######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : صفوة الإختيار ¶ المؤلف : ¶ المحقق: ¶ الناشر : #META# cat: للتنظيم #META# bkid: 372 #META# الكتاب: صفوة الإختيار #META# bkord: 355 #META# idx: 1 #META# iso: صفوه الاختيار #META# comp: 1 #META# bk: صفوة الإختيار #META# max: 325 #META# digitization_comments: الناشر : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO كتاب صفوة الإختيار في # أصول الفقه # تأليف # مولانا ومالكنا الإمام الأجل المنصور بالله عز وجل # أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين أبي محمد # عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم الحسن بن ~~عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب # صلى الله عليه وعليهم أجمعين # وحسبي الله وكفى # تحقيق # عبد السلام عباس الوجيه PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، وصلى الله على محمد وآله وسلم # الحمد لله الذي جعل الحمد ذريعة للراغبين فيه إلى أعلى المراتب، والشكر ~~سبلنا للمريد مما لديه من نفيس المطالب والمكاسب، ويسر ذلك وسهله وزينه ~~وجمله وتممه وكمله بابتعاثه الداعي إليه والدال عليه، نبي الرحمة، وسيد ~~الأمة، أشرف بيت في لؤي بن غالب، وآزره وعضده وعمده بأخيه وابن عمه علي بن ~~أبي طالب، فكان صلى الله عليه مدينة العلم وعلي بابها، كما ينقل ذلك عنه ~~حملة الهداية وأربابها، من قوله : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد ~~المدينة فليأتها من بابها» وأخرج منهما نسلا كثيرا طيبا، بعثهم في الأرض ~~بمنزلة الكواكب، لا يتأخر طالعهم عند أفول الغارب، أضاءت بأنوار علومهم ~~المشارق والمغارب، ورتعت في رياض حلومهم الأعاجم والأعارب، رسخت بهم أصول ~~الدين، وسمحت فروعه، وابتهج بتحميد غنايمهم معقول التعبد ومسموعه، أنقذ بهم ~~عباده من الجهالة، وهداهم سنين بهم بين الضلالة، فله الحمد على ذلك كثيرا. PageV01P002 # وبعد ذلك فإن العلم وإن كثرت فنونه، وتفرقت شجونه، فإن أجله قدرا، وأهمه ~~أمرا، وأوجبه حقا بعد معرفة الله سبحانه وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ~~من توحيده وعدله وصحة نبوة رسله صلوات الله عليهم وما يتعلق بذلك وينبني ~~عليه من فروعه اللازمة له بعد معرفة كلامه سبحانه وأقسامه وأحكامه وما يجوز ~~عليه فيه وما لا يجوز وكلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقسامه أيضا ~~وأحكامه وما يجوز عليه وما لا يجوز وما ms001 يتبع ذلك وانبنى عليه من فروعه ~~اللازمة له وتتعلق به وحكم عارفه وحكم جاهله وحكم ما لم يدخل تحته، وهذا هو ~~المراد بأصول الفقه، وقد دل على ذلك الدليل العقلي وترتب عليه التعبد ~~الشرعي، فإن الأمر فيه عظيم، والجهل على بعض الوجوه قبح ولحاقه بصاحبه أجدر. # ومثاله ما يعلم من أن أحدنا إذا علم أن بين يديه ملكا فادراو أنه قادم ~~عليه لا محالة وعلم أن له عليه حقا واجبا وأن الملك لا يقبل في حقه إلا ~~نقدا مخصوصا فإنه يجب عليه في قضيته العمل معرفة النقد معرفة حقيقة لتخلصه ~~مخلصا له عن عقد ما لزمه ولا تحصل معرفة بدون دلالة، ولأنا أيضا قد علمنا ~~من جهة العقل أنه يجب علينا اجتناب قبائح عقلية بالعقل وعلمنا بالدلالة أن ~~مع الإتيان بالواجبات الشرعية يكون أقرب إلى الإتيان بالواجبات السقلية ~~والاجتناب للمقبحات العقلية وصار منا ذلك في الشاهد ما نعلمه من أن أحدنا ~~لو وجب عليه قضاء دين أو رد وديعة وكان يتمكن من ذلك بفتح الباب وإخراج ~~المال وتلحقه بعض مشقة فإنه يقبح منه انتظار من يتحمل منه مؤنة هذه المشقة ~~ولا يكون مؤنة الفتح له في ترك الرد والقضاء عذرا وحق الله سبحانه ألزم من ~~حق العباد وعهدة أمره أوجب فما أقرب أمر بعض هذين الفنين من بعض فالله ~~المستعان. # وما ذكرنا من هذا الاحتجاج هو الذي قضت به أصول أصحابنا فمن تأمل أفضل ~~علم ذلك. PageV01P003 # وقد كان من تقدم من آبائنا صلوات الله عليهم ومن تابعهم من علماء شيعتنا ~~رضي الله عنهم وسعوا في هذين الفنين وصنفوا وجملوا فحققوا وجللوا ودققوا ~~فجزاهم الله عنا خيرا. # والداعي لهم إلى ذلك شدة الرغبة في هداية العباد والتعرض لما أعد الله ~~سبحانه لمن هدى إلى طريق الرشاد، فصار المتعرض بعدهم لتصنيف كتاب وتبيين ~~خطاب لا يجتني إلا من ثمارهم، ولا يمشي إلا في آثارهم، ولا يستضيء إلا ~~بأنوارهم، ولولا أن من يعلم فضله مع تفضيله من كان قبله سعى في مثل هذا ms002 ~~الشأن ما جربنا في هذا الميدان، ونرجو من الله سبحانه أن يجعل أعمالنا ~~خالصة لوجهه ولا يخلينا من القصد المطابق لما يفهم من ظاهرها بحقه حتى ~~يستوي السر والعلانية فيعظم الأجر ويجبى ثواب الطاعة مشقة الفعل ولا يجعلنا ~~من الآخرين آمالا {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا زهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}. # وقد كان من جماعة من الإخوان الراغبين في العلم النافع، والطالبين للعمل ~~الرافع، تعويل في تصنيف مختصر في أصول الفقه يعم المهم من أقوال العلماء ~~ويخص أصول أصحابنا من أئمتنا عليهم سلام وأتباعهم رضي الله عنهم وتبيين ما ~~نختاره من ذلك ونعتمد عليه مذهبنا بأدلته وتمييز شرطه وعلته، فأجبتهم إلى ~~ذلك تعرضا لما أعد الله سبحانه لمن هدي إلى صراط مستقيم أو دعا إلى منهاج ~~قويم وبالله أستعين وأستمد وإياه أستهدي وأسترشد صلى الله على محمد وآله. ### || AUTO فصل # اعلم أرشدك الله وهداك وآثرك وتولاك أن الفقه في أصل اللغة هو العلم ~~بدليل أنك لا تقول: فقهت هذا الأمر وما علمته ولا علمته وما فقهته، بل بعد ~~من قال لك مناقضا جاريا مجرى من بقول: علمت وما علمت، بم قد صار بعرف ~~العلماء مفيدا..الخ للعلم أو الظن يحمل من الأحكام الشرعية وعللها وأسبابها ~~وشروطها التي لا تعلم باضطراراتها من الدين، فمن علمها على هذا الوجه فقد ~~علم الفقه، ومن لم يعلمها على هذا الوجه بل ظنها أو قلد فيها لم يكن فقيها. PageV01P004 ### ||| AUTO فصل # واعلم أنا نريد بقولنا: أصول الفقه، وطرق الفقه تنقسم إلى دلالة وإمارة، ~~فالدلالة هي ما كان النظر فيها على الوجه الصحيح يوصل إلى العلم، والإمارة ~~ما كان النظر فيها على الوجه الصحيح يقتضي غالب الظن. # فصل # والدلالة أولى بتقديم الذكر من الإمارة، فالدلالة الكتاب المعلوم والسنة ~~المعلومة والأفعال المعلومة ويدخل تحت هذه الجملة الأوامر والنواهي والخصوص ~~والعموم والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ من كلام الله سبحانه وكلام رسوله ~~صلى الله عليه وآله ويلحق بذلك أفعال النبي صلى الله عليه وآله وإجماع ~~عترته وأمته. # والامارة ما ms003 عدا ذلك وهي أخبار الآحاد والقياس والاجتهاد؛ لأن النظر فيها ~~على الوجه الصحيح لا يوجب إلا غالب الظن كما قدمنا على ما يأتي بيانه فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى. # فصل # فمن علم هذه الجملة مفصلة كما ذكرنا أولا فهو فقيه وجازت فتواه وهو ~~المراد بقولنا معنى ومن لم يفهمه فليس بفقيه ولم يجز له الفتوى على ما ~~نختاره. # فصل # وما خرج عن هذه الجملة بقى على حكم العقل فما حظره فهو محضور وما أباحه ~~فهو مباح، وهو المراد بالكلام في الحظر والإباحة. # فصل # واعلم أن سنة النبي صلى الله عليه تنقسم إلى قول وفعل وتقرير، فالقول ~~والفعل ظاهرات، والتقرير كان يرى النبي صلى الله عليه وآله غيره ممن يلزم ~~شريعته يفعل فعلا شرعيا ثم لا ينهاه عنه مع التمكن، أو يقول له: كيف تفعل ~~في صلاتك مثلا، فيقول: كذا وكذا، فيسكت عنه، فإن ذلك يدل على تصويبه لولا ~~ذلك لأنكر عليه؛ لأن التقرير والت.... والإقرار على المعصية لا يجوز عليه ~~صلوات الله عليه لكونه إماما ورسول حكم لا يجوز أن يعلم من حاله ذلك ولا ~~شيئا من القبائح. PageV01P005 ### ||| AUTO فصل # واعلم أن هذه الجملة التي تقدم ذكرها تنحصر في عشرة أقسام وهي الأوامر ~~والنواهي، والخصوص والعموم، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، والأفعال ~~والإخبار، والإجماع والقياس والاجتهاد، وصفة المفتي والمستفتي، والحظر ~~والإباحة، وإنما قلنا بانحصارها في هذه العشرة الأقسام لأن القسمة دائرة ~~بين النفي والإثبات وذلك إمارة صحة القسمة؛ لأنا نقول: طرق الفقه لا تخلو ~~إما أن تكون خطابا أو غير خطاب، والخطاب لا يخلو إما أن يكون خطاب قديم أو ~~خطاب محدث ويدخل تحت جميع ما تقدم الأوامر والنواهي، والخصوص والعموم، ~~والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ من كلام الله سبحانه وكلام نبيه عليه ~~السلام. # وغير الخطاب لا يخلو إما أن يكون فعلا أو غير فعل، وغير الفعل لا يخلو ~~إما أن يكون استنباطا أو غير استنباط، فغير الإستنباط هو التقرير من النبي ~~صلى الله عليه وآله وعترته وأمته لو قدر العلم ms004 بذلك، والإستنباط لا يخلو ~~إما أن يكون له أصل معين أو لا أصل له معين، فإن كان له أصل معين فهو ~~القياس، وإن لم يكن له أصل معين فهو الاجتهاد، والمكلف لا يخلو إما أن يكون ~~عالما بهذه الجملة أو غير عالم، فإن كان عالما بها فهو المفتي، وإن كان غير ~~عالم فهو المستفتي وما دخل تحت ما فحكمه ما قضى به وما لم يدخل تحته بقى ~~على حكم العقل وهو المراد بالكلام في الحظر والإباحة. # فصل # واعلم أنه يجب أن يبدأ بذكر الخطاب وحده ليتميز لنا عن غيره مما ذكرنا ~~مشاركته له في هذا الفن..... ويتمكن من الكلام في كيفية تقسيمه وترتيبه ~~وتفصيله و......به؛ لأن جميع ذلك فرع على معرفيه في نفسه بحده وصفته، فنقول ~~وبالله التوفيق: الخطاب هو الكلام الذي يقصد به فاعله إفهام الغير غرضا من ~~الأغراض. PageV01P006 # وإنما قلنا: هذا حده؛ لأنه يكشف عن معناه على جهة المطابقة وتحصر فائدته ~~حتى لا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج عنه ما هو منه وذلك أمارة صحة الحد؛ ~~ولأنه أيضا يطرد وينعكس وذلك دليل في صحة التجديد. ### ||| AUTO فصل # وهو ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة: كل لفظ إذا أطلق سبق إلى فهم ~~السامع منه معنى واحد أو معنيان أو أكثر على وجه لا يوجب ترجيح بعضها، ~~والمجاز هو كل خطاب لا يراد به ما وضع له في أصل اللغلا فلا يسبق إلى فهم ~~السامع عند إطلاقه معناه الذي استعير له إلا بقرينة، والقرائن ثلاث: عرفية، ~~وخيالية، وعقلية، وهذا هو مذهب الجمهور، وقد ذهب بعضهم إلى أنه لا ك..... ~~أن يكون في كلامه سبحانه مجاز وذلك باطل؛ لأنا نعلم وجوده في كلامه سبحانه ~~وذلك ظاهر في قوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها}، فدلالة العقل وقرينة العرف تقضي بأن المراد أهل القرية وأهل العير، ~~وكذلك قوله سبحانه: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا} وهو لا يريد ما تقدم من ms005 الجناح في أصل اللغة؛ وإنما استعار ~~ذلك سبحانه، والمراد تواضع لهما وكن كالطائر الخافظ لجناحه تحننا على فراخه ~~ولا تكن كالطائر المحلق عنهما تباعدا منهما وتمردا عليهما، والله أعلم. # وهذا لا يعلم من ظاهر اللفظ وإنما يعلم بالأدلة والقرائن، وأمثال ذلك كثير. # والحقائق تنقسم إلى: مفردة، ومشتركة، فالمفردة ما أفادة معنى واحدا، ~~كقوله سبحانه: {هو الحي لا إله إلا هو} فإنا نعلم بقوله: {الحي} أنه على ~~صفة تخالف صفة الميت والجماد دون ما عداها، وبقوله: {لا إله إلا هو} أنه ~~سبحانه على صفة لا تستحق العباد لكونه عليها سواه. PageV01P007 # والمشتركة مثل قوله سبحانه: {قل هو الله أحد} فإنه يفهم من هذا اللفظ أنه ~~سبحانه فرد وأنه لا يقبل الإنقسام، وأنه لا مثل له في ذاته وصفاته، وأنه ~~منفرد بأنواع الكمال دون غيره في قوله وأفعاله، فلفظة واحد يتناول ما ذكرنا ~~حقيقة بدلالة أنه سبق إلى فهم السامع عند إطلاق هذه اللفظة مجردة عن ~~القرائن هذه المعاني على سواء. # والحقائق أيضا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: لغوية، وعرفية، وشرعية. # فاللغوية: هي كل لفظة أفادة ما وضعت له في أصل اللغة، كقولنا للسبع ~~المخصوص: أسد، وللبهيمة المخصوص: