######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001465 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي #META# 010.AuthorNAME :: فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي #META# 011.AuthorBORN :: 543هـ #META# 011.AuthorDIED :: 606 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معالم أصول الدين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معالم أصول الدين #META# 030.LibURI :: JK_001465 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: طه عبد الرؤوف سعد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب العربي #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1404هـ - 1984م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # أصول الدين وهو الكتاب المسمى معالم أصول الدين PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # | خطبة الكتاب # الحمد الله فالق الإصباح وخالق الأرواح والأشباح فاطر العقول والحواس ~~ومبدع الأنواع والأجناس والذي لا بداية لقدمه ولا غاية لكرمه ولا أمد ~~لسلطانه ولا عدد لإحسانه خلق الأشياء كما شاء بلا معين ولا ظهير وأبدع في ~~الإنشاء بلا ترو ولا تفكير تحلت بعقود حكمته صدور الأشياء وتجلت بنجوم ~~نعمته وجوه الأحياء # جمع بين الروح والبدن بأحسن تأليف ومزج بقدرته اللطيف بالكثيف قضى كل أمر ~~محكم وأبدع كل صنع مبرم عجيب تبصرة وذكرى لكل عبد منيب # أحمده ولا حمد إلا دون نعمائه وأمجده بأكرم صفاته وأشرف أسمائه # وأصلي على رسوله الداعي إلى الدين القويم التالي للقرآن العظيم المنتظر ~~في دعوة إبراهيم نبيا المبشر به عيسى قومه مليا المطرز اسمه على ألوية ~~الدين المقرب منزلته وآدم بين الماء والطين ذلك محمد سيد الأولين والآخرين ~~وخاتم الأنبياء والمرسلين # صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الأنصار منهم ~~والمهاجرين وسلم عليه وعليهم أجمعين # أما بعد فهذا مختصر يشتمل على علم أصول الدين وهو مرتب على أبواب ~~PageV01P017 PageV01P018 & الباب الأول في المباحث المتعلقة بالعلم والنظر ~~وفيه مسائل # | PageV01P019 PageV01P020 # المسألة الأولى العلم إما تصور وإما تصديق $ # فالتصور هو إدراك الماهية من غير أن تحكم عليها بنفي أو إثبات كقولك ~~الإنسان فإنك تفهم أولا معناه ثم تحكم عليه إما بالثبوت وإما بالانتفاء ~~فذلك الفهم السابق هو التصور # والتصديق هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات # وههنا تقسيمان التقسيم الأول أن كل واحد من التصور والتصديق قد يكون ~~بديهيا وقد يكون كسبيا فالتصورات البديهية مثل تصورنا لمعنى الحرارة ~~والبرودة والتصورات الكسبية مثل تصورنا لمعنى الملك والجن والتصديقات ~~البديهة كقولنا النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان والتصديقات الكسبية ~~كقولنا الإله واحد والعالم محدث # والتقسيم الثاني التصديق إما أن يكون مع الجزم أو لا مع الجزم # أما القسم الأول فهو على أقسام أحدها التصديق الجازم الذي لا PageV01P021 ~~يكون مطابقا وهو الجهل # وثانيها التصديق الجازم المطابق لمحض ms01 التقليد وهو كاعتقاد المقلد # وثالثها التصديق الجازم المستفاد من إحدى الحواس الخمس كعملنا بإحراق ~~النار وإشراق الشمس # الرابع التصديق الجازم المستفاد ببديهة العقل كقولنا النفي والإثبات لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان لا التصديق الجازم المستفاد من الدليل # وأما القسم الثاني وهو التصديق العاري عن الجزم فالراجح هو الظن والمرجوح ~~هو الوهم والمساوي هو الشك # | المسألة الثانية لا بد من الاعتراف بوجود تصورات وتصديقات بديهية # إذ لو كانت بأسرها كسبية لافتقر اكتسابها إلى تقدم تصورات وتصديقات أخر ~~ولزم منه التسلسل أو الدور وهما محالان فإذا عرفت هذا فنقول اختلف الناس في ~~حد العلم والمختار عندنا أنه غني عن التعريف لأن كل واحد يعلم بالضرورة ~~كونه عالما بكون النار محرقة والشمس مشرقة ولو لم يكن العلم بحقيقة العلم ~~ضروريا وإلا لامتنع أن يكون العلم بهذا العلم المخصوص ضروريا # | المسألة الثالثة النظر والفكر عبارة عن ترتيب مقدمات علمية أو ظنية ~~ليتوصل بها إلى تحصيل علم أو ظن # مثاله إذا حضر في عقلنا أن هذه الخشبة قد مستها النار وحضر أيضا أن كل ~~خشبة مستها النار فهي محترقة حصل من مجموع العلمين الأولين علم ثالث بكون ~~هذه الخشبة محترقة فاستحضار العلمين الأولين لأجل أن يتوصل بهما إلى تحصيل ~~هذا العلم الثالث وهو النظر PageV01P022 # | المسألة الرابعة قد يفيد العلم # لأن من حضر في عقله أن هذا العالم متغير وحضر أيضا أن كل متغير ممكن ~~فمجموع هذين العلمين يفيد العلم بأن العالم ممكن # ولا معنى لقولنا النظر يفيد العلم إلا هذا # دليل آخر إبطال النظر إما أن يكون بالضرورة وهو باطل وإلا لما كان مختلفا ~~فيه بين العقلاء أو يكون بالنظر فيلزم منه إبطال الشيء بنفسه وهو محال # واحتج المنكرون فقالوا إذا تفكرنا وحصل عقيب ذلك الفكر اعتقاد فعلمنا ~~يكون ذلك الإعتقاد حقا إن كان ضروريا وجب أن لا تختلف العلماء فيه وليس ~~كذلك وإن كان نظريا افتقر ذلك إلى نظر آخر ولزم التسلسل # والجواب أنه ضروري فإن كل ما أتى بالنظر على الوجه الصحيح علم بالضرورة ms02 ~~كون ذلك الإعتقاد حقا # | المسألة الخامسة حاصل الكلام في النظر # هو أن يحصل في الذهن علمان وهما يوجبان علما آخر فالتوصل بذلك الموجب إلى ~~ذلك الموجب المطلوب هو النظر وذلك الموجب هو الدليل # فنقول ذلك الدليل إما أن يكون هو العلة كالاستدلال بمماسة النار على ~~الاحتراق أو المعلول المساوي كالاستدلال بحصول الاحتراق على مماسة النار ~~والاستدلال بأحد المعلومين على الآخر كالاستدلال بحصول الإشراق على حصول ~~الإحراق فإنهما معلولا علة واحدة في الأجسام السفلية وهي الطبيعة النارية ~~PageV01P023 # | المسألة السادسة لا بد في طلب كل مجهول من معلومين متقدمين # فإن من أراد أن يعلم أن العالم ممكن فطريقه أن يقول العالم متغير وكل ~~متغير ممكن وأيضا فلما كان ثبوت ذلك المحمول لذلك الموضوع مجهولا فلا بد من ~~شيء يتوسطهما بحيث يكون ثبوت ذلك المحمول له معلوما ويكون ثبوته لذلك ~~الموضوع معلوما فحينئذ يلزم من حصولها حصول ذلك المطلوب فثبت أن كل مطلوب ~~مجهول لا بد له من معلومين متقدمين ثم نقول إن كانا معلومين على القطع كانت ~~النتيجة قطعية وإن كان أحدهما مظنونا أو كلاهما كانت النتيجة ظنية لأن ~~الفرع لا يكون أقوى من الأصل # | المسألة السابعة النظر في الشيء ينافي العلم به # لأن النظر طلب والطلب حل حصول المطلوب محال وينافي الجهل به لأن الجاهل ~~يعتقد كونه عالما به وذلك لاعتقاد يصرفه عن الطلب # | المسألة الثامنة الصحيح أن النظر يستلزم العلم اليقيني # لما ذكرنا أنه مع حصول تينك المقدمتين يمتنع أن لا يحصل العلم بالمطلوب ~~إلا انه غير مؤثر فيه لأنا سنقيم الأدلة على أن المؤثر ليس إلا الواحد وهو ~~الله تعالى PageV01P024 # | المسألة التاسعة الدليل إما أن يكون مركبا من مقدمات كلها عقلية وهو ~~موجود أو كلها نقلية وهذا محال # لأن إحدى مقدمات ذلك الدليل هو كون ذلك النقل حجة ولا يمكن إثبات النقل ~~بالنقل أو بعضها عقلي وبعضها نقلي وذلك موجود ثم الضابط أن كل مقدمة لا ~~يمكن إثبات النقل إلا بعد ثبوتها فإنه لا يمكن إثباتها بالنقل وكل ما ms03 كان ~~إخبارا عن وقوع ما جاز وقوعه وجاز عدمه فإنه لا يمكن معرفته إلا بالحس أو ~~بالنقل وما سوى هذين القسمين فإنه يمكن إثباته بالدلائل العقلية والنقلية # | المسألة العاشرة قيل الدلائل النقلية لا تفيد اليقين # لأنها مبنية على نقل اللغات ونقل النحو والتصريف وعدم الاشتراك وعدم ~~المجاز وعدم الإضمار وعدم النقل وعدم التقديم والتأخير وعدم التخصيص وعدم ~~النسخ وعدم المعارض العقلي وعدم هذه الأشياء مظنون لا معلوم والموقوف على ~~المظنون مظنون وإنما ثبت هذا ظهر أن الدلائل النقلية ظنية وأن العقلية ~~قطعية والظن لا يعارض القطع PageV01P025 PageV01P026 & الباب الثاني في ~~أحكام المعلومات وفيه مسائل & PageV01P027 PageV01P028 # | المسألة الأولى صريح العقل حاكم بأن المعلوم إما موجود وإما معدوم # وهذا يدل على أمرين الأول أن تصور ماهية الوجود تصور بديهي لأن ذلك ~~التصديق البديهي موقوف على ذلك التصور وما يتوقف عليه البديهي أولى أن يكون ~~بديهيا # والثاني أن المعدوم معلوم لأن ذلك التصديق البديهي متوقف على هذا التصور ~~فلو لم يكن هذا التصور حاصلا لامتنع حصول ذلك التصديق # | المسألة الثانية مسمى الوجود مشترك فيه بين كل الموجودات # لأنا نقسم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ~~ألا ترى أنه لا يصح أن يقال الإنسان إما أن يكون تركيا أو يكون حجرا ولأن ~~العلم الضروري حاصل بصحة هذا الحصر وأنه لا واسطة بينهما ولولا أن المفهوم ~~من الوجود واحد وإلا لما حكم العقل بكون المتناقضين طرفين فقط PageV01P029 # | المسألة الثالثة الوجود زايد على الماهيات # لأنا ندرك التفرقة بين قولنا السواد سواد وبين قولنا السواد موجود ولولا ~~أن المفهوم من كونه موجودا زايد على كونه سوادا وإلا لما بقي هذا الفرق ~~ولأن العقل يمكنه أن يقول العالم يمكن أن يكون موجودا وأن يكون معدوما ولا ~~يمكنه أن يقول الموجود إما أن يكون موجودا أو معدوما ولولا أن الوجود مغاير ~~للماهية وإلا لما صح هذا الفرق # | المسألة الرابعة المعدوم ليس بشيء # والمراد منه أن لا يمكن تقرر الماهيات منفكة عن صفة الوجود والدليل عليه ~~أن الماهيات لو ms04 كانت متقررة في نفسها لكانت متشاركة في كونها متقررة خارج ~~الذهن ومتخالفة بخصوصياتها وما به المشاركة غير ما به المخالفة فكأن كونها ~~متقررة خارج الذهن أمرا مشتركا فيه زائدا على خصوصياتها ولا معنى للوجود ~~إلا ذلك # فيلزم أن يقال إنها حال عرائها عن الوجود كانت موصوفة بالوجود وهذا محال # وأيضا فإنا ندرك التفرقة بين قولنا السواد سواد وبين قولنا إن السواد ~~متقرر في الخارج وهذا يدل على أن كونه متقررا في الخارج صفة زائدة على ~~الماهية # واحتجوا بأن المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت # بيان الأول من وجوه # الأول أنا نميز بين طلوع الشمس غدا من مشرقها وبين طلوعها غدا من مغربها ~~وهذان الطلوعان معدومان فقد حصل الامتياز بين المعدومات PageV01P030 # والثاني أنا نقدر على الحركة يمنة ويسرة ولا نقدر على الطيران إلى السماء ~~فهذه الأشياء معدومة مع أنها متميزة # والثالث أنا نحب حصول اللذات ونكره حصول الآلام فقد وقع حصول الامتياز في ~~هذه المعدومات # وبيان أن كل متميز ثابت فهو أن المتميز هو الموصوف بصفة لأجلها امتاز عن ~~الآخر وما لم تكن حقيقته متقررة امتنع كونها موصوفة بالصفة الموجبة ~~للامتياز # والجواب أن ما ذكرتم منقوض بتصور المتنعات وبتصور المركبات كجبل من ياقوت ~~وبحر من زيبق وبتصور الإضافيات ككون الشي حاصلا في الحيز وحالا ومحلا فإن ~~هذه الأمور متمايزة في العلم مع إنها نفي محض بالاتفاق # | المسألة الخامسة حكم صريح العقل بأن كل موجود فهو إما واجد لذاته أو ~~ممكن لذاته # أما الواجب لذاته فله خواص # الأول أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون واجبا لذاته ولغيره معا لأن ~~الواجب لذاته هو الذي لا يتوقف على الغير والواجب لغيره هو الذي يتوقف على ~~الغير فكونه واجبا لذاته ولغيره معا يوجب الجمع بين النقيضين # الثاني أن الواجب لذاته لا يكون مركبا لأن كل مركب فإنه يفتقر إلى جزئه ~~وجزؤه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره المفتقر إلى الغير لا يكون واجبا ~~لذاته على ما ثبت تقريره # الثالث الوجوب بالذات لا ms05 يكون مفهوما ثبوتيا وإلا لكان إما تمام الماهية ~~أو جزءا منها أو خارجا عنها والأول باطل لأن صريح العقل PageV01P031 ناطق ~~بالفرق بين الواجب لذاته وبين نفس الوجوب بالذات وأيضا فكله حقيقة الله ~~تعالى غير معلوم ووجوبه بالذات معلوم # والثاني باطل وإلا لزم كون الواجب لذاته مركبا # والثالث أيضا باطل لأن كل صفة خارجة عن الماهية لاحقة بها فهي مفتقرة ~~إليها وكل مفتقر إلى الغير ممكن لذاته فيكون واجبا بغيره فيلزم أن يكون ~~الوجوب بالذات ممكنا لذاته واجبا لغيره وهو محال # وأما الممكن لذاته فله خواص # الأول الممكن لذاته لا بد وأن يكون نسبة الوجود والعدم إليه على السوية ~~إذ لو كان أحد الطرفين أولى به فإن كان حصول تلك الأولوية يمنع من طريان ~~العدم عليه فهو واجب لذاته وإن كان لا يمنع فليفرض مع حصول ذلك القدر من ~~الأولوية تارة موجودا وأخرى معدوما فامتياز أحد الوقتين عن الآخر بالوقوع ~~إن لم يتوقف على انضمام مرجح إليه لزم رجحان الممكن المتساوي لا لمرجح وإن ~~توقف على انضمامه إليه لم يكن الحاصل أولا كافيا في حصول الأولوية وقد ~~فرضناه كافيا هذا خلف # فثبت أن الشيء متى كان قابلا للوجود والعدم كان نسبتهما إليه على السوية # الثاني الممكن المتساوي لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح والعلم ~~به مركوز في فطرة العقلاء بل في فطرة طباع الصبيان فإنك لو لطمت وجه الصبي ~~وقلت حصلت هذه اللطمة من غير فاعل البتة فإنه لا يصدقك فيه البتة بل في ~~فطرة البهائم فإن الحمار إذا أحس بصوت الخشبة فزع لأنه تقرر في فطرته أن ~~حصول صوت الخشبة بدون الخشبة محال وأيضا فلما كان الطرفان بالنسبة إليه على ~~السوية وجب أن لا يحصل الرجحان بالنسبة إليه وإلا لزم التناقض # الثالث احتياج الممكن إلى المؤثر لإمكانه لا لحدوثه لأن PageV01P032 ~~الحدوث كيفية لذلك الوجود فهي متأخرة عن ذلك الوجود بالرتبة والوجود متأخر ~~عن الإيجاد المتأخر عن احتياج الأثر إلى الموجد المتأخر عن علة تلك الحاجة ~~عن جزئها وعن ms06 شرطها فلو كان الحدوث علة لتلك الحاجة أو جزءا لتلك العلة أو ~~شرطا لها لزم تأخير الشيء عن نفسه بمراتب وهو محال # | المسألة السادسة الممكن أما أن يكون قائما بنفسه أو قائما بغيره # والقائم بنفسه إما أن يكون متحيزا أو لا يكون متحيزا والمتحيز إما أن لا ~~يكون قابلا للقسمة وهو الجوهر الفرد أو يكون قابلا للقسمة وهو الجسم ~~والقائم بالنفس الذي لا يكون متحيزا ولا حال في المتحيز هو الجوهر الروحاني # ومنهم من أبطله فقال لو فرضنا موجودا كذلك لكان مشاركا للباري تعالى في ~~كونه غير متحيز وغير حال في المتحيز فوجب أن يكون مثلا للباري وهو ضعيف لأن ~~الاشتراك في السلوب لا يوجب الاشتراك في الماهية لأن كل ماهيتين مختلفتين ~~بسيطتين فلا بد أن تشتركا في سلب كل ما عداهما عنهما # وأما القائم بالغير فهو العرض فإن كان قائما بالمتحيزات فهو الأعراض ~~الجسمانية وإن كان قائما بالمفارقات فهو الأعراض الروحانية # | المسألة السابعة الأعراض إما أن تكون بحيث يلزم من حصولها صدق النسبة ~~أو صدق قبول القسمة أو لا ذاك ولا هذا # والقسم الأول هو الأعراض النسبية وهي أنواع PageV01P033 # الأول حصول الشيء في مكانه وهو المسمى بالكون ثم إن حصول الأول في الحيز ~~الثاني هو الحركة والحصول الثاني في الحيز الأول هو السكون وحصول الجوهرين ~~في حيزين يتخللهما ثالث هو الافتراق وحصولهما في حيزين لا يتخللهما ثالث هو ~~الاجتماع # الثاني حصول الشيء في الزمان وهو المتبع # الثالث النسبة المتكررة كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية وهي الإضافة # الرابع تأثير الشيء في غيره وهو الفعل # الخامس اتصاف الشيء بتأثيره عن غيره وهو الانفعال # السادس كون الشيء محاطا بشيء آخر بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاطة به ~~وهو الملك # السابع الهيئة الحاصلة لمجموع الجسم بسبب حصول النسبة بين أجزائه وبسبب ~~حصول النسبة بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها كالقيام والقعود وهو ~~الوضع ومنهم من قال إن هذه النسبة لا وجود لها في الأعيان وإلا لكان اتصاف ~~محالها بها نسبة أخرى مغايرة لها فيلزم ms07 التسلسل # والقسم الثاني من الأعراض هي الأعراض الموجبة لقبول القسمة وهي إما أن ~~تكون بحيث يحصل بين الأجزاء حد مشترك وهو العدد وإما أن لا يحصل وهو ~~المقدار وهو إما أن يقبل القسمة في جهة واحدة وهو الخط أو في جهتين وهو ~~السطح أو في الجهات الثلاث وهو الجسم # والقسم الثالث وهو العرض الذي لا يوجب القسمة ولا النسبة فنقول إنها إما ~~أن تكون مشروطة بالحياة وإما أن لا تكون أما الأول PageV01P034 وهو العرض ~~المشروط بالحياة فهو إما الإدراك وإما التحرك # أما الإدراك فهو إما إدراك الجزئيات وهو الحواس الخمس وإما إدراك الكليات ~~وهو العلوم والظنون والجهالات ويدخل فيه النظر وأما التحريك فهو إنما يتم ~~بالإرادة والقدرة والشهوة والنفرة وأما العرض الذي لا يكون مشروطا بالحياة ~~فهي الأعراض المحسوسة بإحدى الحواس الخمس أما المحسوسة بالقوة الباصرة ~~فالأضواء والألوان وأما المحسوسة بالقوة السامعة فالأصوات والحروف وأما ~~المحسوسة بالقوة الذائقة فالطعوم التسعة وهي المرارة والحلاوة والحرافة ~~والملوحة والدسومة والحموضة والعفوصة والقبض والتفاهة # وأما المحسوسة بالقوة الشامة فالطيب والنتن وأما المحسوسة بالقوة الأمسة ~~فالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخفة والثقل والصلابة واللين فهذه ~~جملة أقسام الممكنات # | المسألة الثامنة القول بالجوهر الفرد حق # والدليل عليه أن الحركة والزمان كل واحد منهما مركب من أجزاء متعاقبة كل ~~واحد منها لا يقبل القسمة بحسب الزمان فوجب أن يكون الجسم مركبا من أجزاء ~~لا تتجزأ # بيان المقام الأول في الحركة وهو أنه لا بد أن يحصل من الحركة في الحال ~~بشيء وإلا لامتنع أن يصير ماضيا ومستقبلا لأن الحاضر هو الذي يتوقع حضوره ~~ولم يحصل فلو لم يكن شيء منه حاصلا في الحال لامتنع كونه ماضيا ومستقبلا ~~فيلزم نفي الحركة أصلا وهو محال # ثم نقول الذي وجد منها في الحال غير منقسم انقساما ما يكون أحد نصفيه قبل ~~الآخر وإلا لم يكن كل الحاضر حاضرا وهذا خلف # وإذا ثبت هذا فعند انقضاء ذلك الجزء الذي لا يقبل القسمة يحصل جزء آخر لا ~~يقبل PageV01P035 القسمة وكذا الثالث والرابع فثبت ms08 أن الحركة مركبة من أمور ~~كل واحد منها لا يقبل القسمة التي يكون أحد جزءيها سابقا على الآخر # وأما بيان أن الأمر كذلك في الزمان فالآن الآن الحاضر الذي هو نهاية ~~الماضي وبداية المستقبل لا يقبل القسمة وإلا لم يكن حاضرا وإذا عدم يكون ~~عدمه دفعة أيضا فإن العدم متصل بأن الوجود وكذا القول في الثاني والثالث ~~فالزمان مركب من آنات متتالية كل واحد منها لا يقبل القسمة وإذا ثبت هذا ~~فالقدر الذي يتحرك المتحرك عليه بالجزء الذي لا يتجزء من الحركة في الآن ~~الذي لا ينقسم إن كان منقسما كانت الحركة إلى نصفها سابقة على الحركة من ~~نصفها إلى آخرها فيكون ذلك الجزء من الحركة منقسما وذلك الآن من الزمان ~~منقسما وهو محال وإن لم يكن منقسما فهو الجوهر الفرد # احتجوا بأن قالوا إذا وضعنا جوهرة بين جوهرين فالوجه الذي من المتوسط ~~يلاقي اليمين غير الوجه الذي منه يلاقي اليسار فيكون منقسما # فنقول لم لا يجوز أن يقال الذات واحدة والوجهان عرضان قائمان بها وهذا ~~قول نفاه الجوهر الفرد فإنهم قالوا الجسم إنما يلاقي جسما آخر بسطحه ثم ~~يقابل سطحه عرض قائم به فكذا هاهنا # | المسألة التاسعة حصول الجوهر في الحيز صفة قائمة به # والدليل عليه أن الواحد منا يقدر على تحصيل الجسم في الحيز وغير قادر على ~~ذات الجسم والمقدور غير ما هو غير مقدور ولأنه لو انتقل ذلك الحيز إلى حيز ~~آخر فحصوله في الحيز الأول غير باق وذاته باقية وغير الباقي غير ما هو باقي ~~ولأن ذات الجوهر ذات قائمة بالنفس وحصولها في الحيز نسبة بين ذاته وبين ~~الحيز فوجب القول بتغايرهما PageV01P036 # | المسألة العاشرة الحق عندي أن الأعراض يجوز البقاء عليها # بدليل أنه كان ممكن الوجود في الزمان الأول فلولا انتقل إلى الامتناع ~~الذاتي في الزمان الثاني لجاز أيضا أن ينتقل الشيء من العدم الذاتي إلى ~~الوجود الذاتي وذلك يلزم منه نفي احتياج المحدث في المؤثر وأنه محال ~~PageV01P037 PageV01P038 & الباب الثالث في إثبات العلم بالصانع وفيه مسائل ms09 ~~& PageV01P039 PageV01P040 # | المسألة الأولى الأجسام محدثة