######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001259 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الرازي #META# 010.AuthorNAME :: الإمام فخر الدين أبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي #META# 011.AuthorBORN :: 25 / رمضان / 544هـ #META# 011.AuthorDIED :: 606 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أساس التقديس في علم الكلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أساس التقديس في علم الكلام #META# 030.LibURI :: JK_001259 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الكتب الثقافية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1415هـ - 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # أساس التقديس في علم الكلام PageV01P001 # | خطبة الكتاب # قال الشيخ الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي تغمده الله بغفرانه الحمد ~~لله الواجب وجوده وبقاؤه الممتنع تغيره وفناؤه العظيم قدره واستعلاؤه ~~العميم نعماؤه وآلاؤه الدالة على وحدانيته أرضه وسماؤه المتعالية عن شوائب ~~التشبيه والتعطيل صفاته وأسماؤه فاستواؤه قهره واستيلاؤه ونزوله بره وعطاؤه ~~ومجيئه حكمه وقضاؤه ووجهه وجوده أو جوده وحباؤه وعينه حفظه وعونه اجتباؤه ~~وضحكه عفوه أو إذنه وارتضاؤه ويده إنعامه وإكرامه واصطفاؤه ولا يجري في ~~الدارين من أفعاله إلا ما يريده ويشاؤه العظمة إزاره والكبرياء رداؤه # أحمده على جزيل نعمه وجميل كرمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون صلى الله عليه وسلم # أما بعد فإني وإن كنت ساكنا في أقاصي بلاد المشرق إلا أني سمعت أهل ~~المشرق والمغرب مطبقين متفقين على أن السلطان المعظم العالم العادل المجاهد ~~سيف الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أفضل سلاطين الحق واليقين أبا ~~بكر بن أيوب لا زالت راياته في تقوية الحق والمذهب الصدق متصاعدة إلى عنان ~~السماء وآثار أنوار قدرته ومكنته باقية بحسب تعاقب الصباح والمساء أفضل ~~الملوك وأكمل السلاطين في آيات الفضل وبينات الصدق وتقوية الدين القويم ~~PageV01P013 ونصرة الصراط المستقيم فأرت أن أتحفه بتحفة سنية وهدية مرضية ~~فأتحفته بهذا الكتاب الذي سميته ب أساس التقديس على بعد الدار وتباين ~~الأقطار وسألت الله الكريم أن ينفعه به في الدارين بفضله وكرمه ورتبته على ~~أربعة أقسام PageV01P014 # | القسم الأول # # | في الدلائل الدالة على أنه تعالى منزه عن الجسمية والحيز # وفيه فصول # | الفصل الأول في تقرير المقدمات التي يجب إيرادها قبل الخوض في الدلائل ~~وهي ثلاثة # # | المقدمة الأولى في دعوى وجود موجود وإثباته # أعلم أنا ندعي وجود موجود لا يمكن أن يشار إليه بالحس أنه ههنا هنالك أو ~~نقول إنا ندعي وجود موجود غير مختص بشيء من الأحياز والجهات أو نقول إنا ~~ندعي وجود موجود غير حال ms001 في العالم ولا مباين عنه في شيء من الجهات الست ~~التي للعالم هذه العبارات متفاوتة والمقصود من الكل شيء واحد # ومن المخالفين من يدعي أن فساد هذه المقدمات معلوم بالضرورة وقالوا لأن ~~العلم الضروري حاصل بأن كل موجودين فإنه لا بد وأن يكون أحدهما حالا في ~~الآخر أو مباينا عنه مختصا بجهة من الجهات الست المحيطة به قالوا وإثبات ~~موجودين على خلاف هذه الأقسام السبعة باطل في بداية العقول واعلم أنه لو ~~ثبت كون هذه المقدمة بديهية لم يكن الخوض في ذكر الدلائل جائزا لأن على ~~تقدير أن يكون الأمر على ما قالوه كان الشروع في الإستدلال على كون الله ~~تعالى غير حال في العالم ولا مباين عنه في الجهة إبطالا للضروريات والقدح ~~في الضروريات بالنظريات يقتضي القدح في الأصل بالفرع وذلك يوجب تطرق الطعن ~~إلى الأصل والفرع معا وهو باطل بل يجب علينا بيان أن هذه المقدمة ليست من ~~المقدمات البديهية حتى يزول هذا الإشكال فنقول الذي يدل على أن هذه ~~المقدمات ليست بديهية وجوه PageV01P015 # الأول أن جمهور العقلاء المعتبرين أتفقوا على أنه تعالى ليس بمتحيز ولا ~~مختص بشيء من الجهات وأنه تعالى غير حال في العالم ولا مباين عنه في شيء من ~~الجهات ولو كان فساد هذه المقدمات معلوما بالبديهة لكان إطباق أكثر العقلاء ~~على إنكارها ممتنعا لأن الجمع العظيم من العقلاء لا يجوز إطباقهم على إنكار ~~الضروريات بل نقول الفلاسفة اتفقوا على إثبات موجودات ليست بمتحيزة ولا ~~حالة في المتحيزة مثل العقول والنفوس والهيولى بل زعموا أن الشيء الذي يشير ~~إليه كل إنسان بقوله أنا موجود ليس بجسم ولا جسماني ولم يقل أحد بأنهم في ~~هذه الدعوى منكرون للبديهيات بل جمع عظيم من المسلمين إختاروا مذهبهم مثل ~~معمر بن عباد السلمي من المعتزلة ومثل محمد بن نعمان من الرافضة ومثل أبي ~~القاسم الراغب وأبي حامد الغزالي من أصحابنا وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن ~~أن يقال بأن القول بأن الله ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز قول ms002 مدفوع في ~~بداية العقول # الثاني أنا إذا عرضنا على العقل وجود موجود لا يكون حالا في العالم ولا ~~مباينا عنه في شيء من الجهات الست وعرضنا على العقل أيضا أن الواحد نصف ~~الإثنين وأن النفي والإثبات لا يجتمعان وجدنا العقل متوقفا في المقدمة ~~الأولى جازما في المقدمة الثانية وهذا التفاوت معلوم بالضرورة وذلك يدل على ~~أن العقل غير قاطع في المقدمة الأولى لا بالنفي ولا بالإثبات إلا أنا نقول ~~لما رأينا أن العقل لم يجزم بهذه المقدمة مثل جزمه بأن الواحد نصف الإثنين ~~علمنا أنه غير قاطع بأن ما سوى العالم لا بد وأن يكون حالا فيه أو مباينا ~~عنه بالجهة بل هو مجوز لنقيضه وإذا ثبت هذا فنقول إن ذلك الظن إنما حصل ~~بسبب أن الوهم والخيال لا يتصرفان إلا في المحسوسات فلا جرم كان من شأنهما ~~أنهما يقضيان على كل شيء بالأحكام اللائقة بالمحسوسات فهذا الميل إنما جاء ~~بسبب الوهم والخيال لا بسبب العقل البتة # الثالث إنا إذا قلنا الموجود إما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز أو ~~لا متحيزا ولا حالا في المتحيز وجدنا العقل قاطعا لصحة هذا التقسيم ولو ~~قلنا # الموجود إما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز واقتصرنا على هذا القدر ~~علمنا PageV01P016 بالضرورة أن هذا التقسيم غير تام ولا منحصر وأنه لا يتم ~~إلا بضم القسم الثالث وهو أن يقال وإما أن لا يكون متحيزا ولا حالا في ~~التحيز وإذا كان الأمر كذلك علمنا بالضرورة أن إحتمال هذا القسم وهو وجود ~~موجود لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز قائم في العقول من غير مدافعة ~~ولا منازعة وأنه لا يمكن الجزم بنفيه ولا بإثباته إلا بدليل منفصل # الرابع أنا نعلم بالضرورة أن أشخاص الناس مشتركة في مفهوم الإنسانية ~~ومتباينة بخصوصياتها وتعيناتها وما به المشاركة غير ما به الممايزة وهذا ~~يقتضي أن يقال الإنسانية من حيث هي إنسانية مجرد عن الشكل المعين ~~فالإنسانية من حيث هي هي معقول مجرد فقد أخرج البحث والتفتيش عن ms003 المحسوس ما ~~هو معقول مجرد وإذا كان كذلك فكيف يستبعد في العقل أن يكون خالق المحسوسات ~~منزها عن لواحق الحس وعلائق الخيال # الخامس أن كل ماهية فإنا إذا اعتبرناها بحدها وحقيقتها فإنا قد نعقلها ~~حال غفلتنا عن الوضع والحيز فكيف والإنسان إذا كان مستغرق الفكر في تفهم أن ~~حد العلم ما هو وحد الطبيعة ما هو فإنه في تلك الحالة يكون غافلا عن حقيقة ~~الحيز والمقدار فضلا عن أن يحكم بأن تلك الحقيقة لا بد وأن تكون مختصة بمحل ~~أو بجهة وهذا يقتضي أنه يمكننا أن نعقل الماهيات حال ذهولنا عن الحيز ~~والشكل والمقدار # السادس هو أن الواحد منا حال ما يكون مستغرق الفكر والروية في استخراج ~~مسألة معضلة قد يقول في نفسه إني قد حكمت بكذا أو عقلت فحال ما يقول في ~~نفسه إني عقلت كذا وحكمت بكذا يكون عارفا بنفسه إذ لو لم يكن عارفا بنفسه ~~لامتنع منه أن يحكم على ذاته بأنه حكم بكذا أو عرف كذا مع أنه في تلك ~~الحالة قد يكون غافلا عن معنى الحيز والجهة وعن معنى الشكل والمقدار فضلا ~~عن أن علم كون ذاته في الحيز أو كون ذاته موصوفة بالشكل والمقدار فثبت أن ~~العلم بالشيء قد يحصل عند العلم عدم بحيزه وشكله ومقداره وذلك يفيد القطع ~~بأن المجرد عن الوضع والجهة يصح أن يكون معقولا PageV01P017 # السابع أنا نبصر الأشياء إلا أن القوة الباصرة لا تبصر بنفسها وكذلك ~~القوة الخيالية تتخيل الأشياء إلا أن هذه القوة لا يمكنها أن تتخيل نفسها ~~فوجود القوة الباصرة يدل على أنه لا يجب أن يكون كل شيء متخيلا وذلك يفتح ~~باب الإحتمال المذكور # الثامن أن خصومنا لا بد لهم من الإعتراف بوجود شيء على خلاف حكم الحس ~~والخيال وذلك لأن خصومنا في هذا الباب إما الكرامية وإما الحنابلة أما ~~الكرامية فإنا إذا قلنا لهم لو كان الله تعالى مشارا إليه بالحس لكان ذلك ~~الشيء إما أن يكون منقسما فيكون مركبا وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن ms004 يكون ~~غير منقسم فيكون في الصغر والحقارة مثل النقطة التي لا تنقسم ومثل الجزء ~~الذي لا يتجزأ وأنتم لا تقولون بذلك فعند هذا الكلام قالوا إنه واحد منزه ~~عن التركيب والتأليف ومع هذا فإنه ليس بصغير ولا حقير ومعلوم أن هذا الذي ~~التزموه مما لا يقبله الحس والخيال بل لا يقبله العقل أيضا لأن المشار إليه ~~بحسب الحس إن حصل له إمتداد في الجهات والأحياز كان أحد جانبيه مغايرا ~~للجانب الثاني وذلك يوجب الإنقسام في بديهة العقل وإن لم يحصل له إمتداد في ~~شيء من الجهات لا في اليمين ولا في اليسار ولا في الفوق ولا في التحت كان ~~نقطة غير منقسمة وكان في غاية الصغر والحقارة فإذا لم يبعد عندهم إلتزام ~~كونه غير قابل القسمة مع كونه عظيما غير متناه في الإمتداد كان هذا جمعا ~~بين النفي والإثبات ومدفوعا في بداية العقول وأما الحنابلة الذين إلتزموا ~~الأجزاء والأبعاض فهم أيضا معترفون بأن ذاته تعالى مخالف لذوات هذه ~~المحسوسات فإنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الإجتماع والإفتراق ~~والتغير والفناء والصحة والمرض والحياة والموت إذ لو كانت ذاته تعالى ~~مساوية لسائر الذوات في هذه الصفات لزم إما إفتقاره إلى خالق آخر ولزم ~~التسلسل أو لزم القول بأن الإمكان والحدوث غير محوج إلى الخالق وذلك يلزم ~~منه نفي الصانع فثبت أنه لا بد لهم من الإعتراف بأن خصوصية ذاته التي بها ~~امتازت عن سائر الذوات ما لا يصل الوهم والخيال إلى كهنها وذلك إعتراف ~~بثبوت أمر على خلاف ما يحكم به الوهم ويقضي به الخيال وإذا كان الأمر ~~PageV01P018 كذلك فأي استبعاد في وجود موجود غير حال في العالم ولا مباين ~~بالجهة للعالم وإن كان الوهم والخيال لا يمكنهما إدراك هذا الموجود وأيضا ~~فعمدة مذهب الحنابلة أنهم متى تمسكوا بآية أو بخبر يوهم ظاهره شيئا من ~~الأعضاء والجوارح صرحوا بأنا نثبت هذا المعنى لله تعالى على خلاف ما هو ~~ثابت للخلق فأثبتوا لله تعالى وجها بخلاف وجوه الخلق ويدا بخلاف أيدي ms005 الخلق ~~ومعلوم أن اليد والوجه بالمعنى الذي ذكروه مما لا يقبله الخيال والوهم فإذا ~~عقل إثبات ذلك على خلاف الوهم والخيال فأي استبعاد في القول بأنه تعالى ~~موجود وليس داخل العالم ولا خارج العالم وإن كان الوهم والخيال قاصرين عن ~~إدراك هذا الوجود # التاسع أن أهل التشبيه قالوا العالم والباري موجودان وكل موجودين فإما أن ~~يكون أحدهما حالا في الآخر أو مباينا عنه قالوا والقول بوجوب هذا الحصر ~~معلوم بالضرورة قالوا والقول بالحلول محال فتعين كونه مباينا للعالم بالجهة ~~فبهذا الطريق إحتجوا بكونه تعالى مختصا بالحيز والجهة وأهل الدهر قالوا ~~العالم والباري موجودان وكل موجودين فإما أن يكون وجودهما معا أو أحدهما ~~قبل الآخر ومحال أن يوجد العالم والباري معا وإلا لزم إما قدم العالم أو ~~حدوث الباري وهما محالان فثبت أن الباري قبل العالم ثم قالوا والعلم ~~الضروري حاصل بأن هذه القبلية لا تكون إلا بالزمان والمدة وإذا ثبت هذا ~~فتقدم الباري إن كان بمدة متناهية لزم حدوث الباري وإن كان بمدة لا أول لها ~~لزم كون المدة قديمة فأنتجوا بهذه الطريق قدم المدة والزمان # فنقول حاصل هذا الكلام أن المشبهة زعمت أن مباينة الباري تعالى عن العالم ~~لا يعقل حصولها إلا بالجهة وانتخبوا منه كون الإله في الجهة وزعمت الدهرية ~~أن تقدم الباري على العالم لا يعقل حصوله إلا بالزمان وأنتجوا منه قدم ~~المدة وإذا ثبت هذا فنقول حكم الخيال في حق الله تعالى إما أن يكون مقبولا ~~أو غير مقبول فإن كان مقبولا فالمشبهة يلزم عليهم مذهب الدهر وهو أن يكون ~~الباري متقدما على العالم بمدة غير متناهية ويلزمهم القول بكون الزمان ~~أزليا والمشبهة لا يقولون بذلك والدهرية يلزم عليهم مذهب المشبهة وهو ~~مباينة الباري عن العالم بالجهة PageV01P019 والمكان فيلزمهم القول بكون ~~الباري مكانيا وهم لا يقولون به فصار هذا النقض واردا على الفريقين وأما إن ~~قلنا حكم الوهم والخيال غير مقبول البتة في ذات الله تعالى وفي صفاته ~~فحينئذ نقول قول المشبهة إن كل موجودين فلا ms006 بد وأن يكون أحدهما حالا في ~~الآخر أو مباينا عنه بالجهة قول خيالي باطل وقول الدهري بأن تقدم الباري ~~على العالم لا بد وأن يكون بالمدة والزمان قول خيالي باطل وذلك هو قول ~~أصحابنا أهل التوحيد والتنزيه الذين عزلوا حكم الوهم والخيال عن ذات الله ~~تعالى وصفاته وذلك هو المنهج القويم والصراط المستقيم # العاشر أن معرفة أفعال الله تعالى وصفاته أقرب إلى العقول من معرفة ذات ~~الله تعالى ثم المشبهة وافقونا على أن معرفة أفعال الله تعالى وصفاته على ~~خلاف حكم الحس والخيال أما تقرير هذا المعنى في أفعال الله تعالى فذاك من ~~وجوه # أحدها أن الذي شاهدناه هو تغير الصفات مثل انقلاب الماء والتراب نباتا ~~وانقلاب النبات جزء بدن الإنسان فأما حدوث الذوات إبتداء من غير سبق مادة ~~وطينة فهذا شيء ما شاهدناه البتة ولا يقضي بجوازه وهمنا وخيالنا مع أنا ~~سلمنا أنه تعالى هو المحدث للذوات إبتداء من غير سبق مادة وطينة # وثانيها أنا لا نعقل حدوث شيء وتكونه إلا في زمان مخصوص ثم حكمنا بأن ~~الزمان حدث لا في زمان البتة # وثالثها أنا لا نعقل فاعلا يفعل بعد ما لم يكن فاعلا إلا لتغير حالة ~~وتبدل صفة ثم إنا اعترفنا بأنه تعالى خالق العالم من غير شيء من ذلك # ورابعها أما لا نعقل فاعلا يفعل فعلا إلا لجلب منفعة أو لدفع مضرة ثم إنا ~~اعترفنا بأنه تعالى خالق العالم لغير شيء من هذا وأما تقرير هذا المعنى في ~~الصفات فذلك من وجوه # أحدها أنا لا نعقل ذاتا يكون عالما بمعلومات لا نهاية لها على التفصيل ~~دفعة PageV01P020 وإنا إذا جربنا أنفسنا وجدناها متى اشتغلت باستحضار معلوم ~~معين امتنع عليها في تلك الحالة استحضار معلوم آخر ثم إنا مع ذلك نعتقد أنه ~~تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات على التفصيل من غير أن يحصل فيه ~~إشتباه والتباس فكان كونه تعالى عالما بجميع المعلومات أمرا على خلاف مقتضى ~~الوهم والخيال # وثانيها أنا نرى أن كل من فعل فعلا ms007 فلا بد له من آلة وأداة وأن الأفعال ~~الشاقة تكون سببا للكلالة والمشقة لذلك الفاعل ثم إنا نعتقد أنه تعالى يدبر ~~من العرش إلى ما تحت الثرى مع أنه منزه عن المشقة واللغوب والكلالة # وثالثها أنا نعتقد أنه يسمع أصوات الخلق من العرش إلى ما تحت الثرى ويرى ~~الصغير والكبير فوق أطباق السموات العلى وتحت الأرضين السفلى ومعلوم أن ~~الوهم البشري والخيال الإنساني قاصران عن الإعتراف بهذا الموجود مع أنا ~~نعتقد أنه تعالى كذلك فثبت أن الوهم والخيال قاصران عن معرفة أفعال الله ~~سبحانه وتعالى وصفاته ومع ذلك فإنا نثبت الأفعال والصفات على مخالفة الوهم ~~والخيال وقد ثبت أن معرفة كنه الذات أعلى وأجل وأغمض من معرفة كنه الصفات ~~فلما عزلنا الوهم والخيال في معرفة الصفات والأفعال فلأن نعزلهما في معرفة ~~الذات أولى وأحرى # فهذه الدلائل العشرة دالة على أن كونه سبحانه وتعالى منزها عن الحيز ~~والجهة ليس أمرا يدفعه صريح العقل وذلك هو تمام المطلوب وبالله التوفيق ~~ونختم هذا الباب بما روي عن أرسطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات من ~~أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى قال الشيخ رضي ~~الله عنه وهذا الكلام موافق للوحي والنبوة فأنه ذكر مراتب تكون الجسد في ~~قوله تعالى @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ فلما آل الأمر ~~إلى تعلق الروح بالبدن قال @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ وذلك كالتنبيه ~~على أن كيفية تعلق الروح PageV01P021 بالبدن ليس مثل إنقلاب النطفة من حال ~~إلى حال بل هذا نوع آخر مخالف لتلك الأنواع المتقدمة فلهذا السبب قال @QB@ ~~ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ فكذلك الإنسان إذا تأمل في أحوال الأجرام السفلية ~~والعلوية وتأمل في صفاتها فذلك له قانون فإذا أراد أن ينتقل منها إلى معرفة ~~الربوبية وجب أن يستحدث لنفسه فطرة أخرى وعقلا آخر بخلاف العقل الذي به ~~اهتدى إلى معرفة الجسمانيات وهذا آخر الكلام في هذه المقدمة وبالله التوفيق # | المقدمة الثانية في أنه ليس كل موجود يجب أن يكون له نظير ms008 وشبيه # إنه ليس كل موجود يجب أن يكون له نظير وشبيه وإنه ليس يلزم من نفي النظير ~~والشبيه نفي ذلك الشيء ويدل عليه وجوه # الحجة الأولى إن بديهية العقل لا تستبعد وجود موصوف بصفات مخصومة بحيث ~~يكون كل ما سواه مخالفا له في تلك الخصوصية وإذا لم يكن هذا مدفوعا في ~~بداية العقول علمنا أنه لا يلزم من عدم نظير الشيء عدم ذلك الشيء # الحجة الثانية هي أن وجود الشيء إما أن يتوقف على وجود ما شابهه أو لا ~~يتوقف والأول باطل لأن الشيئين لو كانا متشابهين وجب استواؤهما في جميع ~~اللوازم فيلزم من توقف وجود هذا على وجود الثاني توقف وجود الثاني على وجود ~~الأول بل توقف كل واحد منهما على نفسه وذلك محال في بداية العقول فثبت أنه ~~لا يتوقف وجود الشيء على وجود نظير له فلا يلزم من نفي النظير نفيه # الحجة الثالثة هي أن تعين كل شيء من حيث أنه هو ممتنع الحصول في غيره ~~وإلا لكان ذلك الشيء عين غيره وذلك باطل في بداية العقول فثبت أن تعين كل ~~شيء من حيث إنه ممتنع الحصول في غيره فعلمنا أن عدم النظير والمساوي لا ~~يوجب القول بعدم الشيء فظهر فساد قول من يقول إنه لا يمكننا أن نعقل وجود ~~موجود لا يكون متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه إلا إذا وجدنا له نظيرا فإن ~~عندنا PageV01P022 الموصوف بهذه الصفة ليس إلا لله تعالى وبيننا أنه لا ~~يلزم من عدم النظير والشبيه عدم الشيء فثبت أن هذا الكلام ساقط بالكلية ~~وبالله التوفيق # | المقدمة الثالثة في بيان قول القائلين بأنه تعالى جسم # أعلم أن القائلين بأنه تعالى جسم اختلفوا فمنهم من يقول إنه على صورة ~~الإنسان ثم المنقول عن مشبهة الأمة أنه على صورة الإنسان الشاب وعن مشبهة ~~اليهود أنه على صورة إنسان شيخ وهو لا يجوزون الإنتقال والذهاب والمجيء على ~~الله تعالى وأما المحققون من المشبهة فالمنقول منهم أنه تعالى على صورة نور ~~من الأنوار # وذكر أبو معشر المنجم ms009 أن سبب إقدام الناس على اتخاذ عبادة الأوثان دينا ~~لأنفسهم هو أن القوم في الدهر الأقدم كانوا على مذهب المشبهة وكانوا ~~يعتقدون أن إله العالم نور عظيم فلما اعتقدوا ذلك اتخذوا وثنا هو أكبر ~~الأوثان على صورة الإله وأوثانا أخرى على أصغر من ذلك الوثن على صورة ~~الملائكة واشتغلوا بعبادة هذه الأوثان على اعتقاد أنهم يعبدون الإله ~~والملائكة فثبت أن دين عبادة الأصنام كالفرع من مذهب المشبهة # وأعلم أن كثيرا من هؤلاء يمتنع من جواز الحركة والسكون على الله تعالى ~~وأما الكرامية فهم لا يقولون بالأعضاء والجوارح بل يقولون إنه مختص بما فوق ~~العرش ثم إن هذا المذهب يحتمل وجوها ثلاثة فإنه تعالى إما أن يقال إنه ملاق ~~للعرش وإما أن يقال إنه مباين عنه ببعد متناه وإما أن يقال إنه مباين ببعد ~~غير متناه وقد ذهب إلى كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة طائفة من الكرامية ~~واختلفوا أيضا في أنه تعالى مختص بتلك الجهات لذاته أو لمعنى قديم وبينهم ~~اختلاف في ذلك فهذا تمام الكلام في المقدمات وبالله التوفيق PageV01P023 # | الفصل الثاني في تقدير الدلائل السمعية على أنه تعالى منزه عن الجسمية ~~والحيز والجهة # الحجة الأولى قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد @QE@ واعلم أن قد اشتهر في التفسير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن ماهية ربه وعن نعته وصفته فانتظر الجواب من الله تعالى ~~فأنزل هذه السورة إذا عرفت ذلك فنقول هذه السورة يجب أن تكون من المحكمات ~~لا من المتشابهات لأنه تعالى جعلها جوابا عن سؤال المتشابه بل وأنزلها عند ~~الحاجة وذلك يقتضي كونها من المحكمات لا من المتشابهات وإذ ثبت هذا وجب ~~الجزم بأن كل مذهب يخالف هذه السورة يكون باطلا فنقول إن قوله تعالى أحد ~~يدل على نفي الجسمية ونفي الحيز والجهة أما دلالته على أنه تعالى ليس بجسم ~~فذلك لأن الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين وذلك ينافي الوحدة وقوله أحد ~~مبالغة ms010 في الواحدية فكان قوله أحد منافيا للجسمية وأما دلالته على أنه ليس ~~بجوهر فنقول أما الذين ينكرون الجوهر الفرد فإنهم يقولون إن كل متحيز فلا ~~بد وأن يتميز أحد جانبيه عن الثاني وذلك لأنه لا بد من أن يتميز يمينه عن ~~يساره وقدامه عن خلفه وفوقه عن تحته وكل ما تميز فيه شيء عن شيء فهو منقسم ~~لأن يمينه موصوف بأنه يمين لا يسار ويساره موصوف بأنه يسار لا يمين فلو كان ~~يمينه عين يساره لاجتمع في الشيء الواحد أنه يمين وليس بيمين ويسار وليس ~~بيسار فيلزم اجتماع النفي والإثبات في الشيء الواحد وهو محال قالوا فثبت أن ~~كل متحيز فهو منقسم وثبت أن كل منقسم فهو ليس بأحد فلما كان الله تعالى ~~موصوفا بأنه أحد وجب أن لا يكون متحيزا أصلا وذلك ينفي كونه جوهرا وأما ~~الذين يثبتون الجوهر الفرد فإنه لا يمكنهم الإستدلال على نفي كونه تعالى ~~جوهرا من هذا الإعتبار ويمكنهم أن يحتجوا بهذه الآية على نفي كونه جوهرا من ~~وجه آخر وبيانه هو أن الأحد كما يراد PageV01P024 به نفي التركيب والتآلف ~~في الذات فقد يراد به الضد والند ولو كان تعالى جوهرا فردا لكان كل جوهر ~~فرد مثلا له وذلك ينفي كونه أحدا ثم أكدوا هذا الوجه بقوله تعالى @QB@ ولم ~~يكن له كفوا أحد @QE@ ولو كان جوهرا لكان كل جوهر فرد كفوا له فدلت هذه ~~السورة من الوجه الذي قررناه على أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر وإذا ثبت ~~أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر وجب أن لا يكون في شيء من الأحياز والجهات ~~لأن كل ما كان مختصا بحيز وجهة فإن كان منقسما كان جسما وقد بينا إبطال ذلك ~~وإن لم يكن منقسما كان جوهرا فردا وقد بينا أنه باطل ولما بطل القسمان ثبت ~~أنه يمتنع أن يكون في جهة أصلا فثبت أن قوله تعالى أحد يدل دلالة قطعية على ~~أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر ولا في حيز وجهة أصلا # واعلم أنه تعالى كما ms011 نص على أنه تعالى واحد فقد نص على البرهان الذي ~~لأجله يجب الحكم بأنه أحد وذلك أنه قال @QB@ هو الله أحد @QE@ وكونه إلها ~~يقتضي كونه غنيا عما سواه وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه وكل ~~واحد من أجزائه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره وكونه إلها يمنع من كونه ~~مفتقرا إلى غيره وذلك يوجب القطع بكونه أحدا وكونه أحدا يوجب القطع بأنه ~~ليس بجسم ولا جوهر ولا في حيز وجهة فثبت أن قوله تعالى @QB@ هو الله أحد ~~@QE@ برهان قاطع على ثبوت هذه المطالب وأما قوله @QB@ الله الصمد @QE@ ~~فالصمد هو السيد المصمود إليه في الحوائج وذلك يدل على أنه ليس بجسم وعلى ~~أنه غير مختص بالحيز والجهة أما بيان دلالته على نفي الجسمية فمن وجوه # الأول أن كل جسم فهو مركب وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل ~~واحد من أجزائه غيره فكل مركب فهو محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا ~~يكون غنيا محتاجا إلى غيره فلم يكن صمدا مطلقا # الثاني لو كان مركبا من الجوارح وأعضاء لاحتاج في الإبصار إلى العين وفي ~~الفعل إلى اليد وفي المشي إلى الرجل وذلك ينافي كونه صمدا مطلقا ~~PageV01P025 # الثالث أنا نقيم الدلالة على أن الأجسام متماثلة والأشياء المتماثلة يجب ~~إشتراكها في اللوازم فلو احتاج بعض الأجسام إلى بعض لزم كون الكل محتاجا ~~إلى ذلك الجسم ولزم أيضا كونه محتاجا إلى نفسه وكل ذلك محال ولما كان ذلك ~~محال وجب أن لا يحتاج إليه شيء من الأجسام ولو كان كذلك لم يكن صمدا على ~~الإطلاق وأما بيان دلالته على أنه تعالى منزه عن الحيز والجهة فهو أنه ~~تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان إما أن يكون حصوله في الحيز المعين ~~واجبا أو جائزا فإن كان واجبا فحينئذ يكون ذاته تعالى مفتقرا في الوجود ~~والتحقق إلى ذلك الحيز المعين وأما ذلك الحيز المعين فإنه يكون غنيا عن ~~ذاته المخصوص لأنا لو فرضنا عدم حصول ذات الله تعالى ms012 في ذلك الحيز المعين ~~لم يبطل ذلك الحيز أصلا وعلى هذا التقدير يكون تعالى محتاجا إلى ذلك الحيز ~~فلم يكن صمدا على الإطلاق أما إن كان حصوله في الحيز المعين جائزا لا واجبا ~~فحينئذ يفتقر إلى مخصص يخصصه بالحيز المعين وذلك يوجب كونه محتاجا وينافي ~~كونه صمدا وأما قوله تعالى @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ فهذا أيضا يدل ~~على أنه ليس بجسم ولا جوهر لأنا سنقيم الدلالة على أن الجواهر متماثلة فلو ~~كان تعالى جوهرا لكان مثلا لجميع الجواهر فكان كل واحد من الجواهر كفؤ له ~~ولو كان جسما لكان مؤلفا من الجواهر لأن الجسم يكون كذلك وحينئذ يعود ~~الإلزام المذكور فثبت أن هذه السورة من أظهر الدلائل على أنه تعالى ليس ~~بجسم ولا بجوهر ولا حاصل في مكان وحيز # واعلم أنه كما أن الكفار لما سألوا الرسول عن صفة ربه فأجاب الله بهذه ~~الصورة الدالة على كونه تعالى منزها عن أن يكون جسما أو جوهرا أو مختصا ~~بالمكان فكذلك فرعون سأل موسى عليه السلام عن صفة الله تعالى فقال @QB@ وما ~~رب العالمين @QE@ ثم إن موسى لم يذكر الجواب عن هذا السؤال إلا بكونه تعالى ~~خالقا للناس ومدبرا لهم وخالق السموات والأرض ومدبرا لهما وهذا أيضا من ~~أقوى PageV01P026 الدلائل على أنه تعالى ليس بمتحيز ولا في جهة لأنا سنبين ~~إن شاء الله تعالى أن كون الشيء حجما ومتحيزا عين الذات ونفسها وحقيقتها لا ~~أنه صفة قائمة بالذات وأما كونه خالقا للأشياء ومدبرا لها فهو صفة ولفظه ما ~~سؤال عن الماهية وطلب للحقيقة فلو كان تعالى متحيزا لكان الجواب عن قوله ~~@QB@ وما رب العالمين @QE@ بذكر كونه متحيزا أولى من الجواب منه بذكر كونه ~~خالقا ولو كان كذلك كان جواب موسى عليه السلام خطأ ولكان طعن فرعون بأنه ~~مجنون لا يفهم السؤال ولا يذكر في مقابله السؤال ما يصلح أن يكون جوابا ~~متجها لازما ولما بطل ذلك علمنا أنه تعالى ما كان متحيزا فلا جرم ما كان ~~يمكن تعريف حقيقته سبحانه وتعالى ms013 إلا بأنه خالق مدبر فلا جرم كان جواب موسى ~~عليه السلام صحيحا وكان سؤال فرعون ساقطا فاسدا فثبت أنه كما أن جواب محمد ~~عن سؤال الكفار عن صفة الله تعالى يدل على تنزيه الله تعالى عن التحيز ~~فكذلك جواب موسى عليه السلام أما الخليل صلى الله عليه وسلم فقد حكى الله ~~تعالى عنه في كتابه بأنه استدل بحصول التغير في أحوال الكواكب على حدوثها ~~ثم قال عند تمام الإستدلال ^ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ~~مسلما ^ # واعلم أن هذه الواقعة تدل على تنزيه الله تعالى وتقديسه عن التحيز والجهة ~~أما دلالتها على تنزيه الله تعالى عن التحيز فمن وجوه # أحدها أنا سنبين إن شاء الله تعالى أن الأجسام متماثله فإذا ثبت ذلك ~~فنقول ما صح على أحد المثلين وجب أن يصح على المثل الآخر فلو كان تعالى ~~جسما أو جوهرا وجب أن يصح عليه كل ما صح على غيره وأن يصح على غيره كل ما ~~صح عليه وذلك يقتضي جواز التغير عليه ولما حكم الخليل صلى الله عليه وسلم ~~بأن المتغير من حال إلى حال لا يصلح للإلهية وثبت أنه لو كان جسما لصح عليه ~~التغير لزم القطع بأنه تعالى ليس بمتحيز أصلا # الثاني أنه عليه السلام قال عند تمام الإستدلال وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض فلم يذكر من صفات الله تعالى إلا كونه خالقا للعالم ~~PageV01P027 والله تعالى مدحه على هذا الكلام وعظمه فقال @QB@ وتلك حجتنا ~~آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء @QE@ ولو كان إله العالم جسما ~~موصوفا بمقدار مخصوص وشكل مخصوص لما كمل العلم به تعالى إلا بعد العلم ~~بكونه جسما متحيزا ولو كان كذلك لما كان مستحقا للمدح والتعظيم بمجرد معرفة ~~كونه خالقا للعالم فلما كان هذا القدر من المعرفة كافيا في كمال معرفة الله ~~تعالى دل ذلك على أنه تعالى ليس بمتحيز # الثالث أنه تعالى لو كان جسما لكان كل جسم مشاركا له في تمام الماهية ~~فالقول بكونه جسما يقتضي إثبات الشريك لله ms014 تعالى وذلك ينافي قوله وما أنا ~~من المشركين فثبت بما ذكرناه أن العظماء من الأنبياء صلوات الله عليهم ~~كانوا قاطعين بتنزيه الله تعالى وتقديسه عن الجسمية والجوهرية والجهة ~~فبالله التوفيق # الحجة الثانية من القرآن قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) ولو كان جسما مثلا ~~لسائر الأجسام في تمام الماهية لأنا سنبين إن شاء الله تعالى بالدلائل ~~الباهرة أن الأجسام كلها متماثلة وذلك كالمناقض لهذا النص فإن قيل لم لا ~~يجوز أن يقال إنه تعالى وإن كان جسما إلا أنه مخالف لغيره من الأجسام كما ~~أن الإنسان والفرس وإن اشتركا في الجسمية لكنهما مختلفان في الأحوال ~~والصفات ولا يجوز أن يقال الفرس مثل الإنسان فكذا هنا والجواب من جهتين # الأول أنا سنقيم الدلالة على أن الأجسام كلها متماثلة في تمام الماهية ~~فلو كان تعالى جسما لكان ذاته مثلا لسائر الأجسام وذلك يخالف النص والإنسان ~~والفرس ذات كل واحد منهما مماثلة لذات الآخر والإختلاف إنما وقع في الصفات ~~والأعراض والذاتان إذا كانتا متماثلتين لكان إختصاص كل واحدة منهما بصفاته ~~المخصوصة من الجائزات لا من الواجبات لأن الأشياء المتماثلة في تمام الذات ~~والماهية لا يجوز اختلافها في اللوازم فلو كان الباري تعالى جسما لوجب أن ~~يكون اختصاصه بصفاته المخصوصة من الجائزات ولو كان كذلك لزم افتقاره إلى ~~PageV01P028 المدبر والمخصص وذلك يبطل القول بكونه تعالى إله العالم # الثاني أن بتقدير أن يكون تعالى مشاركا لسائر الأجسام في الجسمية ومخالفا ~~لها في الماهية المخصوصة يجب وقوع الكثرة في ذات الله تعالى لأن الجسمية ~~مشترك فيها بين الله وبين غيره وخصوصية ذاته غير مشتركه فيما بين الله ~~تعالى وبين غيره وما به المشاركة غير ما به الممايزة وذلك يقتضي وقوع ~~التركيب في ذاته المخصوصة وكل مركب ممكن لا واجب على ما بيناه فثبت أن هذا ~~السؤال ساقط والله أعلم # الحجة الثالثة قوله تعالى @QB@ والله الغني وأنتم الفقراء @QE@ دلت هذه ~~الآية على كونه تعالى غنيا ولو كان جسما لما كان غنيا لأن كل جسم مركب وكل ~~مركب محتاج ms015 إلى كل واحد من أجزائه وأيضا لو وجب اختصاصه بالجهة لكان محتاجا ~~إلى الجهة وذلك يقدح في كونه غنيا على الإطلاق # الحجة الرابعة قوله تعالى @QB@ لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ والقيوم ~~من يكون قائما بنفسه مقوما لغيره فكونه قائما بنفسه عبارة عن كونه غنيا عن ~~كل ما سواه وكونه مقوما لغيره عبارة عن احتياج كل ما سواه إليه فلو كان ~~جسما لكان هو مفتقرا إلى غيره وهو جزؤه ولكان غيره غنيا عنه وهو جزؤه ~~فحينئذ لا يكون قيوما وأيضا لو وجب حصوله في شيء من الأحياز لكان مفتقرا ~~محتاجا إلى ذلك الحيز فلم يكن قيوما على الإطلاق فإن قيل ألستم تقولون إنه ~~يجب أن يكون موصوفا بالعلم ولم يقدح ذلك عندكم في كونه قيوما فلم لا يجوز ~~أيضا أن يقال أنه يجب أن يحصل في حيز معين ولم يقدح ذلك في كونه قيوما قيل ~~عندنا أن ذاته كالموجب لتلك الصفة وذلك لا يقدح في وصف الذات بكونه قيوما ~~أما ههنا فلا يمكن أن يقال إن ذاته توجب ذلك الحيز المعين لأن بتقدير أن لا ~~يكون حاصلا في ذلك الحيز لم يلزم بطلان ذلك ولا عدمه فكان الحيز غنيا عنه ~~وكان هو مفتقرا إلى ذلك الحيز فظهر الفرق والله أعلم PageV01P029 # الحجة الخامسة قوله تعالى ^ هل تعلم له سيما ^ قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما هل تعلم له مثلا ولو كان متحيزا لكان كل واحد من الجواهر مثلا # الحجة السادسة قوله تعالى @QB@ هو الله الخالق البارئ المصور @QE@ وجه ~~الاستدلال به أنا بينا في سائر كتبنا أن الخالق في اللغة هو المقدر ولو كان ~~تعالى جسما لكان متناهيا ولو كان متناهيا لكان مخصوصا بمقدار معين ولما وصف ~~نفسه بكونه خالقا وجب أن يكون تعالى هو المقدار لجميع المقدرات بمقاديرها ~~المخصوصة فإذا كان هو مقدار في ذاته بمقدار مخصوص لزم كونه مقدرا لنفسه ~~وذلك محال وأيضا لو كان جسما لكان متناهيا وكل متناه فإنه محيط به حد أو ~~حدود مختلفة وكل ما كان ms016 كذلك فهو مشكل وكل مشكل فله صورة فلو كان جسما لكان ~~له صورة ثم إنه تعالى وصف نفسه بكونه مصورا فيلزم كونه مصورا لنفسه وذلك ~~محال فيلزم أن يكون منزها عن الصورة والجسمية حتى لا يلزم هذا المحال # الحجة السابعة قوله تعالى @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ وصف ~~نفسه بكونه ظاهرا وباطنا ولو كان جسما لكان ظاهره غير باطنه فلم يكن الشيء ~~الواحد موصوفا بأنه ظاهر وبأنه باطن لأنه على تقدير كونه جسما يكون الظاهر ~~منه سطحه والباطن منه عمقه فلم يكن الشيء الواحد ظاهرا وباطنا وأيضا ~~المفسرون قالوا أنه ظاهر بحسب الدلائل باطن بحسب أنه لا يدركه الحس ولا يصل ~~إليه الخيال ولو كان جسما لما أمكن وصفه بأنه لا يدركه الحس ولا يصل إليه ~~الخيال # الحجة الثامنة قوله تعالى @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~لا تدركه الأبصار @QE@ وذلك يدل على كونه تعالى منزها عن المقدار والشكل ~~والصورة وإلا لكان الإدراك والعلم محيطين به وذلك على خلاف هذين النصين ~~PageV01P030 فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إنه وإن كان جسما لكنه جسم كبير ~~فلهذا المعنى لا يحيط به الإدراك والعلم قلنا لو كان الأمر كذلك لصح أن ~~يقال بأن علوم الخلق وأبصارهم لا تحيط بالسماوات ولا بالجبال ولا بالبحار ~~ولا بالمفاوز فإن هذه الأشياء أجسام كبيرة والأبصار لا تحيط بأطرافها ~~والعلوم لا تصل إلى تمام أجزائها ولو كان الأمر كذلك لما كان في تخصيص ذات ~~الله تعالى بهذا الوصف فائدة # الحجة التاسعة قوله تعالى ^ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ^ وسئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ولو كان تعالى في السماء أو في العرش لما صح القول بأنه تعالى قريب ~~من عباده # الحجة العاشرة لو كان تعالى في جهة فوق لكان سماء ولو كان سماء لكان ~~مخلوقا لنفسه وذلك محال فكونه في جهة فوق محال وإنما ms017 قلنا أنه تعالى لو كان ~~في جهة فوق لكان سماء لوجهين # الأول أن السماء مشتق من السمو وكل شيء سماك فهو سماء فهذا هو الإشتقاق ~~الأصلي اللغوي وعرف القرآن أيضا متقرر عليه بدليل أنهم ذكروا في تفسير قوله ~~تعالى @QB@ وينزل من السماء من جبال فيها من برد @QE@ أنه السحاب قالوا ~~وتسمية السحاب بالسماء جائز لأنه حصل فيه معنى السمو وذكروا أيضا في تفسر ~~قوله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ أنه من السحاب فثبت أن ~~الإشتقاق اللغوي والعرف القرآني متطابقان على تسمية كل ما كان موصوفا ~~بالسمو والعلو سماء # الثاني أنه تعالى لو كان فوق العرش لكان من جلس في العرش ونظر إلى فوق لم ~~ير إلا نهاية ذات الله تعالى فكانت نسبة نهاية السطح الأخير من ذات الله ~~تعالى إلى سكان العرش كنسبة السطح الأخير من السماوات إلى سكان الأرض وذلك ~~PageV01P031 يقتضي بالقطع بأنه لو كان فوق العرش لكان ذاته كالسماء لسكان ~~العرش فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بجهة فوق لكان ذاته سماء وإنما قلنا أنه ~~لو كان ذاته سماء لكان ذاته مخلوقا لقوله تعالى @QB@ تنزيلا ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى @QE@ ولفظه السموات لفظه جمع مقرونة بالألف واللام وهذا ~~يقتضي كون كل السموات مخلوقة لله تعالى فلو كان هو تعالى سماء لزم كونه ~~خالقا لنفسه وكذلك أيضا قوله تعالى @QB@ إن ربكم الله الذي خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام @QE@ يدل على ما ذكرناه فثبت أنه تعالى لو كان مختصا ~~بجهة فوق لكان سماء ولو كان سماء لكان مخلوقا لنفسه وهذا محال فوجب أن لا ~~يكون مختصا بجهة فوق فإن قيل لفظ السماء مختص في العرف بهذه الأجرام ~~المستديرة وأيضا فهب أن هذا اللفظ في أصل الوضع يتناول ذات الله تعالى إلا ~~أن هذا الفرق ممنوع وكيف لا نقول ذلك وقد دللنا على أن بتقديرا أن يكون ~~الله تعالى مختصا بجهة فوق فإن نسبة ذاته تعالى إلى سكان العرش كنسبة ~~السماء إلى سكان الأرض فوجب القطع بأنه لو كان ms018 مختصا بجهة فوق لكان سماء ~~وأما الجواب عن الثاني فهو ان تخصيص العموم إنما يصار إليه عند الضرورة فلو ~~قام دليل قاطع عقلي على كونه تعالى مختصا بجهة فوق لزمنا المصير إلى هذا ~~التخصيص أما ما لم يقم شيء من الدلائل على ذلك بل قامت القواطع العقلية ~~والنقلية على إمتناع كونه تعالى في الجهة فلم يكن بنا إلى إلتزام هذا ~~التخصيص ضرورة فسقط هذا الكلام # الحجة الحادية عشرة قوله تعالى @QB@ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ~~@QE@ وهذا مشعر بأن المكان وكل ما فيها ملك لله تعالى وقوله @QB@ وله ما ~~سكن في الليل والنهار @QE@ وذلك يدل على أن الزمان وكل ما فيه ملك لله ~~تعالى ومجموع الآيتين يدلان على أن المكان والمكانيات والزمان والزمانيات ~~كلها ملك لله تعالى وذلك يدل على تنزيهه عن المكان والزمان وهذا الوجه ذكره ~~أبو مسلم الأصفهاني رحمه الله في تفسيره # واعلم أن في تقديم ذكر المكان على ذكر الزمان سرا شريفا وحكمة عالية ~~PageV01P032 الحجة الثانية عشرة قوله تعالى @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية @QE@ ولو كان الخالق في العرش لكان حامل العرش حاملا لمن في العرش ~~فيلزم إحتياج الخالق إلى المخلوق ويقرب منه قوله تعالى @QB@ الذين يحملون ~~العرش @QE@ # الحجة الثالثة عشرة لو كان تعالى مستقرا على العرش لكان الإبتداء بتخليق ~~العرش أولى من الإبتداء بتخليق السموات لأن تقدير القول بأنه مستقر على ~~العرش يكون العرش مكانا له والسموات مكان عبيده والأقرب إلى العقول أن يكون ~~تهيئة مكان نفسه مقدما على تهيئة مكان العبيد لكن المعلوم أن تخليق السموات ~~مقدم على تخليق العرش قوله تعالى @QB@ إن ربكم الله الذي خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش @QE@ وكلمة ثم للتراخي # الحجة الرابعة عشرة قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ ظاهر الآية ~~يقتضي فناء العرش وفناء جمع الأحياز والجهات وحينئذ يبقى الحق سبحانه ~~وتعالى منزها عن الحيز والجهة وإذا ثبت ذلك امتنع أن يكون الآن في جهة وإلا ~~لزم وقوع التغير في الذات ms019 فإن قيل الحي والجهة ليس شيئا موجودا حتى يصير ~~هالكا فانيا قلنا الأحياز والجهات أمور مختلفة بحقائقها متباينة بماهيتها ~~بدليل أنكم قلتم أنه يجب حصول ذات الله تعالى في جهة فوق ويمتنع حصول ذاته ~~في سائر الجهات فلولا أن جهة فوق مخالفة بالماهية لسائر الجهات لما كانت ~~جهة فوق مخالفة لسائر الجهات في هذه الخاصة وهذا الحكم وأيضا فلأنا نقول ~~هذا الجسم حصل في هذا الحيز بعد أن كان حاصلا في حيز آخر فهذه الأحياز ~~معدودة متباينة متعاقبة والعدم المحض لا يكون كذلك فثبت أن هذه الأحياز ~~أمور متخالفة بالحقائق متباينة بالعدد وكل ما كان كذلك امتنع أن يكون عدما ~~محضا فكان أمرا PageV01P033 موجودا وإذا ثبت هذا دخل تحت قوله تعالى ^ كل ~~شيء هالك إلا وجهه ^ وإذا هلك الحيز والجهة بقي ذات الله تعالى منزها عن ~~الحيز وبقية الكلام قد تقدمت # الحجة الخامسة عشرة قوله تعالى @QB@ هو الأول والآخر @QE@ فهذا يقتضي أن ~~يكون ذاته متقدما في الوجود على كل ما سواه وأن يكون متأخرا في الوجود عن ~~كل ما سواه وذلك يقتضي أنه كان موجودا قبل الحيز والجهة ويكون موجودا بعد ~~فناء الحيز والجهة وإذا ثبت هذا فالتقريب ما ذكرناه في الحجة الثالثة عشرة ~~والرابعة عشرة # الحجة السادسة عشرة قوله تعالى @QB@ واسجد واقترب @QE@ ولو كان في جهة ~~الفوق لكانت السجدة تفيد البعد من الله تعالى لا القرب منه وذلك خلاف الأصل # الحجة السابعة عشرة قوله تعالى @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا @QE@ والند ~~المثل ولو كان تعالى جسما لكان مثلا لكل واحد من الأجسام لما سنبين إن شاء ~~الله تعالى أن الأجسام كلها متماثلة فحينئذ يكون الند موجودا على هذا ~~التقدير وذلك على مضادة هذا النص # الحجة الثامنة عشرة الحديث المشهور وهو ما روي أن عمران بن الحصين قال يا ~~رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر فقال ( كان الله ولم يكن معه شيء ) وقد ~~دللنا مرارا كثيرة على أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان ذلك ~~الحيز شيئا موجودا معه ms020 وذلك على نقيض هذا النص # واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها بعضها قوي وبعضها ضعيف وكيفما كان ~~الأمر فقد ثبت أن في القرآن والأخبار دلائل كثيرة تدل على تنزيه الله تعالى ~~عن الحيز والجهة وبالله التوفيق PageV01P034 # | الفصل الثالث في إقامة الدلائل العقلية على أنه تعالى ليس بمتحيز البتة # اعلم أنا إذا دللنا على أنه تعالى ليس بمتحيز فقد دللنا على أنه تعالى ~~ليس بجسم ولا جوهر فرد لأن المتحيز إن كان منقسما فهو الجسم وإن لم يكن ~~منقسما فهو الجوهر الفرد فنقول الذي يدل على أنه تعالى ليس بمتحيز وجوه # البرهان الأول أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في ~~تمام الماهية وهذا ممتنع فكونه متحيزا ممتنع وإنما قلنا أنه تعالى لو كان ~~متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية لأنه لو كان متحيزا ~~لكان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا ثم بعد هذا لا يخلو إما أن ~~يقال إنه مخالف غيره من الأجسام في ماهيته المخصوصة وإما أن لا يخالفه في ~~الحقيقة والقسم الأول باطل فتعين الثاني وحينئذ يحصل منه أنه تعالى لو كان ~~متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات فيفتقر ههنا إلى بيان أنه يمتنع أن يكون ~~مساويا لسائر المتحيزات في عموم المتحيزية ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة ~~فنقول الدليل على أن ذلك ممتنع هو أن بتقدير أن يكون مساويا لسائرها في ~~المتحيزية ومخالفا لها في الخصوصية كان ما به الإشتراك مغايرا لا محالة لما ~~به الإمتياز فحينئذ يكون عموم المتحيزية مغايرا لخصوص ذاته المخصوصة وحينئذ ~~نقول إما أن يكون الذات هي المتحيزية ويكون تلك الخصوصية صفة لتلك الذات ~~وإما أن يقال المتحيزية صفة وتلك الخصوصية هي الذات أما القسم الأول فإنه ~~يقتضي حصول المقصود لأنه إذا كان مجرد المتحيزية هو الذات وثبت أن مجرد ~~المتحيزية أمر مشترك فيه بينه وبين سائر المتحيزات فحينئذ يحصل منه أن ~~بتقدير أن يكون تعالى متحيزا كانت ذاته مماثلة لذوات سائر المتحيزات وليس ~~المطلوب إلا ذلك وأما القسم الثاني وهو ms021 أن يقال الذات هي تلك الخصوصية ~~والصفة هي المتحيزية فنقول هذا محال وذلك لأن تلك الخصوصية من حيث أنها هي ~~هي قطع النظر عن المتحيزية إما أن يكون لها إختصاص بالحيز وإما أن لا يكون ~~كذلك والأول محال لأن كل ما كان PageV01P035 حاصلا في حيز وجهة على سبيل ~~الإستقلال كان متحيزا فلو كانت تلك الخصوصية التي فرضناها خالية عن التحيز ~~حاصلة في الحيز لكان الخالي عن التحيز متحيزا وذلك محال وأما القسم الثاني ~~وهو أن يقال إن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من الأحياز والجهات فنقول أنه ~~يمتنع أن تكون المتحيزية صفة قائمة بها لأن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من ~~الأحياز والجهات والمتحيزية أمر لا يعقل إلا أن يكون حاصلا في الجهات ~~والشيء الذي يجب أن يكون حاصلا في الجهات يمتنع أن يكون حاصلا في الشيء ~~الذي يمتنع حصوله في الجهة وإذا لم تكن المتحيزية صفة للشيء كان نفس الذات ~~وحينئذ يلزم أن تكون الأشياء المتساوية في المتحيزية متساوية في تمام الذات ~~فثبت بما ذكرنا أن المتحيزات يجب أن تكون كلها متساوية في تمام الماهية ~~وهذا برهان قاطع في تقرير هذه المقدمة وإنما قلنا إنه يمتنع أن يكون ذات ~~الله تعالى مساويا لذوات الأجسام في تمام الماهية لوجوه # الأول أن من حكم المتماثلين الاستواء في جميع اللوازم فيلزم من قدم ذات ~~الله تعالى قدم سائر الأجسام أو حدوث من سائر الأجسام حدوث ذات الله تعالى ~~وذلك محال # الثاني أن المثلين يجب إستواؤهما في جميع اللوازم فكما صح على سائر ~~الأجسام خلوها عن صفة العلم والقدرة والحياة وجب أن يصح على ذاته الخلو عن ~~هذه الصفات فحينئذ يكون إتصاف ذاته بحياته وعلمه وقدرته من الجائزات وإذا ~~كان الأمر كذلك امتنع كون تلك الذات موصوفا بالحياة والعلم والقدرة إلا ~~بإيجاد موجد وتخصيص مخصص وذلك يقتضي إحتياجه إلى الإله فحينئذ كل ما كان ~~جسما كان محتاجا إلى الإله وهذا يقتضي أنا لإله يمتنع أن يكون جسما # الثالث أنه لما كان ذاته تعالى ms022 مساويا لذوات سائر المتحيزات فكما صح في ~~سائر المتحيزات كونها متحركة تارة وساكنة تارة أخرى وجب أن تكون ذاته أيضا ~~كذلك فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون ذاته تعالى قابلا للحركة والسكون وكل ~~ما كان كذلك وجب القول بكونه محدثا لما ثبت في تقرير هذه الدلائل في مسألة ~~حدوث الأجسام ولما كان محدثا وحدوثه محال فكونه جسما محال # الرابع أنه لو كان جسما لكان مؤتلف الأجزاء وتلك الأجزاء تكون متماثلة ~~PageV01P036 بأعيانها وهي أيضا مماثلة لأجزاء سائر الأجسام وعلى هذا ~~التقدير كما صح الإجتماع والإفتراق على سائر الأجسام وجب أن يصح على تلك ~~الأجزاء وعلى هذا التقدير لا بد له من مركب ومؤلف وذلك على إله العالم محال # البرهان الثاني في بيان أنه يمتنع أن يكون متحيزا هو أنه لو كان متحيزا ~~لكان متناهيا وكل متناه ممكن وكل ممكن محدث فلو كان متحيزا لكان محدثا وهذا ~~محال فذاك محال # أما المقدمة الأولى وهي بيان أنه تعالى لو كان متحيزا لكان متناهيا ~~فالدليل عليه أن كل مقدار فإنه يقبل الزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فهو ~~متناه وهذا يدل على أن كل متحيز فهو متناه وشرح هذا الدليل قد قررناه في ~~سائر كتبنا # وأما المقدمة الثانية وهي بيان أن كل متناه فهو ممكن فذلك لأن كل ما كان ~~متناهيا فإن فرض كونه أزيد قدرا أو نقص قدر أمر ممكن والعلم بثبوت هذا ~~الإمكان ضروري فثبت أن كل متناه فهو في ذاته ممكن # وأما المقدمة الثالثة وهي بيان أن كل ممكن محدث فهو أنه لما كان الزائد ~~والناقص والمساوي متساوية في الإمكان امتنع رجحان بعضها على بعض إلا لمرجح ~~والإفتقار إلى المرجح إما أن يكون حال وجوده أو حال عدمه فإن كان حال وجوده ~~فإنه يكون إما حال بقائه أو حال حدوثه ويمتنع أن يفتقر إلى المؤثر حال ~~بقائه لأن المؤثر تأثيره بالتكوين فلو افتقر حال بقائه إلى المؤثر لزم ~~تكوين الكائن وتحصيل الحاصل وذلك محال فلم يبقى إلا أن يحصل الإفتقار إما ms023 ~~حال حدوثه أو حال عدمه وعلى التقدير فإنه يلزم أن يكون كل ممكن محدثا فثبت ~~أن كل جسم متناه وكل متناه ممكن وكل ممكن محدث فثبت أن كل جسم محدث والإله ~~يمتنع أن يكون محدثا وبالله التوفيق # البرهان الثالث لو كان إله العالم متحيزا لكان محتاجا إلى الغير وهذا ~~محال فكونه متحيزا محال بيان الملازمة أنه لو كان متحيزا لكان مساويا لغيره ~~من المتحيزات في مفهوم كونه متحيزا ولكان مخالفا لها في تعينه وتشخصه ثم ~~نقول PageV01P037 إن بعد حصول الإمتياز بالتعين إما أن يحصل الإمتياز في ~~الحقيقة وعلى هذا التقدير يكون المتحيز جنسا تحته أنواع # أحدها واجب الوجود وإما أن لا يحصل الإمتياز في الحقيقة وعلى هذا التقدير ~~يكون المتحيز نوعا تحته أشخاص أحدها واجب الوجود فنقول الأول باطل لأن على ~~هذا التقدير يكون ذاته مركبا من الجنس والفصل وكل مركب فهو مفتقر إلى جزئه ~~وجزؤه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره فلو كان واجب الوجود متحيزا لكان ~~مفتقرا إلى غيره والثاني باطل أيضا لأن على هذا التقدير يكون تعينه زائدا ~~على ماهية النوعية وذلك التعين لا بد من مقتض وليس هو تلك الماهية وإلا ~~لكان نوعه منحصرا في شخصه وقد فرضنا أنه ليس كذلك فلا بد وأن يكون المقتضى ~~لذلك التعين شيئا غير تلك الماهية وغير لوازم تلك الماهية فيكون محتاجا إلى ~~غيره فثبت أنه لو كان متحيزا لكان محتاجا إلى غيره وذلك محال لأنه واجب ~~الوجود لذاته وواجب الوجود لذاته لا يكون واجب الوجود لغيره فثبت أن كونه ~~متحيزا محال # البرهان الرابع لو كان إله العالم متحيزا لكان مركبا وهذا محال فكونه ~~متحيزا محال بيان الملازمة من وجهين # أحدهما وهو على قول من ينكر الجوهر الفرد أن كل متحيز فلا بد وأن يتميز ~~أحد جانبيه عن الثاني وكل ما كان كذلك فهو منقسم فثبت أن كل متحيز فهو ~~منقسم مركب # الثاني أن كل متحيز فإما أن يكون قابلا للقسمة أو لا يكون فإن كان قابلا ~~للقسمة كان ms024 مركبا مؤلفا وإن كان غير قابل للقسمة فهو الجوهر الفرد وهي في ~~غاية الصغر والحقارة وليس في العقلاء أحد يقول هذا القول فثبت أنه تعالى لو ~~كان متحيزا لكان مؤلفا منقسما وذلك محال لأن كل ما كان كذلك فهو مفتقر في ~~حقيقته إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من اجزائه غيره فكل مركب فهو مفتقر ~~في الحقيقة إلى غيره وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته فكل مركب ممكن لذاته ~~PageV01P038 فيلزم أن يمون الممكن لذاته واجبا لذاته وذلك محال فيمتنع أن ~~يكون متحيزا # البرهان الخامس أنه لو كان متحيزا لكان مركبا من الأجزاء إذ ليس في ~~العقلاء من يقول أنه في حجم الجوهر الفرد ولو كان مركبا من الأجزاء فإما أن ~~يكون الموصوف بالعلم والقدرة والحياة جزءا واحدا من ذلك المجموع أو يكون ~~الموصوف بهذه الصفات مجموع تلك الأجزاء فإن كان الأول كان إله العالم هو ~~ذلك الجزء الواحد فيكون إله العالم في غاية الصغر والحقارة وقد بينا أنه ~~ليس في العقلاء من يقول بذلك وإن كان الثاني فإما أن يقال القائم بمجموع ~~تلك الأجزاء علم واحد وقدرة واحدة أو يقال القائم بكل واحد من تلك الأجزاء ~~علم على حدة وقدرة على حدة والأول محال لأنه يقتضي قيام الصفة الواحدة ~~بالمحال الكثيرة وذلك محال وإن كان الثاني لزم أن يكون كل واحد منها إلها ~~قديما وذلك يقتضي تكثر الإلهة وهو محال فإن قيل هذا يشكل بالإنسان فإن ما ~~ذكرتم قائم فيه بعينه فيلزم أن لا يكون جسما وهذه مكابرة فإنا نعلم ~~بالضرورة أن الإنسان ليس إلا هذه البنية ثم نقول لم لا يجوز أن يقال قام ~~علم واحد بمجموع تلك الأجزاء إلا أنه انقسم ذلك المجموع وقام بكل واحد من ~~تلك الأجزاء جزء من ذلك العلم وأيضا لم لا يجوز أن يقول قام كل واحد من تلك ~~الأجزاء علم بمعلوم واحد وقدرة على مقدور واحد وبهذا الطريق كان مجموع ~~الأجزاء عالما بجملة المعلومات قادرا على جملة المقدورات والجواب عن ms025 السؤال ~~الأول أن نقول أما الفلاسفة فقد طردوا قولهم وزعموا أن الإنسان ليس عبارة ~~عن هذه البنية فإن الإنسان عبارة عن الشيء الذي يشير إليه بقوله أنا وذلك ~~الشيء موجود ليس بجسم ولا جسماني قالوا وأما قول من يقول بأن هذا باطل ~~بالضرورة لأن كل أحد يعلم أن الإنسان ليس إلا هذه البنية المخصوصة فقد ~~أجابوا عنه بأن الإنسان مغاير لهذه البنية المشاهدة ويدل عليه وجوه # الأول أنا قد نعقل أنفسنا حال ما نكون غافلين عن جملة أعضائنا الظاهرة ~~والباطنة والمعلوم مغاير لغير المعلوم # الثاني أني أعلم بالضرورة أني أنا الإنسان الذي كنت موجودا قبل هذه المدة ~~PageV01P039 بخمسين سنة وجملة أجزاء هذه البنية متبدلة بسبب السمن والهزال ~~والصحة والمرض والباقي مغاير لما ليس بباق # الثالث أن المشاهد ليس إلا السطح الموصوف باللون المخصوص وباتفاق العقلاء ~~ليس الإنسان عبارة عن هذا القدر فثبت أن الإنسان ليس بمشاهد ألبتة وأما ~~سائر الطوائف والفرق فقد ذكروا الفرق بين الشاهد والغائب من وجهين # أحدهما قال الأشعري كل واحد من أجزاء الإنسان موصوف بعلم على حدة وقدرة ~~على حدة وهذا يقتضي أن يكون هذا البدن مركبا من أشياء كثيرة وكل واحد منها ~~عالم قادر حي وهذا مما لا نزاع فيه وأما إلتزام ذلك في حق الله سبحانه ~~وتعالى فإنه يقتضي تعدد الآلهة وذلك محال فظهر الفرق # الثاني قال ابن الرواندي الإنسان جزء واحد لا يتجزاء في القلب وهذا يقتضي ~~أن يكون الإنسان في غاية الحقارة وذلك غير ممتنع أما لو قلنا بمثله في حق ~~الله تعالى يلزم كونه في غاية الحقارة وذلك لم يقل به عاقل وأما السؤال ~~الثاني وهو قوله لم لا يجوز أن يقال العلم ينقسم فقال بكل واحد من تلك ~~الأجزاء جزء واحد من ذلك فنقول هذا محال لأن كل واحد من أجزاء العلم إما أن ~~يكون علما وإما أن لا يكون علما فإن كان الأول كان القائم بكل واحد من تلك ~~الأجزاء علما على حده وذلك غير هذا السؤال وإن كان ms026 الثاني لم يكن شيء من ~~تلك الأجزاء موصوفا بالعلم والمجموع ليس إلا تلك الأمور فوجب أن لا يكون ~~المجموع موصوفا بالعلم والقدرة وأما السؤال الثالث وهو قولهم كل واحد من ~~تلك الأجزاء يكون موصوفا بعلم متعلق بمعلوم معين وبقدرة متعلقة بمقدور معين ~~فنقول هذا أيضا محال لأنه يقتضي كون كل واحد من تلك الأجزاء عالما بمعلومات ~~معينة قادرا على مقدورات معينة فيرجع حاصل الكلام إلى إثبات آلهة كثيرة كل ~~واحد منها مخصوص بمعرفة بعض المعلومات وبالقدرة على بعض المقدورات وذلك ~~يناقض القول بأن إله العالم موجود واحد والله أعلم # البرهان السادس أنه تعالى لو كان جسما لكانت الحركة إما أن تكون جائزة ~~PageV01P040 عليه أو لا تكون جائزة والقسم الأول باطل لأنه لما لم يمتنع أن ~~يكون الجسم الذي تكون الحركة عليه جائزة إلها فلم لا يجوز أن يكون إله ~~العالم هو الشمس أو القمر أو الفلك وذلك لأن هذه الأجسام ليس فيها عيب يمنع ~~من إلهيتها إلا أمور ثلاثة وهي كونها مركبة من الأجزاء وكونها محدودة ~~متناهية وكونها موصوفة بالحركة والسكون فإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من ~~الإلهية فكيف يمكن الطعن في إلهيتها وذلك عين الكفر والإلحاد وإنكار الصانع ~~تعالى # والقسم الثاني هو أن يقال إنه تعالى جسم ولكن الانتقال والحركة عليه محال ~~فنقول هذا باطل من وجوه # الأول أن هذا يكون كالزمن المقعد الذي لا يقدر على الحركة وهذا صفة نقص ~~وهو على الله تعالى محال # الثاني أنه تعالى لما كان جسما كان مثلا لسائر الأجسام فكانت الحركة ~~جائزة عليه # الثالث أن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والأبعاض لا يمنعون من ~~جواز الحركة عليه فإنهم يصفونه بالذهاب والمجيء فتارة يقولون إنه جالس على ~~العرش وقدماه على الكرسي وهذا هو السكون وتارة يقولون إنه ينزل إلى السماء ~~الدنيا وهذا هو الحركة فهذا مجموع الدلائل على أنه تعالى ليس بجسم ولا ~~بجوهر وبالجملة فليس بمتحيز أما شبه الخصم فمن وجوه # الشبهة الأولى أن العالم موجود والباري تعالى موجود وكل ms027 موجودين فلا بد ~~وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر أو مباينا عنه بالجهة وكون الباري تعالى ~~ساريا في العالم محال فلا بد وأن يكون مباينا عنه بالجهة وكل ما كان كذلك ~~فهو متحيز ثم أنه إما أن يكون غير منقسم فيكون في الصغر والحقارة كالجوهر ~~الفرد وهو محال وإما أن يكون شيئا كثيرا مركبا من الأجزاء والأبعاض وهو ~~المقصود # الشبهة الثانية أنا لم نشاهد حيا عالما قادرا إلا وهو جسم وإثبات شيء على ~~خلاف المشاهدة لا يقبله العقل ولا يقر به القلب فوجب القول بكونه تعالى ~~جسما PageV01P041 الشبهة الثالثة أن إله العالم يجب أن يكون عالما بهذه ~~الجسمانيات والعالم بها يجب أن يحصل في ذاته صورها ومن كان كذلك يجب أن ~~يكون جسما فهذه مقدمات ثلاث متى ظهرت لزم القول بأنه جسم # أما المقدمة الأولى فقد إتفق المسلمون عليها وأيضا فهذه الأجسام الموصوفة ~~بهذه المقادير فلا بد لها من خالق وذلك الخالق هو الله تعالى وخالق الشيء ~~لا بد وأن يكون عالما به فثبت أن خالق العالم عالم بهذه الجسمانيات # وأما المقدمة الثانية فهي في بيان أن العالم بهذه الجسمانيات يجب أن يحصل ~~في ذاته صور الجسمانيات فالدليل عليه أن خالقها يجب أن يكون عالما بها قبل ~~وجودها وإلا لم يصح منه خلقها وإيجادها والعالم بالشيء يجب أن يتميز ذلك في ~~علمه عن سائر المعلومات وإلا لم يكن عالما به وإذا تميز ذلك المعلوم عن ~~غيره فذلك المعلوم ليس عدما محضا لأن العدم المحض لا يحصل فيه الإمتياز ~~فذلك المعلوم يجب أن يكون أمرا موجودا وهو غير موجود في الخارج لأن الكلام ~~فيما إذا علمها قبل وجودها ولما لم يكن وجوده في الخارج وجب أن يكون وجوده ~~في علم صانع العالم # وأما المقدمة الثالثة وهي في بيان أن من يحصل في ذاته صور الجسمانيات وجب ~~أن يكون جسما فالدليل عليه أن من علم مربعا مجنحا بمربعين متساويين وجب أن ~~يحصل هذا في ذات ذلك العالم وذلك العالم لا بد وأن ms028 يميز بين ذينك المربعين ~~المتطرفين وذلك الإمتياز ليس في الماهية ولا في لوازمها لأنهما متماثلان في ~~الماهية فلا بد وأن يكون بالعوارض ولو كان محلاهما واحد لامتنع إمتياز ~~أحدهما عن الآخر بشيء من العوارض لأن المثلين إذا حصلا في محل واحد فكل ~~عارض يعرض لأحدهما فهو بعينه عارض للآخر وذلك يمنع من حصول الإمتياز ولما ~~بطل هذا وجب أن يكون محل أحد المربعين مغايرا لمحل المربع الآخر حتى يكون ~~إمتياز أحد المحلين عن الثاني سببا لإمتياز إحدى الصورتين عن الأخرى ~~وإمتياز أحد المحلين عن الثاني لا يحصل إلا إذا كان ذلك المحل جسما منقسما ~~فثبت أن خالق العالم مدرك للجسمانيات وثبت أن كل من كان كذلك فهو جسم فيلزم ~~أن PageV01P042 يكون إله العالم جسما الجواب عن الشبهة الأولى أنا بينا أن ~~قولهم كل موجودين فإما أن يكون أحدهما حالا أو مباينا عنه بالجهة مقدمة غير ~~بديهية بل مقدمة محتاجة في النفي والإثبات إلى برهان منفصل فسقط الكلام ~~والجواب عن الشبهة الثانية ما بيناه أنه لا يلزم من عدم النظير للشيء عدم ~~ذلك الشيء فسقطت هذه الشبهة # والشبهة الثالثة ساقطة أيضا والدليل عليه أنه يمكننا تخيل صورة الشجر ~~والخيل فهذه الصورة لو كانت منتقشة في ذاتنا لكانت ذاتنا إما أن يكون هو ~~هذا الجسم وإما أن يكون جوهرا مجردا والأول محال لأنا نعلم بالضرورة أن ~~الأشياء العظيمة لا يمكن إنطباعها في المحل الصغير وأما الثاني فإنه إعتراف ~~بأن صور المحسوسات يمكن إنطباعها فيما لا يكون جسما وذلك يوجب سقوط هذه ~~الشبهة وبالله التوفيق # | الفصل الرابع في إقامة البراهين على أنه تعالى ليس مختصا بحيز وجهه # في إقامة البراهين على أنه تعالى ليس مختصا بحيز وجهة بمعنى أنه يصح أن ~~يشار إليه بالحس بأنه ههنا أو هناك وذلك أنه لم يخل إما أن يكون منقسما أو ~~غير منقسم فإن كان منقسما كان مركبا وقد تقدم إبطاله وإن لم يكن منقسما كان ~~في الصغر والحقارة كالجزء الذي لا يتجزاء وذلك باطل باتفاق كل ms029 العقلاء ~~وأيضا فلأن من ينفي الجوهر الفرد يقول إن كل ما كان مشارا إليه بحسب الحس ~~بأنه ههنا أو هناك فإنه لا بد وأن يتميز أحد جانبيه عن الآخر وذلك يوجب ~~كونه منقسا فثبت أن القول بأنه مشار إليه بحسب الحس يفضي إلى هذين القسمين ~~الباطلين فوجب أن يكون القول به باطلا فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنه ~~تعالى واحد منزه عن التأليف والتركيب ومع كونه كذلك فإنه يكون عظيما ~~والعظيم يجب أن يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه أحدا قلنا سلمنا أن ~~العظيم يجب أن يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه أحدا قلنا سلمنا أن ~~العظيم يجب أن يكون منقسما في الشاهد فلم قلتم أنه يجب أن يكون في الغائب ~~كذلك فإن قياس PageV01P043 الغائب على الشاهد من غير جامع باطل وأيضا لم لا ~~يجوز أن يكون غير منقسم ويكون في غاية الصغر وهو يقتضي أنه حقير وذلك على ~~الله تعالى محال قلنا الذي لا يمكن أن يشار إليه البتة ولا يمكن أن يحس به ~~يكون كالعدم فيكون أشد حقارة وإذا جاز هذا فلم لا يجوز ذلك والجواب على ~~الأول أن نقول إنه إذا كان عظيما فلا بد وأن يكون منقسما وليس هذا من باب ~~قياس الغائب على الشاهد بل هذا بناء على البرهان القطعي وذلك لأنا إذا ~~أشرنا إلى نقطة لا تنقسم فإما أن يحصل فوقها شيء آخر أو لا يحصل فإن حصل ~~فوقها شيء آخر كان ذلك الفوقاني مغايرا له إذ لو جاز أن يقال إن هذا المشار ~~إليه عينه لا غيره جاز أن يقال هذا الجزء عين ذلك الجزء فيفيضي إلى تجويز ~~أن الجبل شيء واحد وجزء لا يتجزأ مع كونه جبلا وذلك شك في البديهيات فثبت ~~أنه لا بد من التزام التركيب والانقسام وإما أن لا يحصل فوقها شيء آخر ولا ~~على يمنيها ولا على يسارها ولا من تحتها فحينئذ يكون نقطة غير منقسمة وجزء ~~لا يتجزأ وذلك باتفاق العقلاء باطل فثبت أن هذا ms030 ليس من باب قياس الشاهد على ~~الغائب بل هو مبني على التقسيم الدائر بين النفي والإثبات واعلم أنه ~~الحنابلة القائلين بالتركيب والتأليف أسعد حالا من هؤلاء الكرامية وذلك ~~لأنهم اعترفوا بكونه مركبا من الأجزاء والأبعاض أما هؤلاء الكرامية فإنهم ~~زعموا أنه مشار إليه بحسب الحس وزعموا أنه غير متناه ثم زعموا أنه مع ذلك ~~واحد لا يقبل القسمة فلا جرم صار قولهم قولا على خلاف بديهة العقل أما ~~قولهم الذي لا يحس به ولا يشار إليه أشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزأ قلنا ~~كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم لو كان ذا حيز ومقدار حتى يقال إنه أصغر من ~~غيره أما إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة ~~في الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة # البرهان الثاني في بيان أنه يمتنع أن يكون مختصا بالحيز والجهة أنه لو ~~كان مختصا بالحيز والجهة لكان محتاجا في وجوده إلى ذلك الحيز وتلك الجهة ~~وهذا محال فكونه في الحيز والجهة محال بيان الملازمة أن الحيز والجهة أمر ~~موجود والدليل عليه وجوه PageV01P044 # الأول هو أن الأحياز الفوقية مخالفة في الحقيقة والماهية للأحياز ~~التحتانية بدليل أنهم قالوا يجب أن يكون الله تعالى مختصا بجهة فوق ويمتنع ~~حصوله في سائر الجهات والأحياز يعني التحت واليمين واليسار ولولا كونها ~~مختلفة في الحقائق والماهيات لامتنع القول بأنه يجب حصوله تعالى في جهة فوق ~~ويمتنع حصوله في سائر الجهات وإذا ثبت أن هذه الأحياز مختلفة في الماهية ~~وجب كونها أمورا موجودة لأن العدم المحض يمتنع كونه كذلك # الثاني هو أن الجهات مختلفة بحسب الإشارات فإن جهة الفوق متميزة عن جهة ~~التحت في الإشارة والعدم المحض والنفي الصرف يمتنع تمييز بعضه عن بعض في ~~الإشارة الحسية # الثالث أن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز فالمتروك مغاير لا محالة ~~للمطلوب والمنتقل عنه مغاير للمنتقل إليه فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن ~~الحيز والجهة أمر موجود ثم إن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما ~~يتمكن ms031 ويستقر فيه وأما الذي يكون مختصا بالحيز والجهة فإنه يكون مفتقرا إلى ~~الحيز والجهة فإن الشيء الذي يمكن حصوله في الحيز مستحيل عقلا حصوله لا ~~مختصا بالجهة فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا في ~~وجوده إلى الغير وإنما قلنا إن ذلك محال لوجوه # الأول أن المفتقر في وجوده إلى الغير يكون بحيث يلزم من عدم ذلك الغير ~~عدمه وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته وذلك في حق واجب الوجود لذاته محال # الثاني أن المسمى بالحيز والجهة أمر متركب من الأجزاء والأبعاض لما بينا ~~أنه يمكن تقديره بالذراع والشبر ويمكن وصفه بالزائد والناقص وكل ما كان ~~كذلك كان مفتقرا إلى غيره والمفتقر إلى غيره ممكن لذاته فالشيء المسمى ~~بالحيز والجهة ممكن لذاته فلو كان الله تعالى مفتقرا إليه لكان مفتقرا إلى ~~الممكن والمفتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا لذاته فالواجب ممكن لذاته ~~وهو محال # الثالث لو كان الباري تعالى أزلا وأبدا مختصا بالحيز والجهة لكان الحيز ~~PageV01P045 والجهة موجودين في الأزل فيلزم إثبات قديم غير الله تعالى وذلك ~~محال بإجماع المسلمين فثبت بهذه الوجوه أنه لو كان في الحيز والجهة يلزم ~~هذه المحذورات فيلزم امتناع كونه تعالى في الحيز والجهة فإن قيل لا معنى ~~لكونه تعالى مختصا بالحيز والجهة إلا كونه تعالى مباينا عن العالم منفردا ~~عنه ممتازا عنه وكونه تعالى كذلك لا يقتضي أمر آخر سوى ذات الله تعالى فبطل ~~قولكم لو كان تعالى في الجهة لكان مفتقرا إلى الغير والذي يدل على صحة ما ~~ذكرناه أن العالم لا نزاع في أنه مختص بالحيز والجهة وكونه مختصا