######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001264 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السبتي الأموي #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء #META# 030.LibURI :: JK_001264 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد رضوان الداية #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر المعاصر #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1411هـ - 1990م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | وصلى الله على سيدنا محمد وآله # # | رب يسر ولا تعسر # الحمد لله العلي العظيم العزيز الحكيم الذي فطرنا باقتداره وطورنا ~~باختياره ووب صورنا في أحسن تقويم ومن علينا بالعقل السليم وهدانا إلى ~~الصراط المستقيم وقض لنا من السادة الأعيان المؤيدين بواضح البرهان ~~المعصومين من كل صغير وكبير من اللمم والعصيان سفرة من خاصة الأخيار ~~المرسلين الأبرار المشهود لهم بخالصة ذكرى الدار ليفصلوا بين الحرام ~~والحلال والترك والامتثال واختصنا منهم بخاتم النبيين وسيد المرسلين محمد ~~صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وعلى آلهم الطيبين الطاهرين من عهد آدم ~~إلى يوم الدين # أما بعد فإنني قد استخرت الله تعالى في إملاء شرح بعض آيات رغب في ~~إملائها بعض الطلبة المحتاطين على الدين غيرة منهم على أعراض النبيين لأن ~~لاح في ضمنها بعض عتاب لهم في بعض فقرات لا تغض من PageV01P023 أقدارهم ولا ~~تنقص من كمالهم ولا تقدح في عصمتهم وكريم أحوالهم بما من الله به من فضله ~~على من يشاء من عباده وذلك لما سلط الله على سادات المرسلين من غثاء الفرق ~~المضلين من أوباش المعطلة الضالين وأراذل اليهود والنصارى ومقلدة المؤرخين ~~والقصاص المجازفين الجاهلين بحقيقة النبوة وما يجوز على أنبياء الله تعالى ~~وما يستحيل وما يجب على الكافة من تعزيرهم وتوقيرهم وتدقيق النظر في ~~استخراج مناقبهم على أتم الكمال وأعمه فتراهم يتركون ما أوجب الله عليهم من ~~التفقة في آي القرآن من توحيد بارئهم وتنزيهه عن النقائص ووصفه تعالى بما ~~يجب له من صفات الكمال والجلال ووصف أنبيائه بالصدق والعصمة والتنزيه من ~~الخطأ والخطل وكذلك ما جاؤوا به من وظائف العبادات وما أخبروا به من ~~المغيبات والمواعظ بالوعد والوعيد والنظر في الفرق بين الحلال والحرام ~~والمشتبهات إلى غير ذلك مما لا تحويه الرقوم ولا تحيط به ثاقبات الفهوم وما ~~عسى أن أقول فيما قال الله تعالى فيه ^ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة ms01 أبحر ما نفدت كلمات الله ^ الآية وقوله تعالى ^ ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ^ الآية ~~وقوله تعالى @QB@ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا @QE@ ~~الآية إلى غير ذلك فترى بهائم قد صرف الله قلوبهم وطبع عليها بطابع النفاق ~~ينكبون عن هذه الواضحات من الحكم البالغة والبراهين الصادعة ويقصدون إلى ~~أقوال وأفعال لهم PageV01P024 يتخيلونها مثالب في حقهم فيهلكون ويهلكون من ~~حيث لا يشعرون # فلنذكر الآن ما نذكر منها لكونهم يستعملون ذكرها لتحصيل أغراض لهم فاسدة ~~ثم نعطف على ما بقي منها فيما بعد إن شاء الله تعالى # فمنها قصة داوود عليه السلام مع زوج أوريا وقصة سليمان عليه السلام مع ~~زوجة جرادة وما كان من قصة الجسد والكرسي وقصة يوسف عليه السلام مع امرأة ~~العزيز في الهم والمراودة وقصة نبينا عليه الصلاة والسلام مع زيد بن حارثة ~~وزينب بنت جحش بن أمية فيتأولونها تأويل من حل من عنقه ريقة الشريعة ويئس ~~من رحمة الله ثم ينسبون بعض هذه الأقوال إلى كبار الصحابة والتابعين ~~ليموهوا بها على العوام لئلا يردوها عليهم ويقدحوا فيها ثم تراهم يترددون ~~في نقل تلك الخرافات بالتكرار على أوجه مختلفة تورعا في نقل الرواية تورع ~~الكلب الذي يرفع رجله عند البول وفمه في أعماق الجيفة ثم قد قيض الله لتلك ~~الحكايات في هذا الوقت المنكوب شرذمة من المقلدة المنتمين إلى الإرادة ~~والقصاص المدعين في غرائب العلم وبواطن المعاني المنتمين إلى الوعظ ~~والتذكير فتراهم ينتقلون من المزابل إلى المنابر فيطرحون الكلام في وظائف ~~التوحيد ومزعجات الوعد والوعيد وأقسام أهل الدارين في الدرجات والدركات ~~ويخوضون في أحوال الأنبياء عليهم السلام ويتمندلون بأعراضهم على رؤوس ~~العوام والطغام ولا مشفق على دين PageV01P025 الله تعالى ولا محتاط على ~~أغمار المقلدة ولا زاجر ذا سلطان حتى كأننا ملة أخرى ولا نغار على ذمهم ولا ~~نرقب في أعراضهم إلا ولا ذمة # وغرض هؤلاء الفسقة في سرد تلك الحكايات المورطة قائلها وناقلها في سخط ~~الله تعالى ms02 أن يهونوا الفسوق والمعاصي على بله العوام ويتسللوا إلى الفجور ~~بالنساء بذكرها لوذا حتى ترى المرأة تخرج من مجلس الواعظ إلى منزله فتسأله ~~على التفصيل فيزيدها أقبح مما أسمعها في الجمهور يقول لها هذا أمر ما سلم ~~منه عظماء المرسلين فكيف نحن فلا يزال يهون عليها ما كان يصعب من قبل ف ~~@QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون @QE@ PageV01P026 # | ذكر ما اختلقوه في قصة داوود عليه السلام # فمن شنيع تخرصهم في قصته عليه السلام مع امرأة أوريا وقلة مراعاتهم مع من ~~جعله الله تعالى خليفة في الأرض وشدد ملكه وآتاه الحكمة وفصل الخطاب وسخر ~~له الجبال يسبحن معه والطير وألان له الحديد فمما اختلقوه عليه أن قالوا # إنه أشرف يوما من كوة كانت في محرابه فرأى امرأة تغتسل في حجرتها فأعجبه ~~حسنها ولين جانبها ورخامة دلها فشغفه حبها فالتفتت إليه فأسبلت شعرها على ~~جسدها لتستتر منه فزاده ذلك شغفا بها ثم أرسل إليها يسألها من بعلها ~~فأخبرته أنه أوريا فأرسل إليه فسأله أن ينزل له عنها بطلاقها فأبى فأمره ~~بالخروج إلى الغزو وأرسل إلى صاحب الجيش أن يغزيه ويقدمه للقتال في كل مأزق ~~ففعل صاحب الجيش به ذلك مرات حتى قتل فلما بلغ داوود عليه السلام أنه قتل ~~أرسل إليها ليتزوجها فأسعفته فتزوجها وكان له مئة امرأة إلا واحدة فأتم بها ~~المئة فأرسل الله إليه إذ ذاك الملائكة فاختصموا عنده فأفتاهم بما يؤول ~~دركه عليه فخصموه ثم قال أحدهما للآخر قم فقد حكم الرجل على نفسه وصعدا إلى ~~السماء وهو ينظر إليهما فتفطن إذ ذاك أنهم ملائكة وأنه فتن وأخطأ فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب PageV01P027 # فهذه من أقوالهم أقل شناعة وبشاعة مما سواها من الأقوال في كتب القصص ~~والتواريخ وبعض التفاسير الفاسدة # | فصل # والذي ينبغي أن يعول عليه في هذه القصة وما يضاهيها من القصص ما جاء به ~~الكتاب العزيز أو ما صح عن الرسول عليه السلام من الخبر وما سوى ذلك فيطرح ~~هو ومختلقه وراويه ms03 إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # | فصل # فأما قصة داوود عليه السلام فهي مذكورة على الكمال مفصلة في قوله تعالى ~~@QB@ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب @QE@ إلى قوله @QB@ وخر راكعا ~~وأناب @QE@ # قال تعالى @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم @QE@ # اعلم رحمك الله أن استفهام الله تعالى لخلقه لا يجوز الآية يحمل على ~~حقيقة الاستفهام لوجوب احاطة علمه تعالى بجميع المعلومات على أتم التفصيل ~~فلم يبق إلا أن يكون الاستفهام هنا بمعنى التقرير والتنبيه لنبيه عليه ~~السلام ليتهيأ لقبول الخطاب وليتفهم ما يلقى إليه من غرائب العلم وعجائب ~~الكائنات وأما إفراد الخصم وهما خصمان فالعرب تسمي الواحد بالجمع والجمع ~~بالواحد على وجه ما فنقول PageV01P028 خصما للواحد والجمع كما تقول ضيفا ~~للواحد والجمع وقال الله تعالى @QB@ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ ~~دخلوا عليه @QE@ فسماهم باسم الواحد ونعتهم بالجمع في قوله @QB@ المكرمين ~~@QE@ وكذلك @QB@ إذ دخلوا عليه @QE@ # ومعنى @QB@ تسوروا المحراب @QE@ أتوه من أعاليه ولم يأتوه من بابه ولذلك ~~فزع منهم فإنه خاف أن يكونوا لصوصا أو يكون بعض رعيته ثاروا عليه والمحراب ~~في اللسان صدر المجلس وأحسن ما فيه ولذلك سمي محراب المسجد محرابا وقبل ~~المحراب الغرفة وفي فزعه منهم وكانوا ملائكة دليل على أنه ليس من شرط ~~النبوة أن يعرف النبي كل من يأتيه من الملائكة حتى يعرف به وفيه أيضا دليل ~~على أن الملائكة يتصورون على صور الآدميين بأمر ربهم وقدرته لا بقدرتهم وفي ~~تصورهم كذلك عريض من القول لسنا الآن له لكن الذي يصح منها وجهان # إما انهم ينسلخون من أبعاضهم # أو تنعدم من أجسامهم بالإمساك عن خلق الأعراض فيها ما شاء الله وتبقى ما ~~شاء ثم يعيدهم إلى مقامهم كما كانوا قيل فإنه ليس من شرط الحي العالم أن ~~تكثر أجزاؤه ولا أن تقل فإن العالم منه جزء فرد # وأما قوله @QB@ لا تخف خصمان @QE@ ولم يكونا خصمين على الحقيقة ولا بغى ~~بعضهم على بعض ولا أتفق لهما مما ذكراه شيء ففيه دليل PageV01P029 على أن ~~الكذب أنما يقبح شرعا فمن ms04 أمره الله تعالى أن يخبر بما وقع وبما لم يقع ~~فأخبر به فهو مطيع ممتثل فاعل الحسن ولذلك جاز لهم أن يقولوا للمعصوم @QB@ ~~فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط @QE@ والشطط الجور مع علمهم بأن المعصوم يحكم ~~بالحق ولا يجور في الحكم فتخرج لهم هذه الأقوال إذ هم ملائكة وسفرة معصومون ~~مخرج أقوال يوسف عليه السلام إذ أمر مناديه فنادى @QB@ أيتها العير إنكم ~~لسارقون @QE@ وما كانوا بسارقين وقوله عليه السلام لإخوته @QB@ أنتم شر ~~مكانا @QE@ ولم يكونوا كذلك وأخذ أخاهم على حكمهم لا على حكم الملك وما كان ~~له أن يأخذه في دين الملك فإن الملك كان يقتل السارق ولا في دين إخوته في ~~شريعتهم فإنهم كانوا يستعبدون السارق وأخوه لم يكن سارقا # وجاء في الأخبار أنه كان ينقر في الصواع ويقول إن صواعي هذا يخبرني بكذا ~~وكذا والصواع لا يخبر حتى قال له بنيامين أخوه أيها الملك سل صواعك يخبرك ~~أحي أخي يوسف أم ميت # فنقر في الصواع فقال هو حي وإنك لتراه وتلقاه إلى غير ذلك فأقام الله ~~تعالى عذره في كل ما أخبر عنه وفعله بقوله ^ كذلك كدنا PageV01P030 ليوسف ) ~~ومعناه بذلك أمرناه وأردنا منه # و ارتفع الاعتراض على أنه ما أخبر الملائكة عليهم السلام لداوود عليه ~~السلام إنما كان على جهة التجوز وضرب المثال بأخوة الإيمان إذ ليس في ~~الملائكة ولادة وإذا لم يكن ولادة فلا أخوة نسب # وتسمية النساء نعاجا لتأنيثهن وضعفهن و @QB@ أكفلنيها @QE@ كناية عن ~~نكاحها @QB@ وعزني في الخطاب @QE@ بمعنى غلبني وهذا آخر خطاب الخصم فقال له ~~داوود عليه السلام @QB@ لقد ظلمك @QE@ ثم قيد الظلم بسؤال النعجة إذ قال ~~لهم @QB@ إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم @QE@ وهذا آخر خطابه للخصم # | فصل # اعلموا أحسن الله إرشادنا وإياكم أن كل من تكلم في هذه القصة بما صح في ~~حق داوود عليه السلام وبما لم يصح إنما بنوه على أس هذه الخمس كلمات التي ~~هي @QB@ أكفلنيها @QE@ @QB@ وعزني في الخطاب @QE@ و @QB@ لقد ms05 ظلمك @QE@ و ~~@QB@ ليبغي بعضهم على بعض @QE@ @QB@ وقليل ما هم @QE@ وهي بحمد PageV01P031 ~~الله تخرج له على مذهب أهل الحق بأجمل ما ينبغي له وأكمله والله المستعان # فأول ما ينبغي أن نقدم قبل الخوض في هذه المسائل وما يضاهيها ثلاث مقدمات # إحداها ما صح من إجماع الأمة قاطبة على عصمة الأنبياء من الكبائر # والثانية أن كل محظور كبيرة على قول من قال بذلك من أئمة السنة وهو ~~الصحيح لاتحاده في الحظر وإنما يتصور كبير وأكبر بالتحريض على تركها وتأكيد ~~الوعيد على فعل بعضها دون بعض # والثالثة شرح هذه الأقوال وما يضاهيها من القصص الموعود بها على مذهب من ~~قال بتنزيه الأنبياء عليهم السلام عن الصغائر وأنهم لا يواقعون صغيرة من ~~الذنوب ولا كبيرة وأن غاية أقوالهم وأفعالهم التي وقع فيها العتاب من الله ~~تعالى لمن عاتبه منهم أن يكون على فعل مباح كان غيره من المباحات أولى منه ~~في حق مناصبهم السنية # وسنبين ذلك في سياق الكلام إن شاء الله تعالى # | فصل # فأما قولة داوود عليه السلام @QB@ أكفلنيها @QE@ فهذا بمعنى أنزل لي عنها ~~بطلاق وأتزوجها بعدك وهذا من القول المأذون في فعله وتركه ومباح أن يقول ~~الرجل لأخيه أو صديقه انزل لي عن زوجك بإضمار إن شئت وهذا بمثابة من يقول ~~لصاحبه أو أخيه بع مني أمتك إن شئت وهذا قول مباح ليس بمحظور في الشرع ولا ~~مكروه ومن ادعى حظره أو كراهته في الشرع فعليه الدليل ولا دليل له عليه كيف ~~وقد جاء في PageV01P032 الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما واخى بين ~~سعد بن الربيع وبين عبد الرحمن بن عوف قال له الأنصاري لي كذا وكذا من ~~المال أشاطرك فيه ولي زوجان أنزل لك عن إحداهما فقال له عبد الرحمن بارك ~~الله لك في أهلك ومالك أرني طريق السوق # ووجه الاستدلال بهذا الحديث قوله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أنزل ~~لك عن إحداهما فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القول ولم ينكره ~~عليه وهو لا ms06 يقر على منكر وهو المعلم الأكبر صلوات الله عليه وتسليمه فلم ~~يبق إلا الإباحة لكن تركها بمعنى الأولى والأحرى في كمال منصب النبوة كان ~~أولى وأتم # وأما قوله @QB@ وعزني في الخطاب @QE@ أي غلبني فنزلت له عنها فهو غلب ~~الحشمة لا غلب القهر لعظم منزلة السائل في قلب المسؤول ولا غلب الحس بالقهر ~~المنهي عنه فإنه ظلم منهي عنه شرعا تتحاشى عنه الأنبياء عليهم السلام كما ~~تقدم # فإن قيل كان داوود عليه السلام خليفة وصاحب سيف والمطلوب منه رعية ومن ~~شأن الرعية هيبة الملوك والمبادرة لقضاء حوائجهم لكونهم قاهرين لهم فيقضون ~~حوائجهم باللين خوفا من العنف والإكراه وفي سؤال داوود عليه السلام حمل على ~~المسؤول من هذا الباب # قلنا صحيح ما اعترضت به إلا أن هذا الحمل على المسؤول لا يتصور إلا فيمن ~~عهد منه الظلم والغصب من الأمراء وأما من عهد نه العدل والإحسان كخلفاء ~~الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلا يتصور ذلك في حقهم إذا منعوا المباحات ~~وإذا لم يتصور ذلك في حقهم مع عدم العصمة فما ظنك بالمعصومين المنزهين عن ~~الخطايا تنزيه الوجوب كما تقدم فبطل اعتراض هذه القولة في حق داوود عليه ~~السلام في هذا الباب PageV01P033 # وأما قوله للخصم @QB@ لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه @QE@ ففيه اعتراض ~~من وجه آخر نتخلص منه ونرجع إلى ما نحن بسبيله # قالوا كيف يكون داوود عليه السلام من خلف الله في أرضه ويقطع على الظلم ~~بقول الواحد قبل أن يسمع قول الآخر # فالجواب عن هذا يتصور من وجهين # أحدهما أنه سمع من الآخر حجة لا تخلصه فقال للأول @QB@ لقد ظلمك @QE@ أو ~~صدقه الآخر في قوله فقال للأول @QB@ لقد ظلمك @QE@ # والثاني أن يقول @QB@ لقد ظلمك @QE@ بإضمار إن كان حقا ما تقول وهذا سائغ ~~وأما أن يقول له @QB@ لقد ظلمك @QE@ من غير أن يسمع حجة الآخر فهذا لا ~~نسوغه في حق عاقل منصف فكيف في حق من آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب # ألا ترى موقف يعقوب عليه السلام لما جاءه بنوه عشيا يبكون وهم ms07 جماعة ~~فقالوا ما قالوا فقال @QB@ بل سولت لكم أنفسكم أمرا @QE@ ولم يقبل أقوالهم ~~ولا دموعهم بغير دليل فكيف يقبل داوود عليه السلام قول الخصم من غير حجة ~~حتى يقول له @QB@ لقد ظلمك @QE@ هذا لا يصح في حقه وأما قوله للخصم @QB@ ~~لقد ظلمك @QE@ فعنى به بخسك وغبنك في قول كان غيره من المباحات أولى بك منه ~~وحد الظلم في اللسان وضع الشيء في غير موضعه وقد قدمنا أن قول قائل لغيره ~~أكفلني زوجك ليس بظلم منهي عنه شرعا فلم يبق إلا ما ذكرناه في حقه # وأما قوله @QB@ وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض @QE@ ~~PageV01P034 فيخرج البغي مخرج الظلم حرفا بحرف فإنه إذا ساغ في اللسان ~~والمعتاد أن يسمى مالك الكثير إذا طلب من المقل قليله ظالما فلا غرو أن ~~يسمى باغيا # ولو أن رجلا كان له عبدان مطيعان له مستقيمان غاية ما يمكنهما من وجوه ~~الاستقامة فأحسن إلى أحدهما وأعطاه ووسع عليه ورفه معيشته ولم يحسن للآخر ~~بعين ما ألزمه الله مما يتعين للعبيد على السادة لسمى العقلاء هذا السيد ~~ظالما باغيا من حيث إنه أحسن لأحدهما ولم يحسن مع الآخر مع تساويهما في ~~الطاعة والنصيحة والسيد مع هذا التخصيص بالإحسان لأحدهما لم يأت في الشرع ~~بمحظور ولا بمكروه بل كل ما فعل معهما مباح له # فهذا وجه من وجوه التخلص من هذه الأقوال وأنها مباحة لقائلها وفاعل ما ~~وقع منها من غير أن يلحقه ذم من الشرع ولا ثلب # وأما قوله @QB@ وقليل ما هم @QE@ فمقصوده الأكابر الأفراد من المحسنين ~~المؤثرين فإنهم يحسنون في المباحات كإحسانهم في المشروعات فيتعاونون في ~~العشرة ويتناصفون في الخلطة كما قال تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة @QE@ # ثم قال @QB@ وقليل ما هم @QE@ فإنهم الكبريت الأحمر وهذا آخر خطابه ~~للملائكة # | فصل # والذي يكمل به هذا التفسير ويعضده نكتة شريفة وذلك أن الله تعالى أخبر ~~بما وقع بين داوود عليه السلام وبين الخصم من محاورة ومراجعة PageV01P035 ~~وأن ذكر التكفل والعزة في الخطاب كلامهما وما أخبر ms08 به تعالى عن قول قائل ~~فليس هو في الإلزام كالذي يخبر به عن نفسه وحكمه فمن أخبر تعالى أنه ظلم ~~وغلب وبغى في المشروعات فهو ظالم غالب باغ شرعا ومن أخبر تعالى أنه قال ~~ظلمت وبغيت أو قال ظلم زيد وغلب وبغى فقد يخبر عن حقيقة شرعية وعن مجازية ~~عادية كما تقدم في مثال السيد والعبد # وقد ثبت أن هذه الأقوال التي وقعت بين داوود عليه السلام وبين خصمه من ~~المجازية العادية وإذا كان ذلك لم يثبت بها حكم شرعي وإذا لم يثبت حكم لم ~~تثبت طاعة ولا معصية # قال تعالى @QB@ وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا ~~له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب @QE@ # هذا الظن منه يحتمل أن يكون علما ويحتمل أن يكون ظنا على معنى الظن الذي ~~هو التردد في الشك مع الميل إلى أحد الطرفين # فإن كان بمعنى العلم فهو أنه لما علم أن الخصمين ملكان وأنه المقصود ~~بالمثال وأنه فتن أي اختبر وامتحن ببعض المباحات فعوتب إذ لم يصبر فيها صبر ~~المؤثرين حتى قال ما قال وفعل ما فعل ^ فخر راكعا ^ يعني ساجدا فإن الركوع ~~والسجود يسمى كل واحد منهما باسم الثاني @QB@ وأناب @QE@ أي تاب من ذلك ~~ظاهرا وباطنا فأخبر تعالى أنه غفر له ذلك أي درأ عنه الطلب فيما رأى هو أنه ~~ذنب في حقه فترك الأولى كما تقدم # وإن كان حكمه على حكم الظن فيكون أنه غلب ظنه على أن الذي وقع منه فتنة ~~يتعلق فيها طلب إذ لله تعالى في صريح العقل أن يطلب ما شاء ويترك ما شاء ~~فأخبر تعالى أنه لا طلب عليه في ذلك PageV01P036 # | شرح قصة سليمان عليه السلام # في آية الفتنة الكرسي والجسد # قال تعالى @QB@ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب @QE@ ~~ذكر أصحاب المقالات في أشبه أقوالهم في هذه القصة أن سليمان عليه السلام ~~كانت له امرأة من كرائمه اسمها جرادة وكان أبوها ملكا من ملوك الجزائر ~~البحرية وكان كافرا فمنهم ms09 من قال إنه خطبها إليه وتزوجها ومنهم من قال إنه ~~سباها عنفا وكان لها جمال بارع فكان يحبها ويقدمها على جميع نسائه وكانت ~~عند أبيها تعبد صنما فلما فقدت ذلك عنده اكترثت وحزنت وتغير حسنها فسألها ~~عن حالها فأخبرته أن ذلك من وحشتها PageV01P037 لأبيها ورغبت إليه أن يصنع ~~لها الجن تمثال أبيها حتى تنظر إليه وتتشفى بعض الشفاء مما تجد من وحشتها ~~لأبيها ففعل ذلك لها فكانت تدخل هي وجواريها في بيت التمثال وتسجد له ~~وتعبده هي وجواريها خفية من سليمان عليه السلام ففعلت ذلك أربعين يوما ~~فسلبه الله ملكه أربعين يوما # وقيل أيضا إنه كان لها أخ وكان بينه وبين رجل من بني إسرائيل خصومة ~~فسألته أن يحكم لأخيها على خصمه فأنعم لها بذلك # وهاتان القصتان على خلل فيهما أسلم من سواهما في حق سليمان عليه السلام ~~فإنه يتصور الحق فيهما على وجوه سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى # قالوا وكان عقبى أمره معها في هذه القصة أنه كان إذا دخل الخلاء وضع ~~عندها الخاتم تنزيها له أن يدخل به الخلاء لما تضمن من أسماء الله تعالى ~~فلما أراد الله تعالى سلب ملكه تمثل لها على صورة سليمان عليه السلام شيطان ~~يسمى صخرا وأراها أنه خارج من الخلاء فأعطته الخاتم فطار به ورماه في البحر ~~فخرج سليمان عليه السلام فطلب منها الخاتم فأخبرته بما كان من أمره فعلم ~~أنه قد فتن من أجلها فخرج على وجهه إلى الصحراء يبكي ويرغب وينيب # ثم إن الشيطان تصور على صورة جسد سليمان عليه السلام وقعد على كرسيه الذي ~~كان يقعد عليه لفصل القضاء بين الناس وهو معنى قوله @QB@ وألقينا على كرسيه ~~جسدا @QE@ أي جسدا مثل جسد سليمان عليه السلام وبقي يخلفه على كرسيه ويعبث ~~ببني إسرائيل غاية العبث بأحكام فاسدة وأوامر جائرة أربعين يوما حتى وجد ~~سليمان عليه السلام خاتمه في PageV01P038 بطن حوت كان قد التقمه حين ألقاه ~~صخر في البحر فلما فطن الشيطان بذلك فر على وجهه فجاء سليمان عليه ms10 السلام ~~فأخبروه بما فعل الشيطان بعده فأمر الجن بطلبه فجاؤوا به فأمر أن يعمل له ~~بيت منقوب في حجر صلد وجعله فيه وأطبق عليه بحجر آخر وألقاه في البحر فبقي ~~فيه إلى يوم البعث # وهذا أسلم ما قالوه في قصته عليه السلام وزاد فيها الفجرة أن الشيطان كان ~~يقع على نساء سليمان عليه السلام وهن حيض ولذا تفطنوا