ. والبيداء: القفر الذي ~~يبيد من سلكه. والجهل: الذي ليس فيه علم يهتدى به. والزيزاء: ما غلظ من ~~الأرض وارتفع. # PageV01P323 ### | معنى البيت # وصف قطاة قامت عن فراخها حين احتاجت إلى ورد الماء، فعطشت، فطارت تطلب ~~الماء عند تمام ظمئها. ### | الإعراب # الهاء في "عليه" عائدة على الفرخ، أي: غدت من فوق الفرخ. وقيل معناه: من ~~عند الفرخ. وقيل معناه: أقامت مع الفرخ حتى احتاجت إلى ورد الماء فعطشت، ~~فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها. # و"ما" مصدرية، ويحتمل أن تكون مهيئة هيأت وقوع الفعل بعدها. و"تصل" في ~~موضع الحال. و"عن قيض" حال أخرى. وتقدير الكلام: غدت صالة، وقائمة عن قيض. # ومن روى: "ببيداء" جعل "مجهلا" صفة للبيداء. # ومن روى: "بزيزاء مجهل" خفض بالإضافة. # ولا يجوز غير ذلك عند البصريين، لأن همزة "بزيزاء" للإلحاق، تلحق بنحو ~~"حملاق"، وسرداح. # وزعم الكوفيون أن همزتها للتأنيث، واحتجوا بقوله تعالى: (وشجرة تخرج # PageV01P324 # من طور سيناء) في قراءة من كسر السين، "فمجهل" على قولهم: صفة "للزيزاء". ms111 # ولا يجيز البصريون ذلك، لأن ألف "فعلاء"، لا تكون إلا للإلحاق، وإنما ~~تكون الهمزة للتأنيث في "فعلاء" المفتوحة بالفاء. # ولا حجة للكوفيين في قوله تعالى: (من طور سيناء) ، لأن "فعلاء" غير ~~مصروف، لأنه اسم بقعة علم، فلم ينصرف لذلك. # وهنا سؤال، يقال: لم قال غدت؟ والقطاة إنما تطلب الماء ليلا، لا غدوة. # فالجواب: أنه لم يرد الغدو، وإنما ضربه مثلا للتعجيل. # والعرب تقول: بكر إلي العشية، ولا يكون هناك بكور، قال الشاعر: # بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي # وبعد البيت: # غدوا طوى يومين عنها انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتل # وأنشد أبو علي في الباب. # PageV01P325 # (73) # غدت عليه كل ريح سيهوج # من عن يمين الخط أو سماهيج # هذا الرجز لرجل من بني سعد. ### | ### | الشاهد فيه # # استعماله "عن" اسما، بدليل دخول من عليها، ومثله قول الآخر. # فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها ... يمينا ومهوى النجم من عن شمالك # وقال القطامي: # فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل ### | اللغة # السيهوج والسيهج: الريح التي تسحق كل شيء، والسهج: السحق. يقال: سهجت ~~المرأة طيبها، إذا سحقته. # أهمله الخليل، وذكره صاحب "البارع". # ويقال: ريح سيهوك وسيهك، والسهك: السحق أيضا. وسهكت المرأة طيبها: # PageV01P326 # سحقته. والخط: موضع بالبحرين، وكذلك سماهيك. ### | معنى البيت # وصف ربعا دارسا. # وقبلهما: # يا دار سلمى بين دارات العوج # غدت عليها كل ريح سيهوج # هوجاء جاءت من بلاد يأجوج # وقوله: "من عن يمين الخط"، جملة في موضع الصفة "لسيهوج"، تقديره: هابة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (74) # أتنتهون ولن ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. # الشاهد فيه # استعمال "الكاف" اسما، من قوله: "كالطعن" "فالكاف" في موضع اسم مرفوع، ~~فكأنه قال: ولن ينهى ذوي شطط مثل الطعن" فرفعه بفعله. # PageV01P327 ### | المعنى # يقول: لن ينهى الظالم عن ظلمه، إلا الطعن الجائف الذي تغيب الفتل فيه، ~~ويفنى الزيت، أي الجرح الذي لا يداوى. # ويروى: "هل تنتهون ولا ينهى". وهذا البيت من قصيدته التي ms112 أولها: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وبعد البيت: # إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تخدي وسيق إليها الباقر الغيل # لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل ### | الإعراب # فإن قيل: فهل يجوز أم يكون "الكاف" في البيت حرف جر فتكون صفة قامت مقام ~~الموصوف، تقديره: ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن، فيكون الفاعل محذوفا، ~~وهو"شيء" وتكون "الكاف" حرف جر، صفة لشيء الفاعل، لأن النكرات توصف بالجمل، ~~نحو: "جائني رجل من أهل البصرة" و"قدم غلام لمحمد". # PageV01P328 # فالجواب: أن حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، على كل حال قبيح. وهو في ~~بعض الأماكن أقبح منه في بعض. وهو مع الفاعل أشد قبحا منه مع المفعول، لأن ~~الفاعل لا يكون إلا اسما صريحا، والمفعول ليس كذلك. قد يكون اسما صريحا، ~~وغير صريح، ألا ترى إلى قولهم: ظننت زيدا يقوم، وحسبت أخاك يضرب زيدا، قال ~~النابغة: # فألفيته يوما يبير عدوه ... وبحر عطاء يستخف المعابرا # والصفة في كلام العرب على ضربين: إما للتخليص والتخصيص، وإما للمدح ~~والثناء. # وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب، لا من مظان الإيجاز والاختصار. وإذا ~~كان ذلك كذلك لم يلق الحذف به، ولا تخفيف اللفظ منه. هذا مع ما ينضاف إلى ~~ذلك من الإلباس وضد البيان، ألا ترى أنك إذا قلت: "مررت بطويل" لم يستبن من ~~ظاهر هذا اللفظ الممرور به، إنسان دون رمح أو ثوب، أو نحو ذلك. # وإذا كان كذلك كان حذف الموصوف إنما هو متى قام الدليل عليه، أو شهدت ~~الحال به. # وكلما استبهم الموصوف كان حذفه غير لائق بالحديث. # ومما يؤكد عندك ضعف حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه أنك تجد من الصفات ~~ما لا يمكن حذف موصوفه، وذلك أن تكون الصفة جملة، نحو قولك: "مررت # PageV01P329 # برجل قائم أبوه" و"لقيت غلاما وجهه حسن". ألا تراك لو قلت: "مررت بقائم ~~أبوه، ولقيت وجهه حسن" لم يحسن. فأما قوله: # والله ما زيد بنام صاحبه # ولا مخالط الليان جانبه # فقد قيل فيه: إن "نام صاحبه"اسم رجل، وإذا ms113 كان كذلك جرى مجرى قوله: # بني شاب قرناها تصر وتحلب # وأما قوله: # مالك عندي غير سهم وحجر # وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفي من أرمى البشر # أي: بكفي رجل، أو إنسان كان من أرمى البشر، فقد روي: # جادت بكفي كان من أرمى البشر # PageV01P330 # بفتح ميم "من" أي بكفي من هو أرمى البشر، و"كان" على هذا زائدة. ولو لم ~~تكن فيه هذه الرواية، لما جاز القياس عليه، لشذوذ عما عليه عقد هذا الموضع. # ألا تراك لا تقول: "مررت بوجهه حسن" ولا"نظرت إلى غلامه سعيد". # وكذلك إن كانت الصفة جملة، لم يجز أن تقع فاعلة، ولا مقامة مقام الفاعل. # ألا تراك لا تجيز، قام وجهه حسن، ولا ضرب قام غلامه. # وكذلك إن كانت الصفة حرف جر، أو ظرفا، لا يستعمل استعمال الأسماء لو قلت: ~~جاءني من الكرام، أي: رجل من الكرام، وحضرني سواك، أي: الناس سواك، لم ~~يحسن؛ لأن الفاعل لا يحذف. # فإن قيل: إن خبر "كأن" يجري مجرى الفاعل، وقد قال النابغة: # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن # أراد: كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف الذي هو "جمل" وأقام صفته ~~مقامه. # فهلا جعلت بيت الأعشى مثله؟ فالجواب: أن بينهما فرقا، من وجهين: # PageV01P331 # أحدهما: أن خبر "كأن" وأخواتها مشبه بالفاعل في ارتفاعه، وليس بفاعل في ~~الحقيقة، ولا مذهب فاعل، ألا ترى أنك تقول: "كأن زيدا يصلي"، "وكأن أخاك ~~يتبع زيدا". # فكون خبرها "فعلا" يدل على أنه لا يبلغ قوة الفاعل في الاسمية؟، لأن ~~الفاعل لا يكون إلا اسما محضا، وأيضا فإن "كأن" تدخل على المبتدأ وخبره، ~~وخبر المبتدأ لا يلزم أن يكون اسما صريحا، بل يكون مفردا وجملة. # والوجه الثاني: أن بيت النابغة اضطر فيه إلى إقامة الصفة مقام الموصوف، ~~وبيت الأعشى لم يضطر فيه إلى ذلك، إذ الدلالة البينة قد قامت على استعمال ~~"الكاف" اسما، في نحو قول الآخر: # وزعت بكالهراوة أعوجي ... إذا ونت الركاب جرى وثابا # ومثله قول الآخر: # قليل غرار العين حتى تقلصوا ... على ms114 كالقطا الجوني أفزعه الزجر # ومثله قول ذي الرمة: أبيت على مي كئيبا وبعلها=على كالنقا من عالج الرمل ~~يبتطح # PageV01P332 # وقال آخر: # على كالخنيف السحق يدعو به الصدى # وهذا نحوه، يشهد بكون "الكاف" اسما، فلا تترك الظاهر، وتنزل عن الشائع ~~المطرد، إلى ضرورة واستقباح، إلا إلى أمر تدعو إليه الضرورة، ولا ضرورة ~~هنا. فنحن على ما يجب من لزوم الظاهر، والمخالف معتقد ما لا يعضده قياس، ~~ولا يؤيده سماع. # وقوله: "أتنتهون" معناه الأمر، ولفظه لفظ الاستخبار، وتقديره: انتهوا، ~~ومثله قوله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، أتصبرون) . معناه: اصبروا، ~~ومثله (والمطلقات يتربصن) أي: ليتربصن. # وأنشد أبو علي في باب القسم. # (75) # تالله يبقى على الأيام مبتقل ... جون السراة رباع سنه غرد # PageV01P333 # هذا البيت، لأبي ذؤيب الهذلي. ### | الشاهد فيه # قوله # "تالله يبقى" أراد: لا يبقى، فحذف "لا" للدلالة عليها، إذ لو كان إيجابا، ~~لم يكن بد من اللام والنون فيه، مثل: والله لأضربن. ### | اللغة # المبتقل: الذي يأكل البقل. وجون السراة: أسود الظهر، والجون من الأضداد، ~~وقوله: "رباع" أي: في سنه. "غرد": مصوت. ### | المعنى # يقول: تالله لا يبقى على الأيام مخلوق، ولا هذا الحمار الذي هذه صفته. ### | الإعراب # "التاء" في القسم، لا تدخل إلا على اسم الله تعالى. # قال أبو الفتح: إنما كان ذلك كذلك، لأن "التاء" بدل من بدل وفرع من فرع ~~فاختصت بأشرف الأسماء، وأشهرها، وهو اسم الله تعالى؛ لأنها بدل من "الواو"، ~~و"الواو" بدل من "الباء". # ونظير "التاء" في القسم في اختصاصها بالأشرف "آل"، هو مختص بالأشرف. ~~يقال: آل الملك، وآل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء القراء "آل الله". # PageV01P334 # ولا يقال: آل الحداد، ولا آل البيطار؛ لأن هذه "الألف" بدل من بدل، وفرع ~~من فرع. هي بدل من همزة، والهمزة بدل من "هاء" أصله: أهل، ثم أأل، ثم آل". # وبعد البيت: # في عانة بجنوب السي مشربها ... غور، ومصدرها عن مائها نجد # يقضي لبانته بالليل ثم إذا ... أضحى تيمم حزما حوله جرد # وأنشد أبو علي في باب الإضافة التي ليست بمحضة. # (76) # حتى ms115 إذا ما انجلى عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب # هذا البيت لذي الرمة. # الشاهد فيه # جمع "أخرى" على "أخريات"، يريد "أخرى" التي هي ضد "الأولى"، لأنه يريد ~~بقايا الليل، مذكرة "أول" و"آخر" وهو وجه الجمع فيه. # وأما "أخرى" التي هي مؤنث "آخر" على "أفعل"، فتجمع على "أخر"، ولم تنصرف ~~في النكرة، لأنها معدولة، كما لم ينصرف "آخر" مذكرها، قال الله تعالى: ~~(وأخر متشابهات) . # PageV01P335 ### | ### | اللغة # # انجلى: انكشف، الفلق: الصبح، لأنه ينفلق عن ضوء بعد سواء. وهاديه: أوله، ~~وقيل: أول بياضه وقوله: "منتصب" يعني هادي الصبح منتصب في آخر الليل، عند ~~السحر الأول. ### | ### | المعنى # # وصف ثورا، يقول: إذا انكشف عن وجهه، يعني وجه الثور، وبعده ما يفسره: # أغباش ليل تمام كان طارقه ... تطخطخ الغيم حتى ماله جوب # غدا كأن به جنا تذاءبه ... من كل أقطاره يخشى ويرتقب ### | ### | الإعراب # # "هاديه" رفع بالابتداء، و"منتصب" خبره، و"في أخريات" متعلق "بمنتصب"، ~~والجملة من المبتدأ وخبره، في موضع الصفة "لفلق"، وجواب "إذا" في قوله: # غدا كأن به جنا ### | ........ # البيت # وأنشد أبو علي في الباب. # (77) # وقرب جانب الغربي يأدو ... مدب السيل واجتنب الشعارا # PageV01P336 # هذا البيت للراعي النميري، واسمه "عبيد". # الشاهد فيه قوله: "جانب الغربي"، يريد: جانب المكان الغربي، فحذف الموصوف ~~الذي هو "المكان" وأقام الصفة مقامه، وهو قبيح، لإقامة الصفة مقام الموصوف، ~~وهو كلام مزال عن جهته، وكان حده أن يقول: "بالجانب الغربي"، إلى الصفة، ~~وكذلك صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وكان حده: الصلاة الأولى، والمسجد ~~الجامع. # فمن أضاف فجواز إضافته على إرادة: هذه صلاة الساعة الأولى، وهذا مسجد ~~الوقت الجامع. # فلا بد من هذا التقدير، لئلا يضاف الشيء إلى نفسه، وهو مستحيل، ألا ترى ~~أنه لا يجوز: هذا زيد العاقل، والعاقل هو "زيد" على الإضافة. # اللغة # التقريب: ضرب من السير، أي: وقرب في جانب الغربي، ومعنى يأدو: يخفي شخصه ~~في مدب السيل، يختل بذلك صائده يقال: أدا يأدوا أدوا، إذا ختل، قال الشاعر: # أدوت له لآخذه ... وهيهات الفتى حذرا # وفي المثل: "الذئب يأدو ms116 للغزال". والشعار: الشجر الملتف، والشعار أيضا: ~~ما # PageV01P337 # كان من شجر، في لين ووطاء من الأرض تحله الناس، يستدفئون به في الشتاء، ~~ويستظلون به في القيظ، والمشعر أيضا: الشعار، وهو مثل: المشجر، قال ذو ~~الرمة: يصف ثورا وحشيا: # يلوح إذا أفضى ويخفى بريقه ... إذا ما أجنته غيوب المشاعر # يعني ما تغيبه. # قال أبو حنيفة: وإن جعلت المشعر: الموضع الذي به كثرة الشجر، لم يمتنع، ~~كالمبقل، والمحش، والشعراء: كثرة الشجر، والشعراء: الأرض ذات الشجر. # وقال أبو حنيفة: الشعراء: الروضة يغم رأسها الشجر، وجمعها: "شعر". ~~يحافظون على الصفة في ذلك، ولو حافظوا على الاسم، لقالوا: "شعراوات"، أو ~~"شعار"، والشعراء: النبات والشجر على التشبيه بالشعر. # المعنى # وصف ثورا وحشيا، أو حمارا، يقول: اجتنب الشجر، مخافة أن يرمى منها، ولزم ~~مدرج السيل، وقرب في جانب الغربي. # الإعراب # موضع "يأدو" من الإعراب، موضع الحال من الضمير في قوله "وقرب". # ونصب "مدب السيل" على الظرف، ويحتمل أن يكون "مفعولا بإسقاط حرف الجر". # PageV01P338 # وذكر أبو علي في أثناء كلامه في عطف البيان: قول رؤبة: # (78) # يا نصر نصر نصرا # شاهدا على الرفع الصحيح، لأن عطف البيان ليس كالصفة، والفرق بينهما من ~~ثلاثة أوجه: أحدها: أن النعت يكون بالصفات، "وعطف البيان يكون بالأسماء ~~الجامدة. # والثاني: أن النعت يكون بالمعارف والنكرات، وعطف البيان لا يكون إلا ~~بالمعارف. # والثالث: أن النعت يكون بما هو للمنعوت، وبما هو بسببه، وعطف البيان، هو ~~المعطف عليه بعينه. # والفرق بين البدل وعطف البيان من أربعة أوجه: أحدها: أن البدل قد يكون هو ~~المبدل منه بعينه، وقد يكون اسما مصاحبا له، وقد يكون حدثا من أحداثه، وعطف ~~البيان هو المعطوف عليه أبدا. # والثاني: أن البدل يكون بالمعارف والنكرات، وعطف البيان لا يكون إلا ~~بالأسماء المعرف الظاهرة. # PageV01P339 # والثالث: أن البدل تقدر معه إعادة العامل، فكأنه من جملة أخرى، وعطف ~~البيان لا يقدر فيه ذلك، بل هو في هذا الوجه كالنعت. # الرابع: أن البدل يجيء ومنه ما يراد به الغلط، وعطف البيان لا غلط فيه. ~~ويروى. # يا نصر نصرا ms117 نصرا # يعطفهما على الموضع، ويجوز رفعهما جميعا على اللفظ، في غير هذا الشعر. # ويجوز نصب الأول على الموضع، ورفع الثاني على اللفظ، ويجوز نصبهما جميعا ~~على المصدر، كأنه قال: "يا نصر انصرني نصرا نصرا"، وكرر للتوكيد. وروي عن ~~أبي عبيدة: # يا نصر نضرا نضرا # بالضاد معجمة، وهو حاجب نصر بن سيار، وكان حجبه، فقال: "يا نصر نضرا ~~نضرا" أي: حاجبك، يغري به. # PageV01P340 # وقبله: # إني وأسطار سطرن سطرا # لقائل يا نصر نصر نصرا # وأنشد أبو علي في باب حروف العطف. # (79) # وكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # هذا البيت لرجل من النبيت، حي من الأنصار، وقيل: لأبي ذؤيب الهذلي، ولم ~~أجده في شعره، كما وقع في كتاب"الإيضاح"، وإنما وقع في "ديوان شعر أبي ~~ذؤيب": # وقال ماشيهم سيان سيركم ... أو أن تقيموا بها واغبرت السوح # وكان مثلين ألا يسرحوا نعما ... حيث استرادت مواشيهم وتستريح ### | الشاهد فيه # وضع "أو" موضع "الواو"؛ لأن وجه الكلام: سيان زيد وعمرو، ومثله قول ~~الآخر: # فسيان حرب أو تبوء بمثله ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير # PageV01P341 ### | ### | اللغة # # سيان: تثنية "سي" ومعناه: مستو بمعنى مثل. # والنعم: الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنعم بإسكان العين لغة فيه عن ثعلب، ~~وأنشد: # وأشطان النعام مركزات ... وحوم النعم والحلق الحلول # والجمع: أنعام، وجمع الجمع أناعيم. # وقال ابن الأعرابي: النعم: الإبل خاصة، والأنعام: الإبل والبقر والغنم. ~~والسرح: أن تخرج الإبل للمرعى. والسوح: جمع ساحة، واغبرت: لا نبات فيها، ~~قال ذو الرمة: # نهوض بأخراها إذا ما انتحى لها ... من الأرض نهاض الحزابي أغبر ### | المعنى # يقول: سيان السرح، وتركه، لأن الأرض جدبة قحطة، لا رعي فيها. ### | الإعراب # كان الوجه أن يقول: "ويسرحوه بها" إلا أنه لما كان "أو" للإباحة، يسوغ ~~فيها الجمع بين الشيئين، إذا قلت: جالس الحسن، أو ابن سيرين، مستقيم لك أن ~~تجالسهما، وتعلم نحوا أو فقها، يستقيم لك أن تتعلمهما، تأنس بذلك، فأوقعها ~~موقعها، وأحلها محلها. # PageV01P342 # وإن كانت "أو"، إنما هي في أصل وضعها، لأحد الشيئين. # وإنما جاز ذلك فيها في ms118 هذا الموضع لا لشيء يرجع إلى نفس "أو" (بل) بقرينة ~~انضمت إليها من جهة المعنى، وذلك أنه قد عرف، أنه ربما رغب في مجالسة ~~الحسن؛ لما لمجالسته في ذلك من الحظ، وهذه الحالة موجودة في مجالسة ابن ~~سيرين، فعلم من فحوى القول أنه قد أبيح له مجالسة ابن سيرين أيضا كأنه قال: ~~جالس هذا الضرب من الناس. # ثم إنه لما رأى "أو" في هذا الموضع قد جرت مجرى "الواو" بقرينة، تدرج من ~~ذلك إلى غيره، فأجراها مجرى "الواو" في موضع عار من القرينة التي سوغت ~~استعمال "أو" موضع الواو. # وسيان مرفوع "بكان" و"ألا يسرحوا" في موضع الفاعل به، يسد مسد خبر "كان". # وإنما جاز أن يكون "اسم كان" وهو نكرة، لما فيه من معنى التسوية ويحتمل ~~أن يكون في "كان" ضمير الأمر والشأن، ويرفع "ألا يسرحوه" بالابتداء، ~~و"سيان" خبره، والجملة خبر كان، والتقدير: وكان الأمر السرح وتركه سيان، ~~ومثله قوله تعالى: (أو لم تكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) . # فالتأنيث في "تكن" للقصة، و"أن يعلمه" مبتدأ، و"آية" خبر المبتدأ، ~~والجملة خبر "كان". # ومن رواه: وكان سيين أو مثليين، نصب "بكان"، و"ألا يسرحوه" رفع بها. # PageV01P343 # وأنشد أبو علي في الباب. # (80) # أطربا وأنت قنسري # هذا الشطر للعجاج ### | الشاهد فيه قوله # "أطربا" لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه: الإثبات؛ يوبخه على طربه وهو شيخ. # اللغة # الطرب: خفة تصيب الرجل عند السرور، وعند الجزع، وهو هنا الجزع. القنسري: ~~الشيخ الكبير المسن، وإنما هو "قنسر"، فزاد "الياء" لتوكيد معنى الصفة، ~~وليست للنسب. قال طفيل الغنوي: # وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصيرى خارجي محنب # مثله قول العجاج أيضا: # PageV01P344 # غضف طواها الأمس كلابي # أراد: كلابا، وله أيضا: # والدهر بالإنسان دواري # ومثله: # كأن حداء قراقريا # أي حاد قراقر، وهو مثل قولهم: خطيب مصقع، وشاعر مرقع. ومثله لرؤبة: # من عضلات الضيغمي الأجبه # أي: الضغيم، وهو كثير. ### | ### | الإعراب # # نصب "طربا" على المصدر، كأنه قال: أتطرب طربا. # و"أنت قنسري" جملة من مبتدأ وخبر، في موضع الحال. # وقبله: # بكيت والمحتزن البكي ms119 # وإنما يأتي الصبا الصبي # PageV01P345 # وأنشد أبو علي في باب الأفعال المنصوبة. # (81) # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # هذا البيت لميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبية، وهي امرأة معاوية بن أبي ~~سفيان، وهي أم يزيد ابنه. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # نصب "وتقر" بإضمار "أن" ليعطف على "اللبس"؛ لأن "اللبس" اسم و"تقر" فعل، ~~فلما لم يمكنه عطف الفعل على الاسم، أضمر "أن" ونصب بها الفعل، وجعلها وما ~~بعدها اسما، وعطف حينئذ اسما على اسم. # فكأنه قال: لأن ألبس عباءة، وأن تقر عيني أحب إلي، وجعل الخبر عنهما ~~واحدا، وهو "أحب"، ويروى: # للبس عباءة وتقر عيني # برفع الفعل جعل "الواو" للحال. وتقدير الكلام لأن ألبس العباءة قارة عيني ~~أحب إلى. ويروى بفتح القاف وكسرها. ### | اللغة # العباءة: جبة الصوف. والشفوف: ثياب رقاق، تصف البدن. واحدها: شف. # PageV01P346 ### | المعنى # تقول: صفاء العيش، ولبس العباءة، أحب إلي من نكد العيش، وسخنة العين، ~~ولباس الثياب الرقاق. # وبعده: # وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وأصوات الضباع بكل قفر ... أحب إلي من ضرب الدفوف # وأنشد أبو علي في الباب. # (82) # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # هذا البيت للمغيرة بن حبناء. # الشاهد فيه # نصب "فأستريحا" بإضمار "أن" ضرورة، وهو خبر واجب. # PageV01P347 # ويروى: "لأستريحا" ولا شاهد فيه على هذه الرواية، ومعنى البيت مفهوم، ~~ومثله للأعشى: # وثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # ومثله لطرفة: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # وأنشد أبو علي في الباب. # (83) # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # هذا البيت، للمتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع، من شعراء الإسلام. وهو ~~من أهل الكوفة، كان في عصر معاوية، وابنه يزيد، ومدحهما، ونسب إلى الأخطل، ~~ويروى لأبي الأسود الدؤلي. # وللمتوكل نسبه أبو الفرج الأصبهاني، وذكر أنه اجتمع مع الأخطل # PageV01P348 # بالكوفة. فقال له المتوكل: أنشدنا يا أبا مالك. فوالله لا تنشدني قصيدة ~~إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، من شعري. # قال: ومن أنت؟. ms120 # قال: أنا المتوكل. # قال: ويحك! أنشدني من شعرك، فأنشده: # للغانيات بذي المجاز رسوم ... فببطن مكة عهدهن قديم # فبمنحر البدن المقلد من منى ... حلل تلوح كأنهن نجوم # حتى انتهى إلى قوله: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # فقال له الأخطل: ويحك يا متوكل! لو صب الخمر في جوفك، كنت أشعر الناس. # ورأيت لمن يرويه، للأخطل، أو لأبي الأسود: # وإذا جريت مع السفيه كما جرى ... فكلاكما في جريه مذموم # وإذا عتبت على السفيه ولمته ... في مثل ما تأتي فأنت ملوم # الشاهد فيه # نصب "تأتي" بإضمار "أن"؛ لأنه أراد: لا تجمع بين النهي والإتيان، ~~والمعنى: لا يكن منك، أن تنهى وتأتي، ولو جزم لفسد المعنى، لقطعه ألا ينهى ~~البتة عن # PageV01P349 # شيء، ولا يأته، وإنما يريد: إذا نهيت عن شيء فلا تأته، فإن ذلك عار عليك. # قال الأصمعي: لم أسمع هذا البيت، من أحد من العرب، إلا مرفوعا، يريد: ~~بإثبات "الياء" ساكنة. # وهذا لا يجوز إلا مع الحال، أي: لا تنه عن خلق وحالك إتيانه، أي وأنت ~~تأتي مثله، وأتى أبو العلاء المعري بمثله فقال: # إذا فعل الفتى ما عنه ينهى ... فمن جهتين لا جهة أساء # الإعراب # قوله: "عار" هو خبر مبتدأ، كأنه قال: هذا عار عليك، و"عليك" في موضع ~~الصفة "لعار"، أي: عار واقع عليك، و"عظيم" صفة له. # والعامل في "إذا فعلت" المبتدأ الذي هو (هذا) ، ويجوز أن يعمل فيه قوله: ~~"عليك" أي يقع عليك وقت فعلك إياه. # وانشد أبو علي في الباب. # (84) # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # PageV01P350 # هذا البيت لزياد الأعجم، وهو زياد بن سليمان، مولى عبد القيس، أحد بني ~~عامر بن الحارث. وقيل: زياد بن جابر بن عمرو، مولى عبد القيس. # وكان ينزل "اصطخر"، فغلبت العجمة على لسانه، فقيل له: الأعجم، ويكنى أبا ~~أمامة. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # نصب "تستقيم"، على معنى إلا أن تستقيم. # الغمز: العصر باليد، أتى به على جهة المثل. # يقول: إذا اشتد عل جانب قوم، رمت صلاحهم، حتى يستقيم ms121 أمرهم. ووقع هذا ~~البيت، في هذا "الكتاب"، وفي "كتاب سيبويه"، بنصب "تستقيم" ورأيته في شعر ~~زياد الأعجم، مرفوع القوافي، يهجو المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة. # وحبناء لقب غلب على أبيه، واسمه حبين بن عمرو، وهو شاعر إسلامي. # وبعده: # فست بسابقي هربا ولما ... تمر على نواجذك القدوم # فحاول كيف تنجو من وقاعي ... فإنك بعد ثالثة رميم # سراتكم الكلاب البقع فيكم ... للؤمكم وليس لكم كريم # وقد قدمت عبودتكم ودمتم ... على الفحشاء والطبع اللئيم # PageV01P351 # وأنشد أبو علي في الباب. # (85) # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وقد تقدم القول على شاهده، والكلام عليه، فأغنى عن إعادته، وهذا آخر ~~الأبيات من الجزء الأول. # وأنشد أبو علي في الباب الأول من الجزء الثاني. # (86) # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # هذا البيت لامرئ القيس، استشهد أبو علي بصدره. # الشاهد فيه # إسكان آخر الفعل، وهو "الباء" من "أشرب" في حال الرفع مع الوصل، شبه ~~المنفصل من كلمتين بالمتصل من كلمة واحدة، نحو "عضد" وشبهه، لأنه بنى من ~~"الراء والباء، والغين" من الكلمة الأخرى، مثل "ربغ" ثم أسكن الباء، ومثله ~~قول الآخر: # PageV01P352 # إذا اعوججن قلت صاحب قوم # بالدو أمثال السفين العوم # وسيأتي في الكتاب نظائره في مواضعها إن شاء الله. # ويروى "فاشرب" على الأمر، ويروى "فاليوم أسقى" ولا شاهد فيه على هذا. ### | اللغة # المستحقب: المكتسب، وأصل الإستحقاب: حمل الشيء في الحقيبة. والواغل: ~~الداخل على القوم، وهم يشربون، ولم يدع. ### | المعنى # قال هذا حين قتل أبوه، ونذر ألا يشرب الخمر، حتى يثأر به، فلما أدرك ~~ثأره، حلت بزعمه، فلا يأثم في شربها، إذ قد وفى بنذره. # وأنشد أبو علي في باب الساكنين إذا التقيا، ولم يكن الحرفان الساكنان ~~مثلين. # (87) # عجبت لمولود، وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # PageV01P353 # هذا لبيت لرجل من أسد السراة. ### | الشاهد فيه قوله # "لم يلده"، فخفف "اللام" فأسكن، فقال "لم يلده"، ثم أسكن "الدال" للجازم ~~فالتقى ساكنان، فحرك "الدال" لالتقاء الساكنين، وحركها بحركة أقرب ~~المتحركات إليه، ومثله قول الآخر: وقيل في ms122 قول العجاج: # بسبحل الدفين عيسجور # أنه أراد: "بسبحل" فأسكن الباء، وحرك الحاء، وغير حركة السين. # والمولود الذي ليس له أب، "عيسى" صلى الله عليه وسلم، والوالد الذي ليس ~~له أبوان، "آدم" صلى الله عليه وسلم وهي قصيدة، وفيها ألغاز، ومنها قوله في ~~القمر: # PageV01P354 # وذي شامة سوداء في حر وجهه ... مجللة لا تنجلي لزمان # ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان # وأنشد أبو علي في الباب. # (88) # قالت سليمى اشترلنا سويقا # هذا الشطر للعذافري الكندي. # الشاهد فيه # إسكان الراء من "اشترلنا"، لأن "ترل" من الكلمة "كعلم" فأجرى الكلمتين ~~مجرى الكلمة الواحدة، فسكن ضرورة، كما يقولون: في ظرف، وفي "كبد" كبد، ~~ومثله قول الآخر: # فاحذر ولا تكتر كريا أعوجا # وبعده: # وهات بر البخس أو دقيقا # واعجل بشحم يتخذ خرديقا # واشتر فعجل خادما لبيقا # PageV01P355 # والبخس: أرض تنبت بلا سقي، والخرديق: مرقة الشحم بالتابل. # وأنشد أيضا العجاج. # (89) # فبات منتصبا وما تكردسا ### | ### | الشاهد فيه # # إسكان قوله: "منتصبا" تخفيفا، ومثله في "كتف" كتف قال: # وما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... يراجع ما قد فاته برداد # وقال الأخطل: # إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجرى فضله وجداوله # وقال الآخر: # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # PageV01P356 # وأنشد البغداديون: # رجلان من ضبة أخبرانا ... أنا رأينا رجلا عريانا # وقال أبو النجم: # لو عصر منه المسك والبان انعصر # وحكى صاحب "الكتاب": أراك منتفخا. # وقرأ أبو عمرو: (رسلنا) ، و (سبلنا) ، و (يأمرهم) و (يشعركم) أسكن ~~تخفيفا؛ لتوالي الحركات. # وصف ثورا وحشيا، يقول: بات هذا الثور منتصبا، أي قائما لنشاطه وقوته، وما ~~تكردس أي وما انطرح، قال امرؤ القيس: # وضجعته مثل الأسير المكردس # ويروى "وبات منتصا" من المنصة، و ### | المعنى # واحد. # PageV01P357 # وبعده: # إذا أحس نبأة توجسا # وأنشد أبو علي في الباب. # (90) # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # هذا الرجز لعبد الله بن ماوية الطائي، أو لبعض السعديين، من سعد تميم. # الشاهد فيه # إلقاء حركة الراء على القاف للوقف، لئلا يجمع بين ساكنين، وليس الأول ms123 حرف ~~مد، ولا حرف لين. # ومما جاء من ذلك في الشعر، وليس الأول حرف مد، ولا حرف لين، قوله: # أرخين أذيال الحقى وارتعن # PageV01P358 # مشي حييات كأن لم يفزعن # إن يمنع اليوم نساء تمنعن # قال الأخفش: أخبرني بعض من أثق به، أنه سمع: # أنا جرير كنيتي أبو عمرو # أجبنا وغيرة تحت الستر # قال: وقد سمعت من العرب: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # قال أبو الفتح ابن جني: "لهذا ضرب من القياس؛ وذلك أن الساكن الأول، وإن ~~لم يكن مدا، فإنه ضارع بسكونه المدة، فكما أن حرف اللين. إذا تحرك، جرى ~~مجرى الصحيح فصح في نحو: "عوض وحول". # ألا تراهما لم تقلب الحركة فيهما كما قلبت في "ريح" و"ديمة" لسكونها، ~~وكذلك ما أعل للكسرة قبله، نحو "ميعاد" و"ميقات"، أو الضمة قبله، نحو: ~~"موقن" و"موسر"، إذا تحرك صح، فقالوا: "مواعيد" و"مواقيت" و"مياسر" ~~و"مياقن". # فكما جرى المد مجرى الصحيح، لحركته، كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف ~~اللين، لسكونه. # أو لا ترى إلى ما يعرض للصحيح إذا سكن، من الإدغام، والقلب. نحو: من ~~رأيت؛ ومن لقيت، وعمبر، وامرأة شمباء. # فإذا تحرك، صح، فقالوا: الشنب، والعنب، وأنا رأيت، وأنا لقيت. # PageV01P359 # وكذلك تجري العين من "ارتعن"، والميم من "أبي عمرو" والقاف من "النقر" ~~فاعلمه. ### | اللغة # النقر: هو النقر بالخيل، والنقر أيضا: ضرب الشيء بالمنقار، والنقر أيضا: ~~إلزاق طرف اللسان بالحنك، ثم يصوت به، يسكن به الفرس، عند احتمائه، وشدة ~~حركته. قال امرؤ القيس: # أسكته بالنقر لما علوته # ويروى "أخفضه". # وأنشدنا ثابت، في "كتاب الدلائل": إذ جد النفر، بالفاء. يريد: النفر، وهو ~~أشبه بالمعنى. وسيبويه رواه، بالقاف. # المعنى # يقول أنا الشجاع البطل، إذا احتمت الخيل، واشتد الحرب. ### | الإعراب # العامل في الظرف، يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد، أنا مثل ابن ماوية في ~~هذا لوقت. فيعمل في الظرف على هذا التقدير معنى التشبيه، أي: أنا أشبه ابن ~~ماوية إذ جد النقر، هذا إن كان القائل غير ابن ماوية. # والثاني: أن يكون قد عرف منه الغناء والنجدة، فكأنه قال: أنا ms124 المغني، أو ~~أنا النجد إذ جد النقر. ومثله قول الآخر: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # وهذا هو الانتزاع من الاسم العلم، معنى الوصف والفعلية، ومثله قول الآخر: # PageV01P360 # أنا أبو برزة إذ جد الوهل # أي: أنا المغني عند اشتداد الأمر، قريب منه قول الآخر: # أنا أبوها حين تستبقي أبا # أي: أنا صاحبها وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك، ومثله، وأحسن منه صنعة: # لا ذعرت السوام في فلق الصب ... ح مغيرا ولا دعيت يزيدا # أي: لا دعيت الفاضل المغني، وليس يتمدح بأن اسمه "يزيد"، وإنما تمدح بما ~~عرف # PageV01P361 # من فضله، وغنائه، ومثل هذا الانتزاع قول الآخر: # إن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا # أي: الناس إذا شبعوا تعادوا؛ لأن بكرا كذلك تفعل. # ونحو منه قول الآخر: وإن لم يكن المعول عليه علما: # ما أمك اجتاحت المنايا ... كل فؤاد عليك أم # أي: كل فؤاد عليك حزين، وكئيب، إذ كانت الأم هكذا غالب أمرها، ولاسيما مع ~~المصيبة، وعند نزول الشدة. # وقد مر به الطائي الكبير، فأحسن فيه، واستوفى معناه، فقال: # فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها ... سجية هند كل غانية هند # فكأنه قال: كل غانية غادرة أو قاطعة، أو غير ذلك. # وقد جاء في كتاب الله تعالى: (وهو الله في السموات) . # قال أبو علي: العامل في المجرور، ما في اسم الله تعالى، من معنى ~~الإلاهية، ينتزع منه معنى المعبود، أو الموجود. أو نحو ذلك، ومثله قوله ~~تعالى: (إنها لظى، نزاعة للشوى) ، في قراءة من نصب على الحال، والعامل في # PageV01P362 # الحال ما في "لظى" من معنى التلظي، لأن "لظى" اسم علم، ومثله: مررت برجل ~~خز تكته، ومررت برجل صوف قميصه، أي: خشن ومررت بقاع عرفج كله. أي: جاف، أو ~~خشن. # وعلى هذا مذهب صاحب الكتاب، في ترك صرف "أحمر" إذا سمي به ثم نكرة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (91) # شرب النبيذ واصطفاقا بالرجل # هذا الرجز، لبعض بني أسد. ### | ### | الشاهد فيه # # إلقاء حركة اللام على الجيم للوقف. # وقبله: # علمنا أخوالنا بنو عجل # أراد: ms125 "عجل" فنقل كما تقدم، ومثله قول الآخر: # أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفؤاد لذاك الحجل # PageV01P363 # وقال آخر: # محنب الرجلين محبوك الإطل # أراد: "الإطل" ثم وقف، فنقل الحركة، ويجوز أن يكون "الإطل"، لغة مضافة ~~إلى "إبل"، وقد روي قول امرئ القيس: # له إطلا ظبي وساقا نعامة # على "فعل". ### | ### | اللغة # # "الاصطفاق بالرجل": افتعال من التصفيق. # ويروى: "اعتقالا"، وهو أن يصرعه الشغزبية، وهي عقلة للمصارع، وذلك أن ~~يدخل رجله، على رجله فيصرعه. # وأنشد أبو علي في باب الكلم التي يلفظ بها. # (92) # أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر منفد خبل # البيت للأعشى ميمون بن قيس. # PageV01P364 # استشهد أبو علي بصدره، على أن العرب لم تخفف الهمزة. إذا كانت أول كلمة ~~يبتدأ بها؛ لأن في تخفيفها تقريبا من الساكن، وإذا كانوا لم يبتدئوا ~~بالساكن، فكذلك لم يبتدئوا بما قرب منه، هذا مع كون الهمزة مخففة بزنة ~~المحققة؛ ولولا ذلك لانكسر البيت. # اللغة # العشى: ضعف البصر، وريب الدهر: نوائبه. # والمنون: المنية، تذكر وتؤنث، وخبل: ملتو على أهله. # وأنشد أبو علي في باب أحكام الحروف التي يوقف عليها. # (93) # مثل الحريق وافق القصبا # هذا الرجز لربيعة بن أبي صبح، ويروى لرؤبة. # PageV01P365 # الشاهد فيه # تشديد "القصبا" في الوصل ضرورة، حملا على الوقف، وإنما يشدد في الوقف، ~~إشعارا بأنه محرك في الوصل، ولو قال: "القصب"، ووقف على "الباء"، لم تكن ~~فيه ضرورة، ولكنه لما وصل القافية "بالألف"، خرجت "الباء" عن حكم الوقف؛ ~~لأن الوقف على الألف لا عليها. # ومثله: # لقد خشيت أن أرى جدبا # في عامنا ذا بعدما أخصبا # وقال آخر: # ضخم يحب الخلق الأضخما # وكلاهما لرؤبة بن العجاج. # ومن روى: "الإضخم" بكسر الهمزة، و"الضخم" بكسر الضاد، فلا ضرورة فيه، على ~~هذه الرواية، لأن "إفعلا" و"فعلا" في الكلام كثير، نحو "إرزب" و"خدب"، ~~وإنما الضرورة في فتح الهمزة، لأن "أفعل" ليس بموجود في الأسماء. ويتصل ~~بالأول. # PageV01P366 # إن الدبا فوق المتون دبا # وهبت الريح بمور هبا # يترك ما أبقى الدبا سبسبا # كأنه السيل إذا اسلحبا # أو كالحريق وافق القصبا ms126 # والتبن والحلفاء والتهبا # حتى ترى البويزل الإرزبا # من عدم المرعى قد اقرعبا # وأنشد أبو علي في الباب. # (94) # ببازل وجناء أو عيهل # هذا الرجز لمنظور بن مرثد. ### | الشاهد فيه # تشديد "عيهل"، في الوصل ضرورة، كما تقدم في الذي قبله. # PageV01P367 # وقيل: إنما شدد ضرورة لتمام البناء؛ لأنه لو قال: "أو عيهل" بالتخفيف، ~~لكان من كامل السريع، وقبله ما يدل على أنه من أشطار السريع. # فلهذه الضرورة، أجرى الوصل، مجرى الوقف، فشدد. # قال أبو الفتح: "إثبات الياء في "عيهل" وأشباهه، مع التضعيف طريف، وذلك ~~أن التثقيل من أمارة الوقف، وإثبات الياء من أمارة الإطلاق، فهذا ظاهره ~~الجمع بين الضدين، فهو إذا بين منزلتين. # وسبب جواز الجمع بينهما، أن كل واحد منهما، قد كان جائزا على انفراده، ~~فإذا جمع بينهما، فإنه على كل حال، لم يأت إلا بما من عادته، أن يأتي ~~منفردا، وليس على تحقيق النظر جمعا بين الضدين، كالسواد والبياض، والحركة ~~والسكون، فيستحيل اجتماعهما، فتضادهما إذا إنما هو في الصناعة لا في ~~الطبيعة والطريقة منقادة، والتأمل يوضحها، ويمكنك منها. # ومثله قول الآخر: # يا مرحباه بحمار ناجيه ... إذا أتى قربته للسانيه # وقال آخر: # يا مرحباه بحمار عفرا # PageV01P368 # فثبات الهاء في "مرحباه"، ليس على حد الوقف، ولا على حد الوصل أما الوقف ~~فيؤذن، بأنها ساكنة، وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلا، فثباتها في الوصل، ~~متحركة، منزلة بين منزلتين، ولهذا نظائر في كلامهم، ومثله بيت الكتاب. # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # فحذف الواو من "كأنه"، لا على حد الوقف، ولا على حد الوصل. # أما الوقف فيقضي بالسكون. وأما الوصل، فيقضي بالمطل، وتمكين الواو، ~~"كأنهو". # فقوله إذن "كأنه" منزلة بين الوصل والوقف. # ومما له منزلة بين منزلتين، ما كانت فيه الألف واللام، والإضافة، نحو ~~الرجل والغلام وغلامك، وصاحب الرجل. # فهذه الأسماء كلها وما كان نحوها، لا منصرفة، ولا غير منصرفة، وذلك أنها ~~ليست بمنونة، فتكون منصرفة، ولا مما يجوز للتنوين حلوله للصرف. # فإذا لم يوجد فيه، كان عدمه منه، أمارة بكونه غير ms127 منصرف، كأحمر وعمر، ~~وإبراهيم، وغير ذلك. # وكذلك التثنية، والجمع على حدها، نحو الزيدين، والعمرين، # PageV01P369 # والمحمدون، ليس شيء من ذلك منصرفا، ولا غير منصرف، معرفة كان أو نكرة من ~~حيث كانت هذه الأسماء، مما ينون مثلها. # فإذا لم يوجد فيها التنوين، كان ذهابه عنها أمارة لترك صرفها. # ومن ذلك، كسر ما قبل "ياء المتكلم" في نحو غلامي، وصاحبي، فهذه الحركات، ~~لا إعراب، ولا بناء. # أما كونها غير إعراب؛ فلأن الاسم يكون مرفوعا، ومنصوبا، وهي فيه نحو: هذا ~~غلامي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي. # وليس بين الرفع، والجر، والنصب، في هذا نسبة، ولا مقارنة. # وأما كونها غير بناء، فلأن الكلمة معربة متمكنة، فليست الحركة، في آخره ~~ببناء. # ألا ترى أن غلامي في التمكن، واستحقاق الإعراب، كغلامك، وغلامهم، ~~وغلامنا. # فإن قلت: فما الكسرة في نحو: مررت بغلامي أهي إعراب، أم هي من جنس ~~الكسرة، في الرفع والنصب؟!. # قيل: هي من جنس ما قبلها، وليست إعرابا. # ألا ترى أنها ثابتة، في الرفع، والنصب. فعلمت بذلك، أن الكسرة يكره الحرف ~~عليها، فيكون في الحالات ملازما لها. # PageV01P370 # فكما لا يشك أن الكسرة في الرفع والنصب ليست بإعراب، فكذلك يجب أن يحكم ~~عليها في باب الجر، إلا أن لفظ هذه الحركة، في حال الجر، وإن لم تكن ~~إعرابا، لفظها لو كانت إعرابا. # كما أن الكسرة من صاد "صنو"، غير الكسرة في "صنوان" حكما وإن كانت إياها ~~لفظا. ومثل هذا لو استقصي كثير. ### | اللغة # البازل: المسنة، والوجناء: ذات الوجنة الضخمة، وهي أيضا: الغليظة ~~الشديدة، والعيهل، والعيهلة والعيهول، والعيهال: الناقة السريعة. # وقيل: العيهلة والعيهل: النجيبة الشديدة، وقيل: العيهل: الذكر خاصة، ~~والعيهلة: الأنثى، وقيل: العيهلة: الطويلة، وقيل الشديدة، وامرأة عيهل، ~~وعيهلة: لا تستقر نزقا. # وقبله: # من لي من هجران ليلى من لي # والحبل من حبالها المنحل # تعرضت لي بمكان عل # PageV01P371 # تعرض المهرة في الطول # تعرضا لم يأل عن قتل لي # فسل مجد الهائم المعتل # ببازل وجناء أو عيهل # كأن مهواها على الكلكل # موقع كفي راهب يصلي # ترى مراد نسعه المدخل # بين ms128 رحى الحيزوم والمرجل # مثل الزحاليف بنعف التل # وأنشد أبو علي في باب الوقف على الاسم المعتل. # (95) # خالي عويف وأبو علج # هو لأعرابي. ### | ### | الشاهد فيه # # إبدال "الجيم" من "الياء" في "علي"؛ لأن الياء خفيفة، وتزداد خفاء ~~بالسكون للوقف، فأبدلوا منها "الجيم" لأنها من مخرجها، وهي أبين منها، ~~وتمامه. # PageV01P372 # المطعمان اللحم بالعشج # يريد: العشي. # ولاغداة فلق البرنج # يريد: البرني، وهو ضرب من التمر. # يقلع بالود وبالصيصج # يريد: بالصيصي: القرن. # قال أبو عمرو بن العلاء: قلت لرجل من بني حنظلة، ممن أنت؟ فقال: فقيمج. # فقلت: من أيهم؟ فقال: مرج. # يريد فقيمي: ومري، وأنشد لهيمان، بن قحافة السعدي. # يطير عنها الوبر الصهابجا # PageV01P373 # يريد: الصهابي، من الصهبة. # قال يعقوب: بعض العرب، إذا شدد "الياء" جعلها "جيما"، وأنشد ابن ~~الإعرابي: # كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الإجضل # يريد: الإيل وأنشد الفراء: # لا هم إن كنت قبلت حجتج # فلا يزال شاحج يأتيك بج # أقمر نهاضات ينزي فروتج # يريد: حجتي ويأتيك بي، وينزي فروتي، ويروى: "فلا يزال شامخ" يعني بعيرا ~~مستكبرا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (96) # ولأنت تفري ما خلفت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفر # PageV01P374 # هذا البيت لزهير بي أبي سلمى، استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # حذف "الياء" من قوله: "يفري"، على رأي من أسكن الراء ولم يطلق القافية ~~للترنم. # وإثبات "الياء" هو الأقيس والكثير، لنه "فعل" لا يدخله "التنوين" فيعاقب ~~"ياءه" فيحذف ذلك في الوقف، كقاض، وغاز، وشبهه، وكذلك "يغزو"، ولو كان في ~~قافية لكنت حذافا "الواو" إن شئت. # وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وتحذف في القوافي، والفواصل، فتقرأ: ~~(والليل إذا يسر) ، وكذلك (ما كنا نبغ) ، إذا وقفت. # وإما "يخشى، ويرضى) ، ونحوهما، مما "لامه ألف"، فإنه لا يحذف منهن ~~"الألف"، لن هذه "الألف"، بمنزلة "ألف النصب" إلا على رأي من حذفها في ~~الكلام، في قولك، رأيت زيد، ولقيت خالد، وهي لغة ضعيفة. # ألا ترى انه لا يجوز لك أن تقول: # فبتنا تصد الوحش عنا كأننا ... قتيلان لم يعلم لنا الناس ms129 مصرع # PageV01P375 # فتحذف "الألف"، قال رؤبة: # داينت أروى والديون تقضى # فمطلت بعضا، وأدت بعضا # فكما لا تحذف "ألف" بعض، كذلك لا تحذف ألف تقضى. # واعلم أن "واو" يغزو، أو "ياء" "يقضي"، إذا كانت واحدة منهما، "حرف روي"، ~~لم تحذف، لأنها ليست بوصل حينئذ، وزهي "حرف روي"، كما أن "القاف" في قوله: # وقاتنم الأعماق خاوي المخترق # "حزف روى"، فكما لا يجوز حذف "القاف"، لا تحذف واحدة منهما، وهذا هو ~~القياس، فإما إذا جائتا، بعد "حرف الروي"، فحكمهما حكم ما يزاد للترنم. # قال سيبويه: "وقد دعاهم حذف ياء" "يقضي" إلى أن حذف ناس كثير، من قيس ~~وأسد، الواو، اللتين هما علامة المضمر، ولم يكثر حذف واحدة منهما، كما كثر ~~حذف ياء "يقضي"، لأنهما تجيئان لمعني في الأسماء وليستا حرفين، فهما بمنزلة ~~"الهاء" في قوله: # يا عجبا للدهر شتى طرائقه # قال: وسمعت من العرب، من يروي هذا الشعر: # PageV01P376 # لا يبعد الله جيرانا تركهم ... لم أدر بعد غداة البين ما صنع # يريد: صنعوا، وقال آخر: # لو ساوفتنا بسوف من تحيتها ... سوف العيوف، لراح الركب قد قنع # يريد: قنعوا، وقال عنترة بن شداد العبسي: # يا دار عبلة بالجواء تكلم ... وعمي صباحا دار عبلة وأسلم # يريد: تكلمي واسلمي. # وأما "الهاء" فلا تحذف، من قولك "شتى طرائقه"، وما أشبهه، لن "الهاء" ~~ليست من حروف المد واللين، قال وأنشد الخليل: # خليلي طيرا بالتفرق أوقعا # فلم تحذف "الألف" كما لم تحذف من "يقضى" و"بعضا". # وإنما جاء الحذف في "الياء والواو"، إذا كانتا ضميرين فقط، ولم يجئ في ~~"الألف"، ولم يجز، لما تقدم ذكره. # وأعلم أن العرب إذا ترنمت في الإنشاد، ألحقت الألف والواو والياء، فيما # PageV01P377 # ينون، ولا ينون، لأنهم أرادوا مد الصوت. # فأما إذا لم يترنموا، فالوقف على ثلاثة اوجه: الأول: أما أهل الحجاز، ~~فيدعون هذه القوافي، ما نون منها وما لم ينون على حالها في الترنم، ليفرقوا ~~بينها وبين الكلام فيقولون: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # ويقولون في النصب: # جزعت ولم أجزع من ms130 البين مجزعا ... وعزنت قلبا بالكواعب مولعا # ويقولون في الرفع: # هريرة ودعها وإن لام لائمو # هذا فيما ينون. # فأما ما لا ينون في الكلام، فقد بلغوا فعلوا به، كفعلهم بقول جرير، في ~~الرفع: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # وقال في الجر: # هيهات منزلنا بنعف سويقة ... كانت مباركة على الأيام # PageV01P378 # وقال في النصب: # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا # الثاني: ناس كثير من تميم، يبدلون مكان المد النون فيما ينون، ولا ينون، ~~لما لم يريدوا الترنم يقولون: # يا أبتا علك أو عساكن # و: # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن # من طلل كالأتحمي أنهجن # وكذاك الجر والرفع، والمكسور المبني، والمفتوح المبيني، والمضموم المبني ~~في جميع هذا، كالمجرور والمرفوع والمنصوب. # الثالث: إجراء القوافي مجراها، لو كانت في الكلام، ولم تكن قوافي شعر. # أقلي اللوم عاذل والعتاب # وقال الأخطل: # PageV01P379 # أسأل بمصقلة البكري ما فعل # قد زارني حفص فحرك حفصا # يثبتون الألف التي هي بدل من التنوين، في النصب، كما يفعلون في الكلام. # وقد مر الكلام في الياءات والواوات، التي هن لامات، إذا كان ما قبلها حرف ~~الروي، وانه يفعل بها ما يفعل بالياء والواو اللتين ألحقتا في المد في ~~القوافي، والأصل والزائد للإطلاق، والترنم سواء في هذا، من أثبت الزائد، ~~أثبت الأصل، ومن ذلك إنشادهم لزهير: # وبعض القوم يخلق ثم لا يفر # وقد مر الكلام عليه. ### | اللغة # معني "يفري": يقطع، يقال: "فرى الأديم"، إذا قطعه على جهة الإصلاح ~~والتقدير، ويقال فراه: إذا خرزه، وفرى الأرض: قطعها، وفرى الرجل فرية: كذب، ~~وفرى فريا: جاء بالعجب، قال الله تعالى: (لقد جئت شيئا فريا) . # وأفرى الشيئ: قطعه على جهة الإفساد، وأفرى الشيئ: شقه، وأفرى الذئب البطن ~~كذلك، وافرى بالسيف: قطع، وأفرى الرجل: سبه، وأفرى الجرح: # PageV01P380 # وقد قيل: إن "فرى" و"أفرى" بمعنى واحد. # وقال بعض اللغويين: ليس بصحيح، قول من زعم، ان الفري القطع على جهة ~~الإصلاح، والإفراء القطع على جهة الإفساد، وقد جاء فرى على جهة الإفساد، ~~قال: # فرى نائبات الدهر ms131 بيني وبينها ... وصرف الليالي مثل ما فري البرد # ومعنى خلقت: قدرت، يقال: خلقت الأديم، إذا قدرته لتقطعه، ومعنى البيت: ~~مدح بهذا الشعر، هرم بن سنان، المري، بالحزم وجودة التدبير، حسن الرأي، ~~ومضاء الأمر، وتنفيذ العزم، وضرب الفري والخلق مثلا لتدبير الأمر، وإمضائه. # وبعد البيت: # ولأنت أشجع من أسامة حين تت ... تجه الأبطال من ليث أبي أجر # ورد عراض الساعدين حدي ... د الناب بين ضراغم غثر # يصطاد أحدان الرجال فما ... تنفك أجريه على ذخر # والستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر # يقول: بينه وبين الفاحشات، ستر من الحياء وتقى الله، وليس بينه وبين ~~الخير حجاب. # PageV01P381 # وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما أنشد هذا البيت، قال: ذاك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وأنشد أبو علي في باب الوقف على الألف التي تكون في أواخر الأسماء: # (97) # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصاري، ويروى تمرغ في دمال، و"دمان"، والصحيح ~~فيه "رماد". ### | الشاهد فيه # إثبات "الألف" في "ما" الاستفهامية في الدرج، وجه الكلام حذفها، لأن حرف ~~الجر قد صار معها كالشيء الواحد، فحذفوا الألف تخفيفا، وجاء في الكتاب ~~العزيز: (عم يتسآءلون) و (فيم أنت من ذكرها) و (لم تحرم ما أحل الله لك) و ~~(لم أذنت لهم) و (مم خلق) . # PageV01P382 # ولم يقرأ بالألف وصلا وقفا، ولا رسم بالألف، ويحتمل أن يكون حذفها صنعة ~~ثم أشبع الفتحة، لصحة الوزن كقول عنترة: # ينباع من ذفرى غضوب جسرة # وقول أوس: # ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا ... والخيل خارجة من القسطال # أراد: القسطل، فأشبع الحركة التي هي الفتحة، وقول الآخر: # ومن ذم الرجال بمنتزاح # وقول الآخر: # وإنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # وقال آخر: # عيطاء جماء العظام عطبول # كأن في أنيابها القرنفول # PageV01P383 # يريد: فأنظر، والقرنفل، فإذا كان كذلك، وجب أن تكتب "على ما" بالألف، ~~لأنه أراد: "علام" فأشبع الفتحة، على ما تقدم. ### | معنى البيت # جعل شاتمه كالخنزير، تأكيدا للؤمه، إذ الخنزير ms132 سيء المنظر، والمخبر، ~~لأكله العذرات، والأقذار، وغيرها، وكثيرا ما يتلطخ بالطين والحمأ. # وقوله: "على ما قام"، القيام: هنا النهوض بالسب والشتم، وإدامته، ومنه ~~قوله تعالى: (ما دمت عليه قائما) وأراد: علام يشتمني، وزاد "قام" توكيدا، ~~كما قال الآخر: # فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل # أراد: إن كنت للخال فخل، فزاد "فاذهب" توكيدا، كما تقول: أخذ يتحدث وجعل ~~يقول: وكذلك قام يشتمني، وقعد يتهكم، وعليه بيت الكتاب: # PageV01P384 # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # والمعنى وما بك والأيام، وزاد "فاذهب" توكيدا للكلام، وتمكينا له. # وقبل البيت: # فإن تصلح فإنك عابدي ... وصلح العابدي إلى فساد # وإن تفسد، فإن ألفيت إلا ... بعيدا ما علمت من السداد # وتلقاه على ما كان فيه ... من الهفوات أو نوك الفؤاد # مبين الغي لا يعيى عليه ... ويعيى بعد عن سبل الرشاد # ويروى: # ففيم تقول يشتمني لئيم # وأنشد أبو علي في باب الوقف على أسماء المتمكنة. # (98) # فكيف أنا وانتحالي القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك عارا # هذا البيت، للأعشى، ميمون بن قيس. # PageV01P385 ### | الشاهد فيه # إثبات الألف في قوله: "أنا" في حال الوصل ضرورة، تشبيها بالوقف، لأن ~~الاسم منه "الهمزة والنون"، وجيء بالألف، لبيان الحركة في الوقف، فإذا وصلت ~~حذفت، ومثله قول الآخر: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # ويروى: # فما أنا أم ما انتحال القوافي # وروي: # فكيف يكون انتحالي القوافي # ولا شاهد في البيت على هذا. ### | اللغة # الانتحال، هو الادعاء، ويقال: نحلتك الشيء إذا نسبته إليك. # PageV01P386 # واختلف الناس في القافية. # فقال بعضهم: القافية آخر كلمة في البيت، وهذا مذهب الأخفش، قال: وإنما ~~سميت قافية، لأنها تقفو الكلام. # وبعضهم جعل القافية، في كلمتين، قال الأخفش: سألت أعرابيا.. وقد أنشد: # بنات وطاء على خد الليل # أين القافية؟ فقال: "خذ الليل". # وقال قوم: إن القافية هي النصف الأخير من البيت. # وقال آخرون: القافية، البيت بكماله. # وقوم من العرب يجعلون القوافي، القصائد، ويحتجون بقول الشاعر: # نبئت قافية قيلت تناشدها ... قوم سأترك في أعراضهم ندبا # فهذا ms133 يعني القصيدة، وبيت الأعشى هذا: # فكيف أنا وانتحالي القوافي # أراد: القصائد، لأنه لا يصف نفسه بانتحالي الروي. # وأما الخليل فإنه كان يرى أن القافية هي ما بين آخر حرف [من] # PageV01P387 # البيت إلى أول ساكن يليه، من قلبه، مع المتحرك الذي قبل الساكن، وهو في ~~مثل قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # فالحرف الأخير الذي هو حرف الروي، وهو "اللام"، و"النون" هو الحرف ~~الساكن، فالحرف الذي قبله، هو "الميم" فكان القافية على مذهب الخليل، هي ~~"من الميم إلى اللام". # وقوله: # عفت الديار محلها فمقامها # فالقافية عنده من "القاف" لأن حرف الروي "الميم". ### | ### | المعنى # # يقول: كيف أنتحل الشعر وأدعيه، مع شيبي، وكبر سني. # وكان سبب قول الأعشى هذه القصيدة أن النعمان بن المنذر اتهمه بانتحال ~~الشعر، فحسبه في بيت يمتحنه، فقال هذه القصيدة: وأولها: # أأزمعت من (آل) ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي الهوى أن تزارا # PageV01P388 # وبعد البيت: # وقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا # إذا الأرض وارتك أعلامها ... فكف الرواعد عنها القطارا # وأنشد أبو علي في الباب. # (99) # ببازل وجناء أو عيهل # لمنظور بن مرثد الأسدي. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # تشديد "اللام" وقد وصل القافية "بالياء"، فصار تشديدا في الوصل، تشبيها ~~بالوقف، وقد تقدم القول عليه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (100) # ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # هذا البيت، للأعشى، ميمون بن قيس. # PageV01P389 # الشاهد فيه # حذف "الياء" في الوقف، من قوله: "أنكرن"، لما أسكن "النون"، ولم يطلق ~~القافية. # وإثبات "الياء"أقيس وأكثر، لنه "فعل" لا يدخله التنوين، فيعاقب ياءه في ~~الوصل، فيحذف ذلك في الوقف، كقاض، وداع، وغاز، وما أشبه ذلك، ومثله في ~~القصيدة بعينها: # وهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # ومثله قراءة من قرأ، (ومن اتبعن) (أكرمن) و (أهانن) . ### | اللغة # الشانئ: المبغض والكاسف الوجه: المتغير اللون. # قال عدي بن الرعلاء: # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا وجهه قليل الرجاء # PageV01P390 # المعنى # كم من مبغض لي، متغير وجهه من أجلي، إذا حللت به وتضيقته، عبس في ms134 وجهي ~~وأنكرني وهو عارف بي. # وقبل البيت وهو يذكر ناقته: # تيمم قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شزن # ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له انكرن # من آجن أولجته الجنو ... ب دمنة أعطافيه فاندفن # وجار أجاوره إذ شتو ... ت غير أمين ولا مؤتمن # ولكن ربي كفى غربتي ... بحمد الإله فقد بلغن # يريد: بلغني، فحذف "الياء". # مدح بهذه القصيدة، قيس بن معد يكرب، أبا الأشعث، وهي أول كلمة مدحه بها، ~~وألها: # لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن # وهي تسعون بيتا. # PageV01P391 # وأنشد أبو علي في الباب. # (101) # فقدته فأتت تطلبه ... فإذا هي بعظام ودما # الشاهد فيه # إسكان "الياء" من "هي" ضرورة، لأن هذه "الياء" يلزمها الحركة، وليست كياء ~~"عليه" وإليه، لأن هذه لا يلزمها الحركة، فيجوز حذفها، للاستغناء بالكسرة ~~عنها. ### | الإعراب # "إذا" هذه للمفاجأة، و"هي" مرفوعة بالابتداء و"بعظام" خبرها، والتقدير: ~~إذا هي مارة بعظام ودما. # وفي "هي" أربع لغات، هي، هي، ه، هي. # ودما في موضع جر، عطفا على قوله: "بعظام"، وهو اسم مقصور، قال الحصين بن ~~الحمام. # PageV01P392 # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # على معنى يسيل الدم. # ويحتمل أن يكون "الدمى" هنا مصدرا، على قولهم: دمي يدمى دمي، كما تقول: ~~ردي يردي ردى، فيكون قد أوقع الحدث موقع الذات. # وتأويله على حذف المضاف، كأنه قال فإذا هي بعظام، وذي دم. # وهذه "الألف لامه"، كقولك: يقوم الفتى، وهي منقلبة عن "ياء" قال الشاعر: # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # وعن "واو" في قول من قال: "دموان" في التثنية. # ووزنه عند سيبويه "فعل"، وعند غيره "فعل" بفتح العين. # وليس في قوله: "جرى الدميان"، دلالة عند سيبويه، على أنه "فعل" محرك # PageV01P393 # العين، وذلك أن الحركة عنده، إذا حدثت لحذف حرف، ثم رد المحذوف، لم تفارق ~~الساكن الذي جرت عليه، قبل دخولها عليه، ويشهد لذلك قول الآخر: # يديان بيضاوان عند محلم ... قد يمنعانك أن تضام وتضهدا # هذا مع إجمالهم أن يدا "فعل"، ms135 من غير خلاف بين الفريقين. # وأنشد أبو علي في الباب. # (102) # دار لسعدي إذ من هواكا # الشاهد فيه # قوله: "إذ ه" أراد: "إذ هي"، فسكن "الياء" ضرورة، تشبيها "بعليهي" ~~و"لديهي" ثم حذفها بعد السكون ضرورة أخرى، تشبيها بعليه ولديه. # وقال أبو العباس: محمد بن يزيد: في إنشاد سيبويه، هذا الشطر: إنه خرج من ~~باب الخطأ إلى باب الإحالة لن الحرف الواحد لا يكون ساكنا متحركا في حال. # وقال أبو الفتح: قول المبرد عندنا خطأ، وذلك أن الذي قال: "إذ ه? من ~~هواكا" # PageV01P394 # هو الذي يقول: "هي قامت" في الوصل، فيسكن "الياء" وهي لغة معروفة. # فإذا حذفها في الوصل اضطرارا، واحتاج إلى الوقف، ردها حينئذ فقال: "هي" ~~فصار الحرف المبدوء به غير الحرف الموقوف عليه. # فلم يجب منم هذا أن يكون ساكنا متحركا في حال، وإنما كان قوله: "إذ ه"، ~~على لغة من أسكن "الياء" لا لغة من حركها، من قبل أن الحذف ضرب من الإعلال، ~~والإعلال أسبق إلى السواكن، لضعفها منه إلى المتحركات لقوتها، وعلى هذا قبح ~~قول الآخر: # لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفت بالسرر # غير الجدة من عرفانه ... خرق الريح وطوفان المطر # فعلى قول أبي الفتح: ليس في "إذ ه من هواك" سوى ضرورة واحدة وهي حذف ~~"الياء" على لغة من قال: "هي" في سعة الكلام. ### | ### | المعنى # # وصف دارا، خلت من "سعدي"، هذه المرأة، وبعد عهده بها، وذكر أنها كانت لها ~~دارا ومستقرا، إذ كانت مقيمة فيها. # وأنشد أبو علي في الباب. # PageV01P395 # (103) # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جعل رخو الملاط نجيب # هذا البيت، للعجز بن عبد الله بن كعب السلولي، ويكني أبا الفرزدق، وأب ~~الفيل، وهو شاعر من شعراء الدولة الأموية. ### | الشاهد فيه # قوله: "فبيناه"، أراد: "هو" فسكن ضرورة، ثم حذف "الواو" للضرورة، ~~والتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في "عصاه" و"فتاه" فأدخل ضرورة على ~~ضرورة. # وهذا إنما هو ### | اللغة # الفاشية، التي هي "هو". # وأما على لغة من قال: "هو"، فيسكن الواو وصلا ووقفا، ms136 فضرورة واحدة. # اللغة # الملاط: ما ولي العضد من الجنب، ويقال للعضدين: ابنا ملاط، وإذا كان ~~البعير رخو الملاط، كان أشد لتجافي عضديه عن كركرته وأبعد له من أن يصيبه ~~ناكت # PageV01P396 # أو ماسح أو حاز أو ضب، وهذه كلها أعراض وآفات تلحقه، إذ حك بعضديه ~~كركرته. # ومعنى يشري: يبيح، وهو من الأضداد. # المعنى # يصف بعيرا ضل عن صاحبه، فيئس منه، وجعل يبيع رحله، فبيناه كذلك، غذ سمع ~~مناديا، يبشر به، وغنما وصف ما ورد عليه من السرور بعد الحزن والأسف. ### | الإعراب # في "هو" أربع لغات، هو، هو، ه، هو، قال أبو خراش: # تخطاه الحتوف فهو جون ... كناز اللحم فائله رديد # وقال آخر: # وإن لسياني شهده يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # وقال آخر: # ولكنما هو لامرئ ذي حفيظة ... إذا صال لم ترعد إليه خصائله # PageV01P397 # وقال آخر: # وألحقه بالقول حتاه لاحقه # ومثله بيت الكتاب: # بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله # و"بينا"من حروف الابتداء، وأراد "بين هو يشري"، فوزاد الألف إشباعا إلا ~~أنه أمر خص به المصدر غالبا، فلا يضاف إلا إليه ويقال: المال بينازيد ~~وعمرو، قال الهذلي: # بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع # فإن قلت: قد قال: "بيناه بشري رحله"، وقال آخر: # فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راع # PageV01P398 # وقال آخر: # بيننا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف # فالجواب: أن تقدير ما أنشدت: بينا أوقات نحن نرقيه، وبينا أوقات نحن نسوس ~~الناس. # وجاز أن يضاف إلى الظرف من الزمان، لمشابهته المصدر. # ولا يجوز على هذا: ست بينا أمامك، ووراءك، لأن ظرف المكان جثة، فلا يشبه ~~المصدر، ولا نسبة بينه وبينه. # ومن زعم أن "بينا" محذوفة من "بينما"، احتاج إلى رمحي يصدقه والعامل في ~~الظرف الذي هو "بينا": قال قائل. # وأنشد أبو علي في باب الزيادة التي تلحق من، إذا كنت مستفهما عن نكرة. # (104) # عجبت والدهر كثير عجبه # من عنزي سبني لم أضربه # PageV01P399 ### | ### | الشاهد فيه # # نقل حركة "الهاء" ms137 إلى "الباء" من قوله: "أضربه"، ليكون أبين في الوقف، ~~لأن مجيئها ساكنة بعد ساكنة أخفى لها. ### | اللغة # العجب: إنكار ما يرد عليك، لقلة اعتياده، ويقال فيه: العجب، وجمعه إعجاب، ~~قال: # يا عجبا للدهر ذي الأعجاب. # ويقال: عجب، وتعجب، واستعجب، والاسم: العجيبة، والأعجوبة، والتعاجيب: ~~العجائب لا واحد لها. # [وأعجبه الأمر] حمله على العجب منه، وأمر عجيب، وعجب وعجاب. # وعجب عاجب وعجيب عجاب، على المبالغة، وأمر عجيب معجب. # وعنزي منسوب إلى عنزة، وهي قبيلة من ربيعة بن نزار، وهمم عنزة بن أسد بن ~~ربيعة. # وأنشد أبو علي في باب تخفيف الهمزة. # (105) # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد يقال ملكذب # PageV01P400 # هذا البيت، خوطب به لقيط بن زرارة، ودختنوس بنت لقيط، ولها يقول أبوها ~~عند موته: # يا ليت شعري عنك دختنوس # إذا أتاها الخبر المرموس # أتحلق القرون أم تميس # لا بل تميس إنها عروس # وفي "دختنوس" أربع لغات: بالشين، وبالسين، ويختنوس، وتختنوس بالسين. ### | الشاهد فيه قوله # "ملكذب"، وهو يريد: من الكذب، فحذف النون من "من"، لسكون لام المعرفة ~~وسكونها، ولم يحركها لالتقاء الساكنين، ومثله، قول أبي صخر الهذلي: # كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # PageV01P401 ### | الإعراب # "مألكة" مفعلة، وأصلها ملئكة، فقلب، يدل على ذلك قوله: # ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بأية ما جاءت إلينا تهاديا ### | وقال آخر # ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ### | وقال النابغة # ألكني إلى النعمان حيث لقيته ... فأهدى له الله الغيوث البواكرا # وأصل "ألكني" الئكني، وتقديره: "أفعلني" ثم ألزمت الهمزة التخفيف، كما ~~ألزمته في "ملك" إلا في الشاذ كقوله: # فلست فنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو السماء يصوب # وعلى هذا ينبغي أن ينساق تصريف هذه