######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع مكاتبات الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة(ع) #META# cat: الشبه جاهزة #META# seal: #META# bkid: 147 #META# الكتاب: مجموع مكاتبات الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة(ع) #META# bkord: 347 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع مكاتبات الامام المنصور بالله عبدالله بن حمزه ع #META# bk: مجموع مكاتبات الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة(ع) #META# max: 557 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# مجموع رسائل ومكاتبات الإمام # عبد الله بن حمزة (ع) # مجموع رسائل ومكاتبات الإمام # عبد الله بن حمزة (ع) # تحقيق # عبد السلام عباس الوجيه PageV01P001 ### | AUTO أولا الموجود في مخطوطة مكتبة السيد العلامة محمد بن محمد ~~الكبسي رحمه الله # بسم الله الرحمن الرحيم # [المخطوط مبتور الأول وفي أوله رسالة إلى الشريف] ### || AUTO [قتادة بن إدريس وهذا ما تبقى منها:] # [ من رسالة إلى الشريف قتادة بن إدريس ] # النص # وبأبيات أخر أولها: # أبلغ قتادة عنا إن عرضت به ... جهد الرسالة لا مينا ولا زورا # وهي طويلة، والآن فقد بلغ الله سبحانه فيك الأمنية، وأجزل من عوارفه ~~العطية، وملكك أعنة القياد، ونشر ذكرك في الحاضر والباد، وشكر سبحانه له ~~الرياد، للقيام بما يجب من لوازم أمره والاجتهاد في طاعته، وبشره {ولينصرن ~~الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} وهو سبحانه لا يقول إلا الحق، فانصر يا ~~أبا عزيز، دين ربك، بأسرتك وحزبك، فحق عليك أن تقوم بما قعد عنه غيرك، فإن ~~أمكنك الكبرى من الفضليين ففيها الأولى من الأخريين، وإن تعذرت فأنت معذور، ~~وسعيك مشكور، وكنت توجه إلينا الكتيبة بعد الكتيبة، وتنوي بذلك للدين قوة، ~~ولربك نصرا، وارض الله سبحانه بسخط الناس يكفيك شرهم، قال جدك صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم)) ولا نشك نحن ~~ولا أنت في صدقه، بل كافة المسلمين يدين الله بتصديقه، وقد علمت أن الأعاجم ~~تضربنا وأطراف العرب ومن لا خلاق له من الأمم، فكيف لا تنصرنا وأنت من ~~السلالة المباركة، والذرية الطيبة، والعترة الطاهرة، أهل بيت النبوة، ومعدن ~~الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، فراجع في هذا الأمر أهل الأديان ~~والبصيرة، والعقول الثاقبة، واعلم أنك تحرز به شرف الدنيا والآخرة، وتقمص ~~به ملابسها الفاخرة، فكم لك على ذلك من حاسد من شياطين الإنس والجن. PageV01P002 # واعلم أنا قمنا على هؤلاء القوم وهم ينكرون اسم الشرف رأسا، ويسخرون من ~~ذاكره، فنصرنا الله عليهم، فزلزلنا بالله سبحانه أقدامهم، وأبطلنا آثامهم، ~~وحزنا ممالكهم، وأسرنا أمراءهم، ونلنا ما وعدنا ms001 ربنا وكان حقا عليه نصر ~~المؤمنين، فلما توطت العرب في مرادها، واستضعفت أمر عدوها، رمينا نفوس ~~العداوة إلى (...........ص2) بأيدينا، فضروا نافعهم، ونفعوا ضارهم، فكان في ~~صنعاء ما قد بلغ إلى حضرته، فلزمنا حدود بلادنا، وأرددنا أكثر بلاد العدو، ~~وغارتنا اليوم تصل إلى قرب باب صنعاء، والبلاد في أيدينا، وما بقيت إقامتهم ~~في صنعاء إلا ليشغلونا عن تهامة وإلا فما لها اليوم أعمال، وجندنا قوي بحمد ~~الله، وأعمال هذه الدولة ممتدة في جهة الشرق إلى قرب الجند بلاد بني حبيش ~~وما والاها، وكذلك المغارب كلها وما معهم إلا الطريق لكثرة خيلهم، وقد تعين ~~عليك القيام في هذا الأمر لثلاثة أوجه: إما للدين وطلب ما عند الله فهو ~~الأصل والذي يعيا فيه الصالحون، وإما الحمية والعصبية على الأصل والحسب، ~~قال الشاعر: # ومدت بأيديها إلينا فلم يكن ... لدى حسب عن قومه متخلف # وإما لطلب الملك والرفعة، فما شمس الدولة وسيف الإسلام بأعلى منك همة، ~~هذا وذلك الملك حرام وهذا حلال، واعلم إنك لو وصلتنا أوامر من قبلك في ~~أربعمائة فارس مع من يجتمع من الخيل والرجل ما حماهم منا إلا رأس حصن قولا ~~واحدا، ولاستولينا على جميع المدن والممالك، فانظر في ذلك. PageV01P003 # ولا يرضيك بنصيبك من هذا الأمر ما لا ينصفك فيه والله يعلم ما كثرة تطويلنا ~~وإلا فإنه سبحانه أغير لدينه وأحنى عليه، إلا لما يبلغنا من شرف همتك، وعلو ~~قمتك، وشدة عزمك، ولا بد أمرنا هذا -إن شاء الله سبحانه- يودع بطون الأوراق ~~إلى يوم التلاق، فنحب أن يكون لك فيه أطيب ذكر، وهذا عزان بن سعد، ومفضل بن ~~منصور بن أبي رازح من عرض العرب وكانت بلادهما في بلاد العدو، فظهرت الدعوة ~~الشريفة ورهائنهم أولادهم، قطع أكبادهم في الاعتقاد، فآثروا رضى الله ~~سبحانه، فلطف بلطفه الخفي في إخراج أولادهم، فأنفذوا فيها الأحكام، وأمضوا ~~الأوامر على سنن الاستقامة، وجرى لهم في العرب العاربة ذكر جميل، وسيروا ~~الخيل، ووفروا الأموال، وقووا كلمة الدين، وعز في جانبهم أمر المسلمين، ~~فالله الله دبر في ms002 هذا الأمر بما أراك الله، وفقك الله لرشدك، وأخذ إلى ~~الخير بناصيتك، وجعل نصيبك التوفيق وحظك التسديد، وجمعنا وإياك على كلمة ~~التقوى إنه على كل شيء قدير، وإنا نطلع الوارد من قبلك تطلع الأهلة ~~والأعياد، والسلام عليك وعلى كافة المسلمين قبلك ورحمة الله وبركاته. PageV01P004 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل نجران ] # وكتب عليه السلام إلى أهل نجران، وقد سألوا الأمان لمن يصل منهم إليه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # فهمنا ما ذكرتموه من الطاعة لله ولنا وذلك سبيل النجاة ومنهاج الحياة، ~~وقد علمتم بأنكم بدأتم بالغدر، وتماديتم في الكفر، لغير حدث كان منا ولا ~~رأى تفيل، ولسنا نرد تائبا، ولا نكره آيبا، فإن تبتم فالتوبة مقبولة، وإن ~~تماديتم في طغيانكم وطغيتم في عيانكم، فإنما هي غدوة أو روحة وقد صرتم ~~أحاديثا {فبعدا للقوم الظالمين}، وروحي محمد وعلي -صلوات الله عليهما وعلى ~~آلهما- ما أريد روعة لأحد من أهل الشهادة ذكر ولا أنثى ولو شكرتم علي ما ~~خالفتم لأجله لأزيلنه عنكم، ولو أنكم لما قدرتم على الشريف الأمير علي بن ~~المحسن -قدس الله روحه- مننتم وعفوتم لنلتم بذلك شرفا ومجدا، ولكن اعترتكم ~~خفة الاعراب، وجهالة البدو، فظننتم أن العاقبة للمفسدين، والعاقبة للمتقين. # ونحن أبناء الحرب، وليس القتل يروعنا ولو قد جردنا لكم العزيمة عشرين ~~يوما للفظناكم من تحت كل حجر وشجر، وجعلناكم عبرة لأهل الوبر والمدر، وإذا ~~كان إسماعيل في ألف وسبعمائة فارس فقد تركناه يكثر الإلتفات وهو بين خاصته، ~~وأخذنا أمواله، وقتلنا رجاله، وإذا كان أجل ما يخشى منكم الفرار والهرب في ~~القفار، فإن في الإمكان أن يكبرز المزاد، ونضاعف الزاد، ثم نطلبكم طلب ~~الضالة حتى نوقعكم في الحبائل. # فإذا استحكمت عليكم الأنشوطة وصرتم كالأضاحي المربوطة، أجرينا عليكم حكم ~~حز العلاصم، وفرقنا بين أجسامكم والجماجم، فأما الأمان لمن وصل فأمانه قصده ~~إلى بابنا، وميله إلى جنابنا، لو جاء إسماعيل بابنا لما رددناه خائبا، ~~وخولان وغيرها لا تقدر على فعل أمر لم نأذن لها فيه، فأما العلاقة فهي ms003 ~~تصلكم ولكن لا تصل البدو، وحتى يوطنوا أنفسهم على الإنقياد للأمر في الحلو ~~والمر، والصبر على الخير والشر، وإلا فهم طرداء الدهر، وربائط القتل، وله ~~أسر، ولا خير لمن خسر الدنيا والآخرة في حياته، والموت أخف عليكم من ~~تبعاته، فاعلموا ذلك والسلام. PageV01P005 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى قوم من يعوض ] # وكتب عليه السلام لقوم من يعوض وقد أتوه إلى براقش(1) يسألون السقيا ~~والدعاء إلى الله تعالى في رفع الطاعون من بلادهم، وكان قد أجلى أكثرهم: # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صلي على محمد وآله # وانظر إلى كل أرض وصلها كتابنا هذا بعين رحمتك، وأسبغ عليهم فضول نعمتك، ~~واسقهم سقيا هنية مرية تنشر بها النبات، وتجمع بها الشتات، وترد بها ما ~~فات، وتحيي بها ما مات، بحقك يا رب البرية، وغافر الخطية، ولا تؤاخذهم إلى ~~سيئ أعمالهم، وقبيح أفعالهم، فإنك ستار العيوب، وغفار الذنوب، بذلك استحققت ~~معنى الإلهية، واستوجبت عظمة الملكوتية، فيا حي يا قيوم يا ذا الجلال ~~والإكرام، لا تخيب رجاء عبادك فيك، وجد بالعفو علينا جميعا، واصرف عن كل ~~بلاد وصلها كتابنا شر هذه البلية الناجمة، والمصيبة الهاجمة التي أنزلتها ~~بمحلي ما حرمت، ومصغري ما عظمت، وإن تاب أولئك فتب عليهم، فقد وعدت ووعدك ~~الحق بقبول توبة التائبين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P006 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل مأرب وقد امتنعوا عن الأذان بحي ~~على خير العمل ](1) # وكتب عليه السلام إلى أهل مأرب وقد امتنعوا عن الأذان بحي على خير العمل ~~بعد الطاعة وامتثال الأمر: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # بلغنا أن أموركم على غير نظام، وأنكم ماضون على الخطبة لبني العباس، ولا ~~تجوز الإمامة إلا لمن قام مقام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في ~~الدعاء إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطهير نفسه وأجناده ~~من الفساد والمعصية، وأنتم من أمركم في الغالب على غرور، وقد شاهدتم ~~أفعالنا وما نحن عليه أولا وآخرا. PageV01P007 # وبعد فنحن عترة رسول الله ms004 صلى الله عليه وآله وسلم وخزان علم الله، وورثة ~~كتابه وكذلك أذاننا هو أذان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأذان أبي ~~بكر بعده، وأذان عمر صدرا من ولايته، وهو رواية عبد الله بن مسعود، وهو ~~أذان علي عليه السلام، وعليه أجمعت العترة الطاهرة عليهم السلام وقد ~~أمرنا إليكم بهذا الكتاب؛ فإن كنتم على ما بيننا وبينكم أمرتم المؤذن ~~بالأذان بحي على خير العمل، وكان الخطيب من جهتنا، وحضرتم جمعتنا، فسيفان ~~في غمد إذا لا يصلحان، واعتقدوا بعد ذلك ما شئتم. دعوا الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن ولنا الظاهر ولله الباطن، فانظروا لأنفسكم، وكونوا على بصيرة من ~~أمركم، ولا تفرطوا في أنفسكم، {فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم}، {وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له}، وبلغنا أنكم منعتم اليهود ~~من الغنار والزنار، ولم يوفوا الجزية وهي عليهم حتم من الله سبحانه، وتركتم ~~رسوم الجاهلية وأحكام الضلال باقية، وفدتم إلى بيحان معارضين على غير ~~بصيرة، ولم تجيئوا بشيء يدل منكم على طاعة إلا طاعة اللسان، وذلك إيمان ~~المرجية وهو لا ينفع، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((صنفان ~~من أمتي لا تنالهما شفاعتي، لعنهم الله على لسان سبعين نبيا، القدرية ~~والمرجية. قيل: يا رسول الله، من القدرية؟ قال: الذين يعملون بالمعاصي ~~ويقولون هي بقضاء من الله وقدر، الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل الله. ~~قيل: فمن المرجية؟ قال: الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل)). PageV01P008 # واعلموا أنا أولاد الرجل الصالح -صلى الله عليه- الذي شرع هذه الشرائع، وسن ~~هذه السنن، وأوضح رسوم العدل، وطمس رسوم الجور؛ فنحن أعلم الناس بآثاره ~~وسننه وطرائقه وعلومه، فلا تهلكوا أنفسكم بالجهالة والعمل على غير بصيرة، ~~واعلموا أنا روينا عن أمير المؤمنين أنه قال: "أيها الناس، اعلموا أن العلم ~~الذي أنزله الله على الأنبياء في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ ~~من أصلاب أصحاب السفينة، هؤلاء مثلها فيكم، وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم ~~باب السلم فادخلوا ms005 في السلم كافة، وهم باب حطة، من دخله غفر له، خذوا عني ~~عن خاتم المرسلين حجة من ذي حجة قالها في حجة الوداع، ((إني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، فلا تضيعوا كما ضيع ~~الناس، فليس في الخطأ أسوة ولا ينفع الخاطئ كثرة الخاطئين ولا مع الحق ~~وحشة، ولا يضر المحق قلة المحقين، واحمدوا الله الذي أوصلكم وقتا تقتدون في ~~دينكم بعترة نبيكم، تأخذون الحق من أهله، وتقتبسون النور من معدنه، ~~وتنتسبون إلى العترة الطاهرة التي خلقت من طينة عليين، وربيت في حجور ~~النبيين، ورضعت فيها در الإسلام، وربيت في حجور الإيمان، ودرجت في منازل ~~عمرها التنزيل، وخدمها جبريل، فأين تطلبون الهدى من غيرهم، فانظروا نظرا ~~يخلصكم، والسلام. PageV01P009 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إليهم مرة أخرى] # وجاء جوابهم بخط فقيههم بالامتناع والخلاف، فكتب عليه السلام إليهم هذا ~~الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم # إلى كافة من بلغه كتابنا هذا من سبأ بمارب، سلام عليكم، فإنا نحمد الله ~~إليكم وبعد ذلك، فقد جاء منكم كتاب يدل على عمى بصيرة كاتبه، وخذلان صاحبه، ~~فيه تعليم لمعلمه، ووعظ لواعظه # أريها السهى وتريني القمر # ولعمري ان هدية الخير مقبولة إذا كانت معقولة، غير أنه لو كانت له درية ~~في الدين، أو أنس بالعلم لذكرنا له من الاحتجاج بما يوضح المنهاج، ويقوم ~~الإعوجاج؛ لكنكم وإياه (شن وطبقة) # هذا السوار لمثل هذا المعصم # ونرجو إن شاء الله أن يقع في أيدينا، ويرى الذين فزعوا إليه في طلب ~~الإرشاد مبلغه من العلم، يا أيها الجهال للعلم أرباب، وللدين نصاب، أيعد من ~~أهل العلم من يطلب على الصلاة والحكم أجرا ويتخذ الدين شيكه غبرا ويروم مع ~~ذلك منازعة أهل العلم في علمهم # إذهب فليس الدين قعبا من لبن ... ولا سوى الجنة للدين ثمن PageV01P010 فأما ما ذكر من الشافعي -رضي الله عنه- فأي نقص فيه أو طعن عليه، ولكنا نعد ~~من ms006 فضائله محبتنا معشر أهل بيت النبوة ومعدن الوحي، ومختلف الملائكة، وهو ~~مع ذلك أحد دعاة الإمام الصابر، والليث الحادر، يحيى بن عبد الله، الواهب ~~نفسه لله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- فلو كان ~~هذا المنتسب إليه المتبجح بالكون على طريقته يعتقد مذهبه على الحقيقة ~~لاقتفا أثره في محبتنا، ودعا إلى طاعتنا، ونابذ عنا؛ ولكنه من دعواه هذه ~~على مثل ليلة الصدر، ولا عين معه ولا أثر، فأما افتخاره بالكثرة فجهله ~~بكتاب الله عاذره، وإنما هو نذر به بلسانه ولا يعرف معناه بقلبه؛ لأنه لو ~~عرف معناه لعلم أن الله سبحانه ذم في كتابه الكريم الأكثرين ومدح الأقلين، ~~فقال لا شريك له: {وأكثرهم للحق كارهون}، وقال: {وما وجدنا لأكثرهم من ~~عهد}، وقال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}. PageV01P011 # وأما مدحه للأقلين فبقوله تعالى: {وقليل ما هم}، وغالب الظن انه لجهله ~~بتفسير هذه الآية يحمله على أن المراد به أن الماء الذي يتطهر به قليل. ~~ويقبل ذلك منه جنسه في المعرفة من العوام، الذين جعلوه إماما لهم، وواسطة ~~بينهم وبين ربهم، وتركوا عترة نبيهم وسفن نجاتهم، فالله المستعان، وقال ~~سبحانه: {وما آمن معه إلا قليل}، وقال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}، ~~وقال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما ~~فعلوه إلا قليل منهم} فنحن القليل وأتباعنا من المسلمين؛ لأنا أهل بيت ~~النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، ونحن أهل الذكر الذي ~~أوجب الحكيم سبحانه سؤالنا، وأولوا العلم الذين أمر تعالى بطاعتنا، ورد ما ~~التبس من الأمر إلينا، وبنا يفتح ويختم، ونحن سفن النجاة، وقال جدنا -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن ~~تخلف عنها هلك)) # وهل تمت لكم أبدا صلاة .... إذا ما أنتم لم تذكرونا # وهل تجب الصلاة على أبيكم .... كما تجب الصلاة على أبينا PageV01P012 فأين أنتم، وا رحمتا لكم من أنفسكم، ولأنفسكم منكم، خذوا منها لها، وردوا ~~{هذا عذب فرات}، واتركوا ms007 {هذا ملح أجاج}، ولا تكونوا سيقة كل سائق، وتباع ~~كل ناعق، واستضيئوا بمصابيح الهدى، وأقمار الدجى، من عترة نبيكم المصطفى ~~-صلى الله عليه وعلى وآله الأئمة الخلفاء- ولا تجعلوا دينكم قلادة في عنق ~~من لن يقدر على منع عينه من نظر النساء، ولا بطنه من مطاعم الرشا، ومن لو ~~دهمتكم جنود الحق متواترة، وجاب الخيل في أثر الخيل كالسيل يتلوه السيل، ~~وجاد مكيال الحسام في الكيل لقال {إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني ~~أخاف الله رب العالمين}، ولقد ذكر في كتابه الاحتجاج على صحة ما هو عليه ~~بأن مقام إبراهيم -زاده الله شرفا- خارج من أيدينا، وأنه في يد غيرنا، فهل ~~قيامنا إلا لنقر الحق في نصابه، ونرد الأمر إلى أربابه من أهل بيت محمد ~~عليه وعليهم أفضل السلام، وهل منعنا من حقنا يكون عند أهل العقول نقصا في ~~ديننا؟ ولقد منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة جملة، ورد عام ~~الحديبية من جانب الحرم، ومنع من العمرة والهدي معكوفا أن يبلغ محله؛ فما ~~زاده الله تعالى إلا شرفا، فلقد أراد هذا الكاتب ان يذم فمدح، وأن يفضح ~~فافتضح. # وأما احتجاجه بقوله سبحانه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}، فلقد ضحكنا ~~عجبا لا طربا، حيث جعل سبيل المؤمنين مخالفة أهل بيت محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وهل سبيل المؤمنين إلا اتباع أهل البيت ومودتهم، وهل مشاقة ~~الرسول إلا مخالفتهم وبغضهم، ولكنه وافق عامة ضالة؛ فكل ما رغا هدرت، وكلما ~~شرب من الجهل سكرت، حتى أنه بلغنا أنه أكل في غرة الشهر الكريم رمضان -زاده ~~الله على مرور الأيام شرفا- فتبادروا إلى منازلهم يأكلون، وما عن دليل يسألون # فاعجب فمهما عشت عاينت العجب PageV01P013 وقد علم الله سبحانه أنا ما قمنا أشرا ولا بطرا ولا رئاء الناس، وإنما ~~أردنا أن ندخل هذه الأمة في الألفة، ونفقأ عنها عين الفتنة، ونلبسها ثوب ~~العافية، ونعلمها معالم الدين، ms008 ونهديها سنة أبينا خاتم النبيين؛ فمن أجاب ~~دعوتنا هذه العادلة غير الجائرة، الجامعة غير المفرقة، فهو منا وإلينا له ~~ما لنا وعليه ما علينا، ومن كره ذلك حاكمناه إلى الله سبحانه وحاربناه، ~~واستعنا بالله سبحانه عليه فغلبناه إن شاء الله سبحانه؛ وإنما نحن نقاتل ~~هذه الأمة على تأويل كتاب الله كما قاتلهم أبونا رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- على تنزيله لأنه حط بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ~~ترجمان، ونحن تراجمته وورثته، وعندنا معرفة غرائبه، وعلم عجائبه، وقد قال ~~جدنا -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قرنه بنا وقرننا به مخاطبا لأمته: ~~((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ~~وقد امرناكم أن تؤذنوا بأذان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتخطبوا ~~بخطبة أهل بيت نبيكم، ثم شأنكم بعد ذلك وما بدا لكم وما اخترتم لأنفسكم، ~~فإن فعلتم ذلك فأهلا بالوفاق، وإن أبيتم {فأذنوا بحرب من الله ورسوله}، {إن ~~الله لا يحب الخائنين}، {ولتعلمن نبأه بعد حين}، {ولا عدوان إلا على ~~الظالمين}، وكنا أبرياء من كل عقد لبعضكم أو لكلكم ومن كل منشور كذلك، وكان ~~الله الناصر لأولى الفريقين بالحق، والسلام. PageV01P014 ### ||| AUTO [ كتاب آخر إليهم ] # فعاد جوابهم في الامتثال إلا في تقديم علي -عليه السلام- فكتب إليهم عليه ~~السلام في آخر كتاب: # أما ما ذكرتموه من التقديم في الخطبة فلم نقدم عليا عليه السلام سهوة ولا ~~هوى، ولا قدمناه إلا لأن الله سبحانه قدمه في كل مكرمة، لم يسجد لصنم أبدا، ~~ولم يتأخر في حرب عن الحومة العظمى حتى كانت كلمة الله هي العليا وكلمة ~~الشيطان وحزبه السفلى، ومنه ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعلمه لا يخالف في ذلك أحد من العلماء، وأمس الخلق برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم رحما، وهو خامس أصحاب الكساء، وقد وقعنا نحن وإياكم في ~~فرقة عمياء، لا رضيتمونا ms009 إلى الله تعالى أدلاء فنوطيكم المحجة البيضاء، ولا ~~نزلتم منزلة العلماء فنحاكمكم إلى كتاب الله وسنة المصطفى؛ إنما هو فجر أو ~~بجر، فلا تركبوا الدهماء فتخسروا الآخرة والدنيا، وارضوا بنا أئمة نرضكم ~~لنا تبعا، ولا تأخذكم حمية الجاهلية الجهلاء. # وأما ما ذكرتم من جنب فحسابهم إلى الملك الأعلى، وقد جاءونا تائبين، وقد ~~كان جدنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يرد تائبا؛ فإن ظهرت ~~معاصيهم فلكل معصية عندنا وعند الله حكم، فكونوا في أنفسكم ولا تغرنكم ~~أحاديث المنى، وانظروا لأنفسكم نظرا يخلصكم لليوم، وغدا عند رب السماء، ~~والسلام على من اتبع الهدى. # [ ومن شعره عليه السلام في هذا الكتاب ] # ولما عاد عليه السلام من غزاة بيحان وحط بالحزمة ذكر امتناع أهل مأرب ~~فقال ارتجالا: # إذا بدت مثل السعالى من دغل .... وطلعت فوق الرماح كالشعل # وأيقنوا أن الحمام قد نزل .... نادى مناديهم على خير العمل PageV01P015 [ كتابه عليه السلام من براقش إلى أهل مأرب ] # وكتب عليه السلام إليهم من براقش وقد جاء كتاب مذحج بسكون منهم: # بسم الله الرحمن الرحيم # إلى كافة سبأ الحاضرين بمأرب، سلام عليكم سلام سنة لا رضى، وإنا نحمد ~~إليكم الله تعالى، أما بعد فإن أشقى الأشقياء من شقي بعد الرشد، وأضل ~~الضلال من ضل بعد الهدى، وإنكم لا تدرون أي عقبة تتسنمون، وأي دين تكرهون، ~~وأي إمام ترفضون، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون {فأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } { ~~وإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد}، {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ~~} { ولا تجعلوا مع الله إله آخر إني لكم منه نذير مبين}، وإنا إذا جهدنا كل ~~جهدنا أخرجناكم منها أذلة وأنتم صاغرون، وإني أقول لكم ما قال عمي سليمان ~~-عليه السلام- لأوائلكم {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين}، وإن الإسلام لا يتم ~~إلا بطاعة عترة خاتم المرسلين، وإني كتبت هذا الكتاب أريد استبقاءكم ~~لبلادكم وسلامتكم في أوطانكم، وأن تجعلوا الطاعة لله ولنا سترا حاجزا بيننا ~~وبينكم؛ ms010 فإن من عرض صفحته للحق هلك، PageV01P016 ولا تطمعوا عند استحضار جهدنا وحشدنا لكافة جند الله وجندنا، أن التوبة ~~تقبل منكم إلا بأمور يجوز لنا فعلها، عرفناها وجهلتموها فتقولون عندها ~~{ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ربنا أرنا اللذين أضلانا من ~~الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين}، ولقد أبلغ في ~~الإعذار من تقدم بالإنذار، وأنا أنتظر إتيانكم كما وعدتم وإتيان كتابكم ~~بالمعصية فنهتم بنشابكم مستعينين بالله عليكم، وإنا قد عقدنا لمذحج بداعيهم ~~معكم أو صلت بداعيكم معهم والآن وقد ودعتم وأمنتم وأنتم قوم لا تخافون إلا ~~ماشاهدتم وعند المشاهدة {لا تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~في إيمانها خيرا}، فاقبلوا العافية معروضة مقبلة عليكم، لا تطلبوها مدبرة ~~ممنوعة عنكم، ولا تعرضوا لنكال الدنيا وعذاب الآخرة {فإن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } { وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له}، وإن # البغي بمعصية إمام الحق يحل سفك الدم، واستباحة المال، وهدم الديار على ~~مذهبنا ومذهب آبائنا من أهل البيت عليهم السلام وإنا وإياكم كما قال ~~الشاعر: PageV01P017 # مطل على أعدائه يزجرونه .... بساحتهم زجر المسيح المشتهر # وإن بعدوا لا تأمنون اقترابه .... بسيوف أهل الغائب المنتظر # فيوم على نجد وغارات أهلها .... ويوم بأرض ذات شب وعرعر # وإنكم في استصغاركم لأمرنا كما قلنا لمن سلك بمثل سبيلكم # وصغرتم أمرا كبيرا تزلزلت .... له عدن مرعوبة وزبيد # ودونهما ملك عظيم حجابه .... ومال عريض واسع وجنود # فإن لم أقدها لاحقات بطونها .... حداها حديد والرجال حديد # إلى أن يبل الغير ثوب جلودها .... وتبتل منها بالحميم لبود # فلا ذعرت حبلى السوام مغيرة .... مع الصبح سعيا واللئام هجود PageV01P018 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى قوم من المطرفية] # وكتب عليه السلام إلى قوم من المطرفية ببلاد قانعة وقد أتاه قوم من أهلها ~~بمال إلى الحزمة، وحكوا اجتهادهم في تنفير العامة: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا ms011 هو، ونسأله أن يهديكم ~~سبيل الرشاد، وينفي عنكم أسباب الفساد والعناد، أما بعد: # فإن الدين لا يتبع بالهوى، ولا ينال بالمنى، ولا بد له من أسباب وأبواب، ~~وأوتاد وأطناب، أهل بيت محمد -صلى الله عليه وعليهم- أسبابه وأبوابه، ~~وأوتاده وأطنابه، ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المنذر {ولكل قوم ~~هاد}، من العترة الطاهرة، أئمة الدنيا وشفعاء الآخرة، وقد دعونا دعوة جامعة ~~غير مفرقة، عادلة غير جائرة، أجابها كل فاضل من العترة الطاهرة عليهم ~~السلام وأتباعهم من علماء الإسلام، وبايعوا عن خبرة وتجربة وتدقيق وتحقيق، ~~ثم هذه سيوفنا منوطة بعواتقنا، ودروعنا على جلودنا نضرب بها الشرف والعرب ~~حتى يستقر الأمر في نصابه، ويرجع الحق إلى أربابه من أهل بين النبوة، ومعدن ~~الرسالة، وقد قعد عنا نفر من الشيعة قعود العجز والضعف عن القيام بلوازم ~~الأمر والجهاد في سبيل الله سبحانه، ثم خافوا أن تنقد عليهم الأمة في ~~تخلفهم عن الإمام ونصره فرفعوا الأمر بما هو أكبر منه عند الله سبحانه ~~وجعجعوا الأمر في الإمامة، وأعانهم الشيطان على نفوسهم الأمارة بالسوء، ~~فاتفق رأي الجميع، PageV01P019 فالله الله في نفوسكم لا تهلكوها على غير طائل، واعلموا أن الحقوق الواجبة ~~قد صار أمرها مصروفا إلينا؛ فكل مسلم أخذ منها شيئا بغير أمرنا فحكمه حكم ~~المغتصب وإن أنكر الإمامة فحكمه حكم المرتد أو الناكث للعهد، وأنتم يا معشر ~~الشيعة أولى الناس بالاستقامة وقد قام عمود دينكم، ونطقت الخطباء على ~~المنابر بذكر عترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذين تعتزون إليهم ~~وأين يذهب بكم عنهم؟ واعلموا أنكم كنتم تستفتحون على الناس بالإمام؛ فالآن ~~قد قام إمام الهدى لا توجد فيه وصمة إلا أنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. # وقد بلغنا أن لكم عناية في أمر الدين، واجتهادا في طلب العلم وذلك لا ~~يراد لنفسه، وإنما يراد لما نحن فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وليس كل مجاهد معنا يضارب، ولا كل معاد لنا يحارب، من المجاهدين معنا من ~~يجاهد بلسانه، ومن المعاندين لنا من يعادي بكلامه ولكل ms012 عمل جزاء، وكل آت ~~قريب فلا يغبوا عنا ما أنتم عليه، واعلموا أن أمرنا سيظهر ظهور الشمس -إن ~~شاء الله- فإياكم أن تكونوا عند ظهورنا خفافيش فتذهب دنياكم وآخرتكم {وذلك ~~هو الخسران المبين}. PageV01P020 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى الأمير هلدري المرواني] # وكتب عليه السلام إلى الأمير هلدري بن أحمد المرواني وقد غزا دولع: # لك الوقعات في شرق وغرب # حميت ذمار دين بني علي ... إذا ذكرت وفي يمن وشام # حماك الله من كيد الأنام # ولما توافرت الأخبار بكون العسكر في دوبع أرجف المرجفون بأن الرهن قد ~~غلق، والسهم قد علق، وأن الأسداد قد ضربت بين الأجناد والمواد؛ فلما كثر ~~ذلك عندنا هرقنا كأس الكرى، ورضاب الخرد العرب، ونهضنا للعادة، ولعلنا كنا ~~نكون مائة فارس بعضها لوابس، فلما وصلنا سوق الجوف الأعلى جاءتنا البشارة ~~السارة بما أجرى الله من الفتح على يدي السلطان ومراحه سالما غانما، وتلك ~~عوائده سبحانه فيه وفينا، فله الحمد كثيرا ولم نر إلا إمساك أهل الجوف لأنا ~~أزعجناهم من شعوب كثيرة ولما يصلحونها. PageV01P021 ### ||| AUTO [ من كتاب له عليه السلام إلى قبائل حاشد وبكيل ] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب عام إلى قبائل حاشد وبكيل: # وانظروا لأنفسكم نظرا يخلصكم عند الله وعندنا ولا تكونوا من {الذين قالوا ~~سمعنا وهم لا يسمعون}، وكونوا من الذين قال الله فيهم: {ربنا أفرغ علينا ~~صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، وإياكم ثم إياكم أن تغروا ~~نفوسكم في شيء من خيانة ربكم، ولا تسرقوا شيئا من دينكم، ولا تغشوا إمامكم، ~~وانصحوا لله وله في سركم وإعلانكم، ولا تعدوا ما يخرج من أموالكم مغرما ~~فتلحقوا بجفاة الأعراب، وعدوه قربة عند رب الأرباب، وثقوا بالله سبحانه ربا ~~كافيا، وسترا واقيا لمن أطاعه وانقطع إليه {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار}، وتفكروا فيما أصبحتم فيه من تجديد شريعة محمد -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- واعلموا أنما نقص من الدنيا، وزاد في الآخرة، خير مما نقص ~~من الآخرة وزاد في الدنيا، ولا تخاذلوا فتواكلوا؛ فانظروا إلى الله سبحانه ms013 ~~بعين الطاعة ينظر إليكم بعين الرحمة، واخفضوا له جناح الذلة والاستكانة ~~ينشر عليكم كنف الشفقة والرحمة، ولتكن هممكم ذكركم ما بعد الموت فهو نهاية ~~كل شيء، ولا تكونوا من المفتونين فيما لا يبقى، المغبونين في الدار الأخرى، ~~جمع الله على الهدى شملكم لولاة أمركم، والسلام. PageV01P022 ### ||| AUTO [ ومن كتاب له عليه السلام إلى وادعة وبني صريم ] # وكتب عليه السلام إلى وادعة وبني صريم وقد قتل شريف من أهل الهادي عليه ~~السلام في وطنهم: # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن لله ~~سبحانه عبادا عرفهم طاعته فاتبعوها، ومعصيته فاجتنبوها، وأولياءه فوالوهم، ~~وأعداءه فعادوهم؛ فكونوا من جملة الفائزين، واستقيموا. # وقد علمتم أنا لم نوقع بأحد حتى ظهرت معصيته وبدت خطيئته، وقد وقعت في ~~البلاد أمور غير مرضية لله سبحانه ولا محمودة العواقب على فاعلها -إن شاء ~~الله سبحانه- وكان آخرها أكبرها عند الله وعند خلقه سفك دماء آل رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- وإخوانهم من المسلمين وذلك استدراج من الله ~~سبحانه لمن فعله لما أراد الله تعالى من تعجيل نقمته، وقطع دابره، واستئصال ~~شأفته؛ فلا تغفلوا عما يلزمكم من القيام في أمره، والاهتمام في نصره؛ ولسنا ~~بعادمين الأنصار عليه ولا كنا لا نستغني عن نصرتكم، ولا لكم غنى عن معونتنا ~~ونحن الصادقون، وقد قال تعالى: {وكونوا مع الصادقين} وقد وجهنا إليكم يوم ~~وصلنا علم الحادثة عبدين من عباد الله الصالحين لا ينامان عن الأحداث، ولا ~~يغفلان عند الإبعاث، يأمران بأمرنا، وينهيان عن نهينا، أمرا على الفساق من ~~صرف العلقم، وأشد على المراق من سم الأرقم، وإنا على أثرهما بجنود وافرة، ~~وجموع متكاثرة. PageV01P023 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى كافة بكيل ] # وكتب عليه السلام إلى كافة بكيل: # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إلا هو، أما بعد فإنكم لا ~~تجهلون ما قد ألزم الكل نفسه من طاعة الله سبحانه وطاعتنا والإنقياد لأمره ~~سبحانه وأمرنا وقد قال تعالى: {وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم}، ~~وقد طال على ms014 كثير من الناس الأمد، {فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون}، وقد ~~حدث من الحوادث في ناحية من البلدان في ناحية الجوف ومأرب وتهامة وبيحان ما ~~علمتم من خراب البيوت وأخذ الأموال، وقد سلمتم بلادكم بحسن طاعتكم، وقد ~~حمدنا الله تعالى على ذلك، ثم قد نجم الفساد، وأظهر الشقاق مرة بعد أخرى، ~~وتغاضينا لإبلاغ الحجة، وقد آل الأمر إلى سفك دماء آل رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- والمسلمين وإفساد السبل، وقد وجهنا إلى بلادكم سيفين من ~~سيوف الحق لا كليلي الحد ولا نابيي الضريبة، أشد على الكفار من حريق النار، ~~عماد الدين، وصفي الدين؛ فما أمراكم به فامتثلوا، فمن حقت عنده الخطيئة ~~العظيمة، والحادثة الجسيمة؛ فكونوا حيث الظن بكم، وقد علمتم حال الفقيه ~~العالم سليمان بن عبد الله السفياني وهو من عرفتم سيرته، وبلوتم سريرته؛ ~~فكونوا عند أمره ونهيه، فهو لا يصدكم عن هدى، ولا يدلكم على ردى، وإنكم يا ~~معشر بكيل أخص الناس بنا، وأعزهم علينا، ولكم سوابق بين أيدي أجدادنا، ~~ونرجو أن تكون إن شاء الله بين أيدينا. PageV01P024 ### ||| AUTO [ من كتاب له عليه السلام إلى القاضي عمرو العنسي] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى القاضي زكي الدين عمرو بن علي العنسي ~~يحكي له أمور أهل نجران قال: # ثم نجم قرن المفسدين بنجران، فصببنا عليهم الخيل في إثر الخيل، كالسيل ~~يتلوه السيل، حتى تفرقوا أيدي سبأ، وأمعنوا في الأرض هربا، فندموا ولات حين ~~مندم، وعلموا أن الغريم ملهم، فهم الآن يسألون العطف والرحمة، فعجلنا لهم ~~جواب الآخرة {اخسئوا فيها ولا تكلمون}، فأنعامهم تموت هزلا، وأكثرهم صاروا ~~من الوقاع رحلا. # إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار # {وقيل بعدا للقوم الظالمين} وإلى الآن ما كففنا عن استنفار الخيل ~~المنصورة، وعند اجتماعها بنجران، وقطع دابر أهل الطغيان ننهض بهم نهضة ~~حميدة العواقب، إلى إحدى الجوانب مستعينين بالله سبحانه. PageV01P025 ### ||| AUTO [ ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الجوف ] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى أهل الجوف: # وقد أشفقت عليهم شفقة ms015 الأم البرة، فتجرأوا علي وأخشى أن تعود محبتي لهم ~~محبة الهرة، فإن أحسنوا طاعتهم لله ولنا وإلا فإنهم حصائد سيوف الحق إن شاء ~~الله ولا والذي في السماء ملكه، وفي الأرض سلطانه لقد خشيت أن تكونوا ~~كالباحث عن حتفه بظلفه، والجادع مازن أنفه بكفه، وأن تضيق عليهم واسع ~~الغيطان، ويسقطهم العشى على سرحان. PageV01P026 ### ||| AUTO [ ومن كتاب له عليه السلام إلى الأمير المؤيد بن قاسم ] # وكتب عليه السلام إلى الأمير المؤيد بن قاسم في آخر كتاب وقد بلغه تفريط ~~في إزالة المنكرات، وتوقف عن إقامة الجمعة خوفا من الغز قال: # وقد بلغنا أن في البلاد مناكير وقبائح ظاهرة لا يحسن إضافتها إلى بلد لآل ~~محمد -سلام الله عليه وعليهم- فيها ذكر طاهر، فكيف تكون بحبوحة دارهم، ~~ومستوطن قرارهم؛ فأرحض درنها بشدة ظاهرة، تكسبك شرف الدنيا وعظيم ثواب ~~الآخرة، وكن حيث الظن بك في الأمور وفوق الظن فما ذلك منك ببعيد، وكيف لا ~~وأنت من ذروة المجد، وطينة الحمد، وذؤابة الشرف الأسنى، ومن شجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء، وشمر في إقامة الجمعة فإنه عمود الدين، وفي ~~تركها ضرر عظيم وخطر جسيم؛ لأنا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أنه قال: ((من تركها وله إمام عادل فلا جمع الله شمله، ولا بارك له ~~في أمره، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له، ولا صيام له، ولا حج له)) ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم مقبول الدعاء، مضمونة له الإجابة؛ هذا وفي ~~الخطبة ذكر آبائنا الطاهرين، وتقوية قواعد الدين، وذلك فرض الله على ~~العالمين. PageV01P027 # ولما حاربنا أهل مأرب وهم أكثر أهل المشرق عصبية للباطل وقدرة عليه قالوا: ~~ندخل تحت ما ترسم علينا في جميع الأمور إلا تقديم علي بن أبي طالب عليه ~~السلام في الخطبة فلا نقدمه، قلت: إن ساعدتكم إلى ذلك كنت شر ولد ولده ~~والد أن، أكون مضطلعا بالحرب، ممدا بالنصر، وأقدم على أبي خير الآباء سواه؛ ~~فلو كان متأخرا في الحق وكنا نرى بإيثار الحمية لكان في ms016 الحمية والمنعة ~~تقديمه مع القدرة، فكيف وهو سابق السابقين؟ وإمام المسلمين، فظهر أمر الله ~~وهم كارهون؛ فالبدار البدار إلى ما يرضي الله سبحانه، واذكره في الرخاء ~~يذكرك في الشدة، وقدم أمره على هوى نفسك، ولا تستبد بالرأي دون الصالحين؛ ~~فلو أستغنى أحد لكمال العقل عن مشورة الخلق لكان رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قال الله تعالى له: {وشاورهم في الأمر}، وقال: {وأمرهم شورى ~~بينهم}، ولا تداهن في معاصي الله عز وجل أحدا، لا والدا ولا ولدا، على ~~التمثيل وكيف والله سبحانه يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار} في الآخرة، ولا يريد العباد أكثر من ذلك. PageV01P028 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى الحجاز والكافة من بني الحسن ] # وكتب عليه السلام إلى الحجاز إلى الكافة من بني الحسن عموما: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لصالح الأعمال، وبلوغ أشرف الآمال، وإيداع شكر نعمته، على ما ~~اختصنا به من فضله ورحمته، وبجعله لنا من عترة نبيه، وإيراثه لنا علم ~~كتابه، وجعلنا الحكام في بلاده، والشهود على عباده، واختار لنا ما لا تبلغ ~~حيلتنا نيله، ولا تنتهي قدرتنا إلى إدراكه، رحمة منه أسداها إلينا، ونعمة ~~أصبغها علينا، وأمانة حملنا إياها، وكلمات ابتلانا بها فأتممناها، ولم ~~نبلغها إلا بإقداره لنا على فعلها وإعانتها على ما بهض من ثقلها، وصيرنا ~~العدول في بلاده، والشهود على عباده، وقرن طاعتنا بطاعته، ومعصيتنا بمعصيته ~~إن هذا لهو الفضل المبين، والعطاء الثمين، وأقام بقيامنا قناة الدين، وأخمد ~~نار المبطلين، وطمس رسوم الجائرين، وجعلنا رجوما للشياطين، وأدلة على الحق ~~المبين فله الحمد على ذلك كثيرا. # أما بعد: # يا بني حسن خصوصا في اللفظ، عموما في الحكم فإن الواعية قد قرعت أسماعكم، ~~والدعوة قد ms017 عمرت بقاعكم، وأزلفت تلاعكم؟ وهي دعوة لا يعذر من سمعها من ~~إجابتها من سائر المكلفين عموما فكيف بكم وأنتم جرثومة الداعي إلى حياة ~~دينكم، وأصل المجدد لشرعكم، وهو غصن من شجرتكم، وحبة من ثمرتكم، وعذق من ~~ريحانتكم، ولكل عذر، لو لم يكن شرع إلا لكم # ومدت بأيديها النساء فلم تكن ... لذي حسب عن قومه متخلف PageV01P029 فأيم الله لقد كانت حروب الجاهلية يثيرها رجل واحد من أطرافهم فتهافت على ~~الجهل فيها قرومهم، وذووا أحلامهم، فتغمس أيديها بالدماء لكون الفاتح لها ~~رجل ينتسب إلى تلك القبيلة، فترى أفراده عارا وشنارا، وذلة وصغارا؛ فإن ~~شئتم فابحثوا عن الجفار، وحرب الفجار، وحرب النسار، وبغاث والكلاب، وقيف ~~الريح لبني جعفر بن كلاب؛ هذا وأنتم بحمد الله أهل النفوس الأبية، والأنوف ~~الحمية، والمغارس الزكية، والمناقب النبوية، والعزائم العلوية، وأنتم أهل ~~العير والنفير، وقد كنا نظن عند سماعكم لدعوتنا تبادركم إلى بيعتنا كل ~~يبايع نفسه لنفسه لنا ولربه، ثم لا يكون همكم عند ذلك إلا تقويم الرماح، ~~وصقل الصفاح، ونص الرواحل، وطي المراجل، وطرق المناهل، حتى تلتقوا بضالتكم ~~الثمينة، وتظفروا بحجتكم المتينة، وتذل لكم رقاب الجبابرة، وتنزل بهم ~~الفاقرة، وتديل دولتكم فقد دالت، وتقيموا صعدتكم فقد مالت، وتقتسموا تراثكم ~~المغصوب، وتسترجعوا ما لكم المنهوب؛ فقد أذن الله برجوع الحق إلى نصابه، ~~والملك إلى أربابه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف ~~الملائكة، وحان حين العدل في الرعية، والقسم بالسوية، والإنقياد للأحكام ~~النبوية، وصعود المراتب العلوية، بالهمم العلوية، وطال علينا الانتظار، ~~وتباعدت الأنصار على قرب الديار من الديار، وشن المغار على المغار، بيننا ~~وبين الطغاة الفجار. # عاما ولم تنتج رجآي وإنما ... تتوقع الحبلى لتسعة أشهر PageV01P030 ولعمري لو لم يكن إقبالكم إلينا إلا بتخطي أعيان الأسود، ورقاب السود في ~~الليالي السود، فوق ذات الوقود، لهان ذلك في جنب ما دعوناكم إليه من شرف ~~الدنيا وثواب الآخرة، ولو كان انتقالكم من خير إلى شر لفزتم بشرف الدهر، ~~وعلوتم كأهل الفخر؛ فكيف والحجاز فيما نعلم شر حجز بين خيرين، ms018 وجزر بين ~~بحرين ولذلك سمي حجازا، ونحن شركاءكم فيه، فلم يفارقه أحد منا فيعود إليه، ~~ففيما الرباط فيه على غير نعم تحمونه، ولا ملك تمنعونه، ولا سد تبنونه، ولا ~~ضد تعنونه. PageV01P031 # هذه بنو عمنا بنو العباس الذين عرفنا بهم الناس، وبنينا لهم على أقوى أساس، ~~لما قاموا معلنين بشعارنا، لينتقموا كما زعموا بثارنا، فما جفت الدماء الذي ~~سفكها بنو أمية بنينوى والكناسة والمهراس وأرغوي وحران، وما كان في تلك ~~الأوطان حتى حرفوا علينا رؤوس البلدان، وإنما أمر بإقامة شرائع الإيمان، ~~وذلك كائن لو لم يملك من الأرض مكان، فمطلبه قد كان على حالتي الزيادة ~~والنقصان لكنه أراد لكم استرجاع الضالة، ورد الزالة؛ هذه منابركم قد غشيها ~~من تعلمون في الجد والمجون، وأنتم عن ذلك لاهون، وعن الانتقام فيه ساهون ~~{إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}، وقد جعلناها تذكرة فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين؛ فأما الدعوة فقد صارت لكم معلومة، وعندكم محفوظة مفهومة، ~~فعلام تعرجون، وما ذا تنتظرون، وأي إمام بعد إمامكم تنصرون، وأي مجد بعد ~~مجدكم تعمرون؛ تفهموا معنى قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}، فمعنى الآية ينتظمكم، ~~والخاصم بها يخصمكم، فما عذركم عند الناس في يومكم، وغدا بين يدي خالقكم، ~~وقد بليتم بحرب لا عذر في تركها إما للحمية أو العصبية، أو لطلب الفخر ~~والثناء الجميل؛ وإما للمطلب الأعظم، والمتجر الأكرم، والفوز بالثواب ~~الجسيم، في جنات النعيم، والظفر بالملك العميم، والفضل العظيم، والنجاة من ~~العذاب الأليم؛ فهل يحسن لكم أن تأخروا عن أمر لكم في فعله هدى، وعليكم في ~~تركه ردى؛ ما هذا فعال مثلكم يا أولاد الوصي، وعترة النبي -صلى الله عليه ~~وآله الطاهرين- أترضون أن تطاردوا قبائل حرب وربيعة وبلى وبني عقبة ونفاثة ~~وشعبة طرادا أهونه طعن النحور على المعافير والطراثيب والشيح والحراثيب، ~~وأعداء الله في البساتين المونقة، والحدائق المغدقة يتفكهون، وفي القصور ~~العالية المشيدة يتفيئون ويتنسمون # منزلة ما خلته يرضى بها ... لنفسه ذو أدب ولا حجى ms019 PageV01P032 فهلم رحمكم الله إلى المنازل السامية، والرتب العالية، والخيرات النامية، ~~والمنازل الهنية، وإلى إمام حق منكم، وكفى به لكم فخرا، يعلي لكم كل يوم ~~ذكرا؛ فلأي أمر تركبون الأعوجية، وتجرون السمهرية، وتهزون المشرفية، وأنتم ~~هامة بني حسن جمعا، أكثرهم ضرا ونفعا، وقد نصبت رايتكم فلم تجتمعوا إليها، ~~ولم تعكفوا عليها؛ فبادروا إلى فتح الممالك العظام، والخيرات الجسام، وقد ~~دعوناكم إلى الله، فوجب عليكم الإقبال والإلتزام، ووعدناكم بوعد فوجب علينا ~~الوفاء والتمام، وقد وفينا بما وعدنا الأمة في أنفسنا، يشهد بذلك ثقات أهل ~~اليمن، وطواف أهل الآفاق أنا من يوم دعائنا إلى الله فارقنا أهلنا، وجاهدنا ~~في سبيل ربنا، لم نلتفت إليهم على قرب الديار بوجوهنا اشتغالا بالأمر المهم ~~من أمر خالقنا في هذه المدة درعي وسادتي، ونجادي وشاحي وقلادتي؛ هذا وكم من ~~ليلة مهرورة باتت علي فاعلموا مزرورة، فحتام وإلام، تفيئون في ظلال البيوت، ~~وتضجعون خلف أعجاز النساء، ودين الله قد طمست أعلامه، وضيعت أحكامه، وبكم ~~يعضد وأنزلت: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}، {ولا تجعلوا مع الله ~~إله آخر إني لكم منه نذير مبين } { هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}، {وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب}، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P033 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى الأمير الرئيس قتادة بن إدريس ] # وكتب عليه السلام إلى الأمير الرئيس قتادة بن إدريس: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد، وسلوك مناهج الآباء والأجداد الذين كانوا أوتادا ~~للبلاد، وأقمارا للحاضر والباد، ترتع سائمة الرعايا في رياض حلومهم، ~~وتستضيء أجناس البرايا بأنواع علومهم، لجبوا منهاج الحق للسالكين إلى ~~تجبوبة العلم اليقين، فمن قاف آثارهم وهم الأقلون، ومن صادف عن سننهم وهم ~~الأكثرون، كما قال ms020 تعالى: {وأكثرهم للحق كارهون} أما بعد: # فإن لله سبحانه عبادا ظاهر عليهم النعم، وضاعف عليهم التكليف، نحن يا أهل ~~بيت محمد -سلام الله عليه وعليهم- منهم، بل نحن عيونهم، وخاصة خاصتهم لأن ~~الله سبحانه أنجز فينا لنبيه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وعده، واستجاب ~~فينا دعوته، وأعطاه فينا سؤله؛ فله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا، فجعلنا أعلاما ~~في دينه، وعرفنا غوامض شريعته، وجعلنا تراجمة كتابه، واستثنانا سبحانه مع ~~نفسه بما ألهمنا من هدايته، فقال لا شريك له: {وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم}، فنحن الراسخون فيه ولله المنة علينا، ولم تزل الأمة ~~منذ قبض نبيه -صلى الله عليه وأهله- متحاملة علينا بالخذلان والطغيان، ~~فريقا منا كذبت لاتباع الأهوية، وفريقا قتلت تحت ضلال الألوية، وما نقموا ~~منا إلا ان آمنا بالله العزيز الحميد؛ فلم نزدد على هجوم الخطوب الكوارث ~~إلا شدة، وعلى استحرار القتل الذريع والحبس الشنيع إلا نجدة # لأنا من القوم الذين يزيدهم ... قسوا وبأسا شدة الحدثان PageV01P034 يغبط آخرنا أولنا على إحراز الشهادة، ونيل السعادة، يقول من نجا منا سليما ~~لمن قتل: {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}، ويا له من فوز ما أعظمه، ~~وملك ما أجسمه؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى أهله: ((أقرب الناس مني ~~موقفا يوم القيامة بعد حمزة وجعفر رجل منا أهل البيت قاتل إماما ظالما ~~فقتل))، وكان أثقل الناس علينا وطأة العرب، وأشد العرب عداوة قريش، وبنا ~~نفى الله ربق الذل عن أعناقهم، ووسع لهم في أرزاقهم، ومكنهم في البلاد، ~~وملكهم رقاب العباد؛ فاتخذوا المصانع والعيون في بحبوحة دار العجم، وركبوا ~~مراكب الذهب، وابتسطوا الديباج الأصفر، وجللوا القباب بالسندس الأخضر، ~~واتخذوا عباد الله خولا، وملكه دولا؛ فدان لهم الأسود والأحمر، هذا وهم ~~يدعون الناس بزعمهم إلى دين محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ويحصدون مع ذلك ~~ذريته، يسرون دعوة الكفر في دعوة الإسلام، كالذي يسر حشوا في ارتغا؛ ولو ~~استقام لهم الملك بعبادة الأوثان لقالوا ما حكى الله تعالى عن أسلافهم في ~~محكم القرآن: {قالوا ms021 إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}، ~~فيا أهل العقول السليمة، ومن لنا بأهل العقول السليمة، كيف يدعو إلى دين ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من حصد ذريته بالسيوف، وجرعهم كأس الحتوف؛ ~~فأيتموا الأولاد، وأرملوا الأزواج، وشتتوا الجمع، وسلوا سيف العقوق، وجحدوا ~~واجب الحقوق، فحثوا في وجه الصنيع، وكفروا النعمة، وقابلوها بأقبح مكافأته، ~~فوا أيم الله لو أن محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من بعض الأعاجم ولم يكن ~~داعيا إلى الله، وهاديا إلى الرشد وقد نالوا به رغد العيش، وتخلصوا من نكد ~~الكد والتكسب، لكان أقل حقوقه عليهم أن يحفظوه في ذريته، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون، لقد تعدوا الطور، وارتكبوا الجور، وصاروا عند الظفر بالقائم ~~من العترة الطاهرة يتكاتبون بالتهاني كأنهم قد ظفروا بطاغية الروم، وسلطان ~~الترك؛ فإن قتلوه تهادوا PageV01P035 رأسه في الأطباق، ونصبوه على رؤوس الرماح، وطافوا به الأسواق، ورفعوه على ~~منار المساجد، وامتلؤا سرورا بما لو كان رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- حيا لدمعت له عينه، وحزن قلبه، وظهرت كآبته، وعزي بمصابه كما يعزى ~~الوالد بولده؛ فيا لها غفلة سببها الخذلان لمن لم يقبل عن الله سبحانه ~~موعظته، ولم يهتد بهديه، ولا تفكر في نجاة نفسه، هذا وإن كانوا لم يبلغوا ~~بقتلهم ما راموه من استئصال شأفتهم؛ لأن مثلهم كما قال الله تعالى: {كزرع ~~أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}، ~~فغاظهم فحصدوا فبذ الحاصدين حصده، وقدروا فقبضوا ففاض من قبضهم سنبله، وما ~~ظنك بشجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، كلما ~~وقعت فيها سيوف الظالمين ازدادت نموا وسموا، وشرفا وعلوا؛ ثم هاهي الآن ~~أعني العترة الطاهرة عليهم السلام مع ذلك قد صارت في خاصة أنفسها جنودا ~~مجندة، وجموعا متكاثرة وقد كانت تعتب وتخلف الناس عن قائمها، والداعي إلى ~~الله منها؛ فما عذرها هي في نفسها # لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # مع أنها قد عاينت الروم تجتمع على ms022 طاغيتها، والترك على سلطانها، والحبش ~~وجميع أجناس الأمم على ملوكها، فما العذر لهذه الشجرة الطيبة في تخلفها عن ~~إمامها بعد أن ظهرت دلائله، وانقطع سائله، وصدقت مخايله، ورجعت بقيامه ~~الخلافة إلى أربابها، والإمامة إلى نصابها من أهل بيت النبوة ومعدن ~~الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، أهل العدل والإنصاف، والتوفيق ~~والألطاف. PageV01P036 # هذا وقد أصبحت بنعمة الله عليك نظاما لفريدها، وجمعا لوحيدها، وشمسا طالعة ~~في سماء مجدها، وغرة شادخة في وجه شرفها، وصمصامة قاطعة لأعناق أضدادها، ~~وفئة مانعة لدهماء أودادها ولم ندع إلى أمر تنكره فتجعل عذرك في تخلفك على ~~إنكاره، ولا حالا تجهله فيكون السبب مشاحتك فيه جهله، ولا أنت بمأفون الرأي ~~ولا مخشي الخطل، وكيف وقد قررت عن ذكاء وشأوت السوابق إلى الغاية القصوى، ~~ونشأت على تشييد معالم الدين، وقمع شياطين المعتدين، حتى طارت لك بذلك لسان ~~صدق في العالمين، وذكرت أحسن ذكر في البادين والحاضرين؛ فحمدنا الله على ~~ذلك حمدا يوازي نعمه علينا فيك، وإحسانه إلينا بك، وسألناه لك الثبات في ~~الأمر، والعزيمة على الرشد لتقوم قناة الدين بنقاف حزمك، وتخمد نار ~~المبطلين بوابل عزمك، وتدور رحى الإسلام على قطب تدبيرك، وتستقل أبنية ~~الإيمان بصخر عنايتك، ويصبح جمع الفسق قضيضا، وعظمه مهيضا، وجناحه رضيضا، ~~وطرفه غضيضا؛ فتنال بذلك ثواب الدنيا والآخرة، وينجوا بك الناجون فتحوز أجر ~~نجاتهم، ويتسم العلماء المسلمون بأحسن سماتهم. PageV01P037 # وأما ما تخوفت من العواقب فذلك ما لا شك فيه والعذر فيه واضح لو لم يكن لنا ~~إلا هذه الدار، فأما وبين أيدينا دار الآخرة التي هي دار الحيوان ودار ~~القرار، وجنة ونار، لا خير في شيء من شرها، ولا شر في شيء من خيرها؛ فها ~~تلك التي يخشى عواقب شرها، ويرجى نوافل خيرها؛ فأما الدنيا التي لا دوام ~~لخيرها ولا بقاء لشرها فإنما نخاف العواقب على المتخلفين عن طاعة أولي ~~الأمر فيها، قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم}، فأولوا الأمر منا هم الأئمة من آل محمد -عليه وعليهم أفضل السلام- ~~قال تعالى: {ولو ms023 ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم}، وأولوا الأمر أيضا هم آل محمد -عليه وعليهم أفضل السلام- ~~فقد علمت بهذا أيدك الله أن مخالفة أمر أئمة الحق تورد صاحبها في المعاطب، ~~وتنهيه إلى شر العواقب؛ فيخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين؛ لأن ~~الدنيا بلا شك راحلة، والآخرة لا بد واصلة؛ فكأنما نحن فيه من الدنيا لم ~~يكن، وما نصير إليه من الآخرة لم يزل، فرحم الله امرءا نظر لنفسه، ومهد ~~لرمسه، ما دام رسنه مرخى، وحبله على غاربه ملقى. PageV01P038 # واعلم أيدك الله أن طالب الآخرة على إحدى الحسنيين إما الفتح فخير الدنيا ~~إلى خير الآخرة، وإما الشهادة فما عند الله خير للأبرار، ولن يغني عن العبد ~~من عذاب الله الأهل والمال، كما قال تعالى لنبيه -عليه وعلى آله السلام- ~~فيمن اعتل عن القيام بأمر الله فقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ~~وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ~~ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله ~~بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا أنصارا لله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}، فالله الله في نفسك وفي قومك فإنا ~~أوزارهم قد صارت تجتمع إلى عنقك، وثوابهم قد صار مكتوبا في صحيفة عملك ~~لكونك راعيا لهم وهم رعيتك؛ فإن أطعت كانت طاعتهم تبعا لطاعتك، وإن عصيت ~~-وحاشاك عن ذلك- كانت معصيتهم فرعا على معصيتك. PageV01P039 # واعلم أسعدك الله أنك أسعد رئيس إن قدت قومك إلى سبيل النجاة، ورحضت عنهم ~~درن الأوزار لفتحك لهم باب الجهاد، الذي يحت الذنوب والأوزار كما تحت ~~الأوراق، في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ~~((لوقفت الرجل في الصف في سبيل الله تعدل عبادة ستين سنة، يصوم نهاره ولا ~~يفطر، ويقوم ليله فلا يفتر))، وفي الحديث: ms024 ((ما خفقت راية حق على رأس رجل ~~مسلم فطعمته النار، وما اغبرت قدما عبد مؤمن في سبيل الله فدخل النار))، ~~و((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين امست ساهرة في سبيل ~~الله))؛ فانظر أين أصبحت، وأي جواب أعددت لربك وأبيك وجدك -صلوات الله ~~عليهما- إذا جمع الله الأولين والآخرين، وجيء بالنبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين، فسئلت عن حقنا وهو القيام والنصرة، وسئلنا عن واجب حقك وهو ~~البيان والتذكرة، فقلنا: قد أدينا ما علينا، ودعوناه احسن دعاء، ووعظناه ~~أبلغ موعظة، واستيقن الحق وعلمته نفسه، وعليها نشأ وإليه دعا، وقلت: شغلني ~~عن الإمام المال والولد، والطارف والتلد، وحب الوطن والبلد؛ فهل رأيت ذلك ~~دام لك أو دمت له، أفليس هذه أمور يفارقها ابن آدم كرها عند إزعاج النداء، ~~قال الله عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب}، فهل مطلب -رحمك الله- أفضل من النجاة من العذاب الأليم، ~~وحصول العيش السليم، في الجنات المعروشات، التي جرت تحتها الأنهار، في ~~مسابل الورق والنضار، وأغشى نورها الأبصار، مع المساكن الطيبة؛ وهل بعد ~~طيبها طيب، لا يزور سكانها طبيب، ولا في سكنها حريب، ولا يمس أهلها فيها ~~نصب، ولا يمسهم فيها لغوب؛ نعم وهذا الفوز العظيم مع PageV01P040 أخرى تحبونها ويد في الدنيا؛ لأن القلوب تميل إلى حبها، وتأنس بقربها، نصر ~~من الله وفتح قريب وذلك النصر والفتح إما بالظهور على الأعداء، وإما بسكون ~~الجنات العلى. # واعلم أيدك الله بتوفيقه وتسديده، ولا أخلاك من عونه وتأييده أنك جعجعت ~~بإمامك وابن أبيك، وشجت رحمك، وغصن شجرتك منذ أربع سنين، وهو من يوم وقعت ~~هذه الدعوة. # فما أمنك أن تكون مت أو مات في هذه المدة؛ فكل ذلك جائز ولم تبسط في ms025 نصره ~~يدا ولا لسانا، فقد عوقته في أرض اليمن هذه المدة وهو مع ذلك راض عنك، مثن ~~عليك في الملأ بما أنت أهله من طيب النشأة وحسن السيرة، وعلو الهمة، داع لك ~~بما يرجو وصوله إليه من كمال النعمة، وإحماد العاقبة، يتقرب الناس إليه ~~بمدحك، والثناء عليك لما علموا من حسن ثنائه فيك، وطيب ذكره لك. # واعلم أنك لو أطلقت إليه ثلاثمائة فارس من قومه لأحكم بهم أمر اليمن مع ~~من ينضاف إليهم من جهته في عام واحد، وهذا أمر يصدقه من شاهد الحال، ولم ~~ينطق بلسان المحال؛ لأن هذه العدة مع الخيل الرابطة التي معه من الشرف ~~والأجناد كانت تحكم له أمر الخيل التي في بلاده التي قد ملكها، وكان الجميع ~~يقرب من الألف الفارس مع ألوف مؤلفة من الرجل الذين ينهضون لنهوضه من غير ~~أجر إلا طلب الجهاد، والتقرب إلى رب العباد، وإلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وخوفا مما ورد به الوعيد، في ترك إجابته؛ وذلك ما رويناه عن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها ~~كبه الله على منخريه في نار جهنم))، وهذا وعيد عظيم، لا ينام عليه رجل حليم؛ # فخذ بما سمعت منه أو دع ... إنك إن يصرع أخاك تصرع PageV01P041 واعلم أنه لم يبق لك عذر في النصرة لنا في دين ولا دنيا، أما الدنيا فإنه ~~قد ظهر على ألسن الناس في بلداننا هذه أنك قدت المقانب، وكتبت الكتائب في ~~حق حرمة من آل أبي طالب، ظلمت شيئا تافها، وها نحن قد ظلمنا حقنا وغصبنا ~~أمرنا؛ فانت قادر على النصرة غير عاجز عن المعونة؛ فهذا في الدنيا لو لم ~~يخطر الدين بنفوسنا، وأما أمر الدين؛ فإمام سابق من قومك يدعوك، قد أجمع ~~على إمامته علماء العترة، ودهماء الأمة، وبيدك أعنة الخيل، وأنت مطاع في ~~العشيرة؛ فهذه الدنيا قد أعطتك مقاليدها، والآخرة قد ملكتك زمامها، وأسعد ~~الناس من حاز شرف الدنيا والآخرة، وقد صرت في حال يغبط من بلغها وهي ms026 انك ~~أدركت إمام الحق الذي سعد من لحقه وأطاعه، وشقي من حرم طاعته ولم يدرك ~~زمانه، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات وليس بإمام جماعة ~~ولا لإمام جماعة في عنقه طاعة فليمت ميتة جاهلية))، ولما كانت النصيحة ~~للأقربين خاصة، وللأبعدين عامة وهي من أصول الدين بل هي رأس الدين، قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((تهادوا النصائح ولا تهادوا ~~الأطباق))، وقال عليه وعلى آله السلام: ((ألا إن الدين النصيحة قالها ~~ثلاثا، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم))، فأوجب إيجابا لازما، وعقد به عقدا حازما؛ وأنت شيخ عشيرتنا، ~~وكبير جماعتنا، وقد قال تعالى لأبينا -صلى الله عليه وآله وسلم: {وأنذر ~~عشيرتك الأقربين}، فجعل للقرابة حظا في التأكيد والاختصاص وإن كان أرسل إلى ~~الناس كافة، كما قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}، ~~وأنت وقومك عشيرتنا الأقربون، وأسرتنا الأعليون، نطول بطولكم، ونعلو ~~بعلوكم، فلذلك لزمنا فرض تخصيصهم بالدعاء دون الخاصة { يا قومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين PageV01P042 } فانظر في هذا الأمر وشمر وبادر، ولا تقصر، واسم إلى التي هي أرفع، وسارع ~~إلى التي هي أنفع، وكن حيث يرجو فيك الصالحون جامعا بين الدنيا والدين، ~~فالدنيا شر جلها، والدين على منهاجه. # واعلم أن بين الحلال والحرام عقودا شرعية يستبعد الجاهلون تحليلها إن ~~وقعت، وتحرمها إن رفعت وذلك ما لا يستبعده العالمون، قال الله تعالى حاكيا ~~عن المشركين: {قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا}، ~~إلى غير ذلك من الأمثلة، وقد صرت بلا بد متصرفا تصرفا تضطر فيه إلى سفك ~~الدماء، وخراب المنازل والقرى، وقطع الأشجار، وفساد الثمار، وهذا يقبح على ~~وجه ويحسن على وجه آخر؛ فيقبح إن فعلته بنيتك لنفسك؛ لأنه لا ولاية لك من ~~الله سبحانه على الأمة ولو توخيت ms027 العدل، وقصدت إقامة الحق؛ ويحسن إن فعلته ~~بنية إمامك لأن له ولاية عامة على الأمة، وإطلاق يد حكما على البرية، وطاعة ~~واجبة على الكافة، ويدا مبسوطة للعقوبة؛ وقد كنا قدمنا إليك مثالا نعيده ~~هاهنا تذكرة كما قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}، والمثال ما ~~قطعنا على أن كل عاقل إذا قيل له: إن صدقت أعطيناك درهما، وإن كذبت أعطيناك ~~درهما؛ فإنه لا يختار الكذب على الصدق أصلا، وقد قلنا لك: إن اعتقدت ~~الإمامة وتصرفت في الأعمال عن أمر إمامك كنت مطيعا لله سبحانه، عادلا في ~~الأخذ والقتل والسلب والحزاب وكان عملك لله رضى وللمسلمين وللإسلام صلاح، ~~وإن لم تعتقد الإمامة أو اعتقدت ولم تمسك بالطاعة ولم تمتثل الأمر كنت فيما ~~تعمل متعديا عاصيا لله سبحانه، وإن أردت الصلاح وقصدت إقامة الحق لعدم ~~الولاية فتأمل هذه النكتة أشد التأمل، واستعن على ذلك بأهل الأحلام والحجى ~~من أصحابك، وأهل البصيرة والمعرفة من أقطاب حاشيتك ورواد غاشيتك. PageV01P043 # واعلم أنك إن ذللت لله سبحانه في الدنيا أعزك في الآخرة عزا لا ذل بعده، ~~وإن تعززت عليه في الدنيا أذلك في الآخرة ذلا لا عز بعده أبدا، والآخرة ~~أطول من الدنيا مدة، وأعظم في الراحة راحة وفي الشدة شدة، وما خير عز بعده ~~الذل الدائم المقيم، الشديد الأليم، وإذا كنت أنت تواضع لصاحب بغداد ولأهل ~~الشام، وأهل الشام بمنزلة مماليكك بعد العتق؛ بل مماليكك أرفع؛ لأن الصدقة ~~تحرم عليهم تشريفا لهم من الله وتعظيما، والصدقة لا تحرم على أولئك، وصاحب ~~بغداد إن سار كباقي هاشم وقرابة العباس -رضي الله عنه- بالعمومة، فأبو طالب ~~بعباس وهو أعظم الرجلين دفاعا عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولنا ~~ولك عليه فضل علي -عليه السلام- سيد الوصيين، وشرف فاطمة -عليها السلام- ~~سيدة نساء العالمين، وأبوة الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، ~~وولادة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سيد الأولين والآخرين، مع ~~طهارة الحلال، وشرف الآل، إلا أن يعتد معتد بالملك الزائل، الذي لا يمنع ~~عدمه من توسط بحبوحة ms028 الشرف، ولا يوجب حصوله توفل ذروة المجد، والأمر فيه ~~كما قال أبو فراس بن حمدان في قصيدته الميمية التي أجاب بها ابن سكرة عن ~~قصيدته التي ذم فيها آل النبي -عليه السلام وعليهم- وفضل عليهم بني العباس ~~بالملك فقال فيها: # لا يطغين بني العباس ملكهم .... بنو علي مواليهم وإن رغموا # بنو علي رعايا في بلادهم .... والأرض تملكها النسوان والخدم # أتفخرون عليهم لا أبا لكم .... حتى كأن رسول الله جدكم # فما توازن يوما بينكم شرف .... ولا تساوت بكم في موطن قدم # دعوا الفخار لعلامين إن سئلوا .... يوم السؤال وعمالين إن علموا # لا يغضبون لغير الله إن غضبوا .... ولا يضيعون حق الله إن حكموا # تنشأ التلاوة من أبياتهم أبدا .... ومن بيوتكم الأوتار والنغم # بئس الجزاء جزيتم في بني حسن .... أباهم العلم الهادي وأمهم PageV01P044 هذا وإن كنا نعلم أنك لا تكاتبهم ولا تلاطفهم ولا تواصلهم إلا نظرا منك ~~للبلاد في الأمور التي تعود عليها بالصلاح والسداد، إلا أن الإصلاح لما ~~بينك وبين الله أولى؛ لأن الله تعالى أشد بأسا وأشد تنكيلا، ولا عاصم من ~~أمره، ولا مجير من عذابه، ولا ينفع الفرار منه إلا إليه، والاتكال في مهمات ~~تنزل إلا عليه. # فأما المطامع في هذه الدنيا وطلب عيشها الأدنى فقد علمنا أن ذلك لا يحك ~~عذارك، ولا يطور دارك. # واعلم أنا من يوم القيام بالدعوة النبوية، الطاهرة العلوية مستظهرين بما ~~يبلغنا من انتظام أمرك، ووفور حالك على عدو الله وعدونا، شاهرين على دهماء ~~الرعايا حسن نيتك في طاعة الله وطاعتنا، فقد صار من بجميع ناحيتنا فاخرين ~~بأمرك، فارحين بنصرك، داعين لك بما يدعى به للدعاة إلى الله من هذه العترة ~~الطاهرة، فالله الله في حفظ مكانك من الله ومن الصالحين. # واعلم أن الجنة لا تنال إلا بحمل النفوس على المكاره بالقول والعمل ~~والاعتقاد. PageV01P045 # واعلم أن أمر العدو الذي تحاذره وإن كان كبيرا في نفسه لكثرة ماله ورجاله ~~فهو عندنا تالله وحده لا شريك له دون ما تركب في صدور الناس وظهر على ~~ألسنتهم لأنا ms029 قد علمنا خبره، وخضنا بحره، وهزمه الله على أيدينا هو وأجناده ~~مرة بعد مرة، ولم يسلم من الأسر من أمراء أجناده منا إلا القليل، فكسرناهم ~~في مقام بعد مقام، وقيام بعد قيام، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ~~فغوائرنا عليهم كل يوم مشنونه، وسيوفنا لضرب أعناقهم مسنونة، خيلنا تصل في ~~البلاد النجدية إلى قريب من باب صنعاء، إذ لم يبق معهم في البلاد النجدية ~~إلا صنعاء والقليل من أعمالها وسائر البلاد في أيدينا مقبوضة، نافذة فيها ~~أحكامنا، ماضية أوامرنا، وما بقي حربهم لنا في صنعاء إلا خوفا على بلاد ~~تهامة؛ لأن خرج صنعاء قد صار أكثر من دخلها، فلم يغن ذلك عنهم شيئا بل ~~توجهت الجنود المنصورة إلى ناحية تهامة، فعطلت ربوعها، وفرقت جموعها، وخربت ~~زروعها، وجعلتها عبرة للناظرين كأن لم يغن بالأمس، ولم يدعوا لنا ما في ~~أيدينا، ولا يعضوا على القوارع التي نزلت بهم من قبلنا رحمة لنا ولا شفقة علينا # ولم تفترق عنه الأسنة رحمة ولا ترك الشام الأعادي له حبا # وقد تحقق لك بما حققنا أن العدة التي ذكرنا لو انضافت إلى من قد صار تحت ~~أيدينالأحكمنا بها أمر اليمن في أقرب مدة وكان الكلام لا يبقى إلا فيما ~~سواه من البلدان، وسينجز الله لنبيه وعده في عترته من أن أمرهم يعم البلاد ~~عموم الليل، فقد روي عن أمير المؤمنين -عليه السلام: ((والله لو لم يبق من ~~عمر الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يقوم منا رجل أهل البيت ~~يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما))، وكل قائم من أهل البيت يرجو أن ~~يكون نجاز هذا الأمر على يديه، فقد قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~عليه السلام: # فلئن تؤخرني المنية فينة .... إن المنية قد تغول وتصرع # فعلي أن أوطي السنابك عنوة .... مدن العراق ومن بها يترفع PageV01P046 فلا تيأس أن يجعلك الله الرجل الذي يكون نصر أهل البيت وظهور أمرهم على ~~يديه، ولما تواترت المطالعات واستبهم جوابها، وانغلق بابها، لم نر إلا ms030 ~~تجريد الفقيه الأجل الفاضل المكين، شهاب الدين، لسان الموحدين أبي القاسم ~~بن الحسين بن شبيب السليماني -تولى الله توفيقه- لتحقيق ما نحن عليه شفاها، ~~وينهي إلينا علم ما أنتم عليه يقينا، وجعلناه رائدا نرجو إيابه بما يسر ~~الأولياء، ويكبت الأعداء فإلى صدور هذا الكتاب، وكتب سلخ ربيع الأول من ~~شهور سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بمحروسة صعدة حماه الله تعالى بعمارة ~~المشاهد المقدسة وما وصلنا له نبأ، ولعل له عذر خير إن شاء الله، وقد صرنا ~~ننتظر جواب هذا الكتاب انتظار أهلة الأعياد لرجائنا أن يأتي إن شاء الله ~~بما يطابق المراد؛ وأحب الأشياء إلينا أن يكون جوابه: # خميسا لهاما أرجوانا كأنه .... قميص محوك من قنا وجياد # إذا زار أرضا زارت السمر والظبا .... بها كل رأس أصيد وفؤاد # كأن هواديه وجمع جياده .... على سنن الصحراء رجل جراد # إن في هذا لبلاء لقوم عابدين، والله الهادي لما هو أهدى، والموفق لما ~~يؤدي إلى الصلاح في الدين والدنيا، والحمد لله رب العالمين. PageV01P047 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام من حجة] # وكتب إليه عليه السلام كتابا من حجة مع تراكم الأشغال في جمادى الأولى من ~~سنة ست وتسعين وخمسمائة: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليك أيها الأمير الكبير الأثير الموفق، فإنا نحمد إليك الله الذي ~~عرفنا معالم دينه، وجعلنا وإياك من ذرية نبيه -صلى الله عليه وآله- وهدانا ~~وإياك إلى سبيل منهاجه، أما بعد: # فإن الدنيا دار غرور لمن اغتر بها، ودار نصح لمن استنصحها، فكم واثق بها ~~قد خدعته، وساكن إليها قد صرعته، وذي تاج فيها قد أكبته لليدين والفم، ~~سلطانها دول، وصفوها كدر، وحيها تعرض موت، وصحيحها تعرض سقم؛ فنوصيك ~~وأنفسنا بتقوى الله العظيم الذي يرى ما أظهرنا، ويعلم ما أبطنا، ويجزي ~~الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى؛ وإنا قد كنا وإياك ~~قليلا فكثرنا الله، وأذلاء فأعزنا، ومستضعفين في الأرض فقوانا ومكننا لغير ~~حق واجب وجب لنا عليه، ولا يد سبقت منا إليه، بل منة منه علينا، ونعمة ~~أسداها ms031 إلينا، {ذلك من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم}. PageV01P048 # وقد بلغنا كتاب من الموسم المبارك وما حققت فيها من الأعلام، ولا شك فيما ~~ذكرت -أيدك الله بتوفيقه- غير أن الله سبحانه يقول: {للفقراء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون}، وبالله ما أفقرهم إلا ما حكى أصدق القائلين من ~~ابتغائهم فضل الله ورضوانه، وهجرتهم في سبيل الله، وما الأمر بحمد الله ~~بمتساو، بل قد رفع الله سبحانه معظم المشقة عنا، ونحن نعلم أنك إذا خرجت ~~بجيشك انتقلت إلى ملك وسيع، وصيت رفيع، وعز منيع، ونعشة دين آبائك ~~الطاهرين، الذين شادوا منار الدين، وأحيوا سنن المرسلين، سلام الله عليهم ~~أجمعين، وارتجعت ضالتك المفقودة، وشدت قواعد مجد آبائك المهدودة، ونقمت ~~ثارك المطلوب، وسننت غرار سيفك المفلول؛ فقد طال ما تداول أمركم، الذي جعل ~~الله لكم العبيد والخصيان، والنساء والصبيان؛ وإنما أخذوه باسمنا أولا ~~وآخرا، وأعانهم عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا؛ فكيف تسمح نفوسكم ~~بأمر لو كان ملكا لحسن منكم بذل المهج فيه، وتلف الأرواح دونه، وأنتم لب ~~اللباب، وقد فزتم برباطة القلوب وشرف النصاب، وذكاء الألباب، وطهارة ~~الثياب؛ وإن لم يكن الأمر فيكم عامة ففيكم أكثره ومستقره، وإليكم مرجعه ~~ومرده، وأنتم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف ~~الملائكة، والحكمة تربية حجوركم، والكتاب حليف صدوركم، والسنة ملاك أموركم، ~~وفيكم علم الله سبق، وأنتم شهداؤه على عباده، وأمناؤه في بلاده، وما نال ~~القوم ما نالوا إلا بالإنتساب إلى أدنى سبب من أسبابكم واحد، قالوا: نطق ~~القرآن بأنه صاحبه في الغار، وثان ناصره على الكفار، وثالث صهره وقرينه. PageV01P049 # ولما تقطعت الوصل بينه وبين معاوية وأمه الهاوية قالوا: خال المؤمنين لمكان ~~أخته من رسول الله -صلى الله عليه وآله- فكيف بكم نالكم الخيرات وأنتم لحمه ~~ودمه، وشعره وبشره، وعترته وذريته، وأهل الطعن الشزر، والضرب الهبر، واحدكم ~~يهزم بأسه الصف، ويقوم مقام الألف، ولا ms032 يولي يوم الزحف، يصل السيف بالخطى، ~~ويناطح شفار الظبا على حمية أو عصبية، أو منع جار، أو حماية ذمار؛ فكيف بكم ~~وهذه رايتكم منصوبة، وقباب عزكم مضروبة، وإمامكم مشهور، ومجدكم معمور، قد ~~قهر جنود الظالمين بنصر ربه، فصاروا حيارى لا يهتدون يمينا ولا يسارا، ملأ ~~الله قلوبهم رعبا، فصاروا يرون البعد قربا. # هذه صنعاء أبوابها عليهم موصدة، وعماد الخوف عليهم ممددة؛ وهذه زبيد ليس ~~فوق ما هي فيه من الرعب من مزيد، قد ضاقت بأهلها من أقطارها، ونبت بهم عن ~~قرارها؛ وهذه بوادي تهامة، أجفلت إجفال النعامة؛ فأما قراها فلله عينا من ~~يراها {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ~~وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا}، فهذا ~~المطلب الأول وهو أعظم المطلبين أمرا، وأعلاهما ذكرا، وأكبرهما أجرا، ~~وأسناهما فخرا؛ وأما المطلب الآخر الأسنى، وكلا وعد الله الحسنى، فإن تواتر ~~الإمداد بالأموال والرجال في الحال بعد الحال، حتى تستحكم الأمور، ويصلح ~~الجمهور؛ لا ثالث لهذين المطلبين؛ فمثلك ممن له شرف أصلك، وكمال عقلك، ~~واشتهار فضلك؛ ونحن نسأل الله أن يوفقنا وإياك لطاعته، وأن يجنبنا معصيته، ~~وأن يهدينا لرشدنا، ويعرفنا سبيل نجاتنا، وأن يعيننا على أنفسنا الأمارة ~~بالسوء؛ فإن جهادها الجهاد الأكبر كذلك جاء في الأثر، عن خير البشر، محمد ~~-صلى الله عليه وآله- وقد جاءتنا بشارات قبل هذه المطالعة بإقبالك إلينا في ~~الجنود المتظاهرة، والعدد الوافرة، والجموع المتكاثرة، فارتجت لذلك البلاد، ~~واضطرب أهل الفساد، وارتاع أرباب العناد. PageV01P050 # وأما ما كان بلغ إلينا من الأمر لمن يصلح لتقويم البلاد، وإرشاد باغي ~~الرشاد، فما منع من ذلك إلا قلة من يصلح لمثل ذلك الشأن {وقليل من عبادي ~~الشكور}، فالله المستعان. # وقد بلغنا -أبقاك الله- ما خولك الحكيم من الاستظهار، وحسن الآثار، وأنت ~~أهل لذلك، فالله تعالى يتمه عليك بإحسان، ويمدك بمواد الإمتنان؛ فعليك ~~بارتباط ذلك بلين الجانب للأقارب والأجانب، والصبر علي أذية الصاحب لأمر ما ~~يسود من يسود، وعليك بالانقياد لأهل الديانة والعلم فإنهم أعوانك على الحق، ms033 ~~وأدلتك على الرشد وإن كان ذلك هو المأثور عندك، والمرجو فيك؛ وكن بينهم ~~كأحدهم، وبين أهل الدنيا على حالة توجب الجلالة، وتكسب الهيبة؛ وإياك ~~والغضب ودوامه فإن ذلك أخلاق السباع، وقصوره فإن ذلك من أخلاق الصبيان، ~~فاتخذ بين ذلك سبيلا؛ وقد علمت أن الآن قد أطلق الله سبحانه سلاسل ~~الاعتقال، فلتشكره على ذلك، واحمد الله حيث جعل أحكامك شرعية، وأفعالك ~~نبوية، وسيرتك إمامية، ولك بذلك بلوغ الأغراض النبيلة، والمراتب الجليلة؛ ~~وقد علمنا ما بينك وبين عشيرتك من الحروب والحوادث، والقدرة تذهب الحفيظة، ~~ثم قد انحسم الشر، وظهر النصر؛ والمراد منك حسن العودة، وكرم الجودة، ولطف ~~الرفق، ولين الجانب حتى يظهر ذلك للأباعد والأقارب، فإن ذلك مما يكبت ~~حسادك، ويصمي أضدادك وأنت أهل العفو ومستحقه، وقد وصل إلينا من وصل من جهتك ~~فحبب إلى الباقين ممن يرى وصوله صوابا الوصول بما يراه من الصواب، ولا ~~تخلنا من المطالعة في جميع أوقات الإمكان، والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ~~ورحمة الله وبركاته. PageV01P051 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى خولان ] # وكتب عليه السلام إلى خولان بحيدان في أمر محمد بن نشوان وقد عزل نفسه من ~~الولاية وخرج من الطاعة(1) PageV01P052 بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله وبه نستعين(1) # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ذا القدرة والحول، ~~والعزة والطول، العلي العظيم، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد؛ أما بعد: # يا معاشر(2) المسلمين، فإن الله سبحانه خلقكم لطاعته، ونهاكم عن معصيته، ~~وأسبغ عليكم نعمه، وأجزل فيكم عوارفه وقسمه، لم يتكثر(3) بكم من قله، ولا ~~تعزز من ذله، ولا استأنس من وحشه، نصب لكم الأعلام، وبين(4) الأحكام، وأوضح ~~شرائع الإسلام، وهدى إلى دار السلام، وفرق بين الحلال والحرام برسول أرسله، ~~وبرهان أنزله، وقرآن فصله، {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن ~~الله لسميع عليم}[الأنفال:42]؛ فلما بلغ الرسالة، وأوضح الدلالة، وكشف ~~الجهالة، قبضه الله إليه وقد شكر سعيه، ورضي عمله صلى الله وملائكته عليه ~~وعلى الطيبين من آله وعليهم رحمة ms034 الله وبركاته؛ فأوصى بالخلافة إلى شقيقه ~~في المرحمة(5)، وشريكه في الملحمة، وارث [حلمه](6) حكمه، وباب مدينة علمه، ~~ونص بالإمامة على ولديه النجيبين الكريمين الحسيبين(7) أبي محمد الحسن وأبي ~~عبد الله الحسين -سلام الله عليهما حيين وميتين، ومبعوثين ومثابين- نصا ~~جليا، وكان بهما وبأبيهما(8) وأمهما حفيا، جللهم كساءا فدكيا فقال: ((اللهم ~~إن هؤلاء عترتي أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت أم سلمة ~~-رحمة الله عليها: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فدفع في صدري وقال: مكانك، ~~فإنك على خير))، ثم صرح بوجوب ولائهم(9)، وكفر أعدائهم فقال سلام الله عليه ~~وعلى آله: ((أنا سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم))، ومن كان رسول الله PageV01P053 -صلى الله عليه وآله- حربه فقد برئ منه ربه، وأوبقه ذنبه؛ ومثلهم بسفينة ~~نوح العاصمة، وجعل مخالفتهم المهلكة القاصمة، فقال فيما رويناه(1) عنه ~~صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين: ((مثل أهل ~~بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك))، وروينا عن أبينا ~~علي بن أبي طالب سلام الله عليه وعلى آله المنتجبين(2) أنه قال في بعض ~~مقالاته التي احتج بها على الناصبين: "أيها الناس، إن العلم الذي أنزله ~~الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من ~~أصلاب أصحاب السفينة، هؤلاء مثلها فيكم، وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب ~~السلم فادخلوا في السلم كافة، وهم باب حطة من دخله غفر له، خذوا عني عن ~~خاتم المرسلين(3) حجة من ذي حجة قالها في حجة الوداع: ((إني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، حكما ماضيا(4)، وقضاءا ~~نافذا، فما ظنكم -رحمكم الله- في بيت عمره التنزيل، وخدمه جبريل، وذرية ~~درجت بين التحريم والتحليل، والتأويل والتنزيل، أعلام حجى، وأقمار دجى، ~~وغيوث عطا، وسيوف لقاء، ورماح وغى، دعاة إلى الله سبحانه في كل فترة، ~~وناعشوا هذه الأمة من كل عثرة(5)، ينص(6) أحدهم جبينه ms035 للخميس العرمرم ~~فيثنيه والحسام مثلم، يلف الكتيبة بالكتيبة، ويفجع بالحبيب حبيبه، إن كانت ~~له لم يبطر فرحا، وإن كانت عليه لم يبخع(7) نفسه ترحا، يشهد لهم بالثبات ~~عذب الألوية، وبالحكمة حفول الأندية، همهم صلاح هذه الأمة وإن كانت عنهم ~~نافرة، وردها إلى الحق وهي إليهم بالمساءآت ظافرة، إلا القليل المستثنى من قادم PageV01P054 الدهور، كما قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}، فكونوا رحمكم الله(1) من ~~القليل المستثنى، وابتغوا عند الله -سبحانه- الزلفة(2) والحسنى، وتمسكوا ~~بعترة نبيكم -صلى الله عليه وآله- وسفينة نجاتكم، ولا يفتننكم الشيطان ~~عنهم، كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما ما ووري عنهما ~~من سوءآتهما. # واعلموا أن من دعاكم إلى الضلالة لا يقول لكم: هلم إلى النار؛ لو قال ذلك ~~لقل أتباعه، وتفرق(3) عنه رعاعه، وإنما يقول لكم: هلم إلى الرحمة والمغفرة؛ ~~يحسن الإساءة(4) بلسانه، ويستشهد لكم عن طائفة من إخوانه؛ فتفكروا -رحمكم ~~الله- وتبصروا، إذا فارقنا يا أهل(5) بيت محمد -صلى الله عليه- منهاج الهدى ~~فمن بقي بعدنا يعصمكم من الضلالة والردى، ويلقى الكتيبة معلما(6)، ويجعل ~~نصر ربه لفتح المدائن سلما # أيها المشتهي فناء قريش .... بيد الله هلكها والفناء # إن تودع من البلاد قريش .... لا يكن بعدها لحي بقاء(7) # وأحسن القول لمن أوعى القول، وقل من يركب أمواج الهول، قول الرسول الصادق ~~المصدوق -صلى الله عليه وآله: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض، والنجوم أمان ~~لأهل السماء، فإذا زال أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون، وإذا ~~زالت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون))، ولله [در](8) الفرزدق ~~في قوله في علي بن الحسين عليهما السلام: # من معشر حبهم دين وبغضهم .... كفر وقربهم ملجا(9) ومعتصم # مقدم بعد ذكر الله ذكرهم .... في كل شيء(10)ومختوم به الكلم # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم .... أو قيل: من خير خلق الله؟ قيل: هم PageV01P055 بلغنا أن القضاة [آل نشوان](1) قبلكم عزلوا نفوسهم من الولاية، وتابوا لما ~~بلغهم ما لا أصل له من رواية، أهل الغواية، ولم يكن ذلك ظننا(2) بهم، قال ~~تعالى: {يا ms036 أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم}[الحجرات:12]، وقال سبحانه: {يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين}[الحجرات:6]، وأمر سبحانه بالتثبت(3) في الأمور، والتبصر في ~~الحوادث، ولو قبلنا فيهم(4) كلما جاءنا عنهم لما اندمل القرح، ولا أمن ~~السرح، ولكنا تحكمنا لقيود الإيمان، وحسنا الظن بمن مان، وقلنا: الأصل ~~براءة الذمة، وزوال التهمة بأهل الإسلام، وما أقل عتبنا(5) في الاعتزال، ~~فما بال الأذى الذي ظهر في بلادكم وأنتم أنصار الدولة، وأحباب العترة، ~~بكون(6) الهجو ينشد في بلادكم لأفاضل آل محمد -صلوات الله عليه وعليهم- ~~ويكرر ويردد وأنتم في منعة إن أردتم الانتصار، ما هذا فعل الأبرار {ولينصرن ~~الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}[الأنفال:21]، فأما الإمامة فقد صحت قبل ~~حضور القضاة -أبقاهم الله- وقد دخلوا وخرجوا، ومن انعقدت به الإمامة ~~مستقيم، وعوده في نصرة الحق قويم، وهم الصادقون، فكونوا مع الصادقين، {ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون}[الأنفال:21]، إن أحسن الناس ~~فأحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا، للدين أرباب، وللحق نصاب؛ نحن يا أهل بيت ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم أربابه، وفينا نصابه، والجنة محرمة على من PageV01P056 أبغضنا، ونحن أئمة المسلمين، وقدوة أهل الدين، قال جدنا -صلى الله عليه- ~~فينا مخاطبا(1) لأمته: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ~~ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا))، فقضى وهو -صلى الله عليه ~~وآله- لا يقضي إلا بالحق على من خالفنا بالضلال، وعلى من شتمنا بالكفر وقال ~~: ((من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا. قال جابر بن عبد ~~الله الأنصاري: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ [قال: وإن صام ~~وصلى وزعم أنه مسلم))](2)، فما أعظم الخطب لمن عقله(3)، وأوضح الأمر(4) لمن ~~لم يتستر بالعناد خلله. # بلغنا أنه ظهر في بلادكم أن الإمام ولى رجلا باطنيا، والإمام لم يقم ~~يطالب ms037 الأمة بثأر، وإنما قام يدعوا الأبرار والفجار إلى طاعة العزيز ~~الجبار، فكم من ناج قبل قيامه صار بعناده له(5) من الهالكين، وكم من هالك ~~صار بطاعته له من الناجين. # والمذكور ممن تاب وأناب، ودعي فأجاب، والتزم أحكام الشريعة(6)، وترك ~~الأفعال الشنيعة، وأكبر مما كان عليه عبادة الأصنام؛ فما من أكابر أصحاب ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- إلا من عبدها غيره وغير علي بن أبي طالب ~~-سلام اله عليهما وعلى آلهما- وهم خير خلق الله، فمن عاب ذلك علينا فليطعن ~~على رسول الله -صلى الله عليه وآله- بما روينا. PageV01P057 # وأما ما روي من الجور في البلاد فذلك ما لا أصل له عند أهل السداد، ويكذب ~~راوي الجدب(1) أغصان الشجر، ومنكر الغيث شآبيب المطر؛ من رأى البلاد وأهلها ~~علم قدر النعمة لقدرة الحق عليهم، وظهور كلمته فيهم، عمرت المزارع والقرى، ~~ورفلوا في أثواب الثراء اللهم إلا أن تنظرهم بعين السخط التي تريك الحسن ~~قبيحا فتلك عين متهمة، وفي البلاد أخيار وأشرار، ولكل قوم دار، قد رضينا ~~براوية الأخيار منا وفينا؛ فأما الأشرار فكراهيتهم للحق تحملهم على كراهة ~~النعمة، واستطالة مدة الرحمة، وقد قال تعالى: {وأكثرهم للحق ~~كارهون}[المؤمنون:70]، وقال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}[يوسف:103]، ~~وقال تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد}[الأعراف:102]، وقد وصلنا من وصل من ~~المشايخ -أبقاهم الله- وحققوا من الجميع ممن خلفهم ما يليق لمثلهم من حسن ~~الاستقامة على منهاج السلامة؛ فالله تعالى يبارك لهم في حسن اختيارهم، وطيب ~~إسرارهم، وموالاة هداتهم من عترة نبيهم -صلى الله عليه وآله- الذين أوجب ~~سبحانه ودادهم فقال تعالى ربا: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}، فقيل: يا رسول الله، من قرابتك الذين أمر الله بودادهم؟ قال: ~~((فاطمة وولدها)) وقد أودعنا الجماعة الواصلين من الكلام ما يحققونه لكم، ~~ولا بدنا إن شاء الله من بعث وال إلى بلادكم ليقيم أمر الله بحسن طاعتكم ~~فيكم [وبكم](2)، [وينفذ أوامر الله بحسن استقامتكم عليكم؛ فكونوا حيث أراد ~~الله سبحانه فيكم وبكم](3)، وأجيبوا الداعي إلى الخير إذا دعاكم، فقد سبقت ms038 ~~لكم سوابق في نصرة الحق لم تكن لغيركم؛ فجددوا ما درس، وليسق كل امرئ(4) ~~منكم ما غرس، والأعمال بخواتمها، وإنما يجازى العامل بأجر العاملين(5)، ولا ~~تتركوا المعلوم للمظنون، وردوا هذا عذبا فراتا، واتركوا هذا ملحا أجاجا، ~~والسلام. PageV01P058 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل خولان وقد جاء جوابهم ~~بالطاعة](1) # فعاد جوابهم بالطاعة والتمسك بالأوامر # فكتب إليهم عليه السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فقد بلغنا كتابكم وفهمنا ما ذكرتم فيه من استقامتكم على الطاعة، ~~وانخراطكم في سلك الجماعة وذلك مراد الله منكم(2) ومن جميع المتعبدين أن ~~يتمسكوا بطاعة إمام الهدى من عترة خاتم المرسلين سلام الله عليهم أجمعين؛ ~~فأما ما ذكرتم من آل نشوان ونفيتم عنهم من الشك والعدوان، فكان ذلك من أحب ~~شيء إلينا أن ينسب إليهم، ولكن أبت شقاوة الجد وفتنة الاغترار [حتى صرحوا ~~بالذم لمن أوجب الله سبحانه عليهم الصلاة عليه في الصلاة](3) لغير حدث كان ~~منه ولا ظلم باليقين ينسب(4) إليه إلا نزوع الطبع الردي إلى سب الأفاضل من ~~عترة النبي -صلى الله عليه وآله- حسدا من عند أنفسهم كما فعل أهل الشقاوة ~~من اليهود مع آبائنا من الأنبياء -عليهم السلام- {أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا ~~عظيما}[النساء:54]، ففرقوا كتبهم إلى الآفاق ناشرين لما طواه فيما تقدم من ~~خبث نياتهم في إمامكم(5) بتكاثف النفاق، واطلعنا على كتبهم من زادتهم عنده ~~وعند الصالحين من(6) أمثاله وأتباعه من الله بعدا، فرأينا فيها ما يشبه ما ~~كان قد غفره إقبالهم إلى الله سبحانه وإلينا من خبث اعتقادهم في ولاة الأمر ~~من العترة الطاهرة، والذرية الطيبة -سلام الله عليهم- ولامنا فيهم من كان ~~يحذرنا منهم [ممن PageV01P059 خالفنا](1) رأيه في أمرهم، وقلنا شعبة(2) من أعواننا وطائفة من إخواننا، ~~ففيما نخفضهم ونرفضهم ونجليهم ونرمضهم، وقد وردت الحرائر والضرائر، وصلحت ~~لنا ms039 الظواهر، ولم نكلف بابتلاء السرائر، فدخل العجب إيمانهم، وشاب الهوى ~~أديانهم، فشردوا عن أمر الله سبحانه وأمرنا، وتعنتوا(3) علينا، وتأولوا آي ~~القرآن والتأويل لنا، فعلموا ظئرهم(4) الإرضاع، وجنحوا إلى الابتداع ~~ومجانبة الاتباع، فافتتنوا وضلوا، ونابذوا فذلوا، ولو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم، ولئن لم يتداركوا أنفسهم بتوبة نصوح ينصحون بها أنفسهم، ويرضون خالقهم ~~ليكونن شقاقهم عليهم كراغية الصقب(5) PageV01P060 في الأمم الخالية، وليؤخذن أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، كعادة من سلف ~~ممن جمح في طغيانه، وخالف إمامه في طاعة شيطانه(1) {سنة الله التي قد خلت ~~من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}[الفتح:23]، فأما أنتم يا رجال خولان ~~فأنتم الأعوان والإخوان، ولسنا نريد لكم فرقة، ولا تلحقكم(2) بسببنا مشقة، ~~ولو أردنا إهلاكهم(3) بفرقتكم لكان الكتاب قد بلغ أجله، ووفى العامل عنا ~~عمله، ولكن لنا فيكم ظن مصيب، وأمل لا يخيب؛ لأنكم أودادنا وأبناء أودادنا، ~~واعتقادكم مشتق من اعتقادنا، ولكم أصول طيبة حمتكم من سوء الظن فينا، وقبح ~~الاعتقاد بنا؛ لأن في الحديث عن أبينا رسول الله -صلى الله عليه وآله- أنه ~~قال: ((لا يبغضنا إلا أحد ثلاثة)) لا خير فيهم، ولا في تفصيل ذكرهم، وأنتم ~~بحمد الله أعلى قدرا منهم، وأي وقت أحببتم الوصول إلينا فعلى الرحب والسعة ~~غير مكروهين، ولا مملولين، وإن وصل معكم آل نشوان تائبين من قبيح ما ~~ارتكبوا، وعظيم ما اكتسبوا؛ فالتوبة مقبولة، والذنب مغفور، وإن تمادوا في ~~ضلالهم، وطغوا في مقالهم، وناموا على بساط الاستدراج مغترين، وامسوا ~~وأصبحوا بالإهمال مسترين، فكم لذلك من صريع أتي من وجه أمنه(4) فأصبح عبرة ~~للناظرين، كما قال تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم ~~مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين}[الأنعام:44،45]، وحاشا لكم أن ترضوا بسب أهل بيت نبيكم -صلى الله ~~عليه وعليهم- [أو تكونوا فئة لمن سبهم وآذاهم](5)، فتشركوهم في بلواهم، فلا ~~وروحي محمد وعلي سلام الله عليهما(6) وعلى آلهما لقد جاءنا منهم ما لم ~~نكن نظن أن مسلما ممن اعتقد إمامتنا أو توقف ms040 في أمرنا، أو نابذنا PageV01P061 ### ||| AUTO بالحرب يقدم عليه، ولقد كان الغز لنا حربا فما أظهروا لنا ~~شيئا على أن ألسنتهم مطايا السباب وهم أشبه الحيوان بالسباع والكلاب، وقد ~~علمتم ما ذكرنا وإن لم تعلموا فاستعلموا، وانظروا لأنفسكم نظرا يخلصكم عند ~~الله سبحانه وعند محمد -صلى الله عليه وعلى آله- غدا إذا جيء بالنبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين(1) {ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}[]، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [ كتابه عليه السلام إلى ولده محمد يحضه على الصبر في درس العلوم ] # وكتب -عليه السلام- إلى ولده محمد الأمين يحضه على الصبر والتشمير في درس ~~العلوم(2): # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وبه نستعين # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا فيك بلوغ ~~المراد، والهدى إلى سبيل الرشاد(3)، أما بعد: PageV01P062 # فإن أولى الناس بالفضائل من كانت النبوة أصل شجرته، والوصية بذر ثمرته، ~~والخلافة سنح(1) نسبته، ووشيجة لحمته، وكان مسرحه في كلأ شرع جده شارعه، ~~ومعقله في ذورة طود مجد [شامخ](2) والده فارعه، وإن أمير المؤمنين قد تفرس ~~فيك فراسة رجا فيها الإصابة، وقضت له فيك بالأصالة(3) والنجابة؛ فإياك أن ~~تكذب فراسته، أو تخيب ظنه، وعليك بالصبر فإنه مر المبدأ(4) حلو العاقبة، ~~شمر في درس العلوم فإنها حياة النفوس، وجلاء القلوب، وآثر من ذلك الأهم ~~فالأهم، فأول ما تبدأ به معرفة الله سبحانه فإنها رأس العلم، وقاعدة الدين، ~~ومغناطيس النجاة؛ فتفهمها بالبرهان(5) وتوابعها، ولوازمها، وما ينبني ~~عليها، وينضاف إليها من أفعاله تعالى، وأحكام أفعاله، وما يجوز عليه، [وما ~~لا يجوز، وما يجوز أن يفعله](6)، وما لا يجوز أن يفعله، والنبوات، ~~والشرائع، والإمامة، وتوابعها، وما ينبني عليها، وأتبع ذلك علم اللسان ~~العربي، إذ لا يصح علم الشرع الشريف إلا به، ثم بعد ذلك تعلم أصول الفقه(7) ~~وفروعه بأدلتها وعللها [وقياساتها](8) وأسبابها وشروطها وما يشهد لها ويدل ~~عليها من الأقوال والأفعال النبوية، واعتمد بعد ذلك [على](9) ما صح لك من ~~إجماع الأمة والعترة، اجعل العمل(10) مطيتك، والعلم دليلك، والحق سبيلك، ~~ولا تركن إلى ms041 الإغترار، وتفكر عند سكون جوارحك من الحركات في طاعة الله ~~لتكون قد ألزمت قلبك ما يجب عليه من طاعة ربك، ولا تسأم الدرس، وتمل إلى ~~هوى النفس، واغتنم أيام الفراغ فيوشك أن يشغلك الناس بأمورهم عن أمر نفسك، ~~فتكون لهم [آلة](11) PageV01P063 إلى بلوغ أغراضهم إما مالكا أو مملوكا، وقد ضيعت الأهم من غرضك، وبادر أيام ~~الشبيبة أن تنفد، فما فات منها فليس(1) يرتد وليس له بدل ولا به عوض، وعليك ~~بالحلم والتواضع لمن أخذت منه العلم(2) خصوصا ولسائر المسلمين(3) عموما، ~~والزم الرفق والأناة، إلا عن اكتساب الخيرات، وفعل الطاعات، فبادر ما ~~استطعت فإنه ميدان سباق، وأكره نفسك على [مرارة](4) الطاعة لتذوق حلاوة ~~الجزاء والمثوبة، ولا تنسى نعمة الله سبحانه عليك لشرف النصاب النبوي، وفضل ~~النجار العلوي، الذي تقاصرت دونه الأنساب، وخضعت له الأعناق، وأهن نفسك في ~~[كسب](5) العلوم لتعز في الدنيا والآخرة، وعليك بحسن الخلق فإنه عنوان ~~الإيمان، وإياك والعجلة فإنها حبالة الشيطان، وتحفظ في(6) منطقك من عثرة ~~اللسان، ولا تكثر الضحك فإنه يميت القلب، ويورث الأحزان، وإياك ومجالسة ~~السفهاء فإنها مجانبة للإيمان، وعليك بتوقير أهل الأسنان، واعرف لأهل ~~الحقوق(7) حقوقهم، وأنزلهم في نفسك منازلهم، ولا تظلم عند القدرة، وأقل ~~العاثر(8) العثرة، إلا أن تعلم [أو تظن](9) أن ذلك مؤد(10) له إلى التمادي ~~في الطغيان، واشكر على القليل، وجاز على الإحسان بالإحسان، وانصف خصمك من ~~نفسك قبل أن يلجأ إلى حاكم لا يصغي إلى الإدهان(11)، واستشعر خيفة الرحمن ~~في السر والإعلان(12)، PageV01P064 واعرف حق والديك وأده، وصل رحمك، واخفض للمؤمنين جناحك، وأحسن طاعة من ~~وليك، وسياسة من وليته، ولا تكثر النوم فإنه يورث الفقر في الدنيا والآخرة، ~~وشمر عن ساق الجد، ولا تيأس من إدراك المطلوب، ونفس إن(1) استطعت كربة ~~المكروب، واحمد الله على كل حال، من رخاء و(2)شدة، ولا تجعل نعمة الله عليك ~~دليل الرضا، ولا محنته لك دليل الغضب، فإنه قد يبتلي وليه(3)، ويستدرج ~~عدوه، وكن عند المحنة أرجى(4) منك عند النعمة، واذكر ربك في الرخاء يذكرك ~~في الشدة، ولا ترض لنفسك ms042 بصغار الطاعات مع طلبك كبار الدرجات، فليس مع ~~الراحة رجاحة(5)، والسلام. PageV01P065 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل أثافت] # وكتب عليه السلام إلى أهل أثافت: # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~الهداية إلى سبيل النجاة، والتوبة عند حصول الوفاة، والصلاة على من تجب ~~عليه الصلاة وعلى آله المنتجبين الهداة، أما بعد: # فإنه بلغنا عنكم نكوص عن الرشد، وتمرد عن الحق، وسعي في أودية الضلال، ~~وتثاقل عن إجابة داعي الله سبحانه، ونصرة وليه، وإسراع إلى معصيته، وإبطاء ~~عن الطاعة؛ وهذه أسباب الهلاك -نعوذ بالله من المقارفة لها، والإنهماك ~~فيها؛ ولئن كان لكم فيما ذكرنا شبيه فليس في الخطأ أسوة، وقد علمتم رأينا ~~فيكم، وشفقتنا عليكم؛ فأحبوا لأنفسكم ما أحببنا لكم، واحفظوا أنفسكم من ~~شفار الحق لا تفرق منكم ما تحبون اجتماعه، وتكرهون انصداعه، ولا تغتروا ~~بمعرفة وألفة؛ فالحق كثير النفار إلا مما يلائمه، وليس له رحمة ولا فيه ~~شفقة، ولا تنفع فيه المعذرة لغير تبصرة، ومن قتله الحق لعن، ومن غالبه غبن، ~~ومن اغتر به فتن، ولك شيء غاية وغاية منكر الحق البوار في دار الزوال ودار ~~القرار؛ فأي نفس عارفة تطمئن على خطر هذا حاله، أوفوا الحق من سألكم الحق ~~مستورين مأجورين قبل أن توفوه غير محمودين ولا مشكورين، من أغلق عليه بابه ~~لم نقرعه عليه للولوج، ومن لزم بيته لم نحمله على الخروج، ستر الله سبحانه ~~على خلقه الانقياد لأمره، فمن أسبله عليه لم نكشطه عنه، إن حق الله سبحانه ~~علينا أن لا نداهن في حقه، وحقنا عليه أن ينصرنا، قال وقوله الحق: {ولينصرن ~~الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}[]، PageV01P066 وقد كان الفرض عليكم أن تعينونا على الناس، فقد رضينا منكم أن تكفونا حوادث ~~أنفسكم في عباد الله وبلاده، أقيموا الصلاة، واجتمعوا لها كما تجتمعون في ~~الولائم والأعراس، وأدوا الزكاة طيبة بها أنفسكم فإنها العمدة والأساس، ~~وأمروا بالمعروف قبل أن يأمركم الناس، وانهوا عن المنكر قبل وقوع الإبلاس، ~~ومهما ركبتم من ms043 خطيئة فإنه دون جهلكم بحق تلك البنية، وقد بديناكم إلى ~~المعونة فيها فنبت أسماعهم عن داعية ذلك؛ فلو عقلتم لرحضتم أوزاركم، ~~وأخشيتم جوارحكم، وعمرتم دياركم، ودأبتم ليلكم ونهاركم، وأطعتم إمامكم، ~~وبادرتم حمامكم، فالدهر نهب، وإلى الله سبحانه المنقلب # لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيها قائما وقاعدا # ومن يرى عن العباد حايدا # فرحم الله امرءا دعي إلى رضوان الله فلبى داعيه، وذكر بالله فتلقى ~~التذكرة بأذن واعيه، وشمر عن ساق الجد، وبرز في ميدان السبق، وجعل عقله ~~الرقيب على نفسه، وملكه زمام هواه، وعصى شيطانه، وحفظ إيمانه، ولم يتعرض ~~لسخط ربه، ويتعجل عقوبة ذنبه، والسلام. PageV01P067 ### ||| AUTO [ كتابه إلى رجل من خولان في أمر آل نشوان](1) # وكتب عليه السلام إلى رجل من خولان في أمر آل نشوان: # فهمنا ما ذكر من أجل القاضي علي بن نشوان، وما جرى بينهما من الكلام، وما ~~جرى(2) من أمر أخيه محمد بن نشوان، وما كان قد عزم عليه من(3) التأخر من ~~الولاية منذ مدة إلى آخر فصله؛ وهذا أمر ليس مما نحن فيه: سبيل، الناس ~~يتأخرون من الولاية، وتبدو لهم الموانع، وتعرض الشبهة في العلم وما هذا بعجيب. PageV01P068 # السب والأذى من أي الأودية ومن أي فنون العلم هو ما علم الله تعالى مع ~~علمنا لاطلاع القضاة على هذا الرفع(1)، نعلم له وجها إلا خبث المولد وإلا ~~فأكثر ما يقع في آبائنا(2) مما نزهنا الله عنه ونعوذ بالله منه أن نكون(3) ~~ظلمة أو كافرين تقديرا لا تحقيقا، فما نعلم إلا الإحسان(4) إليهم قولا ~~وفعلا، والله عز من قائل يقول: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ~~المقسطين}[الممتحنة:8]، فقد أمرهم ببر مثلنا لو(5) كنا كما اعتقدوا فينا، ~~فبدلوا(6) مكان الإقساط(7) السب والأذى، الذي لا يتجاسر اليوم على إظهاره ~~أحد في بلاد الغز(8) ومدن الفسق وإن كان لشدة التحرز في الدين فليس منه ~~الهجو، وقد علم الله(9) أن المصرحين بالظلم ما شهر لهم شعر هجو ms044 في حيدان من ~~القضاة. # وأما ما ذكر(10) القاضي من سرحه هو وولد السويدي في الصلاح؛ وما كان منا ~~من خطأ حتى يقع الصلاح، فأما الحادث على أخيه محمد فهو كما قيل [في ~~المثل](11): (يداك أوكتا وفوك نفخ)(12)؛ وإلا فقد علمتم حاله عندنا وعند ~~الناس وعليه رداء الله(13) الذي كشفه عن نفسه، وما نحن بمفحمين(14) عن قول ~~الشعر، فنحن قريش البطاح، ولكنا نصون ألسنتنا أن تكون مطايا السباب. PageV01P069 # وأما كبر ما حدث على محمد فوراء الموت ما هو أشد منه، ولا يبعدالله إلا من ~~ظلم وعلم الله وكفى به عليما وشاهدا على ضمائر القلوب مستقيما لو كان سؤال ~~محمد سؤال من غرضه البصيرة والإنصاف لنصبرن(1) لله سبحانه ولنبدأنه(2) ~~بالكتاب ونرفق به في القول، ولكنا رأيناه قد أقدم إقدام المتهور، ومر مرور ~~الجموح، فروى ما علم الله وخلقه استحالته في غير كلمة وأمور لا شك واقعة، ~~ولكن على غير الوجه الذي ذكر، وكتب بوقاحة وجه وصلابة(3) إلى شيخي آل ~~الرسول يحقق لهما ما علماهما وجميع من معهما استحالته، فمقته الجميع في ~~قوله مع استيحاشنا من كذبه، ويحه، فمتى عرفت بالكذب، ولو كنت كاذبا سبق علي ~~غيره قبل وصول هذه الحال، فلم يقع التشاد(4)، إلا بين الأضداد، فلم يعرف في ~~صغر ولا كبر، فلما بلغنا هذه الحال وهذا السن ارتكبنا الكذب؟ يأبى الله ذلك ~~ورسوله -صلى الله عليه وآله- والنفوس الأبية، والأنوف الحمية؛ وقد ذكر أهل ~~المعرفة والخبرة أن من بلغ ثلاثين سنة ولم ينحص شعره، لم ينحص أبدا(5)، ومن ~~بلغ ذلك القدر ولم يسمن لم يسمن أبدا في أشياء تجريبية(6) ذكروها للأغلب ~~استقامة روايتهم فيها فنتجاوز الثلاثين ولا يتعلق علينا بكذبة ثم نكذب هذا ~~مع دعوى الإمامة، ونشأة الحياء والمروة وأشياء كثيرة أضافها إلينا لا حقيقة ~~لها ولا وجه للتأويل فيها؛ فعلمنا أن هذا تهتك وقلة مبالاة. PageV01P070 # فأما ما ذكر من إعطائنا(1) لخولان فلسنا بأغمار نجهل ما ذكره، فالرامي إذا ~~أخطأ بالسهم الأول وشج بالثاني عد شجه عجزا؛ ونحن بنو الحرب نشأنا فيها ms045 ~~حاربت الظالمين قبل اخضرار عذاري فما رأيت العرض(2) ينال إلا بإهانة المال، ~~فدونك عذري في ذلك(3) وكم ما أخطأت فلا بدها ما أصابت تفز(4). # فقد علم الله سبحانه أني كابرت في آل نشوان الأكابر والأصاغر، وتالله(5) ~~لقد وقع ما يشبه الشماتة في نأيهم، ولقد قال بعض من قال: لقد عجبنا من ~~استمرارهم إلى وقت نجوم نفاقهم، وظهور شقاقهم، فإن كان قد وقع ثم ندامة على ~~ما فرط ورجوع إلى الله سبحانه فسبحان من لا يجوز عليه الخطأ، ولا يقع منه ~~الزلل فما ذلك بعجيب(6)، وليس بمسيء من أعتب، وكان الكل يظهر التوبة على ~~أعيان الملأ محمد وعلي ومراثد(7)، فهذا عليهم واجب [وبه يجب العفو، وتلزم ~~حرمة](8) الأخوة ولا يكون إلا محبوبهم. # وإن كانت ثمة شبهة كما قد أظهر محمد، وإن كان من تأمل كلامه من أهل ~~المعرفة يعلم أنه كلام من ركب الدهماء عن غير عمى(9)، كان الكل يصل صحبة ~~شيوخ خولان بالسكينة والوقار، ثم يورد(10) المسائل مسألة مسألة، فما وضح ~~فيه الحق عمل عليه، وما التبس رد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وآله، فإن وضح للإمام الحق واتبعه، رفع ذلك قدره عند الله سبحانه، وإن بان ~~لهم الصواب ورجعوا فما المراد. PageV01P071 # وأما خولان وفرقهم، فما نريد لهم فرقا، ولو أردناه لقد كان قدوتنا(1) ~~بفرقهم، وأما ما ذكر القاضي علي من كراهة محمد، فهذه كراهة ليس لها وجه ~~والرأي العمل بالعقل والحلم، وهم(2) أعرف بمعنى قول الشاعر(3): # ومن يعص أطراف الرماح فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # ومن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر قسمه الله، وعلم الله سبحانه ما نريد ~~لهم بعدا ولا شرا مع الإقبال إلى الله سبحانه. # فأما طاعة البلاد ومحصولها فقرية مما تحت أيدينا تأتي بمثله [و]لو توفر ~~[إلينا] مثل شوابة وبعض دروب الجوف كالغيل، أو سدال. # وأما قول القاضي علي أن محمدا غير كاره للإمام، فأي كراهة أعظم من أن ~~يتمنى له الحمام، فإن استطالت مدته فلا بده -أعني الإمام- ما مات ولا ms046 باقي ~~إلا الله. # وأما قوله: إمام الظلم؛ فإن صدق فهو أهون ما ينزل به، وإن كذب فلقد ارتكب ~~عظيما، فنعوذ بالله من الزلل، ونسأله التوفيق لصالح العمل، فإن كان إصرارا ~~فليقع التشمير في العداوة، وإن كان رجوعا فالتعجيل أحسن قبل وقوع ما لا ~~يمكن تلافيه، وهذه نصيحة إن قبلت، وتذكرة إن عقلت، والسلام. PageV01P072 ### ||| AUTO [ ومن كتاب له عليه السلام إلى القاضي علي بن نشوان ] # وجاء كتاب من القاضي علي بن نشوان يريد التقرب به ويذكر أنه غلب على ~~رأيه، فكتب إليه عليه السلام: # فهمنا ما ذكره من الأمور كلها وأنه غلب على رأيه فما في الخطأ(1) أسوة، ~~وأما ما ذكر من نقل الناقلين [إلينا](2) فيهم، فهيهات كنا قد زجرنا الواشي ~~فيهم قصيا، فلم يكد(3) بعض المتوددين(4) إلينا يجد سلما إلا الثناء عليكم، ~~ومن عجائب الاتفاق أن علم هجوكم لنا بلغ إلينا ونحن في تسويد شعر نمدحكم فيه(5) # فاعجب ومهما عشت عاينت العجب # ما لي أنهنه(6) عن سعد ويشتمني # وهذا خذلان نعوذ بالله منه، لأن الله سبحانه إذا أراد خذلان عبده وكله ~~إلى نفسه، وسلبه توفيقه، وإلا فالشكوك تعرض، والمسائل تحدث، والمدبر يقبل، ~~والمقبل يدبر، وما هذا بيدي في هذا الدنيا(7)، والأفعال محتملة، تقبح على ~~وجه وتحسن على وجه، والصورة واحدة وقد يكون الصواب عند أحد المجتهدين خطأ ~~عند الآخر، ولا تفسيق ولا تكفير عند أهل العلم عموما، ولا تخطئة عند ~~المحصلين(8) حتى ظهر من قولهم (كل مجتهد مصيب) وإن كان عند القاضي محمد أنا ~~لم نبلغ درجة الاجتهاد فالنزاع(9) والحال هذه يكون في أصل الإمامة لا في ~~فرعها وجاءت نصيحته لإخوانه خارجة عن توجيهات العلماء لأنها(10) محض السب، ~~وعين الطعن، ولسنا نوجه [كل](11) ذلك إلى جهل بطريقة العلم ولكن هذه سنة ~~الله سبحانه في معارض الحق عمدا ان يسلبه الله التوفيق والصواب(12) فيما هو فيه. PageV01P073 # ذكر في كتابه أنه اصطفى من المحالب سبية، هي بالوطء حرية، ولا شك أني ~~[بالشراء من غنائمهم](1) ملكت جارية حبشية، واستجزت أخذ أملاكهم على حكم(2) ~~الشريعة النبوية، ms047 فالمعارض كانت معارضته تقع في الاحتجاج وكسر أركان الأدلة ~~[في جواز أخذ أموالهم](3)، والهادي عليه السلام أخذ من أفقين في بلاد ~~المهاذر البقر، والإبل، والنساء(4)، والعبيد، والإماء هكذا في سيرته -عليه ~~السلام- إن اختلف اللفظ، لم يختلف المعنى، وإنما أردنا ذكر العبيد والإماء ~~وقسمها أخماسا أعطى الغانمين(5) أربعة أسهم قسمها على سهام الله تعالى ~~بينهم، وجاءت المهاذر تائبين فرد الخمس تالفا لهم ولو استبددنا بمسألة ~~لم(6) يذكرها الهادي -عليه السلام- ولا غيره لجاز ذلك [ولم يكن منه مانع ~~لأن الحوادث لا تنحصر وأحكامها كذلك](7) كما يعرفه أهل العلم. # [ومنها ما ذكر في عقبة الحرار وقصة الدينار، فأنت تعلم حاله](8). # ومنها ما ذكر من الصلاة على مبارز التي لا أصل لها في علم الله سبحانه ~~إلا أن يكون تأول فقد ارتكب المحظور في اتهام الخطأ. # ومنها ما ذكره من جفوة المساكين، وأنت تعلم حالنا في مالنا، فكيف في مال ~~الله تعالى وإن كنا ندعي أنا لا نعمهم نفعا لما يعلمه الله سبحانه من العذر ~~ومثل الذي قيل فينا قيل فيه أضعافه وقت ولايته كما تعلم. PageV01P074 # وذكروا أنه ذبح المسلمين والمساكين كما تعلم في مخلاف حجة وغيره على أعيان ~~الملأ، فتأولنا فيه ما يجب أن يتأول في المسلمين الفضلاء، وهذه أمور تؤذن ~~بأنه لا يريد الرجوع إلى الحق أصلا إلا أن تداركه نعمة من ربه فنعمه لا ~~تحصى، فإن رجع إلى الحق فالرجوع به أولى، وهو أحمد له عاقبة في الآخرة ~~والأولى، وإن تمادى فلا تدري {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1]. # وعلم الله سبحانه ولا له احتفت(1) علم الله باطلا ولا بجرا(2)، لقد قال ~~طائفة من أهل الدين: لقد كنا عجبنا من طول استقامة آل نشوان على الطريقة ~~المثلى لأن عادتهم لم تجر بذلك، ولا لهم صبر عن السب والأذى ولا سيما ~~للطيبين من عترة المصطفى -عليه وعليهم صلاة الملك الأعلى- لم يذكروا هذا ~~الكلام بهذا اللفظ وإنما ذكروه بالمعنى. # وأما قول القاضي محمد بأنا لم نترك للصلح موضعا وأي فتق فتقناه عليه ~~لنقصد ms048 فيه وجه الرضى، فتأمل بيت ابن الرومي [في هذا المعنى](3)، فأما ما ~~فعلة الخولاني في محمد فبالله قسم برا ما(4) مالئنا فيه سرا ولا جهرا إلا ~~ما نطقنا به على أعيان الملأ، فلما فعل ما فعل في حقنا أظهرنا له الرضى، ~~وهذه -أبقى الله القاضي- بينات الطريق(5)، والنهج الوسطى، وإلا فالآخرة ~~أدهى من الأولى، وأكبر(6) ما يخشى من مضرة القاضي ومن سلك منهاجه ما يعتمد ~~من السب والأذى، فنعم الأسوة لنا في قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى وإن ~~يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون}[آل عمران:111]. PageV01P075 ### ||| AUTO فأما ما ذكرت من مشايعتنا وإيثار جنبة الحق فلا نكره ذلك ولكن ~~لا انتظام له مع شقاق أخوتك؛ لأنه(1) يسوءك ما يلحقهم في أنفسهم ويسوءك ما ~~يخرج من ألسنتهم، فانظر في ذلك، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في ~~الباطل، وإن جعل القاضي محمد نفسه من العلماء(2) فأقرب الناس رجوعا إلى ~~الحق وانقيادا له العلماء، وإن كان من المسترشدين المتوسمين فأولى بالرجوع ~~وأحرى، وهو لا يعد في الطبقة الثالثة السفلى، فانظر في ذلك نظرا مخلصا، ~~فهذا ما عندنا، ما أبقينا [علم الله سبحانه](3) في النصح وجها. # [ ومن كتاب له عليه السلام إلى القاضي مفرح بن مسعود في شأن محمد بن ~~نشوان ] # وكتب -عليه السلام- وقد جاءه كتاب من القاضي مفرح بن مسعود بعد توليته في ~~حيدان يذكر أنه لم يبق إشكال عند القاضي محمد إلا في الزيادة على ~~الأعشار(4): # الجواب عن هذا على وجه الجملة من طريقين: # أحدهما: أنه يجوز أن يجد الإنسان ما لا يجد الآخر، وأن يبدو(5) له من ~~وجوه الاجتهاد والقياس ما لا يبدو للآخر وما هذا بمستنكر عند أهل العلم. PageV01P076 # وأما الطريق الأخرى: فإن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله- لما تحزب عليه ~~الأحزاب عزم على المصالحة وصرم الأمر بثلث تمر المدينة أو نصفه، اختلف ~~الرواة في ذلك إلى أن جاءه السعدان في حديث فيه بعض الطول، فقالا: يا رسول ~~الله، هذا أمر من الله أم رأي رأيته؟ فقال: بل رأي ms049 رأيته. فقالا: يا رسول ~~الله، لقد كنا على(1) الشرك وعبادة الأوثان فما طمعوا في تمرة من تمرها(2) ~~إلا أن يكون قرى أو شراء، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام وبك يا رسول الله؟ ~~فلما علم -صلى الله عليه وآله- صحة قولهما عن نفوسهما وقومهما بما شاهد من ~~صبرهم، وصدق نيتهم، فجزاهم الله [عنا و](3)عن الإسلام خيرا، رجع وهو -صلى ~~الله عليه وآله- لا يهم إلا بما يجوز أن يفعل وإن لم يفعل، كما استدل ~~العلماء في نظائره من قوله: ((هممت أن أحرق على قوم منازلهم)) إلى غير ذلك، ~~والثلث أكثر من العشر، ولم نرد بذلك إلا لندفع عنهم(4)، ولو علمنا من أهل ~~الظاهر الكفاية والحماية ما كان لنا في أخذ المال منهم من غرض، ونحن لا ~~ندخره ولا نستنفع به لخاصة نفوسنا هذا يعلمه أهل العقول، ومع ذلك فقد رفضوا ~~الجهاد بأنفسهم، ولا يصح عليه الإكراه؛ لأن الذي يكره، يشرد(5) فيكون ضرره ~~أعظم من نفعه، وبقي الجهاد بأموالهم(6)، [وقد امكننا أن نكرههم عليه؛ لأن ~~الله تعالى تعبدهم أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم](7) فوجوه جوازه عندنا ~~كثيرة، إما لدفع الضرر الأعظم بالضرر الأهون ولنا ولاية؛ وإما لأن الله ~~تعالى تعبدهم(8) بذلك فلم يفعلوا، ولنا أن نكرههم على فعل الواجب(9). PageV01P077 # ومنها أن يكون(1) عقوبة، فقد جوزنا العقوبة بالمال، واحتججنا بفعل علي ~~-عليه السلام- في المحتكر، وقسم ماله نصفين، نصفا حرقه، ونصف صرفه إلى بيت ~~المال، وفعله -عليه السلام- عندنا حجة؛ فحرق ليستدل على جواز الاستهلاك، ~~وصرف إلى بيت المال ليدل على جواز التمول(2)، والشرح في هذا يطول، وأكثر ما ~~في هذا أن نفعل فعلا والأفعال محتملة، والأصل السلامة، فاكثر ما يعتقد ~~الإنسان في صاحبه أنه أخطأ في الاجتهاد والخطأ فيه لا يوجب صرم الولاية ولا ~~التبري، ولا العداوة ولذلك(3) كان الصحابة -رضي الله عنهم- يخطئون بعضهم في ~~مسائل الاجتهاد، ويتولونه كما قال ابن عباس: أما يتقي الله زيد بن ثابت، ~~يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا، ذهب النصفان بالمال، فأين الثلث، من شاء ~~أن يباهلني باهلته(4). إلى غير ذلك ms050 مما يطول شرحه، ثم لم يتبرأ بعضهم من ~~بعض، فاعلم ذلك، وأوقف القاضي عليه؛ فإن كان غرضه الحق ففي ذلك -بحمد الله- ~~له شفاء(5)، ولا نستبعد لمثله إصابة الحق، وما كان ذلك ظننا فيه فيما تقدم، ~~وما نحن بمستبعدين رجوعه إذا كان الغرض الحق لم يقع اختلاف؛ لأن طريقه ~~واحدة، والسلام. PageV01P078 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الأمير المؤيد بن القاسم بعد مراحه من صعدة] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى الأمير المؤيد بن القاسم بعد مراحه من صعدة: # وأنت تعلم أنك لست في غضاضة، وليس في بني حسن أعرق في الإمارة ولا أقمن ~~بالرئاسة منك؛ أنت الأمير ابن الأمير ابن الإمام ابن الرسول -صلى الله عليه ~~وآله- ولم تدخل في هذا الأمر عن ضعة وإنما كان ذلك منك رغبة في حيازة شرف ~~الآخرة مع شرف الدنيا، ولا يحصل ذلك إلا بصبر شديد، وعرف النفس عن المراد، ~~ولا سيما إذا كان أكثر الصحاب يسير بخلاف ذلك والرجوع إلى السيرة الأولى، ~~وترك الطريق المثلى، فإن لم تر ذلك يستقم لك على الوجه الشرعي ولا تجد عليه ~~معينا كنت تخرج من عهدة ما ألزمت نفسك من العهود التي لله سبحانه، وإن كان ~~لا خروج عنها إذ هي فرض الله سبحانه على جميع خلقه، ففي المسلك الأول سعة ~~في الدنيا، واقتد بمن قرب من الآباء لأن الطبقة الأولى منهم كانوا أئمة هدى ~~-سلام الله عليهم وعلى أرواحهم في الملأ الأعلى- فلقد كانوا على حياة للدين ~~حراصا، ولقوا الله تعالى من حطام الدنيا خماصا، وأظمأوا هواجرهم صياما، ~~وأحيوا دجنة لياليهم قياما، فحصدوا ما زرعوا سرورا، ولقوا نضرة وحريرا، ~~{أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}. # واعلم إنك إن فارقت منهاج الدين أشمت بنا من نابذناه عنك وإلى الآن نحن ~~مكاسرون، فانظر في ذلك نظرا مخلصا، فلا يصلح الأمر المختلط، ورأس الدين ~~الورع، وعموده الصبر، قال الله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا}. # واعلم أنا شمس على الملوك الجبابرة الذين يملأون الدنيا جنودا وهيبة، ذلل ~~لضعفاء ms051 أهل الحق؛ لأن مدار الإمامة على أهل الدين، فجعلناهم بطانة وصناديد ~~أهل الدنيا ظهارة، ولكل عمل لا يحسنه الآخر، فلا يغب عنا علمك بما يجمع ~~عليه رأيك بعد الاستخارة لله سبحانه، والسلام. PageV01P079 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل نشوان] # وكتب عليه السلام إلى أهل نشوان في شهر المحرم أول شهور سنة ستمائة مع ~~تراكم الأشغال عليه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم؛ فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن أسعد ~~الناس بالدنيا من اشترى بها الآخرة التي تبقى، وإن أشقى الناس فيها من كدح ~~فيها كدحا استوجب به النار، وغضب الجبار الذي لا حد له ولا انقضاء، وإن لله ~~عبادا اصطفاهم لدينه، وفضلهم على جميع بريته، واستخلفهم في أرضه، واستشهدهم ~~على خليقته، هم عترة نبيه -صلى الله عليه وآله- المستحفظين بقية النبيين، ~~وسلالة خاتم المرسلين، هم في الناس منزلة الرأس من الجسد، بل بمنزلة العين ~~من الرأس، فأحلوهم من الجلالة حيث أحلهم الله سبحانه، واقتدوا بهم تسعدوا ~~وترشدوا، وفيهم خبث كما يكون في الذهب والفضة، ولهم خلاصة كخلاصتهما، فلا ~~يصدنكم الخبيث عن التمسك بالطيب، إنا أهل بيت النبوة والكتاب بنص المحكم من ~~الكتاب، قال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[]، فلم يمنع فسق الفاسقين من وجوب ~~اتباع الوارثين الصادقين، ألا وإن أمير المؤمنين لما ولاه الله أمر عباده ~~وبلاده محنة منه يجب الصبر عليها، ونعمة يتوجه الشكر إليها، دعا إلى سبيل ~~ربه بالحكمة المتقنة، والموعظة الحسنة، وأجاب الناس بألسنتهم، وعصى الأكثر ~~منهم بأفعالهم وقلوبهم، ونام أكثر المستيقظين، وعمى أكثر المستبصرين، وصم ~~جل السامعين، وتفرقوا عن أمرهم أحوج الخلق إليه، وكرهوا فعلا هم أسعد الناس ~~به، {ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون}[]، ولما كانت بكيل سنان همدان، وكانت ~~شوابة هجر بكيل ورعينا في صلاح أهلها اخترنا لها من يناسبها في الخير ~~والفضل، ويشاركها في الحال والنبل، وهو الفقيه العالم الكامل سليمان بن عبد ~~الله ms052 السفياني -تولى الله توفيقه- وجعل طريق الصالحين طريقه، وجرت قضايا ~~الاتفاق العجيبة بأن كان من أهلها نسبا ودارا، وأصلا ونجارا، فلما استقر ~~فيها قراره، وعمرت داره مقوما لأودها، طاردا للددها، معرفا لها معالم ~~دينها، وشعائر نسكها، ومنهاج PageV01P080 سلامتها، وسبيل رشدها، ففوقت له سهام العداوة، ووترت له قسي العناد، وأججت ~~نيران الفساد، ومنعته بالخذلان والمعارضة من إنفاذ الأوامر، وتنكيل كل ~~فاجر، وركبت مراكب الهلاك، وشاع الربا، وظهر المنكر، وعلت كلمة السفيه، ~~وصمت العاقل، وطغى الجاهل، وظن أن الإهمال، على مرور الأيام والليال؛ كلا ~~لتكونن لأمير المؤمنين لا نستثني إلا مشيئة الله سبحانه ولكم أيام مناقشة ~~تملأ قلب المحسن سرورا، وتصلي وجه المسيء سعيرا، {تجد فيها كل نفس ما عملت ~~من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا}[]، هنالك ~~يستقيل المفسد وقد جف قلمه، ويندم حين لا يغني عنه ندمه، ويروم الانتعاش ~~وقد زلت به من حالق قدمه؛ فكم هنالك من فاسق طالما رفع رأسه تمردا وعتوا، ~~يود لو تسوى به الأرض، ومن مرخى له في رسنه، طولب بالنفل والفرض؛ فأحزم ~~الناس من أصلح نفسه قبل المناقشة والمحاسبة، وعلم أن العاقبة لمن وعده ~~الحكيم بالعاقبة، فأنصف من نفسه نفسه، ومثل بيته رمسه، واستقال والإقالة ~~مشروعة قبل أن يطلبها ممنوعة، فانظروا في صلاح أنفسكم قبل أن تحملوا عليه ~~كرها، فلا تعذروا من الفعل ويكون لغيركم الأجر؛ فإن أجهل الناس من كان ثواب ~~فعله لغيره، وأخسرهم من كان نفع كسبه لسواه، إن أقرب عقوبة تنزل بكم أن ~~تطالبوا بحق الله، وتدعوا إلى حكمه فلئن كان ذلك ليذهبن من أكثركم ماله، ~~ومن أقلكم أكثر ماله، وليعتبرن بكم من كان الصواب لكم الاعتبار به، فإن ~~أشقى الناس من كان موعظة لغيره، أمرتم مجالسكم باللغو واللعب، وعطلتم ~~مساجدكم من الذكر والأدب، وتثاقلتم عن الجمع، وسارعتم إلى البدع، كأن ~~مطالبكم نائم، ولئن نام أمير الأرض فإن جبار السماوات والأرض لا ينام ولا ~~يغفل، ولا يضل ولا يجهل؛ فارحموا نفوسكم من التبعة في الدنيا ms053 ويوم القيامة، ~~ونابذوا المفسدين، ولا تكونوا بطانة للمضلين؛ فإن مرتع الاغترار وخيم، ~~وقواعد الظلم والعدوان لا تستقيم، وكم مغتر بالمهلة PageV01P081 فاجأته، واهلكته التبعة ولم تنفعه الندامة، ولا قبلت منه المعذرة، ولا مكن ~~من الرجعة، فصار تفريطه عليه حسرة، وتذكاره له ندامة، ومعذرته عليه حجة، ~~وندامته عقوبة؛ فعليكم بالنظر في حلول العبر، فإن لكل أجل كتاب، ولكل نبأ ~~مستقر، وإن كل عامل يوفى أجر عمله يوم القيامة، وإن عامل الدنيا آخره ~~النار، وإن عامل الآخرة ثوابه الجنة، وليس بعد النار عقوبة، ولا بعد الجنة ~~مطلب؛ وإن الخلود في النار أعظم أهوالها، وإن الخلود في الجنة أجل أحوالها، ~~وغن يوما أو ليلة يتوقع فيهما مفاجأة الموت لقمينان بأن يكونا موطن مخافة، ~~ومحل فزع، ولئن تركنا والموت وما فيه وهو الموت ليخفن عظم الخطب، ويهونن ~~فادح النكب، وإن بعد الموت أهوال الحساب، وفواقر العقاب، ولئن انقطع العقاب ~~ليهونن عظيمه، ويصغرن كبيره، ولكن لا سبيل إلى الانقطاع منعت من ذلك آيات ~~الخلود، ووجوب صدق الوعيد؛ فعليكم بالصلاة فإنها عمود الملة، وتاج السنة، ~~والزكاة فإنها طهرة المال، ونماء الكسب؛ والصيام فإنه جنة من النار؛ والحج، ~~فإنه شريعة الخير، وسبيل التواضع؛ والجهاد، فإنه سنام الدين؛ والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنهما عنوان الصلاح، ومفتاح النجاح؛ وإياكم ~~وقذف المحصنات، وإتيان الفاحشات، وشرب المسكر؛ فإنه مفتاح كل شر، ما خير ~~شراب يوجب في الدنيا الحد والنكال، وفي الآخرة العذاب والوبال، ألا وإن ~~الربا من الكبائر، وإن فاعله حرب لله ولرسوله، قال تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[]، وإن حزب الله ورسوله حزب لنا، وعدو الله ورسوله عدو لنا، ولا ~~صلح بيننا وبينه إلا بهلاك نفسه، واجتياح ماله، وما خيره بعد ذلك خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، ms054 وما ضركم لو PageV01P082 جعلتم نصيبنا من أموالكم لمساجدكم فخففتم من ظهوركم، ونقصتم من أوزاركم. ~~وكان على أمير المؤمنين معونتكم، وحمل ما بهضكم، وما عليكم لو سميتم عدة ~~معلومة تبعثونهم إلى كل وجه من وجوه الجهاد التي يدعوكم إليه أمير ~~المؤمنين، فيعلوا بذلك ذكركم، ويعظم أمركم، وتودع بطون الأوراق أفعالكم، ~~فتجددوا ما كان لآبائكم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- من ~~الذكر الجميل، وتحيوا بذلك سنن الصالحين؛ فإنا نرجو أن يطول الله سبحانه ~~مدة دولة الحق حتى ينقطع في ضمنها أعناق الجبارين المتكبرين وهي قشيبة ~~البرد، عالية الحد، دائمة السعد فما ذلك على الله بعزيز؛ أما إني اقسم قسما ~~ليزول ريب المتعللين، وينزاح تلبيس المتأولين بالأرواح المقدسة، والأشباح ~~المطهرة، محمد أبي، وعلي جدي، وفاطمة أمي، والحسن والحسين سلفي؛ لئن لم ~~ينته المفسدون عما بلغني لأنزلن بهم قاصمة تحترق الطارف والتالد، وتنسي ~~الولد الوالد، لا أستثني إلا مشيئة الله ربي، وعون خالقي حتى يقول قائلكم: ~~هلك سعد فانج يا سعيد، فيروم سعيد ذلك وقد صار منه بعيد، وإذا له عن اليمين ~~وعن الشمال قعيد، يحولان بينه وبين ما يريد، وليأخذن قوم مال قوم وهم ~~ينظرون يقينا لا تناهبه الظنون، فرحم الله من رحم نفسه، ولم يعرض للهلاك ~~مهجته، ألا وإني وإياكم في وقت قد رد الله فيه الأمر إلى ورثة الكتاب من ~~العترة الطاهرة، والذرية الطيبة، والشجرة المباركة أدلة الخير، وقادة ~~الرشد، وأقمار الهدى، جبال الحلم، وبحار العلم، وثمرة الحكمة، ومفاتيح ~~الرحمة وقد طال ما دالت دول الظالمين، والعاقبة للمتقين، وهم المتقون ~~{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ~~ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}[]، ~~فهذا زمانهم وأوانهم، فلينقطع طمع الطامعين في زوال أمر قد أحكم الحكيم ~~أسبابه، وشد أطنابه، وأعلى قبابه، وأهمى بغيث الرحمة سحابة؛ فكم PageV01P083 من رافع بصره إليه يرجو نفاعته صبت عليه منه صاعقة، ومن شاخص إليه بطرفه ~~اختطفت بصره البارقة؛ فأسعد الناس بدولة الحق من ms055 أطلق فيها عنانه، وسدد ~~سنانه، وبسط يده ولسانه، ووطن على الصبر، واحتمال الأنفال جنانه، فلم تظهر ~~دعوة ضلال إلا قمع شيطانها، ولا أغارت خيل جهالة إلا بدد أعوانها، ولا ~~تمردت فرقة بغي إلا ضيق ميدانها، ولا نبتت شجرة غلو إلا قطع أغصانها، ولا ~~عمرت بنية ظلم إلا هدم أركانها؛ يا هذا عليك نفسك، كن جذيلها المحكك وإن ~~صرعك الحكاك، وعبيقها المرجب وإن اخترمك الهلاك؛ إن الدار التي خلقنا لها ~~أمامنا، وإن صبر ساعة أو عمل عمر من أعمارنا يورث دار الكرامة لأحمد صبر ~~وأسعد عمر؛ إن حق الرب جل وعلا علينا عظيم فيما مضى، فكيف فيما بقى من نعم ~~الدنيا، وما نرجو من ثواب الآخرة غدا، الثبات الثبات رحمكم الله؛ فإنه من ~~خاف الثبات لم ينم أبدا، شمروا فإن الأمر جد، وتزودوا فإن السفر بعيد، ~~وتأهبوا فإن الرحيل قريب، وتخففوا فإن العقبة كؤود، ومن أمكنه أن يحمل من ~~دار الدمار إلى دار القرار ما ينفعه فليفعل فإن ما خلف لغيره، لزوج ابنته ~~أو زوجة ابنه، أو حليل زوجته من بعده، لهم نفعه وعليه تبعته {ففروا إلى ~~الله إني لكم منه نذير مبين}، {ولا تجعلوا مع الله إله آخر إني لكم منه ~~نذير مبين}، وكونوا للمحق عونا، وللمبطل خصما، ولا يغرنكم بالله الغرور، ~~ومثلوا عند مغيب إمامكم حضوره، فإن لم يحضر فإن الله سبحانه لا يغيب، وقد ~~خاب من ليس له من رحمة الله نصيب، واشتروا أنفسكم من الله سبحانه بطاعته ~~لتفوزوا بالسلامة في الدنيا ويوم القيامة، وقروا الكبير، وارحموا الصغير، ~~وأحسنوا يحسن الله إليكم، وكونوا لله يكن لكم، واذكروه في الرخاء يذكركم في ~~الشدة، ولا تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم: {نسوا الله فنسيهم}[]، ~~ولا تغيروا ما بأنفسكم من طاعته فيغير ما بكم من نعمته ورحمته، فقد قال ~~تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما PageV01P084 بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له}[]، وتناصفوا الحق بينكم، ~~وأجيبوا داعي الله، ولتكن أيديكم على المبطل واحدة، وكلمتكم ms056 متفقة، وأخلصوا ~~لله سبحانه صرائركم، وساووا بين بوطنكم وظواهركم، ولا تتنابزوا بالألقاب، ~~ولا تجعلوا مجالسكم أسواقا للعصيان، ومجامع للطغيان فإن الأرصاد من الله ~~سبحانه عليكم قائمة، قال عز من قائل: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}[]. ### ||| AUTO واعلموا أن من علم أن كلامه يكتب عليه ويحفظ، أحكم ما ينطق به ~~ويلفظ، واعمروا قلوبكم بالخشية، ووطنوا أنفسكم على النصفة، ولتنفعكم ~~التذكرة، وتنجع فيكم الموعظة، ولا تجعلوها عليكم حجة، وادعوا لإمامكم ~~بالنصر والثبات فإنه ظلكم، وباب حطتكم، وفلك نجاتكم، ولا تستطيلوا مدة ~~الحق، وتستثقلوا أيامه فإن الله سبحانه أراد به زيادة الإيمان، وقطع دابر ~~الطغيان، وهلاك الظلم والعدوان؛ فلا تعرضوا للحق فإن من أبدى صفحته للحق ~~هلك والسلام. # [ كتابه عليه السلام إلى وادعة وبني صريم](1) # وكتب عليه السلام إلى وادعة وبني صريم: # إلى كافة من بلغه هذا الكتاب من الوادعيين والصريميين، سلام عليكم، فإنا ~~نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: PageV01P085 # فإن الله سبحانه أقدر على نصرة دينه وإهلاك أعدائه(1)، لكنه تعالى بحكمته، ~~وعموم رحمته، عرض الخلق لثوابه ونزول دار كرامته، بما فتح [الله](2) لهم من ~~باب الجهاد في سبيله، وقد علمتم ما كان من الغشميين، والدوكليين(3)، إلا من ~~تمسك بالحق من التمرد(4) عن أمر الله سبحانه والسعي بالفساد في الأرض ~~{والله لا يحب المفسدين}[]، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين، وقد أعطيتمونا ~~لله سبحانه صفقة إيمانكم، على نصرة الحق بأموالكم وأنفسكم، وصبرتم على ~~زلزال الخوف حتى أخمد الله نار الباطل، واشتدت قواعد الدين، ثم نجم من ~~هؤلاء القوم ما نجم لغير أمر منا يعتدونه(5) حجة لهم عند أهل العقول، والله ~~عز من قائل يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب ~~في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ms057 الله ألا إن حزب الله ~~هم المفلحون}[المجادلة:22]، فكونوا من حزب الله رحمكم الله، وشمروا، ~~وافعلوا ما ترضوا به إمامكم الأدنى، ونبيكم الأسنى، وربكم الذي له الأسماء ~~الحسنى، وبيده الممات والمحيا، فإنا ما نخاف من تمادي ضلال هؤلاء القوم إلا ~~أن يكلفونا على أن نحمل البلاد من العساكر المنصورة، الكثيرة الموفورة، ما ~~يبغتها(6) ويضر بأهلها، ونحن نفرح بقوتها، ودفع المضار عنها، فقد علمتم أنا ~~أمرنا بالصائح في قطع ضيفة تكون من قبلنا وعلف الخيل، ونحن نحوطكم حياطة ~~الأم البرة، فاعملوا لله سبحانه، واخلصوا نيتكم في طاعته، وشمروا في حرب ~~القوم حتى يكون الدين كله لله، ومن العجائب أنه PageV01P086 ### ||| AUTO يبلغنا أن الأمير جعفر بن القاسم يبايعكم على نفي الظلمة؛ فإن ~~كنت أنا الظالم، فأنا أتولى دفع شر نفسي من المسلمين، ولكن الله يعلم أني ~~لو تأخرت عن البلاد لأخذ السحر عمامته شاردا(1) على الحقيقة، وإلا فأي يوم ~~قد كاسر(2) فيه الظلمة، وإن كان من أهل ذلك ولكنه لم يفعل، والله المستعان؛ ~~فانظروا في أمر يخلصكم عند الله تعالى، والسلام. # [ كتابه عليه السلام إليهم أيضا] # وكتب -عليه السلام- إلى وادعة وبني صريم أيضا: # سلام عليكم فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فإن الله سبحانه خلقنا وإياكم لطاعته، ونهانا عن معصيته، ولم يرد بطاعتنا ~~زيادة في ملكه، ولا يخش(3) من معصيتنا نقصا في سلطانه؛ وإنما أراد ذلك بنا ~~لمصلحة تعود علينا، وقد أصبحتم في دولة الحق(4)، بين يدي إمام محق؛ فاصلحوا ~~ضمائركم لله سبحانه يصلح ظواهركم [لكم](5)، ولا تمكنوا الشيطان من أنفسكم ~~فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فمن ساعده نزع به إلى شر غاية، وقد وضعتم ~~أيديكم بأيدينا، وكانت يد الله فوق أيدي الجميع {فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}[الفتح:10]. PageV01P087 # ولما نجم الحادث من الناكثين ببلادكم من بعضكم، ومن انضاف إليهم من ~~المارقين من بعضنا، قمنا بما يجب علينا لله سبحانه [في ms058 حربهم](1)، ولم ~~تقوموا بما يجب عليكم لله سبحانه من حرب أصحابكم، رعيتم حرمة المخلوق ~~لقرابته منكم، ولم ترعوا حرمة الخالق لحقه عليكم، وقد علمنا سفك أحدكم لدم ~~صاحبه في حق جاره، أو عصبته(2) حمية، أو طمع، [في دنيا فلم لا يفعلوا ذلك ~~في حق ربكم الذي نعمه عليكم متواترة باطنة وظاهرة](3)، [فلم نسيتم حق ~~الله](4) وحق إمامكم الذي قذف بنفسه [في](5) الأهوال [دونكم](6) حتى أخمد ~~نار الفتنة، وفقأ عين الضلال، ونمتم في منازلكم آمنين، وأكلتم ما قسم الله ~~لكم وادعين، وعرفكم طرق السلامة، وخلط نفسه منكم بالخاصة والعامة كأحدكم ~~إلا فيما يعز الدين فهو أخفكم إليه، وأصبركم عليه، وما نريد أن نمن عليكم، ~~وإنما نريد تعريفكم؛ فاستيقظوا رحمكم الله وأعتبوا فليس بمسيء من أعتب(7) ~~{وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون}[]، {وفروا إلى الله إني لكم منه ~~نذير مبين}[]، فإن السر عنده علانية، والغيب شهادة، وإنه المطلع على ضمائر ~~قلوبكم، فاحرسوا أنفسكم(8) من الله سبحانه، وقد عزم إمامكم مستخيرا لله ~~سبحانه، مستعينا به على الخروج إلى ذرية النار وبقية أهل الشقاق والنفاق من ~~أهل مأرب، فاشحذوا عزائمكم وشمروا للنفير(9) في سبيل ربكم، وارحضوا درن ~~أوزاركم في مداهنتكم قومكم(10)، وخلافكم(11) إمامكم، وجاهدوا في سبيل ربكم ~~لتحرزوا ثواب المجاهدين، وتذكروا في سيرة الأئمة [السابقين، وتجددوا ما درس ~~من فعل سلفكم](12) PageV01P088 ### ||| AUTO الصالحين، مع جدنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين -سلام الله ~~عليه وعلى آله الطيبين- واعلموا أنكم إن تركتم هذا الأمر وقضى الله تعالى ~~أن ينصرنا فإنه ينصرنا ولو غاب عنا أكثر العالمين، فلا تخلفوا عنا فتصبحوا ~~نادمين، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7]، { { ولا تكونوا من ~~الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون}[الأنفال:20]، ولا من الذين قالوا لنبيهم: ~~{إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}[المائدة:24]، واجعلوا الجواب ~~نفوسكم مع الواصلين من المسلمين إن شاء الله(1)، والسلام. # [ كتابه عليه السلام إلى ولده الأمير محمد يعزيه في والدته](2) # وكتب عليه السلام إلى ولده الأمير محمد بن عبد الله يعزيه في والدته رحمة ~~الله عليها ورضوانه: PageV01P089 ### ||| AUTO الأمر ms059 لمدبر(1) الأمور، ومقدر الآجال للصغير والكبير، وهو ~~الخلف من كل سالف، والعوض من كل فائت، وإليه مرد ما بدأ، ومرجع ما ذرأ، ~~وكل(2) عظيم يصغره جليل عوضه، وجزيل ثوابه و{كل نفس ذائقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[آل عمران:185]، وإنك إن صغر سنك عن احتمال ~~الرزية فلن يصغر عنها حسبك، فعليك بالصبر الذي هو شعار سلفك الصالح، ولك في ~~جدك رسول الله -صلى الله عليه وآله- أسوة حسنة، وقدوة مستحسنة؛ فقد مات ~~أبوه وأمه فلم يضيعه ربه، ولا أفرده خالقه، وقد أبقى الله تعالى لك أباك ~~إلى أجل هو بالغه، ومتعك بوالدتك حتى عقلت كثيرا من أمرك، وهذا من نعمه ~~عليك(3)، فاحدب(4) لله عز وجل شكرا، واقبل على ما أنت عليه من الدرس فلن ~~يرد الأسف ما مضى، ولا قول لنا ولك إلا ما قال الصالحون: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، نرضى بأمره وإن اشتد موقعه، ونسلم لحكمه وإن مرت جرعه، ولا تغفل عن ~~تعزية أختك فهي شقيقتك، وابنة أبيك وأمك عن والدتها، وطيب لها نفسها، ولا ~~تحرج(5) بالمضايقة والمشاقة صدرها وإن كانت أكبر منك في السن، فلك عليها حق ~~الذكورة التي فضل الله بها الرجال على النساء، قلوب الرجال أقوى، وبأسهم ~~أمضى، ونسأل الله تعالى بحقه العظيم أن يجبر مصابكما فيمن مضى، وأن يحسن ~~لكما عنه(6) العزاء، ويخلف [عنه](7) لكما خلفا صالحا، والسلام. # [كتابه عليه السلام إلى صعدة وقد استشهد أخوه صارم الدين](8) # وكتب -عليه السلام- إلى صعدة وقد استشهد أخوه صارم الدين إبراهيم بن حمزة ~~رحمة الله وبركاته عليه: PageV01P090 # لا مطمع في البقاء، ولا زاد إلى المعاد(1) إلا البر والتقوى، أما بعد: # فإن الموت حوض مورود، وسبيل مقصود، وبعده حساب وعقاب، وجنة ونار، ولا بد ~~لكل نفس منه، ولا محيد لمخلوق عنه، وقد قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت ~~وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع ms060 الغرور}[آل عمران:185]. # وإن أشرف أنواعه القتل في سبيل الله سبحانه، الذي جعله الحكيم تعالى ثمنا ~~للمصير إلى جنانه(2)، والخلود في رضوانه، فقال تعالى: {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111]، ولما ~~فرض الله سبحانه علينا الجهاد، وألزمنا حكمه، نهضنا له مشمرين، وبه ~~مستعينين؛ فمن الناس من أقبل، ومنهم من أدبر، والمقبل فائز، والمدبر عاجز، ~~ولما كانت ليلة(3) خلت من شعبان جهزنا المجاهد في سبيل الله، المتجرد لأمر ~~الله [جيشا](4) فيه الأميران صفي الدين محمد ابن إبراهيم، والصنو المرحوم ~~صارم الدين إبراهيم بن حمزة؛ فلما وصلوا مطرة نفروا شيع الضلال من سهولها ~~والجبال، وقبضوا رهائنها، وجرت الحرب، وتواترت جنود الضلال(5)، كقطع ~~الجبال، وخذل الجند الصابر بعصر(6) من وثقوا به من العوام الضلال، فصبر أهل ~~الحفاظ، فقام الصنو صارم الدين مجاهدا صابرا في عصابة يسيرة من الأمراء ~~والطالبين ما عند الله من حماة الورى، فركبتهم الجنود الظالمة [كقطع ~~الحبال](7)، فرزق الشهادة، [وفاز بالسعادة](8)، وعند الله [يحتسبه](9) PageV01P091 ### ||| AUTO صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، فجزاه الله عنا وعن الإسلام ~~خيرا، فلقد جدد ما درس من مآثر آبائه الأطهار، وأحيا من(1) الصبر سنة في ~~وقتنا كانت عافية الآثار، فأحسن الله للكافة من الإخوان من المسلمين فيه ~~العزاء، وجبر لهم عظيم المرتزى، وخلفه علينا وعليهم بأحسن الخلافة وفي من ~~أصيب معه من المسلمين، فرحمة الله عليهم أجمعين؛ وقد قطعنا التعزية إلا ~~بالمواعظ في الكتب، والتذكير بالله سبحانه، لأنا في شغل بجهاد الظالمين، ~~ونسأل الله تعالى النصر عليهم، وأن يديلنا منهم(2)، والسلام. # [كتابه عليه السلام إلى الأمير جعفر بن القاسم] # وكتب -عليه السلام- إلى الأمير جعفر بن القاسم وقد أتاه إلى حوث يطلب ~~الولاية عقيب منابذته وخلافه بدرب شاكر(3): # فهمنا ما ذكره الأمير من وقوفه في غير قضاء حاجة، وعندنا أن أصول أمرنا ~~قد انصرمت، ومواد العناد قد انحسمت؛ وذلك ms061 أن الأمر إذا بني على الصحة وصحت ~~الإمامة كان العناد والخذلان إن وقع من موجبات الحسرة والندامة في الدنيا ~~ويوم القيامة، وما ذكره من مشورة الخاصة والعامة؛ فنحن في أمر لا يغبى وجه ~~صوابه، ورضى الله تعالى منوط بالتمسك بأسبابه، وقد صرت من كبار الشرف سنا ~~وقدرا، ونحن في وراثة نبوة؛ وهل علمت في سيرة الأئمة السابقين أو سيرة ~~النبيين(4) أن تولى الأعمال من سألها؟ فإن شككت في شيء فلست تشك في وصولك ~~إلى الجوف وما جرى من الأمور التي لم تقع فيها مساعدة، فلما جرت منك ~~المعاونة دعيت إلى ذلك، وطلب منك ما هنالك. PageV01P092 # فأما ولاية السوم فهي لغير الذرية الزكية، الطاهرة المرضية، ولست أخاف ما ~~يخاف الملوك، هم يخافون خروج الممالك من أيديهم، ويصلحون دنياهم بما يجوز ~~وما لا يجوز، ونحن نخاف معصية الله سبحانه، فنصلح ديننا بما يهون وما لا ~~يهون(1). # وأما ما ذكر من أنه لا لوم عليه بعد ما عرض نفسه للخدمة، فكرهنا، فليس من ~~تكره خدمته ولا تنكر لحمته، وخدمة مثله قود عسكر، وصعود منبر؛ وأمر بمعروف ~~ونهي عن منكر، ومن كره له هذا فكرهه الله، وأما جباية الأعشار، وجمع الدرهم ~~والدينار، فذلك شغل غيره ممن يطلب(2) بالحساب، وينهر عند الخطاب، وأما ~~تسرعه للمصدر(3) فغير ذلك به أجدر؛ لأنه من شيوخ الحضرة، وأكابر العترة، ~~وعند استقامته في [الطاعة](4) لله سبحانه ولإمام الحق [ينساق إليه من ~~الأرزاق](5)، ويتصل به من الإرفاق ما يوفي على آماله، ويصلح المختل من ~~أحواله، وهو فليجعل الدين أساس أمره، ويخاطر بدنياه، فلا يمتنع أن يجمع ~~الله له الدين والدنيا فما ذلك عليه بعزيز، فلا يجعل طلب [نفع](6) الدنيا ~~أساس أمره فيخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. # ويعلم(7) أنه إذا شمر في أمر الله سبحانه، وتجرد للجهاد في سبيل الله(8) ~~كان المطالب له(9) بما يستحق من لا نجد سبيلا إلى دفعه وهو الله سبحانه؛ ~~لأن معونته تكون واجبة دينا ودنيا، وعقلا وشرعا. PageV01P093 # وأما قوله هو بنفسه، فلا يكلفه الله [إلا](1) نفسه، وما نفسه ms062 بقليل، فينظر ~~في هذا الأمر بفكرة صائبة(2)، وروية ثاقبة(3)، ويعلم أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله- يقول في خبر طويل: ((من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ~~ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه))، هذه شهادة عادلة من صادق لا يكذب، ~~شفعت قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب}[الطلاق:2]، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[الطلاق:3]، فما بقي ~~للمظلوم(4) بعد هذا. ### ||| AUTO اعلم أن من طلب الثواب قبل العمل خالف حكم الباري عز وجل، قال ~~تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}[السجدة:24]، وإذا صبر ~~الإنسان ونصح استحق من الخالق الثواب ومن المخلوق الثناء، وفاز بأوفر(5) ~~الأجزاء، وقد طال الشرح واقتضى ذلك داعي(6) قرابته، وإيثار حاجته(7)، وحفظ ~~صحابته، والسلام. # [من آخر كتاب له عليه السلام إلى الشريف سالم بن القاسم بن المهنا ~~الحسيني صاحب المدينة] # وكتب -عليه السلام- في آخر كتاب إلى الشريف سالم بن القاسم بن المهنا ~~الحسيني صاحب المدينة على ساكنها محمد أفضل الصلاة والسلام(8): PageV01P094 # لقد بلغنا في حرم جدك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما يسوؤنا من ~~الملاهي والمعاصي وشرب المسكر، وعدوان السفهاء على الزوار، بسرق الأمتعة؛ ~~فما عذرك وأنت وليه والقائم عليه، ولك من وراثة النبوة ما يتضاعف عليك به ~~التكليف، ويتضاعف لك بالتزامه الأجر، فتيقظ أيدك الله بتوفيقه، وقد بلغنا ~~ما بينكم وبين الشريف الأمير أبي عزيز -أعز الله الجميع وجمع شملهم- من ~~قطيعة الرحم، وسفك الدماء، والتعرض لما يقع به التدابر والتواتر(1)، وما ~~هذا يليق بتلك المعارق الرضية، والأصول الزكية(2)، والمنابت النبوية، ~~والمناصب العلوية؛ وإذا أردتم الحق جميعا لم تختلفوا، وإذا أردتم الباطل ~~فلا خير في الجميع؛ لأنه لا يليق بأهل هذا البيت إلا الصلاح، واقتفاء ~~الأثر، ولا تلحق الذرية الطيبة السلف الصالح إلا بذلك، [قال الله ~~تعالى](3): {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ~~ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين}[]، وقد تقدمت منا مطالعة ~~إليكم وما رجع لشيء منها جواب، وكدنا أن ننقد(4) في ms063 ذلك، وإن كانت الغيوب ~~محتملة، والظن جميلا. PageV01P095 # واعلم أيدك الله أنه إذا اجتمع أهل البيت سلام الله عليهم وقد كثرهم الله ~~سبحانه واستجاب دعوة جدهم -صلى الله عليه وآله- فيهم حيث قال لعلي وفاطمة ~~سلام الله عليهما وعلى الطيبين من آلهما: ((جمع الله شملكما، وأطاب نسلكما، ~~وأخرج منكما كثيرا طيبا))، فله الحمد(1) كثيرا، نالوا أغراضهم، وجددوا ~~معالم دينهم، وكبتوا أعداءهم، وهم لا يفتقرون إلى جند من غيرهم إذا اجتمع ~~شملهم، واجتهدوا(2) في جمع الشمل، ولم الأمر. ### ||| AUTO وبلغنا أنكم قد بدوتم والبادية جيدة(3) وفيها طيبها وشذاها ~~ونزهتها ومتعتها ولكنا نخشى معها الجفوة، وقلة المعرفة بسير الآباء، وعلوم ~~السلف الصالح من الأئمة النجباء -سلام الله عليهم- فلا تقع غفلة عن طلب ~~العلم واقتباسه، فإن به يستضاء في الظلمات، وتحل الشبهات، وتفك المشكلات، ~~وتعلو الدرجات، ولو جاء من ناصيتكم إلينا من تكون له رغبة في العلم، وحرص ~~في طلب الخير، فلا ضير، وقد قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون}[التوبة:122]. # [جوابه عليه السلام على كتاب من الفقيه علي بن يحيى](4) # وكتب -عليه السلام- جواب كتاب أتى من وقش من الفقيه علي بن يحيى يذكر فيه ~~كلاما بلغه في أذيتهم من بعض أهل المدرسة بذمرمر وذلك أنه حكى طرفا من ~~مذهبهم بحضرة رجل منهم فعده سبا: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # -وفي صدر الكتاب هذه الأبيات- جوابا عن أبيات وصلت منه: PageV01P096 # دعاني أبو ليلى وللخيل قصفة .... وللنبل خسف من أمامي ومن خلفي # وكان امرء ممن أبث سرائري .... وأمنحه محض المودة بل أصفي # فما جاءني ودا ولكن تقلبت .... قلوب وأعدى الشر عادية الحلف # أحين أشاحت واستقلت رجالها .... وخاض بنوها في بحار من الحتف # وماجت بأمثال الجبال وإنها .... لأعظم مما قد تضمنه وصفي # توقف قوم حين لات توقف .... ولم أقف عنهم بل أقرب أو أقفي # فإن يقبلوا فالنفع والضر واحد .... وإن يدبروا فما نزلت على خسف # فكم زاخر طام بسطت له يدي .... وكم ms064 حادث صعب بنيت له عطفي # وأية يوم قلت للحرب جنبي .... ومن أيما خطب عضضت على كفي # أما والجياد الجرد تردي إلى الوغى .... بصيد كأمثال المهربة الغصف # لئن لم يقم سوق الهدى لا تركتها .... تنام إذا ريع السنام من الخف # أأشياع زيد دعوة علوية .... أجاب لها قلبي وصاحبها طرفي # هلموا إلى داع دعاكم إلى الهدى .... بصبر يحط اللج ممتنة القف # فما يستوي المستنصرون بدينهم .... وقوم حيارى يعبدون على حرف # ومستقدم في ما أتاه على هدى .... وكالقهقرى غاو يسير إلى خلف PageV01P097 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إليه مرة أخرى] # فعاد جواب الفقيه يعتذر فيه ويذكر أن المطرفية لم يساعدوه، فكتب عليه ~~السلام جوابه: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فإن كتابك وصل إلينا بتحقيق الموجب لما تقدم وتأخر من المراجعة، فيما ~~يقطع المشاحنة والمنازعة، ويؤدي إلى الألفة، ويمنع الخلفة، وتلك سبيل ~~الصالحين، وشعار أهل الدين، وقد كان ذلك كما ذكرت أولى، وجرت به السنن ~~أولا، ثم نجم بعد ذلك ناجم الخلاف بالطعن والتخلف لغير حدث أوجب ذلك ولا ~~رأي يقبل، بل على منهاج السلف الصالح -سلام الله عليهم- وسنن الحق الواضحة ~~المبينة، زادها الله على مرور الأيام ظهورا، ورد طرف كارهها حسيرا، وهذا لم ~~يكن ظننا بمن ينتسب إلى الزيدية من بين فرق الإسلام؛ لأنها المختصة بأهل ~~هذا البيت -عليهم السلام- كما روي عن المتسمى بالرشيد أنه قال: "والله ما ~~بيني وبين الإمامية خلاف، ولئن خرج إمامهم على صفتهم لأكونن أول من يتبعه ~~ويسلم له، وإنما عدوي هؤلاء الزيدية، كلما خرج من أهل هذا البيت خارج ~~تحنطوا، وأصلتوا أسيافهم بين يديه، يطلبون الجنة". PageV01P098 # وهذه صفتهم -رحمهم الله- خرج منهم بين يدي محمد بن محمد -رضوان الله عليه- ~~بالكوفة أربعة آلاف متحنط، فهزموا هرثمة بن أعين وهو في عشرة آلاف فارس ~~وثلاثين ألف راجل، وحق الآخر من العترة عليهم السلام على الآخر من الأمة ~~تولى الله رشدها كحق الأول على الأول حذو النعل بالنعل، ms065 والقذة بالقذة، ~~ومعرض الشك قائم في الجميع وقد استوى الكل من المكلفين على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله- في العلم يمعجزاته، فلم يعقلها إلا العالمون، ولا ~~اهتدى بها إلا المهتدون؛ فكيف بمن هو دون رسول الله -صلى الله عليه وآله- ~~في أدلة استحقاق دعاويه، فيما جعله الله سبحانه ولم يقصد بما قمنا له مع ~~العلم بعظمه وصعوبته إلا الخروج عن عهدة ما لزم المستحفظين، من ورثة الكتاب ~~المبين، وأهم الأمور علينا ما يعود على الزيدية أصلحها الله بلم الشمل، ~~وطرد دواعي الجهل، وقد كان فيما تقدم لهم عذر وإن كان غير واضح في ~~الاختلاف، فما العذر بعد قيام قائم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم إنما ~~الخلاف قبله، وعنده يرجع الجميع إلى رأيه، وتنقطع دواعي الفتنة بميمون نظره ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، فلم يخلقكم الحكيم سبحانه ~~عبثا، ولم يهملكم سدى، فله الحمد كثيرا، وقد قال صلى الله عليه وآله: ((مثل ~~أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)). PageV01P099 # ومعلوم أن أمة نوح عليه السلام هلكت إلا من ركب السفينة، كذلك هذه الأمة ~~إلا من تمسك بالعترة، وليس لقائل أن يقول: نتمسك بمن تقدم دون من تأخر؛ لأن ~~ذلك لم يكن عذرا لليهود لعنهم الله في إيمانهم بموسى عليه السلام ومن ~~قبله من الأنبياء عليهم السلام مع رفض عيسى عليه السلام ومحمد صلى ~~الله عليه وعلى الطيبين من آله وكذلك النصارى لعنهم الله في عيسى ~~وإيمانهم به وبمن قبله، ورفضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وذلك لأنهم ~~فرقوا بين النبيين، كذلك لا عذر لمن فرق بين الأئمة الهادين سلام الله ~~عليهم أجمعين ودعوى من يدعي على الآخر خلاف الأول غير مخلص لأن الكل داع ~~و{لكل نبي عدو من المجرمين}، ولكل إمام عدو من الفاسقين الناكثين والقاسطين ~~والمارقين، وما نفرت عن أحد منهم فرقة إلا جعلت لنفارها علة، وتمسكت بأمير، ~~وادعت أنه الدين، وشنعت وطعنت وربما تعدت فلعنت؛ وذلك لا يرد صاحب البصيرة ~~عن ms066 بصيرته ولا يلبس عليه ما تجلى من معنى مقصوده وصورته، قال صلى الله ~~عليه وآله: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل ~~بيتي موكلا، يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وتوكلوا على الله))، وفي الحديث عنه صلوات الله عليه وآله: ((من ~~قاتلني في المرة الأولى وقاتل أهل بيتي في المرة الآخرة كان من شيعة ~~الدجال)). # قضى صلى الله عليه وآله بكون معادي أهل بيته من اليهود حكما وإن برأ ~~عنه لفظا، يؤيد ذلك حديث جابر: ((من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم ~~القيامة يهوديا، قال جابر قلت: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ ~~قال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم))، ولا شك عند أهل التحصيل أن الفسق من ~~جهة التصريح لا يترجح على الفسق من جهة التأويل. PageV01P100 # وقد علمت أيدك الله أن الكل من مخالفي فرق الإسلام مجتهد يرجو السلامة، وكل ~~قائم من أهل البيت عليهم السلام يدعي أن دعوته باب الجنة وبيعته مفتاحها، ~~قال صلى الله عليه وآله: ((من مات وليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في ~~عنقه طاعة فليمت ميتة جاهلية))، والحديث الظاهر: ((من مات ولم يعرف إمام ~~زمانه مات ميتة جاهلية))، فعند الزيدية أن لا بد منه، ولا يخلو الزمان طرفة ~~عين عنه إما استحقاقا وأمسك لعذر من قبل الأمة، وإما ظاهرا يدعو خلاف قول ~~الإمامية ومن انتسب إليها، وفي المعنى الثاني: ((من سمع واعيتنا أهل البيت ~~فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم))، وأقل أحوال هذه الآثار ~~الشريفة أن يظن العاقل صدقها فيقع في خوف عظيم، وقد استوى في العقل وجوب ~~دفع الضرر المظنون كما تقرر وجوب دفع المعلوم؛ فإن رأيت أن تأتي بجماعة من ~~أهل العلم والعقل والإنصاف، كما قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}[]، ~~فإن كانوا على بصيرة في تأخرهم ازدادوا يقينا، وإن كانوا على غير ms067 بصيرة ~~فأهل التدين أولى من رجع إلى الصواب؛ لأن غرضهم طلب النجاة وسبيلها، وهي ~~ضالتهم، فلا تأس في ذلك بل هو عين الصواب. # وأما ما ذكر مما كان في صعدة، فعلم الله تعالى ما علمناه إلا من كتابك، ~~وقد بلغنا من الناحية كلام يطول شرحه # تمناني ليلقاني لقيط أعام لك ابن صعصة بن سعد PageV01P101 الكل إلى غير ذلك أحوج، هذي منابر آل محمد صلوات الله عليه معطلة من ~~ذكرهم منذ دهر طويل، وفيئهم مأخوذ، وحقهم مغصوب، وثارهم مطلول، والفرقان ~~فيما اختلفوا فيه موجود {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم}[]، فأما إذا لم يبق إلا المغالبة فما أحد يخبئ على ~~نفسه النجدة كما قال ضرار ابن الخطاب: # وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل # وكان صاحب الأمر إذا اضطرته الحرب هادن، وإن قام عمودها باين؛ فأي ~~الفريقين كان أوهى وصل الأرض قبل صاحبه؛ فانظر في ذلك بما يوفقك الله ~~سبحانه له، ويعينك عليه؛ فصاحب هذا الأمر على وجهين، إما أن يظهر فأقبح ~~الأمور على من ينسب إلى الدين أن يظهر عليه وليس معه لسان صدق، وإما أن لا ~~يظهر وقد حق له استحقاقه كانت حسرة؛ فأكبر الأئمة لم يطبق على إمامته إلا ~~بعد موته وإن لم يظهر له حجة على استحقاقه كانت شبهة يجب أن يكون في حلها ~~على يقين ولم يرتكبها على الخطر، ويتمسك بحبل الغرر وهو متمكن من الاستبصار ~~بالوصول إليه، والمراجعة له في أموره، والسلام. PageV01P102 ### ||| AUTO [ من آخر كتاب له عليه السلام إلى عبد الله وأحمد ابني سعيد ~~الكردي من بني ربيعة](1) # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى عبد الله وأحمد ابني سعيد الكردي من ~~بني ربيعة(2): PageV01P103 # وقد بلغنا محاربتكم، والبصيرة يجب أن تقدم على القتال كما روي عن زيد بن ~~علي عليه السلام أنه قال لأصحابه: البصيرة البصيرة ثم القتال، إن من قتل ~~نفسا يشك في ضلالتها كمن قتل نفسا بغير نفس. والأمة مجمعة على أنه لا يجوز ~~القتال إلا على ms068 بصيرة، وإذا كانت إمامة بني العباس صحيحة(1) لم يجز قتال من ~~اعتزى إليهم وإن لم تروا بإمامتهم فلا بد أن تلتزموا إمامة الرضى من أهل ~~بيت نبيكم صلى الله عليه وآله لتكونوا محقين، ومن حاربكم باغيا قصدتموه ~~بالحرب أم قصدكم، وهذا لا يغبى على عاقل منصف، فأما حالكما فقد علم الله ما ~~سببناكما وإن كتبنا إلى ظهير الدين مفضل بن منصور في أمركما متواترة ~~لكونكما من كبار العرب، ومحل الرفعة، ونحن نرجو بالعرب ولها ما يرجو أكثرها ~~بنا ولنا، ولم تزل عترة محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة إلا القليل ~~مجفوة، وهي على الجفوة صابرة، وعلى النصح للأمة(2) مثابرة، ولو أن محمدا ~~صلى الله عليه وآله خلف بهيمة من البهائم لكان على الأمة تشريفها وتمييزها ~~على سائر البهائم فكيف بأقمار دجى، وأعلام هدى، وبحار ندى؛ انظرا رحمكما ~~الله تعالى فبالمأموم يعرف الإمام لأنه يده ولسانه، وإذا كانت بغداد دار ~~هجرة إمامهم(3) وخمرها لو صب لجرى نهرا، كيف تصح الإمامة؟ وهل يقود الأعمى ~~للأعمى؟ ويداوي العليل العليل {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور}[]، أخذ الله بنواصيكما إلى الرشد، وعرفكما نهج السلامة. PageV01P104 ### ||| AUTO [ من آخر كتاب له عليه السلام إلى حراز إلى بني سهل] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى حراز إلى بني سهل(1) قال فيه: PageV01P105 # اعلموا أيدكم الله بتوفيقه أن الناس اليوم على ما كانوا عليه أمس وقد ~~أصفق(1) على أمير المؤمنين هذان الحيان مذحج وهمدان، ثم ذراريهما على ذلك ~~إلى الآن، إلا أن بعض همدان قد أصيبت بآفة في حب آل محمد صلوات الله عليه ~~وعليهم وهو الغلو، أحبوهم حتى أبغضوهم، وفرقوا بينهم(2)، وطلبوا معدومهم، ~~ورفضوا موجودهم؛ فنسأل الله العافية، فلم تزل الآفات تصيب الناس في الأبدان ~~والأديان، وأنتم من صميم همدان وجراثيمها الشريفة، وبلغنا أنكم تقيمون(3) ~~جمعتين والصواب تحكيم العقول لأنها حجج الله على خلقه، لم سمي رحمكم الله ~~الخليفة خليفة، أليس لقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وآله فهل ~~تعلمون ms069 أن صاحب بغداد قام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعي هذا ~~أحد(4) ممن لا ينكر المشاهدات، أو ليس يشرب الخمر، ويضرب له بالعيدان، ~~ويفعل ما تعف(5) ألسنتنا عن ذكره، ولا نسلم من نقصه لمكان قرابته، إنا ~~رحمكم الله وإن كنا عترة رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نغر نفوسنا ~~بالأماني الباطلة وأنا ندخل الجنة بغير عمل، بل بالعمل الصالح ورحمة الله ~~سبحانه في التجاوز عن الصغائر والهفوات، ومن أطاع الله سبحانه منا ضوعف له ~~الثواب، ومن عصاه ضوعف عليه العقاب، وقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله توجب أن نلتزم من الدين أضعاف ما يفعله المسلمون؛ لأن أبانا سلام ~~الله عليه وآله الذي شرع الشرائع، وسن السنن؛ فنحن أولى الناس باتباعه، ~~واقتفاء آثاره، واحتذاء أمثاله. PageV01P106 # واعلموا أن أبا حنيفة والشافعي رحمة الله عليهما كانا لا يعتقدان إمامة ~~من هو أفضل من صاحب الوقت ممن يدعي ذلك اليوم من بني العباس؛ [لأن أبا ~~حنيفة رحمه الله كان في عصر أبي جعفر الثاني من بني العباس](1)، وقد كان ~~بقي للدين عندهم جلاله، فلما قام عليه إبراهيم بن عبد الله - عليه السلام ~~كتب إليه أبو حنيفة: (أما بعد فإذا أظفرك(2) الله بآل عيسى بن موسى فسر ~~فيهم بسيرة أبيك في أهل صفين؛ فإنه قتل المدبر وأجهز على الجريح، ولا تسر ~~فيهم بسيرته في أهل الجمل؛ فإنه لم يقتل المدبر ولم يجهز على الجريح). فلما ~~قتل إبراهيم عليه السلام وجد الكتاب فأنزله(3) إلى بغداد، فسقي شربة مات ~~منها شهيدا في حبنا أهل البيت وكان يفتي بالخروج مع إبراهيم، وسأله رجل عن ~~الحج؟ قال: اخرج إلى إبراهيم فغزوة [في سبيل الله](4) أفضل من خمسين حجة، ~~فقال له رجل: لم لم تخرج؟ قال: ودائع كانت للناس عندي(5). # والشافعي رحمه الله كان داعيا ليحيى بن عبد الله في عصر هارون المتسمي ~~بالرشيد في قصة تطول. # ومالك بن أنس رحمه الله سئل عن الخروج مع إبراهيم، فأفتاهم به، قالوا: ~~في أعناقنا بيعة لأبي ms070 جعفر، قال: ليس على مكره يمين. PageV01P107 # وما أعلم القول بإمامة الفاسق لأحد من أهل العلم، ولا يختلف أحد من أهل ~~العقول فضلا عن أهل العلم في فسق شارب الخمر ومن يأتي فاحشة، حاشا جماعة ~~المسلمين، ولا يختلف أحد في شرب الأولين من خلفاء بني العباس وآخرهم للخمر ~~ما خلا السفاح وأبا جعفر المسمى بالمنصور [والمهدي في آخر أيامه](1)، وقد ~~علمنا من حال أحدكم في شراء الشيء الهين من متاع الدنيا لو أمر خادمه أو ~~ولده ليشتري بقل واستكثر الطعام واستقل البقل ضاق صدره خوف الغبن، فكيف ~~يتساهل في ثمن الجنة وفكاك الرقبة؛ وإنما يكب رحمكم الله كما قالت العامة ~~على الضفع(2)، فأما الرجال أهل العقول فلا يكب عليهم. # والغرض أن تعلموا أحد أمرين، إما أن يعترف من يلازمكم ويأمركم بالخطبة(3) ~~والشهادة على ذروة المنبر أن شهادته للعباسي بالصلاح شهادة زور، فأنتم لا ~~تصلون الصلاة إلا وقد انتقض الوضوء للقول والاستماع، وإما أن يقول ما شهد ~~إلا بحق فقد غلب في الظن أنه لا ينقطع من تحجج(4) منكم في هذه السنة ~~المباركة -إن شاء الله- وأنا ألزم نفسي أني أقبل شهادة رجل عدل أو رجلين ~~ممن يحج منكم أنتم يا بني أبي سهل أو ممن تثقون به وتصدقونه، ولا يكن ممن ~~يحج إلى بيت الله الحرام ويرجع في اليوم الثاني بلا تعب ولا نصب، ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يكتري من المدينة إلى مكة حرسها الله، وخرج ~~إلى بدر على بعير له فيه شريكان، فكان إذا جاءت عقيبة(5) نزوله قالا: يا ~~رسول الله، اركب ونحن نمشي، قال صلى الله عليه وآله: ما أنتما بأقوى على ~~المشي مني، ولا أنا أغنى عن الثواب منكما))، فكان يمشي ثلثي الطريق ويركب ثلثها. PageV01P108 # رجعنا إلى قصة الرجل أو الرجلين والحديث ذو شجون، فليبحث في مكة حرسها الله ~~ويتخبر الجمع الكثير الذين لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، فإن أخبر بما ~~أخبرنا نظرتم في نجاة نفوسكم، وإن أخبر بما يشهد(1) به على المنبر فالإمامة ~~لذلك ms071 دوننا، وهذا خط أيدينا شاهد علينا {فلا يغرنكم بالله الغرور}[]، فقد ~~علم الله أنا ما نحب قبيلة من قبائل العرب مثل محبتنا لكم من رأينا ومن لم ~~نر منكم لمحبة من شاهدنا منكم وقسنا الغائب على الحاضر، وما نأمركم أن ~~تشحوا(2) بأموالكم، اعطوا واسمحوا(3) بما شئتم منها، وإنما نريد أن ~~تشحوا(4) بالدين بعد انتقاده وطلب البرهان والبصيرة فيه، وبشرط أن الذي ~~تطلب شهادته لا يكون زيدي المذهب وإنما يكون كامل العقل حسن البحث، صادق ~~اللسان، لا يشترط غير ذلك، بل يكون شافعي الفقه، وهذه النصيحة ما بذلناها ~~لكم حتى قدمنا النية فيها لله سبحانه، ورجونا أن تكونوا من السابقين ~~الأولين، ويسد الله بكم ثغرا من ثغور الإسلام، وتكونوا يدا من أيدي الحق، ~~وتذكروا وقد ذكرتم بحمد الله في سير آل محمد سلام الله عليه وعليهم إلى ~~يوم الدين فتفوزوا بشرف الدنيا والآخرة. PageV01P109 ### ||| AUTO وافهموا أن من يدعوكم إلى الضلالة لا يقول هلموا إلى الضلالة، ~~لو قال ذلك لما اتبعه أحد؛ ولكن يقول: هلموا إلى الثواب والمغفرة؛ ويلبس ~~الحق بالباطل كالذي يغش الذهب والفضة بما يشبههما وليس منهما ثم يبيعه ~~الأغمار، فيجوز عليهم، وإذا كان كل واحد منكم أعرف بطريقة أبيه ودينه فيجب ~~أن يكون أعرف بطريقة أبي وحاله كذلك في أبيه والأب الآخر محمد وعلي صلوات ~~الله عليهما وعلى الطيب من آلهما وفينا عاص(1) كما في الناس، وقد قال الله ~~تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون}[الحديد:26]، ففسق الفاسق لا يمنع من وجوب اتباع ~~المهتدي، فاعلموا ذلك والسلام. # [ كتابه عليه السلام إلى المطرفي أبي الفتح بن محمد العباسي](2) # وكتب عليه السلام إلى الشريف أبي الفتح بن محمد العباسي العلوي وهو ~~بهجرة الجبجب(3) وهو يرى رأي المطرفية: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فإن كتابنا هذا صدر من محروس ذمرمر -حماه الله تعالى- لثلاث عشرة ليلة ~~خلت من جماد الأولى ms072 عن سلامة لموليها الحمد والمنة والشكر، ولم يكن قبلنا ~~من الأعلام إلا ما انتهى إليك من إيقاع الهدنة بيننا وبين الأجناد بصنعاء ~~مدة محدودة، وأحوالهم على غير نظام لما يعلم من جهلهم بحرمة العهود، ~~واستخفافهم بالعقود، وكان ذلك لأمور نجمت من مردة العرب، وتعذر الجمع بين ~~الفريقين، فأخربت(4) الهدنة لهذا السبب PageV01P110 وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل(1) # ولما بعد العهد بالمكاتبة من قبلك بعثنا هذا الكتاب مستدعيا أعلامك ~~وأخبارك، ولوحشة تقلب الدهر وأهله وما لحق المتسمين بالدين منهم خاصة من ~~ربقة في دينهم المهلكة التي أصلها نبذ هداتهم، ومعاداة أدلتهم وأطيابهم(2) ~~من عترة نبيهم صلى الله عليه وعلى الطيبين من آله ورجونا أن تكون عندك ~~بعض دخائل القلوب وإن كانت الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقد قال له ربه نهيا بصورة الاستفهام في لفظ الترجي: {لعلك باخع نفسك أن لا ~~يكونوا مؤمنين}[الشعراء:3]، فنسأل الله تعالى ثباتا في الأمور ترسخ به ~~الأقدام في مقامات الحق، ونورا يستضاء به في ظلمات الشك، ويقينا يعصم من ~~الحيرة(3) عند ورود الشبهات، ودركا للمنجيات، ونجاة من المهلكات، وأن يجعل ~~أعمالنا وأقوالنا مشفوعة بصحة الاعتقاد، خالصة لرب العباد. PageV01P111 # ولما كانت الزيدية زبدة الشيعة لاعتصامهم بالصحيح من مذاهب العترة المشفوعة ~~بالبرهان المنهي إلى العلم اليقين، ولهم سمات يعرفون بها وينازعون أهل ~~الضلالة فيها منها: تفضيل العترة النبوية بمجرد القرابة والنسبة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على جميع الخلق، وقام بذلك الدليل وهو علمنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رسول إلى الجن والإنس كافة وكان تبليغه ~~للرسالة، ونصحه للأمة(1) من أعظم المنة، وإنقاذه لهم من شفى الحفرة، إلى ~~غير ذلك مما انساق إليهم به صلى الله عليه وآله من الخير والرحمة ~~[والبركة](2)، وقد ثبت عند جميع العقلاء من المسلمين والكافرين أن تعظيم ~~الولد يكون تعظيما للوالد ومكافأة له، إذا كان محسنا بمجرد قرابته، حتى أن ~~من كره تعظيم ولد المحسن كان مسيئا عند أهل العقول، فهذه واحدة وهي الأصل ms073 ~~ضيعت فضاعت بوهوم خارجة عن نسق العلوم، ومن ذلك ما أوجبت النصوص المتظاهرة، ~~والأخبار المتواترة في الفزع إلى الهداة، والرجوع إلى الولاة من العترة ~~الطاهرة، قال الوصي صلى الله عليه وآله: "أيها الناس، اعلموا أن العلم ~~الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن ~~أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هؤلاء مثلها فيكم، وهم كالكهف لأصحاب ~~الكهف، وهم باب السلم، فادخلوا في السلم كافة، وهم باب حطة من دخله غفر له، ~~خذوا عني عن خاتم المرسلين حجة من ذي حجة، قالها في حجة الوداع: ((إني تارك ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ~~إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). هذا قول ~~الوصي، قام الدليل بكونه توقيفا(3)، إذ هو خارج عن قبيل المجتهدات لكونه ~~غيوبا وإخبارا عن الكائنات، وهذا من غرر الحديث ودرره {وما يعقلها إلا ~~العالمون}، قضى بكون العلم PageV01P112 الأول في الآخر فيهم بأول الحديث وآخره، وهلكت أمة نوح عليه السلام إلا ~~راكب السفينة، فكذلك هذه الأمة وإلا فلا معنى للتمثيل، ولم يعصم دين أهل ~~الكهف إلا دخول الكهف، كذلك حكم أهل عصرهم، ومن لم يدخل باب السلم فليس ~~بمسلم، وتاهت الأسباط في كل وجهة، حتى توجهوا بعد المدة الطويلة إلى باب ~~حطة، فدخلوه، فغفر لهم، كذلك هذه الأمة، ومثلهم بالكتاب وقرنهم به، ووقت ~~الافتراق بزوال التكليف، وأنهم لا يفارقون الحق ولا يفارقهم، وما قول من ~~يقول: نتبع المتقدم دون المتأخر إلا كما قالت اليهود لعنهم الله: نتبع موسى ~~ومن قبله، والنصارى أبعدهم الله: نوالي عيسى ومن سبقه؛ أو كاختيار ~~(الرافضة) و(الواقفة) و(الكيسانية) و(السبئية) فهم وإن وقفوا على رضا فقد ~~جاروا في القضاء، حيث لم يطردوا الأدلة، وتحروا(1) حكم العلة؛ فمن اقتدى ~~بالجاهلين من الجهال، وقال: أقف عند الهادي عليه السلام. PageV01P113 # قلنا: وما يخلصك من إلزام أولئك الطغام، قست على صور المسائل، وكنت عين ~~الجاهل، يا هذا، إنما هو فجر أو ms074 بجر المفرق بين الأئمة الهادين، كالمفرق ~~بين النبيين سلام الله عليهم أجمعين وأنت أيدك الله ممن اختص من نفاذ ~~المعرفة بذكاء الفطنة، إذ مجرد العلم لا ينفع مع فقد ذكاء الغريزة، وقد كان ~~عذر الشيعة في الاختلاف متوسطا لتمحضهم شيعة، وكل فرقة تأنف من الانقياد ~~لاجتهاد(1)، فما العذر بعد ظهور قائم العترة، ماضي الحجة، نافذ الفكرة، ~~الباسط وجهه(2) ولسانه بالحجة والبرهان، وكفه وذراعه بالسيف والسنان، أنقيم ~~والضروع(3) جافلة، واللقاح باهلة، فلها الغيمة(4) آخر الزمان؛ وإذا كانت ~~ترفض هداة الأمة، ودعاة العترة واحدا بعد واحد، فما بقي أرجى من ترجو على ~~قود فعلها إلا الدجال لعنه الله؛ لأن المهدي عليه السلام لا يأتي بقربان ~~تأكله النار، إنما يدع إلى ما دعا إليه من سبقه من طاعة الجبار، ويفتقر(5) ~~إلى أعوان وأنصار، يعرضون وجوههم(6) لحد الشفار؛ فانظر في أمرهم، فإن ~~اتبعوك في الحق وإلا فلا تتبعهم في الباطل، فإن تابعوك فكن لهم [وكيلا، ~~واجعل الله عليك](7) كفيلا، لنجهدن في إسقاط الفرض عنك وعنهم، بل عن الإمام ~~والأمة بدليل واضح، فإن كان ذلك كذلك وقفوا عن(8) دليل، وعذر(9) عند العلي ~~الجليل، PageV01P114 وإن استحكمت عليهم أناشيط الحق، واستبهمت عقد الفرض سلكوا منهاج الدليل، ~~واتبعوا خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وكانوا من أمرهم على يقين، ~~واقتفوا آثار المتقين؛ ففي الرواية عن هارون المتسمى بالرشيد أنه قال: ما ~~بيني وبين الإمامية خلاف، والله لئن خرج إمامهم على الصفة التي يقولون ~~لأكونن أول من يتبعه، وإنما عدوي هؤلاء الزيدية، الذين كلما خرج من أهل هذا ~~البيت خارج تغسلوا، وتحنطوا، وأصلتوا أسيافهم بين يديه يريدون الجنة، ~~فهؤلاء عدوي، وعدو آبائي. وإنما وقفت الإمامية عند المعدوم؛ لأنهم وصفوا ~~إمامهم بالمستحيل المتعذر، فهلكوا وأهلكوا، فنعوذ بالله من مثل حالهم لنا ~~ولكافة المسلمين، والسلام، وصلى الله على محمد نبيه. PageV01P115 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى أهل لصف وقد بلغه جفوتهم لأخيه ~~الشهيد](1) # وكتب عليه السلام إلى أهل لصف في شهر جمادى الآخر سنة اثنتين وستمائة، ~~وقد بلغه جفوتهم للشهيد صنوه إبراهيم ms075 بن حمزة رضي الله عنه وصدهم عن زيارته ~~وتعظيم شأنه، من خالطهم من روافض الشيعة، وعزم على نقله عنهم: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # [من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين](2) إلى كافة الساكنين بلصف من ~~المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ~~ونسأله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: PageV01P116 # فقد بلغنا جفوتكم للشهيد الذي ثوى(1) بين أظهركم، وحط رحله في أفنيتكم، ~~وجاد بنفسه دون بلادكم، واستقبل بوجهه العدو صبرا واحتسابا، حين زاغت ~~الأبصار فشلا، وبلغت القلوب الحناجر وجلا، وظن قوم بالله الظنون جزعا، ~~وابتلي المؤمنون بالهزيمة امتحانا، وزلزلوا زلزالا(2) بالحادثة اختبارا، ~~فرخص عنده من الموت ما غلا عند غيره، وغلا عنده من الفرار ما رخص عند سواه، ~~وعلم القصد فتمم العزم، ومضى على البصيرة، على منهاج(3) السلف الصالح، ~~مستقلا لكثرة العدو وعزمه، مستصغرا لعظيمة نجدة؛ فبلغنا أنكم هاجرون لقبره، ~~قالون لمصرعه، قد صغرتم منه ما عظم الله سبحانه جهلا(4)، وجهلتم ما علم ~~الصالحون حيرة وشكا، كأنكم لم تسمعوا قول محمد صلى الله عليه وآله فينا ~~أهل البيت خاصة: ((أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة بعد حمزة وجعفر، رجل ~~منا أهل البيت خرج بسيفه فقاتل إماما ظالما فقتل))، فهلا رحمكم الله ~~استشفيتم(5) بتراب مصرعه من الأدواء، وسألتم بتربة مضجعه رفع الأسواء، ~~واستمطرتم ببركة قبره من رحمة ربكم طوالع الأنواء، وعظمتم حاله كما يعظم ~~حال الشهداء، وأوجبتم من حقه ما ضيع الأعداء، وعمرتم على قبره مشهدا، ~~وجعلتموه للاستغفار مثابة ومقصدا، ونذرتم له النذور تقربا، وزرتموه توددا ~~إلى الله سبحانه وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وإلينا وتحببا، PageV01P117 فقد روينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث فيه بعض الطول، ~~أنه نظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام وهما يلعبان بين يديه، فبكى، ~~فهابه أهل المنزل أن يسألوه، فوثب عليه الحسين عليه السلام فقال: ما ~~يبكيك يا أبه؟ فقال: ((يا بني، إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر ms076 بكم قبله ~~مثله، فجاءني جبريل، فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى))، قال: يا أبت، ~~فمن يزورنا على تباين قبورنا؟ قال: ((قوم من أمتي، يريدون بذلك بري وصلتي، ~~إذا كان يوم القيامة أتيت حتى آخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهوالها وشدائدها)). # ألا فاعلموا بعد الذي بلغنا عنكم أنا قد قلينا له جواركم، ورغبنا به عن ~~داركم، وعملنا بعد الخيرة لله سبحانه على نقله من أوطانكم إلى من يعرف حقه، ~~ويتيقن فضله وسبقه، فلو رعيتم له حرمة القرابة، وفضل وراثة النبوة؛ لعلمتم ~~حرمة ذلك الدم الزاكي، وكثر عليه منكم الباكون والبواكي؛ فإن كان ذلك من ~~غرضكم، فإنا نفعله إن شاء الله تعالى، وإن لم يكن من إرادتكم فلسنا نتركه ~~بتوفيق الله سبحانه، فاعلموا، والسلام، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد ~~النبي وآله وسلم. PageV01P118 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى الشرفاء آل الهادي بالجبجب](1) # وكتب عليه السلام إلى الشرفاء آل الهادي عليه السلام بالجبجب وقد ~~بلغه فساد من بعضهم وإيواء القوم من أهل الفساد سنة602ه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # [من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين](2) سلام عليكم، فإنا نحمد ~~إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم التوفيق إلى سبيل الرشاد، ~~وسلوك منهاج السلف الصالح من الآباء والأجداد، الذين نزلت فيهم البشارة إلى ~~أبينا محمد صلى الله عليه وآله بقوله سبحانه: {إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد}[الرعد:7]. # أما بعد: PageV01P119 # يا أولاد خير الناس في عصره، فلا بد لنا ولكم من مقام تندى فيه جباهكم، ~~وتيبس(1) شفاهكم، فقد بلغنا سلوككم مسلكا لا يليق بأصلكم سلوكه، له عند ~~أبيكم سلام الله عليه ورضوانه حكم لا بد فيكم من نزوله. # اعلموا أن طهارة الوالد لا تعصم الولد من أن يحيق(2) به سوء عمله، ولا ~~تصغر عند أهل البصائر عظيم ذنبه، بل ذلك مما يعظم جرمه، ويكبر نقصه ~~وثلمه(3)، قال الله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما ~~النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[الحديد:26]، فما كان ضركم لو ms077 ~~شيدتم ما أسس أوائلكم(4) الطاهرون(5)، وسقيتم ما غرس أسلافكم الصادقون، ~~فكنتم كما قال ابن جعفر(6): # إنا وإن أحسابنا(7) شرفت .... لسنا على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا .... تبني ونفعل مثلما فعلوا PageV01P120 أخبرونا ما الفعل الذي اختص به المفسدون في بلادكم ورفعتم نفوسكم عنه لتبقى ~~لكم مزية(1) الشرف، وفضيلة ولادة النبوة والإمامة، أفلستم جند أشداء لها، ~~تكون معه حرمة ذلك البلد المشاركون في أذية تلك المشاهد المقدسة المكرمة، ~~والأرواح المطهرة المعظمة، ما كان عذركم إلى أبيكم صلوات الله عليه وعلى ~~الطيبين من آبائكم ومنكم، لو بعثه ربه فهو على ذلك قدير وأنتم على باب أسد ~~مكفرين(2) في السلاح بتلك الخيل السمان الحسان، والرماح الصلاب الطوال، ~~تنتظرون إذنه لخدمته وصباحه، والمعاصي والمنكرات من الملاهي(3) قد سكت ~~مسامع أبيكم عليه السلام ومسامع الطيبين من آله، ونطقت مسجده، وأحاطت ~~بمشهده، أفتظنون أن أمير المؤمنين ينساها لكم، أو يسوغكم ما يجب من الحق ~~لأنفسكم على أنفسكم، أو يبدأ بإقامة الحق في غيركم [قبل إقامة الحق ~~فيكم](4)، لو فعل ذلك لباء بظلمكم(5)، واستحقب عظم وزركم وإثمكم، لا بد من ~~غصن التفاف(6) لنأخذ من فرعكم لأصلكم، ونقوم ما مال من ظلكم، ونؤدي ما يجب ~~من حرمة جدكم سلام الله عليه ورضوانه، الذي استضأنا بنوره من ظلم الشبهات، ~~وببركة سعيه تسنمنا عالي الدرجات، فكنا ومن سلك منهاجه من ذريته الطيبين ~~سلام الله عليهم أجمعين أولى به منكم بشهادة الكتاب، وحكم رب الأرباب، قال ~~تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا}[آل ~~عمران:68]، وقد بلغنا تخبط سفهائكم [على الرعايا وسرق عبيد المسلمين ~~وأمتعتهم فما أنكر المسلمون ولا غيرا الصالحون، أفهذا فعل أولاد النبيين، ~~وذرية الأئمة الهادين](7) PageV01P121 ، وعند الاتفاق إن شاء الله تعالى ينجو الصادقون، الذين سبقت لهم من الله ~~الحسنى، وينزل بأهل الضلالة عقوبة تنسيهم العذاب الأكبر بالعذاب الأدنى، ~~هذا وقد بلغنا توبة من تاب، وإنابة من أناب، ولكن لا توبة في عصرنا إلا ~~بتشمير في الجهاد، ومباينة لأهل الفساد، إنما بايع رسول الله صلى الله ms078 ~~عليه وآله الرجال بيعة النساء في العقبة الأولى، فأما البيعة للأخرى فعلى ~~حرب الأسود والأحمر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبذلك عز الإسلام ~~وقامت قواعده، وظهرت أدلته، وبانت شواهده؛ فعند ذلك وجب على الرجال غير ~~المعذورين التجرد للنضال، وركوب الأهوال، في طاعة ذي الجلال، والاستهداف ~~للقتل والقتال، فمن تأخر عن ذلك منهم، وقام بسائر الفرائض غيره ظهر عصيانه، ~~وفسد إيمانه، واتضح خلله، وبطل عمله، فانظروا لأنفسكم مقعدا، وارجعوا إلى ~~قديمكم لتفوزوا مع الفائزين اليوم وغدا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم. PageV01P122 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام إلى الأمير سليمان بن موسى فيه آداب وحكم ~~في سياسة الأمر](1) # وأنشأ عليه السلام كتابا إلى الأمير علم الدين سليمان بن موسى فيه آداب ~~وحكم في سياسة الأمر، وفي صدره كلمات قليلة من أقوال الحكماء وسائره تولى ~~إنشاءه سلام الله عليه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله # سلام عليك، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فإنك غبت ولم يغب عن القلب ذكرك، والاشتغال بأمرك(2)، وقد صرت في أمر ~~عظيم يهون مع الصبر ومعونة الله سبحانه، فرأيت أن أكتب إليك بأمور بلغت إلى ~~عندي من آداب الملوك لتعتمده فتنفع به(3) وتنتفع إن شاء الله. PageV01P123 # قال بعض الملوك لبنيه: "استعينوا بالأشراف، ولا تستعينوا بالسفلة؛ فإن ~~النعمة على الأشراف أبقى وهي بهم أليق، والمعروف عندهم أشهر، والشكر منهم ~~أكثر" وقالت الحكماء: "لا ينبغي للسلطان أن يحقد لأن خطره قد عظم عن ~~المجاراة(1)، ولا أن يحسد لأن شرفه أعلى من الحسد، إلا أن يحسد ملكا على ~~حسن التدبير في رعيته فيعمل مثل عمله، ولا أن يغضب؛ لأن الغضب والقدرة إذا ~~اجتمعا فيمن لا يملك نفسه وقع الهلاك، ولا يكذب؛ لأن أحدا لا يقدر على ~~استكراهه، ولا يبخل؛ لأنه أقل الناس خوفا للفقر؛ إذ ماله سلطانه، وهو معه ~~أينما كان، ولا يمن على رعيته بالإحسان إليهم بحسن التدبير؛ ms079 لأنه نفع بذلك ~~نفسه وحلى ملكه، كما لا يمن السلطان على دابته بحلية(2) سرجه ولجامه ~~وركابه، ولا يتسرع بالإساءة إليهم؛ لأن الإساءة إليهم تكدر ما قبلها من ~~الإحسان، ولا يدع النظر في لطيف أمر رعيته اتكالا على الاشتغال بجسيمها(3)، ~~فإن صلاح كل واحد منهما لا يغني عن صاحبه، ولا تبدل أمرا فعله الصالحون ~~قبلك، وانعقدت عليه الألفة، ورضيت به العامة، ولا تضع سيفك مكان سوطك، ولا ~~سوطك مكان سيفك؛ فإن لكل واحد منهما موضعا إن ترك صاحبه فيه فسد الأمر(4)، ~~ولا تغفل مذاكرة العلماء في تثبيت سنن العدل. PageV01P124 # واعلم أن القضاء عمود الأمر، فاحفظ صاحبه؛ لأن الناس لا يستغنون عنه ولا ~~يصلحون إلا به؛ فإن حفظه يحيي الحق، ويميت الباطل، وذلك علامة الحق ~~وبرهانه، وتفقد أمور من يتولى خدمتك في جليل الأمور وحقيرها لتكون على ~~معلوم في الإساءة، والتأديب للمسيء، والبر والإحسان إلى المحسن، ولا تجاوز ~~الحد في العقاب ولا في الإحسان؛ لأن لكل شيء حدا إذا تجاوزه فسد، وأشهر لمن ~~تحت يدك أنك لا تعجل بالعقاب ولا بالثواب؛ فإن ذلك أدوم للخوف والرجاء ~~وبهما تستقيم الطاعة، وبادر بعمل كل يوم، فلكل يوم ما فيه ولغد ما يحدث في ~~غد، وعليك بالعدل فمن حرمه فلا خير له(1) ولا للناس في سلطانه، ولا تعجل ~~إلى تصديق الرعية، ولا تغفل عن إنصافهم، وأسرع إلى الاستماع منهم، وعدهم وف ~~لهم بحسن الانتصاف لهم، وكاف المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته؛ لأنه ~~إن لم يكن ذلك، زهد المحسن وتجرأ المسيء، وتثبت عندما تقول وعندما تفعل ~~وعندما تعطي وعندما تمنع، والرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام، ~~والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطاء، والإقدام بعد التأني أحزم من ~~التأني بعد الإقدام، ولا تكل إلى غيرك من الأمور ما لا يقوم به سواك؛ فإن ~~ذلك يفسد السياسة. # واعلم أن الظفر ينال بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، وملاك الرأي تحصين ~~الأسرار، وأدب على الظن، وعاقب على اليقين. PageV01P125 # واعلم أن الملك والدين أخوان لا يفترقان، لأنك ms080 لا تجد ملكا إلا وهو ينسب ~~إلى دين حق أو باطل؛ لأن الدين أساس الملك، والملك حارس الدين، وقد أصبت من ~~الدين أصحه بحمد الله فابن عليه أمرك، واشغل بحفظ حدوده فكرك، وأعد للأمور ~~أقرانها قبل نزولها، وتفقد أمر نفسك؛ فمن كان الناس أعرف منه بعيب نفسه فهو ~~عاجز جاهل، وليكن أبغض الرعية إليك أكشفهم لعيوبهم عندك إلا أن يذكر أمرا ~~يتعلق بدولتك، فذلك نصح وليس بكشاف، وما تغطى فلا تكشفه فإنما عليك ما ظهر ~~وعلى الله ما بطن، وحصن(1) سرك، واختر للمشورة أهل الرأي والحزم، كما ذكرنا ~~في عهد الولاة(2)، وقد كنت ذكرت أمرا كالناقد فيه، وأغفلت عن الجواب عنه، ~~وهو أنك تشد وألين(3). # واعلم أن الملك لا يستقيم إلا بذلك؛ لأنه لا بد للناس من متنفس، فإذا ~~فتحت الباب أغلقت، وإذا أغلقت فتحت ليجد الناس في أمر سلطان الحق مسلكا ~~فيترددون فيه؛ لأنك إن أغلقت وأغلقت طلبوا في غير البابين طريقا، ولكن إن ~~لنت شددت، وإن شددت لنت، فيكون رجوع الناس من الحق إليه، ولا تعد ذلك نقضا ~~لما أبرمت، فإن قطعت على تصويب أمر فامضه، وإن أشرت بخلافه، فكما إن فرصة ~~إذا أمكنتك عملتها وإن لم يتقدم بها عهد. # فهذا حكم قد خصصناك بها لمكانك منا، فاتخذه قبلة، واعمل بمقتضاها ترشد إن ~~شاء الله، والسلام عليك بقدر شوقنا إليك، ولا تخلنا من إعلامك، والسلام، ~~وصلى الله على محمد وآله وسلم. PageV01P126 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى كافة مذحج براحه] # وكتب عليه السلام إلى كافة مذحج براحه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد الله إليكم، أما بعد: # يا معشر مذحج، فإنكم أنصار الدين، وأولياء العترة، وأكثر من يدخل الجنة، ~~وبذلك وردت السنة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وقد كانت لأولكم نصرة ~~لأهل بيت النبوة إن جددتموها كنتم خير خلف لخير سلف، وقد ظهر عندكم مذهب ~~المطرفية، وهم رفضة الذرية، وبغضة العترة الزكية، وقد كان لهم من الكفر في ~~اعتقادهم الفاسد ms081 ما كفى، ثم قد بلغنا أن رجلا في بلادكم جدد ذلك بكفر سموه ~~القفحه، معناه أنه ما بقي لله تعالى في خلقه تدبير ولا إرادته؛ فإن كنتم ~~على ما أعطيتم الله من نفوسكم وصفقة أيمانكم فلا تدعوا له ولا لأحد من ~~المطرفية قرارا في أوطانكم، وأزعجوهم، فإن أنكروا اعتقادهم وتستروا بالنفاق ~~فلا يمكنهم كتمان ترك صلاة الجمعة، ومن تركها فهو فاسق بإجماع الأدلة ~~والأمة، فلا تقبلوا زورهم ومحالهم، واهدموا أطلالهم، وإن آمنت منكم طائفة ~~وكفرت أخرى بمعونتهم لهم، فليقم المطيع على العاصي حتى يظهر دين الله على ~~الدين كله ولو كره الكافرون بوصولنا إلى بلادكم إن شاء الله بجنود منصورة، ~~يستهونون الشديد، ويستقربون البعيد، مقنعة في الحديد، تهلك كل جبار عنيد، ~~وتهدم كل قصر مشيد، حتى يقول قائل أهل الضلالة: انج يا سعد فقد قتل سعيد؛ ~~فاعملوا في ذلك ما أراكم الله وهداكم له، ولا يبعد الله إلا من ظلم. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته # وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم PageV01P127 ### ||| AUTO [قال في آخر كتاب له عليه السلام إلى السلطان سنقر](1) # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى السلطان سنقر وقد كتب إلى الأميرين ~~شيخي آل الرسول شمس الدين وبدره يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن يحيى ~~الهادي عليه السلام بأنه قد وهب لهما صعدة وأعمالها بشرط أن لا يدخلها ~~أمير المؤمنين عليه السلام. # قال فيه: PageV01P128 # ونحن أهل عافية من الله سبحانه، فله الحمد حتى يرضى، نريد لكم الخير في ~~الدنيا والآخرة، وأنتم على الضد من ذلك(1)، فنحن وإياكم على ما قال علي ~~عليه السلام متمثلا بقول أخي مذحج في خليله المرادي: # أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مرادي(2) # وذلك أنكم كتبتم للأميرين(3) الفاضلين الداعيين إلى الله، شيخي آل الرسول ~~عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بهبته البلاد بشرط أن لا أدخلها ولا ~~ينفذ أمري فيها. # واعلم أرشدك الله وهداك، فرشدك وهدايتك أحب إلي من حمر النعم، وأعده من ~~جلائل النعم إن لم تعلم ms082 ذلك [علمه الله تعالى](4) أنه لولا أمري لم يستحلا ~~فيما بينهما وبين الله سبحانه أن يتصرفا هنالك برفع سوط ولا سيف ولا قلم، ~~أفتظن أن يحيى بن أحمد نزل الحقل على كبر سنه، وضعف جسمه طالبا للدنيا ~~ومنافسا فيها؛ إنما نزل لكتاب أمرت به من ذمرمر ألزمه فيه النزول لتطهير ~~تلك المشاهد المقدسة من المعاصي، ولولا أمري لم يستجز القتال، ولولا أمري ~~بأمان أسد وأصحابه ما استجاز الأمير بدر الدين محمد بن أحمد أيده الله ما ~~فعل لهم وبذلك أمرنا [الأمير علم الدين](5) سليمان بن موسى، فإن كفر الجميع ~~ذلك، فالله تعالى لا يكفره، وإن لم يشكره فهو تعالى يشكره # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس(6) PageV01P129 وما قولكم إذا جمعنا الله سبحانه وإياكم، وسألنا: لم عاديناكم وحاربناكم؟ ~~قلنا له(1): إخواننا بغوا علينا، فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، بترك ~~المنكرات، ورفض المسكرات، [فما قولكم في قيلكم لنا لمثل هذا، أفأنتم أعلم ~~الغير هذا، فليس إلا لأمرنا بالقسط](2)، والنهي عن المنكر، وإقامة عمود ~~الدين، وحراسة سرح الإسلام، فإن أمرتمونا بذلك فسمعا سمعا شفعا شفعا، ولعل ~~بعضكم أرضى بنا بعضا والله ورسوله أولى بالرضى، أنتم تطلبون آثار رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في العود والحجر والمدر، ونحن لحمه ودمه، وعترته ~~وذريته؛ فإن علمتم أنه يسوؤه ما ساءنا فأطيعوه بنا، وأطيعوه لنا، فإنا قد ~~روينا عنه صلى الله عليه وآله وروت الفضلاء من الأئمة أنه قال لنا: ((أنا ~~حرب لمنا حاربكم، وسلم لمن سالمكم))(3)، وفي حديث آخر: ((من حاربني في ~~المرة الأولى وحارب عترتي(4) في المرة الثانية كان كمن حارب مع الدجال))(5) ~~وغير ذلك من الأخبار(6)؛ ونحن عائذون بالله منكم، فإن عصيتمونا فمستعينون ~~به عليكم، وقد أظهر لكم الآيات، فجعلتموها من حوادث الأيام، عزمت على ~~الحركة إلينا فمات صاحبك، [وعزم خليلك وردسار فمات أخوه](7)، PageV01P130 وخرب دارنا فخرب الله تعالى داره، وقلتم الموت في رقاب الناس، وهكذا تفعل ~~السيول الكبار؛ فإذا لم تكن الواقعة إلا في النفس ms083 فعند ذلك يغلق الذهن ولا ~~تغني الندامة، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه، فالله الله في ~~نفسك، اجعلها أعز الأنفس عليك، وحصنها من عذاب الله عز وجل بطاعته، وكما ~~رغبت بها عن ذل الدنيا فعصيت من هو فوقك، ارغب بها عن ذل الآخرة واعص من هو ~~دونك، وتوكل على الله في أمورك كلها لتفوز مع الفائزين غدا، وتنجو مع ~~الناجين السعداء، وقد أكثرنا وجلبنا بضاعة نرجو من الله سبحانه نفاقها، فإن ~~كسدت فلله سبحانه جلبناها، ورحمته طلبناها امتثالا لقول الباري المصور: ~~{فذكر إنما أنت مذكر}[الغاشية:21]، ومن الله سبحانه نستمد التوفيق لنا ولكم ~~ولكافة المسلمين، والسلام عليك وعلى كافة المسلمين قبلك. PageV01P131 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى كافة حمير بثلا ومسور] # وكتب عليه السلام إلى كافة حمير بثلا ومسور كتابا يذكر فيه أمر ~~المطرفية الرافضة بعد أن ظهر منهم السب والأذى والهجو بالأشعار: # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد، أما بعد: # فإن للخير أسبابا وللدين نصابا، آل محمد صلى الله عليه وعليهم أسبابه، ~~وودهم نصابه، هم الأدلة على الدين، وهم هداة المسلمين، لهم عليهم حق ~~الولاية، ومزية الرعاية، فما نجم قرن ضلال إلا ومنهم قاصمه، ولا فاض بحر ~~طغيان إلا وفيهم واصمه، وهم سفن النجاة، وماء الحياة، وقد علمتم يا معاشر ~~حمير بما تواتر إليكم من الأخبار أن هذه الفرقة المطرفية الطبعية، المارقة ~~الغوية، أول من أجاب بالعيان دون أن يخبركم إنسان؛ لأن البيعة كانت في ~~بلدكم، وضمن أوطانكم، وأن الشيعة المطرفية أول من أجاب دعوتنا، وأعطى ~~بيعتنا، وشهد في السر والجهر بإمامتنا، فإن كانوا صدقوا في الابتداء فقد ~~كذبوا في الانتهاء، وإن كذبوا أولا فما المانع أن يكونوا في الحالين كاذبين سواء. PageV01P132 # ولما قمنا بعد أن مرجت أسباب الدين، ووهت قواعد اليقين، وعلت سفاسف النفاق، ~~وسطعت نيران الضلال، وظن قوم بالله الظنونا، وابتلي المؤمنون وزلزلوا ~~زلزالا ms084 شديدا، ففقأنا عين الفتنة، وأخمدنا نار الضلالة بعزمة علوية، وعصمة ~~نبوية، راكدين في الجولة، ثابتين في الصولة؛ إن حاس حيس لجيش كنا أثبت ~~الناس في موجه أساسا، وإن عصفت ريح سلطان كنا أكثر الناس فيها عزما ومراسا؛ ~~هذا وقد عددنا المطرفية من الثابتين عند ظهور القائم، المجردين في مرضاة ~~الله شداد العزائم لإظهار محض الطاعة، وانخراطهم في سلك الجماعة، وكان معنا ~~في شبام منهم مرابطة من أفاضلهم قدر أربعين رجلا، فلما زال الزبد عن الصريح ~~ولم يبق إلا أن نغلب فنريح، أو نموت فنستريح، فوجهنا الوجوه تلقاء صنعاء ~~مقدمين على الهول المهيل، ناهضين بالحمل الثقيل، تسللوا عنا لواذا بأصول ~~البرقوق، مائلين إلى الخذلان والعقوق، إلى أن جاؤونا إلى صنعاء مهنئين، ~~فسألناهم عن الحال، فتناقض أعذارهم، وبان بوارهم، وظهر قرارهم، فعذرناهم، ~~وقلنا: ضعفاء نخبت قلوبهم عن الصدام، وكرهوا مفاجأة الحمام، فاجتمعوا إلى ~~صنعاء جمعة ثانية عامة، فجدد شيوخهم البيعة، وانتشروا ولاة في الآفاق، ~~فخانوا الأمانة، وركبوا متن الخيانة، فقلنا نفرا أرادوا الابتذال بالمال، ~~وأن يصلحوا به الحال، فمشينا بهم كما يمشي العليل بدائه، ويرسل على الحركة ~~فضل ردائه، فلما صعبت عليهم الأمور أن أظهروا اعتقاد الإمامة لامهم الخاصة ~~والعامة في خذلان الإمام، وإن رفضوا لغير علة مقتهم الصغير والكبير من ~~الأنام، فداووا جرما بجرم وغسلوا إثما بإثم وقالوا: اطعنوا في إمامة الإمام ~~ليكون عذرا لكم في التخلف عند العوام، فسبوا بريا، وجاءوا من الإفك شيئا ~~فريا وقالوا: كان وكان، وأخبرنا فلان عن فلان، وصلوات الله على الهادي عليه ~~السلام، وعلى الطيبين من آله الكرام، يوهمون أن الصلاة عليه تنقص من بعده، ~~وتبطل إمامة غيره، ولو PageV01P133 كان حاضرا لخذلوه؛ لأن الموت مكروه لمن قلت بصيرته في كل أوان، وهو عليه ~~السلام كان جذل الطعان، وحليف السيف والسنان، وإنما يظهرون للأنام أنا لا ~~نكره الإمام، ولهذا يرون محبتنا لمن مضى من الأئمة الأعلام مكيدة يعرفها ~~فضلاء الرجال، وتجوز على الأغمار الجهال. # قلنا: هلم إلى المناظرة، فإن كنتم على يقين ظهر للناس صحة ما ms085 أنتم عليه ~~وعذرتم عند الله وعند الصالحين، وإن كنتم على ضلالة رجعتم إلى الحق المبين، ~~وانخرطتم في سلك الصالحين، وعددتم من أنصار الأئمة الراشدين، فكرهوا ذاك ~~وذاك بعد أن استقام لهم شيخ آل الرسول في حصن (ثلا) فطلبوا لجفوته عللا، ~~فقاتلهم الله أنا يؤفكون، أشاهدا بعد يحيى بن أحمد يريدون، ودليلا بعده إلى ~~الرشد يبتغون، ثم إني لما قرأت كتاب الله متأملا، وجعلته لي شغلا؛ لأنه ~~حياة القلوب، وشفاء الكروب وجدتهم قد كذبوا منه وردوا أربعمائة آية وسبع ~~وثلاثين آية محكمة كلها لا تحتمل التأويل لو أن من تحت أديم السماء كذبوا ~~بآية منها لكانوا بحكم الله من الكافرين، ووجب جهادهم على جميع المسلمين، ~~فكيف بمن كذب بمجموعها. PageV01P134 # فأما كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وكلام الأئمة من ولده عليهم ~~السلام فهم له رادون، وعنه صادون، وإنما الأصل كلام الله، فإن صدقوه صدقوا ~~ما بعده فهو فرع عليه، وإن ردوه طاب الجلاد، وتعين فرض الجهاد، وغزوناهم ~~كما نغزي الكفار، وأوقدنا النار إزاء النار، فإن ظهرنا عليهم بنصر الله ~~قتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية، وبعنا النساء والعيال، كما نفعل بالمشركين، ~~ولم يكن عندنا لكل حالم إلا السيف؛ لأن هذا حكم الله وحكم رسوله في ~~المرتدين من العرب، وقد تعللوا بالمخافة منا، والذمة بين المؤمنين ~~والكافرين ثابتة، والله سبحانه قد أمر بجوار المشركين حتى يسمعوا كلام ~~الله، فإن طلبوا ذمة أذممنا، وإن طلبوا جيرة أجرنا، وإن قبلوكم يا رجال ~~حمير ومن أحبوا من سلاطين همدان وقبلوا رؤساء العرب من قبائل قحطان وعدنان ~~رفقا صحنا لمن رفقهم في أسواق البلاد: أن رفيقهم رفيقنا، وجارهم جارنا، ~~وحضر الجميع منكم حتى يسمعوا كلام الله، وظهور حجج أولياء الله على أعدائه، ~~وإن تمردوا عن ذاك وذاك لا ناظروا ولا ناصروا، فما بقي لهم عندنا إلا السيف ~~وكفى به ناصرا للمظلوم ومنتصرا من الظالم، فإن الخوارج على أمير المؤمنين ~~عليه السلام كانوا أشد من هؤلاء القوم وطأة في الإسلام، فرسان الخيل وعباد ~~الليل حملة القرآن، وأحلاس الطعان، ms086 فخالفوا عليا عليه السلام في ثلاث مسائل: # الأولى منها: لم حكم الرجال في دين الله. # والثانية: لم محا نفسه من إمرة المؤمنين. # والثالثة: لم لم يسب يوم الجمل. فقتلهم علي عليه السلام قتل الكلاب، ~~وصب عليهم سوط العذاب. PageV01P135 # واعلموا رحمكم الله يا معشر المسلمين أن الكافر يحل قتله ضعيفا كان أو ~~قويا، وأن ضعفه مع الكفر لا يعصمه من القتل شيئا، بل إذ قد حل قتله، فأحب ~~الأشياء إلينا أن يكون ضعيفا؛ لأن القوي يتعبنا علاجه، ويصعب علينا ~~اعوجاجه، فتأملوا الأمور بعين الفكرة، وتأهبوا للقيام والنصرة، فلو ~~خذلتمونا خذلانهم ما عز لله دين، ولا حمي سرح المسلمين. # وبلغنا أنهم يقولون: وأين الجهاد؟ فقلنا كما قيل في المثل المنتشر (هان ~~على الأملس ما لاقى الدبر) أين أنتم عن (نجران) و(بيحان) و(مأرب) و(الجوف) ~~وغزو (تهامة) وما ظهر في (الجنات) و(شبام) في الخاصة والعامة من المواقف ~~المشهودة، والآثار المحمودة التي حضرتها رجال حمير، وما كسبوا فيها من ثواب ~~ومفخر، وأنتم منجحرون انجحار الضباع، مترددون بين الدراعة والقناع، تأكلون ~~الحار والبارد، متفيئون في ظلال المساجد، لا لله تتقون، ولا من محمد صلى ~~الله عليه وآله تستحيون، قد خذلتم ذريته بأنفسكم، وخذلتم الناس عنهم ~~بمكركم، فشركتم في دمائهم، وعددتم من أعدائهم، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ((حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي وعلى من حاربهم وعلى المعين ~~عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الدنيا، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ~~يزكيهم، ولهم عذاب أليم))(1). PageV01P136 # وقال صلى الله عليه وآله: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ~~ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة))(1)، وقال: ((من حاربني في المرة الأولى ~~وحارب أهل بيتي في المرة الثانية كان من شيعة الدجال))(2)، وشيعة الدجال هم ~~اليهود لعنهم الله، فانظروا في معنى هذه الأخبار رحمكم الله، ومن اختص بها ~~تجدوهم القوم لا محالة، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله في أهل بيته: ~~((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا ms087 ~~تشتموهم فتكفروا))(3)، فقد خالفوا وشتموا وأنتم الشاهدون، فضلوا وكفروا ~~بشهادة الصادق الأمين، فإن لم تقوموا عليهم فمن القائمون. # ومن عجائبهم وإن كانت لا تحصى أنهم يقولون: لا ينبغي للإمام أن يعمل ~~الحصون، ويشحنها قوة للمسلمين، ومراغما للفاسقين. # قلنا: فأين أنتم عن قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل}[]، وما أخرجنا الأموال الجليلة التي صارت إلينا إلا في هذين ~~الوجهين، أفليس رسول الله صلى الله عليه وآله يا جهال خندق على نفسه من ~~المشركين، وهو في ثلاثة آلاف من الأنصار والمهاجرين، كل واحد منهم يحب أن ~~يموت قبل صاحبه، وكل واحد من أهل عصرنا يحب أن يموت صاحبه قبله ومعه ~~الملائكة مسومين، فأين أنتم عن الآثار النبوية يا أجهل العالمين، لا بكتاب ~~الله صدقتم، ولا بكلام رسوله آمنتم، ولا ذريته اتبعتم، فأين تريدون. # قلنا: فما الصواب؟ # قالوا: يبرز الإمام إلى العدو فإما قتلوه وإما قتلهم. PageV01P137 # قلنا: هذه الذي تريدون، أن يلقى العدو بغير مكافاة، لا، لعمر الله بل نطرق ~~إطراق الشجاع عند عدم الناصرين، ونثب وثوب السباع عند وجدان المعين، ولا ~~نزال شجا في حلوقكم، وقذا في أعيانكم وفي أعيان إخوانكم الفاسقين، حتى نطهر ~~الأرض منكم أجمعين بالتائبين من العاصين، والمستجيبين من المؤمنين، ~~والأعوان من المسلمين، ونستنجز في خلال ذلك وعد رب العالمين: {هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}[]، وقوله ~~تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون}[]، هرب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار خوفا من ~~المشركين، وانحاز في شعب أحد حذرا من سطوة الكافرين حتى قال شاعرهم: # فلولا صعود الشعب غادرن أحمدا ... ولكن نجا والسمهري شروع # ولم يزل صلى الله عليه وآله إن أمكنته فرصة وثب، وإن خاف من طغيان ~~المشركين احترز حتى كانت العاقبة للمتقين. # قلنا: وما تنقمون على الإمام؟ # قالوا: عاقب. # قلنا: أفلستم تعاقبون؟ # قالوا: رحل ms088 الناس من بيوتهم. # قلنا: فأنتم ترحلون. # قالوا: غرم. # قلنا: فأنتم تغرمون من لا يجب عليه من الحقوق شيء، فأقل أحواله أن يكون ~~مثلكم، يجوز له ما يجوز لكم. # قالوا: أعطى أموال الله العصاة. # قلنا: أفليس أعطيتم أموال الله إسماعيل الكافر اللعين. # قالوا: مداراة. PageV01P138 # قلنا: فإذا جاز إعطاء العصاة أموال الله مداراة جاز إعطاؤها للحرب ~~والمكافاة، وإذا جاز إعطاؤها من يعصي الله جهرا جاز إعطاؤها من يعصي الله ~~سرا، وإذا جاز لعامة المسلمين ولا ولاية لهم جاز لأمير المؤمنين، فله ولاية ~~عامة على الخاصة والعامة في النفوس والأموال، فتيقظوا يا معشر الجهال، فما ~~بقي إلا الفجر أو البجر، فقد علمتم اللب وأعييتموني كما قيل في المثل ~~السائر: (من شب إلى دب وإنما يذكر من يذكر أعيتني ناشر، فكيف بدردر) هذا ~~مثل في امرأة حمقاء قبل زوجها ولده منها قبل نبات أسنانه فقال: "بأبي ~~دردرك، فغدت كسرت أسنانها وجاءت إليه فقالت: كل أهلك دردر، فنظر، فإذا ليس ~~في فمها واضحة، فقال: أعيتني ناشر فكيف بدردر، معناه: وأسنانك بتوشير ~~الحداثة فكيف بدردر، أعيوني في حال ما وافقوني ونافقوني فكيف بعدما ناصبوني ~~وكاشفوني. # قالوا: فعل الأئمة كذا وكذا. # قلنا: تخبرني عن ضب احترشته، وبئر نبشته، أفلسنا أولاد الأئمة وأولاد ~~الرجل أعرف بدينه، أفلسنا أهل البيت وأهل البيت أعرف بما نزل فيه، ولكنكم ~~كما قيل في المثل: (لا تعجر مسك السوء عن عرف السوء) لما خبث اعتقادكم ظهر ~~فسادكم، ضيعتم الخير البارد، ولقيتم السهم الصارد، فكنتم كما قيل في المثل ~~الشارد: (تجنب روضة وأحال يعدو) اخترتم الشقاء على الراحة، ومن أمثال ~~العامة: "قيل للشقي: هلم إلى السعادة. قال: حسبي ما أنا فيه" وقد دعونا ~~القوم إلى الله سبحانه، فإن أجابوا قبلنا الإجابة، وإن أبو جلبناهم بالساعد ~~الأشد، وصيناهم بحاصب البرد وكنا كما قال الشاعر: PageV01P139 # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المجد إلا من قنا وسيوف # ولو كانت لنا رخصة في المتاركة لعملنا كما قيل في المثل (دع امرءا وما ~~اختار) ولكن منع من ms089 ذلك خوف النار، وطاعة الحكيم تعالى ومراده في قوله ~~تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده}[]، فلا نوم ولا غفلة حتى يفيئوا إلى أمر ~~الله عجلا، أو نكرع السيوف فيهم علا ونهلا، بأيدي رجال على الهول شداد، ~~يستمرئون مر الجلاد، وهذه نصيحة لزمنا فرضها فشهرناها، وكاملة من معالم ~~الدين أثرناها، فما أولئك القوم أكثر عبادة ولا أعظم حرمة من أصحاب النهر، ~~فذاقوا مس سقر، وقتلهم خير البشر، فانظروا في ذلك يا معشر المسلمين ولا ~~ترخصوا للقوم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على رسوله ~~سيدنا محمد النبي وآله وسلم. PageV01P140 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى ورد سار جواب كتاب ضمنه بعض الأذى ~~والجفاء] # وكتب عليه السلام إلى ورد سار جواب كتاب ضمنه بعض الأذى والجفاء وذكر ~~فيه الإعراض عن المطرفية بعد أن وصله أناس من كبارهم يستنصرون به وأهدوا له هدايا: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وسلم # سلام عليك، وإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى أما بعد: # فإن كتابك وصل إلينا مضمنا أنواع الأذية التي لا تليق بأهل الرئاسة ~~والأصول الزكية، وأرباب النفوس الأبية، وذكرت تقلبنا في الأحوال، ولا شك أن ~~ذلك من أقبح الخلال، ولا سيما لأهل الرفعة والجلال، فإن كنت واعظا أو آمرا ~~فسمعا سمعا لمن أمر بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وفعله ولم ~~يناقض قوله فعله، والله سبحانه يقول: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[]. PageV01P141 # وأما ما ذكرت من الوفاء بالعقود، والتمام بما انبرمت عليه العهود، فمن لنا ~~بذلك، أفليس في عقدنا وعقدك أنك تسلم ألف دينار في بلد حاشد وأربعمائة ~~للقاسم بن إبراهيم، فالأربعمائة التي للقاسم بن إبراهيم على وجه الإنعام، ~~والألف مما جرت عليه العلانية وتم به الكلام، فنحن وإياك كما قيل في المثل: ~~(يرى أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينيه) وعنفتنا في ~~المدافعة ولم ندافع مدافعة مطال، ms090 ولا اعتذرنا بمحال، يعلم ذلك ذو الجلال، ~~ولا علمنا أن معك حاجة للخيل والجمال، إذ عندك منها بحمد الله كل سامي ~~القذال، طويل الشكال، وإنما أردت بها الشائعة، ففي أي وقت حصلت فهي فيه واقعة. # وأما ما ذكرت من كتابنا إلى السلطان عمران بن الذيب، فما ابتدأناه بكتاب ~~وإن كان أهلا لذلك؛ لأنا تركنا مكاتبته خوفا من الله سبحانه في نقض العهود، ~~ولكنه كتب إلينا، فرددنا جوابه بأمره بالصلح والتغطية، والله على ما نقول ~~وكيل، فإن نقل إليك إنسان الحديث فهو كاذب عند الله سبحانه وعندنا، وإن ~~جاءك كتابنا فمر ثقة يقرؤه عليك، فهو بخط كاتبنا، وما ألحقناه فهو بخطنا ~~والكل لا يمكن تشبيهه، ونحن نقبله علينا ولنا. PageV01P142 # وأما ما ذكرت من المطرفية الطبعية الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها فبئس القرار، وقتلنا لمن قدرنا عليه ~~منهم، فلم نفعل ذلك ليسلموا لنا الحصون التي في أيديهم، ولا ليعطونا ~~الأموال التي معهم، ولا لشدة كلبهم علينا في الحرب، ولا لثأر نطلبهم به، ~~ففكر فأنت من أهل العقول، وإنما فعلناه تقربا إلى الله عز وجل؛ لإظهارهم ~~صريح الكفر في بحبوحة دار الإسلام، ونحن نحكي لك طرفا من ذلك يدل على ما ~~وراءه، نفوا عن الله سبحانه المفاضلة بين خلقه، وقالوا: لا يرزق من عصاه، ~~ولا ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته، ولا يخص برحمته من يشاء، ولا ~~يرزق من يشاء بغير حساب، ولا يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ولا يزيد في الخلق ~~ما يشاء، ولا يبلو بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولا يبلو بالخير ~~والشر فتنة، ولا ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها، ونفوا قوله ~~تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء ~~لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم ~~الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء ~~جعلناه أجاجا فلولا تشكرون}[]. # قالوا: هذا كله بالإحالة والاستحالة، والفطرة والتركيب، وما قصد ms091 الله ~~سبحانه شيئا من هذا. ردا لكلامه، وكفرا لإنعامه. PageV01P143 # وأنكروا قوله تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير}[]، وأنكروا أن يكون الله ~~سبحانه اختص محمدا صلى الله عليه وآله بالرسالة واصطفاه بالنبوة، وقالوا: ~~إن النبوة من فعله دون أن تكون فعلا لله. وكم فيهم من نتين الفم قلح ~~الأسنان، معوج الخرطوم، واسع الشدق، يناظر على أنه لو أراد لكان نبيا مثل ~~محمد صلى الله عليه وآله وأمثال هذا من كفرهم جم غفير، والقليل يدل على ~~الكثير، وضوء البارق يشير بالنو المطير، ومع ذلك إطباق مشايخهم وعلمائهم ~~على سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورضي عنهم وعائشة وحفصة رضي ~~الله عنهما ونحن نشهد بذلك وكفى بالله شهيدا، لقد ناظرونا عليه مرارا، ~~وخاصمونا أسفارا، فقلنا: كيف تسبون قوما قامت بهم قناة الدين، ورسخ عمود ~~الإسلام، ودارت رحى الإيمان، وخمدت نار الكفر والطغيان. # وذكرت أن المقتول منهم من حملة القرآن، وهل قتلناه إلا على إنكاره نزول ~~القرآن، وخلعه بذلك لربقة الإيمان. # فهذه زبدة لطيفة من كفرهم ذكرناها، وكاملة من ضلالهم أثرناها، فهل تستجيز ~~أويستجيز مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر موالاتهم على هذا فلا تكن للكافرين ~~ظهيرا، ولا للخائنين خصيما، وإن رأيت أن يثقل ميزانك بقتلهم والقيام عليهم، ~~فهو فرض الله عليك، وبالله أقسم يمينا كنت غنيا عنها لو خفت حنثا فيها إني ~~أرى على حد معرفتي وما أداني إليه علمي أن جهادهم وسفك دمائهم أقرب إلى ~~الله سبحانه من جهاد الكفار في ثغور الإسلام حماها الله سبحانه؛ لأن هؤلاء ~~الأشرار كفار في بحبوحة الدار، فنزعهم منها أولى من قتالهم في ثغورها، ~~فتفهم هذا الكلام وما لحق الشيعة المتوالية الذم إلا بسببهم؛ لانتقاصهم ~~السلف الصالح رضي الله عنهم فلو لم أجد عونا على حربهم إلا النمل ~~لقاتلتهم بها تعرضا لثواب الله سبحانه. PageV01P144 # فأما صلاتهم وعبادتهم فأنت تعلم أنها تقصر عن عبادة أصحاب الصوامع من ~~النصارى لعنهم الله، فلم تغني ms092 عنهم عبادتهم من عذاب الله شيئا وإن جحدوا ما ~~حكينا من مذهبهم ورجعوا للحق على يديك، فاستوثق منهم وحلفهم بالنذور وأهلا ~~بالوفاق، وإن أرادوا الوصول للمناظرة لنا وتعللوا بالخوف فاعقد لهم ~~بالرفاقة، واجمع مع رفاقتك وإن كانت كافية من شئت من الشرف والعرب، وانفذ ~~صحبتهم من شئت من القضاة والفقهاء شهودا علينا، فإن صدقنا في دعوانا على ~~القوم وبينا كفرهم وخروجهم عن دين محمد صلى الله عليه وآله لم يسعك عند ~~الله أن تكون أعنة الخيل في يدك، وأنت اليوم أحد ملوك الدنيا، وأنت تقدر ~~على قتلهم، فترفع السيف عنهم، ما عذرك عند الله غدا، وما هذا حق الله عليك. # وأما ما ذكرت من أنك عفوت عنا، فالعفو شيمة الأحرار لو فعلت، ولكنك ما ~~قدرت منا إلا على إبراهيم رحمه الله فقتلته أقبح قتلة، ومثلت به أشنع ~~مثلة وما بقي من أنواع المثلة إلا الطبيخ، فإن كنت تركته عفوا تقلدنا ~~الصنيع، وقدرت على درو ضعيفة القيمة والهبة إلينا أردناها للكن من الأمطار، ~~والتنج من الرياح، فهدمتها أعظم الهدم، وجردت فيها ماضي العزم، ولم تكن إلا ~~لذكر الله كما يعلم. PageV01P145 # فأما إن كان عفوك عنا بأن قبلت منا تسليم ما سألت فقد عفوت عن أهل شعوب ~~بهذه الصفة إن أعطوك ما رسمت عليهم أعطيتهم العافية، فكذلك فعلك معنا، فلا ~~تمتن علينا بشيء نحن والناس من العامة فيه سواء، ودليل ما قلنا كتبك هذه ~~لئن لم تفعلوا وتصنعوا ليكونن وليكونن، وإنما كان العفو أن يتقرر عندنا لك ~~شيء وتتركه لنا، أو تحوز البلاد علينا ثم تقول: دونكم إياها، وهذا لم يكن؛ ~~لأن عندنا أنكم ما تركتم البلاد ولا خرجتم منها باختياركم، ولا شفقة علينا ~~ورحمة لنا، ولا خرجتم بحولنا أيضا وقوتنا لكن بحول الله وقوته، وتأييده ~~لوليه وابن نبيه صلى الله عليه وآله لكنا قد مننا بحقن دماء من قدرنا ~~عليه من أهل (يافث) و(جند صعدة) وعندنا خط أسد واعترافه بالمنة؛ لأنا خفنا ~~إنكاره فأخذنا خطه، فتذكر من قدرتم عليه من جهتنا ms093 وعفوتم عنه حتى تكون منة، ~~فالمنن بين الرؤساء غير مستنكرة، والأمير الأجل بدر الدين محمد بن أحمد ~~أدام الله عزه ما عقد لأسد وأصحابه الرفاقة إلا بعد وصول كتابه يستأذننا في ~~ذلك، وخطنا عنده بالإذن باق. # وأما السب والأذى الذي ضمنته كتابك فذلك مما لا جواب له منا، على أنا ~~نعترف لك بالصنيع فيه؛ لأن الذين سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله سبوه ~~بأعظم مما سببتنا به، فأنت بالنسبة إليهم محسن. PageV01P146 # وأما ما تهددت به من الجنود والعساكر، فأنت على ذلك قادر، ولكنا نستكفي ~~الله شرك وشر كل ذي شر، فإن لم يبق إلا هذا قلنا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ~~ونحن عاملون على القدوم إلى صعدة حرسها الله تعالى بالصالحين من عباده ثالث ~~عيد النحر أو رابعه، عرفنا الله وإياك وكافة المسلمين بركته، ونضم ما جرى ~~به الكلام من الخيل والجمال وننفذها إن شاء الله تعالى إن لم يعق عن ذلك ~~عائق، وبالله قسما صادقا لو بقي أصغر أمير من الغز يرجع إليه الأمر وملكنا ~~أكثر الأرض ما تأخرنا عن وفاء ما جرى به العقد إلا أن يأتي نقضه منكم خوفا ~~من الله رب العالمين، ومن يوم اصطلحنا الكتب تأتي إلينا فلا نجيب إلا بما ~~نرجو فيه الخلاص والسلامة، فلا ندري ما عملت في مثل ذلك، ومهما غفلت عنه ~~فلا تغفل عن قتل المطرفية ونكالهم لوجه الله تعالى، حاربتنا أو سالمتنا، ~~ولا تنسى قول أضعفهم: لو أراد لكان مثل النبي صلى الله عليه وآله ولا تظن ~~أنا تقولنا عليهم، فنحن لا نستجيز الكذب ولا هد المكتوم عند من نستخبره عن ~~قولهم فيريد بذلك النصيحة. # واعلم أن السلطان بشر بن علي الذعفاني يتهددنا بمصير أولاد قاسم بن ~~إبراهيم إليك، وقد قلنا لأصحابنا: أنتم أشرف منه نفسا، وأبعد عن فعل ~~الدنايا، فإن كنت قد عزمت على نقض الهدنة فهي عشر سنين وعشرة أيام وعشر ~~ساعات، قد مضى منها تسعة شهور ونصف شهر كنت تأمر بشرا بتخليص الرهائن ~~علينا، وإن رأيت الوفاء ms094 فمنا الوفاء إن شاء الله تعالى، والمراد منك أن لا ~~تقطع في عداوتنا، ولا تسمعنا ما لا يليق بمثلك، فبيننا وبينك من المعرفة ما ~~يجب رعاية حرمته. # إن المعارف في أهل النهى ذمم PageV01P147 وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: ((أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون ~~بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما))(1) ولو ~~أردت عداوتنا وحربنا فأنت ملك ومثلك يحارب من نافسه في الأمر أو نازعه في ~~الملك، وهذا عذر في الدنيا وإن كان لا يخلص عند الله غدا فلا منقود عند أهل ~~الدنيا في هذا ولكن ما عذرك في أرذال الناس أهل الأصول الدنية إذا سبونا ~~وآذونا وهجونا وأنت تقدر على منعهم والاستخفاف بهم، وأنت حائل بيننا ~~وبينهم، ولولا ذلك لأظهروا من الصلاة علينا والمدح لنا ما نحن عندهم ~~بخلافه، فكل شيء وصلنا منهم فكأنه في الحكم من جهتك؛ لأنه لولا أنت لما ~~قدروا على ذلك وقد طولنا وزدنا ونقصنا ونحن ندل عليك لسابق المحبة وسالف ~~الصحبة. # واعلم أن ما بيننا وبينك عربي يريد لنا ولك ألفة ولا ينقل إلا ما يوجب ~~الوحشة، والله سبحانه يختر فيما نرى فيه الخيرة، والسلام. PageV01P148 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أبي الفتح العباسي] # وكتب عليه السلام إلى الشريف أبي الفتح العباسي وقد وصل إلى ذمرمر جوابا ~~عن كتاب أتى منه فقال فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فقد وصلنا كتابك إلى محروسة حوث وما بلغ إلينا من قبل من قبلك في مدة ~~إقامتنا في ذمرمر حماه الله لك كتاب قبله، وفهمنا ما ذكرت من الحوادث ~~بينك وبين أصحابك، وبئس لعمر الله الأصحاب أصحاب ينكرون فضل النصاب، ويردون ~~آي الكتاب إلا من باعهم دينه بالتافه اليسير من الدنيا الفانية، فإنهم ~~يعظمونه ما استقام على رأيهم، وما عسى أن يجبر تعظيمهم من ms095 تصغير الله ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وولاة الأمر من عترة نبيه سلام الله عليه ~~وعليهم وأتباعهم من الصالحين رضي الله عنهم وقدر الشهادة قدر الشهود. PageV01P149 # والحمد لله الذي آل الأمر إلى نكس رؤوسهم، وظهور خضوعهم وبؤسهم، وكامن ~~عداوتهم لا تفارق قلوبهم إلى أن تقطع قلوبهم، فإياك أن تغتر بهم فقد ~~أورثتهم بغضتهم للعترة الطيبة، وعداوة الذرية الطاهرة نفاقا في قلوبهم إلى ~~يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. # وأما ما ذكرت من بلوغ أعلام الحوادث الظاهرية وقتل من قدر عليه، واتضح ~~المنهاج إلى قتله من المطرفية وحقنك لذلك فمن خف من علماء الفرقة الغوية ~~فما كنت لذلك مطية، وليت شعري هل بلغك قتل إبراهيم بن حمزة رحمه الله أم ~~لا، فيخف لديك لمساس رحمه، ووجوب حرمته على فضلاء المسلمين، وعامة ~~الصالحين، حيث أثبت للموت قدمه حياءا من الله أن يولي العدو دبره وإن كان ~~مقتضى هذه الخفة التبصر والاسترشاد، والتثبت في الاعتقاد في أصل أمرنا أو ~~فرعه، فالقدر أقوى شهود المدعي، وأنت تعلم كتابنا مع الشيخ يحيى بن علي ~~الذماري إليك خاصة وإليهم عامة في الوصول والمباحثة، ونسخة الكتاب عندنا ~~باقية إلى الآن ولم تطل مدة الزمان فيزل ذكر ذلك عن الأذهان، وطلبنا فيه ~~الوصول إلى محروس ذمرمر حماه الله لإقامتنا هنالك للمراجعة والمباحثة في ~~أمور الدين التي لا يسع جهلها فلم يتفق ذلك ، ثم الآن وقع الطلب لذلك، فإن ~~كان المراد لأن يقع العذر بذلك عند العوام فدون هذا التضريب يقع به الإشكال ~~ويتقوى الاعتلال، وإن كان المراد التبصر وطلب النجاة لزم الوصول إلى الجهة ~~التي نحن فيها ولو كانت الشقة أبعد، وخوف الضرر من العاجلة أوكد، ومثلك لا ~~يعلم بهذا الحال، قال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون}[]، فلم يرعهم الخوف على الدور والأموال من المهاجرة إلى ذي ~~الجلال وإيثار جنبة الفقر على جنبة الغنى والأمن وإن تناهى نفار أولئك ~~القوم ms096 أوثقنا لهم بما يوثق به أهل الدنيا وأهل الدين وإن غلظ الأمر فليعقد PageV01P150 لهم المتمسك بمذهب آبائه الطاهرين منكم بالذمة، فإن تناهى الخطب كنا نبعث ~~بالرهائن الوثيقة فيهم إلى محروس ذمرمر أو ثلا حماهما الله سبحانه ~~بالصالحين من عباده، وإن تمادى القوم في الطغيان ولجوا في العصيان رجعتم ~~إلى أنفسكم يا بني علي عليه السلام العباسي والفاطمي، فإن كنتم على بصيرة ~~في ضلال القوم فيئسوهم ونابذوهم وانتهروهم لله سبحانه، فقد روينا عن الصادق ~~الأمين صلى الله عليه وآله الطيبين: ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه ~~أمنا وإيمانا))، فما يخاف بعد هذا، وإن كنتم على بصيرة في صحة ما هم عليه ~~فضموا قواصيهم، وأجمعوا أمرهم، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون، وإن كنتم في شك من ~~ذلك وصلتم وجرت المراجعة لتكونوا من الأمر على يقين، فأنتم في نصاب شريف لا ~~يجمل لمن ركب منه أن يتساهل في أمر نفسه وحفظ ما أعطي من زاكي شرفه، ولو ~~كان قيامنا عليهم لغير الله سبحانه لطلبنا له أوسع من وقتنا هذا، ففي ~~وجوهنا من حرب الظالمين ما فيه كفاية، ولكنا لما ظهرت هذه الدعوة المباركة ~~رجونا أن يجمع الله سبحانه بها شمل الإسلام فضلا عمن ينسب إلى الشيعة ~~والولاء وجاء الناس فبايعوا وأكثر ما تعلقوا به من الشرط أن تكون البيعة ~~على مقتضى الدعوة، ونحن نعلم وإياهم أن من شرائط الإيمان الاستقامة فكيف ~~بالإمامة، فقبلنا ذاك والتزمناه وهو فرض الله علينا، فبلغنا في ذلك الأوان ~~على العلم حديث به اتصل في هذا الزمان من كبار من ينسب إليهم من أمر أصحابه ~~أن يصلوا بغير طهور، فعلمنا أن الأمر من القوم مبني على النفاق وخفة الدين ~~وقلة الورع؛ لأن النفاق ليس من أخلاق الصالحين، والتقية ليست من رأي ~~الزيدية خلافا للإماميه. PageV01P151 # واعلم أيدك الله أنا قد قتلنا القوم خبرة ومعرفة من الصغر إلى الكبر ~~ومناظرتهم لنا مرة بعد أخرى على إنكار نزول القرآن الكريم زاده الله شرفا ~~على مرور الأيام وإنكار بقائه، ولم نطل على ms097 الأمم إلا ببقاء معجزة نبينا ~~صلى الله عليه وآله التي هي القرآن الكريم والكتاب العزيز والذكر المحفوظ. # ومن ذلك إنكارهم لظواهر كتاب الله سبحانه، وردهم لما يعلم من مضمونها ~~حقيقة، وأنت تعلم أيدك الله أنا كفرنا الباطنية وقضينا بردتهم لحملهم لكتاب ~~الله سبحانه على تأويل لا يوافقه بحقيقته ولا بمجازه، ولا خلاف بين العترة ~~الطاهرة وعلماء الأمة في كفرهم وردتهم لذلك، فما المخصص للمطرفية إن ~~اعتقدوا الكفر بالخروج من حكمه {أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في ~~الزبر}[]. PageV01P152 # فأما السب والأذى الذي يختص بنا فلو لم يكن إلا هو لكنا نتغمده في حق الله ~~سبحانه إن جوزنا رجوعهم إلى الحق، على أنا قد روينا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله في أهل بيته سلام الله عليهم : ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا ~~منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)) فقضى صلى ~~الله عليه وآله وهو ماضي القضاء بالضلال على من خالفهم، والكفر على من ~~شتمهم، وهذا وإن كان من الآحاد فقد جمع شرائط الصحة فجاز به العمل في ~~الأمور الشرعية نفيا وإثباتا، فالأمر كبير والخطر عظيم وليس وراء النفس ~~مطلب، وما العجب منهم في السب، فما ارتكبوا من الكفر بالله سبحانه الذي لا ~~يحتمل التأويل أعظم، إنما العجب من إقراركم إياهم عليه وممالاتكم لهم فيه، ~~فإن ادعيتم الجهل بذلك وعدم العلم به فما الطريق لنا إلى إنكار ما ادعته ~~السوفسطائية ومن شاكلها في إنكار الضروريات، فلا عطفكم الدين الذي هو الأصل ~~الثابت، والحبل المتين، ولا المروءة العلوية، والحمية الهاشمية، فقد علمتم ~~إطباق بني هاشم على حماية رسول الله صلى الله عليه وآله مسلمها وكافرها، ~~المسلم يحامي على الدين، والكافر يحامي على الحسب الزاكي، فروينا بالإسناد ~~الموثوق به أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : ~~((يا محمد، طفت مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، فلم أر أهل بيت أفضل ~~من بني هاشم)). PageV01P153 # ولما قلنا الأبيات الرائية: # وكم مدع للعلم جاء مصمما # نقلت إليهم، فأجابوا عنها بالسب والأذى ms098 تقريرا لما حكينا عنهم من إنكار ~~إنزال الله سبحانه للغيث من بعد ما قنطوا، وامتنانه بذلك في آي كثيرة لا ~~تغبا، فما تجهموا حرمة الإسلام، بل صرحوا بالكفر في بحبوحة داره. # وأعجب من ذلك أن هذا السب ما نسج لنا إلا من مجلد العابد منهم قد ادخره ~~وسيلة بينه وبين ربه لئلا يلقاه بغير جواز، لأنا روينا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا لا يجوزن أحد ~~إلا بجواز، فيقال: وما ذلك الجواز، فيقال: حب أهل البيت، المستضعفين في ~~الأرض، المغلوبين على حقهم، فمن لقيني بحبهم سكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم ~~أنزلته مع أهل النفاق)) أفتوهمهم أنهم لا يحسنون الشعر، فهذا جهل عظيم أو ~~تفاضل بين شعرنا وشعر غيرنا، فالتفاوت بين كلام البشر يسير، لولا ذلك لبلغ ~~الفائق منه حد الإعجاز، وهذا أمر مستحيل. PageV01P154 # فأما شعر ابن النساخ الذي هو عليه إن شاء الله تعالى وعلى أحزابه كراعيه ~~إليكم لكفره لا لأذاه فقد أراح على نفسه من الاعتراض في السيرة ببقية ~~النسب، ولا شك أن هذا أراح على من رام نفي الأمر وذلك أنه ناقض الأرجوزه ~~بزعمه بالسب دون الاعتراض على الأدلة بشبهة أو دليل إن كان على حق، وشرح ~~قوله تطويل، والحساب عليه إن شاء الله أطول، ولكنا نذكر منه تصديق ما حققنا ~~لكم: ذكر في قافية منها جمعنا للدنيا وحرصنا عليها وما ينضاف إلى ذلك من ~~قلة الورع، ثم عقب ذلك بذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر بعض ما هو ~~أهله فقال: # فما أفينا أحمد منها درهما .... ولا اجتبى إلا الذي منها حما # فما روته إن حفظت العلما .... ويح الطغاة إن دعوك قيما # في نسب مسترق مذبذب .... ملفق مروق مضطرب # يقول أصلي من علي والنبي .... ما صححت هذا رواة النسب # وبهذا صار عندهم مقربا وإليهم محببا. # فانظر إلى هذه الفكرة الدقيقة التي أوصلته إلى هذا الحد، وانظر تلك ~~الفرقة المخلصة المقرة له على هذه المقالة. PageV01P155 # فهذه أمور كما ترى، ms099 فانظر في أمر نفسك ومن طابقك من الشرف على الانقياد ~~للحق ومن اتبعهم من الصالحين، فأقرب الشرف منا نسبا، وأدناهم قرابة أولاد ~~الهادي عليه السلام فبالله قسما صادقا لا أستثني إلا مشيئته وعونه لئن ~~صلب مع الفرقة الكافرة منهم مصلب أو تغلب على الشرك منهم متغلب وقامت شوكة ~~لأنادين على بناتهم في الأسواق تجديدا لشرع جدهم صلى الله عليه وآله فقد ~~ملك صلى الله عليه وآله عمه العباس وابني عمه وباعهم أنفسهم بعد قول ~~العباس رضي الله عنه : إني كنت قد أسلمت وأخرجت كرها، فقال صلى الله عليه ~~وآله : ((الظاهر من أمرك أنك علينا)) ولما سبى معقل بن قيس الرياحي رحمه ~~الله بني ناجية عن أمر علي عليه السلام لإطباقهم على منع الزكاة ~~استحلالا عاب عليه أهل العراق ذلك، فقال: # لعمري لئن عاب أهل العراق .... علي بسبي بني ناجية # لأعيب من سبيهم كفرهم .... وكفي بسبيهم عالية # وقد قال قوم قسا معقل .... فقلت قلوبكم القاسية # وقلت سبيت على ردة .... على الحق والسنة الماضية # وهم الذين شراهم مصقلة بن هبيرة وأعتقهم، وكان في أمرهم ما هو مشهور. PageV01P156 # وأما أمر الزيدية ولم كلمة الشيعة فهذا هو الواجب بعد صحة الاعتقاد وخلوص ~~معنى التزيد وذلك يكون باعتقاد الحق والعمل به كما كان مع محمد بن إبراهيم ~~عليه السلام وبعده مع محمد بن محمد عليه السلام وخروج أربعة آلاف زيدي ~~متحنط حتى هزموا هرثمة بن أعين وهو في عشرة آلاف فارس غير الرجل، وقد ذكرنا ~~تسللهم لواذا بأصول البرقوق يوم قصدنا صنعاء وما قلنا على الله إلا حقا، ~~فجاء في كتابهم تعريض بإنكار ذلك أو الطعن علينا بذكره، وكنا نظن أن ذلك ~~يقابل بالاعتذار فإذا الأمر مبنى والحال هذه على الغلاط، ولم يجعل للسيف ~~لمن أطلق الله سبحانه له استعماله إلا لمن ينكر الحق ويغمص البرهان ويقابل ~~الدليل بالسب والأذى كما فعل المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وتفكر أيدك الله سبحانه ما الذي بقى بوثقنا منهم بعد إتيان شيوخ أهل ~~قاعه ms100 وكبارهم ومراجعتنا لهم في محضر شيخ آل الرسول سلام الله عليه وعلى آله ~~وعقده للذمة لمن كان عنده في دفع الإمامة حجة، فأنكر وأجحد الإمامة أشد ~~الإنكار، وشهدوا بصحتها ووجوب الانقياد لأحكامها، والعمل بلوازمها، وقررنا ~~الشهادة على واحد فواحد حتى تموا وأشهدنا الله وكفى به شهيدا ومن لقينا لم ~~ينازعنا في الأمر، بل يظهر لنا فوق ما يجب عليه من الحق، فما الطريق لنا ~~إلى صحة ما يظهرون. PageV01P157 # فأما من نافق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فكان الظاهر من أمرهم ~~غمس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله والنادر من كان يتخلف عن ~~مشاهده صلى الله عليه وآله فإن تخلف بعذر وتعلل وطلب الاستغفار، فلذلك كف ~~عنهم، فلا برهان على إجراء مثل ذلك الحكم على هؤلاء، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله عرفهم في لحن القول، وهؤلاء صرحوا الكفر تصريحا لا مدخل للتأويل ~~فيه، فإن هداهم الله على أيديكم فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولسنا نبعد ~~عن محبوبكم على الوجه الذي يخلص عند الله سبحانه وهذا أمر له ما بعده. # فأما حرب الغز أو سلاطين العرب فلم نقم إلا له، ولو أردنا المتاركة ففي ~~أرض الله سعة. # وأما بدايتنا بهم دون الفرق فلانتسابهم إلينا. # وذو اللب يبدأ بالذي هو أقرب # وإنما نريد تقويم الفرق بالزيدية. # وكيف يقوم الظل والعود أعوج # فإذا أخلصت الزيدية إن شاء الله طلبنا من وراها، ثم كذلك حتى يخلص الدين ~~لله سبحانه أو يزول التكليف عنا فنخلص عن عهدته، والسلام عليك وعلى كافة ~~المسلمين قبلك ورحمة الله وبركاته. PageV01P158 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى المشائخ بثلا وكانوا ينتحلون مذهب ~~المطرفية] # وكتب عليه السلام إلى المشائخ بثلا وقد مات أبوهم علي بن منصور الضريوه ~~وكانوا ينتحلون مذهب المطرفية، وغرهم ما شاهدوه منهم من النسك والعبادة، ~~وكانت لهم رغبة في السلامة وخوف من الله تعالى: # اعلموا رحمكم الله أن المصاب من أصيب في دينه، والمرزأ من كانت رزيته في ~~فوات رحمة ربه، وقد بلغنا ms101 إقبالكم إلى الله سبحانه وانقطاعكم عن الدنيا ~~فأقبلنا إليكم، ورغبنا في هدايتكم، وأعرضتم عنا ونفرتم، وأنا أدعوكم إلى ~~الهدى وطاعة الملك الأعلى، ولستم بجهال ولا سفهاء، احضروا إلينا وانظروا ما ~~يحكى لكم عنا، واسمعوا كلامنا، فإن قضت عقولكم بصحة ما نحن عليه لم تهلكوا ~~أنفسكم، وإن بان لكم خلاف ذلك كنتم على بصيرة من أمركم معذورين عند الله ~~سبحانه في تأخركم، وأكبر مكيدة فعلها الكفار في أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن نهوا الناس عن سماع ما جاء به، فقالوا: لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه. PageV01P159 # وفي حديث أبي أزيهر الدوسي: دخلت مكة، فلقيني رجال من قريش، فقالوا: لا ~~تسمع محمدا فإنه ساحر، فرق بين المرء وزوجه، والوالد وولده، والأخ وأخيه، ~~قال: فوالله ما زالوا بي حتى تركت في أذني كرسفا، فدخلت المسجد، قال: فرأيت ~~النبي صلى الله عليه وآله في المسجد، فقلت وا ثكل أماه، أنا رجل عاقل ~~أعرف الخطأ والصواب، ما علي أن أسمع محمدا، فإن كان على حق اتبعته وإلا ~~تركته، قال: فتركته إلى غفلة المشركين ثم دخلت إليه منزله، فقلت: أعرض علي ~~ما عندك؟ فعرض علي الإسلام وأسمعني القرآن، فهداني الله فآمنت علي يديه ~~وقلت: يا رسول الله، ابعثني إلى قومي، فبعثني إليهم، وقلت آية، فقال: الآية ~~معك، قال: فلما طلعت على قومي وقع بين عيني مثل القنديل، فقلت: يا رب لا في ~~وجهي يقول قومي أنها مثلة، فحول إلى طرف سوطي، فلما وصلت جاءني أبي، فقلت: ~~إليك مني يا أبت، فلست منك ولست مني، قال: ولم يا بني؟ قلت: لأني آمنت ~~بالله تعالى وبرسوله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا بني، ~~فديني دينك، قال: وجاءتني امرأتي، فقال لها قوله أولا، فقالت: فديني دينك، ~~قال: فقلت: اغتسلي على حماذى الشرا (صنم كان لهم) قالت: أفتخاف على الصبية، ~~قال: لا، فاغتسلت وأسلمت. PageV01P160 # وأصل هذه القصة أنهم صدوا الناس عن سماع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ونحن وإياكم في مثل ذلك، صلوا ms102 وصلوا بزادكم إن لم تستحلوا زادنا، واسمعوا ~~قولنا وحججنا، فإن أتيناكم بالحق فاقبلوه وإلا طابت نفوسكم، فالعاقل إذا ~~خوف خاف، فإن كان علماء المطرفية يريدون المناظرة وقد لبسوا على العوام ~~بالخوف، والخوف حادث لما علمنا إصرارهم فما المانع لهم من الوصول من قبل، ~~ثم إن قالوا نريد رفيقا أو ذمة، فالرفيق جائز والذمة بين المسلمين والكفار ~~ثابتة، فإن أحبوا ذمة أذممنا، وإن أحبوا صحابة صحبنا ورفقنا، وهذا غلاط ~~يعرفه أهل العقول وأنتم منهم، أفليس قد بايعوا على الإمامة في الابتداء ولم ~~يشكوا في صحتها، وصلوا الجمع، فإن كان نفاقا فقد دخلوا في زمرة المنافقين، ~~وإن كان حقا دل على صحة اعتقادهم؛ لأن الإمامة فرع على صحة الاعتقاد. # فتدبروا هذا الكلام وانظروا وتدبروا الآيات التي انتزعناها من كتاب الله، ~~فإن من رد آية من كتاب الله كفر، فكيف بأربعمائة آية وسبع وثلاثين آية كلها ~~محكمة لا يجوز العدول بها إلى ظاهرها، وعلي عليه السلام قتل الخوارج وهم ~~عباد الليل، وفرسان الخيل، ووعاة العلم، على الخلاف في ثلاث مسائل كلها في ~~الجرم دون مسألة واحدة مما خالفت فيه المطرفية. # وقد كنا نأمل وصول الشيخ رحمه الله رحمة واسعة إلينا ونعول عليه في ~~الاتفاق بيننا وبينكم فغلب الله على أمره، فبادرنا بهذا الكتاب خشية أن ~~نموت ولما نقم لله حجة على من يرجى صلاحه من خلقه فإن الموت يفزع القلوب، ~~فنسأل الله تعالى بحقه العظيم لنا ولكم حسن الخاتمة، والصلاة على محمد وآله. # فعاد جوابهم بوصول كتاب من المطرفية يحققون فيه رغبتهم في المناظرة. PageV01P161 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى مشائخ ثلا ثانية] # وكتب إليهم أيضا عليه السلام هذا الكتاب قال فيه: # فهمنا ما ذكروه من شأن المطرفية المرتدة وما جاء به كتابهم من رغبتهم في ~~المناظرة، فأذكرونا بما قال الشاعر: # تمناني ليلقاني لقيط ... اعام لك ابن صعصة بن سعدى # وما سألوه من المناظرة يكون بذمرمر أو ثلا أو مسور، فتلك ديار لا يكره ~~وصولها، ولا يشنا حلولها، ولكنا نبني على أصل وهو وجوب ms103 وصولهم إلينا وذلك ~~لا يزول بإنكارهم. # وأما المخافة التي جعلوها عذرا لهم في ظاهر الحال فالمحال لا يغبا على ~~عقلاء الرجال، وكفى في زوال الخوف أن يظهروا للناس أنا وفدنا للمناظرة، فإن ~~قتلتهم وأقمت القتل مقام المناظرة بان لأمة محمد صلى الله عليه وآله ~~بطلان ما أنا عليه، والعاقل لا يغرر بجاهه إن لم يعقل أمور الآخرة، ولو جاء ~~الكفار وفدا ما استجزنا قتلهم، وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~رجلان من قبل مسيلمة الكذاب لعنه الله، فسألهما صلى الله عليه وآله عن ~~نفسه، فقالا: نشهد أنك رسول الله، فقال: ((ما قولكما في مسيلمة؟ فقالا: ~~نشهد أنه رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله : لو كنت قاتلا وفدا ~~لقتلتكما))، فثبت من دينه صلى الله عليه وآله أن قتل وفود الكفار لا يجوز ~~لا اختلاف في ذلك بين علماء الأمصار من الأئمة عليهم السلام وصلحاء ~~الأمة، فالذمة منا لهم مبذولة، نشهد بها في الجوامع، ونصيح بها في الأسواق ~~والصوامع، فهذه واحدة. PageV01P162 # الثانية: أن يرفقهم منكم جماعة من السلاطين بذمرم ومن السلاطين بمسور ومن ~~بني صاع وشيوخ حمير ومن اقترحوا وأحبوا من الشرف يحيى بن حمزة فمن دونه، ~~فالصحابة ثابتة الحكم في دين الإسلام، وقد نطق بها العزيز العلام بقوله: { ~~والصاحب بالجنب } وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين: ~~((تتكافا دماءهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم ند على من سواهم)) فكان شرعا ~~جواز ذمة العبد والمرأة وهما أدنا المسلمين فكيف وأنتم أكابر ورؤساء الدنيا ~~والدين، وأفاضل المسلمين، فهذه الثانية. # والثالثة: وهي القاطعة، النافعة، الجامعة، المانعة أن يقع روابط ما ~~قدمنا، ويشفع ذلك لمن اقترحوا من الرهائن من نفوسنا وإخوتنا وبني عمنا ومن ~~الشرف والعرب الذين تحت أيدينا وننفذ لهم مع الذين ذكرنا ونحصر أكابر أهل ~~الدنيا والدين من كل قبيلة شهودا علينا ولنا، فإن ظهر أن المطرفية على الحق ~~أقدنا بالرجلين من قبلهما إلا أن يختار أولياؤهما العفو والدية ألزمنا ~~نفوسنا رضى المطرفية في صاحبهم ألفي دينار، وتبنا ms104 إلى الله سبحانه وأشهدنا ~~على نفوسنا بالخطأ على أعيان الملأ، وهذا أمر لمن كان على بصيرة يخاطر على ~~مثله بالنفوس؛ لأن الإمام يشهد للمأموم بالفضيلة، وهذه مرتبة جليلة، فهذا ~~لهم والذي عليهم، فإن دخلوا في دين الله تعالى وبايعوا عترة رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسمعوا كلام الله تعالى قبلنا ذلك وحمدنا، فالرجوع إلى ~~الحق خير من التمادي في الباطل وليس بمسيء من أعتب، وإن تمادوا في الطغيان ~~ولجوا في العصيان كان منالهم الأمان إلى أن يبلغوا مأمنهم ثم طلبناهم بعد ~~ذلك بحكم الله، وقتلناهم بكتابه، قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم}[]. PageV01P163 # وهؤلاء إلى الآن ما تابوا إلى الله من خلاف إمام الحق، ولا أقاموا الصلاة ~~الواجبة في عصره وهي الجمعة، ولا آتوا الزكاة الواجب تسليمها إليه مع ما ~~بينا من ارتكابهم لأنواع الكفر، وخلافهم كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وآله وأئمة الهدى سلام الله عليهم. # ورأينا في كتابهم ما لا يحتمل كتابنا الجواب عنه لتوجهه إلى جنابكم ~~الرفيع، ولكن عن ذكرهم {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن}[]، فزادنا بصيرة في جهلهم بكتاب الله تعالى؛ لأن هذه الآية ~~قبل نزول السيف والتعبد بالجهاد، فآية السيف نسخت كل آية هذه صورتها ولكنهم ~~قوم يجهلون، أفلم يسمعوا قوله تعالى: {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}[]، فإن سلكوا منهج الصواب وإلا ~~ألزمناكم التشمير إن التزمتم طاعتنا في حرب القوم وقتلهم وإنزالهم حيث ~~أنزلهم ربهم، فقد تعين عليكم الفرض ولزمتكم الحجة، وإن أبوا إلا المناظرة ~~هنالك فكل رجل من المخترعة اليوم يعلم ويدين الله تعالى بأن علمه بعض علمي، ~~فليناظروا الفقيه الأجل: أحمد بن محمد المحلي في ناحية ذمرمر، فإن ظهرت ~~حجتهم عليه التزمنا الخطأ، وهذا لا يخطر به عاقل جاهه ودينه إذا علم أن لهم ~~شبهة قوية فضلا ms105 عن دليل قاطع، وإن أحبوا في جهتكم أنفذتم للمذكور ولا ~~تعذروا القوم من أحد الوجوه وإلا فالحرب والمنابذة في الله سبحانه، ولولا ~~حوادث قد بلغتكم في ناحية الجوف وغيره تأخرنا عنها يقدح في الإسلام لبادرنا ~~في الحال، وعلى كل حال لا بد إن شاء الله تعالى من وصول تلك الجهة والإقامة ~~بها حتى ترسخ قواعد الدين، ويعلو منار اليقين عند الإمكان إن شاء الله، ~~والسلام. PageV01P164 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى السلاطين بذمرمر وقد بلغه وصول أهل ~~الجوف إليهم برهائن] # وكتب عليه السلام إلى السلاطين بذمرمر وقد بلغه وصول أهل الجوف إليهم ~~برهائن تكون عند السلطان بشر بن حاتم في الطاعة لورد سار على أن يقود معهم ~~العساكر إلى الجوف: # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ~~ولكمالتوفيق إلى سبيل الرشاد، أما بعد: # فإن السلاطين الأجلاء أدام الله علوهم من أعرف أهل عصرهم بوجوب حق القائم ~~لهم وعليهم، ولهم سوابق في هذا الأمر محمودة، وقد كان بلغنا أن الكافة في ~~تلك الجهة بايعوا لنا، وأن الحصن حماه الله قد صار باسمنا، فإن كان ذلك ~~كذلك فمن موجبات هذا الشأن أن لا يأويه المفسد علينا، ولا يقف فيه الرهائن ~~في توهين أمرنا، وإن كان من في الحصن حماه الله بالصالحين طائفتين، طائفة ~~منا وطائفة علينا، والتي منا لا تقدر على القيام بمقتضى أمرنا صبرنا لحكم ~~القضاء، وأنا أعطي الله عهدا يطالبني بالوفاء به لئن مكنني الله سبحانه من ~~الأمر لا جاورني من عاداني في أرض ينفذ لي فيها حكم، فأنا على موعود من ربي ~~ولن يخلف وعده. # وكذلك بلغنا أن المطرفية الكفار، الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا ~~قومهم دار البوار يتوسمون الوصول إلى الحصن المحروس، وإذا كنا نعادي وأنتم ~~توالون اختل التقدير وفسد التدبير، ونحن نروي لكم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا)) ~~فإن اعتقدتم أنهم أهل بدعة وأن محمدا صلى الله عليه ms106 وآله صادق فانتهروهم ~~وصغروهم كما صغرهم الله سبحانه، وما أمرناكم بهذا الأمر تحصنا دونكم ولكنا ~~نريد كمال أدنياكم فقد صارت رجالكم معدودة من رجالنا، وأموالكم من جملة ~~أموالنا وذلك فضل الله عليكم إن حفظتموه، والظن بكم فوق ما سألناكم وذلك ~~فرض الله عليكم وحقه عندكم، والسلام. PageV01P165 # [كتابه عليه السلام إلى آل دعام بالجوف] # وكتب عليه السلام إلى آل دعام بالجوف كتابا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد، أما بعد: # يا معشر آل دعام، فإن لكم ودا(1) وهفوات نكث وغدر لم يحمد من فعلها، بل ~~قطع الله أثره ومحا رسمه، وجعله عظة لمن اتعظ من خلقه، وفيكم مع ذلك أهل ~~وفاء وصفاء لم يشب وفاءهم غدر، ولم يغير صفوهم كدر، والصالح خير من الطالح، ~~والعذب أزكى من المالح، فاقتدوا بالمرشدين ولا تقتدوا بالمفسدين، وقد علمتم ~~ما في أعناقكم من الأيمان والعهود وهي لا تبلى بمرور الأيام، ونحن راغبون ~~في عمارة بلادكم، وصلاح أرضكم، وكثرة أموالكم، وعمارة(2) دياركم والله على ~~ما نقول وكيل(3). PageV01P166 # وقد بلغنا أمور من جهتكم، فإن كانت حقيقة فارجعوا عنها فإني نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد، وإن كانت مستحيلة فهو الظن بكم بلغنا [أنهم اختلفوا وردوا ~~أيمانهم إليكم](1)، ولسنا نكره أن تكونوا قادة لجميع العرب في طاعة الله ~~وطاعتنا ولكنا نعلم أن هذا الأمر لو كان لنفع عاجل أو ثواب آجل ما قدموكم ~~فيه، فلسنا نعلم من محبتهم لكم وشفقتهم عليكم ما يوجب ذلك ولكن أرادوا ~~يحقنوا بدمائكم دماهم، ويصونوا ببلادكم بلادهم، ولو رجع الناس فوضى وخرجوا ~~من ولاية هذا الأمر لرجع أمرهم إلى نفوسهم وشغلوكم بنفوسكم، وألطاف الله ~~سبحانه في خلقه أدق من نتائج نظرنا، وتدبيره في عباده لا تنتهي إليه غوامض ~~فكرنا، وقد كتبنا هذا الكتاب إعذارا وإنذارا، فإن كنتم على ما بيننا وبينكم ~~[فعلنوا ذلك](2) فوالوا أولياء الله، ونابذوا أعداء الله ولا ms107 تخلفوا عنا ~~لنراجعكم في الأمور بما يعود صلاحه على الجمهور، وإن كنتم على غير ذلك ~~فشدوا حيازيمكم للحرب من السماء والأرض، وتوقعوا مصارع البغي وعواقب النكث، ~~ومن الله سبحانه نستمد التوفيق لصالح الأعمال، والهداية في جميع الأفعال ~~والأقوال، [ولعل من لو شئنا لذكرناه وسوف نذكر الحديث مشافهة إن شاء الله ~~تعالى في أبغض الأوقات إليه وأحبها إلينا بعون الله ومشيئته. PageV01P167 ### ||| AUTO تقول: ما كتب الإمام إلينا لا مخافة سطوتنا ومن حربنا ولسنا ~~نكره العافية، والله سبحانه يعلم حقائق الأمور، فلا يكون الجواب جبنا إلا ~~أنتم أو جواب منصرم، وقد كتبنا إلى كل درب بالجوف لإبلاغ الحجة إلى ربنا ~~والمعذرة إلى خالقنا وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار](1)، ولقد رحمنا أهل ~~الجوف لما في بلادهم من الضر والجدب عند أن أردنا المعونة منهم في الخيل ~~التي صالحنا عليها العدو(2) لم نعلم أن معهم من القدرة على تسليم الخيل ~~التي وعدوهم بها، فما أعجزهم عن الخير، وما أقواهم على الشر، ولو ساعدتنا ~~نفوسنا على تركهم وهجرانهم لندموا آجلا على فراق ظل دولة الحق ومباينة(3) ~~كنف الأمن، والسلام. # [كتابه عليه السلام إلى ورد سار جوابا عن كتاب أتى منه](4) # وكتب عليه السلام جوابا لورد سار عن كتاب أتى منه فيه سب وأذية # بسم الله الرحمن الرحيم # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ...الآية}(5). # أما بعد: # فإنا وقفنا على كتابك وتأملناه فوجدناه على نوعين: # [أحدهما](6): سب محض وأذية لا تليق بأخيار البرية ولا يجمل بمثلنا أن ~~يجيب عليه إلا بما قيل في المثل [السائر](7): (كل إناء يرشح بما فيه) فلو ~~كان في وسعك أطيب مما وصل لما دخرته فقدر الشهادة قدر الشهود، هذا النوع الأول. # وأما النوع الثاني: فالذي يتعلق بالوعيد والتهديد فذلك مما يفعله الملوك ~~ولكن بالممكن دون المستحيل واللفظ(8) الجميل. PageV01P168 # ويحك، هل بيدك أزمة المقادير فتمضيها كما تريد، أو(1) لك سخرت صروف الأيام ~~فتنقص وتزيد، أفلست في دار الغرور ودار الزوال التي كم من واثق بها قد ~~خدعته، ومطمئن إليها قد صرعته، وذي ms108 تاج فيها قد أكبته لليدين والفم، ~~سلطانها دول، وصفوها كدر، تريك المغبوط مرحوما، والمرحوم مغبوطا، لا يدوم ~~نعيمها، ولا يندمل كلومها، فانظر فيها اليوم لنفسك نظرا يخلصك عند الله غدا. # وأما ما ذكرت من أنا لا نرعى(2) العهود والأيمان، فهذا كما قيل في المثل ~~السائر: (رمتني بدائها وانسلت) والله يعلم المفسد من المصلح، أفلست صاحب ~~الذمة التي أكدتها بيمينك، وآثرت [في نكثها](3) دنياك على دينك، فأججت ~~نيران الحروب، وعصيت علام الغيوب، وادعيت الإحاطة بأقطار الدنيا علما ~~وقدرة، وأنك منحت(4) الظفر والنصرة، [فنقض الباري ما أبرمت، وهدم ما شيدت ~~وأحكمت](5)، [فكانت عاقبة الأمر ما علمت](6)، {وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا}[الإسراء:8]، ثم كان في هذه السنة الماضية جرى ما جرى من ~~الهدنة، ولم نكره حقن دماء هذه الأمة والتأني حتى يأتي الله بالفتح أو أمر ~~من عنده، ففي خلال ذلك كتبك إلى أرباب الفساد، ومكايدك مشهورة عند الحاضر ~~والباد، فعل من لا يحمي للدين ذمارا، ولا يرجو لله وقارا، فأضربنا عن ~~مطالعتك في ذلك لعلمنا بدخيلة سرك، وحقيقة أمرك، حتى يكون ما كان من عندك، ~~فنستعين بالله تعالى على حربك، ونستكفيه ما يخشى من خوف شرك ونعود إلى ما ~~كنا نحن وأنت فيه من الحرب التي لا ننكرها ولا تنكرها وهي لك وعليك، ولم ~~ندع فيها من كيدنا ممكنا ولا ندخر طاقة، هذا وفي أثناء كتابك [ذكر](7) ~~مراحمك وعواطفك، وأي أمر قدرت عليه فثنتك عنه(8) الرحمة أو عطفتك المروءة، ~~أو ردتك من إتيانه PageV01P169 الحمية، أفلست قدرت على الدور التي أظلتك سقوفها، ونالك معروفها، فهدمتها ~~من أساسها كفرا وعقوقا، فهدم الله دارك، وأزعج قرارك، إن لم تعقلها وعقلها ~~سواك، وموعظة صم عنها صداك. # وقدرت على إبراهيم رحمه الله تعالى فمثلت به بعد قتله، ولم تحله محل ~~مثله، فعدمك الله أخاك، وأراك فيه ما أراك، وما بقى يعظك إلا ما(1) في خاصة ~~نفسك، فما ذلك على الله بعزيز، فإن أحلت عذرك(2) على جهلك فذلك ليس بعذر ~~لمثلك، {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ms109 ولما يأتهم تأويله}[يونس:39]، فلم ~~يكن جهلهم عند الله سبحانه عذرا، ولا صار لهم من العذاب سترا، فتيقظ لما ~~يخرج من لسانك فقد نما يقينا على عداوتك(3)، بل على عداوة من هو أقوى منك ~~عزيمة، وأشد شكيمة، وأعرق رئاسة، وأحسن سياسة. # وأما نشابك وسهامك، وودقك وغمامك، فإذا وقعت الحرب فلا مخبا بعد بوس ولا ~~عطر بعد عروس. # وأما ما ذكرت من الخلافة وأسبابها، وعنيت(4) من أربابها، فذلك أمر ليس لك ~~في ميدانه مجال، ولا في جوه(5) مصال، ولا ندري ما تقول، إنما نخاطب أهل ~~المعارف والعقول. # لو كنت تعلم ما أقول عذرتني .... أو كنت تعلم ما أقول(6) عذلتكا # لكن جهلت مقالتي فعذلتني .... وعلمت أنك جاهل(7) فعذرتكا(8) PageV01P170 وأي برهان على جهلك(1) أعظم من قولك: إن دعوانا(2) لم يدعها أحد من ~~الأمة(3). أفلم تعلم أن أهل هذا النصاب الشريف من آبائنا عليهم السلام ~~شجا كل ظالم وشحاك كل غاشم في الدولتين المتجانستين في الضلال، ~~المتوارثتين(4) بالدور(5) والمحال، الأموية والعباسية المحوطتين(6) بأمثالك ~~وأشباهك(7) من جهال البرية، ويحك، وهل أحد من فقهاء الأمة يجيز إمامة من لا ~~تصح عدالته ولا يظهر علمه، ولا تكمل خصال الإمامة فيه، أفليس مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي رحمهم الله أقوى من قوى من كان في عصرهم من آبائنا عليهم ~~السلام وبايعوهم، فاعلم إن كنت تعلم، وهؤلاء أئمة(8) فقهاء العامة، أفليس ~~عقودهم (أعني بني العباس) انبرمت للأطفال على أمة الضلال، أفليس الخلائف ~~المضلة الذين جعلتهم لك أئمة، وقطعت بولايتهم للأمة، يشربون الخمور، ~~ويرتكبون الفجور، [صنوف ألحان الغناء](9) وعندهم صنوف أجناس اللهو، فإن ~~أنكرت ذلك أنكرت الضرورة، وجحدت ما تعترف به الأمة، وأكبر دليل على بطلان ~~ما هم عليه مع ما تجانسه أنك ممن يدعو إليهم، ويعتقد ولايتهم، وأنت ~~مأمومهم(10) وهم أئمتك، وأنت على مثل ما هم عليه، لا تفيق من الخمر، ولا ~~تقلع عن الشر، ولا تدع من المنكر إلا ما لم تدعك إليه نفسك، جريا على منهاج ~~أئمتك، فيا عجبا وما عشت عاينت العجب من خلافة أنت وأشباهك في المعاصي ms110 ولاة ~~شرعها، وحماة سرحها مع إظهار(11) ما أنتم عليه من معاصي الله سبحانه وتعدي ~~حدوده، ونبذ فروضه، ورفض أحكامه، فارتع على ضلعك، وقس شبرك بقبرك(12)، ~~وانظر في حقيقة أمرك. PageV01P171 # وأما إنكارك النسبة في(1) الكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك ~~أمر غير مستنكر إلا لمن ألحد في النبوة، وجهل أسباب الأبوة، فاسأل من يعرف ~~نقل الصحاح، ومسالكها الفساح. # وأما ما ذكرت من فطم فاطمة لنا، فلعمري أنها فطمتنا من المعاصي ~~والمنكرات، وشرب المسكرات، فتالله ما عرفنا الخمر إلا مشاهدة لما أهرقناها ~~عند إظهار الله لنا عليكم، ولا المنكرات إلا علما بخبر من أشبهكم، ولم لا ~~أكون كذلك وفوق ذلك ونشوئي(2) بين التأويل والتنزيل، ودروجي بين التحريم ~~والتحليل، وأبي رسول الملك الجليل(3)، وجدي خدمه جبريل، فإن سببت فلك أشباه ~~في السب، وإن كذبت فلك أضراب في التكذيب(4)، ولنا أسوة بآبائنا الكرام ~~عليهم أفضل الصلاة والسلام فصبروا على ما كذبوا وأوذوا. # ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام(5) # وما كان يعجزنا الكلام وقد وعدنا بترك الجواب عن السب، وذكرنا بعض ما ~~ارتكبت من الذنب، فإن كان سبا فعلى من الجرم، أعلى من فعله، أم على من نقله. # ويحك، أما تستحي من سب من أمرت بالصلاة عليه في الصلاة، وتعبدت بطاعته في ~~الأمر، وفرضت عليك ولايته، ولزمتك رعايته، أفليس بيعة الإسلام منعقدة على ~~كل مسلم بأن يحمي رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من بعده مما تحما ~~منه نفوس المسلمين وذراريهم فكانت نصرة أكثرهم خذلانا، وحماية بعضهم سطوة، ~~فما ضروا غير أنفسهم، وأغنى الله سبحانه عنهم من نقله إلى جواره، ورضي له ~~سكنا داره، وزالت الدنيا عمن أخلد إليها، فزالت عنه لذتها، وبقيت تبعتها، ~~ولا يبعد الله إلا من ظلم. PageV01P172 # وأما ما ذكرت من النزال والنضال وقود الرعال إلى الرعال، فلسنا ممن يروع ~~بالحرب، ولا ممن يفزع بالطعن والضرب، ولو تكافت الأجناد بالعدة والعدة لكنت ~~أحب الفريقين للمباعدة، وأدناهما إلى السآمة للمصادمة والمجالدة وإن لم ~~يعترف بذلك ms111 لسانك عرفه قلبك، ولعل لطف الله يجمع بيننا وبينك في أبغض ~~الأيام إليك وأوترها(1) لك يوم يسلمك الله سبحانه إلى عملك، ويكلك إلى نفسك ~~فتندم ولات حين مندم، وتقدم شر مقدم، وترد مورد من خان، ويهبطك العشا على ~~سرحان(2)، فتلتبس عليك الموارد بالمصادر، وتحيط بك(3) صروف المقادر، فتضيق ~~بحالك(4)، وتسلمك رجالك، ولا يغني عنك مالك، ولا يحمد مآلك، فيتمثل لك ~~الموت بشرا سويا، فتقول {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا}[مريم:23]، ~~فتجر ذيول الهزائم، وتنتقض منك العزائم، بقوم يجرون الوشيج(5) ويلوون(6) ~~العمائم، وينتمون إلى عبد مناف وهاشم، لم تلوث أعراضهم المآثم، ولم تدنس ~~ثيابهم الكبائر والعظائم، وقد قبلنا منك الرد، وتبرأنا منك التزاما بأمر رب ~~العالمين، ونبذنا إليك على سواء {إن الله لا يحب الخائنين}[الأنفال:58]، ~~فأجهد جهدك، واجمع جيشك(7)، واجلب بخيلك ورجلك(8)، وحرض على عداوة عترة ~~محمد صلى الله عليه وآله من كان من شكلك، وحذى نعله على نعلك، فبعين الله ~~ما قلت وفعلت، وسوف يرد عليك ما رجوت وأملت، فكم قبلك من جبار قد قصمه ~~الله، وكامل في الظلم قد وصمه، ومتمرد قد حطمه، فلا تغترر بالمهل، ولا ~~تستبعد حلول الأجل، PageV01P173 فقد فرحت بما أوتيت، وتطرب(1) لما أوليت، وقد قال تعالى في أشباهك من أهل ~~الاغترار: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[الأنعام:44،45]، ولا عدوان إلا ~~على الظالمين. # وأما ما ذكرت من تلاوة أول النحل وآخر ص فلو سكنت مغناها(2) لعلمت أنك ~~أولى بمعناها، والله لك بالمرصاد، وسيذيقك غب العناد، وعاقبة الفساد، كما ~~فعل في الأمم الماضية، والقرون الخالية، الذين أخذهم أخذة رابية، فهل ترى ~~لهم من باقية، نزلت بهم القارعة، وصرعتهم الصارعة، فصاروا حصائد ذنوبهم، ~~وعقائر حوبهم، وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، لا ينادى وليدهم، ولا يؤمن ~~شريدهم. PageV01P174 # وأما كتابنا الذي عثرت عليه فهل فيه إلا تعريف(1) بعض حالك(2) تعريفا لا ~~سبا؛ لأنك تعلم عظم إقدامك على العهود، ونكثك للعقود مرة بعد أخرى، شفعا ~~ووترا، ms112 أول ذلك صلح الضلع وما كان فيه من الشروط التي نقضتها، والربوط التي ~~رفضتها، وأغفلنا ذلك كأنه ما كان، ولم نذكره في كتاب إلى هذا الأوان، ثم ~~بعد ذلك الذمة التي حلفت عليها الأيمان، وهي سنتان، فنقضتها قبل مضي ربع ~~المدة، ولم تنحل منها بدون الفعل عقدة، وهذه الهدنة جعلتها عشر سنين، وحلفت ~~عليها بأبلغ يمين، فحالفت أهل الجوف، وقبضت رهائنهم قبل المباراة، وإن كان ~~لا تراعي ذمة مؤقتة في شرع رب العالمين إلا ان يدفع الحق سطوة المبطلين، ~~فأمسكنا عن البلاد بعد ظهور ما ظهر خوفا من رب العالمين مع علمنا بأنك لا ~~تلتزم حكم الوفاء، ولا تمسك بالصفاء، ولو كنا نقدم على ما أنت تقدم عليه ~~لما رجعت من سفرك [من مأرب إلا وقد قضينا المآرب](3)، إلا وقد عفينا ما ~~تجدد من أثرك، ولتركنا المنازل طلولا، وجماعات من خلفت فلولا، وحصنا البلاد ~~عرضا وطولا، ولسنا نأسف على نقض العهود، وارتكاب حوبه، وكل حافر يشرب من ~~قليبه، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم. PageV01P175 # [آخر كتاب له عليه السلام إلى الملك علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى الملك علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب ~~وقد جاء منه كتاب على يد الشريف المقري يعقوب بن الولي الحسيني في شهر شوال ~~سنة إحدى وستمائة، يذكر فيه أمر الغز الذين في اليمن. # قال عليه السلام: # لقد كثرت(1) غيرتنا على ملككم، وحميتنا على أمركم، أن يتحكم فيه ~~غيركم(2)، هذا بعد ارتكابهم الأمر العظيم، والخطب الجسيم، في قتل ~~سلطانهم(3)، وكشف حريمه، وضرب السهام عليها كما تقسم بنات الروم في عساكر ~~المسلمين. # وما قتلهم لمن قتلوا بعد ذلك إلا في حق نفوسهم لا لنقم ثأر صاحبهم، ولقد ~~جهدوا في الصلح فلم نجبهم دون أن لبسهم الله شيعا(4)، وأذاق بعضهم بأس بعض، ~~فإن عزمت بعد الاستخارة لله سبحانه [على أمر قدمت فيه النية الصادقة لله ~~سبحانه](5) في نصرة دينه، وعترة نبيه ms113 صلى الله عليه وآله المغلوبين على ~~حقهم فقد طالما حلئوا عن مياههم، وروعوا(6) من رياضهم، واستؤثر عليهم ~~بفيئهم، وغلبوا على إرثهم من أبيهم وجدهم، ولم تحفظ وصاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فيهم، فقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى أبينا(7) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني ~~لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي))، وروينا عن جدنا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام أنه قال: "إن العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة ~~نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هؤلاء مثلها ~~فيكم وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب السلم، فادخلوا في السلم كافة، وهم ~~باب حطة من دخله غفر له، خذوا عني عن خاتم المرسلين(8) حجة من ذي حجة قالها ~~في حجة الوداع: ((إني تارك(9) فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)). PageV01P176 # واعلم أيدك الله بتوفيقه وأعانك بتأييده أن خلافة النبوة عظيمة، وعبؤها ~~ثقيل، وليست من الملك بسبيل، أبا حسن كيف يقود الأعمى الأعمى، أم كيف يداوي ~~العليل العليل، تأمل رحمك الله بعقلك مخرج هذا الكلام، فإن أمرنا صعب ثقيل، ~~إنما الخليفة من قام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته من بعده، ~~فعال العائل، وبسط النائل، وشهد مشاهد المسلمين، وقام بمهمات الدين، وأمر ~~بالمعروف بقوله، ونهى عن المنكر ولم يكن من أهله، فلسنا نعد نفوسنا ~~بالمحال، ولا نمنيها الأماني الكاذبة، فإنا وإن كنا أبناء(1) الرجل الذي ~~شرع الشرائع، وسن السنن، وأقام عمود الدين، فذلك لا يغني عنا إن عصينا من ~~عذاب ربنا شيئا، فيضاعف(2) على عاصينا العقاب، كما يضاعف لمطيعنا الثواب، ~~ولم يفرق بيننا وبين جند اليمن إلا منعنا لهم عن ركوب المنكرات، وشرب ~~المسكرات، وإلا فهم لأمرائهم قالون، وعليهم زارون، وإلينا مائلون، فإذا ~~عزمت فانتخب أهل العفاف عن المعاصي، والورع عن المنكرات(3)، ms114 واستقل واستطب ~~وأبشر بفتح اليمن بين قطريه لو أوتيت بمائة فارس على هذه الصفة لأنه تنضاف ~~إليها دهماء العرب، والسواد الأعظم من الناس، ونحن في العدة التي يحققها لك ~~الواصل فغيض عدونا منا أكبر من غيضنا منه، وفرع الأمر وأساسه، وعينه ورأسه ~~إخلاص العمل لله سبحانه، وصدق النية فيه، وأفضل الملك ملك يتصل نعيمه بنعيم ~~الآخرة، ويلبس صاحبه ثياب الدين الفاخرة، فأما ملك الدنيا فهو زائل، وظلها ~~حائل، [وسنادها مائل](4)، كم واثق بها قد خدعته، ومطمئن إليها قد صرعته، ~~وذي تاج فيها قد أكبته لليدين والفم، سلطانها دول، وصفوها كدر، ولا وروحي ~~محمد وعلي صلوات الله عليهما وعلى آلهما ما كان أسر(5) من وصول كتابك ~~إلينا، وحبسنا الرسول لأنه أتى ونحن في محروس PageV01P177 ### ||| AUTO [حصن](1) ذمرمر والحرب قائمة بيننا وبين عسكر اليمن، وإلى ~~صدور الكتاب [لثلاث خلون من شوال من سنة إحدى وستمائة](2) هي باقية وهي ~~سجال، ولنا فيها بحمد الله تعالى في أغلب الأحوال أكثر مما علينا، ~~وانتظارنا لكم أو لما يأتي منكم وفق ذلك أو جنس ذلك انتظار الحبيب الغائب، ~~والشقيق الآيب، فافعلوا من ذلك ما يوفقه الله سبحانه، والسلام. # [كتابه عليه السلام إلى أهل أثافت لما تظاهروا على الفساد](3) # وكتب عليه السلام إلى أهل أثافت لما تظاهروا على الفساد ومكنوا الغز من ~~بلدتهم باختيارهم وصاحت صوائحهم بطرد الأشراف وقتل خدامهم ومن انتسب إليهم ~~كتابا قال فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين إلى كافة المكمين(4) أحلاف ~~المتبرئين من أولاد النبيين. # سلام على من اتبع الهدى، وتجنب مسالك الردى، وعلم {أن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى}[النجم:3941]. # أما بعد: PageV01P178 # {فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوء ~~فلا مرد له}[الرعد:1]، وقد بلغنا اجتهادكم في إطفاء نور الله {والله متم ~~نوره ولو كره الكافرون}[الصف:8]، وتبديل دين الله والله مظهر دينه على ~~الدين كله، ونحن منه على موعود(1) ولن يخلف وعده، وهذا ms115 الرأي الذي بلغنا ~~عنكم لم يكن بأصوب الرأيين لكم، وقد كانت الأخبار تأتينا بمكنون هذا الأمر ~~الذي نجم في المدة الطويلة، فلم نصدق ذلك فيكم، ثم بلغنا أنكم صحتم في ~~سوقكم بإبعاد الأشراف وطردهم، وأنكم قد صرتم من ورد سار، فبئس لعمر الله(2) ~~للظالمين بدلا، إذا طردتمونا فأين نأوي، وهذا لا يحل لكم ولا يجوز، وا ~~رحمتا لكم ما أنقص عقولكم، وأضل حلومكم، لقد غممتم وليكم، وسررتم عدوكم، ~~وأهلكتم أنفسكم، تريدون تجديد البدعة، وإماتة السنة، ولا شك أن حاتم بن ~~أحمد(3) قد كان كتب إلينا بأن الحكم جار على أخيه جعار، وأنه قد أمر له ~~يأتي ويجبكم(4)، فصدقناه، فليت شعري هل(5) قد علمتم اليوم سعيه في الفساد ~~أم لا، وهل لما علمتم فساده طابقتموه على رأيه أم نازعتموه فيه. # وقد أردنا بهذا الكتاب استطلاع ما عندكم، ونعلم أحوالكم(6)، ونرجوا أن ~~الله سبحانه لا يخذلنا ولا يضيعنا، وإن ضيعنا الناس فنحن ذرية نبيه صلى ~~الله عليه وآله المستضعفون في الأرض، المغلوبون على حقهم، وقد قال تعالى: ~~{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ~~ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون}[القصص:56]. PageV01P179 ### ||| AUTO [رقعة كتاب إلى الأميرين شمس الدين وبدر الدين] # ولما أتى كتاب من سنقر إلى الأميرين شمس الدين وبدره يحيى ومحمد ابني ~~أحمد بن يحيى بن يحيى بأنه قد تصدق عليهما بصعدة وأعمالها بشرط نفي الإمام ~~عليه السلام عنها كتب إليه عليه السلام يعجبانه من ذلك ويستوردان رسمه ~~في الجواب لسنقر، فكتبإليهما أن يجيبا: إنا لا نتعدى أمر إمامنا فكيف نمنعه ~~من بلاده، ونحن ولاة فيها عن أمره. # وكتب إليهما رقعة أدرجها في جوابهما وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # أحببنا إطلاع الخواطر النبوية(1) الزكية الشريفة على هذا الكتاب المدرج ~~طي هذه الصحيفة لتعلموا أن كيد الفاسقين قد عظم، فأذكرنا ما روي عن كعب بن ~~مالك رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هجره ms116 ومنع ~~المسلمين من كلامه، لأنه أحد الثلاثة الذين تخلفوا قال: كنت أدور الأسواق، ~~وأصلي في المسجد، وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى المسلمين ~~فلا يسلم علي أحد، فكان أعظم ما نزل بي أني ذات يوم في السوق وإذ برجل يسأل ~~عن كعب بن مالك، فأرشد إلي، فأعطاني كتابا، ففضضته، فإذا هو: من قيصر ملك ~~الروم، أما بعد: # فإنه بلغنا أن صاحبك هجرك وأقصاك، فاقبل إلينا فلن يضيق عليك ما وسعنا. # قال: فقلت: وا مصيبتاه، انتهى بي الحال إلى أن طمع في المشركون، فسجرت ~~التنور وألقيت الكتاب فيه، فقد انتهى الحال لقلة التشديد على المفسدين ممن ~~يعتزي(2) إلى الشرف ومن يكون منهم إلى أن طمعوا في لبس الحق بالباطل، ~~فأشاعوه في الآفاق، ونشروا الكتب ولا سيما سليمان بن القاضي، وابن الفاكهة، ~~فإن رأيتم تدارك الدين بالغضب على المفسدين الذين منعنا من تأديبهم، وتحذير ~~غيرهم بما ينزل بهم من ارتكاب مثل فعلهم خوف غضبكم وتضيق صدوركم. # فانظروا في ذلك نظرا يخلصكم عند الله عز وجل، ونسأل الله النجاة لنا ولكم ~~وللمسلمين. PageV01P180 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الأميرين أيضا](1) # وكتب إليهما أيضا فقال عليه السلام: # يحقق بحضرتهم(2) النبوية أني لم أكتب ما في التذكرة، وأنا أجهل أن الجواب ~~ما أتى ولكن أردت التذكير كما قال تعالى: {فذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين}[الذاريات:55]، وعلينا لله سبحانه حق، وعندنا منه عز وجل وعد. # فأما حقه، فأن لا تلحقنا(3) فيه لومة لائم، ولا نواد من حاد الله ورسوله ~~صلى الله عليه وآله ، وأما وعده لنا، فأن يجعل العاقبة لنا في الدنيا ~~والآخرة، وأن يظهر ديننا على الدين كله. PageV01P181 # فأما ما ذكر بدر الدين أيده الله من أنه لا(1) يقصد بكلامه ما يفهم من ~~ظاهره، فهذا بخلاف ما الكل عليه من حمل الألفاظ على ما تحتمله لغة وعرفا، ~~والمعلوم من المفسدين أنهم يعوجون المستقيم(2) من الكلام فكيف ما يحتمل(3) ~~مرادهم وإن المقصود(4) سواه، وليس كل هذا الحرص والمكاتبة خوفا على إنكار ~~إمامتي؛ لأن تعبدي فيها ms117 منوط بعلمي فيما يجب علي، وظني فيما يجزيني فيما ~~أظن غيره، ولو اجتمع الناس على أني الإمام فذلك فرضهم فيما يظهر، وإن علمت ~~خلاف قولهم من حال نفسي لم يجز لي الرجوع إلى قولهم، ولا أجزاني(5) في ~~تقليد الإمامة فيما بيني وبين ربي ولو اجتمع أهل هذه البلاد علماؤهم ~~وجهالهم على رفض الإمامة وأنا على يقين [من أمري](6) لم يضرني ذلك، وإنما ~~مخافتنا على دينكم الذي ارتضاكم الله له وارتضاه لكم أن تهدم قواعده ~~الفرقة، كما شيدت بنيانه الألفة، ولا بد من أحد أمرين: إما باشرتم أموركم ~~بأنفسكم وشددتم في أمر الله عز وجل على القريب قبل التشديد على البعيد، فقد ~~ادعينا عليكم أنا فعلنا هذا في جهتنا، فإن كان لا يثبت هذا الكلام لكوننا ~~مدعين أنفذتم من أولياء الله قبلكم من يقبل قوله بأن يتفقد الأمور في ~~جهتنا، أما ونحن عالمون أو غير عالمين وكان لا يأتي إليكم من هذه الجهات ~~إلا من يأتي للمعونة في أمر الله فهذا يجب، وإما أن يقع الإجماع على من ~~يرتضيه الجميع وكان الكل أعوانا(7) على الحق. PageV01P182 # وأما ما ذكراه أدام الله عزهما من التغريم بخلاف السنة، فلو اعتقدناه خلاف ~~السنة لما أقررنا سليمان عليه، ولا حابيناه في حق الله لو كان يملك لنا ~~الأرض، ولكن عندنا أن التغريم للجنود المحقة جائز وأنتما الشاهدان الصادقان ~~لنا على أهل الحقل بأنا كتبنا إليهم وإلى أهل صعدة أن ترفعوا(1) ولا ~~تخالطوا الظالمين، فخالفوا الأمر، وكانوا يدا ورجلا لأعداء الله. # وأما الذمة ليربوع ومرثد(2) فلم يقع خلاف في ذمة كبار المسلمين وأمرائهم، ~~فكيف وأنتم للدين قدوة ودعاة رشد، وأئمة هدى. PageV01P183 # وأما أنه لم يفعل مثل هذا في دولة سيف الإسلام [طغتكين أيوب](1) لعنه الله، ~~فإن كان المراد أنه أكثر فلا يمتنع هذا وأن يدفع المحق أكثر مما يدفعه ~~المبطل، والحديث هل يجوز التغريم أم لا يجوز؟ فأما الفعل فهذه(2) قهرة ~~يربوع وقهرة مرثد(3) فما أوجبه شرع النبي صلى الله عليه وآله بحكمكم أو ~~حكم من تنصبونه ms118 على سليمان بن موسى [فما وجب](4) لم يقدر على الامتناع في ~~روحه ولا عسكره ولو كان في ألف فارس لم يمتنع منكم من صاحب العصى فيما ~~نظن(5)، وكتب الوالي صالح الذي عدلتموه(6) متواترة في الثناء على المذكور ~~في حسن السيرة، ووجه الحق وقاح لا يستحي من أحد، ولو وجب عليكم حق لحملناه ~~دينا ومنعا لو تعبنا فيه وتلفت فيه نفوسنا نريد بذلك رضاكم، ولكن لا تعجلوا ~~حتى تبينوا، ونحن نأمر سليمان بما لزمه هان أو عسر لم يتأخر عنه، [ولكنه ~~كتب إلينا بأنه سألهم شيئا فكرهوه، وأخلو مكانهم وضربته الرعية](7)، وسأل ~~الوالي عن خراب القهرة فأجازه، وعن مطالبته لأهل البلاد بما سألهم من الغرم ~~فقلله وهونه في جنب(8) ما يلزمهم، وعندنا خطه بتصويب الفرق وتقليله، وسأله ~~هل في حزاب هذه القلعة منقود، فقال: لا منقود، وهي مغصوبة، ومرثد متمرد عن ~~الحق(9) ويستحق الإهانة، فابحثوا من هذا ولا بد من أحد أمرين: إما ~~مصاححة(10) سليمان والوالي ومصادقتهما، وإما الشهود بينهما، فمن وجب عليه ~~أمر لم نرحمه منه. PageV01P184 # وأما أولاد الهادي عليه السلام وكونهم في حصن تلمص بأمركم فلم تجروا إلا ~~الصلاح، ولكن الظاهر على ألسنتهم خلاف ذلك، والكتب منتشرة عن سليمان بن ~~القاضي خاصة بأنا خالفنا على الإمام، وأنا لازمون للحصن للسلطان، فعل الله ~~له وصنع، وأن البلاد بلاده، حتى قد طمعوا أعداء الله فيها وإن كانت محمية ~~بجند الله عز وجل ونصره لأوليائه. # وأما كهلان وسواهم من المعاندين، فالله تعالى يجعلهم تحت جران الحق إلى ~~يوم الدين آلة للمحقين(1)، فإن رفعوا رؤوسهم فنحن الذين تعرفون، رجونا أن ~~يدمرهم الله تعالى بأيدي المؤمنين، ولسنا إن شاء الله تعالى نعذر الياميين ~~مما فعلوه فيما تقدم ومن قطع النخيل، ومما يلزمهم، فلا يعصمهم منا في ذلك ~~عاصم، فليست المعرفة تنفع فينا من الحق، ولا الصحبة، ولا النسبة. # أهل الدرب الأسفل بشوابة قلعناهم وهم أنساب، وأهل أثافث كان أشد الناس ~~لهم حربا الحسن بن حمزة، وكذلك لو نجور عندنا إنسان ما جورناه من الحق. ms119 # حريم القاضي نصر يترددن إلى بيوتنا بالكبار والصغار حتى مات لعنه الله عز ~~وجل، ونهضت عجوزه الكافرة إلى ذمرمر، ودخلت إلى امرأتي، وهم يضنون أن حب ~~النساء ينسينا حب الله سبحانه، فامرنا إليها إن أقرت تلك الملعونة كان حد ~~ما(2) بيننا لأنا خشينا أن تعلمها المذهب فتجورت بالسلطان سالم بن علي، ~~فكان من أمره ما علمتموه، فلم يتأخر عن أمر الله. PageV01P185 ### ||| AUTO وهذه الحكايات نريد بها تحقيق ما غاب عنكم مما يعلمه الله ~~سبحانه ويعلمه الدهماء من اهل جهتنا هذه، وقد علم الله تعالى اشتياقنا إلى ~~لقائكم(1)، ولكن بقينا في أمر لا يعلمه إلا الله تعالى، العدو قريب الدار، ~~كثير الأنصار، وذمتهم كلا(2) ذمة كنا على النهوض على وجه المبادرة، فلما ~~عزمنا جاء العلم بتجهيزهم عسكرا عظيما، وإنهم أظهروا إرادة نقض الصلح وقصد ~~بلادنا، فلم نر إلا التوقف، فإن طلبوا الحرب حاكمناهم إلى الله عز وجل، ~~ورجونا أن يحكم لنا عليهم [وقد طولنا](3) فلا تنقدوا وتعلموا أنا حيث يسركم ~~فيما يرضي الله تعالى ويرضيكم فيما صعب وهان، وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته. # [كتابه عليه السلام إلى كافة البدو والحضر من قبائل عذر](4) # وكتب عليه السلام كتابا إلى كافة البدو والحضر من قبائل عذر وقد ولى ~~الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم بلادهم وما يليها من المغارب: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: PageV01P186 # يا معشر البدو والحضر من قبائل عذر، فإن لكم سوابق محبة في الدولة النبوية، ~~والكلمة المباركة الزكية، فعددتم بذلك من السابقين، وقدمتم في ذكر مفاخر ~~المسلمين، وقد وصل منكم من وصل إلينا، ودعونا الغائب والحاضر، وقد اخترنا ~~لكم ولم نأل جهدا أن وليناكم أفضل من قدرنا عليه من أهل الحق بعد أن بلونا ~~سيرته، واختبرنا سريرته، وهو الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم، فأطيعوا ~~أمره، وانقادوا لحكمه، وامتثلوا مراسمه، واعلموا أن ما أخرجتم من قليل ms120 أو ~~كثير لا يضيع لكم عند الله؛ لأنه يقبل الصدقات ويعفو عن السيئات، فكونوا ~~عند الظن بكم، وليعرف عاقلكم جاهلكم، وليقرع حليمكم سفيهكم، واستظلوا بظل ~~الله عز وجل الذي لا يضحى من استظل به، واستنزلوا البركة بحسن الطاعة، ~~وفروا إلى الله منه، واعلموا أنكم بعينه، وأن الشعاب لا تنجيكم من سطوته، ~~والجبال لا تحصنكم من بأسه، ولا تنسوا حقه فينساكم من فضله، وأنه سبحانه ~~يذكر من ذكره، ويجازي من شكره، فاخلصوا النية له، فما تفعلوا من خير فهو ~~لكم، وله وقت وبه شهيد، فأحبوا الله لنعمه، وأحبوا جدنا صلى الله عليه ~~وآله لحب الله، وأحبونا لحبه صلى الله عليه وآله ، ولا تكونوا من الذين ~~آمنت ألسنتهم وكفرت قلوبهم، ولا من الذين {قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون}[الأنفال:21]. PageV01P187 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام عن رأي الأميرين السيدين الداعيين إلى ~~الله يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن يحيى إلى الأشراف باليمن ممن هو بين ~~ظهراني المطرفية] # وكتب عليه السلام عن رأي الأميرين السيدين الداعيين إلى الله يحيى ومحمد ~~ابني أحمد بن يحيى بن يحيى إلى الأشراف باليمن ممن هو بين ظهراني المطرفية ~~ووضعا على الكتاب خطهما فقالا: # من عبدي الله داعيي أمير المؤمنين يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن ~~الهادي إلى الحق عليه السلام : # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: PageV01P188 # فإنكم من نصاب شريف، ونبت رفيع، وقد شتتكم جور الظالمين، وعدوان الجبارين، ~~تحت كل كوكب، وحملكم على أوعر مركب، وقد نجمت في الدين نواجم، وهجمت على ~~الإسلام هواجم، من أهمها وأطمها: كفر المطرفية المبرز على كفر سائر البرية، ~~وقد صرتم بين أظهرهم حلولا، وفي أوساطهم نزولا، والتبس علينا الحال فيكم، ~~وارتاب كثير من المبطلين بسببكم، ولبست هذه الفرقة الضالة على كثير من ~~العوام لأجلكم، وأوهموهم اعتقادكم لكفرهم، وإنقيادكم لأمرهم، وقد ظهر الحق ~~وعلت كلمته، ولاح فجره، واتضح أمره، بقيام ms121 قائم آل الرسول، الداعي إلى ~~الحق، والآمر بالإيمان والصدق، وهذا أمر قد طلب منا، وكرر أسفارا علينا، ~~وجاب كتب المطرفية وغيرها من منتحلي الإسلام، والمحققين مطردة ورسلهم ~~متواترة مرارا يطلبون القيام منا، ويعدون النصرة لنا، وبذل الأرواح ~~والأموال بين أيدينا، فلما رأينا الرخصة في الوقوف، والعذر عند الله سبحانه ~~في الإمساك، لم يستفزنا طلب الدنيا، ولا حب الرئاسة والملك بعد أن بذلت لنا ~~الملوك ممالكها، وعرضت ذخائر كنوزها، فأعرضنا عن ذلك إعراض الزاهدين في ~~الدنيا، الرافضين لها، التاركين لزخارفها، فلو أردنا الرئاسة في هذه الدنيا ~~لأدركنا الأمر بغير واسطة، فلما تعين الفرض علينا بدعاء القائم بعد إبلاغنا ~~العذر، واجتهادنا في سقوط فرض هذا الأمر لا زهدا في الحق، ولا رغبة عن ~~الدين والصدق، بل لعلمنا بعظم الأمر وما يتعلق به من الامتحان والضر، فلم ~~نجد لنا من الحق معدلا، ولم نلق إلى الإخلاد إلى السكون معولا، ولا رأينا ~~رخصة في الوقوف إلا بالخروج عما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسائر ~~أئمة الهدى من ذريته الطاهرة عليهم السلام فبايعنا على بصيرة، وانقدنا عن ~~برهان بعد تكرير السؤال والامتحان، وقمنا وقعدنا، وهببنا وركدنا، وانحدرنا ~~واصعدنا PageV01P189 في طاعة إمامنا، ورضى ربنا، متعرضين لموارد الحمام، وقود اللهام إلى ~~اللهام، فلم ندع فرصة للعدو إلا انتهزناها، ولا ريبة للظالمين إلا كشفناها، ~~فتارة لنا وتارة علينا، لا يظهر منا الاستظهار بطرا، ولا يحدث فينا غلبة ~~الظالمين انكسارا، على منهاج السلف الصالح يجري آخرنا على سنن سبيل أولنا ~~حتى نلقى الله سبحانه على عهده، وجدنا صلى الله عليه منفذين وصيته، ~~حافظين له في أمته، مؤدين لأمانته، ولما جرى من الإمام عليه السلام ما ~~جرى من أحكام الله سبحانه على المطرفية المرتدة، وصلنا كتابه يذاكرنا في ~~أمركم، ويأمرنا بنصيحتكم، فتعين علينا فرض ذلك، فإن كنتم منا وإلينا نسبا ~~ومذهبا رجعتم إلى دين آبائكم ومذاهب سلفكم، وطهرتم أنفسكم من دنس الشرك ~~وريب الشك، وذلك هو الظن بكم، واللائق بطريقة أسلافكم الطاهرين سلام الله ~~عليهم أجمعين، وإن تماديتم ms122 على الضلال وجريتم في ميادين المحال ضررتم ~~أنفسكم، وهدمتم شرفكم، وجرى حكم الله سبحانه فيكم بما يجري به الحكم على ~~أهل الردة ولم يبق لكم الانتساب إلى النصاب الشريف عدة، ولا ينقص عنكم من ~~أناشيط الكفرة عقدة، قال تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في ~~الزبر}[]، وقد ملك رسول الله صلى الله عليه وآله عمه العباس رضي الله ~~عنه بالأسر وأطلقه بالفداء، فانظروا لأنفسكم ولا يغركم غار من أحزاب ~~الشيطان المتسمين بالتشيع، المنتسبين إلى العترة، فإنهم في دعواهم على غير ~~يقين، وقد خرجوا بإنكارهم حكم الله سبحانه في خلقه من دائرة المسلمين، ~~وانخرطوا في سلك المرتدين المجرمين، وذلك أنهم أنكروا وجود كلام الله ~~سبحانه وبقاه بين أظهرنا، وأنكروا تدبير الله سبحانه لخلقه، وحكمته في ~~زيادته ونقصه، وأضافوا الحياة والموت إلى غير أمره، وإنما جعلوا ذلك ~~بإحالات الأجسام، وتأثيرات الطبائع جريا على مذهب الطبائعية والمعطلة ~~والثنوية، وهذا مخالف لديننا ودين آبائنا عليهم السلام إذ من PageV01P190 ### ||| AUTO دأبهم تعطيل دين المبطلين، وإذهاب قول المعطلين، ومنابذة ~~الكافرين، ومباينة الفاسقين، وقد صرتم في تلك الجهة وأموركم علينا مهمة لا ~~نحن نتمكن من دفع يد الحق عنكم، ولا رفع سوطها منكم، ولا نفوسنا تسمح ~~بترككم، تجري عليكم أحكام الله سبحانه كما تجري على الكافرين، وأنتم من ~~عترة النبي الأمين، وذرية الأئمة الطاهرين، فتكون لكم بذلك شبهة باليهود ~~المعطلين، والنصارى المتأولين، فإنهم ذرية النبيين، وعباد الله الصالحين، ~~فضربت عليهم الذلة والمسكنة، وطرأ عليهم الرق والإهانة بعد العز والجلالة، ~~وما ربك بظلام للعبيد، فانظروا في أنفسكم، واحفظوا لنا منصبكم ولا نؤتى في ~~الإهانة من قبلكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [كتابه عليه السلام إلى كافة المسلمين بأقطار اليمن] # وكتب عليه السلام أيضا إلى كافة المسلمين بأقطار اليمن عن رأي السيدين ~~الداعيين إلى الله يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى ووضعا خطهما على الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد الأمين وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما ms123 بعد: # يا معشر المسلمين بأقطار اليمن، فإنا أهل البيت الذين فرض الله عليكم ~~طاعتهم وولايتهم، وأمركم بمسالمتهم والرجوع إليهم، فقال تعالى: {فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[]، فنحن أهل الذكر، ومهبط الوحي، وولاة ~~الأمر، وقد عرفتم إقبال الناس إلينا، وطلبهم للقيام منا، وبذلهم نفوسهم ~~وأموالهم بين أيدينا، فلما رأينا الرخصة في الوقوف أمسكنا، ولم تشرئب إلى ~~الدنيا نفوسنا، ولا ترغب في حطامها قلوبنا. PageV01P191 # فلما دعا الإمام الأجل المنصور بالله عز وجل، أمير المؤمنين، القائم بفرض ~~رب العالمين، عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~طلبنا لنفوسنا العذر، وللأمة في التخلف عنه لما نعلم من مشقة الجهاد، وتعب ~~التجرد لحرب أرباب العناد، إلى أن بلغنا الغاية القصوى في السؤال ~~والاستقصاء، فوجدنا الضالة التي أضللناها، والبغية التي طلبناها، ورأينا ~~فرضا لا يسع المسلمين تركه، ولا يحل إهماله، فقمنا على كبر من السن، وضعف ~~من الجسم، وقلة من الأعوان، ودعونا إليه في الشرف والعرب، وجاهدنا في البعد ~~والقرب، وعادينا الأقارب والأولياء، ووالينا الأباعد والأعداء، طلبا لرضى ~~الله عز وجل، ومنابذة عن دينه الذي ارتضاه لجدنا محمد صلى الله عليه وآله ~~والطيبين من ذريته، ونحن كل يوم نزداد في إمامنا بصيرة، وفي الحق يقينا ~~كلما سمعنا هايعة طرنا إليها، كما علم الخاص والعام، صمدنا بنجران وبلاد ~~يام، فخربنا المعاقل، وهدمنا المنازل، وشردنا الطغام من مراتع النعام، ثم ~~قصدنا الجوف بالجنود المنصورة المشهورة، فهدمنا ذروته ودوره، ثم كان من ~~الغز ما علمتم في صعدة، فجاءنا أمر الإمام عليه السلام بالقيام عليهم، ~~فلم ندع في ذلك جهدا، ولم نأل إمامنا نصحا فنزلنا إلى الحقل على جند من ~~الخيل منذ أنت صفيف، طالبين لإحدى الحسنيين، فكان ما علمتم، ونحن على بصيرة ~~من أمرنا، ووثيقة من ديننا، ثم قد كان من هذه الفرقة المطرفية المرتدة ~~الطبعية ما علمتم من الإقبال إلى إمامنا عليه السلام بالبيعة بعد ابتسام ~~فجره، وظهور أمره، وعقد الفضلاء من آل محمد سلام الله عليه وعليهم وأتباعهم ~~من ms124 فقهاء أشياعهم له بالإمامة، وتسليم البيعة، فقبلهم وقربهم وأدناهم وقبض ~~بيعتهم وتولاهم، وظن الكافة منه عليه السلام ومنا أنهم قد وافقوا وبايعوا ~~عترة نبيهم عليه وعليهم السلام في الاعتقاد وطابقوا، فلما طال عليهم ~~الأمد ظهر نفاقهم، وبان PageV01P192 شقاقهم، واتضح فساد اعتقادهم، بما نجم من عنادهم، فرفضوا الإمام السابق ~~بنكث بيعته، وكذبوا النبي الصادق صلى الله عليه وآله الطيبين من عترته في ~~إخباره لنا بأن هذا القرآن الموجود بين أظهرنا حجة لنا وعلينا كلام الله ~~سبحانه ووحيه وتنزيله، دون أن يكون كلاما له ولا لغيره من المتكلمين، وردوا ~~صريح آيات القرآن المبين، وجحدوا حكمة رب العالمين في زيادة خلقه ونقصانه، ~~ومحو ما شاء من تدبير أمره وإثباته، وجعلوا نزول الأمطار، ونمو الثمار، ~~وتقسيم الأرزاق، وعوارض الأسقام، وبوادر الحمام مضافا إلى إحالات العالم ~~وتأثيرات الطبائع، ونفوا ذلك عن الحكيم الصانع، فشابهوا الطبعية والمعطلة ~~والثنوية، والدهرية، والمجسمة في نفي هذه الحوادث عن الله عز وجل، وأشبهوا ~~اليهود والنصارى في إنكار أن يكون هذا القرآن كلام الله سبحانه، فبانت ~~ردتهم، وظهرت زبدتهم، وبلغنا لما أجرى إمامنا عليه السلام عليهم من ~~الأحكام بالقتل لمن وجد منهم في غير ذمة ولا جوار في دار الإسلام، وفي جواز ~~قتلهم وقتل مقاتليهم إن كانت لهم شوكة، وهذا رأينا ومذهبنا وهو الصحيح من ~~مذهب آبائنا عليهم السلام فإن علمنا أو غلب في ظننا توبة أحد منهم فتوبته ~~مقبولة، ومن تاب عند مفاجأة القدرة فقد كنا علمنا منهم وقت المخالطة أن ~~الكذب لدفع الضرر وقوة المذهب واجب فلا تقبل توبة تائب منهم والحال هذه، ~~فاعلموا ذلك معشر المسلمين، واعلموا أنا لولا خفنا من الله تعالى في ~~نصيحتكم والبيان لكم ما كتبنا إليكم هذا الكتاب لما قد تحققنا من جفوة هذه ~~الأمة لهذه العترة، فقد علم قرب من قرب منا إلى حصن ثلا، فما شافهه أكثر من ~~كان يظهر الرغبة، ولا سأله من وجب عليه أن يرد الأمر إليه، ولكن ذلك يمنعنا ~~من تجديد مخاطبتكم، وتكرير مطالبتكم في نفوسكم من عذاب ms125 الله سبحانه وتمسككم ~~بعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنفاذكم لأمر الله سبحانه، وقد ~~أفتيناكم بما أفتى به إمامنا عليه PageV01P193 السلام من تحريم أمانهم، والذمة عليهم، وتسليم شيء من الواجبات إليهم، ~~وأبحنا قتلهم وسلبهم ودمهم، وذلك حكم الله سبحانه فيهم وفيمن كان منهم، فإن ~~أرادوا المناظرة أو المراجعة ليتضح للناس عذرهم في خذلان الإمام والرجوع ~~إلى الحق بالبرهان، وكانت عليهم المخافة كنا نأمر بعض أولادنا يصل إلى طرف ~~بلادنا ونأمر من وصل منهم لذلك لقطع عللهم، فإن فعلوا ذلك فذلك هو المراد، ~~وإن كرهوا فالحكم فيهم ما ذكرناه، فما تمكنا منه فيهم أمضيناه، وما تمكن ~~منه مولانا عليه السلام أمضاه، فليست حميتنا عليهم تكون بآكد من حميتنا ~~على ولد الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام فلما قتله الحق قلنا أبعده ~~الله، ولو قدرنا عليه لقتلناه، فتفهموا ذلك معشر المسلمين، والسلام عليكم ~~ورحمة الله. PageV01P194 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الأمير صفي الدين] # وأملى عليه السلام كلاما في آخر كتاب كتبه للأمير صفي الدين محمد بن ~~إبراهيم جوابا لوردسار عن كتاب كتبه إلى الإمام عليه فيه سب وأذى فكره ~~الإمام إجابته. # قال فيه: # وقف على كتابه إلى مولانا عليه السلام وما ذكر من أن الأحوال معه غير ~~مستقيمة، ومبنى الأمر على طريقة وخيمة، ولم نعلم من الإمام عليه السلام ~~أمرا يوجب أن يكتب إليه فيه بمثل ذلك، بل قد جرت النصيحة على أحسن معانيها، ~~وارتقت إلى أعلى صياصيها، وتمحضت نهاية التمحيض والإخلاص، وانقادت لحكم ~~القصاص، فلم يحل عقدة بعد إحكامها، ولا حاول نقض تمامها، ولا تعرض للأمير ~~في مكروه، ولا ساقه في وجه من الوجوه، بل سلك معه سبيل الإنصاف، ولم يقصد ~~طرق الشقاق والخلاف، التزاما بحكم الإيمان، ومحاذرة من نقض الأيمان، والكل ~~على ذلك لا يحول ولا يزول ولا يميل تنجم المصافاة إلى الأفول، ولا يحسن من ~~الأمير أن يواتر كتبه بمثل هذا الحال، ولا ينطق بما يرد في كتبه من الرفث ~~والجدال، ويرعى حرمة هذا البيت الشريف، وإن لم ms126 يخف منه سطوة، ولم يخش من ~~حسام عزمه نبوة، فجميع ملوك الدنيا وإن عظمت ممالكهم، واتسعت مسالكهم ترعى ~~حرمة هذا النصاب، وتعلم أن من انتقصه في عقله مصاب إذ الراعي لحرمته راع ~~لحرمة محمد صلى الله عليه وآله في أهله ويتعرض من الله سبحانه لجد العذاب ~~دون هزله، فمن ظلمهم حقهم فقد ظلم محمد صلى الله عليه وآله أجره، وتولى ~~إثمه وكبره، قال في آل حم تعالى ربا: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى}[]. PageV01P195 # واعلم أنك إن عظمت رسول الله صلى الله عليه وآله وإن عظم سلطانك وعلا ~~شأنك، فإنما تعظم نفسك، وتشرف منصبك وجنسك، وتزداد بذلك قربا إلى ربك، ~~وغلبا في حربك، وقد صارت الكتب تأتي بخلاف المعتاد منك، فإما أن تكون أمرت ~~فلا يحسن من مثلك الأمر بمثل ذلك، وإما أن يكون بغير أمرك فذلك لا يظن بمن ~~اتصل بحبل من حبالك. # واعلم أن خلفاء بني العباس رضي الله عنه كانوا يكاتبون بعض من كان منا ~~في سجونهم بما هو أكثر مناصفة من كتبك إلى مولانا عليه السلام . # وأما ما ذكرت من عيال عامر وما فعلوه في مملوك أستاذ دارك وأخذهم فرسه ~~فما له في ذلك سر ولا جهر، ولا نهي ولا أمر والله بذلك من الشاهدين، وكيف ~~يستجيز ذلك ويستحسنه من له أدنى مسكة من الدين، والله عز من قائل يقول: {يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}[]، وهؤلاء القوم الجناة ممن شعب على ~~الإمام في بلاده، فما منعه من السطوة عليهم إلا كونهم في جهتك، ومن يوم ~~أحدثوا الحادث ما وطئوا لنا بلادا، ولا نرضيهم ولا هم أهل أن يرتضوا ولا ~~يدنوا لغدرهم ومكرهم، وقد أخذوا إليك بالجناب أغنامهم، وربط منهم من ربط، ~~فلم نخاطبه بكلمة واحدة، لأنهم ليسوا من الإمام بسبيل ولا ينفذ في رد ~~الجواب من الإمام، فأنت تعلم أنه لا تنكير من رد جواب خادم لك، ولكن الكتب ~~قد صارت تأتي على وجه لا يحسن أن يجيب عنه لما ضمت من ms127 الأذية والاستخفاف، ~~والسلام. PageV01P196 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى وردسار ردا على كتاب أتى منه](1) # وكتب عليه السلام جوابا عن كتاب أتى من وردسار فيه بعض الغلظة والجفا، ~~فقال عليه السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم # {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا}[الإسراء:16]. # أما بعد: # فقد جاءنا(2) كتابك ينطق بلسان الإغترار، ويملي عن قلب العتو والاستكبار، ~~وذكرت أن كتابنا ورد إليك بنون العظمة، والعظمة لله سبحانه، وله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين، ونحن أولاد محمد الأمين صلى الله عليه وعلى آله ~~الطيبين الذين أوجب الله تعالى على الأمة تعظيمهم، ورد الأمور إليهم، ~~وأنكرت الخطاب بالكاف، وذلك مخاطبة الأشراف، وليس على المخاطب به منقود، ~~ولا على المخاطب [به](3) غضاضة. PageV01P197 # وأما قولك: إنك نصير الدولة العباسية، فهي قمينة أن تكون ناصرها أنت ~~وأشباهك ممن جحد حق ذرية الرسول الأمين، ووطد قواعد ملك الظالمين، ولعمري ~~أن إمامة بني العباس أهون عليك مركبا، وأسهل لك مطلبا؛ لأنها إمامة ميدانها ~~رحيب، ولكل عاص فيها نصيب، ولاتها وحماتها وكفاتها ورعاتها(1) شربة الخمور، ~~وركبة الشرور، وولاة الظلم والفجور، مؤسسة على الغدر والعدوان، والمكر(2) ~~والطغيان. # فأما تأجيجك لنارها فإن على الله إخمادها، كما قال تعالى: {كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب ~~المفسدين}[المائدة:64]. # وأما ما ذكرت من الخيل والجمال، فما كان عندنا لك فما له ضبط، ولا منا ~~فيه لي(3) إلا أن يكون بأمر نلزمك تأديته، [وتعرف بأنك عذرت فيه](4)، فيكون ~~منا الوفاء، ويتولى كل منا ومنك ما تولى، وقد قبلنا ردك، وصمدنا صمدك، ~~مستعينين بالله تعالى على حربك، طالبين رضاه في جهادك وجهاد حزبك {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:27]. # وأما ما ذكرت من الصحابة رضي الله عنهم فنحن أعرف الناس بحقهم، وأولاهم ~~بحفظهم؛ لأنهم صحابة جدنا صلى الله عليه وآله فليس لك بيننا وبينهم مدخل، ~~فاعرف موضع قدمك قبل المسير، واقبل قول الناصح المشير، والسلام. PageV01P198 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل ms128 الجيلان وديلمان ردا على كتاب ورد ~~إليه منهم] # وكتب عليه السلام إلى أهل الجيلان وديلمان جوابا عن كتاب ورد إليه منهم: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # إلى كافة الإخوان من أهل الجيلان وديلمان ومن يتصل بهم من تلك البلدان: # الحمد لله الذي إلهام الحمد منه منة، والأمر به عطية ومنحة، ومضاعفة ~~الثواب عليه فضلا وكرما، عم بريته بإحسانه، وغمرهم بجوده وامتنانه، لم ~~تمنعه إساءة المسيئين من إفاضة عوارف الفضل عليهم، ولا كافأ شكر الشاكرين ~~قدر أياديه إليهم، فالكل في بحر أياديه عوم، والجميع عن شكر عوارفه لهاة ~~نوم، فلم يمنعه ذلك من إعادة ما أبدى، ورد ما أسدى، وصلى الله على المصطفى ~~من شجرة النبوة الإبراهيمية، وثمرة الطهارة الإسماعيلية، النبي المعصوم، ~~المبرأ من الوصوم، المصور نورا سماويا قبل أن يكون جسما أرضيا، والممثل ~~سبحا قدسانيا قبل أن يتمثل بشرا سويا، وعلى وصيه ووليه وقاضي دينه، ومنجز ~~وعده، والكاشف الكرب من وجهه، سيف دولته القاضب، ونجم نحلته الثاقب، وليث ~~دعوته الواثب، علي بن أبي طالب، وعلى الطاهرة المطهرة، خلاصة الصفوة، وثمرة ~~الشجرة، الدرة الثمينة، والجوهرة المكنونة، فاطمة الأمينة، وعلى ولديها ~~الطاهرين، الزكيين، العالمين الوليين، الهاديين المهديين، أبي محمد الحسن ~~وأبي عبد الله الحسين، وعلى آلهما المختصين بشرف الولادة، والحائزين بها ~~فضلا كبيرا، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، حماة سرح الدين، ~~ورعاة الشرع المبين، المنتجبين لمنصب الإمامة، المؤهلين للزعامة العامة، من ~~ابتداء التكليف الحنيفي إلى انقطاعه بظهور القيامة، وسلم وكرم. # أما بعد: PageV01P199 # فإن كتاب إخواننا الفضلاء، الكفاة النبلاء، من السادة والعلماء والفقهاء، ~~والحكماء والتلامذة الحلماء، والتابعين الكرماء، وصل إلينا إلى أرض اليمن، ~~إلى المستقر النبوي بمحروس حقل حماه الله تعالى مرجعنا من ثلا كلاءه الله، ~~ونحن مجهزون للجنود المنصورة إن شاء الله تعالى لحرب الناكثين والمارقين ~~بحجة قوى الله كلمة الصالحين فيها وأظهرها على أعاديها، وذلك بغدرة هدنة ~~بيننا وبين جنود العباسية المسودة ومن شايعها من المردة، فرمت قبل استحكام ~~رمها، وقضى أسها الواهي بوشيك هدمها؛ ms129 لأنهم كما حكى الله سبحانه في ~~إخوانهم: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة}[]، ولا يستمسكون من عرى الإسلام ~~بعصمة، فجهزوا بعد انبرام الأمر عينا غير مخذولة إلى نواحي حضور ويناع، وهي ~~حصون ومخاليف في مغارب صنعاء كنا غلبناهم عليها، فجددوا العزم على تجديد ~~القراع، فتوكلنا على الله وأرقلنا للمصاع، ونحن باعثون إليه الأمداد ~~متواترة، والجنود المنصورة متقادرة، ومن الله سبحانه نستمد المعونة على ~~الطائفتين في كلا الجهتين، وكان ورود الكتاب في شهر ربيع الأول سنة ست ~~وستمائة، فقلنا له أهلا بك وبمن أهداك، فلقد وجدنا ريح يوسف من رياك، إن ~~الضالة لواسطة عقد ثمين، أضاعها ربها منذ حين، فظلنا نجيل الأفكار في ~~ميادين لفظه، ونجني الأزهار من أغصان وعظه، ونتفنن في ظلال أفنان فنونه، ~~ونستنشق الروح والريحان من نفحات ثمار غصونه. # هذا وإن كان فيه من المؤلمات ما ألجأنا إلى تلقي الكلمات مما تقرر وتكرر ~~من شكاية ظهور الفرق الضالة من الملاحدة والمزدكية والمشبهة المرتدة الغوية ~~على الطوائف العدلية، والعصائب الموحدة الزيدية، فإلى الله المفزع والمآب، ~~ومنه نرجو كشف هذا العذاب، فما أشبه الحال على ما تقرر في الصورة المحكية ~~بحال الإسرائيلية مع القبطية، وما فعلوه من تعبيد الجلة، وذبح الذرية، ~~فالله المستعان وعليه التكلان. PageV01P200 # ألا فليفزع الإخوان رحمهم الله إلى ما أمرهم به الرحمن، فهو الرحيم ~~الودود لأهل الإيمان، من نصرهم لله سبحانه لينصرهم، وذكرهم إياه تعالى ~~ليذكرهم، قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[]، وقال ~~سبحانه: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}[]، وقوله الحق، ووعده الصدق. # وأصل الهزائم ضعف العزائم، وما ضل قوم هداهم القرآن، ولا فض جمع حشوه ~~الإيمان، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب وبشر ms130 المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما ~~قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار ~~الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين}[]، وكذلك تكون الحال لكم إن شاء الله تعالى إن اجتمعتم ~~على أمر الله، والجهاد رحمكم الله عماد الدين وسنامه، وحبل الدين ونظامه، ~~وهو أسه وتمامه، وبه علت مناره وأعلامه، وقامت صلاته وزكاته وحجه وصيامه، ~~ونفذت أحكامه، وحققت أعلامه، وجرت أقلامه، ومداراة على حملة السلاح وأرباب ~~الصلاح، وليس بضال من تاب واهتدى، وأناب واقتدى، كذلك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم، فاصرفوا معشر العلماء رحمكم الله العناية إلى وعظ أمرائكم ~~وملوككم، ومحل الرئاسة في أوطانكم وبلدانكم، وانصحوهم نصيحة تستوي فيها ~~ألسنتكم وقلوبكم، وسركم وإعلانكم، هذا بعد خلوص أمركم، وتمييز صفركم من ~~تبركم، فإنما أتيت العامة من الخاصة، هذا مرخص في الفتوى، وهذا يحكم بما ~~يهوى، وهذا ينهى عما يفعل، وهذا يقول ما لا يعمل، فهي لا تصلح أرشدكم الله ~~على هذا، وأنتم على ما تقضي به صورة الحال PageV01P201 ثلاث مراتب، السادة، والعلماء، والأتباع، والجرم متفاضل على هذه الأنواع. # أما السادة من الزيدية فهم المستحفظون في البرية، المضاعف عليهم ثواب ~~الطاعة وعقاب المعصية، لكون ذلك كله في بيوت مرفوعة، طاهرة زكية، فكبرت ~~الحسنة وعظمت الخطية. # وأما العلماء، فهم ورثة الأنبياء، وفي الآخرة من الشهداء، وقد أخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب، وأمروا بترك الكتمان، فقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[]، وقال سبحانه: {إن الذين يكتمون ~~ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ~~وأنا التواب الرحيم}[]، فإذا كتم العلماء علمهم أو قبلوا الرشوة في حكمهم ~~تجرأت عليهم الرعية، وسقطت هيبتهم من قلوب البرية، وحاق بهم الذنب، وغضب ~~عليهم الرب، كما قال، ولعنهم وأنزل بهم أصناف النكال. # وأما الأتباع فهم أهون الطوائف جرما، وأخفها ms131 إثما، وإن كان النظر عليهم ~~واجبا، والفرض لازبا؛ لأن الله تعالى قد نعى على الأتباع أفعالهم وقبح ~~أعمالهم فقال: {وتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت ~~بهم الأسباب}[] لما اتبعوا المتبوع بغير بصيرة، صاروا لذلك مصيره. # فإذا استقام عودكم، وذكا وقودكم، التفتم بعد ذلك لإصلاح الأمراء، وأفاضل ~~الكبراء، فأما العوام فهم تبع للفريقين من رؤساء أهل الدين والدنيا، سيقة ~~كل سائق، وتباع كل ناعق، يكثر صلاحهم بصلاح الخاصة وفسادهم بفسادها، فإن ~~طلبت تقويمهم باعوجاجها فذلك مستحيل، فكيف يقوم الظل والعود أعوج. # فإن صلحت لكم أمراؤكم ضربتم البعوث على جميع بلدانكم أعدادا معلومة، ~~وصممتم قواضبكم، وقصدتم بلاد العدو ناحية ناحية، ولم تشرعوا في كل جهة ~~فتشغر عليكم الثغور، ويدهمكم الجمهور، فالناس إلى الباطل أعجل وعن الحق ~~أميل، والباطل عليهم أخف والحق أثقل. PageV01P202 # وقد ساءنا ما حدث في ديلمان، وهي المحروسة عن الطوفان، ومنشأ العدل ~~والإحسان، كان دينها أخلص الأديان، وفرسانها أثبت الفرسان، وشجعانها أصبر ~~الشجعان، أين أمثال برقالول وليلى بن النعمان، وفوهيان وسهلان وشهفير ~~وروهرون وبهرام، ليوث الصدام، وحسومة ابن أومكن، ويزدقول وشيراسفار ~~والسربويه وهودباد ليوث الطراد، وغيوث ألسنة الجهاد، حماة ديلمان وفتيان ~~جيلان، وصناديد اللاهجان، الذين اقتبسوا نورهم من مشكاة الإيمان، وتحلوا ~~بالبر والإحسان، وأخذوا الهداية عن ذرية رسول الحي القيوم، ولم يجعلوا أصل ~~اعتقادهم بياع الثوم، كما فعل الدينورة الذين بباب النهر المعروف ~~باستادرود، والحديث ذو شجون، وفيه جد ومجون. # فأعلمونا هل بقى أمر المسودة من خلفه مستقرا على تخومه، أم قد طرى على ما ~~خلفه من بلادكم، فأعلمونا بغاية هجومه، فلنرجع إلى ذكر أولئك الأفاضل الذين ~~ذكرنا منهم القليل ممن عرفنا، ومن جهلنا أكثر، لتحرك تلك النفوس الأبية على ~~الاقتداء واقتباس أنوار الهدى. # فما يك من خير أتوه فإنما .... توارثه آبا آبائهم قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه .... وتغرس إلا في منابتها النخل # فهم جزاهم الله عنا خيرا، وبارك لنا في أسلافهم، ولهم في نفوسهم، الذين ~~هزموا ليوث الضلالة في مقام بعد مقام، ونقضوا صفوف الجهالة ms132 قياما بعد قيام، ~~وجرعوا آل طاهر وآل سامان كؤوس الذل والنكال، والخزي والوبال، وأوردوهم ~~الحتوف، وجدعوا عنهم موارد الأنوف، ورسخوا رسوخ الجبال في مقامات القتال ~~والجدال، حتى عز الدين، وظهر الغر الميامين، من آل طه ويس، بدور التمام، ~~وشموس الإسلام، عليهم أفضل الصلاة والسلام. PageV01P203 # فأين أيام تورود وشالوس وما فعلية شريف تلك النفوس، شمروا رحمكم الله كما ~~شمروا رحمهم الله فالشبل في المخبر مثل الأسد تشميرة الأباه، وافعلوا ~~فعل الحماه، واغضبوا لله سبحانه غضبا يوجب لكم رضاه، ويدحر عنكم بلاه، فإن ~~الله تعالى {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم}[]، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ~~فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير}[]، وهذا بيع ربيح لا يقال ولا يستقال، ولا يجوز به ~~الإخلال، وكيف يصح أن يستثنى شيئا من النفوس والأموال وقد وقع اللفظان ~~الماضيان عن التراضي وفارق بالأبدان من تجوز عليه الأبدان، بمعلوم عن معلوم ~~فيما يصح على الوجه الذي يصح، فأين موضع الرجعة، وأين المذهب والنجعة، فما ~~أربحها من صفقة أن تعطي تافها فانيا وتأخذ جزيلا باقيا. # فنسأل الله لنا ولكم التوفيق، فلا تعذروا في ترك الجهاد إلا من عذره رب ~~العباد، كما قال تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على ~~المريض حرج}[]، فهؤلاء الذين عذرهم الحكيم سبحانه دون من عداهم من العباد، ~~كما قال تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ~~الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون}[]. PageV01P204 # فهل من عدا من ذكر إلا خفيف أو ثقيل، فنسأل الله تعالى تيسير السبيل، وشفاء ~~العليل، فقال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ms133 وما تنفقوا من ~~شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[]، وقد رأيتم رحمكم الله ~~كيف أمر بالاستعداد لحر الجلاد، ونهى عن إيثار محبة الآباء والأولاد إلى ~~الأزواج والبلاد، قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ~~وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم ~~من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين}[]، وحض عز وجل على الثبات عند التفاف الفئات بالفئات فقال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}[]، فاصبروا في مواطن القتال صبرا ~~يحمده ذو الجلال، فإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص، فقووا العزائم، وسنوا الصوارم، واعتصموا بذكر ربكم من الهزائم، وإذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا، وغضوا الأبصار، واحفظوا الأصوات، وعضوا على النواجذ، ~~والحظوا الحزر، واطعنوا الشزر، وكافحوا الظبا، وصلوا السيوف بالخطا، ولا ~~تنسوا الموت وفزعته، والقبر وظلمته، واللحد وضمته، والبعث وروعته، والحساب ~~وشدته، والصراط وزلته، وأعدوا لذلك حسنات الجهاد الصبرية، والوقفات ~~البدرية، فإنه لا يؤمن من ذلك إلا بذلك، قال الله سبحانه: {إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب}[]، والجهاد صبر كله. PageV01P205 # روينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لوقفة في الصف ~~في سبيل الله تعدل عبادة ستين سنة))، فما حال من رمى، فما حال من طعن، فما ~~حال من ضرب، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومن استطاع ~~أن يعين فقيرا، أو يفك أسيرا، أو يجهز غازيا، أو يكسوا من المجاهدين عاريا، ~~فذلك له عند ربه محضا في صحف حسناته، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا، فإن من جهز غازيا أو خلفه ~~في أهله كان له مثل أجره. PageV01P206 # فانظروا لأنفسكم رحمكم الله نظرا يرحض عارها، ويعلي ms134 منارها، ويمنع دارها، ~~وهبوا لله أنفسكم في الدنيا يهبها لكم في الآخرة، واعلموا أنكم تحت راية ~~ليس تحت أديم السماء راية أعدل منها، ولا أولى بالحق إلا ما جانسها من ~~رايات المحقين من إخوانكم، فليكن حرصكم على حفظها على قدر معرفتكم بحقها، ~~فإن لله جنود السماوات والأرض، فجنوده في السماء الملائكة، وجنوده في الأرض ~~بعد قيام زيد بن علي عليه السلام الزيدية، أفليس هم الهازمون هرثمة بن ~~أعين وهو في عشرة آلاف فارس وما لا يعلم عدته إلا الله من راجل، فخرج من ~~الكوفة أيام محمد بن إبراهيم عليه السلام أربعة آلاف زيدي متحنط، فحملوا ~~على الناس، فكانت إياها، وكم تعد لهم من المواقف المحمودة، والوقائع ~~المعدودة، فهم كنوز أهل البيت عليهم السلام المحدودة، في المقامات ~~المشهودة، ليست بكنوز ذهب ولا فضة، بل رجال شداد، على خيل جياد، فجددوا ما ~~درس، وأحيوا ما انطمس، فإن أهل صنعاء وهم من جملة الرعايا ومن تمنعهم أيدي ~~الظالمين من اللهج بالسلاح لما صحت بصائرهم معنا، واعتقدوا وجوب نصرتنا، ~~بلغوا في ذلك الغاية في الإخطار بالنفس والمال، وبلغوا في ذلك بين أيدينا ~~في القتال على حصون تدنو من صنعاء مبالغ لم تبلغها الأجناد المجندة في حرب ~~براش وفده، واستهونوا بعد ذلك فراق المنازل الثمينة، والنعم المكينة، في ~~نصرة الدين، والقيام مع ذرية النبيين، فلا تضعفوا نفوسكم ولا تصغروا قدرها، ~~فإن ذلك لا يسقط حكم التكليف في الجهاد عنها، فإن بين أيدينا موقفا تنقض ~~فيه الأضرة، ولا يمكن فيه الغرة، فكيف يجوز التلبيس على من يعلم ما نفعل ~~قبل أن نهم أن نفعل، فامحضوا الدين محضا، فإن النقاد بصير وهو اللطيف ~~الخبير، ولا تعرضوا عن باب من تركه طائعا رماه الله بالذلة، وديثه بالصغار، ~~وسيم الخسف ومنع النصف، وهو باب الجهاد، باب الخير والبركة في السكون ~~والحركة، صاحبه على إحدى الحسنيين، إما ما PageV01P207 عند الله تعالى فما عند الله خير للأبرار، وإما الفتح فهو الذي تحبه ~~النفوس، وتهواه القلوب، وتشرع إليه الأفكار، ومع ذلك من ms135 ثواب الله ما لا ~~يحصى لكونه لا يتناهى، فإن أمكنكم إقامة سوق الجهاد هناك فأقيموه وقوموا، ~~وإن تعذر لما يصح من الأعذار فليتجهز من أمكنه اللحاق بنا إلى هذه الجهة ~~ليضرب بسهم في جهاد الظالمين، ومنابذة الآثمين، ويؤدي فريضة رب العالمين، ~~فإنما نحن وإياهم على الحرب العوان، يدعوننا إلى الفسق وندعوهم إلى ~~الإيمان، وهم أعد عدة وأكثر، ونحن أوفى ذمة وأصبر، قد هزمناهم في مقامات ~~جمة كثيرة، وخبطناهم خبط الهرمة المطيرة، وهم كما قال تعالى: {كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين}[]. # واعلموا أن الذي لحقكم من حزب الضلالة، وأرباب الجهالة من الاستظهار، ~~والجلاء من الدار، ما كان إلا لافتراق كلمتكم، وتشتت أمركم، وافتراق ~~أهوائكم، وإساءة الظن بصلحائكم، ومداهنة علمائكم، ومشاحنة ساداتكم، وطمع ~~أمرائكم، ففسد الدين والدنيا، وظهر الأعداء، وإلا فالمعلوم لنا أن الجيوش ~~الخراسانية كانت لا تقوم للجموع الديلمية والجيلانية أحرار النفوس، كرام ~~الغروس، عربهم من صميم نزار، وعجمهم من ملوك فارس الأحرار، فما يقاس بكرمهم ~~كرم، ولا بحميد شيمتهم شيم، يحمون الجار، ويمنعون الذمار، ويكرمون الأضياف، ~~ويمنحون الألطاف، هذا ليلى بن النعمان نهض في جيش للطائفتين، فطوى البلاد ~~إلى طوس غير منازع ولا مدافع، وهذا الداعي أبو محمد الحسن بن القاسم وهم ~~جنده وبطانته لما أحس من نفسه من القوة بمطاردتهم طمع، فهم بمنبر الملك ~~ببغداد لولا خلاف بعض الأقارب، فأين تلك العزائم فالله المستعان. PageV01P208 # فأما أن العدو كان يطمع بشيء من بلادكم فهذا ما كان لا يخطر بالبال، ولا ~~تكثر منه الأوجال، ولكنه كما قال ذو الجلال: {وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما ~~بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا ~~مفعولا}[]. # ونرجو من الله سبحانه أن يرد لكم الكرة عليهم، ويمددكم بأموال وبنين، وأن ~~يجعلكم أكثر نفيرا؛ لأن السبب في أمر الفريقين واحد لما ظهر الفساد، ووقع ~~الخذلان، وانقضى الإيمان، ظهر العدو المبطل على ms136 الولي المحق، فهذبوا نفوسكم ~~وطهروها بالتوبة، ولا تداهنوا في المعاصي، واذكروا يوما يؤخذ فيه بالأقدام ~~والنواصي. # فقد روينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أوحى الله ~~إلى نبي من أنبيائه أني معذب من أمتك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، ~~وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار، قال: ~~عمل بين ظهرانيهم بالمعاصي فلم يغضبوا لغضبي))، وقد علمنا وعلمتم أن تسليط ~~(بخت نصر) على بني إسرائيل وفيهم الصلحاء والعلماء، بل الأنبياء، فأما ~~الأنبياء فلا يجوز عليهم الإخلال بالواجب، وأما العلماء والصلحاء في ظاهر ~~الحال فقد وقعت الكوارث التي أدت الكواهل والغوارب، وكدرت المطاعم ~~والمشارب، وقد صار لنا ولكم بالأمم الماضية، والقرون الخالية، أكبر عبرة، ~~وأوضح عظة؛ لأنا إن اجتنبنا من المعاصي ما ركبوا نجونا وعطبوا، وإن فعلنا ~~من الطاعات ما فعلوا أو ألنا كما وألوا، فالسعيد من وعظ بغيره، وقد أقمتم ~~جمعة دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله على تاركها بأن لا يجمع الله ~~شمله، ولا يبارك له في أمره، ولا بد أن يكون العالم بها مفهوما بفحوى ~~الخطاب. نقيض ذلك وأن يجمع الله شمله، ويبارك له في أمره، فابشروا إن شاء ~~الله تعالى باجتماع الشمل والبركة في الأمر، فإن النهج قويم، والصراط ~~مستقيم. PageV01P209 # واعلمونا بعدة الجمع في تلك الديار ليزداد المؤمنون سرورا والفاجر ثبورا، ~~وأخبرونا تفصيل عملكم وأعمال دياركم، وتحفظوا على الحقوق الواجبة في نفوسكم ~~وأموالكم، فقدموها أمامكم، وأعطوها إمامكم، فإن الدين لا يقوم إلا بالرجال، ~~والرجال لا يجتمعون إلا بالمال، وإن كلب أهل الدنيا على الدنيا شديد، ~~وبأسهم عتيد، وعلى الله تعالى هدم أركانهم، وتقويض بنيانهم، وتقليل ~~أعوانهم، وخراب بلدانهم، فطالما ظهرت فيها المعاصي، في القرى والصياصي، ~~ونرجو أن يديل الله دينه، ويقمع الباطل وشياطينه، فما ذلك عليه بعزيز. PageV01P210 # فارهفوا بصائركم، واخلصوا ضمائركم، وبثوا دعاتكم في الآفاق، وأقيموا الحرب ~~على ساق، وباينوا أرباب الشقاق، واحترزوا من أرباب النفاق، وتوادوا في دين ~~الله، وتحابوا في طاعة الله، ولا تشاحنوا، ولا ms137 تضاغنوا، وسكنوا في ذات ~~بينكم دواعي المحنة، وأخمدوا نار الفتنة، واغلظوا على الأعداء، ولينوا ~~للأوداء، واعلمونا بقصة الحال في ديلمان، هل ارتد أهله إلى مذهب الملاحدة، ~~أو قهرهم الملاحدة وهم ثابتون على بصائرهم، فإن كانوا على مذهب الملاحدة ~~وارتدوا عن دينهم فالخطب قد طم، والحبل قد رم، وإن كانت الملاحدة غلبتهم ~~على أمرهم فدواء هذا اتفاق الكلمة، وتجريد العزيمة، وعقد الأمر لواحد من ~~سادات الأولياء، وأفاضل الأصفياء، إما من السادة الأخيار أو الأفاضل ~~الأبرار، وإذا استتب له الأمر لزم خيل الغزو والجهاد، وابتدأ الأمر كما كان ~~في أول الإسلام؛ إلا أن بلاد الديلم منيعة، وقلما يتمكن من قهرها، وإنما ~~كانت فتحت على يد الناصر عليه السلام بأهلها، ولله تدبير خفي في دينه، ~~وغيرة عالية على شرعه، وهو أقدر على التغيير لما يكره، وسيعلم الكافر لمن ~~عقبى الدار، وخيل الدين أقوى، والعاقبة للتقوى، وحسنوا الظن بإخوانكم، ولا ~~يغتب بعضكم بعضا، ولا ترفضوا دينكم رفضا، وأسفوا وطيروا واجروا وسيروا حتى ~~يتم إن شاء الله أمركم، فأصل الفعل الفكر، ومن الله نستمد النصر والظفر. PageV01P211 # فأما من يصل من جهاتنا هذه فما معنا من يصلح لذلك إلا من هو سداد ثغر وملاك ~~أمر في وجوه الباطنية والجبرية والخوارج أخزاهم الله، والحرب قائمة بيننا ~~وبين الظالمين، أهون حربنا المقاومة على أطراف البلاد، ومسانحة أرباب ~~العناد، هذا إن لم يشن الرعيل على الرعيل، ويمشي الجريح على القتيل، ومواد ~~الشام إليهم متواترة، والبرد للحريص على حربنا من بغداد متقاطرة، ونحن ~~بالله واثقون، وعليه متوكلون {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}[] لاتزيدنا كثرة ~~الناس لدينا أنسا ولا بعدهم عنا وحشة؛ لأنا أولياء الحق فلا نأنس إلا به، ~~وأعداء الباطل فلا نستوحش إلا منه، وقد ذللنا نفوسنا للصبر، واستمددنا من ~~الله سبحانه المعونة والنصر، فإن عجله في الدنيا فذلك الذي نحب ونهوى، وإن ~~ادخر ذلك للأخرى فما عنده خير وأبقى، وقد دعونا الإخوان كما ذكروا خصوصا ~~وعموما من ms138 سمي ومن لم نسم لخير الآخرة والدنيا، والتوفيق لما يحب ويرضى، ~~وحسن الخاتمة التي توجب الزلفى، والصلاة على النبي أولا وآخرا صلى الله ~~عليه وعلى الطيبين من آله ونرجو من الله الإجابة فهو أهل المن والإحسان. # ومما نجم في هذه الديار فعظمت به البلوى مذهب المطرفية الطبعية، المرتدة ~~الغوية، وهم ينسبون نفوسهم إلى الزيدية، ولا يقفون عند ذلك حتى يتسموا ~~باليحيوية القاسمية؛ لأن من رأيهم أن لا اختلاف بين الأئمة عليهم السلام ~~في المسائل الاجتهادية، ويقولون ما في الكتب من ذكر الخلاف فهو دسيس ~~الملحدة، وضلالاتهم يطول شرحها، ولا فائدة تحتها، ولا لهم شبهة ينصبونها في ~~وجه خصمهم إلا التجربة بزعمهم، فنهاية برهانهم قولهم: جرب ارقد في الشمس ~~واغتسل بالماء البارد وقف في بلاد الوبا في الظل وكذا وكذا، أفليس الغالب ~~يجرب كذا وكذا. PageV01P212 # قلنا: كذلك تكون بمجرى العادة، والفاعل الله سبحانه إذ لا فاعل لما يخرج من ~~مقدور العباد سواه فيكرهوا ذلك، فقد نزهوا الله بزعمهم من مكروه أفعاله، ~~ونفوا عنه قصد المحبوب وإيصاله إلى من وصل إليه بل حصل. # قالوا بالإحالة والاستحالة، ومرادهم أن الله خلق أصول الأشياء وهذه ~~الفروع موجبة عنها شبها بقول الفلاسفة وإن كان مذهبهم لا يتحقق كمذهب ~~النصارى قطع الله دابر الجميع، ولهم ظاهر فتنوا به الأغمار، وقد نفيناهم عن ~~الجهة التي ظهرت فيها كلمة عترة المختار صلى الله عليه وآله وصارت جنود ~~الظالمين اليوم بيننا وبينهم، وهم لهم مظاهرون ومناصرون والباطنية وقد أحاط ~~الله بالجميع وهو لهم بالمرصاد. # وإنما ذكرناهم لتعجبوا من أمرهم على أنا لم نتمكن من حكاية مذهبهم لأنه ~~يحدث في كل حين كفر بعد كفر حتى أن منهم في هذه المدة من قال: إن الصلاة ~~ليست بواجبة، إنما هي لتصفية الأجسام. وهذا يناسب مذهب الإسلاميين من ~~الفلاسفة من تعبد، وهم مجمعون على أن الموجود بين أظهرنا حجة لنا وعلينا ~~ليس بكلام الله، وكلام الله قالوا: صفة لقلب الملك الأعلى لا تفارقه، وكان ~~بزعمهم فيما مضى بالطريقة العقلية الشيء الواحد لا ms139 يجوز أن يكون في وقت ~~واحد في جهات كثيرة، والآن صار نزاعهم بالطريقة الشرعية، قالوا: كلام الله ~~قال الحمد لي وإنما هذا كلام الملك. ومن ذا وما جانسه. # فأما باطنية البلاد فلا يتجاسرون بإظهار شيء من المنكر وإن ظهر من فعلهم ~~شيء أحالوه إلى العصيان كما يقع من الإنسان. PageV01P213 # وهذه المطرفية قد قتلنا من قدرنا عليه منهم، وأوهن الله كيدهم، وجددنا ~~العزم في المستقبل على تحريق من وجدنا من علمائهم وإلى الآن لم نظفر بأحد، ~~ونرجو من الله الظفر ولكن قدمنا النية لنحرز ثوابها إن شاء الله وإن شئتم ~~علم ضلالهم جملة لا تفصيلا فإنهم نفوا أفعال الله عن الله تعالى، قالوا: ~~حاشاه من خلق المحبوب الحلو يكون ذلك محاباة وتفضلا، والمساواة عندهم واجبة ~~وحاشاه من خلق المكروه السمج لأنه لا يخلق إلا الحسن، ومذهبهم في الحسن ~~والقبح مذهب المجوس، وأضافوا أفعال العباد إلى الله، قالوا: بأن الطعن في ~~المطعونين، والضرب في المضروبين وما جانس ذلك فعل الله سبحانه بما جعله ~~يطعن ويضرب، وأفعال البهائم عندهم فعل الله، قالوا: لأنها مجبورة، وعندهم ~~أنها لا تبعث ولا عوض لها. # فهذا مما نعجبكم به لتعلموا أن في كل قبيلة سعد، ومن الله سبحانه نستمد ~~العون والنصر على شيع الضلالة وإخوان الجهالة لنا ولكم ولكافة المسلمين، ~~ولا تفتروا في الدعاء لإمامكم بصلاح الحال، وإحماد المبتدأ والمآل، وبلوغ ~~صالح الأعمال في طاعة ذي الجلال. # والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته PageV01P214 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى ملك الجيل سالوك بن فيلوأكوش] # وكتب عليه السلام إلى ملك الجيل واسمه سالوك فيلواكوش: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله # من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة بن سليمان بن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الملك المعظم، والمعاذ المكرم، ولي ~~الذرية الزكية، وسيف العترة الطاهرة المرضية، وسلطان العصابة الزيدية، ~~وعمدة الفرقة الموحدة، ونقمة الله المنزلة على المشبهة والملحدة، وسائر ~~الفرق الباغية المتمردة، شمس الدين، نظام المسلمين، عاضد أمير المؤمنين: ms140 ~~سالوك بن فيلواكوش. # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد: PageV01P215 # فإن مطالعة الشيخين الأمينين الداعيين إلى الله تعالى وصلت إلينا إلى أرض ~~اليمن في شهر ربيع الأول من سنة ست وستمائة، يذكران فيها ما انطوت عليه ~~همتك من الشهامة، وما تقلدت بمعونة الله سبحانه من الزعامة، ومكافحتك لليوث ~~الحروب، وتفريجك عن أهل العدل متراكم الكروب، بتصميمك وإقدامك، وصبرك ~~واعتزامك، فحمدنا الله تعالى حيث بقى من أهل هذه المقالة الشريفة النبوية ~~من يدافع أضدادها، وينظم أجنادها، ويقمع حسادها. # واعلم أنه لم يبق اليوم فيما نعلمه على وجه الأرض ملك للزيدية زادها ~~الله علوا سواك، فأصلح نفسك بطاعة الله عز وجل، والانقياد لأمره فيما ~~أحببت وكرهت، والخضوع لأوليائه، والغلظة على أعدائه، واستعمل العدل فيمن ~~وليت أمره؛ فإن العدل يعمر الأعمال، ويوفر الأموال، وشمر في زوال المعاصي ~~ظاهرها وباطنها، وسرها وجهرها، وأقبحها شرب الخمر لأنها جماع الإثم، فلا ~~يصح ذلك فيمن تحت يدك حتى تستعمله في نفسك؛ لأنك القدوة في الخير والشر. PageV01P216 # ومن كلامهم المستعمل: (الناس على دين الملك)، فإن شمرت في طاعة الله عز ~~وجل، واستعملت الطاعة تحبب الناس إليك بالطاعة، وتقربوا إليك بالإنابة، وإن ~~ركبت والعياذ بالله المعصية وصلوا سببك، ووطئوا عقبك، فانظر أي الإمامين ~~تكون، ونرجو من الله عز وجل أن يهديك لأرشد الأمرين، وأسعد العمرين، وأن ~~يجعل عقلك قائد هواك، ويلزمك طريق هداك، ويمنحك النصر على أعدائك، والشفقة ~~على أوليائك، وقد بلغنا بيعتك وبيعة أجنادك وجنود الحق وأنصار الأئمة من ~~علمت سيرتهم وأثرهم، شعارهم خير شعار، ومنارهم خير منار، وبذلك باينوا جنود ~~الضلالة، وأحزاب الجهالة، فشرفوا بذلك على جميع أجناد الأمم، صفوة العرب ~~والعجم، ولا عذر لهم في المعاصي لإثباتهم الوعيد، فإنما أهلك أكثر أهل ~~الضلالة اعتقاداتهم الفاسدة، ومذاهبهم الردية من الإرجاء والقول بالقدر، ~~وإحالة الذنب على الرب، وإثبات الشفاعة لأرباب الكبائر، وأنت من هذا بمعزل، ~~فما العذر لك عند الله تعالى إن ارتكبت الذنب وأنت ms141 منطو على اعتقاد الحق، ~~وشيعي لآل الرسول صلى الله عليه وآله وشيعتهم منهم كما جاء النص النبوي، ~~وذلك ثابت فيما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~في حديث فيه بعض الطول حاكيا عن ربه أنه قال: ((يا محمد، أنت شجرة وعلي ~~أغصانها، وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينة عليين، ~~وخلقت شيعتكم منكم، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا ~~حبا))، فهذه صفة قوم أنت اليوم رأسهم وكبيرهم، فتمم ذلك بطاعة الله عز وجل، ~~وتحفظ من الزلل، واحترس من الخلل في القول والعمل، واحص جميع من في أعمالك ~~ممن يحمل السلاح أو يستطيع حمله في ديوانك، واضرب البعوث عليهم أعداد مقدرة ~~على مقدار الحاجة إلى ثغور الجهاد، وحارب جهة جهة، وأخلص نيتك لله تعالى، ~~وامحض طويتك في طاعته، وإذا لقيت عدوك فوضت أمرك إلى الله تعالى وتبرأت من ~~الحول والقوة، ولم تعجب بكثرة PageV01P217 إن كانت معك، فإن نصرك الله فلا خاذل لك، فقد قال تعالى: {كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[]، وادع القوم إلى الله قبل ~~القتال، فإن قبلوا فإخوانكم في الدين، وإن أبوا فاستعينوا بالله عليهم، ~~واحترز من مكيدة عدوك وكبره ما استطعت، وإذا لقيت العدو مستعينا بالله ~~تعالى فدع لك قائدا تثق به في عصابة صادقة، ونخبة أجنادك تكون فئة، ورد ~~الحادث إن كان، وإن كنت فيها فلا ضير، ومر أجنادك بخفض الأصوات، وحفظ ~~الرايات، فهي حصون الجنود، وقواعد الحفاظ، واحم سربك، واستعن ربك، ولا تبدأ ~~في الإصلاح بأول من نفسك، ثم الأخص الأخص من حاشيتك، ثم من يتصل بأولئك من ~~جندك، ثم رعيتك، فإذا كان ذلك كذلك دعوت الناس إلى دين الحق وطاعة آل ~~الرسول صلى الله عليه وعلى الطيبين من آله فعند ذلك يجب على الله نصرك، ~~ويعلوا أمرك، قال الله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي ~~عزيز}[]، وقال: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[]، وهو لا يقول إلا ~~الحق، ms142 وظهرت لك المزية على جميع ملوك الدنيا، وشهد فعلك على ولاية أهل ~~البيت لاعتقادك، وبلغت النهاية من أملك ومرادك، ومن قدر على شراء الفرس من ~~المسلمين شراها كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل}[]، ومن عجز عن ذلك يحمل السلاح، ومن لم يطق ذلك عمل بما أطاق، فإن ~~سلفكم الصالح رحمة الله عليهم لما دعاهم أهل بيت نبيهم سلام الله عليه ~~وعليهم أجابوا وأنابوا بصدق وبصيرة، وجد واجتهاد، وقد ذكر ذلك سياهجيل ~~رحمه الله في بعض خطبه وكان في العجم بمنزلة قس بن ساعدة وسحبان وائل في ~~العرب، وذلك عندكم موجود، فلا تكون فيه كجالب التمر إلى هجر واللبن إلى أهل ~~الوبر، والوقعة العظمى مع الناصر عليه السلام بتورود كان الجيش الجيلي ~~والديلمي الصابر السوي، المقلل يقول: سبعة آلاف، والمكثر يقول: عشرة آلاف ~~بسلاح خفيف وآلة رثة، وزوبيتات أكثرها بغير حديد، بل PageV01P218 محددة الروس، والجيش الخراساني وعيون القواد، فنصرهم الله على ثلاثين ألفا، ~~والأتباع في نهاية القوة والاستعداد تحثه جنود خراسان وعيون القواد، فنصرهم ~~الله تعالى على عدوهم، فهزموهم بإذن الله، وقتلوا منهم خمسة وعشرين ألفا، ~~فعز الدين، ورسخت قواعد اليقين، فجددوا ما درس، وحرروا ما انطمس، وكونوا ~~كما قال ابن جعفر: # إنا وإن آباؤنا شرفت .... لسنا على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا .... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # فأما في مخالفة الفرق الضالة فقد جهدتم، وأما في الامتناع من المعاصي ~~فإلى اتصال الأعلام بنا ما حمدتم، فنستهدي الله لكم إرشادكم. ومرد هذا ~~الشأن إلى الملك أرشده الله، فليهب نفسه لله سبحانه هبة لا للتسلي فيها على ~~الله، فلو كان صغيرا لكبر بذلك فكيف وهو كبير في محل رئاسة، فإنما يزداد ~~بذلك شرفا على شرفه، ومجدا على مجده، لأن طاعة الله تعالى أشرف الملابس، ~~وأعلى المراتب، فإن كان ذلك لمن له قدموس مجد كريم ومحل جسيم كان ذلك ~~كالنار على العلم يتنورها جميع الأمم، وسالم من يدنو منك فئة فئة، وحارب ~~أخرى كما فعله رسول ms143 الله صلى الله عليه وآله فإنه سالم اليهود وحارب ~~المشركين حتى كانت اليهود هي الناقضة للعهد، والأمر يكون كذلك، ولا تخلونا ~~من أعلامكم وما يكون لكم وعليكم، والله تعالى يطلع السار من قبلكم، ويتولى ~~معونتكم، ويرفع راية الحق على أيديكم، ويكبت أعاديكم، ويعمر بالألفة ~~ناديكم، ويجعل مجدكم معمورا، وجندكم منصورا، وعدوكم مقهورا، فلقد تعلقت ~~خواطرنا بأموركم وما تأتي من الأنباء عنكم، عجل الله السار من قبلكم، ~~واستجاب الدعاء فيكم ولكم بحقه العظيم واسمه الكريم. PageV01P219 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى شمس الدين محمد بن الداعي جوابا عن ~~كتاب أتى منه] # وكتب عليه السلام إلى السيد الداعي إلى الله الصدر العالم، الإمام شرف ~~العترة، تاج الذرية، قدوة العلماء، لسان المتكلمين، آية الواعظين، شمس ~~الدين، ولي أمير المؤمنين: محمد بن الداعي، جوابا عن كتابه الوارد منه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لصالح الأعمال، والتسديد في المبدأ والمآل. # أما بعد: # فإن كتابنا هذا صدر من محروس حوث حماه الله تعالى من ظاهر بلاد همدان ~~مرجعنا من بلاد حمير، كنا فيها لمحاربة الظالمين، ومناظرة الفاسقين عفا ~~الله آثارهم، وهدم منارهم، فكان من أمرنا وأمرهم ما ذكرنا في كتاب القاضي ~~ركن الدين، والشيخ قوام الدين، الداعيين إلى الله تخفيفا عن الخواطر ~~الشريفة، ولكون المذكورين أيدهما الله مضطلعين بتبيين جمله، وبسط عقله ~~لمعرفتهما بالبلدان والمنازل، وكان انفصالنا من البلاد الحميرية إلى مكان ~~يقال له حقل، وهو من حصون الإسلام العجيبة، وطرائفه الغريبة، وعر المسالك، ~~صعب المراقي، كأن رأسه يصعد إلى السماك، ويروم مجاورة الأفلاك، فإذا توقله ~~المتوقل انتهى إلى ناد رحيب، وجناب خصيب، خلف بابه من الزرع ما يؤدي ~~ثلاثمائة مد، والمد اثنا عشر صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله وفيه من ~~المناهل العجيبة ما لا يكاد يوجد في غيره، ومن الميادين ما لا تضيق بالخيول ~~الكثيرة من ألف فما دونه، وهو واسطة عقد الإيمان بين ms144 بلاد حمير وهمدان، ~~فأقمنا فيه ثمانية أشهر تنقص أياما، ويحميه من جميع الخلائق خمسون رجلا أو دونهم. # والمراد بذكر هذا وما شاكله سرور المسلمين بتقوي قواعد الدين؛ لأن الحصون ~~أوتاد الممالك، وكانت إقامتنا فيه لحرب المارقين والناكثين بحجة. PageV01P220 # فأما المارقة فأصحاب عبد الله بن أباض وعلى رأيه في تكفير علي عليه السلام ~~والبراءة منه، ولما ظهرت كلمة الحق لم يتجاسروا على إظهار شيء من ذلك، فما ~~ظنك باعتقادهم فيمن دونه من ذريته. # وأما الناكثة فحثالة الفرقة المرتدة الغوية المسماة بالمطرفية قطع الله ~~دابرها، وألحق أولها آخرها، وماضيها غابرها، فإنهم شر البرية، وأبغض ~~الخلائق للذرية، ولهم من الأموال الردية ما لا يأتي عليه الإحصاء، ولو ~~أمعنا في الاستقصاء؛ لأنها بدع تنتجها أفكارهم الفاسدة، وليس لها في دين ~~الإسلام قاعدة، والوساوس لا تنتهي إلى غاية، ولا يدرك لها نهاية، وجملة ~~الأمر أنهم أزاحوا بزعمهم شغلهم الله وخذلهم على الباري سبحانه من ~~التدبير في خلقه، والتصرف لبريته، وقالوا: "خلق أصولا فأوجبت تلك الأصول ~~هذه الفروع من غير اختيار ولا إرادة". # فهذه زبدة ضلالتهم وإن كان لها شبها بمذهب النصارى في أنه لا يتحصل. PageV01P221 # فرأينا من لوازم الدين جهادهم، فأمرنا بحربهم للأمير الكبير شهاب الدين ~~ناصر أمير المؤمنين نبال بن محمد الجردي، والشيخ المعتمد مخلص الدين سيف ~~أمير المؤمنين جابر بن مقبل، فجاهداهم في الله حق جهاده، وجردا الهندي من ~~أغماده ليلا ونهارا، واستوليا على بعض حصون المفسدين، وقررا قواعد الدين، ~~وإمداد جنود المسودة إلى الأضداد متواترة، وجموعهم وافرة، وكان كذلك منا ~~إلى أصحابنا، ثم كانت نهاية الأمر جمعنا من أمكن من العساكر المنصورة، ~~وتقدم فيها الصنو عماد الدين يحيى بن حمزة أدام الله عزه، وكذلك فعلت ~~المسودة، فإنهم جاءوا بقضهم وقضيضهم مع سلطانهم المسمى سيف الدين، فسار سير ~~القناع خوفا من المضاع، فالتقى العسكران في يوم واحد كما قال رب العباد: ~~{ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد}[]، فسبق أصحابنا على بلدة من بلاد ~~المشبهة، فقتلوا من أهلها طائفة لم نتيقن عدتهم وهم دون المائة ms145 إنسان، فيهم ~~من أعلام ضلالتهم بضعة عشر رجلا، وهبت لهم ريح النصر، فلما كان كذلك خالفت ~~القبائل من خلفهم، وأعلنت شعار الظالمين، فانحاز العسكر على حامية لم يقتل ~~منهم والحمد لله أحد، ولا فت الإسلام بالإيقاع بهم عضد، فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسهم سوء، ولم يظفر بهم عدو. PageV01P222 # ثم أقام الأمير شهاب الدين والشيخ مخلص الدين في نهجهما، سادين لثغرهما، ~~حتى صالح من كان في نهجهما من الموالين، واستوثق لنفسه من الظالمين، ثم ~~تخلص أصحابنا إلينا موفورين، فالحمد لله رب العالمين، وجاء العدو ففعل ~~لأوليائنا من الإنصاف ما كنا لا نفعله، وأنزل بأوليائه من النكال ما كنا لا ~~نستجيزه، فعجب الناس ولا عجب من أمر الله، {ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين}[]، فصار ما كان آية للمتوسمين، وكان مما صنع العدو أخذ الحصون ~~التي كانت مع أوليائه وسلمها إلى أوليائنا، وقد حاولناها بالحرب الشديد ~~ونفاق المال العظيم، فلم نتمكن من ذلك، فكاد الباري وكيده متين، {وأيد ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[]، ثم الآن كتب الأولياء عندنا ~~يستدعونا إلى البلاد، وكتب الأعداء يستعطفون ويبذلون الدخول تحت الطاعة ~~والمراد، وامتثال الأوامر الإمامية، والأحكام النبوية، صدرت أجوبتها يوم ~~كتبنا هذا الكتاب لخمس عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة ست وستمائة، وكان ~~الأمر كما نحب، والحمد لله. # والجند الذين معنا في اليمن قد ضاقت عليهم المسالك، وأقضت بالمضاجع ~~والمبارك، وصار رجيفهم علينا بالشام والعراق، ولولا فساد العرب وبعض الشرف ~~لكنا قد أخرجنا العدو من أرض اليمن عموما أو من أكثرها بنصر الله وعونه لا ~~لضعف فيه ولا لخور في عزيمته، بل بنصر الله ومعونته وذلك يكون إن شاء الله ~~تعالى {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون}[]، وفي أيديهم اليوم صنعاء إلا أنا قد استولينا على أعمالها وبقيت ~~معهم قصبتها، وذمار وقد دنا أمرنا من غربيها وشرقيها البلاد الحبيشية خلصان ~~الزيدية، وعدن، وزبيد، ms146 بل أعمال تهامة كلها لهم وما في أيدينا من المدن إلا ~~صعدة حرسها الله تعالى بدوام جلال المشاهد المقدسة بالأرواح الزكية على ~~ساكنها السلام. PageV01P223 # وقد بلغ إلينا على لسان الداعيين إلى الله تولى الله عونهما من الثناء على ~~الداعي الأجل الأوحد، السيد الصدر الإمام، شرف العترة، تاج الذرية، قدوة ~~العلماء، لسان المتكلمين، آية الواعظين، شمس الدين، ولي أمير المؤمنين أدام ~~الله عزه، وأحصف حرزه، ومنع الحوادث أن تبتزه، وخصه بأفضل السلام، ما عطر ~~النوادي، وانتشر في الحاضر والبادي، من حسن الدعاء إلى الله، والتحريض ~~لأوليائه على امتثال أمر الله ومنابذة أعدائه، وتقوية قواعد الإسلام، ~~وتوطيد أركان الإيمان، وذلك هو الظن بك، والرجاء فيك وفي أمثالك من الذرية ~~الطيبة، والشجرة المباركة، وقد أهمنا أمر تلك الجهة وما صار فيها من ~~الحوادث والوهن في الإسلام، وافتراق الكلمة، وشمول الظنة، وإساءة الظن بأهل ~~المعرفة، وطمع السادة، وظلم القادة، وترك التناهي، وارتكاب المناهي، حتى ~~تقوت كلمة المشبهة، وسطع دخان الملحدة، وكان ما لم يخطر بالبال أنه يكون، ~~وإلى الله المفزع والمآل، ومنه نستمد التوفيق في الأقوال والأفعال. # وقد بلغنا ذكر طرف مما بقى في أيدي الزيدية من ديلمان، ومن جيلان وذلك ~~الباقي إن صلحت حال ملوكه وسادته وعلمائه أصلح ما فسد، ورد ما شرد، وإن بقى ~~على ما بلغنا والعياذ بالله كان ما نسأل الله تعالى كفايته، فاجعلوا همكم ~~مصروفا إلى إصلاح الأكابر، وتعظيم المشاعر. # فالبيت لا ينبني إلا على عمد .... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # فإن تجمعن أوتادا وأعمدة وس .... اكن بلغوا الأمر الذي كادوا # وأصبح القوم فوضى لا سراة لهم .... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # فإذا كان ذلك كذلك حرضتم القوم على الجهاد، وأذنتموهم للاستعداد، وهادنتم ~~جهة وحاربتم أخرى، وضربت البعوث على الناس أعدادا معلومة، ونفروا في سبيل ~~الله، ومن كان معه فضل مال ولا يقدر على الخروج مع المسلمين بنفسه استقرض ~~من يقوم مقامه، أو جهز من ضعفاء المسلمين من يقدر على الجهاد ولا يقدر على ~~الزاد والعتاد. PageV01P224 # وأما عذرك ms147 في الوصول كما ذكرت في كتابك، فقد عذرك القرآن، وحمدك الرحمن، ~~قال تعالى: {لا يكلف الله نفس إلا وسعها}[]، و{لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها}[]، و{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[]، ولا تخلونا من ~~المطالعة بأخباركم وأعلامكم مفصلة، ولو أن ملوك البلاد استعملوا طريقة ~~العدل لكثرت الأموال، وصلحت الأحوال، فإن خراج العراق على عصر عمر بن ~~الخطاب أضعف(1) على خراجه في أيام الحجاج. # ومن المشاهد بين أيدينا أنا أخذنا من البلاد التي غلبنا الغز عليها أضعاف ~~ما كانوا يأخذون منها، وعمرت لما صارت إلينا، فكثر خراجها، وسوى العدل بين ~~القوي والضعيف فهان الأمر، وهذه أحوال كما ترى، فنسأل الله التوفيق. # والحرب بيننا وبين عسكر المسودة قائمة، ومن الله سبحانه نستمد النصر ~~والعون، وقد طلبوا الهدنة وعرضهم القدوم إلى مكة حرسها الله تعالى، فلم ~~نساعدهم إلى ذلك؛ لأنا خفنا أن يلحدوا في بيت الله، ويجحفوا بأولياء الله، ~~ويقطعوا ما ظهر من سنن الإسلام في أذان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرأينا استمرار حربهم في الله عز وجل أولى على كل حال، ومن الله سبحانه ~~نستمد المعونة، وجاءنا منذ يومين أو ثلاث أن غرضهم الاجتماع لحربنا صاحب ~~صنعاء وصاحب تهامة، والله من ورائهم محيط، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، ~~وتأخيرهم للحج لما امتنعنا من صلحهم، فلا تخلوا من الدعاء فنعم المادة هو ~~على بعد الديار، ونأي المزار، واجتهدوا إلى نهاية الإمكان في تقوية هذا ~~الدين، وأعلامهم تصل إلينا أن الكتب متواترة إليهم من العراق والشام ~~بالتحريض على حربنا ووعدوهم بالمادة بالأموال والرجال على هذا الحال، ~~وعليكم أفضل السلام التام ورحمة الله وبركاته. PageV01P225 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى سنقر جوابا على كتاب أتى منه] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب جوابا عن كتاب أتاه من سنقر وقد أتاه جماعة ~~من شيوخ المطرفية: # أما ما ذكره السلطان من حضور من يحضر للمحاكمة، فلم نكتب إليه إلا ليقبل ~~الفتوى منا فيهم، وشهادتنا عليهم، فإذا انتهى الحال إلى المقاومة فمن أصل ~~مذهبهم ms148 الذي علمناه على اليقين والله على ما نقول من الشاهدين أن الكذب ~~عندهم لتقوية الدين من الواجبات، فكيف تعترف لك فرقة هذا أصل مذهبها، ولكن ~~كان الأولى لو جعلتنا في أدنى منزلة حتى نكون بمنزلة الجاسوس على الظالمين، ~~وجعلت نفسك في أعلى منزلة بمثابة الرسول عليه وعلى آله أفضل السلام إن ~~عملت بقولنا، فقد كان عليه السلام يعمل بأخبار جواسيسه، فكيف ونحن معدن ~~العلم وقرارة الفهم، وفينا وضع التنزيل، ومنا نشأ التأويل، وما ظنك بشجرة ~~أصلها محمد، وأغصانها علي وفاطمة، وثمارها الحسن والحسين عليهم سلام رب ~~العالمين، غرست في طينة عليين، وغذيت بماء الحكمة المعين، فإن جفتها الأمة ~~فلا تكن لها من الجافين، وإن جهلت حقها فلا تكن من الجاهلين. # وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال حاثا لأمته على اتباع ~~أهل بيته: ((قدموهم ولا تقدموهم))، فمن أين يلزم ونحن الحكام بحكم الله ~~سبحانه على الناس أن نجلس مع المطرفية المرتدة الغوية في مجلس الحكم. PageV01P226 # فأما إن شرطت لنا أنك تحكم لنا فيهم بحكم سعد بن معاذ رحمة الله عليه ~~فعلنا، فجد ما خالفت فيه اليهود إنكار نبوة عيسى ومحمد عليهما السلام ~~وهذه المطرفية شهادتي وشهادة الله سبحانه قبل ذلك منكرة لاختصاص الله ~~سبحانه لأحد من جميع أنبيائه عليهم السلام بالنبوة، واصطفائه بالرسالة، ~~بل عندهم جميعا أن النبوة فعل النبي دون أن تكون فعلا لله، وأرذلهم منزلة ~~يناظر ويقول: "لو أردت لكنت نبيا" هذا ظاهر فيهم ظهور الفرس الأبلق في ~~الخيل الدهم العراب، وكانوا فيما مضى لو سألناهم أن ينادوا به على رؤوس ~~المنابر لفعلوا، فأما اليوم فقد كتموا ذلك خوف حز العلاصم، فكيف تطمع وأنت ~~صاحب الرئاسة والعقل أن يحضروا ناديك الرحيب، ويجاهروا بالتكذيب، هذا ما لا ~~يكون، وقد كنت قلت فيما مضى في قولهم هذا شيئا من الشعر يكثر عن التعداد. ~~ها هنا نذكر منه بيتين أو ثلاثة: # مطرفة عاصت مقال نبيها .... ولم تخش في العصيان لومة لائم # فكم فيهم من جاهل متفيهق .... كريه المحيا ms149 كالكباع حراصم # غدا يدعي أن النبي شبيهه .... فأعظم بهذا من عظيمة زاعم # ولم أطمع فيك لأنك أبله فأغرك، إنما طمعت فيك لعقلك ورجاحتك التي وهبك ~~الله عز وجل، وأوجب عليك بذلك الشكر إلى منتهى رضاه، فإذا نظرت بعين الفكر ~~علمت أني لا أحاربهم لدنيا أصيبها، ولا لحصون أستولي عليها، ولا أني لم أجد ~~عدوا، فليس من بين يدي يفتقر إلى زيادة، وما فعلت ما فعلت إلا طاعة لله ~~سبحانه في تبيين أمرهم، وإيضاح كفرهم وإن كان طويلا عريضا، ومنه قولهم: إن ~~الله سبحانه قد خلى تدبيره من خلقه وما بقي له صنع، بل خلق أصولا وجعلها ~~تحيل وتستحيل من دون اختيار الملك الجليل، ولو سألتهم لحلفوا ما يرون بذلك، ~~فاسمع قول من أمرك الرب جل جلاله باستماعه، واتبع منهاج من حضك على اتباعه، ~~قال الله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن ~~يهدى فما لكم كيف تحكمون}[]. PageV01P227 # وقد روينا عن أبينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه سلام رب العالمين ~~أنه قال: "اعلموا أن العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة ~~نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هؤلاء مثلها ~~فيكم، وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة، وهم ~~باب حطة من دخله غفر له، خذوا عني عن خاتم المرسلين حجة من ذي حجة قالها في ~~حجة الوداع: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب ~~الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض)). # فهذا نص في موضع الخلاف لا تنكره الأمة على ما قد شاع فيها من الاختلاف، ~~فانظر نظر مثلك. # والسلام عليك وعلى كافة المسلمين PageV01P228 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل وصاب وقد أوقعوا بالغز] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى أهل وصاب وقد أوقعوا بالغز وقعة عظيمة ~~يثني عليهم ويحضهم على مباينة عدوهم. # قال عليه ms150 السلام: # هنيئا لكم معاشر حمير ما حباكم الله سبحانه من الفخر الأشهر، والنصيب ~~الأوفر، فقد جليتم قتام وجوه العرب، ورحضتم العار عن صحيح ذلك الحسب، ~~ووصلتم سببكم من الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله بموالاة القائم ~~من عترته بأقوى سبب، فصرتم سيوفا قاطعة لأعناق أهل الطغيان، ورماحا شارعة ~~في أكباد أهل العدوان، وواسطة ثمينة في عقد الإيمان، فتجردوا رحمكم الله ~~للجهاد، وتأهبوا للجلاد، وجددوا مآثر الأباء والأجداد، فأنتم أولاد الملوك ~~السالفة التي ملكت الأغوار والأنجاد، وضربت على تخوم الأرض الأعلام ~~والأسداد، فروي فيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((حمير ~~ألسنتهم سلام، وأيديهم طعام))، فشمروا رحمكم الله في طاعة الإمام، ففي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : ((ما خفقت راية حق على رأس رجل مسلم ~~فطعمته النار))، ((عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين سهرت ~~في سبيل الله))، فما حال من ضرب بسيف أو طعن بسنان، فهنيئا لكم رجال حمير ~~ما فزتم به من ثواب الآخرة وشرف الدنيا، وقد علمتم حال مذحج خاصة بني حبيش ~~وقيامهم بهذه الدعوة المباركة وكفايتهم لناحية المشرق فأكفونا، كفاكم الله ~~سبحانه جنبة المغرب وثوروا لله سبحانه ثورة حسنة محمودة العواقب ترسخ فيها ~~أقدامكم في قصور الممالك وتسلكون بها أفضل المسالك. PageV01P229 ### ||| AUTO [ومن آخر كتاب له عليه السلام إلى وردسار] # وأتى كتاب من وردسار وجه الخطاب فيه إلى الأمير صفي الدين محمد بن ~~إبراهيم وفيه جفاء وبداء، وكان الإمام عليه السلام قد أضرب عن مكاتبته ~~لأجل ذلك، فأملى عليه السلام في آخر كتاب كلاما هذه نسخته: # وأما ما ذكر الأمير من الوفاء بالعقود والأيمان فذلك قاعدة للإسلام وعمود ~~الإيمان، ولكن ما أحوجه إلى مقتضى قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[]، فنحن وإياه لو صح عندنا ما قال ~~كما قيل في المثل السائر: (يرى أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذعة في عينه). # ذهبنا إلى تعداد ما نقص من العقود المبرمة، والعهود ms151 المحكمة، لطال الشرح، ~~وانتكى القرح، ولكن نذكر ما يكون عمما في وجه ذلك الصنيع الحالك، وهو ذمته ~~لنا بعقار على أموال بني صاغ عشرة أيام، وصاح بذلك صائحه بمحطته، ووصلت ~~إلينا بذلك رقعته وعلامته وهي محفوظة إلى الآن لم يمضي نهار ثاني لأموالهم ~~كما يعلم ولم يحترس، فيا قرب مأتمه من العرس. # وأما ما ذكره من يمين إمامنا، فليعلم أنه عن اليمين له ولغيره أشرف وأجل، ~~فإن روى ذلك له راو فهي من الروايات المستحيلة التي تنكرها النفوس النبيلة. # وأما إيماننا، فقد حلفنا ولا ننكر ذلك، وقد شرطنا بالوفاء فوفينا وإلى ~~ساعتنا هذه نحن وافون، وعلى آثار آبائنا قافون، ولولا ذلك لما رجع من وصاب ~~إلا وقد أنزلنا بجميع أعماله أنواع النكال والعذاب، وكأن نهاية وفاء الأمير ~~تلك الليلة على حدها، ثم تتابعت الأحداث من بعدها. PageV01P230 # وأما ما ذكر من المملوكين ناس العلوظ وصاحبه وإن أحدهما معه فرس، فما وصل ~~إلينا واحد منهما بفرس ولا سلاح، بل ذكر لنا أن فرسه أخذت في وصاب إن كان ~~صادقا فيما قال. # وأما ردهما، فيا سبحان الله العظيم ما قوله لو طلب إسماعيل في زمانه ~~تسليمه إليه وتسليم المماليك الذين وصلوا معه، هل كان ذلك يحسن في حكم ~~المروة، ومقتضى شرف الأبوة. # وأما قوله: إنا إن فعلنا وإلا كنا من الذين فعلوا في ناديهم المنكر، ~~فنعوذ بالله من هذه الصفة، وما الخطاب بهذا من شرع النصفه؛ لأن هذه الآية ~~نزلت في قوم كانوا يأتون الذكران من العالمين، ويذرون ما خلق لهم ربهم من ~~أزواجهم، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين من كانوا وحيث كانوا. # وأما قوله: كيف انعقدت لإمامنا الإمامة، فأما على رأيه ومن كان على مثل ~~حاله فهي غير منعقدة عنده لإمامنا. # وأما سؤاله كيف انعقدت عندنا؟ فإنها انعقدت بإجماع علماء العترة المرضية، ~~وفقهاء سائر البرية، وظننا أنهم بأمور الدين أعرف من الأمير، ولم يكن ينبغي ~~لمثله أن يخوض في معنى الإمامة، أو يتعرض لذكرها في خاصة ولا عامة، وحسبه ~~ما قد ms152 اختار لنفسه من الأديان والأئمة والسيرة والطريقة. # وأما ما ذكره من أن من وصل إليه من قبلنا لم يدعه يلبث، فقد علمنا ذلك ~~إيقانا، وعلمناه برهانا، وشاهده الشريف قاسم بن إبراهيم، ومبادرة الأمير ~~إلى تسييره إلينا، وجعله طريقة على عضدان، وقد أتاه زائرا واصلا، فكانت ~~ضيافته ما أحاط به علمه، وأوجبه حكمه. PageV01P231 # وأما ما ذكر من جعفر الدرزاري وحليفه التركي، فقد جاءانا ومعهما جماعة على ~~حالة ضعيفة، فقمنا بهم على قدر الإمكان، واستخلصناهم من ربقة الهوان، حتى ~~استقامت أرواحهم، وظهر صلاحهم، وركبناهم ونفعناهم، وهذه عادتنا معهم ومع ~~غيرهم ممن التجأ إلينا، واعتمد علينا ومكافأة أكثرهم ما علم الأمير، ولكنا ~~نعمل لوجه اللطيف الخبير، فإن كان إحسانا فنرجو أن يكون من أسباب المغفرة، ~~وإن كان ذنبا فإلى الله المعذرة. # وأما ولد عيسى بن ذعفان، وولد علي بن ذعفان، فقتلهما عمرو بن المعترف ~~وأصحابه، وقامت البينة على عمرو بالإقرار بالقتل، فسلمناه إلى ولي الدم ~~فقتله، وألزمنا باقي الجماعة دية الآخر ألف مثقال إمامية منصورية لإيجاب ~~الشريعة النبوية زادها الله على مرور الأيام جلالة، وانتصف لها على أيدينا ~~من أرباب الجهالة. # وأما أحمد بن أسعد الأبرهي، فإنما قتل لفساده في الأرض، وأظهر التوبة فلم ~~تصح توبته فبقى على حكم الأصل في جواز تلف النفس، وقد حملنا الأمير على أن ~~نبين له معاني الشرع الشريف ففعلنا، فكنا كمن يبين لمن لا يعرف جملة ~~الألفاظ العربية معاني التصريف. PageV01P232 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى رجل من الغز يقال له شربارك] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى رجل من الغز يقال له شربارك، كان واليا ~~بحرض وقد أتاه كتابه يريد الوصول في جماعة من الغز، فقال عليه السلام: # ومن اتبعك من أصحابك وشايعك على أمرك من الأولياء كان له التحفة والزلفة ~~في الدنيا ويوم القيامة إن شاء الله تعالى . # وأما الاعتذار عن التأخر إلى هذا الأوان، فكل شيء عنده بمقدار، والأعمال ~~بخواتمها، وكم من لاحق سبق وسابق لحق، وأنت فبادر مبادرة منتهز الفرصة عند ~~إمكانها، ومقتطف ms153 الثمرة عند إبانها، فكأنك بهذه الكلمة الصادقة، والدعوة ~~المباركة، قد اتسع نطاقها، وقام ساقها، وأربحت أسواقها، فأولى الأمور بك أن ~~يكون ذلك وأنت درة تاجها، وإقليد رتاجها، ومقوم اعوجاجها، وحافظ ثغورها، ~~وحامي فجاجها. # وقد روينا عن أبينا محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: ((دخرت شفاعتي ~~لثلاثة من أمتي، لرجل أحب أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم لما ~~احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين أيديهم بسيفه))، فإذا جمعت هذه الخصال حزت شرف ~~الكمال، وكان مآلك أفضل مآل، وحالك أجمل حال، ألا إن هذا الأمر يفتقر إلى ~~تشمير ينسى الوليد تعييوقه، ويغص الشيخ بريقه. # ولا يدرك الحاجات من حيث تبتغى ... من القوم إلا المصبحون على رحل # فأيما رجل يكون لا تخم وتقطر القوم ولا تبال بمن وصل معك، فمن أتى فهو ~~غير مكروه، ومن تأخر فهو يلحق، فإن مبارز مسلت أتى إلينا في خمس أفراس، ~~وسنقر ونكتمر وحدهما، ووردسار في خمسة صبيان، والأصل الرئيس، فالحزم الحزم، ~~والهمة الهمة، والسلام. PageV01P233 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى وردسار على لسان غزوان بن أسعد] # وأتى كتاب من وردسار ومحطهم على شوابه، وجه الخطاب فيه إلى غزوان بن أسعد ~~لما علم كراهة الإمام عليه السلام لمكاتبته يعاتب فيه ويتعرض للصلح، ~~فأجابه غزوان، وأملى الإمام عليه السلام هذا الكلام في آخر الكتاب: # أما ما ذكرت من سيرة الإمام، فما علمنا سيرة هي أحمد من سيرته، ولا سريرة ~~هي أخلص من سريرته، وأنت تعلم ذلك في حال جيرته ومعاشرته، وما حال عن تلك ~~الحال، بل ازداد إليها خيرا ورشدا، وهو إلى الحق أهدى. # وأما قولك مستهزئا: إن الناس معه في راحة، فقد علمت، بل كافة الناس ~~أفعاله مع من أطاع الله سبحانه، وسلك منهاج الحق. # فأما من تعدى حدود الله وخالف أمره فما عنده له إلا الشدة والغلظة كما ~~علمت أو سمعت عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الراشدين ~~من بعده من امتثال أمر الله تعالى في قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ms154 ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم}[]. # وأما بشر والحادث عليه، فما شعرنا حتى وصل الخبر من محطتكم، بأن السلطان ~~نهض لقبض حصن بكر، ثم بانصرافه عنه ولزم بشر. # وأما المشورة منك بأنه كان يأمر له ويمسكه، فلم تجر له بذلك عادة، ولا ~~سوغه له شرع محمد صلى الله عليه وآله فقد وصل إليه من هو فوقه ودونه من ~~ملوك العرب والعجم، فما صادفوا عنده إلا ما عرفت من الإحسان والإنصاف. PageV01P234 # وأما ما ذكرته من أن شوابه على النقلة وكذلك الجوف وصعدة والظاهر والحرب ~~تحمد ذلك، وقد أصاب هذه البلاد من القحط والجراد والخراب فيما مضى شيء ~~كبير، فصبر أهلها ومن ابتلى صبر والجرم على من جنى ذلك وفعله، ولم يجر من ~~الإمام عليه السلام حادث يوجب فود هذه الأجناد المتكاتفة مع تمكنه من ~~الحوادث في بلادكم لو أراد، فإن من هو أقل منه قدرة يقدر على الحوادث ~~العظام في أقوى من هذه المملكة، فإذا لم تبق المطالبة إلا في خراب البلاد ~~فهي تخرب في الجهتين جميعا، ومن كان محقا أخربها بحق، ومن كان مبطلا أخربها بباطل. # وأما حكايتك عن السلطان في هتك الشريفة التي صارت عندكم، فالنقيصة في ذلك ~~على من فعلها لا عليه، وقد حملت نساء الحسين بن علي عليهما السلام إلى ~~الشام فلم يضرهن ذلك، وكان وبالا على فاعله إلى يوم القيامة، وسببا لزوال ~~أمر بني أمية، وحجة عليهم لقاتلهم. # وأما إنفاذها إلى مكة حرسها الله تعالى، فصاحب مكة ممن لا عذر له في ~~الغضب في هذا الشأن. # فأما صاحب بغداد فقد جرت الحرب بينهم وبين هذه الذرية من مقدار خمسمائة ~~سنة إلى يوم الناس هذا، ووقع القتل والقتال، فقتل في عصر محمد بن إبراهيم ~~عليهما السلام من الجنود العباسية مائتا ألف قتيل، وكذلك القتلى في عصر ~~علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد مائتا ألف وخمسون ألفا، فما علم أن يدا ~~من أيدي العباسية ولا ms155 أحد من أجنادهم تناولت شيئا من حرم هذه الذرية، ولا ~~مدت إليها إلا بالإكرام والحياطة والإحترام، وصاحب بغداد أعرف بحق الإمام ~~عليه السلام من جميع الناس؛ لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل. PageV01P235 ### ||| AUTO [ومن كلام له في آخر كتاب على لسان غزوان] # فعاد جوابه ألطف وأقرب إلى المراد، ويحض على ترك الجهاد، ويحكي طرفا من ~~محاسن سلطانه وإنفاقه للأموال، واستظهاره على الكفار، فأجابه غزوان عن ~~كتابه، وألحق الإمامعليه في آخره كلاما هذه نسخته: # أما ما ذكرت من ترك الجهاد في سبيل الله، فهذا باب لا ينبغي أن تقع ~~الغفلة عنه؛ لأنه من باب الدين، والجهاد قد ذكره الله تعالى في كتابه ~~الكريم، وجعله ثلاثة أنواع: جهاد المشركين، وعبدة الأوثان من العرب حتى ~~يؤمنوا ويسلموا كما قال تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى ~~إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداءا حتى تضع الحرب ~~أوزارها}[] بالدخول في الدين، والانقياد للحكم، وجهاد أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى ومن جرى مجراهم من المجوس حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ~~وأنتم بحمد الله برءا من هذين الوجهين. # وأما استظهار شوابي السلطان على الكفار، فمن لم يسره ظهورها على الهند ~~وعلى المشركين فالله لا يسره، وكذلك تسييره المال إلى الثغر فجزاه الله ~~بذلك خيرا وهو خير أفعاله، وعلى كل مسلم أن يعين بفعل أو مال وأن تعذر ذلك ~~فبالدعاء. # وقتال المسلمين فهو أنواع: بغاة، ومحاربون، وعصاة. # فالبغاة هم الخارجون على إمام الحق، المنازعون له أمره بشرط أن يكون ~~ظاهرهم حسنا، وهم محقون في الدين، وهم الذين حاربهم جده أمير المؤمنين. PageV01P236 # وجهاد المحاربين والعصاة والممتنعين من الحقوق حتى يفيئوا إلى أمر الله عز ~~وجل، فقد قال أبو بكر بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم: "والله لو منعوني ~~عناقا وفي حديث عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلتهم ~~عليه" فدل على جواز القتال لمن امتنع من الحقوق، فإذا كان السلطان يلتزم ~~أحكام الشرع، ففي أي شرع النبي ms156 صلى الله عليه وآله جواز شرب الخمر، وفعل ~~ما لا يجوز فعله في الدين، وقتال ذرية النبي صلى الله عليه وآله الآمرين ~~بالمعروف، الناهين عن المنكر، والناس يطلبون أثر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الحجر والعود يتبركون به، فكيف بلحمه ودمه، فقد قال صلى الله ~~عليه وآله : ((حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي، وعلى من حاربهم، وعلى ~~المعين عليهم)). PageV01P237 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى بني حبيش وقد راموا الهدنة للغز] # وكتب عليه السلام إلى بني حبيش وقد راموا الهدنة للغز ووقع منهم تهوين في ~~أمر الجهاد لقحط عم البلاد: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو المحيط بسرائرنا، ~~والمطلع على ضمائرنا، ونسأله لنا ولكم الهداية في المبتدأ والمآل، والتوفيق ~~في جميع الأحوال، إنه جواد مفضال. # أما بعد: # فقد بلغنا جنوحكم إلى السلم، وذلك أمر قد أذن به الكتاب، وقضت بتصويبه ~~الألباب إن لم يلحقكم في دينكم وصمة، وتمسكتم بسفينة النجاة، وعروة ~~الوثيقة. # وأما إن عمرتم دنياكم بنقصان دينكم، واستبدلتم الشك بيقينكم، وجعلتم وعد ~~العباد الضعفاء أبر من وعد ربكم، ووعيد المساكين الجهلاء أفزع من وعيد ~~خالقكم، فذلك والعياذ لكم بالله حظ غبين، وخسران مبين، قال أصدق القائلين: ~~{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[]، ومن أصدق من الله قيلا، ومن أهدى من الرسول سبيلا، وأوضح منه ~~دليلا، وهو صلى الله عليه وآله يقول: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير ~~من الدنيا وما فيها))، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~((وقفة الرجل في الصف في سبيل الله تعدل عبادة ستين سنة، ومن رمى بسهم في ~~سبيل الله بلغ أم قصر كتب له عتق رقبة)) إلى غير ذلك من الآثار، فلنرجع إلى ~~قول العزيز الجبار: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ms157 ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}[]. PageV01P238 # فانظروا رحمكم الله لأنفسكم نظرا يخلصكم عند الله غدا، ولا تتهموه في قوله ~~سبحانه أبدا، ولا تتخذوا من دونه ملتحدا، ولا تؤثروا عليه أحدا. # واعلموا أن شفقة السلطان والأمير عليكم لا تعصمانكم من عذاب الله غدا. # فقد روينا وروت الأئمة عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله : ((من ~~سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) ~~والإجابة هي الطاعة في جميع الأحوال. # وروينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((دخرت شفاعتي ~~لثلاثة من أمتي: رجل أحب أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم لما ~~احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين أيديهم بسيفه))، وكل هذه الخلال قد فعلتموها، ~~فالغبن إن ضيعتموها، وأهلكتم ثمرها فحرمتموها، فعليكم بالاستقامة إن أردتم ~~سلوك منهاج السلامة، ونزول دار الكرامة، ومحل المقامة، وأنتم لهاميم العرب ~~وحماتها، وفتيانها وكماتها، كم لكم في هذه الدولة النبوية الإمامية ~~المنصورية من مقام ثبتت فيه أقدامكم عند دحوض الأقدام، وارتفعت أعلامكم عند ~~انتكاس الأعلام، فأنتم في هذه الدولة النبوية الرأس والسنام، ولكم الرتب ~~العظام، فلا ترخصوا غالي ما حزتم من شرفها، وأحرزتم من نفائسها وتحفها، ~~جددوا ما درس، وحرروا ما انطمس، ولا تنسوا الجلوس بين يدي الحكم العدل، في ~~مقام فصل، لا ينفع فيه الهزل، الأنبياء وفوده، والملائكة شهوده، تبلى فيه ~~السرائر، وتمتحن الضرائر، ويبصر فيه الباطن كالظاهر، والماضي كالغابر، {فمن ~~ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * ومن خفت موازينه فأمه هاوية * وما أدراك ~~ما هيه * نار حامية}[]. PageV01P239 # إن الجهاد مفتاح الرحمة، وباب الجنة، وسنام الدين، وحض المؤمنين، وأساسه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فابدأوا بأنفسكم فيهما فالناس لكم تبع، ~~وأقيموا الحدود فإنها حق المعبود، وليس في تركها رخصة وإن وجبت على نفوسكم ~~فليأخذها بعضكم من بعض، فالأمر جد، والشيطان ضد، وليس للحكيم سبحانه ند، ~~فمن يجير العاصين منه إن عصوه، أو يغفر ms158 الذنب إن أتوه إلا هو تعالى بفضله ~~وإحسانه، وطوله وامتنانه، إن تاب التائبون، وأناب الآيبون، فاتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، أعدوا آلة الجهاد وجاهدوا، وإن ~~استنفرتم. إلى الجلاد فجالدوا، وإن دعيتم إلى السعادة فساعدوا، وقاربوا في ~~طاعة إمامكم وباعدوا، ووالوا وعادوا، وسالموا وعاندوا، واعلموا أنكم بعين ~~الله ومع عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وارعوا في حق قرابته ما أهمل ~~الناس، واحفظوا ما ضيعوا، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا، واجعلوا الجهاد إلى فوز المعاد سبيلا، لتردوا من لديه وردا ~~سلسبيلا،وتشفوا المؤمنين غليلا، وتبروا من الإسلام عليلا، وتفيئوا ظلا ~~ظليلا، وتجتنوا من بركه مرعا وبيلا، فإن يوم التغابن أمامكم، فلا تملكوا ~~الغفلة زمامكم، وانظروا أمامكم، وانشروا أعلامكم، وأرسخوا في الإيمان ~~أقدامكم، فإن الشيطان قد يئس منكم في معالم العصيان، ولم يبق طمعه إلا في ~~ملتبساته، فتبينوا، ثبت الله قلوبكم وأقدامكم في بحبوحة الإيمان، وأعاذكم ~~من الشيطان، وأحلكم دار الرضوان، والسلام عليكم. PageV01P240 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى بني حبيش أيضا] # وكتب عليه السلام إلى بني حبيش أيضا: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد، وحسن الاستعداد ليوم المعاد، أما بعد: # فإنكم معشر الأولياء أول من أخمد نار الضلالة، وفقأ عين الفتنة، وقص جناح ~~الظلم، واستضاء بنور الهداية، وجبا الأموال ووفرها، وأدى الأمانة وحصلها، ~~وسفك دماء المفسدين، وهزم جنود المعتدين في الأرض اليمانية، في هذه الدولة ~~النبوية الإمامية، والدعوة المباركة المنصورية، زادها الله على مرور الأيام ~~جلالا، وجعل هضابها جبالا، ووهادها قلالا، وجزاكم أفضل ما جزى من سمع ~~الواعية، وأجاب الداعية، إنه سميع مجيب. # وقد رأيتم استمرار هذه الدولة، وقد استطلنا مدة أيامها، وشكرنا الله على ~~دوامها، ورجونا منه تمامها، هذا وقد حكم في كل عام من نوابها وشرفها ~~المعلا، وطرفكم المحلى المجلا، والثناء عليكم في المحافل والمشاهد، ~~والنوادي والمساجد، والأعمال بخواتمها، فلم ms159 تصبح اليوم عصابة فيما نعلم تحت ~~أديم السماء أرضى لله سبحانه من عصابتكم، ولا راية تخفق على جماعة أهدى من ~~جماعتكم، إلا على من كان على مثل حالتكم، وأين هو ومن هو فالله المستعان، ~~وهذا مقام كريم يفتقر إلى الحراسة والصبر على الاستمرار، فلا تنسوا أساس ~~أمركم فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأبدأوا بأنفسكم فأصلحوها ~~وانفذوا أمر الله فيها، أجروا حكمه عليها ليصلح الناس لكم، واقتدوا ~~بالصالحين فهم القدوة، PageV01P241 ولا تلبسوا بالطالحين فليسوا في الخطأ أسوة، وقوموا بما أمرتم به، واتركوا ~~ما نهيتم عنه أشد القيام تدخلوا الجنة بسلام، وأعدوا لعدوكم امتثالا لأمر ~~ربكم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وجددوا ~~معالم دينكم، وشرع نبيكم صلى الله عليه وآله فإن منهاج الحق واضح، ~~وبرهانه لائح، ولم يبتل إمامكم بمثل ما ابتلي به من كان قبله من آبائه ~~عليهم السلام من التخلية، ولا بليتم معشر الأولياء بما ابتلي به أتباعهم ~~رضوان الله عليهم في النفوس والأموال من عظم المرزية، فاحملوا ما حملتم، ~~ولا تعجزوا أنفسكم عما كلفتم، واستعينوا خالقكم. # واعلموا أن من ظاهرتم إليه لا يخذلكم ولا يضيعكم، وكونوا لله تعالى يكن ~~لكم، ولا تنسوا نعمه فهي أعظم من شكركم، ولا تغالطوا أنفسكم فإن النقاد ~~بصير، والمعامل لطيف خبير، واصدقوا وجدوا فإنا نرجو أن يجعلكم الله تعالى ~~لممالك الدنيا حائزين، وفي الآخرة من الفائزين، فإن أفضل البشر الشفيع في ~~المحشر صلى الله عليه وعلى آله الطيبين أقام ثلاث عشرة سنة في دار ~~المشركين لا يملك من الأمر شيئا، فأظهر الله دينه على كل دين، وعلم ~~المستهزئون بنبأ أمره بعد حين، فابشروا معشر المؤمنين بما بشركم به رب ~~العالمين من أن العاقبة للمتقين. PageV01P242 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى العطيف] # وكتب عليه السلام إلى العطيف وكان قد أخذ جماعة من العسكر وخيلهم مرجعهم ~~من وقعة المهجم، فرد الخيل وبعض القماش: # اعلم أن العسكر بنوا على أصل صحيح قررناه عندهم، وهو أن الأمر بيننا ~~وبينك واحد، وأنهم ms160 لا يخشون من جهتك، ولو خافواما افترقوا، وكنت أسعد الناس ~~بالمسالمة لهم، لكنهم جاءوا كالغائب يأتي أهله، وقد علمنا أن كتبك تأتي ~~بالغلاط الذي لا يغبا على عوام الناس، فإن كان الطمع قد غلب على العقل ~~فالأمر لله سبحانه وهو أمر لقياه عاجلا إن لم تخرج نفسك معه، لا تستثني إلا ~~مشيئة الله وعونه، فلا تغترر وتقبل رأي من إذا بلغ السيل الزبا والحزام ~~الطبين قلت يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. # واعلم أن الشرفاء لو أشعروا نفوسهم الحادث في جهتك لأخذوا من بلادك أضعاف ~~ما أخذوا من تهامة. # وإن داريت السلطان فهو عذرك ولا يرضى عذرك، وكأنك أنسيت كتابك على يد ~~الشريف حسين بن الحسن وما فيه من ذكر الأيمان والتمسك بحبل الإيمان وطاعة ~~إمام الزمان، وذكر الثلاث المائة المد التي عندك للسلطان، وأنه إن سبق ~~عسكرنا كانت لك عونا منا. # واعلم أنا إلى الآن نريد لك السلامة وأن تكون في الجملة، وإنا قد عفونا ~~عن القتل لمن أقبل إلى الطاعة. PageV01P243 # واعلم أن جنود الحق ما لها شغل إلا التأهب للشرف والعرب حتى يكون الدين كله لله. # وأما قولك إنهم أتوا على غرة، فهم جاءوا وهم صديق فما ظنك لو جاءوا وهم ~~عدو كيف كانت الحال، فإن قلت أنا أحترس فما مكنت لأحد فرصة وهو يظن أنه لو ~~تأمنها، واليوم موضع الرأي وغدا موضع الأسف، وأنت مظنة العقل والتجربة، ولو ~~كان غيرك ما أجري إليه بالقلم خطفة. # واعلم أن وردسار عول في مكاتبة السلطان وضمن رد الجواب بكل سار فما ~~أسعدناه لا استصغارا لحقه ولا تكبرا، فنحن نكتب إلى صغار الناس ولكن علمنا ~~أن حوله حواشي لا تريد صلاح الأمة وهي الغالبة عليه، وليست الزلة الأولى ~~إنما الزلة التمادي ولا حسام إلا له نبوة، ولا جواد إلا له كبوة، فلا تحسب ~~ما صار إليك بالكسب احسب ما يضيع عليك بالحرب، والانتقال من كرب إلى كرب، ~~وما علمنا في كتب آبائنا وسيرتهم أن أحدا منكم نال ملكا إلا وكانوا له ms161 فئة ~~ومفزعا كما تعلم من حال جياش وسواه، فإنه قال: والله لو أنها لقمة لأخرجتها ~~من فمي لقاسم بن جعفر وكان يأمر إلى شهارة في كل شهر بألف دينار والحال دون ~~ما هو اليوم، ولو ذكرنا لطال الشرح. # فانظر نظرا تحمد عاقبته، فإنك تنال بأيدينا شرف الدنيا وثواب الآخرة، ~~وتأتيك الأمور كما تريد، وما بقينا نترك البلاد إن شاء الله لأنا طلاب ~~الثأر لدين الله. # ونحن من القوم الذين يزيدهم ... قسوا وبأسا شدة الحدثان # وكان الصواب لو مر بك العسكر مكسورا لكنت تركت وتجمل وهذا لا ينكر كيف ~~والحال بحمد الله جميل وليس للعدو بلطف الله إلى الانتصار سبيل. PageV01P244 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى سنقر جوابا على كتاب أتاه منه] # وكتب عليه السلام جوابا عن كتاب أتى إليه من سنقر عقيب أخذ بيت مساك: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى، أما بعد: # فإن كتابك وصل إلينا ثالث عيد النحر المطهر والحج الأكبر عرف الله ~~المسلمين بركته، وأحسن خلافته، وفهمنا ما فيه، وأجبنا عنه، وبقيت أشياء ~~أحببنا إفرادها بالذكر لتدبر معانيها، وتنعم النظر الزاكي فيها موفقا إن ~~شاء الله تعالى وجملتها ذكر التفصيل على أي وجه يقرر قواعد الصلح، وحسم ~~مواد الشر، وذكرت ثلاثة أوجه ثالثها ليس من قبيل الوجهين الأولين، ولكن ~~أحببنا ذكره. # قلت: إما أن يقع الوقوف على أمر معين لا يتعدى إلى سواه، وإما أن نريد ~~تجاوزه والاتساع في البلاد لأنك لا تهملها ولا بد من شرائط، وإما على غلاط ~~إلى إمكان فرصة فهذا لا يحسن، هذا زبدة ما ذكرته. # والجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إنك تدعي ملك البلاد قدرة، ونحن ندعي ~~ملكها حكما من الله سبحانه، وبرهان دعواك مشاهد لا تفتقر إلى نظر لأنه جنود ~~ظاهرة وأموال وافرة. PageV01P245 # وبرهان دعوانا تفتقر إلى النظر والنظر فيه مداره على أهل العلم والدين، ~~فأما في جهتنا هذه والحجاز ms162 ومن ينتسب إلى التحقيق في جميع آفاق البلدان ~~الذين بلغت إليهم دعوتنا فما بقى عالم رباني إلا اعتقد إمامتنا، وانقاد ~~لطاعتنا رغبا لا رهبا، وأكثر من في أرضنا هذه دينا وعلما الأميران الأجلان ~~شيخا آل الرسول، وحجتا ذوي العقول، العالمان، العاملان: يحيى ومحمد ابنا ~~أحمد بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليهم السلام فهما اليوم يتصرفان بحسب ~~الأوامر والنواهي في كل حلو ومر خوفا من الله رب العالمين، وقد كانت ملوك ~~اليمن وشيوخها وعلماؤها وعبادها بذلت للأمير الكبير الأوحد يحيى بن أحمد ~~النفوس والأموال والحصون على أن يقوم فيها ويكون إماما لها فناظر نفسه، ~~فلما وجد الرخصة له في الوقوف لم يساعدهم إلى ذلك، وقد كان لما دعوناه حاول ~~إسقاط أمر الإمامة بكل وجه يخلص عند الله سبحانه فلم يجد إلى ذلك سبيلا، ~~فسلم لأمر الله تعالى، وانقاد لحكمه، وبالغ في النصيحة، وتابعه على ذلك ~~فضلاء العترة، وعلماء الأمة، ولم يكن لحاضر أن يرجع، ولا لغائب أن يحاد، بل ~~شمل الفرض الكافة شمول الليل والنهار، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فهذا ~~كما ترى، وأخرى إن شئت جعلناها لك وهي لا تدع لمعتذر عند الله عذرا وهي أن ~~تجمع كل فقيه وعالم في أرض اليمن حنفي ومالكي وشافعي وحنبلي، ثم تسلمون ~~الأمر لعشرة رجال من أعلمهم أو أكثر أو أقل، ثم توجههم إلينا للمراجعة في ~~هذا الأمر، فإن لزمتهم لله سبحانه الحجة في إمامتنا وقامت في وجوب اتباعنا ~~التزمته وسبقت الملوك كلهم إلينا وكان لك ملك الدنيا بين أقطارها ملكا ~~حلالا وملكا في الآخرة، وإن وجدوا حجة تسقط إمامتنا وتقضي بوجوب هذا الأمر ~~لغيرنا سقط فرض إمامتنا عن الجميع وعلمت أن أمرنا من جنس أمر المتغالبين ~~على الدنيا الطالبين لحطامها وشمرت في حربنا بجد واجتهاد وأنت على يقين من ~~أمرك، فإنا قد روينا عن النبي صلى PageV01P246 الله عليه وآله أنه قال: ((من حاربني في المرة الأولى وحارب أهل بيتي في ~~المرة الثانية كان من شيعة الدجال))، ولا نجاة من هذا ms163 إلا بهذا، فلا تضيع ~~عقلك وتهمل من رحمه الله تعالى نصيبك، فقد ذكر لنا القاضي الكيلي أنك قلت: ~~لو أن الإمام من مكة أو من المدينة أدام الله جلالهما على مرور الأيام ~~لجاهدت بين يديه بجندي ومالي ولكنه أتى من ورور ولغيرك الجهل ليس ورور بأم ~~ولا أب إنما هو بلد رأى الإمام سكناها لغرض فسكنها، فإن شئت معرفة جملة من ~~نسبه فها هو نذكرها، فاسأل عن صحتها علماء الأنساب نحوك وأهل المشجرات ~~والتاريخات. # وهذا قوله: أنا عبد الله الإمام ابن حمزة الجواد بن سليمان البر التقي بن ~~حمزة النجيب بن علي العالم الزاهد بن حمزة النفس الزكية بن أبي هاشم الحسن ~~الإمام القائم بأمر الله بن عبد الرحمن الفاضل بن يحيى نجم آل رسول الله بن ~~عبد الله العالم بن الحسين الحافظ بن القاسم ترجمان الدين بن إبراهيم الغمر ~~بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن الرضا بن الحسن السبط بن علي ~~الوصي بن أبي طالب عليهم السلام فالحسن بن رسول الله أبي لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله : ((كل بني أنثى ينتسبون إلى أبيهم إلا الحسن والحسين فهما ~~ابناي وأنا أبوهما))، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أمي ~~والحسين سيد شباب أهل الجنة عمي، والفواطم في الإسلام والعواتق في الجاهلية ~~مجتمعات في نسبي. PageV01P247 # وشرح هذا يطول وله فروع وأصول نذكر منه طرفا ليكون دليلا على ما سواه، ~~والقليل يدل على الكثير، وضوء البارق يشير بالنوء المطير، فاطمة بنت الحسين ~~أم جدي إبراهيم بن الحسن، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أم ~~جدي الحسن بن علي عليهم السلام وفاطمة بنت أسد الشريفة المكرمة التي كبر ~~عليها النبي صلى الله عليه وآله أربعين تكبيرة لأربعين صفا من الملائكة ~~عند موتها في حديث طويل أم جدي علي بن أبي طالب، وخديجة الكبرى أم جدتي ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وجدة أبي فاطمة بنت الحسين جدة ~~جدي إبراهيم بن الحسن وجعفر الطيار وحمزة أسد ms164 الله على المشركين والفجار ~~سلفي، فأي شرف يعدل شرفي أو نصاب إمامة يساوي نصابي، ونزيدك يقينا إن كنت ~~من المتوسمين أن الله سبحانه لو بعث نبيه اليوم فهو على ما يشاء قدير لحل ~~لابنتي الخروج إليه والمشاهدة له وحل له مثل ذلك منها، وحرم عليه نكاحها ~~بالحكم المشروع على يديه صلى الله وملائكته عليه وعلى الطيبين بخلاف ذلك ~~القاعد ببغداد لو بعث الله نبيه لحرم عليه النظر إلى ابنته وحل له نكاحها، ~~فأي قرابة في دعوى الخلافة تراها أقرب من هذه القرابة، وأي حجة أظهر من هذه ~~الحجة، ومما نعجبك به في أثناء حوادث الدهر تصاريف العجب أن رجلا وصل إلينا ~~في هذا العام وهو ممن يعتقد فضل ابن عمنا صاحب بغداد ويدين بصحة إمامته ~~يحكي على وجه البشارة أن الخليفة قد تاب من شرب الخمر فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون كيف يجوز مثل هذا على أهل العقول السليمة، وأنا أقسم لك يمينا كنت ~~عنها غنيا لو خفت الحنث فيها ما رأيت الخمر من يوم عقلت الدنيا إلى يوم ~~كسرناها في صنعاء وإني لكما قلت في بعض أشعاري: # لا أعرف الخمر إلا يوم أهرقها ... ولا الفواحش إلا حين أنفيها PageV01P248 فإن أردت النظر لنفسك فانظر، وإن أردت غلاطها فكأنك بما أنت فيه قد زال ~~فكأنه ما كان إما باستلاب وأنت حي فيكون عليك حسرة، وإما بقتل أو موت فيكون ~~أسفا وندامة تذهب لذته وتبقى تبعته، فالمغرور من غر نفسه، والجاهل من جهل ~~سبل نجاته، ونحن ندعوك إلى طاعة لله وطاعتنا والإلتزام بأمرنا انقيادا لأمر ~~الله لا خوفا من سطوتنا، فأنت ممن في عنقه بيعتنا ولا تقل كيف أطيع من لا ~~قدرة له علي فإنما الطاعة على الحقيقة هذه، وأما طاعة المخافة فتلك طاعة ~~العبيد والأشرار ولا فضل لمن دخل فيها، ولو كان الإمام وحيدا والأرض كلها ~~لك جنودا وأطعته كان أرفع لك ذكرا، وأعظم عند الله أجرا، ولو لم يطع الإمام ~~إلا من قدر عليه لما أطاعت بنو حسن بالحجاز واليمن ms165 ولا أطاع أهل حلي وبنو ~~حبيش لأن أكثر أهل هذه البلدان ما رأى الإمام ولا رآه الإمام ولا أطاع من ~~جاءنا علم طاعته بخراسان والجيل وديلمان. # واعلم أن اليوم من الملوك من تأتينا مطالعته يعرض علينا ما نحن نطلب منك، ~~فإن كان ذلك لأنه بعيد عنا فقد كان أزهد الناس في رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من عاشره وناظره وجاوره وحاوره، بل من قاربه في نسبه وداره كان أشد ~~الناس له عداوة فلنا فيه أسوة حسنة صلى الله عليه وآله وقدوة مستحسنة، ~~وقد حضرتنا وشاهدتنا فلم نظن أنك عاينت ما يوجب الزهد في أمرنا. # واعلم أن الداعي إلى الله عز وجل بشر مثلي المدعو إليه يأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق كما حكى سبحانه في كتابه، وقد حكم سبحانه على المكذبين ~~إن أنتم إلا بشر مثلنا ولم تقع مناكرة في صورة المماثلة ولا فرق إلا فيما ~~خص الله به الهداة من فضلة الاختصاص {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم}[]. PageV01P249 # واعلم أنك إن قبلت ما سألتك لم يبق سهل ولا جبل في أرض الحجاز واليمن إن ~~شاء الله تعالى إلا يجبا إليك ماله، وتطيعك رجاله، ولا يبقى الحديث إلا في ~~الشام والعراق، فما به بلدة إلا وفيها داع ومستجيب، ولا تستبعد هذه الأمور ~~فما أراد الله سبحانه قرب بعيده، وألان شديده، وقامت شهوده، فهذه الأولى ~~وهي بك وبأهل العقول أولى. # وأما الثانية إن كرهت هذه بعد ظهور دليلها، ووضوح سبيلها ولم تقع مساعدة ~~إلا إلى الهدنة فها نحن ذاكرون لشروطها من قبلنا، من ذلك: # أن ترى لأهل هذا البيت حرمة الكرامة من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولحريمهم، وتجعل لهم مزية على غيرهم، ولا تسلط عليهم من لا يرجوهم ولا ~~يرحمهم ممن قد لهج بالجمع والادخار وضم الدرهم إلى الدرهم والدينار إلى ~~الدينار، فديناره أحب إليه من دينه لو نازعه النبي صلى الله عليه وآله ~~على اليسير من حطام الدنيا لضاربه دونه، فهذا وجه. PageV01P250 # والثاني أن ms166 كل بلد في أيدينا قبل انعقاد الهدنة لا تعارضنا فيها، وكل بلد ~~خلفنا لنا فتحها، وكل من كان منا قبل انعقاد الهدنة تأتينا الحقوق من قبله ~~ويمتثل أوامرنا بالكتاب والرسول فهو داخل في أمرنا، وما كان سوى ذلك كان ~~إليك وكان الإسلام يدا واحدة على من سواهم أقصاهم وأدناهم، فأنت تعلم أنا ~~ندعو كل يوم جمعة لخاصة المسلمين وعامتهم في الثغور والجبال والبحار وحدنا ~~ريده وما هنالك بحر يدعو لصاحب حربه، وإنما ندعو لك ولأهل البر والبحر من ~~المسلمين، ولا يدخل في خاطرك أنا نريد شر الأجل الحرب والمنازعة، وما ~~مرادنا إلا أن يهديك الله سبحانه إلى سبيل السلامة، ودار الكرامة، وأن تكون ~~سلطانا للمسلمين عامة، فنحن ندعو بظهور سلطان الحق والله قريب مجيب، ولكنا ~~ما نعلم ممن يقرب منك ويختص بك من يظهر في أمرنا كلمة إما كراهة لنا أو ~~بغضة، وإما احتراسا منك وخيفة، فلا تجعل بيننا وبينك فيما قلنا لك وعرضنا ~~عليك وسألناك إلا عقلك وصالحي أصحابك، وميز ملتبسات الأمور بلبك، فإنه ~~برهان الله عليك وحجته عندك. # وأما ما ذكرت من الحروب وتقايضنا فيها وما لحق أصحابنا بحرض والمهجم فلم ~~نجب مناقضة لك في جواب الكتاب، بل أظهرنا أن كل ما قلت هو الصواب فأنت لا ~~تقول إلا ما يقوله العساكر، وما عسى أن يكون كلامهم إلا ما سمعت وأنت فخذ ~~كلامي كم ما تباعد الناس تقاربوا إلا ما يفعله الله سبحانه من صلاح ~~المسلمين وحقن دمائهم. # واعلم أنهم لو صادفوا دون المهجم ثلاثمائة فارس أو دون ذلك مصحرين لا ~~يلوذون بشجر ولا مدر لافترسوها وغنموها خيلها وسلاحها وما كان ينجو إلا من ~~سبق لا نستثني في ذلك إلا مشيئة الله وعونه، وما قلنا إلا ما تغلب في ظننا ~~صحته والله على ما نقول وكيل. PageV01P251 # واعلم أن رجوع العسكر من حرض ما كان من جبن ولكن لأمور لا نشتهي ظهورها فإن ~~كانت قد جاءتك فهو ذلك وإن لم تأتك وجمع الله على طاعته شملنا ذكرناها لك ~~وعلمت ms167 صحتها، ولو ضربوا في اليمن ما لقيتهم دون زبيد من يقوم لهم. # فأما الشام فلم يكن لهم في نية لأن يكتم لم يكن قد بدا منه في حق حريم آل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلا خير وما يمنع اليوم من خيل الحق إلا ~~جماهير العساكر، وجموع الجنود، فأما الدور والقرى فهم كما تعلم قوم عرب لا ~~آلة معهم للحرب والحصون، فمن قال لك غير ذلك فلا تصدقه. # واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حارب الطائف، فلما اعتصموا منه ~~بالجدار لم يتمكن منهم حتى لحقوه إلى المدينة وأسلموا بعد ذلك بشهور، وقد ~~مر برجل من ثقيف في دار له في حائط، فحمته داره من جند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأمر بقطع نخيله، وهذا أمر عرض ولم يكن لنا في غرض. # فأما المراد فأن يكون جند المسلمين واحدا ويدهم واحدة فلا يظن عند اتفاق ~~الكلمة بقاء بادية ولا حاضرة ولا سهل ولا جبل يمتنع بإذن الله عز وجل. # فانظر في هذا الأمر نظرا مخلصا في دار الدنيا اليوم وعند الله غدا، ولا ~~توسع لأحد في الكلام القبيح إن ظهر منه أنكرته وأنلت صاحبه عقوبة. # واعلم أن أكثر العرب والعجم لا تشتهي بيننا وبينك عافية، أما العجم ~~فللجامكية والإقطاع، وأما العرب فلأن يخرجوا في الوسط من مطالب الجهتين ومن ~~كان منهم باضا يدنون مع إحدى الطائفتين وليس لمن مال إلى أهل الدين رغبة في ~~الدين ولا لمن مال إلى جنبة الملك محبة للملك وإنما غرضه التافه اليسير، ~~ولا ينظر إلى دين ولا دنيا، وكل منا ومنك يزكي نفسه إلى أن نرجع إلى ~~المناصحة وعرف كل إنسان خلل جنبته، والصواب الاجتهاد في صلاح الإسلام العام ~~وتسكين قلوب نافر هذه الأمة بما يرضي الله سبحانه. PageV01P252 # وقد بلغنا أن المعاصي والمنكرات كثرت في أكثر الجهات، فإن رأيت تمام العدل ~~بزوالها فلك في ذلك الحظ الأسنى والقدح المعلا وأنت به أسعد، وعاقبته لك ~~أحمد، فافعل في ذلك ما أراك الله عز ms168 وجل، فقد نافست في أمر الدنيا حتى بلغت ~~أعلاها، فواثب مراتب الدين حتى تحوز أسناها، فمن قدر على الكمال وقصر فهو ~~العاجز. # واعلم أنا نكتب إليك كتاب الإدلال والاسترسال جريا على مقتضى حكم المحبة ~~وسالف قديم الصحبة: # إن المعارف في أهل النهى ذمم # وما بقينا نخبرك بكل ما نعيب من الناس لأن كل من حققنا لك خبثه وبغضته ~~صافيته ونفعته وقويت خبره، وعلم الله لئن قبلناه لأبعد منا، ولكن معاذ الله ~~أن نتخذ الظالمين عضدا، فإن جمع الله الشمل وأصلح الأمور أخبرناك بعجائب ~~تضحك منها العجائب، وقوانين اليمن ثلاثة أعمال، وأموالها معلومة منها عملان ~~معطلان للتشاجر والثالث لاحق بهما. # لما رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الحرب # وقد طولنا حتى لم يبق شك عند من ينظر بعين التوفيق ويميز بعين التحقيق، ~~إن ذلك لأمر يخصنا أو فادح قد كربنا والله يعلم أن ذلك لغير ذلك، والسلام. PageV01P253 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام في آخر كتاب جوابا عن كتاب أتاه من سنقر ~~وقد بلغه قتل بشر بن علي الذعفاني] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب جوابا عن كتاب أتاه من سنقر وقد بلغه قتل ~~بشر بن علي الذعفاني لا رحمه الله وكان عنده بمنزلة وفي كتابه قساوة وغلظة، ~~فكتب في آخر الجواب كلاما هذه نسخته: # أما ما ذكرت من إطباق الأكثر من الأمة على خلاف ما نحن عليه في جميع ~~ممالك الدنيا فالأمر كما ذكرت، ولكن إجماع الأكثر على خلاف قولنا لا يكون ~~حجة، بل لو جعل إجماع الأكثر دلالة للخطأ لكان ذلك بالصواب أولى، وشاهد ذلك ~~قوله تعالى: {وأكثرهم للحق كارهون}[]، وقوله: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد ~~وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}[]، وقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}[]، ~~وقال في الأقلين: {وقليل من عبادي الشكور}[]، وقال: {وما آمن معه إلا ~~قليل}[]، وقال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم}[]، وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~في مثل ذلك ms169 اقتداء بذلك وقد سأله الحارث بن حوط فقال: يا أمير المؤمنين، ~~أترى أن أهل الشام مع كثرتهم على الباطل وأن أهل العراق مع قلتهم على الحق؟ ~~فقال: يا حار، إنه لملبوس عليك، الحق لا يعرف بالرجال وإنما الرجال يعرفون ~~بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله قلوا أم كثروا، واعرف الباطل تعرف أهله قلوا ~~أم كثروا". # وسئل عليه السلام عن السنة والبدعة، والجماعة والفرقة، فقال عليه ~~السلام : "السنة والله ما كان عليه محمد صلى الله عليه وآله والبدعة ~~والله ما خالفها، والجماعة والله أهل الحق وإن قلوا، والفرقة والله أهل ~~الباطل وإن كثروا"، وما به مملكة من الممالك إلا ولنا فيها أتباع وأشياع ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقضون بالحق وبه يعدلون، فأمرنا والحال ~~هذه لا يكون بدعة، ودعاؤنا إلى الله عز وجل لا يكون بغيا إلا عند الذين ~~زعموا أن الحسين بن علي خارجي، وأن يزيد بن معاوية لعنه الله إمام هدى، ~~وحاشى لعقلك وألمعيتك أن يجوز عليك مثل هذا. PageV01P254 # وأما ما ذكرت من فقهاء الأمصار وأنهم على غير رأينا فإن أئمة جمهورهم مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل رحمة الله عليهم وعلى من تبع منهاجهم قولا ~~وفعلا، فاعلم أن كل واحد من هؤلاء سلم الأمر لصاحب عصره من آبائنا عليهم ~~السلام وسمح بالبيعة، ودعا الناس إليه، وأفتاهم بوجوب اتباعه، ولزوم ~~طاعته، وخلع طاعة صاحب الأقطار والممالك في عصره، وأبو حنيفة مات في حقنا ~~مسموما، والشافعي مقيدا مظلوما، ومالك هارب إلى أرض المغرب وما لو ذكرناه ~~لطال الشرح وهو ظاهر مشهور، لا ينكره إلا الشقي المثبور، وأنت الذي أطمعنا ~~في نفسك بحسن سيرتك، وظهور عدلك، وكمال عقلك، فظننا أنك تتولى النظر لنفسك ~~بنفسك، ولا تعطي زمامك من يعبد بطنه، ويتخذ إلهه هواه، وهو كل على مولاه، ~~يطلب الدنيا بالدين، ويلبس للناس جلد الضأن من اللين، لسانه أحلى من السكر، ~~وقلبه قلب الذئب الأغبر، يأمر بالمعروف ولا يعرف المعروف، وينهى عن المنكر ~~ولا يعرف المنكر، فقد تردد بين العرفان والإنكار، فهو من ms170 أمره على شفا جرف هار. # وأما ما ذكرت من أن صاحب بغداد شريف البيت، رفيع الصوت، أمرك بحربنا، ~~فذلك لا يبعد من مثله وهي فينا طريقة لأن آباءنا عليهم السلام في فورة ~~دولتهم، وعنفوان سلطانهم تشتتوا تحت كل كوكب، وبدلوا أسماءهم وأنسابهم، ~~وكانوا منهم بين طريد وشريد، وقتيل وأسير، حبسوهم في المطامير المظلمة، ~~والسجون المؤلمة، ففي بعض الحالات لم يعرفوا ليلا ولا نهارا، إلا بقراءة ~~أجزاء القرآن، فما زالوا كذلك حتى ماتوا مظلومين، وفارقوا الدنيا مغمومين، ~~فرحمة الله على أرواحهم في الأرواح، وعلى أجسامهم في الأجسام، وعليهم من ~~الله أفضل الصلاة والسلام. PageV01P255 # وقد روينا بالإسناد الموثوق به عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: ألا لا يجوزن أحد إلا ~~بجواز، فيقال: وما ذلك الجواز؟ فيقال: حب أهل البيت المستضعفين في الأرض، ~~المغلوبين على حقهم، فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أسكنته ~~مع أهل النفاق))، فإذا أمرك صاحب بغداد بحربنا فاعلم أنه لا يغني عنك من ~~الله شيئا، فاذكر مقامك بين يدي الله غدا وما أعددت للخصام إذا جاثاك محمد ~~عليه أفضل الصلاة والسلام في حربنا وقلت: حاربتهم لأنهم دعوني إلى أمر لم ~~يجر لمثلي به عادة، ولا ظهرت لهم علي قدرة، وكنت في طاعة من هو أقدر منهم ~~وأكثر أتباعا، ومن اسمه وأمره أكبر في أقطار الدنيا، بل لو قلنا كلها إلا ~~القليل اليسير لكان غير بعيد، فالنظر في مثل هذا صعب جدا فتأمله أفضل تأمل ~~فإن أكثر الأعذار لا تقبل عند الله غدا، ولا تيئس أن يعمر الله قلبك ~~بالتقوى، ويوفقك للنظر بعين الهدى، ونحن نسألك بحق الله عليك وإحسانه إليك، ~~فحقه عليك عظيم، وإحسانه لديك جسيم أن تبحث أهل الثقة والأمانة والستر ~~والصيانة عن حال صاحبك الذي أمرك بحربنا وعدله وسيرته وهديه وعلمه وورعه ~~وحال المستقرين في دار هجرته ومستقر مملكته وجميع أسبابه فإن علمت خيرا ~~فكيدون جميعا ثم لا تنظرون، وإن علمت غير ذلك فأنت ms171 بلا شك تعلمه نعشت ضعفنا ~~بقوتك، وغلظت قلبنا بكثرتك، وعملت ما يخلصك عند ربك، ونصرت عترة نبيك صلى ~~الله عليه وآله الذين هم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء. PageV01P256 # وأما الشرفاء الذين ذكرتهم في بلاد الأعاجم وسائر الممالك وما فيهم من ~~الفضل والخير فهم أهل لذلك، ولو تعين عليهم فرض القيام لقاموا، وإن أكثر ~~القائمين على الدولتين الأموية والعباسية وما العباسية بأخفهما علينا ثقلا ~~ولا أقلهما لنا قلا، إنما قاموا في بلاد الأعاجم ولو شئنا تفصيل ذكرهم ~~بأسمائهم وألقابهم وأنسابهم وأصحابهم لفعلنا، ولكن يطول الشرح، وقد صنف ~~العلماء في ذلك كتبا مجردة، منها كتاب (مقاتل الطالبيين) علموا وجوب القيام ~~عليهم فقاموا، وعلموا أنهم يقتلون فصبروا، اجتمع عليهم من ذكرت من دهماء ~~الناس من جميع الأمصار فغلبوهم وقتلوهم فما نقصهم ذلك شيئا عند الله ~~سبحانه، بل اجتمع القاتل والمقتول عند الحكم العدل وشيكا، فجزى الذين ~~أساءوا بما عملوا وجزى الذين أحسنوا بالحسنى. # وأما ما ذكرت من أنا إن ذكرنا هذا الباب أتى من جهتك ما يكون شيئا لضيق ~~الصدر وشعل الشر وما لذلك قصدنا ولا إياه أردنا، {إن أريد إلا الإصلاح ما ~~استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}[]، ولو أردنا هذا ففي ~~الناحية من يحسن السب والأذى نظما ونثرا، ولكن لا سبيل إلى ذلك ولا تسمع ~~مكروها من جهتنا إن شاء الله تعالى وما قلنا ما قلنا إلا محبة ورغبة في ~~أن يكمل الله سبحانه بنصر عترة نبيه أمرك، ويعلي بطاعتهم ذكرك. # واعلم هداك الله وأرشدك أن شرب الخمر والمعاصي التي نهى عنها الحكيم ~~سبحانه لا يجوز فعلها لأحد من المسلمين، ومن حسنها ممن يدعي العلم والدين ~~ورخص فيها وقال لا ضير في ركوبها فهو من علماء السوء الذين ذكرهم النبي ~~صلى الله عليه وآله بأن أهل النار يتأذون من نتن رائحتهم في النار، فنعوذ ~~بالله من شرهم لنا ولك. PageV01P257 # وأما ما ذكرت من أنه إذا تهيأ لنا أن نستزل بعض أهل العقول الناقصة فلا ms172 ~~نطمع في أهل العقول الراجحة والله يعلم وكفى به عليما وشاهدا على ضمائر ~~القلوب مستقيما ما طمعنا فيك إلا لأنك من أهل العقول الراجحة، بل لاعتقادنا ~~أن أهل العقول الراجحة عليك في العقل عيالا، ولو اعتقدنا نقصانا في عقلك أو ~~فسادا في ذهنك لما ذكرنا لك من هذا كلمة واحدة، ونحن نشهد لك وإن كرهت ~~الشهادة أنك أعدل وأرحم وأعف وأقل اشتغالا باللهو والملاهي من أمير ~~المؤمنين الذي صليت عليه في كتابك، وذلك أنه متفرغ في دار مملكته لهذه ~~الأمور، وقد كفى بك وبأمثالك إلا ما كفى الله سبحانه حرب الخوارج عليه ~~بزعمه منا ومن أمثالنا، وهو إمام الهدى كما قلتم، ويكرهنا أن يكون إمام ~~الهدى ينسب إليه مثل ذلك لأنه أخونا في النسب، وشريكنا في الحسب، ونحن ~~وإياه لأم ولأب إلا ما خصنا الله تعالى به من ولادة نبيه بفاطمة عليه ~~وعليها وعلى الطيبين من آله أفضل السلام، ولكن فرض علينا أن نقول الحق كان ~~لنا أو علينا، وأنت رجل لا تقرأ فألزم حتما واجبا من يقرأ لك كتاب الأغاني، ~~وانظر اختيارات أئمة الحق بزعم الأمة الذين ذكرت كم هي من أنواع الغنا على ~~العيدان والأصوات والملاهي، وكم للرشيد منها، وكم للواثق، وكم لفلان وفلان ~~هذا والعهد قريب، وثوب الإسلام قشيب، وأقربهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله أفضلهم، كما أن من سبقنا من آبائنا عليهم السلام أفضل منا. PageV01P258 # وأما ما ذكرت من أنا نريد انتهاز الفرص ولا نتحرم من انتسب إلى جنبتك، ~~وجعلت دليلك بيت مساك، فإن خطنا عندك شاهد علينا، وهو شاهد لنا لأنا ما ~~قدمناه إلا إجلالا لك، وذكرنا خطيئة صاحب بيت مساك، وابتداؤه بالشر وجواره ~~للضاعنين الذين أخذوا الغنم من الطاهر وسعايته إلى منتهى قدرته بالفساد ~~علينا، وأنت تعلم أنا قلنا لا بد من مكافأته، هذا ذكرناه في كتابنا أو ما ~~هذا معناه، فتقديمنا للعدد قبل الفعل استعظام لحقك لا استصغارا. # وأما أن أخذنا لبيت مساك وقتلنا لصاحبه لا ينقصك، فلسنا نريد نقصك ولكن ~~قد ms173 غرس بغضنا في قلبك فصعب خروجه، ولعن الله وملائكته والناس أجمعين من ~~يريد نقصك، بل نريد زيادتك ونحن نعني السلطان الملقب سيف الدين سنقر القائم ~~بأعمال اليمن وحرب ثغر الهند والسند سنة خمس وستمائة، وإنما عينا هذا ~~التعيين لأن لا يقول بعض المفسدين تأولنا أو ورينا فيا سبحان الله العظيم، ~~فهذه يمين كبيرة حملنا عليها إرادة قطع الشك باليقين إن كان الشك مما ~~ينقطع، وما فعلنا مع بشر ومع أخيه إلا كما قال أخو همدان: # وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في هذا يا لهمدان ظالم # وأحسن من هذا ما هو أليق بالتقديم وقول رب العالمين ولا عدوان إلا على ~~الظالمين. # وأما ما ذكرت أنا نشير في كتابنا أنك على غير طريقة مستقيمة فمعاذ الله ~~أن نقول ذلك جزافا أو نقضي به عموما، بل الأكثر من أفعالك مستقيم، وإنما ~~نقول إن شرب الخمر من أفعالك غير مستقيم، وكذلك الرضى بظاهر المعاصي في دار ~~مملكتك وأنت قادر على إزالته ولا يرضاه الله سبحانه ولا الصالحون، فأما ما ~~خفي من المعاصي فلا يمكنك الاحتراز منه ولا يمكن سواك، وإن قست نفسك إلى ~~الصالحين فمن تمام الصلاح ما ذكرنا، بل هو تمام الملك والجلال. PageV01P259 # وأما ما ذكرت من الأيمان التي بيننا وبين وردسار فكانت على شروط هي عندنا ~~محفوظة، فما نهض ركابك من ريده حتى نقض ذلك بطلوعه الظاهر، وخراب ما أمكن ~~من القرى والزرايع بعد يمين الشرفاء على ما كان في التذكرة مشروطا بالوفاء، ~~فإن كان المراد أن يقع الصلاح على أنا نمسك من جهتنا والأيدي علينا مطلقة ~~وصوبت ذلك فالرأي ما رأيته، وإن رأيت التقيد من الجهتين جميعا فهو الذي نريد. # وأما أن الصلح يقع بأيمان منا فلسنا نستحسن اليمين في مثل هذا، بل اليمين ~~رأسا، ولكن ذمة المسلمين يجب الوفاء بها ومن غدر فارض له بسخط الله تعالى. # وأما الإحالة التي إلى الأشراف باليمين فلم يجعل ذلك إلا لأنهم يباشرون ~~أكثر التصرفات والأمور التي تتعلق بالنقض والوفاء، أردنا الأيمان ms174 تكون من ~~قبلهم توكيدا لأن يحفظوا جنبتهم، فإن نقضوا أيمانهم لم يضروا إلا أنفسهم ~~والأحداث لا تضرك ما دام عمود الملك مستقيما. # وأما يمينك فليس المراد إلا سكون نفوس الدهماء من الناس؛ لأن جانبك يخشى، ~~فإن سمحت بها فبفضلك، وإن عقدت عقدا فهو رضى وتركت الأيمان من الجنبتين جميعا. # وأما قولك إن من كاتبنا كان من جهتنا فما ذلك قصدنا، ولو كان هذا عم ذلك ~~جميع العرب وكثيرا من العجم الذين في جهتك، وإنما قولنا من جري الصلح ويدنا ~~مستقرة عليه، وأمرنا نافذ فيه، وجملة الأمر أن ما هذه الكتب موضع تفصيل ~~الصلاح وشروطه، ولكن إن كان المراد صلاح الأمة وحقن الدماء كانت ذمة تجري ~~بين الناس مرسلة شهرا أو شهرين أو أقل أو أكثر في عرضها الخطاب، فإن انصرم ~~حال بما يوجب اتفاق الجميع فذلك المراد، وإن تفاقم أمر فالخيرة بيد الله ~~سبحانه. PageV01P260 # وأما الذي في ظننا فإن الصلح لا ينتظم إلا أن يشاء الله لا من قبل أنك ~~تكرهه ولكن من جهتك وممن يلوذ بجنبتك ممن يعلم أو يظن أن نعمته لا تدوم له ~~وبضاعته لا تنفق منه إلا باستقامة الحرب بين الطائفتين، فيأتي من طريق ~~بعيد، ويكيد كيدا دقيقا، ويوهم أن الصواب أن يسومنا ما يعلم باضطرار أنا لا ~~نساعد إليه، فإذا لم نساعد قال ألم أقل إنهم لا يرغبون في صلاح، ولا يريدون ~~إلا الشر وكذا وكذا ويشفع ذلك بالأيمان الكاذبة، وتهوين الأمور الصعبة، ~~وتقريب الأسباب البعيدة، فإذا تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء ~~منك، ومن هلك من الفريقين حمد الله تعالى على هلاكه. # وأما الكتب الواصلة إليك من مكة حرسها الله تعالى من جهة الشام والمادة ~~بالمال والرجال فلا قلة فيما عندك من مال ولا رجال، ولا ذلة في جند ولا ~~سلطان، ولا أمر من قبلنا كارث يوجب ذلك، وليت أن صاحب بغداد مد ملوك الشام ~~المحاربين على ثغور الإسلام أعز الله جنبتهم، وحمى حوزتهم بالمال والرجال، ~~فكانت تلك الجهة بالمادة أولى، وأنت ms175 عارف بالحال كيف هي. PageV01P261 # وأما الكتاب إلى الشريف أبي عزيز أعزه الله فلا حقيقة لذلك، لأنه وصل إلينا ~~جماعة من الشرفاء من الحجاز وهذا العام فما رفعوا من هذا الأمر شيئا، ولكن ~~قد سئل حراب لي فيئس ورفع التأذين بحي على خير العمل فاعتذر بأن أبا قبيس ~~لولده حسن وأمره إليه وأن التأذين بحي على خير العمل أذان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومذهب ذريته وما ترك إلا في أيام عمر فخاف أن يتثاقل الناس ~~عن الجهاد، وقال لهم إن الأمة مختلفة في المذاهب، فإن أجمعت هذه الأمة على ~~مذهب واحد رجعنا مع الناس إلى ما أجمعوا عليه، ومما سألوه صلح صاحب ~~المدينة، فأجاب إلى ذلك بشرط تسليم صاحب المدينة لنصف الحاصل إليه؛ لأن ~~ثلثي مال المدينة كان لبني حسن، فلما انفصل بنو حسن عنها جعلوا لصاحبها ~~السدس لمكان إمارته في المدينة وولايته على المال، والكل يسير هين، إنما هي ~~صدقات وأوقاف والحاجة شاملة للفريقين الحسني والحسيني كما قال أبو فراس في ~~قصيدته: # بنو علي رعايا في بلادهم ... والأرض تملكها النسوان والخدم # وإنما ألجأتهم الضرورة إلى الملاحاة على غير طائل، وذكروا تقدم خادم ~~الشريف أبي عزيز لاستخلاف الحسيني ولا ندري ما يكون، والله تعالى يصلح ~~الأمور، فهذا ما بلغنا، ويمكن أنه تأتي إليك من حقائق الأمور ما لا يبلغنا. # وأما قسمك أنك تكره مضرتنا ولا تتأخر عن مساعدتنا إذا طلبنا الممكن، ~~فاعلم أنا لا نطلب المستحيل. # وأما أنه إذا حدث منا شيء لم يمكن السكوت عليه، فما يحدث بعد الاتفاق إلا ~~كل خير وعافية في الدنيا والآخرة، وليس أحد من العامة يرضى لنفسه التقلب ~~وقلة الوفاء، فكيف نرضاه لنفوسنا، ولكن الأمر كما ذكرنا يواثقنا من يعتدي ~~علينا، فإذا كافأناه على فعله رمى بدائه وزوق نطقه، وضرب لنا مثلا ونسي ~~خلقه، ورفع إليك فعلنا وكتم فعله ولم يجعل للحادثة سببا ولا علة. PageV01P262 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الفقيه العالم يحيى بن مسلم] # وكتب عليه السلام إلى الفقيه العالم يحيى بن ms176 مسلم في آخر كتاب وكان قد ~~بلغه اشتغاله عن التدريس فقال فيه: # فهمنا ما ذكره من أمر المتدرسين، وهو غير ضنين ولا متهم، ولا أجلنا شغله ~~إلا على العوارض التي لا يكاد أحد ينجو منها، فلما عاد كتابه زال ذلك ~~الاعتقاد، وبنينا على الصحة أمره دون الفساد، ولم تكن المبالغة إلا حرصا ~~على فائدة الطالبي الفائدة قبل محاجزات الأيام، نسأل الله سبحانه كفاية شرها. # فأما ما ذكر من تعليمنا، فإنا ركبنا البحر والريح راكدة، والمطية جامدة، ~~وكانت العوائق فاتحة الثغور، كالحة النيوب، ولا معين إلا توفيق الكريم، ~~وعطف الرحيم، فحمدا لمن ساقنا إلى رياض المعرفة، وأنهلنا من حياض الحقيقة ~~حتى قام عمود الدين لنا وبنا، وثقبت أنوار الهدى في أبصارنا، فعرفنا حقيقة ~~الحق بسلطان مبين، وجزا الله عنا شيخنا خيرا، لقد كان مفتاح كل مقفله، ~~وإقليد كل مشكلة، ورشا كل نطفة بعيدة القرار. PageV01P263 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل وقش] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى أهل وقش يعرض لهم في إقامة الجمعة ~~وكانوا قد قطعوها بعد الإقامة لها فقال: # ما عقدت لنا راية إلا كان النصر لها قرينا، والتوفيق ضمينا، والتأييد ~~صاحبا ومعينا، وعوائد الله سبحانه فينا جميلة، وأياديه عندنا جزيلة، وقد ~~وجب على الكافة شكر الله سبحانه فيما فعل لنا وفينا، وبذلك قام عمود الدين ~~على ساق، وسكنت شقاشق النفاق، وخمدت نيران الفساق، فأصبح ربع الدين معمورا، ~~وضده مقهورا، فكلما قال أهل العناد انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا، وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا، ~~وصارت الجمع التي هي أركان الدين في جميع الأعمال الإمامية المنصورية قائمة ~~موفورة محصورة، جوامعها حافلة، وجماعاتها كاملة، ومرابعها آهلة، ولكل نبأ ~~مستقر، ولا بد لكل شجر من ثمر، ونحن في نظم الجيوش المنصورة إن شاء الله، ~~فعند تمامها واستحكام نظامها يكون طلوعها على الضد مثل قيام الساعة، فترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. PageV01P264 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الشرفاء الحرابيين وقد ms177 أحاطت بهم ألوف ~~من قبائل خولان] # وكتب عليه السلام في آخر الكتاب إلى الشرفاء الحرابيين وقد أحاطت بهم ~~ألوف من قبائل خولان وأرادوا إهلاكهم وحصروهم من الماء أياما حتى أسفوا على ~~التلف فصدقوهم القتال، وقتلوا منهم طائفة: # اعلموا أن الحادث عليكم من جملة الفتوح لما أظهر الله سبحانه من نجدة أهل ~~هذه البيت وشرفهم وصبرهم، ولو أن جندا(1) من جنود الضلال وكانت ألف فارس ~~لكانت عليهم الدائرة، فالحمد لله الذي شرف مجدكم، وأسعد جدكم، وبيض الله ~~وجوهكم، فلقد بيضتم وجوهنا بصبركم وفعلكم، وكنتم كما قال الشاعر: # وما يضرك يوم كنت فارسه ... وكان غيرك فيه العاجز الصرع # وليس ما ضاع بضائع، ولا هو عند العاذرين بفائت، من وجدناه عقربيا ~~عرقبناه، أو أصرمومنا صرمناه، أودهكيا دهكناه، ولا نستثني في ذلك إلا مشيئة ~~الله، وعلم الله لقد غمنا هذا الأمر وسرنا، أما غمه لنا فخطره، وأما مسرتنا ~~فبما ظهر من النجدة والجودة، والأفعال المحمودة، بالتوفيقات النبوية، ~~والعزائم الماضية العلوية. PageV01P265 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى السيد أبي عزيز قتادة بن إدريس يحكي ~~جملة من أخبار الغز] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى السيد أبي عزيز قتادة بن إدريس يحكي له ~~جملة من أخبار الغز وخبث أفعالهم وقبضهم لشرائف من بني سليمان رهائن: # واعلم أن قيامنا لحرب القوم لأمور حدثت لا إغضاب عليها، منها أنا ~~حاللناهم بشريفتين بحصن بيت مساك حلال جيرة ومنعة، فلما تمكنوا قبضوا ~~عليهما، ومنها أنهم لما تمكنوا من مخلاف بني سليمان صاروا يأخذون الشرائف ~~رهائن، فلما كان الأمر كذلك لم نر للسلم وجها، وإلا فالقوم في قوة عظيمة من ~~الرجال والأموال واتساع الحال، وما نحاربهم إلا بنصر الله عز وجل وقدرته، ~~وهو نعم المعين عليهم، وعلى أجناسهم من الظالمين، وقد علمت بظهور هذه ~~الدعوة النبوية، ولزوم فرضها للكافة، والتكليف عليك ألزم منه على غيرك، وقد ~~طال التفريط، والموت لا يؤمن مفاجآته، والدار التي خلقنا لها أمامنا، ولولا ~~تعين الفرض في جهاد القوم لارتكابهم معاصي الله سبحانه وعداوتهم لعترة رسول ~~الله ms178 صلى الله عليه وآله وشدة بغضتهم لهم، واستخفافهم بهم، وانتهاكهم ~~لحرمته صلى الله عليه وآله في حريمه وإن كان سلطانهم هذا من أكبرهم عقلا، ~~وأمثلهم طريقة، ولكنه لا يوجد معه من يأمره بموالاة أهل البيت، ولا يحضه ~~على إجلالهم، وذلك لفساد اعتقاداتهم، فهم بين رافض وناصب ومرج ومحارب، PageV01P266 فصار كالبائع لهم، وقد علمت أمر مخلاف بني سليمان وما أصاب حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الاستخفاف والهوان، وقد تعين الفرض في نصرتهم دينا ~~وحمية، فأما نحن فما بقينا نفكهم من الحراب مستعينين بالله تعالى، فلا تغفل ~~عن الاهتمام في هذا الشأن بالمادة والمحاربة، فهذه أمور لا يسع الغفلة ~~عنها، وقد صار الأمير المؤيد في أيديهم، وقد استولينا على أمرائهم في غير ~~عقد ولا ذمة، آخرهم أسد الذي تولى أعمال صعدة، فنزل على حكمنا في سبعين ~~فارسا بخيلهم وسلاحهم، فآثرنا العفو والمروة على السطوة، وسلمناهم من ~~القتل، فإن صالحونا على فك الأمير المؤيد وخلاص بلاده فربما نساعدهم، وإن ~~تمادوا على الضلالة ولم يكافئوا بالصنيعة حاكمناهم إلى الله تعالى، واستعنا ~~به عليهم وهو خير ناصر ومعين. PageV01P267 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يشكو إليه جفوة أهل عصره] # وكتب عليه السلام إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله يشكو إليه جفوة ~~أهل عصره وتظاهرهم عليه، ويسأله الشفاعة إلى الله تعالى في نصرته: # بسم الله الرحمن الرحيم # من المملوك الصغير الحقير في جنب حق النبي البشير النذير، السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا ~~حجة الله، السلام عليك يا ولي الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وترحم على محمد ~~وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن ~~على محمد وعلى آل محمد كما ms179 تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد. # أما بعد: PageV01P268 # يا رسول الله، ويا حبيب الله صلى الله وملائكته وأنبياؤه والصالحون من خلقه ~~عليك صلاة دائمة إلى يوم الدين، فإنا نشكو عليك جفوة هذه الأمة، وتظاهرها ~~علينا بالإثم والعدوان، وجعلها ما من الله تعالى به عليها ببركتك وعزتك ~~وظهور كلمتك وسيلة إلى استئصال شأفة ذريتك، نالوا بأمرك سؤلهم، وخلفوك في ~~ذريتك بئس الخلافة، وكافوك بأقبح المكافاة، فأنكروا حقنا، وصغروا قدرنا، ~~وجحدوا فضلنا، وصرنا فيهم كالغريب الذي ساقته المقادير إلى عدوه من غير عقد ~~ذمة ولا جوار، يا رسول الله، وها نحن شاكون إليك، فاشك لنا إلى ربك ملوك ~~بلادنا هذه وجندهم وضلالهم سنقر ووردسار وبكتمر وأجنادهم وإخوانهم وأودادهم ~~والفرق الضالة المعينة لهم من الباطنية والمطرفية وأهل الجبر والتشبيه ~~وضلال هذه الأمة. # اللهم فاحصهم عددا، وفرقهم بددا، ومزقهم طرائق قددا، ولا ترضى عنهم إن لم ~~يتوبوا أبدا، فإنا نسألك يا مقبول الشفاعة الشفاعة، ويا من حصل للخلق به ~~النفاعة النفاعة في أن يرد ربنا الأمر الذي لنا بك إلينا، وأن ينصرنا على ~~من بغى من هؤلاء المذكورين علينا، فإنهم نالوا الملك بك، ثم جعلوه ذريعة ~~إلى استئصال شأفة ذريتك، أنت من لا يرجى بعد الرب إلا هو، ولا يعول بعد ~~الخالق في عظائم الأمور إلا عليه. PageV01P269 # اللهم فصلي على محمد وآله ولا تخيب رجاءنا في نبيك صلى الله عليه وعلى آله ~~ولا رجاء نبيك لنا فيك بحقك يا كريم، وصلى اللع على محمد وآله. # اللهم وإن مكنتنا منهم فوفقنا لإقامة الحق فيهم، وجنبنا البغي عليهم بحقك ~~يا عظيم، وصلى الله على محمد وآله. # اللهم إنا نتشفع إليك بمحمد عبدك ونبيك وخيرتك من خلقك صلى الله وملائكته ~~عليه وعلى الطيبين من آله في أن ترزقنا ذرية طيبة مباركة بحقك يا ذا الجلال ~~والإكرام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P270 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام ms180 ردا على كتاب جاءه من رجل من شيوخ برع] # وجاء كتاب من رجل من شيوخ جبل برع كان قد وصل إلى الإمام عليه السلام ~~يحكي فيه وصول مكاتبات الغز إليه وما وعدوه وأهل بلدته وامتناعه من إجابتهم ~~واستقامته على الطاعة. # فكتب إليه عليه السلام في آخر كتاب كلاما قال فيه: # وأما ما يرومون ويحاولون من إطفاء نور الله بأساطيرهم فالله متم نوره ولو ~~كره الكافرون، وقد فتح الله تعالى لك ونرجو أن يفتح على يديك فتكون من ~~الذين قال تعالى فيهم: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}[]. # وهذه دعوة نبوية قد تعين على الأمة فرضها، ولزم الكافة حقها، دعوة محمد ~~صلى الله عليه وآله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، إنما هي الدعاء إلى ~~الأمر بالمعروف الأكبر، والنهي عن الفحشاء والمنكر، وإحياء السنة، وإماتة ~~البدعة، وإقامة الحدود، وطاعة المعبود، وبذل المجهود، في جهاد أهل الطغيان ~~والجحود، فمن أعان على ذلك ولو بشطر كلمة كان شريكا للمستحفظين، وكاتبا مع ~~الصادقين. # واعلم أنك أيمن مولود في قومه أن جعلك الله سبحانه سببا لهدايتهم، ~~ومفتاحا لباب نجاتهم، وإياك والفتور والسهو عما يلزم التحفظ عنه. # وأما ما ذكرت من توقيت مدة الوصول فلا يوقت الأوقات إلا مدبرها، فأما ~~عزمنا فنكشف عنه بتوفيق الله تعالى مشروطا بعونه ومشيئته، فإنا ننهض من ~~الظاهر لنصف جمادى مستعينين بالله تعالى متوكلين عليه، ولقاؤك لنا إن شاء ~~الله تعالى إلى البلاد الحميرية، والحركة تكون بعون الله في جنود منصورة ~~تعض البيد، وتكثر عن التعديد، النصر قائدها، والتوفيق سائقها، والرشد ~~رائدها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P271 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى يحيى بن عيسى القاسمي جوابا على كتاب ~~أتى منه] # وجاء كتاب من الشريف يحيى بن عيسى القاسمي وهو ممن سلم من القتل يوم ~~براقش يحكي عدة القتلى من الشرفاء بأسمائهم. # فكتب إليه عليه السلام في آخر كتاب: # أما الحادث على الشرفاء فهو عادة الأجداد والآباء وإن ms181 كان يصمينا لكونه ~~عددا ولكن أتاه ما ساءه من كشف الحرم وتجريدهن على أعيان الملأ، فقد حزنت ~~لذلك والله قلوبنا، وقطرت ماء عيوننا، وسألنا من لا يخيب سائله أن يمكننا ~~من العدوين العربي والعجمي حتى ننزل بهما النكال، ونحل بهما الوبال عاجلا ~~إن شاء الله تعالى، وقد شفى بعض الوجد أنا جزرناهم في الجنات جزر الأنعام ~~لوفاء ثلاثة أيام، ولو قتلنا أربعة أخماسهم لم يفوا بأنملة من أنامل رجل من ~~الذرية، فالله المستعان. PageV01P272 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام يوم وقعة الحباب إلى الأمراء يحضهم على ~~هلاك الغز] # وكتب عليه السلام يوم وقعة الحباب إلى الأمراء يحضهم على هلاك الغز الذين بها: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد: # فإنكم أصبحتم اليوم حماة سرح الدين، وكفاة ثغور المسلمين، وسيوف أمير ~~المؤمنين، فاحمدوا الله على ما وفقكم له، واستعينوا على أمركم به، واعلموا ~~أنه لم يأمركم بما أمركم به لحاجة منه إليكم ولا إلى فعلكم، بل رحمة خصكم ~~بها، ونعمة وهبكم إياها، فاشكروه بحسن طاعته، والصبر على الدفاع عن دينه، ~~وشمروا عن ساق الجد في منابذة أعدائه، وصلوا الليل باليوم، واستبدلوا السهر ~~بالنوم، وقوموا على ساق حتى يقوم عمود الدين، وينقطع دابر المعتدين، ~~وباشروا الأمر بأنفسكم، واستبقوا الناس إليه ليعينوكم عليه، واعلموا أنه لم ~~تبق اليوم فوق أديم الأرض راية تدعوا إلى الحق إلا رايتكم هذه ومن انتسب ~~إليها، فليكن قيامكم بأمرها على قدر معرفتكم بحقها، اثبتوا ثبوت الجبال، ~~وأنزلوا بأعداء الله النكال، وتوكلوا على ذي الجلال، ومهما لحقكم من تعب أو ~~نصب عرفتم ما في مقابلته ليهون عليكم حمله، ويخف ثقله، فاجعلوا الليل أخا ~~النهار، وجدوا في الأعمال، فإن ثقفتم أعداء الله فشردوا بهم من خلفهم، ~~وابسطوا أيديكم بحكم الله على مقتضى أمره، ولا تسرفوا، ولا تقتروا، ولا ~~تعلوا، ولا تهنوا، ولا تداهنوا، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ولا ms182 تغفلوا ~~عن أمر تخافون فواته، ووطنوا أنفسكم على الصبر وعلى كسر جند كل ضلالة ~~تلقاكم إن شاء الله تعالى من جنود الظالمين، إلا من هو طعمة لكم بعون ~~الله، فخذوا طوائف الضلال في كل جهة قبل أن تجتمع جماهيرها المخذولة، ~~وجنودها المفلولة، وارموا كل فئة بقاصمة، وخذوها أخذ القرى وهي ظالمة، ولا ~~تسوفوا الأعمال وتصغوا إلى الأمثال. # والصنو يحيى أمير الكل إن اجتمعتم وإن افترقتم لغرض، فكل رئيس أمير ~~أصحابه، فاعلموا ذلك، والسلام. PageV01P273 ### ||| AUTO [كلامه عليه السلام في صدر كتاب] # ومن كلامه عليه السلام في صدر كتاب: # لم يزل فضل الله عليك عظيما، ونبت عوارفه في رياض مسارحك بارصا وجميما، ~~وريح النصر على معاندك صرصرا عقيما، ومرعى أضدادك في أسلة مذاهبهم هشيما، ~~وصراط نهجك إلى سبيل المصالح مستقيما، وأولى ذلك بصرف الهمة إليه، ~~والاعتماد في حالتي الفراغ والشغل عليه، الإقبال إلى طاعة الله التي بها ~~النجاة من كل هلكة، وحصول كل خير وبركة، وملاك العمل خواتمه، والمراد منه ~~عواقبه، وما فات جلب إبانة، ومنح إصابة، وقد اشتغلت خواطرنا بك، وحجزتنا ~~موانع الخوف عليك عن المواصلة لك، وما نسينا فلن ننس الأيام ما بيننا وبينك ~~من المودة، والرجاء من الله تعالى في لم الشمل، وتجميل الأمر. PageV01P274 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى صاحب مرباط ردا على كتاب أتاه منه] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب جوابا عن كتاب أتى من صاحب مرباط يحكي ~~استقامته على الطاعة وحفظ البيعة. # قال عليه السلام: # والله الله في طاعة الله فإنها قوام الأمر وقاعدته، وحسن السيرة في ~~الرعية، واستعمال العدل، ونفي رسوم الجور، واطراح الحقد فإنه يهدم الرئاسة، ~~ويخل بالسياسة، تجب ما مضى تحت قدمك، وأحسن كما أحسن الله إليك، ومر ~~بالمعروف، وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا ~~تفرح بما أوتيت، ولا تحزن على ما فاتك، فإنها الدنيا خيرها غير طائل، وشرها ~~غير هائل لمن عرف حقيقة أمرها، إنما هي أحلام النيام، وغفلة الليالي ~~والأيام، ثم ينكشف الغطاء عن ms183 الآخرة بمفارقة الحياة حيث لا يمكن الاستعداد، ~~فانظر لنفسك، ومهد لرمسك، وعلق بالآخرة فكرك، واشغل بأمرها ذكرك، فهي أهل ~~ذلك لعظم خيرها وشرها، فنسأل الله تعالى حسن الاستعداد لملاقاته، والفوز ~~بمرضاته، وإياك ان تفتتن بالمداحين، فإنهم الضالون على الحقيقة، وليكن أحب ~~الناس إليك من عرفك عيوب نفسك، وبين لك حزبك، فذلك الأخ على الحقيقة، وإياك ~~أن تشغلك نخوة الرئاسة عن تفقد أمور ضعفاء رعيتك، وشاور أهل الدين والعقل ~~إليهما ما إليهما لتصيب في أمورك، والسلام . PageV01P275 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى رجل يعزيه في ولده] # وكتب عليه السلام إلى رجل يعزيه بولده: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق للرضى بقضائه، والصبر على بلائه، الذي هو دلالة كمال الإيمان. # أما بعد: # فإنه بلغنا أن المعير استرد عاريته، والواهب استرجع هبته، ولغير حاجة كان ~~منه ذلك، بل لمصلحة تعود عليك، فالزم نفسك الصبر وإن مرت جرعه، والتسليم ~~وإن صعب موقعه، وإن ما نقصك في الدنيا وزادك في الآخرة خير لك مما زادك في ~~الدنيا ونقصك في الآخرة، ولأن يكون في ميراثك خير لك من أن تكون في ميراثه، ~~فارض به، ولك برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة حسنة، ولو كانت الدنيا ~~دار قرار ومحل مقام لما نقص فيها المؤمن وزن الخردلة، ولا قيد الأنملة. # واعلم رحمك الله أن الباقي إثر الماضي، ولئن لم يرجعوا إلينا لنلحقن ~~بهم عما قليل، فعليك بما قال الصالحون إنا لله وإنا إليه راجعون لتؤتى أجرك ~~بغير حساب. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه: ((لسقط ~~واحد خير لك من ألف فارس))، وفي غريب الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال ~~لأصحابه: ((ما تعدون الرقوب عندكم؟ قالوا: من لم يولد له ولد، فقال: الرقوب ~~من لم يمت له ولد)). # فإذا قرأت كتابي هذا ذكرت وقوفك بين يدي الرب سبحانه في مقام لا يجزي ~~والد عن ولده شيئا ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، ms184 يسأل الناس فيه عن ~~أعمالهم لا عن أولادهم، فإن ذلك يهون عليك أمر الدنيا، ولولا أن التعزية من ~~سنة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسيما أهل الدين لما عزيتك؛ لأن ~~الدنيا أحقر من أن يعزى بمصيبتها أو يهنأ بنعيمها، ونسأل الله تعالى أن ~~يخلف الماضي علينا وعليك بصلاح ديننا، والسلام. PageV01P276 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى السلطان يعزيه في امرأته] # وكتب عليه السلام إلى السلطان يعزيه في امرأته وقد أصابه جزع شديد ورثاها ~~بأشعار كثيرة: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: # فإنا سمعنا من مراثيك في الحرة الكاملة المتوفاة إلى عفو الله إن شاء ~~الله ما دلنا على تمكن الجزع من قلبك، وهو أمر إذا أعطاه الإنسان مقوده نزع ~~به إلى غير غاية، ولو كانت الدنيا باقية وكنا فيها مخلدين لحسن الإفراط في ~~الجزع، ولكن الباقي في إثر الماضي وإلى الله المصير، ففريق في الجنة وفريق ~~في السعير. # يهون ما ألقى من الوجد أنني ... مجاوره في داره اليوم أو غدا # وهو فلتتأس بسيد البشر رسول الله صلى الله عليه وآله بعد خديجة، وسيد ~~العرب علي بن أبي طالب عليه سلام الله ورحمته بعد فاطمة سلام الله عليهما ~~وعلى آلهما، وكل حي ميت، وكل جديد بال، وكل شيء من هذه الدنيا إلى نفاد ~~وزوال، ولولا أن الموت حوض مورود، ومنهل مشهود لعظم الخطب في نزوله ببعض ~~دون بعض، ولكنه على بني آدم كطوق الحمامة يستنزل الملك من سريره، ويطرق ~~الطير في وكوره، ولا باقي إلا من استحق البقاء، ووجبت له العبادة. PageV01P277 # واعلم أن ما بلغنا عنك بشغلك عن أمر نفسك التي هي أعز الأنفس عليك عند كشف ~~الغطاء، فعليك بالاشتغال بطلب علم التوحيد الذي به الحياة الطيبة الأبدية، ~~وعلوم الدين، فإن في ذلك مشغلة عما سواه. # واعلم أن البكاء على الذنوب أجدر من البكاء على الحبيب، وأن في ذكر هول ~~الآخرة ما يشغل عن ذكر فقد الدنيا، ولإن كانوا من أهل الجنة ونحن من ms185 أهلها ~~لتطولن الألفة هناك، ولإن اختلفت الدار ليشتغلن بعض عن بعض بما هو أدهى وأمر. # ولما بلغنا ما ذكرناه رأينا أن ننهي إليك هذا الكتاب لعل الله سبحانه ~~ينفعنا وإياك به، وقضاء لما يلزم من حق أخوتك في الدين فقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : ((تهادوا النصائح ولا تهادوا الأطباق))، وقال تعالى: ~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}[]. # فانظر في ذلك، وفقنا الله وإياك لإصابة الصواب. PageV01P278 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام في آخر كتاب بعد موت الأمير الأجل شمس الدين] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب بعد موت الأمير الأجل شمس الدين يحيى بن ~~أحمد بن الهادي عليه السلام قال فيه: # والله تعالى يقدس روحه وجثمانه، ويسكنه جنانه في الرفيق الأعلى من سلفه ~~الطاهر الأسنى، فلقد عاش هاديا مهديا، ومات راضيا مرضيا، فعند الله نحتسبه ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ~~تسليما لواجب الأمر، والتزاما بمفروض الصبر، فلئن غمت وفاته المؤمنين فلقد ~~أقرحت قلوب الصالحين، ولقد استبشرت الشياطين وأحزاب الشياطين، وأوحى بعضهم ~~إلى بعض زخرف القول غرورا، وعمروا من الضلال قصورا، وبنوا دورا، ونرجو أن ~~يمكن الله تعالى حتى نقدم إلى ما عملوا من عمل فنجعله هباء منثورا، فيدعون ~~هنالك ثبورا، فنقول لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا، لئن ~~مات شمس الدين لقد بقى بدره، وأحد النيرين كاف يا معشر الأشرار في تقوية ~~أشعة الأبصار، هذا والكواكب به مديرة، والنيرات كثيرة، فاخسئوا عن كيد ~~الإسلام فقد مات الرسول صلى الله عليه وآله فلم يضيع الله دينه، بل حرسه ~~بالذرية الأعلام، هداة الأنام، بدور التمام، والحمد لله على كل حال، من شدة ~~أو رخاء، ونعمة أو بلاء، كما هو أهله، والسلام. PageV01P279 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام عقدا لأهل الذمة] # وكتب عليه السلام عقدا لأهل الذمة لعنهم الله: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # هذا شرح كتاب قد تقدمت عقوده، وتأكدت عهوده، بالذمة المحروسة المكرمة، ~~ذمة رسول الله صلى الله ms186 عليه وآله لليهود الساكنين في السود بعد عرض ~~الإسلام عليهم على مقتضى حكم الشريعة النبوية زادها الله شرفا، فأبوا، ~~فأمرنا بأخذ الجزية عليهم، فسلموا ما لديهم من ذلك بتاريخ غرة شهر رجب كرمه ~~الله تعالى وافيا تاما، فلما صح قبضه كتبنا هذا الكتاب بذكره لهم، وأمانا ~~من جميع من التزم طاعتنا من جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فمن ~~اعترض لأحد منهم في ذلك بمعرة في مال أو نفس فلا يلومن إلا نفسه، فنحن ~~المطالبون بما فعل فيهم حفظا لذمام جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وحراسة لذمته الوافية، وذلك ما استقاموا، ولا يكثروا لنا عدوا، فإن من فعل ~~ذلك سفكنا دمه، وسبينا ذريته بحكم الله تعالى، وما وفوا فنحن وافون، ~~فليثقوا بذلك وبالله الثقة وبيده الحول والقوة، والسلام. PageV01P280 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى حاتم بن عمرو الشهابي] # وكتب عليه السلام إلى حاتم بن عمرو الشهابي وقد مال إلى جنبة الغز بعد ~~سوابق كانت له في الجهاد: # إن أشقى الناس من كان الشقاء خاتمة عمره، وأضلهم عن الرشد من كان هوى ~~نفسه ملاك أمره، والسعيد من وعظ بغيره، والمتحفظون على خطر، وقد تغربت بعد ~~الهجرة، وخذلت بعد النصرة، فإن أدركت الغرض في دنياك فهو لا ينصفك فيما ~~فاتك من أخراك، فانظر لنفسك قبل الندامة العمرية، والحسرة الدهرية، فإن كان ~~لك بنفسك حاجة فأدرك، وتفكر في عاقبة أمرك، ولو عقلت ما فاتك لما اغتبطت ~~بما أنت فيه لو كان فوق ما أوتيت، فالحذر الحذر قبل حلول العبر، وتعفي الأثر. # وبلغنا أنسك بالفرقة الملعونة، والعصابة المفتونة، فإن كان تعلم فلا ~~تستغني عن علم ما علمته، وإن كان تحنيثا فقد خرجت وأثمت. PageV01P281 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى السيد أبي عزيز قتادة بن إدريس يهنئه ~~بفتح بلاد هذيل] # وكتب عليه السلام في آخر كتاب إلى السيد أبي عزيز قتادة بن إدريس يهنئه ~~بفتح بلاد هذيل قال فيه: # وقد سرنا ما فتح الله لك وعليك، ويسر من النصر للذرية الطيبة على يديك من ~~الاستيلاء ms187 على تميمة الدهر، وفريدة العصر بلاد هذيل المعصومة على مرور ~~الأزمان، من جميع ملوك أهل الأديان، كما عصمت السفينة من الطوفان، فصاروا ~~كما حكى الكريم المنان في محكم القرآن، بقوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين ~~كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ~~ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم ~~الرعب}[]، فله الحمد كما هو أهله، فلقد ملأ الأولياء سرورا، والأعداء عويلا ~~وثبورا، فابتهل الفضلاء والعلماء، وفتحت أبواب السماء، وكان كما قال ~~الشاعر: # فتح تفتح أبواب السماء له ... وتبرز الأرض في أثوابها القشب # فالحمد لله الذي جعل السيد الأجل أبا عذرتها، وحباه بفتحها ونصرتها حمدا كثيرا. # وأما أخبارنا مع هؤلاء الأعداء، فالحرب بيننا وبينهم كاشرة الناب، حاسرة ~~الجلباب، قد كشفت عن ساقها، وأرعبت بإبراقها، والثغور بيننا وبينهم فاتحة ~~الأفواه، والمشارب مطروقة الأمواه، وخيلنا وخيلهم صقور على مراقب، عصائب ~~تتبعها عصائب. # فيوما تضيء المشرفية نحرها ... ويوما تراها في ظلال عوالي # وهم أعد عدة وأكثر، ونحن أوفى ذمة وأصبر، والقوم قد ظهر فشلهم، وبان ~~خللهم، وتقطعت بهم الأسباب، ورأوا العذاب، فصارت تهامة إلا القليل من السكن ~~خالية، وحالها غير حالية، وقرى صنعاء طلولا بالية، ورسوما عافية، قد أحاطت ~~بها الداهية من كل ناحية، وشنت عليها العادية، في الحاضرة والبادية، وقد ~~بلغوا في طلب السلم الغاية، ووصلوا إلى النهاية، فرأينا حربهم أقرب إلى ~~السلامة من سلمهم، وأكثر ما نالوا منا في حال الهدنة، لا يرقبون في مؤمن ~~إلا ولا ذمة، فنسأل الله تعالى كفاية شرهم، ودفع ضرهم، ونحن بالله واثقون، ~~وعليه متوكلون. PageV01P282 # وأكثر ما أتعبنا في حرب القوم العرب ومن ظاهرهم من الشرف، فإن يد الجميع ~~صارت على عداوة الحق واحدة، والله من ورائهم محيط، وسيعلم الكافر لمن عقبى ~~الدار، والصواب لا يعدو تلك الهمة السنية، الزاكية العلية، في تولية رجل ~~صالح يفتقد الأمور الدينية في جميع أعمالك، فقد صرت واليا على أشرف بقاع ~~أرض الله، وأنت من أشرف أجناس ms188 خلق الله. # من يكن من محمد وعلي أبواه ... فقل له اكتلت وافي # فاجتهد في صلاحها أشد الاجتهاد، فلا يظهر فيها منكر ولا شرب مسكر، ولا ~~يظهر شيء من الملاهي والعيدان في أقطار البلدان إلا نكلت فاعله وسامعه ~~وعامله وكاتمه، فعند ذلك يقع الإنزجار، وتسكن الأقطار، ولا تكن كمن يطفي ~~النار بالنار، ولا ينفعك في ذلك إلا الأبرار. # واعلم أنك قد زدتنا شرفا إلى شرفنا، ومجدا إلى مجدنا، وعزا إلى عزنا، ~~فجزاك الله خيرا عنا، وكافاك بالحسنى، وجعل نصيبك من توفيقه الأسنى، فلقد ~~كنا إذا نهينا عن المنكرات قيل لنا: كيف تنهون عنها وبنو عمكم يفعلون بفناء ~~بيت الله وجوار مسجده مثل هذا، فالآن نطقت الألسن بالصواب، وتمكنا من ~~السؤال والجواب. # وقد وجدت لسان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل # والسلام عليك وعلى كافة المسلمين قبلك ورحمة الله وبركاته. PageV01P283 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى بلاد بني ربيعة] # وكتب عليه السلام إلى بلاد بني ربيعة من بلاد مذحج: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ذا العزة والطول، ~~والقدرة والحول، حمدا يستمري مزيده ونعمه، ويكافي جوده وكرمه، وصلى الله ~~على أشرف البرية، وعترته الطاهرة الزكية. # أما بعد: # فإن الفقيه الأوحد المكين، الموفق الأمين: محمد بن إبراهيم تولى الله ~~توفيقه، ويسر طريقه، أتانا من جهاتكم مشيرا ببنان الحمد إليكم، ناشرا برد ~~الثناء عليكم، حاكيا من صفاء ودادكم، وخلوص اعتقادكم ما حدانا على تجديد ~~هذه المطالعة لكم، وقد علمتم معشر المسلمين تولى الله هدايتكم، وأحسن ~~رعايتكم، ما كان من وجوب حق محمد صلى الله عليه وآله على هذه الأمة، بل ~~على الكافة من الإنس والجنة، لما جعله الله الرسول إلى الثقلين، والهادي ~~لهما بأمر الله سبحانه إلى النجدين، فأنقذ من قبل النصيحة، وهدى من رغب في ~~الهداية من الهول العظيم، وأوصل إلى النعيم الجسيم، فتضاعف حقه على الأولين ~~والآخرين، والماضين والغابرين، ولم يسأل على ذلك أجرا إلا ms189 المودة في القربى ~~في مماته ومحياه، فقال حاكيا عن ربه تعالى وتقدس ربا: {قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى}[]، فما ظنكم بمن ظلم محمد صلى الله عليه ~~أجره، هل وزر أحد وزره، فانظروا في ذلك نظرا يصلكم نفعه، نظر من صفا ذهنه، ~~ورهف سمعه، وقال صلى الله عليه وآله : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). PageV01P284 # فأوجب التمسك بالولاية بعد تأدية أجر الهداية، وأمن من الضلال من تمسك بهم ~~على كل حال، جعلهم منصبا للإمامة، وأجرى ذلك لهم إلى يوم القيامة، فهل تطلب ~~النجاة بغيرهم، أو يلتمس الرشد من سواهم، هذا ما لا يكون، ولا يحيط به من ~~أهل المعارف الظنون. # وقد علمتم شذوذ هذه الأمة عن هداتها، ومعاداتها لرعاتها، إلا القليل ~~المستثنى، فإنهم للفظ الأمة كالمعنى، وقد ظهرت هذه الدعوة النبوية على حين ~~فترة، وتخاذل من أهل النصرة، كانت قبائل مذحج ومن اتصل بها من ولد قحطان ~~ممن أقام في هذه الدعوة النبوية عمود الإيمان، ودحر حزب الشيطان، فذكر ذلك ~~في المشاهد والمجامع، وقام به النداء من رؤوس الصوامع، فدبت عقارب الأظغان، ~~وسرت وساوس الشيطان، حتى صيرت الحزب الإلهي أحزابا، وعمران الإسلام في ذلك ~~الصقع خرابا، وأيببته يبابا، فالله المستعان، فهل من رجعة رحمكم الله إلى ~~نصرة الذرية، وعطفة فيها أريحية، فإن شرائع الدين أولى من حاطه أهل الحفاظ، ~~وتغوري فيه بالألظاظ؛ لأن به النجاة الأبدية، والسعادة السرمدية، فكونوا ~~جنب برادتكم في هذا الشأن، فإن به يعز الإيمان، فاحزموا من لصوص الدين ~~وسراق العقول من المنتسبين إلى الإسلام، وليس لهم فيه ورد ولا صدر، فإن ~~ضررهم أعظم ضرر، فكونوا منهم على أشد الحذر، أين سارق الجراب من سارق ~~الألباب، فإنهم أخذوا الدنيا بالدين، ولبسوا للناس جلود الضأن من اللين، ~~فهم بمنزلة السراب، كما حكى رب الأرباب، ومنزل الكتاب: {يحسبه الظمآن ماء ~~حتى إذا جاءه لم ms190 يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه}[]. PageV01P285 # فإياكم والاغترار بهم فإنهم يصدونكم عن آل نبيكم صلى الله عليه وآله صدود ~~الواردة عن النطفة الباردة، فأي وتر أعظم من هذا عند أهل العقول السليمة، ~~والنفوس الحرة الكريمة، فصرحوا العداوة وإن كانوا في كورة المستضعفين، ~~وتعوذوا منهم كما يتعوذ من الشياطين، واقبلوا قول هداتكم وساعدوهم تسعدوا، ~~وشمروا في أمر الجهاد فإنه سنام الدين، وحصن المسلمين، به قامت الفرائض، ~~وحيت السنن، وهو النعيم البارد، والملك الوارد. # روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لروحة في سبيل الله أو ~~غدوة خير من الدنيا وما فيها)). # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : ((لوقفة الرجل في الصف في سبيل ~~الله تعدل عبادة ستين سنة، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ أو قصر كتب له ~~عتق رقبة))، فلا تضيعوا ما هذا سبيله، فقد صاح بكم دليله، واتضح لكم سبيله، ~~فارحضوا درن الأوزار بالأصائل والإبكار في غزو الفجار، ومباينة الأشرار، ~~وعودوا إلى أحسن العوائد من طاعة إمامكم، وحفظ بيعتكم {وجاهدوا في سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز ~~العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[]. PageV01P286 # وقد علمتم حال الحقوق الواجبة التي مصرفها إلى الإمام، وما يجب فيها على ~~جميع الأنام، وقد ولينا على قبضها وقبض ما يتعلق بنا هناك من نذر أو بر أو ~~خمس أو واجب من أنواع الواجبات الفقيه الأوحد الأمين، الموفق المكين: محمد ~~بن إبراهيم تولى الله معونته ورعايته، وكتب في سعي الصالحين سعايته، فمن ~~سلم إليه شيئا من ذلك فقد برئت ذمته، ووجب على الله أجره، وقد أمرنا ~~المذكور بعد طاعة الله سبحانه وطاعة ولي الأمر من عترة نبيه صلى الله عليه ~~وآله بما يحقق لكم شفاها، ويجليه وجاها، فما أمر به من ذلك فهو أمرنا، ~~والسلام عليكم. PageV01P287 ### ||| AUTO [كلامه عليه السلام ردا على بعض روافض الشيعة] # ولما ms191 بلغه عليه السلام كلام من بعض روافض الشيعة وطعنهم عليه، عجب من ~~ذلك، وعجب أصحابه الحاضرين، وقال: # لقد كان لهؤلاء القوم مندوحة عما ارتكبوا من ثلاثة أوجه: # أما الأول: فتحسين الظن فيه، وأن يعلموا أنه لا نقدم على أمر حتى نتشدد ~~فيه ونبحث عنه، ونكون منه على يقين، فهذا هو الواجب في آحاد المسلمين أن ~~يحسن بهم الظن في أفعالهم فضلا عن أئمتهم. # والثاني: أن يرجحوا حاله على حال من روى لهم الحديث، فيجعلوا روايته ~~أوضح، وعمله أصح، ولا يلتفتوا إلى شيء من الروايات المستحيلة. # والثالث: أنهم قد أقروا بلسان الاضطرار وغيرهم أنه من جملة العلماء، فإن ~~المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "اتفق رأيي ورأي عمر في ~~جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على تحريم بيع أمهات ~~الأولاد، وأنا أرى الآن جواز بيعهن، فقال له عبيدة السلماني: يا أمير ~~المؤمنين، إن رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك" وهو رأي للإمامية ~~ورأي الناصر عليه السلام من الأئمة .............. # فصل PageV01P288 ### ||| AUTO [ومن إملائه عليه السلام ] # ومن إملائه عليه السلام مذهبنا أن عترة الرسول صلى الله عليه وآله هم ~~علي عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين وأولادهما في جميع الأعصار سلام ~~الله عليهم جميعا. # والدليل على ما ذهبنا إليه الإجماع، فإن الناس لم يختلفوا في كونهم عترة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وإنما الخلاف فيمن سواهم من أقاربه، هل يضمون ~~إليهم أم لا، والإجماع حجة على ما نذكره من بعد، ولأن كونهم عترة الرسول ~~صلى الله عليه وآله معلوم، وكون غيرهم مشكوك فيه، فلا يجوز العدول عن ~~المعلوم إلى المشكوك فيه لغير دلالة ولا دلالة على ذلك فوجب الاقتصار على ~~المقطوع به من ذلك. # ومما يؤيد ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جمع عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام تحت كساء، فجاءت أم سلمة رضي الله عنها ~~لتدخل معهم تحته، فدفعها وقال: ((لست منهم، وإنك لعلى خير))، ثم قال: ~~((اللهم إن هؤلاء عترتي ms192 أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا))، فنزل ~~قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[]. # وهذا الخبر مما ظهر ظهورا يستغنى معه عن إقامة الدلالة على صحته في نفسه، ~~ووجه استدلاله لنا بهذا الخبر أنه صلى الله عليه وآله أفردهم بقوله: ~~((عترتي أهل بيتي)) دون سائر أقاربه، فلا يجوز إدخال غيرهم فيما خصهم به، ~~فثبت أنهم عترته وأهل بيته دون من عداهم من سائر أقاربه، فصح ما ذهبنا إليه. PageV01P289 ### ||| AUTO فصل [في إجماع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ] # اعلم وفقنا الله وإياك لإصابة الصواب أن العلماء من آل الرسول عليهم ~~السلام وغيرهم من علماء الأمة قد كثر كلامهم في الفروع، واشتدت عنايتهم في ~~تمييز الحق من الباطل، وإيثار الراجح على السايل، ولم يقصر أحد منهم في ~~ذلك، وكان من جملة ما تكلم فيه الناس الإجماع، فإن الخلاف واقع فيه، فمن ~~الناس من منع منه رأسا، ومنهم من أثبته. # واختلف المثبتون له، فمنهم من جعله لكافة الأمة، ومنهم من ذكر إجماع ~~العترة، ولا غرض لنا في تبيين كلام كل فرقة، إنما قصدنا أن نبين أن إجماع ~~أهل البيت عليهم السلام هو الحجة دون من عداهم من إجماع الأمة، ونذكر ~~الأدلة على ذلك على وجه الاختصار، والله المعين والموفق. # اعلم أن لك في الاستدلال على أن إجماعهم دون غيرهم حجة طريقان: جدلية، ~~وعلمية. # فالعلمية: الكتاب والسنة، والجدلية: ما نذكره من بعد إن شاء الله سبحانه. # أما الكتاب فقوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}[]. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى اختارهم له شهداء، فلو لم يكن ~~قولهم حجة لما اختارهم، وهذه الدلالة مبنية على أصلين: # أحدهما: أنه اختارهم له شهداء. # والثاني: أنه لو لم يكن قولهم حجة لما اختارهم. PageV01P290 # فالذي يدل على الأصل الأول وهو أنه اختارهم ms193 له شهداء فظاهر؛ لأنه ينطق بذلك ~~في قوله: {هو اجتباكم}، والإجتباء هو الاختيار، وظهوره في اللغة يغني عن ~~الاستشهاد عليه، فثبت الأصل الأول. # وأما الأصل الثاني وهو: أنه لا يختار له شهداء إلا من يكون قولهم حجة ~~واجبة الاتباع، فما دل على عدله وحكمته يوجب ذلك، ألا ترى أن قاضيا من قضاة ~~المسلمين لو قال: قد اخترت فلانا شاهدا ووجب عندي قطع الحق بقوله، لدلنا ~~ذلك أنه قد رضي بقوله وثبتت عدالته عنده، وأنه لا يقول إلا ما يجب العمل ~~به، فعلام الغيوب أولى بذلك، لأنه إذا اختار هذا النصاب للشهادة على الناس ~~دل ذلك على أنهم عدول عنده، وأنهم لا يقولون إلا الحق، وماذا بعد الحق إلا ~~الضلال فأنى تصرفون. # وقول من يقول إن عموم الآية تتناول جميع ولد إبراهيم من اليهود والنصارى ~~وغيرهم من سائر القبائل من ولد إبراهيم قول لا وجه له ......... وإن كان ~~كذلك، فإن الأخبار الواردة من جهة النبي صلى الله عليه ما أوجب مبايعة من ~~عدا عترته من القبائل، والآية وإن كانت عموما قد خصتها الأخبار الواردة عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله والكتاب والسنة يجذبان إلى جهة واحدة، فلا ~~يجوز الفرق بينهما، ولم ينصر الرسول على أن قول غير عترته من القبائل حجة، ~~فيجب حمل الآية على أن المراد بها عترته عليهم السلام دون سائر ولد ~~إبراهيم لهذه الدلالة، فهذا الذي دل عليه الكتاب. PageV01P291 # وأما السنة فالدلالة منها قول النبي صلى الله عليه وآله : ((إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # والكلام في هذا الخبر يقع في موضعين: # أحدهما: في صحته في نفسه. # والثاني: في وجه الاستدلال به. # أما الكلام في صحته، فإن ظهوره بين الأمة وانتشاره فيها بحيث لا دافع له ~~ولا راد له دلالة على صحته؛ لأنه لو لم يكن من الرسول صلى الله عليه وآله ~~لدفعوه وردوه؛ لأنه يتضمن ms194 وجوب متابعتهم قولا وعملا واعتقادا، وذلك يقضي ~~بوجوب اتباعهم في الأصول والفروع على ما بينته. # وأما الوجه الثاني فهو أن ظهور هذا الخبر جار مجرى ظهور الأخبار الواردة ~~في أصول الشريعة، كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم؛ لأن وصولها إلينا على ~~حد واحد، والعلم لنا بأحدها كالعلم بالآخر، فالمنكر لذلك متجاهل أو جاهل. PageV01P292 # وأما وجه الاستدلال به، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمننا من الضلال ~~أبدا ما تمسكنا بعترته، والتمسك بهم هو متابعتهم في القول والعمل ~~والاعتقاد، فلولا أن إجماعهم حجة لما أمننا، وهذه الدلالة مبنية على ثلاثة أصول: # أحدها: أن النبي صلى الله عليه وآله أمننا من الضلال أبدا ما تمسكنا ~~بعترته. # والثاني: أن التمسك بهم متابعتهم في القول والعمل والاعتقاد. # والثالث: أنه لو لم يكن إجماعهم حجة لما أمننا. # فالذي يدل على الأصل الأول وهو أنه صلى الله عليه وآله أمننا من الضلال ~~أبدا ما تمسكنا بعترته، فذلك ظاهر في لفظ الخبر بحيث يستغنى عن تبيينه ~~والاستدلال عليه؛ لأنه قال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من ~~بعدي أبدا))، وهذا في غاية الظهور والجلاء. # وأما الأصل الثاني: وهو أن التمسك بهم هو متابعتهم في القول والعمل ~~والاعتقاد، فلأنه لا يحسن من أحدنا أن يقول: إني متمسك بطريقة فلان ولكني ~~لا أقول قوله، ولا أعمل عمله، ولا أعتقد اعتقاده، بل يعد من قال ذلك مناقضا ~~نازلا بمنزلة من يقول: إني متمسك بطريقة غير متمسك، ولأنه عليه السلام ~~قرنهم بالكتاب، ولا خلاف في وجوب متابعة الكتاب في الوجوه الثلاثة التي ~~قدمنا، فكذلك العترة؛ لأن حالتهما عنده عليه السلام على سواء. # فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون ذلك في الأصول؟ PageV01P293 # قلنا: هذا بحكم؛ لأنه لم يفصل ولأن الواجب في الأصول الرجوع إلى أدلة عقلية ~~يجب اتباعها دعا إليها الواحد أو الجماعة العترة أو غيرهم وتجويز من يجوز ~~ممن قال إجماعهم حجة مخالفتهم في الفروع لا وجه له؛ لأنه لا يخلو إما أن ~~يقول بأنه أمارة مفضية إلى الظن ms195 كخبر الواحد، أو دلالة هي مؤدية إلى العلم ~~والقطع، فإن قال بالأول يبطل بشهادة الكتاب والسنة، ولأنه لا يجوز مخالفة ~~خبر الواحد في الشرعيات متى يحصل الظن لصدقه، وإنما يجوز مخالفته عند فقد ~~الظن، فقد ثبت بطلان جواز المخالفة على هذا الوجه، وإن قال بالثاني من ~~الوجهين، فكيف يجوز مخالفة المعلوم المقطوع به إلى المظنون المتوهم، هل ذلك ~~إلا عين التنكب لطريقة الإنصاف. # وأما الأصل الثالث: وهو أنه لولا أن إجماعهم حجة ومتابعتهم واجبة لما ~~أمننا، فلأن المعجزات الظاهرة على يديه عليه السلام قد أزاحت عنا تجويز ~~التلبيس والتغرير في أخباره، فلو لم يكن قولهم واجب الاتباع لكان قوله ~~عليه السلام ((ما إن تمسكتم به لن تضلوا)) أمان لنا من غير مأمون، ~~واستدعاء لنا إلى ارتكاب المخوف، وذلك أعظم التغرير وأقبح التلبيس، وقد ثبت ~~أنه لا يجوز عليه شيء من ذلك. # وأما الطريقة الثانية من الطريقتين المتقدمتين فهي أنا نقول: قد ثبت لنا ~~بما قدمنا كون إجماع أهل البيت عليهم السلام حجة، فلا يخلو القائل بأن ~~إجماع الأمة حجة. PageV01P294 # إما أن يعتبر أهل البيت أو لا يعتبرهم، فإن لم يعتبرهم فقد أخرج أفاضل ~~الأمة عن أن يعتد بهم ولا قائل بذلك، وإن اعتبرهم، فالحجة لازمة لقولهم لما ~~قدمنا، فلا معنى لجعل إجماع الأمة إجماعا ثابتا غير إجماع العترة، فقد صح ~~لك أن مدار الحق على العترة في الحالتين جميعا وذلك يكشف عن أنه لا اعتبار ~~بمن سواهم لأنا نجعل الحجة ما كان قائما بنفسه في الدلالة، فلو شاع جعل ما ~~ليس بحجة إذا انضم إلى الحجة حجة لشاع قول من يقول إن قول الواحد حجة يجب ~~اتباعها إذا انضم إلى دليل عقلي وذلك ظاهر الفساد بمن الله وعونه. # فهذا هو الكلام في هذا الفصل على وجه الاختصار وفاء بما وعدنا به في أول ~~الفصل وإلا فالآيات المنزلة والأخبار الواردة كثيرة واضحة أضربنا عن ذكرها ~~كراهة الإطالة، والسلام. # وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم PageV01P295 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى كافة ms196 الشرفاء بني سليمان بتهامة] # وكتب عليه السلام إلى كافة الشرفاء بني سليمان بتهامة، وتمثل بهذه ~~الأبيات في أوله: # تعالوا نقاتل عن مقام أبيكم .... وندفع عنه بالقنا وظبا الهند # فما قمت إلا ثائرا بدمائكم .... فإن لم تعينوني ثأرت بها وحدي # علي لكم أن لا يمد عدوكم .... إليكم يدا إلا وجذت من الزند # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد: PageV01P296 # فإنكم معشر الآل في جفوة متصلة، وأثرة دائمة مستمرة، شاب فيها الصغير، وهرم ~~فيها الكبير، بل توالت عليها الأعصار وتكررت، وتراكمت الدهور وتكورت، فلا ~~رعيت لكم حرمة القرابة والولاء، ولا جعلتم فوضا كسائر الملا، وأنتم الجناة ~~على أنفسكم في ذلك لقلة تناصركم وتوازركم، وكثرة تقاطعكم وتدابركم، وقد ~~علمتم قيامنا لحرب عدونا وعدوكم، ومنابذتنا عن ديننا ودينكم، ودعانا إلى ما ~~كان عليه صالح سلفكم سلام الله عليهم أجمعين، فناهضتنا الأمة بأيدها، ونصبت ~~لنا حبائل كيدها، وكثرت سواد عدونا، وصارت معه ألبا علينا، فحاكمنا الجميع ~~إلى الله سبحانه، فقضى لنا عليهم في مقام بعد مقام، وقيام بعد قيام، فقدمنا ~~أجمل قدوم، وصفحنا أحسن صفح، فما بقى أمير من أمراء الدولة العباسية إلا ~~وفي عنقه ربقة أسار أو ذمة جوار، فلما ساقت إليهم المقادير ما ساقت من أمر ~~الأمير الأجل جمال الدين أحمد بن القاسم بن غانم منوا منة تهزأ منها المنن، ~~ويعجب لها أهل الفطن، أطلقوا الرجل المحتمل للحبس والقتل، واعتقلوا الحريم ~~الذي تستعر دونه فوات نفس الكريم. # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جر الذيول PageV01P297 فإن عددتم هذه منة يا معشر بني سليمان فأنتم يد قوية في الذرية الزكية، ~~وبكم القدوة، وفيكم الأسوة، ولكن هذا لا تسلمه أهل العقول السوية، والهمم ~~السنية، وقد كان من العدو إلينا ما يشبه هذه الصنيعة، ويداني هذه المنة، ~~وهو أن الشريف قاسم بن إبراهيم بن محمد الحمزي لما جاور بشر علي الذعفاني ~~بحريمه خلا سبيله، واعتقل حريمه وعنى في ذلك وردسار وبالغ في إكرامهم ms197 غاية ~~المبالغة، وأحسن غاية الإحسان، فكافأناهم بصدور السمهرية، وحروف المشرفية، ~~ونحور الأعوجية، وكان بيننا وبي بشر بن علي خاصة ما شرحه يطول، وله فروع ~~وأصول، نهايته أن الله تعالى مكن منه، فضربنا عنقه، وأخذنا حصنه وماله، ~~وحاربنا الجند العباسي بعد ذلك حربا مستمرة، تغص الشيخ بريقه، وتنسي الشاب ~~لذيذ عيوقه، حتى خلصوا الحريم، واعتذروا ودافعوا عن الإساءة وأنكروا. # وقد عملنا بعد الاستخارة لله سبحانه على أن نتجرد لمكافأة سنقر بهذه ~~المنة التي قلدنا، واليد التي أسدى إلينا بأن خلص ولد قاسم، واعتقل ابنة ~~قاسم ومن شايعها من الحرائم إلى الكرايم، ولسنا نيأس أن يمكننا الله سبحانه ~~من المكافأة وبئس الماجازاة. # ستعلم ليلى أي دين تدينت ... وأي غريم في التقاضي غريمها # وأما أمر حرض وما طرأ فيها من الأمر وعرض، فإنما هو خرق سفينة، وتابوت ~~سكينة، والمقصود غير ذلك، ولم نجن ما هنالك # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # إنما أردنا مباعدة القوم ورفع أيديهم عن مظالمتكم التي قد صغرت جليل ~~مقاديركم، وحقرت عظيم حقكم، فإلى الله المآل وعليه الاتكال. # والقوم لما عجزوا عن حيصها أرادوا مبغلها، فاستودعوها أهلها، فإن انتظم ~~حالهم ولن ينتظم إن شاء الله تعالى # فلا بد يوما أن ترد الودائع PageV01P298 وإن كان غير ذلك كانوا قد تخلصوا من مؤنتها، واستنفعوا بما يسنح من ~~معونتها، وهذا فعل الرجال أهل تدبير الممالك، السالكين لها أصعب المسالك، ~~وقد جاءنا كتاب الكافة من بني سليمان ولا غنى لنا من خطاب الكافة، نحن ~~مطالبون الأمير والمأمور بتأدية حقوق الله، والذب عن دين الله، والجهاد في ~~سبيل الله، ومولاة الولي، ومعاداة العدو، وهذا أمر لا رخصة في تركه، ولا ~~نجاة إلا به، فلو كانت الكلمة منكم لزمنا ما ألزمناكم، ووجب علينا ما وجب ~~عليكم، فما أنتم قائلون وفاعلون، أخاذلون أم ناصرون، أسائرون أم جائرون ~~{كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[] أين ms198 النفوس الحسنية، ~~وأين الهمم الأبية، وأين العزائم العلوية، وأين المحامد النبوية، كم بين من ~~يروم افتتاح الممالك، وبين من أكثر همه أن يتارك، اسألوا أكبر سلاطين العجم ~~عن أبيه وفصيلته التي تؤويه لا يريكم إلا السنان والحصان، وأكثرهم أبكم عن ~~البيان، وما همهم إلا مصاولة الأقران، وشن الغارات على البلدان، ولا تسمع ~~في أعقاب خيلهم أنا ابن فلان، إنما هو كرير ككرير الثيرة في الليلة ~~المطيرة، وهرير كهرير الكلاب في الليلة المرسية الأطناب، لا تجمعهم أنساب، ~~ولا يضمهم نصاب، إلا الجنسية كما في البهائم الإنسية، فهل يكون هؤلاء القوم ~~على أمرهم أحنى منكم على أمركم، وأشد صبرا على الدفاع عن سلطانكم، منابركم ~~عمرها غير ذكركم، ومراتبكم نزلها من هو معكم بمنزلة الخف من السنام، غفل ~~القوم عنكم لأشغال عرضت كالشجى المعترض في مصرط الجرض، فلو تنفس عليهم عقد ~~الخناق، ونزع بهم عرق الآباق إلى قبح المعاملة وسوء الأخلاق، ولصاروا إلى ~~أشر المعهود من عاداتهم، والمكروه من إراداتهم. # العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود PageV01P299 فانظروا أيدكم الله سبحانه في هذا الأمر أشد النظر، واعملوا صائب الفكر، ~~وقد وصل الشريفان الفاضلان: مهنا بن مسلم، وأبو الجيش بن يوسف، وحققا ما ~~جرى به القول، وشفع ذلك الشرفاء الأجلاء: أحمد بن راجح، وأحمد بن حسين، ~~وفاضل بن يحيى الحرابيون بما ينبغي أن يكلم به مثلهم، وكان للشيخ سليمان بن ~~جعفر من الكلام ما ينزل العصم، ويسمع الصم لو أنه قال في موضع مقال، أو جال ~~في ميدان مجال. # فقد يكهم السيف المسمى منية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا # ورددنا إلى أسماع الكل تكرارا ما تدبروا قليبه، وأداموا تقليبه، وقد ~~أمرناهم بعرضه على تلك الخواطر الشريفة، والهمم العالية المنيفة، فإن وقع ~~له قبول، فذلك مقتضى حكم العقول، وإن رد فرب نصح مردود وغش مقبول. # ألا رب نصح يغلق الباب دونه ... وغش إلى جنب السرير يقرب # وكنا كما قال أخو هوازن: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحا الغد ms199 # هبوا هبوب الحازم العازم، واشحذوا رقاق العزائم، وأنزلوا عن منازلكم ~~أشباه البهائم، فلا هم لهم إلا ترتيب الكلام، ونقص الذرية الكرام، يجعلون ~~المقدم في بدر وحنين وأحد رابعا، والمتبوع في المقامات الهائلة في ميدان ~~السلامة تابعا، هذا من الإنصاف إن لم يكن هذا الخلاف فما الخلاف. PageV01P300 # وإذا تكون كريهة أدعى لها .... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # هذا وحقكم الصغار بعينه .... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # أأرضى أن يكون أبو حسين .... رباعيا وفي كفي حسامي # معاذ الله ليس يكون هذا .... ولما يحتسى جرع الزؤآم # وترقل للقراع بنو علي .... كأرقال المصاعب في السوام # ولا بد من العمل لثلاثة أوجه: # إما للدين فهو الأصل، وعليه ابتنى العقد والحل. # وإما للحمية والعصبية، فكم هلك في ذلك من الجاهلية والإسلامية. # وإما للنخوة العربية، والمروءة الفاطمية، فالقوم إن غفل عنهم لم يغفلوا، ~~وإن حوملوا لم يحملوا، لا سرب مواليهم آمن، ولا جانبه ساكن. # لهم حبائل من عقد ومن ذمم ... لا كالحبائل من أوتاد صياد # وأخبارنا ما يحققه الواصلون، والسلام عليكم بقدر شوقنا إليكم. PageV01P301 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل جيلان ردا على كتاب أتاه منهم] # وأنشأ عليه السلام جوابا عن كتاب وصل من أهل جيلان سنة ثمان وستمائة ~~قال فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # الحمد لله الذي أنعم بطوله، وقهر بحوله، فاض بحر إحسانه فطما، وأشطا زرع ~~ولاء أوليائه فنما، وخص بأنواع نعمه، وطبق الآفاق والأقطار بعوارف جوده ~~وكرمه، فما به نفس منفوسة إلا وهي بالآلاء معمومة، وبالمنن محروسة، يقبل ~~على من تولى عنه بجوده الذي لا يجارى، ويتغمد المعرضين عنه بإحسانه الذي لا ~~يبارى، ينقص ويزيد، ويبتدي ويعيد، وهو الحكيم الحميد، ولا إله يستحق ~~الإلهية سواه، ولا رب يستوجب الربوبية إلا إياه، وصلى الله على المنتخب من ~~طينة الكرم، المختص بالشرف على قبائل العرب وشعوب العجم، وعلى آله مصابيح ~~الظلم، وينابيع العلم والحكم، وعلى الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، ~~والأئمة الصادقين، والشهداء والصالحين، ورحمة الله وبركاته. # أما بعد: ms200 # فإن كتاب الإخوان الواصل من ناحية جيلان حرسهم الله وحماهم، وحاطهم ~~وكلاهم، وصل إلينا إلى أرض اليمن صدر سنة ثمان، فنزل نزول الأمان، وكان أجل ~~وافد وأيمن وارد، أهدى فرائد القلائد، وقيد شوارد الأوابد. # حكمه أتى بك من فارس ... كسوتها لفظ فرس البطاح PageV01P302 فقلنا: متى كان في العجم سحبان، وما أبعد من شبه السحر بالبيان، ولن يحرم ~~التوفيق من نظر بنور الإيمان، ونطق بلسان الإيقان، وتحققنا ما شرح الإخوان، ~~من صورة الحال وما آل الأمر إلى ما آل من انحلال العقد بعد انتظامه، ونقصان ~~الأمر غب تمامه، وذلك لتفرق الأراء، وتشتت الأهواء، وتباين الأغراض، وتناهي ~~الأعراض، واطراح الذكر، وكلال الفكر، فلو نظر الجميع في العواقب، وصبروا ~~على النوائب، لذلت لهم المصاعب، وأدركوا المآرب، وهابهم الأباعد والأقارب، ~~فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم، عجزوا أنفسهم فعجزت، وتنجزوا عدات التسويف ~~فنجزت، اجتمع أهل الباطل على باطلهم فسبقوا وبسقوا، وتفرق أهل الحق عن حقهم ~~فغمروا ومحقوا، فإلى الله المفزع من سوء الاختيار، وعمل يوجب الخلود في ~~النار ويحكم، فمن يضرب خراطيم الفتن، ويخمد نيران المحن إلا الكتائب ~~الزيدية في أيام الأئمة المهدية، فيا أحسن الناس أولا، لا تكونوا أقبحهم ~~آخرا، فإنا نعلم في الآثار أنه ما أشبه إسلام أحد من العرب إسلام سلفكم ~~رحمكم الله إلا همدان فشرفوا بذلك على جميع العربان، ومدحهم علي عليه ~~السلام بالقصيدة الميمية ومن مادحه علي كيف يكون حاله، اعملوا بمقتضى ~~العلم، فقليله يوجب عملا كثيرا، قال تعالى: {يا قومنا أجيبوا داعي ~~الله...