أنه لم يكن سليمان ~~وحاشى وكلا من هذه الوصمة الخسيسة أن يفعلها الله تعالى مع أنبيائه عليهم ~~السلام وكيف والأمة مجمعة على أنه ما زنت امرأة نبي قط كانت مؤمنة أو كافرة ~~وخيانة امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام إنما كانت في إظهارهما الإيمان ~~وإخفائهما الكفر لا غير وكل ما ذكروه في هذه القصة تجوز له على أوجه ~~سنذكرها بعد إن شاء الله تعالى سوى هذه القولة الخبيثة # وأما قصة التمثال الذي صنع لها وما قيل أنه حكم لأخيها فيتصور فيها ~~الجواز من وجهين # أحدهما أن يكون صنع التمثال مباحا له كما كان مباحا لعيسى عليه السلام ~~قال تعالى @QB@ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ~~بإذني @QE@ فصح من هذه الآية أن عيسى عليه السلام كان يصور التماثيل بإذن ~~الله وكذلك سليمان عليه السلام إذا صح أنه لم يحرم عليه فعله في شرعه ~~والأظهر فيه أنه لم يحرم بدليل قوله تعالى PageV01P039 @QB@ يعملون له ما ~~يشاء من محاريب وتماثيل @QE@ والتماثيل قد تكون على صور الأناسي قال امرؤ ~~القيس # ( ويا رب يوم قد لهوت وليلة % بآنسة كأنها خط تمثال ) # وأما إن عبدت هي صنما من غير أن يشعر به سليمان عليه السلام فلا بأس عليه ~~في ذلك فإن الأنبياء عليهم السلام عنوا بالظواهر وأمر البواطن إلى الله ~~تعالى وقد كان المنافقون يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعبدون ~~الأصنام في بيوتهم خفية منه جاء في الصحيح عنه عليه السلام أنه قال ( أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) الحديث . . . . . . . . . إلى ~~قوله ( وحسابهم على الله ) يعني ms11 فيما أبطنوه # وأما قولهم إنها طلبت منه أن يحكم لأخيها على خصمه فقال لها نعم فيجوز له ~~أن يقولها وهو يضمر في نفسه إذا كان الحق له لا عليه ثم طيب نفسها ب نعم ~~لكون النساء تطيب أنفسهن بمثل هذه المشتبهات لضعف عقولهن وجهلهن بالحقائق ~~ولا يجوز في حقه سوى هذا بدليل أنه لو أضمر في نفسه أن يحكم له والحكم عليه ~~لوقع في كبيرة محرمة وهي أن ينوي أن يحكم بالجور وحاشاه من ذلك وهو لا يجوز ~~عليه ذلك كما تقدم # وأما كون الشيطان يخلفه على كرسيه ويحكم بالباطل فليس على نبي ~~PageV01P040 الله عليه السلام لو صح في ذلك دقيق ولا جليل من الإثم وهذا ~~بمثاب عيسى عليه السلام حين عبد من دون الله كما جاء في الصحيح عنه عليه ~~السلام قال فيأتون عيسى ولم يذكر ذنبا فيقول لست هناكم وقد عبدت أنا وأمي ~~من دون الله فامتنع عنها حياء من الله # ومع ذلك فالخبر باطل من وجه آخر وهو أنه لو جاز أن يخلف النبي شيطان على ~~صورته ويستنبط في شريعته أحكاما فاسدة لكان ذلك إخلالا بالنبوة إذ كان ~~يتخيل الناس ذلك في سائر أحكام الأنبياء حتى لا يتميز حكم النبي من حكم ~~الشيطان فيشكل الأمر على المكلفين ولا يتقون أمر بعد وهذا بمثابة تقدير خرق ~~العادة على أيدي الكذابين في ادعاء النبوة وهذه الألقية في هذه القصة من ~~دسائس البراهمة في إبطال النبوات والله أعلم # وأما ما يليق بسليمان عليه السلام في باب الأولى والمباح في هذه القصة ~~فهو أنه ما كان يقول لامرأته في طلب الحكومة لأخيها نعم حتى يتبين له الحق ~~أو يتبين لها ما أضمر فيقول لها نعم إذا وجب له الحق فيها فإنه لا يحكم ~~بجور ولا يجوز عليه ذلك # وأما صنعه لها التمثال على الوجه الذي تقدم فما عليه في ذلك ذنب ولا عتب ~~ولو كان أيضا صنعه محرما لما صنعه لها أصلا فإن صنع التمثال PageV01P041 من ~~الكبائر التي أتى فيها الوعيد ms12 الكثير في الحديث المشهور في الثلاثة الأصناف ~~الذين تلتقطهم أعناق النار في المحشر # ومنهم من قال إنما وقع العتاب عليه من جهة اشتغاله بعرض الخيل عليه حتى ~~غربت الشمس وفاتته صلاة العشاء وهذا أيضا إذا صح فليس له في تركها كسب ولا ~~علقة طلب فإنه ناس والناسي لا طلب عليه فيما نسيه بالإجماع قال تعالى مخبرا ~~عن موسى عليه السلام أنه قال @QB@ لا تؤاخذني بما نسيت @QE@ وجاء عنه عليه ~~السلام أنه قال ^ إنما أنا بشر كما تنسون ^ # ومنهم من قال إنما كانت وهلته لما ورد به الخبر في قوله لأطيفن الليلة ~~بمئة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء ~~الله فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال النبي ~~عليه السلام لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته PageV01P042 ~~قالوا وهو الجسد الذي ألقي على كرسيه وهذا يعضده الخبر الصحيح ويتصور ~~العتاب فيه من ترك الاستثناء فإنه أولى فإن كان تركه بعدما أمر به فتركه ~~ناسيا # وقد ذكر المفسرون أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه اليهود أن ~~يخبرهم عن قصة أصحاب الكهف فقال غدا أخبركم بها ونسي الاستثناء أبطأ الوحي ~~عنه أياما حتى نزلت عليه القصة وقيل له مع ذلك ^ ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ^ معناه إذا نسيت الاستثناء ~~ثم تذكرت فاستثن بالمشيئة وفي هذا أن الاستثناء بعد مدة يرفع الحرج ولا ~~يرفع الكفارة ولذا أجازه ابن عباس رضي الله عنهما بعد سنة # فخرج من عموم ما ذكرناه في جميع القصة أن العتاب من الله تعالى لسليمان ~~عليه السلام إذا صح إنما كان على تركه الأولى من المباحات # والأظهر في هذا الحديث أنه ترك مندوبا إليه ومن ترك المندوب فلا إثم عليه ~~فهو بمثابة ترك المباح في نفي الذنب كما تقدم والله الموفق للصواب ~~PageV01P043 # | شرح قصة يوسف عليه السلام # في إضافة الله ms13 تعالى له الهم عند مراودة امرأة العزيز له عن نفسه والذي ~~ينبغي أن نقدم أولا الإعلام بأن يوسف عليه السلام كان نبيا قبل المراودة ~~والهم والدليل على ذلك أنه لو لم تثبت نبوته قبل ذلك لم تهتم الأمة بذكر ~~همه لأن العصمة المجمع عليها لا تشترط للنبي إلا بعد ثبوت نبوته لا قبلها ~~ومع ذلك فإن النبي لا تثبت له معصية مشروع تركها قبل النبوة ولا بعدها ~~وسنشبع القول في ذلك في قصة آدم عليه السلام إن شاء الله تعالى # وأما إثبات نبوته قبل همه من الكتاب فمن قوله تعالى @QB@ ولما بلغ أشده ~~آتيناه حكما وعلما @QE@ # وأجمعوا على أن هذا الحكم والعلم في حق يوسف عليه السلام أنهما النبوة ثم ~~قال تعالى بعدما ذكر الحكم والعلم ^ وراودته التي PageV01P044 هو في بيتها ~~عن نفسه ) الآية # وأما همه فأول ما ينبغي أن نقدم أن الهم في اللسان الإرادة لا غير فإن ~~سمي الفعل هما فمجاز من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا قاربه أو كان منه ~~بسبب فلما كانت الأفعال مرتبطة بالإرادة التي هي الهم سميت هما فيقال لمن ~~نصب أواني الخمر وما يحتاج إليه شرابها هم وكذلك يقال لمن خلا بامرأة ~~فلاعبها وذلك لأن الهم الحقيقي محله القلب وهو غير محسوس فلما لم ندركه ~~بالحواس لم نعلمه فإذا أدركنا أسبابه الدالة عليه بالحواس قلنا هم أي فعل ~~أفعالا دلت على همه بها في باطنه فثبت أن الهم الحقيقي هو الإرادة لا الفعل # جاء في الصحيح عنه عليه السلام أنه قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له ~~حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن ~~عملها كتبت سيئة واحدة الحديث # فهذا أدل على أن الهم غير الفعل قال الشاعر # ( هممت ولم أفعل وكدت وليتني % تركت على عثمان تبكي حلائله ) # فأخبر أنه هم ولم يفعل وإذا كان هذا هكذا فما بال الجهلة باللسان ~~المقلدين المجازفين في الحقائق يقولون قعد منها مقعد الرجل من المرأة وحل ms14 ~~عقد نطاقها وهو ينظر إلى أبيه تارة والى الملك أخرى ثم يعود لحل العقد ~~PageV01P045 ونحن مع ذلك نعلم قطعا أن أحدنا على جهلنا وعدم عصمتنا وسوء ~~أدبنا لو كان على تلك الحالة وكشفت عليه أمته لانقبض وتغير عليه حاله فكيف ~~بنا إذا كشف علينا آباؤنا وكبراؤنا فكيف الملائكة # فانظر إلى مقت هذه القولة وماذا جمعت من الاجتراء والافتراء على أنبياء ~~الله تعالى مع صفاقة الوجوه وعدم الحياء والتهاون بذكر المصطفين الأخيار ~~وقد ذكرها الهمداني وغيره في شرح قصة يوسف عليه السلام مع أن الهم في ~~اللسان هو الخاطر الأول فإذا تمادى سمي إرادة وعزما فإن لم يعترضه نقيض سمي ~~نية ثم إن الله تعالى وصفه بالخاطر الأول فقال @QB@ هم @QE@ وهم يقولون فعل ~~وصنع لا لعا لعثرتهم ولا سلامة # | فصل # فإن قيل فما الحق الذي يعول عليه في هذا الهم # فنقول أولا إن بعض الأئمة ذكروا أن الإجماع منعقد على عصمة بواطنهم من كل ~~خاطر وقع فيه النهي وللمحققين أقوال في هذا الهم نذكر المختار منها إن شاء ~~الله تعالى # فمنهم من قال إن في الكلام تقديما وتأخيرا وترتيبه أن يكون ولقد همت به ~~ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ويكون البرهان هنا النبوة والعصمة وما كاشف ~~من الآيات وخوارق العادات والتقديم والتأخير في لسان العرب سائغ ~~PageV01P046 ومنهم من قال هم بحكم البشرية مع الغفلة عن ارتكاب النهي ثم ~~ذكره الله تعالى الإيمان وتحريم المعصية وشؤمها والوعيد عليها وهو البرهان ~~الأعظم فصرف عنه السوء والفحشاء ولذا قال بعضهم هم وما تم لأن العناية من ~~ثم # ومنهم من قال كاد أن يهم لولا العصمة السابقة فيكون الهم هنا مجازا # ومنهم من قال هم هم الفحولية وذلك أنه كان عليه السلام فحلا شابا خلت به ~~امرأة ذات جمال وغنج وطالبته تلك المطالبة فاهتز هزة الفحل بهز ضروري غير ~~مكتسب فسمي ذلك الاهتزاز هما لكونه من أسباب الهم كما تقدم ويكون الهم على ~~هذا التفسير ضروريا ولا طلب في الضروريات وأقول إنه إن ms15 كان هم مكتسبا لهمه ~~ولم يفعل فلا لوم ولا ذنب بدليل الحديث المتقدم الذي منه قوله عليه السلام ~~ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا معناه لم يكتب له صغيرة ولا كبيرة ~~وجاء في حديث آخر أن تارك الخطيئة من أجل الله تكتب له حسنة بدليل قوله ~~تعالى للملائكة اكتبوها له حسنة فإنما تركها من جراي أي من أجلي وهذا ينظر ~~إلى قول الله تعالى @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ وإذا كان هذا ~~في حق الرعية PageV01P047 فالأنبياء عليهم السلام أولى بهذا الترك لا محالة ~~كيف وقد أثنى الله تعالى عليه ونزهه بقوله عندما قالت @QB@ هيت لك قال معاذ ~~الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون @QE@ فهذا مما يدل على أنه ~~تركها من أجل الله وأنه مأجور في تركها # وإذا كان هذا فلا ذنب ولا عتب يلحق يوسف عليه السلام صغيرا ولا كبيرا بل ~~يكون مأجورا في الترك # فهذه أقوال تشاكه الصواب وتليق بالأكابر # والأظهر القول الأخير من هذه الأقوال لكونه معضودا بالخبر والآية # والله أعلم # فإن قيل فإذا لم يتصور في حق يوسف عليه السلام ذنب ولا عتب فلأي شيء قال ~~بعدما أنصفته امرأة العزيز وأقرت بفعلها @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي @QE@ # قلنا ومن أين لك أن تقول إنه قالها والآية تقتضي أنها من قول امرأة ~~العزيز وذلك أنه لما تأدب معها بآداب الأحرار حيث قال لرسول الملك @QB@ ~~ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن @QE@ فخلطها معهن ~~وذكر فعلهن وأضرب عن ذكر فعلها تناصفت هي وأقرت بأنها راودته فقالت @QB@ ~~وما أبرئ نفسي @QE@ # على أنه لو ثبت أنه قالها لخرجت له أحسن مخرج وذلك أنه لما PageV01P048 ~~أنصفته بإقرارها وتبرئته قال هو @QB@ وما أبرئ نفسي @QE@ على أصل الحوار لا ~~على نفس الوقوع كما قال الخليل عليه السلام @QB@ واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام @QE@ وهو قد أمن بالعصمة من عبادتها وقال تعالى لنبينا عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ms16 @QE@ وهو تعالى قد شاء ~~ألا يذهبه والعصمة والنزاهة له على كمالها # فليت شعري إذا كان للتأويل في هذه القصة وأمثالها مجرى سحب ومجال للسلامة ~~رحب فما بالهم يضيقون هذا الواسع لولا الفضول PageV01P049 # | شرح قصة نبينا عليه الصلاة والسلام # مع زيد وزينب في قوله تعالى @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه @QE@ إلى قوله @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ # هذه من القصص التي امتحن بها عوام هذه الأمة ومقلدوهم المجازفون المقتفون ~~ما ليس لهم به علم # والقصة بحمد الله أشهر وأظهر من أن يتقول فيها بزور أو يدلى بغرور ~~والأولى أن نقدم ما صح من القصة ثم نرجع إلى شرح الآية # والذي صح منها أن المرأة هي زينب بنت جحش بن أميمة بنت عبد المطلب جد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما بعلها فهو زيد بن حارثة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعتقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رباه ~~وتبناه وكان يسمى ابن رسول الله حتى أنزل الله تعالى @QB@ وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم @QE@ فنفى البنوة بالدعوى وقال @QB@ ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله @QE@ الآية فلما أدرك زوجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زينب المذكورة وبقي معها حتى أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن ~~يتزوجها أو أخبره به كما سيأتي في شرح الآية إن شاء الله تعالى PageV01P050 # وما تقوله المنافقون والجهلة المجازفون من أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رآها وأحبها وشغف بحبها حتى كان يضع يده على قلبه ويقول يا مقلب ~~القلوب ثبت قلب نبيك ويدخل عليه زيد المسجد ويقول ( ادن مني يا زيد ) شوقا ~~إليها إلى غير ذلك من هذيانات لا يرضاها صلحاء المسلمين لأنفسهم فكيف سيد ~~المرسلين فكل ذلك باطل متقول # وكذلك قولهم إنه عليه السلام رآها فأحبها تخرص وزور وكيف وقد تربت في حجر ~~رسول الله صلى الله عليه ms17 وسلم حتى زوجها لزيد على أنه لو أحبها كما اختلقوه ~~لم يدركه في ذلك اليوم لوم فإن الحب أمر ضروري لا يدخل تحت الكسب جاء عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم إني عدلت فيما أملك فاغفر لي ما لا أملك ~~) يعني عدلت فيما أكسب فاغفر لي ما لا أكسب فلم يكره العقلاء الحب إلا لما ~~يكون معه للمحبين من الطيش والميل والذكر بما لا ينبغي وطلب الظفر بالمحبوب ~~على الوجوه الفاسدة # وهذه الأمور كلها لا تليق بصلحاء المسلمين فكيف بسادات المرسلين ~~المعصومين مما دون ذلك كما تقدم # جاء في الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل ينشد # ( أقبلت فلاح لها % عارضان كالسبج ) PageV01P051 # ( أدبرت فقلت لها % والفؤاد في وهج ) # ( هل علي ويحكما % إن عشقت من حرج ) # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرج إن شاء الله معناه لا حرج ~~عليك إن كنت تكتم وتصبر ولا تؤذي محبوبك بقول ولا بفعل ولا يشغلك حبه وذكره ~~عما فرض عليك # ومصداق هذا الشرح ما جاء عنه عليه السلام أنه قال من عشق وكتم وعف ومات ~~مات شهيدا وسبب شهادته أن النفس الأمار ة بالسوء تحب الشهوة والتشفي بالفعل ~~فيحاربها الورعون المتقون بالكتمان والعفاف حتى يقتلهم # وعلى هذا مضت العادات وتناظرت الحكايات ولولا قصد الاختصار لأسمعتك في ~~هذا الشأن أخبارا وأشعارا عن ظرفاء المحبين المتدينين وأهل الهمم من فتيان ~~العرب فقد قيل إن قيس بن عامر تعرضته ليلى بأرض فلاة فقالت له ها أنا بغيتك ~~ومثار فتنتك ليلى جئتك ولا رقيب ولا واسطة فاقض ما أنت قاض # فقال لها بي منك ما شغلني عنك ثم سار وتركها فهذا من ظرفاء المحبين # وآخر رأى غبار ذيل محبوبه فغشي عليه فهذا أظرف منه إلى غير PageV01P052 ~~ذلك وجاء في الأثر أن عليا كرم الله وجهه كانت له جارية تتصرف في أشغاله ~~وكان بإزائه مسجد فيه قيم فكانت متى مرت به تلك الجارية قال لها أما إني ~~أحبك فشق عليها ذلك ms18 فأخبرت عليا رضي الله عنه بذلك فقال لها إذا قال لك ذلك ~~فقولي له وأنا أحبك فأيش تريد بعد هذا # فلما مرت به قالت له ذلك فقال نصبر حتى يحكم الله بيننا فلما أخبرت عليا ~~عليه السلام بما قال لها دعا به وقال له خذها إليك فقد حكم الله بينكما ~~فهذا شأن الظرفاء والمتدينين من المحبين # ومع هذا فالرسول عليه السلام أشرف وأسنى من أن يمتحن بمثل هذه النقيصة ~~ومع ذلك فما صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبها ولا شغف بها في كتاب ~~ولا سنة سوى ما تخيله الجهلة وكل ما رووه في ذلك عن الصحابة فكذب وزور وجهل ~~بمقتضى الآية ومنصب النبوة وتخرص من أهل النفاق وها أبين لك ذلك في سياق ~~الآية إن شاء الله تعالى # | فصل # قال الله تعالى @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك ~~زوجك واتق الله @QE@ # ذكر بعض المفسرين في أشبه الأقوال أن قوله تعالى @QB@ وإذ تقول @QE@ ~~تنبيه من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على وجه العتاب في قوله لزيد ~~@QB@ أمسك عليك زوجك @QE@ وأقول إنه تنبيه لنبيه صلى الله عليه وسلم ليتهيأ ~~لفهم الخطاب من غير عتاب وهو الأظهر والأولى PageV01P053 وبذا تناصرت ~~الآيات كقوله تعالى @QB@ إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات @QE@ وقوله @QB@ وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ إلى غير ذلك من الآي # وأما قوله تعالى @QB@ أنعم الله عليه @QE@ ففي هذا الخبر معجزة للرسول ~~صلى الله عليه وسلم وكرامة لزيد لكنها من أعز الكرامات وأشرفها # فأما المعجزة فهي من باب إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيوب فتقع كما ~~أخبر عنها وذلك أن الإنعام هاهنا إنما هو في أن وهبه الله تعالى إيمانا لا ~~يفارقه إلى الممات إذ لو كان في معلوم الله تعالى أن يسلبه إياه عند الوفاة ~~لم يسمه نعمة فإن ثمرة الإيمان إنما تجتنى في الآخرة وإيمان زائل لا ثمرة ~~له في الآخرة ولا يسمى نعمة بل هو نقمة كإيمان بلعم بن باعورا وغيره من ~~المخذولين ms19 المبدلين نعوذ بالله من بغتات سخطه # فخرج من فحوى ذكر هذه النعمة أن زيدا يموت مؤمنا فكان ذلك وزيادة أنه مات ~~أميرا شهيدا مقدما بين الصفين في يوم مؤتة كان قد قدمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الجيش في حديث يطول ذكره ثم قتل شهيدا فنزل الوحي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر PageV01P054 فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال ( أخذ الراية زيد فأصيب ) إلى قوله لقد رفعوا لي في الجنة على أسرة من ~~ذهب الحديث # فهذه معجزة صحت له صلى الله عليه وسلم من باب الإخبار بالغيوب فوقعت ~~بمحضر الأشهاد كما أخبر عنها وكما وقع نقيضها في قصة أبي لهب حيث أخبره ربه ~~في قرآن يتلى أنه من أهل النار ومات كافرا فكان ذلك # وأما كرامة زيد فبإعلام الله له في ضمن الآية بسلامة العاقبة كما ذكرناه # وأما تصور العتاب إن صح في قوله @QB@ أمسك عليك زوجك @QE@ فقد يقع من باب ~~ترك الأولى من المباحات كما تقدم وذلك أن الله تعالى أمره بزواجها أو أخبره ~~به حيث قال له في آخر الآية @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ وسيأتي بيان ~~ذلك الأمر عند فراغنا من شرح الآية إن شاء الله تعالى # وأما سبب قوله له أمسكها فهو أن زيدا جاءه يتشكى له بها فقال يا رسول ~~الله زينب تسبني وتستعلي علي وتعيرني وتفخر علي بشرفها إلى غير ذلك وأريد ~~أن أطلقها # فقد ربما كان الأولى أن يقول له صلى الله عليه وسلم مثلا أنت وشأنك أو ما ~~يقرب من هذا من الأقوال أو يسكت عنه فلا يأمره ولا ينهاه لكونه صلى الله ~~عليه وسلم قد أمره الله تعالى بتزويجها أو أخبر بذلك فقال له أمسكها ~~والأظهر أنه قصد عليه السلام بهذه القولة خوف القالة من السفهاء أن يقولوا ~~PageV01P055 ما قالوه فيهلكوا بأذيته فتصح عليهم اللعنة في الدارين والعذاب ~~الأليم بدليل الكتاب قال الله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ms20 مهينا @QE@ # وأيضا أنه لما سمع أن الله تعالى عاتب داوود صلى الله عليه وسلم في قوله ~~@QB@ أكفلنيها @QE@ قال هو أمسكها وسقط العتاب # وأما قوله @QB@ واتق الله @QE@ يعني في ذكرها بالقبح لغيبها في قوله تقول ~~لي كذا وتفعل بي كذا وهي غائبة فنهاه عن الغيبة المنهي عنها شرعا بدليل أن ~~قول زيد أطلقها كلام مباح ليس فيه حظر ولا كراهة في الشرع # وأما قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ وتخفي في نفسك ما ~~الله مبديه @QE@ يعني من تزويجها الذي أمرتك به أو أعلمتك به # وأما قوله تعالى @QB@ وتخشى الناس @QE@ أي تخشى من قول الناس على حذف حرف ~~الجر كأنه يقول تخشى من الناس أن يقولوا فيك فيأثموا ويهلكوا والله أحق أن ~~تخشاه # أي تخشى منه على الناس وللناس حتى يقع مرادي فيك وفي الناس إذ ليس ~~احتياطك يغني عنهم من الله شيئا فلا عليك ممن قال ولا ممن أثم فأنا أعلم ~~بما يقولون وبما أجازيهم كما قال تعالى له ^ ليس لك من الأمر شيء ^ و ( ليس ~~عليك هداهم ) و @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ إلى غير ذلك PageV01P056 # وأما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى الناس من غير مراعاة لهذا ~~القدر وما أشبهه فحاشا وكلا وكيف وقد قال تعالى بعد هذه الآية @QB@ الذين ~~يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله @QE@ فقد زكى الله ~~تعالى أنبياؤه بإنهم أفردوه بالخشية فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~يخشى الناس لأجل الناس لتناقض الخبر والتناقض في خبر الله ورسوله محال # وأما ما خاف أن يقوله الناس فيهلكوا فهو على خمسة أوجه # أحدها ما جرت به عادات الجهلة المتكبرين على الموالي فيقولون كيف يسوغ له ~~أن يعمد