######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000052 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو المجد الحلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 6 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إشارة السبق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000052 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/52_إشارة-السبق-أبو-المجد-الحلبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ إبراهيم بهادري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 15 شعبان المعظم 1414 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما عم من نعمه، وخص من عوارف جوده ~~وكرمه، وصلاته على سيدنا محمد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم المؤيد بإعجاز ~~وحيه (1) وكلمه، النافذ أمره في عروب الوجود وعجمه، وعلى أهل بيته خزان ~~علمه وحكمه، وحفاظ عهده وذممه. # وبعد، فقد أشرت إلى تحرير ما يجب اعتقاده عقلا، والعمل به شرعا; إشارة ~~تعم باشتمالها (2) على أركان كل واحد من التكليفين (3) نفعا، وتفيد من ~~وعاها وآثرها ضبطا وجمعا. # ومن الله أستمد المعونة على ما يرضيه، والمثوبة على ما أعبده من الحق ~~وأيد به (4). # إن الذي يجب اعتقاده من الأركان الأربعة التي هي: التوحيد والعدل والنبوة ~~والإمامة، هو ما يعم تكليفه ولا يسع جهله، مما جملته كافية أهل الجمل # PageV00P013 # دون النظار وأهل التفاصيل. وذلك مما (1) لا يتم ثبوت كل واحد من هذه ~~الأركان إلا بثبوته وما زاد على ذلك مما يتنوع من المباحث العقلية، ويتفرع ~~من الدقائق الكلامية لا يلزم أصحاب علم الجملة، ولا هو من تكليفهم، بل هو ~~من تكاليف النظار المفصلين ولوازمهم، وربما أن فيه ما ليس بلازم لهم، بل هو ~~مما قد تلزموا به، إما ديانة وتحقيقا، وإما فضيلة وتدقيقا. # ولما كانت جملة هذا التكليف التي لا بد منها ولا غنى عنها، يقل (2) ~~رسمها، لسهولتها وتفاصيلها التي تكلفها النظار يكثر رقمها، ويطول شرحها ~~لصعوبتها، كانت الإشارة إلى ذلك، بحيث لا تفريط في إيراد ما يفيد علمه، ~~ويعود نفعه وفهمه، ولا إفراط فيما يتسع نظمه، ويكشف حجمه أجود ما عول عليه ~~المستفيد، وأجرى (3) ما نحاه واستزاد به المستزيد، فخير الأمور أوسطها، وهو ~~ما سلكته في هذه الإشارة. # أما الكلام في ركن التوحيد فهو في إثبات صانع العالم سبحانه، وما يستحقه ~~من الصفات نفيا وإثباتا، وذلك يترتب على حدوث العالم. # وبرهانه: لو كان قديما لوجب وجوده فيما لم يزل، وذلك يحيد صحة (4) تنقل ~~جواهره الآن، وهو محال، ولو لم يكن محدثا لم تكن أجسامه مختصة بالحوادث ~~التي # PageV00P014 # هي ملازمة لها غير منفكة عنها، واختصاصها على ms01 الوجه الذي لا يصح حلوها في ~~وجودها منها حاصل، وكلما لا يخلو من المحدث ولا يسبقه في وجوده، فهو محدث. # ولو صح خلو جسم من تعاقب الصفات الموجبة عن الأكوان اللازمة له في وجوده ~~عليه، لم يكن معقولا فضلا عن أن يكون موجودا، لأنه قلب لجنسه المقطوع على ~~استحالته، وإذا لم يعقل (1) خلو الأجسام من الحوادث الملازمة لها في وجودها ~~فلا بد من كونها محدثة مثلها، وتناهي الحوادث مقطوع عليه بأنه إذا ثبتت ~~لآحادها الأولية فلا بد من ثبوتها لمجموعها، وإلا فإثباتها حوادث مع نفي ~~تناهيها متناقض، وثبوت حدوثه دال على إثبات محدثه، لكونه ترجيحا لوجوده على ~~عدمه، وترجيح أحد الجائزين على الآخر لا بد له من مرجح. # وعلى كونه فاعلا مختارا لأن الموجب يستحيل تخلف معلوله عنه، فإن كان ~~قديما أدى إلى التباس الأثر بالمؤثر، واحتياج كل واحد منهما إلى الآخر في ~~نفس ما احتاج الآخر إليه فيه، وإن كان محدثا احتاج إلى محدث، ويلزم على ~~كليهما الدور والتسلسل. # وإذا ثبت كونه تعالى فاعلا مختارا، وجب كونه قادرا، لأنه قد صح منه الفعل ~~المتعذر على غيره، وكل من صح منه ذلك، لا بد أن يكون قادرا. # وعالما، لأنه أحكم أفعاله وأتقنها، إحكاما يتعذر على غيره، وذلك لا يتأتى ~~إلا من عالم. # وحيا، لأنه قد صح كونه قادرا عالما، لا بل قد وجب (2)، وصحته فضلا عن # PageV00P015 # وجوبه لا يثبت إلا لحي (1). # وموجودا، لأنه أثر ما لا يعقل (2) كونه أثر المعدوم، ولأن له تعلقا ~~بمقدوراته ومعلوماته يرجع إلى ذاته وثبوته مع انتفاء الوجود محال. # وقديما لما ثبت، من انتهاء الحوادث إليه ومن تأثيره ما يتعذر على كل مؤثر ~~سواه. # وسميعا بصيرا، بمعنى أنه حي لا آفة به، لما ثبت من كونه كذلك. # وهذه صفات ذاته الثبوتية التي يستحقها أزلا وأبدا، لأنها واجبة له لا ~~لموجب (3) لأنه لو صح إسنادها إلى موجب زائد على ما هو عليه في ذاته، لكان ~~إما قديما، فتلزم المماثلة، وقد ثبت أنه لا مثل له تعالى من ms02 حيث إنه لا ~~ثاني له في القدم، وإما محدثا فيتوقف إحداثه على كونه محدثه أولا، ويلزم ~~الدور، فكانت واجبة لما هو عليه في ذاته فيما لم يزل، واستحال بذلك خروجه ~~عنها فيما لا يزال. # وهو تعالى مدرك للمدركات إذا وجدت، لاقتضاء كونه حيا لا آفة به ذلك، ~~وإدراك المعدوم (4) لا بمعنى كونه معلوما، بل بمعنى كونه مسموعا مبصرا ~~محال. # وهذه الصفات (5) المقتضاة عن صفة الذات فيه سبحانه وعن صفة المعنى في ~~غيره، واجبة له، لا على الإطلاق بل بشرط منفصل. # ومريد وكاره، لجواز تقديمه من أفعاله أو تأخيره ما لا خفاء في جواز # PageV00P016 # العكس فيه، فلولا المخصص لم يكن لتقديم ما قدم وتأخير ما أخر وجه، ولأن ~~العالم بعله وغرضه به يخصه مع خلوه من السهو والغفلة، وكونه مخلا بينه وبين ~~الإرادة يجب كونه مريدا. # وهذه حاله سبحانه، فهو مريد على الحقيقة، ولأنه أمر بالطاعة ونهى عن ~~المعصية، فلولا أنه مريد لما أمر به كاره لما نهى عنه، لم يتميز الأمر ولا ~~النهي من غيرهما، ولا كان لكونه آمرا وناهيا وجه، ويستحيل استحقاقهما لذاته ~~وإلا لزم قدم المرادات واجتماع المتضادات للذات ولمعنى قديم، لأنه لا قديم ~~سواه، ولمعنى محدث حاله فيه، لاستحالة كونه محلا للحوادث وفي غيره، لوجوب ~~رجوع حكمه إليه إن كان حيا واستحالته في الجماد، فلا بد من وجودهما لا في ~~محل. # وما (1) لا يجوز عليه تعالى مما يجب نفيه عنه، فمنه ما لفظه ومعناه يفيد ~~السلب، وهو نفي المائية (2) المحكية عن ضرار بن عمرو (3) لأنه لا حكم يدل ~~على ثبوتها ولا طريق إلى صحتها، والأصح إثبات الكيفية والكمية، وهو جهالة، ~~ونفي الجسمية والجوهرية والعرضية، لما ثبت من قدمه وحدوث ذلك أجمع، فلولا ~~استحالة كونه بصفة شئ منها لوجب حدوثه أو قدمها، لثبوت المشاركة في ~~الحقيقة، ولأنه فاعل ما فعل من ذلك اختراعا، فلو كان مثلها تعذر عليه ~~إنشاؤها واختراعها، كما تعذر على غيره. # PageV00P017 # ونفي الرؤية بالأبصار والإدراك بسائر الحواس، لأنه لو صحت رؤيته آجلا ~~لوجبت عاجلا، لأن ms03 الرؤية إذا صحت وجبت، وإذا لم تجب استحالت وفي استحالتها ~~الآن وجوب استحالتها هناك، ولأنه ليس بمقابل ولا حال فيه ولا في حكمه، فلا ~~يعقل كونه مرئيا ولا محسوسا، وقد تمدح بنفي الرؤية عنه تمدحا عاما، ~~فإثباتها نقص لتمدحه، لاطراد ذلك في كلما تمدح بنفسه، كالسنة والنوم ~~وغيرهما. # ونفي الاتحاد، لأنه إن أريد به الحلول، فهو من خصائص الإعراض، أو ~~المجاورة، فهو من لوازم الأجسام، وكلاهما مستحيل عليه، وإن أريد به غيرهما ~~لم يكن معقولا. ونفي الاختصاص بالجهات والحلول في المحال بمثل ما ذكرناه. # ومنه ما لفظه ثبوتي ومعناه سلبي، وهو كونه غنيا، لأنه حي يستحيل عليه (1) ~~الحاجة التي لا وجه لثبوتها إلا اجتلاب المنافع ودفع المضار المترتبين على ~~ثبوت الملاذ والآلام المصححة للشهوة والنفار المختصين بالأجسام. فلما ~~استحال ذلك عليه مع كونه حيا، استحال كونه محتاجا، وثبت أنه غني. # وكونه واحدا لا ثاني له في القدم، لأنه لو كان له ثان، لجاز وجود أحدهما ~~مع عدم الآخر، أما في الزمان أو المكان أو المحال، لثبت لهما ما به تتميز ~~الذاتان من الذات الواحدة، وتأتي ذلك في القديم غير معقول، ولأنه لا طريق ~~إلى إثبات الثاني من نفس الفعل ولا من واسطته (2)، وإثبات ما لا طريق إلى ~~إثباته جهالة، ولأن إثباته مكاف لإثبات ما زاد عليه، وفيه ارتفاع الفرق ~~وإمكانه بين الحق والباطل، وهو محال، فإذا انتفى عنه الثاني - شريكا كان أو ~~نظيرا - ثبتت وحدانيته، والسمع كاف في الدلالة على ذلك. # PageV00P018 # أما الكلام في ركن العدل فإنه يترتب على أصلين: أحدهما إثبات التحسين ~~والتقبيح العقليين، لأنه قد ثبت عموم العلم بمحسنات ومقبحات، لا يقف العلم ~~بحسنها وقبحها على ما وراء كمال العقل، ولا يمكن الخروج عنه معه، فلولا أنه ~~من جملة علومه، لم يكن لجميع (1) ذلك وجه، ولا تأثير لأمر ولا نهي، في حسن ~~مأمور ولا قبح منهي، لأنهما لو أثرا لتوقف العلم بحسن ما حسنته العقول، ~~وقبح ما قبحته على ورودهما فيستحيل الجميع (2)، لما فيه من الدور، وكان لا ms04 ~~يقبح منه تعالى تصديق الكذابين، الذي لو جاز عليه لم يبق طريق إلى العلم ~~بصدق الأنبياء - عليهم السلام - ولا بصحة الشرائع، وما بصحة مدلوله فساد ~~دليله إلا غير خاف الفساد (3). # وثانيهما: إثبات إقداره تعالى على ماله صفة القبيح (4)، لأن استناد كونه ~~قادرا إلى ما هو عليه في ذاته، يقتضي عموم تعلق قادريته بكل مقدور على ~~الوجه الذي لا يتناهى. # ومن جملة المقدورات القبيح، فيجب كونه قادرا عليه، ولأن القبيح مقدور ~~لنا، لصحة وقوعه منا، وهو آكد حالا منا في كون قادرا، فلا وجه لكونه غير ~~قادر عليه، كما لا وجه لاختصاص قادريته بمقدور دون غيره. وحينئذ يجب كونه ~~متنزها عن فعل القبيح، لأنه عالم لا يجهل، وغني لا يحتاج، فهو عالم بقبحه، ~~واستغنائه # PageV00P019 # عنه، ومع ثبوت ذلك لا يجوز أن يختار فعله، لأنه لا يكون إلا لداع، وهو ~~أما جهل بقبحه، أو حاجة إليه (1)، ومع استحالتهما وثبوت داعي الحكمة الذي ~~لا يتقدر له داع سواه (2)، لا بد من كونه متعاليا عنه (ولأن وجه حسن الفعل ~~داع إليه ووجه قبحه صارف عنه) (3) إذا المخبر فيهما مع علمه بهما لغرض ~~مستوفي كليهما لا يختار إلا الحسن الذي وجه حسنه داع له إلى فعله، وإن جاز ~~عليه خلافه، فأولى بذلك من لا يجوز عليه ما ينافي داع الحكمة ولا ما ~~يخالفه. # ولأنه لو جاز منه وقوع القبيح لسمي بأسمائه التي إطلاقها تابع لوقوعه، ~~فكما استحال أن يسمى بشئ منها (4) يكون وقوع القبيح منه أولى بالاستحالة ~~وعن إرادته، لأنه تابعة المراد، فمتى كان قبيحا كانت هي أيضا قبيحة، فلما ~~لم يجز عليه فعله لم يجز منه إرادته، ولأنه لا فاعل لإرادته سبحانه سواه، ~~فلو جاز أن يريد القبيح، كان على الحقيقة فاعلا له، وذلك مناف لحكمته التي ~~يستحيل منافاتها ولأنه ناه عنه، لكونه كارها له، فلو أراده كان على الشئ ~~وحده وعن الأمر به لقبحه ولمنافاته لما ثبت من حكمته، ولاستحالة كونه آمرا ~~بما ثبت كونه عنه ناهيا، مع اتحاد الوقت والمأمور، فإنه لا ms05 يأمر إلا بما ~~يريد، كما لا ينهى إلا عما يكره. # وقد ثبت بذلك تنزهه عن كلما يتبع إرادة القبيح من مشيته ومحبته والرضى ~~به، إذ كل واحد من ذلك إرادة مخصوصة، وعن قضائه وقدره، لوجوب الرضى بهما، ~~والصبر عليهما، مع قبح الرضى والصبر مما ليس بحسن (5)، ولأنه لو جاز أن # PageV00P020 # يقضي ويقدر شيئا من القبيح كان العبد بذلك معذورا غير ملوم، كما لا ملامة ~~عليه في كل ما قضاه وقدره من أفعاله سبحانه وكانت حجة العباد عليه (1)، ~~لاستحالة خروجهم عن قضائه وقدره، فلا يبقى له في كل ما احتج به عليهم حجة، ~~ولا وجه مع ذلك لبعثة نبي ولا إنزال كتاب ولا نصب دلالة ولا أمر ولا نهي. # والوجه في جميع ذلك ظاهر، وأفعاله سبحانه كلها مقضية مقدرة (2) لكونها ~~حكمة وصوابا وصلاحا، سواء ظهر الوجه فيها مفصلا أو مجملا أو لم يظهر، فإنه ~~يجب إلحاق ما خفي وجهه منها بما ظهر ذلك فيه، وحمل الجميع على الأصل المقرر ~~بأدلته، لاستحالة تنافي مدلول الأدلة. # ومن جملة صفاته الفعلية كونه تعالى متكلما، لاستحالة أن يكون الكلام ~~ذاتيا أو معنويا، لأنه لا حكم لذلك، فلا طريق إليه، ولو كان كذلك وجب شياع ~~كلامه في كل ما يصح أن يسمى كلاما، من كذب وغيره، فلا يوثق مع ذلك بخطابه، ~~لانسداد طريق العلم القطعي بصدقه وصدق أنبيائه، فلا معنى لكونه متكلما إلا ~~ما هو معقول من كونه فاعلا. # وقد تبين بذلك حدوث كلامه كحدوث جميع أفعاله. ويزيده بيانا أنه مؤلف من ~~الحروف والكلمات التي لا فائدة فيها إلا باختلافها وترتيبها في تقديم بعضها ~~على بعض، وباشتماله على البداية والنهاية والتجزئ والانقسام الذي هو من ~~خصائص الحدوث، لاستحالة جميع ذلك على القديم، وكل ما يقع من العباد # PageV00P021 # من فعلهم باطنا وظاهرا منسوب إليهم لا إليه لوجوب (1) وقوعه بحسب الداعي ~~والإرادة، وانتفائه بحسب الصارف والكراهة، فلو لم يكن فعلا ممن وقع منه لم ~~يجب ذلك، وجاز خلافه، كما لا يجب في كل ما ليس من فعلهم ذلك، ms06 لظهور الفرق ~~بينهما، ولأن وجوب استحقاقهم المدح على فعل، والذم على آخر كاشف عن كونهم ~~فاعلين وإلا لم يكن لهذا الاستحقاق وجه، كما لا وجه له في كل ما لا تعلق ~~لهم بفعله، ولأنهم مأمورون ومنهيون، مرغبون بالمثوبة على امتثال ما أمروا ~~به، مرهبون بالعقوبة على مخالفتهم، فلولا أنهم ممكنون من ذلك، لم يكن ~~لجميعه وجه، ولأن نفي كونهم فاعلين يسد طريق العلم بإثبات الفاعل مطلقا، ~~وثبوت الفعل مع انتقاء الفاعل مما لا يعقل، لكونه جهالة. # وقد ظهر بذلك أن أفعالهم ليست مخلوقة فيهم، ويزيده ظهورا أنه يستحيل وقوع ~~الفعل الواحد بفاعلين، كما يستحيل وقوع مقدور الواحد بقدرتين، لاستحالة كون ~~الشئ الواحد موجودا معدوما، واقعا مرتفعا، في حالة واحدة، فيتحقق بذلك ~~بطلان الكتب، وإن كان غير معقول، لكون العلم بكل واحد من صحته وحقيقته ~~موقوفا بالعلم على الآخر، مع أنه إن كان نفس الفعل فهو واقع بفاعله، وإن ~~كان وجهه الذي يقع عليه فهو تابع لاختيار الفاعل وقصده، لاستحالة تجرده عن ~~ذات الفعل وماهيته، فلا معنى لكون العبد مكتسبا إلا كونه فاعلا، وليس في ~~العقلاء من يسند الفعل الواحد إلى فاعلين: أحدهما محمود، وهو الخالق، ~~والآخر مذموم، وهو العبد المكتسب، إلا المجبرة والمجوس. # وإذا ثبت كون العباد فاعلين ثبت كونهم قادرين، لاستحالة وقوع المقدور # PageV00P022 # لا بقادر، ولأن لهم بصحة وقوعه مزية على تعذره لولاها لم يكونوا بأحدهما ~~أولى من الآخر، وهي مستندة إلى القدرة المحدثة، لاستحالة كونها ذاتية أو ~~فاعلية، ولأن جواز حصول القدرة وإن لا تحصل، وثبوت التفاضل بين القادرين في ~~كونهم كذلك مع استمرار (1) ما هم عليه من حال وشرط دلالة على ثبوت القدرة ~~إذ لا وجه لشئ من ذلك إلا باعتبارها وقدرهم متعلقة (2) بحدوث أفعالهم، ~~لاتباع تعلقها صحة الحدوث، وهي متقدمة على الفعل، فيصح (3) كونها مؤثرة فيه ~~ومخرجة له من العدم إلى الوجود، لأن تأخرها يستحيل منه ذلك (4) فكيف يكون ~~به، ومقارنتها تنافي الاختيار، ويقتضي كونها (5) علة في أثرها، وهو ظاهر ~~الفساد، لمنافاته ما دلت عليه الأدلة، ms07 فصح كونها متقدمة ومتعلقة بالضدين ~~لصحة التصرف في الجهات المختلفة مع تضادها، ولأنها ليست بأحدهما أولى من ~~الآخر، فلو لم تكن متعلقة بهما للزم اجتماعهما عند حدوث الفعل، فلا يخفى ~~فساده (6)، وإيجابها الصفة وتعلقها بمتعلقها لما هي عليه في نفسها لكونها ~~لا تعلم إلا كذلك، وهي مختلفة لا متضاد ولا متماثل فيها لتعلق كل جزء منها ~~بجزء من المقدور مع اتحاد الوقت (7) والجنس والمحل، ولاستحالة أن يصح بكل ~~جزء منها غير ما يصح بالآخر، لكونه إيجاد موجود. # PageV00P023 # فأما مع اختلاف ما ذكرناه فلا انحصار لتعلقها، وهي متفقة فيه (وإن اختلف، ~~لأنه لا وجه لاختلافها فيه) (1) وشرط مقدورها أن يكون ممكنا في نفسه، ~~لاستحالة تعلقها بما ليس كذلك. # فعلى هذا يكون تكليف الكافر بالإيمان ممكنا، لكونه مقدورا له وحسنا، ~~لكونه إرادة حكيم منزه عن كل قبيح. # وقد يكون واجبا في الحكمة لتكامل شروطه، ولا تأثير لتعلق العالمية بأنه ~~لا يختاره، إذ ليست مؤثرة في معلومها ولا مضادة لوقوعه منه، فكان ممكن ~~الوقوع باعتبار تمكنه واقتداره محالا بسوء اختياره، ولو أوجب تعلق العالمية ~~كفر الكافر، لأوجب إيمان المؤمن، فيقبح التكليف، ويسقط ما يترتب عليه، وقد ~~كلف الله سبحانه كل من أكمل له شروطه التي هي الحياة والعقل والاقتدار ~~والتمكين ونصب الأدلة وإزاحة العلة وشهوة القبيح والنفار عن الحسن والألطاف ~~المعلومة له، لأنه مع إكمالها إذا لم يغن (2) بالحسن عن القبيح، بل جعل ما ~~أمر به شاقا، لكونه مؤلما منفورا عنه وما نهى عنه كذلك، لكونه ملذا مشتهى، ~~فلولا كونه مكلفا كل من أكمل له فعل المشاق وترك الملذ كان عابثا أو مغريا ~~له بالقبيح ويتعالى الله عنهما ولا وجه لكونه باعتبارها غير مكلف، لأنه على ~~الصفات المعتبرة في ثبوت كونه كذلك، وحسن هذا التكليف معلوم، لاستناده إلى ~~مكلف حكيم، ولتضمنه التعريض إلى استحقاق المنافع العظيمة التي لا تستحق إلا ~~به، لقبح الابتداء بمثلها، وذلك هو الغرض به، والتعريض للشئ في حكم إيصاله، ~~والمخاطب به # PageV00P024 # من تكاملت له شروطه المشار إليها، وهو من ms08 جملة المشاهدة المسماة إنسانا ~~مالا يتم (1) كونه حيا إلا به، ولا اعتبار بما سوى ذلك، كما لا اعتبار ~~بالسمن بعد الهزال، ولا بالزيادة بعد النقصان، لأن الحياة حالة في الجملة. ~~والأفعال صادرة عنها، والأحكام متعلقة بها، والإدراك واقع ببعض أعضائه (2) ~~فلولا أن التكليف منها (3) ما بيناه لم يكن لجميع ما ذكرناه وجه، كما لا ~~وجه له بالنسبة إلى الشعر منها والظفر. # وما به يتعلق التكليف إما إلزام بفعل، فإيجاب، أو ما هو أولى، فندب، أو ~~ما منع من فعل، فحظر، أو ما الامتناع (4) منه أولى، فكراهة ومكروه. # وذاك إما عقلي أو سمعي، من أفعال القلوب أو الجوارح الظاهرة، داخل تحت ~~الطاقة والاستطاعة، لكونه مقدورا للمكلف، بشهادة (5) العقول بقبح تكليف ما ~~لا يطاق، سواء كان بفقد (6) قدرة أو آلة أو شرط من شروطه التي لا يحسن إلا ~~معها، ولكونه مستحيلا بأن لا يكون مقدورا، ولا وجه لقبحه إلا لكونه تكليفا ~~بما لا يطاق، لثبوت حسنه بثبوت الطاقة، وانتفائه بانتفائها، ولا يتعلق بما ~~لا حكم له ولا استحقاق به كالمباح. # ويعتبر في قيام المكلف به، معرفته بمكلفه سبحانه على صفاته جملة # PageV00P025 # وتفصيلا، وبالتكليف على صفته وبكيفية ترتيبه وإيقاعه، وإلا لم يفد قيامه ~~به، ولا بد من فاصل بين التكليف وبين ما يستحق عليه، لأنه لو اتصل به ~~ممازجا أو معاقبا لزم الإلجاء المنافي له، وحصول المستحق على الوجه المنافي ~~لما به يستحق محال، فكان انقطاعه واجبا لذلك، وهو إما بالفناء (1) أو بغيره ~~مما تتعلق به المصلحة، وتقتضيه الحكمة، ولا ضد للجواهر إلا الفناء وبوجوده ~~إلا في محل (2) ينتفي وجودها جملة، ووجود ما يتبعها ويختص بها تبعا ~~لانتفائها، وطريق إثباته السمع، وهو إجماع الأمة وظواهر الآيات وما هو ~~معلوم من الملة الإسلامية والشريعة النبوية، فيكون عدم الجواهر به حقيقيا ~~لا مجازيا، وإعادتها بأعيانها لإيفائها، والاستيفاء منها مقدور له سبحانه، ~~ليتميزها (3) بما لا تعلم إلا عليه، ولا يصح خروجها عنه، لاستحالة خروج ~~المعلوم عن كونه معلوما، ولا تجب إعادة ما زاد من الجملة على ms09 ما به يكون ~~المكلف مكلفا، بل ذلك راجع إلى اختيار الحكيم ولا إعادة من لا مستحق له أو ~~عليه. # وما علم تعالى أنه يقرب المكلف إلى ما كلف فعلا واجتنابا، أو يكون معه ~~أقرب باختياره هو المسمى باللطف والصلاح، وهو إما عام أو خاص، أو ما هو أخص ~~منهما، إما من فعله تعالى (4) أو من فعل المكلف لنفسه أو من فعل غيره له ~~إذا كان في المعلوم فعله أو ما يقوم مقامه، والحكمة تقتضي فعله لوجوبه، ~~لأنه جار مجرى التمكين والأقدار، وقبح منعه كقبح منعهما، ولأن منعه مناقض ~~للغرض # PageV00P026 # المجري بالتكليف إليه، والحكم لا يناقض غرضه، لكونه منافيا لحكمته، ~~وشروطه تقدمه على ما هو لطف فيه، وثبوت مناسبته بينهما وخلوه من كل مفسدة، ~~وهو فيما لا يتعلق بالدين غير واجب، إذ لا وجه لوجوب الأصلح الدنياوي، ولا ~~طريق إليه، لاستحالة كونه تعالى في كل حال غير منفك من الإخلال بالواجب، ~~وتقتضيه المفسدة، ولا يجب المنع منها بل الإعلام بها والتمكين من دفعها، ~~لإزاحة العلة، واستتمام الغرض بذلك. # ولا وجه في اللطف إذا كان مصلحة في أمر أو لمكلف مفسدة في غيره ولآخر، ~~كما لا وجه لكل مصلحة لا تتم إلا بمفسدة. # ومعرفة الله تعالى واجبة، لكونها أصلا لجميع التكاليف المكتسبة، عقلا ~~وشرعا، لكون اللطف الذي هو العلم باستحقاق الثواب والعقاب على الطاعة ~~مشروطا بثبوتها، ومتوقفا على حصولها، ولكونها شرطا في شكر نعمه سبحانه ~~تعالى وعبادته، التي هي كيفية في شكره الذي لا يصح إلا بعد صحتها، ولا يثبت ~~حقيقته إلا بعد ثبوتها. # وكلما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا وصلة إليها في دار التكليف إلا ~~بالنظر الحاصل على شروطه، لاستحالة كونها ضرورية أو حاصلة عن طريق يرجع إلى ~~الضرورة، لثبوت الخلاف فيها، وارتفاعه في كل ضروري. # ولسنا في تكليف العلم بالمكلف مضطرا إلى العلم به، أو سمعه (1)، لتوقف ~~العلم بصحة السمعيات على تقدمها، وأن السمع (2) مؤكد لوجوبها، فكانت # PageV00P027 # باعتبار ما ذكرناه نظرية واستدلالية، وكان النظر واجبا لوجوبها، وهي ms10 على ~~التحقيق أول الواجبات، فيكون ما هو وصلة إليها وسبب فيها كذلك (1) لأن ما ~~عدا النظر من جميع الواجبات العقلية والسمعية قد يخلو المكلف منها إما ~~وجوبا أو