بحمار. # والعرفية: كل لفظة أفادة ما نقلت إليه بعرف اللغة عند إطلاقها، كقولنا: ~~غائط لقضاء الحاجة المخصوصة؛ لأن قولنا: غائط كان في أصل اللغة موضعا ~~للمكان المنخفض لم صار بنقل العرف يفيد قضاء الحاجة المخصوصة إذا أطلق. # والشرعية: هي كل لفظة إذا أطلقت سبق إلى فهم السامع معنى شرعي، كقولنا: ~~صلاة، فإنها كانت في أصل اللغة موضوعة للدعاء ثم صارت بنقل الشرع تفيد ~~الأفعال والأذكار المخصوصة. ### ||| AUTO فصل # فإذا ورد الخطاب من الحكيم سبحانه كان لا يخلو إما أن يتناوله معنى أو لا ~~يتناوله، باطل أن يخاطب سبحانه بخطاب لا يدل على معنى كما ذهبت إليه ~~الحشوية؛ لأن ذلك يلحق خطابه بالقبح، والقبح لا يحق عليه سبحانه على ما ذلك ~~في موضعه من أصول الدين. # وإذا تناول معنى فلا يخلو إما أن يتناوله بظاهر لفظه من ms006 دون اعتبار غيره ~~أو لا يتناوله إلا باعتبار غيره، فإن تناوله من دون اعتبار غيره فهو ~~الحقيقة، وإن تناوله بشرط اعتبار غيره فهو المجاز. PageV01P008 # ولا يجوز أن يخرج خطابه سبحانه عن هذه الأقسام؛ لأنه حكيم والحكيم لا يخاطب ~~بخطاب لا يفهم منه فائدة أصلا لكون ذلك عبثا قبيحا على ما ذلك مقرر في ~~مواضعه من أصول الدين كما ذكرنا، فإذا أورد الخطاب منه سبحانه محتملا ~~لمعنيين أو أكثر ومحتملا للمجاز وجب حمله على الحقيقة الشرعية؛ لأنها آخر ~~الناقلين وأقربها إلى الخطاب عهدا متى أمكن، فإن لم يكن حمل على العرفية؛ ~~لأنها ناقلة، والحكم للطارئ متى أمكن، فإن لم يمكن حمل على اللغوية؛ لأنها ~~وضعت له في الأصل فكان أولى بها منى أمكن، فإن لم يمكن حمل على المجاز حفظا ~~للخطاب عن الضياع والإهمال الذي لا يجوز على الحكيم سبحانه كما قدمنا. PageV01P009 ### ||| AUTO فصل # واعلم أن الواجب في الترتيب أن يبدأ الكلام في الأوامر لأن بها تثبيت ~~الأحكام الشرعية با.......... من دون اعتبار معنى، ثم يتبعها بالنواهي؛ لأن ~~بامتثال نقتضى النواهي يتم عرض الآتي بمقتضى الأوامر، ثم يتبع ذلك بالكلام ~~في الخصوص والعموم لأنه لا يمكننا استعمالهما جميعا بعد علمنا بوجوب العلم ~~بهما متى أمكن إلا بأن يبنى العام على الخاص، ثم يتبع ذلك بالكلام في ~~الناسخ والمنسوخ؛ لأن الكلام فيهما يتعلق بالكلام في زوال مثل الأحكام ~~الثابتة أولا بالنصوص المتقدمة بالنصوص المتأخرة على وجه لولاه لكانت ثابتة ~~بشرط التراخي، ثم نتبع ذلك بالكلام في أخبار النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأن أخباره تبنى في الصحة والقبول على كلام الله سبحانه، ثم يتبع ذلك ~~بالكلام في الأفعال؛ لأنها لا يلزم الامتثال لها إلا بدليل من القول، فكان ~~تقديم الأقوال أولى، ولأن الأخبار تتعدى إلينا بأنفسها والأفعال تفتقر إلى ~~دليل، ثم نتبع ذلك بالكلام في الإجماع؛ لأن الإجماع إجماع العترة والأمة ~~وفعل النبي صلى الله عليه وآله متقدم عليه ولأنه لا يكون حجة إلا بعد ~~وفاة النبي صلى الله عليه وآله ms007 ، ثم نتبع ذلك بالكلام في القياس؛ لأن ~~الإجماع حجة يعلم صحة مقتضاها، والقياس يوجب ظن مقتضاه، والمعلوم الصحة ~~أولى بالتقديم من المظنون، ثم تتبع ذلك بالكلام في الاجتهاد؛ لأنه لا يرجع ~~إلى أصل معين فكان الذي يترجع إلى أصل أولى بالتقديم، بل هو بذل الجهد ~~واستفراغ الوسع في تعرف حكم الحادثة بإشاراة مقارنة فكان ما له أصل معين ~~أولى بالتقديم، ثم نتبع ذلك بالكلام في المفتي؛ لأنه من علم هذه الجمل ~~المتقدمة كما قدمنا. ثم نتبعه بالكلام في المستفتي؛ لأنه من جهلها، والعالم ~~أولى بتقديم الذكر من الجاهل ولأن الجاهل ترجع إليه فكان العالم كالأصل له، ~~وتقديم الأصل أولى من تقديم الفرع، ثم تتبع ذلك الحظر والإباحة؛ لأن جميع ~~ما ذكرنا ناقل، والناقل أولى؛ لأن الكلام PageV01P010 في الحظر على المكلف إن كان فيما دخل تحت الجملة المتقدمة والحكم فيه ما ~~قضت به، وإن كان لم يدخل تحتها بقي على الحظر العقلي، ثم تتبع ذلك بالكلام ~~في الإباحة؛ لأن الحظر أحوط فكان أولى بالتقديم. ### ||| AUTO فصل # واعلم أنه لا بد لمن أراد الإستدلال بخطاب الله سبحانه وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وآله من العلم بثلاثة أمور: # أحدها: أنه لا يجوز أن يخاطب سبحانه بخطاب لا يقصد به فائدة أصلا كما ~~تقوله الحشوية. # الثاني: أنه لا يجوز أن يخاطب سبحانه بخطاب موضوع في أصل اللغة لفائدة ~~ويريد به غير تلك الفائدة ولا يبين مراده كما تقوله المرجئة. # والثالث: أنه لا يجوز أن يخاطب بالخطاب على وجه يقبح، كالأمر بالقبيح ~~والنهي عن الحسن، كما ألزمناه المجبرة. # وهذه الشروط في خطاب الله سبحانه هي شروط أيضا في صحة الإستدلال بخطاب ~~الرسول صلى الله عليه وآله ويلحق بها في خطابه عليه السلام شرط رابع ~~وهو: أن يعلم أنه لا يجوز عليه الكتمان لشيء بتبليغه؛ لأن ذلك ينقض الغرض ~~بتع......، ولأنه سبحانه حكيم لا يجوز أن يبعث من يعلم من حاله هذا ولا ~~غيره من القبائح كما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الدين. ### || AUTO الكلام ms008 في الأوامر والنواهي ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في لفظ الأمر] # اختلف أهل العلم في لفظ الأمر هل هو حقيقة في القول دون الفعل أو فيهما ~~معا؟ وهو حقيقة مشتركة بين معان كثيرة على ما نبينه. # فذهب قوم إلى أنه حقيقة في القول ومجاز في الفعل وهو مذهب أكثر الحنفية ~~وقوم من الشافعية، وهو اختيار الحاكم أبي سعيد المحسن بن كرامة الجشمي ~~البيهقي رحمه الله وهو الذي نصره القاضي شمس الدين رضي الله عنه في ~~كتاب (البيان). # وذهب قوم إلى أنه حقيقة في القول والفعل، وهو مذهب أكثر الشافعية. PageV01P011 # وذهب الشيخ أبو الحسن البصري إلى أنه لفظ مشترك بين القول والغرض والشأن ~~وبين المعنى الموثر في ثبوت حال الجسم، فيقال في القول المخصص (ص) أنه أمر ~~كقولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه، أي لغرض، وأمر فلان عظيم، أي حاله وشأنه، ~~ولا بد من أمر لأجله كان الجسم متحركا، أي معنى يؤثر فيه وليس بحقيقة في ~~الفعل أي ليس يفيده من حيث هو فعل بل من حيث هو شيء ذا ذات وهو مذهب شيخنا ~~أبي علي الحسن بن محمد الرصاص رحمه الله تعالى وحكاه لنا عن القاضي شمس الدين. # وهنا يصح عند من يعلم المعنى المؤثر في تلوث حال الجسم وأما من لا يعلم ~~ذلك فهو لا يخطر بباله عند إطلاق اللفظ فضلا عن سبوقه إليه حتى لا يجب ~~الإشتراك. ### |||| AUTO مسألة # ذهب العلماء على طبقاتهم أن الأمر الذي هو القول ظاهر فهم منه المراد، ~~وخالف بعض المتأخرين ممن ينتسب إلى علم الكلام وقالوا: لا بد في معرفة ~~المراد منه إلى دليل، وهذا القول باطل لغة وشرعا. # أما اللغة فما نعلمه من أن القائل لو قال لعبده العربي اللسان: ادخل ~~الدار، أو: أخرج كذا وكذا من المال، ثم وقف العبد عن ذلك أينتظر الدليل ~~الذي يفهم منه المراد لا يستحق الذم من العقلاء وهم لا يذمون على ترك ~~امتثال ما لا يفهم معناه، كما لو خاطب العربي بالزنجية ولم يبين ms009 لم يستحق ~~عندهم الذم، ولأنه لا فرق بين قول القائل لعبده: ادخل الدار، وبين قوله: ~~دخل زيد الدار، في أن كل واحد منهما له ظاهر يفهم منه المراد، فقوله: ادخل، ~~يفيد إيجاب الدخول في المستقبل كما أن قوله: دخل زيد الدار، يفيد دخول زيد ~~في الماضي، فمن أنكر أن يكون الأمر ظاهر يفهم منه المراد لزمه نفي أن يكون ~~للمخبر ظاهر يفهم منه المراد، ومن بلغ هذا الحد من التجاهل علم بطلان قوله ~~بما يجري مجرى الضرورة. # وأما الشرع فما عليه المسلمون من لدن النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~يومنا هذا من الإحتجاج بظواهر أوامر الكتاب والسنة. PageV01P012 # وقال أبو بكر بحضرة الجماعة: لا أفرق بين ما جمع الله بينه، فرجع إلى ~~الظاهر في قوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في حقيقة الأمر من جهة القول] # اختلف أهل العلم في حقيقة الأمر من جهة القول، فمنهم من قال: هو قول ~~القائل لمن دونه: افعل، وذلك هو اختيار الحاكم أبي سعيد المحسن بن كرامة ~~الجشمي البيهقي رحمه الله تعالى . # ومنهم من قال: هو قول القائل لمن دونه: افعل، مع إرادة الأمر للمأمور به، ~~وهو اختيار السيد المؤيد بالله قدس الله روحه. # وذهب شيخنا أبو علي الحسن بن محمد الرصاص رحمه الله تعالى إلى أن الأمر ~~هو قول القائل لغيره: افعل، على جهة الإستعلاء دون الخضوع، وغرضه أن يفعل ~~المقول له الفعل. # واعترض قول الحاكم بالتهديد فإنه قول القائل لمن دونه: افعل وليس يأمره. # واعترض القولين قول الحاكم والمؤيد قدس الله روحه بأن الإنسان قد يكون ~~آمرا من فوقه إذا ورد اللفظ على جهة الإستعلاء دون الخضوع. وهذا هو الذي ~~نختاره. # ومنهم من قال: هو قول القائل لغيره: افعل أو لتفعل، على جهة الإستعلاء ~~دون الخضوع ولم يشرط الإرادة لا شرط في كونه آمرا وما يكون شرطا في الشيء ~~لا يدخل في جده وحقيقته، وحكا أنه اختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه ~~وهذا أيضا ينتقض ms010 بالتهديد كما قدمنا. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إلى تحديد الأمر به يكشف عن معناه على جهة ~~المطابقة ويحصر فائدته ولأنه يطرد وينعكس وذلك أمارة صحة الحد. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في الأمر لماذا يكون أمرا] # اختلف أهل العلم في الأمر لماذا يكون أمرا، فذهب أبو القاسم البلخي أنه ~~أمر لعينه. # وذهبت المعتزلة البصريون إلى أنه يكون أمرا لكون الآمر مريدا لحدوث ~~المأمور به، وذلك هو اختيار السيد أبي طالب قدس الله روحه ، وحكاه شيخنا ~~عن شمس الدين رضي الله عنهما . PageV01P013 # وذهبت الأشعرية إلى أنه كان أمرا لأن الآمر أراد أن يكون آمرا وإن لم يرد ~~المأمور به. # وحكى شيخنا عن الشيخ أبي الحسن البصري أنه لا حكم للآمر بكونه آمرا ~~فيحتاج إلى التعليل بما ذكره، بل المعقول من كونه أمرا أن الآمر أورد صيغة ~~افعل وغرضه أن يفعل المقول له الفعل، فكأن شيخنا رحمه الله يذهب إلى ذلك ~~ويقول: لا حكم للأمر بكونه أمرا فيعلل، بل يكفي في ذلك ورود صيغة: افعل، ~~على جهة الإستعلاء دون الخضوع مع كون الآمر مريدا لحدوث المأمور به وهو ~~الذي نختاره. # والدليل على ذلك أن كل ما يرجع إلى الصيغة من كونها خطابا أو إلى محلها ~~من كونه جسما أو إلى الآمر من كونه مخاطبا أو إلى المأمور من مخاطبا ينتقض ~~بالتهديد ولا يعقل من الآمر إلا ما ذكرنا فبطل ما رجعوا إليه من التعليل له ~~بكونه أمرا وصح ما قلنا. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الأمر هل يقتضي الإيجاب بظاهره أو يقتضي كون المأمور ~~به مرادا من جهة اللغة أو مندوبا إليه إذا كان الأمر شرعا. # فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يقتضي الوجوب بظاهره، وهو الذي حكاه السيد أبو ~~طالب قدس الله روحه عن الشيخ أبي عبد الله، وهو الذي كان يذهب إليه أبو ~~الحسن الكرخي، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي الحسن البصري وحقق أنه ~~اختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه . # وذهب قوم إلى أنه ms011 يقتضي الوجوب من جهة الشرع إذا ورد عن حكيم ولا يقتضي ~~من جهة اللغة، وهو قول أبي القاسم البلخي وأبي عبد الله البصري واختيار ~~السيد أبي طالب قدس الله روحه وهو الذي نصره القاضي شمس الدين رضي الله ~~عنه في البيان. # وذهب أبو علي وأبو هاشم وقاضي القضاة إلى أنه يقتضي الوجوب لغة ولا شرعا ~~إلا بقرينة وأكثر ما فيه إذا ورد من جهة الحكيم سبحانه يدل على كون المأمور ~~به مندوبا إليه من حيث ثبت أنه سبحانه إنما يريد من المكلف ما يستحق عليه ~~الثواب دون المباح. PageV01P014 # والذي كان شيخنا رحمه الله يختاره أنه يقتضي الوجوب لغة وشرعا وهو الذي ~~نختاره. # والذي يدل على صحة ما قلناه من اقتضائه الوجوب لغة ما نعلمه من أن السيد ~~إذا قال لعبده: اسقني الماء، استحق الذم عند أهل اللغة إذا لم يفعل، فلولا ~~أن الأمر عندهم على الإيجاب لما ذموه؛ لأنهم لا يذمون على الإخلال بفعل إلا ~~وذلك الفعل واجب عندهم ولأنهم أيضا يسمون من خالف ما أمروه به عاصيا وذلك ~~يقتضي كونه يفيد الوجوب عندهم، وقد قال شاعرهم: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما # وأما اقتضاؤه الوجوب من جهة الشرع فلقوله سبحانه: {فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره} فتهدد على مخالفة الأمر وذلك يقتضي الوجوب لأنه سبحانه وتعالى ~~لحكمته لا يتهدد على الإخلال بفعل إلا وذلك الفعل واجب ولأن المعلوم من حال ~~الصحابة والتابعين وتابع التابعين إلى يومنا هذا الاحتجاج بأوامر الله ~~سبحانه على وجوب مقتضياتها، ولهذا قال أبو بكر بمحضر الجماعة: لا أفرق بين ~~ما جمع الله بينه، وأقره الجميع على ذلك، ولأنهم كانوا يفزعون إلى ظواهر ~~الأوامر فيقطعون بها شغب المخالف ويلزمونه إلزام الإيجاب فلا بقائل ذلك ~~الخصم بان الأمر لا يقتضي الإيجاب، بل يرجع إلى تخصيص أو دعوى إجمال أو نسخ ~~أو تعارض يظاهر آخر وهذا هو المعلوم من عادتهم. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم المتفقون على أن الأمر يقتضي الإيجاب في وروده بعد الحظر ~~هل يقتضي ms012 الإيجاب أم لا؟ # فذهب الأكثر إلى انه إذا ورد بعد الحظر اقتضى الإباحة، وذلك مثل قوله ~~تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}، وقوله {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله}. # وذهب شيخنا إلى أنه بعد الحظر لا يغير مقتضاه، بل يجب حمله على الإيجاب ~~أيضا كما كان، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يعتمده، وهو الذي نختاره. PageV01P015 # وحجة من قال بالأدلة بما في القرآن من الآي وما شاكلها والكلام عليه أنا ~~نقول: إنها إنما حملت على الإباحة لدلالة من الإجماع وغيره، والذي علمنا به ~~وجوب الأمر إذا ورد بعد الحظر العملي هو الذي علمنا به وجوب الأمر إذا ورد ~~بعد الحظر الشرعي؛ لأن وروده بعد الحظر لا أخبر معناه وفائدته. ### |||| AUTO مسألة # مذهبنا أنه يجب تقديم الأمر على المأمور به القدر الذي يتمكن المكلف فيه ~~من سماعه والنظر في كيفية التزامه وتأديته لتوقعه على الوجه الذي أمر به. # وقالت النجارية: الأمر مع الفعل كالقدرة وما قبله ليس بأمر وإنما هو إعلام. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنه لا يخرج التكليف عن كونه تكليفا لما ~~لا يمكن وذلك لا يجوز على الله سبحانه إلا بما قلناه. # وتقدير أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه يجب تقديم الأمر على المأمور به ~~لوقت واحد بعيد؛ لأنه يجب على ما بينا تقديمه عليه بأوقات كثيرة تتسع للنظر ~~في الأمر في حصول العلم بعد التجويز وقصد الفعل ليؤديه على وجه المراد. # واختلف أهل مقالتنا هذه هل يجوز تقديمه عليه بأوقات بأكثر من الأوقات ~~التي يتمكن فيها من تأديته على ما أمر به أو لا. # فذهب البغدادية إلى أنه لا يجوز تقدمه أكثر من الأوقات التي ذكرنا. # وذهب البصريون إلى انه يجوز بأكثر من ذلك على قدر ما يراه الحكيم سبحانه، ~~وهذا الذي كان شيخنا رحمه الله يختاره، وهو الذي نعتمد. # وجه ما قلناه أنه لا يمنع أن يكون في ذلك مصلحة للمتعبدين بأن يوطنوا ~~النفوس على احتماله ويهبوا الآلات المسهلة لفعله فيكونوا أقرب إلى ms013 التزامه، ~~ذلك على قدر ما يراه الحكيم سبحانه، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله تعالى ~~كما في الآلة والقدرة. # مسألة # الأمر إذا ورد بأشياء على وجه التخيير كالكفارات .......... مثلا. # فالمروي عن الفقهاء أن الواجب واحد لا يغنيها وهي التي يعلم الله تعالى ~~أن المكفر إن كفر لم يكفر إلا بها. PageV01P016 # وذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أن كل واحدة منها واجبة على وجه التخيير. # وحكى الشيخ أبو عبد الله عن أبي الحسن رحمهما الله تعالى أن كان ربما ~~نصر القول الأول وربما نصر الثاني، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ~~أن الكل واجب على التخيير وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الذي نختاره. # ويتعين الخلاف بين المذهبين في من حنث في يمينه، ثم حلف ثانيا ما العتق ~~واجب عليه، ثم كفر بالإطعام مثلا، فعندنا يحنث، وعند الفقهاء لا يحنث، ~~وكذلك لو كفر بالعتق، والمسألة بحالها حنث عند الجميع عندنا لأنها إحدى ~~الواجبات عليه، وعند الفقهاء لأنه لا انكشف بفعله له أنه كان الواجب عليه. # والذي يدل على صحة ما ما قلناه أنه لو تعبده بواحدة دون غيرها لوجب أن ~~يبين، والثاني أنه لم يبين، أما أنه سبحانه لو تعبده بواحدة دون غيرها لبين ~~فلا له حكم، والحكيم لا يتعبد بأمر لا يبينه؛ لأن ذلك يلحق بتكليف ما لا ~~يعلم وهو قبح والله تعالى لا يفعل القبيح على ما ذلك مقرر في مواضعه من ~~أصول الدين. PageV01P017 # وأما أنه لم يبين فذلك ظاهر، وقولهم: إنه لم يبين لعلمه سبحانه أنه لا يعد ~~والواجب عليه باطل؛ لأن مثل ذلك لا يحصل مستمرا بالاتفاق من دون العلم، كما ~~أنه لا يجوز من الله سبحانه أن يتعبدنا بتصديق نبي لا يظهر على يديه علما ~~معجزا لعلمه أنا لا نصدق إلا الصادق الذي يريد تصديقه منا، وإنما قلنا أن ~~ذلك لا يجوز لأنه يؤدي إلى تجويز بعثة الأنبياء عليهم السلام من دون ~~المعجزات وذلك ما لم يقل به قائل لا عالم ولا جاهل ويصير ما ms014 قدمنا جاريا في ~~التمثل مجرى ما نقول أنه يجوز من أحدنا أن يعلم من حال ولده أنه إذا خيره ~~بين سلوك طريقين أو أكثر إلى بيت درسه كان أقرب إلى امتثال أمره من إذا قال ~~له: اسلك طريقا من هذه الطرق الثلاث مثلا، وهي التي أريد سلوكها بين اثنين ~~ولا بينها له ولا أنه سبحانه خير بينها، فلو كان بعضها واجبا وبعضها نفلا ~~لما جاز التخيير وذلك ظاهر. ### |||| AUTO مسألة # ذهب أكثر العلماء إلى أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده. # وذهب بعض الفقهاء وهو الظاهر من مذهب المجبرة إلى أن الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده، وأحسب أنهم أخذوا هذا القول عن بعض من ينتسب إلى علم الكلام من قوله ~~أن إرادة الشيء لا بد أن تكون كراهة لضده. # والصحيح هو الأول، وهو مذهب أئمتنا عليهم السلام وشيوخنا رحمهم الله . PageV01P018 # والذي يدل على بطلان ما قالوه: أن صيغة الأمر وشرطه يجب أن يخالف صيغة ~~التمني وشرطه، فكيف يكونان شيئا واحدا مع المخالفة، هل ذلك إلا كقول من ~~يقول: إن الخبر هو الاستخبار وأن الوعد هو الوعيد، وبطلان هذا القول عند ~~التحقيق يجري مجرى الضرورة وأقرب ما بنو هم في قولهم أنهم يريدون أن سبحانه ~~إذا أمر بأمر واجب أن نكره كل ما منع من تأدية ذلك الأمر، ويجعلون المانع ~~ضدا، وهذا أيضا يبطل؛ لأن الضد على هذا الوجه قد يكون مما لا يصح منه النهي ~~كأن يكون من فعله سبحانه، مثل الموت مثلا إذا عرض لأحدنا بعد خطابه بالواجب ~~الموسع قبل انقضاء وقته الأخير، فبطل ما قالوه من كل وجه من الوجوه ولأنه ~~لو كان نهيا عن ضده وقد ثبت كونه تعالى أمر بالنوافل لقبح تركها؛ لأنه إذا ~~نهى عن الشيء دل النهي على قبحه وذلك باطل. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الأمر إذا ورد مطلقا غير مؤقت هل يجب حمله على الفور ~~أم على التراخي. # فروى شيخنا رحمه الله تعالى عن الهادي عليه السلام إيجابه على الفور، ms015 ~~وعن السيد أبي طالب قدس الله روحه وحكى أن قاضي القضاة نصره في النهاية ~~وأن القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه اختاره وحكى عن الإمام العالم ~~القاسم بن إبراهيم عليه السلام أنه يوجبه على التراخي وأن ذلك مذهب أبي ~~علي وأبي هاشم وأن قاضي القضاة نصره في (العمد وشرحه) آخرا، وكان شيخنا ~~رحمه الله تعالى يختار القول بأنه على التراخي أحرى وعلله علينا في ~~المذاكرة وهو الذي نختاره. # وجه القول الأول: أن الأمر قد ثبت حمله على الوجوب، والقول بجواز تأخيره ~~على هذا الوجه يلحقه بالفعل وذلك لا يجوز. PageV01P019 # وقول من يقول أنه لا يلحق بالفعل من حيث أنه يقيم العزم ...... حتى يفعله ~~ثانيا بخلاف النفل فإنه لا يحتاج إلى إقامة العزم قول لا برهان عليه لأنه ~~لا دليل على وجوب العزم المخصوص الذي ذكروه، وإنما يجب العزم على وجه ~~الجملة على أداء الواجبات وترك المقبحات. # وجه القول الثاني: أن ذلك لا يؤدي إلى إلحاقه بالنفل من حيث كان للمكلف ~~ترك الفعل رأسا لا إلى وقت يضيق فيه وليس كذلك ما نحن فيه؛ لأنا نقول: إنما ~~يجوز للمكلف تركه إلى آخر أوقات الإمكان بم يضيق عند ذلك بخلاف النفل فبطل ~~ما قالوه. # واعتراضهم على العزم لازم إلا أنا لا نوجبه ولأنا نقول: إن الحكيم لو ~~أراد إيقاعه في وقت دون وقت لبينه ومعلوم أنه لم يبينه، فثبت أنه يريد ~~إيقاعه في أي وقت كان، واعتراضهم ذلك بأنه إنما يلزم بيانه لو لم يكن الأمر ~~مقيدا بظاهر التزامه على الفور غير مسلم وهو موضع النزاع؛ لأنه لو كان ~~معلوما من ظاهره لوجب أن يعلمه كما علمنا بظاهر الأمر وجوب الإئتمار. ### |||| AUTO مسألة # الأمر إذا ورد من الحكيم سبحانه مؤقتا بوقت فلا يخلو الحال فيه من ثلاثة أوجه: # إما أن يكون الوقت غير متسع لذلك الفعل وهذا لا يجوز وروده من الله ~~سبحانه؛ لأنه تكليف ما لا يمكن وذلك قبح والله تعالى لا يفعل القبيح. # أو يكون الوقت مساويا للفعل وذلك ms016 بجوز وروده من الحكيم سبحانه وتعالى ولا ~~خلاف في وجوب فعله في ذلك الوقت، كالصيام مثلا. # أو يكون الوقت أكثر من ذلك الفعل كالصلاة المأمور بها من دلوك الشمس إلى ~~غسق الليل، وهذا الذي وقع فيه الخلاف، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الوجوب متعلق بأول الوقت، وإنما ضرب له آخره لكي إذا فات يقضي ~~فيه ولا يقضي بعده أصلا. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه ~~أن القائلين بهذا القول قد انقرضوا فلا يعلم به قائل. PageV01P020 # ومنهم من قال: إنما ضرب ليدل على أن الفعال مخير في أن يفعله في الأول وبين ~~أن يفعله في الثاني، ثم افترقت عذع الفرقة. # فمنهم من قال: يجوز له تأخيره بشرط العزم على أدائه، ومنهم من لا يوجب العزم. # والذي عليه عامة أصحاب الشافعي أنه يجب في أول الوقت وله تأخيره من غير بدل. # هذا كله على قول من يقول: إن الوجوب يتعلق بأول الوقت. # وثانيها: أن الوجوب يتعلق بآخره، وهو مذهب جماعة أصحاب أبي حنيفة غير ~~محمد بن شجاع، ثم اختلف القائلون بهذا القول: # فمنهم من قال: المفعول في أول الوقت نفل يسقط به الفرض. # ومنهم من قال: أنه موقوف مراعي أن بلغ آخر الوقت وهو باق على شرط التكليف ~~كان ما فعله في أوله فرضا وإن بلغ آخر الوقت وقد زال شرط التكليف كان نفلا. # ومنهم من قال أنه موقوف مراعي لتعجيل الزكاة يجب بدخوله فيه أو ببلوغه ~~آخر الوقت، وهو ما يحكى عن أبي الحسن الكرخي. # وثالثها: أن الوجوب يتعلق بأول الوقت وآخره لكنه يجب في أول الوقت موسعا ~~ويضيق عليه في آخر الوقت. # وحكاه شيخنا عن أبي علي وأبي هاشم وقاضي القضاة والسيد أبو طالب وجماعة ~~من الفقهاء منهم محمد بن شجاع، ثم اختلفوا: # فمنهم من قال: يجوز تأخيره إلى بدل، وهو الذي حكاه شيخنا عن أبي الحسن ~~البصري وعن القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي نختاره. # ومنهم من قال: ms017 لا يجوز له تأخيره إلا بشرط العزم على أدائه، وهو الذي ~~حكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي علي وأبي هاشم وقاضي القضاة والسيد ~~أبي طالب ومحمد بن شجاع. # ومثال ما اختلف فيه الجميع قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل} فأوجب سبحانه إقامة الصلاة من دلوك الشمس إلى غسق الليل على سواء في ~~اللفظ والإرادة، فلم يكن التعليق الوجوب بأول الوقت دون آخره أو بتعليقه ~~بآخره دون أوله وجه كما ذهب إليه من قدمنا ذكره. # وأما بطلان اشتراط العزم فقد تقدم، فلا وجه لإعادته. ### |||| AUTO مسألةالأمر المؤقت إذا لم يفعل فيه PageV01P021 فمذهبنا أنه يحتاج في وجوب قضائه إلى دليل ثان، ومن الناس من يقول: إنه ~~يفعل بحكم الأمر الأول وكذلك عقيبه أبدا. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الفعل إذا وقت بوقت اقتضى فعله في ~~ذلك الوقت وما يفعل بعده لا يتناوله الأمر فاحتاج إلى دليل ثان. # مثال ذلك ما نعلمه من أن أحدنا إذا قال لخادمه: إذا كان وقت الظهر فاسقني ~~الماء، ثم وقف إلى وقت المغرب، ثم أتاه بالماء لم يكن ممتثلا للآمر عند أهل ~~اللسان العربي، بل يكون مخالفا لمقيمي الأمر ولأنه لا يمنع في العقل أن ~~يتعلق صلاح المتعبد بفعله في ذلك الوقت دون غيره فلا يلزم القضاء من جهة ~~الظاهر، كما ثبت مثله في صلاة الجمعة. ### |||| AUTO ومثال المسألة في الشرع قوله سبحانه: {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل} فإن من لم يقم الصلاة بين هذين الوقتين يحتاج الإتيان ~~بها بعد ذلك إلى دليل ثان وقد ورد وهو قوله صلى الله عليه وآله : «من نام ~~عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها» وغير ذلك من الأدلة. # مسألة # ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأمر بظاهره يقتضي كون المأمور به مجزيا متى ~~فعل، واختلف شيوخنا في جواز هذا الإطلاق، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن البصري ~~واختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه . # وذهب جماعة من أهل العلم إلى ان يقتضي ذلك، ms018 وهو قول قاضي القضاة والحاكم، ~~وهو الذي نصره القاضي شمس الدين في البيان، ثم اختلفوا في معنى الإجزاء. # فالمروي عن قاضي القضاة أن معنى ذلك أن الفعل وقع على حد لا يلزم فيه ~~القضاء. # وحكى عن الشيخ أبي الحسن البصري أن معنى قولنا: إن الفعل مجز، هو أن ~~المكلف بتأديته يخرج عن عهدة ما أمر به سواء لزمه القضاء بعد ذلك أم لا؛ ~~لأن القضاء إنما يجب بدليل آخر كما قدمنا، وهو اختيار شيخنا. PageV01P022 # ومذهبنا أن الأمر إذا ورد على وجه الإبتداء وأدي بشرطه وصفته خرج المأمور ~~به عن عهدة الأمر وسقط عنه القضاء وكان مجزيا، وإن لم يقع على هذا الوجه ~~خرج عن كونه مجزيا؛ لأنا نرى أن لفظ الإجزاء في العرف يقتضي لزوم سقوط ~~القضاء فيخرج بهذا الإحتراز عن إلزام مفسد الحج والصوم وعن المخاطب بالصلاة ~~الذي يعلن أنه على طهارة فإنه يجب عليه الأداء في تلك الحال والقضاء عند ~~ذكر فساد الطهارة. # وما ذكره الشيخ أبو الحسن البصري قوي على النظر إلا أنه ينقض بالعرف بين ~~العلماء؛ لأنهم يعبرون عن الإجزاء بسقوط القضاء، وعن عدم الإجزاء بوجوبه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الأمر إذا أطلق، هل يفيد بظاهره الفعل مرة واحدة أو ~~يفيد تكرار الفعل؟ # فالظاهر من مذهب جماعة أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وهو المحكي عن أبي ~~الحسين وهو ظاهر قول الشافعي أنه لا يقتضي التكرار. # ومنهم من يقول: إنه يقتضي التكرار، وهو ظاهر قول أصحاب الشافعي. # ومذهبنا أنه بظاهره لا يفيد التكرار. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن المفهوم من ظاهر الأمر عند أهل اللغة ~~إيقاع الفعل، ولهذا إذا قال السيد لعبده: ادخل الدار، ثم دخل الدار مرة ~~واحدة خرج عندهم من عهدة الأمر، ولأن الأمر أيضا لو أفاد بظاهر التكرار ~~لأفاده الخبر ومعلوم أنه لا يفيده. # وإنما قلنا ذلك لأنهما قد اشتركا بظواهرهما في الإفادة إلا أن الأمر أفاد ~~الدخول في المستقبل والخبر أفاد دخوله في الماضي مثلا فكان التكرار صفة ms019 ~~زائدة على الدخول فلا يثبت إلا بدليل فصح ما قلناه. # مسألة # اختلف أهل العلم في الأمر إذا قيد بشرط أو صفة، هل يقتضي التكرار أم لا؟ # فذهب جماعة ممن وافق في أنه إذا أطلق لم يفد التكرار إلا أنه إذا علق ~~بشرط أو صفة أفاد التكرار. PageV01P023 # والذي يدل على صحة ما قلناه أن تعليقه بالصفة والشرط لا يفيد من جهة ظاهره ~~أكثر من إيقاعه عند حصول الشرط ووجود الصفة؛ لأن المعلوم أن أحدنا إذا قال ~~لوكيله: طلقها إن دخلت الدار، ولخادمه: اشتر اللحم السمين إن دخلت السوق، ~~لم يفد الظاهر تكرر الطلاق والشراء كلما دخلت الدار وكلما وجد اللحم السمين ~~بخلاف ما لو علقه بما يقضي التكرار من قبل ظاهره مثل قوله لوكيله: كلما ~~دخلت الدار فطلقها، ولخادمه: كلما دخلت السوق فاشتر اللحم السمين، فقد رأيت ~~بيان الظاهرين. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الأمر إذا تكرر من غير حرف عطف، هل يقتضي تكرر ~~المأمور به أم لا؟ # فذهب جماعة إلى أنه يقضي تكرر المأمور به، وهو اختيار الحاكم. # وذهب قوم إلى أنه لا يقتضي التكرار. # وقال آخرون بالوقف في ذلك # وحكاه شيخنا عن الشيخ أبي الحسين البصري، والظاهر من رأي شيخنا رحمه ~~الله أن ذلك لا يفيد التكرار، واحتج لذلك بانه لا يمنع أن يدل على الشيء ~~دليلان وأكثر وبأن الخبر قد يتكرر ولا يفيد تكرار المخبر عنه كما ذلك في ~~كتاب الله سبحانه وغيره. # واحتج من قال بالأول بأن كل واحد من الأمرين لو انفرد لأفاد مأمورا غير ~~الأول فإذا اجتمعا لم تتغير فائدتهما وهذا له وجه. # والذي نختاره مثل قول شيخنا ويحمل فائدة التكرار على تأكيد إلزام الفعل ~~كما نعلمه من أهل اللغة أن قائلهم قد يقول: افعل افعل وأكثر من ذلك ولا ~~يريد به إلا مأمورا واحدا ومعاني الخطاب لم تؤخذ إلا منهم؛ لأن اللسان ~~لسانهم. # مسألة # إذا عطف أحد الأمرين على صاحبه فلا يخلو الحال فيه من ثلاثة أوجه: # أولها: أن يفيد الثاني مثل ما ms020 .................. غير زيادة ولا نقصان، ~~فالواجب حمله على مراد ثان لاستحالة عطف الشيء على نفسه. # ومثاله أن يقول: أقم الصلاة اليوم فأقم الصلاة غدا. # وثانيها: أن يفيد غير ما أفاده الأول في شرطه وصفته فلا خلاف في أنه يجب ~~حمله على مقتضاه. PageV01P024 # وثالثها: أن يفيد بعض ما دخل تحت الأول، فالواجب أن يحمل الثاني على أنه ~~أراد به غير البعض الذي دخل تحت الأول، ومن الناس من يخالف في ذلك. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن من حق المعطوف أن يقتضي غير ما ......... ~~المعطوف عليه وذلك ظاهر في اللغة، كما أن أحدنا إذا قال: رأيت الزيدين ~~وزيدا، علمنا أن زيد الثاني غير الزيدين الأولين، ولهذا يصح أن يقول: زيد ~~بن عبد الله وزيد بن عمرو وزيد بن خالد، ولو فسر زيد الثاني بأخذ الزيدين ~~الأولين كان ذلك خلقا من الكلام والأمر والخبر في ذلك سواء، كما إذا قال ~~لخادمه: احمل عودين وعودا، لم يخرج عن عهدة الأمر بحمل عودين، فصح بما ~~قدمنا حمل ذلك على مأمورين. ### |||| AUTO مسألة # الأمر إذا قرن به لفظ التأبيد لا يدل على الدوام عند الشيخ أبي عبد الله ~~البصري والفقهاء يخالفونه. # ووجه قولهم أن الخبر المقيد بلفظ التأبيد يدل على الدوام، فكذلك الأمر ~~وهو الذي نختاره. # والدليل عليه أن الواحد منا إذا قال لخادمه: لازم الغريم أبدا، أفاد ذلك ~~دوام ملازمة الغريم ما دام غريما، وهو الذي أقره شيخنا رحمه الله في ~~كتابه الذي سماه (الفائق في أصول الفقه) وكان كلامه رحمه الله في التدريس ~~يختلف، فتارة يرجح قول أبي عبد الله، وتارة يرجح قول الفقهاء، ويحتج ~~للقولين جميعا بحجج ذكرها تخرجنا إلى الإسهاب. # مسألة # اختلف أهل العلم هل الكفار مخاطبون بالشرائع أم لا؟ # فذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إلى أنهم مخاطبون، أما ~~وهو المروي عن أبي الحسين رحمه الله وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الذي ~~نختاره. PageV01P025 # وفي الطائفتين من يذهب إلى أنهم غير مخاطبين بها، وعمدتهم في ذلك أنهم ms021 لو ~~خوطبوا بها لوجب عليهم قضاؤها، وهذا غير مستمر؛ لأنا نعلم أنا مخاطبون ~~بصلاة الجمعة فمن لم يؤدها في ذلك الوقت لم يجب عليه قضاؤها عند الجميع ~~ولأن الدليل كان يوجب القضاء عليهم لولا ما ورد عنه صلى الله عليه وآله ~~من قوله: «الإيمان يجب ما قبله» ومعناه يسقط والتعين لا يتحقق فيها الإسقاط ~~فثبت أن المراد بذلك الأحكام، ومن الأحكام وجوب القضاء فسقط ما قالوه. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الخطاب متوجه إلى الكافر توجهه إلى ~~المسلم وذلك ظاهر في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} والشرائع ~~داخلة في ذلك ولأن الشرط في توجه الخطاب إلى الكافر شرط في توجه الخطاب إلى ~~المسلم من كمال العقل وزوال الموانع، ولأنهم لو لم يخاطبوا بها حسن منهم ~~تركها كما ثبت مثل ذلك في الطفل والمجنون ومعلوم خلافه، وأحسب أن الذي ~~حملهم على ذلك من جهة التحقيق اعتقادهم أن معرفة الله تعالى تجب عليهم أولا ~~ثم الشرائع بعد ذلك فتوهموا بذلك انهم غير مخاطبين بها وهذا باطل؛ لأنا ~~نعلم انا مخاطبون بالصلاة وإن كان الطهور واجبا علينا قبلها، وكذلك أيضا ~~معرفة الله تعالى تجب على المسلم قبل الشرائع وجوبها على الكافر لم يقل أحد ~~أنه غير مخاطب، ولأن الله تعالى حكى عن المشركين يوم القيامة أنهم عوقبوا ~~على الصلاة، فلو كانوا غير مخاطبين بها لم يعاقبوا، دليله الطفل والمجنون ~~كما قدمنا وذلك ثابت في قوله: {قالوا ما سلككم في سقر * قالوا لم نكن من ~~المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم ~~الدين} ولم ينكر عليهم سبحانه ذلك، ولأن العذاب في الآخرة لا يجوز وقوعه. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في الأمر إذا ورد بعبارة تصلح ~~لمعنيين] PageV01P026 اختلف أهل العلم في الأمر إذا ورد بعبارة تصلح لمعنيينأحدهما حقيقة والآخر ~~مجاز، هل يجوز أن يكون المعنيان معا مرادين بها أو لا يجوز؟ # فذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه لا يجوز أن يراد بعبارة ms022 واحدة ~~معنيان مختلفان، وهو المروي عن الشيخ أبي عبد الله رحمه الله وكان يشترط ~~في ذلك أن يكون المخاطب واحدا والوقت واحدا. # وعندنا أنه لا يجوز أن براد بالعبارة الواحدة الحقيقة والمجاز إذا قدر ~~زوال التنافي بين الإرادتين لكونهما من مقدور العبد، ويجوز أن يدعو الداعي ~~إلى مقتضاهما أو يصرف الصارف عنه فيوجد العبارة المفيدة لهما وهي مقدورة أيضا. ### |||| AUTO ومثال المسألة قوله سبحانه: {أو لامستم النساء} فإن اللمس ~~حقيقة في المعتاد منه مجاز في الوطئ، وقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم} فإن النكاح حقيقة في الوطئ مجاز في العقد إلى غير ذلك. # ومثل قول أبي عبد الله يحكي عن أبي هاشم فإنه روى أنه ذكر في البغداديات ~~أن آية القربى إذا جاز أن يراد بها معنيين مختلفين على حسب ما يؤدي المجتهد ~~اجتهاده إليه وجب أن يتكلم بها مرتين. # وذهب أصحاب الشافعي وكثير من الفقهاء إلى أن العبارة الواحدة يجوز أن ~~يراد بها معنيان مختلفان وهذا لا يصح إلا على الوجه الذي ذكرناه، وما ادعوه ~~في مجرد اللفظ وأحالوا به على المعلوم من نفوسهم على الخلاف هو موضع النزاع ~~فلا تصح الدعوى، وكما أن الواحد منا يعلم أنه في حال قصده تعظيم الغير لا ~~يصح قصده الاستخفاف به. # مسألة # اختلف أهل العلم في جواز الأمر بما يكون المعلوم من حال المخاطب سيمنع ~~منه شرط أن لا يمنع. # فذهب شيوخنا إلى المنع منه، وهو المحكي عن السيد أبي طالب قدس الله روحه . # وذهب كثير من الفقهاء وبعض المتكلمين إلى جوازه، وهو الذي نختاره. PageV01P027 # واحتج من ذهب إلى القول الأول بما يثبت من قبح التكليف ما لا يطاق، فإذا ~~كان المعلوم من حاله أنه يصير ممنوعا منه لم يحسن ذلك للوجه الذي لأجله لا ~~يحسن تكليف ما لا يقدر عليه، قالوا: فقبح تكليف أحدهما متفرد في العقول على ~~الوجه الذي يمرر قبح الآخر وتعليق الأمر شرط لا يمنع منه المأمور مع علم ~~الأمر بأنه يصير ممنوعا لا يؤثر في ذلك؛ ms023 لأنه يجري مجرى العبث. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن اشتراط زوال المنع في وجوبه عليه يخرجه عن ~~باب تكليف ما لا يطاق، وقد ثبت أن التكليف إنما وقع تعرضا للمكلف للمنازل ~~الرفيعة وذلك يحصل بالعزم على الفعل وتوطين النفس على احتمال أثقاله وبذلك ~~يخرج التعبد عن كونه عبثا لصحة هذا الغرض، فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في حد النهي، فقال قوم: هو قول القائل لمن دونه: لا ~~تفعل، وهو قول الحاكم. # ومنهم من شرط في ذلك الكراهة للمنهى عنه ويرد على الأول النقض بالتهديد ~~بصيغة النهي، فإن قول القائل لمن دونه: لا تفعل، ليس بنهي إذا لم يكن كارها ~~للمنهى عنه، وأورد الصيغة على جهة الاستعلاء دون الخضوع على ما يختاره، ~~وينقض الثاني أيضا إذا لم ترد الصيغة على جهة الاستعلاء، بل كانت على وجه ~~الخضوع فتلحق بالسؤال. # ومنهم من قال: هو قول القائل لغيره: لا تفعل، على جهة الاستعلاء دون ~~الخضوع، ولا تشترط الكراهة في ذلك؛ لأنها شرط في كونه نهيا أو مؤثرة فيه، ~~وما يكون شرط في الشيء أو مؤثرا فيه لا يدخل في حده حقيقة. # وحكاه شيخنا عن شمس الدين رضي الله عنهما ، وهذا ينتقض بالتهديد أيضا. # وذهب شيخنا رحمه الله تعالى إلى أنه لا حكم للنهي بكونه نهيا فتعلل ~~بوجه من وجوه التعليل، بل ليس المعقول من كونه نهيا إلا ورود صيغة لا تفعل ~~على جهة الاستعلاء دون الخضوع مع كون الناهي كارها للمنهى عنه، وهو الذي ~~نختاره. PageV01P028 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن من علم ورود الصيغة على الوجه الذي ذكرنا ~~علمها نهيا وإن جهل ما جهل، وإن لم يعلمها على الوجه الذي ذكرناه لم يعلمها ~~نهيا وإن علم ما علم. ### ||| AUTO فصل # واعلم أن الخلاف في النهي لماذا كان نهيا كالخلاف في الأمر لماذا كان أمرا. # فعند أبي القاسم أنه كان نهيا لذاته. # وعند كثير من المعتزلة البصريين أنه إنما كان نهيا لأن الناهي كره المنهى عنه. # والمجبرة ms024 تخالف في ذلك وتقول بأنه إنما كان نهيا لأن الناهي أراد أن يكون نهيا. # وعندنا أنه لا حكم له لكونه نهيا فيحتاج إلى التعليل بشيء مما ذكرناه كما ~~قدمناه. ### |||| AUTO مسألة # لا خلاف بين العلماء أن النهي حقيقة في القول دون الفعل. # والذي يدل على ذلك أن لفظة النهي إذا اطلقت لم يسبق إلى فهم السامعين إلا ~~القول وذلك أمارة الحقيقة كما قدمناه. # مسألة # لا خلاف بين العلماء أن النهي المطلق يقضي وجوب الانتهاء وتكراره، ولا ~~خلاف بينهم أيضا أن النهي المقيد بالصفة يقتضي وجوب الانتهاء، وإنما الخلاف ~~في أنه هل يقتضي تكرار الانتهاء أم لا؟ # فعند أكثر العلماء أنه يقتضي ذلك. # وعند الشيخ أبي عبد الله البصري أنه لا يقتضي التكرار، بل إنما يقتضي ~~الانتهاء مرة واحدة، وهو الذي اختاره الحاكم، والأول هو الذي نختاره. # وحجته أن النهي المطلق يقتضي تكرار الانتهاء ويفسده بالصفة لا يغير ~~مقتضاه فوجب تكراره، أما أن النهي المطلق يقتضي وجوب الانتهاء وتكراره ~~فالقول فيه واحد، وأما أن تعليقه بالصفة لا يغير مقتضاه فلأنه لا فرق عند ~~أهل اللغة بين قول القائل لعبده: لا تشتر اللحم، وبين قوله: لا تشتر اللحم ~~الهزيل، في أنه يكون يجب تكرار الانتهاء في الحالتين جميعا. # مسألة # اختلف أهل العلم في النهي، هل يقتضي فساد المنهي عنه أم لا؟ ومعنى الفساد ~~أن لا يقع موقع الصحيح في ثبوت أحكامه الشرعية من إجزاء وغير ذلك. # فذهب قوم إلى أنه لا يقتضي الفساد بظاهره. PageV01P029 # وحكى شيخنا رحمه الله أنه مذهب الشيخ أبي عبد الله، وحكاه عن أبي الحسن ~~وجماعة من الحنفية، وهو اختيار الحاكم. # وذهبت الشافعية إلى أنه يقتضي فساد المنهى عنه بوضعه. # وأما في الشرع فإنه يختلف حاله في ذلك بحسب ما يتعلق به، فإن كان المنهي ~~عنه مما يتعلق بالعبادات فإنه يقتضي فساد المنهي عنه، وإن كان مما يتعلق ~~بالمعاملات فإنه لا يقتضي ذلك، وهذا الذي كان شيخنا رحمه الله يختاره، ~~وحكاه عن القاضي شمس الدين. # وعندنا النهي الشرعي يقتضي ms025 فساد المنهي عنه سواء كان من باب العبادات أو ~~من باب المعاملات، واستدل شيخنا رضي الله عنه على أنه لا يقتضي فساد ~~المنهي عنه بوضعه ما يثبت من وقوع أشياء كثيرة في الشرعية مما ورد عنه ~~النهي الحقيقي موقع الصحيح في أحكامها الشرعية، نحو غسل النجاسة بالماء ~~المغصوب فإنه منهي عنه، ولا شك في زوال النجاسة به، وكذلك الذبح بسكين ~~مغصوب مع حصول حل الذبيحة، وطلاق البدعة تثبت أحكام الوطئ من تكميل المهر ~~والإحلال للزوج الأول وغير ذلك، فإن هذه الأشياء منهي عنها على جهة ~~الحقيقة، ولم يوجب النهي فسادا فيها، فلو كان النهي مقتضيا للفساد بظاهره ~~وموضعه للزم من ذلك أحد باطلين إما ألا تكون هذه الأشياء منهيا عنها على ~~جهة الحقيقة وإن لم تكن فاسدة، وإما أن تكون فاسدة إذا كانت منهيا عنها على ~~جهة الحقيقة فلا تثبت أحكامها الشرعية وكلاهما باطل فثبت أن النهي لا يقتضي ~~الفساد بوضعه. # واحتج على فساد المنهي عنه في باب العبادات بأن النهي إذا ورد عن حكيم ~~اقتضى قبح المنهي عنه؛ لأن النهي عن الحسن قبيح لا يجوز وروده في خطاب ~~الحكيم ومن حق ما يكون عبادة وطاعة أن يكون حسنا حتى يصح أن يريده الله ~~تعالى؛ لأنه تعالى لا يجوز أن يريد القبيح، فإذا لم يكن حسنا لم يكن مجزيا ~~ولا مسقطا للفرض الواجب. PageV01P030 # قال رحمه الله : وليس كذلك ما كان من باب المعاملات فإنه ليس من شرط صحته ~~أن يقع على وجه القربة والعبادة حتى يكون من شرطه أن يكون حسنا ومراد الله ~~تعالى فلذلك لم يقتض النهي فساده، فعلى هذا إذا ورد النهي عن الوضوء بالماء ~~المغصوب وعن الصلاة في الدار المغصوبة اقتضى فساد المنهي عنه في هذا ~~الموضع، فلا يجوز الوضوء ولا الصلاة ولا تسقط بهما الفرض بخلاف ما قدمنا ~~ذكره مما يتعلق به النهي في باب المعاملات وما جرى مجراها. # قال رحمه الله تعالى : فثبت بهذه الجملة ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسين ~~في هذه المسألة. # والذي ms026 يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما تقرر من ظاهر أحوال المسلمين من لدن ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا من الرجوع في فساد العمود ~~الشرعية في المعاملات وغيرها إلى ظاهر نهي النبي صلى الله عليه وآله نحو ~~......... عن بيع الغرر وبيع الإنسان ما ليس عنده وعن بيوع الجاهلية، ونهيه ~~عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة من ~~الكتاب والسنة. # وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما زلنا ....... حكاية عن الجماعة، ~~وذلك يدل على انهم حكموا بفساده لأجل النهي دون غيره ولأنهم كانوا لا ~~يرجعون فيما يحكمون بفساده إلى دليل سوى النهي، فلولا أنه يقتضي عندهم ~~بظاهره فساد المنهي عنه لرجعوا إلى دليل سواه، وما قلناه معلوم لمن تبع ~~أخبارهم واقتص آثارهم. PageV01P031 # فأما ما احتج به أهل المذهب الأول من الذبح بسكين مغصوب وغسل النجاسة ~~بالماء المغصوب إلى ما شاكله، فنحن نقول: إنه وقع موقع الصحيح لأدلة تخرجه ~~عن هذا الباب، ونحن لا نمنع من إزالة العارض بحكم عن بعض ما تناوله الشائع ~~فلا يخرجه ذلك عن شياعه، كما نقول في لفظة من فإنها وضعت للعموم ولا يمنع ~~من إخراج ......... وغيره من الأدلة بخروج مسلم دخل ......... ولا يخرجها ~~ذلك عن بابها كذلك ما نحن فيه، وهل هذا إلا كقول من يقول: إن لفظة الأمر لا ~~تقتضي الوجوب شرعا ويعتمد في ذلك أوامر النوافل وأمثلتها. # هذا هو الكلام في هذه المسألة على وجه الاختصار، والله الهادي. ### || AUTO الكلام في العموم والخصوص PageV01P032 معنى قولنا في الكلام إنه عام أنه يستغرق جميع ما يصح له، ومعنى وصفنا ~~للخصوص بذلك أنه يتناول شيئا مخصوصا دون غيره مما كان يصح أن يتناوله، ~~وحقيقة العموم في القول واستعمال لفظه في المعاني كقولهم: عمهم البلاء ~~وعمهم المطر، إذا دخل الكل تحت أحد الأمرين ومذ رأيت أن فائدة العموم عندهم ~~هو الاستغراق وإن كانت لفظة عمهم لا يطرد في كل شيء فلا يقال: عمهم الأكل ~~والشرب ولا ms027 النكاح فقد تم غرضنا بأن معنى العموم عند أهل اللغة هو ~~الاستغراق والشمول فإذا قد فمت معنى الهموم رجعنا إلى تعيين ألفاظ العموم، ~~وألفاظ العموم من للعقلاء إذا وقعت نكرة في المجازات والاستفهام وما فيما ~~لا يعقل وأين في المكان، وما الظرفية في الزمان، كقوله تعالى: {خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض}، وكذلك متى وم.... ما في الزمان، وحيث وحيثما في ~~المكان أيضا، وما في النفي إذا دخلت على التكرار وأسماء الأجناس إذا دخلها ~~الألف واللام ولم يرد لها معهودا كقولك: الإنسان والرجل، والأسماء المشتقة ~~من الأفعال كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} وقد وقع الخلاف في هذين ~~النوعين خاصة، فعند أبي علي والمبرد أنهما من ألفاظ العموم عند أبي هاشم ~~وأبي الحسين أنهما ليسا من ألفاظ العموم، وألفاظ الجمع إذا عرفت بالألف ~~واللام لم يرد بها معهودا، وأبو هاشم أيضا يخالف في هذا على ما يأتي بيانه، ~~ولفظه أي يتناول العقلاء وغير العقلاء فهي في هذا أعم من من وما لا كنها ~~لاستغراق إلا يحسب ما يضاف إليه بقول أي رجل أكرمت، فتناول ذلك جميع الرجال ~~على وجه العموم، وبقول: أي دار دخلت، فحيث بجميع جنس الدور وأي طعام أكلت ~~ف...... جنس المأكول وكل في التأكيد يقتضي الاستغراق وكذلك ما جرى مجراها ~~مثل جميع وجمعا وأجمعين وجمع وتوابعها. PageV01P033 # واعلم أن لفظة ما لم إذا كانت نافية ووقعت على نكرة اقتضت العموم، كقولك: ~~ما رأيت رجلا، وما في الدار رجل، فإذا عرفت ألفاظ العموم وحقيقته عدنا إلى ~~ذكر مسائل الخلاف. ### ||| AUTO مسألة # ذهب جمهور العلماء إلى ان لفظة العموم تختص بصيغة لفهم استغراق جميع ~~المسميات التي وضع لها اللفظ، وخالفهم في ذلك قوم ممن ينتسب إلى علم الكلام ~~ونفر من الفقهاء. # ومنهم من فصل بين الأمر والخبر، فقال في الأمر: أنه يقتضي العموم دون ~~الخبر، وهو مذهب قوم من المرجئة. # ومنهم من ذهب إلى الوقف في لفظ العموم وقال: إنه لا يحمل على عموم ولا ~~خصوص، وإنما الواجب مراعاة الدلالة على المراد ms028 به فيحمل عليه. # ومنهم من ذهب إلى أن الواجب حمله على أقل ما يحمله، فإنه متيقن وهو ~~الثلاثة. # ومنهم من ذهب إلى أنه يصلح للمسميات التي وضع لها ولا يجب استغراقه لها. # والذي يدل على صحت المذهب الأول: أن لفظ من إذا دخلت نكره في المجازاة ~~والاستفهام نحو قولك: من في الدار، وقولك: من أكرمني أكرمته صح أن يستثني ~~من أحببت، كقولك: إلا ربيعة ومضر وبني فلان وبني فلان، حتى يأتي على جميع ~~العقلاء، ولولا أن اللفظ شملهم على وجه الحقيقة لما صح الاستثناء كما لا ~~يصح أن يقول: إلا الخيل والبغال وغيرها مما يتناوله اللفظ؛ لأن من شرط صحة ~~الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحته؛ لأن الواحد منا إذا ~~قال: علي لفلان عشرة إلا دينارا، فإن هذا الاستثناء بالإجماع يخرج من ~~الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته؛ لأن العشرة اسم لهذا العقد المخصوص دون ~~غيره، وإذا قال: رأيت رجلا إلا زيدا، أو رجالا إلا زيدا لم يكن استثناء ~~حقيقيا عند أهل اللغة مع أنه قد أخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحته، ~~فإن زيدا يصح دخوله تحت هذا الاستثناء وإن لم يكن حقيقيا لما قدمنا من وجوب ~~استراق اسم الرجال عند أهل اللغة بخلاف رجل ورجال. PageV01P034 # والذي يدل على أن لفظة العموم تقتضي الاستغراق على وجه الحقيقة أنهم يجعلون ~~البعض في مقابلة الكل، فيقول قائلهم: أخذت كل المتاع أو بعضه فلو كان يقتضي ~~الاستغراق عندهم ما جعلوا البعض في مقابلته، كما أنهم لا يقولون: أخذت بعض ~~المتاع أو جزءا منه لما كان كل واحد من اللفظين لا يقتضي الاستغراق عندهم. ### |||| AUTO مسألة # ألفاظ الجنس والجمع والأسماء المشتقة من الأفعال إذا عرفت باللام ولم يرد ~~المخاطب معهودا فإنها تقتضي الاستغراق عند أكثر الفقهاء، وهو قول أبي علي ~~واختيار القاضي، وإليه ذهب الحاكم. # وعند أبي هاشم أنها لا تقتضي الاستغراق بوضعها، بل يجب حمل ألفاظ الجمع ~~على الأقل وهو ثلاثة، وحمل ألفاظ الجنس والأسماء المشتقة من ms029 الأفعال إذا لم ~~تكن ألفاظ الجمع على الأقل وهو الواحد إن كان لفظا للواحد والإثنان إن كان ~~ثنيته إلا أن يدل دلالة على أن المراد به العموم والاستغراق لذلك. # والشيخ أبو الحسين البصري يفرق بين ألفاظ الجمع وبين أسماء الأجناس ~~والأسماء المشتقة من الأفعال فيقول: إن ألفاظ الجمع تستغرق لجواز صحة ~~الاستثناء كما تقدم، ويقول: بأن ألفاظ الجنس والأسماء المشتقة من الأفعال ~~لا تستغرق؛ لأنه لا يصح الاستثناء منها؛ لأنه لا يصح أن يقول القائل: رأيت ~~الرجل إلا زيدا، ورأيت الإنسان إلا زيدا، ورأيت الضارب غير زيد، فلم يكن ~~هذا الاستثناء صحيحا وكان جاريا مجرى قوله: رأيت رجلا إلا زيدا، وإنسانا ~~إلا زيدا، وضاربا إلا زيدا. # واعلم أن وجوب الاستغراق تعبير بصحة الاستثناء فما صح منه الاستثناء فهو ~~من ألفاظ العموم وما لم يصح منه الاستثناء فليس كذلك. # فأما في لفظ الجنس المعرف بالألف واللام والأسماء المشتقة من الأفعال، ~~فعندنا أنها من ألفاظ العموم إذا لم يرد بها معهودا. PageV01P035 # والدليل في ذلك ما ثبت من أن الألف واللام إذا لم يكونا لتعريف العهد بهما ~~لتعريف الجنس إذ لا واسطة بين تعريف العهد وتعريف الجنس في ذلك ولولا ذلك ~~لما كان فرق بينهما وبين النكرات، وقد ثبت الفرق. # وأما جواز الاستثناء فلا بد منه وقد وقع في قوله تعالى: {والعصر * إن ~~الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا}، وهذا الاستثناء حقيقي ولا مانع من ~~...