المكلمة، فيحكم بأن فاءها لام، وعينها ~~همزة، وأن لامها "كاف". # PageV01P402 # ألا ترى أن الفعل، وهو "ألكني" على هذا الترتيب تصرف. # فإذا كان كذلك وجب أن تكون "مألكة" مقلوبا، وأن الألوك، من قول لبيد: # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل # وزنها "عفول" وأصلها لو جاءت عليه ms138 "لؤوك" كعلوك" وقد قالوا "ملئكة" فعلى ~~هذا الأصل "مفعلة". # وقال بعضهم: هو مشتق من "ألك" الفرس لجامه، إذا أداره في فيه، سميت بذلك، ~~لأن المرسل يرددها في فيه، ويناجي بها نفسه، لئلا ينساها. # وقال بعضهم: إن "ملكا" وزنه "فعل" وهو من الملك، والهمزة زائدة. # ومن قال: "ملاك"، فوزنه على هذا "فعال"، كما قالوا: شامل، وشمال. # فيكون وزن "مالكة" "فاعلة"، وهذا لا يعرج عليه، لضعفه. # وأنشد أبو علي في باب تثنية ما كان آخره همزة من الأسماء. # (106) # كلا يومي أمامة يوم صد ... وإن لم تأتنا إلا لملاما # هذا البيت لجرير. # PageV01P403 # الشاهد فيه # كون "كلا" اسما مفردا، دالا على التثنية، بدليل قوله: "يوم صد"، ولم يقل ~~يوما صد، والخلاف فيه بين الفريقين. # فأما ما يشهد للبصريين، فالسماع والقياس. # أما السماع: فقول الله تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها) ، ولم يقل: آتتا ~~أكلهما. # وبيت جرير هذا، وبيت الشماخ: "كلا يومي طوالة" ومثله كثير. # وأما القياس: فطريقان. # أحدهما: إضافتهما إلى ضمير الاثنين، لن الشيء لا يضاف إلى مثله، لا يقال: ~~قام الرجلان أثناهما، ولا مررت بهما اثنيهما، ولا مررت بزيد واحدة. # فأما مررت بهم ثلاثتهم، فليس هم من "ثلاثتهم" مختص بالثلاثة، كما أن ~~"هما" مختص باثنين، فلم يكن في قولهم: مررت بهم ثلاثتهم إضافة الشيء إلى ~~مثله كما كان في اثنيهما كذلك. # ولما كان ذلك كذلك، أتوا بلفظة مفردة، دالة على التثنية كدلالة "كل" على ~~الجمع، وأضافوا المفرد إلى التثنية، كما تقول: جاءني أحدهما، ورأيت ~~أفضلهما، وتقول: أيهما زيد، ولذلك قالوا: مررت به وحده، فأضافوا المصدر إلى ~~الضمير، # PageV01P404 # لأنه غيره، لما استحال عندهم مررت به واحده، من إضافة الشيء إلى مثله. # الطريق الثاني: من القياس، هو أن الحرف المنقلب منه قد أبذل منه "التاء" ~~في قولهم: "كلتا" وهذا دليل على أن المبدل لام الكلمة لا حرف التثنية، لنن ~~حرف التثنية لم يبدل منه "تاء"، في شيء من كلامهم. # وقد جاءت "اللام" مبدلة في "أخت وبنت وهنت" أصلها "أخوة"، وبنوة وهنوة"، ~~ووزنها "فعلة"، فنقلوها إلى "فعل" ms139 و"فعل"، وألحقوها "التاء" المبدلة من ~~لامها، فصارت بوزن "قفل، وحلس"، وليست هذه "التاء" في هذه الأسماء بعلامة ~~تأنيث والدليل على ذلك أنك لو سميت بها رجلا، لصرفت، ولو كانت للتأنيث لم ~~تصرف. # وهو قول سيبويه في "باب ما لا يتصرف"، ومثلها سيبويه، بما اعتل لامه، ~~فقال: هي بمنزلة "شروى" وذهب إلى إنها "فعلى" بمنزلة "الذكرى". # وأما الجرمي: فذهب إلى أنها "فعتل"، وان "التاء" فيها زائدة علم تأنيثها، ~~ويشهد بفساد هذا القول أشياء: أحدها: أن "التاء" لا تكون علامة لتأنيث ~~الواحد، إلا وما قبلها مفتوح، نحو: طلحة، وقائمة، وذاهبة، أو يكون قبلها ~~"ألف" نحو: ألف سعلاة وعزهاة. # الثاني: أنن علامة التأنيث لا تكون وسطا أبدا، إنما تكون آخرا لا محالة. # الثالث: أن "فعتلا" لا يوجد في الكلام أصلا، فيحمل هذا عليه. # واحتج الكوفيون أيضا، على أن "كلا" اسم مثنى بالسماع والقياس. # أما السماع فقول أبي ذؤيب: # PageV01P405 # أقبا الكشوح أبيضان كلاهما ... كعالية الخطي واري الأزاند # على تقدير: كلهما أبيضان. # وهذا البيت لا دليل فيه لهم، لأن "كلا" تحتمل أوجها. # أحدها: أن تكون تأكيدا لما في "أبيضان" من الضمير، وتكون "كعالية الخطي" ~~وصفا "لأبيضين"، أو لأقبا الكشوح. # ويجوز أن يكون كلاهما "فاعلا بأبيضان"، كما قال الآخر: # ولا يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بثروة رهط الأبلج المتظلم # إلا أنه ثنى "أبيضان" فجاء به، على حد قولك: قاما أخواك، ومنه قول ~~الفرزدق: # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # فقال: قد أقلعا، ولم يقل قد أقلع، وهذه ضرورة اضطرته إلى هذا، ألا ترى ~~كيف أتى بخبر الثانية مفردا، فقال: "كلا أنفيهما رابي". # ومثله ما أنشده الشيباني في "نوادره". # PageV01P406 # كلا جانبيه يعسلان كلاهما ... كما اهتز خوط السبسب المتتابع # فيحتمل أن يكون "كلاهما" فاعلا "بيعسلان"، على حد، قاما أخواك، ويحتمل ~~غير هذا، ومنه ما أنشده الأصمعي: # أنعت عنزي صبية كلتاهما ... كأن عرق سدرة لوناهما # فكلتاهما عنده مرفوع بابتداء، و"هما" من "لوناهما"، عائد عليه، ويحتمل أن ~~يعود على "العنزين"، ومنه قول سيبويه "كلاهما وتمرا"، تقديره عندهم: ms140 كلاهما ~~لك ثابتان، وأزيدك تمرا. # ويحتمل أن يقدر الكلام، كلاهما لك ثابت، وأزيدك تمرا. # وأما القياس: فهو انقلابها "ياء" مع الضمير في النصب والجر، إذا قلت: ~~رأيت الرجلين كليهما، ومررت بهما كليهما، كما تقلب ألف التثنية "ياء"، إذا ~~قلت: جاءني الرجلان ثم تقول: رأيت الرجلين، ومررت بالرجلين. # وهذا دليل فيه على إنها تثنية، لأن ألف "على وإلى ولدي"، تنقلب "ياء" مع ~~الضمير، وليس واحد منها مثنى. # وإنما انقلبت "ياء" للزومها الإضافة، ومشابهتها" على وإلى، في أنها ~~مفتقرة إلى ما بعدها. # وأما لامها "فواو" وهو مثل قولهم: حجبى، لقولهم في المؤنث: "كلتى" ووزنها ~~"فعلى"، والتاء فيها مبدلة من "لام الفعل" لتأكيد التأنيث، وقد قدمت القول ~~فيها. # PageV01P407 # وقال قوم: لامها "ياء" واستدلوا بأنها سمعت ممالة. # وهذا لا يعرج عليه، لشذوذه. # و"كلا" من غير لفظ "كل"، لأن "كلا" من الثلاثي المعتل اللام، من باب، ~~رضا، وعدى. # و"كل" من الثنائي الصحيح الذي ضوعف لامه من عينه، من باب: حل، وقل. # ولما كانت "كلا" لتوكيد الاثنين، و"كل" لتوكيد الجمع والتثنية ضرب من ~~الجمع، ومقاربة له، تقارب لفظها، ولهذا ظن أنهما من أصل واحد،. # وتكتب "كلا" و"كلتا" إذا وليا حرفا رافعا "بالألف"، فتكتب: أتاني كلا ~~الرجلين، واتاني كلتا المرأتين. # وإن وليا ناصبا أو جارا، كتبا "بالياء" فتكتب: رأيت كلى الرجلين، ورأيت ~~كلتى المرأتين، ومررت بكلى الرجلين، وبكلتى المرأتين، "بالياء" كما ترى. # هذا هو المستحسن، فرق بينهما في الخط مع المكنى، فقالوا: رأيت الرجلين ~~كليهما، ومررت بهما كليهما، ورأيت المرأتين كلتيهما، ومررت بهما كلتيهما. # "فلفظوا بالياء" وقالوا: جاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما، ~~فلفظوا بهما في الرفع "بالألف". # وهذا البيت في قصيدة هجا بها هريم بن أبي طحمة المجاشعي وهلال # PageV01P408 # ابن المازني، أولها: # ألا حي المنازل والخياما ... وسكنا طال منها ما أقاما # أحييها وما بي غير أني ... أريد لأحدث العهد القدامى # منازل قد خلت من ساكنيها ... عفت إلا الدعائم والثماما # وبعد البيت: # فأما يوم آتيها فأني ... كأن المزن يمطرني رهاما # فإنك يا أمام ورب موسى ... أحب إلي من ms141 صلى وصاما # متى ما تنجل الغمرات تعلم ... هريم وابن أحوز ما ألاما # وأنشد أبو علي في باب الجمع الذي على حد التثنية. # (107) # تهددنا وتوعدنا رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا # هذا البيت، لعمرو بن كلثوم التغلبي، استشهد أبو علي بعجزه. ### | الشاهد فيه # قوله: "مقتوينا" صحح "الواو" فيه، وكان حقه أن يقول "مقتين" كالأعلين"، ~~وهو من القتو، وهو الخدمة والمراعاة، قال: # PageV01P409 # تبدل خليلا بي كشكلك شكله ... فإني خليل صالح بك مقتوي # وقال آخر: # إني أمرؤ من بني جذيمة لا ... أحسن قتو الملوك والحفدا # وواحده في القياس: "مقتى"، وهو "مفعل" من القتو، وإنما صححت هذه الواو، ~~لما بني على الجمع، إذا لا واحد له، كما صححت "واو" "مذراوان" لما بني على ~~التثنية فجرى مجرى "عنفوان"، إذ لا واحد له. # ولو انه بناه على الجمع، لوجب أن يقول: "مقتين"، كما يجمع "مغزى" اسم رجل ~~"مغزين". # قال سيبويه: إن شئت قلت: جاءوا به على الأصل، كما قالوا: "مقاتوة"، حدثنا ~~بذلك أبو الخطاب. # يريد: إن شئت، قلت: صحت "واوه" في جمع السلامة، كما صحت في التكسير. # PageV01P410 # وقيل: إنما صحت "الواو" لتكون أمارة" لدلالة النسب، كما صحت "الواو" في ~~عور، لتكون أمارة على اعور، لأن واحده "مقتوي"، منسوب إلى "مقتى" "مفعل" من ~~القتو. # وكان قياسه إذا جمع أن يقول: "مقتويون"، كما نقول: بصري، ويصريون، وكوفي ~~وكوفيون، وشبهه. # إلا أنه جعل علم الجمع، معاقبا لباءي النسب، فصحت "الياء" لبنية النسب، ~~كما يصح مع النسب، ولولا ذلك لحذف "الواو" لالتقاء الساكنين، وأن يقولوا ~~"مقتون"، كما قال تعالى: (وأنتم الأعلون) و (إنهم عندنا لمن المصطفين) . ### | اللغة # الإيعاد والوعيد: في الشر، وقال ابن ### | الأعراب # ي: أوعدته خيرا، وهو نادر، وانشد: # يبسطني مرة ويوعدني ... فضلا طريفا إلى أياديه # وقال الفراء يقال: وعدته خيرا، ووعدته شرا، بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا ~~الخير والشر، قالوا في الخير: وعدته وعدا وعدة، وفي الشر أوعدته إيعادا. ### | المعنى # إنه يهزأ به ويستخف، ويروى "تهددنا وأوعدنا". # PageV01P411 ### | الإعراب # "رويدا" نصب على المصدر، أي: أرود إروادا، غير انه حقره تحقير الترخيم، ms142 ~~بحذف زيادتيه. # وهذا يرد على الفراء في قوله: "إنه لا يحقر الاسم تحقير الترخيم، إلا في ~~الأسماء الأعلام، نحو قولهم في أسود، سويد، وفي أزهر: زهير" ولا يدفع أن ~~يكون ذلك في الأعلام أقيس منه في الأجناس، من حيث كانت العلمية فيه دلالة ~~على المحذوف المراد منه. # فأما ألا يجوز إلا في الأعلام فلا ألا ترى إلى قولهم في تحقير أكمت ~~وكمتاء: كميت، ويقال في تحقير السكيت سكيت، ويقال: "لقيته صكة عمي" يجوز أن ~~يكون "عمي" هذا تصغير "أعمى" أي لقيته في صكة شديدة، يعني شدة الحر. # فكأنهم إنما حقروا هذه، إرادة لما في نفوسهم من السكون والرفق فكان ~~التحقير أليق بذلك، وأذهب به فيما اعتزموه وأوردوه. # ورويد: تتصرف إلى أربعة اوجه: # الوجه الأول: أن يكون اسما للفعل، لأنه وقع موقع فعل الأمر، وهو مبني ~~فوجب أن يبنى. # الوجه الثاني: أن يكون صفة فيعرب، لأنه لم يقع موقع مبني، فيستحق البناء، ~~كقولك: ساروا سيرا رويدا. # PageV01P412 # الوجه الثالث: أن يكون حالا، وذلك إذا حذفت الموصوف، فتقول: ساروا رويدا، ~~أي: مرودين، قال الله تعالى: (أمهلهم رويدا) ، "فرويدا" منصوب على الحال، ~~وهو الأليق والحسن. # الوجه الرابع: أن يكون مصدرا، وهو على قسمين: القسم الأول: أن يكون مفرا، ~~نحو قولك: رويدا يا زيد، ورويدا عمرا يا زيد، وشبهه. # القسم الثاني: أن يكون مضافا، نحو قولك، رويد زيد، بمنزلة قولك: ضرب زيد، ~~قال تعالى: (فضرب الرقاب) . ### | وبعد البيت # فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا # إذا عض الثقاف بها اشمأوت ... وولتهم عشوزنة زبونا # فهل حدثت في جشم بن بكر ... بنقص في خطوب الأولينا # والقصيدة مشهورة، ولها حكاية، والخبر في ذلك، أن عمرو بن هند قال ~~لندمائه: هل تعرفون أحدا تأنف أمه من خدمة [أمي] . # فقالوا: نعم، أم عمرو بن كلثوم، لن أباها مهلهل، وعمها كليب، وبعلها ~~كلثوم، أفرس العرب، وابنها عمرو، سيد قومه. # PageV01P413 # فأستزار عمرو بن هند عمرو بن كلثوم، وسأله أن يزير أمه. # فأقبل عمرو من الجزيرة في جماعة من تغلب، ms143 وضرب عمرو بن هند رواقه بين ~~الحيرة والفرات، واحضر وجوه أهل مملكته، ودخلت ليلى على هند وهي عمة أمرئ ~~القيس. # وكان عمرو بن هند، أمر أمه أن تنحي الخدم، وتستخدم ليلى. # فقالت هند لليلي: ناوليني ذلك الطبق يا ليلى. # فقالت: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فألحت عليها. # فصاحت ليلى: واذلاه! يا لتغلب. # فسمعها ولدها، فوثب إلى سيف لعمرو بن هند، معلق بالرواق وليس هناك غيره، ~~فضرب به رأس ابن هند، فقتلوه واستلبوا ما في الرواق. # وحكى أبو عبيدة، وغيره، قال: لما تزوج مهلهل هندا، بنت نعج بن عتبة، ولدت ~~له ليلى. # فقال لهند: أقتليها، يعني الواد، فغيبتها عنه، فلما نام، هتف به هاتف ~~يقول: # كم من فتى مؤمل ... في بطن بنت مهلهل # فاستيقظ فبال: أين بنتي؟ # PageV01P414 # قالت: قتلتها. # قال: كلا وإله ربيعة، وكان اول من حلف بها، ثم رباها فتزوجها كلثوم، فلما ~~حملت بعمرو، آتاه آت في المنام فقال: # يا لك ليلى من ولد # يقدم إقدام الأسد # أقول قولا لا فند # فولدت عمرا، وأتاها ذلك الآتي فقال: # إني زعيم لك أم عمرو # بماجد الجد كريم النجر # يسودهم في خمسة وعشر # فساد ابن خمس عشرة سنة، ومات وله مئة وخمسون سنة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (108) # أخالد قد علقتك بعد هند ... فشيبني الخوالد والهنود # هذا البيت لجرير. ### | الشاهد فيه # تكسير خالدة وهند، وهما من الأسماء العلام والأكثر في كلام العرب، # PageV01P415 # تسليم الأعلام من المذكر والمؤنث، كما أنشد رؤبة بن العجاج: # أنا ابن سعد أكرم السعدينا # ومثل بيت جرير هذا، بيت طرفة بن العبد: # رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك # ومثله قول الفرزدق: # وشيد لي زرارة باذخات ... وعمرو الخير إن ذكر العمور # ومثله قول الآخر: # ألا أبلغ الأقياس، قيس بن نوفل ... وقيس بن أهبان، وقيس بن خالد # ومثله أيضا قول الآخر: # PageV01P416 # رأيت الصدع من كعب وكانوا ... من الشنان قد صاروا كعابا ### | اللغة # علقتك: أحببتمك، ويقال: علق المرأة علقا، وعلقها علاقة وعلقا، وتعقها، ~~وتعلق بها، وعلقها، وعلق ms144 بها، وهو الحب اللازم للقلب. # وقال اللحياني: العلق: الهوى يكون للرجل في المرأة، وإنه لذو علق في ~~فلانة، كذا عداه بفي، وقالوا في المثل: "نظرة من ذي علق" أي: من ذي حب قد ~~علق بمن يهواه قلبه، قال كثير: # ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلبي من هواك قديم # وقال اللحياني عن الكسائي، لها في قلبي علق حب، وعلاقة حب، وعلاقة حب. # قال: ولم يعرف الأصمعي علق حب، ولا علاقة حب، إنما عرف علاقة حب بالفتح. # وبعد البيت: # فلا بخل فيوئس منك بخل ... ولا جود فينع منك جود # PageV01P417 # شكونا ما علمت فما أويتم ... وباعدنا فما نفع الصدود # هجا بهذه القصيدة عمرو بن لجأ التيمي، وهي مشهورة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (109) # نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # هذا البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات. ### | الشاهد فيه # قوله: "طلحة الطلحات" جمع "طلحة" بالألف والتاء، جمعا مسلما، لأن كل اسم ~~في آخره "هاء" التأنيث، لا يجمع بالواو والنون لئلا يجمع في اسم واحد، ~~علامتان متضادتان، علامة التأنيث وهي "الهاء" وعلامة التذكير، وهي "الواو" ~~وإنما تدخل "تاء" التأنيث على اسم فيه ألف، نحو: حبليات وخنفساوات، ولا ~~تدخل هذه التاء على "الهاء" إلا أن تحذف "الهاء". # ولما كانت "تاء" الجمع تدخل على "الألف" ولا تحذف، أشبهت ما ليس للتأنيث ~~ولم تصر بمنزلة "الهاء" ولم تدخل الواو والنون فيما فيه "الهاء" إلا فيما ~~تكلموا به، تقول في "سنة" إذا سميت به رحلا: سنون، وسنوات. # وأجازه أبو الحسن في: ثبة، و: قلة. # PageV01P418 # وتأول بعض من قرأ: "كتاب الإيضاح"، أن أبا علي، لا يجيز في طلحة إلا ~~"طلحات" مسلما، ولا يجيزه مكسرا. # وهذا تأول فاسد، ولا خلاف في تكسيره على "طلاح" كما تكسر أسماء الأجناس. # والذي ذهب إليه أبو علي، غنما عنى به الرد على الفراء، لأنه أجاز في ~~"طلحة" "طلحون" اسم رجل، كما تقول في جمع ما فيه ألف التأنيث مقصورة أو ~~ممدودة: قالوا في جمع "زكريا" ممدودا، زكرياؤن، وفي "زكريا" مقصورا، ~~زكريون، وحبلى، حلبون. ms145 # وقال أبو علي: إن سميت رجلا بشاة، لم يجز جمعه "بالواو والنون" من حيث لم ~~يجز "الطلحون" ولم يجز جمعه "بالتاء" لأن هذا الاسم قبل النقل لم يجمع بها، ~~فكذلك بعد النقل، من حيث كان فيها جميعا اسما واحدا، ومن حيث أيضا لم تجز ~~الإضافة إليه، لبقائه على حرفين، أحدهما حرف مد ولين. # فأما "شية" فجمعه "بالتاء"، لأن "شية" لما ألقى عليها حركة المحذوف، كان ~~المحذوف في تقدير الثبات، كما كان "ضو" كذلك، و"شية" أجدر من "ضو" لأن ~~الفاء أحق من اللام. # PageV01P419 # مسألة: لم يجمع بين تأنيثين في "مسلمة" وشبهه، لا يجوز أن تقول: ~~مسلمتات". # ويجوز أن يجمع بين تأنيثين في "حبلى" فتقول: "حبليات" والفرق بينهما، أن ~~"التاء" في مسلمة، للفرق بين المذكر والمؤنث، فإذا جمع، لم تجعل بينهما ~~فرقين، والثاني يغني عن الأول. # وحبلى، التأنيث لا يفارق الكلمة، إذ ليس له مذكر، فإذا جمعت انقلبت ألف ~~التأنيث ياء، وبقيت دالة على التأنيث، وأدخلت علامة أخرى للجمع. ### | اللغة # يقال: نضر الله وجهه مخففا، ومثقلا علىىالتكثير، وفي الحديث: "نضر الله ~~امرأ، سمع مقالتي" رويناه مخففا، ومثقلا. # ويقال: نضر وجهه نضرة، ونضارة، وأنضره الله: نعمه. # والأعظم والعظام: ما عليه اللحم من قضب الحيوان، ويجمع أيضا عظامه، ~~"الهاء" للتأنيث، كفحالة، قال الراجز: # ثم أكلت اللحم والعظامه # وقيل: العظامة: واحد العظام، والعظم أيضا: مصدر عظمه، إذا ضرب عظامه، ~~والعظم أيضا: مصدر عظمت الكلب، إذا أطعمته عظما، ويقال: أعظمته أيضا. # وعظم وضاح: لعبة، يطرحون بالليل قطعة عظم، فمن أصابه فقد غلب أصحابه. # PageV01P420 # فيقولون: # عظيم وضاح ضحن الليلة # لا تضحن بعدها من ليله # والعظم والعظم: معظم الشيء، وعظمه اللسشان، ما عظم منه وغلظ وعظمه الذراع ~~كذلك. # وقال اللحياني: العظمة من الذراع، ما يلي المرفق الذي فيه العضلة، قال: ~~والساعدان نصفان، فنصف عظمة، ونصف أسلة، والعظمة: ما يلي المرفق وفيه ~~العضلة، والأسلة: ما يلي الكف. # والطلح: شجر أم غيلان، وهو في العرق الموز. # وجمع طلحة: طلحات، بفتح اللام، لأن "فعلة" تجمع جمع السلامة، بفتح ~~الثاني، نحو: جفنة ms146 وجفنات، قال حسان: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فإن كانت صفة: سكنت الثاني، نحو عبلة وخدلة، والعلبة: الضخمة والخدلة: ~~الممتلئة الساق المستديرته، وجمعه: عبلات، وخدلات، وإنما فتح الاسم، وأسكنت ~~الصفة، للفرق بينهما، وكانت الصفة أولى بالإسكان، لثقلها. ### | الإعراب # يروى: "طلحة الطلحات" بالرفع والنصب والجر، فمن رفع، فإنه قطع مما # PageV01P421 # قبله، فكأنه قال: هي أعظم طلحة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # ومن نصب، فعلى البدل من قوله: "أعظما"، كأنه قال: نضر الله أعظم طلحة ~~فحذف المضاف أيضا، وأقام المضاف إليه مقامه. ### | ومن جر حذف المضاف، ولم يقم المضاف إليه مقامه، وجعل "أعظما" وإن كانت محذوفة في # اللفظ، بمنزلتها مثبتة فيه، مثل قولهم "رأيت التيمي تيم عدي" لما ذكره، ~~دل ذكره إياه، على "صاحب" فأضمره للدلالة عليه، فكأنه قال رأيت صاحب تيم ~~عدي، وقد قرئ (تريدون عرض الدنيا، والله يريد الآخرة) بجر "التاء" من ~~الآخرة، على تقدير والله يريد عمل الآخرة، فحذف المضاف، ولم يقم المضاف ~~إليه مقامه. # وهذا ذكره ابن جني، في كتابه "المحتسب" ومثل ذلك قول أبي داود: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # فكأنه قال: وكل نار، فحذف "كلا" وجعلها كأنها مثبتة لفظا، ومثله قول ~~الراعي: # يا نعمها ليلة حتى تخونها ... داع دعافي فروع الصبح شحاج # أراد: دعاء شحاج، فحذف لفظا، وهو يريده معنى. # وبعد البيت: # كان لا يحجب الصديق ولا يع ... تل بالبخل طيب العذرات # جمع عذرة، وهي أفنية الدور. # PageV01P422 # وطلحة الطلحات هذا، هو طلحة بن عبيد اله، صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، من العشرة رضى الله عنهم، وكان يدعى طلحة الطلحات، وطلحة الخير، ~~وطلحة الجود. # قال حسان بن ثابت: يهجو مسافع بن فياض بن عياض التيمي، من تيم مرة بن كعب ~~بن لؤي، رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه: # لولا الرسول فإني لست عاصيه ... حتى يغييني في الرمس ملحودي # وصاحب الغار إني سوف أحفظه ... وطلحة بن عبيد الله ذو الجود # لقد رميت بها شنعاء واضحة ... يظل ms147 منها صحيح القوم كالمودي # وإنما نسبة إلى الجود، لأنه أجود قريش، وذكر عنه أنه باع ضيعة بخمسة عشر ~~ألف درهم، فقسمها في الأطباق، وفي بعض الأحاديث أنه منعه الخروج إلى ~~المسجد، أن لفق له بين ثوبين. # PageV01P423 # وأنشد أبو علي في باب النسب. # (110) # أكل أمرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # هذا البيت لعدي بن زيد، ويقال: لأبي دؤاد واسمه حارثة بن الحجاج الإيادي. ### | الشاهد فيه # قوله: "ونار" أراد، "وكل نار" فحذف، لما جرى ذكر "كل"، مع تقديم المجرور ~~وحصول الرتبة قي آخر الكلام، واتصال المجرور بحرف العطف لفظا ومعنى. # ولو كان التركيب: أتحسبين امرأ كل امرئ، ونار توقد بالليل نارا، لم يجز ~~حتى تظهر كلا، لأنك إن أعطيت الكلام حقه من الاستواء، لزمك تأخير "النار" ~~المجرورة بكل المقدرة، كما أخرت "كلا" الأولى، قال الأعلم: العرب تجيز، في ~~الدار زيد والحجرة عمرو، وإن في الدار زيدا والحجرة عمرا، وليس بقائم زيد، ~~ولا خارج عمرو. # ولا تجيز، زيد في الدار والحجرة عمرو، ولا إن زيدا في الدار، والحجرة ~~عمرا، وليس زيدا بقائم ولا خارج عمرو. # والفرق بين الكلامين: انك إذا قلت: في الدار زيد والحجرة عمرو جرى # PageV01P424 # آخر الكلام وأوله على الاستواء من تقديم الخبرين على المخبر عنهما، ~~فاحتمل الكلام الحذف من الثاني، لدلالة الأول على المحذوف ولاتصال المحذوف ~~بحرف العطف، القائم، مقامه في الاتصال بالمجرور، ولم يبق في الكلام إزالة ~~شيء عن موضعه، لوقوع الرتبة فيه، وحصولها. # فإذا قلت: زيد في الدار والحجرة عمرو، لم يجز: لأن خبر الأول وقع مؤخرا، ~~فيجب في خبر الآخر أن يقع للاستواء، فإذا أخرته، فقلت: زيد في الدار وعمرو ~~الحجرة، بطل الحذف مع التفريق بين المجرور وحرف العطف. # فكما لم يجز حذفه في التأخير، لم يجز مع التقديم، وكذلك القول في: إن في ~~الدار زيدا والحجرة عمرا، وليس بقائم زيد ولا خارج عمرو. # لأن هذا كله جار على الرتبة، فجاز فيه الحذف على ما تقدم. # فإن أخرت الخبرين، في المسألتين، بطل فيهما ما بطل في ms148 الأول قال الأعور ~~الشني: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # وقال النابغة الجعدي: # PageV01P425 # وننكر يوم الروع ألون خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا # فليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا # وفي الكتاب العزيز: (إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين) ، وبعده ~~(واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها، وتصريف الرياح، آيات) ، بالرفع على موضع "إن"، والنصب على المنصوب ~~بها، وقد حذف الجار من الخبر. # فهذا كله بمنزلة قولك: ليس بقائم زيد، ولا خارج عمرو، قال الله تعالى: ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وبعده (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها) ، والتقدير: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فحذف من الآخر ~~حرف الجر، لذكره في الأول، كما تقدم. # فهذا نظير قولك: لزيد عقل، وعمرو أدب، تريد: ولعمرو أدب وكذلك ما حكاه ~~سيبويه من قول العرب: "ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة". # PageV01P426 # أراد: "ولا كل بيضاء" فحذف "كل" من الآخر، كما حذف حرف الجر مما تقدم. # ولا يلتفت إلى تأويل النحويين، فيما ذكرنا من العطف على عاملين، ولا ~~غيره. ### | اللغة # امرؤ: فيه لغات، فاللغة المشهورة، إذا لم يكن فيه الألف ولا لام، أن ~~يقال: هذا امرؤ، ورأيت امرأ، ومررت بامرئ، فتتبع حركة الراء، حركة الإعراب، ~~فإذا كانت فيه الألف واللام قلت: هذا المرء، ورأيت المرء، ومررت بالمرء. # لغة ثانية: أن تقول: هذا مرء، ورأيت امرأ، ومررت بمرء. # لغة ثانية: أن تقول: هذا امرأ، ورأيت امرأ، ومررت بامرإ، فتكون الراء ~~مفتوحة على كل حال، وتجري الإعراب على الهمزة. # وحكى الفراء: هذا المرء، ورأيت المرأ، ومررت بالمرء، فيتبع حركة الميم، ~~حركة الهمزة، وتكون الراء ساكنة. # وقوله: "توقد" أراد: تتوقد، فحذف إحدى التاءين استثقالا. # ذهب سيبويه إلى أنها الأول، وذهب الكوفيون إلى أنها الثانية ومعنى البيت ~~ظاهر. # PageV01P427 # وأول الشعراء: # ودار يقول لها الرائدو ... ن ويلم دار الحذاقي دارا # وأنشد أبو علي في باب النسب إلى الجمع. # (111) # ونابغة ms149 الجعدي بالرمل بيته ... عليه تراب من صفيح موضع ### | الشاهد فيه # وضع "نابغة"، وهو اسم علم، يقصد به الصفة فتلزمه الألف واللام، نحو ~~الحارث والعباس، والضحاك، وإنما قصد به قصد، العلامة المختصة، نحو: زيد ~~وعمرو، ونحوهما من الأعلام. # والفرق بين الأسماء المنقولة عن الصفات، كالحارث والعباس ونحوهما وبين ~~الأسماء الموضوعة للاختصاص، أن هذا النوع من الأعلام، أشد اختصاصا بمسماه، ~~من العباس ونحوه، لأن هذه الأسماء إنما وضعت في أصل وضعها على الاشتراك، ~~لتكون لكل من عبس وضحك وحرث، ثم نقلت عن موضوعها، واختص بها قوم بأعيانهم. # PageV01P428 # وأما زيد وعمرو ونحوهما، فغنما وضعت في أصل وضعها، على ان تكون خاصة ~~بمسمياتها، ولم توضع لتكون مشتركة لهم ولغيرهم. # فما وضع للاختصاص، في أصل وضعه، أعرف مما وضع على العموم ثم عرض له ~~الخصوص، فإن قال قائل: كيف زعمتم أن الأسماء الأعلام وضعت للخصوص، ونحن نجد ~~من الاشتراك فيها، مثل ما نجد في النكرات؟! ألا ترى أنا نجد مئة رجل كلهم ~~يسمى بزيد أو عمرو أو بخالد أو بغيرها من الأسماء العلام. # فالجواب: عن هذا من وجهين: أحدهما: أن الأعلام وضعت في أصل وضعها على ~~الخصوص ثم يعرض لها العموم، والنكرة وضعت في أصل وضعها، على العموم ثم عرض ~~لها الخصوص. # ألا ترى أن قولنا: رجل، إنما وضع عاما لهذا النوع، ثم يعرض فيه عهد، ~~فيتعرف به عند بعض السامعين، فيقول له: جاءني الرجل، فلا يذهب وهمك إلا إلى ~~واحد بعينه، كما أن الخصوص العارض للاسم العلم، في بعض أحواله، لا يخرجه عن ~~أن يكون خاصا في أصل وضعه. # والجواب الثاني: أن العلم، إن أشكل على بعض السامعين، فلم يعرفه، حتى ~~يوصف له، فليس ذلك بموجب، أن يشكل على غيره، ممن قد عرفه. # وليس كذلك النكرة، لأنها مجهولة عند كل من يسمعها، ما لم يكن فيها عهد، ~~أو إضافة. # PageV01P429 # ونابغة هذا، هو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة، يكنى أبا ليلى، ~~صاحب رسول اله صلى اله عليه وسلم، وروى عنه، ms150 ومدحه، ودعا له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، على بعض ما استحسنه من شعره، وهو قوله: # ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # فقال له: "لا يفضض الله فاك"، فعاش مائتي سنة، وعشرين سنة، لم تنفض له ~~ثنية، عاش ثلاثة قرون، والقرن ثمانون سنة وقال في ذلك: # صحبت أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # وتحنف في الجاهلية، وهجر اللأوثان والأزلام، وكان يصوم ويستغفر وهو ~~القائل: # الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما # وكان يهاجي ليلى الأخيلية، وكان سبب تهاجيهما، أن الجعدي قال يذكر # PageV01P430 # يومي رحرحان: وهو يهاجي سوار بن أوفى بن سبرة، ويفخر عليه بأيام بني ~~جعدة: # هلا سألت بيومي رحرحان وقد ... ظنن هوزان أن العز قد حالا # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيئا بماء، فعادا بعد أبوالا # في أبيات، فقالت ليلى: # ما كنت لو قاذفت جل عشيرتي ... لأذكر وطبي حازر قد تمثلا # تريد: قد تجببا في أبيات، فلما أتى النابغة أبيات ليلى قال: # ألا حييا ليلى وقولا لها: هلا ... فقد ركبت امرأ أغر محجلا # بريذينة بل البرذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الليل إيلا # فأجابته ليلى فقالت: # أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيا بين صدين مجهلا # PageV01P431 # أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له: هلا # قوله: "هلا" زجر للخيل، وإنما أراد به النابغة: زخر الحجر إذا لم تقر ~~للفحل. # قوله: "وقد شربت" يعني البراذين في آخر الصيف. # "إيلا"، يعني لبن الإيل، ويقال، من شرب ألبانها أغتلم. ### | معنى البيت # وصف هذا الشاعر موت النابغة الجعدي، ودفنه في الرمل، والبيت هنا، كناية ~~عن الرمل، والصفيح: الحجارة العريضة، والموضع: المنضد بعضه على بعض، يقال: ~~وضع الباني الحجر، والخابط القطن: جعله كذلك، ويروى: # عليه تراب من صفيح وجندل # وأنشد أبو علي في باب العدد. # (112) # فضم قواصي الأعداء منهم ... فقد رجعوا كحي واحدينا # هذا البيت للكميت بن زيد بن الأخنس الأسدي، استشهد أبو علي بعجزه. ### | ### | الشاهد فيه # # أنه جمع ms151 "واحدا" الصفة على "واحدين"، لأنه بمعنى منفردين، فيجمع # PageV01P432 # مذكره، بالواو والنون في ارفع، والياء والنون في النصب، وبالألف والتاء ~~في المؤنث. # ولو أراد به، "واحدا" الموضوع للعدد، لم تجز تثنيته ولا جمعه، وستراه في ~~البيت الذي بعده. # وهذا يدل على أن "وحده" مصدر، لنه يقال: للواحد والاثنين والجميع، على ~~هذا اللفظ، ويجيء منه اسم الفاعل، وذلك واحد للمذكر، وواحدة للمؤنث. ### | اللغة # قوله "رجعوا": انصرفوا، يقال رجع يرجع رجعا ورجوعا ورجعانا ورجعى، ~~ومرجعا، ومرجعة، وفي التنزيل (إلى ربك الرجعى) ، وفيه (إلى الله مرجعكم ~~جميعا) ، أي رجوعكم، حكاه سيبويه، فيما جاء من المصادر التي من "فعل يفعل" ~~بالكسر، ولا يجوز أن يكون اسم المكان، لنه قد تعدى بإلى، وانتصب عنه الحال، ~~واسم المكان لا يتعدى، ولا ينصب حالا، ويتعدى رجع، يقال: رجعته أرجعه رجعا، ~~ويقال: أرجعته. # وحكى أبو زيد، عن الضبيين، أنهم قرؤا (إلا يرجع إليهم قولا) . # PageV01P433 ### | الإعراب # الكاف في قوله: "كحي" في موضع الحال، وواحدينا، صفة له، وهو القبيلة من ~~العرب وجمعه أحياء. # وأول الشعر: # ألا حييت عنا يا مدينا ... وهل بأس بقول مسلمينا # وأنشد أبو علي في الباب: # (113) # أما النهار فأحدان الرجال له ... صيد ومجترئ بالليل هماس # هذا البيت، لمالك بن خويلد الخناعي، وقيل: لأبي ذؤيب الهذلي. # الشاهد فيه # استعمال "أحد"، استعمال الأسماء، فكسره على "فعلان" كحاجز، وحجزان، وصاحب ~~وصحبان. # وأصله: "وحدان"، فقلبت واوه، لضمتها، همزة، على "أجوه" و"أقتت". # فإن قيل: فلعل الهمزة في "أحدان" هي همزة أحد. # PageV01P434 # قيل لا: بل همزة حدثت في الجمع، يدل على ذلك من روي بيت العنبري: # قوم إذا الشر أبدي ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا # بالواو. # "إلا أن سر هذا الموضع، أن تعلم أن الهمزة في "أحد" من قول الله تعالى: ~~(قل هو الله أحد) ، وقوله: أحد وعشرون، واحد عشر، ونحوه. # أبدلت من واو "وحد"، ونظيره "أناة"، هو من الونى، وهو الإعياء، قال أبو ~~حية. # رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم # ومنه أبلت الطعام وهو من الشيء الوبيل ms152 الوخيم. # وليست كذلك الهمزة من "أحد"، في قولنا: ما جاءني من أحد، هذه الهمزة اصل ~~غير بدل من واو، ولا غيرها، وينبغي أن يكون "حدانا" في البيت، جمع واحد، ~~مكسر، كما جمع مسلما، في قوله: "رجعوا كحي واحدينا" أي منفردين. # فأما "واحد" إذا أردت به العدد، فإنه لا يثنى ولا يجمع، وذلك قد استغنوا # PageV01P435 # عن تثنيته من لفظه، بقولهم: اثنان، وعن جمعه بقولهم، ثلاثة وأربعة، ونحو ~~ذلك. # كما استغنوا بستة عن ثلاثتين، وبعشرة عن خمستين ونحو ذلك. # وأما قولهم: "آحاد" فجار جمعه، لأنه "كأحدان" ألا ترى أنه لا يراد به ~~تكسير العدد، وإنما معناه، منفردين، وفي قولهم: آحاد، دون أوحاد، دلالة على ~~انه جمع "أحد" المهموز، لا جمع "وحد" لأنه لو كان تكسيره قبل البدل لوجب ~~فيه أن يكون "أحادا" كورل وأورال، ووشل وأوشال، لكنه لما قلب في الواحد، ~~فقالوا: أحدا، أقروا القلب بحاله في التكسير. # فأما "أحد" الذي معناه كمعنى، كتيع وأرم وعريب، فإنه لا يكسر، لفساد معنى ~~التكسير عليه. # ألا ترى أنه لا يكون الشيء جنسا لنوع من الأنواع، حتى يكون مستغربا لجميع ~~آحاده، فإذا لم يقبل الجنس زيادة أقل نوع من أنواعه عليه، لاستغنائه عن ~~جمعها، حتى لا يمكن الوهم لتصور شيء منها خارجا عنه، أو ممتازا إلى جهة من ~~الجهات دونه، كانت تثنيته التي هي أقل من جمعه، ممتنعة من الجواز عليه، ~~فكيف جمعته أيا كان من جموعه. # فاعرف ذلك من حال الجنس، فإنه يسرو عنك ثوب الحيرة وينصفك بإذن الله منه. # ولا يجوز في "آحاده" أن يكون تكسير "واحد" كصاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد، ~~لنه كان قياسه على هذا، "أوحادا"، كما قالوا: "واد وأوداء". # PageV01P436 ### | ### | اللغة # # الصريمة: بيت الأسد، والهجاس: المفكر في نفسه، ويروى "هماس" من الهمس، ~~وهو الصوت الخفي، ومجترئ: جريء شجاع. ### | المعنى # وصف أسدا، ويروى "ومستمع بالليل" ويروى: "يحمي الصريمة أحدان الرجال" ### | الإعراب # نصب "أحدان بيحمي"، والصريمة بإسقاط حرف الجر، وقوله: 4له صيد"، ابتداء ~~وخبر، في موضع الصفة للأسد، و"مجترئ" مقوع مما قبله، وتقديره: ms153 هو مجترئ ~~بالليل، ويروى "أحدان الرجال له" بالرفع، وارتفاعه بالابتداء، "وله صيد" ~~جلة في موضع الخبر، ويحتمل أن يرتفع "صيد"، على خبر المبتدأ و"له" تبين، ~~ويحتمل أن يرتفع "صيد" بأنه فاعل بالظرف، وهو الأوجه. # ومن روى "النهار" فنصبه على الظرف، وقد تقدم ما قبل البيت وبعده في أول ~~الأبيات. # وأنشد أبو علي في الباب. # (114) # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخاز باز به حنونا # PageV01P437 # هذا البيت لعمرو بن أحمر بن العمرد الباهلي. ### | الشاهد فيه # "الخاز باز" وهو مركب من اسمين، مضاف ومضاف إليه فأشبه في اللفظ "باب ~~دار" فعرف الأول منهما، لما جعلهما لمسمى واحد، كثلاثة عشر ونحوه. # وفيه لغة ثانية، وهي الخرناز، ويقال أيضا: الخرباز على مثال كرياس، عن ~~سيبويه، قال الشاعر: # ورمت لهازمها من الخزباز # ويقال: خازباز: بفتح الزاءين، كخمسة عشر، وخاز باز، بكسرهما. # قال سيبويه: كجير وغاق. # PageV01P438 # قال أبو سعيد: كسر كل واحد منهما، لالتقاء الساكنين. # وخازباز: بفتح الزاي الألى، وضم الثانية، وهو معرب الآخر أيضا. # وخازباز، بضم الأول، والإضافة إلى الثاني، كما يقال: حضرموت، وهما معربان ~~وخاز باء: مثل قاصعاء. # اللغة # تفقأ: تشقق فوقه القلع، وهو السحاب كالجبال واحدتها قلعة. # وقيل: القلعة من السحاب التي تأخ جنب السماء، وقيل: هي سحابة ضخمة، ~~والجمع من ذلك: قلع. # والسواري: جمع سارية، وهي التي تمطر ليلا. # والخازباز: قال السيرافي في "شرح أبيات الإصلاح": هو النبات. # وقال غيره: الخازباز: الذباب. ### | المعنى # وصف موضعا كثير النبات وألاه الغيث، وقوله: # وجن الخازباز به جنونا # PageV01P439 # وغناؤه، وترجيع صوته، كما قال عنترة: # فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم # غردا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكبذ على الزناد الأجذم # وإن كان أراد النبات، فجنونه: طوله، وسرعة نباته، كما يقال: نخلة مجنونة، ~~إذا فاتت اليد، وروضة مجنونة لم ترع. # وقبل البيت: # يظل يحفهن بقفقفيه ... ويلحفهن هفافا ثخينا # بهجل من قسا ذفر الخزامى ... تهادى الجربياء به الحنينا # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # وصف ظليما يرقد على بيضه، والهاء في قوله: "فوقه" تعود على ms154 المحل، وهو # PageV01P440 # المطئن من الأرض والروض، في المواضع المطئنات، لنن الماء يجتمع فيه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (115) # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # هذا البيت لذي الرمة. ### | الشاهد فيه # إضافة "ثلاث" إلى "الأثافي" والأول نكرة، والثاني معرفة، بالألف واللام، ~~على حد الإضافة في العربية، وهذا وجه لا خلاف في جوازه. # والكوفيون: يجيزون: "الثلاث الأثافي" و"الثلاثة الأثواب" فيدخلون الألف ~~واللام، على المضاف والمضاف إليه ويشبهونه بالحسن الوجه، لأن الوجه وإن كان ~~مجرورا في اللفظ، فهو في التقدير مرفوع، لأنه هو الذي حسن. # وليس المعدود مع العدد كذلك، والدليل على فساده، أنهم لا يجيزون ذلك في ~~أجزاء الدرهم، لا يجيزون: الربع الدرهم، على الإضافة، والثلث الدرهم: وأما ~~الثلاثة أثواب، والخمسة دراهم، فلا تجوز عند الفريقين. # PageV01P441 ### | اللغة # التسليم: مصدر سلم تسليما، والعمى: ذهاب نظر القلب، وهو محمول على ذهاب ~~نظر العين، والفعل كالفعل، والصفة كالصفة، يقال: عمي عمى، وتعمى في معنى ~~عمي، قال: # صرفت ولم تصرف إوانا وبادرت ... نهاك دموع العين حتى تعمت # وهو أعمى وعم، والأثنى عمياء وعمية، وقيل أيضا: عمية، وهو على حد فخذ، في ~~فخذ، خففوا ميم عمية، حكاه سيبويه، وأعماه وعماه، صيره أعمى، قال ساعدة بن ~~جؤية: # وعمى عليه الموت يأتي طريقه ... سنان كعسراء العقاب ومنهب # يعني بالسينان "الموت" فهو إذن بدل منه، ويروى. # وعمى عليه الموتث بابي طريقه إلا أنه لا يبنى معه، "ما أفعله"، وهو افعل ~~من كذا، لما كان عاهة والأثافي: جمع أثفية، وتقديرها: "أفعولة" و"أفاعل"، ~~فهمزتها زائدة، ويقال على هذا: أثفيت القدر، أفعلت. # PageV01P442 # وقيل: إن همزة "أثية" أصلية، وتقديرها: "فعلية" وفعالى، وتقول على هذا: ~~ثفيت القدر، "فعلت، وسمع منهم: جاء يثفه، فعلى هذا فاؤها "واو"، لنه يوثقه ~~في التقدير، "فأثفية" وثفية، ثم أدبلت الواو همزة، على حد أققت، وأوجه، ~~وشبهه. # والأثافي: حجران يوضعان إلى أصل الجبلا، ثم توضع عليها القدر فالجبل ~~ثالثة الأثافي، ولذلك يقولون: "رماه الله بثالثة الأثافي". # والبلاقع: القفار، واحدها بلقع، وفي الحديث: "اليمين الكاذبة تذر الديار ~~بلاقع" ms155 أي: قفرا خالية، لا شيء فيها. # والرسوم: الآثار واحدها رسم. ### | معنى البيت # يصف أنه مر على منزل محبوبته، وقد أقوى من أهله، فسلم عليه، فلم يرجع ~~إليه سلاما، فسأل سؤال متجاهل متوجع، ولم يجهل أن رد السلام محال من القفر ~~البلقع، وأنه لا يكشف عمى، ولا يؤنس من حيرة، وقبله: # أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع # وهل يرجع التسليم ### | ....... # البيت # توهمتها يوما فقلت لصاحبي ... وليس بها إلا الظباء الخواضع # قف العيس ننظر نظرة في ديارها ... وهل ذاك من داء الصبابة نافع # PageV01P443 ### | الإعراب # التسليم: مفعول ليرجع، "والعمى" مفعول ليكشف و"الأثافي" والمعطوف عليها ~~فاعلة "بيكشف" على إعمال الثاني. # وأنشد أبو علي في الباب. # (116) # ما زال مذ عقدت يداه إزاراه ... فسما فأدرك خمسة الأشبار # هذا البيت لفرزدق: ### | ### | الشاهد فيه # # "خمسة الأشبار" إضافة "الخمسة" وهي نكرة، إلى "الأشبار" وهي معرفة ~~"بالألف واللام، فاكتسبت منها التعريف. ### | معنى البيت # مدح بهذا البيت، يزيد، بن المهلب بن أبي صفرة. # PageV01P444 # يقول: ما زال مذ قدر على عقد إزاره، فعلا حتى أدرك خمسة الأشبار يقتحم ~~الحروب، ويلج المضايق لشجاعته ونجدته. # ويحتمل الإزار هنا مغيين. # أحدهما: أن يريد الإزار نفسه، يدل عليه رزاية من روى هذا البيت: # ما زال مذ شد الإزار بكفه ... فدنا فقارب خمسة الأشبار # ويحتمل أنه يريد: ما زال من صغره، تعرف فيه النجابة، وتلوح عليه مخائل ~~السيادة، حتى كمل وتم، ويقال للرجل الكامل الفضل، الذي بلغ الغاية في ~~المجد، فلان أدرك خمسة الأشبار، فهو كلام جار على المثل. # ويحتمل خمسة الأشبار، انه يريد بها، منتهى حد الصغر، يقال: غلام خماسي، ~~وهو القدر الذي يقدر فيهعلى عقد إزاره. # وقيل: إنها كناية عن السيف، فإن السيوف الموصوفة بالكمال، طولها خمسة ~~أشبار. # وقيل: هي كناية عن خلال المجد، وهي خمس: العفة والعقل، والشجاعة والكرم ~~والوفاء، فهذه فضائل الأمجاد. # يقول: لم يزل مذ شب، أميرا فاضلا كاملا، وكان الفرزدق هجا المهلب فقال: # PageV01P445 # وكائن للمهلب من نسيب ... ترى بلبانه أثر الزيار # نجارك لم يقد فرسا ولكن ... يقود ms156 الساج بالمسد المغار # عمي بالتنائف دون نضحي ... دليل الليل في اللجج الغمار # وما لله تسجد أو تصلي ... ولكن تسجدون لكل نار # فلما ولي سليمان بن عبد الملك، يزيد بن المهلب على خراسان والعراق، خاف ~~الفرزدق بني المهلب، فقال يمدحهم: # فلأمدحن بني المهلب مدحة ... غراء قاهرة عن الأشعار # مثل النجوم أمامها ووراءها ... يجلو العمى ويضيء ليل الساري # ورثوا الطعان عن المهلب والقرى ... وخلائقا كتدفق الأنهار # كان المهلب للعراق وقاية ... وجنى الربيع ومعقل الفرار # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار # يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معترك العجاج مثار # وأنشد أبو علي في باب من العدد. # PageV01P446 # (117) # فكان مجني دون من كنت أتقى ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # هذا البيت لعمر بن عبد الله بي أبي ربيعة المخزومي، يكنى أبا الخطاب. # الشاهد فيه # حذف تاء التأنيث، من قوله: "ثلاث شخوص"، والشخص مذكر يجب معه إثبات تاء ~~التأنيث، لكنه لما عنى بالشخوص النساء، حمل على المعنى فحذف، كأنه قال: ~~ثلاث نسوة، ومثله في الحمل على المعنى كثير. ### | قال الشاعر # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # وقال القتال الكلابي: # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسبع خير من ثلاث وأكثر # وقال الحطيئة: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # PageV01P447 # وقال آخر: # تبرأ من دم القتيل وثوبه ... وقد علقت دم القتيل إزارها # أنث الإزار، على معنى الملاءة، وقال رويشد بن كثير الطائي: # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقال آخر: # أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف والعداء أم أنت زائره # وقال الهذلي: # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حبا لغيرك قد أتاها أرسلي # كسر رسولا على أرسل، وهو من تكسير المؤنث، كأتان واتن، وعناق وأعنق، ~~وعقاب وأعقب، لما كان الرسول هنا يراد به المرأة، لأنها في غالب المر، ممن ~~تستخدم في هذا الباب، وكذلك ما جاء عنهم من، جناح، واجنح، قالوا: ذهب به ~~إلى ms157 التأنيث الريشة. # وحكى عن أبي عمرو بن العلاء، أنه سمع رجلا من أهل اليمن يقول: # PageV01P448 # "فلان لغوب، جاءته كتابي فأحتقرها". # فقلت له: أتقول: جاءته كتابي!. # قال: نعم، أليست صحيفة! قلت: فما اللغوب؟ قال: الأحمق. ### | اللغة # المجن: الترس، سمي بذلك، لنه يجن صاحبة أي: يستره، وأصل هذه اللفظة، حيث ~~وجدت، السترة، كالجنين والجنة والجنن، والجان والجنان والجنة. # وشبهه، ويروى "فكان بصيري" بالياء، وهو الدرع، ويقال البصيرة، ويروى: ~~"نصيري" بالنون، يريد الكاعبين والمعصر، من النصرة. # وزعم بعضهم أن رواية النون تصحيف، وذلك غفلة. # والكاعب: التي كعب نهدها، وأول ذلك: التفليك، ثم النهود، ثم التكعيب، ~~وجمع الكاعب، كواعب، وكعاب، ويقال: كعبت وكعبت تكعب، وتكعب وتكعب، الأخيرة ~~عن ثعلب، كعوبا وكعابة. # وجارية كعاب، ومكعب، وكعب الثدي يكعب، وكعب: نهد، وثدي، مكعب ومكعب، ~~الأخيرة نادرة. # PageV01P449 # والمعصر: التي بلغت عصر شبابها، وأدركت، وقيل: هي التي راهقت العشرين، ~~وقيل: حين تدخل في الحيض، وقيل: هي التي تحبس في البيت ساعة تطمث، وقيل: هي ~~التي ولدت، الأخيرة أزدية، والجمع: معاصر ومعاصير، وقد عصرت واعتصرت. ### | المعنى # يقول: استترت بثلاث نسوة، عن أعين الرقباء، واستظهرت في التخلص بهن منهم. # ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة، إلى المدينة، ~~اعترض الناس، فمر به رجل من أهل الشام، ومعه مجن قبيح، فقال له: يا أخل ~~الشام، مجن عمر بن أبي ربيعة خير من مجنك، يريد قوله: # فكان مجني ### | ..... # البيت. # وقبله: # فلما تقضى الليلي إلا أقله ... وكادت توالي نجمعه تتغور # PageV01P450 # أشارت بأن الحي قد حان منهم ... هبوب ولكن موعد لك عزور # فما راعني إلا مناد برحلة ... وقد لاح مفتوق من الصبح أشقر # فلما رأت من قد تنور منهم ... وأيقاظهم قالت: أشر كيف تأمر # فقلت: أباديهم فإما أفوتهم ... وإما ينال السيف ثأرا فيثار # فقالت: أتحقيقا لما قال كاشح ... علينا وتصديقا لما كان يؤثر # فإن كان ما لابد منه فغيره ... من الأمر أدنى للخفاء وأستر # أقص على أختي بدء حديثنا ... وما لي من أن تعلما متأخر # لعلهما أن تبغيا لك مخرجا ms158 ... وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر # فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ... من الحزن تذري دمعة تتحدر # فقالت: لأختيها أعينا على فتى ... أتى زائرا والأمر للأمر يقدر # فأقبلتا فأرتاعتا ثم قالتا ... أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر # يقوم فيمشي بيننا متنكرا ... فلا سرنا يفشو، ولا هو يبصر # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي: ... ألم تتق الأعداء والليل مقمر # وقلن أهذا دأبك الدهر كله ... أما تستحي أو ترعوي أو تفكر # ويروى أن ابن الأزرق، أتى ابن عباس يوما، فجعل يسأله، حتى أمله، # PageV01P451 # فجعل ابن عباس يظهر الضجر، فطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، على ابن ~~عباس، وهو يومئذ غلام، فسلم وجلس. # فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئا من شعرك؟ فأنشده القصيدة كلها. # أمن آل نعم غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر # وهي ثمانون بيتا، حتى أتمها. # فقال له ابن الأزرق، لله أنت يا بن عباس! أتضرب إليك أكباد الإبل، نسألك ~~عن الدين، فتعرض، ويأتيك غلام من قريش، فينشدك سفها، فتسمعه. # فقال: تالله ما سمعت سفها. # فقال ابن الأزرق: أما أنشدك: # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيجزي وأما بالعشي فيخسر # فقال: ما هكذا قال، وإنما قال: # فيضحي وأما بالعشي فيحصر # فقال له ابن الرزق: أو تحفظ هذا الذي قال؟! فقال له ابن عباس: والله ما ~~سمعته إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردها لرددتها. # قال: فأرددها. # PageV01P452 # فأنشده إياها كلها، وهي ثمانون بيتا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (118) # رباء شماء لا يأوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل # هذا البيت، للمتنخل الهذلي، واسمه مالك بن عويمر، ويكنى أبا أثيلة. ### | الشاهد فيه # قوله: "رباء شماء" فذكر، ولو حمله على العين أو على الطلية لقال: رباءة ~~كما قالوا: هو طلية أصحابه، "فرباء" على هذا "فعال"، وهو الرجل الحافظ ~~لأصحابه على ربوة، يقال: ارتبأ وربأ، فرباء، كثير أرتباء، لنجدته وشجاعته، ~~كما قال أبو المثلم: # رباء مرقبة قوال مخطبة ... دفاع معطبة قطاع أقران ms159 ### | ### | اللغة # # الربيئة: عين القوم، الذي هو يربأ لهم، والمربأ: مكان الربيئة، والشماء: # PageV01P453 # الكدية المرتفعة، الطويلة، يقال: جبل أشم: أي طويل الرأس، وقلة كل شيء: ~~أعلاه، والأوب: النحل، والسبل: المطر. ### | الإعراب # رباء: صفة لما قبله، وشماء: في موضع خفض، بإضافة رباء إليها وهي لا ~~تنصرف، وقوله: "لا يأوي لقلتها" وما يتصل به، في موضع الصفة لشماء. # وهذا الشاعر يرثي ابنه. # وقبل البيت: # أقول لما أتاني الناعيان به ... لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل # رمح لنا كان لم يفلل تنوء به ... توقى به الحرب والعزاء والجلل # وأنشد أبو علي في الباب. # (119) # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهرية الذقن # هذا البيت لابن مقبل. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "وابتذلت وقع المحاجن" أنث "الوقع"، وهو مصدر، لما إضافة إلى # PageV01P454 # "المحاجن"، وهي مؤنثة تأنيث الجماعة، ومثله قوله تعالى: (من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها) أنث "المثل" لما إضافة إلى ضمير الحسنة. # وقال أبو العباس المبرد: هو على حذف موصوف، ولإقامة الصفة مقامه، ~~والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، وقرئ (تلتقطه بعض السيارة) ، ومن ذلك ~~قولهم: "ذهبت بعض أصابعه) ، ومن أبيات "الكتاب": # إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم # أنث البعض، لما إضافة إلى السنين، ومنها: # طول الليالي أسرعت في نقضي # أخذن بعضي وتركن بعضي # فأنث الطول، لما إضافة إلى الليالي، ومنها: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # أنث "المر" وهو مصدر، لما إضافة إلى الرياح، ومنها: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # PageV01P455 # فأنث الصدر لما إضافة إلى القناة، وقال لبيد: # فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # أنث الإقدام لما إضافة إلى مؤنث، ومثله كثير. # اللغة # صرح: خلص وبدا، وكتمان: موضع بضم الكاف، أنشد اللحياني: # ومن لذوي الأعيار والقهر كله ... وكتمان أيها ما أشد وأبعدا # يقال: أيها، وأيهات، وأيهان، وهيهات: بمعنى واحد. # وقيل: كتمان: واد بنجران. # والمحاجن: جمع مجن، وهو عصا فيها عقافة، يتناول بها الشجر. # والمهرية: إبل منسوبة إلى مهرة ms160 بن حيدان، حي من العرب، جيد الإبل. # والذقن جمع ذقون، وهي الناقة التي تدني ذقنها من الأرض، تستعين بذلك في ~~سيرها. # PageV01P456 # وقيل: إن هذا البيت من المقلوب، والتقدير: وابتذلت المهربة بوقع المحاجن، ~~ومن المقلوب، قول كثير، يصف إبلا: # وهن مناخات يجللن زينة ... كما أقتان بالنبت العهاد المجود # أقتان: أزدان بألوان الزهر، والمتقين: المتزين، والمجود: المروي. # ومن المقلوب أيضا قول الشماخ: # منه نجلت ولم يوشب به نسبي ... ليا كما عصب العلباء بالعود # ومن المقلوب قول القطاعي: # فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا # يعني كما بطنت الفدن بالطين، ومنه في الكلام العزيز: (فاختلط به نبات ~~الأرض) . # PageV01P457 # قال أبو علي الفارسي: (خلق الإنسان من عجل) ، (وقد بلغني الكبر) . # وبعد البيت: # واستقبلوا واديا ضم الأراك به ... بيض الهداهد ضم الميت في الجنن # ما زلت أرمقهم في الآل مرتفقا ... حتى تقطع من أقرانهم قرني # وأنشد أبو علي في باب المقصور والمدود. # (120) # لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى ... إلى جدث يوزي له بالأهاضب # هذا البيت لصخر الغي بن عبد الله، أحد بني عمرو بن الحارث، يرثي أخاه، ~~ومات من نهش حية، ويروى لأبي ذؤيب الهذلي. # الشاهد فيه # قوله: "المنى" وهو مقصور سماعا وقياسا. # PageV01P458 ### | ### | اللغة # # المنى: القدر، وهو من ذوات الياء، ويقال: مناك الله بما يسرك، أي: قدر ~~الله لك ما يسرك، وقال الآخر: # ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يمني لك الماني # أراد: ما يقدر لك القادر، وقال آخر: # منت لك ترقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال # ويقال: داري بمنى دارك، أي: بحذائها، ويكتب بالياء، ويقال أيضا: هو مني ~~بمنى ميل، أي: بقدر ميل، وأما الذي يوزن به، فهو من ذوات الواو، ويقال في ~~تثنيته: منوان، قال: # وقد أعددت للغرماء عندي ... عصا في رأسها منوا حديد # وبنو تميم يقولون: هذا "من" بتشديد النون، ومنان، وأمنان كثيرة. # والجدث: القبر وفيه لغتان، جدث وجذف. # ومعنى: يوزى له: ينصب له، أي: ساقه القدر إلى القبر، ولام "يوزى" ياء، ~~لأنه حكي أنهم يقولون: ms161 أوزى بظهره إلى الحائط، إذا أسنده إليه. # PageV01P459 # فإذا ثبت أن "الفاء" "واو" واللام حرف علة، فهي ياء لا محالة. # وحكى الهجري: هو يستازي إلى كذا، وهذا يدل على الهمز، ولو كان غير مهموز، ~~لقال: يستوزي، إلا على أن يتأول على لغة من قال: يلجل في يوجل. # وقيل: معناه يحاذي له أي يجعل إزاءها، وهو مهموز على هذا وفي "العين" ~~أزيت إلى الشيء، آزي أزيا: انضممت إليه، والأهاضب: جمع هضبة، وهي الجبل ~~المفترش بالأرض، وليس بالطويل. # والعمر والعمر والعمر: الحياة والبقاء، والعمر أيضا: ما بين الأسنان من ~~اللحم، وكل مستطيل بين سنين عمر، والعمر: البطء يقال: جاء فلان عمرا، أي: ~~بطيئا، كذا ثبت في نسخ "الغريب المصنف". # والعمر: الشنف، وقد جاء به العمري، قال: # وعمر هند كأن الله صوره ... عمرو بن هند يسوم الناس تعنيتا # والعمر والعمر: نخل السكر، عن أبي حنيفة. # PageV01P460 # والعمران: طرفا الكمين، وفي الحديث: "لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه"، ~~التفسير عن ابن عرفة، حكاه الهروي. # والعمران: عمرو بن جابر، وبدر بن عمرو. # وبعد البيت: # بحية قفر في وجار مقيمة ... تنمى بها سوق المنى والجوالب # لأخي لا أخا لي بعده سبقت به ... منيته جمع الرقى والطبائب # وأنشد أبو علي في الباب: # (121) # ومحترش ضب العداوة منهم ... بحلو الخلا حرش الضباب الخوادع # PageV01P461 # هذا البيت لكثير عزة. ### | الشهد فيه # قوله: "الخلا" وهو اسم مقصور، من ذوات الواو، يكتب بالألف، ومعناه: ~~الكلام الحسن. # اللغة # المحترش: الذي يهيج الضب في جحره، فإذا خرج قريبا هدم عليه بقيته، هذا ~~أصله، يقال: احترشت الضبب: صدته، واستعار للعداوة ضبا، وهي دويبة، تكنى أبا ~~الحسل. # والضب أيضا: الغل والحقد، فيحتمل، أن يريد به ذلك. # والضباب جمع ضب. # والخوادع: المقيمات في جحرها، لئلا تحترش، يقال: خدع الضب، يخدع خدعا، ~~وانخدع، إذا استروح ريح الإنسان، فدخل في جحره، وكذلك الظبي في كناسه، ~~والضبع في وجارها، وهو في الضب أكثر. # وقال أبو علي، قال أبو زيد: وقالوا: "إنك أخدع من ضب حرشته" والمخدع: ~~الخزانة. # قال سيبويه: لم يأت "مفعل" ms162 اسما إلا للمخدع، وما سواه صفة، وحكي أن ~~المخدع والمخدع: لغة في المخدع، حكى الفتح، أو سليمان الغنوي. # PageV01P462 # واختلف في الفتح والكسر، أو شنبل والعتابي، ففتح أحدهما، وكسر الآخر. # وبيت الأخطل: # صبهاء قد كلفت من طول ما حبست ... في مخدع بين جنات وأنهار # يروى بالوجوه الثلاثة: وحكى ابن قتيبة: مخدع، ومخدع، بالضم والكسر. # وخدع الشيء خدعا: فسد: وخدع الريق خدعا: نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر: ~~أنتن، قال سويد: # أبيض اللون لذيد طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع # وخدع الرجل: أعطى ثم امسك، وخدع الزمان خدعا، قل مطره، وخدع الرجل: قل ~~ماله، وخدع فلان، تخلق بغير خلقه، وخدعت العين: لم تنم، قال: # PageV01P463 # أرقت فلم تخدع بعيني نعسة ... ومن يلق ما لأقيت لا بد يأرق # وخدعت عين الرجل: غارت، وخدعت السوق: كسدت، وكل كاسد: خادع. # وفي الحديث: "إن قبل الدجال سنين خداعة" فيرون أن معناها ناقصة الزكاة. # وقيل: قلية المطر، من قولهم: خدع الزمان: قل مطره، وانشد أبو علي: واصبح ~~الدهر ذو العلات قد خدعا وهذا التفسير أقرب إلى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في قوله: "سنين خداعة"، يريد: التي يقل فيها الغيث، ويعم المحل، وقد ~~مر أن الخلا هو الكلام الحسن، يقال منه خلوت الرجل خلوا: خدعته، والخلى ~~الرطب من الكلا، وهو من ذوات الياء، قال الشاعر: # وبعض بيوت الشعر حكم وبعضه ... خلى لفه في ظلمة الليل حاطبه # واحدته: خلاة، قال: # إليكم لا تكون لكم خلاة ... ولا نكع النقاوى إذ احالا # PageV01P464 # وقال الأعشى: # وحولي بكر وأشياعها ... ولست خلاة لمن أوعدن # وقال الأصمعي: الخلى مقصور: النبت الرقيق كله، ما دام رطبا، ومنه حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ذكر مكة "لا يختى خلاها"، أي: لا يقطع. # وقال الأصمعي: الخلى: الرطب من النبات كله، وهو الأخضر. # وقال يعقوب بن السكيت: الخلى: الرطب، وهو جمع خلاة، ويقال: خليت بعيري، ~~أخليه، إذا أطعمته الخلى، وخليت الحشيش، وأختليته: قطعه. # والمخلي: المنجل، لنه يخلى به الخلى، أي: يقطه به، ومنه سميت المخلاة، ~~لأنه ms163 يجعل فيها الخلى. ### | المعنى # أنه يستل ضغائنهم، ويزيل حقائدهم، ولا يعجل عليهم، فيصطادهم بحسن كلامه، ~~وعذوبة ألفاظه، كما تصطاد الضباب، ونصب "ضب العداوة" بمحترش، والمعنى: خفي ~~العداوة، ولاصق العداوة، ويخرج من إضافة الشيء إلى نفسه. # ونصب "حرش الضباب"، على المصدر المشبه به، على حذف الزيادة ولو قال: ~~أحترش، لأتى على اللفظ. # وقيل البيت ما يدل على معناه: # PageV01P465 # وإني لمستان ومنتظر بهم ... على هفوات منهم وتتابع # وبعض الموالي يتقى زيغ رأيه ... كما يتقى رأس الأفاعي الطوالع # وروى: روس الأفاعي، أبدل الهمزة واوا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (122) # يقول الذي أمسى إلى الحزن أهله ... بأي الحشا، صار الخليط المباين # هذا البيت لمعطل الهذلي. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "الحشا" هو اسم مقصور، ومعناه: طرف الأرض، أو الناحية، ويقال: هو ~~في حشا قومه، أي في ناحيتهم، والحشا أيضا: موضع بعينه، قال أبو جندب ~~الهذلي: # بغيتهم ما بين حداء والحشا ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما # PageV01P466 # وحشى البطن: مقصور، يكتب بالياء، وبالألف، لأنهم يقولون في تثنيته: حشوان ~~وحشيان، انشد أبو العباس عن ابن الأعرابي: # لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ... ولا شاخصات عن فؤادي طوالع # وقال الفراء: يكتب بالياء والألف، لنهم يقولون: حشيت الظبي السهم، ~~وحشوته. # وقال غيره: حشأته، بالهمز، بسهم: رميته به، مكانه أصاب حشاه، فهمز، ~~والأصل غير مهموز، قال الشاعر: # ولقد حشأتك مشقصا ... أوسا أويس من الهباله # وهذه الهمزة مبدلة، بمنزلة قولهم سبا، في قولهم: "تفرقوا أيادي سبا" قال: # فيا لك من دار تحمل أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتمالها # والحشى أيضا: الربو، يكتب بالياء، يقال: حشي الرجل "يحشى حشى، وهو # PageV01P467 # حشيان، وحش، وامرأة حشيانة، وحشية، قال الشاعر: # فنهنهت أولى القوم عني بضربة ... تنفس منها كل حشيان مجحر # وحشى: لغة في حاشى، وأرض حشاة: قلية الخير. # ويروى: أمسى إلى الحزن أهله، وهو موضع بعينه. # والحرز أيضا: المعقل، والمصاد والملجأ، والحزن: ما غلظ من الأرض. # ويقال: الحزم بالميم، قال: # سوالك نقبا بين حزمي شعبعب # والخليط: المخالط، يقاع للواحد وللجمع، والمباين: المفارق. # وبعد البيت: # سؤال الغني عن ms164 أخيه كأنه ... بذكرته وسنان أو متواسن # وأنشد أبو علي في الباب. # (123) # وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا ... قليبا سفاها كالإماء القواعد # PageV01P468 # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. # الشاهد فيه # "سفاها"، وهو اسم مقصور من ذوات الياء، وهو تراب البئر والقبر، وقال آخر: # وحال السفى بيني وبينك والعدى ... ورهن السفى غمر النقيبة ماجد # والسفى أيضا: ما سفت الريح مقصور، يقال: سفت الريح نسفي سفى، والسفى ~~أيضا: شوك البهمي، واحدتها: سفاة، قال أوس بن حجر يصف بري قوس. # على فخذيه من براية عودها ... شبيه سفى البهمي إذا ما تفتلا ### | المعنى # يقول: كأني بقومي إذا أنا مت، أرسلوا فراطهم، وهم المتقدمون إلى الماء، ~~ليصلحوا الدلاء والأرشية، وهم في هذا البيت الذين يحفرون قبره، ومعنى ~~تأثلوا: أخذوا في حفر القليب، والمتأثل: الحافر للقليب، وأصله التعظيم، ~~يقال: أثل الله ملكه: أي، عظمه. # وتصريفه، اثل يأثل أثولا، إذا تأثل. # والقليب: البئر وسفاها: ترابها، وجعل تراب هذا القبر كالإماء القواعد ~~وإنما شبه أكداس التراب، بالإماء، لأن الأمة تقعد مستوفزة للعمل، والحرة ~~تقعد متربعة. # PageV01P469 # والقواعد: جمع قاعدة، والقواعد من النساء اللائي قعدن عن المخيض والولد، ~~واللاتي قعدن عنة الأزواج، والقواعد أيضا: أساطين البناء. # وقواعد الهودج: خشبات أربع معترضة. # وقبل البيت: # أعاذل أبقى للملامة حظها ... إذا راح عني بالجلة عائدي # وقالوا تركناه تزلزل نفسه ... وقد أسندوني أو كذا غير ساندي # وقام بناتي بالنعال حوسرا ... فالصقن وقع السبت تحت القلائد # يودون لو يفدونني بنفوسهم ... ومثل الأواقي، والقيان النواهد # وقد أرسلوا فراطهم ### | ...... # البيت # قضوا ما قضوا من رمها ثم أقبلوا ... إلي بطاء المشي غبر السواعد # يقولون لما حشت البئر أوردوا ... وليس بها أدنى وقاف لوارد # فكنت ذنوب البئر لما تبسلت ... وسربلت أكفاني ووسدت ساعدي # هنالك، لا إتلاف مالي ضرني ... ولا وارثي إن ثمر المال حامدي # PageV01P470 # وأنشد أبو علي في الباب. # (124) # لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السموات السلاليم # هذا البيت لابن مقبل. ### | الشاهد فيه # "أحجاء"، وهو جمع حجا، وهو الملجأ والمهرب، وقيل: هو الجانب، أنشد أحمد ~~بن يحيى: # كأيم الحجا إن ms165 تمكن الأيم شدة ... على قرنه تفصله فضلا هو الفصل # وهو اسم مقصور، ولامه واو، يكتب بالألف، وهو من قولهم: حجاه يحجون، إذا ~~أخفاه. # ويقولون: فلان لا يحجوا سرا: أي: لا يكتمه، والسقاء لا يحجو الماء، أي: ~~لا يحسبه، والراعي لا يحجو ماشيته: أي لا يحبس ماشيته عن المرعى. # وهكذا الملجأ، يحجو من فر إليه، وحجي في معنى: خليق، يقال: إنه لحجي أن ~~يفعل ذلك، وحج، وحجا. # فمن قال: حجا، لم يثن ولم يجمع، ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن قال: حجي، وحج، ~~ثنى وجمع وأنث، قال ذو الرمة: # فو الله ما أدري أجولان عبرة ... تجود بها العينان أحجى أم الصبر # وبعضهم يهمز حجئ. # PageV01P471 # والحجا: العقل، يكتب بالألف، قال: # فإن لج في هجري صفحت تكرما ... لعل الحجا بعد العزوب يثوب # والحجا: الستر أيضا، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من بات فوق ~~بيت، ليس عليه حجا، فقد برئت منه الذمة"، وبه سمي العقل حجا، لنه: يحجو ~~الإنسان عن الولوج فيما لا ينبغي. # ويقال: حرز الشيء، وحررته أحرزته أحرزه، حرازة وحرزا، فهو حريز، وأحرزته: ~~حصنته، والحرز: الملجأ. ### | والمعنى # إن كثير التوقي وعظيم الحرز لا يدفع عن الإنسان ما كتب عليه، ولو اختار ~~من الأرض أمنع معقل، أو صعد إلى السماء بسلم. # وواحد السلاليم: سلم، وهو ما يرتقى به، يذكر ويؤنث. # وزاد الياء ضرورة لما أشبع الكسرة. # وقبل البيت: # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # وبعده: # لا يفع المرء أنصار ورابية ... تأبى الهوان إذا عد الجراثيم # PageV01P472 # وأنشد أبو علي في الباب. # (125) # أقلب طرفي في الفوارس لا أرى ... حزاقا وعيني كالحجاة من القطر # هذا البيت للخرنق، ترثي أخاها حازوقا، وقيل: لامرأة ترثي ابنها، وفي هذا ~~الشعر، تقول الخرنق: # فإن يقتل الحازوق وابن مطرف ... فإنا قتلنا حوشبا وأبا الجسر ### | الشاهد في البيت # قولها: "الحجاة"، وجمعها حجوات، وهي نفاخات تعلو الماء إذا قطر فيه ~~المطر، والحجاة أيضا: القطرة من الماء، والحجاة أيضا: الغدير. ### | ### | والمعنى # # أن عينها قد فسدت من ms166 كثرة البكاء وسيلان دموعها لفرط حزنها عليه. ### | ### | الإعراب # # "حزاق" مغير من خزوق، أو حازق، لما لم يستقم لها وزن الشعر، والشعراء ~~تغير الأسماء الأعلام كثيرا، وتحذفها لإقامة الوزن. # PageV01P473 # ومثله قول أبي صخر الهذلي: # فخفيف منى أقوى خلاف قطينه ... فمكة وحشا من جميلة فالحجر # أراد: جملا، فحذف، ومثله: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم # يريد: عطية، وقال آخر: # وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق # يريد: سيارا، وقال آخر: # من نسج داود أبي سلام # يريد: أبي سليمان، وكذلك قال النابغة: # وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قضاء ذائل # أراد: سليمان، فحذف الألف والنون. # PageV01P474 # فإن قيل: فهلا حمل "سليم"، على تحقير الترخيم، كزهير من أزهر، وسويد من ~~أسود، دون أن سكون من تحريف الضرورة؟ قيل: يمنع من تحقير "سليمان"، انه ~~محقر من سلمان، وإذا كان محقرا، لم يجز تحقيره، كما لا يحقر، كليب، وجعيفر، ~~وشبهه، وإذا كان كذلك، كان تحريفا، لا ترخيما، وقال دريد بن الصمة: # أخناس قد هام الفؤاد بكم ... وأصابه نبل من الحب # والمعنى # تقول: عيني كالحجاة الكائنة من القطر، لحزني وجزعي، إذا لم أر حزاقا. # الإعراب # يحتمل قولها "من القطر"، أن يكون في موضع المفعول له، إذا جعلنا "من ~~القطر" كناية عن دموعها. # ويحتمل أن يكون في موضع الحال، وعيني كالحجاة كائنة من القطر، إذا ~~جعلناها من المطر، ويحتمل أن يكون تفسيرا للحجاة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (126) # رأت فتنة باعوا الإله نفوسهم ... بجنات عدن عنده ونعيم # هذا البيت، لقطري بن الفجاءة، ويكنى أبا نعامة، من رؤوس الخوارج. # PageV01P475 ### | الشاهد فيه # قوله: "باعوا"، والبيع: ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا، هو من الأضداد. # وهو مما يتعدى إلى مفعولين، الثاني بحرف جر، تقول: بعت الشيء منه. # وبعته الشيء، كما تقول: اخترته من الرجال، واخترته الرجال، واستغفرت الله ~~من ذنبي، وذنبي، قال: # إذا الثريا طلعت عشاء # فبع لراعي غنم كساء # أي: اشتر قال طرفه: # ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ### | ...... ### | اللغة # قوله: "جنات عدن": الجنات: جمع جنة، وقد تجمع جنات ms167 على جنان. # والعدن: الإقامة والخلود، يقال: عدن بالمكان، يعدن، ويعدن، عدنا، وعدونا، ~~إذا أقام فيه، وكذلك الإبل عدنت تعدن وتعدن عدنا وعدونا، إذا أقامت في ~~المرعي، وخص بعضهم به الإقامة في المحض، وناقة عادن بغير "هاء". # وعدن: موضع باليمن، يقال له: عدن أبين، رجل من حمير، أقام به، وعدن ~~الأرض، إذا زبلها، يعدن عدنا. # والنعيم، والنعمى، والنعماء، والنعمة: كله الخفض والدعة والمال. # PageV01P476 # وقوله تعالى: (ومن يبدل نعمة الله) ، يعني هنا: حجج الله الدالة على أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: (ولتسئلن يومئذ عن النعيم) ، ~~أي: عن كل ما استمتعتم به في الدنيا. # وجمع النعمة: نعم وأنعم، كشدة وأشد، حكاه سيبوبه. # قال النابغة: # فلن أذكر النعمان إلا بصالح ... فإن له عندي يديا وأنعما # وقوله: (وأما بنعمة ربك فحدث) قال ثعلب: أذكر الإسلام. # وقوله: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) ، معناه: يعرفون أن النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم حق، ثم ينكرون ذلك. # والنعمة: المسرة، وتصريف الفعل منه: نعم ينعم، ونعم ينعم، ويقال: نزلوا ~~منزلا ينعمهم وينعمهم، بمعنى واحد عن ثعلب، أي: يقر أعينهم، ويحمدونه وزاد ~~اللحياني: ينعمهم عينا. # وتقول: نعم، ونعم عين، ونعمة عين، ونعمة عين، ونعمى عين، ونعام عين، ~~ونعام عين، ونعيم عين، ونعامى عين. # PageV01P477 # قال سيبويه: نصبوا ذلك كله، على إضمار الفعل المتروك إظهاره، وأول الشعر: # لعمرك إني في الحياة لزاهد ... وفي العيش ما لم ألق أم حكيم # وقبل البيت: # فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا ... تبيح من الكفار كل حريم # وأنشد أبو علي في الباب. # (127) # كأن نسوع رحلي حين ضمت ... حوالب غرزا ومعى جياعا # هذا البيت لقطامي، واسمه عمير بن شييم بن عمرو، من بني تغلب، لقب القطامي ~~لقوله: # يصكهن جانبا فجانبا # صك القطامي القطا القواربا # PageV01P478 # وكان نصرانيا، وهو شاعر إسلامي، يكنى أبا سعيد، وهو أول من لقب صريع ~~الغواني، لقوله يعني نفسه: # لمستهلك قد كاد من شدة الهوى ... يموت ومن طول العدات الكواذب # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب ### | ### | الشاهد فيه ms168 # # قوله: "معي جياعا"، وضع "معي" موضع الأمعاء، لما وصفه بالجمع، حملا على ### | المعنى # ، وهو اسم مقصور، لامه "ياء" وهو من أعفاج البطن، مذكر وحكى فيه التأنيث ~~من لا يوثق به. # وهو واحد، أقامه مقام الجمع، مثل قوله تعالى: (ثم يخرجكم طفلا) . ### | ### | اللغة # # المعي، أيضا: معي الفارة، ضرب من رديء التمر، والمعي: كل مذنب بالحضيض، ~~يناصي مذنبا بالسند. # وقال أبو حنيفة: المعي: سهل بين صلبين، قال: # بصلب المعي أو برقة الثور لم يدع ... لها جدة، جول الصبا والجنائب # PageV01P479 # وقد استوفيت تصرف المعي، فيما تقدم. # والنسع: سير يضفر علىهيئة النعال، تشد به الرحال، والجمع: نسوع وأنساع ~~ونسع، والنسع أيضا: من أسماء الريح الشمال، قال المتنخل: # قد حال بين دريسيه مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز # والنسع أيضا: بلد: وقيل: جبل أسود، بين الصفراء وينبع، قال كثير: # فقلت وأسررت الندامة ليتني ... وكنت امرأ أغتش كل عذول # سلكت سبيل الرائحات عشية ... مخارم نسع أو سلكن سبيلي # والحوالب: الخواصر، والحوالب أيضا: عروق الضرع التي بدر منها اللبن. # والحالبان: عرقان عن يمين السرة، وشمالها. # والعرز: النوق القليلات الألبان، واحدها: عارز، يقال: غرزت غرازا، فهي ~~غارز، قل لبنها، وغرزتها، إذا تركتها ولم تحلبها. # وجياع: جمع جائع، يقال: جاع يجوع جوعا، فهو جائع، وجوعان، # PageV01P480 # والجمع: جوعى وجياع، وجوع وجيع، قال: بادرت طبختها لرهط جوع شبهوا باب ~~"جيع" باب عصي، فقلبه بعضهم، وقد أجاعه، وجوعه قال: مجوع البطن كلابي الخلق ~~والمجاعة والمجوعة: عام الجوع. # وقالوا: إن للعلم إضاعة، وهجنة وآفة ونكدا واستجاعة، فإضاعته: وضعه في ~~غير أهله، وهجنته: إضاعته، وآفته: نسيانه، ونكدة: كذب فيه، واستجاعته: ألا ~~يشبع منه. # وجاع إلى لقائه: اشتهاه: كعطش على المثل: وفي الدعاء: جوعا له ونوعا، ~~إتباع، وجائع نائع إتباع، والجوع: إقفار الحي، وربيعة الجوع: حي من بني ~~تميم. # المعنى # وصف قلوصا استحبها، وأحسن القيام عليها، وهي التي عنى بقوله: # فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا # أمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظن أن لن تستطاعا # PageV01P481 # وبعد البيت الذي هو: # كأن ms169 نسرع رحلي ### | ........ # على وحشية خرجت خلوجا ... وكانض لها طلى طفل فضاعا # فكرت عند فيقتها إليه ... فألفت عند مربضه السباعا # وعطف قوله: "ومعى" على "حوالب"، وخبر "كأن" في البيت الذي يليه: "على ~~وحشية". # وأنشد أبو علي في الباب. # (128) # يبينهم ذو اللب حتى يراهم ... بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا # هذا البيت، للأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن نهشل، وكان أعمى، ولذلك قال: # ومن الحوادث لا أبالك أنني ... ضربت علي الأرض بالأسداد # لا اهتدي فيها لموضع تلعة ... بين العراق وبين أرض مراد # الشاهد فيه # قوله: "وأصلعا"، وكان وجه الكلام، و"صلعا"، لأنه معطوب على قوله: "بيضا"، ~~إلا أنه وضع الواحد موضع الجمع، اكتفاء بعلم السامع. # PageV01P482 # اللغة # الصلع: ذهاب الشعر من مقدم الرأس، ويقال فيه: صلع الرجل يصلع صلعا، وهو ~~أصلع، والجميع: صلع، ويقال: امرأة صلعاء، وأنكرها بعضهم، وقال: إنما يقال: ~~قرعاء وزعراء، والصلعة. # والصلعة: موضع الصلع، وقول الآخر: # يلوح في حافات قتلاه الصلع # معناه: يتجنب الأوغاد، ولا يقتل إلا الأشراف، وذوي الأسنان، لأن أكثر ~~الأشراف وذوي الأسنان صلع، كقول الآخر: # فقلت لها لا تنكريني فقلما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا # فالصلع ممدوح، وكذلك النزع، والجله والجلى، والغمم مذموم يتشاءم به، قال ~~هدبة بن خشرم. # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # PageV01P483 # وقال الحارث بن ظالم: # فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا # وصفهم بالغمم، وهو كثرة شعر القفا، ومقدم الوجه. # ومعنى "بيبهم ذو اللب": يستبينهم ذو العقل ويتبينهم، يقال: بينته، ~~وتبينته، واستبنته، وأبنته، كله بمعنى: استوضحته، ويقال: استبان الشيء، ~~وتبين وبان وبين، قال الراعي: # أشاقتك آيات أبان قديمها ... كما بينت كاف تلوح وميمها # أبان بمعنى: تبين، وبينت بمعنى: تبينت. # والسيمى: العلامة، وعينها واو، وانقلبت للكسرة، ويقال فيها: السيمياء، ~~والسيماء، قال: # غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر # وقوله: "لحاهم"، جمع لحية، قال الشاعر: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ند # PageV01P484 # وربما قالت العرب: لحى بضم اللام، ونظيره: حلية وحلى، ولا ms170 يقاس على الضم ~~في هذين الحرفين، لأنهما من ذوات الياء، وكتابتهما بالياء. # وقبل البيت: # أجد الشباب قد مضى فتسرعا ... وبان كما بان الخليط فودعا # وما كان مذموما لدينا ثناؤه ... وصحبته ما لفنا خلط معا # فبان وحل الشيب فيرسم داره ... كما خف فرخ ناهض فترفعا # فأصبح أخداني كأن عليهم ... ملاء العراق والثغام المنزعا # ندب الشباب، وتوجع لورود الشيب عليه، وعلى أترابه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (129) # عجبت لها أني يكون غناؤها ... فصيحا ولم تغفر بمنطقتها فما # هذا البيت لحميد بن ثور الهلالي. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "غناؤها"، وهو من الصوت، ممدود. # PageV01P485 # والعرب تختلف في صوت الحمام، فكان بعضهم يجعله غناء، وكان بعضهم يجعله ~~نياحا. # وتعم أنها تنوح على الهديل، وهو فرخ زعموا أنه هلك، في زمن نوح عليه ~~السلام. # قالوا: فليس من حمامة غلا وهي تبكي عليه، ولذلك قال الآخر: # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعوا هديلا # فجعل صوتها نوحا على الهديل، وقال بعض الأعراب: # ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الأيك ماذا هجيت حين غنت # فجعل صوتها غناء، وجمع أبو العلاء المعري بين المغنيين، فقال: أبكت تلكم ~~الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد ### | ### | اللغة # # قد ذكرت العجب، وتصرفه فيما تقدم، وأني: بمعنى كيف. # ولم تغفر: لم تفتح فاها، يقال: فغر فاه، وفغر فوه. # وقبل البيت: # PageV01P486 # إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة ... أو النخل من تثليث أو من ينمنما # وبعد البيت: # ولم أر محزونا له مثل صوتها ... أحر وأورى للفؤاد وأكلما # ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما # محلاة طوق لم تكن من تميمة ... ولا ضرب صواغ بكفيه درهما # وأنشد أبو علي في الباب. # (130) # في كل ممسى لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم # هذا البيت للمرقش الأصغر، واسمه ربيعة بن سفيان، وهو عم طرفة بن العبد. # والمرقش الأكبر، عمه أيضا، واسمه عمرو بن حرملة. # PageV01P487 # الشاهد فيه # قوله: "كباء"، ممدود، وهو العود الذي يتبخر به، يقال منه: كب ثوبك، أي: ~~بخره، وكبيت ثوبي تكبية، وتكبى: تبخر. # وإذا ms171 قصرت، فهي الكناسة، والتراب الكابي الذي لا يستقر على الأرض من ذوات ~~الواو، يكتب بالألف. # اللغة # "في كل ممسى": يريد وقت الإمساء، والمقطرة: المبخرة، وهي المجمرة. # والحميم: الماء البارد على ما قال ابن قتيبة، وقيل: الماء الحار. # وقال أبو العباس المبرد في "كتاب الاشتقاق": الحميم في الأصل الماء ~~الحار، وهو يكون لما يحب، ولما يكره، على مقدار مبلغة، كقوله تعالى: (إلا ~~حميما وغساقا) . # ذلك المتنهي، الذي هو العذاب الأليم، نعوذ بالله منه. # ومنه قول الآخر: # كأن الحميم على متنها ... إذا اغترفته بأطساسها # جمان يجول على فضة ... جلتها حدائد دواسها # PageV01P488 # يعني امرأة، وجمال بدنها، ومن هذا سمي الحمام، ومن هذا أخذت الحمى. # ومن ذلك قولهم للعرق: حميم، يقال استحم الفرس: إذا عرق، قال الشاعر: # يباري النحوص ومسحلها ... وعفويهما قبل أن يستحم # يعني فرسا: يقول: قبل أن يعرق، وأنشد التوزي في صفة فرس: # كأنه في الجال وهو سام # مشتمل جاء من الحمام # ويقال لمن دخل الحمام: طاب حميمك، أي: عرقك، والحميم أيضا: القريب. # وهو أيضا الصديق. # قال المرقش هذا البيت في جارية لفاطمة بنت المنذر. # وبعد البيت: # لا تصطلي النار بالنار ولا ... توقظ للزاد بلهاء نؤوم # PageV01P489 ### | الإعراب # قوله: "فيها كباء معد": جملة في موضع الصفة "لمقطرة"، وحميم: معطوف على ~~مقطرة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (131) # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لاهراء ولا نزر # هذا البيت، لذي الرمة. ### | الشاهد فيه # قوله: "هراء" وهو اسم ممدود، وهو الكلام غير المصيب، يقال: أهرأ الرجل في ~~منطقه، وهرأ يهرأ هرأ. # وقيل: الهراء: الكلام الكثير، وهذا البيت، يقضي به، لأنه قالبه بنزر". ### | اللغة # البشر هنا: جمع بشرة، يقال: "فلان مؤدم مبشر" فظاهر جلد الإنسان من رأسه، ~~وسائر جسده: البشرة. # والرخيم: اللين السهل، يقال رخمت الجارية رخامة، فهي رخيمة الصوت: إذا لن ~~منطقها. # PageV01P490 # والحوشي: الأطراف، وأصل الحاشية: جانب الثوب الذي لا هدب فيه، وحواشي ~~الإبل: صغارها، وكذلك حشوها وحاشيتها. ### | والمعنى # أنه وصف امرأة بلين البشرة، وبحسن الكلام، واختصار أطرافه، وهو ضد الهذر ~~والإكثار، وذاهب في سبيل ms172 التخفيف والاختصار، لأن الخفر والاستحياء، يقل معه ~~الكلام، وتحذف معه أحناء المقال، كما قال الآخر: # كان لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها وإن تخاطبك تبلت # أي: تقطع كلامها رويدا. # وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى، حتى صار الدال عليه، كالدال على المشاهد ~~غير المشكوك فيه، ألا ترى إلى قوله: # وحديثها كالغيث يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا # يعني: حنين السحاب وسجره، وهذا لا يكون عن نبرة واحدة، ولا رزمة مختلسة، ~~إنما يكون مع البدء فيه والرجع، وتثني الحنين على صفحات السمع، ومما # PageV01P491 # قيل في حسن الحديث: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # ولأبي العلاء المعري: # ردي كلامك ما أمللت مستمعا ... ومن يمل من الأنفاس ترديدا # أخذه بعضهم فقال: # لا يمل الحديث منها معادا ... كأنتشاق الهواء ليس يمل # وبعد البيت: # وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # وتبسم لمع البرق عن متوضح ... كلون الأقاحي شاف ألوانه القطر # وأنشد أبو علي في الباب. # (132) # أجدوا نجاء غيبتهم عشية ... خمائل من ذات المشي وهجول # وكنت صحيح القلب حتى أصابني ... من اللامعات المبرقات حبول # PageV01P492 # هذان البيتان للأخطل، واسمه غباث بن غوث، ويكنى أبا مالك. ### | الشاهد فيهما # قوله: "المشى"، اسم بنت مقصور، من ذوات الياء، وهو يشبه الجزر، وأراد ~~بذات المشي، وهو موضع عينه. # ويروى: "من البارقات المخلفات حبول". # ويروى: "من الملمعات المبرقات". # ويروي أبو عمرو: خبول: بالخاء معجبة، ورواه الأصمعي: بالحاء غير معجمة، ~~جمع: حبل، وهي الداهية، وأنشد. # عجبت من الخود الكريم نجارها ... ترارئ بالعينين للرجل الحبل ### | اللغة # جد وأجد: والخمائل: جمع خميلة، وهي أرض بين الرمل، طيبة النبات. # والهجول: جمع هجل، وهو المطمئن من الأرض. # ويقال: لمعت المرأة بثوبها، وبسوارها: أشارت، وألمعت أيضا، وأبرقت # PageV01P493 # بوجهها: أبرزته، وكذلك ما أبزته من جشدها على عمد، وتبرق أيضا بأسنانها، ~~قال عدي بن زيد العبادي: # عن مبرقات بالبرين وتب ... دو بالأكف اللامعات ms173 سور # وفسر أبو علي في "كتابه": الحبول، والخبول. # ومعنى البيتين ظاهر. # وبعدهما: # من المائلات الغيد وهنا وإنها ... على صرمه أو وصله لغفول # وكن على أحيانهن يصدنني ... وهن منايا للرجال وغول # وإن امرأ لا ينتهي عن غواية ... إذا ما اشتهتها نفسه لجهول # وأول القصيدة: # محا رسم دار بالصريمة مسبل ... نضوح وريح تعتريه جفول # فغير آيات الحبيب مع البلى ... بوارح تطوي تربها وسيول # ديار لأروى والرباب ومن يكن ... له عند أروى والرباب تبول # يبت وهو مشحوذ عليه، ولا يرى ... إلى بيضتي وكر الأنوق سبيل # PageV01P494 ### | ### | الإعراب # # يحتمل قوله: "نجاء"، ثلاثة اوجه من الإعراب. # الأول: أن يكون حالا من الضمير، في قوله: "أجدوا" على أن يوقع "نجاء"، ~~موقع ناجين، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير: أجدوا ~~ذوي نجاء. # والثاني: أن ينتصب على المصدر، بتقدير: أجدوا إجداد نجاء، فحذف واوقع ~~نجاء، موقع الإجداد. # والثالث: أن يكون مفعولا، بإسقاط حرف الجر، والتقدير: أجدوا في نجاء. # وقوله: "غيبتهم عشية خمائل" جملة في موضع الحال، وحذف واو الحال، اكتفاء ~~بالضمير العائد من الجملة، كقوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية، إلا لها ~~منذرون) ، وفي الآية الأخرى: (إلا ولها كتاب معلوم) . # فإذا وقعت جملة في موضع الحال، فإن كان فيها ضمير فجائز إثبات الواو ~~وحذفها، وإن وقعت خالية من الضمير، لم يكن بد من إثبات الواو، فاعلم. # وأورد أبو علي في "كتابه" في باب المذكر والمؤنث أثناء كلامه. # يعصرن السليط أقاربه # وهو من عجز بيت للفرزدق، وهو قوله: # (133) # ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه # PageV01P495 ### | الشاهد فيه # "يعصرن" فأتى بضمير الأقارب في الفعل "وهو مقدم"، على لغة من قال: ~~"أكلوني البراغيث" فثنى الضمير في الفعل وجمعه مقدما، ليدل أنه لاثنين، أو ~~لجماعة، كما تلحقه علامة التأنيث، دلالة على أنه لمؤنث. # والشائع في كلامهم إفراده، لن ما بعده من الاثنين، والجماعة يفني عن ~~تثنيته وجمعه. # وأما تأنيثه فلازم، لن الاسم المؤنث قد يقع لمذكر. # ويحتمل وجهين غير هذا: الوجه الأول: وهو أن يكون "يعصرن"، خبر مقدم، ms174 كأنه ~~قال: أقاربه يعصرن السليط، فقدم للضرورة. # والثاني: أن يكون "أقاربه" بدلا من الضمير في "يعصرن". ### | والمعنى # أنه هجا بهذا الشعر عمرو بن عفراء، فجعله من أهل القرى المعتملين لإقامة ~~عيشهم، ونفاه مما عليه العرب من الانتجاع. # ودياف: قرية بالشام. # والسليط: دهن السمسم، وهو هنا الزيت خاصة، لأن الشام كثير الزيتون، ~~وحوران: من مدن الشام. # PageV01P496 # وأنث الأقارب، لأنه أراد الجماعات. # وكان سبب هجوه إياه، انه مدح عمرو بن مسلم الباهلي، فأمر له بثلاث مئة ~~درهم، وكان عمرو بن عفراء الضبي صديقا له، فلامه. # فقال: تعطي الفرزدق ثلاث مئة درهم، وإنما كان يكفي أن تعطيه عشرين درهما. # فبلغ ذلك الفرزدق فقال يهجوه: # نهيت ابن عفرا أن يعفر أمه ... كعفر السلا إذ جررته ثعالبه # إن امرأ يغتابني لم اطأ له ... حريما ولا تنمهاه عني أقاربه # كحتطب ليلا أساود هضبة ... أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه # ألما استوى ناباي وأبيض مسحلي ... وأطرق إطراق الكرى من أحاربه # ستعلم يا عمرو بن عفرا من الذي ... يلام إذا ما الأمر غبت عواقبه # فلو كنت ضبيا صفحت ولو جرت ... على قدمي حياته وعقاربه # ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران بعصرن السليط أقاربه # الإعراب # ديافي: خبر المبتدأ المضمر، والتقدير: ولكن أنت ديافي، لما تقدم ذكره، ~~وأبوه: مبتدأ ثان، وأمه: معطوف عليه، والخبر: في المجرور الذي هو "بحوران"، ~~و"يعصرن السليط أقاربه"، جملة في موضع الصفة لديافي، ويجوز رفع "ديافي"، ~~على أنه خبر المبتدأ، و"أبوه": مبتدأ، وأمه: مبتدأ ثان، وخبرها محذوف. # PageV01P497 # ويجوز ارتفاع "أبوه"، ويرتفع قوله: و"أمه" بالابتداء وخبرها محذوف، أي: ~~وأمه كذلك. # وأنشد أبو علي في الباب. # (134) # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب آستها صلب وشام # هذا البيت لجرير، يهجو الأخطل، نحقيرا له، وكان نصرانيا. ### | ### | الشاهد فيه # # إسقاط علامة المؤنث الحقيقي ضرورة، وحسنه الفصل بين الفعل والفاعل ~~بالمفعول، فقام ذلك الفصل مقام علامة التأنيث، ومثله قول الآخر: # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # لما فصل بين الفاعل وفعله، حذف علامة التأنيث، وإن كان تأنيثه ms175 حقيقيا. # وأما بيت الجران: # ألا لا يغرن امرأ نوفلية ... على الرأس بعدي أو ترائب وضذح # PageV01P498 # فليست النوفلية امرأة، وإنما هي مشطة تعرف بالنوفلية، فتذكر الفعل معها ~~احسن. # وكان وجه الكلام "ولدته"، و"غرته"، وهذا فيمن يعقل عزيز، وفيما لا يعقل ~~كثير وستأتي فيه أبيات. # وقوله: صلب وشام: جمع صليب، وجمع شامة، ويقال شامة، ومشيوم، ومشيم، ~~وأشيم، وقد شئم، وألفه منقلبة عن ياء، وقيل: لا فعل له. # وقبل البيت: # على آست التغلبية إذ تحنى ... صليبهم وفي حرها جذام # أهان الله جلدة حاجبيها ... وما وارى من القذر اللثام # وأنشد أبو علي في الباب: # (135) # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # هذا البيت، لعامر بن حوين الطائي. # PageV01P499 # الشاهد فيه # حذف علامة التأنيث مع التأخير ضرورة، كما حذفها مع التقديم، في المؤنث ~~غير الحقيق، من قوله: "أبقلت"، لما كان الأرض في ### | المعنى # : المكان، فحمل على المعنى، فكأنه قال: ولا مكان أبقل إبقالها. # قال أبو علي: "حذف علامة التأنيث في التقديم، أحسن من حذفها مع التأخير، ~~لأن الاسم إذا تقدم، فينبغي أن يكون العائد عليه من وفقه، في التذكير أو ~~التأنيث، كما كان وفقه في التثنية والجمع، فكما أنه لو ثنى أو جمع الاسم ~~مقدما، عاد الذكر على ذلك الحد، كذلك إذا ذكر أو أنث، وليس كذلك إذا تقدم ~~الفعل، لأنه لم يسند إليه شيء، فقد أن يخالف لأنه يصلح أن يسند إلى أشياء ~~كثيرة، فليس يلزم لذلك أن يكون وفقا لشيء. # ألا ترى أنهم قالوا: ما جاء إلا هند، فحملوا على المعنى، على أنه ما جاء ~~أحد، وإن كان اللفظ غير ذلك، ولو قال: ما زيد إلا يجئني، لم يحتمل لتقدم ~~زيد، أن يكون الفاعل ليجيء إلا واحدا في اللفظ والمعنى. # قال: فلهذا كان "ولا أرض أبقل إبقالها"، أقبح من قوله: أبقل الأرض، وقال ~~غيره: إنما قبح ذلك، لاتصال الفاعل المضمر بفعله، وكونه كالجزء منه حتى لا ~~يمكن الفصل بينهما، بما سد مسد علامة التأنيث. # وروى النحاس، عن أبي حاتم "أرض أبقلت أبقالها"، بتخفيف ms176 الهمزة، # PageV01P500 # كما قال ذو الرمة: # من أل موسى ترى الناس حوله # وقال عبد الله بنم ثعلبة الحنفي: # وما إن يزال رسم دار قد أخلقت ... وعهد لميت بالفناء جديد # ولا شاهد في البيت على هذه الرواية. # المرنة: واحد المرن، وهي السحاب، والودق: المطر. # ويقال: أبقل المكان، فهو باقل، وهو من المطرد سماعا لا قياسا، وقد ذكرته ~~فيما تقدم، وقد قيل: مبقل على القياس. # وقال أبو دؤاد لابنه: ما أعاشك بعدي؟!. # فقال: # أعاشني بعدك واد مبقل ... آكل من حوذانه وأنسل # فأخرجه على القياس. # ويقال أيضا: بقل المكان، بقلا وبقولا، وليس بكثرة أبقل # PageV01P501 # والبقل أصله ما نبت عن بزرة، عن أبي حنيفة. # والجنبة: كل ما نبت في أرومة يهلك فرعها. # المعنى # وصف أرضا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث، فقال: لا مزنة ودقت مثل ~~ودقها، ولا أرض مثل إبقالها. ### | الإعراب # مزنة: مبتدأ، الجملة بعدها في موضع الصفة، والخبر: مقدر في مكان أو زمان، ~~ويجوز أن تكون الجملة في موضع الخبر، وإن كانت نكرة، لأن الكلام منفي ~~والغرض العموم. # وكذلك "ولا أرض أبقل"، إلا أنه أعمل "لا" هنا، ونصب "ودقها" و"إبقالها" ~~على المصدر المشبه به. # وأنشد أبو علي في الباب. # (136) # أرمي عليها وهي فرع أجمع # وهي ثلاث أذرع وأصبع # هذا الرجز ينسب لحميد الأرقط. # PageV01P502 ### | الشاهد فيه # قوله: "أجمع" وكان وجه الكلام "جمعاء" لكن حمله على المعنى إذ القوس عود، ~~وهو، تأكيد للضمير الذي في "فرع، وإن لم يكن جاريا على الفعل، فإنه بمعنى ~~الجاري، كما قالوا: مررت بقاع عرفج كله، أي: خشن، وبقوم عرب أجمعون، فيكون ~~"فرع" بمعنى: قوي أو شديد، وما أشبه ذلك من التقدير. # ولا يكون تأكيدا "لفرع" لأن "فرعا" نكرة، والنكرة لا تؤكد عند البصريين، ~~والكوفيون يؤكدونها، واحتجوا بقول الشاعر: # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أجمعا # ويحتمل أن يكون "أجمع" هاهنا، بمعنى جميع ومجتمع، فيكون نعتا "للفرع". ### | اللغة # قوله: "أرمي عليها"، وضع "على" "موضع عن"، والعرب تتصرف في هذا، فتقول: ~~رميت عنها، ورميت عليها، فتدخل بعض هذه ms177 الحروف على بعض، لتقاربها في ~~التأدية عن المعنى، قال طفيل: # رمت عن قسي الماسخي رجالهم ... بأحسن ما يبتاع من نبل يثرب # PageV01P503 # وقال آخر، وهو مثل الأول: # أرمي على شريانة قذاف # تلحق ريش النيل بالأجواف # وفرع كل شيء: أعلاه، والجمع: فروع، ولا تكسر على غير ذلك. # وقوس فرع: عملت من رأس القضيب. # وقال أبو حنيف: الفرع من خير القسي، وقوس فرع وفرعة، قال أوس: # على ضالة فرع كأن نذيرها ... إذا لم تخفضه عن الوحش أفكل # والذراع: ما بين المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، أنثى ولذلك قال: "ثلاث ~~أذرع، ولم يقل: ثلاثة، وقد يذكر. # قال سيبويه: "سألت الخليل عن الذراع: فقال: الذراع كثر في تسميتهم به ~~المذكر، وتمكن في المذكر، فصار من أسمائه خاصة عندهم، ومع هذا فإنهم يصفون ~~به المذكر، فيقولون: هذا ثوب ذراع". # ولهذا إذا سمي رجل بذارع، صرف في المعرفة والنكرة، لأنه مذكر سمي به ~~المذكر. # ولم يعرف الأصمعي، التذكير في الذراع. # PageV01P504 # والجمع: أذرع، قال سيبويه: كسروه على هذا البناء، حين كان مؤنثا، يعني أن ~~"فعالا، وفعالا وفعالا" من المؤنث، حكمه أن يكسر على "أفعل"، ولم يكسروا ~~"ذراعا" على غير "أفعل"، كما فعلوا ذلك في الأكف". # والإصبع: فيه ثمان لغات، إصبع أصبع أصبع إصبع أصبع أصبع إصبع أصبوع، وهي ~~مؤنثة في كل ذلك، حكى ذلك اللحياني عن يونس. # ويروى: # وهي ثلاث أذرع والإصبع # وذلك أنهم كانوا إذا قطعوا العود، ليتخذ منه القوس، زادوا على ثلاثة ~~الأذرع إصبعا، احتياطا لاختلاف أذرع الناس في الطول والقصر، فصارت الإصبع ~~معهودة عندهم، متعارفة لديهم، كتعارف الأذرع الثلاث فلهذا أدخل عليه الألف ~~واللام التي للعهد. ### | الإعراب # أجمع: من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وليست بصفة، ولكن يعم به ما قبله ~~من الأسماء، ويجري على إعرابه. # ولذلك قال النحويون صفة، والدليل على أنه ليس بصفة، قولهم: "أجمعون". # فلو كان صفة، لم يسلم جمعه، ولكان مكسرا. # والأنثى: "جمعاء"، وكلاهما معرفة، ولا تنكر عند سيبويه. # PageV01P505 # وأما ثعلب، فحكى فيها التعريف والتنكير جميعا. # تقول: أعجبني القصر اجمع وأجمع، الرفع ms178 على التوكيد، والنصب على الحال، ~~والجميع: معدول عن جمعاوات، أو جماعي. # ولا يكون معدولا عن جمع، لأن اجمع ليس بوصف، فيكون كحمراء وحمر. # وقال بعض النحويين: إن جمع وكتع، معدولة عن جمع وكتع، لأن باب "أفعل ~~وفعلاء" في الجمع، أن يكون على "فعل" ساكنة العين، نحو: أحمر وحمراء وحمر، ~~وأشهب وشهباء وشهب، فكان حق جمعاء وكتعاء وأجمع وأكتع، أن يكون جمعه على ~~"فعل" نحو جمع وكتع، ساكنة العين، على قياس حمر وشهب، فعدلا عن "فعل" إلى ~~"فعل" وهذا قول من يعتقد أنها صفات. # قال أبو علي الفارسي: باب أجمع وجمعاء، وأكتع وكتعاء وما يتبع ذلك من ~~بقيته، غنما هو اتفاق، وتوارد في ### | ### | اللغة # ، على غير ما كان في وزنه منها، لأن باب "أفعل وفعلاء" إنما هو ~~للصفات، وجميعها يجيء على هذا الموضع نكرات، نحو أحمر وحمر، وأصفر وصفر، ~~وهذه ونحوها صفات نكرات. # وأجمع، وأكتع، وجمعاء وكتعاء، أسماء معارف، وليست بصفات وإنما ذلك اتفاق ~~بين هذه الكلم المؤكد بها، وبعدهما: # وهي إذا أنبضت فيها تسجع # ترنم النحل أبى لا يهجع # وأنشد أبو علي في الباب. # (137) # إذ هي أحوى من الربعي حاجبها ... والعين بالإثمد الحاري مكحول # هذا البيت لطفيل الغنوي. # PageV01P506 ### | ### | الشاهد فيه # # تذكير "مكحول"، وهو خبر عن "العين" والعين مؤنثة، حمل العين على الطرف، ~~أو الجفن، وهذا مذهب سيبويه. # وحمله غيره، على انه خبر عن الحاجب، والتقدير عنده: حاجبها مكحول ~~بالإثمد، والعين كذلك، فلا تكون فيه ضرورة. # وحمله سيبويه على العين لقرب جوارها منه، فيرتفع "الحاجب" عند سيبويه ~~"بأحوى"، والتقدير: إذ هي مثل الظبي، أحوى حاجبه. # وعلى مذهب غيره، يرتفع بالابتداء، و"بالإثمد"، يتعلق على هذا القول ~~"بمكحول". # اللغة # الربعي: ما نتج في الربيع، نسب على غير قياس، وربعي الشباب: أوله، أنشد ~~ثعلب: # جزعت ولم أجزع من البين مجزعا ... وقد مر ربعي الشباب فودعا # وقيل: ربعي كل شيء: أوله، والسبط الربعي: نخلة تدرك في آخر القيظ. # قال أبو حنيفة: سمي ربعيا، لأن آخر القيظ، وقت الوسمي. # والحاري: منسوب إلى الحيرة. # PageV01P507 ### | ### | المعنى ms179 # # وصف امرأة، فجعلها بمنزلة ظبي أحوى، وهو الذي في ظهره، وجنبتي أنفه خطوط ~~سود، والحوة: السواد. # وبعد البيت: # يرعى منابت وسمي أطاع له ... بالجزع حيث عصى أصحابه الفيل # موضع بقرب مكة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (138) # وكنا ورثناه على عهد تبع ... طويلا سواريه شديدا دعائمه # هذا البيت للفرزدق. # الشاهد فيه # حذف الهاء من "طويلة وشديدة" ضرورة، حمل السواري والدعائم، على البناء ~~المحكم، فتأنيثها غير حقيقي، فلذلك حسن حذف الهاء. # اللغة # الدعائم: واحدها دعامة، وهو ما يدعم به البناء، إذا مال، والدعم: القوة، ~~والدعامتان: خشبتا البكرة، قال: # لما رأيت أنه لا قامه # وأنني ساق على السامه # نزعت نزعا زعزع الدعامه # PageV01P508 # ودعامة العشيرة: سيدها على المثل. # وتبع: ملك العرب في أول الزمان، وقوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع) . # قال الزجاج: "جاء في التفسير، أن تبعا، كان مؤمنا، وأن قومه كانوا ~~كافرين، وحكي أنه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية حمير، هذا قبر رضوى وحبى، ~~ابنتي تبع، كانتا لا تشركان بالله شيئا". # وتبع أيضا كل من ملك من ملوك اليمن، وقال النعمان بن بشير في قصيدته التي ~~يفخر بها ما يؤيد هذا: # لنا من بني قحطان سبعون تبعا ... أطاعت لهم بالخرج منها الأعاجم # المعنى # وصف رجلا بالمجد القديم، وأنه ثابت على مرور الدهر، وذكر السواري، ~~والدعائم، استعارة، وكأنه قال: ورثنا رجلا قديم المجد، طويل السواري، شديد ~~الدعائم، ويعني بذلك بيت عزه وسنا شرفه. ### | الإعراب # نصب "شديد وطويلا" على الحال، من الضمير المنصوب في "ورثناه" وكذلك ~~المجرور أيضا في موضع الحال، كأنه قال: قديما مجده. # PageV01P509 # و"ورث" مما يتعدى إلى مفعول واحد، وفي هذا البيت دليل عليه. # وفي الكتاب العزيز: (يرثني ويرث من ىل يعقوب) ، وفيه: (وورث سليمان داود) ~~، وأما قول القلاخ: # مضى وورثناه دلاص مفاضة ... وأبيض هنديا طويلا حمائله # فيجوز أن يكون: ورثنا منه، فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل. # ويجوز أن تكون: "دلاص مفاضة"، وما بعده، بدلا من الهاء وكذلك قول الآخر: # ورثتهم فتسلوا عنك إذ ورثوا ... وما ورثتك غير الهم والحزن ms180 # يجوز فيه، ما جاز في الذي قبله، وكذلك بيت "الكتاب". # ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى ... وعبط المهاري كومها وشنونها # PageV01P510 # يجوز أن تكون "أخلاقه": بدلا على ما مضى، وأما "عاجل القرى" فهو بدل من ~~أخلاقه. # فإن قيل: "إن عاجل القرى" جوهر، و"أخلاقه" عرض، وهما جنسان. # قيل: قد تقدم قبله ذكر الأب، وهو جوهر، والبدل في كثير من المواضع في حكم ~~الحاضر غير المحذوف، يجوز أن يكون "عاجل" هنا مصدرا، كالباطل والفاتح، ~~وكأنه على هذا، قال: تعجيله القرى، ويؤكد هذا عطفه عليه المصدر، وهو قوله: ~~"وعبط المهارى" وقبله: # وما زال باني العز فينا وبيته ... وفي الناس باني بين عز وهادمه # وأنشد أبو علي في الباب. # (139) # وما زلت محمولا علي ضغينة ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع # هذا البيت للكميت بن معروف، جد الكميت بن زيد بن معروف بن الكميت ابن ~~ثعلبة الأسدي. # قال ابن سلام: ثلاثتهم شعراء، والأوسط أشعرهم، والأصغر أكثرهم شعرا، ~~وقيل: إن هذا البيت لرجل من سلول. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # حذف هاء التأنيث من قوله: محمولا"، لحمله أياه على الضغن، إذ معناهما ~~واحد. # PageV01P511 ### | ### | ### | اللغة # # الضغينة: العداوة والحقد، والمضطلع: القائم بالشيء، الحامل له، من قولهم: ~~اضطلع بالحمل والأمر: احتملته أضلاعه. # فيقول: إنه يحمل العداوة، ولا يضره ذلك. # واليافع: الغلام الشاب، يقال: يافع ويفعة وأفعة، ويفع، وكذلك الجميع ~~والمؤنث، وربما كسر على الأيفاع، وقد أيفع فهو يافع، على غير قياس. # قال كراع: ونظيره أبقل المكان وهو باقل: كثر بقله، وأورق النبت فهو وارق، ~~كثر ورقه، وأورس وهو وارس، وأقرب الرجل وهو قارب: إذا قربت إبله من الماء، ~~وهي ليلة القرب. # وقد ذكرت فيما تقدم طرفا منه. ### | ### | المعنى # # يقول: إنه بعيد الهمة، عزيز النفس، لا يزال محسدا، فهو يحتمل الضغائن، ~~ويضطلع بالأضغان، ولا يضر ذلك. ### | الإعراب # ضغينة: مفعول لم يسم فاعله، والأضغان: مفعول بإسقاط حرف الجر. # ومن هذه القصيدة: # PageV01P512 # أقول لندماني والحزن بيننا ... وغبر الأعالي من خفاف فوارع # أنار بدت بين المسناة والحمى ... لعينك أم برق من الليل لامع # فإن يك برقا ms181 فهو مخيلة ... لها ريق لن يخلف الشيم رائع # وإن تك نار فهي نار تشبها ... قلوص وتزهاها الرياح الزعازع # وأنشد أبو علي في الباب. # (140) # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها # هذا البيت للأعشى. # الشاهد فيه # حذف تاء التأنيث، من قوله: "أودت" ضرورة، وحسن ذلك حمله الحوادث، على ~~الحدثان، لما كان مؤنثا غير حقيقي، وأكد ذلك كون القافية مردفة بالألف. # PageV01P513 # وروى سيبويه: # فأما ترى لمتي بدلت # وروى أبو عبيدة: # فإن تعهديني ولي لمة # اللغة # اللمة: الشعر الملم بالمنكب، ومعنى أودى: ذهب بحسنها وجمالها، ومن رجوعها ~~من السواد إلى البياض، والحوادث: جمع حادث أو حادثة. ### | المعنى # مدح بهذا الشعر، يزيد بن عبد المدان. # وقبله: # ألم تنة نفسك عما بها ... بلى عادها بعض أطرابها # لجارتنا إذ رأت لمتي ... تقول لك الويل أني بها # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها # وقبلك ساعيت في ربرب ... إذا نام سامر رقابها # وأنشد أبو علي في الباب: # (141) # وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور # PageV01P514 # الشاهد فيه # قوله: "الحدثان" أنثه، لما عنى به الحوادث، كما ذكر في البيت الذي قبله ~~الحوادث، بمعنى: الحدثان. # وروى بعضهم هذا البيت: "والأنف الغضوب"، وذلك غلط، لأن قبله: # ألا ذهب المحامي والمجير ... ومدرهنا الكمي إذا يغير # اللغة # المحامي: المدافع، يقال: حميت الشيء حماية، وحمى ومحمية، وحامى يحامي ~~محاماة. # والمجير: الذي يجير من تعلق به، وركن إليه، ويدفع عنه. # والمدره: رأس القوم الذي يصولون به، وقد دره لقومه يدره درها. # والكمي: الشجاع وقد تقدم الكلام عليه. # ويغير: يسرع في الإغارة على العدو، ويحمل عنا ما ينوبنا في الديات، ~~وغيرها، متى نزل بنا حادث من الدهر. # والأنف: المتنزه عن الأشياء التي يتنزه عنها، والأنف أيضا: العجول في ~~أمره، والأنف: الغضوب. # وتصرفه: أنف يأنف أنفة، والنصور: فعول. ### | المعنى # يرثي رجلا، ويصفه أنه كان يحمي ما يحق عليه أن يميه، ويدافع عنه، يقال: ~~حميت الشيء حماية. # PageV01P515 ### | الإعراب # واحد المئين: مائة، اصلها مئية، وزنها "فعلة"، ذهبت اللام، وهي ياء، ~~لقولهم: مأيت القوم، وأمأيتهم: أي: صيرتهم ms182 مئة بنفسي. # وأنشد الفراء: # فقلت والمر تخطيه منيته ... أدنى عطيته أياي مئيات # فجاءت بالجمع على الواحد، "فعلة وفعلات" وقد جاء جمعها على فعول على ~~التأويل، قال مزرد: # أتيت بني عمي فكان عطاؤهم ... ثلاث مئي منها قسي وزائف # فقال: مئي، وأصلها مؤوي، على وزن "فعول" كحلي وعصي، ثم كسرت الفاء، كما ~~كسرت في قسي وعصي، أو كسرت لأجل حرف الحلق، كما قالوا: سعيد وشعير ثم خففت ~~للضرورة. # قال أبو علي الفارسي، ولا يكون ميء هنا إلا "فع"، ولا يكون "فعلا" على ~~قول سيبويه، لأنه لم يجئ على ذلك عنده إلا إبل، وأما قول الآخر: # وحاتم الطائي وهاب المئي # فجاء مرخما. # PageV01P516 # قال أبو علي الفارسي: الكسرة في "مئين"، هي الكسرة في "مئة"، فالنون فيها ~~عوض من لام الكلمة، فوزنها على هذا "فعين"، فالنون إذن مفتوحة على هذا، وما ~~قبلها علامة الإعراب، إذ هي على مثال الجموع المسلمة في مذكر من يعقل. # ويجوز أن يكون الإعراب في النون، لما كانت عوضا من لام الكلمة. # ومن رأى أن وزنها "فعيل" كالعبيد والكليب فكسر الفاء، كما كسرت في قسي ~~وشبهه، فلا يكون الإعراب إلا في النون، لأنها أصلية. # ومن رأى أنها أصلها "مئيين" على وزن "فعلين" كغسلين، وحذف الياء لكثرة ~~الاستعمال، والنون كأنها عوض منها، فالإعراب أيضا في النون، "فالمئين" من ~~قوله: وحمال المئين تحتمل وجهين من الإعراب. # الأول: أن يكون خفضا على الإضافة مع نصب النون، والياء علامة الخفض. # والثاني: أن يكون مفعولا، والإعراب في النون، وحذف التنوين من حمال، ~~لالتقاء الساكنين على حد قوله: (أحد، الله) و (سابق النهار) . # ولا ذكر الله إلا قليلا # PageV01P517 # وعلى خفض النون، لا يكون إلا مخفوضا، على الإضافة. # والجملة من قوله: "إذا ألمت" في موضع الحال، والعامل فيها "حمال" أي: ~~يحملها كائنا في هذه الحال، والنف: معطوف على "حمال". # وأنشد أبو علي في باب أسماء المؤنث. # (142) # وقد علوت قتود الرحل يسعفني ... يوم قديديمة الجوزاء مسموم # هذا البيت لعلقمة بن عبدة التميمي. ### | الشاهد فيه # لحاق هاء التأنيث، "قدام" على ms183 طريق الشذوذ، لأن ما كان من أسماء المؤنث ~~على أربعة أحرف، لا تلحقه علامة التأنيث، لأن الحرف الرابع يقوم مقامها. # ألا تراهم قالوا: في تحقير عقرب: عقيرب، وفي عقاب: عقيب، وفي زينب: ~~زيينب، وإنما جاء منبهة على الأصل، كما جاء القود منبهة على الأصل، ليعلم ~~أن أصل دار وباب الحركة. # PageV01P518 # وكما جاء القصوى، وكان حقه القصيا، ليعلم أن أصل الدنيا، والعليا، الواو ~~ومثله الأخر: قديديمة التجريب والحلم أنني=أرى غفلات العيش قبل التجارب هذا ~~قول أبي علي. # وقال غيره: إنما لحقت علامة التأنيث، في تصغير هذين الاسمين، قدام ووراء، ~~من أجل أن كل مؤنث يبين تأنيثه بفعله، أو الإشارة إليه، أو غير ذلك، وليس ~~لقدام ولا وراء، فعل ولا إشارة إليهما، فلو لم تلحقهما الهاء في التصغير، ~~لم يعلم أنهما مؤنثتان. # وقيل: إنما جاءتا باء التأنيث، من طرق أنها ظروف، والظروف كلها أسماء ~~مذكرة، فلو تركت العلامة في تصغيرها، لدى ذلك إلى الالتباس، وقد جاء تذكير ~~قدام، في قول الشاعر: # أنت امرؤ قدام أبياته ... من سوء ما يكسب كلب عقور # لا زائل عنه فإن زاره ... زور ألموا بك بئس المزور ### | اللغة # قتود الرحل: أداته، واحده: قتد، ويجمع أيضا أقتاد، والرحل: مركب البعير، ~~ويجمع على رحال، وأرحل. # ويسعفني: يحرقني ويلفحني، فيغير بشرتي، ومنه قول البدوية لعمرو بن # PageV01P519 # عبد الوهاب الرياحي: "ائتني في غداة قرة، وأنا أتسفع بالنار". # والجوزاء: برج من بروج السماء، والشمس تحل فيه عند إقبال شدة الحر. # ومسموم: ذو سموم، وهي الريح الحارة، ونبت مسموم: إذا أصابته السموم، ~~ويقال: اسم يومنا، وسم، وسم، ويوم مسموم. # والريح الحارة: هي السموم والحرور، وفي الكتاب العزيز: (ووقانا عذاب ~~السموم) . # ويروى هذا البيت: # وقد علوت قتود الرحل يسعفني ... يوم تجيء به الجوزاء مسموم ### | ### | المعنى # # وصف جلده على السفر، وقوته عليه. # وبعد البيت: # حام كأن أوار النار شامله ... دون الثياب ورأس المرء معموم # وقد أقود أمام الحي سهلبة ... يهدي بها نسب في الحي معلوم # لا في شظاها ولا أرساغها عنت ... ولا السنابك أفناهن تقليم ms184 # سلاءة كعصا النهدي غل بها ... ذو فيئة من نوى قران معجوم # PageV01P520 # وأنشد أبو علي في باب لحاق علامة التأنيث الأسماء. # (143) # في سعي دنيا طال ما قد مدت # هذا الرجز للعجاج. # استعمل "الدنيا" بغير ألف ولام، تشبيها بالأسماء التي ليست صفات، نحو ~~بشري ورجعى، لن دنيا من الفعلى، التي مذكرها الأفعل، لأنها مؤنث الأدنى. # قال أبو الفتح: الدنيا والعليا، وما أشبههما، مما عليه حكم الأسماء. # وأبدلوا اللام التي هي "واو" ياء في "فعلى" كما أبدلوها، وهي "ياء" واوا، ~~في "فعلى"، لضرب من التعادل، في الشروى والفتوى، وشبهه، إذ كثرت غلبة الياء ~~على الواو، في أكثر المواضع. # وخصوا اللام، لكونها طرفا، فهي أقبل للتغيير. # والأسماء أحمل للتغيير، لخفتها من الصفات لثقلها. ### | ### | اللغة # # السعي: الكسب، وكل عمل من خير أو شر: سعي، وفي التنزيل: (لتجزى # PageV01P521 # كل نفس بما تسعى) ، وقوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) : أدرك معه العمل. # قال الزجاج: يقال: إنه كان قد بلغ في ذلك الوقت، ثلاث عشرة سنة. # والسعي أيضا: عدو دون الشد، والسعي أيضا: القصد، وبذلك فسر أيضا قوله: ~~(فاسعوا إلى ذكر الله) ، وليس من السعي الذي هو العدو. # وقرأ ابن مسعود: (فامضوا إلى ذكر الله) ، وقال: لو كانت (فاسعوا) لسعيت، ~~حتى يسقط ردائي. # وتصريفه سعى يسعى. # وقبله: # يوم ترى النفوس ما أعدت # من نزل إذا الأمور غبت # من سعي دنيا طال ما قد مدت # حتى انقضى قضارها وأدت # إلى الإله خلقه إذ طمت # غاشية الناس التي تغشت # يوم يرى المرتاب أن قد حقت # PageV01P522 # وأنشد أبو علي في الباب. # (144) # يا ليتها كانت لأهلي إبلا # أو هزلت في جدب عام أولا # هذا الرجز لا أعرف قائله، ووقع في "الكتاب" ولم يسم قائله، ونسبه بعض من ~~قرأت عليه، لأبي النجم العجلي. ### | الشاهد فيه # قوله: "عام أولا"، وذلك أنه ترك صرف "أول"، لاحتماله أن يكون صفة، تلزمها ~~"من"، فيكون التقدير، أول من عامك، كما تقول: هذا أحسن من هذا. # ويحتمل أن يكون منصوبا على الظرف، تقديره: في أول عامك، أي: قبل ms185 عامك، ~~ونظير هذا، قول الله تعال: (والركب أسفل منكم) ، كما تقول: الركب أمامك، ~~ومثله قول الآخر: # أتعرف أم لا رسم دار معطلا ... من العام يمحاه ومن عام أولا # وفي هذا البيت دلالة على وقوع "من" موقع "مذ" ومثله: # PageV01P523 # من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى ... من القوم إلا خارجيا مسوما # أي: مذ الصبح، ومثله قول الآخر: # من غدوة حتى كان الشمسا # بالأفق الغربي يكسى ورسا # اللغة # الهزال: ضد السمن، يقال منه: هزلت الدابة، وأهزل الدابة، وأهزل الرجل، ~~إذا هزلت دابته. # والجدب: ضد الخصب، يقال منه: جدب المكان، جدوبة، وجدبا، وجدب أيضا: إذا ~~صار جدبا. # المعنى # وصف إبلا في نهاية من الحسن، والجودة، قد ذهب بها وغنمت، يتمنى أن تصير ~~لأهله، أو يتوالى عليها الهزال والبؤس، حتى يقل أسف أربابها، ولا يسر بها ~~غانمها. ### | الإعراب # "أول": عند سيبويه: اسم لم ينطق له بفعل، وفاؤه وعينه واوان، فلو قالوا ~~فيه: فعل يفعل، لكان فيه شيئان يتدافعان، لن "فعل" الذي فاؤه "واو" يجيء ~~"يفعل" منه مكسورا نحو: وعد يعد. # وما عينه "واو" فمضارعه "يفعل"، نحو: قال يقول: فكان يجب أن تكون العين، ~~من "فعل" "يفعل" مضمومة مكسورة في حال، وهو محال، مع ما ينضاف إليه من ثقل ~~الواوين. # PageV01P524 # وإذا لم يأت مثال "وعوت" مع أن باب سلس، وقلق، أكثر من باب ددن، وكوكب، ~~فإن لا يجوز اجتماع الواوين فاء وعينا أجدر. # وإذا رفضوا الفعل فيه في الصحيح، فرفضهم له في المعتل أولى. # وقال الكوفيون: هو "أفعل" من وأل، إذا لجا، وخفف بالبدل والإدغام، وهو آل ~~يؤول، فأصله أأول، ثم قلبت الهمزة واوا، وأدغمت فهو على "أفعل". # وقال أبو علي الفارسي: لو كان كذلك، لجاز فيه التحقيق، كما جاز في سوءة، ~~لن هذا النحو لم يأت ملزما البدل. # ولو كان من "وأل" لجاز تصحيح الفاء من "وولى" وألا تقلب همزة، لأن العين ~~إذا كانت همزة، فخففت، لم تلزم الواو، فصار مثل: ووري، وفي إلزامهم الفاء ~~البدل، دليل على أنها "واو" أبدلت، كما أبدلت في ms186 "وقتك الأواقي". # وأنشد أبو علي في الباب. # (145) # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. # PageV01P525 # استشهد به على أن "من" ليست للمفاضلة، نحو: هذا أحسن منك، وأفضل من عمرو، ~~وإنما هي كالتي في قولنا: أنت من الناس حر، أي: أنت فيهم حر، وهذا الفرس من ~~الخيل كريم. # فكأنه قال: لست من بينهم بالكثير حصى، أو لست فيهم، ولو كانت "من" التي ~~تصحب "أفعل"، لكان التعريف بالألف واللام، في قوله: "الأكثر" منقوضا بقوله: ~~"من"، لأن ألف واللام للتعريف، و"من" تدخل للتخصيص، فلو جمع بينهما لكان ~~تناقضا. # ووجه آخر: وهو أن قوله: "الأكثر"، دل على أكثر، فكأنه قال: ولست بالأكثر، ~~أكثر منهم حصى منم قبيلتك، لأي: فيهم من هو أكثر منك. # كما تقول: زيد ليس بالفاضل من بني تميم، أي، من أفضلهم، كأنه قال: هو من ~~أراذلهم. # وقد أجاز أبو علي، وغيره: أن تتعلق "من" بقوله: ولست، كأنه قال: ولست ~~منهم بالأكثر حصى، وهو وجه حسن. ### | اللغة # الحصى في هذا الموضع: العدد والكثرة، والحصى أيضا: جمع حصاة، كنوى ونواة، ~~والحصاة أيضا: العقل، وهي "فعلة" من أحصيت، لأنه به تحصى الأشياء، يقال: ~~"ما له حصاة ولا أصاة"، قال طرفة: # PageV01P526 # وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل # وجمعها: حصى، قال كثير: # بحقك إن تنطق تقل غير مهجر ... صوابا وغن تخفف حصى القوم ترزن # وكلاهما من الحصى، الحجارة الصغار. # ألا ترى أنه يراد، بالحصاة التي هي العقل: الرزانة، وبالحصى الذي هو عدد: ~~الكثرة. # والكاثر بمعنى: الأكثر والكثير. ### | المعنى # قال الأعشى هذا الشعر: في المنافرة التي كانت بين علقمة بن علاثة بن عوف ~~بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وبين عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر ابن كلاب. # وتنافرا إلى هرمك بن سنان بن عمرو الفزاري، في خبر طويل مشهور، ولما # PageV01P527 # قام هرم للتفصيل بينهما، قال: إنكما يا بني جعفر، قد تحاكمتما عندي، ~~وأنتما كركبتي البعير الآدم الفحل، تقعان على الأرض معا، وليس منكما أحد، ~~إلا ms187 وفيه ما ليس في صاحبه، وكلاكما سيد كريم، فتفرق الناس، ولم يفصل واحدا ~~منهما على صاحبه، وكره أن يجلب بذلك شرا على الحيين، وهما أبناء عم. # وعاش هرم حتى أدرك خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: يا ~~هرم، أي الرجلين كنت مفضلا، لو فعلت؟! قال: لو قلت ذلك اليوم، يا أمير ~~المؤمنين، عادت جذعة، ولبغت سفعات هجر. # فقال عمر رضي الله عنه: نعم مستودع السر أنت! وهجا بهذا الشعر، علقمة بن ~~علاثة، ومدح عامر بن الطفيل. # وقبله: # حكمتموني فقضى بينكم ... أبلج مثلث القمر الزاهر # لا يأخذ الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر # يا عجب الدهر متى سويا ... كم ضاحك من ذا ومن ساخر # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # PageV01P528 # وأنشد أبو علي في الباب. # (146) # فإنا رأينا العرض أحوج ساعة ... إلى الصون من برد يمان مسهم # هذا البيت لأوس بن حجر. ### | الشاهد فيه # تعلق الظرف، بقوله: "أحوج"، أورده، تقوية للبيت الذي قبله، بيت الأعشى، ~~ودليلا عليه. # ويريد: أبو علي بتعلق الظرف "بأفعل" وتعلق "من" في البيت الذي قبله، بما ~~دل عليه أكثر من معنى الكثرة، وبما دل عليه "أحوج"، لأنهما وإن ضعفا عن قوة ~~شبه الفعل، فليس هما بأضعف من ### | المعنى # الذي يعمل في الظرف، وليس لفظ الفعل موجودا فيه، كما في "أفعل"، مع أنه ~~قد أشبه الفعل من أوجه. # وقال أبو علي في "التذكرة": "ساعة" منتصبة بأحوج"! لا "بوجدنا"، لأنه لو ~~كان منتصبا "بوجدنا"، لكان قد فصل بين "أحوج" وبين ما هو من صلته، يعني: ~~"إلى الصون من ريط" بما ليس من صلته، يعني "ساعة". # وقال أبو الفتح: كان ينبغي أن يقول: أشد احتياجا، لأنه من "احتاج" لكنه ~~حذف الزيادة للضرورة، وبناه على الأصل، ونظائره كثيرة. # وأما قوله: "ساعة": فيريد: ساعة الضب، فاستغنى عن إضافته لدلالة المعنى ~~عليه. # PageV01P529 ### | اللغة # عرض الرجل: حسبه، وقيل: نفسه، وقيل خليقته المحمودة، وقيل: ما يمدح به ~~الإنسان ويذم قال حسان: # فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # والجميع: ms188 أعراض، ويقال: عرض عرضه، يعرضه، واعتراضه: إذا انتقصه وشمته، أو ~~ساواه في الحسب، انشد ابن الأعرابي: # وقوما آخرين تعرضوا لي ... ولا اجني من الناس اعتراضا # أي: لا أجتني منهم شتما، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لي الواجد ~~يحل عقوبته وعرضه"، عقوبته: حبسه، وعرضه: شكايته، حكاه ابن الأعرابي، وفسره ~~بهذا. # والعرض أيضا: ماء عرق الإنسان وغيره، والعرض: الرائحة ما كانت وجمعها: ~~أعراض. # والجمع من الطرفاء، والأثل والنخل، يقال له: عرض ولا يكون في غيرهن. # والعرض: جو البلد وناحيته من الأرض، والعرض: الوادي، وقيل: جانبه، وقيل: ~~عرض كل شيء: جانبه، والعرض: واد باليمامة. # قال المتلمس: # PageV01P530 # فهذا أوان العرض جن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # وقيل: كل واد: عرض، وجمع ذلك أعراض، لا يجاوزه. # ويقال: صان العرض والثوب، صونا وصيانا: وقاهما ما يعيبهما وصان الفرس ~~جريه: أبقى منه، وصان الفرس أيضا: إذا حفي، وقيل: إذا ظلع والبرد: كساء ~~يلتحف به، والبرد أيضا: واحد من برود العصب، ويروى: "من ريط"، والريط: جمع ~~ريطة، وهي كل ملاءة لم تكن لفقين، وهي كل ثوب رقيق لين. # ويمان: منسوب غلى اليمن، على غير قياس، والقياس: يمني. # والمسهم: المخطط، كالسهام، ويروى: "وجدنا" مكان "رأينا"، وهذه الرؤية ~~علمية. # المعنى # يقول: إن عرض الرجل أولى بالوقاية والصيانة، من الثوب النفيس الغالي، ~~المخطط الموشى المزين. # وقبل هذا البيت: # PageV01P531 # ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يتزمزم # فإنا رأينا العرض ### | ........ # البيت # أرى حرب أقوم تدق وحربنا ... تجل فتعرورى بنا كل معظم # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجمع عرموم # لنا مرجم ننفي به عن بلادنا ... وكل تميم يرجمون بمرجم # وأنشد أبو علي في باب "فعلى" التي لا تكون مؤنث "أفعل" وما أشبهها مما ~~يختص ببناء التأنيث، ولا تكون ألفها إلا له. # (147) # وإلا النعام وحفانه ... وطغيا مع اللهق الناشط # هذا البيت لأسامة بن الحارث الهذلي. ### | الشاهد فيه # قوله: "وطغيا"، وهو مما جاء من الأسماء على "فعلى" وهو الصغير من بقر ~~الوحش. # فثعلب وأبو عمرو، يحكيانه: بفتح أوله، والأصمعي يحكيه: ms189 بضم أوله. # وبالفتح مصدر طغت البقرة تطغى: إذا صاحت. # PageV01P532 # وهذا لبيت، الرواية المشهورة فيه، بضم الطاء. # قال الأصمعي: لم أسمع طغيا إلا في هذا البيت، قال: وهو "فعلى" بالضم. # وأعلم أن في "طغيا" هذه، إذا كانت "فعلى" نظرا، وذلك أنها لا تخلو من أن ~~تكون اسما أو صفة. # فإن كانت اسما، كان قياسها "طغوى، كما قالوا في مصدره: طغى طغوى كالعدوى ~~والدعوى، وذلك أن "فعلى" إذا كانت اسما وكانت لامها ياء، فإنها مما تقلب ~~واوا، وذلك نحو: الشروى والتقوى، فمن هاهنا أشكل "طغيا". # ووجه جوازها، انه يجوز أن تكون خرجت على أصلها، كخروج "القصوى" على ~~أصلها. # ويجوز وجه آخر، وهو أن مقصورة من طغياء وعمياء، كما أن قولهم: "مسولا"، ~~ينبغي أن تكون مقصورة من "مسولاء" "فعولاء" "كبروكاء" ألا ترى أن صاحب ~~"الكتاب"، قد حظر "فعولى" مقصورة. # ووجه آخر: وهو أن تكون "فعللا"، من "طغوت"، وقلبت اللام الثانية ألفا، ~~لوقوعها طرفا، في موضع حركة، مفتوحا ما قبلها، إلا أنه لم يصرفه، لأنه جعل ~~ذلك علما للقطيعة والفرقة، فاجتمع التأنيث والتعريف. ### | اللغة # واحد النعام: نعامة، تكون للذكر والأنثى، ويجمع أيضا على نعامات، # PageV01P533 # ونعائم، وقد يقع النعام على الواحد، قال: # ولى النعام بني صفوان زورأة ... لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا # والنعام أيضا بغير هاء: الذكر منها، والنعامة أيضا: الخشبة المتعرضة تعلق ~~منها البكرة، والنعامتان: المنارتان اللتان عليهما الخشبة المتعرضة. # وقال اللحياني: النعامتان: الخشبتان اللتان على زرنوقي البئر، الواحد ~~نعامة، وقيل أيضا: النعامة: خشبة تجعل على فم البئر، والنعامة: كل بناء ~~كالظلمة، أو علم يهتدى به، وقيل: كل بنماء على الجبل كالظلمة والعلم ~~والجمع: نعام، قال أبو ذويب: # بهن نعام بناها الرجا ... ل تحسب أرامهن الصروحا # والنعامة: الجلة التي تغطي الدماغ، والنعامة من الفرس: دماغه. # PageV01P534 # والنعامة: باطن القدم، والنعامة: الطريق، والنعامة: جماعة القوم. # وشالت نعامتهم: ولوا، وقيل: تحولوا عن دارهم، وقيل: قل خيرهم وولت ~~أمورهم. # قال ذو الأصبع: # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دنه بل خلته دوني # والنعامة: الظلمة، والنعامة: الجهل، ms190 ويقال: سكنت نعامته، قال المرار ~~الفقعسي: # ولو أني حدوت بها أرفأنت ... نعامته وأبغض ما أقول # وابن النعامة: الطريق، وقيل: عرق في الرجل، وقيل: صدر القوم قال عنترة: # فيكون مركبك القعود ورحله ... وابن النعامة عند ذلك مركبي # فسر بذلك، وقيل: ابن النعامة: فرسه، وقيل: رجلاه. # والحفان: صغار النعام، والحفان أيضا: صغار الإبل، والحفان أيضا: الخدم. # واللهق: الأبيض من بقر الوحش. # والناشط: ثور ينشط، فهو يسير من بلد إلى بلد. # PageV01P535 ### | المعنى # وصف فلاة ليس فيها إلا النعام وبقر الوحش. ### | الإعراب # وإلا النعام: معطوف على مستثنى منقطع متوهم، كأنه قال: ما في هذه المفازة ~~أحد إلا الجنادب وإلا النعام، ويروى: ورأل النعام. # وهذه الرواية أبين في الإعراب، وهو معطوف على قوله: "تصيح جنادبه" وزعم ~~قوم أن رواية "وإلا النعام" تصحيف. # وقبل هذا البيت: # تصيح جندابه ركدا ... صياح المسامير في الواسط # فهن على كل مستوفز ... وقوع الدجاج على الحائط # وإلا النعام وحفانه ... وطغيا مع بالهميغ الذاعط # من المربعين ومن آزل ... إذا جنه الليل كالناحط # عصاك الأقارب في أمرهم ... فزايل بامرك أو خالط # ولا تسقطن سقوط النوا ... ة في كف مرتضخ لاقط # PageV01P536 # وأنشد أبو علي في باب ما جاء على أربعة أحرف، مما كان أخره ألفا من ~~الأبنية المشتركة للتأنيث وغيره. # (148) # فحط في علقى وفي مكور # ويروى: # يستن في علقى وفي مكور # هذا البيت من الرجز، للعجاج. # وأنشده سيبويه للعجاج، وقال: "ولم ينوبه رؤبة"، كقول أبي علي. ### | الشاهد فيه # قوله: "علقى" لما أتى غير منون، دل على أن ألفها للتأنيث، ولو كانت ~~للإلحاق لنونها. # وقال سيبويه: "قالوا: علقاة وأرطاة، لأنهما ليستا ألفي تأنيث". # وقال أبو الفتح: الألف في "علقى" ليست للتأنيث لمجيء هاء التأنيث # PageV01P537 # بعدها، وإنما هي للإلحاق ببناء "جعفر وسلهب"، فإذا نزعوا الهاء عن علقاة، ~~قالوا: علقى، فمن نون، جعلها للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث، ولها ~~نظائر، وقالوا: بهمى وبهماة، وشكاعى وشكاعاة ونقاوى ونقاواة، وسماني ~~وسماناة، وباقلى وباقلاة، ومثل ذلك من الممدود طرفاء وطرفاءة، وقصباء ~~وقصباءة، وحلفاء وحلفاءة، وباقلاء وباقلاءة. # فمن قال: طرفاء: ms191 فالهمزة عنده للتأنيث، ومن قال طرفاءة: فالتاء عنده ~~للتأنيث وأما الهمزة فزيادة لغير التأنيث. # قال أبو الفتح: "أقوى القولين عندي فيها: أن تكون همزة مرتجلة، غير ~~منقلبة، لأنها إذا كانت في هذا المثال، فإنها عن ألف التأنيث لا غير، نحو: ~~صحراء. # وقد يجوز أن تكون منقلبة عن حرف علة، لغير الإلحاق، فتكون في الانقلاب في ~~الإلحاق، كألف علباء، وحرباء. # وأبو عثمان، ذهب إلى أنها زيادة لغير الإلحاق، كألف "قبعثرى" و"ضبغطرى". # PageV01P538 # ويجوز أن تكون للإلحاق "بجخدب"، على قياس قول أبي الحسن، إلا أنه إلحاق ~~اختص مع التأنيث، إلا أن أحدا لا ينون بهمى. # يحكى أن أبا عبيدة، قال في بعض كلامه: أرأيتم كأصحاب التصريف؟! يقولون: ~~غن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، وقد قال العجاج: # يستن في علقى وفي مكور # فلم يصرف، وهم مع هذا، يقولن: علقاة. # فبلغ ذلك أبا عثمان، فقال: إن أبا عبيدة من أين له أن يعرف مثل هذا؟! ~~يريد: ما قدمت ذكره من اختلاف التقديرين في حالتين مختلفتين وله نظائر في ~~العبرية، مثل: لا أبا لك، وأشباهه. ### | ### | ### | اللغة # # العلقى: شجر تدوم خضرته في القيظ، وله أفنان طوال، رقاق، وورق لطاف، ~~ويجمع على: علاق وعلقيات. # والمكور: شجر أيضا، واحدها مكرة. # PageV01P539 ### | المعنى # وصف ثورا وحشيا. # ويروى: # يستن في علقى وفي مكور # وبعده: # بين تواري الشمس والذرور # وأنشد أبو علي في الباب. # (149) # أما تنفك تركبني بلومى ... لهجت به كما لهج الفصيل # هذا البيت، لأبي الغول الطهوي، أنشده أبو زيد في نوادره. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "لومى" وهو مصدر يراد به اللوم. # وكل "فعلى" اسم، مصدر أو غير مصدر لا يتكلم به إلا بالواو، كان من ذوات ~~الياء أو من ذوات الواو، نحو: العدوى، والدعوى، والرعوى، والفتوى، وما شذ ~~من هذا الباب، إلا "سعيا" وهو اسم موضع. # وهو يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من الصفة. # PageV01P540 # والثاني: أن يكون خرج منبهة على الأصل. # و"فعلى" إذا كانت اسما لا يتكلم بها إلا بالياء، سواء كانت من ذوات الياء ~~أو ذوات الواو، ms192 نحو الدنيا، والعليا. # وشذ من هذا الباب أيضا "القصوى"، خرج منبهة على الأصل، وإنما أبدل في ~~"فعلى" من الواو ياء، كما أبدل في "فعلى" من الياء واوا، ليتكافآ في ~~التغيير، هذا قول سيبويه، وقد جاءت اللوماء ممدودة، قال: # ألم تر أهلي يا مغير كأنما ... يفيئون بالوماء فيك الغنائما # اللغة # يقال: لهج الرجل بكذا، وألهج به: أولع، واللهجة: طرف اللسان، ويقال: جرس ~~الكلام، والفصيل يلهج أمه: إذا رضعها، فهو لهوج ولهج قال: # إذا المرضع العوجاء بات يعزها ... على ضرعها ذو تومتين لهوج # وأتى المعري بجمعه، فقال: # الركب إثرك آجمون لزادهم ... واللهج صادفة عن الأخلاف # وألهج الرجل: لهجت فصاله بالرضاع، قال الشماخ: # PageV01P541 # ترى بسفا البهمى أخلة ملهج # وبعد البيت: # أتنسى لا هداك الله سلمى ... وعهد شبابها الحسن الجميل # كأن وقد أتى حول جديد ... أثافيها حمامات مثول # وأنشد أبو علي في الباب. # (150) # تريح نقادها جشم بن بكر ... وما نطقوا بأنجية الخصوم # الشاهد فيه # قوله: "بأنجية"، جمع "نجوى"، وهو مصدر جمع، لما اختلفت أنواعه. # ورد هذا القول على أبي علي. # وقال الراد: لا يجوز أن تكون "أنجية" جمع "نجوى"، كما قال، لأن "فعلى" لا ~~تجمع على "أفعلة" وإنما أنجية في البيت جمع نجي، ونجي: مصدر جاء على ~~"فعيل"، بمنزلة الصهيل والنهيق، قال الراعي: # طاوعته بعدما طال النجي بنا ... وظن أني عليه غير منعاج # وقال النحاس في قوله: "المجي": واحد يؤدي عن الجمع، # PageV01P542 # وجمعه: "أنجية"، ويكون النجي أيضا: بمعنى الناجي كما يقال: جليس: بمعنى ~~الجالس. # والنجوى أيضا: السر، قال الله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم) . # وفعله نجاه ينجوه نجوا ونجوى: سارة. ### | اللغة # تريح: تردها في الرواح. # والنقاد: جمع نقد، وهي صغار الغنم، والنقاد: راعيها. # والخصوم: جمع خصم، ويقع الخصم للواحد المذكر والمؤنث، والاثنين والجميع. # وأنشد أبو علي في باب ما جاء على فعلى. # (151) # لها أذن حشر وذفرى أسيلة ... وخد كمرأة الغريبة أسجح # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "وذفرى"، فلم ينونها، جعل ألفها للتأنيث، ولم يجعلها للإلحاق. # PageV01P543 # وقد جاءت ms193 منونة، ألحقت بدرهم وهجرع، وهو قليل. ### | ### | اللغة # # يقال: أذن حشرة وحشر، وهي الصغيرة الطيفة، وقيل: الرقيقة الطرف. # قيل: أذن حشر، لما سميت بالمصدر، كأنها حشرات حشرا، أي: لطفت، يقال حشرت ~~السنان وغيره حشرا، إذا حددته، ورققته، ولها ### | المعنى # أفرد في الجميع، ولم يؤنث في الواحد. # ومن جمعه بالتاء، فقال حشرات، فعلى الواحد المؤنث بالتاء. # ويستحب في الناقة والبعير، أن يكون حشر الأذن. # والذفرى: عظم شاخص خلف الأذن، والذفرى أيضا: القفا والجمع: ذفارى، ~~والذفرى أيضا: يقلة. # والأسيلة: الملساء المستوية. # والسجح في الخد: لينه، وخد أسجح: سهل طويل قليل اللحم، وقد سجح سجحا ~~وسجاحة، وخلق سجيح، ومنه: "ملكت فأسجح"، وهو قول عائشة لعلي، رضي الله ~~عنهما يوم الجمل يوم الجمل، ومعناه: أرفق وسهل، والمرأة: ما تراءيت فيه، ~~يقال تراءيت في المرأة، إذا نظرت فيها، وجاء في الحديث: (لا يتمراى احدكم ~~في الماء) أي: لا ينظر وجهه. # PageV01P544 # وهذا المثال عزيز، لم يجئ منه فيما رأيت من "كتاب" سيبويه: إلا: تمدرع، ~~وتمسكن. # المعنى # وصف ناقته، وجعل خدها، لملاسته ولينه، كمرآة الغريبة وخص الغريبة، لأن ~~مرآتها مجلوة، إذ ليس لها من يتولى شأنها. # وقبل البيت: # إذا مات الرحل أحييت روحه ... بذكراك والعيس المراسيل جنح # إذا أرفض أطراف السياط وهللت ... حزوم المطايا عذبتهن صيدح # وأنشد أبو علي في الباب: # (152) # أرحم أصيبيتي الذين كأنهم ... حجلى تدرج في الشذربة وقع # هذا البيت لعبد الله بن الحجاج الثعلبي، ويكنى أبا الأقرع. # الشاهد فيه # قوله: "حجلى" جمع حجل، وهو الذكر من القبح، والأنثى: حجلة و"فعلى" في ~~الجمع عزيز الوجود. # PageV01P545 # اللغة # الشربة: موضع بعينه، والشربة: حفرة في أصل النخلة. # وتدرج: تفعل، من درج يدرج درجا ودرجانا: إذا مشى مشيا ضعيفا. # ووقع: جمع وقع، يقال: وقع الطير يقع وقوعا، والاسم الوقعة، إذا نزل عن ~~طيرانه، فهو واقع، ووقيعة الطائر وموقعته: موضع وقوعه. ### | معنى البيت # ظاهر. # وذكر أن عبد اله بن الحجاج الثعلبي، كان من أشد الناس على عبد الملك بن ~~مروان، في طاعة ابن الزبير مع القيسية. # فلما قتل عبد الله ms194 بن الزبير، أرسل عبد الملك في طلب عبد الله بن الحجاج، ~~فلم يظفر به، فلما خاف عبد الله بن الحجاج أن يظفر به، لأقبل به، فدخل على ~~عبد الملك في اليوم الذي يطعم فيه أصحابه، فمثل بين يديه، فقال: # منع الفرار فجئت نحوك هاربا ... جيش يجر ومقنب يتلمع # فقال له عبد الملك: أي الخبائب أنت؟ قال: # أرحم أصيبيتي الذين كأنهم ... حجلى تدرج بالشربة وقع # قال: أجاع الله بطونهم. # PageV01P546 # قال: # مال لهم فيما نظن جمعته ... يوم اقليب فحيز عنهم اجمع # قال: احسبه، كان كسب سوء. # قال: # أدنو لترحمني وتقبل توبتي ... وأراك تدفعني، فأين المدفع # قال: النار. # قال: # ضاقت ثياب الملبسين ونفعهم ... عني فألبسني فثوبك أوسع # قال: فنزع مطرفا كان عليه، فطرحه عليه، ثم قال له: كل. # قال: فلما وضع يده في الطعام، قال: أمنت ورب الكعبة. # قال: كن من شئت، إلا عبد الله بن الحجاج. # قال: فأنا عبد الله بن حجاج. # قال: أولى لك. ### | الإعراب # أصيبية: تصغير صبية، أصلها: أصبية، لأن الواحد: صبي، مثل جريب وأجربة، ~~وقفيز وأقفزة، ويصغر أيضا: صبية على لفظه. # وأنشدوا: # صبية على الدخان رمكا # PageV01P547 # ووقع: من صفة حجلى، وبالشربة، متعلق به. # وأنشد أبو علي في الباب. # (153) # يا أمة وجدت مالا للا أحد ... إلا لظربى تفاست بين احجار # هذا البيت للقتال الكلابي، واسمه عبيد بن المضرحي. # الشاهد فيه # قوله: "لظربى"، وهو "فعلى" جمع، ولم يجئ "فعلى" جمعا إلا "حجلى" الذي ~~تقدم، و"ظربى" هذا. ### | ### | اللغة # # المال: يؤنث ويذكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المال خضرة حلوة، ~~ونعم العون هو لصاحبه"، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ~~اللغتين، وأنشد أبو زيد في التأنيث: # المال تزري بأقوام دوي حسب ... وقد يسود غير السيد المال # وقال آخر في التأنيث: # والمال لا تصلحها فاعلمن ... إلا بإفسادك دنيا ودين # PageV01P548 # والظربى: جمع ظربان، وهو دويبة على خلقة الكلب، منتن الريح، والجمع: ~~ظرابي، وظرابين، وظربى وظرباء: أسمان للجمع. # ويحكى أنه يفسو بين النعم، فتفرق، ولا يجتمع بعضها مع بعض ويقال ms195 في ~~المثل، للمتقاطعين بعد مودة: ة "فسا بينهم ظربان" ونعته: أصلم الأذنين، ~~طويل الخرطوم، أسود الظهر، أبيض البطن، خبيث الرائحة، يفسو في ثوب صائده، ~~فلا تزول منه الرائحة، وإن بلي. ### | المعنى # هجا امرأة يقال لها: عليلة، وجعلها أمة، ولم تكن أمة، وإنما جدتها كانت ~~أمة، ألا ترى كيف جعل أخويها عبدين، في هذا الشعر، جهما وأويسا، فقال: # يا أخت جهم وذاك العبد صاحبه ... وبنت شماء هل خبرت أخباري # يا بنت حياكة تسعى بمحلبها ... وتحسن الصر في إبل ابن عمار # ويروى في أكثر نسخ "الإيضاح": # يا أمة وجدت مالا # والأمة: جماعة الخلق. ### | والمعنى # أخذتم كال من ليس لقدره ارتفاع، ولا لجانبه امتناع، وقوله: للا أحد: أي: ~~لغير من يفقع عليه هذا الوصف. # PageV01P549 # وإنما سمي القتال، لأنه كان يزور امرأة من رهطه، وقال له أخوها يوما: لئن ~~وجدتك عندها بعد اليوم لأقتلنك، فجاء بعد أيام، فوجده عندها، فأخذ السيف، ~~وخرج القتال هاربا، وأخوها يتبعه، والقتال يناشده الله، ويذكره بحق الرحم، ~~وهو يأبى إلا اتباعه، والقتال لا سلاح معه، فمر ببعض البيوت فوجد رمحا ~~مركوزا، فأخذه، وانصرف إليه، وقتله، وتنادى الناس فخرجوا من البيوت وراءه ~~وهو هارب، فمر ببنت ابن عم له، يقال لها: زينب، وهي نخضب بالحناء. # فقال لها: أدخليني وراء الستر واعطيني قناعك. # ففعلت، وتقنع وجعل يختصب بالحناء، فبلغ القوم إلى بيت زينب، فانقطع لهم ~~عنده الأثر. # فقالوا له، وهم يظنون أنه زينب: أين هذا الخبيث؟ فأخفى وجهه وأشار بيده، ~~هكذا نهض، فساروا على ذلك الطريق، فلما غابوا، خرج عن الخباء، واخذ طريقا ~~آخر، حتى أتى عماية، وهو جبل عظيم فيه كهوف كثيرة، فإذا دخل فيها الرجل لم ~~يعلم له موضع، فتحصن فيه. # فاعلم مروان بن الحكم بذلك، فوجه إليه يومئذ، فأبى من الإقبال إليه، وقال ~~في ذلك: # أرسل مروان إلي رسالة ... لآتيه إني إذن لمضلل # وفي ساحة العنقاء أو في عماية ... أو الأدمى من رهبة الموت موئل # PageV01P550 # فمن مبلغ فتيان قومي أنني ... تسميت لما شبت الحرب زينبا # وأرخيت جلبابي على ms196 نبت لحيتي ... وأبديت للناس البنان المخضبا # فلم يزل مقيما بها، حتى عفا عنه أولياء المقتول، فخرج. # فبهذه القصيدة سمي القتال. # وأنشد أبو علي في باب ألف التأنيث التي تلحق قبلها ألف، فتنقلب الآخرة ~~منهما همزة، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة. # (154) # إليه تلجأ الهضاء طرا ... فليس بقائل هجرا لجاد # هذا البيت لأبي دؤاد واسمه جارية بن الحجاج. ### | الشاهد فيه # قوله: "الهضاء"، وهو من الأسماء التي آخرها ألف التأنيث، فانقلبت همزة، ~~وهو "فعلاء" ومعناه: الجماعة من الناس. # اللغة # يلجأ: يعوذ، وفعله لجا ولجئ يلجأ، والتجأ، وألجأه إلى الشيء: اضطره، ~~وألجأه: عصمه، والملجأ: المعاد وجمعه: الجاء. # وطرا: بمعنى جميع، ولا يستعمل إلا حالا. # والهجر: القبيح من الكلام، وقد اهجر ف ي منطقه إهجارا، وهجر هجرا: إذا ~~هذى. # PageV01P551 # والجادي: طالب الجدا، يقال منه: جدوت الرجل جدوا وجدا، إذا سألته، وإذا ~~أعطيته، قال: # جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله فأجدوه إذا كنت جاديا # والجدا: الفضل والنفع، وهو مأخوذ من الجدا، وهو: المطر العام النافع، ~~ويثنى بالواو، ويقال: أصابنا مطر، كان على الأرض جدا. # وهو اسم مقصور، فإذا أردت المصدر، قلت: فلان كثير الجداء ممدود. # كما تقول: كثير الغناء عنك، هذا هو المصدر. # فإن أردت الاسم الذي هو خلاف الفقر، قلت: الغنى بكسر أوله، وبالقصر، قال ~~خفاف بن ندية، يمدح أبا بكر الصديق، رضي الله عنه: # ليس لشيء غير تقوى جداء ... وكل شيء عمره للفناء # إن أبا بكر هو الغيث إن ... لم تشمل الأرض سحاب بماء # تالله لا يدرك أيامه ... ذو طرة حاف ولا ذو جداء # من يسع كي يدرك أيامه ... يجتهد الشد بأرض فضاء # ونصب "طرا" على المصدر، في موضع الحال. # وأنشد أبو علي في الباب: # (155) # ألا يا بنت بالعلياء بيت ... ولولا حب أهلك ما أتيت # PageV01P552 # هذا البيت لعمرو بن قنعاس، ويروى لهانئ المرادي، ويروى: لتأبط شرا، وهو ~~ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي. # ووقع في "أخبار الصعاليك" وعجزه: # أأمك إن رشدت وإن غويت ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "بالعلياء"، وهو اسم لا صفة، ولو ms197 كان صفة لصحت الواو، كما صحت في ~~الخذواء والقنواء، ونحو ذلك. # وقال الخليل رحمة الله: إنما قالوا: "العلياء"، لأنه لا ذكر لها، أرادوا: ~~أن يفرقوا بين ما له ذكر، وما ذكر له. # قال الفراء: ليس هذا بشيء، لأنه قد جاءت أشياء كثيرة على "فعلاء" ولا ذكر ~~لها، منها: الحلواء واللأواء. # والقول في العلياء عند الفراء: أنهم بنوها على "عليت"، ولم يبنوها على ~~"علوت". # PageV01P553 ### | ### | اللغة # # العلياء في البيت: موضع بعينه، والعلياء أيضا: رأس الجبل، وقيل: العلياء: ~~كل ما علا من الشيء. # قال زهير: # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم # وقال النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند # والعلياء أيضا: من أسماء السماء، وليس بصفة. ### | الإعراب # قوله: "يا بيت بالعلياء بيت" الأول منادى مفرد مضموم. # وبيت الثاني: مرفوع بالابتداء، وبالعلياء، وبالعلياء: في موضع خبره. # وقدره سيبويه: لي بالعلياء بيت، ولم يجعل قوله: بالعلياء صفة للمنادى، ~~ولو كان صفة لنصب "بيتا" كما قال الآخر: # لعلك يا تيسا نزى في مريرة ... معذب ليلى أن تراني أزورها # ومثله قول الطرماح: # يا دار أقوت بعد أصرامها ... عاما وما يغنيك من عامها # PageV01P554 # قال سيبويه: "إنما ترك التنوين، لأنه لم يجعل، أقوت من صفة الدار، ولكنه ~~قال: يا دار، ثم أقبل بعد يحدث عن شانها، فكأنه لما قال يا دار: أقبل على ~~إنسان، فقال: أقوت، وتغيرت، فكأنه لما ناداها، قال إنها قد أقوت يا فلان. # وإنما أردت بهذا أن تعلم أن أقوت ليس بصفة، ومثل ذلك قول الحوص: # يا دار حسرها البلى تحسيرا ... وسفت عليها الريح بعدك كورا # وأنشد أبو علي في الباب. # (156) # يكل وفد الريح من حيث انخرق # هذا الرجز لرؤبة بن العجاج، وقبله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # الشاهد فيه # قوله: "يكل وفد الريح" استعار الكلال للريح. # اللغة # الكلال: الإعياء، ولذلك سمي مرفأ السفن: المكلاء، ومنه الكلاء، كلاء ~~البصرة. # PageV01P555 ### | والمعنى # أن هذا الموضع يدفع الريح عن السفن، فكأن الريح تكل فيه، عن عملها. # يقال في تصريف فعله: كل ms198 يكل كلالا: أعيا، وكل السيف كلا، وكلة، وكل الرجل ~~كلولا: إذا كان كلا، والكل: يكون للواحد والاثنين والجميع، وقد يجمع على ~~كلول. # والوفد: جمع الوافد، وهو ما تقدم وسبق من الطير، ويجمع على وفود قال: # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # وتصريف فعله: وفد يفد وفادة ووفدا. # وانخرق: اتسع والقاتم: المسود، والقتام: الغبار. # والأعماق: أطراف المفازة، ونواحي الأرض. # والمخترق: حيث تنخرق الريح، والخريق: الريح الباردة. # وانخرقت: اشتدت، والخرق والخرقاء: المفازة البعيدة. # والأعلام: الجبال الطوال. # وأنشد أبو علي في الباب. # (157) # وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام # هذا البيت لبيد بن ربيعة العامري. # PageV01P556 # الشاهد فيه # قصر "الهجيا"، ويجوز في "الهجيا" أن تكون على لغة من مد، فكأنه قال: فارس ~~الهيجاء إذا، فلما التقت الهمزتان، حذف الأولى تخفيفا، على قراءة من قرأ: ~~(على البغا إن أردن) . # ولا يجوز أن يكون على تسهيل الأولى، لأن المسهلة في حكم المحققة، فكما أن ~~تحقيق الهمزة هاهنا يكسر البيت، فكذلك التسهيل، وإنما هو على حذف الهمزة ~~البتة. ### | ### | اللغة # # الهيجا والهيجاء: الحرب، ومعنى تقعرت: انقلبت، فانصرعت، وذلك في شدة ~~القتال، وعند الانهزام، وكل ما تقعر وانقعر، فقد انجعف من أصله. # والمشاجر: الهوادج، تقعرت: تساقطت من الخوف، والمشاجر: جمع مشجر، وهي أرض ~~تنبت الشجر، استعارها لموضع الحرب: لكثرة الرماح. # والفئام: وطاء الهودج، والجميع: فؤوم، والفئام أيضا: الجماعة من الناس، ~~وغيرهم قال النابغة الذبياني: # وإن القوم نصرهم جميعا ... فئام مجلبون إلى فئام # وفيه لغتان: الهمز وتركه. ### | معنى البيت # يرثي أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وكان أخا لبيد لأمه، وكان قد # PageV01P557 # وفد مع عامر بن الطفيل، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليغتراه، فلما ~~قدما عليه، جلس عامر بين يديه، وقام أربد من خلفه، ليشغله أحدهما حتى يضربه ~~الآخر، فقال عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلم على أن لي الوبر، ~~ولك المدر. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الوحي جاء بغير ما تريد"، ~~فلما ms199 أطال الجلوس، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ما ~~منعك أن تفعل ما أمرتك؟! قال: ما هممت به، إلا رأيتك بيني وبينه. # فدعا عليهما رسول الله صلى الله وآله وسلم، فأما أربد فأخذته صاعقة، وأما ~~عامر، فأخذته الغدة، فلجأ إلى بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: "أغدة كغدة ~~البعير، وموت في بيت سلولية". # يقول في البيت إنه يمنع يوم الروع الظعائن، ويضارب دونهن، إذا استحثت ~~الإبل للنحاء، فتسقط الهوادج بأوطيتها، لاشتغال الحداة بأنفسهم عنها، وقلة ~~شدهم إياها، وقلة استمساك النساء بها. # والشعر: # ألا ذهب المحافظ والمحامي ... ومانع ضيمها يوم الخصام # وأيقنت التفرق يوم قالوا ... نقسم مال أربد بالسهام # تطير عدائد الشراك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام # فودع بالسلام أبا حريز ... وقل وداع أربد بالسلام # PageV01P558 # وكنت أمامنا ولنا نظاما ... وكان الجزع يحفظ بالنظام # وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام # وأنشد أبو علي في الباب. # (158) # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند ### | الشاهد فيه # مد الهيجاء. # اللغة # الهيجاء: الحرب، ومعنى انشقت العصا: تفرق بين الحيين. # والعصا: جماعة الإسلام، يقال: إذا خالف الرجل الإجماع "فقد شق العصا". # قال جرير: # ألا بكرت سلمى فجد بكورها ... وشق العصا بعد اجتماع أميرها # وأنشد الأصمعي: # PageV01P559 # وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان # يقول: إذا رأيته يفارق الجماعة، ويفرق أمره، ويلج في الخطأ، فدعه. # ومن ذلك قول ابن الأشيم، لأبي السليل: "إياك وقتيل العصا". # معناه: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا، في شق عصا المسلمين، ومن ذلك قول ~~ذي الرمة: # بتفريق طيات يباشرن قلبه ... وشق العصا من عاجل البين قادح # والعصا: أنثى، قال الله تعالى: (هي عصاي أتوكأ عليها) . # والجميع: أعص وأعصاء وعصي، وعصي. # وأنكر سيبويه أعصاء، قال: جعلوا "أعصيا" بدلا منه. # وعصاه عصا: أخذه أخذ العصا، وضرب به ضربه بها، قال جرير: # تصف السيوف وغيركم يعصي بها ... يا بن القيون وذاك فعل الصيقل # PageV01P560 # وقالوا عصوته بالعصا، وعصيته بالسيف والعصا، وعصيت بهما عليه عصا. # ويقال: "ألقى المسافر ms200 عصاه"، إذا بلغ موضعه وأقام به، لأنه إذا بلغ ذلك ~~ألقى عصاه، فخيم أو أقام، ويضرب مثلا لكل من وافقه شيء فأقام عليه، قال ~~معقر بن حمار: # فألقيت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # وقال آخر: # فألقيت عصا التسيار عنها وخيمت ... بأرجاء عذب الماء بيض محافره # وقال زهير: # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم # والعصا: اسم فرس عوف بن الأحوص، وقيل: فرس قصير بن سعد # PageV01P561 # اللخمي، وقيل: كانت لجذيمة الأبرش، ولبني تغلب أيضا، فرس يقال لها: ~~العصا، فارسها الأخنس بن شهاب. # ومن أمثالهم: "يا ضل ما تجري به العصا"، والضل: المضال، يقال: فلان ضل بن ~~ضل، إذا كان متمكنا في الضلة. ### | الإعراب # قوله: إذا كانت: بمعنى الوقوع، والهيجاء: رفع بكانت. # وقوله: فحسبك: بمعنى كافيك، وهو في موضع رفع بالابتداء. # وسيف: فاعل يسد مسد الخبر. # ويروى: والضحاك: بالرفع والنصب والخفض. # فالرفع: معطوف على المضمر المرفوع، في "حسبك" على تقدير: أنت والضحاك. # والنصب: معطوف على الكاف. # والخفض: جائز، وفيه قبح، وقبحه أنك لا تعطف ظاهرا على مضمر مجرور، فلو ~~وقع في موضع الكاف اسم ظاهر، كقولك: حسب زيد وأخيه درهمان، قبح الرفع ~~والنصب فاعلم. # PageV01P562 # وأنشد أبو علي في الباب. # (159) # باتوا يعشون القطيعاء جارهم ... وعندهم البرني في جلل دسم # أنشده أبو زيد في نوادره استشهد أبو علي في صدره. # و ### | ### | الشاهد فيه # # قوله القطيعاء ممدود، وهو يجوز أن يكون تصغير قطعاء، كما تقول: حمراء ~~وحميراء. ### | ### | اللغة # # والقطيعاء: ضرب من التمر رديء يقال له: الشهريز، ويقال: الشهريز. بضم ~~الشين عن الأصمعي، ويقال: السهريز بالسين غير معجمة. # PageV02P563 # ويقال: عشاه وعشاه، مخففا ومثقلا، وأعشاه بالألف، إذا أطعمه العشاء. ومن ~~قال عشاه مخففا: قال في المضارع: يغشوه عشوا وعشيا، إذا أطعمه العشاء، ~~الأخيرة نادرة، وأنشد: # قصرنا عليه بالمقيظ لقاحنا ... فعيلنه من بين عشي وتقبيل # وقال أبو ذؤيب في أعشاه: # أعشيته من بعد ما راث عشية ... بسهم كسير التابرية لهوق # وقال آخر في عشاه يعشيه: # بات يعشيها بعضب باتر # والعشي: ms201 ما يتعشى به، وأصله الواو. وقال كثير يصف سحابا: # خفي تعشى في البحار ودونه ... من اللج خضر مظلمات وسدف # أراد أن السحاب تعشى من ماء البحر، جعله كالعشاء له، وقال أحيحة بن ~~الجلاح، يصف النخل: # PageV02P564 # تعشى أسافلها بالجبو ... ب وتأتي حلوبتها من عل # يعني أنها تشرب الماء من أسفل، ويأتي حملها من فوقها، ووضع الحلوبة موضع ~~المحلوب. # والبرني: ضرب من التمر طيب. # والجلل: جمع جلة، وهو وعاء من خوص. # ودسم: جمع دسماء، كالحمراء وحمر، وهي المشدودة بالدسام يقال: دسمت ~~القارورة، وغيرها آدسمها دسما: شددتها. ### | ### | معنى البيت # # يقول: يخصون أنفسهم بأجود الأقوات، وأضيفهم بأدنى ما معهم. # وبعد لبيت ما يدل عليه. # فم أطعمونا الأوتكى من سماحة ... ولا منعونا البر إلا من اللؤم # ويروى: # ولا منعوا البرني إلا من اللؤم # ويروى: # وعندهم البرني في جلل ثجل # ولا منعونا البر إلا من البخل # PageV02P565 # وأنشد أبو علي في الباب. # (160) # أفينا تسوم الساهرية بعدما ... بدالك من شهر المليساء كوكب # الشاهد فيه # قوله: المليساء، وهو فعيلاء يجوز أن يكون تصغير فعلاء # اللغة # المليساء: الشهر الذي تنقطع فيه الميرة، والمليساء: نصف النهار. ووقع في ~~البارع مليساء المتن، حيث استوى. # قال أبو حنيفة: شهر المليساء: بين الصفرية والشتاء. # والصفرية: تولى الحر، وإقبال لشتاء، عن ابن زياد. والساهرية: الطيب. # معنى البيت # يقول: أتعرض علينا في وقت لا ميرة فيه بيع الطيب؟ !. # فأنكر عليه أن يكون في مثل ذلك الزمان، يعرض عليهم العطر، وليس بزمان ~~تعطر. # وهذا البيت، أنشده أبو حنيفة في كتاب "النبات" وأنشد بعده: # PageV02P566 # فإن كنت قينا فاعترف بنسيئة ... وإن تك عطارا فأنت المخيب # وأنشد أبو علي في الباب. # (161) # وكأن برقع والملائك حولها ... سدر تواكله القوائم أجرد # هذا البيت لأمية بن أبي الصلت. # الشاهد فيه # "أجرد" وصف السدر، وهو بحر، بالجرد، وهو: الآملاس، لأنه قد يكون كذلك، ما ~~لم يتموج، ويقال: أرض جرداء، إذا لم تنبت، ورجل أجرد: لا شع عليه. ### | ### | اللغة # # برقع: من أسماء السماء، ومن أسمائها: الجرباء، قيل لها ذلك، من أجل ~~كواكبها، تشبيها ms202 بما يثور من جلد الجرباء، ومن أسمائها، الخلقاء، سميت ~~بذلك، لملوستها عند فقد الكواكب منها بضوء النهار، فهي بالليل جرباء شبيها ~~بما ذكرنا لنجومها، وبالنهار خلقاء. # PageV02P567 # ومن أسمائها أيضا: الخضراء، للونها، كما يقال للأرض: الغبراء، للونها ومن ~~أسمائها: الرقيع والأرقع، سميت بذلك، لأنها مرقوعة بالنجوم، ويقال: كل ~~واحدة من السماوات رقيع للأخرى. # والجمع: أرقعة، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لسعد بن ~~معاذ: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة". # على التذكير، ذهب إلى معنى السقف. # والسماء تذكر وتؤنث، قال الله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد) فأنث وقال: ~~(السماء منفطر به) ، فذكر، وقيل: هذا محمول على النسب، والمراد به: ذات ~~انفطار. # والتأنيث هو المشهور والأغلب عليها. # قال الزجاج: فمن ذكر، قال في جمعها: أسمية، مثل: غطاء وأغطية، ووطاء ~~وأوطية. # ومن أنثها، قال في جمعها: سمي، لأن "فعالا" من المؤنث يجمع على: "فعول ~~وأفعل"، قالوا: عناق وأعنق وعنوق. # وقد تلحق الهاء في السماء مع المدة، يقال: سماءة. # وسدر: البحر ولم يسمع به إلا في قول أمية. # PageV02P568 # وتواكل القوم مواكلة: اتكل بعضهم على بعض. ورجل وكلة وتكلة: عاجز كثير ~~الاتكال على غيره. # وقوائم الدابة: أربعها، وقد يستعار ذلك للإنسان. واحدها: قائمة، وقال ~~أراد بالقوائم: الملائكة. ### | المعنى # شبه السماء بالبحر في حال سكونه، لا في حال اضطرابه، وذهب بالسماء مذهب ~~السيف، فقال حوله، ويروى "حولها" على تأنيث السماء، وروى ثعلب هذا البيت: # وكأن برقع والملائك تحتها ... سدر تواكله قوائم أربع # وفسره فقال: سدر: رجل يدور، وقوائم أربع: هم الملائكة، لا يدري كيف ~~خلقهم، وشبه الملائكة في خوفها الله تعالى بهذا الرجل السدر. # فعلى هذا شبه السماء بإنسان سادر، لفلكه الدائر، فإنه من دورانه يسدر، ~~ويتحير، وإنما اشترط قوائم أربعا، لأنها أكثر تداولا من اثنتين، وإنما قال: ~~"تحتها"، ولم يقل فوقها، إشعارا بخضوعهم، وخشوعهم لله تعالى وكان أمية قد ~~تسمع الأخبار، وتتبع الآثار، وباحث الرهبان والأحبار، حتى علم من الأمور ~~الشرعية كثيرا مما كانت تجهله العرب في الجاهلية، وكان ممن ms203 سمع أن نبيا ~~يبعثه الله، ينسخ به الملل، ويختم به الرسل، وقد آن زمانه. # فلما بعث الله تعالى خير الرسل، ونخبة العرب والعجم، صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم، حسده فجحده، وفيه أنزل الله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه ~~آياتنا فانسلخ منها) الآية. # PageV02P569 # وسئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ذلك رجل آمن بلسانه، وكفر ~~بقلبه" ولأمية أخبار كثيرة. ### | الإعراب # يروى: "الملائك" بالرفع والنصب. # فالرفع: على الابتداء، والخبر: "حولها" والجملة اعتراض بيت اسم "كأن" ~~وخبرها. وسدر: خبر "كأن". # والنصب: عطف على "برقع". # شبه السماء والملائكة بالبحر. # الملاك والملائكة: لغتان. والتاء في الملائكة، على حد القشاعمة ~~والصياقلة، لتأنيث الجمع وقد تقدم القول، في اشتقاق "ملك" ووزنه، بما أغنى ~~عن إعادته. # ويروى: "تواكله القوائم" بنصب اللام على المضي، وتواكله بض اللام على ~~الاستقبال. وهذه الجملة في موضع الصفة "لسدر" على حد قوله تعالى: (وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك) . # PageV02P570 # وأنشد أبو علي في الباب. # (162) # ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد # هذا البيت لذي الرمة. ### | الشاهد فيه # قوله: "ودوية مثل السماء"، يريد: أن هذه الدوية ملساء مستوية كالسماء، ~~وفيه إشارة إلى تسميتهم السماء بالجرداء لآملاسها، والجرباء: لأجل كوكبها، ~~وقد يوصف الشيء في حالتين، بصفتين مختلفتين. # اللغة # الدو والدوية: القفر، قيل لها ذلك، لأنها يسع فيها دوي، والذي يسمع فيها ~~دوي الريح، وتقصف الرمال. # ومعنى اعتسفتها: ركبتها على غير هداية، يقال: اعتسفت الأمر: ركبته من غير ~~تدبير، يقال: عسفه يعسفه عسفا، وتعسفه وآعتسفه، وأنشد ابن الأعرابي: # وعسفت معاطنا لم تدثر # وقال ذو الرمة: # وردت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق # PageV02P571 # وعسف فلان فلانا: ظلمه، وعسف السلطان الرعيةن يعسف، واعتسف وتعسف: ظلم. ### | المعنى # يقول: قطع هذه الفلاة على غير هداية صبرا وتجلدا، وجعلها كالسماء في ~~اتساعها وجردها، لأنها أرض جرداء جدبة، ومعنى: "صبغ الليل الحصى بسواد" ~~ألبسه ظلمته، فصار له كالصبغ، وهذا بديع في الاستعارة. ومن هذه القصيدة: # كأن ديار الحي بالرزق خلقة ... من الأرض أم مكتوبة بمداد ms204 # إذا قلت تعفو لاح منها مهيج ... على الهوى من طارف وتلاد # وما أنا من دار لمي عرفتها ... بجلد ولا عيني بها بجماد # أصابتك مي بعد جرعاء مالك ... بوالجة من غلة وكباد # إذا قلت بعد الشحط يا مي نلتقي ... عدتني بكره أن رآك عواد # وأنشد أبو علي في الباب. # (163) # ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "ودو ككف المشتري"، أراد: أنه خال لا شيء فيه، وهو المستوي # PageV02P572 # من الأرض، وخص كف المشتري، لأنها من النقد كالفقر الذي لا نبات به، ولا ~~خمر، يعني إذا بسط كفه، فصفق براحته على راحة البائع، إذا اشترى منه علقا. ### | ### | ### | اللغة # # البساط: الأرض الواسعة البعيدة، بسر الباء وفتحها. # وواسع: نفيض ضيق، يقال: وسعه يسعه ويسعه سعة، ويسع على مثال يفعل قليلة ~~بكسر العين، وإنما فتحها حرف الحلق، ولو كانت "يفعل" لثبتت الواو، وصحت كما ~~صحت في "يوجل" ويوحل. # ويقال: شيء وسيع وأسيع: بمعنى واسع، ويقال: اتسع كوسع يتسع. # وسمع الكسائي: الطريق ياتسع، أراد: يوتسع، فأبدلوا الواو ألفا طلبا ~~للخفة، كما قالوا: يا جل، واستوسع الشيء: وجده واسعا، و: جعل بين السماء ~~والأرض سعة. # والسعة: الغنى، يقال: وسع عليه يسع سعة، ووسع كلاهما: رفة. # وقوله: لأخماس أي: لسير الأخماس، وهو جمع خمس، والخمس ورد الماء في ليوم ~~الخامس، وقيل: ورد الماء في اليوم الرابع. # وهو قول أبي العباس الأحول، اعتد بأول الظمء. # واعتد الأول بأول الري. # يقال: ناقة رسلة، سلسة المشي، وناقة مرسال: كثيرة شعر الساقين. # PageV02P573 # وقبل البيت: # فلما تلاحقنا ولا مثل ما بنا ... من الوجد لا تنفض منه الأضالع # تخللن أبواب الخدور بأعين ... غرابيب والألوان بيض نواصع # وخالسن تباسما إلينا كأنما ... تصيب به حب القلوب القوارع # ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع # وأنشد أبو علي في الباب. # (164) # بل جوز تيهاء كظهر الحجفت # هذا البيت لأبي النجم، الفضل بن قدامة العجلي، وعجل من بني بكر بن وائل. # الشاهد فيه # قوله: "كظهر الحجفت"، يريد: ms205 املاسها وأنها نبات فيها، ولا بنيان ولا جبل. # اللغة # جوز كل شيء: وسطه. # PageV02P574 # والتيهاء: القفر، وهذه لياء منقلبة عن واو، كأنها تتوه من سلكها، أي ~~تحيره، يقال: تاه توها، وفلاة أتاويه، كأنها جمع توه أوتواه. # والحجفة: الترس، وأقرها تاء في الوقف على الأصل. وسيأتي القول عليها في ~~وضعه إن شاء الله. # وأنشد أبو علي في الباب. # (165) # ظهراهما مثل ظهور الترسين # هذا البيت لهميان بن قحافة. # الشاهد فيه # "ظهراهما مثل ظهور الترسين" يريد: الاستواء والانبساط. وأنهما لا نبات ~~بهما ولا خمر. # PageV02P575 # اللغة # المهمة: القفر. والقذف: البعيد. # والمرت: الأرض التي لا تنبت، أو الأرض التي لا نبات فيها. والجمع: مروت ~~وأمرات، وثناها إشعارا لطولها واتساعها. ### | الإعراب # قوله: "مثل ظهور الترسين"، كل شيئين من شيئين، فتثنيتهما جمع، وهو ~~الفصيح، قال الله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) وتقول: ضربت ~~رؤوس الزيدين ويجوز، ضربت رأسي الزيدين، وعليه بيت الفرزدق: # بما في فؤادينا من الهم والأسى ... فيبرأ منهاض الفؤاد المشعف # ومنه قول عتبى بنت مالك: # ولم نلق رحلينا ببيداء بلقع ... ولم جوز الليل حيث يميل # وقول الهذلي: # فتخالسا نفسيهما بنوافذ # وقول الآخر: # PageV02P576 # إذا كاد قلبانا بنا يردان # ويجوز ضربت رأس الزيدين، قال الشاعر: # كأنه وجه تركيين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير تذبيب # ومثله قول عمرو بن معد يكرب: # طعنت جواد ابني دريد كليهما ... وما أخذتني بالختونة عزتي # وأنشد أبو علي من الباب. # (166) # أتركت أسعد للرماح دريئة ... هبلتك أمك أي جرد ترقع # هذا البيت، نسبه أبو عبيد البكري لتأبط شرا، وينسب لسعدي بن الشمردل ابن ~~شريك اليربوعي، وقيل هو للحهنية، وهو الصحيح. أنشده أبو زيد في "نوادره" ~~واستشهد أبو علي بعجزه. # PageV02P577 ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "أي جرد" وهو الثوب الخلق. ### | ### | اللغة # # قال أبو علي الفارسي، وأبو عبيد البكري، في هذا البيت: الحرد، بالحاء، ~~وقال: من نادر ما قيل في الحرد، إنه الثقب، قاله الشيباني: في باب الحاء، ~~والمعروف في الثوب والخلق: جرد بالجيم. # والدرئية: حلقة يتعلم عليها الطعن، بالهمز من درأت، إذا: دفعت، ms206 لأن الرمح ~~إذا خرقها، درأ كل جانب منها، فنفذ بينهما، قال قطري: # فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني مرة وأمامي # وقال عمرو بن معديكرب: # ظللت كأني للرماح دريئة ... أقاتل عن أحساب جرم وفرت # والدرية غير مهموزة: بعير يجعله الرامي بينه وبين الصيد، يستتر به، حتى ~~يمكنه فيرميه، وهو من دريت، إذا اختلت، ومنه داريت فلانا، إذا: =لاينته. # وهبلته أمه: ثكلته أي فقدته، وهو في معنى الدعاء عليه. ورجل مهبل، إذا ~~قيل له: هبلتك أمك، والمهبل: موضع الولد من الرحم، والمهبل: الآست. والمهبل ~~أيضا: الكثير اللحم. # وقوله: ترقع، يقال: رقع الأديم والثوب، يرقعه رقعا، ورقعه: ألحم خرقه، # PageV02P578 # وكل ما سددت من خلة، فقد رقعته ورقعته، قال ابن أبي ربيعة: # وكن إذا أبصرنني أو أسمعني ... خرجن فرقعن الكوى بالمحاجر # والعرب تقول: خطيب مصقع، أي يذهب في كل صقع من الكلام. وشارع مرقع، أي: ~~يصل الكلام فيرقع بعضه ببعض. والرقعة: ما رقع به وجمعها: رقع ورقاع. ~~والرقيع اسم السماء، وقد تقدم. # وأنشد أبو علي في الباب. # (167) # ذريني وعلمي بالبلاد وشيمتي ... فما طائري فيها عليك بأخيلا # هذا البيت لحسان بن ثابت، استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # قوله: "بأخيل"، وهو "أفعل" نكرة، وليس له "فعلاء" ولم يصرفه، تشبيها ~~"بأفعل" الذب له "فعلاء" نحو: أحمر. # اللغة # الأخيل: طائر أخضر، ويقال: هو الشقراق بكسر الشين، وجمعه: الأخايل. # والعرب تتشاءم به. # PageV02P579 # وحكى أبو عبد الله حمزة بن حسن الأصبهاني، في "أمثاله" قال: "أشأم من ~~الأخيل"، وهو الشقراق، وذلك أنه لا يقع على ظهر بعير دبر، إلا زل ظهره، ~~وقال الفرزدق يخاطب ناقته: # إذا قطنا بلغتنيه ابن مدرك ... فلقيت من طير العراقيب أخيلا # ذنابى حسام أو جناحي مقطع ... ظهور المطايا يترك الصلب أخزلا # ويروى: # من طير الأشائم أخيلا # ويقال: أشأم من طير العراقيب، وهو طير الشؤم عند العرب، وكل طائر يتطير ~~به للإبل، فهو عرقوب، لأنه يعرقبها. # وحكى الهمداني: أن الأخيل هو ابن حيدان الحميري. كان من أشراف حمير، ~~ووجوهها، وفيه جرى المثل: "أشأم من الأخيل". # وقيل: ms207 الأخيل، هو معاوية بن عبادة بن قيس بن عيلان، وإليه تنسب ليلى ~~الأخيلية. # PageV02P580 # وقيل: هي ليلى بنت عبد الله الرحال بن شداد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل، ~~وإليه تنسب. ### | المعنى # يقول: اتركيني وطبيعتي، وعلمي بالبلاد، ما أنا كالأخيل الذي أتشاءم به. ~~والصواب كسرها، لأنه يخاطب المرأة، ودل على ذلك صدر البيت. # وأنشد أبو علي في باب ما أنث من الأسماء بالتاء، التي تبدل منها في الوقف ~~الهاء في أكثر من اللغات. # (168) # بل جوز تيهاء كظهر الحجفت # لأبي النجم، وقد تقدم. # الشاهد فيه # وقوفه على التاء، مراعاة للأصل، لأن الهاء الموقوف عليها تاء في الأصل. ~~ألا تراهم لم يؤنثوا بالهاء شيئا. والوقف من مواضيع التغيير، والوصل تجري ~~فيه الأشياء على أصولها. # ألا ترى أن من قال: هذا بكر، ومررت ببكر، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف # PageV02P581 # في الوقف، فإنه إذا وصل أجرى الأمر على حقيقته، فكان وجه الكلام، أن ~~يقول: "الحجفة"، مثل فاطمة وضاربه، ولكنه أجرى الوقف مجرى الوصل، أنشد ~~قطرب: # الله نجاك بكفي مسلمت # من بعدما وبعدما وبعدمت # صارت نفوس القوم عند الغلصمت # وكادت الحرة تدعى بالأمت # وحكى عنهم: هذا طلحت والسلام عليك والرحمت. # وقد قلبوا هذا الأمر فأجروا الوصل مجرى الوقف، من ذلك ما حكى سيبويه، من ~~قولهم في العدد ثلاثة ربعه، وقالوا في الوصل: سبسبا وكلكلا، ومن أبيات ~~الكتاب: # ضخم يحب الخلق الأضخما # ولما رأينا علم التأنيث في الوصل تاء نحو: قائمتان وقائمتكم، وفي الوقف ~~هاء # PageV02P582 # نحو: قائمه وضاربه، لنا أن الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل، وأما ~~قول الشاعر: # العاطفونة حين ما من عاطف ... والمسبغون يدا إذا ما أنعموا # ففيه قولان: أحدهما: أنه أراد: أن يجريه في الوصل على حد ما يكون عليه في ~~الوقف، وذلك أنه يقال في الوقف: هؤلاء مسلمونه وضاربونه، فيلحق الهاء لبيان ~~حركة النون، كما أنشدوا: # أهكذا يا طيب تفعلونه ... أعللا ونحن منهلونه # فصار القدير: العاطفونه، ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث، فلما احتاج ~~لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قبلها ms208 تاء، كما تقول في الوقف: هذا طلحه، فإذا ~~وصلت، صارت الهاء تاء، فقلت: هذا طلحتنا. # فعلى هذا قالوا: العاطفونة، ويؤنس بهذا القول، وما أنشدوه من قوله: # من بعدما وبعدما وبعدمت # أراد: بعدما، فأبدل الألف في التقدير هاء، فقال: مه، كما قال الآخر: # قد أوردت من أمكنه # PageV02P583 # من ها هنا ومن هنه # إن لم أروها فمه # يريد: ومن هنا، فأبدل الألف في الوقف هاء، وقال: من هنه، فأما قوله "فمه" ~~فالهاء فيه يحتمل وجهين: أحدهما: أنه أراد، فما أي 'ن لم أرو هذه الإبل، من ~~ها هنا ومن هنا فما أصنع. منكرا على نفسه ألا يرويها. فحذف الفعل الناصب ~~"لما" التي للاستفهام. # والوجه الثاني: "إن لم أروها فمه" أي: فكف عني، فصار التقدير على هذا: من ~~بعدما وبعدمه، ثم إنه أبدل الهاء تاء في الوقف، لموافقة بقية القوافي لتي ~~تليها ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة في قوله: وبعدمه بهاء ~~التأنيث في طلحه وحمزه، ولما كانوا يقولون في بعض المواضع: هذه طلحت وهذه ~~حمزت قال هو أيضا: "وبعدمت" فأبدل الهاء المبدلة من الألف تشبيها لفظيا، ~~كما قال: # يحدو ثماني مولعا بلقاحها ... حتى هممن بزيغة الإرتاج # فلم يصرف "ثمانيا" تشبيها بجواري لفظا. # قال سيبويه: "وليس شيء يضطرون إليه، وإلا هم يحاولون به وجها" وإذا جاز ~~أن تشبه هاء "من بعدمه" بتاء التأنيث، حتى يقال فيها: "وبعدمت" جاز أن تشبه # PageV02P584 # هاء "العاطفونه" التي هي لبيان حركة النون، بهاء التأنيث، وفتحت التاء، ~~كما فتحت في آخر ربت وثمت وكيت وذيت. # وقال قوم: إنما هي "العاطفون" مثل: القائمون والقاعدون، ثم إنه زاد التاء ~~كما قال الأخر: # نولي قبل نأي دار، جمانا ... وصليه كما زعمت تلانا # أراد: الأن، وهذا الوجه أشد انكشافا من الأول. # وقال أبو زيد: "سمعت من يقول: حسبك تلان، فيزيد التاء" قال: # إذا اغتزلت من بقام الفرير ... فيا حسن شملتها شملتا # فيه: أنه شبه هاء التأنيث في "شملة" بالتاء الأصلية، نحو بيت وصوت، فألحق ~~في الوقف ألفا، كما تقول: رأيت بيتا، ms209 "فشملتا" على هذا منصوبة على التمييز ~~كما تقول: يا حسن وجهك وجها، أي: من وجه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (169) # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب استها صلب وشام # PageV02P585 # هذا البيت لجرير، يهجو الأخطل. # استشهد أبو علي بصدره، على حذف علامة التأنيث، من قوله "ولد" ووجه الكلام ~~"ولدت" لكنه على الضرورة، وإنما يحسن مثل هذا فيما لا يعقل، لأن تأنيثه غير ~~حقيقي، وقد تقدم هذا البيت، وصلته، والكلام عليه بما أغنى عن إعادته. # وأنشد أبو علي في الباب. # (170) # قرنبى يحك قفا مقرف ... لئيم مآثره قعدد # هذا البيت للفرزدق، يهجو عيطة بن الخطفى، والد جرير. ### | ### | ### | الشاهد فيه # ، قوله # "لئيم مآثره"، ولم بقل "لئيمة"، حذف علامة التأنيث من اسم الفاعل، كما ~~تحذف من الفعل في قولهم، قال النساء، (وجاءهم البينات) ، وشبهه، ولو جاء في ~~الكلام "لئيمة" لكان جيدا، وأما إذا تقدم المؤنث فيقبح تذكير فعله في ~~الكلام، لا يحسن: الريح هب، ولا الشمال سكن، إلا في ضرورة الشعر، كما قال: # ولا أرض أبقل إبقالها # حمل الأرض على المكان، وله نظائر قد ذكرناها قبل. ### | ### | ### | اللغة # # المقرف: من كان أبوه غير كريم، وكانت أمه كريمة، واللئيم: الذي جمع الشح ~~ومهانة النفس، ودناءة الآباء. والمآثر: واحدها مأثرة، وهي المكرمة، يأثرها # PageV02P586 # قوم عن قوم. والقعد والقعدد: الجبان القاعد عن الحرب والمكارم. والقعدد: ~~الخامل. والقعدد والقعدد: هو أقرب القرابة إلى الميت. # وقال سيبويه: قعدد: ملحق بجعشم، ولذلك ظهر في المثلان. # وقال اللحياني: رجل ذو قعدد، إذا كان قريبا من القبيلة، يقال: هو أقعدهم، ~~أي أقربهم إلى الجد الأكبر. وأطرفهم وأفسلهم، أي: أبعدهم من الجد الأكبر. # والقرنبى: الجعل، وقيل: دويبة تشبهه، وقيل: هو خنفس أرقط، طويل القوائم، ~~وجمعه: جعلان، وماء جعل، فيه الجعلان، ومجعل أيضا، وأرض مجعلة: كثيرة ~~العجلان، ورجل جعل: أسود دميم، مشبه بالجعل، وقيل: هو اللجوج، لأن الجعل ~~يوصف باللجاجة، يقال: رجل جعل. وجعل الإنسان: رقيبه، وفي المثل: "سدك بامرئ ~~جعله". # يضرب للرجل يريد الخلا، لطلب حاجة، فيلزمه أخر يمنعه، من ذكرها أو ms210 عملها. ~~وقال أبو زيد: إنما يضرب هذا مثلا للنذل يصحب مثله، قال: # إذا أتيت سليمى شب لي جعل ... إن الشقي الذي يصلي به الجعل # وكل ذلك على التمثيل بالجعل. # PageV02P587 ### | ### | المعنى # # قوله: يحك قفا مقرف، أراد بالمقرف: نفسه، لأنه إذا حك قفاه فقد حك قفا ~~مقرف، ومثل للأعشى، يمدح سلامة ذا فائش الحميري: # يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # لأنه إنما شرب بكفه، وهو غير بخيل، فلم يشرب بكف من بخل. وهذا البيت ~~قصيدة أولها: # غشيت المنازل من مهدد ... كوحي الزبور بذي الغرقد # وفي هذا الشعر: # ألم تر أنا بني دارم ... زرارة منا أبو معبد # ومنا الذي منع الوائدا ... ت وأحيى الوئيد لم يوءد # ألسنا بأصحاب يوم النسا ... ر وأصحاب ألوية المربد # PageV02P588 # ألسنا الذين تميم بهم ... تسامى وتفخر في المشهد # وناجية الخير والأقرعان ... وقبر بكاظمة المورد # إذا ما أتى قبره عائد ... أناخ على القبر بالأسعد # أتطلب مجد بني دارم ... عطية كالجعل الأسود # ومجد بني دارم دونه ... مكان السماكين والفرقد # وأنشد أبو علي في الباب. # (171) # فلاقى ابن أثنى يبتغي مثل ما ابتغى ... من القوم مسقي السمام حدائده # هذا البيت لمضرس الأسدي. # الشاهد فيه # "مسقي السمام"، حذف الهاء من "مسقية"، كما تقدم في البيت الذي قبله، ولأن ~~الحدائد تأنيثها غير حقيقي. # اللغة # السمام: جمع سم، مثل كلب وكلاب. # والحدائد: جمع حديدة، أراد بها نصال سهامه. # المعنى # وصف لصا لاقى لصا مثله، يريد كل واحد منهما ما يريد الأخر، وقوله "ابن # PageV02P589 # أثنى"فيه معنى التعظيم له، والتفخيم لأمره، كما يقال: ابن الرجل، والمراد ~~بالحدائد: ما يدفع به عدوه. # وبمسقي السمام: أن الكليم بها غير سليم. ### | الإعراب # يروى: مسقي السمام، رفعا ونصبا. # فمن رفعه جعله فاعلا، ومن نصب جعله نعتا "لابن أنثى" أو بدلا منه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (172) # وكنا ورثناه على عهد تبع ... طويلا سواريه شديدا دعائمه # هذا البيت للفرزدق. # الشاهد فيه # حذف الهاء من "طويلة وشديدة" والقول فيه كالقول في الذي قبله. # اللغة # العهد: الزمان. والعهد: الالتفاء. ms211 والعهد: العرفان. يقال: عهد الشيء ~~عهدا: عرفه، ويقال: عهدي في مكان كذا، وفي حال كذا. والعهد: المنزل المعهود ~~به الشيء، سمي بالمصدر، قال ذو الرمة: # هل تعرف العهد المحيل ارسمه # PageV02P590 # والعهد: أول المطر الموسمي. # والعهد والعهدة والعهدة: مطر يدرك آخر بل أوله، وقيل: هو كل مطر بعد مطر، ~~وقيل: هي المطرة تكون أولا لما يأتي بعدها، وجمعها: عهاد، وعهود، قال: # أراقت نجوم الصيف فيها سجالها ... عهادا لنجم المربع المتقدم # والعهد: الوصية، قال الله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم) يعني ~~الوصية والأمر، والعهد: التقدم إلى المرء في الشيء. والعهد: الذي يكتب ~~للولاة، وهو مشتق منه، والجمع: عهود إليه عهدا، والعهد الموثق، والجمع ~~كالجمع. # والعهد: الحفاظ ورعاية الخدمة. وفي الحديث: "حسن العهد من الإيمان". # والعهد: الأمان قال الله في كتابه العزيز: (لا ينال عهدي الظالمين) . # وفيه: (فأتموا إليهم عهدهم) . # وعاهد الذمي: أعطاه عهدا، فإذا أسلم سقط ذلك الاسم. ### | المعنى # وصف مجده بالقدم، والثبات على مرور الدهر، واستعار له سواري ودعائم، ~~وجعله كالبناء المحكم. # PageV02P591 # وتبع: ملك العرب في أول الزمان، وسمع أن تبعا عمل الدروع، وقيل: أمر ~~بعملها، ولم يصنع بيده، لأنه كان أعظم شأنا من أن يصنع بيده. # والتبع والتبع جميعا: الظل، لأنه يتبع الشمس، قالت الجهينية: # يرد المياه حضيرة ونفيضة ... ورد القطاة إذا اسمأل التبع # وفلان تبع نساء، إذا جد في طلبهن، حكاها "كراع" في "المنجد". وقد ذكرت ما ~~في هذا البيت فيما تقدم. # وأنشد أبو علي في الباب. # (173) # عهدي بها في الحي قد سربلت ... بيضاء مثل المهرة الضامر # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. ### | الشاهد فيه # قوله: "المهرة الضامر"، ولم يقل الضامرة، لأنه جاء على النسب، أي ذات ~~ضمور. # وليس عند البصريين فاعل بمعنى مفعول. # والكوفيون يرون ذلك، ويقولون: فاعل بمعنى مفعول كثير، كقوله تعالى: # PageV02P592 # (من ماء دافق) ، يعني مدفوق، و (لا عاصم اليوم من أمر الله) أي: لا ~~معصوم. # والبصريون، يقدرون: ذو دفق، وذو عصمة. # وأما قولهم: طالق وطامث. فالبصريون يحملونه على النسب كالأول والكوفيون ~~يقولون: ترك ms212 تأنيثه، إذ لا مشاركة للمذكر فيه. # وقولهم: ناقة ضامر، وجمل ضامر، وناقة بازل وجمل بازل، وكثير من شبهه، ~~يكسر عليهم قولهم. ### | اللغة # سربلت: كسيت، والسربال: القميص والدرع وكل ما لبس فهو سربال. # والبياض معروف، وفعله: أبيض وابياض، ويقال: باضني فبضته، أي: كنت أشد منه ~~بياضا، وأباضت المرأة: ولدت اليبض، والأبيضان: اللبن والماء قال: # ولكنما يمضي لي الحول كاملا ... ومالي إلا الأبيضين شراب # والضمر: الهزال، ولحاق البطن، والضامر البطن: اللاحق الجسم. ### | الإعراب # "عهدي" مرتفع بالابتداء، "وقد سربلت" جملة في موضع الحال من # PageV02P593 # الضمير المجرور، وهذه الحال سادة مسد الخبز، أي: عهدي بها مسربلة على حد ~~قولك: أكلك التفاحة نضيجة، ومثله قول الآخر: # عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... قبل التفرق ميسر وندام # فعهدي: مرتفع بالابتداء "وفيهم قبل التفرق ميسر وندام"جملة في موضع ~~الحال، سادة مسد الخبز. # ولا تكون الحال في المبتدأ، إلا إذا كان المبتدأ مصدرا، أو اسما مضافا ~~إلى المصدر. # "فعهدي": مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ضمير المتكلم. # وإنما جاز أن تنوب الحال مناب خبر المبتدأ، لأن المصدر ينوب عن الفعل ~~والفاعل، فإذا قلت: جلوسك متكئا، فقد ناب جلوسك، عن قولك: جلست، وكذلك ~~"عهدي" عن عهدت، ولا يجوز رفع "متكئ" مع قولك جلوسك، لأن الخبز إنما يرتفع، ~~إذا كان هو الأول، كقولك: جلوسك حسن، ألا ترى أن الجلوس ليس بالمتكئ، ~~والجلوس هو الحسن. # وانتصب "بيضاء": على الحال من الضمير في "سربلت"، ويحتمل أن تكونا حالين ~~من الضمير والمجرور، تقديره: مسربلة بيضاء، وهما خبر بعد خبر. # ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون "قد سربلت" في موضع الحال، كما تقدم، ~~والعامل فيه "عهدي" نفسه، غير أن خبره محذوف. # ووجه ثالث: أن يكون العامل فيه، "عهدي" أيضا، غير أنه لا يقدر له خبر، ~~لاستغناء الكلام به، ومشابهة المصدر بعمله الفعل، كما لا يخبر عن الفعل ~~نفسه، # PageV02P594 # فكذلك لا يخبر عما ضارعه، وفي هذا الجواب الثالث شدة، عليك أن تسأل عنه ~~فيقال: إذا كان مبتدأ اقتضى الخبر. # والجواب أن يقال، إنهم قالوا: أقائم أخواك؟ ms213 فابتدؤه ولم يخبروا عنه. # فإن قلت: إن الفاعل سد مسد الخبر، فناب مرفوع عن مرفوع، وقد سربلت، ليس ~~مرفوعا، فينوب عن الخبر. # قلنا: لم ينب "أخواك" في قولك: "أقائم أخواك" عن خبر المبتدأ، من حيث كان ~~مرفوعا، وإنما ناب عنه، لأن الفائدة صحت به، وجنيت منه، كما تجنى من خبر ~~المبتدأ، فلما كانا كذلك، تساويا في حذف خبر المبتدأ. # أولا تعلم أنهم قد قالوا: لعمرك لأقومن، فحذفوا خبر المبتدأ، ولم ينب عنه ~~مرفوع، ولا منصوب ولا مجرور، وإنما ناب عنه جواب القسم، وهو جملة غير ذات ~~موضع أصلا. فقد علمت بهذا أن الفاعل لم ينب عن خبر المبتدأ من حيث كان ~~مرفوعا، وإنما ناب عنه، لاستقلال الكلام به، ومصيره إلى معنى: "أقام ~~أخواك"؟ كما أن معنى قولهم: عهدي به ذا مال، راجع إلى معنى عهدته ذا مال. # فإن قيل: وأنت أيضا، إذا قدرت له خبرا محذوفا، قد أعلمته عمل الفعل، وقد ~~أعملته عمل الفعل، وقد أخبرت مع ذلك عنه. # أولا تراك تقول: ضربي زيد أبي حسن، وشتمي عمرا قبيح، فتخبر عن المصدر، ~~وقد أعلمته. # قيل: مثل هذا يجوز، وإن كان غيره أقوى منه. # PageV02P595 # وبعد البيت: # قد نهد الثدي على نحرها ... في مشرق ذي صبح نائر # لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا ... ي عجبا للميت الناشر # وأنشد أبو علي في الباب. # (174) # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # هذا البيت للممزق العبدي. ### | الشاهد فيه # "القطاة المطرق" أي: ذات تطريق، فحمله على النسب، كما تقدم، في البيت ~~الذي قبله. ### | اللغة # تخذت: تعلت، حذفت فاء الفعل من الاتخاذ، فاستغنى بذلك عن ألف # PageV02P596 # الوصل، وقل تعالى: (لو شئت لتخذت عليه أجرا) . هو: افتعلت، من قوله: "وقد ~~تخذت رجلي"، وليس من لفظ الأخذ في شيء. # على أن أبا إسحاق، قد ذهب إلى أن "اتخذت" من لفظ الأخذ، كما هو من معناه. ~~وأنكر ذلك أبو علي، والقول ما قاله في الإنكار، على أنه قد ms214 أنشد علي بن ~~سليمان قول قعنب: # ما بال قوم صديق ثم ليس لهم ... دين وليس لهم عهد إذا اتمنوا # وأنشد ابن الأعرابي: # في داره تقسم الأزواد بينهم ... كأنما أهلنا منها الذي اتهلا # معناه: أهلنا مثل أهله عنده، فهذا "افتعل" من الأهل، وقد أجراه مجرى ذوات ~~الواو، كاتعد واتزن وذلك أنه لما قال: ايهل وايتمن، أشبه "افتعل" من الواو، ~~في لغة أهل الحجاز، وهو قولهم: ايتعد ايتزن، فلما صروا إلى لفظه شابه ذو ~~الهمزة ذوات الواو، فأدغم تشبيها به، لأن الموضع في الإدغام للواو. # ومثل "تخذت رجلي" قول صخر الهذلي: # PageV02P597 # تجهنا غاديين فسايلتني ... بواحدها وأسأل عن تليدي # تجهنا: أي، اتجهنا، فحذف فاء "افتعل" من الوجه، واستغنى بذلك عن همزة ~~الوصل، وبقي تجهنا: تعلنا، ومثله: تقيت أتقى، وزنه: تعلت اتعل، وأنشد أبو ~~زيد: # قصرت له القبيلة إذ تجهنا ... وما ضاقت بشدتها ذراعي # وحكى أبو علي، عن أبي زيد، تجه يتجه، فالتاء على هذه أصل، ومثاله: فعل ~~يفتعل. # والغرز للرحل، مثل الركاب للسرج. # وقوله نسيفا، أراد: موضعا نسيفا، ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، ~~والنسيف: الموضع الذي انتتف شعره. # والقطاة: طائر معروف، وجمعها: قطا، والقطو: مشيها، وقطا القطا: صوت، ~~وطرقت القطاة، فهي مطرق: كان خروح بيضها، جاء بها الشاعر على النسب، كما ~~تقدم، ولو جاء بها على الفعل، لقال: مطرقة، والطرق أيضا: معالجة الولادة، ~~وطرقت الحامل، فهي مطرق، إذا خرج نصف الولد. ### | المعنى # وصف ملازمته ركوب ناقته، حتى آثرت رجله في جنبها أثرا مثل أفحوص القطاة، ~~وهو المرضع الذي تفرخ فيه. # PageV02P598 # وأنشد أبو علي في الباب. # (175) # ترتج ألياه ارتجاج الوطب ### | الشاهد فيه، قوله # "الياه" في التثنية، ومن حق تاء التأنيث إذا تزامنت إذا لزمت في الواحد ~~أن تلزم في التثنية، قال أبو علي: قالوا: أليان وخصيان، فإذا أفردوا: آلية، ~~وخصية، فيحتمل أن يكون هذا على من قال في الواحد: ألي، ومن قال: ألية، قال ~~في التثنية: أليتان، هذا قول أبي العباس. ### | اللغة # : ألي الرجل: إذا عظمت أليتاه، ورجل آلى، مثل أعمى، وامرأة عجزاء، ms215 وهذا ~~كلام العرب. # وأجاز أبو عبيدة: امرأة ألياء. ويقال: كبش أليان. وشاة أليانة وألياء. # وقوله: ترتج ألياه: ترتج لعظمها ورخاوتها ارتجاج الوطب، والوطب: زق اللبن ~~وارتجاجه: اضطرابه، وهو مثل قول الآخر: # فأما الصدور لا صدور لجعفر ... ولكن أعجازا شديدا ضريرها # PageV02P599 # يقول: قوتهم، في إعجازهم، وليست في صدورهم، فهم يلقون منها مشقة. # وقبل هذا البيت: # كأنما عطية بن كعب # ظعينة واقفة في ركب # والظغينة: المرأة، سميت بذلك، لأنها يظعن بها، وقد كان يجب أن يقال: ~~ظغين، بغير هاء، لأنها في تأويل مظغون بها، و"فعيل" إذا كان صفة للمؤنث، في ~~تأويل "مفعول" كان بغير هاء، نحو: امرأة قتيل وجريح، ولكنها جرت مجرى ~~الأسماء، حين صارت جارية على غير موصوف، كالذبيحة والنطيحة. # جعله، كمرأة واقفة في ركب، لأنها تتبخر، إذا كانت كذلك وتعظم عجيزتها ~~ليرى حسنها، ألا ترى إلى قول الآخر: # تخطط حاجبها بالمداد ... وتربط في عجزها مرفقه # وأنشد أبو علي في الباب. # (176) # كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # PageV02P600 # هذا الرجز لجندل بن المثنى الطهوي: ### | الشاهد فيه # قوله: "خصييه" كالبيت الذي قبله، قال الأخر: # كأن خصييه إذا تدلدلا ... أثفيتان تحملان مرجلا # وقال آخر: # لست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية معلقه # وقد جاء "خصي" في الواحد، بلا هاء، وهو قليل، قال: # ألم يله خصي الطابخي وأيره ... بني جاشع عنا رؤوس الثعالب # PageV02P601 # وقال أبو العباس: من قل "خصية": قال في التثنية: خصيتان، ومن قال خصي: ~~قال في التثنية: خصيان. # وقوله: "فيه ثنتا حنظل" أخرج التثنية على أصلها، وذلك أمكنك فيها انتظام ~~العدد، وبيان النوع، غنيت بقليل اللفظ عن كثيره، أي غنيت عن اثنا رجال، ~~برجلين، إذا قولك: رجلان، لفظهما يدل على المقدار والنوع، فأغنى ذلك اللفظ ~~عن ذكر المقدار الذي يضاف إلى النوع، فثوب يدل على الواحد، من جنسه، ~~وامرأتان، يدل على اثنتين من هذا الجنس، فاستغني بذلك عن قولهم: واحد ~~أثواب، وثنتا نسوة. # وأما ثلاثة فصاعدا، فليس فيه لفظ يدل على النوع والمقدار جميعا. ويريد ~~بقوله: "كأن خصييه، بما ms216 عليهما من الصفن، أو كأن ما عليهما منه سحق جراب ~~فيه ثنتا حنظل، فحذف اختصارا واكتفاء بعلم السامع. # وأنشد أبو علي في باب دخول التاء، للفرق على اسمين غير وصفين، في التأنيث ~~الحقيقي، الذي لأنثاه ذكر. # (177) # المرء يبليه بلاء السربال ... مر الليالي وانتقال الأحوال # هذا البيت للعجاج، وهما شطر السريع من العروض الثانية، وبعدهما: # إن لم تعقه عائقات الأجال # PageV02P602 # استشهد أبو علي بالبيت الأول. ### | الشاهد فيه # استعمال "المرء" بالألف واللام، وهي اللغة المشهورة، وإذا لم تدخل الألف ~~واللام، قلت: هذا امروء، ورأيت بامرئ، فتتبع حركة الراء، حركة الإعراب. # وفيه لغة ثالثة، وهي أن تقول: هذا مرء، ومررت بمرء ورأيت ورأيت أمرأ. # ولغة رابعة: وهي أن تقول: هذا امرأ، ورأيت امرأ، ومررت بامرإ، فتكون ~~الراء مفتوحة، ويجري الإعراب على الهمزة، قال الشاعر: # بني امرأ والشام بيني وبينه ... أتتني ببشرى برده ورسائله # فأسكن الميم، وفتح الراء، وضم الهمزة. # وقال محمد بن الجهم: عن الفراء، قال: أنشدني أبو ثروان: # أنت امرأ من خيار الناس كلهم ... تعطي الجزيل وتعطي الحمد بالثمن # قال: وبعض قيس يقولون: الامرأ الصالح، والامرأة الصالحة. # PageV02P603 # وحكى الفراء أيضا: هذا المرء، ورأيت المرء، ومررت بالمرء، يتبع حركة ~~الميم، حركة الهمزة، تكون الراء ساكنة. ### | اللغة # يقال: بلي الثوب بلى، وبلاء: إذا أخلق، وأبليته أنا، والبلاء أيضا: ~~الاختبار. # أنشد أبو علي في الباب. # (178) # فإن الغدر في الأقوام عار ... وإن المرء يجزأ بالكراع # هذا البيت لبشر بن أبي خازم، وقيل: لجارية بن مر الطائي، ويكنى أبا حنبل، ~~وهو الصحيح. # وأنشده أبو عبيدة: "بأن الغدر". ### | ### | ### | الشاهد فيه # # ثبات الألف واللام في "المرء" وقد تقدم القول فيه. # PageV02P604 ### | اللغة # الغدر: ضد الوفاء بالعهد، يقال: غدره، وغدر به، يغدر. ورجل غادر وغدار ~~وغدير وغدور. # وكذلك الأثنى بغير هاء. وفي النداء: ياغدر، وفي المؤنث: يا غدار. # والعار: كل شيء لزم عيب، وألفه منقلبة عن ياء، يدل على جمعه، على أعيار، ~~قال: # ونبذت شر بني تميم منصبا ... دنس المروءة ثابت الأعيار # ويقال: جزأت بالشيء، أجزأ جزأ: اكتفيت به. # وأجزأ ms217 الشيء: كفى. # والكراع: مؤنث، هو من الدواب ما دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الركبة. # وقال الليحاني: هو مما يذكر ويؤنث "ولم يعرف الأصمعي التذكير فيه. وقال ~~مرة أخرى: هو مذكر لا غير. # وقال سيبويه: "أما كراع، فإن الوجه فيه ترك الصرف، ومن العرب من يصرفه، ~~يشبهه بذراع، وهو أخبث الوجهين". يعني أن الوجه، إذا سمي به إلا يصرف، لأنه ~~مؤنث سمي به مذكر. # والجمع: أكرع، وأكارع جمع الجمع. # PageV02P605 # وأما سيبويه [فإنه جعله] مما كسر على ما لا يكسر مثله، فرارا من جمع ~~الجمع. وقد يكسر على كرعان. # والكراع من الغنم والبقر، بمنزله الوظيف من اليل والإبل والبغال والحمير. ~~وكراعا الجندب: رجلاه، وكراع الأرض: ناحيتها. # الكراع: كل أنف سال فتقدم، من جبل أو حرة. # وكراع كل شيء: طرفه. والجمع في هذا كله: كرعان، وأكارع. # الكراع: اسم لجمع البخيل والسلاح. والكراع والكرع: ماء السماء. # وقيل: هو الذي تخوضه الماشية بأكارعها. وكل خائض ماء: كارع. # وكراع النعيم: موضع. # ابن كراع: من فرسان العرب، ومن شعرائهم، وكراع: اسم أمه. # وقال سيبويه: "هو من القسم الذي يقع فيه النسب (إلى الثاني) ، لأن تعرفه، ~~إنما هو كابن الزبير وشبهه". # PageV02P606 ### | ### | المعنى # # يقول: الغدر لا يرضى به الأحرار، لأنه عار على آتيه، وأن المرء يجزأ ~~بأدون الأشياء صيانة لعرضه. وقبل البيت ما يدل عليه، وهو قوله: # لقد أتيت أغدر في جذاع ... وإن منيت أمات الرباع # جداع: السنة الردئة. وأمات: مختص بما لا يعقل. # والجداع أيضا: الموت. ويروى: "في جداع". # والرباع: أولاد الإبل التي نتجت في الربيع وأبو حنبل هذا الشاعر هو الذي ~~وفي لامرئ القيس بن حجر، وهو الذي يقول فيه امرؤ القيس: # أحللت رحلي في بني ثعل ... إن الكرام للكريم محل # فوجدت خير الناس كلهم ... نفسا أوفاهم أبا حنبل # أصدقهم قولا وأبعدهم ... شرا وأوان بخل # وأنشد أبوعلي في الباب. # (179) # يظل مقاليت النساء يطانه ... يقلن ألا يلقى على المرء مئزر # PageV02P607 # وهذا البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي. # الشاهد فيه # كالشاهد في البيت الذي قبله، وهو قوله: ms218 "المرء"، بالألف واللام. وقد جاء ~~في كتاب الله تعالى منه مواضيع، من ذلك قوله سبحانه "بي المرء وزوجه". و ~~(يفر المرء من أخيه) و (ينظر المرء ما قدمت يداه) وهي اللغة الفصيحة ~~الكثيرة، وقد تقدم القول فيها. # المقاليت: جمع مقلات، على مثال "مفعال" وهي التي لا يعيش لها ولد. # والقلت: الهلاك، ومنه الحديث: "إن المسافر ومتاعه على قلت، إلا ما وقى ~~الله". # ومعنى يطأنه: يمشين عليه، لأنهم يقولون: إن المقلات إذا وطئت الميت لم ~~يمت. # وقوله: "ألا يلقى على المرء مئزر" معنى: هلا ستر، وألا: للتحضيض. # وأنشد أبو علي في الباب. # (180) # باتت على إرم عذوبا ... كأنها شيخة رقوب # PageV02P608 # هذا البيت لعبيد بن الأبرص الأسدي. # استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # قوله: "شيخة"في المؤنث، شيخ للمذكر. فدخلت تاء التأنيث، فرقا بين المذكر ~~والمؤنث، وقال آخر: # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # المعنى # وصف عقابا، في موضع مرتفع كالمنار، وهو: الإرم، شبهها بشيخة رقوب، وهي ~~التي لا ولد لها. وقيل التي ترقب بعلها ليموت فترثه. والرقوب من الإبل: ~~اليت لا تدنو إلى الحوض من الزحام، سميت بذلك، لأنها ترقب الإبل، فإذا ~~شربت، شربت بعد ذلك، وذلك من ترمكها. # والعذوب والعاذب: الذي بينه وبين السماء ستر، قال النابغة # PageV02P609 # الجعدي، يصف ثورا: # فبات عذوبا للسماء كأنه ... سهيل إذا ما أفردته الكواكب # وفرس عذوب، والجمع: عذب: لم يأكل من شدة العطش. # وقال ثعلب: العذوب من الدواب: الذي يرفع رأسه فلا يأكل ولا يشرب. # وكلا المعينين يصح في البيت. # وقبل البيت: # فذاك عصر وقد تراني ... تحملني نهدة سرحوب # مضبر خلقها تضبيرا ... ينشق عن وجهها السبيب # وعبيد بن الأبرص، من المعرين، عاش ثلاث مئة سنة وخمسين سنة قتله المنذر ~~ابن ماء السماء اللخمي. # وخبره: أن المنذر كان ينادمه رجلان من بني أسد. أحدهما: عمرو مسعود، ~~والآخر: خالد بن المضلل، فأغضباه يوما في المنطق. # فأمر أن يحفر لكل واحد نهما حفرة بظهر الحنيرة، ويدفنا فيها حيين، فعل ~~ذلك بهما، فلما أصبح سأل عنهما، فأخبر ms219 بهلاكهما، فتندم، ثم ركب حتى نظر # PageV02P610 # إليهما، فأمر ببناء الغريين عليهما، وجعل نفسه يومين في السنة، يجلس ~~فيهما عند الغريين، سمى أحدهما يوم النعيم، والأخر يوم بؤس. # فأول ما يطلع عليه يوم نعيمه، يعطيه مئة من الإبل. # وأول ما يطلع عليه، يوم بؤسه، يعطيه رأس ظربان أسود، ثم يأمر فيه فيذبح، ~~ويطلى بدمه الغريين، فلبث على ذلك برهة، ثم إن عبيدة بن الأبرص، كان أول من ~~أشرف عليه، في يوم بؤسه. # فقال: هلا كان المذبح لغيرك، يا عبيد!. # فقال: "أتتك بحائن رجلاه" فأرسلها مثلا. # فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ أناه. ثم قال له: أنشدني، فقد كان شعرك ~~يعجبني. # فقال عبيد: "حال الجريض دون القريض"، فأرسلها مثلا. # فقال له المنذر: قد أمللتني، فأرحني قبل أن آمر بك. # فقال عبيد: "من عزبر" فأرسلها مثلا. # فقال له المنذر: أنشدني من قولك. # أقفر من أهله ملحوب # PageV02P611 # فقال: # أقفر من أهله عبيد ... فليس يبدي ولا يعيد # فقال له المنذر: أنه لا بد من الموت. ولو عن لي النعمان يعني: في يوم ~~بؤسي لذبحته، فاختر لنفسك قتلة. # فقال: اسقني الخمر، وافصدني في أكحلي. # ففعل وطلى بدمه الغريين، ولم يزل المنذر كذلك، حتى مر به رجل من طيئ، ~~يقال له: حنظلة بن أبي عفر. # فقال له: أبيت اللعن، إني والله أتيتك زائرا، ولأهلي من خيرك مائرا، فلا ~~تكن ميرتهم قتلي. # فقال: لابد من ذلك، فسلني حاجة قبله، أقضها لك. # فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي، وأحكم من أمرهم ما أريد، ثم أصير ~~إليك. فتنفذ في حكمك. # فقال: ومن يكفل بك حتى تعود؟! فنظر في وجوه جلسائه، فعرف شريك بن عمرو، ~~أبا الحوفزان بن شريك الشيباني، فقال أبيات أولها: # يا شريك بن عمرو ... ما من الموت محاله # PageV02P612 # يا شريك بن عمرو ... يا أخا من لا أخا له # فوثب شريك، فقال: أبيت اللعن، يدي بيده، ودمي بدمه، إن لم يعد إلى اجله، ~~فأطلقه المنذر. # فلما كان للعام القابل، جلس في مجلسه، ينتظر حنظلة أن يأتيه، فأبطأ، ms220 فأمر ~~بشريك، فقرب فقرب ليقتله، فلم يشعر إلا براكب قد طلع عليهم، فتأملوه، فإذا ~~هو حنظلة قد أقبل متكفنا، متحنطا، نادته تندبه، وقد قامت نادبة شريك أيضا. # فقال له: ما الذي حملك على أن عرضت بنفسك لسفك دمك؟!. # فقال له: أبيت اللعن، لئلا يقال: مات الكرام، وذهب الكرم. ثم أقبل على ~~حنظلة، فقال له: ما الذي حملك على الرجوع، وقد علمت أنك، إنما ترجع إلى ~~الموت؟!. # فقال: لئلا يقال ذهب الوفاء وأهله. # فأطلقهما وأحسن إليهما، وأبطل سنته الذميمة اللئيمة. # والغزي: كل بناء حسن، والغزي: كل صنم طلي بدم، والغزي: صبغ أحمر. # وأنشد أبو علي في الباب. # (181) # ومركضة صريحي أبوها ... تهان لها الغلامة والغلام ### | الشاهد فيه # "الغلامة والغلام" دخلت تاء التأنيث، فرقا بين المذكر والمؤنث، كما تقدم ~~في الذي قبله، ومثله. # PageV02P613 # فلم أر عاما كان أكثر هالكا ... ووجه غلام يشتري وغلامه # ويروى: "مركضة" بضم الميم، وكسر الكاف، ومعناه: الذي يركض ولدها في ~~بطنها. # ويروى: "ومركضة" بكسر الميم، وفتح الكاف ومعناه: الشريعة، كأنه جعلها آلة ~~للسير. # وصريحي: شريف، والياء في "صريحي" دخلت لتأكيد الصفة، لا للنسب وقد تقدم ~~القول فيه. # وأنشد أبو علي في الباب: # (182) # خرقوا جيب فتانهم ... لم يبالوا حرمة الرجله ### | ### | ### | الشاهد فيه # # كالشاهد في الذي قبله، وهو قوله: "الرجلة". # PageV02P614 # والجيب هنا، زعموا: كناية عن الفرج. # والبال: الخاطر، ما باليت به: ما صرفت إليه خاطرا. # والحرمة: ما لايحل انتهاكه. # وقبل البيت: # كل جار ظل مغتبطا ... غير جيراني بني جبله # وأنشد أبو علي في الباب. # (183) # بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف إيلا # هذا البيت، للنابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله، ويكنى ابا ليلى، يهجو ~~ليلى الأخيلية. # الشاهد فيه # قوله: "بريذينة"؛ لأنهم يقولون: برذونة وبرذون وهو مثل ما تقدم. ### | المعنى # وقوله: "وقد شربت من آخر الصيف" يريد: البراذين، ويحتمل أن يريد ~~البريذينة. والثفر للسبعة، وهو حياؤها، فاستعارة للمرأة، وقد استعاره ~~الأخطل للبقرة، قال: # PageV02P615 # جزى الله فيها الأعورين ملامة ... وعبدة ثفر الثورة المتضاجم # ويريد: ملاء إيل، ثم حذف المضاف، ms221 واقام المضاف إليه مقامه. # وتزعم العرب، أن كل من شرب من الماء الذي شربت منه الإيل، اشتهى الجماع. # وقيل: الإيل: هو الماء الكثير الذي يكون في آخر الصيف، تبول فيه الأروى، ~~فتشرب منه الماشية. # وقيل: أراد: لبن إيل، ويقال: كل من شرب ألبانها، اغتلم. # وفيه لغة أخرى، أيل بضم الهمزة، سمي بذلك؛ لأنه يؤول إلى الجبال، يتحصن ~~فيها. # وقال قطرب: "الإبل من اللبن: الذي قد أخذ في الخثورة، وتغير طعمه عن طيب ~~الحليب، وأنشد بيت النابغة هذا، استشهادا به عليه. # وقال الخليل: آل الشيء يؤول أولا: إذا خثر. # وجمع آيل: إيل كصائم وصيم. # وقد يجمع الشيء على لفظه، ولا ينظر إلى أصله. # فمن تأول انه أراد: خاثر اللبن، فغنما هو على هذا التفسير أيل بضم الهمزة ~~ونقله قطرب: إيل بكسرها. # وكان سبب تهاجيهما، أن النابغة الجعدي قال يذكر يوم رحرحان، وهو # PageV02P616 # يهاجي سوار بن أوفى بن سبرة ويفخر عليه، بأيام بني جعدة. # هلا سألت بيومي رحرحان وقد ... ظنت هوازن أن العز قد حالا # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # في أبيات، فأجابته ليلى، فكان ذلك سبب تهاجيهما، فقال النابغة: # ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرا أغر محجلا # يتهكم بها، وأراد: أعز محجلا في الفضيحة والاستقباح، في كلمة، وفيها: # بريذينة بل البراذين ثغرها ... وقد أنكحت شر الأخائل أخيلا # وقد أكلت بقلا وخيما نباته ... وقد شربت من آخر الصيف إيلا # فأجابته ليلى: # أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيا بين صدين مجهلا # أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له: هلا # هلا: زجر للخيل، وأراد به النابغة زجر الحجر، إذا لم تقر للفحل. وفيه ~~ثلاث # PageV02P617 # لغات، هلا، هلا، هل، قال طفيل الغنوي: # وقيل: أقدمي وأقدم وأخر وأخرى ... وهل وهلا وأضرح وفقادعها هبي # وتجيء في موضع زجر، قال الشاعر: # وتزجرهن بين هلا وهاب # وتجيء توقيرا في بموضع الإسكان، قال الجعدي: # فظننا أنه غالبه ... فزجرناه بهاب وبهل # ويحتمل أن يريد به: الزجر والإبعاد. # وأنشد ms222 أبو علي في باب دخول التاء الاسم فرقا بين الواحد والجمع منه. # (184) # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # هذا البيت لأوس بن حجر. # الشاهد فيه # قوله: "دان مسف"، أراد السحاب، فذكر حملا على الجنس، كما قال سبحانه: ~~(ينشئ السحاب الثقال) . وقال تعالى: (يزجي سحابا ثم يؤلف بينه) فذكر على ~~معنى الجمع. # PageV02P618 ### | اللغة # الداني: القريب. # والمسف أيضا: القريب من الأرض. يقال أسف الرجل إلى مداق الأمور: تتبعها ~~وطلبها. وأسف النظر: أحده. # وفي حديث الشعبي: "أنه كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه وأخته وابنته" ~~وأسف الفحل: صوب رأسه ليعض. وأسف الطائر: طار فويق الأرض. وأسففت الجرح ~~الدواء: أشعبته به، وأسففت الوشم نورا، قال لبيد: # أو رجع واشمة تؤورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها # كففا جمع كفة، وهي دارة الوشم على اليد. # وهيدب السحاب: إذا رأيته منصبا، كأنه خيوط متصلة، وهيدب الدمع. ولبد ~~أهدب، إذا طال زئبرة، والهيدب: العيي من الرجال، الثقيل. # وقوله: "يكاد يدفعه" أي يرده ويكفه. # والراح: جمع راحة، وهي اليد. # PageV02P619 # وبعد البيت: # كأن ريقه لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح # ينزع جلد الحصى أجش متبرك ... كأنه فاحص أو لاعب داح # فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # كأن فيه عشارا جلة شرفا ... شعثا لهاميم قد همت بإرشاح # هدلا مشافرها بحا حاجرها ... تزجي مرابعها في صحصح ضاحي # وأنشد أبو علي في الباب. # (185) # وكأنها هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران # PageV02P620 # هذا البيت للبيد بن ربيعة. ### | الشاهد فيه # قوله: "شاة إران"، أوقع الشاة على الذكر، والذليل عليه أنه أبدل "شاة ~~إران" من "أسفع الخدين"، وهو ثور وحشي، والمؤنث لا يبدل من المذكر. ### | اللغة # غب الأمر: بعده، والغب: ورد يوم، وظمء يوم، مغبته: عاقبته وآخره. وكل يكل ~~كلا: إذا أعيا، وأكله السير، وأكل القوم كلت إبلهم. # والسفع والسفعة: السواد والشحوب. وقيل: السواد المشرب حمرة، والذكر أسفع، ~~والأنثى سفعاء. # والشاة تكون من المعز والضأن، والظباء، والبقر والنعام، وحمر الوحش، ويقع ~~هذا الاسم على الذكر والأنثى ms223 منها. # والإران: النشاط، وقيل: إران، موضع تنسب إليه البقر، كما قالوا: "أسود ~~خفية" وجن عبقر، والإران أيضا: سرير الموتى، وقيل: كناس الوحش. # PageV02P621 ### | المعنى # وصف ناقته بالقوة والسرعة، والنشاط، وعظم الخلق. # قبل البيت: # فصددت عن أطلالهن بجسرة ... عيرانة كالعقر ذي البنيان # كسفينة الهندي طابق درءها ... بسقائف مشبوحة ودهان # أراد بالهندي: بحر الهند، وهو من البحور البعيدة الأقطار، في فائنها ~~عالية البنيان، متقنة الصنعة. # والطبق: غطاء كل شيء. # والدرء: الدفع، وهو أيضا الميل والأعوجاج. # والسقف: لوح السفينة. ### | الإعراب # شبهها بعد الكلال بها نفسها في حال نشاطها، وأول سيرها، فالضمير الذي هو ~~"هي" راجع عليها، وهو خبر "كأن" وأظهره، إذ كانت "كأن" حرفا، لا يستتر فيها ~~ضمير الرفع، كما يستكن في الفعل، لقوة الفعل، وضعف الحرف. # ويحتمل الضمير أن يرجع إلى السفينة التي ذكرها قبل البيت، لأنه شبه ~~الناقة بها في كمال خلقها وشدتها. # وقوله؟