إلى كريمة من كرائمه وأقرب الناس إليه نسبا فيزوجها لعبده # والثاني وهو أشد عليهم في الإنكار أن يقولوا كيف رضي أن يتزوجها بعد عبده # الثالث أن يقولوا إنما حمله على ذلك حبه لها وشغفه بها # الرابع قلة المراعاة لأمر الله وعدم التسليم ms21 لحكمه إذ لو كانوا يذعنون ~~لأحكام الله تعالى ويسلمون له لم ينكروا شيئا مما فعله نبيهم صلى الله عليه ~~وسلم # الخامس وهو أصل لكل رذيلة وهو مراعاة التحسين والتقبيح وردهما إلى العقول ~~القاصرة وما جرت به العادات وهو داء عضال نغلت به قلوب الجهلة الضالين ~~ففندوا حكم الله تعالى واعترضوا لفعاله في خلقه PageV01P057 # وكان أول من سن هذه الداهية الدهياء إبليس حيث قال @QB@ أأسجد لمن خلقت ~~طينا @QE@ و @QB@ قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون @QE@ ~~و @QB@ أنا خير منه @QE@ و @QB@ أرأيتك هذا الذي كرمت علي @QE@ إلى غير ذلك ~~من أقواله السخيفة فانظر رحمك الله إلى أهل هذه المذاهب الخسيسة بمن اقتدوا ~~فيها وعلى من عولوا في اقتدائهم قاتلهم الله أنى يؤفكون # ومما قيل في معنى قوله @QB@ وتخشى الناس @QE@ أنه يخشى الناس أن يقولوا ~~كيف يحرم علينا أزواج البنين وهو مع ذلك يتزوج زوج ابنه فلأجل هذه الأقوال ~~كانت خشيته صلى الله عليه وسلم على الناس إذ ليس منها واحدة إلا وهي تحمل ~~إلى سجين فإنها كلها معارضة لقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ # وقوله تعالى @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ # وقوله تعالى حيث أقسم بذاته المعظمة فقال @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~@QE@ # فمن أجل هذه الآي وأمثالها خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P058 ~~أن يقع فيه الناس وقد وقعوا فيما ذكرناه وفيما هو أشد منه # قال تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها @QE@ الوطر هنا النكاح # واعلم رحمك الله أن في هذه الآية فوائد جمة منها أن الله تعالى جعل فيها ~~لزيد صيتا وشرفا خصه به عن جملة الصحابة رضي الله عنهم وذلك أنه لم يذكر في ~~الكتاب منهم أحدا باسمه العلم إلا زيدا وسبب ذلك والله أعلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان قد ms22 تبناه قبل ذلك فكان يدعى بابن رسول الله حتى نزل ~~عليه @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله @QE@ # فسمي بعد ذلك زيد بن حارثة فعوضه الله تعالى بأن سماه في كتابه باسمه ~~العلم # وهذه القولة ليست لي ولا يبلغ نظري إلى هذا القدر وإنما ذكرها الإمام أبو ~~بكر بن العربي في بعض تواليفه ولا أعلم هل هي له أو لغيره ولأن من غاص ~~عليها لغواص من باب الإشارة # وقد يحتمل أن تخرج من باب الفقه وهو أن يكون تسمية زيد بالعلمية ليتبين ~~في الآية ثبوت هذا الحكم ووقوعه في أبناء التبني إذ لو قال تعالى فلما قضى ~~بعلها لم يعلم من البعل من مقتضى الآية # ومنها أن الله تعالى سن لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه السنة على ~~PageV01P059 رغم أنف المتكبرين فمن لام بعد هذه السنة أحدا في أن يزوج مثلا ~~بنته لعبده أو يتزوج امرأة عبده من بعده فليفغر فوه بفهر يكسر قواضمه ~~وخواضمه ويطرح في أمه الهاوية إذ ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شارع ولا فوق شرفه شرف # ومنها قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم @QB@ زوجناكها @QE@ # فأضاف تعالى تزويجها لنبيه إلى نفسه وما أضاف الله تعالى لنفسه شيئا إلا ~~وشرف ذلك الشيء كما قال تعالى @QB@ روحي @QE@ و @QB@ بيتي @QE@ و @QB@ جنتي ~~@QE@ و @QB@ عذابي @QE@ و @QB@ ناقة الله @QE@ و @QB@ نار الله @QE@ والكل ~~مخلوق ومربوب ولكن الله اختص بالشرف الإضافي هذه المخلوقات # وفي هذا التزويج شرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كون تزويج الناس ~~أجمع من عندهم وباختيارهم واجتهادهم وهذا التزويج بأمر الله على الخصوص ~~واختياره وإكرامه لنبيه صلى الله عليه وسلم # ومنها تشريف لزينب زوجه وذلك أن الله تعالى ما اختارها لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم حتى علم حصانتها ودينها وورعها وحفظ أدبها لمراعاة خلطة سيد ~~المرسلين ولها أيضا على سائر نسائه في هذا التزويج مزية وإن كن كلهن ~~PageV01P060 مطهرات محفوظات وقد ذكرت هي ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت له يا رسول الله ms23 أما إني لأدل عليك بثلاث لا يدل بها عليك واحدة من ~~نسائك # فقال وما هي # فقالت إحداها أني أقرب إليك نسبا من جميع نسائك لأن جدي وجدك واحد # والثانية أن الله تعالى زوجني إياك # والثالثة أن كان السفير بيني وبينك جبريل عليه السلام # فيا لها من حرة فلقد فخرت وصدقت مع أنها أغفلت رابعا يؤكد ثبوت هذه ~~الثلاثة وهو كون قصتها مسطرة في قرآن يتلى إلى الأبد # إذ لو كانت من خبر الواحد لاختلجتها الظنون # ثم قال تعالى ^ لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا ~~منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ^ # علل الله عز وجل هذا التزويج ليعلم الناس أن من تبنى أحدا ثم تزوج امرأته ~~من بعده فلا حرج عليه فإن من تبناه ليس كابنه الذي لصلبه # قال تعالى في تحريم أزواج الأبناء للصلب @QB@ وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم @QE@ وقال @QB@ وما جعل أدعياءكم أبناءكم @QE@ فرفع الحرج بهاتين ~~الآيتين في التبني ثم قال تعالى @QB@ وكان أمر الله مفعولا @QE@ ~~PageV01P061 # الأمر هنا يحتمل الحقيقة والمجاز فإن كان الله أمره بتزويجها فيكون وكأن ~~المأمور به مفعولا أي واقعا في معلوم الله تعالى ويسمى المأمور به أمر ~~المناسبة بين الأمر والمأمور فإن الأمر من الله تعالى يستحيل أن يكون ~~مفعولا لكونه يرجع لكلامه الأزلي وإن كان أمر بمعنى المراد على سبيل المجاز ~~فيكون وكأن ما أخبرك الله تعالى به من المراد واقعا إذ ما أراد الله تعالى ~~وقوعه فلا بد من وقوعه فتأمل رحمك الله هذه القصة العجيبة فإنها تتضمن خمس ~~عشرة فائدة منها في جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ستة # إحداهما المعجزة في إخباره بالغيوب فوقعت كما أخبر عنها # الثانية تواضعه صلى الله عليه وسلم أن زوج كريمته بعبده # الثالثة انقياده لأمر الله في تزويجها بعبده # الرابعة إثبات هذا التزويج سنة # الخامسة قمع المتكبرين وإرغام أنوفهم في هذه السنة # السادسة في الرد على من قال بتحسين العقل وتقبيحه # والتي من جانب زيد أربع # إحداها بشارة رسول الله صلى الله ms24 عليه وسلم له بسلامة عاقبته # الثانية موته شهيدا بين الصفين # الثالثة ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة # الرابعة تسميته في الكتاب بالعلمية على الخصوص # والتي في حق زينب رضي الله عنها خمس PageV01P062 إحداها أن الله تعالى ~~رضيها لنبيه صلى الله عليه وسلم أهلا # الثانية أن صيرها أم المؤمنين # الثالثة أن كان خطيبها جبريل عليه السلام # الرابعة أن كان وليها رب العالمين # الخامسة أن كانت قصتها قرآنا يتلى # فهذه خمس عشر فائدة صحت في هذه القصة شاملة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأمته سوى ما أغفله الخاطر # والجهلة يخبطون عشواء الدجون # فهذا ما من الله تعالى به من ثمرات النظر في هذه القصص الأربع في حق ~~السادة القادة صلوات الله عليهم # ونسأل الله تعالى مع هذا التحفظ على مناصبهم السنية ومناقبهم الرضية ~~العفو عما وقع فيها من الخطأ والخطل بحوله وطوله PageV01P063 # | فصل # ولنذكر الآن ما وقع من بعض قصص الأنبياء عليهم السلام في القرآن وهي ~~القصص التي اعترضها أهل الزيغ والإلحاد في أقوال الأنبياء عليهم السلام ~~وأفعالهم بما من الله به والله المستعان # وقد كنا نرتب الكلام فيها على ترتيب الزمان فنبدأ بقصة آدم عليه السلام ~~ونختم بقصة نبينا صلى الله عليه وسلم لكنا قدمنا هذه القصص لتأكيد اعتراض ~~السفلة عليها وشناعة طبعهم فيها كما تقدم # فنذكر قصة آدم عليه السلام في أكله من الشجرة المنهي عنها # وقصة نوح عليه السلام في قوله @QB@ إن ابني من أهلي @QE@ وفي دعائه على ~~قومه # وقصة إبراهيم عليه السلام في الثلاثة الأقوال التي عدها هو كذبات وفي ~~الثلاثة الكواكب والأنوار وقصته عليه السلام في قوله @QB@ رب أرني كيف تحيي ~~الموتى @QE@ # وقصة عزير عليه السلام في قوله @QB@ أنى يحيي هذه الله بعد موتها @QE@ # وقصة أيوب عليه السلام في محنته # وقصة يونس عليه السلام ومغاضبته لقومه وفراره منهم ولومه وتوبته وقبول ~~توبته PageV01P064 # وقصة موسى عليه السلام في قتل الكافر # ثم نختم هذه القصص بقصة مريم عليها السلام في هزها الجذع وغلط من ms25 حط من ~~مقامها من الجمع إلى الفرق في ذلك الوقت إن شاء الله تعالى # وكذلك قصة إخوة يوسف عليه السلام والرد على من اعترض علينا فقال إنهم ~~عندما واقعوا ما واقعوا مع أخيهم وأبيهم كانوا أنبياء والله المستعان ~~PageV01P065 # | شرح قصة آدم عليه السلام # في أكله من الشجرة بعدما نهي عنها # اختلف الناس في هذه القصة اختلافا لا يكاد ينضبط وذلك لأن الله تعالى ما ~~نص على معصية لنبي إلا لآدم عليه السلام خصوصا فلما كان ذلك وجد أهل ~~الدعاوى وأهل الحيرة مع ما دهاهم من عدم التحقيق وكيد الوسواس سبيلا إلى ~~الإخلال بحقه عليه السلام حتى سطروا في الضبائر وأفصحوا على المنابر بأن ~~قالوا إذا كان راس الدن درديا فما ظنك بقعره # وهذه وصمة تجر إلى تنقيصه وتنقيص من بعده من الأنبياء عليهم السلام وهو ~~مقصودهم في ذلك وشرحوا قوله تعالى ^ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ^ ~~أنهما لما عصيا سلب الله عنهما أنوار الربوبية الروحانية التي كانت فاضت ~~عليهما منه تعالى عما يصفون فطهر لهما الجسم الترابي المجبول على المعصية ~~فعلما إذ ذاك أنه منه أتي عليهما فأوجبوا المعاصي للأجسام الترابية وأنبياء ~~الله تعالى كلهم أجسام ترابية وهي ظاهرة لهم # وهذا أقل ما نسبوه لآدم عليه السلام PageV01P066 # | فصل # وأول ما ينبغي أن نقدم أن آدم عليه السلام لم يكن عندما أكل من الشجرة ~~نبيا والعصمة لا تشترط للنبي إلا بعد ثبوت النبوة له فمن الناس من ذكر ~~الإجماع على أنه لم يكن نبيا عندما أكل من الشجرة ومنهم من اكتفى بظاهر ~~قوله تعالى @QB@ ثم اجتباه ربه فتاب عليه @QE@ وهذا عطف ب ( ثم ) التي تعطي ~~المهلة ثم ذكر الاجتباء والهداية # والاجتباء هنا النبوة بدليل قوله تعالى في سورة مريم عليها السلام عندما ~~عدد الأنبياء عليهم السلام ومناقبهم على التفصيل قال @QB@ وممن هدينا ~~واجتبينا @QE@ يعني من النبيين أجمعهم # وقال في قصة يونس عليه السلام بعد قصة الحوت @QB@ فاجتباه ربه @QE@ وهذا ~~وجه من الوجوه يثبت أكله من الشجرة قبل نبوته لا # | فصل ms26 # والذي ينبغي أن يعول عليه في قصة آدم عليه السلام أن نهيه عن الشجرة كان ~~نهي إرشاد وإعلام على جهة الوصية والنصيحة لا على جهة التكليف فإنه ما صح ~~تكليفه في الجنة ولا نبوته في كتاب ولا سنة والأوامر والنواهي تنقسم إلى ~~مشروع وغير مشروع كالأوامر اللغوية فإن السيد قد يقول لعبده والأخ لأخيه ~~والصاحب لصاحبه على جهة الإعلام والإرشاد والنصيحة افعل كذا واترك كذا تسلم ~~من كذا وتظفر بكذا وكذلك أوامر الأطباء للعليل بالحمية والدواء والغذاء إلى ~~غير ذلك PageV01P067 # فكان أمر الله تعالى لآدم عليه السلام بسكنى الجنان والأكل الرغد ونفوذ ~~المشيئة من باب الإعلام والتأنيس بالبشارات بأنه لا يجوع فيها ولا يعرى ولا ~~يظمأ ولا يضحى وكان نهيه له على جهة الإرشاد المتقدم ذكره أو التحذير مما ~~تؤول إليه عقباه إن فعل ما نهي عن فعله في خروجه عن الجنة وشقائه في الدنيا ~~والإعلام بمكيدة الشيطان والتحفظ منه وكونه عدوا حاسدا له # وهذا معلوم في اللسان وما جرت به العادات وقد أمر الله تعالى إبليس بقوله ~~@QB@ واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وعدهم @QE@ فهذه أوامر على جهة الوعيد له والتهديد كقوله ~~تعالى للكفرة @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ وليست بتكليف إذ لو كانت على جهة ~~التكليف بفعلها لكان وقوعها منه طاعة وهو عاص في هذه الأفعال إجماعا # وقد أمر الله موسى عليه السلام بأخذ الحية ونهاه عن الخوف منها حيث قال ~~له @QB@ خذها ولا تخف @QE@ والخوف أمر ضروري فلا يقع الأمر به جزما فكان ~~الأمر له على جهة التأنيس والإعلام بأنها لا تؤذيه إذ أخذها وكان مكلفا إذا ~~ذاك ولم يكن ذلك الأمر والنهي له مشروعين وكذلك قوله تعالى @QB@ اسلك يدك ~~في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ وقوله تعالى لأم موسى @QB@ فإذا خفت ~~عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني @QE@ PageV01P068 # وكذلك قوله عليه السلام في الصحيح إذ رأى رجلا يقطعه الآل فقال كن أبا ~~خيثمة فإذا هو أبو خيثمة فهذا أمر ms27 على وجه الخير كأنه يقول هذا أبو خيثمة ~~إلى غير ذلك # ويكفيك أن الآخرة ليست بدار تكليف وفيها أوامر ونواه مثل قوله تعالى ~~للمؤمنين على جهة البشارة @QB@ ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ وقوله تعالى للكافرين على جهة ~~الإغلاظ والترويع ^ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ^ ~~وقوله تعالى @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ على جهة التحقير والخزي ~~والطرد وقوله تعالى على جهة التصير لأصحاب السبت @QB@ كونوا قردة خاسئين ~~@QE@ وقوله تعالى على جهة PageV01P069 التعجيز @QB@ كونوا حجارة أو حديدا ~~@QE@ إلى غير ذلك من أنواع الأوامر والنواهي # وإذا كان هذا هذا فمن أين لقائل أن يقول إن نهي آدم عليه السلام كان على ~~جهة الحظر أو الكراهة فإن احتجوا بقوله تعالى إنه عصى وغوى وظلم نفسه # قلنا إذا لم يثبت تكليفه في الجنة فتخرج هذه الألفاظ على مقتضى اللغة فإن ~~المعصية في اللسان عدم الامتثال كانت مقصودة أو غير مقصودة وظلم النفس ~~غبنها وبخسها في منافعها لكونه وضع الفعل في غير موضعه وكذلك غوى أدخل على ~~نفسه الضرر يقال غوى الفصيل إذا رضع فوق حده من اللبن فبشم فعلى هذه الوجوه ~~تخرج هذه الألفاظ # فإن قيل إذا خرجتم هذه الألفاظ على هذه الوجوه فما قولكم في PageV01P070 ~~قوله تعالى @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما @QE@ وفي قوله @QB@ فدلاهما ~~بغرور @QE@ إلى غير ذلك فنقول تخرج هذه الألفاظ أيضا على جهة قصد الشيطان ~~والتعريض بالوسوسة إليه لا على قصد القبول من آدم عليه السلام لوسوسته ~~وخدعه فإن الشيطان قد يوسوس إلى الأنبياء ولكن لا يقبلون منه قال تعالى ~~لنبينا عليه الصلاة والسلام @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ~~@QE@ وقال له @QB@ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ~~@QE@ # وسنحيل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى # وجملة الأمر أنه إذا لم يثبت تكليف لم يثبت إيجاب ولا حظر ولا طاعة ولا ~~معصية يقع فيها ذم شرعي ولا مدح ولا ثواب ولا عقاب وهذا ما أجمع عليه أهل ~~السنة ms28 # | فصل # فإن قيل فإذا كان ذلك كما زعمتم فما المختار عند أهل الحق في هذه القصة ~~وما معتقدهم فيها وكيف التخلص منها # فنقول التخلص منها عند أهل الحق إن شاء الله أن الله تعالى نهاه على جهة ~~الإرشاد والإعلام والنصيحة لا على نهي التكليف ووسوس إليه الشيطان على جهة ~~الإغواء والحسد والمكر فلم يقبل منه ثم PageV01P071 أنساه الله تعالى بعد ~~ذلك إرشاده إياه ووصيته له ووسوسة الشيطان إليه فأكل منها غافلا عن الوصية ~~والوسوسة # وإذا كان ذلك لم يبل هل كان عند ذلك نبيا أو لم يكن نبيا فإن الناسي لا ~~طلب عليه في الشرع ولا ذم بالإجماع والدليل على أنه نسي قوله تعالى @QB@ ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما @QE@ يعني عهدنا إليه في ~~أمر الشجرة فنسي العهد فأكل منها من غير عزم على أكلها ولا متعمدا لاطراح ~~الوصية والنهي أو نسي المراقبة لتلك الوصية ولم نجد له عزما على المراقبة ~~فألقي عليه النسيان بتركه المراقبة فأكل منها ولا يصح في حقه عليه السلام ~~مع شهادة القرائن وعظم المكانة غير هذين الوجهين مع أن العزم في اللسان هو ~~الإرادة التي يقع معها الفعل وقد نهاه تعالى عنه فلم يبق إلا أنه أكل ناسيا ~~من غير عزم # فإن قيل وما دليلكم على أن العهد المنسي إنما كان في أمر الشجرة والعهود ~~كثيرة كعهده له في حمل الأمانة وغيرها # فنقول دليلنا على ذلك أنه لو قصد ارتكاب نهي الله تعالى وترك نصيحته له ~~مراعاة لمكيدة الشيطان ومكره به وقبوله منه فأكل منها متعمدا لصحة قول ~~اللعين تاركا لوصية الله ونهيه متعمدا لتركهما لكان متهما لخبره تعالى ~~مفندا لحكمه مرتكبا لنهيه وهذه كانت فعلة الشيطان عند امتناعه من السجود ~~حذوك النعل بالنعل وبها حكم بكفره # فمن اعتقد هذا في حقه عليه السلام فقد رماه برجام الكفر والإبتراك في ~~أوضار الجهل ودحض المزلات فأما ما كان يبترك PageV01P072 فيه من الجهالات ~~ففي تقليده عدوه الشيطان وقبول قوله من غير دليل ms29 في أنها شجرة الخلد التي ~~توجب الملك الدائم والحياة الدائمة وهذا هو القول بالطبع فإنه لا يخلو أن ~~تفعل الشجرة ذلك باختيارها أو توجبه بنفسه ومحال أن تفعل باختيارها فإنها ~~جماد ولو قدرت حيا لم يصح فعلها في غيرها فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بما ~~خرج عن محلها فلم يبق إلا الطبع والقول به كفر فمن قال إنه أكلها قاصدا لما ~~ذكرناه ألزم اعتقاد وقوع هذه الجهالات كلها من آدم عليه السلام وهي لا تجوز ~~عليه فإنها تؤدي إلى الكفر الصراح # ومعلوم من دين الأمة أنه ما كفر نبي قط ولا جهل الله تعالى ولا سجد لوثن ~~ولا أخبر تعالى عن واحد منهم بالكفر ولا بما دون الكفر من المعاصي قبل ~~النبوة وبعدها سوى قصة آدم عليه السلام فمن قال بسوى هذا فعليه الدليل ولا ~~دليل # فإن قيل ولعله كان يعتقد أن إبليس أعلم أنه من أكل منها يخلد في الجنة ~~بإرادة الله تعالى لا بالطبع والإيجاب # قلنا باطل فإن الله تعالى أعلمه قبل ذلك بنقيض قول الشيطان في أن الأكل ~~منها سبب الخروج فلو اعتقد الخلود فيها إذا أكل من الشجرة بقول الشيطان ~~لكان مكذبا للخبر السابق من الله تعالى وهو الذي فرغنا من استحالته عليه ~~فلم يبق إلا أنه أكل منها ناسيا فإنه إذا لم يصح العمد لم يبق إلا النسيان ~~على أنا لو قدرنا وقوع هذه القبائح من أدنى عاقل مؤمن من البله منا لم يصح ~~فكيف يصح ممن خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته وجعله قبلة لهم وعلمه ~~الأسماء كلها وجعله معلما PageV01P073 لهم كلمه بلا ترجمان على جهة الإكرام ~~والإعلام والنصيحة جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال آدم نبي مكلم يعني بغير واسطة إذ من الأنبياء غير ~~مكلمين قال الله تعالى @QB@ منهم من كلم الله @QE@ فكيف يكون آدم عليه ~~السلام مكلما على هذه الوجوه كما تقدم ثم يقع في مثل هذه الجهالات قاصدا ~~متعمدا ms30 حاشى وكلا فيا لله لما يرتكبه الجاهل من نفسه من حيث لا يشعر # فخرج من مجموع ما ذكرناه أنه أكل منها ناسيا وعوتب على نسيانه الوصية إذ ~~لو كان مراقبا لم ينسها على مجرى العادة فهذا هو الحق الذي يرغب فيه ولا ~~يرغب عنه ولا يصح أن يعتقد في حقه ولا في حق نظرائه من النبيين والمرسلين ~~سوى ما ذكرناه أو ما يضاهيه من الشروح التي لا تخل بقدره ولا تغض من جاهه ~~واجتبائه واصطفائه كما أخبر تعالى عنه # فإن قيل ولعله أكل منها غير قابل لمكيدة الشيطان ولا راد لوصية ربه ~~وإرشاده إياه أو ناسيا لمكيدة الشيطان عالما بوصية ربه لكن لشهوة غلبت عليه ~~حتى هان عليه الخروج من الجنة لتحصيل تلك الشهوة # قلنا هذا لا يصح في حقه عليه السلام لأنه مؤذن بضعف عقل فاعله وشدة شرهه ~~وسوء رأيه وقلة علمه والتقحم على خسيس الشهوة PageV01P074 رضى بالنقمة ~~وليست هذه أخلاقه ولا شيمته بل كان رأس العقلاء ورئيس الحكماء ومعلم ~~الملائكة ولو حكي هذا عن عاقل من لفيف الناس لاستبعد في حقه فكيف في حق من ~~كلمه الله بلا ترجمان على جهة الإكرام فلم يبق إلا أن النسيان الذي أخبر ~~الله عنه وعدم العزم إنما كان في أمر أكل الشجرة لا غير # فهذا هذا ولم يبق بعد الخروج عن هذه الإلزامات في أنه أكل منها ناسيا ~~مطعن لطاعن والله أعلم # ولتعلموا أرشدنا الله وإياكم أن هذه النكتة الغريبة في أمر النسيان الذي ~~خلص هذه القصة من التخيلات الفاسدة والآراء المضطربة قد تقدم إليها غير ~~واحد من العلماء وذكرها لا سيما مشايخ الصوفية فإنهم على هذه القولة عولوا ~~لكنهم لم يتخلصوا منها كل التخلص بل نزهوه عنها تنزيها جمليا غير مفصل بمثل ~~هذا التفصيل # ولقد تحيرت في إثبات هذا التخلص على هذا الوجه منذ سنين لمعارضة هذا ~~النسيان بذكر المعصية والغواية والظلم حتى تذاكرت يوما فيها مع الفقيه ~~العالم المتفنن أبي العباس أحمد بن محمد اللخمي أدام الله كرامته فكان ms31 منه ~~في درج المذكرة ما يليق بمثله من التنبيه فيها على بعض نكت نادرة مؤيدة ~~بالتوفيق الرباني فثلج به الصدر إذ لا يصح سواها كما قدمناه # وأخبرني مع ذلك أنه أتعبه النظر في حل مشكلاتها مدة طويلة حتى فتح عليه ~~فشارك بحمد الله وأعان على ما كان تعذر منها بارك الله له فيما PageV01P075 ~~منحه وبارك لنا في حياته وبقائه وصحة معاملته ومعونته فانظر أيها اللبيب ~~الفطن إليها نظر المتناصف ولا تعدل عن هذا الشرح إلى سواه لئلا يفتح عليك ~~باب من