جوازا، أو لا يخلو من وجوبه عليه، فكان أول الواجبات وصلة ~~وترتيبا. # وإنما يجب عند حصول الخوف والرجاء، وقد يحصل خوف المكلف بسبب لا يتعدى ~~عنه، لتدبره ما هو عليه من أحواله، وما هو فيه من النعم ظاهرا وباطنا، ~~وبسبب خارج عنه، لسماعه اختلاف العقلاء في المذاهب والآراء، مع فقدهما وفقد ~~ما به يحصل كل واحد منهما، لا بد من ورود الخاطر عليه، وأولى ما كان كلاما ~~داخل سمعه متضمنا إخافته من إهمال النظر وحثه على استعماله (2) وتجويز ~~الضرر يقتضي وجوب الاحتراز منه، معلوما كان أو مظنونا، وذلك باعث على النظر ~~ومؤكد لوجوبه، وهو مولد للعلم مع تكامل شروطه، لكونه واقعا بحسبه وتابعا ~~له، يقل بقلته ويكثر بكثرته، فكان مسببا عنه ومتولدا من جهته، ومن لم يولد ~~نظره العلم فلتقصير منه، أما في النظر أو في المنظور فيه أو لأنه نظر في ~~الشبهة لا في الدليل، والنظر فيها لا يولد شيئا ولا يفضي بصاحبه إلا إلى ~~الجهل أو الشك، والجهل ليس مسببا ولا متولدا عن النظر، لكونه نقيض العلم ~~وضده، لاستحالة الجمع بين النقيضين. # والمنظور فيه لاكتساب المعرفة الواجبة ما خرج عن مقدور كل قادر بقدرة (3) ~~مما يختص سبحانه بالاقتدار عليه، ومن الجائز في أصل العقل أن يخلو # PageV00P028 # العاقل من كل تكليف، لكن ذلك مشروط بأن يغنيه بالحسن عن القبيح، ولا يثبت ~~ذلك إلا بأن يكون مشتهيا للحسن (1)، نافرا عن القبيح لا بالعكس من ذلك، ~~فبتقديره يكون خلوه من التكليف جائزا، لكونه غير مناف للحكمة، ويكون كمال ~~عقله مع ما يضامه من أصول النعم الباطنة والظاهرة نعمة منه سبحانه عليه، ~~وإحسانا إليه، والعقل يقتضي حسن الابتداء بذلك لا قبحه. # ومما يتفرع على ركن العدل الكلام في الوعد والوعيد، وهو ما يستحق ~~بالتكليف فعلا وتركا، والمستحقات ستة: # المدح والذم والثواب والعقاب والشكر والعوض، ms11 فالمدح يتميز بكونه دالا على ~~الارتفاع، والذم بكونه دالا على الاتضاع، والثواب بوقوعه مستحقا على وجه ~~التعظيم، والعقاب بوقوعه مستحقا على وجه الإهانة، والشكر بوقوعه اعترافا ~~مقصودا به التعظيم، والعوض بانقطاعه (2) وتعريه من تعظيم. # ويعتبر في المدح والذم العلم بما به يستحقان، والقصد إلى كل واحد منهما، ~~والوضع العرفي فيهما، ويثبتان بالقول حقيقة وبالفعل مجازا، ويشتملان على ~~أسماء ودعاء، ويستعمل كل واحد منهما بحسب الموجب له مطلقا في موضع، مقيدا ~~في غيره، ويعلمان عقلا، لاقتضاء ضرورته (3) لهما. # فما به يستحق المدح، إما فعل الواجب لوجه وجوبه، أو الندب لوجه ندبيته، ~~أو اجتناب القبيح لوجه قبحه، أو إسقاط الحقوق لوجهها (4) لا يستحق # PageV00P029 # على ما سوى ذلك، وعلى ما به يثبت استحقاقه ثبت استحقاق الثواب بشرط حصول ~~المشقة في الفعل والترك، أو في سببهما وما به يتوصل إليهما. # وطريق العلم باستحقاقه العقل، لثبوت إلزام المشاق التي لولا ما في ~~مقابلتها من الاستحقاق لم يحسن إلزامها، ولا كان له وجه (1) فبوجوهها تعين ~~اللطف فيها، وبما يقابلها من الاستحقاق تعين فيها وجه الحكمة، ولزم ~~احتمالها والصبر عليها. # وبدوامه السمع لحسن تحمل المشاق للمنافع المنقطعة عقلا، إذ ليس فيه ما ~~يقتضي اشتراط دوامها، فيكون القطع على دوامه وصفاته سمعا (2) بإجماع جميع ~~الأمة، ولا يلزم حمله على المدح، لاشتراكهما في جهة الاستحقاق، لأنهما وإن ~~اشتركا في ذلك فقد اختلفا في غيره، ويثبت (3) أحدهما في موضع يستحيل ثبوت ~~الآخر فيه. # وما به يستحق الذم (4) أما فعل القبيح أو الإخلال بالواجب لا يستحق ~~بغيرهما، ومما به يثبت (5) استحقاقه ثبت استحقاق العقاب بشرط اختيار المكلف ~~ذلك على ما فيه مصلحته. # وطريق العلم به السمع، لأن العقل وإن أجازه ولم يمتنع منه إلا أنه لا قطع ~~به على ثبوت استحقاق، لخلوه من دلالة قطعية على ذلك، ضرورة واستدلالا، # PageV00P030 # فالمرجع بإثباته قطعا إلى السمع المقطوع على صحته، وهو الإجماع والنصوص ~~القرآنية، ولا يلزم عليه الإغراء (1) لأن تجويزه عقلا، والقطع عليه سمعا ~~زاجر لا إغراء معه. # وإذا كان الأصل الذي (2) هو ثبوت ms12 استحقاقه لا يعلم إلا سمعا، فالفرع الذي ~~هو دوامه وانقطاعه أولى بذلك. # وقد أجمعت الأمة (3) على دوام عقاب من مات من العصاة، كافرا، ولا إجماع ~~على دوام عقاب من عداهم من عصاة المؤمنين، فهم على ما كانوا عليه، من ثبوت ~~استحقاق الثواب الدائم وإن استحقوا معه بعصيانهم العقاب، لأن انقطاع عقابهم ~~ممكن بتقديمه، ودوام ثوابهم المجمع عليه مانع من انقطاعه، لإمكان حصوله ~~معاقبا للاستيفاء منهم، ولا مانع من ذلك كما لا مانع من استحقاقهم المدح في ~~حالهم فيها مستحقون الذم، لوجوب مدحهم بإيمانهم وذمهم بفسقهم، وما تعذر ذلك ~~من فاعل واحد إلا لفقد الآلة لا لفقد (4) الاستحقاق، فإنه لو كان له لسانان ~~لمدح بأحدهما وذم بالآخر، ولو مدح بلسانه وذم بما يكتب بيده وبالعكس من ذلك ~~لصح (5)، وكان جامعا بينهما في حال واحدة، فكما لا تنافي بين ثبوت ~~استحقاقهما إلا على أمر واحد بل على أمرين مختلفين، فكذلك لا تنافي أيضا ~~بين ثبوت استحقاق ما يتبعهما من ثواب وعقاب، وكما أجمعت الأمة على دوام # PageV00P031 # عقاب الكفار، أجمعوا أيضا عدا الوعيدية (1) على انقطاع عقاب من وصفنا ~~حالهم. # ولاستحالة الجمع بين دائمي الثواب والعقاب، وجب كون المنقطع متقدما على ~~الدائم الذي يحصل بدلا منه ومعاقبا له. # الكلام في الإحباط وبطلانه وقد ثبت بما ذكرناه أن المستحق من الثواب لا ~~ينفيه شئ ولا يسقطه مسقط، لأن إسقاطه منافي للحكمة (2) لكونه مستحقا على ~~الله لا على غيره، فتقدير سقوطه بعد ثبوته مناف لحكمته تعالى. # وإذا صح ذلك بطل التحابط بين الطاعات والمعاصي، وبين المستحق عليهما. ~~ويبطله أيضا أنه لا تنافي بين ذلك، لكونه متجانسا، فإن جنس ما يقع طاعة أو ~~معصية واحد لا تضاد فيه ولا اختلاف بينهما إلا بالوجوه التي يقع عليها وهي ~~تابعة لاختيار الفاعل وقصده، بل مما يصح تعريها منها. فإن دخول الدار بإذن ~~صاحبها كدخولها بغير إذنه، وأحد الدخولين (3) طاعة والآخر معصية، وجنسهما ~~واحد لا اختلاف فيه إلا بالوجه الواقع عليه، وكذلك، جنس ما يقع ثوابا أو ~~عقابا واحد، لا ms13 مضادة فيه ولا انفصال بينهما (4) إلا بالشهوة لأحدهما ~~والنفار من الآخر، فإن جنس الألم واللذة واحد. وإدراكهما بطريق واحد، ولا ~~افتراق بينهما # PageV00P032 # إلا بالشهوة والنفار، ولولا ذلك ما التذ أحدنا بما يتألم به غيره وبالعكس ~~من ذلك، فإن المبرود يلذ له ما يؤلم المحرور من النار وغيرها من الحرارات. # وإذا كان جنس المستحق واحدا، وما به يثبت (1) استحقاقه أيضا كذلك لم يعقل ~~دخول التحابط فيه، لأنه لا معنى له إلا التنافي الذي لا يدخل إلا في ~~المتضادات ولا في المتجانسات (2)، على أنه لو صح - وهيهات - لكان بين ~~الموجودات والمستحق معدوم لم يوجد بعد، فكيف يدخل الإحباط؟ # [الكلام في بطلان التكفير] (3) ولو جمع جامع بين الطاعة والمعصية على حد ~~واحد، لم يثبت له على رأي الوعيدية به استحقاق، وكان بمنزلة من لم يطع ولم ~~يعص، لا له ولا عليه، وهو ظاهر الفساد. # وإذا بطل التحابط فالتكفير أيضا باطل، لأن صغائر الذنوب في استحقاق الذم ~~والعقاب عليها ككبائرها، وإن زاد ما يستحق على الكبائر بالنسبة إلى ما ~~يستحق على الصغائر، ولأن إثبات الصغير مكفر (4) لا وزر بها مبني على إثبات ~~الكبيرة محبطة لا أجر معها، فبطلانهما واحد. # ومسقط العقاب على الحقيقة عفو الله أما عند التوبة التي هي تذم التائب # PageV00P033 # على ما مضى منه من القبيح وعلى أن لا يعود إلى مثله مستقبلا مع الخروج من ~~حق ثبت في الذمة إن كان لله تعالى، فبتلافيه وأدائه إن كان مما يؤدي، ~~وقضائه إن كان مما يقضي، وإن كان لبعض العباد فبتأديته وفعل ما يجب في ~~مثله. # وإذا صحت التوبة كانت مقبولة إجماعا، وسقوط العقاب عندها تفضل من الله لا ~~وجوبا، لأنه لو وجب على وجه تكون هي المؤثرة في الإسقاط لم يكن له سبحانه ~~بذلك تكرم ولا تمنن ولا اختيار ولا تمدح، مع أن ذلك كله له بقبولها، فيكون ~~الوجوب من حيث استحال خلاف الوعد عليه تعالى لا من حيث كونها مؤثرة في ~~إسقاط ما هو حق له. # وأما عند عفوه ابتداء، والعقل ms14 شاهد بحسنه، لأنه إذا كان العقاب حقا له ~~لاحق فيه لغيره بل لا يسقط بإسقاطه حق الغير جرى حسن إسقاطه مجرى حسن إسقاط ~~الدين، وكان في الحسن أبلغ منه، لكونه محضا، وأكده أن سبحانه لا ينتفع ~~باستيفاء ولا يستضر بإسقاط، ولا يناط بذلك شئ من وجوه القبح (1)، وحسن ~~الإحسان مما تشهد به أوائل العقول، والسمع دال على ثبوته، ولا إغراء بذلك ~~لما يقابله (2). # وأما عند الشفاعة التي هي قبولها، لا نزاع فيه، كثبوتها ولا وجه لحقيقتها ~~(3) إذا كانت في زيادة المنافع للاستغناء عنها، ولجواز العكس فيها بأن يعود ~~الشفيع مشفوعا فيه، فتكون حقيقة في إسقاط المضار، وهو الذي يقتضيه العقل، ~~ويؤكده # PageV00P034 # السمع، ومع فقد جميع ذلك، وخلو المرجى له منه، لا بد من انتهائه إلى ~~الثواب الدائم بعد الاقتصاص منه (1) بالعقاب المنقطع كما بيناه. # والإيمان وإن كان في أصل الوضع عبارة عن التصديق إلا أنه يختص شرعا ~~بتصديق ما يجب اعتقاده من وحدانية الله تعالى وعدله ونبوة أنبيائه وإمامة ~~أوليائه، وما يترتب على ذلك من تحليل حلاله وتحريم حرامه وبعثه ومعاده. # فالمؤمن هو المصدق المعتقد لذلك بقلبه لا المظهر له بلسانه من دون اعتبار ~~اعتقاده، فإن كانت موافقة باطنه لظاهره في الصدق والإخلاص معلومة، أما ~~بكونه معصوما أو مشارا إليه بذلك ممن في إشارته الحجة، فمدحه مطلق وإلا فهو ~~مقيد، وإن كان اعتقاده ذلك مستندا إلى معرفة تفصيلية فهو الغاية والأجزاء ~~ما لا بد منه (2) من علم الجملة، وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه واقعا ~~على وجه المطابقة لمعتقده (3) لا ببرهان (4) قطعي وعلم يقيني، بل مجرد ~~القبول والتسليم، فهو الذي يسمى تقليدا إلا أن صاحبه مقلد لأهل الحق في ~~حقهم، فله بذلك مزية على مقلدي أهل الباطل في باطلهم، وهو عند بعض علماء ~~الطائفة مصيب في اعتقاده، مخطئ في تقليده، فيرتجى له من العفو ما يرجى ~~لغيره من مستضعفي أهل الحق، بناء على أنه لا وجه لتكفير أحد من الطائفة على ~~أي حال كان. # والكفر وإن كان في ms15 الأصل الجحود المأخوذ من الستر والتغطية، إلا أنه # PageV00P035 # اختص شرعا بجحود ما وجب التصديق به، أو جحود ما لا يتم الإيمان إلا به، ~~فالجاحد لذلك هو الكافر الذي يجب إطلاق دمه، وتجري عليه أحكام أهل الكفر ~~والفسق، وإن كان في الوضع الخروج، إلا أنه اختص شرعا بالخروج من طاعة إلى ~~معصية، فالخارج بذلك مع صحة اعتقاده هو المؤمن الفاسق الذي قد بينا أحكامه، ~~لأنه لا منافاة بين ثبوت الإيمان ووقوع الفسق، لصحة الجمع بين الطاعة ~~والمعصية والحسنة والسيئة في وقت واحد من فاعل واحد، كمن تصدق بيمينه وسرق ~~بشماله، أو سبح بلسانه ورأي محظورا بطرفه قصدا، وقد أومأنا إلى ذلك متقدما. # وجميع ما أشرنا إليه من أحكام الإيمان والكفر معلومة مقطوع عليها بالسمع ~~خاصة، وهو إجماع الطائفة المحقة، لخلو العقل من طريق يقطع به على كل واحد ~~منهما. # [الكلام في سؤال القبر] وسؤال القبر وما يتبعه - من نعيم أو عذاب - ~~والبعث والنشور والموافقة والحساب والميزان والصراط وتطائر الكتب وشهادة ~~الأعضاء والانتهاء بحسب الاستحقاق إلى جنة يختص نعيمها بالملاذ والمسار، ~~وإلى نار يختص عذابها بالإيلام والمضار وما يتبع ذلك ويترتب عليه، حق يجب ~~اعتقاده والقطع عليه، لأنه مما لا يتم الإيمان إلا به وطريق العلم به إجماع ~~الأمة والنصوص القرآنية والنبوية (1) ولا اعتداد بمخالفة من خالف في شئ ~~منه، لسبق الإجماع وتقدمه على خلافه. # PageV00P036 # والشكر يستحق على النعم المقصود بها جهات النفع، فإن كان كمال المنعم بها ~~معلوما وبلغت أعلى المبالغ، كنعم الله ونعم أنبيائه وأوليائه، كان شكرها ~~مطلقا، وإلا فهو مقيد، وطريق العلم باستحقاقه ضرورة العقل، لأنه من جملة ~~علومه. # والعوض يستحق على الآلام لا على غيرها، ويعلم وجوبه بوجوب الانتصاف الذي ~~لا يتم إلا به، وثبوت الآلام معلوم (1) بوجدانه وإدراكه، والفرق بين حصوله ~~وارتفاعه، ولا يكاد يشتبه الأمر فيه على عاقل، فإن كان من فعل الله تعالى ~~فأما مبتدئ لا عن سبب، والوجه فيه لطف بعض المكلفين، أما المفعول به إن كان ~~مكلفا أو غيره وبذلك ثبت الغرض به ms16 وانتفى العبث عنه، ولا بد فيه من عوض ~~زائد موف (2) عليه ينغمر (3) بالنسبة إليه في جانبه، ويحسن لأجله تحمله، ~~وبذلك ثبت العدل به وانتفى الظلم عنه. # أو مسبب فأما في الدنيا، وهو ما حصل عن تعريض المعرضين، وحسنه معلوم ~~بجريان العادة به، وإن خرقها فيه لا لوجه ممتنع، والعرض فيه على المعرض، ~~لأنه فاعل المسبب (4) وأمام في الآخرة فلا وجه له إلا الاستحقاق، وهو ~~المقتضي حسنه، وإن كان من فعل غيره سبحانه، فإما حسن وهو ما كان لاجتناب ~~نفع حسن لا يجتلب إلا به، أو دفع ضرر عظيم لا يندفع إلا به، أو لمدافعة ~~متعد (5) غير مقصود إيلامه، أو لاتباع أمر مشروع وإذن متبوع، أو لإقامة # PageV00P037 # حق وأداء مستحق، فكل هذه الوجوه يحسن فيها الألم. # وإما قبيح وهو ما عداها مما لم يكن على وجه منها، وهو الظلم الذي لا بد ~~فيه من الانتصاف، وعوضه على فاعله (1) جزء بجزء، لاستحقاقه بمقدار المستحق ~~عليه، وكلما يصح حدوثه يصح التوقيت به، لاستحالته بما لا يصح فيه ذلك. # ولا أجل للإنسان إلا واحد، وهو الوقت الذي يحدث فيه عليه الحادث من موت ~~أو قتل، فكما أن أجل الموت وقت حصوله، فكذلك أجل الوقت، وبقاء المقتول لولا ~~قتله وموته كلاهما بالنسبة إلى قادرية الله تعالى وحسن اختياره جائز، ولا ~~دلالة على القطع على أحدهما، لاستحالة تعجيزه سبحانه، والتعجيز عليه (2) ~~بقطع ما لا وجه للقطع به، فيكون الوقف في ذلك مع تجويز (3) كل واحد منهما ~~كافيا في اعتقاد الحق الذي لا بد منه، وما يصح انتفاع المنتفع به على وجه ~~لا منع فيه عليه هو المسمى رزقا، وبذلك خرج الحرام عن كونه كذلك، ويعين أنه ~~لا رزق إلا الحلال المطلق الذي به المدح، ولاجتلابه توجه الأمر. # والسعر وإن كان عبارة عن تقدير البدل، فقد يختلف بالغلاء تارة، وبالرخص ~~أخرى، فإن كان من قبل الله سبحانه فهما من قبيل اللطف، وعوض آلام الغلاء ~~عليه خاصة، وإن كانا من قبل العباد أما بالإكراه أو بفعل أسبابهما (4) فعوض ms17 ~~ما فيه العوض على من هو بسببه. # PageV00P038 # أما الكلام في ركن النبوة فإن بعثة الأنبياء ممكنة، لكونها مقدورة وحسنة، ~~لاستنادها إلى حكيم منزه عن كل قبيح، لأنه لما بعثهم وصدقهم بإظهار ~~المعجزات مع استحالة تصديقه الكذابين، وإظهاره المعجزات لغير التصديق، ثبت ~~القطع على حسنها، وربما كانت واجبة من حيث وجب الإعلام بالمصالح والمفاسد ~~التي لا يمكن العلم بها والاطلاع على ما وجب منها فعلا وتركا إلا ببعثتهم، ~~فيكون الوجه فيها ظاهرا، وهو إرشاد المكلفين إلى ما لا سبيل لهم إلى ~~الاسترشاد إليه إلا بهم. # واللطف في الواجب واجب، كما أنه في الندب ندب، وعصمة الأنبياء مطلقة ~~بالنسبة إلى جميع الأوقات، وجميع ما منه العصمة واجبة، لأنه لو جاز عليهم ~~شئ من القبائح قدح في أدائهم وتبليغهم المقطوع على صدقهم فيه بظهور المعجز ~~عليهم، فكان لا يبقى لأحد طريق إلى العلم بصدقهم الذي لولا القطع عليه تعذر ~~الوثوق بهم، والقبول منهم، وذلك مناف للغرض في بعثتهم الذي منافاته تنافي ~~الحكمة، وتناقضها، فكما وجب تنزيههم عن الكذب في الأداء والتبليغ ليصح ~~الرجوع إليهم والاقتداء بهم، فكذلك وجب تنزيههم عن كل قبيح لا تسكن مع ~~تجويزه النفوس إليهم، لنفورها عنهم. # ولا يثبت ذلك التنزيه التام الذي لا يبقى للتنفر معه (1) وجه إلا بعصمتهم ~~على الإطلاق، وهو ما أردناه. # وبالعلم المعجز الظاهر على يديهم أو نص صادق يثبت القطع على # PageV00P039 # صدقهم. وشرط المعجز في دلالته على التصديق أن يكون متعذرا في جنسه أو ~~صفته المخصوصة، لكونه من فعل الله تعالى، أو جار مجرى فعله (1)، لأن الدعوى ~~عليه، فما تصديها إلا إليه خارقا للعادة الجارية بين المبعوث إليهم، لأن ~~المعتاد لا إبانة به ولا دلالة فيه مطابقا لدعوى المدعي على وجه التصديق ~~له، لأن المتراخي لا قطع به على ذلك، لتجويز (2) دخول الحيلة فيه. # فإذا حصل على هذه الشروط دل على صدق من ظهر على يديه، واختص به، وسمي ~~لذلك معجزا، لأنه إذا وجب في حكمته سبحانه تصديق المدعى عليه، من حيث كان ~~صادقا عليه ms18 في دعواه، وكان غاية تصديقه منه بالقول أن يقول: هذا صادق فيما ~~ادعاه علي، فكذلك إذا فعل له ما ذكرناه مما يقوم (3) في تصديق ادعائه مقام ~~قوله إنه صادق فيه، ولا فرق في ذلك بين القول والفعل القائم في إقامة الحجة ~~به مقامه، كما لا فرق بين أن تكون الدعوى نبوة أو إمامة أو غيرهما من مراتب ~~الصلاح، إذ وجه الحكمة في وجوب تصديق الجميع إذا تعلقت المصلحة به واحد، ~~فتجويزه في موضع والمنع منه في آخر لا وجه له. # ومشاهدة المعجز لمن يشاهده يقتضي علمه به، وإلا فالخبر (4) المتواتر فيه ~~إذ ذاك يفيد العلم، القطع به مع فقد مشاهدته، ولا يتميز الخبر بكونه ~~متواترا (5) مفيدا ما ذكرناه، إلا بأن يكون على شروطه التي هي كون مخبره في ~~الأصل مشاهدا # PageV00P040 # محسوسا لا يلتبس الحال في مثله ولا يدخل فيه الاشتباه، وكون ناقليه ~~بالغين في الكثرة إلى حد لا يجوز على مثلهم في العادة التواطؤ فيه ~~والافتعال له أو ما يجري مجراهما، مع ارتفاع جميع الأسباب الداعية إلى ذلك، ~~عنهم واستحالتها منهم وتساوي طبقاتهم في ذلك على الوجه المقطوع به إنه لم ~~يكن مختصا بطبقة دون طبقة، ولا بفريق دون فريق، فإذا اختص الخبر بذلك أفاد ~~العلم وأثمر اليقين بمخبره، وسمي لذلك متواترا وإلا فلا. # وصدق جميع أنبياء الله معلوم بإخبار الصادق عنهم، وهو نبينا محمد صلى ~~الله عليه وآله مع ما تضمن الكتاب العزيز من ذكر الأنبياء المعينين فيه. # وصدق نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله معلوم بادعائه النبوة، ~~وظهور المعجز مطابقا لادعائه مختصا بجميع شرائطه، فلولا أنه صادق لم يجز ~~ذلك. # ومعجزاته صلى الله عليه وآله وإن كانت كثيرة إلا أن منها: # ما هو باق موجود، وهو القرآن الكريم، ووجه الاستدلال به على نبوته، أنه ~~تحدى العرب وقرعهم بالمعجز عن معارضته، ولولا التحدي لم يكن لادعائه وجه، ~~فعجزوا عن المعارضة، مع توفر الدواعي إليها وقوة البواعث عليها، ولولا ~~عجزهم عنها لأتوا بها، ولو أتوا لنقلت وظهرت، ms19 بل كان نقلها وظهورها أعظم من ~~ظهور القرآن ونقله، لأنها كانت حجة لهم بمثلها بقاء جميع ما كانوا فيه من ~~ديانة ورئاسة وغيرهما، فلما لم يعرف لها نقل ولا أشير إلى ذلك بوجه، مع ~~تطاول المدة التي كانوا فيها بها مهتمين، وعلى إثباتها مجتهدين متحيلين، ~~علم بلا شبهة عجزهم عنها، وثبت أنه عائق لعوايدهم (1) لأنهم مع ما كانوا ~~فيه من الفصاحة والبلاغة عدلوا # PageV00P041 # عنها إلى ما لا مناسبة بينه وبينها في كلفة ولا مشقة، لأن تفاوت ما بين ~~المعارضة بالكلام والحروب المفضية إلى المهلك (1)، التي لم يخطوا فيها ~~ببلوغ غرض ولا مرام، لا يخفى عن عاقل، فلولا أن عجزهم خارق العادة لم ~~ينتهوا إلى ذلك ولا كان لانتهائهم إليه وجه، لكونه مخالفا لعوائد العقلاء، ~~وذلك شاهد بصدقه وصحة نبوته من حيث صرفهم الله عن معارضته (2) بسلبهم ~~العلوم المخصوصة في كل وقت اهتموا فيه بها وتطاولوا إليها، لأنه لولا الصرف ~~لم يكن لوقوفهم وخرسهم عند التفرغ لها والطمع بحصولها وجه، إذ كان الكلام ~~البليغ مقدورا لهم، وهم عليه مطبوعون، وبه متطاولون، فما وجه إخلافه لهم ~~وتعذره عليهم في وقت اضطرارهم وحاجتهم إليه لولا ما ذكرناه، فإن كانت فصاحة ~~ما تحداهم به أو نظمه أو كلاهما، وجب الفرق بين أفصح كلامهم (3) وأرتبه، ~~وبين أقصر سور المفصل على وجه يشترك في العلم به كل سامع لهما من مبرز ~~ومقصر، لكونه فرقا بين ممكن ومعجز، فإن من أمحل المحالات أن يفرق بين ~~المتقاربين من لا يفرق بين المتباعدين. # وإذا كان ظهوره على هذا الوجه أو بلوغه في الظهور إلى هذا الحد غير حاصل ~~ولا واقع ثبت أنه لا وجه لإعجاز القرآن إلا الصرفة، وهي خارجة عن مقدور كل ~~قادر بقدرة، لاختصاصه تعالى بالاقتدار عليها على ما بيناه من معناها، ومن ~~أنه سبحانه لا يجوز عليه تصديق من ليس بصادق وفي ذلك ثبوت صدقه وصحة نبوته ~~صلى الله عليه وآله. # PageV00P042 # ومنها ما ليس بباق لتقضيه، وإنما علم بتواتر النقل به، وهو باقي معجزاته ~~صلى الله ms20 عليه وآله وسلم، كتسبيح الحصا (1) وانشقاق القمر (2) ونبع الماء ~~تارة بغرر سهمه (3) وأخرى بوضع كفه (4)، وحنين الجذع (5)، وكلام الذراع ~~(6)، ومجيئ الشجرة إليه وعودها إلى موضعها عند أمره لها بذلك (7) وإشباع ~~الجماعة الكثيرة بالطعام القليل (8)، وإخباره بكثير من الغائبات والحوادث ~~المستقبلات (9). ويقع الخبر مطابقا لما أخبر، وبابها متسع. فإن ما أشرنا ~~إليه قطرة من بحر ماله صلى الله عليه وآله منها. # ووجه الاستدلال بها أن فيها ما نطق القرآن به، وفيها ما علم علما لا مجال ~~للشك فيه، وباقيها بانضمام بعضه إلى بعض، واتفاقه في دلالة الإعجاز، فلحق ~~بالمتواتر ويفيد مفاده، ولوقوعها على صفة المعجز المعتبر بشرائطه لا يتقدر ~~فيها ما ينافيه ويقدح فيه، فأكدت ما بيناه من نبوته وصدق دعوته، وببقاء ~~شريعته إلى انقضاء التكليف وتحقيق ثبوتها وجوب كونها ناسخة لما تقدمها من ~~الشرائع، لأن العقل لا يمنع من جواز النسخ، بل يشهد بحسنه، لكونه طريقا إلى ~~الإعلام بتجدد المصالح التي لا