: "أو أسفع" عطف على الضمير الذي هو "هي"، و "شاة إران" بدل منه. و ~~"أو" تحتمل التخيير والإباحة. # PageV02P622 # ومثل قوله: "كأنها هي" قوله تعالى: (وقيل أهكذا عرشك، قالت كأنه هو) . # وذكر أبو علي عقب بيت لبيد: # "أذاك أم خاضب". # تقوية لما أورده، وهو من صدر بيت لذي الرمة، وهو قوله: # (186) # أذاك أم خاضب بالسي مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب # يريد: أذاك الثور يشبه ناقتي، أم نعامة خاضب، قد أكل الربيع، فأحمرت ~~ساقاه، وأطراف رقه. # فحمل التشبيه عليها، كما قال امرؤ القيس: # هما نعجتان من نعاج تبالة ... لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر # لم يرد بقوله: "أو كبعض دمى هكر" أن ينتقض أحد الشبهين، ويثبت الآخر، ~~وإنما يريد أنك إن شبهتهما "بالنعاج" فأنت مصيب، وإن شبهتهما "بالدمى" فأنت ~~مصيب. # PageV02P623 # اللغة: السي: المستوي من الأرض، والسي: موضع بعينه. # والرتع: الأكل والشرب رغدا، يقال: رتع يرتع رتوعا، والاسم: الرتعة ~~والرتعة، وفي حديث الغضبان مع الحجاج، أنه قال له: سمنت يا غضبان. فقال: ~~"الخفض والدعة، والقيد والرتعة، وقلة التعتعة؟، ومن يكن ضيف الأمير يسمن". # ورتعت الماشية: أكلت ما شاءت، وذهبت وجاءت، ms224 وذهبت في المرعى نهارا، ~~وماشية رتع ورتوع، ورواتع ورتاع. # ومن أعاجيب النعام أن الصيف إذا دخل وابتدأ البسر في الحمرة، ابتدأ لون ~~وظيفيه بالحمرة، فلا يزالان يتلونان، ويزدادان حمرة، إلى أن تنتهي حمرة ~~البسر، ولذلك قيل للظليم: خاضب، وللنعام: خواضب. # فأما الخاضب من بقر الوحش فليس كذلك، إلا لخضرة الأظلاف، من وطء البقول ~~والرطب. # وقوله: "أبو ثلاثين": أي أبو ثلاثين فرخا. والنعامة تبيض ثلاثين بيضة. # وقوله: "أمسى وهو منقلب": أي منصرف إلى فرخه. # ويقال: إنه لا يخرج فرخ النعام من البيض، إلا في شهرين، فأكثر، كما قال ~~عمرو بن أحمر: # PageV02P624 # كوديعة الهجهاج بوأها ... ببراق عاذي البيض والثجر # لهدجدج جرب مساعره ... قد عادها شهرا إلى شهر # قال، لأن الظليم والهقلة يجمعان البيض، قبل أن يحضناه شهرا، ثم يحضناه ~~شهرا آخر، فذلك قوله: "شهر إلى شهر"، شهر جمعها، وشهر حضنها. # قال: وهي مع عظم بيضها، تكثر عدد البيض، تضع بيضها طولا، حتى لو مد عليها ~~خيط المطمر لما وجد لشيء منها خروج عن الآخر، ثم تعطي لكل بيضة نصيبها من ~~الحضن، إذ كان بدنها لا يشتمل على عدد بيضها في الطول، إلا أن تعطي كل شيء ~~منها قسطه. # فأما عدد البيض، فقد بينها ذو الرمة، في قوله: "أبو الثلاثين". # وفي وضعها لها طولا، على غرار واحد وخيط وسطر، بينه ابن أحمر بوقله: # وضعن وكلهن على غرار ... هجان اللون قد وسقت جنينا # وقال آخر: # PageV02P625 # على غرار كمداد المطمر # وهو خيط البناء الذي يسوى به وضع الحيطان على الأساس، ويقال له: المداد ~~أيضا. # الإعراب: ارتفع "مربعه" بالابتداء، و "بالسي" خبره، و "أبو ثلاثين" صفة ~~للخاضب. وقوله: "وهو منقلب" جملة في موضع الحال، أو في موضع خبر "أمسى". # وأنشد أبو علي في الباب. # (187) # إذا رأيت بواد حية ذكرا ... فاذهب ودعني أمارس حية الوادي # هذا البيت لعبيد بن الأبرص، وقيل: لأعشى طرود، وقيل: لحارثة بن بدر ~~الغداني. ### | ### | الشاهد فيه # # "حية ذكر". وقال جرير: # PageV02P626 # إن الفرذدق قد سال الفرات به ... وعضه حية من قومه ذكر # وقال ms225 أيضا: # إن الحفافيث كانت يا بني لجاء ... يسبطن حيث يصول الحية الذكر # وقال رؤبة: # الحية الأصيد من طول الأرق # فوصفه "بالأصيد" وهو مذكر، كما تقول: الرجل الأصيد، ولو جعله مؤنثا، ~~لقال: "كالحية الصيداء" لأنه مؤنث "أفعل فعلاء" كأحمر وحمراء. # ويقال أيضا للذكر: الحيوت. قال الراجز: # ويهلك الحية والحيوتا # وقيل في تسميتها حية، قولان: أحدهما: أنها طويلة العمر، فهي تحيا، وبذلك ~~توصف. وزعم المتكلمون في خواص الحيوان، أن الحية لا تموت حتف أنفها، وإنما ~~تموت لعارض يعرض لها. # والقول الثاني: إنها سميت حية، لأنها تتحوى، أي: تنعطف، وتلتوي، من ~~قولهم: حويت الشيء، إذا عطفته. # PageV02P627 # وأنشد أبو علي في الباب. # (188) # كأن مزاحف الحيات فيه ... قبيل الصبح آثار السياط # البيت للمنتخل الهذلي، واسمه مالك بن عويمر. # الشاهد فيه # جمع "حية" على "حيات"، وإن كان ذكرا، فجمع المذكر، كجمع المؤنث، بلا ~~خلاف. ### | اللغة # مزاجفها: مواضع مشيها، يقال: زحف إلى الشيء يزحف: إذا نهض، والصبي يزحف ~~على الأرض قبل أن يمشي، والبعير يزحف: إذا أعيا فجر فرسنه، وهو زاحف. # وقبله: # وماء قد وزدت أميم طام ... على أرجائه زجل الغطاط # قليل ورده إلا سباعا ... يخطن المشي كالنبل المراط # فبت أنهنه السرحان عنه ... كلانا وارد حران ساطي # PageV02P628 # كأن وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم ذوي هياط # الزجل: الصوت. # والغطاط: طير مثل القطا، واحدها غطاطة. # وأرجاؤه: نواحيه. والطاكي: المرتفع. # ويخطن: من الوخط، وهو سرعة تقديم اليد. # والمراط: السهام التي يمرط ريشها. # والسرحان: الذئب. # وحران: عطشان. # وساط: من السطوة. # والوغى: الصوت. # والخموش: البعوض. # وهياط: مازعة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (189) # حتى إذا أسكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا # PageV02P629 # هذا البيت لعبد مناف بن ربعي الهذلي. ### | الشاهد فيه # قوله: "الجمالة"، وهو جمع جمال، كما يقال: بقال وبقالة وحمارة، فالتاء ~~دخلت للفرق بين الواحد والجمع. ### | المعنى # وصف قوما هزموا، حتى إذا أدخلوا في قتائدة، قال ذلك الأصمعي. # وجعل المنهزمين كالشرد، واحدهم شريد، كطريق وطرق، وقديم وقدم، وإذا كانوا ~~شردا، فكيف بهم، إذا طردوا؟! ذلك أشد لنفارها، فلذلك خص الشرد ms226 بالذكر من ~~غيرها. والشل: الطرد. ### | الإعراب # في جواب "إذا" ثلاثة أقوال: الأول: أن جوابها محذوف، وله نظائر في ~~التنزيل، وأشعار العرب، لأن في حذف الجواب من هذا الموضع، وشبهه ضربا من ~~المبالغة، وكأنه قال: إذا أسلكوهم في قتائدة، بلغوا أملهم، وأدركوا ما ~~أحبوا، ونحو ذلك. # الثاني: أن الجواب في قوله: "شلا" وغني بذكر المصدر عن ذكر الفعل، ~~لدلالته عليه. # وهذا قول ضعيف، لأن "الشل" إنما يكون قبل إدخالهم في قتائدة، وهذا الرأي ~~يوجب أن يكون بعد ذلك. # PageV02P630 # والثالث: قول أبي عبيدة: وهو أن "إذا" زائدة، فلذلك لم يأت لها بجواب، ~~والتقدير: حتى أسلكوهم. # وهو أيضا قول ضعيف، لأن "إذا" اسم، والأسماء تبعد زيادتها. # فقوله، "شلا" على من جعله جوابا، لا موضع له من الإعراب، إنما هو مصدر ~~محض، أكد فعله المضمر الذي هو الجواب. # وعلى القولين الباقيين، هو مصدر له موضع من الإعراب، لأنه في تقدير ~~الحال، ولك في هذه الحال وجهان: إن شئت جعلتها من الضمير الفاعل، كأنه قال: ~~شالين. # وإن شئت جعلتها من الضمير المفعول، كأنه قال: مشلولين. # والأقيس كونها حالا من الضمير الفاعل، لقوله "كما تطرد الجمالة" فشبه ~~الشل، بشل الجمالة الإبل الشرد، وهم الطاردون، وإذا كان حالا من الضمير ~~المفعول، وجب أن تقول كما تطرد الإبل الشرد. وهو مع ذلك جائزا، لأن العرب ~~قد توقع التشبيه على شيء، والمراد غيره. # والكاف في قوله: "كما" في موضع الصفة للشل، كأنه قال: "شلا مثل شل ~~الجمالة". # وقبل البيت: # والطعن شغشغة والضرب هيقعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا # PageV02P631 # وللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا # الشغشغة حكاية أصوات الطعن في الأجواف والأكفال. # والهيقعة: حكاية أصوات السيوف. # والمعول: الذي بنى من الشجر عالة تظله من المطر، فهو يقطع الشجر. # والعضد: ما قطع من الشجر، فإذا أردت المصدر، قلت عضد، بسكون الضاد. ~~والأزاميل والغماغم: الأصوات المختلطة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (190) # أراه أهل ذلك حين يسعى ... رعاء الناس في طلب الحلوب # هذا البيت، لعنترة بن شداد العبسي. ### | الشاهد فيه، قوله ms227 # "طلب الحلوب" جمعا. الواحد حلوبة. # قال أبو علي: "ومما يدل على ذلك، أن الرعاء لا يسعون في طلب الحلوب ~~الواحدة". # PageV02P632 # وقال أبو عبيدة: يقال الحلوبة، للواحد وللجماعة، ولا يقال: الحلوب إلا ~~للجماعة. # وقال السكري، في قول أسماء بن الحارث: # وقالوا: نصف مالك إن رضينا ... وما أمسى لأهلك من حلوب # قال: الحولب: الناقة التي يتخذها الراعي لنفسه، وهي كثيرة اللبن. # وقال أبو العباس المبرد: يقال، شاة حلوب، إذا كانت تحلب ورجل حلوب، إذا ~~كان يحلب الشاة، قال: وهو من الأضداد، ومثله طريق ركوب، إذا كان يركب، ورجل ~~ركوب للدواب، وناقة رغوث، إذا كانت ترضع، وفصيل رغوث، إذا كان يرضع. فجعل ~~أبو العباس، الحلوب واحدة. # والراعي: حافظ الماشية، وهو صفة غالبة، غلبت الاسم، والجمع: رعاة ورعاء ~~ورعيان. # كسروة تكسير الأسماء، كحاجز زحجزان، لأنها صفة غالبة وليس في الكلام اسم ~~فاعل، يعتور عليه "فعلة وفعال" إلا هذا، وقولهم: آس وأساة وأساء. # فأما قول ثعلبة بن عبيد العدوي، في صفة نخل: # PageV02P633 # تبيت رعاها لا تخاف نزاعها ... وإن لم تقيد بالقيود وبالأبض # فإن أبا حنيفة ذهب إلى أن "رعى" جمع رعاة، لأن رعاة، وإن كان جمعا فإن ~~لفظه لفظ الواحد، كمهاة ومهى، إلا أن مهاة واحد، وهو ماء الفحل في رحم ~~الناقة. ورعاة: جمع. # وأنشد أبو علي في الباب. # (191) # دوية ودجى ليل كأنهما ... يم تراطن في أفدانها الروم # هذا البيت لذي الرمة. ### | الشاهد فيه # دول الألف واللام في "الروم"، لأن روم ومجوس ويهود، يستعمل على وجهين. ~~مصروفة وغير مصروفة. # فإذا لم تصرف فأسماء لأهل هذه الملل، فلات تصرف للتأنيث والتعريف وإذا ~~صرفت جعلت جمع رومي، ثم عرف الجمع بالألف واللام، مثل عربي وعرب، وتركي ~~وترك، ونبطي ونبط، وخزري وخزر. # PageV02P634 # ألا ترى أنه لولا ذلك، لم يسغ دخول الألف واللام عليه، لأنه معرفة أجريت ~~مجرى القبيلة، ولم تجعل كالحي، فعلى هذا الحد، دخلت عليه الألف واللام. # ونتكلم على الألف واللام، من سبعة أوجه: الأول: هل هما كلتاهما معرفتان؟ ~~أو اللام وحدها. # الثاني: هل ألفها ألف قطع؟ ms228 أو ألف وصل. # الثالث: لم جعلوا حرفا واحدا يفيد التعريف؟! الرابع: لم جعلوا حرف ~~التعريف ساكنا؟ ولم يكن متحركا؟ الخامس: لم خصوا اللام دون غيرها؟ السادس: ~~لم جعلوا حرف التعريف أول الكلام؟ ولم يكن آخرا؟ السابع: كم مواقعها في ~~كلام العرب؟ الوجه الأول: هل الهمزة واللام، هما المعرفتان؟ أو اللام ~~وحدها. هب الخليل: إلى أنهما المعرفتان معا، وحكي عنه أنه كان يسميها "أل" ~~كقد، وأنه لم يكن يقول: الألف واللام، كما لا يقول: القاف والدال، ويستدل ~~على ذلك بتقطيع "أل" في أنصاف الأبيات من قول عبيد: # يا خليلي أربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس عن أهل الحلال # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال # ولقد يغنى بها جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال # PageV02P635 # ثم أودى ودهم إذ أزمعوا ال ... بين والأيام حال بعد حال # نحن قدنا من أهايب الملا ال ... خيل في الأرسان أمثال الشعال # شزبا يعسفن من مجهولة ال ... أرض وعثا من سهول أو رمال # ثم عجناهن خوصا كالقطا ال ... قاربات الماء من أين الكلال # وهي قطعة مشهورة، أبياتها سبعة عشر بيتا، يطرد جميعها على هذا القطع. # فلو كانت اللام وحدها للتعريف لما جاز فصلها من الكلمة التي عرفتها، ~~لاسيما واللام ساكنة والساكن لا ينوى به الانفصال. # ومما يقويه قول الآخر: # عجل لنا هذا وألحقنا بذا آل ... بالشحم إنا قد مللناه بجل # فإفراده "أل"، وإعادته إياها، في القسم الثاني، دليل على قوة اعتقاده ~~لقطعها، فصار قطعهم "أل"، وهم يريدون الاسم بعدها كقطع النابغة "قد" وهو ~~يريد الفعل، وذلك نحو قوله: # أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # ألا ترى أن التقدير فيه: وكأن قد زالت، فقطع "قد" من الفعل، كقطع "أل" # PageV02P636 # من الاسم، وعلى هذا قالوا في التذكير: قام أل، إذا نويت بعده كلاما، أي: ~~الحارث والعباس. # وذهب غير الخليل ظغلى ظان اللام وحدها هي حرف التعريف ظن وظان الهمزة ~~ظغنما دخلت عليهاظن ليتوصلوا إلى النطق بها بالهمزة قبلها، لما لم يكن ~~الابتداء بها. ms229 # وكان حكمها أن تكون ساكنة، لأنها حرف جاء لمعنى، ولاحظ لها في الإعراب، ~~وهي في أول الحرف، كالهاء التي لبيان الحركة والألف في أواخر الحرف، في وا ~~زيداه، وا عمراه، وا أمير المؤنيناه. # فكما أن تلك ساكنة، فكذلك كان ينبغي أن تكون الهمزة ساكنة، لكن لما اجتمع ~~ساكنان، هي والحرف الساكن بعدها، حركت لالتقاء الساكنين. # فإن قيل: لم اختيرت الهمزة، ليقع الابتداء بها دون غيرها من سائر الحروف، ~~نحو الجيم، وغيرها؟! فالجواب: أنهم أرادوا حرفا يثبتونه في الابتداء، ~~ويحذفونه في الوصل، للاستغناء عنه بما قبله، فلما اعتزموا على حرف، يمكن ~~طرحه وحذفه، مع الغنى عنه، جعلوه الهمزة، لن العادة فيها، في أكثر الأحوال ~~حذفها للتخفيف، وهي مع ذلك أصل، فكيف بها إذا كانت زائدة. # ألا ترى أنهم حذفوها، في نحو: خذ وكل ومر، وويلمه، وقال الشاعر: # PageV02P637 # وكان حاملكم منا ورافدكم ... وحامل المين بعد المين والألف # أراد: المئين، فحذف الهمزة، وقالوا: جا يجي وسأ يسو، بلا همز، وقالوا: ذن ~~لا أفعل، فحذفوا همزة "إذن"، وله نظائر، ولو أنهم أرادوا في مكانها غيرها، ~~لما أمكن حذفه، لأنه لم يحذف غيرها من الحروف، كما حذفت هي، فكانت الهمزة ~~أولى وأحرى من سائر الحروف. # ووجه آخر إن شئت، قلت: إنما أرادوا الهمزة ها هنا، لكثرة زيادتها أولا، ~~نحو: أيدع وأبلم وإصبع، ولم تكثر زيادة غير الهمزة أولا، كزيادتها أولا ~~فاعرفه. # فإن قيل: فلم فتحت لالتقاء الساكنين، وحركة همزة الوصل في الأسماء ~~والأفعال كسرة أو ضمة؟! فالجواب: أن اللام حرف، فجعلوا حركة الهمزة فتحة، ~~لتخالف حركتها في الأسماء حركتها في الأفعال، فاعرفه. # ومن الدليل على كونها وحدها حرف التعريف، وأن الهمزة دخلت لسكونها، ~~إيصالهم حرف الجر، إلى ما بعد حرف التعريف، وذلك نحو: قولهم: عجبت من ~~الرجل، ومررت بالغلام، فنفوذ الجر بحرفه، إلى ما بعد حرف التعريف يدل # PageV02P638 # على أن حرف التعريف غير فاصل عندهم بين الجار والمجرور، وإنما كان كذلك، ~~لنه في نهاية اللطافة والاتصال بما عرفه، وإنما كان ذلك كذلك، لأنه على حرف ms230 ~~واحد، ولاسيما ساكن. # ولو كان حرف التعريف عندهم حرفين "كقد" و "هل"، لما جاز الفصل به بين ~~الجار والمجرور، لأن "قد" و "هل" كلمتان ثابتتان قائمتان بأنفسهما. # ألا ترى أنهم أنكروا على الكسائي وغيره، قراءته: (ثم ليقطع) بسكون اللام، ~~و (ثم ليقضوا) ، لأن "ثم" قائمة بنفسها، وليست كواو العطف وفائه، لأن تينك ~~ضعيفتان، متصلتان بما بعدهما، فلطفتا عن نية فصلهما وقيامهما بأنفسهما، ~~وكذلك لو كان حرف التعريف، في نية الانفصال لما كان يجوز نفوذ الجر إلى ما ~~بعد حرف التعريف. وهذا يدل على شدة امتزاج حرف التعريف بما عرفه. وإنما كان ~~ذلك كذلك لقلته وضعفه عن قيامه بنفسه، لو كان حرفين، لما لحقته هذه العلة، ~~ولا جاز تجاوز حرف الجر له إلى ما بعده. # ودليل آخر يدل على شدة اتصال حرف التعريف بما دخل عليه، وهو أنه قد حدث ~~بدخوله معنى لم يكن قبل دخوله وهو معنى التعريف فصار المعرف كأنه غير ذلك ~~المنكور. ألا ترى إلى إجازتهم الجمع بين رجل والرجل، وغلام والغلام، ~~قافيتين في شعر واحد من غير استكراه، ولا اعتقاد إيطاء، فهذا يدلك على أن ~~حرف التعريف، كأنه مبني مع ما عرفه، كما أن "ياء" التحقير مبنية مع ما ~~حقرته، وكما # PageV02P639 # أن "ألف التكسير" مبنية على ما كسرته، فكما جاز أن يجمع بين رجلكم ~~ورجليكم قافيتين وبين درهمكم ودراهمكم، كذلك جاز أيضا، أن يجمع بين رجل ~~والرجل، لأن النكرة شيء سوى المعرفة، كما أن المكبر غير المصغر، وكما أن ~~الواحد غير الجمع. # ويزيدك تأنيسا بهذا أن حرف التعريف نقيض التنوين، لأن التنوين دليل ~~التنكير، كما أن هذا الحرف دليل التعريف، فكما أن التنوين في آخر الاسم حرف ~~واحد، فكذلك حرف التعريف من أوله، ينبغي أن يكون حرفا واحدا. # الوجه الثاني: هل الهمزة التي مع لام التعريف، همزة قطع، أو وصل؟ اختلف ~~في ذلك، فذهب قوم إلى أنهما همزة قطع، واستدلوا على ذلك بانفصالهما، مما ~~تدخلان عليه. فتقول في التذكر: إلى حارث، إذا نويت بعد قولك "أل" كلاما، ms231 ~~فجرى مجرى قولك في التذكر: "قدي" أي، قد انقطع، أو قد قام، أو قد استخرج، ~~أو نحو ذلك، فصارت الهمزة، كالقاف من "قد"، والباء من "بل"، إلا أنه لما ~~كثر في كلامهم، واستعمالهم، عرف موضعه، فحذفت همزته، كما حذفوا "لم يك، ولا ~~أدر، ولم أبل". # واستدلوا أيضا، على أنهما همزة قطع بثباتها حيث تحذف همزات الوصل، وذلك ~~نحو قول الله تعالى: (الله أذن لكم) و (آلذكرين حرم أم الانثيين) . # PageV02P640 # ونحو قولهم في القسم: أفألله، ولا ها ألله، ولم نر همزة وصل تثبت في نحو ~~هذا. # فهذا كله يؤكد أن همزة "أل" ليست بهمزة وصل، وأنها مع اللام، "كقد" و ~~"هل"، ونحوهما. # وذهب الجمهور إلى أنها همزة وصل، لسقوطها في درج الكلام كسائر همزات ~~الوصلأ. # وما قدمته من أن "اللام" وحدها، هي المعرفة، يؤكد أنها همزة وصل. # وأما ما يحتج به من الوقوف عليها عند التذكر فإن ذلك لا يدل على أنه في ~~نية الانفصال منه، لأن لقائل أن يقول: إنه حرف واحد، ولكن الهمزة، لما دخلت ~~على اللام، فكثر اللفظ بها، أشبهت اللام بدخول الهمزة عليها من جهة اللفظ، ~~لا من جهة المعنى، ما كان من الحروف على حرفين، نحو: "هل" و "بل" و "من" و ~~"قد". فجاز وصلهما في بعض المواضيع. # وهذه النسبة اللفظية موجودة في كثير من كلامهم، ألا ترى أن "أحمد" وبابه ~~مما ضارع الفعل لفظا، فمنع ما يختص بالأسماء، وهو التنوين والجر. وكذلك كل ~~ما استروحوا إليه، من مد (الله أذن لكم) . ومما أوردوه، الانفصال عنه قريب ~~المأخذ إن شاء الله تعالى. # الوجه الثالث: لم جعلوا حرفا واحدا، يفيد التعريف؟ قد تقدم من القول ما ~~هو جواب له، وهو أنهم لما أرادوا خلطه بما بعده، ومزجه به لما حدث فيه من ~~انتقال المعنى، جعلوه على حرف واحد، ليضعف عن انفصاله مما بعده، فيعلم بذلك ~~أنهم قد اعتزموا على خلطه به. # PageV02P641 # الجوجه الرابع: لم جعلوا حرف التعريف ساكا، ولم يكن متحركا؟ فالجواب: ان ~~تسكينه أشد وأبلغ في ms232 إضعافهم إياه، وإعلامهم أن حاجتهم في اتصاله بالمعرف، ~~لن الساكن أضعف من المتحرك، وأشد حاجة وافتقارا إلى ما يتصل به. # الوجه الخامس: لم خصوا اللام دون غيرها؟ فالجواب: أنهم أرادوا إدغام حرف ~~التعريف فيما بعده، لأن الحرف المدغم، أضعف من الحرف الساكن غير المدغم، ~~ليكون إدغامه دليلا على شدة اتصاله، وأقوى منه عليه لو كان ساكنا غير مدغم، ~~فلما آثروا إدغامه فيما بعده، لما ذكرناه، اعتبروا حروف المعجم، فلم يجدوا ~~فيها حرفا أشد مشاركة في أكثر الحروف من اللام، فعدولوا إليها، لأنها تجاور ~~أكثر حروف الفم، التي هي معظم الحروف، ليصلوا بذلك إلى الإدغام، المترجم ~~عما اعتزموه، من شدة اتصال حرف التعريف، بما عرفه، ولو جاؤوا بغير اللام، ~~لما أمكنهم ذلك. # وإنما تدغم في ثلاثة عشر حرفا، وهي التاء والثاء، والدال والذال، والراء ~~والزاي، والطاء والظاء، والصاد والضاد، والنون والسين والشين. # ومما يدل على إيثارهم إدغام لام التعريف، لما قصدوه من الإبانة عن غرضهم، ~~انك لا تجد لام التعريف مع واحد من هذه الحروف الثلاثة عشر إلا مدغما في ~~جميع اللغات، ولا يحوز إظهارها ولا إخفاؤها معهن، ما دامت للتعريف. # PageV02P642 # وإنك قد تجد اللام إذا كانت ساكنة، وهي لغير التعريف مظهرة، غير مدغمة. # الوجه السادس: لم جعلوا حرف التعريف أولا، ولم يكن آخرا؟ عن ذلك جوابان: ~~أحدهما: وهو القوي، أنهم إنما خصوا لام التعريف بأول الاسم دون آخره، من ~~قبل أنهم صانوه وشحوا عليه، لحاجتهم إليه، فجعلوه في موضع، لا يحذف فيه حرف ~~صحيح البتة. # واللام حرف صحيح، وذلك الموضع هو أول الكلمة، ولما كان آخر الكلمة ضعيفا ~~قابلا للتغيير في الوقف وغيره، وقد تحذف فيه أيضا، أنفس الكلم، نحو قولهم ~~في الترخيم: يا حار، ويا منص، وغير ذلك، كرهوا أن يجعلوا اللام في آخر ~~الاسم، فيتطرق عليها الحذف في بعض الأحوال، مع حاجتهم إليها، وشدة عنايتهم ~~بها، فحصنوها، واحتاطوا عليها، بأن قدموها في أول الاسم، لتبعد عن الحذف ~~والاعتلال. # والجواب الثاني: أنه حرف زائد لمعنى، وحروف المعاني في غالب ms233 الأمر، إنما ~~مواقعها أوائل الكلام، لاسيما وهي لام، فأجريت مجرى لام الابتداء، ولام ~~الإضافة، ولام الأمر ولام القسم، وغير ذلك؟ ن فقدمت كما قدمن. # الوجه السابع: كم مواقعها في الكلام؟ وعلى كم قسم تتنوع فيه؟ اعلم أن لام ~~المعرفة تدخل على الأسماء على ضربين: أحدهما للتعريف، والآخر الزيادة، كما ~~تزاد الحروف فلا تدل على المعاني، التي تدل عليها إذا لم تكن زائدة. # PageV02P643 # والتعريف الذي يحدث بها، على ضروب: منها أن تكون إشارة إلى معهود بينك ~~وبين المخاطب، نحو الرجل والغلام، إذا أردت بهما غلاما ورجلا عرفتهما بعهد ~~كان بينكما، فتقول: قد أوفى الرجل والغلام الذي كنا في حديثه وذكره. # ومنها إشارة لمن لم تره قط، ولا ذكرته، نحو قولك: يا أيها الرجل أقبل، ~~وهذا تعريف لمن لم يتقدمه ذكر ولا عهد، وإنما أشير به إلى الشاهد الحاضر، ~~لا إلى غائب. # ومنها تعريف الجنس، وهو إشارة إلى ما نفوس الناس كمن علمهم للجنس، فهذا ~~الضرب وإن كان معرفة كالأول، فهو مخالف له من حيث كان الأول قد علمه حسا، ~~وهذا لم يعلمه كذلك وإنما يعلمه معقولا، نحو قولك: الملك أفضل من الإنسان ~~والعسل حلو، والخل حامض، وأهلك الناس الدينار والدرهم. # فهذا التعريف لا يجوز أن يكون عن إحاطة بجميع الجنس، وعن مشاهدة لهن لأن ~~ذلك متعذر غير متمكن، لأن لا يمكن احد أن يشاهد جميع الدراهم، ولا جميع ~~الدنانير، ولا جميع العسل، ولا جميع الخل. # وإنما معناه أن كل واحد من هذا الجنس المعروف بالعقول دون حاسة المشاهدة، ~~أفضل من كل واحد من هذا الجنس الآخر، وأن كل جزء من العسل الشائع في الدنيا ~~حلو، وكل جزء من الخل الذي لا يمكن مشاهدة جميعه حامض. # والضرب الثاني: الزيادة، اعلم أن الأسماء الأعلام لا تدخل عليها الألف ~~واللام، وذلك أن تعليقها على من تعلق عليه، وتخصيصه بها، يغني عن الألف ~~واللام، وذلك نحوك التسمية بثور وشهاب وأسد، وكلب وزيد وزيادة وبشر وحمد. # فأما نحو: الحارث والعباس والقاسم، والحسن والحسين، والفضل # PageV02P644 # والمهدي، فإنما ms234 دخلت الألف واللام فيها، على تنزيل أنها صفات جارية على ~~موصوفين. # وهذا يعني الخليل، بقوله: "جعلوه الشيء بعينه". # فإن لم ينزل هذا التنزيل، لم يلحقوه الألف واللام، فقالوا: حارث وعباس ~~وقاسم، وعل كلا المذهبين جاء ذلك في كلامهم، قال الفرزدق: # فقعدهم أعراق حذلم بعدما ... رجا الهتم إدراك العلى والمكارم # وقال: # ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # فجعله مرة بمنزلة أضحاة وأضاح، ومرة بمنزلة أحمر وحمر. # وجمع الأعشى بين الأمرين في بيت واحد، وذلك قوله: # أتاني وعيد الخوص من آل جعفر ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا # وأنشد الأصمعي: # PageV02P645 # أحوى من العوج وقاح الحافر # "فالعوج": نسب إلى "أعوج" كما أن "الحوص" نسب إلى "أحوص"، فإذا حذفت ياءي ~~النسب، جعلته بعد التسمية به، بمنزلته وهو صفة لم يسم بها فكسر تكسير ~~الصفات. # وهذا يدل على صحة قول من لم يصرف "أحمر"، إذا نكره، بعد أن تمسي به، فإذا ~~كسرته تكسير الاسم، نحو: الأفاكل والأرامل. # قلت: الأحاوص، وعلى هذا القياس، تقول: الأعاوج، كما تقول: الأهاتم. # ومن الصفات الغالبة التي تجري مجرى الحارث والقاسم، قولهم: النابغة، ~~فالنابغة اسم له، يجري مجرى الأعلامن غلب عليه هذا الوصف؟ ن كما أن الحارث ~~ونحوهن قد نزل تنزيل من له اسم علمن فغلب عليه هذا الوصف، فجرى هذا الوصف ~~الغالب مجرى الاسم العلم، وسد مسده، حتى صار يعرف به، كما يعرف بالعلم، ~~فلما سد مسده، وكفى منهن أجراه مجرى العلم، نحو جعفر وشبهه فقال: ونابغة ~~الجعدي بالرمل بيته ومن ذلك قولهم في اسم اليوم: "الاثنان"، فلما جرى مجرى ~~العلم، في نحو: # PageV02P646 # جعفر وغيره استجيز حذف اللام منهن كما استجازوها من النابغة، وذلك ما ~~حكاه سيبويه، من قولهم: "هذا يوم اثنين مباركا فيه". # وأما قولهم: "الغدوة والفينة"، فدخول لام التعريف فيهما على وجه آخر، وهو ~~ان "غدوة وفينة" كانا معرفتين، كما تكون الأسماء التي للألقاب معارف، فأزيل ~~هذا التعريف عنهما، كما أزيل التعريف عن الاسم الموضوع وضع الأعلام، وذلك ~~في أحد تأويلي سيبويه في قولهم: ms235 "هذا ابن عرس مقبل"، لما أزيل هذا التعريف ~~عنهما، عرفا بالألف واللام. # فقرأ من قرأ: "بالغدوة"، وحكة أبو زيد: لقيته فينة، والفينة بعد الفينة. # ومثل إزالة هذا الضرب من التعريف عن هذه الأسماء إزالتهم إياه في قولهم: ~~أما البصرة فلا بصرة لك، وأما خراسان لك، وعلى هذا قوله: "ولا أمية في ~~البلاد" "قضية ولا أبا حسن". # ومثل هذا إزالتهم تعريف العلم من الأعلام المثناة والمجموعة نحو: ~~الجعفران # PageV02P647 # والقمران، فزال تعريف العلم عن الجعفرين كما زال تعريف العدل عن العمرين ~~والقثمينن ولو لم يزل العدل لم يجز دخول لام المعرفة عليهن كما لم يجز ~~دخولها قبل التثنية. ولا تدخل لام التعريف على المعدول. # واستدل أبو عثمان على أن "الثلاثاء"، و "الأربعاء" غير معدولين بدخول ~~الألف واللام عليهما، وقال: "المعدول لا تدخل عليه الألف واللام". # وأما "أبانان" وعرفاتن فلم تدخل الألف واللام عليهما، لأن التسمية وقعت ~~لالجمع والتثنية، كما وقعت بالمفردن فلم تدخل عليهما، كما لم تدخل على ~~المعرفة. # فأما الألف واللام في قوله تعالى: (قالوا الآن) . وفي الذي والتي، ~~وتثنيتهما وجمعهما، ولام اللات والعزى، قال: # أما والدماء الجاريات كأنها ... على قنة العزى، وبالنسر عندما # فزائدة، وكذلك في "النسر" هي زائدة. # وقال آخر: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # PageV02P648 # فالألف واللام في "الأوبر" زائدتان، وقال آخرك # يقول الجتلون عروس تيم ... شوى أم الحبين ورأس فيل # فالألف واللام في "أم الحبين" زائدة، وله نظائر كثيرة. # وأما الألف واللام في "اليسع"، فلا تخلو من أن تكون زائدة أو غير زائدة. # فإن كانت غير زائدة فلا تخلو من أن تكون على حد الرجل إذا أردت المعهود، ~~أو الجنس، نحو (إن الإنسان لفي خسر) أو على دخولها في العباس فلا يجوز أن ~~تكون على واحد من ذلك. # ولا يجوز أن تكون على حد دخولها في العباس، لأنه لو كان كذلك كان صفة، ~~كما أن "العباس" كذلك، ولو كان كذلك لوجب أن يكون "فعلا" ولو كان "فعلا" ~~لوجب أن يلزمه "الفاعل"، لو لزمه الفاعل ms236 لوجب أن يحكى من حيث إنه جملة، ولو ~~كان كذلك، لم يجز لحاق اللام له، ألا ترى أن "اللام" لا تدخل على "الفعل". # وليس بإشارة، كقولك: هذا الرجل، وإذا لم يجز شيء من ذلك، علم أنها زيادة. # ومما جاءت اللام فيه زائدة، ما أنشده أبو عثمان: # PageV02P649 # باعد أم العمرو من أسيرها # وأنشد أحمد بن يحيى: # يا ليت أم العمرو كانت صاحبي # ومما جاءت فيه اللام زائدة قولهم: الخمسة العشر درهما، فيما حكاه أبو ~~الحسن، ألا ترى أنها اسم لواحد، ولا يجوز أن يتعرف اسم واحد بتعريفين، كما ~~لا يجوز أن يتعرف بعض الاسم دون بعض، فإذا كان كذلك، علمت زيادة اللام في ~~الخمسة عشر درهما. # وقيل: الألف واللام في كلام العرب لها أربعة مواضيع، وهي: تعريف الواحد ~~بعهد، وتعريف الواحد بغير عهد، وتعريف الجنس. وزائدة. # وهذه القسمة ترجع إلى الضربين اللذين قدمت تفسيرهما. # وقال قوم: الألف واللام في كلام العرب لها ثمانية مواضع، وهي: للعهد، ~~وللجنس، وللمدحة، وعقب الإضافة، وإثبات الصفة الغالبة، وتعريف العلمية، ~~والإقحام، والإشارة. # وقال بعض المتأخرين: تدخل في كلام العرب، لأحد عشر معنى: لتعريف العهد، ~~ولتعريف الجنس، ولتعريف الحضور، وبمعنى الذي، وبمعنى الوصف، # PageV02P650 # والتفخيم كالحسن والحسين، وعوضا من الضمير في "حسن الوجه"، وعوضا من ~~الهمزة في "الناس"، هي عوض من همزة "أناس"، وزائدة، ولإثبات الصفة الغالبة، ~~كالنجم والدبران، والحارث والعباس، ولتعريف العلمية في "الله" تعالى، ~~وللتعظيم والمدح. # حكى سيبوية: "أنت الرجل كل الرجل". # وصف مفازة، والدوية: المفازة، سميت بذلك للدوي الذي يسمع فيها، وهو دوي ~~الريح، وتقاصف الرمالن وقيل: دوي الجن ويقال لها: داوية، بتشديد الياء، ~~وداوية بتخفيفها، قال الشاعر: # والخيل قد تجشم فرسانها ال ... وعث وقد تعتسف الداوية # والدجا: ما ألبس من سواد الليل. # واليم: البحر. # شبه ظلمة الليل بالبحر وأمواجه. # والتراطن من الصوت، ورطانة الأعاجم: كلامها. # ويروى: # كما تراطن في أندائها # يعني في مجالسها، والنادي: المجلس، والندي. # PageV02P651 # وقبل البيت: # للجن بالليل في أرجائها زجل ... كما تناوح يوم الريح عيثوم # هنا لهن ومن هنا لهن بنا ms237 ... ذات الشمائل والإيمان هينوم # وأنشد أبو علي في الباب. # (192) # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... صمي لما فعلت يهود صمام # هذا البيت، للأسود بن يعفر النهشلي. ### | الشاهد فيه # قوله: "يهود"، لما كان اسما للقبيلة لم يصرفه، لأن فيه العلمية والتأنيث، ~~فلا يسوغ دخول الألف واللام عليه. # ومثله قول الأنصاري: # أولئك أولى من يهود بمدحة ... إذا أنت يوما لم تؤب # وفي حديث القسامة، "تقسم يهود". # PageV02P652 # وأما اليهود بالألف واللام، فإنما هو هود. # وصمام: اسم للداهية، معدول عن صامة، كما عدلت "حذام" عن حاذمة، و "رقاش" ~~عن راقشة، سميت بذلك، لأنها إذا نزلت أصمت آذان الناس كما قال النابغة: # وتلك التي تستك منها المسامع # وجاز أن يبنى من الفعل الرباعي "فعال"، وإنما حكمه أن يكون من الثلاثي، ~~كما قالوا: "دارك"، وهو من "أدرك" لأن الهمزة زائدة. # والأجود أن تكون مشتقة من قولهم: صممت الشيء: إذا سددته، يقال: صم الكوة ~~بحجر، وصم القارورة: إذا سد فمها، فتكون مبنية من فعل ثلاثي، وتؤدي معنى ~~الصمم بعينه، لأن الصمم، إنما هو انسداد الأذن. # وأما قوله: "صمي صمام" فإن "صمام" منادى مفرد، وصمي دعاء عليها بالصمم، ~~ومعناه: أصم الله سمعك يا داهية، كما تصمين الأسماع، وهو نحو قولهم: قتلتني ~~قتلك الله، وأوجعتني أوجعك الله، وبه ذلك بما يدعى فيه على الشيء بمثل فعله ~~الذي يفعله. # وليست الداهية مما توصف بالصمم في الحقيقة، ولكن من شأن العرب، أن تسمي ~~الجزاء باسم ما يجازى عليهن كقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وكقول ~~ابن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجعل فوق جهل الجاهلينا # PageV02P653 # وقد قال أهل المعاني، في وصفهم لها بالصمم قولين آخرين، غير ما تقدم. # أحدهما: أن "صمام" هي الحية التي لا تجيب الراقي، ولا تصغي إلى رقاه، ثم ~~استعير ذلك في كل داهية، قال الشاعر: # وردوا ما لديكم من ركابي ... ولما تأتكم صمي صمام # وقال آخرون: إنما وصفت بالصمم، لأن الإنسان يصم عنها، فنسب الصمم إليها ~~مجازا، والمراد من يصمم من أجلها، كما قالوا: ليل نائم، وإنما ينام ms238 فيه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (193) # أحار ترى بريقا هب وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا # صدر البيت لأمرؤ القيس، وعجزه للتوءم اليشكري. # قال أبو عمرو بن العلاء: كان امرؤ القيس ينازع كل من أدعى الشعر، فنازعه ~~التوءم اليشكري، وذكره أبو الحجاج الأعلم في "شرح الأشعار الستة"، وغيره. ### | الشاهد فيه # ، قوله # "مجوس" لم يصرفه للعلمية والتأنيث، ولا يسوغ دخول لام التعريف، على الاسم ~~العلم، وقد تقدم الكلام عليه. # PageV02P654 ### | المعنى # وصف برقا، يقول: هب وهنا، أي، لمع وبدأ بعد هدء من الليل، يقال: أتانا ~~بعد وهن، أي بعد ما مضى منه حين. # وقوله: "بريقا" هو تصغير برق ف اللفظ، وأراد به التعظيم في المعنى، ويدل ~~على إرادته التعظيم، قوله: "كنار مجوس"، لأنه أبلغ في وصف النار بقوله: ~~"تستعر استعارا". # وخص المجوس لأنهم عبدة النار، ونارهم أعظم نار، وأشدها استعارا. # وربما جاء الاسم مصغرا، وهم يريدون تعظيمه، كما قال: # دوهية تصفر منها الأنامل # يعني الموت، وهو من أعظم الدواهي. # وأنشد أبو علي في الباب. # (194) # والتيم الأم من يمشي والأمهم ... ذهل بن تيم بنو السود المدانيس # هذا البيت لجرير. ### | الشاهد فيه، # دخول الألف واللام، على "التيم"، ويحتمل أرين: أحدهما: أن تكون بمنزلة ~~الحارث والعباس، وذلك أن "التيم" مصدر، # PageV02P655 # والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين، ألا ترى أنه قد وصف بأسماء ~~الفاعلين، وجمع جمعها، نحو: نور ونوار، وسيل وسوائل، فلما كانت مثلها، ~~أجروها مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل في اسم رجل، كأنهم جعلوه الشيء الذي ~~هو خلاف النقص. # والثاني: أن يكون على تيمي وتيم، كزنجي وزنج، ويهودي ويهود، وفي التنزيل: ~~(وقالت اليهود) جمع يهودي، ولذلك دخت الألف واللام وقد تقدم. # المعنى: هجا عمرو بن لجا التيمي، وعرض بعدي بن الرقاع، ولم يصرح باسمه. ~~وبعد البيت: # تدعى لشر أب يا مرفقي جعل ... في الصيف يدخل بيتا غير مكنوس # وأنشد أبو علي في الباب. # (195) # سلوم لو أصبحت وسط الأعجم # في الروم أو في الترك أو في الديلم # إذا لزرناك ولو لم نسلم # PageV02P656 # هذا الرجز لأبي الأخزر الحماني. ms239 ### | الشاهد فيه # قوله: " # الأعجم"، على حد العجمي وأعجدم، ثم عرف بالألف واللام، كما تقول: في ~~يهودي واليهود. # وقيل: إن الأعجم هنا، بعنى العجم، ومثله قول الآخر: # مما تعتقه ملوك الأعجم # يريد: العجم، وقال أبو النجم: # وطالما وطالما وطالما # غلبت عادا وغلبت الأعجما # يريد: العجم، فأفرد، لمقابلته بعاد، وعاد لفظ مفرد، وإن كان معناه الجمع. ~~ويجوز أن يريد: الأعجمين، وإنما يريد، غلبت الناس كلهم، ومن الناس من يروي: # إذا لزرناك ولو بسلم # ولا وجه له، لأن السلم لا يستعمل في قطع المسافات البعيدة، وإنما يستعمل ~~في صعود المواضع المرتفعة، ولو قال قائل لصاحبه: لو كنت ببغداد لنهضت إليك ~~ولو بسلم لم يكن له معنى يعقل. # PageV02P657 # وقد يستعمل السلم بمعنى السبب وليس له هاهنا وجه، لأنه كان يجب أن يقول ~~ولو بغير سبب يوجب النهوض. # والسلم: مذكر قال الفراء: كنت أحفظ بيتا شاهدا على تأنيث السلم وأنسيته. # قال أبو سعيد الغاضري: البيت الذي نسيه الفراء هو قول الشاعر: # لنا سلم في المجد لا يرتقونها ... وليس لهم في سورة المجد سلم # وأنشد أبو علي في الباب. # (196) # بل بلد ملء الفجاج قتمه # لا يشترى كتانه وجهرمه # هذا الرجز لرؤبة بن العجاج. # ووجه ### | الشاهد فيه، قوله # "وجهرمه"، وقد بين أبو علي أنه يحتمل وجهين: # PageV02P658 # أحدهما: أنه أتى على لفظ "جهرمي وجهرم" ثم عرف بالإضافة كما عرف ما تقدم ~~بالألف واللام. # والثاني: أن يقدر: لا يشترى كتانه، ووشي جهرمه، فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه. # وقال أبو حاتم والزيادي: الجهرم: البساط من الشعر. والجميع: جهارم. # وقيل: جهرم: قرية من قرى بلاد فارس، تنسب الثياب الجهرمية. # فعلى هذا القول، ليس فيه نسب، ولا هو على حذف المضاف. وبعده: # يجتاب ضحضاح السراب أكمه # خارجة أعناقه ولممه # بعد ائتراز فيه أو تعممه # تهفو بإنسان البصر طسمه ### | الإعراب # يروى "بل بلد" بالخفض على إضمار "رب". # PageV02P659 # وملء: صفة له. # وقتمه: مرتفع بملء. # ويروى: "بل بلد" بالرفع على إضمار المبتدأ. # وقتمه: مبتدأ. # وملء الفجاج: خبره. # وأنشد أبو علي في باب ما دخلته ms240 تاء التأنيث، وهو اسم مفرد، لا هو واحد من ~~جنس كتمرة وتمر، ولا له مذكر، كمرأة ومرء، ولا هو بوصف. # (197) # وما ذكر فإن يكبر فأثنى ... شديد الأزك ليس بذي ضروس # أراد بالذكر: القراد، لأنه صغير يسمى قرادا، فإذا كبر، سمي حلمة، وهو ~~لغز، وقد بينه أبو علي. # ويجمع ضرس على أضراس، قال: # وجرحوه بأنياب وأضراس # ويجمع أيضا على أضرس، قال: # وقرعن نازك قرعة بالأضرس # PageV02P660 # وأنشد أبو علي في الباب. # (198) # إني وجدت بني سلمى بمنزلة ... مثل القراد على حاليه في الناس # هذا البيت من أخبث الهجاء، يقول: إنهم يولودن ذكرانا، فإذا شبوا صاروا ~~إلى مثل حال الإناث. # يريد: أن القراد صغيرا يسمى قرادا، وهو مذكر، فإذا كبر سمي حلمة، فصار له ~~اسم المؤنث. # وأنشد أبو علي في الباب. # (199) # وكنا إذا الجبار صغر خده ... ضربناه تحت الأنثيين على الكرد # هذا البيت للفرزدق. # الشاهد فيه، قوله # "فوق الأنثيين" أراد: الأذنين سماهما بالتأنيث اللاحق لهما، لفظا، # PageV02P661 # ولا حقيقة أنثى تحته، مثل ما تقدم، ومثله من تأنيث اللفظ، قول الآخر: # وعنترة الفلحاء جاء ملاما ... كأنه فنج من عماية أسود # قال: الفلحاء، لما كان عنترة اسما مؤنث اللفظ، ومثله كثير، ومنه قولهم، ~~لبيضتي الإنسان: أنثيان. # وهذا نحوه، مما يضعف التذكير، في مثل: حسن دارك، واضطرم نارك، وإن كان ~~تأنيثا غير حقيقي، ألا ترى أنه قد أطلق لفظ "أنثى" على ما لا حقيقة تأنيث ~~فيه، اطلاقه على المرأة والجارية، ونحوه. # كما لا يجوز: قام المرأة، كذلك يضعف حسن دارك. ### | اللغة # الجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد حقا. يقال: جبار بين الجبرية والجبرية، ~~بكسر الجيم والباء أو بفتحهما، والجبار من الملوك: العاتي وقيل: كل عات: ~~جبار وجبير. # وقلب جبار: لا تدخله الرحمة. والجبار: المتسلط، وفي التنزيل: (وما أنت ~~عليهم بجبار) وكله راجع إلى معنى التكبر. # والتصعير: إمالة الخد عن النظر إلى الناس تهاونا من كبر، كأنه معرض، ~~يقال: قد صغر خده، وصاعره، وفي التنزيل: (ولا تصاعر خدك للناس) # PageV02P662 # وأصعره كصعره، وربما كان الصعر خلقة في الإنسان. وقيل: هو ms241 ميل إلى أحد ~~الشقين. # وقيل: هو داء يأخذ البعير، في لو يعنقه ويميله. يقال منه: صعرا صعرا، ~~وبعير أصعر، وجمعه: صعر، قال الشاعر: # وترى لها دلا إذا نطقت ... تركت بنات فؤاده صعرا # وقال أبو دؤيب: # فهن صعر إلى هدر الفنق ولم ... يجفر ولميسله عنهن إلقاح # والكرد: أصل العنق، فارسي معرب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (200) # أورد حذا تسبق الأبصارا # وكل أنثى حملت أحجارا # هذا الرجز للعجاج. ### | ### | الشاهد فيه، # قوله # "وكل أنثى"، وأردا الأنثى: المنجنيق، لأنها مؤنثة اللفظ، فأخبر عنها ~~بالأنثى كما تقدم. ### | ### | ### | اللغة # # يقال: منجنيق، ومنجنوق، وتسمى القذاف. # PageV02P663 # والحذ: جمع أحذ، وهو سهم خفيف، والأحذ من الخيل: الخفيف شعر الذنب. # وصفها بالسرعة. # وبين البيتين: # تسبق بالموت القنا الحرارا # تسرع دون الجنن البشارا # والمشرفي والقنا الخكارا # يقول هذه الأرجوزة العجاج، في الحجاج بن يوسف الثقفي. # وهو الذي يعني بأورد، يريد: أورد الرماح والسيوف والسهام والمجانيق ديار ~~أعدائه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (201) # بل ذات كرومة تكنفها ال ... أحجار مشهورة مواسمها # الشاهد فيه، # قوله: "الأحجار"، كنى عن الرجال بالأحجار، لما كانوا يسمون بها، كصخر؟، ~~وحجر، وجندل، فكنى عنهم بالأحجار، كما أنثت الأسماء التي تقدمت تأنيثا ~~لفظيا. # PageV02P664 ### | الإعراب # رفع "ذات أكرومة" على تقدير، بل هي ذات أكرومة، و "مشهورة" بالرفع ~~والنصب، فمن رفع جعل "مواسمها" مبتدأ، و "مشهورة" خبره، والجملة في موضع ~~الحال. # ومن نصب فعلى الحال، ومواشمها: مرفوعة بمشهورة، ويروي: مراسمها. # وصف كتيبة. # وأنشد أبو علي في باب ما جاء من الجمع على مثال "مفاعل" فدخلته تاء ~~التأنيث. # (202) # طافت به الفرس حتى بذ ناهضها ... عم لقحن لقاحا غير مبتسر # هذا البيت لابن مقبل. ### | ### | الشاهد فيه، قوله # # "الفرس" وهو جمع "فارسي" على النسب، كيهودي واليهود، وقد تقدم أمثاله. # اللغة # وصف خلا، يقول: قامت عليها الفرس، أي: خدمتها وأصلحتها، حتى بذ ناهضها، ~~أي سبق وغلب، والناهض: الذي نهض قليلا ولم يكمل. والعم: الطوال # PageV02P665 # من النخل والنبات، والرجال، واحده معميم، يقال: جارية عميمة، ونخلة ~~عميمة، والجمع: عم. # قال سيبويه: ألزموه التخفيف، إذ ms242 كانوا يخففون غير المعتل، ونظيره: بون، ~~وكان يجب عمم، كسرير وسرر، لأنه لا يشبه الفعل. # وجاء عن الحياني: نخلة عم، إما أن تكون"فعلا" وهي أقل وإما أن تكون ~~"فعلا" أصلها عمم، فسكنت الميم وأدغمت، ونظيرها على هذا، ناقة علط، وقوس ~~فرج. وهذا باب واسع. # وقوله: "غير مبتسر"، ويقال: ابتسر التيس الشاة، إذا ضربها على غير شهوة، ~~استعاره للنخلة، أي: لم يلقحها في غير وقتها. # يقال: ألقح الفحل الناقة، ولقحت هي: حملت، وهيلاقه. # وأنشد أبو علي في باب ما أنث من الأسماء من غير لحاق علامة من هذه ~~العلامات الثلاث. # (203) # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # هذا البيت لجرير. # PageV02P666 # الشاهد فيه، # قوله: "الدجاج" يعني به الديكة، يقال للديك: دجاجة، فإذا أرادوا الأنثى، ~~قالوا: هذه، وكذلك هذه بقرة وهذا بقرة، وهذه بطة، وهذا بطة، وهذه حمامة، ~~وهذا حمامة. وقال الأخطل: # نازعتهم طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري # اللغة # قوله: "بالديرين"، وإنما هو دير واحد بالشام، يقال له دير الوليد، ثناه ~~ضرورة ومجازا، لما يتصل به من مجاروه، كقول الفرزدق: # عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم # وإنما هو مربد واحد، فثناه. # ومعنى أرقني: أذهنوني، والتأريق من أولا للل. # وصوت الدجاج، من آخره، ومجازه أن يكون على حذف مضاف، تقديره: أرقني ~~انتظار صوت الديكة، ولو كان على لفظه، لكان خطأ. ومثله قول الآخر: # أقول لصاحبي بأرض نجد ... وجد مسيرنا ودنا الطروق # أراد: ودنا وقت الطروق، وهو آخر الليل، وقال آخر: # وأهلك مهر أبيك الدوا ... ء ليس له من طام نصيب # أراد: فقد الدواء، وهو الصنعة وحسن القيام على الدابة، كقول الآخر: # وداويتها حتى شتت حبشية ... كأن عليها سندسا وسدوسا # PageV02P667 # وقال النابغة: # لإني لا ألام على دخول # أراد: على ترك دخول. # وقرع النواقيس: ضربها، وذلك سحرا. # وقبل البيت: # لو لم قتلنا جادت بمطرف ... مما يخالط حب القلبم نفوس # قد كنت خدنا لنا يا هند فاعتبري ... ماذا يربيك من شيبي وتقويسي # وأنشد أبو علي في الباب. # (204) # فالعي بعدهم كأن ms243 حداقها ... سلمت بشوك فهي عور تدمع # هذا البيت، لأبي ذؤيب الهذلي. ### | الشاهد فيه، قوله # "فالعين"، أراد بها الجنس، والدليل على ذلك، قوله: "فهي عور"، و "العور" ~~لا تكون للواحدة. # PageV02P668 # وقال غير أبي علي: إنه جعل كل جزء من الحدقة أعور، وكل قطعة منها عوراء ~~[وهذه ضرورة، وإنما آثر أبو ذؤيب هذا، لأنه لو قال: "فهي عورا] تدمع" لقصر ~~الممدود، فرأى ما عمل أسهل عليه وأخف. ### | اللغة # العور: ذهاب حسن أحد العينين، وقد عور عورا، وعار يعار، وأعور، وهو أعور. # وصحت العين، في "عور" لأنه في معنى ما لابد من صحته. والجمع: عور، ~~وعوران. # وعوران قيس خمسة شعراء عور. الأعور الشني، والشماخ، وتميم بن أبي بن ~~مقبل، وابن أحمر، وحميد بن ثور الهلالي. # وبنو الأعور قبيلة، سموا بذلك، لعور أبيهم، وقال جبلة: # وبعت لها العين الصحيحة بالعور # فإنه أراد: العوراء، فوضع المصدر موضع الصفة، ولو أراد: العور، الذي هو # PageV02P669 # الغرض، لقابل العين الصحيحة، وهيجه، بالعور، وهو عرض وهذا قبيح في ~~الصنعة. # وقد يجوز أن يريد: العين الصحيحة، بذات العور، فحذف. # وكل هذا، ليقابل الجوهر بالجوهر، لأن مقابلة الشيء بنظيره أذهب في الصنع ~~وأشرف في الموضع. # قال سيبويه: "حدثنا بعض العرب، أن رجلا من بني أسد، قال يوم جبلة، ~~واستقبلته بعير أعور، فتطير، فقال: يا بني أسد، "أعور وذا ناب"، فاستعمل ~~الأعور للبعير". # ووجه نصبه، أنه لم يرد: أن يسترشدهم، ليخبروه عن عوره، وصحته، ولكنه ~~نبههم، قال: أتستقبلون أعور وذا ناب، فالاستقبال في حال تنبيهه إياهم كان ~~واقعا، وأراد أن يثبت الأعور، ليحذروه. # فأما قول سيبويه في تمثيل النصب: أتعورون، فليس من كلام العرب، ونظير ذلك ~~قوله في "الأعيار" من قول الشاعر: # أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك # PageV02P670 # أتعيرون، وكل ذلك إنما هو، ليصوغ الفعل مما لا يجري على الفعل، أو مما ~~يقل جريه عليه. # والأعور: الغراب، على التشاؤم به، لأن الأعور عندهم مشؤم. وقيل: لخلاف ~~حاله، لأنهم يقولون: "أبصر من غراب". ويسمى عويرا، على تصغير الترخيم. # وقوله، ms244 أنشده ثعلب: # ومنهل أعور إحدى العينين # بصير أخرى وأصم الأذنين # فسره فقال: معنى إحدى العينين، أي كان فيه بئران، فذهبت واحدة فذلك معنى ~~قوله: "أعور إحدى العينين". وبقيت واحدة، فذلك معنى قوله: "بصير أخرى". ~~وقوله: "أصم الأذنين" أي: ليس يسمع فيه صدى. # وطريق أعور: لا علم في. وهو مثل. # والأعور: الرديء منكل شيء. والأعور: الضعيف الجبان البليد الذي لا خير ~~فيه، عن ابن الأعرابي، وأنشد للراعي: # إذا هاب جثمانه الأعور # يعني بالجثمان: سواد الليل ومنتصفه. # PageV02P671 # والأعور: السيء الدلالة، وقيل: الذي لا يدل ولا يندل. # والحداق: جمع حدقة. # وسملت: غرزت. # وبعد البيت: # حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشقر كل يوم تقرع # وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # وأنشد أبو علي في الباب. # (205) # لها عناجان وست آذان # هذا الشطر أنشده أبو زيد، في "نوادره" ولم يسم قائله، وقبله: # لا دلو إلا مثل دلو أهبان ### | الشاهد فيه # تأنيث الآذان، ولهذا قال: "وست آذان"، لم يقل ستة، لأن علامة التأنيث ~~تحذف في العدد، فيما بين الثلاثة إلى العشرة. # PageV02P672 ### | ### | ### | ### | اللغة # # العناج: خيط أو سير، يشد في أسفل الدلو ثم يشد في عروته. وقيل: عناج ~~الدلو، عرو في أسفل الغرب من باطن، يشد بوثاق إلى أعلى الكرب، فإذا انقطع ~~الحبل، أمسك العناج الدلو أن تقع في البئر. وكل ذلك إذا كانت الدلو خفيفة، ~~وهو إذا كانت الدلو ثقيلة: حبل أو بطان، يشد تحتها، ثم يشد إلى العراقي ~~فيكون عونا للوذم. قال الحطيئة: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # وأنشد أبو علي في الباب. # (206) # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه مفا مخضبا # هذا البيت للأعشى. ### | الشاهد فيه # قوله: "كفا مخضبا"، وكان وجه الكلام "مخضبة"، لأن الكف مؤنثة، وقد # PageV02P673 # يتخرج على وجهين: أحدهما: أنه حمل الكف على ### | المعنى # ، لأنه عضو، فيكون من تذكير المؤنث غير الحقيقي، وقد تقدم القول في مثله، ~~وأوردت أبياتا من تذكير المؤنث، وتأنيث المذكر. # الثاني: أنه ms245 جعل "مخضبا" صفة لرجل. وقال أبو علي: يحتمل أن يكون حالا من ~~الضمير في قوله: "يضم"، أو من الضمير المجرور في قوله: "كشحيه". # اللغة # الأسيف: الأسير. وهو من الأسف. وهو المبالغة في الحزن. # والأسيف أيضا: الأجير. والكشحان: الخصران. # وصلته: # وما عنده مجد تليد وما له ... من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا # وأنشد أبو علي في الباب. # (207) # ولا أرض أبقل إبقالها # صدره: # فلا مزنة ودقت ودقها # PageV02P674 # والبيت لعامر بن جوين الطائي. # أتى به أبو علي، في أثناء كلامه تقوية لبيت الأعشى، أنه حمل"الكف" على ~~العضو، كما حمل هذا الشاعر، "الأرض" على المكان، أو يكون على إسقاط علامة ~~التأنيث من "فعل" متأخر، لاسم مؤنث متقدم. # وأنشد أبو علي في الباب. # (208) # يا بثر يا بئربني عدي # لأنزحن قعرك بالدلي # حتى تعودي أقطع الولي # الشاهد في هذه الأشطار: قوله: "حتى تعودي أقطع"، وكان حقه أن يوقل: قطعاء ~~الولي، وإنما حمل على المعنى، أراد: قليبا أقطع، لأن التذكير في القليب ~~أكثر. فحمل على معناه، كما حمل الآخر الأرض على المكان. # اللغة # قليب أقطع: ذهب ماؤه، أو قل. والاسم: القطعة. وفي الحديث: "كانت يهود ~~قوما لهم ثمار، لا تصيبها قطعة". أي: لا ينقطع الماء عنها. # ورجل أقطع: مقطوع اليد. وجمعه: قطع وقطعان. # PageV02P675 # والقطعة: موضع القطع من اليد. # وقعر كشيء: أقصاه، وجمعه قعور، وبئر قعورة وقعور: بعيدة القعر. # والدلي: جمع دلو، وتقديره: "فعول". # ونزحت البئر: نقص ماؤها، ونزحتها: نقصت ماءها. وبئر نزوح: قليلة الماء. # والولي: اسم واقع على أشياء منها: الصديق والصاحب، فكأن هذه البئر، إذا ~~نفذ ماؤها عدم الاستقاء منها، فكأن أيديم، يتولى ذلك منها قد قطعت. فها ~~معنى قوله: "أقطع الولي". # وأنشد أبو علي في الباب. # (209) # فباتت ركاب بأكوارها ... لدينا وخيل بألبادها # لقوم فكانوا هم المنفدين ... شرابهم قبل إنفادها # هذان البيتان للأعشى. ### | الشاهد فيهما # "تأنيث الشراب"، حملا على المعنى، لما لراد به: الخمر. وهو مثل ما تقدم ~~يؤكد تذكير "الكف" في الشعر. # اللغة # الركاب: الإبل، وجمعها: ركب، وواحد الركاب: راحلة. # والأكوار: جمع كور، هو ms246 الرحل، ويجمع أيضا كيران. # والألباد: جمع لبد، وهو السرج. # PageV02P676 # المعنى # وصف نزولهم على الخمار، وهم بركابهم وخيلهم، لم يزيلوا عنها رحالها، ولا ~~سروجها، حتى أنفدوا شرابه، ولم تنفد عقولهم، وقيل: لم تنفد دارهمهم، لأنهم ~~مياسير أغنياء. # وقبلهما: # دارهما كلها جيد ... فلا تحبسنا بتنقادها # فقام فصب لنا قهوة ... تسكننا بعد إرعادها # كميتا تكشف عن حمرة ... إذا صرحت بعد إزبادها # وأنشد أبو علي في الباب. # (210) # سقى العلم الفرد الذي بجنوبه ... غزالان مكحولان مختضبان # هذا البيت، أنشده أبو زيد في "نوادره"، لبعض الأعراب من بني جشم. وأنشد ~~بعده: # إذا أمنا التثيا بحيدي تواصل ... وعند طلوع الشمس يفترقان # PageV02P677 # طلبتهما ختلا فلم أستطعهما ... ورميا فقاتاني وقد رمياني ### | ### | ### | الشاهد فيه # # "مختضبان"، تقوية لما جاء في بيت الأعشى، أن يكون قوله: "مخضبا" نعتا ~~للرجل، لا للكف، فلا يكون في البيت ضرورة. يقال: رجل مخضب ومخضوب، إذا خضبت ~~يده، كما تقول: رجل مقطوع، إذا قطعت يده. ### | ### | اللغة # # العلم: الجبل الطويل، وقال ابن الأعرابي: العمل: الجبل، ولم يخص الطويل. ~~والجمع: أعلام وعلام، قال الشاعر: # قد جبت عرض فلاتها بطمرة ... والليل فوق علامه متقوض # وقال كراع: "ونظيره: جبل وأجبال وجبال، وجمل وأجمال وجمال، وقلم وأقلام ~~وقلام". # واعتلم البرق: لمع في العلم. والعلم أيضا: الفصل بين الأرضين. # والعلم أيضا: شيء ينصب في الفلوات، تهتدي به الضالة. # ويقال: بين القوم أعلومة، كعلامة، عن أبي العميثل الأعرابي والجنوب: جمع ~~جنب، كقلب وقلوب، وفلس وفلوس. # وأنشد أبو علي في الباب. # (211) # عليها من قوادم مضرحي ... فتي السن محنتك الضلوع # PageV02P678 # هذا البيت لعنترة بنشداد العبسي. # الشاهد فيه # الإخبار بالسن عمن لا سن له، والعرب قد اتسمت فيها، حتى صارت أمارة ~~للهرم، والكبر، يقال: كبرت سني. # اللغة # المضرجب: النسر، وهو من الصقور: ما طال جناحاه، وهو الكريم فيها. والفتي: ~~كالفتى، وهو الشاب. # والسن من العمر أنثى، كالسن من الفم. # والحنكة: السن والتجربة، وحنكته التجارب: هذبته، وأوان الظهور سن العقل. # ويروى: "محتبك" بالباء، من حبك الناسخ الثوب: إذا أجاد نسجه، ومن الشيء ~~المحبوك، وهو المجدول، أي: ms247 المحكم. # يققال: جدل الفتل، إذا أحكم فتله. # والضلوع والأضالع والأضلاع والأضلع، واحدها ضلع وضلع، وهي محنية الجنب ~~مؤنثة. ### | ### | المعنى # # وصف سهاما راشها من قوادم المضرجي، وهي من جناح الطائر الريش # PageV02P679 # الكبار، وقيل: إنما وصف شعر ذنب ناقته بالصفو والسبوغ، وجعل المضرجي فتي ~~السن، وإن كان لا سن له، مجازا واتساعا، كما وصفه بالاحتناك أو الإحتباك. # وأنشد أبو علي في الباب. # (212) # وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار ولا يأتها يتدسم # هذا البيت، لتميم بن أبي (بن) مقبل. # الشاهد فيه # "تأنيث القدر"، لأنه قال: "لا مستعيرها"، فرد عليها ضمير المؤنث. # المعنى # هجا قوما، فجعل قدرهم في الصغر ككف القرد، وجعلها لا تعار، ولا ينال من ~~دسمها، تأكيدا للؤمهم. # ويحتمل أن يكون قوله: "لا مستعيرها يعار"، أي لا