الفساد ولا يمكنك سده فإنه إذا جوزت عليه المعصية المنهي عنها شرعا ~~جازت على من بعده من الأنبياء عليهم السلام وإذا لم تجز عليه فأحرى ألا ~~تجوز على من بعده منهم لكونهم لم يذكر لواحد منهم معصية في الكتاب ولا في ~~السنة ضمنا ولا تصريحا ولا يجوز وقوعها عليهم كما قدمناه # ثم إن الله تعالى لطف بآدم عليه السلام في أكله من الشجرة بعد النهي عنها ~~من ستة أوجه # أحدها أنه لما اسجد له ملائكته على جلالة قدرهم وصيره قبلة لهم ومعلما ~~لطف بقلبه ألا تخطر به لفتة عجب فامتحنه بأكل الشجرة فلما أكل منها عوتب ~~عليها فتواضع # الثاني أنه كان منبسطا فلما أكل منها انقبض فسلم من وهلات البسط لأن الله ~~تعالى لا يعامل إلا بالخوف والقبض # الثالث أنه امتحن التكليف وكد المعيشة في الدنيا ليحصل له مقام الصبر # الرابع أنه رزق من طيبات ثمراتها ليلتذ بها فيشكر نعم الله تعالى عليه ~~فيجمع بين الصبر والشكر # فإن قيل فقد كان يتنعم في الجنة بأكثر مما يتنعم في الدنيا قلنا كان ~~يتنعم من غير تعب سابق ونعيمه في الدنيا ممزوج بالمشقة والتنعم بعد المشقة ~~يؤكد خالص الشكر وأيضا فإنه لم يكلف في الجنة كما تقدم فما كان يؤجر على ~~شكر لو وقع منه # الخامس أنه لما خرج من دار التنعم والدعة إلى دار المشقة PageV01P076 ~~والتكليف صحت له المعاملة بالكسب والدرجات بالطاعة وميزان الجنة بالعمل # السادس أن تحصل له أجور ms32 ما ينتهك بعض ذريته من حرمة عرضه في هذه القصة ~~فإنهم يغتابونه في اقتفاء ما ليس لهم به علم وكفى بالمرء عقوقا أن ينتهك ~~عرض أبيه # فهذه رحمك الله ستة ألطاف به في ضمن كل لطف منها مقام كريم لآدم عليه ~~السلام كما قيل # ( لعل عتبك محمود عواقبه % فربما صحت الأجسام بالعلل ) PageV01P077 # | شرح قصة نوح عليه السلام # في محاورته مع ابنه الكافر وسؤاله ربه في أمره وكذلك في دعائه على قومه # قال تعالى @QB@ ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع ~~الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ~~إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين @QE@ # قالوا كيف يصح أن يقول له @QB@ اركب معنا @QE@ فيأبى ويظن أن الجبال ~~تعصمه من الغرق مع قول أبيه له @QB@ ولا تكن مع الكافرين @QE@ وفي إبائه أن ~~يركب مع أبيه السفينة مع عقوق أبيه والرد عليه واعتصامه بغير السفينة دليل ~~على إثبات كفره إذ لو صدق أباه في أن النجاة في السفينة والهلاك في غيرها ~~لم يقل ذلك # وفي قوله أيضا مع اعتقاده أن الجبال تعصم من الماء تسفيه حلم أبيه إذ لو ~~كان الاعتصام بغير السفينة لكان الاعتصام بالسفينة سفها من جهة الضيق ~~والتعزير ونوح عليه السلام أعلم الناس بهذه الوجوه وهذه القرائن من أحوال ~~ولده وأقواله فإنها تدل على كفره بتكذيبه إياه وتسفيه حلمه وإذا كان هذا ~~فكيف يسوغ له عليه السلام أن يقول بعد ذلك @QB@ رب إن ابني من أهلي وإن ~~وعدك الحق @QE@ يعني في سلامة أهلي وقد PageV01P078 قيل له قبل ذلك @QB@ ~~إلا من سبق عليه القول @QE@ وأقوال ابنه وأحواله تدل على أنه ممن سبق عليه ~~القول وكذلك قوله تعالى له @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~@QE@ وهو من الذين ظلموا # فالجواب أن نوحا عليه السلام حين ركب السفينة وأدخل فيه المؤمنين وأهله ~~كما أمر رأى ولده في جهة من خارج السفينة وبمقربة منها حيث يسمع النداء ms33 ولم ~~ير امرأته فيئس من سلامتها وظن أنها هي المستثناة وحدها وأنها هي التي سبق ~~عليها القول من الله تعالى بختم الكفر والعذاب فقط وطمع في إيمان ولده الذي ~~كان عهد منه قبل ذلك وكان ولده يظهر له الإيمان ويبطن الكفر والأنبياء ~~عليهم السلام إنما عنوا بالظواهر والله يتولى السرائر فلما لم ير امرأته ~~يئس من سلامتها ولما رأى ولده بمقربة من السفينة حيث يسمع النداء طمع في ~~سلامته وحسن الظن أنه مؤمن فقال @QB@ يا بني اركب معنا @QE@ يعني في ~~السفينة @QB@ ولا تكن مع الكافرين @QE@ أي لا تبق في الأرض فتهلك مع الكفرة ~~( و ) في قوله له @QB@ ولا تكن مع الكافرين @QE@ دليل على أنه كان يعتقد ~~إيمانه فلما قال له @QB@ سآوي إلى جبل يعصمني من الماء @QE@ حسن أيضا به ~~الظن بأنه كان يعتقد أن ما أخبر به أبوه من هلاك الكفرة صحيح وأن المؤمن ~~يسلم بإيمانه فظن هو أنه يسلم في السفينة وغيرها فقال له أبوه @QB@ لا عاصم ~~اليوم من أمر الله @QE@ يعني من مراد الله هلاك الكفرة @QB@ إلا من رحم ~~@QE@ يعني من رحمه الله فسلم بإيمانه ولم يقل إلا من ركب السفينة فاحتمل ~~القول جواز سلامة المؤمن في السفينة وغيرها فلم يقع من الولد تكذيب ظاهر ~~لأبيه في هذه PageV01P079 المراجعة مع هذه الاحتمالات ثم @QB@ حال بينهما ~~الموج @QE@ في الحين فظن نوح عليه السلام أنه قد كان يدخل معه السفينة لولا ~~ما حال بينهما الموج فلما حال بينهما الموج لم يدر ما صنع الله به وبقي ~~مستريبا في إيمانه فقال بعد ذلك @QB@ رب إن ابني من أهلي @QE@ يعني في ~~النسب وظاهر ايمانه @QB@ وإن وعدك الحق @QE@ في سلامة أهلي بإيمانهم @QB@ ~~وأنت أحكم الحاكمين @QE@ إن كان الحكم هنا من الحكمة التي هي العلة فمعناه ~~أنت أعلم العالمين بحاله ومعتقده وإن كان الحكم القهر بالإرادة والقدرة ~~فمعناه أنت أقهر القاهرين الذي لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك # وفي ضمن هذا كله سؤاله ربه ورغبته في أن يطلعه على عاقبة أمر ولده كيف ~~كانت ms34 فأطلعه الله على ذلك فقال @QB@ يا نوح إنه ليس من أهلك @QE@ يعني في ~~الدين لا في النسب @QB@ إنه عمل غير صالح @QE@ يعني أن عمله غير صالح لكن ~~سماه باسم صفته الغالبة عليه وقد قرئ @QB@ إنه عمل غير صالح @QE@ بفتح ~~اللام على معنى الخبر عن عمله فأعلمه الله تعالى بحاله ومآله ثم أدبه تعالى ~~ووعظه وعلمه فقال له @QB@ فلا تسألن ما ليس لك به علم @QE@ نهاه ربه أن ~~يسأله تحصيل علم ما لم يكلف علمه إذ ليس يجب على المكلف أن يسأل علم ما لم ~~يكلف العلم به PageV01P080 # ومن هذا الوجه تخرج قولة خضر لموسى عليهما السلام ^ فلا تسألني عن شيء ~~حتى أحدث لك منه ذكرا ^ وذلك أن موسى عليه السلام طلب منه علما لم يكلف ~~طلبه إذ لا يجوز لطالب العلم المكلف بطلبه السكوت عن سؤال علم يلزمه ولا ~~يجوز للمعلم أيضا أن ينهاه عن السؤال فيما كلف العلم به # فخرج من ذلك أن نوحا عليه السلام سأل في أمر ولده عن علم لا يلزمه فنهاه ~~الله تعالى أن يسأل عما لم يكلف العلم به ثم حذره تعالى أن يفعل ذلك على ~~جهة النزاهة لا على الحظر فقال @QB@ إني أعظك أن تكون من الجاهلين @QE@ ~~يعني الذين يتعصبون لعاطفة الرحم حتى يسألوا عما لم يكلفوا العلم به # فقد قام بحمد الله عذر نوح في سؤاله عن رفع الإشكال وإجابة ربه تعالى ~~إياه في إعلامه بمآل ولده وعتبه إلا يعود لمثل ذلك واستعاذ هو بربه ألا ~~يفعل مثل ذلك # ولله تعالى أن يعتب أنبياءه ويؤدبهم ويحذرهم ويعلمهم من غير أن يلحق بهم ~~عتب ولا ذنب # فهذا هذا والجهلة يخبطون عشواء الدجون PageV01P081 # | فصل # في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشفاعة الكبرى في ~~الآخرة من أجله # وأما قصته عليه السلام في دعائه على قومه حين قال @QB@ رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا @QE@ فأجابه ربه فيهم فجاء في الخبر أنه احتمل ~~أذايتهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما ms35 أخبر تعالى وهو يقول مع ذلك رب اهد ~~قومي فإنهم لا يعلمون فبينا هو ساجد يوما إذ مر به رجل من كفار قومه وعلى ~~عنقه حفيد له فقال الجد للحفيد يا بني هذا هو الشيخ الكذاب الذي دعانا إلى ~~عبادة رب لا نعرفه وأوعدنا وعيدا بلا أمد فتحفظ منه لئلا يضلك فقال الحفيد ~~له إذا كان على هذه الحالة فلم تركتموه حيا إلى الآن فقال له الجد وما كنا ~~نصنع به فقال أنزلني حتى ترى ما أصنع به فأنزله فأخذ صخرة فصبها على رأسه ~~فتلقفها الملك وقيل شج رأسه فلما سمع نوح عليه السلام قوله ورأى فعله علم ~~إذ ذاك أن الحفيد أطغى من الجد فدعا في تلك السجدة فكان ما كان ثم ندم على ~~دعائه حتى إذا سئل الشفاعة في الآخرة امتنع منها واعتذر بأنه دعا على قومه ~~بالإهلاك # ومعلوم أن دعاء المؤمن على الكافر مباح لا ذنب فيه صغيرا ولا كبيرا ~~PageV01P082 لا سيما بعدما قيل له @QB@ أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~@QE@ فلما قطع بكفرهم دعا عليهم # وإذا كان الدعاء على الكفرة على الإطلاق مباحا كان أحرى إذا وقع القطع ~~على كفرهم بالخبر الصدق # وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر وكذلك موسى عليه السلام ~~دعا على فرعون وملئه # على أن دعوة نوح عليه السلام رحمة عللها هو إذ دعا فقال @QB@ إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك @QE@ يعني يضلوا من آمن من قومه بكثرة الإذاية فربما رجع ~~منهم إلى مذهبهم وقد يكون العباد هنا المولودين على الفطرة الذين إذا ~~أدركوا يكفرون بكفر آبائهم كما ورد في الخبر # @QB@ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ يعني من يكفر في ثاني حال لصحة ~~الخبر أنهم لا يؤمنون ولما رأى من الصبي الذي طرح على رأسه الصخرة إن صح ~~الخبر PageV01P083 # وإذا كان كذلك وطال مكثهم يتوالدون فيكثر سواد أهل النار بطول مكثهم # وهذا دعاء مباح مع ما فيه من الرفق بالغير وطلب السلامة للبعض وقد عده هو ~~ذنبا ms36 وذلك لأنه رأى أن سكوته وصبره عليهم كان أولى به حتى ينفذ فيهم حكم ~~ربهم بما شاء # ويحتمل أن يعده ذنبا لكونه لم يؤمر به كما عد موسى عليه السلام قتل ~~الكافر ذنبا لكونه لم يؤمر به فيقول قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها # فهذا رحمك الله أدل دليل على صحة ما ذكرناه في أن الأكابر يصيرون بعض ~~المباحات ذنوبا من باب الأولى والأحرى إذ الدعاء على الكفرة مباح إجماعا # | فصل # ثم إن لله تعالى أن يعتب أنبياءه وأصفياءه ويؤدبهم كما تقدم ويطلبهم ~~بالنقير والقطمير من غير أن يلحقهم في ذلك نقص من كمالهم ولا غض من أقدارهم ~~حتى يتمحصوا للعبودية والقيام في نطاق الخدمة والقعود على بساط القربة # ألا ترى كيف نهى الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم عن النظر ~~PageV01P084 لبعض المباحات فقال @QB@ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم @QE@ الآية ونهاه أن يتبع النظرة الأولى ثانية فقال له @QB@ ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا @QE@ مع قوله تعالى في مقام آخر @QB@ ~~قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق @QE@ # فإذا لم يحرم أكل الطيبات والتمتع بالزينة إذا كانت من كسب الحلال والنظر ~~في الحسن من التمتع والزينة فكيف يحرم النظر إليها لكن كما قال المشايخ ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين # جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح ( ما كان لنبي ~~أن يكون له خائنة الأعين ) # يعني الإشارة بالعين في الأوامر حتى يفصح بها # والإشارة بالعين في الأوامر مباحة لكنه يجري عنها تنزها وتأكيدا لرفع ~~الالتباس وهي مباحة لغير الأنبياء PageV01P085 # | شرح قصة إبراهيم عليه السلام # بما تقتضيه الآيات الثلاث # إحداها في استدلاله بالثلاثة الكواكب # الثانية في الأقوال الثلاثة التي قال إنها كذبات # الثالثة في قوله @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ # فمما تخيلوه في استدلاله بالكواكب أنهم زعموا أن أمه فرت به صغيرا إلى ~~مغارة خوفا من النمرود فإنه كان يذبح أبناء العماليق ويستحيي نساءهم خيفة ~~على خراب ملكه ms37 على يد مولود فيهم كما كان يفعل فرعون ببني إسرائيل خيفة من ~~خراب ملكه على يد مولود منهم # فألقته في المغارة وكانت تختلف إليه فترضعه فيها وكان يشق عليها ذلك خيفة ~~من أن يظهر أمرها معه لقومها بالتكرار إليه إلى أن جاءت يوما فوجدته يرضع ~~ظبية فطابت نفسها وعلمت أنه محفوظ فتركته ولم تعد إليه فبقي كذلك حتى حصل ~~في حد من يعقل فخرج ليلا من المغارة ليطلب العلم بصانعه ومعبوده فرأى كوكبا ~~وقادا فقال هذا ربي إلى آخر ما قال # فأما قولهم في قصة المغارة والظبية فهو قليل في كرامته وجائز عليه # وأما قولهم نظر في الكوكب فقال هذا ربي معتقدا لذلك فباطل فإن هذا القول ~~كفر صراح وما كفر نبي قط ولا سجد لوثن قبل النبوة ولا بعدها PageV01P086 ~~ولا تفوه أحد من الأمة بذلك قط كان محقا أو غير محق # جاء في الأثر في خروج نبينا صلى الله عليه وسلم صغيرا مع عمه أبي طالب ~~إلى الشام أنه لما مر بصومعة بحيرا الراهب نزل إليه في حديث يطول ذكره إلى ~~أن قال له باللات والعزى يا غلام ما اسمك # فقال له إليك عني فوالله ما تكلمت العرب بكلمة هي أثقل علي من هذه الكلمة # فحاشا لأنبياء الله تعالى من اعتقاد الكفر في وقت من الأوقات # وكيف وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان غلاما كان ~~يوما ينقل الحجارة مع عمه أبي طالب لإصلاح ما ثلم في الكعبة وهو عار فسقط ~~على وجهه في الأرض مغشيا عليه فلما أفاق قال له عمه ما بالك فقال رأيت شخصا ~~أشار إلي أن استتر وكان ذلك الشخص الملك فهذا صغير ينبهه الملك على أدب من ~~آداب الشريعة قبل التكليف فما ظنك بحمايتهم من الكفر على أن منهم من أوتي ~~الحكم صبيا كيحيى عليه السلام قال تعالى @QB@ وآتيناه الحكم صبيا @QE@ ~~وعيسى عليه السلام تكلم في المهد صبيا بالحكمة حيث قال @QB@ إني عبد الله ~~@QE@ الآية والذبيح أوتي العلم والحلم ms38 غلاما قال @QB@ وبشروه بغلام عليم ~~@QE@ وفي آية PageV01P087 أخرى @QB@ حليم @QE@ # فهذا هو الذي يصح من أحوالهم ويعتقد في جانبهم الكريم # وإذا كان هذا شأنهم في حال الطفولية فما ظنك بهم في حال الإدراك وكمال ~~العقل # فحاشاهم أن يكفروا اعتقادا أو يتلفظوا بكلمة كفر كانوا صغارا أو كبارا # فإن قيل فمن أين عرفوا الله تعالى قبل النبوة # فنقول بالنظر والاستدلال # فإن قيل فقد كانوا زمن النظر غير عالمين بالله تعالى # قلنا كذلك هو لكن ما دام المحل معمورا بالنظر لم يحكم له بكفر ولا بإيمان ~~إلا أنه كان آخر نظرهم متصلا بالعلم ففي أثر ما نظروا عرفوا الحق حقا من ~~غير أن يعتقدوا جهلا أو يتلفظوا بكلمة كفر # ومن الناس من قال إنهم علموا خالقهم بعلوم ضرورية على جهة الخرق والإكرام ~~لهم # وهذا سائغ في المقدور لائق بهم إلا أنهم يفوتهم في ذلك أجر الكسب إذ @QB@ ~~ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ # ومنهم من قال إنهم اكتسبوا العلم من غير تقدم نظر على جهة الخرق إكراما ~~من الله تعالى لهم والله أعلم # ولهم في هذا كلام لا تحتمل هذه التعاليق بسطه لكنهم مجمعون PageV01P088 ~~على أنهم علموا من أول وهلة على أي وجه علموا نظرا أو ضرورة # | فصل # وأول ما ينبغي أن نقدم قبل الخوض في هذه المسائل الإعلام بأن إبراهيم ~~عليه السلام كان نبي الحجة وهو أول من أصل أصول الدين بالاستدلال على علم ~~التوحيد وبه اقتدى رؤساء المتكلمين في استدلاله بالثلاثة الكواكب التي وردت ~~في الكتاب كما سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى # قال تعالى @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ~~إن ربك حكيم عليم @QE@ # نرفع درجات من نشاء أي بالحجة البالغة والعلوم العالية فكان قومه حرانيين ~~ينظرون في النجوم ويردون لها القضاء في الأفعال ويعبدون بعضها فكان هو يقصد ~~الاحتجاج عليهم في حدوثها بتغيرها وتبدل أحوالها فخرج مع أهل الرصد ليلا ~~لينبههم على حدوثها بتغيرها مع تسليم مذهبهم الفاسد لهم جدلا وقصده مقابلة ~~الفاسد بالفاسد فإنه ms39 من وجوه النظر والأظهر في طريقة التنبيه على الحدوث ~~الاستدلال بالأكوان فإن الحركة يعلم حدوثها ضرورة لكونها تقطع الحيز بعد ~~الحيز بحركة بعد حركة فمن رأى ساكنا يتحرك ضرورة علم تغيره ضرورة فنظر عليه ~~السلام فرأى كوكبا فقال لقومه @QB@ هذا ربي @QE@ يعني على ظنكم وحسابكم ~~ففرحوا بقوله وظنوا أنه رجع إلى مذهبهم فلما أفل رجع لهم عن قوله الأول ~~بقوله @QB@ لا أحب الآفلين @QE@ # فعلموا إذ ذاك أنه رجع عن مذهبهم بحجة بالغة والدليل على صحة ما ~~PageV01P089 رمناه منه أنه قال @QB@ هذا ربي @QE@ على جهة التعنيت لهم ~~وإقامته الحجة عليهم لعلهم يتفطنون ويتعلمون من وجوه الاستدلال # ويتصور الرد فيه على القائلين بأنه استدل وغلط وتحير من ثلاثة أوجه # أحدها أنه لو قال @QB@ هذا ربي @QE@ على جهة الإعتقاد والتصميم لكان ~~كافرا في تلك الليلة إلى حين غروب الكوكب وكذلك يلزم في قوله في القمر ~~والشمس ومن اعتقد هذا فقد أعظم عليه الفرية ورد ما علم من دين الأمة في أن ~~نبيا ما كفر قط عقدا ولا لفظا كما تقدم وغايته أن لو كان ما زعموه لتوقف ~~على دؤوب النظر حتى يعلم الحق حقا لكون الناظر في حال نظره لا يحكم له بكفر ~~ولا بإيمان كما تقدم # الثاني أنه لو كان يثبت إلهية الكوكب عند الطلوع من أجل ظهوره وينفيها ~~عند الغروب من أجل غروبه لقامت عليه حجة الخصم بأن يقول له إذا أثبت إلهيته ~~الكوكب عند الطلوع ونفيتها عند الغروب فالكوكب يسري على ما هو به وإنما غاب ~~عنك وسيطلع غدا ويظهر لك فيلزمك أن تثبت الآلهية له عند كل طلوع وتنفيها ~~عند كل غروب وهذا تناقض بين مع تساوي الغروب والطلوع له في التغير # الثالث أن الكواكب لا تكاد تعد كثرة فمن أين له أن يعين أحدها بالإلهية ~~مع التساوي بينهما في كل حال # فإن قالوا إن الكوكب كان من الدراري السبعة التي يعتقد قومه فيها الآلهية ~~قبل # قيل لهم هذا باطل من أربعة أوجه # أحدها أنكم قلتم إنه عندما خرج ms40 في حال صغره من المغارة رأى أول كوكب فقال ~~هذا ربي فهو على قولكم لم يعلم الدراري من غيرها رؤية ولا سماعا لكونه لم ~~ير أحدا يخبره بذلك PageV01P090 الثاني أنه لو كان يقصد أحد الدراري لعلمه ~~بأن قومه عبدوها وخصصوها بالآلهية فيقول @QB@ هذا ربي @QE@ معتقدا لذلك ~~لكان مقلدا لقومه في الكفر لكونه ما عنده إلا ما سمع منهم بأنها آلهة وهذا ~~أشد عليهم في الإنكار من كل ما تخيلوه # الثالث أن الطلوع والغروب في التغير والحركات على سواء في الاستدلال على ~~الحدوث فلم استدل بأحدهما على نفي الآلهية وأثبتها للثاني # الرابع أنه قال في الشمس والقمر ما قاله في الكوكب فصار ينقل الآلهية من ~~جسم إلى جسم والكل في حالة الطلوع والغروب على سواء وهذه غاية الجهل الذي ~~يحاشى الخليل عليه السلام عنه قطعا # فإن قالوا لما رأى القمر ظن أنه لا يغرب فقال ذلك قلنا هذا باطل فإنه قد ~~جرب الكوكب وطلوعه وغروبه ثم رأى القمر طالعا كالكوكب فلو كان ما زعمتم ~~لتوقف عن هذا القول حتى يرى هل يغرب أم لا يغرب وأما قوله في الشمس فيجب أن ~~يتأكد الإنكار عليه لتأكد تكرار التجربة منه في الكواكب والقمر # وهذه الأقوال كلها لو قدرت لأحد منا لأنكرها كل الإنكار فإن فيها غاية ~~الحيرة وعدم الاستدلال فكيف تثبت لخليل الرحمن الذي أراه ملكوت السموات ~~والأرض حتى كان يرى ويسمع صريف القلم في اللوح المحفوظ وكان يسمع خفقات ~~قلبه من خشية الله على فرسخ فإذا بطلت في حقه بل في حق العقلاء المستدلين ~~هذه الأقوال لم يبق إلا أنه قالها باب مقابلة الفاسد بالفاسد ليقيم الحجة ~~على قومه في التغير بالأكوان الدالة PageV01P091 على الحدوث ويعضد ذلك قوله ~~لهم في الشمس @QB@ هذا ربي هذا أكبر @QE@ يعني أكبر جرما وأبهر ضياء وأنفع ~~لأهل الأرض من كل ما دونها من الكواكب وهي تتغير كتغيرها وليس بعدها ما ~~ينتظر ^ يا قوم إني بريء مما تشركون ^ الآيات إلى قوله @QB@ وحاجه قومه قال ~~أتحاجوني في الله وقد ms41 هدان @QE@ الآية والبارئ تعالى يخبر أنه نادى قومه ~~وناجاهم وحاجوه وحاجهم ورد عليهم وهم يقولون إنه خرج من المغارة وحده ~~واستدل وغلط وتحير وقال هذا ربي في الكواكب الثلاثة فلو كان صغيرا كما ~~زعموا لم يكن له قوم يناديهم ويحاجهم ويحاجونه ولو كان أيضا لم ير الكواكب ~~إلا تلك الليلة كما زعموا لم يقل في الشمس على الإطلاق @QB@ هذا ربي هذا ~~أكبر @QE@ مع تجويز طلوع أكبر منها فلولا ما رأى الكواكب قبل ذلك لم يقل ~~هذا أكبر # وهذا جزاء من يتكلم في أمور الأنبياء عليهم السلام قبل أن يتمرن في علم ~~ما يجب لهم ويستحيل عليهم # | فصل # فإن قالوا فإذا زعمت أنه قال لقومه هذا يعني ثلاث مرات معترضا ومنبها ~~ليقيم الحجة عليهم وهو يعتقد خلاف ما يقول فلم لم يعد هذه الأقوال في ~~الكذبات التي يعتذر بها في المحشر حين يطالب بالشفاعة فيقول كذبت في ~~الإسلام ثلاث كذبات وهي بالإضافة إلى هذه الثلاث ست وكذلك جاء في الحديث أن ~~إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات وما منها كذبة إلا وهو يماحل ~~بها عن الإسلام أي يدافع فالجواب من ثلاثة أوجه PageV01P092 أحدها ان ~~الثلاث الكذبات التي عددها على أوجه مختلفة فإحداها أنه لما دعوه للخروج ~~معهم لمهرجانهم في سدفة السحر وفي باله أن يكيد أصنامهم بعد خروجهم كما ~~أخبرهم حين قال @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين @QE@ فنظر ~~إلى النجوم ليقيم عذره عندهم على زعمهم لكونهم يقولون بالقضاء في النجوم ~~@QB@ فقال إني سقيم @QE@ فاعتقدوا أنه رأى في النجوم أسباب المرض فرضوا عنه ~~بذلك وتركوه # وهذا من النمط الذي قدمناه في الكواكب الثلاثة أن أقواله فيها إنما كانت ~~على جهة الإبهام عليهم والتنبيه لهم لعلهم يتفطنون في ثاني حال # الثانية قوله بعدما صير أصنامهم جذاذا حين سألوه @QB@ من فعل هذا بآلهتنا ~~@QE@ فقال @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ وأشار إلى كبير الأصنام وهو قد شوه ~~صورته وسمل عينيه وجدع أنفه ومقطوع به أنه قال ذلك ليقيم الحجة عليهم في ~~نفي ms42 الإلهية عما اعتقدوه من الكواكب والأصنام فصارت هذه القولة في معناها ~~تشبه تلك الأقوال الثلاثة في الكواكب فلما كانت الأقوال مع قوله في الصنم ~~على وجه واحد من إقامة الحجة على مذهب الخصم ومقابلة الفاسد بالفاسد صارت ~~كالواحدة في المعنى ثم أضاف لها القولتين المختلفتين في النظر في النجوم ~~وقوله في أهله للملك الجبار هي أختي فصارت ثلاثا PageV01P093 # وأما الثالثة التي هي قوله للملك الذي أراد أن يأخذ منه أهله عنوة فسأله ~~ما هذه التي معك فقال هي أختي فكان قوله ذلك طمعا في تخليصها منه بهذه ~~القولة ليقيم عذره عند الملك لكون الغيرة على الأخت آكد منها على الزوج ~~فقال له ذلك لعله يتركها له كالذي فعل فلو قال هي زوجتي فربما كان يقول له ~~انزل لي عنها أتملكها على الوجه الذي كانت عندك فلما كانت القولتان تخالف ~~الواحدة التي اتحدت مع الثلاث في إقامة الحجة على الخصوم بعد تسليم مذهبهم ~~لهم جدلا عد الكل ثلاثا لاتحاد الأربعة الأقوال في المعنى # الوجه الثاني أن تكون القولات الثلاث في الكواكب التي لم يعدها من ~~الكذبات بأمر من الله تعالى أمر أن يقولها فقالها ولم يعدها كذبات لكونه ~~مأمورا بها وتلك الثلاث التي عدها كانت عن نظره واجتهاده فأبهمها بأن رأى ~~أن السكوت عنها كان له أولى على ما قدمناه في حقهم من مراعاة الأولى # وإذا كانت الثلاث الأخر بأمر الله تعالى له فلا حرج فيها لكونه مأمورا ~~بها فتخرج له مخرج قول الملك لداوود عليه السلام @QB@ إن هذا أخي @QE@ ولم ~~يكن أخاه حقيقة وقوله @QB@ له تسع وتسعون نعجة @QE@ ولم يكن له نعاج إلى ~~آخر ما قاله # وقوله يوسف عليه السلام لإخوته @QB@ إنكم لسارقون @QE@ كما قدمناه حرفا ~~بحرف # والأظهر من الوجهين الأخير منهما ودليلنا عليه أن الستة الألفاظ في ~~التلفظ بخلاف المعتقد على سواء # فذكر الثلاث والإعراض عن ذكر الثلاث الأخر مع ورعه عليه السلام وشدة ~~مراقبته دليل على أن التي أعرض عن ذكرها كانت بأمر الله تعالى PageV01P094 # الثالث ما جاء ms43 في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لم يكذب ~~إبراهيم عليه السلام في الإسلام إلا ثلاث كذبات كلها ما حل بها عن دين الله ~~قوله في الكوكب @QB@ هذا ربي @QE@ وقوله في سارة ^ هي أختي ^ وقوله في ~~الأوثان @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ # فقد فسرها عليه السلام حين عدها ثلاثا فصارت الثلاثة القولات في الكواكب ~~كالواحد في العدد لكونها متحدة في المعنى وانضافت إليها قولته عن سارة ~~وقولته عن الأوثان فصارت ثلاثا # وتكون قولته @QB@ إني سقيم @QE@ حقيقة وتكون النجوم هنا ما ينجم له من ~~تفاصيل أحواله أي يظهر له ويعضد هذا الخبر ما ذكرناه من أنه قال في الكواكب ~~ما لم يعتقده دينا كما زعم الجهلة # | فصل # وأما قصته عليه السلام في طلب رؤية كيفية البعث وجمع الأجسام بعد تبددها ~~وسبب هذا الطلب ما جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~بينما إبراهيم عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ مر بدابة PageV01P095 ~~بعضها في البر وبعضها في البحر فرأى دواب البحر تأكل مما يليها ودواب البر ~~تأكل مما يليها فقال ليت شعري كيف يجمع الله هذه الحديث # فاشتاق إلى رؤية الكيفية فقال إذ ذاك @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ ~~نقل هذا الخبر على المعنى # | فصل # اعترضت الملحدة هذه القصة ومن تابعهم من اليهود والنصارى والقرامطة ومن ~~قال من الباطنية باستحالة حشر الأجساد والجهلة بعصمة الأنبياء عليهم السلام ~~على الوجه الذي ذكرناه قبل # فقالوا هذا إبراهيم عليه السلام على جلالة قدره قد استراب في البعث حتى ~~طلب رؤية الكيفية ليطمئن قلبه بنفي الاسترابة وهذا أشد في الاعتراض من كل ~~ما ذكروه فإن الشك في البعث كفر صراح بالإجماع من كل أمة فإن حقيقة الكفر ~~في الشرع تكذيب الله ورسله وما ملئت طباق جهنم إلا من هذا الصنف الشاك فيما ~~جاءت به الرسل عليهم السلام # فانظر عصمنا الله وإياكم إلى معتقد هذه الوصمة في حق الخليل عليه السلام ~~أن تؤول به ولأجلها جاء عنه صلى الله عليه ms44 وسلم أنه قال ( نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم ) نبه ضعفاء العامة أن أنبياء الله تعالى في العصمة والنزاهة على ~~سواء فما جاز على أحدهم جاز على الكل فكأنه PageV01P096 يقول إياكم أن ~~تجوزوا الشك على إبراهيم عليه السلام فيما يوحى إليه ربه فإن جوزتموه عليه ~~فأنا أحق أن تجوزوه علي وأنتم لا تجوزونه علي فلا تجوزوه عليه ثم تأدب عليه ~~السلام مع الأب بقوله نحن أحق # | فصل # في شرح الآية قال الله تعالى ^ وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ~~قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ~~ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز ~~حكيم ^ # قوله تعالى @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ تنبيه لنبينا عليه السلام ليتهيأ ~~لقبول الخطاب كما قدمنا في قصة زيد فكأنه يقول له وقد أخبرك عن قول إبراهيم ~~إذ طلب أن أريه كيف أحيي الموتى فأسعفته في ذلك وأريته الكيفية فذكره تعالى ~~إسباغ آلائه على أنبيائه وإسعافه لهم فيما يثلج به صدورهم مما غاب عنهم من ~~بعض الجائزات في معلوماته تعالى # وأما قولة إبراهيم عليه السلام @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ وأنه ~~طلب أن يريه تعالى مثلا محسوسا يطلعه على كيفية الجمع من أقاصي الأرض وبطون ~~الحيوانات وكيفية سرعتها في الحركات عند الاجتماع ولأي أصل تجتمع وعلى أي ~~وجه تتصور إذ الجواز بحر لا ساحل له # وقد نبه صلى الله عليه وسلم على بعض هذه الكيفيات فقال ( كل ابن آدم ~~تأكله الأرض إلا عجب الذنب فإنه منه خلق وفيه يركب ) PageV01P097 ومعنى خلق ~~هنا صور لكون الشيء لا يخترع من الشيء وإنما يخترع لا من شيء وأخبر عليه ~~السلام أن عجب الذنب الذي هو وسط الجرم منه بدئ تركيبه في الرحم وإليه ترجع ~~الأجزاء الزائلة عنه في نواحي الأرض إذا بعث # وفي هذا الحديث دليل على أن اكل الأرض إنما هو عبارة عن تبدد الأجزاء في ~~الجهات لا عدمها البتة # ويعضد ذلك ما ms45 سنذكره إن شاء الله تعالى في هذه القصة من جمع أجزاء الطيور ~~بعد تفريقها وللناس في هذا عريض من القول لسنا الآن له # وأما قوله تعالى ^ أولم تؤمن قال بلى ^ # سأله بالنفي فأجابه ب بلى التي هي جواب النفي لإثبات المنفي كأنه قال له ~~ألست مؤمنا بالبعث قال بلى معناه أنا مؤمن به كما علمت لكنني أريد أن يطمئن ~~قلبي برؤية الكيفية فقال تعالى له @QB@ فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك @QE@ ~~أي أملهن إليك بالإحسان والتعليم لكي تدعوها فتأتيك مجيبة لدعائك ففعل ذلك ~~ثم أخذ الطيور وذكاها وحز رؤوسها وأمسكها عنده وهشم أجسامها وخلطها حتى ~~صارت جسما واحدا لا يتميز بعضها من بعض ثم فرقها على أربعة أجبل ثم قعد هو ~~في الجبل الوسط الذي أحاطت به الجبال الأربعة ثم دعاها فطارت القطرة من ~~الدم إلى القطرة واللحمة إلى اللحمة والريشة إلى الريشة وكذلك صكيك العظام ~~وهو ينظر إليها حتى التأم كل جسد على ما كان عليه من الأجزاء التي كانت له ~~قبل ثم طار كل جسد إلى رأسه فالتأم به PageV01P098 # | فصل # انظروا رحمكم الله إلى وقوع هذه الكيفية فإنها تشبه بعث بعض الأجساد ~~وجمعها واحياءها وسرعة مسيرها إلى أرض المحشر حذوك النعل بالنعل # فأما كون وقوع المثال بالطيور بدلا من سائر الحيوانات فهو أن يقع الشبه ~~فيها بأحوال البعث من ثلاثة أوجه # أحدها أنها تقبل التعليم حتى تدعى فتجيب كالنسر والعقاب والبازي ~~والسوذنيق والغراب والطاووس إلى غير ذلك # وأنها تؤخذ أفراخا فتربى وتعلم فتقبل التعليم حتى تطير وترجع إلى داعيها ~~إذا دعيت وكذلك الملك إذا دعا الموتى من القبور جمعوا وحيوا وأتوه # والثاني أن الطيور إذا دعيت أتت بسرعة تفوق بها سائر الحيوانات وكذلك ~~الملك إذا دعا الموتى أتوه بسرعة كما قال تعالى @QB@ مهطعين إلى الداع @QE@ ~~أي مسرعين وقال تعالى @QB@ يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب ~~يوفضون @QE@ # الثالث أن الطير تأتي في الهواء على خط استواء فتكون أسرع في الإتيان ~~وأظهر للرائي فإنها لا تفوت بصره فلو ms46 كانت غير الطيور من الحيوانات ~~كالأرانب والثعلب والكلب والذئب إلى غير ذلك وجاءته لكانت تتوارى في بعض ~~الغيطان وخلف الشجر والربا إلى غير ذلك فكانت تغيب عن بصر PageV01P099 ~~إبراهيم عليه السلام تارة وتظهر أخرى فما كانت تتم له الرؤية التي طلب إذ ~~قال @QB@ رب أرني @QE@ # وأما كونها أربعة ولم يكن أكثر ولا أقل فلأن يقع الاكتفاء بها في الجهات ~~الأربع وهو المقصود أيضا بكون الجبال أربعة وذلك لأن الجهات ست فوق وتحت ~~ويمين وشمال وأمام وخلف # ومعلوم أن أجزاء الحيوانات الأرضية إذا تبددت بعد موتها لا تصعد إلى فوق ~~ولا تغوص إلى تحت وإنما تتبدد في الجهات الأربع # فلذا كانت الطيور أربعة والجبال أربعة والله أعلم # وأما كون إبراهيم عليه السلام على الجبل المتوسط منها فأشبه شيء بالملك ~~الذي يقف على صخرة بيت المقدس فيدعو الحيوانات فيأتون إليه من الأربع جهات ~~مسرعين كما تقدم # وأما مجيء النقطة من الدم إلى النقطة واللحمة إلى اللحمة والريشة إلى ~~الريشة والعظم إلى العظم وهو ينظر إليها فأشبه شيء بمجيء الأجزاء يوم البعث ~~من الجهات التي افترقت فيها حتى تجتمع كما كانت أول مرة لا يشذ منها شيء عن ~~صاحبه وهو كان مطلوبه عندما رأى الدابة تتبدد أجزاؤها في بطون حيوانات ~~مختلفة كما جاء في الخبر فاشتاق إلى رؤية كيفية الجمع فسألها فأجيب فيها # وأما فائدة حبس الرؤوس عنده ومجيء الأجسام بأعيانها فلخمسة أوجه # أحدها أنه لما كانت رؤوسها عنده وجاء كل جسد إلى رأسه وقع له اليقين أنها ~~هي لا غيرها # الثاني أن في هذه القصة ردا على من أنكر حشر الأجساد من غلاة الباطنية ~~وغيرهم PageV01P100 # الثالث رد على من زعم أن الأزواج تركب في أجسام أخر غير التي كانت مركبة ~~عليها في الدنيا لكون الأرواح عندهم في الحي الناطق والأجسام ظروف متماثلة ~~فلا يبالي بإعادتها # الرابع رد على من قال من أهل الأهواء المضلة إن الحيوانات لا تحيى دون ~~الرؤوس ولا يجوز ذلك فحييت الرؤوس # الخامس قولهم إنه لا تكون الإدراكات والحواس ms47 إلا في الرؤوس على بنية ~~مخصوصة فأكذبهم الله تعالى بأن سمعت ورأت بإدراكات خلقت في بعض أجسامها دون ~~الرؤوس فحييت وسمعت حين دعيت ورأت وجاءت طائرة بلا رؤوس ولا عيون ولا آذان ~~وهذا هو مذهب أهل الحق أنه ليس للإدراكات شرط في المحل سوى الحياة # وأما قوله تعالى @QB@ واعلم أن الله عزيز حكيم @QE@ فقد يكون أمرا له ~~عليه السلام بأن يبقى على معلوماته في إثبات عزة الله تعالى وحكمته لا أن ~~يستجد علما بما لم يكن يعلم ويحتمل أن يأمره بأن يستجد علوما أخر بأنواع من ~~الحكمة والعزة لم يكن يعلمها قبل # وأما ذكره العزة في هذا المقام فهي الغلب والقهر تقول العرب من عز بز أي ~~من غلب سلب فلما كان في جمع الموتى وإحيائهم دفعة واحدة غاية الغلب والقهر ~~والحكم والعلم والإتقان والإحكام تمدح البارئ تعالى بصفاته العلى وعزة قهره ~~فأمره أن يتزيد علما بصفات الجلال والجمال # وقد يكون الأمر بالعلم فيما رأى من تفاصيل عجائب الكيفيات فلما أطلعه على ~~ذلك غاية الإطلاع وعلمه ما لم يكن يعلم قال له PageV01P101 تعالى @QB@ ~~واعلم أن الله عزيز حكيم @QE@ أي وابق عالما بما زدتك من العلوم الحسية ~~التي لا يتأتى الجهل بها ولا الشك فيها في مستقر العادة ولا يتغافل عنها # فهذه رحمك الله قصص إبراهيم عليه السلام في الثلاث الآيات والتبرئة له ~~PageV01P102 # | شرح قصة عزير عليه السلام # في الآية التي وردت في إماتته وإحيائه # قال تعالى @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ الآية # إلى قوله تعالى ^ أعلم أن الله على كل شيء قدير ^ # فمما اختلقوه عليه عليه السلام أنه شك في البعث بقوله @QB@ أنى يحيي هذه ~~الله بعد موتها @QE@ فأراه الله الآية في نفسه حيث أماته ثم أحياه فحينئذ ~~أيقن بالبعث فقال ^ أعلم أن الله على كل شيء قدير ^ # وما أرى أن هؤلاء الأوباش الذين يعتقدون في عقائد أنبياء الله تعالى مثل ~~هذا الإعتقاد إلا أنهم يقيسونها بعقائدهم الفاسدة وشكوكهم المضطربة # كما قيل رمتني بدائها وانسلت وقيل وكل إناء بالذي فيه ms48 يرشح PageV01P103 ~~مع جهلهم بمقادير النبوة فيمشون فهم مثل هذه الأقوال الحاسمة لأصل الإيمان # ومنهم من قال إنه ما مات عزير ولكن غشي عليه بدليل أنه لو مات لم يحي بعد # وهذا هو التنصيص على إنكار البعث واستبعاد إحياء الموتى وتكذيب البارئ ~~تعالى حيث قال ^ فأماته الله مئة عام ثم بعثه ^ # وقد قال كلب من كلاب القصاص هذه القولة في هذا البلد على المنبر فما ~~أنكروها عليه ولا طولب بها وما يمكن أن ينبو فهم مسلم عن فساد هذه القولة ~~فإنها رد نص الكتاب ولكنها قلوب طبع الله عليها بطابع الحرمان # | فصل # وأما عزير عليه السلام فاختلف الناس في نبوته لكونه لم ينص عليه الكتاب ~~والأظهر إثبات نبوته بدليل قوله تعالى @QB@ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا @QE@ وهذا خطاب لليهود والنصارى واليهود عبدت عزيرا بنص ~~الكتاب ومما يدل على نبوته أيضا من الكتاب أنه ذكر مع الأنبياء في معرض ~~الفضيلة والإكرام في موطنين ذكره تعالى مع إبراهيم عليه السلام في إحياء ~~الموتى لهما وذكره مع عيسى عليه السلام في أن عبد من دون الله # وسبب هاتين القصتين نذكره الآن بعون الله تعالى PageV01P104 # جاء في الأثر أنه كان في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام نبيا وكان ~~اسمه دانيال وإنما سمي عزيرا لكثرة تعزير اليهود له وإعظامهم لقدره عليه ~~السلام ثم غلوا في تعظيمه حتى عبدوه وسبب ذلك لأن أماته الله مئة سنة ثم ~~أحياه وأراه الآية في طعامه وشرابه الذي مرت عليه مئة عام ولم يتسنه أي لم ~~يتغير وفي حماره الذي أماته معه وتبددت أجزاؤه ثم أنشرت وجمعت وحييت وهو ~~ينظر إلى ذلك كله # فقال الجهلة لم يختصه بهذه الكرامات إلا لأن كان ولده فعبدوه تعالى الله ~~عما يصفون # فلما طغى بنو إسرائيل وقتلوا الأنبياء بغير حق وبدلوا أحكام التوراة ~~وأخبارها سلط الله عليهم بخت نصر البابلي وكان مجوسيا فأتى إلى مدينة بيت ~~القدس ودخلها عنوة فرأى دما يترشح فيها من الأرض فجمع بني إسرائيل وسألهم ~~عن سبب ms49 ذلك الدم فأنكروا سببه خيفة منه أن يقع ما وقع فقال له بعض من يختص ~~به هنا رجل يزعم أنه نبي والأنبياء لا يكذبون فسله يخبرك فأمر بإحضاره فجيء ~~به فقال له أيها الشيخ أخبرت أنك تزعم أنك نبي والأنبياء لا يكذبون فأخبرني ~~عن سبب هذا الدم # فقال له عسى أن تعفيني أيها الملك # فقال لا أعفيك حتى تخبرني أو أعذبك حتى تموت # فقال له أما إذ لا بد من القول فهذا دم نبي قتله قومه ظلما # فقال له ومن ذلك النبي الذي قتله قومه ظلما # فقال يحيى بن زكريا عليهما السلام # فقال له ومن قومه الذين قتلوه # فقال بنو إسرائيل PageV01P105 # فقال والله لأقتلن عليه خيارهم ولا أرفع عنهم السيف حتى يجف هذا الدم # فقتل عليه من خيارهم سبعين ألفا وحينئذ جف الدم # ويعضد هذا الخبر ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( دية النبي إذا ~~قتله قومه سبعون ألف رجل من خيار قومه ) فلما رأى ذلك دانيال عليه السلام ~~خرج فارا بنفسه إلى بلاد مصر فبقي فيها أربعين سنة ثم اشتاق إلى موطنه ~~ومسقط رأسه وقبور أسلافه من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فركب حمارا له ~~وأتى نحو بيت المقدس فلما كان بمقربة منه رأى جنة كانت له وقد بقي فيها بعض ~~علائق من شجر العنب فأتاها فوجد فيها عنبا نضجا فاقتطف منها وأكل وملأ سلة ~~كانت معه وركب حماره وسار حتى أشرف على مدينة بيت المقدس فرآها خرابا يبابا ~~لم يبق فيها رسم ولا طلل فتحسر على فقد الخلان وخراب الأوطان كما قيل # ( أحب بلاد الله ما بين منعج % إلي وسلمى أن يصوب سحابها ) # ( بلاد بها عق الشباب تمائمي % وأول أرض مس جلدي ترابها ) # فتحرك قلبه تحسرا على فقد الخلان وخراب الأوطان فقال @QB@ أنى يحيي هذه ~~الله بعد موتها @QE@ يعني كيف تعود هذه البلدة على ما كانت عليه بعد خرابها ~~فاستبعد أن تعود على ما كانت عليه من نباتها وشجرها وبساتينها كما يستبعد ~~الناس أن تعود البلاد ms50 كما كانت عليه بعد خرابها على مجرى العادة ~~PageV01P106 # وهذا من الكلام المباح الذي يقوله الناس إذا خربت البلاد وكانوا يعرفونها ~~عامرة من قبل # وكثيرا ما قيل هذا في ندب الأطلال الخالية والرسوم البالية إلا أن أهل ~~المراقبة يطلبون بهذه الأقوال التي كان غيرها أولى منها كما تقدم # فإن مثل أولئك لا يستبعدون كائنا في مقدور الله تعالى كان معتادا أو غير ~~معتاد لما يعلمون من نفوذ إرادته ومضاء أمره إذا أراد شيئا فإنما يقول له ~~كن فيكون # كما عتب الملائكة امرأة إبراهيم عليه السلام حيث قالت # ^ يا ويلتا أألد وأنا عجوز ^ الآية فقالوا لها @QB@ أتعجبين من أمر الله ~~@QE@ # أي مثلك يرى في فعل الله عجبا وأنت صديقة # قال المشايخ العجب أن لا ترى عجبا فإذا لم تر عجبا كنت أنت العجب # فلما استبعد إصلاحها على مجرى العادة أراه الآية في نفسه فأماته ثم أحياه ~~بعد مئة سنة ثم أطلعه على ذلك بأن أنشأ له الحمار الذي كان يركبه بعدما ~~أماته ورم حتى صار ترابا ثم أنشأه له من التراب وهو ينظر إليه وأبقى عنبه ~~كما كان بعد مئة سنة ثم التفت إلى جهة مدينة بيت المقدس فرآها أعمر ما كانت ~~قبل فندم على قولته فكأن الله عز وجل عتبه وأدبه حتى لا يستبعد وقوع مقدور ~~تحت القهر كان خارقا أو غير خارق # فهذا هو الذي يجوز في حقه عليه السلام لا ما اختلقوه PageV01P107 # | شرح قصة موسى عليه السلام # في الآية المتضمنة قتل الكافر قال تعالى @QB@ ودخل المدينة على حين غفلة ~~من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه @QE@ # إلى قوله @QB@ فقضى عليه @QE@ # فمن أقوال المخلطة في هذه القصة أن موسى عليه السلام قتل القبطي من أجل ~~العبراني لأن كان العبراني من قبيله والقبطي من غير قبيله فصيروا الكليم ~~عليه السلام متعصبا لأجل قبيله وعشيرته وليس الأمر كذلك وحاشاه من ذلك # فإن هذه هي حمية الجاهلية وإنما مر موسى عليه السلام برجلين يقتتلان ~~أحدهما يعرفه مؤمنا والآخر ms51 يعرفه كافرا فاستغاثه المؤمن على الكافر فوكز ~~الكافر ليحمي المؤمن فصادف مقتلا من مقاتله بتلك الوكزة فمات # | فصل # فإن قيل من أين لكم أن تحكموا بإيمان أحدهما وكفر الآخر وإنما نطق الكتاب ~~ب رجلين أحدهما من شيعته أي من بني إسرائيل والآخر من عدوه لكونه من القبط ~~PageV01P108 # فنقول ومن أين علمتم أيضا أن أحدهما كان قبطيا والآخر كان سبطيا والكتاب ~~إنما نطق برجلين # فإن قالوا لقوله تعالى @QB@ هذا من شيعته وهذا من عدوه @QE@ والشيعة ~~القبيل والرهط فمن أين نقلتم الحقيقة إلى المجاز ومن أين صح لكم العلم بكفر ~~أحدهما وإيمان الثاني # فنقول علمنا ذلك من ثلاثة أوجه # أحدها أن شيعة الكافر قبيله ونسيبه وصنفه وشيعة المؤمن إنما هو شريكه في ~~الإيمان كان من قبيله أو من غير قبيله قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون إخوة ~~@QE@ # وقال في قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه @QB@ فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه @QE@ # وقال في الكفرة @QB@ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون @QE@ # وقال تعالى @QB@ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه @QE@ # والمرء هذا الكافر بدليل قوله تعالى @QB@ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين @QE@ # والأخلاء هنا المؤمنون PageV01P109 # وقال تعالى @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين @QE@ # وقال تعالى في الكافر @QB@ ويوم يعض الظالم على يديه @QE@ # إلى قوله ^ يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ^ # إلى غير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة من تبرئ المؤمن من الكافر ومجموع ~~هذا يدل على أن الذي استغاث بموسى عليه السلام كان مؤمنا على بقايا من دين ~~يوسف عليه السلام # قال تعالى @QB@ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ # فكان في بني إسرائيل وفي القبط مؤمنون يكتمون إيمانهم فكان هذا الرجل ~~المستغيث بموسى عليه السلام منهم # الثاني قول الله تعالى لأم موسى عليه السلام @QB@ يأخذه عدو لي وعدو له ~~@QE@ # ومعلوم قطعا أن الله تعالى ما سمى فرعون عدوا له ولنبيه إلا لأجل كفره ~~فخرج من هذا أن هذا القبيل ms52 إنما كان عدوا لموسى عليه السلام من اجل كفره ~~ولو اجتزأنا بهذا الدليل لاكتفينا به عما سواه # الثالث أن الله تعالى قال @QB@ هذا من شيعته وهذا من عدوه @QE@ فلو كان ~~المقصود بالشيعة القبيل لقوبل في النقيض بقبيل آخر لا بالعدو فإنه ليس من ~~وصف من لم يكن من القبيل أن يكون عدوا ثم قد يكون PageV01P110 العدو من ~~القبيل بل من الأخ والولد قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم @QE@ فصحت عداوة الدين مع ثبوت النسب # فيخرج العدو هنا مخرج قوله تعالى @QB@ يأخذه عدو لي وعدو له @QE@ حرفا ~~بحرف وكذلك قوله تعالى @QB@ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه @QE@ ~~فخرج من مضمون هذا أن موسى عليه السلام وكز الكافر العدو لأجل كفره لا لغير ~~ذلك إذ ليس لله تعالى شيعة ولا قرابة سبحانه وتعالى وقد أثبت لنفسه عدوا # فإن قيل فإذا كان هذا هذا فلم ندم على قتله وتحسر واستغفر ربه وغفر له ~~ومع هذا يمتنع يوم القيامة من الشفاعة لأجل هذا المقتول ويقول معتذرا ~~ومعترفا قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها وأيضا فإن الله تعالى عاتبه في ~~الدنيا عند المناجاة فقال له @QB@ وقتلت نفسا فنجيناك من الغم @QE@ # فكيف يعاتب كليمه على قتل كافر # وأيضا فقد قال هو لفرعون حين عرض له بقتل القبطي فقال @QB@ وفعلت فعلتك ~~التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ # فنقول أما قولكم لم ندم وتحسر واعتذر واستغفر وغفر له فهذا من النمط الذي ~~قدمناه في حق غيره من الأنبياء عليهم السلام أنهم يتحسرون ويندمون ~~ويستغفرون على ترك الأولى من المباحات فلا فائدة في إعادة تفصيل ما فرغنا ~~من جملته وتفصيله PageV01P111 # على أن ندم موسى عليه السلام لم يكن على مباح وإنما كان ندمه على فعل لم ~~يؤمر به والأفعال قبل الشرع انما هي مطلقة لا غير فإن المباح يقتضي مبيحا ~~فإذا لم يثبت شرع فلا مباح ولا مبيح # وهذا أوسع في عذر موسى عليه ms53 السلام إذ لم يكن مشروعا له عندما قتله وإن ~~كان قد التزم شريعة يوسف عليه السلام على وجه من الوجوه فتخرج له على الوجه ~~المتقدم # وأما قولكم إن الله تعالى عاتبه عند المناجاة على قتل القبطي فباطل وإنما ~~عدد ربه تعالى عليه في ذلك المقام الكريم نعمه السالفة عليه وآلاءه العميمة ~~في قوله تعالى @QB@ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت @QE@ ~~إلى قوله تعالى @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ ثم ذكر له من جملتها كيف نجاه من ~~كيد فرعون وغم كان في قلبه من أجل طلبه إياه حين فر بنفسه منه # ولو عاتبه ربه على ذلك لخرج له مخرج ما قدمناه من عتاب الله تعالى ~~لأنبيائه على بعض المباحات من غير أن يلحق بهم ذنب ولا عتب # وأما قوله عليه السلام لفرعون @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ ~~فيعني به أنه كان عندما قتله من الغافلين الغير مكلفين فكأنه يقول له ~~فعلتها قبل إلزام التكليف وإذ كنت غير مكلف فلا تثريب علي فإنه لا يقع ~~الذنب والطاعة إلا بعد ثبوت الأمر والنهي والدليل على أن ضلال الأنبياء ~~غفلة لا جهل قوله تعالى لنبينا عليه السلام ^ ووجدك ضالا PageV01P112 # فهدى ) يعني غافلا عن الشريعة لا تدري كيفية العبادة فهداك لها بالأمر ~~والنهي ثم قال له @QB@ بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن ~~الغافلين @QE@ # والجاهل لا يسمى غافلا حقيقة لقيام الجهل به فصح أن ضلال الأنبياء عليهم ~~السلام غفلة لا جهل # وقال بعض مشايخ الصوفية @QB@ وجدك ضالا @QE@ أي محبا له @QB@ فهدى @QE@ ~~أي اختصك لنفسه خصوص الهداية والصحبة # يعضد ذلك ما أخبر تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام @QB@ إن أبانا لفي ضلال ~~مبين @QE@ أي في حب مبين ليوسف وكذلك قولهم له بعد ذلك @QB@ تالله إنك لفي ~~ضلالك القديم @QE@ أي في حبك القديم له ومن أسماء المحبة عند العرب الضلال # ومع ما ذكرناه في هذه القصة من تبرئة موسى عليه السلام من الذنب في قتل ~~الكافر أن قتله كان خطأ فإنه ما طعنه ms54 بحديدة ولا رماه بسهم PageV01P113 ولا ~~ضربه بفهر ولا بغيره وإنما وكزه وما جرت العادة بالموت من الوكزة وإن مات ~~منها أحد فنادر والنادر لا يحكم به فقد تبرأ موسى عليه السلام من الذنب في ~~قتل الكافر براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام PageV01P114 # | شرح قصة يونس عليه السلام # في قوله تعالى @QB@ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه @QE@ ~~الآية # فمما اختلقوه عليه السلام في شرح هذه الآية أن قالوا أنه جاءه الملك ~~بالوحي وهو يتعبد في الجبل فقال له إن الله تعالى أمرني أن أعلمك بأنه ~~أرسلك إلى أهل نينوى لتحذرهم وتنذرهم فقال له يونس عليه السلام الله أرفق ~~بي وأعلم بضعفي ومسكنتي من أن يرسلني إلى قوم جبارين متكبرين يؤذوننى ~~ويقتلونني فراجع ربك أيها الملك في أمري فلعله يعفيني من ذلك ويلطف بي فقال ~~له الملك الله تعالى أعظم من أن أراجعه فيما أمرني به وقد أمرتك فسل أنت ~~ربك ذلك إن شئت فقد بلغتك والسلام ثم صار الملك إلى مقامه ففر إذ ذاك يونس ~~عليه السلام على وجهه إلى جهة البحر مغاضبا لربه وركب السفينة فالتقمه ~~الحوت # ومنهم من قال إنه بلغ قومه الرسالة فسبوه وضربوه وأغلوا في أذيته فدعا ~~عليهم فأخبره ربه أنه ينزل البلاء عليهم في يوم كذا فأخبرهم بذلك فلما كان ~~في ذلك اليوم خرج إلى أعلى الجبل وقعد ينتظر الوعد فإذا سحابة عظيمة سوداء ~~قد جاءت من ناحية البحر حتى PageV01P115 قربت من البلد ثم جاءت ريح فهبت في ~~وجهها فردتها عنهم فخرج فارا مغاضبا لربه حيث رد عنهم البلاء # فهذا من بعض أقوالهم الخبيثة في قصة يونس عليه السلام # ومقتضى هاتين الكذبتين عليه أنه سخط أحكام ربه ولم يرض بقضائه ولا أذعن ~~لحكمه # وحاشى وكلا أن يفعل ذلك أنبياء الله تعالى مع العصمة والنزاهة فيما دون ~~ذلك كما قدمناه # فإن غضب العبد على ربه إنما هو ألا يرضى بحكمه ولا بإرادته وهذه هي ~~المناقضة والكفر الصراح # قال تعالى لنبينا عليه ms55 السلام @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ # فنفى الله الإيمان عمن لم يرض بحكم الله تعالى وحكم نبيه عليه السلام ~~وقال عليه السلام في دعائه ( لك العتبى حتى ترضى ) والأمر أظهر من ~~الاستدلال عليه # | فصل # فإن قيل إذا لم تصح هذه المغاضبة لربه على هذا الوجه فما الصحيح الذي ~~يعول عليه فيها وكذلك المطالبة في لوم الله PageV01P116 تعالى له حيث قال ~~@QB@ فالتقمه الحوت وهو مليم @QE@ وكذلك في قوله تعالى لنبيه عليه السلام ~~@QB@ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ # وكذلك في قولة نبينا عليه السلام حمل أخي يونس أعباء الرسالة فانفسخ ~~تحتها كما ينفسخ الربع # قلنا أما مغاضبته عليه السلام فكانت لقومه لا لربه ولا يجوز ذلك عليه ~~وأنى وقد جاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده لو لم ~~يبلغ نبي الرسالة إلى قومه لعذب بعذاب قومه أجمعين ) نقل على المعنى وإنما ~~كانت لقومه لما نال منهم من الأذية فاحتمل أذاهم حتى ضاق صدره ويئس من ~~فلاحهم ففر بنفسه بعدما بلغ غاية التبليغ كما أمره الله تعالى # ثم غلب ظنه لسعة حلم الله تعالى ألا يطلبه بذلك الفرار لكونه قد أدى ما ~~عليه وهو معنى قوله تعالى @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ أي ان لن نضيق ~~عليه قال تعالى @QB@ ومن قدر عليه رزقه @QE@ أي ضيق وقال تعالى @QB@ أولم ~~يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ أي يضيق PageV01P117 # ويحتمل أنه ظن أن قدرة الله تعالى لم تتعلق بإيلامه وسجنه تفضلا منه وأنه ~~تعالى يعفو عنه في ذلك الفرار فوقع خلاف ظنه # وهذا هو الذي يجوز أن يعتقده الأنبياء وأن يعتقد فيهم # وقال الفجرة إنه ظن أن لا يقدر الله عليه أي لا يمكنه أن يفعل فيه وهذا ~~كفر صراح لا يمكن أن يعتقده مقلد في الإيمان فكيف نبي # وقد تذاكرت مع طالب من طلبة الأندلس ملحوظ بالطلب فقال لي ذلك وبالاجماع ~~أنه ms56 من ظن أن لا يقدر الله عز وجل عليه على وجه العجز عنه أو الفوت من ~~قضائه وقدره فهو كافر # وأما قوله تعالى @QB@ فالتقمه الحوت وهو مليم @QE@ أي أتى ما يلام عليه ~~وليس كل من أتى ما يلام عليه يقع لومه فإن كان تعالى لم يلمه فقد اندفع ~~الاعتراض لعدم اللوم والأظهر أنه لم يلمه إذ لو وقع اللوم لقال وهو ملوم ~~وان كان لامه فاللوم قد يكون عتابا وقد يكون ذما فإن صح وقوع لومه فكان من ~~الله عتابا له على فراره لا ذما إذ المعاتب محبور والمذموم مدحور # فاعلم رحمك الله صحة التفرقة بين اللوم والذم قال الشاعر # ( لعل عتبك محمود عواقبه % فربما صحت الأجسام بالعلل ) # وقال آخر # ( إذا ذهب العتاب فليس ود % ويبقى الود ما بقي العتاب ) PageV01P118 وقال ~~آخر # ( لو كنت عاتبتي لسكن لوعتي % أملي رضاك وزرت غير مراقب ) # ( لكن صددت فما لصدك حيلة % صد الملول خلاف صد العاتب ) # ألا ترى كيف قال الله تعالى @QB@ لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعراء وهو مذموم @QE@ معناه لولا ما عصمناه ورحمناه لأتى ما يذم عليه على ~~أصل الجواز لا على فرع الوقوع # وهذا من النمط الذي قدمناه في قصة إبراهيم عليه السلام حيث قال @QB@ ~~واجنبني @QE@ وهي أن يعبد الأصنام وهو قد أمن من ذلك بالخبر وقوله تعالى في ~~قصة شعيب عليه السلام @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ~~ربنا @QE@ الآية وقوله تعالى لنبينا عليه السلام @QB@ ولئن شئنا لنذهبن ~~بالذي أوحينا إليك @QE@ وهو تعالى لم يشأ ذلك بالخبر # وأما قوله تعالى لنبينا عليه السلام @QB@ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب ~~الحوت @QE@ يعني كيونس عليه السلام في فراره حين ضاق صدره كما قدمناه وقال ~~تعالى @QB@ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون @QE@ كما ضاق صدر يونس فلا ~~تفر كفراره # ولذا جاء عنه عليه السلام ( لا تفضلوني على يونس بن متى ) PageV01P119 # لما قيل له @QB@ ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ فنهاه أن يفعل فعله في قصة ~~مخصوصة خاف على ms57 قلوب عوام أمته من اعتقاد هذه القولة على خلاف ما هي به ~~فيعتقدون أنها نهي له على العموم وحاشى وكلا وكيف يصح فيها العموم وقد أمره ~~تعالى أن يتخلق ويقتدي ويهتدي بأخلاقه وأخلاق نظرائه عليهم السلام حيث قال ~~له @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ فقال ذلك والله اعلم # وأما قوله عليه السلام ( حمل أخي يونس أعباء الرسالة فانفسخ تحتها كما ~~ينفسخ الربع ) الحديث فهو في هذا المعنى انه كلف مقاساة الجهلة والصبر على ~~الأذية فضاق صدره بذلك ولم يحتمله ففر # وعلى هذا ينبغي أن تحمل هذه الأقوال وعلى ما هو أغمض وأعلى في التبرئة من ~~هذا ولا قوة إلا بالله PageV01P120 # | شرح قصة أيوب عليه السلام # في قوله تعالى @QB@ واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ~~وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب @QE@ # فمما قالوه في سبب محنته عليه السلام وهو أسلم ما نسبوه إليه من الأقاويل ~~أنه شوى حملا في منزله وكان بإزائه جار فقير فتأذى برائحة طعامه ولم ينله ~~منه شيئا فامتحنه الله تعالى بأن سلط عليه الشيطان # ومنهم من قال إنه دخل يوما على ملك جبار فرأى في منزله منكرا فلم يغيره ~~فلذا امتحن # وهاتان القولتان من أشبه ما قالوه في محنته عليه السلام فأول ما يطلبون ~~به إثبات دعواهم وهم لا يثبتونها في كتاب ولا سنة سوى ملفقات من قصصيات هي ~~أوهى في الثبوت من خيط العنكبوت # فاخترنا الكلام في هاتين القصتين لكونهما مما يصح معناهما لو صح أثرهما ~~فلو صح ما قالوه من القولتين أو إحداهما لتصور الخروج عنهما بأحسن مخرج # فأما قصة الحمل فقد يكون يغلب الظن أن جاره ليس يحتاج اليه في ذلك الوقت ~~وقد نعلم أنه يمكنه أن يصنع مثل ذلك فإن ثمن الحمل PageV01P121 يسير وليس ~~كل فقير مملقا وقد يحتمل أنه نسي أن يواسيه منه وليس يلحقه في ذلك عتب ولا ~~ذنب على أنه لو ترك إعطاءه قاصدا لم يكن مذنبا فإن مؤاساة الجار مندوب ~~إليها ومن ترك ms58 المندوب فلا ذنب عليه # وأما قولهم إنه لم يغير المنكر على الملك الجبار فعين هذا القول عذر عنه ~~فإن لزوم تغيير المنكر إنما هو مع الإمكان قال تعالى @QB@ الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر @QE@ ~~فلما علم جبروت الملك خاف على نفسه ولم يمكنه تغييره بظاهره لئلا يقع من ~~الجبار منكر أكبر مما رآه في منزله فغير بقلبه # ويحتمل أن يكون ذلك الملك لم يكن من أمته ولا أرسل إليه فلم يغير عليه إذ ~~لا يلزمه ذلك # كما مر موسى عليه السلام على قوم يعكفون على أصنام لهم فغير على قومه ولم ~~يغير عليهم لكونه لم يرسل إليهم فإن النبي لا يلزمه التغيير إلا على من ~~أرسل إليه # فقد خرجت القولتان بحمد الله على أحسن مخرج إذا صحتا # وأما قوله @QB@ مسني الشيطان بنصب وعذاب @QE@ أي ببلاء وشر جاء في خبر ~~يطول ذكره فلنذكر منه ما لا بد من ذكره # وجاء في الأثر أن الشيطان تحداه بأنه لو سلط عليه لضجر وسخط حكم الله ~~تعالى فسلط على ماله وولده وجسده إلا قلبه ولسانه فصبر صبرا أثنى الله به ~~عليه إلى يوم القيامة في قرآن يتلى فقال تعالى ^ إنا PageV01P122 وجدناه ~~صابرا نعم العبد إنه أواب ) وبقي الشيطان خائب الصفقة خزيان فلما نادى ربه ~~شاكيا بالشيطان وبما ناله منه أجابه بالإقالة من شكيته وأمره أن يركض الأرض ~~برجله حتى يريه بركة صبره فقال @QB@ اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب @QE@ ~~فعجل له في الدنيا مثلا لعين الحياة التي بين الجنة والنار يغتسل فيها ~~المعذبون ويشربون منها فيخرجون مطهرين من كل بؤس ظاهرا وباطنا كما جاء في ~~الخبر # فمس أيوب عليه السلام الأرض برجله فنبع منها الماء فشرب منه فبرئ ما كان ~~في باطنه من دقيق السقم وجليله واغتسل فبرئ من ظاهره أتم براءة فما كان ~~يرسل الماء على عضو إلا ويعود في الحين أحسن ما كان قبل بإذن الله تعالى # ورد الله عليه ماله وولده وولد له ms59 مثل عددهم # قال الله تعالى @QB@ وآتيناه أهله ومثلهم معهم @QE@ # وهذه القصة على رونق فيها لكونها متعلقة بالكتاب جائزة في العقل لكنها ~~غير لائقة بمنصب النبوة وحاشى لله أن يسلط عدوه على حبيبه بمثل هذه السلطة ~~حتى يتحكم في ماله وولده وجسده بالبلاء والتنكيل # وأما تعلقهم فيها من الكتاب العزيز فبقوله تعالى أنه قال @QB@ مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب @QE@ PageV01P123 # وليس لهم حجة في هذا القول فإن الأنبياء عليهم السلام إذا مسهم ضر نسبوه ~~إلى الشيطان على جهة الأدب مع الحق سبحانه لئلا ينسبوا له فعلا يكره مع ~~علمهم أن كلا من عند الله # قال الخليل عليه السلام @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ # وقال الخضر عليه السلام @QB@ فأردت أن أعيبها @QE@ # وقال الكليم عليه السلام @QB@ هذا من عمل الشيطان @QE@ # وقال فتاه عليه السلام @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان @QE@ # وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ( والخير كله في يديك والشر ليس إليك ) # يعني ليس إليك يضاف وصفا لا فعلا وإن كان الفعل كله من عند الله # وقال تعالى ^ بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ^ # فخرج من مجموع ما ذكرناه أن تعلقهم بالآية في كل ما زوروه من الأقاصيص ~~غير صحيح # | فصل # استطراد إلى قصة مريم وتبيين أن مقامها عند هز الجذع ليس أقل من مقامها ~~في الغرفة PageV01P124 وهنا نكتة شريفة يجب الاعتبار بها في قصة مريم عليها ~~السلام عند هز الجذع وهي معضودة بقصة أيوب عليه السلام في بركة ركضه وبركات ~~بعض الأنبياء فيما لمسوه وركضوه وضربوه وذلك أن معظم أهل الإشارة رحمهم ~~الله أصفقوا على أن مريم عليها السلام كان مقامها في الغرفة أعلى مما كان ~~عند النخلة # واستدلوا على ذلك بما جاء في الخبر عن الرزق الذي كان يجد عندها زكريا ~~عليه السلام إذا كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في ~~الشتاء فكان يأتيها بلا سبب فلما نظرت إلى عيسى عليه السلام حين ولدته ~~أحبته فأمرت بالكسب في هز النخلة لكونها رجعت من جمع إلى تفريق # وقالوا في هذا وأطنبوا وأنشدوا ms60 الأبيات المشهورة على قافية الباء إلى غير ~~ذلك وهذه رحمهم الله وهلة منهم وغفلة عن الأولى والأحرى في حق تلك الصديقة # وأول ما يعترض به عليهم أن يقال لهم من أين يحكمون عليها أنها لما رأت ~~الولد تفرقت بميل قلبها إليه # وهذا لا يصح إلا بتوقيف والتوقيف في ذلك معدوم وبم تردون على من يدعي ~~نقيض دعواكم ويبرهن عن ذلك أن مريم عليها السلام ما كانت قط في مقام هو ~~أعلى من مقامها في تلك الأزمة على تلك الحالة PageV01P125 وعلى قدر الأزمات ~~يأتي الفرج وذلك أنها قبضت في ذلك المقام من سبعة أوجه # أحدها أن خاطبها الملك على ضعفها وصغر سنها ووحدتها في الفلاة وهذا أمر ~~لا يتخيل ما يكون فيه إلا من دهمه # الثاني أنه كان أول خطاب خوطبت به وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما خاطبه الملك في أول مرة كاد أن يتردى من حالق الجبل خيفة من ~~فجأة الملك وفجأة الخطاب وكان عليه السلام في ثاني حال يأتيه الوحي في ~~اليوم الشديد البرد فيتفصد عرقا هيبة من فجأة الوحي وإعظاما للملك # الثالث أن أخبرها بأنها تلد من غير فحل وهذا مما يعظم سماعه لكونه غير ~~معتاد لا سيما لمثلها # الرابع طريان المخاض عليها وآلامه التي توازي آلام الموت لا سيما أول ~~مخاض # الخامس وهو أشد عليها من كل ما وقع وهو ما يصمها الناس به من الملامة ~~والأذية وإقامة الحد عليها وهي بريئة # السادس وهو أشد عليها من أذيتها وهو ما يلحق قومها من PageV01P126 الناس ~~إذا قذفوها فإنها صديقة بشاهد القرآن والصديق أشفق على خلق الله مما هو على ~~نفسه # السابع فيما يكون عذرها إذا اعترضت وأنكر عليها ما جاءت به # فهذه سبع قوابض لو سلط أحدها على جبل لتصدع ويكفيك قولها عند ذلك @QB@ يا ~~ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا @QE@ فأي مقام فوق مقام من ابتلي بمثل ~~هذه المعضلات دفعة واحدة فصبر وشكر # ويعضد ما قلناه في علو مقامها في ms61 ذلك الحال قوله تعالى @QB@ كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب @QE@ الآية إلى قوله @QB@ بغير حساب @QE@ # وذلك أن زكريا عليه السلام كان يجد عندها تلك الفواكه المذكورة في غير ~~أوانها فيقول @QB@ أنى لك هذا @QE@ يعني بأي عمل بلغت هذا المقام كان عليه ~~السلام يستعظم ذلك المقام في حقها لغرارتها وضعفها فتقول هي @QB@ هو من عند ~~الله @QE@ # أي ليس ذلك مقاما بلغته بكبير عمل وإنما هو من فضل الله تعالى فكأن ما ~~تشير إليه أنتم عظماء لكم المقامات والأحوال وأنا ضئيلة ضعيفة فأنتم ترزقون ~~بسبب وأنا بغير سبب # ففي قول زكريا عليه السلام @QB@ أنى لك هذا @QE@ دليل على ضعف مقامها في ~~الغرفة فإن المقامات عند القوم مرتبطة بعلوم مخصوصة وأعمال PageV01P127 ~~مخصوصة وكذلك الأحوال والكرامات أيضا هبة من الله تعالى لهم على قدر ~~مقاماتهم # فلما كان ذلك غاية قبضها وعلاء مقامها في القبض بسطت من سبعة أوجه # أحدها أن كلمها الوليد قال تعالى @QB@ فناداها من تحتها ألا تحزني @QE@ ~~قرئ بفتح الميم # فقال قوم ناداها الملك من مكان منخفض عنهما # وقال آخرون ناداها الوليد وهو الأظهر لوجهين # أحدهما أن تحت في حق الوليد أمت والثاني أن تكليم الوليد آنس في الخطاب ~~من كلام الملك على ما تقدم # والثاني من تقاسيم البسط أن كلمها وليدها ولم يكلمها وليد غيرها لأن ~~تكليم ولدها من بركات أحوالها # الثالث أن كلمها في الحين فإن فيه تنفيس خناق قبضها بسرعة البشارة # الرابع أن كلمها بالبشارة @QB@ ألا تحزني @QE@ # الخامس أن أخبرها أنه سري أي رفيع القدر عند الله تعالى وما يحب أحد أن ~~يكون غيره أحسن منه إلا ولده PageV01P128 # السادس أنه لما كلمها الوليد استبشرت بأنه سيقيم حجتها عند قومها كالذي ~~فعل # السابع وهي البشارة العظمى التي تثبت أن مقامها عند الجذع كان أعلى من ~~مقامها في الغرفة وهو قوله تعالى لها @QB@ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط ~~عليك رطبا جنيا @QE@ # وتتصور الكرامة في هزها من أحد عشر وجها # أحدها أنه نبهها على بركة يدها بأن تمس الشيء فيظهر عليه بركة ذلك ms62 المس ~~كما جاء في الصحيح عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى ~~يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وامسح عنه ~~بيده رجاء بركتها # وكما قيل # لو مس عودا سلوبا لاكتسى ورقا % ولو دعا ميتا في القبر لباه ) # الثاني أن الملموس كان جذعا والجذع في اللسان هو ساق النخلة إذا جذ رأسها ~~يقول العرب على كم جذع بيتك مبني وجاء في الخبر فحن الجذع إليه وكانت ~~أسطوانة في المسجد وقال تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ ولا يكون ~~الصلب إلا في PageV01P129 الخشب فصح أن ساق النخلة إنما يسمى جذعا إذا جز ~~رأسه وإذا جز رأس النخلة يبست فلا تلقح ولا تورق بعد فلما لمسته أخضر في ~~الحين # الثالث أن نبتت فيها أغصان وورق ورؤوس النخل إذا قطعت لا تخلف # الرابع أن أثمرت في الحين والنخل لا تثمر إلا بعد ريح في أيام كثيرة # الخامس أن صارت رطبا في الحين # السادس قوله @QB@ جنيا @QE@ أي حان قطافها فصلحت للجني فإنها قد تسمى ~~رطبا في أول نضجها قبل أن تصلح للجني على جهة المجاز # وهنا لطيفة وهي أن الله تعالى آنسها بأن أراها مثلا بالجذع اليابس حين ~~اخضر من غير سقي وبعد يبسه اخضر وأثمر في الحين كما ولد عيسى عليه السلام ~~من غير فحل وتكلم في الحين وتم خلقه دفعة وولد في الحين فتلك بتلك # السابع أن هزتها فتساقطت ومعلوم أن هز مثلها على ما هي عليه من ضعفها ~~ونفاسها لسوق النخل لا يسقط الرطب فإن كان أعطيت في الحين قوة تهز بها ~~النخل فتسقط رطبها فخرق كبير وإن تساقطت الرطب للمسها إياها فخرق آخر أكبر ~~منه # قوله الثامن لها @QB@ فكلي واشربي @QE@ فإن فيه