الآية}، فقد دعاكم الداعي قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[]، وقد تعين ~~فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من ~~الله}[]، وقد لزم فرض الجهاد وانفتح بابه، وتهيأت أسبابه، فلا عذر لتاركه، ~~النائم على أرائكه، وقد ورد في ms201 تركه الوعيد، وهول المطلع شديد، والشهيد ~~حفيظ عتيد، والموت أقرب من حبل الوريد، فشمروا عن ساق PageV01P303 الجد فإن الأمر جد، وارفضوا الهوينا فإن الهون في جوفها كامن، وليس الخائف ~~كالآمن، إن خوف الله منع الأجفان المنام، وهون ورود الحمام، من خاف البيات ~~أدلج، ومن أدلج في المسير وصل، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت ~~صحائف آجالكم. # فانظروا لأنفسكم رحمكم الله نظرا يخلصها في موقف الحساب، عند وضع الميزان ~~ونشر الكتاب، ولا تهملوا الاستعداد، واستكثروا من الزاد فإن السفر بعيد، ~~والمسلك شديد، وإن الشيطان قد بسط حبائله، وشمر ذلاذله، واستنفر أراذله، ~~ولم يدع مكيدة إلا عملها، ولا موبقة إلا جملها وسهلها. PageV01P304 # فاحترسوا من كيده، واستعينوا بالله على فك قيده وفل أيده، وقد كان شرق ~~صباحكم، وأضاء مصباحكم، وعلا مناركم، وسطعت أنواركم بإظهار معالم الدين، ~~وطمس رسوم المعتدين، وطلنا بذلك على الفرق الضالة، وأطلقنا عليهم كلمة ~~الجهالة، فما استتم الحامد حمده حتى صرفه ورده، لقد كان العذر ولا عذر لمن ~~طال عليه الأمد، بما يقول فيمن حر ساعة وبرد، وسال وجمد، وهب وركد، إنكم قد ~~بليتم بفرق الجبر والإلحاد، فإن لم تفضها الجماعات لم يفرقها الآحاد، قال ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[]، ~~وشمروا للجهاد، ووطنوا النفوس على الجلاد، وانفروا واستنفروا، واجهدوا ولا ~~تقصروا، وامحضوا النصح لإخوانكم، وسهلوا السبيل لأعوانكم، وقربوا ولا ~~تبعدوا، وهونوا ولا تشددوا، ولا تطلبوا الكل فيفوتكم الكل، وقد علمتم سيرة ~~الناصر عليه السلام في أول دعائه لأولكم، كيف كانت، حتى أقبلت القلوب ~~فلانت، وهو القدوة في الدين، وإمام المتقين عليه سلام رب العالمين، وسيرته ~~فيكم ظاهرة معلومة، وخطبه ورسائله معروفة مفهومة، ومقاماته مشهودة، وطرائقه ~~محمودة، فاسلكوا سبله ومنهاجه، وجوبوا فجاجه، وشقوا عجاجه، والسادة ~~أطوادكم، والعلماء أوتادكم، والملوك عمادكم، فاصلحوا الجميع بالجميع، ~~والعاصي بالمطيع، وانظروا بعين اليقين، واجمعوا شمل المتقين، وحاربوا فرق ~~الضلالة فئة بعد فئة، وأديروا بإحكام الحق الأرحية، ولا ترجوا الأحكام ~~الإمامية النبوية فتشبهوا بالمرجية، إن نهج الحق قويم، وصراطه مستقيم، فلا ms202 ~~تكونوا كأم مجالد حملت، فلما دنا وضعها أملصت، فلا هي ذات حمل ولا ذات ولد، ~~أعدوا ما استطعتم من قوة، واقطعوا في حق الله الأخوة والأبوة، ولا تعللوا، ~~ولا تسللوا، واصدقوا ولا تضللوا، وانصبوا المنار، واعلنوا الشعار، فإن ~~تنصروا الله ينصركم، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، وتطفى مصابيحكم، ~~وتتوقد تباريحكم فتندموا حين لا مندم، وتقدموا والعياذ PageV01P305 بالله لكم وفيكم شر مقدم، ما العذر بعد إعطاء الله سبحانه صفقة الإيمان على ~~التزام شرائع الإيمان {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه ~~أجرا عظيما}[]. # عصمكم الله بعصمة الإيمان، وأوردكم شرائع البر والإحسان، ورفع شأنكم فوق ~~كل شان، وأيدكم بالتوفيق في كل أوان، وصلى الله على النبي وآله. # وأما أخبارنا فكما يسر الأولياء ويكبت الأعداء، فالحمد لله حمدا يوازي ~~نعمه، ويضاهي كرمه، نحن في أرض اليمن مع العدو الذي بلغكم خبره، نتجاذب ~~حبلا بيده منه طرف وبأيدينا طرف، فلما طال عليهم أمد الجذاب، وأيقنوا بنزول ~~العذاب جنحوا للسلم اضطرارا، ومالوا إليه فرارا، فأجبناهم غير واثقين منهم ~~بتمام، إلا أن يخافوا موارد الحمام، ولولا مشايعة أشرار العرب إليهم، ~~وحنوهم عليهم، ومكاتفتهم لسوادهم، وتغليظهم بإمدادهم، لقد قلعنا جرثومتهم، ~~واخترقنا أرومتهم، وقصمنا عمودهم، ومزقنا جلودهم، وفشأنا وقودهم، والله ~~تعالى ملي بقهر الجميع، وقد كان قبل هذه الهدنة تقدم الجيش المنصور إن شاء ~~الله تعالى إلى ناحية تهامة عليهم حي الأمير الأوحد مجد الدين يحيى بن ~~محمد بن أحمد قدس الله روحه، ونور ضريحه، والصنو الأمير أسد الدين الحسن بن ~~حمزة، والأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم، والأمير علم الدين سليمان بن ~~موسى، والشيخ المكين مخلص الدين جابر بن مقبل، فجاسوا خلالها، ونفروا ~~حلالها، واستاقوا أموالها، وساروا كأحسن ما يسير الجيش الغانم الظافر ~~السالم، ولما لم تبق المخافة إلا من قدامهم قدموا الأمير صفي الدين في ~~جمهور المجاهدين، وكان في الساقة مجد الدين ومعه الأمير علم الدين، والصنو ~~أسد الدين، والشيخ ms203 مخلص الدين في عدة يسيرة من المؤمنين دون العشرين، فما ~~شعروا بالعدو حتى أكب عليهم، وأناخ بكلكله لديهم، وكانت الخيل جنايب، ~~فتواثبوا إليها كأنهم جنة عبقر، فيقرب PageV01P306 المركوب تقدم من تقدم، ويبعده تأخر من تأخر، فكان أول من وثب في صدر العدو ~~مجد الدين والصنو أسد الدين، فخاضا غمارهم، وأغشيا أبصارهم، فتكاتفت عليهما ~~الكتائب، وأرهقا من كل جانب، فصرعا بعد أن أتلفا أنفارا، ولقاهما العدو ~~وظهر أمدارا، فأما مجد الدين فرزق الشهادة، وفاضت نفسه الشريفة في المعركة، ~~وأما الصنو أسد الدين فمد أجله إلى حين بعد جرائح مثخنة من خلف السلاح، ~~واشتغل العدو بسلبهما بعد أن انتهر من كلبهما وشدة طلبهما فهو كذلك، إذ ~~أدرك أرباب النعم، وفاز أصحاب الكرم، فأقبل الأمير علم الدين، والشيخ مخلص ~~الدين، في عصابة صادقة من المسلمين، وكل ما حكينا أقرب من كلا وبلا، ~~فصدفوهم الحملة، فشدوا الأسلاب، واعتصموا بالهراب، ورتعت فيهم سيوف ~~المحقين، وذلك حين طفلت الشمس للإياب، فقتلوا منهم على ما حكى الحاكون ما ~~يدنو من العشرين من فرسانهم وشجعانهم، وأخذوا خيلهم وسلاحهم، وغمرهم الليل، ~~وحماهم الشجر، فكانوا عتقاء الظلمة والضراء، ونبذ قتلاهم بالعراء، ورجع ~~المحقون فاحتملوا أميريهم قتيلا وجريحا، وأسلابهما وافرة، وراحوا وقد عظم ~~الخطب فيهم لذهاب الأمير، وإن كان العدو لم يمتع بسروره، ولا تهنى بحبوره، ~~فالحمد لله رب العالمين. PageV01P307 # وكان قبر الأمير بالخموس، ومشهده بالزيارة مأنوس، وبالملائكة والصالحين ~~محروس، وكانت الهدنة بعد ذلك، وهي باقية إلى الآن، ثم ظهر نفاق قبائل في ~~العرب يقال لهم ظليمة وبعض الأهنوم وبنو أفلح وحجور وقحطان وقبائل شظب وهذه ~~بلاد ذكرناها لعل الداعيين إلى الله تعالى قبلكم يوضحان خبرها، ويشرحان ~~سبرها، والمذكورون من قبائل العرب كثيرة العدد، منيعة البلد، في جبال ~~شامخة، وحصون منيعة عالية، فلم نر إلا النهوض في سبيل الله تعالى، فنهضنا ~~للنصف من شعبان سنة ثمان، ففتح الله تعالى تلك الجبال والحصون بعضها صلحا ~~وبعضها عنوة، وأقام العسكر المنصور يتردد في أرجائها لإحكام أمرها باقي ~~شعبان وشهر رمضان المعظم وسبعا من ms204 شوال، وزالت الفواسد من شظب وظليمة وقصرن ~~وتوبن وزوجن وأخذ شطر ما في أيديهن إلى بيت المال، والباقي أقر في أيديهن ~~ترغيبا للأزواج فيهن، وضمن الشيوخ بوجوههن إن بدا منهن ما يوجب أحكام الله ~~سبحانه، وسمنا أهل هنوم الإتيان بالضال المسمى راشد المرتد الغوي لنمضي فيه ~~حكم الله سبحانه، فاتخذ الليل جملا وطار وجلا، فأمرناهم بإنكاح امرأته ~~لانفساخ النكاح بردته، متى خرجت من عدته، ورحنا والأمور على أحسن قضية ~~وأيمن طوية. # وصدر الكتاب من محروس ظفار يوم السبت من شوال سنة ثمان وستمائة والله ~~يطلع السار من قبلكم. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته PageV01P308 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى ملك الزيدية بجيلان سالوك ابن ~~فليواكوش] # وأنشأ عليه السلام هذا الكتاب إلى ملك الزيدية بجيلان واسمه سالوك بن ~~فليواكوش: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # الحمد لله المستحق للحمد بما وجب له من المحامد، وصلى الله على خير راكع ~~وساجد، محمد الأمين، وآله الطيبين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، سلام عليك، ~~فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك الهداية في ~~البداية والنهاية، والبلوغ إلى أسعد غاية. # أما بعد: PageV01P309 # فإن أسعد الناس ملك سعد بسعادته رعيته، وأشقاهم ملك شقا بشقائه أهل مملكته، ~~وليس لهذه الفرقة الزيدية ملك نعلمه على وجه الأرض سواك، فكن قليلا طيبا، ~~فإن القليل الطيب أفضل من الكثير الخبيث، واخلص نيتك، وامحض لله سبحانه ~~طويتك، وساو بسريرتك علانيتك، وارفض المعاصي رفضا، وامحض الإيمان محضا، ~~واهجر الذنوب، وأطع علام الغيوب، وكن مثل الصالح من ملوك الإسلام وأفضل ~~منهم؛ لأنك تعتزي إلى أئمة أفضل من أئمتهم، ودعوة أشرف من دعوتهم، ولك ~~الفضل على جميعهم باعتزائك إلى ذرية الرسول، وسلالة البتول، فاشفع ذلك بحسن ~~الاستقامة، وسلوك نهج السلامة، وحلول دار المقامة بحسن الاستقامة. # واعلم أن الظلم يشين ملوك الكفار فكيف بسلاطين الإسلام، والعدل يعمر ~~الديار، ويثمر الأموال، وما بلغ مال العراق مع الحجاج بجوره ما بلغ به عمر ~~بن الخطاب بعدله، وإن البلاد التي في ms205 أيدينا كانت تجبى مع الغز ربع خراجها ~~اليوم معنا، وكانت معهم دامرة وهي معنا عامرة، ولو لم تجد العدل إلا تجارة ~~لكنت رابحا، واحرص في زوال المنكر عن الأجناد الذين معك من شرب الخمر، ~~وإتيان الفاحشة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الصادق القيل، ~~الحسن السبيل، الواضح الدليل، قال: ((مروا بالمعروف تحبوا، وانهوا عن ~~المنكر تنصروا)) فمثل هذا يتعرض له. PageV01P310 # وقد كتبنا إليك رغبة في صلاحك، ومحبة لظهور أمرك وعلو قدرك؛ لأنك لنا ~~سلطان، وأعوانك لنا أعوان، ومنسوب إلى الولاء، رفيع يديك عند الملا، فلا ~~تخمد ما أضرمت، ولا تنقض ما أبرمت، وكيف تقدم على المعاصي وأنت ممن يدين ~~بالوعيد، وتخليد الظالمين في العذاب الشديد، وقد علمنا من بإزائك من سلاطين ~~المشبهة، وملوك الملحدة الكفرة المموهة، فاستعن بالله على حرب الجميع، ~~وأحسن في الصنيع، وصالح فيه، وحارب فيه، وغلظ سواد المسلمين بحسن السيرة، ~~وطيب السريرة، وأثبت الألوية العلوية، وكافح عن الدين بنية صادقة قوية، ~~وعزمة صالحة سوية، ولا تخلنا من أعلامك وأخبارك، وسانح أوطارك، وعظم جلال ~~الله في قلبك، وفر إلى ربك من ذنبك، وأحسن معاشرة المسلمين، ومعاملة أهل ~~الدين، وقرب العلماء والفضلاء، وجالس الصالحين العقلاء، وكن بالأرامل ~~قائما، وللأيتام راحما، فالسلطان ظل الله في أرضه، والقائم بفرضه، فإن كان ~~صالحا فهو ظل رحمة، وإن كان طالحا فهو من السموم واليحموم، وكم بين الذم ~~والحمد، والجزر والمد، والحر والبرد، والهول والكد، والسعادة والشقاء، ~~والهلاك والبقاء، وما ظنك بأمر عظمه الرحمن في محكم القرآن، فقال وهو ~~العزيز الكريم: {إن الظلم لشيء عظيم}، واحرس نفسك لنفسك وللمسلمين، وكن كما ~~قال تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين}[]، فالكل منا يعمل بالآخرة، ~~ويسأل الله المعونة والنصرة، وكيف يتعرض العاقل لسخط من يطلب منه المعونة، ~~ويسأله دفع المؤنة، ونحتاج إليه في كل أوان، ونرجو منه الإحسان، وإذا انقطع ~~النفع من الإنسان، والتفت حلقتا البطان لم يبق لكشف اللأوا إلا هو، ولدفع ~~المكروه سواه، فكيف يعصى من هذه حاله، فالله المستعان، ومتى تقررت ms206 قواعد ~~الأمر على الدين، وطاعة رب العالمين زكا ونما، وحمد صاحبه في الأرض ~~والسماء، وانتهى حاله إلى الزكا والنما، وزال عنه الجهل والعمى، وأحبه ~~الفقهاء والعلماء، والسادة الكرماء، وكم بين من هؤلاء PageV01P311 أولياؤه وبين من هم أعداؤه، والشياطين من الجن والإنس قرناؤه، وقد فزت ~~باعتقاد الحق ففز بعمله، واسلك الواضح من سبله، وكن لنفسك من الذنوب مكرما، ~~وللصالحين من عباد ربك معظما، وصل يدك بأيديهم، واسلك في واديهم، واجعلهم ~~شعارك دون الدثار، ونفسك دون الشعار، فإن ذلك مما يعلي قدرك، ويعظم له ~~أمرك، ويشرح بالإيمان صدرك، ويرفع ذكرك، ويضع وزرك، فلا تزهد في الخير الذي ~~به نجاتك، ولا ترغب في الشر الذي فيه والعياذ بالله تعالى لك ولكافة ~~المسلمين هلاكك. # واعلم أن السلطان الظالم بين خطرين عظيمين، إما تعجيل العقوبة فهو خسران ~~الدنيا والآخرة، وإما التخلية فتلك الصفقة الخاسرة، والتجارة البائرة، نعوذ ~~بالله من ذلك لنا وللمسلمين، إن أمرين أهونهما التخلية لعظيمان في المزرية. # فانظر لنفسك نظرا يخلصها يوم القيامة في موقف الحسرة والندامة، ولا تقبل ~~ممن لا يرشد نفسه ولا يرحمها، ولا يزكيها ولا يكرمها، وكن للرشد طالبا، ~~وللخيرات كاسبا، ومن الموبقات هاربا، وفي المنجيات راغبا، وللذنوب راهبا، ~~لتفوز مع الفائزين غدا، وتعيش عيشا هنيئا رغدا {يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا}[]، فنافس في ~~طلب الثواب الأسنى {يوم يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى}[]، هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت، وتأتي على ما خلفت، فيا لها من ~~حسرة لا تعقبها مسرة، ومضرة تردفها مضرة، ورهن علق بما فيه، وزلل لا يمكن ~~تلافيه. # والسلام عليك وعلى كافة المسلمين ورحمة اله وبركاته PageV01P312 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى الأمير بدر الدين يعزيه في ولده] # وكتب عليه السلام إلى الأمير الأجل الكبير بدر الدين يعزيه في ولده مجد ~~الدين رضوان الله عليه: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: # فإن ms207 الدار التي خلقنا لها أمامنا، وإنما دار الدنيا الطريق إليها، ~~فالسعيد من انتقل عنها وهو مرضي عنه، وإن من في الدنيا ضيف وما في يده ~~عارية، الضيف مرتحل، والعارية مردودة، وإن ولدك قدس الله روحه ونور ضريحه ~~كان ظلا فقبضه الله إليه، واختار له ما لديه، باع من الله نفسه بيعا ربيحا، ~~يغبط من انتظمت له صفقته، فلا تتبعه نفسك، وهل علمت رابحا في الثمن بكى على ~~المثمن، فهنيئا له ما صار إليه من رحمة الله ورضوانه، وسكنى جنانه، وكونه ~~في ميراثك خير لك من أن تكن في ميراثه. # فاحتسبه عند الله وفي الله، فقد أصبت خيره حيا وميتا، فرحمة الله على ~~روحه في الأرواح، وجسده في الأجساد حيا وميتا ومبعوثا، وهو سلف وفرط إلى ~~الله سبحانه وإلى الرفيق الأعلى محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله ~~عليهم جميعا، وإنما سبق ونحن في الأثر كما يسبق المدلج المبتكر. # وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا # ومثل حاله التي فارق الدنيا عليها تنشأ فيها التهاني لا التعازي؛ لأنه ~~قتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، سعى إلى الموت وهو يبصره، ونحن لاحقون ~~به، فنسأل الله تعالى بحقه العظيم أن يصلي على النبي وآله، ولا يحرمنا مثل ~~خاتمته من الثبات والبصيرة. PageV01P313 ### ||| AUTO [من كلامه عليه السلام في بعض المحاورات] # ومن كلامه في بعض المحاورات: # بلغنا أن في جهتكم من يفتي أنه لا يجب تسليم الزكاة إلى الإمام حتى يملك ~~البلاد، فإذا كان لا يملك البلاد إلا بالجند ولا يجتمع الجند إلا بالمال ~~ولا مال إلا مال الله ومال الله لا يجب تسليمه إليه إلا بعد الظهور، فهذا ~~هو التوقف والدور، وهذا تخذيل عن الأئمة، وفت في عضد الدين، فنسأل الله ~~تعالى الثبات في الأمر. # ولقد سئل حي الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى قدس الله روحه هل ~~يجوز للإنسان أن يستوهب الزكاة متى كان من أهلها من البلاد التي لا ولاية ~~للإمام فيها بغير إذنه؟ # قال: لا. # قال: ms208 فإن كان في بلد فلان بعيد المسافة؟ # قال: وإن كان في مصر، ولولا وجوب ذلك لما حاربت الأئمة عليهم السلام من ~~لا يسلم الحقوق الواجبة ولما قال أبو بكر: "لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول ~~الله لحاربتهم" بمشهد الصحابة، فلم ينكر عليه أحد، فكان إجماعا، ولو كان في ~~ولايته لما احتاج إلى المحاربة، والولاية من الله سبحانه للإمام على كافة ~~الأمة، فالكل في ولايته حكما، فلا يجوز التصرف في الحقوق إلا بأمره. PageV01P314 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى ورد سار في أمر المطرفية وقد قربهم ~~وأدناهم] # وكتب عليه السلام إلى ورد سار في أمر المطرفية وقد قربهم وأدناهم كل ~~ذلك لما يعلم من شدة عداوتهم وبغضهم له عليه السلام . # فقال عليه السلام: # لا رأي لمتهم، والعاقل ينظر لنفسه وإن خالف رأي نظره هواه، وقد كان بيننا ~~ما يقضي بدوام الصحبة، وخلوص المودة، ولو كان اتفاق الأمر يؤدي إلى الخروج ~~مما هو فيه لكان من يطلب الملك معذور في بغاضة الحبيب، وعداوة القريب، ولكن ~~كان الاتفاق لجمع خير الدنيا والآخرة، وقد صرت تفعل أفعالا تؤيسنا منك، ~~وتفعل أفعالا ترغبنا فيك. # فأما الذي ترغبنا فما تفعله من الطاعات في قطع الخمر وعمارة المساجد ~~والمشاهد وما يجانس ذلك. # وأما الذي يوحشنا فتسليمك للمطرفية المرتدة الغوية مع قدرتك عليهم، وما ~~تركتهم إلا لأنهم يبغضونا وهي بغضاء لا تضرنا، والقوم كفار في دار الإسلام، ~~وقد كتموا مذهبهم ولقوا دونه الأيمان والله يشهد إنهم لكاذبون، فإن رأيت ~~قطع دابرهم فأنا شريكك في دمائهم ألقى الله بذلك. PageV01P315 # وعلم الله لقد قال لنا الصنو يحيى بن حمزة هذا خطأ نأمر إلى الأمير بعداوة ~~ناس فيحمله ذلك على صداقتهم ورفع منارهم، وقد علم الله تعالى ما عداوتنا ~~لهم إلا لله عز وجل ولتنزيه الإسلام من كفرهم، نحن نشهد شهادة يعلم الله ~~صدقها أنهم يلعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا نناظرهم في ~~حال الصغر على أن ذلك لا يجوز، وينكرون أن يختص الله سبحانه بالمطر بلدا ~~دون بلد، ms209 وأن ينزل البرد، وأن يمتحن بالأمراض أو يميت الأطفال، وأنه ما بقى ~~له تصرف في العالم بعد خلق الأصول، بل يحدث ما يحدث بغير إرادة ولا قصد، ~~فإن أردت تكفير الذنوب فطهر دين محمد صلى الله عليه وآله منهم فأنت تعلم ~~أنا قدرنا على الغز مرارا فما سفكنا لأحد منهم دما إلا من سبقنا عليه، وأنت ~~تعلم أنا ما قدرنا على أحد من المطرفية فشرب الماء البارد، ما نريد بذلك ~~إلا رضى الله سبحانه، فانظر في هذا. PageV01P316 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام في قتل رجلين من المطرفية في حصن بكر] # وكتب عليه السلام وقد جاءه جماعة من المدرسة المعمورة بحصن بكر إلى حصن ~~ظفار حماها الله تعالى، وكانوا قد قتلوا رجلين من المطرفية (أعني أهل ~~المدرسة) فأنكر ذلك عليهم أهل البلاد، فكتب إليهم هذا الكتاب قال فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # إلى كافة من وقف على كتابنا هذا من المؤمنين والمسلمين في ولاية الصنو ~~عماد الدين، سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله ~~لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد: # فإن الله تعالى لما استخلفنا في بلاده، وائتمننا على عباده، وأمرنا أن ~~نجاهد فيه حق جهاده، وكان الضلال في الدين من أهم ما يلزم فرض تبيينه ~~الأئمة الهادين، وكان التطريف من أقبح أنواع الكفر لإضافة أهله له إلى عترة ~~خاتم المرسلين، وتلبيسهم بذلك على عوام المسلمين بأنهم من جملة المسلمين، ~~وهم بشهادتنا وشهادة من تقدمنا من آبائنا الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ~~من أخبث الكفرة اعتقادا وأظهرهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~عنادا، وقد أطلقنا لكافة المسلمين قتلهم وأخذ أموالهم وسلبهم فيء، وذممهم ~~حل طلق لكافة المسلمين، وقتل من اعتقد اعتقادهم أو حسن الظن بهم أو داهنهم ~~وأمنهم وخالطهم. PageV01P317 # وبلغنا أن من الناس من يتشكك في ذلك، أو يكرهه ومن تشكك في شيء من أمرهم ~~فقد صوبهم، ومن صوبهم فهو في حكمهم لقول النبي صلى الله عليه وآله ms210 : ((من ~~أحب عمل قوم شرك معهم في عملهم، والمرء مع من أحب، وله ما اكتسب))، والله ~~الله في أديانكم لا تبطلوها، وفي بيعتكم لا تهملوها، وفي عترة نبيكم لا ~~تبغضوها، وفي إمامة إمامكم لا ترفضوها للتمسك بفرقة عند جميع فضلاء آل ~~الرسول صلى الله عليه وآله ملعونة، وفي دينها مفتونة، جحدت كتاب الله ~~جحدا ظاهرا، وجعلت القائل ببقائه ونزوله كافرا، وخالفت نصوصه الواضحة، ~~وجحدت أدلته اللائحة، وصدت الأمة عن ولاة أمرها بالتدليس والتلبيس، وقامت ~~في ذلك مقام إبليس، فهي أبالسة هذه الأمة ومردتها العاتية من غير قدرة ~~بادية، فنسأل الله تعالى أن يرسل عليهم من عذابه غاشية، وأن يأخذهم أخذة ~~رابية، حتى لا تبقى منهم على الأرض باقية بحقه العظيم واسمه الكريم، ونصلي ~~على النبي وآله، فالله في أنفسكم لا تهلكوها، وفي عروة أيمانكم لا تهتكوها، ~~وحبال ولائكم من ولاة أمركم لا تبتكوها، فحذار معاشر المسلمين حذار، من ~~المطرفية الكفار، الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، ~~جهنم يصلونها فبئس القرار. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته PageV01P318 ### || AUTO الزيارات المباركة الفاضلة لرسول الله صلى الله عليه ولأهل ~~بيته أجمعين سلام الله عليهم # أنشأها مولانا أمير المؤمنين # المنصور بالله سلام الله عليه # في العشر الأواخر من شهر الله الأصم رجب # سنة تسع وستمائة # زيارة النبي المصطفى المطهر المجتبى محمد الأمي العربي القرشي البشير ~~النذير صلوات الله عليه وعلى آله وسلامه # (1) بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على رسوله محمد وآله # الحمد لله رب العالمين، الله أكبر الله أكبر [الله أكبر](2)، لا إله إلا ~~الله، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول صلى الله عليه وعلى ~~الطيبين من آله وسلم وأن ذريته خير الذرية، وأن دينه خير الأديان. PageV01P319 # السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب ~~الله، [السلام عليك يا ولي الله](1)، السلام عليك أيها البشير النذير، ~~السلام عليك أيها الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير،السلام عليك يا نبي ~~الرحمة، السلام عليك يا نبي ms211 الملحمة، السلام عليك يا خاتم(2) المرسلين، ~~السلام عليك يا سيد المسلمين، السلام عليك يا أفضل النبيين(3)، السلام عليك ~~يا عاقب(4)، السلام عليك يا حاشر(5)، السلام عليك يا شفيع، السلام عليك يا ~~رفيع، السلام عليك يا كامل، السلام عليك يا فاضل، السلام عليك يا شحاك ~~المعتدين(6)، السلام عليك يا حتف(7) المعاندين، السلام عليك يا ناسخ الملل، ~~السلام عليك يا زاكي العمل، السلام عليك يا مزيح العلل، السلام عليك يا ليث ~~الوهل(8)، السلام عليك يا من لا ينتهي من صفات المخلوقين إلى نهاية حمده، ~~ولا يبلغ [من نعوت](9) المربوبين إلى غاية من مجده(10). PageV01P320 # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم(1) إنك ~~حميد مجيد، [اللهم](2) وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، [اللهم] وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، [اللهم] وتحنن على محمد وعلى آل ~~محمد كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، [اللهم] وسلم على ~~محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # السلام عليك يا سيد الأنام، السلام عليك يا بدر التمام، السلام عليك يا ~~مصباح الظلام، السلام عليك يا عز الإسلام، السلام عليك يا زين الخلائق، ~~السلام عليك يا حامي الحقائق، السلام عليك يا حلو الشمائل، السلام عليك يا ~~رب الفضائل. # اللهم اجعل أفضل صلواتك، وزاكي(3) بركاتك، ونامي(4) تحياتك على نبيك ~~الشفيع المشفع، الهمام الأروع. PageV01P321 # يا رسول الله عليك أفضل الصلاة والسلام، وعلى آلك الكرام، حملنا(1) إليك ~~الشوق المبرح(2)، والتوق المصرح، فأتينا على الظهر والأقدام، وكان قليلا في ~~حقك لو مشينا مشية الأقلام على نواصي الهام، راجين بركة زيارة حضرتك، ويمن ~~الوصول إلى دار هجرتك يا رسول الله، تأخرت أيامنا عن أيامك، وقلوبنا مملوءة ~~لك ولاءا وودا، وثناءا وحمدا، يا رسول الله قد والينا من أمرتنا بموالاته ~~من عترتك، ونصرناهم بجهدنا حيث تأخرنا عن نصرتك، يا رسول الله فاشفع لنا ~~إلى ms212 ربك في الكون من حزبك، يا رسول الله نشكو إليك من جفوة الأمة لهم(3)، ~~وتحاملهم عليهم، يا رسول الله ما واراك الملحد حتى تمالأ عليهم الأحمر ~~والأسود، يا رسول الله أخذوا تراثهم، وكربوا أجداثهم(4)، وقتلوهم أنواع ~~القتل(5)، ومثل بهم أضراب المثل(6)، وصلبوا وحرقوا، وبددوا، ومزقوا، وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، يا رسول الله منعهم الوعيد ~~من فراق الألوية، وحالت الحمية على الإسلام بينهم وبين التولية، فبددوا تحت ~~الكواكب، وقتلوا فوق الجنائب(7)، وها نحن شاكون لنا ولهم، إذ نحن بشهادتك ~~وأنت الصادق منهم، فاشفع لنا إلى ربك في قشع حنادس الظلم عنا وعنهم، وصرف ~~عوادي المعتدين منا ومنهم، فالأمل فيك كبير، والمطلوب في جنب محلك من جلال ~~ربك يسير، فقل سؤالا لا أمرا، اللهم فبدد شمل أعدائهم، ولف شمل أوليائهم، ~~وعجل نقمة عدوهم بأيديهم وأيدي أنصارهم(8) PageV01P322 ، وأنزل السكينة على باديهم وحضارهم، واجعل جيوشهم وافرة، وأيديهم على ~~عدوهم ظاهرة، فقد طال ما حلتوا(1) عن عذب المشارب، وصبت عليهم سحائب ~~المصائب، وأنت عدتهم للنوائب، وغوثهم(2) في الكوارب، فلا تخذل رجاهم فينا، ~~ولا تخيب أملنا فيك، فأنت غاية الطالبين، وغوث الهاربين، ولا حول ولا قوة ~~إلا بك، والسلام عليك يا رسول الله وعلى الطيبين من آلك سلام ملآن الفؤاد ~~من حبك وحبهم، غير راض بالبديل من قربك وقربهم ورحمته وبركاته، وصلواته ~~وتحياته، ولا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم](3). # زيارة فاطمة والحسن والعباس وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق ~~سلام الله عليهم أجمعين(4) PageV01P323 إذا دنوت منهم كبرت ثلاثا أو سبعا(1) وصليت على النبي وعلى الطيبين من آله ~~وأنت تهوي إليهم، فإذا وقفت عليهم قلت: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ~~ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، أشهد الله وملائكته وأنبيائه ~~والصالحين من عباده، أني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، السلام عليكم يا ~~أهل بيت الرحمة، السلام عليكم يا معدن الرشد والبركة، السلام عليكم يا ~~سفينة النجاة، السلام عليكم يا هداة الهداة، السلام عليكم يا عدل الكتاب، ~~السلام ms213 عليكم يا أولى الخلق بالهدى والصواب(2)، السلام عليكم يا جبال ~~الحلم، السلام عليكم يا بحار العلم، السلام عليكم يا معلني الهدى، السلام ~~عليكم يا مسري التقى، السلام عليكم يا غياث الورى، السلام عليكم يا باب حطة ~~ذنوب المذنبين، السلام عليكم يا آل طه وياسين، السلام عليكم يا روح ~~المؤمنين، السلام عليكم يا عترة النبيين، السلام عليكم يا كهف الهاربين، ~~السلام عليكم يا كنز الراغبين، السلام عليكم يا أغصان الشجرة، السلام عليكم ~~يا باكورة الثمرة، السلام عليكم يا حتف الفجرة. PageV01P324 ### ||| AUTO [زيارة الزهراء عليها السلام] # السلام عليك يا زهراء، السلام عليك يا غراء، السلام عليك يا واسطة العقد، ~~السلام عليك يا وافية العهد، السلام عليك يا كاملة، السلام عليك يا فاضلة، ~~السلام عليك يا درة التاج، السلام عليك يا نور السراج الوهاج، السلام عليك ~~يا عالية الإيمان(1)، السلام عليك يا ياقوتة الإيمان، السلام عليك يا ~~مظلومة، المؤخر نصرها امتحانا لا قلا، فلولا الدار التي ينتصف فيها ~~الأولياء(2) لأذل(3) في نصرها الأرض والسماء، عجي إلى الله تعالى فقد نال ~~ذريتك ما تعلمين، ومكانك من ذي الجلال(4) مكين. ### ||| AUTO زيارة الحسن عليه السلام # السلام عليك يا أبا محمد يا سبط الرسول، السلام عليك يا فرخ البتول، ~~السلام عليك يا حليم الحلماء، السلام عليك يا كريم الكرماء، السلام عليك يا ~~ذا الهيبة والسؤدد، السلام عليك يا غيظ الحسد(5)، السلام عليك يا أولى ~~الخلق بمقام أبيه(6)، السلام عليك يا من أجمع على إمامته كل بنيه، السلام ~~عليك يا سيد شباب أهل الجنة، السلام عليك يا غرض المحنة(7)، السلام عليك يا ~~من مطيته الرسول أكرم مطية، وعطيته من الله أجزل(8) عطية، السلام عليك يا ~~خير الذرية الزكية، الهادية المهدية، السلام عليك يا من فارق الدنيا ~~مظلوما، ولقى الله مسموما. PageV01P325 ### ||| AUTO زيارة العباس بن عبد المطلب عليه السلام # السلام عليك يا أبا الفضل يا رب الفضل، [السلام عليك يا من أعطاه الله ~~الفضل](1)، السلام عليك يا عم النبي، السلام عليك يا نور الغبي(2)، السلام ~~عليك يا ساقي ms214 الحجيج، السلام عليك يا مد الخليج، السلام عليك يا ساقي ~~الحرمين، السلام عليك يا مجانب المين، السلام عليك يا أبا النجباء، السلام ~~عليك يا شيخ القرباء، نشكو عليك قطع بنيك للأرحام، وجورهم في الأحكام، ~~وخذلانهم للإسلام، وعليك أفضل البركة والرحمة والسلام. ### ||| AUTO زيارة زين العابدين عليه السلام # السلام عليك يا زين العابدين، السلام عليك يا حتف الجاحدين، السلام عليك ~~يا بقية النبيين، السلام عليك يا سلالة الوصيين، السلام عليك يا ثمال ~~الأرامل، السلام عليك يا خير المناضل(3)، السلام عليك يا عذب المناهل، ~~السلام عليك يا حلو الشمائل. ### ||| AUTO زيارة الباقر عليه السلام # السلام عليك يا باقر علم الأنبياء، السلام عليك يا حافظ دين الأوصياء، ~~السلام عليك يا بحر علم القرآن، السلام عليك يا حليف الإيمان، السلام عليك ~~يا معلم الطرفين، السلام عليك يا كامل الشرفين، السلام عليك يا أول من جمع ~~بين ولادة الحسن والحسين من ولد الحسين، السلام عليك يا سليل الفواطم، ~~السلام عليك يا بحر المكارم. PageV01P326 ### ||| AUTO زيارة جعفر بن محمد الصادق عليه السلام # السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بدر الملة، السلام عليك يا ~~صادق اليقين، السلام عليك يا من أذل الله له الجبارين، السلام عليك يا من ~~أسقط الله له نخوة المتكبرين، السلام عليك يا حافظ الذرية، وهادي من طلب ~~الهداية من البرية، السلام عليك يا أبا الأشبال الضارية، والذرية الهادية. # [فإذا أردت الانصراف قلت: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلام ود لا وداع، وألفة لا انصداع، ~~السلام عليكم يا أمان أهل الأرض، السلام عليكم يا أئمة النفل والفرض، ~~السلام عليكم يا سفينة النجاة، السلام عليكم يا ماء الحياة، جمع الله شملنا ~~وشملكم في دار السلام، وحفظكم في ذريتكم الكرام](1). ### ||| AUTO زيارة حمزة بن عبد المطلب عليه السلام # [وقبره ومن معه من الشهداء بأحد رضي الله عنهم وأرضاهم](2) # إذا دنوت منه كبرت سبعين تكبيرة، وأكثرت ذكر الله عز وجل والصلاة على ~~النبي وعلى آله وأنت تمشي إليه قليلا قليلا وإن وقفت سبع وقفات ms215 لكل عشر ~~تكبيرات وقفة تختمها بالصلاة على النبي وآله فافعل، فإذا دنوت منه قلت: PageV01P327 # السلام عليك يا عم الرسول، السلام عليك يا حامي القفول(1)، السلام عليك يا ~~سيف اللقاء، السلام عليك يا رمح اللواء، السلام عليك يا قطب الرحى، السلام ~~عليك يا حامي الحمى، السلام عليك يا ليث الوغا، السلام عليك يا أسد الله ~~وأسد رسوله، السلام عليك يا حامي فلوله، السلام عليك يا هادي رعيله، السلام ~~عليك يا ليث الملاحم(2)، السلام عليك يا قطاف الجماجم، السلام عليك يا مصرع ~~الضراغم، السلام عليك يا من نذر المشركون في قتله النذور، وأظهروا به الجذل ~~والحبور، السلام عليك يا من مثل بجسده في ذات(3) الله، وأكلت كبده الضالة ~~المضلة، أشهد بالله لقد أحسنت المصاع(4)، وأجدت القراع، ونزلت البقاع، ~~وحملت البعاع(5)، فسلام الله على جسدك في الأجساد، وروحك في الأرواح، في كل ~~صباح ورواح، لعا لك يا أبا يعلى لعا لك، ما أرفع محلك، وأصفى ظلك، وأزكى ~~حلك وبلك(6)، حقت(7) بعدك الهزيمة، وانتقضت العزيمة، وصرعت صناديد ~~المسلمين، وهبت ريح المجرمين، فرحمة الله عليك وسلامه وبركاته وتحياته ~~وصلواته، ما كان أمنع حماك، وأمر لقاك(8) على عداك، صلاة ورحمة وبركة(9)، ~~وتحية يشرق لها جبينك، ويجيش(10) معينك، ويعز دينك، وسلام الله على النفوس ~~الزكية من سادات البرية، الذين شاركوك في ذلك المقام، وواسوك في شرب ~~الحمام، إن قريشا يا أبا يعلى جنت غرس قتلك ذلا(11) ودهاها ما حق عليها يوم ~~فوتك بعد ذلك ثقلا، فلولا PageV01P328 أنها لاذت بعواطف مراحم الرسول لتجرعت كأس(1) الحمام والندم، وقتلت(2) قتل ~~عاد وإرم، وقد ثارت بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله واستأثرت، وولت عن ~~ابن أخيك الولي المنصوص عليه ونفرت، وأصرت على خلافه واستكبرت، وأبطنت ~~عناده وأظهرت، وطلبت ذرية النبي بالأوتار(3)، وأذكت شواظ النار، يا أسد ~~الله فاستغيث ربك للأقارب، فقد جاشت عليهم الأعاجم والأعارب، وقل الموالي ~~وكثر المحارب، وها نحن شاكون لنا ولعترة نبينا صلى الله عليه وآله ما عض ~~الغوارب(4)، وبعث النوادب(5)، وقد لذنا بضريحك(6)، وتشفعنا بجسدك الطاهر ms216 ~~إلى الله وروحك في إدراك المآرب، ونيل الرغائب. # اللهم فلا تخيب أملنا الذي أملنا، فإنا إليك بعم نبيك توسلنا، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وسلم. ### ||| AUTO زيارة النفس الزكية عليه السلام # [مشهده على باب المدينة الأول](7) # إذا أردت زيارته عليه السلام فسر إليه بالسكينة والوقار، بعد الطهارة ~~والتطيب بما أمكن من الطيب، فإذا وصلت إلى باب مشهده كبرت الله سبحانه عشرا ~~وسبحت لله عشرا، وقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم](8) عشرا، ~~[وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون عشرا](9)، وقلت: صدق الله العظيم وبلغ ~~رسوله الكريم، ونحن على ما قال ربنا وسيدنا من الشاهدين، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P329 # بسم الله الرحمن الرحيم # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم}[]، وقلت: # السلام عليك أيها الشهيد الفقيه الحميد ورحمة الله وبركاته، السلام عليك ~~أيها النفس الزكية، والسلالة المرضية، السلام عليك أيها المهدي الهادي، ~~السلام عليك يا غياث كل صادي، السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ~~صريح عترة رسول الله، السلام عليك يا زاكي المناسب، السلام عليك يا ليث ~~الكتائب، السلام عليك يا سم المحارب، السلام عليك يا حتف المواثب، السلام ~~عليك يا شهم الجنان، السلام عليك يا ماضي السنان(1)، السلام عليك يا ولد ~~النبي، السلام عليك يا شبيه الوصي، السلام عليك يا من جبلت على حبه قلوب ~~المؤمنين، السلام عليك يا من ملأت هيبته صدور المجرمين، السلام عليك يا طود ~~الوقار، السلام عليك يا علم الفخار، السلام عليك يا واسع الأخلاق، السلام ~~عليك يا كريم الأعراق، السلام عليك يا من أقام سوق الضراب على ساق، وأبلغ ~~نفوس الفاسقين التراق، فعدم لذلك الطبيب والراقي، السلام عليك يا من ساق ~~أعداه بسيفه أعنف مساق حتى عثرت الأقدام بالأعناق، السلام ms217 عليك يا من سلب ~~جنده بالخديعة فلم يسلب صبره هول الوقيعة، السلام عليك يا من جرع ضده(2) ~~كؤوس المنية، السلام عليك يا من لم يخلد إلى الدنية، السلام عليك يا غير ~~الفوارس(3)، السلام عليك يا غيظ المنافس، السلام عليك يا حميد المذاهب، ~~السلام عليك يا عذب المشارب، السلام عليك يا بحر العلوم، السلام عليك يا ~~زاكي الأروم، السلام عليك يا مجهول الحق في أهل طينته، والمجفو في مدينته، ~~قد جهلت حقوق النبيين فلم ينقصوا من درجة النبوة العلية، وأنكر فضل PageV01P330 الوصي فلم يزحزحه ذلك عن الوصية، فلك بذلك أسوة، فسلام الله عليك عدد أنفاس ~~الرياح، وأجزاء أنوار الصباح، فما كان أغزر علمك(1)، وما كان أرجح حلمك، ~~أما القلوب فتائقة إليك، وأما النفوس فحائمة عليك، فسلام الله عليك يوم ~~ولدت ويوم قتلت ويوم تخرج حيا، فما كان أغزر وبلك(2)، وما كان أظهر فضلك، ~~وما كان أكمل عقلك، وما كان أعظم نبلك(3)، أبا عبد الله كم بعدك من إمام ~~شهيد بأيدي الظالمين من أهل بيتك احتذى مثالك، وفعل فعالك، فآل مآلك(4)، ~~طلب ما طلبت فأدرك، إذ لم ير لما فعلت مترك، ناطح شفار السيوف مقدما، ورأى ~~خوض غمرات الموت مغنما، والفرار من الزحف مغرما(5)، فكان لزيد ولك أجر فتح ~~ذلك الباب لهدايته في آل الحسين، وأنت في آل الحسن لك منهاج الصواب، ولزيد ~~فضل البداية، ولك فضل الإقتداء، فلولا فعالكما لانطمست معالم الهدى. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وإنا نتشفع إليك بولد نبيك الشهيد في ~~رحض حوبنا، وغفران ذنوبنا، ونستنصر بغرة وجهه وحرمة حقه لعترة نبينا صلى ~~الله عليه وعلى آله المظلومين فيهم، المغلوبين على حقهم، المستأثر عليهم ~~بتراث أبيهم وجدهم، فاستجب اللهم دعانا فيهم، واقطع دابر أعدائهم، واعل ~~منار أوليائهم يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، السلام عليك سلام مود ~~لا مودع ولا قال، وصلى الله على جدك محمد وآله خير آل، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. PageV01P331 ### ||| AUTO زيارة الحسين بن علي الفخي عليه ms218 السلام # إذا أردت زيارته تطهرت وصليت ركعتين ونويت زيارته، وإن جعل(1) ذلك في ~~البيت فأفضل وسرت وقاربت(2) الخطى، وذكرت الله تعالى بما هو أهله من ~~المحامد، فإذا قابلت الضريح المقدس كبرت سبع تكبيرات وقلت: # الحمد لله على قضائه، والحمد لله الذي جعل ذرية نبيه لما أمرهم به من ~~الجهاد أهلا، والحمد لله الذي لم يجعل معهم لأحد من الخلائق عقدا ولا حلا، ~~والحمد لله الذي اختار لهم ثوابه، وجنبهم عقابه، متع أعداءه قليلا، وأعد ~~لهم عذابا وبيلا، ثم تكبر سبع تكبيرات، ثم تدنو من الضريح فتقول: PageV01P332 # السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك ~~يا من آثر الباقي على الفاني وعمل بمحكم المثاني، السلام عليك يا جزل ~~المواهب، السلام عليك يا عون الطالب(1)، السلام عليك يا ثمال الأرامل، ~~السلام عليك يا مولي الفواضل(2)، السلام عليك يا رب المكارم، السلام عليك ~~يا ماضي العزائم، السلام عليك يا واري الزناد، السلام عليك يا جزل الأياد، ~~السلام عليك يا حتف الأعاد، السلام عليك يا عالي العماد، السلام عليك يا جم ~~الرماد، السلام عليك يا من استوى في عينه الذهب والحصى(3)، السلام عليك يا ~~أسمح من أظلت الجربا(4)، [وأقلت الغبرا](5)، السلام عليك يا مستهون ~~الحمام(6)، السلام عليك يا ناقض الإحرام، السلام عليك يا من صلى عليه ~~الرسول في موضع قبره، وحض على مواساته ونصره، السلام عليك يا من بكى عليك ~~النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون وامتيز بقتله المجرمون(7)، فتعاوت(8) ~~عليه الجنود الظالمة، والعصب الآثمة، فصبر صبر الأبطال، وكر كر أبي ~~الأشبال، فضيق عليهم وسيع المجال، السلام عليك سليل الأطايب، السلام عليك ~~أيها المردد(9) بين الفواطم والزيانب، السلام عليك صفوة الصفوة من غالب، ~~السلام عليك من يعرف أبوه وأمه بالزوج الصالح لصلاحهما في الدين، وكونهما ~~علما في المسلمين، السلام على جزيل النوال، وسمح اليدين بالمال، مغني ~~الفقير، وجابر الكسير، وفكاك الأسير، السلام على من خاض غمار الموت مبتسما، ~~ومشى إلى الحمام قدما، السلام على من لكل شهيد معه ms219 أجر شهيدين بشهادة PageV01P333 محمد صلى الله عليه وعلى آله [الصادق المصدق](1) البريء(2) من المين. # ثم تجيل بصرك حول الضريح، ثم تقول: # السلام عليكم معشر أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف ~~الملائكة ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، والسلام على ~~إخوانكم من المؤمنين الذين آسوكم بأنفسهم، ورعوا لكم حق جدكم(3) المصطفى، ~~وأبيكم المجتبى، وأمكم الزهراء، فجزاكم الله أفضل الجزاء، وجعل نصيبكم من ~~الأجر أجزل الأجزاء، أشهد بالله لقد صدقتم لكونكم مع الصادقين، فجزاكم الله ~~أفضل ما جزى أتباع الأئمة الهادين، أما القلوب فمعكم طائرة، وأما النفوس ~~فإلى سعيكم سائرة، فالأجسام لمصابكم مضطرمة، والأكباد للحوم أعدائكم قرمة، ~~يا معشر الذرية والأتباع ليت أنا شهدنا معكم مر ذلك المصاع، فكلنا واكتلنا ~~بذلك الصاع، فذقنا ما ذقتم من الحمام، ورزقنا ما رزقتم من الإنعام ~~والإكرام، والإجلال والإعظام، في دار السلام ودار المقام. # اللهم إنا نستشفع إليك بذرية نبيك الذين اختاروا لقاك على الحياة الدنيا، ~~وباعوا منك أنفسهم بالنصيب الأسنى، في تعجيل نصر خلفهم الباقين، الذين ~~شادوا منار الدين، وأنكروا أحكام المعتدين. # اللهم فقرب نصرهم، وتدمير أعدائهم، وعجل الفتح المبين عليهم وعلى ~~أوليائهم. # اللهم إنه قد طال ما جفيت هذه الذرية الزكية، وتظاهر عليها ضلال البرية، ~~اللهم وقد وعدتهم وأنت صادق الوعد، وقد تجاوز في حقهم الحد، اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد، وتر واترهم وانصر ناصرهم، اللهم إن أعداءهم قد أجلبوا ~~عليهم من كل ناحية، فاجعل عليهم من الشر واقية، واجعل كلمتهم العالية ~~الباقية يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV01P334 # السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليكم يا حزب الله، السلام عليكم يا ~~أولياء الله، السلام عليكم سلام ود لا وداع، ووصل لا انقطاع ورحمة الله ~~وبركاته. ### ||| AUTO زيارة الحسين وأهل بيته عليهم السلام # إذا وصلت فاغتسل إن شاء الله على الفرات ومس ما أمكنك من الطيب، ثم ادن ~~إلى القبر، فكبر الله تعالى على نحو ما ms220 ذكرنا في زيارة النفس الزكية، ثم تقول: # السلام عليك يا سبط رسول الله، السلام عليك يا ريحانة الرسول، السلام ~~عليك يا فرخ البتول، السلام عليك أيها الشهيد السعيد، السلام عليك أيها ~~الفقيد الحميد، السلام عليك أبا الشهداء، السلام عليك يا ثمرة قلب المصطفى، ~~السلام عليك يا بحر العطا، السلام عليك يا جم النوال، السلام عليك يا ليث ~~النزال، السلام عليك يا نور الملة، السلام عليك يا واهب نفسه لله، السلام ~~عليك يا ليث العرين، السلام عليك يا معدوم القرين، السلام عليك يا شهيد ~~الطفوف(1)، السلام عليك يا ملاقي الألوف، السلام عليك يا مستهون الحتوف، ~~السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة، السلام عليك يا قوي المنة(2)، السلام ~~عليك يا من مطرت السماء لقتله دما لغضب رب السماء، السلام عليك يا من فرق ~~به بين الشقي والسعيد، [السلام عليك يا من اختص بالشهادة في سبيل رب ~~العالمين](3)، [السلام عليك يا من باء بالخزي والعار فيه يزيد](4)، السلام ~~عليك يا قتيل الدعي، السلام عليك يا سبط النبي، يا أبا عبد الله بن رسول ~~الله، هذه كلمات أهديناها إليك، فصلوات الله وملائكته على جدك وأبيك، وأمك ~~وأخيك، [وعليك](5) وعلى الطيبين من آلكم ورحمة الله، أردنا بإهدائها القرب ~~إليكم، والفوز لديكم. # وتسلم بعد ذلك على العباس بن علي وعلى أهل البيت بالطف فتقول: PageV01P335 # السلام عليك يا عباس يا ثابت الأساس، ونور النبراس، وعروس الأفراس(1)، ~~السلام عليك يا ليث الطراد، وسيف الجلاد، وسم الأعاد، السلام عليك يا من ~~احتسب نفسه وابني أمه وأبيه بنفسه دون أخيه(2)، السلام عليك يا من كاعت عنه ~~الفوارس الشوامس، السلام عليك يا ساقي الماء الطيبين المهتدين، ومبيح حمى ~~الجبارين المعتدين، والسلام عليك يا علي بن الحسين، يا حائز الشرفين، وكريم ~~الطرفين، والسلام عليكم عموما يا بني هاشم، يا ليوث الملاحم، وحتف المراغم، ~~وصفوة الله من الأعارب والأعاجم، السلام عليكم يا أكرم الشهداء، السلام ~~عليكم يا أئمة السعداء، السلام عليكم قدوة الصالحين، السلام عليكم يا أهل ~~بيت النبي الأمين، السلام عليكم يا ms221 أكرم عصابة(3)، السلام عليكم يا أشرف ~~ذؤابة، السلام على أوليائكم البائعين أنفسهم من الله، السامحين بها لله، ~~الحائطين(4) حوزة أبي عبد الله، الحافظين حرمة رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله الذابين عن قرابته، الراعين حرمة صحابته، أشركنا الله في ~~أعمالكم، فقد رضيناها وحمدناكم عليها، ونسأل الله أن يهدينا سبيلكم، ويجعل ~~دليلنا دليلكم، وأن يجزل ثوابكم، ويحمد مآبكم، [ونشهد بالله لقد أقمتم ~~الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وعبدتم الله ~~حتى أتاكم اليقين، ورحمة الله عليكم أجمعين](5). PageV01P336 ### ||| AUTO زيارة محمد بن علي بن الحنفية عليه السلام # السلام عليك يا سمي الرسول، السلام عليك يا ليث الجفول، السلام عليك يا ~~بحر العلم، السلام عليك يا طود الحلم، السلام عليك يا شديد القوى، السلام ~~عليك يا ليث السرى، أشهد أنك أنجبت بك أخت بني حنيفة، ونالت المرتبة ~~الزليفة، وحازت بولادتك الرتبة الشريفة، فسلام الله عليك ورحمة الله عليها، ~~وهنيئا لها ما ينوبك من الشرف إليها. PageV01P337 ### || AUTO أدعية الأسبوع ### ||| AUTO دعاء يوم الأحد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما ~~تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد ~~كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم صل [على] محمد وعلى آل محمد، وإنا قد بسطنا إليك يد المسألة، ~~وتشفعنا بمن أوجبت الحق له، نبي الرحمة المكرم، وسراج الظلمة المعظم، في أن ~~تجيب سؤالنا، ولا تخيب آمالنا، فإن ضباب الفتنة قد تراكمت قترته، وتضاعفت ~~غبرته، فأمطر عليه سماء رحمتك، واقشع ظلماته بأنوار كرمك، فإنك المفزع ~~والموئل، والوزر والمعقل، فأمطر علينا وبل أياديك، واصرف عنا شر أعاديك، ~~فإن الفتنة قد عظمت وطمت، ms222 وألمت وآلمت، فافثأ حميها بماء دفاعك، وأزل ~~مكروهها بجميل اصطناعك، فإنه لا يدفع الخطوب الكارثة عند نزولها ولا يصرف ~~الكروب الناجمة عند حلولها إلا جميل لطفك، فانظر لعترة نبيك وأتباعها نظرة ~~شافية تقر بها عينه وقلبه، وتثلج بها صدور الأحبة. PageV01P338 # اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحض درن ذنوبنا، وطهر دنس حوبنا بسلسال فضلك ~~وامتنانك، وتب علينا توبة تحط ثقل الأوزار، وتعصمنا من النار، فإن الذنوب ~~قد أنقضت ظهورنا بثقلها، وأذت جسومنا بمفضع حملها، فتدارك ذمانا بكرم ~~افتقادك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من عبادك إنك على كل ~~شيء قدير وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وأعذنا في يومنا هذا من موبقات الذنوب، ~~ومهلكات الحوب، ومفضعات الخطوب، وهاجمات الكروب، بحقك يا علام الغيوب. PageV01P339 ### ||| AUTO دعاء يوم الاثنين # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم وإن أبواب جودك مفتوحة، وعوارفك ممنوحة، وسماء إحسانك هامرة، وعيون ~~امتنانك ناظرة، وبرق جودك صادق لا خالب، وفضل إحسانك قد طبق المشارق ~~والمغارب، وغمر الموالي والمحارب، ونحن عترة نبيك المغلوبون على حقنا، ~~المظلومون خصل سبقنا، فامنن على المستضعفين كما وعدت فقد استضعفنا، وإن ~~أعداءك لم ينصفونا فانصفنا، اللهم إن أحزاب الضلال قد تجمعت فاهزمها، وإن ~~جنود الطغيان قد تكاتفت فاحطمها، فإنه لا يقوم لقدرتك قائم، ولا يثبت ~~لصولتك جيش ظالم، وإنك بما نلاقي من المتمردين عالم، وقد رجوناك لقشع سحاب ~~الطغيان، وأنت الحنان المنان، فتحنن على عترة نبيك بحنانك، وضاعف عليهم ms223 ~~وعلى أوليائهم عوارف امتنانك، فقد طال ما دالت عليهم الدول، وضرب بما نزل ~~بهم من سطوة الفاسقين المثل، فأدل دولتهم، وقو صولتهم، واحم جنابهم، وامطر ~~ربابهم، واعل قبابهم، وانصر أحزابهم، وانجح طلابهم، واصلح صحابهم، واذخر ~~عنائهم، واحمد مآبهم. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وأعذنا من مضلات الفتن، ونواجم المحن، ~~ونتائج الدمن، وقبائح الأبن، وجوايح الغبن، واجعل لواء مجدنا منصوبا، وجواد ~~حلبتنا مجليا يعبوبا، وطرق ضدنا كابيا مكبوبا، ومحاربنا محزونا منكوبا، ~~وطولك علينا وعلى أوليائنا سابحا مسكوبا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. PageV01P340 ### ||| AUTO دعاء يوم الثلاثاء # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وإن جنود الضلالة قد حميت أسواقها، ونجم ~~نفاقها، وظهر شقاقها، ونصب رواقها، وظنت أن دارها قد استقرت، وأوامرها قد ~~استمرت، وجيادها قد أبرت، وصوارمها قد أبرت، وأنت ذو الكيد المتين، والأيد ~~الرصين، كم من ظالم شديد الصولة فتأت صولته، وكم من جبار عظيم الدولة أزلت ~~دولته، فانظر لعترة نبيك بعين حراستك العالية، واجعل أكعبهم العالية، ~~وأحكامهم الماضية، وسطوتهم القاضية، وعيشتهم الراضية، ولا تبق لعدوهم ~~باقية، واجعل أمهم الهاوية في الهاوية. PageV01P341 # اللهم صل على محمد وآل محمد، وإن الذنوب قد أثقلت ظهورنا فخففها بعفوك ~~وكرمك، وإن الأوزار قد أحرجت صدورنا فاجعل ثوابها من عوارف نعمك، واقبل ~~توبتنا المبذولة، واستدرك ما فرط، ونجنا من مهلكات الورط، فلا يرجى لدفع ~~الجل سواك، ولا يؤمل لرفع اللأواء إلاك، الآمال خائبة إلا فيك، والرجاء ~~منقطع إلا منك، والخضوع مستقبح إلا لك، وقد ms224 تعفرت تذللا لعظمتك خدودنا ~~وجباهنا، وذبلت ألسنتنا وشفاهنا، وعند بلوغ كل غاية في الثناء والشكر، ~~والحمد والذكر لا نؤدي أقل القليل من حقك، ولا نخرج من عهدة الواجب إلا ~~بكرمك وفضلك، كم من عورة سترت، وزلة غفرت، وعثرة نعشت، وشائكة هفوة نقشت، ~~وعقوبة عفوت، ومصيبة صائبة سلمت منها تكرما وعطفا، وإحسانا ولطفا، ونحن ~~بجهلنا عنك صادون، ولعوارفك بالجفوة رادون، فلم يمنعك سرعة شرتنا من ~~الإحسان، ولا قبح مكافاتنا من مضاعفة الإمتنان، فيا من جل عن أن تحيط به ~~الصفات، وعظم عن أن تحصر مدة دوامة الأوقات، لا تخذل رجاءنا فيك، ولا تقطع ~~أملنا منك، وهب لنا عفوا تحرس به صالح أعمالنا، وتوبة ترحض بها قبيح ~~أفعالنا. # اللهم أعذنا في يومنا هذا من مكادة المقدور، وشوارب المحذور، ونوائب ~~الشرور، ومهمات الأمور، ومحرجات الصدور، ومذهبات الحبور، ونائبات الدهور، ~~يا من بيده أزمة الحوادث، وبكرمه إزالة الكوارث، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة ~~عين، ولا إلى أحد من خلقك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P342 ### ||| AUTO دعاء يوم الأربعاء # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ولك خضعت الأعناق دانية ذليلة، وعن ~~جلالك رجعت الأبصار خاسئة كليلة، خاب الرجاء إلا فيك، وانقطع الأمل إلا ~~منك، وضل السعي إلا إليك، وخسر الآيب إلا عنك، وهذه عترة نبيك وأتباعها قد ~~حلئوا عن المشارب العذبة، ونفروا عن المراتع الخصبة، واستؤثر عليهم بفيئهم، ~~وتمادت ظلمتهم في غيهم، فقل الناصر، وكثر الواتر، وأنت غياث المستغيث، وحبل ~~رجائك غير متحيل ولا نكيث، ms225 فانظر إليهم بعين رحمتك الثاقبة، وامطر عليهم ~~سماء منتك الصايبة، وأنزل بعدوهم ما هو له أهل من أليم العقاب، وكرر عليهم ~~أنواع العذاب، عجل له ما أعددت، وضيق عليه سبله فقد طال ما كرع في العذب ~~النمير، وغمرتهم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءهم النذير، فارمهم بالحاصب، وصب ~~عليهم العذاب الواصب، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصل على محمد وآله. # اللهم صل على محمد وآله، وإن الخطيئة قد أثقلت ظهورنا، والسيئة قد ملأت ~~نحورنا، وليس يرجى لتهوين الشدائد وكشف الأوابد إلا العزيز الواحد، وهذه ~~توبتنا مبذولة، فهي عند الكريم مقبولة، ندمنا وعزمنا ففزنا إن سلمنا، فخفف ~~عنا ثقل الغضب، فحق الخاضع قد وجب، يا خير مرجو ومأمول، وأفضل مطلوب ~~ومسئول، لا تناقشنا في الحساب، ولا تجعل دعانا في تباب، فإنا لم نكفر بك، ~~ولا نوالي الكافرين، ولا بعدنا منك بعد النافرين، إنما هي زلة أو هفوة، وأي ~~كريم لم يرج المذنبون عفوه، فيا أكرم الأكرمين أكرم من أناخ ببابك، ويا ~~أحلم الأحلمين لا تجبه من التجأ إلى جنابك، ارحض درن الأوزار ممن خلع ثوب ~~الإصرار، فليس عنك مرغب، ولا وراءك مذهب، ولا دونك ولا منك إلا إليك مهرب. # اللهم إنا نعوذ بك في يومنا هذا من قبيح أعمالنا، وسيئ أفعالنا، ولا ~~تكلنا إلى جلدنا واحتيالنا، واصرف عنا شر من يحاول غزاما لاغتيالنا، وبلغنا ~~صالح أعمالنا، ووسع علينا في مسرحنا ومجالنا إنك على كل شيء قدير، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P343 ### ||| AUTO دعاء يوم الخميس # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم ms226 وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم إليك أفضت القلوب بمكنون دخائلها راغبة، وبك لاذت من عظيم جرائمها ~~عائذة راهبة، فليس دونك مجال، ولا إلى غيرك مذهب ولا مآل، أنت العمدة عند ~~تناهي الشدة، وأنت الجنة الحصينة والعدة، كم باسط إليك يد المسألة عند ~~انقطاع الآمال إلا منك فأفعمتها إحسانا، وكم راج لك عند خيبة الراجين غمرته ~~طولا وامتنانا، فيا من خاب كل آمل إلا منه، وضل كل رجاء إلا فيه، ويا من ~~جوده بذ جود الجائدين، وإحسانه أضرم قلوب الحاسدين، نعلمك شكوى لا تعريفا، ~~وتضرعا لا توقيفا أن الأمة بعد غيبة نبيك صلى الله عليه وآله بالغت في ~~الجفوة، وتناهت منها النبوة، فظلمت رسولك أجرة السفارة، وأنكرت ذريته حرمة ~~الولادة وحق الطهارة، وهاهي هذه لرماح العناد والعداوة ناصبة، وبحجارة ~~الطغيان والبغي لهم حاصبة، فبأسك لا يرد، وجندك لا يصد، وطولك لا يحد، ~~وطودك لا يهد، فانصرهم على باغيهم نصرا عزيزا تقشع له سما بغيه وعتوه، ~~واظفر بهم ظفرا يقض من علوائه وعلوه، ولا تدع لعدوهم قرنا إلا قصمته، ولا ~~جندا إلا هزمته، ولا ركنا إلا حطمته، فإنك منتهى السؤل وغاية المأمول، وصلي ~~على محمد وعلى آل محمد. # اللهم اغفر لنا خطرات القلوب، وهفوات الذنوب، وعثرات الحوب، يا منفس كرب ~~المكروب، والتائب على من يتوب. # اللهم إن نعوذ بك من شر نفوسنا، ونوابت بوسنا، وثمار غروسنا، ونعوذ بك من ~~مدلجات النوائب، وساريات المصائب، وناعيات النوادب، وهازمات الكتائب، ~~وباعثات العجائب، ومقصدات الأقارب، ومدنيات الكوارب، ومثقلات الغوارب، ~~ومفضعات العواقب، وأعذنا من ذلك يا خير من عاذ به عائذ، وأمنع من لاذ به ~~لائذ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P344 ### ||| AUTO دعاء يوم الجمعة # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على ms227 محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، يا من إليه حثت مطايا الطلب فآبت موقرة ~~إحسانا، وأناخت بعقوته صوادي الآمال فآضت راوية بطانا، بك استجار المحاط به ~~من كل جانب، فهزمت عنه جيوش النوائب، فيا خير مأمول وأفضل مقصود ومسئول، ~~انظر إلى عترة نبيك المظلومة، وأشياعها المهضومة نظرة المنتصر المقتدر بعد ~~الأعذار الظاهرة المشتهر فقد طال ما توالت عليهم دول الجور، وانقلبوا من ~~الكور إلى الجور، استؤثر بتراثهم عليهم، وسلب من فضالته ما لديهم، وجهدت ~~الأمة جهدها، وبذلت غاية جدها في نفيهم من الأرض وقلع جرثومتهم وإبادة ~~عترتهم، وسحب أرومتهم، فلولا وعدك لأبيهم فيهم لأدركوا مرامهم، ولولا تحننك ~~عليهم لذاقوا حمامهم، فانظر إلى ذرية نبيك صلى الله عليه وآله نظرة تقصم ~~واترهم، وتعز ناصرهم، وتشد عناصرهم، وتمد أواصرهم، وتهصر هاصرهم، PageV01P345 وتقهر قاهرهم، وتقطع دابر من حال بالقطع دابرهم، فإن بعينك ما قالوا وما ~~راموا، وما طلبوا وما تناموا، جعلوا منة نبيك صلى الله عليه وآله سبب ~~اشتعال نار العداوة والكيد، وحاولوا اقتلاع جرثومة سلالته بالمكر والأيد، ~~وقد ضمنت بقاهم إلى انقطاع البقاء، ولكن غلب عدوهم الجهل والشقاء، فلا تخيب ~~أمل آمليك في تعجيل النصر على أعدائك، ولا تحرم الظفر من استمسك بعروة ~~أوليائك لولائك، فأنت غاية الأمل، وبفناء جودك يحط الرحل، فاقصم كل قرن ~~ناجم لهم بالعداوة وإن عظم جذره، وزلزل طود كل ضلالة رام التطاول عليهم، ~~فإنه لا يغلب أمرك # أمره، ولا يصعب عليك دكه وقهره، فبعينك ما فعلوا وما قالوا، وبقدرتك ~~وفضلك نرجو تقويم ما أمالوا. # اللهم وإن الذنوب قد أثقلت ظهورنا فبهضتنا، وأقرحت جنوبنا وأرمضتنا، وقد ~~فتحت باب التوبة ولم تنصب الحوائل دونه، وأوضحت الدلائل وفتحت من البيان ~~عيونه، وأنكحت كريم الخواطر أبكار الصواب وعونه منة منك تقصر دونها باقيات ~~الفكر، ومنحة تحسر عن إدراك عنان سمائها نافذات لمحات ms228 البصر، وها نحن ~~تائبون فاقبل توبتنا، واحمد أوبتنا، وحط ثقل أوزارنا، واذهب فادح آصارنا، ~~واعل سامي منارنا، وأعز نصر أنصارنا، وخذ لنا بمطلولات أوتارنا، وادرك لنا ~~بثأرنا، فكل عسير عليك يسير، وأنت على ما تشاء قدير. # اللهم وإنا نعوذ بك من سوء الاختيار، وترك الاعتبار، وتحمل الخسار، وفتنة ~~الإصرار، ومحنة الآصار، وقدوة الأشرار، وسطوة الجبار، وجفوة الأخيار، وكدح ~~يوجب الخلود في النار، ونسألك الصلاة على محمد وآل محمد، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. PageV01P346 ### ||| AUTO دعاء يوم السبت # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # اللهم صل [على] محمد وعلى آل محمد يا من حنت إليه قلوب العارفين حنين ~~الوالدة إلى فصيلها، وتجانب أفئدة الخائفين بوجلها وعويلها، ولمحت إلى ~~مهابط كرمه أبصار الآملين بنافذها وكليلها، واعتصمت أفكار المستبصرين ~~بتكليلها عن تهليلها، وتبلبلت ألسن السائلين بتقصيرها وتطويلها، فالكل لا ~~يأمل إلا إدراك مطلوبه، ونيل محبوبه، والنجاة من مرهوبه، فلا تخيب اليوم ~~أمل آمل، فأنت غاية المطلب، ونهاية المرغب، وليس عنك إلا إليك مهرب، ولا ~~دونك للذاهبين مذهب. PageV01P347 # وهذه الأمة إلا القليل عن ذرية نبيك عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ~~صادفة، ولها بالأقوال والأفعال مخالفة، بل تعدى الحد منها إلى القتال ~~والجدال، والقذف والنضال، فحلئوها عن مشاربها، ومنعوها عن مساربها، وصدوها ~~عن مآربها، وأجمل الأمة فيها طريقة من ألقى حبلها على غاربها ولم يتبعها في ~~مذاهبها، وهي ثقلك الثقيل، ودعوة نبيك الخليل، فلا تجعل نصرها ضمارا آجلا، ~~ونفس كربها الكارب عاجلا، وانظر لها وانظر إليها، ولا تحمل أوزار المقصرين ~~منها ms229 عليها، فإنهم ذرية نبيك المغلوبين على حقهم، المستأثر عليهم بقديم ~~سبقهم، فانعش عثرتهم ببصيرة مغيثة غير مكبية ولا نكيثه تغني بها عائلهم، ~~وتبلغ المأمول أملهم، وتنيل السؤل سائلهم، وتنفع ناهلهم، وتعمر منازلهم، ~~وتفعم مناهلهم، حتى يصبح كبش الضلال بطيحا، وبابه مفلولا، ودمه من أوليائه ~~سعاعا مطلولا، ودياره بلاقع طلولا، فيرجع الحق إلى نصابه، والملك إلى ~~أربابه من أهل بيت النبوة، ومعدن الرحمة، والصلاة على محمد وآله. PageV01P348 # اللهم صل على محمد وآله، وإن الذنوب قد أكلت غواربنا، وضيقت مذاهبنا، فهمنا ~~وما فهمنا، كأن المراد بالوعيد سوانا، وكأن الموجه إلينا من الخطاب ما ~~عنانا، نمشي بطانا سمانا، ونستشعر في موضع الخشية أمانا، قد ضيعنا أخرانا، ~~وحفظنا دنيانا، وخربنا ما أمامنا، وعمرنا ما ورانا، سوء اختيار منا خلجه عن ~~سير قصده الهوى، وقبح نظر لواه الاغترار فيما لوى. # اللهم فعطفا فالكريم إذا استعطف يعطف، ولطفا فإن الحكيم بالمستحبب يلطف، ~~ورحمة فأنت الرحيم الودود، وعودة فإن الحليم على المذنبين يعود. # اللهم لا تحرمنا عفوك فقد أنخنا ببابك مطايا الآمال، ولا تخذل رجاءنا فقد ~~اعتمدنا عليك في جميع الأحوال. # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وإنا نعوذ بك في يومنا هذا من فتنة ~~تصدنا عن تبين الإصابة في الدين، ومحنة تصرفنا عن سبيل الصالحين، وهمزة ~~عارضة من همزات الشياطين، وحيرة تحبسنا عن سلوك نهج المهتدين، ونسألك بصيرة ~~ثاقبة نهتدي بها في ظلمات شبهات المبطلين، وروية صافية نميز فيها ما اختلط ~~من تلبيس الملبسين، ونعوذ بك من فتنة القهر، وعذاب القبر، وفتنة المسيح ~~الدجال، وعوارض الأهوال، ونعوذ بك من رد الدعوة المرجو فيها الإجابة، ومن ~~حصول الخطا فيما نأمل فيه الإصابة، ومن شر نفوسنا، ونوائب حروسنا، ووبيل ~~ثمرات غروسنا، ومكروه فروع تأسيسنا، ومؤلم أواصر رسيسنا. # اللهم إنا نعوذ بك من نسيان ما ينفعنا ذكره، وإهمال شكر ما يتعين علينا ~~شكره، وخذلان من يجب علينا نصره، وقهر من يبذ جلدنا قهره، وادفع عنا أمر من ~~يبهض أمرنا أمره يا ذا الجلال والإكرام. # اللهم إنا نعوذ بك ms230 من فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة النساء، ومن فتنة ~~الغضب، ومن فتنة الرضى، ومن مر القضا، ومن شماتة الأعداء وظهور الأكفاء، ~~ومن لجاجة المراء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وسلم PageV01P349 ### || AUTO الوصية السنية للذرية الزكية # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # الحمد لله الذي بدوام حمده استحق حمده، وبإخلاص عباده أصاب المتعبد رشده، ~~وصلى الله على النبي المنتجب، وعلى ذريته أئمة العجم والعرب. # أما بعد: # فإن حق الوالد على الولد يترتب على قيام الوالد بحق الولد، قال الله ~~تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربيان صغيرا}[]، فوجوب الرحمة عليهما فرع على ~~تقدم التربية منهما، وقال تعالى: {حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا}[]، وقال تعالى: {والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة}[]، وفي الحديث: ((بروا أولادكم تبركم أبناؤكم، وعفو ~~تعف نساءكم))، وعلى الوالد لولده تحسين اسمه، وتحسين لقبه، وأن يختار له من ~~الأمهات ما لا يعاب بها، وإذ قد تقرر من هذه القاعدة ما تقرر فقد رأيت أن ~~الذي يلزم الوالد للولد هو مقدم على ما يلزم الولد للوالد، فإن لم يقم ~~الوالد بما يلزمه من ذلك كان عقوق الولد له قصاصا وجفوته ثأرا، فمتى أرضعته ~~الأم وأحسنت الغذاء بنهاية جهدها، ونظفت الولد من أقذاره وأدرانه، وقامت ~~بما يتعين عليها به القيام من شأنه، في طعامه وشرابه وقيامه، فقد أدت ما ~~عليها وانتقل الحق إلى الأب في تأديبه وتربيته وتأنيسه وتقريبه وتعليمه ~~وتهذيبه. PageV01P350 # والتعليم أنواع شتى، فعلى الأب الاجتهاد في النظر، له أن يعلمه إرجاء ما ~~يصل به إلى الخير في نهاية معرفته، وبلوغ أقصى نظره، إذ الله سبحانه لا ~~يكلفه في ولده ما يسقط عنه حكمه في نفسه، فأهل المهن مصالحهم في مهنهم، ~~وأهل العلاج في علاجهم، وأهل الفلاحة في فلاحتهم إلى غير ذلك، وكل ذلك فرع ~~على تربيته على طاعة الله تعالى وتخويفه لسطوته، وتلقينه ما لا يسعه جهله ~~من توحيده ms231 وعدله وصدقه في قوله وتصويبه في فعله، وما يتبع ذلك وينبني عليه، ~~وما يعلمه ويحضه على فعله أقل أحواله أن يكون من المباح فما فوقه من مندوب ~~أو واجب وما سوى ذلك لا يجوز تعليمه ولا الأمر به ولا الإذن فيه ولا الحض ~~عليه، فمتى قام الوالد بذلك فقد أدى ما عليه، فإن كان له مال كان عليه بين ~~أولاده المساواة وترك المحاباة في ماله واتباع الهوى في نحلة أولاده، إلى ~~أن يكبروا ويتميزوا بالأفعال، وكسب محامد الخلال، فلا عليه أن يخص الفاضل ~~بمزية على المفضول كما فعل عبد الله بن الحسن عليه السلام في أولاد هند ~~محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخويه سلام الله عليه وعليهم وهو قدوة ~~عندنا وعند الصالحين، فإنه فضلهم على إخوتهم وقام في ذلك بما يلزمه من ~~تعظيم من عظم الله سبحانه وإن كان إخوتهم أفاضل وأئمة الهدى، ولكن لم ~~يكملوا إلا بعد موته، فمتى فعل ذلك تم ما يلزمه في حقهم وعليهم فيما تقدم ~~شرحه المبادرة والقبول إلى امتثال ما يشير إليه أو يقول. PageV01P351 # وقد عاينا البهائم المهملة، والوحوش النافرة، والسباع الضارية، والهوام ~~الراتعة تتبع الأم والأب، وتقتفي ما تقضي به الإشارة حتى أن الظبية تكمن ~~ولدها فيكمن، والشاة تلزم طلاها الكناس فلا يريمه، والهوام تلازم مرابظها ~~وأدجالها وحجرتها لإشارة أمها إلى ذلك، والفراخ لا تفارق وكناتها وأعشاشها ~~إلا بترشيح الوالدين لها إلى ذلك وإلا فهي على وضعها الأول لا تفارقه ولا ~~تتحول، فإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا فما عذر الإنسان الذي ميزه الله ~~سبحانه على سائر الحيوان، وخصه بالنطق واللسان، والعقل والبرهان، ولولا ~~أدلة العقل وصحة ما ورد به الكتاب والرسول صلى الله عليه وآله لألزمنا ~~الولد اتباع الوالد على كل حال من هدى وضلال وذلك لوجوب موالاته فما يسقط ~~ذلك إلا أن حق الباري أولى، ودفع الضرر عن النفس أحرى. PageV01P352 # وقد أكدنا ما أمرنا به من أمدنا الله تعالى به من الذرية التي نرجو من الله ~~تعالى تطييبها وتزكيتها وصلاحها ms232 باتباع ما وضعه لنا الآباء سلام الله ~~عليهم، وألقيناه إلى الأولاد كما ألقوه علينا، فإن أبانا رحمه الله ونور ~~ضريحه قال لنا في بعض أيامه التي حضنا فيها على طاعة الله ربنا، فجزاه الله ~~عنا خيرا قولا معناه: (ما عذركم في معصية الله إن عصيتموه، وما أعلم بينكم ~~وبين جدكم علي بن أبي طالب عليه السلام وأبيكم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا إماما سابقا أو مقتصدا أو عبدا صالحا وكذلك الأمهات، وأما أنا ~~فحالي ما تعلمون) فأحاله إلى علمنا فيه، وما علمنا منه رحمة الله عليه إلا ~~الصلاح قولا وعملا، وتفصيلا وجملا، وعلما وتعليما، وتدقيقا وتجسيما، فجزاه ~~الله عنا خيرا، وكان يعد في أعيان العترة ويرجا منه لهذه الأمة كشف الغمة ~~وتعجيل النصرة، ولقد روى لي بعض الصالحين عن حي القاضي العالم سليمان بن ~~شاور رحمه الله أن الناس كانوا متى خاضوا في أهل البيت عليهم السلام ~~والقائم منهم قال لي منهم إمام متى دعا أجبته فإذا سئل من هو قال حمزة بن ~~سليمان. # والذي علمنا من أمره جملة بالمشاهدة وما تقضي به صورة الحال التي يعقلها ~~بالمشاهدة أنه كان من جملة العلماء وعبادته وتهجده شاهدناه وعايناه، فأما ~~كرمه ومروءته فمما لا يتمارى فيه من عرفه أو سمع به ثم ما علا من أب كان ~~أعلى إلى أن ينتهي النسب إلى رسول الله الملك الأعلى سلام الله عليهم. PageV01P353 # وإنما ذكرنا ذلك ليشتد حرص الأبناء على حفظ هذا النسل الشريف من دنس ~~الأوزار وأعمال أهل النار التي يرهب منها الذرية الزكية ويباعد عنها خيار ~~البرية، وقد حرضنا الأولاد الذكران بما أمكن، وجعلناه نظما فهو أمتع وصيته ~~أرفع، وكان للبنات حق كما هو للبنين والكل من ذرية النبيين سلام الله عليهم ~~أجمعين، وإنما أردنا ذلك للخروج عن عهدة ما يلزم لهم بحق الولادة وحسن ~~التربية، وذكرنا لكل ما يليق به، فأمرنا الرجال بمكارم الأخلاق، والصبر في ~~مواطن الجلاد، والدفاع عن الدين، وحفظ الجار والصاحب، وإكرام الضيف، والحلم ~~عن السفيه، وجمع ms233 العلم وتعظيم أربابه، وطاعة الأئمة والأمراء إن كانوا ~~مأمورين، وحسن السياسة إن كانوا آمرين، ومنابذة الفرق الضالة عموما والفرقة ~~المرتدة الغوية المسماة بالمطرفية خصوصا، ورعاية حق ابن العم والصاحب، ولم ~~نذكر لهم الأخ، لأنا استعظمنا أن يجفو الأخ أخاه، وأن يخص على هذا الأشراف ~~والرؤساء، وعلمنا من نفوسنا أنا كنا لأخوينا وهم لنا بحيث لا سبيل إلى مجال ~~متسع في ذكر البر والنصفة بيننا لوقوع ذلك إلى حد لا مزيد عليه ولا معنى ~~لسؤال من يسأله فيكون عابثا، ونرجو كونهم كذلك إن شاء الله تعالى وأفضل. # فإذا قد تقررت هذه الجملة رجعنا إلى ما كنا بصدده من ذكر البنات وما يلزم ~~لهن من الوصاة، فأول ما نأمرهن به تقوى الله تعالى في السر والعلانية، ~~والقيام بفرائضه من الوضوء والصلاة والحج وقراءة القرآن وعبادة الرحمن وحسن ~~الخلق والمواساة للسائل والمعتر وتخصيص الأقارب وذوي الأرحام مع العموم لمن ~~أمكن إيصال النفع إليه. PageV01P354 # فأما غسل الفرجين فهو أمانة، والمراد به إزالة النجاسة، والفاضل الشريف لا ~~يخون أمانته، فإذا غلب في الظن طهارة ما هنالك وقعت المضمضة والاستنشاق حتى ~~يطهر الفم فهو طريق القرآن والمنخرين فهما مجرى الأنفاس وذلك بعد تخليل ~~الأسنان ودلكها بالسواك، والأصابع واللسان كذلك، فإذا طهر بدأت تغسل الوجه ~~من أعلاه غسلا نظيفا بالدلك والصب، فإذا فرغ الوجه غسلت اليدين تبدأ من ~~أعلى الذراع إلى أسفله فهو أولى بالتطهير وإن كانت النسوان تبدآن من أسفل ~~إلى أعلى ثم يقع التغشي وهو مسح جمجمة الرأس وجوانبه إلى مقاص الشعر من ~~القفا ولا يجب مسح الغدائر والعفور إلى نهايتهن، بل ما علا كما ذكرنا؛ لأن ~~ذلك هو الرأس، ومسح الرقبة بعد ذلك بماء جديد، ثم تغسل الرجلين، وتخلل بين ~~أصابعها وتغسل بطونها وعرقوبهما، وهذا كله بعد تقديم التسمية في الإبتداء، ~~والنية عند الشروع في غسل الأعضاء. PageV01P355 # اللهم إن وضوئي هذا لتأدية ما أمرتني به من الفرض والنفل طاعة لك فعلتها ~~لوجوبها، هذا بخطر البال من دون كلام، وإنما تقرر معنى الكلام في القلب، ms234 ثم ~~تستقبل القبلة في المكان النظيف، وأفضل المواضع للعبادة للإمرأة قعر بيتها ~~هو لها أفضل من المساجد، قال تعالى لأمهاتكن: {وقرن في بيوتكن}[]، فإذا ~~استقبلت القبلة توجهت ولم تؤذن ولم تقم، ثم تنوي أي صلاة وجبت أو أحب أن ~~أصلي كذا عبادة لله تعالى لوجوبها إن كانت واجبة أو المندوب إليها إن كانت ~~مندوبة، ثم تكبر وتقرأ الحمد وسورة ثم تركع منصبة إلى الأرض كهيئة من يهوي ~~للجلوس ورأسها متقاعس لأن لا تنحني فترتفع عجيزتها، ثم تسبح وتقوم وتنحط ~~إلى الأرض انحطاطا كالذي يجلس ولا تخر كما يخر الرجل، فإذا استقرت على ~~الأرض عزلت قدميها في جانب وانعطفت ساجدة بالقرب من ركبتيها، ولا ترفع ~~عجيزتها ولا تجافي جنبيها عن إبطيها، بل تضم وتجمع، كما أنها في حال قيامها ~~تجمع قدميها وتضم فخذيها وكذلك السجدة الأخرى والركوع الآخر، فإذا تشهدت ~~التشهد الأخير سلمت سلاما خفيفا لا تبالغ فيه بالإلتفات كما يفعل الرجل، ~~فإذا قضت صلاتها سبحت إن كانت لها مسبحة سبحت فيها وإلا فبأصابعها ~~فاستعمالهن في حق الله تعالى من جملة العبادة هذا بعد أن تعرف أحكام الوضوء ~~وأحكام الغسلين، الغسل من الجنابة والغسل من الحيض. # فأما النفاس فحكمه حكم الحيض فإنها تنقض شعرها في الحيض والنفاس، وتجبي ~~الماء على رأسها من الجنابة ببل أصول الشعر، ولا حرج عليها في العقص ~~والظفائر، فإذا قامت بذلك فقد أدت ما يلزم من العبادة، وعليها تقليم ~~أظفارها والاستنان بالسواك، وتلزمها الزكاة لحلي إن كان لها مائتا درهم ~~قفلة فضة، أو عشرون مثقالا أو قيمة أحدهما، ولا تفرط في ذلك في كل حول فإنه ~~إذا اجتمع صعب ولو أخرجته قليلا قليلا من أول الحول إلى آخره لجاز وهان. PageV01P356 # وأما الحج فحكم النساء فيه مساو لحكم الرجال والحيض والنفاس لهن سبيل ~~الجنابة للرجل، لهن أن يقضين المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، ولا تلبس ~~الحلي ولا الثياب المصبوغة مما له رائحة كالورس والزعفران، ولهن لبس ~~المعصفر، ولهن رمي الجمار يوم النحر في نصف الليل الآخر إلى آخر ms235 الرمي، ~~فهذا يخالفن فيه الرجال ولا يستلمن الأركان كراهة الزحام، وإنما يشرن إليها ~~ولكراهة الزحام وضعفهن وسع عليهن في الرمي بالليل وقبل طلوع الشمس، ولا ~~ينتقبن، ولا يغطين وجوههن في الإحرام لأن إحرامهن في وجوههن وليخفضن ~~أصواتهن في التلبية وفي جميع الذكر، ولا يزاحمن لسماع خطبتي الإمام قبل ~~التروية بيوم ويوم عرفة ولا خطبتي العيد وإنما يسألن من دنا من محارمهن عن ~~قوله إلا أن يسمعن من البعد فلا حرج وهو أفضل، ولا يقصرن من الشعر عند ~~الإحلال إلا قدر الأنملة عرضا وقصر أكبر لا حرج فيه ما لم يكن فاحشا، ~~والقليل إلى حد الأنملة أفضل، ومن حج بها زوجها فهو أولى، وبعده عصباتها ~~وذوو أرحامها على منازلهم وقربهم وإن لم تقع مساعدة من وليها ولها مال ~~لزمها استئجاره إن لم ينهض إلا بإجارة ما لم يسألها ما يجحف بحالها، ولا ~~تطيب ولا تغتسل بماء فيه طيب ولها أن تغتسل بالماء القراح، وترك الغسل إلا ~~من الحيض والجنابة والنفاس أفضل، وكذلك الكحل ولا سيما ما فتق بالطيب، ولا ~~تلبس السخايب من الطيب ولا يكره لها لبس القلادة والسوار الواحد لأن لا ~~تشبه بالرجال، فإن لبست المشك من الذيل والقرون فهو أفضل للحاجة من حلي ~~الذهب والفضة لأن ذلك المقام مقام التذلل ورفض الزينة كما في الحديث: ~~((أفضل الحاج الأشعث الأغبر))، وفي بعض الحديث ((الأذفر)) ولم يفرق بين ~~الذكر والأنثى، فإن كان معها زوجها كره لها ممازحته ومداعبته وملاصقته حتى ~~يحل الإحرام. PageV01P357 # وإنما ذكرنا باب الحج والصلاة في كتابنا هذا لأن في الوجهين أحكاما تخالف ~~أحكام الرجال، وربما يلتبس الفصل فيها على بعض أهل المعرفة، فأردنا بذلك ~~التعريف والهداية، ولولا تراكم الأشغال لبينا كل باب فيما أشرنا إليه ~~مفصلا، فإذا كان الأمر كذلك فمنهن متزوجة ومنهن يرجا لها الزواج ولا ندري ~~من لا يقدر لها الزوج، ولكل واحدة أمر وحكم لا بد أن نذكر منه طرفا. # فأما المزوجة فإنا نوصيها بتقوى الله في زوجها، فإن حقه مفروض من الله ~~تعالى، وفي ms236 الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : ((لو أمرت أحدا بالسجود ~~لأحد أمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو سال من منخريه الصديد والقيح ولحسته ~~ما أدت حقه))، وحقه عليها أن لا تمنع نفسها منه في حال غضب ولا رضى ولا ضيق ~~ولا سعة ولا تضاره بترك الزينة وهجر الطيب والطهارة وتفقد فراشه من ~~المؤذيات وتعهده في المطعم والمشرب، ولا تظهر حب شيء يكرهه، ولا تظهر كراهة ~~شيء يحبه وإن كان الأمر عندها بخلافه، ولا تبالغ في مدح نظرائه ممن يحل لها ~~نكاحه ولا صفة أحد منهم بالجمال والكمال فإن ذلك يقدح زناد الغيرة في قلبه ~~ويولد الشك في نفسه، ولا تمازحه بما لا يحل فعله ولا قوله، ولا تكثر الغيرة ~~عليه فإن ذلك من أسباب الطلاق، ولا تقابل شدته بالشدة، ولا تنس ما جعل الله ~~تعالى للرجال على النساء من الولاية، ولا تعظم ما يصل إليها منه من إساءة، ~~ولا تظهر المسرة عند غمه، ولا الغمة عند سروره، ولا تظهر له أنها لا تهابه، ~~وتشعر نفسها مع خوف الله سبحانه خوفه لأن الله تعالى قد أذن له في ضربها ~~وهجرها، ولم يأذن لها في ضربه وهجره، ومن أذن له السلطان في السطوة هيب، ~~فكيف من أذن له عالم الغيوب، وعليها غض البصر والصوت، والتشدد في الحجاب، ~~وحفظ الفرج كما أمر الله سبحانه دينا وحمية على شريف الأصل وكريم الفعل، ~~وحفظ بيت الزوج وماله من قليل الضياع وكثيره، فلا تعطي من ماله إلا بإذنه، ~~ولا ترضع من لبنه إلا برضاه، وتحفظه PageV01P358 في أهله وأقاربه وعبيده وإمائه حتى لا توالي عدوه ولا تعادي وليه، ولا تقرب ~~من بعده، ولا تبعد من قربه، وإذا دعا أجابته بالتلبية، وبادرت إليه فوات ~~الحاجة، وإن سألها تأنت في الجواب حتى تعلم معنى المسألة، وإلا لطفت في ~~الاستعادة فإن رأت منه ميلا إلى زوجة أخرى أو هوى في جارية لم تظهر له ~~العلم بذلك ولا تنازعه فيه، فالقلوب لا يردها العتاب، وطلبت ذلك بحسن ~~المعاشرة وطيب المعادلة، ms237 ولا تعامله معاملة الأكفاء، ولا منازعة النظراء، ~~ولا تثق بجمالها وحسنها في كفاية ميل قلبه إليها فإن الرفق وحسن العشرة ~~يغلب ذلك كله، وأصل الأمر وفرعه أن لا تعصيه في قول ولا فعل إلا أن يأمرها ~~بشيء من معصية الله تعالى فترده عن ذلك بوعظ ولين وتخويف بسطوة رب ~~العالمين، ولا تفرط في معونته بما يعين به مثلها مثله إن كان فقيرا ~~فبالعلاج والغزل وعمل بما يمكنها من آلة البيت، وإن كان غنيا فبالحفظ ~~والترتيب، ولا تفشي له سرا، ولا تبد خبرا، ولا تذكر شيئا مما تعيبه فيه ~~لقريب ولا بعيد، وتجتهد في تعظيمه ما استطاعت، ولا تنازعه ولا تشاره ولا ~~تماده، وإن ترفع تواضعت، وإن قسا لانت حتى تنحل سخيمته وتلين شكيمته، ولا ~~تشعره أن أحدا أعلى منه قدرا، فإن كان عاقلا فهو يعرف من فوقه ومن مثله ومن ~~دونه، وإن كان جاهلا فتح ذلك باب الشر من قبله لأن للرجل نخوة الظهور على ~~المرأة وأقصى مراده أن يتقرر عنده أن نفسها لا تطمح عنه إلى الملك فمن ~~دونه، فإن وقع ذلك في نفسه تكدر عيشه ولم يؤمن طيشه، وعليها أن تباشر خدمته ~~بنفسها، ولا تكل ذلك إلى غيرها؛ لأنها سكنه وأنسه، ونفسها مشتقة من نفسه، ~~هذا في خدمته التي تخص نفسه من طعامه وشرابه وفراشه ومنامه، وأن تقوم على ~~سائر الأعمال بالنظر والأمر والتفقد والاستنابة، ولا ترضى في الأعمال من ~~الجوار والمستخدمات بما ينفذ، بل تشد في ذلك نهاية الشدة حتى تستمر الأحوال ~~على الاستقامة ولتتفقد الطعام عند النقو وعند الطحن PageV01P359 وعند العجن فإذا انتهى إلى حال الخبز فقد انقطعت عنه الصنعة فإن كان رديا ~~لم يمكنها استدراك فائته وإحياء مائته، ولتتفقد آنية الماء وآنية العجين ~~والطحن والرهي بالتنظيف والتطهير وتأمر من معها بالطهارة، فإنا سمعنا من ~~أهلنا أن أكل الطعام المتنجس يقسي القلوب وأحسبهم ما قالوه إلا وهو يرفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ومن علم نجاسته حرم عليه، ولا يئنسنا ~~المستخدمات من السطوة، ولا توقع ms238 فيهن يد القهر والقدرة فإن كل راع مسئول عن ~~رعيته، ولا تغفل تاريث النار ولا تنظيف المنزل بالبياض وغيره، ولتكنس في كل ~~يوم مرتين، ولا تغفل قراءة كتاب الله عز وجل فإنه إمام الأئمة، ومنهاج سبل ~~السلامة، وهو الإمام الأول، ولتجعل لها وصيفة تلزم نفسها قراءتها في كل ~~يوم، ولا تغب عما تعاينه من الأعمال إلا بإقامة نائب وقد وثقت به لأن لا ~~يتعود من تحت يدها الإهمال، ولا تكثر على زوجها الإدلال، ولا تلحف في ~~السؤال، وتحمده على قليل ما يسدي إليها، وتكبر صغيره، وتعظم حقيره، فإن ذلك ~~يغريه بالإزدياد في الإحسان، وإن أظهر العجب من شيء تعجبت لتعجبه، وإن ~~استقبحه قفت في ذلك أثره وأظهرت وإن عاينت في زوجها شيئا وأرادت نزوعه عنه ~~إن لم يكن خلقة لطفت له في ذلك أحسن اللطف وأغمض الإشارة وأرته أن إزالة ~~ذلك مما يزينه، وإن كان تركه لا يشينه وإن خلقة كان لم تظهره له ولم تذكره، ~~فإن ذكره دافعت عنه وأرته أنه لا شين فيه إذ ذلك مما لا يمكن إصلاحه فتسعى ~~في إصلاحه، وإن أمرها بشيء وهي تعلم الصلاح في غيره أظهرت المساعدة ثم فعلت ~~ما تراه صوابا كالمشورة فإن سارع إليه وإلا لم تعقه عن سببه وبادرت إلى ~~احتمال مؤنه، ومتى خلعت قناعها مع زوجها فلتخلع قناع الحياء فيما بينها ~~وبينه فبذلك جاءت السنة الشريفة لأن الله تعالى خص الزوجين من الأنس بما لم ~~يخص به الوالدين وأولادهما فما القول فيمن دونهم، وتجعل الحياء شعارا ~~ودثارا من جميع الناس، ولا تكثر الكلام مع PageV01P360 الأجانب، ولا تخضع في القول إلا أن تعظم حالها فتأمر بطاعة الله وتنهي عن ~~معصيته، ولا تصف لزوجها أحد من النساء كل الصفة، ولتظهر الجهل بكل ما يسأل ~~عنه من هذا الباب، ولا تأذى من شيء وهو يرى أنسه به، ولا تدع شيئا في بيتها ~~حتى توقعه حتى إذا ضاع شيء عرفته، ولا تعر شيئا من بيتها حتى توقعه لكي ~~تطالب به وتجتهد في صيانته، ms239 ولا تعر شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه إلا أساور ~~الدار فإن ذلك يجوز لها عاريته وإن كره لأن الأمر ورد به وهي القدر والفأس ~~والحبل والدلو والرحى، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه. # فهذا ما نأمر به ذوات الأزواج من البنات. PageV01P361 # وأما من يرجى زواجها وتريد الزوج فإنها تلزم الحجاب، ولا تبد إلى النساء ~~الدورات، ولا تريهن شيئا من محاسنها، ولا تكثر الكلام، ولا تنظر كل النظر ~~إلى النساء، ولا تكثر الضحك، ولا تجاوز التبسم وإن جرى أمر يوجب الخروج إلى ~~النسوان لم تطل الوقوف معهن ولم تلبث كل اللبث، ولا تتزين بزينة ذوات ~~الأزواج من حلي ولا لباس ولا طيب، ولا طيب أطيب من الماء للأبكار الحرائر، ~~ولا يجالسن إلا من يجالسهن في البكارة والسن، وإن ألجئن إلى حديث من حديث ~~النسوان رجعن فيه إلى أخواتهن فإنهن أولى بهن من سائر النسوان وأحرى أن ~~يكتمن ما يوجبه الأمر في المحاورة أشد الكتمان، ولا تلبس شيئا من الثياب ~~المشهورة، ولا ينفرن من كل من يريد بصرهن كل النفرة، ولا يأنسن به كل ~~الأنس، ولا ترتخي أصواتهن بالكلام ولا الخصام، ويعظمن حال أمهاتهن، ويرعين ~~لهن حرمة أبيهن، ويتعلمن ما لا غنى للنساء عن علمه من العلاج والصنعة من ~~الغزل وصنعة الطعام على أنواعه والخرازة وإن أمكن النسخ وصنعة الآنية هي ~~التوار والأغطية والمناسف والدباغ والطحن، فهذا كله لا ينقص ذوات الأقدار ~~عن مقاديرهن ولا يضع منازلهن من الرفعة، وقد كانت أمنا فاطمة عليها السلام ~~تغزل لنفسها وبالأجرة وتطحن النفقة وتخدم البيت وبذلك قضى عليها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولا شرف أعظم من شرفها ولا كرم على الله يوازي كرمها، ~~وهذا كله بعد الإحاطة بكتاب الله تعالى ودرسه وحفظه والتفهم له وتعلم أحكام ~~الطهارة والصلاة وصورهما. PageV01P362 # وأما من أضربت عن الأزواج أو لم يبق لها زوج فإن لها بذلك مزية؛ لأن من ~~جداتنا رضوان الله عليهن من رغبن عن الأزواج لشرف نفوسهن وعلو هممهن فتفرغن ~~لعبادة الله سبحانه وظهر ms240 صيتهن، وعلا شرفهن، وكن بحيث يضرب بهن الأمثال ~~كربابة بنت أبي هاشم الفاضلة العالمة العاملة رضوان الله عليها، وكذلك بنت ~~أخيها حمزة بن أبي هاشم سلام الله عليه تسمى زينة وهي التي ظهرت بركتها حتى ~~التزم الناس لها البر في مخاليف اليمن وكان لها قدر أربعين عاملا من خدامها ~~ومن غيرهم، وكانت الأموال تجمع إليها وتعظم فتفرقها نفاقا في سبيل الله ~~تعالى وللمدارس في العمارات في السبل والمناهل والمساجد، وكانت العلماء ~~يجتمعون إليها للدراسة والتدريس، وكذلك كانت عمتها رضوان الله عليها إلا أن ~~عمتها كانت أعلم بحيث كان الفقهاء يرجعون إليها فيما يختلفون فيه من غوامض ~~مسائل الشرع، وكان البر يجمع إليها من أقطار البلاد، وخلفت مالا جليلا، ~~وكذلك أيضا بنات أخيها حمزة بن أبي هاشم أخوات لزينة بنت حمزة من أبيها وهن ~~ثلاث رغبن عن الأزواج، وكان فيهن صلاح ظاهر، وكان لهن بر واسع أيضا، فإن ~~كان ذلك فليقع منهن التشمير للعلم، والتفرغ لعبادة الباري سبحانه، والحرص ~~على طلب الخير واتباع الرشد والمواساة للفقراء على قدر الإمكان، ومن وسع ~~الله عليه من الكل أو البعض في الرزق لم يغفل عن إخراج حق الله تعالى في كل ~~حول لأنه إن تأبد وطالت عليه المدة عسر إخراجه وثقل حمله، فإن الغلول من ~~جمر جهنم؛ والغلول هو منع الحقوق وهو اسم الحرام أيضا، ولا يفرطن في دراسة ~~العلوم وإدراك فقه الآباء عليهم السلام بعد أخذ جملة قوية من أصول الدين ~~ولا مانع من ذلك لمن تخلت عن الدنيا ورفضت زينتها، والحج إن أمكن ذلك فإنه ~~جهاد النساء لأنه ليس عليهن قتال، ولا يدعن ما أمكن من الصيام، ويتعلمن ~~أنواع صلاة النوافل، كصلاة التسبيح، وصلاة الرغائب، وصلاة النصف من شعبان، ~~وصلاة الأحداث كصلاة PageV01P363 الكسوف، وصلاة العيدين، وصلاة الجنائز، وأنواع الدعاء المسموع والتسبيح ~~المسموع، ويتعرفن أنسابهن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويحفظن ذلك ~~فإن الشريف الفاضل قاسم بن يحيى وكان من علماء أهل البيت وفضلائهم أخبرني ~~بنسبه إلى الحسن بن عبد الله ms241 بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليه السلام ~~فقلت له: من أين أخذت هذا؟ فقال لي: من جدتك الشريفة الكاملة زينة بنت ~~حمزة، قال: دعتني وأنا صغير، وقالت: احفظ نسبك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وألقته علي مرارا حتى حفظته، فعجبنا لحفظها أنساب أهل البيت ~~عليهم السلام وكثير من رجالهم لا يعرف نسبه فكيف نسب غيره، وليعلمن من طلب ~~العلم ويرشدن من تحرى الرشاد، ولا يدعن ما يمكن من علم الطب بإتقان وبصيرة، ~~ولا يتعلقن بشيء من النجوم إلا معرفة المنازل لعلم أوقات العبادة، ويتبادرن ~~إلى مواساة الفقير وجبر الكسير، وينزهن أنفسهن من الكذب في الجد واللعب، ~~ولا يقبلن مدح من يمدحهن بما يعلمن خلافه من أنفسهن، ومن أمكنها البكاء من ~~خشية الله تعالى فلا تمنع عبرتها من السفوح؛ فإن قطرة الدمع من خشية الله ~~تعالى تطفي بحارا من النار، ولا يقلقلن عند الحوادث والنوائب كما تفعل خفاف ~~النساء من شق الجيب وخمش الوجه، ولا تنسى من ذكر الله، ويصابرن من ذكره حتى ~~يكون أقرب الذاكرين عهدا بالله، ولا يظهر منهن السب فإن وقع إليهن صبرن ~~وحلمن وعفون، ولا يبدين زينتهن لليهوديات والنصرانيات، ولا للنساء ~~المتهتكات، ولا لغير المحارم، وليس بين الرجل وامرأته عورة بحكم الله ~~تعالى، وسائر المحارم لا يجوز لهم تعمد ما وراء الزينة الوجه واليدين إلى ~~المنكبين والرجلين إلى الركبتين والرأس إلى الصدر، هذا يجوز لمحارمهن، ولا ~~يجوز نظر ما وراءه لهم، ولا إبدائه لهن، ولا يجوز لهن الخيلاء بالحلية ~~والزهو على نظائرهن في الحسب ممن لم يؤته الله مثل ما آتاهن، ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن PageV01P364 وليضربن بخمرهن على جيوبهن، هذا تعليم رب العالمين. # فهذا حتى أتينا على آخر ما أردنا ذكره للبنات، وأشرنا إلى أكبر الأمور ~~إشارة لتضايق الأوقات وتراكم الأشغال والحاجات، فعليهن تعرف ما يلزم معرفته ~~مما أشرنا إليه، فإنما جعلنا هذه الرسالة تنبيها لا بيانا إلا في القليل، ~~وعليهن المودة بعضهن لبعض وللأخوة فهم القوامون عليهن، وما أمكنهن ms242 وأخوتهن ~~وسائر المسلمين أن يفعلوه عني في حال حياتي وبعد وفاتي أو يوصون به من يقبل ~~الوصية من صدقة عني أو بر أو قتل مطرفي أو مرتد من فرق الضلالة أو إحسان أو ~~صلاة أو صيام أو ذكر أو إخراج صدقة فطر أو زكاة أو نذر فليفعلوا جزاهم الله ~~خيرا، وهو من البر لي والإحسان إلي الذي وصى فيه الحكيم سبحانه، ولا ~~يستقللن من ذلك قليل ولا يستكثرن كثير، القليل يكثره الله سبحانه، والكثير ~~هو يستحقه، ويستأذن الأزواج فيما يفعلن من ذلك إلا أن يكون من أموالهن فلا ~~ضير ولا حرج، وما أمكن من عتق أو حج أو عمارة مسجد أو منهل فإن ذلك لي نفعه ~~ولفاعله ثوابه مضاعفا لأن فيه بر الوالد وطاعة # [إلى هنا انتهى ما في مخطوطة مكتبة السيد محمد بن محمد الكبسي من مراسلات ~~ومكاتبات وأدعية ووصايا الإمام عبد الله بن حمزة عليه السلام، وقد تم بحمد ~~الله طباعتها على أصل غير منقوط صعب القراءة استغرق الوقت والجهد لتخريج ~~بعض جمله وألفاظه، ويبقى البحث عن نسخ أخرى ومجاميع توجد فيها هذه الرسائل ~~ومن ذلك الموجود من سيرة المنصور عبد الله بن حمزة، والمجموعين(39، 45) من ~~المكتبة الغربية بالجامع الكبير وبعض المخطوطات في الأنبروزيانا والمكتبات ~~الخاصة والعامة بتأريخه20/10/1999م] # عبد السلام بن عباس الوجيه PageV01P365 مجموع مكاتبات ورسائل الإمام عبد الله بن حمزة ### || AUTO ثانيا: الرسائل الموجودة في سير الإمام عبد الله بن حمزة وليست ~~في مخطوطة الكبسي السابقة ### ||| AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [كتابه عليه السلام إلى الشهاب الجزري وهو من كبار قادة الأيوبيين في اليمن] # بسم الله الرحمن الرحيم # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولك ~~الهداية في البداية والنهاية، والسعي إلى أسعد غاية. # أما بعد: # فإن نعمم الله لا تحصى كثرة، وقد قال الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها}[النحل:16]، وإن أجلها العقل الذي يجلب المنافع، ويدفع المضار، ~~ويستخرج الغوامض، وينصب المكائد ويحترز منها. وقد خصصت منه بالنصيب الأوفر ms243 ~~والقدح المعلى، وقد صرفته إلى أمر الدنيا ونسيت الدار الأخرى وما هو خير ~~وأبقى. وقد أقالك الله العثرة مرة بعد أخرى، ونرجو أن ذلك لخاتمة خير ~~أرادها الله لك، ومصلحة علمها فيك. ولسنا نجعل ذلك من الإستدراج والإملاء. PageV01P366 # ولما جاءنا كتاب علم الدين وردسار بعثنا هذا الكتاب إليك ابتداء منا(1)؛ ~~لدعوتك إلى الله سبحانه، فأجب داعي الله، فنحن الدعاة إليه، وعترة النبي ~~صلى الله عليه وآله وورثة كتابه، وخزان علمه، والوصلة بينه وبين خلقه، ~~وبنا يفتح ويختم. وقد جفتنا هذه الأمة منذ قبض النبي صلى الله عليه إلا ~~القليل المستثنى: (فريقا كذبوا وفريقا قتلوا)(2). (وما نقموا منا إلا أن ~~آمنا بالله العزيز الحميد)(3). فقد أبئست نساؤنا بالثكل، وأولادنا باليتيم. ~~ونحن مع ذلك لا نزداد لهذه الأمة إلا نصحا وبها رفقا، نخوض الغمرات؛ لتنجو ~~من الغمرة، ونقتحم الهلكات؛ لتسلم من الهلكة. وقد أوصاهم بنا أبونا صلى ~~الله عليه وآله ، وكان ذلك ثابتا(4) فيما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنت آخذ البيعة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله على الصبر في البأساء والضراء وعند البأس، وعلى ~~أن تستقيم ألسنتنا في الحق، لا تأخذنا في الله لومة لائم. وقال عليه ~~السلام : فلما تقوى الإسلام فيها قال: ((يا علي، الحق فيها على أن تمنعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وذريته من بعده مما تمنعون(5) منه أنفسكم ~~وذراريكم)). قال علي عليه السلام : فوضعتها من الله على رقاب(6) القوم، ~~وفى بها من وفى، وهلك من هلك. فليت أنهم لم يهلكونا فضلا عن ان يمنعونا. ~~خلطناهم بأنفسنا تأنيسا لهم، فزادهم الأنس وحشة، وبقربنا فزادهم القرب ~~بعدا. اقتدينا بآبائنا المرسلين الذين يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق. ~~ولسنا بجبارين ولا متكبرين، وقد جرت منك النصيحة لإسماعيل حتى PageV01P367 كادت تؤدي إلى تلف النفس، فأنصح من نجاك من شره وشر غيره. وهو الله الذي لا ~~إله إلا هو ولا تزيد طاعة العباد في ملكه، ولا تنقص معصيتهم من سلطانه، فإن ~~أطعت كان ms244 لك ثواب من أطاع، وإن عصيت كان عليك عقاب من عصى. ولنا نعدك على ~~الدين الدنيا إنما الجزاء ثواب الآخرة. وهو الجزاء الأوفى والدنيا تكون ~~تبعا. ولنا عليك الطاعة لله ولنا، والصبر في البأساء والضراء بين أيدينا ما ~~أطعنا الله، فإن عصينا فلا طاعة لنا في أعناقكم. وعلينا النصيحة والهداية ~~والمواساة والرفق وحسن الدعاء، والحكم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم . {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين}(1)[الشعراء: 109،127،145، 164، 180]، {وما أريد أن اخالفكم إلى ~~ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنيب}[هود:88]. ### ||| AUTO وقد أودعنا الشريف علي بن موسى مطالعة أصحبناها إياه تحقيقها ~~شفاها، وكنا على عجل فلا يتأخر عنا الجواب. وطيب نفسك بما عندنا فإنها ~~مغارس طيبة، وحجور طاهرة، وأصول كريمة، وأحساب صميمة وأزواج. محمد جدي، ~~وعلي أبي، وفاطمة امي. لئن أقبلت إلى الله ونصرة رسول الله لنجعلنك الشعار ~~دون الدثار. فانظر لنفسك، والسلام. # [جوابه عليه السلام أيضا إلى الأمير الشهاب ردا على كتاب له] # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولك ~~التوفيق والهدى. # أما بعد .. فإن كتابك وصل إلينا مصدرا من العمشية(2) PageV01P368 على يد الشريف قتيب بن أحمد مؤكدا لما تقدم صحبة الشريف علي بن موسى، ~~فنظرنا فيه، وتدبرنا معانيه، فإذا هو كتاب رجل رحض الله قلبه من دنف الزيغ ~~والردى، وعمره بأنواع الحكمة والهدى. # وليس نعجب أن يهديك الله ويمسح بيده على ناصيتك، لتعضيدك(1) عترة نبيك ~~صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. فقد فعل ذلك بمن ألحد في أسمائه واتخذ إلها ~~غيره، فكيف بك وقد وقع صحة ما جاء في كتابك. # وقد بعثنا إليك رجلا منا كأنفسنا لا كليل الحد ولا عاثر الجد، يقدم عزما ~~ويحجم حزما، الأمير صفي الدين خليل أمير المؤمنين، ذو الكفايتين محمد بن ~~إبراهيم الحمزي الحسني أيده الله ليرفع عن قلبك ريب الإشكال في أمرنا، ~~فتحقق ما يلقيه إليك ms245 مما عندنا. فإن تكن كما وعدت من نفسك، فانظم عند وصوله ~~إليك أنصارنا، وأظهر شعارنا، وأقم الخطبة والأذان، {وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}[لقمان:17]، فنحن الشجرة ~~الزيتونة المباركة الطيبة، والعترة الزكية الطاهرة، وورثة الكتاب، وأعلم ~~الناس بالخطأ والصواب، وبنا فتح الله تعالى وختم، ونقض جل وعلا وأبرم، ولنا ~~على الأمة حق ضيعته، ولها علينا حق حفظناه. وشتان بين المضيع والحافظ، ~~والعاقد والناقض، وليس يبطل حقنا بعد الناس عنا، وقد قال تعالى: {ومن آمن ~~وما آمن معه إلا قليل}[هود:40]. وليس مع الخير وحشة، ولا في الباطل أسوة. ~~ونحن على موعد من ربنا ولن يخلف الله وعده. {ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}[القصص:5،6]. ولن نترك الحق وله ~~أرباب، ولن نترك الباطل وله أصحاب. فكن كما وعدت من أرباب الحق، ولا تكن من ~~أصحاب الباطل؛ فإن لآل محمد سلام الله عليه وعليهم كنوزا ليست كنوز(2) ذهب ~~ولا فضة، بل رجال شداد على جرد جياد، وإنت إن شاء PageV01P369 الله قائدها وناظمها وبدؤها وتمامها. وأي ثواب تستحق، وأي رب تستعين، ~~بأفضل مطلب وأربح مكسب؛ الجهاد في سبيل الله بين يدي عترة رسول الله صلى ~~الله عليه في مواطن قيام الرجل فيها في الصف يعدل عبادة ستين سنة. يقوم ~~الرجل فيها فلا يفتر، ويصوم نهاره فلا يفطر، تحت راية ما خفقت على رأس رجل ~~مسل فدخل النار، ولك مع ذلك ثواب من اتبعك؛ وإنما قوة الربح على قدرة قوة ~~رأس المال، والوضيعة كذلك، ونعوذ بالله لك من ذلك. # فشمر عن ساق الجد، وحم حموم الغد في نصح أهل بيت نبيك صلى الله عليه ~~وعلى آله الطيبين . في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد [من قبل العرش](1) ألا لا يجوزن ~~أحد إلا بجواز، فيقال: ما ذلك الجواز؟ فيقال: حب أهل البيت المستضعفين ms246 في ~~الأرض، المغلوبين على حقهم. فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم ~~أنزلته مع أهل النفاق)). فقم بما وعدت من نفسك عند وصول صفي الدين لتغني ~~المشاهدة عن الخبر، ولا تطلب بعد العين أثرا في رفع المنكرات وإهراق ~~المسكرات وتقويم المايل، وحبس المفسد والفواسد، والتأذين بأذان رسول الله ~~صلى الله عليه والخطبة له ولأهل بيته، والوصول صحبة المذكور ليقع من ~~المراجعة ما يشفي غليل الصدور ويوضح ملتبسات الأمور، فعند ذلك لا يبقى سحر ~~إلا بطل، ولا قرن إلا نصل. ويرجع الأمر إلى مستقره من أهل بيت النبوة، ~~ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، وأنت سببه؛ فلك أجره. # فأما الدنيا فهي تتبع تبوع الظل راغمة، والدار الآخرة هي دار القرار، ~~فانظر في ذلك. PageV01P370 ### ||| AUTO [جوابه عليه السلام على كتاب من الفقيه علي بن يحيى ~~البحيري] # بسم الله الرحمن الرحيم # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين}[القصص:5]. # ألم تر أن الله أظهر دينه .... فصلت بنو العباس خلف بني علي # وإني وإن كنت الطلوب بثأرهم .... فلست بنوام ولست بزمل # وإن قال قوم قد غفلت عن العدا .... فلست وإن طال السكون بمؤتلي # وقولي لهم لا عن جدال وجفوة .... رويدكم ويل الشجي من الخلي(1) # وصل كتابك على حين فترة من الرسل، وقد {استيأس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا}[يوسف:110]، فقلنا له أهلا بك وبمن أهداك، ولقد وجدنا ريح يوسف من رباك. # وفي عرضه: وصلت كتب من القرابلي من تهامة بتصحيح اعتقاد الإمامة وتقليد ~~الزعامة، وأنواع الاستعطاف، وضروب الألطاف. # وكم جاحد في أول الحول حقنا ... سيأتي بقايا حوله وهو عالم # {ذلك من فضل ربي أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي ~~غني كريم}[النمل:40]. # ووصلت كتب أبي عزيز قتادة بن إدريس تفوق ما كنا نرجوه. جدد البيعة على ~~نفسه وعلى طائفة من بني حسن، عقبة بن يحيى فمن دونه. وقبضت الحقوق الواجبة ~~من قبائل الحجاز من بلي(2) وعدوان(3) وجهينة(4) PageV01P371 ومزينة(1) وهذيل(2) وسليم(3) وحرب(4) وسايل الرس(5) وعرض السيالة(6) ms247 PageV01P372 . ودخل الناس في دين الله أفواجا. وكان المتولي لتجديد العهود وقبض الحقوق، ~~الفقيه العالم العابد الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع(1). # وذكر أبو عزيز أنه فعل هذه الأفعال امتثالا للأوامر الإمامية، وطهر مكة ~~من الأدناس. وأنه يرسل السرية بعد السرية، والعصبية بعد العصبية حتى يستحكم ~~أمر اليمن والحجاز، وتكون المطالبة في سواهما إن شاء الله. واستمر الحكم في ~~بلاد بني سليمان(2) وأقيمت الجمع في ستة جوامع. وجاءت الكتب من الوالي ~~بنجران رعبة بن سليمان بأن كهلان(3) سقطوا عليه وسألوه مطالعة الإمام ~~بالعطف عليهم وهبة العافية(4) لهم على حسن الطاعة. فإن فعلوا لهم ذلك وإلا ~~لحقوا بنجد ولم يلحقوه في بلاده، فوهب لهم العافية مدة جعلوها لهم عدة. # إذا بعدوا(5) لا يأمنون اقترابه .... تشوف أهل الغائب المتنظر # فيوما على نجد وغارات أهلها .... ويوما بأرض ذات شت وعرعر(6) PageV01P373 فما نجم قرن ضلال إلا قصم، ولا زاد فاجر إلا وصم، ولا عضل داء إلا حسم، ولا ~~تعالى مشيد للفاسدين إلا هدم. {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون ~~في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين}[المائدة:64]. نعم وفهمنا ما في ~~كتابك من الإشارات، وحلو العبارات، ومليح الاستعارات، فذكرنا بابن ~~العميد(1)، ونسانا عبد الحميد(2). وقلنا كيف جاء ابن عباد(3) والموعد ~~التناد. # فأما شهاب فأنت تعلم أنا مفزع الناس، ومقر الأنس، وعصمة المنجودين، وغياث ~~المجهودي. لما لاذ ببابنا، واعتصم بفنائنا، نصبناه في ميدان الجدال، ~~وأنصفنا في الجواب وفي السؤال، فاعترف على إسماعيل بالكفر، وعلى نفسه ~~بالمروق عن الدين وأظهر النصيحة فقبلنا العهود، ورفعت عن صنعاء المنكرات، ~~وأزيلت المسكرات، ونودي بحي على خير العمل. وماذا بعد طاعتنا نريد؟ والذي ~~أدى شهابا إلينا حتى طلع عقبة بيت مساك كالمرتقي إلى السماك راجلا إجلالا ~~للخلافة النبوية، والإمامية العلوية. وكان يتمكن من الركوب قرب منه كل ~~بعيد، وهون كل شديد، فنسأل الله أن يوزعنا شكر نعمه بالقول والعمل ~~والاعتقاد. وما أشار إليه من رفع وإهراق(4)الغرب(5) وإن أبهجت، وإصلاح ~~أمورهم وإن انفسدت. والجواب أنا لم نقم لذلك وقد سلكنا فيه ms248 ألطف المسالك ~~وقد قيل في مثل ذلك: PageV01P374 # مالي أكفكف عن سعد ويشتمني .... ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا # جهلا علينا وجبنا عن عدوهم .... لبئست الخلتان الجهل والجببن # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به .... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا(1) # وأنت تعلم أني فقأت عين الفتنة، وأخمدت نار الضلالة، ولم يفقأها أحد ~~قبلي، ولا أخمدها أحد سواي. قمت والباطل واسع النطاق متباعد الأطراف، قد ~~صعد ضفتيه وأحدر مقلتيه. فلم يزل وشاحي بجادي، ودرعي وسادي؛ بل درعي شعاري، ~~وبجادي دثاري طامحا في الصولة، راكضا(2) في الجولة حتى ضرب الباطل ~~بجرانه(3) ونكص المارد من سلطانه. # وقلت ارتعى هذا غدير وروضة .... وليث هريت الشدق يمنع حالك # يراك بعين الود وهي غضيضة .... ويسلك في إرضاك أهدى المسالك # فتسدرت وتنمرت وصالن وثرثرت، فقلت كما قال جدي ولم يصلب عند ذلك زندي: # أعلي تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخبروا أصحابي(4) # حتى إذا انحجر كل نابح، واستفتحت ثمود بصالح. {يا صالح ائتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين}[الأعراف:77]. فصاحت الصيحة فنجينا صالحا والذين آمنوا ~~معه(5). PageV01P375 ### ||| AUTO [دعوته عليه السلام إلى الملك العادل بدمشق] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # ولما بعث الله أبانا محمدا صلى الله عليه وآله بشيرا ونذيرا {وداعيا ~~إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}[الأحزاب:46] دعا إلى سبيل ربه بالحكمة ~~والموعظة الحسنة، وحارب بمن أطاعه من عصاه حتى {جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا}[الإسراء:81]. فلما قبل الله سعيه، ورضي عمله، وأكمل عليه ~~نعمته، وأتم له دينه، اختار له ما عنده، ونقله إلى دار كرامته، وخلف في هذه ~~الأمة عترته وكتاب ربه، فحرف الكتاب، ورفضت العترة. فتجرعنا أمر من العلقم، ~~وصبرنا على آلم من حز الشفار، ولم نزل ندعو إلى الله عز وجل، ونهدي إلى ~~سبيله على جفوة من الأمة، ونبوة من الدهر، وميل عن(1) سبيلها، وتنكب ~~لمنهاجها واجتماع الأمة إلا القليل على إنكار حقنا، وجحدان فضلنا. ونحن مع ~~ذلك صابرون محتسبون، لا يزيدنا كثرة الناس عندنا أنسا، ولا تفرقهم عنا ~~وحشة. لم ms249 نخضع في مقامات القتال، ولم نفحم في أندية الجدال. يشهد لنا في ~~القتال ظلال الألوية، وفي الجدال حفول الأندية. جادين مجتهدين، لا تأخذنا ~~في الله لومة لائم، ولا نقبل في دين الله رشوة الدنانير والدراهم. يغبط ~~آخرنا أولنا بنيل الشهادة ودرك الإرادة. # لا نألم الحرب ونجزي بها الأعداء ... كيل الصاع بالصاع(2) # وكيف لا نكون كذلك وجدنا أبو طالب رضي الله عنه يقول(3) في بعض قصائده: PageV01P376 # أليس أبونا هاشم شد أزره .... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب(1) # فلسنا نمل الحرب حتى تملنا .... ولا نتشكى ما يكون من النكب # نرى الفوز إيثار رضا الله سبحانه وإن كان في أطراف(2) الأسنة، وظباة ~~السيوف، وتجرع كأس الحتوف. ونعتقد اعتقادا يشهد له البرهان ويشفعه البيان، ~~أن الأمة إن(3) عدلت عنا وساوت بيننا وبين غيرنا فهي لنا ظالمة، وبخلافها ~~لنا آثمة. يقول جدنا صلوات الله عليه وآله: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا ~~منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). وقوله صلى ~~الله عليه وآله : ((ذخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي، رجل احب أهل بيتي بقلبه ~~ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم لما احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين أيديهم ~~بسيفه)). وقال صلى الله عليه وآله : ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ~~من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)). وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام : "اعلم أن العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في ~~عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة؟ فهؤلاء ~~مثلها فيكم. وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب السلم فادخلوا في السلم ~~كافة، وهم باب حطة من دخله غفر له. خذوا عني حجة من ذي حجة قالها خاتم ~~المرسلين في حجة الوداع: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ~~أبدا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض)). إلى غير ذلك من الأخبار التي قالها الرسول وتلقتها ~~الأمة بالقبول، وشرحها لو أردنا استيفاؤها يطول، مما يلزم ms250 الأمة الحجة، ~~ويوضح المحجة. وقد دعونا إلى الله تعالى دعوة عادلة غير PageV01P377 جائرة، جامعة غير مفرقة(1) إلى المعروف الأكبر، والنهي عن الفحشاء والمنكر، ~~وإحياء السنة، وإماتة البدعة، وتجديد معالم الدين، وقطع دابر المفسدين. فمن ~~أجاب دعوتنا وكثر جماعتنا، سعد في آخرته ودنياه، وفاز مع الفائزين. ونرجو ~~أن يأتي آمنا يوم القيامة حتى يجوز الصراط ويدخل الجنة، فيكون مع الرفيق ~~الأعلى محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين. ومن ردها ~~كان من الخاسرين النادمين. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ~~سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). وقد ~~دعوناك فيمن دعونا من العالمين، ورضيناك برضا الله سبحانه سلطانا للمسلمين، ~~لما بلغنا من حسن سيرتك، وطيب سريرتك، وأطلقنا اسمك على المنابر. فارض بنا ~~أئمة إذ رضيناك سلطانا، فنعم النصيب نصيبك إن قبلته. وشمر ساقك مستعينا ~~بربك لفتح مدائن اليمن، وحرب ملوك الدنيا. # واعلم أن كل سلطان غيرك نطلق عليه اسم الخوارج، لأنا آل محمد نجاة كل ~~مؤمن ومؤمنة، عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وولاة أمر الله، وهداة ~~خلق الله، وموضع سر الله، ومهبط وحي الله، وبنا يفتح ويختم. ونحن النمرقة ~~الوسطى، إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق التالي. فنحن محل الخلاف والوفاق، ~~وشهد لنا بذلك البرهان، ونطق القرآن. قال الله تعالى: {الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور}[الحج:41]. PageV01P378 # فهذه صفتنا ودلالتنا، ومنهاجنا وسبيلنا. ولم نخرج أشرا ولا بطرا، ولا رثاء ~~الناس، وإنما خرجنا لنعلم هذه الأمة معالم الدين، ونعرفها الصراط المستبين، ~~ونرحض دين محمد صلى الله عليه وآله من درن المفسدين، وعدوان المعتدين، ~~قال تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين}[القصص:5]، وقال جدنا صلى الله عليه وآله : ((إذ كان يوم ~~القيامة نادى مناد من قبل العرش: ألا لا يجوزن أحد إلا بجواز، فيقال: وما ~~ذلك الجواز؟ فيقال: حب أهل البيت المستضعفين في الأرض، المغلوبين ms251 على حقهم. ~~فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق))، ~~فأوجب محبتنا على جميع المؤمنين، والمحبة لا تصح إلا بالاتباع. فخذ من هذا ~~الكلام أو ذر. والسلام عليك وعلى كافة المسلمين من قبلك من المجاهدين ~~والمرابطين. PageV01P379 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل مأرب] # بسم الله الرحمن الرحيم # إلى كافة سبأ بمأرب، سلام عليكم. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا ~~هو، عمت آلاؤه، وحسن بلاؤه، فله الحمد كثيرا. # أما بعد .. فإنكم قوم وفقتم لإصابة الصواب، ومنحتم أفضل أسباب النجاة وهو ~~محبتكم ورثة الكتاب، وعترة الرسول سلام الله عليه وعلى آله. وقد بلغنا ~~نصيحتكم واستقامتكم، فاستقيموا واعلموا أن الله لا يضيع أجر المحسنين، ~~فأحسنوا، ونحن الصادقون، فكونوا مع الصادقين. ونحن حزب الله، وحزب الله هم ~~المفلحون. # واعلموا أن الله تعالى قد صنع لإمامكم وابن بنت نبيكم صلى الله عليه ~~وآله ما يجب شكره وذكره، من تذليل الجبابرة، وقصم القرون الفاجرة، فخضعت ~~العرب وذلت العجم، وذلك بحول الله وقوته. فاستمروا على ما أنتم عليه، وقد ~~علمت ما كان في مأرب في سنين الجهل والعمى، ومخالفة رب السماء، ومنهاج ~~العلماء. # فإياكم ثم إياكم أن تمادوا فيها فإنها سبب الهلاك. فلم نقم إلا لتجديد ~~معالم الدين، وطمس رسوم الجور، فاحفظوا أنفسكم يحفظكم بارئكم، والسلام. PageV01P380 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى عسكر الجوف] # بسم الله الرحمن الرحيم # إلى كافة العسكر المنصور من السلاطين آل دعام وآل بدر(1) وجميع نهم وأرحب ~~من ساكني الجوف: باديه وحاضره. سلام عليكم. فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا ~~هو، ونسأله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد .. فإنه بلغنا نهوضكم من بلادكم نهضة ذكرتنا بما سبق من الفعل ~~الجميل مع أجدادنا لأجدادكم، فبارك الله فيكم ودحر الشيطان عنكم، ولا زلتم ~~غيظا لكل حاسد، وشجى لكل معاند، فلقد أرضيتم ربكم، وسررتم إمامكم، وبنيتم ~~مجدكم، وكبتم ضدكم؛ ولذلك نزل أمير المؤمنين بين أظهركم، واختاركم للجيرة ~~على غيركم، فارهفوا عزايمكم لله أبوكم، فإن أجدادكم طمحت هممهم من ms252 اليمن ~~إلى العراق، وحملوا نساءهم على أوراك الخيل رغبة فيما عند الله، فقال شاعر أرحب: # إليك قطعت الأرض ألتمس الهدى ... وفارقت أرض الجوف نشقا(2) وأرحبا(3) PageV01P381 وفي الرواية عن علي صلى الله عليه أنه قال: "لو وجدت أفى فارس من نهم لعبد ~~الله حق عبادته". فتمنى من نهم ألفي فارس، وكان في سبعين ألفا. فهذه فضيلة ~~إن حفظتموها، والأولى فضيلة لأرحب إن عقلتموها. وعلم الله وكفى به عليما ~~وشاهدا علي لو كنتم معنا من يوم قيامنا لكنتم ملوكا يضرب بكم الأمثال، ~~ولكنتم قد ملأتم الجوف نعما. فدع(1) بقية الأموال هذا مع رضا ربكم وطاعة ~~إمامكم، وكان اجتماعكم في العز، ويذهب غيظ قلوبكم، وينشر المحبة في ذات ~~بينكم، فأين رأي الشيوخ وعزم الشباب؟ فليس من أكبر النقائض أن تكون العرب ~~وسائر العجم تنصر إمامكم وابن بنت نبيكم، وأنتم جيرانه وأنسابه وأوداده ~~وأصحابه وأصهاره ولا تشايعونه ولا تنصرونه في بعض الأوقات دون بعض، ورجاؤه ~~فيكم أن تحفوا بركابه(2) وتمنعوا من جنابه. # فأما أمر الغز فقد فل الله حدهم، وفرق جندهم، وشتت شملهم، فله الحمد ~~كثيرا. ولم يبق إلا من يفتخرون إن عرفتم، وهم اليوم مع ذلك تحت أيدينا، ~~منقادون لأمرنا رهبة لا رغبة، ولله الحمد على ذلك. ولم نبق نريد دفعهم مما ~~تحت أيدينا، وإنما أردنا أخذ ما في أيديهم. وبالله لا نستثني إلا مشيئته، ~~لئن ساعدتم إمامكم وقبلتم رأيه وانقدتم لأمره لتملأن أيديكم ذهبا وفضة، ~~ولتكثرن ثياب الحرير في بيوتكم، وليجر بها نساؤكم وصبيانكم على الدمن، ~~ولينزعن الله الغل من قلوبكم بقدرته والإحن، فخذوا من هذا الحديث أو دعوا، ~~فأنا لا أدلكم إلا على خير الدنيا وثواب الآخرة. PageV01P382 # وقد بلغنا أن بينكم منافرة ومكابرة، ولكل منكم حليف، وهل بقي لكم بعد أمير ~~المؤمنين وابن رسول رب العالمين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ~~وأبنائه المنجين حلف تطلبونه، أو صاحب ترجونه؟ {إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله ms253 فسيؤتيه أجرا عظيما}[الفتح:10]، هذا أمر يقتل فيه الوالد ~~ولده، والأخ أخاه، والحبيب حبيبه؛ تقربا إلى الله. أوليس مما خصكم الله به ~~من الفضائل اختصاصكم بأمير المؤمنين، فداركم دار هجرته، وأنتم أربابها، ~~فكونوا لله يكن لكم، وانقادوا لأمر أميركم. ومن ناصبكم حربا بعد الإعذار ~~والإنذار فقد أبحنا لكم ماله ودمه، وأمرناكم بحربه. فما فعل فيكم فهو عليه ~~حرام، وما فعلتم فيه فهو لكم حلال. فأي خير أفضل من هذا أن أدركتم إماما ~~يحل بين يديه القتل والقتال وأخذ الأموال. وقد كان آباؤكم يتمنون إماما ~~عادلا فقد رزقتموه، فاشكروا الله يزدكم من فضله، وكل فرس تهلك في سبيل الله ~~بين أيدينا، علينا غرمها، ولصاحبها أجرها، وأنتم على الزيادة. فشمروه ~~وأبشروا، واعلموا أن اليمن قد أطاعنا، وألقى المقاليد إلينا، ومال الدملوة ~~بذل لنا، وحلف أهلها عند اجتماع جندنا على تسليمه إلينا. # وقد علمتم أن إمامكم ما يريد جمع الأموال، بل يجمع لكم كما تجمع ~~الذرة(1)، ويحوطكم كما تحوط الأم البرة، فانظروا في ذلك، والسلام على من ~~اتبع الهدى. PageV01P383 ### ||| AUTO [دعوته عليه السلام إلى النساء بذمرمر وقد اعتقدن مذهب ~~الباطنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى اله على محمد وآله وسلم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، الذي تقدس عن ~~الأمثال والأنداد، وتعالى عن الصاحبة والأولاد، ومن علينا بولادة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآله ، وجعلنا الحكام على خلقه، والدعاة إلى دينه، وخصنا ~~بشرف النصاب، وجعل فينا النبوة والكتاب. # أما بعد .. يا معشر النساء، فإنكن شقائق الرجال، والخطاب من الله سبحانه ~~ومن رسول الله صلى الله عليه وآله متوجه إلى الجميع، كما قال تعالى: {وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من ~~أمرهم}[الأحزاب:36]. # وإن لكل شيء آفة، وآفة هذا الدين الإلحاد فيه، والغرور لطالبيه، والفتنة ~~لأهله. وإن للحق داع، وللضلالة داع، كل واحد منهما يقول: أيها الناس، هلموا ~~إلى الحق المبين. فلو قال داعي الضلالة: أنا داعي ضلالة، لم يجب، وإنما ~~يلبس الحق ms254 بالباطل، ويدعي أشرف اسم، PageV01P384 فيفتتن به الذين غلبت عليهم الشقوة، وهجر الدين [الذين](1) سبقت لهم من ~~الله الحسنى، ونحن الدعاة إلى الله، والأدلة عليه، وعترة نبيه، وولاة أمره، ~~وورثة كتابه، وبنا يفتح ويختم، وينقض ويبرم. # وأنا أدعوكن على بصيرة إلى دين الله الذي هو دينه، ونحن أهل البيت [الذي ~~كان جبريل عليه السلام إليهم يهبط، ومنهم يصعد، وأهل البيت](2) أعرف بما ~~كان فيه رسول اله صلى الله عليه وآله بيننا وبين الله، ونحن بينه وبين ~~الناس، فنحن حبل الله المتين، والعروة الوثقى، وسفينة النجاة، ومصابيح ~~الدجى، وقد قال تعالى فينا: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيك إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}[الحج:78]، كما اختارنا ~~ربنا، وصحح بالإستشهاد عدالتنا. PageV01P385 # فإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فافعلن ما أمركن الله به من إقامة ~~الصلاة؛ فهي عمود الدين، وإيتاء الزكاة؛ فهي طهور المال، وصيام شهر رمضان؛ ~~فهو جنة من النار، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا؛ فهو مفتاح ~~الخير، وأطعن الأزواج؛ فإن طاعتهم من طاعة الله، واحفظنهم في الغيب، فإنها ~~أمانة الله، واغضضن الأبصار؛ فإنه فرض الله، واعلمن أن الله ما أمر إلا بما ~~أراد، ولا أراد إلا الذي أمر، وأن الدين قول وعمل، واعتقاد، يزيد وينقص، ~~ويصلح ويفسد، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : ((لا قول إلا ~~بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة))(1). # واعلمن أن حدود الله وأوامر دينه من وقف دونها قصر، ومن تجاوزها تعدى ~~وظلم(2)، ومن زعم أن لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله باطنا ~~يخالف ظاهره كفر، ومن ترك شيئا من فرائض الله متعمدا فسق. وإن لله محارم ~~معلومة أكبرهن بعد الشرك(3) قذف المحصنات، وإتيان الفاحشات، وشهادة الزور، ~~وشرب الخمور. لم يحرمها لنفع يعود عليه إن تركت ، ولا لضير يلحقه إن ركبت ~~وإنما حرمها لمصلحة في ms255 الدين تعود على المتعبدين. # وحرم اللهو من المعزف والطنابير، وحرم صوتين فاجرين ملعونين؛ الصياح عند ~~المصيبة، وشق الجيب، وخمش الوجه. والصياح عند النعمة، وتكسير الجسم، ~~ومزامير الشيطان. PageV01P386 # واعلمن أن الدار التي خلقنا لها أمامنا. كأني والله بكل حي منا ومنكن ميتا، ~~وكل رطب يابسا، وكل جديد باليا، ثم نعاد بعد ذلك ثانيا، إما لجنة يدوم ~~نعيمها أو لنار نعوذ بالله منها لا ينفد عذابها، يعيدنا الذي خلقنا أول ~~مرة في ظلم الأرحام، كما قال تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا}(1)[الأنبياء:104]، [وكما قال تعالى](2): {أيحسب الإنسان أن لن نجمع ~~عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه}[القيامة:3،4]، وصدق الله العظيم، ~~وبلغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين، وله من الحامدين العابدين؛ ~~لأن من قدر على جعل الماء عظما يقدر على جعل الطين لحما، فلا يغرنكم بالله ~~الغرور ممن ينكر البعث والنشور، ويتخذ آيات الله هزوا [ودينه لهوا](3) ~~ولعبا، ويضيف إلى أهل بيت محمد صلوات الله عليه وعليهم ما ليس فيهم، ويفرق ~~بينهم، والمفرق بين الأئمة الهادين كالمفرق بين النبيين، قال تعالى: {لا ~~نفرق بين أحد منهم}[البقرة:136]، ومرد(4) الأمر إليهم، قال تعالى: {ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم}[النساء:83]، ومعنى الإستنباط: رده إلى العقل والنقل واللغة، وقال ~~تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59]، ونحن ~~أولوا الأمر الذين(5) افترض الله طاعتنا، وأوجب محبتنا، وألزم مودتنا، قال ~~لا شريك له لنبيه عليه وعلى آله السلام: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23]، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليك، من ~~قرابتك الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: ((فاطمة وإبناها)) فنحن ثمرة تلك ~~الشجرة، PageV01P387 وخلاصة تلك الطينة المطهرة؛ فمن أطاع الله سبحانه وأطاعنا فاز ونجا، ومن ~~خالف أمر الله وأمرنا، فهو من أمر الله غرق وهوى، ومن ادعى الإيمان وهو ~~قاطع للصلاة المفروضة والزكاة الواجبة، وشارب للخمر، راكب للمنكر فلسنا منه ~~وليس منا، ولن يلقى معنا جدنا، [ولا يرد حوضنا، ولا يشرب بكأسنا، وهو ms256 أسوأ ~~حالا من عدونا](1) ولا يطلق عليه اسم الإيمان، ولا ينخرط في سلك الإسلام. # ولما بلغنا أن منكن من تطلب الدين، ومنكن من هي(2) متمسكة(3) بدين تزعم ~~أنه الدين، لم نرد إلا إنفاذ هذا الكتاب إبلاغا لحجتنا، ومعذرة إلى ربنا، ~~ولنعرفكن ما نحن عليه {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله ~~لسميع عليم}[الأنفال:42]. PageV01P388 # واعلمن أن الدين الذي دعوناكن إليه، والمذهب الذي دللماكن عليه، أدركت عليه ~~أبي حمزة، وحمزة أدرك عليه أباه سليمان، وسليمان أدرك عليه أباه حمزة، ~~وحمزة أدرك عليه أباه عليا(1)، وعلي أدرك عليه أباه حمزة، وحمزة أدرك عليه ~~أباه أبا(2) هاشم، وأبو هاشم أدرك عليه أباه عبد الرحمن، وعبد الرحمن أدرك ~~عليه أباه يحيى، ويحيى أدرك عليه أباه عبد الله، وعبد الله أدرك عليه أباه ~~الحسين، والحسين أدرك عليه أباه القاسم، والقاسم أدرك عليه أباه إبراهيم، ~~وإبراهيم أدرك عليه أباه إسماعيل، وإسماعيل أدرك عليه أباه إبراهيم، ~~وإبراهيم أدرك عليه أباه الحسن، والحسن أدرك عليه أباه الحسن، والحسن ولد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة وعلي سلام الله عليهم أجمعين. ~~وهؤلاء المذكورون طاهرون مطهرون، يعرف فضلهم، ويقتبس العلم منهم، وتطأ ~~الأكابر أعقابهم، ليس منهم مغمور ولا مجهول من لدن حمزة إلى محمد وعلي ~~صلوات الله عليهما وعلى آلهما. فكيف يسوغ لمن يدعي الإيمان، وينسب إلى ~~الإسلام من ذكر وأنثى [أن](3) يعدل عن منهاجنا أو يطنب في حجاجنا، وهذه ~~حالنا، وهذه هدية إن قبلت، ونصيحة إن عقلت نرجو بها من الله سبحانه ما ~~أعطى من دعا إلى صراط مستقيم {هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108]، والسلام على كافة ~~المسلمين ورحمة الله وبركاته [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ~~تسليما](4). PageV01P389 ### ||| AUTO [دعوته عليه السلام إلى سنقر] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم، سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا ~~إله إلا هو، ونسأله لنا ولك التوفيق والرشاد. # أما بعد: # فإنك ms257 عبد من عبيد الله سبحانه، خلقه لعبادته، وحرم عليه محارمه، فقال ~~تعالى: {وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون}[الذاريات:56]، وعرفه معالم ~~دينه، ونقله من نعمة إلى أخرى، فصار الجميع لا يعد ولا يحصى، فكيف وقد قال: ~~{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}[إبراهيم:34]، فانظر كم بين كونك عبدا ~~مملوكا، وبين كونك مالكا مليكا، فإن كان ما أنت فيه بحولك وقوتك، فشأنك ~~وشأن نفسك، وإن كانت النعمة فيك من غيرك، فذاك المنعم يجب عليك شكره ~~وعبادته وطاعته، وقد قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم}[إبراهيم:7]، وقوله ~~الحق، ووعده الصدق. PageV01P390 # واعلم أن الدنيا دار زوال وانتقال وغير وعبر، كم من مصبح فيها مغبوطا، ~~فأمسى مرحوما. ومن ممس مرحوما فأصبح مغبوطا، ترمي الصحيح بالسقم، والشباب ~~بالهرم، والحي بالموت، والناجي بالعطب. وأحسن صفاتها ما قاله عز وجل: ~~{واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ~~فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا}[الكهف:45]، وقوله ~~تعالى: {اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما}[الحديد:20] وفي الآخرة عذاب شديد لمن عصاه، ومغفرة ورضوان لمن أطاعه ~~{وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[الحديد:20] لمن اغتر بها. فالسعيد من ~~نجا منها، والهالك من هوى فيهى. فطوبى لعبد نظر إليها بعين الاعتبار ولم ~~يتدثر [فيها](1) بثياب الإصرار والاستكبار(2)، وبادر بالتوبة قبل [أن](3) ~~يزعج من القرار. فيا لها روعة ما أهمها، ومصيبة ما أطمها على من ترك ~~الإستعداد لمفاجأة الميعاد(4)، وحضور يوم التناد. فانظر تولى الله هدايتك ~~وإرشادك لنفسك نظرا يخلصك، وصل حبلك بحبل عترة نبيك، المظلومين، المغصوبين ~~على حقهم، المستأثر عليهم بتراث أبيهم وجدهم، المقطوعة أرحامهم، المنكر ~~فضلهم. العرب تفخر على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله عربي، وقريش ~~تفخر على العرب لأن محمدا صلى الله عليه قرشي، فهم يفتخرون بحقنا، ولا ~~يعرفون لنا حقا، وقد تركونا بينهم طريدة صيد، من ظفر بها فهو الغانم. قال ~~الله تعالى لنبيه صلى الله ms258 عليه وآله : {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23]، فقيل يا رسول الله: PageV01P391 # من قرابتك الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: ((فاطمة وولدها)). فلما شكى عليه ~~أهل بيته خوف الجفوة من أمته كما قد كان، قال عليه وعلى آله السلام: ((لن ~~يبلغوا الخير حتى يحبوكم لله ولقرابتي، أترجو سلهب(1) شفاعتي ويحرمها بنو ~~عبد المطلب)). ونحن نجاة كل مؤمن ومؤمنة، وبنا يفتح ويختم، لا تتم الصلاة ~~إلا بذكرنا، ولا تقع النجاة إلا باتباعنا. وقد روينا عن أبينا علي بن أبي ~~طالب عليه السلام : "اعلموا أن العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من ~~قبلكم في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة؟ ~~هؤلاء مثلها فيكم، وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب السلم، فادخلوا في ~~السلم كافة، وهم باب حطة من دخله غفر له، خذوا عني عن خاتم المرسلين حجة من ~~ذي حجة، قالها في حجة الوداع: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من ~~بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض)). وقال صلى الله عليه وآله : ((مثل أهل بيتي ~~فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)). وكم من ناج بنا ~~وكم من هالك، فنحن أعلام الهدى ومنهاجه، ونحن ولاة الحق ودعاته، وورثة كتاب ~~الله، وخزنة علمه، وولاة أمره، وأهل البيت الذي كان جبريل إليهم يهبط، ~~ومنهم يصعد. لم تسمع الملاهي آذاننا، ولم تنظر الخمور أعياننا، ولم تباشر ~~الفواحش أجسامنا، طاهرة ثيابنا، شريفة أنسابنا، نأمر بالمعروف ونفعله، ~~وننهى عن المنكر ونبطله، ويرد إلينا من العلم مشكله، ويتبين بنا مجمله، ~~ويفتح بنا مقفله، جدانا محمد وعلي صلى الله عليهما وعلى آلهما، هذا مدينة ~~العلم وهذا بابها، آمنا بالله تعالى قبل كل مؤمن فاتبعناهما بإيمان، PageV01P392 وألحقنا بهما حتما ماضيا وقضاء نافذا، قال الله تعالى: {والذين آمنوا ~~وابتعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}[الطور:21]، فنحن الذرية ~~اللاحقة، والفئة السابقة، وقد قال تعالى: {إن أولى ms259 الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه}[آل عمران:68]، فنحن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله ~~نسبا وسببا، ودينا ومذهبا. لم يفصل بيننا وبينه فواصل العصيان، ولا تبدلنا ~~الكفر بالإيمان، على منهج السلف الصالح، نلفظه لفظا، بحار علم للسائلين، ~~وأطواد حلم عن الجاهلين، ندعو الأمة إلى(1) نجاتها وهي عنا نافرة، ونحذرها ~~الهالكة وهي إلينا بالمساءة ظافرة. وقد اتحدت [دوننا](2) أئمة وسعت لها ~~[في](3) الميدان، وطارحتها فصل العنان، واستوى التابع والمتبوع [في ~~العصيان](4)، قال الله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا ~~يهدي إلا أن يهدى}[يونس:35]، فما ظنك بمن لا يهتدي وإن هدى هداك الله مم ~~صبروا، أمما تشتهي أنفسهم، أم مما تكره، فإن كان [مما تشتهي](5) فأئمة ~~الظلم لم يصبروا، وإن كان مما تكره فلم يقل بذلك قائل، فلا تحمله عليه عاقل. # واعلم أن الإمام وافد القوم إلى الله سبحانه، فإذا كان محجوبا عن الله، ~~فما ظنك بمن تبعه. إنما مثل الإمام أرشدك الله وهداك مثل الرفيق في ~~الطريق المخوف، فإذا كان الرفيق خائفا مطلوبا في نفسه، فكيف ينجو صاحبه. لا ~~يصحبك في المخافة إلا الآمن الأمين، فإن كنت خائفا سلمك، وإن كنت سالما آنسك. PageV01P393 # ولما علمنا وصولك إلى البلاد رجونا من الله سبحانه أن يجعله أسعد قدوم ~~علينا وعليك، فأما عليك فلاعتصامك بتوفيق الله بالحبل المتين، والعروة ~~الوثقى التي لا انفصام لها، ولحاقك بالرفيق الأعلى محمد وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين سلام الله عليهم أجمعين، وعلى آلهم الطيبين. وأما علينا فإن تجينا ~~إلى ما دعوناك إليه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وإقامة ~~عمود الدين، ورفض أحكام المبطلين، وأن تكون على الحقيقة سيف الدين، وتسير ~~الملوك إن شاء الله تحت لوائك، وتظفر بعون الله بأعدائك، وتكون على ~~بصيرة من أمرك، وسبيل من ربك، ولا يبقى بقدرة الله سهل ولا جبل إلا تدوسه ~~بحوامي خيلك في سبيل الله، وبين يدي عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتحفظ محمدا صلى الله عليه وعلى آله الطيبين في ذريته. قال ms260 [عليه ~~السلام](1): ((أنا سلم لمن سالمكم، حرب لمن حاربكم))، وقال: ((من كان في ~~قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة)). ولا ~~والله ما تنقم منا هذه الأمة إلا ما حكى الله تعالى في المؤمنين من أصحاب ~~الأخدود {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:8]. ~~وما نقم قوم لوط على لوط في قوله: {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون}[النمل:56]. PageV01P394 # وقد كان لنا في عنقك بيعة، وبقي في قلبك مودة ما أنكرت أنها سببت مصيرك إلى ~~ما صرت إليه، ففي الحديث: ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا تثبته ~~أخرى حتى يلج الجنة)). وذلك رجاؤنا في الله تعالى فيك، ولك أن تلج الجنة ~~بها، وتدخلها بسببنا، فيكون قد أتاك الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، ~~وتكون في أمورك على أحد الحسنيين، إما أن يجتمع لك ملك الدنيا وملك الآخرة ~~فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإما أن تلقى الله وهو عنك راض، فما تطلب بعد ~~الرضا، هل لك في أمر يحل لك جميع ما أنت فيه من التصرف والحروب والأفعال؟ ~~ولا تتحرك حركة ولا تقاتل عدوا إلا كتب الله لك بذلك عملا صالحا، وذخر لك ~~ثوابا جزيلا، ويحييك حياة طيبة، ويميتك مرضيا عنك، مغفورا لك. # فبادر إلى هذا الأمر قبل أن يفوتك، أو يسبقك عليه غيرك، أو تحول بينك ~~وبينه عوائق الأيام، أو ينهاك عنه قرين غير صالح لم يرضع ثدي الهدى، ولم ~~يغذ بذر الإيمان، قد رضي بالقليل من متاع الدنيا، وضيع الكثير من عيش ~~الآخرة الدائم الباقي، فقد أهلك نفسه بجهله، وأوبقها من رحمة ربه، أحب ~~الأمور إليه أن يشركه الناس في ضلالته، ليكون له عذرا عند نفسه. PageV01P395 # وقد محصنا لك الإنصاف، فاقبل هداك الله هدية [هي](1) أفضل الهدايا. قال ~~جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله : ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم هدية ~~أفضل من كلمة حكيمة سمعها فانطوى عليها، ثم علمه إياها، يزيده الله بها هدى ~~أو ترده ms261 عن ردى))، وإنها لتعدل إحياء نفس، {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا}[المائدة:32]، وقال صلى الله عليه وسلم : ((تهادوا النصائح ولا ~~تهادوا الأطباق))، فلا تغلق دونها بابك، واوع لها سمعك، وفرغ قلبك، وآثر ~~القبول، وشارك فيها أهل العقول، ورد عذبا فراتا، واهجر ملحا أجاجا، واعرف ~~قدر ما عرض عليك، فبادر إليه، وعظم ما نهيت عنه فاصدد(2) عنه. وكما عظمت ~~همتك في الدنيا على حقارتها، فلتعظم همتك في طلب الآخرة على عظمها وجلالها، ~~وكن ملكا صالحا، استدام ما أعطاه الله لشكره، وشكر الله طاعته، وملك أهل ~~بيت نبيه زمام أمره، فاقدم واحجم عن أمرهم. وكان عذرا له عند ربه، وصفا له ~~في الدنيا ملكه، وطاب له في الآخرة عيشه، وفاز بذكر جميل، وتفيأ في ظل ~~ظليل، وورد القيامة بحجة واضحة فيما(3) أتى وما ترك، ولم يخش فيما ترك تبعة ~~ولا دركا(4). استوضح فسار، وطلب البيان فاستبان، وذكر فذكر، وبصر فاستبصر، ~~وهدي فاهتدى، وكان من الذين قال الله فيهم: {والذين اهتدوا زادهم هدى ~~وآتاهم تقواهم}[محمد:17]، و[من](5) لم يزد ما أتاه(6) من الهدى فيكون كما ~~قال الله في ثمود: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى}[فصلت:17]. دعي فأجاب، وفهم السؤال والجواب، فكثر الدعاء له ممن ~~دعاؤه يستجاب، وقل الدعاء عليه ممن دعاؤه في تباب(7) PageV01P396 . ملك عقله زمام هواه [فحكمه حتى استقام، ولم يملك هواه زمام عقله](1) ~~فيرمي به في حفرة الإنتقام، يمسي ويصبح ليس له هم إلا عز الإسلام، وتجديد ~~شرع محمد عليه وعلى آله أفضل السلام، وفعل الحلال ورفض الحرام، وقد جعل ~~الله له البركة في السكون والحركة. كل ذلك مكتوب في صحف الحسنات، قد بدل ~~الله سيئاته بالحسنات، فذلك السعيد حيا وميتا. وما بينك وبين أن تكون ذلك ~~الرجل إلا أن تريد، وما بينك وبين أن تريد إلا أن توفق، وما بينك وبين أن ~~توفق إلا الإستعانة بالله، ومشاورة الصالحين. أترى أرشدك الله وهداك أن ~~شارب الخمر يشير عليك بتركها، أو راكب المعاصي يشير عليك باجتنابها، وأن ~~عدو آل محمد صلى الله [عليه](2) وآله ms262 يأمركم بموالاتهم، ويقبح عندك ~~عداوتهم، هيهات هيهات!! لكل سابحة فلك، ولكل خابية درك. هل هو إلا الفجر أو ~~البحر، وقد أكثرنا ولم نستغن عن الإستكثار، ونسأل الله تعالى أن يجعله قولا ~~نافعا لنا ولك ولكافة المسلمين، ونصلي على النبي وآله، وقد أودعنا الدعوة ~~شعرا، فتأمل الجميع موفقا إن شاء الله. # أسيف العلا إني دعوتك راجيا .... لنصر الهدى فاثن الأعنة للنصر # دعوتك والدين الحنيف مضيع .... وللناس سعي في الفسوق وفي الكفر # وأنت الذي تثني الحسام مثلما .... وتركب أطراف المثقفة السمر # وقدما أبيت الضيم والناس كلهم .... كما قيل تجزي من يضام ولا تدري(3) PageV01P397 ونازعت إسماعيل فضل ردائه .... وصممت تصميم الهزبر إلى الأجر(1) # فكم لك من رأي أصيل بدأته .... ومن صولة عقم ومن فتكة بكر # وكم لك من ذكر جميل فعلته .... يسافر ما بين العراق إلى مصر # فكن عند ظني فيك واسع مشمرا .... إلى طاعة ترقيك منزلة البدر # وكن لابن بنت المصطفى ووصيه .... حساما رقيق الحد مرتفع الصدر # إذا هزه ماد العراق بأهله .... وزلزل من أقصى الشآم إلى الشحر(2) # ترى كل ملك مطرقا خوف(3) حده .... وهل صارم يفري الرقاب كما يفري # فكن داعيا يدعو لآل محمد .... وآل علي ذي الأفاعيل في بدر # وليس عجيباأن تجيب إلى الهدى .... وأنت سليم القلب منفرد الفكر # ولست بهياب إذا الخيل أحجمت .... وجالت عرات الشهب في قمص الشقر # وغمغمت الأبطال والنقع مظلم .... وبين السريجيات تطلع كالفجر # وصار الفتى يدعو أخاه وبينه .... وبين أخيه قاب شبرين أو شبر # فلم يستجبه والوشيج محطم .... وبيض الظبى ينهلن في العلق الحمر # وكم لك من يوم أغر محجل .... كسبت به فخرا يدوم إلى الحشر # فتمم وصمم واغتنمها فضيلة .... وكان كابن خطاب زمان أبي بكر # فلولاه لم يحكم أبو بكر أمره .... فكن مثله فالأمر يذكر بالأمر # وقل(4) إنني أسلمت وجهي لخالقي .... ونصر أناس نجرهم أطيب النجر # مرددة أنسابهم بين أحمد .... وبين علي ذي الفضائل والفخر # أناس لهم أصل الصلاة وفرعها .... وذكرهم كالدر في سورة الذكر # زوتهم ولاة الجور عن إرث جدهم .... وصالوا عليهم صولة ms263 الطالب الوتر # فمن قام منهم داعيا(5) ينعش الهدى .... أجابوا الندا بالطعن أحمى من الجمر # وقالوا أتانا خارجي منازع .... خليفتنا فاحموا على الملك بالبتر # وقالوا ولاة الجور أولى بحكمها .... ولم يعلموا من جهلهم من ألو الأمر # فيا رب قرب نصر دينك عاجلا .... بملك أخي عزم أشد به أزري # وأفتح أقطار البسيطة كلها .... بسطوته العظمى وأشركه في أمري # ويا رب سيف الدين قده(6) إلى الهدى .... لتسعده واشرح بطاعته صدري # وكن لي معينا حيث لا عون يرتجي .... وحصنا حصينا عند نائبة الدهر PageV01P398 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى يام وسنحان في الجهات الشامية] # بسم الله الرحمن الرحيم # سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد.. فقد علمتم ما لله سبحانه في أعناقكم من العقود والعهود التي لا ~~ينقضها أمر الدهور، ولا تقلب العصور، والله تعالى يقول: {إن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن ~~أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}[الفتح:10]، وكانت البلاد ~~مجدبة، ولله الإختيار في بلاده وعباده، فحملنا ذلك على بعض الأعذار، ~~والصواب أن يقبل الخلق إلى الله سبحانه بطاعته، ويستغفروه فيما فرط منهم من ~~معصيته، فقد قال حاكيا عن خطاب نوح لقومه: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا * ~~يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا}[نوح:1012]، وقد كان فيما تقدم إذا وصلنا إلى البلاد، وصل إلينا ~~الأكابر منكم، فذكرناهم بالله، وبينوا لنا طرفا من عذرهم إلا في هذه المرة ~~فغفلتم عنا(1) بعد الطاعة(2)، فإن كنتم قد قطعتم ما بينكم وبين الله ونكثتم ~~الأيمان، ونبذتم الميثاق وراء ظهوركم، لم تضروا إلا أنفسكم، وكان الله ~~الشاهد عليكم والمجازي لكم، والصالحون من خلقه. فلن يهمل الله دينه، ولا ~~يضيع عترة نبيه صلى الله عليه وآله . وعلينا أن نقوم بما يلزم من ~~المطالبة، وعليه أن ينصرنا كما وعد فلسنا إلا به، وإن كنتم على ما بيننا ~~وبينكم لم تغيروا ولم تبدلوا، والسلام. PageV01P399 # [مقطوعة من رسالة الإمام ms264 إلى ابن نشوان] ### ||| AUTO 271 # [جوابه عليه السلام على كتاب أبي القاسم بن حسين بن شبيب] # وأنت تعلم أنك لست في غضاضة، وليس في بني حسن أعرق في الإمارة، ولا أقمن ~~بالرئاسة منك، أنت الأمير ابن الأمير ابن الإمام ابن الرسول صلى الله عليه ~~وآله ولم تدخل في هذا الأمر عن ضعة؛ وإنما كان ذلك منك رغبة في حيازة شرف ~~الآخرة مع شرف الدنيا، ولا يحصل ذلك إلا بصبر شديد، وعزف النفس عن المراد، ~~ولا سيما إذا كان أكثر الأصحاب يشير بخلاف ذلك، ويروم الرجوع إلى السيرة ~~الأولى وترك الطريقة المثلى، فإن لم تر ذلك يستقيم له على الوجه الشرعي، ~~ولا تجد عليه معينا، كنت تخرج من عهدة ما أكرمت نفسك من العهود إلى الله ~~سبحانه، وإن كان لا خروج عنها، إذ هي فرض الله سبحانه على جميع خلقه، ففي ~~المسلك سعة الدنيا. واقتد بمن قرب من الآباء؛ لأن الطبقة الأولى منهم كانوا ~~أئمة هدى سلام الله عليهم، وعلى أرواحهم في الملأ الأعلى فلقد كانوا على ~~حياة الدين حراصا، ولقوا الله تعالى من حطام الدنيا خماصا، وأمضوا(1) ~~هواجرهم صياما، وأحيوا دجنة لياليهم قياما، فحصدوا ما زرعوا سرورا، ولقوا ~~نضرة وحريرا {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}[الزمر:18]. # واعلم أنك [إن](2) فارقت منهاج الدين أشمت بنا من نابذناه عنك، وإلى الآن ~~نحن مكاشرون، فانظر في ذلك نظرا مخلصا، فلا يصلح الأمر المختلط، ورأس الدين ~~الورع، وعموده الصبر، قال الله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا}[السجدة:24]. # واعلم أنا شمس(3) على الملوك الجبابرة الذين يملأون الدنيا جنودا وهيبة، ~~وذلك لضعفاء أهل الحق؛ لأن مدار الإمامة على أهل الدين فجعلناهم بطانة، ~~وصنا يد أهل الدنيا طهارة، ولكل عمل لا تحسنه الأجر، فلا يغيب عنا عملك بما ~~تجمع عليه رأيك بعد الاستخارة لله سبحانه، والسلام. PageV01P400 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أهل شوابة بعد تظاهرهم على الفساد ~~وقدوم الفقيه سليمان بن عبد الله السفياني] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام ms265 عليكم. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد: # فإن أسعد الناس بالدنيا من اشترى بها الآخرة التي تبقى، وإن أشقى الناس ~~بها من كدح فيها كدحا استوجب به النار وغضب الجبار الذي لا حد له ولا ~~انقضاء، وإن لله عبادا اصطفاهم لدينه، وفضلهم على جميع بريته، واستخلفهم في ~~أرضه، واستشهدهم على خليقته؛ عترة نبيه صلى الله عليه وسلم المستحفظين، ~~بقية النبيين، وسلالة خاتم المرسلين. هم في الناس بمنزلة الرأس من الجسد، ~~بل بمنزلة العين من الرأس، فأجلوهم من الجلالة حيث أجلهم الله سبحانه، ~~اقتدوا بهم تسعدوا وترشدوا. وفيهم خبث كما في الذهب والفضة، ولهم خلاصة ~~كخلاصتها، فلا يصدنكم الخبيث عن التمسك بالطيب. إنا أهل النبوة والكتاب، ~~كنص المحكم من الكتاب، قال الله تعالى:{ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا ~~في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[الحديد:26]، فلم ~~يمنع فسق الفاسقين من وجوب اتباع الوارثين الصادقين، ألا وإن أمير المؤمنين ~~لما ولاه أمر عباده وبلاده، منحة منه يجب الصبر عليها، ونعمة يوتوجه الشكر ~~إليها. دعا إلى سبيل ربه بالحكمة المتقنة، والموعظة الحسنة، فأجاب الناس ~~بألسنتهم، وعصى الأكثر منهم بأفعالهم وقلوبهم، ونام أكثر المستضعفين، وعمى ~~أكثر المبصرين، وصم جل السامعين، وتفرقوا عن أمر هم أحوج الخلق إليه، ~~وكرهوا حلا هم أسعد الناس به و{لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}[الأنعام:67]. # ولما كانت بكيل سار(1) PageV01P401 همدان، وكانت بشوابة هجر بكيل ورغبنا في صلاح أهلها، اخترنا لها من يناسبها ~~في الخير والفضل، ويشاكلها في الحال والنبل وهو الفقيه العالم الكامل ~~سليمان بن عبد الله السفياني تولى الله توفيقه وجعل طريق الصالحين طريقه ~~وجرت قضايا الاتفاق العجيبة أن كان من أهلها نسبا ودارا، وأصلا ونجارا(1)، ~~فلما استقر بها قراره، وعمرت بها داره مقوما لأودها، طاردا للددها، معرفا ~~لها معالم دينها، وشعائر نسكها، ومنهاج سلامتها، وسبيل رشدها. فوقت له سهام ~~العداوة، ووترت له قياس العناد، وأججت نيران الفساد، ومنعته بالخذلان ~~والمعارضة من إنفاذ الأوامر، وتنكيل كل فاجر، وركبت مراكب الهلاك، وشاع ~~الربا، وظهر المنكر، ms266 وعلت كلمة السفيه، وصمت العاقل، وطغى الجاهل، وظن أن ~~الإهمال على مرور الأيام والليالي، كلا ليكونن لأمير المؤمنين، لا يستثني ~~إلا مشيئة الله سبحانه، ولكم أيام مناقشته، تملأ قلب المحسن سرورا، وتصلي ~~وجه المسيء سعيرا، تجد فيها {كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ~~تود لو ان بينها وبينه أمدا بعيدا}[آل عمران:30]، هنالك يستقبل المفسد وقد ~~جف قلمه، ويندم حين لا يغني عنه ندمه، ويروم الانتعاش وقد زلت به من حالق ~~قدمه. فكم هنالك من فاسق طالما رفع رأسه تمردا وعتوا، يود لو تسوى به ~~الأرض. ومن مرخى له رسنه(2) طولب بالنفل والفرض. فأحزم الناس من أصلح نفسه ~~قبل المناقشة والمحاسبة، وعلم أن العاقبة لمن وعده إلى الحكم بالعاقبة، ~~فأنصف من نفسه نفسه، ومثل ببيته رمسه، واستقال، والإقالة مشروعة قبل ان ~~يطلبها ممنوعة. فانظروا في صلاح أنفسكم قبل ان تحملوا عليه كرها، ولا ~~تعذروا من الفعل، ويكون لغيركم الأجر. فإن أجهل الناس من كان ثواب فعله ~~لغيره، وأحسدهم من كان نفع كسبه لسواه. PageV01P402 # إن أقرب عقوبة تنزل بكم أن تطالبوا بحق الله وتدعوا إلى حكمه، لئن كان ذلك ~~ليذهبن من أكثركم ماله، ومن أقلكم أكثر ماله. وليعتبرن بكم من كان الصواب ~~لكم الاعتبار به، فإن أشقى الناس من كان موعظة لغيره. # عمرت مجالسكم باللغو واللعب، وعطلتم مساجدكم من الذكر والأدب، وتثاقلتم ~~عن الجمع، وتنازعتم إلى البدع. كأن مطالبكم نائم، ولئن نام أمير المؤمنين ~~فإن جبار السماوات والأرض لا ينام، ولا يغفل ولا يضل ولا يجهل. فارحموا ~~أنفسكم من التبعة في الدنيا ويوم القيامة، ونابذوا المفسدين، ولا تكونوا ~~بطانة للمضلين، فإن مرتع الاعتزاز وخيم، وقواعد الظلم والعدوان لا تستقيم، ~~فكم مغتر بالمهلة فاجأته العقوبة، وأهلكته التبعة، ولم تنفعه الندامة، ولا ~~قبلت منه المعذرة، ولا مكن من الرجعة. فصار تفريطه عليه حسرة، وتذكاره له ~~ندامة، ومعذرته عليه حجة، وندامته عقوبة. فعليكم بالنظر في حلول الغير فإن ~~لكل أجل كتاب، ولكل منا مستقر. وإن [كل](1) عامل يوفى أجر عمله يوم ms267 ~~القيامة، وإن عامل الدنيا آخره النار عقوبة، ولا تعد الجنة مطلبا(2). وإن ~~الخلود في النار أعظم أهوالها، وإن الخلود في الجنة أجل أحوالها، وإن يوما ~~أو ليلة يتوقع فيها مفاجأة الموت لقمينان أن تكونا موطن مخافة، ومحل فزع. ~~ولئن تركنا والموقوت وما فيه وهو الموت ليحقن عظم الخطب، ويهونن فادح ~~النكب. وإن بعد الموت أهوال الحساب، وفواقر العقاب. ولئن انقطع العقاب ~~ليهونن عظيمه ولتضعون كثيره. ولكن لا سبيل إلى الإنقطاع منعت من ذلك آيات ~~الخلود، ووجوب ذكر الوعيد. فعليكم بالصلاة فإنها عمود الملة وتاج السنة، ~~والزكاة فإنها ظهرة المال ونماء الكسب، والصيام فإنه جنة من النار، والحج ~~فإنه شريعة الخير وسبيل التواضع، والجهاد فإنه سنام الدين، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لإنهما عنوان الصلاح ومفتاح النجاح. وإياكم وقذف PageV01P403 المحصنات، وإتيان الفاحشات، وشرب المسكر فإنه مفتاح كل شر ويوجب في الدنيا ~~الحد والنكال، وفي الآخرة العذاب والوبال. ألا وإن الربا من الكبائر، وإن ~~فاعله حرب لله ولرسوله، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ~~ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون}[البقرة:278280]، وإن ~~حرب الله وحرب رسوله حرب لنا، وعدو الله وعدو رسوله عدو لنا. ولا صلح بيننا ~~وبينه إلا بهلاك نفسه، واجتياح ماله. وما خبره بعد ذلك، يخسر الدنيا ~~والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. وما ضركم لو جعلتم نصيبا من أموالكم ~~لمساجدكم، فخففتم من ظهوركم، ونقصتم من أوزاركم. وكان إذن أمير المؤمنين ~~معونتكم، وحمل ما نهضكم. وما عليكم لو سميتم عدة معلومة تبعثونهم إلى كل ~~وجه من الجهاد يدعوكم أمير المؤمنين. فيعلو بذلك ذكركم، ويعظم أمركم، وتودع ~~بطون الأوراق أفعالكم. فجددوا ما كان لآبائكم مع امير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام من الذكر الجميل، وتحيوا بذلك سنن الصالحين. فإنا نرجو ~~أن يطول الله سبحانه مدة دولة ms268 الحق حتى تنقطع في ضمنها أعناق الجبارين ~~المنكرين، وهي قشيبة البرد عالية الحد دائمة السعد، فما ذلك على الله بعزيز. PageV01P404 # أما إني أقسم قسما ليزول ريب المتعللين، ويتراخى تلبيس المتأولين بالأزواج ~~المقدسة والأشياخ المطهرة، محمد أبي، وعلي جدي، وفاطمة أمي، والحسن والحسين ~~سلفي لئن لم ينته المفسدون عما بلغني لأنزلن بهم قاصمة تجترف الطارف ~~والتالد، وتنسي الولد الوالد، لا أستثني إلا مشيئة ربي وعون خالقي. حسبي ~~بقول قائلكم: هلك سعد فانج يا سعيد! فيروم سعيد ذلك وقد صار منه بعيد. وإذا ~~له عن اليمين وعن الشمال قعيد، يحولان بينه وبين ما يريد. وليأخذن قوم مال ~~قوم وهم ينظرون يقينا لا بناهية الظنون. فرحم الله من رحم نفسه ولم يعرض ~~للهلاك مهجته. # ألا وإني وإياكم في وقت قد رده(1) الله إلى ورثة الكتاب من العترة ~~الطاهرة، والذرة الطيبة، والشجرة المباركة، أدلة الخير، وقادة البشر، ~~وأقمار الهدى، جبال الحلم، وبحار العلم، وثمرة الحكمة، ومفاتيح الرحمة. وقد ~~طال ما سدلت دول الظالمين، والعاقبة للمتقين. وهم المتقون {ونريد أن نمن ~~على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في ~~الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}[القصص:56]. فهذا ~~زمانهم وأوانهم، ولنقطع طمع الطامعين في زوال أمر قد أحكم الحكيم أسبابه، ~~وشد أطنابه، وأعلى قناته، وأهمى بغيث الرحمة سحابه، فكم من رافع بصره إليه ~~يرجو انقشاعه، صبت عليه من صاعقة؛ ومن شاخص إليه بطرفه اختطفت بصره ~~البارقة. فأسعد الناس بدولة الحق من أطلق فيها عنانه، وسدد سنانه، وبسط يده ~~ولسانه، ووطن على الصبر واحتمال الأثقال حياته، فلن تظهر دعوة ضلالة إلا ~~قمع شيطانها، ولا أغارت جهالة إلا بدد أعوانها، ولا تمردت فرقة بغي إلا ضيق ~~ميدانها، ولا نبتت شجرة غاو إلا قطع أغصانها، ولا عمرت بنية ظلم إلا هدم ~~أركانها. PageV01P405 # يا هذا عليك نفسك، كن جذيلها المحكك وإن صرعك الحكاك، وعذيقها المرجب(1) ~~وإن اخترمك الهلاك. إن الدار التي خلقنا لها أمامنا، وإن صبر ساعة أو عمل ~~عمر من أعمارنا يورث دار ms269 الكرامة لأحمد صبر وأسعد عمر. # إن حق الرب جل وعز علينا عظيم فيما مضى، فكيف فيما بقي من نعيم الدنيا، ~~وما نرجو من ثواب الآخرة عدا الثبات الثبات رحمكم الله، فإنه من خاف الثبات ~~فإن الرحيل قريب، وتحققوا فإن العقبة كؤود، ومن أمكنه أن يحمل من دار ~~الدنيا إلى دار القرار ما ينفعه فليفعل. فإن ما خلف لغيره، لزوج ابنته، أو ~~زوجة ابنه، أو حليل زوجته من بعده لهم نفعه، وعليه تبعته، فتوبوا إلى الله ~~إني لكم منه نذير مبين. وكونوا للحقق عونا، وللمبطل خصما، ولا يغرنكم بالله ~~الغرور. وأملوا(2) عند مغيب إمامكم حضوره، فإن لم يحضر فالله سبحانه لا ~~يغيب، وقد خاب من ليس له من رحمة الله نصيب. PageV01P406 # واشتروا أنفسكم من الله سبحانه بطاعته لتفوزوا بالسلامة في الدنيا ويوم ~~القيامة، وقروا الكبير، وارحموا الصغير، وأحسنوا يحسن الله إليكم، وكونوا ~~لله يكن لكم، واذكروه في الرخاء يذكركم في الشدة، ولا تكونوا من الذين قال ~~الله فيهم: {نسوا الله فنسيهم}[التوبة:67]، ولا تغيروا ما بأنفسكم من طاعة، ~~فيغير ما بكم من نعمة، فقد قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له}[الرعد:11]، وتناصفوا الحق ~~بينكم، وأجيبوا داعي الحق، ولتكن أيديكم على المبطل واحدة، وكلمتكم متفقة، ~~وأخلصوا لله تعالى سرائركم(1) وساووا(2) بين بواطنكم وظواهركم، ولا ~~تنابزوا، ولا تجعلوا مجالسكم أسواقا للعصيان، ومجامع للطغيان. فإن الأرصاد ~~من الله سبحانه عليكم قائمة، قال عز من قائل: {إذ يتلقى المتلقيان عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}[ق:17،18]. # واعلموا إن علم أن كلامه يكتب عليه ويحفظ، أحكم ما ينطق به ويلفظ، ~~واعمروا قلوبكم بالخشية، ووطنوا نفوسكم على النصفة، ولتنفعكم التذكرة، ~~وتنجع فيكم الموعظة، ولا تجعلوا عليكم حجة، وادعوا لإمامكم بالنصر والثبات، ~~فإنه ظلكم، وباب حطتكم، وفلك نجاتكم. ولا تستطيلوا مدة الحق وتستثقلوا ~~أيامه، فغن الله سبحانه أراد به زيادة الإيمان، وقطع دابر الطغيان، وهلاك ~~الظلم والعدوان. فلا تعرضا للحق ms270 فإن من أبدى صفحته للحق هلك، والسلام. PageV01P407 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى وردسار] # قد صرت اليوم كبير الدولة ومقدم الجند، ونحن نرجو أن تقود الكل إلى طاعة ~~الله تعالى. فنحن الذرية المحقرة، المغلوبة على حقها، من نصرنا فقد نصر ~~الله وهو عز من قائل يقول: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي ~~عزيز}[الحج:40]، واعلم أنا باقون(1) على المحبة فلا تسمع كلامه المفسدين. ~~وما تحريضنا لك على طاعة الله إلا خيفة عليك من الله سبحانه لأنه يأخذ ~~المغترين(2) بغتة بعد ان تظهر(3) عليهم نعمه، كما قال تعالى: {فأخذناهم ~~بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[الأنعام:4245]، فنحن ~~نخاف عليك مثل حال هؤلاء. فقد كثرت نعم الله عليك فقابلها بطاعته وشكره ~~وعبادته، ونصرة عترة [نبيه](4) صلى الله عليه وآله الذين يقضون بالحق وبه ~~يعدلون. وابشر بشرف الدنيا والآخرة وثوابهما. فأما الدنيا فهي فانية، ~~ولذاتها مكدرة، ولا خير في لذة من بعدها النار. # وشد على نوابك في تهامة، وأظهر في صنعاء العدل، ولسنا نجهل ما في وجهك من ~~شحنة الأجناد، وهم لا يغنون عنك شيئا ولا ينفعونك إلا في الأمر الخفيف. وهل ~~دافعوا عنك يوم خرجت من عدن خائفا على نفسك من إسماعيل؟ فإذا عظم الخطب ~~انشغل كل إنسان بنفسه ونسي صاحبه، فنسأل الله التوفيق. PageV01P408 # واعلم أن الخمر جماع الإثم، والقمار تلف المال وسير السفهاء. وإن كان من ~~الملوك من يشرب الخمر ففيهم من لا يشربها، ويرفع قدره عنها. وقد بايعتنا ~~طائعا غير مكره، فاعتمد طريقة الوفاء بما عاهدت الله عليه {إن العهد كان ~~مسئولا(1)}[الإسراء:34]، وهب الله تعالى نفسك في الدنيا يهبها لك في ~~الآخرة، وكن لله يكن لك، وشمر في طاعته يحفظ غيبتك وحضرتك ويحمد في ~~الصالحين أثرك، فنفع ذلك عائد عليك. # واعلم أن ms271 رجاءنا [أن](2) نفتح بجندك أقطار البلاد والمواضع المستغلقة ~~الصعبة علينا، وأن تجتهد في صلاح سيف الدين ورجوعه إلى الحق وإلى طاعة الله ~~تعالى، ونصرتنا، وإظهار كلمتنا، ولو تصعب عليك في بادئ الأمر فعاوده فإن ~~بحضرته من يكون أمرنا، ويصده عنا، ويأمره بجفوتنا. # ولو احتمل الكتاب أكثر من هذا بينا لك سببه، وأنت غني عنها، ولو حزنك أمر ~~وآنسناك بنفوسنا، ووقيناك بجسومنا، وكانت يدك فيما تملك أبسط من أيدينا، ~~فقد(3) صححت لك ذلك وإلا فحقيقته عند ربنا. وقد بلغنا أن بحضرتك من يباعدك عنا. # وأما ما ذكرت من أنا نسابق لنأخذ صنعاء، فلا شك أنا نتوسم في نفوسنا، ~~ونرجو من الله سبحانه أن نملك الدنيا بين أقطارها فكيف صنعاء. ولكن لو وقع ~~ذلك كنت أسعد الناس به وسيف الدين وجميع الأجناد؛ لأنه ما كان يلحقهم منا ~~مضرة إلا منعهم من المعاصي، فنفع ذلك عائد عليهم. فأما الدنيا وأموالها ~~فكنا نأخذها بأيدينا، وندعها في أفواههم وأيديهم، ولا نأخذ منها شيئا ~~لنفوسنا. PageV01P409 # واعلم أن ما في اليمن عربي له رئاسة يريد حياة الجند غيرنا؛ لأنا نريدهم ~~جند لو وقع(1) اليمن أوردناهم العراق. وسوانا ما يريد إلا القرية التي هو ~~فيها أو البلدة، وأنت تعرف ذلك إذا نظرت فيه وتبينته، ولا شك أنك قد اجتهدت ~~في أمرنا، وأن تطيعنا الناس، فلما لم يطيعوا كنت منهم، وليس هذا الظن بك(2) ~~والرجاء فيك. ويوم تقدمت إلى زبيد ولقيتك كتبنا، قد شهد الله أنا ما نشتهي ~~شوكة تصيبك ولا سيف الدين، ولا يظهروا عليكم إلا أن يدخلوا في طاعتنا وطاعة ~~الله سبحانه، ويخلصوا لوجهه. فكنا نحب ظهورهم عليكم وعلى إخوتنا من آبائنا ~~وأمهاتنا إذا عصوا الله، وشاهد ذلك في كتابنا أنا أمرناهم بطاعة الله أولا، ~~فإذا فعلوا ذلك كانت أيدينا واحدة بعد ذلك. فتصفح الكتاب فقد رددناه لتيقن ~~الحديث وصدقه، ولا تكن تعجل. ومن يورد إليك بغاضتنا أهنه، عزيزا كان أو ~~ذليلا. فإذا علم الناس ذلك منك كانوا يحكون لك الصحيح من أمرنا. PageV01P410 ### ||| AUTO [جوابه عليه السلام عن ms272 مسائل سأل عنها القاضي زكي الدين ~~عمران بن علي العنسي فيها جواز الرمي بالمنجنيق] # قال عليه السلام : # أما ما ذكره القاضي أيده الله من المنجنيق وما يتبعه من المسائل. # فأما المنجنيق فقد ذكر انه رمى به على الشريعة النبوية، فكان ذلك جوابا، ~~ونحن نذكره كلمة كلمة على وجه الاختصار لضيق الوقت وكثرة الأشغال حتى يقع ~~الاتفاق إن شاء الله. # أما المنجنيق فالأصل فيه قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة}[الأنفال:60]، وقد استطعنا هذا، والأمر عام وإن كان له سبب فلا يقتصر ~~على سنة. وما يوجد من إطلاق أئمتنا في أهل القبلة من أن المنجنيق لا ينصب ~~عليهم، ولا يضيق عليهم الأنهار، ولا تقطع منهم الميرة، تلتبس معنى هذه ~~الألفاظ على كثير من الناس. إنما هذا فيمن يتمكن من إجراء الحكم عليه ~~وإجراء الحكم فيه بغير ذلك. PageV01P411 # وإلا فالأئمة عليهم السلام قد بيتوا(1) العساكر الظالمة، وقطعوا الميرة ~~عن(2) البلاد الفاسقة العاتية، وذلك ظاهر وشرحه يطول. وقد أمر علي عليه ~~السلام زياد بن حنظلة(3) التميمي رحمه الله بقطع الميرة عن معاوية، وقد ~~نهى عن ذلك. وقد منع عن التعرض لهم في الماء. وكان يجري هذا وغيره على حسب ~~اختلاف النظر. وعلي عليه السلام لم يهدم بيوت أهل الجمل، وهدم دار جرير ~~بن عبد الله البجلي. ولم يعرض لأمتعتهم، وحرق على المحتكر وأخذ ماله إلى ~~بيت مال المسلمين. وقد هدم الهادي عليه السلام حصن النميص(4) في بلد ~~الربيعة(5)، وانتهب العسكر أمتعته، وأمثال ذلك كثير. ولم أخذت الأسلحة؟ ~~أليس للاستعانة(6) بها على البغي؟ ومعلوم على الحبوب والأموال أبلغ من باب ~~الإستعانة من السلاح، وذلك ظاهر. PageV01P412 # وأما ما ذكر من التضمين وأن الذين أخذوه عليهم أضعاف ذلك. ولا شك أنه لا ~~يجب في التضمين أن يأخذه من لا حق له؛ لأن التضمين إلى الإمام عليه السلام ~~أو واليه، ولا يجب فيه التحكم، وقال علي عليه السلام : "لو ثني لي الوساد، ~~لقد غيرت أشياء"(1)، وقد كان رسول الله صلى الله عليه يحالف بعض المشركين ~~ويحارب ms273 البعض الآخر، ويعطي من حالفه من مال الله عز وجل. وذلك أشهر من أن يخفى. # وأما ما ذكره القاضي أيده الله من قتل الطفل وقاتله، والحال اليوم لا ~~يحتمل القيام به. وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك في قوم ~~من أهل نجد قتلوا، فأضرب عن دمائهم، ونحن نروي ذلك بالإسناد. وودى آخرين، ~~فدل على نظره، وأنه يختلف باختلاف الحال. PageV01P413 ### ||| AUTO [خطبته عليه السلام في اجتماع الناس بحوث] # قال الفقيه: وتقدم الإمام عليه السلام بعد اجتماع الناس في أوساطهم ~~وتحدث بحديث ضبطت أكثر ألفاظه، ورويت البعض بالمعنى، وهو أنه بدأ بالحمد ~~لله تعالى. # إنا نحمد الله تعالى كما هو أهله، ونصلي على محمد وأهله. نعم الله علينا ~~وعليكم لا تحصى، وآياته لا تنقضي، فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد ~~الرضا. جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله خير الأمم، وجعلنا من ~~عترته، أفضل العتر، وجعلكم من أتباعنا، أفضل الأتباع. PageV01P414 # في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوما لأصحابه: ~~((أتحبون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإني ~~أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة)). ولكم بهؤلاء(1) القوم خاصة، أهل بيت نبيكم ~~صلى الله عليه وآله اختصاص وسابقة في الإسلام دون كثير من الناس، ومنكم ~~الأتباع والأشياع لذريته صلى الله عليه وآله يقوم القائم منهم بين ~~أظهركم، فيكون منكم القيام معه، والإجتهاد والمعاونة والمعناصرة بالأموال ~~والأنفس، فلم يزل منهم القائم ومنكم الناصر، فجزاكم الله عنهم أفضل ما جازى ~~محسنا على إحسانه. # وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أحبوا الله لما ~~يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي))، وعنه صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: ((ذخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي، رجل أحب أهل بيتي ~~بقلبه ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم لما احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين ~~أيديهم بسيفه))، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الهجرة ~~إلى همدان ms274 والكون بين أظهرهم، فسبق عليه الأنصار لكتاب من الله سبق؛ لأن ~~قيس بن نمط لما وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاوره على ~~الهجرة إلى بين أظهرهم، فقال: إن لنا شيخا هو أكبر مني، وأنا أرجع وأشاوره. ~~فرجع فشاوره، فجمع قبائل همدان كلها فأسلمت جميعها في يوم واحد دون سائر ~~الناس. فإنهم أسلموا أزواجا وفرادا، وهمدان أسلمت في يوم واحد. وفيهم يقول ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في شعره المعروف يمدحهم: # ولما(2) رأيت الخيل تقرع بالقنا ... فوارسها حمر العيون (3) دوامي PageV01P415 وأقبل (1) رهج (2) في السماء كأنه ... غمامة دجن (3) ملبس بقتام # ونادى ابن هند ذا (4) الكلاع ويحصبا(5) .... وكندة من لخم وحي جذام # تيممت همدان الذين هم هم .... إذا ناب أمر جنتي (6) وسهامي # وناديت فيهم دعوة فأجابني .... فوارس من همدان غير لئام # فوارس من همدان ليسوا بعزل (7) .... غداة الوغى من شاكر وشبام # ومن أرحب الشم (8) المطاعين بالقنا .... ونهم (9) وأحياء السبيع ويام # ووادعة الأبطال يخشى مصالها .... بكل رقيق (10)الشفرتين حسام(11) # إذا (12) كنت بوابا على باب جنة ... أقول لهمدان ادخلوا بسلام PageV01P416 وقد عرفتم قيامنا في حق الله، ومنابذتنا لأعداء الله، ولم نقم إلا لما أوجب ~~الله سبحانه علينا، فطردناهم مرارا، وكسرناهم، واستولينا على أنفسهم ~~وأموالهم كما علمتم بصنعاء وذمار وغيرهما، فكلما أظهرنا الله عليهم، جعلنا ~~العفو عنهم شكرا للقدرة عليهم، حتى انتهى الحال إلى ما قد علمتموه من قتل ~~ذلك الأمير رحمه الله رحمة الأبرار فلقد أغمنا أشد الغم، وأسفنا عليه ~~أعظم الأسف، وأنعينا كما ينعى(1) الأليف فراق أليفه، فعند الله نحتسبه، ~~وهون علينا فراقه قتله شهيدا في سبيل الله، محتسبا صابرا، مقبلا غير مدبر، ~~منابذا عن دين الله عز وجل. # وهذه أحسن خاتمة (2) يمضي عليها العبد، فلا بد من فراق الدنيا، وهي سبيل ~~مضى عليها آباؤه سلام الله عليهم، وليس ذلك بعظيم في حب الله. ونحن نحب ~~منكم القيام والتشمير والإجتهاد، فعادتكم الصبر على الأمور العظام. وهؤلاء ~~القوم الذين في وجوهنا من الظالمين، لسنا نظن بأنهم أقوى من ms275 عيسى وأصحابه ~~الذين كانوا في ثافت(3)، فلما أجلبتم إليهم، فنيتموهم عن آخرهم، وشوكتهم ~~عظيمة، وظهرهم قوي في عنفوان دولة سيف الإسلام. وكذلك فعلتم في المحطة لما ~~كانت على ثلا، فجمعتم لهم، ونهضتم إليهم وفيهم إسماعيل، ومن ورائهم سيف ~~الإسلام. فكسرتم محطته، وفرقتم شملهم، ونهبتم أموالهم بغير إمام يكون معكم، ~~بل قصدتموهم فيمن حضر معكم من أهل بيت نبيكم. PageV01P417 # وأنتم الآن بين يدي غمام عادل تجب عليكم طاعته، وتلزمكم مبايعته، ونحن نريد ~~منكم الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم كما أوجب الله تعالى عليكم ~~بقوله: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون}[الصف:10،11]، وقال: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم(1)}[التوبة:111]، وقال تعالى: {ذلك ~~بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ ~~الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح}[التوبة:120]. PageV01P418 ### ||| AUTO [ كتابه عليه السلام في اليمين التي حلفها لورد سار] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # والله مكررة إحدى وعشرين مرة، وبعد ذلك الذي {يعلم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور}[غافر:19] وتكن الضمائر، السميع، العليم، العزيز، الحليم، الرحمن، ~~الرحيم، الذي علمه بما ظهر كعلمه بما بطن، وإحاطته بما خفي كإحاطته بما ~~علن. وإلا فعلي عهد الله وميثاقه، وأشد ما أخذ الله على نبي من أنبيائه من ~~عقد أو عهد. وإلا فخرجت من حول الله وقوته إلى حول نفسي وقوتي، استعلاء على ~~الله، واستكبارا عليه، وتحملت الحول والقوة من دون الله. أني من ساعتي هذه ~~ووقتي هذا، قائم، وناهض، ومستيقظ، ومشمر في الوفاء والحظ والحياطة للإمام ~~المنصور بالله، أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله ms276 صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأمرائه، وأصحابه، وأجناده، وبلاده، وجميع متصرفاته، ~~وكل وقت حاولت نقض شيء من هذه الشروط، أو سبب من هذه الأسباب بتأويل، أو ~~تحريف، أو إلحاد في نية أو ضمير فالله ورسوله المطالبان لي، والكفيلان على ~~ذلك. والله تعالى المتولي لمحاربتي، وخذلاني، وإفرادي بنفسي، وحولي وقوتي ~~من دون أن تلحظني منه رحمة، أو يمسكني من أسبابه سبب، أو يضفي علي من ~~أستاره سترا. # وعلي أيمان البيعة بحلالها وحرامها، وحجها وصيامها، وجميع شروطها. وكل ~~مملوك لي فهو حر، وكل زوجة في عقد نكاحي فهي طالق، وكل مال أملكه فهو صدقة ~~على فقراء مكة والمدينة. # وعلي لله عز وجل نذر لازم، وحق واجب إن نكثت في هذه اليمين، أو مالأت، أو ~~أملأت، أو أسررت، أو أبطنت، أو أظهرت، أو كنيت، أو ألغزت، أو كتبت، أو ~~أمليت بضرر على الإمام، أو على إخوته، وبني عمه، وأمرائه، وأجناده وبلاده، ~~وطرقاته، وأسبابه، وحصونه، ومماليكه، وسفره، وبحره، وبدوه، وحضره، صيام عشر ~~سنين متواليات، وحج عشر حجج متتابعات، ماشيا حافيا، وعتق عشرين رقبة بالغات ~~مؤمنات. PageV01P419 # وعلي طلاق كل امرأة أعقد نكاحها في المستقبل، وعتق كل مملوك أملكه في ~~المستقبل، والصدقة بكل ما أملكه في المستقبل على عمارة الحرم الشريف، ونفقة ~~المتوجهين إليه بغير استثناء لشيء من ذلك، ولا مدافعة بنية ولا استثناء. # وعلي نذر لازم إن حنثت في يميني، وعتق أم كل ولد عقيب وضعها للولد عتقا ~~ماضيا. وأن يميني هذه لا ينقضها أمر سلطان، ولا غيظ جنان. وأن السلطان ~~الملك الناصر أيوب بن طغتكين، والأتابك الأجل سيف الدين سنقر متى حاولا نقض ~~هذه الهدنة المتقررة بيني وبين الإمام على شروطها، فأنا الضمين عليهما، ~~والمتولي لمدافعتهما عن ذلك طلبا للوفاء. فإن لم أفعل لزمني الحنث، وإلا ~~فكل نذر، وصدقة، وعتق، وصيام، وحج تقدم في صدر هذه الصحيفة لازم لي، واجب ~~علي. {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه}[البقرة:181]. ~~{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}[المائدة:1]. {ولولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها وقد جعلتم ms277 الله عليكم كفيلا}[النحل:91]. {فمن نكث فإنما ينكث ~~على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}[الفتح:10]. # وهذه الهدنة مدة سنتين متواليتين وعشرة أيام وعشر ساعات، أولها منتصف شهر ~~المحرم أول سنة إحدى وستمائة. PageV01P420 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى أبي الفتح حنظلة بن الحسن بن شعبان] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # سلام عليك. فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله لنا ولك ~~التوفيق لما يحب ويرضى. # أما بعد # فإن كتابك وصل إلينا بتحقيق الموجب لما تقدم وتأخر من المراجعة فيما يقطع ~~المشاحنة والمنازعة، ويؤدي إلى الألفة، ويمنع الخلفة. وتلك سبيل الصالحين، ~~وشعائر أهل الدين. وقد كان ذلك كما ذكرت أولى، وجرت به السنن أولا،ثم نجم ~~بعد ذلك ناجم الخلاف بالطعن والتخلف لغير حدث أوجب ذلك، ولا رأي يقبل، بل ~~على منهاج السلف الصالح سلام الله عليهم، وسنن الحق الواضحة المبينة زادها ~~الله على مرور الأيام ظهورا، ورد طرف كارهها حسيرا. PageV01P421 # وهذا ولم يكن ظننا بالزيدية من بين فرق الإسلام لأنها المختصة بأهل البيت ~~عليهم السلام كما روي عن المتسمي بالرشيد أنه قال: والله ما بيني وبين ~~الإمامة خلاف، ولئن خرج إمامهم على صفتهم لأكونن أول من يتبعه، ويسلم له، ~~وإنما عدوي هؤلاء الزيدية، كلما خرج من أهل هذا البيت خارج تحنطوا(1) ~~وأصلتوا أسيافهم بين يديه يطلبون الجنة، وهذه صفتهم رحمهم الله . خرج منهم ~~بين يدي محمد بن زيد(2) خليفة محمد بن إبراهيم رضوان الله عليهم بالكوفة ~~أربعة آلاف زيدي متحنط، فهزموا هرثمة بن أعين وهو في عشرة آلاف فارس. # وحق الآخر من العترة عليهم السلام على الآخر من الأمة تولى الله رشدها، ~~كحق الأول على الأول، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة(3). ومعرض الشك قائم ~~في الجميع. وقد استوى الكل من المكلفين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في العلم بمعجزاته، فلم يعقلها إلا العالمون، ولا اهتدى بها إلا ~~المهتدون. فكيف بمن هو دون رسول الله صلى الله عليه ms278 وآله في أدلة استحقاق ~~دعواه فيما جعله الله سبحانه إليه. PageV01P422 # ولم نقصد بما قمنا له من العلم بعظمه وصعوبته إلا الخروج من عهده. فألزم ~~المستحفظين من ورثة الكتاب المبين، وأهم الأمور علينا ما يعود على الزيدية ~~أصلحها الله بلم الشمل وطرد دواعي الجهل. وقد كان فيما تقدم لهم عذر، فإن ~~كان غير واضح في الاختلاف فما العذر بعد قيام قائم من آل محمد صلوات الله ~~عليه وعليهم. إنما الخلاف قبله، وعنده يرجع الجميع إلى رأيه، وتنقطع دواعي ~~الفتنة بميمون نظره. {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم}[النساء:59] فلم يخلقكم القديم سبحانه عبثا، ولم يهملكم سدى، فله ~~الحمد كثيرا. وقد قال صلى الله عليه وآله: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة ~~نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)). # ومعلوم أن أمة نوح عليه السلام هلكت إلا من ركب السفينة، كذلك هذه الأمة ~~إلا من تمسك بالعترة، وليس لقائل يقول نتمسك بمن تقدوم دون من تأخر، لأن ~~ذلك لم يكن عذرا لليهود، ولعنهم الله في إيمانهم بموسى عليه السلام ومن ~~قبله من الأنبياء عليهم السلام مع رفض عيسى عليه السلام، ومحمد صلى الله ~~عليه وعلى الطيبين من آله. وكذلك النصارى لعنهم الله في عيسى عليه السلام ~~وإيمانهم به ومن قبله، ورفضهم لمحمد صلى الله عليه وآله، وذلك لأنهم فرقوا ~~بين النبيين. كذلك لا عذر لمن فرق بين الأئمة الهادين سلام الله عليهم ~~أجمعين. PageV01P423 # ودعوى من يدعي على الآخر خلاف الأول غير مخلص؛ لأن الكلام ذاع، ولكل نبي ~~عدوا من المجرمين، ولكل إمام عدوا من الفاسقين الناكثين، والقاسطين ~~المارقين. وما نفرت من واحد فرقة إلا جعلت لنفارها علة، وتمسكت بأمر وادعت ~~أنه الدين، وشيعت فطعنت، وربما تعدت فلعنت. وذلك لا يرد البصير عن بصيرته، ~~ولا يلبس عليه ما تجلى من معنى مقصوده وصورته. قال صلى الله عليه وآله: ~~((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا، ~~يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي ms279 الأبصار، وتوكلوا ~~على الله)) وفي الحديث عنه صلوات الله [عليه](1) وآله: ((من قاتلني في ~~المرة الأولى، وقاتل أهل بيتي في الكرة الأخرى كان من شيعة الرجال)). قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، يكون معادي أهل بيته من اليهود حكما، وأن ~~ينزه عنه لفظا. يؤيد ذلك حديث جابر: ((من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم ~~القيامة يهوديا، قال جابر: قلت: يا رسول الله وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟! ~~قال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)). PageV01P424 # ولا شك عند أهل التحصيل أن الفسق من جهة التصريح لا يترجح على الفسق من جهة ~~التأويل. وقد علمت أيدك الله أن الكل من مخالفي فرق الإسلام مجتهد السلامة، ~~وكل قائم من أهل البيت عليهم السلام يدعي أن دعوته باب الجنة، بيعته ~~مفتاحها. قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((من مات وليس بإمام جماعة، ولا ~~لإمام جماعة في عنقه طاعة، فليمت ميتة جاهلية)). والحديث الظاهر: ((من مات ~~ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)). فعند الزيدية أن لا بد منه، ولا ~~يخلو الزمان طرفة عين عنه، إما استحقاقا وأمسك لعذر من قبل الأمة، وإما ~~ظاهرا يدعو خلاف قول الإمامية ومن انتسب إليها. وفي المعنى الثاني: ((من ~~سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). وأقل ~~أحوال هذه الآثار الشريفة أن يظن العاقل صدقها فيقع في خوف عظيم، وقد استوى ~~في العقل وجوب دفع الضرر المظنون، كما تقرر وجوب دفع المعلوم. # فإن رأيت أن تأتي بجماعة من أهل العلم والعقل والإنصاف كما قال تعالى: ~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}[التوبة:122). فإن كاونوا على بصيرة في تأخرهم ~~ازدادوا يقينا، وإن كانوا على غير بصيرة فأهل التدين أولى من رجع إلى ~~الصواب لأن غرضهم طلب النجاة، وسبيلها ضالتهم، فلا بأس في ذلك بل هو عين ~~الصواب. # وأما ما ذكر مما كان في صعدة، فعلم الله تعالى ما علمناه إلا من كتابك، ~~وقد ms280 بلغنا من الناحية كلام يطول شرحه(1). # تمناني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصة بن سعد # الكل إلى غير ذلك أحوج. # هذه منابر آل محمد صلوات الله عليهم معطلة من ذكرهم منذ دهر طويل، وفيئهم ~~مأخوذ، وحقهم مغصوب، وثأرهم مطلول(2) PageV01P425 ، والفرقان فيما اختلفوا فيه موجود، {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الين يستنبطونه منهم}. # فأما إذا لم تبق إلا المغالبة فما أحد يخبئ(1) عن نفسه ما يجده كما قال ~~ضرار بن الخطاب(2): وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل(3). # وكان صاحب الأمر إذا اضطرته الأمر هادن، وإن قام عمودها فاتن(4)، فأي ~~الفريقين كان أو متى وصل الأرض قبل صاحبه. فانظر في ذلك بما يوفقك الله ~~سبحانه ويعينك عليه. فصاحب هذا الأمر على وجهين إما أن يظهر؛ فأقبح الأمور ~~على من ينتسب إلى الدين أن يظهر وليس معه لسان صدق. وإما أن لا يظهر وقد حق ~~له استحقاقه؛ كانت حسرة، فأكثر الأئمة لم يطبق(5) على إمامته إلا بعد موته. ~~وإن لم تظهر له حجة على استحقاقه كان شبهة يجب أن يكون في حلها على يقين، ~~ولم يرتكبها على الخطر ويتمسك بحبل الغرور وهو متمكن الاستبصار بالوصول ~~إليه، والمراجع له في أموره، والسلام، وصلى الله على محمد وآله وسلم. PageV01P426 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام للناس عامة يأمرهم بالتعامل بالدراهم ~~الجديدة] # بعد السلام عليكم: # إنكم لا تجهلون اجتهادنا في مصالحكم في دنياكم وآخرتكم. وكانت دراهم ~~الظلمة ودينارهم يأتينا وإياكم مخلوطة بالصفر والغش، فلا نجد بدا من ~~قبولها. ولم نر إلا أن نضرب للمسلمين نقدا طيبا مباركا، فبلغنا أن الدرهم ~~المبارك خرج ووقع منه بعض نفرة من المفسدين. ونحن نعيذكم الله سبحانه أن ~~تعرضوا للعقوبة في مصالح نفوسكم فتخسروا أموالكم لغير موجب. قوموا في نفاذ ~~درهمكم دينا ومنعة. فبالله قسما صادقا لئن رد الظلمة درهمنا، أو منعوا ~~منه لا قبل درهمهم في بلادنا إلا من يكون منهم نأخذ ماله، ونضرب رقبته، ~~ونهتك ستره، ونخرب بلده، وإن كان تاجرا أخذنا بضاعته. # فانظروا لنفوسكم نظرا مخلصا ms281 فالأمر جد، ولا تظنوا أني أعاملكم في الدرهم ~~بالهوادة ولا الرفق، وإنما هو السيف والسوط والحبس وأخذ المال. فمن صدقنا ~~فليجزم، ومن كذبنا فليقدم. PageV01P427 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى السلاطين أولاد علي بن حاتم إلى ذمرمر ~~في ذلك وقد كان شرع في نفي المطرفية وقتل من أمكنه منهم وبلغ إليه العلم ~~أنهم يريدون القدوم إلى ذمرمر] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله # سلام عليكم. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد. # أما بعد: # فإن السلاطين الأجلاء أدام الله علوهم من أعرف أهل عصرهم بوجوب حق ~~القائم لهم عليهم، ولهم سوابق في هذا الأمر محمودة. وقد بلغنا أن الكافة في ~~تلك الجهة بايعوا لنا، وأن الحصن حماه الله تعالى بالصالحين قد كان باسمنا، ~~فإن كان ذلك كذلك فمن موجبات هذا الشأن أن لا يأويه المفسد علينا، ولا تقف ~~فيه الرهائن في توهين أمرنا. وإن كان من في الحصن حماه الله تعالى على ~~طائفتين، طائفة منا، وطائفة علينا، والتي منا لا تقدر على القيام بمقتضى ~~أمرنا صبرنا لحكم القضاء. PageV01P428 # وأنا أعطي الله عهدا يطالبني بالوفاء به لئن مكنني الله سبحانه من الأمر، ~~لا جاورني من عاداني في أرض ينفذ لي فيها حكم، وأنا معهود من ربي ولن يخلف وعده. # وكذلك بلغنا أن المطرفية الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وأحلوا ~~قومهم دار البوار يتوسمون الوصول إلى الحصن المعروف. وإذا كنا نعادي وأنتم ~~توالون اختل التقدير وفسد التدبير. ونحن نروي لكم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا)). فإن اعتقدتم أنهم أهل بدعة، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~صادق فانتهروهم وصغروهم كما صغرهم الله سبحانه. وما أمرناكم لأمر يخصنا ~~دونكم ولكنا نريد كمال أديانكم، فقد صارت رجالكم معدودة في رجالنا، ~~وأموالكم في جملة أموالنا. وذلك من فضل الله عليكم إن حفظتموه، والظن بكم ~~فوق ما سألناكم، وذلك ms282 فرض عليكم وحقه عندكم. PageV01P429 ### ||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى مشائخ الجوف لما سألوه عن أمر ~~المطرفية] # بعد السلام عليهم قال: # فهمنا ما ذكروه من شأن المطرفية المرتدة، وما جاء في كتابهم من رغبتهم في ~~المناظرة فذكرونا(1) بما قال الشاعر: # تمناني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد(2) # وما سألوه من أن المناظرة تكون بذمرمر أو ثلا أو مسور، وتلك ديار لا نكره ~~وصولها، ولا تنسى حلولها، ولكننا نبني على أصل وهو وجوب وصولهم إلينا، وذلك ~~لا يزول بإنكارهم. # وأما المخافة منا التي جعلوها عذرا لهم في ظاهر الحال، فالحال لا يغبى ~~على عقلاء الرجال. يكفي في زوال الخوف أن يظهروا للناس إنا وفدنا للمناظرة، ~~فإن قتلتهم وأقمت القتل مقام المناظرة بأن لأمة محمد صلى الله عليه وآله ~~بطلان ما أنا عليه، والعاقل لا يغرر بجاهه إن لم يعقل أمور الآخرة. ولو جاء ~~الكفار وفدا ما استجزنا قتلهم. وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~رجلان من قبل مسيلمة الكذاب لعنه الله، فسألهما صلى الله عليه وآله عن ~~نفسه فقالا: نشهد أنك رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله : ما قولكما في ~~مسيلمة؟ فقالا: نشهد أنه رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله : لو كنت ~~قاتلا وفدا لقتلتكما. فثبت من دينه صلى الله عليه وآله أنه لا يجوز قتل ~~وفود الكفار، ولا اختلاف في ذلك بين علماء الأمصار من الأئمة عليهم السلام ~~وعلماء الأمة. فالذمة لهم مبذولة، يشهد بها في الجوامع، ويصيح بها في ~~الأسواق، فهذه واحدة. PageV01P430 # والثانية أن يرفقهم منكم جماعة، ومن السلاطين بذمرمر، ومن السلاطين بمسور، ~~ومن بني صاع، وشيوخ حمير ومن اقترحوا من الشرفاء يحيى بن حمزة فمن دونه، ~~فالصحابة ثابتة الحكم في دين الإسلام، وقد نطق بها العزيز العلام بقوله: ~~{والصاحب بالجنب}[النساء:36]. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~المسلمين: ((تتكافأ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم)). ~~فكان شرع هذا الخبر جواز ذمة العبد والمرأة، وهما أدنى المسلمين، فكيف بكم ms283 ~~وأنتم رؤساء الدين وأفاضل المسلمين؟ فهذه الثالثة. PageV01P431 # والرابعة وهي القاطعة النافعة الجامعة المانعة أن تقع روابط ما قدمنا ويشفع ~~ذلك بمن اقترحوا ثمن الرهائن من نفوسنا وإخواننا وبني عمنا ومن الشرفاء ~~والعرب الذين(1) تحت أيدينا وثيقة لهم مع الذين ذكرنا. ويحضر أكابر أهل ~~الدنيا والدين من كل قبيلة شهودا علينا ولنا، فإن ظهر أن المطرفية على الحق ~~أفدينا(2) بمن قتل منهم إلا أن يختار(3) أولياؤهم الدية؛ ألزمنا نفوسنا رضا ~~المطرفية في أصحابهم بالدية، وتبنا إلى الله سبحانه، وأشهدنا على أنفسنا ~~بالخطأ على أعيان الملأ. وهذا أمر لمن كان على بصيرة يخاطر على مثله ~~بالنفوس؛ لأن الإمام يشهد للمأموم بالفضيلة، وهذه مرتبة جليلة. فهذه لهم، ~~والذي عليهم فإن دخلوا في دين الله تعالى وتابعوا عترة رسوله صلى الله ~~عليه وآله ، وسمعوا كلام الله تعالى؛ قبلنا ذلك وحمدنا. فالرجوع إلى الحق ~~خير من التمادي في الباطل، وليس بمسيئ من أعتب. وإن تمادوا في الطغيان، ~~ولجوا في العصيان كان منا لهم الأمان إلى أن يبلغوا مأمنهم. ثم طلبناهم بعد ~~ذلك بحكم الله تعالى، وقتلناهم بكتابه، قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ~~رحيم}[التوبة:5]. PageV01P432 # وهؤلاء إلى الآن ما تابوا إلى الله من خلاف إمام الحق، ولا أقاموا الصلاة ~~الواجبة في عصره وهي الجمعة، ولا آتوا الزكاة الواجب تسليمها إليه مع ما ~~بينا من ارتكابهم لأنواع الكفر بخلافهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وآله وأئمة الهدى سلام الله عليهم. # ورأينا في كتابهم ما لا يحتمل كتابنا الجواب عنه لنوجهه إلى جنابكم ~~الرفيع، ولكن عن ذكرهم {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن}[النحل:125]. فزادنا بصيرة في جهلهم بكتاب الله تعالى لأن ~~هذه الآية قبل نزول [آية](1) السيف والتعبد بالجهاد. فآية السيف نسخت كل ~~آية هذه صورتها. وكنهم قوم يجهلون. أفلم يسمعوا قوله تعالى: {يا أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ms284 ومأواهم جهنم وبئس المصير}[التوبة:73]. ~~فإن سلكوا منهج الصحيح وإلا ألزمناكم التشمير إن التزمتم طاعتنا في حرب ~~القوم وقتلهم، وإنزالهم حيث أنزلهم ربهم، فقد تعين عليكم الفرض ولزمتكم ~~الحجة. وإن أبوا إلا المناظرة هنالك فكل رجل من المخترعة(2) يعلم ويدين ~~الله تعالى بأن علمه بعض علمي فليناظروا في ناحية ذمرمر الفقيه أحمد بن ~~محمد المحلي فإن ظهرت حجتهم عليه التزمنا الخطأ، وهذا لا يخطر به عاقل جاهه ~~ودينه إذا علم أن لهم شبهة قوية فضلا عن دليل قاطع، وإن أحبوا في جهتكم ~~أنفذتم للمذكور، ولا تعذروا القوم من أحد الوجوه وإلا فالحرب والمنابذة في ~~الله سبحانه. ولولا حوادث قد بلغتكم في ناحية الجوف وغيره تأخرنا عنها يقذع ~~في الإسلام لبادرنا في الحال. وعلى كل حال لا بد من وصول الجهة والإقامة ~~فيها مدة حتى ترسخ قواعد الدين، ويعلو منار اليقين عند الإمكان إن شاء الله تعالى. PageV01P433 ### ||| AUTO [الرسالة العامة التي أنشأها الإمام المنصور إلى كافة الناس ~~صرح فيها بكفر المطرفية وردتهم في دار الإسلام وأمر بنشرها في الآفاق ~~وعرفها الحاضر والباد] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # سلام عليكم. فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولكم ~~التوفيق إلى سبيل الرشاد. # أما بعد: # فإن للخير أسباب، وللدين نصابا. آل محمد صلى الله عليه وعليهم أربابه، ~~وودهم نصابه، هم الأدلة على الدين، وهم هداة المسلمين. لهم عليهم حق ~~الولاية، ومرتبة الزعامة، فما نجم قرن ضلال إلا ومنهم قاصمه، ولا بحر طغيان ~~إلا ومنهم واصمه. وهم سفن النجاة، وسفن ماء الحياة. وقد علمتم يا معشر ~~المسلمين بالعيان دون أن نخبر إنسانا(1) أن الشيعة المطرفية أول من أجاب ~~دعوتنا، وأعطى بيعتنا، وشهد في السر والجهر بإمامتنا. فإن كانوا صدقوا في ~~الابتداء فقد كذبوا في الانتهاء، وإن كذبوا في الابتداء فما المانع أن ~~يكونوا في كلتا الحالتين كاذبين سواء؟ ولما قمنا بعد أن مرجت أسباب الدين، ~~ووهت قواعد اليقين، وغلب شقاق النفاق، وأوقدت(2) نيران الضلال، وظن ms285 قوم ~~بالله الظنونا، وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا. ففقأنا عين الفتنة، ~~وأخمدنا نار الضلالة بعزمة علوية، وعصمة نبوية راكضين(3) في الجولة، ثابتين ~~في الصولة. إن جاش جيش لجيش كنا أثبت الناس في موجه أساسا، وإن عصفت ريح ~~سلطان ضلالة كنا أكثر الناس فيها عناء ومراسا. هذا وقد عددنا المطرفية من ~~التائبين عند ظهور القائم، المجردين في مرضاة الله، شدد العزائم لإظهار محض ~~الطاعة، وانخراطهم في سلك الجماعة. وكان معنا منهم بمدينة شبام مرابطة من ~~أفاضلهم قدر أربعين، فلما زال الزبد عن الصريح(4) PageV01P434 ، ولم يبق إلا أن نغلب فنريح، أو نموت فنستريح. فوجهنا الوجوه تلقاء صنعاء ~~مقدمين على الهول المهيل، ناهضين بالحمل الثقيل. فتسللوا عنا لواذا بأصول ~~البرقوق(1)، مائلين إلى الخذلان والعقوق، إلى أن جاءونا إلى صنعاء مهنئين، ~~فسألناهم عن الحال، فتناقض اعتذارهم، وبان اختبارهم، وظهر فرارهم، ~~فعذرناهم، وقلنا ضعفاء. جبنت قلوبهم عن الصدام، وكرهوا مفاجأة الحمام، ~~فاجتمعوا إلى صنعاء جمعة عامة، فجدد شيوخهم البيعة، وانتشروا ولاة في ~~الآفاق. فخانوا الأمانة، وركبوا متن الخيانة، فقلنا فقراء أرادوا الابتلال ~~بالمال، وأن يصلحوا به الحال. فمشينا بهم كما يمشي العليل بدائه، ويرسل على ~~جرحه فضل ردائه. فلما صعبت عليهم الأمور إن أظهروا اعتقاد الإمامة لامهم ~~الخاصة والعامة في خذلان الإمام، وإن رفضوا لغير علة مقتهم الصغير والكبير ~~من الأنام، فداووا خرفا بخرم، وغسلوا إثما بإثم. وقالوا اطعنوا في إمامة ~~الإمام ليكون لكم عذرا في التخلف عند العوام، فسبوا بريا(2) وجاءوا شيئا ~~فريا. وقالوا كان وكان، وأخبرنا فلان عن فلان، وصلوات الله على الهادي عليه ~~السلام وعلى الطيبين من آله الكرام، يوهمون أن الصلاة عليه تنقص من بعده، ~~وتبطل إمامة غيره. ولو كان حاضرا لخذلوه ففي قلة نصره في كل أوان وهو عليه ~~السلام كان جذل الطعان، وحليف السيف والسنان. وإنما يظهرون للعوام أنا لا ~~نكره الإمام، ولهذا ترون محبتنا لمن مضى من الأئمة الأعلام. مكيدة يعرفها ~~فضلاء الرجال، وتجوز على الأغمار الجهال. قلنا هلم إلى المناظرة، فإن كنتم ~~على يقين، ظهر للناس صحة ms286 ما أنتم عليه، وعذرتم عند الله وعند الصالحين. وإن ~~كنتم على ضلالة رجعتم إلى الحق المبين، وانخرطتم في سلك الصالحين، وعددتم ~~من أنصار الأئمة الراشدين. فكرهوا ذلك وذاك بعد أن استقام لهم شيخ آل ~~الرسول في ثلا، فطلبوا PageV01P435 لجفوته عللا، فقاتلهم الله أنى يؤفكون. أشاهد بعد أحمد بن يحيى يريدون، ~~ودليلا بعده إلى الرشد يبغون. ثم إني لما قرأت كتاب الله تعالى متأملا، ~~وجعلته لي شغلا لأنه حياة القلوب، وشفاء الكروب، وجدتهم قد كذبوا منه وردوا ~~أربعمائة آية وسبعا وثلاثين آية محكمة لا تحتمل التأويل. لو أن من تحت أديم ~~السماء كذبوا بآية واحدة منها لكانوا بحكم الله سبحانه من الكافرين، ووجب ~~جهادهم على جميع المسلمين، فكيف بمن كذب بجموعها!! # فأما كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وكلام الأئمة من ولده فهم له ~~رادون، وعنه صادون. وإنما الأصل كلام الله فإن صدقوا صدقوا ما بعده، فهو ~~فرع عليه، وإن ردوه طاب الجلاد، وتعين فرض الجهاد، وغزوناهم كما يغزى ~~الكفار، وأوقدنا النار إزاء النار. فإن ظهرنا عليهم بنصر الله قتلنا ~~المقاتلة، وسبينا الذرية، وبعنا النساء والعيال كما يفعل بالمشركين. ولم ~~يكن عندنا لكل حالم إلا السيف؛ لأن هذا حكم الله وحكم رسوله، لأن هذا حكم ~~المرتدين من العرب. وقد تعللوا بالمخافة. والذمة بين المسلمين ثابتة، والله ~~سبحانه قد أمر بجوار المشركين حتى يسمعوا كلام الله، وظهور حجج أولياء الله ~~على أعدائه. وإن تمردوا عن ذلك وذاك لا ناظروا ولا يأمروا فما بقي عندنا ~~لهم إلا السيف وكفى به ناصرا للمظلوم، ومنتصرا من الظلوم. فإن الخوارج على ~~أمير المؤمنين عليه السلام كانوا أشد من هؤلاء القوم وطأة في الإسلام، ~~فرسان الخيل، وعباد الليل، وحملة القرآن، وأحلاس الطعان. فخالفوا عليا ~~عليه السلام في ثلاث مسائل؛ الأولى منها لم حكم؟، والثانية لم محا نفسه من ~~إمرة المؤمنين؟، والثالثة لم لم يسب يوم الجمل؟. فقتلهم عليه السلام قتل ~~الكلاب، وصب عليهم سوط العذاب. PageV01P436 # واعلموا يا معشر المسلمين رحمكم الله أن الكافر يحل قتله ضعيفا ms287 كان أو ~~قويا، وأن ضعفه مع الكفر لا يعصمه من القتل شيئا. بل إذا قد حل لنا قتله ~~فأحب الشياء إلينا أن يكون ضعيفا، لأن القوي يتعبنا علاجه، ويصعب علينا ~~اعوجاجه. فتأملوا الأمور بعين الفكرة، وتأهبوا للقيام والنصرة. فلو ~~خذلتمونا خذلانهم، ما عز لله دين، ولا حمى سرح الإسلام. # وبلغنا أنهم يقولون وأين الجهاد؟ فقلنا كما قيل في المثل المنتشر (هان ~~على الأملس يما لاقى الدبر)(1). أين أنتم عن نجران وبيحان والجوف وغزو ~~تهامة!!، وما ظهر في الجنات وشبام للخاصة والعامة من المواقف التي حضرتها ~~رجال حمير، وما كسبوا فيها من أجر ومفخر. وأنتم منحجرون انحجار الضباع، ~~مترددون بين الدراعة(2) والقناع(3) PageV01P437 . تأكلون الحار والبارد، متفيئون في ظل المساجد. لا لله تتقون، ولا من محمد ~~صلى الله عليه وآله تستحيون. قد خذلتم ذريته بأنفسكم، وخذلتم الناس عنهم ~~بمكركم، فشركتم في دمائهم، وعددتم من أعدائهم. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : ((حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي، وعلى من حاربهم، وعلى ~~المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم)). وقال صلى الله عليه وآله : ((من كان في ~~قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة)). وقال: ~~((من حاربني في المرة الأولى، وحارب أهل بيتي في المرة الثانية كان من شيعة ~~الدجال)). وشيعة الدجال هم اليهود لعنهم الله. فانظروا معنى هذه الأخبار ~~ومن اختص بها، تجدوهم القوم لا محالة. وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله ~~في أهل بيته: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا ~~تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). فقد خالفوا وشتموا، وأنتم ~~الشاهدون، فضلوا وكفروا بشهادة الصادق الأمين. فإن لم تقوموا عليهم فمن ~~القائم!. PageV01P438 # ومن عجائبهم وإن كانت لا تحصى أنهم قالوا: لا ينبغي للإمام أن يعمل ~~الحصون ويشحنها قوة للمسلمين، ومراغما للفاسقين. قلنا: فأين أنتم عن قوله ~~تعالى: {وأعدوا لهم من استعطتم من قوة ومن رباط الخيل}[الأنفال:60]. أفليس ~~رسول الله صلى ms288 الله عليه وآله وسلم يا جهال خندق على نفسه خوفا من ~~المشركين وهو في ثلاثة آلاف من الأنصار والمهاجرين؟ وكل واحد منهم يحب ان ~~يموت قبل صاحبه وكل واحد من أهل عصرنا يحب أن يموت صاحبه قبله ومعه ~~الملائكة مسومين. فأين أنتم عن الآثار النبوية؟! يا أجهل العالمين!، لا ~~بكلام الله صدقتم، ولا كلام رسول الله اتبعتم فأين تريدون؟. قلنا: فما ~~الصواب؟ قالوا: يبرز الإمام إليهم إما قتلوه وإما قتلهم. قلنا: وهذا(1) ~~الذي تريدون أن يلقى العدو بغير مكافأة فيقتل فتستريحون. لا لعمر الله بل ~~يطرق إطراق الشجاع عند عدم الناصرين، ويثب وثوب السباع عند وجدان المعين. ~~ولا يزال شجى في حلوقكم، وقذى في أعيانكم وأعيان إخوانكم الفاسقين حتى نطهر ~~الأرض منكم أجمعين بالتائبين من العاصين والمستحبين من المؤمنين، والأعوان ~~من المسلمين. ونستنجز في ذلك وعد ربنا {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}[التوبة:33]، [الصف:9] وقوله ~~تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون}[القصص:5،6]. هرب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار خوفا من ~~المشركين، وانحاز في شعب أحد حذرا من سطوة الكفر حتى قال شاعرهم(2): # فلولا صعود الشعب غادن أحمدا ... ولكن نجا والسمهري شروع # ولم يزل صلى الله عليه وآله إن أمكنته فرصة وثب، وإن خاف طغيان ~~المشركين احترز حتى كانت العاقبة للمتقين. PageV01P439 # قلنا: وما تنقمون على الإمام؟ # قالوا: عاقب. # قلنا: أفلستم تعاقبون؟ # قالوا: رحل الناس من بيوتهم. # قلنا: أفلستم ترحلون. # قالوا: غرم. # قلنا: فأنتم تغرمون من لا يجب عليه من الحقوق شيء، وأقل أحواله أن يكون ~~مثلكم يجوز له ما يجوز لكم. # قالوا: أعطى أموال الله العصاة. # قلنا: أفليس أعطيتم أموال الله إسماعيل الكافر اللعين. # قالوا: مداراة. # قلنا: فإذا جاز إعطاء العصاة أموال الله مداراة، جاز إعطاؤها من يعصي ~~الله سرا، وإذا جاز لعامة المسلمين ولا ولاية لهم جاز لأمير المؤمنين، ~~فله ولاية ms289 عامة على الخاصة والعامة في النفوس والأموال. فتيقظوا يا معشر ~~الجهال فما بقي إلا الفجر أو البحر(1)، فقد عدمتم اللب، وأعييتموني كما قيل ~~في المثل السائر من شب إلى دب(2). وإنما نذكر من يذكر أعييتني فكيف بدردر! # وهذا مثل في امرأة حمقاء قبل زوجها ولده منها قبل نبات أسنانه فقال: بأبي ~~دردرك. فغدت فكسرت أسنانها ودخلت إليه فقالت: كل أهلك دردر. فنظر فإذا ليس ~~في فمها واضحة فقال: أعييتني باشر فكيف بدردر(3). معناه وأسنانك تبوشير ~~الحداثة، فكيف بدردر. أعيوني في حال ما وافقوني، ونافقوني فكيف بعد أن ~~ناصبوني وكاشفوني! # قالوا: فعل الأئمة كذا وكذا. # قلنا: أتخبروني عن ضب احترشته(4) PageV01P440 ، وبئر نبشته؟. أفلسنا أولاد الأئمة؟، وأولى الرجال الذي نحن أعرف بدينه، ~~أفلسنا أهل البيت؟ وأهل البيت أعرف بما نزل فيه. ولكنكم كما قيل في المثل ~~السائر: لا يعجز مسك السوء عن عرف السوء(1). # لما خبث اعتقادكم ظهر فسادكم، ضيعتم الخير البارد، ولقيتم السهم الصارد. ~~فكنتم كما قيل في المثل الشارد: تجنب روضة وأحال يعدو(2). اخترتم الشقاء ~~على الراحة، والخفة على الرجاحة. ومن أمثال العامة: قيل للشقي هلم إلى ~~السعادة قال حسبي ما أنا فيه. # وقد دعونا القوم إلى الله سبحانه، فإن أجابوا قبلنا، وإن أبو جليناهم ~~بالساعد الأشد، وصبناهم بحاصب البرد، وكنا كما قال الشاعر: # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المجد إلا من قنا وسيوف(3) # ولو كانت لنا رخصة في المتاركة لعملنا كما قيل في المثل: دع امرأ وما ~~اختار(4). لكن منع من ذلك خوف النار في ترك طاعة الحكيم تعالى ومراده، ~~والعمل بقوله سبحانه: {وجاهدوا في الله حق جهاده}[الحج:78] فلا نوم ولا ~~غفلة حتى تفيئوا إلى أمر الله عجلا أو نكرع السيوف فيكم عللا ونهلا(5). # وهذه نصيحة لزمنا فرضها فشهرناها، وكامنة من معالم الدين أثرناها. فما ~~أولئك القوم أكثر عبادة، ولا اعظم حرمة من أصحاب النهر فذاقوا مس سقر. ~~وقتلهم خير البشر. فانظروا في ذلك معشر المسلمين ولا ترخصوا للقوم. ~~والسلام. PageV01P441 ### ||| AUTO [المقصورة في أمر المطرفية] # هل ms290 تعرفن الدار في شط الحمى .... بين هضاب الأبرقين فالتقى # جررت الريح بها أذيالها .... جر ذوي الخال ثياب الخيلا # رأت بها أشعث مشجوج القنا .... فعصبته برماد المصطلى # عهدي(1) بها والدهر غر أبله .... والعيش غض لابس ثوب الصبا # عرفتها لأيا بلأي بعدما .... أنكرنها بالسلمات في اللوى # كالرقم في الكف أو الترقيش في .... الأوراق سداة السجل ووحى # منازلا بين شحاط إلى الحبونن(2) .... من مجزر فالشهب البيضا # ففيض حام فعوالي هرم .... فجانب البيضا فشطي كمنا(3) # دع ذكر ذا فأنت ذو مندوحة .... عن ذكر أسباب التصابي بالتقى(4) # واذكر مصاب الدين بعد أحمد .... بصرف هذا الأمر عن أهل الكسا # قامت به أمية بزعمها .... وخلفت للناس منها خلفا # فغيرت دين الإله جهرة .... وقتلت سبط النبي المصطفى # ثم دعا زيد إلى منهاجه .... وبين الدين وأسباب الهدى # فرفضته فرقة ملعونة .... تعزى إلى الشيعة من أهل الولا # فعيروا لرفضه روافضا .... إلى خروج الناس من تحت الجثى(5) # وسبط زيد قام يدعو شاهرا .... لسيفه حتى قضى في أرغوى # فمذ تناهى الخطب في أمية .... وتاه منها من تمادى واعتدى # صب عليها من بني العباس .... تسليط(6) ناس(7) سافكون للدما # فشردوا بقتلهم من خلفهم ... وصيروهم مثل مثبوت الهبا # ثمت عادوا للهداة عدوة(8) .... أفرط فيها من تعدى وبغى # فقتلوا المهدي في طيبة والها .... دي أخاه في أداني نينوى # ثم الحسين بن علي محرما .... في عصبة تحكي مصابيح الدجى # وركبوا(9) في أمر يحيى موبقا .... من بعد آيات رآها من رأى # وسم إدريس بأرض الغرب .... لم يصعب عليهم كيده لما نأى # وكم أعد من قبيح فعلهم .... ومن تمادي ظلمهم للأوليا # وأصل هذا الأمر فاعلم كله .... رفض الهداة الكاشفين للعشا PageV01P442 هذا على المجتبى المحيي الهدى .... من عصره أفضل من تحت السما # قد كفرت فرقة كانت له .... يوم الهياج كالحسام المنتضى # فحكم السيف فأفنى جمعهم .... قبل مصير الظل من تحت الحذا # وهم خيار صحبة في نسكهم .... ورفضهم زهدا للذات الدنا # عباد ليل فإذا ما ركبوا .... لم يهربوا خوف الممات والفنا # ثم الغلاة نجموا في عصره .... وهم من الشيعة قالوا في ms291 الذرى # فأجج النار وألقاهم بها .... حتى انزوى جلد الجباة واشتوى # وكان في وفاته مقالة .... أسسها الخب الجهول ابن سبا # وانتشرت في الشيعة الأخيار .... أقوال ضلالات روتها العلما # لابن جرير والفتى ابن صالح .... قول وللجارود أقوال سوا # وإن من أطرافها مقالة(1) .... ما حاكه مطرف وما حكى # في(2) سنة الخمسين والأربع لم .... يسبق إليها قبله رب حجى # فتابعته فرقة ضليلة .... ميلا عن الحق وقولا بالهوى # أنكرت القول بأن الله قد .... أنزل قرآنا سماه شفا # قالت وهذا بيننا حكاية .... لغائب فوق السماوات العلا # وأنكروا التفضيل قولا واحدا .... لمن يريد ربنا ومن يشا # والرزق مبسوط بغير قابض .... يقصد هذا حكمة منه وذا # قالوا ولا يفعل ما يريده .... فينا ولا يرزق قصدا من عصى(3) PageV01P443 هذا وقد أخبرنا بأنه .... يمد عمرا هؤلاء وهؤلاء # فحظروا عن خلقه عطاءه .... والله ذو المنة لم يحظر عطا # وإنما يحرزه أربابه .... بالحرص قالوا في الطلاب والدها # وكم بها من دابة لا تحمل .... الرزق عطاهم فضله فيمن عطا # وهذه مقالة أنكرها .... جميع أولاد النبي الفضلا # والغيث قالوا من بخار ثائر .... لم ينشه الرب ابتداء في الهوى # ولم يسقه ربنا بلطفه .... بل ذاك من فعل الجنوب والصبا # ولم ينزل بردا مراكما .... على الزروع فتنة لمن درى # ولو أثار الزرع في المغصوب .... قالوا كان عونا ظاهرا لمن طغى(1) # قلنا أمخذولون أنتم بينوا .... من يفلق الحب هبلتم والنوى # ويخرج الحب من الخضراء .... والغبراء أنيقا من خصاصات الثرى # قالوا وليس الموت دون غاية .... من فعله بل لاختلاف في الغذا(2) # ومن أراد أن يكون مرسلا .... برا نبيا(3) فليبالغ في التقى # قلنا فقد أخبرنا إلهنا .... بأنه فضل بعض(4) الأنبيا # وأنه اختصهم بمنة .... وزادهم فضلا وأعلى واجتبى # والألم النازل بالناس من .... الأخلاط لا من خالق الناس ابتلى # ومن بدت في خلقه زيادة .... فتلك عوارض لا تهتدى # والله قد ينقص من(5) شاء وقد .... يزيد في الخلق تعالى ما يشا # وعنده صحتنا وسقمنا .... والفقر للحكمة منه والغنى # قالوا وعقل المرء منا قلبه .... قلنا فإن نام بقي أم انتفى # قالوا ولم يهب ms292 ذكورا بعضا .... ولا يخص آخرين بالنسا(6) # قلنا فجاهرتم صريح قوله .... بالرد إفراطا وجهلا وعمى # قلنا وهل من خالق غير الذي(7) .... يرى تعالى حده ولا يرى # ومن له في ظلم الأرحام تد .... بير خفي نبئونا يا أولا # وكنت قد أنكرت أقوالا لهم .... دينا ولم أقصد سبابا وبذا # وقد ظننت قبل ذاك أنهم .... يخفون عني كفرهم بغض الخفا # فتسلقوا(8) وأظهروا من قولهم .... ما كان غطاه النفاق والرجا # وحبروا الأشعار في مضمونها .... محض السباب المستبين والهجا # والشعر يا جهال بحر زاخر .... يقوله سود العبيد والإما # والفعل صعب والمقال هين .... قد قل من يسلم منه إن طما # إذا ذكرت أنني ليث الشرى .... والناس في القول سوى الفعل سوا # هذي لعمري لفظة خفيفة .... قلتم وها نحن معا أسد الشرى # وإن تهدت ببيض وقنا .... والفعل كالنوم على جمر الغضا # وإن ذكرت الجرد تعدو شزبا .... قلتم وهذي الأتن فينا كالقطا # مقومات سوقها جوامر .... بكل مقدام على ما في الإنا # كل خداري(9) قصير خطوه .... مطا من السيسا مجزول المطا # أنطقكم فهونوا فس سيركم .... إن حال فيما بيننا زرق العدى PageV01P444 فويلكم إذا بدت رعالها .... كمثل أركان ثبير وحرا # يقدمها مشيع من هاشم .... لا يحمد النوم ولا يشكو الونا # وهي كمثل البحر يطفو موجه .... تقذف بالبوصى في الأرض القوى # وحشوها كتائب زيدية .... تسبيحها ضرب الرقاب والطلى # لا يسأمون الحرب إن سئمتم .... كف القبيح والسباب والأذى # كيف جرت ألسنتكم بسب من .... قال أبي ردت له شمس الضحى # وبات جبريل بأمر ربه .... يخدمه حتى توضى واستقى # وإن تلاقت ضمر الخيل عصا .... بسيفه وإن ردى الموت ردى # وإن تعمى في العلوم مشكل .... يبينه حتى يحاكي بن ذكا # ويبرم الأمر برأي محصد .... وينقض العقدة تعيي الأربا # وإن يقل هأنذا فراجعوا .... أذهانكم يخزه هأنذا # ألم(1) نزر صنعاء في رجراجة .... كأس خفان(2) بآجام القنا # فكاع(3) ذاك الجيش لولا عزمة .... لما انشظى باب الضلال وانفنى(4) # وفي ذمار بعضكم شاهده .... ألم يقف بالباب والجيش ورا # وكم مقام هائل قد قامه .... لو قامه الفيل لسار القهقرى # ويوم بيحان(5) وهران ms293 وفي .... عجيب لولا جهلكم ما قال ذا # كأنني أنظر بالرحمن ذي .... الطول وأنتم طافحون كالغثا # تبغون فيها(6) نفقا من تحتكم .... أو سلما لو كان صعب المرتقى # فذاك يوم ليس فيه خلة .... ولا شفيع لفتى لا يرتضى # ويحكم أما عقول كمل .... تفرق ما بين الوهاد والربا # لا لو غدت فيكم عقول محضة .... لفرقت بين الضلال والهدى # وكيف أرجو منكم إنابة .... وهذه أفعالكم مع من مضى # كم من إمام قد رفضتم جهرة .... حتى هويتم في مضلات الهوى PageV01P445 لستم ترون بإمام حاضر .... لو رأيتم ملكا يرقى السما # فطاعة الحي عليكم صعبة .... وطاعة الميت أوطى منتما(1) # قد كان أولى بكم من صدكم .... إن تنفروا نحوي جميعا وثبا # فصدكم عني هلاك عاجل .... وطاعتي أبدى وأولى بالرضا # غرستم الشر(2) فلا تستوبلوا .... غرسكم فإنه مر الجنى # نبهتم صلا(3) صليلا(4) نائما .... له رضاب لا يداوى بالرقى # جعدا(5) سحاميا(6) هريت شدقه .... منشاته بين الحزوم(7) والصوى(8) # لو عض في حرفي صفاة نابه .... لخذها كخذ أزميل الحذا # قد باشر الحرب حديثا سنه .... وها هو اليوم مذك قد عسى # وجرع الضد ذعافا قاتلا .... وعاين الموت مرارا ونجا # فلم يكشر ضاحكا لما أتى .... كلا ولا أجهش خوفا بالبكا # فأين أنت عن(9) مساعيه التي .... ألقت عداه خسرا دون المدى # وغادرت كل جواد قائما .... في ظله ينفخ من جوف هوى # لم يسأم الحرب وليدا يافعا .... بل نام في أفنائها منذ نشا PageV01P446 كالهندواني الصليب متنه .... يزيد عند الضرب حدا ومضا # الحرب لا يرجى بها هوادة .... والصيد كل الصيد في جوف الفرا # ونحن في تشييد أركان العلا .... فالجرد تقنى والسيوف تجتلى # والسمر كالأشطان في إيماننا .... مراصدات للعيون(1) والكلا # قولوا وها نحن كما قلت لكي .... يضحك من ضلالكم كل الورى # هجموتموني(2) من سفاه رأيكم .... والبحر لا يطرقه ضرب الدلا # لو بال كلب بين بحرين لما .... أثر في ذاك ولا في ماء ذا # وأنا [ما](3) بين فاطم وشبر .... حقا وبين المجتبى والمصطفى # فكيف يرجو أن تشق مروتي .... أعيقد(4) بأنفه إذا عوى # قمت وحبل الدين واه متنه .... ثمت ها هو حمل ms294 صعب القوى # رأيت أسباب الهدى قد مرجت .... والناس من خوف العدى على شفا # فقمت لله تعالى غاضبا .... بعزمة صادعة صم الصفا # مشمرا عن نصف ساقي قاصدا .... لله ربي في القيام والدعا # فجاءني كل بني مطرف .... تقودهم شيوخهم شمط اللحى # فبايعوا فقلت هذي توبة .... قد طمست من فعلهم ما قد مضى # فلم يكن إلا ليالي قلة .... ثم استدار أمرهم دور الرحى # واستبدلوا بالرشد غيا ظاهرا .... وبالجنان المستسرات(5) لظى # فقلت يا قوم هلموا مالكم .... يا قوم مهلا ما عدا مما بدا # أنتم عن الحرب ضعاف فاربعوا .... فالليث لا يذعره صوت الحدا # ولا الجواد كالإتان فاعلموا .... ولا قطى في الأمور كقطا(6) PageV01P447 ولا الصهيل كالزفير ضحوة .... ولا الزئير في العرين كالضغا(1) # نحن الذين إن بدت نار الوغى .... خضنا لظاها واغتسلنا بالجذا # وإن نأت(2) أسيافنا عن مضرب .... في ماقط الموت وصلنا بالخطا # أبناء من أحيى الهدى ببأسه .... وعلم الرشد ومن سن القرى # وكل من صلى بغير ذكرنا .... فإنها يا أجهل الناس مكا(3) # رميتم نفوسكم من مقولي .... بنافذات مصعقات للأسى # وكنتم كباحث عن حتفه .... بظلفه فذاق مكروه التوى(4) # ألم ينبئكم لبيب عارف .... بأننا نثبت في ظل اللوا # وكم مليك جمته جنوده .... قلنا له سامح وقدناه ضحى # وفارس منا كبا جواده .... فأعمل الرمح طعانا أو قضى # وفاتك لاقى غلاما فاتكا .... منا فألقاه حليفا للثرى # نحن الذين جدهم وجدهم .... قد أنزلاهم في منيفات الذرى # ومن بهم يستدفع الخلق الأذى .... ويستد الناس بقيات الحيا # ومن هم عذل الكتاب المحتذى .... ومثل شهب النيرات في السما # لنا وفينا(5) كلمات ظهرت .... تعدادها أصعب من عد الحصى # لنا الحطيم والمقام والصفا .... والمشعر الأعلى وجمع ومنى # والمسجد الأدنى الرفيع سمكه .... والمسجد الأقصى وجمرات الحصى # وفي مثاني عرفات موقف .... كرمه خالقنا لما دحى # وللولي الحب شهد نافع .... وكالذعاف والقزام(6) للطغى # ومزبد لما حنقناه(7) رغى .... والزبد الظاهر يرتد جفا # مشى مدلا يتهادى الخير(8) لا .... عنى فلما سقته خر لقا(9) PageV01P448 يعرك أذنيه كأن فيهما .... صرايرا(1) من نقب لم يهتنا(2) # وعنده رفض الهداة(3) عدة .... عند القيام للحساب والقضا ms295 # يا ويله عند سؤال أحمد .... ماذا فعلت في وداد القربا # إن قال أحببت الهداة قبلنا .... ثم رفضت القائم الحامي الحمى # قيل له فرقت جهلا بينهم .... كمثل تفريق اليهود الأنبيا # ظننت إحسانا لصنع فغدا .... فعلك بطلا كسراب في فضا # قس من مضى بمن بقى من آله .... ومن دنا من نسله بمن نأى # فإنها ذرية شريفة .... شبيهة بالماء(4) إن قست بما # فإن يكن ساءك داعيك فقد .... كان أبوه لمحاكيك أسى # وإن يكن أغضبك الفضل لهم .... فالله لا يرضيك إلا بالمدى # أين أبو نهشل(5) من ثعالة(6) .... أين من النسر الغراب والحدا # وأين من أم حبين(7) خندف(8) .... وأين جري العير(9)من جري العصا(10) PageV01P449 والأنك(1) والأسرب من سبيكة .... حمراء تزداد على السبك صفا # وأين ديك خاضب أظفاره .... فيما علمت من عقاب في الهوى # وأين ذات الطوق من دجاجة .... جاثمة فوق رماد في فنا # وهل ترى الصيفي(2) كالرمثي(3)وال .... جنثي(4) كالداري(5) إن ثار ~~الكنى(6) # ما حيلتي أن فاضل الرحمن بين .... خلقه يا مشبها عير الفرا(7) # حملتني الأوزار في أفعاله .... وهو حكيم عادل فيما أتى # يفعل ما شاء لمن شاء ويخ .... تار وليس الاختيار للورى # كلفك الصبر كما كلفني ال.... شكر فمت أو فارض منه بالقضا # عجزت أن تقول قول نملة .... يا أيها النمل الحوا(8) سود القرى # خوفا لعمى أن تلس جنده .... جسومها لس الحميم المختلى # احتكت العقرب بالأفعى ولل .... قرعى استنان كالحريق في الأشا # الله أعلى منظرا سبحانه .... من أن يخلى الناس في الأرض سدى # لا بد من أئمة يهدونهم .... عند اختلاط المر منهاج النجا(9) # ويمنعون سرح دين الله من .... طلس(10) لغاويس(11)كسيدان(12) الغضا PageV01P450 ويقرعون من تعدى طوره .... من ناكث وقاسط قرع الوجى # ومارق قد أثر السجود في .... جبهته يحيى الليالي بالبكا # قومهم آل النبي محمد .... بالسوط والسيف الجراز والعصا # قولوا ليبقى الدهر منكم ضاحكا .... وأهله نحن وإياهم سوا # كيف وأذكار الصلاة ذكرهم .... وأنتم لا تذكرون في الحدا # حسبي بذي العرش تعالى حاكما .... ما بيننا فحكم ذي العرش رضا # هبوا إلى التوبة قبل وقعة .... تحسكم(2) حس الحريق في الأبا(3) ms296 # إن تبتم قبل ظهور قدرتي .... تاب عليكم ذو الجلال وعفا # وإن تماديتم وناقضتم كما .... ناقض همام سليل الخطفى(4) # لم أنطق الشعر إليكم بعدها .... وكان شعري بالرماح والظبى # هل غاضب من صيد قحطان لنا .... ففي ذرى قحطان أطواد علا # من حمير كل كريم أصيد .... ومن ذرى همدان فتيان اللقا # ومذحج كل حميد فعله .... ليثا إذا صال وغيثا إن همى # من معشر إن حاربونا قهروا .... ولن يضروا أمرنا إلا أذى # قال اليهود في زمان جدنا .... بأنهم أعرف منه بالنبا # فحدثت عمرو بت عوف دونه .... والأشهليون وفتيان قبا # وظفر(5) وواقف(6) وخطمة(7) .... والشم من فتيان حي جحجبى(8) # فشيدوا ما أسسوا من قبلكم .... من نصرة القائم تحيوا ما مضى # واغتنموا القائم فهي فرصة .... يرزقها من لم ييسر للقا # نعوذ بالله من الخسران إن .... رضيتم من الوفاء باللقا # وفيكم كل حمى أنفه .... لو بارز الليث دحاه بالعرى # هل ينصفنكم في إمام عصركم .... فدم(9) له كر شبيه بالوقا # إن يسل عن مشكلة أصغى لها .... وقلب الرأس مرارا واجتبى # وقال ما لا يستطيع عاقل .... أن يجعل الميل إليه منتمى # كل لئيم لا يبالي في الوغى .... إن كل حد سيفه وإن نبا PageV01P451 إني إن أفزع إليهم ألقهم(1) .... ودارهم مطموسة الآي خلا # فشايعونا فالدليل واضح .... وعسكر الحق كأسراب الدبى # والله مولانا ومولى لهم .... وكل من شايعه حاز العلا # ويل لقردان دعته نفسه .... بأن يحاسي الموت ليثا ذا قوى # يا جاهدا في سترهم بين لهم .... فإنهم قد خالفوا سبل الهدى # كيف توارى كفرهم بحيلة .... هل تستطيع ستر شيء قد بدا(2) # قد أبقت(3) الأيام في أنبائها .... يوما عليهم يبلغ السيل الزبى # إن طلبوا حربي فجدي سيفه .... أردى به أهل الشقاق والخنا # كم بازل(4) صار أفيلا عندنا .... وقسور صار لدينا مزدرى # وطالب جودا غمرناه حبا .... وثالب حل عليه ما جنى # من دوحة بورك فيها دوحة .... كمثل ما بورك في آية لا(5) # ومن شام علما نافعا من غيرنا .... فإنه يشيم ما لا يرتجى # شم العرانين كأسد بيشة .... عليهم الجدل(6) الوساع كالأضا(7) # معتقلين لصلاب ذبل ms297 .... سمر كأشطان الجرور(8) ذي الحيا PageV01P452 وكل مطرور الغرار صارم .... يرضي الذي يعصى به(1) يوم الوغى # تحملهم جرد عتاق ضمر .... كالطير تنجو من رذاذ وعمى # بنات كل سابح في جريه .... لو سابق الريح كبت وما كبا # من كل عزام تخال عنقه .... جذعا منيفا عاليا إذا ردى # يرجع الصهيل في رحيبه .... أرجاؤها(2) تحكي الطوى المحتفا # وساع أشداق وفي أعيانها .... ظهور أعيان مسنات المها # يقدمها نهد طويل باعه .... يحمل ليثاإن دنا الموت دنا # أعد للجري جنانا واسعا .... ومنحرا رحبا ونسرا(3) كالنوى # قد جنبوهن إلى ضوامر .... يدعون جدا شاعرا رحب الخطى # تحملن بز الدارعين رقصا .... سوامي الأحداق تحسن المشي # بهن نعطي الضد بعض ما أبى .... وننزل الناس على حكم الرضا # ذاك العتاد لا عتاد معشر .... سبوا ولاة الحق أعلام الهدى # وأنكروا أن يجعل الله لهم .... فضلا سماويا على كل الورى # يا بؤس للقوم ألما يعلموا .... أنا بمن آمن كالماء الروى # وأننا(4) للفاسقين غصة .... معروضة تحت الوريد كالشجى # عرضت أن يناظروني فانثنى .... عني منهم كل شيخ والتوى # وصد عني كالملاقي حتفه .... وقال قلبي أغلف وقد عشا(5) # قالوا نخاف سطوة من سيفه .... قلت هلموا ذمة لمن أتى # العقد للمشترك فرض واجب .... وفاؤه ممن هدانا واجتبى # ونحن لا نرفض حكم ربنا .... كلا ولا نفر كفرا إن طرا # وإن ترفقتم حماة حمير .... أو غلب(6) همدان فللكل جدا # وإن كرهتم فأذنوا بالحرب من .... ليث إذا ما ضيم ذكى وفرى # علمه والده ضغم(7) العدى .... وأن يروي ظفره من الدما # له حليفان حسام صارم .... وأسمر مطرد مثل الرشا PageV01P453 ### || AUTO هذه الرسالة من إنشاء الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~رضي الله عنه وسلام الله عليه # أنشأها جوابا على ورد سان الكردي العامل الذي كان لبني العباس على اليمن ~~في أيامه والذي خرج في حملة ضد الإمام المنصور بالله وأتباعه # رضي الله عنهم. # وذلك في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع # محمد بن الحسن بن علي عفا الله عنه # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، الحمد لله، وصلى الله على سيدنا ms298 محمد وآله وسلم، الحمد لله ~~الذي اختصنا بدعوة إبراهيم، وجعلنا من ذرية إسماعيل، وشرفنا بولادة محمد ~~صلى الله عليه وعليهم أجمعين وعلى آلهم الطيبين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، ~~هاشمة لأنوف المعتدين المرتدين، سلام عليك، وأنا أحمد الله إليك حمدا يبلي ~~جديد الأيام جديده، ولا ينقطع مزيده، ونسأله إرشادك وهدايتك إلى سبيل نجاتك ~~واتباع هداتك. # أما بعد.. PageV01P454 # فإن كتابك وصل إلينا منظوما على أنواع الاحتجاج، فكنت كمن يهدي إلى الشمس ~~ضوء السراج، وينسب إلى سبيل الرشد الميل والاعوجاج، ويستبدل بالعذب الفرات ~~الملح الأجاج، أين الياقوت من الجاج(1)، والجوهر الزجاج، وأين النور من ~~الداج(2)، هذه خطوبها المزابل، وتلك ميدانها السواحل، فتحيرت تعجبا لا ~~بلادة، ولم ندر ما المقصد فيما أوردت والإرادة، فلا لك معرفة في الدين، ولا ~~قدم في العلم، فنجاريك مجارات مثلك، وإن كنت من المقلدين، فلقد ذريت ~~للنجيين وسلالة المرسلين الطاهرين المطهرين، الذين أنفدوا أعمالهم في نشر ~~معالم الدين، وأججوا نيرانهم لحرب المعتدين، فقتلوا فلم يردعهم القتل، ومثل ~~بهم فلم يهن عزمهم المثل، بل صمموا أقلاما، ونصبوا على منهج الحق علما(3)، ~~كما فعل النبيون، وأصحابهم الصادقون، كما قال تعالى: {وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين} [ ]، وقال تعالى: {ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} [ ]، وقال تعالى زاريا ~~على مردة اليهود: فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} []، وقد ~~جعلت استظهار المبطلين على المحقين لديك علما، فلو كان ذلك كذلك لما ظفر ~~ابن مرجانة(4) على ابن فاطمة(5)، ولا غور تلك البحور الخضامة، الدنيا أهون ~~عند الله سبحانه أن يجعلها ثوابا لأوليائه، ولا عقابا لأعدائه؛ وإنما هي ~~دار بلاء، ومنزل قلعة وعناء، قد نزعت عنها نفوس السعداء، وانتزعت بالكره من ~~أيدي الأشقياء، والموعد الله سبحانه، وهو الحكم العدل {فيجزي PageV01P455 الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذي أحسنوا بالحسنى}. # فإن كنت من أهل النظر واستعمال الفكر فانظر في نفسك، وقد ms299 جعلت نفسك لبني ~~العباس داعيا، وعلى سبيل خلافتهم هاديا، ولسنا ننكر ذلك والأصل كذلك، والكل ~~من أصحاب مالك الملوك، والمالك، -ويحك- أمن خلافة النبوة شرب الخمور، ~~وإتيان الذكور، وارتكاب الفجور؟ فإن حملتك صلابة الوجه أن ترمي هذه بذلك، ~~فلعن الله من يفعل ذلك لعنا وبيلا، وجعله بسيف الحق عاجلا قتيلا، قل: آمين. ~~فقد قلنا: آمين. # ولعمر الله ما الإمام في الخلافة العباسية بأتقى لله في المأموم، ولا ~~أبرأ من الظنون والوهوم، تشهد بذلك الأيام الهارونية(1)، والألحان ~~الواثقيه، والأفعال التي حملت تنزيها لإمامهم بزعمهم على المنكر، ففكر إن ~~انتفعت بالفكر، كيف يقيم الحدود المحدود؟ أو يعاقب على ترك عبادة المعبود ~~من يغلبه الخمر عن السجود؟ فلقد جعلتم نفوسكم لأهل الملل سخرة، وأورثتهم ~~أفعالكم عن دين الإسلام نفرة، والمعلوم من دين محمد -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أن شرب الخمر وإتيان الفاحشة من الكبائر، وأنها لا تظهر ممن يتمسك ~~بدين الإسلام في قرى ولا عساكر. PageV01P456 # روينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من أحب عمل قوم شركهم ~~في عملهم))(1)، وإذا كانت بيوت الخمر مقبلة، والضرائب على الفواسد مثقلة، ~~والنفوس بنغمات الأوتار معللة، ويدعي من يرتكب ذلك أن الحق له، هيهات هيهات ~~ما أجهله وأغفله، إنما يجوز ذلك على أهل البلد إن كان إمامكم راضيا ~~بأفعالكم، حاملا لتصرفاتكم على الصحة ولأعمالكم، فلبئس المولى ولبئس ~~العشير، وإن كان كارها لذلك وما أخاله كذلك، فأنتم عدوه دون عدوه، قال ~~تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ~~ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه...}الآية إلى قوله: {هم المفلحون}[المجادلة:22]. PageV01P457 # وأما ما ذكرت من إسجاعك، وجنست من أوضاعك، من أنك تكفيهم وتنابذ عن ~~خلافتهم، فلا شك في ذلك، ولم نؤت ولا من سبقنا من أسلافنا الطاهرين إلا منك ~~ومن أمثالك، ممن لا يعرف الرشد من الغي، ولا يفرق بين الميت والحي، ولو كان ~~كفاتهم من أهل العلم والأديان، وممن يتمسك بالإيمان، لفرقوا ms300 بين الحق ~~والباطل، وفضلوا الراجح على الشايل(1)، ولكن صرتم وإياهم كما قيل في المثل ~~السائر: (وافق شن طبقة)(2) PageV01P458 ، أو كما قال الشاعر: # هذا السوار لمثل هذا المعصم # ويكرهنا أن نكون كذلك، ونعم السلف سلفهم، وبئس الخلف خلفهم، قال الله ~~تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} ~~} والله المستعان. # وأما ما وقع من فقيهك الذي استنبته، فذكر فضيلة العباس، ولفق الأخبار، ~~ورتب الآثار؛ فذلك لا ينكر صحته، ولكن أين ذلك من قول النبي [صلى الله عليه ~~وآله وسلم] في علي وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام : ((أنا سلم لمن ~~سالمكم وحرب لمن حاربكم))(1) PageV01P459 فوا عجبا!! لقوم يروون هذا الخبر وما جانسه، ويجتمع في قلوبهم مودة علي ~~ومعاوية، وفاطمة، والحسن، والحسين، ويزيد. # ولما قيل له [صلى الله عليه وآله وسلم] عقيب قوله تعالى: {قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] من قرابتك الذين أمرنا الله ~~بمودتهم؟ فقال: ((علي وفاطمة وابناهما))(1) فهل في المروة بأعداء نفسه، ~~وعبيد فلسه، أن يحارب أولادهما؟ ويظهر عنادهما؟. PageV01P460 # فأما العباس وأولاده -رضي الله عنهم- فقد مضوا لسبيلهم والكل منهم لم يطمع ~~في الخلافة، ولا ينازعها الوصي والذرية الزكية، والكل من بني هاشم قد بايع ~~لمحمد بن عبد الله النفس الزكية، في قوة الدولة الأموية، وكان أبو جعفر(1) ~~فيمن بايع له، وكان يعظم حقه، ويلزم عند ركوبه بركابه، ويرد عليه منتشر ~~ثيابه، وذلك ظاهر عند أهل العلم، ولم تكن الدعوة الهاشمية في الجهة ~~الخراسانية إلا إلى الرضى من آل محمد -صلوات الله عليه وعلى أهله- وكان ~~شعارهم عند خروجهم: يا لثارات زيد، يا لثارات زيد. وقد ذكر ذلك عبد الله بن ~~المعتز(2) في شعره وامتن به علينا، فقال: # ونحن نهضنا رافعين شعارنا .... بثارات زيد الخير عند التحارب # ونحن قتلنا عبد شمس فملكهم .... لنا سلب هل قاتل غير سالب؟ PageV01P461 # فرد عليه القاضي: أبو القاسم بن محمد التنوخي(1) على لسان بعض الطالبيين، فقال: # من ابن رسول الله وابن وصيه .... إلى مدغل في عقدة الدين ناصب # نشأ بين ms301 طنبور ودف ومزهر .... ومن حجر شاد أو إلى صدر ضارب # ومن ظهر سكران إلى بطن قينة .... على شبه في ملكها وشوائب # وقلتم نهضتم رافعين شعاركم .... بثارات زيد الخير عند التحارب # فهلا بإبراهيم(2) كان شعاركم .... فيرجع داعيكم بصفقة خائب # وقلتم قتلنا عبد شمس فملكهم .... لنا سلب هل قاتل غير سالب؟ # هو السلب المغصوب لا تملكونه .... وهل سالب للغصب إلا كسالب # أأنفال جدينا تحوزون دوننا .... بزعمكم الأنفال يا للعجائب # وكم مثل زيد قد أبادت سيوفكم .... بلا سبب غير الظنون الكواذب # أما حمل المنصور من أرض يثرب .... بدور دجا تجلو ظلام الغياهب # وقطعتم بالبغي يوم محمد(3) .... قرابة أرحام لنا وصرايب # وغادر هاديكم(4) بفخ(5) طوائفا .... مبرئة الهامات حمر الذوائب PageV01P462 وهارونكم أردى لغير جريرة .... بحار سخا مثل النجوم الثواقب(1) # ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة .... يرد ذرى شم الجبال المراسب # فلما اشتهر الأمر وتمهد، وغلب نصر بن سيار على خراسان، ودخلت الجنود ~~الهاشمية إلى العراق وكان بنو العباس بالكوفة، وقلد الأمر عبد الله بن محمد ~~الملقب بالسفاح، المكنى بأبي العباس بغير حضور من الذرية الزكية ولا علم، ~~فانتظم الملك من هنالك إلى اليوم للطائفة العباسية، وهو ملك لا خلافة نبوة، ~~وفيهم أنزل تعالى فيما رويناه: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم}[محمد:25] وكيف تكون خلافة دينية وهو يوصي بها للأجنة، ~~ويقلد الأضينة، ويعقد للأطفال الذين لا تجوز شهادتهم، ولا الصلاة خلفهم، ~~ولا ولاية لهم على أموالهم في دين الله، فكيف على غيرهم، كالعباس بن ~~الهادي، وموسى بن الأمين عقدت لهما الخلافة وما جاوزا السبع السنين، وهم ~~لحمتنا وفصيلتنا، ولولا أن هذا مقام تبيين لما ذكرنا شيئا مما ينقصهم ~~فيكرهنا ذلك والحق أحق أن يتبع، والصدق حقيق بأن يستمع، وهذا لك يا صاحب ~~الكتاب لتمقت نفسك إذا تدبرت معناه، أو يمقتك من معناه أردت النصرة ~~بالنقيصة والحسرة. # اتخذتكم درعا حصينا لتدفعوا .... نبال العدا عني فكنتم نصالها # وقد كنت أرجو منكم خير ناصر .... على حين خذلان اليمين شمالها PageV01P463 وأين حديث ثوب العباس -رضي الله عنه- وأولاده ms302 -رحمهم الله- من حديث الكساء، ~~الذي رواه الرجال والنساء، الذي ضم فيه علي وفاطمة، والحسن والحسين، وقال: ~~((اللهم، إن هؤلاء عترتي أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا))(1) ~~قالت أم سلمة: فأتيت لأدخل لهم فدفعني وقال: ((مكانك وإنك على خير))، فنسبت ~~أم سلمة الخير. PageV01P464 # وأما ما ذكرت من أمر الإمامة في الابتداء وأن أبا بكر أولى بها؛ فذلك موضع ~~نزاع يفضي إلى فراغ ومضاع، وشد واتضاع، إن كانت للقرابة، فعلي عليه السلام ~~أقرب، وإن كانت بالسابقة والسبق إلى الإيمان فهو أسبق السابقين، يده أول يد ~~ذكر وضعت على يد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مبايعا، فكان في ~~الإسلام شافعا، وإن كان بالجهاد فليس لأحد مثل جهاده وصبره، وقد كانت ~~الصفوف تحول ويبقى -عليه السلام- في صف الملائكة لا يشائعه إنسي في صبره، ~~ولا سبح أحد في بحره، وإن كان في الإنفاق في سبيل الله تعالى، فقد غلب غيره ~~وأنفق ليلا ونهارا، وسرا وعلانية، وفيه أنزل قوله تعالى: {الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون} وعمل بآية في كتاب الله -سبحانه- لم يعمل بها سواه وهي آية ~~النجوى، وانظر يا من تولى وعتى في من أتى هل أتى، ويحك وهل سمعت بخبر ~~الغدير والمنزلة؟ والآية الشريفة المنزلة: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}؟ وهل أتاك علم حديث ~~الطير(1) PageV01P465 ، وحديث خيبر(1)؟ وهل سمعت بمناد نادى في السماء: # لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي # هذا ولكل من الصحابة -رضي الله عنهم- فضل، وليس الطل كالوبل. PageV01P466 # وأما حديث الصلاة، فلا يصح، وإن صح فهو لا يدل على الإمامة، وقد ولاها ~~النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] عبد الله بن مكتوم وغيره، ولئن كان رسول ~~الله [صلى الله عليه وآله وسلم] قدم أبا بكر فقد أخره عن المحراب، فصلى ~~بالناس، كما جاء في الأثر، ولكن أين أنت من هذا لو علمت رجلا سب أبا بكر ~~لأهلكته ولعنته وحاربته ms303 بجهدك، فما ظنك بمن حارب عليا -عليه السلام- وسن ~~لعنه ثمانين عاما وهو معاوية، فلما ذكرته أمسكت عن لعنه، وقد لعنه النبي ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] حين مر وهو يقود الجمل بأبيه، وأخوه عتبة يسوقه ~~فقال [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((لعن الله الراكب والقائد والسائق))(1) ~~ولولا تأديب الله في معاشرة مثلك لأجرينا عليك وعليه ما يستحقه، ولكن الله ~~يقول: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} فهذا ~~التحامل العظيم على أهل البيت الكريم. # واعلم أن الإمامة خلافة النبوة لا تكون إلا لمن جمع قرابة الرسول [صلى ~~الله عليه وآله وسلم] والعلم الواسع، والورع الشحيح، والشجاعة الكافية، ~~والسخاء الغامر، والزهد في الدنيا الفانية مع حسن السياسة، وصحة في البدن. # فإن كنت قد اعتبرت هذا في الخلايف الذين جعلتهم خلايف فقد أصبت، ومن ~~المعلوم فيمن ذكرت خلاف ذلك، وإن كنت قد خبطت خبط العشواء، فتبصر لا تقع في ~~مهواة قرارها نار الجحيم، فإن نازعت وقلت: هذه خصال معدومة فيك أيها المدعي ~~فيك الخلافة، فهذا سؤال متوجه إليه الجواب، والموفق فيه من أصاب، كان خصمك ~~الدليل وعليك القبول. PageV01P467 # وأما الآثار في ولد العباس، فقد أخبر الله بملك بني أمية كما أخبر بملك بني ~~العباس، فليس في ذلك شيء دلالة على الإمامة. # فأما الحديث عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((إذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الآخر منهما))(1) فذلك حق إذا صحت خلافة الأول، فأما إذا هو ملك ~~وخليفة قتل الملك كان أول أو آخر، وقد قال رسول الله [صلى الله عليه وآله ~~وسلم]: ((أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة بعد حمزة وجعفر رجل منا أهل ~~البيت خرج بسيفه وقاتل إماما ظالما فقتل))(2) فللنار أيها الجاري في ميدان ~~الجدال أئمة، [وللنار أئمة](3)، قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} ~~فهؤلاء الأئمة حقا. PageV01P468 # فأما من عكف على الشهوات، وشرب القهوات، ونام عن الصلوات، فذلك النوع ~~الآخر، أولئك أئمة النار، ms304 وخلاصة الأشرار، لا حق لهم في عنق أحد من ~~المسلمين، ولا نصيب لهم في ولاية أمر المؤمنين، ولا بينهم وبين الرسول [صلى ~~الله عليه وآله وسلم] عصمة ولا خلافة على الأمة، بل هم الذين قال الله ~~تعالى فيهم: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار...}الآية[ ]، وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة ذكرهم فيهم إمام ~~الضلالة))(1)، وقد رويت عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه لعن من ~~ادعى إلى غير أبيه، وذلك حق. # فإن عنيتنا بذلك لانتسابنا إلى رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] فنحن ~~أبناؤه شرعا وعقلا. PageV01P469 # أما الشرع فنص الكتاب وهو قوله تعالى: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف ~~وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وكلا من ~~الصالحين} [ ] فنسب عيسى إنه من ذرية إبراهيم -عليهما السلام- في هذه ~~الآية، وبها احتج يحيى بن يعمر(1) -رحمه الله- لما سأله الحجاج عن قوله: إن ~~الحسن بن رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم]. PageV01P470 # وأما العقل: فنحن أولاد ابنته؛ فلا فرق في العقل بين أولاده الذكر والأنثى ~~وإن الكل متصل بالجد على حد واحد، وأكدت ذلك السنة بقوله [صلى الله عليه ~~وآله وسلم[: ((كل بني أنثى ينتسبون إلى أبيهم إلا الحسن والحسين فهما ~~أبنائي وأنا أبوهما))(1) وقال في الحسن عليه السلام: ((ابني هذا سيد))(2) ~~في حديث طويل، وقال: ((إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي ~~من صلب علي بن أبي طالب))(3)، ولم يختلف الصحابة ولا من بعدهم في القول لكل ~~واحد منهما ابن رسول الله. PageV01P471 # وإن كان مرادك النسبة غير صحيحة إلى الحسن بن علي -عليه السلام- فإن لم يصح ~~عذرناك في اعتقاد الإمامة والولاية، ولكن فلو طمع مواليك بنو العباس في هذا ~~لكان أراح عليهم أن يقولوا: لكل قائم يقوم عليهم من هذه الذرية الزكية من ~~السبطين الزكيين الذين حفظت أنساب ذراريهما بالمشجرات الصحيحة بنقل الثقات ~~المنتهية إلى الضرورة؛ فكان يمكنهم أن يقولوا: ولست يا هذا من ولد الحسن ~~والحسين، ولو ms305 كان إليك السهم نسبة لاستحققت ولكن خافوا أن يفضحهم شواهد ~~الحال، وما علم باضطرار، واشتهر اشتهار الشموس والأقمار، وأضاء فغص من شمس ~~النهار، عقدت الفواطم، في أعناقنا القمائم، ولوا هاشم في رؤوسنا العمائم، ~~وبينت الصريح من الرغوة وقعات الملاحم، وضرب الجماجم، وأي فئة لقيناها أو ~~نصفها ولم تسحب ذيل الهزائم، فأدر بقولك قبل المقال، واعلم أن فقهاء الأمة ~~من العامة، أبو حنيفة، ومالك والشافعي رضي الله عنهم لا يرون بإمامة بني ~~العباس، بل بايعوا لمن قام منا في عصرهم، وحضوا على الجهاد بين أيديهم ~~ونصرهم، ونذكر طرفا مما قد ذكرنا في ذلك. PageV01P472 # أما أبو حنيفة فروى فيصل ابن الزبير(1) قال: كنت رسول زيد بن علي إلى أبي ~~حنيفة فأتيته وكادت نفسي يغشى عليها فرقا، فأبلغته رسالة زيد، فخرس لا يدري ~~ما يرد علي، ثم قال: ويحك ما تقول أنت؟ قال قلت: لو نصرته فالجهاد معه حق. ~~قال: فمن يأتيه في هذا الباب من فقهاء الناس؟ قلت: سلمة بن كهيل(2)، ويزيد ~~بن أبي زياد(3) PageV01P473 ، وهارون بن سعد(1)، وأبو هاشم الرماني(2)، وحجاج بن دينار(3) وغيرهم، ~~فعرفهم فقال: اذهب اليوم فإذا كان في الغد فأتني ولا تكلمني بكلمة إلى أن ~~تجي فتجلس في ناحية فإني سأقوم معك، فإذا قمت فاقف أثري، فأتيته من الغد، ~~فلما رآني قام فتبعته فقال: PageV01P474 # أقرئه مني السلام، وقل له: أما الخروج معك فلست أقوى عليه -وذكر مرضا كان ~~معه- ولكن لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في ~~الكراع والسلاح، وبعث إلى زيد بثلاثين ألف درهم، ويقال: دينار(1). # ولما دعا إبراهيم بن عبد الله في أيام أبي جعفر الملقب بالمنصور كتب أبو ~~حنيفة إلى إبراهيم عليه السلام : أما بعد.. فإذا أظفرك الله بآل عيسى بن ~~موسى فسر فيهم سيرة أبيك علي في أهل صفين، فإنه قتل المدبر وأجهز على ~~الجريح، ولا تسر فيهم سيره في أهل الجمل، فإنه لم يقتل المدبر ولم يجهز على ~~الجريح؛ فوقع إلى أبي جعفر الكتاب فسيره من الكوفة إلى بغداد، ms306 فسقاه سما، ~~فمات رحمه الله شهيدا في حبنا أهل البيت. # وأما مالك بن أنس: فكان من أتى يسأله عن الخروج مع إبراهيم عليه السلام ~~أفتاه بالوجوب، فقيل له: إن في أعناقنا لأبي جعفر بيعة، فقال: إنكم بايعتم ~~مكرهين وليس على مكره يمين. وسأله رجل: أيما أفضل الخروج مع إبراهيم أو ~~الحج؟ فقال: بل خروجك أفضل من خمسين حجة. # وأما أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: فمن المشهور أنه كان داعيا ~~ليحيى بن عبد الله عليه السلام ، وأن الرشيد أنفذ إليه من أتى به على حمار ~~مقيد مكشوف الرأس، فأدخل بغداد على تلك الهيئة، وهو القائل: # يا راكبا [قف] بالمحصب من منى .... واهتف بواقف خيفها والناهض # سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى .... زمرا كملتطم الفرات الفائض # إن كان رفضا حب آل محمد .... فليشهد الثقلان أني رافضي # وله في من قتل من بني فاطمة: # تزلزلت الدنيا لآل محمد .... وكادت نجوم في السماء تغيب # نصلي على المهدي من آل هاشم .... ونفري بنوه إن ذا لعجيب # وهم شفعائي يوم حشري وموقفي .... وحبهم للشافعي ذنوب PageV01P475 فأما فقهاء الجرب والمزاود، ولقطات الموائد، فلا تعتد بهم؛ لأن الفقيه عبد ~~الرحمن بن محمد الخصفكي الذي كان بصنعاء حكى عنه الثقة أنه قال: يزيد بن ~~معاوية إمام هدى، والحسين بن علي خارجي. # قلت: عليه لعنة الله وعلى يزيد، وقتله يجوز شرعا، فسبحان الله ما أحلمه، ~~وأشد أخذه وآلمه، رضينا بالله حاكما، وبنبيه [صلى الله عليه وآله وسلم] عنا ~~يوم القيامة مخاصما، فقد روينا بالإسناد الموثوق إلى النبي [صلى الله عليه ~~وآله وسلم] أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا ~~معشر الخلائق، غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت رسول الله [صلى الله عليه وآله ~~وسلم] فتمر تسحب ثيابها وهي تقطر دما حتى تقف تحت العرش فتقول: يا رب انتصف ~~لي ممن قتل ولدي))(1) PageV01P476 وروينا عن أبينا محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه قال: ((من أعان على ~~قتل رجل من ذريتي ولو بشطر كلمة جاء ms307 يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من ~~رحمة الله)) فما ظنك بمن طعن برمح، أو ضرب بسيف، وقال [صلى الله عليه وآله ~~وسلم]: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح ~~رائحة الجنة))، وفي حديث عنه [صلى الله عليه وآله وسلم] رواه الحاكم أبو ~~سعيد المحسن بن كرامة(1) رحمه الله تعالى يرفعه إلى رسول الله [صلى الله ~~عليه وآله وسلم] أنه قال: ((من حاربني في المرة الأولى، وحارب ذريتي في ~~المرة الأخرى كان من شيعة الدجال))، وشيعة الدجال اليهود لعنهم الله، فمن ~~حاربنا اليوم فهو المحارب في المرة الآخرة. PageV01P477 # وروينا عنه [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد من قبل العرش: ألا لا يجوزن أحد إلا بجواز، فيقال: وما ذلك؟ فيقال: حب ~~أهل البيت المستضعفين في الأرض، المغلوبين على حقهم، فمن لقيني بحبهم ~~أدخلته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق))(1)، وقال [صلى الله ~~عليه وآله وسلم]: ((حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي، وعلى من حاربهم، وعلى ~~المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))(2) PageV01P478 وروي عنه [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه قال: ((من تخلف عنا فقد شرك في ~~دمائنا))، وقال [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((لا تخالفوهم فتضلوا، ولا ~~تشتموهم فتكفروا"(1) ونحن طلبة الحق الذي غلبنا عليه، وورثة العلم الذي ~~دعونا إليه، ونحن الموتورون، وطلبة الدم، ولو لم يبق من عمر الدنيا إلا يوم ~~واحد لطول الله ذلك اليوم حتى نملك الأرض بين أقطارها على بني العباس، وعلى ~~غيرهم من الناس، قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ~~يرثها عبادي الصالحون} ولا يكون ذلك إلا من تلقاء اليمن، وربك أعلم من ~~صاحبه؛ وكل مستحق يرجو أن يكون ذلك صاحب ذلك ليعز دين الله لا ليوسع في ~~الدنيا. # وأما ما ذكرت إني زيدي مخترع فكذلك، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، ولو ms308 عرفت ~~معنى ما ذكرت ما أوردته مورد الذم، ونحن نعرفك ما جهلت إن شاء الله تعالى. PageV01P479 # أما زيدي فلانتسابي إلى زيد الولي، زيد بن علي، إمام الأئمة، وسيد الأئمة، ~~الذي قال فيه رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((المقتول الشهيد من ~~ذريتي، والمصلوب من ولدي يكون اسمه باسم هذا -وأومأ إلى زيد بن حارثة- يقتل ~~ويصلب بكناسة كوفان، إمام المجاهدين، وقائد الغر المحجلين، يقتل فلا يبقى ~~في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يلقى روحه بالسلام، يرفعه أهل كل سماء ~~إلى سماء وقد بلغت، يأتي يوم القيامة هو وأصحابه يتحللون رقاب الناس يقال: ~~هؤلاء خلف الخلف، ودعاة الحق))(1) ، فأي عار على من انتسب إلى من هذه حاله، ~~قام على الكافر الخليع هشام بن عبد الملك لما أظهر من المنكرات العظيمة ما ~~لا يجوز القعود معه، كان يسب الرسول [صلى الله عليه وآله وسلم] في مجلسه ~~ويرضى بذلك، فقام -عليه السلام- فكان مدة قيامه ثلاثة أيام وقتل في اليوم ~~الثالث، فبقى له هذا الذكر الشائع، والثناء الجليل، PageV01P480 ونسبت [إليه] هذه الفرقة الشريفة العظيمة مع قصر مدته، وقد لبث في الخلافة ~~قوم من بني العباس بزعمهم مدة طويلة إلى أربع وأربعين سنة واثنتين وأربعين ~~سنة كالملقب بالقادر وولده عبد الله الملقب بالقائم؛ فما نسب إليهم أحد في ~~دين ولا دنيا، وما كان ذكرهم إلا مدة حياتهم، وانقطع ذلك بوفاتهم، وصاروا ~~نسيا منسيا إلا ما بقي ينسب من الثناء الذائع، والشكر الشائع، بهارون ~~الرشيد وهارون الوثق من الألحان المختارة، والأصوات المنتقلة، فهو باق إلى ~~الآن لكثرة أصحاب الصناعة، والإسناد فيها متصل(1). # وأما قولك: إني مخترعي، فلقولي: إن الله مخترع أفعاله ولا يحتاج إلى شرط ~~ولا سبب وذلك دين الله تعالى. # وأما قولك: إني لا أقر بالبعث؛ فلعن الله من ينفي البعث ومن أضافه إلى من ~~لم يعتقده، هذه مقالة الباطنية، المرتدة الغوية، لعنهم الله، وهم اليوم ~~شعاركم دون الدثار، ومهاجروا دولتكم والأنصار، إنما هم بين كاتب ووزير، ~~ونصيح ومشير؛ عندي أن الله تعالى ms309 يبعث النملة والقملة، وينصف الحمار من ذات ~~القرون يوم القيامة، وينصب الميزان العمود ذو كفتين يوزن فيها صفحات ~~الأعمال، فترجح الحسنات وتخف السيئات، وأن الصراط جسر مضروب بين الجنة ~~والنار تثبت عليه أقدام المؤمنين، وتدحض أقدام الفاسقين. PageV01P481 # فإن كنت رويت عنا ما رويت بغير علم فقد بهت وقفوت ما ليس لك علم، وإن زعمت ~~أنك تعلم فقد افتريت واجتريت، فبؤ بخزي ذلك ووزره، ولا يبعد الله إلا من ~~ظلم، وقد تعرضت لذكر القدر، وتمسكت بحبل الغرر، وأردت بالقدر المعاصي، ~~وأنها الشر المذكور في الأخبار، وأنها قضاء الله وفعله؛ فالواجب عليك وعلى ~~كافة المسلمين الرضى بها؛ لأن الرضى بقضاء الله واجب، لأن في الرواية عن ~~النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه قال حاكيا عن ربه عز وجل: ((من لم يرض ~~بقضائي، ويصبر على بلائي، ويشكر على نعمائي فليتخذ إلها ربا سواي))(1) وهو ~~إجماع المسلمين، ومن إجماعهم أيضا أن الرضى بالمعاصي لا يجوز، فكيف يجتمع ~~النقيضان في حكم واحد إن كنت ممن يفهم؟ وإنما الشر الذي هو من الله سبحانه ~~هو الجدب، والمرض، والفقر، والآفات، والقوارع؛ ومن اعتقد أنه من الشيطان ~~فقد شارك المجوس لا شك في ذلك. # فأما المعاصي والقبائح فهن من العباد لا من الله سبحانه، وبهذا ذمهم ~~عليها، وعذبهم على فعلها، ونهاهم عنها، وهو سبحانه لا يذم ولا يعاقب ولا ~~ينهى عن فعله حلمه وغناه وحكمته يمنعه من ذلك، وهو مذهب الصدر الأول من ~~الصحابة والتابعين وعلماء الإسلام، وخلفاء بني العباس أيضا قائلون بذلك حتى ~~قيل: إن العدل هاشمي والجبر أموي، لأن معاوية أول من دس مذهب الجبر في ~~الإسلام، وما زال القول بالعدل قول المدعين للخلافة من بني العباس حتى كان ~~وقت أبي بكر الطايع فقال بالجبر وزاد عليه حتى قال بالتشبيه في قصيدته، وهي: # ويقعد رب العالمين نبيه .... على عرشه من غير شكر ولا نكر # ويدنيه منه في علو مكانه .... ويرفعه أعلى المراتب والقدر PageV01P482 وأما قوله: إن الله يدخل الجنة والنار جلافا ولا يجازي العالمين بعملهم ms310 ~~فأين يذهب بقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره} إذا أطاع الله طول عمره فأدخل النار فلم ير الخير؛ وقوله تعالى: ~~{ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[ ] إذا عصى الله طول عمره فأدخل الجنة فلم ير ~~الشر، ولا يجوز الكذب في خبر الله سبحانه، وقد قال تعالى: {لتجزى كل نفس ~~بما تسعى}[ ]، وقال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}[ ]، وقال تعالى: {ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [ ] إلى غير ذلك فاعلم ~~ذلك إن كنت ممن يعلم، ولا تأخذ التحريف من بلعم، الذي انسلخ في الآيات، ~~فضربت به المثلات، وما جهلت من شيء رددته إلى الله وإلى ولي الأمر من عترة ~~المصطفى [صلى الله عليه وآله وسلم] الذين قال فيهم [صلى الله عليه وآله ~~وسلم]: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم ~~فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا))(1) فقد حرمت خير هذا الخبر وضربت في شره بنصيب. PageV01P483 # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى جدنا علي بن أبي طالب -عليه السلام- أنه ~~قال: ((أيها الناس، اعلموا أن العلم الذي أنزل الله على الأنبياء من قبلكم ~~في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم!! عن علم أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة، ~~هؤلاء مثلها فيكم، وهم كالكهف، وهم باب السلم، فادخلوا في السلم كافة، وهم ~~باب حطة من دخله غفر له، خذوا عني عن خاتم المرسلين حجة من ذي حجة قالها في ~~حجة الوداع: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله، ~~وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض))(1) فهذا الخبر وأمثاله مما لا نأتي عليه في كتابنا هذا يوجب على ~~الأمة الرجوع إلى أهل هذا البيت الشريف، والذرية الطاهرة، ولكن أكثرهم للحق ~~كارهون. # وأما قولك: إنا أوينا إلى جبال إلى آخر الكلام، فلا شك أنا أوينا إليها ~~خوفا منك ومن أمثالك ممن لا يفرق بين المحق والمبطل، ولا يميز بين المحصل ~~والمعطل، وقد هرب ms311 رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] إلى الغار، وهاجر من ~~مكة إلى الأنصار، خوفا من سطوة الكفار، وإن وفر الله جناحنا، وشدد سلاحنا، ~~فلا بدنا نطم طموم السيل، ونعم عموم الليل، وننزل بأرباب الضلال والميل، ~~الثبور والويل، لا نستثني من ذلك إلا مشيئة الله عز وجل وعونه ونصره ~~وتأييده، فانظر لنفسك وعنانك مرخى، وحبلك على غاربك ملقى، قبل أن يغلق ~~الرهن، ويذهب الدهر، ويظهر الوهن، فتقول: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ~~وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول ما حكى الله تعالى في قوله: {رب ارجعون لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم ~~يبعثون} فيا لها من حسرة ما أعظمها، ومصيبة ما أطمها لمن نسي العمل في أيام ~~المهل، وعلل نفسه بعسى ولعل. PageV01P484 # وأما ما عددت به من إجماع الجنود والسلطان وجنودك وقصدهم إلينا؛ فلا تتقلد ~~المنة في الترك إلا من الله سبحانه، وقد عددنا لها جندا لا تقدر على ~~مقاومته، ولا تصبر على مصادمته وهو الدعاء إلى الله سبحانه في أن يفت أعضاد ~~المبطلين، ويفرق الرعب في قلوب المعطلين، وأن يظهر كلمة المحقين، ويرفع ~~منار الدين، ويخمد نار المبطلين المعتدين، فما ذلك على الله بعزيز، ونصلي ~~على النبي وآله، فأي الفريقين كان ظالما عاديا نزلت به الدعوة، وحلت به ~~النقمة، وسلطت عليه الهزيمة. PageV01P485 # فأما الاغترار بالإملاء والإمهال، وما يجري في التخلية في بعض الأحوال، ~~فليس ذلك مما يغتر به العقلاء؛ لأن رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] ~~محص في أهل بيته -سلام الله عليه وعليهم- وأصحابه -رضي الله عنهم- في موطن ~~بعد موطن، وكانت العاقبة للتقوى؛ فأين إنصاف العقول؟ والامتثال لما أمر ~~الله به ورسوله [صلى الله عليه وآله وسلم] من الولاء لذريته، والحفظ لولده، ~~والرعاية لحرمته، والوفاء ببيعته، فإنا روينا بالإسناد الموثوق به إلى أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: ((كنت آخذ البيعة لرسول الله ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] على الصبر في البأساء والضراء وعند ms312 البأس، وعلى ~~أن نقيم ألستنا بالحق ولا تأخذنا في الله لومة لائم، قال علي [عليه ~~السلام]: فلما تقوى الإسلام قال: يا علي، ألحق فيها وعلى أن تمنعوا رسول ~~الله [صلى الله عليه وآله وسلم] وذريته من بعده ما تمنعون به ذراريكم ~~ونفوسكم، قال علي -عليه السلام: فوضعتها والله على رقاب القوم، وفى بها لله ~~من وفى، وهلك فيها من هلك))، فكل مسلم قد لزمه حكم هذه البيعة، ومن لزمه ~~حكمها تعين عليه فرض حفظ الذرية، فما حال من نصب لهم العداوة وجرد وصعد(1) ~~وصوب، بأي وجه يلقى محمدا وآله، يا ويله!! من مجاثاة الخصام، ومن هول ذلك ~~المقام، مقام ينقطع فيه الكلام، ويؤخذ بالنواصي والأقدام، لم ينفع نفس ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. PageV01P486 # فأما تدريجه للخلافة من أبي بكر إلى من بعده، فالنزاع وقع في الأول وقد ~~انقطع الموصل وإجماع العترة الطاهرة منعقد بذلك، وخطبة أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وكلامه ومحاورته في خطبته ينطق بذلك، كقوله في الخطبة الشقشقية: ~~أما والله لقد تقمصها فلان، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ~~ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، ~~وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذى، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها ~~الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر ~~على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا حتى ~~مضى الأول لسبيله، وأدلى بها إلى فلان بعده -ثم تمثل عليه السلام بقول ~~الأعشى: # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # فيا عجبا!! بينا هو يستقبلها بحياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما ~~تشطرا ضرعيها، وصيرها في حوزته خشناء يغلظ كالمها، ويخشن مسها، فصبرت على ~~طول المدة، وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، ~~فيا لله وللشورى!! متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه ms313 ~~النظائر إلى أن قام ثالث القوم فأفجى بين حضنيه بين نثليه ومعتلفه، وقام ~~معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه ~~فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطينه(1). # فهذه الخطبة تحزن بها قلوب المؤمنين، وتكترث بها صدور المسلمين، لما فيها ~~من الشكاية الظاهرة الصريحة، والاحتجاج بالحجج البينة الصريحة الصحيحة، ~~وأولاد الرجل أعلم به من الأجانب، فسلم إن كنت من أهل الفكر الثاقب، والنظر ~~الصائب. # وأما خطبتك التي حكيت عن علي -عليه السلام- فلم يشهد بها أحد، ولا صح لها ~~سند؛ وإنما رواها أهل الزيغ والتفنيد. PageV01P487 # وأما قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهديتم))(1) فإنما ذلك في الفتاوي الشرعية، والمسائل الاجتهادية، ~~وقد كان ذلك. # فأما في أصول الدين، فالواجب الوصول إلى العلم اليقين، بالأدلة ~~والبراهين؛ فأما من تعلق بالروايات الواهية، والأخبار المتنافية، فقد رضي ~~بغير الرضا، وسلم لغير القضا، وعلى المسلم أن يتبين في أمره، ويستعمل ثاقب ~~فكره، قال تعالى: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}، وقال: {وما يعقلها إلا ~~العالمون}، وقد عرفت مكانك في الدين، ولم ترض فيه بالدون، فلا ترضى لنفسك ~~في الآخرة عذاب الهون. # وأما قولك: وأنت يا عبد الله بن حمزة كمثل الفراشة أوقعها اللجاج في نار ~~السراج؛ فهذا مثل يضرب لمن لم يكن من نصاب النبوة، ولا يختص بشرف النبوة، ~~فأما من كان فيها في بحبوحتها الواسعة وذروتها النافعة فخطابه غير هذا ~~الخطاب، ولكن أين أولي الألباب؟ أفلسنا ولاة الطعن والضرب، المختصون بشرف ~~النصاب، وقد خوطب رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] باسمه، فلم ينقصه ~~ذلك عن منزلته، ولا حطه من مرتبته. شعرا: # أليس أبونا هاشم شد أزره .... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب # فلسنا نمل الحرب حتى تملنا .... ولا نشتكي ما [قد](2) يكون من الحرب # إن غلبنا لم نفتتن فرحا، وإن غلبنا لم نبخع أنفسنا ترحا # فلا فرح لخير إن أتاه ... ولا جزع من الحدثان لاغ PageV01P488 إنما همنا أن نكون مع الحق ولا نبالي ما يكون، كما ms314 قال زيد بن علي عليه ~~السلام لما خفق اللواء على رأسه: ((الحمد لله الذي أكمل لي ديني، إني خشيت ~~أن ألقى جدي رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] ولم آمر في أمته بمعروف ~~ولم أنه عن منكر، والله ما أبالي لو قدحت نارا ثم أضرمتها، ثم أججتها، ثم ~~قذفت نفسي فيها، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله))(1)، ونحن كما قال الشاعر ~~كعب بن زهير في أبينا علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه من مهاجري ~~قريش في قصيدته التي مدح فيها النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] فقال: # في عصبة من قريش قال قائلهم .... ببطن مكة لما أسلموا زولوا # زالوا فما زال أنكاس ولا كشف .... عند اللقاء ولا ميل معازيل # لا يفرحون إذا نالت رماحهم .... قوما وليس مجازيعا إذا نيلوا # لا يأخذ الطعن إلا في نحورهم .... وما لهم من حياض الموت تمييل(2) # فعلي -عليه السلام- عقيد هذه الصفة، وهديل تلك العصابة، فلسنا نفرح ولا ~~نمرح، ولا نجزع ولا نترح، لعلمنا بزوال هذه الدنيا الفانية وانتقالها، ~~وإدبارها وإقبالها، وأنها غرارة، غرور ما فيها، لا خير في متاعها إلا ~~التقوى، من قلل منها استكثر فيما ينفعه، ومن استكثر منها لم يدم ولم يدم ~~لها، سلطانها دول، وصفوها كدر، كم واثق بها قد خدعته، ومطمئن إليها قد ~~صرعته، وذي تاج قد أكبته بالدين والغم، تريك المغبوط مرحوما، والمرحوم ~~مغبوطا، فما خير دنيا هذا حالها. PageV01P489 # وأما قولك: ويل لمن أعاره نعمة لم يقم فيها بحقه، وتقوى على معاصي الله ~~برزقه؛ فلو كان الكاتب من أهل الآداب، لما فتح عليك هذا الباب، ويحك من ~~الذي ضيع نعم الله ولم يقم بها؟ من المستدرج بها؟ ومن مستحقها؟ ومن المتقوي ~~على معاصي الله برزقه؟ وفي المثل: (رمتني بدائها وانسلت) أمن من يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر؟ أم من يركب الأصقر، ويسلك الطريق الأوعر؟ كما ~~ضيع أئمتك جميعا، المأمون عمل شمعة في عرسه ببوران بنت الحسن بن سهل قيمتها ~~مائة ألف درهم(1)، وخير أهل الأرض في ms315 وقته ترجمان الدين: القاسم بن إبراهيم ~~في خلال ذلك يطبخ الميتة ويأكلها في جبل الرس، وكان مقام المأمون مقامه، ~~ومن قبله أخوه محمد الأمين أنفق ما ورث في الملك على المغنيات ~~والمغنيين(2)، وكذلك المعتمد وصل (شارية) المغنية بمائة ألف دينار وألف ثوب ~~من أفخر الثياب(3) PageV01P490 والمسلمون في وقته قد نالهم الضر، فما أعطاهم من مال الله نقيرا ولا فتيلا، ~~ولا كثيرا ولا قليلا؛ والمعتضد أصدق قطر الندى بنت خمارويه ألف ألف درهم من ~~مال الله(1)، والتعداد يطول لمن ذكرناهم على التفصيل. # وأما الإجمال الذي ذكرت في أمير المؤمنين؛ فكيف يكون أمير المؤمنين من ~~جعل للفراعنة وأجناسهم منه وجها حاليا، وللمعاصي منه جيدا خاليا، ومن دار ~~هجرته وبقية مملكته مسكن كل عاصية من معاصي الله تعالى، وعارضه من معاصيه ~~يضرب في قصر الخلافة العيدان، وتعزف القيان، وشرب بالصغار والكبار من ~~الدنان، كما ذكره من سند حكايته إلى العياني، وقد خلع في ذلك الزمن الرسن ~~والعنان، اللهم إلا أن يكونوا وأنتم على ما أنتم عليه تصفون أنفسكم ~~بالإيمان، فحينئذ ذلك أميركم ومن عدون أفعال غيركم، ولكن فأنى ذلك حقائق ~~الإيمان، وقوارع القرآن، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون}. PageV01P491 # وأما التعريض بمنصب الخلافة؛ فمنصبها أنصاب النبوة، ومعدن الوصية الذي عرض ~~عليه بيعته العباس عمه -رضي الله عنه- وخدمه ونصحه ابن عباس مثل أبيه -رحمه ~~الله تعالى- وأبونا أمير المؤمنين علي -عليه السلام- هو وارث النبي [صلى ~~الله عليه وآله وسلم] أفراسه ونجائبه، وأدراعه وقواضبه، ونحن ورثناه فيما ~~اختص به من الخلافة والنصوصية، وقد كان بعض الزوجات -رضي الله عنهن- أخذت ~~بردا وخاتما وقدحا وعصى ونعلين، فصيرتهن إلى بني أمية، فأخذت يوم قتل مروان ~~وصار إلى السفاح، ونحن نطالب بني العباس فيهن إلى الآن. # قال الداعي أبو محمد: الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ~~الأكبر بن الحسن بن علي بن أبي طالب -سلام الله عليهم- في كتابه إليهم: # لا ظلم في ms316 ديننا ولا أثرة .... بالسيف نعلو جماجم الكفرة # يا قومنا بيعتان واحدة .... هاتي وهاتيك بيعة الشجرة # ردوا علينا تراث والدنا .... خاتمه والقضيب والحبرة # وبيت ذي العرش سلموه لنا .... تليه منا عصابة طهرة # فطالما دنست مشاعرنا .... وأظهرت فيه فسقها الفجرة # وقال بعض المتولين من جند الشام: # ردوا تراث محمد ردوا .... ليس القضيب لكم ولا البرد # من ذا له أم كفاطمة .... أو من له كمحمد جد PageV01P492 وقد عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني هاشم بمكة وفيهم العباس ~~رضي الله عنه فقال: ((أيكم يتابعني على أمري على أن يكون أخي ووصيي ووارثي ~~وخير من أخلفه بعدي فما قام أحد فقام علي وقال: ها أنا ذا يا رسول الله ~~[فقال رسول الله:](1) أنت أخي ووارثي ووصيي وخير من أخلفه بعدي. فخرج بنو ~~هاشم وهم يتضاحكون فقالوا لأبي طالب: أطع عليا فقد أمره علينا محمد))(2) ~~ولم يتعرض العباس رضي الله عنه لإرث الرسول في حياته، ولا طلبه ولده ~~-رحمة الله عليه- بعد وفاته، وأولاد علي -عليه السلام- المختصون بولادة ~~فاطمة -عليها السلام- ووراثة النبي والوصي قد جمعوا من الفضل العلي الذي لم ~~يكن إلا من محمد وعلي أبواه. PageV01P493 # فقل له: اكتلت وافي، ما ظنك بقوم نشأوا من التحليل والتحريم، ودرجوا بين ~~التأويل والتنزيل، وخدم أباهم جبريل، وذلك ثابت فيما روينا بالإسناد ~~الموثوق به: ((أن عليا استيقظ لصلاة الفجر فطلب الماء فلم يجده فبعث الحسن ~~في جانب والحسين في جانب، وفاطمة عليها السلام في جانب، فأبطأوا عليه ~~فانفرج السقف ونزلت سطل عليه منديل مغطى، فكشفه وتوضأ، فارتفع السطل، وصلى، ~~فوصل رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] فأخبره، فقال: بخ!! بخ!! لك يا ~~علي من مثلك وجبريل يخدمك، وذلك السطل والمنديل من الجنة، والماء من ماء ~~الجنة، فحمد الله على ذلك))، وقد قيل لأبي نواس(1) في أيام علي بن موسى ~~الرضى وقد مدحه الشعراء: لم لا تمدح علي بن موسى الرضى وقد مدحه الشعراء؟ فقال: # قيل لي أنت أوحد الناس في النث .... ر وفي النظم والمقال البديه ms317 # فلماذا تركت مدح ابن موسى .... للخصال التي تمحضن فيه # قلت لا أهتدي لمدح إمام .... كان جبريل خادما لأبيه # فهذه الفضائل التي يستحق الخلافة، ويرجا بها الفوز من المخافة # تلك المكارم لا قعبان من لبن .... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # والعباس -رضي الله عنه- وإن كان لنا والدا وقد تداركه الله بالإسلام، ~~وختم له بالخير، فهو لنا طليق بالفداء في يوم بدر، لا ينكر ذلك أحد من أهل ~~العلم، وكيف تصح الخلافة في الطلقاء أو في أولادهم، ولسنا ننكر شرف نصابه، ~~ولا كرم آبائه، فرحمة الله عليه حيا وميتا # فهل بوالدكم مسعاة والدهم ... وهل تزينكم من أمهم أمم PageV01P494 ومن أين يكون ذلك وفاطمة سليلة الوحي، وبنت القرآن، وثمرة الجنة، في الحديث ~~أن رسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلة الإسراء أكل سفرجلة من سفرجل الجنة ~~فنزل فكان من خديجة فجاءت بفاطمة، فكان [صلى الله عليه وآله وسلم] إذا ~~اشتاق إلى الجنة شم فاطمة، وقال: ((فاطمة قطعة مني فمن آذاها فقد آذاني، ~~ومن أغضبها فقد أغضبني))(1) فقال الشاعر في حديث فدك: # وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت .... وماذا عليهم لو أطابوا جنانها # وقد علموها قطعة من نبيهم .... فلم طلبوا فيما ادعته بيانها PageV01P495 وفي الحديث المرفوع إلى أم أيمن رحمة الله عليها أنها قالت: ((يا رسول ~~الله، رأيت رؤيا في ليلتي هذه ففزعت منها، قال: وما هي؟ قالت: إنها شديدة، ~~قال: اذكريها، قالت: رأيت كأن قطعة من لحمك قطعت فوضعت في حجري، فقال عليه ~~السلام : ليس إلا ما تحبين تلد فاطمة غلاما فتدعيه في حجرك))(1) فكان الحسن ~~-عليه السلام-، ولنذكر ما يختص بنا أهل البيت من حديث الإسراء فهو من محاسن ~~الحديث وغرره، ومن معجزات النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] بصدق خبره ~~لمطابقته لمخبره، وهو ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى النبي [صلى الله ~~عليه وآله وسلم] أنه قال: ((قال لي الرب سبحانه وتعالى: يا محمد، من خلفت ~~على أمتك؟ قلت: يا رب، أنت أعلم، قال: محمد خلفت عليهم الصديق الأكبر، ~~الطاهر المطهر، زوج ms318 ابنتك، وأبا سبطيك؛ يا محمد أنت شجرة وعلي أغصانها، ~~وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينة عليين، وخلقت شيعتكم ~~منكم، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا)). PageV01P496 # هذا الحديث قبل ولادة فاطمة وزواج فاطمة بعلي عليهما السلام وولادة الحسن ~~والحسين عليهما السلام فتوسم هذا إن كنت من المتوسمين؛ والإمامة موروثة ~~لنا من المنصب الشريف، والحسب المنيف، وبيوت التلاوة والسجود، لا بيوت ~~الملاهي والهجود، أين البغائم من النعامة، وأين فاطمة وخديجة من قبحة ~~وسلامة(1). # وأما قولك: ليس بين العلماء خلاف في قتلك وقتالك؛ فقد قدمنا الكلام في ~~ذلك، فإن أولئك علماء المجون، وعباد البطون، الذين قال فيهم رسول الله [صلى ~~الله عليه وآله وسلم]: ((يكون في آخر الزمان علماء يأخذون الدنيا بالدين، ~~ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب ~~الذئاب))(2). # فأما علماء العدل والتوحيد، الدينون بصدق الوعد والوعيد، فهم بقولنا ~~قائلون، وإلينا مائلون، وبعلمنا عاملون، يرون ولايتنا جنة، وخلافنا فتنة في ~~جميع أقطار الأرض، قد أجابوا دعوتنا سرا وجهرا، ونشروا مديحنا نظما ونثرا، ~~واقتفوا كتبنا طبا ونشرا، وسوف تطلعونها إن شاء الله طلعا وزهرا # أنابيل خيل دين أحمد دينها .... مسومة جبريل فيها يقودها # فويل لأرباب الضلالة والجفا .... إذا خفقت في الخافقين بنودها # وصاح القنا في الدارعين وبدلت .... كنا صيدها وازداد حرا وقودها # وعفيت الآثار من كل ظالم .... وديلت لأخذ الثار منها لبودها # ولاحت كأمثال العقائد بيضها .... وبانت كأمثال الشقائق سودها # ودارت رحى الحرب العوان بسوسها .... وقام بأيدي الدارعين عمودها # فهذا أوان الحق يصدع نوره .... ووقت نيار الظلم تبدوا خمودها PageV01P497 فحينئذ يقول حلقا وعقرا، وتبدى منكم خبرا، وتهتك سترا، ونلقيك بما علمت ~~كتابا تلقاه منشورا، ونقدم إلى ما عملتم من عمل فنجعله هباء منثورا، ونمشي ~~وقد جعل الله بين أيدينا نورا. # فإن قلتم: انظرونا نقتبس من نوركم، قيل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، ~~وحينئذ تضرب جلالة النبوة وهيبة الخلافة بيننا وبينكم بسور له باب، باطنه ~~فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، فترمون الذهاب ms319 ولات حين ذهاب، وأنى لكم ~~ذلك وقد أسف العقاب، وخجل الغراب جدلا لخلع العيون وخرق الإهاب، والتفكه ~~بين اللحوم والأعصاب، وليس ذلك بعجب أن يكون، فهل خطر في القلوب يوم وصاب، ~~لا بد من أنصار ومهاجرة، ولله الدنيا والآخرة. # وإن لنا في منطوى الغيب ثائرا .... فيسمو لكم والصبح في الليل مولج # ببحر تضيق الأرض من زفراته .... له رجل ينفي الوحوش وهزمج # إذا قيس بالأمصار فالبرق بيضه .... بوارق لا يستطيعها التمجمج # بواضحه شمس الضحى فكأنما .... ترى النحل في أعراضه تتمرج # له وقدة بين السماء وبينه .... تلم به الطير العوافي فتهرج # فلو حصبتهم بالفضاء لخلته .... تطل عليهم حصبها يتدحرج # على حين لا عذر لمعتذريكم .... ولا لكم من حجة الله مخرج # فيدرك ثار الله أنصار دينه .... ولله أوس آخرون وخزرج(1) # أربع على ضلعك يا ربيع، ليس سكاب نهرة تلبيع، أهل البصائر أظن ببصائرهم ~~من أن يفسدوا دخائل ضمائرهم، ولا يتبعوا غائبهم بحاضرهم. PageV01P498 # وأما ما ذكرت من أنا الشجرة الخبيثة؛ فلله المثل الأعلى ولك المثل السوء يا ~~أغمر، وأنت لما ذكرت أولى، ونحن الحلماء بنص الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم العلماء، والشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولكن خلا ~~لك الميدان فقلت، واتسع مجال الضلال فجلت، وبعين الله فعالك ومقالك، والله ~~ما بك وما لك، فعش ما عشت فنهايتك الساهرة، وغايتك الرد في الحافرة، وتنزل ~~الفاقرة، وخزي الدنيا وعذاب الآخرة؛ لأنك أغضبت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في ذريته، ونسبت الأفن إلى صميم حربته، وكل منتصب إلى نصاب ~~النبوة فمرجعه إلينا، وممره علينا، جمعنا لنسب رسول الله من طرفيه في ~~الإسلام وقبله، وكنا لأهل الشرف قبلة # إن علي بن أبي طالب .... جدا رسول الله جداه # أبو علي وأبو المصطفى .... من طينة طهرها الله # ولكن لا تدري أين تولغ لسانك، وتطلق عنانك، وتضع سنانك، قد أعماك البطر، ~~وأصمك الأشر، كغراب على مشر، لا تفرق بين جنى النحل وتفاح العشر، تذكر ~~البغي ولا تعرف حقيقة الباغي، وتحذر من الطغيان وأنت عين الطاغي، ms320 ولا تعرف ~~الزواجر فتنزجر، ولا تأمل العبر فتعتبر، وأنت كالبهيمة المهملة، والضالة ~~المرسلة، لا تعرف من الخير والشر إلا ما شهدت، ولا تعتذر إن حاردت، تلعب إن ~~أخضبت، وتنكب إن أجدبت، جعلت بيت الرحمة والذكر وولاة النبوة ومعدن الحكمة ~~خوارج، ويحك فمن الوالج؟ ما أنت إلا من الهمج الهامج، تستخفه أخف ريح، ~~فيترنح ويطيح؛ إنما نحن وبنو عمنا الذين قال الله فيهم: {ولقد أرسلنا نوحا ~~وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[ ~~] فانظر من المهتدي ومن الفاسق إن كان من غرضك النظر. PageV01P499 # فأما من أوجه الكلام أو لدد الخصام بغير برهان لائح، ولا طريق واضح، فقد ~~عورض الرسول بمثل ذلك والكتاب، واستهزئ بذكر العنكبوت والذباب، فقال تعالى ~~وهو أصدق القائلين: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك ~~المستهزئين * الذين جعلوا القرآن عضين}[ ]. # وأما قولك: فلم يردعك إهلاك من هلك من قراباتك، وأهلك وآلك، ودمر من ~~أمثالك؛ فالقتل في سبيل لا يردع، والهلاك لا يرع، وقد قتل حمزة وجعفر، فلم ~~ينكل عن القتال حيدر، الطاهر المطهر، ولا تعلم أنه ادعى مثل دعوانا إلا من ~~هو قدوة، وفيه لعمر الله الأسوة. # وإن أردت أن النفس الزكية المقتول في أيام أبي جعفر، فلقاتله ثلاث عذاب ~~النار، كما روي عن النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم الأخبار. # وإن أردت الحسين بن علي الفخي الشهيد المحرم، فلكل شهيد معه أجر شهيدين، ~~وقد حزن له من رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] القلب، وفاضت العين، ~~وصلى في مقتله ركعتين وسمع ليلة قتله على مياه غطفان كلها الهاتف يهتف: # أنا لقومي للسواد المصبح .... ومقتل أولاد النبي ببلدخ # ليبك حسينا كل كهل وأمرد .... من الجن إن لم يبك من إنس مفرخ # وإني لجني وإن معشري .... لبارقه السودا من دون رخرخ # أبو بلال زادنا زجرك إقداما، ونهيك صماما، لقد زاد الحياة إلي بغضا وحبا للخروج # أحاذر أن أموت على فراش ... وأهوى الموت تحت شبا العوالي # أهؤلاء بزعمك خوارج، أعرف المداخل والمخارج، فيحرمك ms321 الصفو ويسقيك ~~الحاضج(1)، أفرق بين الحل الذابل والسنم العفاضج(2)، وبين أضعف الدوارج(3) PageV01P500 ، وبين القيل السالج(1)، كم بين النبع والعشر، واللب والقشر، وبين الدخان، ~~والنحاس والعقيان، حولت وبدلت، وضيعت وأهملت، فظننت أن الدفن يبطل بالغلب، ~~أو أن المال يملك بالسلب، لا بد من حدود شرعية توقف عندها ودونها، ويلعن ~~الذين يتجاوزونها، والباطل فرقة ولو انضاف إليه الأكثر، والحق جماعة وإن ~~كان حزبه المشفر(2)، وفي ذلك ما روينا عن علي -عليه السلام- وقد سأله بعض ~~العمي الطغام عن الجماعة والفرقة، والسنة والبدعة، فقال: الجماعة والله ~~أهل الحق وإن قلوا، والفرقة -والله- أهل الباطل وإن كثروا، والسنة والله- ~~ما كان عليه محمد [صلى الله عليه وآله وسلم]، والبدعة -والله- ما خالفه(3). ~~فتفكر إن كنت ممن يتفكر، المجاهر بالعداوة أعظم أم الشاني؟ أنتم وأسلافكم ~~آذيتم رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] في لحده، بمن قتلتم من ولده، ~~كما قال العباس في جيميته فيما انتهكوا من ذرية رسول الله وعترته: # أفي كل يوم للنبي محمد .... قتيل زكي بالدماء مضرج # أما فيهم راع لحق نبيه .... ولا خائف من ربه متحرج # تبيعون فيه الدين شر أئمة .... فلله دين الله قد كاد يمرج # بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم .... لبلواكم عما قليل مفرج PageV01P501 ومنها في مقتل يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام (1): # ألا أيها المستبشرون بموته .... أطلت عليكم غمة لا تفرج # أكلكم أمسى اطمأن مهاده .... وإن رسول الله في القبر مزعج PageV01P502 أو كما قال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان رحمه الله في ميميته(1): # لا يطغين بني العباس ملكهم .... بنو علي مواليهم وإن رغموا # بنو علي رعايا في بلادهم .... والأرض يملكها النسوان والخدم # أتفخرون عليهم لا أبا لكم .... حتى كأن رسول الله جدكم # فما يوازن يوما بينكم شرفا .... ولا تساوت بكم في موطن قدم # بئس الجزاء جزيتم في بني حسن .... أباهم العلم الهادي وأمهم # لا بيعة ردعتكم عن دمائهم .... ولا يمين ولا قربى ولا ذمم # أما ms322 علي فقد أدنى قرابتكم .... عند الولاية لولا تكفر النعم # أينكر الحبر عبد الله نعمته .... أبوكم أم عبيد الله أم قثم # حتى قال: # دعوا الفخار لعلامين إن سئلوا .... قالوا الصواب وعمالين إن علموا # لا يغضبون لغير الله إن غضبوا .... ولا يضيعون حكم الله إن حكموا # تنشا التلاوة من أبياتهم أبدا .... ومن بيوتكم الأوتار والنغم # منكم علية أم منهم وكان لهم .... شيخ المغنين إبراهيم أم لكم PageV01P503 ومهما كتمت من الخبر، فلن تكتم أحاديث السمر، ويلك من سف وراغتة لما أنشد: # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # ليت أنك طالعت كتاب (الأغاني) لتعلم ما لخلفائك من استخراج دقائق المثالث ~~والمثاني، وما لهم في العلم الغزير في الفضل بين اليم اليم والزير، كم بين ~~الرشيد والقاسم، أيقظان أنت أم حالم، هذا أول حسني صنف، وذاك أول عباسي غنى ~~ودف، كم بين استخراج الحكمة من القرآن؟ واستنباط نغمات الطنابير والعيدان؟ ~~لقد أهبطك العشاء على سرحان، وأنزلك منزل من خان، وأنت يلكداك الرجلان، ما ~~عذرك إذا انقطعت المعاذر؟ وبليت السرائر، وفقد المعين والمناصر؟ وعدمت ~~المشير والموازر؟ وانقطعت بينك وبين عصمة الولاء الأواصر؟ وردت الفروع إلى ~~العناصر؟ ونقلت بالنقل المتواتر، عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] الخلف ~~الظاهر: ((كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي))(1) رد ورود ~~القطاة، وأحمل في الحواصل لا طحل في الفلاة بحجل، فلن ينتقص فخر مجدنا، ولن ~~يستلب شرف جدنا، ولن تفل شباة حدنا. # ما يضر البحر أمسى زاخرا ... إن رمى فيه غلام بحجر # أفتعلم أن قول بعض العلماء التفسير في قول منزل القرآن: {مرج البحرين ~~يلتقيان} أن البحرين فاطمة وعلي، وأن اللؤلؤ والمرجان نسلهما الزكي، الذي ~~هو بكل خير ملي # ما ضر تغلب وائل أهجوتها .... أم بلت حيث تناطح البحران PageV01P504 وروينا بالإسناد الموثوق إلى النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] أنه قال ليلة ~~زفاف فاطمة إلى علي عليهما السلام: ((لا تسبقوني فيهما بشيء، فصلى ما شاء ~~الله ثم أتى فدعا بركوة فيها ماء فنفث فيه ما ms323 شاء الله ثم ناول فاطمة ~~عليها السلام فشربت وتوضأت، ثم ناول عليا عليه السلام فشرب وتوضأ، ثم ~~خرج من البيت وقال: ((جمع الله شملكما، وأطاب نسلكما، وأخرج منكما كثيرا ~~طيبا))(1). # وأما ما ذكرت من أنا لا نرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، فلا تصدق الخبر وتكذب ~~العيان، ولا تعتمد على افتراء البهتان، فلكل نبي عدوا من المجرمين وشان، ~~وأنت كما قيل في المثل السائر (رمتني بدائها وانسلت، وألقت علي ثيابها ~~وولت) ومن أنت تنتمي إليه، وتعتمد في أمر دينك وآخرتك عليه، من أبناء عمنا ~~العباسيين، وهم فتحوا في هذا الأمر الباب، وأتوا فيه بأمر عجاب، وسنذكر لك ~~من قدرهم، وقبيح مكرهم ما هو كالشمس في الوضوح والبيان، وستغنى بالخبر عن ~~العيان؛ فمن ذلك فعل أبي الدوانيق بأبي مسلم الخراساني وقد أشار إليه أبو ~~فراس وذكره هو والهبيري، وعمه عبد الله بن علي، وابن عمه عيسى بن موسى أزد الموصل # لا عن أبي مسلم في نصحه صفحوا .... ولا الهبيرى نجى الحلف والقسم # ولا الأمان لازد الموصل اعتمدوا .... فيه الوفى ولا عن عمهم حلموا PageV01P505 ثم أسر المهدي وغدره بعلي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن عليهم ~~السلام، ثم الهادي موسى وغدره بأخيه الرشيد بعد أخذ أبيه عليه أكيد الأيمان ~~والعهود، فخالفها قبل أن يبلى كفن أبيه، وفعل كل قبيح في أخيه، وبايع لابنه ~~العباس وهو ابن خمس سنين، ثم فعل الرشيد بيحيى بن عبد الله بعد الأيمان ~~المغلظة والعهد المأخوذ له على أعين الناس من المسلمين والكفار، ففعل فيه ~~ما فعل بعدما روى من الآيات، إذ امتنعت من أكله السباع الضاريات، فويله من ~~عذاب الله فيما اجترأ على ابن رسول الله. # يا جاهدا في مساويهم تكتمها .... غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم # ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت .... عن ابن فاطمة الأقوال والتهم # ثم الأمين وفعله في أخيه المأمون في قبض أموال خراسان، وخلعه له بعد ~~الأيمان بينهما المؤكدة، والمواثيق المعقدة على أعين الأنام في الكعبة ~~البيت الحرام، ثم المأمون غدره بالسيدين ms324 الطاهرين النجمين الزاهرين: علي بن ~~موسى الرضى وأخيه إبراهيم بن موسى -عليهم السلام- فخدعهما واحد بالبيعة ~~والآخر بالأمان الوثيق وإظهار المتحنن الشفيق، كما قال أبو فراس في ~~القصيدة: # باءوا بقتل الرضى من بعد بيعته .... وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا # عصابة شقيت من بعد ما سعدت .... ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا # ثم ما فعل المنتصر بأبيه، والمعتز بالمؤيد أخيه وما قدمه من الحباب ~~لمسامريه ومضحكيه، ولو عددنا لخرجنا عن الإطناب، وسلكنا مسلك الإسهاب، وهذه ~~قطرة من مطرة، ومجة من لجة. # وأما قتل من قتلنا؛ فما قتلنا إلا من قتله القرآن، ولا أهلكنا إلا من هتك ~~حرمة الإيمان. PageV01P506 # وأما ما ذكرت من السبي فليس الجد بالمجان، إنما قلنا سبي فرقة جحدت نزول ~~القرآن، وأمانة الله سبحانه للولدان، وامتحانه للحيوان، وأنكرت اختيار ~~الحكيم سبحانه فيما يكون وما قد كان، وقالت: إنما هو في موجبات الأجسام، ~~وامتزاجات الأركان؛ ولو سئلت عن هذا لكتمته أشد الكتمان، ولكنه كيف ينتفي ~~ما شاهده الإنسان، وما قلنا لشفا غيظ ولا تعصب جناية ولا لسان، لأنا نقول ~~ما يعلم الله صدقنا فيه، ونظهر إن أظهرنا الله عليك لو مكننا الله سبحانه ~~منك، لصنا حرمك، كما يصان كرائم النسوان، اتباعا لحكم الرحمن، وإن جرمك ~~إلينا من أعظم الجرائم، وعظيمتك لدينا من أشنع العظائم، لما فعلت في ~~إبراهيم الصابر المحتسب من المثلة بعد القتل، وسلوكك في أمره مسلك الضلال ~~والختل؛ فلو كان ذكرنا للسبي لشفا غيظ فأنت لنا أغيظ، وجرمك لنا أغلظ؛ فذلك ~~حكم من كفر بالرحمن، أو رد ظاهرا من ظواهر القرآن، قال تعالى فيما ذكر ~~للمتذكر: {أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر}، وقد سبا معقل بن ~~قيس الرياحي عن أمر علي عليه السلام بني ناجية، وقد انتسبوا إلى الذروة ~~العالية، فعاب عليهم أهل العراق ذلك فقال: # لعمري لئن عاب أهل العراق .... علي بسبي بني ناجية # لأعيب من سبيهم كفرهم .... وكفي بسبيهم عالية # وقد قال قوم قسا معقل .... فقلت: قلوبكم القاسية # وقلت سبيت على ردة .... على الحق ms325 والسنة الماضية # وباعهم من مصقلة بن هبيرة، وهذا ظاهر، وهو ينتسبون إلى سامة بن لؤي بن ~~غالب، فلم يعد ذلك أهل العلم في المثالب، ويحك أين السنام من الغارب؟ لقد ~~تحللت بالأفعى والعقارب، وأوجرت الصدور الجنادب، ونازلت الليوث الثعالب، ~~واستهزأت بصنعة السرف(1) العناكب، وأرفلت الأقاتل القرع لمصاولة الفحول ~~مصاعب، وساوت الرؤيا المواقر أضواه وغالب النجائب، كم بين الذروة والحضيض، ~~والصحيح والمريض، ليس قطا مثل قطي، والمرعى في الأقوام. PageV01P507 # فأما افتخارك بالظهور؛ فظهور المبطلين لا يذهب حق المحقين، وقد قال تعالى: ~~{إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ~~ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} فلم ينقص ذلك بني إسرائيل ولا يرفعه، ~~وهم المحقون وهو المبطل، وجعل الله سبحانه لهم العاقبة فقال تعالى: {ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ~~ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} وكذلك -إن شاء الله- ~~يكون، وهذه حالنا مع قومنا بعد أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قتلوا الأبناء، واستحيوا النساء، وأهلكونا في الحبوس والمطامير والمعارك ~~لمن اجتمع لهم بهم من أعتام الأعاجم من أمثالك وضلال الأعارب، كما قال زهير ~~بن المسيب لأبي جعفر لما ذكر حال معاوية وعمرو وعبد الملك وحجاجه وهشام ~~ويوسفه: وأنا ولا كافي لي، فقال زهير وهو قائم على رأسه: بلى والله لقد ~~كفيناك أتم الكفاية، والله ما نعلم على وجه الأرض خلقا أحب لله من عترة ~~نبيه [صلى الله عليه وآله وسلم] فقد سفكنا دماءهم لتوطيد ملكك، فأي كفاية ~~أعظم من هذه. فقال له أبو جعفر: أقعد لا قعدت، واسكت لا سكت. # فنحن على هذه السبيل مطرودون مشردون بك وبأمثالك ممن لا يعرف العلم ولا ~~يتيقن مواضع الحكم، طرائد من بلد إلى بلد، فقد أنست نساؤنا بالثكل، ~~وأولادنا باليتم، وتشتتنا تحت كل كوكب، فأظهر الله بنا الحجة في جميع ~~الأرض، فغربت أولادنا إدريس وسليمان، ورمت أولاد إبراهيم جانب الأرض ~~لليمان، فقصدت طائفة من أولاد الحسين وأولاد ms326 زيد بن الحسن بلاد جيلان، ~~وديلمان، ونواحي خراسان # لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت .... وآل أحمد مطرودون قد قهروا # مشردون [نفوا] عن قعر دارهم .... كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر PageV01P508 يأمرون بالمعروف الأكبر، وينهون عن الفحشاء والمنكر؛ فهؤلاء الخوارج الذين ~~زعمت!! ولم تعلم أن ما ساءهم ساء محمدا [صلى الله عليه وآله وسلم] وما سرهم ~~سره؛ لأنهم لحمه ودمه، والناس يقطعون أكباد الإبل للتبرك بأثره في العود ~~والحجر، وقد ضيعوا شعره والبشر، في عترته التي هي خير العتر، واعلم أنه إذا ~~كان للباطل صولة، فلا بد للحق من دولة، قال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} ولا خوف أعظم مما نحن فيه إلا ~~ما كان فيه من قبلنا آباؤنا -عليهم السلام- فإنهم نكروا أنسابهم، وغيروا ~~أسماءهم، وقلبوا ألقابهم، وساحوا في الأرض، وهم البغية لمن وجدهم، والضالة ~~النفيسة لمن ظفر بهم لينال بهلاكهم من حطام الدنيا الفانية سيرا حقيرا، ~~ويلقى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وقد وتره أعظم وتر في ذريته كالقاسم ~~بن إبراهيم، وأحمد بن عيسى بن زيد، وموسى بن عبد الله عليهم السلام وهم ~~كانوا خيرة الله تعالى في خلقه، فجالوا في الآفاق كاتمين لأسمائهم، منكرين ~~لأنسابهم من لا يدانيهم، بل من لا يشاركهم في علم ولا دين، ولا فضل ولا شرف ~~ولا غير ذلك. # وإن كنت ممن يغالط نفسه فاصنع ما بدا لك، وإن كنت ممن يعمل بالوثيقة، ~~ويطلب الحق على الحقيقة، فاختر رجلا صالحا في دينه ومذهبه واعطه ألف دينار ~~زاده وعتاده، وأنفذه إلى دار هجرة الخليفة الذي زعمت أنه أولى بالحق من ~~ولاة الأمة من الذرية الطاهرة، فإن فقد فيها شيء من المنكرات فاثبت على ما ~~أنت عليه، وإن وجدها مجمعا لكل كبيرة فانظر لنفسك، فالذي أنت تخوفنا ونخوفك ~~هو هين حقير في ms327 جنب عذاب الله عز وجل، أكبر ما ينال الإنسان من عدوه القتل ~~فهو مضرة ساعة أو بعض ساعة أو المثلة فالشاة لا تبال بالسلخ. PageV01P509 # وأما لو نصحت مأمور دار الخلافة بزعم من جعلها خلافة فالأمر عجيب، وعلينا ~~فيه من النقص أوفر نصيب، وأقسم بروحي محمد وعلي صلوات الله عليهما وعلى ~~الطيبين من آلهما يمينا كنت غنيا عنها لو خفت حنثا فيها لو أعطيتك بيتا ~~ذهبا على أني أقر شارب خمر، أو راكب فاحشة على منكره لما فعلت ذلك ولا خطر ~~لي ببال. # قوله: وأما ما انكتم فهو إلى الله سبحانه؛ وإن كانت المعاصي تفعل سرا في ~~عهد رسول الله، ولهذا أقام الحدود على من شهر، فلم يقدح ذلك في ثبوته، ~~فافترق بين الأمور للنكران كان حاضرا، واعلم أن الله -سبحانه- إن أظهر كلمة ~~الحق وأنت عنها نافر كنت أخسر خاسر؛ لأنك تخسر الدنيا والآخرة ذلك هو ~~الخسران المبين، ولتعلمن نبأه بعد حين؛ وإن ظهرت ولك فيها يد ظاهرة فزت ~~بخير الدنيا والآخرة، وقد بلغنا من قبح دخيلتك فينا، وخبث سريرتك لنا ما لا ~~يمنعنا من النصيحة لك، وعرض سبيل النجاة عليك؛ فإن ساعدتنا انتفعت، وإن ~~خالفتنا انتفعنا دونك وكانت الحجة عليك ما كان تبيانا لك، وإذا أراد الله ~~ظهور هدى أمرنا أظهره ولو أن الخلق معادوه طرا، فلا تغتروا بكثرة أموالكم، ~~وسعة جنودكم؛ فمال الله أكثر، وجنوده أقوى وأصبر، { ولينصرن الله من ينصره ~~إن الله لقوي العزيز } قال سبحانه: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}، وقال ~~تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا ~~لهم الغالبون}كل هذا نطق به القرآن،{وإنه لحق مثلما أنكم تنطقو}ولا بد من ~~أحد نصرين: إما ظهور أيدي المحقين على المبطلين، أو الشهادة، فهي إحدى ~~الحسنيين، وأرفع المنزلتين، في الحديث عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم]: ~~((يأتي الشهداء يوم القيامة متقلدين أسيافهم، يعرفون من بين الخلائق، ~~فيقفون في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله حتى يقضى بين الناس))(1) فأي نصر ~~أعظم من هذا، وأعداؤهم ms328 بأنواع العذاب معذبون، وإلى النار يسحبون، وفي أجناس PageV01P510 المصائب يتقلبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. # واعلم أن أكثر أهل اليمن قد بذل لنا طاعته، وأعطانا صفقته، ووكلنا الله ~~على ما في قلبه فتغلب في ظننا نصحه، وعند استحكام الأمر بذلك يعرف كيف يكون الحال. # فأما الجند الذي معكم فأنت بحاله أعلم، وموضع النظر هو اليوم الموعود، ~~وعند الإقبال إلى الله تمحى الذنوب، وتزول الأحقاد فيما بيننا وبين الناس ~~إلا حق الله سبحانه؛ فأما حقنا فهو أهون الأمور عند من أطاع الله عز وجل، ~~وإن أمنك نصح صاحبك فانصحه. PageV01P511 # فأما تهويلك بالشام والعراق، فهما قرارة المال والرجال، فهما عليكم أعظم ~~مما علينا، لأنكم أغلقتم الباب، وأطفأتم المصباح، كما قال العوام في ~~أمثالها، وأقستم بغير مكيال ولا ميزان، وأخذ كل به بغير ما ينازعه فيه غيره ~~فأنتم اللئام، فلو أتى منهم آت استيقظتم، فانظروا لأنفسكم نظرا يخلصكم ~~اليوم عند الله، واعلم أن قيراطنا حتف ما بكم، وإن قليل مالنا ينفد كثير ~~مالكم؛ لأن جندنا بمنزلة الجراد، لا يحمل الماء ولا الزاد، لأنه جند لله ~~تعالى أينما توجه فالريح له ويد الله معه، وقد عاينتم ذلك مرارا، وهل تزود ~~خلق كثير من جيش المهجم إلا ورق الشجر، وكان كثير منهم لا له زاد ولا مزاد، ~~ولهذا ماتت منهم طائفة في طريق المهجم، فمن مات قالوا: رحمه الله، ومن عاش ~~قالوا: الحمد لله، ويأتي آخر يسدد ذلك الباب، ويطلب ذلك المآب، رجل من بني ~~حراب، تزود إلى المهجم مشفر بعير فكفاه، وشهد الطراد فكان في الاتحاد، ~~وأنتم لا تصبرون على طعام واحد، من طلب العيش البارد؛ فهذان أمران ~~متباينان، وأضعفكم من مصابرته من هذه حاله لبث قليلا يلحق الهيجاء جمل، ~~وقبل هذا أو بعده لو أمنت من هذا كله، فالواجب النظر في المعاد، والفرق بين ~~الغي والرشاد، والتمييز بين الصلاح والفساد، كم بين من يجمع أهل العاهات ~~فيؤمنهم ويبريهم، وبين من يضرب أعناقهم ويخيفهم وينفيهم؟ والعاقل إن عرض ~~عليه أمران في أحدهما سلامة دنياه ms329 وصحة دينه، وفي أحدهما سلامة دنياه ~~وإهلاك دينه اختار ما فيه سلامة الأمرين، وإذا كان فيه الخطر بدنياه مع ~~التيقن لهلاك دينه فالاختيار لما فيه سلامتهما آكد، وإن تيقن لهلاك دينه ~~ودنياه فالأمر في ذلك أجلى وأظهر، وشاور أهل العقول والأحكام، وحاذر فقهاء ~~المخالي والرقاصة، الذين يطلبون من هذه الدنيا الخلاصة، عليه ذراعه من ~~أنواع شتى، وقد ملأ بيته من الدنيا حتى الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا فهم ~~من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم PageV01P512 يظنون أنهم يحسنون صنعا، من جنس الذي صنف كتابك؛ بأن عليا -عليه السلام- لم ~~ينازع أبا بكر، بل سلمه له ورضي بخلافته، فأنكر الضرورة ويخالف العترة ~~الطاهرة وجميع علماء الأمة المعتقد لإمامة أبي بكر والمنكر لها لم يختلفوا ~~في النزاع والابتداء، وإنما قال من أثبت إمامة أبي بكر وقع الاتفاق بعد ~~ذلك، وهذا غير مسلم؛ لأنه -عليه السلام- ما زال مطالبا بالأمر مدة حياتهم ~~حتى أفضى لله -سلام الله عليه- كقوله في بعض خطبته بعد حمد الله: "وقال ~~قائل إنك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر حريص، فقلت: بل أنتم والله أحرص ~~مني وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي، وأنتم تحولون بيني وبينه، ~~وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في ملأ من الحاضرين بهت ما يدري ما ~~يجيبني به، اللهم، إنى استعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظم ~~منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قالوا: إن في الحق أن تأخذه ~~وفي الحق أن تتركه، وقال عليه السلام في جواب كتاب معاوية لعنه الله : ~~وقلت: إني أقاد كما يقاد الجمل المحشوش حتى أبايع كارها، ولعمر الله لقد ~~أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، فما على المسلم أن يكون مظلوما ما لم ~~يكن شاكا في دينه، والأمر يؤتى بيقينه"، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها، ولكني ~~أطلعت ذلك منها مصدرا ما سنح لك من ذكرها. وله يوم الشورى حديث مشهور ذكر ~~فيه سبعين فضيلة خص بها دون الصحابة وما أنكرها أحد(1)، ms330 فأي نزاع أعظم من ~~هذا وقد أوجب صاحب الكتاب على علي عليه السلام الهجرة، ونسي أصول العلم ~~وإلا أن يهاجر وهو الإمام والله المهاجر، وأهل الإسلام قد أصفقوا على بيعة ~~أبي بكر إلا أهل البيت ونفر أسير منهم: خالد بن سعيد، والزبير بن العوام، ~~وسلمان، والمقداد، وعمار في آخرين رضي PageV01P513 الله عنهم وكان أبو سفيان قد طلب بيعة علي وكان خبيث الباطن يريد شغل ~~الإسلام بعضهم ببعض، فيتقوى أمر الردة، فيرجع الناس إلى الجاهلية التي عفا ~~الله رسمها؛ وأتى العباس رضي الله عنه إلى علي عليه السلام فقال: ابسط ~~يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] بايع ابن ~~أخيه فلا يختلف عليك اثنان، فأمسك عليه السلام نظرا لعموم الإسلام؛ لأن ~~الردة قد كانت ظهرت وتقوى أمرها، وكانت في سليم، وغطفان، وتميم بن أسد، ~~وطي، وحنيفة، وعمان، ومهرة، وحضرموت، وكان منهم أدناها إلى المدينة على ~~فرسخين، بل أغاروا على المدينة، وكان أنقابها قد شحنت بالرجال؛ فأي وقت ~~فرقة هذا، فصبر عليه السلام حتى لقي الله مغموما، وفارق الدنيا مظلوما قد ~~نازعه الأمة، وكان معه بمنزلة الحق من الإمام، وأعانه طغام الشام؛ وها نحن ~~اليوم في تلك الصورة نتلوا تلك الصورة حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، ~~وهذا خليفة في بغداد بزعمه بين نباذة ونباذ(1)، وقواده وقواد(2)، وقلاد ~~وصناجة(3)، ودفاف(4) ونقافة ونقاف، وعوادة وعواد، وطرابة وطراب، فما لي ~~معبديا أو عرضيا أو نصيبا حجازيا، فإنا لله وإنا إليه راجعون { لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فلا تهلكوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما، واستغفروا ربا كريما، ولا تهتكوا للإسلام حريما، وتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، ولا تعادوا أهل بيتكم فتنزل ~~النقمة بكم، ويتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب. PageV01P514 # فنحن النمرقة الوسطى، إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق التالي، ونحن الهداة ~~وسفن النجاة، لا نعرف الملاهي إلا بالكتب التي صنفها علماء السوء لأبناء ~~الخلفاء بزعمهم ليفرحوا بها ويختاروا ms331 منها، ولا نعرف الخمر إلا عند ~~إهراقها، إذ نكلنا أربابها، والفواحش عند الصفوة منا مجهولة، لولا أنا ~~بالعلم معقولة. # لا أعرف الخمر إلا حين أهرقها ... ولا الفواحش إلا يوم أنفيها # فأين هذا من سيرة أبناء عمنا الذين تعتقد شيعتهم، وتعظم حقهم، وتنشر ~~فضلهم، وتلزم في الود حبلهم، عكفوا على الشهوات، وجنحوا إلى اللذات، وشربوا ~~الخمر والمسكرات، فما تركها من أربعة وثلاثين خليفة إلا أربعة وهم الثلاثة ~~الأولون والملقب بالراضي رابعهم، واحتساها صرفا وممزوجا الباقون من الهادي ~~موسى إلى وقت إمام زمانك الناصر، وسل تأريخ الطبري ما أخرج الأمة على ~~الأمين في حرب ظاهر إلا تشاغله باللذات، وإدمانه لشرب القهوات، وانقياده ~~لجاريته كوثر، ومواظبته على الفحشاء والمنكر، وأبا نواس الممازج له فيها ~~لما أحلها له ممازجة خرج عن الحد فكفرا جميعا إذ هزل الكفر جد، فقال هذا ~~الممنوع عنها وأنا المحتج عنها ما لها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها، ثم ~~أمثلهم طريقة بزعمه، والسالك لمنهاج أبيه وعمه عبد الله المأمون، أليس هو ~~القائل لقاضيه يحيى بن أكثم ووزيره أحمد بن أبي داود لما أثنى عليه فيقول ~~الناس خيفة من الله وحياء من الناس: إن كنتما لا تشربان معي خوفا من الله ~~شربتهما وحدي، ثم الواثق لما أنشده إسحاق الموصلي قول يزيد بن معاوية ~~لعنهم الله # أقول لصحب ضمت الناس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنم PageV01P515 فخرق ثلاث دراريع كانت عليه طربا، وكادت تخرج نفسه من كثرت الضحك عجبا، وهو ~~القائل في جاريته التي كانت تصدر عن رأيها، وتورد وتحل وتعقد: أنا مملوك ~~لمملوك عليه الرقباء كنت حرا هاشميا فاسترقتني، إلا ما هؤلاء خبرهم أهل ~~العقل والرجاحة الموسومون بالوقار والشجاعة، انظر ما فضلوا وفي أي منزل ~~نزلوا، والباقون من أبنائهم قائلون بمذاهبهم، سالكون لطرائقهم، قافون ~~منهاجهم، يقتبسون نور مصباحهم، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، وحجة واضحة ~~لأولي الأفكار، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل ~~هم أضل سبيلا # شاء من الناس راتع هامل .... يعللون النفس بالباطل ms332 # تقتل ذرية النبي ويرجون .... دخول الجنان المقاتل # ما الشك عندي في كفر قاتلهم .... فهل أشك في الخاذل # وعادل أنني أحب بني أحمد .... فالترب في فم العاذل # يا لهف نفسي ماتت نفوسهم .... وما شفتهن دولة الدائل # كم مبيت منهم بغصته .... مغترب الدار بالعراء ثاكل # كأنما أنت تعجبين ألا .... ينزل بالقوم نقمة العاجل # لا يعجل الله إن عجلت وما .... ربك عما ترين بالغافل # قد ذقت ما أنتم عليه وما .... وصلت من دينكم إلى طائل # دينكم جفوة النبي وما .... الجافي لآل النبي كالواصل # مظلومة والتي والدها .... تدير أرجا مقلة حافل # ألا مصاليت يغضبون لها ... بسلة البيض والقنا الذابل # فتأمل ولا تجهل، وتمهل ولا تعجل. # فأما أهل البيت عليهم السلام فالطهرة من دينهم، متمسكون بحبل نبيهم ~~صلى الله عليه وآله وسلم . # والله ما بيني وبين محمد ... إلا امرئ هاد نماه هادي PageV01P516 فاحفظ نفسك من أهل هذا البيت الشريف، فما عاداهم معاد إلا أوبق نفسه من ~~ثواب الله ورحمته، وعرضها لعذابه ونقمته، وقد جرت لك عبر إذ قتلت إبراهيم ~~-رحمه الله- فما أمتعك بأخيك إلا المدة اليسيرة، وخربت داره التي عبدنا ~~الله فيها، وتلونا القرآن في آواخر الليال في أرجائها، وأخرب الله دارك قبل ~~عشرة أيام، ولم يبق معك إلا نفسك فاحفظها من سطوة الله المحتاجه وعقوبته ~~المجتاحة؛ فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه، ولا تتعرض لسبهم، ~~فمن سبهم سب رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم]، ولا يبغضهم إلا أحد ~~ثلاثة، هكذا جاء عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] لسنا نستحسن لك أن ~~تكون أحدهم، واشتهارهم يغني عن ذكرهم في هذا الموضع، وقد قال الصاحب -رحمه الله: # إذا شك في ولد والد ... فآيته البغض للعترة # وفي أبيات له آخرة: # فأما رأيت محبا لهم .... فثم الوفاء وثم الوقار # وأما رأيت لهم مبغضا .... ففيه أصله نسب مستعار # فلا تعذلوه على فعله .... فحيطان بيت أبيه قصار # وروى أنه لما تقلد سعيد بن عميد ديوان التوقيع أيام المستعين اتفق قتل ~~أبي الحسين يحيى بن عمر بن ms333 يحيى بن الحسين بن زيد بن علي [عليه السلام] ~~بظهر الكوفة فكتب سعيد هذا كتابا وذم فيه أولاد علي بن أبي طالب -عليه أفضل ~~الصلاة والسلام- وذكر من قائم فيهم على بني العباس من أيام جعفر إلى أيام ~~المستعين، وذكر أنهم خوارج كما ذكرت في كتابك، وتناول في سب يحيى بن عمر ~~-عليه السلام- وأراد بذلك التودد إلى المستعين ونيل طرف من حطام الدنيا ~~الزائل الفاني، فقال فيه أحمد بن أبي طاهر حمية على هذا البيت الطاهر، وذكر ~~الحديث المتواتر، ثم قال: # أظهر الزنديق في آل .... رسول الله حقده # فغدا يشتم يحيى .... في كتاب قد أعده # فهو لا يقصد يحيى .... إنما يقصد جده # قل له يبلغ في آل .... رسول الله جهده # قد علمنا أن من يبغضهم ...ليس لرشده PageV01P517 وقد كان عبد الملك بن مروان في الملك كما كان، وكان الحجاج في سفك الدماء ~~كما علم، فقال عبد الملك يوما للحجاج: جنبني دماء أهل هذا البيت فإني رأيت ~~آل أبي سفيان أولعوا بها فانقرضوا؛ فما قتل في أيام عبد الملك وأيام الحجاج ~~منهم أحد. # واعلم أن من بحضرتك يتوخون مرادك، فما أظهرت حسنوه وإن كان قبيحا، وليس ~~من هذه حاله بصاحب نصيحة، ومنهم اعتقاده في أهل البيت ما تعلم، فانظر في ~~هذا الأمر فهو مهم قبل أن يعظم الأمر ويطم، أين القلوب العاقلة من ذكر ~~الفريضة والنافلة، أيرجو من حارب الذرية أن يفوز بالعيشة المرضية، ليس إلى ~~ذلك [سبيل] سيندم عما قليل، وينزل به العذاب، ويدعو بالويل والأليل، ويجر ~~إلى العذاب الطويل، فينادي هل إلى خروج من سبيل، ذلك حين يضع أباهره، ويعدم ~~ناصره؛ فرحم الله عبدا نظر لنفسه قبل رمسه، وأصلح لما به، قبل نزول ذهابه، ~~ولم يورد نفسه موارد الهلكة في آثار الهالكين، وتأدب بأدب الناسكين، وجعل ~~على نفسه من نفسه رقيبا، وكان لها محاسبا قبل أن يقال { كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا } فعمر خرابها، ومحض آدابها، وكثرها وأطابها، وذكر مآبها؛ فإن ~~أخسر الناس من باع آخرته بدنياه، وأخسر منه من ms334 باعها بدنيا سواه؛ وقد ذكرت ~~عن بني العباس النيابة، ولم تفرق بين الخطأ والإصابة؛ ولولا نيابة الجهال ~~لما آل أمرهم إلى ما آل، ولكنهم تستروا بالحجب، حتى خرج الملك من أيديهم من ~~وقت المتوكل الذي أورده حوض الهلاك، مماليكه الأتراك، وكذلك ولده المنتصر، ~~ابن طيفور فآب بصفقة مخسور، وأخوه الزبير الملقب بالمعتز سلب منه خادمه ~~الملك وابتز، وحط منزله وخلعه، وقلد المهدي الأمر ورفعه، وفيه يقول باذنجان ~~الكاتب: # أصبحت مقلتي تسيح نجيعا ... إذ ناء سيد الأناة خليعا PageV01P518 حتى أن أمة قبيحة أخرجت قميص ابنه لتأخذ بثأره فقيل لها: واريه لا يكون ~~القميص قميصين يعني لا يلحقوه بأبيه، وكذلك المستعين رفضه الأتراك ورفضوه ~~وخلعوه، وبعد ذلك سقوه كأس الحمام وجرعوه، وفيه يقول شاعرهم: # خلع الخليفة أحمد بن محمد .... وسيقتل التالي له أو يخلع # إيها بني العباس إن سبيلكم .... في قتل أعبدكم سبيل مهيع # رفعتم دنياكم فتمزقت .... طول الحياة تمزق لا ترقع # ثم باقيهم كذلك على هذا المنهاج ما بين مخلوع ومسمول، ومقطوع أذنيه ~~ومقتول، كالمهدي والمقتدر، والقاهر والمستكفي، والمطيع، والطائع، والقادر؛ ~~ولم نقل في ذلك إفكا ولا زورا، بل جميع ذلك رأيناه في تواريخهم مسطورا، ~~وعندنا قصصهم مشهورة، وأخبارهم إلى وقت هذا القائم مسطورة مذكورة، وأخبار ~~الديالمة آل بويه في الولاية لهم والعزل، والجد والهزل، فتشايعوا على معاصي ~~الرحمن، فصاروا بالباطل إخوانا، وعلى الظلم أعوانا، ولهم ميعاد لا يستأخرون ~~عنه ساعة ولا يستقدمون {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته ~~وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} {يوم يفر المرء من ~~أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ ~~مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة ~~الفجرة}. # وأما قولك وقسمك بالله لتجردن إلينا عزما، ولتسددن إلى نحورنا في طاعة ~~إمامك سهما، فجوابنا ما قال الله سبحانه: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا ~~بنعمة من ms335 الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} ~~ونقول ما قال الشاعر: # عقبى اليمين على عقبى أبو غاندم .... ما ذا يزيدك في إقدامك القسم # أبرق وأرعد يا يزيد .... فما وعيدك لي بضائر PageV01P519 وغفلتم عن الطلب لطلبناكم ولسنا نحملكم مشقة في قطع المسافة البعيدة، هذه ~~النار قد شبت إزا النار، والدار عند الدار، فاحتشدوا حشدكم، وأجهدوا جهدكم، ~~واجلبوا لخيلكم ورجلكم، وعدوا من تمسك بحبلكم. # تمناني ليلقاني لقيط ... أعادم لك بن صعصعة بن سعدى # فإن لله سبحانه إلى أوليائه عوارف، تقطع علائق المخاوف، ولطائف يجل عن ~~إدراكها اللطائف، وكم قد جمعتم جنودكم، ونصبتم بنودكم لإطفاء نور الله، ~~واستئصال عترة رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] فأبى الله إلا إتمام ~~نوره ولو كره الكافرون، فكان وبال حركاتكم عليكم، وألبسكم الله من الذل ~~جلبابا، وفتح الله بأيديكم إليكم للحق والمحقين أبوابا، وكنا في ذلك كما ~~قال الحكيم سبحانه: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وقد دس ~~كاتبك مذهب الجبر والقدر في كتابه كما يدس ذا الصبي الحرر بين الجماعة ~~الكبر، ويكفيه في الجواب عن ذلك إن كان من أولي الألباب الزاكية أن المعاصي ~~والقبائح إن كانت من فعل الله تعالى عن ذلك فلا يلزم أربابها، ولا يعنف ~~أصحابها؛ لأن أفعال الله تعالى كلها حسنة، وهو أجل وأعلى من فعل القبيح، لو ~~قيل للمجبر المعتوه: إن له أبا يريد فسادا طاح من غضبه، كيف قال: الله يريد ~~فاحشة يريدها من زنا المرء وكذبه، وقد قال الله تعالى: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين} وقال تعالى: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان} فحينئذ لا ~~يلزمه ولا يحسن منه أن يذم الفعل ولا فاعله، أما لا يذم الفعل فلأنه فعل ~~حكيم، وأما لا يذم الفاعل فلأنه الحي القديم والأسماء الحسنى إلا العلي ~~سبحانه وتعالى، ولا فعل عند كاتب الكتاب للعباد، لا الغي ولا ms336 الرشاد، وإن ~~أراد الهداية قرع بابها، وإن طلب الحكمة سأل أربابها، فنحن أهل بيت النبوة، ~~ومعدن الحكمة وبنا يفتح ويختم، وينقض ويبرم، ونحن ورثة الكتاب وتراجمته، فهمنا PageV01P520 الحكيم عجائبه، وألهمنا غرائبه، وأمر الأمة بالرجوع إلينا في مشكلات ~~الأمور، وسياسة الجمهور، فقال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فنحن أعلم الناس بأوامره ونواهيه، وخصوصه ~~وعمومه، ومجمله ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وعبره وأمثاله، ~~ووعده ووعيده، وما فيه من حكمة بالغة، وذكر حكيم، واسم كريم؛ نعرف ذلك عينا ~~وحكما، ولفظا ومعنى، وقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما إن تمسكتم به ~~لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(1) فقرننا سبحانه بالكتاب لما ألهمنا ~~من الحكمة والصواب، وأمن المكلفين من الضلال مع التمسك بالعترة والكتاب، ~~وقال[صلى الله عليه وآله وسلم] : ((مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها هلك))(2) ومعلوم أن أمة نوح كلها هلكت إلا من ركب ~~السفينة كذلك هذه الأمة تهلك إلا من تمسك بالعترة الطاهرة، والذرية الطيبة، ~~والشجرة الزيتونة، المخصوصة بالنما، التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، ~~تأتي أكلها كل حين بإذن ربها، عليها وبرها، شرقية ولا غربية، لا يهودية ولا ~~نصرانية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور، نور النبوة على ~~نور الهداية وإن جحد حقهم الجاحدون، وعاندهم المعاندون، فقد جحد حق النبي ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] فما نقص ذلك بنبوته، ولا ضعضع أمره، ولا ضر ~~الجاحد إلا نفسه. PageV01P521 # وأما ما ذكرت من ظلم الأئمة في آخر الزمان فلا شك في هذا ونحن المظلومون ~~حقنا، المجحودون سبقنا، تعاوت علينا الأمة بعد محمد -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-كما تعاوى السباع الضارية على كسير الشاء، مقتهم الأمم، واستهزأ بهم ~~أهل الكرم؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لو خلف بهيمة للزم ~~حفظها وتوقيرها وتفضيلها كيف العترة الطاهرة، أدلة الدنيا وشفعاء ms337 الآخرة، ~~الذين قال فيهم النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] بالإسناد الموثوق به أنه ~~قال: ((دخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: رجل أحب أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل ~~قضى لهم حوائجهم لما احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين أيديهم بسيفه)). # وأما نفيك لي من الخلافة فليس الأمر في ذلك إليك؛ لأن أبا جهل قد نفى ~~رسول الله عن النبوة فلم يؤثر نفيه وكان أمر الله مفعولا {أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}. # وأما ما ذكرت من الكتاب الذي وصلك فلا شك أنه لم يكن يحسن إصداره إلا ~~إليك، ولا إنزاله إلا عليك؛ لأنك استدعيت ذلك بألفاظك الردية التي لا تليق ~~بأهل الحرية والنفوس الأبية في كتاب بعد كتاب، وخطاب في إثر خطاب، منها ~~الكتاب إلى محمد بن إبراهيم فإنه محفوظ وفيه من الأذى ما يليق بقائله، ~~ومنها الكتاب قبل الفتنة في عفار، ومنها الكتب التي أطلقت فيها السب واللعن ~~التي جعلته عوض ما أنزل الله تعالى به وكافة خلقه في الصلاة علينا، قال بعض ~~سلفنا سلام عليه: # يصلي كل محتلم علينا .... إذا صلى ويتبعها سلاما # فما إن زال أولنا نبيا .... ولا ينفك آخرنا إماما # وقال آخر: # فهل تجب الصلاة على أبيكم .... كما تجب الصلاة على أبينا # وهل تمت لكم أبدا صلاة .... إذا ما أنتم لم تذكرونا # وقال بعض شعراء الدولة المنصورية النبوية المهدية: # وقال قوم هم في الفضل مثلكم .... ولا أرى اليوم تحقيقا لما ذكروا # إني وطينة عليين طينتكم .... وطينة الناس إلا أنتم العفر # وذكركم بعض أركان الصلاة وما .... سمعتم قط في أركانها ذكروا PageV01P522 فجعل الأمير أبقاه الله عوض ذلك سبا ولعنا، وأنفذ إليه من أنفذ ما وصله علم ~~الله وكفى بالله عليما، وشاهدا على القلوب مستقيما، ما علمنا بكتابه حين ~~كتب، ولا بصدوره حين صدر، وما عندنا ملجئ الاعتذار بغير ما يعلم الله صدقه، ~~ولكن ليست ذوي الأحساب مطايا السباب، ولا يليق ذلك لذوي الألباب، ولكن إن ~~كان قبيحا فعلى ms338 من جرمه؟ على المبتدي أو على المجيب؟ والله يقول: {وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها} ويقول سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} وبمثل ذلك يقول في مهاجاة المسلمين والكافرين: {والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون} فكان ذلك في كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وعبد الله بن ~~رواحة وغيرهم من شعراء النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] إنما هو سب بسب، أو ~~عفو عن ذنب؛ وقد كان منا العفو عن كتاب بعد كتاب، وخطاب في إثر خطاب تليق ~~بأهل الآداب، والصواب الرجوع إلى الكلام الجميل، فمن أمكنه فعل فليس في ~~الحرب اعتذار، ولا عن العمران لأهل الحما بإقرار، ومولاه الجميل أولانا ~~بالا بأهل الأصول؛ وإذا كانت الحرب فأي زاجر وأي آمر إلا أن تأخذ السيوف ~~مأخذها، فيكون حميد الذكر من امتطى مطايا الصبر، غير أنا ندعوكم إلى كلمة ~~جامعة غير مفرقة، عادلة غير جائرة {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}، وعلى أن نقيم ألسنتنا بالحق، وعلى أن ~~لا تأخذنا في الله لومة لائم، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والجهاد في سبيل الله من عند من أمر الله وطاعة إمام الحق من عترة رسول ~~الله [صلى الله عليه وآله وسلم]، وعلى العمل بكتاب الله وسنة رسول الله ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] وأخذ الحقوق ممن لزمته، وإقامة الحدود على من وجبت PageV01P523 عليه، والعدل في الرعية، والقسم بالسوية على مقتضى حكم الشريعة النبوية، ~~والسيرة العلوية الهادية المرضية؛ فإن أجبتونا فأنتم إخوتنا لكم ما لنا ~~وعليكم ما علينا، وإن أبيتم ذلك وكرهتموه، ونأيتم عنه ونبذتموه، استعنا ~~بالله على حربكم، وتبرأنا إليه من حول أنفسنا وقوتنا، وسألناه أن لا يكلنا ~~إلى أنفسنا طرفة عين ولا أحد من خلقه، وأن يمدنا بنصره الذي هزم به الأحزاب ~~ونوره الذي ms339 أنزل به الكتاب، وأن يفرغ علينا صبرا ويثب أقدامنا في مواطن ~~الطعان والضراب، وأن ينزل السكينة علينا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه ~~ويصرف عنا شر أنفسنا خاصة وشر الناس عامة، ويكفينا شر العجب إن ظفرنا، وشر ~~الفتنة إن قهرنا، ويجعل لنا من لدنه سلطانا نصيرا فما ذلك على الله بعزيز، ~~وأن نصلي على محمد وآله، والحمد لله أولا وآخرا، وقد تولينا الإجابة ميلا ~~إلى الإنصاف، وتواردنا النيابة لوحدنا من ينوب عنا، ونكتب بالعلامة ولا ~~نكتب من فلان فكان هذا إنما يدخل تحت الإمكان، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين من آله وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا(1). PageV01P524 ### || AUTO من كتاب مصباح المشكاة في تثبيت الولاة للإمام المصور بالله ~~عبد الله بن حمزة عليه السلام # تحقيق/ عبد السلام عباس الوجيه # من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة بن سليمان بن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى كافة من بلغه كتابنا هذا من ~~المؤمنين والمسلمين سلام عليكم، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ~~نسأله لنا ولكم القيام بلوازم أمره، والتنكب عن نواهي زجره، والاعتصام ~~بحبله المتين، وسلوك منهاج رشده المستبين. # وإن الله سبحانه لما ولانا أمر خلقه بلوى منه لنا بذلك ليعطينا إن شكرنا ~~وصبرنا ثواب الشاكرين الصابرين، ويذيقنا والعياذ به إن جزعنا وكفرنا عقوبة ~~الجازعين الكافرين، ولا اعتراض على الحكيم سبحانه في أمره هذا، مع أنا قد ~~علمنا ما يتعلق بالدخول في هذا الأمر والتأخر عنه على الوجوه المختلفة من ~~الوعيد الذي تضطرب القلوب لهوله، وتنتقض الظهور لثقله، وكنا الواسطة بين ~~الله سبحانه وبين خلقه، وكان لا بد لنا من كفاة وأعوان، وولاة وخدام، ولا ~~بد لمن تولى دون هذا الأمر من وزعه. PageV01P525 # لم نر والحال هذه إلا تنفيذ هذا الكتاب إلى جميع الأقطار، ونشره في جميع ~~الأمصار، معذرة إلى ربنا، وخروجا عن عهدة ما لزمنا، وليكون الذي أمرنا به ~~مشهورا، وفي الكتاب مسطورا، فمن اندرج تحت أمرنا هذا، وأعان على حمل هذا ~~الثقل ms340 الباهض، وأخلص نيته لله سبحانه فهو من أهل السوابق، وله شرف الثواب ~~وزلفا المآب، ومن زاغ من المحجة، وطمس وجه الحجة، فنحن إلى الله سبحانه ~~أبرياء من فعله، وإلى كافة المسلمين من ولايته، فلا عهد له في أمرنا ولا ~~ولاية لنا في عنقه، ولا لتصرفه حكم، ولا لأمره وجوب، ولا شركة له فيما ~~ولانا ربنا إلا تصرف الباغين المعتدين لحدود رب العالمين، قال تعالى عن ~~إبراهيم -عليه السلام- حاكيا: {قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[ ~~] إنما ولاة أمر الله الذين وصفهم الله سبحانه في كتابه المبين: {الذين إن ~~مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور}[ ] فهؤلاء ولاة أمر الله، وورثة كتاب الله، ~~وخزان علم الله. # وهذه شروط عهودنا في كتب المعهود إليهم شاهدة، ولما أصلوا مما عهد إليهم ~~ناشدة: الصلاة عمود الدين، والزكاة طهرة المال، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر حبلا[بياض في المخطوط]والصيام عنوان الصبر، والحج دلالة اطراح ~~الكبر، والجهاد باب الجنة وسنام الدين، من قهقر عنه لم يدخل الجنة أبدا، ~~وتركه سبب ضعف الملة وشمول الذلة. PageV01P526 # ألا وإن الوالي من عقل عن الله أمره، وكانت موعظته بفعله قبل موعظته بقوله، ~~قد عزف نفسه عن خضروات الدنيا، وخلاها عن مشاربها الوبية، ومراتعها ~~الوخيمة، وكان كطالب ضالة نفيسة، نص قلوصه في أغباش ليل(1) فلم يكن له هم ~~إلا ملاحظة الأثر، ليطلع على حقيقة الخبر، وقد سبقتنا سنة شريفة مطهرة ~~مقدسة، قامت دلائل المعجز بأنها حق يؤدي إلى خير عظيم، وملك عقيم، وهي سنة ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيرة الأئمة من ولده الهادين بهديه، ~~الدالين على منهاجه، الحاذين على مثاله، وهي لاحب(2) واضح للمستنصرين، وبهم ~~طامسة على المتجبرين، ولن تتجلى حنادس الظلم والجهل إلا بأشعة أنوار الهدى ~~واليقين، ونحن مادة أنوار الحق، ودهن زيتونة مصابيح الرشد، وبنا يفتح ~~ويختم، ومن تنكب منهاجنا، واقتبس من غير نورنا، وطلب السلامة بغير اتباعنا، ~~فقد طلب الأمر من غير موضعه، والتمسه من غير أهله. PageV01P527 # يا أيها ms341 الناس، علي ما حملت وعليكم ما حملتم يمين وشمال، وهدى وضلال، على ~~إيضاح السبيل، ونهج الدليل، حتى تلوح الحجة، وتتضح المحجة، وعليكم القبول ~~والإقبال، والنصح في الأعمال، ولي عليكم طاعة، ولكم علي نصيحة، ولله في ~~أموالكم وأنفسكم حقان، وعليكم له واجبان، فحق في حال الفترة وتراخي المحنة، ~~وحق هو حق تأسيس الأمر وتجديد الملة، ودفع أرباب البغي والفجور عن الرسوخ ~~في مقامات أهل العدل والإحسان، حبلان ممدودان لا نجاة إلا في التمسك بهما: ~~كتاب الله، وعترة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- والكتاب خط موضوع بين ~~الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان، ونحن بحمد الله ورثته ~~وتراجمته، ونحن المطهرون من رجس الأوزار ، المنزهون من دنس الأصرار، ~~الموضوع عنهم وبهم ثقل الآصار، ونحن المقرونون بالكتاب، ولنا به شبه كشبه ~~الماء بالماء يعرفه ذوو الألباب، فيه منسوخ رفع عنا حكمه، ومتشابه لا يجوز ~~اتباعه، ومحكم يحتاج إلى الرجوع [بياض في المخطوط] الطفل إلى أمه ويجب ~~الرجوع إلى مقتضى حكمه، ونحن كذلك فينا [بياض في المخطوط] اعتقاده سقط حكم ~~فتواه، ومجاهر بالمعاصي اتخذ إلهه هواه، وسابق [بياض في المخطوط] فعادى من ~~عاداه ووالى من تولاه، فهل يسقط سبق السابقين فسق الفاسقين، قال الله عز من ~~قائل: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهم النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون}[ ] فلم يخرج المهتدين المستحفظين فسق الفاسقين عن ~~وراثة الكتاب، ولا تنكبهم عن منهاج الصواب، خذ ما صفا ودع ما كدر. PageV01P528 # رجع الكلام إلى دلالة واجب زماننا هذا، قال الله سبحانه: {يا أيها الذين ~~آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[] ~~فهذا زمان القيام والجهاد عم في وجوب إنفاق المال عموما عند إيجاب صاحب ~~الأمر لذلك إذ دعت الحاجة إليه، فإذا قال: هات، وجب، وواجب الفترة يلزم ~~الوقتين، وقت اشتهار الدعوة ووقت استتارها وهو نصيب من المال أجمله الكتاب ~~وبينته السنة، قال الله تعالى: {خذ ms342 من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[] ~~ومن للتبعيض، فبين -عليه السلام- ذلك البعض لجميع أهل الأرض وأنه عشر ما ~~سقي بماء السماء والسيوح(1) والأنهار، ونصف عشر ما سقي بالدوالي ~~والنوازع(2)، وربع عشر أموال التجار، ومن كل أربعين شاة شاة وهي شاة إلى ~~مائة وعشرين وشاة وهي شاتان إلى مائتي شاة وشاة وهي ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ~~وإذا كثرت ففي كل مائة شاة شاة. وفي البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي ~~كل أربعين مسنة، ثم كذلك بالغة ما بلغت ولا زكاة فيما بين الفريضتين. وفي ~~الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياة، وفي عشرين أربع ~~شياة، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، وفي ست وثلاثين ابنة لبون، وفي ست وأربعين ~~حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي خمس وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين ~~حقتان إلى مائة وعشرين، ثم تستأنف الفريضة بالغة ما بلغت ولا شيء فيما بين ~~الفريضتين. # وهذه الحقوق على تعيينها من أوسط جنسها، وأدنى أسنان الشاء ثنية المعز ~~وجذعة الضأن بريئة من الافات المفضعة والعاهات المزمنة غير بصيرة ولا هرمة ~~إلا أن يجتمع من جنسها في ملك واحد ما يجب فيه واحدة أخذت لذلك بعيبها. PageV01P529 # والخمس في كل مغنوم يطلق عليه الاغتنام وهو المكسوب لا عن عقد، وأنواع ~~اكتسابه مختلف لا نصاب له، بل هو يجب من قليل المغنوم وكثيره، فهذه واجبات ~~التطهرة والتزكية غير ما هو كالتابع لها. ويتبع ذلك أموال الصلح والخراج ~~وليس لمال الصلح حد يوقف عليه إلا ما كان لأهل نجران وبني تغلب، فصلح نجران ~~بمائتي أوقية من الذهب ومائتي حلة أربعمائة ثوب كل ثوب بعشرين درهما وعارية ~~ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إلى والي اليمن ونزل الرسل عشرين ~~يوما، وصلح بني تغلب بضعفي ما على المسلمين؛ لأنهم أنفوا من الجزية وهموا ~~بالانتقال إلى دار [بياض في المخطوط] وقد نقضت بنو تغلب صلحها؛ لأن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- صالحهم على أن لا يصبغوا أولادهم بالنصرانية ~~فصبغوهم وسائر الاصلاح ms343 تزيد وتنقص، ويجوز تجديدها في رأس كل حول على قدر ~~اجتهاد صاحب الأمر، وأموال الخراج صلح، وذلك فيما خلا جزيرة العرب، وهي من ~~المشارق إلى عدن ومن عمان إلى جدة مساحة دورها على ما حكى أهل العلم مائتي ~~مرحلة من صدر آيلة إلى عمان، وفي جزيرة العرب من أرض الصلح نجران، وقد حال ~~حالها، واختل صلحها؛ لهلاك أهل كتابها، ورجوع أكثر أموالها إلى المسلمين، ~~فرجعت أكثر أحكامها إسلامية. PageV01P530 # وقد تجدد للهادي عليه السلام صلح بعد صلح النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~في الأطيان والأملاك وهو: تسع ونصف تسع على قدر السقي، والجزية عامة وهي ~~تكون على كل بالغ عاقل ذكر من النصارى واليهود ومن يجري مجراهم من المجوس ~~والصابئين، وهي ثمانية وأربعون قفلة فضة من اغنيائهم، والغني هو الشرعي وهو ~~أن يملك مائتي قفلة أو له عشرون مثقالا وأربعة وعشرون على المتوسط وهو من ~~يملك دون ذلك، واثنى عشر قفلة على الفقير الذي لا يملك قليلا ولا كثيرا، ~~دقيقا ولا جليلا؛ إذ الحرج والضرر باختياره؛ إذ الشهادة الشريفة مسقطة ما ~~لحقه في إحدى الجنبتين، فأتى من سوء اختياره وليس فيها رخصة وأجل؛ لأنها ~~أضرار وعقوبة، ونصف عشر أموال التجارة التي يخرجون بها من مستقرهم مسيرة ~~ثلاثة أيام فما فوقها، ولنا أن نخرجهم من جزيرة العرب جملة إن شئنا ذلك ~~ورأينا فيه مصلحة إلا من بقي من نصارى نجران، أما فدك فلنا فيه نظر يوفقه ~~الله سبحانه، ومقاسم خيبر ثمانية عشر سهما، وقد أجلا عمر يهودها في زمانه ~~بمشهد من الصحابة ولن ينكر عليه أحد، وكل من المتمولين لها اليوم مقر على ~~ما في يده إلا ما خرج بحكم لجواز تنقل الأموال. PageV01P531 # فهذه جملة من أصول أحكام الواجبات عموما الثابتة المستمرة خارجا عن حكم ~~الغنائم بالقتال فإنا قد بينا في (الناصحة المشيرة) أن حكم الغنيمة إلى ~~الإمام يمضي فيها ما أراه الله سبحانه، وبينا أن الله سبحانه انتزعها من ~~أيدي الغانمين إلى يد نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- لما تشاجروا فيها ms344 ~~وجعلها لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- دونهم، وذلك ظاهر في قوله تعالى: ~~{يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم}[ ] وما كان للرسول -عليه السلام- فهو للقائم من بعده من ولده بأمر ~~الله سبحانه وأمره عليه السلام. ولا وجه لتطويل الكلام في أحكام هذه لوجوه ~~مفصلة، وقد تقدم الكلام في الواجب المختص بزمان حاجة القائم بأمر الله ~~سبحانه من الكتاب ودليله من السنة قوله عليه السلام: ((اجعل مالك دون دمك؛ ~~فإن تجاوز البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك)) (1) ولا سلامة للدين إلا ~~بإخماد نار المفسدين، وجهاد الفسقة المعتدين، ولا عون عليه إلا المال، وقد ~~قال عليه السلام: (نعم العون على الدين المال) (2) وقد أوردنا الآية وهي ~~قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون}[ ]. PageV01P532 # ووجه الاستدلال بهذه الآية شرط النجاة من العذاب الأليم بالإيمان بالله ~~ورسوله والجهاد بالمال والنفس، فالجهاد بالمال إنفاقه والجهاد بالنفس ~~معروف، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم ~~به}[ ] ومن لم يدخل الجنة من المكلفين دخل النار لا محالة لأن ما بعد ~~الدنيا دار إلا الجنة والنار، ولا بد في نفاذ البيع من تسليم الثمن أو ~~الرجوع في المبيع، وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أشياء ~~هل هي واجبة، فقال: ((لا، ولو قلت نعم وجبت))، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن ~~إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- التحليل والتحريم، وعندنا أنه عليه السلام ~~قال: لو رأيت في ذلك صلاحا وأمرت به لوجب اتباعي لقوله؛ تعالى: {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}[ ] وللمجتهد أن ~~يوجب باجتهاده ما لم يكن قبل واجبا وذلك معلوم لأهل العلم، فإذا أدى الإمام ms345 ~~نظره في إلزام أمر كان قبل إلزامه غير واجب وبعده واجبا، ويجوز للإمام ~~الامتناع مما يجوز فعله إذا رأى في ذلك صلاحا، كما فعل النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- في الطائف لما أمر بقطع أعنابهم فاستعفوه فأعفاهم وسأله ~~بعض أصحابه غزو بني مدلج فامتنع من ذلك وقال: ((رب غاز في سبيل الله من بني ~~مدلج)) (1) هذا وهم في تلك الحال يستحقون الغزو والقتل والسبي وأشباه ذلك ~~من قوله عليه السلام كثير، وسئل أن يلعن حمير فامتنع من ذلك، فلما لح عليه ~~السائل قال: ((ما لي وللعنهم وألسنتهم سلام وأيديهم طعام)) (2)، وقال ~~لقريش: ((إنما بعثت إليكم بالذبح)) (3) فاختلفت معاملاته على قدر اختلاف ~~نظره -عليه السلام، ورفع السيف عن قريش وهم حلال الدم يوم الفتح، وقتل من ~~بني قريظة في ساعة واحدة سبعمائة PageV01P533 قتيل وخمسين قتيلا صبرا بالسيف، وأمر بقتل قوم كثير غيلة، فمنهم من قتل ~~ومنهم من سلم، ولما دخل مكة أمر بقتل أربع نسوة وثلاثة رجال لو تعلقوا ~~بأستار الكعبة وهي سارة مولاة أبي لهب (1)، وهند بنت عتبة(2)، وقرينة (3)، ~~وقرينا(4)، كانت سارة تسبه أيام مكة، وهند اكلت كبد عمه، وقرينة وقرينا ~~كانتا تغنيان بهجوه، وليس هذا موضع ذكرهم عموما مفصلا، وإنما ذكرنا هذه ~~النكتة لأن كثيرا من الجهال الذين يدعون المعرفة إذا رأوا الأحكام مختلفة ~~في الأمور المشتبهة الأصول أنكروا وطلبوا إنفاذ الأمر عموما، وقد ثبت لك أن ~~صاحب الشرع -صلى الله عليه وآله- ومعلم الخير وأصلنا الذي تفرعنا عنه ونرجع ~~إليه خالف بين الأحكام المشتبهة الأصول. # واعلم أنه إذا ثبت صحة الأمر في الأصل وجب الانقياد لصاحب الأمر والتسليم ~~في الأمور المحتملة وهو موكول في ذلك إلى نظره وتوفيق الله سبحانه له، ~~ولهذا فإن الهادي -عليه السلام- قد امتنع من نهب قرى لقوم بغاة ورد لقوم ~~آخرين ما أخذ عليهم، وأخذ قرى وهدم أخرى وعم في بعض المواضع وخص ولا اعتراض ~~عليه في ذلك لما بينا، فإنه -عليه السلام- عف عن قرى السبيع(5) وخرفان(6)، ~~ورد ما أخذ لأهل أثافت(7) بعد قتل أبي ms346 عمر -رحمه الله- وأخذ قرية النميص(8) ~~وحصن علاف(9) وضاه(10)، وأملح(11) في بلاد وايلة، وقرية الهجر(12) في ~~نجران، ورد أخوه أبو محمد (13)-عليه السلام- ما أخذ لأهل غفارة وصالحهم عن ~~باقي دعواهم بسدس العشر، وأخذ صرم بني الخماس من بني الحارث. PageV01P534 # فهذه الأحكام وما شاكلها يجب أن يعلمها جميع ولاتنا وجميع المسلمين بطاعتنا ~~لئلا يفتنهم عن دينهم أحد من المتأولين المارقين ولئلا يقع منهم اعتراض ~~علينا، فإن جميع أعمالنا شرعية وأحكامنا نبوية على سنن قويم وصراط مستقيم، ~~وليعلم الخاص والعام أنا على منهاج الحق نلقطه لقطا، وأن الطاعن علينا ما ~~يريد بذلك إلا ليجعل له علة عند العوام في تأخره عن الجهاد وميله إلى الخفظ ~~والرقاد، ولعمري أن الاغتسال بالماء أهون من الإغتسال بالدماء، وإن أخذ ~~أموال الله بلا رقيب أهون من أخذ أقرب نصيب، وكيف يعدل عن منهاج الحق من ~~عرف حقيقة الأمر وتيقن الحساب والعرض والوقوف بين يدي الكبير الأكبر الذي ~~يعلم بواطن الأمور كعلم ظواهرها، فليس يتوارى عنه شيء منها، وإتيان كل نفس ~~معها سائق وشهيد، سائق يسوقها إلى بين يدي ربها، وشاهد يشهد بعلمها بعلمها، ~~فكم هنالك من سعيد آثر الباقي على الفاني وعمل لما بعد الموت، ولم ينخدع ~~بنضارة دنيا تمر مر السحاب، وتستحيل استحالة السراب، وفكر في المبتدأ ~~والمعاد، وكم هنالك من شقي نسي آخرته، واغتر بدنياه، وآثر هواه على هداه، ~~ففاتته الدنيا وشقي في الأخرى، فيا لها حسرة ما أعظمها، فكيف يغتر من يعلم ~~حقيقة هذا، فيا أيها العامل اعلم من تعامل، إن الغلول من جمر جهنم، وإن ~~الأمانة تكاليف الشرع الشريف على بني آدم عرض على أهل السماوات وهم ~~الملائكة -عليهم السلام- وعلى أهل الجبال والأرض وهم الجن فأبوا حملها ~~وأشفقوا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، فإذا دخلت على اسم الله ~~على إمامك وقد رأيت نفسك أهلا للعمل ورآك أهلا لذلك فلتكن نيتك خالصة لله ~~تعالى في تحري النفع للمسلمين في الدنيا والنفع لنفسك في الأخرى، ولا تجعل ~~همتك جمع الحطام وكسب الآثام، وكن ms347 فيما وليت من الأعمال كالماشي في النار ~~أحب شيء إليه الخروج منها ولا تخلد(1) إلى لذة الكسب والإدخار، ولا تفتن ~~بنخوة الأمر والنهي، PageV01P535 وازدد لله تواضعا تزدد عنده رفعة، واخلص العمل لله سبحانه فإنه لا يقبل إلا ~~الخالص لوجهه المتعري عن أن يراد به غيره، لا تقاتل (1)ليقال شجاع [بياض في ~~المخطوط] ليقال أمين، ولا تتفقد(2) أحوال المسلمين ليقال ضلبط، ولا تتألف ~~النافرين ليقال سائس بصير، فإنك إن عملت ذلك لله، قيل كل ذلك فيك، وحمد ~~الله أكثر [بياض في المخطوط] ذلك ولم ينقص من أجرك شيئا، وإن أردت به قول ~~الناس كان ذلك حظك عند الله غدا، وأظهر الناس خسارة من كان حظه عند الله ~~غدا حرث الدنيا، وإن كان إمامك هو الذي يأمر إليك ليستعملك من دون أن يخطر ~~ذلك ببالك فأنت أعلم بنفسك إلا أن يبين لك وجها كنت تجهله، فإن أحسست من ~~نفسك الاضطلاع بالأمر فعليك التزام ذلك والقيام به بنية صادقة وعزيمة قوية ~~فإنك تأوي إلى ركن شديد وحصن حصين هو الله سبحانه، فإذا تقلدت العمل على ~~بركة الله سبحانه ويمنه وكنت مستقرا في مكانك فلا يعرف منك أهل بلدك خلاف ~~ما يعلمون من أخلاقك قبل ولايتك إلا أن يكون أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ~~أو دعاء إلى خير، وعرفهم سبب ذلك وهو تجديد الفرض، ولزوم الحجة، وإن كنت ~~مندوبا إلى بلد غير بلدك فلا تفارق بيتك قيد شبر إلا بنية خالصة لله سبحانه ~~في جميع حركاتك وسكناتك في وجهك ذلك وإن كل تعب ونصب تحملت في ذلك لوجه ~~الله تعالى، فإذا وصلت إلى بلد فادخلها بذكر الله سبحانه وحمده وشكره ~~والدعاء إلى الله سبحانه والاستعانة به في أن يوفقك لإصابة الصواب والثبات ~~في جميع الأسباب، وأنفذ لأهل البلد إلى ساحة البلد، فإذا لقيك أهله فابدأ ~~بحمد الله والصلاة على النبي وآله وذكرهم بأيام الله سبحانه، وعظهم بما ~~أمكنك من الموعظة، وعرفهم بما قدمت فيه وله وأن ذلك أصلح لهم في دنياهم ~~وآخرتهم، ولا ms348 تحملهم من مؤنة نفسك شيئا إلا أن يفعل ذلك فاعل منهم اختيارا ~~لا بغرض يبطل به حقا لله تعالى، ولا تقبل لأحد منهم هدية، PageV01P536 فإن قبلتها فهي لبيت مال المسلمين ولا شيء لك منها إلا ما طابت به نفس ~~إمامك بعد أن تعرفه ذلك وإلا كنت غاشا لله ولرسوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فإذا جمعت بحمد الله المال وهو ما حققنا لك في صدر كتابنا من الفرائض ~~أو معونة في الجهاد يصل بها إليك رسمنا فاقسم ما كان مما يتعلق بباب الحقوق ~~الواجبة لله سبحانه أرباعا فاخرج الربع منه ففرقه على أهل العيلة والضعف ~~والزمانة الذين لا يحسنون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ولا تعط أحدا من أهل ~~التحرف والقدرة قليلا ولا كثيرا، وإن قام بحاجتك دون الربع لم تتجاوزه. # واعلم أن الجهاد والمجاهدين أولى بمال الله سبحانه في وقتنا هذا، وبمثل ~~ذلك أمر الهادي -عليه السلام- وهو رأينا واجتهادنا؛ لأن الله سبحانه فرض ~~الجهاد على المسلمين، فمن تأخر عن ذلك ممن له قدرة عليه فقد أخل بأشرف ~~الواجبات فما بقي له نصيب في مال الله سبحانه، واحفظ الثلاثة الأرباع حتى ~~يأتيك أمرنا، وإذا اعترض عليك الشك في الترجيح بين أمرنا ورأي نفسك فآثر ~~رأينا على رأي نفسك، واحمد من وكلك إلى غيرك وحمل مؤنة النظر في تكليفك ~~سواك، من أدلة رشدك، وعترة نبيك الذين هم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، ~~وسفينة النجا أولئك الذين هدا الله فبهداهم اقتده، وإياك والافتتان بكلام ~~الممخرقين(1) والمتأولين [بياض في المخطوط] الذين أخذوا الدنيا بالدين، ~~ولبسوا للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب ~~الذئاب، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا درت لهم معايشهم ~~وسلموا في أمر دنياهم، قد لهجوا بالصلاة والصوم، وتركوا من الفرائض أسناها ~~وأشرفها الجهاد في سبيل الله، الفريضة التي تقام بها الفرائض، وتحيا بها ~~السنن، ويعمر بها الأرض، ويؤمن بها الخائف، وينتصف بها من الأعداء، ~~فالمحروم من حرمها، والغانم من لزمها. PageV01P537 # وعليك إلزام أهل عملك الفرائض ms349 التي لله سبحانه من الصلاة التي هي عمود ~~الدين، وقد هلك بتضييعها أكثر المسلمين، والزكاة على وجوهها بنية صادقة، ~~والصوم والحج بعد الاستئذان، وتوطين النفس على الجهاد في سبيل الله قبل ~~حصوله، والتشمير فيه قبل حلوله، ولا تدع من ذلك ممكنا، فإن خشيت فسادا من ~~عند أمر راجعت إمامك في أمرك فقد علمت أن الهادي -عليه السلام- استعمل ~~عاملا على قوم لا يعرفون الصلاة وهو جبل برط فانتهى أمرهم إلى أن أنكروا ~~على العامل بنفسه الصلاة فمنعوه منها حتى خرج إليهم الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام- وذللهم حتى لم ينكروا على عامله الصلاة بعد ذلك، وكذلك خرج إلى ~~الأعصوم (1) وكانوا يبيتون الضيفان مع حريمهم كرامة لهم، فأزال ظاهر هذا ~~المنكر الأكبر ولم يتعرض لما سواه. PageV01P538 # وإن أردت ألا تبقى فريضة إلا قاموا بها صعب ذلك إلا أن تجد في ذلك إمكانا ~~وعليه أعوانا وجب ذلك عليك، ولا تدع إلزام فريضة؛ لأنه لا يمكنك إلزام أخرى ~~فإن ذلك قول الجاهلين بجهلهم، فإن الدين مبني على فعل الممكن من الواجب، ~~وإياك ثم إياك أن تشتغل عن تفقد رعيتك والحراسة لهم عن الكلام في دولتك ~~والاعتراض في إمرتك فإن صاحب الدولة كصاحب السفينة إن فرط في قليل الخلل ~~غرق، فإذا أظهرت قدرتك ورأيت للعفو أهلا وقابلا فافعل، وإياك أن تحتجب عن ~~رعيتك حجابا غليظا فإن ذلك ينفرهم منك، ولا تختلط بهم اختلاطا شديدا فإن ~~ذلك يجريهم عليك، وعليك بمشاورة ذوي الأحلام والحكماء منهم كل منهم في بابه ~~الذي هو له، فأهل العلم فيما احتجت إليه من باب العلم، وأهل الحرب فيما نجم ~~عليك من أهل الحرب، وأهل الزرائع والضياع فيما يتعلق بباب الخراج، وأهل ~~التجارة فيما تفتقر إليه من معاملة أهل التصرف من قبلك(1) في الأموال. ~~وعليك بإفشاء السلام على الصغير والكبير ممن وقعت عينك عليه بعد الخروج من ~~منزلك حرا كان أو عبدا فإن ذلك يحببك إلى رعيتك ويحل سخائمها عليك، وإذا ~~نجم عليك حرب فعليك بالتبصر ولا تشاور في أمرك شجاعا مشهورا لا ms350 يعرف ماهية ~~الخوف ولا جبانا منخلعا يحاذر كل شيء، وإذا نجم عليك ناجم فاذك عيونك على ~~الناجم والشدة، وتعرف عيونك أهل الرجاحة والكمال والعقل والشدة، وتعرف ~~أخبار من عندك من جهة عدوك فإنك تجد علم ذلك عنده، وكن في الحرب كابن ~~اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب كالمتاجر الظريف الحاذق [بياض في ~~المخطوط] رأس المال حتى يكن على الربح، ولا تثبت حتى تعرف موقعك وتمكنك ~~فرصة عدوك فكم من واثب على مهواة لم يطلع منها، وكن مع عدوك كمخمد النار إن ~~أخمدها من أطرافها فبالحرى أن تخمد، وإن حاول إخمادها من وسطها أخمدته، ~~ومهما جهلت من الأمر فلن تجهل معرفة إمامك بالحرب، فإنه لبس قمصانها، وخاض ~~غمراتها لبضع عشرة سنة من مولده PageV01P539 إلى يومه هذا ما وضع لها وزرا ولا عرى منها ظهرا، وما يعلم والمنة لله ~~سبحانه عليه في ذلك، وهو يبرأ إلى الله سبحانه من حول نفسه وقوتها أنه أتى ~~في الحرب من رأي دبره إلا أن يغلب على رأيه فيساعد فقد قال -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا رأي لمن لم يطع)) (1) فاقبل من الناصح العارف، واعلم أن ~~الصبر جلباب الشرف فمن نزعه عرى شرفه من حلقاته وهو باب السؤدد فمن دخله ~~دخل السؤدد من بابه. # وإياك ثم إياك أن تتخذ مال الله لك مالا فتبسط فيه يدك فتقطعها من رحمة ~~الله، ولا تتخذ به عند الله وجها اليوم فيسود وجهك عند الله غدا، فإن أعطيت ~~فاعط لله، وإن منعت فامنع لله، وكن غنيا بالقنوع عن مال الله، فقيرا ~~بالخشوع إلى رحمة الله، وحاسب نفسك كل ليلة على ما تحملت في عملك، ولا تدع ~~قليلا ولا كثيرا حتى تخطره ببالك، فما علمت صوابه فاحمد الله عليه، وما ~~علمت خطأه فاستغفر الله منه، وما التبس عليك فراجع أهل المعرفة فيه حتى ~~تكون على معلوم من أمرك. # واعلم أنك تقدم على ملك عادل، عالم بما أخفيت من ولي أمرك، صادق قادر أخذ ~~على نفسه ألا يقبل إلا ما ms351 كان خالصا لوجهه، وأن يوفي عباده حقوقهم بعضهم من ~~بعض، واستقبح أن يتحمل ذلك عنهم فيكون مغريا لهم بالمعاصي فيلحق فعله ~~بالقبيح وهو يتعالى عن ذلك ويتقدس، فيناقشك على النقير والقطمير، وتعطى ~~كتابا قد أحصى فيه كل صغير وكبير، فإن أعطيته يمينك فزت مع الفائزين، وإن ~~أعطيته بشمالك كنت من الهالكين، فما الأمر بهين ولا مستحقر، فالله ~~المستعان. PageV01P540 # وإياك وكثرة الكلام فيما لا يغني ،هذا واستشعر الخوف والخشوع في موقف ~~العبادة والعبرة ومجالس الذكر والخشية، والبشر والبشاشة في مجالس الوفود ~~وأهل الحاجات والمطالب والمعاملات، ولا تكن فظا غليظا ولا سفسافا متملقا، ~~وعليك بإظهار الشدة والعزيمة، ولا تريد بإظهار الخشوع استخراج خبية من كان ~~عندك من حاشيتك وغاشيتك لتكون على معلوم من أمرك ثم تجعل إظهار الشدة خاتمة ~~قولك وفعلك، فإذا قضيت على اسم الله أوطارك ونجزت أشغالك فاستخلف في عملك ~~من يقوم مقام نفسك، وانهض بعد الاستئذان والإشعار إلى إمامك فإن ذلك مما ~~يجدد لك هيبة، ويحدث قوة ويزيدك بصيرة وعلما، وعرفه جميع أحوالك وأعمالك، ~~ولا تذكر محامدها افتخارا، ولا مساوئها احتقارا، واذكر المحامد إشعارا، ~~والمساوئ اعتذارا، فإن كنت مستقيما حمدك، وإن كنت منآدا عمدك وقوم أودك، ~~وإنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ويفزع إليه ويرجع إلى رأيه، وهب لله نفسك ~~في الدنيا يهبها لك في الآخرة، وعليك بكتمان سرك من عدوك إلا أن تطق ما ~~يظهر من سرك على مكيدة لعدوك تنال بها منه غرة وغرضا، فربما أمن العدو لذلك ~~من السر الفاشي وفيه خيفة واحتراز من الأمر المكتوم المتوهم فحصلت بذلك نجاته. PageV01P541 # وإياك أن تعجل بإشكا الشاكي قبل تعرف قضيته والكشف عن خبرته، وإن ظهرت فيه ~~أمارة الظلامة، ولاحت لها علامة، فرب متظلم وهو ظالم، وجريح وهو غاشم، وباك ~~وهو آثم، واحزم من حاشيتك في تلك الحال، فكم من آمر لك منهم بالوثوب، ~~والاقتحام على الغيوب، إما لحدة طبع، أو رقة نفس، أو قرب قعر، وبعد صبر، ~~فإن ذلك ربما هلك به كثير من ولاة الأمر، فنسأل الله ms352 تعالى الثبات في ~~الأمر. ولا تحمل نفسك القيام بالأمر عند إحساسك منها الملل والسآمة فإنما ~~أنت بشر، فإذا أحسست ذلك فاستنب أو استمهل حتى يثوب لبك ويرق غربك ثم ~~تستأنف الأمر بنشاط وانبساط فإنك في صنعة دقيقة أقل شيء يغيرها، وإذا فكرت ~~واستشرت في أمر وظهر لك رأي واستصوبته فإياك أن تبادر إلى العمل به حتى ~~تفقد وجه ذلك الأمر حتى لا تعلم أحسن من ذلك الأمر، فرب رأي حسن خلفه ما هو ~~أحسن، وصواب وراءه ما هو أصوب، وعليك بتفقد المصادر كما تفقد الموارد، وإذا ~~كان معروفا بالعقل فخادعه بالنصيحة؛ لأنها تلائم طبعه ومنها يدخل عليه إما ~~بالمسالمة وإما بالمصارمة وإن كان جاهلا فعليك في حربه بتعمية الأمر وهو ~~أصعبها حربا إن كان قويا مطاعا؛ لأن العاقل يأتيك من مضان الخوف فيحترز منه ~~والجاهل يأتيك من حيث لا تظن بعقلك انتباه منه فيوقع بك على غرة، وإياك ~~والاغترار بمدح من يصله يسرك، والإهتمام بذم من يصله ضرك، فما الفريقان ~~بأعلم بك من نفسك، وارجع في ذلك إلى علم نفسك، فإن كنت مسيئا فاعتب، وإن ~~كنت محسنا فارغب. PageV01P542 # وإياك وأن تظهر لعدوك كل عداوتك ولا لوليك كل محبتك ولا لرعيتك كل رحمتك، ~~فإن إظهار العداوة تحمل عدوك على بلوغ النهاية في عداوتك، وإظهار كل المحبة ~~[بياض في المخطوطة] على الإدلال عليك بما يوجب فساد المودة وإظهار الشدة، ~~وإظهار كل الرحمة لرعيتك تحمل التعدي في الإبلاغ إليك فوق ما يقع من جهتك ~~وجهة كفاتك وأعوانك، ولا تفعل أمرا لأنك تحبه، ولا تدعه لأنك تكرهه فإن ~~الله سبحانه يقول: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرلكم}[ ] ولكن انظر إلى عاقبة ذلك الأمر ~~فإن الشر الذي عاقبته خير، خير من الخير الذي عاقبته شر، واعزف نفسك عن ~~الدنيا وعدها من قبيل الموتى، واعتبر بمن مضى من الأمم الماضية والقرون ~~الخالية، ومثل بمصارعهم مصرعك وبمضاجعهم مضجعك. PageV01P543 # واعلم أن الدنيا دار غرور وترح، ms353 كم من راكن إليها خدعته، ومغتر بها قد ~~صرعته، وذي تاج فيها قد أكبته لليدين وللفم، لا تندمل كلومها، ولا يبل ~~سليمها، ولا تنقضي همومها، ولا تنفد غمومها، بينا ترى المرء فيها آمرا ~~ناهيا إذ صار طللا عافيا وعظما باليا، فيا قرب قولهم: فلان كاين من قولهم ~~فلان كان، فهل بقيت لنا موعظة لم نعلمها فنستعلمها من الواعظين، أو بينة لم ~~نفهمها فنستوردها من المستحفظين، أو لم نشاهد الموت ينقصنا من أطرافنا ~~والضعف يسري في مشاشنا وأعطافنا، نتوفى في منامنا كل يوم وليلة مرتين ~~وأكثر، ثم نعاد وننشر، فنعمل خلاف ما أمرنا به فوق ما كنا نعمل، فيا أيها ~~الآمر وهو المأمور، والقاهر وهو المقهور، ارض لربك من نفسك وأنت عبده ~~المربوب بما ترضى به لنفسك من صاحبك المصحوب، أفتحب أن يعصيك أحد من رعيتك ~~أو يقصر خدمك في نصيحتك، فكما تحب أن يفعل لك من تحت يدك بتمكين ربك، افعله ~~لمن أنت تحت يده حقا، ومن يملكك ملكا رقا، ومثل عند قدرتك عليهم قدرته ~~عليك، ولا تغتر بقدرة هي من عطاياه المجددة التي وكل بنكثها الأيام وسطوة ~~يقتطعها الحمام. # واعلم أنك في مضاجع الموتى، ومصارع الهلكى، وسوف تلحقهم اليوم أو غدا ~~فتفرد بعملك، فإن كان صالحا نجوت من الناجين، وإن كان فاحشا هلكت مع ~~الهالكين. # واعلم أني ألقيت إليك الحجة، وأوضحت لك المحجة، وفسخت هذا الأمر من عنقي ~~إلى عنقك وأعناق أصحابك، فإن ائتمرتم بأمري، واهتديتم بهديي نجوت ونجوتم، ~~وإن تنكبتم المنهاج الأعظم وجاوزتم السبيل الأقوم نجوت وهلكتم، قال الله عز ~~من قائل: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}[ ] وقال ~~سبحانه: {ولا يضركم من ضل إذا اهديتم}[ ]. PageV01P544 # واعلموا رحمكم الله أن الأمانة رأس الدين، والبصيرة أساسه [بياض في ~~المخطوط] إلى غاية يساق إليها المتخلف عنها سوقا عنيفا، فمن وصلها قد تخلص ~~من عهدة ما عليه لربه، وتاب من عظيم ذنبه كنت في جملة السابقين المقربين، ~~ومن وصلها ثقيل الظهر من الأوزار، مستورطا في ms354 حبائل الإصرار، كان حظه ~~المصير إلى النار وبئس القرار، فعليكم بالبصيرة قبل الإقدام على الفعل، ثم ~~الأمانة بعد البصيرة، فإنكم قد ائتمنتم على جوارحكم وقلوبكم في الأحكام ~~الظاهرة فلا تخونوا أما ناتكم في الباطن فتفضحوا في الآخرة يوم يؤتى بميزان ~~عدل يبين حبة الخردل وجناح الذر، ويؤتى بشهود قد عدلهم الحاكم وقدسهم ~~العالم، ثم تساعدهم جوارحكم بالشهادة بصدق ما ادعي عليك، هذا مع علم الحاكم ~~بصحة ما قالوا وما ذكروا، فهل يسعه بعد ذلك إلا أن يحكم عليك بفعلك ويلزمك ~~حكم جنايتك، فانظر لنفسك قبل وقوع هذه الأحوال ونزول هذه الأهوال ولا تكن ~~من الغافلين، فليس بمغفول عنك. # جعلنا الله وإياكم ممن إذا ذكر ذكر، وإذا أعطي شكر، وإذا بصر تبصر، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. # وقال أيضا -عليه السلام- في الرسالة الكافية لأهل العقول الوافية: # من عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة بن سليمان بن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى كافة المؤمنين، سلام عليكم، سنة ~~من ربكم ماضية، وكلمة باقية، ورحمة الله وبركاته. # وبعد.. PageV01P545 # فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو الذي هدانا للإسلام، وجعل فينا ~~النبوة والكتاب، أيها الناس، من عرفنا فقد لزمه فرض معرفتنا، ومن لم يعرفنا ~~فإنا نعرفه حق أنفسنا، نحن أبناء البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه ~~السراج المنير، ونحن أهل البيت الذين كان جبريل -عليه السلام- إليهم يهبط، ~~ومنهم يصعد، ربت الحكمة في حجورنا، ودرجت في بيوتنا، وانبثت من منازلنا، ~~ولا ينال الخير في الدنيا والآخرة إلا بنا، ونحن الحبل الممدود بين الله ~~تعالى وبين عباده، فاعتصموا بحبل الله جميعا، ونحن سفينة نوح، من ركبها نجا ~~ومن تخلف عنها غرق وهوى، الويل لمن خذلنا، والويل لمن خالفنا، والويل لمن ~~طعن علينا وشتمنا، وكيف يجتري على ذلك معترف بالله وجدنا -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يقول: ((قدموهم ولا تقدموهم وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا ~~تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)) فما حال من ms355 خذلنا ورغب بنفسه عنا ~~وزهد الناس في اتباعنا بأي وجه يلقى جدنا، أيرجو أن يبلغ الخير بغير ~~محبتنا، أو ينال السلامة بغير متابعتنا وسلوك منهاجنا؟ # أيها الناس، إن كتابي هذا إليكم تأكيد لحجة الله عليكم وإلا فالدعوة قد ~~بلغتكم، والواعية قد قرعت أسماعكم، فما أقوى قلوبكم على معصية ربكم، وأشد ~~جرأتكم على خلاف خالقكم، أما دين يمنعكم؟ ولا حمية على أنفسكم تردعكم. ألم ~~تسمعوا قول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل ~~البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). PageV01P546 # يا أصحاب الجباه السود من كثرة السجود، خصوصا دون الناس، أتظنون أن عبادتكم ~~تعصمكم عن النار، إذا خذلتم عترة نبيكم المختار -صلى الله عليه وآله- ~~الأخيار، ألم تسمعوا قول نبيكم -صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على ~~من أبغض أهل بيتي وعلى من حاربهم وعلى المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) أتدرون من ~~المعين عليهم إن كنتم تعلمون؟ ألا إنه الخاذل لهم، المتخلف عن [بياض في ~~المخطوط] الطالب العلل بتخلفه عنهم، الطاعن عليهم بلسانه، المستعين على ~~تشتيت أمورهم [بياض في المخطوط] انظروا رحمكم الله لأنفسكم نظرا مخلصا، ~~فإنكم تنتهون إلى مقام لا تقبل فيه الفدية، ولا تنفع المعذرة. PageV01P547 # يا معشر الفقهاء ويا أهل الحجى، فأنا حجة الله عليكم وعلى جميع أهل الأرض ~~من غيركم معروف النشأة، طاهر الميلاد، كريم الآباء والأجداد، والله فقلت ~~والله حلفة غير آثمة ما أعلم بيني وبين جدي -صلى الله عليه وآله وسلم- رجلا ~~من غير أهل الجنة، إنما هم بين سابق ومقتصد، ولا أعلم من الأمهات إلا من هو ~~سالك نهج السلامة معروف بالجلالة والكرامة، ولا فعلت قبيحا في سر ولا جهر ~~أعلمه قبيحا، ولا أكلت حراما أعلمه حراما، ولا طأطأت رأسي في مقام يجب علي ~~فيه رفعه لله، وإني لشديد الغضب لدين الله والأنفة على ملة رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ولقد رجوت أن يصلح الله ms356 تعالى بي أمر هذه الأمة، ويلم ~~شعث العترة، ويفقأ عين الفتنة، ويجمعكم على كلمة الحق يا معشر الشيعة، ~~ويرحض عن أديانكم درن العداوة بماء الصفاء والمودة، فأي أرض تقلكم، وأي ~~سماء تظلكم، ومن يجيركم من ربكم إذا عصيتم ولد نبيكم -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فتداركوا أنفسكم بالتوبة إلى الله تعالى، واعتبوا فليس بمسيء من ~~أعتب، واقبلوا فإن التوبة مقبولة، واستغفروا فإن الذنب مغفور، وإن تماديتم ~~في الخذلان، وقلتم كان وكان وأخبرنا فلان عن فلان، فاغدوا بلا مرية ولا ~~فرية جلودا للنيران، وقلوبا للأحزان، فإنكم لا تسترون بعدها بدنيا ولا آخرة ~~وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، أتظنون أني أنام ملء جفني على ~~الوساد والفسق ظاهر في البلاد، والعناد شامل للعباد، والله ما هو إلا تجريد ~~السيف، ثم لا أغمده الشتاء والصيف، حتى يعرف الله من أنكره، وينسى الشقاق ~~من ذكره، فإن آخر هذا الدين لا يصلح إلا بما صلح به أوله، دعا رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الدين والمعجزات شاهدة فقالوا: ساحر كذاب، ~~فلما أمره الله تعالى بضرب أعناقهم دخلوا في دين الله أفواجا، ونحن أبناء ~~ذلك الرجل، فالله الذي استخلفنا في بلاده، واستأمننا على عباده، وليس لنا ~~توسيع في الغفلة، ولا رخصة PageV01P548 في المهلة، وكيف ونحن وكلاء الله المستأجرون بجنات النعيم، وفي ذلك ما ~~روينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إن عند كل بدعة من بعدي ~~يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا بها يذب عنه يعلن الحق وينوره، ~~ويرد كيد الكائدين)) واعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله والأمر كما ~~ترون ناجز بناجز وهذا عن التسهيل أكبر حاجز. # أبيات الأولى منها تمثل به -عليه السلام: # وكيف ينام الليل من جل ماله .... حسام كلون الملح أبيض صارم # وفضفاضة مثل الأضاة وبيضة .... ومطرد لدن وأجرد ساهم # ودين الهدى قد قيل من يعتني به .... وقد عطلت آياته والمعالم # فإن لم أجرد همة علوية .... تقوم بها في العالمين المآثم # وأرمي بها شرقا وغربا مغيرة .... فتجبر ms357 مظلوم وتكسر ظالم # فلا حملتني الخيل في ماقط الوغى .... ولا هتفت باسمي لدى الروع هاشم # أليس أبي قالوا: كذوب وساحر .... فلما انتضى الصمصام قل المصادم # فكم جاهل في أول الحول حقنا .... سيأتي بقايا حوله وهو عالم # فالله الله يا معشر المسلمين في أنفسكم، كونوا قادة للعباد إلى الخير ~~وذادة لهم عن الشر، فكم هالك هلك فينا، وناج نجا بنا، فكونوا من الناجين ~~ولا تكونوا الهالكين، ولا تجرأوا الجهال المقلدة لكم، عن التخلف بتخلفكم عن ~~هدايتكم وسفن نجاتكم فيتبرأ عن قليل ولا يستثني إلا بمشيئة الله {الذين ~~اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}[ ] فقد روينا عنه ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((للزبانية يوم القيامة إلى حملة ~~القرآن أسرع منهم إلى عبدة الأوثان والنيران، فيقولون: يا رب بدئ بنا سورع ~~إلينا، فيقول: ليس من يعلم كمن لا يعلم)) أتدرون من المراد بذلك؟ المراد به ~~المتخلفون عن إمام الحق، المنكرون لفضل العترة، المستغنون بأنفسهم عن عترة ~~نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P549 # يا معشر المسلمين، اعلموا أن الله تعالى نفا بنا ربق النار عن أعناقكم، ~~وفتح بنا وختم لا بكم، ونحن النمرقة الوسطى، إلينا يرجع العالي، وبنا يلحق ~~التالي، وأنتم بحمد الله منا إن أطعتمونا، ومن عدونا إن عصيتمونا، فاختاروا ~~لأنفسكم أصلح الأمرين، ذهب يوم المساجد وظلها البارد، وعيش القصاع ~~والموائد، فالفارس يطارد، والراجل يجالد، إلى متى تأكلون العيش، وتشربون ~~الماء، الجنة لولي الله [بياض في المخطوط ..................] هبو رحمكم ~~الله فإنكم لا تقدرون على خصامي يوم القيامة [بياض في المخطوط] ومن أكبر ~~شهادة من الله، وجدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وكيلي عليكم في ~~الخصام، فبأي لسان تنطقون [بياض في المخطوط] المعصية تكون الأفواه مخطومة، ~~والخراطيم موسومة، أيقول قائلكم كما قيل لي هذا أمر مبني على الظلمة، فليت ~~شعري أي الظلمة يحيى بن أحمد وشقيقه محمد الداعيان إلى الله، الصابران ~~المحتسبان المقربان تولى الله عونهما وتسديدهما وتوفيقهما وتأييدهما، ولقد ~~تحملا الأثقال رغبة فيما عند ذي الجلال، أغبيان وهو بزعمه ms358 الحاذق، لقد حلق ~~دينه الحالق، أجاهلان وهو العالم، لقد هدم دينه الهادم، وهزم جند حسناته ~~الهازم، إلا أن يطرح الكفر ويدخل في زمرة التائبين فرحمة الله قريب من ~~المحسنين. # وأثكلها قد ثكلته أروعا ... أبيض يحمي السرب أن يقرعا PageV01P550 أيظن أن يرضع فرقة قد أراد الله فطامها، أو ينقص دولة قد أراد الله تمامها، ~~أو يحل عقدة تكفل المهيمن إحكامها، أو يحيي ضلالة قد أراد الحكيم موتها، أو ~~يرد فتنة قد ضمن الجبار فوتها، هذا ليكون رئيسا للمخالفين لعترة خاتم ~~النبيين، فوالله لكون العبد ذنبا في الحق خير له من كونه رأسا في الباطل، ~~فأين العقول السوية والنفوس الأبية إن الحق يا معشر المسلمين لا يضع أحدا ~~من درجته ولا يحطه من مرتبته، ولقد فرش رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- المخدة لعدي بن حاتم في حال كفره وقال: ((إذا أتاكم كريم قوم ~~فأكرموه)) فكان ذلك سببا في إسلامه فكيف بمن تقدم في الدين سبقه، وعرف ~~بالإسلام حقه، فالشريف يزداد على شرفه شرفا، والعالم مجدا، والرئيس رئاسة، ~~الحق يرفع المنازل لا ينقض الفضائل، فلا تغروا رحمكم الله أنفسكم فإن الحق ~~ثقيل مريئ، والباطل خفيف وبيء، وإن هذا الدين محروس بعين الله تعالى، مرعي ~~بكلايته، محفوظ برعايته، لا تزال عصابة من آل محمد الطاهرين، سلام الله ~~عليهم أجمعين، وطائفة من إخوانهم الصادقين يضاربون عنه إلى أن تقوم الساعة، ~~فكونوا رحمكم الله مع الصادقين، واعتصموا بحبل الله المتين، واسلكوا الطريق ~~المستبين، وبايعوا لمن وجبت على الأمة طاعته، وظهرت براعته، واشتهر علمه ~~وشجاعته، وبان ورعه وزهده، وعرف فضله وجده، واتضح سخاؤه، وكرمت أنباؤه، ~~فانظروا لأنفسكم نظرا تحمد عاقبته في المعاد، وأكثروا من الزاد فإني إنما ~~أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من ~~الهالكين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين}[ ] وها نحن لكم داعون إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- إلى أن نقيم ألسنتنا بالحق، وإلى أن لا ms359 تأخذنا في الله ~~لومة لائم، وإلى العدل في الرعية، والقسم بالسوية على مقتضى حكم الشريعة ~~النبوية، فهل أنتم سامعون، ولدعوتنا مجيبون، إن في PageV01P551 هذا لبلاغا لقوم عابدين. # والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين وعليكم جميعا أيها المسلمون ~~ورحمة الله ورضوانه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. PageV01P552 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P006: (1) استقر الإمام في براقش بالجوف سنة597ه وفيها صنف شرحه على الأربعين السليقية. PageV01P007: (1) لعل تاريخ الكتاب وما بعده من كتب إلى هؤلاء كان سنة597ه التي استقر فيها الإمام في براقش وجهز فيها جيشا بقيادة الأمير سليمان بن حمزة إلى بلاد مأرب وبيحان فوقعت بينه وبين أهل تلك البلاد حروب كانت الدائرة فيها على أهل البلاد، ثم سار الإمام بنفسه إلى أهل بيحان بعد أن كرر الكتابة إليهم بلزوم الطاعة وإقامة الجمعة والجماعة فلم يمتثلوا واجتمعوا لحربه ففرق الله شملهم. انظر أئمة اليمن 1/122. PageV01P052: (1) ورد الكتاب في السيرة المنصورية: قال صاحب السيرة: وأتى كتاب من القاضي علي بن نشوان من القد اليماني [القد موضع قرب حيدان] وبلاد خولان يذكر فيه أنه وصلهم شعر من جهة اليمن لم يذكر صاحبه ولا عني اسمه يهجو فيه الإمام عليه السلام وشيخي آل الرسول السيدين الأميرين شمس الدين وبدره يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليه السلام وأن الشعر أنشد في البلاد عندهم تناقلته الألسن، وغلب الظن أنه من جهة القضاة، وذكر أنه أجاب عنه بشعر وأمر به إلى الإمام عليه السلام ثم لم يمض إلا أيام يسيره حتى ظهر منه الشفاف، ومجم النفاق. وذلك أن القاضي محمد بن نشوان كان قد طلب الولاية من الإمام عليه السلام عقيب القيام والدعوة، فولاه على الكتاب والسنة، وجعل إليه أمر القضاء والحكم في بلاد خولان عامة في تلك الجهة، فأمضى الأحكام عن أمره عليه السلام وقبض الحقوق الواجبة من كل جهة، وتصرف إخوته معه في البلاد، وملأ كل منهم يديه وتمولوا أموال الله تعالى، واشتروا الأطيان لأنفسهم، وكانوا يأتون في كل سنة بشيء ms360 يسير ويعتذرون بأن خولان قوم طغام لا يؤدون واجبا والظاهر منهم أن الأكثر والأعم منهم لا يدع واجب عليه، فقبل الإمام عليه السلام منهم ما جاءوا به، ويحملهم على السلامة ويحسن فيهم الظن، ويعاتبه بعض الأصحاب في أمرهم ويذكر له ما كان عليه والدهم من بغضة أهل البيت عليهم السلام وهجواهم بأشعار وادعائه للإمامة فلا يقبل منهم ويحملهم على ما ظهر منهم من الطاعة والمحبة. وعلم أن أحدهم لا يسد مسدتهم فرأى إقرارهم والإغضاء عنهم لما توخاه من المصلحة. ولما انقادت خولان ونفرت أحكامهم منهم أرادوا أن يكون الأمر لهم، ولا يبقى للإمام عليه السلام تصرف في جهتهم، فقام محمد بن نشوان في سوق من أسواق خولان فشرح عليهم، وتكلم في أمر الإمام عليه السلام وعزل نفسه عن الولاية وأظهر التوبة والتعفف عن ذلك. واجتهد في تنفير خولان وبعدهم عن طاعة الإمام، وباين وناصب، وجعل عذره في ذلك ما بلغ إليه من أن الولاة بالظاهر قد أطلقت أيديهم في أموال الناس يأخذون منها ما يشاؤون وأن المسلمين والمساكين ممنوعون من أموال الله، وأن الإمام عليه السلام ولى هناك رجلا باطنيا وأسند ذلك إلى ثقة له يأتيه بهذه الأخبار وغيرها مفصلة من جهة الظاهر وغيره، واختلفت خولان بينها، فمنهم من مال إليه واغتر بغروره لحق الجيره وحلوله بين أظهرهم، ومنهم من استقام على طاعة الإمام عليه السلام والغالب على الكل طاعته ومحبته، فانشأ إليهم كتابا عاما نسخته. السيرة المنصورية 193195. PageV01P053: (1) في السيرة المنصورية: وصلى الله على محمد وآله. (2) في السيرة: يا معشر. (3) في السيرة: يكثر. (4) في السيرة: وسن. (5) في السيرة: الرحمة. (6) زيادة في السيرة. (7) في السيرة: الحسينيين، وهو خطأ من المحقق. (8) في السيرة: يأتيهما، وهو خطأ. (9) في السيرة: ولايتهم. PageV01P054: (1) في السيرة: مما روينا. (2) في السيرة: المنجين. (3) ي السيرة: خذوا عني حجة من خاتم المرسلين. (4) في السيرة: نافذا. (5) في السيرة: فترة. (6) في السيرة: بيض. (7) في السيرة: ينجع. PageV01P055: (1) في السيرة: يرحمكم الله. (2) سقط من السيرة. (3) في السيرة: ويفزع. (4) في السيرة: الانتباه، وهو خطأ. (5) في ms361 السيرة: بأهل. (6) في السيرة: ملفما، ثم فسرها المحقق بقوله: اللفام: اللثام. (7) الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيات كما في تحقيق السير. (8) سقط من الأصل. (9) في ديوان الفرزدق: منجى. ديوان الفرزدق2/180. (10) في ديوان الفرزدق: بدء. انظر شرح ديوان الفرزدق لإيليا الحاوي ج2/180. PageV01P056: (1) سقط من الأصل وهو في السيرة. (2) في السيرة: ظنا. (3) في السيرة: التثبيت. (4) في السيرة: قلنا عنهم. (5) في الأصل الذي حققه محقق السيرة المنصورية: غبتنا، ورجح أن تكون رغبتنا. (6) في السيرة: يكون. PageV01P057: (1) سقط من السيرة. (2) سقط من السيرة. (3) في السيرة: غفله، وهو خطأ. (4) سقط من السيرة. (5) سقط من السيرة. (6) في السيرة: الأحكام الشرعية، وهو خطأ لما تقتضيه ضرورة السجع. PageV01P058: (1) في السيرة: الحديث، وهو خطأ. (2) زيادة في السيرة. (3) ما بين المعقوفين سقط من السيرة. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: العملين. PageV01P059: (1) نص الكتاب في السيرة المنصورية ص201204. (2) في السيرة: فيكم. (3) في السيرة: حتى صرحوا بالذم لمن أوجب الله سبحانه عليه الصلاة. (4) في السيرة: نسب. (5) في السيرة: في إمامهم. (6) سقطت من السيرة. PageV01P060: (1) في السيرة: مخالفنا. (2) في السيرة: شيعة. (3) في السيرة: وشنعوا. (4) في السيرة: طيرهم، وهو خطأ. (5) في هامش السيرة المنصورية قال محققها: في الأصل: (الصقب). والصقب: ولد الناقة، والمعنى أن المخالفين سيتم استئصالهم مثل ثمود حين عقروا الناقة فرغى أصقبها، وأصل المثل: (كانت عليهم كراغية البكر، أو أصابتهم راغية البكر. البكري، فصل المقال ص458459، مؤرخ السدوسي ص39، الميداني، مجمع الأمثال ج3/ص20. PageV01P061: (1) في السيرة: سلطانه. (2) في السيرة: يلحقكم. (3) في السيرة: هلاكهم. (4) في السيرة: أمنيته، وهو خطأ، ولعلها في الأصل الذي اعتمد عليه: أمنه. (5) سقط من السيرة. (6) في السيرة: صلوات الله عليهما. PageV01P062: (1) سقط من السيرة. (2) الكتاب في السيرة المنصورية ج1 ص290294. (3) في السيرة: فإنا نحمد الله إليك ونسأله لنا فيك بلوغ المراد والهدى إلى الرشاد. PageV01P063: (1) في السيرة: نبج. (2) زيادة في السيرة. (3) في السيرة: الإصابة. (4) في السيرة: المبتدأ. (5) وكذا في في السيرة وفي الحدائق الوردية: البراهين. (6) سقط من الأصل وهو في السيرة. (7) في السيرة: الشرع. (8) زيادة في السيرة. (9) إضافة من الحدائق الوردية. (10) في السيرة: العلم، وفي ms362 الحدائق الوردية ج2 ص193: العترة. (11) سقط من السيرة. PageV01P064: (1) في السيرة: فلن. (2) في الحدائق الوردية: العلوم. (3) في السيرة: الناس. (4) سقط من السيرة. (5) سقط من السيرة. (6) في الحدائق الوردية: من. (7) في الحدائق: الحق. (8) في السيرة: العاثرة. (9) قال في السيرة في الحاشية: إضافة من الحدائق الوردية. (10) في الحدائق الوردية: مؤداه. (11) في السيرة: الأذهان. (12) قال محقق السيرة: في الأصل: الاعان. PageV01P065: (1) في السيرة: ما استطعت. (2) في الحدائق الوردية: أو شدة. (3) قال محقق السيرة: في الأصل (المؤمن) والتصويب من الحدائق الوردية. (4) في السيرة: فكن عند المحنة أرجأ. (5) في السيرة المنصورية: حاجة. PageV01P068: (1) الكتاب في السيرة المنصورية ج1 ص259 إلى ص263. (2) في السيرة: وما ذكره. (3) في السيرة: عن. PageV01P069: (1) في السيرة: الرفع [لا]. (2) كذا في السيرة المنصورية، وفي المخطوط: وثانيا. (3) في السيرة: أن يكونوا. (4) في السيرة: فلم يعلم من إلا الإحسان. (5) في السيرة: ولو. (6) في السيرة: فيبدلوا. (7) في السيرة: مكان البر. (8) في السيرة: لا يتجاسر اليوم حد على إظهاره في بلاد الغز. (9) في السيرة: وقد علم الكل. (10) في السيرة: ما ذكره. (11) سقط من السيرة. (12) يراد بهذا المثل أن يتحمل المرأ نتيجة فعله. الميداني، مجمع الأمثال ج3/ص519، من أمثال العرب ص287. (13) في السيرة: رد الله، وهو خطأ. (14) في السيرة: بمقحمين، وهو خطأ. PageV01P070: (1) في السيرة: لينصرن الله. (2) في السيرة: ولنبدلنه. (3) في السيرة: وصلابته. (4) في السيرة: فلم تقع النشأة. (5) في السيرة: نحص بمعنى أبيض. الخليل بن أحمد، العين، مادة: نحص. (6) في السيرة: تجربتها. PageV01P071: (1) في السيرة: إغضابنا، قال محققها: في الأصل: أعطابنا. (2) في السيرة: الغرض. (3) في السيرة: قد بورك لي في ذلك. (4) في السيرة: نفر. (5) في السيرة: وبالله. (6) في السيرة: فماذا نعجب. (7) في السيرة: ومزايد. (8) في السيرة: وبه تجب وتلزم حرمة. (9) في السيرة: من غير غما. (10) في السيرة: يوردون، قال في الهامش: في الأصل: يوردوا. PageV01P072: (1) في السيرة: فدوننا. (2) في السيرة: فهو. (3) في السيرة: هو زهير بن أبي سلمى. PageV01P073: (1) في السيرة: فما من الخطأ. (2) زيادة في السيرة. (3) في السيرة: يكن. (4) في السيرة: فكم يكن المتودد، قال في الحاشية في الأصل: المتوددين. (5) في السيرة: يمدحكم ms363 ويحرضكم. (6) النهنهة: الكف والمنع.لسان العرب. (7) في السيرة: وما هذا ببذئ في هذه الدنيا. (8) في السيرة: المخلصين، وهو خطأ. (9) في السيرة: والبراع. (10) في السيرة: لأنه. (11) زيادة في السيرة. (12) في السيرة: إن سلبه الله التوفيق للصواب. PageV01P074: (1) زيادة في السيرة. (2) في السيرة: على وجه. (3) زيادة في السيرة. (4) في السيرة: والشاء. (5) في السيرة: على الغانمين. (6) في السيرة: ولو استبد بالمسكة ولم يذكرها الهادي. (7) سقط من السيرة. (8) زياد في السيرة. PageV01P075: (1) في السيرة: فلا أخفت. (2) في السيرة: فلا تجد الغد قالت طائفة. (3) سقط من السيرة. (4) في السيرة: فالله قسما. (5) في السيرة: بينات الطرق. (6) في السيرة: وإلا فأكثر. PageV01P076: (1) في السيرة: لأنهم. (2) في السيرة: إلى العلماء. (3) زيادة في السيرة. (4) السيرة المنصورية 1/274. (5) في السيرة: وأن لا يبدو له. PageV01P077: (1) في السيرة: في. (2) في السيرة: في ثمرة من ثمارها. (3) سقط من السيرة. (4) في السيرة: ولم يرد بذلك إلا ليدفع عنهم. (5) في السيرة: يرد، وهو خطأ. (6) في السيرة: في أموالهم. (7) سقط من الأصل وهو في السيرة. (8) في السيرة: يعيذهم، وهو خطأ. (9) في السيرة: وإما أن نكرههم على فعل ما لزمهم. PageV01P078: (1) في السيرة: وإما أن يكون عقوبة. (2) في السيرة: المثول. (3) في السيرة: فكذلك. (4) في السيرة: من شاء أن يتاهلني باهليته. (5) في السيرة: نحمد الله له سلفا، قال المحقق: في الأصل: سفا؟؟. PageV01P085: (1) الكتاب في السيرة المنصورية 1/346347. PageV01P086: (1) في السيرة: على نصر دينه وهلاك أعدائه. (2) زيادة في السيرة المنصورية. (3) من أهل دوكل من بلاد بني صريم. (4) في السيرة: من المتمردين. (5) في السيرة: يعتبرونه. (6) في السيرة المنصورية: ما يتبعها. PageV01P087: (1) في السيرة المنصورية: لأخذ الشحر عما منه شاردا، وقال المحقق في الحاشية: كذا في الأصل والعبارة غير مفهومة!!. (2) ي السيرة: كاشر. (3) في السيرة: ولم. (4) في السيرة: في دولة حق. (5) سقط من السيرة. PageV01P088: (1) في السيرة: وحزبه. (2) في السيرة: أوغضبة. (3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل وهو في السيرة. (4) ما بين المعقوفين سقط من السيرة. (5) سقط من السيرة. (6) زيادة في السيرة. (7) في السيرة: من استعتب. (8) في السيرة: نفوسكم. (9) في السيرة: للسير. (10) في السيرة: نفوسكم. (11) في السيرة: وخلاف. (12) سقط ms364 من السيرة. PageV01P089: (1) الرسالة السابقة في السيرة المنصورية 1/368374. (2) كتاب يعزيه والدته في السيرة المنصورية 1/414415. PageV01P090: (1) في السيرة: لمسير. (2) في السيرة: وكم. (3) في السيرة: من نعمة الله عليك. (4) في السيرة: فأحدث. (5) في السيرة: ولا تجرح. (6) في السيرة: فيه. (7) زيادة في السيرة. (8) الكتاب في السيرة المنصورية ج1 ص426428. PageV01P091: (1) في السيرة: ولا راد للمعاد. (2) في السيرة: جنامة. (3) في السيرة: ولما كان لليلة. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: شيع الضلال. (6) في السيرة: بعض. (7) زيادة في السيرة. (8) سقط من السيرة. (9) سقط من السيرة. PageV01P092: (1) في السيرة: في الصبر. (2) في السيرة المنصورية: وإن يمكنا منهم، قال المحقق في الحاشية: في الأصل: يزيلنا!!. (3) الكتاب في السيرة المنصورية 1/464467. (4) في السيرة: أو سنة خاتم المرسلين. PageV01P093: (1) في السيرة قال: إلى هنا ينتهي توجيه الخطاب إلى الأمير جعفر بن القاسم ثم يبدأ الإمام بعد ذلك بتوجيه الحديث إلى شخص آخر يشرح فيه موقفه من الأمير. (2) في السيرة المنصورة: يطالب. (3) ف (ب): وأما سرعة المصدر. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: تنساق إليه الأرزاق. (6) زيادة في السيرة. (7) في السيرة: وتعلم. (8) في السيرة: في سبيله. (9) في السيرة: به. PageV01P094: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: بصائبة، وقال المحقق في الحاشية: والأصل صائبة. (3) في السيرة: باقية. (4) في السيرة: المطلوب. (5) في السيرة: بأجزى. (6) في السيرة: واقتضى و....... قرابته. (7) في السيرة: إجابته. (8) السيرة المنصورية 2/531532. PageV01P095: (1) في السيرة: التدابير والتهاجر، وفي حاشية المحقق: وقعت الحرب بين الأمير قتادة الحسني أمير مكة وبين الأمير سالم بن قاسم الحسيني أمير المدينة بذي الحليفة بالقرب من المدينة وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها فلقيه سالم وأجبره على الإنسحاب، ثم تبعه إلى مكة وحاصره بها، فأرسل قتادة إلى أصحاب سالم من الأمراء واستمالهم إلى جانبه وحالفوه، فلما رأى سالم ذلك رحل عنه عائدا إلى المدينة وتوطد أمر قتادة في مكة. ابن الأثير، الكامل ج12 ص205، عمر بن فهد، إتحاف الورى ص34، عز الدين عبد العزيز، غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ج1 ص552554. (2) في السيرة: بتلك المعارف والأصول الزكية. (3) زيادة من السيرة. (4) في ms365 السيرة: ننفد. PageV01P096: (1) في السيرة: فالحمد لله. (2) في السيرة: فاجتهد. (3) في السيرة: وبلغنا أنكم بدأتم بداءة جيدة، هكذا أثبتها المحقق وأشار في الحاشية إلى أنها في الأصل: بدوتم والبادية. (4) هنالك كتاب آخر في السيرة ص6167. PageV01P103: (1) السيرة المنصورية 2/557558. (2) قال في السيرة المنصورية: وهما مذحج، وبلاد بني حبيش، وكانا ينتحلان مذهب الجبر فقج حاربهما الشيخ ظهير الدين مفضل بن منصور بن أبي رازح وضيق عليها الأنفاس، وطالب أهل بلادهما بتسليم الحقوق الواجبة، فأتى كتابهما يستغيثان منه ويسألان الشفاعة إليه، ويذكران بعد ذلك أنهما يحضران معه في مقامات الحرب وينابذان الأعداء من الغز وغيرهم، فكتب إليهما في عقب كتاب. PageV01P104: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: لها. (3) في السيرة: إمامكم. PageV01P105: (1) قال في السيرة: وقد أتى كتاب من الشيخ علي بن سليمان، وكان قد أعطاه ولاية حراز وما يتصل بها وكان أهلها وبعض قرابته على مذهب الجبر، فلم يزل حتى مال إليه طائفة جزيلة منهم وصارت على مذهب العدل والتوحيد تقيم الجمعة للإمام عليه السلام والطائفة الأخرى تقيمها لصاحب بغداد وكان له من العناية بأمرهم والاجتهاد ما أثر في تلك الجهات وصار الغالب عليهم اسم الزيدية، فكتب الإمام إليهم في آخر كتاب كلام نسخته. PageV01P106: (1) أصفق: اجتمع. (2) في السيرة: وفرقوا دينهم. (3) في السيرة: تصلون. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: تقف. PageV01P107: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: أظهرك. (3) في السيرة: فأمر له. (4) في السيرة: في سبيل الله. (5) في السيرة: عندي للناس، وذكر الإمام عبد الله بن حمزة القصة في (الشافي) ج1، ص202. PageV01P108: (1) سقط من السيرة. (2) الضفع: روث البقر وهو أخضر يخبز على الجدران وينشف في الشمس فيكون الكبا، ويستخدم وقود. (3) في السيرة: بالخطيئة. (4) في السيرة: من يحجج. (5) في السيرة: عقبة. PageV01P109: (1) في السيرة: شهد. (2) في السيرة: تسخوا. (3) في السيرة: اسخوا. (4) في السيرة: تسبحوا. PageV01P110: (1) في السيرة: عارض. (2) السيرة المنصورية 2/545550. (3) قال في هامش السيرة: هجرة الجبجب بأرض بكيل الهان نسبة إلى قرية الجبجب من عزلة مخلاف ضوران ناحية ضوران، قضاء آنس. مسلم اللحجي أخبار الأئمة4/306، الشرفي: اللآلئ المضيئة2/265، التوزيع السكاني لمحافظة ms366 ذمار ص36. (4) في السيرة: فأجريت. PageV01P111: (1) الشعر للمتنبي، انظر شرح ديوانه ج3 ص227. (2) وردت بدون نقاط ولعلها كما أثبتنا، أو لعلها (أطنابهم). (3) في السيرة: ويقينا في الحيرة. PageV01P112: (1) في السيرة: ونصيحته الأمه. (2) زيادة في السيرة. (3) في السيرة: توفيقا. PageV01P113: (1) في السيرة: وقيدوا. PageV01P114: (1) في السيرة: لأختها. (2) في السيرة: يده. (3) ضروع الماشية من الشاة والإبل، اللقاح: ذوات الألبان من النوق، باهله: أي مهملة بغير راعي (هامش السيرة عن لسان العرب). (4) في السيرة: العتمة، ولعلها: فلم الغيبة. (5) في السيرة: يفتقد. (6) في السيرة: صباهم. (7) سقط من السيرة. (8) في السيرة: على. (9) في السيرة: وعذروا. PageV01P116: (1) السيرة المنصورية 2/753754. (2) سقط من الأصل وهو في السيرة. PageV01P117: (1) في السيرة: توفي. (2) سقط من السيرة. (3) في السيرة: مناهج. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: استسقيتم. PageV01P119: (1) وردت في السيرة المنصورية 2/777779، والجبجب: محلة من قرية زبون، عزلة بني ذويب، ناحية حيدان (هامش السيرة عن التوزيع السكان محافظة صعدة). (2) زيادة في السيرة. PageV01P120: (1) في السيرة: وتنبس، وقد محق المحقق جمال العبارة وبلاغتها حيث أورد المؤلف الضدان (تندى) و(تيبس) ليصور في أبلغ وأوجز عبارة خزي الواقف في هذا المقام الموعود. (2) في السيرة: يليق. (3) في السيرة: ويلمه، وهو خطأ. (4) في السيرة: آباؤكم. (5) في السيرة: الطاهرين، وهو خطأ نحوي واضح. (6) قال محقق السيرة: ينسب هذا الشعر لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، كما ينسب كذلك إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد جاء البيت الأول في ديوان عبد الله بن معاوية على النحو التالي: لسنا وإن كرمت أوائلنا يوما على الأحساب نتكل انظر شعر عبد الله بن معاوية ص63. (7) في السيرة: آباؤنا. PageV01P121: (1) في السيرة: مرتبة. (2) الكفر: التغطية، يقال للابس السلاح كافر وهو الذي غطاه السلاح (هامش كذا في السيرة. (3) سقط من السيرة. (4) سقط من السيرة. (5) في السيرة: لنا نظلمكم. (6) التف: وسخ بين الظفر والأنملة، وقيل: هو ما يجمع تحت الظفر من الوسخ (هامش السيرة عن لسان العرب) ولعلها (غصن النفاق). (7) سقط من الأصل وهو في السيرة. PageV01P123: (1) السيرة المنصورية 2/761764. (2) في السيرة: بأمره. (3) في ms367 السيرة: فينفع. PageV01P124: (1) في السيرة: المجازاة. (2) في السيرة: على ذاته بجلية. (3) في السيرة: بحسبها. (4) في السيرة: فسد الآخر. PageV01P125: (1) في السيرة: فيه. PageV01P126: (1) في السيرة: وخص، قال المحقق: ربما كانت هذه الكلمة في أصل المؤلف (وصن)، وكم لمحقق السيرة من هفوات مثل هذه. (2) في السيرة: الولاية. (3) في السيرة: تلين، قال المحقق: في الأصل: (وألين) واستبدلها ب(تاين) وهو خطأ. PageV01P128: (1) الكتاب ورد في السيرة المنصورية 2/795797، قال: ثم جاء كتاب السلطان سنقر إلى الإمام عليه السلام مضمنا شكره والثناء عليه زيحمده على تمام الصلح بينه وبين وردسار ويقول: إنه قد أنفذ ذلك وأمضاه وأن رضاه منوط برضاه إذ هو قائم مقامه ونائب منابه وأنه واف بما عقد غير ناقص بما ربط فأمر الإمام عليه السلام بإجابته وكتب بخطه الكريم في آخر الكتاب كلاما نسخته: (نص الرسالة أعلاه). PageV01P129: (1) في السيرة: بذلك. (2) الشعر لعمر بن معد يكرب الزبيدي (هامش السيرة عن ديوانه ص65). (3) في السيرة: إلى الأميرين. (4) في السيرة: فالله به أعلم. (5) سقط من السيرة. (6) الشعر للحطيئة (هامش السيرة عن ديوانه ص(109). PageV01P130: (1) في السيرة: لهم. (2) في السيرة: فما قولكم لعل هذا فأنتم أهل لغير هذا فليس إلا الأمر بالقسط. (4) في السيرة: أهل بيتي. (6) في السيرة: الآثار. (7) في السيرة: وقتل خليك أخي فمات أخوه. PageV01P166: (1) في السيرة: فإن لكم في ود آل محمد صلى الله عليه وعليهم نصيبا وافرا وسوابق مشهورة وهفوت...الخ. (2) في السيرة: تشييد. (3) في السيرة: شهيد. PageV01P167: (1) في السيرة: بلغنا أنه مهما حلفوا وردسار أيمانهم إليكم. (2) زيادة في السيرة. PageV01P168: (1) ما بين المعقوفين زيادة من السيرة. (2) في السيرة: الغز. (3) في السيرة: منابذة. (4) السيرة المنصورية 2/931939. (5) تمام الآية: {ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}[القصص:5،6]. (6) سقط من الأصل. (7) سقط من الأصل. (8) في السيرة: والوجه. PageV01P169: (1) في السيرة: أم هل. (2) في السيرة: نراعي. (3) في السيرة: فيها. (4) في السيرة: منجب. (5) سقط في السيرة. (6) زيادة في السيرة. (7) سقط من الأصل. (8) سقط من السيرة. PageV01P170: (1) في السيرة: ما يقع. (2) في السيرة: فعلك. (3) في السيرة: فقديما بقينا على ms368 عداوتك. (4) في السيرة: وعينت. (5) في السيرة: في حره. (6) في السيرة: تجهل ما تقول، وقد صوبها المحقق من جمهرة أشعار العرب. والأصل ما أثبتناه. (7) في السيرة: مائق، والأصل جاهل، صوبها المحقق من جمهرة أشعار العرب. (8) الشعر للخليل بن أحمد. PageV01P171: (1) في السيرة: على وجهك. (2) في السيرة: دعواها. (3) في السيرة: الأئمة. (4) في السيرة: المتواترتين. (5) في السيرة: بالزور. (6) في السيرة: المحيطون. (7) سقط من السيرة. (8) سقط من السيرة. (9) زيادة في السيرة (10) في السيرة: مأمورهم. (11) سقط من السيرة. (12) في السيرة: بفترك. PageV01P172: (1) في السيرة: في. (2) في السيرة: ونشري. (3) سقط من السيرة. (4) في السيرة: في الكذب. (5) في هامش السيرة قال: ينسب البيت إلى إبراهيم بن العباس الصولي. PageV01P173: (1) في السيرة: وأوثرها، وهو خطأ. (2) يقول المثل: (سقط العشاء به على سرحان)، وأصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله، يضرب في طلب الحاجة يؤدي صاحبها إلى التلف (هامش السيرة عن مجمع الأمثال). (3) في السيرة: وتحبطك. (4) في السيرة: فيضيق مجالك. (5) الوشيج: الرماح. (6) في السيرة: ويلوثون، ولاث العمامة على رأسه عصبها. (7) في السيرة: حشدك. (8) سقط من السيرة. PageV01P174: (1) في السيرة: وبطرت. (2) في السيرة: سلكت معناها. PageV01P175: (1) في السيرة: صفة. (2) في السيرة: أفعالك. (3) زيادة في السيرة. PageV01P176: (1) في السيرة: كبرت. (2) في السيرة: أمركم، وهو خطأ. (3) المقصود هو السلطان المضراء إسماعيل (نقلا عن السيرة). (4) في السيرة: فلم يدعهم بغيهم دون أن يلبسهم الله شيعا. (5) زيادة في السيرة. (6) في السيرة: وفزعوا. (7) في السيرة: إلى النبي. (8) في السيرة: النبيين. (9) في السيرة: تركت. PageV01P177: (1) في السيرة: أولاد. (2) في السيرة: بل يضاعف. (3) في السيرة: المسكرات. (4) زيادة في السيرة. (5) في السيرة: أشر، وهو خطأ. PageV01P178: (1) زيادة في السيرة. (2) زيادة في السيرة. (3) السيرة المنصورية 2/584586. (4) آل المكم وجيرانهم بأثافت. PageV01P179: (1) في السيرة: موعد. (2) في السيرة: نعم الله. (3) وردت في السيرة: حاتم بن الحكم. (4) في السيرة: ويحكم. (5) سقط من السيرة. (6) في السيرة: جوابكم. (7) السيرة المنصورية 2/794795. PageV01P180: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: يعتري، وهو خطأ. PageV01P181: (1) السيرة المنصورية ج2 ص802806. (2) في السيرة: نحقق لحضرتهما. (3) في السيرة: لا تأخذنا. PageV01P182: (1) في السيرة: لم. (2) في السيرة: يعرفون المفسد. (3) في السيرة: ms369 ما لا يحتمل. (4) في السيرة: وإن كان. (5) في السيرة: ولا أحرى بي، قال المحقق في الهامش: في ال (أحراني)، والصحيح ما أثبتناه. (6) زيادة في السيرة. (7) في السيرة: أعوانك. PageV01P183: (1) في السيرة: يرفعوا. (2) في السيرة: مريد. PageV01P184: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: في. (3) في السيرة: مريد. (4) سقط من الأصل. (5) في السيرة: يظن. (6) في السيرة: عذلتموه، وهو خطأ. (7) سقط من الأصل وهو في السيرة. (8) في السيرة: وهو يترقى جنب، لم يتبين المحقق الكلمة في المخطوطة وجاء بحاشية لا داعي لها. (9) في السيرة: الحقوق. (10) في السيرة: إمضاء حجة. PageV01P185: (1) في السيرة: آله المحقين، قال المحقق: واضح أن هناك بعض الطلمات سقطت من النص قبل كلمة آله، وقد توهم ذلك ......، الصحيح ما أثبتناه عن الأصل. (2) في السيرة: كان حذما، ومن المحقق الحذم القطع. PageV01P186: (1) في السيرة: لقياكم. (2) في السيرة: بلا، وقال المحقق في الأصل: (كلا). قلنا: وهو الصحيح فلم استبدلت بلا. (3) سقط من الأصل. (4) السيرة المنصورية 2/822824. PageV01P197: (1) السيرة المنصورية ج2/940942. (2) في السيرة: جاء. (3) زيادة في السيرة. PageV01P198: (1) سقط من السيرة. (2) في السيرة: والمنكر. (3) اللي: المطل، واللي: الجحود (هامش السيرة عن لسان العرب). (4) في السيرة: ويعرف أنك عذرت فيه. PageV01P225: (1) لعله أضعاف. PageV01P265: (1) في المخطوطة: جند. PageV01P319: (1) الزيارات طبعت في كتيب صغير طبعة أولى سنة1416ه/1995م جمع وترتيب محمد بن محمد الكحلاني، وقد حذف منها أدعية أيام الأسبوع، وأضاف إليها بعض الأدعية والزيارات المأثورة عن النبي والوصي، ولعدم وجود النسخة الثانية سنقابل على المطبوع الذي لم يشر ناشرها إلى نسختها المخطوطة. وهنالك كتاب زيارات جيب خجم صغير رأيته في هجرة فله في حوزة أحد السادة هناك، ولعلنا نتمكن من استعارته ومقابلته. (2) زيادة في كتاب الزيارات. PageV01P320: (1) سقط من كتاب الزيارات. (2) في كتاب الزيارات: يا سيد. (3) في كتاب الزيارات: يا خاتم النبيين. (4) في هامش كتاب الزيارات: العاقب آخر كل شيء أو خاتمته، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو آخر الأنبياء وخاتمتهم. (5) في نفس المصدر: الحاشر هو أحد أسماء رسول الله، ومن الحشر الجموع، وفي التنزي: {وأرسل في المدائن حاشرين}. (6) الشحاك: عود يعرض في فم ms370 الجدي يمنعه من الرضاع. (7) الحتف: الهلاك. (8) الوهل: الفزع، وهل إليه: فزع إليه. (9) في كتاب الزيارات: منعوت. (10) في كتاب الزيارات: إلى نهاية مجده. PageV01P321: (1) في كتاب الزيارات: وعلى آل إبراهيم في جميع الصلوات، ونكتفي بهذه الإشارة. (2) زيادة متكررة في كتاب الزيارات في بداية كل صلاة. (3) في كتاب الزيارات: وأزكى. (4) في كتاب الزيارات: وأنمى. PageV01P322: (1) في كتاب الزيارات: حدانا. (2) في كتاب الزيارات: المفرح، وهو خطأ. (3) في كتاب الزيارات: يا رسول الله إنا نشكو إليك لعترتك وأوليائهم ما نالهم من جفوة الأمة لهم. (4) كربوا: كرب الأرض قلبها للحرث والزرع، والأجداث: القبور. (5) في كتاب الزيارات: وقتلوا بأنواع القتل. (6) في كتاب الزيارات: ومثلوا أضراب المثل. (7) الجنائب: جمع جنيب، الدابة التي تقاد، والمراد هنا: الخيل. (8) في كتاب الزيارات: وأيدهم وأيد أنصارهم. PageV01P323: (1) في كتاب الزيارات: جنبوا. (2) في كتاب الزيارات: وعوذهم. (3) زيادة في كتاب الزيارات. (4) حاشية في كتاب الزيارات: هؤلاء المشهورون في البقيع، والصحيح أن رأس الحسين السبط وجسد محمد بن عبد الله النفس الزكية هناك فتحسن فيه الزيارة للجميع صلوات الله وسلامه عليهم. إملأ شيخنا شيخ الإسلام مجد الدين المؤيدي أيده الله. PageV01P324: (1) سقط من كتاب الزيارات. (2) في كتاب الزيارات: بالتوفيق والصواب. PageV01P325: (1) في كتاب الزيارات: يا غالية الأثمان. (2) في كتاب الزيارات: للأولياء. (3) في كتاب الزيارات: لأدت. (4) في كتاب الزيارات: من ذي العرش. (5) في كتاب الزيارات: الحسود. (6) في كتاب الزيارات: أبيك. (7) في كتاب الزيارات: عرض المحنة، وقال في الحاشية: عرض المحنة معظمها. (8) في كتاب الزيارات: أكبر. PageV01P326: (1) زيادة في كتاب الزيارات. (2) في كتاب الزيارات: السلام عليك يا عم الرسول، السلام عليك يا نور العيون. (3) في كتاب الزيارات: المناصل. PageV01P327: (1) ما بين المعقوفين ورد في كتاب الزيارات في آخر زيارة محمد بن عبد الله النفس الزكية. (2) زيادة في كتاب الزيارات. PageV01P328: (1) في كتاب الزيارات: يا حامي العقول. (2) في كتاب الزيارات: الملأ، وهذا لا ينسجم مع سجع الدعاء. (3) سقط من كتاب الزيارات. (4) المصاع: مصع فلانا: ضربه بالسيف أو السوط. (5) في كتاب الزيارات: النعناع. (6) في كتاب الزيارات: وأصفى ظلمك، وأزكى حلمك وثلمك. (7) في كتاب الزيارات: حصت. قال ms371 في الحاشية: حص، وحصحص: ظهر. (8) في كتاب الزيارات: بقاك. (9) سقط من كتاب الزيارات. (10) في كتاب الزيارات: ويزخر. (11) في كتاب الزيارات: حصدوا بقتلك ذلا. PageV01P329: (1) في كتاب الزيارات: كؤوس. (2) في كتاب الزيارات: وقتلوا. (3) في كتاب الزيارات: وطلبت إليه الأوتار. (4) الغوارب: جمع غارب وهو الكاهل، كنا به عن شدة الأمر وثقله. (5) النوادب: البواكي. (6) في كتاب الزيارات: وقد لذنا بالله تعالى وجئنا إلى ضريحك. (7) زيادة في كتاب الزيارات. (8) زيادة في كتاب الزيارات. (9) سقط من كتاب الزيارات. PageV01P330: (1) في كتاب الزيارات: يا ماضي اللسان. (2) في كتاب الزيارات: عدوه. (3) في كتاب الزيارات: يا أمير الفوارس. PageV01P331: (1) في كتاب الزيارات: أغرب علمك. (2) في كتاب الزيارات: أغرب وبلك. (3) في كتاب الزيارات: احتذى شأنك. (4) في كتاب الزيارات: وآل مآله إلى مآلك. (5) في كتاب الزيارات: محرما. PageV01P332: (1) في كتاب الزيارات: جعلت. (2) في كتاب الزيارات: وقارب. PageV01P333: (1) في كتاب الزيارات: يا غوث المطالب. (2) في كتاب الزيارات: الفضل. (3) في كتاب الزيارات: من استوت في عينه الذهب والحصبى. (4) في كتاب الزيارات: الزرقاء. (5) زيادة في كتاب الزيارات. (6) في كتاب الزيارات: يا مستهينا بالحمام. (7) في كتاب الزيارات: واسترهبك المجرمون. (8) في كتاب الزيارات: فتعاونت. (9) في كتاب الزيارات: المتردد. PageV01P334: (1) زيادة في كتاب الزيارات. (2) في كتاب الزيارات: المبرأ. (3) في كتاب الزيارات: أبيكم. PageV01P335: (1) في كتاب الزيارات: الصفوف. (2) في كتاب الزيارات: يا عظيم المنة. (3) زيادة في كتاب الزيارات. (4) أسقط من كتاب الزيارات. (5) زيادة في كتاب الزيارات. PageV01P336: (1) في كتاب الزيارات: الأفراد. (2) في كتاب الزيارات: يا من احتسب نفسه وابني أمه وابنه دون أخيه. (3) في كتاب الزيارات: خير عصابة. (4) في كتاب الزيارات: الحافظين. (5) سقط من كتاب الزيارات، وبدل عنه: وغفر لنا ولكم وألحقنا بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين. آمين اللهم آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. PageV01P367: (1) في الأصل: ابتدانا، والتصويب من مجموع(45)، ورقة(21)؛ من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص(34). (2) اقتباس من سورة المائدة، آية(70). (3) اقتباس من سورة البروج، آية(8). (4) في الأصل: ثابت. (5) في الأصل: تمنعوا. (6) في الأصل: أرقاب. PageV01P368: (1) في الأصل: {وما سألتكم عليه من أجر إن أجري على رب العالمين}. (2) العمشية ms372 بفتح أوله وثانيه وكسر ثالثه وتشديد الياء، قرية وعزلة ناحية حرف سفيان. التعداد السكاني التعاوني، صنعاء ج2، ص268، المقحفي، معجم البلدان والقبائل، ص472. ويقع وادي العمشية جنوب صعدة بمسافة 40كم تقريبا Yemen, 1: 250000, Sheet 1. PageV01P369: (1) في الأصل: وتعضيدك. (2) في الأصل: لا كنوز. PageV01P370: (1) ما بين الحاصرتين إضافة. انظر: عبد الغني محمود، من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص37. PageV01P371: (1) ويل للشجي من الخلي: مثل معناه: ويل للمهموم من الفارغ. ابن عاصم، الفاخر، ص248249؛ البكري، فصل المقال، ص395. (2) بلي: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء مشددة، قبيلة عظيمة من قضاعة من القحطانية، تنسب إلى بلى بن عمرو بن قضاعة، وتقع مساكنها بين المدينة ووادي القرى. الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص244،283؛ ياقوت، معجم البلدان، ج2 ص204، ج4 ص106؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج1 ص104. (3) عدوان: بطن من بني عمر من زهران، إحدى قبائل عسير الكبيرة، وغورهم الليث ومركوب ويلملم، ونجدهم عدوان. الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص131235؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج2 ص762. (4) جهينة: من قبائل الحجاز العظيمة، تمتد منازلها على الساحل من جنوبي ديربلى حتى ينبع، وتنقسم إلى بطنين كبيرين مالك ومولى، وفي كل بطن العديد من الأفخاذ والعشائر. الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص244؛ السلمي، أسماء جبال تهامة، ص397398؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج1 ص214215. PageV01P372: (1) مزينة: بضم الميم وفتح الزاي، من قبائل تهامة، وتنسب إلى مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، كانت مساكنها ما بين المدينة ووادي القرى. البكري، معجم ما استعجم، ج1 ص38؛ الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص244؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج3 ص1083. (2) هذيل: من قبائل الحجاز، تنقسم إلى قسمين، شمالي وجنوبي، وتقع ديار هذيل الشمالي في أطراف مكة من جهة الشرق والجنوب. اما القسم الثاني فيدعى: هذيل اليمن. كحالة، معجم قبائل العرب، ج3 ص1213. (3) سليم بن منصور: قبيلة عظيمة من قيس بن عيلان من العدنانية، منازلهم كانت في عالية نجد بالقرب من خيبر. وسليم بطن من زهران إحدى قبائل عسير. وسليم عشيرة تعرف بذوي سليم من بني إبراهيم، من بني ms373 مالك من جهينة، إحدى قبائل الحجاز. كحالة، معجم قبائل العرب، ج2 ص542543. (4) حرب: قبيلة أكثرها من العدنانية، تقع أماكنها في نجد وفي الحجاز. أما في الحجاز فتمتد ديارها من جنوبي ينبع إلى القنفذة. كحالة، معجم قبائل العرب، ج1 ص259. (5) الرس: بفتح أوله وتشديد ثانيه، واد بنجد. والرس واد لبني منقذ بن أعيا. البكري، معجم ما استعجم، ج2 ص652؛ الأصفهاني، بلاد العرب، ص37،66. (6) السيالة: بفتح أوله، قرية بسفح جبل ورقان بينها وبين المدينة تسعة وعشرون ميلا، ومسجدها أحد ثلاثة مساجد بنيت على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . البكري، معجم ما استعجم، ج2 ص769770؛ السلمي، أسماء جبال تهامة، ص402. PageV01P373: (1) الفقيه علي بن أحمد الأكوع من مشائخ الإمام المنصور، تولى التدريس بحوث والقضاء والتدريس بمكة المكرمة. وجمع كتاب (الإختيارات المنصورية) عن أمر الإمام إبراهيم بن القاسم، طبقات الزيدية ص115116؛ ابن أبي الرجال، مطلع البدور، ج3 ص136138؛ يحيى بن الحسين، المستطاب، ورقة39؛ عبد الله بن حمزة، الشافي، ج3 ص141،156. (2) آل سليمان: فرع من قبائل جشم من يام في نجران. الحجري، مجموع بلدان اليمن، ج3 ص431؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج2 ص547. (3) بنو كهلان: هم الأزد بن الغوث وينسبون إلى كهلان بن سبأ ........ ابن قحطان. عمر بن رسول، طرفة الأصحاب، ص5455؛ الحجري، مجموع بلدان اليمن، ج4 ص673674؛ الويسي، اليمن الكبرى، ص239241. (4) لم أجد أي ذكر لهذا الموقع ومن ثم فإنها كما ورد في النص تكون من قرى نجران. (5) في الأصل: فإن يبعدوا. وفي جمهرة أشعار العرب: وإن بعدوا. (6) البيتان من شعر عروة بن الورد. انظر: ديوانا عروة بن الورد والسموأل، ص37،38؛ ابن أبي الخطاب القرشي، جمهرة أشعار العرب، ج2 ص567. PageV01P374: (1) محمد بن الحسين العميد، أحد وزراء بني بويه ومن أئمة الكتاب. الزركلي، الأعلام، ج6 ص328. (2) عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري المعروف بالكاتب. يضرب به المثل في البلاغة، سكن الشام واختص بمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. ويقال: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد. ت132ه. الزركلي، الأعلام، ج4 ص60. (3) الصاحب ms374 بن عباد: إسماعيل بن عباد بن العباس، أحد وزراء الدولة البويهية. غلب عليه الأدب. ت385ه. الزركلي، الأعلام، ج1 ص312. (4) في الأصل: إحراق. (5) الغرب: الخمر. ابن منظور، لسان العرب، مادة: غرب. PageV01P375: (1) الشعر لقعنب بن أم صاحب. انظر: أبو تمام، الحماسة، ج2 ص170؛ أحمد أمين، شرح ديوان الحماسة، ج3 ص1450. (2) في الأصل: راكدا. (3) الجران: مقدم العنق من مذبح البعير. ويقال: حتى ضرب الحق بجرانه، أي استقام وقر في قراره. وربما كان المعنى أن الباطل قد استكان ووهنت قواه. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: جرن. (4) البيت للإمام علي بن أبي طالب. انظر: ديوان الإمام علي، ص13. (5) في الآية الكريمة: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه}. PageV01P376: (1) في الأصل: من. (2) الشعر لأبي قيس بن الأسلت، وأصل البيت على النحو التالي: لا نألم القتل ونجزي به الأ عداء كيل الصاع بالصاع ابن أبي الخطاب القرشي، جمهرة أشعار العرب، ج2 ص655؛ الأصبهاني، الأغاني، ج15 ص160. عن ترجمة أبي قيس انظر: الجمحي، طبقات فحول الشعراء، ج1 ص226227؛ الأصبهاني، الأغاني، ج15 ص161167. (3) في الأصل: وهو يقول. والتصويب من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص40. PageV01P377: (1) الشعر لأبي طالب بن عبد المطلب والد الإمام علي. انظر: المسوري، تيسير المطالب، ص283284. (2) في (من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة)، ص41: وإن كان في ركوب أطراف الأسنة. (3) في الأصل: وإن. والتصويب من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص41. PageV01P378: (1) في الأصل: متفرقة. PageV01P381: (1) يذكر الحجري أن آل بدر من قبائل بيحان. مجموع بلدان اليمن، ج1 ص132. (2) النشقيون من دومان من بكيل، وأوطانهم بالجوف الأسفل حول السوداء والبيضاء وعمران. الهمداني، الإكليل، ج10 ص122. (3) الشعر لأبي رهم بن مطعم الشاعر الأرحبي، وأصل البيت على النحو التالي: إليك طويت الأرض أقتبس الهدى وفارقت بطن الجوف نشقا وأرحبا الهمداني، الإكليل، ج10 ص161162. PageV01P382: (1) كذا في الأصل. (2) في الأصل: ركابه. PageV01P383: (1) الذرة: النملة. PageV01P385: (1) ما بين الحاصرتين إضافة. (2) ما بين الحاصرتين إضافة من مجموع45، ورقة22. PageV01P386: (1) هذه الجملة من مجموع45، ورقة22، على النحو التالي: لا قول إلا بعمل، ولا ms375 قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة. (2) في الأصل: تعد أو ظلم. والتصويب من مجموع45، ورقة22. (3) في مجموع 45، ورقة22: بعد الكفر بالله PageV01P387: (1) هي غير موجودة بالأصل، والزيادة من مجموع45، ورقة22. (2) ما بين الحاصرتين إضافة من مجموع 45، ورقة22. (3) ما بين الحاصرتين إضافة من مجموع45، ورقة22. (4) في الأصل: نرد. والتصويب من مجموع 45، ورقة22. (5) في الأصل: الذي. والتصويب من مجموع 45، ورقة22. PageV01P388: (1) ما بين قوسين إضافة من مجموع 45، ورقة23. (2) في الأصل: هو. (3) في الأصل: متمسك. PageV01P389: (1) في الأصل: على. (2) في الأصل: أبي. (3) ما بين الحاصرتين إضافة. (4) ما بين الحاصرتين إضافة من مجموع 45، ورقة23. PageV01P391: (1) ما بين الحاصرتين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص47. (2) في الأصل: وبالاستكثار. (3) ما بين الحاصرتين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص47. (4) في الأصل: المعاد. PageV01P392: (1) سلهب: أحد بطون قريش التي تتصل بالرسول عليه السلام بصلة قرابة بعيدة. وسلهب أحد أحياء قراد. انظر: الهندي، كنز العمال، ج13 ص644؛ عبد الله بن حمزة، الرسالة الناصحة، ورقة36. PageV01P393: (1) في الأصل: على. والتصويب من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص48. (2) ما بين قوسين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص48. (3) ما بين قوسين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص48. (4) ما بين قوسين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص48. (5) ما بين الحاصرتين إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص48. PageV01P394: (1) ما بين الحاصرتين إضافة لتمام المعنى. PageV01P396: (1) إضافة من: رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص50. (2) في الأصل: فاصدق. (3) في الأصل: فما. (4) في الأصل: دراكا. (5) إضافة من: من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص50. (6) في الأصل: أتاهم. والتصويب من: من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص50. (7) التباب: الخسران والهلاك. ابن منظور، لسان العرب، مادة: تبب. PageV01P397: (1) ما بين الحاصرتين إضافة من: من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص50. (2) إضافة من، من رسائل الإمام عبد الله بن حمزة، ص51. (3) الشطر الثاني من البيت على النحو التالي ms376 في الأصل: (كما قيل تجري في نظام وما تدري). والتصويب من الديوان. PageV01P398: (1) في الأصل: الهزبرات للأجر. والتصويب من الديوان. (2) الشحر: بكسر الشين المعجمة وسكون الحاء، هو ساحل حضرموت. الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص84 ح4. (3) في الديوان أ: عند، وفي ب، ج، د: دون. (4) في الأصل: وقال. (5) في الأصل: طالبا. والتصويب من الديوان. (6) في الأصل: قدم. والتصويب من الديوان. PageV01P399: (1) في الأصل: منا. (2) في الأصل: المطاعة. PageV01P400: (1) في الأصل: وأضموا. (2) إضافة ليستقيم المعنى. (3) شمس: شديد العداوة، وشامسه: عاداه وعانده. ابن منظور، لسان العرب، مادة: شمس. PageV01P401: (1) كذا في الأصل، وربما المقصود (سور). والسورة بمعنى الرفعة والشرف والمنزلة. وسور الإبل كرامها. ابن منظور، لسان العرب، مادة: سور. PageV01P402: (1) النجار: الحسب والنسب. ابن منظور، لسان العرب، مادة: نجر. (2) الرسن: الحل. ابن منظور، لسان العرب، مادة: رسن. PageV01P403: (1) إضافة ليستقيم المعنى. (2) في الأصل: مطلب. PageV01P405: (1) في الأصل: رد. PageV01P406: (1) ينسب إلى الحباب بن المنذر الأنصاري يوم سقيفة بني ساعدة قوله: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. وقد فسرها البعض على عدة معان، منها جودة الرأي، والتجربة والصلابة والنهضة والشهامة. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: حكك؛ الميداني، مجمع الأمثال، ح1 ص5253. (2) في الأصل: وميلوا. PageV01P407: (1) في الأصل: سراركم. (2) في الأصل: تساووا. PageV01P408: (1) في الأصل: باقية. (2) في الأصل: المغترون. (3) في الأصل: تظاهر. (4) ما بين القوسين إضافة. PageV01P409: (1) في الأصل: إن العهد كان عنه مسئولا. (2) إضافة ليستقيم المعنى. (3) في الأصل: فإن. PageV01P410: (1) في الأصل: لوقوع. (2) في الأصل: منك. PageV01P412: (1) تبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة. ابن منظور، لسان العرب، مادة: بت. (2) في الأصل: المير من. (3) في الأصل: حنضة. (4) حصن النميص وقرية النميص في وادي علاف، جنوب صعدة. العباسي، سيرة الهادي، ص195. (5) الربيعة: من قبائل صعدة. العباسي، سيرة الهادي، ص41. (6) في الأصل: الاستعانة. PageV01P413: (1) معنى ذلك أن الإمام علي قد تغاضى عن أشياء كان يريد تغييرها مخافة تكثير جمع العدو فأغضى عليها. انظر: عبد الله بن حمزة، أجوبة مسائل تتضمن ذكر المطرفية، ص231. PageV01P415: (1) في الأصل: يا هؤلاء. (2) في الأصل: لما. والتصويب من الديوان، ص88. ms377 (3) في الأصل: النحور. والتصويب من الديوان، ص88. PageV01P416: (1) في الأصل: وأعرض. والتصويب من الديوان، ص88. (2) في الأصل: نقع. والتصويب من الديوان، ص88. (3) في الأصل: كزن. والتصويب من الديوان، ص88. (4) في الأصل: في. والتصويب من الديوان، ص88. (5) في الأصل: ويحصب. (6) في الأصل: عدتي. والتصويب من الديوان، ص88. (7) هذا الشطر في الأصل على النحو التالي: (فوارس ليسوا في الحرب بعزل) والتصويب من الديوان، ص88. (8) في الأصل: شم. والتصويب من الديوان، ص88. (9) في الديوان: رهم. والصواب ما جاء في الأصل. (10) في مجموع بلدان اليمن، ج4 ص754: صقيل. (11) هذا البيت غير موجود في الديوان (12) في الأصل: ولو. وفي مجموع بلدان اليمن، ج4، ص754: فلو، والتصويب من الديوان ص89. PageV01P417: (1) في الأصل: يتبع. (2) في الأصل: من مخاتمة. (3) هي: أثافت وقد مرت. PageV01P418: (1) لقد تكرر خطأ الناسخ في كتابة هذه الآية، فذكر: الفرقان، بدلا من: القرآن. كذلك تكرر منه إسقاط {ومن أوفى بعهده من الله} من الآية الكريمة. PageV01P422: (1) الحنوط: طيب يخلط للميت خاصة. ابن منظور، لسان العرب، مادة: حنط. (2) انظر: عبد الله بن حمزة، الشافي، ج1 ص254258. (3) يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. ابن منظور، لسان العرب، مادة: قذذ. PageV01P424: (1) ما بين الحاصرتين إضافة. PageV01P425: (1) جاء بعد ذلك كلمة (بيت) للتنبيه على أنه سيأتي ببيت شعر. وتم حذف الكلمة. (2) الطل: هدر الدم، وقيل: هو ألا يثأر به أو تقبل ديته. ابن منظور، لسان العرب، مادة: طلل. PageV01P426: (1) في الأصل: يخبا. (2) عن ترجمة ضرار بن الخطاب. انظر: الجمحي، طبقات فحول الشعراء، ج1 ص250253. (3) البيت على النحو التالي: فجردت سيفي ثم قمت بنصله وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل الجمحي، طبقات فحول الشعراء، ج1 ص252. (4) الكلمة غير منقوطة ويمكن قراءتها: فاتن، أو: فانن. والفتنة: اختلاف الناس بالآراء. وفانن أي اشتد في خصومته. ابن منظور، لسان العرب، مادة: فتن؛ مادة: فنن. (5) أطبقوا على الشيء: أجمعوا عليه. ابن منظور، لسان العرب، مادة: طبق. PageV01P430: (1) في الأصل: فأذكرونا. (2) تكرر استشهاد الإمام عبد الله بن حمزة بهذا البيت في كثير من رسائله دون الإشارة إلى اسم قائله. انظر: عبد ms378 الله بن حمزة، الشافي، ج2 ص113، ج4 ص20. PageV01P432: (1) في الأصل: الذي. (2) في الأصل: أفدنا. (3) في الأصل: يختاروا. PageV01P433: (1) ما بين الحاصرتين إضافة. (2) المخترعة: هم الذين يقولون باختراع الله الأعراض في الأجسام. يحيى بن الحسين، طبقات الزيدية، ورقة37؛ الشامي، تاريخ اليمن الفكري، ج3 ص143. PageV01P434: (1) في الأصل: إنسان. (2) في الأصل: وسطعت. وكتب فوقها: صوابه أوقدت. (3) في الأصل: راكدين. (4) يضرب هذا المثل عند انكشاف الأمر وظهوره. وأصل المثل: أبدى الصريح عن الرغوة. الميداني، مجمع الأمثال، ج1 ص179180. PageV01P435: (1) هكذا في الأصل. (2) هكذا في الأصل ولم أصححها إلى: بريئا. حتى لا يختل السجع. PageV01P437: (1) يضرب هذا المثل في سوء اهتمام الرجل بشأن صاحبه. الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص479. (2) الدراعة: ضرب من الثياب، وقيل: جبة مشقوقة المقدم. ابن منظور، لسان العرب، مادة: درع. (3) القناع: الطبق الذي يؤكل عليه الطعام. والقناع طبق الرطب خاصة. ابن منظور، لسان العرب، مادة: قنع. PageV01P439: (1) في الأصل: وهذه. (2) الشاعر: هو ابن الزبعري. انظر: ابن هشام، سيرة النبي، ج3 ص106. PageV01P440: (1) يضرب هذا المثل في الحوادث التي لا امتناع منها. الميداني، مجمع الأمثال، ج1 ص117؛ ابن منظور، لسان العرب، مادة: فجر. (2) يضرب لمن يكون في أمر عظيم غير مرضي فيمتد فيه، أو يأتي بما هو أعظم. الميداني، مجمع الأمثال، ج2 ص325326. (3) معنى المثل أنك لم تقبلي الأدب وأنت شابة في أسنانك، فكيف الآن وقد أسننت!. انظر: البكري، فصل المقال، ص183؛ أبي فيد، الأمثال، ص9899؛ الميداني، مجمع الأمثال، ج2 ص324325. (4) يضرب المثل في مخاطبة العالم بالشيء من يريد تعليمه. ابن منظور، لسان العرب، مادة: حرش. PageV01P441: (1) يضرب هذا المثل في الذي يكتم لؤمه وهو يظهر بخلافه. الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص185. (2) يضرب لمن اختار الشقاء على الراحة، وأحال، أي: أقبل. الميداني، مجمع الأمثال، ج1 ص215. (3) الشعر لليلى بنت طريف في رثاء أخيها الوليد بن طريف الشاري. انظر: الأصبهاني، الأغاني، ج11 ص8. (4) يضرب لمن لا يقبل الوعظ. الميداني، مجمع الأمثال، ج1 ص471. (5) إذا وردت الإبل الماء فالسقية الأولى النهل، والثانية العلل. ابن منظور، لسان العرب، مادة: علل. PageV01P442: (1) في الأصل: ms379 هدى. التصويب من الديوان. (2) حبونن بفتحات: واد فيما بين نجران وتثليت، وهو ما يسمى اليوم: حبونه. الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص164، ح6 نفس الصفحة، ص226. (3) هذه الأماكن تقع في الجوف. انظر: الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص280؛ ابن المجاور، صفة بلاد اليمن، ص200. (4) في الديوان ح: باللقا. (5) الجثى: التراب. ابن منظور، لسان العرب، مادة: جثا. (6) في الديوان: تسليط. (7) في الديوان د: أناس. (8) في الديوان ج، د: دعوة. (9) في الأصل: فركبوا. والتصويب من الديوان. PageV01P443: (1) في الأصل: حكاية. والتصويب من الديوان. (2) في الأصل: وفي. والتصويب من الديوان. (3) هذا الشطر في الديوان على النحو التالي: فينا ولا يرزق جل قصدا من عصى وفي باقي النسخ: فينا ولا يرزق جل من عصى. PageV01P444: (1) في الديوان ج، د: عتا. (2) هذا البيت غير موجود في الديوان. (3) في الديوان ج: تقيا. (4) في الأصل: بين. والتصويب من الديوان. (5) في الديوان ج، د: ما. (6) هذا البيت في الأصل على النحو التالي:قالوا ولم يهب رجالا بعضنا ولا يخص بالذكور من يشا وفي الديوان ج، د: قالوا لم يهب رجالا بعضنا ولم يخص آخرين بالنسا (7) هذا الشطر في الديوان ج على النحو التالي: وهل علمتم خالقا غير الذي (8) السلق: رفع الصوت. ابن منظور، لسان العرب، مادة: سلق. (9) خداري: أي شديد السواد. ابن منظور، لسان العرب، مادة: خدر. PageV01P445: (1) في الأصل: إن لم. والتصويب من الديوان. (2) خفان: مأسدة بين الثنى وعذيب.ابن منظور، لسان العرب، مادة: خفن. (3) كاع: أحجم.ابن منظور، لسان العرب، مادة: كعع. (4) في الأصل: وانفا. وفي الديوان ح: واتقا. (5) في الأصل: ذبحان. والتصويب من الديوان. (6) في الأصل: منها. والتصويب من الديوان. PageV01P446: (1) في الأصل: منثوى. والتصويب من الديوان. (2) في الأصل: الشرى. والتصويب من الديوان. (3) الصل: الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها. ابن منظور، لسان العرب، مادة: صلل. (4) في الأصل: ضئيلا. والتصويب من الديوان. وصل أصلال أي حية من الحيات.ابن منظور، لسان العرب، مادة: صلل. (5) الجعد إذا كان على وجه الذم تعني القصير وتعني الغليظ وتعني القبيح. ابن منظور، لسان العرب، مادة: جعد. (6) السحم والسحام: ms380 السواد. وكل أسود أسحم. ابن منظور، لسان العرب، مادة: سحم. (7) في الأصل: الحزام. والتصويب من الديوان. والحزم: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع وهو أغلظ وأرفع من الحزن، والجمع حزوم. ابن منظور، لسان العرب، مادة: حزم. (8) الصوى: ما غلظ من الأرض وارتفع ولم يبلغ أن يكون جبلا. ابن منظور، لسان العرب، مادة: صوى. (9) في الأصل: من. والتصويب من الديوان. PageV01P447: (1) في الأصل: للثغور. وفي الديوان ح: للنحور. (2) في الأصل: هجرتموني. والتصويب من الديوان. (3) ما بين الحاصرتين إضافة من الديوان. (4) الأعقد: الكلب لانعقاد ذنبه.ابن منظور، لسان العرب، مادة: عقد. (5) في الأصل وفي الديوان ج، د: المستنيرات. (6) ليس قطا مثل قطي: أي ليس النبيل كالدنيء. ويضرب في خطأ القياس.ابن منظور، لسان العرب، مادة: قطا؛ الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص93. PageV01P448: (1) الضغاء: صوت الذليل. والضغو: صياح الذئب والثعلب والسنور وكذلك الكلب. ابن منظور، لسان العرب، مادة: ضغا. (2) في الديوان أ، ب: نبت. (3) المكاء: الصفير. ابن منظور، لسان العرب، مادة: مكا. (4) التوى: الهلاك. ابن منظور، لسان العرب، مادة: توا. (5) في الأصل: وفيها. والتصويب من الديوان. (6) القزام: الموت. ابن منظور، لسان العرب، مادة: قزم. (7) في الأصل: خلقناه. والتصويب من الديوان. (8) الخير: الهيئة. ابن منظور، لسان العرب، مادة: خير. (9) اللقى: الأوجاع، واللقاء من قولك رجل ملقو إذا أصابته اللقوة. وهي داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق. ابن منظور، لسان العرب، مادة: لقا. PageV01P449: (1) في الديوانأ، ب: صراير. (2) هكذا في الأصل. وفي الديوان: تهشا. (3) في الأصل: العداة. والتصويب من الديوان. (4) في الأصل: كالماء. والتصويب من الديوان. (5) النهشل: الذئب.ابن منظور، لسان العرب، مادة: نهشل. (6) ثعالة: الأنثى من الثعالب.ابن منظور، لسان العرب، مادة: ثعل. (7) أم حبين دويبة كالحرباء عظيمة البطن، إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا وترفعه لعظم بطنها.ابن منظور، لسان العرب، مادة: حبن. (8) الخندفة: مشية كالهرولة، ومنه سميت خندف امرأة إلياس بن مضر.ابن منظور، لسان العرب، مادة: خندف؛ كحالة، معجم قبائل العرب، ج1 ص40. (9) العير: الحمار: أيا كان أهليا أو وحشيا.ابن منظور، لسان العرب، مادة: عير. (10) العصا: فرس كانت من سوابق خيل ms381 العرب.ابن منظور، لسان العرب، مادة: عصا. PageV01P450: (1) الآنك: الأسرب وهو الرصاص. وقيل: هو القزدير.ابن منظور، لسان العرب، مادة: أنك. (2) الصيفي: الكلأ الذي ينبت في الصيف.ابن نظور، لسان العرب، مادة: صيف. (3) الرمث بالكسر: مرعى من مراعي الإبل وهو الحمض.ابن منظور، لسان العرب، مادة: رمث. (4) الجنثى: الحداد. والجنثى: السيف. والجنثى: الحديد.ابن منظور، لسان العرب، مادة: جنث. (5) درى السيف: تلألؤه وإشراقه.انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: درر. (6) الكنية أن يكنى الرجل باسمه تعظيما وتوقيرا.ابن منظور، لسان العرب، مادة: كنى. (7) عير الفرا: الحمر الوحشية.الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص383. (8) في الأصل: نحوا. والتصويب من الديوان. وألحوا بمعنى الزموا.ابن منظور، لسان العرب، مادة: لحح. (9) في الأصل: الهدى. والتصويب من الديوان. (10) الأطلسي: الأسود. وذئب أطلس: في لونه غبرة إلى السواد. والطلس: الذئب الأمعط.ابن منظور، لسان العرب، مادة: طلس. (11) اللغوس: الذئب الشره.ابن منظور، لسان العرب، مادة: لغس. (12) في الأصل: لسيدان. والتصويب من الديوان. والسيد: الذئب. والسيد: الأسد. والجمع: سيدان. ابن منظور، لسان العرب، مادة: سيد. PageV01P451: (2) الحس: القتل الذريع. وحسسناهم أي استأصلناهم قتلا. ابن منظور، لسان العرب، مادة: حسس. (3) الأب: الكلأ. وعبر عنه البعض بالمرعى. ابن منظور، لسان العرب، مادة: أبب. (4) بنو الخطفي باليمامة. والخطفى، هو لقب عوف جد جرير الشاعر. الأصفهاني، بلاد العرب، ص264؛ ابن منظور، لسان العرب، مادة: خطف. (5) بنو ظفر: بطن من بطون الأوس. ابن رسول، طرفة الأصحاب، ص46. (6) واقف: بطن من الأنصار من بني سالم بن مالك بن أوس. ابن منظور، لسان العرب، مادة: وقف. (7) بنو خطمة: بطن من بطون الأوس. ابن رسول، طرفة الأصحاب، ص46. (8) الجحجبي: حي من الأنصار. ابن منظور، لسان العرب، مادة: جحجب. (9) العذم من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. ابن منظور، لسان العرب، مادة: فدم. PageV01P452: (1) في الأصل: انفهم. (2) هذا البيت غير موجود في الديوان. (3) في الأصل: انفت. وفي الديوان، ب: ألقت. (4) البازل: البعير الذي استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة. ابن منظور، لسان العرب، مادة: بذل. (5) هذا البيت غير موجود في الديوان. (6) درع جدلاء ومجدولة: محكمة النسج، ms382 والجمع: جدل. ابن منظور، لسان العرب، مادة: جدل. (7) الأضاة: غدير الماء ويجمع أضا. وتشبه بها الدروع للمعانها. ابن منظور، لسان العرب، مادة: أضا. (8) الجرور: من الركايا والآبار: البعيدة القعر. ابن منظور، لسان العرب، مادة: جرر. PageV01P453: (1) في الأصل: في. والتصويب من الديوان. (2) في الأصل: رجاوها. والتصويب من الديوان. (3) في الأصل: وسترا. والتصويب من الديوان. (4) في الديوان ح: وأنا. (5) في الأصل: قسا. والتصويب من الديوان. (6) في الديوان أ، ب: وغلب. (7) الضغم: العض الشديد. ابن منظور، لسان العرب، مادة: ضغم. PageV01P455: (1) نوع من الحجارة التي لا ينتفع بها. (2) الدجاج: هكذا ورد في النسخة، ولعل الأصح ما أثبتنا. (3) كذا في الأصل، ومن أجل السجع كان المفترض أن يكون: أعلاما. (4) هو عبيد الله زياد بن أبيه. (5) هو الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P456: (1) أيام هارون بني العباس، المسمى بالرشيد، وقد تقدم ما جرى على أمر الإسلام وأهل البيت عليهم السلام فيها هو والألحان الواثقية نسبة إلى الواثق العباسي، وهو هارون الواثق بن محمد (المعتصم) بن هارون (الرشيد) العباسي [200232ه]، أبو جعفر من ملوك بني العباس، ولد ببغداد وولي بعد أبيه سنة 227ه وكان مسرفا في حب النساء ووصف له دواء لتقوية فمرض منه وعولج بالنار فمات محترقا، قال أبو الفرج الأصبهاني: صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط. وأخباره كثيرة، انظر (الأعلام)8/6263، و(الأغاني) ط دار الكتب 9/276300 و(مروج الذهب)2/278وغيرها. PageV01P457: (1) حديث ((من أحب عمل قوم شرك معهم)) لم أجده بهذا اللفظ، وهو في (موسوعة أطراف الحديث النبوي)4/30-31 بألفاظ متقاربة منها: ((من أحب قوما حشر معهم))، وعزاه إلى ابن كثير في التفسير4/42، و(كشف الخفاء)2/308 وبلفظ: ((من أحب قوما حشره الله في زمرتهم))، وعزاه إلى الطبراني في (الكبير)3/3، و(جمع الزوائد)10/281، و(كنز العمال) برقم (24678)، و(كشف الخفاء)2/309. وبلفظ: ((من أحب قوما على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة في زمرتهم)) وعزاه إلى (إتحاف السادة المتقين)9/665، و(تأريخ بغداد)5/196، و(كنز العمال)24730، وغيرها. PageV01P458: (1) شال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه، ويقال: شال ميزان فلان يشول شولانا، وهو شل في المفاخرة، يقال: فاخرته فشال ms383 ميزانه إن فخرته بآبائي وغلبته، ومنه قول الأخطل: وإذا وضعت أباك في ميزانهم رجعوا وشال أبوك في الميزان انظر (لسان العرب)2/385، ترتيب يوسف خياط. (2) قصة مثل: وافق شن طبقة: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم، يقال له: شن، فقال: والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها، فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل في الطريق فجرت بينهما محاورة فضيفه الرجل في منزله، وكان له بنت يقال لها: طبقة فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه وشكا إليها جهله، وحدثها بحديثه ففسرت له حديثه وعاد الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة، ثم قال: أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ قال: نعم، ففسره. قال شن: ما هذا من كلامك فأخبرني عن صاحبه. قال: ابنة لي. فخطبها إليه فزوجه إياها وحملها إليه، فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة. فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين. وقال الأصمعي: هم قوم كان لهم وعاء من أدم فتشنن وجعلوا له طبقا فوافقه، فقيل: وافق شن طبقة. وهكذا رواه أبو عبيد في كتابه وفسره. وقال ابن الكلبي: طبقة قبيلة من إياد كانت لا تطاق، فوقع بها شن بن أفصي بن عبد القيس فانتصف منها وأصابت منه فصار مثلا للمتفقين في الشدة وغيرها. قال الشاعر: لقيت شن إيادا بالقنا طبقا وافق شن طبقة انظر (مجمع الأمثال) للميداني ج1/359 برقم (4340). PageV01P459: (1) أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم: أورده محمد بن سليمان الكوفي في (مناقب أمير المؤمنين) بلفظ: ((أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم))، برقم(634) عن زيد بن أرقم، قال محقق الكتاب السيد محمد باقر المحمودي: وللحديث أسانيد ومصادر جمة جدا. رواه الترمذي، وابن ماجة في سننهما، ورواه أحمد بن حنبل في كتاب (المسند) و(الفضائل) معا، ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والطبراني في (المعجم الكبير) والصغير، وله مصادر أخر يجد الباحث أكثرها في تعليق الحديث162 وما بعده من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من (تأريخ دمشق) ص97، وأيضا رواه الحافظ ابن عساكر بأسانيد ms384 في الحديث134 وما يليه من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من (تأريخ دمشق) ج13/ص100103، وساق تخريجا طويلا للحديث منه بلفظ: ((أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم)) عن أبي هريرة. رواه أحمد في مسنده ج2/ص442، والحاكم في (المستدرك)3/149، والخطيب في (تأريخ بغداد)7/136، وغيرها. كما أورده محمد بن سليمان الكوفي برقم(655،648)، وهو في ترجمة الإمام الحسن من (تأريخ دمشق) بتحقيق المحمودي برقم (162)، وساق له المحمودي تخريجا طويلا أنظر ترجمة الإمام الحسن من (تأريخ دمشق)ص98-99. PageV01P460: (1) علي وفاطمة وابناهما: أخرجه محمد بن سليمان الكوفي برقم (72) عن ابن عباس. قال: لما نزلت هذه الآية: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } [الشورى:23]. قالوا: يا رسول الله، أي قرابتك هؤلاء الذين افترض الله علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولدهم)) قال المحمودي: وللحديث مصادر وأسانيد جمة يجد الباحثون كثيرا منها في تفسير آية المودة من تفسير الفرات، وفي كتاب (شواهد التنزيل) ج2/ص130146 طبعة(1). وأنظر شواهد التنزيل في الصفحات المذكورة تجد تخريج هذه الأحاديث مطولة. PageV01P461: (1) بيعة أبي جعفر المنصور الدوانيقي للإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية، انظرها في (الحدائق الوردية في تراجم أئمة الزيدية)، و(اللآلئ المضيئة في تأريخ أئمة الزيدية)، و(مآثر الأبرار) كلها خطية. (2) عبد الله بن المعتز/ هو عبد الله بن محمد المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي(247296ه)، شاعر، ولد ببغداد، وألف كتبا، وولي الخلافة يوما وليلة فوثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وقبض عليه المقتدر وسلمه إلى خادم له اسمه: مؤنس فخنقه. انظر: (الأعلام) للزركلي ج4 ص118. PageV01P462: (1) أبو القاسم بن محمد التنوخي:- لعله علي بن محمد بن داود بن إبراهيم التنوخي، أبو القاسم(278342ه) فقيه، أصولي، محدث، منطقي، مهندس، نحوي، فرضي، أديب، شاعر، ولد بأنطاكية وقدم بغداد في حداثته وتفقه بها على مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث ورواه، وولي القضاء بالأهواز وكورها، وتقلد قضاء أيذج وحبذ حمص وتوفي بالبصرة وهو زيدي المذهب كان يتستر، ذكر الذهبي أنه كان معتزليا. انظر كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم) ترجمة(756) ص706. (2) إبراهيم بن محمد بن علي ms385 بن عبد الله بن العباس، المسمى الإمام، الذي قتله آخر ملوك بني أمية مروان بن محمد في جراب النور. (3) الإمام الأعظم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب النفس الزكية عليه السلام، الذي قتله المنصور، قد تقدمت ترجمته. (4) الهادي موسى بن المهدي، المسمى الرشيد، من بني العباس. (5) وقتيل فخ، هو الإمام الحسين بن علي عليه السلام. PageV01P463: (1) قتل هارون يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وعدة من آل البيت سبق ذكرهم في (الرسالة الهادية). PageV01P464: (1) هذا هو حديث الكساء المشهور: أحد الأحاديث التي أوردتها مصادر السنة النبوية، وهو الذي خصص آية التطهير في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام ، أخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في (مناقب أمير المؤمنين) برقم(92) عن عمر بن أبي سلمة، وكذلك الطبراني برقم(8295)ج9 طبعة بغداد من (المعجم الكبير). وقال في تعليق الكتاب: ورواه الترمذي في الحديث 3258،3875 من سننه، وابن جرير في تفسيره22/8، وهو حديث حسن، ورواه الحافظ الحسكاني في (شواهد التنزيل)2/5579 طبعة أولى، كلهم عن عمر بن أبي سلمة، كما أخرج الحافظ محمد بن سليمان الكوفي برقم (617)، والحسكاني في (شواهد التنزيل)2/37، والحموئي في (فرائد السمطين)1/367 طبعة بيروت، وابن عساكر برقم(650) ترجمة أمير المؤمنين من (تأريخ دمشق)2/163 كلهم عن عائشة، كما رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في (مناقب أمير المؤمنين) برقم(635)، والحافظ الحسكاني2/31، طبعة أولى، عن الإمام جعفر الصادق. وله طرق وشواهد كثيرة يصعب متابعتها. PageV01P465: (1) حديث الطير: أخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي برقم(992،993) عن أنس، قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطير. فقال: ((اللهم، ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا. قال: فقلت: اللهم، اجعله رجلا من الأنصار. قال: فجاء علي، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة ثم جاء فقلت مثل ذلك ثم جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : افتح. ففتحت، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وآله ms386 وسلم : ما حبسك يا علي؟ فقال علي: [جئت ثلاثا] كان يردني أنس يزعم أنك على حاجة. قال: فقال: ما حملك يا أنس على ما صنعت؟ قال: سمعت دعاك وأحببت أن يكون في رجل من قومي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرجل قد يحب قومه، أو قال: الرجل يحب قومه)). قال السيد محمد باقر المحمودي في تخريج الحديث: وقد روي باختصار في ابن عساكر بسندين آخرين تحت الرقم(639640)، من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من (تأريخ دمشق) ج2/ص131 طبعة ثانية، وقد رواه البخاري باختصار عن مسلم بن كيسان في ترجمة إسماعيل بن سليمان الأزرق من (التأريخ الكبير) ج1/ص258 طبعة(1)، وأشار إليه ابن حجر في (تهذيب التهذيب) ج10/ص136، والحديث رواه البزار بسندين عن سفينة وأنس وأشار إلى تعدد رواية أنس، كما رواه عنه الهيثمي في باب فضائل علي -عليه السلام- من (مجمع الزوائد) ج9/ص126. وفي الحديث(2547) من كتاب (كشف الأستار)، وقد روى الدارقطني كذلك في عنوان زميل وربيل من المؤتلف والمختلف. قال: ولحديث الطير مصادر وأسانيد كثيرة. وقد أفرده بالتأليف جماعة منهم الحافظ ابن مردويه، كما ذكره ابن كثير في كتاب (البداية والنهاية) ج7/ص353، ومنهم أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان، كما ذكره الذهبي في ترجمته من (تذكرة الحفاظ) ج3/2،11، ومنهم المؤرخ محمد بن جرير الطبري. قال الذهبي: ورأيت فيه مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المفسر صاحب التأريخ، ومنهم الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، كما ذكره الحافظ السروي في عنوان إجابة دعواته -عليه السلام- من كتاب (مناقب آل أبي طالب) ج2/ص282، وفيه: إن حديث الطير رواه عشرة من الصحابة بلا واسطة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه خمسة وثلاثون من الصحابة عن أنس ابن مالك. وممن أفرد الحديث بالتأليف أبو نعيم الأصبهاني مؤلف (حلية الأولياء). كما ذكره ابن تيمية في (منهاج السنة) ج4/ص99 طبعة(1333). ورواه عنه في مجلد حديث الطير من كتاب (عقبات الأنوار) ص46 ط(1)، ومنهم ms387 الحافظ الحاكم النيسابوري صاحب (المستدرك) قال السبكي في (طبقات الشافعية) ج4/ص160 طبعة (2): ذكر ابن طاهر أنه رأى بخط الحاكم حديث الطير في جزء ضخم جمعه، ومنهم الذهبي. قال في ترجمة الحاكم النيسابوري من كتاب (تذكرة الحفاظ) ج3/ص142 طبعة(2): وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف. أنظر مناقب محمد بن سليمان الكوفي2/489-491. والحديث(612) من ترجمة أمير المؤمنين من (تأريخ دمشق) ج2، وأنظر تعليقات الحموي وتخريجاته هناك. PageV01P466: (1) حديث خيبر: هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر: ((لأعطين الراية اليوم -وفي بعض الروايات غدا- إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار ليس بفرار...، الحديث مشهور، وقد أورده الحافظ محمد بن سليمان الكوفي بأرقام (272، 511، 996، 997، 1001، 1002، 1003، 1005، 1006، 1007). وأنظر تخريجاته من مصادره المتعددة للسيد محمد باقر المحمودي في هامش الأحاديث المرقمة أعلاه، وأنظر أيضا ترجمة الإمام علي من تأريخ ابن عساكر بتحقيق السيد محمد باقر المحمودي الأحاديث من (217-290) من صفحة174246 من المجلد الأول، تجد الطرق كثيرة لهذا الحديث مخرجة بإسهاب. PageV01P467: (1) الحديث بلفظ: ((لعن السائق والراكب))، في (موسوعة أطراف الحديث النبوي)6/595 بلفظ: ((لعن السائق والراكب))، وعزاه إلى الطبراني3/71، وبلفظ: ((لعن الله القائد والسائق))، وعزاه إلى (مجمع الزوائد)1/113، وبلفظ: ((لعن الله القائد والمقود))، وعزاه إلى الطبراني17/176. PageV01P468: (1) الحديث أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى)8/144، ومسلم في الإمارة، وهو في (مشكاة المصابيح) برقم(3676)، وفي (مجمع الزوائد)5/198، و(تلخيص الحبير)4/43، و(لسان الميزان)4/1329، و(تأريخ بغداد)1/239، و(ميزان الاعتدال)3142،6708،7646، و(كنز العمال)14807، و(إتحاف السادة المتقين)2/232 كما في (موسوعة أطراف الحديث النبوي)1/274. (2) أقرب الناس موقفا مني يوما القيامة بعد حمزة وجعفر رجل من أهل البيت خرج بسيفه وقاتل إماما ظالما فقتل)). أخرجه الإمام أبو طالب عليه السلام في أماليه بسنده عن الإمام زيد بن علي، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انظر الباب الثامن في فضل أهل البيت من (تيسير المطالب) ص85 طبعة منشورات دار مكتبة الحياة. (3) هكذا في الأصل، ولعلها [وللجنة أئمة]. PageV01P469: (1) تخريج الحديث: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة، ذكرهم وفيهم إمام ms388 الضلالة)): له شاهد بلفظ: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر)) ذكره الطبراني في (الصغير)1/238، وهو في (كنز العمال) برقم(14634)، و(الترغيب والترهيب) 3/167، و(مجمع الزوائد) 5/197،236، انظر: موسوعة أطراف الحديث ج1ص537. PageV01P470: (1) يحيى بن يعمر الوشقي العدواني، المتوفى سنة129ه، أبو سليمان. قيل: أول من نقط المصاحف، ولد بالأهواز، وسكن البصرة، وكان من علماء التابعين، عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب، من كتاب الرسائل الديوانية. أخذ اللغة عن أبيه، والنحو عن أبي الأسود الدؤولي، وكان فصيحا ينطق بالعربية المحضة طبيعة فيه غير متكلف!، وتشيع لأهل البيت من غير انتقاص لفضل غيرهم، وصحب يزيد بن المهلب إلى خراسان سنة 83ه، وكان كاتب رسائله وأعجب الحجاج بقوة أسلوبه فطلبه من يزيد فجاءه إلى العراق وحادثه فلم ترضه صراحته فرجع إلى خراسان. أنظر ترجمته في (الأعلام)8/177. PageV01P471: (1) سبق تخريجه في رسائل سابقة. (2) أخرجه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن من تأريخ مدينة دمشق. تحقيق محمد باقر المحمودي ص198، قال المحقق: رواه الطبراني في الحديث(69) من ترجمة الإمام الحسن من (المعجم الكبير)، وهو في (مجمع الزوائد) ج9ص178. قال: ورجاله ثقات. ورواه الحاكم في (المستدرك)3/169، وصححه هو والذهبي، وهو بلفظ: ((إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين))، وعند البخاري4/249، 5/32، وأحمد بن حنبل5/49، والخطيب البغدادي3/215، وفي (فتح القدير)5/306، وأخرجه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن من تأريخ دمشق بأرقام(200إلى223)، وانظر تخريجات المحمودي لهذا الحديث هناك. (3) إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب. عزاه في موسوعة أطراف الحديث ج3ص148إلى الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية1/152، والطبراني3/35، وفي تأريخ الخطيب البغدادي1/317، وفي (أخلاق النبوة)179، وفيع (مجمع الزوائد) برقم (4772)، و(كنز العمال) برقم (32892)، ومصادر الحديث كثيرة. انظر: ترجمة الإمام الحسن من تأريخ ابن عساكر، وترجمة الإمام علي، وترجمة الإمام الحسين، وانظر (مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) لمحمد بن سليمان الكوفي. PageV01P473: (1) كذا في الأصل، وهو فضل بن الزبير الرسان الكوفي الأسدي، عم أبي أحمد الزبيري، ذكر أبو الفرج ms389 الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين) ص146: إنه كان من دعاة الإمام زيد وهو الذي قدم على أبي حنيفة يدعوه للجهاد مع الإمام زيد عليه السلام وقال في (الطبقات): يروي عن زيد بن علي، وكان صاحب دعوته إلى العلماء، وهو الذي روى عن الإمام زيد قوله: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أولى الناس بالناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم قبض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فكان أولى الناس بالناس أمير المؤمنين الحسن بن علي، ثم قبض أمير المؤمنين الحسن فكان أولى الناس بالناس أمير المؤمنين الحسين بن علي -عليه السلام- ثم سكت. أنظر (معجم أصحاب الإمام زيد). تحت الطبع-. (2) سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي المولود سنة74ه، والمتوفى سنة122ه في آخرها، وقيل: سنة123ه، محدث مشهور، وحافظ معروف بالتشيع. أثنى عليه المحدثون ووصفوه بالصدق والأمانة. قال في (الطبقات): عده الحاكم في العيون من الزيدية. وقال السيد صارم الدين: إمام نبيل، وهو من أفاضل الزيدية، وعده السيد أبو العباس الحسني، والإمام أبو طالب، والطبري، وابن الأثير، وأبو الفرج الأصبهاني، والسبط بن الجوزي فيمن بايع الإمام زيد، كما عده الحافظ أبو عبد الله العلوي، وأبو القاسم البغدادي، والمؤلف في (الشافي) فيمن روى عن الإمام زيد. انظر (معجم أصحاب الإمام زيد) -تحت الطبع-. (3) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي. مولى عبد الله بن الحارث. ولد سنة47ه، وتوفي سنة 136ه، وقيل: سنة137ه، وكان من كبار المحدثين ومشاهير الحفاظ. أثنى عليه المحدثون ووصفوه بالصدق والأمانة. ذكره الإمام أبو طالب فيمن بايع الإمام زيد بن علي، وذكره الإمام المؤلف في (الشافي) فيمن أخذ عن الإمام زيد، وقال في (الجداول): وكان ممن بايع الإمام زيد عليه السلام. وقال في (تهذيب التهذيب) عن علي بن المنذر: كان من أئمة الشيعة الكبار. المصدر السابق. PageV01P474: (1) هارون بن سعد العجلي. ويقال: الجعفي الكوفي الأعور. من المحدثين الشيعة. روى عن: الإمام الأعظم زيد بن علي، وعن: الأعمش وهو من أقرانه، وعطية العوفي، ms390 وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم. وعنه: الحسن بن صالح بن حي، وأبو جنادة حسين بن مخارق السلولي، وسفيان الثوري، وغيرهم. قال ابن حبان في المجروحين7/579: كان غاليا في الرفض! وهو رأس الزيدية. كان ممن يعتكف عند خشبة زيد بن علي وكان داعية إلى مذهبه، لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال. قلت: أراد ابن حيان أن يذمه فمدحه، ويكفيه ولائه لآل البيت، وملازمته لخشبة زيد بن علي، وتحديه لطغيان الجائرين. وإذا لم تحل الرواية عنه والاحتجاج به عند ابن حبان وأمثاله فقد حلت عندنا. والحكم لله يوم لا ينفع مال ولا بنون. انظر عنه وعن مصادر ترجمته: (تهذيب الكمال)30/85 ت6512. (2) هو يحيى بن دينار. أبو هاشم الرماني الواسطي، معروف بكنيته، محدث ثقة مشهور. أثنى عليه المحدثون. توفى سنة122ه، ويقال: سنة 125ه. ذكره الإمام أبو طالب فيمن بايع الإمام زيدا، وقال السيد القاسمي في (الجداول): كان ممن أخذ عن الإمام زيد عليه السلام وتابعه. وقال ابن أبي الرجال: هو أحد من بايع الإمام زيدا وأحد شيعته المشاهير. وعده المؤلف عليه السلام فيمن أخذ عن الإمام زيد كما في (الشافي)1/188. انظر (معجم أصحاب الإمام زيد). (3) حجاج بن دينار الأشعثي. وقيل: السلمي. من أهل الصدق والاستقامة. وثقه المحدثون واعتمدوا روايته، ذكره أبو العباس الحسني فيمن بايع الإمام زيدا. وقال القاسمي في (الجداول): بايع الإمام زيدا وقال بإمامته. وقال النجاشي: له كتاب. PageV01P475: (1) القصة رواها أبو الفرج الأصفهاني، بإسناده عن الفضل بن الزبير الرسان. انظر (مقاتل الطالبيين) ص146. PageV01P476: (1) إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا معشر الخلائق، غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت رسول الله. الحديث له شاهد أورده الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في (مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)2/207 برقم (678) بسنده عن ابن عباس، قال: إذا كان يوم القيامة نودي بفاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتكسى من حلل الجنة والحسن والحسين على نجيبين، وعن يمين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة آلاف ms391 وصيفة، ويهتف الهاتف: هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم غضوا أبصاركم حتى تمر)). قال السيد محمد باقر المحمودي: وقريبا منه رواه أبو نعيم الحافظ بسندين في كتاب (دلائل النبوة)، ورواه الحافظ السروي عن مصادر، عن جماعة من الصحابة، قال في باب فضائل فاطمة من كتاب (مناقب آل أبي طالب) ج3/ص326، قال: روى السمعاني في (الرسالة القوامية)، والزعفراني في (فضائل الصحابة)، والاشنهي في كتاب (اعتقاد أهل السنة)، والعكبري في (الإبانة)، وأحمد في الفضائل، وابن المؤذن في كتاب (الأربعين) بأسانيدهم، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي عليه السلام ، وعن ابن عباس، ورووه أيضا عن الأصبغ بن نباته، عن أبي أيوب. وقد رواه حفص بن غياث، عن القزويني، عن عطاء، عن أبي هريرة. قال السيد المحمودي أقول: ورواه القطيعي في الحديث23 من باب فضائل فاطمة سلام الله عليها من كتاب (الفضائل) ص33، ورواه الحاكم بسنده عن القطيعي، وبسند آخر في آخر فضائل فاطمة صلوات الله عليها من كتاب (المستدرك) ج3/ص161. ورواه الجزري في فضائل فاطمة من (أسد الغابة) ج5/ص523. PageV01P477: (1) المحسن بن محمد بن كرامة، الحاكم الجشمي البيهقي (413-494ه). أحد أعلام الفكر الإسلامي وأئمة الكلام والتفسير، ومن شيوخ الزمخشري بواسطة أبي مذر. كان حنفي المذهب عدلي الاعتقاد ثم رجع إلى مذهب الزيدية الشيعة. بلغت مصنفاته 42 كتابا، توفي شهيدا مقتولا بمكة، من أهم كتبه: (التهذيب في التفسير) (ثمانية مجلدات)، و(جلاء الأبصار في فنون الأخبار)، و(السفينة الجامعة لأنواع العلوم)، و(شرح عيون المسائل في علم الكلام)، و(رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس)، وتسمى أيضا (رسالة أبي مرة إلى إخوانه المجبرة) (من أشهر كتبه في أصول الدين على شكل حوار بين إبليس والمخالفين لمذهب العدل والتوحيد). طبعت مرارا آخرها سنة1414ه، بتحقيق حسين المدرسي وقيل: إن هذا الكتاب كان سبب مقتله. انظر (أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). PageV01P478: (1) له شاهد أخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي برقم(334). قال المحمودي: وقريبا منه رواه ابن المغازلي بثلاثة أسانيد في الحديث156، والحديث172، والحديث 289، من كتاب (مناقب أمير المؤمنين عليه ms392 السلام )ص119،131،242 طبعه(2)، وقد علقناه حرفيا على حديث (قسيم الجنة والنار) المذكور تحت الرقم(761)، وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ج2/ص250 ط -2-. قال أيضا وانظر ما رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية23 من سورة (ق) في كتاب (شواهد التنزيل) ج2/ص189 طبعة -1-، وقريبا منه رواه أبو نعيم في ترجمة سوار بن أحمد من (تأريخ أصبهان) ج1/ص342 عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كان يوم القيامة ونسب الصراط على ظهراني جهنم لا يجوزها ولا يقطعها إلا من كان معه جواز بولاية علي بن أبي طالب)). (2) حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي...." له شاهد بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه ص93 (تيسير المطالب في أمالي أبي طالب)، وبلفظ: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي)) عزاه في (موسوعة أطراف الحديث)4/537 إلى تفسير القرطبي16/22. PageV01P479: (1) سبق تخريجه. PageV01P480: (1) أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه ص82 (تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب)، والإمام المرشد بالله في (الأمالي الأثنينية خ ، وأخرجه الإمام الناصر الأطروش كما في (المحيط بالإمامة)، من طريقه الحافظ علي بن الحسين الزيدي في (المحيط بالإمامة)، وأخرجه الحافظ أبو عبد الله العلوي كما قدمنا في (الأمالي الأثنينية). قال الأخ محمد يحيى سالم عزان في كتاب (الإمام زيد بن علي شعلة في ليل الاستبداد) ص11: وأخرجه الحافظ ابن عساكر في (تأريخ دمشق) تهذيبه6/20، ورواه الإمام محمد بن المطهر في (المنهاج الجلي) خ ، والإمام الحسن بن بدر الدين في (أنوار اليقين) خ ، والأمير الحسين في (ينابيع النصيحة) خ ، والشهيد حميد في (الحدائق الوردية) خ ، والكتبي في (وفاة الوفيات)2/35، والسيوطي في (الجامع الكبير) في مسند حذيفة بن اليمان من قسم الأفعال، كما في (الروض النضير)1/107، والسيد صارم ms393 الدين في (هداية الراغبين) خ ، ووثق إسناده. PageV01P481: (1) يقصد الإمام عليه السلام كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني المؤلف في مائة صوت ولحن اختارها هارون. PageV01P482: (1) سبق تخريجه. PageV01P483: (1) له شاهد أورده محمد بن سليمان الكوفي، عن أبي بن كعب بلفظ: ((أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تتقدموهم، وأمروهم ولا تأمروا عليهم)). انظر (مناقب أمير المؤمنين) برقم(330)، ولقد أكثر المؤلف من الاستشهاد بهذا الحديث في (شرح الرسالة الناصحة)، وفي مقدمة كتابه (الشافي) وفي أكثر من رسالة له. كما ذكره العلامة عبد الله بن إبراهيم الشرفي في مقدمة (المصابيح الساطعة الأنوار من تفسير أهل البيت) المطبوع بتحقيقنا ج1/ص53. PageV01P484: (1) تقدم تخريج حديث الثقلين ورواياته المختلفة ومنها رواية أمير المؤمنين. PageV01P486: (1) في الأصل: وسعط. PageV01P487: (1) انظر الخطبة الشقشقية رقم (3) من (نهج البلاغة)، وقارن النص تجد بعض الاختلافات. PageV01P488: (1) أصحابي كالنجوم: عزاه في (موسوعة أطراف الحديث)1/553، إلى (ميزان الاعتدال) برقم(1511،2299)، و(لسان الميزان)2/488،594، وإلى (كشف الخفاء)1/147، و(إتحاف السادة المتقين)2/223، و(تلخيص الحبير)4/192، و(الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف)94. (2) زيادة من عندنا لاستقامة الوزن. PageV01P489: (1) كلام الإمام زيد. انظر (مجموع رسائل الإمام عليه السلام). (2) كعب بن زهير/ كعب بن زهير بن أبي سلمة المازني المتوفى سنة26ه، شاعر جاهلي، هجا النبي، وشبب بنساء المسلمين، فهدر النبي دمه، فجاءه مستأمنا وقد أسلم. وأنشده لاميته المشهورة، فعفا عنه النبي، وله ديوان شعر. انظر (الأعلام) للزركلي5/226. PageV01P490: (1) المأمون: عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي(170218ه)، سابع ملوك بني العباس، ولي بعد خلع أخيه الأمين سنة198ه، وأخباره كثيرة وشهيرة. انظر (الأعلام) للزركلي ج4ص142. (2) الأمين/ محمد بن هارون الرشيد العباسي(170198ه)، سادس ملوك بني العباس، بويع بعد وفاة أبيه سنة193ه، وحصلت بينه وبين أخيه حروب كبيرة مشهورة إنتهت بخلعه وقتله، وهو كسائر ملوك بني العباس، سيئ التدبير، مائل إلى اللهو والمجون. (3) المعتمد وشارية/ المعتمد هو أحمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم العباسي(229279ه)، ولد بسامراء، وولي الملك سنة256ه، وطالت أيام ملكه، كان خليعا ماجنا كسائر ملوك بني العباس. قيل: مات مسموما، وقيل: رمي في رصاص مذاب. انظر (الأعلام)1/106. ms394 أما شارية فهي/ PageV01P491: (1) المعتضد وبنت خمارويه/ المعتضد هو: أحمد بن طلحة بن جعفر، أبو العباس المعتضد العباسي، أحد ملوك بني العباس، ولد ونشأ ومات في بغداد، تولي سنة279ه، كان شديد البطش خليعا. انظر (الأعلام)1/140. أما بنت خمارويه فهي/ أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، ويقال لها: "قطر الندى" تزوجها المعتضد سنة281ه، وجهزها بجهاز لم يعمل مثله. يدل على بذخ بني العباس ولعبهم بأموال الأمة، توفيت ببغداد ودفنت بقصر الرصافة. انظر (الأعلام)1/305. PageV01P493: (1) الزيادة من عندنا لاستقامة المعنى. (2) تخريج الحديث : أنت أخي ووصيي ووارثي: له شواهد كثيرة. انظر: (مناقب أمير المؤمنين) لمحمد بن سليمان الكوفي، تحقيق: المحمودي ج1ص301314، والأحاديث بأرقام(221233)، وانظر تخريجها هناك، وانظر (موسوعة أطراف الحديث) ج2ص534 تجد المصادر الكثيرة والشواهد هناك. PageV01P494: (1) أبو نواس/ الحسن بن هاني بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء، أبو نواس: شاعر العراق في عصره، ولد في الأهواز (من بلاد خوزستان) سنة146ه/763م، ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالملوك من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها الخصيب، وعاد إلى بغداد فأقام إلى أن توفي فيها سنة198ه/814م. PageV01P495: (1) تخريج حديث: فاطمة قطعة ...الخ:- الحديث مشهور، وهو بلفظ: ((فاطمة قطعة مني)) عند البخاري5/26،36، والبيهقي7/64، 10/201، وفي مستدرك الحاكم3/158، و(كنز العمال) برقم(34222،34223)، وفي كثير من المصادر. انظر: (موسوعة أطراف الحديث)ج5ص552، وانظر كتاب (ترجمة فاطمة) من تأريخ ابن عساكر تحقيق المحمودي، وكتاب(مناقب أمير المؤمنين) لمحمد بن سليمان الكوفي، والحديث شهير. PageV01P496: (1) حديث أم أيمن/ الحديث ورد بألفاظ متقاربة. انظر في (مناقب أمير المؤمنين) لمحمد بن سليمان الكوفي، وفي ترجمة الحسن والحسين من تأريخ ابن عساكر وترجمة فاطمة بتحقيق المحمودي، وهو بألفاظ متقاربة عن ابن ماجة برقم(3923)، وأحمد بن حنبل6/339،340، والحاكم في المستدرك3/176، والطبراني3/9، وفي (تهذيب تأريخ دمشق) لابن عساكر4/316، والإمام المرشد بالله في (الأمالي الخميسية)1/188. PageV01P497: (1) سلامة/ سلامة القس، مغنية وشاعرة، من مولدات المدينة، شفف بها عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي، كان يلقب بالقس فغلب عليها لقبه، اشتراها يزيد بن عبد الملك فانتقلت إلى دمشق. ms395 انظر (الأعلام)107. (2) يكون في آخر الزمان. أخرجه الترمذي في سننه كتاب الزهد، رقم(2328)، وابن ماجة رقم(2610). PageV01P498: (1) الأبيات جزء من قصيدة ابن الرومي الجيمية المشهورة التي قالها رثاء في الإمام يحيى بن عمر كما سيأتي ذكرها. PageV01P500: (1) الحضج: الطين اللازق بأسفل الحوص، وقيل هو الماء العليل الذي فيه الطين فهو يتلزج ويمتد، وقيل: هو الكدر، وحضج صيغة مبالغة. انظر (لسان العرب) ترتيب يوسف خياط1/657. (2) العفضج والعفضاج والعفاضج الضخم السمين الرخو المنفتق اللحم. (3) الدوارج: الأرجل، قال الفرزدق: بكى المنبر الشرفي أن قام فوقه خطيب فقيمي قصير الدوارج قال ابن سيده: ولا أعرف له واحده. PageV01P501: (1) سلج الطعام بالكسر، يسلجه سلجا وسلجانا أيضا يبلعه، وقيل: السلجان الأكل السريع. (2) التشفير قلة النفقة، وعيش مشفر: قليل ضيق، (لسان العرب)2/333. (3) هو في الاعتصام 1/20، والسائل هو ابن الكواء. PageV01P502: (1) الإمام الشهيد يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين السبط المستشهد سنة250ه، دعا إلى الله في أيام المتوكل العباسي سنة235ه واتجه ناحية خراسان بجماعة، ثم تمكن منه المتوكل فأمر بضربه وحبسه، ثم أطلق، ثم عاد فدعا إلى الله في أيام المستعين، فبايعه الناس في الكوفة وقوي أمره وتولاه أهل بغداد، ودارت بينه وبين ملوك بني العباس معارك، فقتل وحمل رأسه إلى المستعين، وأخباره كثيرة. انظر (الأعلام)8/160، (اللآلئ المضيئة) -خ-، (الحدائق الوردية في أخبار أئمة الزيدية) -خ-، وغيرها. PageV01P503: (1) هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي، الربعي، أبو فراس الحمداني: أمير، شاعر، فارس، وهو ابن عم سيف الدولة. كان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشعر بملك وختم بملك يعني امرئ القيس وأبا فراس وله وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبجا وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج (بين حلب والفرات) ويتنقل في بلاد الشام، وجرح في معركة مع الروم فأسروه سنة351ه، فامتاز شعره في الأسر برومياته، وبقى في القسطنطينية أعواما، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة. قال الذهبي: كانت لمنبج. وتملك حمص، ms396 وصار ليتملك حلب، فقتل في تدمر، وقال ابن خلكان: مات قتيلا في صرد (على مقربة من حمص) قتله أحد أتباع سعد الدولة ابن سيف الدولة، ةكان أبو فراس خال سعد الدولة وبينهما تنافس. له ديوان شعر -ط- ولمحسن الأمير كتاب(حياة أبي فراس) -ط-، ومثله لحنا نمر، ولعلي الجارم (فارس بني حمدان) -ط-، ولنعمان ماهر الكنعاني (شاعرية أبي فراس) -ط-. PageV01P504: (1) سبق تخريجه. PageV01P505: (1) زواج فاطمة: أخرجه الإمام أبو العباس الحسني في كتابه (المصابيح) في السيرة رقم(134)، قال محققه الأخ عبد الله الحوثي: وأخرجه المحب الطبري في (ذخائر العقبى) ص29،231، كما أخرجه أبو الخير القزويني كما في 0الرياض النظرة)3/128، و(الصواعق المحرقة) ص141، وابن عساكر في (تأريخ دمشق) في ترجمة أمير المؤمنين1/248258، وهو في (المرقاة في شرح المشكاة)10/486 حديث رقم(6104) وفي (ينابيع المودة) للقندوزي2/20 عن أنس، وهو في (أمالي أبي طالب عليه السلام) (تحت الطبع). PageV01P507: (1) الحرير ودودة القز. PageV01P510: (1) حديث: يأتي الشهداء: PageV01P513: (1) مناشدة يوم الشورى أخرجها الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني في كتابه (الأمالي الصغرى). انظر الطبعة الأولى بتحقيقنا. PageV01P514: (1) في النسخة: نياذة وتياذ، والصحيح ما أثبتناه، وهو صانع النبيذ. (2) القواد والقواده هو الذي يقود والتي تقود العاهرات للبغاء. (3) لعل القلاد السقاء الصنج ذو الأوتار الذس يلعب به، واللاعب به يقال له الصناج والصناجة. (4) والدف بالضم الذي تضرب به النساء والجمع دفوف، والدفاف صاحبها. PageV01P521: (1) تقدم تخريج الحديث. (2) تقدم تخريج الحدث. PageV01P524: (1) في آخرالأصل ما لفظه: انتهى رقم الرسالة كما وجدت في الأم والحمد لله على كل حال وعلى الله الإعانة في اقتفاء منهاج الآل الطيبين الأطهار حمدا يجب للمعبود في كل حين وأوان ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بخط كاتبه الفقيه علي بن عبد الله العوامي أحد طلبة المدرسة العلمية أعلا الله شأنها وغفر الله له ولوالديه وعلمه العلم الشريف آمين. - - - PageV01P532: (1) الحديث PageV01P535: (1) في الأصل: يخلد PageV01P536: (1) في الأصل: يقاتل (2) في الأصلا: يتفقد PageV01P540: (1) في الأصل بدون نقاط، ولعله حلفائه .... ms397