بالحيز ~~والجهة لا معنى له إلا كون البعض منفردا عن البعض ممتازا عنه فإذا عقلنا ~~هذا المعنى ههنا فلم لا يجوز مثله في كون الباري تعالى مختصا بالجهة والحيز ~~الجواب أما قوله الحيز والجهة ليس أمرا موجودا فجوابه أنا بينا بالبراهين ~~القاطعة أنها أشياء موجودة وبعد قيام البراهين على صحته لا يبقى في صحته شك ~~وأما قوله المراد ms032 من كونه مختصا بالحيز والجهة كونه تعالى منفردا عن العالم ~~أو ممتازا عنه أو مباينا عنه قلنا هذه الألفاظ كلها مجملة فإن الانفراد ~~والامتياز والمباينة قد تذكر ويراد بها المخالفة في الحقيقة والماهية وذلك ~~مما لا نزاع فيه ولكنه لا يقتضي الجهة والدليل على ذلك هو أن حقيقة ذات ~~الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وهذه المخالفة والمباينة ليست ~~بالجهة فإن امتياز ذات الله تعالى عن الجهة لا تكون بجهة أخرى وإلالزم ~~التسلسل وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها الامتياز في الجهة وهو كون الشيء ~~بحيث يصح أن يشار إليه بأنه ههنا أو هناك وهذا هو مراد الخصم من قوله إنه ~~مباين عن العالم أو منفرد عنه وممتاز عنه إلا أنا بينا بالبراهين القاطعة ~~أن هذا يقتضي كون ذلك الحيز أمرا موجودا ويقتضي أن المتحيز محتاج إلى الحيز ~~قوله الأجسام حاصلة في الأحياز فنقول غاية ما في الباب أن يقال الأجسام ~~تحتاج إلى شيء آخر وهذا غير ممتنع أما كونه تعالى محتاجا في وجوده إلى شيء ~~آخر فممتنع فظهر الفرق وبالله التوفيق # البرهان الثالث في بيان أنه يمتنع أن يكون تعالى مختصا بالجهة والحيز هو ~~أنه لو كان مختصا بحيز وجهة لكان لا يخلو إما أن يقال إنه غير متناه من ~~جميع PageV01P046 الجوانب أو يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من ~~سائر الجوانب أو يقال إنه متناه من كل الجوانب والأقسام الثلاثة باطلة ~~فالقول بكونه مختصا بجهة وحيز باطل أما قولنا إنه يمتنع أن يكون غير متناه ~~من جميع الجوانب فيدل عليه وجوه # الأول أن وجود بعد لا نهاية له محال والدليل عليه أن فرض بعد غير متناه ~~يفضي إلى المحال فوجب أن يكون محالا وإنما قلنا إنه يفضي إلى المحال لأنا ~~إذا فرضنا بعدا غير متناه وفرضنا بعدا آخر متناهيا موازيا له ثم زال الخط ~~المتناهي الموازي من الموازاة إلى المسامتة فنقول هذا يقتضي أن يحصل في ~~الخط الأول الذي هو غير متناه نقطة هي أول نقطة ms033 المسامتة وذلك الخط ~~المتناهي ما كان مسامتا للخط غير المتناهي ثم صار مسامتا له فكانت هذه ~~المسامتة في أول أوان حدوثها لا بد وأن تكون مع نقطة معينة فتكون تلك ~~النقطة هي أول نقط المسامتة لكن كون ذلك غير متناه يمنع من ذلك لأن ~~المسامتة مع النقطة الفوقانية يحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية فإذا ~~كان الخط غير متناه فلا نقطة فيها إلا وفوقها نقطة أخرى وذلك يمنع حصول ~~المسامتة في المرة الأولى مع نقطة معينة فثبت أن هذا يقتضي أن يحصل في خط ~~غير المتناهي نقطة هي أول نقط المسامتة وأن لا يحصل وهذا المحال إنما لزم ~~من فرضنا أن ذلك الخط غير متناه فوجب أن يكون ذلك محالا فثبت أن القول ~~بوجود بعد غير متناه محال # الوجه الثاني هو أنه إذا كان القول بوجود بعد متناه ليس محالا فعند هذا ~~لا يمكن إقامة الدليل على أن العالم متناه بكليته وذلك باطل بالإجماع # الوجه الثالث أنه تعالى لو كان غير متناه من جميع الجوانب وجب أن يخلو ~~شيء من الجهات والأحياز عن ذاته فحينئذ يلزم أن يكون العالم مخالطا لأجزاء ~~ذاته وأن تكون القاذورات والنجاسات كذلك وهذا لا يقوله عاقل # أما القسم الثاني وهو أن يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من ~~سائر الجوانب فهو أيضا باطل لوجهين PageV01P047 # الأول أن البرهان الذي ذكرناه على امتناع بعد غير متناه قائم سواء قيل ~~إنه غير متناه من كل الجوانب أو من بعض الجوانب # الثاني أن الجانب الذي فرض أنه غير متناه والجانب الذي فرض أنه متناه إما ~~أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية وإما أن لا يكونا كذلك # أما القسم الأول فإنه يقتضي أن يصح على كل واحد من هذين الجانبين ما صح ~~على الجانب الآخر وذلك يقتضي أن ينقلب الجانب المتناهي غير متناه والجانب ~~غير المتناهي متناهيا وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل والزيادة والنقصان في ~~ذات الله تعالى وهو محال # وأما القسم الثاني وهو القول بأن أحد الجانبين ms034 مخالف للجانب الثاني في ~~الحقيقة والماهية فنقول إن هذا محال من وجوه # الأول أن هذا يقتضي كونه ذاته مركبا وهو باطل لما بينا # الثاني أنا بينا أنه لا معنى للمتحيز إلا الشيء الممتد في الجهات المختص ~~بالأحياز وبينا أن المقدار يمتنع أن يكون صفة بل يجب أن يكون ذاتا وبينا ~~أنه متى كان الأمر كذلك كان جميع المتحيزات متساوية وإذا كان كذلك امتنع ~~القول بأن أحد جانبي ذلك الشيء مخالف للجانب الآخر في الحقيقة والماهية # وأما القسم الثالث وهو أن يقال إنه متناه من كل الجوانب فهذا أيضا باطل ~~من وجهين # الأول أن كل ما كان متناهيا من جميع الجوانب كانت حقيقته قابلة للزيادة ~~والنقصان وكل ما كان كذلك كان محدثا على ما بيناه # الثاني أنه لما كان متناهيا من جميع الجوانب فحينئذ يفرض فوقه أحياز ~~خالية وجهات فارغة فلا يكون الله تعالى فوق جميع الأشياء بل تكون تلك ~~الأحياز أشد فوقية من الله تعالى وأيضا فهو تعالى قادر على خلق الجسم في ~~الحيز الفارغ فلو فرض حيز خال لكان قادرا على أن يخلق فيه جسما وعلى هذا ~~التقدير يكون ذلك الجسم فوق الله تعالى وذلك عند الخصم محال فثبت أنه تعالى ~~لو كان في PageV01P048 جهة لم يخل الأمر عن أحد هذه الأقسام الثلاثة وثبت ~~أن كل واحد منها باطل محال فكان القول بأن الله تعالى في الحيز والجهة محال ~~فإن قيل ألستم تقولون إنه تعالى غير متناه في ذاته فيلزمكم جميع ما ~~ألزمتموه علينا قلنا الشيء الذي يقال له إنه غير متناه على وجهين # أحدهما أنه غير مختص بحيز وجهة ومتى كان كذلك امتنع أن يكون له طرف ~~ونهاية وحد # والثاني أنه مختص بجهة وحيز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد فنحن إذا ~~قلنا إنه لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول فإن كان مرادكم ~~ذلك فقد ارتفع الخلاف بيننا وإن كان مرادكم هذا الوجه الثاني فحينئذ يتوجه ~~عليكم ما ذكرناه من الدليل ولا ينقلب ms035 ذلك علينا لأنا نقول أنه تعالى غير ~~متناه بهذا التفسير حتى يلزمنا ذلك الإلزام فظهر الفرق والله أعلم # البرهان الرابع على أنه يمتنع أن يحصل في الجهة والحيز هو أنه لو حصل في ~~شيء من الجهات والأحياز لكان إما أن يحصل مع وجوب أنه يحصل فيه أو لا مع ~~وجوب أن يحصل فيه والقسمان باطلان فكان القول بأنه تعالى حاصل في الجهة ~~محالا وإنما قلنا إنه يمتنع أن يحصل فيه مع الوجوب لوجوه # الأول أن ذاته مساو لذوات سائر الأجسام في كونه حاصلا في الحيز ممتدا في ~~الجهة وإذا ثبت التساوي من هذا الوجه ثبت التساوي في تمام الذات على ما ~~بيناه في البرهان الأول في نفي كونه تعالى جسما وإذا ثبت التساوي مطلقا فكل ~~ما صح على أحد المتساويين وجب أنه يصح على الآخر ولما لم يجب في سائر ~~الذوات حصولها في ذلك الحيز وجب أن لا يجب في تلك الذات حصوله في ذلك الحيز ~~وهو المطلوب # الثاني أنه لو وجب حصوله في تلك الجهة وامتنع حصوله في سائر الجهات لكانت ~~تلك الجهة مخالفة في الماهية لسائر الجهات فحينئذ تكون الجهات شيئا موجودا ~~فإذا كان الله سبحانه وتعالى واجب الحصول في الجهة أزلا وأبدا التزموا ~~PageV01P049 قديما آخر مع الله تعالى في الأزل وذلك محال # الثالث لو جاز في شيء مختص بجهة معينة أن يقال إن اختصاصه بتلك الجهة ~~واجب جاز أيضا ادعاء أن بعض الأجسام حصل في حيز معين على سبيل الوجوب بحيث ~~يمتنع خروجه عنه وعلى هذا التقدير لا يتمشى دليل حدوث الأجسام في ذلك فثبت ~~أن القائل بهذا القول لا يمكنه الجزم بحدوث كل الأجسام بل يلزمه تجويز أن ~~يكون بعضها قديما # الرابع وهو أنا نعلم بالضرورة أن الأحياز بأسرها متساوية لأنها فراغ محض ~~وخلاء صرف وإذا كانت بأسرها متساوية يكون واحدا وذلك يمنع من القول بأنه ~~تعالى واجب الاختصاص ببعض الأحياز على التعيين فإن قالوا لم لا يجوز أن ~~يكون اختصاصه بجهة فوق أولى قلنا هذا ms036 باطل لوجهين # أحدهما أن قبل خلق العالم ما كان إلا العدم المحض فلم يكن هناك فوق ولا ~~تحت فبطل قولكم # ثانيهما أنه لو كان الفوق متميزا عن التحت بالتميز الذاتي لكانت الجهات ~~أمورا وجودية ممتدة قابلة للانقسام وذلك يقتضي تقدم الجسم لأنه لا معنى ~~للجسم إلا ذلك # ثالثهما هو أنه لو جاز إن يختص ذات الإله تعالى ببعض الجهات على سبيل ~~الوجوب مع كون الأحياز متساوية في العقل لجاز اختصاص بعض الحوادث المعينة ~~ببعض الأوقات دون البعض على سبيل الوجوب مع كونها متساوية في العقل وعلى ~~هذا التقدير يلزم اسغناؤها عن الصانع ولجاز أيضا اختصاص عدم القديم ببعض ~~الأوقات على سبيل الوجوب وعلى هذا التقدير ينسد باب إثبات الصانع وباب ~~إثبات وجوبه وقدمه # رابعهما أنه لو حصل في حيز معين مع أنه لا يمكنه الخروج لكان كالمفلوج ~~الذي لا يمكنه أن يتحرك أو كالمربوط الممنوع عن الحركة وكل ذلك نقص والنقص ~~على الله تعالى محال وأما القسم الثاني وهو أن يقال إنه تعالى لو حصل في ~~الحيز PageV01P050 مع جواز كونه حاصلا فيه فنقول هذا محال لأنه لو كان كذلك ~~لما ترجح وجود ذلك الاختصاص إلا بفعل فاعل وتخصيص مخصص وكل ما كان كذلك ~~فالفاعل يتقدم عليه فيلزم أن لا يكون حصول ذات الله تعالى في الحيز أزليا ~~لأن ما تأخر عن الغير لا يكون أزليا وإذا كان الأزلي مبرأ عن الوضع والحيز ~~امتنع أن يصير بعد ذلك مختصا بالحيز وإلالزم وقوع الانقلاب في ذاته تعالى ~~وأنه محال وبالله التوفيق # البرهان الخامس هو أن الأرض كرة وإذا كان كذلك امتنع كونه تعالى في الحيز ~~والجهة بيان الأول أنه إذا حصل خسوف قمري فإذا سألنا سكان أقصى المشرق عن ~~ابتدائه قالوا إنه حصل في أول الليل وإذا سألنا أقصى المغرب قالوا حصل في ~~آخر الليل فعلمنا أن أول الليل في أقصى الشرق هو بعينه آخر الليل في أقصى ~~المغرب وذلك يوجب كون الأرض كرة وإنما قلنا إن الأرض لو كانت كرة امتنع ms037 كون ~~الخالق في شيء من الأحياز وذلك لأن الأرض إذا كانت كرة فالجهة التي هي فوق ~~بالنسبة إلى سكان أهل المشرق هي تحت بالنسبة إلى سكان أهل المغرب وعلى ~~العكس فلو اختص الباري تعالى بشيء من الجهات لكان تعالى في جهة التحت ~~بالنسبة إلى بعض الناس وعلى العكس وذلك باطل بالاتفاق بيننا وبين الخصم ~~فثبت أنه يمتنع كونه تعالى مختصا بالجهة # البرهان السادس لو كان تعالى مختصا بشيء من الأحياز والجهات لكان مساويا ~~للمتحيزات هذا محال فذلك محال بيان الملازمة أنه تعالى لو كان مختصا بحيز ~~لكان معنى كونه شاغلا لذلك الحيز كونه بحيث يمنع غيره من أن يكون بحيث هو ~~ولو كان كذلك لكان متحيزا وقد بينا في الفصل المتقدم أن المتحيزات بأسرها ~~متماثلة في تمام الماهية فثبت أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر ~~المتحيزات وإنما قلنا إن ذلك محال لأن المثلين يجب تساويهما في جميع ~~اللوازم فيلزم إما قدم الكل وإما حدوث الكل وذلك محال فإن قيل حصول الشيء ~~في الحيز وكونه مانعا لغيره عن أن يحصل بحيث هو حكم من أحكام الذات ولا ~~يلزم الاستواء في الأحكام PageV01P051 واللوازم الاستواء في الماهية ~~والجواب عنه من وجهين # الوجه الأول # الأول أن المتحيز له أحكام ثلاثة أحدها أنه حاصل في الحيز شاغل له # والثاني كونه مانعا لغيره من أن يحصل بحيث هو # والثالث كونه بحال لو ضم إليه مثال له حجم كبير ومقدار عظيم ولا شك أن كل ~~ما يحصل في حيز فقد حصل له هذه الأمور الثلاثة إلا أن الذات الموصوف بهذه ~~الأحكام الثلاثة لا بد وأن يكون في نفسه الحجمية والمقدار في نفسه وهذا ~~المعنى معقول مشترك بين كل الأحجام ثم إنا دللنا على أن هذا المفهوم ~~المشترك يمتنع أن يكون صفة لشيء آخر بل لا بد وأن يكون ذاتا وإذا كان كذلك ~~فالمتحيزات في ذواتها متماثلة والاختلاف إنما وقع في الصفات وحينئذ يحصل ~~التقريب المذكور # والوجه الثاني أن السؤال الذي ذكرتم إن صح فحينئذ لا ms038 يمكنكم القطع بتماثل ~~الجواهر لاحتمال ان يقال الجواهر وإن اشتركت في الحصول في الحيز إلا أن هذا ~~الاشتراك في حكم من الأحكام والاشتراك في الحكم لا يقتضي الاشتراك في ~~الماهية وإذا لم يثبت كون الجواهر متماثلة فحينئذ لا يبعد في العقل وجود ~~جواهر مختصة بأحيازها على سبيل الوجوب بحيث يمتنع خروجها عن تلك الأحياز ~~وحينئذ لا يطرد دليل حدوث الأجسام في تلك الأشياء وعلى هذا التقدير لا ~~يمكنكم القطع بحدوث كل الأجسام والله أعلم # البرهان السابع أنه تعالى لو كان مختصا بالجهة والحيز لكان عظيما لأنه ~~ليس في العقلاء من يقول إنه مختص بجهة ومع ذلك فإنه في الحقارة مثل النقطة ~~التي لا تنقسم ومثل الجزء الذي لا يتجزأ بل كل من قال مختص الجهة والحيز ~~قال إنه عظيم في الذات وإذا كان كذلك فنقول الجانب منه يحاذي يمين العرش ~~إما أن يكون هو الجانب الذي منه يحاذي يسار العرش أو غيره والأول باطل لأن ~~إن عقل ذلك فلم لا يعقل أن يقال إن يمين العرش عين يسار العرش حتى يقال ~~العرش على عظمته مثل الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ وذلك لا يقوله عاقل ~~والثاني أيضا PageV01P052 باطل لأن على هذا التقدير يكون ذات الله تعالى ~~مركبا من الأجزاء ثم تلك الأجزاء إما تكون متماثلة الماهية أو مختلفة ~~الماهية والأول محال لأن على هذا التقدير يكون بعض تلك الأجزاء المتماثلة ~~متباعدة وبعضها متلاقية والمثلان صح على كل واحد منهما ما يصح على الأجزاء ~~فعلى هذا يلزم القطع بأنه يصح على المتلاقيين أن يصيرا متباعدين وعلى ~~المتباعدين أن يصيرا متلاقيين وذلك يقتضي جواز الاجتماع والافتراق على ذات ~~الله تعالى وهو محال # وأما القسم الثاني وهو أن يقال إن تلك الأجزاء مختلفة في الماهية فنقول ~~كل جسم مركب من أجزاء مختلفة في الماهية فلا بد وأن ينتهي تحليل تركيبه إلى ~~أجزاء يكون كل واحد منها مبرأ عن التركيب لأن التركيب عبارة عن اجتماع ~~الوحدات فلولا حصول الوحدات لما عقل اجتماعها إذا ثبت ms039 هذا فنقول إن كل واحد ~~من تلك الأجزاء البسيطة لا بد وأن يماس كل واحد منها بيمينه شيئا ويساره ~~شيئا آخر لكن يمينه مثل يساره وإلا لكان هو في نفسه مركبا وقد فرضناه غير ~~مركب هذا خلف وإذا ثبت أن يمينه مثل يساره وثبت أن المثلين لا بد وأن ~~يشتركا في جمع اللوازم لزم القطع بأن ممسوس يمينه يصح أن يصير ممسوس يساره ~~وبالعكس ومتى صح ذلك فقد صح التفرق والانحلال على تلك الأجزاء فحينئذ يعود ~~الأمر إلى جواز الاجتماع والافتراق على ذات الله تعالى محال فثبت أن القول ~~بكونه في جهة من الجهات يفضي إلى هذه المحالات فيكون القول به محالا وبالله ~~التوفيق # البرهان الثامن لو كان علو الباري تعالى على العالم بالحيز والجهة لكان ~~علو تلك الجهة من علو الباري تعالى وذلك لأن بتقدير أن يحصل ذات الله تعالى ~~في يمين العالم أو يساره لم يكن موصوفا بالعلو على العالم أما تلك الجهة ~~التي في جهة العلو فلا يمكن فرض وجودها خاليا عن هذا العلو فثبت أن تلك ~~الجهة عالية عن العالم لذاتها وثبت أن الحاصل في تلك الجهة يكون عاليا لا ~~لذاته لكن تبعا لكونه حاصلا في تلك الجهة العالية على العالم وإذا كان كذلك ~~فحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى ناقصا لذاته مستكملا بغيره وذلك محال ~~فثبت أنه يمتنع أن يكون علوه على العالم بالجهة والحيز وذلك هو المطلوب ~~PageV01P053 # | الفصل الخامس في حكاية الشبه العقلية في كونه تعالى مختصا بالحيز ~~والجهة # # | الشبهة الأولى # أنهم قالوا العالم موجود والباري موجود وكل موجودين فلا بد وأن يكون ~~أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست ولما لم يكن الباري ~~تعالى محايثا للعالم وجب كونه تعالى مباينا عن العالم بجهة من الجهات الست ~~وإذا ثبت ذلك وجب كونه تعالى مختصا بجهة فوق أما قولهم إن كل موجودين فلا ~~بد أن يكون أحدهم محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة فلهم فيه طريقان # الأول ادعاء البديهية فيه إلا أنه ms040 سبق الكلام على هذه الطريقة في أول ~~الكتاب # والطريق الثاني أنهم يستدلون عليه وهو الطريق الذي اختاره ابن الهيصم في ~~المناظرة التي حكاها عن نفسه مع ابن فورك وأنا أذكر محصل تلك الكلمات على ~~الترتيب الصحيح وعلى أحسن وجه يمكن تقرير الشبهة به وهو أن يقال لا شك أن ~~كل موجودين في الشاهد فأحدهما لا بد وأن يكون محايثا للآخر أو مباينا عنه ~~بالجهة وكون كل موجودين في الشاهد كذلك إما أن يكون لخصوص كونه جوهرا أو ~~لخصوص كونه عرضا أو لأمر مشترك بين الجوهر والعرض وذلك المشترك إما الحدوث ~~أو الوجود والكل باطل سوى الوجود فوجب أن تكون العلة لهذا الحكم هو الوجود ~~والباري تعالى موجود فوجب الجزم بأنه تعالى إما أن يكون محايثا للعالم أو ~~مباينا عنه بالجهة # واعلم أن هذا الكلام لا يتم إلا بتقدير مقدمات نحن نذكرها ونذكر الوجوه ~~التي يمكن ذكرها في تقرير تلك المقدمات # أما المقدمة الأولى فهي أن نقول قولنا إن كل موجودين في الشاهد لا بد وأن ~~يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة حكم لا بد له من علة يحتاج ~~إلى دليل والدليل عليه هو أن المعدومات لا يصح فيها هذا الحكم وهذه ~~الموجودات PageV01P054 يصح فيها هذا الحكم فلولا إمتياز ما صح فيه هذا ~~الحكم عما لا يصح فيه الحكم بأمر من الأمور لما كان هذا الإمتياز واقعا # وأما المقدمة الثانية وهي في بيان أن هذا الحكم لا يمكن تعليله بخصوص ~~كونه جوهرا ولا بخصوص كونه عرضا فالدليل عليه أن المقتضى لهذا الحكم لو كان ~~هو كونه جوهرا لصدق على الجوهر أنه منقسم إلى ما يكون محايثا لغيره وإلى ما ~~يكون مباينا عنه ومعلوم أن ذلك محال لأن الجوهر يمنع أن يكون محايثا لغيره ~~وبهذا الطريق تبين أن المقتضى لهذا الحكم ليس كونه عرضا لامتناع أن يكون ~~العرض مباينا لغيره بالجهة # المقدمة الثالثة في بيان أن هذا الحكم غير معلل بالحدوث ويدل عليه وجوه # الأول أن الحدوث عبارة عن وجود ms041 سبقه العدم والعدم غير داخل في العلة وإذا ~~سقط العدم عن درجة الإعتبار لم يبق إلا الوجود # والثاني وهو الذي عول عليه ابن الهيصم في المناظرة التي زعم أنها دارت ~~بينه وبين ابن فورك رحمه الله تعالى لو كان هذا الحكم معللا بالحديث لكان ~~الجاهل بكون السماء محدثة يجب أن يكون جاهلا بأن السماء بالنسبة إلى سائر ~~الموجودات التي في هذا العالم إما أن تكون محايثة لها أو مباينة عنها ~~بالجهة لأن المقتضي للحكم إذا كان أمرا معينا فالجاهل بذلك المقتضى يجب أن ~~يكون جاهلا بذلك الحكم ألا ترى أن الوجود لما كان هو المستدعى للتقسيم إلى ~~القديم والمحدث لا جرم كان إعتقاد أنه غير موجود مانعا من التقسيم بالقدم ~~والحدوث ولما كان التقسيم إلى الأسود والأبيض معلقا بكونه ملونا كان إعتقاد ~~أن الشيء غير ملون مانعا من إعتقاد التقسيم إلى الأسود والأبيض ولما رأينا ~~أن الذي يعتقد قدم السموات والأرضين لا يمنعه ذلك من إعتقاد أن السموات ~~والأرضين إما أن تكون محايثة وإما أن تكون مباينة بالجهة علما أن هذا الحكم ~~غير معلل بالحدوث # الوجه الثالث في بيان أن المقتضى لهذا الحكم ليس هو الحدوث وقد ذكره ابن ~~الهيصم أيضا في تلك المناظرة وتقريره أن كونه محدثا وصف يعلم PageV01P055 ~~بالإستدلال وكونه بحيث يجب أن يكون إما محايثا وإما مباينا بالجهة حكم ~~معلوم بالضرورة والوصف المعلوم الثبوت بالإستدلال لا يجوز أن يكون أصلا ~~للحكم الذي يعلم ثبوته بالضرورة فثبت بهذه الوجوه أن المقتضى لهذا الحكم ~~ليس الحدوث # المقدمة الرابعة وهي في بيان أنه لما كان المقتضى لهذا الحكم في الشاهد ~~هو الوجود والباري تعالى موجود وكان المقتضى لكونه إما محايثا للعالم أو ~~مباينا عنه بالجهة حاصلا في حقه كان هذا الحكم أيضا حاصلا هناك # واعلم أنا نفتقر في هذه المقدمة إلى بيان أن الوجود حقيقة واحدة في ~~الشاهد وفي الغائب وذلك يقتضي كون وجوده تعالى زائدا على حقيقته فإنه ما لم ~~يثبت هذا الأصل لم يحصل المقصود فهذا غاية ما ms042 يمكن ذكره في تقرير لهذه ~~الشبهة ومن نظر في تقريرنا في هذه الشبهة وتقريرهم لها علم التفاوت بينها ~~والجواب أن مدار هذه الشبهة على أن كل موجودين في الشاهد فلا بد أن يكون ~~أحداهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة وهذه الطريقة ممنوعة وبيانه من ~~وجوه # الأول أن جمهور الفلاسفة يثبتون موجودات غير محايثة لهذا العالم الجسماني ~~ولا مباينة عنه بالجهة وذلك لأنهم يثبتون العقول والنفوس الفلكية والنفوس ~~الناطقة ويثبتون الهيولى ويزعمون أن هذه الأشياء موجودات غير متحيزة ولا ~~حالة في المتحيز ولا يصدق عليها أنها محايثة لهذا العالم ولا مباينة عنه ~~بالجهة وما لم تبطلوا هذا المذهب بالدليل لا يصح القول بأن كل موجودين في ~~الشاهد فإما أن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه # الثاني أن جمهور المعتزلة يثبتون إرادات وكراهات موجودة لا في محل ~~ويثبتون فناء لا في محل وتلك الأشياء لا يصدق عليها أنها محايثة للعالم أو ~~مباينة عن العالم بالجهة فما لم تبطلوا ذلك لا تتم دعواكم # الثالث أنا نقيم الدلالة على أن الإضافات موجودات في الأعيان ثم نبين ~~أنها يمتنع أن تكون محايثة للعالم أو مباينة عنه بالجهة وذلك يبطل كلامكم ~~وإنما قلنا PageV01P056 إن الإضافات أعراض موجودات في الأعيان لأن المعقول ~~من كون الإنسان أبا لغيره مغايرا لذاته المخصوصة بدليل أنه يمكن أن يعقل ~~ذاته من الذهول عن كونه أبا أو إبنا والمعلوم غير ما هو غير معلوم وأيضا ~~فإنه يمكن ثبوت ذات منفكة عن الأبوة والبنوة مثل عيسى عليه السلام فإنه ما ~~كان أبا لأحد ولا إبنا لأحد والثابت غير ما هو غير ثابت فكونه أبا وإبنا ~~مغاير لذاته المخصوصة ثم هذا المغاير إما أن يكون وصفا سلبيا أو ثبوتيا ~~والأول باطل لأن عدم الأبوة هو الوصف السلبي والأبوة رافعة له ورافع العدم ~~وجود فثبت أن الأبوة وصف وجودي مغاير لذات الأب إذا ثبت هذا فنقول إنه ~~مستحيل أن يقال الأبوة محايثة لذات الأب وإلا لزم أن يقال أنه قام بنصف ~~الأب نصف ms043 الأبوة وبثلثه ثلث الأبوة ومعلوم أن ذلك باطل ومحال أن يقال أنها ~~مباينة عن ذات الأب مباينة بالجهة والحيز وإلا لزم كون الأبوة جوهرا قائما ~~بذاته مباينا عن ذات الأب بالجهة وذلك أيضا محال فثبت بهذا الدليل وجود ~~موجود لا يمكن أن يقال أنه محايث لغيره أو يقال أنه مباين عنه بالجهة وإذا ~~ثبت بهذا بطل قولهم # السؤال الثاني سلمنا أن كل موجودين في الشاهد فلا بد وأن يكون أحدهما ~~محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة لكن كون الشيء بحيث يصدق عليه قولنا إما ~~أن يكون وإما أن لا يكون إشارة إلى كونه قابلا للإنقسام إليهما لكن قبول ~~القسمة حكم عدمي والعدم لا يعلل وإنما قلنا إن قبول القسمة حكم عدمي لأن ~~أصل القبول حكم عدمي فوجب أن يكون قبول القسمة حكما عدميا وإنما قلنا إن ~~اصل القبول حكم عدمي لأنه لو كان أمرا لكان صفة من صفات الشيء المحكوم عليه ~~بكونه قابلا فتكون الذات قابلة لتلك الصفة القائمة بها فيكون قبول ذلك ~~القبول زائدا ولزم التسلسل وإننا قلنا إنه لما كان أصل القبول عدميا كان ~~قبول القسمة أيضا كذلك لأن قبول القسمة قبول مخصوص فتلك الخصوصية إن كانت ~~صفة موجودة لزم قيام الوجود بالعدم وهو محال وإن كانت عدمية لزم القطع بأن ~~PageV01P057 قبول القسمة عدمي وإذا ثبت أنه حكم عدمي امتنع تعليله لأن ~~العدم نفي محض فكان التأثير فيه محالا فثبت أن قبول القسمة لا يمكن تعليله # السؤال الثالث هب أنه من الأحكام فلم لا يجوز أن يكون معللا بخصوص كونه ~~جوهرا أو بخصوص كونه عرضا لأن كونه جوهرا يمنع من المحايثة وكونه عرضا يمنع ~~من المباينة بالجهة وما كان علة لقبول الإنقسام إلى قسمين يمتنع كونه مانعا ~~من أحد القسمين قلنا ما الذي تريدون بقولكم الوجود في الشاهد منقسم إلى ~~المحايث وإلى المباين بالجهة إن أردتم به أن الوجود في الشاهد قسمان أحدهما ~~هو الذي يكون محايثا لغيره وهو العرض والثاني يجب أن يكون مباينا لغيره ~~بالجهة وهو ms044 الجوهر فهذا مسلم لكنه في الحقيقة إشارة إلى حكمين مختلفين ~~معللين بعلتين فإن عندنا وجوب محايثا لغيره معلل بكونه عرضا ووجوب كون ~~القسم الثاني مباينا عن غيره بالجهة معلل بكونه جوهرا فبطل قولكم أن خصوص ~~كونه عرضا وجوهرا لا يصلحان لعلة هذا الحكم وإن أردتم به أن إمكان الإنقسام ~~إلى هذين القسمين حكم واحد فإنه في جميع الموجودات التي في الشاهد فهذا ~~باطل لأن إمكان الإنقسام إلى هذين القسمين لم يثبت في شيء من الموجودات ~~التي في الشاهد فضلا عن أن يثبت في جميعها لأن كل موجود في الشاهد فهو إما ~~جوهر وإما عرض فإن كان جوهر امتنع أن يكون محايثا لغيره فلم يكن قابلا لهذا ~~الإنقسام وإن كان عرضا امتنع أن يكون مباينا لغيره بالجهة فلم يكن قابلا ~~لهذا الإنقسام فثبت بما ذكرنا أن الذي قالوه مغالطة والحاصل أن هذا المستدل ~~أوهم أن قوله الموجود في الشاهد إما أن يكون محايثا لغيره وإما أن يكون ~~مباينا عنه بالجهة إشارة إلى حكم واحد ثم بني عليه أنه لا يمكن تعليل ذلك ~~الحكم بخصوص كونه جوهرا ولا بخصوص كونه عرضا ونحن بينا أنه إشارة إلى حكمين ~~مختلفين معللين بعلتين مختلفتين # السؤال الرابع سلمنا أنه لا يمكن تعليل هذا الحكم بخصوص كونه جوهرا ولا ~~بخصوص كونه عرضا فلم قلتم أنه لا بد من تعليله إما بالحدوث وإما بالوجود ~~وما الدليل على هذا الحصر وأقصى ما في الباب أن يقال سبرنا وبحثنا ~~PageV01P058 فلم نجد قسما آخر إلا أنا بينا في الكتب المطولة أن عدم ~~الوجدان لا يدل على عدم الوجود وشرحنا أن هذا السؤال هادم لكل دليل مبني ~~على تقسيمات منتشرة غير منحصرة بين النفي والإثبات # السؤال الخامس سلمنا أن عدم الوجدان يدل على عدم الوجود لكن لا نسلم ~~قولكم أنا ما وجدنا لهذا الحكم علة سوى الحدوث والوجود بيانه من وجهين # الأول أن من المحتمل أن يقال المقتضى لقولنا أن الشيء إما أن يكون محايثا ~~للعالم أو مباينا عنه هو كونه بحيث ms045 يصح الإشارة الحسية إليه وذلك أن كل ~~شيئين يصح الإشارة الحسية إليهما فإما أن تكون الإشارة إلى أحدهما عين ~~الإشارة إلى الآخر وذلك كما في اللون والمتلون وهذا هو المحايثة وإما أن ~~تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر وهذا هو المباينة بالجهة ~~فثبت أن المقتضى لقبول هذه القسمة هو كون الشيء مشارا إليه بحسب الحس وعلى ~~هذا التقدير ما لم يقيموا الدلالة على أنه مشار إليه بحسب الحس لا يمكن أن ~~يقال أنه تعالى يجب أن يكون محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة لكن كونه ~~تعالى مشارا إليه بحسب الحس هو مما وقع النزاع فيه وحينئذ يتوقف صحة ~~المطلوب وذلك يفضي إلى الدور وهو باطل # الثاني أنه لا شك أن ما سوى الله تعالى أن يكون محايثا لغيره أو مباينا ~~عن غيره بالجهة ولا شك أن الله تعالى مخالف لهذين القسمين بحقيقته المخصوصة ~~إذ لو لم يكن مخالفا بحقيقته المخصوصة لكان إما مثلا للجواهر أو الأعراض ~~ويلزم منه كونه تعالى محدثا كما أن الجواهر والأعراض مشتركان في الأمر الذي ~~به وقعت المخالفة بينهما وبين ذات الباري تعالى فلم لا يجوز المقتضى لقبول ~~الإنقسام إلى المحايث وإلى المباين هو ذلك الأمر وعلى هذا التقدير سقط هذا ~~السؤال لأنه لا مشترك بين الجواهر والأعراض إلا الحدوث # السؤال السادس سلمنا الحصر فلم لا يجوز أن يكون المقتضى لهذا الحكم ~~PageV01P059 هو الحدوث قوله أولا الحدوث ماهية مركبة من العدم والوجود قلنا ~~كل محدث فإنه يصدق كونه قابلا للعدم والوجود وأيضا كون الشيء منقسما إلى ~~المحايث والمباين معناه كونه قابلا للإنقسام إلى هذين القسمين فالقابلية إن ~~كانت صفة وجودية كانت في الموضعين كذلك وإن كانت عدمية فكذلك ولا يبعد ~~تعليل عدم بعدم أما قوله ثانيا لو كان المقتضى لهذا الحكم هو الحدوث لكان ~~الجهل بحدوث الشيء يوجب الجهل بهذا الحكم قلنا الكلام عليه من وجهين # الأول لم قلتم أن الجهل بالمؤثر يوجب الجهل بالأثر ألا ترى أن جهل الناس ~~بأسباب المرض والصحة لا ms046 يوجب جهلهم بحصول المرض والصحة وجهل نفاة الأعراض ~~بالمعاني الموجبة لتغير أحوال الأجسام لا يوجب جهلهم بتلك التغيرات وجهل ~~الدهري بكونه تعالى قادرا على الخلق والتكوين لا يوجب جهله بوجود هذا ~~العالم # الثاني لو كان الجهل بالعلة يوجب الجهل بالمعلول لكان العالم بالعلة يوجب ~~العلم بالمعلول وعلى هذا التقدير لو كان المقتضى لكون الموجودين في الشاهد ~~إما متحايثين أو متباينين بالجهة هو الوجود لزم أن من علم كون الشيء موجودا ~~أن يعلم وجوب كونه إما محايثا للعالم أو مباينا لكن الجمهور الأعظم وهو أهل ~~التوحيد يعتقدون أنه تعالى موجود ولا يعلمون أنه تعالى لا بد وأن يكون إما ~~محايثا للعالم أو مباينا له فوجب على هذا المساق أن لا يكون المقتضى لهذا ~~الحكم هو كونه موجودا وهذا السؤال قد أورده الأستاذ ابن فورك رحمه الله من ~~أصحابنا على ابن الهيصم ولم يقدر أن يذكر عنه جوابا سوى أن قال يمتنع أن ~~يحصل العلم بالأثر ولا يحصل العلم بالمؤثر ولا يمتنع أن يحصل العلم بالمؤثر ~~مع الجهل بالأثر وطال كلامه في تقرير هذا الفرق ولم يظهر منه شيء معلوم ~~يمكن حكايته قوله ثالثا وكونه محدثا وصف إستدلالي وكونه إما محايثا أو ~~مباينا أمر معلوم بالبديهة والوصف الإستدلالي لا يجوز أن يكون علة للحكم ~~المعلوم بالبديهية قلنا ممنوع فإنا بينا أن المؤثر في كثير من الأشياء ~~إستدلالي والأثر بديهي PageV01P060 # السؤال السابع سلمنا أن المؤثر في هذا الحكم ليس هو الحدوث وأنه هو ~~الوجود لكن لم قلتم أنه يلزم حصوله في حق الله تعالى وبيانه أن المطلوب ~~إنما يلزم لو كان الوجود أمرا واحدا في الشاهد وفي الغائب أما إذا لم يكن ~~الأمر كذلك بل كان وقوع اللفظ الموجود على الشاهد والغائب ليس إلا ~~بالإشتراك اللفظي كان هذا الدليل ساقطا بالكلية ثم أن الكرامية لا يمكنهم ~~أن يقولوا أن الوجود في الغائب والشاهد واحد وإذا كان كذلك لزمهم إما القول ~~بكون الباري تعالى مثلا للمحدثات من جميع الوجوه أو القول بأن وجوده زائد ms047 ~~على ماهيته والقوم لا يقولون بهذين الكلامين # السؤال الثامن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن الوجود هو العلة لهذا الحكم ~~لكن ههنا دليل آخر يمنع منه وهو أن المقتضى لقبول الإنقسام في الجوهر ~~والعرض لو كان هو الوجود لزم في الجوهر وحده أن يقبل الإنقسام إلى الجوهر ~~وإلى العرض ومعلوم أن ذلك محال فإن قالوا إن كل جوهر وعرض فإنه يصح كونه ~~منقسما إلى هذين القسمين نظرا إلى كونه موجودا وإنما يمتنع ذلك الإنقسام ~~نظرا إلى مانع منفك وهو خصوصية ماهيته قلنا هذا إعتراف بأنه لا يلزم من كون ~~الوجود علة لصحة أمر من الأمور أن يصح ذلك الحكم على كل ما كان موصوفا ~~بالوجود لاحتمال أن يكون ماهيته المخصوصة مانعة من ذلك الحكم وإذا كان كذلك ~~فلم لا يجوز أن يقال الوجود وإن اقتضى كون الشيء إما محايثا لغيره وإما ~~مباينا عنه إلا أنه خصوصية ذاته تعالى كانت مانعة من هذا الحكم فلم يلزم من ~~كونه تعالى موجودا كونه بحيث يكون إما محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة # السؤال التاسع إن ما ذكرتموه من الدليل قائم في صور كثيرة مع أن النتيجة ~~اللازمة عنه باطلة قطعا وذلك يدل على أن هذا الدليل منقوض وبيانه من وجوه # الأول أن كل ما سوى الله تعالى فهو محدث فيكون صحة الحدوث حكما مشتركا ~~بينهما فنقول هذه الصحة حكم مشترك فلا بد لها من علة مشتركة والمشترك إما ~~الحدوث أو الوجود ولا يمكن أن يكون المقتضى لصحة الحدوث هو PageV01P061 ~~الحدوث لأن صحة الحدوث سابقة على الحدوث بالرتبة والسابق بالرتبة على الشيء ~~لا يمكن تعليله بالمتأخر عن الشيء فثبت أن صحة الحدوث غير معللة بالحدوث ~~فوجب كونها معللة بالوجود والله تعالى موجود فوجب أن يثبت في حقه تعالى صحة ~~الحدوث وهو محال # الثاني أن كل موجود في الشاهد فهو إما حجم وإما قائم بالحجم ثم نذكر ~~التقسيم إلى آخره حتى يلزم أن يكون الباري تعالى إما حجما وإما قائما ~~بالحجم والقوم لا يقولون ms048 ذلك # الثالث أن كل موجودين في الشاهد فلا بد وأن يكون أحدهما محايثا للآخر أو ~~مباينا عنه في أي جهة كان ثم نذكر التقسيم المتقدم حتى يظهر أن هذا الحكم ~~معلل بالوجود والباري تعالى موجود فيلزم أن يصح على الباري تعالى كونه إما ~~محايثا للعالم أو مباينا عنه في أي جهة كانت من الجوانب التي للعالم وذلك ~~يقتضي أن لا يكون إختصاص الله تعالى بجهة