بشارة بسرعة الخلاص من ~~ألمها فإن النفساء لا تأكل ولا تشرب إلا بعد مدة لشغلها بألمها PageV01P130 # التاسع أنه بشرها بحصول الطعام والشراب عندها لأن كانت بأرض فلاة فإن ~~الناس يخافون عدمهما في الفلوات # العاشر قوله لها @QB@ وقري عينا @QE@ فعلمت بكلامه ms63 الخارق أنه لا يكذبها ~~فأنست # الحادي عشر أنه علمها كيف تجيب إذا سألها قومها في قوله لها @QB@ فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا @QE@ # ألا ترى إلى طمأنينتها إلى مبارأة ولدها كيف أتت به قومها تحمله ظاهرا ~~لهم وقد كادت تفر به إلى بلد آخر أو تخفيه ما استطاعت فلا يشعر به قومها ~~فلما طابت نفسها به في إقامة حجتها عند قومها أتتهم به تحمله ظاهرا لهم # فهذه رحمك الله سبعة أحوال ثوبها ربها عليها بثمانية عشر حالا سبعة منها ~~قبل الهز وأحد عشر بعده كلها تتضمن من البسط والأنس والكرامات ما يدل على ~~رفعة شأنها وعزة مكانها عند ربها فكيف تبخس هذه الصديقة في حقها وتحط عن ~~مقامها في الهز # ويعضد ما رمناه من علو المقام لها في ذلك الوقت صحة الشبه في قوله تعالى ~~لأيوب عليه السلام @QB@ اركض برجلك @QE@ أراد تعالى أن يريه عاقبة صبره ~~وبركة تصرفه وفائدة ركضه وثمرة لمسه الأرض بأخمصيه ومعلوم أن المياه لا ~~تنبع بسبب الركض على مجرى العادة # وأن الركض يخرج مخرج الهز خرفا بحرف PageV01P131 # وكذلك قوله تعالى لموسى عليه السلام @QB@ اضرب بعصاك الحجر @QE@ أراد ~~تعالى أن ينبع له الماء بواسطة الضرب حتى تظهر كرامته عند بني إسرائيل # وكذلك في البحر حين ضربه فانفلق # وكذلك عيسى عليه السلام كان يركض القبور فيحيي الله به الموتى ويلمس ~~الطين فيصير طائرا بإذن الله # وكذلك نبينا عليه السلام لمس الماء فنبع من بين أصابعه ولمس الطعام فنما ~~وزيد فيه وتفل في بئر فعذبت وكثر ماؤها وتفل في عين علي كرم الله وجهه ~~فبرأت من داء الرمد وشربت أم أيمن بوله فبرأت من داء البطن وتفل على رجل ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار حين لسعته العقرب فبرئ في الحين # فليت شعري ما الذي أغفل أولئك الجلة عن هذه الأدلة حتى يغضوا من مقام ~~مريم عليها السلام بالهز وهو الأعلى كما ترى أيها اللبيب الفطن المتناصف ~~PageV01P132 فإن قيل إنما كانت تلك الأفعال منهم ms64 على سبيل إظهار المعجزة ~~لكونهم أنبياء ومريم عليها السلام لم تكن نبية # قلنا ليس الأمر كذلك بدليل أنهم لو تحدوا بتلك الخروق من غير تناول منهم ~~لها فوقعت على وفق تحديهم بها لصحت المعجزة وإذا صحت المعجزة دون التناول ~~باللمس والضرب علم أن تلك الأفعال وقعت إكراما لهم زائدا على ثبوت المعجزة ~~وأيضا فإن اللمس والضرب والتفل ليس من قبيل المعجزات فإنه معتاد والمعتاد ~~لا يكون معجزة # فهذا هذا ومن اعترض من المقلدة بالجزاف فعليه الدليل ولا دليل فإن القوم ~~الذين قالوا ذلك لم يأتوا بدليل سوى ما نقرره من أن التوكل فوق الكسب # وهذه مسألة قد حفيت فيها الأقدام واضطربت الأفهام والأظهر فيها أن الكسب ~~مع التوكل إعلاء فإنه يقع بالظاهر ويبقى الباطن متوكلا فإذا تصور الجمع بين ~~الظاهر والباطن فالكسب الحلال ممن جمع بينهما فهو إعلاء مقام لكونهما ~~مقامين وعملين فلا منافرة بين التوكل والكسب لاختلاف المجال ومريم عليها ~~السلام صديقة ومن بعض مقامات الصديق الجمع بين الكسب والتوكل # وفي الكسب فائدة كثيرة فإنه مما ينفع الناس ويصلح شؤونهم ويقوم بمنافعهم ~~في لباسهم وأقواتهم # فلو ترك الناس الكسب بالجملة لهلكت الأرض ومن عليها فقد تصورت فيه ~~المنفعة العظمى # وقد جاء عنه عليه السلام أنه قال ( سيد القوم خادمهم ) PageV01P133 # وجاء عنه عليه السلام أنه قال ( الناس عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم ~~لعياله ) # والمنفعة على ضربين دنيوية وأخروية # فالأخروية إرشاد المكلف وتعليمه ما يلزمه من وظائف التكليف # والدنيوية معالجة المعيشة بالأسباب العادية التي يقوم بها أود الحاجات ~~وإبقاء رمق حياة فقد انحصرت المنفعة الدنيوية في الكسب وفيه أيضا سبب ~~للمنفعة الأخروية فإنه لولا سد الجوعة وستر العورة على مقتضى الشرع ومجرى ~~العادة لم تكن الحياة ولا تصورت عبادة فأهلا بالكسب وأهله فإنهم أحب الناس ~~إلى الله تعالى وكيف يعاب الكسب أو يغض من قدره وقد أثبته سيد الرسل صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه حيث قال ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ) يعني ما يأكل من ~~الغنائم بسبب الكسب بالرمح وما ms65 فوق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام # وأمر الله تعالى داوود عليه السلام بالكسب حيث قال له @QB@ أن اعمل ~~سابغات وقدر في السرد @QE@ يعني سابغات الدروع ولذلك أخبر صلى الله عليه ~~وسلم أن داوود عليه السلام كان يأكل من كسبه في عمل الدروع # وكذلك جاء في الأثر أن سليمان عليه السلام كان يأكل من عمل الخوص ~~PageV01P134 # وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ) ~~يعني فيما يزرع وقال صلى الله عليه وسلم لصاحب الناقة ( اعقلها وتوكل ) # وهذه الأخبار تدل على إثبات الكسب شرعا وأنه لا يقدح في التوكل # فخرج من هذه الأحاديث إثبات الكسب شرعا وأن مريم عليها السلام كان مقامها ~~في تلك الحالة إعلاء لكونها جمعت بين الكسب والتوكل # وقد نظمت في ذلك على نقيض ما نظموه في قولهم إذ قالوا # ( ألم تر أن الله أوحى لمريم % إليك فهزي الجذع تساقط الرطب ) فقلت # ( أما علموا أن المقام سما بها % لأن جمعت بين التوكل والسبب ) # ( بأن لمست جذعا فأينع رأسه % على الحين أفنانا وأثمر بالرطب ) # ( كما مس أيوب اليبيس برجله % ففارت عيون طهرته من الصخب ) # ( ومس كليم الله بالعود صخرة % ففجر من أرجائها الماء فانسكب ) # ( ومس المسيح الطين بالخلق فانتشا % طيورا بإذن الله أحياء تضطرب ) # ومس يمين المصطفى الماء نطفة % ففاضت عيون الماء من خلل العصب ) # فعض على هذه القولة يا أيها المتناصف الفطن بالنواجذ وشد عليها كف الضنين ~~فإنها قولة مقصودة بالبرهان ونادرة ما أراني سبقت إليها واعرف PageV01P135 ~~الرجال بالعلم ولا يعرف العلم بالرجال فمن كل كلام مأخوذ ومتروك إلا من ~~كلام صاحب القبر صلى الله عليه وسلم # فهذا ما من الله تعالى به في تنزيه الأنبياء عليهم السلام على ما تقتضيه ~~الآي وما صح من الأخبار من غير أن يلحق بواحد منهم ذنب ولا ذم إذ لو جاز ~~ذلك على البعض لجاز على الكل ومن قدح في عرض واحد منهم ألزم القدح في الكل # وقد أجمعوا على أن من قال في ms66 زر نبي إنه وسخ يريد بذلك تنقيصه أنه يقتل ~~ولا يستتاب احتياطا على أعراضهم السنية أن لا يلحقها نقص فإنهم في النزاهة ~~والعصمة كأسنان المشط لا يفرق بين أحد من رسله # وكيف وقد قال تعالى لسيدهم ورئيسهم # @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ يعني بمكارم أخلاقهم وجميل ~~أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم # وقال تعالى @QB@ والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك ~~سوف يؤتيهم أجورهم @QE@ # وهذا هو الحق الذي يرغب فيه ولا يرغب عنه # فإياك أيها المقلد الغر أن تسمع من كل ناعق غبي يدخل الميدان حاسرا حتى ~~تأتيه كل طعنة سلكى نجلاء فهو لا يعرف ما ألزمه تعالى من دينه ولا ما تخلصه ~~في معتقده ومعاملته عند الله تعالى فيتكلم في تفاصيل أحوال المرسلين ورؤساء ~~المقربين وهو لا يعرف النبوة ولا شروطها ولا ما يجب لها PageV01P136 ~~ويستحيل عليها وقد جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الرؤيا ~~الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) وجاء في خبر ~~آخر ( من سبعين جزءا فليت شعري إذا لم يكن للعلماء القيام بعلم سبعة من هذه ~~السبعين فما ظنك بالجاهل الغبي الذي غايته تقليد أمه في الشهادتين فهو من ~~الضفادع والديدان في ضحضاح الغيطان ويريد أن ينهض إلى مظان العقبان في ~~شماريخ ثهلان PageV01P137 # | فصل # الكلام في إخوة يوسف عليه السلام هل كانوا أنبياء # فإن قال قائل فإذا نزهتم الأنبياء عليهم السلام مثل هذا التنزيه فما ~~قولكم في إخوة يوسف عليهم السلام وقد قال بعض من يؤبه له من المفسرين ~~والمؤرخين القائلين بغير دليل بأنهم كانوا أنبياء # فالجواب أن إخوة يوسف عليه السلام عندما واقعوا ما واقعوه مع أخيهم ~~وأبيهم لم يكونوا أنبياء وأمناء الله ورسله والدليل على ذلك أن الكتاب ~~العزيز جاء بأنهم واقعوا كبائر وصغائر والإجماع منعقد على أن الأنبياء ~~عليهم السلام معصومون من الكبائر واختلفوا في الصغائر وقد أقمنا الدليل على ~~عصمتهم من الصغائر بما فيه مقنع فيما تقدم # فأما جملة ما ارتكبوه منها ms67 ففي عشرين آية من قوله تعالى مخبرا عن أبيهم ~~أنه قال ليوسف عليه السلام @QB@ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ~~@QE@ إلى قوله تعالى مخبرا عن نفسه @QB@ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون @QE@ فتتبع الآي تجد العدد المذكور فما أحيلك على مبهم ولا على خبر ~~ضعيف الإسناد ومعلوم أن الله عز وجل ما أطلق هذه الأقوال وأمثالها على ~~أنبيائه وأصفيائه في كتاب ولا سنة ولا أمر بإطلاقها عليهم ولا باعتقادها ~~فيهم PageV01P138 # فأما الكبائر التي فعلوها وهي لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام فخمسة # 1 ظلم الأخ المسلم لا سيما أخ مثل يوسف # 2 وعقوق الأب لا سيما أب مثل يعقوب عليه السلام # 3 والكذب في قصة الذئب المؤدي إلى فراق أخيهم من أبيهم على حداثة سنه ~~وضعف منته وتفجع أبيهم على فقده حتى ابيضت عيناه من الحزن # 4 وبيعه من الكفرة بثمن بخس على قول وهو مؤمن حر وأخوهم وابن نبي # 5 ووصمة أخيهم يوسف عليه السلام بعد ثبوت نبوته حين قالوا له @QB@ إن ~~يسرق فقد سرق أخ له من قبل @QE@ فنبزوه بالسرقة حتى ألجؤوه أن يقول لهم ~~@QB@ أنتم شر مكانا @QE@ # أو هذه رحمك الله أخلاق الأنبياء عليهم السلام أو يسوغ أيضا أن يكذب ~~النبي عشرة أنبياء حتى يقول لهم أبوهم النبي بعدما جاؤوه عشاء يبكون وقالوا ~~إن يوسف أكله الذئب @QB@ بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان ~~على ما تصفون @QE@ وهذا هو فحوى التكذيب # فهذه خمس كبائر أربعة منها فعلوها على القطع والخامسة التي هي بيع الحر ~~مختلف فيها فإن الله تعالى يقول @QB@ شروه @QE@ فيحتمل أن تعود PageV01P139 ~~الهاء عليهم أو على السيارة وهو الأظهر # وأما الصغائر فخمس عشرة على أن كل ذنب عصي الله تعالى به فهو كبيرة لكن ~~يتأكد الوعيد على بعضها بما ورد من الظواهر فيتصور فيها الصغر والكبر كما ~~تقدم # فمن قال إنهم كانوا أنبياء عندما واقعوا هذه الكبائر فيلزم أن يجوز ~~وقوعها على من سواهم من الأنبياء عليهم السلام لتساويهم ms68 فيما يجب لهم من ~~العصمة كما سبق والجائز كالواقع مع خرق الإجماع الواجب الاتباع في عصمتهم ~~من الكبائر والعياذ بالله من شؤم الجهل وأهله # فإن قيل ولعل هذه الأفعال كانت في شريعتهم غير كبائر قلنا إنما وقع ~~الإجماع على أن كبائر شريعتنا لا تجوز عليهم # والخمسة التي أخبر تعالى عنهم بها كبائر في شريعتنا وأما شرائعهم فما ~~نعلم كبائرها من صغائرها ولا كلفنا ذلك # | فصل # ثم يطلب هذا الغمر البليد بثبوت نبوتهم من أين علمها إن النبوة لا تثبت ~~بالعقول ولا بخبر الواحد الذي لا يحصل به العلم ولا يثبت أيضا بقرينة الحال ~~ولا تحميل الأعمال كما زعمت المعتزلة وغلاة الباطنية القائلين باكتساب ~~النبوة فإن غير النبي من الأولياء قد يصح منه ذلك وقد يصدر من أهل الرياء ~~من الأعمال والقرائن مثل ذلك PageV01P140 # فإن قيل فإذا لم تصح النبوة من هذه الوجوه فمن أين تصح # قلنا تصح من وجهين أحدهما أن يأتي النبي في زمان تصح فيه النبوة فيدعي ~~النبوة ويتحدى الناس بالمعجزة فيفعلها الله له على وفق دعواه # أو ينص على نبوته نبي آخر نصا متواترا لا يحتمل التأويل كما نص الله ~~تعالى في محكم كتابه على الستة والعشرين الذين أولهم آدم وآخرهم محمد عليهم ~~الصلاة والسلام فهؤلاء هم الأنبياء الذين من أنكر نبوة واحد منهم أو قدح ~~فيها قدحا يخل بشرط من شروط نبوتهم فهو كافر حلال الدم والمال مخلد في نار ~~جهنم بالإجماع المتواتر فهؤلاء هم الأنبياء حقا ومن أثبت نبوة غيرهم على ~~التعيين فعليه الدليل مع أنا نعلم أن ثم أنبياء لله أخر جاء بهم القرآن في ~~قوله تعالى @QB@ منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك @QE@ لكن لم يقع ~~التنصيص في الكتاب إلا على نبوة عدد من ذكرناه فأما من ذكر منهم في أخبار ~~الآحاد فمظنون # | فصل # فإن قيل ولعل نبوتهم تثبت من الكتاب في قوله تعالى حين عدد الأنبياء ~~عليهم السلام قال @QB@ وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ # والأسباط إخوة يوسف واحدهم سبط # قلنا ليس كما ms69 قلت فإن الأسباط في بني يعقوب كالقبائل في بني PageV01P141 ~~إسماعيل واحدهم سبط وهم اثنا عشر سبطا لاثني عشر ولدا ليعقوب عليهم السلام ~~وإنما سموا هؤلاء أسباطا وهؤلاء قبائل ليفصل بين ولد إسماعيل وولد يعقوب ~~تسمية هكذا نص عليه أهل اللغة # فإن قال قائل فما معنى دخولهم في العدد مع الأنبياء وليسوا بأنبياء # والجواب أن القرآن مقصود بالإيجاز الذي هو مخ البلاغة وكانت النبوة تترى ~~في بني إسرائيل وكان أثلهم من أولاد يعقوب وهو إسرائيل فلما عدد الله تعالى ~~من كان قبل من الأنبياء على التفصيل أوجز فقال والأسباط يعني أنبياء ~~الأسباط على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ثم خصص بعد ذلك عظماءهم ~~بالذكر فقال @QB@ وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا @QE@ ~~فبدأ بالتفصيل وختم بالتفصيل فتضمن الطرفان الواسطة وصح التشريف لمن خصص ~~بالذكر في الآحاد # وهذا التخصيص ينظر لقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال @QE@ وهما من الملائكة وقال تعالى @QB@ فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان @QE@ وهما من الفاكهة # وكذلك ذكر معظم الأصناف التي كانت النبوة تترى فيهم ثم خصص عظماءهم ~~بالذكر تشريفا لهم صلوات الله عليهم أجمعين ومصداق هذا التفسير أن ذكر ~~الأسباط انما وضع تسمية عوضا من القبائل كما تقدم فلو كانوا كلهم أنبياء ~~كما زعم الجهلة لكان كل من انتسل من PageV01P142 بني يعقوب عليه السلام ~~نبيا وقد قال تعالى ( وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ~~) وقال تعالى @QB@ ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين @QE@ وقال @QB@ ~~وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما @QE@ فسماهم أسباطا وأمما ولم يسمهم ~~أولادا ولا أبناء # فإن قيل فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الحسين سبط من ~~الأسباط ) فمعناه أنه يقوم في العبادة والقيام بحق الله تعالى مقام سبط كما ~~قال تعالى @QB@ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم ~~في قس ( إني لأرجو أن يحشر أمة وحده ) هكذا حكاه الهروي في كتاب الغربيين # فإن قيل ولعلهم سموا أسباطا وهم أولاد تجوزا واتساعا ms70 كما سمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحسين سبطا حيث قال ( الحسين سبط من الأسباط ) وهو ولد # قلنا هذا التجوز إنما صح في الحسين رضي الله عنه لسبق المعرفة ببنوته من ~~وجه آخر فلو أخبر تعالى أن يهوذا سبط من الأسباط ثم عدده في جملة الأنبياء ~~بلفظ السبط لصحت نبوته وهذا لم يقع فلا حجة للخصم في هذه القولة ولو صح لما ~~صحت نبوته إلا بعد التوبة والإنابة واشتراط العصمة في حال الوهلات كما زعم ~~الخصم PageV01P143 وأما غير هؤلاء من أهل النظر فتوهموا نبوتهم من قوله ~~تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام حيث قال @QB@ ويتم نعمته عليك وعلى آل ~~يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق @QE@ # وهو لم يمت إلى قريب في اللسان لأن الآل أقرب في اللسان للبنوة من ~~الأسباط لكن الآل تحتمل البنين وتحتمل التبع قال تعالى @QB@ أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب @QE@ أي تبعه وفي السنة ( اللهم صل على محمد وعلى آله ~~وأزواجه وذريته ) فذكر الآل ثم ذكر الذرية فلو كان الآل من الذرية لم يصح ~~العطف # فإن قيل ولعل ذكر الذرية بعد ذكر الآل تخصيص التشريف كما قال تعالى @QB@ ~~وملائكته ورسله وجبريل @QE@ # قلنا إذا بقيت لعل فقد تطرق الاحتمال واطرد الإشكال والنبوة لا تثبت ~~بالاحتمال ويحتمل أن يكون التمام على الآل بما دون النبوة من الولاية ~~والصدقية وإذا دخلت هذه الاحتمالات لم يصح القطع على نبوتهم في هذه الآية ~~ومع تسليم هذه التقديرات جدلا فلا تصح نبوتهم عند مواقعة الأفعال التي ذكر ~~تعالى عنهم أصلا فإنه كان يؤدي إلى أن يجوز على أنبياء الله عز وجل كل ما ~~فعلوه لصحة التساوي الذي قدمناه فهذا رحمكم الله هو الحق الذي يرغب فيه ولا ~~يرغب عنه # وبعد هذا التتبع فلا يبقى لقائل مستروح إلى ثبوت بنوتهم إلا من ~~PageV01P144 هذه الوجوه المتقدمة وهي مظنونة ولا سبيل إلى القطع في واحد ~~منها فالله الله أيها المسترشد المحتاط على دينه إن لم تكن من أهل النظر ~~القويم على الصراط المستقيم ms71 فما كل سوداء تمرة ولا كل بيضاء شحمة # واجتهد فيمن تأخذ عنه دينك وجنب الجهال مرة وجنب وعاظنا ومريدينا في هذا ~~الزمان المنكوب المنكوس ألف ألف مرة فإنهم أضر على دينك من الأفاعي الصفر ~~لا سيما في هذا العويلم المتهافت الدعي في الإرادة بالنوافج ومغالطة البله ~~الأغمار من النساء وفحول النساء فإنهم انتهكوا حرمة الأنبياء عليهم السلام ~~حتى تشبهوا بهم وربما أربوا عليهم بادعاء الإلهية بالفيض والإشراق الذي ~~ادعته القرامطة حتى يلقى أحدهم امرأة أو غلاما فيقول له ( رأيت الله فيك ) ~~إلى غير ذلك من أمور هي أشنع وأبشع من أن تذكر أو تسخم بها الأوراق # والذي ورط هؤلاء الأرجاس في هذه الرذائل عدم الزاجر وقلة الغيرة في الدين ~~فانظر عمن تأخذ دينك وكيف تأخذه وقد نصحتك والسلام PageV01P145 # وقد نجز التنبيه على التنزيه بمعونة الله تعالى # ونسأل الله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة أن يعفو عنا فيما وقع فيه من ~~الخطأ والخطل بمنه ولطفه والختم بالصلاة والتسليم على الأنبياء عموما وعلى ~~نبينا خصوصا وعلى آله وآلهم وسلم تسليما PageV01P146 # | مجموع نكت من بعض ما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم # من الكرامات ليلة الإسراء والمعراج عند لقاء الكليم عليه السلام وما كان ~~بينهما من المراجعة والمحاورة في أمر الصلاة ثم ننبه بعد ذلك على فضل هذه ~~الطاعة العظيمة وتعدد أعمالها على التفصيل فروضا وسننا وأجورا لتتأكد على ~~المصلين الرغبة في أدائها ويزدجر التاركون لها لما فاتهم من خيرها ولما ~~يتوقعون من الوعيد على تركها إن شاء الله تعالى # فإن قال قائل لم اختص نبينا عليه السلام موسى عليه السلام بخبر ~~PageV01P149 الصلاة وتفاوض معه فيها وهو في السادسة وقد مر بإبراهيم عليه ~~السلام في السابعة ولم يخبره بذلك مع أنه أب ومع قوله تعالى @QB@ ملة أبيكم ~~إبراهيم @QE@ فقد شاركه في الملة والأبوة فلم أخذ في القصة مع أن موسى عليه ~~السلام ولم يأخذ فيها مع إبراهيم عليه السلام مع هذه المرات وتصور المسألة ~~مبني على ما جاء من موسى عليه السلام ms72 في السادسة وإبراهيم عليه السلام في ~~السابعة ومن صح عنده أن موسى في السابعة وإبراهيم عليه السلام في السادسة ~~فلا غرو أن يتفاوض مع أول من لقي من الأنبياء وإن صح أن موسى عليه السلام ~~في السادسة وإبراهيم عليه السلام في السابعة كما تقدم فلا بد من ذكر ~~اختصاصه معه في المفاوضة وذلك يحتمل خمسة أوجه # الأول منها أن يكون موسى عليه السلام سأله إذ مر به وإبراهيم عليه السلام ~~لم يسأله فلما لم يسأله لم يخبره # الثاني أنه اختص موسى بالمفاوضة لأنه قد حنكته معالجة بني إسرائيل قبله ~~وجربهم فلم يفوا بما كلفوا وإبراهيم عليه السلام بعث بالموعظة الحسنة فلم ~~يقبل في الإيمان فلم تقع طاعة فلم تتصور تجربة وإن كان قبله أفذاذ من الناس ~~فالنادر لا يحكم به ويعضد هذا التفسير قول موسى عليه السلام له ( ارجع إلى ~~ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك ) الحديث فقصد ~~عليه السلام موسى لأنه كان مجربا # الثالث أن إبراهيم عليه السلام أب وموسى أخ وكان في معلوم الله تعالى أن ~~يسعف موسى عليه السلام من وجه ولا يسعفه من وجه حيث قال له موسى عليه ~~السلام بعد فرض الخمسة ( ارجع إلى ربك فقال ( إني أستحيي ) فيسوغ هذا في ~~مراجعة الأخ ولا يسوغ في مراجعة الأب # الرابع ان موسى عليه السلام كان له حظ في أجور هذه الأمة في PageV01P150 ~~قوله عليه السلام لما أخبر بتضعيف أجور أمة أحمد وفضلهم على جميع الأمم ( ~~قال ربي اجعلني من أمة أحمد ) # قاله يفاوضه في ذلك ليحلب حلبا له شطره قال تعالى لنبينا عليه السلام ~~@QB@ وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ~~@QE@ قال المفسرون يعني إذ قضينا في فضلك وفضل أمتك حتى قال موسى ( رب ~~اجعلني من أمة أحمد ) # الخامس أن يكون قصده لموسى للشبهة التي كانت بينه وبين نبينا عليه السلام ~~في البعث بالسيف والتنجيم في العقوبة وكانت خصوصا في بني إسرائيل بامتداد ~~الأيام ms73 وكثرة السامعين المطيعين له وكثرة التبع فإنه ما بعد تبع نبينا عليه ~~السلام في الآخرة من هو أكثر من تبع موسى عليه السلام كما جاء في الخبر ~~ومصحح الشبهية في هذه الوجوه قوله تعالى @QB@ إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا ~~عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا @QE@ فاختصه بالشبهية في الإرسال دون ~~غيره # فهذه أوجه يتصور فيها التخصيص بالانحياش والمفاوضة إلى موسى عليه السلام ~~PageV01P151 وأما فوائد فرض الصلاة في ذلك المقام فلنذكر منها ما من الله ~~تعالى به على جهة الاختصار وهي تنقسم أربعة أقسام # قسم في فضلها على سائر العبادات # وقسم في فضل نبينا عليه السلام على سائر الأنبياء وإظهار إكرامه في ذلك ~~المقام عند الملأ الأعلى # وقسم في اهتمامه بأمته واحتياطه عليهم في طلب التخفيف عنهم # وقسم في لطف الله تعالى بهم حيث حط عنهم كلفة خمس وأربعين وأبقى لهم أجر ~~الخمسين # فأما فضلها على سائر العبادات # أولا لكونها فرضت في المقام الأسنى على بساط العزة بحضرة الملأ الأعلى ~~وفي هذا تنويه بهذه الطاعة وتشريف لها على سائر العبادات حتى إن الله تعالى ~~يسأل الحفظة في كل يوم وليلة كيف تركتم عبادي فلا يذكرون له من أعمال البر ~~في الترك والإتيان سوى الصلاة وذلك لما سبق لها من العلم بفضلها وتعظيمها ~~حين فرضت في ذلك المقام # وأما من جهة التعليل فإنها عبادة تشمل الجسد ظاهرا وباطنا وتجمع عبادات ~~الملائكة كما شهد الخبر أن منهم قواما ومنهم ركع ومنهم سجد ومنهم ذاكرون ~~مسبحون حامدون فهذه الأحوال كلها قد جمعتها الصلاة PageV01P152 حتى لا يفوت ~~ابن آدم عمل من أعمال الملائكة مع ما جاء في الأخبار من الحض عليها وتعظيم ~~الوعد والوعيد على فعلها وتركها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله # وأيضا فإن فروض الصلاة أكثر من سائر الأعمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~عند تعداد فروضها وقد قال عليه السلام ( إن الله يقول ما تقرب إلي عبدي ~~بمثل أداء ما افترضت عليه ) فما كانت الطاعة أكثر فروضا كانت أفضل # وأما ظهور ms74 نبينا عليه السلام وتقدمه في ذلك المحل فلا تحويه الرقوم ولا ~~تحيط به ثاقبات الفهوم لكنا نقتصر منه على بعض ما تضمنه إكرام الله تعالى ~~له في امر الصلاة والله المستعان وهو ينقسم أربعة عشر قسما # أحدها أنه كان وافدا على الله تعالى وضيف الكريم كريم فأتحفه بهذه التحفة ~~التي هي أم الطاعات ورأس المعاملات كما تقدم # الثاني أن فرضها خمسين وفي معلومه تعالى نسخ تسعة أعشارها ليظهر جاهه عند ~~الملأ الأعلى في السؤال والإجابة فلو فرض الخمسة في أول وهلة لم يظهر ذلك ~~الجاه كما لو قدرت كريما وفد على ملك عظيم فأحسن له كما ينبغي لسعة مملكته ~~ثم أمره أن يلزم قومه خمسين وظيفة ثم قبل شفاعته في أكثرها أترى كان يخفى ~~على وزراء ذلك الملك وحاشيته مكان هذا الوافد عليه الثالث أنه لم يحطها عنه ~~جملة بل نجمها عليه تسع مرات وذلك ليؤكد PageV01P153 إكرامه عند الملائكة ~~حتى يعلموا بسطه له وباينه في تكرار الإسعاف مع تكرار السؤال # الرابع أنه لم يحظه في هذا التكرار إلا بعد أن فارق البساط وانصرف ثم رجع ~~وذلك زيادة في الإكرام وذلك أن الوفود إذا فارقت بساط الملوك بعد قضاء ~~الحوائج لا ينبغي لها أن ترجع في طلب حوائج أخر فلئن رجع وافد منهم في طلب ~~حاجة أخرى فهو أدل دليل على تأكيد كرامة هذا الراجح في طلب الحاجة الأخرى ~~فأعجب بها كرامة إذ رجع تسع مرات فأسعفه الملك في كلها وأعجب من ذلك أنه ~~تعالى لم يسعفه تسع مرات إلا في جنس واحد وأنه قد تصلح المراجعة في ~~المختلفات فأكرم بها إذ كانت في الجنس الواحد # الخامس أنه تعالى لما علم أنه لا يسعفه في حط شيء من الخمسة ألقى عليه ~~الحياء فقال له موسى ارجع إلى ربك فقال إني أستحيي فلو رجع ولم يسعفه ~~لانخرم نظام الجاه فبما قدمناه من الكرامة وفي ذكره الحياء أيضا لموسى عليه ~~السلام أدب معه ليعلمه أن الرأي ما رآه موسى عليه السلام لولا أنه ms75 منعه ~~الحياء # نور الله صدورنا وعقولنا وأعاننا على تعظيم الأكابر وإبراز بعض مناقبهم ~~السنية # السادس وهو أن حط عنه وعن أمته معظم الكلفة وأبقى لهم أجر العدد كما سبق ~~حين قال ( هي خمس وهي خمسون ما يبدل القول لدي ) يعني خمسا في العدد وخمسين ~~في الأجور # السابع أنه بشره أن سائر أعمال البر المفروض والمنذور تجري على حكم ~~الصلاة وتضعيف الأجور من قوله ( ومن هم بحسنة فعملها كتبت عشرا ) ~~PageV01P154 الثامن بشره أنه يضاعفها إلى سبع مئة ويزيد # التاسع أنه بشره أن من هم بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة واحدة # العاشر أنه بشره أن من هم بسيئة وعملها كتبت سيئة واحدة # الحادى عشر أنه بشره أن من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا # الثاني عشر وهو ما اختص به من السرعة في قطع المسافة في تلك الليلة وذلك ~~أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد به إلى سدرة ~~المنتهى ثم رجع إلى السماء السادسة وعاد إلى سدرة المنتهى في مناجاة الكليم ~~عليه السلام تسع مرات ثم إلى منزله الذي خرج منه أول الليل قبل الفجر وهذه ~~المسافات كيف ما قدرت أبعادها فهو أمر لا يحد وسرعة حركات لا تتخيل لا سيما ~~مع شهادة الأدلة العقلية أن الجزء إنما يقطع بالحركات جزءا بعد جزء بحركة ~~بعد حركة وأن الطفرة محال # وأما ما ظهر من فضل أمته فمن أجله وبسببه وحسن وساطته فلا نحتاج أن نرخي ~~عنان القول فيه فثبت بهذا أن سرعة الحركات وبطأها إنما ترجع لكثرة اللبث في ~~الأحيان لا لنفس الحركات فإن الحركة إنما يقطع بها جزء بعد جزء بشهادة ~~العقل # الثالث عشر وذلك أنه احتاط على أمته وسأل عند المناجاة الرفق بهم ~~والتخفيف عنهم واختار قضاء حوائجهم ولم يختر لنفسه ولا سأل لها وهذه غاية ~~الفضل الذي لا يبارى فيه فإن الوافد على الملوك إنما يقدم سؤال حاجته وهو ~~عليه السلام قدم سؤال حاجة رعيته ولم يسأل لنفسه وينظر لذلك ما جاء عنه صلى ms76 ~~الله عليه وسلم أنه قال ( لكل نبي دعوة واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة ) PageV01P155 # ويروى ( ادخرت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة ) # فصح فضل أمته بسببه فإنه ذكرهم ونوه بهم واختار لهم وألح في السؤال على ~~الله تعالى حتى قضيت حوائجهم فأي منة لنبي كمنته علينا فصار فضلهم تبعا ~~لفضله وكرامتهم تبعا لكرامته فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته # ومع ما قدمنا من الفوائد وهي الرابعة عشرة ثلاث فوائد عظيمة الموقع في ~~مسائل الإعتقاد عقلا وشرعا وقد كثر فيها مكابرة أهل البدع ومثابرتهم # الأولى إثبات جواز الأمر من الله تعالى بما لا يريد وقوعه فإنه تعالى أمر ~~بالخمسين ولم يرد وقوعها من المكلفين # الثانية وهي بطلان ادعائهم استحالة الأمر من الآمر بما لا يريد وقوعه وفي ~~هذه القصة إثبات ما أحالوه # الثالثة وهي جواز نسخ الحكم قبل وقوع العمل به فإنهم يأبون ذلك فصح أنه ~~أمر بالخمسين ونسخ منها خمسة وأربعين فإن قالوا إنه وقع بعضه وهو اكتساب ~~النبي صلى الله عليه وسلم العلم بها والإرادة لفعلها وكلاهما عبادة فالجواب ~~عنه أن المأمور بها إنما هي الصلوات المنسوخة التي هي حركات وأصوات ونيات ~~وعزم يتجدد عند افتتاحها وهذه هي الصلاة المعلومة في الشرع ولا تسمى النية ~~والعلم صلاة على الانفراد # فهذا رحمك الله بعض ما تيسر من التفقه في بعض حديث الإسراء فإن من الله ~~تعالى وساعدت الحياة فعسى نتدبر سائر الحديث بما يفتح الله وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل PageV01P156 # | فصل # وها أنا أنبه بعد هذا على ما شرطناه في تقديم هذه الطاعة العظمى على سائر ~~المعاملات وتعداد أعمالها على التفصيل ظاهرا وباطنا فروضا وسننا وأجورا # فأما التنبيه على فضلها والترغيب فيها لما جمعت من إعداد الطاعات وتضعيف ~~الأجور عليها وتحريض المكلف على آدابها فاعلم رحمك الله أن جميع أعمال ~~الطاعات سوى الإيمان المصحح لها على ضربين ظاهر وباطن # فالظاهر على ضربين أصوات وأكوان # والباطن على ضربين علوم ونيات # والقدرة الحادثة تتعلق بجميع هذه الكائنات ثم جميعها تنقسم في ms77 الشرع ~~قسمين فروض ومندوبات وكلها عبادات ومعاملات لكن المفروض منهما أرفع درجات ~~وأمت للقربات كما جاء عن سيد السادات صلى الله عليه وسلم أفضل الصلوات حيث ~~قال ( إن الله تعالى يقول ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء المفترضات ) # | فصل # لكن إذا نظرت إلى هذه الصلاة المكتوبة وجدت أعداد فروضها وسننها يشف على ~~سائر أعداد الأعمال المشروعة فإذا عددت صلاة شهر وجدتها زادت على طاعات ~~العمر فروضا وسننا فأول الفروض ظاهرا PageV01P157 من سواها كلمة الإخلاص ~~وفرضها مرة في العمر وما سوى ذلك فمندوب إليه وكذلك الحج من استطاع إليه ~~سبيلا # وأما فرض الزكاة فمرة في السنة لمن وجبت عليه # وأما فرض الصوم فشهر في كل سنة # وأما فرض الجهاد فإذا دهمك العدو أو أمرك إمام الوقت وهاتان الحالتان قد ~~تقع ولا تقع # وأما التوبة فتجب على من أذنب وهي غير معينة العدد # فصار على هذا معظم العدد في المفروضات دون عدد فروض الصلوات المكتوبة # وأما الصوم فإذا عددت عمر سبعين سنة الذي هو رأس المعترك تجد صومك فيها ~~خمسة وخمسين شهرا بعد إخراج سني الطفولية التي هي خمس عشرة سنة # وإن قابلت عدد الصلوات بأعداد أيام الصوم في العمر قوبلت بعده فرض صلاة ~~يوم وليلة وكذلك أعداد الزكاة على ما تقدم # فصارت كلمة الإخلاص والزكاة والصوم والحج مئة فرض واثني عشر فرضا فقد ~~فضلت أعداد فروض الصلوات الخمس في الشهر سائر أعداد المفترضات في العمر ~~بثمانية وثلاثين فرضا وهي ربع العدد المتقدم جملة بجملة PageV01P158 # | فصل # وأما التفصيل فأضعاف لا يكاد يحصرها العدد ظاهرا وباطنا على حسب ما تقدمت ~~القسمة فأما ظاهر اللفظ المفروض فهو ثلاث أم القرآن وتكبيرة الإحرام ~~والسلام على ما صح في المذهب من غير خلاف من خالف في بعضها على أن من خالف ~~في بعضها لم يختلف في كونها طاعة وغرضنا إنما هو تكثير الطاعات وتضعيف ~~الأجور عليها # فأما عدد حروف أم القرآن بالمضاعفة المشددة منها وحروف المد واللين فمئة ~~حرف وأحد وعشرون حرفا اضربها في سبعة عشر ms78 التي هي عدد ركعات اليوم والليلة ~~صار منها ألفا حرف وسبعة وخمسون حرفا فأضف لها عدد حروف تكبيرة الإحرام ~~والسلام الذين هما أحد وعشرون بحرفين مشددين وحرفين ممدودين صار الكل ألفين ~~ومئة واثنين وستين حرفا فأضف لها الأفعال المفروضة التي هي مئة فعل وتسعة ~~عشر فعلا صار العدد ألفي فرض ومئتي فرض وأحدا وثمانين فرضا ضف لها ~~PageV01P159 فرض التوجه إلى القبلة قياما وقعودا سبعين مرة صارت ألفين ~~وثلاث مئة وأحدا وخمسين فرضا فإذا صح هذا العدد ضف له ضعفيه من النيات عند ~~فعلها والعلوم بها إذ لا يصح عمل منها إلا بنية وعلم صار منها سبعة آلاف ~~فرض وثلاث مئة وخمسون فرضا ضف لها ضعفها في السنين أقوالا وأفعالا ونيات ~~وعلوما صارت أربعة عشر ألف طاعة وسبع مئة طاعة تتضمنها الصلوات الخمس في كل ~~يوم وليلة # على أن السنن أكثر عددا لكن قصدنا الاختصار بالحذف وليتقابل التضعيف ~~فيسهل العدد ضاعفها بعشرة أمثالها من الأجور عليها إذ قد صح وثبت أن الحسنة ~~بعشرة أمثالها صارت مئة ألف حسنة وسبعا وأربعين ألف حسنة ثم إن هذا العدد ~~الذي نبهك الله عليه في التضعيف إنما هو أس شرعي في عدد الأجور بمثابة ~~الواحد في العدد فأخبرك الله تعالى أنه جعل اقل الأجور في التضعيف عشرة ثم ~~زاد إلى سبع مئة ثم زاد إلى أن يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب يعني عندهم ~~لكونهم لا يطيقون حصره فإن كل ما خلق الله تعالى يجب أن يكون عنده معددا ~~محاطا به على التفصيل كما قال تعالى ^ وأحصى كل شيء عددا ^ # | فصل # ولما استغرق العدد في أمر الصلاة سائر الطاعات لم نتعرض لعدد طاعات ~~الطهارة لحصول المقصود في الكثرة على أن هذا العدد على كثرته إنما هو فيما ~~هو في وسع البشر وأما ما هو في معلوم الله تعالى من PageV01P160 عدد ~~الحركات والأصوات والعلوم والنيات وانتقال أجزاء جسم المصلي في الأحياز ~~والجهات بجملة هذه الأعراض التي لا يصح بقاؤها فهو عدد ينفرد الباري تعالى ~~به دون الخلق ms79 وكل واحد منها عمل في معلوم الله تعالى معدد خلقه في المكلف ~~وأضافه إليه عملا وكسبا فقال تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا يظلمون فتيلا @QE@ @QB@ ~~ولا يظلمون نقيرا @QE@ أي لا ينقصون ولا يبخسون وقال تعالى ^ وما ألتناهم ~~من عملهم من شيء ^ وقال @QB@ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QE@ ~~وقال تعالى ^ وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر ^ ومجموع هذه ~~الآي تدل على ان كل عرض عمل برأسه يقع الجزاء عليه تفصيلا فلا يظن أن ~~السجدة مثلا عمل واحد له عشر من الأجور بل كل عرض فرد في كل جزء فرد من ~~الإنسان عمل برأسه له عشر حسنات تفضل بها علينا أكرم الأكرمين ثم إذا كان ~~هذا التضعيف يصح للفذ فما ظنك به في حق المصلي في الجماعة وأما من صلى في ~~الحرم فقد غمض الجلي وأتى الوادي فطم على القري فهذا هذا ولا يهلك على الله ~~إلا هالك # | فصل # فإذا كان هذا التضعيف العظيم من أعداد الأجور يصح للمصلي في اليوم ~~والليلة فما ظنك بصلاة شهر وأينك من صلاة سنة وما أدراك من PageV01P161 ~~صلاة العمر فنسأل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ومن على عباده المغرقين في ~~الذنوب بفرضها لتكفير سيئاتهم وعلى الموفقين لرفع درجاتهم أن يتم نعمته ~~علينا بصحة أدائها والاصطبار عليها بمنه وطوله # | فصل # فتأمل رحمك الله إلى هذه العبادة وما حوت من أسباب السلامة وتحصيل ~~الدرجات والفوز بالمثوبات حتى يتفطن لمؤكدات الكتاب والسنة في الحض عليها ~~والاعتبار بها في غير ما آية وخبر # أما الآيات فكقوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها @QE@ # وقوله تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ # وقوله تعالى ^ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ^ فذكر ذهاب السيئات بإزاء ذكر الصلاة لأنه من أجلها وسببها # وانظر كيف أكد ms80 تعالى في أدائها حين خفف من غيرها فقال PageV01P162 # ( فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ) وقال تعالى @QB@ فإذ لم تفعلوا ~~وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة @QE@ # ولو تتبعت القرآن كله لوجدت هذه التشبيهات في آي لا تحصى عدة ويكفيك أن ~~جعلها الله تلو الإيمان قال تعالى @QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~فاعبدني وأقم الصلاة لذكري @QE@ # فلم يعطف على توحيده إلا بالصلاة وقال @QB@ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة @QE@ وقال @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة @QE@ # فحيث ما ذكر الإيمان أردفه بها حتى قالوا وإنما سميت صلاة لكونها تلو ~~الإيمان مأخوذة من المصلي وهو الفرس الذي يلي السابق من الحلبة لكون أنفه ~~عند صلوي السابق وهما عرقان في الفخذ # | فصل # وأما الأخبار فكقوله صلى الله عليه وسلم ( أول ما ينظر فيه من عمل العبد ~~الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء ~~من عمله ) وقوله ( إنما مثل الصلاة كمثل PageV01P163 نهر غمر عذب بباب ~~أحدكم . . . ) إلى قوله ( فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته ) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد . . . ) إلى قوله ~~( كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ~~) الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم في سؤال الله الملائكة على جهة المباهاة ~~بالمصلين ( كيف تركتم عبادي ) الحديث وقول عمر رضي الله عنه لعماله إن أهم ~~أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظه الله ومن ضيعها فهو لما ~~سواها أضيع # فجعلها أهم الطاعات وآكد القربات # ألا ترى حيث فرضت بالملأ الأعلى بحضرة الملائكة المكرمين ومشهد الرسل ~~الكرام والسادات الأعلام كما تقدم ذكره # وكيف أيأسنا من نسخها ونسخ بعضها فقال ( هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول ~~لدي ) فعرفت أنها من الله صدق أني حتم وما عسى أن أطيل في أمر هو أظهر من ~~أن يحتاج فيه إلى تطويل ولنكتف PageV01P164 بقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أرحنا بها يا ms81 بلال ) يعنى الصلاة وبقوله صلى الله عليه وسلم ( وجعلت قرة ~~عيني في الصلاة ) # | فصل # فتأمل أيها العاقل الموفق لهذه العلقة الثمينة والأمانة المصونة والحظوة ~~الضمينة لك بالسلامة والعناية المكينة وشد عليها كف الضنين واحفظها حفظ ~~المؤتمن الأمين ذخيرة ليوم الافتقار وجنة بينك وبين النار # | فصل # لكن إياك أيها المصلي مع ما تقدم لك أن يبسطك الرجاء بكثرة الأجور فتهوي ~~بك في دركات الغرور وعالج هواك بأن تعلم أن حصول الفضل لا يصح إلا بأربعة ~~شروط وهي # العلم بتفاصيل أحكامها # والأخلاص في كل ظاهر منها وباطن لله تعالى # وحضور القلب عند أدائها في كل لحظة لأنه مالك منها إلا ما عقلت كما جاء ~~في الخبر PageV01P165 # ورؤية التقصير فيها بعد الفراغ منها # كان الحسين بن علي رضي الله عنهما إذا توضأ للصلاة تغير لونه واضطربت ~~فرائصه فسئل عن ذلك فقال أتدرون بين يدي من أقف أتدرون من أخاطب # فهذا هذا وأنى لنا بذلك ومن أين وحسبنا ما نعلم من تفريطنا وغفلتنا وإذا ~~صحت هذه وقل ما تصح فالأمر بعد موقوف على السابقة ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم # @QB@ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون @QE@ # | فصل # وأما أنت أيها التارك البطال المنهمك في غلواء التعطيل المرتبك في طماعية ~~الأمل المخيل الذي يسمع الأذان في كل يوم وليلة خمس مرات وأنت وادع القلب ~~مطمئن الجوارح لا تصحو من سكرتك ولا تتيقظ من غامض غفلتك كأنك لم تفرض عليك ~~وكأن المطلوب بها غيرك ولتعلم أن كل ما سبق من أفراد العدد في الأعمال ~~الصالحة المفروضة عليك مثل عددها من الآثام في الترك لكون جزاء السيئة ~~بمثلها # وأنت مع ذلك في دنياك أبطش من عقاب وأحذر من PageV01P166 غراب ذئب عتم ~~وضبع قرم جماع مناع عفرية نفرية تنتهز الفرصة وتغتنم من قمامة أخيك القبصة ~~وتخدع من سواك ولو في نفثة سواك لتحصل بها شهواتك وتجاهر من يطلع عليك في ~~خلواتك # كما قيل # ( ما أميل النفس إلى الباطل % وأهون الدنيا على العاقل ms82 ) # ( ترضي الفتى في عاجل شهوة % لو خسر الجنة في الآجل ) # فإن ادعيت الجهل بما يلزمك فما أعلمك بما لا يلزمك وإلا فانظر كيف تجهد ~~أيامك وتصرف غوائلك وتنصب شركك وحبائلك لتصيد نزر خسيس بخبث مكائد لا يتفطن ~~لها إبليس # يا بائس يا فقير يا دودة الحرير تبني على نفسك سرادق نحسك وبخسك # كما قيل PageV01P167 # ( تجمع ما تتركه حسرة % لوارث أو آمل أملك ) # ( أقربهم منك وأدناهم % إليك من في حفرة أنزلك ) # ( وراح من قبرك مستعجلا % فتش من فرحته منزلك ) # ورحل ما أخفيت من عقدة % كنت بخيلا أن يراها ملك ) # قال بشر بن الحارث رحمة الله عليه ( لابن آدم في ماله ثلاث حسرات يجمعه ~~كله ويتركه كله ويسأل عنه كله # وكما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في خطبة خطبها رفعتم الطين ~~ووضعتم الدين وضيعتم المساكين وتشبهتم بالدهاقين فألحقتم بالملاعين # أيها المغالط لنفسه المتغافل عن هيل التراب عليه في رمسه راجع بصيرتك ~~وسدد نحيرتك وقدر أنك المطلوب وحدك # قال الله تعالى @QB@ كلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ يا رواغ يا خداع ^ ~~ولا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ^ فافرغ إلى عقلك من غمرات حسك وصير يومك ~~خيرا من أمسك حذار حذار فجأك الموت فبادر إلى التوبة قبل الفوت جعلنا الله ~~وإياكم ممن قال وفعل PageV01P168 وأمر فامتثل بفضله بمنه ولا جعلنا ممن يرى ~~القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه # وبالله التوفيق وبه أستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم وصلى على سيدنا محمد وآله صحبه وسلم تسليما # كمل بحمد الله ومنه وحسن توفيقه ووقع الفراغ من تحريره على يد الفقير إلى ~~الله الخاطئ المذنب الراجي عفو ربه الكريم إسحاق بن محمود بن بلكويه بن أبي ~~الفياض الشابرخواستي البرجردي غفر الله له ولوالديه ولجميع أمة محمد برحمته ~~الواسعة # وذلك في الخامس عشر من صفر سنة ست وأربعين وستمائة بالقاهرة المحروسة ~~المعزية # والأصل الذي انتسخ منه كان مقابلا بأصل المؤلف رحمة الله عليه # والحمد لله وحده ms83 وصلواته على نبيه محمد وآله وصحبه وعترته الطيبين ~~الطاهرين # قال عبد الله الراجي رحمته ومغفرته محمد رضوان بن أحمد بن عبد الرزاق بن ~~أحمد الداية المكي أرومة الدمشقي الصالحي أصلا الدومي ولادة وإقامة # نجز بحمد الله وتوفيقه النظر في كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة ~~الأغبياء لأبي الحسن علي بن أحمد الأموي السبتي غرة يوم الثلاثاء ~~PageV01P169 تاسع محرم الحرام عام إحدى عشرة وأربع مئة وألف 1411 من هجرة ~~سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وزاده تشريفا وتكريما الموافق الحادي ~~والثلاثين من شهر تموز من عام تسعين وتسع مئة وألف 1990 من مولد عيسى ~~المسيح عليه السلام # كتب الله لي هذا الجهد في الأعمال المقبولة وأجزل في مثوبته ورضوانه ~~بعفوه ومنه إنه ذو الطول والفضل وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه # والحمد لله رب العالمين PageV01P170 ms84