خلافا للفلاسفة # لنا وجوه # الحجة الأولى لو كان الجسم أزليا لكان في الأزل إما أن يكون ساكنا أو ~~متحركا والقسمان باطلان فيعلل القول بكونه أزليا أما الحصر فظاهر لأن الجسم ~~لا بد وأن يكون حاصلا في حيز فإن كان مستقرا فيه فهو الساكن وإن كان متنقلا ~~إلى حيز آخر فهو المتحرك وإنما قلنا إنه يمتنع كونه متحركا كالوجوه # أحدها أن ماهية الحركة الانتقال من حالة إلى حالة وهذه الماهية تقتضي ~~كونها مسبوقة بالغير والأزل عبارة عن نفي المسبوقة بالغير والجمع بينهما ~~محال # وثانيها أنه إن لم يحصل في الأزل شيء من الحركات فكلها أول وإن حصل فإن ~~لم يكن مسبوقا بشيء آخر فهو أول الحركات وإن كان مسبوقا بشيء آخر كان ~~الأزلي مسبوقا بغيره وهو محال # وثالثها إن كل واحد من تلك الحركات إذا كان حادثا كان مسبوقا PageV01P041 ~~بعدم لا أول له فتلك العدمات بأسرها مجتمعة في الأزل فإن حصل معها شيء من ~~الموجودات لزم كون السابق مقارنا للمسبوق وهو محال وإن لم يحصل معها شيء من ~~الموجودات كانت تلك الحركات أول وهو المطلوب # وإنما قلنا إنه يمتنع كون الأجسام ساكنة في الأزل لأنا قد دللنا على أن ~~السكون صفة موجودة فنقول هذا السكون لو كان أزليا امتنع زواله ولا يمتنع ~~زواله فلا يكون أزليا بيان الملازمة أن الأزلي إن كان واجبا لذاته وجب أن ~~يمتنع عدمه وإن كان ممكنا لذاته افتقر إلى المؤثر الواجب لذاته قطعا للدور ~~والتسلسل # وذلك المؤثر يمتنع أن يكون فاعلا مختارا لأن الفاعل المختار إنما يفعل ~~بواسطة القصد والاختيار وكل من كان كذلك كان فعله محدثا فالأزلي يمتنع أن ~~يكون فعلا للفاعل المختار وإن كان ذلك المؤثر موجبا فإن كان تأثيره غير ~~موقوف على شرط لزم من وجوب دوام تلك العلة وجوب دوام ذلك الأثر وإن كان ~~موقوفا على شرط فذلك الشرط لا بد وأن يكون واجبا لذاته أو موجبا لواجب ~~لذاته بالدليل الذي سبق ذكره فحينئذ تكون العلة وشرط تأثيرها ms10 واجبا لذاته ~~فوجب دوام المعلول فثبت أن هذا السكون لو كان أزليا لامتنع زواله # وإنما قلنا إنه لا يمتنع زواله لأن الأجسام متماثلة ومتى كان كذلك كان ~~الجسم جائز الخروج عن حيزه ومتى كان كذلك كان ذلك السكون جائز الزوال # وإنما قلنا إن الأجسام متماثلة لأنها في الجسمية والحجمية والامتداد في ~~الجهات فإن لم يخالف بعضها بعضا في شيء من أجزاء الماهية فقد ثبت التماثل ~~وإن حصلت هذه المخالفة فما به المشاركة وهو مجموع الجسمية مغاير لما به ~~المخالفة وعند هذا نقول وإن كان ما به المشاركة محلا وما به المخالفة حالا ~~فهذا يقتضي كون الذوات التي هي PageV01P042 الأجسام متماثلة في تمام ~~الماهية إلا أنه قامت بها أعراض مختلفة وذلك لا يضرنا في غرضنا # ولو كان ما به المشاركة حالا وما به المخالفة محلا فهذا محال لأن ما به ~~المخالفة إن كان في نفسه حجما وذاهبا في الجهات كان محل الجسمية نفس ~~الجسمية وهو محال وإن لم يكن حجما ولا مختصا بالحيز أصلا لزم أن يكون ~~الحاصل في الحيز حالا فيما لا حصول له في الحيز وذلك محال وأما إن لم يكن ~~أحد هذين الاعتبارين حالا في الآخر ولا محلا له فحينئذ يكون ما به المشاركة ~~ذوات قائمة بأنفسها خالية عن جهات الاختلافات فثبت أن الأجسام متماثلة وإذا ~~ثبت هذا فنقول لما صح خروج بعض الأجسام عن حيزه وجب أن يصح خروج الكل عن ~~حيزه وبتقدير خروجه عن حيزه فقد بطل ذلك السكون لأنه لا معنى للسكون المعين ~~إلا ذلك الحصول المعين في ذلك الحيز فإذا لم يبق ذلك الحصول وجب أن لا يبقى ~~ذلك السكون فقد ثبت أن السكون لو كان أزليا لما زال وثبت أنه زال فوجب أن ~~لا يكون أزليا فثبت أن الجسم لو كان أزليا لكان في الأزل إما أن يكون ~~متحركا وإما ساكنا وثبت فساد القسمين فيمتنع كونه أزليا # احتج القائلون بقدم الأجسام بأن قالوا كل ما لا بد منه في كونه سبحانه ~~وتعالى موجدا ms11 للعالم كان حاصلا في الأزل ومتى كان كذلك لزم أن لا يتخلف ~~العالم عن الله تعالى # بيان الأول أنه لو لم يكن كذلك لافتقر حدوث ذلك الاعتبار إلى محدث آخر ~~ويعود الكلام الأول فيه ويلزم التسلسل # بيان الثاني أنه لما حصل كل ما لا بد منه في المؤثرية امتنع تخلف الأثر ~~عنه إذا لم يكن حصول هذا التخلف ممتنعا كان اختصاص الوقت المعين بالوقوع إن ~~كان لأمر زائد فهذا يقدح في قولنا إن كل ما لا بد منه في المؤثرية كان ~~حاصلا في الأزل وإن كان لا لأمر زائد لزم رجحان الممكن المتساوي لا لمرجح ~~وذلك يوجب نفي الصانع وهو محال PageV01P043 # والجواب أنه لو صح ما ذكرتم لزم دوام جميع الموجودات بدوام الباري فوجب ~~أن لا يحصل في العالم شيء من المتغيرات ولما كان ذلك باطلا لزم بطلان قولكم # | المسألة الثانية في إثبات العلم بالصانع # أعلم أنه إما أن يستدل على وجود الصانع بالإمكان أو بالحدوث وعلى كلا ~~التقديرين فإما في الذوات أو في الصفات فهذه طرق أربعة # الأول إمكان الذوات فنقول لا شك في وجود موجود فهذا الموجود إن كان واجبا ~~لذاته فهو المقصود وإن كان ممكنا فلا بد له من مؤثر وذلك المؤثر إن كان ~~واجبا فهو المقصود وإن كان ممكنا فله مؤثر وذلك المؤثر إن كان هو الذي كان ~~أثرا له لزم افتقار كل واحد مهما إلى الآخر فيلزم كون كل واحد منهما مفتقرا ~~إلى نفسه وهو محال # وإن كان شيئا آخر فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى الواجب والتسلسل إلى غير ~~النهاية باطل لأن ذلك المجموع مفتقر إلى كل واحد من تلك الآحاد وكل واحد ~~منهما ممكن والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان فذلك المجموع ممكن وله مؤثر ~~ومؤثره إما أن يكون نفسه وهو محال لأن المؤثر متقدم بالرتبة على الأثر ~~وتقدم الشيء على نفسه محال أو جزء من الأجزاء الداخلة فيه وهو أيضا محال ~~لأن المؤثر في المجموع مؤثر في كل واحد من آحاد ذلك المجموع ms12 فلو جعلنا ~~المؤثر في المجموع واحدا من آحاده لزم كذلك الواحد مؤثرا في نفسه وهو محال ~~وإما أن يكون فيما كان مؤثرا فيه وهو دور وقد أبطلناه وإما أن يكون المؤثر ~~في ذلك المجموع أمرا خارجا عن ذلك المجموع لكن من المعلوم أن الخارج عن كل ~~الممكنات لا يكون ممكنا بل يكون واجبا وحينئذ يلزم انتهاء جميع الممكنات ~~لذاتها إلى وجود واجب الوجود لذاته وهو المطلوب PageV01P044 # وقد ذكرنا في خواص الواجب لذاته أنه يجب كونه فردا منزها عن قبول القسمة ~~وكل جسم وكل قائم بالجسم فإنه مركب ومنقسم فثبت أن واجب الوجود لذاته موجود ~~غير هذه الأجسام وغير الصفات القائمة بالأجسام وهو المطلوب # الطريق الثاني الاستدلال بحدوث الذوات على وجود واجب الوجود فنقول ~~الأجسام محدثة وكل محدث فله محدث والعلم به ضروري كما بيناه فجميع الأجسام ~~لها محدث وذلك المحدث يمتنع أن يكون جسما أو جسمانيا وإلا لزم كونه محدثا ~~لنفسه وهو محال # إلا أنه ههنا أن يقال فلم لا يجوز أن يكون محدث الأجسام ممكنا لذاته ~~فحينئذ نفتقر في إبطال الدور والتسلسل إلى الدليل المتقدم # الطريق الثالث الاستدلال بإمكان الصفات فنقول قد دللنا على أن الأجسام ~~بأسرها متساوية في تمام الماهية وإذا كانت كذلك كان اختصاص جسم الفلك بما ~~به صار فلكا واختصاص جسم الأرض بما به صار أرضا أمرا جائزا فلا بد له من ~~مخصص وذلك المخصص إن كان جسما افتقر في تركبه وتألفه إلى نفسه وهو محال وإن ~~لم يكن جسما فهو المطلوب # الطريق الرابع الاستدلال بحدوث الصفات وهي محصورة في دلائل الآفاق ~~والأنفس كما قال تعالى @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم @QE@ ~~وأظهرها أن نقول النطفة جسم متشابهة الأجزاء في الصورة # فإما أن تكون متشابهة الأجزاء في نفس الأمر أو لا تكون فإن كان الأول ~~فنقول المؤثر في طباع الأعضاء # وفي أشكالها يمتنع أن يكون هو الطبيعة لأن الطبيعة الواحدة تقتضي الشكل ~~الكروي فوجب أن يتولد الحيوان على شكل الكرة وعلى طبيعة واحدة بسيطة وهذا ~~خلف ms13 # وإن كان الثاني وجب أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء على شكل الكرة فيلزم ~~PageV01P045 أن يكون الحيوان على شكل الكرات مضموم بعضها إلى بعض وهذا خلف ~~فثبت أن خالق أبدان الحيوانات ليست الطبيعية بل فاعل مختار ثم نحتاج في ~~إثبات كونه واجب الوجود لذاته إلى ما ذكرنا في الطريق الأول # | المسألة الثالثة إله العالم يمتنع أن يكون جسما # ويدل عليه وجوه # الأول أنا قد دللنا على تماثل الأجسام وإذا ثبت هذا وجب أن يصح على كل ~~واحد منها ما صح على الآخر فحينئذ يكون اختصاصه بعلمه وقدمه وقدرته ووجوب ~~وجوده من الجائزات فوجب افتقاره في حصول هذه الصفات إلى فاعل آخر وذلك على ~~واجب الوجود لذاته محال # الثاني أنا قد دللنا على أن الأجسام بأسرها محدثة والإله يجب أن يكون ~~قديما أزليا فيمتنع كونه جسما # الثالث أنه لو كان جسما لكان مساويا لسائر الأجسام في الجسمية فإن لم ~~يخالفها باعتبار آخر لزم كونه أن يكون مثلا لهذه المحدثات وإن خالفها ~~باعتبار آخر فما به المشاركة غير ما به المخالفة فيلزم وقوع التركيب في ~~ذاته لكنا قد بينا أن وقوع التركيب في ذات واجب الوجود محال # الرابع وهو أنه لو قام بجملة الأجزاء علم واحد وقدرة واحدة لزم قيام ~~العرض الواحد بالمحال الكثيرة وهو محال وإن قام بكل واحد منها علم على حدة ~~وقدرة على حدة لزم القول بتعدد الآلهة PageV01P046 # | المسألة الرابعة في امتناع كونه جوهرا # أعلم بأن المراد من الجوهر المتحيز الذي لا ينقسم أو المراد منه كونه ~~غنيا عن المحل والأول باطل لوجهين # أحدهما أن الدليل الذي ذكرناه في حدوث الأجسام قائم بعينه في جميع ~~المتحيزات فعلى هذا كل جوهر محدث والله تعالى ليس بمحدث فيمتنع كون الإله ~~جوهرا # الثاني أن القائلين بنفي الجوهر الفرد قالوا كل متحيز فإن يمينه غير ~~يساره وقدامه غير خلفه وكل ما كان كذلك فهو منقسم ولا شيء من المنقسم بواجب ~~لذاته وأما إن كان المراد بالجوهر كونه غنيا عن المحل فهذا المعنى ms14 حق ~~والنزاع ليس إلا في اللفظ # | المسألة الخامسة في امتناع كونه في المكان ويدل عليه وجوه # الأول إن كل ما كان مختصا بالمكان فإن كان بحيث يتميز فيه جانب عن جانب ~~فهو مركب وقد أبطلناه وإن لم يكن كذلك كان كالجوهر الفرد والنقطة التي لا ~~تقبل القسمة وقد أطبق العقلاء على تنزيه الله تعالى عن هذه الصفة # الثاني أنه لو كان في الحيز لكان إما أن يكون متناهيا من كل الجوانب أو ~~غير متناه من كل الجوانب أو يكون متناهيا من بعض الجوانب دون البعض والأول ~~باطل وإلا لكان اختصاصه بذلك المقدار المتناهي من كل الجوانب دون الزائد ~~والناقص محتاجا إلى مخصص وذلك يوجب الحدوث والثاني باطل لأن كل بعد فإنه ~~يقبل الزيادة والنقصان وكل PageV01P047 # ما كان كذلك فهو متناه ولأن على هذا التقدير يكون مركبا لأن البعد الممتد ~~إلى غير النهاية يفرض فيه نقطة كبيرة ولأن على هذا التقدير تكون المحدثات ~~مختلطة بذاته والثالث باطل لأن القول بالبعد الذي لا نهاية له محال بالدليل ~~الذي ذكرناه سواء كان من كل الجوانب أو من بعضها ولأن الجانب المتناهي غير ~~ما هو غير متناه فيلزم وقوع التركيب # والوجه الثالث أن العالم كرة فلو حصل فوق أحد الجوانب لصار أسفل بالنسبة ~~إلى أقوام آخرين ولو أحاط بجميع الجوانب صار معنى هذا الكلام أن إله العالم ~~فلك من الأفلاك المحيطة بالأرض وذلك لا يقوله مسلم # وأما الظواهر النقلية المشعرة بالجسمية والجهة فالجواب الكلي عنها أن ~~القواطع العقلية دلت على امتناع الجسمية والجهة والظواهر النقلية مشعرة ~~بحصول هذا المعنى والجمع بين تصديقهما محال وإلا لزم اجتماع النقيضين ~~والجمع بين تكذيبهما محال وإلا لزم الخلو عن النقيضين والقول بترجيح ~~الظواهر النقلية على القواطع العقلية محال لأن النقل فرع على العقل فالقدح ~~في الأصل لتصحيح الفرع يوجب القدح في الأصل والفرع معا وهو باطل فلم يبق ~~إلا الإقرار بمقتضى الدلائل العقلية القطعية وحمل الظواهر النقلية إما على ~~التأويل وإما على تفويض علمها إلى الله سبحانه وتعالى ms15 وهو الحق # | المسألة السادسة في أن الحلول على الله محال # والدليل عليه أن المعقول من حلول الشيء في غيره كون هذا الحال تبعا لذلك ~~المحل في أمر من الأمور وواجب الوجود لذاته يمتنع أن PageV01P048 يكون تبعا ~~لغيره فوجب أن يمتنع عليه الحلول وإن كان المراد بالحلول شيئا سوى ما ~~ذكرناه فلا بد من إفادة تصوره حتى ننظر فيه هل يصح إثباته في حق الله تعالى ~~أم لا $ المسألة السابعة في أنه يستحيل قيام الحوادث بذات الله تعالى خلافا ~~للكرامية ) # والدليل عليه أن كل ما كان قابلا للحوادث فإنه يستحيل خلوه عن الحوادث ~~وكل ما كان يمتنع خلوه عن الحوادث فهو حادث ينتج أن كل ما كان قابلا ~~للحوادث فإنه يكون حادثا # وعند هذا نقول الأجسام قابلة للحوادث فيجب كونها حادثة ونقول أيضا إن ~~الله تعالى يمتنع أن يكون حادثا فوجب أن يمتنع كونه قابلا للحوادث # والحاصل أن الجمع بين قبول الحوادث وبين القدم محال فلنذكر ما يدل على ~~صحة مقدمات هذا الدليل فنقول الذي يدل على أن كل ما كان قابلا للحوادث فإنه ~~لا يخلو عن الحوادث هو أن كون الشيء موصوفا بالصفة ممكن الاتصاف بالمحدثات ~~مشروط بإمكان وجود المحدث لأن كون الشيء موصوفا بالصفة المعينة فرع عن تحقق ~~إمكان تلك الصفة فكذلك إمكان الصفة بذلك الاتصاف فرع عن إمكان تلك الصفة ~~لكن الحادث يمتنع أن يكون أزليا فإمكان الاتصاف بالصفة الحادثة يمتنع كونه ~~أزليا بل يكون حادثا # إذا ثبت هذا فنقول كل شيء يصح عليه قبول الحوادث فتلك الصحة يلزم أن تكون ~~من لوازم ذاته إذ لو لم تكن كذلك لكانت من عوارض تلك الذات فتكون تلك الذات ~~قابلة لتلك القابلية فقبول تلك PageV01P049 القابلية إن كانت من اللوازم ~~فهو المقصود وإن كانت من العوارض عاد الكلام فيه ولزم التسلسل وهو محال ~~فثبت أن قابلية الصفات الحادثة يجب كونها حادثة وثبت أنها من لوازم تلك ~~الذات فيحصل من هاتين المقدمتين أن كل ما كان قابلا للحوادث فإنه لا يخلو ~~عن ms16 الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث بالدلائل المشهورة # ثم عند هذا نقول الأجسام قابلة للحوادث أعني الألوان والطعوم والروايح ~~والحرارة والبرودة والنور والظلمة فهي حادثة ونقول لكن الباري تعالى يمتنع ~~كونه حادثا فيمتنع كونه محلا للحوادث # | المسألة الثامنة في أن الاتحاد على الله تعالى محال # ودليله أن أحد الشيئين إذا اتحد بالآخر فإن بقيا في هذه الحالة فهما ~~اثنان لأواحد وإن عدما كان الموجود غيرهما وإن عدم أحدهما دون الثاني امتنع ~~الاتحاد لأن المعدوم لا يكون عين الموجود # | المسألة التاسعة الألم واللذة على الله تعالى محال # لأن المعقول من الألم # هو الحالة الحاصلة عند تغير المزاج إلى الفساد ومن اللذة هو الحالة ~~الحاصلة عند صلاح المزاج فمن كان متعاليا عن الجسمية كان هذا محالا في حقه ~~ولأن اللذة لو صحت عليه لكان طالبا لتحصيل الملتذ به فإن قدر عليه في الأزل ~~لزم إيجاد الحادث في الأزل وإن لم يقدر عليه لكان متألما في الأزل بسبب ~~فقدان الملتذ به وهو محال PageV01P050 # | المسألة العاشرة ذهب أبو علي بن سينا إلى أنه لا حقيقة لله تعالى إلا ~~الوجود المتقيد بقيد كونه غير عارض للماهية # وهذا باطل لوجهين # الأول أنه وافق على أن حقيقته غير معلومة للخلق وعلى أن وجوده المتقيد ~~بالقيد السلبي معلوم والمعلوم غير ما هو غير معلوم # الثاني أن الوجود إن اقتضى لنفس كونه وجودا أن يكون مجردا عن الماهية فكل ~~وجود كذلك فهذه الماهيات الممكنة إما أن لا تكون موجودة أو يكون وجودها ~~نفسها وذلك هو محال وإن اقتضى أن يكون عارضا للماهية فكل وجود كذلك فوجود ~~الله تعالى عارض للماهية وإن لم يقتض لا هذا ولا ذاك لم يصر موصوفا بأحد ~~هذين القيدين إلا بسبب منفصل # فالواجب لذاته واجب لغيره وهذا محال # حجته أنه لو كان وجوده صفة للماهية لافتقر ذلك الوجود إلى تلك الماهية ~~فيكون ذلك الوجود ممكنا لذاته واجبا لتلك الماهية لأن العلة متقدمة بالوجود ~~على المعلول فيلزم كون الماهية متقدمة بوجودها على وجودها ms17 وهو محال # والجواب لم لا يجوز أن تكون الماهية من حيث هي موجبة لذلك الوجود كما أن ~~الماهية من حيث هي هي قابلة للوجود في الممكنات # | المسألة الحادية عشرة قد يجوز أن يخالف شيء شيئا لنفس حقيقته المخصوصة ~~لا لأمر زائد # والدليل عليه وجهان # أحدهما أنهما لو اختلفا لأجل الصفتين فالصفتان إن لم تختلفا لم ~~PageV01P051 توجبا مخالفة الذاتين وإن اختلفتا لصفة أخرى لزم التسلسل وإن ~~اختلفنا لذاتيهما فهو المطلوب # الثاني أن تلك الصفة مخالفة لتلك الذات وإلا لم يكن كون الصفة صفة أولى ~~من كون الذات صفة وبالعكس إذا ثبت هذا فنقول ذات الإله مخالفة لسائر الذوات ~~لعين ذاته المخصوصة إذ لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات لكان اختصاص تلك ~~الذوات المعينة بتلك الصفة المعينة إما أن لا يكون لأمر فيلزم وقوع الممكن ~~لا لمرجح أو لأمر آخر على سبيل الدور وهو محال أو على سبيل التسلسل وهو ~~أيضا محال ولما بطلت الأقسام الثلاثة وجب أن تكون تلك المخالفة لنفس الذات ~~المخصوصة PageV01P052 # | الباب الرابع في صفة القدرة والعلم وغيرهما وفيه مسائل # PageV01P053 PageV01P054 # | المسألة الأولى قد ثبت أن الله تعالى مؤثر في وجود العالم فإما أن يؤثر ~~فيه على سبيل الصحة وهو الفاعل المختار أو على سبيل الوجود وهو الموجب ~~بالذات # فنقول القول بالموجب بالذات باطل لوجوه # الحجة الأولى أنه لو كان تأثيره في وجود العالم على سبيل الإيجاب لزم أن ~~لا يتخلف العالم عنه في الوجود فيلزم إما قدم العالم وإما حدوثه وهما ~~باطلان فوجب أن لا يكون موجبا بالذات # الحجة الثانية أنا بينا أن الأجسام بأسرها متساوية في تمام الماهية فوجب ~~استواؤها في قبول جميع الصفات وقد دللنا على أنه تعالى ليس بجسم ولا حال في ~~الجسم وإذا كان كذلك كانت نسبة ذاته إلى جميع الأجسام على السوية فوجب ~~استواء الأجسام بأسرها في جميع الصفات والتالي باطل فالمقدم مثله # الحجة الثالثة لو كان موجبا بالذات لكان إما أن يوجب معلولا واحدا أو ~~معلومات كثيرة والأول باطل وإلا لوجب أن يتصدر ms18 عن ذلك الواحد PageV01P055 ~~واحد آخر وكذا القول في جميع المراتب فوجب ألا يوجد موجدان وأحدهما علة ~~للآخر وهو باطل والثاني باطل لأن الفلاسفة أطبقوا على الواحد لا يصدر عنه ~~إلا الواحد # الحجة الرابعة لا شك أنا نشاهد في العالم تغيرات مثل أن تقدم كان موجودا ~~وعدم المعلول لا بد وأن يكون لعدم علته وعدم تلك لا بد أن يكون أيضا لعدم ~~علتها فهذه المعدومات عند الارتقاء تنتهي واجب الوجود لذاته فإن كان تأثيره ~~في غيره بالإيجاب لزم من عدم الأحوال عدم ذاته وهذا محال فذلك محال # واحتجوا بأن كل ما لا بد منه في المؤثرية إن كان حاصلا لزم وجوب الأثر ~~وإن لم يكن ذلك المجموع حاصلا كان الأثر ممتنعا # والجواب بشكل ما ذكرتموه بالحوادث اليومية # | المسألة الثانية صانع العالم عالم # لأن أفعاله محكمة متقنة والمشاهدة تدل عليه وفاعل الفعل المحكم المتقن ~~يجب أن يكون عالما وهو معلوم بالبديهة وأيضا أنه فاعل بالاختيار والمختار ~~هو الذي يقصد إلى إيجاد النوع المعين والقصد إلى إيجاد النوع المعين مشروط ~~بتصور تلك الماهية فثبت أنه تعالى متصور لبعض الماهيات ولا شك أن الماهيات ~~لذواتها تستلزم ثبوت أحكام وعدم أحكام وتصور الملزوم يستلزم تصور اللازم ~~فيلزم من علمه تعالى بتلك الماهيات علمة بلوازمها وآثارها فثبت أنه تعالى ~~عالم PageV01P056 # | المسألة الثالثة أنكرت الفلاسفة كونه تعالى عالما بالجزئيات # ولنا في إبطال قولهم وجوه # الأول أنه تعالى هو الفاعل لا بد أن الحيوانات وفاعلها يجب أن يكون عالما ~~بها وذلك يدل على كونه عالما بالجزئيات # الثاني أن العلم صفة كمال والجهل صفة نقص ويجب تنزيه الله تعالى عن ~~النقائص # الثالث أن كون الماهية موصوفة بالقيود التي صارت لأجلها شخصا معينا واقعا ~~في وقت معين من معلومات ذات الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة وعندهم أن ~~العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فوجب من علمه تعالى بذاته علمه بهذه ~~الجزئيات # احتجوا بأنه لو علم كون زيد جالسا في هذا المكان فبعد خروج زيد عن هذا ~~المكان