يمكن استعمالها إلا به، ولأن التعبد ~~بالأحكام الشرعية تابع # PageV00P043 # للمصالح الدينية وبحسبها، وإذا جاز في العقل اختلافها بحسب اختلاف ~~الأزمان والمكلفين، فما المانع من النسخ، وهو سبب الإعلام بتجديدها، ~~وبالوصول (1) إلى العلم بها، وبما تعلقت به المصلحة منها، فيكون المنع منه ~~تعويلا على أنه يؤدي إلى البداء باطلا، لأنه يخالفه حدا وشرطا، والفرق ~~بينهما ظاهر، ولو كان نسخ الشرائع (2) بداء أو مؤديا إليه، لزم مثله في كل ~~ما تجدد من أفعاله تعالى، وحصل بعد غيره، كالموت بعد الحياة، والسقم بعد ~~الصحة، والضعف بعد القوة، والغلاء بعد الرخص، وهلم جرا. # وإذا لم يكن في شئ من ذلك ما يؤدي إليه، ولا ما يقتضيه، فنسخ الشرائع ~~أولى أن لا يلزم عليها ما يؤدي إليه ولا إلى غيره، لتعلق الجميع بداعي ~~الحكمة التي يستحيل منافاتها، وإذا ساغ النسخ عقلا فلا مانع منه شرعا (3)، ~~لأنه لا حجة لمانعيه فيما احتجوا به من النقل، لكونه من أضعف رواية آحادهم ~~التي لا سبيل لهم إلى تصحيحه، ولا إلى إثبات كونهم متواترين به، للعلم ~~الضروري ms21 بارتفاع شروط التواتر عنهم بل استحالتها فيهم، ولو لم يكونوا كذلك ~~كان احتمال ما تشبثوا به من نقلهم للتأويل ولزوم حمله عليه، لئلا يرجع ~~بالقدح على نبوة نبيهم، مسقطا للاحتجاج به ومغنيا عن النظر فيه. # PageV00P044 # وأما الكلام في ركن الإمامة فإنها واجبة عقلا بشرطين: أحدهما: بقاء ~~التكليف العقلي، نظرا إلى أن سقوطه مسقط وجوبها. # وثانيهما: ارتفاع العصمة عن المكلفين، نظر إلى غنى المعصوم عن اللطف الذي ~~حاجة من ليس معصوما إليه بالإمامة ماسة لا بد منه ولا بدل إلا باعتبارهما ~~(1) لأن ثبوت اللطف بالرئاسة العقلية على هذين الشرطين ظاهر، وما ثبت اللطف ~~به لا يكون إلا واجبا، ولهذا إن وجود الرئيس منبسط اليد مرهوب الجانب نافذ ~~الأمر والنهي، محقق التمكين في كل ما هو رئيس فيه (2)، لا يخفى كونه مقربا ~~إلى الصلاح، مبعدا عن الفساد، ولا معنى للطف إلى ذلك وعدمه أو عدم تمكنه ~~بانقباض يده أو جحده جملة ينعكس الأمر معه بفوات ما وجوده وما يتبعه لطف ~~فيه. فيؤول إلى ظهور المفاسد وفوات المصالح، وهذا معلوم لكل عاقل، خبر ~~العوائد (3) الزمانية، والأحوال البشرية، فمن أنكره لم يحسن مكالمته بجحده ~~مالا شبهة في مثله، ومن عارضه بما وقع عند رياسة (4) معينة من فتن ومحن لم ~~تتوجه معارضته عليه ولم يقدح فيه، لأنه كلام في جنس الرئاسة لا في تعيينها. # وكل واحد منهما منفصل عن الآخر مع أن الواقع عند الاعتبار ليس من # PageV00P045 # قبل الرئيس بل من مخالفة المرؤوسين له وجهلهم به، فلا ملامة إلا عليهم، ~~وإذا ثبت أن في الرئاسة لطفا، وكان اللطف واجبا بما بيناه متقدما وجبت ~~الإمامة في كل زمان من أزمان التكليف، لوجوب الألطاف الدينية التي لا يحسن ~~إلا معها، لكونها شرطا فيه (1)، ولأن مع استقرار الشريعة واستمرارها إلى ~~قيام الساعة يتعين وجوب إزاحة العلة في حفظها بعد أدائها، كحفظها بمن به ~~أدائها في حال الأداء، ولا حافظ لها في الحقيقة إلا من حكمه (2) في وجوب ~~الاقتداء به، وإزاحة العلة بوجود (3) حكم مؤديها، وهو الرئيس الذي لا ms22 يجوز ~~خلو زمان التكليف من وجوده فيه، لأنها إن لم تكن محفوظة جاز دخول التبديل ~~والتحريف فيها، وهو مناف لوجوب القطع على صحتها ولإزاحة علة من هو مكلف بها ~~وإن كانت محفوظة، فأما الكتاب فليس مشتملا على جميع أحكامها، ولا كل ما ~~اشتمل عليه مبين، لما فيه من المجمل الذي لا بد له من بيان، أو السنة، ~~وحكمها في عدم الإحاطة بجميع الأحكام حكم الكتاب، ومتواترها قليل بالنسبة ~~إلى الآحاد الذي هو كثير واتصاله به جائز إما بإعراض الناقلين عنه، أو ~~باختلافهم فيه أو بغيرها من الأسباب، وليس الآحاد مثمرا علما ولا موجبا ~~عملا ولا طريقا إلى العلم بشئ من الأحكام الشرعية فلا بد لها من ضابط. # والإجماع ولا حجة به إلا بوجود المعصوم وتعيينه فيه، وإلا مع خلوه منه، ~~وجواز الخطأ على كل واحد من المجمعين لا حجة في إجماعهم، ولا فرق بينه وبين ~~انفرادهم، كما لا حجة في إجماع أهل الكفر على ما أجمعوا عليه من كفرهم الذي # PageV00P046 # كل واحد منهم عليه بإجماعه أو انفراده. # ولو كان مجرد إجماع أهل الخطأ علة في كونه حجة، لزم مثله في إجماع كل ~~فرقة من فرق الكفار، بل لو قامت الحجة بإجماع أهل الزلل والعصيان قياما ~~يفيد ارتفاع ذلك عنهم، وارتفعت بانفصالهم وانفرادهم ارتفاعا يقتضي عود ذلك ~~إليهم، لزم مثله في الكفار، بل في السودان حتى يصح أن يقال: # إن كل واحد من الزنج أسود، فإذا أجمعوا على أمر ما، أو اجتمعوا له زالت ~~السوادية عنهم واختصوا بالبياضية بدلا منها، فإذا انفصلوا وانفرد كل واحد ~~منهم عن الآخر عادت إليهم، وبسقوط ذلك واستحالته يعلم قطعا أنه لا حجة في ~~الإجماع إلا بتعيين من في قوله بانفراده الحجة، أو القياس والرأي، ولا يخفى ~~سقوطهما، لأن المعول فيهما (1) على الظن الذي يخطئ ويصيب مع خلوهما عن طريق ~~إلى العلم بثبوتهما، ودليل على جواز التعبد بهما والعمل بأحكام الشرع لا عن ~~علم يقيني وطريق قطعي بصحته فاسد، فإذا بطل أن يكون الشئ مما ذكرناه ms23 حافظا ~~لها، وكان حفظها واجبا، لوجوب إزاحة العلة في التعبد بها، ثبت أنه لا حافظ ~~لها بعد مؤديها إلا الإمام القائم في ذلك مقامه. # وهذه الطريقة وإن كانت دالة على وجوب الإمامة مع بقاء الشريعة، فإنها ~~دالة أيضا على عصمة الإمام، لأن خلوه من العصمة مناف لكونه حافظا لما ثبت ~~أنه لا حافظ له سواه، فلا بد من اختصاصه بها، لاختصاصه بما لا يثبت إلا ~~بثبوتها، ولا يتم إلا بوجوبها له، وكان المحوج إليه جواز الخطأ على غيره ~~(2) فلولا # PageV00P047 # عصمته لكان ما أحوج إليه حاصلا فيه، فلا مزية له مع ذلك على غيره. بل ~~يكون حكمه في الاحتجاج حكم الغير، فإن تسلسل إلى غير نهاية كان محالا، وإن ~~انتهى إلى معصوم مميز بذلك كان هو المراد، ولأنه لو جاز عليه ما ينافي ~~العصمة، لحق بكل من جاز عليه الخطأ في دخوله تحت الذم والحد والتعزير وغيره ~~مما يتنزه بعض رعيته عنه، فكيف يصح وقوع ما يوجب ذلك منه؟ # وإذا ثبتت عصمته فلا بد من كونه أفضل الرعية باطنا، أي أكثرهم ثوابا ~~وأعلى منزلة عند الله، لأنه معصوم مستحق من المدح والتعظيم مطلقهما، فلولا ~~تميزه بهذه الفضيلة، لم يثبت له ذلك، ولا كان بين المعصوم وغيره ممن ليس ~~كذلك فرق، ولا بين ثبوتها ونفيها أيضا فرق. # وقد تحقق الفرق بما لا خفاء فيه وظاهرا أي في كل ما هو رئيس فيه، لأنه ~~متقدم على جميع الأمة، مفروض الطاعة عليهم. وقبح تقديم المفضول على الفاضل ~~فيما هو أفضل منه فيه معلوم يقتضيه عقل كل عاقل، لاقتضاء العقول، وشهادتها ~~أنه لا وجه لقبحه سوى كونه كذلك، وطاعة من يقبح تقدمه في ما بمثله ثبوت ~~الطاعة قبيحة. # ومن لا تجب طاعته لا تثبت إمامته، فتقدير كونه مفضولا أو تجويزه، مناف ~~لكونه إماما، ولأن ثبوت فضيلته باطنا يقتضي ثبوتها له ظاهرا، إذا التفرقة ~~بينهما أو إثبات إحداهما دون الأخرى لا وجه له. # وأعلم بالتدبير والسياسة، لتوليه ذلك ولزوم كون المتولي عالما بما تولاه، ~~وإلا لم ms24 تثبت ولايته. وبجميع أحكام الشريعة، لفتواه وحكمه بها، والحاكم ~~المفتي إن لم يكن أعلم بالأحكام والفتاوى من المستفتي والمحكوم له أو عليه، ~~لم يكن PageV00P048 # لكونه كذلك وجه، وكان تقدمه على من هو أعلم منه بالحكم والفتوى قبيحا، ~~ولا ثبوت لإمامته معه، فوجب تميزه بما لا يتم كونه إماما إلا به. # وأكرم، لأنه قائم بضبط الحقوق المالية، ووضعها في مواضعها. # وأشجع، إن كان إليه جوار (1)، لأنه فتيه (2) فيه ويختص بتدبيره وتوليه. # وأزهد وأعبد، لأنه قدوة فيهما والداعي إليهما. # وبثبوت عصمته ثبوت هذه الصفات له، إذ هي أصل صفات الكمال والكاشف عنها ~~لتعيينه وتمييز شخصه (3) أما المعجز المطابق لادعائه أو نص صادق يخصه، لأن ~~اختصاصه بها مما لا يشاهد، بل مما لا يحيط به علما إلا علام الغيوب سبحانه، ~~لكونه أمرا باطنا لا سبيل إلى العلم به والقطع عليه إلا بما يكشف عنه، وليس ~~إلا ما أشرنا إليه، فلو لم يكن منصوصا عليه بالإمامة أو مختصا بمعجز يصدق ~~ادعاه بها تعذر تعيينه، ولم يكن لأحد ممن كلف ذلك طريق إليه، وما تكليف ما ~~لا طريق إلى العلم بل في التعذر إلا كتكليف ما لا قدرة عليه. # وكلما لا تمم إزاحة علة المكلف في تكليفه إلا به، فهو واجب لوجوب ~~إزاحتها. وقد بطل بثبوت كون النص أو المعجز طريقي تعيين الإمام ما يدعى من ~~الاختيار. ويبطله زائدا أنه لو ساغ في الإمامة لساغ في النبوة وفي الأمور ~~الدينية، ولأنه إن خص قوما دون قوم فلا وجه له لكونه تخصيصا لا بمخصص ~~وترجيحا لا بمرجح، وإن عم جميع الأمة أو سائر علمائها وأهل الرأي والمشورة ~~منها، فلا خفاء في تعذره واستحالته، ولو كان ممكنا لم يثبت، ولا اتفق لأحد ~~ممن ادعيت # PageV00P049 # إمامته، ثم هو مناف لما له وجبت الإمامة، لأنه يقتضي من اختلاف الآراء ~~وتشتت الأهواء ما أيسره منع المستحق وإعطاء من لا يستحق، وجواز نصب أئمة ~~شتى في وقت واحد، فأما أن تفوت جملة المصالح المناطة بالإمام أو أكثرها، ~~وأما أن تعم بفواتها ms25 كل المفاسد أو معظمها، وذلك ينافي ما قلناه، وما يدعي ~~أيضا من الميراث بمثل ما أبطلنا به الاختيار، ولأنه لو تعين للإمامة لتعينت ~~لكل مستحق له، ويندرج في ذلك النساء والصبيان، فكان ظاهر البطلان. # وإذا تحققت هذه الخصائص والمزايا للإمام، وثبت أنه لا يتم ولا يثبت كونه ~~إماما على الحقيقة إلا باختصاصه وامتيازه بها، فلا شبهة في انتفائها عمن ~~ادعيت إمامتها (1) بطريقي الاختيار والميراث لما بين هذين الطريقين وبين ما ~~قدمناه من التفاوت والتنافي المقطوع بهما على بطلان كل واحد منهما، ~~لمنافاته مدلول الأدلة. # وحينئذ يجب أن يكون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إماما ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل لاختصاصه بذلك وامتيازه به، فإنه إذا ~~تعين قطعا تعدى من سواه ممن ادعت إمامته عنها وخلوه منها، وكان سقوط إمامته ~~بذلك ظاهرا، ثبت كونه - عليه السلام - مختصا بها، لادعائه الإمامة، أو ~~ادعائها له، وتحققت بذلك إمامته، وإلا خرج الحق عن أمة الإسلام (2)، أو صح ~~خلو زمان التكليف من الإمام، أو صحت إمامة العاري من الصفات المعتبرة، وفي ~~العلم بفساد ذلك، بل باستحالته دلالة على ثبوت إمامته، ولأنه - عليه السلام ~~- مختص بالنصوص القرآنية، وهي آيات كثيرة، يكفي في الاستدلال. # PageV00P050 # منها: آية مدحه لما تصدق بخاتمه في حال ركوعه، قوله تعالى: * (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * ~~(1). # فأثبت له سبحانه الولاية التي مراده بها فرض الطاعة ما أثبته لنفسه ~~ولرسوله، مؤكدا ذلك بلفظة * (إنما) * الدالة على تحقيق ما تضمنته وتأكيده ~~ونفي ما لم تتضمنه. # فكان اختصاص هذه ولاية به، كاختصاصها بهما بثبوت هذا التأكيد، وباقتضاء ~~واو العطف إلحاق المعطوف به بالمعطوف عليه. # وبأنها لو كانت عامة لم يكن لهذا التأكيد وجه، ولا كان بين من له الولاية ~~ومن هي عليه فرق، ولا كان لما أثبته تعالى له ولرسوله من الاختصاص بها وجه، ~~مع أن المذكور فيها من إيتاء الزكاة في حال الركوع لم يثبت إلا له ولم يكن ~~إلا منه، ms26 وعليه إجماع المحققين من المفسرين (2) وبالنصوص النبوية. # منها: الجلية التي لا تحتمل التأويل: لدلالتها بظاهر لفظها على المعنى ~~المراد بها، وهي كثيرة مع اختلاف ألفاظها واتفاق معانيها كأمره: # أن يسلموا عليه - صلوات الله عليه - بإمرة المؤمنين (3)، وتصريحه بأنه ~~بعده # PageV00P051 # الإمام والخليفة والوصي (1). # وهذا الضرب من النص وإن لم يظهر بين مخالفي الشيعة، كظهور غيره من النصوص ~~فلأغراض أوجبت إعراضهم عن التواتر بنقله. ودعتهم إلى كتمانه، فلذلك جاء (2) ~~في نقلهم آحادا وفي نقل الشيعة متواترا، لأنهم مع اختلافهم وتباين آرائهم، ~~وبلوغهم في الكثرة حدا يستحيل معه حصول التواطؤ وما يجري مجراه، وتساوي ~~طبقاتهم في ذلك، وكون المنقول مدركا في الأصل لا شبهة في مثله (3) قد ~~أطبقوا على نقله وقد بنوا بروايته خلفا عن سلف، فهو بينهم شائع ذائع لا ~~يرتاب فيه منهم بعيد ولا قريب، ولا يزال إجماعهم منعقدا عليه من لدن النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى الآن بل إلى انقضاء التكليف، فلولا أنه حق وأنهم ~~صادقون في روايته ونقله لم يكن لشئ من ذلك وجه، وفيه المراد. # ومنها: الخفية المحتملة للتأويل (4): # أولها: نص يوم الغدير: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه " (5). ولا ريب عند محصل أنه قدم مقدمة تفيد نفاذ الأمر وإيجاب ~~الطاعة، وصرح فيها بذكر " الأولى " بذلك، ثم عطف عليها بهذا اللفظ الذي هو ~~في معناها، فكان مراده بالجملتين واحدا، إذ المولى بمعنى الأولى، ول أراد ~~به غيره لم يكن كلامه مقيدا، فإن جميع ما تحتمله لفظة " مولى " من الأقسام ~~المعروفة في اللغة لا تصح أن تكون # PageV00P052 # شئ منها مرادا هاهنا سوى " الأولى " لأنها كلها ترجع في التحقيق إليه، ~~فكأنه أصل لها، ولأن منها ما علم استحالته، ومنها ما علم ضرورة ثبوته ~~بينهما، فلا فائدة في إشارته إليه ونصه به، سيما في ذلك المحفل العظيم ~~والجمع الكثير والوقت الشديد، مع المشهور من تهنئة من حضر (1)، وإعلانهم ~~بذلك نثرا ونظما، ورضاه صلى الله عليه وآله، وسروره بكل ما ظهر منهم من ~~ذلك. # فلولا أنه ms27 مراده لم يسغ (2) له الرضى به، ولوجب عليه الإعلام بغرضه، ~~والإبانة عن قصده، لاستحالة التلبيس والتعمية عليه، فكأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال - بعد أن قدرهم على فرض طاعته، وثبوت ولايته التي هو نفاذ ~~أمره ونهيه فيهم عاطفا على النسق من غير تراخ -: " فمن كنت أولى به منه ~~فعلي بعدي أولى وأحق به منه ". ولو أراد ما سوى هذا المعنى لم يكن لكلامه ~~معنى، ويحل عن ذلك. # ولا معنى للإمام إلا من اختص بهذا الشأن. # وثانيها: نص غزاة تبوك: قوله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (3)، ولا مندوحة عن أنه صلى الله عليه وآله ~~أراد " بمنزلة " جميع المنازل لانتهاء المنزلتين الأخوة للأبوة ضرورة، ~~والنبوة استثناء. فلو كان مراده غير ذلك كان مستثنيا أمرا من أمر مع انتفاء ~~أمر آخر، تبعا لما استثناه. وانتفاء شيئين من شئ # PageV00P053 # واحد مما لا يعقل. بل ولا واحد من واحد، لكونه نقضا لحقيقة الاستثناء ~~ولغوا لا فائدة فيه، ولا معنى لقوله إلا ما بيناه. # وإذا كان من جملة منازل هارون من موسى - عليهما السلام - الخلافة في ~~قومه، كما أخبر تعالى عنه (1)، مع ما يضامها (2) من محبه، وشد أزر، وقة ~~اختصاص، تحقق أنه صلى الله عليه وآله عنى بهذا النص ذلك، وأراده وهو صريح ~~الإمامة (3). # ولا يقدح فيما ذكرناه موت هارون في حياة موسى، لأنه لو بقي بعده لاستمر ~~على ما كان له منه، لاستحالة عزله عنه. # ولما بقي علي - عليه السلام - بعد النبي صلى الله عليه وآله ثبت له ما ~~أثبته، واختص بما خصه به. # وثالثها: نص القضاء: قوله صلى الله عليه وآله: " أقضاكم علي " - عليه ~~السلام - (4) وإنما أراد أنه أعلمهم بالقضاء الذي يجمع علوم الدين ويقتضي ~~التقديم في الحكم، والمقطوع على تميزه بذلك لا يكون إلا معصوما، ولم يتحقق ~~ذلك بعده بلا فصل إلا لعلي - عليه السلام -. # ورابعها: نص المحبة: المعينة في حديث الطائر (5) وحديث # PageV00P054 # خيبر (1) ونظائرهما. لأن محبة الله ورسوله مفيدة علو المنزلة ms28 عندهما، وهي ~~ما أردناه من الفضيلة باطنا وظاهرا، ولا امتياز بها إلا لمن ثبت كونه ~~معصوما، وبثبوت عصمته ثبوت إمامته. # وخامسها: نص الفعال: وهو المشهور عنه صلى الله عليه وآله، من استخلافه له ~~في حياته، وإقامته في كثير من الأمور مقام نفسه، على وجه لم يعزله ولا ~~استبدل به، ولا خفاء أن الحاجة إليه بعد وفاته آكد منها في حال حياته فكان ~~ذلك مستمرا له وباقيا فيه. # وقد ظهرت له - عليه السلام - مطابقة لادعائه الإمامة فنون المعجزات التي ~~ظهورها واشتهارها مغن عن التطويل بذكرها، كل صنف منها دال على إمامته، ~~وشاهد بها، وما أشرنا إليه من نصوصه (2) وكراماته معروف أمرها، مشهور ~~نقلها، لظهوره وشياعه بين الطائفتين المختلفتين، والفرقتين المتباينتين، ~~ولا يكاد يقدح في روايته إلا من طوى العناد (3) أو منظو على الإلحاد، فإن ~~الشك فيها كالشك في كل ما ظهر واشتهر من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله ~~وآياته وحروبه وغزواته. # وإذا ثبتت إمامته - عليه السلام - فكل ما (4) يعترض به من أقواله وأفعاله ~~للقدح في كونه منصوصا عليه بها ساقط على رأي الخاصة والعامة، لأنه من ~~المطهرين المعصومين. # PageV00P055 # فكل ما يقال من أنه بايع من تقدمه، ورضى بهم ونكح من سبيهم واقتدى ~~بصلاتهم وتناول من عطائهم (1) ولم ينكر عليهم، ولا غير كثيرا من أحكامهم ~~عند خلافته، مع انقياده إلى واحد منهم بعد واحد حتى دخل الشورى، وانتهى إلى ~~تحكيم الحكمين، وما لا يزال المخالف به متشبثا متعلقا من هذه الأشياء ~~وأمثالها، لا قدح به ولا تعويل على مثله، أما عند الخاصة فلما ذكرناه من ~~عصمته وطهارته، فلا بد لكل ما كان منه من ذلك، وغيره من وجه حكمة وسبب ~~مصلحة (2)، فالطاعن به إن وافق على ثبوت العصمة سقطت مطاعنه، وتيقن الصواب ~~والمصلحة في ذلك، فحمله عليهما وصرفه إليهما، وإلا لم يحسن إجابته عنه ولا ~~مكالمته فيه، لمخالفته في الأصل الذي يبنى عليه ويرجع إليه. # وأما عند العامة فلان الاجتهاد يؤدي إلى ما هو أكثر من ذلك، والمجتهد فيه ~~عندهم مصيب، ms29 وهو - عليه السلام - من أجل المجتهدين، فلا ملامة عليه في جميع ~~ما أداه اجتهاده إليه على أصولهم، فكيف يليق مع هذا الأصل الطعن بشئ من ~~ذلك، على أن المحقق المحرر (3) أنه - عليه السلام - لم يكن راضيا بشئ مما ~~ادعى رضاه به. بل لا طريق إلى العلم بذلك، لاحتماله وجوها من التقية ~~والاحتياط وخوف انقلاب الملة وارتداد أكثر الأمة، وغيرها من الوجوه التي ~~يحتملها إظهار الرضا، وكذا كل ما اعتمده - عليه السلام - من ذلك لم يكن ~~اختيارا وإيثارا بل تقية واضطرارا. # وقد تظلم من القوم وأنكر عليهم بالقول بحسب إمكان الوقت ولم يأل جهدا في ~~التلويح بذلك بل في التصريح، ولو لم يكن منه شئ من ذلك كان في # PageV00P056 # إباحة التقية ما لولاها لم يكن مباحا، وتسويغها ما لولاها لم يكن سائغا ~~كفاية. # وقد وضح بما بيناه أمن أحكام ظالميه ومحاربيه والباغين عليه أحكام أهل ~~الارتداد، وهي الكفر الذي لم يتقدمه إيمان. # ولو لم يشهد بذلك إلا شهادة الرسول صلى الله عليه وآله بأن حبهما واحد ~~وبغضهما واحد (1)، ودعاؤه له بقوله: # " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (2). # وإخباره أن حربه كحربه بقوله: " حرب حربي، وسلمك سلمي " (3). # لكفى وأغنى عن غيره، فإن عدو الله ومبغض رسول الله صلى الله عليه وآله أو ~~محاربه كافر إجماعا، وما أراد بالحرب إلا حكمه لا نفسه، وما يدعى لمحاربيه ~~في تسوية محال، لكونه عدولا عن معلوم إلى مجهول أو مظنون، ولفقد إماراتها ~~وأسبابها منهم، ولأن جميع ما يعول عليه في ذلك ساقط، لكونه آحادا ومعارضا ~~بما يناقضه. # ولما لم تكن أحكامهم متفقة بل مختلفة، حسبما قررته الشيعة، لم يلزم حملهم # PageV00P057 # على من يسبي ويغنم منهم، وإن حملوا عليهم في لزوم الكفر ودوام عقابه. # والطريق في إثبات إمامة الأئمة الأحد عشر بعد أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - من ابنه الحسن إلى الحجة المهدي محمد بن الحسن - صلوات الله عليهم ~~-، واحدة، لأن كل من ادعيت إمامته سواهم من لدن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - وإلي المهدي - عليه السلام - لم ms30 يكن مقطوعا على عصمته، ولا ممتازا ~~بما (1) يجب للإمام من مزايا الكمال لأن الأمة بين قائلين (2). # قائل باعتبار ذلك، وأنه لا يثبت كون الإمام إماما به، وقائل لا باعتباره ~~بل إما بالاختيار (3) أو الميراث أو القيام بالسيف أو الإشارة إلى حياة من ~~لا شبهة في موته، كلونه معلوما ضرورة، أو التعويل في الإمامة على ما لا ~~يعقل إلا في الربوبة أو على ما لا يعقل أصلا، أو التمويه بادعاء عصمة من ~~ظهر فسقهم وسوء سيرتهم، مغن عن القدح فيهم، مع المعلوم المفهوم من رداءة ~~بواطنهم، وخبث سريرتهم، فتكافأت هذه الأقوال كلها في فساد أصولها وقواعدها ~~التي هي مبنية عليها، وكانت نسبتها في البطلان والسقوط نسبة واحدة، فإن ~~فيها ما قد انقرض القائلون به انقراضا لم يبق منهم سوى الحكاية عنهم، والحق ~~لا يجوز انقراضه، وفيها ما ظهور فساده وبعده عن الحق يغني عن تكليف الكلام ~~عليه، فيكون الإجماع الكلي والوفاق القطع والعلم اليقيني مفردا حاصلا أنه ~~لا عصمة ولا مزايا كمال لكل من عدا أئمتنا الاثني عشر - عليهم السلام - من ~~جميع من ادعيت لهم الإمامة على اختلاف طرقها وجهاتها في الادعاء. # PageV00P058 # فبطلان الجميع على هذا الأصل ظاهر، وكان فيه شئ واحد، وحينئذ لولا ثبوت ~~إمامة أئمتنا - عليهم السلام - والقطع على أنه لاحظ لأحد سواهم في الإمامة، ~~لامتيازهم بخصائصها ومزاياها التي كون الإمام إماما مشروطا بها (1) ومترتبا ~~على ثبوتها لزم إما خروج الحق عن هذه الأمة، أو خلو زمان التكليف من ~~الرئيس، أو إمامة من لا طمع له بمزية (2) من تلك المزايا، لاستحالتها فيه ~~وبفساد ذلك، واستحالته، وقيام الأدلة عقلا وسمعا على خلافه دلالة واضحة على ~~ما أشرنا إليه ونبهنا عليه، من إمامة أئمتنا - عليهم السلام -، ولأنهم ~~مختصون بالنصوص الربانية الدالة