######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005392 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أسعد (أبو المكارم) بن مهذب (الملقب بالخطير أبي سعيد) بن مينا بن زكريا، ابن مماتي (المتوفى: 606هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 606 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة (مستخلص من كتاب الذخيرة لابن بسام) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005392 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5392 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5392 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الفن الأول من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة # بسم الله الرحمن الرحيم # قال ابن مماتي # الحمد لله الذي أطلع بدور الفضائل من أفق المغرب، وجمع لهم شوارد المعاني ~~فارتبطوا منها كل معنى مرقص ومطرب، وأباح لهم رياض البلاغة فاقتطعوا منها ~~كل زهر مؤنق معجب، وفتح لهم مستصعب كنوزهم ففازوا منها بالذخائر، وعرفهم حل ~~رموزها فعقدوا من إكسيرها ما قصر عن شأوهم فيه زكريا وجابر. # والصلاة والسلام على من آمن برسالته الثقلان، وأخرس بفصاحته كل منطيق ~~ملسان "المؤيد بأقوى حجة وأقوم برهان، المخصوص بمعجزة القرآن، الذي رد عنه ~~طرف من أراد معارضته حسيرا، حين تلا عليهم "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان لبعضهم لبعض ظهيرا". # صلى الله عليه وعلى آله ذوي الأوجه الصبيحة، والألسن الفصيحة، وأصحابه ~~الذين أرشدوا الخلق، وهدوا من ضل في تيه الضلال إلى منهج الحق، وقاموا بعده ~~بتبليغ دعوته حتى طبقت الغرب والشرق. # وبعد: فلما عضني الدهر بنابه، وأرغى بي كل غمر ليس بنابه، رأيت أن الخلاص ~~من أشراك مصائده، فالتوقى من سهام مكائده، لا ينال إلا بالأسفار، وهي ~~بارتكاب الأخطار، فخرجت من مصر خائفا أترقب، هائما لا أدري أين أذهب، حتى ~~أدناني الهرب، إلى مدينة الشهباء حلب، فلجأت إلى جانب سلطانها الملك ~~الظاهر، وتفيأت من ظلال دولته ما أذهب عني حر الهواجر، وحين وجدته ملجأ ~~للجاني، ومأمنا للعاني، وحرما لا تنفر أطياره، وطودا لا تسهل أوعاره، أنخت ~~به مطايا الترحال، واطلعت بواعث الآمال في المرور من خدمته ببال الإقبال، ~~وقطعت الأهوال في الوصول إليه مختفيا من الرقباء كطيف الخيال، ولحظ خدمتي، ~~وحفظ حرمتي، وأجمل وفادتي، وأجزل إفادتي، وأجراني في الإكرام والاحترام على ~~أنفس عادة سعادتي، وبسط أملي بلسان الإحسان، وقبض وجلي بما أعطاني من ~~الزمان الأمان". # تكفل بي الوزير الصاحب الأجل العالم الصدر الإمام الفاضل الكامل، نظام ~~الدين، شمس الإسلام والمسلمين، سيد الوزراء، أوحد الفضلاء، رئيس الرؤساء، ~~تاج الملة، عضد الدولة، كهف الأمة، عمدة الأئمة، خلاصة الخلافة، شرف ms001 ~~الإمامة، ذو المآثر والمفاخر مصطنع أمير المؤمنين، ذو البلاغتين، محمد بن ~~الحسين"- أدام الله نفاذ مراسمه، واستحواذ مكارمه، وأمضى عزمه في كف الدهر ~~ورفع مظالمه، فلا زالت أقلامه سود اللمم، شواب الهمم، جارية بأرزاق الأمم، ~~متحدثه ألسنها بما يبهج الموالي ويزعج المعادي من أخبار النعم والنقم، ~~ساعية على رؤوسها في الخدمة الظاهرية بما تظهر به أعلام فتوحها ظهور النار ~~على العلم،- وتلقاني من عام إنعامه بما اقتضته هممه، وتوخاني من إتمام ~~اهتمامه بما أمضته شيمه، وضاعف امتنانه لدي، وملأ بكرمه عيني فضلا عن يدي، ~~وعاملني بما سر القلب، وجاملني بما سرى الكرب، وجمع لي فيما بين ماله ~~وأدبه، وأطلق خاطري بما أطلق يدي فيه من خزانة كتبه. # فكان من جملتها "كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"، تأليف أبي الحسن ~~علي بن بسام - رحمه الله -، وهو كتاب جليل المقدار، جميل الآثار؛ منتظم من ~~عقود عقول الفضلاء، وفصوص فصول الأدباء، ما تغص به الأقطاب والأقطار، ويملأ ~~ساحات ساعات الليل والنهار، وأشار -أبقاه الله- إلى أن أختار منه الطائل ~~الطائر، ويقتصر فيه على الناد النادر فبادرت إلى المرسوم، وثابرت على العمل ~~بالمفهوم". # ووجدت الكتاب المشار إليه يشتمل على أربعة أقسام: الأول: فيما يختص ~~بقرطبة وما يصاقبها من مواسطة الأندلس. # والثاني: فيما يتعلق بالجانب الغربي من الأندلس واشبيلية وما يتصل بذلك ~~من بلاد البحر المحيط. # والثالث: في ذكر أهل الجانب الشرقي من الأندلس إلى منتهى كلمة الإسلام ~~هنالك. # والرابع: فيمن طرأ على الجزيرة من الفضلاء والأدباء ووصل ذلك بذكر من نجم ~~من الشعراء بافريقية وغيرها من الشام والعراق. # PageV01P001 # ووجدت المصنف المذكور لم يلزم قانونا في تقديم المقدم وتأخير المؤخر، بل ~~ذكر كل اسم على ما اتفق له من ذكره، وخدم ذلك الاسم بما وجده من أخباره ~~ونظمه ونثره، وألم في بعض الأشعار بالتنبيه على ما يشاكلها، والإشارة إلى ~~ما يماثلها. فجردت منه خيار ما ودت فيه، وأظهرت من محاسنه ما كان الإكثار ~~يغمره ويخفيه، وجعلته ثلاثة أجزاء: الأول: في المختار من الأشعار على ولاء ~~ما ألف ونسق ms002 ما صنف. # الثاني: فيما دل ابتسام نواجذه، على دقائق مآخذه، مما تشاكلت معانيه ~~وتماثلت مبانيه. # الثالث: في سحر عيون الأخبار، وما يستدل به على أن وجوه الآثار ألسنة ~~الآثار، وسميته "لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة". # فإن وافق الغرض، ونهض بالمفترض، وإلا فكل مجتهد مصيب، وآخذ من العذر ~~بنصيب، إن شاء الله، وهو ثقتي لا معبود سواه. # * 1- # قال الأديب أبو عمر أحمد بن الدراج القسطلي من قصيدة: # وقد لمعت حوليك منهم أسنة ... تخيل أن الحزن والسهل نيران # أسود هياج ما تزال تراهم ... تطير بهم الكريهة عقبان # وقال من أخرى: # خوص نفحن بنا البري حتى انثنت ... أشلاؤهن كمثل أنصاف البرى # وخططت بين جفانها وجفونها ... حرما أبت حرماته أن تخفرا # وقال في قصيدة: # أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي ... وهذي الأماني فيك جامعة الشمل # وقد أمن المقدار ما كنت أتقي ... وأرخصت الأيام ما كنت أستغلي # وهذا مقامي منذ تسع وأربع ... رجائي في قيد وحظي في غل # ولم تصفني خلقا أرق من الهوى ... ولم تولني نعمي ألذ من الوصل # ومن شيمة الماء القراح وإن صفا ... إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي # منها: # أبا الأصبغ المعنى هل أنت مصرخي ... وهل أنت لي مغن وهل أنت لي معلي # فاكسو لك الأيام من حر ما أشي ... وأملأ سمع الدهر من سحر ما أملي # وقال من قصيدة: # وتنبو الردينيات والطول وافر ... وينفذ نصل السهم وهو قصير # وقال من أخرى: # إليك شحنا الفلك تهوي كأنها ... وقد ذعرت من مغرب الشمس غربان # على لجج خضر إذا هبت الصبا ... ترامى بنا فيها ثبير وثهلان # ومنها: # وإن بلادا أخرجتني لعطل ... وإن زمنا خان عهدي لخوان # سلام على الإخوان تسليم يائس ... وسقيا لدهر كان لي فيه إخوان # يودعهم شخصي بشجو كمثل ما ... أجابت حفيف السهم عوجاء مرنان # فلا مؤنس إلا شهيق وزفرة ... ولا مسعد إلا دموع وأشجان # قضى عيشهم بعدي وعيشي بعدهم ... بأني قد خنت الوفاء خانوا # ومنها: # وجوه كرام في البلاد قبورها ... وأنهم في القلب مني لسكان # وما بليت في الترب إلا ms003 تجددت ... عليها من القلب الموجع أحزان # متى تلحظوا قصر المرية تنزلوا ... ببحر ندى يمناه در ومرجان # وتستبدلوا من موج بحر شجاكم ... ببحر لكم منه لجين وعقيان # ومنها: # وأنسيتهم حمل القنا، فسلاحهم ... عليك # إذا لاقوك # ذل وإذعان # فيا ذل أعلام الهدى بعد عزهم ... ويا عز أعلام الهدى بك إذ هانوا # حفرت لهم في يوم قبرة بالقنا ... قبورا هواء الجو منهن ملآن # فلو نشر الأملاك يومك فيهم ... لألقى إليك التاج كسرى وخاقان # كتائب بل كتب بنصرك طرزت ... ووجهك "بسم الله" والسيف عنوان # * 2- # وقال الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم من قصيدة: # فكم لي فيه من جناب وطئته ... كريما فلا آسى ولا أتأسف # يمد علينا بالسحاب سرادق ... ويسحب فينا للجنائب مطرف # ومنها: # بدا العلم الفرد الذي كنت عالما ... به وسرى العرف الذي كنت أعرف # ومنها: # وركب سروا والليل مرخ عليهم ... ستورا من الظلماء لا تتكشف # خبطت بهم أكنافه ونجومه ... روائم أظآر على البدر عكف # على كل قنعاس كأن لغامه ... وقد سئم الإرقال # قطن مندف # هدايا خطوب بات ينحرها السرى ... ولكنها من باطن الخف ترعف # PageV01P002 # إلى أن أفاق الصبح ينفض عرفه ... وطائره في غرة الفجر يهتف # ومنها: # وما نام حتى لم مفترق العلا ... فها هي عقد في يديه مؤلف # إياس وبسطام بن قيس وحاتم ... وقيس ولقمان بن عاد وأحنف # وما هذه الأيام إلا مقاول ... تلت سورا من مجده وهو مصحف # وقال من قصيدة: # وسللت من نار الصبابة صارما ... وجردت من وفد التصابي عسكرا # بتنا وبات المسك فينا واشيا ... بمكاننا، والحلي عنا مخبرا # ورنت بألحاظ تدير كؤوسها ... فينا فنشربها حلالا مسكرا # والليل يلحفني سرابيل الدجى ... جهلا وقد عانقت صبحا مسفرا # لو جئنا لرأيت أعجب منظر ... أسد توسد كف ظبي أعفر # ومنها: # شيم غدت قرط الزمان فلم أنم ... حتى نظمت عليه شعري جوهرا # ومقامة لك في الأعادي قد حمت ... أيام قوم قبلها أن تذكرا # كان اللسان لها الحسام المنتضى ... والمنبر العالي الأغر الأشقرا # ومنها: # غيري الذي اتخذ المدائح مكسبا ... وسواي من جعل القوافي متجرا # * 3- # وقال ms004 الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد من قصيدة: # وأغر قد لبس الدجى ... بردا فراقك وهو فاحم # يحكي بغرته هلا ... ل الفطر لاح لعين صائم # فكأنما خاض الصبا ... ح فجاء مبيض القوائم # ويسير في يبس الثرى ... وكأنه في البحر عائم # ومنها: # وتمايلت أيدي الثريا ... وهي مذهبة الخواتم # ورنت ذكاء بناظر ... رمد من الأقذاء سالم # ومنها: # الكفر عنهم قاعد ... قدما ودين اله قائم # حكم الزمان بظلمهم ... دهرا وصرف الدهر ظالم # ومنها: # قمر تضيء له الخطوب ... على دآديها الفواحم # تسري الرياح بنجده ... فنسيمها بالغور فاغم # وقال من قصيدة: # ورعيت من وجه السماء خميلة ... خضراء لاح البدر من غدرانها # وكأنما فيه الثريا جوهر ... نشرت فرائده يدا دبرانها # وقال: # وما هاج هذا الشوق إلا حمائم ... بكيت لها لما سمعت بكاءها # وقال من أخرى: # كلما كلمني قبلته ... فهو مهما قال قولا رددا # كاد أن يرجع من لثمي له ... وارتشافي الثغر منه أدردا # شربت أعطافه خمر الصبا ... وسقاه الحسن حتى عربدا # قام في الليل بجيد أتلع ... ينفض اللمة من دمع الندى # رشأ بل غادة ممكورة ... عممت صبحا بليل أسودا # وقال من قصيدة: # إذا نحن أوجهنا إليها تبلجت ... مواردنا عن نيرات المصادر # وقال من قطعة: # حتام أنت على الضراء مضطجع ... معرس في ديار الظلم والظلم؟ # ثم استمرت بفضل القول تنهضني ... فقلت: إني لأستحي بني الحكم # الملحفين رداء الشمس مجدهم ... والمنعلين الثريا أخمص القدم # ومنها: # ألممت بالحب حتى لو دنا أحلى ... لما وجدت لطعم الموت من ألم # هناك لا تقتفي غير السماء يدي ... ولا تخف إلى غير العلا قدمي # حتى تراني في أدنى مواكبهم ... على النعامة شلالا من النعم # قدام أروع من قوم وجدتهم ... أرعى لحق العلا من سالف الأمم # * 4- # وقال ذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون: # الهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم # سرنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لو يدوم السرور للمستديم # ومنها: # أيها المؤذني لظلم الليالي ... ليس يومي بواحد ممن ظلوم # ما ترى البدر إن تأملت والشمس ... لما يكسفان دون النجوم # ومنها: ms005 # واحد سلم الجميع له الفضل ... فكان الخصوص فوق العموم # وقال من أخرى: # وما استطلت ذماء الليل من أسف ... إلا على ليلة سرت مع القصر # فهمت معنى الهوى من وحي طرفك لي ... إن الحوار لمفهومك من الحور # ومنها: # إن تطو برد شبابي كبرة وأرى ... برق المشيب اعتلى في عارض الشعر # ومنها: # هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أم الكسوف لغير الشمس والقمر # ومنها: # PageV01P003 # من لم أزل من تأنيه على ثقة ... ولم أبت من تجنيه على حذر # كم اشترى بكرى عينيه من سهر ... هدوء عين الهدى في ذلك السهر # وقال من قصيدة: # ألم يأن أنم يبكي الغمام على مثل ... ويطلب ثأري البرق منصلت النصل # أقلي بكاء لست أول حرة ... طوت بالأسى كشحا على مضض الثكل # وفي أم موسى عبرة إذ رمت به ... إلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي # ولله فينا علم غيب وحسبنا ... به عند جور الدهر من حكم عدل # ومنها: # كريم عريق في الكرام وقلما ... يرى الفرع إلا مستمدا من الأصل # يرف على التأميل لألاء بشره ... كما رف لألاء الحسام على الصقل # ويغني عن المدح اكتفاء بغيره ... غنى المقلة الكحلاء عن زينة الكحل # ومنها: # حمائم شكري صبحتك هوادلا ... تناديك من أفنان آدابك الهدل # جواد إذا استن الجياد إلى مدى ... تمطر فاستولى على أمد الخصل # ومنها: # وإني لتناهى نهاي عن التي ... أشار بها الواشي ويعقلني عقلي # ومنها: # ألا إن ظني بين فعليك واقف ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل # وأين جواب منك ترضي به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟ # وقال من قصيدة: # وفي الربرب الإنسي أحوي كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط # وقال من قصيدة: # ما على ظني باس ... يجرح الدهر وياسو # ربما أشرف بالمرء ... على الآمال ياس # ووادي لك نص ... لم يخالفه القياس # فادر ذكرى كاسا ... ما امتطت كفك كاس # فعسى أن يسمح الدهر ... فقط طال الشماس # لا يكن عهدك وردا ... إن عهدي لك آس # وقال من قصيدة: # نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا # حالت لفقدكم أيامنا فغدت ms006 ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا # إذ جانب العيش طلق من تألفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا # لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... أن طالما غير النأي المحبينا # والله ما طلبت أهواؤنا بدلا ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا # يا روضة طالما جنت لواحظنا ... وردا جلاه الصبا غضا ونسرينا # ومنها: # فكأنما لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا # سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يغشينا # إنا قرأنا الأسى عند النوى سفرا ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا # أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا # لم نجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم هجره قالينا # ومنها: # لا أكؤس الراح تبدى من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا # فما استعدنا خليلا عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيبا عنك يسلينا # وقال من أخرى: # والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما حللت عن اللبات أطواقا # الآن أحمد ما كنا لعهدهم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا # وقال: لو كان أمري في كتم الهوى بيدي=ما كان يعلم ما في قلبي البدن وقال ~~أيضا: # غريب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها منه السلام إلى الغرب # وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلتم فتى يهديه جسم إلى قلب # وقال: # أنت معنى الضنى وسر الضلوع ... وسبيل الهوى وقصد الدموع # أنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع # إنما أنت والحسود معنى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع # وقال: # سالمت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصح بمقلتيه ويسقم # أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى ... جورا وتظلمني ولا أتظلم # يا من تألف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم # قد كان في شكوى الهوى لي راحة ... لو أنني أشكو إلى من يرحم # قال من قصيدة: # أما في نسيم الريح عرف معرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف # فنقضي أوطار المنى في زيارة ... لنا كلف منها بما نتكلف # منها: # وإني ليستهوييني البرق صبوة ... إلى برق ثغر إن بدا كاد يخطف # PageV01P004 # منها: # على السيف من تلك الصرامة مستسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف # وقال من ms007 أخرى: # أما وزمان مضى عهده ... حميدا لقد جار لما حكم # قضى بالصبابة لما انقضى ... وما اتصل الود حتى انصرم # منها: # وأيامنا مذهبات البرود ... رقاق الحواشي صوافي الأدم # ووشح زهرة ذاك الزمان ... بما حاز من زهر تلك الشيم # ومنها: # فأطولهم بالأيادي يدا ... وأثبتهم في المعالي قدم # سما للمجرة في أفقها ... فجر عليها ذيول الهمم # ومنها: # نجوم هدى والمعالي بروج ... وأسد وغي والعوالي أجم # وقال من مرثية: # يا من شأى الأمثال منه واحد ... ضربت له في السؤدد الأمثال # نقصت حياتك حين فضلك كامل ... هلا استضاف إلى الكمال كمال # وقال من أخرى: # فهلا عداه أن علياك حلة ... وذكرك في أركان أيامه عطر # غشيت فلم تغش الطراد سوابح ... ولا جردت بيض ولا أشرعت سمر # وقال من أرخى يعابث: # عمدت لشعري ولم تتئد ... تعارض جوهره بالعرض # وشمرت للخوض في لجة ... هي الموت ساحلها لم يخض # * 5- # وقال أبو عبد الله بن الحناط الكفيف من قصيدة أولها: راحت تذكر بالنسيم ~~الرحا # أخفي مسالكها الظلام فأوقدت ... من برقها كي تهتدي مصباحا # وكأن صوت الرعد خلف سحابها ... حاد إذا ونت السحائب صاحا # منها: # جادت على التلعات فاكتست الربى ... حللا أقام لها الربيع وشاحا # روض يحاكي الفاطمي شمائلا ... طبيبا ومزن قد حكاه سماحا # منها: # لما طلعت لها بكل ثنية ... أنسيتها المنصور والسفاحا # وقال من أخرى: # وحيا الحيا عهدا عهدناه باللوى ... لوى ديننا فيه صدود وهجران # ليالي روض الوصل فيهن ممرع ... وغصن الصبا إذ ذاك أخضر فينان # تدير علينا الراح فيها جآذر ... ويسكرنا باللحظ منهن غزلان # منها: # ولم أر مثلي كيف صار بقلبه ... من الوجد بركان وفي الجفن طوفان # ولا مثل هذا العدل كيف أعاده ... علي وقد مرت من الظلم أزمان # وقال من أخرى: # ولما علوا بالحزن واعتسفت بنا ... رسوم الديار البعملات الرواسم # لوينا بأعناق المطي إلى اللوى ... وقد علمتنا البين تلك المعالم # فكم ليلة فيه وصلت نعيمها ... بأخرى وأنف الهجر بالوصل راغم # ومنها: # ويزهر في يمناه نور من الظبا ... له من رؤوس الدار عين كمائم # منها: # سيوف إذا اعتلت جهات ms008 ثغورها ... فمنهن في أعناقهن تمائم # بكل خميس طبق الجو نقعه ... وضيق مسراه الجياد الصلادم # كأن مثار النقع إثمد عينه ... وأشفار جفنيه الشفار الصوارم # وقال من قصيدة: # كأن ابتسام البرق فيها إذا بدت ... سيوف علي بالدماء رواعف # وقال من أخرى: # وأشرقت الدنيا بنور خليفة ... به لاح بدر الحق بعد أفوله # من الهاشميين الذين بمجدهم ... تعود شخص المجد جر ذيوله # فلا تسل الأيام عما أتت به ... فما زالت الأيام تأتي بسوله # * 6- # وقال الأديب عبادة بن ماء السماء: # ولا تشكون إذا عثرت ... إلى خليط سوء حالك # فيريك ألوانا من الإذ ... لال لم تخطر ببالك # إياك أن تدري يمينك ... ما يدور على شمالك # واصبر على نوب الزمان ... وإن رمت بك في المهالك # وإلى الذي أغنى وأقنى ... اضرع وسله صلاح حالك # قال: # لا تشكون لحاسد أو راحم ... حاليك في البأساء والضراء # فلرحمة المتوجعين حرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء # وقال يتغزل: # غزال بجسمي فترة من جفونه ... وفي أدمعي من لون وجنته صبغ # إذا رمت الورد ساورني صدغه ... بعقرب سحر في فؤادي له لدغ # وقال من أخرى: # كأنها صارم الأمير وقد ... خضب حديه من عداه دم # واحد بتذكاره الكؤوس فما=يلذ نقلا سوى ثناه فم وقال من أبيات: # كانت خلافتنا في الغرب مظلمة ... كأن أيامنا فيها لياليه # جلت أياديه حتى إن أنفسنا ... وما ملكناه جزء من أياديه # PageV01P005 # وقال من أخرى: # دارت دوائر صدغه فكأنما ... حامت على تقبيل نقطة خاله # وقال من أخرى: # لنا حاجب حاز المعالي بأسرها ... فأصبح في أخلاقه واحد الخلق # فلا يغترر منه الجهول بشره ... فشدة صوت الرعد من أثر البرق # * 7- # وقال أبو الوليد أبو حفص بن برد الأصغر: # هو الحسن كالجواد ... بريح الصبا حذي # زين إذ جاء سابقا ... بعذارى زمرذ # وقال أيضا: # وجه لمصباح السماء مباه ... بيدي الشباب عليه رشح مياه # نادى عليه الحسن حين لقيته ... هذا المنمنم في طراز الله # وقال يصف كلف البدر: # والبدر كالمرآة غير صقلها ... عبث العذارى فيه بالأنفاس # والليل ملتبس بضوء صباحه ... مثل التباس النقس بالقرطاس # وقال في مبتلى: ms009 # بحر سقم ماج في أعطافه ... فرمى في جلده بالزبد # كان مثل السيف إلا أنه ... حمل الدهر عليه فصدي # * 8- # وقال الأديب أبو مروان عبد الملك بن زيادة الطيبي: # يا من مدامي ونقلي ... بوجنتيه وفيه # هلا جزيت فؤادي ... بعض مالك فيه # وقال: # عجبا أن يكون ساكن قلبي ... راتعا منه في بساتين حبي # جازني كيف شئت إلا أترك ... الذنب إذا كان فرط حبك ذنبي # * 9- # وقال الوزير أبو عبد اله محمد بن مسعود: # ريم إذا رمت أن أكلمه ... كلمني من جفونه خنجر # كأن خيلانه ووجنته ... سماء حسن نجومها تزهر # وقام في خده لعاشقه ... عذر بذاك العذار إذ عذر # وقال: # فتور ألحاظك 1ذاك الذي ... أعار أعضائي هذا الفتور # وقال من قصيدة: # قد صيغ من فضة بيضاء صافية ... ووشح الحسن خديه بتذهيب # يا غائبا قد أطالت كف غيبته ... على لظى الشوق والأحزان تقليبي # ومنها: # سجن وقيد وأعداء منيت بهم ... لا يسأمون مع الأيام تعذيبي # وقال: # ظلت أسقيها رشا في جفنه ... سنة تورث عيني أرقا # فكأن لكأس في أنمله ... صفرة النرجس تعلو الورقا # أصبحت شمسا وفوه مغربا ... وبد الساقي المحيي مشرقا # فإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا # وغمام هطل شؤبوبه ... نادم الروض فغني وسقى # وكأن الورد يعلوه الندى ... وجنة المعشوق تندى عرقا # * 10- # وقال أبو جعفر اللمائي: # قد قلت إذ سار السفين بهم ... والبين ينهب مهجتي نهبا # لو أن لي ملكا أصول به ... لأخذت كل سفينة غصبا # قال: # وكان للإيقاع فوق ... قضيب منطقه بيان # فكأنما يدي فم ... وقضيبه فيها لسان # * 11- # أبو محمد بن مالك القرطبي: # مضى القطر والأضحى ولا نيل يقتضى ... فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي # سأرحل عنكم دون زاد لبلغة ... وتلك لعمري سبة في العواقب # وقال: # وأكثر ما نخشاه طغيان ثروة ... فإنا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى # وقال من قصيدة: # فلم أذل ساحبا أذيال بردته ... حتى عثرت بأرداني فأرداني # ومنها: # وليس فضلك مطويا صحيفته ... فيستدل على ضمن بعنوان # فالصبح أبين لألاء لمبصره ... من أن يعان بشرح أو ببيان # * 12- # وقال الأديب أبو محمد عبد ms010 العزيز القرطبي (المشهور بالمنفتل) : # كأن ليلتنا والصبح يتبعها ... زنجية هربت قدام رومي # وقال: # ولما تجلى الليل والبرق لامع ... كما سل زنجي حسامنا من التبر # وقال: # مالي بجور الحبيب من قبل ... هل حاكم عادل فيحكم لي؟ # حمرة خديه من دمي صبغت ... ويدعي أنها من الخجل # وقال: # قد فؤادي بحسن قده ... وسد باب الكرى بصده # وقال: # إن جفاني الكرى وواصل قوما ... فله العذر في التخلف عني # لم يخل الهوى لجسمي شخصا ... فإذا جاءني الكرى لم يجدني # وقال: # يأبى غزال زارني ... يشفي الفؤاد المدنفا # عانقته فكأنني ... يعقوب عانق يوسفا # وقال: # كنت أدعوك للعناق ولكن ... أتقي أن تذوب من أنفاسي # وقال: # تبدو على أضراسه صفرة ... كأنه من فمه قد خرى # وقال: # PageV01P006 # شرف الزمان بمثله ... شرف الأسنة بالعوامل # سكن الندي في كفه ... سكني الرواجب في الأنامل # وجرى الحياء بوجهه ... جرى الفرند على المناصل # * 13- # وقال الأديب أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح: # وخل كان بألفني قديما ... مؤالفة الصوادي للورود # فلما قل وفرى صار يلقي ... تحياتي بلغظ من بعيد # * 14- # وقال الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي: # لو كنت شاهدنا عشية أمسنا ... والمزن تبكينا بعيني مذنب # خلت الرذاذ برادة من فضة ... قد غربلت من فوق نطع مذهب # وقال: # ظلت به والدموع جارية ... أقبل الجيد منه والليتا # تقطر درا حتى إذا وردت ... روضة خديه عدن ياقوتا # وقال: # ليس ليوم البين عندي سوى ... مدامع نجيعها سكب # كأنما فضى بأجفانها ... رمانة فانتشر الحب # وقال: # عوذت قلبي منه بكل ما يتعوذ # كأمنا خده والعذار حين تأخذ # تفاحة علقت في سلاسل من زمرد # وقال: # قمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش # ودنا ليلثم جمرة ... من وجنتيه فانكمش # وقال: الأسعد بن إبراهيم في قبيح بين قبيحين: # أما ترى الدهر وما قد أتى ... من حسن هذين وهذا السمج # كدرتي عقد على ثغرة ... بينهما واسطة بين سبج # وقال في أسود: # يا رب زنجي لهوت به ... الشمس عند سناه ممقوته # محدودب قد غاب كاهله ... في منكبيه فلا ترى ليته # قد حكم التجعيد لمته ... فتراكبت فكأنما توتة # وإذا ms011 سعى بالكأس تحسبه ... جعلا يدحرج فص ياقوتة # وكأنه والكأس في يده ... نجم رمى في الجو عفريته # وقال من قصيدة: # توهم عطف الصدغ نونا بخده ... فبات بمسك الخال ينقطه نقطا # حيا ألبس البستان وشيا مرصعا ... ومد على العقبان من سندس بسطا # تألف من در وشذر نجاره ... فجاءت به العليا على جيدها سمطا # وقال من أخرى: # عليك عقلت مطي الأمل ... وعنك اعتقلت بروق الأسل # * 15- # وقال أبو عبد الله محمد عبادة بن القزاز: # ثناؤك ليس تسبقه الرياح ... يطير ومن نداك له الجناح # تطيب بذكرك الأفواه حتى ... كأن رضابها مسك وراح # جليت إلى الأعادي أسد غاب ... براثنها المهندة الصفاح # وقدتهم فكان لهم ظهور ... ولولا الشمس ما ظهر الصباح # وقال: # شابت وزارة عصرنا ... ما شبها عبد العزيز # فكأنما هو يوسف ... وكأنها امرأة العزيز # * 16- # وقال أبو عبد الله محمد مالك الطبري: # بخل الظاعنون بالتسليم ... فأعاروا الجفون سهد السليم # ما عليهم لو ودعوا مستهاما ... ذا غرام مغري به كالغريم # منها: # علمي القضب منك حسن التثني ... فبها حاجة إلى التعليم # * 17- # وقال جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب: # لو كان علم الدين يبكي ميتا ... لبكي الحديث عليه والتنزيل # يستجهل العلماء عند حضوره ... ويسكت الخطيب حين يقول # * 18- # وقال أبو محمد الصقلي: # ولما رحلتم بالندى في أكفكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير # رفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الراسبات تسير # * 19- # وقال أبو محمد عبد المجيد بن عبدون من مرثية: # يا نائم الفكر في ليل الشباب أفق ... فصبح شيبك في أفق النهى بادي # وأسلمت للمنايا آل مسلمة ... وعبدت للرزايا آل عباد # عضت عنانك أيدي الدهر ناسخة ... علما بجهل وإصلاحا بإفساد # لقد هوت منك خائنها قوادمها ... بكوكب في سماء المجد وقاد # منها: # ومالك كان يحمي شول قرطبة ... استغفر الله لا بل شول بغداد # شق العلوم نطاقا والعلا زهرا ... فبتن ما بين رواد ووراد # * 20- # وقال الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الملك: # لما تمكن من فؤادي منزلا ... وغدا يسلط مقلتيه عليه # ناديته مترحما من عبرة ... أفضت بأسرار الضمير إليه # رفقا بمنزلك الذي ms012 تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه # وقال: # PageV01P007 # لما رأيت اليوم ولى عمره ... والليل مقتبل الشبيبة داني # والشمس تنفض زعفرانا في الربى ... وتفت مسكتها على الغطيان # أطلعتها شمسا وأنت عطارد ... وخففتها بكواكب الندمان # وقال: # نوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النار والعنبر الوردا # وقال: # أضاع مجدي مال ضيعته يدي ... ما أضيع المجد إن لم يرعه مال # منها: # أطال شغلي فراغي مذ حللت به ... إن الفراغ من الأشغال أشغال # * 21- # وقال أبو محمد غانم: # وإذا الديار تنكرت عن حالها ... فذر الديار وأسرع التحويلا # ليس المقام عليك حتما واجبا ... في ببلدة تدع العزيز ذليلا # وقال: # صير فؤادك للمحبوب منزلة ... سم الخياط مجال للجبين # ولا تسامح بغيضا في معاشرة ... فقلما تسع الدنيا بغيضين # وقال: # ما لي وللبرق استسقيته من ظمأ ... هيهات لا ري إلا من ثناياك # وقال: # ومن الغريب غروب شمس في الثرى ... وضياؤها باق على الآفاق # * 22- # وقال أبو عبد الله بن السراج المقالي: # عليك سلام الله يا ماء موضع ... شربنا عليه مثله قهوة خمرا # وروى التي من حسنها وجفونها ... سقتني سحرا خمرة تسكر السحرا # وقال: # ذكرتك بالوادي الذي كنت مرة ... لقيتك فيه والهوى بيننا وعر # فحرك مني باعث الشوق ساكنا ... وكلفني ومن أين لي صبر؟ # فيا نازحا والدار مني قريبة ... إلى كم يطول الصد لي منك والهجر؟ # إذا الله خص بالقطر ساحة ... فلا زال منهلا بساحتك القطر # وقال: # ألا من منقذي من كرب ليل ... تعرض بين طرفي وارتياحي؟ # تضاعف طوله واشتد حزني ... به حتى يئست من الصباح # * 23- # وقال خلف بن فرج السميسر: # يا مشفقا من خمول قوم ... ليس لهم عندنا خلاق # ذلوا وقد طالما أذلوا ... دعهم يذوقوا الذي أذاقوا # وقال: # أقارب السوء داء سوء ... فاحمل آذاهم تعش حميدا # فمن تكن قرحة بفيه ... يصير على مصه الصديدا # وقال: # لا تعذل الإنسان في شهواته ... في الناس من يلتذ طعم الحصرم # * 24- # وقال أبو العباس أحمد بن قاسم: # قالت وقد نظرت شيبي فروعها ... إن المشيب لسود الشعر أكفان # فقلت: أنكرت كافور الزمان به ... من بعد مسك وطيب الدهر ms013 ألوان # * 25- # وقال أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي: # وهب لنا النسيم بكل طيب ... كأنا منه في زمن الربيع # على نهر كأن الماء فيه ... بقايا فوق خد من دموع # وقال: # وشادن وجهه ذكاء ... فيه حيا الحسن والحياء # ثم تذكرت قول ربى ... يزيد في الخلق ما يشاء # قال: # سقاني ثم غنائي بصوت ... فداوى ما بقلبي من جروح # فقلت له لكم سنة تراها ... فقال أظنها من عهد نوح # وحياني وفداني بكأس ... وقبلني فرد إلي روحي # * 26- # وقال أبو القاسم بن عياد: # ياسمين حسن المنظر ... يفوق في المرأى وفي المخبر # كأنه من فوق أغصانه ... دراهم في مطرف أخضر # * 27- # وقال المعتضد بالله عباد ابن أبي الوزارتين محمد بن عباد يخاطب أباه: # شط المزار بنا والدار دانية ... يا حبذا الفأل لو صحت زواجره # وقال يخاطب أباه: # أطعتك في سري وفي جهري جاهدا ... فلم يك لي إلا الملام ثواب # وما كنت بعد البين إلا موطنا ... بعزمي على أن لا يكون إياب # (ولكنك الدنيا إلي حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب) # أصب بالرضى عني مسرة مهجتي ... وإن لم يكن في ما أتيت صواب # * 28- # وقال المعتمد على الله بن المعتضد: # أكثرت هجري غير أنك ربما ... عطفتك أحيانا علي أمور # فكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليل وساعات الوصال بدور # وقال يعتذر عن عيادة: # مرضتم فأمسكت الزيارة عامدا ... ما عن قلي أمسكتها لا ولا هجر # ولكني أشفقت من أن أزوركم ... وأبصر آثار الخسوف على البدر # وقال: # ريعت من البرق وفي كفها ... برق من القهوة لماع # PageV01P008 # يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع # وقال: # لولا عيون من الواشين ترمقني ... وما أحاذره من قول حراس # لزرتكم لأكافئكم بجفوتكم ... مشيا على الوجه أو أحبوا على الرأس # * 29- # وقال الفقيه أبو الوليد بن الباجي من قصيدة يمدح السمناني ببغداد: # لو كنت أنبأت الديار صبابتي ... نحل الصبا بفنائها والجلمد # ما هالني صعب المرام ولا الذي ... تستبعد الأيام عندي يبعد # هذا الشهاب المستضاء بنوره ... علم الهدى هذا الإمام الأوحد # وقال من مرثية: # أحن ويثني اليأس ms014 نفسي على الأسى ... كما اضطر محمول على المركب الصعب # وقال من أخرى: # أسروا إلى الليل البهيم سراهم ... فنمت عليه في الشمال شمائل # متى نزلوا ثاوين في الخيف من منى ... بدت لهوى بالمأزمين مخايل # فلله ما ضمت مني وشعابها ... وما ضمنت تلك الربى والمنازل # لما التقينا للجمار وأبرزت ... أكف لتقليب الحصى وأنامل # أشارت إلينا بالغرام محاجر ... وباحت به منا جسوم نواحل # * 30- # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة: # كأنما شاربه بهجة ... زمرد من فوق مرجان # كأنما أردافه عالج ... وقده غصن من البان # * 31- # وقالب أبو الوليد محمد بن عبد العزيز من قصيدة في الأسطول: # أنشأتهن سفائنا ومدائنا ... وجنبتهن كتائبا ورعيلا # دهم تخال البيض في أوساطهم ... بلقا وفي أطرافها تحجيلا # قرعت بأسواط الرياح فأسرعت ... في الماء تعمل كلكلا وتليلا # ومنها: # طلع الحسن من جبينك بدرا ... وعلى عارضيك وردا وطلا # فكأن العزار خاف على الورد ... خفاقا فممد بالشعر ظلا # وقال من أخرى: # وبين جوانحي قلب مطار ... جناحاه ادكار واشتياق # ولم أنس الكثيب وليلتيه ... كأنهما اختلاس واستراق # ومنها: # تذكرت الصبابة والتصابي ... هنالك إذ تروق ولا تراق # ونحن كأننا غصنا أراك ... قد اشتبكا وضمهما عناق # * 32- # وقال أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب: # كأن نور الكتان حين بدا ... وقد جلا حسنه صدا الأنفس # أكف فيروزج معاصمها ... وقد سترتهن خضرة الملبس # وقال في الخمر: # كأنها والحباب يحجبها ... بجر من التبر يقذف الجوهر # * 33- # وقال الأديب أبو جعفر بن البار: # وكأن جنح الليل طرف أدهم ... متضمن من صبحه تحجيلا # وكأن غائرة النجوم بأفقها ... عن وجهه تغضي عيونا حولا # وكأنما الجوزاء إذ بصرت به ... ألقت إليه نطاقها محلولا # منها: لا تكثروا فالحب في حومائه=كالحمد في أسماع إسماعيلا ومنها: # راعت وقائع بأسه حتى لقد ... ترك الحمام بنفسه مشغولا # إن كانت الأسد الضواري ... لا تخاف صياله فلم اتخذن الغيلا # ومنها: # ولقد خشيت على الثرى وعلى الورى ... لما دنوا من كفه تقبيلا # هل كان يعصم منه إلا عفوه ... لو أن أنمله جرين سيولا # * 34- # وقال أبو الحسن علي بن حصن الاشبيلي: # غزال يخيل لي ريقه ms015 ... يشاب به المسك والقرقف # كأن العذار على خده ... نجاد ومقلته مرهف # وقال: # شربناها كميت اللون حتى ... رأيت الفجر قد وضع النقابا # وأحسب أنها كانت عقيقا ... جرت أنفاسنا فيه فذابا # وقال: # طل على خده العذار ... فافتضح الأس والبهار # وابيض هذا واسود هذا ... واجتمع الليل والنهار # حتى جرى للنعيم فيه ... ماء بأحشاي منه نار # رشا أعار الغزال لحظا ... فحسنه منه مستعار # شربت من خمر مقلتيه ... كأسين لي منهما خمار # عذاره قائم بعذري ... فليس لي فالهوى اعتذار # وقال من قصيدة: # تلين له الأيام وهي شدائد ... وتعنو وجوه الحادثات وتذعن # فلا تأنس منه بلين عريكة ... فقد يقطع الصمصام والمتن لين # * 35- # وقال الوزير أبو عمر الباجي: # لله أيام بقربك أنعمت ... ما ضرها أن لم تكن أعيادا # راقت محاسنها وطاب نعيمها ... فأتى الزمان حدائقا وعهادا # PageV01P009 # * 36- # وقال أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن وزهر: # كن كيف شئت مشاهدا أو غائبا ... لا كان قلب لست في سودائه # وقال في العذار: # محيت أية النهار فأضحى ... بدر تم وكان شمس نهار # كان يعشي العيون نورا إلى أن ... شغل الله خده بالعذار # * 37- # وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج: # أين القرون السابقات إلى النهى ... هل مقلة ترنو وأذن تسمع # أين القياصرة الأكاسرة الأولى ... غلبوا الملوك وأين عاد وتبع # * 38- # وقال الفقيه أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة: # شيم الليوث تبين في أشبالها ... من قبل أن تلغوا الدماء رواسفا # وبدا بأفق المجد فيه كوكب ... لألاؤه تنفي الظلام العاكف # وقال: # والشبل قبل الفرس يعلم بأسه ... في جنسه بقياس بأس أوائله # * 39- # وقال الوزير أبو القاسم بن الجد من قصيدة: # أمثلك يبغي في سمائي كوكبا ... وفي حوك الشمس المنيرة والبدر # ويلتمس الحصباء في نوب الحصى ... ومن بحرك الفياض يستخرج الدر # منها: # وإني لصب بالتلاقي وإنما ... يصد ركابي عن معاهدك العسر # أذوب حياء من زيارة صاحب ... إذا لم يساعدني على بره الوفر # * 40- # وقال محمد بن عبد الغفور: # بأعمادي ومن عليه اعتمادي ... عشت ما شئت مدركا ما تشاء # وقال: # تركت التصابي للصواب وأهله ... وبيض ms016 الطلا للبيض والسمر للسمر # مدادي مدامعي والكئوس محابري ... وندماي أقلامي ومقلمتي شعري # * 41- # وقال الفقيه أبو أيوب سليمان بن سلامة: # ويؤنسني أثار فضلك كلما ... نظرت ولولا الخصب لم يحمد الحب # * 42- # وقال الوزير أبو الحسين القرشي: # وضعت عليك برود من أنفس ... تبقى ولا تبل بطول لباس # وجرت سعودا غير وانية النداء ... جرى الخلافة في بني العباس # منها: # وبسالة تثني الرد متهيبا ... وتحول بين الأسد والأحباس # ومنها: # أنت الذي ملأ المكارم هزة ... ليست بفرع البانة المياس # يا مرسلا ديم السماح وماسكا ... بأعنة الأقلام والأفراس # صبرا على شيم الليالي إنها ... فيما علمت لئيمة الأغراس # وقال: # وبالخيمة القصوى عقيلة زبرت ... أبرد ثناياها على كبدي برد # خليلي هل ليلي ونجد كعهدنا ... فيا حبذا ليلي ويا حبذا نجد # * 