إن بقي ms19 ذلك العلم فهو الجهل وإن لم يبق فهو التغير # والجواب لم لا يجوز أن يقال إن ذاته المخصوصة موجبة للعلم بكل شيء بشرط ~~وقوع ذلك الشيء فعند حصول كل واحد من الأحوال تقتضي ذاته المخصوصة العلم ~~بتلك الأحوال # | المسألة الرابعة أنه تعالى عالم بكل المعلومات # لأنه تعالى حي والحي لا يمتنع كونه عالما بكل واحد من المعلومات والموجب ~~لكونه عالما هو ذاته المخصوصة إما بغير واسطة أو بواسطة وإذا كان كذلك لم ~~تكن ذاته المخصوصة باقتضاء العلم ببعض PageV01P057 المعلومات أولى من ~~اقتضاء العلم بسائر المعلومات # فلما اقتضى العلم بالبعض وجب أن يقتضي العلم بالكل وهو المطلوب # | المسألة الخامسة أنه تعالى قادر على كل الممكنات # والدليل عليه أن المصحح للمقدورية هو الجواز لأنا لو رفضناه لبقي إما ~~الوجوب أو الامتناع وهما يمنعان من المقدورية والجواز مفهوم واحد بين جميع ~~الجائزات فما لأجله صح في البعض أن يكون مقدورا لله تعالى قائم في جميع ~~الجائزات وعند الاستواء في المقتضى يجب الاستواء في الأثر فوجب استواء جميع ~~الممكنات في صحة مقدورية الله تعالى والمقتضى لحصول تلك القادرية هو ذاته ~~المخصوصة # فليس بأن تقتضي ذاته حصول القدرة على البعض بأولى من البعض الآخر فوجب ~~كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات # | المسألة السادسة جميع الممكنات واقعة بقدرة الله تعالى ويدل عليه وجوه # الأول أنا قد دللنا على أن كل ممكن يفرض فإن الله تعالى قادر عليه ومستقل ~~بإيجاده فلو فرضنا حصول سبب آخر يقتضي إيجاده فحينئذ قد اجتمع على ذلك ~~الأثر الواحد سببان مستقلان وذلك محال من وجهين # أحدهما أن قدرة الله تعالى أقوى من ذلك الآخر فاندفاع ذلك الآخر بقدرة ~~الله تعالى أولى من اندفاع قدرة الله تعالى بذلك الآخر # والثاني أنه إما أن يكون كل واحد منهما مؤثرا فيه أو لا يكون واحد منهما ~~مؤثرا فيه أو يكون المؤثر فيه أحدهما دون الثاني والأول PageV01P058 باطل ~~لأن الأثر التام يكون واجب الوقوع وما يجب وقوعه استغنى عن غيره فكونه مع ~~هذا يغنيه عن ذلك ms20 وكونه مع ذلك يغنيه عن هذا فيلزم انقطاعه عنهما معا حال ~~استناده إليهما معا وهو محال والثاني أيضا باطل لأن امتناع وقوعه بأحدهما ~~معلل بوقوعه بالثاني وبالضد فلو امتنع وقوعه بهما معا لزم وقوعه بهما معا ~~وهو محال والثالث أيضا باطل لأنه لما كان كل واحد منهما سببا مستقلا لم يكن ~~وقوعه أحدهما بأولى من وقوعه بالآخر ولا يمكن أن يقال إن أحدهما أقوى لأنه ~~لو صح هذا لكان الوقوع بقدرة الله تعالى أولى لأنها أقوى وأيضا فالفعل ~~الواحد لا يقبل القسمة والبعضية فالتأثير فيه لا يقبل التفاوت أيضا فامتنع ~~أن يقال إن أحدهما أقوى # | المسألة السابعة صانع العالم حي # لأنا قد دللنا على أنه قادر عالم ولا معنى للحي إلا الذي يصح أن يقدر ~~ويعلم وهذه الصحة معناها نفي الامتناع ومعلوم أن الامتناع صفة عدمية فنفيها ~~يكون نفيا للنفي فيكون ثبوتا فكونه تعالى حيا صفة ثابتة # | المسألة الثامنة أنه تعالى مريد # لأنا رأينا الحوادث يحدث كل واحد منها في وقت خاص مع جواز حدوثه قبله أو ~~بعده فاختصاصه بذلك الوقت المعين لا بد له من مخصص وذلك المخصص ليس هو ~~القدرة لأن القدرة تأثيرها في الإيجاد وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات ولا ~~العلم لأن العلم يتبع المعلوم وهذه الصفة PageV01P059 مستتبعة وظاهر أن ~~الحياة والسمع والبصر والكلام لا يصلح لذلك فلا بد من صفة أخرى وهي الإرادة # فإن قالوا كما أن القدرة صالحة للإيجاد في كل الأوقات فكذلك الإرادة ~~صالحة للتخصيص في كل الأوقات فإن افتقرت القدرة إلى مخصص زائد فلتفتقر ~~الإرادة إلى مخصص زائد # فنقول المفهوم من كونه مخصصا مغاير للمفهوم من كونه مؤثرا فوجب التغاير ~~بين القدرة والإرادة # | المسألة التاسعة أنا إذا علمنا شيئا ثم أبصرناه وجدنا بين الحالتين ~~تفرقة بديهة # وذلك يدل على أن الإبصار والسماع مغايران للعلم وقال قوم إنه لا معنى ~~للرؤية إلا تأثر الحدقة بسبب ارتسام صورة المبصر فيها ولا معنى للسمع إلا ~~تأثر الصماخ بسبب وصول تموج الهواء إليه وهذا باطل لوجوه # أما ms21 الأول فلأنا نرى نصف كرة العالم على غاية عظمها وانطباع العظيم في ~~الصغير محال ولأنا نرى الأطوال والعروض وارتسام هذه الأبعاد في نقطة الناظر ~~محال # وأما الثاني فلأنا إذا سمعنا صوتا علمنا جهته وذلك يدل على أنا أدركنا ~~الصوت في الخارج ولأنا نسمع كلام الإنسان من وراء الجدار ولو كنا لا نسمع ~~الكلام إلا عند وصوله إلينا وجب أن لا نسمع الحروف من وراء الجدار لأن ذلك ~~التموج لما وصل إلى الجدار لم يبق على شكله الأول # فيثبت بما ذكرنا أن الإبصار والسماع نوعان من الإدراك مغايران للعلم وإذا ~~ثبت هذا فنقول الدلائل السمعية دالة على كونه تعالى PageV01P060 سميعا ~~بصيرا # والعقل أيضا يقوي ذلك لما أن هذين النوعين من الإدراك من صفات الكمال ~~ويجب وصف الله تعالى بكل الكمالات فوجب علينا إثبات هذه الصفات إلا أن نذكر ~~الخصم دليلا عقليا يمنع من إجراء هذه الآيات والأخبار على ظواهرها ولكن ذلك ~~معارضة فمن ادعاها فعليه البيان # | المسألة العاشرة أجمع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على كونه ~~تعالى متكلما # وإثبات نبوة الأنبياء لا تتوقف على العلم بكونه تعالى متكلما وحينئذ يتم ~~هذا الدليل ولأن كونه تعالى آمرا وناهيا من صفات الجلال ونعوت الكمال ~~والعقل يقضي إثباته لله تعالى # | المسألة الحادية عشرة في إثبات أنه تعالى عالم وله علم # أهم المهمات في هذه المسألة تعيين محل البحث فنقول إنه من علم شيئا فإنه ~~يحصل بين العالم وبين المعلوم نسبة مخصوصة وتلك النسبة هي المسماة بالشعور ~~والعلم والإدراك فنحن ندعي أن هذه النسبة أمر زائد على الذات # ومنهم من قال إن العلم صفة حقيقية تقتضي هذه النسبة ومنهم من قال العلم ~~صفة حقيقية توجب حالة أخرى وهي العالمية ثم إن هذه العالمية توجب تلك ~~النسبة الخاصة والمتكلمون يسمون هذه النسبة بالتعلق وأما نحن فلا ندعي إلا ~~ثبوت هذه النسبة # والذي يدل على كون هذه النسبة زائدة على الذات وجوه # الأول أنا بعد العلم بذات نحتاج إلى دليل منفصل في إثبات كونه قادرا ~~عالما والمعلوم ms22 مغاير لما هو غير المعلوم PageV01P061 # الثاني أن العلم نسبة مخصوصة والقدرة نسبة أخرى مخصوصة وأما الذات فهو ~~موجود قائم بالنفس ليس من قبيل النسب والإضافات فوجب التغاير # الثالث أنه لو كان للعلم نفس القدرة لكان كل ما كان معلوما كان مقدورا ~~وهو باطل لأن الواجب والممتنع معلومان وغير مقدورين # الرابع أنا إذا قلنا الذات ثم قلنا الذات عالمة فإنا ندرك بالضرورة ~~التفرقة بين ذلك التصور وبين ذلك التصديق وذلك يوجب التغاير # احتجوا بأن لو كان لله تعالى علم لكان علمه متعلقا بعين ما يتعلق به ~~علمنا فوجب تماثل العلمين فيلزم إما قدمهما معا أو حدوثهما معا # قلنا ينتقض بالوجود فإنه من حيث إنه وجود مفهوم واحد ثم إن وجود الله ~~تعالى قديم ووجودنا حادث # وقالت الفلاسفة لو جعلت له صفة لكانت تلك الصفة مفتقرة إلى تلك الذات ~~فتكون ممكنة ولا بد لها من مؤثر وذلك المؤثر هو تلك الذات والقابل أيضا هو ~~تلك الذات فالشيء الواحد يكون قابلا وفاعلا معا وهو محال # والجواب أن هذا يشكل بلوازم الماهيات مثل فردية الثلاثة وزوجية الأربعة ~~فإن فاعلها وقابلها ليس إلا تلك الماهيات # | المسألة الثانية عشرة هذه النسبة المخصوصة والإضافات المخصوصة المسماة ~~بالقدرة وبالعلم لا شك أنها أمور غير قائمة بأنفسها بل ما لم توجد ذات ~~قائمة بنفسها تكون هذه المفهومات صفات لها فإنه يمتنع وجودها # إذا ثبت هذا فنقول إنها مفتقرة إلى الغير فتكون ممكنة لذواتها فلا ~~PageV01P062 بد لها من مؤثر ولا مؤثر إلا ذات الله تعالى فتكون تلك الذات ~~المخصوصة موجبة لهذه النسب والإضافات ثم لا يمتنع في العقل أن تكون تلك ~~الذات موجبة لها ابتداء ولا ممتنع أن تكون تلك الذات موجبة لصفات أخرى ~~حقيقية أو إضافية ثم إن تلك الصفات توجب هذه النسب والإضافات وعقول البشر ~~قاصرة عن الوصول إلى هذه المضايق # | المسألة الثالثة عشرة قالت المعتزلة إن الله تعالى مريد بإرادة حادثة ~~لا في محل وهذا عندنا باطل لوجوه # الأول أن تلك الإرادة لو كانت حادثة لما أمكن ms23 إحداثها إلا بإرادة أخرى ~~ولزم التسلسل وهو محال # الثاني أن تلك الإرادة إذا وجدت لا في محل وذات الله تعالى قابلة للصفة ~~المريدية وسائر الأحياء يقبلون هذه المريدية فلم تكن تلك الإرادة بإيجاب ~~المريدية لله تعالى أولى من إيجاب المريدية لغير الله تعالى وعند هذا يلزم ~~توافق جميع الأحياء في صفة المريدية وهو محال # وليس لهم أن يقولوا إن اختصاصها بالله أولى لأنه تعالى لا في محل وهذه ~~الإرادة أيضا لا في محل فهذه المناسبة هناك أتم # لأنا نقول كونه تعالى لا في محل قيد عدمي فلا يصلح للتأثير في هذا ~~الترجيح # الثالث أن تلك الإرادة لما أوجبت المريدية لله تعالى فقد حدث لله تعالى ~~صفة المريدية لكنا قد دللنا على أن حدوث الصفة في ذات الله تعالى محال ~~PageV01P063 # | المسألة الرابعة عشرة قال قوم من فقهاء ما وراء النهر أن صفة التخليق ~~مغايرة لصفة القدرة وقال الأكثرون ليس كذلك # لنا وجوه الأول أن صفة القدرة صفة مؤثرة على سبيل الصحة وصفة التخليق إن ~~كانت مؤثرة على سبيل الصحة أيضا كانت هذه الصفة غير صفة القدرة وإن كانت ~~مؤثرة على سبيل الوجوب لزم كونه تعالى مؤثرا بالإيجاب لا بالاختيار وذلك ~~باطل وأيضا فهو لكونه موصوفا بالقدرة يلزم أن يكون تأثيره على سبيل الصحة ~~ولكونه موصوفا بهذه الصفة يلزم أن يكون تأثيره على سبيل الوجوب فيلزم أن ~~يكون المؤثر الواحد مؤثرا على سبيل الصحة وعلى سبيل الوجوب معا وهو محال # وأيضا إن كانت القدرة صالحة للتأثير لم يمتنع وقوع المخلوقات بالقدرة ~~وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحدوث المخلوقات على هذه الصفة وإن لم تكن القدرة ~~صالحة للتأثير وجب أن لا تكون القدرة قدرة وهو محال # وأيضا فهذا التخليق إن كان قديما لزم من قدمه قدم المخلوق وإن كان محدثا ~~افتقر إلى خلق آخر ولزم التسلسل # واحتج القائلون بإثبات هذه الصفة بأن قالوا نعلم أنه تعالى قادر على خلق ~~الشموس والأقمار الكثيرة في هذا العالم لكنه ما خلقها فصدق هذا النفي ~~والإثبات يدل على ms24 الفرق بين كونه تعالى قادرا وبين كونه خالقا ثم نقول هذا ~~الخلق إما أن يكون عين المخلوق وإما أن يكون صفة قائمة بذات الله تعالى ~~تقتضي وجود هذا المخلوق والأول باطل لأن العقل يقول إنما وجد هذا المخلوق ~~لأن الله تعالى خلقه فيعلل وجود المخلوق بتخليق الله تعالى إياه فلو كان ~~هذا التخليق عين وجود ذلك المخلوق لكان PageV01P064 قولنا إنما وجد ذلك ~~المخلوق بإذن الله تعالى خلقه جاريا مجرى قولنا إنما وجد ذلك المخلوق لنفسه # ومعلوم أنه باطل لأنه لو وجد لنفسه لامتنع وجوده بإيجاد الله تعالى وذلك ~~يوجب نفي الصانع ولأنه كونه تعالى خالقا صفة له والمخلوق ليس صفة وذلك يوجب ~~التغاير # ولما بطل هذا القسم ثبت أن كونه تعالى خالقا لذلك المخلوق مغايرا لذلك ~~المخلوق وهذه الأبحاث عميقة # | المسألة الخامسة عشرة الكلام صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات # والدليل عليه هو أن الألفاظ الدالة على الأمر مختلفة بحسب اختلاف اللغات ~~وحقيقة الأمر ماهية واحدة فوجب التغاير # وأيضا اللفظ الذي يفيد الأمر إنما يفيده لأجل الوضع والاصطلاح وكون الأمر ~~أمرا ماهية ذاتية لا يمكن تغيرها بحسب تغير الأوضاع فوجب التغاير فثبت أن ~~الأمر ماهية قائمة بالنفي يعبر عنها بالعبارات المختلفة # إذا ثبت هذا فنقول تلك الماهية ليست عبارة عن إرادة المأمور به لأنه ~~تعالى أمر الكافر بالإيمان وسنقيم البراهين اليقينية على أنه تعالى يمتنع ~~أن يريد الإيمان من الكافر فوجدنا ههنا ثبوت الأمر بدون الإرادة فوجب ~~التغاير فثبت أن الأمر والنهي معاني حقيقية قائمة بنفوس المتكلمين ويعبر ~~عنها بألفاظ مختلفة # | المسألة السادسة عشرة كلام الله تعالى قديم # ويدل عليه المنقول والمعقول أما المنقول # فقوله تعالى @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ فأثبت الأمر لله من قبل ~~جميع الأشياء فلو كان أمر الله مخلوقا لزم حصول الأمر من قبل نفسه وهو محال ~~PageV01P065 # والثاني قوله تعالى @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ ميز بين الخلق وبين ~~الأمر فوجب أن لا يكون الأمر داخلا في الخلق # والثالث ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ms25 أنه كان يقول ( أعوذ بكلمات ~~الله بالتمام ) والمحدث لا يكون تاما # والرابع أن الكلام من صفات الكمال فلو كان محدثا لكانت خالية عن صفات ~~الكمال قبل حدوثه والخالي عن الكمال ناقص وذلك على الله محال # والخامس أنا بينا أن كونه تعالى آمرا وناهيا من صفات الكمال ولا يمكن أن ~~يكون ذلك عين هذه العبارات بل لا بد وأن تكون صفات تدل عليها هذه العبارات ~~فلو كانت تلك الصفات حادثة لزم أن تكون ذاته محالا للحوادث وهو محال # السادس أن الكلام لو كان حادثا لكان إما أن يقوم بذات الله أو بغيره أو ~~لا يقوم بمحل فلو قام بذات الله تعالى لزم كونه محلا للحوادث وهو محال وإن ~~قام بغيره فهو أيضا محال لأنه لو جاز أن يكون متكلما بكلام قائم بغيره لجاز ~~أن يكون متحركا بحركة قائمة بغيره وساكنا بسكون قائم بغيره وهو محال وإن ~~وجد ذلك الكلام لا في محل فهو باطل بالاتفاق # واحتجوا على أن كلامه مخلوق بوجوه # أحدها أن حصول الأمر والنهي من غير حضور المأمور والمنهي عبث وجنون وهو ~~على الله محال # الثاني أنه تعالى إذا أمر زيدا بالصلاة فإذا أداها لم يبق ذلك الأمر وما ~~ثبت عدمه امتنع قدمه # الثالث أن النسخ في الأوامر والنواهي جائز وما ثبت زواله امتنع قدمه ~~PageV01P066 الرابع أن قوله تعالى @QB@ إنا أرسلنا نوحا @QE@ ^ وإنا ~~أنزلناه في ليلة القدر ^ أخبار عن الماضي وهذا إنما يصح أن لو كان المخبر ~~عنه سابقا على الخبر فلو كان الخبر موجودا في الأزل لكان الأزلي مسبوقا ~~بغيره وهو محال # والجواب أن كل ما ذكرتم في الأمر والنهي معارض بالعلم فإن الله تعالى لو ~~كان عالما في الأزل بأن العالم موجود لكان ذلك جهلا ولو كان عالما بأنه ~~سيحدث فإذا أوجده وجب أن يزول العلم الأول فحينئذ يلزم عدم القديم # وبالجملة فجميع ما ذكروه من الشبهات معارض بالعلم # | المسألة السابعة عشرة قالت الحنابلة كلام الله تعالى ليس إلا الحروف ~~والأصوات وهي قديمة أزلية # وأطبق العقلاء على ms26 أن الذي قالوه جحد للضروريات ثم الذي يدل على بطلانه ~~وجهان # الوجه الأول أنه إما أن يقال إنه تكلم بهذه الحروف دفعة واحدة أو على ~~التعاقب فإن كان الأول لم يحصل منها هذه الكلمات التي نسمعها لأن التي ~~نسمعها حروف متعاقبة فحينئذ لا يكون هذا القرآن المسموع قديما # وإن كان الثاني فالأول لما انقضى كان محدثا لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه ~~والثاني لما حصل بعد عدمه كان حادثا # والوجه الثاني أن هذه الحروف والأصوات قائمة بألسنتنا وحلوقنا فلو كانت ~~هذه الحروف والأصوات نفس صفة الله تعالى لزم أن تكون صفة الله وكلمته حالة ~~في ذات كل أحد من الناس ثم أن النصارى لما أثبتوا PageV01P067 حلول كلمة ~~الله تعالى في عيسى عليه السلام وحده كفرهم جمهور المسلمين فالذي يثبت هذا ~~الحلول في حق كل أحد من الناس يكون كفره أغلظ من كفر النصارى بكثير # واحتجوا على قولهم بأن كلام الله تعالى مسموع بدليل قوله تعالى @QB@ وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ وهذا يدل على أن ~~كلام الله مسموع فلما دل الدليل على أن كلام الله قديم وجب أن تكون هذه ~~الحروف المسموعة قديمة # والجواب أن المسموع هو هذه الحروف المتعاقبة وكونها متعاقبة يقتضي أنها ~~حدثت بعد انقضاء غيرها ومتى كان الأمر كذلك كان العلم الضروري حاصلا ~~بامتناع كونها قديمة # | المسألة الثامنة عشرة قال الأكثرون من أهل السنة كلام الله تعالى واحد ~~والمعتزلة أظهروا التعجب منه وقالوا الأمر والنهي والخبر والاستخبار حقائق ~~مختلفة فالقول بأن الكلام من الواحد مع كونه واحدا أمر ونهي وخبر واستخبار ~~يقتضي كون الحقائق الكثيرة حقيقة واحدة وذلك باطل بالبديهة # وأعلم أن عندنا الأمر عبارة عن الإعلام بحلول العقاب وكذلك النهي وأما ~~الاستفهام فإنه أيضا إعلام مخصوص فيرجع حاصل جميع الأقسام إلى الإخبار وكما ~~لا يمتنع أن يكون العلم الواحد علما بالأشياء الكثيرة فكذلك لا يمتنع أن ~~يكون الخبر الواحد خبرا عن الأشياء الكثيرة # | المسألة التاسعة عشرة أنه تعالى باق لذاته خلافا للأشعري ms27 # لنا أنه واجب الوجود لذاته والواجب لذاته يمتنع أن يكون واجبا لغيره ~~فيمتنع كونه باقيا بالبقاء وأيضا لو كان باقيا بالبقاء لكان كون بقائه ~~PageV01P068 بقاؤه إن كان لبقاء آخر لزم التسلسل وإن كان لبقاء الذات لزم ~~الدور وإن كان لنفسه فحينئذ يكون البقاء باقيا لنفسه والذات باقية ببقاء ~~البقاء فكان البقاء واجب الوجود لذاته والذات واجبة الوجود لغيره فحينئذ ~~تنقلب الذات صفة والصفة ذاتا وهو محال # | المسألة العشرون أعلم أنه لا يلزم من عدم الدليل على الشيء المدلول ألا ~~ترى أن في الأزل لم يوجد ما يدل على وجود الله تعالى فلو لزم من عدم الدليل ~~عدم المدلول لزم الحكم بكون الله تعالى حادثا وهذا محال # إذا ثبت هذا فنقول هذه الصفات التي عرفناها وجب الإقرار بها فأما إثبات ~~الحصر فلم يدل عليه فوجب التوقف فيه وصفة الجلال ونعوت الكمال أعظم من أن ~~تحيط بها عقول البشر PageV01P069 PageV01P070 4 & الباب الخامس في بقية ~~الكلام في الصفات وفيه مسائل # | PageV01P071 PageV01P072 # المسألة الأولى اتفق أهل السنة على أن الله تعالى يصح أن يرى وأنكرت ~~الفلاسفة والمعتزلة والكرامية والمجسمة ذلك $ # أما إنكار الفلاسفة والمعتزلة فظاهر وأما إنكار الكرامية والحنابلة ~~فلأنهم أطبقوا على أنه تعالى لو لم يكن جسما وفي مكان لامتنعت رؤيته وأهم ~~المهمات تعيين محل النزاع # فنقول الإدراكات ثلاث مراتب # أحدها وهو أضعفها معرفة الشيء لا بحسب ذاته بل بواسطة آثاره كما يتعرف من ~~وجود البناء أن ههنا بانيا ومن وجود النقش أن ههنا نقاشا # وثانيها وهو أوسطها أن نعرف الشيء بحسب ذاته المخصوصة كما إذا عرفنا ~~السواد من حيث هو سواد والبياض من حيث هو بياض # وثالثها وهو أكملها كما إذا أبصرنا بالعين السواد والبياض فإن بديهة ~~العقل جازمة بأن هذه المرتبة في الكشف والجلاء أكمل من المرتبة المتقدمة ~~PageV01P073 # إذا عرفت هذا فنقول أطبق أهل العلم على أنه يمكن معرفة الله تعالى بالوجه ~~الأول وهل يمكن معرفته بالوجه الثاني فيه اختلاف وهل يمكن معرفته بالوجه ~~الثالث بمعنى أنه هل يمكن أن يحصل للبشر ms28 نوع إدراك نسبته إلى ذات الله ~~تعالى كنسبة الإبصار إلى المبصرات في قوة الظهور والجلاء هذا هو المراد من ~~قولنا إنه تصح رؤية الله تعالى أم لا # عند هذا يظهر أن من قال العلم الضروري حاصل بامتناعه فهو جاهل مكابر # واحتج الجمهور من الأصحاب بأن قالوا لا شك أنا نرى الطويل والعريض ولا ~~معنى للطويل والعريض إلا جواهر متألفة في سمت مخصوص وذلك يدل على أن ~~الجواهر مرئية ولا نزاع أيضا أن الألوان مرئية فثبت أن صحة الرؤية حكم ~~مشترك فيه بين الجواهر والأعراض والحكم المشترك فيه لا بد له من علة مشتركة ~~فيها والمشترك بين الجوهر والعرض # إما الحدوث أو الوجود والحدوث لا يصلح للعلية لأن الحدوث عبارة عن وجود ~~بعد عدم والقيد العدمي لا يصلح للعلية فوجب أن تكون العلة هي الوجود والله ~~تعالى موجود فوجب القول بصحة رؤيته # وهذا عندي ضعيف لأنه يقال الجوهر والعرض مخلوقان فصحة المخلوقية حكم ~~مشترك بينهما فلا بد من علة مشتركة # والمشترك إما الحدوث وإما الوجود والحدوث باطل بما ذكرتموه فبقي الوجود ~~فوجب أن يصح كونه تعالى مخلوقا وكما أن هذا باطل فكذلك ما ذكرتموه باطل # وأيضا فإنا ندرك باللمس الطويل والعريض وندرك الحرارة والبرودة فصحة ~~الملموسية حكم مشترك ونسوق الكلام إلى آخره حتى يلزم صحة كونه تعالى ملموسا ~~والتزامه مدفوع في بديهة العقل # والمختار