مستعيرها يعارها، أي: لا ~~مستعير يستعيرها فيعارها، لأنها لصغرها مأبية. # فيكون كقول امرئ القيس: # لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الذئب بها ينجحر # PageV02P680 # أي: لا أرنب بها فيفزعها أهوالها، ولا ذئب فينجحر. # ومثله قولهم: "هم في أمر لا ينادى وليده" أي، لا وليد فيه فينادى، وإنما ~~الكفاة والنهضة، على بعض الأقوال فيه. ومثله قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين) . ### | الإعراب # يروى: "يتدسم" بالرفع والجزم. # فمن رفع، جعله وهو مؤخر في نية التقديم، كأنه قال: ولا يتدسم من يأتها. ~~مثل قول الآخر: # وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضر أنفع # ومثله قول الآخر: # يا أقر بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # وقول زهير: # PageV02P681 # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرام # وإنما قبح مثل هذا، ولم يحسن إلا في الشعر من طريق أن "إن" عملت في الشرط ~~فلا يحسن إلا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبل، فهذا الذي يشاكلها إذا ~~أعملت، وإنما يحسن إذا قلت: إن أتيتني آتيك، والتقدير: آتيك إن أتيتني، ولا ~~يحسن آتيك إن تأتني إلا في الشعر كما تقدم. # ووقع في نسخ "الإيضاح" مرفوعا، والصحيح جزمه با بشر، الذي ms248 هو "من"، لأن ~~سيبويه استشهد بهذا البيت على المجازاة "بمن"، مع دخول"لا" عليها، ولمتغير ~~عملها، لأننا لغو فيه، كما تطون في مواضع كثيرة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (213) # شرح اليدين إذا ترفعت الضحى ... هدج الثفال بحمله المتثاقل ### | ### | ### | الشاهد فيه # # تأنيث"الضحى"، وإن لم تكن فيه علامة التأنيث، استدل عليه بقوله: "ترفعت"، ~~ويصغر بغير هاء التأنيث "ضحي". # ولها أخوات، وهي: القوس والحرب والدرع والعرس. # لم تختلف العرب في تصغيرها بغير هاء. # PageV02P682 ### | ### | ### | اللغة # # السرح: الناقة السريعة الخفيفة. والسروج أيضا. والضحو والضحوة: ارتفاع ~~النهار. والضحى: فوق ذلك. والضحاء، إذا مد النهار. # والهدج والهدجان: مشي في ضعف. وقد يكون بارتعاش. وهدج الشيخ في مشيه يهدج ~~هدجا وهدجانا، إذا قارب خطوه، وأسرع من غير إرادة. وهدج الظليم واستهدج. # والثفال: الجمل المعيي البطيء. والمتثاقل: الثقيل. وصف ناقة. ونصب "هدجا" ~~على المصدر الشمبه به. # وأنشد أبو علي في الباب. # (214) # وحرب عوان بها ناخس ... مرين برمحي فدرت عساسا # هذا البيت، للنابغة الجعدي. # الشاهد فيه # تأنيث "الحرب" واستدل بقوله: "بها ناخس". فرد عليه ضير المؤنث. # اللغة # العوان من الحر: التي قوتل فيها مرة، وهو على المثل. ويقال: نخلة عوان # PageV02P683 # وهي الطويلة. وأما العوان من النساء: فالتي قد كان لها زوج، والجمع: عون، ~~قال: # نواعم بين أبكار وعون ... طوال مشك أعقاد الهوادي # والعوان من البقر، وغيرها: النصف في سنها، وفي التنزيل: (عوان بين ذلك) . # وقيل: العوان من البقر والخيل: التي نتجت بعد بطنها البكر. # والداء الناجس والناخس: الذي لا يبرأ منه. كأنه ينخس ولا يبرأ. # وقيل: هو جرب تحت ذنب البعير، ولذلك قيل له: ناخس. ومعنى "مرين برمحي": ~~المري: ضربك الضرع، ليجتمع فيه الدر. ### | والعساس، جمع عس وهو القدح الضخم، وقيل هو أكبر من الغمر، وهو إلى المعنى # يقول هذه الحرب عوان، قد قوتل فيها مرة، وتركب من أجلها في النفوس إحن، ~~فلما مريتها برمحي، أي هيجتها وأضرمتها، درت عساسا. وهذا مثل. ### | الإعراب # قوله: "درت عساسا" أي: درت در عساس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ~~فيكون "عساسا" على ms249 هذا التقدير مفعولا، أي: درت لبنا كثيرا، فينتصب " # PageV02P684 # عساسا" على المصدر كما قال الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا # وكما قال الآخر: # يرد الكتيبة نصف النهار # وفيه غير هذا، وفيه نظر. # وأنشد أبو علي في الباب. # (215) # ومكن الضباب طعا العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم # هذا البيت، لأبي الهندي، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس. # الشاهد فيه # مجيء "العريب" مصغرا بغير علامة التأنيث، وتكبيرها مؤنث، قالوا: العرب ~~العاربة، فالصفة دلت على تأنيث الموصوف. # PageV02P685 # وقد جاءت أسماء مؤنثة، لا يلحقها هاء التأنيث في التحقير، مثل القوس ~~والعرس والحرب والذود والضحى. # اللغة # العرب والعرب: خلاف العجم، ويقال: عرب عاربة وعرباء. وهم الصرحاء ومتعربة ~~ومستعربة: دخلاء. والعربي: منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا. والأعرابي: ~~البدوي. وهم الأعراب. # والأعاريب: جمع الأعراب. والنسب إلى الأعراب: أعرابي. قال سيبويه: "إنما ~~قيل في النسب إلى الأعراب: أعرابي، لأنه لا واحد له على هذا المعنى. ألا ~~ترى أنك تقول: العرب، فلا يكون على هذا المعنى. فهذا يقويه". # وعربي بين العروبة والعروبية، ومها من المصادر التي لا أفعال لها. ~~والضباب: جمع ضب، وهي دويبة تكنى أبا حسل. # ومكنه: بيضه. # وقبله: # أكلت الضباب فما عفتها ... وإني لأشهى قديد الغنم # ولحم الخريف حنيذا وقد ... أتيت به فاترا في الشيم # وقد نلت منها كما نلتم ... فلم أر فيها كضب هرم # وما في البيوض كبيض الدجاج ... وبيض الجراد شفاء القرم # PageV02P686 # وأنشد أبو علي في الباب. # (216) # من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها # هذا البيت لأمية بن أبي الصلت. # وذكر صاعد وغيره من أيمة الغة. أنه لرجل من الخوارج، قتله الحجاج. ### | الشاهد فيه # تأنيث "الكأس"، دل عليه قوله: "ذائقها". # فرد إليها ضمير المؤنث، ومثله: # ستشرب كأسا مرة تترك الفتى ... تليلا لفيه للغرابين والخم # وقال تعالى: (بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون) . # PageV02P687 ### | ### | اللغة # # يقال: مات فلان عبطة: أي مات شابا، واعتبطه الموت، وعبطه على المثل. ولحم ~~عبط: طري بين العبطة. # وعبط بنفسه في الحرب، ms250 وعبط نفسه عبطا: ألقاها فيها غير مركه، وعبط الأرض ~~يعبطها عبطا، واعتبطها: حفر فيها موضعا لم يحفر قبل. # قال: # ظل في أعلى يفاع جاذلا ... يعبط الأرض اعتباط المحتفر # وعبط الشيء يعبطه عبطا: شقه صحيحا. وعبط الشيء نفسه: انشق، قال القطامي: # وظلت تعبط الأيدي كلوما ... تمج عروقها علقا متاعا # عبط الذبيحة يعبطها عبطا: نحرها من غير علة ولا داء ولا كسر، وهي سمينة ~~فتية. وناقة عبيطة معتبطة، وكذلك الشاة والبقرة، والجمع: عبط وعباط. # أنشد سيبويه: # PageV02P688 # أبيت على معاري واضحات ... بهن ملوبلإ كدم العباط # وقبل البيت: # ما رغبة النفس في الحياة وإن ... عاشت قليلبا فالموت لاحقها # وأيقنت أنها تعود كما ... كان براها بالأمس خالقها # يوشك من فرعن منيته ... في بعض غراته يوافقها # من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها # وأنشد أبو علي في الباب. # (217) # ما أرجي بالعيش بعد نادمى ... قد أراهم سقوا بكأس حلاق # هذا البيت لمهلهل بن ربيعة التغلبي، واسمع عدي. وقيل: امرؤ القيس. وقيل: ~~مهلهل: لقب لقب به لقوله: # لما توقل في الكراع هجينهم ... هلهلت أثأر مالكا أو كاهلا # PageV02P689 # وقيل: إنما ذلك، لأنه أول من هلهل الشعر. أي: أرقه. ### | الشاهد فيه # إضافة "كأس" إلى "حلاق". وحلاق: اسم للمنية معدول عن حالقة، لأنها تجلق، ~~أي تقشر. # وفيه رد على الأصمعي، في منعه أن يقال للموت: كأس. # لا فصل بين إضافة الكأس إلى حلاق، الذي هو المنية، وبين إضافته إلى ~~الموت. # اللغة # وحلاق أيضا: السنة المجدية، كأنها تقشر النبات. # والندامى: جمع ندمان، كسكران وسكارى. وندام جمع نديم ككريم وكرام. # ويروى: "بكأس خلاق" بخاء معجمة. و ### | المعنى # : بكأس نصيبهم من الموت. كقوله تعالى: (فاستمتعوا بخلاقهم) . أي بنصيبهم. ### | الإعراب # هذا المثال الذي يأتي على "فعال"، أي أربعة أضرب. # الأول: أن يكون اسما للفعل، نحو: نزال وتراك، بمعنى انزل واترك، فهما ~~معدولان، عن المنازلة والمتاركة قال زهير: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر # وقال زيد الخيل: # PageV02P690 # وقد علمت سلامة أن سيفي ... كريه كلما دعيت نزال # وقال آخر: # حذار ms251 من أرماحنا حذار # وقال آخر: # نظار كي أركبه نظار # الضرب الثاني: أن يكون صفة غالبة، تحل محل الاسم، نحو قولهم للضبع: جعار، ~~وللمنية: حلاق، والدليل على أنها صفة مؤنثة، قول الآخر: # لحقت حلاق بهم على أكسائهم ... ضرب الرقاب ولا يهم المغنم # والضرب الثالث: أن يجيء معدولا عن المصدر، نحو جماد وحماد وفجار، قال ~~الشاعر: # PageV02P691 # جماد لها جماد ولا تقولي ... طوال الدهر ما ذكرت حماد # بمعنى قولي لها: جمودا ولا تقولي لها: حمدا. # وقال النابغة: # إنا أقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار # والضرب الرباع: أن تسمي امرأة أو شيئا باسم تصوغه على هذا المثال، نحو: ~~رقاش وحذام وشبهه، فهذا مؤنث معدول عن راقشة وحاذمة. # وأهل الحجاز يجرون هذا الضرب الرباع مجرى ما قبله من الضروب في البناء. # قالوا: "اسق رقاش إنها سقاية". # وقال آخر: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # وينشدون أيضا: # وأقفر من سلمى شراء فيذبل # PageV02P692 # وبنو تميم إذا أزالوه عن النعت فسموا به، صرفوه في النكرة، ولم يصرفه في ~~المعرفة. # وسيبويه يختار هذا القول الأخير، فيقول: هذه رقاش قد جاءت، وهذه غلاب قد ~~جاءت، وهذه غلاب وغلاب أخرى. # ولا خلاف في صرفه إذا كان نكرة، ولا في إعرابه، إذا كان معرفة. وصرفه في ~~النكرة، إذا كان اسما لمذكر، نحو رجل سميته "نزال" أو رقاش أو حلاق. # فهذا بمنزلة رجل سميته بعناق وأتان، لأن التأنيث، قد ذهب عنه رأسا. ### | ### | المعنى # # يقول: ما أرجو من العيش بعد أصحاب وأخدان، قد أهلكهم الدهر، وأفناهم ~~الموت. # وأنشد أبو علي في الباب. # (218) # أما شربت بكأس دار أولها ... على الأناس فذاقوا جرعة الكأس # PageV02P693 # هذا البيت لعمران بن حطان، أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. وكان ~~رأس القعد من الصفرية، وخطيبهم وشاعرهم، يرثي أبا بلال مرداس بن أدية، وهي ~~جدته. وأبوه حدير، وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة. ### | ### | الشاهد فيه # # "بكأس دار أولها"، يعني بالكأس: الموت. # وهذا يقوي قول مهلهل، ويقوي الرد على الأصمعي، حيث أكر أن ms252 يقال للموت: ~~كأس. ### | اللغة # يقال: جرع الماء، وجرعه يجرعه جرعا، واجترعه وتجرعه: بلعه، والاسم: ~~الجرعة والجرعة، وقيل: الجرعة: المرة والواحدة. # والجرعة: ما اجترعت، وجرع الغيظ: كظم، على المثل. # "وأفلت بجريعة الذقن" وجريعة الذقن، بغير حرف جر، أي: قرب الموت منه كقرب ~~الجريعة من الذقن، وقيل معناه: أفلت جريضا، قال مهلهل: # ملنا على وائل وأفلتنا ... يوما عدي جريعة الذقن # وقوله: "على الأناس" أراد: الناس، فأخرجه على الأصل، كما قال الآخر: # إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الأمنينا # PageV02P694 # وهو جمع إنسان، فإذا أدخلت عليه الألف واللام، قلتك الناس. فتكون لام ~~التعريف معاقبة للهمزة التي هي فاء الفعل. # والشعر: # يا عين بكي لمرداس ومصرعه ... يا رب مرادس اجعلني كمرداس # تركتني هائما أبكي لمرزئتي ... في منزل موحش من بعد إيناس # أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس # أما شربت بكأس دار أولها ... على الأناس فذاقوا جرعة الكأس # فكل من لم يذقها شارب عجلا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاس # وفيه يقول: # لقد زاد الحياة إلي بغضا ... وحبا للخروج أبو بلال # أحاذر أن أموت على فراشي ... وأرجو الموت تحت ذرى العوالي # فمن يك همه الدنيا فإني ... لها والله رب البيت قالي # وأنشد أبو علي في الباب. # (219) # فما تدوم على وصل تكون به ... كما تلون في أثوابها الغول # هذا البيت لكعب بن زهير، من قصيدته التي أنشدها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. أذكر بعضها إن شاء الله تعالى. # PageV02P695 # الشاهد فيه # "تأنيث المفعول". # المعنى # وصف امرأة، تتلون عليه بخلقها، كما تتلون الغول. # والغول: مما تذكرها العرب في أشعارها وأخبارها، ويقال إنها ما أؤتيت قط، ~~وقال تأبط شرا، يتغزل في الغول: # فأصبحن والغول لي جارة ... فيا جارتا أنت ما أهولا # ويقال: إن "العول" تتصور في صور، وتتغير على هيئات، فشبه كعب محبوبته بها ~~لتولنها عليه. # مدح بهذه القصيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب ذلك، أن أباه زهيرا ~~رأى في منامه آتيا أتاه، فعرج به إلى السماء، قص رؤياه على ولده، وقال: ms253 إني ~~لا أشك أنه سيكون بعدي خبر من السماء، فإن حدث فسارعوا إليه، وخذوا به، ~~وتمسكوا بعروته. # فلما بعث سيد البشر، صلى الله عليه وسلم خرج إليه بجير بن زهير فأسبم ثم ~~رجع إلى بلاد قومه. # فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بجير إلى المدينة، وشهد معه ~~يوم الفتح، ويوم حنين. # PageV02P696 # وذكر أن بجيرا وكعبا خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغا ~~قرب مكة، قال كعب لبجير: ألق هذا الرجل، وأنا مقيم لك ها هنا، فأنظر ما ~~يقول. # فقدم بجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمع منه وأسلم، وبلغ ذلك ~~كعبا، فقال: # ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... على أي شيء ويب غيرك دلكا # على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم يدرك عليه أخا لكا # سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا # فبلغت أبياته رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فقال: أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه، وقال لأصحابه: من لقي منكم كعب بن ~~زهير، فليقتله. # وكتب بجير إلى كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بقتلك، وما ~~أراك ناجيا، وكتب إليه يأمره أن يسلم، ويقبل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويقول: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قبل منه، صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم، وأسقط ما كان قبل لك. # فأسلم كعب، وأقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجده صلى الله عليه وسلم فدخل ~~المسجد، وتخطى الناس، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # فقال: يا رسول الله، الأمان. # قال: ومن أنت. # قال: كعب بن زهير. # قال: أنت الذي تقول، كيف قال يا أبا بكر؟! # PageV02P697 # فأنشده الصديق رضي الله عنه حتى بلغ إلى قوله: # سقاك أبو بكر ... البيت. # فقال: إني مأمور، فصفح عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # ثم قام فأنشده: # بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول ... متيم عندها بم يجز مكبول # وما سعاد غداة البين ms254 إذ برزت ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول # وفيها: # إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول # نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول # وهي طويلة مشهورة. ### | الإعراب # دخول اللام في "الغول" هن، وهو اسم علم، كدخولها في العباس، وأبي القاسم، ~~وهذه اللام في الأعلام إنما بابها الصفات. # PageV02P698 # و"الغول" في الحقيقة ليست صفة، لكنها لما كانت إلى النكارة والدعارة، ~~دخلت طريق الوصف من هذا الوجه. # كما ألحق من منع من العرب "أفعى" الصرف، بالوصف من جهة المعنى، لا من جهة ~~اللفظ. # ألا ترى أن معنى "الغول" عندهم: الخبث والنكارة، فجرت مجرى الخبيث ~~والنكير. # وأنشد أبو علي في الباب. # (220) # وما وجد أظآر ثلاث روائم ... وجدن مجرا من حوار ومصرعا # هذا البيت لمتمم بن نويرة: ### | الشاهد فيه # تأنيث "الظئر". # PageV02P699 # قال أبو علي: "الظئر من الناس، مؤنثة"، وجمعها: أظآر وظؤار وظؤور وظؤروة. ~~وقوله: "ثلاث" بغير علامة التأنيث، يدل على أنها مؤنثة. ### | اللغة # الروائم: واحدها: رءوم، يقال: رأمت ترأم، فهي رائم. # ومعنى رأمتهك شمته، وذلك أن الناقة إذا ألقت سبقها، فخيف انقطاع لبنها ~~أخذوا جلد حوار، وحشوه تبنا، ولطخوه بشيء من سلاها، ثم حشوا أنفها، فتجد ~~كربا. # ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها: الغمامة، ثم تستل تلك الخرقة، من ~~أنفها، فتجد روحا، وترى ذلك البو تحتها، وهو جلد الحوار المحشو، فترأمه، ~~فإذا درت عليه، قيل: ناقة درور. # ويقال في هذا ### | المعنى # : ناقة ظؤور، فينتفع بلبنها، ويقال: ناقة رائم ورءوم، إذا كأنت ترأم ~~ولدها أو بوها. # فإن رأمته ولم تدر عليه فتلك العلوق، ولا خير عندها، وعلى ذلك قال ~~الشاعر: # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن # والوجد: الحزن. # PageV02P700 # والحوار: ولد الناقة، ويقال له حين يسقط من أمه: سليل، قبل أن يعلم، أذكر ~~هو أم أنثى؟ فإن كان ذكرا، فهو سقب. وأمه مسقب، وإن كانت انثى: فهي حائل، ~~وأمها أم حائل، قال الهذلي: # فتلك التي ms255 لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل # فإذا قوي، ومشى مع أمه، فهو راشح، والأم مرشح، فإذا حمل في سنامه شحما، ~~فهو مجد ومعكر، ثم هو ربع، وقيل: الربع: ما نتج في الربيع، وهو أول النتاج. ~~والهبع: ما نتج في آخر النتاج، وهو حوار، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، ~~والفصال: الفطام والجمع: فصلان وفصلان. # فإذا أتى عليه حول، فهو ابن مخاض، وإنما سمي ابن مخاض، لأن أمه لحقت ~~بالمخاض، وهن الحوامل، وإن لم تكن حاملا. فإذا استكمل السنة الثانية. ودخل ~~في الثالثة، فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون، وإنما سمي ابن لبون، لأن أمه ~~كانت من المخاض، في السنة الثانية، ثم وضعت في الثالثة، فصار لها لبن، فهي ~~لبون، وهو ابن لبون. # فإذا دخل في الرباعة، فهو حق، والأنثى حقة، لأنه قد استحق أن يحتمل عليه ~~ويركب. # فإذا دخل في الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة. # فإذا دخل في السادسة فهو ثني، والأنثى ثنية. # فإذا دخل في السابعة فهو رباع، والأنثى رباعية. # PageV02P701 # فإذا دخل في الثامنة فهو سديس وسدس، والأنثى سديسة، وقيل: يقال: سدس: في ~~الذكر والنثى. # فإذا دخل في التاسعة، وبزل نابه، فهو بازل. # فإذا دخل في العاشرة، فهو مخلف. ثم ليس له اسم بعد الإخلاف ولكن يقال: ~~بازل عام وبازل عامين، ومخلف عام ومخلف عامين. # والمجر: الموضع الذي جر الحوار فيه، وكذلك المصرع الذي صرع فيه. ### | المعنى # لم يرد أن ثلاث الروائم وجدن مجر حوار واحد، وإنما المعنى، أن كل واحدة ~~من الروائم وجدت مجر حوارها ومصرعه، وهو مثل قول الأعشى: # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا ببميت الناشئ # المعنى حتى يقول كل واحد من الناس، ومثله قوله تعالى: (والذين يرمون ~~المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة) . أي: أجلدوا كل ~~واحد منهم ثمانين جلدة. # وبعد البيت: # يذكرن ذا البث الحزين بشجوه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا # بأوجع مني يوم فارقت مالكا ... ونادى به الناعي الرفيع فأسمعا # PageV02P702 # وأنشد أبو علي في ms256 الباب. # (221) # يا ضبعا أكلت آيار أحمرة ... ففي البطون وقد راحت قراقير # هذا البيت أنشده أبو يد في "نوادره" لرجل من ضبة. ### | ### | الشاهد فيه # # "تأنيث الضبع"، استدل عليه بقوله: "أكلت"، وبقوله: "راحت". # ويروى: "يا أضبعا"، على الجمع، ولا اعتراض على هذه الرواية والأضبع: جمع ~~ضبع، و"أفعل" مما يختص به المؤنث، فجمعها عليه لذلك. والقياس: أضباع، كعضد ~~وأعضاد. # وأنشده بعضهم: "يا ضبعا" بضم الضاد، يريد به الجمع، وليس بصحيح، ووجهه ~~كأنه، جمع "ضبعا" على "ضباع" ثم جمع ضباعا على ضبع. # وقد زيف هذه الرواية أبو علي، قال: وظنه قوم "يا ضبعا" على الجمع، لقوله: ~~"ففي البكون"، والبطون للجمع لا للواحد. ولا يمتنع، لأجل قوله: "البطون" ~~كقولهم لها "حضاجر"، لعظم بطنها، وانتفاخه، فجعل كل # PageV02P703 # جزء بطنا. وحضجر: واحد الحضاجر، قال الشاعر: # حضجر كأم التوأمين تركأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر # ومثله قول أمرئ القيس: # يطير الغلام الخف عن صهواته # وإنما للفرس صهوة واحدة، فجمعها بما يليها، ومثله قول قيس بن الخطيم: # يهون علي أن ترد جراحها ... عيون الأواسي إذ حمدت بلاءها # أراد: جراح الطعنة، فجعلها لاتساعها وعظمها جراحا، فجمعها بما يليها، وله ~~نظائر جمة. ### | ### | اللغة # # الضبع: ضرب من السباع مؤنثة. والذكر: ضبعان. والجمع: ضباعين. ويقال للذكر ~~والأنثى، إذا اجتمعا: ضبعان، يغلبون المذكر، لخفته. # وآيار: جمع أير، ويجمع: آير وأيور. # والقرقرة في الجوف معروفة. # وبعد البيت: # هل غير همز ولمز للصديق ولا ... بنكي عدوكم منكم أظافير # PageV02P704 # وأنشد أبو علي في الباب. # (222) # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # هذا البيت للعباس بن مرداس السلمي، ويكنى أبا الهيثم. # الشاهد فيه # "كون الضبع" اسما للسنة المجدية. # اللغة # قال ثعلب: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أكلتنا ~~الضبع". والضبع أيضا: الشر. وقال ابن ### | الأعراب # ي، قال العقيقية: "كان الرجل أذال خفنا شره، فتحول عنا، أوقدنا نارا ~~خلفه. قال: فقيل لها: ولم ذاك؟! قالت: لتتحول ضبعه معه"، تعني شره. # PageV02P705 # وضبع: اسم رجل، وهو والد الربيع بن ضبع الفزاري. # وضبع: ms257 اسم مكان، قال: # حوزها من عقب إلى ضبع # في ذنبان ويبيس منقفع # والضبع: وسط العضد بلحمه، تكون للإنسان وغيره. # وقيل: العضد كلها، وقيل: الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. ### | ### | الإعراب # # قوله: "أما أنت ذا نفر" "أن" ها هنا مفعول من أجله، و "ما" زائدة، إلا ~~أنها وإن كانت زائدة، فهي لازمة. # والتقدير لأن كنت ذا نفر، ثم حذفت "كان"، وجعلت "ما" عوضا منها. وأنت ~~مرتفع ب"كان". # PageV02P706 # وذا نفر: خبر "كان". # وهو مذهب سيبويه. # وقال الأخفش: "أنت مرتفع" "بما"، لأن الفعل زالت عينه، وإلى هذا، ذهب أبو ~~علي، يجعلان "ما" عوضا من الفعل، فهي الرافعة والناصبة. # وذهب سيبويه: إلى امتناع إظهار الفعل، مع "ما" لأنها عوض منه، والمبرد، ~~يجيز إظهار الفعل معها. # وحجة سيبويه: أنه لا يجمع بين العوض والمعوض منه. والذي ذهب إليه المبرد ~~من الجمع ليس ينقض مذهب سيبويه، لأن سيبويه يجعل "ما" حينئذ مزيدة، لا ~~عوضا. # ومعنى الكلام الشرك، ولذلك دخلت الفاء جوابا لأما. # يقول: إن كنت ذا قوم، عزيز بهم لكثرتهم ووفرهم، فإن قومي لم تأكلهم ~~السنون الشداد، بل هم موفورون، ذوو عدد، فأنا بهم عزيز. # وأنشد أبو علي في الباب. # (223) # يأوي إليكم فلا من ولا جحد ... من ساقه السنة الحصاء والذيب # هذا البيت لجرير بن الخطفى. # PageV02P707 ### | ### | الشاهد فيه # # على ما رآه أبو علي، أن "الذئب" هنا، الحويان المشهور، لأن الذئاب في ~~السنين المجدية، تعدو وتفترس، وكذلك وقع في "شرح شعر جرير". ### | ### | اللغة # # المن: القطع، ومنه (أجر غير ممنون) أي: مقطوع. # والجحد: قلة الخير. والحصاء: مأخوذ من خص الشعر، إذا حلقه، فهي المجدية ~~القليلة النبات. وقيل: هي التي لا نبات بها. # وجمع الذئب: أذؤب وذؤبان. ### | ### | المعنى # # مدح قوما، فقال: ن أوى إليكم، أوى إلى الخير والصنع الجميل، والفضل ~~الجزيل. # الإعراب # "لا" هنا بمعنى "ليس"، حذف خبرها، كما قال الآخر: فأنا ابن قيس لا براح # PageV02P708 # واعترض بهذه الجملة بين الفعل والفاعل، أي: يأؤي إليكم من ساقه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (224) # قوم إذا صرحت ms258 كحل بيوتهم ... مأوى الضريك ومأوى كل قرضوب # هذا البيت، لسلامة بن جندل بن عمرو بن الحارث. # الشاهد فيه # قوله: "كحل" وأنها من أسماء السنين المجدية، ولا تنصرف للمعلمية ~~والتأنيث. ويجوز صرفها، على ما يجب في هذا الضرب من المؤنث العلم. # وحكة أبو عبيدة وأبو حنيفة، فيها "الكحل" بالألف واللام، وكرهه بعضهم. # اللغة # يقال: كحلتهم السنة، أصابتهم، قال: # لسنا كأقوام إذا كحلت ... إحدى السنين فجارهم تمر # يقول: يأكلون جارهم، كما يؤكل التمر. # PageV02P709 # وقال أبو حنيفة: كحلت السنة تكحل كحلا، إذا اشتدت. وكحلة من أسماء ~~السماء. # قال أبو علي: تأله قيس بن نشبة في الجاهلية، وكان منجما متفلسفا، يخبر ~~بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث أتاه قيس، فقال له: يا محمد، ما ~~كحلة؟ فقال: السماء. # فقال: وما محلة؟ فقال: الأرض. # فقال: أشهد إنك لرسول الله، فإنا وجدنا في بعض الكتب أنه لا يعرف هذا إلا ~~نبي. # وقد يقال للسماء: "الكحل" بالألف واللام. # ومعنى صرحت كحل: خلصت وظهرت، ومنه قوله: # كشفت لنا عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح # وقال آخر: # ولما صرح الشر ... وأمسى وهو عريان # والضريك: السيء الحال. وقد ضرك ضراكة، والضريك أيضا: النسر الذكر ~~والقرضوب: الفقير الذي لا شيء عنده. # PageV02P710 # المعنى # مدح قوما بكثرة النوال والأفصال في السنين المجدبة، فبيوتهم مأوى الفقراء ~~والضعفاء، وأهل الحاجة. # وهذا البيت من قصيدته التي أولها: # يا دار أسماء بالعلياء من إضم ... إلى الدكادك من قو فمعصوب # كانت لا مرة دارا فغيرها ... هوج الرياح بسافي الترب مجلوب # زعموا أن جريرا والأخطل اجتمعا عند عبد الملك بن مروان، فتناشدا وتفاخرا، ~~فأنشد الأخطل قول عمرو بن كلثوم: # ألا هبي بصحنك فأصبحينا # وأنشد جرير شعر سلامة بن جندلك # يا دار أسماء بالعلياء من إضم # حتى انتهى إلى قوله: # حتى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخط فاللوب # فقال عبد الملك: غلبك والله، يا أخطل! # PageV02P711 # فقال: وكيف يا أمير المؤمنين؟ فقال: منع التميمي ظعائنه، ولم يمنع صاحبك ~~حين يقول: # يقتن جيادنا ويقلن لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا ms259 ### | الإعراب # ارتفاع "بيوتهم" بالابتداء، و "مأوى الضريك" خبره. # وأنشد أبو علي في الباب. # (225) # أبقى الزمان منك نابا نهبله # ورحما عند اللقاح مقفله # هذان البيتان، لصخر بن عمير التميمي. ### | الشاهد فيه # تأنيث "الناب" بغير علامة التأنيث. ### | اللغة # الناب: الناقة المسنة، سميت بذلك حين طال نابها، وهذا مما سمي فيه الكل ~~بايم الجزء، ويصغر: "نييب" بغير هاء. # PageV02P712 # والنهبلة: المسنة من النوق الهرمة. والنهبل: الشيخ المسن، قال الشاعر: # مأوى الضياف ومأوى كا أرملة ... يأوي إلى نهبل كالنسر علفوف ### | المعنى # يخاطب امرأته، يقول: إنها لا تحمل، لكبرها، وضرب الناب واللقاح مثلا. ~~وأول هذا الرجز: # تهزأ مني أخت آل طيسله # قالت أراه مبلطا لا شيء له # وهزئت من ذاك أم موأله # قالت أراك دالفا قد دني له # مالك لا جنبت تبريح الوله # مردودة أو فاقدا أو مثكله # ألست أيام حضرنا الأعزله # وقبل إذ نحن على الضلضله # وقبلها عام ارتبعنا الجعله # مثل الأتان نصفا جنعدله # وأنا في ضراب قيلان القله # أبقى الزمان منك نابا نهبله # ورحما عند اللقاح مقفله # ومضغة باللؤم سحا مبهله # PageV02P713 # أما تريني في الوقار والعله # قاربت أمشي القعولى والفنجلة # وتارة أنبث نبثا نقثله # خزعلة الضعبان راح الهنبله # وهل علمت فحشاء جهله # ممغوثة أعراضهم ممرطله # في كل ماء آجن وسمله # كما تماث في الهناء الثملة # عرضت من جفيلهم أن أجفله # وهل علمت يا قفي التتفله # ومرسن العجل وساق الحجله # وغصن الضب وليط الجعله # وكشة الأفعى ونفح الأصله # أني أفيت المائة المؤبله # ثم أفيء مثلها مستقبله # ولم أضع ما ينبغي أن أفعله # وأفعل العارف قبل المسأله # وهل أكب البائك المحفله # PageV02P714 # وأمنح المياحة السبحلله # وأطعن السحساحة المشلشله # على غشاش دهش وعجله # إذا أطاش الطعن أيدي البعلة # وصير الفيل الجبان وهله # أقصدتها فلم أجرها أنمله # من حيث يممت سواء المقتله # وأضرب الحدباء ذات الرعله # ترد في نحر الطبيب فتله # وهل علمت بيتنا إلا وله # شربة من غيرنا وأكله ### | شرح # طيسلة: اسم. # والمبلط: الفقير، يقال: أبلط الرجل، فهو مبلط، إذا افتقر، وكأنه لصق ~~بالبلاط، وهي: الأرض الملساء. # ومؤله: ms260 اسم أيضا. # والدالف: الذي يقارب الخطو في مشيه، والشيخ يدلف دليفا من الكبر. # ودني له: أي قوربن خطاه من الكبر. # والأعزلة: موضع. # PageV02P715 # والضلضلة: الأرض الغليظة، تركبها حجارة، كذا روى البصريون عن الأصمعي، في ~~هذا الرجز. وفي كتاب "الصفات" للأصمعي، على مثال "فعلله". وذكره أبو عبيد ~~في باب "فعلله" وحكى عن الأصمعي: "الضلضلة": الأرض الغليظة، ثم ذكر في ~~الباب "الخنثر": الشيء الخسيس من المتاع. # والجعلة: أرض لبني عامر بن صعصعة. # والجنعدلة: الغليظة الجافية. # والقيلان: جمع قال: والقال والمقلاء: العود الذي تضرب به الفلة، والقلة: ~~عود قدر شبر، محدد الطرفين يلعب به الصبيان. # والنهبلة: الهرمة، يقال: قد خنشلت المرأة، ونهبلت، إذا أسنت. # والمبهلة: التي لا صرار عليها. وهذا مثل. # والعلة: الجزع. # والقعزلة: أن يمشي مشي الأحنف، وهو أن يتباعد الكعبان، وتقبل القدمان. # والفنجلة: مقاربة الخطو. # والنقثلة: أن ينبث التراب في مشيته، وهو مثل: "النعثلة". # والخزعلة: الظلع، يقال: ناقة بها خزعال، وليس في الكلام "فعلال" غيره، ~~إلا ما كان مضاعفا، نحو الزلزال، والقلقال والقسقاس. # وممغوثة: مدلوكة. # PageV02P716 # وممرطلة: مبلولة. # والآجن: المتغير اللون. # والسمل: القليل من الماء. # وتماث: تمرس. # والثملة: بقية الهناء. # والجفيل: الجمع. # والتتفلة: الأنثى من أولاد الثعالب. # والمرسن من الأنف: موضع الرسن. # والغصن: التكسر والغضون: الكسور في الجلد. # وليط كل شيء: قشره، والليط أيضا: اللون. # والكشة: والكشيش: صوت جبد الحية. والأصلة: حية عظيمة. # والمؤبلة: المجتمعة، ويقال: التي حبست للقنية. # والبائك: السمينة العظيمة السنام. # والسيحللة: العظيمة، يقال: سقاء سبحل وسحبل، وسبحلل. # والسحساحة: التي تسح، أي تصيب. # والمشلشلة: المتداركة القطر. # والغشاش: السرعة والعجلة. # والبعل: التحير. # والوهل: الفزع. # PageV02P717 # والأنملة والأنملة: لغتان: طرف الأصابع. # قال أبو بكر بن دريد: أنملة أفصح. # والخدباء: الضربة التي تهجم على الجوف، وأصل الخدب: الهوج. # والرعلة: قطعة تبقى من اللحم معلقة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (226) # إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حر وقد كان أظهرا # هذا البيت، للنابغة الجعدي. ### | ### | الشاهد فيه # # تأنيث "الوحش" والدليل عليه، قوله: "في ظللاتها" فرد على الوحش، ضمير ~~المؤنث. ### | ### | اللغة # # الوحش: ما لا ms261 يستأنس من دواب البر. والجمع: وحوش. # وأرض موحشة: كثيرة الوحش. # والظلة: ما يستتر به من الحر والبرد، والجمع: ظلل، وظلال. وظللات: جمع ~~ظلة. # ويجوز أن يكون جمع "ظلل"، و "ظلل" جمع ظليل، كجديد وجدد، فيكون جمع ~~الجمع. # PageV02P718 # وأظهر: صار في وقت الظهيرة، وهو منتصف النهار، وحينئذ يشتد الحر. ### | ### | المعنى # # وصف سيره، في الهاجرة، إذا استكن الوحش بكنسه، من حر الشمس، واحتدامها. ### | الإعراب # "الوحش" مرتفع، لأنه مفعول لم يسم فاعله، وتقديره: إذا ضم الوحش، ومثله ~~قول ذي الرمة: # إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # وقوله: "ضم الوحش": كان حقه أن يقول: ضمه، ولكنه جعل الظاهر مكان الممر، ~~وفيه قبح، إذا كان تكريره في جملة واحدة، لا يستغني بعضها عن بعض، ولا يكاد ~~يجوز إلا في ضرورة، كقولك: زيد ضربن زيدا. # فإن كانت إعادته، في جملتين حسن، كقولك: زيد شتمته، وزيد عبته، لأنه # PageV02P719 # قد يمكن أن يسكت على الجملة الأولى، ثم تستأنف الأخرى، بعد ذكر رجل غير ~~زيد. # فلو قيل: زيد ضربته، وهو أكرمته، لجاز أن يتوهم الضمير لغير زيد، فإذا ~~أعيد مظهرا، زال التوهم. # ومع إعادته مضمرا، في الجملة الواحدة، كقولك: زيد ضربته، لا يتوهم الضمير ~~لغيره، لأنك لا تقول: زيد ضربت عمرا. # والإظهار في البيت أحس منه في هذا، لأن الوحش اسم جنس، فإذا أعيد مظهرا. ~~لم يتوهم أنه اسم لشيء آخر، كما يتوهم في "زيد" ونحوه، من الأسماء ~~المشتركة، فلذلك كان الإظهار في مثل هذا أحسن، لأنه لا يشكل وذكر "أظهر" ~~بعد أن أنث الضمير، في قوله في "ظللاتها"، لأن الوحش اسم جنس يذكر ويؤنث. # وأنشد أبو علي في الباب. # (227) # لحى الله أعلى تلعة حفشت به ... وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم # الشاهد فيه # تأنيث "القلت"، وهي: نقرة في الجبل تمسك الماء. # PageV02P720 # اللغة # معنى لحاه الله: لعنه، ويقال: لحيت الرجل، إذا لمته وعنفته، والتلعة: أرض ~~مرتفعة عريضة، يتردد فيها السيل، ثم يدفع منها إلى شعبة أسفل منها. ~~والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي. ms262 # والتعلة: ما انهبط من الأرض وقيل: التلعة مثل الرحبة. # والجمع من كل ذلك: تلع وتلاع، قال: # وكنا أناسا دائبين بغبطة ... تسيل بنا تلع الملا وأبارقه # وقال النابغة: # فجنبا أريك فالتلاع الدافع # ومعنى حفشت به: جمعت، يقال: حفش المطر السيل، يحفشه حفشا، إذا جمع الماء ~~من كل جانب، وهم يحشفون عليك، أي: يجتمعون. # المعنى # هجا بني قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث، والحارث ~~هو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. # PageV02P721 # وقيس هذا وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد تميم، فقال له ~~عليه السلام: "هذا سيد أهل الوبر". # وهو من عظماء العرب، وحكمائها وفرسانها، وإنما هجا بنيه، لأن رجلا من ~~قيس، خطب النوار بنت أعين المجاشعية، فرضيته، وجعلت للفرزدق، ابن عمها ~~إمضاء الحكم عليها، وإنقاذ تزويجها لمن رضيه لها، فاستوثق منها، وأشهد ~~عليها، ثم عقد نكاحها مع نفسه، خادعا لها، فكرهنه ومانعته فلجأت إلى بني ~~قيس بن عاصم. # فهجاهم بهذا النسي، وجعل أعلى تلعة وقلتا مثلين، وإنما يريد: بالتلعة، ~~صلب أبيه، وبالقلت بطن أمه. # وقوله: "ماء قيس بن عاصم" فأضاف الماء إليه، وليس هو والدا ولا والدة، بل ~~هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس بن عاصم إلى قيس، لأن قيسا كان من ~~ذلك الماء، فأضاف كثيرا إلى قليل. # وأنشد أبو علي في الباب. # (228) # وسقط كعين الديك عاورت صحبتي ... إياها وهيأنا لموضعها وكرا # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | الشاهد فيه # # تأنيث "السقط" وهي سقط النار، فهي نار في ### | المعنى # ، والنار مؤنثة، يقال فيها: سقط وسقط وسقط. # PageV02P722 # المعنى # شبه ما يسقط من الزند بعين الديك. # وعنى بقوله: "أباها": الزند الذكر، وهو الأعلى، والأسفل الأنثى، وهي ~~زندة. ومعنى "عاورت": داولت، قال الهذلي: # وإذا الكماة تعاوروا طعن الكلى ... ندر البكارة في الجزاء المضعف # يقول: أمسكت لصاحبي وقتل، وأمسك لي وقتلت، فهذا الذي عنى من المعاورة. # والعارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وفد أعارهم الشيء، وأعاره منهم، ~~وعاوره: طلب ms263 منه أن يعيره إياه. هذا للحياني. # وحكى اللحياني: "أراد الدهر يستعيرني ثيابي" قال: يقوله الرجل إذا كبر ~~وخشي الموت. # ويروى: "لومقعها وكرا". # والوكر: موضع الطائر، استعاره لما يسقط من الزند. # وقيل الوكر: الخرفعة، وهي القطن يقع فيها السقط. # وبعده: # مشهرة لا تمكن الفحل أمها ... إذا نحن لم نمسك بأطرافها قسرا # PageV02P723 # قد انتتجت من جانب من جنوبها ... عوانا ومن جنب إلى جنبها بكرا # فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا # وقلت له أرفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قتية قدرا # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا # فلما جرت في الجزل جريا كأنه ... سنا الفجر أحدثنا لخالقنا شكرا # ولما تنمت تأكل الرم لم تدع ... ذوابل مما يجمعون ولا خضرا # أخوها أبوها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها اعتقرت عقرا # وأنشد أبو علي في الباب. # (229) # حن إليها كحنين الطس # أنشده أبو زيد في "نوادره" وقبله: # لو عرضت لأيبلي قس # أشعت في هيكله مندس # الشاهد فيه # تأنيث "الطلس"، وليس في هذا البيت ما يدل على تأنيثه، وإنما يعرف ذلك ~~بالسماع. # PageV02P724 # وروى أبو بكر بن الأنباري "الطست" مما يؤنث ويذكر، وأنشد في تأنيثه: # رجعت إلى صدر كطسة حنتم ... إذا قرعت صفرا من الماء صلت # وأنشد في تذكيره: # وهامة مثل طست العرس ملتمع ... يكاد يخطف من إشراقه البصر ### | اللغة # يقال: طست، وطست، وطس وطسة. # والتاء في "طست" مبدلة من "سين"، لموافقتها في الهمس، والزيادة، وتجاور ~~المخرج، ومثله قول الآخر: # يا قاتل الله بني السعلات # عمرو بن يربوع شرار النات # غير أعفاء ولا أكيات # يريد: الناس، وأكياسا، فأبدل من "السين" تاء. # وقالوا: ختيت، في معنى خسيس. # وجمعها طساس، والطساس أيضا: الأظفار، قال مقاس بن عمرو: # PageV02P725 # عذبوني بعذاب ... قلعوا جوهر راسي # ثم زادوني عذابا ... نزعوا عني طساسي # بالمدى جزز لحمي ... وبأطراف المواسي # وله خبر مع هشام بن عبد الملك ذكره أبو علي البغدادي في "أماليه". # ويقال لها أيضا: الأطساس، قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، ms264 يصف ~~امرأة: # كأن الحميم على جسمها ... إذا اغترفته بأطساسها # جمان يجول على فضة ... جلته حدائد دواسها # والقس والقس والقسيس: من رؤوس النصارى، ومصدره: القسوسة والقسيسة. ~~والأيبلي: الراهب، قال الأعشى: # وما أيبلي على هيكل ... بناه وصلب فيه وصارا # معناه: عنل فيه صورا، وهو من الأيبل. قال أبو عبيدة: أيبلي: صاحب أيبل، ~~وهو عصا الناقوس. وقيل: الأيبل والأيبلي سواء. وقد جاء على "أيبلين" ~~كالأشعرين # PageV02P726 # والأعجمين، وقال جاهلي: # وما سبح الرهبان في كل بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح بن مريما ### | المعنى # : وصف امرأة، يقول: لو تبدت لراهب متبتل، منقطع عن الناس، في هيكله، لحن ~~فيها، وترك ما هو عليه. # وحنين الطس: صوتها إذا نقرت، على التشبيه، وكذلك صوت القوس، وأحنها ~~صاحبها، وهذا مثل قول النابغة: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # لرنا لرؤيتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم يرشد # وأنشد أبو علي في الباب. # (230) # أبت أجأ أن تسلم العام جارها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل # هذا البيت لامرئ القيس. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # تانيث "أجأ" أحد جبلي طييء، ويذكر ويؤنث، وهي ثلاثة أجبل: أجأ، وسلمى، ~~والعرجاء. # PageV02P727 # تزعم العرب أن "أجأ" اسم رجل، عشق "سلمى"، وجمعتهما "العرجاء" فهرب "أجأ" ~~بسلمى، وذهبت معهما العرجاء، فتبعم بعل سلمى، فأدركهم، وقتلهم وصلب "أجأ" ~~على أحد الأجبل، فسمي "أجأ"، وصلب "سلمى" على جبل، فسمي "سلمى"، وصلب ~~"العرجاء" على الثالث، فسمي العرجاء. # وكان امرؤ القيس، قد نزل به، على جارية بن مر الثعلي فأجاره. # وأخبر عن "أجأ"، وهو يريد: أهلها، اساعا ومجازا. # وبعده: # تبيت لبوني بالقرية أمنا ... وأسرحها غبا بأكناف حائل # بنو ثعب جيرانها وحماتها ... وتمنع من رماة سعد ونائل # تلاعب أولاد الوعول رباعها ... دوين المساء في رؤوس المجادل # مكللة حمراء ذات أسرة ... لها حبك كأنها من وصائل # PageV02P728 # وأنشد أبو علي في الباب. # (231) # ولم يقلب أرضها البيطار # هذا الرجز لحميد الأرقط من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. # الشاهد فيه # تأنيث "أرض الدابة"، وهو مما يلي حوافرها. وبعضهم يجعل أرض الدابة، ~~حوافرها، وأرض ms265 الإنسان: ركبتاه. والأرض: الرعدة. وقال عمر رضي الله عنه: ~~"أبي أرض أم زلزلت الأرض؟ ". والأرض أيضا: الزكام. والأرض: مصدر أرضت ~~السوسة الخشبة أرضا. # وزعم بعض اللغويين أن أرض الدابة، يكتب بالظاء. # والصحيح بالضاد، لأنه مشبه بالأرض التي توطأ، ويدل على ذلك قول الشاعر: # وأحمر كالديباج أما يماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول # PageV02P729 # المعنى # وصف فرسا بالعتق، يقول: لم يحتج إلى بيطار يقلب قوائمه، لينظر هل بها ~~علة. # وذكر أبو العباس المبرد، أنه يروى: "ولم يقلم" بالميم، وقال: إن معناه: ~~أن حوافره لا تتشعث، فتحتاج إلى أن تقلم، كما قال: # لا في شظاها ولا أرساغها عنت ... ولا السنابك أفناهن تقليم # وهذا التأويل فيه بعد، لأن تقليم الحافر، ليس من عمل البيطار. # ويجوز أن تكون الميم بدلا من الباء، كما ثال: ضربة لازم، ولازب. وقبله: # لا رجح فيها ولا اصطرار # ولم يقلب أرضها البيطار # ولا لحبليه بها حبار # وأنشد أبو علي في الباب. # (232) # حارية قد صغرت من الكبر # PageV02P730 # هذا الرجز لرؤبة بن العجاج. # الشاهد فيه # تأنيث "الأفعى"، وهي الحارية، وإنما قيل لها: حارية، لأن جسمها قد حرى أي ~~نقص وصغر من طول العمر، يقال: حرى الشيء حريا، إذا نقص ويقال أيضا حار ~~الشيء حورا، إذا نقص، ومنه الحديث في الاستعاذة "من الحور بعد الكور"، أي ~~من النقصان بعد الزيادة، وحار الرجل من شيء إلى شيء: رجع، وفي التنزيل: ~~(إنه ظن أن لن يحور) وقال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # وحار الشيء أيضا عما كان عليه: رجع، وحار به غيره: صرفه. وقال عمرو بن ~~كلثوم: # تحور بذي اللبانة عن هواه ... إذا ما ذاقها حتى يلينا # وحارت العمامة حورا: انتقضت، وحار الرجل يحار حيرة: اضطرب. وحار أيضا: ~~هلك، ومنه قولهم: "حائر بائر" أي: هالك في دين أو دنيا، وأحار الجواب: رده # PageV02P731 # وما أحاره، بالنفي أيضا، قال ابن حلزة: # لا أرى من عهدت فيها فأبكي ال ... يوم دلها وما يحير البكاء # أي: ما يرد. # ومعنى "صغرت من الكبر": أي ms266 رق جسمها، ونحفت من كبرها، وسء سمها، ويقال ~~لأصغر الأفاعي جسما: القصيرى، ويقال: قصيرى قبال. ### | ### | الإعراب # # "أفعى" لا تخلو أتكون اسما أو وصفا، فإن كانت اسما صرفتها كما تصرف أرنبا ~~وأفكلا. # وإن كانت صفة لم تصرفها، كما لا تصرف "أحمر". # وهذا البيت وقع في بعض النسخ: "داهية حارية" وو من مجزوء الرجز. ووقع في ~~بعض النسخ: # حارية قد صغرت من الكبر # وهو على هذا الإسناد من مشطوره. # وأنشد أبو علي في الباب. # (233) # إذا رمى مجهوله بالأجنن # PageV02P732 # هذا الشطر لرؤبة بن العجاج. ويروى لذي الرمة. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # جمعه "جنينا" على "أجنن"، وكان حقه "أجنة"، لأن "أفعلا" بابه المؤنث، ~~نحو: عقاب وأعقب، وعناق وأعنق. # وزعموا أن بعضهم قال: طحال وأطحل. ### | المعنى # : وصف إبلا، وصواب الإنشاد: # وإن رمت مجهوله بالأجنن # وخلطت كل دلاث علجن # تخليط خرقاء اليدين خلبن # والهاء في "مجهوله" تعود على القفر. والدلاث: السريع، واندلث: مضى على ~~وجهه. # والعلجن: الناقة الكناز اللحم، كأن فيها بطأ من عظمها. # والخرقاء: التي لا تحسن العمل. # والخلبن: الخرقاء أيضا في عملها، والنون في "الخلبن والعلجن" زائدة. ~~ويروى: "بالأجبن" بالباء، جمع جبين، وهو مذكر، ويجمع أيضا على أجبنة وجبن. # PageV02P733 # يعني إذا استقبلن مجهول هذا بوجوهن. # وأنشد أبو علي في الباب. # (234) # وتدفن منه الصالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا # هذا البيت للأعشى. # الشاهد فيه # "كبكب" اسم جبل مؤنث، ولذلك لم يصرفه للعلمية والتأنيث. وقبل البيت: # سأوصي بصيرا إن دنوت من البلى ... وصاة امرئ قاس الأمور وجربا # بأن للا تبغي الود من متباعد ... ولا تنأ عن ذي بغضة إن تقربا # ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا # وتدفن منه الصالحات ### | ....... # البيت. # المعنى # يقول: من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم ويحتمله، لعدم من ينصره ويحميه، ~~وإن أساء أظهرت سيآته وكشفت أفعاله، حتى تكون كالنار في رأس هذا # PageV02P734 # الجبل، أو أشهر، ومثل هذا المعنى قول الخنساء: # كأنه علم في رأسه نار # وإن فعل فعلا حسنا كتم وأخفي. # الإعراب # يروى ms267 "وتدفن" بالرفع والنصب. # أما الرفع فعلى القطع. # والنصب بإضمار "أن"، لأن جواب الشرط قبله، وإن كان خبرا، فإنه لا يقع إلا ~~بوقوع الفعل الأول، فضارع غير الواجب، فجاز النصب. # ويجوز فيه الجزم لولا الوزن، وهو نظير قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء) . # ويجوز فيه ثلاثة أوجه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (235) # ولا الراح راح الشام جاءت سبيئة ... لها غاية تهدي الكرام عقابها # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. # PageV02P735 # الشاهد فيه # "عقابها" وهي راية الخمار، وهي مؤنثة. ### | اللغة # وكذلك العقاب الطائر: مؤنثة، والجمع أعقب وأعقبة عن "كارع". وعقبان، ~~وعقابين جمع الجمع. قال: # عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل # وقال أبو حنيفة: من العقبان عقبان تسمى عقبان الخردان، ليست بسود، ولكنها ~~كهب. والعقاب: الحرب، عن "كراع". # وأما العقاب التي هي الراية، فجمعها عقبان. # والعقاب: فرس مرداس بن جعونة. # والعقاب: صخرة ناتئة في البئر، وربما كانت من الطي، وربما قام عليها ~~المستقي: أنثى، والجمع كالجمع. # والعقاب: مرقى في عرض الجبل. # والعقاب: خيط صغير يدخل في خرتى حلقتي القرط يشد به، وعقب القرط: شده به، ~~قال: # PageV02P736 # كأن خوق قرطها المعقوب ... على دباة أو على يعسوب # والراح: الخمر، وألفها منقلبة عن "واو". # والسبيئة: المشتراة. # والغاية أيضا: راية الخمار هنان وحسن تكريره اختلاف اللفظين. ### | ### | المعنى # # قبل البيت، يصف امرأة: # فأقسم ما إن بالة لطمية ... يفوح بباب الفارسيين بابها # ولا الراح راح الشام جاءت سبيئة ... لها غاية تهدي الكرام عقابها # عقار كماء النيء ليست بخمطة ... ولا خلة يكوى الشورب شهابها # بأطييب من فيها إذا جئت طارقا ... من الليلي والتفت علي ثيابها # وأنشد أبو علي في الباب. # (236) # حنت قلوصي أمس بالأردن # هذا البيت للعجاج. # PageV02P737 ### | ### | ### | الشاهد فيه # # تأنيث "القلوص"، وهي الأنثى من الإبل والنعام، والجمع: قلاص وقلائص. ~~والقلوص من الآبار: الكثيرة الماء. # والأردن: نهر بالشام وعليه مدن، فكل من كان على جنبيه، فهو أردني. # وقال أبو بكر بن الأنباري: والأردن: النعاس، ومنه قول الشاعر: قد غلبتني ~~نعسة أردن خبر: ذكر ms268 الهمذاني عن هشام بن محمد الكلبي، عن رجل من أهل الشام، ~~قال احتاج الوليد لرصاص أيام بنى مسجد دمشق، فقيل له: إن بالأردن منارة ~~فيها رصاص، فبعث إليها، فذهب رجل، ليضرب بمعوله، فأصاب رجلا في سفط، وأصابه ~~بمعوله، فسال دمه، فقيل: هذا طالوت. # وأنشد أبو علي في الباب. # (237) # لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجؤون وجانب # PageV02P738 # هذا البيت للأخنس بن شهاب التغلبي. # الشاهد فيه # تأنيث "العروض"، التي هي الناحية. ### | ### | اللغة # # والعروض عروض الشعر مؤنثة أيضا. # وعروض الكلام: فحواه ومعناه. والعروض: الطريق في عرض الجبل وقيل: هو ما ~~اعترض في مضيق منه. وقيل: هو الذي يعتلي منه. # والجمع: عروض. والعروض من الإبلك التي لم ترض، أنشد ثعلب: # وما زال سوطي في قرابي ومحجني ... وما زلت منه في عروض أذودها # والعمارة هنا: مصدر عمرت، وأراد بها: الناحية المعمورةن ولذلك قال: عروضن ~~فأبدل منها. # والعمارة: الحي العظيم، الذي لا يحتاج إلى أحد. # والعمارة: بالفتح والكسر: أصغر من القبيلة. # قال: ومعد، هو معد بن عدنان، أبو عرب الحجاز. # المعنى # يقول: نحن لا نقيم في ناحية من الأرض، يلجأ إليها ويعتصم بها، كما تفعل ~~القبائل من معد، ولكنا نصحر وننتجع، لعزنا ومنعتنا. # PageV02P739 # وبعده: # ونحن أناس لا حجاز بأرضنا ... مع الغيث ما نلقى ومن هو عازب # ترى ربذات الخيل حول بيوتنا ... معزى الحجاز أعوزتها الزرائب # فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها ... قهن من التعداء قب شوازب # فوارسها من تغلب ابنة وائل ... حماة كماة ليس فيهم أشائب # هم يضربون الكبش يبرق وجهه ... على وجهه من الدماء سبائب # وإن قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى القوم الين نضارب ### | الإعراب # قال الأخفش علي بن سليمان: يروى "عمارة" في هذا البيت بالرفع والخفض. # وقال عبد الدائم بن مرزوق: "قرأت على النجيرمي، "عمارة" بالخفض على البدل ~~من "معد". # و"عروض" مرفوعة بالابتداء، والخبر "لكل أناس". # وهذا المعنى أمدح فيما قصده الشاعر، لأن "العمارة" في هذه الرواية، وإن ~~كانوا حيا عظيما، فلابد لهم من "عروض" أي ناحية يلجؤون إليها، ونحن لسنا ~~كذلك. # PageV02P740 # وقرأته ms269 على غيره "عمارة" بالرفع، وهي في المعنى: العروض التي يلجأ إليها، ~~ولكل وجه، والأول أعلى". # وأنشد أبو علي في باب الأسماء التي تذكر وتؤنث. # (238) # اليد سابحة والرجل ضارحة ... والعين قادحة والمتن ملحوب # هذا البيت نسبه الأصمعي في كتاب "خلق الإنسان" لرجل من آل النعمان بن ~~بشير الأنصاري. وقيل: هو لإبراهيم بن بشير. # ويروى: لامرئ القيس. ولامرئ القيس نسبه أبو عبيد البكري. # الشاهد فيه # تذكير "المتن" في قوله: "ملحوب". # اللغة # المتن: الظهر، يذكر ويؤنث. # PageV02P741 # ومعنى سابحة: تعوم في الماء، يقال: سبح سبحا وسباحة، وسبح الفرس: مد يده ~~في الجري. # ضارحة: رامية، يقال: ضرحت الشيء ضرحا، واضطرحته: رميته ناحية. والضروح من ~~الخيل: النفوح برجله. والمضارح: فضول الثوب، سميت بذلك، لأنها تضرح أي تدفع ~~بالأرجل. والضرح: الدفع بالرجل خاصة. وقادحة: غائرة، قال زهير: # وغرتها كواهلها وكلت ... سنابكها وقدحت العيون # وملحوب: مقطوع ما عليه من اللحم، أي ذهب لحمه، ويقال: لحب متن الفرسن إذا ~~ملس في حدور. ولحب الطريق، إذا اتضح، يلحب لحوبا، ولحبه بالسياط: ضربه بها. # وبعد البيت: # والماء منهمر والشد منحدر ... والقصب مطمر واللون غريب # وأنشد أبو علي في الباب. # (239) # ومتنان خظاتان ... كزحلوق من الهضب # PageV02P742 # هذا البيت لأبي داؤد الإيادي، يروى: لعقبة بن سابق. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # تأنيث "المتن"، وقد تقدم تذكيرهن وقال امرؤ القيس في تأنيثه: # لها متنان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # وإنما ثنى "المتن"، لأنه جعل كل واحد، من جانبي المتن متنة، قثنى وقلوه: ~~"خظاتان"، يحتمل أن يريد "خظتا"، فيكون فعلا ماضيا، ثم أشبع الفتحة، فحدثت ~~ألف، كما قال عنترة: # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكرم # أراد "ينبع". وقيل مثل هذا في قوله تعالى: (فما استكانوا لربهم) . على ~~أنه أضعف الأوجه، لأن مثل هذا إنما يجيء في ضرورة الشعر. # PageV02P743 # ويحتمل أن يريد: خظوتان، لأن الشاعر لما اضطر إلى إقامة الوزن، أعاد ~~الفعل المعتل إلى اصله، وكان في الأصل: خظوتان، لأنه من خظا يخظو، إذا كثر ~~وأكتنز. # فقلبت الواو حينئذ ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار ms270 خظاتان. # ويحتمل أن يكون امرؤ القيس حذف النون، كما حذفها الآخر في قوله: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا ### | ### | ### | اللغة # # الزحلوق: موضع أملس تنزلق الصبيان منه، وفعله: الزحلقة. وقال ابن ~~الأعرابي: الزحلوقة لعبة الصبيان، يجتمعون الصبيان فيأخذون خشبة، فيجعلونها ~~على قوز من رمل، ثم يجلس على إحدى طرفيها جماعة، وعلى الأخرى جماعة. فأي ~~جماعة كانت أثقل، شالت الأخرى، وعليه قول الآخر: # لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنسل # ينادي الآخر الأل ... ألا حلوا ألا حلوا # والقول الأول أليق بمعنى البيت. # والخطاة: المكتنزة اللحم، يقال: خظا يخظو، إذا اكتنز لحمه. والجمع: ~~خظوات. # PageV02P744 # والهضب: جمع هضبة، وهي الصخرة الراسية الضخمة. # ويجمع هضبات، والهضبة أيضا: المطرة الدائمة. ### | المعنى # وصف فرسا. # وقبله: # وقد أغدو بطرف هي ... كل ذي ميعة سكب # له ساقا ظليم خا ... ضب فوجء بالرعب # وقصرى شنج الأنسا ... ء نباح من الشعب # ومتنان خظاتان ... كزحلوق من الهضب # وأنشد أبو علي في الباب. # (240) # فإن السلم زائدة نوالا ... وإن نوى المحارب لا تؤوب # PageV02P745 # الشاهد فيه # تأنيث "السلم"، دل عليه قوله: "زائدة"، وهو يؤنث ويذكر، وتفتح سينها ~~وتكسر، ومعناه: الصلح. والسلم والسلا: الاستسلام. # وأما الإسلام فالسلم بكسر السين لا غير. # اللغة # النال والنوال: العطاء، ونلته ونلت له، ونلت به أنوله نولان وأنلته إياه ~~ونولته: أعطيتهن وما أصاب منه نيلا ولا نيلة ولا نولة. # والنوى: البعد. والنوى: الدار. والنوى: التحول من مكان إلى مكان. كل ذلك ~~أنثى. # والأوب: الرجوع، آب إلى الشيء، يؤوب فهو آيب. # ومعنى: نوى المحارب: هلاكه، وأخبر عن نواه، وحقيقة الإخبار عن نفسه، ~~ومعنى ذلك: أن السلم مفيدة، والحرب مهلكة مبيدة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (241) # وأملس صوليا كنهي قرارة ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # هذا البيت لأوس بن حجر. # الشاهد فيه # تذكير "الدرع"، دل عليه قولخ: "أملس صوليا"، وهو من صفة الدرع، والدرع ~~تذكر وتؤنث. # PageV02P746 # اللغة # صول: رجل من العجم، وقيل: موضع تصنع فيه الدروع. والنهي: الغدير، والنهي ~~والنهي: الموضع الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه. وقيل: ms271 هو الغدير، ~~قال: ظلت بنهي البردان تغتسب=تشرب منه نهلات وتعل # والجمع: أنه وأنهاء نهي ونهاء، قال عدي بن الرقاع: كأن بحافات النهاء ~~المزارعا والنهاء: أصغر محابس المطر، وأصله من ذلك. # والتنهاة والتنهية، حيث ينتهي الماء من الوادي. # وهي أحد الأسماء التي جاءت على "تفعلة"، وإنما باب التفعلة أن يكون ~~مصدرا. # والقرارة: ما انخفض من الأرض. # والقاع والقاعة: أرض سهلة مطمئنة لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط، ~~تنفرج عنها الجبال، ولا حصى فيها ولا حجارة، ولا تنبت الشجر، وما حواليها ~~أرفع منها، # PageV02P747 # وهو مصب المياه، وقيل: منقع الماء في حر الطين، وقيل: هو ما استوى من ~~الأرض وصلب، ولم يكن فيه نبات. # والجمع: أقواع وأقوع قيعان وقيعة. # ولا نظير لهن إلا جار وجيرة. # وذهب أبو عبيدة، إلى "القيعة" تكون للواحد. # ويروى بفتح الخاء، والحاء. # والأجفال: الانقشاع والانقلاع. # وقبل البيت: # وإني أمرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها نابا من الشر أعضلا # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراصا مزجا منصلا # عليه كمصباح العزيز يشبه ... لفصح ويحشوه الذبال المفتلا # وأملس صوليا كنهي قرارة ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # كأن قرون الوحش عند ارتفاعها ... وقد صادفت طلقا من النجم أعزلا # تردد فيه ضؤوها وشعاعها ... فأحسن وأزين لامرئ إن تسربلا # وأنشد أبي علي في الباب. # (242) # ومفاضة كالنهي تنسجه الصبا ... بيضاء كفت فضلها بمهند # PageV02P748 # هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، وإليه نسبه ابن دريد في "الزاهر". ### | الشاهد في # تأنيث "الدرع". ### | ### | اللغة # # المفاضة: هي الدرع الكاملة. # والنهي: الغدير، وقد تقدم. # والصبا: الريح الشرقية. # ومعنى تنسجه: تضربه. # وكفت: قبض، والأرض تكفت الأحياء والأموات. وكفت يكفت كفاتا وكفاتا: إذا ~~عاد في عوهن وفي الناس كفت شديد، أي موت، يقال: اللهم أكفته إليك، والكفت: ~~المر السريع، ويقال: روق الكفيت، أي ما يضم به المعيشة، وقيل: وهو القوة ~~على الجماع. # والمهند: السيف. # وأنشد أبو علي في الباب. # (243) # ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم # PageV02P749 # هذا البيت للحطيئة، واسمه جرول بن أوس العبسي. ### | ### | الشاهد فيه # # إرادته ms272 "باللسان" الكلام واللغة، يدل على ذلك "ندمت لأن الندم لا يقع على ~~الأعيان". # اللغة # للسان: الجارحة مشهورة، تذكر وتؤنث، ولغة القرآن التذكير، لأنه جاء على ~~"أفعله"، وإذا كان مؤنثا جمع على "أفعل". # والعكم هنا: باطن الجيب، أتى به على المثل، والعكم أيضا: النمط تدخر فيه ~~المرأة متاعها. والعكم: العدل، وجمعه كله: أعكام. والعكم: الكارة، وهي رزمة ~~القصار، والجمع: عكوم. # وقبله: # فيا ندمي على سهم بن عوذ ... ندامة ما سفهت وضل حلمي # PageV02P750 # ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني سهم برغمي # ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم # هنا لكم تهدمت الركايا ... وضمنت الرجا فهوت بذم ### | الإعراب # يحتمل "بأنه" امرين. # أحدهما: أن تكون "الباء" زائدة، وتكون "أن" مع الجار في موضع نصب، ويكون ~~ما بعد "أن" قد سد مسد خبر "ليت". كما أنها في ظننت أن زيدا قائم كذلك. # والثاني: أن تكون "الباء" مرادة، ودخلت على امبتدأ، كما دخلت في قولهم: ~~"بحسبك أن تفعل ذلك". # ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء "بأن"، لمكان "الباء". ألا ترى أن ~~"أن" قد وقعت بعد "لولا" في نحو: لولا أنك منطبق، ولم يجر ذلك في الامتناع ~~مجرى "أنك منطلق"، لأن المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة معدوم مع "لولا". # ويروى أيضا: "فليت بيانه". حكاه يعقوب، وذكره أبو الفتح في "الخاطريات". # ويروى أيضا: "وددت بأنه". # وأنشد أبو علي في الباب. # (244) # أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجوع # PageV02P751 # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. # الشاهد فيه # أن "المنون" تذكر وتؤنث. # فمن ذكر روى "وريبه" ومن أنث، رواه "وريبها". # فمن ذكر، أراد: الموت والدهر، ومن أنث، أراد: الداهية. # وذهب الأصمعي، إلى أن "المنون" واحد لا جمع له. # وذهب الأخفش، إلى أنه جمع لا واحد له. # ويمكن أن يريد الأخفش: أنه واحد في معنى الجمع، فهو معنى قول الأصمعي: ~~إنه واحد، وهو أشبه. # وإذا أمكن الجمع بين قوليهما، لم يحسن اعتقاد الخلاف بينهما. # والتأنيث في قوله: "وريبها"، راجع إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك أن ms273 ~~"الداهية" توصف بالعموم والكثرة الانتشار، يقوي ذلك قول الكميت. # فإياكم وداهية نآدى ... أظلتكم بعارضها المخيل # PageV02P752 # "فنادى": مثال من أمثلة الجمع، كصحارى وسكارى، وقد أجاره صفة على الداهية ~~وهي في اللفظ واحدة، والمنون من أعظم الدواهي. # وقوله: # والدهر ليس بمعتب # أي: ليس بمراجع من يجزع منه. # وريبه: ما يأتي به من الفجائع. # وفي قوله: "ليس بمعتب"، سر من أسرار هذه اللغة طريف، يكاد يلحق بالأضداد، ~~عند من يضعف قياسه. # وأما عد من قوي نظره فليس ضدا، وذلك أن معنى "معتب"، هو لسلب المعنى لا ~~إثباته. # ومعنى هذا القول: أن أكثر اللغة، إنما تأتي لإثبات معنى أصل اللفظة، لا ~~لنفيه وسلبه، وذلك نحو: ضربت زيدا، أي: أوصلت الضرب إليه وأوجدته، وكذلك ~~أكرمته، أوصلت الكرامة إليه، وأحسنت إليه، وأسأت إليه، وقربته وبعدته، ونحو ~~ذلك، أوجبت ذلك له، وأوجدته فيه. # ثم إنه كما يأتي هذا ونحوه، للإثبات، فقد يأتي للسلب أيضا، ومن ذلك ~~قولهم: أعجمت الكتاب، أي أزلت عنه استعجامه، وسلبته إياه، وكذلك أشكيت ~~الرجل، أزلت عنه ما يشكوه، قال: # تمد بالأعناق أو تلويها # وتشتكي لو أننا نشكيها # PageV02P753 # أي: نزيل عنها ما تشكوه، ومنه الحديث المرفوع: "شكونا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حر الرمضاء، فلم يشكنا"، فقولهم: لم يشكنا، من باب السلب. ~~وحكي أشكلت الكتاب، في معنى شكلته، أي: أزلت عنه إشكاله. # وقال أبو علي في قوله تعالى (أكاد أخفيها) : هو من هذا الباب، ومعناه: ~~أظهرها، وتلخيصه: أكاد أزيل عنها خفاءها، فلا محالة في ظهورها. # فإذا ثبت ذلك، وما وقع الإيماء إليه، كان قوله: "ليس بمعتب من يجزع" أي: ~~ليس بزائل عما يدعو إلى العتب عليه، والمعاتبة له. # فقولهم إذن: عاتبني فأعتبته، هو في معنى السلب لهن كقولهم: شكا إلي ~~فأشكيته، قال: # فأعتبوا بالصيلم # أي: لم تكن ثم عتبى، إنما كانت داهية صيلم، كقوله تعالى: (فبشرهم بعذاب ~~أليم) أي: ليست هناك بشارة، إنما هنالك عذاب مؤلم. وكقولهم: عتابك السيف، ~~وحديثك الصمم. # PageV02P754 # ولولا خوف الإطالة، وكراهيتها، لم اقتصر على هذا. # وبعد هذا البيت، ms274 وهو أول القصيدة: # قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع # أما لجسمك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع # فأجبتها أما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # أودى بني وأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة ما تقلع # وأنشد أبو علي في الباب. # (245) # متى يشتجر قوم تقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل # هذا البيت، لزهير بن أبي سلمى. ### | الشاهد فيه # قوله: "فهم رضا وهم عدل"، فأقرد في موضع الجمع، وكان وجهه: "فهم مرضييون، ~~وهم عدول"، وإنما حسن ذلك، لأنهما مصدران، يقعان بلفظ الواحد، لأثنين ~~وللجمع، والمذكر والمؤنث. # وجعلهم هم العدل وهم الرضا، مبالغة في المدح، وتعظيما وتشبيها للمعنى ~~بالعين، وهو أولى من حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون التقدير: # PageV02P755 # فهم ذوو عدل، وذوو رضا، وقد قالوا: أبو حنيفة الفقه، وقال تعالى: (قل ~~أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) . وقالت الخنساء: # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # فجعلتهما إياهما مبالغة. # وقال تعالى: (خلق الإنسان من عجل) ، وذلك لكثرة فعله إياه، واعتياده له، ~~وهو أقوى معنى من أن يتأول، خلق العجل من الإنسان، لأنه أمر قد أطرد واتسع. # فحمله على القلب، يبعد في الصنعة، ويصغر ### | المعنى # وكأن هذا الموضع، لما خفي على بعضهم، قال في تأويله: "إن العجل لهو ~~الطين". # ولعمري إنه في ### | اللغة # ، كما ذكر عنه، إلا أنه في هذا الموضع، لا يراد به إلا نفس العجلة ~~والسرعة، ألا ترى قوله تعالى عقبه: (سأريكم آياتي فلا تستعجلون) . ونظيره ~~قوله تعالى: (وكان الإنسان عجولا) . (وخلق الإنسان # PageV02P756 # ضعيفا) لأن العجلة ضرب من الضعف. ### | المعنى # يقول: إذا اختلف قوم في أمر، رضوا بحكمهم، لما عرف من عدلهم، وصحة حكمهم. # ويشتجر: يخلتف. # والسروات: جمع سراة، والسراة جمع سري. # وقولهم "هم بيننا" أي هم الحاكمون بيننا، كما يقول كما يقول القائل: الله ~~بيني وبينك. وبعد البيت: # هم جددوا أحكام كل مضلة ... من العقم لا يلفى لأمثالها فصل # بعزمة مأمور مطيع وآمر ... مطاع فلا يلفى لحزمهم مثل # وأنشد ms275 أبو علي في الباب. # (246) # هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ماجرب الناس من عضي وتضريسي # هذا البيت لجرير. ### | الشاهد فيه # قوله: "من حلوم "، جمعه، وهو مصدر، والمصدر لا يجمع، إلا أن تختلف ~~أنواعه. # PageV02P757 # اللغة # الحلم: الأناة والعقل، يقال: حلم يحلم، ويجمع أيضا على: أحلام قال: # وأحلام عاد لا يخاف جليسهم ... وإن نطق العوراء غرب لسان # وينذرهم: يحذرهم ويخوفهم. والإنذار: المصدر. والنذير: الاسم وفي التنزيل: ~~(كيف نذير) . والنذير أيضا: المنذر. والجمع: نذير والعض هنا كناية عن ~~الهجاء، وأصله الشد بالأسنان على الشيء. وكذلك عض اللحية. والعض أيضا ~~باللسان: هو أن يتناوله بما لا ينبغي والفعل منه عضضت أعض عضا وعضيضا ~~وعضاعضا، وعضيته تميمية، ولم يسمع لها بمضارع على لغتهم. وعض الرجل بصاحبه ~~عضا: لزمه ولزق به. وعض الثقاف بأنابيب الرمح عضا، وعض عليها: لزمها قال ~~النابغة: # عض الثقاف على صم الأنابيب # والعظ بالظاء: الشدة في الحرب، وكذلك عظ الزمان. والتضريس أيضا: الشد ~~بالأضراس، وعليه وقوله: # PageV02P758 # وجرحوه بأنياب وأضراس # وقبل البيت: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # قد حربت عركي في كل معترك ... غلب الأسود فما بال الضغابيس # وأنشد أبو علي في باب الأسماء الثلاثية التي لا زيادة فيها. # (247) # بمعترك الكماة مصرعات ... يدفن البعولة والبنينا # هذا البيت، للكميت بن زيد الأسدي. ### | الشاهد فيه. # دخول ناء التأنيث في "البعولة". قال سيبويه: "ألحقوا الهاء في البعولة، ~~لتأكيد التأنيث". يعني تأنيث الجمع. وذكر أبو الفتح عثمان بن جني: أن فحولة ~~وبعولة، وأمثاله، من "باب التراجع عند التناهي"، وذلك أن الشيء، إذا خرج عن ~~حده، انعكس على ضده، # PageV02P759 # فمن ذلك قولهم: إن الإنسان إذا تناهى في الضحك بكى، وإذا تناهى في الغم ~~ضحك، وإذا تناهى في العظة أهمل، وأبلغ من هذا قول أبي الطيب المتنبي: # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء # والطريق في هذا ونحوه، معرفة مسلوكة، فهذا في غير صناعة الإعراب مطروق، ~~وإذا كان مطروقا، تأنست به في صناعة الإعراب. فمن ذلك قول إسحاق، في ذكر ~~العلة ms276 التي امتنع لها، أن يقولوا: "مازال زيد إلا قائما". وتلك العلة نفي ~~النفي، وإذا انتفى النفي، عاد إلى الإيجاب. وعلى هذا المساق، أن يكون ~~قولهم: ظلمة وظلم، وسدرة وسدر، وقصعة وقصاع، وذلك أن الجمع يحدث للواحد ~~تأنيثا، نحو قولهم: هذا جمل وهذه جمال، وهذا رجل وهذه رجال قد أقبلت. وكذلك ~~ذكر وذكارة، وعير وعيورة. فلما كانت ظلمة وقصعة وسدرة مؤنثات، وأردت ~~تكسيرها، صرت كأنك أردت تأنيث المؤنث، فاستحال بك الأمر إلى التذكير، فقلت: ~~ظلم وسدر وقصاع، فتراجعت للإيغال في التأنيث إلى لفظ التذكير. # ومنه قولهم: ثلاثة رجال وثلاثة نسوة. فعكسوا الأمر على ما تراه، والأجل ~~ذال قالوا: امرأة صابرة، وغادرة، فألحقوا علم التأنيث. فإذا بالغوا وتناهوا ~~في ذلك، قالوا: صبور وغدور، وكذلك رجل ناكح، فإذا بالغوا، قالوا: نكحة. # PageV02P760 # ونحو من ذلك اطراد التصرف، تحو: قام يقوم وقم، وما كان مثله، فإذا بالغوا ~~وتناهوا، منعوه التصرف، فقالوا: نعم الرجل، وبئس الغلام، فلم يصرفوهما، ~~وجعلوا ترك التصرف في الفعل، الذي هو أصله، وأخص الكلام به أمارة للأمر ~~الحادث له، وأن حكما من أحكام المبالغة، قد طرأ عليه، كما تركوا لذلك أيضا ~~تأنيثه دليلا في نحو قولهم: نعم المرأة، وبئس الجارية. والكلام في هذا ~~الباب طويل، والأمثلة فيه كثيرة، والزيادة على ما ذكرت لك تخرج عن المقصود، ~~وفي هذا التنبيه كفاية. ### | اللغة # البعولة: أزواج النساء، ويجمع أيضا على: بعال وبعول، ويقال للمرأة أيضا: ~~بعل وبعلة، قال: # شر قرين للكبير بعلته ... تولغ كلبا سؤره أو تكفته # وتصريفه: بعل يبعل بعولة، وهو بعل، واستبعل كبعل، وتبعلت المرأة: أطاعت ~~بعلها، وتبعلت له: تزينت، والتباعل والمباعلة والبعال: ملاعبة المرء أهله. ~~وقيل: البعال: النكاح، ومنه الحديث في أيام التشريق "إنها أيام أكل وشرب ~~وبعال" ويروى عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أتى ~~يوم الجمعة قال: يا عائشة: "اليوم يوم تبعل وقران" يعني بالقران: التزويج، ~~وباعلت المرأة: اتخذت بعلا. وباعل القوم قوما آخرين، مباعلة وبعالا: تزوج ~~بعضهم إلى بعض، وبعل الشيء: ربه ومالكه. ms277 # PageV02P761 # وبعل، والبعل جميعا: صنم، سمي بذلك، لعبادتهم إياه، كأنه ربهم، وقوله ~~تعالى: (أتدعون بعلا) ، قيل معناه: أتدعون ربا وقيل: هو صنم. والبعل: الصنم ~~معموما به، عن الزجاجي. وقال كراع: البعل: صنم كان لقوم يونس عليه السلام. ~~والبعل أيضا: الأرض المرتفعة، قال سلامة بن جندل: # إذا ما علونا ظهر بعل عريضة ... تخال عليها قيض بيض مفلق # أنثها على معنى الأرض. وقيل: البعل: كل شجر أو زرع لا يسقى. وقيل البعل: ~~ما سقته السماء والبعل من النخل: ما شرب بعروقه من غير سقي، ولا ماء سماء. ~~وقيل: هو ما اكتفى بماء السماء، وبه فسر ابن دريد، كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لأكيدر بن عبد الملك، "لكم الضامنة من النخل، ولنا الضاحية متن ~~البعل". # PageV02P762 # الضامنة: ما أطاف به سور المدينة. والضاحية: ما كان خارجا. وأنشد: # أقسمت لا يذهب عني بعلها ... أو يستوي جثيها وجعلها # والبعل: ما أعطي على سقي النخل، قال الأنصاري: # هنالك لا أبالي نخل بعل ... ولا سقي وإن عظم الإتاء # واستبعل الموضع والنخل: صار بعلا. # والبعل: الذكر من النخل. ويقال بأمره فهو بعل: برم، فلم يدر كيف يصنع ~~فيه. والبعل: الدهش عند الروع. وبعل بعلا: فرق ودهش. وامرأة بعلة: لا تحسن ~~لبس الثياب. وباعله: جالسه. وهو بعل على أهله، أي ثقيل. وبعل على الرجل: ~~أبى عليه، وفي حديث الشورى: "فقال عمر: قوموا فتشاوروا، فمن بعل عليكم ~~أمره، فاقتلوه". # PageV02P763 # التفسير للهروي في "الغريبين". والمعترك: موضع القتال. قال: # النازلين بكل معترك # وقال جرير: # قد جربت عركي في كل معترك ... غلب الأسود فما بال الضغابيس # والكماة: جمع كمي، وهو الشجاع، وقد تقدم القول عليه. ومصرعات: مطروحات. ~~ويروى: # يدفن البعولة والأبينا # جمع"أب"جمع السلامة، وكذا أورده أبو علي في "المسائل الحلبيات". # وأنشد أبو علي في الباب. # (248) # والعيس ينغضن بكيراننا ... كأنماى ينهشهن الكليب # PageV02P764 ### | الشاهد فيه # قوله: "الكليب" وهو اسم للجمع، لا يقاس عليه، ومثله: عبد وعبيد، وقد جاء ~~في"فعل"، ضرس وضريس. اللغة: العيس: الإبل تضرب إلى الصفرة، عن ابن ~~الأعرابي. # وقال غيره: جمل أعيس، وناقة عيساء، ms278 وظبي أعيس: فيه أدمة وكذلك الثور قال: # وعانق الظل الشبوب الأعيس # وعيس: اسم المسيح صلى الله على نبينا وعليه وسلم. وقال سيبويه: عيس ~~"فعلى" وليست ألفه للتأنيث، وإنما هو أعجمي، ولو كانت ألفه للتأنيث لم ~~ينصرف في النكرة، وهو ينصرف فيها. # قال: أخبرني بذلك من أثق به، يعني بصرفه في النكرة. # ومعنى ينغضن: ينحركن، يقال نغض ينغض وينغض نغضا، وأنغض ينغض غنغاضا. وقيل ~~معناها: كثرة الحركة والاضطراب، وسمي الظليم نغضا، لكثرة حركته وخفه جريه، ~~وأنشد ابن دريد: # PageV02P765 # والنغض مثل الأجرب المدجل # فالنغض: الظليم. وتامدجل من قولهم: دجلت البعير، إذا طليته بالقطران وقد ~~قال الله تعالى: (فسينغضون إليك رؤوسهم) . أي يحركونها، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، للنابغة الجعدي، حين مدحه: "لا ينغض الله فاك". فقيل: إنه ~~عمر مئة سنة، مئة وعشرين، لم تنغض له سن، أي لم يتحرك. والأكوار: وهو ~~الرحل، ويروى: بكيرانها، وهو جمع كور أيضا. # وينهشهن: يعضهن. # وأنشد أبو علي في الباب. # (249) # فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت ... مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر # هذا البيت لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "وأنؤر"، جمع نار، وهو من جمع القلة. # ونظيره: دار وأدؤر، ويجمع أيضا في القيل على نيرة. # وأما جمعه الكثير فنور ونيران وهذا البيت من قصيدته المشهورة: # PageV02P766 # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر # وقد قدمت منها أبياتا، في قوله: # فكان مجني دون من كنت أتقي # وأنشد أبو علي في الباب. # (250) # شهدت ودعوانا أمية أننا ... بنو الحرب نصلاها إذا شب # وهذا البيت، لحاتم الطائي، ويكنى أبا سفانة، وقيل: أبا عدي. # الشاهد فيه # قوله: "نورها" وهو جمع نار في الكثير، ونظيره دار ودور. ### | الإعراب # يروى"إننا" بكسر الهمزة وفتحها. والكسر: رواية أبي حاتم عن الأصمعي، وهو ~~اختيار أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، حمل الدعوى على القول. والفتح ~~رواية أبي زيد، راعى لفظ "دعوانا"والدعوى بمعنى الدعاء، حكاها سيبويه، في ~~المصادر التي في آخرها ألف التأنيث، وأنشد لبشير بن النكث: # PageV02P767 # ولت ودعواها ms279 شديد صخبه # ذكر على معنى الدعاء. قال سيبويه: "ومن كلامهم: اللهم أشركنا في دعوى ~~المسلمين". يقول: نحن بنو الحرب، ودعوانا أمية، من أجل أننا بنو الحرب، ~~وعلى تقدير الكسر: وقولنا يا أمية، ثم استأنف، فقال: إننا بنو الحرب، ~~ونظيره قول عنترة: # يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم ### | ### | المعنى # # يقولون يا عنتر، وقال الله تعالى: (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) . # فذهب أبو إسحاق، إلى أن يدعو، بمنزلة يقول، و"لمن" مرفوع بالابتداء ~~ومعناه: يقول: لمن ضرة أقرب من نفعه إله معبود. # قال سيبويه: كان عيس بن عمر، يقرأ: (فدعا ربه إني مغلوب فانتصر) . # أراد أن يحكي، كما قال: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~لقربونا إلى الله زلفى) . كأنه قال والله علم: قالوا ما نعبدهم. # PageV02P768 # وبعد البيت: # عراجلة شعب الرؤوس كأنهم ... بنو الجن لم تطبخ بقدر جزورها # العراجلة: القطعة من الخيل وهي الرجالة أيضا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (251) # كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير على الصفي # هذا الشاعر، هو أبو نخيلة السعدي. ### | الشاهد فيه # جمعه "صفا"على "صفي" وهو"فعول" في التقدير "صفوي"، سبقت الواو الياء ~~بالسكون، فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسرت الفاء، لتصح ~~الياء، وونظيره: قفا وقفي، وعصا وعصي. # PageV02P769 # ويجوز كسر الصاد، من "صفي"، والفاء من"قفي" والعين من "عصي"، اتباعا. ~~وجمع أيضا على "أفعال" قالوا: أصفاء وأقفاء وأعضاء. # المعنى # وصف ماتحا (يستقي ماء) ملحا وقع على ظهره نقط من ذلك الماء فابيضت فشبهها ~~بمواقع الطير. # والنفي: ما تطاير عن الرشاء، وعن معظم القطر، فشبه ما قطر على ظهره من ~~الماء الملح ويبس (بذلك) ، ومثله: # فما برحت سجواء حتى كأنما ... بأشراف مقراها مواقع طائر # سجواء: اسم ناقته. ومقراها: وأراد جانبيه. # والمائح: الذي ينزل في البئر. # والماتح: الذي يرفع الدلو. # وقولهم في المثل: "المائح يرى است الماتح" وأنشد أبو علي في باب "فعل". # كأن نسوع رحلي حين ضمت ... حوالب غرزا ومعى جياعا # PageV02P770 # هذا البيت للقطامي. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "معى"، وضعها موضع الأمعاء. والمعى ms280 واحد، فأقامه مقام الجمع، وهو ~~من أعفاج البطن مذكر. ويقال في واحده أيضا: "معي". # وروى التأنيث فيه من لايثق به، ونظيره وضع الواحد موضع الجمع، قوله ~~تعالى: (ثم يخرجكم طفلا) . ### | ### | ### | اللغة # # النسوع: جمع نسع، وهو سير يضفر على هيئة النعال، تشد به الرحال، ويجمع ~~على أنساع ونسع. والقطعة منه: نسعة. # والنسع أيضا، من أسماء الشمال، وقيل: هي مسع، وإنما أبدلت الميم نونا، ~~زعم ذلك يعقوب وقال المتنخل: # قد حال دون دريسيه مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز # ونسع أيضا بلد، وقيل: جبل أسود، الصفراء وينبع، قال كثير: # فقلت وأسرت الندامة ليتني ... وكنت امرأ أغتش كل غذوال # وسلكن سبيل الرائحان عشية ... مخارم نسع أو سلكن سبلي # والغرز: القليلات اللبن. # PageV02P771 # والضمير في "ضمت"، يرجع إلى "النسوع" وصف ناقته. # وأنشد أبو علي في الباب. # (253) # كأن وحى الصردان في جوف ضالة ... تلهجم لحييه إذا ما تلهجما # هذا البيت، لحميد بن ثور الهلالي. # الشاهد فيه # قوله: "الصردان" جمع "صرد" وهو طائر فوق العصفور. و"فعلان" من ابنية ~~القلة. # والصرد أيضا: مسمار يكون في سنان الرمح والقناة، قال الراعي: # منها صريع وضاغ فوق حربته ... كما ضغا تحت حد العامل الصرد # والصرادن أيضا: عرقان تحت اللسان، قال النابغة: # له صردان منطلقا اللسان # اللغة # وحى الصردان: صوتها. والجمع أوحاء. # وقال يعقوب: وحى العقاب: صوت انقضاضها. # PageV02P772 # والوحى أيضا: العجلة. وقد وحى يحي. # والوحى: السيد ووحى يحي وحيا: كتب. # ووحى أيضا: لغة في أوحى. # والضال: شجر. # واللحيان: العظمان اللذان فيهما منابت الأسنان، من كل ذي لحي. # والتلهجم: الصريف والضرب والحركة. ### | المعنى # وصف بعيرا، يقول: كأن صريف لحييه، صوت صردان في ضالة وقبله: # رعى السرة المحلال ما بين زابن ... إلى الخور وسمي البقول المديما # PageV02P773 # فجئن به غوج الملاطين لم يبن ... حداج الرعاء ذا عثانين مسنما # له ذئب جوف كأن حدوجها ... خدود عناجيج تعالين صيما # كأن هزيز الريح بين فروجه ... عوازف جن زرن حيا بحيهما # فهاديتها حتى ارتقت مرجحتة ... تميل كما مال النقا فتهيما # فما دخلت في الخدر حتى تنقضت ... مآسير أعلى ms281 قده وتحطما # أطاف به النسوان بين صنيعة ... وبين التي جاءت لكما تعلما # فزينه بالعهن حتى لو أنه ... يقال له: هاب هلم لأقدما # وأنشد أبو علي في الباب. # (254) # وأزور يمطو في بلاد بعيدة ... تعاوى به ذؤبانه وثعالبه # هذا البيت، لذي الرمة. # الشاهد فيه # قوله: "ذؤبان" جمع "ذئب"، ونظيره، صرم وصرمان، وزق وزقان. # وقالوا: صنو وصنوان، وقنو وقنوان. # اللغة # وقوله: "أزور" يعني طريقا فيه عوج. # ويمطو: يمتد. # وذؤبانه وثعالبه: تعوي من جدبه. # PageV02P774 # وقبله: # وأعيس قد كلفته بعد شقة ... تعقد منها أبيضاه وحالبه # متى يبلي الدهر الذي يرجع الفتى ... إلى بدئه أو تشتعبني شواعبه # فرت امرئ طاط عن الحق طامح ... بعينيه مما عودته أقاربه # ركبت به عوصاء كل كريهة ... وزوراء حتى يعرف الضيم جانبه # وأزور يمطو في بلاد عريضة ... تعاوى بها ذؤبانه وثعالبه # إلى كل ديار تعرفن شخصه ... من القفر حتى تقشعر ذوائبه # وأنشد أبو علي في الباب. # (255) # ولى وصرعن من حيث التبسن به ... مجرحات بأجراح ومقتول # هذا البيت، لعبدة بن الطبيب. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "بأجراح" جمع جرح، وهو شاذ، وإنما المستعمل، "جروح". # قال أبو علي: يجوز على قول سيبويه، أن يكون جاء في الشعر، للضرورة. ولم ~~يستعمل في الكلام. # PageV02P775 ### | ### | المعنى # # وصف ثورا وكلابا، يقول: ولى الثور، وصرعت الكلاب، فمنهن مجرحات، ومنهن ~~مقتول. # وروى أبو حاتم: "مخرجات بأجراح". وقال: التخريج: لونان، بياض وسواد، وغير ~~ذلك من الألوان. وقال أبو الحسن الأخفش: ما أعلم أحدا روى"مخرجات". غير أبي ~~حاتم. # وبعد البيت: # كأنه بعد ما جد النجاء به ... سيف جلا متنه الأصناع مصقول # مستقبل الريح يهفو وهو متبرك ... لسانه عن شمال الشدق معدول # ومنها قوله: # لما نزلنا رفعنا ظل أردية ... وفار باللحم للقوم المراجيل # ورد وأشقر لم يهنئه طابخه ... ما غير الغلي منه فهو مأكول # ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل # وأنشد أبو علي في باب جمع ما لحقته تاء التأنيث، من الأبنية على ثلاثة ~~أحرف. # (256) # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل # PageV02P776 # هذا البيت، لذي الرمة. # الشاهد ms282 فيه # قوله: "ورفضات" ساكنة الثاني، جمع "رفضة" وكان وجه الكلام "رفضات" ~~بتحريمك الثاني، لأنه اسم، فخففه في الشعر، ضرورة. ويحتمل وجها آخر: وهو ~~أنه لما كان مصدرا، والمصدر يوصف به، راعى ذلك فيه، فسكنه، ومثله قول أبي ~~صخر الهذلي: # ولكن يقر العين والنفس أن ترى ... بعقدته فضلات زرق رواعب # فأسكن "فضلات"، وهو اسم، لا صفة، ضرورة. # وقال آخر: # ولكن نظرات بعين مريضة ... ألاك اللواتي قد مثلن بنا مثلا # وقال آخر: # فراع ودعوات الحبيب تروع # وقال آخر: # PageV02P777 # عل صروف الدهر أو دولاتها # يدلننا اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها ### | اللغة # ذكر: جمع ذكرة. # وخفق الفؤاد والبرق، والسيف والراية والريح، ونحوها، يخفق خفقا وخفوقا ~~وخفقاتا، وأخفق واختفق: اضطرب. # ورفضات الهوى: ما تفرق في المفاضل. # المعنى # يقول: تفرق هوها في مفاصلي، فلا أستطيع السلو عنها. تأبى ذكرها، وتفرق ~~هواها في مفاصلي. # وقلبه: # إذا قلت ودع وصل خرقاء واجتنت ... زيارتها تخلق حبال الوسائل # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاضل # أبا الدهر من خرقاء إلا كما أرى ... حنين وتذراف الدموع الهوامل # PageV02P778 # أفي كل عام رائع القلب روعة ... تشاءى النوى بعد ائيلاف الجمائل # وأنشد أبو علي في الباب. # (257) # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # هذا البيت لحسان بن ثابت. # الشاهد فيه # وضع"الجفنات" وهي لما قل من العدد في الأصل، لجريانها في السلامة، مجرى ~~التثنية موضع "الجفان" التي هي للتكثير، وكان أبو علي، يطعن على الحكاية ~~المحفوظة. هنا، المنسوبة إلى النابغة، في قوله لحسان: "لقد قللت جفانك ~~وأسيافك". وقال الله تعالى: (وهم في الغرفات آمنون) وغرف الجنة أكثر مما ~~يظن، وقال تعالى: (هم درجات عند الله) ورتب الناس في علم الله تعالى أكثر ~~من العشر لا محالة. # وقال دريد: # PageV02P779 # كميش الإزار خارج نصف ساقه ... بعيد من الآفات طلاع أنجد # و"أنجد" "أفعل"، وهو من تكيسر القلة، والمراد به معنى الكثرة، ألا ترى ~~أنه لا يريد "بأنجد" من الثلاثة إلى العشرة، وإنما من عادته، طلوع النجاد ~~فهو يؤذن بالكثرة، كما ms283 قال العجاج: # وقد أكون مرة نجادا # أطلع الفنجاد والنجادا # وقال الآخر: # وقد يقصر القل الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد # فهذا "أفعل" يراد به "الفعال"، على مامضى. # وليس قوله: "أنجدا"، وهو يريد الكثرة، وهو النجاد، وكل واحد، من أقلام ~~وأرسان وأقدام وأرجل، لم يكسر إلا تكسير القلة البتة. # فكان مجيء كل واحد منها مرادا به معنى جمع الكثرة، أسهل من مثال القلة ~~ملفوظا به، مرادا به معنى جمع الكثرة. فتأمله. وقد كثر مجيء لفظ جمع القلة، ~~و ### | المعنى # به معنى الكثرة. # PageV02P780 ### | اللغة # الغر: البيض. يريد بياض الشحم. ويحتمل أن يريد بالغر: المشهورات. وهن ~~يلمعن: يبرقن يقال: لمع الشيء يلمع لمعا، ولموعا، ولميعا، وتلماعا، كله: ~~برق. # المعنى # وصف قومه بالكرام والبأس، جفاننا معدة للأضياف، ومساكين الحي، وسيوفنا ~~يقطرن دما، لنجدتنا وكثرة حروبنا. # خبر: زعموا أن الفرزدق قدم المدينة، في إمارة أبان بن عثمان، فوجد بها ~~كثير عزة. فاجتمعا ذات يوم، فبينا يتناشدان الأشعار، إذ طلع عليها غلام ~~شخت، رقيق الأدمة، في ثوبين معصفرين. # فقصد نحوهما، حتى انتهى إليهما، فلم يسلم، وقال: أيكما الفرزدق؟! فقال له ~~كثير: هكذا تقول لسيد العرب، وشاعرها؟. # فقال: لو كان كذلك، ما قلت له هذا. # فقال له الفرزدق: ومن أنت، لا أم لك؟!.. # فقال: رجل من الأنصار، ثم من بني النجار، ثم من بن بكر بن حزم بلغني أنك ~~تزعم أنك أشعر العرب، وتزعمه مضر. # وقد قال شاعرنا حسان بن ثابت شعرا، أنا أعرضه عليك، وأؤجلك فيه سنة، # PageV02P781 # فإن قلت مثله فأنت أشعر كما قيل، وإلا فأنت منتحل كذاب. ثم أنشد قصيدته ~~التي يقول فيها: # وأبقى لنا مر الحروب ودورها ... سيوفا وأدراعا وجمعا عرمرما # متى ما تزرنا من معد عصابة ... وغسان نمنع حوضنا أن يهدما # لنا حاضر فعم وباد كأنه ... شماريخ رضوى عزة وتكرما # وكل فتى عاري الأشاجع لاحه ... قراع الكماة يرشح المسك والدما # ولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما # نسود ذا المال القليل إذا بدت ... مروءته فينا وإن ms284 كان معدما # وإنا لنقري الضيف إن جاء طارقا ... مت الشحم ماأمسى صحيحا مسلما # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فلما انتهى إلى آخر القصيدة، قال له: قد أجلتك في جوابها سنة. فانصرف ~~الفرزدق مغضيا يسحب رداءه، وأقبل على كثير وقال له: قاتل الله الأنصاري!، ~~ما أفصح لهجته!، وأوضح حجته!. # فلما كان من الغد، جلس في مجلسه، ثم قال: ما فعل الأنصاري؟!. فنلنا منه ~~وشتمناه. # فقال: الله! ما منيت بمثله، ولا سمعت بمثل شعره، فارقته وأتيت منزلي، ~~فأقبلت أصوب وأصعد، في كل فن من الشعر، فكأني ما قلت شعرا قط # PageV02P782 # حتى نادى منادي الفجر، رحلت ناقتي، وأخذت بزمامها حتى أتيت ذبابا جبلا ~~بالمدينة ثم ناديت بأعلى صوتي. أخاكم أخاكم، يعني شيطانه. # فجاش صدري كما يجيش المرجل. فعقلت ناقعي وتوسدت ذراعها، فما قمت حتى قلت ~~مئة بيت، وثلاثة عشر بيتا. # فبينما هو ينشد، إذ طلع عليه الأنصاري، حتى انتهى إلينا، فسلم علينا ثم ~~قال: إني لم آتك لأعجلك عن الأجل الذي وقته لك، ولكني أحببت أن أسالك، أي ~~شيء صنعت؟. # فقال له: اجلس، وأنشده: # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف # ولج بك الهجران حتى كأنما ... ترى الموت في البيت الذي كنت تألف # ومنها: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومانا إلى الناس وقفوا # فقام الأنصاري كئيبا، فلما توارى، طلع أبوه أبو بكر بن حزم، في مشيخة من ~~الأنصار، فسلموا علينا، وقالوا: يا أبو فراس، قد عرفت حالنا ومكاننا من # PageV02P783 # الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد بلغنا أن سفيها من سفهائنا تعرض (لك) ~~فنسألك بحق الله ورسوله إلا ما حفظت فينا وصية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وروي أن النابغة، كان يرد عكاظ، كل سنة، فتضرب له قبة من أدم، ويقيم ~~بها إلى انقضاء الموسم، وتأتيه الشعراء عارضة عليه شعرها، مصيرة إليه، في ~~التقديم والتأخير أمرها. # فورد عليه في بعض الأعوام الأعشى ميمون بن قيس، فذهب في تفضيله كل مذهب، ~~وقال ms285 له: قم فأنت أشعر العرب!. # ثم تلاه حسان بن ثابت، فأنشده حتى بلغ قوله: "لنا الجفنات الغر" والبيت ~~الذي يليه "ولدنا بني العنقاء". # فقال له: ما أحسن ما قلت!، ولولا أن أبا بصير، أنشدني قبلك لقضيت لك. # فقال له حسان: أنا أشعر منك، ومن أبي بصير. # قال: كلا، انك لست تحسن أن تقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ثم قال لحسان: اعد علي بيتك، فلما أعادهما. # قال: إنك قللت الجفان، وقلت: "الغر" ولم تقل: البيض، فاجتزيت # PageV02P784 # بالوضح اليسير، وقلت: "يلمعن"، ولم تقل: يبرقن وقلت: بالضحى، وكان الدجى ~~أغيا، وقلت: "أسيافنا"، ولم تقل: سيوفنا فقللتها حين الإقدام، كما قللت ~~جفانك حين الإطعام. وفخرت بمن ولدت، ولم تفخر بمن ولدك. فخجل حسان وانصرف. # وأنشد أبو علي في الباب. # (258) # أبعدكن الله من نياق # إن لم تنجين من الوثاق # هذا الرجز للقلاخ، وهو سعد بن حزن المنقري. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "نياق"، وهو جمع ناقة، ونظيره من الصحيح رحبة ورحاب، ورقية ورقاب، ~~وقالوا: نوق ونظيره، قارة وقور، وقالوا: أنيق، كما قالوا آكم. وقوله: "من ~~نياق" في موضع التمييز. # وبعدهما: # بأربع من كذب سماق # أنقذ هداك الله من خناق # PageV02P785 # وضعفة العامل للرستاق # أقبل من يشرب في الرفاق # معاودا للجوع والإملاق # يغضب إن قال الغراب غاق # خناق وضعفة: رجلان، والسماق: الخالص وأنشد أبو علي في الباب. # (259) # يقوم تارات ويمشي تيرا # الشاهد فيه # قوله: "تيرا" جمع تارة، مثل قوله، قامة وقيم، والقياس: تيلر بالألف، لأن ~~تارة "فعلة" في الأصل، كرحبة ورحاب، إلا أن المعتل من "فعال" قد تحذف ألفه، ~~كما قالوا: ضيعة وضيع، طلبا للتخفيف بالاعتلال. # ومعنى"يقوم" يثبت قائما غير ماش. # وينبغي أن تكون عين تارة، واوا، اشتقاقا جميعا. # أما الاشتقاق: فإنه من معنى التور، والتور: الرسول، قال الشاعر: # والتور فيما بيتتا معمل ... يرضى به المأتي والمرسل # PageV02P786 # واتقاؤهما أن الرسول من شأنه أن يذهب ويجيء، والتارة هكذا معناها. # ألا ترى أنها تردد الشيء طورا كذا طورا كذا، كما أن الرسول مرة ms286 يرد وأخرى ~~يصدر. # ويؤكد عندك كون عينها أيضا "واوا" قولهم في معناها: طورا، وأطوار، والطاء ~~أخت التاء، فكأنها لذلك حرف واحد. # وقد ترى تعاقبها في قولهم: الترياق والطرياق، والطرنجبين وفي قول علقمة: # وفي كل حي قد خبط بنعمة ... فحق لشأش من نداك ذنوب # وأنشد أبو علي، في باب الأسماء المفردة، الواقعة على الأجناس التي تخص ~~آحادها منها بإلحاق الهاء لها. # (260) # يشبهن السفين وهن بخت ... عظيمات الأباهر والمؤون # PageV02P787 # هذا البيت للمثقب العبدي، واسمه عائذ بن محصن. # الشاهد فيه # قوله: "المؤون" جتمع "مأنة". ### | اللغة # السفين: جمع سفينة، ويجمع أيضا: على سفن وسفائن. # والبخت: الإبل الخراسانية، من بين عربية وفالح. والواحد: بختي. # والأباهر: الجوانب، وقيل: الأوساط. والأبهران أيضا: عرقان مكتنفا الصلب. ~~وقيل: هما الأكحلان. # والمؤون: الخواصر. والمأنة أيضا: لحمة في أسفل الصدر. ### | المعنى # وصف إبلا بما عليها، شبهها في السراب، بالسفن في البحر. يقال: شبهته كذا، ~~وشبهته بكذا. وقال امرؤ القيس: # فشهتهم في الآل لما نكمشوا ... حدائق دوم أو سفينا مقيرا # PageV02P788 # أفاطم قبل نأيك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني # ولا تعدي مواعد كاذبات ... نمر بها رياح الصيف دوني # فإني لو تخالفين شمالي ... خلافك ما وصلت بها يميني # إذا لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني # لمن ظعن تطالع من صبيب ... فما خرجت من الوادي لحين # وهن كذالك يوم قطعن فلجا ... كأن حدوجهن على سفين # يشبهن السفين وهن بخت ... عظيمات الأباهر والمؤون # وهن على الوثاثر راكبات ... قواتل كل أشجع مستكين # رفعن محاسنا وخبأن أخرى ... وثقبن الوصاوص للعيون # وبهذا البيت، سمي المثقب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (261) # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الجون قد كانت فراخا بيوضها # PageV02P789 # ذكر أن هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "بيوضها" جمع بيضة، كبيت وبيوت، وشيخ وشيوخ. ### | اللغة # أرض تيهاء، وبلد أيته، تتيه سالكها، أي، تتلفه وتحيره. # والقطا: من الطير، وهو جنسان: كدري، وجوني. # فالكدري: غبر الألوان، رقش الظهور والبطون، صفر الحلوق، قصار الأذناب ~~والجوني منها: سود البطون، سود بطون الأجنحة والقوادم، بيض الصدور، غبر ~~الظهور، وفي ms287 عنق كل واحدة منها طوقان، أصفر وأسود. # ويروى "قطا الحزن". والحزن: ما غلط من الأرض. ### | الإعراب # كانت هنا: بمعنى صارت. قال شمعلة بن أخضر بن هبيرة بن المنذز بن ضرار ~~الضبي: # PageV02P790 # فجر على الألاءة لم يوسد ... وقد كان الدماء له خمارا # أي قد "صار". وبعضهم يحمله على القلب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (262) # علين بكديون وأشعرن كرة ... فهن إضاء صافيات الغلائل # هذا البيت للنابغة الذبياني. # الشاهد فيه # قوله: "إضاء" جمع"أضا" جمع "أضاة". والأضاء: الغدر. وصف دروعا، فجعلها ~~كالغدر في صفائها. # وقد تقدم هذا البيت، بما يغني عن إعادته. # وأنشد أبو علي في الباب. # (263) # يا ليت شعري عن نفسي أزاهقة ... نفسي ولم أفض ما فيها من الحاج # الشاهد فيه # قوله: "من الحاج" جمع حاجة، وتقديره "فعلة وفعل"، كما تقول: هامة وهام ~~وساعة وساع، قال القطامي: # PageV02P791 # وكنا كالحريق أصاب غابا ... فيخبو ساعة ويشب ساعا # وفي أدنى العدد: حاجات، وساعات، وهامات. # وقال أبو العباس المبرد: "فأما قولهم في "حاجة": حوائج فليس من كلام ~~العرب، على كثرته على ألسنة المولدين، ولا قياس له. # ويقال: في قلبي منك حوجاء، أي: حاجة، قال: # من كان في قلبه حوجاء يطلبها ... عندي فإني له رهن بإصحار # لو جمع على هذا الكان "حواجي" يا فتى، وأصله "حواجي"، ولكن في مثل هذا ~~يخفف، كما تقول في صحراء: صحار، وأصله صحاري وقيل: كسرت حوجاء على حوائج، ~~وكان أصله حواجي، ثم قلب. # وحكى المطرز: حائجة وحوائج، فهذا على أصله ### | الأعراب # قوله: "ليت شعري" معناه: ليتني شعرت. # قال سيبويه: قالوا ليت شعري فحذفوا التاء الإضافة، للكثرة. # كما قالوا: "ذهب بعذرتها"، وهو أبو عذرها، فحذفوا التاء مع الأب خاصة ~~ويقال: ليت شعري لفلان، وعن فلان، وليت شعري فلانا ما صنع، حكى # PageV02P792 # ذلك اللحياني عن الكسائي، وأنشد: # ليت شعري عن حماري ما صنع # وأنشد أيضا: # ليت شعري مسافر بن أبي عم ... رو وليت يقولها المحزون # ومعنى البيت ظاهر. # وأنشد أبو علي في الباب. # (264) # ترى النعرات الخضر تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله # هذا البيت لتميم ms288 بن مقبل. # الشاهد فيه # قوله: "النعرات" جمع "نعرة"، وهو الذباب الأزرق، ويدخل في أنوف الحمير، ~~قال أمرؤ القيس: # PageV02P793 # كما يستدير الحمار النعر # وهو الذي دخلت النعرة في أنفه، يقال: نعر نعرا، فهو نعر. # والنعرة: داء يأخذ الإبل في رؤوسها، النعرات من أدنى العدد، وفي الكثرة، ~~نعر. قال سيبويه: نعر من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء وأراه سمع ~~من العرب النعر فحمله ذلك على أن تأول نعرا من الجمع الذي بيته وبين واحده ~~الهاء. # والنعرة والنعرة: الخيشوم. ونعر الرجل ينعر وينعر نعيرا ونعارا: صاح وصوت ~~بخيشومه. # والنعير والنعار: الصياح في حرب أو شر. # ورجل نعر: لا يستقر في مكان. # والنعرة والنعر: ما أجنت حمر الوحش في أرحامها، قبل أن يتم خلقه. # وقيل: إذا استحالت المضفة في الرحم، فهي نعرة. # ونية نعور: بعيدة: واللبان: الصدر. ومعنى أصعقته صواهله: قتلته وصف فرسا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (265) # كأنها درة منعمة ... في نسوة كن قلبها دررا # PageV02P794 # هذا البيت للربيع بن ضبع الفزاري. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "درر"، جمع درة، ونظيره برة وبر. والدر: اللؤلؤ العظيم. وقد تقدم. # والشعر: # أقفز من مية الجريب إلى الز ... جين إلا الظباء والبقرا # كأنها درة منعمة ### | ..... # البيت # أصبح مني الشباب مبتكرا ... إن ينأ عني فقد ثوى عصرا # فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضي من جماعنا وطردا # أصبت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مرت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # هاأنذا آمل الحياة وقد ... أدرك سني ومولدي حجرا # أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات طال ذا عمرا # PageV02P795 # وأنشد أبو علي في باب ما جاء من الأسماء المحذوفة، منها ما لا علامة فيه ~~للتأنيث، ومنها ما فيه علامة له. # (266) # لحاك الله يا أستاه نيب ... تنفر وهي حامضة رواء # الشاهد فيه # قوله: "أستاه"، رد اللام المحذوفة، من الواحد في الجمع، وهي الهاء. ~~والواحد: آست. والأصل ستة، "فعل"حذفت الهاء التي هي لام. # ومن قال: سه: أصلها ستة، حذفت التاء التي هي العين. # فإذا حقرت ms289 أو كسرت، رددت ما حذفت، فقلت في التحقير: ستيهة. وفي التكسير: ~~أستاه، لأن التحقير والتكسير يردان الشيء إلى أصله. ### | اللغة # لحوت العود: قشرته، فمعنى لحاه الله: أي لعنه وأبعده والنيب: النوق ~~المسان، وقد تقدم القول فيها. # وتنفر: تفرق. ونفرت الدابة تنفر وتنفر نفارا. # وقال ابن الأعرابي: لا يقال نافرة. # والحمض من البنات: كل نبات مالح أو حامض. وحمضت الإبل تحمض حمضا وحموضا: ~~أكلت الحمض. وأحمضها صاحبها. والحمض إذا أكلته الإبل سلحت. ورواء: جمع ريان ~~وريا # PageV02P796 ### | ### | المعنى # # هجا قوما، فجعلهم في الدناءة، كأستاه النيب والنيب جمع ناب، وهي المسنة ~~من الإبل، ومثله قول عنترة العبسي: # تفاديتم أستاه نيب تجمعت ... على رمة من العظام تفاديا # ويروى: # ألا توفون يا أستاه نيب # وهي الرواية الصحيحة، وكذا أنشده يعقوب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (267) # فأما واحا فكفاك مثلي ... فمن ليد تطاوحها الأيادي # هذا البيت لرجل من بني عبد شمس، واسمه نقيع، وهو جاهلي قديم. # الشاهد فيه # قوله: "الأيادي" جمع يد، ويجمع أيضل على"أيد" وتقديره، "أفعل" كأحق وأدل. ~~وأجرى النعمة والجارحة سواء. # وقال أبو عمرو الجرمي: سمعت أبا عبيدة يقول: سمعت أب عمرو يقول: إذا ~~أرادوا المعروف، قالوا: له عندي أياد، فإذا أرادوا جمع اليد، قالوا: أيد. ~~فذكرت # PageV02P797 # ذلك لأبي الخطاب الأخفش. فقال: ألم يسمع أبو عمرو قول عدي: # ساءها ما تأملت في أيادي ... نا وأشناقها إلى الأعناق # وروى أبو بكر بن السراج، عن أبي العباس، نحو هذا، وزاد قول أبي الخطاب: ~~"إنها لقي علم الشيخ، يعني أبا عمرو ولكنه لم يحضره". # وقد جمعوا أيضا علي "يدي"، كما جمعوا كلبا على كليب، وأنشد أبو زيد: # فلن أذكر النعمان إلا بصالح ... فإن له عندي يديا وأنعما # قال أبو الفارسي: يد كلمة نادرة، ولا يعرف لها نظيرا، وذلك أن الفاء منه ~~ياء، والعين دال، واللام أيضا ياء، يدلك على ذلك قولهم: يديت إليه، فظهرت ~~اللام الساقطة من "يد"في اشتقاق الفعل، كما ظهرت الواو المحذوفة، من "غد" ~~في قوله تعالى: (وإذا غدوت من أهلك) . # ومثال يد في ms290 الفعل "فعل"ساكنة العين، الدليل على ذلك أن الحركة زائدة ولا ~~سبيل إلى الحكم بالزيادة، حتى تقوم عليها دلالة. # فإن قيل: فهلا جعلت الدلالة على أن العين متحركة قول الشاعر: # PageV02P798 # يديان بيضاوان عند محرق ... قد يمنايك أن تضام وتضهدا # فحرك العين في التثنية: قيل: تحريك العين في التثنية، لا يدل على أن ~~العين في الواحد أصلها الحركة، كما لم يدل في قول الشاعر: # جرى الدميان بالخير اليقين # على أن أصل العين الحركة، وذلك أن اللام لما حذقت، فصارت العين حرف ~~إعراب، وتعاقبت عليها حركاته، ثم ردت اللام، لم تسكن العين التي كانت جرت ~~متحركة، إذ لو أسكنت كان الرد يصير كلا رد. # ألا ترى أن الحركة قد كانت لزمته، فلو أسكنت من أجل رد اللام لصار الحرف ~~بدلا من الحركة، وبمنزلتها، فيصير كأنه لم يرد، وكان ذلك نقضا للغرض الذي ~~قصد من الرد. والحرف قد يقوم مقام الحركة في مواضع كثيرة. ### | المعنى # يقول: أنا أكفيك وحدا، وأما إذ كثرت الأيادي فلا أقدر عليها، ولا طاقة ~~بها. ومعنى تطاوحها: تراميها. ### | ### | الإعراب # # نصب "واحدا" على المفعول الثاني "لكفى" والكاف: هو المفعول الأول، كما ~~تقول: أما درهما فأعطاك زيد، وليس نصبه على فعل مضمر. و"مثلي" فاعل"كفى". # PageV02P799 # وأنشد أبو علي في الباب. # (268) # فغظناهم حتى أتى لغيظ منهم ... قلوبا وأكبادا لهن ورئينا # هذا البيت للأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل نهشل بن دارم بن مالك بن ~~حنظلة. شاعر متقدم، من شعراء الجاهلية. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "رئينا" جمع رئة، العضو المتنفس عن القلب. # الإعراب # هذه الزيادة التي في آخر في الجمع، عوض من لام الكلمة المحذوفة، وله ~~نظائر: ثبون، وقلون، وعضون، وسنون، وعزون، ومنهم من لا يغير أول هذا النوع. ~~والتغيير أقيس. # وأنشد أبو علي في الباب. # (269) # نحن هبطنا بطن والغينا ... والخيل تعدو عصبا ثبينا # الشاهد فيه # قوله: "ثبينا"جمع ثبة، وهي الجماعة. ويجمع أيضا ثبات. وقال أبو عبيدة: # PageV02P800 # في تفسير "ثبات": جماعات في تفرقة، وفي القرآن: (فانفروا ثبات أو أنفروا ~~جميعا) ### | ### | ### | اللغة # ms291 # البطن: ما انخفض من الأرض، وجمعه القلة: أبطنة، وهو نادر. والكثير: ~~بطنان. والبطنان وأيضا: مسائل الماء. # والغين: موضع بعينه. وتعدو: تسرع، والعصبة والعصابة: الجماعة من الرجال ~~ما بين العشرة إلى الأربعين. وكل جماعة رجال أو خيل بفرسانها، أو جماعة طير ~~وغيرها عصبة وعصابة. # وبعدهما: # بفاقرات تحت فاقرينا # نقارع السنين عن بنينا # الغمرات ثم تنجلينا # وأنشد أبو علي في الباب. # (270) # أرى ابن قد جفاني وملني ... على هنوات شأنها متتابع # الشاهد فيه # قوله: "هنوات" جمع "هنة"، فرد في الجمع المحذوف من الواحد، وهي "الواو" ~~التي هي لام الكلمة من "هنة". # PageV02P801 # اللغة # الهنوات: الخلال من الشر. # ويروى: "متتابع" بالباء، و"متتابع" بالياء، والتتابع في الشر أخص، وهو ~~كالتتابع في الخير. وقيل: التتابع في الشر، وعلى الشيء: التهافت فيه، ~~والمتابعة عليه، والإسراع إليه. # وفي حديثه صلى الله عليه وسلم: "ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب، كما ~~يتتابع الفراش في النار". # ومنه قول الحسن بن علي رضي الله عنهما: "إن عليا أراد أمرأ، فتتايعت عليه ~~الأمور" يعني في أمر يوم الجمل. وقال الآخر: # وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتايعت جدبا # ويروى: "تتابعت" بالباء وقال عنترة: وتتابع الرجل: رمى بنفسه في الأرض ~~سريعا. وتتايع الحيران: رمى بنفسه في الأمور من غير تثبيت. وتتابع الجمل في ~~مشيه: إذا حرك ألواحه حتى تكاد تنفك. # PageV02P802 # والتيع: ما يسيل على وجه الأرض، من جمد ذائب، ونحوه: وشيء تائع: مائع، ~~وتاع الماء يتيع تيعا وتوعا. الأخير نادرة. وتتيع أيضا: كلاهما انبسط على ~~وجه الأرض، وأتاع الرجل: قاء، قال القطامي: # فظلت تعيط الأيدي كلوما ... تمج عروقها علقا متاعا # وتاع السنبل: يبس وبعضه وبعضه رطب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (271) # وقالت لي النفس أشعب الصدع واهتبل ... لإحدى الهنات المعضلات اهتبالها # هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي # الشاهد فيه # قوله: "الهنات"، جمع "هنة" ولم يرد الواو المحذوفة من"هنة" مراعاة للفظ. # اللغة # الهنات: الخلال من الشر وقوله: "أشعب" أجمع وأصلح، ويكون بمعنى: فرق ~~وأفسد، وهو من الأضداد، يقال: شعبه يشعبه شعبا، فانشعب، فانشعب، وشعبه ~~فتعشب. ms292 # PageV02P803 # والصداع: الشق في الشيء الصلب، كالزجاجة والحائط، وغيرها، وجمعها صدوع. # قال قيس بن ذريح: # أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا ... ويا حسرتا ماذا تغلغل للقلب # ذهب فيه إلى أن كل جزء منها صار صدعا. # وأعضله الأمر: غلبه. وداء مضل وعضال: لا يبرأ، قالت ليلى: # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذ هز القناة رماها # ويعضل الداء الأطباء، وأعضلهم: غلبهم. # وحلفة عضلة: شديدة غير ذات مثنوية، قال: # إني حلفت حلفة عضالا # وقال ابن الأعرابي: عضال هنا: داهية عجيبة، أي: إني حلفت يمينا داهية ~~شديدة. # وأنشد أبو علي في الباب. # (272) # يرى الرؤوان بالشفرات منا ... كنار أبي حباحب والظبينا # هذا البيت للكميت. # PageV02P804 ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "والظبينا" جمع "ظبة" والمشهور ظبات. # قال أبو علي: ولعل سيبويه، جعل هذا مما جاء في الشعر دون غيره، للضرورة ~~كما يمكن أن يتأول ذلك في "أجراح". ### | اللغة # الشفرات: جمع شفرة، ويجمع أيضا على شفار، وقال أبو حنيفة: شفرنا النصل: ~~جانباه. # وحبحبة النار: أتقادها، ونار الحباحب: ما اقتدح من شرار النار في الهواء، ~~بتصادم حجرين. ويقال: هو ذباب يظهر بالليل، له شعاع كالسراج قال النابغة: # وتوقد بالصفاح نار الحباحب # وقيل، أبو حباحب: رجل من محارب خصفة، وكان بخيلا، فكان لا يوقد ناره إلا ~~بالحطب الشخت، لئلا ترى فيقصد. # قال أبو حنيفة: نار حباحب وأبي حباحب: الشرر التي تسقط من الزناد، قال # PageV02P805 # النابغة: # ألا إنما نيران قيس إذا شتوا ... لطارق ليل مثلنار الحباحب # وقال أبو حنيفة: "لا يعرف حباحب ولا أبو حباحب، ولم نسمع فيه عن العرب ~~شيئا. ويزعم قوم أنه اليراع، فراشة إذا طارت في الليل. لم يشك من لم ~~يعرفها، أنها شررة طارت عن نار". # وأم حباحب: دويبة مثل الجندت، تطير، صفراء خضراء رقطاء برقط صغرة وخضرة. ~~ويقولون لها، إذا رأوها: أخرجي بردي أبي حباحب، فتنشر جناحيها، وهما مزينان ~~بأحمر وأصفر. ### | ### | المعنى # # وصف سيوفا، يقول: يرى الراؤون النار تطير من شفراتها، وظباتها من شدة ~~الضرب بها، كأنه نار أبي حباحب، ومثله قول بشار: # كأن مثار النفع ms293 فوق رؤوسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ### | الإعراب # ترك الكميت صرف حباحب، لأنه جعله اسما لمؤنث، ويجوز أن يكون، ترك صرفه ~~ضرورة، كما قال: # PageV02P806 # فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وقال: # فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... عمرو فتنجح حاجتي أو تتلف # وهذا رأي الكوفيين. # وأما"ظبة" فيجمع: ظبات وظبون وظبا، واللام منها واو، بدليل ضم أولها، مع ~~أن ما حذف منه لامه، وهي واو، أكثر مما حذقت لامه، وهي ياء، نحو أب أخ وغد. # ولا يجوز أن يكون المحذوف منها فاء عينا. # وأما امتناع الفاء، فلأنها لم يطرد حذفها، إلا في مصادر بنات الواو، نحو ~~عدة وزنه وجدة، ونحوه، وليست"ظبة" من هذا، وتلك المصادر أوائلها مكسورة. ~~ولا تكون محذوفة العين، لأن ذلك لم يأت إلا في سه ومذ، وهما حرفان نادران. # وأنشد أبو علي في الباب. # (273) # لا خمس إلا جندال الإحرين ... والخمس قد يجشمك الأمرين # الشاهد فيه # PageV02P807 # قوله: "الإحرين" جمع حرة، فغير بإلحاق الهمزة، والكلمة صحيحة لم يلحقها ~~حذف، ووجه ذلك أن "حرة"، لما كانت مضاعفة، والمضاعف قد يعتل، بالبدل ~~والتخفيف في القوافي، فلما كان معرضا للاعتدال، غير، وجمع بالواو والنون، ~~والياء والنون، كما قالوا: امرؤ، فألحقوه همزة الوصل من حيث أدخلوها في ~~"ابن"، لما كانت الهمزة معرضة للاعتدال، بالحذف وبالإبدال، ومن قال: مرء، ~~راعى صحة الكلمة واستغنى ألف الوصل. # ويجمع أيضا على حرون وعلى حرار. # المعنى # هذا الشاعر سمع بأن رجلا يعطي الوافد عليه خمس مئة، أو خمسة آلاف فقصده ~~ووفد عليه، فضرب وصفح. # فقال: الذي قام مقام الخمس مئة، أو خمسة آلاف، الضرب بجندل الإحرين. # هذا على رواية من روى "خمس" بفتح الخاء. # ومن روى "خمس" بكسر الخاء، فمعناه: الذي يقوم مقام الخمس، وهو الورد ~~لخمسة أيام، الضرب بجندل الإحرين. # ويجشمك: يكلفك، ويروى "يجشمنك" والصحيح أجشمك. والأمرين: الشر والأمر ~~العظيم. # PageV02P808 # وبعده: # سيرا إلى البصرة من قنسرين # ويروى أن معاوية بن أبي سفيان زاد أصحابه يوم صفين خمس مئة، خمس مئة، لمن ~~أحسن الغناء، على عطائه المرتب ms294 له، فلما لقوا عليا رضوان الله عليه في ~~أصحابه من المهاجرين والأنصار، وحصلوا مجدلين على تلك الحرار، قال أصحاب ~~علي: # لا خمس إلا جندل الإحرين # أرادوا: "لا خمس مئة". حكاه الهروي. # وأنشد أبو علي في الباب. # (274) # تلففه الأرواح السمي # هو للعجاج. ### | ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # جمع"سماء" على "سمي"، ووزنه"فعول"، قلبت واوه ياء، وأدغمت في الياء ~~بعدها، وكسر ما قبلها، لتثبت ياء بعد الكسرة، ونظيره من السالم عناق وعنوق ~~وهو جمع غريب. # PageV02P809 # وأراد بالسماء هاهنا: المطر، لا السماء التي تظل الأرض، وقيل: أراد ~~السحاب. والأرواح: جمع ريح، ويجمع أيضا على رياح، قال: # ولقد رأيتك بالقوادم مرة ... وعلي من سدف العشي رياح # وقياسها: "رواح"، لأنها من الروح. وقالوا في فلان أريحية، وقياسها: ~~أروحية وحكي عن عمارة، أنه كسر"ريحا" على"أرياح"، حتى نبه عليه، فعاد فقال: ~~"أوراح". # وأنشد أبو علي في الباب. # (275) # كنهور كان من أعقاب السمي # هذا الشاعر، أبو نخيلة السعدي. # الشاهد فيه # جمع سماء على سمي، كما تقدم في الشاهد قبله. ### | ### | اللغة # # الكنهور: السحاب المتراكم بعضه على بعض. # PageV02P810 # والأعقاب: جمع عقب، وهو آخر الشيء، يريد أنه سحاب ثقيل بالماء، فأتى آخر ~~السحاب، لثقله. # وأنشد أبو علي في باب تكسير، ما كان على أربعة أحرف، ثالثة حرف مد لغير ~~الإلحاق. # (276) # من فوقه أنسر سود وأغربة ... وتحته أعنز كلف وأتياس # هذا البيت، لمالك بن خويلد الخناعي، ثم الهذلي، وقيل لأبي ذؤيب الهذلي. # الشاهد فيه # قوله: " أغربة" جمع غراب، ونظيره بغاث وأبغثة ويجمع أيضا: غربان، قال ذو ~~الرمة: # تقوب عن غربان أوراكها الخطر # ويجمع أيضا على غرابين، قال الشاعر: # ستشرب كأسا مرة تترك الفتى ... تليلا لفيه للغرابين والرخم # ونظيره عقابين، قال: # PageV02P811 # عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل # وقبله: # يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # في رأس شاهقة أنبوبها خصر ... دون السماء لها في الجو قرناس # وأنشد أبو علي في الباب. # (277) # تستن أعداء قربان تسنمها ... غر الغمام ومرتجاته السود # هذا البيت لذي الرمة. # الشاهد فيه # قوله: "قريان"، وهو جمع قري. # والقري: مسيل ms295 الماء إلى الروضة، ويجمع أيضا أقرية، ونظيره سري وأسرية ~~وسريان، والسري: النهر. # اللغة # يستن: يتبع. وأعداء الطرق: نواحيه، ويقال: خذ عدي الطريق. وتسمها: علاها، ~~أي علا القربان، وغر السحاب: بيض. # PageV02P812 # وقلبه: # تربعت جانبي رهبي فمعقلة ... حتى ترفض في الآل القراديد # يستن أعداء قربان ### | ...... # البيت # حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد # وأنشد أبو علي في الباب. # (278) # فارحم أصيبيتي الذين كأنهم ... حجلى تدرج في الشربة وقع # هذا البيت لعبد الله بن الحجاج الثعلبي. # الشاهد فيه # قوله: "أصيبيتي" تصغير أصبية، وأصبية جمع صبي، والمعروف صبي وصبية، وإنما ~~جاء أصيبية في الشعر. # وقد تقدم هذا البيت، بما فيه. # PageV02P813 # وأنشد أبو علي في باب ما كان من هذه الأسماء على أربعة أحرف، مؤنثا ولم ~~تلحقه علامة لتأنيث. # (279) # يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظأب كما صخب الغريم # هذا البيت، لجمال بن سلمة العبدي كذا ذكر أبو عبيدة، معمر بن المثنى، في ~~كتاب"المثالب". # ونسبه أبو عبيد البكري، للملعى العبدي، ونسبه ابن سيدة، في كتابه ~~"المحكم" لأوس بن حجر. # وصواب إنشاده: # وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم # يفرق بينها صدع ثني ... بتحجيل ورابعة بهيم # PageV02P814 # وأبو علي وهم في البيت، فركب عجز بيته، على صدر آخر. ### | ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "عنوق"، جمع عناق، وهو من الجمع الكثير، وفي أدنى العدد "أعنق" ~~ويجمع أيضا على "عنق". # وأما تكسيرهم له على"أفعل" فهو الغالب على هذا البناء من المؤنث، وأما ~~تكسيرهم له على "فعول" فلتكسيرهم إياه على "أفعل" إذ كانا يعقبان على باب ~~"فعل". # وفي المثل "العنوق بعد النوق" يضرب للذي يكون على حالة حسنة، ثم يركب ~~القبيح من الأمر، ويدع حاله الأولى، وينحط من علو إلى سفل، وأنشد ابن ~~السكيت: # أبوك الذي يكوي أنوف عنوقه ... بأظفاره حتى أنس وأمحقا # وأنشد ابن الأعرابي: # PageV02P815 # لا أذبح النازي الشبوت ولا ... أسلخ يوم المقامة العنقا # لا آكل الغث في الشتاء ولا ... أنصح ثوبي إذا هو انخرقا ### | ### | ### | اللغة # # العناق: الأنثى من المعز، أنشد ابن الأعرابي: # حسبت بغام راحلتي عناقا ms296 ... وما هي ويب غيرك بالعناق # ومعنى يصور: يبيل ويضم، قال الله تعالى: (فصرهن إليك) ، قال: # غلام رأيته صار كلبا ... ثم في ساعتين صار غزالا # ويروى "يصوع عنوقها" ومعناه يفرق يقال: صاع الغنم ويصوعها صوعا: فرقها. # ابن دريد: "صعت الشيء أصوعه، إذا ثنيته ولويته". # PageV02P816 # قال الخليل: صاع الشجاع أقرانه: وصاع الراعي ماشيته يصوع. جاءهم من ~~نواحيهم. وصاع القوم: حمل بعضهم على بعض، عن اللحياني. # وصاع الشيء صوعا: ثناه ولواه، وانصاع القوم: ذهبوا سراعا. # والظأب: الكلام والجلبة، يقال: سمعت ظأب تيس بني فلان. # وظأم، بالهمز فيهما، وهو صياحه عند هياجه. # وقال أبو العباس، أحمد بن يحيى، ثعلب: ظاب التيس، وظامه، ولا يهمزان. # وقال أبو علي البغدادي: رويناه في "الغريب المصنف"، غير مهموز. # وقيل: الظتء: صوت التيس، وينشد هذا البيت. # ظاء، وظأب الرجل بالهمز: سلفه، يقال: قد تظاءما وتظاءبا، إذا تزوجا ~~أختين. # والصخب: الصياح، والأحوى: الأسود. والزنيم: التيس ذو الزنمة، وهي الزيادة ~~التي تكون في عنقه. # وصف تيسا. # وأنشد أبو علي في الباب. # (280) # تلفه الأرواح والسمي # PageV02P817 # هذا الرجز للعجاج. # الشاهد فيه # قوله: "السمي"، جمع سماء الذي هو المطر. # فأما المظلة، فلا تجمع إلا "سماوات" بالألف والتاء، استغنوا عن تكسيرها، ~~بالألف والتاء. # وقد تقدم هذا الشاهد والكلام عليه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (281) # وبالزرق أطلال لمية أقفرت ... ثلاثة أحوال تراح وتمطر # هذا البيت، لذي الرمة. # الشاهد فيه # قوله: "تراح وتمطر"، أي: تمر عليها الريح، وينزل بها المطر، فهو مثل قول ~~العجاج: # تلفه الأرواح والسمي # اللغة # الزرق: أكثبه بالدهناء. # والأطلال: آثار الديار. # وأراد: ثلاثة أعوام، يصيبها الريح والمطر. # PageV02P818 # وأنشد أبو علي في الباب. # (282) # وكأن حيا قبله لم يشربوا ... منها بأقلبة أجن زعاق # أنشد أبو زيد هذا البيت، لجبار بن سلمى. # الشاهد فيه # قوله: "أقبله"، جمع قليب، والقليب: البئر، سيذكر ويؤنث، فيجوز أن تكون ~~"أقلبة"، جمعا على رأي من أنث، كأسمية. ويجوز أن تكون، على رأي من ذكر، ~~كرغيف وأرغفة. # وقوله: "أجن" فعل، وفيه ضمير راجع على الأقلبة، في موضع الصفة ومعناه: ~~تغيرن. والآجن: الماء المتغير. ms297 # والزعاق: الماء المر، الذي لا يطاق شربه، الواحد والجميع فيه سواء، وأزعق ~~الرجل: أنبط ماء زعاقا. وبئر زعقة: مرة. وطعام زعاق: كثير الملح، وزعق ~~القدر يزعقها زعقا، وأزعقها: أكثر ملحها. # PageV02P819 # أنشد أبو علي في باب ما كان آخره ألف التأنيث، أو الهمزة المنقلبة عنها. # (283) # تربعن من وهبين أو من سويقة ... مشق السوابي عن رؤوس الجآذر # هذا البيت لذي الرمة. # الشاهد فيه # جمعه "سابياء" على "السوابي". # ويروى موضع "تربعن" تحلون. ويروى "عن أنوف". # اللغة # السابياء: هي الجلدة التي تنشق عن رأس المولود، وهي من الناقة: الحولاء ~~والسابياء أيضا: المال الكثير. # ووهبين وسويقة: موضعان. # ومشق: موضع الشق عن رؤوس أولاد البقر، وهي الجآذر. # وبعده: # أعاريب طوريون في كل بلدة ... يحيدون عنها من حداز المقادر # PageV02P820 # وأنشد أبو علي في باب، ما جاء جمعه على غير بناء واحده المستعمل. # (284) # من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا # هذا البيت لذي الرمة. ### | الشاهد فيه ### | قوله: "الكروان" جمع كروان، وهو طائر معروف، وليس هذا الجمع لهذا الاسم بكماله، # ولكنه على حذف الزيادة، كأنه جمع "فعلا"، فراعى حذف الألف والنون، لأنهما ~~زائدان، فبقي "كرو" فقلبت واوه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها طرفا، فصارت ~~"كرا" ثم كسرا "كرا" على "كروان"، كشبث وشيبثان، وخرب وخربان، وورل وورلان، ~~وبرق وبرقان، وأخ وإخوان. # وعليه قولهم: "أطرق كرا إن النعام بالقرى"، إنما هو ترخيم "كروان" على ~~قوله: يا حار. # فالواو الآن في "كروان" إنما هي بدل من ألف "كرا" المبدلة من واو ~~"كروان"، ومثله قوله تعالى: (حتى إذا أبلغ أشده) . # PageV02P821 # هو عند سيبويه على تكسير "شدة"، على حذف زائدته، وذلك أنه لما حذف التاء، ~~بقي الاسم على "شد"، ثم كسر على "أشد"، فصار كذئب وأذؤب، وقطع وأقطع. # ونظير شدة وأشد، قولهم: نعمة وأنعم. # وقال أبو عبيدة: هو جمع "أشد" على حذف الزيادة، قال: وربما استكرهوا على ~~ذلك في الشعر، قال عنترة: # عهدي بها شد النهار كأنما ... خصب اللبان ورأسه بالعظلم # ألا تراه لما حذف همزة "أشد" بقي معه "شد" ms298 كما ترى، فكسره على "أشد"، ~~فصار كضب وأضب، وصك وأصك، وله نظائر. ### | المعنى # مدح بهذا الشعر بلال بن أبي بردة، وكان أمير البصرة وقاضيها وفيه يقول ~~رؤبة: وأنت يا ابن القاضيين قاضي ### | الإعراب # قوله: "من آل أبي موسى ترى القوم"، ولم يقل "ترين" وكانت المخاطبة أولا ~~للمرأة، ألا تراه يقول: # PageV02P822 # تقول عجوز مدرجي متروحا ... على بيتها من عند أهلي وغاديا # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا # فقلت لها لا إن أهلي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جميعا وماليا # وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا # ثم حول المخاطبة إلى رجل، فقال: "من آل أبي موسى". # والعرب تفعل ذلك كثيرا، قال الله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم، بريح طيبة) . فكأن الخطاب والله أعلم كان للناس، ثم حولت المخاطبة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عنترة: # شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا على طلابك ابنة مخرم # وقال جرير: # ما للمنازل لا تجيب حزينا ... أصممن أم قدم الهوى فبلينا # وترى العواذل يبتدرون ملامتي ... وإذا أردن سوى هواك عصينا # قال أولا لرجل: "وترى العواذل"، ثم قال: "سوى هواك". ### | حكاية # روي أن بلالا وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فسدك بسارية من المسجد، ~~فجعل يصلي إليها، ويديم الصلاة. # PageV02P823 # فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء بن المغيرة بن البندار: إن يكن سر هذا ~~كعلانيته، فهو رجل أهل العراق غير مدافع. # فقال العلاء: قد عرفت حالي عند أمير المؤمنين، فإن أنا أشرت بك على ولاية ~~العراق، فما تجعل لي؟. # قال: عمالتي سنة، وكان مبلغها عشرين ألف ألف. # قال: فاكتب لي بذلك. # قال: فأرقد بلال إلى منزله، فأتى بدواة وصحيفة، فكتب له. # فأتى العلاء عمر بالكتاب، فلما رآه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب، وكان والي الكوفة: "أما بعد، فإن بلالا غرنا بالله فكدنا ~~نغتر، فسبكناه فوجدناه خبثا كله". # ويروى أنه كتب إلى عبد الحميد، "إذا ورد عليك كتابي هذا ms299 فلا تستعن على ~~عملك بأحد من آل أبي موسى". # وكان بلال داهية لقنا أديبا، ويقال: إن ذا الرمة لما أنشده: # سمعت: الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا # تناخي عند خير فتى يمان ... إذا النكباء ناوحت الشمالا # فلما سمع قوله: # PageV02P824 # فقلت لصيدح انتجعي بلالا # قال: يا غلام، مر لها بقت ونوى، أراد ذا الرمة لا يحسن المدح. # وبعد البيت: # مرمين من ليث عليه مهابة ... تفادى الأسود الغلب منه تفاديا # فما يفربون الضحك إلا تنبسما ... ولا ينبسون القول إلا تناجيا # وأنشد أبو علي في باب جمع الجمع. # (285) # أعاريب طوريون من كل بلدة ... يحيدون عنها من حذار المقادر # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # جمع أعراب على "أعاريب". ### | ### | ### | اللغة # # طوريون: غرباء، بهذا فسر في "ديوان شعر ذي الرمة". # وهذا النسب غريب، ويروى "طربيون". # يقول: إنهم ليسوا بأصحاب قرى، فهم مستوحشون، يحيدون من حذار # PageV02P825 # الأمراض والموت، يقولون: إذا نزلنا القرى مرضنا، ومثله قول الشاعر: # يقولون إن الشام يعتل أهله ... فمن لي إذا آته بخلود # ومثله قول الغنوي: # وخبرتماني إنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب # وأنشد أبو علي في الباب. # (286) # وقربن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر # هذا البيت لذي الرمة. # الشاهد فيه # قوله: "الجمائل" جمع جمال، وجمال جمع جمل، ونظيره نعم وأنعام وأناعيم، ~~وله نظائر. # اللغة # الزرق: موضع بعينه. # وتقوب جلد البعير: إذا رمى فيه القوباء. # والغربان: رؤوس الأوراك، واحدها غراب. # والخطر: هو أن يخطر البعير بذنبه، فيصير على عجزه لبد من أبواله وبعره، ~~والخطر هنا: مصدر، والعرب تفعل هذا كثيرا. # PageV02P826 # وتقوب: تقشر، وإنما تقوب غراباه، لأنه يأكل الرطب فيسلح على ذنبه، ثم ~~يخطر به، فيضرب بين وركيه، فإذا أصابه الصيف، وضربه الحر، انسلخ الشعر عن ~~موضع خطره بذنبه. # وقبله. # فلما مضى تنوء الزبانى وأخلفت ... هواد من الجوزاء وانغمس الغفر # وأنشد أبو علي في الباب. # (287) # هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الناس من عضي وتضريسي # هذا البيت لجرير. # الشاهد فيه # قوله: "الحلوم"، جمع حلم، وهو مصدر، وليس ms300 كل مصدر يجمع، كما لا يجمع كل ~~جنس. # وقد تقدم هذا البيت وصلته. # وأنشد أبو علي، في باب ما جعل الاثنان فيه بلفظ الجمع. # (288) # ظهراهما مثل ظهور الترسين # PageV02P827 # هذا الشطر لهميان. # الشاهد فيه # قوله: "ظهور الترسين" وقد قدم "ظهراهما"، فجمع بين اللغتين. # وقد مر هذا البيت، وصلته فأغنى عن إعادته. # وأنشد أبو علي في الباب. # (289) # لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين # هذا البيت لعمرو بن العداء الكلبي. # الشاهد فيه # قوله: "جمالين" ثنى الجميع الذي هو "جمال". # وقد جاءت منه ألفاظ يسيرة قالوا: إبل وإبلان، ورماح ورماحان قال الشاعر: # تبقلت في أول التبقل ... بين رماحي مالك ونهشل # ووجه ذلك، أنه أنزله منزلة القطيعين والنوعين والجنسين، وما أشبه ذلك، ~~مما يصور لك معنى التثنية فيه، لأنه لا يجوز تثنية المجموع غالبا، لأنه نقض ~~الغرض، لأن الجمع يفيد التكثير، والتثنبة تفيد التقليل، فليس ذلك مثل جمع ~~الجمع؛ لأن من جمع الجمع فائدة التكثير والمبالغة. # اللغة # أوباد: جمع وبد، وهو الفقر والبؤس، ويقال: وبدت حاله، إذا ساءت. # PageV02P828 # وهذا الشاعر، يشكو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، وكان ولاه معاوية على ~~صدقات كلب، فاعتدى عليهم. # وقبله: # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # والعقال هنا: زكاة العام من الغنم والإبل. # قال أبو العباس، محمد بن يزيد المبرد: "إذا أخذ المصدق ما يجب في الصدقة ~~قيل: أخذ عقالا، وإن أخذ ثمنها، قيل: أخذ نقدا". # والعقال أيضا: القلوص الفتية، والعقال أيضا: الرباط الذي يعقل به، وجمعه ~~عقل. # وأنشد أبو علي في الباب. # (290) # هما إبلان فيهما ما علمتم ... فعن أيها ما شئتم فتنكبوا # هذا البيت، أنشده أبو زيدج، لشعبه بن قمير. # PageV02P829 ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "إبلان" ثنى الجمع، وهو كالذي قبله، والكلام فيهما سواء. # وقبل البيت: # وجمع كرام لم يمرن سراتهم ... حما الذل لا نكل ولا متأشب # وأنشد أبو علي في باب ما يقع من أبنية الأسماء المفردة على الجميع كقوم ~~وذود، إلا أنه من لفظ واحد. # (291) # وأين ركيب ms301 واضعون رحالهم ... إلى أهل نار من أناس بأسودا # هذا البيت، لعبد قيس بن خفاف البرجمي. # الشاهد فيه # قوله: "ركيب" تصغير "ركب" والركب اسم للجمع، وليس بتكسير "راكب"، يدل على ~~ذلك تصغيره، لو كان تكسير "راكب" لقيل: "رويكبون"، فكنت تقلب ألف "راكب" ~~واوا، وتجمعه بالواو والنون. وأسود: موضع. # PageV02P830 # وأنشد أبو علي في الباب. # (292) # بنيته بعصبة من ماليا # أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا # هذا الرجز لأحيحة بن الجلاح. # الشاهد فيه # كالشاهد في الذي قبله. # والقول في "رجيل" كالقول في "ركيب". # وعصبة من ماله: قطعة منه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (293) # وجامل خوع من نيبه ... زجر المعلى أصلا والسفيح # هذا البيت لطرفة بن العبد البكري. # الشاهد فيه # "وجامل"، هو اسم للجمع، وهو مذكر، ولو كان مكسرا أنث، ومثله "الباقر" ~~اسما للجمع. # PageV02P831 ### | ### | اللغة # # خوع: يقال خوع ماله، وخوعه هو، وخوع منه، والهاء في "نيبه" ترجع على ~~الجامل أي: نقص من النيب التي فيه. # ويروى: "من نبته" يريد: وهو زجر المعلى، يعني ما ينحر في الميسر منها. # والمعلى: القدح السابع في الميسر، وهو أفضلها، إذا فاز حاز سبعة أنصباء ~~من الجزور. # وقال اللحياني: وله فروض، وله غنم سبعة أنصباء إن فاز. # وعليه غرم سبعة أنصباء إن لم يفز. # والسفيح: من سهام الميسر، وله نصيب. # وسهام الميسر عشرة: منها سبعة لها أنصباء، وهي الفذ، والتوءم، والرقيب، ~~والحلس، والنافس، والمسبل، والمعلى. # والثلاثة التي لا أنصباء لها: المنيح، والسفيح، والوغد. # ويقال: إن المنيح سهم متعارف بالفوز، وقال عروة بن الورد العبسي: # مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر # PageV02P832 # وأنشد أبو علي في باب تكسير الصفة للجمع. # (294) # قالت سليمى لا أحب الجعدين ... ولا السباط إنهم مناتين # الشاهد فيه # جمع جعد، مسلما، وإن لم يكن اسما علما، لأنه من صفات من يعقل، وما كان ~~كذلك لم يمتنع من الواو والنون، كما لا يمتنع منه الاسم العلم. # والجعد: مما بني على "فعل" في الصفات، ومؤنثة جعدة بالهاء، ولا يقال: ~~أجعد ولا جعداء، ونظيره فرس ورد، والأنثى وردة، وله نظائر. ms302 # اللغة # الجعد من الشعر خلاف السبط، وقيل: هو القصير، عن "كراع". وتصريف الفعل ~~منه: جعد جعودة وجعادة، وتجعد وجعد صاحبه، ورجل جعد الشعر، وامرأة جعدة، ~~وجمعها: جعاد أيضا، قال معقل بن خويلد: # وسود جعاد غلاظ الرقا ... ب مثلهم يرهب الراهب # PageV02P833 # عنى من أسرت هذيل من الحبشة، أصحاب الفيل. # وجمع السلامة فيه أكثر. # وتراب جعد: ند، وجعد الثرى وتجعد: تقبض. وزبد جعد: متراكب، وذلك إذا صار ~~بعضه فوق بعض، على خطم البعير أو الناقة، قال ذو الرمة: # تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ... واعتم بالزبد الجعد الخراطيم # وبهمى جعدة، وصليان جعد. والجعدة: نبت على شاطئ الأنهار. # ورجل جعد اليدين: بخيل. ورجل جعد الأصابع: قصيرها. # ورجل جعدة قصيرة من لؤمها، قال العجاج: # لا عاجز الهوء ولا جعد القدم # وخد جعد: غير أسيل، وبعير جعد: كثير الوبر. # وقد كني بأبي الجعد. والذئب يكنى أبا جعدة وأبا جعادة. وبنو جعدة: حي من ~~قيس، ومنهم النابغة الجعدي. ### | الإعراب # ألحق "الياء" في "مناتين" ضرورة، تشبيها بما جمع على غير واحده، نحو: ~~مذاكير وملاقيح وشبه ذلك. # وبعده: # يا رب جعد فيهم لو تدرين ... يضرب ضرب السبط المقاديم # PageV02P834 # أراد: بالمقاديم هنا: الرؤوس، لأنها مقاديم الحيوان، وهي في موضع نصب، ~~"بيضرب" لا "بضرب"، كأنه قال: يضرب المقاديم ضرب السبط، فقدم وأخر. ولك في ~~"المقاديم" وجهان، إن جعلتها جمع "المقدم" الساكن القاف، الخفيف الدال، ~~فتكون "الياء" زائدة، لإشباع الكسرة، كالتي في قوله: "تنقاد الصياريف". # وإن شئت جعلتها جمع "المقدم"، بتشديد الدال، وفتح القاف، فتكون "الياء" ~~عوضا من إحدى الدالين الساقطة في التكسير. # وأنشد أبو علي في الباب. # (295) # تناهقون إذا اخضرت نعالكم ... وفي الحفيظة أبرام مضاجير # هذا البيت، لأوس بن حجر. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "أبرام" وهو جمع "برم"، لأن ما كان على "فعل" صفة، فبابه "فعال" ~~نحو: حسن وحسان، وسبط وسباط، وقطط وقطاط. "فأبرام" مما يدل أنه يجيء على ~~"أفعال"، ومثله بطل وأبطال. # PageV02P835 ### | ### | اللغة # # البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر. والبرم: في غير هذا البيت: ثمر ~~الأراك. والبرم: ms303 مصدر برمت بهذا الأمر برما. # والنعال هنا: جمع نعل، وهي قطعة من الأرض الغليظة الصلبة، شبه الأكمة ~~يبرق حصاها، ولا تنبت شيئا، وقيل: هي قطعة تسيل من الحرة مؤنثة قال: # فدى لامرئ والنعل بيني وبينه ... شفى غيم نفسي من رؤوس الحواثر # وفي الحديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال". # والنعل أيضا والنعلة: ما وقيت به القدم من الأرض، مؤنثة ونعل الدابة: ما ~~وقى به حافرها. ونعل السيف: حديدة في أسفل غمده، مؤنثة أيضا قال: # إلى ملك لا تنصف الساق نعله ... أجل لا وإن كانت طويلا حمائله # والنعل: العقب الذي يلبسه ظهر السيه، والنعل: الرجل الذليل يوطأ كما توطأ ~~الأرض. وإذا اخضرت النعال، وهو ما صلب من الأرض، فما ظنك بالدماث؟ ### | ### | المعنى # # يقول إذا أخصبوا وشبعوا، يتناهقون كما تفعل الحمر، وعند الحفيظة وهي # PageV02P836 # الغضب، أو المحافظة على منع الحريم أبرام، لا يدخلون في الميسر، وكنى ~~بالميسر عن الحرب ومضاجير: جمع مضجير أو مضجار: وهو الكثير الضجر. # ومثل هذا البيت قول الآخر: # إذا اخضرت نعال بني غراب ... (بغوا) ووجدتهم أشرى لئاما # وقال آخر: # قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر # لأنهم إذا شبعوا، اشروا وبطروا، وهاجت ضغانهم، وطلبوا الطوائل والتراث، ~~في أعدائهم، أنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: # لو وصل الغيث أبنينا امرأ ... كانت له قبة سحق بجاد # يقول: لو اتصل الغيث، وأخصبنا، لأغرنا على الملك، فنأخذ متاعه وقبته، حتى ~~نحوجه إلى قبة من كساء. # قال أبو عمرو: إنما يغيرون في الخصب، لا في الجدب، قال: ومثله: # قد كنت تأمنني والجدب دونكم ... فكيف أنت إذا رقش الجراد نزا # PageV02P837 # ومثله: # يا ابن هشام اهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بقوس وقرن # يقول: لما كثر الخصب، سعى بعضهم إلى بعض في السلاح. وقال آخر: # قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل # وقال آخر: # وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعا وشوحطا # وقال آخر: # وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن إلى بعض # ومن أبيات المعاني في هذا الباب ms304 قول الشاعر: # جلبت غديرة قوشة ابنة مخرم ... بطرا أشل أبا الحباب عشيرها # والعبد ينزو حين يربو بطنه ... حتى يمج ذراع كف ريرها # الغديرة: ضرب من أطعمة العرب، يقول: طعام هذه المرأة أبطر عشيرها، أبا # PageV02P838 # الحباب، لما شبع وربا بطنه بغى، فقطعت يده، ومجت ذراعه ريرها، وهو المخ ~~الرقيق، كنى به عن الدم، ويقال: رير، ورير. # وأنشد أبو علي في الباب. # (296) # لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى ... تزججها من حالك واكتحالها # هذا البيت، للكميت بن زيد الأسدي. # الشاهد فيه # قوله: "الأيقاظ" جمع "يقظ"، لأن "فعلا" لا يكسر في الغالب، وإنما يجمع ~~بالواو والنون، نحو حذر وحذرون، وندس وندسون، ويقظ ويقظون. # اللغة # الأخفية: جمع خفاء، وهو الغطاء. والكرى: النوم. # وتزججها: تدقيق حاجبها، يقال: زججت المرأة حاجبها بالمزج. # المعنى # وصف حربا، وأنها تتزين لمن لا يقربها وجعل أجفان العين أخفية، وهي في ~~الأصل ما يغطى به الشيء، تجوزا وتوسعا. # وقبل البيت: # PageV02P839 # تعرض للأيدي اللوامس منهم ... روادفها مبذولة ودلالها ### | الإعراب # نصب "أخفية الكرى" على التشبيه بالمفعول به، وإن شئت على التمييز، كما ~~تقول: الحسان وجوها. # وأنشد أبو علي، في باب تكسير ما كان من الصفات على أربعة أحرف، مما ليس ~~بملحق ولا على وزنه. # (297) # ألا إن جيراني العشية رائح ... دعتهم دواع من هوى ومنادح # هذا البيت لحيان بن جبلة المحاربي. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "دواع"، لأن "فاعلا" إذا كان لما لا يعقل، جمع على "فواعل" وإن كان ~~لمذكر، لمضارعته المؤنث من حيث امتنعا من الجمع بالواو والنون، يقال: داع ~~ودواع، وبازل وبوازل، وبعير عاضة وعواضة. # وقوله: "رائح" وقد قال: "الجيران" ولم يقل "رائحون" لأنه جعله اسما ~~للجميع، كالجامل والباقر، ويحتمل أن يريد: جمع الجيران رائح. # ويروى: # ألا إن جيراني العشي روائح # PageV02P840 ### | ### | اللغة # # الدواعي: صروف الدهر. والمنادح: جمع مندوحة وهي الأرض البعيدة الواسعة. # والندح: الكثرة. وبعد البيت: # فساروا بغيث فيه أغي فغرب ... فذو بقر فشابة والذرايح # وأنشد أبو علي في الباب. # (298) # إن من القوم موجودا خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود # هذا البيت، لوس بن ms305 حجر، يرثي عمرو بن مسعود الأسدي. # الشاهد فيه # قوله: "خليفته" ثم قال: "وما خليف"، وخليف وخليفة واحد في ### | ### | المعنى # . وجمع خليفة: خلائف، كطريفة وطرائف، وصبيحة وصبائح، قال الله ~~تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف) . # PageV02P841 # وجمع خليف: خلفاء مثل: ظريف وظرفاء، وفي الكتاب العزيز (خلفاء الأرض) . # قال سيبويه: خليفة وخلفاء، وكسروه تكسير "فعيل" لأنه لا يكون إلا لمذكر. ~~وأما "خلائف" فعلى لفظ "خليفة" ولم يعرف "خليفا"، وحكاه أبو حاتم، واستشهد ~~بالبيت المستشهد به. # المعنى # يقول: من القوم، من يفقد، فيوجد عوضه ممن يخلفه، ويحل محله، ويقوم مقامه، ~~إلا "أبا وهب" فإنه لا يوجد منه عوض يخلفه. # وقبل البيت: # يا عين بكي على عمرو بن مسعود ... أهل العفاف وأهل الحزم والجود # أودى ربيع الصعاليك الألى انتجعوا ... وكل من فوقها من صالح مود # والمعطم الحي والأضياف إن نزلوا ... شحم السنام من الكوم المقاحيد # والواهب المئة المعكاء يشفعها ... يوم الفضال بأخرى غير مجهود # وأنشد أبو علي في الباب. # (299) # دعها فما النحوي من صديقها # PageV02P842 # هذا الرجز لرؤبة بن العجاج. # الشاهد فيه # قوله: "من صديقها"، وهو يريد: من أصدقائها، وذلك أنه "فعيل"، وهو يقع ~~للواحد، والجمع، والمذكر والمؤنث وصفا، قال أبو ذؤيب: # إذا فضت خواتمها وفكت ... يقال لها دم الودج الذبيح # فوصف "الدم" بقوله: "ذبيح" وقال آخر: # على قرواء ماهرة دهين # فوصف "القرواء" وهي مؤنثة، بقوله: "دهين" وقال آخر: بأعين أعداء وهن صديق ~~فوصف "الأعداء"، وهو جمع "بصديق". # وقال آخر: # يقولون ليلى بالعراق مريضة ... فماذا الذي تغني وأنت صديق # وقال عز اسمه: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) وهو كثير. # PageV02P843 # المعنى # يجوز أن يكون "النحوي" هنا، منسوبا إلى بني نحو، حي معروف. وقد قال صاعد ~~اللغوي ملغزا: # وخفان عروضيا ... ن والناقة نحوية # العروضان: مكة والطائف. # ويجوز أن يكون النحوي هنا العالم بالإعراب. ### | حكاية # يروى أن رؤبة بن العجاج، كان يسير ومعه أمه، إذ لقيها يونس بن حبيب ~~النحوي، فجعل يونس يداعب والدة رؤبة، ويمنعها الطريق، فقال رؤبة: # تنح للعجوز عن طريقها # إذ أقبلت رائحة من سويقها ms306 # دعها فما النحوي من صديقها # وأنشد أبو علي في الباب. # (300) # ومأتم كالدمى حور مدامعها ... لم تيأس العيش أبكارا ولا عونا # هذا البيت، لتميم بن مقبل. # PageV02P844 # الشاهد فيه # قوله: "عون"، جمع "عوان" ونظيره: جواد وجود، ونوار، ونور، ومثله قول ~~الآخر: # نواعم بين أبكار وعون ... طوال مشك أعقاد الهوادي # اللغة # العوان من النساء: التي قد كان لها زوج، ومن البقر والخيل: التي نتجت بعد ~~بطنها البكر، وقيل العوان من البقر وغيرها: النصف في سنها وقال عز اسمه: ~~(عوان بين ذلك) . # فإن قيل: "بين" استعمل مضافا بين شيئين فصاعدا، و"ذلك" في الآية ليس يشار ~~به إلا إلى واحد. # فيقال: إنما صلحت مع "ذلك" وحده؛ لأن "ذلك" تكون بمعنى اثنين، والعرب ~~تجمع بها بذلك بين شيئين ومعنيين، وتجوز مع أسماء الأفعال، دون أسماء ~~الأشخاص. # فلو قلت: أظن أخاك شاخصا، وكأن عمرا قائم، ثم قلت: قد كان ذلك، لجاز، ~~وكنت قد جمعت بذلك وذاك الاسم والخبر اللذين لا بد لكأن والظن منهما. # ولو قلت: كنت بين زيد وعمرو، لم يجز أن تقول: كنت بين ذلك، وإنما يجوز ان ~~تقول: بين ذينك؛ لكونهما اسمي شخصين. # "فذلك" في الآية، جمع بين الهرم والشباب، وكأنه تعالى قال: إنها بقرة، لا # PageV02P845 # مسنة هرمة، ولا صغيرة لم تلد، ولكنها نصف قد ولدت بطنا بعد بطن بين الهرم ~~والشباب، فاقتضى ذلك جمع بين الهرم والشباب. # ولو كان مكان الفارض والبكرة، اسما شخصين، لم يجز أن يجمع بذلك وذاك مع ~~"بين" بوجه، لأنها لا تؤدي عن اسمي شخصين، ولا يصلح أن يكون "بين" إلا مع ~~شيئيين فصاعدا كما تقدم، وهذا شيء عرض فقلت فيه. # والمأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، والجميع مأتم، قال أبو عطاء ~~السندي. # عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود # فهذا المأتم، أراد به: المناحة. # قال أبو حية النميري: # رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم # فالمأتم هنا، لم يرد به: المناحة. # وروى ابن الأنباري عن الطوسي أنه يقال للرجال إذا اجتمعوا في حزن ms307 أو فرح ~~أيضا: مأتم. # والدمى: جمع دمية وهي الصورة المنقشة. # PageV02P846 # والحور: جمع احور وحوراء، كأحمر وحمراء. والحور: شدة سواد سواد العين، ~~وشدة بياض بيضاها، ولا يقال للمرأة: حوراء، إلا البيضاء مع حورها. # والمدامع: أراد بها: العينين، واحدهما مدمع، وهو مسيل الدمع. # وأنشد أبو علي في الباب. # (301) # وما لومي أخي من شماليا # نسب أبو علي هذا القسم لجرير، ووقع في قصيدة عبد يغوث الحارثي وصدره: # ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل ### | .......... # البيت # وكأن أسر يوم الكلاب، أسرته تيم اللات، وكانوا يطلبونه بدم رجل، يقال له: ~~النعمان بن جساس، فأيقن أنه مقتول. فقال هذا الشعر ينوح به على نفسه وأوله: # ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا # ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا # PageV02P847 # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا # أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا # جزى الله قومي بالكلاب ملامة ... صريحهم والآخرين المواليا # ولو شئت نجتني من الخيل نهدة ... ترى خلفها الجرد الجياد تواليا # ولكنني أحمي ديار بنيهم ... وكان الرماح يختطفن المحاميا # أقول وقد شدوا لساني وأوثقوا ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا # أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا ... فإن إساري لم يكن عن توانيا # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قلبي أسيرا يمانيا # وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معديا علي وعاديا # PageV02P848 # وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال ... مطي وأمضي حيث لا حي ماضيا # استشهد أبو علي به، على أن "الشمال" جمع، واحده شمال، كسروا "فعالا" على ~~"فعال"، ومثله: درع دلاص، وأدرع دلاص، وناقة هجان ونوق هجان، كما كسروا ~~"فعلاء" على "فعل"، قالوا: فلك في الواحد، وفلك في الجميع. ### | اللغة # الشمال: خليقة الرجل، وطبيعته، قال صخر. # أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا # والشمال: خلاف اليمين. # والشمال: الريح، والشمأل والشأمل والشمل والشمول. # والشمال أيضا: ما يستر به ضرع الشاة والبقرة، وأخلاف الناقة عن الفصيل، ~~والعجل والخروف، لئلا ms308 يرضعها. # وأنشد أبو علي في الباب. # (302) # ثم! رماني لأكونن ذبيحة ... وقد كثرت بين الأعم المضائض # PageV02P849 # هذا البيت، لقيس بن جروة الطائي، ويعرف بعارق، وإنما سمي بعارق، لقوله ~~يخاطب عمرو بن هند: # فإن لم تغير بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين للعظم ذوأنا عارقه ### | ### | ### | الشاهد فيه # # "لأكونن ذبيحة"، أي مما يذبحه، بينه أبو علي، لأنهم يقولون: ذبيحة: لما ~~لم يذبح، وضحية: لما لم يضح به، ورمية: لما لم يرم. # وذبيح: لما ذبح، ورمي: لما رمي، قال: أبو ذؤيب: # إذا فضت خواتمه وفكت ... يقال لها دم الودج الذبيح # بمعنى المذبوح. ### | اللغة # الأعم: الجماعة من الناس، والخلق الكثير، قال الشاعر: # يزيغ إليه العم حاجة واحد ... فأبنا بحاجات وليس بذي مال # يريد: الحجر الأسود، يقول: الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا، ثم إنهم # PageV02P850 # آبوا مع ذلك بحاجات، وذلك معنى قوله: "أبنا بحاجات" أي: بالحج: هذا قول ~~ابن الأعرابي: والعم: العشب، عن ثعلب، وأنشد: # يروح في العم ويجني الأبلما # والعم: موضع عن ابن الأعرابي، وأنشد: # أقسمت أشكيك من أين ومن وصب ... حتى تري معشرا بالعم أزوالا # والعم: أخو الأب، والجمع: أعمام وعموم وعمومه. # قال سيبويه: ادخلوا فيه الهاء، لتحقيق التأنيث، ومثله البعولة والفحولة. # وحكى ابن الأعرابي، في أدنى العدد: أعم. وأعممن بإظهار التضعيف، جمع ~~الجمع، وكان الحكم أعمون، ولكن هذا حكاه وأنشد: # تروح بالعشي بكل خرق ... كريم الأعممين وكل خال # ونخلة عم عن الليحاني، وجارية عممية وعماء، طويلة، والذكر اعم، والجمع ~~عم. # وقبل البيت: # أصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض # PageV02P851 # فإن أباها مقسم بيمينه ... لئن نبضت كفي وإني لنابض # ثم رماني لأكونن ذبيحة ... وقد كثرت بين الأعم المضائض # ورواية أبي زيد: "رآني" ورواية غيره "رماني". # وأنشد أبو علي في باب ما جمع على معناه دون لفظه. # (303) # قتلننا بعيون زانها مرض ... وفي المراض لنا شجو وتعذيب # هذا البيت لجرير. # الشاهد فيه # قوله: "وفي المراض"، وجاء على أصله، لأن مريضا ومراضا كظريف وظراف، وكريم ~~وكرام، ومثله قول الآخر: # أكاثر اقواما وأعلم أنني ms309 ... صدورهم باد علي مراضها # والمستعمل: مريض ومرضى، شبه بجريح وجرحى، وعقير وعقرى، من قبل أن المرض ~~بلية، فأشبه المفعول به. # وأراد بالمراض: العيون، ومرضها: فتورها. # PageV02P852 # والشجو: الحزن. # وأنشد أبو علي في الباب. # (304) # ما إن رأيت ولا سمعت (به) ... كاليوم طالي أنيق جرب # هذا البيت لدريد بن الصمة، يقوله في الخنساء. # الشاهد فيه # قوله: "أنيق جرب"، أتى به على القياس، لن الواحد "أجرب" كأحمر وحمر، ~~ويجمع أيضا على: "جربى" شبهوه بأحمق وحمقى، وأنوك ونوكى. # جعل ما أصاب البدن، بمنزلة ما أصاب النفس. ### | الإعراب # ذهب سيبويه في قولهم: "أنيق" مذهبين: أحدهما: أن يكون وزنه "أعفل"، قدمت ~~العين على الفاء، فصار في التقدير "أونق" ثم أبدلت الواو ياء، لنها كما ~~اعتلت بالقلب، اعتلت أيضا بالإبدال. # والثاني: أن تكون العين قد حذفت، ثم عوض منها "ياء"، فصار وزنها "أيفلا". # PageV02P853 ### | حكاية # كان دريد خطب الخنساء فردته، وكان رآها متجردة، تهنأ بعيرا، فقال: # حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي # أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده تبل من الحب # ما إن رأيت ولا سمعت (به) ... كاليوم طالي أينق جرب # مبتذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب # قال أبو عبيدة: لما خطبها دريد، بعثت جاريتها، وقالت: انظري إليه إذا ~~بال، فإن كان بوله يخرق الأرض ويخد فيها، ففيه بقية وإن كان بوله يسيح على ~~وجهها، فلا بقية فيه. # فرجعت إليها، وأخبرتها أن بوله يسيح. # فقالت: لا بقية في هذا، فأرسلت إليه: "ما كنت لأدع بني عمرو، وهم كعوالي ~~الرماح وأتزوج شيخا". # فقال دريد: # وقاك الله يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أشباهي وجنسي # PageV02P854 # وقالت إنه شيخ كبير ... وهل خبرتها أني ابن أمس # فلا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلة طرقت بنحس # فقالت الخنساء تجيبه: # معاذ الله ينحكني حبركي ... يقول أبوه من جشم بن بكر # فلو أصبحت في جشم هديا ... إذن أصبحت في دنس وفقر # وأنشد أبو علي في باب ما جاء على أربعة أحرف ملحقا أو على وزن الملحق. # (305) # فلا تفخر فإن بني نزار ... لعلات ms310 وليسوا توءمينا # هذا البيت للكميت الأسدي. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "توءمينا"، جمع "توءم"، جمعه بالواو والنون، لما كان لمن يعقل. ~~وتكسيره: توائم. ### | ### | ### | ### | اللغة # # العلة، الضرة، وبنو العلات: بنو الأمهات الشتى. # PageV02P855 # وجمع العلات: علائل. # وأنشد أبو علي في الباب. # (306) # أيها الفتيان في مجلسنا ... جردوا منها واردا وشقر # هذا البيت لطرفة بن العبد البكري. # الشاهد فيه # قوله: "وشقر" جمع "أشقر"، وكان الحكم "شقرا" بالتخفيف، فحرك "القاف" ~~ضرورة. # اللغة # واردا: جمع ورد. # وقوله: "جردوا منها"، أي القوا عنها حلالها، وأسرجوها للقاء. # وقيل: الجريدة من الخيل: التي تختار، فتجرد في مهم الأمور. # وبعده: # أعوجيات طوالا شزبا ... دوخل الصنعة فيه والضمر # PageV02P856 # من يعابيب ذكور وقح ... وهضبات إذا ابتل العذر # جافلات فوق عوج عجل ... ركبت فيها ملاطيس سمر # وأنشد أبو علي في الباب. # (307) # ومعزى هدبا يعلو ... قران الأرض سودانا ### | الشاهد في هذا البيت # قوله: "سودان"، جمع "أسود"، ومثله أحمر وحمران وأشمط وشمطان، وأبيض ~~وبيضان، وآدم وأدمان. # اللغة # المعزى: اسم للجمع، وكذلك معز ومعز ومعيز ومعاز، قال القطامي: # تصلينا بهم وسعى سوانا ... إلى البقر المسيب والمعاز # وكل ذلك اسم للجمع. # وأما "معزى" فألفه ملحقه له ببناء "هجرع". # قال سيبويه: سالت يونس عن "معزى"، فيمن نون. فدل ذلك أن من العرب من لا ~~ينون. # PageV02P857 # قال ابن الأعرابي: "معزى" تصرف إذا شبهت ب?"مفعل"، وهي "فعلى". # ولا تصرف إذا حملت على "فعلى"، وهو الوجه عنده. قال: # أغار على معزاي لم يدر أنني ... وصفراء منها عبلة الصفوات ### | المعنى # لم يدر أنني مع صفراء. # وهذا من باب، كل رجل وضيعته، وأنت وشانك. # وعنى بالصفراء: قوسا غليظة، جناها من الصفرات، مصفرة من القدم. # وأنشد هذا البيت سيبويه في "باب ما لا ينصرف مما ليست نونه بمنزلة الألف ~~في بشرى"، شاهدا على تنويه؛ لأنه مذكر، وألفه للإلحاق "بهجرع ونحوه". # ووصفه "بهدب" دليل تذكيره. # والهدب: الكثير الهدب، يعني: الشعر. # والقران: ما ارتفع من الأرض، وهو جمع "قرن". # وقال: "سوادنا" وهو وصف للمعزى، غذ هو جمع في المعنى، فحمله عليه. # ويروى: "قرار الأرض". # وأنشد أبو ms311 علي في الباب. # (308) # بأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة وحفت بالفلاة جوانبه # هذا البيت، لذي الرمة. # PageV02P858 # الشاهد فيه # قوله: "بأجرع"، استعمله اسما لا صفة، لنهم لا يكادون يقولون: المكان ~~الأجرع. # ألا تراهم كسروه تكسير السماء، فقالوا: الأجارع، ولو كسروه تكسير الصفة، ~~لقيل: جرع، مثل حمر، وله نظائر، أبطح وأباطح، وأسود وأساود، وأدهم وأداهم. # اللغة # الأجرع والجرعاء، والجرع والجرعة: أرض ذات حزونة تشاكل الرمل، وقيل: هي ~~الرملة السهلة، وقيل: هي الدعص لا تنبت، وقيل: الأجرع كثيب، جانب منه رمل، ~~وجانب منه حجارة. وقيل: الأجرع: رمل، والجرعاء: كهيئة الأكمة، تنبت الشجر ~~والرخامى، والحلمة، وسائر العشب. وجمع الجرع: أجراع وجراع. وجمع الجرعة: ~~جراع وجمع الجرعة: جرع: جرع، وجمع الجرعاء: جرعاوات. # وحكى سيبويه: مكان جرع كأجرع. # والجرع: التواء في قوة من قوى الحبل، أو الوتر، يظهر على سائر القوى. # وأجرع الحبل أو الوتر: أغلظ بعض قواه. وحبل جرع، ووتر جرع، كلاهما ~~مستقيم. # ويروى "بأجرع محلال" أي يختار بأن يحل. # وخفت جوانبه: أي أديرت حواليه. # PageV02P859 # وأول القصيدة: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فمازلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # وأنشد أبو علي في باب ما كان من الصفات على أكثر من أربعة أحرف. # (309) # مطاعين في الهيجا مطاعيم للقرى ... إذا ابيض آفاق السماء من القرس ### | الشاهد في هذا البيت # قوله: "مطاعين"، جمع مطعان، وهو الكثير الطعن. # قاال أبو علي: "ولم يجمع بالواو والنون، حيث استوى اللفظ للمذكر والمؤنث، ~~كما لم يجمع "فعول" بالواو والنون، لاستواء المذكر والمؤنث". # والهيجاء: الحرب، تمد وتقصر,. # والمطاعيم: جمع مطعام، وهو الكثير الطعام. # ويروى: # إذا اغبر [آفاق] السماء من القرس # والقرس: أبرد الصقيع، وقد قرس الرجل، وأقرسه البرد. ### | المعنى # مدح قوما بالشجاعة والكرم في أزمنة المحل. # PageV02P860 # وأنشد أبو علي في الباب. # (310) # مطافيل أبكار حديث نتاجها ... تشاب بماء مثل ماء المفاصل # هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "مطافيل" جمع "مطفل" والكثير المستعمل "مطافل". ### | ### | ### | اللغة # # مطفل: ذات أطفال، والطفل: الصغير من كل شيء. وتشاب: تخلط. ms312 وماء المفاصل: ~~جمع مفصل، وهو الموضع الذي يفصل بين جبلين. # وقيل البيت: # وإن حديثا منك لو تعامينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # مطافيل أبكار ### | ........... # البيت # ومطافيل الثاني: بدل من الأول. # PageV02P861 # وأنشد أبو علي في الباب. # (311) # دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد # هذا البيت للشماخ بن ضرار. # الشاهد فيه # قوله: "حسانة" بتاء التأنيث للمؤنث، وللمذكر حسان، والجمع حسانون، يقال: ~~رجل حسن وجميل ووضيء، فإذا أرادوا المبالغة في ذلك، قالوا: وضاء ومثله قول ~~الآخر: # والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء # وقال آخر: منه صفيحة وجه غير جمال # اللغة # امرأة عطل: ليس في عنقها حلي، من نسوة أعطال، وكذلك عاطل من نسوة عواطل ~~وعطل. # PageV02P862 # والأعطال أيضا من الخيل والإبل: التي لا أرسلان لها، ولا قلائد عليها، ~~واحدها عطل. وناقة عطل: بلا سمة، عن ثعلب، وقوله: أنشده ابن الأعرابي: في ~~جلة منها عراميس عطل يجوز أن يكون جميع عاطل، كبازل وبزل، ويجوز أن يكون ~~"العطل" يقع على الواحد والجمع. وقوس عطل: لا وتر عليها، ورجل عطل: لا سلاح ~~عليه وجمعه أعطال. # والجيد: مقدم العنق، والجمع: أجياد، وامرأة جيداء: طويلة العنق. وبعد ~~البيت: # تدني الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع الكرم غربان العناقيد # يريد بالحمامة: المرأة، والحمامة أيضا وسط الصدر. قال: # إذا عرست ألقت حمامة صدرها ... بتيهاء لا يقضي كراه رقيبها # وأنشد أبو علي في الباب. # (312) # غير ميل ولا عواوير في الهي ... جا ولا عزل ولا أكفال # PageV02P863 # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. ### | والشاهد فيه # قوله: "عواوير"، جمع عوار، وهو الضعيف الجبان قال سيبويه: لم يكتف فيه، ~~بالواو والنون، لأنهم قلما يصفون به المؤنث، فصار "كمفعال" و"مفعيل" ولم ~~يصر "كفعال"، ولو أجروه مجرى الصفة، لجمعوه بالواو والنون، كما فعلوا في: ~~حسان وكرام. # اللغة # والعوار أيضا، كالعائر، وهو الرمد أو البثر، يكون في جفن العين الأسفل، ~~وقيل: هو القذى في العين. والجمع "عواوير". # والعوار أيضا: اللحم الذي ينزع من العين، بعدما يذر عليه الذرور. # والعوار أيضا: الذين حاجتهم ms313 في أدبارهم، عن كراع. # والميل: جمع أميل، وهو الجبان، ويقال: الذي لا ترس له، ويقال: الأميل: ~~الذي يميل عن ظهر فرسه. # والهيجاء: الحرب تمد وتقصر. # والعزل والعزلان والعزل والأعزل والمعازيل، حكاها ابن جنى كلها، جمع ~~الأعزل، وهو الذي لا سلاح معه، فهو يعتزل الحرب. # وحكى الهروي في "الغريبين": رجل عزل، والاسم من ذلك كاه العزل والأكفال: ~~جمع كفل، وهو المتأخر في الحرب. # PageV02P864 # مدح بهذا الشعر الأسود بن المنذر اللخمي، أخا النعمان. # وقبله: # أنت خير من ألف ألف من القو ... مش إذا ما كبت وجوه الرجال # ولمثل الذي جمعت من العد ... دة تأبى حكومة الجهال # جندك التالد العتيق من الس ... سادات أهل القباب والآكال # وأنشد أبو علي في الباب. # (313) # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا ببين غرابها # هذا البيت انشده سيبويه: في "باب اسم الفاعل"، ونسبه للأخوص، وأنشده في ~~"باب الفاء"، ونسبه للفرزدق. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # "مشائيم" جمع مشآم. # PageV02P865 ### | ### | المعنى # # هجا قوما، ونسبهم إلى الشؤم، وقلة الصلاح والخير. # فيقول: لا يصلحون أمر العشيرة، إذا فسد ما بينهم، ولا يأتمرون لخير، ~~فغرابهم لا ينعب إلا بالفراق، وهذا مثل للتطير منهم، والشؤم بهم. # والنعيب: صوت الغراب، ومده عنقه عند ذلك، ومنه ناقة نعوب ومنعب، إذا مدت ~~عنقها في السير. ### | الإعراب # أنشده سيبويه بجر "ولا ناعب"، عطفه على معنى "الباء"، في قوله: "ليسوا ~~مصلحين"، لأن معناه: "ليسوا بمصلحين"، فتوهم الباء، وعطف عليها. # وإذا جاز توهم الحرف مع ضعفه، فالحمل على الفعل أوجب، لقوته وقد رد هذا ~~على سيبويه، ولا يجيز الراد عليه غلا النصب، لن حرف الجر لا يضمر. # وقد بين سيبويه ضعفه وبعده، مع أخذه لذلك عن العرب سماعا، فلا معنى لرده ~~عليه. # وأنشد أبو علي في الباب. # (314) # قبحتم يا ظربا محجره ... أو البار يبتدرن الحجره # الشاهد فيه # قوله: "يا ظربا"، حذف النون من "ظربان" في التكسير، وذلك أن الألف # PageV02P866 # والنون، قد عاقبتا تاء التأنيث، وجرتا مجراها، وذلك في حذفهم الألف ~~والنون عند إرادة الجمع، كما تحذف تاء التأنيث. ألا تراهم ms314 قالوا في استخلاص ~~الواحد من الجمع بالهاء، نحو: شعيرة وشعير، وتمرة وتمر، وبرة وبر، ودرة ~~ودر. # فكذلك انتزعوا الواحد من الجمع بحذف الألف والنون أيضا، وذلك قولهم: ~~إنسان في الواحد، وإنس في الجميع، وظربان وظرب. # وكذلك أيضا حذفوهما لياءي الإضافة، كمات تحذف التاء لها. # قالوا في النسب إلى "خراسان": خراسي، كما قالوا في خراسة: خراسي. ### | اللغة # الظربان: دابة على خلقة الكلب، منتن الريح، ويجمع أيضا على ظرابين وظربى. # ويروى "محجره" بفتح الجيم. وتشديد الحاء مفتوحة، وهي: المدخلة في حجارها، ~~المضطرة إليها. # ويروى: "محجرة" بفتح الجيم، وتشديد الحاء مكسورة. وهي التي دخلت في ~~أحجارها، أو التي احتفرت لأنفسها أحجارا. # والذي ثبت عند أبي الفتح بن جنى: "مجخرة"، بفتح الجيم، وبالخاء المعجمة، ~~مكسورة مشددة، معناه: الشديد النتن. # يقال: امرأة بخراء دفراء جخراء. # فالبخر في الفم. والجفر في الإبط. والجخر في السفلة. # PageV02P867 # والوبار: جمع وبر، وهي دويبة على قدر السنور. # وأنشد أبو علي في باب ما كان آخره ألف ونون. # (315) # ولو كنت في نار الجحيم لأصبحت ... ظرابي من حمان عني تثيرها # الشاهد فيه # قوله: "ظرابي"، تكسير ظربان، ولهذا صح ان يحقر على "ظريبان". # المعنى # حي من بني حمان سعد بن زيد مناة بن تميم وصفهم بالإفساد، بين الإخوان ~~والأصحاب، وذكر عداوتهم له، واعتداءهم واتباعهم له، ومطالبتهم إياه، حتى لو ~~القي في نار الجحيم لما شفى ذلك صدورهم، ولا وقاه من شرهم، ولأثاروها عنه. # وجعلهم كالظرابي في الإفساد والتشتيت؛ لأن "الظربان" يسمى مفرق النعم. # ويقال للقوم يتقاطعون: "فسا بينهم ظربان". ### | شرح # قال أبو علي قبل البيت: "وتقول في تصغير سرحان، سريحين، لأنك تقول في ~~جمعه: سراحين، وتقول في تصغير ظربان: ظريبان، لأنهم قالوا: ظرابي". # PageV02P868 # وإنما حمل التصغير على "ظرابي" دون "الظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء ~~جمعا، ومثال "ظرابين" أتى جمعا وجمع جمع. نحو غراب وغربان وغرابين. # وإنما حمل التصغير على "ظرابي" دون "ظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء ~~جمعا، ومثال "ظرابين" أتى جمعا وجمع جمع، نحو غراب وغربان وغرابين. # وأنشد أبو علي في ms315 الباب # (316) # حذف الحباريات والكراوين ### | الشاهد فيه # قوله: "الكراوين" جمع "كروان"، فعلى هذا يحقر"كريين" واصله "كريوين"، ثم ~~أبدلت "الياء" "واوا" وأدغمت الياء في الياء. # ولم يجز أن يقال فيه: "كريوين" كما جاز في "أسود"، لأن "الواو"وقعت في ~~"كريوين"، بين "ياءين"، فقوي فيه التغيير أكثر مما قوي في "أسود". # وصف صقرا. # والحذف: الرمي والقطع، ونصبه على المصدر المشبه به. # وأنشد أبو علي، في باب ما تجتمع فيه زيادتان من بنات الثلاثة، فتحذف ~~إحداهما بعينها دون الأخرى. # (317) # البكرات اللفسج العطامسا # هذا الشطر لغيلان بن حريث، قيل الذي الرمة. # PageV02P869 ### | الشاهد فيه # قوله: "العطامسا" وكان الوجه "العطاميس"، بإثبات الياء، فحذفها ضرورة، ~~والحكم ثباتها، لأنه جمع "عيطموس"، فصارت "الواو" رابعة، مثل "كردوس"، فلزم ~~ثبات الياء بدلا من الياء المحذوفة في التكسير كما ثبت في التحقير، ولأن ~~حرف اللين إذا كان رابعا في التحقير ثبت البدل منه، ولم يسقط إلا ضرورة، أو ~~بعده "ياء" كقولهم في جمع "أثفية" أثاف. ### | اللغة # البكرات: الفتيات من النوق. # والفسج: جمع فاسج وفاسجة، وهي التي ضربها الفحل، قبل أن تستحق الضراب، ~~وقد فسجت فسوجا. # والعيطموس من النوق: الفتية الحسنة الخلق. وقبله: # وقربت سادتها الروائسا # والروائس: المسرعة المتقدمة، واحدتها: رائسة. # يقول: قربوا جميع أموالهم للرحيل. # PageV02P870 # وأنشد أبو علي في باب تحقير الجمع. # (318) # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعين بنا شيبا وشيبننا مردا # وقبل هذا البيت: # لحى الله نجدا كيف يترك ذا الغنى ... فقيرا وحر القوم يتركه عبدا # أنشد هذين البيتين الهجري في "نوادره ". # وقد دله أبو علي كثيرا من منتحلي هذه الصناعة، وفضحهم بقوله: " فإن حقرت ~~السنين على قول من قال: # دعاني من نجد فإن سنينه # وذلك أن قوله: فإن صغرت السنين، يريد: بعد التسمية بها، وجعل النون بدلا ~~من المحذوف، وفتحها تشبيها بالنون الأصلية، كما قال الآخر: # وإن لنا أبا حسن عليا ... أب بر ونحن له بنون # PageV02P871 # وكما قال سحيم بن وثيل: # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت رأس الأربعين # وقال ذو الإصبع العدواني: # إني أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من ms316 أبيين # ولم يرد تصغير "السنين" لم تقل إلا"سنيات"، لأنك قد رددت ما ذهب، فصار ~~إلى بناء لا يجمع بالواو والنون. # فلا بد من ردها إلى الواحد، ورد اللام المحذوف، إذا أريد تحقيرها فتقول: ~~"سينة" ثم تجمعها بعد التصغير، فتقول: "سنيات". # وقد بين أبو علي قوله هنا، في كتابه "التذكرة". # فقال: "إذا حقرت السنن، اسم رجل، على قول من قال: # دعاني من نجد فإن سنينه # و"الأربعين". # فالقياس على قول من قال: "هويئر" في "هار"، قال: "سنين" فرجعت اللام". # PageV02P872 # وزاد في هذا القول: "ولا ينكر هاهنا اجتماع الياءات، على هذا الحد، ألا ~~تراهم في تصغير "صغير": "صغير"، فزادوا "ياء" لم تكن في بناء التكبير، فإذا ~~اجتلبت الزيادة في هذا النحو، فأن يرد إلى الأصل أولى". # وقال أبو عمر: أقول في تصغير"سنين" اسم رجل: "سنين"، لأنه يجري على مثال ~~تصغير "سعيد". # قال أبو علي الفارسي: هذا يدل على أن أبا عمر يذهب في تحقير "يضع" اسم ~~رجل، مذهب سيبويه، وهو "يضيع" لا مذهب المازني، وهو"يويضع". ألا تراه لم ~~يرد المحذوف من "سنين". # وقال سيبويه: وإذا حقرت "سنين" اسم امرأة، في قول من قال: هذه سنين، كما ~~ترى، قلت: "سنين"، على قوله في يضع: "يضيع". # ومن قال "سنون" قال: "سنيون"، رددت ما ذهب وهو اللام. وإنما هذه الياء ~~والنون إذا وقعنا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث الذي في بنات ~~الأربعة، لا يعتمد بها، كأنك حقرت "سني". # وقال أبو علي في "التذكرة": ذكر أبو الحسن الأخفش، "مئين وسنين" قال ~~فيهما قولين، ثم اختار أحدهما، وهو الصحيح عنده. # قال: وأما "مئين وسنين"، في قول من رفع النون، فهو "فعيل"، ولكن كسرت ~~الفاء، لكسر ما بعدها، وأجمعوا كلهم على كسرها، وصارت النون في آخر "سنين" ~~بدلا من الواو لأن أصلها من الواو، وفي "مئين" بدلا من الياء، لأن أصلها من ~~الياء. # PageV02P873 # قال والقياس الجيد عنده أن نكون "سنين" "فعلين"، مثل غسلين محذوفة، ويكون ~~قول الشاعر: السني والمئي في قوله: # وحاتم الطائي وهاب المئي # مرخما. # فإن ms317 قلت: "فعلين" لم يجئ في الجمع، وقد جاء"فعيل" في الجمع نحو: عبد ~~وكليب. # فالجواب: أن من الجمع أشياء، لم يجئ: مثلها إلا بغير اطراد، نحو سفر ~~وقوم، وقد جاء منه ما ليس له نظير، نحو عدى. # وأنت إذا جعلت"سنين" بدلا، فالبدل لا يقاس عليه ولا يطرد، ومخالفة الجمع ~~للواحد كثير. # وإنما أوردت ما قاله أبو علي، عن أبي الحسن، لأن من الناس من ذهب إلى أن ~~الشاهد يتوجه عليه. # وأنشد أبو علي في باب تحقير الترخيم. # (319) # أبلغ يزيد بني شيبان مالكة ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. # PageV02P874 ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "أبا ثبيت"، تصغير "ثابت" مرخما وأبو ثابت: هو يزيد بن مسهر ~~الشيباني. ### | ### | ### | اللغة # # مألكة: رسالة، قد تقدم القول عليها. # وتأتكل: "تفتعل" من الفساد، يقال: أكل بين الناس إذا مشى بينهم بالفساد، ~~وسعى بالبشر. وقال أبو عبيدة: تأتكل: تلهب وتحترق. # وبعده: # ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل # تغري بنا رهط مسعود وأخوته ... عند اللقاء فتردي ثم تعتزل # لا أعرفنك إن جد النفير بنا ... شبت الحرب بالطواف واحتملوا # كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # وأنشد أبو علي في باب تحقير الأسماء المبهمة. # (320) # قد احتملت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق # PageV02P875 # هذا البيت لذي الرمة. # الشاهد فيه # قوله: "هاتيك"، بمعنى هذه، الهاء للتنبيه، و"تي" اسم المشار إليه، ~~و"الكاف" حرف خطاب. # اللغة # السحم: الغربان وتردي: تحجل، والرديان: السرعة، يقال: ردت الدواب، إذا ~~أسرعت. # ويقال: الرديان: مشي الحمار من أريه إلى متمعكه. # الحمام: القمارى. ### | ### | المعنى # # وصف خلو الدار من أهلها، وصارت مألفا للوحش والطير. # وبعد البيت: # أربت عليها كل هوجاء رادة ... زجول بجولان الحصى حين يسحق # وأنشد أبو علي في الباب. # (321) # وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار # PageV02P876 # هذا البيت لعمران بن حطان. # الشاهد فيه # قوله: "هاتا"، لأن "تا" للمؤنث، "فهاتا" بمعنى هذه. # اللغة # المهاه: خفض العيش، وهو بالهاء، ووزنه "فعال"، والهاء أصلية. # وقال أبو عبيدة: "كل ms318 شيء مهه ومهاه ما النساء، وذكرهن، فنصب على ~~الاستثناء. # وقال أبو العباس المبرد: "النحويون يثبتون الهاء في الوصل، فيقولون: ~~مهاه، وتقديره"فعال"، ومعناه: اللمع والصفاء، يقال: وجه له مهاه". # والأصمعي يقول: مهاة، تقديرها: حصاة، يجعل الهاء زائدة، وتقديرها في ~~قوله: "فعلة". # والمهاة: البلورة، والمهاة: البقرة، وجمعها المها". # ويروى: # وليست دارنا الدنيا بدار # PageV02P877 # وأنشد أبو علي في باب أبنية الأفعال الثلاثية ومصادرها. # (322) # فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه # هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس. # الشاهد فيه # قوله: "كذابه"، وهو مصدر كذب يكذب كذبا وكذابا. # المعنى # قوله: # والمرء ينفعه كذابه # يقول: إن الكذب ينفع في بعض المواضع، وإن الصدق ليس يجب أن يستعمل في كل ~~المواضع. # وقد أبيح الكذب في الحرب، والإصلاح بين الناس، وقال الشاعر: # تخلق مع الأقوام إن رمت ودهم ... بصدق وكذب خفية وعلانيه # فإن من الأقوام من إن صدقته ... طوى لك حقدا أو رماك بداهيه # وقال المعري: # تعالى الله فهو بنا خبير ... قد اضطرت إلى الكذب العقول # PageV02P878 # نقول على المجاز وقد علمنا ... بأن القول ليس كما نقول # وقبل الشاهد: # وإذا غزال أحور ال ... عينين يعجبني لعابه # حسن مقلد حليه ... والنحر طيبة ملابه # غراء تبهج زوله ... والكف زينها خضابه # ويروى: # فصدقته وكذبته. # على لفظ الغزال. # وأنشد أبو علي في الباب. # (323) # أخذ المخاض من العشار غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # هذا البيت للراعي، واسمه عبيد بن حصين بن معاوية، من بني نمير، يكنى # PageV02P879 # أبا جندل، وإنما لقب الراعي بقوله: # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... لأخفافها مرعى تبوأ مضجعا ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "غلبة" مصدر "غلبه، يقال: غلبه يغلبه غلبا، وغلبة، وغلبا وغلبة، ~~ويقال: الغلبي والغلبي، أنشد أبو زيد: # وكنا إذا الدين الغلبي برى لنا ... إذا ما حللناه مصاب البوارق # حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ... ولا نسأل الأقوام عهد المواثق # وقال كثير: # فإن تمطلينا أم عمرو غلبة ... وتستنظري ديني وقد حل ماليا ### | اللغة # العشار: جمع عشراء، ويجمع أيضا: عشراوات وعشر، وكذلك امرأة نفساء ونفاس ~~ونفس ونفساوات. # والعشراء: التي مضى لحملها عشرة أشهر، ms319 وقيل ثمانية، والأول أولى، لمكان ~~لفظه، وإذا وضعت فهي عشراء أيضا، قال الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # PageV02P880 # وليس للعشار لبن، وإنما سماها عشارا، لأنها حديثة العهد بالنتاج وأعشرت ~~الناقة وعشرت، صارت عشراء، وامرأة معشر: متم على الاستعارة. ### | ### | المعنى # # شكا إلى عبد الملك بن مروان المصدقين. # وقبل البيت: # إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا مما أمرت فتيلا # أخذوا المخاض من العشار غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # أخذوا العريف فقطعوا حيزومه ... بالأصبحية قائما مغلولا # حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا # نسي الأمانة من مخافة لقح ... شمس تركن بضيعه مجزولا ### | الإعراب # نصب "ظلما" على المصدر في موضع الحال، وإن شئت على المفعول من أجله، ~~ويحتمل الحال. # ونصب"أفيلا" بيكتب. # وأنشد أبو علي في الباب. # (324) # وكأن عافية النسور عليهم ... حج بأسفل ذي المجاز نزول # PageV02P881 # هذا البيت لجرير، وينسب إلى الأخطل. # الشاهد فيه # قوله: "حج" وهو اسم يقع على الحاج، وهو قول أبي زيد. # وقال آخر: # كأنما أصواتها بالوادي ... أصوات حج من عمان غادي # هكذا أنشده ابن دريد، بكسر الحاء. # قال سيبوبه: حجه يحجه حجا، كما قالوا: ذكره يذكره ذكرا. # وقال غيره: الحج والحج، مصدران، يقال: حج يحج حجا وحجا. # المعنى # وصف قتلى، وشبه ما عليهم من النسور بالحاج إذا نزلوا، وعافية الطير ~~والسباع: طلاب الرزق، وأنشد ثعلب: # لعز علينا ونعم الفتى ... مصرك يا عمرو للعافيه # وفعله: عفاه يعفوه، واعتفاه يعتفيه، إذا نزل به، يعني إن قتلت، وصرت أكلة ~~للطير والسباع. # PageV02P882 # وذو المجاز: موضع. # وأنشد أبو علي في باب الأفعال الثلاثية المزيد فيها ومصادرها. # (325) # وصاليات ككما يؤثفين. # هذا الشطر لخطام المجاشعي. # الشاهد فيه # قوله: "يؤثفين"، أخرجه على أصله، ضرورة، كما قال الآخر: # فإنه أهل لأن يؤكرما # وتقدير"أثفية"، "أثفوية"، وزنها"أفعولة" اجتمعت فيها ياء وواو، فسبقت ~~إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وكسر ما قبل الياء، ~~لتصح. # واستدلوا على زيادة الهمزة بقول العرب: ثفيت للقدر، إذا جعلتها على ~~الأثافي، وبقول الكميت: # PageV02P883 # وما استنزلت في ms320 غيرنا قدر جارنا ... ولاثفيت إلا بناحين تنصب # وقال قوم: يؤثفين، "يفعلين" كما تقول: يسلفين ويجعبين. جعلوا "االهمزة" ~~أصلا، و"الياء" هي الزائدة، بعكس القول الأول. # ووزن "أثفية" عندهم: "فعلية" على مثال بختية، واستدلوا على ذلك بقول ~~النابغة: # وإن تأثفك الأعداء بالرفد # فوزن تأثفك، "تفعلك"، ولا يصح فيه غير ذلك، والهمزة أصل، ولو كان من ~~قولهم: ثفيت القدر، لكان تثفاك. ### | ### | المعنى # # وصف منزلا قد خلى من أهله، وبقيت منهم آثار لهم، ومن تلك الآثار "صاليات" ~~يعني: الأثافي، لأنها صليت بالنار حتى اسودت. ### | الإعراب # أجرى "الكاف" الجارة مجرى مثل، فأدخل عليها"كافا" ثانية، فكأنه قال: كمثل ~~ما يؤثفين، و"ما" مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: كمثل إيفاثها، أي إنها ~~على حالها حين أثفيت. # والكافان في قوله: "ككما"، لا يتعلقان بشيء. # أما الأولى منهما، فإنها زائدة، كزيادتها في تعالى: (ليس كمثله شيء) . ~~وحرف الجر إذا كان زائدا يتعلق بشيء. # PageV02P884 # وأما الثانية فقد جرت مجرى الأسماء، لدخول حرف الجر عليها، فحكمه حكم ~~الأسماء، ولو سقطت "الكاف" الأولى لقال: "كما يؤثفين". # فكان يجب حينئذ، أن تكون"الكاف"، متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على ~~معنى"الصاليات" لا على لفظها، لأن قوله "وصاليات" قد ناب مناب قوله: ~~ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر، ولابد لك من هذا التقدير، ليصح ~~اللفظ والمعنى. # وأنشد أبو علي في الباب. # (326) # فما أفجرت حتى أهب بسدفة ... علاجيم عين ابني صباح نثرها # هذا البيت لذي الرمة. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "أفجرت"، والمعنى: صارت في وقت الفجر، أي: وافقت طلوع الفجر. ### | ### | اللغة # # أهب: أيقظ. # علاجيم: جمع علجوم، وهو ذكر الضفادع هنا. والعلجوم أيضا: ذكر البط. # والعلجوم: الظلمة المتراكمة. والعلجوم: الجمل الضخم. # وعين: يعني عين ماء. # وابنا صباح: رجلان من ضبة. وصباح: اسم رجل، وقيل: اسم امرأة. ومن جعله ~~اسم امرأة لم يصرفه. # PageV02P885 # ونثيرها: ما نثرت الحمير من أفواهها. وقيل: نثيرها: نخيرها بأنوفها، وقال ~~رؤبة: # وأهيج الخلصاء من ذات البرق # أي: وجدها الحمار هائجة يابسة. وقال الأعشى: # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # أي: وجدها مخلفة. ms321 # والسدفة: الظلمة هنا، ويكون للضوء، وهو من الأضداد. # المعنى # وصف حمير وحش وردت الماء سحرا، فأيقظ نثيرها العلاجيم. # وقبل البيت: # وظلت بملقى واحف جزع المعى ... قياما تفالى مصلخما أميرها # فراحت لادلاج عليها ملاءة ... صهابية من كل نقع تثيرها # وأنشد أبو علي في باب الزوائد اللاحقة لبنات الثلاثة من غير أن تكون بها ~~على وزن بنات الأربعة. # (327) # كم قد حسرنا من علاة عنس # PageV02P886 # هذا البيت للعجاج. # الشاهد فيه # قوله: "حسرنا"، من أفعال المطاوعة. # اللغة # حسرنا: أعيينا وأتعبنا، وحسرت الدابة حسرا، واستحسرت أعيت وكلت. # والعلاة: اللناقة القوية، والعلاة أيضا: السندان. والعلاة: الصخرة. # والعنس: الناقة القوية. والعنس أيضا: الصخرة، شبهت الناقة بها. # وأنشد أبو علي في الباب. # (328) # فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها # هذا البيت لحميد بن ثور الهلالي. # الشاهد فيه # تعدية "احلولى". # احلوليت الشيء: وجدته حلوا. # والدماث: السهول من الأرض. # PageV02P887 # ورادت الدواب رودا ورودانا، واسترادت: رعت، وردتها أنا. # وأنشد أبو علي، في باب ما اشتق من بنات الثلاثة للمصادر من الزمان ~~والمكان. # (329) # لا تقه الموت وقياته ... خط له ذلك في المحبل # هذا البيت للمتنخل الهذلي، استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # قوله:: "في المحبل" هو للزمان، لا للمكان. ويروى "المحبل" بفتح الباء، ~~وهو حيث تحتبله المنايا. # ومعنى خط: كتب. # وأول الشعر: # هل تعرف المنزل بالأهيل ... كالوشم في المعصم لم يخمل # وبعد البيت: # ليس لمت بوصيل وقد ... علق فيه طرف الموصل # أودى إذا انبتت قواه فلم ... يركب إذا ساروا ولم ينزل # PageV02P888 # وأنشد أبو علي في باب أحكام الراء في الإمالة. # (330) # عيسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # هذا البيت لهدبة بن خشرم العذري. ### | ### | ### | ### | الشاهد فيه # # جواز إمالة الألف من "قادر"، وإن كان قبلها المانع، وذلك لقوة الراء ~~المكسورة على الإمالة. ### | ### | ### | اللغة # # المنهمر: السائل. # والجون: الأسود هنا. # والرباب: ما تدلى من السحاب دون سحاب فوقه. # والسكوب: المنصب. # واستعمل"عسى" بإسقاط"أن" من الخبر. # PageV02P889 # وأنشد أبو علي في باب علم حروف الزيادة. # (331) # جاءت عنس من الشام تلق ms322 # الشاهد فيه # قوله: "تلق"، ومعناها: تخف وتسرع، وأصله"تولق"، حذفت الواو، لوقوعها بين ~~ياء وكسرة، مثل وزن يزن، وأشباهه. فدل من هذا، على كون الواو أصلية. فعلى ~~هذا لا يكون "أولق" إلا "أفعل"، فإذا سمي به لم ينصرف معرفة. ويحتمل أن ~~يكون "فوعلا" وأصله "وولق"، فلما التقت الواوان في أول الكلمة، أبدلت ~~الأولى همزة، لاستثقالهما أولا، كقولك في تحقير"واصل" "أويصل" فإن سميت ~~"بأولق" على هذا صرفته. # والذي عليه الجماعة أنه "فوعل"، من تألق البرق إذا خفق. وكان أبو إسحاق ~~يجيز أن يكون "أفعل" من ولق يلق. # والوجه ما عليه الجماعة، من كونه "فوعلا"، من ألق، وهو قولهم: ألق الرجل ~~فهو مألوق، ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه: # تراقب عيناها القطيع كأنما ... يخالطها من مسه مس أولق # PageV02P890 # وقد قالوا منه: ناقة مسعورة، أي: مجنونة، وقد قيل في قوله تعالى: (إن ~~المجرمين في ضلال وسعر) : هو الجنون، وشاهد هذا قول القطامي: # يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل # اللغة # العنس: البازل الصلبة من النوق، ولا يقال لغيرها عنس، وجمعها عناس وعنوس، ~~والعنس أيضا: الناقة القوية، والعنس: الصخرة. والعنس: العقاب. وعنس قبيلة ~~حكاها سيبويه، وأنشد: # لا مهل حتى تلحقي بعنس # أهل الرياط البيض والقلنس # وأنشد أبو علي في الباب. # (332) # يلقى عليه النيدلان بالليل # هذا الشطر لرؤبة بن العجاج. # الشاهد فيه # قوله: "النيدلان" بغير همز، فهي إذن في "النئدل" زائدة. والنيدل # PageV02P891 # والنيدلان، بغير همز: الكابوس، فإذا همزت كانت الهمزة زائدة، لأنه مشتق ~~من ندلت الشيء، إذا غطيته، وبه سمي المنديل، وهو"مفعيل"، وندلت الشيء: ~~جمعته، وأنشد: # فندلا زريق المال ندل الثعالب # وبعد البيت: # نفرجة القلب قليل ما النيل # التفرجة: الجبان، غير ذي جلادة ولا حزم. # وأنشد أبو علي في الباب. # (333) # يسوق بهم شنذارة متقاعس ... عدو صديق الصالحين لعين # هذا البيت لجرير. # PageV02P892 ### | الشهد فيه # قوله: "شنذارة" بالنون، فدل أنم الهمزة في "شئذارة" زائدة. # اللغة # يقال: ساق بهم الإبل سوقا، وأساقها واستاقها. # والشئذارة: قال أبو علي: السيء الخلق. # وقال غيره: الذي يعنف في ms323 السير. # والمتقاعس: المتأخر، وقيل: الثابت، والقعس: الثبات، وتقعست الدابة: ثبتت، ~~فلم تبرح مكانها. # وأنشد أبو علي في باب زيادة النون. # (334) # يعصرن السليط أقاربه # الشاهد فيه # زيادة النون مجردة من الضمير. # والبيت بكماله قد تقدم. # وذكر أبو علي في أثناء كلامه في إبدال الجيم من الياء "وأمسجت وأمسجا". # وجاء هذا الذي ذكره في شعر العجاج: # (335) # حتى إذا ما أمسجت وأمسجا # PageV02P893 # يريد: أمسيت وأمسى، فأبدل الجيم من الياء. # وذكر أبو علي أيضا في أثناء كلامه. # (336) # حسن ذا أبا # استشهد به على أن "حسن"، منقول من"حسن" وهو بعض بيت، لأبي المنهال ~~البصري، في قصيدة تسمى "درة الغواص" أولها: # إن الغواني قد أتعبننا نصبا ... خلتهن ضعيفات القوى كذبا # وقبل بيت الشاهد: # مثلي يرد على العادي عداوته ... ويعتب المرء ذا العتبى إذا عتبا # تحمى علي أنوف أن أذل ولا ... يحمي مناوئها أنفا ولا ذنبا # أنا ابن أعصر أسمو للعلى وترى ... فيمن أقاذف عن أعرضهم نكبا # إذا قتيبة مدتني حوالبها ... بالدهم تسمع في حافاتها خدبا # PageV02P894 # لا يمنع الناس مني ما أردت و ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا # وأنشد أبو علي في باب ما كان فيه حرف العلة ثانيا عينا. # (337) # وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش بعد ذلك ييتم # هذا البيت لأبي خراش الهذلي. ### | ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: "كيد" نقل حركة العين إلى "الكاف" وهو مبني للفاعل: وحسن ذلك كونه ~~غير متعد ### | ### | اللغة # # الضباع من السباع، ذكرها ضبعان. # والقف: ما ارتفع من الأرض. # والجثة من الإنسان: شخصه متكئا، أو مضطجعا، وقيل: لا يقال جثة إلا إن ~~يكون قاعدا أو نائما، فأما القائم: فيقال: قامته، وجمعها جثث وأجثاث. # اليتم: الانفراد، عن يعقوب. واليتم: فقدان الأب. # PageV02P895 # وقال يعقوب: "اليتم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم" ~~ويقال لمن فقد أمه من الناس: مقطع. # وفعله: يتم ييتم، ويتم ييتم. # وقال أبو خراش هذا الشعر: لما نجا من بني لحيان، حين هموا بقتله. # وقبل البيت: # فلولا دراك الشد كانت حليلتي ... تخير في خطابها وهي أيم ms324 # وأنشد أبو علي في باب ما يتم فيه الاسم، لسكون ما قبل حرف العلة، أو بعده ~~(أو) لأن السكون اكتنفه. # (338) # وكحل العينين بالعواور # الشاهد فيه # قوله: "العواور"، حذف الياء ضرورة، ولأجل ذلك صحت الواو، ولا تهمزها، لأن ~~الياء في نية الثبات، ومنه قول الآخر: # PageV02P896 # مال إلى أرطاة حقف فالطجع # أبدل "الضاد" لاما، وكان قياسه إذا زالت "الضاد" وخلفتها اللام أن ~~تظهر"تاء" "افتعل" كما تقول: التفت والتقم والتحف. # لكن أقرب "الطاء" بحالها، ليكون اللفظ بها دليلا على إرادة "الضاد" التي ~~"اللام" بدل منها، كما دلت صحة "الواو" على إرادة "الياء" في "العواوير". # ومثله إنشاد أبي الحسن: # أرهن بنيك عنهم أرهن بنى # يريد: بني، فحذف الياء الثانية للقافية، ولم يعد "النون" التي كان حذفها ~~للإضافة فيقول: "بنين"، لأنه نوى الثانية، فجعل ذلك دليلا على إرادتها، ~~ونيته إياها، وله نظائر. # اللغة # العواوير: جمع عوار، وهو الرمد، قالت الخنساء: # قذى بعينك أم بالعين عوار ... لكن بكيت لمن أقوت به الدار # وقال رؤبة: # PageV02P897 # وما بعينيه عواوير البخق # فأتى به على الأصل. # وقيل: هو بئر يكون في جفن العين الأسفل، وجعله كالكحل، استعارة. # وأنشد أبو علي في باب التضعيف في باب الياء والواو # (339) # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # هذا البيت لعبيد بن الأبرص. # الشاهد فيه # قوله: "عيوا وعيت"، وأصله: عييوا وعييت، فسكن الياء الأولى، وأدغمها في ~~الثانية، وأجرى الفعل مجرى المضاعف الصحيح، فسلم من الاعتلال والحذف، لما ~~لحقه من الإدغام. # وبعده: # جلعت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه # PageV02P898 # خاطب عبيد بن الأبرص بهذا الشعر حجرا أبا امرىء القيس الكندي، يستعطفه ~~لبني أسد. # حكاية: وذلك أن حجرا كان يأخذ منهم إتاوة، فمنعوها إياه، فأمر بقتلهم ~~بالعصا، فلذلك سموا "عبيد العصا"، ونفي من بقي منهم إلى"تهامة"، وأمسك منهم ~~عمرو بن مسعود، وعبيد بن الأبرص، فلذلك قال عبيد بن الأبرص، في هذه الكلمة: # ومنعتهم نجدا فقد ... حلوا على وجل تهامه # أنت المليك عليهم ... وهم العبيد إلى القيامه # فرق لهم حجر، وأمر برجوعهم إلى ديارهم. # فأضطغنوا عليه ما ms325 فعل بهم، فقتلوه. # وأما تشبيه عبيد أمر بني أسد بأمر الحمامه، فتلخيصه أنه ضرب النشم مثلا ~~لذوي الحزم، وصحة الرأي والتدبير، وضرب الثمام مثلا، لذوي العجز والتقصير. # وأراد أن ذوي العجز منهم، شاركوا ذوي الحزم في آرائهم، فأفسدوا عليهم ~~تدبيرهم، فلم يقدر الحكماء على ما أفسد السفهاء، كما أن الثمام لما خالطه ~~النشم في بنيان العش. فسد العش وسقط، لوهن الثمام وضعفه، ولم يقدر النشم ~~على إمساكه، لشدة قوته، ونظير هذا قول الآخر: # ولكن قومي عزهم سفهاؤهم ... على الرأي حتى ليس للرأي حامل # تظوهر بالعدوان واختيل بالغنى ... وشورك في الرأي الرجال الأماثل # وأصحاب المعاني يقولون في قوله: # PageV02P899 # جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه # أنه أراد: جعلت لها عودين، عودا من نشم، وآخر ثمامه، فحذف الموصوف، وأقام ~~صفته مقامه. # فقوله: "وآخر" على هذا التقدير، ليس معطوفا على"عودين"، لأنك إن عطفته ~~عليه كانت ثلاثة، وإنما هو معطوف على الموصوف المحذوف وقامت صفته مقامه، ~~فهو مردود على موضع المجرور. # هذا قبيح في العربية، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إنما يحسن في الصفات ~~المحضة، كقولك: جاءني العاقل، ومررت بالظريف، ولا يحسن أيضا في الصفة ~~المحضة حتى تكون صفة مختصة بالموصوف دالة عليه. # وكلما ازدادت الصفة عموما ضعف إحلالها محل موصوفها فقولك: جاءني العاقل، ~~أحسن من قولك: جاءني الطويل، لأن العاقل يختص بالإنسان، ولا يختص به ~~الطويل. # فإذا لم تكن الصفة محضة، وكانت شيا ينوب مناب الصفة من مجرور أو ظرف أو ~~فعل لم تجز إقامتها مقام الموصوف. # فلا يحسن أن تقول: جاءني من بني تميم، وأنت تريد: رجلا من بني تميم، ولا ~~لقيت يركب، وأنت تريد: رجلا يركب. # وقد جاء من ذلك شيء قليل، لا يقاس عليه، أنشد سيبونه: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم # PageV02P900 # وقال النابغة: # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن # أراد: أحدا يفضلها، وجملا من جمال بني أقيش. # وأنشد أبو علي في الباب. # (340) # وكنا حسبناه فوارس كهمس ... حيوا بعدما ماتوا من ms326 الدهر أعصرا # هذا البيت لأني حزابة، واسمه الوليد بن حنيفة، أحد بني ربيعة بن حنظلة من ~~مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر من شعراء الدولة الأموية. ### | ### | الشاهد فيه # # قوله: حيواء، خفف بالحذف ولم يدغم، بناه بناء "خشوا"، لأن "حيي" إذا ~~ضوعفت الياء منه ولم تدغم بمنزلة"خشي". # وإذا اتصلت بواو الجمع لحقها من الاعتلال، ما لحق "خشي" إذا كانت للجمع. # PageV02P901 # وقبل البيت: # لله عينا من رأى من فوارس ... أكر على المكروه منهم وأصبرا # وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا ... ولكن لقوا طما من البحر أخضرا # فما برحوا حتى أغضوا سيوفهم ... ذرا الهام منهم والحديد المسمرا # وكهمس: اسم رجل. وهو حي من تميم. وهو أسماء الأسد. وهو القصير أيضا. # وناقة كهمس: عظيمة. # وأنشد أبو علي في باب الإدغام. # (341) # فما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب # هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن يعمر بن ~~عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. # استشهد أبو علي بعجزه. # الشاهد فيه # قوله: "بلبيب"، أتى بياء ساكنة، قلبها كسرة، فأوقعها موقع الحرف المتحرك # PageV02P902 # في إقامة الوزن، ولذلك لزمت هذه الياء حرف الروي، وكانت ردفا له، لا يجوز ~~في موضعها إلا الواو، إذ كانت في المد بمنزلتها. # وهذا البيت من الطويل، من الدائرة الأولى من دوائر العروض. وله ثلاثة ~~أضرب: مفاعلين: سالم، وهو الضرب الأول. # ومفاعلن: مقبوض، وهو الضرب الثاني. # وفعولن: محذوف معتمد، وهو الضرب الثالث. # ومعنى الاعتماد فيه، أن جزءه السابع المتصل بالضرب حكمه أن يجيء مقبوضا، ~~غير سالم، كبيت أبي الأسود هذا. ألا ترى أن قوله: "جهوب"، وزنه "فعولن" ~~مقبوض، وقوله: "لبيب" وزنه "فعولن" محذوف. ومعنى محذوف: أنه كان "مفاعلين"، ~~فحذف منه "لن" وهو سبب، فبقي"مفاعي" فنقل إلى "فعولن". # فإذا سلم الجزء السابع من القبض، كان ذلك عيبا في العروض، مكروها مع هذا ~~الضرب المحذوف، كما قال الآخر: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا # فقوله: "غرين" وزنه"فعولن" سالم، وقوله: "رؤوسا" ms327 "فعولن" جاء الجزء السبع ~~سالما، وذلك عيب. # سبب هذا الشعر: أنه خطب امرأة من القيس، يقال لها: أسماء بنت زياد، ~~فاسرها أمرها إلى صديق له، من الأزد، يقال له: الهيثم بن زياد، فأخبر بذلك ~~ابن عم لها، كان بخطبها. فمضى ابن عمها فتزوجها. # PageV02P903 # فقال أبو الأسود: # لعمري لقد أفشيت يوما مخافتي ... إلى بعض من لم أخشى سرا ممنعا # فمزقه مزق العبا وهو غافل ... ونادى بما أخفيت منه وأسمعا # فقلت ولم أفحش لعا لك عاثرا ... وقد يعثر الساعي إذا كان مسرعا # ثم قال: # أمنت امرأ في السر لم يك حازما ... ولكنه في النصح غير مريب # أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب # وكنت متى لم ترع سرك تنتشر ... فوارعه من مخطئ ومصيب # فما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤث نصحه بلبيب # ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب # كمل "إيضاح شواهد الإيضاح" بحمد الله وعونه، وصلى الله على النبي محمد، ~~خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما. # في الثالث لجمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. PageV02P904 ms328