ولنا أن الاستثناء في قوله: رأيت الإنسان إلا زيدا إن لم يرده بلفظ ~~الإنسان معهودا وإن لم يكثر استعماله في اللغة ولو يوجده، كما يقوله في ~~جواز استثناء الأكثر من الأقل وإن لم يوحد على ما يأتي بيانه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في أقل الجمع، فعند الأكثر أن أقل الجمع ثلاثة. # وعند بعضهم أن أقل الجمع اثنان، وهذا يروى عن أبي يوسف، وروى بعض أصحاب ~~أبي حنيفة أن أبا يوسف لم يصرح بهذا وإنما الجمعة على الاثنين فحمل ذلك عليه. # ومذهبنا هو الأول والذي يدل على صحته ms030 أن أهل اللغة فرقوا بين لفظ الواحد ~~وبين لفظ الاثنين وبين لفظ الجمع، فقالوا في لفظ الواحد: زيد، وفي لفظ ~~التثنية: زيدان، وفي لفظ الجمع: الزيدون، فلولا أن أقل الجمع عندهم ثلاثة ~~لما عبروا عنه بما يخالف لفظ التثنية، ولأن لفظ الجمع لو كان حقيقة في ~~الإثنين لتعلق به لفظ الجمع كالثلاثة فكان يجوز أن يقال: اثنان رجال، كما ~~يجوز أن يقول: ثلاثة رجال، ومعلوم أن ذلك لا يجوز، ولأنه لو كان حقيقة في ~~الإثنين لدخل عليهما واو الجمع كما دخل على الثلاثة فجاز أن يقول على وجه ~~الحقيقة للإثنين: دخلوا، كما نقوله للثلاثة ومعلوم خلافه أيضا، ولأن ~~الإنسان إذا قال: عندي لفلان دراهم لم يصدق فيما دون الثلاثة فصح ما قلناه. # مسألة # اختلف من قال بأن أقل الجمع ثلاثة في لفظ الجمع إذا أطلق، فمنهم من قال ~~يجب حمله عند إطلاقه على الثلاثة فما زاد عليها إلا أن يمنع منه الدليل وهو ~~الذي نختاره وهو المروي عن السيد أبي طالب والشيخ أبي علي. PageV01P036 # ومنهم من قال يجب حمله على ثلاثة فقط ولا يحمل على أكثر منهامنها إلا ~~بدلالة، وهو المروي عن أبي هاشم أولا. # والذي يدل عى صحة ما ذهبنا إليه أنه قد ثبت أن لفظ الجمع حقيقة في ~~الثلاثة وفيما زاد عليها بدلالة أن الذي علمنا كونه حقيقة في الثلاثة هو ~~بعينه قائم فيما زاد على الثلاثة قيامه في الثلاثة فلا وجه لحمله على ~~الثلاثة دون ما زاد عليها فإذا ورد معرفا بالألف والأكر وجب على الاستغراق ~~وإن ورد منكرا فإنه لا يخلو إما أن يكون خبرا أو أمرا أو نهيا، فإن كان من ~~قبيل الخبر وجب حمله على الثلاثة فما زاد عليها إلى الحد الذي يمنع منه ~~الدليل ويرجع في تفصيله إلى قصد المخاطب لأنه لا يمنع أن يكون مراد بمنزلة ~~المعهود يرجع إليع خطابه لأنه لا يمتنع في قوله: رأيت رجالا، أن يرجع به ~~إلى رجال مخصوصين ومن هذا الأصل قولهم في ايقاعات المحتملة أنه يرجع ms031 فيها ~~إلى نية المخاطب وإن كان من قبيل الأمر والنهي فإنه يجب حمله على ثلاثة غير ~~معينين لمنع الدليل عن جملة على ما زاد على الثلاثة؛ لأنه لا ينحصر ودخول ~~ما لا ينحصر في التكليف لا يجوز عندنا فهذا هو الفرق بين الخبر والأمر ~~والنهي. ### |||| AUTO مسألة # اتفق العلماء على جواز ورود خطاب الحكيم سبحانه وتعالى بالعام وهو يريد ~~به الخاص، وانما اختلفوا في العموم إذا خص. # فمنهم من يقول إنه يصير حقيقة فيما بقى داخلا تحته بأي دليل خص وعلى أي ~~وجه خص، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن جماعة من الحنفية، فمنهم عيسى بن ~~أبان وجماعة من الشافعية. # ومنهم من قال: إنه يعتبر مجازا بأي دليل خص على أي وجه حصل، وهو الذي ~~حكاه عن مشايخنا المتكلمين سوى القاضي وأبي الحسين وحكاه عن القاضي شمس ~~الدين رضي الله عنه . # ومنهم من قال: إن خص بدليل متصل لم يصر مجازا، وإن خص بدليل منفصل صار ~~مجازا، وحكي هذا القول عن أبي الحسين أنه لا يكون مجازا إلا أن يخصصه بشرط ~~أو تقييد بصفة. PageV01P037 # ومنهم من فرق بين ما يست....ل في الإفادة بنفسه من المتصل وبين ما لا يفيد ~~بنفسه كالإستثناء والشرط والتقييد بالصفة فقال هو مجاز في الأول وحقيقة في ~~الثاني، وإليه ذهب الشيخ أبو الحسين البصري. # وعندنا أن العموم إذا خص بأي دليل خص على أي وجه خص والحال فيه لا يخلو ~~من أحد أمرين إما أن يعلم المراد من ظاهره مع التخصيص أو لا يعلم من ظاهره ~~بل يبق فهم السامع متحيرا حتى يرد الدليل، فإن سبق إلى الفهم عند إطلاق ~~معناه فهو حقيقة مع المخصوص دونه؛ لأن هذا أمارة الحقيقة كما تقدم وذلك مثل ~~قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} فإنه يسبق إلى الفهم عند إطلاقه وجوب قتل ~~المشركين على أي حال وجدناه وإن كان قد خص أهل الذمة والمستجير ومن لم ~~تبلغه الدعوة وكقوله صلى الله عليه وآله : «فيما سقت السماء العشر»، وقوله ~~صلى الله عليه وآله ms032 : «في ال..... ربع العشر وفي خمس من الإبل شاة» وغير ~~ذلك من الظواهر التي يطول تعدادها الواجب الرجوع إليها مع التخصيص، فما فهم ~~المراد من ظاهره فهو حقيقة فيما تناولته، وما لم يفهم إلا بقرينة فهو مجاز؛ ~~ولأن المجاز هو ما أفيد ما استعير له، والعام وإن خص فهو مفيد لما وضع له، ~~وخروج بعض ما دخل تحته بالدليل لا يخرجه عن بابه، كما أنه لا يخرج الأمر عن ~~كونه أمرا. # ووجه ما اختاره مشائخنا رحمهم الله تعالى هو قولهم: إن المجاز هو ما ~~أفيد به ما لم له، والعموم إذا خص فقد أفيد به ما لم يوضع له؛ لأنه وضع ~~للكل ثم جعل مع التخصيص للبعض، وقد بينا الكلام فيه بأنه ما أفيد به في ~~الحالين ما وضع له في الأصل، فالأول على وجه العموم والثاني على وجه ~~الخصوص. ### |||| AUTO مسألة # العموم يخص بالاستثناء المتصل ولا يخص بالاستثناء المنفصل عند عامة ~~الفقهاء والمتكلمين، وهو الذي نختاره، وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه خلافه. PageV01P038 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الاستثناء لا يفيد إلا بانضمامه إلى ~~المستثنى منه وإذا لم ينضم إلى المستثنى منه لم يكن مفيدا فضلا عن كونه ~~دليلا مخصصا. # ومثال ذلك ما نعلمه أن الواحد منا إذا قال: صنعت عشرة، ثم أقام يوما أو ~~يومين ثم قال: إلا خمسة، لم يكن قوله: إلا خمسة مفيدا، فإن علم أنه أراد به ~~الاستثناء مما تقدم علمنا أن الأول كذب لوجود حد الكذب فيه على ما يأتي ~~بيانه، ويخالف حاله لو استثنى عند اللفظ فقال: صنعت عشرة إلا خمسة، ~~بالاتفاق على وجه الحقيقة عندنا. ### |||| AUTO مسألة # ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن استثناء الأكثر حتى يبقى أقل لا يجوز. # وذهب جمهور العلماء وهو قول شيوخنا رحمهم الله تعالى إلى أنه جائز، وهو ~~الذي نختاره. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن المعلوم من حال أهل اللغة أن مرادهم ~~بالاستثناء للمستثني بعض ما أخرجه يتناوله اللفظ والأكثر ms033 والأقل في ذلك ~~سواء، فإن منع من ذلك لأنه لم يوجد في كلامهم بهذا قائم في النصف وقد أطبق ~~الكل على جوازه، فهذا الحكم لا معنى له، ولأنه لا مانع له من قبل القدرة ~~لأنه مقدور ولا من قبل اللغة لما قدمنا، ولا من قبل الحكمة لأنه لا يمنع أن ~~تتعلق المصلحة به، ولأنه لا يوجد دليل في الحكمة على المنع منه فصح ما قلناه. # مسألة # اختلف أهل العلم في الجمل المعطوف بعضها على بعض إذا تعقبها الاستثناء، ~~هل يجب قصر فائدته على ما يليه أو يجب رجوعه إلى جميع ما تقدم؟ # فالمروي عن الحنفية، فمنهم الشيخ أبو الحسين والشيخ أبو عبد الله أنه يجب ~~حصره على يليه ولا يرد إلى جميع ما تقدم. # ومنهم من قال: يجب رجوعه إلى الجميع إذا صح رجوعه، وهو مذهب الشافعية، ~~وحكاه شيخنا رحمه الله عن قاضي القضاة، وللشيخ أبي الحسين البصري وهو ~~ظاهر مذهب أصحابنا، وهو الذي نختاره. PageV01P039 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الجمل المعطوف بعضها على بعض تجري مجرى ~~جملة واحدة، فكما أنه لا يجوز رجوعه إلى بعض الجملة الواحدة دون بعض فكذلك ~~لا يجزي رجوعه إلى بعض الجمل المعطوف بعضها على بعض دون بعض. # أما أنها تجري مجرى جملة واحدة فلأن القائل إذا قال: جاءني زيد وزيد ~~وزيد، جرى مجرى قوله: جاءني الزيدون. # وأما أنه لا يجوز رجوعه إلى بعض الجملة الواحدة دون بعض فلأنه إذا قال ~~لغلامه: ادخل بني تميم إلا أصحاب الثياب البيض، فإن هذا الاستثناء يرجع إلى ~~جميع بني تميم ولأن الاستثناء بمشيئة الله سبحانه يرجع إلى الجميع بالإجماع ~~كذلك هذا؛ لأن تعليقه بمشيئة الله لا تغير فائدته، فلو كان يرجع إلى البعض ~~لرجع إليه مع الاستثناء بمشيئة الله تعالى ومعلوم خلافه، ومثاله أن يقول ~~الواحد منا لغيره: إني أصحبك في السفر فلا تحمل منك مؤنة الزاد والركاب ~~واشتر لك ثوبا وخادما إن شاء الله، فإن هذا الاستثناء يرجع إلى جميع ما ~~تقدم من الجمل، ms034 ولأن الجمل التي يتعقبها الشرط يجب رجوعه إلى جميعها ~~بالاتفاق، كما إذا قال لوكيله: طلقها ثلاثا ووفها مهرها واستبرها من نفقة ~~العدة إن دخلت الدار، فإن هذا الشرط يرجع إلى جميع ما تقدم بالاتفاق، فكذلك ~~الاستثناء المطلق لأنه قد شاركه في أن كل واحد منهما يخرج من الكلام ما ~~لولاه لوجب دخوله تحته في ان كل واحد منهما لا يفيد بنفسه وإنما يفيد ~~بانضمامه إلى غيره. ### |||| AUTO مسألة # المطلق والمقيد إذا وردا لم تحل الحال بينها من ثلاثة أوجه: # إما أن يرادا في حكم واحد في ...... لا خلاف فيه أن المقيد يخص المطلق ~~سواء كان متصلا أو منفصلا، فالمتصل كقوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين أو ~~تحرير رقبة مؤمنة} في كفارة القتل، والمنفصل كقول النبي صلى الله عليه ~~وآله : «في خمس من الإبل السائمة شاة» فقيدها بالسوم. PageV01P040 # وإما أن يراد في في حكمين مختلفين غير جنسين فلا خلاف أيضا أنه لا يحمل ~~أحدهما على الآخر كتقييد الصلاة وإطلاقه الخمس. # وإما أن يفصل المطلق عن المقيد ويكونا في حكمين مختلفين إلا أنهما من جنس ~~واحد نحو تقييده الرقبة بالأيمان في كفارة القتل وإطلاقها في كفارة الظهار، ~~وهذا الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء. # فمنهم من قال: يجب حمل المطلق على المقيد من غير رجوع إلى دليل من قياس ~~وغيره، بل يكون تقييد أحدهما تقييدا للآخر، وحكاه شيخنا عن جماعة من ~~الشافعية. # ومنهم من منع من حمل المطلق على المقيد فيما هذا حاله، وحكاه أصحاب أبي ~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ثم اختلفوا، فمنهم من منع من حمل المطلق على ~~المقيد بالقياس وهو المروي عن أبي الحسين ومتقدمي الحنفية، وكان يقول: إنه ~~زيادة في الحكم، والزيادة للحكم نسخ، والنسخ بالقياس لا يجوز على ما يأتي ~~بيانه في باب الناسخ والمنسوخ إن شاء الله تعالى. # ومنهم من قال يجوز أن يقيد بالقياس، وهو مذهب أصحابنا ومذهب معظم الحنفية ~~والشافعية. # ومذهبنا أن المطلق المنفصل عن المقيد إذا كانا في حكمين مختلفين وهما من ~~جنس واحد وجمعتهما ms035 علة توجب الاشتراك وجب حمل المطلق على المقيد بالقياس، ~~وإن لم يجمعهما علة لم يجز حمل أحدهما على الآخر بالقياس. # والذي يدل صحة ما قلناه أن القياس دليل شرعي على ما يأتي بيانه، وتخصيص ~~العموم