فوق واجبا بل يلزم صحة الحركة على ~~ذات الله تعالى من الفوق إلى أسفل وكل ذلك عند القوم محال # الرابع أن كل موجودين في الشاهد فإنه يجب أن يكون أحدهما محايثا للآخر أو ~~مباينا عنه بالجهة والمباين بالجهة لا بد وأن يكون جوهرا فردا أو يكون ~~مركبا من الجواهر وكون كل موجود في الشاهد على أحد هذه الأقسام الثلاثة ~~أعني كونه عرضا أو جوهرا فردا أو جسما مؤتلفا لا بد وان يكون معللا بالوجود ~~فوجب أن يكون الباري تعالى على أحد هذه الأقسام الثلاثة والقوم ينكرون ذلك ~~لأنه تعالى عندهم ليس بعرض ولا بجوهر ولا بجسم مؤتلف مركب من الأجزاء ~~والأبعاض # الخامس أن كل موجود يفرض مع العالم فهو إما مساو للعالم وإما أزيد منه في ~~المقدار وإما أنقص منه في المقدار فانقسام الوجود في الشاهد إلى هذه ~~الأقسام الثلاثة حكم لا بد له من علة ولا علة إلا الوجود والباري تعالى ~~موجود فوجب أن يكون الباري تعالى على أحد هذه الأقسام الثلاثة والقوم لا ~~يقولون به فثبت بما PageV01P062 ذكرنا أن هذه الشبهة منقوضة # واعلم أنا إنما طولنا في الكلام على هذه الشبهة لأن القوم يعولون عليها ~~ويظنون أنها حجة قوية قاهرة ونحن بعد أن بالغنا في تنقيحها وتقريرها أوردنا ~~عليها هذه الأسئلة القاهرة والإعتراضات القادحة ونسأل الله العظيم أن يجعل ~~هذه التحقيقات والتدقيقات سببا لمزيد الأجر والثواب بمنه وفضله # الشبهة الثالثة للكرامية في إثبات كونه تعالى في الجهة قالوا ثبت أنه ~~تعالى تجوز رؤيته والرؤية تقتضي مواجهة المرئي أو شيئا هو في حكم مقابلته ms049 ~~وذلك يقتضي كونه تعالى مخصوصا بجهة والجواب اعلم أن المعتزلة والكرامية ~~توافقتا في أن كل مرئي لا بد وأن يكون في جهة إلا أن المعتزلة قالوا لكنه ~~ليس في الجهة فوجب أن لا يكون مرئيا والكرامية قالوا لكنه مرئي وجب أن يكون ~~في الجهة وأصحابنا رحمهم الله نازعوا في هذه المقدمة وقالوا لا نسلم أن كل ~~مرئي فإنه مختص بالجهة بل لا نزاع في أن الأمر في الشاهد كذلك لكن لم قلتم ~~أن ما كان كذلك في الشاهد وجب أن يكون في الغائب كذلك وتقريره أن هذه ~~المقدمة إما أن تكون مقدمة بديهية أو إستدلالية فإن كانت بديهية لم يكن في ~~إثبات كونه تعالى مختصا بالجهة حاجة إلى هذا الدليل وذلك لأنه ثبت في ~~الشاهد أن كل قائم بالنفس فهو مختص بالجهة وثبت أن الباري تعالى قائم ~~بالنفس فوجب القطع بأنه مختص بالجهة لأن العلم ضروري حاصل بأنه كل ما ثبت ~~في الشاهد وجب أن يكون في الغائب كذلك فإذا كان هذا الوجه حاصلا في إثبات ~~كونه تعالى في الجهة كان كونه تعالى في الجهة كان إثبات كونه تعالى في ~~الجهة بكونه مرئيا ثم إثبات أن كل ما كان مرئيا فهو مختص بالجهة تطويل من ~~غير فائدة ومن غير مزيد شرح وبيان وأما أن قولنا أن كل مرئي فهو مختص ~~بالجهة ليست مقدمة بديهية بل هي مقدمة إستدلالية فحينئذ ما لم يذكروا على ~~صحتها دليلا لا تصير هذه المقدمة يقينية وأيضا إنا كما لا نعقل مرئيا في ~~الشاهد إلا إذا كان مقابلا أو في حكم المقابل للرائي فكذلك لا نعقل مرئيا ~~إلا إذا كان صغيرا أو كبيرا أو ممتدا في الجهات أو مؤتلفا من الأجزاء وهم ~~يقولون أنه تعالى يرى لا صغيرا ولا كبيرا ولا ممتدا في الجهات والجوانب ~~والأحياز فإذا جاز لكن أن تحكموا بأن الغائب مخالف للشاهد في هذا ~~PageV01P063 الباب فلم لا يجوز أيضا أن المرئي في الشاهد وإن وجب كونه ~~مقابلا للرائي إلا أن المرئي في الغائب ms050 لا يجوز أن يكون كذلك # الشبهة الرابعة تمسكوا برفع الأيدي إلى السماء قالوا وهذا شيء يفعله ~~أرباب النحل فدل على أنه تقرر في جميع عقول الخلق كون الإله في جهة فوق # الجواب أن هذا معارض بما تقرر في جميع عقول الخلق أنهم عند تعظيم خالق ~~العالم يضعون جباهم على الأرض ولما لم يدل هذا على كون خالق العالم في ~~الأرض لم يدل ما ذكروه على أنه في السماء وأيضا فالخلق إنما يقدمون على رفع ~~الأيدي إلى السماء لوجوه أخرى اعتقادهم أن خالق العالم في السماء # الأول أن أعظم الأشياء نفعا للخلق ظهور الأنوار وأنه إنما تظهر من جانب ~~السموات # والثاني أن مبنى حياة الخلق على استنشاق النفس وليس ذلك الإستنشاق إلا من ~~الهواء والهواء ليس إلا موجودا فوق الأرض فلهذا السبب كان فوق الأرض أشرف ~~مما تحت الأرض # الثالث أن نزول الغيث من جهة الفوق ولما كانت هذه الأشياء التي هي منافع ~~الخلق إنما تنزل من جانب السموات ولا جرم كان ذلك الجانب عندهم أشرف وتعلق ~~الخاطر بالأشرف أقوى من تعلقه بالأخس وهذا هو السبب في رفع الأيدي إلى ~~السماء وأيضا أنه تعالى جعل العرش قبلة لدعائنا كما جعل الكعبة قبلة ~~لصلاتنا وأيضا أنه تعالى جعل الملائكة وسائط في مصالح هذا العالم قال تعالى ~~@QB@ فالمدبرات أمرا @QE@ وقال تعالى @QB@ فالمقسمات أمرا @QE@ وأجمعوا على ~~أن جبريل عليه السلام ملك الوحي والتنزيل والنبوة وميكائيل ملك الأرزاق ~~وملك الموت ملك الوفاة وكذا القول في سائر الأمور وإذا كان الأمركذلك لم ~~يبعد أن يكون الغرض من رفع الأيدي إلى السماء رفع الأيدي إلى الملائكة ~~وبالله التوفيق PageV01P064 # | الفصل السادس # اعلم أن المشهور عن قدماء الكرامية إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى إلا ~~أنهم يقولون لا نريد به كونه تعالى مؤلفا من الأجزاء ومركبا من الأبعاض بل ~~نريد به كونه تعالى غنيا عن المحل قائما بالنفس وعلى هذا التقدير فإنه يصير ~~النزاع في أنه تعالى جسم أو لا نزاعا لفظيا هذا حاصل ما قيل في هذا الباب ms051 ~~إلا أنا نقول كل ما كان مختصا بحيز أو جهة يمكن أن يشار إليه بالحس بذلك ~~المشار إليه أما أن لا يبقى منه شيء في جوانبه الست وإما أن يبقى فإن لم ~~يبق منه شيء في جوانبه الست فهذا يكون كالجوهر الفرد وكالنقطة التي لا ~~تتجزأ ويكون في غاية الصغر والحقارة ولا أظن أن عاقلا يرضى أن يقول إن إله ~~العالم كذلك وأما إن بقي شيء في جوانبه الست أو في أحد هذه الجوانب فهذا ~~يقتضي كونه مؤلفا مركبا من الجزءين أو أكثر وأقصى ما في الباب أن يقول قائل ~~إن تلك الأجزاء لا تقبل التفرق والإنحلال إلا أن هذا لا يمنع من كونه في ~~نفسه مركبا مؤلفا كما أن الفلسفي يقول الفلك جسم ألا أنه لا يقبل الخرق ~~والالتآم فإن ذلك لا يمنعه من إعتقاد كونه جسما طويلا عريضا عميقا فثبت أن ~~هؤلاء الكرامية لما اعتقدوا كونه تعالى مختصا بالحيز والجهة ومشارا إليه ~~بحسب الحس واعتقدوا أنه تعالى ليس في الصغر والحقارة مثل الجوهر الفرد ~~والنقطة التي لا تتجزأ أوجب أن يكونوا قد اعتقدوا أنه تعالى ممتد في ~~الجوانب أو في بعض الجوانب ومن قال ذلك فقط اعتقد كونه مركبا مؤلفا فكان ~~امتناعه عن إطلاق لفظ المؤلف والمركب امتناعا عن مجرد هذا اللفظ مع كونه ~~معتقدا لمعناه فثبت أنهم إنما أطلقوا لفظ الجسم لأجل أنهم اعتقدوا كونه ~~تعالى طويلا عريضا عميقا ممتدا في الجهات فثبت أن امتناعهم عن هذا الكلام ~~لمحض التقية والخوف وإلا فهم يعتقدون كونه تعالى مركبا مؤلفا فهذا تمام ~~الكلام في القسم الأول من هذا الكتاب وهو القسم المشتمل على الوجوه العقلية ~~وبالله التوفيق PageV01P065 PageV01P066 # | القسم الثاني # # | وهو في تأويل المتشابهات من الأخبار والآيات والكلام فيه مرتب على ~~مقدمة وفصول # أما المقدمة فهي في بيان أن جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من ~~التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار أما في القرآن فبيانه من وجوه # الأول هو أنه ورد في القرآن ذكر الوجه وذكر العين وذكر ms052 الجنب الواحد وذكر ~~الأيدي وذكر الساق الواحدة فلو أخذنا بالظاهر يلزمنا إثبات شخص له وجه واحد ~~وعلى ذلك الوجه أعين كثيرة وله جنب واحد وعليه أيد كثيرة وله ساق واحدة ولا ~~نرى في الدنيا شخصا أقبح صورة من هذه المتخيلة ولا أعتقد أن عاقلا يرضى بأن ~~يصف ربه بهذه الصفة # الثاني أنه ورد في القرآن أنه نور السماوات والأرض وأن كل عاقل يعلم ~~بالبديهة أن إله العالم ليس هو هذا الشيء المنبسط على الجدران والحيطان ~~وليس هو هذا النور الفائض من جرم الشمس والقمر والنار فلا بد بكل واحد منا ~~من أن يفسر قوله تعالى @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ بأنه منور ~~السموات والأرض أو بأنه هاد لأهل السموات والأرض أو بأنه مصلح السموات ~~والأرض وكل ذلك تأويل # الثالث قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد @QE@ ومعلوم أن ~~الحديد ما نزل جرمه من السماء إلى الأرض وقال @QB@ وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج @QE@ ومعلوم أن الأنعام ما نزلت من السماء إلى الأرض # الرابع قوله تعالى ^ وهو معكم أينما كنتم ^ وقوله تعالى @QB@ ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد @QE@ وقوله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم @QE@ وكل عاقل يعلم أن المراد منه القرب بالعلم والقدرة الإلهية ~~PageV01P067 # الخامس قوله تعالى @QB@ واسجد واقترب @QE@ فإن هذا القرب ليس إلا بالطاعة ~~والعبودية فأما القرب بالجهة فمعلوم بالضرورة أنه لا يحصل بسبب السجود # السادس قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون @QE@ # السابع قال تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ ولا شك أنه ~~لا بد فيه من التأويل # الثامن قوله تعالى @QB@ فأتى الله بنيانهم من القواعد @QE@ ولا بد فيه من ~~التأويل # التاسع قال تعالى لموسى وهارون @QB@ إنني معكما أسمع وأرى @QE@ وهذه ~~المعية ليست إلا بالحفظ والعلم والرحمة فهذه وأمثالها من الأمور التي لا بد ~~لكل عاقل من الإعتراف بحملها على التأويل وبالله التوفيق # أما الأخبار فهذا النوع فيها كثير # فالأول قوله عليه السلام حكاية ms053 عن الله سبحانه وتعالى ( مرضت فلم تعدني ~~استطعمتك فما أطعمتني إستسقيتك فما أسقيتني ) ولا يشك عاقل أن المراد منه ~~التمثيل فقط # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه ( من أتاني يمشي أتيته ~~هرولة ) ولا يشك عاقل في أن المراد منه التمثيل والتصوير # الثالث نقل الشيخ الغزالي رحمه الله عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه أقر ~~بالتأويل في ثلاثة أحاديث # أحدهما قوله عليه السلام ( الحجر يمين الله في الأرض ) # وثانيهما قوله عليه السلام ( إني لاأجد نفس الرحمن من قبل اليمين ~~PageV01P068 # وثالثهما قوله عليه السلام حكاية عن الله عز وجل ( أنا جليس من ذكرني ) # الرابع حكي أن المعتزلة تمسكوا في خلق القرآن بما روي عنه عليه السلام ~~أنه يأتي سورة البقرة وآل عمران كذا وكذا يوم القيامة كأنهما غمامتان فأجاب ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وقال يعني ثواب قارئهما وهذا تصريح بالتأويل # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الرحم يتعلق بحقوتي الرحمن فيقول ~~سبحانه أصل من وصلك ) وهذا لا بد له من التاويل # السادس قال عليه السلام ( إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة ~~من النار ) ولا بد فيه من التأويل # السابع قال عليه السلام ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ) وهذا ~~لا بد فيه من التأويل لأنا نعلم بالضرورة انه ليس في صدورنا أصبعان بينهما ~~قلوبنا # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى ( أنا عند المنكسرة ~~قلوبهم ) وليست هذه العندية إلا بالرحمة وأيضا قال صلى الله عليه وسلم ~~حكاية عن الله تعالى في صفة الأولياء ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ~~وبصره الذي يبصر به ) ومن المعلوم بالضرورة أن القوة الباصرة التي بها يرى ~~الأشياء ليست هي الله سبحانه وتعالى # التاسع قال عليه السلام حكاية عن الله سبحانه وتعالى ( الكبرياء ردائي ~~والعظمة إزاري ) والعاقل لا يثبت لله تعالى إزارا ورداء # العاشر قال عليه السلام لأبي بن كعب ( يا أبا المنذر آيه آية في كتاب ~~الله تعالى أعظم فتردد فيه مرتين ms054 ثم قال في الثالثة آية الكرسي فضرب يده ~~عليه السلام على صدره وقال أصبت والذي نفسي بيده أن لها لسانا يقدس الله ~~تعالى عند العرش ) ولا بد فيه من التأويل فثبت بكل ما ذكرنا أن المصير إلى ~~التأويل أمر لا بد منه لكل عاقل وعند هذا قال المتكلمون لما ثبت بالدليل ~~أنه سبحانه وتعالى منزه عن الجهة والجسمية وجب علينا أن نضع لهذه الألفاظ ~~الواردة في القرآن والأخبار PageV01P069 محملا صحيحا لئلا يصير ذلك سببا ~~للطعن فيها فهذا تمام القول في المقدمة وبالله التوفيق # | الفصل الأول في إثبات الصورة # اعلم أن هذه اللفظة ما وردت في القرآن لكنها واردة في الأخبار # والخبر الأول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله ~~تعالى خلق آدم على صورته ) وروى ابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يقولن أحدكم لعبده قبح الله وجهك ~~ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته ) # والجواب اعلم أن الهاء في قوله ( على صورته ) يحتمل أن يكون عائدا إلى ~~شيء غير صورة آدم عليه السلام وغير الله تعالى ويحتمل أن يكون عائدا إلى ~~آدم ويحتمل أن يكون عائدا إلى الله تعالى فهذه طرق ثلاثة # الطريق الأول أن يكون هذا الضمير عائدا إلى غير آدم وإلى غير الله تعالى ~~وعلى هذا التقدير ففي تأويل الخبر وجهان # الأول هو أن من قال للإنسان قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فهذا يكون ~~شتما لآدم عليه السلام فإنه لما كان صورة هذا الإنسان مشابهة لصورة آدم كان ~~قوله قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك شتما لآدم عليه السلام ولجميع ~~الأنبياء عليهم السلام وذلك غير جائز فلا جرم نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك وإنما خص آدم بالذكر لأنه عليه السلام هو الذي ابتدأت خلقة وجهه على ~~هذه الصورة # الثاني أن المراد منه إبطال قول من يقول إن آدم كان على صورة أخرى مثل ms055 ما ~~يقال إنه كان عظيم الجثة طويل القامة بحيث يكون رأسه قريبا من السماء ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى إنسان معين وقال ( إن الله خلق آدم على ~~صورته ) أي كان شكل آدم مثل شكل هذا الإنسان من غير تفاوت ألبتة فأبطل هذا ~~البيان وهم من توهم أن آدم عليه السلام كان على صورة أخرى غير هذه الصورة ~~PageV01P070 # الطريق الثاني أن يكون الضمير عائدا إلى آدم عليه السلام وهذا أولى ~~الوجوه الثلاثة لأن عود الضمير إلى أقرب المذكورات واجب وفي هذا الحديث ~~أقرب الأشياء المذكورة هو آدم عليه السلام فكان عود الضمير إليه أولى ثم ~~على هذا الطريق ففي تأويل الخبر وجوه # الأول أنه تعالى لما عظم أمر آدم بجعله مسجود للملائكة ثم إنه أتى بتلك ~~الزلة فالله تعالى لم يعاقبه بمثل ما عاقب به غيره فإنه نقل أن الله تعالى ~~أخرجه من الجنة وأخرج معه الحية والطاووس وغير تعالى خلقهما مع أنه لم يغير ~~خلقة آدم عليه السلام بل تركه على الخلقة الأولى إكراما له وصونا له من ~~عذاب المسخ فقوله عليه السلام ( إن الله تعالى خلق آدم على صورته ) معناه ~~خلق آدم على هذه الصورة التي هي الآن باقية من غير وقوع التبدل فيها والفرق ~~بين هذا الجواب والذي قبله أن المقصود من هذا بيان أنه عليه السلام كان ~~مصونا عن المسخ والجواب الأول ليس فيه إلا بيان أن هذه الصورة الموجودة ~~ليست إلا هي التي كانت موجودة قبل من غير تعرض لبيان أنه جعل مصونا عن ~~المسخ بسبب زلته مع أن غيره صار ممسوخا # الثاني المراد منه إبطال قول الدهرية الذين يقولون إن الإنسان لا يتولد ~~إلا بواسطة النطفة ودم الطمث فقال عليه السلام ( إن الله تعالى خلق آدم على ~~صورته ) إبتداء من غير تقدم نطفة وعلقة ومضغة # الثالث إن الإنسان لا يتكون إلا في مدة طويلة وزمان مديد بواسطة الأفلاك ~~والعناصر فقال عليه السلام ( إن الله خلق آدم على صورته ) أي من غير هذه ~~الوسائط ms056 والمقصود منه الرد على الفلاسفة # الرابع المقصود منه بيان أن هذه الصورة الإنسانية إنما حصلت بتخليق الله ~~تعالى وإيجاده لا بتأثير القوة المصورة والمولدة على ما تذكره الأطباء ~~والفلاسفة ولهذا قال الله تعالى @QB@ هو الله الخالق البارئ المصور @QE@ ~~فهو الخالق أي فهو PageV01P071 العالم بأحوال الممكنات والمحدثات والباريء ~~أي هو المحدث للأجسام والذوات بعد عدمها والمصور أي هو الذي يركب تلك ~~الذوات على صورها المخصوصة وتركيباتها المخصوصة # الخامس قد تذكر الصورة ويراد بها الصفة يقال شرحت له صورة هذه الواقعة ~~وذكرت له صورة هذه المسألة والمراد من الصورة في كل هذه المواضع الصفة ~~فقوله عليه السلام ( إن الله خلق آدم على صورته ) أي على جملة صفاته ~~وأحواله وذلك لأن الإنسان حين يحدث يكون في غاية الجهل والعجز ثم لا يزال ~~علمه وقدرته إلى أن يصل حد الكمال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم ~~خلق من أول الأمر كاملا تاما في علمه وقدرته قوله خلق الله آدم على صورته ~~معناه أنه خلقه في أول الأمر على صفته التي كانت حاصلة في آخر الأمر وأيضا ~~لا يبعد أن يدخل في لفظه الصورة كونه سعيدا أو شقيا كما قال عليه السلام ( ~~السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه ) فقوله عليه السلام ( ~~إن الله خلق آدم على صورته ) أي على جميع صفاته من كونه سعيدا أو شقيا أو ~~تائبا أو مقبولا من عند الله تعالى # الطريق الثالث أن يكون ذلك الضمير عائدا إلى الله تعالى وفيه وجوه # الأول المراد من الصورة الصفة لما بيناه فيكون المعنى أن آدم امتاز عن ~~سائر الأشخاص والأجسام بكونه عالما بالمعقولات قادرا على استنباط الحرف ~~والصناعات وهذه صفات شريفة فصح قوله عليه السلام ( إن الله خلق آدم على ~~صورته ) بناء على هذا التأويل # الثاني أن كما يصح إضافة الصفة إلى الموصوف فقد يصح إضافتها إلى الخالق ~~والموجد فيكون الغرض من هذه الإضافة الدلالة على أن هذه الصورة ممتازة عن ~~سائر الصور بمزيد الكرامة ms057 والجلالة # الثالث قال الشيخ الغزالي رحمه الله ليس الإنسان عبارة عن هذه البنية بل ~~هو موجود ليس بجسم ولا بجسماني ولا تعلق له بهذا البدن إلا على سبيل ~~التدبير أو التصرف فقوله عليه السلام ( إن الله خلق آدم على صورته ) أي إن ~~نسبة ذات PageV01P072 آدم عليه السلام إلى هذا البدن كنسبة الباري تعالى ~~إلى العالم من حيث أن كل واحد منهما غير حال في هذا الجسم وإن كان مؤثرا ~~فيه بالتصرف والتدبير والله أعلم # الخبر الثاني ما رواه ابن خزيمة في كتابه الذي سماه بالتوحيد بإسناده عن ~~ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا تقبحوا ~~الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) # واعلم أن ابن خزيمة ضعف هذه الرواية ويقول إن صحت هذه الرواية فلها ~~تأويلان # الأول أن يكون المراد هذه الصورة الصفة على ما بيناه # الثاني أن يكون المراد من هذه الإضافة بيان شرف هذه الصورة كما في قوله ~~بيت الله وناقة الله # الخبر الثالث ما روى صاحب شرح السنة رحمه الله في كتابه في باب آخر من ~~يخرج من النار عن أبي هريرة في حديث طويل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون ~~نعوذ بالله هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإن بيننا وبينه علامة فإذا أتانا ~~ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ~~) # واعلم أن الكلام على هذا الحديث من وجوه # الأول أن تكون في بمعنى الباء والتقدير فيأتيهم الله بصورة غير الصورة ~~التي عرفوه في الدنيا وذلك بأن يريهم ملكا من الملائكة ونظيره قول ابن عباس ~~رضي الله عنه في قوله تعالى @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام @QE@ أي بظلل من الغمام ثم إن تلك الصورة تقول أنا ربكم وكأن ذلك ~~آخر محنة تقع للمكلفين في دار الآخرة وتكون الفائدة فيه تثبيت المؤمنين على ~~القول الصالح وإنما ms058 يقال الدنيا دار محنة والآخرة دار الجزاء على الأعم ~~والأغلب وإن كان يقع في كل واحدة منهما ما يقع في الأخرى نادرا PageV01P073 # أما قوله عليه السلام ( إنهم يقولون إذا جاء ربنا عرفناه ) فيحمل على أن ~~يكون المراد فإذا جاء إحسان ربنا عرفناه وقولهم فيأتيهم الله في الصورة ~~التي يعرفونها فمعناه فيأتيهم بالصورة التي يعرفون أنها من أمارات الإحسان # وأما قوله عليه السلام ( فيقولون بيننا وبينه علامة ) فيحتمل أن تكون تلك ~~العلامة كونه تعالى في حقيقته مخالفا للجواهر والأعراض فإذا رأوا تلك ~~الحقيقة عرفوا أنه هو الله # التأويل الثاني أن يكون المراد من الصورة الصفة والمعنى أن يظهر لهم من ~~بطش الله وشدة بأسه ما لم يألفوه ولم يعتادوا من معاملة الله تعالى معهم ثم ~~تأتيهم بعد ذلك أنواع الرحمة والكرامة على الوجه الذي اعتادوا وألفوه # الخبر الرابع ما روي عنه عليه السلام أنه قال ( رأيت ربي في أحسن صورة ) ~~واعلم أن قوله في أحسن صورة يحتمل أن يكون من صفات الرائي كما يقال دخلت ~~على الأمير في أحسن هيئة أي وأنا كنت على أحسن هيئة ويحتمل أن يكون ذلك من ~~صفات المرئي فإن كان ذلك من صفات الرائي كان قوله على أحسن صورة عائدا إلى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه وجهان # الأول أن يكون المراد من الصورة نفس الصورة فيكون المعنى أن الله تعالى ~~زين خلقه وجمل صورته عندما رأى ربه وذلك يكون سببا لمزيد الإكرام في حق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم # الثاني أن يكون المراد من الصورة الصفة ويكون المعنى الإخبار عن حسن حاله ~~عند الله وأنه أنعم عليه بوجوه عظيمة من الأنعام كما كان وذلك لأن الرائي ~~قد يكون بحيث يتلقاه المرئي بالإكرام والتعظيم وقد يكون بخلافه فعرفنا ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أن حاله كان من القسم الأول وأما إن كان عائدا ~~إلى المرئي ففيه وجوه # الأول أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى في المنام في صورة مخصوصة وذلك ~~جائز لأن الرؤيا من تصرفات ms059 الخيال ولا ينفك ذلك عن صورة متخيلة PageV01P074 # الثاني أن يكون المراد من الصورة الصفة وذلك لأنه يقال لما خص بمزيد ~~الإكرام والإنعام في الوقت الذي رآه صح في العرف المعتاد إني رأيته على ~~أحسن صورة وأجمل هيئة # الثالث لعله عليه السلام لما رآه اطلع على نوع صفات الجلال والعزة ~~والعظمة ما كان مطلعا عليه قبل ذلك # | الفصل الثاني في لفظ الشخص # هذا اللفظ ما ورد في القرآن لكنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~لا شخص أحب للغيرة من الله عز وجل ) وفي هذا الخبر لفظان يجب تأويلهما # الأول الشخص والمراد منه الذات المعينة والحقيقة المخصوصة لأن الجسم الذي ~~له شخص وحجمية يلزم أن يكون واحدا فإطلاق إسم الشخصية على الوحدة إطلاق إسم ~~أحد المتلازمين على الآخر # والثاني لفظ الغيرة ومعناه الزجر لأن الغيرة حالة نفسانية مقتضية للزجر ~~والمنع فكنى بالسبب عن المسبب ههنا والله أعلم # | الفصل الثالث في لفظ النفس # احتجوا على إطلاق هذا اللفظ بالقرآن والأخبار أما القرآن فقوله تعالى في ~~حق موسى عليه السلام @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ وقال حاكيا عن عيسى عليه ~~السلام @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ وقال في صفة أهل ~~الثواب @QB@ كتب ربكم على نفسه الرحمة @QE@ وقال في تخويف العصاة @QB@ ~~ويحذركم الله نفسه @QE@ وأما الأخبار فكثيرة PageV01P075 # الخبر الأول ما روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( يقول الله تعالى أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته ~~في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) # الخبر الثاني قوله عليه السلام ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه ~~وزنة عرشه ) # الخبر الثالث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لما ~~قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه أن رحمتي سبقت غضبي ) وأعلم أن النفس ~~جاء في اللغة على وجوه # أحدها البدن قال الله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ ويقول القائل ~~كيف أنت في نفسك ms060 يريد كيف أنت في بدنك # وثانيها الدم يقال هذا حيوان له نفس سائلة أي دم سائل ويقال للمرأة عند ~~الولادة أنها نفست بخروج الدم منها عقيب الولادة # وثالثهما الروح قال تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها @QE@ # ورابعها العقل قال تعالى @QB@ وهو الذي يتوفاكم بالليل @QE@ وذلك لأن ~~الأحوال بأسرها باقية حالة النوم إلا العقل فإنه هو الذي يختلف الحال فيه ~~عند النوم واليقظة # وخامسها ذات الشيء وعينه وقد قال الله تعالى @QB@ وما يخدعون إلا أنفسهم ~~@QE@ @QB@ فاقتلوا أنفسكم @QE@ ^ ولكن ظلموا أنفسهم ^ إذا عرفت هذا فنقول ~~لفظ النفس في حق الله تعالى ليس إلا الذات والحقيقة فقوله @QB@ واصطنعتك ~~لنفسي @QE@ كالتأكيد الدال على مزيد المبالغة فإن الإنسان إذا قال جعلت هذه ~~الدار لنفسي وعمرتها لنفسي فهم منه المبالغة وقوله تعالى @QB@ تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ المراد تعلم معلومي ولا أعلم PageV01P076 ~~معلومك وكذا القول في بقية الآيات وأما قوله عليه السلام حكاية عن رب العزة ~~( فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) فالمراد إن ذكرني بحيث لا يطلع غيره ~~على ذلك ذكرته بإنعامي وإحساني من غير أن يطلع عليه أحد من عبيدي لأن الذكر ~~في النفس عبارة عن الكلام الخفي والذكر الكامن في النفس وذلك على الله ~~تعالى محال وأما قوله ( سبحان الله زنة عرشه ورضاء نفسه ) فالمراد ما ~~يرتضيه الله تعالى لنفسه ولذاته أي تسبيحا يليق به وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( كتب كتابا على نفسه ) فالمراد به كتب كتابا وأوجب العمل به والمراد ~~من قوله على نفسه التأكيد والمبالغة في الوجوب اللزوم فثبت أن المراد ~~بالنفس في هذه المواضع هو الذات وأن الغرض من ذكر هذا اللفظ المبالغة ~~والتأكيد وبالله التوفيق # | الفصل الرابع في لفظ الصمد # قال الله تعالى @QB@ الله الصمد @QE@ ذكر بعضهم في تفسير الصمد أنه الجسم ~~الذي لا جوف له ومنه قوله من يقول لسداد القارورة الصماد وشيء مصمد أي صلب ~~ليس فيه رخاوة قال ابن قتيبة وعلى هذا التفسير الدال مبدلة من التاء وقال ~~بعضهم ms061 الصمد الأملس من الحجر الذي لا يقبل الغبار ولا يدخل فيه شيء ولا ~~يخرج منه شيء واحتج قوم من جهال المشبهة بهذه الآية في إثبات أنه تعالى جسم ~~وهذا باطل لأنا بينا أنه كونه أحدا ينافي كونه جسما فمقدمة هذه الآية دالة ~~على أنه لا يمكن أن يكون المراد من الصمد هذا المعنى ولأن الصمد بهذا ~~التفسير صفة الأجسام الغليظة وتعالى الله عن ذلك والجواب عنه من وجهين # الأول أن الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه أي قصد والمعنى أنه المصمود ~~إليه في الحوائج قال الشاعر # ( ألا بكر الناعي بخيري بني أسد % نعم وابن مسعود وبالسيد الصمد ) # وقال آخر # ( علوته بحسامي ثم قلت له % خذها حذيف فأنت السيد الصمد ) والذي يدل على ~~صحة هذا الوجه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لما PageV01P077 نزلت ~~هذه الآية قالوا ما الصمد فقال صلى الله عليه وسلم السيد الذي يصمد إليه في ~~الحوائج قال أبو الليث صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده # الوجه الثاني في الجواب أنا سلمنا أن الصمد في أصل اللغة المصمت الذي لا ~~يدخل فيه شيء غيره إلا أنا نقول قد دللنا على أنه لا يمكن ثبوت هذا المعنى ~~في حق الله تعالى فوجب حمل هذا اللفظ على مجازه وذلك لأن الجسم الذي يكون ~~هذا شأنه يكون مبرأ عن الإنفصال والتباين والتأثر عن الغير وهو سبحانه ~~وتعالى واجب الوجود لذاته وذلك يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة ~~والنقصان وكان المراد من الصمد في حقه تعالى هذا المعنى وبالله التوفيق # | الفصل الخامس في لفظ اللقاء # قال الله تعالى ^ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ^ وقال @QB@ فمن كان يرجو ~~لقاء ربه @QE@ وقال @QB@ بل هم بلقاء ربهم كافرون @QE@ وأما الحديث فقوله ~~عليه السلام ( من أحب الله لقاءه ) قالوا واللقاء من صفات الأجسام يقال ~~إلتقى الجيشان إذا قرب أحدهما من الآخر في المكان واعلم أنه لما ثبت ~~بالدليل أنه تعالى ليس بجسم وجب حمل هذا اللفظ على أحد وجهين # أحدهما ms062 أن من لقي إنسانا أدركه وأبصره فكان المراد من اللقاء هو الرؤية ~~إطلاقا لاسم السبب على المسبب # والثاني أن الرجل إذا حضر عند ملك ولقيه دخل هناك تحت حكمه وقهره دخولا ~~لا حيلة له في دفعه فكان ذلك اللقاء سببا لظهور قدرة الملك عليه على هذا ~~الوجه فلما ظهرت قدرته وقوته وقهره وشدة بأسه في ذلك اليوم عبر عن تلك ~~الحالة باللقاء والذي يدل على سبيل صحة قولنا أن أحدا لا يقول بأن الخلائق ~~تتلاقى ذواتهم في ذات الله تعالى على سبيل المماسة ولما بطل حمل اللقاء على ~~المماسة والمجاورة لم يبق إلا ما ذكرناه وبالله التوفيق PageV01P078 # | الفصل السادس في لفظ النور # قال الله تعالى @QB@ الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة @QE@ وروى ~~ابن خزيمة في كتابه عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في دعائه ( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن ~~فيهن فلك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ) واعلم أنه لا يصح القول ~~بأنه تعالى هو هذا النور المحسوس بالبصر ويدل عليه وجوه # الأول أنه تعالى لم يقل أنه نور السموات والأرض ولو كان نورا في ذاته لم ~~يكن لهذه الإضافة فائدة # الثاني لو كان كونه تعالى نور السموات والأرض بمعنى الضوء المحسوس لوجب ~~أن لا يكون في شيء من السموات والأرض ظلمة البتة لأنه تعالى دائم لا يزال ~~ولا يزول # الثالث لو كان تعالى نورا بمعنى الضوء مغنيا عن ضوء الشمس والقمر والنار ~~والحس دال على خلاف ذلك # الرابع أنه تعالى أزال هذه الشبهة بقوله تعالى @QB@ مثل نوره @QE@ أضاف ~~النور إلى نفسه ولو كان تعالى نفس النور وذاته لامتنعت هذه الإضافة لأن ~~إضافة الشيء إلى نفسه ممتنعة وكذلك قوله تعالى @QB@ يهدي الله لنوره من ~~يشاء @QE@ # الخامس أنه تعالى قال @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ فتبين بهذا أنه ~~تعالى خالق الأنوار # االسادس أن النور يزول بالظلمة ولو كان تعالى عين هذا النور المحسوس لكان ~~قابلا للعدم وذلك يقدح ms063 في كونه قديما واجب الوجود # السابع أن الأجسام كلها متماثلة على ما سبق تقريره ثم إنها بعد تساويها ~~في الماهية تراها مختلفة في النور والظلمة فوجب أن يكون الضوء عرضا قائما ~~PageV01P079 بالأجسام والعرض يمتنع أن يكون إلها فثبت بهذه الوجوه أنه لا ~~يمكن حمل النور على ما ذكروه بل معناه أنه هادي أهل السموات والأرض أو ~~معناه منور السموات والأرض على الوجه الأحسن والتدبير الأكمل كما يقال فلان ~~نور هذه البلدة إذا كان سببا لصلاحها وقد قرأ بعضهم ^ لله نورالسموات ~~والأرض ^ وبالله التوفيق # | الفصل السابع في الحجاب # قال تعالى @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ قالوا والحجاب لا ~~يعقل إلا في الأجسام وتمسكوا أيضا بأخبار كثيرة # الخبر الأول ما روى صاحب شرح السنة رحمه الله في باب الرد على الجهمية ~~قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال ( إن الله ~~تعالى لا ينام ولا ينبغي أن ينام ولكنه يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل ~~الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه من نور لو كشفه لأحرقت سبحات ~~وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) قال المصنف هذا حديث أقر به الشيخان ~~وقوله يخفض القسط ويرفعه أراد أنه يراعي العدل في أعمال عباده كما قال ~~تعالى @QB@ وما ننزله إلا بقدر معلوم @QE@ # الخبر الثاني ما يروى في الكتب المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~إن لله تعالى سبعين حجابا من النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك ~~بصره ) # الخبر الثالث روي في تفسير قوله تعالى @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~@QE@ أنه تعالى يرفع الحجاب فينظرون إلى وجهه تعالى # واعلم أن الكلام في الآية هو أن أصحابنا رحمهم الله قالوا أنه يجوز أن ~~يقال أنه تعالى محتجب عن الخلق ولا يجوز أن يقال أنه محجوب عنهم لأن لفظة ~~الإحتجاب مشعرة بالقوة والقدرة والحجب مشعر بالعجز والذلة فيقال احتجب ~~السلطان عن عبيده ويقال فلان حجب عن الدخول على السلطان وحقيقة الحجاب ~~بالنسبة إلى الله تعالى محال لأنه ms064 عبارة عن الجسم المتوسط بين جسمين آخرين ~~بل هو محمول عندنا على أن لا يخلق الله تعالى في العين رؤية متعلقة به وعند ~~من PageV01P080 ينكر الرؤية على أنه