على عصمتهم وكمال صفاتهم قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * (3) وهم من لا يجوز ~~عليهم الكذب، والكون معهم والانقياد لهم، وإطلاق الأمر به يقتضي فرقا بيم ~~من يجب معه ومن يجب عليه، وفيه ما أردناه. ms31 # وقوله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم) * (4) وعموم الأمر وإطلاقه بوجوب طاعة أولي الأمر عطفا على عمومه، ~~وإطلاقه بوجوب طاعة الرسول، وطاعة الآمر سبحانه يقتضي كون الحكم في الميع ~~واحدا. # أو بوجوب الفرق بين من تجب له الطاعة وبين من تجب عليه، وفيه الغرض. # وقوله: * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) * (5) إخبار عن أنه لا بد لكل زمان # PageV00P059 # تكليف من شهيد على الأمة، هو الرئيس الذي لا شهيد عليه إلا الله وإلا ~~تسلسل الأمر. وفيه ما قصدناه. # وقوله: * (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * (1) أمر بوجوب ~~المسؤولين لا يجوز كونهم سائلين، لإحاطتهم علما بكل ما يسألون عنه، وهو ~~المعول. # وقوله في آخر آية إبراهيم: * (قال لا ينال عهدي الظالمين) * (2) نفى ~~استحقاق عهده الذي هو إمامة الأئمة كل من تناوله اسم الظلم وجاز عليه، وفيه ~~ثبوت عصمة من استحق ذلك واختص به، وهو المقصد مع كثير من الآيات التي يطول ~~شرحها. # وبالنصوص النبوية المتضمنة أسماءهم وأوصافهم وتعيينهم واحدا بعد واحد، ~~والتصريح فيها بثبوت إمامتهم ولزوم خلافتهم وفرض طاعتهم وإيجاب ولايتهم، ~~والتنبيه على عددهم وغيبة قائمهم (3) وما يكون لهم ومنهم إلى قيام # PageV00P060 # الساعة، فإنها أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تستقصى، لظهورها وشياعها في ~~نقل كل مؤالف ومخالف، فتواتر نقلها واتفاق الفريقين على روايتها أشهر من كل ~~مشهور، وأظهر من كل ظهور، وليس غرضنا هاهنا ذكر الأحاديث، كراهية التطويل ~~بإيرادها، واكتفاء بالإشارة إليها، رغبة في الاختصار، وإلا أوردنا منها ~~جملا من الطرفين تحقق ما أشرنا إليه (1) وعولنا عليه، من أرادها أخذها من ~~مظانها، وفي كل نص منها ظهور المحجة وقيام الحجة، لأن مع تضمنها لهذا العدد ~~المخصوص المعين الذي لم يقع ادعاؤه ولا أشير به إلى ما سوى المعنيين فيها، ~~وتصريحا بأسمائهم وسماتهم ونعوتهم وصفاتهم وأنسابهم وأسبابهم، ليستحيل (2) ~~تعلقها بغيرهم وأن يكون المراد بها سواهم. # وإذا صحت هذه الجملة فما به ثبتت إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - من ~~النص الجلي الذي هو من بعض براهينها ms32 الكاشف عنها كشفا لا يحتمل سواها، ~~والمختص به اختصاصا يستحيل تعلقه بغيره به بعينه من جهة النصوص التي أشرنا ~~إلهيا تثبت إمامة الأئمة الإحدى عشر من ولده - عليهم السلام -، لأنها واضحة ~~جلية في تصريحها بثبوت الإمامة التي لا يحتمل شيئا سواه، وإن كانت إمامتهم ~~ثابتة بغير ذلك، ويكفي في ثبوتها نص كل واحد منهم على الذي يليه بالإمامة ~~والإشارة إليه بالوصية، وإيداعه من الذخائر النبوية والعلوم الباهرة الحقية ~~ما لا يقوم به إلا المخصوص بالعصمة، وتميزه (3) بالعهد إليه والتعويل عليه ~~عن باقي الأهل والأولاد والذرية. # PageV00P061 # وهذه وإن كانت حجة قاطعة وطريقة معتمدة في إثبات إمامتهم - عليهم السلام ~~- إلا أنها تختص بنقل الطائفة المحقة، فهم متدينون بروايتها، متواترون ~~بنقلها، مجمعون على صحتها، وفي بعضهم ما تقوم بنقله الحجة فكيف في جميعهم؟ ~~ولو كان في هذا الضرب من النص ما هو من خبر الآحاد كان بكثرته واتفاق ~~دلالته على المدلول الواحد مع انضمام بعضه إلى بعض ما يبلغ درجة المتواتر ~~ويقتضي مقتضاه. # كيف وإجماع الفرقة الناجية منعقد عليه، مع كون المعصوم في جملة إجماعهم، ~~لاستحالة كونه في غيره، فإن كل من خالفهم موافق لهم على أنه (1) لا معصوم ~~فيمن عداهم من جميع الفرق على اختلافها فلا بد من كونه فيهم، لاستحالة خلو ~~زمان التكليف ممن هذه صفته. # ومما اختصوا به - عليهم السلام - ظهور المعجزات مطابقة لادعائهم الإمامة، ~~فلولا أنهم صادقون في ادعائها لم يكن لظهورها وجه، لاستحالة منافاة الحكمة ~~الإلهية. # وحكم معجزاتهم في ظهور النقل والرواية لها بين الشيعة وبين مخالفيها أيضا ~~حكم نصوصهم، من أراد الجميع أخذه من مواضعه المختصة بذكره (2). # وإذا تمهدت هذه الأصول، وتقررت قواعدها، علم بثبوتها وجود إمام الزمان ~~القائم المهدي - صلوات الله عليه -، وأن زمان التكليف لا يخلو من # PageV00P062 # وجوده، وكان الكلام في غيبته مترتبا عليها ومتفرعا عنها. # وجملته أن (1) مع ثبوت عصمته لا بد له من وجه حكمة فيها، للقطع، اليقيني ~~على حسن جميع أفعال المعصوم واختصاصها بالثواب الذي لا يقدر له سواه، ولو ~~قدح في ms33 العصمة ما لا يظهر فيه وجه المصلحة، أو يظهر جملة لا تفصيلا، لقدح ~~مثل ذلك في حكمة الله تعالى. # فكما أن كل ما لا يتبين فيه وجه المصلحة من الأمور التي يكثر عددها (2) ~~يجب حمله على ما يناسب الحكمة ويطابقها، ولا يليق القدح بمثله فيها، لكونه ~~فرعا محتملا يبنى على أصل غير محتمل، فكذلك يجب حمل الغيبة لاشتمالها على ~~العصمة التي لا مدخل للاحتمال منها، ويكفي هذا في معرفة الحق واعتقاده. # والزيادة عليه: أن العلم بوجوب التحرز من الضرر - ولو كان مظنونا فكيف ~~إذا كان معلوما - مركوز في غريزة عقل كل عاقل، فهو من العلوم الضرورية التي ~~بها كمال العقل، وإمام الزمان - عليه السلام - لما لم يكن له بدل يقوم ~~مقامه فيما وجوده لطف فيه تعين عليه من فرض الاحتزاز، دفعا للضرر عن النفس ~~ما لا تعين على آبائه - عليهم السلام -. # ولا غاية في التحرز أبلغ من الغيبة، فيجب تجويزه - صلوات الله عليه - ~~الخوف، أو قطعه عليه إن لم يتوقاه حصل احترازه وتوقيه منه، فكانت (3) غيبته ~~إما حسنة، لحسن ما لا مدفع للضرر إلا به، أو واجبة لوجوبه. # PageV00P063 # ثم إذا لم يكن من قبل الله للقطع على أنه سبحانه قد أزاح العلة بإيجاد ~~الإمام وتمكينه والإعلام والإبانة له عن غيره بالمعجز المطابق، وبالنص ~~عليه، وكان تكليفه - عليه السلام - القيام بما فوض إليه (1) إنما هو مع ~~التمكن من ذلك، لكونه بمعرفة الأمة له وانقيادهم إليه وتعويلهم عليه، ~~لكونهم مكلفين بذلك، قادرين عليه، مرتهنين به، وكانت الأمة (2) بين محق أو ~~مبطل، فالمحق بالنسبة إلى المبطل قليل من كثير، وجزء من كل، والمبطل عكسه، ~~فأي حرج على الإمام في غيبته؟ إذا كان مخافا على نفسه، مدفوعا عما يجب له ~~من طاعة وغيرها، ممنوعا من حقه، ومرتبته لا بأمر من قبل الله أو قبله، بل ~~بما (3) هو معلوم، من جهل أكثر الأمة وعنادها وزيغها عن الحق وتشبثها ~~باتباع أهوائها المضلة وآرائها المزلة وهل هو فيها إلا محتاط لنفسه وشيعته ~~غاية الاحتياط، مرتبط بما يجب ms34 له وعليه أحسن الارتباط. # ففوات اللطف العام بظهوره متمكنا (4) لا يعدو إثمه من سببها وأحوج إليها، ~~وإن كان اللطف الخاص بوجوده ومعرفته وترقبه حاصلا لأوليائه. # هذا مع ما ثبت من أنه تعالى كما لا يلجئ إلى طاعة، لا يمنع من معصية، إذ ~~الإلجاء والمنع منافيان للتكليف الذي بشرطه الاختيار فسبب الغيبة وإن كان ~~قبيحا إلا أن مسببه في غاية الحسن، وليس المراد بها أكثر من أنه - عليه ~~السلام - لا يميز # PageV00P064 # عن غيره ولا يعرف بعينه، مع تجويز كونه مخالط الأولياء والأعداء. # وعلى هذا لا يمتنع ظهوره لكثير من أوليائه إذا دعت المصلحة إلى ذلك، ومن ~~لا يظهر له منهم لا بد فيه من وجه حكمة تغني (1) جملة القطع عليه عن تفصيل ~~(2) ولا يعجب، أو إنكار لطول عمره بعد القطع على إثبات الفاعل المختار ~~سبحانه، لاستناده إليه، أو اقتداره عليه، كما لا معنى للتعجب من ذلك، مع ~~إنكار الفاعل المختار، إذ الكلام في الفروع لا مع تسليم الأصل والوفاق عليه ~~لا معنى له ولا فائدة فيه. # ولو كان عمره - عليه السلام - خارقا لا معتادا، لجاز بالنسبة إلى حسن ~~الاختيار، ولوجب (3) بالنسبة إلى ما لا يتم إلا به، وفاتت (4) الحدود وما ~~يتبعها من الأحكام والحقوق المعطلة لا إثم في تعطيلها إلا على من أحوج إليه ~~(5) مع بقائها في ذمم من تعلقت به، الله ولي التوفيق. # PageV00P065 # في التكليف الشرعي وإذا تقدم الكلام (1) في أركان التكليف العقلي، فسنشير ~~بعده إلى أركان التكليف الشرعي، وهي خمسة (2). # الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد. # فأما ركن الصلاة: فمن شرائط صحة أدائها الإسلام والبلوغ وكمال العقل، ~~وهما شرطا وجوبها أيضا (3)، ولها مع ذلك شروط وهي مقدماتها، وهي فرض وسنة ~~على وجه. # فالفرض منها: الطهارة، وستر العورة، والوقت، والقبلة، وعدد الركعات، ~~ومكان الصلاة، وموضع السجود بالجبهة. # أما الطهارة: فهي إما من حدث أو من نجس. # والأولى: إما صغرى أو كبرى، وكلاهما إما اختيارية أو اضطرارية. # فالطهارة من الحدث الأصغر اختيارا: هي الوضوء، والموجب له (4) خاصة إما ~~البول، أو الغائط، أو ms35 الريح، أو النوم الغالب، أو ما به يرتفع التحصيل من ~~سكر أو جنون أو إغماء، أو الاستحاضة القليلة للنساء. # ومن الحدث الأكبر اختيارا أيضا: هي الغسل، والموجب له خاصة - أي # PageV00P066 # وحده - الجناية، وهي إما خروج الماء الدافق، على أي حال كان، من نوم أو ~~يقظة أو شهوة أو غيرها. وإما التقاء الختانين قبلا كان أحدهما أو دبرا. # ويوجب الطهارتين معا: الحيض، وهو ما يحدث بالنساء من خروج الدم ابتداء ~~إلى حيث يتميز لهن بصفته المخصوصة، أو بعادة مألوفة، وأكثره عشرة أيام ~~وأقله ثلاثة متوالية، وما بين الثلاثة إلى العشرة بحسب العادة. # فإن نقص عما هو أقله أو زاد على ما هو أكثره، لم يك حيضا، وأكثر أيامه هي ~~أقل أيام الطهر بين الحيضتين، ولا حد لأكثره، فتعتبر المبتدئة بين حيضتيها ~~أقل أيام طهرها إن كان خروج الدم مستمرا بها، وتعمل على أن ما تراه منه ~~فيها ليس حيضا، سواء استمر بها أو لا، أكثر أيامه أو أقلها. ومتى تميز لها ~~عملت على التميز إلى أن تستمر عادتها به، فتعمل عليها. # ومتى تعذر عملت على المروي (1): أما أن تترك الصلاة كما لزم (2) الحائض ~~في الشهر الأول ثلاثة أيام، وفي الثاني عشرة، أو في كل شهر سبعة أيام إلى ~~حيث يتميز لها أو يستقر لها عادة. # والاستحاضة المخصوصة، وهي ما تراه من الدم في أيام طهرها من الحيض فإن ~~كانت كثيرة لزمها في كل يوم من أيامها تغيير حشوها وتجديد الوضوء لكل صلاة، ~~وثلاثة أغسال: للفجر غسل، وللظهر والعصر مثله، وكذا للمغرب والعشاء الآخرة ~~(3) وإن كانت متوسطة لم يلزمها ليومها إلا غسل واحد للفجر مع # PageV00P067 # تجديد وضوئها وتغيير الحشو، كما ذكرناه. ومتى فعلت ما يجب عليها من ذلك، ~~كان حكمها حكم الطاهر وإلا فلا. # والنفاس: وهو ما يحصل من الدم عند الولادة، وحكمه حكم الحيض إلا في أقله، ~~فإنه لا حد له. # وكل ما يحرم على الجنب - من قراءة العزائم ومس كتابة المصحف أو الأسماء ~~الشريفة، أو دخول المساجد الخارجين عن المسجدين ms36 الشريفين الإلهي والنبوي ~~إلا عابر سبيل (1) وعبورهما مطلقا. أو اللبث فيها، أو وضع شئ فيها (2) يحرم ~~أيضا على الحائض والمستحاضة التي لا تحترز بفعل ما يلزمها (3) والنفساء. # وكل ما يكره له، من الأكل أو الشرب لا عن مضمضة واستنشاق، أو نوم وخضاب ~~لا عن وضوء يكره لهن. # ولا يلزم الحائض قضاء صلاتها أيام حيضها، بل (يلزم) (4) الصوم. ولا يصح ~~طلاقها فيها إلا أن يكون غير مدخول بها، أو غائبا عنها زوجها شهرا فما زاد. ~~فيحرم وطؤها فيها، ويلزم فيه الكفارة (5). # [غسل مس الميت]: # ومس الميت من البشر قبل غسله، كل واحد من هذه الأحداث الأربعة يلزم # PageV00P068 # فيه الوضوء والغسل جميعا. # فالوضوء يتقدمه أمور مفروضة، وهي السترة عند الخلوة للحاجة، وتوقي ~~استقبال القبلة واستدبارها بكل واحد من الحدثين، وعند المجامعة أيضا، ~~والاستبراء بنتر (1) مخرج البول ثلاثا، وخرطه كذلك على وجه الاجتهاد فيه ~~تحرزا من البلة، فإنها إن حصلت مع ما ذكرناه، لم يكن لها حكم كالمذي والوذي ~~(2)، وإلا وجب منها الوضوء إذا لم يتقدمها جنابة، والغسل إن تقدمتها، تعبد ~~شرعي. # وغسل المخرج بالماء ومسح مخرج الغائط إذا لم يتعداه بالأحجار الطاهرة أو ~~بما يقوم مقامها من الطهارات عدا المطعومات والعظام، إما ثلاثة أو واحد ~~مقرن (3) بحسب غلبة الظن بالنقاء. # ولا يكون الاستجمار بها إلا إذا لم يكن تعد (4) وإلا متى حصل وجب ~~الاستنجاء بالماء، ولو جمع بينهما كان أتم فضلا. # ومسنونه وهي: تقديم رجله اليسرى دخولا متعوذا، واليمنى خروجا داعيا، مغطى ~~الرأس، وتجنب (5) استقبال الشمس والقمر والأفنية والشطوط والشوارع، # PageV00P069 # ومساقط الثمر، ومواضع اللعن، وأفناء النزال، ومساكن الحيوان، وتلقي الريح ~~بالبول. والأرض الصلبة، مع الإمساك عن الأكل والشرب والسواك والحديث إلا ~~الدعاء عند الاستنجاء والذكر سرا. # ويقارنه ما فروضه: # النية: وهي القصد إليه لرفع حكم الحدث، واستباحة ما يستباح به، من صلاة ~~أو غيرها، إما لوجوبه أو لوجهه إن كان المتوضئ عارفا بوجه الوجوب أو بكونه ~~مندوبا إذا لم يكن واجبا، طاعة لله وقربة إليه، مع مقارنة آخر جزء منها ~~واستصحابها حكما ms37 إلى آخره. # وهذا حكم كل نية من نيات العبادات، تعين العبادة وكونها إما واجبة أو ~~مندوبة، أداء أو قضاء، إن كانت مما يحتملها. على الوجه المعتبر من الطاعة ~~والقربة مع مقارنتها واستدامة حكمها. # وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن (1) مرة وغسل اليد ~~اليمنى، وبعدها اليسرى، مرة مرة، من المرافق (2) إلى أطراف الأصابع. # والمسح من مقدم الرأس مقدار ما يقع عليه اسمه، أقله إصبع واحدة، ببقية ~~النداوة، لا بماء مستأنف. # ومسح ظاهر القدمين كذلك من رؤوس أصابعهما إلى موضع معقد الشراك # PageV00P070 # أقله بإصبعين، اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى. # ولو مسح من الكعبين إلى رؤوس الأصابع لجاز، وترتيبه على الوجه المذكور، ~~فلو قدم وأخر فيه بطل، وكذلك إن لم يتابع بعضه ببعض بحيث يجف غسل عضو قبل ~~موالاته بغسل العضو الآخر. وكذا إن شك في شئ من واجباته قبل الفراغ منه. # فأما إن كان شه بعد استيفاء جملته والقيام عنه، فلا عبرة به. ومتى كان ~~الشك في الحدث مع تيقن الطهارة كان الحكم لها فلا يحتاج تجددها، وبالعكس من ~~ذلك، يجب تجديدها، وكذا في تيقنهما معا والشك في السابق والمسبوق منهما، ~~وكذا في استواء الشك فيهما وفقد الترجيح. # وأما سننه: غسل كفيه من نوم أو بول مرة، ومن غائط مرتين. والمضمضة ~~والاستنشاق، كل منهما بكف ثلاثا. وتثنية غسل الوجه واليدين، فإن زاد بطل ~~وضوءه، ولا يكسر الشعر في غسل ذراعيه. # وبدأة الرجل بظاهرهما والتثنية بباطنهما، وعكسه المرأة (1)، وجمع أصابع ~~الكف المتوسطة الثلاثة لمسح الرأس بها، ومسح الرجلين بجملة الكفين مفرجا ~~أصابعهما. والدعاء في كل موضع من ذلك، وعند انتهائه. # والتسويك وترك التمندل. # PageV00P071 # والأغسال المفروضة، منها الخمسة المذكورة (1) وسادسها تغسيل الميت. # والمسنونة تختص منها بالجمعة غسلان ليومها وليلتها، وكذا ليوم الفطر ~~وليلته، وستة لشهر رمضان: أول ليلة منه، وليلة نصفه، وليلة سبعة عشر، ~~وليالي الأفراد الثلاثة: ليلة تسعة عشر وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين. # وسبعة: لإحرامي العمرة والحج ودخول الحرم ومكة ومسجد الحرام وزيارة ~~الكعبة ويوم عرفة وزيارة البيت من منى. ms38 # وأربعة: لدخول مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومسجده وزيارة قبره ~~وزيارة قبر كل إمام من ولده. # وخمسة: ليوم المبعث والأضحى والغدير والمباهلة وليلة نصف شعبان. # وثمانية: للاستسقاء والاستخارة والحاجة والشكر والتوبة من كبائر الذنوب ~~والمولود حين وضعه، ولقضاء صلاة الكسوف مع احتراق القرص وتعمد تركها، ولقصد ~~رؤية مصلوب مسلم بعد ثلاثة أيام. # جملتها أربعة وثلاثون غسلا. # ويقارن غسل الجنابة ما فروضه: النية (2) ومقارنتها واستدامتها، وغسل ~~الرأس إلى أن يبلغ الماء أصول شعره، وغسل الجانب الأيمن من رأس العنق إلى ~~تحت القدم، وكذا الجانب الأيسر، وترتبه. فإن لم يعم الماء صدره وظهره ~~غسلهما، وإن كان عليه خاتم أو ما لم يدخل الماء تحته حركه، وتحركه إن اغتسل ~~تحت ميزاب. # PageV00P072 # وتخلل الشعر. ولا يحتاج إلى ترتيبه إن ارتمس في كر أو ماء جار، بل يكون ~~ارتماسه بجملته. # وحكم الشك فيه حكمه في الوضوء والحدث الأصغر في أثنائه يتوضأ بعده ~~احتياطا، وقيل: يتمه ولا شئ عليه (1). # وما سننه متقدما غسل اليدين ثلاثا، وكذا الاستنشاق والمضمضة ومقارنا صب ~~الماء على الرأس ثلاثا، وكذا على كل واحد من الجانبين، والدعاء والموالاة ~~وكونه بصاع من ماء فما زاد. # ولا يحتاج معه إلى وضوء لا قبله ولا بعده، بل بمجرده تستباح الصلاة. ومما ~~يتقدمه فرضا استبراء الرجل (2) خاصة بالبول، ونظيف ما أصاب البدن من نجاسة ~~يغسلها. # وهل يعتبر في وجوبه دخول وقت فريضة لمن لا قضاء عليه أم لا؟ فيه خلاف. # وكما يعتبر طهارة الماء في (كل) (3) وضوء وغسل يعتبر أيضا أن لا يكون ~~مغصوبا. والتحري (4) في الأواني غير جائز. # PageV00P073 # وصفة جميع الأغسال الواجبة والمندوبة كصفة غسل الجنابة إلا في تعينها ~~بالنية. # والطهارة الاضطرارية هي التيمم المستعمل بدلا من كل واحدة منهما، ولا ~~يكون إلا بتراب طاهر، مع وجوده، أو ما ينوب منابه (1)، من حجر أو مدر أو ~~رمل عند فقده مع تضيق وقت الفرض، وفقد الماء جملة، ويندرج فيه عدم ما به ~~يحصل من الآلة والثمن أو الخوف من استعماله، أو من القصد إلى الموضع ms39 الذي ~~هو فيه، أو لكونه نجسا، أو لغلبة الظن بفوت الصلاة قبل إدراكه. # بعد الضرب طلبا له في الجهات الأربع، رمية سهم في حزن الأرض وسهمين في ~~سهلها في كل جهة ذلك، فإن كان التيمم بسبب مانع من استعمال الماء، كمرض ~~وشبهه، فلا يعتبر فيه الضرب لطلب الماء. # ويجب فيه ضرب كفيه جميعا على ما يتيمم به بعد القصد إليه بنية، ونفضهما، ~~ومسح الوجه بهما من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف مما يلي الحاجب (2) لا ~~المارن (3) ومسح ظاهر الكفين من الزند إلى طرف الأصابع اليمنى بباطن الكف ~~الأيسر، وبالعكس، وترتيبه. فإن كان حدثه أكبر ضرب لوجهه ضربة، وليده أخرى. # PageV00P074 # [الكلام في غسل الميت] وغسل الميت يتقدمه استحبابا توجيهه إلى القبلة عند ~~الاحتضار، والتلاوة عنده، وتلقينه، ولا يحضره جنب ولا حائض، ولا يوضع على ~~صدره حديدة، ولا يمتد على شئ من أعضائه (1) ولا يناح عليه بالباطل ولا ~~بالحق مع رفع الصوت. # ويكون تغسيله تحت ظل، من سقف أو غيره، موجها على سرير أو ما يرفعه، ~~وإعداد حفرة لماء غسله، ولا يتخطاه (2) غاسله، بل يقف على يمينه. # وكل ما يتعلق به، من غسل وتكفين وصلاة ودفن، فرض على الكفاية. # ويقارن غسله ما فرضه البداءة، أولا بالغسل بالسدر الذي لا يسلبه بإضافته ~~إليه (3) إطلاق اسم الماء عليه، على هيئة (4) غسل الجنابة. ثم جانبه الأيمن ~~وهو مدار على الأيسر، ثم الأيسر وهو مدار على الأيمن. وثانيها بماء الكافور ~~الخالص. # وثالثها بالماء القراح على الهيئة المذكورة. # ويجدد النية (5) في تغسيلاته الثلاثة، ويغسله بماء بارد مع الاختيار. ~~مستور (6) العورة في كل ذلك. # PageV00P075 # وما سننه تنجيته بالأشنان (1) والماء، وتنظيف ما على بدنه بهما، وتليين ~~أصابعه برفق، وتوضيته، ولا يمضمض ولا يستنشق، ومسح بطنه بلين أولا وثانيا، ~~وإكثار ذكر العفو، وصب الماء على رأسه وجانبيه ثلاثا في كل مرة، وغسل رأسه ~~أولا برغوة السدر (2) وغسل صدره وظهره بالماء، وتخليل رأسه وجسده بإدارة ~~اليد عليه في حال تغسيله عليه. # ومتى خرج من بعض منافذه شئ غسله. ولا يجوز ms40 ختنه، ولا تقليم أظفاره ولا ~~مشط شعره ولا إزالة شئ منه، ولا ينبغي دلك رجليه بالحجر ولا غسله بالصابون، ~~ولا التدخين عنده ببخور ولا غيره، ولا تطيبه بما سوى الكافور، فإن كان ~~محرما فلا به أيضا. # وكل مقتول يغسل (3) إلا قتيل الجهاد الحق، فإنه يصلي عليه ويدفن، ولا ~~ينزع عنه إلا الخف وما لم يصبه شئ من دمه، كالفروة (4) والسراويل ولا ينزع ~~إذا أصابه الدم. # ومتى مات بعد حمله عن موضع القتال غسل وكفن. وكل ما وجد من أعضاء الإنسان ~~إذا كان فيه عظم أو كان من صدره يغسل ويكفن ويصلى عليه، ولا يلزم هذا فيما ~~عدا ذلك، ولا في السقط أيضا لدون أربعة أشهر أما إن # PageV00P076 # بلغها أو ما زاد عليها (1) فلا بد من تغسيله وتكفينه. # ويجوز أن يتولى الزوج تغسيل الزوجة عند فقد النساء، وكذا حكمها معه إذا ~~لم يوجد من يغسله من الرجال. # وقد روي جواز ذلك في الأقارب من كل واحد من الرجال وكل واحدة من النساء ~~(2). # وقيل: إذا لم يوجد أحد منهم يجوز للأجانب من الرجال إذا لم يوجد سواهم ~~تغسيل الأجنبيات من النساء في ثيابهن، وعيونهم مغمضة (3) وكذا النساء في ~~تغسيلهن الرجال (4). # وقيل: يدفن كل منهم من غير غسل (5). # ويكفن في أثواب ثلاثة واجبا: إزار ودرع ومئزر، وأفضله أبيض القطن أو ~~الكتان (6)، ويعتبر طهارته، ولا يعدل مع وجود القطن إلى غيره. # ويزاد فيه ندبا لفافة أخرى وحبرة (7) وعمامة يحنك بها، ويرخى طرفاها، ~~وخرقة تشد فخذيه. # ويكتب على الأزرار والدرع بالتربة الحسينية ما يلقن به، وتجعل فيه # PageV00P077 # جريدتا نخل أو غيره من رطب الشجر عند تعذره، على قدر عظم الذراع، كل ~~منهما مكتوب عليه ذلك، ملفوفتان بالقطن. # وتحنط بالكافور مساجده السبعة، وسائغه ثلاثة عشر درهما وثلث، وأقله وثقال ~~أو درهم أو ما تيسر منه. # ويدفن على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة واجبا. وتشييع الجنازة ندبا، ~~ولا يفاجأ به القبر بل ينقل إليه في ثلاث مرات. # والرجل يوضع فيه سنة، من قبل رجليه يسبق برأسه (إليه) ms41 (1) والمرأة من قبل ~~وسطها بالعرض. # ويكون طويلا إما قامة أو إلى الترقوة، واسعا قدر جلوس الجالس، متخذا فيه ~~إما لحدا وشق مهيأ له الصفيح أو اللبن أو ما يقوم مقامهما، وإذا وضع حلت ~~عقد أكفانه، وجعل خده على التراب أو التربة الحسينية، ولقن حينئذ. # وجمله ما يستحب من تلقينه، الاقرار بشاهدتي الإخلاص الوحدانية والنبوة ~~وبالأئمة والبعث والنشور والجنة والنار، وينضد ويحثى عليه التراب، ويرفع ~~قبره من الأرض (2) مسطحا لا مسنما، قدر شبر أو دونه، ويبدأ برش الماء عليه ~~من عند رأسه، مدارا حتى ينتهي إليه ويلقن برفع الصوت بعد الانصراف عنه. # ومما يزيد إليه في الكفن الذريرة المعروفة بالقمحة (3) مع وجودها. ~~والصلاة عليه تذكر في موضعها. # PageV00P078 # وأما الطهارة من النجس فينبغي معرفة النجاسات، وهي إما دم الثلاثة ~~المذكورة، لا فسحة في كثيرها ولا قليلها، بل هما في الحكم واحد، وما عداها ~~من باقي الدماء المحكوم بنجاستها معفو عن قليلها، وهو ما نقص عن سعة الدرهم ~~الوافي المضروب من درهم وثلث، والنزاهة عنه أفضل. # وفي الدماء ما لا حرج في قليله ولا كثيره، وهو دم البق والبراغيث والسمك ~~والجروح اللازمة والقروح الدامية، مع تعذر التحرز منها. # وإما بول وروث (1) فيعتبر فيهما ما لا يؤكل لحمه من الحيوان، أو ما يؤكل ~~إذا كان جلالا، والجلل أكل العذرة لا سواها. # ويستبرأ بحبسه عنها (2) وتغذيته بعلف طاهر، والمدة للإبل أربعون يوما، ~~وللبقر عشرون، وللشاة عشرة أيام، وروي سبعة (3) وللبطة خمسة أيام، وكذا ~~الدجاج وقيل: ثلاثة (4) وللسمك يوم وليلة، وغير ذلك بما يزيل حكم الجلل ~~منه. # وإما مني، وهو سواء بالنسبة إلى كل حيوان. # وإما مشروب، وهو الخمر والفقاع وكل شراب مسكر. # وإما حيوان، وهو الكلب والخنزير، والكافر على اختلاف جهات كفره، والثعلب ~~والأرنب مختلف فيهما. # وإما ميتة ما ليس له نفس سائلة من الحيوان، لا ما ليس كذلك، كالزنابير # PageV00P079 # وما أشبهها، وعرق الإبل الجلالة وعرق الجنب من حرام فيهما خلاف (1). # وكيفية التطهير من هذه النجاسات، إن كان البدن فيغسل ما عليه حتى تزول ~~عينها ms42 (2)، والثياب بعصرها مرتين، والآنية بإدارة الماء فيها وتفريغه منها ~~ثلاثا، ومن ولوغ الكلب خاصة، تكون الأولى منهن بالتراب. # والأرض وما في حكمها من حصر أو بوار، تفرغ الشمس لها حتى تجف. # والنعل بدلكه في التراب حتى لا يبقى لها أثر، والخمر بانقلابها خلا، ~~والخزف وما ينقلب عينه بالنار، والكافر بالإسلام. # والذي يزيل عين النجاسة وحمها ويبيح الصلاة مع الاختيار الماء فإن كان ~~نجسا لم يجز استعماله في ذلك، ويجوز فيما عداه. # وإن كان طاهرا فإما مضاف بالاعتصار أو الاستخراج فكذلك، أو مما يمازجه ~~مما يضاف إليه من الطاهرات، فإن لم تسلبه الإضافة إطلاق اسم الماء عليه جاز ~~استعماله وإلا فلا. أو مطلق فأما جار ولا ينجسه (شئ) (3) إلا ما غير من ~~النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه. # أو راكد فإما بمجموع كثير، وهو ما بلغ كرا أو زاد عليه، وحكمه حكم ~~الجاري. # والكر ألف ومائتا رطل عراقية وزنا، وثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق ~~مساحة. # PageV00P080 # أو قليل، وهو ما نقص عن الكر فينجس بكل ما أصابه من النجاسة، ويطهر ~~بزيادته إذا لم يكن أحد أوصافه متغيرة بها إلى أن يبلغه أو يزيد عليه. # أو نبع، وهو ماء البئر، فأصله الطهارة إلا أن ينجس بكل نجاسة وقعت فيه، ~~سواء تغير أو لا، وسواء كان ماؤه كثيرا أو قليلا، ولا يطهر إلا بالنزح منه. # فإن كان الواقع فيه خمرا أو فقاعا أو شرابا مسكرا أو منيا أو دم حيض أو ~~استحاضة أو نفاس، أو مات فيه بعير، أو غلبته النجاسة (1) التي غيرت أحد ~~أوصافه، ولم يزل التغيير (2) إلا بنزح جميع الماء، أو كانت النجاسة الواقعة ~~فيه غير منصوص على مقدار نزحها (3) نزح الماء كله، فإن تعذر تراوح عليه ~~أربعة رجال متناوبين أول النهار إلى آخره (4). # وإن مات فيه آدمي كبير أو صغير، مسلم أو كافر نزح سبعون دلوا. # ولموت الفرس أو الحمار أو الفيل (5) أو ما في حكمهم كر. # ولكثير الدم المعفو عن قليله، أو العذرة الرطبة أو المنقطعة إذا ms43 كانت ~~يابسة خمسون دلوا. ولقليله وما لم ينقطع من العذرة اليابسة عشرة دلاء. # وللكلب أو الخنزير أو الشاة (6) أو ما في مقدار واحد من ذلك، مما لا فرق ~~بين الصغير والكبير فيه أربعون دلوا، وكذا البول البشري البالغ. # PageV00P081 # وللدجاجة أو الحمامة أو ما في مقدارهما من كبار الطير وصغارها ولارتماس ~~الجنب، وللفأرة المتفسخة أو المنتفخة، ولبول الطفل الآكل لكل من ذلك سبع ~~دلاء. # ولموت الفأرة والحية، أو العقرب والوزغة، أو بول الطفل الرضيع ثلاث دلاء. # وللعصفور أو ما في مقداره دلو واحد. # ومتى تغير ماؤه بنجاسة ونزح المقدار المشروع ولم يزل التغيير وجب النزح ~~إلى أن يزول، وإن زال قبل تكميل المقدار وجب تكميله. # وإن وقع فيه أجناس مختلفة، كل جنس منها له نزح مخصوص (1) عمل بالأغلب. # وهل إذا باشره الكاف حيا، أو حيوان نجس ينزح الماء كله أو بعضه احتياطا؟ ~~فيه خلاف (2). # PageV00P082 # [كتاب الصلاة] وأما ستر العورة فواجب مع التمكن. # والمستور إما رجل، فالواجب عليه ستر قبله ودبره. ومن سرته إلى ركبتيه ~~فضيلة وندب. # أو امرأة، فإما حرة، وكلها عورة، فيجب عليها ستر جميع رأسها وبدنها إلا ~~ما سمح فيه (1) من كشف بعض وجهها، وصلاتها مخمرة (2)، وكذا أطراف يديها ~~وقدميها. # أو أمة، وحكمها حكم الحرة إلا في جواز كشف رأسها، فإنه لا بأس على الإماء ~~في ذلك. # وما به الستر هو كل ما أمكن به من قطن أو كتان وخز خالص، وما نسج معه ~~حرير منها، وما كان مذكا من جلود ما يؤكل لحمه من الحيوان أو صوفه أو شعره ~~أو وبره. # فأما الحرير المحض، وجلود الميتة، أو ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي، وما عمل ~~من وبر ثعلب أو أرنب، أو غش به، فلا يجوز اختيارا. # PageV00P083 # ويعتبر في ملبوس الصلاة، الطهارة من كل نجاسة خارجة عما قلنا إنه معفو ~~عنه. وأن لا يكون مغصوبا، بأن يكون ملكا أو مباحا، وما لا تتم الصلاة فيه ~~بانفراده منسوج فيه (1) إذا كانت فيه نجاسة، واجتنابه أفضل. # وهل يجوز للنساء الصلاة في ms44 الحرير المحض أم لا؟ فيه رواية، وكما يستحب ~~صلاة المصلي في الثياب البياض القطن أو الكتان، كذلك تكره في المصبوغ منها. ~~وتتأكد في السود والحمر، وفي الملحم (2) بذهب أو حرير. # وأما الوقت فمعتبر لكون الصلاة مشروطة به (3) لا تصح قبل دخوله، وإنما ~~تصح بعد خروجه قضاء، كما في وقتها تكون أداء. # فأول زوال الشمس بحيث تصير على الجانب الأيمن (4) عند استقبال القبلة ~~لرؤيتها، هو أول وقت صلاة الظهر، فإذا انقضى من ذلك الوقت بقدر ما تصلي فيه ~~أو صليت فقد تعين أول وقت العصر، ويمضي بمقدار أدائها. يمتد بعد ذلك الوقت ~~مشتركا بين الصلاتين إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، فيختص بها لخروج ~~وقت الظهر (5). ويفوت وقتها جملة بمضيه. # وزوال الحمرة المشرقية علامة غروب الشمس، وهو أول وقت المغرب إلى أن يمضي ~~منه مقدار أدائها أو أنها تؤدى فيه، فيدخل أول وقت العشاء الآخرة. # PageV00P084 # وبمضي ما قلناه يشترك وقتهما إلى أن يبقى لنصف الليل قدر أداء العتمة ~~فتختص بها، ويكون آخر وقتها، لفواتها بخروجه، وتحلل البياض (1) الشرقي (2) ~~في أفق السماء وهو الفجر الثاني. وهو أول الوقت لصلاته ويمتد إلى أن يبقى ~~لطلوع الشمس مقدار أداء الركعتين فيكون آخر وقتا الغداة. لفواتها بطلوعها. ~~وفضيلة أول الوقت عظيمة، ولا إثم بفواته والإجزاء مجرد من الفضل بآخره. # ونوافل الظهر ووقتها الأول (3) عند الزوال، ويتسع إلى أن يبقى مقدار أربع ~~ركعات لصيرورة ظل كل شئ مثله، ونافلة العصر بعد صلاة الظهر في أول وقتها ~~إلى أن يبقى كذلك لمصير ظل كل شئ مثله، ما خلا يوم الجمعة، فإن نوافلها ~~كلها قبل الزوال (4)، ونوافل المغرب عقيبها إلى حيث يزول الشفق المغربي. ~~والوتيرة بعد العتمة، ووقتها متسع. # ونوافل الليل ووقتها بعد انتصافه إلى ابتداء طلوع الفجر، وبعد الفراغ ~~منها ومن الشفع والوتر، وقت الدساسة التي هي نافلة الفجر إلى ابتداء طلوع ~~الحمرة المشرقية. # ولا يكره يوم الجمعة نافلة، وإنما فيما عداه من الأيام يكره ابتدائها لا ~~بسبب، عند طلوع الشمس واستوائها، وغروبها، وبعد صلاتي الغداة ms45 والعصر، فأما ~~إن كان عن سبب كقضائها فلا كراهة. # PageV00P085 # وأما القبلة فلوجوب التوجه إليها وجب اعتبارها، فالمصلي إما داخل المسجد ~~الحرام، فتوجهه إلى الكعبة من أي جهة كان فيه، أو خارجة مع كونه في الحرم ~~(1)، فتوجهه إلى المسجد أولى من توجهه إلى الحرم (2). # وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركن من الأركان الأربعة، فالعراقيون إلى ~~العراقي، واليمانيون إلى اليماني، والشاميون إلى الشامي، والغربيون إلى ~~الغربي. # ويلزم المتوجه (3) إلى القبلة مصليا العلم واليقين بها مع المكنة منه، ~~فإن تعذر فعليه الظن، فإن فأتاه جميعا فالحدس، إلا أن العدول لا بحسب ~~التعذر عن العلم إلى الظن أو عنه إلى الحدس لا يجوز، فمن صلى لا على ما هو ~~فرضه من كل واحد من هذه الأمور فلا صلاة له ولو أصاب الجهة. # وبفقد جميع ذلك (4) وتعذر كل أمارة وعلامة يتوجه بالصلاة إلى أربع جهات، ~~أي الصلاة الواحدة يصليها أربع مرات، إلى كل جهة مرة، فإذا أخطأ الجهة ظانا ~~أو حادسا وعلم ذلك والوقت باق أعاد الصلاة، ولا إعادة عليه إن كان قد خرج ~~إلا مع استدبار القبلة فإنه لا بد من الإعادة على كل حال. # وأما عدد الركعات، ففرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة للمقيم ومن هو في ~~حكمه، الظهر أربع وركعات وكذا العصر، والمغرب ثلاث، والعشاء الآخرة أربع، ~~والفجر ركعتان، وللمسافر ومن في حكمه إحدى عشرة ركعة، تسقط عنه # PageV00P086 # من كل رباعية ركعتان. # والذي يلزمه التقصير كل مسافر كان سفره إما طاعة أو مباحا بلغ بريدين ~~فصاعدا. وهما ثمانية فراسخ، أربعة وعشرون ميلا، لأن الفرسخ ثلاثة أميال. ~~والميل ثلاثة ألف ذراع. أو كانت مسافته بريدا ورجع ليومه، ولا ينوي الإقامة ~~في البلد الذي يأتيه عشرة أيام، ولا كان حضره أقل من سفره، فمتى تكملت ~~للمسافر هذه الشروط، وتمم عن قصد، وعلم بوجوب التقصير عليه، فلا صلاة له، ~~وإن كان عن جهل أو سهو أعاد مع بقاء الوقت تقصيرا، لا مع خروجه. # ومن عداه من المسافرين، حكم سفره في الإتمام كحضره، وهو المسافر في ms46 معصية ~~أو لعب أو صيد لا تدعه الحاجة إليه، أو الذي سفره أزيد من حضره، كالجمال ~~والبدوي والمكاري والملاح والبريد والعازم على الإقامة عشرا في البلد الذي ~~يدخله، ومن لا يبلغ سفره تلك المسافة. # وبداية التقصير إذا توارى عن جدران بلده، وإذا لم يسمع (1) صوت الأذان من ~~مصره. # وعدد نوافل اليوم والليلة للحاضر ومن هو في حكمه أربع وثلاثون ركعة، ~~وللمسافر سبع عشرة ركعة، نوافل الظهر ثمان ركعات قبلها، ونوافل العصر مثلها ~~(2)، وكلها ساقطة عن المسافر، ونوافل المغرب أربع ركعات بعدها في الحضر ~~والسفر، والوتيرة نافلة العشاء الآخرة ركعتان بعدها من جلوس، تحسب ركعة ~~حضرا لا سفرا. # PageV00P087 # ونوافل الليل وما بعدها من الشفع والوتر المفردة ونافلة الفجر ثلاث عشرة ~~ركعة حضرا وسفرا، ويزاد على الستة عشر نوافل النهار يوم الجمعة خاصة أربع ~~ركعات، تمام عشرين ركعة يصلي قبل الزوال أداء، وبعده قضاء، فإن أمكن (1) ~~يرتبها بصلاة، ست منها في أول النهار وست بعد ارتفاعه، وست قبل الزوال ~~وركعتين في ابتدائه كان الأفضل، وإلا صليت جملة قبل الزوال. # وأما مكان الصلاة فتعتبر فيه الملكية والإباحة والطهارة من متعدي ~~النجاسة، لأن يابسها لا بأس بالوقوف عليه، وإن كان الأفضل خلافه، غير أن ~~مواضع العبادة يتفاضل بعضها على بعض في المثوبة والاستحباب، فأفضلها المسجد ~~الحرام، ومسجد الرسول، ومشهد كل إمام من الأئمة - عليهم السلام -، والمسجد ~~الأقصى ثم المسجد الجامع ومسجد الدرب أو القبيلة، ثم السوق بعدها ثم صلاة ~~الإنسان في بيته. # وهي في المكان المغضوب باطلة، ومكروهة في البيع وبيوت النيران (2) ومعابد ~~الضلال، والمزابل، والحمامات، ومواطن الإبل، ومرابض البقر والغنم ومرابض ~~الخيل والحمير، ومذابح الأنعام، وبين القبور، وعلى البسط المصورة، والأرض ~~السبخة، ومثاوي (3) النمل، وجواد الطرق (4)، وذات الصلاصل، # PageV00P088 # والشقرة، والبيداء، ووادي ضجنان (1) ورأس الوادي وبطنه. # وأما موضع السجود بالجبهة فشرطه الطهارة من كل نجاسة متعدية ويابسة، وأن ~~يكون مما لا يؤكل ولا يلبس في العادة ملكا أو مباحا، فأما ما يؤكل لا ~~معتادا بل نادرا، أو كان مما يصح استعماله على وجهه، كالورد ms47 والبنفسج فلا ~~بأس بالسجود عليه. # ولا ينبغي السجود على المعادن أو ما كان منها، ولا على ما قلبته النار، ~~كالكأس والخزف والجص وشبهه، وأفضله على التربة الحسينية. # PageV00P089 # فأما ما هو سنة من مقدمات الصلاة، فالأذان وهو ثمانية عشر فصلا، أربع ~~تكبيرات في أوله، وشهادة الإخلاص وشهادة النبوة، والدعاء إلى الصلاة، ثم ~~إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل مرتان مرتان، وتكبيرتان وتهليلتان. # وتسقط في الإقامة من ذلك، تكبيرتان أولا، وتهليلة آخرا، ويزاد بعد دعائه: # خير العمل: " قد قامت الصلاة " مرتان، فيكون سبعة عشر فصلا، جملتها خمسة ~~وثلاثون فصلا، إلا أنهما سنة للمنفرد لا للمصلي جمعة أو جماعة، لوجوبهما إذ ~~ذاك وشرطهما الترتيب ودخول الوقت وأن لا يزادا ولا ينقصا عما قلناه. # وفضيلتهما الطهارة والقيام والتوجه إلى القبلة، وترتيل الأذان وحدر (1) ~~الإقامة، والوقوف على آخر فصولهما، والفصل بينهما أما بسجدة ودعاء، أو جلسة ~~أو خطوة. # وتجنب الكلام في خلالهما، والإتيان بما لا يجوز مثله في الصلاة ويتأكد ~~ذلك في الإقامة، لأنها آكد من الأذان، وهما فيما يجهر بالقراءة فيه آكد ~~منها فيما يخافت فيه. # وما يتعلق بالصلاة من الكيفية، إما أن يرجع إلى الخمس المرتبة، أو إلى ما ~~عداها من الصلوات (2) المفروضة عن سبب. # فيما يخص المرتبة إما أن يرجع إلى صلاة المختار، أو المضطر، وكلاهما إما ~~أن يرجع إلى المفرد، أو إلى الجامع. فما يتعلق بالمختار المفرد إما فرض ~~فركن (3)، وهو قيامه مع تمكنه، وتوجهه إلى القبلة مع تيقنه، والنية ~~بشروطهما، وتكبيرة الإحرام # PageV00P090 # بلفظها خاصة، والركوع تاما أي بانتصابه منه، والسجود في كل ركعة. # وغير ركن، وهو قراءة الحمد، وسورة تامة بعدها، لأن التبعيض في الفرائض لا ~~يجوز، وشرط القراءة إعرابها وتصحيحها. # وكذا لا يجوز بالعزائم الأربع المختصة بالسجود الواجب، ولا ب‍ " الضحى " ~~إلا ومعها " ألم نشرح "، و " الفيل " إلا ومعها " الإيلاف ". # والمراد بالركوع: التطأطؤ والانحناء، بحيث يقوس، مادا عنقه، مستويا ظهره ~~إلا في ترفعه، أو تطمئنه (1) فيه بالخروج عن الحد، وتسبيحة واحدة فيه، ~~أفضلها فيه " سبحان ربي العظيم وبحمده "، والطمأنينة ms48 عند الرفع منه ~~بالانتصاب التام. # والسجود أولا وثانيا لا يجزي إلا بحصوله على الأعضاء السبعة: # الجبهة والكفين والركبتين وأطراف أصابع الرجلين، لا يماس الأرض شئ من ~~الجسد سواها. # وتسبيحة واحدة في كل واحدة منهما، أفضلها " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ~~والطمأنينة فيهما، وعند الرفع عنهما، وهذا حكم الركعة الثانية. # والجهر في الغداة وأولتي المغرب والعتمة، والإخفات في ما عدا ذلك، ~~والتشهدان في كل رباعية وثلاثية، وواحد في الثنائية. # واللازم منه: الشهادتان والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وقراءة ~~الحمد وحدها أو ما يقوم مقامها من التسبيح في آخرتي الظهر والعصر والعتمة ~~وثالثة المغرب. # والتسليم فيه خلاف (2). # واستدامة كل ما هو شرط في صحة الصلاة، من طهارة وغيرها. # PageV00P091 # وتجنب وضع اليمنى على الشمال (1)، والتأمين آخر الحمد، والالتفات إلى دبر ~~القبلة. والتأفف بحرفين (2)، والقهقهة، والبكاء من غير خشية، والفعل الكثير ~~المبطل لها وهو ما يتكرر مما ليس من جنس أفعالها، وإيقاعها وراء امرأة ~~مصلية أو مع أحد جانبيها (3) كل هذه يجب على المصلي تجنبها. # وأما سننه: # وهو التوجه عقيب الإقامة بست تكبيرات، بينهن أدعية مخصوصة، وبعد تكبيرة ~~الإحرام بآية إبراهيم (4) وتجويد القراءة وترتيلها، وقراءة ما ندب إليه بعد ~~الحمد من السور المخصوصة في الأوقات المخصوصة. # والجهر بالبسملة في أولتي (5) الظهر والعصر من الحمد والسورة التي بعدها، ~~والتكبير مع كل ركعة، وقول ما يستحب عند الرفع منه وعند الانتصاب منه، ~~والتكبير مع كل سجدة ومع الرفع أيضا، وزيادة التسبيح في الركوع والسجود إلى ~~ثلاث وخمس وسبع، والدعاء معه، والخشوع في الصلاة، والاجتهاد في دفع الوساوس ~~(6) والاعتماد على الكفين عند النهوض إلى الركعة، والذكر المأثور، ~~والطمأنينة بين الركعتين، والقنوت في كل ثنائية بعد القراءة وقبل الركوع، ~~وأفضله كلمات الفرج، ورفع اليدين بالتكبير له، وتلقي الأرض باليدين عند ~~الهوي للسجود # PageV00P092 # والتسمية في أول التشهد الأول، وزيادة وسطه وآخره مما ندب إليه (1)، ~~والتحيات في أول الثاني، واتباع وسطه وآخره بما (2) يختص به، والجلوس لهما ~~متوركا بضم الوركين ووضع ظاهر القدم الأيمن على باطن الأيسر، ويكون نظره ms49 في ~~حال القيام إلى موضع السجود، وحال الركوع إلى ما بين قدميه، وحال السجود ~~إلى طرف الأنف مرغما به متجنب النفخ، وحال الجلوس إلى حجره واضعا يديه على ~~فخذيه منفرج الأصابع، وبحذاء أذنيه وهو ساجد، وعلى عيني ركبتيه وهو راكع، ~~وبحذائهما وهو قائم، ويجافي (3) بعض أعضائه عن بعض راكعا وساجدا. # ولا يقعي بين السجدتين، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، ويتجنب التنحنح ~~والتثأب والتمطي (4) والتبسم والتأفف بحرف، والعبث بالرأس واللحية أو ~~الثياب، ومدافعة الأخبثين، ولا يصلي وتجاهه من يشاهده، أو باب أو نار أو ~~مصباح أو نجاسة أو كتابة أو سلاح مشهور، ولا معه شئ منه، ويدخل في ذلك ~~السكين وما فيه صورة، ولا يداه داخل ثيابه، ولا يفعل مع الاختيار فعلا ~~قليلا ليس من أفعال الصلاة ويسلم تجاه القبلة، مؤميا بطرف عينه إلى يمينه ~~تسليمة واحدة إن كان منفردا أو إماما لا على يساره أحد، وإلا إن كان سلم ~~يمينه ويساره. # ويكبر إذا سلم ثلاثا، ويعقب (ويسبح) (5) تسبيح الزهراء - عليها السلام - ~~ويدعو ويعفر بسجدتي الشكر. وتصلي المرأة كما وصفناه وتختص استحبابا بوضع # PageV00P093 # يديها قائمة على ثدييها وراكعة على فخذيها، ولا تطأطئ ولا تنحني، وتسجد ~~منضمة، وتجلس كذلك بحيث تضع قدميها على الأرض، وتضم ركبتيها، وتضع يديها ~~على جنبيها وتقوم جملة واحدة. # وما يتعلق بالمضطر تكليفه فيه على حسب استطاعته، متى عجز عن الصلاة قائما ~~أو مستندا إلى حائط، أو معتمدا على شئ صلى في آخر الوقت جالسا، فإن لم ~~يستطع الجلوس صلى على جانبه مضطجعا، فإن عجز عنه صلى على ظهره مؤميا بعينه ~~مقيما بفتحهما مقام قيامه وخفضهما مقام ركوعه، وغمضهما مقام سجوده. # ولا ضاق وقت الصلاة براكب لا يستطيع النزول، أو ماش لا يجد السبيل إلى ~~الوقوف، لوجب على كل واحد منهما أن يصلي على حسب استطاعته، متوجها إلى ~~القبلة إن تمكن، وإلا بتكبيرة الإحرام. # وهذا حكم كل ذي ضرورة لا اختيار معها، كسابح ومتوحل ومشرف على الغرق ~~ومقيد ومفترس وممنوع مما لا مدفع له من الموانع المدخلة في ms50 حكم الاضطرار. # ويدخل في ذلك راكب السفينة، فإنه إن تمكن عن استقبال (1) القبلة في جميع ~~الصلاة فعل، وإلا استقبلها في افتتاحها، ودار إليها مع دورانها، وصلى إلى ~~صدرها، ولو تعذر عليه ذلك، لأجزأه استقبالها (2) بالنية وتكبيرة الافتتاح، ~~والصلاة كيف توجهت أو دارت. # وحكم العراة حكم المضطرين، إن كانوا جماعة (3) صلوا مؤتمين بأحدهم جلوسا، ~~يقدمهم بركبتيه من يؤمهم، وإن كان العاري مفردا لا أحد يراه صلى قائما، ~~وإلا جالسا إن كان بين من يراه. # PageV00P094 # وصلاة الخوف تقصر على كل حال، فإن كان غير بالغ شدته وقف بإزاء العدو ~~فرقة، وصلت فرقة أخرى متقدمة بإمام يصلي بهم ركعتين: أولاهما تدخل معه ~~فيهما بالنية والتكبير. وثانيتهما يصليها، وهو قائم، مطول القراءة فيها، ~~وتشهد لأنفسها وتسلم وتأتي موقف النزال تقف تلقاء العدو، ولتأت الفرقة ~~الواقفة فتدرك الصلاة مع الإمام الذي تركع بركوعه وتسجد بسجوده، وتصلي ~~الركعة الثانية لأنفسها، وهو جالس في التشهد، وتركه فيه، متشهدة معه، فيسلم ~~بهم، ليكون للفرقة الأولى فضيلة الافتتاح، وللثانية فضيلة التسليم. # وهو في صلاة المغرب (1) بالخيار بين أن يصلي بالأولى ركعة أو ركعتين، ~~وبالثانية ما بقي. # فإن بلغ الخوف أشده سقط هذا الحكم، ولزمت الصلاة بحسب حصول الإمكان، إما ~~بركوع وسجود على ظهور المطي (2) والخيل مع التوجه إلى القبلة في جميعها، ~~وإما باستقبالها بنيتها وتكبيرة إحرامها، وإقامة التسبيح مقام ركعاتها، ~~وختمها بالتشهد والتسليم. # PageV00P095 # [صلاة الجماعة وشروطها] (1) وفضيلة صلاة الجماعة عظيمة، ومثوبتها جزيلة، ~~وأقلها بين اثنين. # ويعتبر في إمامها، مع كمال عقله، الإيمان (2) وطهارة المولد، ومعرفة ~~أحكام الصلاة وما يتعلق بها من قراءة وغيرها، وظهور العدالة. # وإذا تساوى الجماعة في هذه الخصال، قدم أقرأهم، فإن تساووا