عندنا أن نقول الدلائل السمعية دالة على حصول الرؤية وشبهات ~~المعتزلة في امتناع الرؤية باطلة فوجب علينا البقاء على تلك الظواهر # أما بيان الدلائل السمعية فمن وجوه PageV01P074 # أحدها قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ فنقول النظر ~~إما أن يكون عبارة عن الرؤية أو عن تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته # والأول هو المقصود والثاني يوجب الامتناع عن إجرائه على ظاهره لأن ذلك ~~إنما يصح في المرئي الذي يكون له جهة فوجب حمله على لازمه وهو الرؤية لأن ~~من لوازم تقليب الحدقة إلى سمت جهة المرئي حصول الرؤية وإطلاق اسم السبب ~~لإرادة المسبب جائز وقولهم يضمر ms29 فيه إلى ثواب ربها خطأ لأن زيادة الإضمار ~~من غير حاجة لا يجوز # الثاني قوله تعالى @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ نقل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الزيادة هي النظر إلى الله # والثالث قوله تعالى ^ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ^ وقوله تعالى @QB@ ~~أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه @QE@ وقوله @QB@ فمن كان يرجو لقاء ~~ربه @QE@ وقوله @QB@ بل هم بلقاء ربهم كافرون @QE@ وقوله @QB@ تحيتهم يوم ~~يلقونه @QE@ واللقاء عبارة عن الوصول وهذا في حق الله تعالى محال إلا أن من ~~رأى شيئا فكان بصره لقيه ووصل إليه فوجب حمل اللفظ عليه # الرابع قوله تعالى ^ كلا إنهم عن ربيهم يومئذ لمحجوبون ^ وتخصيص الكفار ~~بهذا الحجب يدل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين # الخامس قوله تعالى @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا @QE@ والملك ~~الكبير هو الله تعالى وذلك يدل على أنه صلى الله عليه وسلم يرى ربه يوم ~~القيامة # السادس قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام @QB@ رب أرني أنظر إليك ~~@QE@ ولو كانت الرؤية ممتنعة على الله تعالى لكان موسى جاهلا بالله تعالى ~~PageV01P075 # السابع قوله تعالى @QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ علق الرؤية على ~~استقرار الجبل وهذا الشرط ممكن والمعلق بالممكن ممكن # الثامن قوله تعالى @QB@ فلما تجلى ربه للجبل @QE@ والتجلي هو الرؤية وذلك ~~لأن الله تعالى خلق في الجبل حياة وسمعا وبصرا وعقلا وفهما وخلق فيه رؤية ~~رأى الله بها # التاسع قوله صلى الله عليه وسلم ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة ~~البدر ) والمقصود من هذا التشبيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي ~~بالمرئي # العاشر أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~رأى ربه أم لا واختلافهم في الوقوع يدل ظاهرا على اتفاقهم على الصحة # أما المعتزلة فقد ذكروا وجوها # الأول قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ والرؤية إدراك فنفي الإدراك ~~يوجب نفي الرؤية # والثاني وهو أن الله تعالى تمدح بنفي الإدراك وكل ما عدمه مدح كان وجوده ~~نقصا والنقص على الله تعالى محال # والثالث قوله ms30 تعالى @QB@ لن تراني @QE@ ولن نفيد التأييد فوجب أن يقال إن ~~موسى عليه السلام لا يرى الله تعالى البتة وكل من قال إن موسى لا يرى الله ~~تعالى البتة قال إن غيره لا يراه أيضا # والرابع قالوا إنه متى حصلت هذه الشرائط الثمانية وجب الرؤية # أحدها سلامة الحاسة # وثانيها كون الشيء بحيث لا يمتنع رؤيته # وثالثها عدم القرب القريب # ورابعها عدم البعد البعيد # وخامسها عدم اللطافة # وسادسها عدم الصغر # وسابعها عدم الحجاب # وثامنها حصول المقابلة # والدليل على وجوب الرؤية عند حصول هذا PageV01P076 الشرائط الثمانية أنه ~~لو لم تجب الرؤية عند حصولها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وشموس وأقمار ونحن ~~لا نراها وذلك جهالة عظيمة فثبت وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط الثمانية # إذا ثبت هذا فنقول أما الشرائط الستة الأخيرة فهي لا تعقل إلا في حق ~~الأجسام والله تعالى ليس بجسم فيمتنع كونها شرائط في رؤية الله تعالى فبقي ~~أن يقال الشرط المعتبر في حصول رؤية الله تعالى ليس إلا سلامة الحاسة وكون ~~الشيء بحيث يصح أن يرى وهما حاصلان في الحال فكان يجب أن نراه في الحال ~~وحيث لن نره في الحال علمنا أن ذلك لأنه تمتنع رؤيته لذاته والعلم به ضروري # الخامس قولهم إنه تعالى ليس بجسم مقابل للرائي ولا في حكم المقابل له ~~فوجب أن تمتنع رؤيته والعلم به ضروري # والجواب عن التمسك بقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ من وجهين # الأول أن لفظ الأبصار صيغة جمع وهي تفيد العموم فسلبه يفيد سلب العموم ~~وذلك لا يفيد عموم السلب لأن نقيض الموجبة الكلية هو السالبة الجزئية لا ~~السالبة الكلية # الثاني إن الإدراك عبارة عن إبصار جوانبه وأطرافه وهذا في حق الله تعالى ~~محال ونفي الإبصار الخاص لا يوجب نفي أصل الإبصار # والجواب عن قولهم تمدح بعدم الإبصار فكان وجوده نقصا والنقص على الله ~~محال # أن نقول إنه تعالى تمدح بكونه قادرا على حجب الأبصار عن رؤيته فكان سلب ~~هذه القدرة نقصا # ثم نقول هذه الآية تدل على إثبات صحة ms31 الرؤية من وجهين PageV01P077 # أحدهما أنه تعالى لو كان بحيث تمتنع رؤيته لذاته لما حصل التمدح بنفي هذه ~~الرؤية بدليل أن المعدومات لا تصح رؤيتها وليس لها صفة مدح بهذا السبب # أما إذا كان الله تعالى بحيث يصح أن يرى ثم إنه قادر على حجب جميع ~~الأبصار عن رؤيته كان هذا صفة مدح # الثاني أنه تعالى نفى أن تراه جميع الأبصار وهذا يدل بطريق المفهوم على ~~أنه يراه بعض الأبصار كما أنه إذا قيل إن قرب السلطان لا يصل إليه كل الناس ~~فإنه يفيد أن بعضهم يصل إليه والله أعلم # والجواب عن التمسك بقوله @QB@ لن تراني @QE@ أن هذا أيضا يدل على كونه ~~تعالى جائزا منه الرؤية لأنه لو كان ممتنع الرؤية لقال إنه لا يصح رؤيتي ~~ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه بعضهم طعاما فقال له أعطني هذا لآكله ~~كان الجواب الصحيح أن يقال هذا لا يؤكل # أما إذا كان ذلك الشيء طعاما يصح أكله فحينئذ يصح أن يقول المجيب إنك لن ~~تأكله # والجواب عن قولهم لو صحت رؤيته لرأيناه # أنا لا نسلم أن رؤية المحدثات واجبة الحصول عند حصول هذه الشرائط فلم ~~قلتم إن رؤية الله تعالى واجبة الحصول عندها لأن رؤيته تعالى بتقدير حصولها ~~مخالفة لرؤية المحدثات ولا يلزم من حصول حكم في شيء حصوله فيما يخالفه # والجواب عن قولهم لو كان مرئيا لوجب كونه مقابلا للرائي # هو أنكم إن ادعيتم فيه الضرورة فهو باطل لأنا فسرنا الرؤية بشيء يمتنع ~~ادعاء البديهة في امتناعه وإن ادعيتم الدليل فاذكروه PageV01P078 # | المسألة الثانية في أنه ليس عند البشر معرفة كنه الله تعالى # والدليل عليه أن المعلوم عند البشر أحد أمور أربعة إما الوجود وإما ~~كيفيات الوجود وهي الأزلية والأبدية والوجوب وإما السلوب وهي أنه ليس بجسم ~~ولا جوهر ولا عرض وإما الإضافات وهي العالمية والقادرية والذات المخصوصة ~~الموصوفة بهذه الصفات المفهومات مغايرة لها لا محالة وليس عندنا من تلك ~~الذات المخصوصة إلا أنها ذات لا يدري ما هي إلا ms32 أنها موصوفة بهذه الصفات ~~وهذا يدل على أن حقيقته المخصوصة غير معلومة # | المسألة الثالثة في بيان أن إله العالم واحد # اعلم أن العلم بصحة النبوة لا يتوقف على العلم بكون الإله واحدا فلا جرم ~~إمكان إثبات الوحدانية بالدلائل السمعية وإذا ثبت هذا فنقول إن جميع الكتب ~~الإلهية ناطقة بالتوحيد فوجب أن يكون التوحيد حقا # الحجة الثانية هو أنا لو قدرنا إلهين لكان أحدهما إذا انفرد صح تحريك ~~الجسم منه ولو انفرد الثاني يصح منه تكسينه فإذا اجتمعا وجب أن يبقيا على ~~ما كانا عليه حال الانفراد فعند الاجتماع يصح أن يحاول أحدهما التحريك ~~والثاني التسكين # فإما أن يحصل المرادان وهو محال وإما أن يمتنعا وهو أيضا محال لأنه يكون ~~كل واحد منهما عاجزا وأيضا المانع من كل واحد من تحصيل مراده حصول مراد ~~الآخر والمعلول لا يحصل لا مع علته فلو امتنع المرادان لحصلا وذلك محال ~~وأما أن يمتنع أحدهما دون الثاني وذلك أيضا محال لأن الممنوع يكون عاجزا ~~والعاجز PageV01P079 لا يكون إلها ولأنه لما كان كل واحد منهما مستقلا ~~بالإيجاد لم يكن عجز أحدهما أولى من عجز الآخر # فثبت أن القول بوجود إلهين يوجب هذه الأقسام الفاسدة فكان القول به باطلا # الحجة الثالثة أنا بينا أن الإله يجب أن يكون قادرا على جميع الممكنات ~~فلو فرضنا إلهين لكان كل واحد منهما قادرا على جميع الممكنات فإذا أراد كل ~~واحد منهما تحريك جسم فتلك الحركة إما أن تقع بهما أو لا تقع بواحد منهما ~~أو تقع بأحدهما دون الثاني والأول محال لأن الأثر مع المؤثر المستقل واجب ~~الحصول ووجوب حصوله به يمنع من استناده إلى الثاني إذ لو اجتمع على الأثر ~~الواحد مؤثران مستقلان يلزم أن يستغني بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ~~فيكون محتاجا إليهما وغنيا عنهما وهو محال وأما أن لا يقع بواحد منهما ~~البتة فهذا يقتضي كونهما عاجزين وأيضا فامتناع وقوعه بهذا إنما يكون لأجل ~~وقوعه بذلك وبالضد فلو امتنع وقوعه بهما لوقع بهما معا وهو ms33 محال وإما أن ~~يقع بواحد دون الثاني فهو أيضا محال لأنهما لما استويا في صلاحية الإيجاد ~~كان وقوعه بأحدهما دون الثاني ترجيحا من غير مرجح وهو محال # الحجة الرابعة أنهما لو اشتركا في الأمور المعتبرة في الألهية فإما أن لا ~~يمتاز أحدهما عن الآخر في أمر من الأمور وإما أن لا يحصل هذا الامتياز فإن ~~كان الثاني فقد بطل التعدد # وأما الأول فباطل لوجهين # أحدهما أنهما لو اشتركا في الألهية واختلفا في أمر آخر وما به المشاركة ~~غير ما به الممايزة فكل واحد منهما مركب وكل مركب ممكن وكل ممكن محدث ~~فالإلهان محدثان هذا خلف # والثاني هو أن ما به حصل الامتياز إما أن يكون معتبرا في الألهية أو لا ~~يكون فإن كان الأول كان عدم الاشتراك فيه يوجب عدم الاشتراك في الألهية وإن ~~كان الثاني كان ذلك فضلا زائدا على الأحوال المعتبرة في الألهية وذلك صفة ~~نقص وهو على الله محال PageV01P080 # | المسألة الرابعة القائلون بالشرك طوائف # الطائفة الأولى عبدة الأوثان والأصنام ولهم تأويلات # أحدها أن الناس كانوا في قديم الدهر عبدة الكواكب ثم اتخذوا لكل كوكب ~~صنما ومثالا واشتغلوا بعبادتها وكانت نيتهم توجيه تلك العبادات إلى الكواكب ~~ولهذا السبب لما حكى الله عز وجل عن الخليل عليه السلام أنه قال لأبيه آزر ~~@QB@ أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين @QE@ ثم ذكر عقيب هذا ~~الكلام مناظرة إبراهيم مع القوم في إلهية الكواكب # وثانيها أن الغالب على أهل العالم دين التشبيه ومذهب المجسمة والقوم ~~كانوا يعتقدون أن الإله الأعظم نور في غاية العظمة والإشراق وأن الملائكة ~~أنوار مختلفة بالصغر والكبر فلا جرم أنهم اتخذوا الصنم الأعظم وبالغوا في ~~تحسين تركيبه باليواقيت والجواهر على اعتقاد أنه على صورة الله واتخذوا ~~سائر الأصنام على صور مختلفة في الصغر والكبر على اعتقاد أنها صور الملائكة ~~فعلى هذا التقدير عبدة الأصنام تلامذة المشبهة # وثالثها أن من الناس من قال إن البشر ليس لهم أهلية عبادة الإله الأعظم ~~وإنما الغاية القصوى اشتغال البشر بعبادة ms34 ملك من الملائكة ثم إن الملائكة ~~يعبدون الإله الأعظم ثم إن كل إنسان اتخذ صنما على اعتقاد كونه مثالا لذلك ~~الملك الذي يدبر تلك البلدة واشتغل بعبادته # ورابعها أن المنجمين كانوا يرصدون الأوقات الصالحة للطلسمات النافعة في ~~الأفعال المخصوصة فإذا وجدوا ذلك الوقت عملوا له صنما ويعظمونه ويرجعون ~~إليه في طلب المنافع كما يرجعون إلى الطلسمات المعمولة في كل باب واعلم أنه ~~لا خلاص عن هذه الأبواب إلا إذا اعتقدنا أنه لا مؤثر ولا مدبر إلا الواحد ~~القهار والله أعلم بالصواب PageV01P081 PageV01P082 & الباب السادس في ~~الجبر والقدر وما يتعلق بهما من المباحث وفيه مسائل & PageV01P083 ~~PageV01P084 # | المسألة الأولى المختار عندنا أن عند حصول القدرة والداعية المخصوصة ~~يجب الفعل وعلى هذا التقدير يكون العبد فاعلا على سبيل الحقيقة ومع ذلك ~~فتكون الأفعال بأسرها واقعة بقضاء الله تعالى وقدره # والدليل عليه أن القدرة الصالحة للفعل إما أن تكون صالحة للترك أو لا ~~تكون فإن لم تصلح للترك كان خالق تلك القدرة خالقا لصفة موجبة لذلك الفعل ~~ولا نريد بوقوعه بقضاء الله إلا هذا وأما إن كانت القدرة صالحة للفعل ~~وللترك فإما أن يتوقف رجحان أحد الطرفين على الآخر على مرجح أو لا يتوقف ~~فإن توقف على ترجح فذلك المرجح إما أن يكون من الله أو من العبد أو يحدث لا ~~بمؤثر # فإن كان الأول فعند حصول تلك الداعية يجب الفعل وعند عدمه يمتنع الفعل ~~وهو المطلوب # وإن كان من العبد عاد التقسيم الأول ويحتاج خلق تلك الداعية إلى داعية ~~أخرى ولزم التسلسل وأما إن حدثت تلك الداعية لا بمحدث أو نقول إنه ترجيح ~~أحد الجانبين على الآخر لا لمرجح أصلا كان هذا قولا باستغناء المحدث عن ~~المحدث استغناء الممكن عن المؤثر وذلك يوجب نفي الصانع PageV01P085 # فإن قالوا لم لا يجوز أن يقال عند حدوث الداعية يصير الفعل أولى بالوقوع ~~ولا ينتهي إلا حد الوجوب # قلنا هذا باطل لوجوه # أحدها أن المرجوح أضعف حالا من المساوي فلما امتنع حصول المساوي حال كونه ~~مساويا فبأن يمتنع حصول ms35 المرجوح حال كونه مرجوحا أولى وإذا امتنع حصول ~~المرجوح وجب حصول الراجح لامتناع الخروج عن النقيضين # والثاني أن عند حصول الداعي إلى أحد الجانبين لو حصل الطرف الثاني لكان ~~قد حصل ذلك الطرف لا لمرجح أصلا وهذا القائل قد سلم أن الترجيح لا بد فيه ~~من المرجح # والثالث أن عند حصول ذلك المرجح إن امتنع النقيض فهو الوجوب وإن لم يتمنع ~~فكل مالا يمتنع لم يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض مع حصول ذلك المرجح تارة ~~ذلك الأثر واقعا وتارة غير واقع فاختصاص أحد الوقتين دون الثاني بالوقوع إن ~~توقف على انضمام قيد زائد إليه لزم أن يقال إن حصول الرجحان كان موقوفا على ~~هذا القيد الزائد لكنا فرضنا أن الحاصل قبل هذا الزائد كان كافيا في حصول ~~الرجحان وإن لم يتوقف على انضمام قيد زائد إليه لزم رجحان الممكن المتساوي ~~لا المرجح وهو محال # إذا عرفت هذا فنقول إنا لما اعترفنا بأن الفعل واجب الحصول عند مجموع ~~القدرة والداعي فقد اعترفنا بكون العبد فاعلا وجاعلا فلا يلزمنا مخالفة ~~ظاهر القرآن وسائر كتب الله تعالى # وإذا قلنا بأن المؤثر في الفعل مجموع القدرة والداعي مع أن هذا المجموع ~~حصل بخلق الله تعالى فقد قلنا بأن الكل بقضاء الله تعالى وقدره فهذا هو ~~المختار PageV01P086 # وأما الخصم فإنه قال العلم بكون العبد موجدا لأفعاله ضروري والدليل عليه ~~أن العلم بحسن المدح والذم عليه علم ضروري والعلم الضروري حاصل بأن حسن ~~المدح والذم يتوقف على كون الممدوح والمذموم فاعلا وما يتوقف عليه العلم ~~الضروري أولى بأن يكون ضروريا # فهذه مقدمات ثلاث # فأولها أن العلم الضروري حاصل بحسن المدح والذم والدليل عليه أن كل من ~~أساء إلينا فإنا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا أنا نذمه ومن أحسن إلينا فإنا ~~نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا بأنا نمدحه ومن نازع في هذا فقد نازع في أظهر ~~العلوم الضرورية # وثانيها إن العلم الضروري حاصل بأن حسن المدح والذم يتوقف على علم المادح ~~والذام بكون الممدوح والمذموم فاعلا ms36 وهذا أيضا ظاهر لأن من رمى وجه إنسان ~~بآجرة فإنه يذم الرامي ولا يذم الآجرة # فإذا قيل لذلك الذام لم تذم هذا الرامي ولا تذم الآجرة فإنه يقول لأن ذلك ~~الرامي هو الفاعل لهذا الفعل وهذه الآجرة لم تفعل ذلك وهذا يدل على أن ~~العلم الضروري حاصل بأنه لا يحسن المدح والذم إلا عند كون الممدوح والمذموم ~~فاعلا # وثالثها أن الذي يتوقف عليه العلم الضروري يجب أن يكون ضروريا وهذا أيضا ~~ظاهر لأن الفرع أضعف من الأصل فلو كان الأصل غير ضروري لكان بتقدير وقوع ~~الشك فيه يجب وقوع الشك في الفرع وحينئذ يخرج هذا الفرع عن كونه ضروريا # وإذا لاحت هذه المقدمات ظهر أن العلم بكون العبد فاعلا علم ضروري موقوف ~~على تلخيص معنى كون العبد فاعلا PageV01P087 # فنقول إن عنيتم به أن العبد قادر على الفعل وعلى الترك وأن نسبة قدرته ~~إلى الطرفين على السوية ثم إنه في حال حصول هذا الاستواء دخل هذا الفعل في ~~الوجود من غير أن خص ذلك القادر ذلك الطرف بمرجح وبمخصص البتة # فلا نسلم أن هذا القول صحيح بل كان بديهة العقل تشهد ببطلانه وإن عنيتم ~~به أن عند حصول الداعية المرجحة صدر عنه هذا الأثر فهذا هو قولنا ومذهبنا ~~ونحن لا ننكره البتة إلا أنا نقول لما كان عند حصول القدرة والداعية يجب ~~الفعل وعند انتقائهما أو انتفاء أحدهما يمتنع وجب أن يكون الكل بقضاء الله ~~تعالى وهذا مما لا سبيل إلى دفعه # فهذا منتهى البحث العقلي الضروري في هذا الباب # | المسألة الثانية في إثبات القدرة للعبد # اعلم أنا نعلم بالضرورة تفرقة بين بدن الإنسان السليم عن الأمراض الموصوف ~~بالصحة وبين المريض العاجز والمختار عندنا أن تلك التفرقة عائدة إلى سلامة ~~البنية واعتدال المزاج # وأما أبو الحسن الأشعري فإنه أثبت صفة سماها بالقدرة مغايرة لاعتدال ~~المزاج واحتج على إثبات هذه الصفة بأن قال نحن ندري تفرقة بين الإنسان ~~السليم الأعضاء وبين الزمن المقعد في أنه يصح الفعل من الأول دون الثاني ~~وتلك ms37 التفرقة ليست إلا في حصول صفة للقادر دون العاجز وتلك الصفة هي القدرة # فيقال له أتدعي حصول هذه التفرقة قبل حصول الفعل أو حال حصول الفعل ~~والأول باطل لأن قبل حصول الفعل لا وجود للقدرة على الفعل عندك فإن مذهبك ~~أن الاستطاعة مع الفعل لا قبل الفعل وعلى هذا المذهب فالتفرقة الحاصلة قبل ~~الفعل تمتنع أن تكون لأجل القدرة # والثاني PageV01P088 باطل لأن حال حصول الفعل يمتنع منه الترك وإلا لزم ~~منه اجتماع النقيضين وهو محال # وأيضا ندعي حصول هذه القدرة عند ما يخلق الله الفعل في العبد أو عند مالا ~~يخلقه فيه والأول محال لأن عند حصول الفعل لا يتمكن من تركه # والثاني محال لأن عندما لا يخلق الله الفعل في العبد لا يتمكن للعبد من ~~فعله فعلى جميع الأحوال ادعاء هذه التفرقة على مذهبه محال # سلمنا حصول التفرقة لكن لم لا يجوز أن يقال إنه إذا اجتمع الحار مع ~~البارد انكسر كل واحد منهما بالآخر وتحصل كيفية متوسطة بينهما معتدلة وتلك ~~الكيفية هي القدرة # والحق عندنا أن العلم بحصول هذه التفرقة ضروري وأن تلك التفرقة عائدة إلى ~~ما ذكرناه من المزاج السليم وأن تلك الصلاحية متى انضم إليها الداعية ~~الجازمة صار مجموعهما موجبا للفعل # | المسألة الثالثة قال أبو الحسن الأشعري الاستطاعة لا توجد إلا مع الفعل ~~وقالت المعتزلة لا توجد إلا قبل الفعل # والمختار عندنا أن القدرة التي هي عبارة عن سلامة الأعضاء وعن المزاج ~~المعتدل فإنها حاصلة قبل حصول الفعل إلا أن هذه القدرة لا تكفي في حصول ~~الفعل البتة فإذا انضمت الداعية الجازمة إليها صارت تلك القدرة مع هذه ~~الداعية الجازمة سببا مقتضيا للفعل المعين ثم إن ذلك الفعل يجب وقوعه مع ~~حصول ذلك المجموع لأن المؤثر التام لا يتخلف عنه الأثر البتة # فنقول قول من يقول الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث إن PageV01P089 ذلك ~~المزاج المعتدل سابق وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث إن عند ~~حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثر التام ms38 يجب حصول الفعل معه # | المسألة الرابعة قال أبو الحسن الأشعري القدرة لا تصلح للضدين # وعندي إن كان المراد من ذلك المزاج المعتدل وتلك السلامة الحاصلة في ~~الأعضاء فهي صالحة للفعل والترك والعلم به ضروري وإن كان المراد منه أن ~~القدرة ما لم تنضم إليها الداعية الجازمة المرجحة فإنها لا تصير مصدرا لذلك ~~الأثر وإن عند حصول المجموع لا تصلح للضدين فهذا حق وتقرير الكلام فيه ~~معلوم مما ذكرناه # | المسألة الخامسة قال أبو الحسن الأشعري العجز صفة قائمة بالعاجز تضاد ~~القدرة # وعندنا أن العجز عبارة عن عدم القدرة ممن شأنه