تعالى يمنع وصول آثار إحسانه وفضله من ~~إنسان # وأما الخبر الأول وهو قوله عليه السلام ( حجابه النور ) # فاعلم أن كل شيء يفرض مؤثرا في شيء آخر فكل كمال يحصل للأثر فهو مستفاد ~~من المؤثر ولا شك أن ثبوت ذلك الكمال لذلك المؤثر أولى من ثبوته في ذلك ~~الأثر وأقوى وأكمل ولا شك أن معطي الكمالات بأسرها هو الحق تعالى وكل ~~كمالات الممكنات بالنسبة إلى كمال الله تعالى كالعدم ولا شك أن جملة ~~الممكنات ليست إلا عالم الأجسام وعالم الأرواح ولا شك أن جملة كمالات عالم ~~العناصر بالنسبة إلى كمالات عالم الأفلاك كالعدم ثم كمال حال الربع المسكون ~~بالنسبة إلى كمال العناصر كالعدم ثم كمال الشخص المعين بالنسبة إلى كمالات ~~الربع المسكون كالعدم فيظهر من هذا أن كمال الإنسان المعين بالنسبة إلى ~~كمال الله تعالى أولى بأن يقال أنه كالعدم ولا شك أن روح الإنسان وحده لا ~~تطيق قبول ذلك الكمال ولا يمكنه مطالعته بل الأرواح البشرية تضمحل في أدنى ~~مرتبة من مراتب تلك الكمالات فهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ( لو ~~كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) # | الفصل الثامن في القرب # قال الله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وقال صلى الله ~~عليه وسلم حكاية عن الله ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ~~ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) وروى الأستاذ ابن فورك ~~رحمه الله في كتاب المتشابهات عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ( يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع الجبار ~~كنفه عليه فيقر بذنوبه فيقول أعرف ثلاث مرات فيقول تعالى إني سترتها عليك ~~في الدنيا وإني أغفرها لك فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون ~~فينادي بهم على روؤس ms065 الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) PageV01P081 ~~واعلم أن المراد من قربه ومن دنوه قرب رحمته ودنوها من العبد وأما قوله ~~فيضع الجبار كنفه عليه فهو أيضا مستفاد من قرب الرحمة يقال أنا في كنف فلان ~~أي في إنعامه وأما ما رواه بعضهم فيضع الجبار كتفه فاتفقوا على أنه تصحيف ~~والرواة ضبطوها بالنون ثم إن صحت تلك الرواية فهي محمولة على التقريب ~~والغفران والله أعلم # | الفصل التاسع في المجيء والنزول # احتجوا بقوله تعالى @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~@QE@ وبقوله تعالى @QB@ وجاء ربك @QE@ واحتجوا بالأخبار فمنها ما رواه صاحب ~~شرح السنة رحمه الله في باب إحياء آخر الليل وفضله عن أبي هريرة وأبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما اجتمع قوم ~~يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة ~~وذكرهم الله فيمن عنده ثم إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الأخير ~~ينزل إلى هذه السماء الدنيا فينادي هل من مذنب يتوب هل من مستغفر هل من داع ~~هل من سائل إلى الفجر ) قال صاحب هذا الكتاب هذا حديث متفق على صحته وفي ~~هذا الباب أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ينزل ربنا ~~كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجب ~~له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) ثم قال هذا حديث متفق على صحته ~~وروى أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث المذكور ~~وزاد فيه ( ثم يبسط يديه تبارك وتعالى فيقول من يقرض غير عديم ولا مظلوم ) ~~وروى صاحب هذا الكتاب في باب ليلة النصف من شعبان عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت فإذا هو ~~بالبقيع فقال أكنت تخافين أن يحيف الله ورسوله فقلت يا رسول الله ظننت أنك ~~أتيت نسائك فقال ( إن الله ينزل ليلة ms066 النصف من شعبان فيغفر لأكثر من عدد ~~شعر غنم كلب ) والبخاري ضعف هذا الحديث PageV01P082 # واعلم أن الكلام في قوله @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام @QE@ من وجهين # الأول أن نبين بالدلائل القاهرة أن سبحانه وتعالى منزه عن المجيء والذهاب # والثاني أن نذكر التأويلات في هذه الآيات # أما النوع الأول فنقول الذي يدل على امتناع المجيء والذهاب على الله ~~تعالى وجوه # الأول ما ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب فإنه لا ~~ينفك عن المحدث وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث فيلزم أن كل ما يصح عليه ~~المجيء والذهاب وجب أن يكون محدثا مخلوقا فالإله القديم يستحيل أن يكون ~~كذلك # والثاني أن كل ما يصح عليه الإنتقال والمجيء من مكان إلى مكان فهو محدود ~~متناه فيكون مختصا بمقدار معين مع أنه كان يجوز في العقل وقوعه على مقدار ~~أزيد منه فحينئذ يكون اختصاصه بذلك المقدار لأجل تخصيص وترجيح مرجح وذلك ~~على الإله القديم محال # والثالث وهو أنا لو جوزنا فيما يصح عليه المجيء والذهاب أن يكون إلها ~~قديما أزليا فحينئذ لا يمكننا أن نحكم بنفي إلهية الشمس والقمر # الرابع أنه تعالى حكى عن الخليل عليه السلام أنه طعن في إلهية الكواكب ~~والقمر والشمس بقوله @QB@ لا أحب الآفلين @QE@ ولا معنى للأفول إلا الغيبة ~~والحضور فمن جوز الغيبة والحضور على الإله تعالى فقد طعن في دليل الخليل ~~وكذب الله في تصديق الخليل في ذلك حيث قال @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ~~على قومه @QE@ # وأما النوع الثاني في بيان التأويلات المذكورة في هذه الآية فنقول فيه ~~وجهان PageV01P083 # الأول المراد هل ينظرون إلا أن يأتيهم آيات الله فجعل مجيء آيات الله ~~مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات كما يقال جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من ~~جهته والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة @QB@ ~~فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم @QE@ فذكر ~~ذلك في معرض الزجر والتهديد ms067 ثم أنه تعالى أكد ذلك بقوله @QB@ هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله @QE@ ومن المعلوم أن بتقدير أن يصح المجيء والذهاب على الله ~~تعالى لم يكن مجرد حضوره سببا للزجر والتهديد لأنه عند الحضور كما يزجر ~~قوما ويعاقبهم فقد يثيب قوما ويكرمهم فثبت أن مجرد الحضور لا يكون سببا ~~للزجر والتهديد والوعيد فلما كان المقصود من الآية إنما هو التهديد فوجب أن ~~يضمر في الآية مجيء الهيبة والقهر والتهديد ومتى أضمرنا ذلك زالت الشبهة ~~بالكلية وهذا تأويل حسن موافق لنظم الآية # الوجه الثاني أن يكون المراد هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله ومدار ~~الكلام في هذا الباب الإضافة ممتنعا فالواجب صرف ذلك الظاهر إلى التأويل ~~كما قال العلماء في قوله تعالى @QB@ إن الذين يحادون الله @QE@ المراد ~~يحادون أولياءه وقد قال تعالى ^ وسئل القرية ^ والمراد أهل القرية فكذا ~~قوله تعالى @QB@ يأتيهم الله @QE@ أي يأتيهم أمر الله وليس فيه إلا حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك مجاز مشهور يقال ضرب الأمير فلانا ~~وأعطاه والمراد أنه أمر بذلك والذي يؤكد صحة هذا التأويل وجهان # الأول أن قوله تعالى @QB@ يأتيهم الله @QE@ وقوله @QB@ وجاء ربك @QE@ ~~إخبار عن حال القيامة ثم أن الله تعالى ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة ~~النحل فقال @QB@ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك @QE@ ~~فصار هذا مفسرا لذلك المتشابه لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة ~~لم يبعد حمل بعضها على البعض # والثاني أنه تعالى قال بعد هذه الآية @QB@ وقضي الأمر @QE@ ولا شك أن ~~الألف PageV01P084 واللام للمعهود السابق وهذا يستدعي أن يكون قد جرى ذكره ~~من قبل ذلك حتى يكون الألف واللام إليه وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن ~~قوله @QB@ يأتيهم الله @QE@ أي يأتي أمر الله فإن قيل أمر الله عندكم صفة ~~قديمة فالإتيان عليها محال قلنا الأمر في اللغة له معنيان أحدهما الفعل ~~والثاني الطريق قال تعالى ^ وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر ^ وقال ^ وما ~~أمر فرعون برشيد ^ فيحمل الأمر في هذه الآية ms068 على الفعل وهو ما يليق بتلك ~~المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المهيبة وهذا هو التأويل الأول الذي ~~ذكرناه وأما إن حملنا الأمر على الأمر الذي هو ضد النهي ففيه وجهان # الأول أن يكون التقدير هو أن مناديا ينادي يوم القيامة ألا إن الله ~~يأمركم بكذا وكذا ويكون إتيان الأمر هو وصول ذلك النداء إليهم وقوله @QB@ ~~في ظلل من الغمام @QE@ أي مع ظلل والتقدير أن سماع ذلك النداء ووصول تلك ~~الظلل في زمان واحد # الثاني أن يكون المراد من إتيان أمر الله تعالى في ظلل حصول أصوات مقطعة ~~مخصوصة في تلك الغمامات دالة على حكم الله تعالى على كل واحد مما يليق به ~~من السعادة والشقاوة أو يكون المراد أنه تعالى خلق نقوشا منظومة في ظلل من ~~الغمام وتكون النقوش جلية ظاهرة لأجل شدة البياض ذلك الغمام وسواد تلك ~~الكتابة وهي دالة على أحوال أهل الموقف في الوعد والوعيد وغيرهما وتكون ~~فائدة الظلل من الغمام أنه تعالى جعلها أمارة لما يريد إنزاله بالقوم ~~فيعلمون أن الأمر قد قرب وحضر # الوجه الثالث في التأويل أن يكون المعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~بما وعد من العذاب والحساب فحذف ما يأتي تعويلا على الفهم إذ لو ذكر ذلك ~~العذاب الذي يأتيهم به كان ذلك أسهل عليهم في باب الوعيد وإذا لم يذكره كان ~~أبلغ في التهويل لأنه حينئذ تنقسم خواطرهم وتذهب أفكارهم في كل وجه ومثله ~~قوله PageV01P085 تعالى @QB@ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم ~~الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين @QE@ والمعنى وأتاهم الله ~~بخذلانه من حيث لم يحتسبوا وكذا قوله تعالى @QB@ فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد @QE@ ويقال في الكلام المتعارف المشهور إذا سمع بولاية رجل جاءنا ~~فلان بجوره وظلمه ولا شك أنه مجاز مشهور # الوجه الرابع في التأويل أن يكون في بمعنى الباء وحروف الجر يقام بعضها ~~مقام البعض وتقديره هل ينظرون أن يأتيهم الله بظلل من الغمام والملائكة ~~والمراد أنه يأتيهم الله بالغمام مع الملائكة # الوجه الخامس وهو ms069 أقوى من كل ما سبق إنا ذكرنا في التفسير الكبير أن قوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة @QE@ إنما نزله في حق ~~اليهود وعلى هذا التقدير يكون قوله تعالى @QB@ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم ~~البينات @QE@ خطابا مع اليهود فيكون قوله @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام @QE@ حكاية عنهم والمعنى أنهم لا يقبلون دينكم إلا ~~لأنهم ينظرون أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ومما يدل على أن المراد ذلك ~~أنهم فعلوا ذلك مع موسى عليه السلام فقالوا @QB@ لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة @QE@ وإذا ثبت أن هذه الآية حكاية عن حال اليهود واعتقادهم لم يمتنع ~~إجراء الآية على ظاهرها وذلك لأن اليهود كانوا على دين التشبيه وكانوا ~~يجوزون المجيء والذهاب على الله تعالى وكانو يقولون أنه تعالى تجلى لموسى ~~عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام فظنوا مثل ذلك في زمان محمد صلى ~~الله عليه وسلم ومعلوم أن مذهبهم ليس بحجة وبالجملة فإنه يدل على أن قوما ~~ينتظرون أن يأتيهم الله وليس في الآية دلالة على أن أولئك الأقوام محقون ~~وعلى هذا التقدير زال الإشكال وهذا هو الجواب المعتمد عن تمسكهم بالآية ~~المذكورة في سورة الأنعام فإن قيل هذا التأويل كيف يتعلق بهذه الآية وأنه ~~قال في آخرها @QB@ وإلى الله ترجع الأمور @QE@ قلنا أنه تعالى حكى ~~PageV01P086 عنادهم وتوقيفهم قبول الدين الحق على الشرط الفاسد ثم ذكر بعده ~~ما يجري مجرى التهديد لهم فقال @QB@ وإلى الله ترجع الأمور @QE@ وأما قوله ~~تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ فالكلام فيه أيضا على وجهين # الأول أنا نحمل هذه الآية على باب المضاف وعلى هذا الوجه ففي الآية وجوه # أحدها وجاء أمر ربك بالمحاسبة والمجازاة # وثانيها وجاء قهر ربك كما يقال جاءنا الملك القاهر إذا جاء عسكره # وثالثها وجاء ظهور معرفة الله تعالى بالضرورة في ذلك اليوم فصار ذلك ~~جاريا مجرى مجيئه وظهوره # الوجه الثاني أنا لا نحمل هذه الآية على حذف المضاف ثم فيه ms070 وجهان # الأول أن يكون المراد من هذه الآية التمسك بظهور آيات الله تعالى وسر ~~آثار قدرته وقهره وسلطانه والمقصود تمثيل تلك الحالة بحال الملك إذا حضر ~~فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بظهور عساكره ~~كلها # الثاني أن الرب هو المربي فلعل ملكا عظيما هو أعظم الملائكة كان مربيا ~~للنبي وكان هو المراد من قوله @QB@ وجاء ربك @QE@ فأما الحديث المشتمل على ~~النزول إلى السماء الدنيا فالكلام عليه من وجهين # الأول بيان أن النزول قد يستعمل في غير الإنتقال وتقريره من وجوه # أحدها قوله تعالى @QB@ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج @QE@ ونحن نعلم ~~بالضرورة أن الجمل أو البقر ما نزل من السماء إلى الأرض على سبيل الإنتقال ~~وقال الله تعالى @QB@ فأنزل الله سكينته على رسوله @QE@ والإنتقال على ~~السكينة محال وقال الله تعالى @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ ~~والقرآن سواء قلنا أنه عبارة عن صفة قديمة أو قلنا أنه عبارة عن الحرف ~~والصوت الإنتقال عليه محال PageV01P087 # وقال الشافعي المطلبي رضي الله عنه دخلت مصر فلم يفهموا كلامي فنزلت ثم ~~نزلت ولم يكن المراد من هذا النزول الإنتقال # الثاني أن القوم رأوا أن كل سماء في مقابلة السماء التي فوقها كقطرة في ~~بحر وكدرهم في مفازة ثم كل السموات في مقابلة الكرسي كقطرة في البحر ~~والكرسي في مقابلة العرش كذلك ثم يقولون أن العرش مملؤ منه والكرسي موضع ~~قدمه فإذا نزل إلى السماء الدنيا وهي في غاية الصغر بالنسبة إلى ذلك الجسم ~~العظيم فإما أن يقال أن أجزاء ذلك الجسم العظيم يدخل بعضها في بعض وذلك ~~يوجب القول بأن تلك الأجزاء قابلة للتفرق والتمزق ويوجب القول أيضا بتداخل ~~الأجزاء بعضها في بعض وذلك يقتضي جواز تداخل حملة العالم في خردلة واحدة ~~وهو محال وإما أن يقال إن تلك الأجزاء بليت عند النزول إلى السماء الدنيا ~~وذلك قوله بأنه قابل للعدم والوجود وذلك مما لا يقوله عاقل في صفة الإله ~~تعالى فيثبت بهذا البرهان القاهر أن القول بالنزول على ms071 الوجه الذي قالوه ~~باطل # الثالث أنا قد دللنا على أن العالم كرة فإذا كان كذلك وجب القطع بأنه ~~أبدا يكون الحاصل في أحد نصفي الأرض هو الليل وفي النصف الآخر هو النهار ~~فإذا وجب نزوله إلى السماء الدنيا في الليل وقد دللنا على أن الليل حاصل ~~أبدا فهذا يقتضي أن يبقى أبدا في السماء الدنيا إلا أنه يستدير على ظهر ~~الفلك بحسب إستدارة الفلك وبحسب إنتقال الليل من جانب من الأرض إلى جانب ~~آخر ولو جاز أن يكون الشيء المستدير مع الفلك أبدا إلها للعالم فلم لا يجوز ~~أن يكون إله العالم هو الفلك ومعلوم أن ذلك لا يقوله عاقل # النوع الثاني من الكلام في هذا الحديث بناؤه على التأويل على سبيل ~~التفصيل وهو أن يحمل هذا النزول على نزول رحمته إلى الأرض وذلك الوقت ~~والسبب في تخصيص ذلك الوقت بهذا الفعل وجوه # الأول أن التوبة التي يؤتى بها في قلب الليل الظاهر أنها تكون خالية عن ~~PageV01P088 شوائب الدنيا لأن الأغيار لا يطلعون عليها فتكون أقرب إلى ~~القبول # والثاني أن الغالب على الإنسان في قلب الليل الكسل والنوم والبطالة فلولا ~~الجد العظيم في طلب الدين والرغبة الشديدة في تحققه لما تحمل مشاق السهر ~~ولما أعرض عن اللذات الجسمانية ومتى كان الجد والرغبة والإخلاص أتم وأكمل ~~كان الثواب أوفر # الثالث أن الليل وقت الكسل والفتور فاحتيج في الترغيب في الأشتغال ~~بالعبادة في الليل إلى مزيد أمور تؤثر في تحريك دواعي الأشتغال والتهجد ~~فيحسن أن الشارع يخص هذا الوقت بمثل هذا الكلام ليكون توفر الدواعي على ~~التهجد أتم فهذه الجهات الثلاث تصلح أن تكون سببا لتخصيص الشرع هذا الوقت ~~بهذا التشريف ولأجلها قال الله تعالى @QB@ وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ وقال ~~@QB@ والمستغفرين بالأسحار @QE@ # الوجه الرابع أن جمعا من أشراف الملائكة ينزلون في ذلك الوقت بأمر الله ~~تعالى فأضيف ذلك إلى الله تعالى لأنه حصل بسبب أمر الله تعالى كما يقال بنى ~~الأمير دارا وضرب دينارا وممن ذهب إلى هذا التأويل من يروي الخبر بضم ms072 الباء ~~تحقيقا لهذا المعنى # واعلم أن تمام التقرير في هذا الخبر أن من نزل من الملوك عند إنسان ~~لإصلاح شأنه والإهتمام بأمره فأنه يكرمه جدا بل يكون نزوله عنده مبالغة في ~~إكرامه فلما كان النزول موجبا للإكرام أطلق اسم النزول على الإكرام وهذا ~~أيضا هو المراد بقوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ وذلك أن ~~الملك إذا جاء وحضر لفصل الخصوصات عظم وقعه واشتدت هيبته والله أعلم # | الفصل العاشر في الخروج والبروز والتجلي والظهور # قال صلى الله عليه وسلم ( سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ولا ~~تضامون في PageV01P089 رؤيته وفي رواية لا تضارون والتأويل أن المقصود ~~تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي ومعنى قوله لا تضامون أي لا ~~ينضم بعضكم إلى بعض كما تنضمون في رؤية الهلال رأس الشهر بل رؤية جهرة من ~~غير تكلف كما ترون البدر وقوله لا تضارون أي لا يلحقكم ضرر في طلب رؤيته بل ~~ترونه من غير تكلف الطلب وما روي تضامون مخففا فالمراد منه الضيم أي لا ~~يلحقكم فيه ضيم وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبرز كل يوم جمعة ~~لأهل الجنة على كثيب من كافور فيكون في القرب على تبكرهم إلى الجمعة ألا ~~فسارعوا إلى الخيرات ) # واعلم أنه قيل إن هذا الخبر ضعيف وإن صح فالتأويل أن أهل الجنة يرون على ~~مقادير أوقات الدنيا فيما سبق من أعمالهم الحسنة وأما بروزه لأهل الجنة ~~وبذلك يتخيل لهم فهو أن يخلق لهم رؤية متعلقة وهو على كثيب من كافور وإما ~~قربه منهم فمعناه القرب بالرحمة كما قال ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا ) ويقال للفاسق أنه بعيد من الله وأيضا ما روي أنه عليه السلام قال ( ~~ما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه يوم القيامة ويكلمه وليس بينه وبينه ~~ترجمان ) فنقول وجه التأويل فيه من أراد أن يتوجه إليه منهم فإنه يخلو به ~~فعبر به عنه أيضا كما كان قادرا على أن يسمع كل واحد أنه لا يتكلم مع ms073 غيره ~~والله أعلم # | الفصل الحادي عشر في الظواهر # في الظواهر التي توهم كونه قابلا للتجزي والتبعض تعالى عنه علوا كبيرا ~~أما الذي ورد منه في القرآن فقوله تعالى في حق آدم عليه السلام @QB@ فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي @QE@ وقال في مريم عليها السلام @QB@ وروح منه ~~@QE@ وأما الخبر فما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ( لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم وشكر الله فقال له ربه يرحمك ~~ربك ثم قال هذه تحيتك وتحية ذريتك ) والتأويل أن نقول إما إضافة الروح إلى ~~نفسه فهو إضافة التشريف وأما النفخ فالتبير بالسبب عن المسبب وهذا مما يجب ~~المصير إليه لامتناع أن يكون PageV01P090 تعالى قابلا للتجزي والتبعيض # | الفصل الثاني عشر في الجواب عن إستدلالهم بقوله تعالى # @QB@ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها ~~أم لهم آذان يسمعون بها @QE@ قالوا فإنه تعالى عاب هذه الأصنام وطعن في ~~كونها آلهة بناء على عدم هذه الأعضاء لها فلو لم تكن هذه الأعضاء حاصلة لله ~~تعالى لتوجه الطعن هناك وذلك باطل والجواب عنه أن يقال المقصود من هذه ~~الأيدي شيء آخر سوى ما ذكرتم وبيانه هو أن الكفار الذي كانوا يعبدون ~~الأصنام كانت لهم أرجل يمشون بها وأيد يبطشون بها وأعين يبصرون بها وآذان ~~يسمعون بها ولأن المقصود من الرجل واليد والعين والأذن هو هذه القوى ~~المتحركة والمدركة فإذا كانت هذه الأعضاء حاصلة لكم وغير حاصلة لها كنتم ~~أشرف وأعلى منها فكيف يليق بالعقل إقدامكم على عبادتها وبالله التوفيق # | الفصل الثالث عشر # في الوجه # احتجوا على إثباته لله تعالى بالأخبار والآيات أما الآيات فكثيرة # أحدها قوله تعالى @QB@ كل من عليها فان @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام @QE@ قالوا وامتنع أن يكون وجه الرب هو الرب ويدل عليه ~~وجهان # الأول أنه تعالى أضاف الوجه إلى نفسه وإضافة الشيء إلى نفسه ممتنعة # والثاني لو كان ذو الجلال صفة للرب لوجب أن يقال ذي الجلال ms074 لأن صفة ~~المجرور مجرورة # وثانيتها قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ # وثالثتها قوله تعالى @QB@ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه @QE@ PageV01P091 # ورابعتها قوله تعالى @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه @QE@ # وخامستها قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ # وسادستها قوله تعالى @QB@ يريدون وجه الله @QE@ # وسابعتها قوله تعالى @QB@ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ وأما الأخبار ~~فكثيرة # الأول ما روى خزيمة عن جابر قال لما نزل قوله تعالى @QB@ قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم @QE@ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وأعذوا بوجهك ) ثم قال أو من تحت أرجلكم ثم قال أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض قال صلى الله عليه وسلم ( هاتان أهون وأيسر ) # الثاني روى عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اللهم ~~بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا ~~كانت الوفاة خيرا لي اللهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق ~~والعدل في الغضب والرضى وأسألك القضاء في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ~~يتبدل وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضاء بعد القضاء وأسألك برد العيش ~~بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء ~~ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ) # الثالث قال صلى الله عليه وسلم ( من صام يوما في سبيل إبتغاء وجه الله ~~باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا ) # الرابع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من استعاذكم ~~بالله فأعيذوه ومن سألكم بوجه الله فعظموه ) # الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~مثل المجاهد في سبيل الله إبتغاء وجه الله مثل القائم المصلي حتى يرجع من ~~جهاده ) PageV01P092 # السادس قال عبد الله قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل إن هذه ~~القسمة ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي ms075 صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فاحمر وجهه حتى وددت أني لم أخبره فقال ( رحمنا الله وموسى قد أوذي بأكثر ~~من هذا فصبر ) # السابع عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن المسلم إذا ~~دخل في صلاته أقبل الله إليه بوجهه ينصرف عنه حتى ينصرف عنه أو يحدث حديثا ~~) # الثامن عن الحارث الأشقري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ~~تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا أن القول لبني إسرائيل إذا قمتم إلى الصلاة ~~فلا تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى عبده ) # التاسع الحديث المشهور وهو أنه عليه السلام قال في قوله تعالى @QB@ للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ وقال أيضا ( جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما ~~وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما وما بين القدم وبين أن ينظر إلى وجه ربهم ~~في جنة عدن إلا رداء الكبرياء على وجهه ) # العاشر عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~المرأة عورة فإذا خرجت يستبشر بها الشيطان وأقرب ما تكون من وجه ربها إذا ~~كانت في قعر بيتها ) # واعلم أنه لا يمكن أن يكون الوجه المذكور في هذه الآيات وهذه الأخبار هو ~~الوجه بمعنى العضو والجارحة ويدل عليه وجوه # الأول قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ وذلك لأنه لو كان الوجه هو ~~العضو المخصوص لزم أن يفنى جميع الجسد والبدن وأن تفنى العين التي على ~~الوجه وأن لا يبقى إلا مجرد وقد التزم بعض حمقى المشبهة ذلك وهو جهل عظيم # الثاني أن قوله تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ ظاهره ~~PageV01P093 يقتضي وصف الوجه بالجلال والإكرام ومعلوم أن الموصوف بالجلال ~~والإكرام هو الله تعالى وذلك يقتضي أن يكون الوجه كناية عن الذات # الثالث قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ وليس المراد من ~~الوجه ههنا هو العضو المخصوص فإنا ندرك بالحس أن العضو المسمى بالوجه غير ~~موجود في جميع جوانب العالم وأيضا فلو حصل ذلك العضو في جميع الجوانب لزم ~~حصول ms076 الجسم الواحد دفعة واحدة في أمكنة كثيرة وذلك لا يقوله عاقل # الرابع أن قوله تعالى @QB@ يريدون وجهه @QE@ وقوله @QB@ إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى @QE@ لا يمكن حمل شيء منها على الظاهر لأن وجهه تعالى على ~~مذهبهم قديم أزلي والقديم الأزلي لا يراد لأن الشيء الذي يراد معناه أنه ~~حصوله ودخوله في الوجود وذلك في القديم الأزلي محال وأيضا فهؤلاء كانو ~~يعبدون الله تعالى وما كانوا يريدون وجه الله وأنه لو كان غضبان عليهم فهم ~~لا يريدونه بل إنما يريدون منه كونه راضيا عنهم وذلك يدل على أنه ليس ~~المراد من الوجه في هذه الآيات نفس الجارحة المخصوصة بل المراد منه شيء آخر ~~وهو كونه تعالى راضيا عنهم # الخامس الخبر الذي رويناه وهو قوله عليه السلام ( أقرب ما تكون المرأة من ~~وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها ) ومعلوم أنه لو كان المراد من الوجه العضو ~~المخصوص لم يختلف الحال في القرب والبعد بسبب كونها في بيتها أو لم تكن أما ~~إذا حملنا الوجه على الرضاء استقام ذلك فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن أن ~~يكون الوجه المذكور في هذه الآيات والأخبار بمعنى العضو والجارحة وإذا عرفت ~~هذا فنقول لفظ الوجه يجعل كناية عن الذات تارة وعن الرضى أخرى # أما الأول فنقول السبب في وجوب جعل الوجه كناية عن الرضى وجوه # الأول أن المرئي من الإنسان في أكثر الأوقات ليس إلا وجهه وبوجهه يتميز ~~ذلك الإنسان عن غيره فالوجه كأنه هو العضو الذي به يتحقق وجود ذلك الإنسان ~~وبه PageV01P094 يعرف كونه موجودا فلما كان الأمر كذلك لا جرم حسن جعل ~~الوجه إسما لكل الذات ومما يقوي ذلك أن القوم إذا كان معهم إنسان يرتب ~~أحوالهم ويقوم بإصلاح أمورهم سمي وجه القوم ووجيهم والسبب فيه ما ذكرنا # الثاني أن المقصود من الإنسان ظهور آثار عقله وحسه وفهمه وفكره ومعلوم أن ~~معدن هذه الأحوال هو الرأس ومظهر آثار هذه القوى هو الوجه فلما كان معظم ~~المقصود من خلق الإنسان إنما يظهر في الوجه لا ms077 جرم حسن إطلاق إسم الوجه على ~~كل الذات # الثالث أن الوجه مخصوص بمزيد الحسن واللطافة والتركيب العجيب والتأليف ~~الغريب وكل ما في القلب من الأحوال فإنه يظهر على الوجه فلما امتاز عن سائر ~~الأعضاء بهذه الخواص لا جرم حسن إطلاق لفظ الوجه على كل الذات وأما بيان ~~السبب في جواز جعل لفظ الوجه كناية عن الرضى فهو أن الإنسان إذا مال قلبه ~~إلى الشيء أقبل بوجهه عليه وإذا كره شيئا أعرض بوجهه عنه فلما كان إقبال ~~الإنسان بوجهه عليه من لوازم كونه مائلا إليه لا جرم حسن جعل لفظ الوجه ~~كناية عن الرضى إذا عرفت هذه المقدمة فنقول أما قوله تعالى ^ كل شيء هالك ~~إلا وجهه ^ وقوله @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ فالمراد منه الذات والمقصود من ~~ذكره التأكيد والمبالغة فإنه يقال وجه هذا الأمر كذا وكذا ووجه هذا الدليل ~~هو كذا وكذا والمراد منه هو نفس ذلك الشيء ونفس ذلك الدليل فكذا وهذا أما ~~قوله تعالى @QB@ فثم وجه الله @QE@ @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله @QE@ @QB@ ~~إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ فالمراد من الكل رضى الله تعالى وهكذا ~~القول في تلك الأحاديث وبالله التوفيق # | الفصل الرابع عشر في العين # احتجوا على ثبوتها بالقرآن والأخبار أما القرآن فقوله تعالى لنوح عليه ~~السلام @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ ولموسى عليه السلام @QB@ ولتصنع على ~~عيني @QE@ ولمحمد صلى الله عليه وسلم @QB@ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ~~@QE@ أما الأخبار PageV01P095 فروى صاحب شرح السنة رحمه الله في باب ذكر ~~الدجال عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لأنذركموه وما ~~من نبي إلا أنذر قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله ~~نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور ) ثم قال صاحب الكتاب هذا حديث صحيح ~~أخرجه البخاري في كتابه وروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ذكر الدجال ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ms078 ( إن الله لا يخفى عليكم إنه ليس بأعور ~~وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة ~~طافية ) ثم قال هذا حديث اتفق الشيخان على صحته ومما يدل أيضا على إثبات ~~العين لله تعالى ما روي في الدعوات ( احفظنا بعينك التي لا تنام ) وأيضا ~~يقال في العرف عين الله عليك # واعلم أن نصوص القرآن لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه # الأول أن ظاهر قوله تعالى @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ يقتضي أن يكون موسى ~~عليه السلام مستقرا على تلك العين ملتصقا بها مستعليا عليها وذلك لا يقوله ~~عاقل # الثاني أن قوله تعالى @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ يقتضي أن يكون آلة ~~تلك الصنعة هي تلك الأعين # والثالث أن إثبات الأعين في الوجه الواحد قبيح فثبت أنه لا بد من المصير ~~إلى التأويل وذلك هو أن يحمل هذه الألفاظ على شدة العناية والحراسة والوجه ~~في حسن المجاز أن من عظمت عنايته بشيء وميله إليه ورغبته فيه كان كثير ~~النظر إليه فجعل لفظ العين التي هي آلة لذلك النظر كناية عن شدة العناية ~~وأما هذا الخبر الذي رويته فمشكل لأنه ظاهره يقتضي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أظهر الفرق بين الإله تعالى وبين الدجال الأعور وكون الله تعالى ليس ~~بأعور وذلك بعيد وخبر الواحد إذا بلغ هذه الدرجة في ضعف المعنى وجب أن ~~يعتقد أن الكلام كان مسبوقا بمقدمة لو ذكرت لزال هذا الإشكال أليس راوي هذا ~~الحديث هو ابن عمر ثم إن ابن عمر لما روى قوله أن الميت ليعذب ببكاء أهله ~~طعنت عائشة رضي الله عنها فيه وذكرت أن PageV01P096 هذا الكلام من الرسول ~~كان مسبوقا بكلام آخر واحتجت على ذلك بقوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى @QE@ لو حكي لزال هذا الإشكال فكذا ههنا أنه من البعيد صدور مثل هذا ~~الكلام من الرسول الذي اصطفاه الله تعالى لرسالته وأمر ببيان شريعته وبالله ~~التوفيق # | الفصل الخامس عشر في النفس # هذا اللفظ غير وارد في القرآن لكنه روي عن النبي صلى ms079 الله عليه وسلم أنه ~~قال ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ) وقال أيضا ( إني لأجد نفس ~~الرحمن من جانب اليمن ) والتأويل أنه مأخوذ من قوله نفست عن فلان أي فرجت ~~عنه وأنفس الله عن فلان أي فرج عنه والريح إذا كانت طيبة فقد زالت هذه ~~المكاره فلما وجدها من قبل اليمن فقد حصل المقصود وأيضا فالمقرون بالمكروه ~~مكروه والمقرون بالمحبوب فهو محبوب فلما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~النصرة من قبل اليمن فقد وجد التنفس من المكروهات من ذلك الجانب فلا جرم ~~صدق قوله ( إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) وهذا هو المراد من قوله ( إن ~~الريح من نفس الرحمن ) أي هي مما جعل الله فيها التفريج وبالله التوفيق # | الفصل السادس عشر في اليد # اعلم أن هذه اللفظة وردت في القرآن والأخبار أما القرآن فقد وردت هذه ~~الصفة بصيغة الوحدان تارة وبصيغة التثنية أخرى كقوله تعالى @QB@ ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي @QE@ وقوله @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ وأما