فأفقههم، فإن ~~تساووا أقرب المكان (3) الذي هم فيه، فإن كانوا فيه سواء أقرع بينهم، ~~وعملوا بحكمها. # ولا يؤم الأبرص (والمجذوم) (4) والمحدود والخصي والزمن (5) والمرأة ~~والصبي إلا بمن هو مثلهم. وكراهة الائتمام بالعبد والأعمى والأغلف والمقصر ~~والمقيم والمسافر لمن ليس مثلهم لا لمن هو كذلك. # وشرط صلاة الجماعة: الأذان والإقامة، وأن لا يكون بين المؤتمين ms51 وبين ~~إمامها حائل، من بناء أو ما في حكمه، كنهر لا يمكن قطعه أو غيره. # ويجوز الاقتداء مع اختلاف الفرضين (6) ويقتدي المؤتم بمن يصح الائتمام به ~~عزما وفعلا، وتسقط عنه القراءة في الأولتين لا فيما عداهما، فإن كانت صلاة ~~جهر، وهو بحيث لا يسمع قراءة الإمام، قرأ فيهما، ويدرك الركعة معه متى ~~أدركه، وبأي شئ سبقه يأتي به بعد تسليمه، ركعة كان أو ركعتين أو ثلاثا. # PageV00P096 # [صلاة الجمعة وشروطها] (1) وتجب صلاة الجمعة إذا تكاملت شروطها. # فمنها: ما يخصها، وهي حضور إمام الأصل، أو من نصبه (وناب) (2) عنه ~~لأهليته وكمال خصاله المعتبرة. # وحضور ستة نفر معه، وقيل: ينعقد معه بأربعة (3). # وتمكنه من الخطبتين، وقصرهما على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ~~والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله. # والمواعظ المرغبة في ثوابه المرهبة من عقابه، وخلوهما مما سوى ذلك، ~~والفصل بينهما بجلسة وقراءة سورة خفيفة. # ومنها: ما يخص المؤتمين وهو: الذكورية والحرية والبلوغ وكمال العقل ~~والصحة التي لا معها زمانة، ولا عمى ولا عرج ولا مرض، أو كبر (4) يمنعان من ~~الحركة، والحضور الذي لا سفر معه. وتخلية السرب، وكون المسافة بين جهة ~~المصلي وموضع الصلاة غير زائد على فرسخين بل فرسخين أو ما دونهما، لسقوطهما ~~متى لم يكن ذلك ومن حضرها ممن (5) لا يجب حضورها عليه لزمه إن كان مكلفا ~~دخوله فيها. # وتجزيه عن الظهر، لانعقادها بما عدا النساء من كل من تلزمه إذا حضرها. # PageV00P097 # ولا تنعقد جمعتان في موضعين بينهما أقل من أميال ثلاثة، فإن اتفقتا في ~~حالة واحدة بطلتا، وإن قدمت إحداهما صحت دون الأخرى. # ومن شرط صحة انعقاد الجمعة الأذان والإقامة، وتقديم الخطبتين على الصلاة، ~~لإقامتهما مقام الركعتين المحذوفتين منها. ومن فضيلتها الجهر بالقراءة ~~فيها، وقراءة الجمعة بعد الحمد في الأولى، والمنافقين في الثانية، وصلاة ~~العصر عقيبها بإقامة من غير أذان. # ويجب إنصات المأمومين إلى الخطبتين واجتناب ما يجتنبه المصلي من الكلام ~~وغيره. ولا يسافر يوم الجمعة مع تكامل شروطها حتى يصلي، ومع فقد تكاملها ~~يكره إلى ms52 بعد الزوال. # ولا قضاء لها إذا فات وقتها بمضي مقدار أدائها بعد خطبتها بل يصلي حينئذ ~~ظهرا. # ولا حكم للسهو في الطهارة مع غلبة الظن لقيامها مقام العلم عند فقده، ~~وإنما الحكم لما يتساوى (1) الظن فيه، فإن كان السهو عما لا تصح الصلاة إلا ~~به، كالطهارة وما في حكمها، أو عن ركن من أركانها، أو كان في المغرب أو ~~الغداة أو الأولتين من كل رباعية أو صلاة السفر، أو أنه لا يدري (2) صلى ~~ولا ما صلى، أو أنه استدبر القبلة أو أداها في مكان أو لباس نجسين أو ~~مغصوبين، مع تقدم علمه بهما، أو تعمد ترك، ما وجب (فعله) (3) أو فعل ما يجب ~~تركه، فلا بد من إعادتها. # وإن كان سهوه في الأخيرتين من الرباعيات لزمه الاحتياط ببنائه على # PageV00P098 # الأكثر في كل ما شك فيه من ذلك، والجبران بصلاة منفصلة: إما ركعة من قيام ~~أو ركعتين من جلوس إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث، أو بين ثلاث وأربع، ~~فأما إن كان بين الاثنين وثلاث وأربع فجبرانه بركعتين من قيام وركعتين من ~~جلوس. # وإن كان سهوه عن التشهد الأول، أو عن سجدة واحدة، فيتلافى كل منهما إن ~~أمكن بحيث ينتقل من ركعة إلى أخرى ويكون قد ركع وإلا بالقضاء بعد التسليم ~~وسجدتي السهو بعده، وهذا حكمه لو قام أو قعد في غير موضع كل منهما، أو سلم ~~أو تكلم بما لا يجوز ناسيا، أو شك بين أربع وخمس. # وأما أن يكون في ما لم ينتقل عنه إلى غيره، كتكبيرة الافتتاح وهو في ~~قراءة الحمد، أو فيها وهو في قراءة السورة، أو في الركوع وهو قائم، أو في ~~السجود وهو جالس، أو في تسبيح كل منهما وهو متطأطئ (1)، أو ساجد أو في أحد ~~التشهدين وهو قاعد، فحكمه أن يتلافى ما شك فيه من ذلك. # وأما أن يحصل في ما انتقل عنه وفات تلافيه، فلا حكم له ولا اعتداد به، ~~وكذا المتواتر الكثير منه، وكذا ما حصل في جبران السهو وفي النافلة. # وما ms53 يجب من الصلاة عند تسبب صلاة قضاء الفائت هو مثل المقضي وبحسبه، فما ~~فات من صلاة جهر أو إخفات أو تمام أو قصر قضاه على ما فاته إن علمه محققا ~~له وإلا على غالب ظنه، وإن التبس عليه (2) ما فاته حضرا بما فاته سفرا، فما ~~غلب عليه من الزائد منهما أو من تساويهما عمل عليه، ومع تساويه وفقد ~~الترجيح قيل: يقضي مع كل حضرية سفرية إلى أن يقوى في ظنه الوفاء به. # ولا يلزم القضاء لمن أغمي عليه قبل الوقت بأمر إلهي ولم يفق حتى فات. # PageV00P099 # فأما إن كان بسبب (1) من تلقاء نفسه فلا بد من القضاء (2) ويلزم المرتد ~~إذا عاد إلى الإسلام قضاء ما فاته حال ارتداده، وقبله من العبادات (3). # وهل يصح الاستيجار في قضاء الصلاة عن الميت (4) وهل يصح الأداء لمن عليه ~~القضاء في الوقت الموسع أم لا؟ في هاتين خلاف (5). # PageV00P100 # ويجب الترتيب في القضاء كما في الأداء، ولو فاتت صلاة من الخمس ولم يتحقق ~~بعينها لوجب قضاء الخمس (1)، والقصد بكل واحدة منها قضاء ما فات. # ما فات الميت في مرض موته وغيره يقضيه عنه وليه، وهو أكبر أولاده الذكور، ~~ويجزيه عنه الصدقة عن كل ركعتين مد إن أمكنه وإلا فعن كل أربع إن وجده، ~~وإلا فللصلاة النهارية مد وللصلاة الليلية كذلك (2). # وصلاة النذور والعهد واليمين وهي بحسبهما إن أطلقا من غير اشتراط بوقت ~~مخصوص أو مكان معين، فالتخيير في الأوقات والأمكنة المملوكة والمباحة، وإن ~~علقا بزمان لا مثل له، أو مكان لا بدل له (3) فلم تؤد فيهما مع الاختيار ~~لزمت الكفارة: عتق رقبة، أو صيام # PageV00P101 # شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فإن لم يستطع ذلك صام ثمانية عشر ~~يوما (1) فإن عجز عنه فما أمكنه من الصدقة، ومع الاضطرار لا كفارة عليه بل ~~القضاء وحده. # وصلاة الطواف وهما ركعتان تصليان عند المقام بعد الفراغ من الطواف، ~~وسنذكرها (2) عند ذكر الحج. # وصلاة العيدين وشرائطهما هي شروط الجمعة، إلا أن الخطبة (فيهما) (3) بعد ~~الصلاة، ولا يجب على المأمومين سماعها (4) وإن ms54 كان ذلك هو الأفضل. # وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، وهي ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة: # سبع ي الأولى، منها (5) تكبيرتا الإحرام والركوع، وخمس في الثانية، منها ~~(6) تكبيرتا القيام والركوع. # وقيل: يقوم إلى الثانية بغير تكبير ويكبر بعد القراءة خمسا يركع بالخامسة ~~(7). # ومن فضيلتها الإصحار بها والجهر فيها بالقراءة، والقنوت بالمأثور وبعد كل # PageV00P102 # تكبيرة من التكبيرات الزوائد. # والتنبيه في الخطبة على فضيلة ذلك اليوم، وما يجب من حق الله فيه. # وإذا لم تتكامل شرائط وجوبها كانت مستحبة، والكبير ليلة الفطر عقيب أربع ~~صلوات أولاهن المغرب ويوم الأضحى عقيب عشر صلوات أولاهن الظهر، وخمس عشرة ~~صلاة لمن كان بمنى سنة مؤكدة. # وصلاة الكسوف والآيات الخارقة (العادة) (1) عشر ركعات جملة: فيهن أربع ~~سجدات: سجدتان بعد الخامسة، وسجدتان بعد العاشرة، وتشهد وتسليم، ورفع الرأس ~~من الركوع فيها بالكبيرة إلا في الخامسة والعاشرة، فإنه يقول: " سمع الله ~~لمن حمده ". # وأول وقتها حين الابتداء في الاحتراق (2) إن كان كسوف شمس أو خسوف قمر، ~~وآخره حين الابتداء في الانجلاء. # ومن سننها الاجتماع فيها وإجهار القراءة وتطويلها، وجعل مدة الركوع ~~والسجود بمقدار مدة القيام. # والقنوت في كل ثنائية منها، وتقضى واجبا لمن تركها ناسيا أو عامدا إلا أن ~~متعمد تركها إلى حين الانجلاء (3) يؤثم ويلزم التوبة، وما عدا الكسوف ~~والخسوف من الآيات كالزلازل والرياح المظلمة وغيرها يصلى لها هذه الصلاة مع ~~بقاء موجبها مقدار أدائها. # PageV00P103 # وصلاة جنائز أهل الإيمان ومن في حكمهم إن كان للميت ستة سنين فصاعدا صلي ~~عليه فرضا، وهي على الكفاية، وإلا سنة، وليس فيها قراءة ولا ركوع ولا سجود، ~~بل تكبير ودعاء. # وأولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، أو من يقدمه، وليس لغيره ~~أن يتقدم (1) إلا بإذنه، فإن حضر هاشمي كان الأولى تقديمه، والزوج أولى ~~بالصلاة على الزوجة. # ويقف المتقدم بإزاء وسط الميت إن كان ذكرا، وصدره إن كان أنثى، ويكبر خمس ~~تكبيرات بعد عقد النية يأتي بعد الأولى بالشهادتين، وبعد الثانية بالصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وآله (2) وبعد الثالثة بالترحم ms55 على المؤمنين، وبعد ~~الرابعة بالترحم على الميت إن كان محقا، وعليه إن كان مبطلا، مذكرا ما ~~يذكره من الدعاء إن كان ذكرا، مؤنثا إن كان أنثى (3). # فإن كان مستضعفا أو غريبا لا يعرف اعتقاده، أو طفلا خصه من الدعاء (4) ~~بما يخص كل واحد من هؤلاء (5)، وبعد الخامسة يسأل الله العفو. # ويخرج منها بغير تسليم، ولا يحتاج إلى رفع يديه بالتكبير فيما عدا ~~الأولى. # وينبغي تحفي الإمام (6) فيها، ووقوفه بعد فراغه منها حتى ترفع الجنازة. # والطهارة من فضلها لا من شرطها، ويكره إعادتها إلا أن تكون الجنازة # PageV00P104 # مقلوبة، فإنه يجب ذلك، فإن مضى على الميت يوم وليلة بعد دفنه لم يجز أن ~~يصلى عليه. # [نوافل ليالي شهر رمضان] (1) وما يستحب من الصلاة عند سبب نافلة شهر ~~رمضان، يزاد فيه على المرتب في اليوم والليلة ألف ركعة، يبتدئ بعشرين (2) ~~ركعة من أول ليلة منه، ثمانية بعد نافلة المغرب، والباقي بعد العتمة قيل ~~الوتيرة إلى ليلة النصف يزاد على العشرين ثمانين ركعة تمام المائة وهي ~~زائدة على الألف، وفي ما بعدها من الليالي ترجع إلى ما ابتدأ به أولا إلى ~~أول ليالي الإفراد وهي ليلة تسع عشرة يتمها مائة ركعة، وكذا في ليلتي إحدى ~~وعشرين وثلاث وعشرين، وليلة عشرين يمضي على ترتيبه الأول وهو عشرون ركعة. # ويزيد ليلة الثاني والعشرين عشر ركعات تمام ثلاثين، وكذا في ليلة الرابع ~~والعشرين وما بعدها إلى آخر الشهر اثنتا عشرة ركعة بعد نوافل المغرب. ~~وثماني عشرة بعد العشاء الآخرة وقيل نافلتها: وتختم جملة صلاته بالوتيرة. # ومن السنة أن يقرأ في كل ركعة منها بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات، ~~ويقرأ ليلة ثلاثة وعشرين سورة القدر ألف مرة، وسورتي العنكبوت والروم، ~~ويصلي في كل يوم جمعة منه عشر ركعات صلاة أمير المؤمنين والزهراء وجعفر، ~~وفي آخر جمعة وآخر سبت منه يصلي كل ليلة منهما عشرين ركعة تمام الألف. # وصلاة ليلة الفطر ركعتان القراءة في الأولى منهما بعد الحمد سورة الإخلاص ~~ألف مرة، وفي الثانية مرة. # PageV00P105 # وصلاة يوم المبعث ms56 اثنتا عشرة ركعة، والقراءة في كل واحدة منهما بعد ~~الفاتحة سورة " يس " لمن يعرفها، وإلا ما تيسر (من القرآن) (1). # وصلاة النصف من شعبان أربع ركعات، بتشهدين وتسليمين (2) في كل ركعة منها ~~مع الحمد قراءة الإخلاص مائة مرة. # وصلاة يوم الغدير ركعتان، ووقتهما قبل الزوال بنصف ساعة، القراءة، في كل ~~واحدة منهما بعد الحمد سورة الإخلاص عشرا، والقدر كذلك، وآية الكرسي مثلها، ~~والاجتماع فيها والجهر بالقراءة من كمال فضلها. # ولو ابتدأ قبلها بخطبة مشتملة على الحمد والثناء والصلاة والولاء ~~والإعلام بفضيلة ذلك اليوم وما خص الله به وليه من النص عليه بالإمامة ~~وتشريفه بالولاية المؤكدة عهدها على جميع الأمة، لكان أتم فضلا وأعظم أجرا. # وصلاة النبي صلى الله عليه وآله، أفضل أوقاتها يوم الجمعة ركعتان، يقرأ ~~في كل واحدة منهما بعد الحمد سورة القدر خمس عشرة مرة، ويقرأها كذلك راكعا ~~ومنتصبا منه، وساجدا ورافعا رأسه منه، وساجدا ثانيا ورافعا منه، تكون جملة ~~قراءتها في الركعتين مائتي مرة وعشر مرات. # وصلاة أمير المؤمنين - عليه السلام - أربع ركعات بمائتي مرة * (قل هو ~~الله أحد) * : يقرأها خمسين مرة في كل ركعة بعد الحمد. # وصلاة الزهراء - عليها السلام - ركعتان، في الأولى منهما بعد الفاتحة * ~~(إنا أنزلناه) * مائة مرة (3) وفي الثانية الإخلاص مثلها (4). # PageV00P106 # وصلاة التسبيح، وتسمى الحبوة (1) وهي صلاة جعفر - عليه السلام - أربع ~~ركعات: القراءة فيها مع الحمد سورة الزلزلة في الأولى، وفي الثانية ~~والعاديات، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة الإخلاص. # والتسبيح بعد القراءة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر " يقوله قائما خمس عشرة مرة (2) وراكعا عشرا، ومنتصبا منه عشرا، وكذا ~~ساجدا، أولا وثانيا، وجالسا بين السجدتين، وبعد الثانية، يكون في كل ركعة ~~خمس وسبعون مرة، جملته فيها ثلاثمائة مرة. # وصلاة الإحرام إما ست ركعات أو ركعتان، ووقتها عند القصد إليه، وأفضله ~~عقيب الظهر، والقراءة فيها مع الحمد سورتا الجحد والتوحيد (3). # وصلاة زيارة النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة - عليهم السلام - ~~ركعتان يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة الإحرام، ويبتدأ ms57 بهما قبل الزيارة إذا ~~كانت عن بعد، وإلا بعدها عند رأس المزار لمن حضره، فإن كان أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - صلى عبد زيارته ست ركعات له ولآدم ونوح - عليهم السلام -، إذ ~~هما مدفونان عنده. # وصلاة الاستسقاء ركعتان، كصلاة العيدين يبرز الإمام أو من نصبه إلى ظاهر ~~البلد لصلاتها، ويقرأ فيها (4) ما تيسر، ويقنت بعد التكبير بما سنح، ويخطب ~~بعدها، منبها على التوبة والاقلاع عن المعاصي معلما أنه سبب المحل. # PageV00P107 # وينبغي له تحويل ما على يمينه من الرداء (1) إلى يساره، وبالعكس. # وتوجهه بمن خلفه (2) إلى القبلة والتكبير بهم مائة مرة، ومواجهة يمينه ~~والتحميد بهم مائة مرة، وكذا شماله والتسبيح مائة مرة، ومواجهتهم ~~والاستغفار مائة، ومراجعة استقبال القبلة، والإكثار من الدعاء (3) وطلب ~~المعونة بإنزال الغيث. # وينبغي رفع الأصوات بجميع ذلك، وكثرة الضجيج، والتفريق بين الأطفال ~~وآبائهم فيها. # وصلاة الاستخارة ركعتان يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة الزيارة، ويدعو بعد ~~فراغه بدعائها، ويعفر في جبهته وخديه ويسأل الخير في ما قصد إليه، ~~والروايات فيها كثيرة (4). # وصلاة الحاجة ركعتان، يصام لها ثلاثة أيام، أفضلها الأربعاء والخميس ~~الجعة، يصحر بها، أو يرتفع إلى أعلى داره، وخير أوقاتها قبل زوال الشمس من ~~يوم الجمعة (والقراءة فيها ما ذكرناه) والدعاء فيها بالمأثور عن الصادقين - ~~عليهم السلام - (5). # وصلاة الشكر كذلك عند قضاء ما صلى لأجله من الحاجة، ويكثر فيها من حمد ~~الله وشكره على قضائها، وكذا بعد فراغه منها. # وصلاة تحية المسجد حين دخوله، ركعتان، تقدم قبل الابتداء في العبادة. # PageV00P108 # [كتاب الزكاة] وأما الكلام في الحقوق المالية اللازمة للأحرار دون ~~العبيد، فمنها: # الزكاة: وهي إما فرض، فمتعلقة بالأموال وبالرؤوس، فما يجب فيه الزكاة من ~~الأموال (1) تسعة أضعاف: # الذهب والفضة: ويشترط في وجوبهما البلوغ وكمال العقل وبلوغ النصاب وكونه ~~مملوكا مقدورا على التصرف فيه بقبضه، أو بالإذن فيه مع مضي الحول عليه، وهو ~~كذلك بكماله لم ينقص، ولا تبدلت أعيانه بتغيير دنانيره، ودراهم مضروبة ~~منقوشة، أو سبائك قصد الفرار من الزكاة بسبكها. # ويعتبر في شروط صحة أدائها (2) زيادة على ms58 ما ذكرناه: الإسلام والنية ~~ودخول وقتها. # فنصاب الذهب أولا عشرون مثقالا، ففيه نصف مثقال. وثانيا (3) أربعة مثاقيل ~~ففيها عشر مثقال. # PageV00P109 # والفضة نصابها الأول مائتا درهم، ففيها خمسة دراهم، والثاني أربعون درهما ~~ففيها درهم، بالغا ما بلغ. # والحنطة والشعير والتمر والزبيب: وشرطها الملك، وحصول النصاب وهو بعد ~~المؤن وحق السلطان خمسة أوسق، الوسق ستون صاعا، الصاع أربعة أمداد عراقية، ~~جملته بالبغدادي ألفان وسبعمائة رطل، فببلوغه تجب فيه إن كان سقيه بماء ~~السماء، أو سيحا (1) العشر، وإن كان بالنواضح (2) وما أشبهها مما يحتاج إلى ~~كلفة فنصف العشر، وإن كان من الجهتين معا فبالأغلب، وبالتساوي العشر في ~~نصف، ونصفه من النصف الآخر (3). # والإبل والبقر والغنم: باشتراط الملك والسوم والحول وتمام النصاب، فأول ~~نصاب الإبل خمس فيها شاة، ثم عشر ففيها شاتان، ثم خمس عشرة ففيها ثلاث ~~شياه، ثم عشرون ففيها أربع شياه، ثم خمس وعشرون ففيها خمس شياه، ثم ست ~~وعشرون ففيها بنت مخاض لحولها بكماله، ثم ست وثلاثون ففيها بنت لبون لحولها ~~داخلة في الثالثة، ثم ست وأربعون ففيها حقة لأحوالها الثلاثة داخلة في ~~الرابع، ثم إحدى وستون ففيها جذعة لأحوالها الأربعة، داخلة في الخامس، ثم ~~ست وسبعون ففيها: بنتا لبون (4) ثم إحدى وتسعون ففيها حقتان إلى مائة وإحدى ~~وعشرين فصاعدا فيسقط هذا الاعتبار، ويلزم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين # PageV00P110 # حقة، كذا إلى غير حد، والمأخوذ فريضة، وما بين النصابين شنق (1) لا شئ ~~فيه. # وأول نصاب البقر ثلاثون، فيه إما تبيع لحوله أو تبيعة حولية، ثم أربعون ~~ففيه مسنة: وهي الثنية (2) فما فوقها، وما بين النصابين وقص (3) لا يلزم ~~فيه شئ، ولا فيما دون النصاب الأول. # وأول نصاب الغنم أربعون، ففيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرين فيه شاتان، ثم ~~مائتان وواحدة ففيه ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيه أربع شياه إلى أن ~~يزيد على ذلك فيرتفع هذا الحكم، ويلزم في كل مائة شاة مهما بلغت، وما بين ~~النصابين عفو لا شئ فيه ولا فيما لم يبلغ الأربعين (4). # وسواء في ms59 هذا الحكم الضأن والمعز بالفريضة المأخوذة، من الضأن جذعه لا ~~دونها، ومن المعز ثنية لا فوقها. # [زكاة الفطرة] (5) وما يجب على الرؤوس هي الفطرة الواجبة عند هلال شوال، ~~على كل حر بالغ عاقل مالك أول نصاب تجب فيه الزكاة، يؤديها عنه (6) وعن ~~جميع من يعول، من ذكور وإناث وصغار وكبار وأحرار وعبيد وأقارب وأجانب وذوي ~~إيمان أو كفر، يجب إخراجها قبل صلاة العيد مع وجود مستحقها، ومع فقده تعزل ~~من المال # PageV00P111 # انتظارا له، وإلا فتأخرها عن وقتها، لا لذلك مسقط وجوبها (1) ومجز لها إن ~~صرفت مجرى صدقات التطوع. # والواجب عن كل رأس منها صاع، أفضله من غالب المؤنة (2) على اختلافها، ~~حنطة كانت أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو أرزا أو ذرة أو أقطا (3) أو لبنا ~~أو غير ذلك. # ولو دفع قيمة الصاع بسعر الوقت لجاز. # ومستحقي زكاة المال والرؤوس كل واحد من الأصناف الثمانية: # الفقراء: وهم من لا يملكون الكفاية. # والمساكين: وهم من لا يملكون شيئا. # والعاملون عليها: وهم الساعون في جبايتها. # والمؤلفة قلوبهم: وهم المستعان بهم في الجهاد وإن كانوا كفارا. # وفي الرقاب: وهم المكاتبون ومن في حكمهم، من كل عبد مغرور بالعبودية. # والغارمون: وهم المدينون في غير معصية ولا سبيل لهم إلى قضاء ديونهم. # وفي سبيل الله: وهو الجهاد الحق. # وابن السبيل: وهو المنقطع به، وإن كان غنيا في بلده. # فما عدا المؤلفة قلوبهم والعاملين من الأصناف الستة يعتبر فيهم الإيمان # PageV00P112 # والفقر والعدالة (1) والعجر عن قيام الأود (2) بالاكتساب. # والانفصال عمن تجب نفقته على المزكي، كالأبوين والجدين والزوجات والأولاد ~~والمماليك، وعن الهاشميين المتمكنين من أخذ الخمس، لكونهم مستحقين له، فأما ~~إن استحقوه ومنعوا منه ومن بلوغ كفايتهم بما يأخذونه (3) منه، فلا بأس ~~بأخذهم منها. # وأقل ما يعطى مستحقها ما يجب في أول نصاب من أنصبتها، ولو أعطى أكثر من ~~ذلك لجاز. # وأما سننه ففي كل ما يكال ويوزن غير ما بينا وجوبها فيه، وفي سبائك الذهب ~~والفضة والحلي الذي لم يفر به منها (4) وفي أموال التجارة المطلوبة برأس ms60 ~~المال أو يربح عليه (5) وفي المال الغائب عن صاحبه ولا يتمكن من التصرف فيه ~~إذا حضره. وتمكن من ذلك بعد مضي حول عليه أو أحوال، وفي صامت أموال من ~~ليسوا بكاملي العقول إذا تاجر بها الأولياء شفقة عليهم ونظرا لهم، وفي إناث ~~الخيل عن كل رأس ديناران إن كانت عتاقا، ودينار إن كانت براذين، ولا نصاب ~~لها. # ويعتبر في الشروط في مستحقها ما يعتبر في واجبها (6) وكذا في مقدار ~~المعطى منها. # ومن لا تجب عليه الفطرة يخرجها استحبابا. # PageV00P113 # [كتاب الخمس] ومنها الخمس (1) ويجب في المعادن على كثرتها واختلافها، وفي ~~الغنائم الحربية، وفي مال اختلط حلاله بحرامه ولم يتميزا، وفي كل ما فضل عن ~~مؤنة السنة من كل مستفاد بسائر ضروب الاستفادات، من تجارة أو صناعة أو ~~غيرهما، وفي أرض شراها ذمي من المسلم (2). # وعند حصول ما يجب فيه وتعينه يكون وقت وجوبه، فإن كان من الكنوز اعتبر ~~فيه بلوغ نصاب المزكاة (3)، وفي المستخرج بالغوص بلوغ قيمته دينار مما زاد ~~(4). # وقسمته على ستة أسهم هي: # سهم الله وسهم رسوله ومنهم ذي القربى ولا يستحقها بعد الرسول سوى الإمام ~~القائم مقامه، وثلاثة ليتامى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومساكينهم ~~وأبناء سبيلهم، ممن جمع مع فقره وإيمانه صحة النسب إلى أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -، أو إلى أحد أخويه جعفر وعقيل، أو إلى عمه العباس - رضي الله ~~عنه - يعطى كل فريق منهم مقدار كفايتهم للسنة على الاقتصاد. # PageV00P114 # [كتاب الصوم] وأما الكلام في ركن الصوم، فإنه إما واجب فمطلق وهو صوم شهر ~~رمضان. # وشرائط وجوبه: البلوغ وكمال العقل والوقت والخلو من السفر الموجب ~~للتقصير، والصحة من مرض أو كبر يوجبان الفطر. # ويزاد عليها (1) في شروط صحة أدائه الإسلام والنية والطهارة من الجنابة ~~ومن الحيض والإستحاضة المخصوصة للنساء. # ويثبت العلم بدخول شهر رمضان ولزوم صومه برؤية الهلال أو ما يقوم مقامها، ~~من قيام البينة أو التواتر بها، فإن كانت الرؤية له نهارا فهو لمستقبل ~~ليلته لا لماضيها. # وأول ليلة منه هي أول وقت ابتدأ ms61 (فيه) (2) نيته، فإن أخرها إلى النهار ~~جاز تجديدها إلى قبل الزوال (3) لا إلى بعده، ولو حصل نية جميعه (4) في أول ~~ليلة منه لأجزأت، وإنما الأفضل تجديدها كل ليلة. ولو نوى به القرية خاصة ~~لأجزأ وأغنى عن التعيين، وإن كان لا بد في غيره من اعتبار الأمرين في ~~النية، فرضا كان أو نفلا. # أو سبب وهو ما عداه فمنه صوم القضاء والنذر والعهد والاعتكاف ودم # PageV00P115 # المتعة والكفارات على اختلافها: كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، ومن ~~أفطر في يوم يقضيه عن يوم منه، ومن أفطر في نذر أو عهد تعينا، وكفارة قتل ~~الخطأ واليمين البر (1) والظهار وحلق الرأس، وجزاء الصيد وجز المرأة شعرها ~~في مصاب ونتفه، وإفساد الاعتكاف، وتفويت صلاة العشاء الآخرة. # والقضاء يتبع المقضي ويلزم على الفور، ويفتقر إلى نية التعيين، ومتابعته ~~أفضل من تفريقه. # وهو إما بسفر موجب للقصر، وقد بيناه أو مرض لا يطاق معه صوم، أو أنه ~~يريده ويفوته، أو حيض أو نفاس أو عطش مفرط يرجى زواله، أو حمل أو رضاع يخشى ~~معهما على الولد، أو تقويت النية إلى بعد الزوال، أو استعمال ما يفطر عمدا ~~من أكل أو غيره، أو لالتباس دخول الليل ولم يكن دخل، أو ظن بقاءه وكان ~~الفجر قد طلع، وكذا الحكم في الإقدام على تناول المفطرات تقليدا لإخبار من ~~أخبر أنه لم يطلع (2) واستبان بعد ذلك طلوعه، وكذا في الإقدام عليها من غير ~~رصد له مع القدرة عليه، وترك القبول ممن أخبر بطلوعه. # وتعمد القئ، وابتلاع ما يحصل منه في الفم غالبا، وبلع ماء مضمضة التبرد ~~واستنشاقه، وما احتيج إليه من حقنة أو سعوط (3) والنوم على الجنابة ليلا ~~بعد الانتباه مرة إلى حيث يطلع الفجر. # فالقضاء لازم بكل واحد من ذلك، ولا كفارة في شئ منه إلا على ذي المرض إذا ~~لحقه رمضان آخر وفرط في قضاء ما عليه أولا، فإن كفارته عن كل يوم # PageV00P116 # إطعام مسكين ولا كفارة عليه إذا لم يكن منه تفريط إما باستمرار المرض أو ~~بغيره ms62 من الموانع، وعلى ذي العطاش المرجى زواله، فإن كفارته عن كل يوم ~~إطعام مدين أو مد من طعام. # وكذا حكم صوم الحامل المقرب والمرضع مع خوفهما على ولديهما. فأما من به ~~عطاش لا زوال له والشيخ أو المرأة الكبيران فلا قضاء عليهم، بل ما ذكرناه ~~من الكفارة (1). # وقيل (2) في الكبير الفاني إنها تلزمه إن استطاع الصوم بمشقة تضربه ضررا ~~زائدا، وإلا متى عجز عن الاستطاعة ولم يطقه أصلا لم يلزمه شئ. # ومتى وقع شئ مما يلزم منه (القضاء خاصة أو) (3) القضاء والكفارة سهوا أو ~~نسيانا لم يكن له حكم. # وصوم النذر والعهد (4) بحسبهما إن أطلقا من تعيين الوقت وتخصيص موضع يقعا ~~فيه تساوت الأوقات (5) التي يصح قومها، والأماكن في الابتداء بهما، ولا ~~فسحة مع زوال الأعذار في تأخيرهما. # وإن قيدا بوقت معين لا مثل له وجبا فيه بعينه، فإن خرج ولم يقعا فيه، ~~لضرورة محوجة، لم تلزم كفارة بل القضاء وحده، وإن كان عن اختيار لزما فيه ~~جميعا، وإن كان له مثل فالقضاء مع الفوات إن كان اضطرارا ويتبعه الإثم إن ~~كان # PageV00P117 # اختيارا. ولا كفارة فيه به. # ومتى شرط فيهما التتابع لم يجز التفريق، وكذا لو شرط صومهما سفرا وحضرا ~~وجب الوفاء بذلك. # ولزم بتعمد الإخلال به القضاء والكفارة، ولو اضطر إلى تفرقة صومهما بنى ~~ولم يلزمه استئناف إلا مع الاختيار، وإذا لم يشترط متابعة ولا ألجأت ضرورة ~~إلى غيرها فلا بناء إلا بعد الإتيان بالنصف وما زاد عليه، وإلا فالاختيار ~~لإفطاره فيه قبل بلواه يوجب الاستئناف (1) ولو اتفقا في يوم يكون صومه ~~محرما أو في شهر رمضان لم ينعقدا ولا يلزم بهما شئ. # وصوم الاعتكاف قد يكون واجبا بنذر أو عهد أو كفارة، وقد يكون ندبا إذا لم ~~يكن بأحدها (2). # وأقله ثلاثة أيام، والصوم مشروط فيه لا يصح إلا به، وكذا مواضعه المختصة ~~به، وهي المساجد الأربع: # مسجد مكة والمدينة ومسجد الكوفة والبصرة، لا ينعقد إلا في أحدها. # ومن شرط صحته ملازمة المسجد فلا خروج منه إلا لما لا ms63 مندوحة عنه من الحدث ~~وغيره، أو لما لا بد منه من أداء فرض معين أو إحياء سنة متبعة ومع ذلك لا ~~يجوز جلوسه اختيارا تحت سقف، وكذا اجتنابه كل ما يجتنبه المحرم (3) من ~~النساء شرط فيه. # ويزيد عليه باجتناب البيع والشراء. # PageV00P118 # ومتى فسخ اعتكافه بإفطار أو جماع في ليل أو نهار فعليه مع استئنافه ~~الكفارة إلا أنها تتضاعف عليه إن كان جماعه نهارا، وتنتقل كفارة زوجته ~~المعتكفة بإكراهها على الجماع، إليه. # ويلزم بدخوله فيه تطوعا مضية ثلاثة أيام، فإن أراد الزيادة عليها كان ~~مخيرا فيها إلى مضي يومين بعدها، فيلزمه تكميلها ثلاثة. # وهل إذا اضطر إلى فسخه بمرض (1) محوج إلى الفطر والخروج عن موضعه وارتفعت ~~الضرورة يبني أو يستأنف؟ فيه خلاف. وصوم دم المتعة لمن لا يجد الهدي ولا ~~موثوقا على ثمنه ليشتريه في العام القابل ويذبحه عنه، أو يجده ولا يقدر على ~~ثمنه، ثلاثة أيام في الحج وهي ما قبل يوم النحر وسبعة إذا رجع إلى أهله. # وهذه الثلاثة مما يجب صومها في السفر ولا بد من التتابع فيها وتفريقها ~~اختيارا يستأنف معه (2) على كل حال، واضطرارا لا يستأنف إلا إذا لم يصم غير ~~يوم واحد، فأما لو صام يومين وأفطر الثالث اضطرارا لبنى عليه (3) عبد خروج ~~أيام التشريق وكذا استينافه أو تأخير صومها إلى بعد يوم النحر لا يكون إلا ~~بعدها، ولو عجز عن صومها كذلك لجاز له أن يصومها في طريقه أي وقت أمكنه، ~~فإن تعذر عليه ذلك صامها مع التسعة الباقية وأداها في بلده متوالية ولو صد ~~عن مأمنه أو جاور في أحد الحرمين لصامها بعد مضي مدة يصل في مثلها إلى ~~أهله. # وصوم الكفارات: إما شهران متتابعان فيلزم مع القضاء من تعمد الإفطار في ~~نهار شهر رمضان بجميع ما يفطر سواء كان بأكل أو بشرب أو ازدراد (4) أو # PageV00P119 # جماع أو استمناء أو حقنة لا حاجة إليها أو ارتماس رجل في ماء أو امرأة ~~إلى وسطها (1) أو استدخال ما غلظ من غبار نفض (2) أو غيره، أو ms64 تعمد كذب على ~~الله أو على رسوله أو أحد الحجج - عليهم السلام -، أو إذا أدرك الفجر للجنب ~~بعد انتباهتين ونومه مع القدرة على الغسل حتى يدركه طلوعه وهو مخير بين ~~العتق والإطعام والصوم. # وهذه كفارة اختيار الفطر في صوم النذر والعهد المعينين بوقت لا مثل له ~~وكفارة (3) تعمد فسخ الاعتكاف. # وكفارة البتر أو كفارة جز المرأة شعرها في المصاب أو نتفه وهي كفارة جزاء ~~الصيد إن كان نعامة، وهي كفارة القتل والظهار إلا أنهما على الترتيب، وأما ~~دون ذلك فكفارة قتل المحرم البقرة أو الحمار الوحشيين ثلاثون يوما إن ~~استطاع وإلا فتسعة أيام، وله إذا عجز عن صوم الستين يوما في قتل النعامة أن ~~يصوم ثمانية عشر يوما. وفي الظبي وما في حكمه ثلاثة أيام، وكذا في كل بيضة ~~من بيض النعام لم يتحرك فيها الفرخ (4) ولمن جنى (5) بكسرها أو أكلها، إبل. ~~وما لا مثل له من النعم عن كل نصف صاع من بر من قيمته صيام يوم، هذا إذا ~~كان في الحل. # وأما في الحرم فعليه من الكفارة (6) القيمة أو مضاعفتها. وكفارة حلق ~~الرأس أيضا ثلاثة أيام وهي كفارة اليمين في غير البراء. وكفارة من أفطر في ~~يوم # PageV00P120 # أراد قضاءه عن يوم من شهر رمضان بعد الزوال، فأما كفارة مفوت صلاة العتمة ~~فاليوم الذي يلي ليلة فواتها، وليس في تعمد فطره إلا التوبة. # وكل صوم وجب متابعا حكمه في وجوب الاستئناف أو البناء ما أشرنا إليه. # أو ندب فجميع أيام السنة (1) عدا ما يحرم صومه منها. وتتفاضل بعضها على ~~بعض في تأكيد الندبية وعظيم المثوبة، فوجب كله ويتأكد أوله وثالثه وسابع ~~عشرين منه. # وشعبان كله وأوله ويوم النصف منه أشده تأكيدا، وتسع ذي الحجة وأوله ~~وتاسعه لمن لم يضعفه عن الدعاء، وثامن عشرة وخامس العشرين من ذي القعدة، ~~وعاشر المحرم للحزن والمصيبة. وسابع عشر ربيع الأول، والثلاثة الأيام من كل ~~شهر: أول خميس في عشرة الأول وأول أربعاء في عشرة الثاني، وآخر خميس في ~~عشرة الأخير، والثالث عشر والرابع ms65 عشر والخامس عشر الأيام البيض منه (2). # والأيام الثلاثة المختصة بالاستسقاء أو بالحاجة والشكر. # أو أدب فإمساك من اتفق بلوغه أو طهر من حيض أو غيره أو قدومه من سفر أو ~~إسلامه بعد كفره أو برؤه من سقمه في يوم من شهر رمضان (3) بقيته وقضاء يوم ~~بدله. # أو محظور وهو صوم العيدين ويوم الشك على أنه من رمضان، وأيام التشريق ~~بمنى ونذر المعصية والوصال بجعل العشاء سحورا أو الصمت بأن لا يتكلم فيه ~~والدهر إذا لم يستثن فيه ما هو محرم. # PageV00P121 # أو مكروه وهو صوم الزوجة والعبد والضيف تطوعا إلا بإذن الزوج والسيد ~~والمضيف. # فجملة أقسام الصوم على ما ذكرناه خمسة: واجب وندب وأدب ومحظور ومكروه، ~~فالواجب إما مضيق، فصوم شهر رمضان والقضاء والنذر والعهد وصوم الاعتكاف. أو ~~مرتب فصوم دم الهدي وكفارة حلق الرأس والظهار والقتل. أو مخير وهو ما عدا ~~ما ذكرناه. # وينبغي للصائم تجنب المسموعات القبيحة والمشمومات الزكية، وآكدها النرجس ~~والتسوك بالرطب وبل الثوب على الجسد للتبرد والتمضمض والتنشق كذلك. # وقطر الدهن في الأذن وتنقيص الدم (1) ودخول حمام يضعفه دخولها وملاعبة ~~النساء ومباشرتهن بشهوة، والكحل بما فيه صبر (2) أو ما أشبهه، والحقنة ~~بالجوامد مع المكنة، والنظر إلى كل منهي عنه والخوض في الحديث (3) في كل ما ~~لا يحل، فإن ذلك وإن لم يكن مفسدا للصوم إلا أن فيه ما يتأكد خطره، وفيه ما ~~يتأكد كراهيته، لحرمة الصوم وينبغي قطع زمانه بالطاعات والقرابات دون ~~غيرها. # PageV00P122 # [كتاب الحج] وأما الكلام في ركن الحج: # فهو إما فرض: فمطلق وهو حجة الإسلام أو عن سبب فبالنذر والعهد والقضاء. # وإما سنة: وهو ما عدا ذلك، فالمطلق منه لا يجب في العمر أكثر من مرة ~~واحدة بشرط الحرية، والبلوغ، وكمال العقل، والاستطاعة له بالصحة، وتخلية ~~السرب، وحصول الزاد، والراحلة، والقدرة على الكفاية التامة ذاهبا وجائيا مع ~~العود إليها، والتمكن منها لمن يخلفه ممن تجب عليه نفقته من زوجة وولد ~~وغيرهما. # ويزاد عليها من شروط صحة أدائه الإسلام والوقت والنية والختنة. # والمسبب منه بحسب سببه ms66 إن كان مرة أو أكثر على أي وجه تعلق لزم باعتباره. # والسنة منه متى دخل فيه بها من لا يزمه ذلك شاركت الفرض بعد الدخول في ~~وجوب المضي فيه إلى آخره، وفي لزوم ما يلزم بإفساده وإن كانت مفارقة له ~~بأنه PageV00P123 # لا يجب الابتداء به لها ولا يتداخل الفرضان فيه. # وحكم المرأة في وجوبه مع تكامل شروطه حكم الرجل ولا يحتاج فيه إلى وجود ~~محرم. ويخرج حجة الإسلام من أصل تركة الميت أوصى بها أم لا، ومن حج ببذل ~~غيره له ما يحتاج إليه لكونه فاقد الاستطاعة صح حجه ولا يلزمه قضاؤه لو ~~استطاع بعد ذلك. # ثم الحج إما تمتع بالعمرة بتقديمها واستيفاء مناسكها إحراما وطوافا ~~وسعيا، والاحلال منها تقصيرا، والإتيان بعدها بمناسك الحج، فهو فرض كل ناء ~~عن مكة ممن ليس من أهلها (1) ولا حاضرين المسجد. # وأقل نائه أن يكون بينه وبينها من كل جانب اثنا عشر ميلا فما فوقها ~~جملتها من الجوانب الأربع ثمانية وأربعون ميلا، فمن هذا حكمهم لا يجزيهم في ~~حجة الإسلام إلا التمتع أو قران بإقران سياق الهدي إلى الإحرام، واستيفاء ~~مناسك الحج كلها والاعتماد بعدها، أو إفراد بإفراد الحج من ذلك والإتيان ~~بما يأتي القارن سواء عدا سياق الهدي فكل منهما فرض أهل مكة وحاضريها من ~~بينه وبينها ما حددناه فما دونه. # ولا فرق بين مناسك الحج على الوجوه الثلاثة إلا بتقديم عمرة التمتع ~~وإفرادها بعد الحج للقارن والمفرد وبوجوب الهدي على المتمتع، وعلى القارن ~~بعد التقليد أو الإشعار وسقوطه عن المفرد. # فأول المناسك الإحرام لأنه ركن يبطل الحج بتعمد تركه لا بنسيانه. # PageV00P124 # ومن شرط صحته الزمان: شوال وذو القعدة وثمان من ذي الحجة للمختار وتسع ~~للمضطر (1) إلى أن يبقى من الوقت ما يدرك فيه عرفة، إذ الإحرام للتمتع ~~بالعمرة أو الحج (2) في غير هذا الوقت لا ينعقد. # والمكان هو أحد المواقيت المشروعة إما بطن العقيق ويندرج فيه المسلخ ~~وغيره، وذات عرق ويختص بالعراقيين ومن حج على طريقهم. أو مسجد الشجرة وهو ~~ذات الحليفة ms67 ويختص بأهل المدينة ومن سلك مسلكهم. أو الجحفة وهي المهيعة ~~ويختص بالشاميين ومن إلى نهجهم. أو يلملم ويختص باليمنيين (3) ومن نحا ~~نحوهم. أو قرن المنازل وهي لمن حج على طريق الطائف ومن والاهم في طريقهم. # فتجاوز أحد هذه المواقيت بغير إحرام لا يجوز ويلزم معه الخروج إليه إن ~~كان اختيارا على كل حال وإلا فلا حج له، وعليه إعادته قابلا وإن كان ~~اضطرارا أو نسيانا وجب الرجوع إن أمكن وإلا مع تعذره يصح الإحرام في أي ~~موضع ذكره وأمكنه. # ولا ينعقد قبل بلوغ الميقات وينعقد من محاذاته إذا منعت ضرورة خوف أو ~~غيره من إتيانه. # PageV00P125 # ولبس ثوبيه (1) بعد تجرده من المخيط يأتزر (2) بأحدهما ويرتدي بالآخر، ~~وكل ما تصح الصلاة فيه معها يصح فيه الإحرام، ومستحبها أو مكروهها فيها ~~مستحبة أو مكروهة فيه، ويعتبر طهارتهما وملكيتهما أو استباحتهما، ومع ~~الضرورة يجزي ثوب واحد. # ويجوز عند خوف البرد الاشتمال بما أمكن دفعه به ما لم يكن مخيطا من كساء ~~وغيره والاتشاح (3) على الظهر بالرداء المخيط كالقباء وشبهه مقلوبا، وقيل ~~إذا اضطر إلى لبس أجناس الثياب المخيط لضرر لا يمكن دفعه (4) إلا بها جاز ~~لبسها جملة واحدة لا متفرقة، وأجزأت عنها كفارة واحدة. # وعقده بالنية والتلبيات الأربع الواجبة: " لبيك اللهم لبيك، لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك (5) لا شريك لك لبيك " لا ينعقد إلا بها أو بما ~~حكمه حكمها من إيماء الأخرس. وتقليد القارن هديه وإشعاره. # ومن السنة في الإحرام النظافة بقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبطين ~~وحلق العانة والغسل، والصلاة كما قدمناه، وعقده عقيب فريضة أفضلها الظهر ~~والدعاء عقيب صلاته، وذكر الوجه الذي يحج عليه في الدعاء إن كان التمتع أو ~~غيره والاشتراط فيه، وإضافة التلبيات المندوبة إلى الواجبة ورفع الصوت بها، ~~وذكر # PageV00P126 # جهة الحج فيها إن كانت متعة أو غيرها، وكذا إن كان نيابة ذكر المحجوج عنه ~~فيها وتكرارها أعقاب الصلوات، وعند الانتباه من النوم وبالأسحار، وكلما علا ~~نجدا أو هبط غورا أو رأى راكبا أو أشرف على منزل. # وكون الملبي ms68 على طهارة من تمام فضلها ولا يقطعها المتمتع حتى يشاهد بيت ~~مكة والقارن والمفرد حتى تزول الشمس من يوم عرفة. # وإذا انعقد الإحرام وجب على المحرم اجتناب الصيد أكلا وإطعاما وبيعا ~~وشراء وإمساكا وأخذا وذبحا وطبخا ورميا وحذفا وإشارة ودلالة، والنساء وما ~~يتعلق بهن من جماع واستمناء وتقبيل وملامسة ونظر بشهوة وعقد نكاح على ~~الإطلاق لنفسه أو لغيره وشهادة به، والأطياب الخمسة: المسك والعنبر والعود ~~الزعفران والكافور استعمالا وإدهانا (1) وما يتبعهما، ولبس المخيط وتغطية ~~الرأس وتظليل المحمل وستر ظاهر القدم إلا لضرورة، وستر المرأة وجهها ولبسها ~~القفازين (2) والمشي تحت الظلال سائرا لا الجلوس تحته نازلا، وتختم الزينة، ~~وإزالة ما يرجع إلى الرأس والبدن من شعر أو دم أو لحم أو جلد أو ظفر أو قمل ~~أو غيره، وحك الجسد حتى يدمي وشد الأنف من رائحة كريهة، وحمل السلاح ~~وإشهاره لا لحاجة إليه، وقيل لا مدافعة (3) والارتماس في الماء وقطع ما ليس ~~في ملكه من شجر الحرم، وجز ما عدا الإذخر (4) من حشيشه، وقتل شئ من ~~الزنابير والجراد # PageV00P127 # اختيارا، أو إخراج شئ من حمام الحرم منه وغلق باب على شئ منه حتى يهلك، ~~والجدال وهو قول: لا والله، وبلى والله، صادقا وكاذبا، والفسوق وهو الكذب ~~على الله تعالى أو على أحد حججه - عليهم السلام -. # وما يلزم على ذلك من الكفارات منه ما يستوي فيه العامد والناسي وهو العبد ~~فالحر البالغ العاقل المحرم إذا قتل ما له مثل من الصيد أو ذبحه فعليه ~~فداؤه بمثله من النعم إذا كان في الحل، وفي الحرم عليه الفداء مضاعفا أو ~~القيمة معه، والعبد كفارته على سيده، وكذا من ليس بكامل العقل كفارته على ~~وليه المدخل له في الإحرام، فإن كرر ذلك ناسيا تكررت الكفارة عليه. وقيل: ~~هذا حكمه إن كرر متعمدا. وقيل: إن تعمد التكرار يكون ممن ينتقم الله منه ~~(1). # ففي النعامة بدنة إن وجدها وإلا فقيمتها، وفي الحمار الوحشي بقرة وكذا في ~~البقرة الوحشية مع الوجدان وإلا فالقيمة. وفي الظبي وما في حكمه من ms69 الصيود ~~شاة لمن وجدها وإلا فقيمتها أو عدلها صياما، وقد بيناه، وكذا في الثعلب ~~والأرنب وفي الضب وشبهه حمل (2)، وكذا في اليربوع والقنفذ. والأرش في كسر ~~أحد قرني الغزال ربع قيمته، وفي كسرهما معا نصفها، وفي إتلاف إحدى عينيه ~~نصف قيمته، وفيهما جميعا جميعها وكذا حكم يديه، ومثله حكم رجليه، وفي تنفير ~~كل حمامة من حمام الحرم فلا ترجع أو إخراجها أو ذبحها، شاة، وفي فرخها حمل، ~~وفي كل بيضة لها درهم، وفي حمامة الحل درهم ونصفه في فرخها وربعه في كل ~~بيضة من بيضها، وفي كل بيضة نعامة فقيل إن كان الفرخ فيها متحركا وإن لم ~~يكن كذلك (3) # PageV00P128 # فإرسال الفحول من الإبل على إناثها بعدد البيض ويكون نتاجها هديا إن كان ~~لمن لزمه إبل وإلا فعن كل بيضة شاة وإلا فالصيام المذكور. # وفي بيض الدجاج أو الحجل (1) إرسال فحولة الغنم (2) في إناثها على العدد ~~فما نتج كان هديا. # وفيما لا مثل له كالعصفور وشبهه إما قيمته أو عدلها صياما، وفي قتل الأسد ~~ابتداء كبش، وفي الزنبور أو الجرادة كف من طعام وفيما زاد على ذلك مد وفي ~~كثيره دم شاة. # وإذا رمى المحرم صيدا فأصابه وفاته بغيبته عنه لزمه فداؤه فإن شاهده بعد ~~ذلك كسيرا لزمه ما بين قيمته في حالي صحته وكسره، والمشارك في ذلك كالمستبد ~~به والدال كالقاتل إذا قتل ما دل عليه، ولا بأس بصيد البحر ولا بالدجاج ~~الحبشي. # ومنه ما لا يلزم فيه كفارة إلا مع العمد دون السهو وهو إما مفسد للحج ~~فالجماع في الفرج في إحرام العمرة وكذا في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفة ~~وكذا بعد وقوفها قبل الوقوف بالمشعر ويلزم إفساد الحج وإن كان فاسدا أو ~~إعادته قابلا وكفارة بدنة وهي كفارة الوطئ في الدبر، وإتيان العبد أو ~~البهيمة (3) وهل يفسد ذلك ويوجب الإعادة إذا كان قبل الموقفين أو أحدهما أم ~~لا؟ فيه تردد. # وإما غير مفسد فالبدنة أيضا كفارة من أمني بتقبيل الزوجة أو مباشرتها # PageV00P129 # بشهوة أو بالنظر إلى غير أهله ms70 مع قدرته وإيساره ومع إعساره بقرة فإن عجز ~~عنها فشاة، فإن لم يجدها فصيام ثلاثة أيام، وهي أيضا كفارة الوطئ بعد وقوف ~~المشعر قبل الإحلال وكفارة عاقد النكاح لغيره إذا كانا محرمين ودخول ~~المعقود له بالمعقود عليها وتحرم عليه أبدا (1) ويفرق بين الرجل وزوجته أو ~~أمته إذا جنى جناية تفسد الحج من موضعها ولا يجتمع بها إلا وبينهما ثالث ~~إلى أن يحجا من قابل ويبلغ الهدي محله، وكلما تكرر تعمد الوطئ تكررت كفارته ~~إن تقدم التكفير عن الأول أولا أو كان (2) إيقاعه متفرقا أو في مجلس واحد. # والشاة كفارة استعمال شئ من أجناس الطيب المحرم بشم أو أكل أو غيرهما أو ~~أكل شئ من الصيد أو بيضة أو تظليل (3) المحمل أو تغطية رأس الرجل أو وجه ~~المرأة لا عن عذر (4) عن كل يوم دم ومع العذر الضروري عن جميع الأيام دم، ~~وهي كفارة لبس المخيط مجموعا جملة لا متفرقا، فأما إن فرق فعن كل صنف منه ~~دم، ولا ينزعه إذا اختار ذلك من جهة رأسه بل من قبل رجليه، وهكذا تقليم ~~أظفار اليدين والرجلين جميعا فإن تفرق تقليمهما في مجلسين ففيهما دمان وفي ~~قص الظفر الواحد مد من طعام وكذا إلى أن يأتي على الجميع فيلزم ما بيناه، ~~وجدال الصادق ثلاثا فيه ذلك وهو أيضا في جداله مرة كاذبا، وبقرة في ~~المرتين، وبدنة في الثلاث فصاعدا وهي كفارة حلق الرأس أو إطعام ستة مساكين ~~أو الصيام، وكفارة قص الشارب أو نتف الإبطين أو حلق العانة وفي أحد الإبطين # PageV00P130 # ثلاثة مساكين وكف من طعام لإسقاط ما يمر من شعر الرأس أو اللحية (1) في ~~غير طهارة، ونتف ريشة طائر ولقتل القمل أو إزالته (2) أو إدماء الجسد بحكه ~~مد من الطعام. # والشاة لقطع الصغيرة من شجر الحرم المعين ذكره. جثه (3) من أصلها، ~~وللكبيرة بقرة، ولجز الحشيش الموصوف منه أو قم بعض الشجرة صدقة، أعلاها شاة ~~وأدناها مد من طعام وما عدا ما ذكرناه فيه الإثم، ويستمر المحرم على ما هو ~~عليه حتى يصل ms71 مكة فيدخلها من أعلاها مغتسلا ذاكرا وحينئذ يجب عليه الطواف ~~لأنه ركن تعمد تركه مبطل الحج، وموجب إعادته، ومع الاضطرار أو النسيان يقضي ~~بعد الفراغ من المناسك ويمتد للمتمتع من حين دخول مكة إلى زوال الشمس من ~~يوم التروية ويتضيق إلى أن يبقى من التاسع ما يدرك فيه عرفة آخر وقتها، ~~وللقارن والمفرد من حين دخولهما إلى بعد الموقفين فتقديمه عليهما وتأخيره ~~عنهما جائز لهما. # ومن مقدمات سننه: الغسل والدعاء على باب بني شيبة والدخول منه بوقار وذكر ~~الدعاء عند معاينة الكعبة وعند الحجر وتقبيله واستلامه. ومن فروضه الطهارة ~~من الأحداث والأنجاس وستر العورة. # وابتداؤه بالنية على شروطها قبالة الحجر وجعلها على يسار الطائف والمقام ~~على يمينه طائفا بينهما خارج الحجر يجوز عدده سبعة أشواط، فإن زاد عامدا أو ~~نقص بطل طوافه، وناسيا يسقط الزائد، ويتم الناقص، ويبطل بشكه في جملته # PageV00P131 # لا يحرز منه شيئا (1) وفي شكه بين ستة أو سبعة، ويبني على الأقل إذا شك ~~فيما دون ذلك وقطعه مختارا لا لصلاة فريضة حاضرة يبطله، وكذا قطعه لضرورة ~~ولم يكن أتى على أكثره، ولا يلزم استئنافه بالشك بين سبعة وثمانية، ولو ذكر ~~في أثناء الثامن لقطعه ولم يلزمه شئ فإن لم يذكر حتى أتمه صلى للأول ركعتين ~~وأضاف إلى الشوط الزائد ستة ليصير له طواف آخر. # ومن سننه المقارنة له، تقبيل الحجر واستلامه في كل شوط واستلام الأركان ~~وتقبيلها وخاصة الركن اليماني، والدعاء عند كل ركن وعند الباب والميزاب (2) ~~وقراءة: * (إنا أنزلناه) * والتزام الملتزم ووضع الجبين والصدر والذراعين ~~وتمريغ الخدين على المستجار (3) في سابع شوط، والتضرع وطلب التوبة وذكر ما ~~ورد من الدعاء في كل موضع يختص به، والتعلق بالأستار والخشية، والاستغفار. # وإذا فرغ منه صلى عند مقال إبراهيم الخليل - عليه السلام - ركعتين يقرأ ~~سورة الإخلاص في الأولى منهما وفي الثانية سورة الجحد بعد الحمد وكذا لكل ~~طواف يطوفه فرضا أو سنه وبعد صلاته يأتي زمزم استحبابا يغتسل بشئ من مائها ~~أو يصيب على بعض جسده ويشرب منه راعيا ms72 بماء ندب مستقيما من الدلو المقابل ~~للحجر خارج بعد ذلك إلى السعي من الباب المقابل له. # والسعي بعد فراغه من الطواف ركن يبطل بتعمد تركه الحج وحكم الاضطرار ~~والنسيان فيه حكمه في الطواف، وأول وقته بعد الفراغ منه ويمتد بإمداد # PageV00P132 # وقته، وحكم كل منهما في الزيادة والنقصان والسهو والشك، حكم الآخر سواء. # ومن سننه الطهارة، وصعود أعلا الصفا والذكر المأثور والدعاء المرسوم ~~مستقبلا به الكعبة ماشيا لا راكبا في جميعه وفروضه ابتداؤه بنيته من أسفل ~~الدرج مبتدئ بالصفا مختتما بالمروة ساعيا بينهما سبعة أشواط محرزا عددها. # وسننه المقارنة المشي من الصفا بدعاء وخشوع إلى حد الميل والهرولة منه ~~بتقديس (1) ودعاء إلى الميل الآخر ثم المشي إلى المروة على ما وصفناه من ~~الدعاء هكذا في كل شوط. # ويتحرى في كل موضع ما يخصه من الدعاء ويقرأ: * (إنا أنزلناه) * ولو وقف ~~من إعياء أو جلس لا بين الصفا والمروة بل على كل واحد منهما لم يكن به بأس ~~وكذا لو سعى راكبا، فإن كان متمتعا وجب عليه عند فراغه منه التقصير، وخير ~~مواضعه المروة يقص بنيته شيئا من أظفاره أو أطراف شعر رأسه أو لحيته داعيا ~~ذاكرا وقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد لكونه في الحرم، والأفضل التشبه ~~بالمحرمين إلى أن يحرم بالحج ولو لبى به قبل أن يقصر متعمدا لبطلت متعته ~~وصارت حجته مفردة، ولو فعل ذلك ناسيا لم تبطل بل يلزمه دم شاة. # وإحرام الحج ركن مفروض يبطل بتعمد تركه الحج لا بنسيانه (2) أو السهو عنه ~~وخير وقته بعد الزوال من يوم التروية، وأشرف مواضعه في المسجد عند المقام ~~أو تحت الميزاب، وإن كان عقده في أي موضع كان من مكة جائزا، ويتقدمه من ~~التنظيف والغسل والصلاة والدعاء المختص بذكره وتعيينه وعقده عقيب فريضة # PageV00P133 # ما يتقدم إحرام العمرة، ويجب فيه من لبس ثوبيه وتعيين نيته لعقده بها (1) ~~وبالتلبيات الأربع المذكورة ومن مقارنة النية واستدامة حكمها ما يجب في ذلك ~~وكذا في كل ما يجب اجتنابه من المحرمات ms73 المذكورة عليه، ولا يرفع فيه صوته ~~بالتلبية إلى أن يخرج من مكة مشرفا على الأبطح فحينئذ يرفع صوته بها (2) ~~جامعا بين الواجبة والمندوبة منها حتى يأتي منى فيدعو بما يخصها، ويبيت بها ~~ليلة عرفة ويفيض منها بعد صلاة الفجر إلى عرفات، وإن كان إماما فبعد طلوع ~~الشمس ويدعو عند إفاضته منها بدعائها ويلبي ويقرأ: * (إنا أنزلناه) * حتى ~~يأتي عرفات فيضرب خباه (3) بنمرة وهي بطن عرفة، ويجب الوقوف بها لأنه ركن ~~حكمه حكم باقي الأركان، ويزيد عليها بأن فواته اضطرارا ولا يحصل الوقوف ~~بالمشعر اختيارا يبطل معه الحج، وأول وقته من بعد زوال الشمس في اليوم ~~التاسع وآخره للمختار وللمضطر ساعة من ليل العاشر. # والمعتبر في وجوبه أن لا يكون في الجبل ومع الاختيار ولا في نمرة ولا ~~ثوية ولا ذي المجاز ولا تحت الأراك وأفضل محاله في ميسرة الجبل ويتأكد ~~الغسل له، فإذا زالت الشمس قطع التلبية وأتى موضع الوقوف وعقد بنية الواجبة ~~بمعتبراتها مستديما حكمها إلى الغروب ولو أفاض قبل ذلك مع العمد والعلم ~~بأنه لا يجوز وجب عليه بدنة. ومن أكيد السنن قطع مدة الوقوف بالتكبير ~~والتحميد والتهليل والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء ~~الموظف كذلك بحيث لا يشتغل وقته ولا يقطعه بغير ذلك. # PageV00P134 # وينبغي أن يكون مشتري (1) الهدي من عرفات ليساق إلى منى ويدعو عند الغروب ~~بدعاء الوداع ويفيض إلى المشعر ذاكرا بحيث لا يصلي العشائين إلا به جامعا ~~بينهما بأذان وإقامتين وكذا في صلاة الظهرين يوم عرفة ويبيت به متهجدا ~~داعيا إلى ابتداء طلوع الفجر فإن ذلك أول وقت الوقوف به. # وحكمه في الوجوب والركنية حكم الوقوف بعرفة، ويمتد للمختار إلى ابتداء ~~طلوع الشمس وللمضطر الليل كله، ففواته اختيارا لا حج معه واضطرارا إذا لم ~~يكن حصل وقوف عرفة اختيارا كذلك. # ومن شرط صحته نيته بما يتبعها من مقارنة واستدامة والذكر بأقل ما يسمى ~~المرء ذاكرا. # وأن لا يكون مع الاختيار في الجبل، ومن أكيد سننه ما أمكن مما ذكرناه (2) ~~أنه يستحب يوم ms74 عرفة من الأذكار والدعاء الموظف له وقطع زمان الوقوف بذلك، ~~فإذا ابتدأ طلوع الشمس وجب الإفاضة منه إلى منى، وينبغي قطع وادي محسر (3) ~~بالهرولة للراجل وتحريك دابة الراكب به، فإذا أتى منى يوم العيد لزمه فيها ~~ثلاثة مناسك: رمي جمرة العقبة بسبع حصيات وأفضل الحصى ما التقط من المشعر ~~على قدر رأس الأنملة ويجوز من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف، ~~والحصى الذي يرمي به يكره مكسره وسوده، وأجوده البيض والحمر والبرش وجملته # PageV00P135 # سبعون حصاة، فإذا أراد الرمي أتى الجمرة القصوى (1) وهي العقبة واستقبلها ~~من أسفل مستدبر الكعبة (2) ونوى مقارنا بآخر نيته الرمي حذفا واحدة بعد ~~أخرى وكبر مع كل حصاة داعيا بما ينبغي هناك. # والذبح وهو بعد الرمي وهو إما فرض فهدي النذر أو لكفارة أو التمتع أو ~~القران بعد التقليد أو الإشعار، أو سنة وهو الأضحية وهدي القارن قبل أن ~~يقلد أو يشعر فتقليده تعليق نعل أو فراد عليه. # وإشعاره شق سنامه من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمه (3) وهو سنة لكل ~~سائق هدي فهدي النذر مضمون وهو بحسب ما نذر إن كان معينا بصفة مخصوصة لم ~~يجز غيره، وإن لم يعين بل كان مطلقا فمن الإبل أو البقر أو الغنم خاصة وهدي ~~الكفارات بحسبها ويساق ما وجب (4) منها بجناية عن قتل صيد من حيث حصلت إلى ~~أن يبلغ محله ولا يلزم ذلك في غير الصيد. # وينحر أو يذبح ما وجب منها في إحرام المتعة أو العمرة المفردة بمكة قبالة ~~الكعبة بانحرورة وما وجب في إحرام الحج بمنى وهدي التمتع (5) أعلاه بدنة ~~وأدناه شاة ومحل نحره أو ذبحه بمنى. # ويؤكل منه ومن هدي القران دون النذر والكفارات، فإن كان من الإبل فلا ~~يجزي إلا الثني وهو الداخل في سادس سنة، وكذا من البقر والمعز إلا أنه ~~منهما ما # PageV00P136 # استكمل سنة ودخل في الثانية، ومن الضأن يجزي الجذع وهو ما لم يدخل في ~~السنة الثانية، وشرطه أن يكون تام الخلقة سالما من جميع العيوب سمينا، ~~وأفضل ما تولاه ms75 مهديه بنفسه، فإن لم يتمكن نوى ويده في يد الجزار (1) ولا ~~يعطيه شيئا من لحمه أو جلاله (2) أجرة فيجوز صدقة ويسمي عند ذلك، ويتوجه ~~بآية إبراهيم ويدعو ويقسم اللحم أثلاثا لأكله وهديته وصدقته، وأيام النحر ~~بمنى أربعة: النحر والثلاثة التي تليه وفي باقي الأمصار ثلاثة، فإن لم يجد ~~الهدي خلف ثمنه عند ثقة يذبحه عنه قابلا، فإن تعذر عليه ذلك لفقر أو إعسار ~~صام عنه ما قدمناه والاشتراك في الهدي الواجب اختيارا لا يجوز، بل اضطرارا، ~~وفي الأضاحي يجوز على كل حال. # والحلق بعد الذبح وهو نسك فإذا أراده استقبل الكعبة ونوى بعد أمر الحلاق ~~بالبداية من جانب الناصية الأيمن ويدعو بما ورد لذلك ويجمع شعره، فيدفنه ~~بمنى موضع رجله، وقيل: يجزي التقصير بدلا عن الحلق، ويجب عليه دخول مكة من ~~يومه للطواف والسعي ويمتد وقت ذلك إلى آخر أيام التشريق وقيل: إلى آخر ذي ~~الحجة. ويعتمد عند دخولها من الغسل وغيره ما اعتمده أولا ويطوف طواف الحج ~~ويصلي ركعتيه (3) ويسعى بين الصفا والمروة سعيه كطوافه، وسعيه أولا ولا ~~امتياز إلا بالنية، فإنه يعين كل ركن (4) أو غيره بنيته. # وطواف الزيارة وسعيها وهما ما أشرنا إليه كل منهما ركن يفسد الحج # PageV00P137 # بالإخلال به، ويطوف بعد السعي طواف النساء للتحلة وليس بركن وحكم النساء ~~والخصي في وجوبه حكم الرجال، ويصلي بعده ركعتيه، وقد أحل من كل ما أحرم منه ~~ولا يبيت ليالي أيام التشريق إلا بمنى، فإن بات بغيرها لا للطواف ولا ~~لضرورة محوجة من مرض أو خوف حادث يحدث بالنساء من حيض وغيره، ليلة لزمه دم ~~وليلتان دمان، وثالث ليلة لا يلزمه شئ إن نفر في اليوم الثاني من أيام ~~التشريق وهو النفر الأول ولم يقم بمنى إلى غروب الشمس، فإن أقام وجب عليه ~~مبيتها فإن لم يبت مختارا وجب عليه دم ثالث. # ووقت الرمي في جميع أيامه أول النهار ويمتد إلى قبل غروب الشمس (1) فإن ~~أغربت ولم يرم، قضاه في صدر اليوم المستقبل وإذا فاته جملة الرمي قضاه ~~قابلا ms76 أو استناب من يقضيه عنه. والترتيب واجب فيه البداءة بالعظمى ثم ~~الوسطى ثم العقبة ومخالفته توجب استئنافه ويرمي كل يوم من الأيام الثلاثة ~~الجمرات الثلاث بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة منها سبع والنية معتبرة فيه، ومن ~~فضله رميه حذفا والتكبير مع كل حصاة، والذكر المخصوص به واستقبال الكعبة في ~~رمي العظمى والوسطى والوقوف بعد الرمي عند كل واحدة منهما (2) قليلا دون ~~الثالثة، ومن أصحابنا من ذهب إلى أنه سنة لا فرض (3) والنفر في الآخر أفضل ~~منه في الأول (4) ولا ينبغي لمن أصاب النساء أو تعدى بصيد أو غيرهما مما ~~يوجب الكفارة # PageV00P138 # أن ينفر إلا في الأخير ولا لمن أراد النفر أولا أن ينفر إلا بعد الزوال ~~فأما إذا نفر أخيرا فلا بأس به في صدر النهار متى أراد. وإذا نفر في الأول ~~دفن حصى اليوم الثالث بمنى، ومن تمام الفضيلة إتيان مسجد الخيف وزيارته ~~والصلاة عند المنارة التي في، وسطه والذكر والدعاء فيه، وتوديع منى ~~والالتفات إليها عند النفر منها، والسؤال أن لا يكون آخر العهد بها، ودخول ~~مسجد الحصباء والصلاة فيه والدعاء والاستلقاء للاستراحة على الظهر، فإذا ~~رجع إلى مكة فليكثر من الطواف المندوب فإنه ثوابه عظيم. # ويزور الكعبة على غسل إن كان صرورة (1) ويصلي في زواياها وعلى الرخامة ~~(2) الحمراء ويجتهد فيها بالدعاء ويودع البيت بالطواف ويدعو بعده بدعاء ~~الوداع، ويصلي عند المقام ويشرب من ماء زمزم ويصب على بعض أعضائه ويمشي إذا ~~خرج من المسجد بعد وداعه القهقرى مستقبلا بوجهه الكعبة داعيا طالبا أن لا ~~يجعل آخر العهد. # والقارن أو المفرد بعد إحلاله يقضي جميع المناسك يبرز إلى أحد المساجد ~~المعدة للعمرة فيحرم بعمره مفردة ويأتي مكة يطوف طواف العمرة المفردة (3) ~~ويسعى سعيها ويطوف بها طواف النساء ويقصر وقد أحل. # والعمرة المبتولة سنة وأفضل أوقاتها رجب، ويجوز في كل شهر وأحكامها ~~ذكرناها في المفردة ولا يحتاج إلى نقلها لتمتعه بها أولا، وإنما هي مستحبة ~~له بعد # PageV00P139 # استيفائه مناسك عمرته وحجه. # والمصدود بعدو يبعث هديه إن تمكن وإلا ذبحه ms77 عند بلوغ محله وفرقه إن وجد ~~مستحقا وإلا تركه مكتوبا عليه وأحل من كل ما أحرم منه، وأعاد من قابل إن ~~كان حجة فرضا، والمحصور بمرض يرسل أيضا هديه إلى أن يبلغ محله وهو يوم ~~النحر يحل من كل ما أحرم منه إلا النساء حتى يطوف طوافهن قابلا أو يطاف عنه ~~فإن لم يقدر كل واحد منهما على إنفاذ هديه وعجز عن ثمنه بقي على إحرامه إلى ~~قابل حتى يحج أو يحج عنه. # والمحرم إذا فاته الحج بقي على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق فيطوف ~~ويسعى ويجعل حجته مفردة ويتحلل مما (1) أحرم منه. # فجملة أركان الحج تسعة: النية في كل واجب ركنا كان أو غير ركن، وإحراما ~~العمرة والحج وطوافاهما وسعياهما، والموقفان عرفة والمشعر وما عداها من ~~الواجبات ليست بأركان، وجميع المناسك الواجبة والمندوبة (2) تصح بغير طهارة ~~إلا الطواف خاصة وكلها تستقبل بها الكعبة إما واجبا كالصلاة وما في حكمها، ~~أو ندبا كباقيها إلا رمي جمرة العقبة كما أومأنا إليه. # وكل طواف واجب له سعي إلا طواف النساء، فإنه لا سعي له وتصح جميع المناسك ~~من الحائض والنفساء إلا الطواف فإنها متى طهرت تقضيه، وقيل: # يقضي عنها نيابة، وقيل: تجعل حجتها مفردة، وتعمر بعدها (3). # PageV00P140 # وهل يصح الاستيجار عن الميت من الميقات مع القدرة على ذلك من بلده أم لا؟ ~~فيه خلاف. # ومن تمام فضيلة الحج (1) قصد المدينة لزيارة الرسول وأهل بيته صلوات الله ~~عليهم وسلامه. # PageV00P141 # وأما الكلام في الجهاد فهو فرض على الكفاية، وشرائط وجوبه: الحرية ~~والذكورة والبلوغ وكمال العقل والقدرة عليه بالصحة والآفات المانعة منه ~~والاستطاعة له بالخلو من العجز عنه والتمكن منه وما لا يتم كونه جهاد إلا ~~به من ظهر وآلة وكلفة ونفقة وغير ذلك مع أمر الإمام الأصل به أو من نصبه ~~وجرى مجراه أو ما حكمه حكم ذلك من حصول الخوف الطارئ على كلمة الإسلام (1) ~~أو المفضي إلى احتياج الأنفس أو الأموال فتكاملها يجب وبارتفاعها أو ~~الإخلال بشرط منها يسقط، فكل من أظهر الكفر أو ms78 خالف الإسلام من سائر فرق ~~الكفار يجب مع تكامل ما ذكرناه من الشروط جهادهم، وكذا حكم من مرق عن طاعة ~~الإمام العادل أو حاربه أو بغى عليه أو أشهر سلاحا في حضر أو سفر أو بر أو ~~بحر أو تخطى إلى نهب مال مسلم أو ذمي. وينبغي قبل وقوع الابتداء به تقديم ~~الأعذار والإنذار والتخويف والإرهاب، والاجتهاد في الدعاء إلى اتباع الحق ~~والدخول فيه، والتحذير من الإصرار على مخالفته والخروج عنه، والإمساك مع ~~ذلك عن الحرب حتى يكون العدو هو البادئ بها، والمسارع إليها، ليحق عليه بها ~~الحجة، ويستوجب خذلان الباغي. # وأولى ما قصد إليها بعد الزوال وأداء الصلاتين، ويقدم الاستخارة عند ~~العزم عليها، ويرغب في النصر إلى الله سبحانه، ويعبئ أميرها الصفوف، ويجعل ~~كل قوم من المحاربين تحت راية أشجعهم وأقواهم مراسا وأبصرهم بها، مع # PageV00P142 # تمييزهم بشعار يتعارفون به، وتأكيد وصيتهم بتقوى الله وإخلاص الجهاد له ~~والثبات، ورغبة في ثوابه ورهبة من عقابه، وتوقي الفرار لما فيه من عاجل ~~العار وآجل النار، ويأمر بالحملة بعضا ويبقى في بعض آخر ليكون عزما لهم ~~وفيه لمن يتحير إليه منهم، فإن ترجح العدو وإلا أردف أصحابه ببعض بمن معه ~~وتقدم بهم رجاء زوال صفوفهم عن مواضعها ليحمل عليهم بنفسه وجيشه جملة ~~واحدة، والمبارزة بغير إذنه لا تجوز، ولا فرار الواحد من واحد واثنين بل من ~~ثلاثة وما زاد، وكلما يرجى به الفتح يجوز قتال الأعداء به إلا إلقاء السم ~~في ديارهم ومن يرى من الكفار حرمة الأشهر الحرم إذا لم يبدأ بالقتال، لا ~~يقاتل فيها، ومن عدا أهل الكتاب من جميع من يجب جهاده لا يكف عن قتالهم إلا ~~بالرجوع إلى الحق وهؤلاء، وهم اليهود والنصارى والمجوس، يجب الكف عنهم إذا ~~قبلوا الجزية والتزموا بشروطها التي من جملتها: أن لا يتظاهروا بكفرهم، ولا ~~يعينوا على مسلم، ولا يرفعوا عليه صوتا ولا كلمة، ولا يتجاهروا بسبه ولا ~~أذيته ولا باستعمال المحرمات في الملة الإسلامية، ولا يجددوا كنيسة، ولا ~~يقيموا ما دثر منها، ولا ms79 يظهروا شعار باطل كصليب وغيره، فمتى وفوا بذلك لزم ~~الدفع عنهم وإن لا يمكن منهم، وإلا كانوا مغنما لأهل الإسلام دما ومالا ~~وأهلا وذرية. # وتوضع الجزية على رؤوسهم وأراضيهم بحسب ما يراه الإمام وتصرف إلى أهل ~~الجهاد ولا تؤخذ من النساء، ولا من غير بالغ كامل العقل، ولا من غير ما ~~ذكرناه من الفرق الثلاث، وإذا حال الحول على الذمي ولم يؤدها (1) فأسلم ~~أسقطها عنه إسلامه. # PageV00P143 # ويقاتل الحربيون مقبلين ومدبرين بحيث يتبع مدبرهم ويقتل منهزمهم وأسيرهم ~~ويجاز على جريحهم، سواء كانوا كفار ملة أو ردة، لهم فئة إليها مرجعهم ولا ~~يفعل ببغاة أهل الردة ذلك إذا لم يكن لهم ملة (1) بل يقتصر على قتالهم من ~~غير اتباع ولا إجهاز ولا قتل أسير، فأما من أظهر الارتداد وإن لم يدخل في ~~حكم البغاة فإنه إن كان في الأصل كافرا فأسلم ثم ارتد بعد إظهاره الإسلام ~~يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل، وإن كان مسلما لا عن شرك بل ممن ولد على ~~الفطرة ونشأ على إظهار كلمة الإسلام، ثم أظهر الارتداد بتحليله مما حرم ~~الشرع أو تحريمه ما حلله، فإنه يقتل من غير استتابة. # والمفسدون في الأرض كقطاع الطريق والواثبين على نهب الأموال يقتلون إن ~~قتلوا، فإن زادوا على القتل بأخذ الأموال صلبوا بعد قتلهم، ويقطعون من خلاف ~~إذا تفردوا (2) بالأخذ دون القتل وإن لم يحدث منهم سوى الإخافة والإرجاف ~~نفوا من بلد إلى بلد وأودعوا السجن إلى أن يتوبوا أو يموتوا. # ومن أسر قبل وضع الحرب أوزارها قتل لا محالة وبعدها يكون لولي الأمر حق ~~الاختيار فيه (3) إما بالقتل أو الاسترقاق أو المفاداة (4). # ولا يغنم من محاربي البغاة إلا ما حواه الجيش من مال أو متاع وغيرهما ~~فيما يخص دار الحرب لا على جهة الغصب، فأما من عداهم من الكفار والمحاربين ~~فيغنم منهم ذلك وغيره من أهل وذرية ورباع وأرض. # PageV00P144 # وتقسم الغنيمة المنقولة بين المجاهدين، سهمان للفارس، وسهم للراجل بعد ~~ابتداء سد الخلل اللازم سده في الإسلام وبعد اصطفاء ما للولي ms80 أن يصطفيه ~~لنفسه من فرس وجارية ومملوك وآلات حرب وغيرها وبعد إخراج الخمس منها ودفعه ~~إلى مستحقيه، ويسهم للمولود في دار الجهاد واللاحق للمعونة، ولا فرق في ذلك ~~بين غنائم البر والبحر ولا بين من معه فرس واحد أو جماعة في أن له بحساب ما ~~معه منها، وما لا يمكن نقله من العقارات والأرضين فئ لجميع المسلمين حاضرهم ~~وغائبهم ومقاتلهم وغيره. # والأرض إما أن تكون مفتحة بالسيف عنوة فلا يصح التصرف فيها ببيع ولا هبة ~~ولا غيرهما، بل حكمها ما ذكرناه، وإلى الإمام تقبيلها والحكم فيها بما شاء ~~ويلزم المتقبل بعد أداء ما عليه من حق القبالة الزكاة إذا بلغ ما بقي له ~~النصاب. # وإما أن تكون خراجية بالصلح عليها، فيصح التصرف فيها لأنها أرض الجزية ~~المختصة بأهل الكتاب والمأخوذ منها كالمأخوذ من جزية الرؤوس يسقط بالإسلام، ~~ولا يجوز الجمع بين الأخذ على الجهتين بل متى أخذ من إحديهما سقط عن الأخرى ~~ويسقط خراج هذه الأرض بانتقالها إلى المسلم بالبيع، وتعود الجزية إلى رأس ~~بائعها. # وإما أن تكون من الأنفال وهي كل أرض خربت أو باد أهلها أو سلموها بغير ~~محاربة أو جلوا عنها أو ماتوا ولا وارث لهم بقرابة ولا عتق، وقطائع الملوك ~~وصوافيهم من غير جهة غصب وبطون الأودية والآجام ورؤوس الجبال فكلها للإمام ~~- عليه السلام - القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله لا تصرف فيها لأحد ~~سواه. # وإما أن تكون أرضا أسلم أهلها وأجابوا إلى الحق طوعا فهي ملك لهم يتصرفون ~~فيها كما يشاؤون. PageV00P145 # [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] (1) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإن كانا فرضين من فرائض الإسلام فهل هما على الكفاية أو التعيين؟ وهل ~~يجبان عقلا أو سمعا؟ الأقوى وجوبهما على الأعيان سمعا إلا ما فيه دفع ضرر ~~على النفس فإن التحرز منه بدفعه يعلم وجوبه بقضية العقل. # ولا بد من العلم بالمعروف وبالمنكر وتمييز كل واحد منهما عن الآخر، وظهور ~~أمارات استمرار ما يجب إنكاره مستقبلا وثبوت العلم أو الظن بتأثير الأمر ~~والنهي ms81 وأن النكير لا يفضي بصاحبه إلى ضرر يدخل عليه، في نفس أو مال ولا ~~إلى تجدد مفسدة في دين أو دنيا، فمع تكامل هذه الشروط وحصول الاستطاعة ~~والمكنة يجب باليد واللسان والقلب فإن فقدت القدرة وتعذر الجمع فيه بين ذلك ~~فباللسان والقلب خاصة، وإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة ~~فلا بد منه باللسان الذي لا يسقط الإنكار به شئ. # وكل ما يجب إنكاره لا يكون إلا قبيحا فلذلك لا يكون الإنكار إلا واجبا، ~~وما يؤمر به قد يكون واجبا إذا كان أمرا بواجب وقد يكون مندوبا إذا كان ~~أمرا بندب (2) وأي وجه أمكن الإنكار عليه لا يجوز الاقتصار على ما دونه ~~والإخلال به # PageV00P146 # جملة من أقبح القبائح لكونه إخلالا بواجب وإضاعة لأمر عظيم من أمور ~~الدين. # وهذا ما قصدنا تحريره وضبطه من مهم الأركان المطلع بتحصيلها على ما يجب ~~معرفته وفهمه من الحق الذي لا فسحة في الجهل به ولا عذر في إهمال اكتسابه ~~وطلبه ونرجو من كرم الله سبحانه أن يجعل ما نحوناه وأثبتناه من ذلك خالصا ~~لمرضاته وسبيلا إلى توفير المثوبة والأجر في جنانه وعونا لكل من استعان به ~~على طاعاته. # إنه ولي من اعتصم به ولجأ إليه وكافي من توكل في جميع أموره عليه وبه ~~توفيق نيل المستنيل وهو حسبي ونعم الوكيل. # * (والحمد لله رب العالمين) * تم الكتاب بعون الله وتوفيقه# PageV00P147 ms82