أن يقدر على الفعل # والدليل عليه أما متى تصورنا هذا العدم حكمنا بكونه عاجزا وإن لم نعقل ~~فيه أمرا آخر وذلك يدل على أنا لا نعقل من العجز إلا هذا العدم # | المسألة السادسة اتفق المتكلمون على أن القادر كما يقدر على الفعل يقدر ~~على الترك لكنهم اختلفوا في تفسير الترك # فقال الأكثرون ترك الفعل عبارة عن أن لا يفعل شيئا ويبقى الأمر على العدم ~~الأصلي وهذا فيه إشكال لأن القدرة صفة مؤثرة والعدم عبارة PageV01P090 عن ~~نفي الأثر فالقول بكون العدم أثرا للقدرة جمع بين النقيضين وهو محال ولأن ~~الباقي حال بقائه لا يكون مقدورا لأن تكوين الكائن محال # وقال الباقون الترك عبارة عن فعل الضد فعلى هذا التقدير القادر لا يخلو ~~عن فعل الشيء وعن فعل ضده # فقيل هذا يشكل من وجهين # الأول أن من استلقى على قفاه ولم يعمل شيئا أصلا فإنه يعلم بالضرورة أنه ~~لم يفعل البتة شيئا فالقول بأنه فعل شيئا مخالفة للضرورة # والثاني أن الباري تعالى كان تاركا لخلق العالم في الأزل فيلزم كونه ~~فاعلا في الأزل لضد العالم وإذا كان ضد العالم أزليا امتنع زواله فكان يجب ~~أن لا يوجد العالم في الأزل # والأصوب أن يقال العلم بكونه إله العالم قادرا على الفعل والترك علم ~~ضروري والشك في هذه التفاصيل يوجب الشك في تلك الجملة # | المسألة السابعة قال أهل السنة لا يمتنع تكليف ما لا يطلق ms39 وقالت ~~المعتزلة أنه لا يجوز # حجة المثبتين وجوه # أحدها أنه تعالى علم من بعض الكفار أنه يموت على كفره فإذا كلفه بالإيمان ~~فقد كلفه بفعل الإيمان مقارنا للعلم بعدم الإيمان وهذا تكليف بالجمع بين ~~الضدين # الثاني أنه كلف أبا لهب بالإيمان ومن الإيمان تصديق الله تعالى في كل ما ~~أخبر عنه ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن أبدا فيلزم أنه تعالى كلفه بأن يؤمن ~~بأن لا يؤمن وهو جمع بين النقيضين PageV01P091 # الثالث أنا بينا أن القدرة على الكفر والداعية إليه من خلق الله تعالى ~~ومجموعهما يوجب الكفر فإذا كلفه بالإيمان فقد كلفه بما لا يطاق # | المسألة الثامنة نحن نعلم بالضرورة أن لنا محبوبا وأن لنا مبغوضا # ثم إنه لا يجب أن يكون كل محبوب إنما كان محبوبا لإفضائه إلى شيء آخر وأن ~~يكون كل مبغوض إنما كان مبغوضا لإفضائه إلى شيء آخر وإلا لزم إما الدور ~~وإما التسلسل وهما باطلان فوجب القطع بوجود ما يكون محبوبا لذاته لا لغيره ~~بوجود ما يكون مبغوضا لذاته لا لغيره # ثم لما تأملنا علمنا أن المحبوب لذاته هو اللذة والسرور ودفع الألم والغم ~~وأما ما يغاير هذه الأشياء فإنه يكون محبوبا لإفضائه إلى أحد هذه الأشياء ~~وأما المبغوض لذاته فهو الألم والغم ودفع اللذة والسرور وأما ما يغاير هذه ~~الأشياء فإنه يكون مبغوضا لغيره # إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن مذهبنا أن الحسن والقبح ثابتان في الشاهد ~~بمقتضى العقل # وأما في حق الله تعالى فهو غير ثابت البتة # أما بيان أنه ثابت بمقتضى العقل في الشاهد فيدل عليه وجوه # أحدها أن اللذة والسرور وما يفضي إليهما أو إلى أحدهما محكوم عليه بالحسن ~~من هذه الجهة بمقتضى بديهة العقل وإن الألم والغم وما يفضي إليهما أو إلى ~~أحدهما محكوم عليه بالقبح # ووجوب الدفع من هذه الجهة بمقتضى الفطرة إلا إذا صارت هذه الجهة معارضة ~~بغيرها فحينئذ يزول هذا الحكم مثلا أن الفسق وإن كان يفيد نوعا من اللذة ~~إلا أن العقل يمنع عنه وإنما يمنع ms40 منه لاعتقاده أنه يستعقب ألما وغما زائدا # وهذا يفيد أن جهة الحسن والقبح والترغيب والترهيب ليس إلا ما ذكرناه ~~PageV01P092 # الثاني وهو أن القائلين بالتحسين والتقبيح بحسب الشرع فسروا القبح بأنه ~~الذي يلزم من فعله حصول العقاب # فيقال لهم وهل تسلمون أن العقل يقتضي وجوب الاحتراز عن العقاب # أو تقولون إن هذا الوجوب لا يثبت إلا بالشرع فإن قلتم بالأول فقد سلمتم ~~أن الحسن والقبح في الشاهد ثابت بمقتضى العقل # وإن قلتم بالثاني فحينئذ لا يجب عليه الاحتراز عن ذلك العقاب إلا بإيجاب ~~آخر وهذا الإيجاب معناه أيضا ترتيب العقاب وذلك يوجب التسلسل في ترتيب هذه ~~العقابات وهو باطل فثبت أن العقل يقضي بالحسن والقبح في الشاهد # | المسألة التاسعة في بيان أن العقل لا مجال له في أن يحكم في أفعال الله ~~تعالى بالتحسين والتقبيح # أعلم أنه لما ثبت أنه لا معنى للتحسين والتقبيح إلا جلب المنافع ودفع ~~المضار فهذا إنما يعقل ثبوته في حق من يصح عليه النفع والضرر فلما كان ~~الإله متعاليا عن ذلك امتنع ثبوت التحسين والتقبيح في حقه فإن أراد المخالف ~~بالتحسين والتقبيح شيئا سوى جلب المنافع ودفع المضار وجب عليه بيانه حتى ~~يمكننا أن ننظر أنه هل يمكن إثباته في حق الله تعالى أم لا فهذا هو الحرف ~~الكاشف عن حقيقة هذه المسألة # ثم نقول الذي يدل على أنه لا يمكن إثبات الحسن والقبح في حق الله تعالى ~~وجوه # أحدها أن الفعل الصادر عن الله تعالى إما أن يكون وجوده وعدمه بالنسبة ~~إليه على السوية أو لا يكون فإن كان الأول فقد بطل الحسن والقبح وإن كان ~~الثاني لزم كونه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الفعل وذلك PageV01P093 في حق ~~الله تعالى محال فإن قالوا إن وجود ذلك الفعل وعدمه بالنسبة إليه على ~~التساوي إلا أنه تعالى يفعله لإيصال النفع إلى العبد # فنقول أيضا إيصال النفع إلى العبد وعدم إيصاله إليه إن استويا فقد بطل ~~الحسن والقبح وإن لم يستويا فقد عاد ما ذكرنا أنه ناقص لذاته مكتمل ms41 لغيره ~~وهو محال # الحجة الثانية أن العالم محدث فكان حدوثه مختصا بوقت معين لا محالة فإن ~~كان ذلك الوقت مساويا لسائر الأوقات من جميع الوجوه فقد بطل توقيف فعل الله ~~تعالى على الحسن والقبح وإن اختص ذلك الوقت بخاصية لأجلها وقع الإحداث فيه ~~لا في غيره فإن كانت تلك الخاصية إنما حصلت فيه بتخصيص الله تعالى ذلك ~~الوقت بها عاد البحث الأول وإن كان اختصاص ذلك الوقت بتلك الخاصية لذاته ~~ولعينه فحينئذ يجوز كون الوقت المعين سببا لحدوث حادث مخصوص وإذا جاز ذلك ~~فقد بطل الاستدلال بحدوث الحوادث على الصانع لاحتمال أن يكون المؤثر فيها ~~هو الأوقات # الحجة الثالثة أنه تعالى علم من الكفار والفساق أنهم يكفرون ويفسقون فكان ~~صدور الإيمان والطاعة منهم محالا ثم إنه أمرهم بالإيمان والطاعة وهذا الأمر ~~لا يفيدهم إلا استحقاق العقاب فثبت أن توقيف أفعال الله تعالى وأحكامه على ~~الحسن والقبح باطل # | المسألة العاشرة في أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات ويدل عليه وجوه # أحدها أنا بينا أن كل فعل يصدر عن العبد فالمؤثر فيه مجموع القدرة ~~والداعي على سبيل الإيجاب وخالق تلك القدرة والداعية هو الله تعالى وموجد ~~السبب الموجب مريد للمسبب فوجب كونه تعالى مريدا للكل PageV01P094 # الثاني لو حصل مراد للعبد ولم يحصل مراد الله تعالى لكان الله تعالى ~~مغلوبا والعبد غالبا وهو محال # فإن قالوا إنه تعالى قادر على أن يخلق الإيمان فيه بالإلجاء # فنقول هذا ضعيف لأنه تعالى إنما أراد منه الإيمان الاختياري وأنه قادر ~~على تحصيل الإيمان على سبيل الإلجاء وهذا غير ذلك # فيلزم أن يقال إنه تعالى عاجز مغلوب على تحصيل مراده وأن العبد غالب قاهر ~~وهو محال # الثالث أنه تعالى علم من الكفار أنهم يموتون على الكفر وعلم أن ذلك العلم ~~مانع لهم من الإيمان وعلم أن قيام المانع يمنع الفعل فعلمه بكونه في نفسه ~~ممتنعا يمنعه عن إرادته فثبت أنه تعالى لا يريد الإيمان من الكافر احتجوا ~~بأنه تعالى أمر الكفار بالإيمان والأمر يوافق الإرادة وأيضا فعل ms42 المراد ~~طاعة فلو أراد الله تعالى الكفر من الكافر لكان الكافر مطيعا بكفره ولأن ~~إرادة السفه توجب السفاهة # والجواب عن الأول أنكم تقولون الإرادة على وفق الأمر لا على وفق العلم ~~ونحن نقول الإرادة على وفق العلم لا على وفق الأمر وقولنا أولى لأن العلم ~~لا يبقى علما إذا لم يوجد معلومه والأمر لا يلزم زواله عند عدم الإتيان ~~بالمأمور به فثبت أن قولنا أولى # وعن الثاني أن الطاعة عبارة عن الإتيان بالمأمور به لا بالمراد وهذا أولى ~~لأن الأمر صفة ظاهرة والإرادة صفة خفية # وعن الثالث أنه بناء على جريان حكم التحسين والتقبيح في أفعال الله تعالى ~~وقد أبطلناه والله أعلم بالصواب PageV01P095 PageV01P096 & الباب السابع في ~~النبوات وفيه مسائل & PageV01P097 PageV01P098 # | المسألة الأولى أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم # والدليل عليه أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده وكل من كان كذلك كان ~~رسولا حقا فالمقام الأولى أنه ادعى النبوة وذلك معلوم بالتواتر والمقام ~~الثاني أنه أظهر المعجزة فالدليل عليه وجوه # أحدها أنه ظهر القرآن عليه والقرآن كتاب شريف بالغ في فصاحة اللفظ وفي ~~كثرة العلوم فإن المباحث الإلهية واردة فيه على أحسن الوجوه وكذلك علوم ~~الأخلاق وعلوم السياسات وعلم تصفية الباطن وعلم أحوال القرون الماضية # وهب أن بعضهم نازع في كونه بالغا في الكمال إلى حد الإعجاز إلا أنه لا ~~نزاع في كونه كتابا شريفا عاليا كثير الفوائد كثير العلوم فصيحا في الألفاظ # ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم نشأ في مكة وتلك البلدة كانت خالية عن ~~العلماء والأفاضل وكانت خالية عن الكتب العلمية والمباحث الحقيقية وأن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم لم يسافر إلا مرتين في مدة قليلة ثم إنه لم يواظب ~~على القراءة والاستفادة البتة وانقضى من عمره أربعون سنة على هذه الصفة ثم ~~إنه بعد انقضاء الأربعين ظهر مثل هذا الكتاب عليه PageV01P099 وذلك معجزة ~~قاهرة لأن ظهور مثل هذا الكتاب على مثل ذلك الإنسان الخالي عن البحث والطلب ~~والمطالعة والتعلم لا يمكن إلا بإرشاد الله ms43 تعالى ووحيه وإلهامه والعلم به ~~ضروري وهذا هو المراد من قوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله @QE@ أي من مثل محمد في عدم القراءة والمطالعة ~~وعدم الاستفادة من العلماء وهذا وجه قوي وبرهان قاطع # الوجه الثاني وهو أن محمدا صلى الله عليه وسلم تحدى العالمين بالقرآن ~~فهذا القرآن لا يخلو أنه إما أن يكون قد بلغ إلى حد الإعجاز أو ما كان كذلك ~~فإن كان بالغا إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود وإن قلنا إنه ما كان بالغا ~~إلى حد الإعجاز فحينئذ كانت معارضته ممكنة ومع القدرة على المعارضة وحصول ~~ما يوجب الرغبة في الإتيان بالمعارضة يكون ترك المعارضة من خوارق العادات ~~فيكون معجزا فثبت ظهور المعجزة على محمد صلى الله عليه وسلم على كل واحد من ~~التقديرين # الوجه الثالث أنه نقل عنه معجزات كثيرة وكل واحد منها وإن كان مرويا ~~بطريق الآحاد إلا أنه لا بد وأن يكون بعضها يصح لأن الأخبار إذا كثرت فإنه ~~يمتنع في العادة أن يكون كلها كذبا فثبت بهذا الوجوه الثلاثة أنه ظهرت ~~المعجزة عليه # وأما المقام الثاني وهو أن كل من كان كذلك كان نبيا فالدليل عليه أن ~~الملك العظيم إذا حضر في المحفل العظيم فقام واحد وقال يا أيها الناس أنا ~~رسول هذا الملك إليكم ثم قال أيها الملك إن كنت صادقا في كلامي فخالف عادتك ~~وقم عن سريرك # فإذا قام ذلك الملك عند سماع هذا الكلام عرف الحاضرون بالضرورة كون ذلك ~~المدعي صادقا في دعواه فكذا ههنا هذا تمام الدليل # وفي المسألة طريق آخر وذلك أنا في الطريق الأول نثبت نبوته بالمعجزات ثم ~~إذا ثبت نبوته استدللنا بثبوتها PageV01P100 على صحة أقواله وأفعاله وأما ~~في هذا الطريق فإنا نبين أن كل ما أتى به من الأقوال والأفعال فهو أفعال ~~الأنبياء فوجب أن يكون هو نبيا صادقا حقا من عند الله تعالى # وتقرير هذا الطريق أن نقول الإنسان إما أن يكون ناقصا وهو أدنى الدرجات ~~وهم ms44 العوام وإما أن يكون كاملا في ذاته ولا يقدر على تكميل غيره وهم ~~الأولياء وهم في الدرجة المتوسطة وأما أن يكون كاملا في ذاته ويقدر على ~~تكميل غيره وهم الأنبياء وهم في الدرجة العالية ثم إن هذا الكمال والتكميل ~~إما أن يعتبر في القوة النظرية وفي القوة العلمية ورئيس الكمالات المعتبرة ~~في القوة النظرية معرفة الله تعالى ورئيس الكمالات المعتبرة في القوة ~~العلمية طاعة الله تعالى وكل من كانت درجاته في كمالات هاتين المرتبتين ~~أعلا كانت درجات ولايته أكمل ومن كانت درجاته في تكميل الغير في هاتين ~~المرتبتين أعلا كانت درجات نبوته أكمل إذا عرفت هذا فنقول أن عند مقدم محمد ~~صلى الله عليه وسلم كان العالم مملوءا من الكفر والفسق # أما اليهود فكانوا في المذاهب الباطلة في التشبيه وفي الافتراء على ~~الأنبياء وفي تحريف التوراة قد بلغوا الغاية # وأما النصارى فقد كانوا في القول بالتثليث والأب والابن والحلول والاتحاد ~~قد بلغوا الغاية # وأما المجوس فقد كانوا في القول بإثبات إلهين ووقوع المحاربة بينهما وفي ~~تحليل نكاح الأمهات قد بلغوا الغاية # وأما العرب فقد كانوا في عبادة الأصنام وفي النهب والغارة قد بلغوا ~~الغاية # وكانت الدنيا مملوءة من هذه الأباطيل # فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وقام يدعو الخلق إلى ~~الدين الحق PageV01P101 انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحق ومن الكذب إلى ~~الصدق ومن الظلمة إلى النور وبطلت هذه الكفريات وزالت هذه الجهالات في أكثر ~~بلاد العالم وفي وسط المعمورة وانطلقت الألسن بتوحيد الله تعالى واستنارت ~~القلوب بمعرفة الله تعالى ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى بقدر ~~الإمكان وإذا كان لا معنى للنبوة إلا تكميل الناقصين في القوة النظرية وفي ~~القوة العملية ورأينا أن ما حصل من هذا الأثر بسبب مقدم محمد صلى الله عليه ~~وسلم أكمل وأكثر مما ظهر بسبب مقدم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام علمنا ~~أنه كان سيد الأنبياء وقدوة الأصفياء # وهذه الطريقة عندي أفضل وأكمل من الطريقة الأولى لأن هذا يجري ms45 مجرى برهان ~~اللهم لأنا بحثنا عن معنى النبوة فعلمنا أن معناها أنه شخص بلغ في الكمال ~~في القوة النظرية وفي القوة العملية إلى حيث يقدر على معالجة الناقص في ~~هاتين القوتين وعلمنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أكمل البشر في هذا ~~المعنى فوجب كونه أفضل الأنبياء # وأما الطريق الأول فإنه يجري مجرى برهان الآن فإنا نستدل بحصول المعجزات ~~على كونه نبيا وهو يجري مجرى الاستدلال بأثر من آثار الشيء على وجوده ولا ~~شك أن برهان اللم أقوى من برهان الآن والله أعلم # | المسألة الثانية المنكرون للنبوات طعنوا في المعجزات من ثلاثة أوجه # الأول قالوا لم قلتم بأن هذه المعجزات فعل الله تعالى وخلقه وبيان هذا ~~السؤال من وجوه # أحدها أن الإنسان إما أن يكون عبارة عن النفس أو عن هذا البدن فإن كان ~~عبارة عن النفس فلم لا يجوز أن يقال إن نفس ذلك الرسول كانت PageV01P102 ~~مخالفة لنفوس سائر الخلق ولأجل خصوصية نفسه قدر على الإتيان بما لم يأت به ~~غيره وإن كان عبارة عن البدن فلم لا يجوز أن يقال إنه اختص بمزاج خاص ~~ولأجله قدر على الإتيان بما لم يأت به غيره # الثاني لا شك أن للأدوية آثارا عجيبة فلم لا يجوز أن يقال إنه وجد دواء ~~وقدر بواسطته على ما لم يقدر عليه غيره # والثالث أن الأنبياء أقروا بثبوت الجن والشياطين فهب أنه لم يثبت بالدليل ~~وجودهم إلا أن احتمال وجودهم قائم فلم لا يجوز أن يقال إن الجن والشياطين ~~هي التي أتت بهذه العجائب والغرائب أليس إن الناس يقولون إن الجن تدخل في ~~باطن بدن المصروع وتتكلم # فهنا لم لا يجوز أن يقال الذئب إنما تكلم بهذا الطريق والناقة إنما تكلمت ~~مع الرسول بهذا الطريق والجذع إنما حن بهذا الطريق وكذا القول في البواقي # الرابع أليس أن المنجمين والصائبة اتفقوا على أن الأفلاك والكواكب أحياء ~~ناطقة # وهب أنه لم يثبت ذلك بالدليل إلا أن الاحتمال قائم فعلى هذا التقدير لم ~~لا يجوز أن يقال ms46 الفاعل لهذه المعجزات هو الأفلاك والكواكب # الخامس أليس أن المنجمين أطبقوا على أن لسهم السعادة أثرا في القدرة على ~~الأفعال العجيبة ولسهم الغيب أثرا في القدرة على الإخبار عن الغيوب فعلى ~~تقدير أن يكون الذي قالوه حقا لم لا يجوز أن يقال إنه اتفق لهم في سهم ~~السعادة وفي سهم الغيب قوة عظيمة ولأجل تلك القوة قدروا على إتيان بالأفعال ~~الغريبة وبالأخبار عن الغيوب # السادس أليس أن المنجمين أطلقوا على أن للقرانات في هذه الأبواب آثارا ~~عظيمة فلم لا يجوز أن تكون المعجزات من هذه الأبواب PageV01P103 # السابع أليس أن المنجمين أطبقوا على أن للكواكب الثابتة آثارا عظيمة ~~بالغة عجيبة في السعادة والنحوسة فلم لا يجوز أن تكون أحوالهم من هذه ~~الأبواب # الثامن أليس أن الفلاسفة أطبقوا على تأثير العقول والنفوس فلم لا يجوز أن ~~يكون موجد هذه المعجزات هو هذه العقول و النفوس # التاسع أليس أن محمدا وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أقروا بأن هذا ~~القرآن وسائر الكتب إنما وصلت إليهم بواسطة الملك فنقول قبل الدليل يلزم أن ~~يكون ذلك الملك غير معصوم بل يكون آتيا بالفعل القبيح إلا أنا بشهادة ~~الأنبياء علمنا كون ذلك الملك معصوما وعلى هذا تتوقف صحة نبوة الأنبياء على ~~عصمة الملك وتتوقف عصمة الملك على صحة نبوتهم وذلك دور وهو باطل # والعاشر أليس أن الأنبياء اتفقوا على إثبات روح موصوف بالخبث في غاية ~~والشدة وهو إبليس فلم لا يجوز أن يكون الذي أعانه على تلك الأعمال هو إبليس ~~ولا يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم دينه لعن إبليس فكيف يعينه إبليس ~~لأنا نقول إن المكار الخبيث قد يرضى بشتم نفسه ليتوصل به إلى ترويج خبثه # فهذه احتمالات عشرة في بيان أنه لم يثبت بالدليل أن فاعل المعجزات هو ~~الله تعالى # المقام الثاني إن سلمنا أن فاعلها هو الله تعالى فلم قلتم إنه تعالى ~~فعلها لأجل التصديق # وتقريره وهو أن الناس مذهبين أحدهما أن أفعال الله تعالى وأحكامه غير ~~معللة بشيء من الأغراض والدواعي # والثاني ms47 أن أفعاله موقوفة على الدواعي PageV01P104 # أما الأول فهو قول أهل السنة فعلى هذا التقدير يمتنع أن يقال إنه تعالى ~~يفعل شيئا لأجل شيء فكيف يقال مع هذا المذهب إنه فعل المعجزات لأجل التصديق # وأما الثاني وهو قول من يقول إنه لا بد في أفعال الله تعالى من الدواعي ~~فعلى هذا قول كيف عرفتم أنه لا داعي لله تعالى إلى خلق هذه المعجزات إلا ~~تصديق هذا المدعي وبيانه من وجوه # أحدها أن العالم محدث فهذه الأمور المعتادة قد كانت في أول حدوثها غير ~~معتادة فلعله تعالى فعل هذه المعجزات لتصير ابتداء عادة # والثاني لعله بعد تكرر عادة متطاولة لأن فلك العروج يتم دورته في كل ستة ~~وثلاثين ألف سنة مرة واحدة على هذا فتكون عادته أنه يصل إلى النقطة المعينة ~~في كل ستة وثلاثين ألف سنة مرة واحدة فهذا وإن كان لا يحصل إلا في هذه ~~المدة الطويلة إلا أنه عادة # والثالث لعله تعالى خلق هذا المعجز معجزة لنبي آخر في طرف من أطراف ~~العالم أو كرامة لولي أو معجزة لملك من الملائكة في السموات أو معجزة أو ~~كرامة لواحد من الخلق الساكنين في الهواء أو في البحار وكل ذلك محتمل # الرابع لعله تعالى أظهر هذه المعجزة على هذا المدعي مع كونه كاذبا حتى ~~تشتد الشبهة وتقوي البلية ثم إن المكلف إن احترز عنه مع قوة الشبهة فإنه ~~يستحق الثواب العظيم وهذا هو الذي ذكرناه في حسن إنزال المتشابهات فثبت أن ~~على كل هذه التقديرات لا تدل المعجزة على صدق المدعي # ثم إنا نختم هذا الفصل بسؤال آخر فنقول الفعل إما أن يتوقف على الداعي أو ~~لا يتوقف فإن كان الأول فحينئذ يتوقف صدور الفعل من PageV01P105 العبد على ~~داعية خلقها الله تعالى فيه وعلى هذا التقدير فيكون فعل الله تعالى موجبا ~~لفعل العبد وفاعل السبب فاعل المسبب فأفعال العباد مخلوقة لله تعالى ومرادة ~~له وعلى هذا التقدير يكون خالق كل القبائح هو الله تعالى فكيف يمتنع منه ~~خلق المعجزة على يد ms48 الكاذب # وإن كان الثاني وهو أن الفعل لا يتوقف على الداعي فحينئذ يصح من الله ~~تعالى أن يخلق هذه المعجزة لا لغرض أصلا وحينئذ تخرج المعجزة عن كونها ~~دليلا على الصدق # المقام الثالث إن سلمنا أن الله تعالى فعلها لأجل تصديق المدعي فلم قلتم ~~بأن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق وهذا إنما يتم إذا ثبت أن الكذب على ~~الله تعالى محال فإذا نفيتم الحسن والقبح في أفعال الله تعالى فكيف تعرفون ~~امتناع الكذب عليه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا # واعلم أن الجواب عن المقام الأول ما بينا في باب الصفات أنه لا مؤثر إلا ~~قدرة الله تعالى وحينئذ تبطل الاحتمالات العشرة المذكورة # والمعتزلة لما قالوا بأن العبد موجد فقد بطل عليهم هذا الطريق # وعن المقام الثاني والثالث أنه قد يكون الشيء جائزا في نفسه مع أن العلم ~~الضروري يكون حاصلا بأنه لا يقع # ألا ترى أن حدوث شخص في هذه الحالة مع صفة الشيخوخة جائز مع أنا نقطع أنه ~~لم يوجد وإذا رأينا إنسانا ثم غبنا عنه ثم رأيناه ثانيا جوزنا أن الله ~~تعالى أعدم الرجل الأول وأوجد ثانيا مثله في الصورة والخلقة ومع هذا ~~التجويز نقطع أنه لم يوجد هذا المعنى فكذلك ههنا ما ذكرتموه من الاحتمالات ~~قائم إلا أنه تعالى أودع في عقولنا علما ضروريا وهو أنا متى اعتقدنا أن هذه ~~المعجزات خلقها الله تعالى عقيب دعوى هذا المدعي فإنا نعلم بالضرورة أنه ~~تعالى إنما خلقها ليدل على تصديق دعوى ذلك القائل ألا ترى أن قوم موسى لما ~~PageV01P106 أنكروا نبوته فالله تعالى ظلل الجبل عليهم فكلما هموا ~~بالمخالفة قرب الجبل منهم وصار بحيث يقع عليهم وكلما هموا بالطاعة والإيمان ~~تباعد الجبل عنهم فكل من أنصف علم أن كل من رأى هذه الحالة علم بالضرورة أن ~~ذلك يدل على التصديق # فهذا هو الجواب المعتمد في هذا الباب ومتى ضممت إلى هذه الطريقة ما ~~قررناه في الطريقة الثانية بلغ المجموع مبلغا كافيا في إثبات المطلوب # | المسألة ms49 الثالثة في أن الأنبياء أفضل من الأولياء # ويدل عليه النقل والعقل # أما النقل فقلوه صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه والله ما ~~طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين أفضل من أبي بكر فهذا يدل على أن أبا بكر ~~رضي الله عنه أفضل من كل من ليس بنبي وأنه دون من كان نبيا وهذا يقتضي أن ~~تكون الأنبياء أفضل وأرجح حالا من غيرهم # وأما العقل فهو أن الوالي هو الكامل في ذاته فقط والنبي هو الذي يكون ~~كاملا ومكملا ومعلوم أن الثاني أفضل من الأول فإن ادعى بعض الجهلة أني كملت ~~طائفة من الناقصين فلينظر في أن أصحابه أكثر عددا وفضيلة أم أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإن رأى قومه بالنسبة إلى قوم محمد صلى الله عليه وسلم في ~~العدد والفضيلة كالقطرة بالنسبة إلى البحر علم حينئذ أنه عدم بالنسبة إليه # | المسألة الرابعة المختار عندي أن الملك أفضل من البشر ويدل عليه وجوه # أحدها أنه تعالى لما أراد أن يقرر عند الخلق عظمته استدل بكونه إلها ~~للسموات والأرض وما بينهما فقال في سورة عم ^ رب السموات PageV01P107 ~~والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ) ثم إنه لما أراد الزيادة ~~في تقرير هذا المعنى قال بعده @QB@ يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا @QE@ ولولا أن الملائكة أعظم ~~المخلوقات درجة وإلا لما صح هذا الترتيب # الثاني أنه تعالى قال @QB@ والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~@QE@ وهذا هو الترتيب الصحيح لأن الإله هو الموجود الأشرف ويتلوه في درجته ~~الملائكة ثم إن الملك يأخذ الكتاب من الله تعالى ويوصله إلى الرسول وهذا ~~يقتضي أن يكون الترتيب هكذا الإله والملك والكتاب والرسول وهذا هو الترتيب ~~المذكور في القرآن وهو يدل على شرف الملك على البشر # الثالث أن الملائكة جواهر مقدسة عن ظلمات الشهوات وكدورات الغضب قطعا ~~وطعامهم التسبيح وشرابهم التهليل والتقديس وأنسهم بذكر الله تعالى وفرحهم ~~بعبودية الله تعالى فكيف يمكن مناسبتهم بالموصوف ms50 بالشهوة والغضب # الرابع أن الأفلاك تجري مجرى الأبدان للملائكة والكواكب تجري مجرى القلوب ~~ونسبة البدن إلى البدن والقلب إلى القلب كنسبة الروح إلى الروح في الإشراق ~~والصفاء # | المسألة الخامسة في إثبات وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام في وقت ~~الرسالة ويدل عليه وجوه # أحدها أن كل من كانت نعمة الله تعالى عليه أكثر كان صدور الذنب منه أقبح ~~وأفحش ونعمة الله تعالى على الأنبياء أكثر فوجب أن تكون ذنوبهم أقبح وأفحش ~~من ذنوب كل الأمة وأن يستحقوا من الزجر PageV01P108 والتوبيخ فوق ما يستحقه ~~جميع عصاة الأمة وهذا باطل فذاك باطل # الثاني أنه لو صدر الذنب منه لكان فاسقا ولو كان فاسقا لوجب أن لا تقبل ~~شهادته لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ وإذا لم تقبل ~~شهادته في هذه الأشياء الحقيرة فبأن لا تقبل في إثبات الأديان الباقية إلى ~~يوم القيامة كان أولى وهذا باطل فذاك باطل # الثالث أنه تعالى قال في حق محمد صلى الله عليه وسلم ^ فاتبعوه لعلكم ~~تفلحون ^ وقال تعالى @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ ~~فلو أني بالمعصية لوجب علينا بحكم هذه النصوص متابعته في فعل ذلك الذنب ~~وهذا باطل فذاك باطل وأما جميع الآيات الواردة في هذا الباب فإما أن تحمل ~~على ترك الأفضل أو إن ثبت كونه معصية لا محالة فذلك إنما وقع قبل النبوة # | المسألة السادسة في أن نبينا أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام ويدل ~~عليه النقل والعقل # أما النقل فهو أنه تعالى وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة ثم قال لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ أمره بأن ~~يقتدي بهم بأسرهم فيكون آتيا به وإلا يكون تاركا للأمر وتارك الأمر عاص وقد ~~بينا أنه ليس كذلك وإذا أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة فقد اجتمع ~~فيه ما كان متفرقا فيهم فيكون أفضل منهم # وأما العقل فهو أن دعوته بالتوحيد والعبادة وصلت إلى أكثر بلاد العالم ~~بخلاف سائر الأنبياء عليهم السلام # أما موسى عليه الصلاة والسلام ms51 فكانت دعوته مقصورة على بني إسرائيل وهم ~~بالنسبة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالقطرة بالنسبة إلى البحر ~~PageV01P109 # وأما عيسى عليه الصلاة والسلام فالدعوة الحقة التي جاء بها ما بقيت البتة ~~وهذا الذي يقوله هؤلاء النصارى فهو الجهل المحض والكفر الصرف والكذب الصراح # فظهر أن انتفاع أهل الدنيا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل من انتفاع ~~سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء عليهم السلام فوجب أن يكون محمد صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام # | المسألة السابعة الحق أن محمدا صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي ما ~~كان على شرع أحد من الأنبياء عليهم السلام # وذلك لأن الشرائع السابقة على شرع عيسى عليه الصلاة والسلام صارت منسوخة ~~بشرع عيسى عليه الصلاة والسلام وأما شريعة عيسى عليه السلام فقد صارت ~~منقطعة بسبب أن الناقلين عندهم النصارى وهم كفار بسبب القول بالتثليث فلا ~~يكون نقلهم حجة وأما الذين بقوا على شريعة عيسى عليه السلام مع البراءة من ~~التثليث فهم قليلون فلا يكون نقلهم حجة وإذا كان كذلك ثبت أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ما كان قبل النبوة على شريعة أحد # | المسألة الثامنة القول بالمعراج حق # أما من مكة إلى البيت المقدس فلقوله تعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ وأما من المسجد الأقصى إلى ~~ما فوق السموات فلقوله تعالى @QB@ لتركبن طبقا عن طبق @QE@ والحديث المشهور # أما استبعاد صعود شخص من البشر إلى ما فوق السموات فهو بعيد لوجوه شتى ~~PageV01P110 # الأول أنه كما يبعد في العادة صعود الجسم الثقيل إلى الهواء العالي فكذلك ~~يبعد نزول الجسم الهوائي إلى الأرض فلو صح استبعاد صعود محمد صلى الله عليه ~~وسلم لصح استبعاد نزول جبريل عليه السلام وذلك يوجب إنكار النبوة # والثاني أنه لما لم يبعد انتقال إبليس في اللحظة الواحدة من المشرق إلى ~~المغرب وبالضد فيكف يستبعد ذلك من محمد صلى الله عليه وسلم # الثالث أنه قد صح في الهندسة أن الفرس في حال ms52 ركضه الشديد في الوقت الذي ~~يرفع يده إلى أن يضعها يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف فرسخ فثبت أن الحركة ~~السريعة إلى هذا الحد ممكنة والله تعالى قادر على جميع الممكنات فكانت ~~الشبهة زائلة # | المسألة التاسعة محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الخلق # أن محمدا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الخلق وقال بعض اليهود إنه ~~مبعوث إلى العرب خاصة والدليل على فساد هذا القول أن هؤلاء سلموا أنه رسول ~~صادق إلى العرب فوجب أن يكون كل ما يقوله حقا وثبت بالتواتر أنه كان يدعي ~~أنه رسول الله إلى كل العالم فلو كذبناه في ذلك لزم التناقض والله أعلم # | المسألة العاشرة في الطريق إلى معرفة شرعه # أنه صلى الله عليه وسلم بقي في الدنيا إلى أن بلغ أصحابه إلى حد التواتر ~~الذي يكون قولهم مفيدا للعلم ثم إنهم بأسرهم نقلوا إلى جميع الخلق أصول ~~شريعته فصارت تلك الأصول معلومة وأما التفاريع فإنها معلومة بالطرق المنظمة ~~كأخبار الآحاد والاجتهادات والله أعلم PageV01P111 PageV01P112 & الباب ~~الثامن في النفوس الناطقة وفيه مسائل & PageV01P113 PageV01P114 # | المسألة الأولى الصحيح أن الإنسان ليس عبارة عن هذه الجثة المحسوسة ~~ويدل عليه وجوه # أحدها أن الإنسان حال ما يكون شديد الاهتمام بمهم من المهمات فإنه قد ~~يقول قلت كذا وفعلت كذا وأمرت بكذا وهذه الضمائر دالة على نفسه المخصوصة ~~فهو في هذه الأحوال عالم بذاته المخصوصة وغافل عن جميع أعضائه الباطنة ~~والظاهرة والمعلوم مغاير لغير المعلوم # الثاني أن جميع أعضائه الظاهرة والباطنة آخذة في الذوبان والانحلال لأن ~~البنية مركبة من الأعضاء الآلية وهي مركبة من الأعضاء البسيطة وهي حارة ~~رطبة والحرارة إذا أثرت في الجسم الرطب أصعدت عنه الأبخرة العظيمة فلهذا ~~السبب يحتاج الحيوان إلى الغذاء ليقوم بدل الأجزاء المنحلة # إذا ثبت هذا فنقول الأجزاء والأعضاء كلها في التبدل والنفس المخصوصة التي ~~لكل أحد واحدة باقية من أول العمر إلى آخره والباقي غير ما هو غير الباقي ~~فالنفس غير هذه البنية PageV01P115 # الثالث أن الإنسان إذا رأى لون شيء علم بضرورة ms53 العقل أن طعمه كذا وكذا ~~والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما فههنا شيء واحد وهو ~~المدرك لجميع المحسوسات المدركة بالحواس الظاهرة وأيضا إذا تخيلنا صورة ثم ~~رأيناها حكمنا بأن هذه الصورة المرئية صورة ذلك المخيل فلا بد من شيء واحد ~~يكون مدركا لهذه الصورة المبصرة ولتلك الصورة المتخيلة لان القاضي على ~~الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما وأيضا إذا تخيلنا صورا مخصوصة ~~وأدركنا معاني مخصوصة كالعداوة والصداقة فإنا نركب بين هذه الصور وبين هذه ~~المعاني فوجب حصول شيء واحد يكون مدركا للصور والمعاني حتى يقدر على تركيب ~~بعضها لبعض وإلا لكان الحاكم بشيء على شيء غير مدرك لهما وهو محال # وأيضا إذا رأينا هذا الإنسان علمنا أنه إنسان وأنه ليس بفرس # فالحاكم على هذا الجزئي بذلك الكلي وجب أن يكون مدركا لهما فثبت بهذه ~~البراهين أنه لا بد وأن يحصل في الإنسان شيء واحد يكون هو المدرك لجميع ~~المدركات بجميع أنواع الإدراكات # وأيضا إن الفعل الصادر عن الإنسان فعل اختياري والفعل الاختياري عبارة ~~عما إذا اعتقد في شيء كونه زائد النفع فيتولد عن ذلك الإعتقاد ميل فيضم ذلك ~~الميل إلى أصل القدرة فيصبر مجموع ذلك الميل مع تلك القدرة موجبا وإذا كان ~~كذلك فهذا الفاعل لا بد وأن يكون مدركا إذ لو لم يكن مدركا لما كان هذا ~~الفعل اختياريا فثبت أنه حصل في الإنسان شيء واحد هو المدرك لكل المدركات ~~بجميع أنواع الإدراكات وهو الفاعل لجميع أنواع الأفعال وهذا برهان قاطع # وإذا ثبت هذا فنقول ظاهر أن مجموع البدن ليس موصوفا بهذه الصفة وكل عضو ~~من أعضاء البدن يشار إليه فإنه ليس كذلك فثبت أن PageV01P116 الإنسان شيء ~~آخر سوى هذا البدن وسوى هذه الأعضاء # الرابع قوله تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ فهذا النص يدل على أن الإنسان بعد قتله حي ~~والحس يدل على أن هذا الجسد بعد القتل ميت فوجب أن يكون الإنسان مغايرا ~~لهذا الجسد ms54 # الخامس ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض خطبه حتى إذا ~~حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش ويقول يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن ~~بكم الدنيا كما لعبت بي وجه الدليل أن هذا النص يدل على أنه بقي جوهر حي ~~ناطق بعد موت هذا البدن وهذا يدل على أن الإنسان غير هذا الجسد # | المسألة الثانية اتفقت الفلاسفة على أن النفس جوهر ليس بجسم ولا ~~بجسماني وهذا عندي باطل # والدليل عليه وهو أنه لو كان الأمر كما قالوا لكان تصرفها في البدن ليس ~~بآلة جسمانية لأن الجوهر المجرد يمتنع أن يكون له قرب وبعد من الأجسام بل ~~يكون تأثيره في البدن تأثيرا بمحض الاختراع من غير حصول شيء من الآلات ~~والأدوات وإذا كانت النفس قادرة على تحريك بعض الأجسام من غير آلة وجب أن ~~تكون قادرة على تحريك جميع الأجسام من غير آلة لأن الأجسام بأسرها قابلة ~~للحركة والنفس قادرة على التحريك ونسبة ذاتها إلى جميع الأجسام على السوية ~~فوجب أن تكون النفس قادرة على تحريك جميع الأجسام من غير حاجة إلى شيء من ~~الآلات والأدوات ولما كان هذا الثاني باطلا كان المقدم باطلا # أما إذا قلنا إنه جوهر جسماني نوراني شريف حاصل في داخل هذا البدن فحينئذ ~~يمكن أن تكون أفعاله بالآلات الجسدانية PageV01P117 واحتج الرئيس أبو علي ~~على كونها مجردة بوجوه # الأول أن ذات الله تعالى لا تنقسم فالعلم به يمتنع أن يكون منقسما فلو حل ~~هذا العلم في الجسم لانقسم وذلك محال # الثاني أن العلوم الكلية صور مجردة فإما أن يكون تجردها التجرد المأخوذ ~~عنه وهو باطل لأن المأخوذ عنه هو الأشخاص الجزئية أو لتجرد الآخذ فحينئذ ~~يكون الآخذ مجردا والأجسام والجسمانيات غير مجردة # والثالث أن القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية والقوى الجسمانية ~~لا تقوى عليها فالقوة العقلية ليست جسمانية # والجواب عن الأول أن قوله أن ما يكون صفة للمنقسم يجب أن يكون منقسما ~~ينتقض بالوحدة والنقطة وبالإضافات فإن الأبوة ms55 لا يمكن إنه يقال إنه قام ~~بنصف بدن الأب نصفها وبثلثه ثلثها # وعن الثاني أن النفس الموصوفة بذلك العلم الكلي نفس جزئية شخصية وذلك ~~العلم صار مقارنا لسائر الأعراض الحالة في تلك النفس فإذا لم تصر هذه ~~الأشياء مانعة من كون تلك الصورة كلية بذلك لا يصير كون ذلك الجوهر جسمانيا ~~مانعا من كون تلك الصورة كلية # وعن الثالث أن قوله القوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية قول ~~باطل لأنه لا وقت يشار إليه إلا والقوة الجسمانية ممكنة البقاء فيه ومع ~~بقائها تكون ممكنة التأثير وإلا فقد انتقل الشيء من الإمكان الذاتي إلى ~~الامتناع الذاتي وهو محال # | المسألة الثالثة قال أبو علي هذه النفوس الناطقة حادثة # لأنها لو كانت موجودة قبل الأبدان فهي في ذلك الوقت إما أن تكون واحدة أو ~~كثيرة فالأول محال لأنها لو كانت واحدة فإذا تكثرت وجب أن PageV01P118 يعدم ~~ذلك الذي كان واحدا وتحدث هذه الكثرة # والثاني محال لأن حصول الامتياز ليس بالماهية ولا بلوازمها لأن النفوس ~~الإنسانية متحدة بالنوع # ولا بالعوارض أيضا لأن الاختلاف بالعوارض إنما يكون بسبب المواد ومواد ~~النفوس الأبدان وقبل الأبدان ليست الأبدان موجودة # واعلم أن هذه الحجة مبنية على أن النفوس متحدة بالماهية ولم يذكر في ~~تقريره دليلا وأيضا فلم لا يجوز أن يقال هذه النفوس قبل هذه الأبدان كانت ~~متعلقة بأبدان أخرى فهذا الدليل لا يصح إلا بعد إبطال التناسخ ودليله في ~~إبطال التناسخ مبني على حدوث النفس فيلزم الدور # | المسألة الرابعة قالوا التناسخ محال # لأنا قد دللنا على أن النفس حادثة وعلة حدوثها هو العقل الفعال وهو قديم ~~فلو لم يكن فيضان هذه النفوس عن العقل الفعال موقوفا على شرط حادث لوجب قدم ~~هذه النفوس لأجل قدم علتها ولما كان ذلك باطلا علمنا أن فيضانها عن تلك ~~العلة القديمة موقوف على شرط حادث وذلك الشرط هو حدوث الأبدان فإذا حدث ~~البدن وجب أن تحدث نفس متعلقة به فلو تعلقت نفس أخرى به على سبيل التناسخ ~~لزم تعلق ms56 النفسين بالبدن الواحد وهو محال # واعلم أنه ظهر أن دليله في نفي التناسخ موقوف على إثبات كون النفس حادثة ~~فلو أثبتنا حدوث النفوس بالبناء على نفس التناسخ لزم الدور وأنه محال ~~والأقوى في نفي التناسخ أن يقال لو كنا موجودين قبل هذا البدن لوجب أن نعرف ~~أحوالنا في تلك الأبدان كما أن من مارس ولاية بلدة سنين كثيرة فإنه يمتنع ~~أن ينساها PageV01P119 # | المسألة الخامسة قالوا النفوس باقية بعد فناء الأبدان # لأنها لو كانت قابلة للعدم لكان لذلك القبول محل ومحله يمتنع أن يكون هو ~~تلك النفس لأن القابل واجب البقاء عند وجود المقبول وجوهر النفس لا يبقى ~~بعد فسادها فوجب أن يكون محل ذلك الإمكان جوهرا آخر فتكون النفس مركبة من ~~الهيولي والصورة وحينئذ نقول إن هيولي النفس وجب قيامها بذاتها قطعا ~~للتسلسل # فوجب أن لا يصح الفساد عليه مع أنه جوهر مجرد فيكون قابلا للصورة العقلية ~~وليست النفس إلا هذا الجوهر # فيقال لهم لم لا يجوز أن يكون قبول تلك الهيولي لتلك الصورة العقلية كان ~~مشروطا بحصول تلك الصورة فعند فناء تلك الصورة لا يبقى ذلك القبول # | المسألة السادسة اعلم أن طريقنا في بقاء النفوس إطباق الأنبياء ~~والأولياء والحكماء عليه ثم إن هذا المعنى يتأكد بالإقناعات العقلية # فالأول أن المواظبة على الفكر يفيد كمال النفس ونقصان البدن فلو كانت ~~النفس تموت بموت البدن لامتنع أن يكون الموجب لنقصان البدن ولبطلانه سببا ~~لكمال النفس # والثاني أن عدم النوم يضعف البدن ويقوي النفس وهو يدل على ما قلناه # والثالث أن عند الأربعين يزداد كمال النفس ويقوى نقصان البدن وهو يدل على ~~ما قلناه # الرابع أن عند الرياضات الشديدة يحصل للنفس كمالات عظيمة PageV01P120 ~~وتلوح لها الأنوار وتتكشف لها المغيبات مع أنه يضعف البدن جدا وكلما كان ~~ضعف البدن أكمل كانت قوة النفس أكمل فهذه الاعتبارات العقلية إذا انضمت إلى ~~أقوال جمهور الأنبياء والحكماء أفادت الجزم ببقاء النفس # | المسألة السابعة قال جالينوس النفوس ثلاث # الشهوانية ومحلها الكبد وهي أدنى المراتب والغضبية ومحلها القلب ms57 وهي ~~أوسطها والناطقة ومحلها الدماغ وهي أشرفها # وقال المحققون النفس واحدة والشهوة والغضب والإدراك صفاتها والدليل عليه ~~أنه ما لم يعتقد كونه لذيذا لا يصير مشتهيا له وما لم يعتقد كونه مؤذيا ~~فإنه لا يغضب عليه # فوجب أن يكون الذي يشتهي ويغضب هو الذي أدرك # | المسألة الثامنة أنه لا يجب في كل ما كان محبوبا أن يكون محبوبا لشيء ~~آخر وإلا لدار أو تسلسل بل لا بد وأن ينتهي إلى ما يكون محبوبا لذاته ~~فالاستقراء يدل على أن معرفة الكامل من حيث هو كامل يوجب محبته # إذا عرفت هذا فنقول جوهر النفس إذا عرف ذات الله تعالى وصفاته وكيفية ~~صدور أفعاله عنه وأقسام حكمته في تخليق العالم الأعلى والأسفل صارت تلك ~~المعرفة موجبة للمحبة ثم كما أن إدراك النفس أشرف الإدراكات وذات الله ~~تعالى أشرف المدركات وجب أن تكون المحبة أكمل أنواع المحبة والمحب إذا وصل ~~إلى المحبوب كان مقدار لذته بمقدار محبته وبمقدار وصوله إلى ذلك المحبوب ~~فهذا يقتضي أن يكون النفس الناطقة إذا عرفت الله تعالى وتطهرت عن الميل إلى ~~هذه الجسمانيات فإنها بعد الموت تصل إلى لذات عالية وسعادات كاملة والله ~~أعلم PageV01P121 # | المسألة التاسعة في مراتب النفوس # اعلم أن النفوس بحسب أحوال قوتها النظرية على أربعة أقسام فأشرفها النفوس ~~الموصوفة بالعلوم القدسية الإلهية # وثانيها التي حصلت لها اعتقادات حقة في الإلهيات والمفارقات لا بسبب ~~البرهان اليقيني بل إما بالإقناعات وإما بالتقليد # والمرتبة الثالثة النفوس الخالية عن الاعتقادات الحقة والباطلة # المرتبة الرابعة النفوس