43- # وقال أبو بكر بن عمار من قصيدة: # وعني أثار الرعد صرخة طالب ... لثأر وهز البرق صفحة صارم # وما لبست زهر النجوم حدادها ... لغيري ولا قامت له بماتم # خذوا بي أن لم تهذروا كل سابح ... لريح الصبا في إثره أنف راغم # من العباسات الدهم إلا التفاتة ... إلى غرة أهدت له ثغر باسم # طوى بي عرض البيد فوق قوائم ... توهمتني منهن فوق قوادم # وخاض بي الظلماء حتى حسبته ... له مربط بين النجوم العواتم # ومنها: # أنال سهادي من جفون نواعس ... وأجني عذابي من غصون نواعم # وليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم # ومنها: # أريد حياة البين والبين قاتلي ... وأرجو انتصار الدهر والدهر ظالمي # ومنها: # له هزة في الجود معتضدية ... تهز إلى التشتيت شمل الدراهم # إذا نشرت لخم بذكراه فخرها ... طوت طيء من خجلة جود حاتم # ومنها: # إذا ركبوا فانظره أول طاعن ... وإن نزلوا فانظره آخر طاعم # ومنها: # وإني إذا أنصفت بعدك خادم ... لدهري وكان الدهر عندك خادمي # ولا غرو إن حيتك بالطيب روضة ... سمحت لها بالعارض المتراكم # وقال من أخرى: # إلى الله أشكو أن مالك في دمي ... شريك ومالي في هواك نصيب # سأشهد قومي أن طرفك من دمي ... بريء وإن كان الفتور يريب # وقال: # أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ms017 ... والنجم قد صرف العنان عن السرى # والصبح قد أهدي لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا # منها: # أيقنت أني من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا # ومنها: # السيف أصدق من زياد خطبة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا # PageV01P010 # ومنها: # وإليكها كالروض زارته الصبا ... وحنا عليها الطل حتى نورا # نمقته وشيا بذكرك مذهبا ... وفتقته مسكا بحمدك أذفرا # من ذا ينافحني وذكرك مندل ... أوردته من نار فكري مجمرا # وقال يخاطب المعتمد: # الكأس ظامئه إلى يمناكا ... والروض مرتاح إلى لقياكا # فأدر بآفاق الزجاج كواكبا ... تخذت أكف سقاتها أفلاكا # راحا إذا هب النسيم حسبتها ... مسروقة الأنفاس من رياكا # يسري على ريحانه نفس الصبا ... سحرا فيوهم أنه ذكراكا # وقال في غلام لبس درعا: # بكيت وقد دنا ونأي رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد # قسا قلبا وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد # وقال: # وهويته يسقي المدام كأنه ... قمر يدور بكوكب في مجلس # متأرج الحركات تندي ريحه ... كالغصن هزته الصبا بتنفس # يسقي بكأس في أنامل سوسن ... وبدير أخرى من محاجر نرجس # وقال من أبيات: # ولو لمعت لي من سمائك برقة ... ركبت إلى مغناك هوج الجنائب # وقال من أبيات: # وإني لتثنيني إليك مودة ... يغيرها ما قد تعرض من ذنب # فما أعجب الأيام في ما قضت به ... تريني بعدي عنك أنس من قربي # أخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحب الذي لك في قلبي # * 44- # وقال أبو الوليد حسان بن المصيصي: # وقد صغت من ذاك المحيا وحسنه ... صباحا ومن تلك الخلائق أنجما # أراه وأرجوه وأنشد فضله ... فيملأ منى العين والكف والفما # وقال من قصيدة: # أقدم على حذر وأرغب على زهد ... أغلظ على رقة وأسفر على خجل # حاز المؤيد مما قلت أفضله ... وزاد للفرق بين القول والعمل # ومنها: # صفحت عنه لآمال له سلفت وبما كره التفصيل للجمل # وكم جلوا بالندى من ليل مفتقر ... كأنه دمعة في جفن مكتحل # ومنها: # من مبلغ يده أني نظمت لها ... شكرا جعلت قوافيه من القبل # وقال: # روض لشباب تناوبت أزهاره ... ولى بنفسجه وجاء بهاره ms018 # ود البهاء لو أن أسود لحظها ... أضحى خضابا حين شاب عذاره # قد كان يعجبهن خفة حلمه ... والآن ساء الغانيات وقاره # * 45- # وقال الوزير الفقيه أبو بكر بن الملح: # حسب القوم أنني عنك سالي ... أنت تدري بأنني ما أبالي # قمري أنت كل حين وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي # وقال من قصيدة: # والعضب يستره القراب وربما ... خشنت مضاربه الرقاق من الصدا # والروض يبعث بالنسيم كأنما ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا # ومنها: # كم قد ركبت إليك كاهل همة ... كادت تغالط في أخيه الفرقدا # وقال من قصيدة: # حاز السناء وما أسن وإنما ... نمت الفروع بطيب أصل العنصر # منها: # ثبتوا على الأصل القديم وأثبتوا ... لسب الكواكب في قبائل حمير # ونموا على السعي القديم فأثبتوا ... نسب المكارم من تراث المنذر # بقى الثناء عليهم فكأنما ... ركبوا المنابر في بطون المقبر # وقال من أخرى: # كذلك يبدو الموت نارا ولجة ... على صفحتي صمصامك الوافد الندي # يصلن السرى والماء غور كأنما ... حملن عصا موسى على كل جلمد # له جدول من صارم متسلسل ... إلى غصن من ذابل متأود # وقال من أخرى: # وتركت ذاك الجيش نهبا للظبا ... متخاذل الأنصار مطلول الدم # منها: # أنا ضاحك للدهر ضحكة شامت ... إن كان يعبس للندى المتيسم # وقال من أخرى: # تواصلوا بأعمال الشقاوة بينهم ... وعاذوا بشيطان هناك رجيم # منها: # تحاموا بلادا مزقتهم كأنما ... مضت في رباها عاصف بهشيم # سروا تحت ألأطراف الرماح كأنهم ... شياطين ضلت تحت رصد نجوم # وقال: # وغافل بالصبا عن قطع مدته ... قد راش أجنحة الأيام بالجذل # منها: # إذا الهوى فاض طوفانا ركبت له ... فلك العزاء ولم آوى إلى جبل # منها: # ضاق الزمان بما حطمت من قضب ... في رعيهن وما تصدت من أسل # ومنها: # PageV01P011 # مدحنكم حيث لا مجدا أزيدكم ... فقد كحلت عيونا جمة الكحل # وقال: # سرنا نراقب إعلان الصباح بنا ... كأننا في ضمير الليل كتمان # منها: # هو المقر العلا والخيل سارحة ... واللابس الحمد والصمصام عريان # والمبصر الرشد أقصى مطالبه ... والناس منة فتنة الأهواء عميان # منها: # تاهت بمجدك قحطان وعدنان ... كما تضاءل تؤبان وساسان # ركبت جودك دربا ms019 والعدى جزر ... وسيفك النار والأطيار ضيفان # وهاج فيه وريح البأس تنسجه ... جيش هو اليم والأسياف خلجان # وللدماء غدير فوق ضفته ... للجيش دوج وسمر الخط أغصان # وقال من أخرى: # توهمهم سلما فسولمت ظاهرا ... وشنوا على ظهر المغيب حروبا # وثقت بهم في النائبات فأخلفوا ... وكانوا إلى جنب الخطوب خطوبا # فكم صاحب منهم يبيت بقلبه ... بعيدا ويغدو باللسان قريبا # نشرت له برد الإخاء كأنما ... خضبت بها في العارضين مشيبا # * 46- # وقال الأديب أبو محمد عبد الجليل بن وهبون: # ولما رأيت الزور في الناس فاشيا ... تخيل لي أن الشباب خضاب # ولولا ابن عمار وفاضل سعيه ... لأصبح ربع المجد وهو خراب # ولا أحرقت أرض العدو صواعق ... ولا مطرت أرض العفاة سحاب # وقال: # ومن لم يخضب رمحه في عداته ... تساوت به في الحي ذات خضاب # منها: # إذا ورق الفولاذ هز تساقطت ... ثمار حتوف أو ثمار عذاب # وقال من أخرى: # قل للرشيد وقد هبت نوافحه ... أسرفت يا ديمة المعروف فاقتصد # أثريت عندك من جاه ومن نسب ... حتى وجت الغنى في همتي ويدي # عاد الزمان بما أوليتني غصنا ... غضا فقمت مقام الطائر الغرد # وقال من أخرى يصف مواني الأسطول: # من كل لابسة الشباب ملاءة ... حسب اقتدار الصانع المتأنق # شهدت لهن العين أن شواهنا ... وزحفن زحف مراكب في مأزق # بمجادف تحكي أراقم ربوة ... نزلت لتكرع في غدير متأق # وقال: # بأي لفظ أحلي منك ذا شيم ... لولا حلاها لكان الدهر ذا عطل # منها: # وأرى البصيرة لا تزري الأناة به ... ولا تعود عليه آفة العجل # * 47- # وقال الوزير أبو القاسم بن مرزقان: # ما دجا ليل على آمله ... كل ليل بأياديه نهار # * 48- # وقال الوزير أبو مروان بن عبد العزيز: # بحور بلاغة ونجوم عز ... وأطواد رواس من جلال # فكم كافور أيام خلطناه ... ولم تظلم بمسك من ليال # وقال: # أمحيي معاهد رسم الأدب ... ومنشئ مشاهد فخر العرب # ومن نظم الفضل نظم الجمان ... ومن سبك الشعر سبك الذهب # * 49- # وقال أبو الحسن البكري: # ولأشربن كأس الصبابة علقما ... حتى أغاطي كاس وصل سكرا # وإذا سما بسمائه بدر الدجى ... فعليه ms020 من قلبي السلام مكررا # * 50- # وقال الوزير أبو الحسين بن محمد بن الجد: # دع السيف يوهى ما بناه فإنما ... على السيف أن يبني بما هو يهدم # لربعك يخذي كل نضو كأنها ... قسي عليها من عفاتك أسهم # منها: # ولولا الأسى ما رق شعر مهلهل ... ولا حاز سبقا في الرثاء متمم # وقال: # تدرعت قلبي وحشة حشت الحشا ... وأقفر من أنس كما أقفر الربع # هما نصرتا من لم تؤيده قدرة ... وبئس النصيران التنفس والدمع # منها: # شكري لنعماك شكر الروض للديم ... فاقطف بأيدي الأيادي روضة الكلم # وقال: # سجية في العلا شابت ذوائبها ... وهمة نشأت في تربة الكرم # منها: # جيش أياديك الحسني تقد لجبا ... واجعل سلاحك ما تسديه من نعم # تهزم أعاديك اللائي إذا فحصت ... عنها المكارم لم توجد من الأمم # والفظ جناه وإن لذت مذاقته ... فربما شرق الغصان بالشيم # ومنها: # لولاك لم تنتظم في السلك لؤلؤة ... ولا غدا الشعب منه جد ملتئم # ومنها: # دلائل الفضل في السادات واضحة ... منها الوفاء ومنها الرعي للذمم # تبلي الليالي ولا تبلي عرائكها ... وربما جددتها لبسة القدم # من لي بتأدية الشكر الذي كتبت ... جدواك أسطره في صفحتي عدمي # PageV01P012 # * 51- # وقال الوزير أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري: # حولي وحولك أعين ومسامع ... أخفي الهوى عنهن عند لقاك # لولا الحياء وأن تشيع سريرتي ... لنثرت شمل الدمع حين أراك # وقال: # أسني ليالي الدهر عندي ليلة ... لم أخل فيها الكأس من إعمال # فرقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال # وقال: # للحسن في خلق من أهوى خلائقه ... روض بهي بسيف اللحظ محمي # فالجيد سوسنة والعين نرجسة ... والخد ورد وذاك الخال خيري # وقال: # لله ما صنع الحياء بصفحة ... لم تبق عندي لتجلد مذهبا # كان البياض بها لجينا خالصا ... فأحاله فغدا لجينا مذهبا # وقال: # أبدى الحبيب تعجبا من طول مك ... ث الورد عندي عندما أهداه # لم يدر أن دوامه في منزلي ... من أجل أن مدامعي سقياه # * 52- # وقال أبو الحكم عمرو بن مذحج: # أرى الدهر أعطاك التقدم في العلا ... وإن كان قد أوفى أخيرا بك الدهر # لئن ms021 حازت الدنيا لك الفضل آخرا ... ففي أخريات الليل ينبلج الفجر # * 53- # وقال أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم: # أتجزع من دمعي وأنت أسلته ... ومن نار أحشائي ومنك لهيبها # وتزعم أن النفس غيرك علقت ... وأنت ولا من عليك حبيها # إذا طلعت شمس علي بسلوة ... أثار الهوى لبين الضلوع لهيبها # وقال: # وطارحك الواشون عني بسلوة ... مغالطة هيهات ذاك بعيد # منها: # بلى إن عرتني فترة الصبر هزني ... تذكر أيامي بكم فأعود # وقال: # وخيل الظلام أمام الصباح ... والركض قد ضم أعطافها # وقد فضض الفجر أذيالها ... وزاد فذهب أعرافها # منها: # وذكرني بادرات الحمام ... حمائم تندب ألافها # وقال: # لله أيام على وادي القرى ... سلفت لنا والدهر ذو ألوان # إذا تجتني في ظله تمر المنى ... والطير عاكفة على الأغصان # والشمس تنظر من محاجر أرمد ... والظل يركض في النسيم الواني # فلثمت فاه والتزمت عناقه ... ويد الوصال على قفا الهجران # وقال من قطعة: # وفي ساعدي حلو الشمائل مترف ... لعوب بيأسي تارة ورجائي # أطارحه حلو العتاب وربما ... تغاضب فاسترضيته ببكائي # وفي لفظه من سورة الكأس فترة ... تمت على ألحاظه بولاء # وقد عابثته الراح حتى رمت به ... لقي بين ثنيي بردتي وبردائي # على حاجة في النفس لو شئت نلتها ... ولكن حمتني عفتي وحيائي # وقال: # لاح العذار فلاح عذري فيه ... وسقى ومن عينيه ما يسقيه # كالغصن غازلت الصبا أعطافه ... فتطاء لمحة ناظري تثنية # أطوي الهوى شحا عليه ورقة ... والدهر ينشر منه ما أطويه # يجني فاضمر هجرة لا عن قلي ... والحب يغفر كل ما يجنيه # ولكم صددت فعارضتني سورة ... من ورد وجنته وخمرة فيه # كم ليلة ضمت عليه ساعدي ... والمسك يأخذ منه ما يعطيه # وقال: # فلما تناهى الشوق واستحكم الهوى ... وقيل فلان طاعة لفلان # ناي عن مكاني حين لا لي حيلة ... وقد حل من قلبي بكل مكان # وقال: # أساكن قلبي والمقام كما ترى ... لعلك تصغي ساعة فأقول # وكم أملوا لا بلغوا فيك خطة ... وحاشاك منها والحديث يطول # منها: # وسد طريق اللحظ دمع كأنما ... تشحط من جفني فيه قتيل # وقال: # وكم معشر لاموا عليك ms022 رددتهم ... وأكبادهم غيظا علي تذوب # ومالوا إلي رجم الظنون وبيننا ... إذا ما خلونا للعفاف رقيب # ولما بدت أشياء منك تريبني ... وأكثر فيها مخطئ ومصيب # إذا عرضوا أوليتهم فيك سكتة ... ويعرض دمعي دونهم فيجيب # وقال: # لما استمالك معشر لم أرضهم ... والقول فيك كما علمت كثير # داريت دونك مهجتي فيما شكت ... من بعد ما كادت إليك تطير # فاذهب فغير جوانحي لك منزل ... واسمع فغير وفائك المشكور # وقال: # وكيف وقد حل ذاك الحمى ... وقد سلك الناس ذاك السبيلا # وقال: # وصنت وجه عفافي عهن تبدله ... حتى سلا القلب عنه وارعوي البصر # PageV01P013 # يا أملح الناس إلا ريبة عرضت ... تكاد من ذكرها الأحشاء تنفطر # ومنها: # وباحث عن غرامي فيك قلت له ... عني إليك فلا عين ولا أثر # ويلي عليه وويلي من تبذله ... وطالما صنته لو ساعد القدر # وقال: # وحاشاك أن تعزي إلى المجد خطة ... تجشمه داء وأنت طبيب # ولكن أبي إلا إليك التفاتة ... فؤاد عليه من هواك رقيب # وود وإن أخرتموه مقدم ... وصدر وإن أحرجتموه رحيب # منها: # يدير علينا السحر ملء جفونه ... فكل بريء عند ذاك مريب # وقال: # كالغصن غازلت الصبا أعطافه ... نشوان يعبث بالنفوس وربما # وكأنما غمر الكرى أجفانه ... فتضرجت وجناته منها دما # وكأنما لبس الملاحة حلة ... ولقد خجلت لقولتي فكأنما # فلئن هممت فغير مشدود الحمى ... ولئن عففت فغير ممنوع اللحى # وقال: # عتابا لحد السيف إلا بقية ... عليك ولولاها لساءك ما يفري # وأعدته للدهر عدة واثق ... وألفيته سيفا علي مع الدهر # وأرسلته سهما سديدا على العدا ... فأخطأهم عمدا وعاد إلى نحري # * 54- # وقال أبو بكر يحيى بن بقي في أقلام: # ونكبت عن قوم مضوا وبودهم ... لو أن ثرى رجلي لأجفانهم كحل # وقال: # يزهي بها الطرس حسنا ما نثرت بها ... مسك المداد على الكافور من ورقه # وقال: # سل بالعيون فتى أصيب بها ... مثلي لتعلم صحة الأمر # هن السيوف من الردى طبعت ... تبري القلوب وقلما تبري # وقال: # وتيموا بعيون غير فاترة ... من الأسنة لم تهجع مع المقل # إلا تكن أعينا نجلا فإن لها ... في أضلع القوم مثل الأعين ms023 النجل # وقال: # أتى به الدهر فردا في فضائله ... وفي الفرائد ما يربي على الجمل # بياض عرضي تحامى الذم جانبه ... ليس السواد بأبهى منه في المقل # وقال: # وعندي حشاشة ننفس في سبيل ردى ... إن شئتها اليوم لم أمطل بها لغد # خذها وهات ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطرد # وقال: ولقد وصفت لعاذلي من حسنه=طرفا فود بأنه لم يعذل # وعصيته فيما مضى من عهدنا ... وأنا الذي أعصيه في المستقبل # وقال: # كيف صبري على الكؤوس إذا ما ... عثر الروض في ذيول النسيم # وبدا معصم الخليج فخطت ... فوقه الريح أسطرا من وشوم # منها في الحمر: # كرمت في حدائق غرسوها ... لكرام فسميب بالكروم # وقال: # خذها على وجه الربيع المخصب ... لم يقض حق الروض من لم يشرب # هممي سماء علا وهممي مارد ... فأرجمه من تلك الكؤوس بكوكب # وقال: # عاطيته والليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق # وضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل في عاتقي # حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته شيئا وكان معانقي # باعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق # * 55- # وقال أبو الحسن بن هارون الشنتمري: # ذو لحظة إن لم تمكن في الحشا ... رمحا وإلا فهي في السيف # * 56- # وقال المتوكل على الله بن المظفر: # فما بالهم لا أنعم الله بالهم ... ينيطون بي ذما وقد علموا فضلي # وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا ... فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي # وقال: # أنهض أبا طالب إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا # فنحن عقد بغير وسطى ... ما لم تكن حاضرا لدينا # * 57- # وقال الوزير أبو عبد الله بن عبد المجيد بن عبدون البايري: # وافاك من لفق الصباح تبسم ... وإنجاب من غسق الظلام تجهم # منها: # بيني وبين الدهر يوم مثله ... والبيض تشهد والقوافل تحكم # ومن المشاهد كالشهود مواضع ... ومن الأسنة ألسن تتكلم # منها: # ومحبة موروثة مكسوبة ... بدئ الزمان بها ومنها يختم # منها: # وتعلمت منك الغمامة شيمة ... تهمي وفيها للبروق تبسم # وقال: # إذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم ... إلى ظهر يوم عزمة هي ما ms024 هيا # ومنها: # همام أقام الحرب وهي قعيدة ... وروى القنا منها وكانت صواديا # وقال: # PageV01P014 # الصبح يبدي ربى نجد وإن صغرت ... والليل يستر كثبانا على الكبر # * 58- # وقال أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيس الأعمى من قصيدة: # بنوا الهيجاء طاروا وغاها ... وإن كانت حلومهم ثقالا # إذا شهدوا القتال فسوف تدري ... لأية علة شهدوا القتالا # ونعم النازلون على الروابي ... إذا ما الشمس أحرقت الظلالا # منها: # عدا بي أن أزورك صرف دهر ... ألح فما أطيق له احتيالا # وهم من همومي لو توخى ... طريق الريح كان لها عقالا # وقال من قصيدة: # يا رب قد سفكت أو الوفاء دمي ... وقد تخوفت يوما أن تؤاخذ بي # وقد وهبت لها قلبي وما خطري ... حتى يعاقب ذاك الحسن من سببي # وقال: # أعتبتم فعتبتم وأطعمتم ... فعصيتم ووصلتم فهجرتم # ولقد علمتم أنني قد رمته ... فضعفت عنه فافعلوا ما شئتم # أنتم مناي وفيتم أو خنتم ... ولكم هواي دنوتم أو بنتم # وقال من قصيدة: # وسؤلت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى من الغدر # منها: # كم ساهر يستطيل الليل من دنف ... لم يدر أن الكرى آت مع السحر # أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطري # * 59- # وقال أبو بكر عبد العزيز سعيد البطليوسي: # فإذا سعدت بنظرة من وجهه ... فاهد السلام لكفه تقبيلا # واذكر له شوقي ووجدي مجملا ... ولو استطعت شرحته تفصيلا # بتحية تهدى إليه كأنما ... جرت على زهر الرياض ذبولا # منها: # لا أدركت تلك الأهلة دهرها ... نقصا ولا تلك النجوم أفولا # وقال: # وأمنن به ضافي الجناح كأنما ... حذيت قوادمه بريح شمأل # أعدو به عجبا أصرف في يدي ... ريحا وآخذ مطلقا بمكبل # وقال: # وقد شق هدب الليل عن شملة الضحى ... ببرق على ثوب الدجى منه تكتيب # كأن أهازيج الذباب أساقف ... لها من أزاهير الرياض محاريب # وقال يشكو رمدا: # شاعركم كان زهيرا وقد ... أصبح مما ناله الأغشى # يقرأ والشمس على رأسه ... تنير (والليل إذا يغشى) # وقال: # ذكرت سليمي وحر الوغى ... كجسمي ساعة فارقتها # فأبصرت بين القنا قدها ... وقد ms025 ملن نحوي فعانقتها # * 60- # وقال أبو بكر بن قزمان: # ركبوا السيول من الخيول وركبوا ... فوق العوالي السمر زرق نطاف # وتحللوا الغدران من ماذيهم ... مربحة إلا على الأكتاف # وقال: # لا تطمئن على أحد ... واحذر وشمر واستعد # فالكل كلب مؤسد ... إلا إذا وجدوا أسد # * 61- # وقال أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني: # خماص البطون مراض الجفون ... أقمن الشعور مقام الردا # لدان القدود حسان الخدود ... صغار النهود طوال الطلى # عذاب الثغور لطاف الخصور ... خفاف الصدور ثقال الخطى # مشين الهوينا ووادي الخزامى ... يود من البشر أن لو مشى # فمازلن يرفلن حتى إذا ... عقدت لواء الهوى باللوى # منها: # وشمت سيوفك في جلق ... فشامت خراسان منها الحيا # وقال: # إن كان واديك نيلا لا يحاز به ... فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا # إن كان ذنبي خروجي من بلنسية ... فما كفرت ولا بدلت تبديلا # هي المقادير تجري في أعنتها ... ليقض الله كان مفعولا # وقال: # البرق لائح من أندرين ... شرقت عيناك بالدمع المعين # لعبت أسيافه عارية ... كمخاريق بأيدي اللاعبين # ولصوت الرعد زجر وحنين ... ولقلبي زفرات وأنين # عيرتني بسقام وضني ... إن هذين لزين العاشقين # منها: # شربوا الراح على خد فتى ... نور الورد به والياسمين # منها: # لوت الصدغ على حاجبيه ... ضمة اللام على عطفة نون # منها: # ويسقون إذا ما شربوا ... بأباريق وكأس من معين # وكأن الطل مسك في الثرى ... وكأن النور در في الغصون # والندى يفطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهن الجفون # وانبرى جنح الدجى عن أفقه ... كغراب طار عن بيض كنين # وكأن الشمس لما أشرقت ... فأثنت عنها عيون الناظرين # PageV01P015 # وجه إدريس بن يحيى بن علي ... بن حمود أمير المؤمنين # حط بالمسك على أبوابه ... أدخلوها بسلام آمنين # ملك ذو هيبة لكنه ... خاشع لله رب العالمين # وإذا أشكل خطب معضل ... صدع الشك بمصباح اليقين # وإذا راهن في السبق أني ... وبيمناه لواء السابقين # يا بني أحمد خير الورى ... لأبيكم كان وفد المسلمين # نزل الوحي عليه فاحتبى ... في الدجى فوقهم الروح الأمين # خلقوا من ماء عدل وتقي ... وجميع الماس من ماء وطين # انظرونا نقتبس من نوركم ms026 ... إنه من نور رب العالمين # 62=وقال أبو عبد الله محمد بن البين: # ولما تولت بالجمال جمالهم ... تولى جميل الصبر يوم تولت # بوادي الكرى لاقيتها وهي عاطل ... فأرسلت در العين حتى تجلت # وقال: # غصبوا الصباح فقسموه حدودا ... واستوهبوا قضب الأراك قدودا # ورأوا حصى الياقوت دون محلهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا # واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهن ضراغما وأسوادا # لم يكف أن خلفوا الأسنة والظبا ... حتى استعاموا أعينا وخدودا # وتضافروا بضفائر أبدوا لنا ... ضوء النار بليله معقودا # صاغوا الثغور من الأقاحي بيناه ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا # * 63- # وقال أبو محمد بن هود: # ضللتم جميعا يآل هود عن الهدى ... وضيعتم الرأي الموقق أجمعا # وإن طلعت تلك البدور أهلة ... فلم يبق إلا أن أغيب وأطلعا # فلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكم ... فأنفكم منكم وإن كان أجدعا # وقال: # تركت محلي جنة فوجدتها ... على كل أيدي الحادثات جهنما # لتصنع بي الأيام ما شئن آخرا ... فما صنعت بي أولا كان أعظما # * 64- # وقال أبو عمر بن فتح بن برلوصة: # إن ابن برد لفتى ماجد ... ونفسه بالجود مفتونة # مددت كفى نحو بلوطة ... فقال: دعها وخذ التينة # * 65- # وقال أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني: # إلا لا يفند عاشقا من له ذهن ... فو الله لولا العشق ما عرف الحسن # * 66- # وقال أبو الوليد المعروف بالنحلي: # راقت محاسنها ورق أديمها ... فتكاد تبصر باطنا من ظاهر # وتمايلت كالغصن في ورق النقا ... تلتف في ورق الشباب الناضر # يندى بماء الورد مسبل ثغرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر # تزهى برونق حسنها وجمالها ... زهو المؤيد بالثناء العاطر # ملك تضاءلت الملوك لقدره ... وعنا له صرف الزمان الجائر # وإذا لمحت جبينه ويمينه ... أبصرت بدرا فوق بحر زاخر # * 67- # وقال أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني: # سريت وأصحابي يميلهم الكرى ... فهم منه في سكر وما بهم سكر # وأفردت سهما واحدا في كنانة ... من الحرب لا يخشى على مثله الكسر # وكنت عهدت الحرب مكرا وخدعة ... ولكن مع المقدور مالا مرئ مكر # فطاعنتهم حتى تحطمت القنا ... وضاربتهم حتى تكسرت البتر # وقال: # فضاقت علي الأرض ms027 حتى كأنها ... بما رحبت ما كان في طولها شبر # وقال: # بانوا وروحي عندهم وحشاشبي ... فتظن أنهم مضوا وبقيت # هذا فؤادي إن وجدتم غيرها ... في طيها فالنار والكبريت # منها: # ولقد حملت من الوقار سكينة ... لم يحتملها قبلك التابوت # وقال: # أنتم الأحباب في حكم الهوى ... فارفقوا لا تفعلوا فعل الأعادي # تكمن الشحناء في أحشائهم ... ككمون الجمر في جوف الرماد # منها: # وعفاف واعتكاف وتقى ... ووفاء وعطاء وأيادي # وقال: # بدت الغزالة والعزالة وجهها ... وتكلمت فسمعت ظبيا يبغم # جالستها وتبسمت فظننتها ... عن مثل ما في نحرها تتبسم # فتشابهت منها الثلاثة أضرب ... عق وثغر طيب وتكلم # ومضت تجر وراءها شعرا كما ... أعطاك خافية الغراب الأسحم # يمحو مواقع خطوها فكأنه ... يخيفه عن عين الرقيب ويكتم # والمسك فوق الترب من أردانها ... خط كما رقم الرداء المعلم # هلا التقينا حيث تنتثر الظبا ... والهام تسقط والقنا تتحطم # PageV01P016 # والجو أدكن بالغبار قميصه ... والجيش أرعن والخميس عرمرم # وكأن كل كمي حرب مارد ... تهدي إليه من الأسنة أنجم # ومدربين على الطعان لقيتهم ... وكأنهم في الشمس ليل مظلم # لبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنا ... فرأيت كيف يجرأ رقم أرقم # حتى علوناهم بكل مهند ... يبكي فتحسبه لهم يترحم # ذو خطبة في الهام يسمع صوتها ... في كل قطر وهو لا يتكلم # منها: # رد التحية مثل ودي غضة ... إني عليك مع النسيم مسلم # ولقد كتبت وأدمعي منهلة ... والقلب فيه جذوة تتضرم # أمن السوية أن أكون كما أنا ... فيفوز غيري بالنعيم وأحرم # وقال: # إلى ضوء ذاك البارق المتعالي ... حننت وجنت أينقي وجمالي # تألق مدحي عارضا مثل أدمعي ... ويحكي فؤادي خفقه المتوالي # ولولا شمالي في زمام شملة ... لطارت إليه في صبا وشمال # منها: # هم بعثوا طيف الخيال الذي سرى ... فعانق جسما مثل طيف خيال # فيا دارهم بالحزن حزني مجدد ... عليك وقلبي ليس عنك بسالي # منها: # وأبيض هندي كأن بحده ... مطار ذباب أو محدب نمال # جرى فوقه ماء الفرند وتحته ... وجال على متنيه كل مجال # وقد أظهرت فيه المنايا نفوسها ... كما خوضت لج السراب سعالي # منها: # إليك رمتنا العيس حتى كأنها ms028 ... من الوهن أقواس رمت بنبال # وقال: # والقرط كالقلب من خوف ومن حذر ... كأنه هو في خوف وتعذيب # ولا انتهت إلى أطناب قبتها ... إلا على ظهر مطعون ومضروب # بأبيض بدم الأجساد مغتسل ... وأسمر بدم الأكباد مخضوب # والطبع أكرم في تركيب خلقته ... من أن أكون محبا غير محبوب # إن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتي ... فيما مضى فلقد أحسنت تأديبي # وقال: # رعى الله فيكم ذمة المجد والعلا ... فلا خلق أرعى منهم لذمام # وقال: # حطوا عن الأكوار قد مات الذي ... يتحمل الأعباء وهي ثقال # وتهدم الجبل المنيف فزلزلت ... رتب العلا ومن الرجال رجال # وقال: # سوداء أشرق نجمها فلو أنني ... أجري على فلك لكنت هلالها # منها: # يمشون فوق الأرض تحت حلومهم ... فتخالهم أوتادها وجبالها # لولاهم لتحركت حيتانها ... من وجفة ولزلزلت زلزالها # وقال: # قامت تقبلني فقلت لها امسكي ... عني لأني لا أقارب راحا # فمضت وقد أخجلتها فتبسمت ... فرأيت في أرض العقيق أقاحا # وقال: # تكلفني نظم النجوم قلائدا ... لعمري لقد كلفتني مرتقى صعبا # منها: # موقق آراء القضاء كأنما ... بصيرته في الغيب يخترق الحجبا # إذا اكتسب الناس الدنانير عدة فأحمد لا يرضى بغير العلا كبسا # وقال: # ورزيه نزلت بآل محمد خصت ... وعمت آل دين محمد # وقال: # الصبر أجمل عند كل ملمة ... لكن على فقديمها لم يجمل # قمران غيب بالكسوف سناهما ... لا تخسف الأقمار إن لم تكمل # من قاصين موفقين كأنما ... هذا شريح في القضاء وذا علي # وروية من حكمة وقضية ... من فطنة وبديهة من منصل # * 68- # وقال أبو محمد عبد الله بن صارة: # وحرمت منلك بغير ما أملته ... أشقى البرية عاشق محروم # وقال: # لم تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي # وقال: # لا غرو إن جرح التوهم خده ... فالسحر يفعل في البعيد النازح # وقال: # أهد الثناء إلى زمان مشرق ... أهدي إليك شقائق النعمان # قامت فرادى فوق سوق زبرجد ... صيغت عليه جمائم العقيان # يهفو بها مر النسيم كأنها ... حمر البنود نشرن في الميدان # وقال: # وحديقة في نرجس وبهار ... رفعت لواء الحسن للنظار # فكأنما هذا ضحى متهلل ... وكأنما ms029 هذا أصيل نهار # شربا سلاف القطر حتى عربدا ... وتراجما بكواكب الأزهار # وقال: # أيا من جارت العلياء فيه ... فما تدري له العلياء كنها # بجيد الليل منا عقد أنس ... أقام بغير واسطة فكنها # وقال: # وأطوي طول ليلي ذكر ليلى ... ولا أقرأ على سلمي السلاما # وقال: # PageV01P017 # عشق السواد فأصبحت أسنانه ... تشري السواد ببيع كل بياض # فإذا شحا فاه رأيت خنافسا ... يأوين من فيه إلى مرحاض # وقال: # وأبخر قص حديثا له ... فقال الحضور فسا ذا الحدث # فقلت لهم بادروا بالقيام ... فإن الفساء نذير الحدث # وقال: # أما الثنايا فإني لست منثنيا ... عن الثناء عليها آخر الأبد # تبدى إلى السمع من ألفاظه نغما ... كأنها نفثات السحر في العقد # له فم كحر في شكل صورته ... ترمي عقاربه العينين بالرمد # وقال: # طالع بغرتك الميمون طائرها ... تواطئا بك في أمن من الطير # ولا تدعني في كف الزمان سدى ... كالقوس يخطلها الرامي من الوتر # وقال: # ألدهم حر الثناء فإنهم ... بجيد المعالي واسطات القلائد # وقال: أهز حساما من لسانك إن سطت=مضاربه ذلت رقاب الشدائد # عسى أملي يحظى بإدراك سؤله ... فتثمر بالإنجاز أيك المواعد # وقال: # إن طاف من حدثانه الطوفان بي ... فمكارم القاضي سفينة نوح # * 69- # وقال القائد أبو عيسى بن لبون: # والجلنار دماء قتلي معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا # وقال: # لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا ... والمزن يسكب أحيانا وينحدر # والأرض مصفرة بالمزن كاسية ... أبصرت تبرا عليه الدر ينتثر # وقال: # يا رب ليل شربنا فيه صافية ... حمراء في لونها تنفي التباريحا # ترى الفراش على الأكواس طائفة ... كأنها أبصرت منها مصابيحا # وقال: # تبدي إلينا حشوه ذهب ... أنامل العاج والأطراف عناب # وقال أبو مروان عبد الملك بن رزين: # إذا شعشعت في الكأس خلت حبابها ... لآلئ قد نظمن في لبة الشمس # فإن شئت قل فيها أرق من الهوى ... وإن شئت قل فيها أرق من النفس # قال: # أنحي على جسمي النحول فلم يدع ... متوهما من رسمه المعلوم # عبثت به أيدي الضنا فكأنه ... سر خفي في ضمير كتوم # وقال: # أقسمت بالورد الجني ... ورنتي ناي وعود # لأواصلنك ms030 بالرضى ... أو تأنفن من الصدود # ولأشربنك بالمنى ... ولألثمنك من بعيد # ولأرضينك إن سخط ... ت بذلة الدنف العميد # وقال: # برح السقم بي فليس صحيحا ... من رأت عينه عيونا مراضا # إن للأعين المراض ساما ... صيرت أنفس الورى أغراضا # وقال: # ولأدنينك بالمنى ... ولأشربنك بالضمير # * 71- # وقال الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن فاخر المعروف بابن الدباغ: # نفس فداؤك من خليل واصل ... أهدي إلينا الدر من آدابه # علقت يميني منك علق مضنة ... شدت أناملها على أسبابه # وكسوتني من حر شعرك ملبسا ... وقد كان غير عواتقي أولى به # فأجبت عنه على الورى وربما ... كنت المقصر في اعتراض جوابه # قال: # حلم لو أن الدهر حمل بعضه ... لشكت عواتقه من الإعياء # وإذا تناولت الرقاع بنانه ... أنستك طرز الوشي في صنعاء # وله إذا شاء انتظام غرائب ... لا تدعيها فطنة الشعراء # * 72- # وقال أبو الربيع سليمان بن مهيار السرقسطي: # لا تنسني من سحتك المكسوب ... واجعل نصيبك منه مثل نصيبي # وإذا اغتري بك في القيامة أهله ... فبمثل ما أوليتني تغري بي # وهي الذنوب، وبالغ في لؤمه ... أقصى النهاية باخل بذنوب # * 73- # وقال عبد الله بن خلصة الضرير: # ولو جاد بالدنيا وثنى بمثلها ... لظن من استصغارها أنه ضنا # ولا عيب في إنعامه غير أنه ... إذا من لم يتبع مواهبه منا # وقال: # يا ملكا حسدت عليه زمانه ... أمم خلت من قبله وقرون # مالي أرى الآمال بيضا وضحا ... ووجوه آمالي حوالك جون # أنا آمن فرق وراج يائس ... ورو صد ومسرح مسجون # لا تعدني أنواء يمنك لا عدا ... ك النصر والتأييد والتمكين # وقال: # لم تدر من قبله عين ولا بصرت ... بالبدر والبحر والرئبال في رجل # خدمتكم ليكون الدهر من خدمي ... فما أحالته عن عاداته نيلي # إن لم تكن بكم حالي مبدلة ... فما انتفاعي بعلم الحال والبدل # وقال: # PageV01P018 # تعبدني حبا وتيمني هوى=فيا ما أذل العاشقين وما أخزى # وما درت الروض الأنيق نباته ... لروض علاء ينبت المجد والعزا # وقال: # كدت أقضي عليك نحي نحيبا ... وأرى ذاك في رضاك قليلا # وقال: # يا أبا عامر عزاء جميلا ... فإليكم يعزى العزاء ms031 الجميل # سنة الله في العباد وما في ... سنة الله للورى تبديل # حكمه الفصل ليس عنه انفصال ... وهو العدل ليس عنه عدول # وإذا كاشف الحقائق عقل ... شهدت لي بما أقول العقول # * 74- # وقال أبو مروان بن الحجاري: # أخوك أخو نكبات لها ... يرق العدو فكيف الصديق # كسدت ونظمي در نفيس ... وضعت ونثري مسك سحيق # منها: # فشيعه مكن دموعي انسكاب ... وودعه من فؤادي خفوق # وقال: # لو حسبت في الورى مواهبه ... لم يخل حسابها من الغلت # وقد استرد الشباب خلعته ... ونبهتني الخطوب من سنة # لولا أتتني الخطوب تطلبني ... ما علمت موضعي ولا درت # وقال: # فديتك لا تخف مني سلوا ... إذا ما غير الشعر الصغارا # أهيم بدن خل كان خمرا ... وأهوى لحية كانت عذارا # * 75- # وقال أبو علي الإدريس بن اليماني: # قبلة كانت على دهش ... أذهبت ما بي من العطش # ولها في القلب منزلة ... لو عدتها النفس لم تعش # منها: # وكأن النجم حين بدا ... درهم في كف مرتعش # وقال في صبي عليه أسمال: # توشح بالظلماء وهو صباح ... فأمرضت الألباب وهي صحاح # وظل فؤادي طائرا عن جوانحي ... فليس له إلا الغرام جناح # قضيب صباح في وشاح دجنة ... ألا ليتني تحت الوشاح وشاح # ولا عجب أن أفسدتني جفونه ... فكل فساد في هواه صلاح # وقال: # علقته شادنا صغيرا ... وكنت لا أعشق الصغارا # أعارني سقم ناظريه ... فاستشعرت نفسه حذارا # يسفر عن وجه مستنير ... يرد جنح الدجى نهارا # لم أر من قبل ذاك ماء ... أضرم فيه الحياء نارا # وقال: # وعقبان خطف من نتاج أعوج ... تنقض من فرسانها بسباع # وقال: # ولرب ليل قد طرقت وهمتي ... أسرى بها إذ ليس يسري كوكب # منها: # وسروا فمغرب كل أرض مشرق ... لهم ومشرق كل أرض مغرب # والفجر ملقى النقاب مبرقع ... والليل مسدول الرواق مطنب # وكأن باهرة الكواكب معشر ... قام الهلال بهم خطيبا يخطب # وكأن نور الصبح راية فارس ... حمراء يتبعها خميس أشهب # وقال: # وقد سكنت عين دهمائهم ... كما سكن الفعل جزما بلم # ملوك ولكنهم في الملوك ... كأمة أحمد بين الأمم # وطيب حتى رضاب الثغور ... فلا فم إلا ms032 وفيه شبم # منها: # همام له شيمة كالشمول ... تميت الهموم وتحيي الهمم # تنسمت نعمته بالثناء ... ونشر الثناء نسيم النعم # يد تقع الهام تحت الحسام ... بها والأقاليم تحت القلم # منها: # ولو خطرت بحبيب بن أوس ... طوى كل ما حاك في المعتصم # فيا كعبة الحسن وافاك عبد ... لطاعة سيده ملتزم # حججت وطفت أسابيع لكن ... تمام طوافي أن أستلم # وقال: # ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح # خفت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح # ولئن بك استغنيت عن كل ففي ... ضوء الصباح عن المصباح # وقال: # زعم العبير بأنه حاكاك ... كذب العبير وما حكى رياك # هذا شميمك فليهب نسيمه ... حتى تبين مقالة الأفاك # وإن ادعى ريم الفلاة بأن في ... عينيه لمحة طرفك الفتاك # فليلتمحك بمقلتيه مغاذلا ... حتى تفند قوله عيناك # وقال: # أنبات الهديل أسعدن ... أوعدن قليل العزاء بالأسعاد # بيد أني لا أرتضي ما فعلتن ... وأطواقكن في الأجياد # وقال: # وصدق دعوى الشوق برهان جسمه ... وما كل ذي دعوى تصدق دعواه # بذي لعس للاقحوان ثناياه ... وللورد خداه وللآس صدغاه # وللسوسن الريان صفحة خده ... وللبدر مجلاه وللمسك رياه # منها: # PageV01P019 # لقد كان معنى الجود عمي فانبرى ... له ابن أبي موسى ففك معماه # وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى ... كما فتحت روض القريض عطاياه # وقال: # الخاطفات أسافلا وأعاليا ... فكأنهن ضراغم وأجادل # منها: تصبو غليك مشارق ومغارب=وتهيم فيك منابر ومحافل # تجري بما فيها تشاء كأنما ... حركتها فعل وأنت الفاعل # لولا اضطرام اليأس فيك لدى الوغى ... لا خضر في يدك الوشيج الذابل # وقال: # وما اصفر وجه الشمس إلا لأنه ... لوجه الأمير الأريحي حسود # فغرته تغري سناك على الدجى ... وراحته تبدي الندى وتعيد # * 76- # وقال أبو الأصبغ بن أرقم: # انكسفي ويحك يا شمس ... وازة بما ضمنت يا رمس # في سر أجفانك لي مقلة ... وبين أضلاعك لي نفس # * 77- # وقال أبو جعفر بن جرج: # بيض مناظرها سود غدائرها ... كما تلاقى جنود الروم والحبش # كيف النجاة لقلب بات منتهشا ... ما بين عقرب ذاك الصدغ والحنش # وقال: # ساروا فودعهم طرفي وأودعهم ... قلبي فما بعدوا ms033 عني ولا قربوا # هم الشموس ففي أعيني إذا طلعوا ... في القادمين وفي قلبي إذا غربوا # * 78- # وقال أبو الفضل بن حسداي الإسلامي: # عهد لليلى تقاضته الأمانات ... بانت وما قضيت منه لبانات # يدني التوهم للمشتاق ممتزجا ... من الوصال وفي الأوهام راحات # تقضي عدات إذا هب الكرى وإذا ... هب النسيم فقد تهدي تحيات # لعل عتبي الليالي أن تعود إلى ... عتبي فتبلغ أوطار ولذات # * 79- # قال الأديب أبو اسحق إبراهيم بن خفاجة يستدعي نديما: # لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا # وقال من قصيدة: # أذعت بهم سر الصباح وإنما ... سررت بهم ليل السرى فتبسما # فبتنا وبحر الليل مرتطم بنا ... نرى العيس غرقى والكواكب نوما # وقد وترت منها قسيا يد السرى ... وفوق منا فوقها المجد أسهما # وما هاجني إلا تألق بارق ... لبست به برد الدجنة معلما # فيا رب وضاح المحاسن أشقر ... رميت به الهيجا وقد فغرت فما # وبحر حديد قد تلاطم أخضر ... إذا عصفت ريح الجياد به طمى # وقد أفصحت أعطافه عن سيادة ... فشاهدت منه صامتا متكلما # وطال رجال الحي طولا ونجدة ... فأسدى يد النعمى وذاد عن الحمى # فلو وصلوا يوما كعوبا لأسمره ... لكان على حكم السيادة لهذما # وقال من أخرى: # سايرته في حيث يحمل لأمتي ... أسد ويلوي معطفيه شجاع # في ليلة للرعد فيها صرخة ... لا تستطاب وللحياة إيقاع # والصبح قد صدع الظلام كأنه ... وجه وضئ شق عنه قناع # ودفعت في صدر الردى عن مطلب ... بيني وبين الدهر فيه قراع # وقال: # ورفلت في خلع علي من الدجى ... عقدت لها من أنجم أزرار # والليل يقصر خطوه ولربما ... طالت ليالي الركب وهي قصار # وقد شاب من طوق المجرة مفرق ... فيها ومن خط الهلال عذار # وقال: # شراب الأماني لو علمت سارب ... وعتبى الليالي لو عرفت عتاب # وهل مهجة الإنسان إلا طريدة ... تحوم عليها للعقاب عقاب # وكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشا ... وقد ماد أفنان وفات شباب # أقلب طرفي لا أرى غير ليلة ... وقد حط عن وجه الصباح نقاب # كأني وقد الصباح حمامه ... يمد جناحيه على ms034 غراب # وقال: # كفى حزنا أن لم يردني على النوى ... رسول ولم ينفذ إليك كتاب # وإني إذا يممت قبرك زائرا ... وقفت ودوني للتراب حجاب # ولو أن حيا كان جاور ميتا ... لطال كلام بيننا وخطاب # وقال: # أراعي نجوم الليل حبا لبدره ... ولست كما ظن الخلي منجما # أقلب منه ناظري في غيابة ... لو اعترضت دون الصباح لأظلما # ترى يوسفا في ثوبه حسن صورة ... وتسمع داودا لها مترنما # وقال من أخرى: # سقيا ليوم قد أنخت بسرجة ... ريا تلاعبها الرياح فتلعب # سكرى يغنيها الحمام فتنثني ... طربا ويسقيها الغمام فتشرب # تلهو فترفع للشبيبة راية ... فيه ويطلع للبهارة كوكب # PageV01P020 # والروض وجه أزهر والظل فر ... ع أخضر والماء ثغر أشنب # في حيث أطربنا الحمام عشية ... فشدا يغنينا الحمام المطرب # واهتز عطف الغصن مكن طرب بنا ... وافتر عن ثغر الهلال المغرب # فكأنه والحسن مقترن به ... طوق على برد الغمامة مذهب # منها: # كرموا فلا غيث السماحة مخاف ... يوما ولا برق اللطافة خلب # من كل أزهر للنعيم بوجهه ... ماء يرقرقه الشباب فيسكب # وقال يندب الأخوان: # ألا عرس الإخوان في ساحة البلى ... وما رفعوا غير القبور قبابا # فدمع كما سح الغمام ولوعة ... كما ضربت ريح الشمال شهابا # منها: # فطال وقوفي بين وجد وزفرة ... أنادي رسوما لا تحير جوبا # وأمحو جميل الصبر طورا بعبرة ... أخط بها في صفحتي كتابا # وحسبي شجوا أن أرى الدار بلقعا ... خلاء وأشلاء الحبيب ترابا # وقال: # طاف الخيال به فأسرج أدهما ... وسما السماك له فأسرج لهذما # وسرى يطير به عقاب كاسر ... باتت تلاعب من عناق أرقما # في سدفة يندي حياها صفحة ... وبطيب ريا ريحها متنسما # فتكاد ريقة طلها أن تجتني ... رشفا وتبسم ريقها أن يلثما # وسرى الهلال يدب فيها عقربا ... وانساب منعطف المجرة أرقما # منها في صفة منزل: # أكرمته عن أن يذال بوطأة ... ولمثله من منزل أن يكرما # دمعت به عين الغمام صبابة ... ولربما طرب الجواد فحمحما # وقال يصف شجرة: # خط الربيع قناعها عن مفرق ... شمط كما يرتد كأس الراح # فضح الثرى نوارها فكأنما ... مسحت معاطفها يمين سماح # لذا ms035 حاك لها الغمام ملاءة ... لبست بها حسنا قميص صباح # ولوى الخليج هناك صفحة معرض ... لثمت سوالفها ثغور أقاح # وقال: # وأغيد أهدي نرجسا من محاجر ... وثنى فأتلى سوسنا من سوالف # تطلع مثل الرمح لونا وقامة ... وفتكة ألحاظ ولين معاطف # فقبل طرفي في محياه مبسما ... شنيبا ومن صدغيه لعس مراشف # وقال: # ما للعذار وكان وجهك قبلة ... قد خط فيه من الدجى محرابا # ولقد علمت بكون ثغرك بارقا ... أن سوف يزجي للعذار سحابا # وقال: # يا رب وضاح الجبين كأنما ... رسم العذار بصفحتيه كتاب # خلعت عليه من الصباح غلالة ... تندى ومن شفق المساء نقاب # منها: # لقد حللت بشاطئيه يهزني ... طربا شباب راقني وشراب # وعبرت دجلته يضاحكني بها ... فرحا حبيب شاقني وحباب # وقال من قطعة: # مر بنا وهو بدر تم ... يسحب من ذيله سحابا # بقامة تنثني قضيبا ... وغرة تلتظي شهابا # بات بها مبسم الأقاحي ... يرشف من طلها رضابا # وقال في الكأس: # فكأنه در تحلل ... في شعاع قد نجسم # فقرأت سطر زمرد ... فيه بمسك الخال مفعم # وكأن جوهر لفظه ... نظم بفيه إذا تبسم # وكأن لؤلؤ ثغره ... نثر بفيه إذا تكلم # وقال: # علقت طرفا فاتنا فاترا ... فيك وغرا منك غرارا # ينشر من صفحته رقعة ... ويدمج الأصداغ أسطارا # يدير للأعين من وجهه ... كعبة حسن حيثما دارا # فلي به عين مجوسية ... تعبد من وجنته نارا # وقال: # كأنني بعدكم شمال ... قد فارقت منكم يمينا # وقال: # ومن لي بذاك الخشف من متقنص ... فآكله عضا وأشربه لثما # وقال: # وأصغي إلى لحن فصيح يهزه ... كما هز نشر الريح ريحانة سكرى # تهش إليه النفس حتى كأنه ... على كبد نعمي وفي أذن بشرى # وقال: # وكانت سماء الله لا تمطر الحصى ... ليالي كنا لا نطيش حلوما # فلما تحولنا عفاريت شرة ... تحول شؤبوب الغمام رجوما # وقال: # أغار لخديه على الورد كلما ... بدا ولعطفيه على غصن البان # حبيب عليه لجة من صوارم ... علاها حباب من أسنة مران # طوى برده منه صحيفة فتنة ... قرأنا لها من وجهه سطر عنوان # محبته ديني ومثواه كعبتي ... ورؤيته حجي وذكراه قرآني # وقال: # PageV01P021 # وحيدا ms036 تهاداني الفيافي فاجتلى ... وجوه المنايا في قناع الغياهب # ولا أنس إلا أن أضاحك ساعة ... ثغور الأماني في وجوه المطالب # بليل إذا ما قلت قد باد فانقضى ... تكشف عن وعد من الظن كاذب # سحبت الدياجي فيه سود ذوائب ... لأعتنق الآمال بيض ترائب # منها: # وأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السماء بغارب # يسد مهب الريح عن كل وجهة ... ويزحم ليلا شهبه بالمناكب # وقور على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي مطرق في العواقب # يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائبه # أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدثني ليل السرى بالعجائب # منها: # وما غيض السلوان دمعي وإنما ... نزفت دموعي في فراق الأصاحب # فاسمعني من وعظه كل عبرة ... يترجمها عنه لسان التجارب # وقال في إهداء مهر بهيم أدهم: # تقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحا به إلى مطر # مشتملا بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر # منتسبا لونه وغرته ... إلى سواد الفؤاد والبصر # تحسبه من علاك مسترقا ... # بهجة مرأى وحسن مختبر # حن إلى راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر # ترى به والنشاط يلهبه ... ما شئت من فحمة ومن شرر # اسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن منه عن حور # كأنه والنفوس تعشقه ... مركب من محاسن الصور # فازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة القمر # ومثل شكري على تقبله ... يجمع بين النسيم والزهر # وقال أيضا من أخرى: # وليل تعاطينا المدام وبيننا ... حديث كما هب النسيم عن الورد # ونقلي أقاح الثغر أو سوسن الطلي ... ونرجسة الأجفان أو وردة الخد # فأقبلت أستهدي لما بين أضلعي ... من الحر ما بين الثنايا من البرد # أغازل منه الغصن في مغرس النقا ... وألثم وجه الشمس في درج السعد # فإن لم يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها كما قد الشرك من الجلد # تسافر كلتا راحتي بجسمه ... فطورا إلى خصر وطورا إلى نهد # فتهبط من كشحيه كف تهامة ... وتصعد من نهديه أخرى إلى نجد # وقال: # فجمعت بين رضابه وشرابه ... وشربت من ريق ومن صهباء # ولثمت في ظلماء ليلة وفرة ... شفقا ms037 هناك لوجنة حمراء # والليل مشمط الذؤابة كبرة ... خرف يدب على عصا الجوزاء # ثم انثى والصبح يسحب ذيله ... ويجر من طرب فضول رداء # وقال: # فلله طود للجزالة راسخ ... على الجد يهتز ارتياحا إلى هزل # ينيل على العلات بيض مكارم ... تريك الجبال الشم في عدد الرمل # ويطلع الندى متهللا ... مضى لسان النار في الحطب الجزل # منها: # والريح تلوي عطف كل أراكة ... لي السرى وهنا لعطف الناعس # فالحر مفتقر إلى عز الغنى ... فقر الحسام إلى يمين الفارس # منها: # واستسق منه إن ظمئت غمامة ... يخضر عنها كل عود يابس # من آل حمدين الأولى حليت بهم ... قدما صدور كتائب ومدارس # من أسرة نشأوا غمائم أزمة ... ولربما طلعوا بدور حنادس # وجنوا ثمار النصر من شجر القنا ... بأكفهم ولنعم غرس الغارس # سلس الكلام على السماع كأنه ... سنة ترقرق بين جفني ناعس # يطأ العدي ما بين نصل ضاحك ... تحت العجاج ووجه طرف عابس # في حيث يلعب بالقناة شهامة ... لعب النعامي بالقضيب المائس # وقال من قصيدة أولهات: # سمح الخيال على النوى بمزار ... والصبح يمسح عن جبين نهار # منها: # ولوى القضيب هناك جيدا أتلعا ... قد قبلته مباسم النوار # باكرته والغيم قطعة عنبر ... مشبوبة والبرق لفحة نار # والريح تلطم فيه أرداف الربى ... لعبا وتلثم أوجه النوار # في فتية جنبوا العجاجة ليلة ... ولربما سفروا عن الأقمار # شاهدت من هماتهم وهباتهم ... إشراف أطواد وفيض بحار # من كل منتقب بوردة خجلة ... كرما ومشتمل بثوب وقار # ضافي رداء المجد طماح العلا ... طامي عباب الجود رحب الدار # PageV01P022 # جرار أذيال المعالي والقنا ... حامي الحقيقة والحمى والجار # ومنها: # ملتفة أعطافه بجبيرة ... مكحولة أجفانه بنضار # ترمى به الأمل القصي فينثني ... معطوف راء الظفر والمنقار # ومنها في صفة الكلاب: # وبكل الشوط أشدق أخزر ... طاوي الحشا حالي المقلد ضار # يفتر عن مثل النضال وإنما ... يمشي على مثل القنا الخطار # من كل مسود تلهب طرفه ... فرمتك فحمته بشعلة نار # ومورس السربال يخلع قده ... عن نجم في سماء غبار # يستن في سطر الطريق وقد عفا ... قدما فيقرأ أحرف الآثار # عطف الضمور سراته فكأنه ms038 ... والنقع يحجبه هلال سرار # يجري على حذر فيجمع بسطة ... تهوي فينعطف انعطاف سوار # ممتد حبل الشأو يعسل رائغا ... فيكاد يفلت أيدي الأقدار # مترددا يرمي به خوف الردى ... كرة تهاداها أكف قفار # ومنها في وصف الطير: # من كل قاصرة الخطى مختالة ... مشى الفتاة تجر ذيل إزار # مخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار # منها: # خدم القضاء مراده فكأنما ... ملكت يداه أعنة الأقدار # جذلان يملأ بهجة وبشاشة ... أيدي العفاة وأعين الزوار # بيمينه يوم الوغى وشماله ... ما شاء من نار ومن إعصار # والسمر حمر والجياد عوابس ... والجو كاس والسيوف عوار # والخيل تعثر في شبا شوك القنا ... نضوا وتسبح في الدم الموار # والنقع يكسر من سنا شمس الضحى ... فكأنه صدأ على دينار # ومنها في السيف: # ومضى وقد ملكته هزة عزة ... تحت العجاج وضحكة استبشار # وقال من أخرى: # وأراكة ضربت سماء فوقنا ... تندى وأفلاك الكؤوس تدار # حفت بدوحتها مجرة جدول ... نثرت عليه نجومها الأزهار # فكأنها وكأن جدول مائها ... حسناء شد بخصرها زنار # زف الزجاج بها عروس مدامة ... تجلى ونوار الغصون نثار # غناء ينشر وشيه البزاز لي ... فيها ويفتق مسكه العطار # نام الغبار بها وقد نضح الندى ... وجه الثرى واستيقظ النوار # وقال: # جمعت ذؤابته ونور جبينه ... بين الدجنة والصباح المشرق # طالت مراقبة الخيال ودونه ... رعى الدجى فمتى أنام فنلتقي # ما بين نحر بالدموع مقلد ... فرحا وجيد بالعناق مطوق # وقال: # بحيث يهز الموت من أكعب القنا ... غصونا ويجني من ثمار الجماجم # وينظر عن طرف من الرمح أزرق ... ويضحك عن ثغر من السيف باسم # وقد فاض بحر للردى من دم العدا ... فسال حياء في وجوه الصوارم # وقال: # في حيث جر المجد فضل إزاره ... ومشى الهوينا مشية الخيلاء # قد راق بين فصاحة وصباحة ... سمع المصيخ له وعين الرائي # وكأنه من عزمة في رحمة ... متركب من جذوة في ماء # تثني به ريح المكارم خوطة ... في حيث تسجع ألسن الشعراء # وقال: # حدر القناع عن الصباح المسفر ... ولوى القضيب على الكثيب الأعفر # وتملكته هزة في عزة ... فارتج في ورق الشباب ms039 الأخضر # متنفسا عن مثل نفحة مسكة ... متبسما عن مثل سمطي جوهر # سلت علي سيوفها ألحاظه ... فلقيتهن من المشيب بمغفر # منها: # نزر الكرى يرمي الظلام بمقلة ... سهرت لأخرى تحته لم تسهر # منها: # بيني وبينك ذمة مرعية ... فإذا تنوسيت المودة فاذكر # وإذا غشيت ديار ليلى باللوى ... فاسأل رياح الطيب عنها تخبر # والمح صحيفة صفحتي فاقرأ بها ... سطرين من دمع بها متحدر # كتبتهما تحت الظلام يد الضنى ... خوف الوشاة بأحمر في أصفر # ولئن جريت مع الصبا ... وشربتها من كف ظبي أحور # ناجيت منه عطاردا ولربما ... فبلته فلثمت وجه المشتري # ولقد خلوت به أقسم نظرتي=ما بين جؤذر رملة وغضنفر منها: # أضحكت ثغر النصر فيه من العدا ... ولربما أبكيت عين السمهر # وجرى الحديث بطيب ذكرى طاهر ... فجعلت جزل وقودها من عنبر # وقال: # صحونا وقد أصحت هناك سماؤنا ... وكنا نشاوي تحت ظل الغمائم # PageV01P023 # ولا هالني إلا نذير برحلة ... مسحت له من روعة جفن نائم # منها: # فإن دقت الهيجاء أرماح حلبة ... فثم من الآراء أمضى لهاذم # وإن هدت الأسياف أركان دولة ... فثم من الأقلام أقوى دعائم # ترى بهم من هزة في طلاقة ... لدان العوالي ففي بريق الصوارم # وقال: # لله نورية المحيا ... تحمل نارية الحميا # درنا بها تحت ظل دوح ... قد راق وطاب ريا # تجسم النور فيه نورا ... فكل غصن به ثريا # وقال: # ومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره # فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره # وقال الخفاجي: # تعقله ريان من خمر ريقة ... له رشفها دوني ولي دونه السكر # ترقرق ماء مقلتاي ووجهه ... ويذكي على قلبي وجنته الجمر # ولا عجب أن طاب نشرا فإنما ... محاسنه في غصن قامته زهر # أرق نسيبي فيه رقة حسنه ... فلم أدر أي قبلها منهما السحر # وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر ولي ثغره شعر # وقال في ذم رقعة: # معوجة أسطارها وحروفها ... كأن بها من برد لفظك فالجا # وقال: # ومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف والنظر # فإذا رنا وإذا شدا ... وإذا سعى وإذا سفر # فضح المدامة والحما ms040 ... مة والغمامة والقمر # وقال: # خذها وقد سفرت إليك يد الصبا ... عن وجه أفق بالغمام ملثم # واقدح بها زند السرور وقد طمى ... بحر الدجى وطفا حباب الأنجم # وانجاب نقع الغيم من قمر الدجى ... عن غرة وضحت بجبهة أدهم # وتعثرت قدم الثريا سحرة ... في برد ليل بالمجرة معلم # وقال: # وحوراء بيضاء المحاسن ... لبست بها الليل البهيم نهارا # هززت لأغصان القدود معاطفا ... بها ولرمان النهود ثمارا # فسقيا لأيام هناك سحبتها ... ذيولا على حكم السرور قصارا # وقال: # وإني إذا ما الليل جاء بفحمة ... لأوري زناد الهم فيها فأقدح # وأتبع طيب الذكر أنة موجع ... فينفح هذا حيث هاتك تلفح # وألقى بياض الصبح يسود وحشة ... فأحسبني أمسي على حين أصبح # غريقا ببحر الدمع والهم والدجى ... ولو كان بحرا واحدا مكنت لأسبح # ففي ناظري لليل مربط أدهم ... وفي وجنتي للدمع أشهب يجمح # وقال: # خفقت لذكرك أضلعي فكأن لي ... في كل جارحة جناحا يخفق # وتملكني لوعة مشبوبة ... شوقا إليك وعبرة تترقرق # فابعث بطيفك باغتا أو واعدا ... إني إليه كيف كان لشيق # وصل التحية إن عهدك زهرة ... تندى وذكرك نفحة تتنشق # وقال: # فالصبح ثغر في كتابك ضاحك ... والليل طرف في ذراك كحيل # ولكم قصيد من يراعك شاحب ... قد فات صدر الرمح وهو طويل # وتطلعت من برقة وغمامة ... في كل أفق راية ورعيل # فالروض مهتز المعاطف نعمة ... نشوان تعطفه الصبا فيميل # ريان فضضه الندى ثن انجلى ... عنه فذهب صفحتيه أصيل # منها: # والزق منجدل يكب لوجهه ... ويمج روح الراح منه قتيل # منها: # شاكي السلاح بقده وبطرفه ... رمح أصم وصارم مسلول # وأخ تهز له العلا أعطافها ... فكأنه ريحانة وشمول # مياس أعطاف السماح كأنه ... غصن تنفس نوره مطلول # طلق الجبين وللحسام تبسم ... طاوي المصير وبالقناة ذبول # والنقع أدهم للرماح بوجهه ... غرر تلوح وللسيوف حجول # والخيل سطر بالأسنة معجم ... وبحمر ألسنة الظبا مشكول # وقال: # من أشهب شق عنه الركض هبوته ... كما تفري أديم الليل عن فلق # وأدهم فضض التحجيل أكرعه ... كما تعلق بدء الصبح بالغسق # وأشقر سائل في وجهه وضح ... كما تصوب نجم الرجم ms041 في شفق # وقال: # ومطرورا أجرده صقيلا ... ويعبوبا أكر به كليما # يشيم به وراء النقع برقا ... تألق شهبة وصفا أديما # إذا أوطأته أعقاب ليل ... طردت من الظلام به ظليما # وقال: # وارتج يعثر في أذيال خجلته ... غصن بعطفيه من إستبرق ورق # PageV01P024 # تخال خيلانه في نور وجنته ... كواكبا في شعاع الشمس تحترق # عجبت والعين ماء والحشا لهب ... كيف التقت بهما في حبه الطرق # وقال في شجرة نارنج: # وتندى بها في مهب الصبا ... زبرجدة أثمرت باللهب # وقال فيها: # ومياسة تزهى وقد خلع الحيا ... عليها حلي حمرا وأردية خضرا # يذوب لها ريق الغمامة فضة ... ويجمد في أعطافها ذهبا نضرا # وقال: # يضاحكها ثغر من الشمس ضاحك ... ويلحظها طرف من الماء أزرق # وتجلى بها للماء والنار صورة ... تروق فطرفي حيث يغرق يحرق # وقال: # وارتد للشمس طرف به من السقم فتره # يجول للغيم كحل ... فيه وللقطر عبره # وقال: # والليل قد ولى يقلص برده ... كدا ويسحب ذيله في المغرب # وكأنما نجم الثريا سحرة ... كف تمسح عن معاطف أشهب # وقال في البرد: # فالأرض تضحك عن قلائد أنجم ... نثرت بها والجو جهم قاطب # وكأنما زنت البسيطة تحته ... فأكب يرجمها الغمام الحاصب # وقال في أسود: # يا جامعا بمساويه وطلعته ... بين السوادين من ظلم ومن ظلم # أمثله حسدا في مثله جسدا ... لقد تألف بين النار والفحم # وقال في صفة شعره: # تلوح به في دهمة الحبر غرة ... ويركض في شوط الفصاحة سابح # وقال: # وندى أنس هزني ... هز الشراب من الشباب # والليل وضاح الجبين ... قصير أذيال الثياب # فقنصت منه حمامة ... بيضاء تنسخ من غراب # والنور مبتسم وخد ... الورد محطوط النقاب # وكأن كأس سلافة ... ضحكت إليهم عن حباب # وقال: # وصدر ناد نظمنا له القوافي عقدا # في منزل قد سحبنا بظله العز بردا # قد تأرج نور غض يخالط وردا # تذكو به الشهب جمرا ويعبق الليل ندا # كما تنفس ثغر عذب يقبل خدا # وقال: # وأغيد في صدر الندى لحسنه ... حلي وفي صدر القصيد نسيب # جلاها وقد غنى الحمام عشية ... عجوزا عليها للحباب مشيب # وجاء بها حمراء أما زجاجها ms042 ... # فماء وأما ملؤه فلهيب # وغازلنا جفن هناك لنرجس ... ومبتسم للأقحوان شنيب # ففله ذيل للتصابي سحبته ... وعيش بأكناف الشباب رطيب # وقال: # ومقنع بخلا بنضرة حسنه ... أمسى هلالا وهو بدر تمام # قبلت منه أقحوانة مبسم ... رفت وراء كمامة لللثام # ولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام # وبكل مرقبة مناخ غمامة ... مثل الضريب بها مجاج نعام # أوحت هناك إلى الربى أن بشري ... بالري فرع أراكة وبشام # وكفى بلمح غمزة حاجب ... وبصوت ذاك الرعد رجع كلام # ذاكي لسان النار تحسب أنه ... برق تمزق عنه جيب غمام # وكأن بدء النار في أطرافه ... شفق لوى عطفا بذيل ظلام # وقال من أخرى: # وما شاقني إلا وميض غمامة ... تطلع في نجد فحيا اللوى ربعا # فقل في أتى قد تهادى كأنه ... إذا ما ثنى أعطافه حية تسعى # وماء مسيل سائل لقرارة ... فبينا ترى منه حساما ترى درعا # وقال: # وهل هي إلا جملة من محاسن ... تغاير أبصار عليها وآذان # بأمثالها من حكمة في بلاغة ... تحلل أضغان وترحل أظعان # وتنظم في نحر المعالي قلادة ... وتسحب في نادي المفاخر أردان # تدفق ماء الطبع فيه تدفقا ... فجاء كما يصفو على النار عقيان # أتاني يرف النور فيه نضارة ... ويكرع منه في الغمامة ظمآن # فهل ترد الأستاذ عني تحية ... تسير كما عاطي الزجاجة ندمان # تهش إليها روضة الحزن سحرة ... ويثني إليها من معاطفه البان # وقال: # نبه وليدك من صباه بزجرة ... فلربما أغفى هناك ذكاؤه # وانهره حتى تستهل دموعه ... في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه # فالسيف لا تذكو بكفك ناره ... حتى يسيل بصفحتيه ماؤه # وقال: # هذه نعماه مل يدي ... وثنا حسناه ملء فمي # وقال: # غازلته والأقحوانة مبسم ... والآس صدغ والبنفسج خال # ووراء خفاق النجاد ضبارم ... يسري به خلف الظلام خيال # PageV01P025 # ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى ... نهر وتلعب بالغصون شمال # وكأنما بين الغصون تنازع ... وكأنما بين المياه جدال # فكأنما ألقى هنالك درعه ... بطل وجرد وشيه مختال # بيد الجيرة منه سوط خافق ... وبساق ليلة قرة خلخال # وقال: # ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة ... فأسكن أنفاسا وأهدأ ms043 مضجعا # أغازل فيها للغزالة سنة ... تحط الصبا عنها من الغيم برقعا # وقد فض عقد القطر في كل تلعة ... نسيم تمشي بينها فتضوعا # وبات سقط الطل يضرب سرحة ... ترف بواديها وينضح أجرعا # وقال: # إن للجنة بالأندلس ... مجتلى حسن وريا نفس # فسنا صبحتها من شنب ... ودجى ليلتها من لعس # فإذا ما هبت الريح صبا ... صحت وأشواقا إلى الأندلس # وقال من قصيدة: # وليل كما مد الغراب جناحه ... وسال على وجه السجل مداد # منها: # كأني وأحشاء البلاد تضمني ... سريرة حب والظلام فؤاد # أجوب جيوب والصبح صارم ... له الليل غمد والمجر نجاد # وفي مصطلى الآفاق جمر كواكب ... علاها من الفجر المطل رماد # ولما تفرى من دجى الليل طحلب ... وأعرض من ماء الصباح ثماد # حننت وقد ناح الحمام صبابة ... وشق من الليل البهيم حداد # وقال: # إذا بسطت كف الهياج إلى العدا ... أنامل سمر الخط كانوا لها زندا # رأيت جفون الليل والليل إثمد ... تقلب من جمر الجذى أعينا رمدا # وقال: # كتبت وقد خصرت راحتي ... فهل من حريق لكأس الرحيق # وقد أعوزت نارهها حملة ... فلولاك شبهتها بالرفيق # وقال: # وأسمر يلحظ عن أزرق ... كأنه كوكب رجم وقد # يضحك من بيض حباب طفا ... فيه ومن درع غدير حمد # حيث الوغى بحر وبيض الظبا ... موج وخرصان العوالي زند # وقال في سفينة: # وجارية ركبت بها ظلاما ... يطير من الصباح بها جناح # إذا الماء اطمأن فرق خصرا ... علا من موجه ردف رداح # وقد فغر الحمام هناك فاه ... وأتلع جيده الأجل المتاح # فما أدري أموج أو قلوب ... وأنفاس تصعد أم رياح # وقال: # فزففتها بكرا إذا قبلتها ... ألقت على وجهي قناعا أحمرا # والريح تنخل من رذاذ لؤلؤا ... رطبا وتفتق من غمام عنبرا # وقال: # وافي بنا صحفية صفحة ... جعل العذار بها يسيل مدادا # متجهما تكل الشباب وإنما ... لبس العذار على الشباب حدادا # وقال في كلب صيد: # جرى شدا وللصبح التماع ... بحيث جرى وللبرق التماح # فحجله وسوره وميض ... جرى معه وطوقه صباح # وقال فيما يتعلق بصفة جبل: # وصهوة عزم قد تمطيت والدجى ... منكب كأن الصبح في صدره ms044 سر # وقد ألحفتني شملة الطل شمال ... يقلقل أحشاء الأراك بها ذعر # وشق الدجى نجم النفط مرسل ... ترامى من الليل البهيم به فجر # وأشرف طماح الذؤابة شامخ ... تنطق الجوزاء ليلا له خصر # ولاذبه نجم السماء كأنما ... يحن إلى وكر به ذلك النسر # وقال: # وأقسم لو مثلت ليلة ... لعفت الكرى واستطبت الأرق # منها: # وما رفلت في قميص الدجى ... ولا اشتملت برداء الغسق # ولكن تسيل عليها القلوب ... هوى وتذوب عليها الحدق # وقال: # وأغر ضاحك وجهه مصباحه ... فأنار ذا قمرا وذلك فرقدا # ما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا # وقال: # أطل وقد خط وجهه ... من الشعر سطر دقيق الحروف # فقات أرى الشمس مكسوفة ... فقوما فصلوا صلاة الكسوف # وقال: # سود ما ورد من خده ... فآل فحما ذلك الجمر # وقال: # هل ساءه أن عاد آسا ورده ... وتعطلت من فيه كأس تشرب # وكأن صفحته وبدء عذاره ... ماء يثور بصفحتيه طحلب # وقال: # وغمامة لم يستقل بها السرى ... فمشت على الظلماء مشى مقيد # حملت بها ريح القبول سحابة ... سحابة الأذيال تلمس باليد # في ليلة ليلاء يلحس حبرها ... وهنا لسان البارق المتوقد # نسخ الضريب بها الظلام حمامة ... فابيض كل غراب ليل أسود # وقال: # PageV01P026 # فنبت مناب البدر في ليلة السرى ... وقمت مقام الوبل في البلد المحل # وأضمرت نار الطعن في ثغر العدا ... وأجريت ماء النصر في صفحة النصل # فحيت أبا يحيى ذراك غمامة ... صقيلة ثغر البرق وارفة الظل # تجرر أذيال الرباب على الربى ... ويمشي بها وإني النسيم على رسل # فطل عمر الدنيا وطأ قمم العدا ... وخيم مع العليا وحز قصب الخصل # ومن بها أندى نسيما من الصبا ... [لدى] وأحلى موقعا من جني النحل # ولا تحتقرها من نوالك برة ... فللطل معنى ليس للمطر الوبل # قال في فرس أشقر: # مطهم شرق الأديم كأنما ... ألفت معاطفه النجيع خضابا # طرب إذا غنى الحسام ممزق ... ثوب العجاجة جيئة وذهابا # قدحت يد الهيجاء منه بارقا ... متلهبا يزجي القتام سحابا # رمى الحفاظ به شياطين العدا ... فانقض في ليل الغبار شهابا # بسام ثغر الحلي تحسب أنه ms045 كأس أثار بها المزاج حبابا # قال: # وحسام بكف أشوس أجري ... في الطلى ماءه أضرم ناره # عطف الضرب منه عارض شيب ... فانحنى يخضب النجع ع1ذاره # فوق ورد محجل مزج الحسن ... بمرآه ماءه وعقاره # خلصته نار الطبيعة سبكا وأسالت لجينه ونضاره # قدح الركض زنده فاستطارت ... في دخان العجاج منه شراره # يضحك الحلي فوقه عن أقاح ... نثرتها الصبا على جلناره # وقال في شادن شاد: # ملأ المسامع والعيون محاسنا ... فلم أدر أصغي إليه أم أنظر # قال: # والبس رداء السيف مطرز ... تحت العجاجة بالنجيع الأحمر # وارم الكريهة بالكريمة وارتشف ... صفو الحياة من العجاج الأكدر # وقال: # خلعت رداء الصبر فيها علاقة ... ويحسن إلا في هوى مثلها الصبر # ولا غرو أن تروي بها عين ناظر ... وباطنها ماء وظاهرها خمر # وقال: # وقد جال من جون الغمامة أدهم ... له البرق سوط والشمال عنان # وضمخ ردع الشمس نحر حديقة ... عليه من الطلى السقيط جمان # ونمت بأسرار الرياض خميلة ... لها النور ثغر والنسيم لسان # وقال: # طبعت من النوار بيض دراهم ... مدت إليك بها غصون # فما احتمى جانب لم يحمه ملك ... ولا مضى صارم لم يمضه بطل # وقال يصف الليل: # لاطمت لجته بموجة أشهب ... يرمي بها بحر الظلام فترتمي # قد سال في وجه الدجنة غرة ... فالليل في شية الأغر الأدهم # أطلعت منه ومن سنان أزرق ... ومهند عضب ثلاثة أنجم # جاذبته فضل العنان وقد طغى ... فانساح ينسل انسياب الأرقم # في خصر غرو بالأراك موشح ... أو رأس طود بالغمام معمم # حتى تهادى الغصن يأطر متنه ... طريا لشدو الطائر المترنم # وكأن ضوء الصبح ظافر ... نفضت بها الهيجاء نضحا من دم # وقال: # رطيب النسيم كأن الصبا ... تجرر فيه ذيول الغمام # وقال: # ومجر ذيل غمامة قد نمنمت ... وشى الربيع به يد الأنواء # وشربتها عذراء تحسب أنها ... معصورة من وجنتي عذراء # ومنها: # خذها كما اطلعت إليك عرارة ... مفترة عن لؤلؤ الأنداء # صفراء في بيضاء تحسب أنها ... شمس العشية في قرار الماء # ويوم ترى برقه أشقرا ... يطارد من مزنة أشهبا # ترى الأرض منه وقد فضضت ... ووجه السماء وقد ذهبا ms046 # وقد اطلع الروض من أيكة ... سماء ومن زهرة كوكبا # وكرز أثواب خضر الغصون ... ورصع تيجان هام الربى # وقد قبل الماء كأس المدام ... فاضحك ثغرا لها أشنبا # وشف المزاج بها جمرة ... تكاد بها الكأس أن تلهبا # عروسا ترى خدهها أحمرا ... يشوق ومفرقها أشيبا # وقال: # إلا إن ثغر الدمع فيك لباسم ... وقد طال من وجه الظلام قطوب # ومن لي بطيف منك يطرق مضجعي ... وبين الكرى العين فيك حروب # وإني لمهتز لذكراك لوعة ... كما اهتز في مسرى النسيم قضيب # وقال: # وقد جال من كأس المدامة أشقر ... يسابقه من جدول الماء أشهب # كأن لسان البرق فيه عشية ... لواء خضيب أو رداء مذهب # وقال يصف أثر السيل: # PageV01P027 # قد غمر القيعان ماء مصندل ... كما أترع الساقي الزجاجة بالخمر # وقال: # فإليك يا نفس الصبا فلطالما ... أذكى نداك حرارة الأشواق # ها إن بي لمما يؤرق ناظري ... أسفا فهل من نافث أو راق # وقال من قصيدة: # وافتق بناديه التحية زهرة ... نفاحة تغني عن استنشاق # واهزز بها من معطفيه فإنما ... شعشعتها كأسا بيمني ساق # وقال: # وقد نسمت ريح النعامى فنبهت ... عيون الندامى تحت ريحانة الفجر # وخدر فتاة قد طرقت وإنما ... أبحت به وكر الحمامة للصقر # ومنها: # أشيم بها برق الحديد وربما ... عثرت بأطراف الردينية السمر # فلم ألق إلا صعدة فوق لأمة ... فقلت قضيب قد أطل على نهر # ولا شمت إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر # فسرت وقلب البرق يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شزر # وطار إليها بي جناح صبابة ... فطار بها عني جناح من الذعر # وأطرب سجع الحلي من خيزرانة ... تميل بها ريح الشبيبة السكر # غزالية الألحاظ ريمية الطلى ... مدامية الألمي حبابية الثغر # تلاقي نسيبي في هواها وأدمعي ... فمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر # وقد خلعت ليلا علينا يد الهوى ... رداء عناق مزقته يد الفجر # وحط رداء الغيم عن منكب الصبا ... ودل على ذيل الربا نفس الزهر # صدت ودون النجم ستر غمامة ... يشف كما شف الرماد عن الجمر # منها: # ووجه وضئ شف عنه لثامه ... كما ms047 شف رقراق الغمام عن البدر # سرى بين نوار لزرق أسنة ... حداد وأوراق لراياته خضر # ومنها: # وأدهم لولا أنه راق صورة ... لما عرفته العين من ليلة الهجر # له غرة تستصحب النصر طلقة ... كفاك بها في سورة الحسن من بشر # ومنها: # رميت بآمالي إليه وإنما ... حملت به المرعى الحديب إلى القطر # وقال: # ولم أدر ما أشجى وأدعي إلى الهوى ... أخفقة برق أم غناء حمام # وقل لغمام الحف الأرض ذيله ... فلف فجاجا تحته بإكام # منها: # ومنتصب كالرمح هزة عرة ... وفتلة بآس واستواء قوام # وقال: # أقوى محل من شبابك آهل ... فوقفت أندب منه رسما عافيا # مثل العذار هناك نؤيا داثرا ... واسردت الخيلان فيه أثافيا # وقال: # فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن ... شجو يفجر عين الماء في الحجر # * 80- # وقال الأديب أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة: # بدا على خده عذار ... في مثله يعذز الكئيب # وليس ذاك العذار شعرا ... لكنما سره غريب # لما أراق الدماء ظلما ... بدت على خده الذنوب # وقال: # بدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفا فيه على شغف # كأن حبة فقلبي حين رؤيته ... طارت فقال لها في الخد منه قفي # وقال: # يروقك في أهل الجمال ابن سيد ... كترجمة راقت وليس لها معنى # حكى شجر الدفلاء حسنا ومنظرا ... فما أحسن المجلى وما أقبح المجنى # وقال: # كرمت ولا بحر حكاك ولا حيا ... وفت فلا عجم شأتك ولا عرب # وأوليتني منك الجميل فواله ... عسى السح من نعماك يتبعه السكب # وقال يعاتب: # نبا بيدي حسام من رضاكا ... فوافتني النوائب عند ذاكا # وكيف يقيم عندك من رمته ... خطوب الدهر في أعلى ذراكا # فلا ناديك يحضره لأنس ... ولا في وقت تأميل يراكا # وقال: # يا موقدا بجوانحي نار الأسى ... رفقا فماء الدمع قد بلغ الزبى # نبت الصبا في صحن خدك روضة ... لو لم يدب الصدغ فيها عقربا # منها: # ملك غدا معنى غريبا في العلا ... وغدت به الأيام لفظا معربا # أجلى من السيف الصقيل المنتضى ... صفحا، وأمضى من ظباه مضربا # حادثته فلقطت منه جوهرا ... ونظرته فرأيت منه كوكبا # رطب ms048 اللسان كان في ألفاظه ... راحا معتقة وشدوا مطربا # راقت على عليائه آدابه ... فكأنها زهر تفتح في ربى # يهب الديار المستقرة، والهضا ... ب المستقلة، والبسيط المعشبا # PageV01P028 # والسابري مضاعفا، والسمهري ... مثقفا، والمشرفي مشطبا # وقال: # ضممتها ضم مشتاق إلى كبدي ... حتى توهمت أن الحلي منكسر # ومنها: # لا غرو أن يتسمى غيره بعلا ... وما له في العلا رأي ولا نظر # وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر # وقال: # أبثك البث عن قلب به حرق ... وليس عن غير نار يرتمي الشرر # إن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها ... فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر # منها: # كأنما الأرض مني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر # إن الهموم مع الأعمار ماشية ... لا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر # وقال: # غاروا على الريح فاستعلت رماحهم ... دون المهب فما للريح متسع # لا تؤت نصحك مفتونا بمذهبه ... فما لأعمى بضوء الصبح منتفع # منها: # ملك يضيء ويبدي منظرا ويرى ... والجو محلولك والغيث منقشع # عذب المناجاة ما في لفظه خطل ... وطاهر الذات ما في طبعه صيع # منها: # إن كان مجدك شعرا في تناسقه ... فإنما أنت بيت فيه مخترع # وقال: # خلعت عذاري في عذار على خد ... حكى خضرة الريحان في حمرة الورد # صقيل كمثل السيف أخضر مثله ... يبيت ولكن من فؤادي في غمد # منها: # هو الدهر في تصريفه لصروفه ... فمن جهة يحيى ومن جهة يردي # إليه، وإلا قيدوا قدم السرى ... وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد # يطالع عن صبح، وينهل عن حيا ... ويخطف عن برق ويقصف عن رعد # يؤثر في الأفلاك من بعد غوره ... كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد # وقال: # أخذت عليك مسالك السلوان ... حدق المها وسوالف الغزلان # منها: # زادوا جفاء فانتقصت مودة ... ومن الزيادة موجب النقصان # أنا مثل مرآة صقيل صفحها ... ألقى الوجوه بمثل ما تلقاني # كالماء ليس يريك من لون سوى ... ما تحته من صبغة الألوان # منها: # وإذا غدت راياته منشورة ... فالخافقان لهن في خفقان # ولقلما يفري الحسام ضريبة ... إلا وحامله حسام ثان # منها: # حنت إلى أرماحهم مهج ms049 العدا ... وكذا الطيور تحن للأوكان # منها: # يخفي المكارم وهو يوقد نارها ... فكأنها نار بغير دخان # ويجيء نوء بنانه بغريبة ... تروي الربى والشمس في السرطان # فعلت بآمالي عوارف كفه ... ما تفعل الأرواح بالأبدان # الأرض حاجتها إليك بطبعها ... كالعين حاجتها إلى الإنسان # عالج بسيفك ما وراء بحورها ... فعليلها في أضعف البحران # لا تشغلنك خدعة فلربما ... في الكتب سر ليس في العنوان # والخبر يجلو كل شيء مثلما ... تجلو الشكوك إقامة البرهان # منها: عبتم رطوبة منطقي فكأنكم=عبتم فتور اللحظ من وسنان وقال: # في مثل لمته سريت وفي يدي ... سيف كطرة عارضيه صقيل # شفق وشارقة لديه ورقة ... فكأنما هو بكرة وأصيل # منها: # وإذا رنا للرمح طرف شاخص ... واحمر خد للحسام صقيل # وشدا صهيل مطرب فأجابه ... من نحو ألسنة الغمود صهيل # وقف الوغى منه على ذي هيبة ... يقف العزيز لديه وهو ذليل # منها: # جمعت وشعري في بساطك مثلما ... جمعت بثينة في الهوى وجميل # وقال: # أنت المنية والمنى، فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق # لك قد ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق # يا من رشقت إلى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق # لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنه لا يطرق # وكأن أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق # الخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبينه يتألق # بأس كما جمد الحديد، وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق # عبقت بنار الحرب نفحة عوده ... ما كل عود في وقود يعبق # تلقي العفاة يمينه وكأنها ... قلب إلى لقيا الأحبة شيق # منها: # وعلى الخليج كتيبة جرارة ... مثل الخليج كلاهما متدفق # وبنو الحروب على الحرابي التي ... تجري كما تجري الجياد السبق # PageV01P029 # خاضت غدير الماء سابحة به ... فكأنها هي في سراب أينق # هزت مجاذيفا إليك كأنها ... أشفار عين للرقيب تحدق # وكأنها أقلام كاتب دولة ... في عرض قرطاس تخط فتمشق # يا ناصر العلياء دونك من فمي ... درا على أجياد جودك ينسق # ويقل فيك الشهب لو هي أحرف ... والليل حبر والمجرة مهرق # شكرا لأنعمك التي ألبستني ... منها الشبيبة حين ms050 شاب المفرق # منها: # من كان بنفق من سواد كتابه ... فأنا الذي من نور قلبي أنفق # وقال: # والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيه استحالات # ونحن من لعب بالشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق شاة # وقال: # سمعت به والليل مدة ناظر ... فصار من السراء غمزة حاجب # كأني شربت الليل في كاس ذكره ... فلم أبق فيه فضلة للكواكب # وقال: # طافت بكعبتك المعالي إذ رأت ... أن النجوم الزهر من حجاجها # شغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها # هلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها # أنت السماء قم وبانتهائك رفعة ... أطلع علينا الشهب من أبراجها # وضحت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل كلامك درة في تاجها # وقال: # وفي البيض ما يدعو البياض للابس ... يكون برد له وسلام # لبست سوادا والجميع مبيض ... كأني غراب والأنام حمام # منها: # قد اتفقت فيك المكارم كلها ... فلم يبق