الأخبار ~~فكثيرة # الأول ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( التقى آدم وموسى فقال ~~موسى أنت الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ونفخ فيك من روحه أمرك بأمر ~~فعصيته فأخرجك من الجنة فقال آدم يا موسى أصطفاك الله بكلامه وخط لك ~~التوراة بيده PageV01P097 أفتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة قال فحج آدم موسى ) وهذا الخبر اشتمل على أن موسى عليه السلام ~~أثبت اليد لله تعالى وكذلك آدم قال بذلك # الثاني روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~لما خلق الله تعالى الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتي سبقت غضبي ) # الثالث روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إنه ~~يفتح أبواب السماء في ثلث الليل الباقي فيبسط يده فيقول ألا عبد يسألني ~~فأعطيه ولا يزال كذلك حتى يطلع ms080 الفجر ) # الرابع روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن أحدكم ~~ليتصدق بالتمرة إذا كانت من الطيب ولا يقبل الله إلا طيبا فيجعل الله في ~~يده اليمنى ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه وفصيله حتى يصير مثل أحد ) # الخامس الحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الصدقة تقع في ~~يدي الرحمن قبل أن تقع في يد الفقير ) # السادس ما تواتر النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ( والذي ~~نفسي بيده ) # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خمر طينة آدم بيده أربعين ~~صباحا ) # واعلم أن لفظ اليد حقيقة في هذه الجارحة المخصوصة إلا أنه يستعمل على ~~سبيل المجاز في أمور غيرها # فالأول أنه يستعمل لفظ اليد في القدرة يقال يد سلطان فوق يد الرعية أي ~~قدرته غالبة على قدرتهم والسبب في حسن هذا المجاز أن كمال حال هذا العضو ~~إنما يظهر بالصفة المسماة بالقدرة فلما كان المقصود من اليد حصول القدرة ~~أطلق إسم القدرة على اليد وقد يقال هذه البلدة في يد الأمير وإن كان الأمير ~~مقطوع اليد ويقال فلان في يده الأمر والنهي والحل والعقد والمراد ما ذكرناه # والثاني أن اليد قد يراد بها النعمة وإنما حسن هذا المجاز لأن آلة إعطاء ~~النعمة اليد فإطلاق إسم اليد على النعمة إطلاق لإسم السبب على المسبب # الثالث أنه قد يذكر لفظ اليد صلة للكلام على سبيل التأكيد كقولهم يداك ~~PageV01P098 أوكتا ويقرب منه قوله تعالى @QB@ فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~@QE@ وقوله @QB@ بين يدي رحمته @QE@ فإن النجوى الرحمة ولا يكون لها هذان ~~العضوان المسميان باليدين إذا عرفت هذه المقدمة فنقول أما قوله تعالى @QB@ ~~يد الله فوق أيديهم @QE@ فالمعنى أن قدرة الله تعالى غالبة على قدرة الخلق ~~وأما قوله تعالى حكاية عن اليهود أنهم قالوا @QB@ يد الله مغلولة @QE@ ~~فاليد ههنا بمعنى النعمة والدليل عليه أن اليهود إما أن يقال بأنهم مقرون ~~بإثبات الخالق أو يقال بأنهم منكرون له فإن أقروا به امتنع أن نقول ms081 إن خالق ~~العالم جعل مغلولا مقهورا فإن ذلك لا يقوله عاقل وإن أنكروه لم يكن للقول ~~بكونه مغلولا فائدة # فثبت أن المراد أنهم كانوا يعتقدون أن نعم الله تعالى محبوسة عن الخلق ~~ممنوعه عنهم فصارت هذه الآية من أقوى الدلائل على أن لفظة اليد قد يراد بها ~~النعمة وأما قوله تعالى @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ فالمراد منه أيضا ~~النعمة ويدل عليه وجهان # الأول أن هذا ورد في معرض الجواب عن قول اليهود @QB@ يد الله مغلولة @QE@ ~~ولما بينا بالدليل أن قولهم @QB@ يد الله مغلولة @QE@ ليس معناه الغل ~~والحبس بل معناه إحتباس نعم الله عنهم وجب أن يكون قوله @QB@ بل يداه ~~مبسوطتان @QE@ عبارة عن كثرة نعم الله تعالى وشمولها للخلق حتى يكون الجواب ~~مطابقا للسؤال # والثاني أن قوله @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ لو حملناه على ظاهره لزم كون ~~يديه مبسوطتين مثل يد صاحب التسنج تعالى الله عنه فثبت أن # المراد منه إفاضة النعم وأما قوله تعالى @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي @QE@ فنقول للعلماء فيه قولان # الأول أن اليدين صفتان قائمتان بذات الله تعالى يحصل بهما التخلق على وجه ~~التكريم والإصطفاء كما في حق آدم عليه السلام واحتج القائلون بهذا الوجه ~~بوجوه PageV01P099 # الأول أن قوله تعالى @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ مشعر بأنه ~~تعالى إنما جعل آدم مسجود الملائكة لأنه تعالى خلقه بيديه فلو كانت اليد ~~عبارة عن القدرة لكانت علة هذه المسجودية حاصلة في كل المخلوقات فوجب هذا ~~الحكم في الكل وحيث لم يحصل علمنا أن اليد صفة سوى القدرة # الثاني أن قدرة الله تعالى واحدة واليد موصوفة بالتثنية # والثالث أن قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ يدل على كونه مخصوصا بأنه ~~مخلوق والتخصيص بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه فوجب في كل من سوى آدم ~~عليه السلام أن لا يكونوا مخلوقين باليدين ولا شك في انهم مخلوقون بالقدرة ~~وذلك يقتضي أن تكون اليد شيئا سوى القدرة والقول الثاني أن اليد ههنا هي ~~القدرة ويدل عليه وجوه # الأول أن القدرة ms082 عبارة عن الصفة التي يكون الموصوف بها متمكنا من الإيجاد ~~والتكوين ونقل الشي من العدم إلى الوجود فما كان المسمى باليد كذلك كان ذلك ~~المعني نفس القدرة # والثاني أن قدرة الله تعالى صفة قديمة واجبة الوجود فيجب تعلقها بكل ما ~~يصح ان يكون مقدورا وإلا لزم افتقارها في ذلك الاختصاص إلى المخصص لكن ~~المصحح المقدورية وهو الامكان فهذا يقتضي ان يكون كل ممكن مقدور لله تعالى ~~ولاشك أن وجود آدم عليه السلام من الممكنات فيكون وجود آدم من جملة متعلقات ~~قدرة الله تعالى فلو فرضنا جهة أخرى مستقله بإيجاد هذا الممكن لزم أن يجتمع ~~على الأثر الواحد مؤثران مستقلان وذلك محال # والثالث أن إثبات صفة سوى القدرة مؤثرة في وجود آدم ما لا دليل على ~~ثبوتها فلم يجز إثباتها لانعقاد الإجتماع على أن صفة من صفات الله من غير ~~دليل لا يجوز فأما الجواب عن الوجه الأول أما ما تمسكوا به أولا فهو أنه لو ~~كان تخليق آدم باليدين يوجب مزيد الإصطفاء لكان تخليق / البهائم والأنعام ~~بالأيدي يوجب رجحانها على آدم في هذا الاصطفاء لقوله تعالى في صفة تخليقها ~~^ مما عملت PageV01P100 أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ) ثم نقول لم لا يجوز ~~أن يكون معنى قوله تعالى @QB@ خلقت بيدي @QE@ هو بيان لكثرة عناية الله ~~تعالى في إيجاده وتكوينه فإن الإنسان إذا أراد المبالغة في إصلاح بعض ~~المهمات وفي تكميله فقد يقول هذا الشيء اعمله بيدي ومن المعلوم أن التخليق ~~بغير هذا النوع من العناية ما كان حاصلا في حق غير آدم عليه السلام والجواب ~~عما تمسكوا به ثانيا أن التثنية لا تدل على حصول العدد بدليل قوله تعالى ~~@QB@ فقدموا بين يدي نجواكم صدقة @QE@ وقوله @QB@ بين يدي رحمته @QE@ ~~والجواب عما تمسكوا به ثالثا أن التخصيص بالذكر هنا لم يدل على نفي حكمه ~~عما عداه للناس بينا أن التخليق باليدين عبارة عن التخليق المخصوص بمزيد ~~الكرامات والتشريف وهذا المجموع ما كان حاصلا في غير آدم وأما الأحاديث ~~فنقول أما قوله ^ خلق آدم بيده ms083 وكتب التوارة بيده ^ فذلك حق يدل على أن ~~المراد التخصيص بمزيد الكرامات وكذا قوله ^ كتب بيده على نفسه أن رحمتي ~~سبقت غضبي ^ وأما قوله ^ إن الله يفتح أبواب السماء في ثلث الليل الباقي ~~فيبسط يده ^ فالمراد إفاضه النعمة وإيصال الرحمة والمغفرة إلى المحتاجين ~~وأما قوله الصدقة تقع في يدي الرحمن فالمراد منه شدة العناية لقبول تلك ~~الصدقات وتكثير الثواب عليه وكذا المراد بقوله ^ خمر طينة آدم بيده ^ وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده فالمراد باليد هنا القدرة والذي ~~يدل على أن هذه الألفاظ يجب تأويلها أن قوله صلى الله عليه وسلم ^ الصدقة ~~تقع في يدي الرحمن ^ ليس المراد منه اليد بمعنى العضو والجارحة وتدل عليه ~~وجوه # الأول أنا نشاهد أن تلك الصدقة ما وقعت إلا في يد الفقير فالقول في أنها ~~وقعت في يد أخرى هي عضو من الأجزاء والأبعاض مع أنا لانراها ولا نحس بها ~~تشكيك في الضروريات # الثاني هذا يقتضي أن تكون يد الله طرفا لصدقات العباد وذلك على خلاف ظاهر ~~قوله تعالى @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ PageV01P101 # الثالث أن ذلك يقتضي أن تكون يد المعطى فوق يد المعبود حتى يمكنه أن يوقع ~~الصدقة في يدي الرحمن وذلك مناقض لظاهر قوله تعالى @QB@ فوق أيديهم @QE@ # الرابع أن ذلك يقتضي أن يكون هو على العرش ويده على الأرض وذلك لا يقوله ~~عاقل فثبت أنه لا بد في هذه الظواهر من التأويلات وبالله التوفيق # | الفصل السابع عشر في إثبات القبضة # هذه اللفظة قد أفردت في الأخبار والقرآن أما القرآن فقوله تعالى @QB@ ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة @QE@ وأما الأخبار فكثيرة # الخبر الأول ما ورى ابن خزيمة في كتابه الذي سماه بالتوحيد عن أبى موسى ~~الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من ~~جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأسود والسهل ~~والجبل والخبيث والطيب # الخبر الثاني ما ورى ابن خزيمة في كتابه عن أنس بن مالك عن النبي صلى ms084 ~~الله عليه وسلم أن الله قد قبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض قبضة فقال ~~إلى النار ولا أبالي # والخبر الثالث عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القبضتين هذه في الجنة ولا أبالي وهذه في النار ولا أبالي # واعلم أن ظاهر الآية يقتضي أن تكون الأرض قبضته وذلك محال لأن الأرض ~~محتوية على النجاسات فكيف يقول القائل إنها قبضه إله العالم ولأن التراب ~~مخلوق من الأرض وقبضة الخالق لا تكون المخلوقة ولأن الأرض تقبل الإجتماع ~~والإفتراق والعمارة والتفريق وقبضة الخالق لا تكون كذلك فإذا لا بد من ~~التأويل وهو أن يقال إن الأرض في قبضته ألا أن هذا الكلام كما يذكر ويراد ~~به احتواء الأنامل على الشي فقد يذكر ويراد به كون الشيء في قدرته ونصرته ~~PageV01P102 وملكه يقال هذه البلدة في قبضة السلطان والمراد ما ذكرناه وأما ~~القبضة المذكورة في الخبر فالمراد أنه تعالى ميز من تراب الأرض مقدار ~~القبضة وهذا مجاز مشهور يقال للشيء القليل أنه قبضة وحفنة والمراد أن ~~مقداره مثل ذلك وبالله التوفيق # | الفصل الثامن عشر في إثبات اليدين # مما تمسكوا به في إثبات اليدين لله عز وجل احتجوا بالقرآن والأخبار أما ~~القرآن فقوله تعالى @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ وأما الخبر فما روى ابن خزيمة عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما خلق آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال ~~الحمد لله فحمد الله بإذن الله فقال له يرحمك ربك يا آدم ثم قال له يا آدم ~~اذهب إلى الملائكة فقل السلام عليكم فلما ذهب وقال فقالوا عليكم السلام ~~ورحمة الله تعالى ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت فقال اخترت يمين ربي فكلتا ~~يديه يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال ~~هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عقبه ) # واعلم أن هذا الحديث طويل ومقصودنا هنا هذا القدر وقد عرفت ms085 أنه لا يمكن ~~حمل لفظ اليد في حق الله تعالى على الجارحة ويدل ههنا وجوه أخر # فالأول أن ظاهر الحديث يدل على أن كلتا يديه يمين واليد بمعنى الجارحة ~~إذا كانت كلتاهما يمينا كان ذلك في غاية القبح وتشويه الخلقة تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا # والثاني أن إحدى اليدين إذا كانت غير وافية بالعمل كانت ناقصة وكذلك توجب ~~نقصانا في الصورة 0 # والثالث أن ظاهر الخبر الذي رويناه يدل على أنه كان يلعب مع آدم عليه ~~PageV01P103 السلام كما يلعب الصبيان بعضهم مع بعض حتى يقبضون أيديهم على ~~الزوج والفرد والصبيان إذا فعلوا ذلك ضربهم المعلم وأدبهم فكيف ينسب ذلك ~~إلى رب العالمين وأحكم الحاكمين فثبت أنه يجب حمل ذلك على الباكورة في ~~الحفظ والحراسة وشدة العناية وبالله التوفيق # | الفصل التاسع عشر في إثبات اليمين # في إثبات اليمين لله تعالى واحتجوا بالقرآن والأخبار أما القرآن فقوله ~~تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ وقوله @QB@ لأخذنا منه باليمين ~~@QE@ وأما الأخبار فكثيرة # الأول قوله عليه السلام كلتا يديه يمين والثاني عن أبي هريرة أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوى السموات ~~بيمينه ثم يقول أنا الملك فأين ملوك الأرض ) # الثاني روى صاحب شرح السنة في باب الإيمان بالقدر عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله خلق آدم ثم مسح ~~ظهره بيمينه ثم استخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة ~~يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل ~~النار يعملون ) # الثالث روى ابن خزيمة في كتابه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( إن ~~أحدكم يتصدق بالتمرة من كسب طيب ولا يقبل الله اإا طيبا فيجعلها في يده ~~اليمين ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه وفصيله حتى يصير مثل أحد ) واعلم أن ~~اليمين عبارة عن القوة والقدرة والدليل عليه انه سمى الجانب الأيمن باليمين ~~لأنه أقوى الجانبين وسمى الحلف باليمين ms086 لأنه يقوى عزم الإنسان على الفعل أو ~~الترك قال الشاعر ( إذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابة باليمين ) ~~PageV01P104 إذا عرفت هذا ظهر الوجه في قوله تعالى @QB@ والسماوات مطويات ~~بيمينه @QE@ أما قوله تعالى @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ فالمراد منه يمين ~~المأخوذ أي أخذنا من ذلك الإنسان وهو كما يقال أخذت بيمين الصبي وذهبت به ~~إلى المكتب وإن كان المراد بيمين الآخذ فالمراد منه القوة والقدرة إذا عرفت ~~ذلك من الآية فاعرف مثله في الأخبار # | الفصل العشرون في الكف # هذا اللفظ غير وارد في القرآن لكنه مذكور في الخبر روى ابن خزيمة في ~~كتابه الذي سماه بالتوحيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى ~~السماء إلا الطيب فيقع في كف الرحمن فيربيه كما يربي أحدكم فصيله حتى ان ~~التمرة لتعود مثل الجبل العظيم ) وروي هذا الحديث برواية أخرى عن أبي هريرة ~~وفيه ( إن الرجل ليتصدق باللقمة فيربو في يد الله تعالى أو قال في كف الله ~~تعالى حتى يكون مثل الجبل فتصدقوا ) واعلم أن هذا يدل على أن أبا هريرة كان ~~مترددا في أنه سمع لفظ اليد أو لفظ الكف ويمكن أن يقال إنه سمعها معا في ~~مجلسين مختلفين وروى ابن خزيمة في آخر هذا الباب عن ابن حيان أنه سمع أبا ~~هريرة يذكر هذا الحديث موقفا فثبت بطريق الضعف هذا الحديث وبتقدير الصحة ~~فهو كناية عن زيادة الاهتمام بذلك الفعل وقوة العناية به كما تقدم مثله في ~~سائر الألفاظ وبالله التوفيق # | الفصل الحادي والعشرون في الساعد # ذكر في آخر حديث طويل ساعد الله أشد من ساعدك قال الداعي إلى الله المصنف ~~رضي الله عنه إذا صح هذا الحديث فمحمول على كمال القدرة ونظيره قوله تعالى ~~@QB@ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين @QE@ PageV01P105 # | الفصل الثاني والعشرون في الأصبع # هذه اللفظة غير مذكورة في القرآن لكنها مذكورة في الأخبار # فالخبر الأول روي القشيري عن مسلم بن ms087 الحجاج عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي ~~على دينك قالوا يا رسول الله أما أنبأك غفران ما أتيته فهل تخاف بعد فقال ~~القلوب بين أصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها كيف شاء ) # الخبر الثاني روى صاحب شرح السنة في باب قوله تعالى @QB@ ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم @QE@ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من قلب ألا وهو بين ~~أصبعين من أصابع رب العالمين إذا شاء عصمه وإذا شاء غير بريقه إذا غر ) قال ~~فكان صلى الله عليه وسلم يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والميزان ~~بين يدي الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم القيامة ) # والخبر الثالث روى ابن خزيمة في كتابه عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الكتاب فقال يا ~~أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على اصبع والسموات والأرضين على ~~أصبع والشجر على أصبع والثرى على أصبع قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى بدت نواجذه فأنزل الله تعالى @QB@ وما قدروا الله حق قدره @QE@ إلى آخر ~~الآية ) ثم ذكر ابن خزيمة هذا الحديث برواية أخرى عن عبد الله بإسناد حسن ~~وقال ( فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له ) # واعلم انه ليس المراد من الأصبع العضو الجسماني ويدل عليه وجوه # الأول انه يلزم أن يكون لله تعالى بحسب كل قلب أصبعان أو يلزم أن يكون ~~لله أصبعان يعدان وهما حاصلان في بطن كل إنسان حتى يكون الجسم الواحد حاصلا ~~في أمكنة كثيرة وذلك كله سخيف وباطل PageV01P106 # الثاني انه يلزم ان يكون اصبعاه في اجوافنا مع انه تعالى على العرش عند ~~المجسمة وذلك ايضا محال # الثالث انه يقتضي ان لا يصح منه التصرف الا بالأصابع وهو عجز وحاجة وذلك ~~على الله تعالى محال والتأويل الصحيح فيه ان الشيء الذي يأخذه الإنسان ~~بأصابعه يكون مقدور ms088 قدرته ومحل تصرفه على وجه السهولة من غير ممانعة أصلا ~~فلما كانت الأصابع سببا لهذه المكنة والقدرة جعل لفظ الأصبع كناية عن تلك ~~القدرة الكاملة # اذا عرفت هذه المقدمة فنقول اما الحديث الأول ففيه سر لطيف وذلك لأن ~~المتصرف في البدن هو القلب والقلب لا ينفك عن الفعل وعن الترك والفعل موقوف ~~على حصول الدواعي إلى الفعل والترك موقوف على حصول ضد تلك الدواعي ولا خروج ~~عن هاتين الحالتين لأن الخروج عن طرفي النقيض محال ثم ان حصول الداعي إلى ~~الفعل من الله تعالى ولا حصول له من العبد وإلا افتقر العبد في تحصيل ذلك ~~الداعي إلى داع آخر فلزم التسلسل وهو محال فثبت ان القلب واقع بين هاتين ~~الحالتين فان حصل فيه ما يدعوه إلى الفعل عزم على الفعل وان لم يحصل فيه ~~ذلك بقي على الترك فحصول هاتين الحالتين في قلوب المؤمنين للفعل والترك ~~كالأصبعين المؤثرين في تقليب الأشياء وتقليب القلب بسبب هاتين الداعيتين ~~يشبه تقليب الشيء المأخوذ بالأصبعين من حال إلى حال فكما أن الإنسان يتصرف ~~في الشيء المأخوذ بأصبعه بتلك الأصابع فالحق سبحانه يتصرف في قلوب عباده ~~بواسطة خلق تلك الدواعي وهذا هو السر الأعظم والقانون الأشرف في مسألة ~~القضاء والقدر وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة الوجيزة عن ~~هذا السر اللطيف ومما يدل على أن المراد ما ذكرناه ما رويناه في الخبر انه ~~صلى الله عليه وسلم كان كثيرا يقول ( ثبت قلبي على دينك ) واما الخبر الذي ~~رواه عبد الله عن اليهود فالكلام فيه من وجهين PageV01P107 # الوجه الأول ان هذا الكلام لا يكون حجة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحك عند هذا الكلام استخفافا به فان الإنسان العاقل اذا سمع كلاما فقد يضحك ~~عليه استخفافا به بقي ان يقال ان عبد الله نقل انه صلى الله عليه وسلم ضحك ~~في كلامه تصديقا له الا انا نقول هذا تمسك بمجرد ظن فلا يكون حجة أصلا ثم ~~انه معارض بما روي في الخير ms089 انه صلى الله عليه وسلم قرأ عند ذلك قوله تعالى ~~@QB@ وما قدروا الله حق قدره @QE@ وهذا مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~منكرا لكلامه # الوجه الثاني انه ان صح هذا الخبر فهو محمول على كونه تعالى قادرا على ~~التصرف في هذه الأجسام العظيمة بقدرة لا يدافعها دافع ولا يعارضها مانع ~~وذلك لأنا بينا ان الشيء الذي يأخذه الانسان بأصبعه يكون قادرا على التصرف ~~فيه على اكمل الوجوه فكان ذلك الأصبع هنا لتعريف كمال قدرة الله تعالى ~~ونفاذ تصرفه في هذه الأجسام العظيمة ونظيره قولهم في وصف فعل من الأفعال ~~بالسهولة واليسر هذا العمل في كفه بل على رأس اصبعه والمراد ماذكرناه ~~وبالله التوفيق # | الفصل الثالث والعشرون في الجنب # قال الله تعالى ^ ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله ^ واعلم ان المراد ~~ههنا من الجنب الوجه والسبب في حسن هذا المجاز ان جنب الشيء إنما يسمى جنبا ~~لأنه يصير ذلك الشيء مجانبا لغيره فمن أتي بعمل على سبيل الإخلاص في حق ~~الله تعالى فقد جانب في ذلك العمل غير الله فيصح ان يقال ذلك العمل في جنب ~~الله وهذه الاستعارة معروفة معتادة في العرف وبالله التوفيق # | الفصل الرابع والعشرون في الساق # احتجوا على الساق بالقران والخبر اما القرآن فقوله تعالى @QB@ يوم يكشف ~~عن ساق ويدعون إلى السجود @QE@ وأما الخبر فقد روى صاحب شرح السنة رحمه ~~الله في قوله تعالى ^ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ^ عن أبي سعيد الخدري ~~PageV01P108 رضي الله عنه انه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ~~يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا ~~رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود على ظهره طبعا ) # واعلم انه لا حجة للقوم في هذه الآية وفي الخبر ويدل عليه وجوه # الأول انه ليس في الآية ان الله يكشف عن ساقه بل قال @QB@ يكشف عن ساق ~~@QE@ بلفظ ما لم يسم فاعله # والثاني ان إثبات الساق الواحد للحيوان نقص وتعالى الله عنه # والثالث ان الكشف عن ms090 الساق انما يكون عند الاحتراز عن تلوث الثوب بشيء ~~محذور وجل اله العالم عنه بل نقول المراد بالساق شدة أهوال القيامة يقال ~~قامت الحرب على ساقها اي شدتها فقوله يكشف عن ساق اي شدة القيامة وعن ~~أهوالها وأنواع عذابها وأضافه إلى نفسه لأنه شدة لا يقدر عليها إلا الله ~~تعالى # | الفصل الخامس والعشرون في الرجل والقدم # اما الرجل فروى صاحب شرح السنة رحمه الله في آخر كتابه عن أبي هريره رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تحاجت الجنة والنار وقالت ~~النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالي لا يدخلني الا ضعفاء ~~المسلمين وسقطهم فقال تعالى للجنة إنما أنت رحمتي ارحم بك من أشاء من عبادي ~~وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ~~ملؤها فأما النار فلا تملأ حتى يضع الله تعالى فيها رجله فتقول قط قط فهناك ~~ينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله احدا من خلقه واما الجنة فإن الله ينشىء ~~لها خلقا ) قال صاحب شرح السنة رحمه الله هذا حديث متفق على صحته أخرجه ~~الشيخان # وأما القدم فروى صاحب هذا الكتاب عن انس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة ~~قدمه فيها فتقول قط وعزتك وينزوي بعضها إلى بعض ولا يزال في الجنة ~~PageV01P109 فضل حتى ينشىء الله تعالى خلقا فيسكنهم فضول الجنة ) قال صاحب ~~شرح السنة هذا حديث متفق على صحته أخرجه الشيخان # | الفصل السادس والعشرون في الصحك # هذا الوصف لم يرد في القرآن لكنه ورد في الخبر روى صاحب شرح السنة رحمه ~~الله في باب آخر من يخرج من النار عن ابن مسعود رضي الله عنه حديثا طويلا ~~في صفة من أخرجه الله بفضله من النار قال ( فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول أي ~~رب أدخلنيها فيقول الله يا ابن آدم أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها فيقول أي ~~رب أتستهزيء ms091 مني وأنت رب العالمين فضحك ابن مسعود وقال الأ تسألوني مم اضحك ~~فقالوا مم تضحك فقال هنا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومما ~~يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ضحك رب العالمين فيقول الله ~~وإني لا أستهزيء بك وأنا على ما أشاء قدير ) وذكر أيضا في أول هذا الباب ~~حديثا طويلا عن أبي هريرة رضي الله عنه إلى ان قال ( ثم يقول يا رب أدخلني ~~الجنة فيقول الله أولست قد زعمت ان لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما ~~أغدرك فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك فإذا ضحك ~~منه ادن الله بالدخول في الجنة ) # واعلم ان حقيقة الضحك على الله تعالى محال ويدل عليه وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى @QE@ فيتبين ان اللائق به ان ~~يضحك ويبكي فأما الضحك والبكاء فلا يليقان به # والثاني ان الضحك سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب وهو على ~~الله تعالى محال # والثالث لو جاز الضحك عليه جاز البكاء عليه وقد التزمه بعض الحمقى وزعم ~~انه بكى على أهل طوفان نوع عليه السلام وهذا جهل شديد فإنه تعالى هو الذي ~~خلق الطوفان فان كرهه فلم خلقه وان لم يكرهه فلم ينكر عليه PageV01P110 # الرابع ان الضحك إنما يتولد من التعجب والتعجب حالة تحصل للإنسان عند ~~الجهل بالسبب وذلك في حق عالم الغيب والشهادة محال اذا اثبت هذا فنقول وجه ~~التأويل فيه وجوه # أحدها ان المصدر كما يحسن إضافته إلى المفعول فكذلك يحسن إضافته إلى ~~الفاعل فقوله ضحكت من ضحك الرب اي من الضحك الحاصل في ذاتي بسبب ان الرب ~~خلق ذلك الضحك # الثاني ان يكون المراد انه تعالى لو كان ممن يضحك كالملوك كان هذا القول ~~مضحكا له # الثالث ان يحمل الضحك على حصول الرضي والإذن وهذا نوع مشهور من الاستعارة ~~وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو ( ان العبد يقول لا تجعلني أشقى خلقك ~~فيضحك ms092 الله منه ) فيجوز ان يكون قد وقع الغلط في الإعراب وكان الحق فيضحك ~~الله منه اي يضحك الله الملائكة من ذلك القول والذي يدل على ان ما ذكرناه ~~محتمل ان أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما اختلفا في قدر عطية ~~ذلك الرجل فقال أبو سعيد يعطيه الله ذلك المطلوب وعشرة أمثاله وقال أبو ~~هريرة يعطيه الله ذلك ومثله معه وهذا الاختلاف بينهما في الحديث مذكور في ~~كل كتب الأحاديث فلما لم يضبط هذا الموضع من الخبر فجوز عدم الضبط في ذلك ~~الإعراب وبالله التوفيق # | الفصل السابع والعشرون في الفرح # عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( ~~الله افرح بتوبة العبد من العبد اذا ضلت راحلته في ارض فلاة في يوم قايظ ~~وراحلته عليها زاده ومزاده اذا ضلت راحلته أيقن بالهلاك واذا وجدها فرح ~~بذلك فالله اشد فرحا بتوبة عبده من هذا العبد ) و قال صلى الله عليه وسلم ( ~~لا يطأ الرجل المساجد للصلاة والذكر إلا يتشيش الله تعالى إليه كما يتشيش ~~أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ) والتأويل وهو ان من يرضى بالشىء يفرح ~~به فسمى الرضا بالفرح وهذا هو الكلام في البشاشة ومن PageV01P111 هذا الباب ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( عجب ربكم من شاب ليس له صبوة ) وفي حديث آخر ( ~~عجب ربكم من ثلاثة القوم اذا اصطفوا في الصلاة والقوم إذا صلوا في قتال ~~المشركين ورجل يقوم إلى الصلاة في جوف الليل وقرأ @QB@ بل عجبت ويسخرون ~~@QE@ بضم التاء وذلك يدل على ثبوت هذا المعنى في حق الله تعالى # واعلم ان التأويل هو ان التعجب حالة تحصل عند استعظام الأمر فإذا عظم ~~الله تعالى فعلا اما في كثرة ثوابه أو في كثرة عقابه جاز إطلاق لفظ التعجب ~~عليه وبالله التوفيق # | الفصل الثامن والعشرون في الحياء # قال الله تعالى ^ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما ^ وروى سلمان رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن الله ms093 حيي كريم يستحي إذا ~~رفع العبد يديه إليه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا ) واعلم ان الحياء ~~تغير وانكسار يعتري الإنسان في خوف ما يعاتب ويذم به واشتقاقه من الحياة ~~يقال حيي الرجل كما يقال نسي الرجل وخشي وسطي القوس اذا أغفلت هذه الأعضاء ~~جعل الحي لما يقر به الانكسار والتغير متنكس القوة منتقص الحياة ولهذا يقال ~~فلان هلك حياء من كذا ورأيت الهلال في وجهه من شدة الحياء وذاب حياء اذا ~~ثبت هذا فنقول لا بد من تأويله وفيه وجهان # الأول وهو ان القانون الكلي في أمثال هذه الصفات ان كل صفة تثبت للعبد ~~مما يختص بالأجسام فإذا وصف الله تعالى بذلك فهو محمول على نهايات الأعراض ~~لا على بدايات الأعراض مثاله ان الحياء حالة تحصل للإنسان ولها مبدأ ونهاية ~~أما البداية فيها فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب ~~إلى القبيح وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل فإذا ورد الحياء في ~~حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الجواب الذي هو مبدأ الحياء وتقدمته بل ~~المراد هو ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته وكذلك الغضب له مبدأ وهو غليان ~~دم القلب وشهوة الانتقام وله غاية وهو إيصال العقاب إلى المغضوب عليه فإذا ~~PageV01P112 وصفنا الله تعالى بالغضب فليس المراد هو ذلك المبدأ أعنى غليان ~~دم القلب وشهوة الانتقام بل المراد تلك النهاية وهي إنزال العقاب فهذا هو ~~القانون # والثاني ان الذي لا يجوز على الله من جنس هذه الأوصاف فهل يجوز ذكرها على ~~سبيل النفي عن الله تعالى قال بعضهم انه لا يجوز إطلاق هذه الألفاظ على ~~طريقة النفي بل يجب أن يقال انه تعالى لا يوصف فإما أن يقال انه لا يستحي ~~ويطلق ذلك فمحال لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه وما ذكره الله تعالى في كتابه ~~من قوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ @QB@ لم يلد ولم يولد @QE@ فهو ان ~~كان في صورة النفي لكنه ليس في الحقيقة بل المراد منه نفي ms094 صحة الاتصاف وكذا ~~قوله @QB@ ما كان لله أن يتخذ من ولد @QE@ وقوله @QB@ ما اتخذ الله من ولد ~~@QE@ وقوله @QB@ وهو يطعم ولا يطعم @QE@ وليس كل ما ورد في القرآن إطلاقه ~~جاز أن يطلق في المخاطبات بل الحق انه لا يحوز إطلاق ذلك إلا مع بيان انه ~~محال ممتنع في حق الله تعالى وقال آخرون لا باس بإطلاق هذا النفي لان هذه ~~الصفات منتفية عن الله تعالى فكان الأخبار عن عدمها صدقا فوجب أن يجوز ذلك ~~النفي وقد يقال إن الإخبار عن انتفائها يقتضي صحة إطلاقها عليه إلا أنا ~~نقول هذه الدلالة ممنوعة فان الإخبار عن عدم الشيء لا دلالة فيه على أن ذلك ~~الشيء جائز عليه أو ممتنع بل لو قرن باللفظ ما يدل على انتفاء الصحة أيضا ~~كان ذلك احسن من حيث انه يكون مبالغة في البيان في إزالة الإيهام وليس يلزم ~~من كون غيره احسن منه كونه في نفسه قبيحا والله اعلم # | الفصل التاسع والعشرون فيما يتمسكون به في إثبات الجهة لله تعالى # تمسكوا في ذلك القرآن والأخبار أما القرآن فمن عشرة اوجه # الأول التمسك بالآيات الست الواردة بلفظ الاستواء على العرش # الثاني التمسك بالآيات المشتملة على لفظ الفوق وقد قال تعالى @QB@ وهو ~~القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير @QE@ وقال ^ وهو القاهر فوق عباده ~~ويرسل PageV01P113 عليكم حفظة ) وقال @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ # الثالث الآيات المشتملة على لفظ العلو كقوله تعالى @QB@ وهو العلي العظيم ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وهو العلي الكبير @QE@ وقوله @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ وقوله @QB@ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ وأيضا تواتر النقل ~~في قوله تعالى ^ سبحان ربي الأعلى ^ # الرابع الآيات المشتملة على لفظ العروج اليه والصعود قال تعالى @QB@ تعرج ~~الملائكة والروح إليه @QE@ وقال ^ اليه يصعد الكلام الطيب ^ # الخامس الآيات المشتملة على لفظ الإنزال والتنزيل قالوا وهي كثيرة تزيد ~~على المأتين في حق القرآن المبين والروح والملائكة المقربين والتوراة ~~والإنجيل # السادس الآيات المقرونة بحروف ( إلى ) مع انها لانتهاء الغاية منها قوله ~~تعالى @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ وذلك يقتضي انتهاء النظر اليه ms095 وقوله @QB@ ~~ثم إلى ربكم ترجعون @QE@ وقوله @QB@ إلي المصير @QE@ وقوله @QB@ ارجعي إلى ~~ربك @QE@ # السابع قوله تعالى @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ والحجاب ~~إنما يصح في حق من يكون جسما وفي جهة حتى يصير محجوبا بسبب شيء آخر # الثامن الآيات الدالة على انه في السماء قال @QB@ أم أمنتم من في السماء ~~@QE@ وقال @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ # التاسع الآيات المشتملة على الرفع اليه قال تعالى في حق عيسى عليه السلام ~~@QB@ إني متوفيك ورافعك إلي @QE@ وقوله @QB@ وما قتلوه يقينا @QE@ @QB@ بل ~~رفعه الله إليه @QE@ PageV01P114 # العاشر الآيات المشتملة على العندية كقوله @QB@ إن الذين عند