######OpenITI# #META# المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد السبتي [ ابن خمير ] #META# المحقق: الدكتور محمّد رضوان الدّاية #META# الناشر: دار الفكر ـ دمشق #META# المطبعة: المطبعة العلمية #META# الطبعة: ٢ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٠ هـ.ق #META# ISBN (ردمك): 1-57547-633-9 #META# الصفحات: ١٧٦ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image001.gif) PageV01P001 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image002.gif) PageV01P003 ### | المحتوى |الموضوع|الصفحة| # المحتوى............................................................... ~~......... 5 # المقدمة............................................................... ~~.......... 7 # مقدمة ~~التحقيق................................................................. 9 # الكتاب................................................................ ~~...... 31 # مقدمة ~~المؤلف................................................................. 33 # إشارات إلى بعض قصص ~~الأنبياء................................................. 35 # ذكر ما اختلقوه في قصة داود عليه السلام ~~............................................... 37 # ما يعول عليه في قصص ~~الأنبياء.................................................. 38 # قصة نبي الله داود عليه السلام ~~........................................................ 39 # تخريج ما اعتمدوا عليه في قصة ~~داود............................................... 42 # تبين الكلام في مجريات قصة داود عليه السلام ~~............................................ 43 # تذييل على قصة داود عليه السلام ~~...................................................... 46 # شرح قصة سليمان عليه السلام ~~....................................................... 48 # شرح قصة يوسف عليه السلام ~~........................................................ 55 # تفصيل في معنى «الهم» ~~وتوضيح.................................................. 58 # شرح قصة نبينا عليه السلام ~~........................................................... 61 # معجزة في هذه القصة وكرامة وشرف ~~وتشريف...................................... 65 # مقدمة لقصص سائر الأنبياء في هذا ~~الكتاب...................................... 75 PageV01P005 |الموضوع|الصفحة| # شرح قصة آدم عليه السلام ~~.......................................................... 77 # في نبوة آدم عليه السلام ، متى ~~كانت.................................................... 78 # في نهي آدم عليه السلام عن ~~الشجرة.................................................... 78 # القول السديد في قصة آدم عليه السلام ~~................................................. 82 # شرح قصة نوح عليه السلام ~~........................................................... 89 # في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشفاعة الكبرى في ~~الآخرة من أجله 92 # شرح قصة إبراهيم عليه السلام ~~........................................................ 97 # إبراهيم عليه السلام نبي ~~الحجة........................................................ 100 # الجواب عن «الكذبات» ~~الثلاث................................................ 104 # طلب إبراهيم أن يرى كيفية البعث ~~والنشور....................................... 107 # رد على ~~اعتراض.............................................................. 107 # رؤية ~~واطمئنان................................................................ 108 # تحليل في مجريات القصة ~~وتعليل.................................................. 110 # شرح قصة ~~عزير.............................................................. 114 # شرح قصة موسى عليه السلام ~~....................................................... 121 # شرح قصة يونس عليه السلام ~~....................................................... 127 # شرح قصة أيوب عليه السلام ~~........................................................ 133 # الكلام في إخوة يوسف عليه السلام هل كانوا ~~أنبياء؟................................... 149 # مجموع نكت من بعض ما خص به نبينا عليه السلام ~~................................... 157 PageV01P006 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # مخطوطة هذا الكتاب من المخطوطات النادرة ؛ لأن الموجود منه في ما نعرف من ~~فهارس المكتبات المتوفرة ، وفي ما قرأنا من آثار الباحثين ذوي الاهتمام ، ~~هو هذه النسخة الفريدة. # والكتاب نفسه من الكتب القيمة ، في موضوع لم يكثر التأليف فيه ، ويعد هذا ~~الكتاب من الكتب ذات الشأن في موضوع تنزيه الأنبياء وتصحيح ms001 أخطاء بعض ~~القصاصين الذين يصل خطؤهم إلى درجة الافتراء والاجتراء ، والكذب والاختلاق ~~؛ لأن جماعة من أولئك الأخباريين غير الممحصين ، والقصاصين الوضاعين ~~للأخبار المتزيدين فيها ، لا يهمهم صحة الخبر ولا صدق الحديث ، ويجرون وراء ~~المكانة ، والاشتهار ، وكسب المال!. # والمؤلف شخصية مهمة من شخصيات القرن السادس الهجري (إذ كانت وفاته صدر ~~القرن السابع)، كان مرموقا منظورا إليه في عصره ، وكانت له تواليف بقي ~~منها شيء ، فيها هذا الكتاب الذي نقدمه إلى القارئ الكريم. # وعلى هذا ، فإن من المناسب أن نصف الكتاب بأنه نفيس من حيث كونه مخطوطا ~~في نفائس المخطوطات العربية ، نادرا أيضا ، وبأنه نفيس من حيث موضوعه ومنهج ~~مؤلفه ، ومادته ، وأسلوب مؤلفه : في دقته ، وغزارة معلوماته ، وقدرته على ~~المحاورة والمناقشة والحجاج ، وفي الكشف عن جانب من النشاط الثقافي ~~والاجتماعي لمنتحلي العلم والمعرفة وحفظ التواريخ ، والسير والأخبار. # وكان من توفيق الله تعالى أن أتيح لي الانتباه إليه في مخطوطات دار الكتب PageV01P007 # الظاهرية ، والعكوف عليه تحقيقا وتعليقا ، والانتفاع به ، فالحمد لله ، ~~له المنة والفضل. # وآمل أن أكون قدمت بتحقيق هذا الكتاب والعناية به إخراجه خدمة نافعة لأهل ~~العلم ، وللقراء المتابعين ، وأن تكون العناية به ، ونشره ، في جملة ما ~~أسهم به بجهودي المتواضعة في إثراء المكتبة العربية الإسلامية بتحقيق ~~الأصول الأندلسية والمغربية العزيزة على القلب. # وأرجو أن يكون أيضا هدية من محب مشرقي الجسد أندلسى الروح لتراث الآباء ~~والأجداد إلى أهل المغرب العربي ، جناح الأمة الآخر ، وأهم ورثة حضارة ~~الأندلس ، وأعظم المحتفين بها الذائدين عنها. # والحمد لله رب العالمين ||محمد رضوان الداية حرر تمهيدا للطبعة الثانية في دمشق الشام حرسها الله تعالى ، غرة شهر رمضان ~~المبارك جعله الله شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار ، لسنة (1417) من هجرة النبي ~~الكريم صلى الله عليه وسلم ، الموافق شهر كانون الثاني من سنة (1997) من ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام . | PageV01P008 ### | مقدمة التحقيق # على الرغم من شهرة مؤلف هذا الكتاب ومكانته في حركة التأليف والتعليم ، ~~والمحاضرة ، وسائر وجوه النشاط التي عالجها لا نجد له تراجم كافية ، ولا ~~معلومات وافية ms002 ، ومن شرط ابن عبد الملك المراكشي أن يكون ترجم له في الجزء ~~السابع من كتابه (الذيل والتكملة) ولكن هذا الجزء إلى الآن في الكتب ~~المفقودة. وترجم له ابن الأبار في كتابه (التكملة)، ومبارك بن أحمد بن ~~حمدان المعروف بابن الشعار في كتابه (قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا ~~الزمان 4 / 387 388). ووردت عن المؤلف إشارات يسيرة في بعض مؤلفاته ، لكنها ~~لا تضيف جديدا مهما على الترجمتين القصيرتين في الكتابين المذكورين. ### ||| ** مؤلف تنزيه الأنبياء # المؤلف هو أبو الحسن علي بن أحمد ، عرف بابن خمير الأموي السبتي. أما ~~الأموي فهي نسبة إلى بني أمية ، ومعلوم أنهم جددوا الخلافة المروانية ~~بالأندلس بدخول عبد الرحمن بن هشام سنة (138 ه) الأندلس وأن تلك الخلافة ~~انتهت سنة (425 ه) ونعرف أن بني أمية ومن انتسب للمروانية أصابهم اضطهاد ~~عدد من حكام دويلات الطوائف ، وأن أولئك الحكام والمتنفذين تحت أيديهم ~~روعوا بني أمية ، وأخرجوا أكثرهم من قرطبة خشية أن ينتقضوا على بني جهور ~~الذين حكموا قرطبة وما تبعها ، أو ينتقضوا على غيرهم من أولئك الحكام ~~وأشباههم. # وقد رجحت أن يكون أحد أجداد مؤلف الكتاب غادر الأندلس بعد ذلك الاضطهاد ~~الذي نشير إليه أو بسبب آخر ، وحط رحاله في أقرب منزل خارج ديار PageV01P009 # الأندلس ، وكان ذلك المنزل المختار مدينة سبتة ، ومن هنا عرفت تلك الأسرة ~~ذات النسبة الأموية بصفة السبتي أيضا. فالمؤلف إذن أموي ، سبتي. وهذا يلحقه ~~بأعلام المغرب في هذه المدة ، وإن كانت بلاد المسلمين واحدة من أقصى المشرق ~~إلى أقصى المغرب. # وقد استظهرت في مقدمة الطبعة الأولى من هذا الكتاب قبل أن أطلع على ترجمة ~~المؤلف معالم شخصيته ، وملامح ثقافته ، فقلت فيه : إن كتاب المؤلف هذا ~~(تنزيه الأنبياء) كشف عن معرفة بعلوم القرآن والحديث ، وبسطة يد في التفسير ~~وما يتبعه ، ومعرفة واسعة باللغة والأدب ، والأخبار ، والسير ، والتواريخ ، ~~ونفوذ في أمور الفقه ، والأصول ، والعقائد ، وقدرة على المناقشة ، وإتقان ~~الأخذ والرد ، والاستقراء والاستنتاج العلمي العام ، والفقهي ، والأصولي. # وقد علق أخي وصديقي الدكتور محمد بن شريفة على هذه ms003 الملامح التي ~~استظهرتها عن شخصية ابن خمير فقال : إن الاجتهادات التي اجتهدتها في تقييم ~~شخصيته جاءت مطابقة تمام المطابقة للحلى التي أسبغها عليه ابن الشعار في ~~كتابه (قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان). # وإذا عدنا إلى ما في كتاب قلائد الجمان 4 / 387 388 إلى حيث ترجم للمؤلف ~~وجدنا قوله : «علي بن خمير أبو الحسن السبتي : كان فقيها مالكيا شاعرا ~~مفلقا ، أصوليا ، عالما ، أديبا ، لغويا ، توفي سنة أربع عشرة وست مائة». # أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الواحد الأوسي ~~السبتي بحلب المحروسة ، قال : أنشدني الشيخ أبو الحسن علي بن خمير لنفسه : # إذا شئت أن تبكي فريدا من الهوى %~% فتندبه بعد النبي المكرم فحامل علم ، عالم ، متورع %~% حريص على التحريض للمتعلم PageV01P010 وحاكم عدل بالشريعة قائم %~% يقول بحكم الله لا بالتحكم وصاحب مال فاضل متفضل %~% يجود به حقا على كل معدم وساهر ليل شافع متشفع %~% بكل نئوم شابع متبشم وصاحب سيف للعدو مرابط %~% يسد به في كل ثغر مثلم هم خمسة يبكون حقا وغيرهم %~% «إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم»! # انتهت الترجمة. وقد قرأ الدكتور محمد البيت الأول فقال : # إذا شئت أن تبكي [فقيدا من الورى] %~% فتندبه بعد النبي المكرم # وهو اجتهاد في القراءة غير بعيد ، ولعله : [فريدا من الورى]. # قلت : والمؤلف عرف بابن خمير ، وكان ناسخ مخطوطة الكتاب الوحيدة قد وصل ~~الضمة التي على الخاء بنقطة الحرف ، فظهرت على هيئة حمير بالحاء المهملة ، ~~وأبعدت هذه القراءة المحقق في الطبعة الأولى عن استجلاء ترجمة صاحب الكتاب. # وقد ورد الاسم مضبوطا بصيغة التصغير في أول كتابه هذا (تنزيه الأنبياء) ~~وفي ترجمة ابن الشعار له في (قلائد الجمان). # وجاءت ترجمة ابن الأبار لابن خمير مقتضبة جدا ، ولم يحقق فيها تاريخ ~~وفاته فقارب مقاربة ، ونص ترجمته : «علي بن محمد بن خمير ، من أهل سبتة ، ~~يكنى أبا الحسن ، دخل الأندلس. وكان أدبيا أصوليا ، توفي بعد الست مائة ~~بيسير». # وقول ابن الأبار في اسمه ونسبته : «علي بن محمد» فهو من ms004 باب النسبة إلى ~~الجد ، وإلا فإن اسم والده (أحمد) كما ورد في كتابنا هذا. وقد أفادنا أنه ~~دخل الأندلس ، ويكاد يكون هذا من تحصيل الحاصل في هذه المدة التي كانت ~~الأندلس فيها في ظل الموحدين بعد المرابطين. وكانت الأندلس والمغرب على ~~امتداد كلمة المغرب آنذاك تشكل دولة واحدة ، وكان انتقال المغاربة ، ومن ~~سكن المغرب ، إلى الأندلس مألوفا ، PageV01P011 # وكانت رحلة العلماء وطلبة العلم مألوفة لأغراض علمية واضحة ، أو لأسباب ~~أخرى تذكر في تراجم الأدباء أو تغفل. # وعلل الدكتور محمد بن شريفة سبب إغفال ترجمة ابن خمير الأموي في مقالته ~~عنه في مجلة دار الحديث الحسنية ، العدد العاشر ، فقال : إن مؤلف الكتاب ~~هذا كان ذا مزاج حار ولسان حاد ، وقلم سيال في انتقاد بعض معاصريه ، وأنه ~~كما يستظهر ويتوقع وقعت له خصومات معهم ، وأنه لا يستبعد أن يكون هذا سببا ~~في خمول ذكره. # وهذا اجتهاد من الصديق الكريم ووجهة نظر ، وإن كان المألوف أن تتوجه ~~الأنظار إلى أصحاب هذه الأوصاف والمواقف ، ولا ننسى كما يظهر من مجريات ~~الكتاب ومن مواقف المؤلف في كتبه الأخرى أنه كان يقرع نفرا من الجهلة ~~بالأخبار والتواريخ ، القصاصين وأشباه الرواة ، وليس لهؤلاء منزلة عند ~~المؤرخين وأصحاب التراجم في حكم المعتاد والمألوف المعروف. # وقلة المعلومات والأخبار عن مؤلف هذا الكتاب ، ابن خمير السبتي حجبت عنا ~~أسماء شيوخه الذين أخذ عنهم ، وقد اجتهد الدكتور بن شريفة أن يكون المؤلف ~~أخذ عن أبي محمد عبد الله بن عبيد الله الحجري السبتي المتوفى سنة (591 ه) ~~الذي كان شيخ سبتة ، بل شيخ المغرب والأندلس في وقته (1). # على أن ابن خمير ذكر في شيوخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي ~~السبتي (567 660 ه) كما نص ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة 8 / 304. # وكان هذا القاضي الفقيه من تلاميذ الحجري أيضا ، ولعل هذا يجعل ابن خمير ~~والحجري في طبقة واحدة. PageV01P012 # وسجل المؤلف في ثنايا هذا الكتاب اسم صديق له من العلماء المشهورين ذاكره ~~في قضية من قضايا قصص الأنبياء ms005 في آية من آيات القرآن الكريم (عند الفصل ~~الذي عقده لقصة آدم عليه السلام )، وذلك في قوله تعالى : ( @QUR@011 ولقد ~~عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) [طه : 20 / 115]. # وهذا الصديق المذكور هو أبو العباس أحمد بن محمد اللخمي العزفي والد أبي ~~القاسم مؤسس إمارة العزفيين في سبتة ، ولقد أشرت إلى ترجمته في موضعه من ~~الكتاب. # ثم أقول إن قلة المعلومات عن شيوخه وتلاميذه وأصحابه من معاصرين لا تقلل ~~من شأنه أو أهميته في علماء زمانه. وما ندري أهو سوء حظ أصابه ، أم تعتيم ~~جرى على اسمه كالأسباب التي اجتهدها الزميل الدكتور محمد بن شريفة في ~~مقالته ، والمؤلف ليس بدعا في ما جرى عليه العلماء والأدباء في العصور ~~المختلفة. ### ||| ** مؤلفات ابن خمير # مؤلفات ابن خمير السبتي الأموي هي : ### |||| ** 1 تنزيه الأنبياء ، هذا الذي نقدمه إلى القارئ الكريم ، وقد ألفه قبل (مقدمات ~~المراشد) المذكور في الفقرة الثانية التالية. ### |||| ** 2 مقدمات المراشد إلى قواعد العقائد ، وموضوعه : علم الكلام (العقائد) منه ~~نسخة في جامعة القرويين بالمغرب الأقصى. ### |||| ** 3 الوصية ، وهو كتاب مفقود ، موضوعه يتعلق بالصوفية ، وانتقاد منتحلي التصوف ~~ممن لا ترضى طريقتهم. ### |||| ** 4 شعره : قال بعض معاصري ابن خمير في ذكر شعره وتقويمه : # ولابن خمير في القريض تقدم %~% به بز قيسا وازدرى بابن غالب PageV01P013 ### ||| ** كتاب تنزيه الأنبياء # كان العصر الموحدي (1)، عصرا نشط فيه التأليف في السيرة النبوية عامة ، ~~وفي جوانب تتعلق بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل والخصائص ~~والشمائل ، أو تخص قضايا أخرى كالمغازي ودلائل النبوة. # واستظهر د. بن شريفة أن ابن خمير هو خامس خمسة من علماء سبتة ألفوا في ~~موضوع النبوة والأنبياء والإعجاز والمعجزات ، وذلك في تواريخ متقاربة ، ~~وهؤلاء هم : # : أبو الربيع سليمان بن سبع مؤلف (شفاء الصدور ...). # : والقاضي عياض مؤلف (الشفا بتعريف حقوق المصطفى). # : وأبو العباس العزفي ، وولده مؤلفا (الدرر المنظم في مولد النبوي ~~المعظم). # : وابن خمير مؤلف (تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء). # : وابن دحية مؤلف (المستوفى في شرف المصطفى)، و (الآيات البينات ms006 في ما ~~يخص الله تعالى به أعضاء نبيه من المعجزات)، و (التنوير في مولد السراج ~~المنير). # وابن خمير مشغول في كتابه بالتنبيه على أخطاء وهفوات ومسامحات وتجاوزات ~~صدرت في زمانه عن نفر من الوعاظ والقصاصين اتسم بعضهم بالجهل والجهالة ، ~~واتسم بعضهم بالافتراء والكذب والتزيد من أجل التكسب وترغيب السامعين ~~وإغرائهم بمتابعة أحاديثه دون النظر في حقائق الأخبار وصدق التواريخ. PageV01P014 # وقد صرح المؤلف بعبارات دالة ، وإن كانت في نظر القارئ اليوم شديدة قاسية ~~، فقال في ذكر أولئك الوعاظ والقصاصين وأشباه المؤرخين : «وغرض هؤلاء ~~الفسقة في سرد تلك الحكايات المورطة قائلها وناقلها في سخط الله تعالى أن ~~يهونوا الفسوق والمعاصي على بله العوام ويتسللوا إلى الفجور بالنساء ، ~~بذكرها ، حتى ترى المرأة تخرج من مجلس الواعظ إلى منزله فتسأله عن التفصيل ~~فيزيدها أقبح مما أسمعها في الجمهور ، يقول لها : هذا أمر ما سلم منه عظماء ~~المرسلين فكيف نحن؟ فلا يزال يهون عليها ما كان يصعب من قبل!!». # ولم يصرح ابن خمير باسم واحد من هؤلاء القصاصين ، وأشباه الخطباء ، ~~وضعفاء حفظة الأخبار والتواريخ المتهاونين ، لكن المؤلف رحمه الله كان يشير ~~إلى أسماء بأعيانها ، وإلى ظاهرة كانت متفشية من هؤلاء ، ونقرأ في (صلة ~~الصلة) لابن الزبير في ترجمة ابن المحلي السبتي (1)، والمؤلف معاصر لهذين ~~العلمين ، إن ابن المحلي هذا «كان يعظ الناس بمسجد مقبرة زقلو من سبتة. قال ~~: حضرت بعض مجالسه وكلامه في التفسير على المنبر بالمسجد المذكور ، وكان ~~فصيحا ، لسنا ، مفوها ، نبيل الأغراض في وعظه وتحليقه ، حسن التناول ، لا ~~يشارك وعاظ الوقت في شيء من محدثات مرتكباتهم ، إنما يذكر الآية وتفسيرها ~~تفسيرا مستوفى ، وينيط بذلك ما يلائم الحال والمقال من حكايات الصالحين ، ~~وإشارتهم على أحسن نهج وأبدع نسج ، يأخذ من مجالسه الطالب بحظه ، والعامي ~~بنافع الترغيب والترهيب من مقصود وعظه ..». # وهكذا ميز ابن الزبير ، وهو من هو علما وفضلا في زمانه ؛ بين الوعظ ، ~~والقصص ، والتفسير المنهجي السليم ، وبين التزيدات والخزعبلات والأضاليل ~~التي كان يوردها أولئك الذين هاجمهم ابن خمير السبتي في كتابه هذا (تنزيه ms007 ~~الأنبياء) أو هاجم أمثالهم. PageV01P015 ### ||| ** الحافز على تأليف الكتاب # ذكر المؤلف في مقدمة كتابه السبب الذي حدا به إلى تأليف هذا الكتاب ، ~~وبين أنه ألفه بناء على رغبة بعض الطلبة (متابعي الدراسات الشرعية والنقلية ~~عامة) لاستدراك أوهام قد تقع في الأذهان من أخطاء وأوهام ودسائس تصدر عن ~~فئات معينة : «من غثاء الفرق المفضلين من أوباش المعطلة الضالين وأرذال ~~اليهود والنصارى ، ومقلدة المؤرخين والقصاص المجازفين الجاهلين بحقيقة ~~النبوة». # وقصد المؤلف إلى إرشاد القارئ إلى معرفة حقيقة النبوة ، وبيان ما يجوز ~~على الأنبياء وما يستحيل ، وما يجب من توقيرهم ، وتدقيق النظر في استخراج ~~مناقبهم ، ومعرفة ما أوجب الله على الناس من التفقه في القرآن لتوحيد الله ~~تعالى وتنزيهه ، ووصف أنبيائه الذين اصطفى بالصدق والعصمة والتنزيه من ~~الخطأ والخطل ، وما جاءوا به من شعائر العبادات ، وأخبروا به من المغيبات ، ~~وما وعظوا به ، والنظر في الفرق بين الحلال والحرام والأمور المشتبهات ... # ووقف المؤلف عند قضايا يستغلها الملاحدة وضعاف النفوس من القصاصين ~~والمؤرخين (ونضيف اليوم إليهم بعض كتاب القصة والرواية والمسرحية الذين ~~يسوؤهم تاريخ الأنبياء وصدق الرسالات) (1) إلى غير هؤلاء ممن يصح التحذير ~~منهم والتنبيه على آرائهم الفاسدة وعقائدهم ، ونبه إلى الخطأ ، أو الأخطاء ~~التي يقع فيها المرء عن جهل أو عن نفاق حين يقصد إلى أقوال وأفعال للأنبياء ~~قد يتخيلها مثالب في حقهم ، فإذا فعل فإنه يهلك ويهلك من حيث لا يشعر. PageV01P016 # وفي جملة الأصول التي اجتمع عليها جمهرة المسلمين ، وكما لخص البغدادي في ~~(الفرق : 343): «أنهم قالوا بعصمة الأنبياء عن الذنوب ، وتأولوا ما روي ~~عنهم من زلاتهم على أنها كانت قبل النبوة». # وفي الفرق الإسلامية من أجاز على الأنبياء الصغائر من الذنوب وهم أكثر ~~المعتزلة ، على أنهم يقرون أنها من الصغائر التي «لا يستقر لها استحقاق ~~عذاب وإنما يكون حظه تنقيص الثواب». وروى الشريف المرتضى في (تنزيه ~~الأنبياء) عن أبي علي الجبائي المعتزلي قوله : إن [الذنب] الصغير يسقط ~~عقابه بغير موازنة ، قال : فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به ~~الذم والعقاب. # وقالت الشيعة ms008 الإمامية : لا يجوز على الأنبياء شيء من المعاصي والذنوب ~~كبيرا كان أم صغيرا لا قبل النبوة ولا بعدها ، كما قرر الشريف في التنزيه ~~في مقدمة كتابه ص 3. # ونخرج من هذا ومثله مما لا ضرورة إلى الاستفاضة فيه إلى أن جمهرة ~~المسلمين ، في كل عصر ، ينزهون الأنبياء ، ولا يجيزون عليهم إلا ما يليق بهم. # وقد دار كتاب الشريف المرتضى ، كما دار كتاب مؤلفنا ابن خمير الأموي ~~السبتي في هذا الإطار : أعني تنزيه الأنبياء عما لا يليق بهم ، واجتهد ابن ~~خمير في التوسع في تقديم أخبار الأنبياء التي كانت مجالا لأولئك الجاهلين ~~أو ذوي النيات السيئة ، أو أولئك المؤرخين الضعاف والقصاصين الذين يعتمدون ~~على الإثارة والإغراب دون أن يتقوا الله تعالى في الكلام على أنبيائه ~~المكرمين. PageV01P017 ### ||| ** موضوع الكتاب # يتميز هذا الكتاب بعنوانه كما يتميز بموضوعه الذي اجتهد مؤلفه رحمه الله ~~تعالى في استيفائه ، وبلوغ المراد منه ، وكتبه بحماسة ، وصدق ، من خلال ~~مطالعة تاريخية ، وتوثيقية دقيقة ، ومن وراء منهج عملي عقلي واع. # وموضوع تنزيه الأنبياء من الموضوعات المطروقة في كتب سير الأنبياء ، ~~والتواريخ العامة الشاملة ، وفي كتب التفسير والعقيدة. # وحفز هذا الموضوع بعض العلماء فألفوا كتبا مستقلة تحت هذا العنوان (تنزيه ~~الأنبياء) أو تحت عناوين أخرى ، ونذكر هنا كتاب الشريف المرتضى ، وهو أبو ~~القاسم علي بن الحسين البغدادي ، نقيب الأشراف ، المتوفى سنة (436 ه)، ~~وعنوانه (تنزيه الأنبياء) (1)، ورسالة (تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء) ~~للسيوطي (2)، وذكر البغدادي في إيضاح المكنون 1 / 329 كتابه (تنزيه ~~المصطفى المختار عما لم يثبت من الأخبار والآثار) لأحمد الوفائي توفي (1086 ه). ### |||| ** ومن الكتب التي ألفت تحت عنوان عصمة الأنبياء كتاب : عصمة الأنبياء لأحمد بن محمد المرزوقي ، طبع في مطبعة محمد شاهين بالقاهرة ~~سنة (1860 م). # وعصمة الأنبياء (منظومة). # وعصمة الأنبياء بين اليهودية والمسيحية والإسلام لمحمود ماضي ، مكتبة ~~الريان ، الإسكندرية (1990 م). PageV01P018 # وكتاب الشريف المرتضى ، وكتاب ابن خمير السبتي الذي نقدمه للقارئ الكريم ~~يتقاربان ويدوران في فلك واحد ، عدا ما أضافه الشريف في كتابه من حديث عن ~~الأئمة ، وهو ms009 حديث خارج عن موضوع الأنبياء وتنزيهم ، فإذا فصلنا ذلك من ~~كتابه ، اقترب أحد الكتابين من الآخر اقترابا كبيرا. # أما كتاب السيوطي فيتعلق بقضية من قضايا التنزيه ، وهو رسالة صغيرة ألفها ~~نتيجة حادثة (كلام) وقعت بين اثنين ، ورد في شغب أحدهما ذكر اتخاذ الأنبياء ~~عليهم السلام الرعي عملا أو مهنة ، واختلفت الفتوى في ذلك الشغب (الكلام) ~~الذي صدر. فتصدى السيوطي وألف تلك الرسالة قال : «والسبب في تأليفه يعني ~~كتابه أنه وقع أن رجلا خاصم رجلا فوقع بينهما سب كثير ، فقذف أحدهما عرض ~~الآخر ، فنسبه الآخر إلى رعي المعزى ، فقال له ذاك : تنسبني إلى رعي ~~المعزى؟ فقال له والد القائل : الأنبياء رعوا المعزى ، أو : ما من نبي إلا ~~رعى المعزى! وذلك بسوق الغزل بجوار الجامع الطولوني ، بحضرة جمع كبير من ~~العوام ، فترافعوا إلى الحكام ، فبلغ قاضي القضاة المالكي فقال : لو رفع ~~إلي لضربته بالسياط ، قال السيوطي : «فسئلت : ما ذا يلزم الذي ذكر الأنبياء ~~مستدلا بهم في هذا المقام؟». # فأجبت بأن هذا المستدل يعزر تعزير البالغ ، لأن مقام الأنبياء أجل من أن ~~يضرب مثلا لآحاد الناس ، ولم أكن عرفت من هو القائل ذلك فبلغني بعد ذلك أنه ~~الشيخ شمس الدين بن الحمصاني إمام الجامع الطولوني ، وشيخ القراء ، وهو رجل ~~صالح في اعتقادي ، فقلت : مثل هذا الرجل تقال عثرته ، وتغفر زلته ، ولا ~~يعزر لهفوة صدرت منه ، وقال : إن هذا القائل لا ينسب إليه في ذلك عثرة ولا ~~ملام ، وإن ذلك من المباح المطلق : لا ذنب فيه ولا أثام ، واستفتي على ذلك ~~من لم تبلغه واقعة الحال فخرجوه على ما ذكره القاضي عياض في (مذاكرة العلم) ~~لأجل ذكر لفظ الاستدلال في الجواب والسؤال. PageV01P019 # قال السيوطي : «فخشيت أن تشرب قلوب العوام هذا الكلام فيكثروا من ~~استعماله في المجادلات والخصام ، ويتصرفوا فيه بأنواع من عباراتهم الفاسدة ~~، فيؤديهم إلى أن يمرقوا من دين الإسلام فوضعت هذه الكراسة نصحا للدين ~~وإرشادا للمسلمين ..» 3. # فوضع كتاب السيوطي أو رسالته كان لسبب مخصوص ، وهي تدور حول مسألة بعينها ~~، مما يجب فيه توقير ms010 الأنبياء وتنزيههم. ### ||| ** ترتيب الكتاب # قسم المؤلف كتابه (تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء) إلى ~~مقدمة عامة وعدد من الفصول ، وربما تخلل الفصل استطراد له علاقة بموضوع ~~الكتاب. وكل فصل يتعلق بقصة أو خبر لنبي من أنبياء الله تعالى. # أما المقدمة فهي بسط لسبب أو أسباب تأليف الكتاب وبيان لمعنى نزاهة ~~الأنبياء ، وتعريف بالثغرات العقيدية أو غيرها التي دفعت أولئك الأشخاص إلى ~~أن يقعوا في الأخطاء الفظيعة في حق الأنبياء الكرام. # وأما الفصول فإنها تتابعت لتعالج أحوال بعض الأنبياء ممن كانوا غرضا ~~للكلام ، ولم يكن المؤلف يغادر الفصل قبل أن يستوثق من إزالة كل وهم وكل ~~لبس ، وبعد مناقشة علمية عقلية متأنية دقيقة ، وبأسلوب منطقي ، وعبارات ~~مفهومة سهلة مسطرة بقلم أديب بارع في أناة خبير مدقق. ### ||| ** أسلوب المؤلف # من مزايا كتاب (تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء) لابن خمير ~~الأموي السبتي أن المؤلف صاغه بأسلوب علمي رصين ، تشوبه ملامح حماسة هنا أو PageV01P020 # هناك ، مما سأشير إليه بعد ، ونسجه بأسلوب أدبي متقن ، واضح ، سائغ ، ~~مفهوم ، متسلسل. # والكتاب ينضح عن ثقافة منوعة واسعة ، ومعرفة بالعلوم الإسلامية المختلفة ~~، وقدرة على استيعابها والتعبير عنها بأدواتها ، ولكنه لم يثقل النص ~~بالمصطلحات أو التعقيدات المألوفة في مثل هذه المؤلفات. # وموضوع الكتاب كان يحتمل من المؤلف رحمه الله أن يوسعه ويزيد في صفحاته ، ~~ويوغل في التفصيلات والتعليقات ، ولكنه أراد أن يقدم الموضوع المطروح ~~مباشرة ، وأن يكتفي بما يوصل الفكرة ويؤدي الغرض ، وفضل أسلوب المساواة ، ~~والعبارة القاصدة. # ولا أبالغ إذ أقول : إن صياغة الكتاب ، وأسلوب الكتاب ، وطريقة تناول ~~فقراته ومعالجتها تعد في مزايا الكتاب ، وتضيف إليه أهمية خاصة. # وقد يلمح القارئ بعض المفردات الشديدة الوقع ، أو البالغة الحماسة وهذا ~~صحيح ، ولكن المؤلف لم يعتمد على إيحاء الألفاظ المشعة للوصول إلى الإقناع ~~، على أنه لم يكن يوفر المفردة المناسبة في لحظة الحماسة لتعبر عن خطورة ~~الموقف ، أو لينفس المؤلف عن قلمه وهو يذكر ترهات أولئك الجاهلين أو ~~المفسدين ، كقوله في المقدمة : «... ثم قيض الله لتلك الحكايات في هذا ms011 ~~الوقت المنكوب شرذمة من المقلدة المنتمين إلى الوعظ والتذكير ، فتراهم ~~ينتقلون من المزابل إلى المنابر فيطرحون الكلام في وظائف التوحيد ، ومزعجات ~~الوعد والوعيد ، وأقسام أهل الدارين في الدرجات والدركات ، ويخوضون في ~~أحوال الأنبياء عليهم السلام ، ويتمندلون بأعراضهم على رءوس العوام والطغام ~~ولا مشفق على دين الله تعالى ، ولا محتاط على أغمار المقلدة ، ولا زاجر ذا ~~سلطان ، حتى كأننا ملة أخرى ...» إلخ. PageV01P021 # وتتناول الفصول الرئيسية في الكتاب مسائل ، أو قضايا في سيرة الأنبياء ~~المكرمين : داود ، وسليمان ، ويوسف ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ثم آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وعزير ، وأيوب ، ويونس ، وموسى ، عليهم السلام . # (وأضاف إلى ذلك كلاما عن السيدة البتول مريم العذراء ، وكلاما آخر في ~~إخوة يوسف عليه السلام ). # وقد كشفت كتابة المؤلف رحمه الله وأثابه كل خير عن معرفة بعلوم القرآن ، ~~والحديث ، وبسطة يد في التفسير وما يتبعه ، ومعرفة واسعة باللغة والأدب ~~والأخبار ، والسير ، والتواريخ ، ونفوذ في أمور الفقه ، والأصول ، والعقائد ~~، وقدرة على المناقشة ، وإتقان الأخذ والرد ، والاستقراء والاستنتاج العلمي ~~العام ، والفقهي والأصولي. ### ||| ** مخطوط الكتاب # عنوان الكتاب الذي نقدمه اليوم محققا هو : (كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب ~~إليهم حثالة الأغبياء ، ومجموع نكت ما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم من ~~الكرامات ليلة الإسراء عند لقاء الكليم وما كان بينهما من المراجعة ~~والمحاورة في أمر الصلاة). # وقد جعلت العنوان مختصرا منه ، حتى تبقى له صفة العنوان ، ولأن موضوع ~~الكتاب الأصلي هو الكلام في تنزيه الأنبياء ، أما سائر العنوان فيشير إلى ~~فقرة (أو فصل قصير) أضافه المؤلف إلى كتابه زيادة في بيان ما خص به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الكرامات. # واعتمدت في نشر الكتاب على نسخة محفوظة في مكتبة الأسد الوطنية (كانت ~~محفوظة في المكتبة العثمانية بحلب برقم 643) تقع في 66 ست وستين ورقة من ~~القطع المتوسط ، وفي آخر هذه النسخة : PageV01P022 # «كمل بحمد الله ومنه وحسن توفيقه ، ووقع الفراغ من تحريره على يد الفقير ~~الخاطئ المذنب الراجي عفو ربه الكريم إسحاق بن محمود بن ملكويه ابن أبي ms012 ~~الفياض الشابرخواستي البروجردي. غفر الله له ولوالديه ولجميع أمة محمد ~~برحمته الواسعة ، وذلك في الخامس عشر من صفر سنة ست وأربعين وست مائة ~~بالقاهرة المحروسة المعزية. # والأصل الذي انتسخ منه كان مقابلا بأصل المؤلف رحمة الله عليه . # والحمد لله وحده ، وصلواته على نبيه محمد وآله وصحبه وعترته الطيبين ~~الطاهرين». # وعلى غلاف الكتاب أسماء عدد من المؤلفات والرسائل التي ضمها ذلك المجلد ، ~~وهي بالنص : « وفيه طبقات الفقهاء للإمام العلامة أبي إسحاق الفيروزآبادي ~~رحمه الله وفيه مختصر من رسالة الاحتجاج للإمام الشافعي رضوان الله عليه ~~تصنيف الحافظ العلامة أبي بكر بن ثابت الخطيب البغدادي رحمه الله وفيه نصرة ~~القولين للإمام الشافعي رضياللهعنه تصنيف أبي العباس ابن القاص الطبري ~~رحمه الله وفيه القول في حقيقة القولين تصنيف الإمام حجة الإسلام أبي حامد ~~محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمة الله عليه». # الراجي منه العفو والغفران إبراهيم بن الملا أحمد بن الملا محمد الشهير ~~بابن الملا العباسي الحلبي خادم الحديث النبوي وأهله. وبعده : «تحريرا في ~~محرم الحرام 997» وسنعرف بصاحب المخطوط فهو من أهل العلم والفضل . # وحلى المؤلف في صفحة الغلاف بهذه العبارة «تأليف الشيخ الإمام الفقيه ~~المرحوم أبي الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي ، عرف بابن خمير». # فنسخة الكتاب إذن نسخة عالية ، فهي مقابلة على أصل عرض على نسخة المؤلف. PageV01P023 # والناسخ : أحد علماء القرن السابع الهجري ، هو شمس الدين أبو إبراهيم ~~إسحاق بن ملكويه بن أبي الفياض البروجردي الشيخ الصوفي المشرف ، قال فيه ~~الصفدي في الوافي بالوفيات 8 / 424 : إنه من أكابر مشايخ الصوفية وقدمائهم ~~، ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة ب (بروجرد) وسمع من أبي طاهر لاحق بن قدرة ~~ببغداد ، # وابن طبرزد ، والشيخ عبد القادر ، وأبي تراب الكرخي ، وغيرهم ، وسمع ~~بالقاهرة من جماعة ، وكان يكتب خطأ جيدا ، ونسخ الكثير ، وصحب الشيوخ ، خرج ~~له ابن المنذري مشيخة ، روى عنه الدمياطي والدواداري ، والمصريون ، قال : ~~وهو ثقة نبيل لديه فضل. ولي إشراف الخانقاه مدة ، وتوفي سنة تسع وستين وست مائة. # وفي هذه الترجمة إشارة إلى إتقانه ms013 وضبطه ، وإلى نسخه الكثير من الكتب ~~المختارة. # وقد ظفر الملحق الذي أضافه المؤلف رحمه الله بتعليق لطيف من أحد مالكي ~~النسخة على الورقة (61 / ب)، والمعلق أحد علماء زمانه في القرنين العاشر ~~والحادي عشر الهجريين ؛ واسمه كما ذكره على الصفحة المذكورة ، وعلى ورقة ~~الغلاف عند العنوان هو : إبراهيم بن أحمد بن محمد ؛ وتمامه مع ألقاب أفراد ~~أسرته ، ونسبته كما سجلها بخطه : «إبراهيم بن الملا أحمد بن الملا محمد ~~الشهير بابن الملا ، المحدث الحلبي العباسي». # ترجم المحبي في خلاصة الأثر لإبراهيم ، وأبيه أحمد ، وأخيه محمد بن أحمد. ~~ونبه إلى أنهم من أسرة علم وفضل ، وقد كان أبوه وأخوه من علماء العصر ، ~~وكان جد والده قاضي قضاة تبريز ويعرف هذا بمنلا حاجي ، فاشتهر بيته في حلب ~~ببيت المنلا (وتنبه الزركلي رحمه الله إلى أن إبراهيم المذكور يكتب الملا ~~هكذا بلا نون). # وأما أبوه أحمد فقد ترجم له المحبي في خلاصة الأثر 1 / 277 ، وأثنى عليه بغزارة PageV01P024 # المعرفة ، وجودة التأليف ، وحسن الشعر وقال فيه : «كان واحد الدهر في كل ~~فن من فنون الأدب» ، وكانت وفاته سنة (1003 ه). # وترجم المحبي لأخيه محمد المتوفى (1010 ه) في الخلاصة 3 / 348 ، وذكر ~~عددا من مؤلفاته ونبذة من شعره. # وأما إبراهيم (وترجمته في خلاصة الأثر في 1 / 11) فقد تتلمذ على أبيه ~~وعلى غيره من علماء العصر ، واشتغل بالعلم ، وحج بعد الألف ثم رجع إلى حلب ~~وانعزل عن الناس ، ولزم المطالعة والكتابة والتلاوة للقرآن كثيرا. وذكر له ~~المحبي عددا من الكتب. # وكانت وفاة إبراهيم سنة (1032 ه) كما في الزركلي ، وقال المحبي : إن ~~وفاته كانت حول سنة (1030 ه). ||وكتب محمد رضوان الداية| PageV01P025 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image003.gif) PageV01P026 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image004.gif) PageV01P027 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image005.gif) PageV01P028 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image006.gif) PageV01P029 ![](https://books.rafed.net/Books/1909_tanzih-alanbiya/images/image007.gif) PageV01P030 ### | كتاب تنزيه الأنبياء ### ||| * عما نسب إليهم حثالة الأغبياء ### ||| * ومجموع نكت ### |||| * ما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم من الكرامات ليلة الإسراء عند لقاء الكليم ، وما كان بينهما من المراجعة والمحاورة في أمر الصلاة تأليف الشيخ الإمام الفقيه المرحوم أبي الحسن علي ابن أحمد السبتي الأموي ، عرف بان خمير رحمة الله عليه ### ||| * حققه وعلق ms014 عليه وقدم له ### ||| * الدكتور محمد رضوان الداية PageV01P031 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * وصلى الله على سيدنا محمد وآله ### ||| * رب يسر ولا تعسر # الحمد لله العلي العظيم العزيز الحكيم الذي فطرنا باقتداره ، وصورنا (1) ~~باختياره ، ورتب صورنا في أحسن تقويم ، ومن علينا بالعقل السليم ، وهدانا ~~إلى الصراط المستقيم ، وقيض لنا من السادة الأعيان المؤيدين بواضح البرهان ~~، المعصومين من كل صغير وكبير من اللمم والعصيان ، سفرة من خاصة الأخيار ~~المرسلين الأبرار المشهود لهم بخالصة ذكرى الدار (2)، ليفصلوا بين الحرام ~~والحلال ، والترك والامتثال ، واختصنا منهم بخاتم النبيين وسيد المرسلين : ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أجمعين ، وعلى آلهم الطيبين الطاهرين من عهد ~~آدم إلى يوم الدين. ### |||| ** أما بعد : فإنني قد استخرت الله تعالى في إملاء شرح بعض آيات رغب في إملائها بعض ~~المحتاطين على الدين غيرة منهم على أعراض النبيين لأن لاح في ضمنها بعض ~~عتاب لهم في بعض فقرات لا تغض (3) من أقدارهم ، ولا تنقص من كمالهم ، ولا ~~تقدح في عصمتهم وكريم أحوالهم ، بما من الله به من فضله على من يشاء من ~~عباده ؛ وذلك لما سلط الله على سادات المرسلين من غثاء الفرق المضلين من ~~أوباش المعطلة الضالين ، PageV01P033 # وأراذل اليهود والنصارى ، ومقلدة المؤرخين والقصاص المجازفين الجاهلين ~~بحقيقة النبوة ، وما يجوز على أنبياء الله تعالى ، وما يستحيل ، وما يجب ~~على الكافة من تعزيرهم وتوقيرهم ، وتدقيق النظر في استخراج مناقبهم على أتم ~~الكمال وأعمه ؛ فتراهم يتركون ما أوجب الله عليهم من التفقه في آي القرآن ، ~~من توحيد بارئهم وتنزيهه عن النقائص ، ووصفه تعالى بما يجب له (1) من صفات ~~الكمال والجلال ، ووصف أنبيائه بالصدق والعصمة والتنزيه من الخطأ والخطل ~~(2)، وكذلك ما جاءوا به من وظائف العبادات ، وما أخبروا به من المغيبات ، ~~والمواعظ بالوعد والوعيد ، والنظر في الفرق بين الحلال والحرام والمشتبهات ~~، إلى غير ذلك مما لا تحويه الرقوم ، ولا تحيط به ثاقبات الفهوم ، وما عسى ~~أن أقول فيما قال الله تعالى فيه : ( @QUR@018 ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ms015 ما نفدت كلمات الله ) [لقمان : 31 / ~~27] ، وقوله تعالى : ( @QUR@014 ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض أو كلم به الموتى ) [الرعد : 13 / 31] ، وقوله تعالى : ( @QUR@09 لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ) [الحشر : 59 / 21] ، إلى ~~غير ذلك ، فترى بهائم (3) قد صرف الله قلوبهم ، وطبع عليها بطابع النفاق ~~ينكبون (4) عن هذه الواضحات من الحكم البالغة والبراهين الصادعة ، ويقصدون ~~إلى أقوال وأفعال لهم يتخيلونها مثالب في حقهم ، فيهلكون ويهلكون من حيث لا ~~يشعرون. # فلنذكر الآن ما نذكر منها لكونهم يستعملون ذكرها لتحصيل أغراض لهم فاسدة ~~، ثم نعطف على ما بقي منها فيما بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P034 ### | [إشارات إلى بعض قصص الأنبياء] # فمنها قصة داود عليه السلام مع زوج أوريا ، وقصة سليمان عليه السلام مع ~~زوجه جرادة ، وما كان من قصة الجسد والكرسي ، وقصة يوسف عليه السلام مع ~~امرأة العزيز في الهم والمراودة ، وقصة نبينا عليه الصلاة والسلام مع زيد ~~بن حارثة وزينب بنت جحش بن أمية ، فيتأولونها تأويل من حل من عنقه ربقة (1) ~~الشريعة ويئس من رحمة الله ، ثم ينسبون بعض هذه الأقوال إلى كبار الصحابة ~~والتابعين ليموهوا بها على العوام لئلا يردوها عليهم ويقدحوا فيها ، ثم ~~تراهم يترددون في نقل تلك الخرافات بالتكرار على أوجه مختلفة ، تورعا في ~~نقل الرواية ، تورع الكلب الذي يرفع رجله عند البول ، وفمه في أعماق ~~الجيفة! ثم قد قيض الله لتلك الحكايات في هذا الوقت المنكوب (2) شرذمة من ~~المقلدة المنتمين إلى الإرادة ، والقصاص المدعين في غرائب العلم وبواطن ~~المعاني المنتمين إلى الوعظ والتذكير ، فتراهم ينتقلون من المزابل إلى ~~المنابر فيطرحون الكلام في وظائف التوحيد ، ومزعجات الوعد والوعيد ، وأقسام ~~أهل الدارين في الدرجات والدركات (3)، ويخوضون في أحوال الأنبياء ~~عليهم السلام # والمؤلف ، رحمه الله تعالى ، يشير إلى جماعة معروفين في زمانه ممن يقعون ~~في هذه الأخطاء والمفاسد والجهالات (ينظر مقدمة التحقيق). PageV01P035 # ويتمندلون (1) بأعراضهم على رءوس العوام والطغام ، ولا مشفق على دين الله ~~تعالى ، ولا محتاط على أغمار (2) المقلدة ولا زاجر ذا سلطان حتى كأننا ms016 ملة ~~أخرى ، ولا نغار على ذمهم ولا نرقب في أعراضهم إلا ولا ذمة (3). # وغرض هؤلاء الفسقة في سرد تلك الحكايات المورطة قائلها وناقلها في سخط ~~الله تعالى أن يهونوا الفسوق والمعاصي على بله العوام ، ويتسللوا إلى ~~الفجور بالنساء ، بذكرها لواذا (4) حتى ترى المرأة تخرج من مجلس الواعظ إلى ~~منزله ، فتسأله على التفصيل فيزيدها أقبح مما أسمعها في الجمهور ، يقول لها ~~: هذا أمر ما سلم منه عظماء المرسلين ، فكيف نحن؟!. # فلا يزال يهون عليها ما كان يصعب من قبل ، ف : ( @QUR@05 إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ) [البقرة : 2 / 156] ، ( @QUR@06 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون ) [الشعراء : 26 / 227]. PageV01P036 ### | ذكر ما اختلقوه في قصة داود (1) عليه السلام # فمن شنيع تخرصهم (2) في قصته عليه السلام مع امرأة أوريا ، وقلة مراعاتهم ~~مع من جعله الله تعالى خليفة في الأرض وشد (3) ملكه ، وآتاه الحكمة وفصل ~~الخطاب ، وسخر له الجبال يسبحن معه والطير ، وألان له الحديد (4)، فمما ~~اختلقوه عليه أن قالوا : إنه أشرف يوما من كوة كانت في محرابه ، فرأى امرأة ~~تغتسل في حجرتها ، فأعجبه حسنها ، ولين جانبها ، ورخامة دلها (5)، فشغفه ~~حبها ، فالتفتت إليه فأسبلت شعرها على جسدها لتستتر منه ، فزاده ذلك شغفا ~~بها ، ثم أرسل إليها يسألها : من # وقوله تعالى في سورة [ص : 38 / 26] : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض .. ). # وفي قوله تعالى من سورة [سبأ : 34 / 10] : ( ولقد آتينا داود منا فضلا يا ~~جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ). # فهذه هي الآيات التي استفاد منها المؤلف ، رحمه الله ، في مقدمة كلامه على ~~قصة سيدنا داود عليه السلام . PageV01P037 # بعلها؟ فأخبرته أنه أوريا ، فأرسل إليه فسأله أن ينزل له عنها بطلاقها ، ~~فأبى ، فأمره بالخروج إلى الغزو ، وأرسل إلى صاحب الجيش أن يغزيه ويقدمه ~~للقتال في كل مأزق. ففعل صاحب الجيش به ذلك مرات حتى قتل. فلما بلغ داود ~~عليه السلام أنه قتل ، أرسل إليها ليتزوجها فأسعفته ، فتزوجها ، وكان له ~~مائة امرأة إلا واحدة فأتم بها المائة. فأرسل الله إليه إذ ذاك الملائكة ~~فاختصموا عنده ، فأفتاهم بما يؤول دركه ms017 عليه (1)، فخصموه (2). ثم قال ~~أحدهما للآخر : قم : فقد حكم الرجل على نفسه! وصعدا إلى السماء وهو ينظر ~~إليهما ، فتفطن إذ ذاك أنهم ملائكة وأنه فتن وأخطأ ، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب. # فهذه من أقوالهم أقل شناعة وبشاعة مما سواها من الأقوال في كتب القصص ~~والتواريخ ، وبعض التفاسير الفاسدة! ### | فصل ### | [ما يعول عليه في قصص الأنبياء] # والذي ينبغي أن يعول عليه في هذه القصة وما يضاهيها (3) من القصص ، ما ~~جاء به الكتاب العزيز ، أو ما صح عن الرسول عليه السلام من الخبر ، وما سوى ~~ذلك فيطرح هو ومختلقه وراويه إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم (4). # فمعنى (يضاهئون): يشابهون. PageV01P038 ### | فصل [قصة نبي الله داود عليه السلام ] # فأما قصة داود عليه السلام فهي مذكورة على الكمال مفصلة في قوله تعالى : ( ~~@QUR@07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله (1): ( @QUR@03 ~~وخر راكعا وأناب ) [ص : 38 / 24]. # قال تعالى : ( @QUR@04 وهل أتاك نبأ الخصم ) الآية. # اعلم رحمك الله أن استفهام الله تعالى لخلقه لا يجوز أن يحمل على حقيقة ~~الاستفهام لوجوب إحاطة علمه تعالى بجميع المعلومات على أتم التفصيل ، فلم ~~يبق إلا أن يكون الاستفهام هنا بمعنى التقرير والتنبيه لنبيه عليه السلام ~~ليتهيأ لقبول الخطاب ، وليتفهم ما يلقى إليه من غرائب العلم وعجائب ~~الكائنات ، وأما إفراد الخصم وهما خصمان ، فالعرب تسمي الواحد بالجمع ~~والجمع بالواحد على وجه ما ، فتقول : (خصما) للواحد والجمع (2)، كما تقول ~~(ضيفا) للواحد والجمع ، وقال الله تعالى : ( @QUR@09 هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين* إذ دخلوا عليه ) [الذاريات : 51 / 24 25] ، فسماهم باسم ~~الواحد ونعتهم بالجمع في قوله : ( @QUR@01 المكرمين )، وكذلك ( @QUR@03 إذ ~~دخلوا عليه ). |فشد ولم يفزع بيوتا كثيرة||لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم| # وفي اللسان : أم قشعم : المنية ، والحرب. PageV01P039 # ومعنى ( @QUR@02 تسوروا المحراب ): أتوه من أعاليه ولم يأتوه من بابه ، ~~ولذلك فزع منهم فإنه خاف أن يكونوا لصوصا ، أو يكون بعض رعيته ثاروا عليه. ~~والمحراب في اللسان : صدر المجلس وأحسن ما فيه ، ولذلك سمي محراب المسجد ~~محرابا. وقيل : # المحراب : الغرفة. وفي فزعه منهم وكانوا ملائكة دليل ms018 على أنه ليس من شرط ~~النبوة أن يعرف النبي كل من يأتيه من الملائكة حتى يعرف به ، وفيه أيضا ~~دليل على أن الملائكة يتصورون على صور الآدميين بأمر ربهم وقدرته لا ~~بقدرتهم ، وفي تصورهم كذلك عريض من القول لسنا الآن له ، لكن الذي يصح منها ~~وجهان : إما أنهم ينسلخون من أبعاضهم (1)، أو تنعدم من أجسامهم بالإمساك ~~عن خلق الأعراض فيها ما شاء الله وتبقى ما شاء ، ثم يعيدهم إلى مقامهم كما ~~كانوا قبل ، فإنه ليس من شرط الحي العالم أن تكثر أجزاؤه ولا أن تقل ، فإن ~~العالم منه جزء فرد. # وأما قوله ( @QUR@03 لا تخف خصمان ) [ص : 38 / 22] ، ولم يكونا خصمين على ~~الحقيقة ، ولا بغى بعضهم على بعض ، ولا اتفق لهما مما ذكراه شيء (2)، ففيه ~~دليل على أن الكذب أنما يقبح شرعا ، فمن أمره الله تعالى أن يخبر بما وقع ~~وبما لم يقع فأخبر به فهو مطيع ممتثل فاعل الحسن. ولذلك جاز لهم أن يقولوا ~~للمعصوم : ( @QUR@03 فاحكم بيننا بالحق # وفي اللسان أيضا (ض ي ف): والضيف : المضيف ، يكون للواحد والجمع كعدل وخصم. # وقال الثعلبي : قيل كان المتسوران أخوين من بني إسرائيل لأب وأم ، فلما ~~قضى بينهما بقضية قال له ملك من الملائكة : فهلا قضيت بذلك على نفسك يا ~~داود؟ ثم رجح الثعلبي الرواية الأولى أي أنهما كانا ملكين. PageV01P040 # @QUR@02 ولا تشطط )، والشطط : الجور ، مع علمهم بأن المعصوم يحكم بالحق ~~ولا يجور في الحكم ، فتخرج لهم هذه الأقوال إذ هم ملائكة وسفرة معصومون ، ~~مخرج أقوال يوسف عليه السلام إذ أمر مناديه فنادى : ( @QUR@04 أيتها العير ~~إنكم لسارقون ) (1) [يوسف : 12 / 70] ، وما كانوا بسارقين ، وقوله ~~عليه السلام لإخوته : ( @QUR@03 أنتم شر مكانا ) [يوسف : 12 / 77] ولم ~~يكونوا كذلك ، وأخذ أخاهم على حكمهم لا على حكم الملك ، وما كان له أن ~~يأخذه في دين الملك ، فإن الملك كان يقتل السارق ، ولا في دين إخوته في ~~شريعتهم ، فإنهم كانوا يستعبدون السارق ، وأخوه لم يكن سارقا. # وجاء في الأخبار أنه كان ينقر في الصواع ويقول : إن صواعي هذا يخبرني ~~بكذا وكذا ms019 ؛ والصواع لا يخبر ، حتى قال له بنيامين أخوه : أيها الملك! سل ~~صواعك يخبرك أحي أخي يوسف أم ميت؟!. # فنقر في الصواع فقال : هو حي وإنك لتراه وتلقاه ، إلى غير ذلك. فأقام ~~الله تعالى عذره في كل ما أخبر عنه وفعله بقوله (2): ( @QUR@03 كذلك كدنا ~~ليوسف ) [يوسف : 12 / 76] ، ومعناه : بذلك أمرناه وأردنا منه. # وارتفع الاعتراض على أنه : ما أخبر الملائكة عليهم السلام لداود ~~عليه السلام إنما كان على جهة التجوز وضرب المثال بأخوة الإيمان ، إذ ليس في ~~الملائكة ولادة ، وإذا لم يكن ولادة فلا أخوة نسب. # وفي تفسير القرطبي : وفيه جواز التوصل إلى أغراض بالحيل إذا لم تخالف ~~الشريعة ، ولا هدمت أصلا ... PageV01P041 # وتسمية النساء نعاجا لتأنيثهن وضعفهن (1)، و ( @QUR@01 أكفلنيها ) كناية ~~عن نكاحها (2)، ( @QUR@03 وعزني في الخطاب ) بمعنى غلبني (3)، وهذا آخر ~~خطاب الخصم ، فقال له داود عليه السلام : ( @QUR@02 لقد ظلمك ) ثم قيد الظلم ~~بسؤال النعجة إذ قال لهم : ( @QUR@016 إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على ~~بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) [ص : 38 / 24] ، وهذا ~~آخر خطابه للخصم. ### | فصل ### | [تخريج ما اعتمدوا عليه في قصة داود] [ عليه السلام ] # اعلموا أحسن الله إرشادنا وإياكم أن كل من تكلم في هذه القصة بما صح في ~~حق داود عليه السلام وبما لم يصح إنما بنوه على أس هذه الخمس كلمات التي هي ~~: ( @QUR@01 أكفلنيها )، ( @QUR@03 وعزني في الخطاب )، و ( @QUR@02 لقد ~~ظلمك )، و ( @QUR@04 ليبغي بعضهم على بعض )، ( @QUR@03 وقليل ما هم ). ~~وهي بحمد الله تخرج له على مذهب أهل الحق ، بأجمل ما ينبغي له وأكمله ، ~~والله المستعان. # فأول ما ينبغي أن نقدم قبل الخوض في هذه المسائل وما يضاهيها ، ثلاث ~~مقدمات. # قيل أي انزل لي عنها حتى أكفلها. # وقال ابن عباس : أعطنيها. # وعنه أيضا أي تحول لي عنها (اتركها لي)، وقاله ابن مسعود. # وقال ابن كيسان : اجعلها كفلي ونصيبي. PageV01P042 ### |||| ** إحداها : ما صح من إجماع الأمة قاطبة على عصمة الأنبياء من الكبائر. ### |||| ** والثانية : أن كل محظور كبيرة على قول من قال بذلك من أئمة السنة ، وهو الصحيح ، ~~لاتحاده في الحظر ms020 ، وإنما يتصور كبير وأكبر بالتحريض على تركها ، وتأكيد ~~الوعيد على فعل بعضها دون بعض. ### |||| ** والثالثة : شرح هذه الأقوال وما يضاهيها من القصص الموعود بها على مذهب من قال بتنزيه ~~الأنبياء عليهم السلام عن الصغائر ، وأنهم لا يواقعون صغيرة من الذنوب ولا ~~كبيرة ، وأن غاية أقوالهم وأفعالهم التي وقع فيها العتاب من الله تعالى لمن ~~عاتبه منهم أن يكون على فعل مباح كان غيره من المباحات أولى منه في حق ~~مناصبهم السنية (1). # وسنبين ذلك في سياق الكلام إن شاء الله تعالى. ### | فصل ### | [تبيين الكلام في مجريات قصة داود] [ عليه السلام ] # فأما قوله داود عليه السلام (أكفلنيها) فهذا بمعنى : انزل لي عنها بطلاق ~~وأتزوجها بعدك. وهذا من القول المأذون في فعله وتركه ، ومباح أن يقول الرجل ~~لأخيه أو صديقه : انزل لي عن زوجك بإضمار (إن شئت). وهذا بمثابة من يقول ~~لصاحبه أو أخيه : (بع مني أمتك إن شئت)، وهذا قول مباح ليس بمحظور في ~~الشرع ، ولا مكروه. ومن ادعى حظره أو كراهته في الشرع فعليه الدليل ، ولا ~~دليل له عليه ، كيف وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما واخى ~~بين سعد بن الربيع وبين عبد الرحمن بن عوف قال له الأنصاري : لي كذا وكذا ~~من المال أشاطرك فيه ، PageV01P043 # ولي زوجان أنزل لك عن إحداهما ، فقال له عبد الرحمن : بارك الله لك في ~~أهلك ومالك ، أرني طريق السوق (1). # ووجه الاستدلال بهذا الحديث قوله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم : أنزل ~~لك عن إحداهما ، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القول ولم ينكره عليه ~~وهو لا يقر على منكر ، وهو المعلم الأكبر صلوات الله عليه وتسليمه ، فلم ~~يبق إلا الإباحة ، لكن تركها بمعنى الأولى والأحرى في كمال منصب النبوة كان ~~أولى وأتم. # وأما قوله : ( @QUR@03 وعزني في الخطاب ) أي غلبني فنزلت له عنها ، فهو ~~غلب الحشمة لا غلب القهر ، لعظم منزلة السائل في قلب المسئول ، ولا غلب ~~الحس بالقهر المنهي عنه ، فإنه ظلم منهي عنه شرعا تتحاشى عنه ms021 الأنبياء ~~عليهم السلام كما تقدم. ### |||| ** فإن قيل : كان داود عليه السلام خليفة وصاحب سيف ، والمطلوب منه رعية ، ومن شأن الرعية ~~هيبة الملوك والمبادرة لقضاء حوائجهم لكونهم قاهرين لهم ، فيقضون حوائجهم ~~باللين خوفا من العنف والإكراه ، وفي سؤال داود عليه السلام حمل على المسئول ~~من هذا الباب. ### |||| ** قلنا : صحيح ما اعترضت به ، إلا أن هذا الحمل على المسئول لا يتصور إلا فيمن عهد ~~منه الظلم والغضب من الأمراء ، وأما من عهد منه العدل والإحسان كخلفاء ~~الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فلا يتصور ذلك في حقهم إذا منعوا المباحات ~~، وإذا لم يتصور ذلك في حقهم مع عدم العصمة فما ظنك بالمعصومين المنزهين عن ~~الخطايا تنزيه الوجوب كما تقدم؟ فبطل اعتراض هذه القولة في حق داود ~~عليه السلام في هذا الباب. PageV01P044 ### |||| ** وأما قوله للخصم : ( @QUR@06 لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) ففيه اعتراض من وجه آخر نتخلص ~~منه ونرجع إلى ما نحن بسبيله. ### |||| ** قالوا : كيف يكون داود عليه السلام من خلف الله في أرضه ويقطع على الظلم بقول الواحد ~~قبل أن يسمع قول الآخر؟. ### |||| ** فالجواب عن هذا يتصور من وجهين : أحدهما : أنه سمع من الآخر حجة لا تخلصه ، فقال للأول : ( @QUR@02 لقد ظلمك ) أو ~~صدقه الآخر في قوله ، فقال للأول : ( @QUR@02 لقد ظلمك ). ### |||| ** والثاني أن يقول : ( @QUR@02 لقد ظلمك ) بإضمار «إن كان حقا ما تقول». وهذا سائغ. ~~وأما أن يقول له : ( @QUR@02 لقد ظلمك ) من غير أن يسمع حجة الآخر ، فهذا ~~لا نسوغه في حق عاقل منصف ، فكيف في حق من آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب؟!. # ألا ترى موقف يعقوب عليه السلام لما جاءه بنوه عشيا يبكون وهم جماعة ~~فقالوا ما قالوا ، فقال : ( @QUR@05 بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) [يوسف : 12 ~~/ 18] ، ولم يقبل أقوالهم ولا دموعهم بغير دليل ، فكيف يقبل داود ~~عليه السلام قول الخصم من غير حجة ، حتى يقول له : ( @QUR@02 لقد ظلمك )؟ ~~هذا لا يصح في حقه. # وأما قوله للخصم : ( @QUR@02 لقد ظلمك )، فعنى به : بخسك وغبنك في قول ~~كان غيره من المباحات أولى بك منه. وحد الظلم في اللسان ms022 : وضع الشيء في غير ~~موضعه. وقد قدمنا أن قول قائل لغيره : أكفلني زوجك ، ليس بظلم منهي عنه ~~شرعا ، فلم يبق إلا ما ذكرناه في حقه. # وأما قوله : ( @QUR@08 وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ) (1) [ص : PageV01P045 # 38 / 24] ، فيخرج البغي مخرج الظلم حرفا بحرف ، فإنه إذا ساغ في اللسان ~~والمعتاد أن يسمى مالك الكثير إذا طلب من المقل قليله ظالما فلا غرو أن ~~يسمى باغيا. # ولو أن رجلا كان له عبدان مطيعان له ، مستقيمان غاية ما يمكنهما من وجوه ~~الاستقامة ، فأحسن إلى أحدهما وأعطاه ووسع عليه ورفه معيشته ، ولم يحسن ~~للآخر بغير ما ألزمه الله مما يتعين للعبيد على السادة لسمى العقلاء هذا ~~السيد ظالما باغيا ، من حيث إنه أحسن لأحدهما ولم يحسن مع الآخر ، مع ~~تساويهما في الطاعة والنصيحة ، والسيد مع هذا التخصيص بالإحسان لأحدهما ، ~~لم يأت في الشرع بمحظور ولا بمكروه. # بل كل ما فعل معهما مباح له. # فهذا وجه من وجوه التخلص من هذه الأقوال ، وأنها مباحة لقائلها وفاعل ما ~~وقع منها من غير أن يلحقه ذم من الشرع ولا ثلب. # وأما قوله : ( @QUR@03 وقليل ما هم ) فمقصوده الأكابر الأفراد من ~~المحسنين المؤثرين ، فإنهم يحسنون في المباحات كإحسانهم في المشروعات ، ~~فيتعاونون في العشرة ، ويتناصفون في الخلطة ، كما قال تعالى : ( @QUR@07 ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) [الحشر : 59 / 9]. # ثم قال : ( @QUR@03 وقليل ما هم ) فإنهم الكبريت الأحمر ، وهذا آخر خطابه ~~للملائكة. ### | فصل ### | [تذييل على قصة داود عليه السلام ] # والذي يكمل به هذا التفسير ويعضده نكتة شريفة ، وذلك أن الله تعالى أخبر ~~بما وقع بين داود عليه السلام وبين الخصم من محاورة ومراجعة ، وأن ذكر ~~التكفل والعزة في الخطاب كلامهما ، وما أخبر به تعالى عن قول قائل فليس هو ~~في الإلزام كالذي يخبر به عن نفسه وحكمه. فمن أخبر تعالى أنه ظلم ، وغلب ، ~~وبغى في المشروعات ، PageV01P046 # فهو ظالم ، غالب ، باغ شرعا. ومن أخبر تعالى أنه قال : ظلمت ، وبغيت ، أو ~~قال : ظلم زيد وغلب وبغى ، فقد يخبر عن حقيقة شرعية وعن مجازية ms023 عادية ، كما ~~تقدم في مثال السيد والعبد. # وقد ثبت أن هذه الأقوال التي وقعت بين داود عليه السلام وبين خصمه من ~~المجازية العادية ، وإذا كان ذلك لم يثبت بها حكم شرعي وإذا لم يثبت حكم لم ~~تثبت طاعة ولا معصية. # قال تعالى : ( @QUR@018 وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ~~، فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) [ص : 38 / 24 25]. # هذا الظن منه يحتمل أن يكون علما ، ويحتمل أن يكون ظنا على معنى الظن ~~الذي هو التردد في الشك مع الميل إلى أحد الطرفين. # فإن كان بمعنى العلم فهو أنه لما علم أن الخصمين ملكان وأنه المقصود ~~بالمثال وأنه فتن أي اختبر وامتحن ببعض المباحات ، فعوتب إذ لم يصبر فيها ~~صبر المؤثرين حتى قال ما قال وفعل ما فعل ( @QUR@02 وخر راكعا ) يعني ساجدا ~~، فإن الركوع والسجود يسمى كل واحد منهما باسم الثاني (1)، ( @QUR@01 ~~وأناب ): أي تاب من ذلك ظاهرا وباطنا ، فأخبر تعالى أنه غفر له ذلك أي درأ ~~عنه الطلب فيما رأى هو أنه ذنب في حقه بترك الأولى كما تقدم. # وإن كان حكمه على حكم الظن فيكون : أنه غلب ظنه على أن الذي وقع منه فتنة ~~يتعلق فيها طلب ، إذ لله تعالى في صريح العقل أن يطلب ما شاء ويترك ما شاء ~~، فأخبر تعالى أنه لا طلب عليه في ذلك. |فخر على وجهه راكعا||وتاب إلى الله من كل ذنب| # وقال ابن العربي : لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع هاهنا السجود. PageV01P047 ### | شرح قصة سليمان (1) عليه السلام # في آية الفتنة : الكرسي والجسد (2). # قال تعالى : ( @QUR@09 ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ~~) [ص : 38 / 34] ، ذكر أصحاب المقالات في أشبه أقوالهم (3) في هذه القصة ، ~~أن سليمان عليه السلام كانت له امرأة من كرائمه (4) اسمها جرادة ، وكان ~~أبوها ملكا من ملوك الجزائر البحرية ، وكان كافرا ، فمنهم من قال : إنه ~~خطبها إليه (5) وتزوجها ومنهم من قال : # وجوابنا أن الذي يروى في ذلك كذب عظيم. والصحيح ما روي من أنه ms024 تفكر في ~~كثرة نسائه ومماليكه فقال وقد آتاه الله من القوة إني لأطؤهن في ليلة واحدة ~~فيحملن ويحصل لي من الأولاد العدد الكثير ففعل ، ولم تحبل إلا واحدة وألقت ~~جسدا غير كامل الخلقة فحمل ذلك الجسد إلى كرسيه فتنبه عنده على أن الذي ~~فعله من التمني كالذنب ، وأنه كان من حقه أن ينقطع إلى الله تعالى فيما ~~يرزق من الأولاد : قل أو كثر فأناب عند ذلك ، وتاب مما كان منه. # فأما أن يعزل ويؤخذ خاتم ملكه ويصير إلى بعض الشياطين ، وأن يطأ ذلك ~~الشيطان نساءه فذلك مما لا يجوز على الأنبياء ، وقد رفع الله قدرهم عن ذلك. PageV01P048 # إنه سباها عنفا. وكان لها جمال بارع فكان يحبها ويقدمها على جميع نسائه ، ~~وكانت عند أبيها تعبد صنما. فلما فقدت ذلك عنده اكترثت (1) وحزنت وتغير ~~حسنها ، فسألها عن حالها فأخبرته أن ذلك من وحشتها لأبيها ، ورغبت إليه أن ~~يصنع لها الجن تمثال أبيها حتى تنظر إليه وتتشفى بعض الشفاء مما تجد من ~~وحشتها لأبيها ، ففعل ذلك لها. فكانت تدخل هي وجواريها في بيت التمثال ~~وتسجد له وتعبده هي وجواريها خفية من سليمان عليه السلام ففعلت ذلك أربعين ~~يوما. فسلبه الله ملكه أربعين يوما. # وقيل أيضا : إنه كان لها أخ وكان بينه وبين رجل من بني إسرائيل خصومة ، ~~فسألته أن يحكم لأخيها على خصمه فأنعم لها بذلك (2). # وهاتان القصتان على خلل فيهما أسلم من سواهما في حق سليمان عليه السلام ~~فإنه يتصور الحق فيهما على وجوه سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى. # قالوا : وكان عقبى أمره معها في هذه القصة أنه كان إذا دخل الخلاء وضع ~~عندها الخاتم تنزيها له أن يدخل به (3) الخلاء لما تضمن من أسماء الله ~~تعالى. فلما أراد الله تعالى سلب ملكه تمثل لها على صورة سليمان عليه السلام ~~شيطان يسمى صخرا ، وأراها أنه خارج من الخلاء فأعطته الخاتم فطار به ورماه ~~في البحر ، فخرج سليمان عليه السلام فطلب منها الخاتم فأخبرته بما كان في ~~أمره ، فعلم أنه قد ms025 فتن من أجلها ، فخرج على وجهه إلى الصحراء يبكي ويرغب وينيب. # ثم إن الشيطان تصور على صورة جسد سليمان عليه السلام وقعد على كرسيه # وفي تفسير القرطبي 15 / 200 ، قال جابر بن عبد الله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : «كان نقش خاتم سليمان بن داود : لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله». PageV01P049 # الذي كان يقعد عليه لفصل القضاء بين الناس ، وهو معنى قوله ( @QUR@04 ~~وألقينا على كرسيه جسدا ) أي جسدا مثل جسد سليمان عليه السلام وبقي يخلفه ~~على كرسيه ويعبث ببني إسرائيل غاية العبث بأحكام فاسدة وأوامر جائرة أربعين ~~يوما ، حتى وجد سليمان عليه السلام خاتمه في بطن حوت كان قد التقمه حين ~~ألقاه صخر في البحر ، فلما فطن الشيطان بذلك فر على وجهه ، فجاء سليمان ~~عليه السلام فأخبروه بما فعل الشيطان بعده ، فأمر الجن بطلبه فجاءوا به ، ~~فأمر أن يعمل له بيت منقوب في حجر صلد ، وجعله فيه ، وأطبق عليه بحجر آخر ، ~~وألقاه في البحر ، فبقي فيه إلى يوم البعث. # وهذا أسلم ما قالوه في قصته عليه السلام وزاد فيها الفجرة أن الشيطان كان ~~يقع على نساء سليمان عليه السلام . وهن حيض. ولذا تفطنوا أنه لم يكن سليمان ~~، وحاشى وكلا من هذه الوصمة الخسيسة أن يفعلها الله تعالى مع أنبيائه ~~عليهم السلام وكيف ، والأمة مجمعة على أنه ما زنت امرأة نبي قط : كانت مؤمنة ~~أو كافرة. وخيانة امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام إنما كانت في إظهارهما ~~الإيمان وإخفائهما الكفر لا غير. وكل ما ذكروه في هذه القصة تجوز (1) له ~~على أوجه سنذكرها بعد إن شاء الله تعالى ، سوى هذه القولة الخبيثة. # وأما قصة التمثال الذي صنع لها ، وما قيل إنه حكم لأخيها (2)، فيتصور ~~فيها الجواز من وجهين : ### |||| ** أحدهما : أن يكون صنع التمثال مباحا له كما كان مباحا لعيسى عليه السلام قال تعالى : ~~( @QUR@012 وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ~~بإذني ) [المائدة : 5 / 110] فصح من هذه الآية أن عيسى عليه السلام كان يصور ~~التماثيل بإذن ms026 الله. وكذلك سليمان عليه السلام إذا صح أنها لم يحرم عليه ~~فعله في PageV01P050 # شرعه. والأظهر فيه أنه لم يحرم بدليل قوله تعالى : ( @QUR@07 يعملون له ~~ما يشاء من محاريب وتماثيل ) [سبأ : 34 / 13] ، والتماثيل قد يكون على صور ~~الأناسي (1)، قال امرؤ القيس (2): # ويا رب يوم قد لهوت وليلة %~% بآنسة كأنها خط تمثال! # وأما إن عبدت هي صنما من غير أن يشعر به سليمان عليه السلام فلا بأس عليه ~~في ذلك ، فإن الأنبياء عليهم السلام عنوا بالظواهر ، وأمر البواطن إلى الله ~~تعالى ، وقد كان المنافقون يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعبدون ~~الأصنام في بيوتهم خفية منه جاء في الصحيح عنه عليه السلام أنه قال (3): ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث ... إلى قوله : ~~«وحسابهم على الله» يعني فيما أبطنوه. # وأما قولهم : إنها طلبت منه أن يحكم لأخيها على خصمه فقال لها : نعم ، ~~فيجوز له أن يقولها وهو يضمر في نفسه : إذا كان الحق له لا عليه ، ثم طيب ~~نفسها ب (نعم) لكون النساء تطيب أنفسهن بمثل هذه المشتبهات (4)، لضعف ~~عقولهن وجهلهن بالحقائق ، ولا يجوز في حقه سوى هذا ، بدليل أنه لو أضمر في ~~نفسه أن يحكم له ، والحكم عليه (5)، لوقع في كبيرة محرمة ، وهي أن ينوي أن ~~يحكم بالجور ، وحاشاه من ذلك ، وهو لا يجوز عليه ذلك كما تقدم. |ألا عم صباحا أيها الطلل البالي||وهل يعمن من بات في العصر الخالي| # وفي اللسان : التمثال : الصورة ، والتمثال : اسم للشيء المصنوع مشبها ~~بخلق من خلق الله. PageV01P051 # وأما كون الشيطان يخلفه على كرسيه ويحكم بالباطل ، فليس على نبي الله ~~عليه السلام لو صح في ذلك دقيق ولا جليل (1) من الإثم ، وهذا بمثاب عيسى ~~عليه السلام حين عبد من دون الله ، كما جاء في الصحيح (2) عنه عليه السلام ~~قال : فيأتون عيسى ولم يذكر ذنبا ، فيقول : لست هناكم وقد عبدت أنا وأمي من ~~دون الله ، فامتنع عنها (3) حياء من الله. # ومع ذلك فالخبر باطل من وجه آخر ، وهو أنه لو ms027 جاز أن يخلف النبي شيطان ~~على صورته ويستنبط في شريعته أحكاما فاسدة ، لكان ذلك إخلالا بالنبوة إذ ~~كان يتخيل الناس ذلك في سائر أحكام الأنبياء حتى لا يتميز حكم النبي من حكم ~~الشيطان ، فيشكل الأمر على المكلفين ولا يتقون أمرا بعد ، وهذا بمثابة ~~تقدير خرق العادة على أيدي الكذابين في ادعاء النبوة ، وهذه الألقية (4) في ~~هذه القصة من دسائس البراهمة في إبطال النبوات والله أعلم. # وأما ما يليق بسليمان عليه السلام في باب الأولى والمباح في هذه القصة ، ~~فهو أنه ما كان يقول لامرأته في طلب الحكومة لأخيها : نعم حتى يتبين له ~~الحق أو يتبين لها ما أضمر ، فيقول لها : نعم ، إذا وجب له الحق فيها فإنه ~~لا يحكم بجور ولا يجوز عليه ذلك. PageV01P052 # وأما صنعه لها التمثال على الوجه الذي تقدم فما عليه في ذلك ذنب ولا عتب ~~، ولو كان أيضا صنعه محرما لما صنعه لها أصلا ، فإن صنع التمثال من الكبائر ~~التي أتى فيها الوعيد الكثير في الحديث المشهور (1) في الثلاثة الأصناف ~~الذين تلتقطهم أعناق النار في المحشر. # ومنهم من قال إنما وقع العتاب عليه من جهة اشتغاله بعرض الخيل عليه حتى ~~غربت الشمس وفاتته صلاة العشاء ، وهذا أيضا إذا صح فليس له في تركها كسب ~~ولا علقة طلب (2)، فإنه ناس ، والناسي لا طلب عليه فيما نسيه ، بالإجماع ، ~~قال تعالى مخبرا عن موسى عليه السلام أنه قال : ( @QUR@04 لا تؤاخذني بما ~~نسيت ) [الكهف : 18 / 73] ، وجاء عنه عليه السلام أنه قال (3): «إنما أنا ~~بشر أنسى كما تنسون». # ومنهم من قال : (إنما كانت وهلته (4) لما ورد به الخبر (5) في قوله : ~~لأطيفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال ~~له صاحبه : قل إن شاء الله ، فلم يقل ونسي ، فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا ~~امرأة نصف إنسان)! قال النبي عليه السلام «لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان ~~أرجى لحاجته». PageV01P053 # قالوا : وهو الجسد الذي ألقي على كرسيه (1)، وهذا يعضده الخبر الصحيح ، ~~ويتصور العتاب فيه من ترك ms028 الاستثناء ، فإنه أولى ، فإن كان تركه بعد ما أمر ~~به ، فتركه ناسيا. # وقد ذكر المفسرون أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه اليهود أن يخبرهم ~~عن قصة أصحاب الكهف ، فقال : غدا أخبركم بها ، ونسي الاستثناء ؛ أبطأ الوحي ~~عنه أياما حتى نزلت عليه القصة. وقيل له مع ذلك (2): ( @QUR@015 ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) [الكهف : 18 ~~/ 23 24] ، معناه : إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فاستثن بالمشيئة. وفي هذا ~~أن الاستثناء بعد مدة يرفع الحرج ولا يرفع الكفارة ، ولذا أجازه ابن عباس ~~رضي الله عنهما بعد سنة (3). # فخرج من عموم ما ذكرناه في جميع القصة أن العتاب من الله تعالى لسليمان ~~عليه السلام إذا صح إنما كان على تركه الأولى من المباحات. # والأظهر في هذا الحديث أنه ترك مندوبا إليه ، ومن ترك المندوب فلا إثم ~~عليه ، فهو بمثابة ترك المباح في نفي الذنب كما تقدم ، والله الموفق ~~للصواب. # وقيل هو سليمان عليه السلام نفسه ، وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا ~~، وقد يوصف به المريض المضنى فيقال : كالجسد الملقى. # قال القرطبي : وهو قول مجاهد. PageV01P054 ### | شرح قصة يوسف (1) عليه السلام # في إضافة الله تعالى له الهم عند مراودة امرأة العزيز له عن نفسه. والذي ~~ينبغي أن نقدم أولا ، الإعلام بأن يوسف عليه السلام كان نبيا قبل المراودة ~~والهم ، والدليل على ذلك أنه لو لم تثبت نبوته قبل ذلك لم تهتم الأمة بذكر ~~همه ، لأن العصمة المجمع عليها لا تشترط للنبي إلا بعد ثبوت نبوته لا ~~قبلها. ومع ذلك فإن النبي لا تثبت له معصية مشروع تركها قبل النبوة ولا ~~بعدها. وسنشبع القول في ذلك في قصة آدم عليه السلام إن شاء الله تعالى. # وأما إثبات نبوته قبل همه من الكتاب فمن قوله تعالى : ( @QUR@06 ولما بلغ ~~أشده آتيناه حكما وعلما ) [يوسف : 12 / 22]. # وأجمعوا على أن هذا الحكم والعلم في حق يوسف عليه السلام أنهما النبوة (2)، ثم PageV01P055 # قال تعالى بعد ما ذكر الحكم والعلم ms029 : ( @QUR@07 وراودته التي هو في بيتها ~~عن نفسه ) [يوسف : 12 / 23]. # وأما همه فأول ما ينبغي أن نقدم أن الهم في اللسان : الإرادة لا غير ، ~~فإن سمي الفعل هما فمجاز من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا قاربه أو كان ~~منه بسبب ، فلما كانت الأفعال مرتبطة بالإرادة التي هي الهم سميت هما. ~~فيقال لمن نصب أواني الخمر وما يحتاج إليه شرابها : هم ، وكذلك يقال لمن ~~خلا بامرأة فلاعبها ، وذلك لأن الهم الحقيقي محله القلب ، وهو غير محسوس ، ~~فلما لم ندركه بالحواس لم نعلمه ، فإذا أدركنا أسبابه الدالة عليه بالحواس ~~قلنا : هم ، أي فعل أفعالا دلت على همه بها في باطنه ، فثبت أن الهم ~~الحقيقي هو الإرادة لا الفعل. # جاء في الصحيح عنه عليه السلام أنه قال (1): «من هم بحسنة فلم يعملها ~~كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب ~~شيئا ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة». # فهذا أدل على أن الهم غير الفعل ، قال الشاعر (2): # هممت ولم أفعل وكدت وليتني %~% تركت على عثمان تبكي حلائله!! # فأخبر أنه هم ولم يفعل (3)، وإذا كان هذا هكذا فما بال الجهلة باللسان ~~المقلدين # والشاعر من رجال القرن الأول توفي سنة (75 ه)، وأبوه ضابئ شاعر خبيث ~~اللسان كثير الشر سجنه عثمان رضياللهعنه لقتله صبيا بدابته ، ثم سجنه ~~لإطلاق لسانه بهجاء قوم من بني نهشل ، ومات ضابئ في السجن ، فلما كان يوم ~~الدار دخل عمير بن ضابئ يوم مقتل عثمان رضياللهعنه ووطئه برجله ، وقد علم ~~الحجاج بما فعله عمير في زمانه الأول فأمر بقتله. # والحلائل جمع الحليلة وهي الزوجة. PageV01P056 # المجازفين في الحقائق يقولون : قعد منها مقعد الرجل من المرأة ، وحل عقد ~~نطاقها وهو ينظر إلى أبيه تارة وإلى الملك أخرى ثم يعود لحل العقد!! # ونحن مع ذلك نعلم قطعا أن أحدنا ؛ على جهلنا وعدم عصمتنا وسوء أدبنا ، لو ~~كان على تلك الحالة وكشفت عليه أمته لا نقبض وتغير عليه حاله ، فكيف بنا ~~إذا كشف علينا آباؤنا وكبراؤنا! فكيف الملائكة؟! # فانظر إلى ms030 مقت هذه القولة وما ذا جمعت من الاجتراء والافتراء على أنبياء ~~الله تعالى ، مع صفاقة الوجوه وعدم الحياء ، والتهاون بذكر المصطفين ~~الأخيار. وقد ذكرها الهمداني وغيره (1) في شرح قصة يوسف عليه السلام مع أن ~~الهم في اللسان : هو الخاطر الأول (2)، فإذا تمادى سمي إرادة وعزما ، فإن ~~لم يعترضه نقيض سمي نية ، ثم إن الله تعالى وصفه بالخاطر الأول فقال : «هم» ~~وهم يقولون : فعل وصنع! لا لعا (3) لعثرتهم ولا سلامة! # وفي الشعر السابق تمنى الشاعر الخبيث لو كان شارك في قتل عثمان ~~رضياللهعنه ، ولم يشف غله أن وطئ جسد عثمان برجله القذرة ، لعنه الله (أي ~~تمنى لو انتقل من الهم إلى الفعل). # والهمداني المشار إليه هو أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني ، من بني ~~همدان ، مؤرخ عالم بالأنساب عارف بالفلك والفلسفة والأدب ، وهو صاحب كتاب ~~(الإكليل) و (صفة جزيرة العرب) وغيرهما ، عاش بين 280 و360 (وينظر ما في ~~الأعلام للزركلي 2 / 179 وحواشي الترجمة). # وفي اللسان : هم بالشيء : نواه وأراده وعزم عليه. PageV01P057 ### | فصل ### | [تفصيل في معنى «الهم» وتوضيح] # فإن قيل : فما الحق الذي يعول عليه في هذا الهم؟! # فنقول ؛ أولا : إن بعض الأئمة ذكروا أن الإجماع منعقد على عصمة بواطنهم ~~من كل خاطر وقع فيه النهي ، وللمحققين أقوال في هذا الهم نذكر المختار منها ~~إن شاء الله تعالى. # فمنهم من قال : إن في الكلام تقديما وتأخيرا (1)، وترتيبه أن يكون : ~~ولقد همت به ، ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ، ويكون البرهان هنا النبوة ~~والعصمة ، وما كاشف من الآيات وخوارق العادات ، والتقديم والتأخير في لسان ~~العرب سائغ. # ومنهم من قال : هم بحكم البشرية مع الغفلة عن ارتكاب النهي. ثم ذكره الله ~~تعالى الإيمان وتحريم المعصية وشؤمها والوعيد عليها ، وهو البرهان الأعظم ~~فصرف عنه السوء والفحشاء ، ولذا قال بعضهم : هم وما تم ، لأن العناية من ~~ثم! (2). # ومنهم من قال : كاد أن يهم لو لا العصمة السابقة ، فيكون الهم هنا مجازا. # ومنهم من قال : هم هم الفحولية ، وذلك أنه كان عليه السلام فحلا ms031 شابا خلت ~~به امرأة ذات جمال وغنج ، وطالبته تلك المطالبة ، فاهتز هزة الفحل بهز ~~ضروري غير مكتسب (3)، فسمي ذلك الاهتزاز هما لكونه من أسباب الهم كما تقدم. # وقوله : لا طلب : أي لا مؤاخذة. PageV01P058 # ويكون الهم على هذا التفسير ضروريا ولا طلب في الضروريات ، وأقول إنه إن ~~كان هم مكتسبا لهمه ولم يفعل فلا لوم ولا ذنب ، بدليل الحديث المتقدم الذي ~~منه قوله عليه السلام (1) «ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا» معناه : ~~لم يكتب له صغيرة ولا كبيرة. وجاء في حديث آخر (2): «أن تارك الخطيئة من ~~أجل الله تكتب له حسنة» ، بدليل قوله تعالى للملائكة : اكتبوها له حسنة ~~فإنما تركها من جراي ، أي من أجلي. وهذا ينظر إلى قول الله تعالى : ( ~~@QUR@05 فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) [الفرقان : 25 / 70] وإذا كان ~~هذا في حق الرعية ، فالأنبياء عليهم السلام أولى بهذا الترك لا محالة ، كيف ~~وقد أثنى الله تعالى عليه ونزهه بقوله عند ما قالت : ( @QUR@013 هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) [يوسف : 12 / 23] ، ~~فهذا مما يدل على أنه تركها من أجل الله ، وأنه مأجور في تركها. # وإذا كان هذا فلا ذنب ولا عتب يلحق يوسف عليه السلام صغيرا ولا كبيرا ، بل ~~يكون مأجورا في الترك. # فهذه أقوال تشاكه (3) الصواب وتليق بالأكابر. # والأظهر : القول الأخير من هذه الأقوال لكونه معضودا بالخبر والآية ، ~~والله أعلم. # فإن قيل : فإذا لم يتصور في حق يوسف عليه السلام ذنب ولا عتب فلأي شيء قال ~~بعد ما أنصفته امرأة العزيز وأقرت بفعلها ( @QUR@011 وما أبرئ نفسي إن ~~النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) [يوسف : 12 / 53]. PageV01P059 # قلنا : ومن أين لك أن تقول إنه قالها والآية تقتضي أنها من قول امرأة ~~العزيز؟ وذلك أنه لما تأدب معها بآداب الأحرار حيث قال لرسول الملك ( ~~@QUR@010 ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) [يوسف : ~~12 / 50] ، فخلطها معهن وذكر فعلهن وأضرب عن ذكر فعلها تناصفت (1) هي وأقرت ~~بأنها راودته فقالت : ( @QUR@03 وما أبرئ نفسي ms032 ). # على أنه لو ثبت أنه قالها لخرجت له أحسن مخرج ، وذلك أنه لما أنصفته ~~بإقرارها وتبرئته قال هو : ( @QUR@03 وما أبرئ نفسي ) على أصل الحوار لا ~~على نفس الوقوع ، كما قال الخليل عليه السلام ( @QUR@05 واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام ) [إبراهيم : 14 / 35] ، وهو قد أمن بالعصمة من عبادتها ، ~~وقال تعالى لنبينا عليه الصلاة والسلام ( @QUR@06 ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك ) [الإسراء : 17 / 86] ، وهو تعالى قد شاء ألا يذهبه ، والعصمة ~~والنزاهة له على كمالها. # فليت شعري إذا كان للتأويل في هذه القصة وأمثالها مجرى سحب (2) ومجال ~~للسلامة رحب (3) فما بالهم يضيقون هذا الواسع لو لا الفضول؟! (4). PageV01P060 ### | شرح قصة نبينا عليه الصلاة والسلام (1) ### ||| ** مع زيد وزينب # في قوله تعالى : ( @QUR@025 وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~أمسك عليك زوجك واتق الله ، وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله ~~أحق أن تخشاه ). إلى قوله : ( @QUR@04 وكان أمر الله مفعولا ) [الأحزاب : ~~33 / 37]. # هذه من القصص التي امتحن بها عوام هذه الأمة ومقلدوهم المجازفون المقتفون ~~ما ليس لهم به علم! # والقصة بحمد الله أشهر وأظهر من أن يتقول فيها بزور ، أو يدلى بغرور (2) ~~، والأولى أن نقدم ما صح من القصة ثم نرجع إلى شرح الآية. # والذي صح منها أن المرأة هي زينب بنت جحش ابنة أميمة بنت عبد المطلب جد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما بعلها فهو زيد بن حارثة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعتقه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رباه وتبناه ، ~~وكان يسمى ابن رسول الله حتى أنزل الله تعالى : ( @QUR@07 وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم ) [الأحزاب : 33 / 4]. فنفى البنوة بالدعوى ~~وقال : ( @QUR@06 ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) [الأحزاب : 33 / 5]. فلما PageV01P061 # أدرك زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب المذكورة. وبقي معها حتى أمر ~~الله تعالى نبيه عليه السلام أن يتزوجها ؛ أو أخبره به كما سيأتي في شرح ~~الآية ، إن شاء الله تعالى. # وما تقوله المنافقون والجهلة المجازفون من أن رسول الله صلى الله ms033 عليه وسلم ~~رآها وأحبها وشغف بحبها حتى كان يضع يده على قلبه ويقول : يا مقلب القلوب ~~ثبت قلب نبيك! ويدخل عليه زيد المسجد ويقول : «ادن مني يا زيد» ، شوقا ~~إليها! ، إلى غير ذلك من هذيانات لا يرضاها صلحاء المسلمين لأنفسهم فكيف ~~سيد المرسلين (1)!؟ فكل ذلك باطل متقول (2). # وكذلك قولهم : إنه عليه السلام رآها فأحبها ، تخرص وزور ، وكيف وقد تربت ~~في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى زوجها لزيد ، على أنه لو أحبها كما ~~اختلقوه لم يدركه في ذلك لوم فإن الحب أمر ضروري لا يدخل تحت الكسب ، جاء ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (3): «اللهم إني عدلت فيما أملك فاغفر لي ما ~~لا أملك». يعني : عدلت فيما أكسب فاغفر لي ما لا أكسب ، فلم يكره العقلاء ~~الحب إلا لما يكون معه للمحبين من الطيش ، والميل ، والذكر بما لا ينبغي ، ~~وطلب الظفر بالمحبوب على الوجوه الفاسدة. # وهذه الأمور كلها لا تليق بصلحاء المسلمين ، فكيف بسادات المرسلين ~~المعصومين مما دون ذلك كما تقدم؟! # وقول المؤلف : (فإن الحب أمر ضروري) أي فطري. PageV01P062 # جاء في الأثر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل ينشد : (1) # أقبلت فلاح لها %~% عارضان كالسبج أدبرت فقلت لها %~% والفؤاد في وهج هل علي ويحكما %~% إن عشقت من حرج؟! # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرج إن شاء الله ، معناه : لا حرج ~~عليك إن كنت تكتم وتصبر ولا تؤذي محبوبك بقول ولا بفعل ، ولا يشغلك حبه ~~وذكره عما فرض عليك. # ومصداق هذا الشرح ما جاء عنه عليه السلام أنه قال (2): «من عشق وكتم وعف ~~ومات مات شهيدا» وسبب شهادته أن النفس الأمارة بالسوء تحب الشهوة والتشفي ~~بالفعل ، فيحاربها الورعون المتقون بالكتمان والعفاف حتى يقتلهم. # الأبيات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا). وعلق المحققان : قيل : ~~إن هذا حديث موضوع فلا يجوز الاستشهاد به. # وقرأت في التكملة للصاغاني (ق ض ب) أن الشعر لشيرين أخت مارية القبطية. # والأبيات يستشهد بها في كتب العروض ms034 (مثلا العقد 6 / 8). # وقرأت في كتاب : المصون في سر الهوى المكنون لأبي إسحاق إبراهيم الحصري ~~القيرواني 97 ، (فأما طي الحب وكتم ما في القلب عن كل أحد إلى آخر الأبد ~~فهو الذي لا يجوز سواه ، ولا يمكن المحب أن يتعداه)، وقد ورد في الحديث ~~«من أحب فعف فمات فهو شهيد». قال بعض المتأولين ، من أحب فكتم ، ووصل فعف ، ~~وهجر فصبر ، فمات فهو شهيد ، انتهى بحروفه. # ونظم بعضهم الحديث فقال : |سأكتم ما ألقاه يا نور ناظري||من الوجد كي لا يذهب الأجر باطلا| |فقد جاءنا عن سيد الخلق أحمد||ومن كان برا بالأنام وواصلا| |بأن من يمت بالحب يكتم سره||يكون شهيدا في الفراديس نازلا| |رواه سعيد عن علي وأحمد||فما فيه من شك لمن كان عاقلا! | PageV01P063 # وعلى هذا مضت العادات وتناصرت الحكايات ، ولو لا قصد الاختصار لأسمعتك في ~~هذا الشأن أخبارا وأشعارا عن ظرفاء المحبين المتدينين ، وأهل الهمم من ~~فتيان العرب. فقد قيل : إن قيس بني عامر (1) تعرضته ليلى بأرض فلاة فقالت ~~له : ها أنا بغيتك ومثار فتنتك ، ليلى! جئتك ولا رقيب ولا واسطة ، فاقض ما ~~أنت قاض!. # فقال لها : بي منك ما شغلني عنك! ثم سار وتركها. فهذا من ظرفاء المحبين. # وآخر رأى غبار ذيل (2) محبوبه فغشي عليه فهذا أظرف منه ، إلى غير ذلك. # وجاء في الأثر : أن عليا كرم الله وجهه كانت له جارية تتصرف في أشغاله. # وكان بإزائه مسجد فيه قيم ، فكانت متى مرت به تلك الجارية قال لها : أما ~~إني أحبك ، فشق عليها ذلك فأخبرت عليا رضياللهعنه بذلك ، فقال لها : إذا ~~قال لك ذلك فقولي له : وأنا أحبك فأيش تريد بعد هذا (3)؟!. # فلما مرت به قالت له ذلك ، فقال : نصبر حتى يحكم الله بيننا ، فلما أخبرت ~~عليا عليه السلام بما قال لها دعا به وقال له : خذها إليك فقد حكم الله ~~بينكما! فهذا شأن الظرفاء والمتدينين من المحبين. PageV01P064 # ومع هذا فالرسول عليه السلام أشرف وأسنى من أن يمتحن بمثل هذه النقيصة ، ~~ومع ذلك فما صح أن ms035 رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبها ولا شغف بها في كتاب ~~ولا سنة سوى ما تخيله (1) الجهلة ، وكل ما رووه في ذلك عن الصحابة فكذب ~~وزور وجهل بمقتضى الآية ومنصب النبوة ، وتخرص من أهل النفاق ، وها أبين لك ~~ذلك في سياق الآية إن شاء الله تعالى. ### | فصل ### | [معجزة في هذه القصة وكرامة وشرف وتشريف] # قال الله تعالى : ( @QUR@013 وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~أمسك عليك زوجك واتق الله ) [الأحزاب : 33 / 37]. # ذكر بعض المفسرين في أشبه الأقوال أن قوله تعالى : ( @QUR@02 وإذ تقول ) ~~، تنبيه من الله تعالى لنبيه عليه السلام على وجه العتاب في قوله لزيد : ( ~~@QUR@03 أمسك عليك زوجك )، وأقول إنه تنبيه لنبيه عليه السلام ليتهيأ لفهم ~~الخطاب من غير عتاب ، وهو الأظهر والأولى. # وبذا تناصرت الآيات كقوله تعالى : ( @QUR@05 إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~) [البقرة : 2 / 124] ، وقوله : ( @QUR@05 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) ~~[البقرة : 2 / 32] وفي سور أخر إلى غير ذلك من الآي. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@03 أنعم الله عليه ) [الأحزاب : 33 / 37] ، ففي ~~هذا الخبر معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم وكرامة لزيد ، لكنها من أعز ~~الكرامات وأشرفها. # فأما المعجزة فهي من باب إخباره عليه السلام بالغيوب فتقع كما أخبر عنها. PageV01P065 # وذلك أن الإنعام هاهنا إنما هو في أن وهبه (1) الله تعالى إيمانا لا ~~يفارقه إلى الممات ، إذ لو كان في معلوم الله تعالى أن يسلبه إياه عند ~~الوفاة لم يسمه نعمة ، فإن ثمرة الإيمان إنما تجتنى في الآخرة ، وإيمان ~~زائل لا ثمرة له في الآخرة لا يسمى نعمة بل هو نقمة. كإيمان بلعم بن باعورا ~~(2) وغيره من المخذولين المبدلين ، نعوذ بالله من بغتات سخطه. # فخرج من فحوى ذكر هذه النعمة أن زيدا يموت مؤمنا ، فكان ذلك وزيادة أنه ~~مات أميرا شهيدا مقدما بين الصفين ، في يوم مؤتة ، كان قد قدمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الجيش في حديث يطول ذكره ، ثم قتل شهيدا ، فنزل الوحي ~~على رسول # الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ms036 ثم قال (3): ~~«أخذ الراية زيد فأصيب» ، إلى قوله : «لقد رفعوا لي في الجنة على أسرة من ~~ذهب». الحديث. # فهذه معجزة صحت له عليه السلام من باب الإخبار بالغيوب ، فوقعت بمحضر ~~الأشهاد كما أخبر عنها ، كما وقع نقيضها في قصة أبي لهب (4) حيث أخبره ربه ~~في قرآن يتلى أنه من أهل النار ، ومات كافرا فكان ذلك. # وانظر الخبر مطولا في السير والمغازي لابن كثير 3 / 445 وما بعدها ، ~~الواقدي 755. # في تفسير القرطبي 20 / 237 سئل الحسن البصري عن قوله تعالى : ( تبت يدا ~~أبي لهب ) هل كان في PageV01P066 # وأما كرامة زيد فبإعلام الله له في ضمن الآية بسلامة العاقبة كما ذكرناه. # وأما تصور العتاب إن صح في قوله : ( @QUR@03 أمسك عليك زوجك ) فقد يقع من ~~باب ترك الأولى من المباحات كما تقدم ، وذلك أن الله تعالى أمره بزواجها أو ~~أخبره به حيث قال له في آخر الآية : ( @QUR@04 وكان أمر الله مفعولا ) ~~[الأحزاب : 33 / 37] وسيأتي بيان ذلك الأمر عند فراغنا من شرح الآية إن شاء ~~الله تعالى. # وأما سبب قوله له أمسكها فهو أن زيدا جاءه يتشكى له بها ، فقال : يا رسول ~~الله زينب تسبني وتستعلي علي وتعيرني وتفخر علي بشرفها ، إلى غير ذلك ، ~~وأريد أن أطلقها. # فقد ربما كان الأولى أن يقول له عليه السلام مثلا : أنت وشأنك! أو ما يقرب ~~من هذا من الأقوال ، أو يسكت عنه فلا يأمره ولا ينهاه لكونه عليه السلام قد ~~أمره الله تعالى بتزويجها أو أخبره بذلك ، فقال له : أمسكها والأظهر أنه ~~قصد عليه السلام بهذه القولة خوف القالة من السفهاء أن يقولوا ما قالوه ~~فيهلكوا بأذيته ، فتصح عليهم اللعنة في الدارين ، والعذاب الأليم ، بدليل ~~الكتاب ، قال الله تعالى : ( @QUR@014 إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) [الأحزاب : 33 / 57]. # وأيضا أنه لما سمع أن الله تعالى عاتب داود عليه السلام في قوله : ( ~~@QUR@01 أكفلنيها ) [ص : 38 / 23] ، قال هو : «أمسكها» ، وسقط العتاب. # وأما قوله : ( @QUR@02 واتق الله ) [الأحزاب : 33 / 37] ، يعني في ذكرها ~~بالقبح لغيبها ms037 في قوله : تقول لي كذا وتفعل بي كذا ، وهي غائبة ، فنهاه عن ~~الغيبة المنهي عنها شرعا ، بدليل أن قول زيد : أطلقها ، كلام مباح ليس فيه ~~حظر ولا كراهة في الشرع. PageV01P067 # وأما قول الله عز وجل لنبيه عليه السلام : ( @QUR@06 وتخفي في نفسك ما ~~الله مبديه ) [الأحزاب : 33 / 37]. يعني من تزويجها الذي أمرتك به أو ~~أعلمتك به. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@02 وتخشى الناس ) [الأحزاب : 33 / 37] ، أي ~~تخشى من قول الناس ، على حذف حرف الجر كأنه يقول : تخشى من الناس أن يقولوا ~~فيك فيأثموا ويهلكوا ، ( @QUR@04 والله أحق أن تخشاه ) أي تخشى منه على ~~الناس وللناس حتى يقع مرادي فيك وفي الناس ، إذ ليس احتياطك يغني عنهم من ~~الله شيئا ، فلا عليك ممن قال ولا ممن أثم ، فأنا أعلم بما يقولون وبما ~~أجازيهم. كما قال تعالى له : ( @QUR@05 ليس لك من الأمر شيء ) [آل عمران : ~~3 / 128] ، و ( @QUR@03 ليس عليك هداهم ) [البقرة : 2 / 272] ، و ( @QUR@05 ~~إنك لا تهدي من أحببت ) [القصص : 28 / 56] إلى غير ذلك. # وأما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى الناس من غير مراعاة لهذا ~~القدر وما أشبهه ، فحاشا وكلا ، وكيف وقد قال تعالى بعد هذه الآية : ( ~~@QUR@010 الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) ~~[الأحزاب : 33 / 39] فقد زكى الله تعالى أنبياءه بأنهم أفردوه بالخشية ، ~~فلو كان الرسول عليه السلام يخشى الناس لأجل الناس لتناقض الخبر ، والتناقض ~~في خبر الله ورسوله محال. ### |||| ** وأما ما خاف أن يقوله الناس فيهلكوا ، فهو على خمسة أوجه : ### |||| ** أحدها : ما جرت به عادات الجهلة المتكبرين على الموالي فيقولون : كيف يسوغ له أن ~~يعمد إلى كريمة من كرائمه وأقرب الناس إليه نسبا فيزوجها لعبده؟!. ### |||| ** والثاني : وهو أشد عليهم في الإنكار أن يقولوا : كيف رضي أن يتزوجها بعد عبده؟! ### |||| ** الثالث : أن يقولوا : إنما حمله على ذلك حبه لها وشغفه بها. PageV01P068 ### |||| ** الرابع : قلة المراعاة لأمر الله ، وعدم التسليم لحكمه ، إذ لو كانوا يذعنون لأحكام ~~الله تعالى ويسلمون له لم ينكروا شيئا مما فعله نبيهم عليه السلام . ### |||| ** الخامس : وهو أصل لكل ms038 رذيلة ، وهو مراعاة التحسين والتقبيح وردهما إلى العقول ~~القاصرة ، وما جرت به العادات ، وهو داء عضال نغلت به (1)، قلوب الجهلة ~~الضالين (2)، ففندوا حكم الله تعالى واعترضوا لفعاله في خلقه. وكان أول من ~~سن هذه الداهية الدهياء إبليس ، حيث قال : ( @QUR@04 أأسجد لمن خلقت طينا ) ~~[الإسراء : 17 / 61] ، و ( @QUR@011 قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال ~~من حمإ مسنون ) [الحجر : 15 / 33] ، و ( @QUR@03 أنا خير منه ) [ص : 38 / ~~76] ، و ( @QUR@05 أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) [الإسراء : 17 / 62] إلى غير ~~ذلك من أقواله السخيفة. فانظر رحمك الله إلى أهل هذه المذاهب الخسيسة بمن ~~اقتدوا فيها وعلى من عولوا في اقتدائهم ، ( @QUR@04 قاتلهم الله أنى يؤفكون ~~) [التوبة : 9 / 30]. # ومما قيل في معنى قوله : ( @QUR@02 وتخشى الناس )، أنه يخشى الناس أن ~~يقولوا : كيف يحرم علينا أزواج البنين وهو مع ذلك يتزوج زوج ابنه؟ فلأجل ~~(3) هذه الأقوال كانت خشيته صلى الله عليه وسلم على الناس ، إذ ليس منها واحدة ~~إلا وهي تحمل إلى سجين ، فإنها كلها معارضة لقوله تعالى : ( @QUR@08 وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [الحشر : 59 / 7]. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [النساء : 4 / 80]. PageV01P069 # وقوله تعالى : ( @QUR@08 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ~~[آل عمران : 3 / 31]. # وقوله تعالى حيث أقسم بذاته المعظمة فقال : ( @QUR@019 فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما ) [النساء : 4 / 65]. # فمن أجل هذه الآي وأمثالها خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقع فيه ~~الناس ، وقد وقعوا فيما ذكرناه ، وفيما هو أشد منه (1). # قال تعالى : ( @QUR@06 فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) [الأحزاب : 33 ~~/ 37] ، الوطر هنا : النكاح. # واعلم رحمك الله أن في هذه الآية فوائد جمة منها أن الله تعالى جعل فيها ~~لزيد صيتا وشرفا خصه به عن جملة الصحابة رضي الله عنهم وذلك أنه لم يذكر في ~~الكتاب منهم أحدا باسمه العلم إلا زيدا ، وسبب ذلك والله أعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان قد تبناه قبل ذلك ms039 ، فكان يدعى بابن رسول الله حتى نزل ~~عليه : ( @QUR@06 ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) [الأحزاب : 37 / 5] ، ~~فسمي بعد ذلك زيد بن حارثة ، فعوضه الله تعالى بأن سماه في كتابه باسمه ~~العلم (2). # وهذه القولة ليست لي ، ولا يبلغ نظري إلى هذا القدر ، وإنما ذكرها أبو بكر بن PageV01P070 # العربي (1) في بعض تواليفه ، ولا أعلم هل هي له أو لغيره (2)، [وإن] من ~~غاص عليها لغواص ، [وهي نكتة بارعة تخرج] من باب الإشارة ، وقد يحتمل أن ~~تخرج من باب الفقه ، وهو أن يكون تسمية زيد بالعلمية ليتبين في الآية ثبوت ~~هذا الحكم ووقوعه في أبناء التبني ، إذ لو قال تعالى : فلما قضى بعلها ، لم ~~يعلم من البعل من مقتضى الآية. ### |||| ** ومنها : أن الله تعالى سن لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه السنة على رغم أنف المتكبرين ~~، فمن لام بعد هذه السنة أحدا في أن يزوج مثلا بنته لعبده أو يتزوج امرأة ~~عبده من بعده فليفغر فوه بفهر يكسر قواضمه وخواضمه ، ويطرح في أمه الهاوية ~~(3)، إذ ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شارع ولا فوق شرفه شرف. ### |||| ** ومنها : قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( @QUR@01 زوجناكها ) [الأحزاب : 33 / 37]. # فأضاف تعالى تزويجها لنبيه إلى نفسه ، وما أضاف الله تعالى لنفسه شيئا ~~إلا وشرف ذلك الشيء ، كما قال تعالى : ( @QUR@01 روحي ) [الحجر : 15 / 29] ~~، و ( @QUR@01 بيتي ) [البقرة : # ونقله القرطبي في تفسيره 14 / 194 عن أبي القاسم السهيلي (508 581). # وفيه : كان يقال زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى : ( ادعوهم لآبائهم ) ~~فقال : أنا زيد بن حارثة ، وحرم عليه أن يقول : زيد بن محمد ، فلما نزع عنه ~~هذا الشرف وهذا الفخر ، وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها ~~أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى ~~: ( فلما قضى زيد منها وطرا ) يعني من زينب ، ومن ذكره الله تعالى باسمه في ~~الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب نوه به غاية التنويه ، ~~فكان في هذا تأنيس له ms040 وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم له. PageV01P071 # 2 / 125] و ( @QUR@01 جنتي ) [الفجر : 89 / 30] ، و ( @QUR@01 عذابي ) ~~[الأعراف : 7 / 156] ، و ( @QUR@02 ناقة الله ) [الشمس : 91 / 13] ، و ( ~~@QUR@02 نار الله ) [الهمزة : 104 / 6] ، والكل مخلوق ومربوب ، ولكن الله ~~اختص بالشرف الإضافي هذه المخلوقات. ### |||| ** وفي هذا التزويج شرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كون تزويج الناس أجمع من عندهم وباختيارهم واجتهادهم ، ~~وهذا التزويج بأمر الله على الخصوص ، واختياره وإكرامه لنبيه عليه السلام . ### |||| ** ومنها : تشريف لزينب زوجه ، وذلك أن الله تعالى ما اختارها لنبيه عليه السلام حتى علم حصانتها ودينها ~~وورعها وحفظ أدبها لمراعاة خلطة سيد المرسلين. # ولها أيضا على سائر نسائه في هذا التزويج مزية ، وإن كن كلهن مطهرات ~~محفوظات ، وقد ذكرت هي ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول ~~الله أما إني لأدل عليك بثلاث لا يدل بها عليك واحدة من نسائك. ### |||| ** فقال لها : وما هي؟ فقالت : إحداها : أني أقرب إليك نسبا من جميع نسائك ، لأن جدي وجدك واحد. ### |||| ** والثانية : أن الله تعالى زوجني إياك. ### |||| ** والثالثة : أن كان السفير [في ذلك] (1) جبريل عليه السلام . # فيا لها من حرة! فلقد فخرت وصدقت ، مع أنها أغفلت رابعا يؤكد ثبوت هذه ~~الثلاثة وهو : كون قصتها مسطرة في قرآن يتلى إلى الأبد ، إذ لو كانت من خبر ~~الواحد لاختلجتها الظنون. PageV01P072 # ثم قال تعالى : ( @QUR@017 لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ) [الأحزاب : 33 / 37]. # علل الله عز وجل هذا التزويج ليعلم الناس أن من تبنى أحدا ثم تزوج امرأته ~~من بعده فلا حرج عليه ، فإن من تبناه ليس كابنه الذي لصلبه. # قال تعالى في تحريم أزواج الأبناء للصلب : ( @QUR@05 وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم ) [النساء : 41 / 33] ، وقال : ( @QUR@04 وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ) [الأحزاب : 33 / 4]. فرفع الله الحرج بهاتين الآيتين في ~~التبني ، ثم قال تعالى : ( @QUR@04 وكان أمر الله مفعولا ). # (الأمر) هنا يحتمل الحقيقة والمجاز ، فإن كان الله أمره بتزويجها فيكون : ~~(وكان المأمور به مفعولا) أي : واقعا في ms041 معلوم الله تعالى ، ويسمى المأمور ~~به (أمرا) لمناسبة بين الآمر والمأمور ، فإن الأمر من الله تعالى يستحيل أن ~~يكون مفعولا لكونه يرجع لكلامه الأزلي ، وإن كان الأمر بمعنى المراد على ~~سبيل المجاز ، فيكون : وكأن ما أخبرك الله تعالى به من المراد واقعا ، إذ : ~~ما أراد الله تعالى وقوعه فلا بد من وقوعه. فتأمل رحمك الله هذه القصة ~~العجيبة فإنها تتضمن خمس عشرة فائدة ، ### |||| ** منها في جانب الرسول عليه السلام ### |||| ** ستة : # إحداها : المعجزة في إخباره بالغيوب فوقعت كما أخبر عنها. # الثانية : تواضعه عليه السلام أن زوج كريمته بعبده. # الثالثة : انقياده لأمر الله في تزويجها بعبده. # الرابعة : إثبات هذا التزويج سنة. # الخامسة : قمع المتكبرين وإرغام أنوفهم في هذه السنة. # السادسة : في الرد على من قال بتحسين العقل وتقبيحه. PageV01P073 # والتي من جانب زيد أربع : إحداها : بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~بسلامة عاقبته. # الثانية : موته شهيدا بين الصفين. # الثالثة : ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة. # الرابعة : تسميته في الكتاب بالعلمية على الخصوص. # والتي في حق زينب (1) رضي الله عنها خمس : إحداها : أن الله تعالى رضيها ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم أهلا. # الثانية : أن صيرها أم المؤمنين. # الثالثة : أن كان خطيبها جبريل عليه السلام . # الرابعة : أن كان وليها رب العالمين. # الخامسة : أن كانت قصتها قرآنا يتلى. # فهذه خمس عشرة فائدة صحت في هذه القصة ، شاملة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأمته ، سوى ما أغفله الخاطر. # والجهلة يخبطون عشواء الدجون (2). # فهذا ما من الله تعالى به من ثمرات النظر في هذه القصص الأربع في حق ~~السادة القادة صلوات الله عليهم . # أن جدي وجدك واحد. # وأن الله أنكحك إياي من السماء. # وأن السفير في ذلك جبريل. PageV01P074 # ونسأل الله تعالى مع هذا التحفظ على مناصبهم السنية ومناقبهم الرضية ~~العفو عما وقع فيها من الخطأ والخطل بحوله وطوله (1). ### | فصل ### | [مقدمة لقصص سائر الأنبياء في هذا الكتاب] # ولنذكر الآن ما وقع من بعض قصص الأنبياء عليهم السلام في القرآن ، وهي ~~القصص التي ms042 اعترضها أهل الزيغ والإلحاد في أقوال الأنبياء عليهم السلام ~~وأفعالهم ، بما من الله به ، والله المستعان. # وقد كنا نرتب الكلام فيها على ترتيب الزمان ، فنبدأ بقصة آدم عليه السلام ~~ونختم بقصة نبينا صلى الله عليه وسلم لكنا قدمنا هذه القصص لتأكيد اعتراض ~~السفلة عليها وشناعة طبعهم فيها كما تقدم. ### |||| ** فنذكر قصة آدم عليه السلام في أكله من الشجرة المنهي عنها. ### |||| ** وقصة نوح عليه السلام في قوله : ( @QUR@04 إن ابني من أهلي ) [هود : 11 / 25] ، وفي ~~دعائه على قومه. ### |||| ** وقصة إبراهيم عليه السلام في الثلاثة الأقوال التي عدها (2) هو كذبات ، وفي الثلاثة ~~الكواكب والأنوار ، وقصته عليه السلام في قوله : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي ~~الموتى ) [البقرة : 2 / 260]. ### |||| ** وقصة عزير عليه السلام في قوله : ( @QUR@06 أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) [البقرة : 2 ~~/ 259]. ### |||| ** وقصة أيوب عليه السلام في محنته. PageV01P075 ### |||| ** وقصة يونس عليه السلام ومغاضبته لقومه وفراره منهم ، ولومه ، وتوبته ، وقبول توبته. ### |||| ** وقصة موسى عليه السلام في قتل الكافر. ### |||| ** ثم نختم هذه القصص بقصة مريم عليها السلام في هزها الجذع ، وغلط من حط من مقامها من الجمع إلى الفرق في ~~ذلك الوقت إن شاء الله تعالى. ### |||| ** وكذلك قصة إخوة يوسف عليه السلام والرد على من اعترض علينا ، فقال : إنهم عند ما واقعوا ما ~~واقعوا مع أخيهم وأبيهم كانوا أنبياء ، والله المستعان. PageV01P076 ### | شرح قصة آدم (1) ### ||| * عليه السلام # في أكله من الشجرة بعد ما نهي عنها. # اختلف الناس في هذه القصة اختلافا لا يكاد ينضبط ، وذلك لأن الله تعالى ~~ما نص على معصية لنبي إلا لآدم عليه السلام خصوصا. فلما كان ذلك وجد أهل ~~الدعاوى وأهل الحيرة مع ما دهاهم من عدم التحقيق وكيد الوسواس سبيلا إلى ~~الإخلال بحقه عليه السلام حتى سطروا في الضبائر (2) وأفصحوا على المنابر بأن ~~قالوا : إذا كان رأس الدن درديا (3) فما ظنك بقعره!. # وهذه وصمة تجر إلى تنقيصه وتنقيص من بعده من الأنبياء عليهم السلام وهو ~~مقصودهم في ذلك ، وشرحوا قوله تعالى : ( @QUR@06 فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوآتهما ) [الأعراف : 7 / 22] أنهما لما عصيا سلب ms043 الله عنهما أنوار ~~الربوبية الروحانية التي كانت فاضت عليهما منه ؛ تعالى عما يصفون. فظهر ~~لهما الجسم الترابي المجبول على المعصية ، فعلما إذ ذاك أنه منه أتي عليهما ~~، فأوجبوا المعاصي للأجسام الترابية ، وأنبياء الله تعالى كلهم أجسام ~~ترابية ، وهي ظاهرة لهم (4). # وهذا أقل ما نسبوه لآدم عليه السلام . PageV01P077 ### | فصل ### | [في نبوة آدم عليه السلام ، متى كانت؟ ] # وأول ما ينبغي أن نقدم أن آدم عليه السلام لم يكن عند ما أكل من الشجرة ~~نبيا ، والعصمة لا تشترط للنبي إلا بعد ثبوت النبوة له. فمن الناس من ذكر ~~الإجماع على أنه لم يكن نبيا عند ما أكل من الشجرة ، ومنهم من اكتفى بظاهر ~~قوله تعالى : ( @QUR@05 ثم اجتباه ربه فتاب عليه ) [طه : 20 / 122] ، وهذا ~~عطف ب (ثم)، التي تعطي المهلة ، ثم ذكر الاجتباء والهداية. # والاجتباء هنا : النبوة : بدليل قوله تعالى في سورة مريم عليها السلام ، ~~عند ما عدد الأنبياء ، عليهم السلام ، ومناقبهم على التفصيل ، قال : ( ~~@QUR@03 وممن هدينا واجتبينا ) [مريم : 19 / 58] يعني من النبيين أجمعهم. # وقال في قصة يونس عليه السلام بعد قصة الحوت : ( @QUR@02 فاجتباه ربه ) ~~[القلم : 68 / 50] وهذا وجه من الوجوه يثبت أكله من الشجرة قبل نبوته. ### | فصل ### | [في نهي آدم عليه السلام عن الشجرة] # والذي ينبغي أن يعول عليه في قصة آدم ، عليه السلام ، أن نهيه عن الشجرة ~~كان نهي إرشاد وإعلام على جهة الوصية والنصيحة لا على جهة التكليف ، فإنه ~~ما صح تكليفه في الجنة ، ولا نبوته ، لا في كتاب ولا سنة. والأوامر ~~والنواهي تنقسم إلى مشروع وغير مشروع ، كالأوامر اللغوية ، فإن السيد قد ~~يقول لعبده ، والأخ لأخيه ، والصاحب لصاحبه على جهة الإعلام والإرشاد ~~والنصيحة : افعل كذا ، واترك كذا تسلم من كذا وتظفر بكذا ، وكذلك أوامر ~~الأطباء للعليل بالحمية والدواء والغذاء إلى غير ذلك. PageV01P078 # فكان أمر الله تعالى لآدم عليه السلام بسكنى الجنان والأكل الرغد ونفوذ ~~المشيئة من باب الإعلام والتأنيس بالبشارات بأنه لا يجوع فيها ولا يعرى ، ~~ولا يظمأ ولا يضحى (1)، وكان نهيه له على جهة الإرشاد المتقدم ذكره ، أو ~~التحذير ms044 مما تؤول إليه عقباه إن فعل ما نهي عن فعله في خروجه عن الجنة ~~وشقائه في الدنيا ، والإعلام بمكيدة الشيطان ، والتحفظ منه ، وكونه عدوا ~~حاسدا له. # وهذا معلوم في اللسان ، وما جرت به العادات ، وقد أمر الله تعالى إبليس ~~بقوله : ( @QUR@014 واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ~~وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم ) [الإسراء : 17 / 64] فهذه أوامر على ~~جهة الوعيد له والتهديد ، كقوله تعالى للكفرة : ( @QUR@03 اعملوا ما شئتم ) ~~[فصلت : 41 / 40] وليست بتكليف ، إذ لو كانت على جهة التكليف بفعلها لكان ~~وقوعها منه طاعة (2)، وهو عاص في هذه الأفعال إجماعا. # وقد أمر الله موسى عليه السلام بأخذ الحية ونهاه عن الخوف منها حيث قال له ~~: ( @QUR@03 خذها ولا تخف ) [طه : 20 / 21] والخوف أمر ضروري فلا يقع الأمر ~~به جزما. # فكان الأمر له على جهة التأنيس والإعلام بأنها لا تؤذيه إذا أخذها. وكان ~~مكلفا إذ ذاك ولم يكن ذلك الأمر والنهي له مشروعين. وكذلك قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) [القصص : 28 / 32] ، ~~وقوله تعالى لأم موسى : ( @QUR@010 فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ~~ولا تحزني ) [القصص : 28 / 7]. PageV01P079 # وكذلك قوله عليه السلام في الصحيح إذ رأى رجلا يقطعه الآل (1)، فقال : ~~«كن أبا خيثمة» فإذا هو أبو خيثمة. فهذا أمر على وجه الخبر ، كأنه يقول : ~~هذا أبو خيثمة ، إلى غير ذلك. # ويكفيك أن الآخرة ليست بدار تكليف وفيها أوامر ونواه مثل قوله تعالى ~~للمؤمنين على جهة البشارة : ( @QUR@05 ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ~~[الزخرف : 43 / 70] ، وقوله تعالى : ( @QUR@03 ادخلوها بسلام آمنين ) ~~[الحجر : 15 / 46] ، وقوله تعالى للكافرين على جهة الإغلاظ والترويع : ( ~~@QUR@08 فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ) [النحل : ~~16 / 29] ، وقوله تعالى : ( @QUR@04 اخسؤا فيها ولا تكلمون ) [المؤمنون : ~~23 / 108] على جهة التحقير والخزي والطرد. وقوله تعالى على جهة التصير ~~لأصحاب السبت (2): ( @QUR@03 كونوا قردة خاسئين ) [البقرة : 2 / 65] ، ~~وقوله تعالى على # وقول المؤلف رحمه الله (يقطعه الآل) المعروف يرفعه الآل أي السراب ، يقال ~~: رفع السراب الشخص أي زهاه فأبصرته من بعد. # وقول المؤلف ms045 رحمه الله : (على جهة التصير) يشير إلى مسخ المخالفين قردة ~~خاسئين. وتمام الآية الكريمة ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ~~فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) أي انتقلوا من حال البشرية الإنسانية إلى ~~حال الحيوانية عقوبة ونكالا ، وفي سورة الأعراف ( وسئلهم عن القرية التي ~~كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم ~~لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. وإذ قالت أمة منهم لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ~~يتقون ) [البقرة : 2 / 163 164]. # أي واسأل اليهود جيرانك عن أخبار أسلافهم ، وما مسخ الله منهم قردة ~~وخنازير. وهذا سؤال تقرير وتوبيخ. وفيه دلالة على صدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم ونبوته. أي سلهم يا محمد عن القرية أما عذبتهم بذنوبهم؟ ~~وذلك بتغيير فرع من فروع الشريعة؟ وكان اليهود يكتمون هذه القصة لما فيها ~~من السبة عليهم. # وكانت قرية إلى جانب البحر ، وقد خالف فريق من أهلها واعتدوا في السبت ، ~~واصطادوا وقد نهوا PageV01P080 # جهة التعجيز ( @QUR@04 كونوا حجارة أو حديدا ) [الإسراء : 17 / 50]. إلى ~~غير ذلك من أنواع الأوامر والنواهي (1). # وإذا كان هذا ، فمن أين لقائل أن يقول : إن نهي آدم عليه السلام كان على ~~جهة الحظر أو الكراهة؟. # فإن احتجوا بقوله تعالى (2) إنه : عصى وغوى وظلم نفسه ؛ قلنا : إذا لم ~~يثبت تكليفه في الجنة فتخرج هذه الألفاظ على مقتضى اللغة : فإن المعصية في ~~اللسان عدم الامتثال : كانت مقصودة أو غير مقصودة. وظلم النفس : غبنها ~~وبخسها في منافعها ، لكونه وضع الفعل في غير موضعه ، وكذلك غوى : أدخل على ~~نفسه الضرر ، يقال : # غوى الفصيل : إذا رضع فوق حده من اللبن فبشم ، فعلى هذه الوجوه تخرج هذه ~~الألفاظ. # فإن قيل : إذا خرجتم هذه الألفاظ على هذه الوجوه فما قولكم في قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ) [البقرة : 2 / 36] ، وفي قوله ~~: ( @QUR@02 فدلاهما بغرور ) [الأعراف : 7 / 22] إلى غير ذلك. فنقول : تخرج ~~هذه الألفاظ أيضا على جهة # ومعنى خاسئين : مبعدين. # والمعنى : إن عجبتم ms046 من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو ~~حديدا إن قدرتم. وقيل : لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا ~~أرادكم. وقيل : لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم ~~أحياكم. وقيل : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون. # وفي سورة [الأعراف : 7 / 23] في خبر آدم وحواء ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ). PageV01P081 # قصد الشيطان ، والتعريض بالوسوسة إليه لا على قصد القبول من آدم ~~عليه السلام لوسوسته وخدعه. فإن الشيطان قد يوسوس إلى الأنبياء ولكن لا ~~يقبلون منه. قال تعالى لنبينا عليه الصلاة والسلام : ( @QUR@07 وإما ينزغنك ~~من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) [الأعراف : 7 / 200] ، وقال له : ( @QUR@012 ~~وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون ) [المؤمنون : 27 ~~/ 97 98]. # وسنحيل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وجملة الأمر أنه إذا لم يثبت تكليف لم يثبت إيجاب ولا حظر ولا طاعة ولا ~~معصية يقع فيها ذم شرعي ولا مدح ولا ثواب ولا عقاب. وهذا ما أجمع عليه أهل السنة. ### | فصل ### | [القول السديد في قصة آدم عليه السلام ] ### |||| ** فإن قيل : فإذا كان ذلك كما زعمتم ، فما المختار عند أهل الحق في هذه القصة ، وما ~~معتقدهم فيها ، وكيف التخلص منها؟. ### |||| ** فنقول : التخلص منها عند أهل الحق إن شاء الله : أن الله تعالى نهاه على جهة ~~الإرشاد والإعلام والنصيحة لا على نهي التكليف ووسوس إليه الشيطان على جهة ~~الإغواء والحسد والمكر فلم يقبل منه. ثم أنساه الله تعالى بعد ذلك إرشاده ~~إياه ووصيته له ، ووسوسة الشيطان إليه ، فأكل منها غافلا عن الوصية ~~والوسوسة. # وإذا كان ذلك لم يبل (1): هل كان عند ذلك نبيا أو لم يكن نبيا ، فإن الناسي # كقولك : لم أجب ، و: لم أعن : (من : أجاب وأعان). PageV01P082 # لا طلب عليه في الشرع ولا ذم ، بالإجماع. والدليل على أنه نسي قوله تعالى ~~: ( @QUR@011 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) [طه : 20 / ~~115] ، يعني : عهدنا إليه في أمر الشجرة ms047 فنسي العهد (1)، فأكل منها من غير ~~عزم على أكلها ، [ولا] متعمدا لاطراح الوصية والنهي ، أو نسي المراقبة لتلك ~~الوصية ، ولم نجد له عزما على المراقبة ، فألقي عليه النسيان بتركه ~~المراقبة ، فأكل منها. ولا يصح في حقه عليه السلام مع شهادة القرائن وعظم ~~المكانة غير هذين الوجهين. مع أن العزم في اللسان هو : الإرادة التي يقع ~~معها الفعل ، وقد نهاه تعالى عنه ، فلم يبق إلا أنه أكل ناسيا من غير عزم. ### |||| ** فإن قيل : وما دليلكم على أن العهد المنسي إنما كان في أمر الشجرة ، والعهود كثيرة ~~كعهده له في حمل الأمانة وغيرها؟. ### |||| ** فنقول : دليلنا على ذلك أنه لو قصد ارتكاب نهي الله تعالى ، وترك نصيحته له مراعاة ~~لمكيدة الشيطان ومكره به وقبوله منه فأكل منها متعمدا لصحة قول اللعين ، ~~تاركا لوصية الله ونهيه ، متعمدا لتركهما لكان متهما لخبره تعالى مفندا ~~لحكمه ، مرتكبا لنهيه ، وهذه كانت فعلة الشيطان عند امتناعه من السجود حذوك ~~النعل بالنعل (2)، وبها حكم بكفره. # فمن اعتقد هذا في حقه عليه السلام فقد رماه برجام الكفر (3)، والابتراك ~~(4) في أوضار الجهل ، ودحض المزلات (5) فأما ما كان يبترك فيه من الجهالات ~~: ففي تقليده عدوه الشيطان ، وقبول قوله من غير دليل في أنها شجرة الخلد ~~التي توجب الملك PageV01P083 # الدائم والحياة الدائمة. وهذا هو القول بالطبع (1) فإنه لا يخلو أن تفعل ~~الشجرة ذلك باختيارها أو توجبه بنفسه ، ومحال أن تفعل باختيارها فإنها جماد ~~، ولو قدرت حيا لم يصح فعلها في غيرها ، فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بما ~~خرج عن محلها ، فلم يبق إلا الطبع ، والقول به كفر ، فمن قال إنه أكلها ~~قاصدا لما ذكرناه ، ألزم اعتقاد وقوع هذه الجهالات كلها من آدم عليه السلام ~~وهي لا تجوز عليه ، فإنها تؤدي إلى الكفر الصراح. # ومعلوم من دين الأمة أنه ما كفر نبي قط ، ولا جهل الله تعالى ، ولا سجد ~~لوثن ، ولا أخبر تعالى عن واحد منهم بالكفر ، ولا بما دون الكفر من المعاصي ~~قبل النبوة وبعدها ، سوى قصة آدم عليه السلام ، فمن قال بسوى ms048 هذا فعليه ~~الدليل ، ولا دليل!. ### |||| ** فإن قيل : ولعله كان يعتقد أن إبليس أعلم أنه من أكل منها يخلد في الجنة بإرادة الله ~~تعالى لا بالطبع والإيجاب!. ### |||| ** قلنا : باطل ، فإن الله تعالى أعلمه قبل ذلك بنقيض قول الشيطان في أن الأكل منها ~~سبب الخروج ، فلو اعتقد الخلود فيها إذا أكل من الشجرة بقول الشيطان لكان ~~مكذبا للخبر السابق من الله تعالى ، وهو الذي فرغنا من استحالته عليه. فلم ~~يبق إلا أنه أكل منها ناسيا ، فإنه إذا لم يصح العمد لم يبق إلا النسيان ، ~~على أنا لو قدرنا وقوع هذه القبائح من أدنى عاقل مؤمن من البله منا لم يصح ~~، فكيف يصح ممن خلقه الله تعالى بيده ، وأسجد له ملائكته ، وجعله قبلة لهم ~~، وعلمه الأسماء كلها ، وجعله معلما لهم ، كلمه بلا ترجمان على جهة الإكرام ~~والإعلام والنصيحة؟! جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضياللهعنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (2): آدم نبي مكلم ، يعني بغير # قال ابن عطية : وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة. فعلى هذا ~~تبقى خاصية موسى. # و: (من كلم) أي : من كلمه الله. PageV01P084 # واسطة ، إذ من الأنبياء غير مكلمين ، قال الله تعالى : ( @QUR@04 منهم من ~~كلم الله ) [البقرة : 2 / 253] ، فكيف يكون آدم عليه السلام مكلما على هذه ~~الوجوه كما تقدم ، ثم يقع في مثل هذه الجهالات قاصدا متعمدا ، حاشى وكلا! ~~فيا لله لما يرتكبه الجاهل من نفسه ، من حيث لا يشعر! # فخرج من مجموع ما ذكرناه ، أنه أكل منها ناسيا ، وعوتب على نسيانه الوصية ~~، إذ لو كان مراقبا لم ينسها على مجرى العادة ، فهذا هو الحق الذي يرغب فيه ~~ولا يرغب عنه ، ولا يصح أن يعتقد في حقه ، ولا في حق نظرائه من النبيين ~~والمرسلين سوى ما ذكرناه ، أو ما يضاهيه من الشروح التي لا تخل بقدره ، ولا ~~تغض من جاهه واجتبائه واصطفائه كما أخبر تعالى عنه. ### |||| ** فإن قيل : ولعله أكل منها غير قابل لمكيدة الشيطان ، ولا راد لوصية ربه وإرشاده إياه ~~، أو ناسيا ms049 لمكيدة الشيطان عالما بوصية ربه ، لكن لشهوة غلبت عليه ، حتى ~~هان عليه الخروج من الجنة ، لتحصيل تلك الشهوة!. ### |||| ** قلنا : هذا لا يصح في حقه عليه السلام ، لأنه مؤذن بضعف عقل فاعله وشدة شرهه وسوء ~~رأيه ، وقلة علمه ، والتقحم على خسيس الشهوة رضى بالنقمة. وليست هذه أخلاقه ~~ولا شيمته ، بل كان رأس العقلاء ، ورئيس الحكماء ، ومعلم الملائكة ، ولو ~~حكي هذا عن عاقل من لفيف الناس لاستبعد في حقه ، فكيف في حق من كلمه الله ~~بلا ترجمان على جهة الإكرام؟ فلم يبق إلا أن النسيان الذي أخبر الله عنه ، ~~وعدم العزم ، إنما كان في أمر أكل الشجرة لا غير. # فهذا هذا ، ولم يبق بعد الخروج عن هذه الإلزامات في أنه أكل منها ناسيا ~~مطعن لطاعن. والله أعلم. PageV01P085 # ولتعلموا أرشدنا الله وإياكم أن هذه النكتة الغريبة في أمر النسيان ، ~~الذي خلص هذه القصة من التخيلات الفاسدة ، والآراء المضطربة ، قد تقدم ~~إليها غير واحد من العلماء وذكرها ، لا سيما مشايخ الصوفية ، فإنهم على هذه ~~القولة عولوا ، لكنهم لم يتخلصوا منها كل التخلص بل نزهوه عنها تنزيها ~~جمليا غير مفصل بمثل هذا التفصيل. # ولقد تحيرت في إثبات هذا التخلص ، على هذا الوجه منذ سنين لمعارضة هذا ~~النسيان ، بذكر المعصية والغواية والظلم ، حتى تذاكرت يوما فيها مع الفقيه ~~العالم المتفنن أبي العباس أحمد بن محمد اللخمي (1) أدام الله كرامته فكان ~~منه في درج المذاكرة ما يليق بمثله من التنبيه فيها على بعض نكت نادرة ~~مؤيدة بالتوفيق الرباني ، فثلج بها الصدر إذ لا يصح سواها كما قدمناه. # وأخبرني مع ذلك أنه أتعبه النظر في حل مشكلاتها مدة طويلة ، حتى فتح عليه ~~، فشارك بحمد الله ، وأعان على ما كان تعذر منها ، بارك الله له فيما منحه ~~، وبارك لنا في حياته وبقائه وصحة معاملته ومعونته. # فانظر أيها اللبيب الفطن إليها ، نظر المتناصف ، ولا تعدل عن هذا الشرح ~~إلى سواه ، لئلا يفتح عليك باب من الفساد ولا يمكنك سده ، فإنه إذا جوزت ~~عليه المعصية المنهي عنها شرعا جازت على من ms050 بعده من الأنبياء عليهم السلام . ~~وإذا لم تجز عليه فأحرى ألا تجوز على من بعده منهم ، لكونهم لم يذكر لواحد ~~منهم معصية في الكتاب ولا في السنة ضمنا ولا تصريحا ، ولا يجوز وقوعها ~~عليهم كما قدمناه. # وكانت وفاة العز في سنة (633). ينظر برنامج شيوخ الرعيني 42 43 وإحالاته. PageV01P086 ### |||| ** ثم إن الله تعالى لطف بآدم عليه السلام ، في أكله من الشجرة بعد النهي عنها ، من ستة أوجه : ### |||| ** أحدها : أنه لما أسجد له ملائكته على جلالة قدرهم ، وصيره قبلة لهم ومعلما ، لطف ~~بقلبه ألا تخطر به لفتة عجب ، فامتحنه بأكل الشجرة ، فلما أكل منها عوتب ~~عليها فتواضع. ### |||| ** الثاني : أنه كان منبسطا ، فلما أكل منها انقبض ، فسلم من وهلات البسط ، لأن الله ~~تعالى لا يعامل إلا بالخوف والقبض. ### |||| ** الثالث : أنه امتحن التكليف وكد المعيشة في الدنيا ، ليحصل له مقام الصبر. ### |||| ** الرابع : أنه رزق من طيبات ثمراتها ليلتذ بها ، فيشكر نعم الله تعالى عليه فيجمع بين ~~الصبر والشكر. # فإن قيل : فقد كان يتنعم في الجنة بأكثر مما يتنعم في الدنيا ، قلنا : ~~كان يتنعم من غير تعب سابق ، ونعيمه في الدنيا ممزوج بالمشقة ، والتنعم بعد ~~المشقة يؤكد خالص الشكر ، وأيضا فإنه لم يكلف في الجنة كما تقدم ، فما كان ~~يؤجر على شكر لو وقع منه. ### |||| ** الخامس : أنه لما خرج من دار التنعم والدعة إلى دار المشقة والتكليف صحت له المعاملة ~~بالكسب ، والدرجات بالطاعة ، وميزان الجنة بالعمل. ### |||| ** السادس : أنه تحصل له أجور ما ينتهك بعض ذريته من حرمة عرضه في هذه القصة ، فإنهم ~~يغتابونه في اقتفاء ما ليس لهم به علم ، وكفى بالمرء عقوقا أن ينتهك عرض أبيه. PageV01P087 # فهذه رحمك الله ، سنة ألطاف به في ضمن كل لطف منها مقام كريم لآدم ~~عليه السلام كما قيل (1): # لعل عتبك محمود عواقبه %~% فربما صحت الأجسام بالعلل! |واحر قلباه ممن قلبه شبم||ومن بجسمي وحالي عنده سقم| # والبيت الذي استشهد به المؤلف ، رحمه الله ، هو الثاني والأربعون من ~~القصيدة اللامية ، يقول : «لعلي أحمد عاقبة عتبك ، وذلك أن أتأدب بعد ms051 عفوك ~~فلا أعود إلى شيء أستوجب به العتب ، كمن يعتل ، فربما تكون علته أمانا له ~~من أدواء غيرها ، فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه!». PageV01P088 ### | شرح قصة نوح (1) عليه السلام # في محاورته مع ابنه الكافر وسؤاله ربه في أمره. وكذلك في دعائه على قومه. # قال تعالى : ( @QUR@037 ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ~~ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم ~~من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) [هود : 11 / ~~42 43]. # قالوا : كيف يصح أن يقول له ( @QUR@02 اركب معنا )، فيأبى ويظن أن ~~الجبال تعصمه من الغرق ، مع قول أبيه له : ( @QUR@04 ولا تكن مع الكافرين ) ~~وفي إبائه أن يركب مع أبيه السفينة مع عقوق أبيه والرد عليه واعتصامه بغير ~~السفينة ، دليل على إثبات كفره ، إذ لو صدق أباه في أن النجاة في السفينة ، ~~والهلاك في غيرها لم يقل ذلك. # وفي قوله أيضا مع اعتقاده أن الجبال تعصم من الماء ، تسفيه حلم أبيه ، إذ ~~لو كان الاعتصام بغير السفينة ، لكان الاعتصام بالسفينة سفها من جهة الضيق ~~والتغرير. # ونوح عليه السلام أعلم الناس بهذه الوجوه ، وهذه القرائن من أحوال ولده ~~وأقواله ، فإنها تدل على كفره بتكذيبه إياه وتسفيه حلمه ، وإذا كان هذا ~~فكيف يسوغ له عليه السلام أن يقول بعد ذلك : ( @QUR@08 رب إن ابني من أهلي ~~وإن وعدك الحق ) [هود : 11 / 45] يعني في سلامة أهلي. وقد قيل له قبل ذلك : ~~( @QUR@05 إلا من سبق عليه القول ) [هود : 11 / 40] وأقوال ابنه وأحواله ~~تدل على أنه ممن سبق عليه القول. وكذلك قوله PageV01P089 # تعالى له : ( @QUR@07 ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) [هود : ~~11 / 37] وهو من الذين ظلموا؟. # فالجواب : أن نوحا عليه السلام حين ركب السفينة وأدخل فيها المؤمنين وأهله ~~كما أمر ، رأى ولده في جهة من خارج السفينة وبمقربة منها حيث يسمع النداء ، ~~ولم ير امرأته ، فيئس من سلامتها ، وظن أنها هي المستثناة وحدها وأنها هي ~~التي سبق عليها القول من ms052 الله تعالى بختم الكفر والعذاب ، فقط ، وطمع في ~~إيمان ولده الذي كان عهد منه قبل ذلك ، وكان ولده يظهر له الإيمان ويبطن ~~الكفر. والأنبياء عليهم السلام إنما عنوا بالظواهر والله يتولى السرائر ، ~~فلما لم ير امرأته يئس من سلامتها ، ولما رأى ولده بمقربة من السفينة حيث ~~يسمع النداء طمع في سلامته وحسن الظن أنه مؤمن ، فقال : ( @QUR@04 يا بني ~~اركب معنا ) [هود : 11 / 42] يعني في السفينة ( @QUR@04 ولا تكن مع ~~الكافرين ) [هود : 11 / 43] أي لا تبق في الأرض فتهلك مع الكفرة. [و] في ~~قوله له : ( @QUR@04 ولا تكن مع الكافرين ) دليل على أنه كان يعتقد إيمانه. ~~فلما قال له : ( @QUR@06 سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) حسن أيضا به الظن ~~بأنه كان يعتقد أن ما أخبر به أبوه من هلاك الكفرة صحيح ، وأن المؤمن يسلم ~~بإيمانه ، فظن هو أنه يسلم في السفينة وغيرها ، فقال له أبوه : ( @QUR@06 ~~لا عاصم اليوم من أمر الله ) [هود : 11 / 43] ، يعني من مراد الله هلاك ~~الكفرة. ( @QUR@03 إلا من رحم ) [هود : 11 / 43] يعني من رحمه الله فسلم ~~بإيمانه. ولم يقل : إلا من ركب السفينة. فاحتمل القول جواز سلامة المؤمن في ~~السفينة وغيرها. فلم يقع من الولد تكذيب ظاهر لأبيه في هذه المراجعة مع هذه ~~الاحتمالات. ثم ( @QUR@03 حال بينهما الموج ) [هود : 11 / 45] في الحين ، ~~فظن نوح عليه السلام أنه قد كان يدخل معه السفينة لو لا ما حال بينهما ~~الموج. فلما حال بينهما الموج لم يدر ما صنع الله به وبقي مستريبا في ~~إيمانه ، فقال بعد ذلك : ( @QUR@05 رب إن ابني من أهلي )، يعني في النسب ~~وظاهر إيمانه ( @QUR@03 وإن وعدك الحق ) في سلامة أهلي بإيمانهم ( @QUR@03 ~~وأنت أحكم الحاكمين ). إن كان الحكم هنا من الحكمة التي هي العلة فمعناه : أنت PageV01P090 # أعلم العالمين بحاله ومعتقده ، وإن كان الحكم : القهر بالإرادة القدرة ~~فمعناه : أنت أقهر القاهرين الذي لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك. # وفي ضمن هذا كله سؤاله ربه ورغبته [في] أن يطلعه على عاقبة أمر ولده كيف ~~كانت؟ فأطلعه الله على ذلك فقال : ( @QUR@06 يا نوح ms053 إنه ليس من أهلك ) [هود ~~: 11 / 46] يعني في الدين لا في النسب ( @QUR@04 إنه عمل غير صالح ) [هود : ~~11 / 46] يعني أن عمله غير صالح ، لكن سماه باسم صفته الغالبة عليه. وقد ~~قرئ (1): (إنه عمل غير صالح) بفتح اللام على معنى الخبر عن عمله ، فأعلمه ~~الله تعالى بحاله ومآله ثم أدبه تعالى ووعظه وعلمه فقال له : ( @QUR@07 فلا ~~تسئلن ما ليس لك به علم ) [هود : 11 / 46] نهاه ربه أن يسأله تحصيل علم ما ~~لم يكلف علمه ، إذ ليس يجب على المكلف أن يسأل علم ما لم يكلف العلم به. # ومن هذا الوجه تخرج قولة خضر لموسى عليهما السلام : ( @QUR@09 فلا تسئلني ~~عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) [الكهف : 18 / 70] وذلك أن موسى عليه السلام ~~طلب منه علما لم يكلف طلبه ، إذ لا يجوز لطالب العلم المكلف بطلبه السكوت ~~عن سؤال علم يلزمه ، ولا يجوز للمعلم أيضا أن ينهاه عن السؤال فيما كلف ~~العلم به. # فخرج من ذلك أن نوحا عليه السلام سأل في أمر ولده عن علم لا يلزمه ، فنهاه ~~الله تعالى أن يسأل عما لم يكلف العلم به. ثم حذره تعالى أن يفعل ذلك ، على ~~جهة النزاهة لا على الحظر ، فقال : ( @QUR@06 إني أعظك أن تكون من الجاهلين ~~) [هود : 11 / 46] يعني الذين يتعصبون لعاطفة الرحم حتى يسألوا عما لم ~~يكلفوا العلم به. # ونقل وجوها أخر نكتفي بما أوردنا منها). PageV01P091 # فقد قام بحمد الله عذر نوح في سؤاله عن رفع الإشكال ، وإجابة ربه تعالى ~~إياه في إعلامه بمآل ولده ، وعتبه ألا يعود لمثل ذلك ، واستعاذ هو بربه ألا ~~يفعل مثل ذلك. # ولله تعالى أن يعتب أنبياءه ، ويؤدبهم ، ويحذرهم ، ويعلمهم ، من غير أن ~~يلحق بهم عتب ولا ذنب. # فهذا هذا ، والجهلة يخبطون عشواء الدجون! (1). ### | فصل ### | [في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشفاعة الكبرى في الآخرة من أجله] # وأما قصته عليه السلام في دعائه على قومه حين قال : ( @QUR@08 رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا ) [نوح : 71 / 26] فأجابه ربه فيهم ms054 ، فجاء في ~~الخبر أنه احتمل أذايتهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، كما أخبر تعالى ، وهو ~~يقول مع ذلك ، رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون. فبينا هو ساجد يوما إذ مر به ~~رجل من كفار قومه وعلى عنقه حفيد له ، فقال الجد للحفيد : يا بني ، هذا هو ~~الشيخ الكذاب الذي دعانا إلى عبادة رب لا نعرفه وأوعدنا وعيدا بلا أمد ، ~~فتحفظ منه لئلا يضلك ، فقال الحفيد له : إذا كان على هذه الحالة فلم ~~تركتموه حيا إلى الآن؟ فقال له الجد : وما كنا نصنع به؟ # فقال أنزلني حتى ترى ما أصنع به ، فأنزله ، فأخذ صخرة فصبها على رأسه ~~فتلقفها الملك ، وقيل : شج رأسه ، فلما سمع نوح عليه السلام قوله ورأى فعله ~~، علم إذ ذاك أن الحفيد أطغى من الجد ، فدعا في تلك السجدة فكان ما كان (2) ~~. ثم ندم على دعائه PageV01P092 # حتى إذا سئل الشفاعة في الآخرة امتنع منها واعتذر بأنه دعا على قومه ~~بالإهلاك (1). # ومعلوم أن دعاء المؤمن على الكافر مباح لا ذنب فيه صغيرا ولا كبيرا ، لا ~~سيما بعد ما قيل له : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) [هود ~~: 11 / 36]. فلما قطع بكفرهم دعا عليهم. # وإذا كان الدعاء على الكفرة على الإطلاق مباحا كان أحرى إذا وقع القطع ~~على كفرهم بالخبر الصدق. # وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر (2). وكذلك موسى عليه السلام ~~دعا على فرعون وملئه (3). # على أن دعوة نوح عليه السلام رحمة عللها هو إذ دعا فقال : ( @QUR@05 إنك ~~إن تذرهم يضلوا عبادك ) [نوح : 71 / 27] يعني يضلوا من آمن من قومه بكثرة ~~الأذاية ، فربما # وقيل في التفسير : # دعا عليهم حين يئس من اتباعهم إياه. # دعا عليهم بعد أن أوحى الله إليه (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) ~~فأجاب الله دعوته وأغرق أمته (يعني كفارهم). PageV01P093 # رجع منهم إلى مذهبهم ، وقد يكون العباد هنا : المولودين على الفطرة الذين ~~إذا أدركوا يكفرون بكفر آبائهم (1) كما ورد في الخبر. # ( @QUR@05 ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) يعني ms055 : من يكفر في ثاني حال ، ~~لصحة الخبر أنهم لا يؤمنون ، ولما رأى من الصبي الذي طرح على رأسه الصخرة ، ~~إن صح الخبر. # وإذا كان كذلك ، وطال مكثهم يتوالدون فيكثر سواد أهل النار بطول مكثهم. # وهذا دعاء مباح مع ما فيه من الرفق بالغير وطلب السلامة للبعض. وقد عده ~~هو ذنبا (2)، وذلك لأنه رأى أن سكوته وصبره عليهم كان أولى به ، حتى ينفذ ~~فيهم حكم ربهم بما شاء. # ويحتمل أن يعده ذنبا لكونه لم يؤمر به ، كما عد موسى عليه السلام قتل ~~الكافر ذنبا لكونه لم يؤمر به فيقول : قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها. # فهذا رحمك الله ، أدل دليل على صحة ما ذكرناه في أن الأكابر يصيرون بعض ~~المباحات ذنوبا من باب الأولى والأحرى ، إذ الدعاء على الكفرة مباح إجماعا (3). # ورواية الموطأ 160 ، من حديث أبي هريرة رضياللهعنه «كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس ~~فيها من جدعاء؟ قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال : الله ~~أعلم بما كانوا عاملين». # وقوله : «إذا أدركوا» يعني بلغوا مبلغ الرجال ، وصاروا في سن التكليف ~~الشرعي. PageV01P094 ### | فصل ### | [تعقيب على قصة نوح عليه السلام ] # ثم إن لله تعالى أن يعتب أنبياءه وأصفياءه ، ويؤدبهم كما تقدم ، ويطلبهم ~~بالنقير والقطمير (1)، من غير أن يلحقهم في ذلك نقص من كمالهم ، ولا غض من ~~أقدارهم ، حتى يتمحصوا للعبودية ، والقيام في نطاق الخدمة ، والقعود على ~~بساط القربة. # ألا ترى كيف نهى الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم عن النظر لبعض ~~المباحات فقال : ( @QUR@09 لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) ~~[الحجر : 15 / 88]. ونهاه أن يتبع النظرة الأولى ثانية ، فقال له : ( ~~@QUR@08 ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) [الكهف : 18 / 28] ~~مع قوله تعالى في مقام آخر : ( @QUR@011 قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق ) [الأعراف : 7 / 32]. # فإذا لم يحرم أكل الطيبات والتمتع بالزينة إذا كانت من كسب الحلال ، ~~والنظر في الحسن من ms056 التمتع والزينة فكيف يحرم النظر إليها؟ لكن كما قال ~~المشايخ : حسنات الأبرار سيئات المقربين!. # جاء في الصحيح ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح (2): «ما كان ~~لنبي أن يكون له خائنة الأعين». # يعني الإشارة بالعين في الأوامر حتى يفصح بها. # فالنقير : النكتة (النقرة) في ظهر نواة التمرة. # والقطمير : القشرة الرقيقة على نواة التمرة كاللفافة لها. PageV01P095 # والإشارة بالعين في الأوامر مباحة ، لكنه يجري (1) عنها تنزها وتأكيدا ~~لرفع الالتباس ، وهي مباحة لغير الأنبياء (2). PageV01P096 ### | شرح قصة إبراهيم (1) ### ||| * عليه السلام ### ||| * بما تقتضيه الآيات الثلاث ### |||| ** إحداها : في استدلاله بالثلاثة الكواكب. ### |||| ** الثانية : في الأقوال الثلاثة التي قال إنها كذبات. ### |||| ** الثالثة : في قوله ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ) [البقرة : 2 / 260]. # فمما تخيلوه في استدلاله بالكواكب أنهم زعموا أن أمه فرت به صغيرا إلى ~~مغارة خوفا من النمرود ، فإنه كان يذبح أبناء العماليق ويستحيي نساءهم ، ~~خيفة على خراب ملكه على يد مولود فيهم ، كما كان يفعل فرعون ببني إسرائيل ، ~~خيفة من خراب ملكه على يد مولود منهم. # فألقته في المغارة ، وكانت تختلف إليه (2) فترضعه فيها ، وكان يشق عليها ~~ذلك خيفة من أن يظهر أمرها معه لقومها بالتكرار إليه ، إلى أن جاءت يوما ~~فوجدته يرضع ظبية ، فطابت نفسها وعلمت أنه محفوظ ، فتركته ولم تعد إليه ، ~~فبقي كذلك حتى حصل في حد من يعقل ، فخرج ليلا من المغارة ليطلب العلم ~~بصانعه ومعبوده ، فرأى كوكبا وقادا فقال : هذا ربي إلى آخر ما قال. # وقول المؤلف ، رحمه الله ، (حتى حصل في حد من يعقل)، أي حتى بلغ سن الرشد. PageV01P097 # فأما قولهم في قصة المغارة والظبية ، فهو قليل في كرامته وجائز عليه. # وأما قولهم : نظر في الكوكب فقال : ( @QUR@02 هذا ربي )، معتقدا لذلك ~~فباطل ، فإن هذا القول كفر صراح ، وما كفر نبي قط ولا سجد لوثن قبل النبوة ~~ولا بعدها ، ولا تفوه أحد من الأمة بذلك قط ، كان محقا أو غير محق. # جاء في الأثر في خروج نبينا صلى الله عليه وسلم صغيرا مع عمه أبي طالب إلى ~~الشام ، أنه لما مر ms057 بصومعة بحيرا الراهب (1) نزل إليه في حديث يطول ذكره ، ~~إلى أن قال له : باللات والعزى يا غلام ما اسمك؟. # فقال له : إليك عني ، فو الله ما تكلمت العرب بكلمة هي أثقل علي من هذه ~~الكلمة!. # فحاشا لأنبياء الله تعالى من اعتقاد الكفر في وقت من الأوقات!. # وكيف ، وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان غلاما كان ~~يوما ينقل الحجارة مع عمه أبي طالب لإصلاح ما ثلم في الكعبة (2)، وهو عار ~~، فسقط على وجهه في الأرض مغشيا عليه ، فلما أفاق قال له عمه : ما بالك؟ ~~فقال : رأيت شخصا أشار إلي أن استتر. وكان ذلك الشخص الملك. فهذا صغير ~~ينبهه الملك على أدب من آداب الشريعة قبل التكليف. فما ظنك بحمايتهم من ~~الكفر؟ على أن منهم من أوتي الحكم صبيا ، كيحيى عليه السلام . قال تعالى : ( ~~@QUR@03 وآتيناه الحكم صبيا ) [مريم : 19 / 12] ، وعيسى عليه السلام تكلم في ~~المهد صبيا بالحكمة ، حيث قال : ( @QUR@03 إني عبد الله ) PageV01P098 # [مريم : 19 / 30] ، والذبيح أوتي العلم والحلم غلاما ، قال : ( @QUR@03 ~~وبشروه بغلام عليم ) (1) [الذاريات : 51 / 28] ، وفي آية أخرى (2) ( ~~@QUR@01 حليم ) [الصافات : 37 / 101]. # فهذا هو الذي يصح من أحوالهم ، ويعتقد في جانبهم الكريم. # وإذا كان هذا شأنهم في حال الطفولية ، فما ظنك بهم في حال الإدراك وكمال ~~العقل؟!. # فحاشاهم أن يكفروا اعتقادا أو يتلفظوا بكلمة كفر : كانوا صغارا أو كبارا. # فإن قيل : فمن أين عرفوا الله تعالى قبل النبوة؟!. # فنقول : بالنظر والاستدلال. # فإن قيل : فقد كانوا زمن النظر غير عالمين بالله تعالى!. # قلنا : كذلك هو ، لكن ما دام المحل معمورا بالنظر لم يحكم له بكفر ولا ~~بإيمان ، إلا أنه كان آخر نظرهم متصلا بالعلم ، ففي أثر ما نظروا عرفوا ~~الحق حقا من غير أن يعتقدوا جهلا أو يتلفظوا بكلمة كفر. # ومن الناس من قال : إنهم علموا خالقهم بعلوم ضرورية (3) على جهة الخرق ~~والإكرام لهم. # وهذا سائغ في المقدور لائق بهم ، إلا أنهم يفوتهم في ذلك أجر الكسب ، إذ ~~( @QUR@05 ليس للإنسان إلا ما سعى ). # قال في الجامع لأحكام القرآن ms058 : الجمهور على أن المبشر به هو إسحاق. وقال ~~مجاهد وحده : هو إسماعيل. قال : وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : ( وبشرناه ~~بإسحاق ) وهذا نص. PageV01P099 # ومنهم من قال : إنهم اكتسبوا العلم من غير تقدم نظر على جهة الخرق ، ~~إكراما من الله تعالى لهم ، والله أعلم. # ولهم في هذا كلام لا تحتمل هذه التعاليق بسطه ، لكنهم مجمعون على أنهم ~~علموا من أول وهلة ، على أي وجه علموا : نظرا أو ضرورة. ### | فصل ### | [إبراهيم عليه السلام نبي الحجة] # وأول ما ينبغي أن نقدم قبل الخوض في هذه المسائل الإعلام بأن إبراهيم ~~عليه السلام كان نبي الحجة ، وهو أول من أصل أصول الدين بالاستدلال على علم ~~التوحيد. # وبه اقتدى رؤساء المتكلمين في استدلاله بالثلاثة الكواكب التي وردت في ~~الكتاب كما سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى. # قال تعالى : ( @QUR@014 وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات ~~من نشاء إن ربك حكيم عليم ) [الأنعام : 6 / 83]. # نرفع درجات من نشاء ؛ أي بالحجة البالغة والعلوم العالية ، فكان قومه ~~حرانيين (1) ينظرون في النجوم ويردون لها القضاء في الأفعال ، ويعبدون بعضها. # وقد أفرد الشهرستاني فقرة لفرقة الصابئة سماها الحرنانية 2 / 54 ، وقد ~~وقفت على كتاب فيه طرافة عنوانه : (مفاهيم صابئية مندائية) تأليف ناجية ~~حراني صرحت بأنها منهم ، وزعمت أن الصابئة يتوجهون إلى الشمال (الأعلى) على ~~سمت نجم القطب ، فلذلك قيل فيهم إنهم يعبدون النجوم أو يقدسونها ، في كلام طويل. # وفي هذا الكتاب ص 56 أنه يقال في الصابئة حرانية وحرنانية. PageV01P100 # فكان هو يقصد الاحتجاج عليهم في حدوثها بتغيرها وتبدل أحوالها ، فخرج مع ~~أهل الرصد ليلا لينبههم على حدوثها بتغيرها مع تسليم مذهبهم الفاسد لهم ~~جدلا ، وقصده : مقابلة الفاسد بالفاسد فإنه من وجوه النظر. والأظهر في ~~طريقة التنبيه على الحدوث الاستدلال بالأكوان ، فإن الحركة يعلم حدوثها ~~ضرورة لكونها تقطع الحيز بعد الحيز بحركة بعد حركة. فمن رأى ساكنا يتحرك ~~علم تغيره ضرورة ، فنظر عليه السلام فرأى كوكبا فقال لقومه : ( @QUR@02 هذا ~~ربي ) يعني على ظنكم وحسابكم ، ففرحوا بقوله وظنوا أنه رجع إلى ms059 مذهبهم ، ~~فلما أفل رجع لهم عن قوله الأول بقوله : ( @QUR@03 لا أحب الآفلين )!. # فعلموا إذ ذاك أنه رجع عن مذهبهم بحجة بالغة ، والدليل على صحة ما رمناه ~~من أنه قال ( @QUR@02 هذا ربي ) على جهة التعنيت (1) لهم ، وإقامته الحجة ~~عليهم لعلهم يتفطنون ويتعلمون منه وجوه الاستدلال. ### |||| ** ويتصور الرد فيه على القائلين بأنه استدل وغلط وتحير من ثلاثة ~~أوجه : أحدها : أنه لو قال : ( @QUR@02 هذا ربي ) على جهة الاعتقاد والتصميم لكان كافرا في ~~تلك الليلة إلى حين غروب الكوكب (2). وكذلك يلزم في قوله في القمر والشمس ~~، ومن اعتقد هذا فقد أعظم عليه الفرية ، ورد ما علم من دين الأمة في أن ~~نبيا ما كفر قط عقدا ولا لفظا كما تقدم. وغايته أن لو كان ما زعموه لتوقف ~~على دءوب النظر حتى يعلم الحق حقا لكون الناظر في حال نظره ، لا يحكم له ~~بكفر ولا بإيمان كما تقدم. ### |||| ** الثاني : أنه لو كان يثبت إلهية الكوكب عند الطلوع من أجل ظهوره وينفيها عند الغروب ~~من أجل غروبه لقامت عليه حجة الخصم بأن يقول له : إذا أثبت إلهية PageV01P101 # الكوكب عند الطلوع ونفيتها عند الغروب فالكوكب يسري على ما هو به ، وإنما ~~غاب عنك وسيطلع غدا ويظهر لك فيلزمك أن تثبت الإلهية له عند كل طلوع ~~وتنفيها عند كل غروب. وهذا تناقض بين مع تساوي الغروب والطلوع له في ~~التغير. ### |||| ** الثالث : أن الكواكب لا تكاد تعد كثرة فمن أين له أن يعين أحدها بالإلهية مع التساوي ~~بينهما في كل حال. ### |||| ** فإن قالوا إن الكوكب كان من الدراري السبعة التي يعتقد قومه فيها الإلهية قبل. ### |||| ** قيل لهم : هذا باطل من أربعة أوجه : ### |||| ** أحدها : أنكم قلتم إنه عند ما خرج في حال صغره من المغارة رأى أول كوكب فقال هذا ~~ربي. فهو على قولكم لم يعلم الدراري من غيرها رؤية ولا سماعا لكونه لم ير ~~أحدا يخبره بذلك. ### |||| ** الثاني : أنه لو كان يقصد أحد الدراري لعلمه بأن قومه عبدوها وخصصوها بالإلهية فيقول ~~( @QUR@02 هذا ربي ) معتقدا لذلك لكان مقلدا لقومه في ms060 الكفر لكونه ما عنده ~~إلا ما سمع بأنها آلهة ، وهذا أشد عليهم في الإنكار من كل ما تخيلوه. ### |||| ** الثالث : أن الطلوع والغروب في التغير والحركات على سواء في الاستدلال على الحدوث ، ~~فلم استدل بأحدهما على نفي الإلهية وأثبتها للثاني؟ ### |||| ** الرابع : أنه قال في الشمس والقمر ما قاله في الكوكب فصار ينقل الإلهية من جسم إلى ~~جسم ، والكل في حالة الطلوع والغروب على سواء ، وهذه غاية الجهل الذي يحاشى ~~الخليل عليه السلام عنه قطعا. # فإن قالوا : لما رأى القمر ظن أنه لا يغرب فقال ذلك ، قلنا هذا باطل فإنه ~~قد جرب الكوكب وطلوعه وغروبه ثم رأى القمر طالعا كالكوكب ، فلو كان ما زعمتم PageV01P102 # لتوقف عن هذا القول حتى يرى هل يغرب أم لا يغرب ، وأما قوله في الشمس ~~فيجب أن يتأكد الإنكار عليه لتأكد تكرار التجربة منه في الكواكب والقمر. # وهذه الأقوال كلها لو قدرت لأحد منا لأنكرها كل الإنكار فإن فيها غاية ~~الحيرة وعدم الاستدلال ، فكيف تثبت لخليل الرحمن الذي أراه ملكوت السموات ~~والأرض حتى كان يرى ويسمع صريف القلم (1) في اللوح المحفوظ؟ وكان يسمع ~~خفقات قلبه من خشية الله على فرسخ؟ فإذا بطلت في حقه بل في حق العقلاء ~~المستدلين هذه الأقوال لم يبق إلا أنه قالها من باب مقابلة الفاسد بالفاسد ~~ليقيم الحجة على قومه في التغير بالأكوان الدالة على الحدوث ، ويعضد ذلك ~~قوله لهم في الشمس : ( @QUR@04 هذا ربي هذا أكبر ) [الأنعام : 6 / 78] يعني ~~أكبر جرما وأبهر ضياء ، وأنفع لأهل الأرض ، من كل ما دونها من الكواكب ، ~~وهي تتغير كتغيرها ، وليس بعدها ما ينتظر ( @QUR@06 يا قوم إني بريء مما ~~تشركون ) [الأنعام : 6 / 78] ، إلى قوله : ( @QUR@08 وحاجه قومه قال ~~أتحاجوني في الله وقد هدان ) [الأنعام : 6 / 80]. والبارئ تعالى يخبر أنه ~~نادى قومه وناجاهم ، وحاجوه وحاجهم ، ورد عليهم. وهم يقولون إنه خرج من ~~المغارة وحده ، واستدل وغلط وتحير وقال : هذا ربي في الكواكب الثلاثة ، فلو ~~كان صغيرا كما زعموا لم يكن له قوم يناديهم ويحاجهم ويحاجونه ، ولو كان ~~أيضا لم ير ms061 الكواكب إلا تلك الليلة كما زعموا ، لم يقل في الشمس على ~~الإطلاق «هذا ربي هذا أكبر» ، مع تجويز طلوع أكبر منها فلولا ما رأى ~~الكواكب قبل ذلك لم يقل : هذا أكبر. # وهذا جزاء من يتكلم في أمور الأنبياء عليهم السلام ، قبل أن يتمرن في علم ~~ما يجب لهم ويستحيل عليهم. PageV01P103 ### | فصل ### | [الجواب عن «الكذبات» الثلاث] ### |||| ** فإن قالوا : فإذا زعمت أنه قال لقومه هذا ، يعني ثلاث مرات معترضا ومنبها ، ليقيم الحجة ~~عليهم وهو يعتقد خلاف ما يقول ، فلم لم يعد هذه الأقوال في الكذبات التي ~~يعتذر بها في المحشر ، حين يطالب بالشفاعة (1) فيقول : كذبت في الإسلام ~~ثلاث كذبات ، وهي بالإضافة إلى هذه الثلاث ست؟ وكذلك جاء في الحديث أن ~~إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات ، وما منها كذبة إلا وهو يماحل ~~بها عن الإسلام ؛ أي يدافع؟ ### |||| ** فالجواب من ثلاثة أوجه : ### |||| ** أحدها : أن الثلاث الكذبات التي عددها على أوجه مختلفة. # فإحداها أنه لما دعوه للخروج معهم لمهرجانهم في سدفة السحر (2)، وفي ~~باله أن يكيد أصنامهم بعد خروجهم ، كما أخبرهم حين قال : ( @QUR@07 وتالله ~~لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) [الأنبياء : 21 / 57] فنظر إلى ~~النجوم ليقيم عذره عندهم على زعمهم لكونهم يقولون بالقضاء في النجوم (3): ~~( @QUR@03 فقال إني سقيم ) [الصافات : 37 / 89] فاعتقدوا أنه رأى في النجوم ~~أسباب المرض ، فرضوا عنه بذلك وتركوه! # وهذا من النمط الذي قدمناه في الكواكب الثلاثة ، أن أقواله فيها إنما ~~كانت على جهة الإبهام عليهم ، والتنبيه لهم لعلهم يتفطنون في ثاني حال. ### |||| ** الثانية : قوله بعد ما صير أصنامهم جذاذا (4) حين سألوه (5): ( @QUR@03 من فعل هذا PageV01P104 # @QUR@01 بآلهتنا )؟ فقال : ( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا )، وأشار إلى ~~كبير الأصنام ، وهو قد شوه صورته ، وسمل عينيه (1) وجدع أنفه ، ومقطوع به ~~أنه قال ذلك ليقيم الحجة عليهم في نفي الإلهية عما اعتقدوه من الكواكب ~~والأصنام ، فصارت هذه القولة في معناها ، تشبه تلك الأقوال الثلاثة في ~~الكواكب. فلما كانت الأقوال مع قوله في الصنم على وجه واحد من إقامة الحجة ~~على مذهب الخصم ، ومقابلة الفاسد بالفاسد ، صارت ms062 كالواحدة في المعنى .. ثم ~~أضاف لها القولتين المختلفتين ، في النظر في النجوم ، وقوله في أهله للملك ~~الجبار «هي أختي» ، فصارت ثلاثا (2). ### |||| ** وأما الثالثة التي هي قوله للملك الذي أراد أن يأخذ منه أهله عنوة ، فسأله : ما هذه التي ~~معك؟ فقال : هي أختي ، فكان قوله ذلك طمعا في تخليصها منه بهذه القولة ~~ليقيم عذره عند الملك ، لكون الغيرة على الأخت ، آكد منها على الزوج. فقال ~~له ذلك لعله يتركها له ، كالذي فعل. فلو قال هي زوجتي فربما كان يقول له : ~~انزل لي عنها أتملكها على الوجه الذي كانت عندك. فلما كانت القولتان تخالف ~~الواحدة التي اتحدت مع الثلاث في إقامة الحجة على الخصوم ، بعد تسليم ~~مذهبهم لهم جدلا عد الكل ثلاثا ، لاتحاد الأربعة الأقوال في المعنى. ### |||| ** الوجه الثاني : أن تكون القولات الثلاث في الكواكب التي لم يعدها من الكذبات ، بأمر من ~~الله تعالى ، أمر أن يقولها فقالها ولم يعدها كذبات لكونه مأمورا بها ، ~~وتلك الثلاث التي عدها كانت عن نظره واجتهاده فأبهمها بأن رأى أن السكوت ~~عنها كان له أولى ، على ما قدمناه في حقهم من مراعاة الأولى. PageV01P105 # وإذا كانت الثلاث الأخر بأمر الله تعالى له فلا حرج فيها لكونه مأمورا ~~بها ، فتخرج له مخرج قول الملك لداود عليه السلام ( @QUR@03 إن هذا أخي ) [ص ~~: 38 / 23] ولم يكن أخاه حقيقة. وقوله ( @QUR@04 له تسع وتسعون نعجة ) [ص : ~~38 / 23] ولم يكن له نعاج ، إلى آخر ما قاله. # وقول يوسف عليه السلام لإخوته ( @QUR@02 إنكم لسارقون ) [يوسف : 12 / 70] ~~كما قدمناه حرفا بحرف. # والأظهر من الوجهين الأخير منهما ، ودليلنا عليه أن الستة الألفاظ في ~~التلفظ بخلاف المعتقد على سواء. # فذكر الثلاث والإعراض عن ذكر الثلاث الأخر ، مع ورعه عليه السلام وشده ~~مراقبته ، دليل على أن التي أعرض عن ذكرها كانت بأمر الله تعالى. ### |||| ** الثالث : ما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (1): «لم يكذب إبراهيم ~~عليه السلام في الإسلام إلا ثلاث كذبات ، كلها ما حل بها عن دين الله : قوله ~~في الكوكب ( @QUR@02 هذا ربي ms063 )، وقوله في سارة «هي أختي» وقوله في الأوثان ~~( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا )». # فقد فسرها عليه السلام حين عدها ثلاثا ، فصارت الثلاثة : القولات في ~~الكواكب كالواحد في العدد لكونها متحدة في المعنى. وانضافت إليها قولته عن ~~سارة ، وقولته عن الأوثان ، فصارت ثلاثا. # وتكون قولته : ( @QUR@02 إني سقيم ) حقيقة ، وتكون النجوم هنا ما ينجم له من PageV01P106 # تفاصيل أحواله أي يظهر له. ويعضد هذا الخبر ما ذكرناه من أنه قال في ~~الكواكب ما لم يعتقده دينا كما زعم الجهلة. ### | فصل ### | [طلب إبراهيم أن يرى كيفية البعث والنشور] # وأما قصته عليه السلام في طلب رؤية كيفية البعث وجمع الأجسام بعد تبددها. # وسبب هذا الطلب ما جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(1): «بينما إبراهيم عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ مر بدابة بعضها في ~~البر وبعضها في البحر ، فرأى دواب البحر تأكل مما يليها ، ودواب البر تأكل ~~مما يليها ، فقال : ليت شعري ، كيف يجمع الله هذه؟» ... الحديث. # فاشتاق إلى رؤية الكيفية فقال إذ ذاك : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ~~) [البقرة : 2 / 260]. نقل هذا الخبر على المعنى. ### | فصل ### | [رد على اعتراض] # اعترضت الملحدة هذه القصة ومن تابعهم من اليهود والنصارى والقرامطة ، ومن # وفي تنزيه الأنبياء للشريف : وقد روى المفسرون أن إبراهيم عليه السلام مر ~~بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر ، ودواب البر والبحر تأكل منه وأخطر ~~الشيطان بباله استبعاد رجوع ذلك حيا مؤلفا مع تفرق أجزائه وانقسام أعضائه ~~في بطون حيوان البر والبحر .. . إلخ. ورد الشريف على ذلك بوجوه مختلفة جاء ~~المؤلف هنا بما يشبهها أو يماثلها. PageV01P107 # قال من الباطنية باستحالة حشر الأجساد ، والجهلة بعصمة الأنبياء ~~عليهم السلام ، على الوجه الذي ذكرناه قبل. # فقالوا : هذا إبراهيم عليه السلام على جلالة قدره قد استراب في البعث حتى ~~طلب رؤية الكيفية ليطمئن قلبه بنفي الاسترابة. وهذا أشد في الاعتراض من كل ~~ما ذكروه ، فإن الشك في البعث كفر صراح بالإجماع من كل أمة (1)، فإن حقيقة ~~الكفر في الشرع تكذيب الله ورسله. ms064 وما ملئت طباق جهنم (2) إلا من هذا الصنف ~~الشاك فيما جاءت به الرسل عليهم السلام . # فانظر عصمنا الله وإياكم إلى معتقد هذه الوصمة في حق الخليل ~~صلى الله عليه وسلم ، أن تؤول به. ولأجلها جاء عنه عليه السلام أنه قال (3): ~~«نحن أحق بالشك من إبراهيم» ؛ نبه ضعفاء العامة أن أنبياء الله تعالى في ~~العصمة والنزاهة على سواء ، فما جاز على أحدهم جاز على الكل. فكأنه يقول : ~~إياكم أن تجوزوا الشك على إبراهيم عليه السلام فيما يوحى إليه به ، فإن ~~جوزتموه عليه فأنا أحق أن تجوزوه علي ، وأنتم لا تجوزونه علي فلا تجوزوه ~~عليه. ثم تأدب عليه السلام مع الأب بقوله : نحن أحق. ### | فصل ### | [رؤية ... واطمئنان] # في شرح الآية. قال الله تعالى : ( @QUR@039 وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف ~~تحي الموتى ، قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، قال فخذ أربعة من ~~الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ~~أن الله عزيز حكيم ) [البقرة : 2 / 260]. PageV01P108 # قوله تعالى : ( @QUR@03 وإذ قال إبراهيم ) تنبيه لنبينا عليه السلام ~~ليتهيأ لقبول الخطاب ، كما قدمنا في قصة زيد ، فكأنه يقول له : وقد أخبرك ~~عن قول إبراهيم إذ طلب أن أريه كيف أحيي الموتى ، فأسعفته في ذلك وأريته ~~الكيفية. فذكره تعالى إسباغ آلائه على أنبيائه وإسعافه لهم فيما يثلج به ~~صدورهم مما غاب عنهم من بعض الجائزات في معلوماته تعالى. # وأما قولة إبراهيم عليه السلام : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ) وأنه ~~طلب أن يريه تعالى مثلا محسوسا يطلعه على كيفية الجمع من أقاصي الأرض وبطون ~~الحيوانات ، وكيفية سرعتها في الحركات عند الاجتماع ، ولأي أصل تجتمع ، ~~وعلى أي وجه تتصور ، إذ الجواز بحر لا ساحل له. # وقد نبه عليه السلام على بعض هذه الكيفيات فقال (1): كل ابن آدم تأكله ~~الأرض إلا عجب الذنب فإنه منه خلق وفيه يركب. # ومعنى (خلق) هنا : (صور) لكون الشيء لا يخترع من الشيء ، وإنما يخترع لا ~~من شيء. وأخبر عليه السلام أن عجب الذنب الذي هو ms065 وسط الجرم منه بدئ تركيبه ~~في الرحم ، وإليه ترجع الأجزاء الزائلة عنه في نواحي الأرض إذا بعث. # وفي هذا الحديث دليل على أن أكل الأرض إنما هو عبارة عن تبدد الأجزاء في ~~الجهات لا عدمها البتة (2). PageV01P109 # ويعضد ذلك ما سنذكره إن شاء الله تعالى في هذه القصة من جمع أجزاء الطيور ~~بعد تفريقها. وللناس في هذا عريض من القول لسنا الآن له. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 أولم تؤمن قال بلى ): سأله بالنفي فأجابه ب ~~«بلى» التي هي جواب النفي لإثبات المنفي. كأنه قال له : ألست مؤمنا بالبعث؟ ~~قال : بلى ، معناه : أنا مؤمن به كما علمت ، لكنني أريد أن يطمئن قلبي ~~برؤية الكيفية ، فقال تعالى له : ( @QUR@06 فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ~~) أي : أملهن إليك بالإحسان والتعليم لكي تدعوها فتأتيك مجيبة لدعائك. ففعل ~~ذلك ثم أخذ الطيور وذكاها (1) وحز رءوسها ، وأمسكها عنده ، وهشم أجسامها ~~وخلطها حتى صارت جسما واحدا لا يتميز بعضها من بعض ، ثم فرقها على أربعة ~~أجبل ، ثم قعد هو في الجبل الوسط الذي أحاطت به الجبال الأربعة ، ثم دعاها ~~فطارت القطرة من الدم إلى القطرة ، واللحمة إلى اللحمة ، والريشة إلى ~~الريشة ، وكذلك صكيك العظام (2)، وهو ينظر إليها حتى التأم كل جسد على ما ~~كان عليه من الأجزاء التي كانت له قبل ، ثم طار كل جسد إلى رأسه فالتأم به. ### | فصل ### | [تحليل في مجريات القصة وتعليل] # انظروا رحمكم الله إلى وقوع هذه الكيفية فإنها تشبه بعث بعض الأجساد ~~وجمعها وإحياءها وسرعة مسيرها إلى أرض المحشر حذوك النعل بالنعل (3). PageV01P110 # فأما كون وقوع المثال بالطيور بدلا من سائر الحيوانات ، فهو أن يقع الشبه ~~فيها بأحوال البعث من ثلاثة أوجه : ### |||| ** أحدها : أنها تقبل التعليم حتى تدعى فتجيب ، كالنسر والعقاب والبازي والسوذنيق (1) ~~والغراب والطاوس ، إلى غير ذلك. # وأنها تؤخذ أفراخا وتعلم فتقبل التعليم حتى تطير ، وترجع إلى داعيها إذا ~~دعيت ، وكذلك الملك إذا دعا الموتى من القبور جمعوا وحيوا وأتوه. ### |||| ** والثاني : أن الطيور إذا دعيت أتت بسرعة تفوق بها سائر الحيوانات ، وكذلك الملك إذا ms066 ~~دعا الموتى أتوه بسرعة ، كما قال تعالى : ( @QUR@03 مهطعين إلى الداع ) ~~[القمر : 54 / 8] أي مسرعين ، وقال تعالى : ( @QUR@09 يوم يخرجون من ~~الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ) [المعارج : 70 / 43]. ### |||| ** الثالث : أن الطير تأتي في الهواء على خط استواء فتكون أسرع في الإتيان ، وأظهر ~~للرائي فإنها لا تفوت بصره. فلو كانت غير الطيور من الحيوانات كالأرنب ~~والثعلب والكلب والذئب ، إلى غير ذلك ، وجاءته لكانت تتوارى في بعض الغيطان ~~وخلف الشجر والربا إلى غير ذلك ، فكانت تغيب عن بصر إبراهيم عليه السلام ~~تارة وتظهر أخرى ، فما كانت تتم له الرؤية التي طلب ، إذ قال : ( @QUR@02 ~~رب أرني ). # وأما كونها أربعة ولم يكن أكثر ولا أقل ، فلأن يقع الاكتفاء بها في ~~الجهات الأربع ، وهو المقصود أيضا بكون الجبال أربعة ، وذلك لأن الجهات ست ~~: فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف. # ومعلوم أن أجزاء الحيوانات الأرضية إذا تبددت بعد موتها لا تصعد إلى فوق ~~، ولا تغوص إلى تحت ، وإنما تتبدد في الجهات الأربع. PageV01P111 # فلذا كانت الطيور أربعة ، والجبال أربعة. والله أعلم. # وأما كون إبراهيم عليه السلام على الجبل المتوسط منها فأشبه شيء بالملك ~~الذي يقف على صخرة بيت المقدس فيدعو الحيوانات فيأتون إليه من الأربع جهات ~~(1) مسرعين كما تقدم. # وأما مجيء النقطة من الدم إلى النقطة ، واللحمة إلى اللحمة ، والريشة إلى ~~الريشة ، والعظم إلى العظم ، وهو ينظر إليها ، فأشبه شيء بمجيء الأجزاء يوم ~~البعث من الجهات التي افترقت فيها حتى تجتمع كما كانت أول مرة لا يشذ منها ~~شيء عن صاحبه. وهو كان مطلوبه عند ما رأى الدابة تتبدد أجزاؤها في بطون ~~حيوانات مختلفة ، كما جاء في الخبر ، فاشتاق إلى رؤية كيفية الجمع ، فسألها ~~فأجيب فيها. ### ||| ** وأما فائدة حبس الرءوس عنده ومجيء الأجسام بأعيانها فلخمسة أوجه : ### |||| ** أحدها : أنه لما كانت رءوسها عنده وجاء كل جسد إلى رأسه ، وقع له اليقين أنها هي لا غيرها. ### |||| ** الثاني : أن في هذه القصة ردا على من أنكر حشر الأجساد من غلاة الباطنية وغيرهم (2). ### |||| ** الثالث : رد على من زعم أن الأرواح تركب في ms067 أجسام أخر غير التي كانت مركبة عليها في ~~الدنيا ، لكون الأرواح عندهم هي الحي الناطق ؛ والأجسام ظروف متماثلة فلا ~~يبالي بإعادتها. ### |||| ** الرابع : رد على من قال من أهل الأهواء المضلة ؛ إن الحيوانات لا تحي دون الرءوس ، ~~ولا يجوز ذلك ، فحييت بال رءوس. PageV01P112 ### |||| ** الخامس : قولهم : إنه لا تكون الإدراكات والحواس إلا في الرءوس على بنية مخصوصة ، ~~فأكذبهم الله تعالى بأن سمعت ورأت بإدراكات خلقت في بعض أجسامها دون الرءوس ~~، فحييت وسمعت حين دعيت ورأت ، وجاءت طائرة بلا رءوس ولا عيون ولا آذان. ~~وهذا هو مذهب أهل الحق أنه ليس للإدراكات شرط في المحل سوى الحياة. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 واعلم أن الله عزيز حكيم ) [البقرة : 2 / ~~260] ؛ فقد يكون أمرا له عليه السلام بأن يبقى على معلوماته في إثبات عزة ~~الله تعالى وحكمته ، لا أن يستجد علما بما لم يكن يعلم ، ويحتمل أن يأمره ~~بأن يستجد علوما أخر بأنواع من الحكمة والعزة لم يكن يعلمها قبل. # وأما ذكره العزة في هذا المقام فهي الغلب والقهر ، تقول العرب (1) (من عز ~~بز) أي : من غلب سلب. فلما كان في جمع الموتى وإحيائهم دفعة واحدة غاية ~~الغلب والقهر والحكم والعلم والإتقان والإحكام تمدح البارئ تعالى بصفاته ~~العلى وعزة قهره ، فأمره أن يتزيد علما بصفات الجلال والجمال. # وقد يكون الأمر بالعلم فيما رأى من تفاصيل عجائب الكيفيات. فلما أطلعه ~~على ذلك غاية الاطلاع ، وعلمه ما لم يكن يعلم قال له تعالى : ( @QUR@05 ~~واعلم أن الله عزيز حكيم ) أي : وابق عالما بما زدتك من العلوم الحسية التي ~~لا يتأتى الجهل بها ولا الشك فيها في مستقر العادة ، ولا يتغافل عنها. # فهذه رحمك الله قصص إبراهيم عليه السلام في الثلاث الآيات والتبرئة له (2). PageV01P113 ### | شرح قصة عزير ### ||| * عليه السلام (1) # في الآية التي وردت في إماتته وإحيائه. # قال تعالى : ( @QUR@05 أو كالذي مر على قرية ) (2). # إلى قوله تعالى : ( @QUR@07 أعلم أن الله على كل شيء قدير ) [البقرة : 2 ~~/ 259]. # فمما اختلقوه عليه عليه السلام أنه شك في البعث بقوله : ( @QUR@06 أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها ms068 ) فأراه الله الآية في نفسه حيث أماته ثم أحياه ، ~~فحينئذ أيقن بالبعث فقال : ( @QUR@07 أعلم أن الله على كل شيء قدير ). # وما أرى أن هؤلاء الأوباش ، الذين يعتقدون في عقائد أنبياء الله تعالى ~~مثل هذا # * قال جماعة هو عزير : وقال وهب بن منبه وغيره هو إرميا وكان نبيا وقال ~~ابن إسحاق إرميا هو الخضر وعن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى. قال ~~النقاش : ويقال هو غلام لوط عليه السلام ، وقيل هو شعيا. # وعن ابن عباس أنه عزير. PageV01P114 # الاعتقاد ، إلا أنهم يقيسونها بعقائدهم الفاسدة وشكوكهم المضطربة! كما ~~قيل (1): رمتني بدائها وانسلت! ، وقيل (2): وكل إناء بالذي فيه يرشح!. # مع جهلهم بمقادير النبوة فيمشون فيهم مثل هذه الأقوال الحاسمة (3) لأصل ~~الإيمان. # ومنهم من قال : إنه ما مات عزير ولكن غشي عليه ، بدليل أنه لو مات لم يحي بعد! # وهذا هو التنصيص على إنكار البعث واستبعاد إحياء الموتى ، وتكذيب البارئ ~~تعالى حيث قال : ( @QUR@06 فأماته الله مائة عام ثم بعثه ). # وقد قال كلب من كلاب القصاص هذه القولة في هذا (4) البلد (5) على المنبر ~~فما أنكروها عليه ولا طولب بها ، وما يمكن أن ينبو فهم مسلم عن فساد هذه ~~القولة ، فإنها رد نص الكتاب ، ولكنها قلوب طبع الله عليها بطابع الحرمان. # والمؤلف يشير إلى ما فشا من أقاويل القصاصين وضعاف المؤرخين ، وأراذل ~~المتلبسين بالوعظ والإرشاد. وقد سبق في مقدمة المؤلف أن غرض (هؤلاء الفسقة ~~في سرد تلك الحكاية المورطة قائلها وناقلها في سخط الله تعالى أن يهونوا ~~الفسوق والمعاصي على بلة العوام ويتسللوا إلى الفجور بالنساء ..). # وفي مقالة الدكتور بن شريفة أن ابن خمير وجمهرة المتنورين من أهل زمانه ~~إنما يذكر أمورا وقعت في بلده سبتة ، وفي غيرها فقد ظهرت فئة من الوعاظ ~~المحترفين .. كان الوعظ عندهم ضربا من التكسب ونوعا من الكدية ... إلخ. # وانظر مقدمة تحقيق هذا الكتاب. PageV01P115 # فصل وأما عزير عليه السلام فاختلف الناس في نبوته لكونه لم ينص عليه ~~الكتاب. # والأظهر إثبات نبوته بدليل قوله تعالى : ( @QUR@07 ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين ms069 أربابا ) [آل عمران : 3 / 80]. وهذا خطاب لليهود ~~والنصارى. واليهود عبدت عزيرا بنص الكتاب. ومما يدل على نبوته أيضا من ~~الكتاب أنه ذكر مع الأنبياء في معرض الفضيلة والإكرام في موطنين ، ذكره ~~تعالى مع إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى لهما. # وذكره مع عيسى عليه السلام في أن عبد من دون الله. # وسبب هاتين القصتين نذكره الآن بعون الله تعالى. # جاء في الأثر أنه كان في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام ، نبيا ، ~~وكان اسمه دانيال ، وإنما سمي عزيرا لكثرة تعزير (1) اليهود له وإعظامهم ~~لقدره عليه السلام . ثم غلوا في تعظيمه حتى عبدوه. وسبب ذلك لأن أماته الله ~~مائة سنة ثم أحياه ، وأراه الآية في طعامه وشرابه الذي مرت عليه مائة عام ~~ولم يتسنه ، أي لم يتغير ، وفي حماره الذي أماته معه وتبددت أجزاؤه ، ثم ~~أنشرت وجمعت وحييت وهو ينظر إلى ذلك كله. # فقال الجهلة : لم يختصه بهذه الكرامات إلا لأن كان ولده فعبدوه (2) تعالى ~~الله عما يصفون. # فلما طغى بنو إسرائيل وقتلوا الأنبياء بغير حق ، وبدلوا أحكام التوراة ~~وأخبارها ، سلط الله عليهم بخت نصر البابلي (3)، وكان مجوسيا فأتى إلى ~~مدينة بيت PageV01P116 # المقدس ودخلها عنوة ، فرأى دما يترشح فيها من الأرض ، فجمع بني إسرائيل ~~وسألهم عن سبب ذلك الدم ، فأنكروا سببه خيفة منه أن يقع ما وقع. فقال له ~~بعض من يختص به : هنا رجل يزعم أنه نبي ، والأنبياء لا يكذبون ، فسله ~~يخبرك! فأمر بإحضاره فجيء به ، فقال له : أيها الشيخ ، أخبرت أنك تزعم أنك ~~نبي ، والأنبياء لا يكذبون ، فأخبرني عن سبب هذا الدم. # فقال له : عسى أن تعفيني أيها الملك!. # فقال : لا أعفيك حتى تخبرني ، أو أعذبك حتى تموت. # فقال له : أما إذ لا بد من القول ، فهذا دم نبي قتله قومه ظلما. # فقال له : ومن ذلك النبي الذي قتله قومه ظلما؟! فقال : يحيى بن زكريا ~~عليهما السلام . # فقال له : ومن قومه الذين قتلوه؟! فقال : بنو إسرائيل. # فقال : والله لأقتلن عليه خيارهم ، ولا أرفع عنهم السيف حتى يجف هذا ms070 الدم. # فقتل عليه من خيارهم سبعين ألفا ، وحينئذ جف الدم. # وفي دائرة المعارف الإسلامية ترجمة حسنة لنبي الله يحيى عليه السلام ، ~~وفيها أن الذي انتقم له ملك فارسي اسمه خردوش ، وأنه أرسل قائدا من قواد ~~جيشه قام بهذه المهمة. انظر : First Encyclopaedia of Islam ,Volume VIII ، ~~7891 ، 8411 9411. # وقارن : the Encyclopedia of religion ,Volume 8 ، 211 311. PageV01P117 # ويعضد هذا الخبر ما جاء عنه عليه السلام أنه قال (1): «دية النبي إذا ~~قتله قومه سبعون ألف رجل من خيار قومه». ### | [عود إلى قصة عزير] # فلما رأى ذلك دانيال عليه السلام خرج فارا بنفسه إلى بلاد مصر ، فبقي فيها ~~أربعين سنة ، ثم اشتاق إلى موطنه ومسقط رأسه ، وقبور أسلافه من الأنبياء ~~والأولياء عليهم السلام فركب حمارا له وأتى نحو بيت المقدس ، فلما كان ~~بمقربة منه رأى جنة كانت له وقد بقي فيها بعض علائق من شجر العنب ، فأتاها ~~فوجد فيها عنبا نضجا ، فاقتطف منها وأكل وملأ سلة كانت معه ، وركب حماره ~~وسار حتى أشرف على مدينة بيت المقدس ، فرآها خرابا يبابا لم يبق فيها رسم ~~ولا طلل. فتحسر على فقد الخلان وخراب الأوطان ، كما قيل (2): # أحب بلاد الله ما بين منعج %~% إلي وسلمى أن يصوب سحابها بلاد بها عق الشباب تمائمي %~% وأول أرض مس جلدي ترابها # وفي اللسان (ع ق ق): يقال للصبي إذا نشأ مع حي حتى شب وقوي فيهم : عقت ~~تميمته في بني فلان. والأصل في ذلك أن الصبي ما دام طفلا تعلق أمه عليه ~~التمائم ، وهي الخرز ، تعوذه من العين ، فإذا كبر قطعت عنه ، ومنه قول ~~الشاعر : |بلاد بها عق الشباب تميمتي||وأول أرض مس جلدي ترابها| # (كذا روايته : تميمتي) ورواية معجم البلدان : |بلاد بها حل الشباب تميمتي||وأول أرض مس جلدي ترابها| PageV01P118 # فتحرك قلبه تحسرا على فقد الخلان وخراب الأوطان فقال : ( @QUR@06 أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها ) [البقرة : 2 / 259] يعني كيف تعود هذه البلدة ~~على ما كانت عليه بعد خرابها؟! فاستبعد أن تعود على ما كانت عليه من نباتها ~~وشجرها ms071 وبساتينها ، كما يستبعد الناس أن تعود البلاد كما كانت عليه بعد ~~خرابها ، على مجرى العادة. # وهذا من الكلام المباح الذي يقوله الناس إذا خربت البلاد وكانوا يعرفونها ~~عامرة من قبل. # وكثيرا ما قيل هذا في ندب الأطلال الخالية والرسوم البالية ، إلا أن أهل ~~المراقبة يطلبون بهذه الأقوال التي كان غيرها أولى منها كما تقدم. # فإن مثل أولئك لا يستبعدون كائنا في مقدور الله تعالى ، كان معتادا أو ~~غير معتاد ، لما يعلمون من نفوذ إرادته ، ومضاء أمره ، إذا أراد شيئا فإنما ~~يقول له كن فيكون. # كما عتب الملائكة امرأة إبراهيم عليه السلام حيث قالت : ( @QUR@05 يا ~~ويلتى أألد وأنا عجوز ) [هود : 11 / 72] ، فقالوا لها : ( @QUR@04 أتعجبين ~~من أمر الله ) [هود : 11 / 73]. # أي : مثلك يرى في فعل الله عجبا وأنت صديقة!؟. # قال المشايخ (1): العجب أن لا ترى عجبا ، فإذا لم تر عجبا كنت أنت ~~العجب!. # فلما استبعد إصلاحها على مجرى العادة أراه الآية في نفسه ، فأماته ثم ~~أحياه بعد مائة سنة ، ثم أطلعه على ذلك بأن أنشأ له الحمار الذي كان يركبه ~~بعد ما أماته ورم حتى صار ترابا ، ثم أنشأه له من التراب وهو ينظر إليه ، ~~وأبقى عنبه كما كان بعد مائة سنة. PageV01P119 # ثم التفت إلى جهة مدينة بيت المقدس فرآها أعمر ما كانت قبل ، فندم على قولته. # فكأن الله عز وجل عتبه وأدبه حتى لا يستبعد وقوع مقدور تحت القهر : كان ~~خارقا أو غير خارق. # فهذا هو الذي يجوز في حقه عليه السلام لا ما اختلقوه. PageV01P120 ### | شرح قصة موسى ### ||| * عليه السلام (1) ### ||| ** في الآية المتضمنة قتل الكافر. # قال تعالى : ( @QUR@017 ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها ~~رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ) [القصص : 28 / 15]. إلى قوله : ~~( @QUR@02 فقضى عليه ) [القصص : 28 / 15]. # فمن أقوال المخلطة في هذه القصة ، أن موسى عليه السلام قتل القبطي من أجل ~~العبراني ، لأن كان العبراني من قبيله والقبطي من غير قبيله. فصيروا الكليم ~~عليه السلام متعصبا لأجل قبيله وعشيرته ، وليس الأمر كذلك ، وحاشاه من ذلك. # فإن ms072 هذه هي حمية الجاهلية ، وإنما مر موسى عليه السلام برجلين يقتتلان ~~أحدهما يعرفه مؤمنا والآخر يعرفه كافرا ، فاستغاثه المؤمن على الكافر ، ~~فوكز الكافر ليحمي المؤمن فصادف مقتلا من مقاتله بتلك الوكزة فمات. ### ||| * فصل # فإن قيل : من أين لكم أن تحكموا بإيمان أحدهما وكفر الآخر ، وإنما نطق ~~الكتاب ب «رجلين» أحدهما من شيعته ، أي من بني إسرائيل ، والآخر من عدوه ~~لكونه من القبط؟!. PageV01P121 # فنقول : ومن أين علمتم أيضا أن أحدهما [كان] قبطيا والآخر [كان] سبطيا ، ~~والكتاب إنما نطق برجلين؟!. # فإن قالوا : لقوله تعالى : ( @QUR@06 هذا من شيعته وهذا من عدوه ) ~~والشيعة : القبيل والرهط ، فمن أين نقلتم الحقيقة إلى المجاز ، ومن أين صح ~~لكم العلم بكفر أحدهما وإيمان الثاني؟!. ### ||| ** فنقول : علمنا ذلك من ثلاثة أوجه : ### |||| ** أحدها : أن شيعة الكافر قبيلة ونسيبه وصنفه. وشيعة المؤمن إنما هو شريكه في الإيمان ~~، كان من قبيله أو من غير قبيله. قال تعالى : ( @QUR@03 إنما المؤمنون إخوة ~~) [الحجرات : 49 / 10]. # وقال في قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه : ( @QUR@08 فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه ) [التوبة : 9 / 114]. # وقال في الكفرة : ( @QUR@010 فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون ) [المؤمنون : 23 / 101]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته ~~وبنيه ) [عبس : 80 / 34 36]. # والمرء هذا : الكافر ، بدليل قوله تعالى : ( @QUR@07 الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين ) [الزخرف : 43 / 67]. # والأخلاء هنا المؤمنون. # وقال تعالى : ( @QUR@010 ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين ) [الحجر : 15 / 47]. PageV01P122 # وقال تعالى في الكافر : ( @QUR@05 ويوم يعض الظالم على يديه )، إلى قوله ~~: ( @QUR@07 يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) [الفرقان : 25 / 27 28]. # إلى غير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة من تبرئ المؤمن من الكافر. ومجموع ~~هذا يدل على أن الذي استغاث بموسى عليه السلام كان مؤمنا على بقايا من دين ~~يوسف عليه السلام . # قال تعالى : ( @QUR@08 وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) [غافر : ~~20 / 28]. # فكان في بني إسرائيل ، وفي القبط مؤمنون يكتمون إيمانهم ، فكان هذا الرجل ~~المستغيث بموسى عليه السلام ms073 منهم. ### |||| ** الثاني : قول الله تعالى لأم موسى عليه السلام : ( @QUR@05 يأخذه عدو لي وعدو له ) ~~[طه : 20 / 39]. # ومعلوم قطعا أن الله تعالى ما سمى فرعون عدوا له ولنبيه إلا لأجل كفره ، ~~فخرج من هذا أن هذا القبيل إنما كان عدوا لموسى عليه السلام من أجل كفره ، ~~ولو اجتزأنا بهذا الدليل لاكتفينا به عما سواه. ### |||| ** الثالث : أن الله تعالى قال : ( @QUR@06 هذا من شيعته وهذا من عدوه ) فلو كان ~~المقصود بالشيعة القبيل لقوبل في النقيض بقبيل آخر لا بالعدو ، فإنه ليس من ~~وصف من لم يكن من القبيل أن يكون عدوا ، ثم قد يكون العدو من القبيل ، بل ~~من الأخ والولد ، قال الله تعالى : ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) [التغابن : 64 / 14]. فصحت عداوة ~~الدين مع ثبوت النسب. # فيخرج العدو هنا مخرج قوله تعالى : ( @QUR@05 يأخذه عدو لي وعدو له ) ~~حرفا بحرف ، وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@08 فاستغاثه الذي من شيعته على الذي ~~من عدوه ) PageV01P123 # [القصص : 28 / 15] ، فخرج من مضمون هذا أن موسى عليه السلام وكز الكافر ~~العدو (1) لأجل كفره لا لغير ذلك ، إذ ليس لله تعالى شيعة ولا قرابة ، ~~سبحانه وتعالى ، وقد أثبت لنفسه عدوا. # فإن قيل : فإذا كان هذا هذا ، فلم ندم على قتله وتحسر واستغفر ربه ، وغفر ~~له ، ومع هذا يمتنع يوم القيامة من الشفاعة (2) لأجل هذا المقتول ، ويقول ~~معتذرا ومعترفا : «قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها» وأيضا فإن الله تعالى ~~عاتبه في الدنيا عند المناجاة فقال له : ( @QUR@05 وقتلت نفسا فنجيناك من ~~الغم ) [طه : 20 / 40]. # فكيف يعاتب كليمه على قتل كافر؟!. # وأيضا فقد قال هو لفرعون حين عرض له بقتل القبطي فقال : ( @QUR@013 وفعلت ~~فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ~~[الشعراء : 26 / 19 20]. # فنقول : أما قولكم : لم ندم وتحسر واعتذر واستغفر ، وغفر له فهذا من ~~النمط الذي قدمناه في حق غيره من الأنبياء عليهم السلام أنهم يتحسرون ~~ويندمون ويستغفرون على ترك الأولى من المباحات. فلا فائدة في إعادة تفصيل ~~ما فرغنا من جملته ms074 وتفصيله. # على أن ندم موسى عليه السلام لم يكن على مباح ، وإنما كان ندمه على فعل لم. # يؤمر به. والأفعال قبل الشرع إنما هي مطلقة لا غير ، فإن المباح يقتضي ~~مبيحا ، فإذا لم يثبت شرع فلا مباح ولا مبيح. PageV01P124 # وهذا أوسع في عذر موسى عليه السلام ، إذ لم يكن مشروعا له عند ما قتله ، ~~وإن كان قد التزم شريعة يوسف عليه السلام على وجه من الوجوه ، فتخرج له على ~~الوجه المتقدم. # وأما قولكم : إن الله تعالى عاتبه عند المناجاة على قتل القبطي فباطل ، ~~وإنما عدد ربه تعالى عليه في ذلك المقام الكريم نعمه السالفة عليه وآلاءه ~~العميمة في قوله تعالى : ( @QUR@010 إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه ~~في التابوت ) [طه : 20 / 38 39] إلى قوله تعالى : ( @QUR@02 واصطنعتك لنفسي ~~) [طه : 20 / 41] ثم ذكر له من جملتها كيف نجاه من كيد فرعون ، وغم كان في ~~قلبه من أجل طلبه إياه حين فر بنفسه منه. # ولو عاتبه ربه على ذلك لخرج له مخرج ما قدمناه من عتاب الله تعالى ~~لأنبيائه على بعض المباحات ، من غير أن يلحق بهم ذنب ولا عتب. # وأما قوله عليه السلام لفرعون : ( @QUR@05 فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ~~فيعني به : أنه كان عند ما قتله من الغافلين الغير مكلفين (1)، فكأنه يقول ~~له : فعلتها قبل إلزام التكليف ، وإذ كنت غير مكلف فلا تثريب علي ، فإنه لا ~~يقع الذنب والطاعة إلا بعد ثبوت الأمر والنهي ، والدليل على أن ضلال ~~الأنبياء غفلة لا جهل قوله تعالى لنبينا عليه السلام (2): ( @QUR@03 ووجدك ~~ضالا فهدى ) [الضحى : 93 / 7] يعني غافلا عن الشريعة # وقال قوم : ضالا : أي لم تكن تدري القرآن والشرائع فهداك الله إلى القرآن ~~، وشرائع الإسلام ، وهو معنى قوله تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان ). # وقال قوم : أي في قوم ضلال ، فهداك إلى إرشادهم. # ورويت وجوه أخرى كثيرة (القرطبي 20 / 96 99). PageV01P125 # لا تدري كيفية العبادة فهداك لها بالأمر والنهي ، ثم قال له : ( @QUR@011 ~~بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) [يوسف ms075 : 12 / 3]. # والجاهل لا يسمى غافلا حقيقة لقيام الجهل به ، فصح أن ضلال الأنبياء ~~عليهم السلام غفلة لا جهل. # وقال بعض مشايخ الصوفية : (وجدك ضالا) أي محبا له (1)، (فهدى) أي اختصك ~~لنفسه خصوص الهداية والصحبة. # يعضد ذلك ما أخبر تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام : ( @QUR@05 إن أبانا ~~لفي ضلال مبين ) [يوسف : 12 / 8] أي في حب مبين ليوسف ، وكذلك قولهم له بعد ~~ذلك : ( @QUR@05 تالله إنك لفي ضلالك القديم ) [يوسف : 12 / 95]. أي في حبك ~~القديم له ، ومن أسماء المحبة عند العرب : الضلال. # ومع ما ذكرناه في هذه القصة من تبرئة موسى عليه السلام من الذنب في قتل ~~الكافر أن قتله كان خطأ. فإنه ما طعنه بحديدة ولا رماه بسهم ، ولا ضربه ~~بفهر (2) ولا بغيره ، وإنما وكزه ، وما جرت العادة بالموت من الوكزة ، وإن ~~مات منها أحد فنادر ، والنادر لا يحكم به. فقد تبرأ موسى عليه السلام من ~~الذنب في قتل الكافر براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام !. |هذا الضلال أشاب مني المفرقا||والعارضين ولم أكن متحققا| |عجبا لعزة في اختيار قطيعتي||بعد الضلال فحبلها قد أخلقا| PageV01P126 ### | شرح قصة يونس (1) ### ||| * عليه السلام # في قوله تعالى : ( @QUR@010 وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ~~) [الأنبياء : 21 / 87]. # فمما اختلقوه عليه (2) عليه السلام في شرح هذه الآية أن قالوا : أنه جاءه ~~الملك بالوحي وهو يتعبد في الجبل فقال له : إن الله تعالى أمرني أن أعلمك ~~بأنه أرسلك إلى أهل نينوى ، لتحذرهم وتنذرهم. فقال له يونس عليه السلام : ~~الله أرفق بي ، وأعلم بضعفي ومسكنتي ، من أن يرسلني إلى قوم جبارين متكبرين ~~، يؤذونني ويقتلونني ، فراجع ربك أيها الملك في أمري ، فلعله يعفيني من ذلك ~~ويلطف بي! فقال له الملك : الله تعالى أعظم من أن أراجعه فيما أمرني به ، ~~وقد أمرتك ، فسل أنت ربك ذلك إن شئت ، فقد بلغتك والسلام. ثم صار الملك إلى ~~مقامه ففر إذ ذاك يونس عليه السلام على وجهه إلى جهة البحر مغاضبا لربه ، ~~وركب السفينة فالتقمه الحوت. # ومنهم من قال : إنه ms076 بلغ قومه الرسالة ، فسبوه وضربوه وأغلوا (3) في أذيته ~~، فدعا عليهم ، فأخبره ربه أنه ينزل البلاء عليهم في يوم كذا ، فأخبرهم ~~بذلك ، فلما كان في PageV01P127 # ذلك اليوم ، خرج إلى أعلى الجبل وقعد ينتظر الوعد ، فإذا سحابة عظيمة ~~سوداء قد جاءت من ناحية البحر حتى قربت من البلد ، ثم جاءت ريح فهبت في ~~وجهها فردتها عنهم ، فخرج فارا مغاضبا لربه حيث رد عنهم البلاء. # فهذا من بعض أقوالهم الخبيثة في قصة يونس عليه السلام . # ومقتضى هاتين الكذبتين عليه أنه سخط أحكام ربه ، ولم يرض بقضائه ، ولا ~~أذعن لحكمه!. # وحاشى وكلا أن يفعل ذلك أنبياء الله تعالى مع العصمة والنزاهة فيما دون ~~ذلك كما قدمناه. # فإن غضب العبد على ربه إنما هو ألا يرضى بحكمه ولا بإرادته. وهذه هي ~~المناقضة والكفر الصراح. # قال تعالى لنبينا عليه السلام : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ~~[النساء : 4 / 65]. # فنفى الله الإيمان عمن لم يرض بحكم الله تعالى وحكم نبيه عليه السلام . ~~وقال عليه السلام في دعائه (1): «لك العتبى حتى ترضى». والأمر أظهر من ~~الاستدلال عليه. ### ||| * فصل ### |||| ** فإن قيل : إذا لم تصح هذه المغاضبة لربه على هذا الوجه ، فما الصحيح الذي يعول عليه ~~فيها؟! وكذلك المطالبة في لوم الله تعالى له حيث قال : ( @QUR@02 فالتقمه الحوت # والدعاء بتمامه في السيرة النبوية 1 / 420 وذلك في خير وفوده عليه الصلاة ~~والسلام على ثقيف في الطائف. PageV01P128 # @QUR@02 وهو مليم ) [الصافات : 37 / 142] ، وكذلك في قوله تعالى لنبيه ~~عليه السلام : ( @QUR@07 فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ) [القلم : 68 / 48]. # وكذلك في قولة نبينا عليه السلام (1): حمل أخي يونس أعباء الرسالة فانفسخ ~~تحتها كما ينفسخ الربع. ### |||| ** قلنا : أما مغاضبته عليه السلام ، فكانت لقومه لا لربه ولا يجوز ذلك عليه ، وأنى ~~وقد جاء في الخبر أنه عليه السلام قال : «والذي نفسي بيده لو لم يبلغ نبي ~~الرسالة إلى قومه لعذب بعذاب قومه أجمعين» ، نقل على المعنى وإنما كانت ~~لقومه لما نال منهم ms077 من الأذية ، فاحتمل أذاهم حتى ضاق صدره ، ويئس من ~~فلاحهم ، ففر بنفسه بعد ما بلغ غاية التبليغ كما أمره الله تعالى. # ثم غلب ظنه لسعة حلم الله تعالى ألا يطلبه بذلك الفرار لكونه قد أدى ما ~~عليه ، وهو معنى قوله تعالى : ( @QUR@05 فظن أن لن نقدر عليه ) [الأنبياء : ~~21 / 87] أي أن لن نضيق عليه. قال تعالى : ( @QUR@04 ومن قدر عليه رزقه ) ~~[الطلاق : 65 / 7] أي ضيق. وقال تعالى : ( @QUR@09 أولم يعلموا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) [الزمر : 39 / 52] أي يضيق. # ويحتمل أنه ظن أن قدرة الله تعالى لم تتعلق بإيلامه وسجنه تفضلا منه ، ~~وأنه تعالى يعفو عنه في ذلك الفرار ، فوقع خلاف ظنه. # وهذا هو الذي يجوز أن يعتقده الأنبياء ، وأن يعتقد فيهم. # وفي اللغة تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل وذلك إذا لم يطقه. # والربع : ما ولد من الإبل في الربيع. PageV01P129 # وقال الفجرة : إنه ظن أن لا يقدر الله عليه ، أن لا يمكنه أن يفعل فيه!! ~~وهذا كفر صراح لا يمكن أن يعتقده مقلد في الإيمان ، فكيف نبي؟. # وقد تذاكرت مع طالب من طلبة الأندلس ملحوظ بالطلب ، فقال لي ذلك ، ~~وبالإجماع أنه من ظن أن لا يقدر الله عز وجل عليه على وجه العجز عنه أو ~~الفوت من قضائه وقدره فهو كافر. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 فالتقمه الحوت وهو مليم ) [الصافات : 37 / ~~142] أي أتى ما يلام عليه. وليس كل من أتى ما يلام عليه يقع لومه. فإن كان ~~تعالى لم يلمه ، فقد اندفع الاعتراض لعدم اللوم ، والأظهر أنه لم يلمه ، إذ ~~لو وقع اللوم لقال : وهو ملوم ، وإن كان لامه فاللوم قد يكون عتابا ، وقد ~~يكون ذما ، فإن صح وقوع لومه فكان من الله عتابا له على فراره لا ذما ، إذ ~~المعاتب محبور (1) والمذموم مدحور. # فاعلم رحمك الله صحة التفرقة بين اللوم والذم ، قال الشاعر : (2) # لعل عتبك محمود عواقبه %~% فربما صحت الأجسام بالعلل! # وقال آخر : (3) # إذا ذهب العتاب فليس ود %~% ويبقى الود ما بقي العتاب # وقال آخر (4): # لو كنت عاتبتي لسكن لوعتي %~% أملي ms078 رضاك وزرت غير مراقب لكن صددت فما لصدك حيلة %~% صد الملول خلاف صد العاتب PageV01P130 # ألا ترى كيف قال الله تعالى : ( @QUR@011 لو لا أن تداركه نعمة من ربه ~~لنبذ بالعراء وهو مذموم ) [القلم : 68 / 49] معناه : لو لا ما عصمناه ~~ورحمناه لأتى ما يذم عليه على أصل الجواز لا على فرع الوقوع. # وهذا من النمط الذي قدمناه في قصة إبراهيم عليه السلام حيث قال : ( ~~@QUR@01 واجنبني ) [إبراهيم : 14 / 35] وهي أن يعبد الأصنام وهو قد أمن من ~~ذلك بالخبر. # وقوله تعالى في قصة شعيب عليه السلام ( @QUR@011 وما يكون لنا أن نعود ~~فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) [الأعراف : 7 / 89]. وقوله تعالى لنبينا ~~عليه السلام ( @QUR@06 ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) [الإسراء : 17 ~~/ 86] وهو تعالى لم يشأ ذلك ، بالخبر. # وأما قوله تعالى لنبينا عليه السلام : ( @QUR@07 فاصبر لحكم ربك ولا تكن ~~كصاحب الحوت ) [القلم : 68 / 48] يعني كيونس عليه السلام في فراره حين ضاق ~~صدره كما قدمناه. وقال تعالى : ( @QUR@07 ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما ~~يقولون ) [الحجر : 15 / 97] كما ضاق صدر يونس ، فلا تفر كفراره. # ولذا جاء عنه عليه السلام (1): «لا تفضلوني على يونس بن متى» لما قيل له ~~: ( @QUR@04 ولا تكن كصاحب الحوت ) فنهاه أن يفعل فعله في قصة مخصوصة خاف ~~على قلوب عوام أمته من اعتقاد هذه القولة على خلاف ما هي به ، فيعتقدون ~~أنها نهي له على العموم ، وحاشى وكلا ، وكيف يصح فيها العموم وقد أمره ~~تعالى أن يتخلق ويقتدي ويهتدي بأخلاقه وأخلاق نظرائه عليهم السلام ، حيث قال ~~له : ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [الأنعام : 6 / 90] ~~فقال ذلك والله أعلم. PageV01P131 # وأما قوله عليه السلام (1): «حمل أخي يونس أعباء الرسالة فانفسخ تحتها ~~كما ينفسخ الربع» الحديث فهو في هذا المعنى أنه كلف مقاساة الجهلة ، والصبر ~~على الأذية (2)، فضاق صدره بذلك ولم يحتمله ففر!. # وعلى هذا ينبغي أن تحمل هذه الأقوال ، وعلى ما أغمض وأعلى في التبرئة من ~~هذا ، ولا قوة إلا بالله. PageV01P132 ### | شرح قصة أيوب (1) ### ||| * عليه السلام # في قوله تعالى : ( @QUR@017 واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ms079 ربه أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب. اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) [ص : 38 / 41 42]. # فمما قالوه في سبب محنته عليه السلام ، وهو أسلم ما نسبوه إليه من ~~الأقاويل ، أنه شوى حملا في منزله ، وكان بإزائه جار فقير ، فتأذى برائحة ~~طعامه ولم ينله منه شيئا ، فامتحنه الله تعالى بأن سلط عليه الشيطان!. # ومنهم من قال : إنه دخل يوما على ملك جبار ، فرأى في منزله منكرا فلم ~~يغيره ، فلذا امتحن!. # وهاتان القولتان من أشبه (2) ما قالوه في محنته عليه السلام ، فأول ما ~~يطلبون به إثبات دعواهم ، وهم لا يثبتونها في كتاب ولا سنة ، سوى ملفقات من ~~قصصيات هي أوهى في الثبوت من خيط العنكبوت!. PageV01P133 # فاخترنا الكلام في هاتين القصتين لكونهما مما يصح معناهما لو صح أثرهما. ~~فلو صح ما قالوه من القولتين أو إحداهما لتصور الخروج عنهما بأحسن مخرج. # فأما قصة الحمل ، فقد يكون يغلب الظن أن جاره ليس يحتاج إليه في ذلك ~~الوقت ، وقد نعلم (1) أنه يمكنه أن يصنع مثل ذلك ، فإن ثمن الحمل يسير ، ~~وليس كل فقير مملقا ، وقد يحتمل أنه نسي أن يواسيه منه ، وليس يلحقه في ذلك ~~عتب ولا ذنب ، على أنه لو ترك إعطاءه قاصدا لم يكن مذنبا ، فإن مؤاساة ~~الجار مندوب إليها ، ومن ترك المندوب فلا ذنب عليه. # وأما قولهم : إنه لم يغير المنكر على الملك الجبار ، فعين هذا القول عذر عنه. # فإن لزوم تغيير المنكر إنما هو مع الإمكان ، قال تعالى : ( @QUR@014 ~~الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ) [الحج : 22 / 41]. فلما علم جبروت (2) الملك خاف على ~~نفسه ، ولم يمكنه تغييره بظاهره لئلا يقع من الجبار منكر أكبر مما رآه في ~~منزله ، فغير بقلبه. # ويحتمل أن يكون ذلك الملك لم يكن من أمته ، ولا أرسل إليه ، فلم يغير ~~عليه ، إذ لا يلزمه ذلك. # كما مر موسى عليه السلام على قوم يعكفون على أصنام لهم فغير على قومه ولم ~~يغير عليهم ، لكونه لم يرسل إليهم ، فإن النبي لا يلزمه ms080 التغيير إلا على من ~~أرسل إليه. # فقد خرجت القولتان بحمد الله على أحسن مخرج إذا صحتا. # وأما قوله : ( @QUR@04 مسني الشيطان بنصب وعذاب ) [ص : 38 / 41] أي ببلاء وشر. # جاء في خبر يطول ذكره ، فلنذكر منه ما لا بد من ذكره. # ولعل المعنى : «وقد نسلم» أي نسلم جدلا ، واستجرارا للكلام. PageV01P134 # وجاء في الأثر أن الشيطان تحداه بأنه لو سلط عليه لضجر وسخط حكم الله ~~تعالى ، فسلط على ماله وولده وجسده إلا قلبه ولسانه فصبر صبرا أثنى الله به ~~عليه إلى يوم القيامة في قرآن يتلى ، فقال تعالى : ( @QUR@07 إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد إنه أواب ) [ص : 38 / 44] ، وبقي الشيطان خائب الصفقة ~~خزيان. فلما نادى ربه شاكيا بالشيطان وبما ناله منه ، أجابه بالإقالة من ~~شكيته وأمره أن يركض الأرض برجله حتى يريه بركة صبره فقال : ( @QUR@06 اركض ~~برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) [ص : 38 / 42] فعجل له في الدنيا مثلا لعين ~~الحياة التي بين الجنة والنار يغتسل فيها المعذبون ويشربون منها فيخرجون ~~مطهرين من كل بؤس ظاهرا وباطنا ، كما جاء في الخبر (1). # فمس أيوب عليه السلام الأرض برجله فنبع منها الماء فشرب منه فبرئ ما كان ~~في باطنه من دقيق السقم وجليله ، واغتسل فبرئ من ظاهره أتم براءة ، فما كان ~~يرسل الماء على عضو إلا ويعود في الحين أحسن ما كان قبل ، بإذن الله تعالى. # ورد الله عليه ماله وولده ، وولد له مثل عددهم. # قال الله تعالى : ( @QUR@04 وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) [الأنبياء : 21 / 84]. # وهذه القصة على رونق فيها ، لكونها متعلقة بالكتاب ، جائزة في العقل ، ~~لكنها غير لائقة بمنصب النبوة. وحاشى لله أن يسلط عدوه على حبيبه بمثل هذه ~~السلطة حتى يتحكم في ماله وولده وجسده بالبلاء والتنكيل. PageV01P135 # وأما تعلقهم فيها من الكتاب العزيز فبقوله تعالى أنه قال : ( @QUR@04 ~~مسني الشيطان بنصب وعذاب ). # وليس لهم حجة في هذا القول ، فإن الأنبياء عليهم السلام ، إذا مسهم ضر ~~نسبوه إلى الشيطان ، على جهة الأدب مع الحق ، سبحانه ، لئلا (1) ينسبوا له ~~فعلا يكره ، مع علمهم أن كلا من عند الله. # قال ms081 الخليل عليه السلام : ( @QUR@04 وإذا مرضت فهو يشفين ) [الشعراء : 26 / 80]. # وقال الخضر عليه السلام : ( @QUR@03 فأردت أن أعيبها ) [الكهف : 18 / 79]. # وقال الكليم عليه السلام : ( @QUR@04 هذا من عمل الشيطان ) [القصص : 28 / 15]. # وقال فتاه عليه السلام : ( @QUR@04 وما أنسانيه إلا الشيطان ) [الكهف : 18 / 63]. # وقال نبينا صلى الله عليه وسلم (2): «والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك». # يعني ليس إليك يضاف وصفا لا فعلا ، وإن كان الفعل كله من عند الله. # وقال تعالى : ( @QUR@07 بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) [آل عمران : 3 / 26]. # فخرج من مجموع ما ذكرناه أن تعلقهم بالآية في كل ما زوروه من الأقاصيص ~~غير صحيح. ### | فصل ### | [استطراد إلى قصة مريم وتبيين أن مقامها عند هز الجذع ليس أقل من مقامها في الغرفة]. PageV01P136 # وهنا نكتة شريفة يجب الاعتبار بها في قصة مريم عليها السلام عند هز الجذع ~~، وهي معضودة بقصة أيوب عليه السلام في بركة ركضه ، وبركات بعض الأنبياء ~~فيما لمسوه وركضوه وضربوه. وذلك أن معظم أهل الإشارة رحمهم الله أصفقوا (1) ~~على أن مريم عليها السلام كان مقامها في الغرفة أعلى مما كان عند النخلة. # واستدلوا على ذلك بما جاء في الخبر عن الرزق الذي كان يجد عندها زكريا ~~عليه السلام ، إذ كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في ~~الشتاء. فكان يأتيها بلا سبب ، فلما نظرت إلى عيسى عليه السلام حين ولدته ~~أحبته (2)، فأمرت بالكسب في هز النخلة لكونها رجعت من جمع إلى تفريق. # وقالوا في هذا وأطنبوا (3)، وأنشدوا الأبيات المشهورة على قافية الباء ، ~~إلى غير ذلك. وهذه رحمهم الله وهلة منهم وغفلة عن الأولى والأحرى في حق تلك ~~الصديقة. # وأول ما يعترض به عليهم أن يقال لهم : من أين يحكمون عليها أنها لما رأت ~~الولد تفرقت بميل قلبها إليه؟. # وهذا لا يصح إلا بتوقيف ، والتوقيف في ذلك معدوم ، وبم تردون على من يدعي ~~نقيض دعواكم؟ ويبرهن عن ذلك أن مريم عليها السلام ما كانت قط في مقام هو أعلى |ألم تر أن الله أوحى لمريم||إليك فهزي الجذع تساقط ms082 الرطب| # وانظر مقدمة التحقيق. PageV01P137 # من مقامها في تلك الأزمة على تلك الحالة؟ وعلى قدر الأزمات يأتي الفرج ، ~~وذلك أنها قبضت (1) في ذلك المقام من سبعة أوجه : ### |||| ** أحدها : أن خاطبها الملك على ضعفها وصغر سنها ووحدتها في الفلاة ، وهذا أمر لا ~~يتخيل ما يكون فيه إلا من دهمه. ### |||| ** الثاني : أنه كان أول خطاب خوطبت به. وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما خاطبه الملك في أول مرة كاد أن يتردى من حالق الجبل خيفة من فجأة الملك ~~وفجأة الخطاب (2)، وكان عليه السلام في ثاني حال يأتيه الوحي في اليوم ~~الشديد البرد فيتفصد عرقا هيبة من فجأة الوحي وإعظاما للملك (3). ### |||| ** الثالث : أن أخبرها بأنها تلد من غير فحل ، وهذا مما يعظم سماعه لكونه غير معتاد لا ~~سيما لمثلها. ### |||| ** الرابع : طريان (4) المخاض عليها وآلامه التي توازي آلام الموت لا سيما أول مخاض. ### |||| ** الخامس : وهو أشد عليها من كل ما وقع ، وهو ما يصمها الناس به من الملامة والأذية ~~وإقامة الحد عليها وهي بريئة. PageV01P138 ### |||| ** السادس : وهو أشد عليها من أذيتها ، وهو ما يلحق قومها من [الناس] (1) إذا قذفوها ، ~~فإنها صديقة بشاهد القرآن ، والصديق أشفق على خلق الله مما هو على نفسه. ### |||| ** السابع : فيما يكون عذرها إذا اعترضت ، وأنكر عليها ما جاءت به. # فهذه سبع قوابض لو سلط أحدها على جبل لتصدع! ويكفيك قولها عند ذلك : ( ~~@QUR@08 يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) [مريم : 19 / 23] فأي مقام ~~فوق مقام من ابتلي بمثل هذه المعضلات دفعة واحدة فصبر وشكر؟. # ويعضد ما قلناه في علو مقامها في ذلك الحال قوله تعالى : ( @QUR@05 كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب )، إلى قوله : ( @QUR@02 بغير حساب ) [آل عمران : ~~3 / 37]. # وذلك أن زكريا عليه السلام كان يجد عندها تلك الفواكه المذكورة في غير ~~أوانها فيقول : ( @QUR@03 أنى لك هذا ) يعني بأي عمل بلغت هذا المقام؟ كان ~~عليه السلام يستعظم ذلك المقام في حقها لغرارتها وضعفها ، فتقول هي : ( ~~@QUR@04 هو من عند الله ) [آل عمران : 3 / 37]. # أي ليس ذلك مقاما بلغته بكبير ms083 عمل ، وإنما هو من فضل الله تعالى ، فكأن ~~ما تشير إليه : أنتم عظماء! لكم المقامات والأحوال ، وأنا ضئيلة ضعيفة! ~~فأنتم ترزقون بسبب وأنا بغير سبب!. # ففي قول زكريا عليه السلام : ( @QUR@03 أنى لك هذا ) دليل على ضعف مقامها ~~في الغرفة (2). فإن المقامات عند القوم مرتبطة بعلوم مخصوصة وأعمال مخصوصة ~~، وكذلك الأحوال والكرامات أيضا هبة من الله تعالى لهم على قدر مقاماتهم. PageV01P139 # فلما كان ذلك غاية قبضها وعلاء مقامها في القبض ، بسطت من سبعة (1) أوجه : ### |||| ** أحدها : أن كلمها الوليد. قال تعالى : ( @QUR@05 فناداها من تحتها ألا تحزني )، ~~قرئ بفتح الميم (2). # فقال قوم : ناداها الملك من مكان منخفض عنهما. # وقال آخرون : ناداها الوليد ، وهو الأظهر لوجهين : # أحدهما : أن (تحت) في حق الوليد أمت (3). والثاني : أن تكليم الوليد آنس ~~في الخطاب من كلام الملك ، على ما تقدم. ### |||| ** والثاني : من تقاسيم البسط : أن كلمها وليدها ولم يكلمها وليد غيرها ، لأن تكليم ~~ولدها من بركات أحوالها. ### |||| ** الثالث : أن كلمها في الحين ، فإن فيه تنفيس خناق قبضها بسرعة البشارة. ### |||| ** الرابع : أن كلمها بالبشارة : ( @QUR@02 ألا تحزني ). ### |||| ** الخامس : أن أخبرها أنه سري ، أي رفيع القدر عند الله تعالى. وما يحب أحد أن يكون ~~غيره أحسن منه إلا ولده (4). PageV01P140 ### |||| ** السادس : أنه لما كلمها الوليد استبشرت بأنه سيقيم حجتها عند قومها كالذي فعل. ### |||| ** السابع : وهي البشارة العظمى التي تثبت أن مقامها عند الجذع كان أعلى من مقامها في ~~الغرفة. وهو قوله تعالى لها : ( @QUR@08 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك ~~رطبا جنيا ) [مريم : 19 / 25]. ### |||| ** وتتصور الكرامة في هزها من أحد عشر وجها : أحدها : أنه نبهها على بركة يدها بأن تمس الشيء فيظهر عليه بركة ذلك المس. # كما جاء في الصحيح (1) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح ~~عنه بيده رجاء بركتها. # وكما قيل : (2) # لو مس عودا سلوبا لاكتسى ورقا %~% ولو دعا ميتا في القبر لباه ### |||| ** الثاني : أن الملموس كان جذعا ، والجذع في اللسان هو : ساق النخلة ms084 إذا جذ رأسها ، ~~يقول العرب : على كم جذع بيتك مبني؟ وجاء في الخبر (3): «فحن الجذع إليه» ~~وكانت أسطوانة في المسجد ، وقال تعالى : ( @QUR@04 ولأصلبنكم في جذوع النخل ~~) [طه : 2 / 71] ولا يكون الصلب إلا في الخشب. فصح أن ساق النخلة إنما يسمى جذعا # ووردت سلوب صفة للناقة التي ترمي ولدها ، وقال : ناقة سالب وسلوب ، مات ~~ولدها أو ألقته لغير تمام ، وكذلك المرأة. وظبية سلوب وسالب : سلبت ولدها. PageV01P141 # إذا جز رأسه ، وإذا جز رأس النخلة يبست فلا تلقح ولا تورق بعد ، فلما ~~لمسته اخضر في الحين!. ### |||| ** الثالث : أن نبتت فيها أغصان وورق ورءوس النخل إذا قطعت لا تخلف. ### |||| ** الرابع : أن أثمرت في الحين والنخل لا تثمر إلا بعد ريح في أيام كثيرة. ### |||| ** الخامس : أن صارت رطبا في الحين. ### |||| ** السادس : قوله : ( @QUR@01 جنيا ) أي حان قطافها فصلحت للجني ، فإنها قد تسمى رطبا ~~في أول نضجها قبل أن تصلح للجني ، على جهة المجاز. # وهنا لطيفة ، وهي أن الله تعالى آنسها بأن أراها مثلا بالجذع اليابس حين ~~اخضر من غير سقي ، وبعد يبسه اخضر وأثمر في الحين كما [ولد] عيسى ~~عليه السلام من غير فحل ، وتكلم في الحين ، وتم خلقه دفعة ، وولد في الحين ، ~~فتلك بتلك. ### |||| ** السابع : أن هزتها فتساقطت ، ومعلوم أن هز مثلها على ما هي عليه من ضعفها ونفاسها ~~لسوق النخل لا يسقط الرطب ، فإن كان أعطيت في الحين قوة تهز بها النخل ~~فتسقط رطبها فخرق كبير (1)، وإن تساقطت الرطب للمسها إياها فخرق آخر أكبر منه!. ### |||| ** الثامن : قوله لها : ( @QUR@02 فكلي واشربي ) [مريم : 19 / 26] فإن فيه بشارة بسرعة ~~الخلاص من ألمها ، فإن النفساء لا تأكل ولا تشرب إلا بعد مدة لشغلها ~~بألمها. ### |||| ** التاسع : أنه بشرها بحصول الطعام والشراب عندها ، لأن كانت بأرض فلاة ، فإن الناس ~~يخافون عدمهما في الفلوات. PageV01P142 ### |||| ** العاشر : قوله لها : ( @QUR@02 وقري عينا ) [مريم : 19 / 26] فعلمت بكلامه الخارق ~~أنه لا يكذبها فأنست. ### |||| ** الحادي عشر : أنه علمها كيف تجيب إذا سألها قومها في قوله لها : ( @QUR@09 فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) [مريم : 19 ms085 / 26]. # ألا ترى إلى طمأنينتها إلى (مبارأة) (1) ولدها ، كيف أتت به قومها تحمله ~~ظاهرا لهم. وقد كادت (2) تفر به إلى بلد آخر أو تخفيه ما استطاعت فلا يشعر ~~به قومها؟ # فلما طابت نفسها به في إقامة حجتها عند قومها أتتهم به تحمله ظاهرا لهم. # فهذه رحمك الله سبعة أحوال ثوبها ربها عليها بثمانية عشر حالا ، سبعة ~~منها قبل الهز ، وأحد عشر بعده ، كلها تتضمن من البسط والأنس والكرامات ما ~~يدل على رفعة شأنها وعزة مكانها عند ربها. فكيف تبخس هذه الصديقة في حقها ~~وتحط عن مقامها في الهز؟!. # ويعضد ما رمناه من علو المقام لها في ذلك الوقت صحة الشبه في قوله تعالى ~~لأيوب عليه السلام : ( @QUR@02 اركض برجلك ) أراد تعالى أن يريه عاقبة صبره ~~، وبركة تصرفه ، وفائدة ركضه ، وثمرة لمسه الأرض بأخمصيه. ومعلوم أن المياه ~~لا تنبع بسبب الركض ، على مجرى العادة (3). # وإن الركض يخرج مخرج الهز حرفا بحرف. # وفي اللسان : بارأت فلانا برئت إليه وبرئ إلي. PageV01P143 # وكذلك قوله تعالى لموسى عليه السلام : ( @QUR@03 اضرب بعصاك الحجر ) ~~[البقرة : 2 / 60] ، و[الأعراف : 7 / 160] ، و[الشعراء : 26 / 63] ، أراد ~~تعالى أن ينبع له الماء بواسطة الضرب حتى تظهر كرامته عند بني إسرائيل. # وكذلك في البحر حين ضربه فانفلق (1). # وكذلك عيسى عليه السلام كان يركض القبور فيحيي الله به الموتى ، ويلمس ~~الطين فيصير طائرا بإذن الله. # وكذلك نبينا عليه السلام لمس الماء فنبع من بين أصابعه ، ولمس الطعام فنما ~~وزيد فيه ، وتفل في بئر فعذبت وكثر ماؤها ، وتفل في عين علي كرم الله وجهه ~~فبرأت من داء الرمد ، وشربت أم أيمن بوله فبرأت من داء البطن ، وتفل على ~~رجل أبي بكر الصديق رضياللهعنه في الغار حين لسعته العقرب فبرئ في الحين (2). # فليت شعري ما الذي أغفل أولئك الجلة (3) عن هذه الأدلة حتى يغضوا من مقام ~~مريم عليها السلام بالهز وهو الأعلى ، كما ترى أيها اللبيب الفطن ~~المتناصف؟!. # نبع الماء 402 405 وتكثير الطعام ببركته ودعائه 410 ، 412 ، 416 وتفجير الماء. # وإبراء ذوي العاهات (العين) 453 454 وشرب المرأة ms086 بوله 90. # ومعنى : أغفلهم : جعلهم يغفلون. PageV01P144 ### |||| ** فإن قيل : إنما كانت تلك الأفعال منهم على سبيل إظهار المعجزة لكونهم أنبياء ، ومريم ~~عليها السلام لم تكن نبية. ### |||| ** قلنا : ليس الأمر كذلك ، بدليل أنهم لو تحدوا بتلك الخروق من غير تناول منهم لها ~~فوقعت على وفق تحديهم بها لصحت المعجزة ، وإذا صحت المعجزة دون التناول ~~باللمس والضرب ، علم أن تلك الأفعال وقعت إكراما لهم زائدا على ثبوت ~~المعجزة ، وأيضا فإن اللمس والضرب والتفل ليس من قبيل المعجزات ، فإنه ~~معتاد ، والمعتاد لا يكون معجزة. # فهذا هذا ، ومن اعترض من المقلدة بالجزاف فعليه الدليل ، ولا دليل ، فإن ~~القوم الذين قالوا ذلك لم يأتوا بدليل سوى ما نقرره من أن التوكل فوق الكسب. # وهذه مسألة قد حفيت فيها الأقدام ، واضطربت الأفهام ، والأظهر فيها أن ~~الكسب مع التوكل إعلاء ، فإنه يقع بالظاهر ويبقى الباطن متوكلا ، فإذا تصور ~~الجمع بين الظاهر والباطن فالكسب الحلال ممن جمع بينهما ، فهو إعلاء مقام ، ~~لكونهما مقامين وعملين ، فلا منافرة بين التوكل والكسب لاختلاف المجال. ~~ومريم عليها السلام صديقة. ومن بعض مقامات الصديق الجمع بين الكسب والتوكل. # وفي الكسب فائدة كثيرة (1) فإنه مما ينفع الناس ، ويصلح شئونهم ، ويقوم ~~بمنافعهم في لباسهم وأقواتهم. # فلو ترك الناس الكسب بالجملة لهلكت الأرض ومن عليها ، فقد تصورت فيه ~~المنفعة العظمى. # وقد جاء عنه عليه السلام أنه قال (2): «سيد القوم خادمهم». PageV01P145 # وجاء عنه عليه السلام أنه قال (1): «الناس عيال الله وأحبهم إلى الله ~~أنفعهم لعياله». ### ||| ** والمنفعة على ضربين : دنيوية وأخروية. ### |||| ** فالأخروية : إرشاد المكلف وتعليمه ما يلزمه من وظائف التكليف. ### |||| ** والدنيوية : معالجة المعيشة بالأسباب العادية التي يقوم بها أود الحاجات وإبقاء رمق ~~الحياة. فقد انحصرت المنفعة الدنيوية في الكسب ، وفيه أيضا سبب للمنفعة ~~الأخروية ، فإنه لو لا سد الجوعة وستر العورة على مقتضى الشرع ومجرى العادة ~~لم تكن حياة ولا تصورت عبادة. فأهلا بالكسب وأهله فإنهم أحب الناس إلى الله تعالى. # وكيف يعاب الكسب أو يغض من قدره وقد أثبته سيد الرسل صلى الله عليه وسلم ~~لنفسه حيث قال (2): «جعل ms087 رزقي تحت ظل رمحي» يعني ما يأكل من الغنائم بسبب ~~الكسب بالرمح. وما فوق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام. # وأمر الله تعالى داود عليه السلام بالكسب حيث قال له : ( @QUR@06 أن اعمل ~~سابغات وقدر في السرد ) [سبأ : 34 / 11] يعني سابغات الدروع (3). ولذلك ~~أخبر عليه السلام أن داود عليه السلام كان يأكل من كسبه في عمل الدروع. # وكذلك جاء في الأثر أن سليمان عليه السلام كان يأكل من عمل الخوص (4). PageV01P146 # وجاء عنه عليه السلام أنه قال (1): «اطلبوا الرزق في خبايا الأرض». يعني ~~فيما يزرع. وقال عليه السلام لصاحب الناقة (2): «اعقلها وتوكل». # وهذه الأخبار تدل على إثبات الكسب شرعا ، وأنه لا يقدح في التوكل. # فخرج من هذه الأحاديث إثبات الكسب شرعا ، وأن مريم عليها السلام كان ~~مقامها في تلك الحالة إعلاء ، لكونها جمعت بين الكسب والتوكل. # وقد نظمت في ذلك على نقيض ما نظموه في قولهم إذ قالوا (3): # ألم تر أن الله أوحى لمريم %~% إليك ، فهزي الجذع تساقط الرطب # فقلت : # أما علموا أن المقام سما بها %~% لأن جمعت بين التوكل والسبب بأن لمست جذعا فأينع رأسه %~% على الحين أفنانا وأثمر بالرطب كما مس أيوب اليبيس برجله %~% ففارت عيون طهرته من الصخب ومس كليم الله بالعود صخرة %~% ففجر من أرجائها الماء فانسكب ومس المسيح الطين بالخلق فانتشا %~% طيورا بإذن الله أحياء تضطرب ومس يمين المصطفى الماء نطفة %~% ففاضت عيون الماء من خلل العصب # فعض على هذه القولة يا أيها المتناصف الفطن بالنواجذ ، وشد عليها كف ~~الضنين فإنها قولة مقصودة بالبرهان ، ونادرة ما أراني سبقت إليها. واعرف ~~الرجال بالعلم ، ولا يعرف العلم بالرجال. فمن كل كلام مأخوذ ومتروك إلا من ~~كلام صاحب القبر صلى الله عليه وسلم . # والنطفة : القليل من الماء ، يبقى في دلو أو قربة. ومن خلل العصب : أي من ~~خلال عصب أصابعه عليه السلام . PageV01P147 # فهذا ما من الله تعالى به في تنزيه الأنبياء عليهم السلام على ما تقتضيه ~~الآي ، وما صح من الأخبار ، من غير أن يلحق بواحد منهم ذنب ms088 ولا ذم ، إذ لو ~~جاز ذلك على البعض لجاز على الكل ، ومن قدح في عرض واحد منهم ألزم القدح في الكل. # وقد أجمعوا على أن من قال في زر نبي إنه وسخ ، يريد بذلك تنقيصه أنه يقتل ~~ولا يستتاب ، احتياطا على أعراضهم السنية أن لا يلحقها نقص ، فإنهم في ~~النزاهة والعصمة كأسنان المشط ، لا يفرق بين أحد من رسله. # وكيف وقد قال تعالى لسيدهم ورئيسهم : ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده ) [الأنعام : 6 / 90] يعني بمكارم أخلاقهم وجميل أفعالهم ~~وأقوالهم وأحوالهم. # وقال تعالى : ( @QUR@013 والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد ~~منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) [النساء : 4 / 152]. # وهذا هو الحق الذي يرغب فيه ولا يرغب عنه. # فإياك أيها المقلد الغر أن تسمع من كل ناعق غبي يدخل الميدان حاسرا حتى ~~تأتيه كل طعنة سلكى نجلاء (1)، فهو لا يعرف ما ألزمه تعالى من دينه ولا ما ~~تخلصه في معتقده ومعاملته عند الله تعالى فيتكلم في تفاصيل أحوال المرسلين ~~ورؤساء المقربين وهو لا يعرف النبوة ولا شروطها ولا ما يجب لها ويستحيل ~~عليها. وقد جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (2): «الرؤيا ~~الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». وجاء في خبر ~~آخر : «من سبعين جزءا» فليت شعري إذا # وفي شعر امرئ القيس : |نطعنهم سلكى ومخلوجة||كرك لأمين على نابل| PageV01P148 # لم يكن للعلماء القيام بعلم سبعة من هذه السبعين فما ظنك بالجاهل الغبي ~~الذي غايته تقليد أمه في الشهادتين فهو من الضفادع والديدان في ضحضاح ~~الغيطان (1)، ويريد أن ينهض إلى مظان العقبان في شماريخ ثهلان (2). ### | فصل ### | [الكلام في إخوة يوسف عليه السلام هل كانوا أنبياء؟ ] # فإن قال قائل : فإذا نزهتم الأنبياء عليهم السلام مثل هذا التنزيه فما ~~قولكم في إخوة يوسف عليهم السلام ، وقد قال بعض من يؤبه (3) له من المفسرين ~~والمؤرخين القائلين بغير دليل بأنهم كانوا أنبياء؟. # فالجواب : أن إخوة يوسف عليه السلام عند ما واقعوا ما واقعوه مع أخيهم ~~وأبيهم لم يكونوا أنبياء ms089 وأمناء الله ورسله. والدليل على ذلك أن الكتاب ~~العزيز جاء بأنهم واقعوا كبائر وصغائر والإجماع منعقد على أن الأنبياء ~~عليهم السلام معصومون من الكبائر ، واختلفوا في الصغائر (4)، وقد أقمنا ~~الدليل على عصمتهم من الصغائر بما فيه مقنع فيما تقدم. # فأما جملة ما ارتكبوه منها ففي عشرين آية ، من قوله تعالى مخبرا عن أبيهم أنه # وهذا من الصغائر التي نجوزها على الأنبياء) 309. PageV01P149 # قال ليوسف عليه السلام : ( @QUR@08 لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك ~~كيدا ) [يوسف : 12 / 5] إلى قوله تعالى مخبرا عن نفسه : ( @QUR@08 وما كنت ~~لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) [يوسف : 12 / 102] فتتبع الآي تجد ~~العدد المذكور فما أحيلك على مبهم ولا على خبر ضعيف الإسناد. ومعلوم أن ~~الله عز وجل ما أطلق هذه الأقوال وأمثالها على أنبيائه وأصفيائه في كتاب ~~ولا سنة ، ولا أمر بإطلاقها عليهم ، ولا باعتقادها فيهم. ### |||| ** فأما الكبائر التي فعلوها وهي لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام ### |||| ** فخمسة : 1 ظلم الأخ المسلم لا سيما أخ مثل يوسف. ### |||| ** 2 وعقوق الأب لا سيما أب مثل يعقوب عليه السلام . ### |||| ** 3 والكذب في قصة الذئب المؤدي إلى فراق أخيهم من أبيهم على حداثة سنه وضعف ~~منته (1)، وتفجع أبيهم على فقده حتى ابيضت عيناه من الحزن. ### |||| ** 4 وبيعه من الكفرة بثمن بخس على قول (2) وهو مؤمن حر ، وأخوهم ؛ وابن نبي. ### |||| ** 5 ووصمة أخيهم يوسف عليه السلام بعد ثبوت نبوته حين قالوا له : ( @QUR@08 إن ~~يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) [يوسف : 12 / 77]. فنبزوه بالسرقة حتى ألجئوه ~~أن يقول لهم : ( @QUR@03 أنتم شر مكانا ) [يوسف : 12 / 77]. # أو هذه رحمك الله أخلاق الأنبياء عليهم السلام ؟ أو يسوغ أيضا أن يكذب ~~النبي عشرة أنبياء حتى يقول لهم أبوهم النبي بعد ما جاءوه عشاء يبكون ، ~~وقالوا إن # في سورة [يوسف : 12 / 84] : ( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت ~~عيناه من الحزن فهو كظيم ). PageV01P150 # يوسف أكله الذئب : ( @QUR@012 بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله ~~المستعان على ما تصفون ) [يوسف : 12 / 18] وهذا هو فحوى التكذيب؟!. # فهذه ms090 خمس كبائر ، أربعة منها فعلوها على القطع والخامسة التي هي بيع الحر ~~مختلف فيها فإن الله تعالى يقول : ( @QUR@01 شروه ) [يوسف : 22 / 20] ~~فيحتمل أن تعود الهاء عليهم أو على السيارة ، وهو الأظهر. # وأما الصغائر فخمس عشرة على أن كل ذنب عصي الله تعالى به فهو كبيرة. لكن ~~يتأكد الوعيد على بعضها بما ورد من الظواهر فيتصور فيها الصغر والكبر ، كما تقدم. # فمن قال إنهم كانوا أنبياء عند ما واقعوا هذه الكبائر فيلزم أن يجوز ~~وقوعها على من سواهم من الأنبياء عليهم السلام لتساويهم فيما يجب لهم من ~~العصمة كما سبق ، والجائز كالواقع ، مع خرق الإجماع الواجب الاتباع في ~~عصمتهم من الكبائر ، والعياذ بالله من شؤم الجهل وأهله!. # فإن قيل : ولعل هذه الأفعال كانت في شريعتهم غير كبائر ، قلنا : إنما وقع ~~الإجماع على أن كبائر شريعتنا لا تجوز عليهم. # والخمسة التي أخبر تعالى عنهم بها كبائر في شريعتنا ، وأما شرائعهم فما ~~نعلم كبائرها من صغائرها ، ولا كلفنا ذلك. ### ||| * فصل # ثم يطلب هذا الغمر البليد (1) بثبوت نبوتهم من أين علمها؟ إن النبوة لا ~~تثبت بالعقول ولا بخبر الواحد الذي لا يحصل به العلم ، ولا يثبت أيضا ~~بقرينة الحال ولا تحميل الأعمال كما زعمت المعتزلة وغلاة الباطنية القائلين ~~باكتساب النبوة. فإن غير PageV01P151 # النبي من الأولياء قد يصح منه ذلك ، وقد يصدر من أهل الرياء من الأعمال ~~والقرائن مثل ذلك (2). # فإن قيل : فإذا لم تصح النبوة من هذه الوجوه فمن أين تصح؟ # قلنا : تصح من وجهين : أحدهما أن يأتي النبي في زمان تصح فيه النبوة ~~فيدعي النبوة ويتحدى الناس بالمعجزة فيفعلها الله له على وفق دعواه. # أو ينص على نبوته نبي آخر نصا متواترا لا يحتمل التأويل ، كما نص الله ~~تعالى في محكم كتابه على الستة والعشرين الذين أولهم آدم وآخرهم محمد عليهم ~~الصلاة والسلام ، فهؤلاء هم الأنبياء الذين من أنكر نبوة واحد منهم أو قدح ~~فيها قدحا يخل بشرط من شروط نبوتهم فهو كافر ، حلال الدم والمال ، مخلد في ~~نار جهنم بالإجماع المتواتر ، فهؤلاء ms091 هم الأنبياء حقا ومن أثبت نبوة غيرهم ~~على التعيين فعليه الدليل ، مع أنا نعلم أن ثم أنبياء لله أخر جاء بهم ~~القرآن في قوله تعالى : ( @QUR@09 منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك ) [غافر : 40 / 78] لكن لم يقع التنصيص في الكتاب إلا على نبوة عدد من ~~ذكرناه. فأما من ذكر منهم في أخبار الآحاد فمظنون. ### ||| * فصل # فإن قيل : ولعل نبوتهم تثبت من الكتاب في قوله تعالى حين عدد الأنبياء ~~عليهم السلام قال : ( @QUR@03 وإسحاق ويعقوب والأسباط ) [البقرة : 2 / 136] ~~، و[آل عمران : 3 / 84] ، و[النساء : 4 / 163]. # وانظر كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 119 في تسفيهه القول ~~باكتساب النبوة وزعم من زعم أن من بلغ الغاية من الصلاح وطهارة النفس ~~أدركها!. PageV01P152 # والأسباط إخوة يوسف واحدهم سبط. # قلنا : ليس كما قلت ، فإن الأسباط في بني يعقوب كالقبائل في بني إسماعيل. # واحدهم : سبط. وهم اثنا عشر سبطا لاثني عشر ولدا ليعقوب عليهم السلام ، ~~وإنما سموا هؤلاء أسباطا ، وهؤلاء قبائل ، ليفصل بين ولد إسماعيل وولد ~~يعقوب تسمية ، هكذا نص عليه أهل اللغة (1). # فإن قال قائل : فما معنى دخولهم في العدد مع الأنبياء وليسوا بأنبياء؟. # والجواب : أن القرآن مقصود بالإيجاز الذي هو مخ البلاغة ، وكانت النبوة ~~تترى في بني إسرائيل وكان أثلهم من أولاد يعقوب وهو إسرائيل. # فلما عدد الله تعالى من كان قبل من الأنبياء على التفصيل أوجز فقال : ~~«والأسباط» يعني أنبياء الأسباط على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. ~~ثم خصص بعد ذلك عظماءهم بالذكر فقال : ( @QUR@08 وعيسى وأيوب ويونس وهارون ~~وسليمان وآتينا داود زبورا ) [النساء : 4 / 163] فبدأ بالتفصيل وختم ~~بالتفصيل ، فتضمن الطرفان الواسطة. وصح التشريف لمن خصص بالذكر في الآحاد. # وهذا التخصيص ينظر لقوله تعالى : ( @QUR@08 من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال ) [البقرة : 2 / 98] وهما من الملائكة ، وقال تعالى : ~~( @QUR@04 فيهما فاكهة ونخل ورمان ) [الرحمن : 55 / 68] وهما من الفاكهة. # وكذلك ذكر معظم الأصناف التي كانت النبوة تترى فيهم ثم خصص عظماءهم ~~بالذكر تشريفا لهم صلوات الله عليهم أجمعين. ومصداق هذا التفسير أن ذكر ~~الأسباط ms092 إنما وضع تسمية عوضا من القبائل كما تقدم ؛ فلو كانوا كلهم أنبياء ~~كما زعم الجهلة لكان كل PageV01P153 # من انتسل من بني يعقوب عليه السلام نبيا ، وقد قال تعالى : ( @QUR@09 ~~وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ) [الأعراف : 7 / 168] ~~، وقال تعالى : ( @QUR@06 ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) [الصافات : ~~37 / 113] ، وقال : ( @QUR@05 وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) [الأعراف ~~: 7 / 160] ، فسماهم أسباطا وأمما ، ولم يسمهم أولادا ولا أبناء. # فإن قيل : فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (1): «الحسين سبط ~~من الأسباط» ، فمعناه أنه يقوم في العبادة ، والقيام بحق الله تعالى مقام ~~سبط كما قال تعالى : ( @QUR@06 إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) [النحل : 16 ~~/ 120] وقال عليه السلام في قس (2): «إني لأرجو أن يحشر أمة وحده» هكذا ~~حكاه الهروي في كتاب (الغريبين). # فإن قيل : ولعلهم سموا أسباطا وهم أولاد تجوزا واتساعا كما سمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم : الحسين سبطا حيث قال : «الحسين سبط من الأسباط» وهو ولد. # قلنا : هذا التجوز إنما صح في الحسين رضياللهعنه لسبق المعرفة ببنوته من ~~وجه آخر ، فلو أخبر تعالى أن يهوذا سبط من الأسباط ثم عدده في جملة ~~الأنبياء بلفظ السبط لصحت نبوته ، وهذا لم يقع فلا حجة للخصم في هذه القولة ~~، ولو صح لما صحت نبوته إلا بعد التوبة والإنابة واشتراط العصمة في حال ~~الوهلات كما زعم الخصم. # وأما غير هؤلاء من أهل النظر فتوهموا نبوتهم من قوله تعالى مخبرا عن ~~يعقوب عليه السلام حيث قال : ( @QUR@014 ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما ~~أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ) [يوسف : 12 / 6]. PageV01P154 # وهو لم يمت إلى قريب في اللسان لأن الآل أقرب في اللسان للبنوة من ~~الأسباط ، لكن (الآل) تحتمل البنين وتحتمل التبع (1)، قال تعالى : ( ~~@QUR@05 أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [غافر : 40 / 46] أي تبعه. وفي السنة ~~(2): «اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته» فذكر الآل ثم ذكر ~~الذرية. فلو كان الآل من الذرية لم يصح العطف. # فإن قيل : ولعل ذكر الذرية بعد ذكر الآل ms093 تخصيص التشريف كما قال تعالى : ( ~~@QUR@03 وملائكته ورسله وجبريل ) [البقرة : 2 / 98]. # قلنا : إذا بقيت (لعل) فقد تطرق الاحتمال واطرد الإشكال. والنبوة لا تثبت ~~بالاحتمال. ويحتمل أن يكون التمام على الآل بما دون النبوة من الولاية ~~والصدقية ، وإذا دخلت هذه الاحتمالات لم يصح القطع على نبوتهم في هذه الآية ~~، ومع تسليم هذه التقديرات جدلا فلا تصح نبوتهم عند مواقعة الأفعال التي ~~ذكر تعالى عنهم أصلا ، فإنه كان يؤدي إلى أن يجوز على أنبياء الله عز وجل ~~كل ما فعلوه لصحة التساوي الذي قدمناه. فهذا رحمكم الله هو الحق الذي يرغب ~~فيه ولا يرغب عنه. # وبعد هذا التتبع فلا يبقى لقائل مستروح (3) إلى ثبوت نبوتهم إلا من هذه ~~الوجوه المتقدمة ، وهي مظنونة ولا سبيل إلى القطع في واحد منها. فالله الله ~~أيها المسترشد المحتاط على دينه إن لم تكن من أهل النظر القويم على الصراط ~~المستقيم ، فما كل سوداء تمرة ولا كل بيضاء شحمة (4)!. PageV01P155 # واجتهد فيمن تأخذ عنه دينك ، وجنب الجهال مرة ، وجنب وعاظنا ومريدينا في ~~هذا الزمان المنكوب المنكوس ألف ألف مرة! فإنهم أضر على دينك من الأفاعي ~~الصفر (1)، لا سيما في هذا العويلم (2) المتهافت الدعي في الإرادة ~~بالنوافج (3) ومغالطة البله الأغمار (4) من النساء وفحول النساء فإنهم ~~انتهكوا حرمة الأنبياء عليهم السلام ، حتى تشبهوا بهم وربما أربوا (5) عليهم ~~بادعاء الإلهية بالفيض والإشراق (6) الذي ادعته القرامطة حتى يلقى أحدهم ~~امرأة أو غلاما فيقول له : «رأيت الله فيك»! إلى غير ذلك من أمور هي أشنع ~~وأبشع من أن تذكر أو تسخم (7) بها الأوراق. # والذي ورط هؤلاء الأرجاس (8) في هذه الرذائل عدم الزاجر وقلة الغيرة في ~~الدين. فانظر عمن تأخذ دينك وكيف تأخذه ، وقد نصحتك والسلام. # وقد نجز التنبيه على التنزيه بمعونة الله تعالى. # ونسأل الله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة أن يعفو عنا فيما وقع فيه من ~~الخطأ والخطل ، بمنه ولطفه ، والختم بالصلاة والتسليم على الأنبياء عموما ~~وعلى نبينا خصوصا وعلى آله وآلهم وسلم تسليما. PageV01P156 ### | مجموع نكت من بعض ما خص به نبينا عليه ms094 السلام # من الكرامات ليلة الإسراء عند لقاء الكليم عليه السلام وما كان بينهما من ~~المراجعة والمحاورة في أمر الصلاة (1). ثم ننبه بعد ذلك على فضل هذه ~~الطاعة العظيمة وتعدد أعمالها على التفضيل فروضا وسننا وأجورا لتتأكد على ~~المصلين الرغبة في أدائها ، ويزدجر التاركون لها لما فاتهم من خيرها ، ولما ~~يتوقعون من الوعيد على تركها ، إن شاء الله تعالى. # فإن [قال] قائل : لم اختص نبينا عليه السلام موسى عليه السلام بخبر الصلاة ~~وتفاوض معه فيها وهو في السادسة ، وقد مر بإبراهيم عليه السلام في السابعة ، ~~ولم يخبره بذلك مع أنه أب ، ومع قوله تعالى : ( @QUR@03 ملة أبيكم إبراهيم ~~) [الحج : 22 / 78] فقد # فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال : ما فرض ربك على أمتك؟ قلت : خمسين ~~صلاة ، قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، ~~فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، قال ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب! خفف ~~على أمتي. فحط عني خمسا. فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا. قال : إن أمتك ~~لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال : فلم أزل أرجع بين ربي ~~تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال : يا محمد : إنهن خمس صلوات كل ~~يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فذلك خمسون صلاة. ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت ~~له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا. ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، ~~فإن عملها كتبت سيئة واحدة. # قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ارجع ~~إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت : قد رجعت ~~إلى ربي حتى استحييت منه» صحيح مسلم 1 / 146 ، وانظر الحديث بتمامه ثمة. PageV01P157 # شاركه في الملة والأبوة ، فلم أخذ في القصة مع موسى عليه السلام ولم يأخذ ~~فيها مع إبراهيم عليه السلام مع هذه المرات؟ وتصور المسألة مبني على ما جاء ~~من أن موسى عليه السلام في السادسة وإبراهيم عليه السلام في السابعة. ومن صح ~~عنده ms095 أن موسى في السابعة وإبراهيم عليه السلام في السادسة فلا غرو أن يتفاوض ~~مع أول من لقي من الأنبياء ، وإن صح أن موسى عليه السلام في السادسة ~~وإبراهيم عليه السلام في السابعة كما تقدم فلا بد من ذكر اختصاصه معه في ~~المفاوضة. وذلك يحتمل خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : منها أن يكون موسى عليه السلام سأله إذ مر به ، وإبراهيم عليه السلام لم ~~يسأله ، فلما لم يسأله لم يخبره. ### |||| ** الثاني : أنه اختص موسى بالمفاوضة لأنه قد حنكته معالجة بني إسرائيل قبله ، وجربهم ~~فلم يفوا بما كلفوا ، وإبراهيم عليه السلام بعث بالموعظة الحسنة ، فلم يقبل ~~في الإيمان ، فلم تقع طاعة ، فلم تتصور تجربة ، وإن كان قبله أفذاذ من ~~الناس فالنادر لا يحكم به. ويعضد هذا التفسير قول موسى عليه السلام له : ~~«ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك» ... ~~الحديث. فقصد عليه السلام موسى لأنه كان مجربا. ### |||| ** الثالث : أن إبراهيم عليه السلام أب وموسى أخ ، وكان في معلوم الله تعالى أن يسعف ~~موسى عليه السلام من وجه ولا يسعفه من وجه ، حيث قال له موسى عليه السلام بعد ~~فرض الخمسة : «ارجع إلى ربك فقال : إني أستحيي» فيسوغ هذا في مراجعة الأخ ~~ولا يسوغ في مراجعة الأب. ### |||| ** الرابع : أن موسى عليه السلام كان له حظ في أجور هذه الأمة في قوله عليه السلام لما ~~أخبر بتضعيف (1) أجور أمة أحمد وفضلهم على جميع الأمم : «قال ربي اجعلني من ~~أمة أحمد». PageV01P158 # قاله يفاوضه في ذلك ليحلب حلبا له شطره ، قال تعالى لنبينا عليه السلام : ~~( @QUR@013 وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من ~~الشاهدين ) [القصص : 28 / 44] ، قال المفسرون (1): يعني إذ قضينا في فضلك ~~وفضل أمتك حتى قال موسى : «رب اجعلني من أمة أحمد». ### |||| ** الخامس : أن يكون قصده لموسى للشبهة التي كانت بينه وبين نبينا عليه السلام في البعث ~~بالسيف ، والتنجيم في العقوبة ، وكانت خصوصا في بني إسرائيل بامتداد الأيام ~~وكثرة السامعين المطيعين له ، وكثرة التبع ، فإنه ما ms096 بعد تبع نبينا ~~عليه السلام في الآخرة من هو أكثر من تبع موسى عليه السلام كما جاء في الخبر ~~(2). ومصحح الشبهية في هذه الوجوه قوله تعالى : ( @QUR@011 إنا أرسلنا ~~إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) [المزمل : 73 / 15] ~~فاختصه بالشبهية في الإرسال دون غيره. # فهذه أوجه يتصور فيها التخصيص بالانحياش والمفاوضة إلى موسى عليه السلام . # وأما فوائد فرض الصلاة في ذلك المقام فلنذكر منها ما من الله تعالى به ~~على جهة الاختصار ، وهي تنقسم أربعة أقسام : PageV01P159 ### |||| ** قسم في فضلها على سائر العبادات. ### |||| ** وقسم في فضل نبينا عليه السلام ### |||| ** على سائر الأنبياء وإظهار إكرامه في ذلك المقام عند الملأ الأعلى. ### |||| ** وقسم في اهتمامه بأمته واحتياطه عليهم في طلب التخفيف عنهم. ### |||| ** وقسم في لطف الله تعالى بهم حيث حط عنهم كلفة خمس وأربعين وأبقى لهم أجر الخمسين. ### ||| ** فأما فضلها على سائر العبادات ### |||| ** أولا : لكونها فرضت في المقام الأسنى على بساط العزة بحضرة الملأ الأعلى ، وفي هذا ~~تنويه بهذه الطاعة وتشريف لها على سائر العبادات ، حتى إن الله تعالى يسأل ~~الحفظة في كل يوم وليلة (1): كيف تركتم عبادي؟ فلا يذكرون له من أعمال ~~البر في الترك والإتيان سوى الصلاة وذلك لما سبق لها من العلم بفضلها ~~وتعظيمها حين فرضت في ذلك المقام. # وأما من جهة التعليل فإنها عبادة تشمل الجسد ظاهرا وباطنا ، وتجمع عبادات ~~الملائكة كما شهد الخبر (2) أن منهم قواما ، ومنهم ركع ومنهم سجد ، ومنهم ~~ذاكرون مسبحون حامدون ، فهذه الأحوال كلها قد جمعتها الصلاة حتى [لا] يفوت ~~ابن آدم عمل من أعمال الملائكة ، مع ما جاء في الأخبار من الحض عليها ~~وتعظيم الوعد والوعيد على فعلها وتركها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله. PageV01P160 # وأيضا فإن فروض الصلاة أكثر من سائر الأعمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~عند تعداد فروضها ، وقد قال عليه السلام (1): «إن الله يقول : ما تقرب إلي ~~عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه». فما كانت الطاعة أكثر فروضا كانت أفضل. # وأما ظهور نبينا عليه السلام وتقدمه في ذلك ms097 المحل فلا تحويه الرقوم ، ولا ~~تحيط به ثاقبات الفهوم ، لكنا نقتصر منه على بعض ما تضمنه إكرام الله تعالى ~~له في أمر الصلاة ، والله المستعان ، وهو ينقسم أربعة (2) عشر قسما : ### |||| ** أحدها : أنه كان وافدا على الله تعالى ، وضيف الكريم كريم ، فأتحفه بهذه التحفة ~~التي هي أم الطاعات ورأس المعاملات كما تقدم. ### |||| ** الثاني : أن فرضها خمسين وفي معلومه تعالى نسخ تسعة أعشارها ليظهر جاهه عند الملأ ~~الأعلى في السؤال والإجابة ، فلو فرض الخمسة في أول وهلة لم يظهر ذلك الجاه ~~، كما لو قدرت كريما وفد على ملك عظيم فأحسن له كما ينبغي لسعة مملكته ، ثم ~~أمره أن يلزم قومه خمسين وظيفة ، ثم قبل شفاعته في أكثرها ، أترى كان يخفى ~~[على] وزراء ذلك الملك وحاشيته مكان هذا الوافد عليه؟. ### |||| ** الثالث : أنه لم يحطها عنه جملة بل نجمها عليه تسع مرات ، وذلك ليؤكد إكرامه عند ~~الملائكة ، حتى يعلموا بسطه له ، وباينه في تكرار الإسعاف مع تكرار السؤال. ### |||| ** الرابع : أنه لم يحظه في هذا التكرار إلا بعد أن فارق البساط ، وانصرف ثم رجع ، وذلك ~~زيادة في الإكرام ، وذلك أن الوفود إذا فارقت بساط الملوك بعد قضاء PageV01P161 # الحوائج لا ينبغي لها أن ترجع في طلب حوائج أخر ، فلئن رجع وافد منهم في ~~طلب حاجة أخرى ، فهو أدل دليل على تأكيد كرامة هذا الراجع في طلب الحاجة ~~الأخرى. # فأعجب بها كرامة إذ رجع تسع مرات فأسعفه الملك في كلها ، وأعجب من ذلك ~~أنه تعالى لم يسعفه تسع مرات [إلا] في جنس واحد ، وأنه قد تصلح المراجعة في ~~المختلفات ، فأكرم بها إذ كانت في الجنس الواحد (1). ### |||| ** الخامس : أنه تعالى لما علم أنه لا يسعفه في حط شيء من الخمسة ألقى عليه الحياء ، ~~فقال له موسى : ارجع إلى ربك ، فقال : إني أستحي ، فلو رجع ولم يسعفه ~~لانخرم نظام الجاه. فبما قدمناه من الكرامة وفي ذكره الحياء أيضا لموسى ~~عليه السلام أدب معه ، ليعلمه أن الرأي ما رآه موسى عليه السلام لو لا أنه ~~منعه الحياء. # نور الله صدورنا ms098 وعقولنا وأعاننا على تعظيم الأكابر وإبراز بعض مناقبهم ~~السنية. ### |||| ** السادس : وهو أن حط عنه وعن أمته معظم الكلفة ، وأبقى لهم أجر العدد كما سبق حين قال ~~: «هي خمس وهي خمسون ، ما يبدل القول لدي» يعني خمسا في العدد وخمسين في ~~الأجور. ### |||| ** السابع : أنه بشره أن سائر أعمال البر المفروض والمنذور تجري على حكم الصلاة وتضعيف ~~الأجور من قوله : «ومن هم بحسنة فعملها كتبت عشرا». ### |||| ** الثامن : بشره أنه يضاعفها إلى سبع مائة ويزيد. ### |||| ** التاسع : أنه بشره أن من هم بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة واحدة. ### |||| ** العاشر : أنه بشره أن من هم بسيئة وعملها كتبت سيئة واحدة. PageV01P162 ### |||| ** الحادي عشر : أنه بشره أن من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا. ### |||| ** الثاني عشر : وهو ما اختص به من السرعة في قطع المسافة في تلك الليلة ، وذلك أنه أسري به ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم صعد به إلى سدرة المنتهى ، ثم رجع ~~إلى السماء السادسة ، وعاد إلى سدرة المنتهى في مناجاة الكليم عليه السلام ~~تسع مرات ، ثم إلى منزله الذي خرج منه أول الليل قبل الفجر ، وهذه المسافات ~~كيف ما قدرت أبعادها فهو أمر لا يحد وسرعة حركات لا تتخيل ، لا سيما مع ~~شهادة الأدلة العقلية أن الجزء إنما يقطع بالحركات جزءا بعد جزء بحركة بعد ~~حركة وأن الطفرة محال. # وأما ما ظهر من فضل أمته ، فمن أجله وبسببه وحسن وساطته ، فلا نحتاج أن ~~[نرخي] عنان القول فيه ، فثبت بهذا أن سرعة الحركات وبطأها إنما ترجع لكثرة ~~اللبث في الأحيان ، لا لنفس الحركات ، فإن الحركة إنما يقطع بها جزء بعد ~~جزء بشهادة العقل. ### |||| ** الثالث عشر : وذلك أنه احتاط على أمته وسأل عند المناجاة الرفق بهم والتخفيف عنهم ، ~~واختار قضاء حوائجهم ولم يختر لنفسه ولا سأل لها ، وهذه غاية الفضل الذي لا ~~يبارى فيه ، فإن الوافد على الملوك إنما يقدم سؤال حاجته ، وهو عليه السلام ~~قدم سؤال رعيته ولم يسأل لنفسه ، وينظر لذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال ~~(1): «لكل نبي دعوة ms099 واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». # ويروى : «ادخرت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة». # فصح فضل أمته بسببه ، فإنه ذكرهم ، ونوه بهم ، واختار لهم ، وألح في السؤال # فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». PageV01P163 # على الله تعالى حتى قضيت حوائجهم ، فأي منة لنبي كمنته علينا؟ فصار فضلهم ~~تبعا لفضله ، وكرامتهم تبعا لكرامته ، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته. # ومع ما قدمنا من الفوائد وهي الرابعة عشرة ثلاث فوائد عظيمة الموقع في ~~مسائل الاعتقاد عقلا وشرعا ، وقد كثر فيها مكابرة أهل البدع ومثابرتهم : ### |||| ** الأولى : إثبات جواز الأمر من الله تعالى بما لا يريد وقوعه ، فإنه تعالى أمر ~~بالخمسين ولم يرد وقوعها من المكلفين. ### |||| ** الثانية : وهي بطلان ادعائهم استحالة الأمر من الآمر بما لا يريد وقوعه ، وفي هذه ~~القصة إثبات ما أحالوه. ### |||| ** الثالثة : وهي جواز نسخ الحكم قبل وقوع العمل به ، فإنهم يأبون ذلك ، فصح أنه أمر ~~بالخمسين ونسخ منها خمسة وأربعين. فإن قالوا إنه وقع بعضه وهو اكتساب النبي ~~عليه السلام العلم بها والإرادة لفعلها ، وكلاهما عبادة ، فالجواب عنه : أن ~~المأمور بها إنما هي الصلوات المنسوخة التي هي حركات وأصوات ونيات وعزم ~~يتجدد عند افتتاحها ، وهذه هي الصلاة المعلومة في الشرع ، ولا تسمى النية ~~والعلم صلاة على الانفراد. # فهذا رحمك الله بعض ما تيسر من التفقه في بعض حديث الإسراء فإن من الله ~~تعالى وساعدت الحياة فعسى نتدبر سائر الحديث بما يفتح الله وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. ### ||| * فصل # وها أنا أنبه بعد هذا على ما شرطناه في تقديم هذه الطاعة العظمى على سائر ~~المعاملات ، وتعداد أعمالها على التفصيل ، ظاهرا وباطنا ، فروضا وسننا ~~وأجورا. PageV01P164 # فأما التنبيه على فضلها والترغيب فيها ، لما جمعت من أعداد الطاعات ~~وتضعيف الأجور عليها ، وتحريض المكلف على آدابها فاعلم رحمك الله أن جميع ~~أعمال الطاعات سوى الإيمان المصحح لها على ضربين : ظاهر وباطن. # فالظاهر على ضربين : أصوات وأكوان. # والباطن على ضربين : علوم ونيات. # والقدرة الحادثة تتعلق بجميع هذه الكائنات ، ثم : جميعها تنقسم في الشرع ~~قسمين ms100 : فروض ومندوبات. وكلها عبادات ومعاملات ، لكن المفروض منهما أرفع ~~درجات وأمت للقربات ، كما جاء عن سيد السادات صلى الله عليه وسلم أفضل الصلوات ~~حيث قال (1): «إن الله تعالى يقول : ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ~~المفترضات». ### ||| * فصل # لكن إذا نظرت إلى هذه الصلاة المكتوبة وجدت أعداد فروضها وسننها يشف على ~~سائر أعداد الأعمال المشروعة. فإذا عددت صلاة شهر وجدتها زادت على طاعات ~~العمر فروضا وسننا. فأول الفروض ظاهرا من سواها كلمة الإخلاص (2)، وفرضها ~~مرة في العمر ، وما سوى ذلك فمندوب إليه ؛ وكذلك الحج : من استطاع إليه سبيلا. # وأما فرض الزكاة فمرة في السنة ، لمن وجبت عليه. # وأما فرض الصوم فشهر في كل سنة. # وأما فرض الجهاد فإذا دهمك العدو ، أو أمرك إمام الوقت ، وهاتان الحالتان ~~قد تقع ولا تقع. # وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء الفرائض ...» الحديث. PageV01P165 # وأما التوبة فتجب على من أذنب ، وهي غير معينة العدد. # فصار على هذا معظم العدد في المفروضات دون عدد فروض الصلوات المكتوبة. # [وأما] الصوم فإذا عددت عمر سبعين سنة الذي هو رأس المعترك تجد صومك فيها ~~خمسة وخمسين شهرا ، بعد إخراج سني الطفولية التي هي خمس عشرة سنة. # وإن قابلت عدد الصلوات بأعداد أيام الصوم في العمر قوبلت بعدد فرض صلاة ~~يوم وليلة ، وكذلك أعداد الزكاة ، على ما تقدم. # فصارت كلمة الإخلاص والزكاة والصوم والحج مائة فرض واثني عشر فرضا ، فقد ~~فضلت أعداد فروض الصلوات الخمس في الشهر سائر أعداد المفترضات في العمر ~~بثمانية وثلاثين فرضا ، وهي ربع العدد المتقدم جملة بجملة (1). # حرر ذلك ، وقرره حين المطالعة إبراهيم بن الملا أحمد بن الملا محمد ~~الشهير بابن الملا المحدث الأثري الحلبي العباسي ، لطف الله تعالى به ~~وبأصوله وفروعه وعفا عنهم وغفر لهم. تحريرا في أواسط جمادى الأولى سنة 1028». PageV01P166 ### ||| * فصل # وأما التفصيل فأضعاف لا يكاد يحصرها العدد ظاهرا وباطنا على حسب ما تقدمت ~~القسمة ، فأما ظاهر اللفظ المفروض فهو ثلاث : أم القرآن وتكبيرة الإحرام ~~والسلام ، على ما صح في المذهب من غير خلاف من خالف ms101 في بعضها ، على أن من ~~خالف في بعضها لم يختلف في كونها طاعة ، وغرضنا إنما هو تكثير الطاعات ~~وتضعيف الأجور عليها. # فأما عدد حروف أم القرآن بالمضاعفة المشددة منها وحروف المد واللين فمائة ~~حرف وأحد وعشرون حرفا ، اضربها في سبعة عشر التي هي عدد ركعات اليوم ~~والليلة صار منها ألفا حرف وسبعة وخمسون حرفا ، فأضف لها عدد حروف تكبيرة ~~الإحرام والسلام اللذين هما أحد وعشرون ، بحرفين مشددين وحرفين ممدودين ، ~~صار الكل ألفين ومائة واثنين وستين حرفا ، فأضف لها الأفعال المفروضة التي ~~هي مائة فعل وتسعة عشر فعلا صار العدد ألفي فرض ومائتي فرض وأحدا وثمانين ~~فرضا ، ضف (1) لها فرض التوجه إلى القبلة قياما وقعودا سبعين مرة ، صارت ~~ألفين وثلاث مائة وأحدا وخمسين فرضا ، فإذا صح هذا العدد ضف له ضعفيه من ~~النيات عند فعلها والعلوم بها إذ لا يصح عمل منها إلا بنية وعلم ، صار منها ~~سبعة آلاف فرض وثلاث مائة وخمسون فرضا ، ضف لها ضعفها في السنين أقوالا ~~وأفعالا ونيات وعلوما صارت أربعة عشر ألف طاعة وسبع مائة طاعة ، تتضمنها ~~الصلوات الخمس في كل يوم وليلة. # على أن السنن أكثر عددا ، لكن قصدنا الاختصار بالحذف وليتقابل التضعيف ~~فيسهل العدد ضاعفها بعشرة أمثالها من الأجور عليها ، إذ قد صح وثبت أن ~~الحسنة بعشرة أمثالها (2)، صارت مائة ألف حسنة وسبعا وأربعين ألف حسنة. ثم ~~إن هذا العدد PageV01P167 # الذي نبهك الله عليه في التضعيف إنما هو أس شرعي في عدد الأجور بمثابة ~~الواحد في العدد ، فأخبرك الله تعالى أنه جعل أقل الأجور في التضعيف عشرة ، ~~ثم زاد إلى سبع مائة ، ثم زاد إلى أن يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب ، ~~يعني عندهم لكونهم لا يطيقون حصره ، فإن كل ما خلق الله تعالى يجب أن يكون ~~عنده معددا محاطا به على التفصيل كما قال تعالى : ( @QUR@04 وأحصى كل شيء ~~عددا ) [الجن : 72 / 28]. ### ||| * فصل # ولما استغرق العدد في أمر الصلاة سائر الطاعات لم نتعرض لعدد طاعات ~~الطهارة لحصول المقصود في الكثرة ، على أن هذا العدد على ms102 كثرته إنما هو ~~فيما هو في وسع البشر. وأما ما هو في معلوم الله تعالى من عدد الحركات ~~والأصوات والعلوم والنيات وانتقال أجزاء جسم المصلي في الأحياز والجهات ~~بجملة هذه الأعراض التي لا يصح بقاؤها ، فهو عدد ينفرد الباري تعالى به دون ~~الخلق ، وكل واحد منها عمل في معلوم الله تعالى معدد ، خلقه في المكلف ~~وأضافه إليه عملا وكسبا فقال تعالى : ( @QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [الزلزلة : 99 / 7 8] وقال تعالى : ( ~~@QUR@03 ولا يظلمون فتيلا ) [النساء : 4 / 49] ، ( @QUR@03 ولا يظلمون ~~نقيرا ) [النساء : 4 / 124] أي لا ينقصون ولا يبخسون وقال تعالى : ( ~~@QUR@06 وما ألتناهم من عملهم من شيء ) [الطور : 52 / 21] ، وقال : ( ~~@QUR@07 لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) [الكهف : 18 / 49]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@09 وكل شيء فعلوه في الزبر. وكل صغير وكبير مستطر ) [القمر ~~: 54 / 52 53] ومجموع هذه الآي تدل على أن كل عرض عمل برأسه يقع الجزاء ~~عليه تفصيلا ، فلا يظن أن السجدة مثلا عمل واحد له عشر من الأجور ، بل كل ~~عرض فرد في كل جزء فرد من الإنسان عمل برأسه ، له عشر حسنات تفضل بها علينا ~~أكرم الأكرمين ، ثم إذا كان هذا التضعيف يصح للفذ ، فما ظنك به في حق ~~المصلي في PageV01P168 # الجماعة ، وأما من صلى في الحرم فقد غمض الجلي وأتى الوادي فطم على القري ~~(1)! فهذا هذا ، ولا يهلك على الله إلا هالك. ### ||| * فصل # فإن كان هذا التضعيف العظيم من أعداد الأجور يصح للمصلي في اليوم والليلة ~~، فما ظنك بصلاة شهر؟ وأينك من صلاة سنة؟ وما أدراك من صلاة العمر؟! فنسأل ~~الذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ومن على عباده المغرقين في الذنوب بفرضها ~~لتكفير سيئاتهم ، وعلى الموفقين لرفع درجاتهم ، أن يتم نعمته علينا بصحة ~~أدائها والاصطبار عليها بمنه وطوله. ### ||| * فصل # فتأمل ، رحمك الله ، إلى هذه العبادة وما حوت من أسباب السلامة ، وتحصيل ~~الدرجات ، والفوز بالمثوبات ، حتى يتفطن لمؤكدات الكتاب والسنة في الحض ~~عليها والاعتبار بها في غير ما آية وخبر. # أما الآيات فكقوله تعالى : ( @QUR@07 إن ms103 الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا ) [النساء : 4 / 103]. # وقوله تعالى : ( @QUR@08 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين ) [البقرة : 2 / 238]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) [طه : 20 / 132]. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [العنكبوت ~~: 29 / 45]. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن ~~الحسنات يذهبن PageV01P169 # @QUR@01 السيئات ) [هود : 11 / 114]. فذكر ذهاب السيئات بإزاء ذكر الصلاة ~~لأنه من أجلها وسببها. # وانظر كيف أكد تعالى في أدائها حين خفف من غيرها فقال : ( @QUR@06 فاقرؤا ~~ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ) [المزمل : 73 / 20] ، وقال تعالى : ( @QUR@08 ~~فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ) [المجادلة : 58 / 13]. # ولو تتبعت القرآن كله لوجدت هذه التشبيهات في آي لا تحصى عدة ، ويكفيك أن ~~جعلها الله تلو الإيمان : قال تعالى : ( @QUR@011 إنني أنا الله لا إله إلا ~~أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) [طه : 20 / 14]. # فلم يعطف على توحيده إلا بالصلاة ، وقال : ( @QUR@05 الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ) [البقرة : 2 / 3] ، وقال : ( @QUR@07 من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة ) [التوبة : 9 / 18]. # فحيث ما ذكر الإيمان أردفه بها حتى قالوا : وإنما سميت صلاة لكونها تلو ~~الإيمان ، مأخوذة من المصلي وهو الفرس الذي يلي السابق من الحلبة ، لكون ~~أنفه عند صلوي السابق وهما عرقان في الفخذ. ### ||| * فصل # وأما الأخبار فكقوله صلى الله عليه وسلم (1): «أول ما ينظر فيه من عمل ~~العبد الصلاة ، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله ، وإن لم تقبل منه ، لم ~~ينظر في شيء من عمله». # وقوله (2): «إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم ..» إلى قوله ~~: «فإنكم PageV01P170 # لا تدرون ما بلغت به صلاته». وقوله صلى الله عليه وسلم : «خمس صلوات كتبهن ~~الله تعالى على العباد ..» إلى قوله : «كان له عند الله عهد أن يدخله ~~الجنة. ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد» (1) الحديث. وقوله عليه السلام ~~، في سؤال الله الملائكة ، على جهة المباهاة بالمصلين (2): «كيف تركتم ~~عبادي» الحديث. وقول عمر رضياللهعنه لعماله (3): «إن أهم أموركم عندي ~~الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظه الله ms104 ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع». # فجعلها أهم الطاعات ، وآكد القربات. # ألا ترى حيث فرضت بالملإ الأعلى بحضرة الملائكة المكرمين ومشهد الرسل ~~الكرام ، والسادات الأعلام ، كما تقدم ذكره. # وكيف أيأسنا من نسخها ونسخ بعضها ، فقال (4): «هي خمس ، وهي خمسون. # لا يبدل القول لدي». فعرفت أنها من الله صدق ؛ أي حتم. وما عسى أن أطيل في PageV01P171 # أمر هو أظهر من أن يحتاج فيه إلى تطويل ، ولنكتف بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(1): «أرحنا بها يا بلال». يعني بالصلاة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم (2): ~~«وجعلت قرة عيني في الصلاة». ### ||| * فصل # فتأمل أيها العاقل الموفق لهذه العلقة الثمينة ، والأمانة المصونة ، ~~والحظوة الضمينة لك بالسلامة والعناية المكينة ، وشد عليها كف الضنين (3)، ~~واحفظها حفظ المؤتمن الأمين ، ذخيرة ليوم الافتقار ، وجنة (4) بينك وبين النار. ### ||| * فصل # لكن إياك أيها المصلي مع ما تقدم لك أن يبسطك الرجاء بكثرة الأجور فتهوي ~~بك في دركات (5) الغرور ، وعالج هواك بأن تعلم أن حصول الفصل [فيها] لا يصح ~~إلا بأربعة شروط وهي : العلم بتفاصيل أحكامها. # والإخلاص في كل ظاهر منها وباطن لله تعالى ، وحضور القلب عند أدائها في ~~كل لحظة ، لأنه مالك منها إلا ما عقلت ، كما جاء في الخبر (6). PageV01P172 # ورؤية التقصير فيها بعد الفراغ منها. # كان الحسين بن علي ، رضي الله عنهما ، إذا توضأ للصلاة تغير لونه واضطربت ~~فرائصه (1)، فسئل عن ذلك فقال : أتدرون بين يدي من أقف! أتدرون من أخاطب؟! # فهذا هذا ، وأنى لنا بذلك ، ومن أين؟ وحسبنا ما نعلم من تفريطنا وغفلتنا. # وإذا صحت هذه ، وقل ما تصح ، فالأمر بعد موقوف على السابقة. ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # ( @QUR@010 قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ~~[يونس : 10 / 58]. ### ||| * فصل # وأما أنت أيها التارك البطال المنهمك في غلواء التعطيل ، المرتبك (2) في ~~طماعية الأمل المخيل (3)، الذي يسمع الأذان في كل يوم وليلة خمس مرات ، ~~وأنت وادع القلب مطمئن الجوارح لا تصحو من سكرتك ، ولا تتيقظ من غامض غفلتك ~~، كأنك لم تفرض عليك ، وكأن المطلوب بها غيرك. ms105 ولتعلم أن كل ما سبق من ~~أفراد العدد في الأعمال الصالحة المفروضة عليك مثل عددها من الآثام في ~~الترك ، لكون جزاء السيئة بمثلها. # وأنت مع ذلك في دنياك : أبطش من عقاب (4)! وأحذر من غراب (5)! ذئب PageV01P173 # عتم ، وضبع قرم (1)، جماع مناع ، عفرية نفرية (2)، تنتهز الفرصة ، ~~وتغتنم من قمامة أخيك القبصة (3)، وتخدع من سواك ولو في نفثة (4) سواك ، ~~لتحصل بها شهواتك ، وتجاهر من يطلع عليك في خلواتك. # كما قيل (5): # ما أميل النفس إلى الباطل %~% وأهون الدنيا على العاقل ترضي الفتى في عاجل شهوة %~% لو خسر الجنة في الآجل # فإن ادعيت الجهل بما يلزمك ، فما أعلمك بما لا يلزمك ، وإلا فانظر كيف ~~تجهد أيامك ، وتصرف غوائلك ، وتنصب شركك وحبائلك لتصيد نزر (6) خسيس ، بخبث ~~مكايد لا يتفطن لها إبليس! # يا بائس يا فقير! يا دودة الحرير! تبني على نفسك سرادق (7) نحسك وبخسك (8)! # كما قيل (9): # تجمع ما تتركه حسرة %~% لوارث أو آمل أملك PageV01P174 أقربهم منك وأدناهم %~% إليك من في حفرة أنزلك وراح من قبرك مستعجلا %~% فتش من فرحته منزلك وحل ما أخفيت من عقدة %~% كنت بخيلا أن يراها ملك! # قال بشر بن الحارث رحمة الله عليه (1): «لابن آدم في ماله ثلاث حسرات ، ~~يجمعه كله ، ويتركه كله ، ويسأل عنه كله!». # وكما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في خطبة خطبها (2): «رفعتم ~~الطين ، ووضعتم الدين ، وضيعتم المساكين ، وتشبهتم بالدهاقين ، فألحقتم ~~بالملاعين!». # أيها المغالط لنفسه ، المتغافل عن هيل التراب عليه في رمسه ، راجع بصيرتك ~~وسدد نحيزتك (3)، وقدر أنك المطلوب وحدك. # قال الله تعالى : ( @QUR@05 وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) [مريم : 19 / ~~95] يا رواغ (4)، يا خداع ( @QUR@06 لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ). ~~فافرغ إلى عقلك من غمرات (5) حسك ، وصير يومك خيرا من أمسك ، حذار حذار ~~فجأك الموت ، فبادر إلى التوبة قبل الفوت. جعلنا الله وإياكم ممن قال وفعل ~~، وأمر فامتثل ، بفضله بمنه ، ولا جعلنا ممن يرى القذى في عين أخيه ولا يرى ~~الجذع في عينه (6). # وبالله التوفيق وبه أستعين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة ~~إلا ms106 بالله العلي العظيم ، وصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. PageV01P175 # كمل بحمد الله ومنه وحسن توفيقه ، ووقع الفراغ من تحريره على يد الفقير ~~إلى الله ، الخاطئ المذنب ، الراجعي عفو ربه الكريم ، إسحاق بن محمود بن ~~بلكويه بن أبي الفياض الشابرخواستي البروجردي غفر الله له ولوالديه ولجميع ~~أمة محمد برحمته الواسعة. # وذلك في الخامس عشر من صفر ، سنة ست وأربعين وستمائة بالقاهرة المحروسة ~~المعزية. # والأصل الذي انتسخ منه كان مقابلا بأصل المؤلف رحمه الله عليه. # والحمد لله وحده ، وصلواته على نبيه محمد وآله وصحبه وعترته الطيبين ~~الطاهرين. # * * * # قال عبد الله الراجي رحمته ومغفرته : محمد رضوان بن أحمد بن عبد الرزاق ~~بن أحمد الداية المكي أرومة الدمشقي الصالحي أصلا ، الدومي ولادة وإقامة. # نجز بحمد الله وتوفيقه النظر في كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة ~~الأغبياء لأبي الحسن علي بن أحمد الأموي السبتي غرة يوم الثلاثاء ، تاسع ~~محرم الحرام عام إحدى عشرة وأربع مائة وألف (1411) من هجرة سيدنا ونبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وزاده تشريفا وتكريما ، الموافق الحادي والثلاثين من ~~شهر تموز من عام تسعين وتسع مائة وألف (1990) من مولد عيسى المسيح ~~عليه السلام . # كتب الله لي هذا الجهد في الأعمال المقبولة ، وأجزل لي مثوبته ورضوانه ~~بعفوه ومنه ، إنه ذو الطول والفضل. ### |||| * وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه. ### |||| * والحمد لله رب العالمين. PageV01P176 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) ابن خمير السبتي 16. PageV01P011 (1) ينظر بحثنا (السيرة النبوية في التراث الأندلسي) ، في العدد الأول من مجلة (التراث العربي) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق. PageV01P013 (1) الذيل والتكملة 8 / 322. PageV01P014 (1) على أن في الأدباء المعاصرين من أجاد الكتابة مسرحية وقصة وشعرا في هذا المجال ، عن علم ونفاذ واستيعاب لحقيقة الحضارة العربية الإسلامية والتراث العريق مثل علي أحمد باكثير ، وعبد الحميد جودة السحار ، ومصطفى صادق الرافعي ، وعلي الجارم ، وعزيز أباظة ، وعمر أبو ريشة ، وغيرهم. PageV01P015 (1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف. (2) حققه الدكتور خالد عبد الكريم جمعة وعبد القادر أحمد عبد القادر ، وطبع في مكتبة العروبة للنشر والتوزيع ms107 في الكويت 1408 ه 1988 م. PageV01P017 (1) في الأصل : (وطورنا) بالطاء ، ويرجح اختيار (صورنا) السياق التالي ، ولكل من الكلمتين معنى مناسب. (2) في مقدمة المؤلف إشارات قرآنية كثيرة ، وهذه منها ، إشارة إلى قوله تعالى : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) [ص : 38 / 46] ، ووجه المفسرون معنى الآية على وجوه ، ومنها عن ابن زيد : أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا ، وعن مجاهد أي أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم. (3) غض من الرجل : نقص ، ووضع من قدره. PageV01P032 (1) في الأصل : مما يجب ... ودقيق النظر. (2) الخطل : الكلام الفاسد الكثير. (3) شبه هؤلاء الذين سماهم قبل قليل من ضعاف المؤرخين والقصاصين ومن ماثلهم بالبهائم ، وعلل هذا التشبيه في درج الكلام. (4) نكب عن الطريق : عدل عنه ، والواضحات ، هي الطرق الجادة الواضحة المسالك ، ويقال في عكسها : بنيات الطريق. PageV01P033 (1) الربقة : العروة في الحبل يشد بها رأس الشاة ونحوها ، فاستعير اللفظ للدين ، فيقال : خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إذا خرج عنه. (2) نكب الدهر أهله نكبا ونكبا : بلغ منهم ، وأصابهم بنكسة. (3) الدرجات : جمع الدرجة ، وهي المرتبة من مراتب أهل الجنة. والدركات : جمع الدركة ، وهي المنزلة السفلى من منازل أهل النار ، ضد الدرجة. PageV01P034 (1) يتمندلون : هذا فعل مشتق من (المنديل) ، والمنديل يتخذ عادة للابتذال والامتهان ، وفي الشفا (1096) : «حدثنا الثقة أن أبا بكر الشاشي كان يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي ذكر صفاته ، إجلالا لاسمه تعالى ، ويقول : هؤلاء يتمندلون بالله عز وجل». (2) أغمار : جمع غمر ، وهو الذي لم يجرب الأمور (أصل الكلمة في الصبي إذا لم يجرب ، ثم قيلت في كل غر لم تعركه الحياة). (3) الإل : العهد ، والقرابة. والذمة : العهد ، قال تعالى متحدثا عن المشركين : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) [التوبة : 9 / 10]. (4) يقال : لاذ بكذا لواذا ، أي لجأ إليه وعاذ به ، واستتر. PageV01P035 (1) قصة داود عليهالسلام في : تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 87 ، وعرائس المجالس 279 ، وابن كثير 2 / 255 ، وتفسير الطبري 23 / 88 94 ، وتاريخ الطبري 1 / 48 ، وتفسير القرطبي 15 / 165. (2) تخرص (وخرص) : كذب. (3) في المخطوط : (شدد) ، واخترت (شد) لملاءمته ms108 الاقتباس القرآني (انظر الحاشية 3). (4) في سورة [ص : 38 / 17 20] ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب* إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق* والطير محشورة كل له أواب* وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) . (5) الرخامة : لين المنطق ، حسن في النساء. PageV01P036 (1) يؤول : يرجع. والدرك : التبعة ، أي : ترجع تبعة فتواه عليه. (2) خصموه : غلبوه في مجادلتهم ومحاورتهم. (3) يقال : ضاهى (يضاهي) ، وضاها (يضاهئ) أي شابه ، وماثل وفي سورة التوبة : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ) [التوبة : 9 / 8]. (4) أي إلى الموت والهلاك! وهذه الكناية وردت في معلقة زهير : PageV01P037 (1) قال تعالى في سورة ص : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ، إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط* إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب* قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) [ص :38 / 21 24]. (2) في اللسان : (خ ص م) : قوله عز وجل ( خصمان ) أي نحن خصمان. قال : و(الخصم) يصلح PageV01P038 للواحد والجمع والذكر والأنثى لأنه مصدر خصمته خصما ، كأنك قلت ذو خصم. (1) كذا عبارته ، وفي الفصيح أن (إما) إذا وردت في عبارة تكرر ولا تتلقى بحرف آخر ك (أو) وغيره ، قال تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) . (2) أجيب أيضا بعدد من الأجوبة : قالوا لا بد في الكلام من تقدير ، فكأنهما قالا : قدرنا كأننا خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ، قال القرطبي : وعلى ذلك يحمل : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) لأن ذلك ، وإن كان بصورة الخبر فالمراد إيراده على طريق التقدير لينبه داود على ما فعل. PageV01P039 وقيل : هذا من الملكين تعريض وتنبيه كقولهم ms109 : ضرب زيد عمرا وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق ، كأنه قال : نحن خصمان هذه حالنا!. (1) العير : الحمير والإبل والبغال مما يرحل عليه ويركب. قال مجاهد كانت عيرهم حميرا. والمعنى :يا أصحاب العير كقوله تعالى : (وسئل القرية ) . (2) قيل في تفسير قوله تعالى ( كدنا ليوسف ) معناه : صنعنا ودبرنا. PageV01P040 (1) والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة لما هي عليه من السكون والعجز وضعف الجانب وقد يكنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة. (2) قيل في التفسير وجوه تتقارب. (3) قال ابن العربي : قيل معناه ببيانه ، وقيل غلبني بسلطانه لأنه لما سأله لم يستطع خلافه. PageV01P041 (1) سبقت الإشارة إلى هذا المقصد في مقدمة التحقيق ، وفي مقدمة المؤلف. PageV01P042 (1) الخبر مشهور. انظر مثلا طبقات ابن سعد 3 / 125 وفيه : (فقال له سعد بن الربيع : هذا مالي فأنا أقاسمكه ، ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما فقال : بارك الله لك ، ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم ..) إلى آخر الخبر. PageV01P043 (1) الخلطاء : قيل هم الأصحاب ، وقيل : الشركاء. PageV01P044 (1) في تفسير القرطبي 15 / 182 ، قوله تعالى : ( وخر راكعا وأناب ) أي خر ساجدا. وقد يعبر عن السجود بالركوع ، قال الشاعر : PageV01P046 (1) قصة سليمان في (تنزيه الأنبياء) ، للشريف المرتضى 92 ، وعرائس المجالس 322 ، وابن كثير 2 / 267 ، وتفسير الطبري 23 / 100 ، وتاريخ الطبري 1 / 496 ، وتفسير القرطبي 15 / 199. (2) قال القاضي عبد الجبار الهمذاني في (تنزيه القرآن عن المطاعن) وربما قيل في قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) كيف يصح أن يعزل عن النبوة ويصير على كرسيه بعض الشياطين على ما يروى في ذلك؟ (3) أي في أكثرها إمكان قبول ، أو في أحسن أقوالهم. (4) من أزواجه الكريمات ، وقيل في اسمها : الأمينة وهذا كله من مختلقات الرواة ، ومن دسائس الإسرائيليات. (5) في المخطوط : خطبها له. PageV01P047 (1) اكترث له : حزن. (2) أي أجابها إلى طلبها ووافقها (من قول : نعم). (3) في المخطوط (بها) وهو من سهو الناسخ. PageV01P048 (1) أي : وقع له التأويل. (2) أصل هذه العبارة في المخطوط : (أو ما قال إنه يحكم لأخيها) ، وقرأتها على الوجه المثبت. PageV01P049 (1) الأناسي : جمع الإنسان. (2) البيت لامرئ القيس ms110 (ديوانه 27) من قصيدة مشهورة أولها : (3) في صحيح مسلم 1 / 51 وطد و53 ، صحيح البخاري 1 / 11 ، وروايته .. . «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله». (4) يعني فهمها هي من (نعم) الموافقة المطلقة (بلا شروط) وقصده : نعم إذا كان الحق له ، وهذا يدخل في الملاحن ، والمعاريض ، والكلام الذي يحتمل التأويلين. (5) الواو في (والحكم عليه) هي واو الحال. PageV01P050 (1) أي ليس عليه إثم : لا صغير ولا كبير. (2) انظر صحيح مسلم 1 / 185 ، وصحيح البخاري 5 / 147 و226 ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل 2 / 436 ، والعبارة : (وقد عبدت أنا وأمي من دون الله ..) لم ترد في الكتب الثلاثة. (3) أي امتنع عن طلب الشفاعة. (4) الألقية : ما ألقي. والمقصود ما ألقي أي ما دس في قصة سليمان عليهالسلام من أقوال البراهمة ، الذين لا يؤمنون بالنبوات ، ويبطلونها جملة ، وهذه واحدة من ضلالات الوثنية وفي تفسير أبي حيان الغرناطي ، وقد جاء بعد مؤلف هذا الكتاب بزمان ، أن فيما نقله بعض المفسرين في قصة الكرسي أقوالا يجب البراءة منها : (وهي مما لا يحل نقلها ، وهي إما من أوضاع اليهود أو الزنادقة). قال : ولم يبين الله تعالى الفتنة ما هي ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان ، وذكر كلاما مشابها لما قال المؤلف رحمهالله . PageV01P051 (1) في مسند أحمد 2 / 336 في حديث أبي هريرة رضياللهعنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يخرج عنق من النار يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما ، وأذنان يسمع بهما ، ولسان ينطق به ، فيقول : إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد ، وبكل من ادعى مع الله إلها آخر ، والمصورون». (2) ليس له علقة طلب : أي ليس عليه شيء من المؤاخذة. (3) صحيح مسلم 1 / 402. (4) الوهل : السهو ، والغلط ، والنسيان. (5) في حديث أبي هريرة رضياللهعنه قال قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قال سليمان لأطوفن الليلة عن تسعين امرأة كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله. فقال له صاحبه قل إن شاء الله ، فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل! وايم الذي ms111 نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» صحيح مسلم 1276. PageV01P052 (1) وقيل في (الجسد) المذكور أقوال منها : أن الجسد هو آصف بن برخيا الصديق كاتب سليمان. (2) وفي كتب التفسير وأسباب النزول والعبارة في القرطبي 10 / 385 : عاتب الله تعالى نبيه عليهالسلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين : غدا أخبركم بجواب أسئلتكم ولم يستثن في ذلك. فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار به فنزلت سورة الكهف مفرجة. (3) حكي عن ابن عباس رضياللهعنه أنه إن نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة لم يحنث إن كان حالفا. PageV01P053 (1) قصة يوسف عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 46 ، وعرائس المجالس 118 ، وابن كثير 1 / 317 ، وتفسير الطبري 12 / 106 ، وتاريخ الطبري 1 / 337 ، وتفسير القرطبي 9 / 162. (2) ومن قال إنه أوتي النبوة صغيرا قال : لما بلغ أشده زدناه فهما وعلما ، وقال ابن عطية الأندلسي صاحب المحرر الوجيز : إن كون يوسف عليهالسلام نبيا في وقت هذه النازلة لم يصح ، ولا تظاهرت به رواية ، وإذا كان كذلك فهو مؤمن قد أوتي حكما وعلما ، ويجوز عليه الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته ، وأن يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة ، وإن فرضناه نبيا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم الذي هو الخاطر ، ولا يصح عليه شيء مما ذكر من حل تكته ، ونحوه ، لأن العصمة مع النبوة. قال القرطبي : لكن قوله تعالى ( وأوحينا إليه ) يدل على أنه كان نبيا ... وإذا كان نبيا فلم يبق إلا أن يكون الهم الذي هم به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر ، وهو الذي رفع فيه الله المؤاخذة عن الخلق (المحرر الوجيز 7 / 477 478). PageV01P054 (1) في صحيح مسلم 1 / 147 في حديث الإسراء. (2) البيت لعمير بن ضابئ بن الحارث البرجمي ، في الكامل في الأدب 496 ، 503 ، وانظر تخريجاته. (3) في اللسان : الهم : (ما هم) به في نفسه. PageV01P055 وهم بالشيء : نواه ، وأراده ، وعزم عليه. ms112 (1) هي شائعة في كتب التفسير ، تذكر من المفسرين بين سرد وتلخيص ، ورد واعتراض ، وحاكمها كثير منهم ، وأبطلوها بجملة من وجوه الاعتراض. (2) في تعريفات المناوي (تحقيقنا ط دار الفكر 742) قال : الهم أول الإرادة ، وزاد فقال : هو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شر. (3) العرب تدعو على العاثر فتقول : لا لعا لك ، أي : لا أقامك الله ، وتدعو له فتقول : لعا لك ، أي أقام الله عثرتك. PageV01P056 (1) نقل في اللسان قال أبو حاتم : قرأت غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها ) الآية ، قال أبو عبيدة هذا على التقديم والتأخير كأنه أراد : ولقد همت به ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ، اللسان (ه م م). (2) أي : هم ، ولم يتم شيء من ذلك الهم ، لأن العناية الإلهية كانت هنالك. (3) هو ما يدعى الطبيعي والغريزي. PageV01P057 (1) سبق تخريجه. (2) في صحيح مسلم 1 / 118 من حديث أبي هريرة رضياللهعنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «قالت الملائكة : رب! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) ؛ فقال : ارقبوه ، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها من جراي». (3) أي تشابهه. PageV01P058 (1) وقفت موقف الإنصاف. (2) سحب الشيء سحبا : جره ، وأراد بقوله : (مجرى سحب) أي يطول الجري فيه. (3) المجال الرحب : الواسع. (4) وهو فضول منكر لا خير فيه. PageV01P059 (1) قصة نبينا صلىاللهعليهوسلم مع زيد ، وزينب في تنزيه الأنبياء ، للشريف المرتضى 109 ، وتفسير الطبري 12 / 10 ، وتاريخ الطبري 2 / 563 ، وتفسير القرطبي 14 / 188. (2) العبارة مقتبسة من الآية الكريمة من سورة الأعراف ( فدلاهما بغرور ) [الأعراف : 7 / 22] ، أي أوقع إبليس آدم وحواء في الهلاك. قال ابن عباس غرهما باليمين. قال في التفسير الجامع :(فدلاهما ) يقال : أدلى دلوه : أرسلها. ودلاها : أخرجها ، وقيل : دلاهما أي : دللهما من الدالة وهي الجرأة ، أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة. PageV01P060 (1) تنظر في المطولات من كتب التفسير ، ومنه في القرطبي 14 / 188 196. (2) قال القرطبي في التفسير 14 / 191 (فأما ما روي أن النبي ms113 صلىاللهعليهوسلم هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلىاللهعليهوسلم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته). (3) ورد الحديث في مسند الإمام أحمد 6 / 144 برواية أخرى ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت :«كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقسم بين نسائه ، فيعدل ... ثم يقول : اللهم هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك». PageV01P061 (1) في الرسالة القشيرية 641 (وقد روي أن رجلا أنشد بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أقبلت فلاح لها ... (2) في الفتح الكبير للسيوطي 3 / 212 : «من عشق فكتم وعف فمات فهو شهيد». PageV01P062 (1) قيس بن الملوح العامري ، أحد بني عامر بن صعصعة ، ومن مشاهير عشاق العرب ، عشق ليلى بنت مهدي العامرية ، وكان يرعى الغنم منذ الصغر عند جبل يقال له (التوباد) ، وقال فيها الشعر ، وذاع شعره فمنعه أهلها الاقتراب من ديارهم واستعدوا عليه الوالي ، فأهدر دمه إن زارها ، وخطبها فرفض أبوها ، وزوجها من رجل غني من ثقيف فاختلط قيس ، فكان يجيء جبل التوباد فيقيم به ثم يهيم على وجهه ، ثم وجد ميتا في أحد الأودية ، وللمجنون ديوان شعر مطبوع بتحقيق الأستاذ عبد الستار فراج رحمهالله نشرته مكتبة مصر القاهرة. (2) غبار ذيل ثوبها ، فقد كانت تجر الثوب نعمة وخيلاء!. (3) فأيش : فأي شيء. (وهذا اختصار قديم من باب النحت). PageV01P063 (1) ما تخيله الجهلة : من خيالهم المريض. وفي المخطوط بالحاء المهملة (تحيله) ولها وجه أيضا. ورجحت الخاء المعجمة. PageV01P064 (1) قول المؤلف رحمهالله تعالى (أن وهبه الله تعالى إيمانا ..) المقصود هنا زيد رضياللهعنه أي : أن وهب والده زيدا إيمانا لا يفارقه ... إلخ. (2) بلعام بن باعوراء كان أيام موسى عليهالسلام ، قال القرطبي 7 / 319 كان في مجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه. ثم صار بحيث أنه كان أول من صنف كتابا في أن : ليس للعالم صانع! وقال مالك بن دينار : بعث بلعام بن باعوراء إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان فأعطاه الملك وأقطعه فاتبع دينه وترك دين موسى ، ففيه نزلت هذه الآيات (يعني الآيات ms114 175 177 من سورة الأعراف). (3) في مسند الإمام أحمد 3 / 1113 و118 ، ولم ترد في العبارة : «لقد رفعوا لي في الجنة على أسرة من ذهب». (4) في سورة تبت يدا أبي لهب. PageV01P065 أم الكتاب؟ وهل كان أبو لهب يستطيع ألا يصلى النار؟ فقال : والله ما يستطيع ألا يصلاها ، وإنها لفي كتاب الله من قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه. PageV01P066 (1) النغل : الفساد ، وفي الحديث (في النهاية واللسان) : «ربما نظر الرجل نظرة فنغل قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ فيتثقب». (2) وفي كلام المؤلف رحمهالله رد على القائلين بالاحتكام إلى العقل وحده في التحسين والتقبيح : وهذا يعني ، بالوجوه كلها ، إبطال الديانات ، وترك الرسالات وتكذيب الأنبياء ، والعياذ بالله تعالى. (3) يقال في المرأة : زوج ، وزوجة. PageV01P068 (1) قول المؤلف رحمهالله : (وقد وقعوا في ما ذكرناه وفيما هو أشد منه) إشارة إلى مجريات كانت في زمانه في هذا الموضوع. ونقرأ في مقالة الدكتور بن شريفة 23 ، إن هذا المؤلف (يذكر أمورا وقعت وقتئذ في بلده سبتة وفي غيرها) ، وذكر فئة من الوعاظ كان الوعظ عندهم (ضربا من التكسب ونوعا من الكدية) إلخ. (2) وقد قالوا فيه «زيد بن محمد». PageV01P069 (1) هو القاضي أبو بكر محمد بن الله المعافري الإشبيلي الأندلسي المعروف بابن العربي (ولد 468 ، وتوفي 543) من أعيان علماء الأندلس ، ومن كبار المصنفين البارعين ، ومن كتبه أحكام القرآن ، والعواصم من القواصم ، وعارضة الأحوذي على كتاب الترمذي ، وغيرها. (2) لم أر هذا في (أحكام القرآن) ولعله من كتاب آخر. (3) الفهر : الحجر يملأ الكف. والقواضم : الأسنان ، مأخوذ من القضم ، وهو أخذ الشيء وأكله بأطراف الأسنان ، والخواضم : الأضراس ، مأخوذ من الخضم ، وهو أخذ الشيء وأكله بأقصى الأضراس ، وأمه :أي أم رأسه ، وهي الدماغ ، أو الجلدة الرقيقة التي عليها ، والهاوية : جهنم. PageV01P070 (1) في النسخة هنا : (بيني وبينك) وقد رددتها إلى الأصل ، وقد وردت العبارة صحيحة قبل هذا ، والنص في السير والتفاسير كذلك ، ينظر تفسير القرطبي 4 / 195. PageV01P071 (1) قال الشعبي : كانت زينب رضي الله عنها تقول لرسول الله صلىاللهعليهوسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن ms115 : (2) العشواء : الناقة التي لا تبصر أمامها ليلا ، والدجون : جمع الدجنة ، وهي الظلمة ، ومن أمثال العرب السائرة : هو يخبط خبط عشواء ، يقال للذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته. PageV01P073 (1) الطول : المن. (2) في الأصل المخطوط : عددها. PageV01P074 (1) شرح قصة آدم عليهالسلام في : تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 9 ، وعرائس المجالس 30 ، وابن كثير 1 / 50 ، وتفسير الطبري 1 / 181 ، وتاريخ الطبري 1 / 160 ، وتفسير القرطبي 1 / 298 323. (2) الضبائر جمع الضبيرة ، على وزن فعيلة ، والمشهور في ذلك : الإضبارة ، وهي الحزمة من الصحف ، وهي التي يقال لها في بعض البلدان : الملف. (3) الدردي عكر الزيت ، ويكون لثقله في قعر الدن أو الظرف ، وفي العبارة استغراب وتعجب ، وفيها مبالغة أيضا. (4) روى ابن عباس رضياللهعنه في تفسير الآية الكريمة قال : تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي والأرجل ، نقله القرطبي 7 / 180. PageV01P076 (1) في كلام المؤلف رحمهالله إشارة إلى آيات في سورة طه ، قال تعالى : ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ، إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ) [طه : 117 119]. قال القرطبي 11 / 253 : «أعلمه أن له في الجنة هذا كله : الكسوة والطعام والشراب والمسكن ، وأنك إن ضيعت الوصية وأطعت العدو أخرجكما من الجنة فشقيت تعبا ونصبا». (2) قول المؤلف رحمهالله «لكان وقوعها منه طاعة» أي : من الكافر. PageV01P078 (1) في السيرة النبوية (ابن هشام 1 / 520) في خبر غزوة تبوك أن أبا خيثمة رضياللهعنه كان تخلف عن اللحاق بالجيش الإسلامي ، ثم إنه عزم وعجل حتى أدرك الجماعة عند تبوك ، ولما ظهر من بعيد عليهم قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كن أبا خيثمة ، فقالوا :يا رسول الله هو والله أبو خيثمة ، فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم » .. الخبر. (2) وهم الذين اعتدوا في السبت. PageV01P079 عن الصيد في ذلك اليوم ولقوا جزاءهم. وكان الفريق الآخر من أهلها ممن لم يخالفوا شهودا على ما جرى لهم. (1) الخطاب للمشركين ، وسياق الآية مع ما قبلها : ( وقالوا أإذا كنا ms116 عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا. قل كونوا حجارة أو حديدا. أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ) . (2) في سورة [طه : 20 / 121] ( وعصى آدم ربه فغوى ) . PageV01P080 (1) قال ابن الشجري في أماليه (2 / 297 298) : من الألفات التي حذفوها ألف (تبالي) في قولهم (لا تبل) ، حذفوا ياءه أولا للجزم ، فقالوا : لا تبال ، كقولك : لا ترام. ثم اختصروه لكثرة استعماله ، فجزموه جزما ثانيا بإسكان لامه فسقطت ألفه لالتقاء الساكنين .. . فصار : لم أبل. PageV01P081 (1) وقول المؤلف ، رحمهالله : (لا طلب عليه) أي : لا مؤاخذة ولا مسئولية. (2) معنى (حذا النعل) قدرها وقطعها على مثال. وحذا النعل بالنعل قدره عليه. وتقال العبارة :(حذوك النعل بالنعل) عند تشابه الأمرين. (3) الرجام : حجارة ضخمة. والرجم : الرمي بالحجارة. (4) يقال : ابترك أي أسرع في العدو وجد ، وابترك الرجل في عرض أخيه يقصبه : إذا اجتهد في ذمه ، والأوضار : الأوساخ. (5) والدحض : الزلق. وفي حديث أبي ذر رضياللهعنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض». PageV01P082 (1) الطبائعيون ، أو الدهريون. ومنهم اليوم القائلون بالمادية التاريخية والمادية الديالكتيكية. (2) قال في الجامع لأحكام القرآن :المكلم موسى عليهالسلام ، وقد سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن آدم أنبي مرسل هو؟ فقال : نعم نبي مكلم. PageV01P083 (1) الإشارة هنا إلى أحد أئمة المغرب والأندلس في وقته ، وهو أبو العباس أحمد بن محمد اللخمي العزفي (أو ابن أبي عزفة) ، والد أبي القاسم العزفي مؤسس إمارة العزفيين بمدينة سبتة. لزم التدريس بجامع سبتة مدة حياته ، وله مؤلفات في بعض العلوم الإسلامية ، وأثنى عليه تلامذته والذين ترجموا له بغزارة العلم وكثرة السماع عن العلماء. PageV01P085 (1) هذا البيت للمتنبي ، من آخر قصيدة له في سيف الدولة الحمداني (شرح الواحدي 494) ، أنشدها أبو الطيب يعتذر مما خاطبه به في القصيدة الميمية التي أولها : PageV01P087 (1) شرح قصة نوح عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 17 ، وعرائس المجالس 54 ، وابن كثير 1 / 104 ، وتفسير الطبري 12 / 25 ، وتاريخ الطبري 1 / 179 ، وتفسير الطبري 9 ms117 / 30. PageV01P088 (1) في الجامع لأحكام القرآن 9 / 46 (قرأ ابن عباس وعروة وعكرمة ويعقوب والكسائي : ( إنه عمل غير صالح ) أي من الكفر والتكذيب ، قال : واختاره أبو عبيد. وقرأ الباقون «عمل غير صالح» أي ابنك ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف. قاله الزجاج وغيره. قال القرطبي : وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى واحد. ويجوز أن تكون الهاء للسؤال ، أي إن سؤالك إياي أن أنجيه غير صالح. PageV01P090 (1) وردت عبارة للمؤلف مماثلة شرحناها في مكانها ، في أواخر خبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم مع زينب رضي الله عنها ، قال المؤلف : «والجهلة يخبطون عشواء الدجون». (2) الخبر في القرطبي 18 / 312. PageV01P091 (1) في سورة نوح : ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) . (2) في صحيح مسلم 4 / 2157 ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دعا على قريش لما استعصت عليه بسنين سبع كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد ، حتى أكلوا العظام ، حتى أتى رجل (قيل هو أبو سفيان) قال :يا رسول الله ، استغفر لمضر ، فإنهم قد هلكوا ، فلم يستغفر لهم رسول الله ، ولكن دعا الله لهم فمطروا. (نقلت الحديث بمعناه) وانظر مسند الإمام أحمد 1 / 380 ، 341 ، 441. (3) قال تعالى في سورة يونس 10 / 88 : ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ومعنى : اطمس على أموالهم : عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم. PageV01P092 (1) إشارة إلى الحديث المشهور : «كل مولود يولد على الفطرة». (2) يعني قوله عليهالسلام لطالبي الشفاعة ، كما ورد في حديث يوم القيامة. (3) علق في الجامع لأحكام القرآن بعد آية سورة يونس الثامنة والثمانين قال : «استشكل بعض الناس هذه الآية فقال : كيف دعا عليهم وحكم الرسل استدعاء إيمان قومهم؟». فالجواب : أنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن من الله ، وإعلام أنه ليس فيهم من يؤمن ولا يخرج من أصلابهم من يؤمن ، دليل قوله لنوح عليهالسلام : «إنه لن يؤمن من ms118 قومك إلا من قد آمن» وعند ذلك قال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) والله أعلم. PageV01P093 (1) يضربان مثلا في القليل والذي لا شأن له : (2) في سنن أبي داود 4 / 128 ، ونصه : «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين». PageV01P094 (1) في الأصل المخطوط كلمة رسمها (يجري) بلا نقط ، والمراد : يتركها ، ويتجاوز عنها. (2) في خبر عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه كان أسلم ثم ارتد ، وأهدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم دمه ، فلما فتحت مكة كان عبد الله لجأ إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة. فلما جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليستأمن له صمت عليه الصلاة والسلام طويلا ، ثم قال : نعم. فلما انصرف ابن أبي سرح مع عثمان قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمن حوله : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني قد صمت فيقتله؟ فقالوا :يا رسول الله هلا أومأت إلينا؟ فقال : «إن النبي لا يقتل بالإشارة». وفي رواية «إنه لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين». قال ابن هشام : «وقد حسن إسلام عبد الله بعد ذلك وولاه عمر بعض أعماله ثم ولاه عثمان» ، وكان لابن أبي سرح ذكر طيب جدا في الفتوح ، وخصوصا فتوح البحر. PageV01P095 (1) شرح قصة إبراهيم عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 20 ، وعرائس المجالس 73 79 ، وابن كثير 1 / 191 ، وتفسير الطبري 3 / 32 ، وتاريخ الطبري 1 / 233 و7 / 158 و17 / 28 ، وتفسير القرطبي 3 / 297 و7 / 21 و11 / 299. (2) أي تأتي مرة بعد مرة ، بحسب الاقتضاء والضرورة. PageV01P096 (1) انظر السيرة النبوية 1 / 182. (2) انظر السيرة النبوية 1 / 183 ، ومسند الإمام أحمد 3 / 295. PageV01P097 (1) (عليم) أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله ودينه. (2) ( فبشرناه بغلام حليم ) أي يكون حليما في كبره ، فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد ، لأن الصغير لا يوصف بذلك. (3) أي : فطرية. PageV01P098 (1) الحرانيون نسبة إلى مدينة حران ، وهي مدينة قديمة مشهورة ، فتحت أيام عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وكانت مركزا حضاريا قديما قبل الإسلام. وهي الآن في تركية على حدود الشام. ومراد المؤلف ms119 رحمهالله الإشارة إلى مذهب اشتهر به أهل هذه المدينة ، وهم الصابئة ، وفي الملل والنحل للشهرستاني 2 / 53 ، أن إبراهيم عليهالسلام في حجاجه قومه قرر مذهب الحنفاء وأبطل مذاهب الصابئة. PageV01P099 (1) عنته : أي شدد عليه وألزمه بما يصعب عليه أداؤه. (2) ينظر ما قاله المفسرون من وجوه ، لخص أكثرها القرطبي في الجزء السابع ، ومما رواه أن إبراهيم عليهالسلام قال ما قال في حال الطفولية ، وأنه غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو موحد لله تعالى وبه عارف. PageV01P100 (1) صريف القلم : صوت صريره على الورق وما يكتب عليه من أشياء. PageV01P102 (1) انظر الحديث بتمامه في مسند الإمام أحمد 1 / 281. (2) السدفة تصلح لمعنى الضوء ولمعنى الظلمة ، والمراد هنا الإضاءة الكائنة في وقت السحر ، أو الزمن نفسه. (3) وقبلها قوله تعالى : ( فنظر نظرة في النجوم ) [الصافات : 37 / 88]. (4) جذاذا : قطعا مكسرة. (5) في سورة الأنبياء : ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ) PageV01P103 ( إبراهيم. قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون. قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ) [الأنبياء : 21 / 59 63]. (1) سمل عينيه : اقتلعهما. (2) انظر الحديث بتمامه في صحيح مسلم 4 / 1840. PageV01P104 (1) في صحيح مسلم 4 / 1840 ، من حديث أبي هريرة رضياللهعنه ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لم يكذب إبراهيم النبي عليهالسلام قط إلا ثلاث كذبات ، اثنتين في ذات الله : قوله : إني سقيم ، وقوله :بل فعله كبيرهم هذا ، وواحدة في شأن سارة ..» وذكر خبر إبراهيم وسارة مع الجبار. PageV01P105 (1) ونقل القرطبي في الجامع ، قال الحسن : «رأى إبراهيم عليهالسلام جيفة نصفها في البر توزعها السباع ، ونصفها في البحر توزعها دواب البحر ، فلما رأى تفرقها أحب أن يرى انضمامها ، فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق ...». PageV01P106 (1) يقول : إن الإقرار بالبعث والنشور أساس في كل عقيدة في أديان الله. (2) طباق جهنم : طبقاتها ، طبقة فوق طبقة. (3) في صحيح مسلم 1 / 133. PageV01P107 (1) في صحيح مسلم 4 / 2271 ، من حديث أبي هريرة ، أن رسول ms120 الله صلىاللهعليهوسلم قال : «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق ، وفيه يركب». (2) قال تعالى في سورة ق : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) [ق :50 / 2 4]. قال القرطبي في التفسير 9 / 4 : «أي علمنا ما تأكل من أجسادهم فلا يضل عنا شيء حتى تتعذر الإعادة ..» وفسر بعضهم النقص بالموت .. PageV01P108 (1) ذكاها : ذبحها. (2) صكيك العظام : المدقوق المهروس. (3) الحذو : التقدير والقطع ، وفي الحديث : «لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل» أي تعملون مثل أعمالهم كما تقطع إحدى النعلين على قدر الأخرى. PageV01P109 (1) السوذنيق : الصقر. PageV01P110 (1) أورد المؤلف الصيغة على الوجه الفصيح أكثر من مرة. (2) سبق كلام المؤلف في هذه الجزئية فيما تقدم. PageV01P111 (1) أي في أمثال العرب ، والبز : السلب. والقول مشهور في كتب الأمثال. (2) في النص هنا (على أوله صلىاللهعليهوسلم ). PageV01P112 (1) شرح قصة عزير عليهالسلام في عرائس المجالس 343 ، وابن كثير 2 / 324 ، وتفسير الطبري 3 / 19 ، وتاريخ الطبري 1 / 548 557 ، وتفسير القرطبي 3 / 288. (2) والآية بتمامها :(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) . PageV01P113 (1) المثل في مجمع الأمثال 1 / 286. (2) المثل في مجمع الأمثال 2 / 162 ، ونصه فيه : (كل إناء يرشح بما فيه). (3) الحاسمة : القاطعة. (4) البلد : هي سبتة. (5) في الأصل المخطوط كلمة غير واضحة بعد اسم (سبتة). PageV01P114 (1) التعزير هنا : النصر والاحترام والحياطة. وفي سورة [الأعراف : 7 / 157] ( فالذين آمنوا به وعزروه ) أي وقروه ونصروه. (2) فذلك قولهم : ( عزير ابن الله ) تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا. (3) للمؤرخين هنا روايات : وفي قصص الأنبياء (ابن كثير) ms121 قال أبو عبيدة القاسم بن سلام حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : قدم بخت نصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي PageV01P115 فسأل عنه فأخبروه فقتل على دمه سبعين ألفا فسكن. وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهو يقتضي أنه قتل بدمشق. وأن قصة بخت نصر كانت بعد المسيح كما قاله عطاء والحسن البصري. والله أعلم. PageV01P116 (1) وفي قصص الأنبياء للثعلبي ، في خبر المرأة التي كلمت بختنصر في دم يحيى عليهالسلام (فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن فلما سكن قالت له كف يدك فإن الله ، إذا قتل نبي ، لا يرضى حتى يقتل من قتله ومن رضي بقتله) 223. (2) البيتان لرفاعة (وقيل رفاع) بن قيس الأسدي ، أو لأبي النضير الأسدي ، أو لامرأة من طيئ (انظر سمط اللآلي 272 ، والكامل للمبرد 142 ، ومعجم البلدان (منعج). ومنعج : واد ، يطلق على أكثر من مكان في الجزيرة العربية (وقارن ب : مراصد الاطلاع 3 / 1323). PageV01P117 (1) المعنى أن استغراب الأمر العجيب والنظر في كيفيته وشأنه هو الأمر الطبيعي. ومن لم يستغرب ذلك ، ومن لم يتنبه ولم يهتم فهو مثار العجب (لأنه يكون مقصرا عن التفاعل مع الجديد والغريب والمدهش والنادر وما يخالف المألوف وجري العادة). PageV01P118 (1) شرح قصة موسى عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 67 ، وعرائس المجالس 172 ، وابن كثير 2 / 12 ، وتفسير الطبري 20 / 28 ، وتاريخ الطبري 1 / 390 ، وتفسير القرطبي 13 / 259. PageV01P120 (1) قيل في معنى (وكزه) : دفعه وضربه. و: طعنه بجمع كفه. و: ضربه بجمع يده على ذقنه. و:نخسه ، قال الزجاج : الوكز : أن يضرب بجمع كفه. (2) إشارة إلى حديث الشفاعة يوم القيامة ، وقد سبق انظر فهارس الكتاب. PageV01P123 (1) الفصيح أن يقال غير المكلفين ، ورووا : الغير المكلفين. (2) ووجدك ضالا : أي غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، فهداك أي فأرشدك. والضلال هنا بمعنى الغفلة ، كقوله تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) أي لا يغفل. وقال في حق نبيه ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) . PageV01P124 (1) في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ms122 : وقيل : ووجدك محبا للهداية ، فهداك إليها. ويكون الضلال بمعنى المحبة. ومنه قوله تعالى : ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) أي في محبتك قال الشاعر : (2) الفهر : الحجر يملأ الكف. PageV01P125 (1) شرح قصة يونس عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 99 ، وعرائس المجالس 406 ، وابن كثير 390 ، وتفسير الطبري 17 / 48 ، وتاريخ الطبري 2 / 11 ، وتفسير القرطبي 11 / 329. (2) ذو النون لقب ليونس بن متى لابتلاع النون (الحوت) إياه. (3) كذا قال المؤلف ، رحمهالله . والفعل الذي يريده المؤلف لجريان كلامه ومقاصد فكرته هو :(غالى) ، والمراد : (سبوه وضربوه وغالوا في أذيته ..) ومعنى غالى : جاوز الحد. أما أغلى فله معان متقاربة ، يقال : أغلاه أي عده غاليا ، أو اشتراه غاليا ، أو وجده غاليا ، قال أبو فراس :ومن طلب الحسناء لم يغله المهر! PageV01P126 (1) لك العتبى : الرجوع مما يكره إلى ما يحب. PageV01P127 (1) نقل القرطبي : في الخبر في وصف يونس عليهالسلام أنه كان ضيق الصدر ، فلما حمل أعباء النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل ، فمضى على وجهه مضي الآبق الناد. PageV01P128 (1) محبور : مسرور ، ومنعم عليه. (2) البيت للمتنبي في ديوانه (بشرح العكبري) 3 / 86 ، وقد سبق. (3) البيت في التمثيل والمحاضرة 465 ، وفي الأمثال والحكم للرازي 103 ، ولم ينسباه. (4) لم أقف على قائله. PageV01P129 (1) في صحيح مسلم 4 / 1844 من حديث أبي هريرة رضياللهعنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «لا تفضلوا بين أنبياء الله ... ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليهالسلام ». وفي صحيح مسلم أيضا 4 / 1846 من حديث ابن عباس رضياللهعنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ما ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى». PageV01P130 (1) سبق الحديث وانظر فهارس الكتاب. (2) رسمت الكلمة هنا ، وفي مواضع أخر (أذاية) وصوابها أذية ، ويقال أذاة أيضا. وعددتها من سهو الناسخ. PageV01P131 (1) شرح قصة أيوب عليهالسلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 59 ، وعرائس المجالس 153 ، وابن كثير 367 ، وتفسير الطبري 23 / 106 ، وتاريخ الطبري 1 / 322 ، وتفسير القرطبي 15 / 207. (2) يعني من أخف ما اختلقوه ، وهناك ما هو أدهى وأمر! وقد تفنن بعض المعاصرين ms123 ممن ولدوا في ديار المسلمين ، وحسبوا في عددهم ، فاستندوا إلى فن القصة والرواية ليدخلوا إلى التجديف والتخريف والهرف على أنبياء الله وصحابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ينفثون سموما تجرعوها ، وينالون تشجيع أعداء الأمة وتقويتهم. ونفذ بعضهم من باب التهويل بالدراسة النصية والتنصيصية!! ... أسماء كثيرة لمسمى واحد هو العدوان على كتاب الله تعالى والافتراء على رسله وأنبيائه ، ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) . PageV01P132 (1) في الأصل المخطوط (نعلم) غير معجمه. (2) في الأصل المخطوط : جبرية. ورجحت ما رجحه السياق. PageV01P133 (1) في صحيح مسلم 1 / 172 من حديث أبي سعيد الخدري رضياللهعنه ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال :«يدخل الله أهل الجنة الجنة ، يدخل من يشاء برحمته ، ويدخل أهل النار النار ، ثم يقول : انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية؟!» قوله : قد امتحشوا ، أي : قد احترقوا. PageV01P134 (1) في الأصل المخطوط : ألا. وقد سبق للناسخ أن صحف مثل هذه الكلمة. (2) في صحيح مسلم 1 / 535 من حديث طويل برواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه. PageV01P135 (1) أصفقوا : أجمعوا. (2) روى القرطبي 11 / 96 قال : قال علماؤنا : لما كان قلبها فارغا فرغ الله جارحتها عن النصب (التعب) فلما ولدت عيسى وتعلق قلبها بحبه ، واشتغل سرها بحديثه وأمره وكلها إلى كسبها ، وردها إلى العادة بالتعلق بالأسباب في عباده. (3) سيذكر المؤلف رحمهالله أن أول الشعر الذي أنشدوه في مريم عليهاالسلام : PageV01P136 (1) في الأصل المخطوط : قبضت ، وفي آخر الفقرة سيقول المؤلف : «فهذه سبع قوابض لو سلط أحدها على جبل لتصدع». (2) الذي ورد في مسند الإمام أحمد 1 / 233 أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتر الوحي عنه فترة بعد أن فاجأه لأول مرة ، حتى حزن حزنا شديدا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن ذلك جأشه وتقر عينه فيرجع. (3) وجاء ms124 في مسند أحمد أيضا 5 / 257 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «.. . ولقد رأيته ينزل عليه (تعني الوحي) في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا». (4) في المعاجم : طرأ : طرأ وطروءا ، ولم أجد (طريان) التي ذكرها المؤلف رحمهالله . PageV01P137 (1) كلمة لم تنضح ، ورجحت ما أثبت بمقتضى السياق. (2) أي مقامها الذي كانت تتعبد فيه ، وكان غرفة ، وهي المشار إليها في قوله تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) والمحراب : الغرفة. PageV01P138 (1) في سورة البقرة : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون ) [البقرة : 2 / 245] ، قال القرطبي : ( والله يقبض ويبصط ) هذا عام في كل شيء :فهو القابض الباسط. (2) قرئ بكسر الميم : (من تحتها) وقرئ بفتح الميم (من تحتها). وانظر معجم القراءات القرآنية 4 / 39. (3) أقرب إلى المقصد ، ومجرى القصة. (4) هذه العبارة وما يقرب منها في جملة الأقوال السائرة. وسمعت أستاذي الدكتور عمر فروخ رحمهالله يزيد فيها ، قال : «... وتلميذه إن كان نجيبا». كان ذلك في مجلس ضم مجموعة من الأساتذة والعلماء في دبي 1980 ، وكنا نسجل برنامجا ثقافيا مع الأستاذ ظافر القاسمي رحمهالله . وكنت في جيل تلاميذهم ، وفيهم الدكتور صبحي الصالح أيضا ، رحمهالله . PageV01P139 (1) في مسند الإمام أحمد 6 / 114. (2) في اللسان : شجرة سليب : سلبت ورقها وأغصانها. (3) في مسند الإمام أحمد 1 / 249 من حديث ابن عباس رضياللهعنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر ، فلما اتخذ المنبر وتحول إليه حن عليه ، فأتاه فاحتضنه فسكن ، قال :«ولو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة». PageV01P140 (1) أي خرق للمعتاد ، وإعجاز. PageV01P141 (1) في الأصل المخطوط : (مبارات) غير واضحة ومهملة من النقط ، وكأنها كما رسمت : مبارأة. (2) في الأصل المخطوط : (كانت). ورجحت قراءة (كادت) لاستقامة المعنى. (3) قال الجوهري في الصحاح : الركض تحريك الرجل ، ومنه قوله تعالى : ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) وفي اللسان : ركض الأرض والثوب : ضربهما برجله. PageV01P142 (1) تراجع الآية الكريمة من سورة [الشعراء : 26 / 63]. (2) يراجع كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (طبعة البجاوي بدار ms125 إحياء الكتاب العربية): (3) في الأصل : الخلة ، وهو تصحيف صوابه : الجلة أي العظماء السادة ، يعني أهل الإشارة (الصوفية) الذين ذكرهم في أول حديثه عن مريم فقال : «... وذلك أن معظم أهل الإشارة رحمهمالله أصفقوا على أن مريم عليهاالسلام كان مقامها في الغرفة أعلى مما كان عند النخلة». PageV01P143 (1) في الأصل : فائدة كثيرة. وتقرأ أيضا من جهة المعنى (فائدة كبيرة). (2) ورد الحديث في كشف الخفاء 1 / 561 ، وضعفه. PageV01P144 (1) في كشف الخفاء 1 / 457 برواية : «الخلق كلهم عيال الله ، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله» وأشار إلى روايات أخر ، ونقل عن النووي وابن حجر أن الحديث ضعيف ، ورد من طرق كلها ضعيفة. (2) في مسند أحمد 2 / 50. (3) وفي سورة [الأنبياء : 21 / 80] ( وعلمناه صنعة لبوس ) . (4) في صحيح البخاري 3 / 9 من حديث المقدام رضياللهعنه ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليهالسلام كان يأكل من عمل يده». PageV01P145 (1) الحديث في كشف الخفاء 1 / 154 قال : «رواه ابو يعلى والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة». (2) الحديث في كشف الخفاء 1 / 161. (3) في تسجيل القصة القرآنية ورواية مضمونها. PageV01P146 (1) الطعنة السلكى : المستقيمة. والنجلاء : الطعنة الواسعة. (2) الحديث في صحيح مسلم 4 / 1774 برواية : «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» وذكر روايات أخر تؤدي المعنى ذاته ، وفي رواية : «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة». PageV01P147 (1) الضحضاح : الماء اليسير ، يصل إلى الكعبين. والغيطان : جمع الغوط والغائط ، وهو المطمئن الواسع من الأرض. (2) الشماريخ ، جمع الشمروخ ، وهو رأس الجبل. وثهلان : اسم جبل طويل بالعالية عالية نجد في بلاد بني نمير (معجم البلدان : ثهلان). (3) يؤبه له : يفطن له ، أي هو ذو شأن. (4) أشهر من قال إن الأنبياء قد تقع منهم الصغائر : المعتزلة. وفي تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار عند تفسير قوله تعالى : ( فوكزه موسى فقضى عليه ) : (إن وكزه كان على وجه الدفع لما أراد مخاصمته ولم يظن أنه يؤدي إلى قتله وذلك كالمرء يؤدب ولده استصلاحا ms126 له فيؤديه إلى الموت. PageV01P148 (1) المنة : القوة. (2) أي على قول من قال إن المشترين (السيارة) كانوا من الكفار. PageV01P149 (1) الغمر : الذي لم يجرب الأمور. PageV01P150 (2) ذكر القشيري في ترجمة أبي يزيد البسطامي قوله : «لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة» الرسالة القشيرية 397. PageV01P151 (1) في اللسان (س ب ط) : السبط من اليهود كالقبيلة من العرب ، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد ، سمي سبطا ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق. PageV01P152 (1) الحديث في النهاية في غريب الحديث 2 / 334. (2) جاء في الأغاني 15 / 192 في ترجمة قس بن ساعدة أنه : «أول من قال في كلامه : أما بعد ، وأول من اتكأ عند خطبته على سيف أو عصا ، وأدركه رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبل النبوة ، ورآه بعكاظ فكان يأثر عنه كلاما سمعه منه ، وسئل عنه فقال : يحشر أمة وحده». PageV01P153 (1) اللسان (أول). (2) في صحيح مسلم 1 / 306. (3) أي مستند واحتكام. (4) المثل في مجمع الأمثال 2 / 281. PageV01P154 (1) ضرب الأفاعي الصفر مثلا لشدة السمية. (2) العويلم تصغير العالم. (3) النوافج : ما يتنفج به (يتكثر) من الحجج الضعيفة والآراء المتهافتة ، والمخارق .. (4) الأغمار : جمع الغمر ، وهو الذي لم يجرب الأمور. (5) أربوا عليهم : زادوا. (6) انظر الملل والنحل للشهرستاني ، على هامش الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 2 / 30. (7) تسخم : تسود ، من السخام ، وهو الهباب الأسود المتشكل من الدخان (غاز الفحم ..) وفي الأصل :تسخم به ، وأصلحت العبارة بما يناسب السياق ، والأوراق مؤنثة. (8) الأرجاس : القذرون ، والرجس : القذر. PageV01P155 (1) جاء في حديث الإسراء : «... فأوحى الله إلي ما أوحى ؛ ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة. PageV01P156 (1) أي بمضاعفة. PageV01P157 (1) انظر القرطبي 13 / 291. (2) في مسند الإمام أحمد 1 / 420 من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «عرضت علي الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته ، والنبي معه النفر من أمته ، والنبي معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه أحد ، حتى مر علي موسى بن عمران ms127 صلىاللهعليهوسلم في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني ، قلت : يا رب من هؤلاء ، فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل ، قلت : يا رب فأين أمتي؟ قال : انظر عن يمينك ، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد بوجوه الرجال. قلت : من هؤلاء يا رب ، فقال :أمتك ، قلت : رضيت يا رب ...» إلى آخر الحديث. PageV01P158 (1) في الموطأ 1 / 170 ، من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر ، وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون». (2) ينظر تفسير سورة (الجن) في كتب التفسير ، مثل الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي 19 / 12 وما بعدها. PageV01P159 (1) في مسند الإمام أحمد 6 / 256 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قال الله عز وجل : من أذل لي وليا فقد استحل محاربتي ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء الفرائض ..». (2) في الأصل : (أحد عشر). PageV01P160 (1) يعني في أمر الصلاة. PageV01P161 (1) في صحيح مسلم 1 / 188 من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لكل نبي دعوة يدعوها. PageV01P162 (1) في مسند الإمام أحمد 6 / 256 ، من حديث عائشة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «وقال الله عز وجل ... (2) يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. PageV01P164 (1) هذه حاشية لأحد مالكي النسخة إبراهيم بن أحمد بن محمد الملا ، وقد ترجمنا له في ذيل مقدمة التحقيق ، قال رحمهالله : «أقول إيضاح هذا المقام يحتاج إلى بسط كلام ، وذلك أنه قد مر من قبل أن رأس معترك العمر هو سبعون سنة ، وأن الباقي من ذلك بعد إسقاط سن عدم التكليف خمس وخمسون ، وأن فرض الصوم فيها كل سنة شهر يبلغ مجموعه خمسا وخمسين فرضا ، فاجتمع من هذين الفرضين المتكررين كل سنة مائة وعشر فروض. وإذا أضفت إلى هذا المبلغ من العدد فرض الإخلاص الذي هو في العمر مرة ، وفرض الحج الواجب في العمر مرة ms128 ، بلغ المجموع كما قال المصنف قدس الله روحه مائة واثني عشر فرضا ، وأما فرض الجهاد فإنه قد يقع في العمر وقد لا يقع ، وفرض التوبة فليس له عدد معين ، كما صرح بكل مما ذكرناه المصنف فيما قبل ، فلهذا لم يضمها في العدد إلى المبلغ المذكور ، فهذه جملة العبادات المفروضة في العمر ، فإذا قوبلت بهذه الصلوات المفروضة في شهر كانت صلاة الشهر مائة وخمسين فرضا ، فتفضل أعداد فروض الصلوات في الشهر حينئذ سائر أعداد المفترضات في الشهر ثمانية وثلاثين فرضا ، وهي ربع العدد المتقدم جملة بجملة ، فهذا توضيح إشكال هذا المقام ، وكشف ما عليه من الغطاء واللثام. PageV01P165 (1) كرر المؤلف رحمهالله الفعل بهذه الصيغة في هذا الكتاب. (2) انظر الحاشية ذات الرقم : 1 من هذا الفصل من الكتاب. PageV01P166 (1) طم على القري : غطاه ، وملأه ، والقري : مجرى الماء إلى الروضة. PageV01P168 (1) في الموطأ 1 / 173 : عن مالك ، عن يحيي بن سعيد ، أنه قال : بلغني أن «أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة ، فإن قبلت منه ، نظر فيما بقي من عمله ، وإن لم تقبل منه ، لم ينظر في شيء من عمله». (2) في الموطا 1 / 174 : عن مالك ، أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أنه قال : كان PageV01P169 رجلان أخوان ، فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة ، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «ألم يكن الآخر مسلما؟» قالوا : بلى يا رسول الله ، وكان لا بأس به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :«وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب ، بباب أحدكم ، يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما ترون ذلك يبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته». (1) في الموطأ 1 / 123 ، من حديث عبادة بن الصامت رضياللهعنه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :«خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد ، فمن جاء بهن ، لم يضيع منهن شيئا ، استخفافا بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن ، فليس له عند ms129 الله عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة». (2) سبق تخريجه. (3) في الموطأ 1 / 6 ، عن مالك ، عن نافع ، مولى عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله :«إن أهم أمركم عندي الصلاة. فمن حفظها وحافظ عليها ، حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع» الحديث. (4) انظر الحاشية 1. PageV01P170 (1) في مسند الإمام أحمد 5 / 371 من حديث علي رضياللهعنه أنه قال : «سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :قم يا بلال فأرحنا بالصلاة». (2) في مسند الإمام أحمد 3 / 128 من حديث أنس رضياللهعنه ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «حبب إلي من الدنيا : النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة». (3) الضنين : البخيل. (4) الجنة : كل ما يقي الإنسان ، ويستره. (5) الدركات : جمع الدركة ، وهي المنزل من منازل جهنم ، بعكس الدرجة التي هي المنزلة من منازل الجنة. (6) في مسند الإمام أحمد 3 / 204 عن أنس بن مالك أن النبي صلىاللهعليهوسلم دخل المسجد فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين ... فقال : «لتصل ما عقلت فإذا غلبت فلتنم». PageV01P171 (1) الفرائص : جمع الفريصة ، وهي اللحمة بين الجنب والكتف. (2) ربك فلانا : ألقاه في وحل فارتبك فيه واضطرب. (3) المخيل : المخادع ، وأصله في السحاب الذي تحسبه ماطرا فيخلف. (4) من أمثال العرب : (أبصر من عقاب) و(أبطش من دوسر) ، ودوسر إحدى كتائب النعمان بن المنذر. انظر جمهرة الأمثال 1 / 239 و1 / 253. (5) جمهرة الأمثال 1 / 396. PageV01P172 (1) القرم : شدة الشهوة إلى اللحم. (2) يقولون : عفرية نفرية ، وعفريت نفريت ، وعفارية نفارية ، وغير ذلك ، وكل ذلك على الإتباع. (3) القبصة : ما تتناوله بأطراف أصابعك. (4) النفثة : أراد النفاثة ، وهي الشظية من السواك تبقى في الفم فتنفث. (5) البيتان من أول قصيدة لأبي إسحاق الإلبيري : ديوانه 59 ، بتحقيقنا ، وطبع دار الفكر دمشق. (6) النزر : القليل. (7) السرادق : ما يمد فوق صحن البيت ، والبيت من القطن ؛ وأراد به ما تنسجه الدودة على نفسها من خيوط الحرير ، شبه به ما يجنيه الإنسان ويجمعه من مال ولا ينفقه ، فهو للورثة ، كما أن الدودة تجمع الحرير فيأتي من يأخذه. (8) البخس : النقص ، والظلم. (9) لم أعثر عليه في مصادري. PageV01P173 (1) بشر بن الحارث المشهور بالحافي ms130 ، من الأئمة الزهاد المتصوفة المحدثين ، أخذ الحديث عن مالك وشريك وغيرهما ، توفي سنة (227). انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 100 649 ، وانظر مصادر ترجمته ثمة. (2) لم ترد في نهج البلاغة. (3) نحيزة الإنسان : طبيعته. (4) الرواغ : الثعلب. جاء به على التشبيه. (5) الغمرات : جمع الغمرة ، وهي الشدة ، والازدحام. (6) من حديث في كشف الخفاء 2 / 543 ، ونصه : «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ، وينسى الجذع في عينه». PageV01P174 ms131