الموصوفة بالاعتقادات الباطلة # وأما بحسب أحوال قوتها العملية فهي على أقسام ثلاثة أحدها النفوس ~~الموصوفة بالأخلاق الفاضلة # وثانيها النفوس الخالية عن الأخلاق الفاضلة والأخلاق الردية # وثالثها النفوس الموصوفة بالأخلاق الردية ورئيسها حب الجسمانيات فإن ~~النفوس بعد موت البدن يعظم شوقها إلى هذه الجسمانيات ولا يكون لها قدرة على ~~الفوز بها ولا يكون لها إلف لعالم المفارقات فتبقى تلك النفس كمن نقل عن ~~مجاورة معشوقة إلى موضع ظلماني شديد الظلمة نعوذ بالله منها ولما كان لا ms58 ~~نهاية لمراتب العلوم والأخلاق في كثرتها وقوتها وطهارتها عن أضدادها فكذلك ~~لا نهاية لأحوال النفوس بعد الموت # | المسألة العاشرة الحق عندنا أن النفوس مختلفة بحسب ماهيتها وجواهرها # فمنها نفوس نورانية علوية ومنها كثيفة كدرة ولا يبعد أيضا أن يقال في ~~النفوس الناطقة جنس تحت أنواع وتحت كل نوع أشخاص لا يخالف بعضها بعضا إلا ~~في العدد وكل نوع منها فهو كالولد لروح من الأرواح السماوية وهذا هو الذي ~~كان يسميه أصحاب الطلسمات بالطباع التام وذلك الملك هو الذي يتولى إصلاح ~~أحوال تلك النفوس تارة بالإلهامات وتارة بطريق النفث في الروع ولنقتصر من ~~مباحث النفوس الناطقة على هذا القدر والله أعلم بالصواب PageV01P122 & ~~الباب التاسع في أحوال القيامة وفيه مسائل & PageV01P123 PageV01P124 # | المسألة الأولى إعادة المعدوم عندنا جائزة خلافا لجمهور الفلاسفة ~~والكرامية وطائفة من المعتزلة # قلنا أن تلك الماهيات كانت قابلة للوجود وذلك القبول من لوازم تلك ~~الماهية فوجب أن يبقى ذلك القبول ببقاء تلك الماهية # فإن قالوا إن ذلك الشخص لما عدم امتنع أن يحكم عليه حال عدمه بشيء من ~~الأحكام فامتنع الحكم عليه بهذه القابلية # فنقول إن الحكم عليه بامتناع الحكم عليه حكم عليه بهذا الامتناع فلو لم ~~يكن حال عدمه قابلا لهذا الحكم لكان هذا الحكم باطلا وإن كان قابلا للحكم ~~فحينئذ يسقط هذا السؤال # | المسألة الثانية الأجسام قابلة للعدم # لأنا قد دللنا على أن العالم محدث والمحدث ما يصح عليه العدم وتلك الصحة ~~من لوازم الماهيات وإلا لزم التسلسل في صحة تلك الصحة فوجب بقاء تلك ~~الماهية فثبت أنها قابلة للعدم PageV01P125 # | المسألة الثالثة القول بحشر الأجساد حق # والدليل عليه أن عود ذلك البدن في نفسه ممكن والله تعالى قادر على كل ~~الممكنات عالم بكل المعلومات فكان القول بالحشر ممكنا فهذه مقدمات ثلاث # المقدمة الأولى قولنا إن عود ذلك البدن في نفسه ممكن والدليل عليه أن ~~إعادة المعدوم إما أن تكون ممكنة أو لا تكون ممكنة فإن كانت ممكنة فالمقصود ~~حاصل وإن لم تكن ممكنة فنقول الدليل العقلي دل على أن ms59 الأجسام تقبل العدم ~~ولم يدل على أنها تعدم لا محالة فلما ثبت بالنقل المتواتر من دين الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام أن القول بحشر الأجساد حق وثبت أن الأجسام لو عدمت ~~لامتنع إعادتها كان ذلك دليلا قاطعا على أنه تعالى لا يعدم الأجساد بل ~~يبقيها بأعيانها وإذا كانت باقية بأعيانها فهي قابلة للحياة والعقل والقدرة ~~فحينئذ يصح أن عودة ذلك البدن بعينه ممكنة # وأما المقدمة الثانية وهي قولنا إنه تعالى قادر على كل الممكنات فقد ~~دللنا على صحتها # وأما المقدمة الثالثة وهي قولنا إن الله تعالى عالم بجميع الجزئيات ~~فالفائدة فيها أن يكون الله تعالى قادرا على تمييز أجزاء بدن هذا الإنسان ~~عن أجزاء ذلك الإنسان الآخر فإذا ثبتت هذه المقدمات الثلاث فقد ثبت أن حشر ~~الأجساد ممكن وإذا ثبت الإمكان فنقول إن الأنبياء عليهم السلام أخبروا عن ~~وقوعه والصادق إذا أخبر عن وقوع شيء ممكن الوقوع وجب القطع بصحته فوجب ~~القطع بصحة الحشر والنشر # احتجوا على إنكاره بأن قالوا إذا قتل إنسان واغتذى به إنسان آخر ~~PageV01P126 فتلك الأجزاء إن ردت إلى بدن هذا فقد ضاع ذلك وبالعكس وعلى ~~التقديرين فقد بطل القول بالحشر والنشر # والجواب عنه أما على قولنا إن الإنسان جوهر نوراني مشرق في داخل البدن ~~فكل الإشكالات زائلة وأما على ظاهر قول المتكلمين فهو أن الإنسان فيه أجزاء ~~أصلية وأجزاء فضلية والمعتبر إعادة الأجزاء الأصلية لهذا الإنسان ثم أن ~~الأجزاء الأصلية في هذا الإنسان أجزاء فاضلة لغيره فزال هذا السؤال والمذهب ~~الذي اخترناه قريب من هذا # | المسألة الرابعة ثواب القبر وعذابه حق # لأنا بينا أن الإنسان جوهر لطيف نوراني ساكن في هذا البدن فبعد خراب هذا ~~البدن إن كان كاملا في قوة العلم والعمل كان في الغبطة والسعادة وإن كان ~~ناقصا فيهما كان في البلاء والعذاب ثم القرآن القديم يدل عليه # أما في حق السعداء فقوله تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله @QE@ وأما ~~في ms60 حق الأشقياء فقوله تعالى @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ # | المسألة الخامسة الجنة والنار مخلوقتان # أما الجنة فلقوله تعالى في صفتها @QB@ أعدت للمتقين @QE@ وأما النار ~~فلقوله تعالى في صفتها @QB@ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ واتقوا النار التي أعدت للكافرين @QE@ ~~PageV01P127 # واحتجوا على أنها غير مخلوقة بأنها لو كانت مخلوقة الآن وجب أن لا ينقطع ~~نعيمها لقوله تعالى ^ أكلها دائم ^ ويجب عدمها يوم القيامة لقوله تعالى ^ ~~كل شيء هالك إلا وجهه ^ # قلنا يحمل قوله تعالى ^ أكلها دائم ^ على ما يحصل بعد دخول المكلفين ~~الجنة أو يدخل التخصيص في عموم قوله ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ # | المسألة السادسة يجب الإيمان بأن الله تعالى يخرب السموات والأرض # والدليل عليه أنا بينا أن الأجسام كلها متماثلة فكل ما يصح على بعضها يصح ~~على الباقي وذلك يدل على أن تخربها وتغيير صفاتها ممكن والنص قد ورد به ~~فوجب الإقرار به # | المسألة السابعة وزن الأعمال حق # ويكون المراد منه إما وزن صحائف الأعمال أو أن الله تعالى يظهر الرجحان ~~في كفة الميزان على وفق مقادير أعمالهم في الخير والشر وكذلك إنطاق الجوارح ~~ممكن لأن البنية ليست شرطا لوجود الحياة والله تعالى قادر على كل الممكنات ~~وكذا القول في الحوض والصراط # | المسألة الثامنة ثواب أهل الجنة وعذاب أهل النار دائم # وقال أبو الهذيل إن ذلك ينتهي إلى سكون دائم يوجب اللذة لأهل الجنة ~~والألم لأهل النار PageV01P128 # وقال جمهور المعتزلة والخوارج إن الثواب والعقاب ينقطع # ودليلنا أن هذا الدوام أمر ممكن وإلا فيلزم الانتهاء إلى وقت ينتقل الشيء ~~من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي وهو محال وإذا كان الدوام ممكنا وقد ~~أخبر عنه الصادق وجب الإقرار به # احتجوا بأنه تعالى إن لم يعلم كمية عدد أنفاسهم كان ذلك تجهيلا لله تعالى ~~وإن كان عالما بكمياتها كانت الأعداد متناهية # والجواب أنه تعالى يعلم كل شيء كما هو في نفسه فلما لم يكن لتلك الحوادث ~~أعداد متناهية امتنع أن يعلم كونها متناهية ms61 # | المسألة التاسعة العمل لا يكون علة لاستحقاق الثواب خلافا لمعتزلة ~~البصرة # لنا وجوه الأول لو وجب على الله تعالى إعطاء الثواب فإما أن يقدر على ~~الترك أو لا يقدر على الترك فإن قدر على الترك وجب أن يصير مستحقا للذم ~~موصوفا بالنقصان وهو على الله تعالى محال وإن لم يقدر على الترك فذلك قدح ~~في كونه فاعلا قادرا مختارا # الثاني أن لله تعالى على العبد نعما عظيمة وتلك النعم توجب الشكر والطاعة ~~ولما وقعت هذه الطاعات في مقابلة النعم السابغة امتنع كونها موجبة بعد ذلك ~~للثواب لأن أداء الواجب لا يوجب شيئا آخر # الثالث أنا دللنا على أن فعل العبد إنما وقع لأن مجموع القدرة مع الداعي ~~يوجبه وهو فعل الله تعالى وفاعل السبب فاعل للمسبب ففعل العبد يكون فعلا ~~لله تعالى وفعل الله تعالى لا يوجب شيئا على الله تعالى PageV01P129 # | المسألة العاشرة من الناس من قال إن الوعيد الوارد في الكتب الإلهية ~~إنما جاء للتخويف فأما فعل الإيلام فذلك لا يوجد واحتج عليه بوجوه # الأول أن ذلك العقاب ضرر خال عن النفع فيكون قبيحا أما أنه ضرر فظاهر ~~وأما أنه خال عن النفع فلأن ذلك النفع يمتنع عوده إلى الله تعالى لكونه ~~تعالى منزها عن المضار والمنافع ويمتنع عوده إلى ذلك العبد المذنب وهو ~~معلوم بالضرورة ويمتنع عوده إلى غيره لأنه لا نفع يريد الله إيصاله إلى عبد ~~إلا وهو قادر على فعله بدون إيصاله هذا الضرر إلى هذا المعذب # وأيضا فإيصال الضرر إلى حيوان لأجل أن ينتفع به حيوان آخر ظلم فثبت أنه ~~ضرر خال عن النفع من كل الوجوه وهذا لا يليق بأرحم الراحمين # الثاني أن العبد يقول يوم القيامة يا إله العالمين هذه الأشياء التي ~~كلفتني بها وعصيتك فيها إن كانت خالية عن الحكمة والغرض كان التعذيب على ~~تركها لا يليق بالرحمة وإن كانت مشتملة على الحكمة والغرض فتلك الحكمة إن ~~عادت إليك فأنت محتاج إلى وإن كان المقصود من تكليفي بها عود منافعها إلي ~~فلما ms62 تركتها فما قصرت إلا في حق نفسي فكيف يليق بالحكيم أن يعذب حيوانا ~~لأجل أنه قصر في حق نفسه ويجري هذا مجرى من يقول لعبده حصل لنفسك هذا ~~الدانق لتنتفع به فإذا قصر فيه أخذه المولى وقطع أعضاءه إربا إربا لأجل أنه ~~قصر في تحصل ذلك الدانق لنفسه وهذا بخلاف المولى إذا أمر عبده فخالفه فإنه ~~يحسن منه عقابه وذلك لأن المولى ينتفع بذلك الفعل ويضره تركه فلا جرم يحسن ~~منه أن يعاقبه على ذلك الترك وأما في حق الله تعالى فهذا محال قطعا فظهر ~~الفرق # والثالث أن جميع أفعال العبد من موجبات أفعال الله تعالى فكيف يحسن ~~التعذيب منه PageV01P130 # | المسألة الحادية عشرة منهم من سلم حسن عذاب الكفار إلا أنه قال إن ~~المسلمين لا يعذبون # لقوله تعالى @QB@ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين @QE@ ولقوله تعالى ~~@QB@ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى @QE@ ولقوله تعالى ^ ~~كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير ~~فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ^ فدلت هذه ~~الآية على أن كل فوج يدخل النار يكون مكذبا بالله وبرسوله فمن لم يكن كذلك ~~وجب أن لا يدخل النار # | المسألة الثانية عشرة الذين سلموا أن الفاسق من أهل الصلاة يدخل النار ~~اختلفوا # فقال أهل السنة إن الله تعالى يعفو عن البعض والذين يدخلهم النار لا بد ~~وأن يخرجهم منها # وقالت المعتزلة عذاب الفاسق مؤبد # لنا وجوه الأول قوله تعالى ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن شاء ^ وجه الاستدلال به أن تقدير الآية أن الله لا يغفر أن يشرك به ~~تفضلا لأنه يغفر على سبيل الوجوب وهو ما إذا تاب عن الشرك وإذا ثبت هذا وجب ~~أن يكون قوله @QB@ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ تفضلا حتى يرجع النفي ~~والإثبات إلى شيء واحد ومعلوم أن غفران صاحب الصغيرة وغفران صاحب الكبيرة ~~بعد التوبة واجب عند الخصم فلم ms63 يبق إلا حمل الآية على غفران صاحب الكبيرة ~~قبل التوبة وهو المطلوب # والثاني قوله تعالى ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~PageV01P131 تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) وجه ~~الاستدلال أن قوله تعالى يا عبادي يقتضي تخصيص هذا الخطاب بأهل الإيمان فإن ~~عادة القرآن جارية بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين # وقوله @QB@ يغفر الذنوب جميعا @QE@ يفيد القطع بوجود هذا الغفران # وعندنا أن كل ذلك محمول على القطع بأن الله تعالى يخرج جميع أهل الإيمان ~~من النار # الثالث قوله تعالى @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ أي حال ~~ظلمهم وذلك يدل على حصول الغفران قبل التوبة # الرابع هو أن المؤمن يستحق بإيمانه وسائر طاعاته الثواب ويستحق بفسقه ~~العقاب على قول الخصم والقول بزوال استحقاق الثواب باطل لأنه إما أن يحصل ~~على سبيل الموازنة أو لا على هذا الوجه والأول باطل لأنه يقتضي أن يؤثر كل ~~واحد منهما في عدم الآخر فذلك التأثير إما أن يقع معا أو على التعاقب ~~والأول باطل لأن المؤثر في عدم كل واحد منهما وجود الآخر والعلة حاصلة مع ~~المعلول فلو حصل العدمان معا لحصل الوجدان معا مع ذينك العدمين وذلك يوجب ~~الجمع بين النقيضين وهو محال # والثاني وهو حصول هذا التأثير على سبيل التعاقب وهو محال أيضا لأن ~~المغلوب لا يعود غالبا البتة # وأما القول بأنه الإحباط لا مع الموازنة فهذا يقتضي أن لا ينتفع ذلك ~~المؤمن بإيمانه ولا بطاعته البتة لا في جلب نفع ولا في دفع ضرر وإنه ظلم ~~فثبت بما ذكرنا أن استحقاق الثواب باق مع استحقاق العقاب وإذا ثبت هذا وجب ~~حصولهما فإما أن يدخل الجنة مدة ثم ينتقل إلى النار وهو باطل بالاتفاق وإما ~~أن يدخل النار مدة ثم ينتقل إلى الجنة وهو الحق # واحتج الخصم بعمومات الوعيد وهي معارضة بعمومات الوعد والترجيح لهذا ~~الجانب لأن المساهلة في الوعيد كرم وفي الوعد لؤم # واحتج أيضا بقوله تعالى ^ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ~~PageV01P132 جحيم يصلونها يوم الدين ms64 وما هم عنها بغائبين ) # والجواب يجب حمل لفظ الفجار على الكامل في الفجور وهو الكافر توفيقا بين ~~هذه الآية وبين ما ذكرنا من الدلائل # | المسألة الثالثة عشرة القول بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في حق ~~فساق الأمة حق خلافا للمعتزلة # لنا قوله تعالى في صفة الكفار @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ ~~وتخصيصهم بهذه الحال يدل على أن حال المؤمن بخلافه وأيضا قال تعالى @QB@ ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يستغفر للمذنب منهم فإذا أتى بهذا الاستغفار فالظاهر أنه يجب أن ~~يشرفه الله تعالى بالإجابة إليه وإذا أراد ذلك وجب أن يحصل ذلك المراد ~~لقوله تعالى @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ وأيضا قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) واعلم أن دلائل المعتزلة في ~~نفي الشفاعة يجب أن تكون عامة في حق الأشخاص وفي حق الأوقات وإلا فلا ~~يفيدهم مقصودهم ودلائلنا في إثبات الشفاعة مخصوصة في الأشخاص وفي الأوقات ~~فإنا لا نثبت الشفاعة في حق الكل فثبت أن دلائلنا خاصة ودلائلهم عامة ~~والخاص مقدم على العام # | المسألة الرابعة عشرة الإيمان عبارة عن الإعتقاد والقول سبب لظهوره ~~والأعمال خارجة عن مسمى الإيمان والدليل عليه وجوه # الأول أنه تعالى جعل محل الإيمان هو القلب لقوله تعالى @QB@ إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ وقال تعالى ^ ولما يدخل الإيمان في PageV01P133 ~~قلوبكم ) وقال تعالى @QB@ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ ومعلوم أن ~~القلب محل الإعتقاد # الثاني أنه كلما ذكر الإيمان عطف الأعمال الصالحة عليه والعطف يوجب ~~التغاير ظاهرا # الثالث أنه أثبت الإيمان مع الكبائر فقال تعالى @QB@ الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى @QE@ الآية فسمي قاتل النفس عمدا عدوانا بالمؤمن وقال ~~تعالى ^ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ^ فسمي الباغي مؤمنا # واحتج المخالف بأن قال الأعمال مسماة بالدين لقوله تعالى @QB@ وما أمروا ~~إلا ms65 ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك ~~دين القيمة @QE@ وقوله ذلك عائد إلى كل ما تقدم ذكره فوجب أن تكون كلها ~~مسمى بالدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام ~~@QE@ والإسلام عين الإيمان لأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما كان مقبولا ~~لقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ وبالإجماع ~~الإيمان مقبول فثبت أن الأعمال دين والدين الإسلام والإسلام هو الإيمان ~~فوجب كون الأعمال داخلة تحت اسم الإيمان # والجواب يجب التوفيق بين هذه الدلائل بقدر الإمكان فنقول الإيمان له أصل ~~وله ثمرات والأصل هو الإعتقاد وأما هذه الأعمال فقد يطلق لفظ الإيمان عليها ~~كما يطلق اسم أصل الشيء على ثمراته PageV01P134 # | المسألة الخامسة عشرة القائلون بأن الأعمال داخلة تحت اسم الإيمان ~~اختلفوا # فقال الشافعي رضي الله عنه الفاسق لا يخرج عن الإيمان وهذا في غاية ~~الصعوبة لأنه لو كان الإيمان اسما لمجموع أمور فعند فوات بعضها فقد فات ذلك ~~المجموع فوجب أن لا يبقى الإيمان # فأما المعتزلة والخوارج فقد طردوا القياس وقالوا الفاسق يخرج عن الإيمان ~~ثم اختلف القائلون بهذا فقالت المعتزلة إنه يخرج عن الإيمان ولا يدخل في ~~الكفر وهو منزلة بين المنزلتين # وقالت الخوارج إنه يدخل في الكفر واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ وهو في غاية البعد # | المسألة السادسة عشرة كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول أنا ~~مؤمن إن شاء الله وتبعه جمع من عظماء الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وهو ~~قول الشافعي رضي الله عنه وأنكره أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى # قالت الشافعية لنا وجوه # الأول أنا لا نحمل هذا على الشك في الإيمان بل على التبرك كقول الله ~~تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ وليس المراد منه ~~الشك لأنه على الله تعالى محال بل لأجل التبرك والتعظيم # والثاني أن يحمل على الشك لكن لا في الحال بل في العاقبة لأن الإيمان ~~المنتفع به هو ms66 الباقي عند الموت وكل أحد يشك في ذلك فنسأل الله تعالى ~~إبقاءنا على تلك الحالة # والثالث أن الإيمان لما كان عند الشافعي هو مجموع الأمور الثلاثة ~~PageV01P135 وهي القول والعمل والاعتقاد وكان حصول الشك في العمل يقتضي ~~حصول الشك في أحد أجزاء هذه الماهية فيصح الشك في حصول الإيمان # وأما عند أبي حنيفة رضي الله عنه فلما كان الإيمان عبارة عن الإعتقاد ~~المجرد لم يكن الشك في العمل موجبا لوقوع الشك في الإيمان فظهر أنه ليس بين ~~الإمامين رضي الله عنهما مخالفة في المعنى # | المسألة السابعة عشرة اعلم أن الإنسان إذا صدر منه فعل أو ترك فإنه ~~يحصل أولا في قلبه اعتقاد أنه نافع أو ضار ثم يتولد من اعتقاد كونه نافعا ~~ميل إلى التحصيل ومن اعتقاد كونه ضارا ميل إلى الترك ثم تصير القدرة مع ذلك ~~الميل موجبة إما للفعل أو للترك # إذا ثبت ذلك فالتوبة كذلك فإن الرجل إذا اعتقد أن فعل المعصية يوجب الضرر ~~العظيم ترتب على حصول هذا الإعتقاد نفرة عنه ثم إن تلك النفرة مقتضى ثلاثة ~~أمور # فأولها الندم بالنسبة إلى ما صدر عنه في الماضي # الثاني تركه بالنسبة إلى الحال # الثالث العزم على الترك بالنسبة إلى المستقبل فهذا هو الكلام في حقيقة ~~التوبة # | المسألة الثامنة عشرة التوبة واجبة على العبد # لقوله تعالى @QB@ توبوا إلى الله توبة نصوحا @QE@ وهي مقبولة قطعا لقوله ~~تعالى @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ PageV01P136 # وقالت المعتزلة يجب قبولها على الله تعالى عقلا # وقال أهل السنة لا يجب على الله شيء البتة # وقالت الفلاسفة المعصية إنما توجب العذاب من حيث إن حب الجسمانيات إذا ~~بقي في النفس بعد مفارقة البدن ولا يمكنها الوصول إلى المحبوب فحينئذ يعظم ~~البلاء فالتوبة عبارة عن اطلاع النفس على قبح هذه الجسمانيات وإذا حصل هذا ~~الإعتقاد زال الحب وحصلت النفرة فبعد الموت لا يحصل العذاب بسبب العجز عن ~~الوصول إليها # | المسألة التاسعة عشرة قال الأكثرون التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار ~~على البعض صحيحة وقال أبو هشام ms67 إنها لا تصح # حجة الأولين أن اليهودي إذا غضب حبة ثم تاب عن اليهودية مع الإصرار على ~~غصب تلك الحبة أجمعوا على أن تلك التوبة صحيحة # وحجة أبي هشام أنه لو تاب عن ذلك القبيح لمجرد قبحه وجب أن يتوب عن جميع ~~القبائح وإن تاب عنه لا لمجرد قبحه بل لغرض آخر لم تصح توبته # والجواب لم لا يجوز أن يتوب عن ذلك القبيح لكونه ذلك القبيح كما أن ~~الإنسان قد يشتهي طعاما لا لعموم كونه طعاما بل لكونه ذلك الطعام والله ~~أعلم # | المسألة العشرون المختار عندنا أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا ~~بدليل منفصل # ويدل عليه النص والمعقول أما النص فقوله صلى الله عليه وسلم ( من صلى ~~صلاتنا وأكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة ~~رسوله فلا PageV01P137 تخفروا الله في ذمته ) وأما المعقول فهو أن العلم ~~بهذه المسائل لو كان شرطا لصحة الإيمان لكان يجب أن لا يحكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإيمان أحد إلا بعد أن يسأله عنها ولما لم يكن كذلك بل كان يحكم ~~بإيمانهم من غير أن يسألهم عن هذه المسائل علمنا أن الإسلام لا يتوقف عليها ~~بل الأقرب أن المجسمة كفار لأنهم اعتقدوا أن كل ما لا يكون متحيزا ولا في ~~جهة فليس بموجود ونحن نعتقد أن كل متحيز فهو محدث وخالقه موجود ليس بمتحيز ~~ولا في جهة فالمجسمة نفوا ذات الشيء الذي هو الإله فيلزمهم الكفر ~~PageV01P138 & الباب العاشر في الإمامة وفيه مسائل & PageV01P139 ~~PageV01P140 # | المسألة الأولى نصب الإمام إما أن يقال إنه واجب على العباد أو على ~~الله تعالى أو لا يجب أصلا # أما الذين قالوا إنه يجب نصبه على العباد ففريقان # الأول الذين قالوا العقل لا يدل على هذا الوجوب وإنما الذي يدل عليه ~~السمع وهذا قول أهل السنة وقول أكثر المعتزلة والزيدية # والثاني الذين قالوا إن العقل يدل على أنه يجب علينا نصب الإمام وهو قول ~~الجاحظ وأبي الحسين البصري # وأما الذين قالوا إنه يجب على الله ms68 تعالى نصب الإمام فهم فريقان # الأول الشيعة الذين قالوا إنه يجب على الله تعالى نصب الإمام ليعلمنا ~~معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة سائر المطالب # والثاني قول الاثنا عشرية الذين قالوا يجب على الله تعالى نصبه ليكون ~~لطفا لنا في فعل الواجبات العقلية وفي ترك القبائح العقلية وليكون أيضا ~~حافظا للشريعة ومبينا لها PageV01P141 # وأما الذين قالوا لا يجب فهم ثلاثة طوائف # منهم من قال إنه يجب نصبه في وقت السلامة أما في وقت الحرب والاضطراب فلا ~~يجب لأنه ربما صار نصبه سببا لزيادة الشر # ومنهم من عكس الأمر # ومنهم من قال لا يجب في شيء من الأوقات # لنا أن نصب الإمام يقتضي دفع ضرر لا يندفع إلا به فيكون واجبا # وبيان الأول أن العلم الضروري حاصل بأنه إذا حصل في البلد رئيس قاهر ضابط ~~فإن حال البلد يكون أقرب إلى الصلاح مما إذا لم يوجد هذا الرئيس # وبيان الثاني أن دفع الضرر عن النفس لما كان واجبا فما لا يندفع هذا ~~الضرر إلا به وجب أن يكون واجبا # فإن قالوا لعل القوم يستنكفون عن متابعة ذلك الرئيس فيزداد ذلك الشر # قلنا هذا وإن كان محتملا إلا أنه نادر والغالب ما ذكرناه والغالب راجح ~~على النادر # | المسألة الثانية احتج الشريف المرتضى بعين هذا الدليل في وجوب نصب ~~الإمام على الله تعالى فقلنا إنه ضعيف # وذلك لأنكم وإن ذكرتم اشتماله على هذا الوجه من المنفعة فإنه لا يبعد ~~أيضا اشتماله على وجه من وجوه القبح وبهذا التقدير فإنه يقبح من الله تعالى ~~نصبه PageV01P142 فإن قال فهذا أيضا وارد عليكم # قلنا الفرق بين الدليلين أنا لما أوجبنا نصب الإمام على أنفسنا كفى ظن ~~كونه مصلحة في وجوب نصبه علينا لأن الظن في حقنا يقوم مقام العلم في وجوب ~~العمل فإذا علمنا اشتمال نصب الإمام على هذا الوجه من المصلحة ولم نعرف فيه ~~مفسدة حصل ظن كونه مصلحة فيصير هذا الظن سببا للوجوب في حقنا # أما أنتم فتوجبون نصب الإمام على الله تعالى فما لم ms69 تقيموا البرهان ~~القاطع على خلوه عن جميع المفاسد لا يمكنكم إيجابه على الله تعالى لأن الظن ~~لا يقوم مقام العلم في حق الله سبحانه وتعالى فظهر الفرق والله أعلم # | المسألة الثالثة قالت الاثنا عشرية والشيعة وجوب العصمة شرط لصحة ~~الإمامة وقال الباقون ليس كذلك # قلنا أن الدليل دل على صحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه مع أنه ما كان ~~واجب العصمة واحتج المخالف بأن افتقار الرعية إلى الإمام إنما كان لأجل أن ~~جواز فعل القبيح عليم اقتضى احتياجهم إلى الإمام فلو حصلت هذه الجهة في حق ~~الإمام لزم افتقاره إلى إمام آخر فيلزم إما الدور وإما التسلسل # والجواب أن بينا أن دليلكم في وجوب نصب الإمام على الله تعالى دليل باطل ~~والله أعلم PageV01P143 # | المسألة الرابعة أجمعت الأمة على أنه يجوز إثبات الإمامة بالنص وهل ~~يجوز بالاختيار أم لا # قال أهل السنة والمعتزلة يجوز # وقالت الاثنا عشرية لا يجوز إلا بالنص # وقال الزيدية يجوز بالنص ويجوز أيضا بسبب الدعوة والخروج مع حصول الأهلية # لنا أن الدليل دل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه وما كان لتلك الإمامة ~~سبب إلا البيعة إذ لو كان منصوصا عليه لكان توقيفه الأمر على البيعة خطأ ~~عظيما يقدح في إمامته وذلك باطل فوجب كون الطبيعة طريقا صحيحا # احتج المخالف بأنه يجب أن يكون واجب العصمة ولا سبيل إلى معرفته إلا ~~بالنص # والجواب أنا بينا أن وجوب العصمة باطل # | المسألة الخامسة قالت الاثنا عشرية إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على ~~إمامة علي رضي الله تعالى عنه نصا جليا لا يقبل التأويل البتة وقال الباقون ~~لم يوجد هذا النص # لنا وجوه الأول أن النص على هذه الخلافة واقعة عظيمة والوقائع العظيمة ~~يجب اشتهارها جدا فلو حصلت هذه الشهرة لعرفها المخالف والموافق وحيث لم يصل ~~خبر هذا النص إلى أحد من الفقهاء والمحدثين علمنا أنه موضع شك # الثاني لو حصل هذا النص لكان إما أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوصله PageV01P144 إلى أهل ms70 التواتر أو ما أوصله إليهم والأول باطل لأن ~~طالبي الإمامة لأنفسهم كانوا في غاية القلة أما الباقون فما كانوا طالبين ~~للإمامة لأنفسهم وكانوا في غاية التعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا يعتقدون أن مخالفته توجب العذاب الأليم # والإنسان لا يلتزم العقاب العظيم من غير غرض لا سيما وقد حصلت هناك أسباب ~~أخر توجب نصرة علي رضي الله عنه # أحدها أن عليا كان في غاية الشجاعة وأبو بكر رضي الله عنه كان في غاية ~~الضعف هذا مذهبهم # وثانيها أن اتباع علي كانوا في غاية الجلالة فإن فاطمة والحسن والحسين ~~والعباس رضي الله عنهم كانوا معه وأبو سفيان شيخ بني أمية كان في غاية ~~البغض لأبي بكر رضي الله عنهما وجاء وبالغ في حمل علي رضي الله عنه على طلب ~~الإمامة ومن انتزاعها من يد أبي بكر رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه مع ~~شجاعته سل السيف على أبي بكر رضي الله عنهما # وثالثها أن الأنصار رضي الله عنهم طلبوا الإمامة لأنفسهم فمنهم أبو بكر ~~فلو كان هذا النص موجودا لقالوا له يا أبا بكر إنا أردنا أن نأخذها لأنفسنا ~~بالظلم والغصب فكما منعتنا عنها فنحن أيضا نمنعك من هذا الغصب والظلم ونرد ~~الحق إلى أهله وهو علي رضي الله عنه فإن الخصم متى وجد مثل هذه الحجة ~~القاهرة امتنع سكته عنها فلو كان النص على علي موجودا لامتنع في العرف سكوت ~~الأنصار عن ذكره ولامتنع إعراضهم عن نصرة علي رضي الله عنه فثبت أن كل هذه ~~الأسباب موجبة لقوة أمر علي بتقدير أن يكون النص موجودا فلما لم يوجد ذلك ~~علمنا أنه لا أصل لهذا النص # وأما القسم الثاني وهو أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم ما أوصل ذلك النص ~~إلى أهل التواتر بل إلى الآحاد فهو بعيد لوجوه PageV01P145 # الأول أن قول الآحاد لا يكون حجة البتة لا سيما وعندهم أن خبر الواحد ليس ~~بحجة في العمليات # الثاني أن هذا يجري مجرى خيانة الرسول صلى الله عليه ms71 وسلم في مثل هذا ~~الأمر العظيم فثبت أن قولهم باطل # والحجة الثالثة أن عليا رضي الله عنه ذكر جملة النصوص الخفية ولم ينقل ~~عنه أنه ذكر هذا النص الجلي في محفل من المحافل ولو كان موجودا لكان ذكره ~~أولى من ذكر النصوص الخفية # واحتجوا بأن الشيعة على كثرتهم وتفرقهم في المشرق والمغرب ينقلون هذا ~~الخبر # والجواب أن من المشهور أن واضع هذا الخبر هو ابن الراوندي ثم إن الشيعة ~~لشدة شغفهم بهذا الأمر سعوا في تشهيره # | المسألة السادسة الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ~~رضي الله عنه # ويدل عليه القرآن والخبر والإجماع # أما القرآن فآيات إحداها قوله تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد @QE@ إلى آخر الآية فنقول هذا الداعي إما أن يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد الثلاثة الذين جاءوا بعده وهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم أو يكون الداعي هو علي رضي الله عنه أو الذين ~~جاءوا بعد علي # لا يجوز أن يكون الداعي هو النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى ^ ~~سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم كثيرة لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون ~~أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ^ ولو كان الداعي ~~لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إنه منعهم عن متابعته لزم التناقض وهو ~~باطل PageV01P146 ولا يجوز أن يكون المراد هو علي رضي الله عنه لقوله تعالى ~~@QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ دلت هذه الآية على أن المقصود من هذه ~~المقاتلة تحصيل الإسلام وحروب علي رضي الله عنه ما كان المقصود منها تحصيل ~~الإسلام بدليل أنا بينا أن الإسلام عبارة عن الإقرار الدال على الإعتقاد ~~ظاهرا وقد كان هذا حاصلا فيهم ولا يجوز أن يكون المراد من جاء بعد علي ~~لأنهم عندنا على الخطأ وعند الشيعة على الكفر ولما بطلت الأقسام ثبت أن ~~المراد منه أحد أولئك الثلاثة أعني أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ثم ms72 ~~أنه تعالى أوجب طاعته حيث قال @QB@ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن ~~تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما @QE@ وإذا وجبت طاعة واحد من ~~هؤلاء الثلاثة وجبت طاعة الكل لأنه لا قائل بالفرق فهذه آية تدل على وجوب ~~إمامة هؤلاء الثلاثة # والحجة الثانية من القرآن قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا @QE@ وجه الاستدلال ~~قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم @QE@ هذا خطاب مشافهة لجماعة من ~~الحاضرين في زمن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بإيصال الخلافة إليهم ولا ~~يمكن حمله على علي والحسن والحسين رضي الله عنهم لأنهم عند الشيعة ما كانوا ~~متمكنين من إظهار دينهم وما زال الخوف عنهم بل كانوا أبدا في التقية والخوف ~~فوجب حمل الآية على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنه هؤلاء ~~الأربعة كانوا عندنا متمكنين من إظهار دينهم وكان الخوف عنهم زائلا # الحجة الثالثة قوله تعالى @QB@ وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ~~@QE@ فنقول هذا الأتقى يجب أن يكون من أفضل الخلق بعد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وأجمعت الأمة على أن ~~الأفضل إما أبو بكر وإما علي رضي الله عنهما ولا يمكن حمل هذه الآية ~~PageV01P147 على علي أنه تعالى قال في صفة هذا الأتقى @QB@ وما لأحد عنده ~~من نعمة تجزى @QE@ وعلي رضي الله عنه ما كان كذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رباه من أول صغره إلى آخر عمره وتلك النعمة توجب المجازاة # أما أبو بكر رضي الله عنه فقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه ~~نعمة الإرشاد إلى الدين إلا أن هذه النعمة لا تجزي البتة ولما ثبت أن هذا ~~الأتقى إما أبو بكر وإما علي وثبت أنه لا يمكن حمله على علي وجب حمله على ~~أبي بكر رضي الله عنهما ثم أنه تعالى وصفه ms73 بقوله @QB@ إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى ولسوف يرضى @QE@ وسوف لاستقبال فهذه الآية تدل على أن أبا بكر أفضل ~~الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويدل قوله @QB@ ولسوف يرضى @QE@ على أنه تبقى تلك الصفة باقية في أبي ~~بكر رضي الله عنه إلى الزمان المستقبل ولو كان مبطلا في الإمامة لما كان ~~أفضل الخلق ولما دلت الآية على الأفضلية وجب القطع بصحة إمامته # وأما الأخبار فكثيرة أحدها قوله صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر ) أوجب الاقتداء بهما في الفتوى ومن جملة ما أفتيا به ~~كونهما إمامين فوجب الافتداء بهما في هذه الفتوى وذلك يوجب إمامتهما # وثانيها قوله صلى الله عليه وسلم ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~عضوضا ) وذلك تنصيص على أنهم كانوا في الخلفاء المحقين لا من الملوك ~~الظالمين # وثالثها قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( هما ~~سيدا كهول أهل الجنة ) ولو كانا غاضبين للإمامة لما كان هذا الحكم لائقا ~~بهما # وكذلك الخبر الدال على بشارة العشرة المبشرة يدل على صحة إمامة الثلاثة # وأما الإجماع فمن وجوه # أحدها أن الناس أجمعوا على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إما أبو PageV01P148 بكر وإما العباس وإما علي رضي الله عنهم ثم رأينا أن ~~العباس وعليا ما نازعا أبا بكر في الإمامة فترك هذه المنازعة إما أن يكون ~~لعجزهما عن المنازعة أو مع القدرة عليها والأول باطل لما بينا أن أسباب ~~القدرة كانت مجتمعة في علي رضي الله عنه ومفقودة في حق أبي بكر رضي الله ~~عنه فثبت أنهما تركا المنازعة مع القدرة عليها فإن كانت الإمامة حقا لهما ~~كان ترك المنازعة مع القدرة خطأ عظيما وذلك يوجب القدح في إمامتهما وإن ~~كانت الإمامة ليست حقا لهما وجب أن تكون حقا لأبي بكر رضي الله عنه وإلا ~~لبطل الإجماع على أن أحد هؤلاء الثلاثة هو الإمام # الثاني لو كانت ms74 الإمامة حقا لعلي رضي الله عنه بسبب النص الجلي مع أن ~~الأمة دفعوه عنها لكانت هذه الأمة شر أمة أخرجت للناس لكن هذا اللازم باطل ~~لقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ فإن قالوا قوله @QB@ كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس @QE@ يدل على أنهم كانوا وما بقوا على هذه الصفة قلنا ~~نحمله على كان التامة ويدل عليه أنه تعالى قال في عقبه @QB@ تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر @QE@ فلو كان قوله @QB@ كنتم @QE@ يفيد أنهم ~~كانوا كذلك ثم لم يبقوا عليه لكان قوله @QB@ تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر @QE@ مناقضا له ولو حملناه على كان الناقصة كان المعنى كنتم كذلك في ~~علم الله أو في اللوح المحفوظ # الثالث ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم استخلفه في مرض ~~موته في الصلاة # فنقول حصلت تلك الخلافة وما عزله عنها فوجب بقاء تلك الخلافة عليه وإذا ~~ثبت وجوب كونه إماما في الصلاة ثبت وجوب كونه إماما في سائر الأشياء لأنه ~~لا قائل بالفرق # واحتج المخالف بوجوه أحدها قوله تعالى @QB@ إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا @QE@ الآية فهذه الآية تدل على إمامة شخص بعينه وإذا ثبت ~~PageV01P149 ذلك وجب أن يكون ذلك الإمام عليا رضي الله عنه # بيان الأول أن الولي إما الناصر وإما المتصرف ويجب قصره عليهما تقليلا ~~للاشتراك والمجاز ولا يجوز حمله على الناصر لأن النصرة عامة لقوله تعالى ^ ~~والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ^ والولاية المذكورة في الآية خاصة ~~ببعض المؤمنين لأن كلمة @QB@ إنما @QE@ تفيد الحصر وإذا بطل حمل الولي علي ~~الناصر وجب حمله على المتصرف في جميع الأمة المخاطبين بقوله تعالى @QB@ ~~إنما وليكم الله ورسوله @QE@ ولا معنى للإمامة إلا التصرف في جميع الأمة ~~فثبت دلالة هذه الآية على إمامة شخص معين وكل من قال بها قال إنه علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه لأن أحدا من الأمة لم يقل إن هذه الآية تدل على ~~إمامة أبي بكر والعباس رضي الله عنهما # الثاني أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ألست أولى بكم من أنفسكم ms75 قالوا نعم ~~قال فمن كنت مولاه فعلى مولاه ) وجه الاستدلال أنه صرح بلفظة أولى ثم ذكر ~~عقيبها المولى وهو لفظ يحتمل الأشياء وذكر الأولى يصلح تفسيرا فوجب حمله ~~عليه دفعا للإجمال وحينئذ يصير تقديره من كنت أولى به في الحكم والقضية من ~~نفسه كان علي أولى به في ذلك ولا معنى للإمام إلا من يكون أولى من غيره في ~~قبول حكمه وقضائه # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ( أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى ) ومن جملة منازل هارون من موسى كونه بحث لو بقي بعد موسى ~~كان خليفة له فوجب أن يثبت لعلي أنه لو بقي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ~~لكان خليفة له وقد بقي بعده فوجب أن يكون خليفة له # والجواب عن الكل أنه يجب حملها على أولويته في الإيمان بالدين وعلى علو ~~منصبه ولا تحمل على الإمامة توفيقا بينها وبين الدلائل التي ذكرناها ثم # إن قولنا أولى لوجوه PageV01P150 # أحدها أنا بهذا الطريق نصون الأمة عن الكفر والفسق # والثاني أن الأخبار الواردة في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بلغت ~~مبلغ التواتر وبالوجه الذي ذكرناه يبقى الكل حقا صحيحا # والثالث أنه تعالى نص على تعظيم المهاجرين والأنصار في القرآن وبالطريق ~~الذي ذكرناه يبقى الكل صحيحا حقا # | المسألة السابعة أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ~~رضي الله عنه # وقالت الشيعة وكثير من المعتزلة هو علي وهؤلاء جوزوا إمامة الفضول مع ~~وجود الفاضل وحجتهم أن قيام علي بالجهاد كان أكثر من قيام أبي بكر فوجب أن ~~يكون علي أفضل منه لقوله تعالى @QB@ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما @QE@ وأجاب أهل السنة عنه بأن الجهاد على قسمين جهاد بالدعوة إلى ~~الدين وجهاد بالسيف ومعلوم أن أبا بكر رضي الله عنه جاهد في الدين في أول ~~الإسلام بدعوة الناس إلى الدين وبقوله أسلم عثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد ~~وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين وعلي رضي الله عنه ms76 إنما جاهد ~~بالسيف عند قوة الإسلام فكان الأول أولى # وحجة القائلين بفضل أبي بكر رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ) # | المسألة الثامنة بعض الناس ذكروا أنواعا من المطاعن في الأئمة الثلاثة # والقانون المعتبر في هذا الباب أن الدلائل الظاهرة دلت على إمامتهم ~~PageV01P151 وعلى وجوب تعظيمهم وأما تلك المطاعن فهي محتملة والمحتمل لا ~~يعارض المعلوم لا سيما وقد تأكد ذلك بأن الله تعالى أكثر من الثناء على ~~الصحابة رضي الله عنهم # | المسألة التاسعة الذي يدل على إمامة علي كرم الله وجهه اتفاق أهل الحل ~~والعقد على إمامته وأما أعداؤه ففريقان # أحدهما عسكر معاوية رضي الله عنه طعنوا فيه بأنه ما أقام القصاص على قتلة ~~عثمان رضي الله عنه وهذا ظلم فادح في إمامته # والجواب أن شرائط وجوب القصاص تختلف باختلاف الاجتهادات فلعله لم يؤد ~~اجتهاده إلى كونهم موصوفين بالشرائط الموجبة للقصاص # الثاني أن الخوارج قالوا إنك رضيت بالتحكم وذلك يدل على كونك شاكا في ~~إمامة نفسك ثم إنك مع الشك أقدمت على تحمل الإمامة وهذا فسق # والجواب أنه إنما رضي التحكيم لأنه رأى من قومه الفشل والضعف والإصرار ~~على أنه لا بد من التحكيم # | المسألة العاشرة أطبق أهل الدين على أنه يجب تعظيم طلحة والزبير وعائشة ~~رضي الله عنهم # وأنه يجب إمساك اللسان عن الطعن فيهم لأن عمومات القرآن والأخبار دالة ~~على وجوب تعظيم الصحابة رضي الله عنهم والأخبار الخاصة PageV01P152 واردة ~~في تعظيم طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم والواقعة التي وقعت محتملة ~~لوجوه كثيرة والمحتمل لا يعارض الظاهر ونقل عن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه أنه قال تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا # وليكن ههنا آخر علم الكلام وبالله التوفيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد الله بنعمته تم الصالحات وأشهد أن لا إله إلى الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله # وبعد فقد تم بعون الله كتاب معالم أصول ms77 الدين للإمام الكبير فخر الدين ~~محمد بن عمر الرازي نفعني الله به وإياك # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن ابتع هداه وسار على طريقه ~~إلى يوم الدين PageV01P153 ms78