ربك @QE@ ~~وقوله @QB@ عند مليك مقتدر @QE@ وقوله @QB@ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ~~@QE@ وقوله @QB@ فالذين عند ربك @QE@ وقوله @QB@ ومن عنده لا يستكبرون عن ~~عبادته @QE@ فهذا بيان وجوه تمسكاتهم من القرآن في إثبات الجهة لله تعالى ~~قالوا والذي يدل على انها محكمة غير متشابهة أنها في غاية الكثرة وقوة ~~الدلالة فلو كانت من المتشابهات لتكلم فيها أحد من الصحابة والتابعين ~~وذكروا تأويلاتها وحيث لم ينقل عن أحد منهم ذلك علمنا انها محكمة لا ~~متشابهة واما الأخبار فكثيرة # الخبر الأول ما رواه أبو داود في باب الرد على الجهمية والمعتزلة عن حسن ~~بن محمد بن مطعم عن أبيه عن جده قال ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله هلكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق لنا ~~ربك فإننا نستشفع بالله عليك وبك على الله فقال صلى الله عليه وسلم سبحان ~~الله سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك ~~أتدري ما الله شأنه اعظم من ذلك انه لا يستشفع به على أحد انه لفوق سمواته ~~على عرشه وانه عليه لهكذا واشار وقبب بيده مثل القبة عليه واشار أبو الأزهر ~~ايضا يئط به اطيط المرجل بالراكب ) # الخبر الثاني ما روى صاحب شرح السنة في باب سعة رحمة الله تعالى عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه ms096 وسلم ( لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو ~~عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي ) # الثالث ما اخرج في الصحيح عن عمر بن الحكم انه قال ( كنت عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان لي جارية كانت ترعى غنما فجئتها ففقدت ~~شاة فسألتها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها فلطمت وجهها وعلي ربعة افأعتقها ~~فقال لها رسول الله أين الله فقالت في السماء فقال من انا قالت انت رسول ~~الله فقال صلى الله عليه وسلم اعتقها فإنها مؤمنة ) قالوا وهذا يدل على ~~التصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن PageV01P115 الله في السماء ~~وأما المعقول فقد تقدم من قولهم انا نعلم بالضرورة ان كل موجودين فلا بد ~~وأن يكون احدهما حالا في الآخر أو مباينا عنه بجهة من الجهات وتقدم ~~الاستقصاء في الجواب عنها وبالله التوفيق # الأول قصة المعراج تدل على ان المعبود مختص بجهة فوق وربما تمسكوا في هذا ~~المقام بقوله @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ @QB@ فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ ~~وهذا يدل على ان ذلك الدنو بالجهة ثم قال @QB@ فأوحى إلى عبده ما أوحى @QE@ ~~وهذا يدل ان ذلك الدنو انما كان من الله تعالى وهذا يدل على انه مختص بجهة ~~فوق # الثاني تمسكوا بقول فرعون @QB@ يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ~~@QE@ @QB@ أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى @QE@ ثم ان موسى عليه السلام ~~أنكر عليه هذا الكلام فدل ذلك على ان الاله في السماء فهذه جملة مايتمسكون ~~به في هذا الباب # واعلم ان لنا في الجواب عن هذه الكلمات نوعان عن الجواب # النوع الأول أن نقول للكرامية أنتم ساعدتمونا على ان ظواهر القرآن وان ~~دلت على إثبات الأعضاء والجوارح لله تعالى فإنه يجب القطع بنفيها عن الله ~~تعالى والجزم بأنه منزه عنها وما ذاك الا انه لما قامت الدلائل القطعية على ~~استحالة الأعضاء والجوارح على الله تعالى وجب القطع بتنزيه الله تعالى عنها ~~والجزم بأن مراد الله تعالى من تلك الظواهر شيء آخر فكذا في ms097 هذه المسألة ~~نحن ذكرنا الدلائل العقلية القاطعة في انه تعالى يمتنع ان يكون مختصا ~~بالمكان والجهة والحيز واذا كان الأمر كذلك وجب القطع بأن مراد الله تعالى ~~من هذه الظواهر التي تمسكتم بها شيء آخر سوى إثبات الجهة لله تعالى وهذا ~~إلزام قاطع وكلام قوي الا ان نقول ان تلك الدلائل العقلية التي تمسكتم بها ~~ليست قطعية بل هي محتملة فنحن اذن يجب PageV01P116 علينا ان نتكلم معهم في ~~تقرير تلك الدلائل ودفع وجوه الاحتمال عنها فثبت بهذا الطريق انا متى بينا ~~ان تلك الدلائل العقلية قاطعة يقينية لم تقدر الكرامية على معارضة تلك ~~العقليات اليقينية بهذه الظواهر وهذا كلام في غاية القوة وعند هذا نختار ~~مذهب السلف ونقول لما عرفنا بتلك القواطع العقلية انه ليس مراد الله تعالى ~~من هذه الآيات إثبات الجهة لله تعالى فلا حاجة بنا بعد ذلك إلى بيان ان ~~مراد الله تعالى من هذه الآيات ما هي وهذا الطريق اسلم في ذوق النظر وعن ~~الشغب ابعد # النوع الثاني ان نتكلم عن كل واحد من هذه الوجوه على سبيل التفصيل اما ~~الذي تمسكوا به اولا وهو الآيات الست الدالة على استواء الله تعالى على ~~العرش فنقول انه لا يجوز ان يكون مراد الله تعالى من ذلك الاستواء هو ~~الاستقرار على العرش ويدل عليه وجوه # الأول أن ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى @QB@ تنزيلا ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى @QE@ وقد بينا أن هذه الآية تدل على أنه تعالى غير مختص ~~بشيء من الأحياز والجهات # الثاني ان ما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى @QB@ له ما في السماوات وما ~~في الأرض @QE@ فقد بينا ان السماء هو الذي فيه له سمو وفوقية فكل ما كان في ~~جهة فوق فهو سماء وإذا كان كذلك فقوله @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض ~~@QE@ يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة فوق كان في السماء واذا كان كذلك ~~فقوله @QB@ له ما في السماوات @QE@ يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة ms098 فوق ~~فهو ملك الله تعالى ومملوك له فلو كان تعالى مختصا بجهة فوق لزم كونه ~~مملوكا لنفسه من غير محل وهو محال فثبت ان ما قبل قوله @QB@ الرحمن على ~~العرش استوى @QE@ وما بعده ينفي كونه سبحانه وتعالى مختصا بشي من الأحياز ~~والجهات فإذا كان كذلك امتنع ان يكون المراد بقوله @QB@ الرحمن على العرش ~~استوى @QE@ هو كونه مستقرا على العرش PageV01P117 # الثالث ان ما قبل هذه الآية وما بعدها مذكور لبيان كمال قدرة الله تعالى ~~وغاية عظمته في الإلهية وكمال التصرف لأن قوله @QB@ تنزيلا ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى @QE@ لاشك ان المفهوم منه بيان كمال قدرة الله تعالى وكمال ~~إلهيته وقوله @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت ~~الثرى @QE@ بيان أيضا لكمال ملكه وإلهيته واذا كان الامر كذلك وجب ان يكون ~~قوله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ كذلك وإذا لزم ان يكن ذلك كلاما ~~أجنبيا عما قبله وعما بعده وذلك غير جائز فأما اذا حملناه على كمال ~~استيلائه على العرش الذي هو اعظم المخلوقات فالموجودات المحدثة كان ذلك ~~موافقا لما قبل هذه الآية ولما بعدها فكان هذا الوجه أولى # الرابع ان الجالس على العرش لابد وان يكون الجزء الحاصل منه في يمين ~~العرش غير الحاصل منه في يسار العرش فيلزم في كونه في نفسه مؤلفا ومركبا ~~وذلك على الله تعالى محال # الخامس ان الجالس على العرش ان قدر على الحركة والانتقال كان محدثا لأن ~~ما لا ينفك عن الحركة والسكون كان محدثا وان لم يقدر على الحركة لان ما لا ~~ينفك عن الحركة والسكون كان محدثا وان لم يقدر على الحركة كان المربوط بل ~~كان كالزمن بل أسوأ حالا منهما فإن الزمن إذا أراد الحركة في رأسه أو ~~حدقتيه أمكنه ذلك وكذا المربوط وهو غير ممكن في الله تعالى # السادس انه لو حصل في العرش لكان حاصلا في سائر الأحياز ويلزمه منه كونه ~~مخالطا للقاذورات والنجاسات وان لم يكن كذلك كان له طرف ونهاية وزيادة ~~ونقصان وكل ذلك على ms099 الله تعالى محال # السابع قوله تعالى @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية @QE@ فلو كان ~~العرش مكانا لمعبودهم لكانت الملائكة الذين يحملون العرش حاملين اله العالم ~~وذلك غير مقعول لان الخالق هو الذي يحفظ المخلوق أما المخلوق فلا يحفظ ~~الخالق ولا PageV01P118 يحمله لا يقال هذا إنما يلزم إذا كان الإله معتمدا ~~على العرش متكئا عليه ونحن لا نقول ذلك لأنا نقول على هذا التقدير لا يكون ~~الله تعالى مستقرا على العرش لأن الاستقرار على الشيء انما يحصل اذا كان ~~معتمدا عليه الا ترى انا اذا وضعنا جسما على الأرض قلنا انه مستقر على ~~الأرض ولا نقول الأرض مستقرة عليه وما ذاك الإ لأن الشيء معتمد على الأرض ~~والأرض غير معتمدة عليه فلو لم يكن الإله معتمدا على العرش فحينئذ لا يكون ~~مستقرا على العرش وعلى هذا التقدير يلزمهم ترك ظاهر الآية وحينئذ تخرج ~~الآية عن كونها حجة # الثامن انه تعالى كان ولا عرش ولا مكان فلما خلق الخلق فيستحيل ان يقال ~~انه تعالى صار مستقرا على العرش بعد ان لم يكن كذلك لأنه تعالى قال @QB@ ثم ~~استوى على العرش @QE@ وكلمة ثم للتراخي # التاسع ان ظاهر قوله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وقوله ~~^ وهو معكم أينما كنتم ^ وقوله @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ~~@QE@ ينفي كونه مستقرا على العرش وليس تأويل هذه الآية لنفي الآيات التي ~~تمسكوا بها على ظاهرها اولى من العكس # العاشر ان الدلائل العقلية القاطعة التي قدمنا ذكرها يبطل كونه تعالى ~~مختصا بشيء من الجهات واذا ثبت هذا ظهر انه ليس المراد من الاستواء ~~والاستقرار فوجب ان يكون المراد هو الاستيلاء والقهر ونفاذ القدر وجريان ~~أحكام الإلهية وهذا مستقيم على قانون اللغة قال الشاعر # ( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) والذي يقرر ذلك ان ~~الله تعالى إنما أنزل القرآن بحسب عرف أهل اللسان وعادتهم ألا ترى انه ~~تعالى قال @QB@ وهو خادعهم @QE@ وقال @QB@ وهو أهون عليه @QE@ وقال @QB@ ~~ومكروا ومكر الله @QE@ وقال @QB@ الله ms100 يستهزئ بهم @QE@ والمراد PageV01P119 ~~في الكل انه تعالى يعاملهم معاملة الخادعين والماكرين والمستهزئين فكذا ~~ههنا المراد من الاستواء على العرش التدبير بأمر الملك والملكوت ونظيره ان ~~القيام اصله الانتصاف ثم يذكر بمعنى الشروع في الأمر كما يقال قام بالملك ~~فإن قيل هذا التأويل غير جائز لوجوه # الأول انه الاستيلاء عبارة عن حصول الغلبة بعد العجز وذلك في حق الله ~~تعالى محال # الثاني أنه إنما يقال فلان استوى على كذا إذا كان له منازع ينازعه في ~~وذلك حق الله تعالى محال # الثالث أنه إنما يقال فلان استولى على كذا إذا كان المستولى عليه موجودا ~~قبل ذلك وهذا في حق الله تعالى محال لأن العرش إنما حدث بتكوينه وتخليقه # الرابع ان الاستيلاء بهذا المعنى حاصل بالنسبة إلى كل المخلوقات فلا يبقى ~~لتخصيص العرش بالذكر فائدة # والجواب ان مرادنا بالاستيلاء القدرة التامة الخالية عن المنازع والمعارض ~~والمدافع وعلى هذا التقدير فقد زالت هذه المطاعن بأسرها وأما تخصيص العرش ~~بالذكر ففيه وجهان # الأول انه اعظم المخلوقات فخص بالذكر لهذا السبب كما انه خصه بالذكر في ~~قوله @QB@ وهو رب العرش العظيم @QE@ لهذا المعنى # الثاني قال الشيخ الغزالي رحمه الله في كتاب ( الجام العوام ) السبب في ~~هذا التخصيص هو انه تعالى يتصرف في جميع العالم ويدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض بواسطة العرش فإنه تعالى لا يحدث صورة في العالم ما لم يحدثها في ~~العرش كما لا يحدث النقاش والكاتب صورة البناء على البياض ما لم يحدثها في ~~الدماغ بل لا يحدث صورة البناء في الخارج ما لم يحدث صورته في الدماغ ~~بواسطة القلب والدماغ يدبر الروح امر عالمه الذي هو يدبر فكذا بواسطة العرش ~~PageV01P120 يدبر الله امر كل العالم # واعلم ان هذا الكلام مبني على أصول الحكماء وهو ان تأثير الباري تعالى في ~~العقل وتأثير العقل في تدبير العالم العلوي وتدبير العالم العلوي في السفلي ~~وقد تكلمنا عليه في الكتب العقلية المحضة اما الذي ذكروه ثانيا وهو التمسك ~~بالآيات المشتملة على ذكر الفوقية فجوابه ان لفظ ms101 الفوق في الرتبة والقدرة ~~قال الله تعالى @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ @QB@ وإنا فوقهم قاهرون @QE@ ~~@QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ والمراد بالفوقية في هذه الآيات الفوقية ~~بالقهر والقدرة وقال تعالى @QB@ بعوضة فما فوقها @QE@ أي أزيد منها في صفة ~~الصفر والحقاره وإذا كان لفظ الفوق محتملا للفوق في الجهة والفوق في الرتبة ~~فلم حملتموه على الفوق في الجهة والذي يدل على ان المراد بلفظ الفوق ههنا ~~الفوق بالقدرة والملكة وجوه # الأول انه قال @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ والفوقية المقرونة بالقهر ~~هي الفوقية بالقدرة والمكنة لا بمعنى الجهة بدليل ان الحارس قد يكون فوق ~~السلطان في الجهة ولا يقال فوق السلطان فقط # الثاني انه تعالى وصف نفسه بأنه مع عبيده فقال @QB@ إن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون @QE@ وقال @QB@ إن الله مع الصابرين @QE@ وقال ^ ~~وهو معكم أينما كنتم ^ @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ @QB@ وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب @QE@ @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ~~@QE@ فإذا جاز حمل المعية في هذه الآيات على المعية بمعنى العلم والحفظ ~~والحراسة فلم لا يجوز حمل الفوقية في الآيات التي ذكرتم على الفوقية بالقهر ~~والقدرة والسلطنة # الثالث ان الفوقية الحاصلة بسبب الجهة ليست صفة المدح لأن تلك الفوقية ~~حاصلة للجهة والحيز بعينها وذاتها وحاصلة للمتمكن في ذلك الحيز بسبب ذلك ~~الحيز فلو كانت الفوقية بالجهة صفة مدح لزم ان تكون الجهة افضل واكمل من ~~الله تعالى ولا يقال يلزمكم ان تقولوا بأن القدرة افضل واكمل من الله تعالى ~~لأنا نقول PageV01P121 القدرة صفة القادر وممتنعة الوجود بدونه بخلاف الحيز ~~والجهة فإنه غني عن الممكن فثبت ان الكمال والفضيلة انما تحصل بسبب الفوقية ~~بمعنى القدرة والسلطنة وكان حمل الآية عليه اولى اما قوله تعالى في صفة ~~الملائكة @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ ففيه جواب آخر وهو انه يحتمل ان ~~يكون قوله @QB@ من فوقهم @QE@ صلة لقوله @QB@ يخافون @QE@ اي يخافون من ~~فوقهم ربهم وذلك لأنهم يخافون نزول العذاب عليهم من جانب فوقهم وأما الذي ~~ذكروه ثالثا وهو التمسك ms102 في العلو بسبب الجهة فقد يستعمل ايضا في العلو بسبب ~~القدرة فإنه يقال السلطان اعلى من غيره ويكتب في امثلة السلاطين الديوان ~~الأعلى ويقال لأوامرهم الأمر الأعلى ويقال لمجالسهم المجلس الأعلى والمراد ~~في الكل العلو بمعنى القهر والقدرة لا بسبب المكان والجهة وايضا قال الله ~~تعالى لموسى @QB@ لا تخف إنك أنت الأعلى @QE@ وقال @QB@ ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون @QE@ وقال @QB@ وكلمة الله هي العليا @QE@ وقال فرعون ~~@QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ والعلو في هذه المواضيع بمعنى العلو بالقدرة لا ~~بمعنى العلو بالجهة والذي يدل على ان المراد ما ذكرناه وجوه # الأول انه تعالى قال @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ فحكم بأنه تعالى أعلى ~~من كل ما سواه والجهة شيء سواه فوجب ان يكون ذاته أعلى من الجهة وما كان ~~أعلى من الجهة يمتنع ان يكون علوه سبب الجهة فثبت ان علوه لنفس ذاته لا ~~بسبب الجهة ولا يقال الجهة ليست بشيء موجود حتى يدخل تحت قوله @QB@ سبح اسم ~~ربك الأعلى @QE@ لأنا نقول قد بينا في باب الدلائل العقلية انها لا بد وأن ~~يكون امرا موجودا # الثاني هو انه تعالى لو كان في جهة فوق فإما ان يكون له جهة فوق نهاية ~~وإما ان لا يكون له في تلك الجهة نهاية فإن كان الأول لم يكن اعلى الأشياء ~~لأن الأحياز الخالية فوقه تكون اعلى منه ولأنه قادر على خلق الأجسام في ~~جميع الأحياز فيكون قادرا على خلق عالم في تلك الأحياز التي هي فوقه فيكون ~~ذلك العالم على ذلك التقدير اعلى منه وإنما قلنا لا نهاية لذات الله تعالى ~~من جهة فوق PageV01P122 لأن هذا الجانب المتناهي منه مخالف في الماهية ~~للجانب الذي هو غير متناه ولا يصح على كل واحد منهما ما صح على الآخر وصح ~~ان ينقلب غير المتناهي متناهيا والمتناهي غير متناه وذلك يقتضي جواز الفصل ~~والوصل في ذات الله تعالى وهو محال # الثالث انه اذا كان غير متناه من جانب الفوق فلا جزء الا وفوقه جزء آخر ~~وكل ما فوقه غيره ms103 لم يكن اعلى الموجودات فإذا ليس في تلك الأجزاء شيء هو ~~أعلى الموجودات فثبت بما ذكرنا ان كل ما كان مختصا بالجهة فإنه لا يمكن ~~وصفه بأنه أعلى الموجودات وإذا كان كذلك وجب ان يكون علوه تعالى لا بالجهة ~~والحيز وهو المطلوب # وأما الذي تمسكوا به رابعا وهي الآيات المشتملة على لفظ العروج كقوله ~~تعالى @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه @QE@ وقوله @QB@ ~~ذي المعارج @QE@ @QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ فجوابه ان المعارج ~~جمع معرج وهو المصعد ومنه قوله تعالى @QB@ ومعارج عليها يظهرون @QE@ وليس ~~في هذه الآيات بيان ان تلك المعارج معارج لأي شيء فسقطت حجتهم في هذا الباب ~~بل يجوز ان تكون تلك المعارج معارج لنعم الله تعالى أو معارج الملائكة أو ~~معارج لأهل الثواب # وأما قوله تعالى @QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ فنقول ليس المراد ~~من حرف إلى في قوله @QB@ إليه @QE@ فنقول إلى مراده ونظيره قوله تعالى ^ ~~وإليه يرج الأمر كله ^ والمراد انتهاء أهل الثواب إلى منازل العز والكرامة ~~كقول إبراهيم @QB@ إني ذاهب إلى ربي سيهدين @QE@ ويكون هذا اشارة إلى ان ~~دار الثواب أعلى الأمكنة وأرفعها بالنسبة إلى اكثر المخلوقات # وأما الذي تمسكوا به خامسا وهو لفظ الإنزال والتنزيل فجوابه ان مذهب ~~الخصم ان القرآن حروف وأصوات فيكون الانتقال عليها محالا وكان إطلاق لفظ ~~PageV01P123 الإنزال والتنزيل عليها مجازا بالاتفاق فلم يجز التمسك به ~~وأيضا فقد يضاف الفعل إلى الأمر به كما يضاف إلى المباشر ألا ترى انه تعالى ~~أضاف قبض ألا والأرواح إلى نفسه فقال تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها @QE@ ثم إضافة إلى ملك الموت فقال @QB@ قل يتوفاكم ملك الموت @QE@ ثم ~~إضافة إلى الملائكة فقال @QB@ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا @QE@ ~~وأيضا قال @QB@ ورسلنا لديهم يكتبون @QE@ ثم قال @QB@ وإنا له كاتبون @QE@ ~~وأيضا قال تعالى @QB@ يؤذون الله @QE@ أي أولياءه ثم قال @QB@ فلما آسفونا ~~@QE@ أي أولياءنا وقال @QB@ يخادعون الله @QE@ أي رسوله والمؤمنين وبالله ~~التوفيق # وأما الذي تمسكوا به سادسا وهو التمسك بصيغة ألى في حق الله تعالى كقوله ms104 ~~@QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ والنظر إلى الشيء يوجب رؤيته فجاز ان يكون المراد ~~من النظر هو الرؤية على سبيل اطلاق إسم السبب على المسبب وايضا حكى الله ~~تعالى عن الخليل عليه السلام انه قال @QB@ إني ذاهب إلى ربي سيهدين @QE@ ~~وليس المراد منه القرب بالجهة فكذا ههنا والله اعلم # وأما الذي تمسكوا به سابعا وهو قوله تعالى ^ أمن أمنتم من في السماء ^ ~~فجوابه انه لا يمكن اجراء هذه الآية على ظاهرها ويدل عليه وجهان # الأول انه قال @QB@ هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ وهذا يقتضي ~~ان يكون المراد من كونه في السماء ومن كونه في الأرض معنى واحد لكن كونه في ~~الأرض ليس بمعنى الاستقرار فكذلك كونه في السماء يجب ان لا يكون بمعنى ~~الاستقرار فلم لا يجوز ان يكون المراد من @QB@ أم أمنتم من في السماء @QE@ ~~الملائكة الذين هم في السماء لأنه ليس في الكلام ما يدل على ان الذي في ~~السماء هو الإله والملائكة ولا شك ان الملائكة أعداء الكفار والفساق لكن لم ~~لا يجوز ان يكون المراد أم أمنتم من في السماء ملكه وخص السماء بالذكر ~~لأنها اعظم من PageV01P124 الأرض تفخيما للشأن # وأما الذي تمسكوا به ثامنا وهو لفظ الحجاب فجوابه لم لا يجوز ان يكون ~~المراد من الحجاب عدم الرؤية وذلك بأن الحجاب يقتضي المنع من الرؤية فكان ~~اطلاق لفظ الحجاب على المنع من الرؤية من باب اطلاق اسم السبب على المسبب # وأما الذي تمسكوا به تاسعا وهو الآيات المشتملة على الرفع كقوله تعالى ~~@QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ وقوله @QB@ والعمل الصالح يرفعه @QE@ فالجواب ~~ان الله تعالى لما رفعه إلى موضع الكرامة ومكان آخر صح على سبيل المجاز ان ~~يقال ان الله تعالى رفعه إليه كما ان الملك اذا عظم إنسانا حسن ان يقال انه ~~رفعه إلى درجة عالية من تلك الدرجة وانه يريه من نفسه ومنه قوله تعالى @QB@ ~~والسابقون السابقون @QE@ @QB@ أولئك المقربون @QE@ # وأما الذي تمسكوا به عاشرا وهو الآيات المشتملة على لفظ العندية فلا يجوز ~~ان ms105 يكون المراد بالعندية الحيز بل المراد بها الشرف والدليل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم حكاية عن رب العزة ( أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي ) وقوله ~~( أنا عند ظن عبدي بي ) بل هذا أقوى لأنه النصوص التي ذكروها تدل على ان ~~الملائكة عند الله تعالى @QB@ وإن له عندنا لزلفى @QE@ وليس المراد بهذه ~~العندية الجهة كذا ههنا فهذا هو الإشارة إلى الجواب عن الوجوه التي تمسكوا ~~بها من القران في إثبات الجهة لله تعالى وبالله التوفيق # اما الأخبار التي تمسكوا بها فنقول # اما الخبر الأول فاعلم ان من الناس ما روى هذا الخبر على وجه آخر فقال ~~انه صلى الله عليه وسلم قال ( وضع عرشه على السموات هكذا وقبب بأصبعه مثل ~~القبة ) فان حملنا الرواية على هذا الوجه فلا إشكال فيه ألبته والمقصود من ~~هذا الكلام التقريب والتعليم وشرح عظمة الله من حيث يدركه فهم السائل وقوله ~~( وإنه يئط به ) معناه انه يعجز عن جلالته وعظمته حتى يئط به اذا كان ~~معلولا وذلك لان أطيط المرجل بالراكب يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله ~~فهو صلى الله عليه وسلم قريب بهذا PageV01P125 النوع من عظمة الله تعالى ~~وارتفاع عرشه ليعلم المخاطب أنه تعالى أجل وأعلى من أن يجعل شبيها لأحد من ~~خلقه وأقول إن ظاهر الحديث يدل على كونه جعل متناهيا في القوة وإلا لما حصل ~~الأطيط وكل ذلك ينافي الإلهية فعلمنا أنه لا بد من حمل اللفظ على غير ظاهره # وأما الخبر الثاني وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( لما قضى الله الخلق كتب ~~كتابا فهو عنده فوق العرش ) فالجواب عنه ما تقدم من لفظ عند في القرآن # وأما الخبر الثالث فجوابه أن لفظ أين كما يجعل سؤالا عن المكان فقد يجعل ~~سؤالا عن المنزلة والدرجة يقال أين فلان من فلان فلعل السؤال كان عن ~~المنزلة وأشار بها إلى السماء أي هو رفيع القدر جدا وإنما اكتفى منها بتلك ~~الإشارة لقصور عقلها وقلة فهمها وهذا الجواب يصلح أن يكون جوابا عن تمسكهم ms106 ~~بالخبر الثاني وهو لفظ عند يذكر لبيان المنزلة والدرجة # وأما قصة المعراج فالمقصود أنه يريد الله تعالى أنواع مخلوقاته في العالم ~~العلوي والعالم السفلي لتكون مشاهدته لدلائل أكثر فتصير نفسه أقوى وأكمل ~~كما في خلق الخليل عليه السلام # وأما قوله @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ @QB@ فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ فعنه ~~وجوه # الأول أن هذا الدنو المنزلة والكرامة كقوله تعالى ^ من تقرب إلي شبرا ~~تقربت إليه ذراعا ^ # الثاني ثم دنا فتدلى أي جبريل دنا من محمد عليهما السلام والدليل عليه ~~قوله تعالى في آية أخرى @QB@ ولقد رآه بالأفق المبين @QE@ ثم لما دنا جبريل ~~من محمد عليهما السلام حصل الوحي من الله تعالى إليه فلهذا قال @QB@ فأوحى ~~إلى عبده ما أوحى @QE@ وأما الجواب عن التمسك بقول فرعون @QB@ يا هامان ابن ~~لي صرحا @QE@ فهو أن PageV01P126 هذا الكلام لفرعون وهو معارض بأن موسى ~~عليه السلام لم يقل الرب في السماء بل قال رب السماء ثم إن فرعون كان ظن ~~فيه أن الإله مستقر في السماء فهذا هو الجواب عن هذه الشبهة وبالله التوفيق # | الفصل الثلاثون في كلام كلي في أخبار الآحاد # فنقول أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز يدل عليه ~~وجوه # الأول أن أخبار الآحاد مظنونة فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى ~~وصفاته وإنما قلنا إنها مظنونة وذلك لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا ~~معصومين وكيف والروافض لما اتفقوا على عصمة علي رضي الله عنه وحده فهؤلاء ~~المحدثون كفروهم فإذا كان القول بعصمة علي كرم الله وجهه يوجب عليهم تكفير ~~القائلين بعصمة علي فكيف يمكنهم عصمة هؤلاء الرواة وإذا لم يكونوا معصومين ~~كان الخطأ عليهم جائزا والكذب عليهم جائز فحينئذ لا يكون صدقهم معلوما بل ~~مظنونا فثبت أن خبر الواحد مظنون فوجب أن لا يجوز التمسك به لقوله تعالى ~~@QB@ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ ولقوله تعالى في صفة الكفار @QB@ ~~إن يتبعون إلا الظن @QE@ @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ولقوله @QB@ ~~وأن تقولوا على الله ما لا ms107 تعلمون @QE@ فترك العمل بهذه العمومات في فروع ~~الشريعة لأن المطلوب فيها الظن فوجب أن يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل ~~والعجب من الحشوية أنهم يقولون الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز ~~لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز ثم إنهم ~~يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد من ~~القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن ~~يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة ~~أولى # الثاني أن أجل طبقات الرواة قدرا وأعلاهم منصبا الصحابة رضي الله عنهم ~~PageV01P127 ثم إنا نعلم أن روايتهم لا تفيد القطع واليقين والدليل عليه أن ~~هؤلاء المحدثين رووا عنهم أن كل واحد منهم طعن في الآخر ونسبه إلى ما لا ~~ينبغي أليس من المشهور أن عمر طعن في خالد بن الوليد وأن ابن مسعود وأبا ذر ~~كانا يبالغان في الطعن في عثمان ونقل عن عائشة رضي الله عنها أنها بالغت في ~~الطعن في عثمان أليس أن عمر قال في عثمان إنه يحلف بأقاربه وقال في طلحة ~~والزبير وأشياء أخر تجري هذا المجرى أليس أن عليا كرم الله وجهه سمع أبا ~~هريرة يوما أنه كان يقول أخبرني خليلي أبو القاسم فقال له علي متى كان ~~خليلك أليس أن عمر رضي الله عنه نهى أبا هريرة عن كثرة الرواية أليس أن ابن ~~عباس طعن في خبر أبي سعيد في الهرق وطعن في خبر أبي هريرة في غسل اليدين ~~وقال كيف يصنع طهرامنا أليس أن أبا هريرة لما روى من أصبح جنبا فلا صوم له ~~طعنوا فيه أليس أن أبن عمر لما روى إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه طعنت ~~عائشة فيه بقوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ أليس أنهم طعنوا ~~في خبر فاطمة بنت قيس وقالوا لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بخبر امرأة لا ~~ندري أصدقت أم كذبت أليس أن عمر طالب أبا موسى الأشعري في خبر الاستئذان ms108 ~~بالشاهد وغلظ الأمر عليه أليس أن عليا كان يستحلف الرواة أليس أن عليا قال ~~لعمر في بعض الوقائع إن قاربوك فقد غشوك واعلم إنك إذا طالعت كتب الحديث ~~وجدت من هذا الباب ما لا يعد ولا يحصى إذا ثبت هذا فنقول الطاعن إن صدق فقد ~~توجه الطعن على المطعون وإن كذب فقد توجه على الطاعن فكيف كان فتوجه الطعن ~~لازم إلا أنا قلنا إن الله تعالى أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن ~~على سبيل العموم وذلك يفيد ظن الصدق فلهذا الترجح قبلنا روايتهم في فروع ~~الشريعة أما الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه ~~الرواية الضعيفة # الثالث وهو أنه اشتهر فيما بين الأمة أن جماعة من الملاحدة وضعوا أخبارا ~~منكرة واحتالوا في ترويجها على المحدثين والمحدثون لسلامة قلوبهم ما عرفوها ~~بل قبلوها وأي منكر فوق وصف الله تعالى بما يقدح في الإلهية ويبطل الربوبية ~~فوجب القطع في أمثال هذه الأخبار بأنها موضوعة PageV01P128 أما البخاري ~~والقشيري فهما ما كانا عالمين بالغيوب بل اجتهدا واحتاطا بمقدار طاقتهما ~~فأما اعتقاد أنهما علما جميع الأحوال الواقعة في زمان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم إلى زماننا فذلك لا يقوله عاقل غاية ما في الباب أنا نحسن الظن بهما ~~وبالذين رويا عنهم إلا أنا إذا شاهدنا خبرا مشتملا على منكر لا يمكن إسناده ~~إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قطعنا بأنه من أوضاع الملاحدة ومن ترويجاتهم ~~على أولئك المحدثين # الرابع أن هؤلاء المحدثين يخرجون الروايات بأقل العلل أنه كان مائلا إلى ~~حب علي فكان رافضيا فلا تقبل روايته وكان معبد الجهني قائلا بالقدر فلا ~~تقبل روايته فما كان فيهم عاقل يقول إنه وصف الله تعالى بما يبطل إلهيته ~~وربوبيته فلا تقبل روايته إن هذا من العجائب # الخامس أن الرواة الذين سمعوا هذه الأخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ما كتبوها عن لفظ الرسول بل سمعوا شيئا في مجلس ثم إنهم رووا تلك الأشياء ~~بعد عشرين سنة أو اكثر ومن ms109 سمع شيئا في مجلس مرة واحدة ثم رواه بعد العشرين ~~والثلاثين لا يمكنه رواية تلك الألفاظ بأعيانها وهذا كالمعلوم بالضرورة ~~وإذا كان الأمر كذلك كان القطع حاصلا بأن شيئا من هذه الألفاظ ليس من ألفاظ ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بل ليس ذلك إلا من ألفاظ الراوي وكيف يقطع أن ~~هذا الراوي سمع مما جرى في ذلك المجلس فإن من سمع كلاما في مجلس واحد ثم ~~إنه ما كتبه وما كرر عليه كل يوم بل ذكره بعد عشرين سنة أو ثلاثين فالظاهر ~~أنه نسي منه شيئا كثيرا أو يشوش عليه نظم الكلام وترتيبه وتركيبه ومع هذا ~~الاحتمال فكيف يمكن التمسك به في معرفة ذات الله تعالى وصفاته # واعلم أن هذا الباب كثير الكلام وأن القدر الذي أوردناه كاف في بيان أنه ~~لا يجوز التمسك في أصل الدين بأخبار الآحاد والله أعلم PageV01P129 # | الفصل الحادي والثلاثون في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة ~~بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها # اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوث شيء ثم وجدنا أدلة ~~نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة إما أن ~~يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال وإما أن يبطل فيلزم ~~تكذيب النقيضين وهو محال وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر ~~العقلية وذلك باطل لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا ~~عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم ولو ~~جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول ~~ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول وإذا لم نثبت هذه ~~الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت أن القدح لتصحيح النقل ~~يفضي إلى القدح في العقل والنقل معا وإنه باطل ولما بطلت الأقسام الأربعة ~~لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه ms110 الدلائل ~~النقلية إما أن يقال إنها غير صحيحة أو يقال إنها صحيحة إلا أن المراد منها ~~غير ظواهرها ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك ~~التأويلات على التفصيل وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى ~~فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات وبالله التوفيق ~~PageV01P130 # | القسم الثالث في تقرير مذهب السلف # وفيه فصول # | الفصل الأول في أنه هل يجوز أن يحصل في كتاب الله تعالى ما لا سبيل لنا ~~إلى العلم به # اعلم أن كثيرا من الفقهاء والمحدثين والصوفية يجوزون ذلك والمتكلمون ~~ينكرونه واحتجوا بالآيات والأخبار والمعقول اما الآيات فكثيرة # أحدها قوله تعالى @QB@ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ أمر ~~الناس بالتدبير في القرآن ولو كان القرآن غير مفهوم فكيف يأمرنا بالتدبر ~~فيه # الثاني قوله @QB@ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ فكيف يأمرنا بالتدبر فيه لمعرفة نفي التناقض في ~~الاختلاف مع أنه غير مفهوم للخلق # الثالث قوله تعالى @QB@ وإنه لتنزيل رب العالمين @QE@ @QB@ نزل به الروح ~~الأمين @QE@ @QB@ على قلبك لتكون من المنذرين @QE@ @QB@ بلسان عربي مبين ~~@QE@ ولو لم يكن مفهوما فكيف يمكن أن يكون الرسول منذرا به وأيضا قوله ~~بلسان عربي مبين يدل على أنه نازل بلغة العرب وإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~معلوما # الرابع قوله تعالى @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ والاستنباط منه ~~لا يمكن إلا بعد الإحاطة بمعناه # الخامس قوله تعالى ^ تبيانا لكل شيء ^ وقوله ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~^ PageV01P131 # السادس قوله تعالى @QB@ هدى للمتقين @QE@ وما لا يكون معلوما لا يكون هدى # السابع قوله تعالى @QB@ حكمة بالغة @QE@ وقوله @QB@ وشفاء لما في الصدور ~~وهدى ورحمة للمؤمنين @QE@ وكل هذه الصفات لا تحصل في غير المعلوم # الثامن قوله تعالى @QB@ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين @QE@ ولا يكون ~~مبينا إلا أن يكون معلوما # التاسع قوله تعالى ^ أو لم يكفهم أنا نزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ~~ذلك لرحمة وذكرى ^ فكيف يكون الكتاب كافيا وكيف يكون ذكرى ms111 مع أنه غير مفهوم # العاشر قوله تعالى @QB@ هذا بلاغ للناس ولينذروا به @QE@ فكيف يكون بلاغا ~~وكيف يقع الإنذار به وهو غير معلوم وقال في آخر الآية @QB@ وليذكر أولوا ~~الألباب @QE@ وإنما يكون كذلك أن لو كان معلوما # الحادي عشر قوله تعالى @QB@ قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا @QE@ فكيف يكون برهانا ونورا مبينا مع أنه غير معلوم # الثاني عشر قوله تعالى @QB@ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى @QE@ @QB@ ~~ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا @QE@ وكيف يمكن إتباعه تارة والإعراض ~~عنه أخرى مع أنه غير معلوم # الثالث عشر قوله تعالى ^ إن هذه القرآن يهدي للتي هي أقوم ^ وكيف يكون ~~هاديا مع أنه غير معلوم للبشر # الرابع عشر قوله عز وجل @QB@ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه @QE@ إلى ~~قوله @QB@ سمعنا وأطعنا @QE@ والطاعة لا تمكن إلا بعد العلم فوجب كون ~~القرآن مفهوما PageV01P132 # وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم ( إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به ~~لن تضلوا كتاب الله وسنتي وعترتي ) وكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم وعن ~~علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( عليكم بكتاب الله ~~فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه ~~من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ~~والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا يزيغ به الأهواء ولا يشبع منه ~~العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من قال به صدق ومن حكم به ~~عدل ومن خاصم به أفلح ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم ) وأما المعقول فمن ~~وجوه # الأول أنه لو ورد في القرآن شيء لا سبيل لنا إلى العلم به لكانت تلك ~~المخاطبة تجري مجرى مخاطبة العربية بالزنجية وهو غير جائز # الثاني المقصود من الكلام الإفهام ولو لم يكن مفهوما لكان عبثا # الثالث أن التحدي وقع بالقرآن وما لم يكن معلوما لم يجز التحدي به ms112 فهذا ~~مجموع كلام المتكلمين وبالله التوفيق # احتج مخالفوهم بالآية والخبر والمعقول أما الآية فمن وجهين # الأول قوله تعالى في صفة المتشابهات @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ ~~والوقوف ههنا لازم وسيأتي دليله إن شاء الله # الثاني الحروف المقطعة المذكورة في أوائل السور # وأما الخبر فقوله صلى الله عليه وسلم ( إن من العلم كهيئة المكنون لا ~~يعلمها إلا العلماء بالله فإذا نطقوا به أنكره أهل العزة بالله ) # وأما المعقول فهو أن الأفعال التي كلفنا بها قسمان منها ما نعرف وجه ~~الحكمة فيه على الجملة بعقولنا كالصلاة والزكاة والصوم فإن الصلاة تواضع ~~وتضرع للخالق والزكاة إحسان إلى المحتاجين والصوم قهر النفس ومنها ما لا ~~نعرف وجه الحكمة فيه كأفعال الحج فإنا لا نعرف وجه الحكمة في رمي الجمرات ~~والسعي PageV01P133 بين الصفا والمروة ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن ~~من الحكيم تعالى أن يأمر عباده بالنوع الأول فكذا يحسن بالنوع الثاني لأن ~~الطاعة من النوع الأول لا تدل على كمال الإنقياد لإحتمال أن المأمور إنما ~~أتى به لما عرفه بعقله من وجه المصلحة فيه أما الطاعة في النوع الثاني ~~فإنها تدل على كمال الإنقياد ونهاية التسليم لأنه لما لم يعرف فيه وجه ~~المصلحة ألبتة لم يكن إتيانه به إلا لمحض الإنقياد والتسليم فإذا كان الأمر ~~كذلك في الأفعال فلم لا يجوز الأمر كذلك في الأقوال وهو أن الذي أنزل الله ~~علينا وأمرنا بتعظيمه وقرآنه ينقسم إلى قسمين منه ما يعرف معناه ولا نحيط ~~بفحواه ومنه ما لا نعرف معناه ألبتة ويكون المقصود من إنزاله والتكليف ~~بقراءته وتعظيمه ظهور كمال العبودية والإنقياد لأوامر الله تعالى بل ههنا ~~فائدة أخرى وهي أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به سقط وقعه عن القلب ~~وإذا لم يقف على المقصود مع جزمه بأن المتكلم بذلك الكلام أحكم الحاكمين ~~فإنه يبقى قلبه ملتفتا إليه أبدا ومتفكر فبه أبدا ولباب التكليف إشتغال ~~السر بذكر الله تعالى والتفكير في كلامه فلا يبعد أن يقال إن في بقاء العبد ~~ملتفت الذهن ms113 مشتغل الخاطر بذلك أبدا مصلحة عظيمة له فيتعبد الله تعالى بذلك ~~تحصيلا لهذه المصلحة وهذا ما عندي من كلام الفريقين في هذا الباب وباللله ~~التوفيق # | الفصل الثاني في وصف القرآن بأنه محكم ومتشابه # اعلم أن كتاب الله تعالى دل على أنه بكليته محكم ودل على أنه بكليته ~~متشابه ودل على أن بعضه محكم وبعضه متشابه أما الذي يدل على أنه بكليته ~~محكم قوله تعالى @QB@ الر كتاب أحكمت آياته @QE@ @QB@ الر تلك آيات الكتاب ~~الحكيم @QE@ قد ذكر في هاتين الآيتين أن جميعه محكم والمراد من الحكم بهذا ~~المعنى كونه حقا في ألفاظه وكونه حقا في معانيه وكل كلام سوى القرآن ~~فالقرآن أفضل منه في لفظه ومعناه وإن أحدا من الخلق لا يقدر على الإتيان ~~بكلام يساوي القرآن في لفظه وعناه والعرب تقول في البناء الوثيق والعهد ~~الوثيق الذي لا يمكن نقضه إنه محكم فهذا معنى وصف كل القرآن أنه محكم أما ~~الذي يدل على أنه بكليته متشابه فهو قوله PageV01P134 تعالى @QB@ كتابا ~~متشابها @QE@ والمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والفصاحة ويصدق بعضه ~~بعضا وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ أي لكان بعضه واردا على نقيض الآخر ولتفاوت نسق الكلام ~~في الجزالة والفصاحة وأما الذي يدل على أن بعضه محكم وبعضه متشابه فهو قوله ~~تعالى @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات @QE@ ولا بد لنا من تفسير المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة ثم ممن ~~يفسرها في عرف الشريعة اما المحكم في اللغة فالعرب تقول حكمت وأحكمت وحكمت ~~بمعنى رددت ومنعت والحاكم يمنع الظالم عن الظلم وحكمة اللجام يمنع الفرس عن ~~الإضطراب وفي حديث النخعي أحكم اليتيم كما تحكم ولدك أي امنعه عن الفساد ~~وقوله أحكموا سفهاءكم أي امنعوهم وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرض له وسميت ~~الحكمة حكمة لأنها تمنع الموصوف بها عما لا ينبغي # وأما المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن ms114 ~~التميز قال تعالى @QB@ إن البقر تشابه علينا @QE@ وقال ^ تشابهات قلوبهم ^ ~~ومنه اشتبه الأمران إذا لم يفرق بينهما ويقال لأصحاب المخاريق أصحاب ~~الشبهات وقال صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات ) وفي رواية أخرى متشابهات فهذا تحقيق الكلام في المحكم والمتشابه ~~بحسب أهل اللغة # وأما في عرف العلماء فاعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير المحكم والمتشابه ~~وكتب من تقدم منا مشتملة عليها والذي عندي فيه أن اللفظ الذي جعل موضوعا ~~لمعنى فإما أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى أو لا يكون فإن كان موضوعا ~~لمعنى ولم يكن محتملا لغير فهو النص وإن كان محتملا لغير ذلك المعنى فإما ~~أن يكون إحتماله لأحدهما راجحا على الآخر وإما لا يكون بل يكون إحتماله ~~لهما على السوية فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على احتماله للأخر فكان ذلك ~~اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا وأما إن كان ~~إحتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا وبالنسبة إلى ~~كل واحد منهما PageV01P135 على المعنيين محتملا فخرج من هذا التقسيم أن ~~اللفظ إما أن يكون نصا أو ظاهرا أو مجملا أو مؤولا فالنص والظاهر يشتركان ~~في حصول الترجيح إلا أن النص راجح مانع من النقيض والظاهر راجح غير مانع من ~~النقيض فالنص والظاهر يشتركان في حصول الترجيح فهذا القدر هو المسمى ~~بالمحكم # وأما المجمل والمؤول فهما يشتركان في أن دلالة اللفظ غير راجحة إلا أن ~~المجمل لا رجحان فيه بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين والمؤول فيه رجحان ~~بالنسبة إلى طرف المشترك وهو عدم الرجحان بالنسبة إليه وهو المسمى ~~بالمتشابه لأن عدم الفهم حاصل فيه ثم اعلم أن اللفظ إذا كان بالنسبة إلى ~~المفهومين على السوية فههنا يتوقف الذهن مثل القرء بالنسبة إلى الحيض ~~والطهر إنما الصعب المشكل أن يكون اللفظ بأصل وضعه راجحا في أحد المفهومين ~~ومرجوحا في الآخر ثم إن الراجح يكون باطلا والمرجوح حقا # مثاله من القرآن قوله تعالى @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ms115 مترفيها ~~ففسقوا فيها @QE@ فظاهر هذا الكلام أنهم يؤمرون بأن يفسقوا ومحكمة قوله ~~تعالى @QB@ إن الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ ردا على الكفار فيما حكى عنهم ~~@QB@ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها @QE@ ~~وكذلك قوله تعالى ^ ونسوا الله فنسيهم ^ وظاهر النسيان ما كان عند العلم ~~ومرجوحه الترك فأنساهم أنفسهم ومحكمه قوله تعالى @QB@ وما كان ربك نسيا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ لا يضل ربي ولا ينسى @QE@ فهذا تلخيص الكلام في ~~تفسير المحكم والمتشابه وبالله التوفيق # | الفصل الثالث في الطريق الذي يعرف به كون الآية محكمة أو متشابهة # اعلم ان هذا موضع عظيم وذلك لأن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي أن الآيات ~~الموافقة لمذهب الخصم متشابهة فالمعتزلي يقول إن قوله ^ فمن شاء فليؤمن ~~PageV01P136 ومن شاء فليكفر محكمة وقوله ^ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ^ ~~متشابهة والسني يقلب القضية في هذا الباب والأمثلة كثيرة فلا بد ههنا من ~~قانون أصلي يرجع إليه في هذا الباب فنقول إذا كان لفظ الآية والخبر ظاهرا ~~في معنى فإنما يجوز لنا ترك ذلك الظاهر بدليل منفصل وإلا لخرج الكلام عن أن ~~يكون مفيدا ولخرج القرآن عن أن يكون حجة ثم ذلك الدليل المنفصل إما أن يكون ~~لفظيا أو عقليا # أما الأول فنقول هذا إنما يتم إذا حصل من ذينك الدليلين اللفظيين تعارض ~~وإذا وقع التعارض بينهما فليس ترك أحدهما لإبقاء الآخر أولى من العكس اللهم ~~إلا أن يقال أحد الدليلين قاطع والآخر ظاهر فالقاطع راجح على الظاهر أو ~~يقال كل واحد منهما وإن كان ظاهرا إلا أن أحدهما أقوى إلا أنا نقول أما ~~الأول فباطل لأن الدلائل اللفظية لا تكون قطيعة لأنها موقوفة على نقل ~~اللغات ونقل وجوه النحو والتصريف وعلى عدم الإشتراك والمجاز والتخصيص ~~والإضمار وعدم المعارض النقلي والعقلي وكل واحد من هذه المقدمات مظنونة ~~والوقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونا فثبت أن شيئا من الدلائل اللفظية ~~لا يمكن أن يكون قطعيا # وأما الثاني هو أن يقال أحد الظاهرين أقوى من الآخر إلا أن على ms116 هذا ~~التقدير يصير ترك أحد الظاهرين لتقرير الظاهر الثاني مقدمة ظنية والظنون لا ~~يجوز التعويل عليها في المسائل العقلية القطعية فثبت بما ذكرنا أن صرف ~~اللفظ عن ظاهره إلى معناه المرجوح لا يجوز إلا عند قيام الدليل القاطع على ~~أن ظاهره محال ممتنع فإذا حصل هذا المعنى فعند ذلك يجب على المكلف أن يقطع ~~بأن مراد الله تعالى من هذا اللفظ ليس ما اشعر به ظاهره ثم عند هذا المقام ~~من جوز التأويل عدل إليه ومن لم يجوزه فوض علمه إلى الله تعالى وبالله ~~التوفيق # | الفصل الرابع في تقرير مذهب السلف # حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى ~~منها PageV01P137 شيء غير ظواهرها ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى ولا ~~يجوز الخوض في تفسيرها وقال جمهور المتكلمين بل يجب الخوض في تأويل تلك ~~المتشابهات واحتج السلف على صحة مذهبهم بوجوه # الأول التمسك بوجوب الوقف على قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله ~~@QE@ والذي يدل على أن الوقف واجب وجوه # الأول أن ما قبل هذه الآية يدل على أن طلب المتشابه مذموم حيث قال @QB@ ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله @QE@ لو كان طلب المتشابه جائزا لما ذم الله تعالى على ذلك فإن قيل ~~لم لا يجوز أن يكون المراد منه طلب وقت قيام الساعة كما في قوله تعالى ^ ~~يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي ^ ويحتمل ان يكون ~~المراد منه طلب العلم بمقادير الثواب والعقاب وطلب الأوقات التي يظهر فيها ~~الفتح والنصر كما قالوا لو ما تأتينا بالملائكة قيل إنه تعالى لما قسم ~~الكتاب إلى قسمين محكم ومتشابه ودل العقل على صحة هذه القسمة من حيث أن حمل ~~اللفظ على معناه الراجح هو المحكم وحمله على معناه الذي ليس راجحا هو ~~المتشابه ثم إنه تعالى ذم طريقة من طلب تأويل المتشابه كان تخصيص ذلك ببعض ~~المتشابهات دون البعض تركا للظاهر # الثاني أن الله تعالى مدح ms117 الراسخين في العلم بأنهم @QB@ يقولون آمنا به ~~@QE@ وقال في أول سورة البقرة @QB@ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ~~ربهم @QE@ فهؤلاء الراسخون لو كانوا عالمين بتأويل ذلك المتشابه على ~~التفصيل لما كان لهم في الإيمان به من مدح لأن كل من عرف شيئا على سبيل ~~التفصيل آمن به أما الراسخون في العلم فهم الذين علموا بالدلائل القطعية ~~العقلية أنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات وعلموا أنه القرآن ~~كلام الله تعالى وعلموا أنه لا يتكلم بالباطل ولا بالعبث فإذا سمعوا آية ~~دلت القواطع على أنه لا يجوز أن يكون ظاهرها مراد الله تعالى بل مراد الله ~~تعالى منه غير ذلك الظاهر ثم فوضوا تعيين ذلك المراد إلى عمله فقطعوا بأن ~~ذلك المعنى أي معنى كان هو الحق والصواب فهؤلاء هم الراسخون في PageV01P138 ~~العلم حيث يدركون أمثال هذه المتشابهات عن الإيمان والجزم بصحة القرآن # الثالث أنه لو كان قوله تعالى @QB@ والراسخون في العلم @QE@ معطوفا على ~~قوله @QB@ إلا الله @QE@ لصار قوله @QB@ يقولون آمنا به @QE@ إبتداء وأنه ~~بعيد عن الفصاحة لأنه كان الأولى أن يقال وهم يقولون آمنا به أو يقال ~~ويقولون آمنا به فإن قيل في تصحيحه وجهان # الأول أن يكون التقدير هؤلاء قائلون بالتأويل يقولون آمنا به # الثاني أن يكون يقولون حالا من الراسخين # قيل أما الأول فمدفوع لأن تفسير كلام الله تعالى بما لا يحتاج معه إلى ~~الإضمار أولى من تفسيره بما يحتاج معه إلى الإضمار # والثاني ضعيف أيضا لأن ذا الحال هو الذي تقدم ذكره وههنا تقدم ذكر الله ~~تعالى وذكر الراسخين في العلم فوجب أن يكون قوله @QB@ يقولون آمنا به @QE@ ~~حالا من الراسخين لا من الله تعالى فيكون ذلك تركا للظاهر من حيث أن الظاهر ~~يقتضي أن يكون ذلك حالا عن كل من تقدم ذكره فثبت أن القول بجواز التأويل ~~محوج إلى الإضمار في هذه الآية والقول بعدم جوازه لا يحوج إليه فكان أولى # الرابع قوله تعالى @QB@ كل من عند ربنا @QE@ يعني أنهم آمنوا بما عرفوه ms118 ~~على التفصيل وبما لم يعرفوا تفصيله وتأويله إذ لو كانوا عالمين بالتفصيل في ~~الكلام لم يبق لهذا الكلام فائدة فهذا أجمل وجوه الإستدال بهذه الآية في ~~نصرة مذهب السلف فإن قيل هذا الاستدلال إنما يتم بإقامة الدليل على أن ~~الوقف عند قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ واجب والعطف جائز ~~لأن هذا العطف قراءة مشهورة منقولة بالنقل المتواتر إقامة الدليل على فساده ~~طعن في النقل المتواتر وذلك لا يجوز قيل نحن لا نجعل هذه المسألة قطعية بل ~~ظنية احتمالية وعلى هذا التقدير يزول السؤال # الحجة الثانية على صحة مذهب السلف التمسك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~أن هذه المتشابهات في القرآن والأخبار كثيرة والدواعي إلى البحث عنها ~~PageV01P139 والوقف على حقائقها متوفرة فلو كان البحث عن تأويلها على سبيل ~~التفصيل جائزا لكان أولى الخلق بذلك الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ولو ~~فعلوا ذلك لاشتهر ولنقل بالتواتر وحيث لم ينقل عن واحد من الصحابة ~~والتابعين الخوض فيها علمنا أن الخوض فيها غير جائز # الحجة الثالثة أنا قد ذكرنا أن اللفظ المتشابه قسمان المجمل والمؤول أما ~~المجمل فهو الذي يحتمل معنيين فصاعدا احتمالا على التسوية فنقول إنه إما أن ~~يكون محتملا لمعنيين فقط أو لمعان أكثر من اثنين فإن كان محتملا لمعنيين ~~فقط ثم دل الدليل على عدم أحدهما فحينئذ يتعين أن المراد هو الثاني مثل أن ~~الفوق إما أن يراد به الفوق في الجهة أو في الرتبة ولما بطل حمله على الجهة ~~تعينت الرتبة أما إذا كان لفظ المفهومات مثله لم يلزم من عدم واحد منها ~~تعين الثاني والثالث بعينه ولا يمكن أيضا حمل اللفظ عليهما معا لما ثبت أن ~~لفظ المشترك لا يجوز استعماله في مفهومين معا # وأما الأول فنقول اللفظ إذا كان له حقيقة واحدة ثم دل دليل على أنها غير ~~مرادة وجب حمل اللفظ على مجازه ثم ذلك المجاز إن كان واحدا تعين صرف اللفظ ~~إليه صونا عن التعطيل وإن كان معينا نفى اللفظ مطردا في تلك المجازات ms119 ~~وحينئذ فذلك الكلام الذي ذكرناه في المجمل عائد ههنا بعينه فثبت بما ذكرنا ~~أن تأويل المتشابه قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا والقول بالظن غير حاصل ~~على ما سبق تقريره في باب أن التمسك بخبر الواحد في معرفة الله غير جائز ~~فهذا هو الكلام في تقرير مذهب السلف # وأما المتكلمون القائلون في تأويلات المفصلة فحجتهم ما تقدم أن القرآن ~~يجب أن يكون مفهوما ولا سبيل إليه في روايات المتشابهة إلا بذكر التأويلات ~~فكان المصير إليه واجبا والله أعلم # | الفصل الخامس في تفاريع مذهب السلف وهي أربع # الفرع الأول أنه لا يجوز تبديل لفظ من ألفاظ المتشابه بلفظ آخر غير ~~متشابه سواء كان بالعربية أو بالفارسية وذلك لأن الألفاظ المتشابهة قد يكون ~~بعضها أكثر PageV01P140 إيهاما للباطل من البعض والزيادة في الإيهام حاصلة ~~في اللفظين إلا أن التمييز بين هذا القسم والقسم الأول فيه عسر فالاحتياط ~~الامتناع من الكل ألا ترى أن الشرع أوجب العدة على الموطوءة لبراءة الرحم ~~احتياطا لحكم النسب ثم قالوا تجب العدة على العقيم والآيسة وعند العزل لأن ~~البواطن من الأرحام لا يعلمها إلا علام الغيوب فإيجاب العدة أهون من ركوب ~~الخطر إلا أن الخطر في معرفة الله تعالى وصفاته أعظم من الخطر في العدة ~~فإذا راعينا الاحتياط به فلأن نراعيه ههنا أولى # الفرع الثاني أنه لا يجب الاحتراز عن التصريف فلا نقول في قوله تعالى ~~@QB@ استوى @QE@ إنه مستو لما أثبتنا في علم البيان أن اسم الفاعل يدل على ~~كون المشتق ممكنا ومستقرا أما لفظ الفعل فدلالته على هذا المعنى ضعيف والذي ~~يؤيد أنه ورد في القرآن أنه تعالى علم العباد فقال @QB@ الرحمن @QE@ @QB@ ~~علم القرآن @QE@ @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم @QE@ @QB@ وعلمناه من لدنا علما ~~@QE@ @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ ثم أجمعنا أنه لا يجوز أن يقال إنه ~~تعالى معلم كذلك ههنا # الفرع الثالث أنه لا يجوز جمع الألفاظ المتشابهة وذلك لأن التلفظ باللفظ ~~الواحد أو باللفظين قد يحمل على المجاز لأن الاستقراء دل على أن الغالب على ~~الكلام التكلم ms120 بالحقيقة فإذا جمعنا الألفاظ المتشابهة وروينا هذا دفعة ~~واحدة أوهمت كثرتها أن المراد منها ظواهرها فكان ذلك الجمع سببا لإيهام ~~زيادة الباطل وأنه لا يجوز # الفرع الرابع أنه كما لا يجوز الجمع بين متفرق فكذلك لا يجوز التفرق بين ~~مجتمع فقوله تعالى @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ لا يدل على جواز أن يقال ~~إنه تعالى فوق لأنه لما ذكر القاهر قبله ظهر أن المراد بهذه الفوقية ~~الفوقية بمعنى القهر لا بمعنى الجهة بل لا يجوز أن يقال وهو القاهر فوق ~~غيره بل ينبغي أن يقال فوق عباده لأن ذكر العبودية عند وصف الله تعالى ~~بالفوقية يدل على أن المراد من تلك الفوقية فوقية السيادة والإلهية ~~PageV01P141 واعلم أن الله تعالى لم يذكر لفظ المتشابهات إلا وقرن بها ~~قرينة تدل على زوال الوهم الباطل مثاله أنه تعالى قال @QB@ الله نور ~~السماوات والأرض @QE@ ذكر بعده @QB@ مثل نوره @QE@ فأضاف النور إلى نفسه ~~ولو كان تعالى نفس النور لما أضافه إلى نفسه لأن إضافة الشيء إلى نفسه ~~ممتنعة ولما قال تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ذكر قبله @QB@ ~~تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى @QE@ وبعده قوله @QB@ له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى @QE@ فقد ذكرنا أن هاتين ~~الآيتين تدلان على أن كل ما كان مختصا بجهة الفوقية مخلوق محدث فثبت بما ~~ذكرنا أن الطريق في هذه المتشابهات التأويل في تلك الألفاظ تأدبا في حق ~~واجب الوجود وبالله التوفيق PageV01P142 # | القسم الرابع في بقية الكلام في هذا الباب # وفيه فصول # | الفصل الأول في حكم ذكر هذه المتشابهات # اعلم أن ذكر هذه المتشابهات صار شبهة عظيمة للخلق في الإلهيات وفي ~~النبوات وفي الشرائع أما في الإلهيات فلأن المصدقين بالقرآن اعتقدوا في ~~الله تعالى اعتقادات باطلة صاروا جاهلين بالله تعالى واصفين له سبحانه ~~وتعالى بما ينافي الإلهية والقدم # وأما في النبوات فلأن العارفين لوجوب تنزيه الله عن هذه الصفات جعلوا ~~طعنا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا لو كان رسولا حقا من عند الله ms121 ~~تعالى لكان أولى المراتب أن يكون عارفا بربه فحيث لم يعرف به بل وصفه بصفات ~~المحدثات امتنع كونه رسول حقا # وأما الشرائع فلأن فيهم من لو سئل لانساق بذلك إلى الطعن في القرآن ~~وقالوا إن القرآن قد غير وبدل والقرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم كان خاليا من هذه الشبهات واحتجوا عليه بأن هذا القرآن مملوء من وصف ~~القرآن بكونه هدى وتبيانا وحكمة وشفاء ونورا ومن المعلوم بالضرورة أن هذه ~~الآيات المتشابهات سبب عظيم لضلال الخلق ووقوعهم في التجسيم والتشبيه فإما ~~أن تكون الآيات الدالة على كون القرآن نور أو شفاء كاذبة وإما أن تكون ~~الآيات الدالة على التجسيم والتشبيه باطلة كاذبة وعلى التقديرين في القرآن ~~طعن لازم فثبت أنا نحمل هذه الآيات المتشابهة على الكلام بالمجاز ولكن من ~~الكلام مجاز موهوم لقول باطل واعتقاد فاسد فإنه يجب أن نتكلم بذلك الحق على ~~وجه التصريح به ليصير ذلك PageV01P143 سببا لزوال ذلك الإيهام الباطل ولم ~~يوجد في القرآن ألفاظ دالة على التنزيه والتوحيد على سبيل التصريح فإن قوله ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقوله ^ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ^ لا ~~يدل على التنزيه إلا دلالة ضعيفة تعل وكل ذلك يوجب الطعن في القرآن وهذا ~~حكاية هذه الشبهة في هذا الباب # واعلم أن العلماء المحققين ذكروا أنواعا من الفوائد في إنزال المتشابهات # الأول أنه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب وأشق ~~فزيادة المشقة توجب زيادة الثواب قال الله تعالى @QB@ أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين @QE@ # والثاني لو كان القرآن كله محكما لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد فكان على ~~هذا التقدير تصريحه مبطلا لكل ما سوى هذا المذاهب وذلك مما ينفر أرباب سائر ~~المذهب عن قبوله وعن النظر فيه والانتفاع به أما لما كان مشتملا على المحكم ~~والمتشابه فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ويؤيد مقالته ~~فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في ms122 التأويل كل صاحب مذهب وإذا ~~بالغوا في ذلك التأويل صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات فبهذا الطريق يتخلص ~~المبطل عن باطله فنصل إلى الحق # والثالث أن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر الناظر فيه ~~إلى الاستعانة بدلائل العقل والاستكثار من سائر العلوم وحينئذ يتخلص عن ~~ظلمة التقليد ويصل إلى ضياء الاستدلال والحجة أما لو كان كله محكما لم ~~يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية فحينئذ يبقى في الجهل والتقليد # والرابع أن القرآن لما كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر إلى تعلم ~~طريق التأويلات وترجيح بعضها على بعض وافتقر في تعلم ذلك إلى تحصيل علوم ~~كثيرة من علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه ومعرفة طريق الترجيحات ولو لم ~~يكن القرآن مشتملا على هذه المتشابهات لم يفتقر إلى شيء من ذلك فكان لا ~~يراد المتشابهات هذه الفوائد # الخامس وهو السبب الأقوى أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام ~~PageV01P144 تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العقلية المحضة فمن سمع ~~من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن ~~أن هذا عدم محض فوقع في التعطيل فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على ~~بعض ما يناسب مما تخيلوه وتوهموه ويكون مخلوطا بما يدل على الحق الصريح # فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات # والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو من المحكمات فهذا ما ~~لخصناه في هذا الباب وبالله التوفيق # | الفصل الثاني في أن المجسم هل يوصف بأنه مشبه أم لا # قال المجسم إنا وإن قلنا إنه تعالى جسم مختص بالحيز والجهة إلا أنا نعتقد ~~أنه بخلاف سائر الأجسام في ذاته وحقيقته وذلك يمنع من القول بالتشبيه فإن ~~إثبات المساواة في الأمور لا يوجب إثبات التشبيه ويدل عليه أنه تعالى صرح ~~في كتابه بالمساواة في الصفات الكثير ولم يقل أحد بأن ذلك يوجب التشبيه # فالأول قال في صفة نفسه @QB@ إنني معكما أسمع وأرى @QE@ وقال في صفة ~~الإنسان @QB@ فجعلناه سميعا ms123 بصيرا @QE@ # الثاني قال تعالى @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ وقال في الإنسان @QB@ ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع @QE@ # الثالث قوله تعالى @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ وفي الإنسان @QB@ بما قدمت ~~يداك @QE@ وقال في نفسه @QB@ مما عملت أيدينا أنعاما @QE@ وفي الإنسان @QB@ ~~يد الله فوق أيديهم @QE@ # الرابع قال تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ وفي الإنسان @QB@ ~~لتستووا على ظهوره @QE@ PageV01P145 # الخامس قال في صفة نفسه @QB@ العزيز الجبار @QE@ ووصف الخلق بذلك فقال ~~إخوة يوسف @QB@ أيها العزيز @QE@ وقال @QB@ كذلك يطبع الله على كل قلب ~~متكبر جبار @QE@ # والسادس سمى نفسه بالعظيم ثم وصف العرش فقال @QB@ رب العرش العظيم @QE@ # والسابع وصف نفسه بالحفيظ العليم ووصف يوسف نفسه بهما وقال @QB@ إني حفيظ ~~عليم @QE@ وقال @QB@ وبشروه بغلام عليم @QE@ وقال في آية أخرى @QB@ بغلام ~~حليم @QE@ # الثامن الحكم قال الله @QB@ ألا له الحكم @QE@ ووصفنا به فقال @QB@ ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ # التاسع الراحم الرحيم وهذا ظاهر # العاشر الشكور قال الله @QB@ إن ربنا لغفور شكور @QE@ # الحادي عشر العلي الإنسان يسمى بذلك منهم كعلي رضي الله عنه # الثاني عشر الكبير قال في نفسه @QB@ وهو العلي الكبير @QE@ وقال @QB@ إن ~~له أبا شيخا كبيرا @QE@ وقال حكاية عن المرأتين @QB@ وأبونا شيخ كبير @QE@ # الثالث عشر الحميد والله تعالى وصف نفسه في كتابه فقال @QB@ تنزيل من ~~حكيم حميد @QE@ # الرابع عشر الشهيد فقال في حق الخلق @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~@QE@ # والخامس عشر الحق قال @QB@ فتعالى الله الملك الحق @QE@ ^ وبالحق أنزلناه ~~PageV01P146 وبالحق نزل ) ^ الملك يومئذ للحمن ^ @QB@ ولا يأتونك بمثل إلا ~~جئناك بالحق @QE@ @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق @QE@ # السادس عشر الوكيل قال الله تعالى ^ وهو على كل شيء وكيل ^ وقد يوصف ~~الخلق بذلك فيقال فلان وكيل فلان # السابع عشر المولى قال تعالى ^ ذلك بأنه الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم ^ ثم قال في حقنا @QB@ ولكل جعلنا موالي @QE@ والنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) # الثامن عشر الولي قال الله تعالى @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما ms124 امرأة نكحت نفسها بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل ) وقال تعالى ^ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليا ~~بعض ^ # التاسع عشر الحي قال تعالى ^ وهو الحي لا إله إلا هو ^ @QB@ الم @QE@ ~~@QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ وقال ^ وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي ^ # العشرون الواحد قال تعالى @QB@ قل إنما هو إله واحد @QE@ ويقع هذا الوصف ~~على أكثر الأشياء فيقال ثوب واحد وإنسان واحد # الحادي والعشرون التواب قال تعالى @QB@ إن الله كان توابا رحيما @QE@ ~~ويسمى الخلق به فقال @QB@ إن الله يحب التوابين @QE@ # الثاني والعشرون الغني قال تعالى @QB@ والله الغني @QE@ وقال ^ إنما ~~السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء ^ وقال ( خذها من أغنيائهم وردها ~~إلى فقرائهم ) PageV01P147 # الثالث والعشرون النور قال الله تعالى @QB@ الله نور السماوات والأرض ~~@QE@ وقال @QB@ يسعى نورهم بين أيديهم @QE@ # الرابع والعشرون الهادي قال الله تعالى @QB@ ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ ~~وقال @QB@ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد @QE@ # الخامس والعشرون المستمع قال الله تعالى @QB@ قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا ~~معكم مستمعون @QE@ وقال لموسى عليه السلام @QB@ فاستمع لما يوحى @QE@ # السادس والعشرون القديم قال تعالى @QB@ حتى عاد كالعرجون القديم @QE@ # واعلم أنه لا نزاع في اللفظ الموجود والشيء الواحد والذات والمعلوم ~~والمذكور والعالم والقادر والحي والمريد والسميع والبصير والمتكلم والباقي ~~واقع على الحق سبحانه وتعالى وعلى خلقه فثبت بما ذكرنا أن المشابهة من بعض ~~الوجوه لا توجب أن يكون قائله موصوفا بأنه شبه الله بالخلق وبأنه شبهه ونحن ~~لا نثبت المشابهة بينه وبين خلقه إلا في بعض الأحوال والصفات إلا أنا نعتقد ~~أنه تعالى وإن كان جسما إلا أنه بخلاف سائر الأجسام في ذاته وحقيقته فثبت ~~أن إطلاق اسم المشبه على هذه الطائفة كذب وزور هذا جملة كلامهم في هذا ~~الباب # واعلم أن حاصل هذا الكلام من جانبنا أنا قد دللنا في القسم الأول من هذا ~~الكتاب على أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية فلو كان الباري تعالى جسما ~~لزم أن يكون مثلا لهذه الأجسام في تمام الماهية وحينئذ يكون القول بالتشبيه ~~لازما أما ما لم يدل ms125 الدليل على الشيء في الموجودية والعالمية والقادرية ~~فإنه لا يوجب تماثلها في تمام الماهية فظهر الفرق وبالله التوفيق ~~PageV01P148 # | الفصل الثالث في أنه من يثبت كونه تعالى جسما متحيزا مختصا بجهة معينة ~~هو كافر # إنه كافر وهذا لأن من مذهبنا أن كل شيء يكون مختصا بجهة وحيز فإنه مخلوق ~~محدث وله إله أحدثه وخلقه وأما القائلون بالجسمية والجهة الذين أنكروا وجود ~~موجود آخر سوى هذه الأشياء التي يمكن الإشارة إليها فهم منكرون لذات ~~الموجود الذي يعتقد أنه هو الإله فإذا كانوا منكرين لذاته كانوا كفارا لا ~~محالة وهذا بخلاف المعتزلة فإنهم يثبتون موجودا وراء هذه الأشياء التي يشار ~~إليها بالحس إلا أنهم يخالفوننا في صفات الموجود والمجسمة يخالفوننا في ~~إثبات ذات المعبود ووجوده فكان هذا الخلاف أعظم فيلزمهم الكفر لكونهم ~~منكرين لذات المعبود الحق ولوجوده والمعتزلة في صفته لا في ذاته # وهذه آخر الكلام في هذا الكتاب ونحن نسأل الله العظيم أن يجعله في الدنيا ~~والآخرة سببا للفوز والنجاة واستحقاق الدرجات برحمته إنه أرحم الراحمين ~~والحمد الله رب العالمين تم بحمد الله تعالى كتاب أساس التقديس PageV01P149 ms126