في شرع الكرام خصام # وقال: # ذكرني عهد الهوى صادح ... مد جناحا والتوى في جناح # بلله قطر الندى فاغتدى ... ينفض ريشا سندسي الوشاح # أورق قد أورق من تحته ... غصن رطيب فوق حقف رداح # * 81- # وقال أبو جعفر أحمد بن الدودين: # فغدت غواني الحي عنك غوانيا ... وأسلن ألحاظ الرباب رباب # وقال وذكر أنها للموري في الهدية: # قد استحييت منك فلا تكلني ... إلى شيء سوى عذر جميل # فإن يك ما بعثت به قليلا ... فلي حال أقل من القليل # * 82- # وقال أبو جعفر أحمد الداني: # جمعت معاني الحسن في طي مفرق ... ولم أحتسب أن يجمع الحسن مفرق # ومازلت تهدي كل حين جواهرا ... فتخزن منها ما تشاء وتنفق # * 83- # وقال أبو الخطاب عمر بن أحمد بن عبد الله بن عيطون: # روعت أسماء أن طلعت ... رائعات الشيب من شعره # لا تراعي يا أسيم لها ... إن حسن الروض في زهره # منها في وصف فرس: # لو تعاطى البرق غايته ... لأتى يكبو على أثره # ما قضى من لذة وطرا ... منذ لا الملك من وطره # وقال: # تنكرت لما خالط الشيب لمتى ... وأسفر في ليل الشباب صباح # منها: # من القوم تسخو ms051 بالبلاد نفوسهم ... وأما على أعراضهم فشحاح # تعاورنا أيدي الفيافي كأننا ... هشيم ذرته بالفضاء رياح # وقال: # يراع الدهر من عزمات شهم ... يعفي ما أفات بما أفادا # وتمضي حكمه الأيام قسرا ... فتترك ما تريد لما أرادا # عزوف النفس يكلف بالمعالي ... إذا كلفوا بسعدى أو سعادا # وقال: # أعن برق تلألأ في غمامه ... بكت عيناك أن شمت ابتسامه # أضاء لعينك الأثلاث وهنا ... برامة لا تدعى السقي رامه # وقال: # وقد أكل المحاق البدر حتى تحيف نوره إلا قلامه # وقد ولت نجوم الليل ذعرا ... لدن الصباح لها حسامه # ففلم تطلع وقد غربت بنجد ... لنا إلا وقد صرنا تهامه # ولا نشأ الهلال علي إلا ... وقد شارفت أودية اليمامه # وقال: # ودارت الكؤوس والأقداح ... نجوم راح أطلعتها الراح # رب جد أصله مزاح # * 84- # وقال أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال: # وليلة عنبرية الأفق ... رويت فيها السرور من طرق # وكنت حران فاقتدحت بها ... نارا من الراح بردت حرقي # حلت بها عاطلا وقد لبست ... غلالة فصلت من الحدق # قامت لنا في المقام أوجههم ... وراحهم بالنجوم والشفق # وقال: # درات بظلماتها المدام فكم ... نرجسة من بنفسج قطفت # وقال في مليحة لها أربع جوار قبيحات: # PageV01P030 # وليلة طولها علي سنه ... بات بها الجفن نادبا وسنه # بأربع بينهن واحدة ... كسيئات وبينها حسنه # وقال في هذا المعنى: # وافي وقد عظمت علي ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره # فمحا إساءته بنا إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره # * 85- # وقال أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد: # فاطعن ولو أن الثريا ثغرة ... واضرب ولو أن السماك وريد # وأفتح ولو أن السماء معاقل ... واهزم ولو أن النجوم جنود # * 86- # وقال أبو غالب الملقب بالحجام: # أراعي الفرقدين ولست أعيا ... كأني ثالث للفرقدين # غدوا في مشرق الدنيا ونفسي ... تناجيه بأقصى المغربين # أأنسى عهدهم وهم بقلبي ... وأشكو فقدهم وهم بعيني # منها: # تقلد طرفه سيفا ولكن ... حمائله نبات العارضين # منها: # شكوت إليه عدوان الليالي ... وما ألقاه من تشتيت بين # فأمن من صروف الدهر سرى ... وأصلح بين أيامي وبيني # وقال: # في ليلة حلت من حسن كواكبها ... دراهما وحسبت البدر دينارا ms052 # وقال: # خدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات # مالي أرى فوقه نجوما ... قد كسفت وهي نيرات # وقال: # يا طالع البدر المنير جماله ... ألبستني للحسن ثوب سمائه # أوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت بخدك فانطفت في مائه # وقال: # صغار الناس أكثرهم فسادا ... وليس لهم لصالحة نهوض # ألم تر في سباع الطير سرا ... تسالمنا ويؤذينا البعوض # وقال: # وبارد الشعر لم يألم به خجل ... أضر منه جميع الناس واعتزلا # كأنه الصل لا تؤذيه ريقته ... حتى إذا مجها في غيره قتلا # * 87- # وقال أبو إسحق إبراهيم بن معلى: # بدعامتي ونجمي سؤدد ... وحديقتي أدب وبحري نائل # أخوي صفاء في المودة أجريا ... في المكرمات إلى المدى المتطاول # فكأن هذا حاجب في خندف ... وكأن هذا مالك في وائل # وقال: # فلا تغررك بهجة مستحيل ... إذا ما الجمر عاد إلى الرماد # منها: # أمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتنق الصعاد # أرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة الحداد # فكم أوردتهن على وريد ... وكم أهديتهن إلى الهوادي # إذا ما زرت قبرك رضت نفسي ... لأستسقي به سبل الغوادي # فأمكث لا يطاوعني لساني ... بذاك ولا يساعدني فؤادي # منها: # ضلوع ما يفارقها التهاب ... وجفن ما يمتع بالرقاد # وسقم يستزيد لنقص جسمي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد # وقال يرثي كاتبا: # أعيا مرام الصبر يوم حلوله ... نفسي وسدت دونه الأبواب # وطفقت ألتمس العزاء فخانني ... نفس تذوب وأدمع تنساب # وتلجلج الناعي به فسألته ... عود الحديث لعله يرتاب # يا عامر لم يبق بعدك عامر ... لمنازل العلياء فهي خراب # ذبلت بروض المجد بعدك دوحة ... وخبا بأفق العلم منك شهاب # ناحت لك الأقلام غاية وسعها ... وبكت بأبلغ جهدها الآداب # وتقطعت نفس الكتابة حسرة ... وأسى عليك وذلت الكتاب # لا يمح بهجتك التراب وآنست ... وفيه ثراك كواكب أتراب # وغدا عليك الروض وهو كأنما ... نشرت به من سندس أثواب # وإذا تنفست الرياح بليلة ... فعليك منها جيئة وذهاب # * 88- # وقال أبو عامر بن أصيل: # أأحبابنا هل لنا رجعة ... وهل لي بكم أبدا ملتقى # توركت بحر الأسى بعدكم ... وإني لأحذر أن أغرقا # ولو وفق المرء ms053 في سعيه ... تخير في رزقه وانتقى # تلون دهري بأحداثه ... علي فشبهته عقعقا # وقال: # أرى الأوغاد يعتمرون دورا ... ومالي في بلاد الله دار # إذا ركبوا المذاكي والمطايا ... فمركوبي على شرفي حمار # أجول فلا أرى إلا رعاعا ... كبارهم إذا اختبروا صغار # منها: # بلاد عريت من كل خير ... فملبس أهلها مقت وعار # غلطت فزرتها فرأيت قوما ... منازلهم وإن عمرت قفار # وقال: # يا من علا وعلوه أعجوبة بين البشر ... غلط الزمان يرفع قدركم # PageV01P031 # * 89- # أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف: # مطل الليل بوعد الفلق وتشكى النجم طول الأرق # ومرت ريح الصبا مسك الدجى ... فاستفاد الروض طيب العبق # وألاح الفجر خدا خجلا ... حال من رشح الندى في عرق # جاوز الليل إلى أنجمه ... فتساقطن سقاط الورق # واستفاض الصبح فيها فيضة ... أيقن النجم لها بالغرق # وطمى الشرق عليه فانتحى ... من هلال غائب في زورق # فانجلى ذاك السنا عن حلك ... وانتحت تلك الدجى عن بهق # زارني والليل ينعي شرقه ... وهو مطلوب بباقي الرمق # ودموع الطل تمريها الصبا ... وجفون الروض غرقى الحدق # وتجلى وجهه عن شعره ... فتجلى فلق عن غسق # وقال في فرس: # نهب الصبح دجى ليلته ... فحبا الخد ببعض الشفق # لو تمطى بين أسراب المها ... نازعته في الحشا والعنق # لبست أعطافه ثوب الدجى ... وتحلى خده بالفلق # مدركا بالمهل ما لا ينتهي ... لاحقا بالرفق ما لم يلحق # ذو رضى مستتر في غضب ... ووقار منطو في خرق # منها: # أبدعوا في الفضل حتى كلفوا ... كاهل الأيام ما لم يطق # وقال: # سالت لها مسكة الدياجي ... أمام كافورة الصباح # ومنها: # يظهر للسخط وهو راض ... ويدعي السكر وهو صاح # كأنه كلما تثنى ... يصغي إلى نغمة الوشاح # وقال: # أمسك بصدغك أو شامة ... غلفنا في الأمر حتى التبس # أظن العذار أراد انتشارا ... فصلت بلحظك حتى احتبس # كأن المحب شكا من هواك ... سرا إليك بما قد أحس # فأودع أذنك سر الهوى ... فسود صدغك حر النفس # وقال: # وكأن الفجر في ذيل الدجى ... وافد يقرع باب الأفق # وكأن الصبح في آثاره ... صارم يضرب وجه الغسق # كلما عن لرايات الدجى ms054 ... سقطت منه سقوط الصعق # سبحت جوزاؤها في بحره ... والثريا راحة المعتلق # منها: # بسمت إذ كشفت عن نحرها ... كابتسام الفجر قبل الفلق # ثم أدنت طرة من وجنة ... كتداني ليلة من شفق # وقال في الثريا: # اسقنيها وللظلام ركود ... ونجوم الدجى هبوط صعود # والثريا كأنها قدم أو ... راحة في الظلام أو عنقود # وقال في خاتم: # أدير كدور البدر ثم لبسته ... فلم تر منه العين غير هلال # وقال: # كالصخر يعلو حين ترفعه ... بالقسر ثم يعود للطبع # وقال في المطايا: # ذو فطنة تبصر الأشياء غائبة ... كأن كل سماع عندها نظر # كأنما الدهر مرآة تقابله ... إذا تأملها لاحت له الصور # وقال: # نظرنا إليها ضاحكين إلى المنى ... بها وهي من أين عوابس سهم # وقال: # طلب التعزز فاستفاد إهانة ... ومن التعزز ما يجر هوانا # وقال: # وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف السنه شائبا # وليل بطيء المشي حبنا سواده ... كأنا امتطينا من دجاه النوائبا # وقال: # إذا أناروا القنا في ليل مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها لهبا # * 90- # وقال أبو عبد الله بن عائشة: # ودوحة قد غدت سماء ... تطلع أزهارها نجوما # هب نسيم الصبا عليها ... فخلتها أرسلت رجوما # كأنما الجو غار لما ... بدت فأغرى بها النسيما # وقال: # إذا كنت تهوي خده وهو روضة ... به الورد غض والأقاح مفلج # فزد كلفا فيه وفرط صبابة ... فقد زيد فيه من عذار بنفسج # وقال: # ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أو في الجو روض بهار # كأن الليالي السبع في الأفق جمعت ... ولا فضل فيما بينها لنهار # وقال يصف فرسا: # قصرت له تسع وطالت أربع ... وزكت ثلاث منه للمتأمل # وكأنما سال الظلام بمتنه ... وبدا الصباح بوجهه المتهلل # وكأن راكبه على ظهر الصبا ... من سرعة أو فوق ظهر الشمأل # وقال: # تربة مسك وجو عنبرة ... وغيم ند وطسن ما ورد # كأنما جائل الحباب به ... يلعب في جانبيه بالنرد # وقال: # هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان # PageV01P032 # لئن غادروني باللوى إن مهجتي ... مسايرة أظعانهم حيثما كانوا # * 91- # وقال ابن هند الداني: # أبديت سري مذ كتمت ms055 سراك ... وعصيت صبري مذ أطعت هواك # ونثرت أسلاك الدموع معرضا ... أني بحيث سلكت لا أسلاك # أرخيمة الألفاظ غير رحيمة ... الدل دلك أم نهاك نهاك # منها: # لما أسروا البين أسروا والدجى ... متلفع الأرجاء بالأفلاك # هلا بعثت ولو بفرع بشامة ... عند الترحل أو بعود أراك # وقرأت حين قريت ربعك أدمعي ... معنى الجوى والشوق في مغناك # يا بنت معتنق الفوارس بالقنا ... والبيض ما أنا من يهاب أباك # لا قرن أرهبه سواك وإن غدا ... شاكي السلاح فإن قلبي شاك # منها: # ويسرها ما ساءني من حبها ... كالروض يضحكه السحاب الباكي # رفقا بقلب أنت في سودائه ... فهناك أسكنك الهوى فهناك # وقال: # أفي الحق أن تحكي سرافيل نافخا ... وأمكث في رمس الصدود وألبث # عساك خيار الحسن تأتي بآية ... فتنفخ في ميت الغرام فيبعث # وقال: # وضاعف وجدي عطف صدغ معقرب ... كنون أجادت خطها كف ماشق # ولين قدود كالغصون يعوقها ... إذا مسن أن تنقد شد المناطق # منها: # فأقبلن يسدلن البراقع عفة ... ويرميننا من كل لحظ براشق # وليل يظل النجم فيه كأنما ... مغاربه موصولة بالمشارق # ومنها: # فما راعهم إلا الكرى قد أطاره ... صليل العوالي أو صهيل السوابق # ومنها: # ومن لم يعرض للمهالك نفسه ... وفاء لمن يهوى فليس بوامق # ومنها: # فأعجب له من ناظم فيه ناثر ... وأعجب له من فاتق فيه راتق # إذا استمطر الذهن الذكي تفتحت ... أزاهير علم في رياض المهارق # * 92- # وقال أبو بكر الفرضي الداني: # لعل إسرافيل أن جازكم ... ينفخ في بيت الدجى روحا # وقال: # قالت وقد نشر الصباح رداءه ... وحب الصبوح فعاطني الجريالا # فسقيتها حتى انتشت وتمايلت ... كالغصن حركه النسيم فمالا # * 93- # وقال أبو محمد بن سفيان: # فقلت وجفني قد تداعت شئونه ... وحر ضلوعي مقعد ومقيم # لئن دهمت دهم الخطوب وآلمت ... فإن أبا عيسى أغر كريم # ومنها: # إذا جنة الأقلام يوما تمردت ... فأدنى مراميه لهن رجوم # وإن خط قرطاسا بدا فوق صحنه ... نثير لآل تارة ونظيم # يعطل سحر السحر سحر بيانه ... ويقعد حد السيف حين يقوم # ومنها: # يهب على الآفاق ذكرك عاطرا ... كما هب من نحو الرياض نسيم # * 94- # وقال ms056 يحيى السرقسطي المعروف بالجزار: # يضن عليه بديناره ... ويجعل مهجته في يديه # وقال: # من الأوشال لج البحر طام ... وفيض البحر من نقط السحابة # وقال: # هاتها كوثرية عسجديه ... بنت كرم رحيقة عطرية # كلما شفها النحول تقوت ... فاعجبوا من ضعيفة وقوية # رب خمارة سريت إليها ... والدجى في ثيابه الزنجية # منها: # كم عقار بذلته بعقار ... وثياب صبغتها خمريه # إن خير البيوع ما كان نقدا ... ليس ما كان آجلا بنسيه # وقال: # نسبتم الظلم لعمالكم ... ونمتم عن قبح أعمالكم # والله لو حكمتم ساعة ... ما خطر العدل على بالكم # * 95- # وقال أبو الطاهر محمد بن يوسف: # عدمت رسولا بالتحية نحوه ... فسار بها عني الهوى والنشوق # وقال: # وهل زاره عني ثناء كأنما ... يخامر عطف الدهر منه مدام # تصاحبني علياك في كل بلدة ... كأن اضطرابي في البلاد مقام # منها: # وأسفر عن وجه من الود واضح ... كما حط عن وجه الصباح لثام # وقال: # قالت وقد أبصرت من بينها جزعي ... لا تيأسن فإن الدهر حالات # منها: # بيني وبينك عهد سوف أحفظه ... وربما ضيعت يوما أمانات ### || الوافدون على جزيرة الأندلس # * 96- # أبو العلا صاعد بن حسين البغدادي: # قلت له والرقيب يعجله ... مودعا للفراق: أين أنا؟ # فمد كفا إلى ترائيبه ... وقال سر وادعا فأنت هنا # وقال وقد أمره المنصور أن يعارض قصيدة لأبي نواس: # إني لمستحي علا ... ك من ارتجال القول فيه # PageV01P033 # من ليس يدرك بالروي ... ة كيف يدرك بالبديه # وقال: # وقهوة في فم الإبريق صافية ... كدمع مفجوعة بالإلف معبار # كأن إبريقنا والراح في فمه ... طير تناول ياقوتا بمنقار # * 97- # وقال الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي: # ومعذر نقش الجمال بمسكه ... خدا له بدم القلوب مضرجا # لما تيقن أن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا # وقال في جارية تبخرت بالغد: # ومحطوطة المتنين مهضومة الحشا ... منعمة الأرداف تدمي من اللمس # إذا ما دخان الند من جيبها (علا) ... على وجهها أبصرت غيما على الشمس # وقال: # يغرس وردا ناضرا ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع # فلم منعتم شفتي قطفه ... والحكم أن الزرع للزارع؟! # وقال: # لأغررن بمهجتي في ms057 حبه ... غررا يطيل من الخطوب خطابي # ولئن تعزز إن عندي ذلة ... تستعطف الأحباب للأحباب # وقال: # دعتني عيناك نحو الصبا ... دعاء تكرر في كل ساعه # فلولا وحقك عذر المشيب ... لقلت لعينيك سمعا وطاعه # وقال في عذار: # ركضت فيه عيون ... فأثارته غبارا # وقال: # قالوا تبدى شعره فأجبتهم ... لابد من علم على الديباج # والبدر أبهر ما يكون ضياؤه ... إذ كان ملتحفا بليل داج # وقال: # سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا ... من جوره فرقا من شدة الفرق # فسرت شرقا وأشواقي مغربة ... يا بعد ما نرحت من طرقهم طرقي # لولا تدارك دمعي يوم كاظمة ... لأحرق الركب ما أبديت من حرق # يا سارق القلب جهرا غير مكترث ... أمنت في الحب من بعدي على السرق # ارمق بعين الرضا تنعش بعاطفة ... قبل المنية ما أوهيت من رمق # لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما ... ألقي فيا عجبا للفظ كيف بقي # صلني إذا شئت أو فاهجر علانية ... فكل ذلك محمول على الحدق # وقال: # تذكر نجدا والحمى فبكى وجدا ... وقال سقى الله الحمى وسقى نجدا # وحيته أنفاس الخزامى عشية ... فهاجت إلى الوجد القديم له وجدا # فأظهر سلوانا واضمر لوعة ... إذا طفئت نيرانها وقدت وقدا # ولو أنه أعطى الصبابة حكمها لأبدى الذي وأخفى الذي أبدى # غني بشعري منشدا ليتني ... اللفظ الذي أودعته شعري # فكلما كرر إنشاده ... قبلته فيه ولم يدر # وقال: # يا ذا الذي خط الجمال بوجهه ... سطرين هاجا لوعة وبلابلا # ما صح عندي أن لحظك صارم ... حتى لبست بعارضيك حمائلا # وقال في غلام كان يهواه: # غضبت فزد ودم غضبا ... فإني عن رضاك غني # أتخفي بغضتي سرا ... وتبدي الحب في العلن؟ # لقد غرتك في ميلي ... إليك كواذب الظنن # إذا فسدت يد قطعت ... ليسلم سائر البدن # وقال: # أنا أخشى إن دام ذا الهجر أن يذ ... شط من حبه عقال وثاقي # فأريح الفؤاد مما اعتراه ... وأرد الهوى على العشاق # وقال: ومن عجب العشق أن القتيل=يحن ويصبو إلى القاتل! وقال: # كلانا لعمري ذوبيان من الهوى ... فنارك من جمر وتناري من هجر # وأنت على ما قد ms058 تقاسين من أذى ... فصدرك في نار وناري في صدري # وقال في أسود زامر: # تراه يحفظ ما يوحي إليه به ... وسره أبدا يهوى بمنخرق # يحدو بأنفاسه الأوتار مجتهدا ... فتستقيم به الألحان في الطرق # أهدى الشباب غليه حسن بهجته ... فناسب المسك في لون وفي عبق # وقال: # قوم إذا ركبوا سدوا الفضاء وإن سلوا توهمتهم في البيد رجل دبا # قد صيروا الحرب كأسا والدماء بها ... خمرا وما توفت من بيضها حببا # وقال: # ما عيب ضوء الشمس عند بزوغها ... أن ليس يدرك نورها العميان # وقال: # ألم أجعل مثار النقع بحرا ... على أن الجياد له سفين؟ # وقال: # أصبحت أحلب تيسا لا مدر له ... والتيس من ظن أن التيس محلوب ### || الشعراء المقلون الطارئون من بلاد المشرق # * 98- # قال محمد بن سليمان بن محمد الصقلي: # رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي ... أجلك عن وجه أراه كريها # PageV01P034 # فقلت له بل وجه حبي مراءة ... وأنت ترى تمثال وجهك فيها # وقال: # وما النعماء للمفضول إلا ... كمثل الحلي للسيف الكهام # * 99- # وقال الأديب بن محمد السوسي: # عرض من الآلام يجلب صحة ... وطفيف نقص فيه كل كمال # * 100- # وقال أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني: # يا خائفا من معشر ... لا يصطلى بنارهم # إن تبل من شرارهم ... على يدي شرارهم # وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم # وقال: # لم يكف وجهك حسنه وبهاؤه ... حتى اكتسى ثوب الجمال مطرزا # سبحان من أعطاك حسنا ثانيا ... وبثالث من فعل حسنك عززا # وقال: # وتصعد نفس لبا صعود تنفس ... وترديد روح في حشاشة مكروب # فلا القرب يحييني ولا البعد قاتلي ... ولا الهجر يسليني ولا الصبر يلوي ~~بي # وقال: # صرفت رجائي عن لعل وعن عسى ... وأبعدتني باليأس عن كل مطمع # وقال: # فإذا رأيت لهيبها وسلامتي ... فاذكر بذلك نار إبراهيم # وقال: # هز عطفيه فقلنا إنه ... ذو الفقار اهتز في كف علي # ورأيت الناس صرعى حوله ... فكأن اليوم يوم الجمل # تلك أخبار زمان قد مضى ... وأمور في السنين الأول # وقال في علي بن أبي الرجال من قصيدة: # جاور عليا ولا تحفل بحادثة ... إذا ms059 ادرعت فلا تسأل عن الأسل # سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل # وقال: # وقد عاقبت بالعبرات عيني ... بلا ذنب وما ذنب الرسول # وقال: # يقولون ساد الأرذلون بأرضنا ... وصار لهم قدر وخيل سوابق # فقلت لهم ولي الزمان ولم تزل ... تفرزن في أخرى البيوت البيادق # وقال: # لك منزل كملت ستارتنا به ... ليلهو لكن تحت ذاك حديث # غني الذباب وظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث # وقاتل: # ضاقت بلنسية بي ... وذاد عني غموضي # رقص البراغيث فيها ... على غناء البعوض # * 101- # وقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري: # يموت من في البلاد طردا ... من طيب كان أو خبيث # فمستريح ومستراح ... منه كذا جاء في الحديث # وقال: # من طين طوبى خلقت فذا ... فأنت في ذا الورى غريب # بدلت النون فيك باء ... فالناس طين وأنت طيب # وقال: # لا تجزعي من نكبة الدنيا وإن ... ساءت فرب مساءة لسرور # وقال: # يا غزالا فتن النا ... س بعينيه فتونا # أنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا # وقال: # رب ظبي هويته ... ينتمي للهوازنه # قلت ما أثقل الهوى ... قال ما للهوى زنه # وقال: # فكرت في خلق الهوى فاستوى ... عندي عبيد وسلاطين # أصل الفريقين ... ومن أجل ذا # قلبي عن الهم سلا # طين # وقال: # في كل أرض كموطن ... يعرف فيه جاهنا # وإنما ألجانا ... إلى هنا إلهنا # وقال: # يا من تكحل طرفها ... بالسحر لا بالإثمد # نفسي كما عذبتها ... وقتلتها بالإثم دي # وأنشد يوما بيت المعري: # ياقوت ياقوت روحي ... روحي براح براح # فقال: # أوفاك أوفاك رقي ... رقي بطاح بطاح # يا زور يا زور فيها ... فيها نواحي نواحي # وقال: # فيا نعم وافاك النعيم فأنعمي ... ويا جمل والاك الجمال فأجملي # حلفت لربات الخدور بما جنى ... فم الصب من ورد الخدود المقبل # وقال: # يا أديبا ملكتني ... في يديه المكرمات # ليت قوما دأبهم في ... وفيك المكر ماتوا # وقال لما مات المعتضد وخلفه المعتمد: # مات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم # فكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم # وقال: # كم حجة أوضح، كم حاجة ... قضى لنا قبل ms060 تقاضيها # * 102- # وقال أبو الحسين عبد الكريم بن ضال القيرواني: قال: # ولما تنادوا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير # جعلت على قلبي يدي مبادرا ... فقالوا محب للعناق يشير # فقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير # وقال الحلواني: # PageV01P035 # قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته ... فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر # من كان منتظرا للصبر عنه به ... فإنني لغرامي كنت أنتظر # وقال: # لست أدعو بالشعر غيظا عليه ... خيفة أن يكون حسنا جديدا # وقال: # يا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر # إن كنت تبغي مثوبة فعسى ... تحمل لي قبلة إلى الحجر # وإن رميت الجمار فارم به ... كل فؤاد عليك لم يطر # وقال: # بنيت الأرض فوقهم سماء ... وقد أجريت من علق بحارا # فليس تراك ألحاظ الدراري ... وأنت حشوت أعينها غبارا # وقال من أخرى: # نجم تولد من شمس ومن قمر ... وأين من أبويه الشمس والقمر؟ # شمس العفاف وبدر المجد بينها ... تولد النور إلا أنه بشر # وقال: # يجرون أطراف الرماح إلى الوغى ... كما جرت العقبان سود الأراقم # * 103- # وقال أبو العرب الصقلي: # يا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول # وقال: # أحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتوسم # وحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت بنا البلاد بأسهم # وقال: # وكأن بلاد الله كفك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأناملا # فأين يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا # * 104- # وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي: # ففيها عنبر الهند ... وفيها مسك دارين # وفيها قضب نعمان ... وفيها كثب يبرين # وفيها قامت الحرب ... كما كانت بصفين # * 105- # وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي: # باكر على اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح # وقال: # صبرنا للخطوب على ضروب ... إذا رمي الوليد بهن شابا # ولم تخل الكواكب من سقوط ... ولكن لا يبلغها الترابا # وقال منها في فرس: # سما الدر في أرساغه زبرجد ... يغادر بالوطء الصخور ترابا # هو الطرف فراكب في ms061 ظهر طائر ... تنل كل ما أعيا عليك طلابا # ومنها: # فقدت الصبا فابيض مسود لمتى ... كأن الصبات للشيب كان خضابا # وقال: # إذا قهقه الإبريق للكأس خلته ... يرجع صوتا من عقاب مصرصر # وقال: # حتى إذا فكر عن بصيرة ... ذم [من] الأفعال ما كان مدح # وقال: # سربت على برق كأن ظلامه ... إذا احمر فيه أسود بات يرعف # وقال: # كلفت بشربي للصبوح مبكرا ... وكم بركات للفتى في بكوره # وقال في شمعة: # تحرق بالنار أحشاءها ... فتدمع مقلتها بالذهب # تمشى لنا نورها في الدجى ... كما يتمشى الرضي في الغضب # فأعجب لآكلة جسمها ... بروح يشاركها في العطب # وقال: # فكأنه مرآة قين أحميت ... فمشى احمرار النار في مسودها # وقال: # يوم كأن نسيمه ... نفحات كافور ومسك # وكأن قطر سمائه ... در هوى من نظم سلك # متغير غيما صح ... وا مثلما حدثت عنك # كالطفل يمنح ثم يم ... نع ثم يضحك ثم يبكي # * 106- # وقال الحكم أبو محمد المصري: # النار يحرقها قلبي بزفرته ... من العجيب فؤاد يحرق النارا # وقال: # لو أن جود السماء أمطرنا ... لم يصب الأرض تحتنا بلل # حتى إذا غرة الصباح بدت ... وجفنه بالعبير مكتحل # فارقني وهو خائف وجل ... نشوان من خمرة الصبا ثمل # وقال: # رعى الله دهرا قد نعمنا بطيبه ... لياليه من شمس الكؤوس أصائل # ونرجسنا در التبر جامد ... وقهوتنا تبر على الدر سائل # * 107- # وقال أبو محمد بن الطلاء المصري: # فتحت سعودك كل باب مغلق ... فتهم ذلك وابق تفتح ما بقي # منها: # إن ابن عمار حكى عمرو القنا ... للمستجير وحاتما للمملق # فبجوده وببأسه وبجيشه ... هو فيلق في فيلق في فيلق # * 108- # وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه ~~وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ: # فشتان بين وقوعي أنا ... وبين وقوع أبي الأصبغ # فذاك سقوط يشج الوجوه ... وهذا سقوط كما ينبغي # PageV01P036 # * 109- # وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك: # وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما ... أؤمل فالدينار عندي درهم # وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني ... لنشر صباها دائما أتنسم # وقال منها: # إذا قابلوه قبلوا ترب أرضه ... وهم لعلاه ms062 ركع وسجود # وقد هز منه الله للملك صارما ... تقام بحدي شفرتيه حدود # وقال: # لأية حال حال سنة العدل ... ولم أصغ يوما في هواه إلى العذل # منها: # كأن بقايا الطل فوق جفونها ... دموع التصابي لحن في الأعين النجل # ومنها: # تملكت رقي بالعوارف منعما ... وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل # وأنسيتني أرض العراق ودجلة ... وربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي # * 110- # وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني: # فلقيت من كلفي به ما لم يكن ... لاقى سحيم من بني حسحاسة # وقال: # سفينة الوعد في بحر الوفا وقفت ... فامنن بريح من الإنجاز تجريها # * 111- # وقال أبو بكر بن العطار اليابسي: # وكان من بعض ما أهدت مكارمه ... سوابق لو تبارى بارقا لكبا # منها: # واجل الظلام بوقاد الفرند كأن ... في صفحتيه جمعت الماء واللهبا # يروق مضطربا ماء الصقال به ... كأنه جدول هبت عليه صبا # ولا ترد حديد الهند ذا وضح ... حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا # تفتر من الليالي الغر عن لعس ... تخال إفرنده من فوقه شنبا # منها: # فالأرض تقلق من جيش قفلت به ... والجو يعثر فيه من قنا وظبا # وقال: # هي البحور ولكني في مواهبها ... عند الكريهة منجاة من الغرق # وقال: # والبيض سافرة الوجوه كأنما ... لخدودهن من اللقاء حياء # وقال يصف القتلى: # تظل سباع الطير عاكفة بهم ... على جثث قد سل أنفسها الذعر # وقد عوضتهم من قبور حواصلا ... فيا من رأى ميتا يطير به قبر ### ||| ذكر من كان معاصرا لهم من أهل المشرق ولم يصل إلى المغرب # * 112- # قال الشريف المرتضى ذو المجدين: # زارني واصلا على غير وعد ... وانثنى هاجرا على غير ذنب # كان قلبي إليه رائد عيني ... فعلى العين منة للقلوب # كان عندي أن الغرور لطرفي ... فإذا ذلك الغرور لقلبي # وقال: # سروا وسماك الرمح فوق رؤوسهم ... فما نوموا إلا على هامة النسر # منها: # أضم عليه ساعدي إلى الحشا ... وأفرشه ما بين سحري إلى نحري # وقال: # زارني والرقاد مني ومنهم ... داخل في العيون مكن كل باب # زورة زورت علي ولو كانت ... يقينا لما شفت بعض ما بي # وقال: ms063 # ضن عني بالنزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في منامي # والتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أن ذاك في الأحلام # وإذا كانت الملاقاة ليلا ... فالليالي خير من الأيام # * 113- # وقال الوزير أبو القاسم المغربي: # عجبت هند من تسرع شيبي ... قلت هذا عقبي فطام السرور # عوضتني يد الثلاثين من مس ... ك عذارى رشا من الكافور # كان لي في انتظار شيبي حسابا ... غالطتني فيه صروف الدهور # وقال: # علمت منطق حاجبيه ... والبين ينشر رايتيه # وعرفت آلات النعيم ... بقبلة في عارضيه # ولقد أراه في الخليج ... يشقه من جانبيه # والماء مثل السيف وه ... وفرندة في صفحتيه # لا تشربوا من مائه ... أبدا ولا تردوا عليه # قد ذاب فيه السحر من ... حركاته أو مقلتيه # والسلم أسلم فاحذروا ... من فترة في ناظريه # وقال: # تمنع أن أرى زغبا ... بعارضه قد التهبا # وتاه على أن أبدت ... عقارب صدغه ذنبا # وقدر أنه سبب ... يقطع بيننا النسبا # لا والله لا ألو ... لحق عنده طلبا # ولا خليت في كفيه ... قلبا طال ما أنتهبا # أما عيناه عيناه اللتان ... أباحتا الريبا # وقال: # لمثل ذا اليوم يا معذبتي ... كانت ترجيك أختك الشمس # قومي اخلفيها في ذا الكسوف ففي ... وجهك عنها إذا دجت أنس # غلطي حاسب النجوم وإن ... لجت وغابت أصابه لبس # وقال: # PageV01P037 # أدر كأس المدام فإن قلبي ... أتيح له عن التقوى ارتحال # حللت ببابل وأردت ... إلا أهيم بسحرهم هذا محال # وقال: # دنف بحمص وبالعراق طبيبه ... يضنيه عنه بعاده ويذيبه # ما ناله إلا الذي هو أهله ... إذ غاب عن بلد وفيه حبيبه # وقال: # حبيب مللت الصبر بعد فراقه ... على أنني علفته وألفته # محاسن يأسي شخصه من تفكري ... فلو أنني لاقيته ما عرفته # وقال: # الله يعلم ما إثم هممت به ... إلا وبغضه خوفي من النار # وإن نفسي ما هامت بمعصية ... إلا وقلبي عليها عاتب زار # وقال: # كنت في سفرة البطالة والغي ... زمانا فحان منه قدوم # تبت عن كل مأثم فعسى يمحى ... بالحديث ذاك القديم # بعد سبع وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم # * 114- # قال الفقيه الحافظ ms064 عبد الوهاب بن نصر البغدادي: # إني لأصبح من تجن خائفا ... وبسلمكم من حربكم متعوذا # فإلى صبري للتعتب منكم ... وإلى إغضائي الجفون على القذى # وأظل يملكني الحنو عليكم ... وأكف غائر أسهمي أن ينفذا # أيظن بعد لأي طبع خالص ... يلقى هزيم من اغتدى متبغددا # منها: # فتجنبن عتبي وعد لمودتي ... لا تصغين لقول واش إن هذى # واعلم بأني لست غافر زلة ... إن رابني ظن بكم من بعد ذا # يا شاعرا ألفاظه في نظمه ... دررا غدت وزبرجدا وزمردا # خذها فقد نظمتها لك حكمة ... فيها وقل لمثلها أن يؤخذا # حتى تظل تقول من عجب بها ... من قال شعرا فليقله هكذا # وقال: # أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري # وإنا لفي الدنيا كوكب لجة ... تظن قعودا والزمان بنا يجري # وقال: # حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... وبي حول يغني عن النظر الشزر # نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر # وقال: # لا تترك الحزم في شيء تحاذره ... فإن سلمت فما في الحزم من باس # العجز ذل وما بالحزم من ضرر ... وأحزم الحزم سوء الظن بالناس # وقال في وداع: # ثم انثنيت وفي قلبي لفرقتهم ... وقع الأسنة في أعقاب منهزم # وقال: # إذا ما دخان الند من طيبها علا ... [على] وجهها أبصرت غيما على الشمس # وقال: # رحلتم فكم من أنة بعد زفرة ... مبينة للناس شوقي إليكم # فإن كنت أعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها في الرق حزني عليكم # وقال: # يأبى مقامي في مكان واحد ... دهر بتفريق الأحبة مولع # كفكف قسيك يا فراق فإنه ... لم يبق في قلبي لسهمك موضع # وقال: # ولو أنه أعطى الصبابة حقها ... لأبدى الذي أخفى وأخفى الذي أبدى # وقال: # بالكرخ من جانب الغربي عن لنا ... وظبي ينفره عن وصلنا نفر # ذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه والشفرة الشفر # ضفيرتاه على قتلى تضافرتا ... يا من رأى شاعرا أودي به الشعر # وقال: # وزعمتم أن الليالي غيرت ... عهد اللوى لا كان من يتغير # وقال: # تملكت يا مهجتي مهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري # وما كان ذا ms065 أملي يا ملول وفيك ... ولا خطر الهجر في خاطري # تعلمت نظم القريض ... ولقبني الناس بالشاعر # أيا غائبا حاضرا في الجنان ... سلام على الغائب الحاضر # وقال: # فأحكم بما شيت ففيه الرضى ... وكن كما شيت فأنت المراد # وقال: # يحتاج من كان في مواعدكم ... إلى ثلاث من غير تكذيب # أموال قارون يستعين بها ... وعمر نوح وصبر أيوب # وقال: # بغداد دار لأهل المال واسعة ... وللمفاليس دار الذل والضيق # أبحت فيها مهانا في أوقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق # وقال: # إن يكن ما بك هزل ... فالذي بي منك جد # حمله تغني عن التفس ... ير: ما لي عنك بد # وقال: # أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا # وقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت خيلي بينها وركابيا # فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا # PageV01P038 # ولا مثل أهليها ارق شمائلا ... وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا # وقال: # هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوة # ولئن أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروة # وقال: # وماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأجزلتم فيها علينا التفضلا # فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناسا يعرفون التجملا # وقال: # ومتى أخف الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح # فلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشاح # وقال: # وقطعت الأرض في شهري ربيع ... إلى مصر وعدت إلى العراق # فقال لي الحبيب وقد رآني ... سبوقا للمضمرة العتاق # ركبت على البراق؟ فقلت كلا ... ولكني ركبت على اشتياقي # * 115- # وقال أبو عبد الله بن قاضي ميله: # أقول له إذ طيشته رياسة ... أتت غفلة مهلا فقد غلط الدهر # ترفق يراجع فيك دهرك عقله ... فما سدت إلا والزمان به سكر # وقال: # جاءت بعود تناغيه فيتبعها ... فانظر بدائع ما يأتي به الشجر # غنى على عودها الأطيار مفصحة ... رطبا فلما عسا غنى به البشر # فما يزال عليه أو به طرب ... يهيجه الأعجمان الطير والوتر # وقال: # إن كنت مستويا ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصببا # كالنقش ليس يصح معنى ختمه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا # وقال أيضا: ms066 # وظن أناس بأن قد سموا ... فقالوا علونا ولم يشعروا # كذا البحر يطفو عليه القذى ... ويرسب في قعره الجوهر # وقال: # قالت أرى بيني وبينك ثالثا ... ولقد عهدتك بالدخيل تغار # أأمنت نشر حديثنا فأجبتها ... هذا الذي تطوي به الأسرار # وقال أيضا: # وتعجبني الغصون إذا تثنت ... ولاسيما وفيهن الثمار # إذا اهتزت نهود في قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار # * 116- # وقال أبو الحسن علي بن محمد التهامي: # كأن كواكبه أعين ... تراعي سنا الفجر أو ترتقب # فلما بدا طفقت هيبة ... تستر أحداقها بالهدب # وشقت غلائل ضوء الصباح ... فلا هو باد ولا محتجب # منها: # رأيت الفصاحة حيث الندى ... وهل ينظم الروض إلا السحب # وقد شرف الغيث إذ بينه ... وبين بنانك أدنى نسب # منها في القلم: # إذا واجه الشمس رد الشعاع ... واعترض الريح سد المهب # تقلم أقلامك الحادثات ... فتبرا وتهتم ناب النوب # وقال: # وكيف لا تدركه نشوة ... واللحظ راح وجنى الثغر راح # لو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى عطفه وهو صاح # يبسم عن ذي أشر مثلما ... يلتقط الظبي بفيه الأقاح # منها: # ومجهل مشتبه طرقه ... كأنما هن خطوط قزاح # كأنما أشباح أنضائنا ... قسي نبع وكأنا قداح # حتى اجتلينا بعد طول السرى ... بغرة الكامل وجه الصباح # فقال لي صحبي أبدر الدجى ... فقلت لا بل هو بدر السماح # ومنها: # إن لمس الطرس بأطرافها ... فاض نوالا وبيانا وساح # وشق من لؤلؤه أفخر الل ... ؤلؤ هن الكلمات الفصاح # وقال: # ماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا بها أرواحا # منها: # طرقته في أترابها فجلت له ... وهنا من الغرر الصباح صباحا # أبرزن من تلك العيون أسنة ... وهززن من تلك القدود رماحا # ومنها: # يرمي الكتيبة بالكتاب إليهم ... فيرون أحرفه الخميس كفاحا # من نفسه دهما ومن ميماته ... زردا ومن ألفاته أرماحا # وقال: # فأتاك وهنا والظلام كأنه ... نظم النجوم لرأسه إكليلا # وإذا تأملت الكواكب خلتها ... زهرا تفتح أو عيونا حولا # أهدت لنا من خدها ورضابها ... [وردا] تحيينا به وشمولا # وردات إذا ما شم زاد غضاضة ... ولو أنه كالورد زاد ذبولا # وجلت لنا بردا يشهي برده ... نفس الحصور ms067 العابد التقبيلا # بردا يذيب ولا يذوب فكلما ... شرب المتيم منه زاد غليلا # ومنها في صفة قلم: # يلقي العدا من كتبه بكتائب ... يجررن من زرد الحروب ذيولا # فترى الصحيفة حلبة وجيادها ... أقلامه وصريرهن صهيلا # PageV01P039 # في كفه قلم أتم من القنا ... طولا وهن أتم منه طولا # ومنها: # نسب ترى عنوانه في وجهه ... لا شبهة فيه ولا تأويلا # وقال في قلم: # يتبع الرمح أمره إن عشري ... ن ذراعا بالرأي تخدم شبرا # وقال: # لو لم يكن ريقها خمرا لما انتطقت ... بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم # وقال: # وزاد در الثنايا در أدمعها ... فالتف منتظم منه بمنتثر # فما نكرنا من الطيف الملم بنا ... ممن هويناه إلا قلة الخفر # ومنها: # ولو قدرن وثوب الليل منخرق ... بالصبح رقعته منهن بالشعر # ومنها: # لو لم أقحوانا ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيبا ساعة السحر # لفظا يكون لعقد القول واسطة ... ما بين منزلة الإسهاب والخصر # إن الكتابة سارت نحو أنمله ... والجود فالتقيا فيه على قدر # ترد أقلامه الأرماح صاغرة ... عكسا كعكس شعاع الشمس للبصر # منها: # وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أحسن الصور # الطرس كالوجه والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر # وقال يرثي ولدا له: # يا كوكبا ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار # وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدرا ولم يمهل لوقت سرار # عجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة الإبدار # فكأن قلبي قبره وكأنه ... في طيه سر من الأسرار # أشكو بعادك لي وأنت بموضع ... لولا الردى لسمعت فيه سراري # والشرق نحو الغرب أقرب شقة ... من بعد تلك الخمسة الأشبار # منها: # قوم إذا لبسوا الدروع حسبتم ... سحبا مزررة على أقمار # وترى سيوف الدارعين كأنها ... خلج تمد بها أكف بحار # وكأنما ملأوا عباب دروعهم ... وغمود أنصلهم سراب قفار # فتدرعوا بمتون ماء جامد ... وتقنعوا بحباب ماء جار # بتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزين الهالات بالأقمار # * 117- # وقال مهيار الديلمي: # اذكرونا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا # وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا # ومنها في العاذل: ms068 # لو درى. لا حملت ناجية ... رحله، في من لحاني ما لحا # وعرفت الهم من بعدكم ... فكأني ما عرفت الفرحا # ومنها: # والمنى والظن باب أبدا ... تغلق الأيدي إذا ما فتحا # ومنها: يشتهون المال أن يبقى لهم=فلماذا يشتهون المدحا وقال: # ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون بها على الضيفان # ويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطبا على النيران # وقال: # يا زمنا كر كما اقترحته ... بالنعف إن عاد الصبا فعد إذن # ومنها: # قد كتب الهجر على عارضه ... ما أقبح الهجران بالوجه الحسن # * 118- # وقال أبو منصور عبد الملك الثعالبي: # يا غرة الزمن البهيم إذا غدا ... هذا الورى لإمائهم تحجيلا # نقشت حوافر طرفه في عرصتي ... نقشا محوت رسومه تقبيلا # وقال: # شيم يرتضعن كر المعالي ... ويعبرن عن نميم العبير # * 119- # وقال أبو إسحق إبراهيم بن علي الحصري: # إني أحبك حبا ليس يبلغه ... فهمي ولا ينتهي وصفي إلى صفته # أقصى نهاية علني فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته # وقال: # روحني حاذلي فقلت له ... لا لا تزدني على الذي أجد # أما ترى النار وهي خامدة ... عند هبوب الرياح تتقد # وقال: # ومعذرين كأن بنت خدودهم ... أقلام مسك تستمد خلوقا # قرنوا البنفسج بالشقيق ونظموا ... تحت الزبرجد لؤلؤا وعقيقا # وقال: # في صورة كملت فخلت بأنها ... بدر السماء لستة وثمان # يعشي العيون ضياؤها فكأنها ... شمس الضحى تغشى بها العينان # * 120- # وقال أبو علي بن رشيق: # مدمج الخصر والحشا ... يتثنى إذا مشى # هو بدر بوجهه ... وبأجفانه رشا # جار قاضي صبابتي ... وهو لا يقبل الرشا # وقال: # وتفاحة من كف ظبي أخذتها ... جناها من الغصن الذي مثل قده # لها لمس ردفيه وطيب نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خده # وقال في عيد الفطر: # PageV01P040 # تجهم العيد وانهلت مدامعه ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا # كأنما جاء يطوي الأرض من بعض ... شوقا إليك فلما لم يجدك بكى # وقال: # يا رب لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استغثت على الضعيف الموذي # ما لي بعثت علي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة على النمروذ # وله في بعض قضاة القيروان: # أقولها لو بلغت ما عسى ... والطبل لا ms069 يضرب تحت الكسا # قاضيك إن لم تخصه عاجلا ... فامنعه أن يحكم بين النسا # وقال: # يا سالكا بين الأسنة والظبا ... إني أشم عليك رائحة الدم # يا ليت شعري من رقاك بعوذة ... حتى وطئت بها فراش الأرقم # وقال: # يا من يتيه بعارضيه ... يريد بالعشاق شرا # ما كنت تصلح في الجديد ... فكيف تصلح بالمطرى # وقال: # حجت على وجهك أبصارنا ... طائعة يا كعبة الحسن # تسمح خالا منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن # وقال: # إن زرته يوما على خلوة ... أو زارني في موضع خال # كنت له رفعا على الابتدا ... وكان لي نصبا على الحال # وقال: # همت عذاراه بتقبيله ... فاستل من عينيه سيفين # وذلك المحمر من خده ... دماء ما بين الفريقين # وقال: # أغننى يا أعز ذا الخلق عندي ... حي نجدا ومن بأكناف نجد # واسقني ما يصير ذو البخل منها ... حاتما والجبان عمرو بن معدي # في أوان الشباب عاجلني الشي ... ب فهذا من أول الدن دردي # وقال: # لو وضع الورد على خده ... ما عرف الخد من الورد # قال لذي يعجب من حسنه ... اقرأ عليه سورة الحمد # وقال: # كأنه وكأنها ... قمر أحاط به شفق # فإذا بدا وإذا مشى ... وإذا رنا وإذا نطق # شغل الجوانح والجوا ... رح والخواطر والحدق # وقال من قصيدة: # احسبي وحسبك من لوم وتثريب ... بابن الذي كان يغريني ويغري بي # قرعت سني على فاتني ندما ... من الشباب ومن باللهو للشيب # ومنها: # أيام تصحبني الغزلان آنسة ... هذا على أنني أعدي من الذيب # وقال: # اختر لنفسك من تعا ... دي كاختيارك من تصادق # إن العدو أخو الصديق ... وإن تخالفت الطرائق # وقال: # البحر صعب المذاق مر ... لا جعلت حاجتي غليه # أليس ماء ونحن طين ... فما عسى صبرنا عليه # وقال: # أسلمني حب سليمانكم ... إلى جوى أيسره القتل # لما بدا جند ملاحاته ... قال الورى ما قالت النمل # * 121- # وقال أبو الفتيان العسقلاني: # سطا تسعر الآفاق نارا ورأفة ... ترد هشيم المكرمات أريضا # فلولاك لم يلف الهداية ناظم ... ولم يتوخ المادحون عروضا # وقال: # بقيت لعقد المعالي نظاما ... وللأكرمين جميعا إماما # وعجل جودك وجه السماء ms070 ... برقا خفوقا وغيثا سجاما # فجردت عزمك في النائبات ... حصنا منيعا وجيشا لهاما # ويهدي غليك أريج الثناء ... كما خطرت في الرياض النعامى # فعش ممسكا بعرى للبقاء ... لا يحدث الدهر فيها انفصاما # * 122- # وقال محمد بن نعمة بن خليل: وقال: # منن بعثن أهلة مستورة ... فطلعن في فلك العلا أقمارا # ومواهب ومناقب ومناهب ... رفعت له فوق السماء منارا # ومنها: # لازلت في كنف السعود وظلها ... أبدا تحل بحيث شئت وترحل # مثل الهلال يسير في درجاته ... والشمس في أبراجها تتنقل # أبحت يا دار المظفر كعبة ... للمجد بلثم ركنها ويقبل # ومنها: # ملك طفيلي السماح يضيف من ... لم يستضف وينيل من لا يسأل # ومنها: # يا عادلا في كل ما هو فاعل ... ما بال كفك في الندى لا تعدل # أفنى تلاد يديك علمك أنه ... لا يفضل الأقوام من لا يفضل # * 123- # وقال المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني: # أخلاقك الغر المنيرة ما لها ... حملت قذا الواشين وهي سلاف # والإفك في مرآة رأيك ما له ... يخفي وأنت الجوهر الشفاف # وقال: # ما ظلمت غلته ... ولا استطاعت بظلمه # من حسنت ألفاظه ... أصيب بالعين فمه # وقال: # PageV01P041 # تنبي طلاقة وجهه عن وجهه ... فتكاد تلقي النجح قبل لقائه # وضياء وجه لو تأمله امرؤ ... صادي الجوانح لارتوى من مائه # وقال: # عمت عوارفه فما من موضع ... إلا ونائله إليه موضع # والشمس تهوى أن تقبل كفه ... فتذاد بالسمر اللدان وتمنع # وقال: # ترد العفاة شرائعا من جودها ... نسخت بهن شرائع الإعدام # وترى قلائد حمدها وثنائها ... منظومة بترائب الأيام # وإذا عصت نوب الزمان وخالفت ... وقفت لديك مواقف الخدام # وقال: # يا عاشق لعليا ومبغض ماله ... نفسي فداؤك من محب مبغض # لا تسألني عن زماني هل بدت ... لي منه صفحة مقبل أو معرض # أنت الزمان فإن وجدتك ساخطا ... يسخط علي وإن رضيت فقد رضي # وقال: # وبرزت في جيش تغص به الفلا ... وترى ذكاء بنقعه تتقفع # وقال: # غزال تمتعت في قربه ... ونازعني الكاس حتى غلب # إذا ما تنفس في نومه ... تنفس عن مثل ما قد شرب # وقال في غريق: # وكأنما هو درة دفنت ... في جنب ms071 ما ولدت من البحر # وتنزهت عن أن يصافحها ... سمك الصفيح وظلمة القبر # تم الجزء الأول من كتاب لطائف الذخيرة يتلوه الجزء الثاني من كتاب لطائف ~~الذخيرة وطرائف الجزيرة فيما دل ابتسام نواجذه عليى دقائق مآخذه مما تشاكلت ~~معانيه وتمثلت مبانيه. ### | الفن الثاني من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة # قال علي بن بسام بعد قصيدة أوردها لأحمد بن الدراج القسطلي ما قوله: # خوص نفحن بنا البرى حتى انثنت ... أشلاؤهن كمثل أنصاف البرى # فمثله قول أبي جعفر بن هريرة التطيلي أحد العصريين يصنف إبلا: # كأنصاف البرى وتدق عنها ... شواها دقة تسع الجلالا # وقوله: # لله أي أهلة بلغت بنا ... يمناك يا بدر السماء المقمرا # مثل قول المذكور: # كل هوجاء كالهلال عليها ... كل ذي تدرإ كبدر الكمال # وقول الآخر: # وردت بها التنوفة وهي بدر ... فلم أصدر بها إلا هلالا # وقوله: # ورمى علي رداءه من دنوهم ... ملك تخير للعلا فتخيرا # أشارة إلى قول الهذلي: # ولم أدر من ألقى عليه ثيابه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض # وأما قوله: # وإني في أفياء ظلك أشتكي ... شكية موسى إذ تولى إلى الظل # فإنه من القرآن الكريم وقد أقدمت عليه جماعة من الشعراء المتقدمين ~~والمتأخرين منهم أبو العلاء المعري حيث يقول: # كنت موسى وافتك بنت شعيب ... غير أن ليس فيكما من فقير # وحسان المصصي قال: # كبنت شعيب إذ زفت لموسى ... ولكن للثراء هنا مزيد # وقال الآخر وفيه خروج على الواجب: # وقد كان موسى خائفا مترقبا ... فقيرا وآمنت المخافة والفقرا # وأما قوله: # وأبدي للسع الدبر وجهي منازعا ... وقد فاز غيري سالما بجنى النحل # فإنه من قول المتنبي: # ولابد دون الشهد من إبر النحل # ومثله قول ابن سارة الشنتربيني: # ولها قسمة بين الرواة وبينكم ... فمن قسمة ضيزى ومن قسمة عدل # بأفواههم منا جنى النحل كلما ... رووها وفي أستاهكم إبر النحل # أواصل أناء الأصائل بالضحى ... وزادي من جهدي، وراحلتي رجلي # وهذا ما أوضحه المتنبي في قوله: # لا ناقتي تحمل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # شراكها كورها، ومشفرها زمامها، والشسوع مقودها # وأما ms072 قوله: # ومن شيمة الماء القراح ... وإن صفا # إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي # فهو ينظر إلى بيت عمارة بين عقيل: # وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفوا غديرها # وزاد المعري عليه فقال: # والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر # وأما قوله: # وذو غرة معروفة السبق في المدى ... وقد قرح التحجيل من حلق الشكل # فهو كقول المتنبي: # وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال # وقال أبو الوليد بن زيدون: # ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي ... بتصهاله ما ناله من أذى الشكل # وقاتل عبد الجليل: # PageV01P042 # أتتك على خلائقها جيادي ... وإن كان الضياع لها شكالا # وكرره ابن زيدون فقال: # وأن الجواد الفائت الشأو صافن ... تخونه شكل وأذري به ربط # وقال أبو العلاء المعري يصف قصيدة: # حجبت فلم يرها الذي قيدت له ... وغدت بآفاق البلاد تجول # كالطرف يقلقه اللحام صبابة ... بالجري وهو مقيد مشكول # وأما قول: # حتى بدا الصبح مشمطا ذوائبه ... يطارد الليل موشيا أكأرعه # وألم المذكور فيه بقول الأعرابي خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض ~~أكارعها فمحت صور الأبدان فما كدنا نتعارف إلا بالآذان وأما قوله: # فيا ظلام نجوم الليل إذ عدمت ... بدر السماء وفي حجري مضاجعه # ومثله الإدريسي بن اليماني: # بدر ألم وبدر الليل ممحق ... والأفق محلولك الأزجاء من حسد # تحير الليل فيه أين مطلعه ... أما درى الليل أن البدر في عضدي؟ # وأما قوله: # نفوسا حنت قوس عطفي عليها ... فكن سهام قسي الخمول # قد قال الرضي: # هن القسي من النحول فإن سما طلب فانهن من النجاء سهام # وقال عبد المجيد بن عبدون: # جوانح كالقسي رمت ثبيرا ... بفتيان # أقلني # بل نبال # وحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت منا البلاد بأسهم # وقال أبو حفص بن برد: # إياك والموعد الخوان تقبله ... فلا أمانة للعس المخاضيب # قال علي بن بسام وهذا من قول كثير: # فإن حلفت أن لا تخونك عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين # وأما قوله: فاكتب على جد ما قد الم تمثله ms073 قول ابن العميد: # متقلبا يأتيك اثبت عهده ... كالخط يرسم في بسيط الماء # وأما قول الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم متمثلا بقول الشاعر: # حانت منيته فاسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار # فمثله قول علي بن بسام البغدادي قائله في أخيه: # حانت وفاتك يا أبا العباس ... فدع المكاس فلات حين مكاسي # ما بال وجهك بعد كثرة نوره ... قد سودوه بحالك الأنقاس # أين الدنانير الني عودتها ... هيهات جاء الشعر بالإفلاس # قال علي بن بسام الأندلسي حضرت مجلس الوزير أبي محمد ابن عبدون بشنترين ~~في جملة أصحاب المتوكل وكان فيهم رجل اسمه عبد المجيد فلما علم أن اسمي علي ~~بن بسام قال أنت علي بن بسام حقا؟ قلت: نعم، قال: وتهجو أباك وأخاك؟ فقلت ~~له وأنت أيضا عبد المجيد؟ قال: أجل، قلت: وفيك يتغزل ابن مناذر، فضحك ~~الحاضرون من اتفاق الاسمين قال علي بن بسام ومما يتعلق بذكر العذار قول عبد ~~الجليل أحد العصرين: # وأمرد يستهيم بكل واد ... وينصب للشجي خدا صليبا # دعوت دعاء مظلوم عليه ... وكان الله مستمعا مجيبا # فطوقه الزمان بما جناه ... وعلق من عذاريه الذنوبا # أخذه أبو بكر الداني فقال: # بدا على خده عذار ... في مثله يعذر الكئيب # وليس ذاك العذار شعرا ... لكنما سره غريب # لما أراق الدماء ظلما ... بدت على خده الذنوب # وقال أبو الحسن البرقي من أبيات: # ما كنت إلا البدر ليلة تمه ... حتى قضت لك ليلة بمحاق # لاح العذار فقلت: وجه نازح ... إن ابن دأية مؤذن بفراق # هلا وصلت إذ الشمائل قهوة ... وإذ المحيا دونه الأحداق # وللمذكور: # وأزهر حيا بريحانة ... تضوع من عرفها المندل # وزاد بنفسج أصداغه ... فقلت الزيادة قد تقبل # وقال أيضا: # بأبي الذي خط الجما ... ل بوجهه لاما بنون # وأظنه جعل المدا ... د سواد أحداق الجفون # خافوا عليه من العيون ... فعودوه من العيون # قال وهذا كقول عبد الجليل: # ومعذرين كأنما بخدودهم ... طرق العيون ومنهج الأوراح # كأنما صقلوا الجمال وأظهروا ... مشى النمال على متون صفاح # وقال أبو العلاء المعري في وصف السيف: # ودبت فوقه ms074 حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا # وقال أيضا: # ولا حسبت صغار النمل يمكنها ... سعى على اللج أو مشى على السعر # وقال أحد العصريين: # غدائر ماء ما تسوغ لوارد ... ترى النمل غرقى في غدير الأكارع # PageV01P043 # وقال عبد الجليل أيضا في معنى بيته المتقدم: # ومشت لحاظي في جوانب خده ... حتى أثرن بصفحتيه طريقا # وقال أبو محمد بن سارة الشنتريني: # ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق # لم يكس عارضه المشيب وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق # وقال بعض العصريين: # أيا لعبة بذوي الألباب لاعبة ... في أصل حسنك معنى غير متفق # خلقت بيضاء كالكافور ناصعة ... فصرت سمراء من مثواك في الحدق # وهو القائل: # وسوداء الأديم إذا تبدت ... ترى ماء النعيم جرى عليه # رآها ناظري فصبا إليها ... وشبه الشيء منجذب إليه # وسمع الوزير أبو جعفر قول ابن الجهم: # وعائب للسمر من جهله ... مفضل للبيض ذي محك # قولوا عني: أما تستحي؟ ... من جعل الكافور كالمسك؟ # فعارضه بقوله: # وعائب للبيض ذي إفك ... معارض الكافور بالمسك # دع عنك هذا وانقلب خاسئا=ما النور مثل الظلم الحلك ولابن الجهم قوله: # غضن من الأبنوس أبدى ... من مسك دارين لي ثمارا # ليل نعيم أظل فيه ... للطيب لا أشتهي نهارا # ولابن جرج أيضا في مثله: # وسمراء باهي كلفة البدر وجهها ... إذا لاح في ليل من الشعر الجعد # محببة من حبة القلب لونها=وطينتها للمسك والعنبر الورد وقال ابن رشيق: # دعا بك الحسن فاستجيبي ... يا مسك في صبغة وطيب # تيهي على البيض واستطيلي ... تيه شباب على مشيب # ولا يرعك اسوداد لون ... في أعين الناس والقلوب # ولأبي بكر الشطرنجي: # أشبهك النسك واشبهته ... قائمة في لونه قاعدة # لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحدة # وقال ابن الرومي: # سوداء لم تنتسب إلى برص ... الشقر ولا كلفة ولا بهق # ليست من العيس الأكف ... ولا الفلح الشفاه الخبائث العرق # وبعض ما فضل السواد به ... والحق ذو سلم وذو نفق # ألا تعيب السواد خلكته ... وقد يعاب البياض بالبهق # اكسبها الحب أنها صبغت ... صبغة حب القلوب والحدق # يفتر ذاك ms075 السواد عن يفق ... من ثغرها كالالئ النسق # كأنها والمزاج يضحكها ... ليل تغري دجاه عن فلق # قال علي بن بسام وهذا مأخوذ من قول أبي النواس: # فقام والليل يجلوه الصباح كما ... جلا التبسم عن غز الثنيات # ومن تتمة قول ابن الرومي في وصف السوداء قوله: # لها حر يستعير وقدته ... من قلب صب وصدر ذي حنق # كأنما حره لذائقه ... ما ألهبت في حشاه من حرق # يزداد ضيقا على المراس كما ... تزداد ضيقا أنشوطة الوهق # وصفت فيها الذي هويت على ال ... وهم ولم يختبر ولم يذق # إلا بأخبارك التي وقعت ... منك إلينا عن ظبية اليرق # قال ابن بسام وهو من قول النابغة: # زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب إذا قبلته قلت ازدد # ومن قول المعتمد بن عباد: # ولكنها الأيام تردي بلا ظبا ... وتصمى بلا نبل وترمى بلا يد # وقول المتنبي: # وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # قال ابن بسام ومما أخذه من الشعر وحمله في منثور كلامه قول ابن هاني ~~الأندلسي: # وركبت شاو مأرب ومطالب ... حتى امتطيت إلى الغمام الريحا ### || فصل في الطير # قال الأفوه: # وترى الطير على أثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار # وقال النابغة: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب # تراهن خلف القوم خزرا عيونها ... جلوس الشيوخ في بنات الأرائب # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجيشان أول غالب # وقال أبو نواس: # تتأبى الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وقال الصريع: # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # وقال أبو تمام: # وقد ظللت أعناق أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # قامت مع الفرسان حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # قال المتنبي: # له عسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه # وقال أبو عامر بني شهيد: # PageV01P044 # وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع # تطير جياعا فوقه وتردها ... طباه إلى أوكارهن شباع # تملك بالإحسان ربفة رقها ... فهن رقيق ms076 يشتري ويبتاع # وألحم من أفراخها فهي طوعه لدى كل حرب والملوك تطاع # تماصع جرحاها فيجهز نقرها ... عليهم وللطير العتاق مصاع # قال الكندي: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # وتعلق به عمر ابن أبي ربيعة فقال: # ونفضت عني النوم أقبلت مشية ... الحباب وركبي خيفة القوم أزور # وقال آخر: # لما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم # أقبلت والوطء خفيف كما ... ينساب من مكمنه الأرقم # وقال أبو عامر بن شهيد: # لما تملأ من سكره ... فنام ونامت عيون الحرس # دنوت إليه على بعده ... دنو رفيق درى ما التمس # أدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس # أقبل منه بياض الطلا ... وأرشف منه سواد اللعس # وبت به ليلتي ناعما ... إلى أن تبسم ثغر الغلس # وأنشد الواثق: # قالت إذا الليل دجا فأتنا ... فجيئتها حين دجا الليل # خفي وطء الرجل من حارس ... ولو درى حل بي الويل # وقال أبو دهيل الجمحي: # قالت: إذا ما جئتنا فأتنا ... ليلا إذا ما غفل الساهر # واسقط علينا كسقوط الندى ... ساعة لاناه ولا آمر # فصل أنشد المتنبي قوله: # أأخلع المجد من كتفي وأطلبه ... وأرتك الغيث في غمدي وأنتجع # قال أخذه أبو عامر بن شهيد فقال: # ومرقية لا يدرك الطرف رأسها ... نزل بها ريح الصبا فتحدر # إذا زاحمت منها المخارم صوبت ... هويا على بعد المدى وهي تخطر # تكفلتها والليل قد جاش بحره ... وقد جعلت أمواجه تتكسر # ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر # فذا جدول في الغمد تسقي به المنى ... وذا غصن في الكف يجني فيثمر # هما صاحباتي من لدن كنت يافعا ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر # وأنشد أيضا: # وأظمأ فلا أبدي على الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب # وقال أبو عامر في هذا المعنى: # وفتية ضرب من زناتة ممطر ... تريك المنايا طعنها وضرابها # وقفنا على جمر من الموت فوقه ... صلى لظاه دأب قومي ودابها # إذا الشمس رامت فيه أكل لحومها ... جرى جشعا فوق الحياة لعابها # وأنشد المتنبي: # نزلنا على ms077 الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # نذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا # وقال أبو عامر: # أرأيت كرم همة من ناقتي ... حملت يدا جرحا وخفا مجمرا # تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا # وترفحت ركباتها عن منزل ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا # وأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا # وقال: # على كل طاو تحت طاو كأنما ... من الدم يسقي أو من اللحم يطعم # وقال: # وما ذاك بخلا بالنفوس عن القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم ### || فصل في الحمام # انظر إلى حمامنا قد حكى ... حالين من حال الأحباء # حرارة الأنفاس يوم النوى ... وجرية الأماق في الماء # فماؤه من أدمعي سائل ... وحره من نار أحشائي # ولأبي عامر: # يا حسن حمامنا وقد غربت ... شمس الضحى فيه بعدما متعا # فأنعم أبا عامر بنعمته ... وأعجب لأمرين فيه قد جمعا # نيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا # وقال أبو حفص بن برد: # لما بدا في لازوردي ... الحرير قد بهر # كبرت من فرط الجما ... ل وقلت: ما هذا بشر # فأجابني: لا تنكرن ن ... ور السماء على القمر # قال ابن بسام هذا من قول ابن الرومي: # كأنه فيه بدرتم ... يشق في زرقة السماء # وقول ابن المعتز: # وبنفسجي اللون قتل ... محبه من رأيه # الآن صرت البدر حين ... لبست ثوب سمائه # وقال ابن برد أيضا: # PageV01P045 # أقبل في ثوب لازورد ... قد أفرغ التبر من عليه # كأنه البدر في سماء ... قد طرز اليرق جانبيه # وقال ابن برد أيضا: # كيف لا اعشق ظبيا ... سارحا في ظل ملك # إنما السمرة فيه ... مزج كافور بمسك # قال ابن بسام وهذا كقول بن فتوح: # قد قضيب وبدر ديجور ... وثغر در ولون يعفور # كأنما نوره وسمرته ... مسك مشوب بذوب كافور # وقال ابن برد من مقطوعة: # بيننا في الحب قربى ... سقم عينيك وجسمي # قال ابن بسام وهو من قول ابن الرومي: # يا عليلا جعل العلة مفتاحا لسقمي # ليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمي # قال فأخذه ابن ms078 هاني الأندلسي فقال: # المدنفان من الربية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور # والمشرقات النيرات ثلاثة: ... الشمس والقمر المنير وجعفر # وقال: # اتحيرت من طيب حمامنا ... فخيل لي أن فيه الفلق # فمن حمرة وابيضاض بدا ... كخد الحبيب إذا ما عرق # رأى الدهر ما شد من حسنه ... فسد كوى سقفه بالشفق # وقال آخر: # ولم أدخل الحمام يوم رحيلهم ... طلاب نعيم قد رضيت ببؤس # ولكن لتجري أدمعي مطمئنة ... فابكي ولا يدري بذاك جليس # وقال ودخل الحمام يوما الأديبان أبو جعفر بن هريرة التطيلي وأبو بكر ابن ~~تقي فقال أبو جعفر: # بأحسن حمامنا وبهجته ... مرأى من السحر كله حسن # ماء ونار جسماهما كنف ... كالقلب فيه السرور والحزن # وأعجبه المنسي فقال: # ليس على لهونا مزيد ... ولا لحمامنا ضريب # ماء وفيه لهيب نار ... كالشمس من ديمة تغوب # وأبيض من تحته رخام ... كالثلج حين ابتدا يذوب # وقال أبو بكر بن تقي: # حمامنا فيه فصل القيظ محتدم ... وفيه للبرد غير ذي ضرر # ضدان ينعم جسم المرء بينهما ... كالغصن ينعم بين الشمس والمطر # وقال أبو جعفر التطيلي: # هل استمالك جسم ابن الأمير وقد ... سالت عليه من الحمام أنداء # كالغصن باشر حد النهار من كثب ... فظل يقطر من أعطافه الماء # وقال أبو عامر بن شهيد: # يا أيها القمر الذي بغيب ... صبغت ثياب الليل فهي حداد # كتب القضاء بأن جدك صاعد ... والصبح رقى والظلام مداد # أفدي أسيماء من نديم ... ملازم للكؤوس راتب # قد عجبوا في السهاد منها ... وهي لعمري من العجائب # قالوا تجافى الرقاد عنها ... فقلت: لا ترقد الكواكب # وقال أبو عمار: # مرض الجفون ولثغة في المنطق ... شيئان جرا عشق من لم يعشق # من لي بألثغ لا يزال حديثه ... يذكي على الأكباد جمرة محرق # بيني فينبو في الكلام لسانه ... فكأنه من خمر عينيه سقي # لا ينعش الألفاظ من عثرتها ... ولو أنها كتبت له في مهرق # وقال الرمادي: # لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا ... الهجر يجمعنا فنحن سواء # فإذا خلوت كتبتها في راحتي ... وبكيت منتحيا أنا الراء # وقال أبو القاسم بن العريف: # أيها ms079 الألثغ الذي شف قلبي ... جد عرف ولو نطقت بسب # هجرك الراء مثل هجري سواء ... فكلانا معذب دون ذنب # ولأبي الطيب المتنبي: كرآين في ألفاظ ألثغ ناطق وأنشد: # يا سائلي عن جعفر عهدي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد # كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي # ولابن زيدون: # مخضت في أسته الأيور حليبا ... فكست عينه من الزبد نقطه # وقال أبو الحسن ابن الجد: # وأزرق والأمور لها اشتباه ... وتؤتي العين من قبل العجان # ومما شك أسفله العوالي ... جرى في عينه زرق السنان # أجريت للزنج فوق النهر نهر دم ... حتى استحال سماء جللت شفقا # فشاء قول أبو العلاء المعري: # وعلى الأفق من دماء الشهيدين ... علي ونجله شاهدان # فهما في أواخر الليل بجران ... وفي أوليائه شفقان # قال وأما قول ابن الحداد: # بلاد غدت يأجوج فيها فأفسدت ... فكنت كذي القرنين والجحفل السد # ومازال شرقي المرية عاطلا ... إلى أن علاها من رؤوسهم عقد # PageV01P046 # وقد عوضوا من ثابتات جسومهم ... بمسمته ولا عظم فيها ولا جلد # كأنهم فيها غرابيب وقع ... على باسقات لا تروح ولا تغدوا # وهو كقول الآخر: # وعاد لكنه رأس بلا جسد ... يسري ولكن على ساق بلا قدم # إذا تراءى على الخطى أسفر في ... حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم # وقال أبو فراس: # وأنقذ من ثقل الحديد ومسه ... أبا وائل الدهر أجدع صاغر # وآب ورأس الفرمطي أمامه ... له جسد في أكعب الرمح ضامر # وقال أبو عامر: # وخيل تمشى للوغا ببطونها ... إذا جعلت بالمرتقى الصعب تزلق # قال ابن بسام: وهو من قول المتنبي: كما يتمشى في الصعيد الأراقم قال وقال ~~الرمادي: # ولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا # وقال أبو عامر ابن شهيد: # أبى دمعنا يجري مخافة شامت ... فنظمه بين المحاجر ناظم # وراق الهوى منا عيون كريمة ... تبسمن حتى ما تروق المباسم # وعلى ذكر الدمع: # ولما وقفنا للوداع ودمعها ... ودمعي يبثان الصبابة والوجدا # بكت لؤلؤا رطبا وفاضت ... عقيقا فصار الكل في عزها عقدا # وقال بعض العرب: # ومما شجاني أنها يوم ودعت ... تولت ms080 وماء العين في الجفن حائر # فلما أعادت من بعيد بنظرة ... إلى، التفاتا أسلمته المحاجر # وقال الآخر: # ولما أبت عيناي أن تحسن البكا ... وأن تمنع در الدموع السواكب # تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب # وأنشد ثعلب: # ومستنجد بالدمع حتى كأنما ... على الخد من ماء الصبابة ناظر # فعيناي طورا تغرقان من البكا ... فأعشى وطورا تحسران فأبصر # وقال الآخر: # وقفنا والدموع مثقلات ... يغالب طرفها نظر كليل # نهته رقبة الواشين حتى ... تعلق لا يغيض ولا يسيل # وأنشد حجلة: # ومن طاعتي إياه أمطر ناظري ... إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا # كأن دموعي تحسب الوصل هاربا ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا # قال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي: # أتبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقة ثناياها # وقال أبو الشيص: # قميصك والدموع تجول فيه ... وقلبك ليس بالقلب الكئيب # نظير قميص يوسف حين جاءوا ... على لباته بدم كذوب # ومنها: # دموع العاشقين إذا تلاقت ... بظهر الغيب ألسنة القلوب # وقال بشار: # نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار # من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عينا للبكاء تعار # وقال آخر: # قالوا: فما نفس يعلو كذا صعدا ... وما لعينيك لا ترقأ مآقيها؟ # قلت: التنفس من تدآب سيركم ... ودمع عيني يجري من قذى فيها # وأنشد لآخر: # يقلن: قد بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد؟ # ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد # فقالوا: ما لدمعها سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود # وقال عمر بن أبي ربيعة: # فكففت دمعي بالرداء وإنما ... أخفيت فيض الدمع عن أحابي # فرأى سوابق دمعة مسفوحة ... عمرو فقال: بكى أبو الخطاب! # وللشاعر بن الأحنف: # لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء # وقال ابن فتوح وذكر الدمع: # وقد تعلق بالأشنار منحدرا ... تعلق القطر بالأغصان والورق # وقال أبو جعفر بن هريرة التطيلي: # يكفكف من تلك الدموع وربما ... جلاها الرداء وأمترتها الأصابع # قال علي بن بسام قال أبو عامر من أبيات أوصى أن تكتب على قبره: # فقال لي أن تقوم ms081 منها ... ما دام من فوقنا الصعيد # وقال ابن المعتز: # وسكان دار لا تزاور بينهم ... على قرب بعض في المجالس من بعض # كأن خواتيما من الطين فوقهم ... فليس لهم حتى القيامة من فض # قال وما أرى عامر إلا نقله من قول أبي العلاء: # سألت متى اللقاء؟ فقيل حتى ... يقوم الهامدون من الرجام # فصل وأما قول أبي الوليد بن زيدون: # يا ليت ذاك السواد الجون متصل ... قد استعار سواد القلب والبصر # فإنه لفظ أبي العلاء المعري في قوله: # PageV01P047 # يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر # وأما قوله: # هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أو الكسوف لغير الشمس والقمر # فمن أقوال لأبي تمام: # إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نبع ولم يعبأن بالرتم # بنات نعش ونعش لا كشوف لها ... والبدر والشمس منها الدهر في وجم # وأخذه من البحتري فقال: # ولست تربي شوك القتادة خائفا ... سموم الرياح الآخذات من الرند # ولا الكلب محموما وإن طال عمره ... ألا إنما الحمى على الأسد الورد # وبيت البحتري الأخير من قول حبيب أيضا: # فإن تك نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يوعك الأسد الورد # أخذه شمس المعالي فقال: # قل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر # أما ترى البحر تطفو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر # فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ... ونالنا من تمادي بأسه ضرر # ففي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر # وفي معنى البيت الثاني وقول ابن الرومي: # دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا وتطفو فوقه جيفه # وكرر المعنى فقال: # قالت: علا الناس إلا أنت قلت لها: ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا # وقال المتنبي: # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # قال علي ابن بسام وأما قوله: # وأين جواب منك ترضى به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟ # فهو مأخوذ من قول الشاعر: # فاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لابد أخبرهم وإن ms082 لم اسأل # وأما قوله: (ويغني عن المداح اكتفاء بسروه) فقول القائل: # وأعشق كحلاء المدامع خلقة ... لئلا يرى في عينها الكحل سائل # فأنشد: # بني جهور أحرقتم بجفائكم ... جناني فما بال المدائح تعبق؟ # تعدونني كالعنبر الورد إنما ... تطيب لكم أنفاسه حين يحرق # ومثله قول ابن رشيق: # أراك اتهمت أخاك الثقة ... وعندك مقت وعندي مقه # وأثني عليك وقد سؤتني ... كما طيب العود من أحرقه # وأخذاه معا من قول أبي تمام: # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف.. طيب عرف العود # ولبعض القصريين: # نوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النار والعنبر الورد # وقال آخر: # إن مست النار جسمي ... أبديت طيب نسيم # كالدهر إن عفى يوما ... أبان فضل الكريم # قال ابن بسام وقال: # لا يكن عهدك وردا ... إن عهدي لك آس # وهو من قول لآخر: # ولكنني شبهت بالورد عهدها ... وليس يدوم الورد والآس دائم # قال علي بن بسام وأما قوله: # أما هواك فلم نعدك بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا # ومن قول ابن الرومي: # إذا ما ازددت من شربه ... ريا ثناني الري ظمآنا # كالخمر أروى ما يكون الذي ... من شربها أعطش ما كانا # ولابن الرومي أيضا مما ينظر إليه: # يا رب ريق بات بدر الدجى ... يمجه بين ثناياكا # يروى ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا # وأنشد الثعالبي: # كرضاب الحبيب يشفي عليلا ... ثم ينشئ إلى المزيد غليلا # وأما قوله: # سران في الخاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا # من قول المتنبي: # أزورهم وسواد الليل يشفع لبي ... وأنقني وبياض الصبح يغري بي # وللمتنبي أيضا: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # وهو موجود في قول ابن المعتز: # فالشمس نمامة والليل قواد # قال ابن بسام وأما قوله: # وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فأعتل إشفاقا # فهو من قول ابن المعتز: # يا رب ليل سحرا كله ... مفتضح البدر عليل النسيم # وقوله: # الآن أحمد ما كنا بعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا # وقول الآخر: # أشكو الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا # قال ms083 علي ابن بسام وأنشد ابن الجهم لنفسه: # PageV01P048 # ألا رب ليل ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذب # وبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب # فقال محمد بن عبدوس: # لا والمنازل من نجد وليلتنا ... بفيد إذ جسدانا في الهوى جسد # كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه ... يوما فما أنك لا خد ولا عضد # ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم ... حتى إذا قربوني منهم بعدوا # قال ابن بسام وقوله: # لو شاء حكا نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقى # وقول المجنون: # ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # وقول المتنبي: # كفى بجسمي نحولا إنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # وقول الخبر: # أنحلني الحب ولو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه # قال علي ابن بسام: # أقول له حين ودعته ... وكل بعبرته ملبس # لئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس # وقال بعده: # ودع الحسن محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك # يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك # يا أخا البدر سناء وسنا ... حفظ الله زمانا أطلعك # أن يطل بعدك ليلى فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك # وأنشد: # ته أحتمل واستطل أصبر وعزأهن ... وول أقبل وقل اسمع ومر أطلع # قال ومثله لديك الجن: # أحل وامرر وضر وانفع ولن واخ ... شن ورش وابن وانتدب للمعالي # وأنشد لابن وهبون: # والله ما ساءتي أني خفيت ضنى ... بل ساءني أن سرى في الهوى علن # لو كان أخذي في كتم الهوى بيدي ... ما كان يعلم ما في قلبي البدن # وأنشد الأول: # والله ما جزعي نفسي وإن هلكت ... وإنما جزعي أن سر حسادي # والأخير: # فقلت: قلبي مكاتم جسدي ... ولو درى لم يقم به السمن # وقال من أخرى: # أنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع # إنما أنت والحسود معنى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع # وقال: # وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتى يهديه جسم إلى القلب # غروب بأرض الشرق ms084 يشكر للصبا ... تحملها مني السلام إلى الغرب # وقال: # شابهت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصح بمقلتيه ويسقم # أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى ... جودا وتظلمني ولا أتظلم # يا من تألف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم # قد كان في شكوى الصبابة راحة ... لو أنني أشكو إلى من يرحم # قال ومثل الأول: # أبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم # ومثل الثالث: # الحزن يقلق والتحول مودع: ... والصبر بينهما عصى طيع # وقال ابن زيدون: # وما ولعي بالراح إلا تشوقا ... ولظلم به كالراح لو يترشف # قال ابن بسام وهو بيت المتنبي: # أوما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول # وقوله: # طلاقة وجه الشمس وافت بمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف # من قول البحتري: # ويحسن دلها والموت فيه ... كما يستحسن السيف الصقيل # وقال وزاد فيه بعض العصريين فقال: # مضاء كحد السيف إذ ما يهزه ... يكفكفه حلم كحاشية البرد # قال علي ابن بسام وقوله: # ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف # من قول القسطلي: # وكيف استوى بالبر والبحر مجلس ... وقام بعبء الراسيات بئير؟ # قال علي بن بسام وأما قول ابن زيدون: # وصلنا فقبلنا الذي من يد امرء # فهو في قول البحتري: # دنوت فقبلت الكرى من يد امرئ ... كريم محياه سباط أنامله # صفت مثل ما تصفوا المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله # قالت وقد فال بعض العصريين: # وإن فمي يصافح راحتيه ... فيعرف فيهما عرف السياده # وقال آخر من العصريين: # ولثمت يمناه وأعيا حسدي ... أأنا لثمت العارض المثعنجرا؟ # قال علي ابن بسام وأما قوله: # هذا الصباح على سراك رقيبا ... فصلى بفرعك ليلك الغربيبا # فهو من قول المتنبي: # PageV01P049 # نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # وقال وينظر على قول المعري: # يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر # وللتهامي: # وتود لو جعلت سواد قرونها ... وسواد عينيها سواد عذارى # ولابن هانئ: قد أظلموا بالدهم منها فجرهم=فتكورت شمس النهار تغضبا # استأنفوا بشياتها فجرا فلو ... عقدوا نواصيها ms085 أعادوا الغيهبا # أما قوله فيكاد يوهمك المديح نسيبا: من قول أبي تمام: # طاب فيه المديح والتذ حتى ... فاق وصف الديار والتشبيبا # قال ابن بسام وقوله: # إن السيوف إذا ما طاب جوهرها ... في أول الطبع لم يعلق بها الطبع # من قول ابن حبيب: # والسيف ما لم يلف فيه صيقل ... من سيخه لم ينتفع بصقاله # وقوله: # رأى أنه أضحى هزيرا مصمما ... فلم يعد أن أمسى ظليما مشردا # من قول المتنبي: # وأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل # وقال أبو عبد الله بن الخياط المكفوف: # ويزهر في يمناه نور من الظبا ... له من رؤوس الدار عين كمائم # فهو ينظر إلى قول المتنبي: # سقافنا وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائم # وقال أبو بكر بن عمار: # ندامى وما غير السيوف أزاهر ... لديهم وما غير الغمود كمائم # وقال: # سيوف إذا غيلت حنان بقفرة ... فمنهن في أعناقهن تمائم # وهو كقول المتنبي: # وكأن بها الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم # وقال أيضا: # وعضارة الأيام تأبى أن ترى ... فيها لأبناء الذكاء نصيب # وكذا من صحب الليالي طالبا ... جدا ونهما فإنه المطلوب # قال علي بن بسام وهو من قول المتنبي: # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والصعبا # ومن قول ابن رشيق صاحب العمدة: # أشقى لجدك أن تكون أديبا ... أو أن يرى فيك الورى تهذيبا # ما دمت مستويا ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصيبا # كالنقش ليس يتم معنى ختمه ... حتى يكون كتابه مقلوبا # وقال عبد الرحمن بن فتوح: # نشر الغمام رداءه فتقعت ... خجلا بن للناظرين ذكاء # كأنما من تحته ... سر تضيق بكتمه الظلماء # قال ابن بسام وهذا من قول ابن عبد ربه: # نهار لاح في سربال ليل ... فاعرف الرواح من البكور # وعين الشمس ترنو من بعيد ... رنو البكر من خلف الستور # قال ابن المعتز القائل فيها: # تظل الشمس ترمقنا بطرف ... حتى لحظه من خلف ستر # تحاول فثق غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول فتق بكر # وابن الرومي في الشجن يوم ms086 الدين: # ظلت تلاحظنا وقد بعثت ... ضوءا يلاحظنا بلا لهب # ولمحمد بن عثمان بن أبي عامر: # فكأن الشمس بكر حجبت ... وكأن الغيم ستر قد سدل # قال ابن فتوح: # تسير ويقرعها رعدها ... لتعدو بسوط له من ذهب # قال ابن بسام وهذا من قول ابن برد: # بخاتي توضع في سيرها ... وقد قرعت بسياط الذهب # وقال ابن فتوح: # وإذا ما عرته علة قد رأسه ... فيختال في ثوب جديد من العمر # قال ابن بسام وهذا من قول: # وصفراء تؤنس طلابها ... بقد يقطع أنفاسها # ولم أر من قبلها مثلها ... تعيش إذا قطعوا رأسها # والميكالي في مثله: # أعددت لليل إذا الليل غسق ... قضبان تبر عريت من الورق # يغني الندامى ضوؤها عن الفلق ... شفاؤها إن مرضت ضرب العنق # وقال الأسعد بن إبراهيم بن أسعد القرطبي: # بقمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش # أهوى ليلثم جمرة ... من وجنتيه فانكمش # قال ابن بسام وأملح منه قول تميم بن المعز: # طمعت تقبله عقارب صدغه ... فاستل ناظره عليها خنجرا # ولغيره: # من رأى الورد فوق قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا # أنا شمس أردت في الأرض مشيا ... فنثرت النجوم حليا عليا # وفي هذا المعنى قال ابن السراج صاحب كتاب الوصول: # لي قمر جدر لما استوى ... فزاده حسنا وزادت همومي # PageV01P050 # كأنما غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم # وقال ابن فتوح في الخيلان: # تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال # وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال # قال ابن بسام: وأنا أنشد في هذين المرين الجدري والخيلان ما أحفظه فمنه ~~قول ابن مروان بن سراج: # جدرت فقالوا بها علة ... ستقبح بعد بآثارها # ألا إنها روضة نورت ... فزادت جمالا بأنوارها # وقول أبي عامر بن عبدوس القرطبي: # أكثر الحاسدون فيك فقالوا ... جدري بدا على وجنتيه # ويحهم ما دروا بأنك ورد ... نثر الجوهر النفيس عليه # ونجوم السماء أسرى حلاها ... وجمال الوشاح في طريته # وقول أبي زيد بن العاصي: # عابه الحاسد الذي لام فيه ... أن رأى فوق خده جدريا # إنما وجهه كبدر تمام ... جعلوا ms087 برقعا عليه الثريا # وقول أبي تمام بتن رباح: # خدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات # مالي أرى فوقه نجوما ... قد كيفت وهي نيرات # وقال: فأنشدني أبو محمد بن فرج الجياني يصف خالين نج غلام أحدهما أصغر من ~~الآخر: # أني ضعفت عن الهوى صادني ... عبد القوى بلحظ ريم أحور # جسم من البلور يطفو فوقه ... عرق تبدى مثل نظم الجوهر # وبخده خالان أما واحد ... فيلوح والثاني كأن لم يظهر # وقال: أنشد أبو بكر الداني لنفسه: # بدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفا فيه على شغف # كأن حبة قلبي عند رؤيته ... طارت فقلت لها في الخد منه قفي # وقال سراج بن عبد الملك: # رفقا بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه # قال ابن بسام ومثله للتهامي: # حرق سوى قلبي ودعه فإنني ... أخشى عليك وأنت في سودائه # وقال ولبعض العصريين: # فقلت له لا ترم قلبي فإنه ... مكانك والمرمى أنت ولا تدري # وقال ابن الوليد لابن حزم: # أذكيت قلبي بنأيك لوعة ... حتى خشيت على محلك فيه # وغير ذلك من قول ابن شرف: # عجبت منه واخشاي منازله ... كيف استقر بها من كثرة القلق # قال ابن بسام وقلبه بعض فتيان عصرنا أبو بكر بن بقي فقال: # أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق # قال ابن الملح: # وأدهم كالليل البهيم تعلقت ... به تحت كم الفجر كف نهار # سفينة بر سخرت غير أنها ... تجوب من الإلهاب لج غبار # قال علي بن بسام والشيء بالشيء يذكر إذا ناسبه أو قاربه، كان للمتوكل فرس ~~أخضر أغر محجل، وعلى كفله ست نقط بيض، فذكرته للشعراء وتجاذبوا فيه أعنة ~~القول، فممن أجاد في صفته النحلى في قوله: # حمل البدر جواد سابح ... تقف الريح لأدنى مهله # لبس الليل قميصا سابغا ... فالثريا نقط في كفله # وكأن الصبح قد خاض به ... فبدا تحجيله من بلله # كل مطلوب وإن طالت به ... رجله، من أجله في أجله # قال واراه أخذ البيت الثاني من قول الصاحب: # لبس الصباح أديمه فبدا لنا ... من بين عينيه ms088 سنا جوزائه # والثالث نبه عليه ابن نباته بقوله: # وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه # قال وما أراه نقل إلا لفظ ابن الشهيد ومعناه وهو قوله: # وكأنما خاض الصباح فجاء ... مبيض القوائم # وقال فيه أبو بكر الداني: # لله طرف جال بابن محمد ... فحوت به حوباؤه التأميلا # لما رأى أن الظلام أديمه ... أهدى لأربعة الهدى تحجيلا # كأنما في الردف منه مباسم ... تبغي هناك لوجهه تقبيلا # ولأبي عبد الله بن عبد البر: # وكأنما عمر على صهواته ... قمر تسير به لرياح الأربع # قال ولم يحضرني من شعر أهل العصر في صف هذا الظرف إلا ما أثبت بعدما سقط ~~مني وغاب عني. # قال يوسف بن هارون الرمادي: # وأبلق من شرط الطراد لزينة ... وإخوان ميدان ويوم قتال # فخضرته ثلث وثلثاه شمهة ... كعام صدود فيه يوم وصال # تدرع بدر التم حسنا وبهجة ... فألزم في حيزومه بهلال # وقال أبو عامر بن عبدوس في صفة أشهب: # يا حسن هذا الجواد حين بدا ... في شية لم تكن لذي بلق # PageV01P051 # قام عليه النهار مدعيا ... فاعترفت عرفه يد الشفق # وقال أبو بكر بن حجاج: # وأشهب صافي بياض الأديم ... له شية زانها عرفه # كبدر سماء بدا زاهرا ... وقد مس في شفق طرفه # وقال ابن فتوح: # طرف يفوت الطرف سرعة عدوه ... ويضيق وسع الأرض عند مجاله # يبدي سواد الليل في إدباره ... ويريك وجه الصبح في إقباله # تعيا الرياح وراءه في لايه ... ويكل شأو الدهر دون كلاله # وقال الرمادي: # ومعارض للريح في حركاته ... لولا اللجام لجال كل مجال # ذو منظر حسن تضمن مخبرا ... حسنا وكان لزينة وقتال # حسنت به الحركات والمعشوق لا ... يصبى لغير براعة ودلال # حظمت حوافره السلام صلابة ... فكأنه من أوجه البخال # قال وهذا من قول حبيب: # أيقنت أن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان # وأخذه البحتري فقال: # ما إن يعرف قذى ولو أوردته ... يوما خلائق خمدويه الأحول # وقال القسطلي: # سامي التليل كأن عقد عذاره ... في رأس غصن البانة المياد # يهدي بمثل الفرقدين وناب عن ms089 ... رعى السماك بقلبه الوقاد # فكأنما أطأ الأباطح والربى ... بعقاب شاهقة وحية وادي # وكأنه نمن تحت سوطي خارجا ... في الروع شعلة قادح بزناد # وقال يحي بن هزيل: # في خضره مفترة في غرة ... كالصبح كشف عنه ليل أليل # يمشي العرضنة فهو يحكي بالطلى ... كيف الصدود عن الحبيب فيقبل # وقال أبو تمام ابن رباح من أهل عصرنا: # وأقب تنقد البروق إذا جرى ... من غيظها حسدا بأن لم تلحق # ملك الرياح قوائما فجرى بها ... فيكاد يأخذ مغربا في مشرق # وقال: # وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أن الريح ذات قوائم # لها في المدى سبق إلى غاية ... كأن لها فيه نفوذ عزائم # وهمة نفس نزهتها عن الوجى ... فيا عجبا حتى العلا في البهائم # وقال عبد الجليل بن وهبون من قصيدة: # ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل # قال علي بن بسام أشار فيه إلى قول حبيبب: # وقد يكهم السيف المسمى مينية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا # فآفة ذا أن لا يصادف مضربا ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا # وأخذه البحتري فقال: # وعذرت سيفي في نبو غراره ... إني ضربت فلم أقع بالمضرب # وقال ابن شرف ونقله أحسن نقل: # تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم # وقال ابن عبد الصمد السرقسطي: # ذل في ذي الزمان تظمي ونثري ... ذلة السيف في يمين الجبان # قال وكان أبو الطيب سلك سبيلها حيث قال: # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # وقال أبو تمام: # نظرت في السير اللائي مضت فإذا ... وجدتها أكلت باكورة الأمم # وقال المعري: # نتمتع أبكار الزمان ... وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر # وإن الذي كالبدر جدد عمره ... يعود هلالا كلما فنى الشهر # وقال ابن شماخ من أهل عصرنا: # صفا للألى قبلي أتوا دار دارهم ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر # فجاءوا إلى الدنيا وعصرهم ضحى ... وجئت وعصري من تأخره عصر # وقال أبو جعفر أبو قاسم المتحدث من أهل عصرنا: # لقى الناس قبلنا غرة الدهر ... ولم نلق منه ms090 إلا الذنابي # وقال أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة: # رضي المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم # وكانت بطليوس لي جنة ... فجئت بما جاءه آدم # وقال ابن بسام وقال أبو عامر: # جناب ابن معن تجنبته ... فلم يرضني بعده العالم # وكانت مريته جنتي ... فجئت بما جاءه آدم # قال وقد تقدم في هذا المعنى لبعض شعراء من شعراء الدولة العامرية في ~~قوله: # عوضت من قرطبة يابره ... ملك لعمري كرة خاسره # كآدم حين عصى ربه ... عوض بالدنيا عن الآخرة # وقال الفكيك في مثله: # لهفي على بغداد من جنة ... كانت من الأسقام لي جنة # كأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنة # وقال المعروف بابن الحجاج: # PageV01P052 # سلاما لم يكن إلا وداعا ... وجمعا لم يكن إلا افتراقا # قال ابن بسام وهذا كقول المتنبي: # افترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسلية علي وداعا # وكقول علي ابن حيلة: # ركب الأهوال في زورته ... وثم ما سلم حتى ودعا # قال وذكرت بذلك قول بدر ابن أسماء الغزازي: # بكت الديار لفقد ساكنها ... أفعند قلبي تبتغي الصبرا # بينما هم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا # وقال العباس ابن الأحنف: # سألونا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال # ما أنخنا حتى ارتحلنا فما ... قدرت بين النزول والارتحال # وقال المعروف بن الحجاج: # انظر إلى زهر النجوم وقد بدت ... في البحر تعجب ذاتها من ذاتها # فكأنها سرب الحسان تطلعت ... لترى من المرآة حسن صفاتها # قال ابن بسام واذكر في ذلك قول أبي العلا: # فمدت إلى مثل السماء رقابها ... وعبت قليلا بين نسر وفرقد # قال وأخذه من قول الأخطل: # إذا طلع العيوق والنجم أولجت ... سوالفها بين المسماكين والقلب # قال ابن بسام وذكرت بقوله (لترى من المرأة صفاتها) قول البحتري: # إذا النجوم تراءت في مطالعها ... ليلا حسبت سماء ركبت فيها # وأخذه الصنوبري فقال: # ولما تعالى البدر واشتد ضوءه ... بدجلة في تشرين في الطول والعرض # وقد قابل الماء المفضض لونه ... وبعض الليل يقفو سنا بعض # توهم ذو العين البصيرة أنه ... يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض # قال وقد أكثر ms091 الشعراء في هذا التشبيه فقال بعضهم: # قام الغلام يديرها في كفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكبا # والبدر يجنح لأفول كأنه ... قد سل فوق الماء سيفا مذهبا # وقال التمار الواسطي: # أما ترى الليل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصبح في الطلب # والبدر في الأفق الغربي تحسبه ... قد مر جسرا على الشطين من ذهب # وقال التنوخي: # أحسن بدجلة والدجا منصوب ... والبدر في أفق السماء مغرب # فكأنها فيه بساط أزرق ... وكأنه فيها طراز مذهب # وقال كشاجم: # والبدر فوق الدجلة ... والصبح لما أشرق # مكحلة من ذهب ... فوق رداء أزرق # وقال ابن الحجاج: # أوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت فانطفت في مائه # قال ابن بسام والمليح في مثله قول ابن المعتز: # غلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال # ولكشاجم: # فلم يزل خده ركنا أطوف به ... والخال في خده يغني عن الحجر # وقال بن الحجاج: # قد نالني منك في فرط الصدود أذى ... وكل شيء إذا ما زاد ينتقص # إن البياض إذا ما جاز غايته ... فلا محالة فيه أنه برص # قال ابن بسام وهو يشير إلى قول ابن الرومي: # وما يعيب السواد حلكته ... وقد يعاب البياض بالمهق # وقال أبو إسحاق إبراهيم بن معلى: # وكيف يكون عهدي منك هذا ... وأحمل منة بك للعهاد # قال ابن بسام وهو كقول ابن المعتز: # وحاشاه من قولي سقى الغيث قبره ... يداه يروي قبره من ثراهما # وأخذه من قول أبي تمام: # سقى الغيث غيثا وارت الأرض شخصه ... وإن لم يكن فيها سحاب ولا قطر # وكيف احتمالي للسحاب سفينة ... بأسقائها قبر أو في لحده البحر # وقال ابن المعتز: # لو نمت أنت إنما مات من لم ... يبق للمجد والمكارم ذكرا # لست مستسقيا لغيرك غيثا ... كيف يظمأ وقد تضمن بحرا # قال وقال عبد السلام بن رغبان: # سقى الغيث أرضا ضمتك وساحة ... لقبرك فيها الغيث والليث والبدر # وقال الرضي: # فبنفسي ثرى ضاجعت في ساحة اليلا ... لقد ضم منك الغيث والليث البدرا # لو أن عمري كان طوع مشيئتي ... وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا # ولو أن حيا كان قبرا لميت ms092 ... لصيرت أحشائي لأعظمك قبرا # قال وهو ينظر هنا إلى قول المتنبي: # حتى أتواجدنا كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور # وقال أبو إسحاق: # ولو استطعت جعلت قلبه ... قلبي فيبقى سالما وأثاب # ولنبت عنه إذا بكاك بأدمع ... فلكم له فيما أريد مناب # PageV01P053 # قال ابن بسام وهذا كقول علي بن بسام البغدادي: # قد زرت قبرك يا علي مسلما ... ولك الزيارة من أقل الواجب # فلو استطعت حملات عنك ترابه ... فلطالما عني حملت نوائبي ### || الوافدون على جزيرة الأندلس والطارئون من الكتاب والشعراء # قال الأديب أبو العرب: # فأين يفر عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا # قال علي بن بسام وهو كقول سلم الخاسر: # وأنت كالدهر مبثوثا حمائله ... والدهر لا ملجأ فيه ولا هرب # ولو ملكت عنان الريح أصرفه ... في كل ما جئت منا فإنك الطلب # وقال البحتري: # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... بحمرة فكأنهم لم يسلبوا # ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن ... ليجيرهم من حد بأسك مهرب # وقال عبد الله بن طاهر: # إني وإن حدثت نفسي بأنني ... أفوتك إن الرأي مني لعازب # لأنك لي مثل المكان المحيط بي ... من الأرض استنهضتني المطالب # وقال سعيد بن حميد: # يا جائرين علينا في حكومتهم ... والجور أقبح ما يؤتى ويرتكب # لسنا إلى غيركم منكم نفر إذا ... جرتم ولكن إليكم منكم الهرب # وقال المتنبي: # فإنك كالدنيا إلى حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب # وقال الأول: # كأن بلاد الله وهي عريضة=على الخائف المطلوب كفة حابل وقال آخر: # تهدي إليه إن كل ثنية ... يتممها ترمي إليه بقائل # تم الفن الثاني ### | الفن الثالث من لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة # الفن الثالث من لطائف الذخيرة ### || في سحر عيون الأخبار فصل قال ابن بسام # كان أعظم الأسباب في زوال دولة الأمويين من الأندلس، أنه لما توفي عبد ~~الملك بن أبي عامر وقام بعده أخوه عبد الرحمن تلقب بالناصر لدين الله، ثم ~~جرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على المؤيد هشام، لم يقنع بذلك حتى تاب له ~~رأي في الاستبداد بالملك فطلب من هشام ms093 أن يعهد له فأجابه إلى ما سأل وكتب ~~له عهدا، فكره الأمويون تحويل الأمر عنهم فاجتمعوا في غيبة عبد الرحمن في ~~الغزو وخلعوا المؤيد وبايعوا هشاما بن الناصر ولقبوه بالمهدي. فلما طار ~~الخبر إلى عبد الرحمن بن أبي عامر انفض جمعه وتسلت البربر منه ولحقوا ~~بقرطبة فبايعوا المهدي. وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ونسبوه إلى الفجور. ~~فأرسل له من اجتز رأسه عند قفوله من غزوته، وبه انقرضت الدولة العامرية. # وكان الأمويون قد نسبوا تغلب ابن أبي عامر إلى البربر، فسخطتهم القلوب ~~ونهبت العامة دورهم. ثم نمى إليهم أن المهدي يدبر الفتك بهم فأسروا النجوى ~~وتشاوروا في تقديم هشام بن سليمان بن الناصر. ونمى حديثهم إلى المهدي ~~فعاجلهم عن مرامهم، وأغرى بهم السواد الأعظم فأجلوهم عن المدينة. وقبضوا ~~على هشام وأخيه أبي بكر فضربت أعناقهما بين يدي المهدي. فلحق سليمان بن ~~أخيهما الحكم بجنود البربر ولجأ إلى علي والقاسم ابني حمود الإدريسي رئيس ~~البربر، فاجتمعوا بظاهر قرطبة وبايعوا سليمان ولقبوه المستعين. ونهضوا به ~~إلى طليطلة فاستجاشوا ابن ادفونش، فنهض معهم في جمع من النصرانية، وحاصروا ~~قرطبة فبرز إليهم المهدي في كافة أهل البلد، وحاربهم، فكانت الدائرة على ~~المهدي فانكسر جيشه وقتل منه ما يزيد على عشرين ألفا. # ودخل المستعين قرطبة. فلحق المهدي بطليطلة واستجاش ابن ادفونش فنهض معه. ~~وحاربوا المستعين فهزم المستعين وفر هو والبربر في البسايط ينهبون ثم رحلوا ~~إلى الجزيرة الخضراء. فخرج إليهم المهدي معه ادفونش فكروا عليه فانهزم ~~المهدي وابن ادفونش فتبعهم المستعين إلى قرطبة، عادوا ولم يدخلها فأخرج ~~المهدي هشاما المؤيد للناس وبايعه، وقام المهدي بأمر حجابته واستمر ~~المستعين ومعه البربر محاصرين قرطبة. فخشي أهل قرطبة من اقتحامهم، فأغروا ~~أهل القصر وحاشية المؤيد بالمهدي زاعمين أن الفتنة إنما جاءت من قبله، ~~فقتلوا المهدي واجتمعوا على المؤيد وقام بحجابته، واضح مولاه. # PageV01P069 # واستمر الحصار ولم يغن أهل قرطبة ما فعلوه إلى أن هلكت الناس. ولم يزل ~~المستعين ومن معه من البربر حتى دخلوا قرطبة عنوة400ه، وحبس المستعين هشاما ~~المؤيد وكان ms094 المؤيد يشتغل بالملاحم فوقف على أن دولة بني أمية تنقرض من ~~الأندلس على يد علوي أو اسمة عين. ولما بلغهم وهو محبوس دخول علي بن حمود ~~على المستعين دس إليه هشام أن الأمر صائر إليه. وأن الرجل يعني سليمان ~~سيقتلني فإن فعل فخذ بثأري منه. # ولما تملك سليمان ظن أن أموره قد استحكمت وثبت البرابر والعبيد على ~~الأعمال العظيمة والمدن مثل باديس بن جيوش في غرناظة والبرزالي في قرمونة ~~وافترق شمل الجماعة ولم يبق بيد سليمان غير قرطبة. وضاقت به وبمن نعه ونزل ~~ابنا حمود علي والقاسم قائدا افريقية بما يتصل بها. وامتحن هشام المؤيد ~~بالله وسليمان المذكور عند دخوله القصر, فقيل قضى عليه وقيل هرب منه، ولما ~~أحس سليمان بزوال ملكه، جعل علي بن حمود ولي عهده وأرسل إليه بذلك إلى ~~سبته، فذكر منه ناسيا، وحرك منه ساكنا، ولما وثق سليمان بأمره وظن أنه قد ~~استراح من هشام عدوه تلطف علي بن حمود في إزالة سلطانه والاستيلاء على ملكه ~~والإذهاب لدولته. فكان غلط سليمان مما لا يستدرك فارطه، ولا يتلاقى فايته. # ولما حصل علي بن حمود ومن معه بالقصر سأل عن هشام، وكان يظنه حيا وأعلم ~~أنه مات. ودل على قبره فاستخرجه منه ولم ير فيه شيء من أثر السلاح فظن أنه ~~خنق. وخوطب سليمان في أمره فأنكر أن يكون قتله ثم جددت أكفانه ونودي في ~~الناس للصلاة عليه، وأحضر على سليمان بعد ذلك فضرب عنقه بيده وجزع جزعا ~~شديدا عند مشاهدة السيف ثم ضرب عنق أبيه وعنق ولده وأخرجت رؤوسهم في طشت ~~إلى المحلة ونودي عليهم، وأضيفت إليها رؤوس جماعة من البرابرة الخارجين ~~بالأندلس. وكتبت على كل رأس رقعة باسمه فعجب الناس من اجتماع رؤوس ضاقت ~~الأرض بها. ولما قتل سليمان بين يدي والده هشام قال والله ما قتله، فأمر به ~~فقتل بعده، قال وكان رجلا صالحا تقيا لم يدخل من أمر ولده في شيء رحمه ~~الله. ### || فصل في ذكر المستظهر بالله ابن المطرف عبد الرحمن ابن هشام ms095 بن عبد الجبار الناصري. # قال ابن بسام كان هذا ممن تقاذفت به الأسفار، وحنكته التجارب. دخل قرطبة ~~مستخفيا أيام القاسم بن حمود وشهد الفتنة الحادثة بين البربر وأهلها، وهم ~~بالوثوب فلم يصح له شيء مما أراد. وأنكر الوزراء أمره بقرطبة فتجردوا لطلبه ~~وسحبوا جماعة من أصحابه إلى أن جرى ما أوجب الشورى فأجمعوا خاصة الخاصة ~~والعامة والرجال بالجامع لمشاهدة مبايعة من يختار من هؤلاء لأمر الخلافة. # قال ابن حيان: وكنت حاضرا بالمقصورة فكان أول من وافى منهم سليمان بن ~~المرتضى جاء مع عبد الله بن فحامس الوزير في أبهة وشارة ودخل من باب ~~الوزراء الغربي، والسرور باد عليه، وتلقاه أصحابه وأجلس على مرتبة لا يشك ~~في تمام الأمر له. فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم ضجة عظيمة وزعقه هائلة ارتج ~~لها الجامع واضطرب لها من بالمقصورة، فإذا عبد الرحمن بن هشام المبدأ بذكره ~~قد وافى من الجانب الشرقي في خلق عظيم من الجند والعامة فراع الوزراء ذلك ~~وألقوا للوقت بأيديهم، وخذلتهم خيلهم. ودخل عبد الرحمن المقصورة، فبويع من ~~وقته، فاستدعى سليمان بن المرتضى فجيء به مبهوتا فقبل يده وهنأه وبايعه ~~وأجلسه إلى جانبه، ثم وافى سليمان بن محمد بن العراقي فقبل يده وبايعه. ثم ~~عقدت له البيعة في شهر رمضان في سنة أربع عشرة وأربعمائة. # وكان أحمد بن دبرن قد تقدم في عقدها باسم سليمان بن المرتضى فكشطه كتب ~~اسم عبد الرحمن مكانه فكان ذلك من العجايب. ثم ركب وحمل سليمان وابن ~~العراقي معه فحبسهما عنده وقدم مشيخة الوزراء من بقايا مواليه وجماعة من ~~الأغماد على جميع رجاله، فأحقد بهم أهل السياسة، فكان ذلك من أسباب انتقاض ~~دولته، وأقر بقية أصحاب الخدم في مراتبهم في المدينتين الزهراء والزاهرة؛ ~~وهي التعقب والمحاسبة والطعام والحسم والناض والمواريث والطراز، والمباني ~~والأسلحة والحزانة، للقبض والنفقة والاهزاء والوثائق، وكتب المظالم وخزانة ~~الطب والحكمة، والإنزال والنزائل وخدمة أحكام السوق. # PageV01P070 # قال ابن حيان: وهذه أسماء لا طائل تحتها، وانحل النظام، وقل الدرهم، ~~وتفرقت الأجناد لعدم الكفاية، وحصل ms096 التفرق إلى ما يقبح من أمر الرعية. وكان ~~قد أحضر جماعة من وزرائه فلما حصلوا عنده قبض عليهم، وصادرهم على أموال ~~التزموها، وطالبهم، وكان قد أقام شخصا اسمه نجاح الضاغط فطالبهم، وكان قد ~~تقاعد أكثر أهل الأندلس عن مبايعته ومطلوا بها. وكان من أصحابه رجل يعرف ~~بكر ابن محمد المشاط الرعيني فكان من أسباب هلاكه. وكان قد ورد عليه فوارس ~~من البربر، فأنزلهم معه في دار الملك، فهاج لذلك المسلون العامة والخاصة، ~~وقالوا نحن طردنا البربر عن قرطبة وهذا الرجل يردهم إلينا وعليهم منا، ~~فوثبوا عليه وقتلوا البربر حيث وجدوا. # ولم يشعر عبد الرحمن إلا بالرجال قد علوا سقف القصر، وسمع المسجونون بذلك ~~فاستغاثوا، ووقع الاختلاط بالحرم، وأحيط بعبد الرحمن من كل جهة، فعلم أنه ~~مقتول. واستغاث بالوزراء فما قدروا على إغاثته، وشغلوا بنفوسهم ودخلت ~~الرجال عليه. وكان قد ركب لينجو وقصد موضعا للخروج منه فوجده قد ملك عليه، ~~فترجل عن فرسه وتجرد من ثيابه، واستخف حتى بقي في قميص، واختفى في تنور ~~حمام، واستخفى البربر في الحمام وعثر عليهم فقتلوا وكان جماعة منهم بالجامع ~~فقتلوا فيه. وفضح حريم عبد الرحمن وسبي أكثرهن وجرى عليهم ما لم يجر على ~~حريم سلطان. ثم ظهر ابن عمه محمد ابن عبد الرحمن ابن عبيد الله بن الناصر، ~~وحمل إلى دار الملك بعد ضربها فأجلس في بعض مجالسها مدهوشا. وافتقد عبد ~~الرحمن المستظهر فوجده في آتون الحمام، فأخرج في قميص مسود بالرماد على ~~أقبح الأحوال. فجيء به إلى محمد بن عبد الرحمن القائم بعده في الثالث من ذي ~~القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة فطبش به بعض الرجال القائمين على رأسه، ~~فتهلل وجه عبد الرحمن المستكفي، وشرع في تدبير سلطانه. فكانت إمارة ~~المستظهر إلى أن قتل ستة وأربعين يوما، لم يمتثل له أمر، ولم تتجاوز دعوته ~~قرطبة. وكانت سنه ثلاثا وعشرين سنة. وكان فاضلا عفيفا متحرجا به ختم فضلاء ~~أهل بيته. ### || فصل فيما يتعلق بعلي بن حمود وإمارته # قال أبو مروان هو علي بن حمود ms097 بن ميمون بن حمود بن علي بن عبد الله ابن ~~عمرو بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم. ~~وذكر العيني أن نفرا من ولد إدريس بن عبد الله بن حسن أيام طلبه للرشيد ~~وحبسه عند جعفر بن يحيى، فروا إلى المغرب فوقفوا ببلاد أفريقية. ثم انحازوا ~~إلى طرف من بلاد العرب فنكحوا إليهم وتبربروا معهم، وعقبهم إلى اليوم هناك. ~~قال ابن حيان وبويع علي بن حمود على باب السدة من قصر قرطبة يومك الاثنين ~~لسبع بقين من المحرم سنة أربع وأربعمائة، ثاني اليوم الذي أدرك فيه ثأر ~~هشام المؤيد ولم يتخلف أحد عن بيعته. # ويسمى بالناصر لدين الله، وهو اسم سبقه إليه بالمشرق أبو أحمد ابن ~~المتوكل العباسي، وتبعه فيه عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس. ولما صارت ~~إليه الخلافة أظهر من القهر والغلبة والإرهاب ما ملأ به القلوب وكف به ~~عادية برابرة العسكر وقادهم قود الإبل المخطومة، وأجرى عليهم الأحكام ~~الشرعية التي كانوا ممتنعين منها، وجلس للنظر في مظالم الناس مرفوع الحجاب ~~للصادر والوارد. ويقيم الحدود على الكبير كما يقيمها على الصغير! فأمنت ~~السبل ورخت الأسعار وانبسطت الآمال وكثر النسل، لأنهم كانوا قد امتنعوا من ~~التزويج لشدة ما كانوا فيه. # PageV01P071 # ولقي يوما نفرا من البربر ومعه حمل عنب فسأله من أين لك هذا؟ فقال أخذته ~~كما يأخذ الناس. فأمر به فضربت عنقه، ووضع الرأس في وسط الحمل فطيف به ~~البلد. وكان عيونا لا يستحسن شيئا بعينه إلا هلك. وكان يأمر من يستحسنه من ~~نسائه بأن تخفي محاسنها حتى لا يصيبها بعينه! وأقام بقرطبة ثمانية أشهر على ~~أحسن ما يكون مع الرعية. ووقف منهم على كراهتهم لدولته، ويغضهم لأيامه، ~~وبلغه قيام المرتضى بسر في الأندلس، فصمم على إهلاك قرطبة وأهلها حتى لا ~~يعود للمروانية فيها ذكر. وينتقل إلى ساحله ويجمع شمل برابرته فيضرب بهم ~~جميع الأندلس. فانقلب عن جميع ما كان عليه وانصرف إلى جزيرة البربر وتغاض ~~عنهم وبسط أيديهم فيما كانوا ms098 عليه من الظلم والحيف. فوقع أهل قرطبة وغيرهم ~~في أشد مما كانوا فيه. وأقبل على أهل قرطبة بما با يطاق من التنكيل ~~والمغارم وانتزاع السلاح منهم وهدم جورهم وقيض أيدي الحكام عن إنصافهم. # وعطف على أغنيائهم بما استأصلهم به، وقرب إليه من الأشرار جماعة للسعي ~~عليهم والتنبيه عليهم، وصار أكثر أهل البلد شرطية ليوكلوا على الباقي. فقل ~~ما تلقى من أهل البلد إلا ومعه موكل عليه. وأخذ على الناس الأقطار فاندفنوا ~~فغي البيوت وسكنوا بطون الأرض حتى خلت الأسواق من الناس، وأظلمت الدنيا وما ~~بقي لأحد تصرف إلا تحت الليل! وصودر خلق كثير وامتهن بعضهم بالضرب الشديد، ~~حتى صانعوا عن أنفسهم بالمال الكثير وأمر بإطلاقهم. فلما أحضرت دوابهم ~~ليركبوها قبضت جميعها وانطلق القوم ورجاله إلى بيوتهم فكانت أعظم آفة جرت ~~عليهم. # فلما اشتد البلاء واستجيب فيه الدعاء، وسلط الله عليه من أضعف خلقه؛ ~~صبيانا أغمارا من صقالبة بني مروان، كان قد استخلصهم لنفسه، واستقلهم عن ~~تعرض لنكايته، فجسروا على مواثبته في قصره، لا عن مواطأة أحد إلا ما ألقاه ~~الله في قلوبهم. وكانوا ثلاثة يسمى أحدهم بمنجح وكان حسن الوجه، والآخر ~~لبيب، والآخر نجيب فقتلوه ليلا مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة. في ~~الحمام ضربه منجح بكوز نحاس ثقيل فشجه وغشي عليه. ودخل صاحباه فضرباه ~~بالخناجر حتى مات، وسدوا عليه باب الحمام وهربوا إلى بعض الأماكن فلما ~~استبطأ نساؤه مقامه في الحمام دخلن عليه، فوجدنه قتيلا ممزقا. ثم ظهر أمره ~~وفشا قتله ففرح الناس، وحمدوا الله تعالى على خلاصهم. فاجتمعت زناتة ~~وأرسلوا إلى أخيه القاسم صاحب اشبيلية واستدعوه وخاف أن يكون ذلك حيلة ~~عليه، فأنقذ من رآه وعاد إليه بخبره، وأخرج إليه جسد فصلى عليه، وأمر ~~بإنقاذه على سبته! فدفن هناك وكانت مدة خلافته أحد وعشرين شهرا وسبعة أيام ~~فانقضى أمر علي بن حمود على هذا السبيل. ### || في ذكر الوزير عيسى بن سعيد # قال أبو مروان: لم يكن للوزير عيسى بن سعيد بيت يعرف ولا قديم يذكر وكان ~~أبوه ms099 معلما، فاختلف عيسى إلى الديوان، وصحب محمد بن أبي عامر، وقت حركته في ~~دولة الحكم فبلغ به المنازل الجليلة، وكان عنده مشهورا بيمن النقيبة، وكثر ~~ماله وعظمت حاله، وتفاني في ما اقتناه من الضياع والأدوار، واشتمل على ~~الملك هو وولده وصنايعه حتى صار لهم مع كل عامل نصيب. ولا ينفذ توقيع إلا ~~بأمره، ولا يتم أمر إلا بمشورته. وكثرت أعداؤه وكثرت أعداؤه وكثر تحرزه ~~مكنهم، ووالي كثيرا من وجوه أهل الدولة وصاهرهم بينيه فكثرت جماعته، وعظمت ~~أموره وأخذته الألسن. # واتفق أن عبد الرحمن بن المنصور انبسط على أخيه عبد الملك في أول دولته ~~بصحبة طائفة له وسعي عيسى هذا في تقييده فحقد عليه وحسن أيضا لعبد الملك أن ~~يتزوج بجارية مغنية استحسنها وعفى عنها، فحقدت أمه على عيسى. ثم اتهم من ~~مداخلته لولد أبي بكر هشام بن عبد الجبار بن الناصر، والسعي له في الملك. ~~وكان عيسى لا يحضر مجلس شراب عبد الملك إلا في النادر، لضعف سربه، فأمكن ~~الأعداء القول قيه بما شاؤا لأجل منيته. وزاد الأمر حتى ظهر لعيسى تغير عبد ~~الملك عليه. فأعمل الحيلة في الخلاص وشرع في الغدر بالدولة العامرية، ~~والانقلاب مع المروانية. # وأقامه الوليد أبي بكر هشام على الخليفة هشام بن الحكم وأخذ الخلافة منه ~~فدعا هشاما إلى ذلك ولقيه خفية وقرب له البعيد، وأطمعه ببلوغ الغرض، وأن ~~الأجناد لا تخالفه فاستجاب له هشام. # PageV01P072 # وأخذ بيعته عليه وساعده جماعة وكاد الأمر أن يتم، وأعد رجالا للفتك بعبد ~~الملك فأشار أحدهم إلى نظيف الفتى الكبير مولى بن أبي عامر فنضح له بقصته ~~فاعلم عبد الملك بها لوقته فاشتغل خاطره وتوقف في أمر عيسى للخشية من أن ~~يكون السعي عليه من عدو له، إلى أن أنهى إليه صاحب المظالم ما أقلقه. ولم ~~يرتب له لثقته. وحدثه أن رجلا يعرف بابن دراج الوزان كان متخصصا من العامة، ~~وله بالوليد هشام المذكور اتصال، أعلمه نزول عيسى عليه ببعض بساتينه. وأنه ~~سمع ابن عبد الجبار يقول له يا أبا الأصبع، ms100 والله إني لخائف والخطر عظيم، ~~فقال له عيسى ومن تخاف أليس الملك بيدي، والخيل طوعي، والناس يرضون بفعلي ~~فلما علم عبد الملك بهذا بطش بعيسى. ووطئ عليه أخاه عبد الرحمن ومن يليه من ~~أصحابه فشد عزيمته وعقد معهم مجلسا للشرب، وبعث عن أكثر أصحاب عيسى، فجلس ~~للشرب بالمجلس الكبير المشرف على النهر لعشر خلون من ربيع الأول سنة سبع ~~وتسعين. ثم أرسل إلى عيسى وقد مضى من الشرب وقت فجاءه رسوله. وقد بدأ أيضا ~~يشرب مع نفر من أصحابه فدعاه إليه فلم يرتب بذلك وبادر بالركوب إلى عبد ~~الملك، فلما وصل إليه أظهر الاستبشار به وأقبل عليه بوجهه وأعلا مجلسه. # فلما دارت الكؤوس أخذ عبد الملك في معاتبته وما قربه به عنده وعيسى منزعج ~~من ذلك إلى أن صرح عبد الملك بما في نفسه، وألقى القدح من يده وأقبل يسبه ~~ويغلظ له، وعيسى يتنصل ويقيم الأعذار ويناشده الله في عدم إراقة الدم. ثم ~~أخذ عبد الملك سيفه من جانبه وعلاه به وخبطه أصحابه بسيوفهم حتى برد وخر ~~رأسه ووضع جانبا وأمر عبد الملك أيضا بقتل صاحبيه ابن خليفته وابن فتح، ~~وقطعا بالسيوف في المجلس. وتهارب أصحاب عيسى فمنهم من ألقى نفسه في النهر ~~هربا من القتل فغرق، وأمر برفع رأس عيسى بباب الزاهرة وما زال هناك إلى أن ~~فتحت الزاهرة على يد ابن عبد الجبار وذهبت الدولة العامرية. # فقام عبد الملك من ذلك المجلس ولم يعد مدة حياته، وأمر الحوطة على منازل ~~عيسى وأصحابه وكتابه وأولاده الأكابر واستصفى جميع أموالهم، وسجن أولاده ~~بمطبق الزهراء، وأمر محمد ابنه طلاق أخت عبد الله فطلقها. ولم تزل خليه إلى ~~أن ذهبت دولة قومها فراجعها، فكاد الناس يحسبون أن مال عيسى مثل التراب ~~كثرة فما وجد له منه شيء، ووقع التعجب من ذلك. ولم يزل أولاده فقراء وأعظم ~~الناس قتل عيسى بجلالة قدره وكان أبو العلا صاعد اللغوي منقطعا إلى عيسى ~~فلما قتل كان أول من أنشد عبد الملك فيه بما دل على سوء ms101 عهده شعرا يقول ~~فيه: # فتلك هامته في الجو ناطقة ... تحدث الناس من أخباره عبرا # مكتوبة الوجه بالهندي يقرؤه ... من ليس يقرأ مكتوبا ولا سطرا ### || فصل في أخبار الوزير أبي محمد بن حزم # قال بن حيان: كان ابن حزم صاحب حديث وفقه وجدل وله كتب كثيرة في المنطق ~~والفلسفة. ولم يخل فيها من غلط، وكان شافعي المذهب يناضل الفقهاء عن مذهبه ~~ثم صار ظاهريا فوضع الكتب إليها في هذا المذهب وثبت عليه إلا أن مات. ولان ~~له تعلق بالآداب ثم شنع عليه الفقهاء وطعنوا فيه، وأقصاه الملوك وأبعدوه عن ~~وطنه، وتوفي بالبادية سنة ست وخمسين وأربعمائة. وكان كثير المواظبة على ~~التأليف وكثرة التصنيف. ومن مصنفاته كتاب (الفصل بين أهل الآراء) و (أهل ~~النحل) وكتاب (الصادع والرادع) في الرد على من كفر أهل التأويل من فرق ~~المسلمين، والرد على من قال بالتقليد. وكتاب حديث شرح الموطأ والكلام على ~~مسائله، و (كتاب الجامع) في صحيح الحديث باختصار الأسانيد والاقتصار على ~~أصحها. وكتاب (التلخيص والتخليص) في المسائل النظرية وفروعها التي لا نص ~~عليها في الكتاب ولا الحديث وكتاب (منتقى الإجماع وبيانها من جملة ما لا ~~يعرف فيه اختلاف) ، وكتاب (الإمامة والسياسة) في سير الخلفاء ومراتبها ~~الندب والواجب منها. وكتاب (أخلاق النفس) ، وكتاب (الاتصال إلى أتم كتاب ~~الخصال) ، وكتاب (كشف الالتباس ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس) ... ومن ~~شعره بعد إحراق كتبه: # فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... تضمنه القرطاس بل هو في صدري ### || فصل في لمع من أخبار المنذر # PageV01P073 # قال أبو مروان بن حيان: كان منذر بن يحيى صاحب سرقسطة، رجل من عرض الجند ~~وبرقت به الحال، إلى أن صار قائدا في آخر دولة آل عامر، وتناهى أمره في ~~الفتنة إلى نيل الإمارة، والانضمام من العسكر إلى الثغر إلا علا لمدة ~~وإقطاع وكان أبوه يحيى من الفرسان غير المذكورين، وكان منذر هذا مشكور ~~الفروسية سمح النفس، متعلقا بطرف من الكتابة إلا أنه كان شديد الغدر قليل ~~الوفاء. # وأن هشام قد أحسن إليه واصطنعه وأسلمه ms102 لحتفه. وباع دماء عشيرته أهل قرطبة ~~من البرابرة مجانا من غير ضرورة. واستجاره محمد بن سليمان أميره في نكبته ~~فقتله وهو ضيفه، إلا أنه كان كريما يهب الأموال العظيمة. وعمرت لذلك سرقسطة ~~حتى أشبهت الحضرة الكبرى قرطبة أيام الجماعة فحسنت أيامه وكثر مداحه وكان ~~كثير التهالك في حب الدنيا والشهوات، فاتخذ الجواري الحسان، وملاح الغلمان، ~~فحصل عنده من ذلك كل غريبة وغريب. وكان في أول ولايته قد ساس عظيمي ~~الفرنجية وهاداهم حباطه الثغر وأهله. وكذلك رؤساء الجلالقة فحفظت أطرافه ~~وكتفه المعمرة عن عمله وربما أوقع ببعض أصاغر القراميس في أطرافهم، وسبى ~~منهم والجلالقة باقون على معاهدته إلى أن مضى لسبيله، والثغر مسدود. # وبلغ من استمالته لأرمند وشانجه طاغيتي الفرنج، أن جعل تصاهرهما على يده. ~~وكتب عقد النكاح بحضرته في سرقسطة، في جمع من أهل الملتين. فانبسطت عليه ~~ألسن المسلمين لأجل ما فيه من سوء العاقبة. وقد قيل أن الرأي كان مع منذر ~~في ذلك، وإنما أراد به ستر العورة واختداع عظيمي الفرنجة الطاغيتين ~~المحدثين أنفسهما بمناهضة أهل الأندلس. فألهاهما عن الطاغيتين الحرب فعاش ~~المسلمون في نعمة صافية وعيشة راضية إلى أن مات منذر. وما انتفع الطاغتين ~~بالصهارة وهلكا وكفى المسلمون شرهم. # قال ابن حيان وأخبروني الكاتب أبو أمية ابن هشام القرطبي قال: اجتاز بنا ~~القومس بتطيلة، صدر أيام المنذر ووالينا من قبله سليمان بن هود. فسلك ~~مجتازا طرف الثغر الأعلا للاجتماع بالقومس ريمند صاحب برشلونة، عن علم من ~~منذر، فأنكر أهل تطيلة وذهبوا إلى أخفار أميرهم منذر وانتهى ذلك إلى ~~الطاغية شانجه فلما شارف البلد أرسل يستدعي قوما من أعيانهم يكلمهم في ~~تخلية سبيله. فدخلنا إلى منزلته فحدسناها ستة آلاف ما بين فارس وراجل. لم ~~يكن احتفل في حشده ووصلنا إلى مضربه، فإذا هو جالس على مرتبته، وعليه ثياب ~~من ثياب المسلمين، ورأسه مكشوف. فكلمنا بكلام لطيف حسن بين فيه حسن وجه، ~~حسن سيرة. وذكر ما وافق عليه والينا من الاتفاق معه فعرفناه كراهة من ورانا ~~لاجتيازه فنهانا عن ذلك ms103 وذكر الحرب وعدواها فانصرفنا عنه وأدينا قوله إليهم ~~فلم يقبله عامة الناس، وخرجوا إلى عجل أنطأت في سافنه تحمل أزواد أهل عسكره ~~يريدون نهبها، عاصمين للمشايخ, فانتهى ذلك إليه فنفذ من أصحابه مقدار ~~خمسمائة فارس ثاروا في وجوه الناس. فخرج أهل البلد بأسرهم مدافعة فحمل من ~~الخمسمائة قطعة فولى الناس الأدبار، حتى اقتحموا باب المدينة. ثم كفوا عنهم ~~ومضى لوجهه. ولم يؤاخذهم بما بدا منهم. ### || ذكر الخبر في مقتل منذر # قال ابن حيان: فأما مقتل منذر فإنه مكان على يدي رجل مارد من بني عمه ~~يقال له عبد الله بن حكم. وذلك أنه أضمر الفتك به دهرا طويلا، ودخل عليه ~~يوما في مجلسه غرة ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة وهو غافل عما يراد به. ~~عليه غلاله، وليس عنده إلا نفر من خواص خدمه الصقالبة قد أكب على كتاب ~~يقرؤه فضربه بسكين كان معه فقتله وهرب الغلمان. وأخرج رأس منذر لوقته من ~~قصره فوق قفاه ينادي عليه: هذا جزاء من عصى أمير المؤمنين هشاما. فنزلت ~~سرقسطة حادثة عظيمة، وأشرف أهلها على فتنة عظيمة. وطمع فيه أكثر من كان ~~يجاورهم فاضطربوا إلى تمليك البلد له. وكان سليمان ابن هود الجذامي مقيما ~~بتطيلة بجمعه فسارع إلى سرقسطة رجاء دخولها فمنعه عبد الله منها. ثم جاء ~~إسماعيل بن ذي النون خال منذر فاتصلت الفتنة، وامتنع عبد الله من مقصده ~~ونال أهل سرقسطه جهد شديد. وأقدم عبد الله هذا على ما لم يقدم عليه أحد من ~~قتل منذر في داره وبين كماته. # PageV01P074 # ولما فرغ منه استدعى قاض البلد ومشايخه فدخلوا إليه ومنذر قتيل إلى جانبه ~~فبسط عذره عندهم، وأمرهم بتسكين من ورائهم وتفرقوا عنه، واختلفوا عليه، ~~وقاتلوه فخرج من باب سر في القصر. واستصحب من فاخر ما اشتمل عليه من ذخائر ~~منذر ما أمكنه ولحق بحصن رنطة اليهودي أحد معاقل سرقسطة المنيعة. وقد كان ~~أعده لنفسه فأقام به يرصد الفتنة. وكان حمل معه إلى هذا القصر أخوي منذر ~~ووزيره وغيرهم من رجال منذر، مقيدين فحبسهم ms104 عنده وطالبهم بالأموال. # ونهب العوام قصر سرقسطة إلى أن قلعوا منه المرمر وطمسوا أثره لولا تعجيل ~~سليمان بن هود ملك البلد. # قال علي ابن بسام: وذكرت بهذه الفتكة ما اتفق من مثلها بقلعة حماد وهي ~~على طرفا أفريقية الأدنى إلى الأندلس. وذلك أنه لما أفضى ملكهم إلى بلقين ~~بن محمد أحد الجبابرة، وكان شديد البأس، حدث أنه عاد مرة من بعض غزواته ~~فارتاح إلى ما يرتاح إليه الناس من الخلوة والدعه. فجلس لذلك في بعض ~~مجالسه، وقام بإحضار ما يصلح من آلاته، وأمر القهرمانة بإحضار إحدى عقائله ~~من بنات عمه، وكانت بارعة الجمال فائقة الكمال فوافته القهرمانة بها. وقد ~~خطر له ذكر غزوة يشرع فيها فغاص في الفكر والتدبير والكأس في يده وابنة عمه ~~واقفة على رأسه وهو لاه عنها إلى أن طلع الفجر ثم حانت منه التفاته فرآها ~~فاعتذر إليها ووضع الكأس من يده. وختم عليها وركب فغزا غزوته فاس ثم رجع ~~فجلس في ذلك المجلس لعينه وأخذ تلك الكأس المختومة، واستدعى ابنة عمه ~~المذكورة فخلا بها وقضى لذته منها بعد مدة طويلة ولما ظن أن الأمر قد ~~استوثق والدهر قد أصحت قيض له ابن عمه الناصر وكان أصغر خلق الله شأنا عنده ~~وأهونهم عليه. وقد كان بعض نصحائه خوفه منه, وكان لا يركب إلا دارعا على ~~عادة له قبل ذلك، ومولعا بالادلاج إذا رحل مؤثرا للانفراد إذا ركب. فأقسم ~~أن لا يدلج إلا حاسرا ليقتلني الناصر قولا واحدا، وركب فلقيه الناصر كأنه ~~يسلم عليه أو يسير بين يديه فما راجعه الكلام حتى خلله السيف ورفع رأسه على ~~رمح وسير به أمامه. والناس وقال: أنتم تعلمون أن بلقين قتل أخي، وقد شفيت ~~منه صدري وأخذت بثأري، وما حدثت نفسي بغير هذا ولا رأيت الدخول في شيء من ~~أمركم. فردوا عليه جميلا وظنوا أنه لم يجسر على ما فعله إلا وله أشياع ~~وأتباع فكفوا عنه وعطف على خزائن بلقين فأنهبها للعربان فاستمال بذلك ~~قلوبهم واستخلص به طاعتهم، ورحل تحت جنح ms105 الليل على قلعة فوطئ الحرم وتملك ~~الحجر. ### || أبو القاسم الإقليلي # فصل قال ابن حيان: كان أبو القاسم المعروف بابن أبي الإقليلي قد تقدم أهل ~~زمانه بقرطبة في العربية والضبط لغريب اللغة. وكان كثير الحسد لأهل هذا ~~الشأن، وكان جاهلا بعلك العروض. وشهد الفتنة البربرية بقرطبة، وتعلق بخدمة ~~آل حمود ومن تلاهم إلى أن ارتفع قدره وعظم جاهه. واستكتبه المستكفي محمد بن ~~عبد الرحمن بعد ابن برد. فوقع كلامه جانبا من البلاغة ولمك يجر على أسليب ~~الكتابة فزهد فيه. ولم يؤلف سوى كتابه المشهور في شعر المتنبي ولحقته تهمة ~~في دينه في أيام هشام المرواني فطلب وسجن بالمطبق ثم أطلق. ### || أبو عامر بن المظفر # قال ابن بسام: لما استوحش أبو عامر بن المظفر من هشام المؤيد ووزيره حكم ~~بن سعيد القزاز، وكان قد اتهم بذنب سليمان بن هشام الناصري، خرج في جماعة ~~من ثقاته، وحمل معه عيون ذخائره وخاصة حرمه، وقطع أرضا بعيدة فلم يعلم ~~المؤيد به إلى أن جاءه خبر اجتيازه بدير قرطبة، راجعا على عقبه من شاطبه، ~~إذ لم يتفق له فيها ما أراده وتوجه إلى أن عبد الله بقرمونه مستجيرا به فلم ~~يجره. وتقدم إلى نوابه بمنعه من المرور بشيء من عمله فضاقت به الأرض فألقى ~~نفسه على أبي حمامة بن جرير البصدراني فأجاره وأنزله في حصنه على نهر ~~قرطبة، ولم يزل على ذلك إلى مات عنده. # PageV01P075 # وحدث ابن عبد الله بن هريرة الكاتب قال: قصد أبو عامر بن مظفر في خروجه ~~من شاطبه إلى مواليه العامريين بعد مراسلة متقدمة فلما وصل ردوه خجلا ~~خائبا. فرغبت في أن تخرج إليه أخته بنت المظفر المقيمة فيهم فلما خرجت ~~أودعها جوهرا نفيسا كان احتمله وودعها، وعاد على أثره والعبيد يطرده من كل ~~ناحية إلى أن صار إلى البصدراني فكان منه ما كان؛ فلما هلك لم يزل عبد ~~العزيز ابن عمه يخدع أخته عن الجوهر ويعدها بتزوجها إلى أن أخذه منها، ~~وأخلف الوعد في عقد نكاحها فلم يكن في يدها إلا ms106 بسط لسانها في شتمه، وكان ~~المؤيد لما آيس من أبي عامر بن المظفر تتبع أسبابه وأمواله ومعارفه بما عظم ~~به البلاء واشتدت به المصيبة. ### || فصل في ذكر مقتل يحيى بن حمود # قال أبو مروان: ذكر لي أنه لما كان عيد أضحى سنة ست وعشرين وأربعمائة، ~~وانغمس يحيى بن علي في شربه ولهوه، سرت في جماعة من بني عمي إلى اشبيلية ~~للاجتماع بابن عمنا محمد بن عبد الله والقاضي ابن عباد، فوصلنا وأعلمناهما ~~من خبر لهو ابن حمود بما رأيناه، فجمعوا جيشا لقتاله رسما في بيعة هشام بن ~~الحكم. وقدمت سريه قبله وكمن الجيش وتوجهت فوارس إلى سامره بسوق قرمونه ~~فطار الخبر إلى يحيى بن حمود وهو في سرابه وقد سكر، فنعر نعرة شديدة ووثب ~~قائما يقول: وبياض بختي الليلة وابن عباد زائري، وركب وركب أصحابه وغلمانه، ~~وبادروا الخروج على باب قرمونة في نحو ثلاثمائة فارس، أكثرهم فارس مداجون ~~له كارهون فيه. فمضى على وجهه مضطرا فألقى نفسه على العسكر واشتدت الحرب. # وعلم أنه لا ينجي منه إلا الصدوق فصدق، القتال وحمل على العسكر حملة ~~شديدة. ولم القتال بالجيشين إلى أن أحاطوا بإسماعيل بن عباد ومن معه من ~~الأندلسيين، فنادوا في وجهه وقف الفريقان ساعة وظهر كمين ابن عباد وشدت ~~الجماعة على يحي وقتل جماعة وهر يحيى بن حمود في القتلى فجز رأسه، وسير به ~~إلى ابن عباد باشبيلية فسجد وسجد من حضر السجود. وفرح الناس بقتله واستمرت ~~الهزيمة على أصحاب يحيى حتى ساء ذلك محمد بن عبد الله وغضب لقومه، وكلم ابن ~~عباد في رفع السيف عنه. وسار محمد بن عبد الله إلى قرمونه راكضا دون ~~إسماعيل بن عباد، فجاءهما لوقته وقد ملك سودان يحيى أبوابها ودخل من ساعته ~~دار يحيى وحاز جميع ما فيها، واستباح نساءه وأباح حرمه لبنيه واستوى في ~~مجلسه ورد الله عليه ملكه، ثم لم يجده على ذلك شاكرا للنعمة. ولما سقط ~~الخبر على أهل قرطبة بقتل يحيى لم يصدقوه لشدة فرحهم. ### ||| فصل # قال أبو حيان ms107 # في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة اثنين وستين ~~وأربعمائة، سار الحاجب سراج الدولة ابن محمد باشبيلية، لتأنيس أهلها من ~~وحشة خامرت عامتهم، لأجل عدوان رجل منهم على يهودي، زعم أنه سب الشريعة ~~فبطش به وسط السوق وجرحه. فقبض عليه صاحب المدينة وحبسه، وكثر كلام العامة ~~في إنكار حبسه وزادوا في ذلك ما خشيت عاقبته. فخاطب السلطان بقرطبة بما كان ~~فيه واستأمره في شأنه، فعجل بإنفاذ جيش كثيف للحوطة على العامة. وأنفذ فيه ~~ذا الوزارتين أبا ابن زيدون على بقية وعك كان متألما منه، ولم يقبل عذره في ~~التوقف من أجله. ثم سير ولده بعده إليه وخلا مكانهما من المملكة، فوجد ~~الأعداء سبيلا إلى السعي بهما. واستمر بابن زيدون المرض حتى مات في اشبيلية ~~ودفن فيها، في رجب سنة ثلاث وستين، فقام ولده بعده وسرمدة وحفظ عهد والده ~~في معارفه. # قال أبو حيان: في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة أوقع ابن عباد بابن ~~الأفطس، وكان ذلك بسبب أن فتح ابن يحيى خليفة ابن الأفطس، أظهر موالاة ~~لعباد فكاشفه ابن الأفطس وخافه على ما كان ائتمنه عليه من وديعة، كان حملها ~~إليه. ثم أرسل ابن الأفطس خيله للحوطه على ابن يحيى، فاستغاث عباد فندب ~~إليه من عسكره جماعة منتقاه فلما تراءى الجمعان كرت الخيل الأفطسية على خيل ~~عباد وطردتها وتتبعتها وهي لا تعلم بعباد، فإذا هو في كمين قد خرج عليهم ~~فولوا الأدبار وركبهم السيف، وبدل عباد المال في رؤوسهم فحمل إليه منها ~~ثمانية وخمسين رأسا، ومن خيلهم مثل هذه العدة. فقص جناح ابن الأفطس، وأفنى ~~حماته وجمع رجاله وخيله، وقدم إليها إسماعيل ولده مع زين ابن الإسلام، وخرج ~~نحو بلد ابن الأفطس. # PageV01P076 # وكان ابن الأفطس قد استدعى خليفة إسحاق بن عبد الله، فلحقت به خيله مع ~~ابنه أبي العز، بعد أن جمع بقايا جيشه، وأخرج كل من قدر على ركوب دابة من ~~البياض من رجال البوادي فحمله، وهم خلق كثير، وأقبل بجيشه لدفع جيش ابن ~~عباد عن ms108 بلده. قد كان برابرة خليفة إسحاق قالوا له: لا تتبعهم فمالك بهم ~~طاقة، ونحن قد شاهدناهم وعرفنا حالهم باشبيلية فلم يسمع منهم، ومضى فالتقى ~~الفريقان على طريق من غير نزول فاختلطوا وتجالدوا وحقق العباديون الضراب، ~~وتابعوا الشدات وانحازت عنه برابرة إسحاق فانهزم ابن الأفطس، وحمل السيف ~~على جميع من معه فاستأطلهم القتل. وقتل ولد إسحاق وجز رأسه وبعث بها على ~~اشبيلية مع رأس لابن عم ابن الأفطس ونجا ابن الأفطس، في قطعة من خيله. # قال ابن حيان: وذكر أن عدة القتلى في هذه الواقعة يزيد على ثلاثة آلاف ~~رجل. قال حدثني من أثق به أن بطليوس أقامت مدة خالية الدكاكين والأسواق ~~لاستئصال أهلها بالقتل في وقعة ابن عباد وجزع إسحاق بن عبد الله على ولده. ### || فصل فيما يتعلق بأخبار المستكفي # قال علي ابن بسام، قال أبو حيان: هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله ~~الناصري بويع يوم قتل عبد الرحمن الناصر المستظهر، يوم السبت لثلاث خلون من ~~ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة. ولقب بالمستكفي بالله باختيار منه له، ~~وكان كثير التخلف بادي العجز لا أهلية فيه لما ارتقى إليه، وإنما الله ~~أرسله محنة وبلية وسخطة ونعمة. وكان من الفقر المدقع بحيث أنه يسأل ~~الفلاحين بقرطبة في الصدقة عليه بزكاة غلاتهم، ويخاطبهم في ذلك بلسانه، ~~ويلقاهم فيه بوجهه. وقال وأجمع أهل التحصيل على أنه ما ولي الإمارة قط أدنى ~~منه ولا أنقص. # ولما اعتقل بنو عمه وأهل بيته في الدولة المحمودية فما رأوه أهلا ~~للاعتقال احتقارا له، فأفضى به الأمر إلى الإمارة، وهو ثالث خليفة قام في ~~هذه السنة، الأول القاسم بن حمود، الثاني عبد الرحمن المستظهر، والثالث هذا ~~محمد المستكفي. وانحل في أيامه النظام وأباح الناس بالمحظور وتسمى كل من ~~الأخساء بما أراد من أسماء الأجلاء، وانحطت المراتب واشتدت المصائب، وقبض ~~على جماعة من بني عمه ووجوه أهله، وقتل ابن عمه عبد العزيز العراقي خنقا، ~~ونعاه إلى الناس ولم يخف عنهم فعله. وفي أيامه كمل خراب قصور جده ms109 الناصر. ~~وطمست أعلام قرطبة وقصر الزهراء، واقتلع نحاس الأبواب ورصاص المداري، وغير ~~ذلك من الآلات، فطوى بخرابها بساط الدنيا إذا كانت جنة الأرض. فلما كانت ~~سنة ست عشرة وتحول يحيى بن حمود على قرطبة وضعف أمر المستكفي، اتفق الخلق ~~على خلعه, ودخلوا عليه وقالوا قد علم الله اجتهدنا في تثبيت أمرك واعتياصه ~~علينا واضطررنا إلى مقاومة عدونا وها نحن خارجون إليه ووما ندري ما لعله ~~يحدث عليك بعدنا، فإن تكن لك الكرة فلا تيأس فإن مع اليوم غدا. فأجمل الرد ~~عليهم واستشعر الذل، وعزم على الهروب. فخرج على وجهه، وقد لبس ثياب النساء ~~بين امرأتين لم يميز منهما لغاية التخنث عليه، وخرج من قرطبة فمات بإقليش ~~فكانت دولته سبعة عشر شهرا. ### || فصل في ذكر الأديب أبي عبد الله محمد بن الحناط # قال ابن بسام، قال ابن حيان: أنه توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، ~~بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم. ثم مات ولده الذي لم يكن ~~له سواه بمألفه فاجتثت أصله وكان أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام. ~~والآثار العلوية، والهندسة والطب، والفلسفة والآداب، وتعارف الأحوال، مضطرب ~~التدبير. # PageV01P077 # قال ابن حيان: كان عبد الرحمن بن محمد من ولد الناصر لدين الله، قد نصب ~~خليفة بشرق الأندلس، فزحف بمن معه من الأندلسيين العامريين وغيرهم إلى عدوة ~~البرابرة بقرطبة وأعمالهم، وأميرها يومئذ القاسم بن محمود. فخرجوا بحملتهم ~~في سنة سبع وأربعمائة وعقدوا مع المرتضى غزوها، فعرجوا بطريقهم إلى غرناطة ~~ليبدؤوا بحرب من بها من صنهاجة، لأجل غدرهم بسلطانهم المرتضى، فاستأصلوا ~~شأفة البرابرة، وتمكن ملك المحمودية. وكانوا جاءوا في جملتهم بمنذر التجيني ~~وخيران الصقلي وقطعه من الفرنج، فخلوا غرناطة في جماعة كثيرة. وأمير ~~البرابرة يومئذ زاوي بن زيري بن مناد وكان محاربا شجاعا فارتاعت صنهاجه من ~~عسكر المرتضى، وانزووا إلى زيري ليدبرهم. ونشبت الحرب بينهم أياما فانهزم ~~الأندلسيون أقبح هزيمة، وتركوا معسكرهم بجميع ما فيه، وفقد المرتضى في ذلك ~~المعترك، وأسر جماعة من أصحابه، توجه بهم زاوي إلى القاسم بقرطبة، واستغنى ~~البرابرة ms110 بما غنموه. وكان أول من انهزم من ذلك العسكر منذر بن يحيى التجيني ~~وخيران الصقلي، وجيء برأس المرتضى إلى خيران ومنذر وقد لحقا بالمريه, وسلم ~~أخوه أبو بكر بن هشام ولحق بالعامريين وزهدوا فيه فاستقر عند ابن القاسم، ~~ولم يزل مقيما عنده إلى أن كان من تقدمه للخلافة ما كان، ونفذ زاوي إلى ~~القاسم بقرطبة كتابا يشرح ما جرى مع نصيبه من الغنية. وفي جملته سرادق ~~المرتضى فضرب القاسم على نهر قرطبة، واجتمع الناس لينظروه، وضاقت صدورهم ~~لأجله، وكرت ريح المروانية وآيس الناس من دولتهم، ولما نظر زاوي كما جرى من ~~الأندلسيين وخاف العاقبة حمل أصحابه على الخروج من الأندلس فخالفوه فلما ~~يأس منهم، ركب البحر بأهله وماله ولحق بأفريقية. وقد كان ذلك من أعجب ما ~~جرى وأغرب ما سمع وأقام بالقيروان وأقره المعز في دولته، ولم يقلد ولا واحد ~~من أولاده شيئا من أعماله، وكانوا في غنى عن الولاية، بما حملوه معهم. ### || فصل في ذكر عبادة بن ماء السماء # ذكر أبو عامر بن شعر أنه مات في شوال سنة تسع عشرة بمالقه. وكان سبب موته ~~أن ضاعت له مائة شقال، فاغتم ومات غما وهو من عمل الموشحات وجسدها وقيل بل ~~إن ابن عبد ربه صاحب كتاب (العقد الفريد) هو أول من شرحها. ### || فصل في ذكر الخبر عن ولاية القاسم ابن حمود على اشبيلية وانقطاع دولته وتغلب القاضي ابن عباد عليه # كما قال أبو مروان بن حيان: بويع القاسم بن حمود بقرطبة، بعد قتل أخيه ~~بست ليال، وأمن الناس، وكف المفسدين، وقتل قاتلي أخيه. وأقصى السعاة، وأقر ~~الناس على ما هم عليه. وكان قد أسرف في اتخاذ السودان وضعف أمره وهان ~~منصبه. # ولم يزل الأمر يأخذ ويعطي إلى أن استطال البرابرة. واتفق رؤساء القبائل، ~~وخرجوا لقتاله سنة أربع عشرة، فانهزموا ورحلوا عن قرطبة. والتفت على القاسم ~~جماعة يرجونه ودعوه إلى الرجوع إلى اشبيلية وكان له بها ولد مع وزيره محمد ~~بن خالص، فلما سمعت بخبر هزيمته خاف أهلها معرة من ms111 معه، فوثبوا على ولده ~~وأصحابه فأحضروهم بدار الإمارة، ووقع بينهم قتال شديد فوافي القاسم باب ~~اشبيلية، ولاطفهم القول وطمع في خدمتهم، فلم يلتفتوا إليه واشتد الأمر على ~~ولده وأصحابه إلى أن رضي القاسم من أهل البلد بإسلام ولده وأصحابه بأموالهم ~~وأهلهم فعاهدوه على ذلك، وخرج ولده ومن معه، وأفضى الأمر إلى أخذ القاسم ~~وولده وتقييدهما وإبطال أمرهما. ### || فصل في أخبار أبي عبد الملك بن زيادة # قال أبو حيان: إنه قتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وكان قتله ~~بتدبير من أولاده ونسائه لشحه عليهن، وأنه وجد قتيلا على فراشه مضروبا ~~بالخناجر في وريديه ولبته وأعلى جسده، وأعلن نساؤه بالصياح والنواح يزعمن ~~أنه طرق وظهر أمره. # قال أبو مروان: وفي منتصف ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة بعد خلع ~~المعتمد، وقتل وزيره، أضمر أهل قرطبة على تقليد أمرهم للشيخ أبي حزم بن ~~جهور وأبى ذلك فألحوا عليه حتى أجابهم بشرط اشتراك شيخين محمد بن عباد وعبد ~~العزيز بن حسن ابني عنه خاصة من بين الجماعة في المشورة دون التأمير، فرضي ~~الناس بذلك وخلعوا من دونهم. وتمت رياسته عليهم وأحسن التدبير فيهم واقتصر ~~من الجند على أعيانهم. وقطع أسباب البرابرة إلا من صار في البلد من الموثوق ~~بهم. # PageV01P078 # وأمنت به قرطبة مدة طويلة، وكان إذا حصل شيء من المال أعطي منه المقاتلة ~~فأجلهم وفارسهم، وصير ذلك بأيدي ثقات من أهل الخدمة. فإن فضل شيء من المال ~~أعطي من المقاتلة، تركه بأيديهم مشهودا به عليهم إلى أن يتبين وجه لصرفه ~~فيه، ولا يدخل إلى داره منه شيء وإذا سئل قال: (ليس لي عطاء ولا منع، وهو ~~للجماعة وأنا أمينهم) ، وإذا أراد أمرا وعزم على تدبيره أحضرهم، ووافقوه ~~وإذا خوطب بكتاب لا ينظر فيه إلا أن يكون باسم الوزراء. وأعطى السلطان قسطه ~~من النظر لنفسه، وأظهر البخل الشديد والمنع الخالص. وكان شديد التواضع عفيف ~~لم تعثر له على حال تدل على ريبه. مقبلا على القيادة واستمر في تدبير قرطبة ~~وكف البرابرة عنها بالرفق في المعاملة، ms112 حتى حصل منهم على السلم، إلى أن ~~توفي في يوم السادس من المحرم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. # وقام بالأمر بعده أبو الوليد محمد ولده وتنافس ولداه في خلافته. وجرت في ~~ذلك أحوال تقررت على أن يكونا شريكين، عبد الرحمن ولده الأكبر على أمر ~~الجباية، والنظر في أهل الجزية، والتوقير في الكتب السلطانية في الحل ~~والعقد، وجميع أبواب النفقات. وعبد الملك ولده الأصغر على الجيوش والأخبار ~~والقبض والعطا والركوب فيهم وتجريدهم في البعوث وغير ذلك مما يتعلق بهم. # قال ابن بسام: وكان عباد قد خامر صدره فرسان ابن السقا منذ تغلبت دولة ~~بني جهور ما لا يسعه كتمه حسدا لبني جهور. وكان ابن السقا من الاستقلال ~~بحيث لا يتأثر له فبعث عباد بن عبد الملك إلى ابن جهور المقدم ذكره، من ~~أغراه بالفتك بابن السقا. وأغرى ابن السقا بطلب الملك إلى أن جرى من أمرهما ~~ما جرى. فلما تفرد يحيى بن ذي عباد بالأمر بعد ابن السقا، وانقبض ابن عبد ~~الملك، وكان في نفس يحيى بن ذي نون من الشغف بقرطبة، ما سهل عليه إنفاق ~~المال وهلك عباد، وصار الأمر على ابنه المعتمد سنة إحدى وستين. # فلما كان آخر سنة اثنين وستين وأربعمائة، وزحف ابن ذي النون إلى قرطبة ~~واحتاج عبد الملك بن جهور إلى الاستنجاد بالمعتمد بن عباد، لعجزه عما كان ~~أسند إليه من أمر قرطبة، فأمده ابن عباد بجمهور أجناده فوافوه قرطبة، ~~ونزلوا بالجانب الشرقي منها، وأقاموا بها أياما يحمونها وينتهزون الفرصة ~~فيها. فلما طال على ابن ذي النون سفره ورحل، وأظهر أجناد عباد العزم على ~~الرحيل، وتأهب عبد الملك لتوديعهم، لم يشعر عبد الملك بهم، حتى أحدقوا ~~بالقصر وقبضوا عليه وعلى إخوته وسائر أهل بيته. وبالغوا في قتل حرمه ~~واستصفاء نخبتهم، وأخرج أبو الوليد ومعه أشراف الأندلسيين مفلوجا مغلوبا ~~على نفسه. لم يرعوا له حقا ولم يحفظوا له حرمة. فلما توسطوا به قنطرة قرطبة ~~وهو على حالة سيئة رفع يديه إلى السماء. وبالغ في الدعاء، وقال فيه: اللهم ms113 ~~كما أجبت الدعاء لنا فأجبه فينا فمات بعد أربعين يوما من نكبته، وزوال ~~نعمته بجزيرة شلطين وأقام بنوه هناك أكثر أيام المعتمد حتى انقرض أمرهم. ### || فصل في ذكر أبي الوليد الفرضي # قال ابن بسام كان من العلماء وحكى عن نفسه قال: تعلقت بأستار الكعبة ~~وسألت الله الشهادة في الحرب، وفكرت في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع، ~~وأستقبل الله ذلك فاستحييت، ثم قتل رحمه الله عند دخول البرابرة قرطبة سنة ~~أربعمائة. قال أبو حزم أخبرني من رآه بين القتلى يومئذ في آخر رمق، وهو ~~يقول: لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء ~~وجرحه يوم القيامة يبعث دما؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك، كأنه يعيد ~~على نفسخ الحديث الوارد في ذلك ثم قضى نحبه هناك. ### || فصل مقتل أحمد بن عباس # قال ابن بسام كان أديبا فاضلا كاتبا كافيا إلا أنه ممن # استولى عليه العجب، وملكه التيه، واستفزه الفرح، وغطى على عينيه الكبر ~~وأفضى الأمر على هلاكه وهلاك سلطانه زهير مولى بني عامر. قال في كلام طويل ~~وحديث عريض إنه لما ظفر به باديس أخر قتله واعتقله وأطلق من كان أسر معه. ~~وبذل عن نفسه الرغائب فأعرض عنها باديس واشتد جزعه على نفسه. وكان شديد ~~الترفه وعظمت مصيبته وثقل عليه الحديد. لم يزل الأمر يتردد إلى أن قويت نفس ~~باديس على قتله بنفسه مع أخيه بلقين. فلما عاد يوما من الركوب استدعاه فلما ~~أحضر إليه في قيوده وألح في استعطافه فثار غضبه وزرقه بمزرقته وزرقه أخوه ~~وقطع رأسه. # PageV01P079 # ووجد في تركته أربعمائة ألف مجلد سوى المجددات. # قالوا وكانت له خمسمائة قينة واتهم مع ذلك بعهر الخلوة الذي استهوته وقلة ~~الجماع ومن طرائفه وأخبار فرط نجله ما حاكاه الوزير أبو الوليد بن زيدون عن ~~ابن الباجي كاتب الرسائل. قال دعاني ابن عباس يوما مع خواص من أصحابه إلى ~~داره فطرنا إلى مجلس ما رأينا قط مثله في جلالة فرشه ومنوره وآلاته، ~~وفواكهه وأنقاله وقد غطى ms114 جميع ذلك بمناديل تشف عما تحتها فأخذ يلاعبنا ~~الشطرنج وكانت غالية عليه مالكة لقلبه فاستغرق فيها ولم يزل يلعب بها نهاره ~~كله وبعض ليلته لا يرفع رأسه ولا يدعو لنا بطعام ولا غيره إلى أن سألناه ~~الانصراف وأذن لنا فيه وانصرفنا إلى بيوتنا ولم نتناول شيئا مما كان قد ~~أعده لنا. ### || فصل في ذكر التاغيدي يوسف اليهودي: # قال ابن بسام كان هذا يوسف يهوديا ~~كافيا حسن السيرة تولى لباديس ولأبيه من قبله لغرناطة جباية المال وتدبير ~~أكثر الأعمال. ونجم ولده إسماعيل غلاما وصبا ومركبا وطيا وكان باديس مفتونا ~~بحب الغلمان فاصطفاه وتحظاه، وخلى بينه وبين الأموال وأنفذ أمره في الرجال ~~وطغا وبغا تعرض إلى القدح في الملة والعبث بفقهاء القبيلة كالفقيه ابن حزم ~~وغيره، وكانت اليهود تتشائم به وتخاف ما وقعت فيه بسببه ولما استقل، وكر ~~منه ما قل كاتب ابن صمادح عدو باديس سلطانه بتسليمه المريه إليه وأمره ابن ~~صمادح بالمال ودبر على صاحبه تدبيرا عثر عليه المسلمون منه فعاجلوه وقتلوه ~~وقتل من اليهود ما ينيف عن أربعة آلاف نفس وكان قد تسمى بالتاغيد ومعناه ~~المدبر. ### || فصل في ذكر أبي القاسم محمد بن عباد المتغلب على اشبيلية # قال كان واسع المال معدودا من أفاضل الرجال، وملك ثلث اشبيلية ولم يزل ~~يتدرج ويتوصل إلى أم ملكها وسار فيها سيرة ملوك الأندلس. # قال ابن حيان: ومن طرائف أخباره أنه انتهى إليه خبر الدعي المسمى بهشام ~~بن الحكم، وكان قد تحدث الناس أنه أفلت من يد سليمان وتوجه إلى المشرق ثم ~~عاد إلى الأندلس، وأنه إنما رجع لرجوع الدولة المروانية. وذكروا أنه ظهر ~~بالمرية سنة ست وعشرين، فأخبر أنه حصل هشاما عنده، وجمع من بقي باشبيلية من ~~نساء القصر والخدم واعترف له أكبرهم، ووقفوا إلى عتبته, ووجد ابن عباد ~~السبيل بذلك إلى تمام ما دربه من حرب ابن حمود وغيره، وحجبه عن أعين الناس. ~~وكاتب عنه أخلص الرؤساء وشهد جماعة منهم بأن المشار إليه هو هشاما نفسه. ~~وكان لبعضهم أيضا في ذلك ms115 غرض فحصلت اشبيلية لابن عباد وكان قاضيا يومئذ، ~~وفي حديث طويل وخبر عريض أن ابن عباد رحمه الله، وجه ابنه إسماعيل مع عسكر ~~إلى أرض العدو بتعاقده بينه وبين ابن الأفطس. فلما أوغل إسماعيل ببلده يريد ~~أرض بلنسية وابن الأفطس يسر الغدر به، أخذ عليه المضيق وابن عباد لا يعلم ~~بشيء من أمره وتدبيره. فلما حصل في الأنشوطة نجا بنفسه أعني إسماعيل وأسلم ~~كل من كان معه من عسكر وغيره واصطلحه ابن الأفطس وكانت حادثة عظيمة شنيعة ~~وجائحة قبيحة. ### || فصل في أخبار المقتصد بالله # عباد بن القاسم محمد بن عباد أفضى الأمر إليه في سنة ثلاث وثلاثين ~~وتدبيره قال وكان شديد المراس، كثير التهور، وافتتح أمره بقتل وزير أبيه. ~~قال أبو حيان ومات على فراشه بعلة أصابته واتقى الناس أمره في سنة أربع ~~وستين. ### || فصل في أخبار المعتمد على الله # PageV01P080 # لما عظم شأنه وقوي سلطانه خرج عليه باديس بن جيوش واستولى على قصبة مالقة ~~وكان أهل مالقة أشاروا على ابني المعتمد حين خلوا بينهما وبين البلد بإذكاء ~~العيون وضبط المعاقل فقفلا وتعسكرا وكان قد وصل بها من السودان المغاربة من ~~يتزيا بشعار باديس. فلما شعر ابنا عباد بالخيل وانبساط الأيدي في القتل ~~والأسر. وجرت خطوب كان آخرها الهروب سباحة وسياحة وإلقاء بالأنفس من شرفات ~~الأسوار. فلما كان يوم الحد العشرين من رجب. دخل المعتمد على البلد بعد ~~قتال شديد ثم أخرج المعتمد منه. وأطلقه نساؤه وأهله، وجعلوا في مركب. ~~واقتحم بهم البحر ورزقهم الله السلامة فوصلوا إلى أمير المؤمنين ناصر الدين ~~ابن يعقوب ابن تاشفين، فبقوا هنالك في كنفه تحت ظله. ولم يزل حتى حضر أجله ~~بعد مرض شديد أصابه فمات رحمه الله في شوال سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ~~وكانت جنازته عظيمة والنادر فيها أنهم نادوا عليه بالصلاة على الغريب بعد ~~الملك العظيم والمقام الكريم. وكان لما أحس بالوفاة قال: # قبر الغريب سقاك الرائح الغادي ... حقا ظفرت بأشلاء ابن عباد # نعم هو الحق فاجأني به قدر ... من السماء فوافاني بميعاد ms116 # ولم أكن قبل ذاك النعش أعلمه ... أن الجبال تهادى فوق أعواد # فلا تزال صلاة الله نازلة ... على دفنيك لا تحصي بتعداد # ورثاه جماعة كثيرة من الشعراء وخصوصا أبو بكر الداني المعروف بابن ~~اللبانة. فإنه كان وفد عليه محافظة ووفاء ومدحه في تلك الحال وعزاه وابنه ~~ورثاه وصنف في ذلك كتابا سماه.. نظم السلوك في مواعظ الملوك. وقدح ابن بسام ~~في الكتاب المذكور وأذرى عليه وذكر أنه لم يف بما أشار إليه. ### || فصل في ذكر الفقيه ابن حفص عمر بن الحسن الهوري # قال علي بن بسام كان صاحب الصلاة بقرطبة على عهد عبد الرحمن بن معاوية, ~~وأفضى أمر اشبيلية على عباد وأبي حفص مدبرها فلما تمكن المعتضد واستقر ~~وأوجس منه خيفة استأذنه في الرحيل فأذن له فتوجه إلى صقلية. ثم توجه إلى ~~مصر فوصل إلى مكة، وسمع الناس عليه البخاري، ثم رجع إلى الأندلس واستأذن ~~المعتضد في الإقامة بمرسية فأذن له بذلك. ثم غلب الروم على ما يجاورها. ~~ورأى أن ينتقل منها فخاطب المعتضد برقعة يحضه فيها على الجهاد باشبيلية. ~~فلما عاد إليها أكرمه واحترمه وفوض إليه الحل والعقد ثم استدعاه ليلة وهو ~~سكران فقتله بيده. ولم تطل مدته بعده في الملك. ### || فصل في ذكر الوزير أبو بكر ابن عمار # قال ابن بسام كان شاعرا مغلقا وفقيرا في مبدأ أمره. ومن جملة أخباره أنه ~~مدح بعض أعيان شلب بقصيدة وقصده بها في آخر النهار فأخذها منه واسر إلى ~~غلامه بشيء فغاب عنه غمز لحظة، وعاد ومعه مخلاة شعير، واعتذر بما حضر ~~فقبلها منه كارها. فلما انتهت به الحال إلى الوزارة. وأفضيت به إلى أعظم ~~رياسة، فنجم على منزل ذلك الرجل فقام إليه. وتطارح عليه فأذكره سوء فعله، ~~وقبح جهله وأمره بإحضار القصيدة فأحضرها، وأخذها ثم أمر له بملئ المخلاة ~~دراهم قاسمية. وقال لو كنت أعطيت برا لملأتها لك تبرا ولولا حرمتك لأوجعتك ~~ضربا لا عتابا. ولم تزل بعد ذلك حاله تتردد وفساد ما بينه وبين المعتمد ~~يتزايد إلى أن كان من ms117 خبره معه ما يأتي شرحه. # PageV01P081 ### ||| فصل، # قال أبو مروان كان مبارك ومظفر قد وليا وكالة الساقية ببلد بلنسيه، ~~ثم صرفا عنها فدخلا على الوزير عبد الرحمن بن بشار أيام خدمته بها سنة إحدى ~~وأربعمائة، وقد دعيا للحساب فكلماه ومسحا أعطافه فردهما إلى عملهما. وعند ~~خروجهما من عنده تعلق بهما خادم له، كان بدالا عليه يطلبهما ببرة يده قبالة ~~إحسان مالكه. ولم يكن معهما ما يعطيانه إياه فخلع الخادم لجام فرس مبارك. ~~وكان قد ركبه فبقي فضيحة لا يقدر على حركة، ثم تخلصا منه. فماذا أدت الأيام ~~حتى صارت الإمارة إلى مبارك ونزلت بابن بشار الوزير محنة قرطبة. وأفضت له ~~الحال إلى قصد باب مبارك يستميحه، فأعرض عنه، ولم يلتفت إليه. وما أنصفه في ~~اللقاء فضلا عن غيره، قال واستخرجا أول إمارتها مائة وعشرين ألف دينار في ~~الشهر ببلنسيه وشاطئها. وأقبلت الدنيا عليهما، وبالغا في أذية الناس وإخسار ~~الخلق. وحصل من الأموال العظيمة والخيول والأسلحة والحلل ما لم يحصل مثله ~~لملك. وعظما وعمرا بلنسية وحصناها وأقبلا على إنشاء القصور والمتنزهات ~~وإسراف في النفقات والخدم والتنعم. # قال ابن حيان وكان عبدي مهنة شديدي الجميل واللكنة ولما انتهيا في ~~السعادة والإقبال إلى أبعد غاية هلك مبارك. وكان سبب ذلك أنه تركب فرسا ~~فائقا مطهما كان أهل بلنسية قد ضجروا لمال فرضه. فاتفق إذ وقفوا له في ذلك ~~اليوم. فقال اللهم إن كنت أريد إنفاقه في غير منفعة المسلمين فلا تؤخر ~~عقوبتي في هذا اليوم وسار على القنطرة وهي من خشب فخرجت رجل فرسه من حدها ~~فرمى أسفلها، واعترضته خشبة ناتئة من القنطرة فشدخت وجهه، وسقط الفرس عليه ~~فكسر أعضاءه وهلك لوقته وأمن الناس أمره وكفى ظلمه. ### ||| فصل: قال أبو مروان: تغلب العدو خذله الله على بريشنز قصبة بلد برطانة: ~~وهي تقترب من سرقسطة في سنة ست وخمسين وأربعمائة وذلك أن جيش الأردمنليس ~~نازلها وحاصرها وقصد يوسف ابن سليمان بن هود في حمايتها، ووكل أهلها على ~~نفوسهم وأقام العدو عليها أربعين يوما وفتح فيما ms118 بين أهلها تنازع على ~~القوت. واتصل ذلك بالعدو فشدد القتال عليها والحصار لبها. فدخل العدو ~~المدينة الأولى في خمسة آلاف مدرع، فدهش الناس وتحصنوا بالمدينة الداخلية ~~وجرت بينهم حروب شديدة، قتل فيها خمسمائة فرنجي. ثم اتفق أن القناة التي ~~كان يجري فيها الماء مكن النهر إلى المدينة تحت الأرض في سرب موزون انهارت، ~~وفسدت ووقعت فيها صخرة عظيمة سدت السرب بأسره فانقطع الماء عن المدين، ويبس ~~من بها من الحياة، فلاذوا بطلب بالأمان على أنفسهم خاصة دون مال وعيال ~~فأعطاهم العدو الأمان. # فلما خرجوا نكث بهم وقتل الجميع إلا القائد ابن الطويل والقاضي أبو عيسى ~~ونفر من الوجوه. وحصل للعدو من الأموال والأمتعة ما لا يحصى حتى أن الذي خص ~~بعض مقدمي العدو بحصته ألف وخمسمائة جارية. قال وقدر عدد من قتل وأسر مائة ~~ألف نفس. ومن نوادر ما جرى على هذه المدينة لما فسدت القناة وانقطعت المياه ~~أن المرأة كانت تقف على السور وتنادي من يقرب مننها وتسأله أن يعطيها جرعة ~~ماء لنفسها أو لولدها فيقول لها: أعطيني ما معك فتعطيه ما معها من كسوة ~~وحلي وغيره. قال: وكان السبب في قتلهم أنه خاف ممن يصل لنجدتهم، وشاهد من ~~كثرتهم ما هاله فشرع في القتل لعنه الله، ثم نادى الملك بتأمين من بقي وأمر ~~أ، يخرجوا فازدحموا في الباب إلى أمن مات منهم خلق عظيم. ونزلوا من الأسوار ~~في الجبال للخشية من الازدحام في الأبواب، ومبادرة إلى شرب الماء. # PageV01P082 # قال وكان قد تحيز في وسط المدينة قدر سبعمائة نفس من الوجوه وحاروا في ~~نفوسهم وانتظروا ما ينزل بهم، فلما خلت ممن قتل أو أسر وأخرج من الأبواب ~~والأسوار وبعد من هلك في الزحمة نودي في تلك البقية بأن يبادر كل منهم إلى ~~داره بأهله، وله الأمان، وأزهقوا وأزعجوا. فلما حصل كل واحد بمن معه من ~~أهله في منزله فقسمهم الفرنج لعنهم الله بأمر الملك. وأخذ كل واحد دارا بمن ~~فيها من أهلها. نعوذ بالله من الخطية وكان من أهل ms119 المدينة جماعة قد لاذوا ~~برؤوس الجبال وتحصنوا بمواضع منيعة وكادوا يهلكون من العطش فأمنهم الملك ~~على نفوسهم. وبرزوا في صور الهلكى من العطش وأطلق سبيلهم فبينما هم في ~~الطريق إذ لقيهم خيل الكفر ممن لم يشهد الحادثة فقتلوهم إلا من نجا بنفسه ~~قال وكان الفرنج لعنهم الله لما استولوا على أهل المدينة سكنوا وأسروا من ~~أسروا يغتصبون البكر بحضرة أمها ويطأون الثيب بعين زوجها وأهلها وجرى من ~~هذه الأموال ما لم يشهد المسلمون مثله فيما مضى من الزمان. ### ||| فصل # قال أبو مروان وفي آخر جمادى الأول سنة سبع وخمسين وأربعمائة شاع الخبر بقرطبة # بارتجاع برنشتر إلى المسلمين وذلك أن الملقب بالمقتدر أحمد ابن هود الذي ~~كان فرط فيها لأجل سلامة أهلها وأخيه فجرد لها وتوفر على إنعام النظر فيها ~~وصار غليها جماعة من المسلمين ونازلها وصد قوة القتال وفارت الحفايظ وكثرت ~~وتحركت الحسايف وأنزل الله النصر فهوجم البلد وملكوها وما سلم ممن كان فيها ~~إلا من نجا على فرسه واستشهد فيها من المسلمين نحو الخمسين وقتل ممن كان ~~بها من المشركين ألف فارس وخمسمائة بغل. ### ||| فصل # من النوادر أن أحمد بن سليمان بن هود عزم على الفتك بأخيه يوسف، ولم يزل يراسله # حتى تقرر اجتماعها على الخيل للمخاطبة فيما يعم به الصلاح. فلما خرجا ~~أعزلين جاسرين واجتمعا أخذا في الخطاب وشرعا لم يشعر يوسف حتى خرج عليه على ~~فرس بيده رمح فطعنه ثلاث طعنات وكان قد استظهر تحت ثيابه بوردية فوقته شدة ~~الطعن. وعلم العسكران بما جرى فاختلطا ونجا يوسف بنفسه مع أصحابه. وبادر ~~أحمد بقتل ذلك العلج وحمل رأسه على رمح، فسكن الناس وعلم الغدر به وشيع ~~عليه بما لا عذر له فيه. وعادت الحال فيما بينهما على ما كانت عليه وأعظما ~~من المباينة في المعاداة. ### ||| فصل # قال ابن بسام كان أبو الفضل بن حسداي شريف اليهود ونجم في أفق سرقسطة وهوى # جارية غلبته على عقله فذهبت بلبه وحسن بها فأسلم بسببها وعلم بذلك صاحبه ~~فحملها إليه فردها ولم ms120 يقبلها وأنف أن ينسب إسلامه إليها ومن أجلها، فحسن ~~ذكره. وكان مشتغلا بأنواع التعاليم وعلم لسان العرب. ### ||| فصل # قال علي بن بسام لما هلك المرتضى أمير قرطبة، فوض أمر الإمارة إلى أخيه هشام # بنت محمد الناصري وهو ففي سن الشيخوخة. ولا يعلم أن أميرا ولي في مثل سنه ~~وكان معروفا بالشطارة في شبابه، فأقلع مع شيبته وانقلبت قرطبة سرورا به ~~وركب جيشها لاستقباله فدخل في زي تقتحمه العيون من قلة عدده وعدة واهية، ~~وأبهة على فرس دون مواكب الملوك بجلبة مختصرة، وعليه كسوة رثه، وبين يديه ~~سبع جنائب من خيل الموالي سيروها معه للزينة والناس يمشون ويضجون بالدعاء ~~في وجهه، ولا يعلمون ما سبق لهم من المكروه به، فدخل القصر، وجاء معه في ~~جملة الموالي العامريين، حائك من أبناء الأرذال بقرطبة يسمى حكم بن سعيد ~~الحائك، وكان يحمل السلاح ويعرف بإثارة الفتن. وبات الناس ليلتهم ثم جلسوا ~~من الغد، ووصلوا إليه فظهر من عيه في القول ما لا جناح معه. فكلف بعض ~~الأكابر العبارة عنه ومدحه الشعراء فما اهتز لشيء من مدائحهم، لغلظ ذهنه ~~طبعه. وجلس للمظالم وقرر للناس رواتب لم تجر بها عادة، واعتمد على حكم ~~الحائك في وزارته فأتلف الأموال، وطالب الناس بودائع ولد المظفر ابن أبي ~~عامر، فجر عليهم بسببها شدائد ومصائب. # PageV01P083 # ولم يحصل سوى اليسير، وباع ما وجده فيها من رصاص وغيره على الناس بطرق ~~الإجبار والإلزام. واعتمد في أذية الناس، وتتبعهم على مرجل يعرف بابن ~~الخباز من خدم الدولة المحمودية، فاشتدت الحال، وعظمت المصيبة. وأفضى ذلك ~~إلى ضعف هشام ونقض أركان خلافته. وظهر من سوء تدبير حكم القزاز المستبد ~~بوزارته ما لا يمكن الاستمساك معه، وتعطلت الأسواق بقرطبة. ولما اتصل الخبر ~~بما عزم الناس عليه في أمره، خاف على نفسه، فأوى إلى دار هشام بأهله وماله. ~~وشرع في استصلاح ما لا يستصلح إلى أن أمكن من نفسه بخروجه من ظل حمايته، ~~فوثب عليه جماعة عند ركن الجامع فقتلوه وأكبوه لوجهه. واجتمع الناس إلى ~~أمية بن ms121 عبد العزيز العراقي، وكان أصيلا في إثارة الفتنة، فبادر إلى القصر، ~~وقد اتصل الخبر بهشام المخلوع، فطلع إلى أعلى القصر، وناشدهم الله وأخذ في ~~الاعتذار إليهم وأروه رأس حكم القزاز وزيره. وقالوا هذا رأس وزيرك الذي ~~سلطته على الأمة. ووصل الناس إلى حرمه، ونهبوه واستباحوه، وأمية ابن عبد ~~العزيز يحرض على أخذه وقتله. وهو قد احتمى بالوقع الذي تحصن فيه وبالغ في ~~مناشدتهم وهم لا يجيبون إلا بما يسوءه. # فلما يئس من صلاحهم أقام في موضعه ومعه أربعة من غلمانه، ولم ينزل منه ~~إلا بأمان. فقام الوزراء وصدوا الناس عن النهب، وتحقق هشام من خلعه ذاته. ~~لا يبقيه فيه سوى الله فسكن وسكت وأنزل إلى ساباط الجامع مع ولده وأهله، ~~وتذلل وترسل وسأل أن يلقى في البحر حتى يستشهد وأن يحفظ في أهله وولده، ~~وأظهر من الرقة والذلة والخشوع واشتد بع القلق، فاستولى عليه الفزع، وسأل ~~في كسرة خبز يطعمها لبنية له صغيرة، وأهله حاسرات لا يملك لهن شيئا ولا ~~لنفسه. وسأل سراجا يأنس بضوئه فأبكى من كان معه من أعدائه. ولما أصبح ~~الوزراء أخرجوه في صخرة محمود من الشرق واقتصروا على ذلك دون الإشهاد عليه ~~بخلع نفسه والإقرار بعجزه عن تدبير الخلافة. وتحليل المسلمين، فماله في ~~أعناقهم من البيعة على السبيل المعهودة, وكان أمية بن العراقي المبدأ بذكره ~~قد أقام بالقصر طامعا في الأمر، وسولت له نفسه الخلافة، واستدعى وجوه الجند ~~للبيعة. ولما تفرغ الوزراء من أمر هشام واعتقاله بحيث يأمنون منه فتنه، ~~وأنكروا أمر أمية، وبخوا الجند على الوصول إليه. وألزموهم إخراجه والقبض ~~عليه. فأطلق لسانه في سب الوزراء وأخرج من البلد. ### || فصل في ذكر أبو بكر محمد بن عيسى الداني # المعروف بابن اللبانة والسب أن أمه كانت تبيع اللبن فنشأ وتأدب وسافر ~~وتغرب وحسن شعره، وسار ذكره، ووفد على الملوك وآخر من وفد عليه منهم ~~المعتمد على الله فأقبل عليه وأصغى إليه. ولما نكب المعتمد وزال ملكه، ~~وتشتت أمره واعتق، وفد هذا ابن اللبانة عليه ومدحه وأثنى ms122 عليه في أيام ~~الجرح كما كان يثني عليه في أيام الفرح ونسب فيه إلى الوفاء وله في المعتمد ~~كتب مؤلفة وأشعار منونة. ### ||| فصل: # قال علي بن بسام: كانت وقعة بطرنة في سنة ست وخمسين وأربعمائة. وذلك ~~أن الفرنج خذلهم الله، انتدبت منهم قطعة كثيفة ممن كان قد اضطغن حقدا ~~لأهلها ونزلت على بلنسية في السنة المذكورة، أهلها جاهلون بالحرب، معتزون ~~بأمر الطعن والضرب، مقبلون على اللذات من الأكل والشرب. وأظهر الفرنج الندم ~~على منازلتها، والضعف عن مقاومة من فيها، وخدعوهم بذلك فانخدعوا، وأطعموهم ~~فطمعوا. وكمنوا لهم في عدة أماكن جماعة من الفرسان وخرج أهل البلد بثياب ~~زينتهم، وخرج معهم أميرهم عبد العزيز ابن أبي عامر. واستدرجهم العدو لعنه ~~الله ثم عطفوا عليهم فاستأسروهم بالقتل والأسر، وما نجا منهم إلا من حصنه ~~أجله وخلص الأمير نفسه. ومما حفظ عنه أنه أنشد لما أعياه الأمر: خليلي ليس ~~الرأي في صدر واحد أسيرا على اليوم ماتريان. # قال ابن بسام: حدثني من لا أرتاب له أن الشاعر قال في أهل بلنسيه لما ~~خرجوا على العدو في ثياب البذلى والترفه: # لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم ... حلل الحرير عليكم ألوانا # ما كان أبحهم فأحسنكم بها ... لو لم يكن ببطرنة ما كان # وقال هكذا جرى لأهل طليطلة فإن العدو خذله الله استظهر عليهم وقتل ~~جماهيرهم وكان من جملة ما عنهم الفرنج من أهلها خرجوا إليهم في ثياب الترفه ~~ألف عقارة خارجا عما سواها. # PageV01P084 ### || فصل في الأخبار المتعلقة بالطارئين والوافدين على جزيرة الأندلس من أول السنة الخامسة إلى سنة 502ه # قال علي بن بسام: ممن طرأ على الأندلس أبو العلا صاعد بن أبو الحسن ~~البغدادية اللغوي. ولما دخل قرطبة في أيام المنصور محمد بن أبي عامر، عزم ~~المنصور على أن يقفي به آثار أبي علي البغدادي الوافد على بني أمية، فما ~~وجد عنده نمما يرضيه. وأعرض عنه أهل العلم وقدحوا في عمله وعقله ودينه، ولم ~~يأخذوا عنه شيئا لقلة الثقة به. وكان ألف فيه كتاب (سماه الفصوص) ودحضوه، ms123 ~~ورفضوه، ونبذوه في النهر. ومن الغريب ما جرى له إذ المنصور جلس يوما وعنده ~~أعيان دولته من أهل العلم. # كالذبيدي والعاصمي وابن العريف وغيرهم. فقال لهم المنصور هذا الرجل ~~الوافد علينا يزعم أنمه متقدم في هذه الأحوال الني أنتم عيونها، وأحب أن ~~يمتحن فوجه إليه. فلما مثل بين يديه والمجلس قد احتفل خجل فرفع المنصور ~~مجلسه، وأقيل عليه، وسأله عن أبي سعيد السيرافي. فزعم أنه لقيه وقرأ عليه ~~كتاب سيبويه. فبادر العاصمي بالسؤال عن مسألة في الكتاب فلم يحضره جوابها ~~واعتذر بأن النحو ليس جل بضاعته. # فقال الزبيدي: فما تحسن أيها الشيخ؟ قال حفظ الغريب. قال فما وزن أولق؟ ~~وضحك صاعد وقال: أمثلي يسأل عن هذا؟ إنما يسأل عنه صبيان الكتب. قال ~~الزبيدي: قد سألناك ولا نشك أنك تجهله. فتغير لونه وقال: افعل وزنه. قال ~~الزبيدي: صاحبكم ممخرق. فقال له صاعد: أخاك الشيخ صناعته البنية. قال له: ~~أجل. قال صاعد وبضاعتي حفظ الأشعار. ورواية الأخبار، وفك العمى وعلم ~~الموسيقى. قال فناظره ابن العريف فظهر عليه صاعد وجعل لا يجري في المجلس ~~كلمة إلا وأنشد عليها شعرا شاهدا. وأتى بحكاية تجانسها فأعجب المنصور ثم ~~أراه كتاب النوادر لابن علي فقال إن أراد المنصور أمليت على مقيدي خدمته ~~وكتاب دولته كتابا أرفع منه وأجل لا أورد فيه خبرا مما أورده أبو علي. فأذن ~~له المنصور في ذلك وجلس بجامع مدينة الزاهرة يملي كتابه المترجم بالفصوص. ~~فلما أكمله تتبعه أدباء الوقت. فلم تمر فيه كلمة صحيحة عندهم ولا خبر ثبت ~~لديهم، وسألوا المنصور في تجليد كراريس بيضاء تزال جدتها، فهم المقدم وترجم ~~عليها النكت تأليف أبي الغوث الصنعاني. فترامى إليه صاعد حين رآه وجعل ~~يقبله. وقال أي والله قرأته بالبلد الفلاني على الشيخ أبي فلان فأخذه ~~المنصور من يده خوفا أن يفتحه وقال له: إن كنت قرأته كما تزعم فعلى ما ~~يحتوي؟ قال: وأبيك لقد بعد عهدي به ولا أحفظ الآن منه شيئا. ولكنه يحتوي ~~على لغة منثورة لا يشوبها شعر ولا خبر ms124 فقال له المنصور أبعد الله مثلك فما ~~رأيت أكذب منك وأمر بإخراجه وأن يقذف بكتاب الفصوص في النهر فقال فيه بعض ~~الشعراء: # قد غاص في النهر كتاب الفصوص ... وهكذا كل ثقيل يغوص # فأجابه صاعد عاد إلى معدنه إنما يوجد في قعر البحار الفصوص قال ابن بسام: ~~وما أظن صاعدا يجتري على مثل هذا، وإنما صاعدا اشترط أن لا يأتي إلا ~~بالغريب غير المشهور، وأعنتهم على نفسه بما كان يتنفق به من الكدب ومن أعجب ~~ما جرى له أنه كان بين يدي المنصور حين أحضرت له وردة في غير وقتها لم ~~يستتم فتح ورقها فقال فيها صاعد مرتجلا: # أتتك أبا عامر وردة ... يذكرك المسك أنفاسها # كعذراء بصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها # فسر بذلك المنصور وكان ابن العريف حاضرا فحسده، وجرى إلى مناقضته. وقال ~~لابن أبي عامر هذان البيتان لغيره وقد أنشدهم بعض البغداديين بمصر لنفسه ~~وهما عندي على ظهر كتاب بخطه قال المنصور أرينه فخرج ابن العريف وركب دابته ~~حتى أتى مجلس ابن بدر وكان أحسن أهل زمانه بديهة فوصف له ما جرى فقال: # عشوت إلى قصر عباس ... وقد جدل النوم حراسها # فألقيتها وهي في خدرها ... وقد صرع السكر أناسها # فقالت أسائر على هجعة ... فقلت بلى فرمت كأسها # ومدت يدها إلى وردة ... عكس لك الطيب أنفاسها # كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها # وقالت بحق الله لا تفضحن ... في ابنة عمك عباسها # فوليت عنها على غفلة ... وما خنت ناسي ولا ناسها # PageV01P085 # فطار ابن العريف بها وعقلها على ظهر كتاب بخط مصري ومدار أشقر. فدخل بها ~~على المنصور فلما قرأها اشتد غيظه على صاعد وقال: غدا امتحنه. فإن فضحه ~~الامتحان أخرجته من البلاد فلما أصبح أمره فعبأ له طبق أزهار ورياحين ~~وياسمين وبركة ماء حصباؤها اللؤلؤ وكان في البركة حية تسبح، وأحضر صاعد ~~فلما شاهد ذلك فقال له المنصور إن هؤلاء يذكرون أن كلما تأتي به دعوى لا ~~صحة لها وهذا طبق ما ظننت أنه عمل لملك مثله فإن وصفته بجميع ما فيه ms125 علمت ~~صحة ما تذكر قال صاعد يديهه: # أبا عامر هل غير جدواك واكف ... وهل غير من جاراك في الأرض خائف # يسوق إليك الدهر كل غريبة ... وأعجب ما يلقاه عندك واصف # وشائع نور صاغها هامر الندى ... على حافتيها عبقر ورفارف # ولما تناهى الحسن فيها تقابلت ... عليها بأنواع الملاهي الوصائف # كمثل الظبا المستكنه كالنساء ... يظللها بالياسمين لفائف # وأعجب منها أنهن نواظر ... إلى بركة ضمت إليها الطرائف # وحصباها اللالئ سابح في ... من الرفش مسموم اللقا بين # وكان بجانبه مركب بمجاديف ذهب، فقال له المنصور: أحسنت إلا أنك أغفلت ذكر ~~المركب فقال: # وأعجب منها غادة في سفينة ... مكللة تصبو إليها المهايف # وإذا راعها موج من الماء تتقي ... بسكانها ما أنذرته العواصف # وأتى بعده بأبيات من هذا المعنى فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ~~ورتب له في كل شهر ثلاثين دينارا وألحقه بالندماء قال: وكان شديد البديهة ~~في ادعاء الباطل فقال له المنصور يوما ما الخنبشار؟ فقال حشيشة يعقد بها ~~اللبن ببادية الأعراب وفي ذلك يقول شاعرهم: # لقد عقدت محبتها في قلبي ... كما عقد الحليب الخنبشار # وقال له يوما وقد قدم إليه طبق فيه تمر، ما التمركل في كلام العرب؟ فقال ~~الرجل: تمركل الرجل تمركلا إذا التف قمع كتابه وكان مع ذلك عالما. قال ابن ~~بسام: وكان لابن أبي عامر فتى يسمى فاتنا أوحد لا نظير له في علم كلام ~~العرب، فناظر صاعدا هذا فقطعه وظهر عليه وبكته فأعجب المنصور، وقال: وتوفي ~~فاتن هذا في سنة اثنين وأربعمائة وبيعت في تركته كتب مضبوطة جليلة مصححة. ~~وكان منقادا لما يتنزل به من المثلة فلم يتخذ النساء كغيره. وكان في ذلك ~~الزمان جملة في الفتيان المحابيب فيمن أخذ من الأب بأوفر نصيب قال: فرأيت ~~تأليف الرجل منهم يعرف بحبيب، ترجمة بكتاب الاستظهار والمغالبة على من أنكر ~~فضائل الصقالية وذكر فيه جزءا من أشعارهم وأخبارهم ونوادرهم، قال ابن بسام: ~~ومن عجين ما اتفق لصاعد أنه أهدى إبلا إلى المنصور وكتب على يد موصله: # يا حرز كل مخوف ms126 وأمان كل ... مشرد ومعز كل مذلل # عبد جذبت بضيمه ورفعت من ... مقداره وأهدى إليك بابل # سميته غرسيه وبعثته ... في حبله ليصبح فيه تفاءلي # فقضى في سابق علم اله تعالى أن غرسية ملك الروم أسر في ذلك اليوم بعينه ~~الذي بعث فيه بالإبل وسماه باسمه على التفاؤل. ### ||| فصل - # قال علي بن بسام: كان عبد الملك بعد أبيه قد فوض الأمر إلى عيسى بن ~~سعيد القطاع وزيره، واستقل بالأمر فحسده رجال الدولة العامرية، وحملوا طرفة ~~فتى عبد الملك الجزيري على معاداته. فسمت همة طرفة لذلك الفضل: قوة وبسطة ~~أدب له، فاصطفى من أعداء عيسى قوما منهم عبد الملك الجزيري، فزين له التقدم ~~عليه وأغراه به، وذكر له ما كان تهيأ لكافور مولى محمد بن طغج صاحب مصر من ~~الملك باسم مولاه،، فاحكم طمعه فتحركت عزيمة طرفة ودبر الأمر على عيسى. ~~وحسن لمولاه أن يعتمد على عبد الملك الجزيري في أمر الوزارة، فعارض عيسى في ~~جميع الأشغال حتى كاد يحمله. # ثم اعتل المظفر عبد الملك فانفرد طرفة بخدمته، وكثر الأرجاف به فحمله ابن ~~الجزيري على أن يضبط الأمر لنفسه باسم الطفل، بن مولاه على رسم كافور. ثم ~~أمر المظفر عبد الملك فرأى أن يخرج عسكر إلى شرقي الأندلس فهش طرقه لذلك ~~وسأل مولاه أن يخرج معه عيسى الوزير، وقد أسر الإيقاع فأجابه المظفر إلى ~~ذلك. وأخذ في التجهيز والتحمل واستصحب وجوه القواد وكرايم الخيل لم يبق عند ~~مولاه إلى ما لها قدر له. # PageV01P086 # وخرج في أبهة الملوك. وأخذ الوزير عيسى في الخروج معه وأحس بالشرفى ~~صحبته، وزام الانفراد بالمظفر في ذلك فلم يمكنه لضبط طرفة باب مولاه. فألقى ~~عيسى بنفسه إلى مفرح صاحب مدينة الزاهرة (وثغر) المظفر واستغاث به. وأطلعه ~~على ما اطلع عليه فأوصل له رقعه بذلك إلى المظفر، وبين فيها كلما عزم عليه ~~طرفه. فاستيقظ المظفر لنفسه، وأعفى عيسى من الخروج مع طرفه، وألزم طرفة ~~السير فاختل بذلك طرفه وأتى إليه مأمنه وسأل الإعفاء من الخروج فلم يجبه. # وخلا وجه المظفر ms127 لعيسى بعده، وذكر له أشياء حنق بها على طرفة وتعجل ~~المظفر الخروج إلى غزوته أثر طرفة فخرج مع وزيره عيسى. وجعل ابن الجزيري ~~يغالطه بالقدح في طرفه وفي قلبه من عيسى النيران المتقدة، وعيسى أعلم الناس ~~بنفاقه وأحرصهم على سفك دمه. فلما سار عند المظفر إلى بعض الطريق دبر عيسى ~~على ابن الجزيري أن ينصرف إلى حضرة، لتحصيل ما بقي من الخراج وتحرير أمر ~~النفقات، ولم يدر بما دربه عليه وعلى طرفة صاحبه. # فلما وصل المظفر إلى سرقسطة وطرفة مرتقب قدوم مولاه على قربة منها، ودخل ~~على أعظم هيئة وأحسن همة وسار إلى قصر مولاه مذالا بمنزلته فعدله به عن ~~مجلسه ولم تقع عين المظفر عليه. وقيد لوقته وأخرج إلى الخزانة الشرقية، فلم ~~يكن بين دخوله سرقسطة أميرا وخروجه منها أسيرا إلا ساعة واحدة. ثم أنفذ ~~المظفر إلى الحضرة بالحوطة على ابن الجزيري وإيداعه المطبق بالزاهرة. وكتب ~~عيسى الوزير إلى مفرج العامري وإلى عبد الله بن مسلمة وكان من أعادي بن ~~الجزيري بقتله والأراحة منه، فأدخلا عليه في محبسيه قوما من السودان فخنقوه ~~وأشيع موته وأخرج لا أثر فيه يدل على قتله. ### || فصل فيه تلخيص ذكر الدولة العامرية # قال علي بن بسام هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر ابن أبي عامر محمد ~~بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك العامري. وعبد الله جده هو الداخل بالأندلس ~~مع طارق بن موسى بن نصير. قال نقلت منت خط ابن حيان، أنه انتهت خلافة بن ~~مروان إلى الحكم تاسع الأئمة فيها. قال: وكان من فضله قد استهواه حب الولد ~~حتى خالف الحزم في توريثه الملك بعده في سن الصبا دون مشيخة الأخوة وفتيان ~~العشيرة. ومن كان ينهض: الأمر ويستقل بالملك قال ابن بسام: وكان يقال لا ~~يزل ملك بني أمية بالأندلس في إقبال ودوام ما توارثه الأبناء عن الآباء، ~~فإذا انتقل إلى الأخوة وتوارثوه فيما بينهم أدبر وانصرم. # ولعل الحكم لحظ ذلك فلما مات الحكم أخفى جؤذر وفائق فتياه ذلك، ms128 وعزما على ~~صرف البيعة إلى أخيه المغيرة. وكان فائق قد قال له أن هذا لا يتم لنا إلا ~~بقتل جعفر المصفى. فقال له جؤذر: ونستفتح أمرنا بسفك دم شيخ مولانا. قال له ~~والله ما أقول لكم ثم بعثا إلى المصحفي ونعيا له الحكم وعرفاه رأيهما في ~~المغيرة. فقال لهما المصحفي: هل أنا إلا تابع لكما وأنتما صاحبا القصر ~~ومدبرا الأمر؟ فشرعا في تدبير ما عوما عليه، وخرج المصحفي وجميع أجناده ~~وقوداه ونعى إليهم الحكم، وعرفهم مقصود جوذر وفائق في المغيرة وقال إن ~~بغينا على ابن مولانا كانت الدولة لنا وإن بدلنا استبدل بنا. فقالوا الرأي ~~رأيك فبادر المصحفي بإنقاذ محمد بن أبي عامر مع طائفة من الجند إلى دار ~~المغيرة لقتله، فوفاه ولا خبر عنده فنص إليه الحكم أخاه وعرفه وجلوس ابنه ~~هشام في الخلافة. فقال أنا سامع مطيع فكتب إلى المصحفي بحاله بما هو عليه ~~من الاستجابة. # وأجابه المصحفي بالقبض عليه وإلا وجه غيره ليقتله فقتله خنقا. وكانت علة ~~الحكم الفالج فلما مات الحكم ليلة الأحد ثاني صفر سنة ست وستين، وقتل ~~المغيرة واستوثق الأمر لهشام بن الحكم، افتتح المصحفي أمره بالتواضع ~~والسياسة واطراح الكبر ومساواة الوزراء في الفرس. وكان ذلك من أول ما ~~استحسن منه وتوفر على الاستئثار بالأعمال والاحتياج للأموال وعارضه محمد ~~ابن أبي عامر فتى ماجد أخذ منه بطرفي نقيض بالبخل جودا وبالاستبداد أثره ~~وتملك قلوب الرجال إلى أن تحركت همته للمشاركة في التدبير بحق الوزارة. ~~وقوي على أمره بنظره في الوكالة، وخدمته للسيدة صبح أم هشام. كانت حاله في ~~تأدية لطيف الخدمة فأخرجن له أمر هشام الخليفة إلى الوزير جعفر المصحفي بأن ~~لا ينفرد عنه برأي. # PageV01P087 # وكان مريدا له غير متخيل منه سكوتا إلى ثقته، فامتثل للأمر وأطلعه على ~~سره وبالغ في بره وبالغ محمد بن أبي عامر في مخادعته وإعادة النصح له فوصل ~~المصحفي يدي بيده واستراح إلى كفايته، وابن أبي عامر يمكر به ويضرب عليه، ~~ويغري به الحسدة، ويناقضه في أكثر ما يعامل ms129 به الناس، ويقضي حوائجهم. ولم ~~تزل هذه سبيله إلى أن انحل أمر المصحفي، وقوي نجمه، وتفرد محمد بن أبي عامر ~~بالأمر، ومنع أصحاب الحكم وجلاهم وأهلهم وشردهم وشتتهم وصادرهم، وأقام من ~~صنائعه من استغنى به عنهم وصادر الصقالبة وأهلكهم وأبادهم في أسرع مدة بحسب ~~استنفاد أعمارهم. ### ||| فصل # قال ابن حيان وجاست النصرانية بموت الحكم ووصلوا قرطبة. # قضى الله بموت الحكم وخرجوا على أهل الثغور فوصلوا إلى باب قرطبة ولم ~~يجدوا عند جعفر المصحفي غناء ولا نصرة. وكان مما أتى عليه أن نفرا من أهل ~~قلعة رباح أمر بقطع سد نهرهم مما تخيله من أن في ذلك النجاة من العدو. ولم ~~تتسع حيلته لأكثر منه وفور الجيوش وجموم الأموال. وكان ذلك من سقطات جعفر ~~فانف محمد بن أبي عامر من هذه الريبة وأشار على جعفر بتجريد الجيش للجهاد. ~~وخرفه سوء العاقبة في تركه. وأجمع الوزراء على ذلك إلا من شذ منهم. واختار ~~ابن أبي عامر الرجال له وتجهز للغزاة واستصحب مائة ألف دينار، وبعد بالجيش ~~ودخل على الثغر الجوفي ونازل حصن الحامة ودخل الربض وغنم وقفل، فوصل الحضرة ~~بالسبي بعد اثنين وخمسين يوما. فعظم في العيون وخلصت قلوب الأجناد له ~~واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كروه. # ومن أخبار كرمه ما حكاه محمد بن أفلح غلام الحكم. قال دفعت إلى ما لا ~~أطيقه من نفقة في عرس ابنة لي ولم يبق عندي سوى لجام محلى تحلية يثقل وزنها ~~ويخف عيارها. ولنا صاحب قصدته في دار الضرب والدهم بين يديه موضوعة. ~~فأعلمته ما جئت له، فابتهج لما سمعه مني وأعطاني من تلك الدراهم وزن اللجام ~~بحدائده وسيوره فملأ حجري وقمت غير مهدتي بما جرى لعظمه، وعملت العرس وفضلت ~~لي فضلة كبيرة. وأحبه قلبي حتى لو حملني على خلع طاعة مولاي الحكم لفعلت. ### ||| فصل # قال أبو حيان: كان بين المصحفي وغالب صاحب كمدينة سالم وشيخ الموالي ~~وفارس الأندلس عداوة عظيمة، ومباينة شديدة، ومقاطعة مستحكمة. وأعجز المصحفي ~~أمره وضعف عن مداراته وشكى ذلك إلى ms130 الوزراء فأشاروا علبيه بملاطفته ~~واستصلاحه. وشعر بذلك ابن أبي عامر فأقبل على خدمته وتجرد لإتمام إرادته. ~~ولم يزل على ذلك حتى خرج الأمر بأن ينهض غالب إلى قدمة جيش الثغر. وخرج ابن ~~أبي عامر إلى غزوته الثانية، واجتمع به وتعاقدا على الإيقاع بالمصحفي. وقفل ~~ابن أبي عامر غانما ظافرا ببعد صيته، فخرج أمر الخليفة هشام يصرف المصحفي ~~عن المدينة، وكانت يومئذ في يده. وخلع على ابن أبي عامر ولا خبر عند ~~المصحفي. وملك ابن أبي عامر الباب بمولايته الشرطة وأخذ على المصحفي وجوه ~~الخيل وخلاه ولبس بيده من الأفراد إلا أقله. # وكان ذلك بإعانة غالب له وأنه ضبط المدينة ضبطا أنسى به أهل الحضرة من ~~سلف من الولاة وأولي السياسة وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب ففطن ~~المصحفي لتدابير ابن أبي عامر عليه فكاتب غالبا يستصلحه وخطب أسماء ابنته ~~لابنه عثمان. فأجابه غالب لذلك وكادت المصاهرة تتم له وبلغ ابن أبي عامر ~~الأمر فقام قيامته، وكاتب غالبا يخوفه الختلة ويهيج حقوده وألقى عليه أهل ~~البلاد وكاتبوه فصرفوه عن ذلك. ورجع غالب إلى ابن أبي عامر فأنكحه البنت ~~المذكورة، وتم له العقد في محرم سنة سبع وستين. # وأدخل السلطان تلك البنت إلى قصره وجهزها إلى محمد بن أبي عامر من قبله ~~فظهر أمره وعز سلطانه وكثرت رجاله وصار جعفر المصحفي إلى ما لا شيء. ~~واستقدم غالبا وقلده الحجاب شركة مع جعفر المصحفي ودخل ابن أبي عامر على ~~ابنته ليلة النيروز وكان أعظم عرس في الأندلس. # PageV01P088 # وأيقن المصحفي بالنكبة وكف عن: اعتراض ابن أبي عامر على شيء من التدبير ~~وابن أبي عامر يساتره ولا يظاهره، وأعرض عنه الناس واتجهوا إلى ابن أبي ~~عامر إلى أن صار يغدو إلى قصر قرطبة ويروح وهو وحده وليس في يده من الحجابة ~~إلا اسمها. وعوقب المصحفي بإعانته على ولايته هشام ثم سخط السلطان على ~~المصحفي وعلى أولاده وأهله لأسبابه وأصحابه وطولبوا بالأموال وأخذوا برفع ~~الحساب لما تصرفوا فيه وتوصل ابن أبي عامر بذلك إلى اجتثاث ms131 أموالهم ~~وفروعهم. # وكان هشام ابن أخي المصحفي قد توصل إلى أنه سرق من رؤوس النصارى التي ~~كانت تحمل بين يدي ابن أبي عامر في الغزوة الثالثة، ليقدم بها على الحضرة ~~وغاظه ذلك منه، فبادر بالقتل في المطبق. قبل عمه جعفر المصحفي. واستقصى ابن ~~أبي عامر مال جعفر حتى باع داره بالرصافة. وكانت من أعظم قصور قرطبة ~~واستمرت بالنكبة عليه سنتين مرة يحبس ومرة يعزل ومرة يقر بالحضرة ومرة ينفى ~~عنها، ولا يراح من المطالبة بالمال، ويعذبه غالب. ولم ينزل على هذا الحكم ~~إلى أن استصفى ولم يبق فيه ما يحتمل واعتقل في المطبق بالزهراء إلى أن هلك ~~وأخرج إلى أهله ميتا، وذكر أنه سمه وضع في ماء شربه. # قال علي بن بسام: أخبرني محمد بن إسماعيل كاتب ابن أبي عامر قال: سرت مع ~~محمد بن مسلمة فقيه ابن أبي عامر إلى الزهراء، لنسلم جسد حعفر ابن عثمان ~~إلى أهله. وسرنا إلى منزله وكان مغطى بخلق كساء لبعض البوابين ألقاه على ~~سريره، وغسل على فردة باب الجناح من ناحية الدار. وأخرج ولم يحضر أحد ~~جنازته سوى إمام مسجده المستدعى للصلاة عليه. ومن حضره من داره تعجب من ~~تصرف الزمان بأهله. ### ||| فصل # ووقعت وحشة فيما بين الخليفة هشام وابن أبي عامر كان سببها تضريب ~~الحساد فيما بينهما، وعرف أنه ما دهى إلا من حاشية القصر ففرقهم ولم يدع ~~فيه منهم إلا من وثق به، أو عجز عنه. قد ذكر له أن الخدم قد انبسطت أيديهم ~~في الأموال المختزنة بالقصر، وما كانت السيدة صبح أخت رائق تفعله من إخراج ~~الأموال عندما حدث من تغيرها على ابن أبي عامر. وأنها أخرجت في بعض الأيام ~~مائة كوز مختومة على أعناق الخدم الصقالبة. فيها الذهب والفضة, وموهت ذلك ~~كله بالمرى والشهد وغيره من الأصباغ المتخذة لقصر الخلافة. ركبت على رؤوس ~~الكيزان أسماء ذلك ومرت على صاحب المدينة فما شك في أنه ليس فيها إلا ما هو ~~مكتوب عليها. وكان مبلغ ما حملته فيها من الذهب ثمانين ms132 ألف دينار. # وأحضر ابن أبي عامر جماعة وأعلمهم أن الخليفة مشغول عن حفظ الأموال ~~بانهماكه في العبادة، وأن في إضاعتها آفة على المسلمين. وأشار لنقلها إلى ~~حيث يؤمن عليها فيها فحمل منها خمسة آلاف دينار من الدراهم القاسمية ورقا ~~وسبعمائة ألف دينار جعفرية من الذهب وكانت صبح قد دافعت عما بالقصر من ~~الأموال ولم تمكن من إخراجها، فاجتمع ابن أبي عامر بالخليفة هشام واعترف له ~~بالفضل في حفظ قواعد الدولة فخسرت السنة الأعداء والحسدة. وعلم الحضور ما ~~في نفوس الناس لظهور هشام ورؤيتهم له، إذ كان منهم من لم يره قط. فأبرزه ~~الناس وركب الركبة المشهورة واجتمع لذلك من الخلق ما لا يحصى عدده. وكانت ~~عليه الطويلة والذؤابة مسدلة والقضيب في يده زي الخلافة وإلى جانبه المنصور ~~يسايره، وقدامه الجاجب عبد الملك عيسى. ### ||| فصل # وخرج المنصور للغزاة وقد مرض المرض الذي مات فيه في صفر سنة اثنين ~~وتسعين وثلاثمائة وواصل شن الغارات وقويت عليه العلة واتخذ له سرير من خشب ~~ووطئ عليه ما يرقد عليه. وكان هجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم فيها ~~واقتصر على أوصاف كاتبه الجزيري عبد الملك وأيقن هناك بالموت. وكان يقول أن ~~زمامي يشتمل على عشرين ألف مرتزق ما أصبح بهم أسوأ حالة مني. واشتغل ذهنه ~~بقرطبة وهو بمدينة سالم فلما أيقن بالوفاة أوصى ابنه عبد الملك وجماعته، ~~وتفرقت عنه وخلا بولده وكان يكرر وصيته وكلما أراد أن ينصرف يرده وعبد ~~الملك يبكي. وهو ينكر عليه ذلك ويقول هذا من أول العجز، وأمره أن يستخلف ~~أخاه عبد الرحمن على العسكر إلى أن يرد قرطبة. # PageV01P089 # وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي ابن ذكوان فدخلها في أول شوال، ~~وسكن الإرجاف بموت والده، وعرف الخليفة كيف تركه،. ووجد المنصور راحته ~~فأحضر جماعة بين يديه وهو كالخيال لا يبين الكلام، وأكثر كلامه بالإشارات ~~كالمسلم المودع. وخرجوا من عنده وكان أخر العهد به. ومات لثلاث بقين من شهر ~~رمضان من السنة. وكان أوصى أن يدفن حيث يقبض، فدفن في قصره ms133 بمدينة سالم. ~~واضطرب العسكر وتلوم ولده أياما وفارقه بعض العسكر إلى هشام. وقفل هو إلى ~~قرطبة فيمن بقي معه وأخذه الحزن بموت والده المنصور ولبست فتيانه المسوح ~~والأكسية بعد الوشى والحبر. # وقام ولده عبد الملك بالأمر. وأجراه هشام الخليفة على عادة ابنه وخلع ~~عليه، وكتب له السجل بولايته الحجابة. وكانت الفتيان قد اضطربوا، فقوم ~~المنابذ وأصلح الفاسد. وجرت الأمور على السداد، وانشرحت الصدور بما شرع فيه ~~من عمارة البلاد، فكان أسعد مولود ولد في الأندلس. ### ||| فصل: # لما توالت على أهل طليطة الفتن المظلمة والحوادث المصضلمة، وترادف ~~عليهم البلاء والجلاء واستباح الفرنج لعنهم الله أموالهم وأرواحهم. كان من ~~أعيب ما جرى من النوادر الدالة على الخذلان، أن الحنطة لتقيم عندهم مخزونة ~~خمسين سنة لا تتغير ولا يؤثر فيها طول المدة. فلما كان في السنة التي ~~استولى عليها العدو, ما رفعت الغلات من البيادر حتى أسرع فيها الفساد فعلم ~~أن ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى لما أراده من شمول البلاء وعموم الضر ~~واستولى العدو على طليطة فأنزل من بها على حكمه، وخرج ابن ذي النون منها ~~على أقبح صورة وأفظع سيرة. ورآه الناس وبيده اصطرلاب يأخذ به وقتا يرحل ~~فيه، فتعجب منه المسلمون وضحك عليه الكافرون. وبسط الكافر العدل على أهل ~~المدينة وحبب النظر إلى عادة طعامهم فوجد المسلمون من ذلك ما لا يطاق حمله ~~وشرع في تغير الجامع بكنيسة في ربيع الأول سنة ست وسبعين وأربعمائة. ومما ~~جرى في ذلك اليوم أن الشيخ الأستاذ الموامي رحمه الله صار إلى الجامع وصلى ~~فيه، وأمر مريدا له بالقراءة، ووافاه الفرنج لعنهم الله، وتكاثروا لتغيير ~~القبلة فما جرأ أحد منهم على إزعاج الشيخ ولا معارضته، وعصمه الله منهم إلى ~~أن أكمل القراءة، وسجد سجدة طويلة ورفع رأسه وبكى على الجامع بكاء شديدا، ~~وخرج ولم يتعرض له أحد بمكروه. وقيل للملك ينبغي أن تلبس التاج كمن كان ~~قبلك في هذا الملك، فقال حتى نأخذ قرطبة منهم. # وأعد لذلك ناقوسا تأنق فيه وفيما رصع به من ms134 الجواهر فأكفره الله وأرغمه، ~~ورد أمير المسلمين، ناصر الدين أبو يعقوب ابن تاشفين فيما أثر من إذلال ~~المشركين وإرغام الكافرين (؟!) واستدراك أمور المسلمين. ### ||| فصل: # كان أبو الحسن إبراهيم بن محمد بن يحيى المعروف بابن السقا. قد كابر ~~من صعوبة الفقر، وشدة الدهر، ومعاناة الدنيا في طلب الرزق ما لا يزيد عليه، ~~ولما مات أبوه تعلق بخدمة القضاة وشيوخ الفقهاء وترقت به الحال إلى أن تعلق ~~بخدمة الوزير أبي الوليد بن جهور واستعمله في بعض الخدم وتصرف في قهرمة ~~داره، وتعاظم وتكبر وتجبرا واستهان الكبائر، وأطرح الفروض وتعرض لإذلال ~~الناس، واستحوذ على الأمور، وتطاول إلى الأموال. وبسط فيها واستبد وتفرد ~~واستكثر من الغلمان والأصحاب، حتى خضعت له الرقاب، واتصلت به الآمال ونال ~~الإمارة. # واستقلت وجوه العسكر والخلق إليه وصدهم عن لقاء إبراهيم بن جهور وعول في ~~أموره على خساس الناس وإسقاطهم ومن لا مروءة له ولا غناء عنده. وأفقر دار ~~الخدمة بقرطبة ونقلها إلى داره، وجعل الصدور والخلق يزدحمون على بابه، ولم ~~يوفقه الله إلى أن يقيم عليه حاجبا، يجمل لقاهم ويرتب قعودهم بدهليزه. فورد ~~على الناس من هذا وأمثاله ما أحرج صدروهم وصغر نفوسهم وبسط غلمانه أيديهم ~~في الامتداد إلى الناس. فهو وزير في قعدة أمير وقاضي في صورة جندي، وفقيه ~~على دين قرمطي. وكان عاهر الخلوة مجاهدا بالغلمان وافرد له دارا أسماها ~~الناس دار اللذة، يخلو فيها بغلمانه المهتمين به إلى آخر النهار، ثم يعود ~~إلى دار عياله. # PageV01P090 # واشترت عنه أحاديث قبيحة، فلما قطع آمال الناس من بني جهور وأخملهم وتسمى ~~بالسلطان. كان في بني جهور عبد الملك الأصغر من إخوته فأنف منه وعزم على ~~الفتك به، من غير استشارة أحد في أمره. فلما كان يوم السبت سبع بقين من شهر ~~رمضان سنة خمس وخمسين، أعد له رجاله في قصر أبيه، وأقام هو ينتظره. وأرسل ~~عن أبيه رسولا كان يوجه إليه. فلما وصل إلى باب ابن جهور وأراد النزول على ~~حجر لاصق قام إليه عبد الملك بخنجر مع أعده ms135 لقتله، فضربه به. وخرج عليه ~~الرجالة فأكملوا قتله. وقطع رأسه، وطيف به على رمح ومثل الناس به وركب عبد ~~الملك إلى دار اللذة المختصة به، فملكها واحتوى على كل ما فيها وعلى أصغر ~~غلمانه، واجتاز بالسجن فأطلق كل من كان فيه. وسمع أبوه محمد ابن جهور ~~الخبر، فخرج مدهوشا فرآه مجتذلا فارتاع، وركب إلى الجامع وأظهر المسرة بقتل ~~ابن السقا. وأعلنوا الشماتة به وقتل من حاشيته عشرون رجلا، واعتصم أخوه ~~بمنارة المسجد فنجا من القتل، ونهب مسجد ابن السقا وأخذت ثرياه. ### || ذكر من كان معاصرا لمن ورد على المغرب من المشرق ### ||| فصل # كان أبو القاسم علي المغربي الوزير من أذكياء الناس. استظهر القرآن ~~الكريم وعدة كتب مجردة في اللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار للشعر ~~القديم ونظم الشعر وتصرف في فنون النثر. وبلغ من الحظ إلى ما قصر عنه ~~نظراؤه، ومهر في الحساب واختصر كتاب إصلاح المنطق، وكل ذلك قبل استكماله ~~أربع عشرة سنة. ولما أوقع الحاكم صاحب مصر بأبيه وأهل بيته ونذر دمه، خرج ~~من مصر هاربا، حتى إذا وصل مكة (شرفها الله) تعالى، حمل أبا الفتوح على ~~القيام بها، وقرب عليه ما كان يستبعده وجسره على أخذ ما كان بها من محاريب ~~الذهب والفضة فضربها دنانير ودراهم وفرقها فيمن تبعه من الفرسان. # ثم سار يدعو إليه حتى بلغ الرملة وصعد منبرها فتلا من غير تحميد ولا صلاة ~~قول الله تعالى ذكره (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا) وأومأ بيده ~~إلى مصر يعني الحاكم يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم. أنه ~~كان من المفسدين. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) ثم عاد إلى ~~أبي الفتوح (وهذه) لذلك. فلما رآه عاجزا فارقه، وخرج إلى العراق ودخل ~~الكوفة على سلطانهم ثم خافه وزير قرواس فتقرب إليه بالمال، وأشار عليه ~~بالرحيل، فسار إلى ميافارقين وأميرها نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي ~~فتقلد وزارته بعد طول مقام وخلع المرقعة والصوف ولبس المسك الشفوف وقال: # تبدل من ms136 مرقعة ونسك ... بأنواع الممسك والشفوف # وعن له غزال ليس يحوي ... هواه ولا رضاه يلبس صوف # فعاد أشد ما كان انهماكا ... كذلك الدهر مختلف الظروف # ثم (روسل) في وزارة الموصل فسار إليها وتقلدها، وبالغ في الإجحاف ~~والاعتساف وآذى أعيان الناس. ثم روسل في وزارة بغداد وأميرها يومئذ أبو علي ~~بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ~~ابن علي، فأمر ونهى وولى وعزل ونقض وأبرم، وبلغ إلى أعلا منزلة من سعة ~~النعمة ونفاذ الكلمة. ثم إن أبي علي أوقع ببعض من كان يتهمه من الأتراك، ~~وكان الوزير بن المغربي قد نهاه عن ذلك، وأشار إليه بغيره فما قبل منه ~~واضطربت الأمور اضطرابا اضطرهما جميعا إلى الهرب والاستجارة بالعرب. وقد ~~قيل إن إخراجه الملك معه إنما كان لغرض في أن لا ينفرد بهجنة التسحب ثم ~~روسل أبو علي في العود إلى باب سلطانه، فعاد وأقام الوزير أبو القاسم ~~بالموصل، وقد كثر أتباعه فأقام بها يسيرا واستشعر تقصيرا به من صاحبها ~~فاستأذنه في الرجوع إلى ميافارقين فدخلها وتلقاه نصر الدولة بالإعظام ~~واقطعه من الأموال والضياع ما أراد. ثم روسل في وزارة بغداد فاستأذن نصر ~~الدولة فخلا به وبين مراده وأعانه على المسير فلما كاد يستقل وكان خوف نصر ~~الدولة عاقبة أمره، وأشير عليه بما كفاية أمره منه، فسقاه شربة كان فيها ~~هلاكه. وكان الوزير لما أحس بالموت أوصى أن يحمل إلى الكوفة، فيدفن في حجرة ~~أعدها هناك بإزاء قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فسير ~~تابوته في أحسن حالة وأجمل أبهة إلى أن دفن في الموضع الذي أراداه. # PageV01P091 ### ||| فصل # كان الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر المالكي البغدادي من أعيان ~~الفقهاء، وجلة العلماء. ولما استقل ركابه من بغداد، خرج جماعة من أكابرها ~~وأصحاب العلوم بها يودعونه فقال: والله يا أهل بغداد لو وجدت بين ظهرانيكم ~~رغيفين في كل يوم ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية والخبز عندهم يومئذ ثلاثمائة ~~رطل بدينار، وأنشد: # سلام على ms137 بغداد في كل منزل ... وحولها مني السلام المضاعف # لعمرك فارقتها فيها قاليا لها ... وإني بشطي جانبيها لعارف # ولكنها ضاقت على برحها ... ولم تكن الأرزاق فيها بساعف # فكانت كخل كنت أهوى وصاله ... وتأبى به أخلاقه وتخالف ### || فصل في ذكرى خراب القيروان # والإشارة إلى أخبار آل زيري الغالبين عليها مع ما يتصل بذلك. # قال علي بن بسام: لما تغلب آل عبيد الله الناجمين بافريقية على مصر وخلصت ~~لهم، واستقلت بهم وأراد معد بن إسماعيل بن عبيد الله الملقب بالمعز لدين ~~الله أن يتمكن فيها، دعا زيري بن مناد وهو يومئذ من صنهاجه بمكان السنان من ~~الغارب، وكان له عشرة من الولد، وأمره بإحضار أولاده. وكان بلقين بن زيري ~~أصغرهم سنا، فلم يحضره، قالوا وكان عند المعز أمارة من علم الحدثان قد عرف ~~بها مصائر أحواله. وكانت عنده لخليفته على افريقية إذا صار إليه ملك علامة ~~يأنس بها. فنظر في وجوه بني زيري فلم يجدها فيهم. فقال لزيري: هل غادرت من ~~بنيك أحدا؟ فقال: نعم، تركت غلاما صغيرا وأخذ في تهوين أمره. فقال له ~~المعز: لابد من حضوره. فلما أتاه عرفه بالعلامة. ففوض إليه الأمر من وقته، ~~واستولى على الأمور، واشتهر إلى الملوك ودوخ البلاد وواصل الغزو ووصل إلى ~~سبتة. وانتقل الأمر فيهم إذ انتهت إلى المعز بن باديس وهو آخر ملوكهم. # وأول ما افتتح به شأنه، قتل الرافضة، ومراسلته أمير المؤمنين ببغداد. ~~فكتب إليه العهود وجاءته الخلعة واللقب من الخليفة، واتصل ذلك بصاحب مصر ~~وأمر دولته يدور على الجرجرائي الوزير فأضغنها عليه، وكانت بطون عامر ابن ~~صعصعة؛ زغبة وعدي والأنبح ورباح وغيرهم من ألفاف عامر تنزل الصعيد لا يسمح ~~لهم بالرحيل، فتقدم لهم الجرجرائي بأن يسيروا إلى ابن بادريس بالقيروان. ~~فغشية منهم سيل العرم وتهاون المعز بن باديس بهم فشغلهم بخدمته، وهم في ~~خلال ذلك يطلعون على عوراته ويسرعون إلى حماته. ولم يزل الأمر على هذا ~~السبيل حتى هان عليهم سلطانه فجاهروه بالعداوة ووقعت بينهم حروب في أوقات ~~مختلفة كان آخرها وقعة ms138 حيدران في سنة أربع وأربعين، ثل فيها عرشه وهدم بها ~~ركنه وأحاط العرب بالقيروان من جوانبها. # فلما كانت سنة خمس أعطى مواليه ورغب في الاتصال بهم لكفاية شرهم، فزف ~~بناته إلى زعمائهم وصاروا أصهارا. ولما استحكم يأسه احتمل غرمه، واحتمى بمن ~~اتصل بهم، حتى بلغ المهدية فأقام بها، وكان من مشهوري الكرم حتى أنه أعطى ~~المنتصر بن خرزون، في دفعة واحدة مائة ألف دينار خارجا عما وصله به ولم يقم ~~بالمهدية عامين حتى انقضت أيامه وأتاه حمامه. # وهذا آخر ما وجدته من (مختصر الذخيرة) ونقلته من مسودة المصنف الأسعد بن ~~مماتي رحمه الله، وفرغت منها يوم الأحد المبارك حادي عشر من رجب الحرام من ~~شهور أربعة عشر ومائة بعد الألف من الهجرة، وكتبه الفقير يوسف ابن محمد ~~الميلوي غفر الله له. PageV01P092 ms139