بالأدلة جائز لا خلاف فيه، وإن لم تجمعهما علة وهما جنس وورد دليل ~~على وجوب الحمل جاز؛ لأن اتباع الدليل واجب، وإن لم يورد دليل لم يحمل ~~أحدهما على الآخر؛ لأنه يكون خلافا لظاهر الأمر وذلك لا يجوز كما قدمناه في ~~باب الأوامر. # وما ذهب إليه الشيخ أبو الحسين وأصحابه من أن الزيادة في النص نسخ غير ~~مسلم على الإطلاق، وسيأتي الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO مسألة # عندنا أن تخصيص العموم بدلالة العقل جائز، وقد خالف في ذلك بعضهم. PageV01P041 # والذي يدل على صحة ما قلناه أن العقل دليل يجب اتباعه، وكل دليل يجب اتباعه ~~فإنه يجوز تخصيص العموم به كالكتاب بالكتاب، أما أن العقل دليل يجب اتباعه ~~فذلك إجماع العلماء إلا ما يحكى عن داود وقوله باطل؛ لأن العقل إن لم يكن ~~أكبر الأدلة فليس بخارج عنها وذلك ظاهر؛ لأن المعلوم أن من خالف قضية العقل ~~خرج من حد العقلاء ولم يصح له تصحيح شيء من الدعاوي التي يدعيها؛ لأنه قد ~~هدم أصلها. # وأما أن كل دليل يجب اتباعه فإنه يجوز تخصيص العموم به فلما تقدم من أن ~~تخصيص العموم بغير فائدة دليل لا يجوز فلو لم يجز بدليل أيضا انتقض الإجماع ~~على جواز التخصيص وقد ثبت جوازه. ### |||| AUTO ومثال المسألة قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} فإن ~~هذا عموم في جميع الناس إلا أنا خصصنا الطفل والمجنون بدلالة العقل، وكذلك ~~قوله سبحانه وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أخرجنا من لم تكمل ~~فيه شرائط التكليف من عموم هذا اللفظ بدلالة العقل وأمثال ذلك كثير. # ومثال العموم المخصوص بالكتاب قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} فاقتضى هذا ~~العموم دخول أفعال العباد في جملة خلقه إلا أنا خصصنا بقوله تعالى: ms036 ~~{يفعلون} و{يعلمون} و{يخلقون إفكا}، وقوله تعالى رادا على اليهود حين ~~أضافوا كفرهم وزيادتهم في التوراة إليه تعالى عنه: {ويقولون هو من عند الله ~~وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} وتخصيص الكتاب ~~بالكتاب هو إجماع العلماء. # مسألة # وتخصيص السنة بالسنة جائز، وهو قول جمهور العلماء، وهو الذي نختاره، وعند ~~بعضهم لا يجوز. PageV01P042 # والذي يدل على صحة ما قلناه أنهما دليلان شرعيان وكل دليلين شرعيين يجوز ~~تخصص أحدهما بالآخر كما ثبت في الكتاب بالكتاب، أما أنهما دليلان شرعيان ~~فلا خلاف فيه ولأنهما وردا عن أي صادق يجب اتباعه ويحرم خلافه، فإذا لم يكن ~~اتباعهما إلا بأن يخص أحدهما بالآخر وجب التخصيص؛ لأن المنع منه يؤدي إلى ~~إلغائهما وذلك لا يجوز بالإجماع أو إلغاء أحدهما مع استوائهما في الورود عن ~~واجب الاتباع وذلك لا يجوز. # وأما أن كل دليلين شرعيين يجوز تخصيص أحدهما بالآخر فلأن الواجب اتباع ~~الأدلة والعمل بها ما أمكن ولا يظهر في هذا خلاف بين المسلمين في الجملة، ~~فإذا لم يمكن اتباعهما إلا بتخصيص العموم وجب ذلك؛ لأن غير ذلك يؤدي إلى ~~إلغائهما وقد قدمنا أنه لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # اختلف القائلون بقبول أخبار الآحاد، هل يجوز أن يخص بها العموم الكتاب ~~والسنة أم لا؟ # فمنهم من منع من ذلك على الإطلاق وأحسبه قول جماعة من أصحاب الشافعي. # ومنهم من جوزه مطلقا إذا تكاملت شرائطه وهو قول كثير من أصحاب أبي حنيفة ~~والمروي عن أبي الحسين وهو الذي نصره الشيخ أبو عبد الله، وهو المروي عن ~~جماعة من الشافعية. # ومنهم من يذهب إلى أن العام إذا كان سليما من التخصيص أو مخصوصا ~~بالاستثناء فإنه لا يجوز، وإن كان مخصوصا بدليل منفصل جاز، وحكاه شيخنا ~~رحمه الله عن عيسى بن أبان. # وعندنا أن العام إن كان مما يجب المصير فيه إلى العلم لم يجز تخصيصه بخبر ~~الواحد؛ لأنه لا يجوز ترك المعلوم إلى المظنون كما نقوله في عموم آيات ~~الوعيد لا يجوز بر ...... خصوصها بخبر الواحد؛ ms037 لأن المصير في ذلك إلى العلم ~~واجب كما هو مقرر في مواضعه من أصول الدين. # فإن كان مما لا يجب المصير فيه إلى العلم بل يجب العمل فيه على الظن جاز ~~تخصيصع بخبر الواحد كأن يكون العام من باب المعاملات والعبادات الشرعية ~~لاستواء وجوب العمل في البابين جميعا على العلم والظن. PageV01P043 # والذي يدل على صحة ما اخترناه إجماع الصحابة على تخصيص ما هذا حاله بخبر ~~الواحد، وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه. # أما أنهم أجمعوا على ذلك فالمعلوم من حالهم لمن عرف أخبارهم وتتبع سيرهم ~~وآثارهم أنهم كانوا يجيزون تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد كما فعله عمر ~~بمحضر منهم لما افتتح بلاد المجوس، فقال: "ما أصنع بقوم لا كتاب لهم، رحم ~~الله امرءا سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم يئا إلا قاله"، ~~فقال عبد الرحمن: سمعته يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ~~ولا ناكحي نسائهم» فخصص بذلك قوله تعالى: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، ~~وكذلك قبلوا خبر الواحد في أن القاتل لا يرث المقتول وخصوا به عموم آيات ~~المواريث وأن العبد لا يرث وأمثال ذلك كثير، وردوا بعض أخبار الآحاد لعلة، ~~إما أن العام يجب المصير فيه إلى العلم، وإما الطعن في الراوي وغير ذلك. ### |||| AUTO مسألة # اختلف القائلون بصحة القياس، هل يجوز تخصيص العموم به أم لا؟ # فمنهم من منع منه على كل حال، وهو قول أبي علي وبعض الفقهاء، والمروي عن ~~أبي هاشم أولا. # ومنهم من قال يخص بالقياس الجلي دون الخفي وهو المروي عن أصحاب الشافعي. # ومنهم من قال: إذا كان قد دخله التخصيص جاز تخصيصه بالقياس كما يروى عن ~~عيس بن أبان. # ومنهم من يقول: يجب تخصيص العموم به على كل وجه إذا تكاملت شروط القياس ~~التي تأتي في بابه إن شاء الله تعالى، وهو مذهب أكثر الفقهاء من الحنفية ~~والشفعوية وهو المحكي عن أبي الحسين، وحكى شيخنا أن أبا القاسم ذهب إليه ~~آخرا، وهو ظاهر مذهب أصحابنا، وهو الذي نختاره. ms038 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الصحابة على استعمال أدلة القياس ~~في تخصيص العموم وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه. PageV01P044 # أما أنهم أجمعوا على استعمال أدلة القياس وتخصيص العموم فذلك ظاهر لمن علم ~~حالهم وتتبع أقوالهم وذلك في مثل حد العبد على النصف من حد الحر قياسا على ~~الأمة لاشتراكهما في علة الرق، وظاهر النص يوجب استيفاء الحد من كل زان من ~~حر وعبد، وحملهم الأختين على الأخوين في حجب الأم بهما عن الثلث إلى السدس، ~~ولما اختلفوا في توريث الجد جعله بعضهم بمنزلة الأب وورثه دون الأخوة وهو ~~مذهب أبي بكر وابن عباس. # ومنهم من قال: يقاسم الإخوة ما لم تنقصه المقاسمة من السدس وهو مذهب علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام . # ومنهم من قال: يقاسم الأخ والأخوين، فإن كانوا ثلاثة أو أكثر جعل للجد ~~الثلث أو ثلث الفاضل من دون الفروض ما لم يكن أقل من السدس ولا ينقص من ~~السدس بحال وهو قول ابن مسعود وزيد ابن ثابت. # وكل هذه الأقوال صادرة عن قياس واجتهاد، وقد خصوا به عموم الكتاب في آية ~~الكلالة وهو قوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين}. ### |||| AUTO مسألة # اتفق الكل من العلماء على جواز تخصيص العموم بالإجماع. # والدليل على صحة ما اتفقوا عليه أن الإجماع حجة يجب اتباعها ويحرم خلافها ~~على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، فإذا لم يكن اتباع الإجماع إلا ~~بتخصيص العموم وجب تخصيصه بذلك كالكتاب بالكتاب والسنة بالسنة كما تقدم مثاله. # ومثال المسألة قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم....الآية} فإن هذا عموم يقتضي وجوب الوضوء على من قام ~~الصلاة وقد خصه الإجماع؛ لأن المعلوم من الكا.... أن الوضوء لا يجب على من ~~قام إليها وهو على طهارة مستقيمة. # مسألة PageV01P045 ذهب جماعة من أصحاب الشافعي إلى أن قول الله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار ~~وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} عام يصح التعلق بظاهره، وجعلوا أصلا ~~في ms039 أن المسلم لا يقتل بالكافر وهذا فاسد؛ لأن هذه الآية وما شاكلها من باب ~~المجمل وليست من باب العموم، وسيأتي الكلام فيها في بابها إن شاء الله ~~تعالى فبطل ما قالوا. ### |||| AUTO مسألة # يجوز تخصيص العموم المعرف بالألف واللام عندنا وإن رجع إلى أقل من ثلاثة، ~~وعند بعضهم يجوز حتى يرجع إلا ثلاثة ثم لا يجوز التخصيص فيه بعد ذلك وهو ~~قول العقال من أصحاب الشافعي. PageV01P046 # والذي يدل على صحة ما قلناه أن التخصيص إخراج بعض ما يتناوله الخطاب والأقل ~~والأكثر في ذلك سواء فجرى مجرى الاستثناء وقد تقدم الكلام في أنه يجوز ~~استثناء الأكثر بما فيه كفاية ولأن العترة قد أجمعت على تخصيص العام المعرف ~~بالألف واللام وإن رجع إلى واحد وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه في باب ~~الإجماع، فلو لم يكن جائز لما أجمعوا عليه وذلك في قوله تعالى: {إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}، ~~فالمعلوم من حالهم أن المراد بذلك أمير المؤمنين عليه السلام وهذا الذي ~~اعتمده شيخنا رحمه الله في المثال فتبركنا باتباعه وإلا فاختيار العموم ~~في هذه الآية وما شاكلها من ألفاظ الجمع التي يراد بها الواحد علمنا أنه ~~استعير له لغرض من الأغراض ومثل ذلك موجود، فإن المروي عن عمر لما أمر إلى ~~أبي موسى بالقعقاع كتب معه: "إني قد أنفدت إليك بألف رجل"، وهو لا يريد إلا ~~القعقاع نفسه ولم ينكر عليه أحد، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: {فقدرنا فنعم ~~القادرون} فأما هذه الآية ففيها قرينة توجب حمل الخطاب على الواحد الذي هو ~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله سبحانه: {ويؤتون الزكاة وهم راكعون} ~~ولم يعلم ذلك من غيره، ولأن هذه القرينة لو لم تكن فإجماع العترة عليهم ~~السلام على أنه المراد بهذه يوجب رجوع الحقيقة إلى المجاز وحمله على ~~الواحد كما ثبت مثله في قوله: {فقدرنا فنعم القادرون} فإن الدلالة توجب ~~رجوع .... عن بابه وحمله على الواحد الذي هو الله سبحانه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل ms040 العلم في لفظ العموم هل يخص بفعل النبي صلى الله عليه وآله ~~أم لا يخص به، بل يقتصر حكمه عليه؟ # فمنهم من قال: لا يخص العموم بفعله عليه السلام وهو المحكي عن أكثر ~~الحنفية وبعض الشافعية والشيخ أبو الحسين. PageV01P047 # ومنهم من ذهب إلى أنه يخص به، وهو المحكي عن أكثر أصحاب (ش) وبعض ~~المتكلمين، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يرجحه، واختيارنا هو الأول. # وكان شيخنا رحمه الله يحتج لاختياره بأن فعله عليه السلام يجب اتباعه ~~كقوله: فإذا لم يكن اتباعه إلا بتخصيص القول وجب ذلك كالكتاب بالكتاب، ثم ~~يفرع الدلالة على هذا. # والذي يدل على صحة القول الأول والفعل أن القول إذا تنافيا وقد ثبت تعدي ~~القول إلينا بنفسه ووجوب كون الفعل مقصورا عليه لاختلاف المصالح عقلا وشرعا ~~إلا فيما خصه دليل. # أما العمل فذلك ظاهر؛ لأنه لا يمتنع أن يعلم سبحانه من حال بعض المكلفين ~~ما لا يعلم من الأخير فيتعبده بحسب ما يعلم، وموضع الإتساع في هذا الباب ~~أصول الدين من علم الكلام. # وأما دلالة الشرع فظاهر قوله يدل على ذلك في مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله: «خذوا عني مناسككم»، فلو ~~علموا من دلالة الشرع وجوب اتباع فعله فيما يتنافى فيه القول وفيما لا ~~يتنافى لم يكن لتخصيصه بالذكر معنى ولقد أوجب عليه ما لم يجب علينا كالوتر، ~~والأضحية، وحل له ما لم يحل لنا، كالنكاح ما فوق الأربع، وحرم عليه وعلى ~~أهل بيته عليهم السلام ما لم يحرم على سائر الأمة، كالزكاة، والكفارة. # ومثال المسألة ما روي أنه صلى الله عليه وآله نهى عن استقبال القبلتين ~~بغائط أو بول، فرآه ابن عمر يقضي الحاجة على نشير مستقبل بيت المقدس حرسه ~~الله، وكذلك نهى عن كشف العورة وروي أنه كشف فخذه بمشهد من الصحابة، فإذا ~~تقرر ذلك وقد وجب علينا على وجه العموم اتباعه في قوله وحرم علينا خلافه ~~بقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} لم يجز لنا ترك ms041 مقتضى هذا ~~الأمر إلا بدلالة من القول كقوله: «خذوا عني مناسككم» وما شاكله. PageV01P048 # فإن قيل: إن الدلالة قد وقعت في ذلك وهي الإجماع على وجوب الاقتداء به في ~~الأفعال ثبت مثله في الأقوال فجرى القول والفعل مجرى واحدا. # قلنا: هذا إن عملتم إلا فيما لا يتنافى فيه القول والفعل، وأما ما يتنافى ~~فيه فهو موضع الخلاف فمن أين يصح دعوى الإجماع. ### ||| AUTO فصل # اختلف أهل العلم في العموم إذا خرج على سبب، هل يحمل على ظاهره أو يقصر ~~على سببه؟ # فذهب المحصلون من (ص ح) و(ص ش) وهو المحكي عن الشيخ أبي عبد الله وهو ~~اختيار أهل علم الكلام أنه يجب حمله على ظاهره وإجراء حكمه على مقتضياته ~~دون قصره على سببه. # ومنهم من يذهب إلى أنه يجب قصره على سببه، وحكاه شيخنا رحمه الله عن ~~بعض (ص ش)، ولا خلاف أن السبب إن كان سؤالا عن الحكيم على وجه العموم فإنه ~~لا يقصر على سببه كسؤالهم له صلى الله عليه وآله وسلم عن البحر فقال: «هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته»، وإنما يتعين الخلاف في السبب الواقع ثم يقضي فيه ~~صلى الله عليه وآله هل يقصر عليه أم لا؟ مثلما روي أنه سئل صلى الله عليه ~~وآله عن رجل اشترى عبدا فاستعمله، ثم ظهر به عيب فرده، فسأل عن الغلة، ~~فقال: «الخراج بالضمان»، فمذهبنا هو الأول. # والذي يدل على صحته أن الحجة هو الخطاب دون السبب بدليل أن السبب لا يفيد ~~حكما تقدم أو تأخر وأن الخطاب يفيد الحكم قبل السبب وبعده فقصر الحكم على ~~السبب يؤدي إلى إلغاء حكم الخطاب وذلك لا يجوز، ولأن المعلوم من حال ~~المسلمين يعرف قضايا الأحكام من إطلاقه عليه السلام في حوادث الأسباب ~~كالمواريث وغيرها. ### |||| AUTO مسألة # ذهب أكثر (ص ح) والشيخ أبو عبد الله وأبو الحسين وبعض الشافعية، وهو الذي ~~نصره شيخنا رحمه الله وهو الذي نختاره أن العموم إذا ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يخص بقول رواته ولا ms042 يكون مؤثرا فيه. # ومنهم من ذهب إلى أنه يخص بقول الراوي، وهو المروي عن بعض (ش). PageV01P049 # ومنهم من رواه عن (ش) إذا كان العموم يحمل معنيين فحمله الرواي على أحدهما ~~كقوله صلى الله عليه وآله : «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» فإن راويه وهو ~~عبد الله بن عمر حمله على تفرق الأيدان دون الأقوال، ومثله ما روي عنه صلى ~~الله عليه وآله : «إذا ولغ الكلب من إناء أحدكم فاغسلوه سبعا» فإن راويه ~~وهو أبو هريرة كان يوجب غسله ثلاثا فخصوا هذا العموم بفعل الراوي. # وعندنا أن الراوي إن كان علم قصد النبي صلى الله عليه وآله خصصنا ~~العموم بقوله؛ لأن تحسين الظن به يوجب ذلك كما يقوله في حديث أبي هريرة وإن ~~لم يعلم قصده بل ظنه أو استدل عليه لم يخص به العموم كما يقوله في حديث ابن ~~عمر؛ لأن قول الراوي على هذا الوجه مذهب له ولا يجب علينا اتباعه في مذهبه، ~~فلا يجوز تخصيص العموم به. # أما أنه لا يجب علينا اتباعه في مذهبه فهو إجماع الكل ولأن غيره يؤدي إلى ~~وجوب اعتقاد المتضادات وفعل المتناقضات. # وأما أنا لا نخص به العموم فلأنه على هذا الوجه لا يكون دلالة وتخصيص ~~العموم بغير دلالة لا يجوز كما تقدم. ### |||| AUTO مسألة # الذي عليه جماعة الفقهاء جواز تخصيص الأخبار كما ثبت مثله في الأوامر، ~~وعند بعضهم لا يجوز ذلك، وفصلوا بين الأمر والخبر. # والذي يدل على صحة المذهب الأول أن التخصيص هو إخراج بعض ما تناوله ~~الخطاب ولا مانع من وقوعه في الإخبار فجاز كالأوامر. # ومثال المسألة قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين ~~فيها أبدا} فإن عموم هذه الآية يقتضي دخول كل عاص لله ورسوله صلى الله ~~عليه وآله النار وخلوده فيها إلا أنا أخرجنا التائبين وأصحاب الصغائر من ~~هذا العموم لأدلة خصت هذا العموم من الكتاب والسنة وغيرهما من الأدلة، فصار ~~عموم هذه الآية مخصوصا كما نرى مع أنها من جملة الإخبار فصح ما قلناه. ms043 # مسألة PageV01P050 ذهب بعض من (ش) إلى أن العموم إذا ورد بحكم من الأحكام متناول لما ....... ~~ذلك بصفة أو ذكر يخص بعض الجملة دون بعض خص بها العموم وحمل على أن المراد ~~بها ذلك البعض دون جميعهم. # وذهب جماعة الفقهاء وهو ظاهر قول شيوخنا رحمهم الله أنه لا يخص به ~~العموم، وهو الذي نختاره وذلك في مثل قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} أنه مخصوص بالمطلقة التي طلاقها رجعي دون المبتوتة ~~لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فعندهم يقصر عليها، وعندنا لا ~~يقصر، ومثل قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~إلى قوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} فعندهم هذا خاص في ~~الرجعيات، وعندنا عام في المطلقات، وقوله تعالى: {وللمطقات متاع بالمعروف} ~~وقال بعد ذلك: {لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن على...} تقتضي الأدلة تخصيص الأولى وحمله على المطلقات ~~اللائي لم يقع الدخول بهن ولم يفرض لهن فريضة، وهذا نصره من سلك أحد قولي ~~(ش) وهو أن المتعة تستحق بأن تكون غير مدخول بها فلم يفرض لها المهر. # والذي يدل على صحة ما نختاره أن إفراد بعض الجملة بذكر أو صفة لا تغير ~~معنى العموم ولا فائدته، فلا يجوز أن يكون مخصصا له، وإنما قلنا ذلك لأن ~~المخصص عند أهل العلم هو كل دليل أفاد حكما متنافيا للمخصوص منه وليس هكذا ~~إذا أعاد ذكر بعض الجملة عقيب الجملة؛ لأنه قد يكون لتفخيم المعاد وتعظيم ~~شأنه كما قال سبحانه: {قل من كان عدوا لله وملائكته وجبريل وميكائل} فأعاد ~~ذكرهما عليهما السلام بعد ذكر الملائكة للتفخيم لا للتخصيص وكذلك إفراد ~~بعض الجملة بالصفة؛ لأنها تفيد حكما منافيا كما إذا قال أحدنا: أدخل ~~الزيدين وزيد الطويل، فإن هذا لا يكون تخصيصا وإنما يكون تأكيدا وتعظيما ~~لحال المذكور. ### |||| AUTO مسألة PageV01P051 إذا ورد عام يتناول إثبات حكم وورد ما هو أخص منه يقتضي نفي ذلك الحكم عن ~~بعضه فلا يخلو ms044 إما أن يرادا معا أو لا، فإن وردا معا فلا خلاف أن العام ~~يبنى على الخاص؛ لأن هذا الواجب في كلام الحكيم سبحانه، وإن لم يردا معا بل ~~ورد كل واحد منهما منفصلا عن الآخر فلا يخلو إما أن يعلم التاريخ بينهما أو ~~لا يعلم، فإن علم التاريخ بينهما فلا يخلو إما أن يكون العام المتقدم ~~والخاص المتأخر أو لا يكون. # فإن كان العام المتقدم والخاص المتأخر فحكم شيخنا رحمه الله تعالى أنه ~~لا خلاف أيضا أن العام يبنى على الخاص. # وإن كان الخاص المتقدم والعام المتأخر فقد اختلفوا في ذلك: # فمنهم من قال: يبنى العام على الخاص تقدم الخاص أو تأخر، وحكاه شيخنا ~~رحمه الله تعالى عن (ش) وأصحاب الظاهر، وعمدتهم في ذلك أن كلام الحكيم ~~سبحانه وتعالى يجب استعماله ما أمكن فإذا لم يمكن إلا ببناء العام على ~~الخاص وجب البنا كما إذا وردا معا. # ومنهم من قال: يجب استعمال ما أمكن أن الخاص المتقدم لا يخص به العام ~~المتأخر، بل يكون العام المتأخر ناسخا له، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى ~~عن عيسى بن أبان وأبي الحسن الكرخي، وعمدتهم في ذلك أن العام المتأخر ناسخا ~~له والحال هذه جار له مجرى الخاص؛ لأن العام يتناول الآحاد ويتعلق بها تعلق ~~الخاص بما أفاده، فإذا تنافيا في القدر الذي يتناوله الخاص جريا مجرى ~~العموم المتعارضين ولا خلاف أنهما إذا تعارضا وعلم التاريخ أن الآخر ينسخ ~~الأول فكذلك هذا، وكان شيخنا رحمه الله يعترض هذه الطريقة بأن العلم لا ~~يتناول الأعيان تناول الخاص لما دخل تحته؛ لأنه موضوع في اللغة على حال ~~يجوز معها دخول التخصيص وليس كذلك الخاص؛ لأنه يتناول شيئا مفردا دون غيره ~~لا على وجه الشمول، فإذا ورد ما ينافيه أسقط فائدته ولا كذلك العموم فإنه ~~إذا ورد عليه الخاص متناولا لما خرج عنه فلم بلغ فائدته في الأصل فهذا حكم ~~ما يعلم التاريخ فيه. PageV01P052 # فأما ما لا يعلم فيه التاريخ فقد اختلفوا فيه أيضا، فمن قال: أن ms045 العام يبنى ~~على الخاص سواء تقدم أو تأخر يقول: إن جهل التاريخ بينهما لا يؤثر في الحكم ~~شيئا، بل يبنى العام على الخاص كما قدمنا. # ومن قال: بأن الخاص المتقدم لا يخص به العام المتأخر، بل يكون ناسخا له ~~يقول: إني أنتظر دلالة الترجيح أو صحة التاريخ فأقطع على النسخ لأني لا آمن ~~والحال هذه أن يكون العام متأخرا والخاص متقدما فأكون قد عملت بالمنسوخ، أو ~~يكون الخاص متقدما والعام متأخرا فأكون قد قطعت بغير دليل وذلك لا يجوز ولا ~~مخلص من هذا الخطر إلا التوقف حتى تبدو الدلالة أو يقع الترجيح وهو كأن ~~يكون أحدهما يفيد حكما شرعيا والآخر يبقي ذلك على حكم العقل فأعمل بالتأول ~~أو يكون أحدهما حاظرا والآخر مبيحا فأعمل بالمبيح، أو يكون أحدهما يفيج ~~حكما متفقا عليه والآخر مختلف فيه فإني أعمل بالمتفق عليه، وهذه الوجوه ~~تحكى عن الشيخ أبي عبد الله. # مثال ما يعلم فيه التاريخ من الخاص والعام في هذه المسألة آية القذف فإنه ~~عام، ثم يعقبها خبر اللعان فخص الزوجات وأزال الحكم الأول، وكذلك قوله ~~تعالى: {فإما منا وإما فداء} وقال بعد ذلك: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} فإن هذا عام نسخ حكم التخيير بين المن والفداء. # فأما مجهول التاريخ فمثل خبر عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري في الربا، ~~وخبر أسامة بن زيد في أنه لا..... إلا في ...... وكروايتهم في نهي النبي ~~صلى الله عليه وآله عن بيع الإنسان ما ليس عنده وترخيصه في بيع السلم ~~فأحدهما عام والآخر خاص والتاريخ مجهول. PageV01P053 ### |||| AUTO ومثل شيخنا رحمه الله هذه المسألة بقوله صلى الله عليه ~~وآله : «فيما سقت السماء العشر»، وقوله: «ليس فيما دون خمسة أوسق مذقه» ~~فأخرج القليل من ذلك وجهل التاريخ بينهما فاقتضى تمثيله بهذا رحمه الله ~~أنه كان يذهب إلى أن العام يبنى على الخاص وإن جهل التاريخ، ومذهبه هذا هو ~~رأي كثير من الفقهاء والمتكلمين. # وهذه المسألة تتفرع منها في نفسها مسائل تفتقر إلى النظر والله الموفق؛ ~~لأن السلف رحمهم ms046 الله وإن بنوا العام على الخاص في بعض المسائل فقد ~~اعترضوا بالعام على الخاص في بعضها وذلك في مثل قول النبي صلى الله عليه ~~وآله : «لا وصية لوارث» وقوله سبحانه: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} والخبر عام والآية خاصة، وكمنعهم من ~~زواج المسلم للكتابية بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} وهي عامة ~~واعترضوا بها قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} وهي خاصة ولم ~~يبنوا فيهما. # مسألة # ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن يسمع المكلف العام المخصوص ~~بتخصيص سمعي إلا ويسمع معه الخاص وهو مذهب للشيخ أبي علي، وهكذا رأيه في ~~الناسخ فإنه يقول: إذا تعبد الله بشيء من الأحكام ثم نسخه قبل انتهاء خبر ~~التعبد بالمنسوخ إلى قوم لم يجز أن يرد عليهم خبر التعبد بالمنسوخ دون خبر ~~الناسخ. # وذهب آخرون إلى أن ذلك جائز وأن الواجب على السامع الخطاب أن يجوز ورود ~~النسخ عليه فيتوقف القدر الذي يمكن عنده ورود دليل التخصيص وهو المحكي عن ~~أبي هاشم. # واستدل من قال بالأول بأن العام إذا كان موضوعا في أصل اللغة للاستغراق ~~ثم ورد من الحكيم سبحانه وتعالى وهو يريد تخصيصه ولم يرد معه المخصص جرى ~~مجرى تلبيس المراد وذلك لا يجوز عليه سبحانه؛ لأنه إذا وجب على المكلف ~~اعتقاد جريان الحكم على جميع ما تقدم له العموم ثم أراد سبحانه وتعالى ~~التخصيص واجب أن يسمعه الخاص؛ لأن لا يقع هذا الاعتقاد جهلا قبيحا. PageV01P054 # واستدل من ذهب إلى الثاني بأنه إذا جاز أن يكون العام مخصوصا بدلالة العقل ~~ويسمعه الله تعالى ذلك من غير أن يكون قد نظر في الدليل العقلي المخصص له ~~ولم يرد ذلك إلى تلبيس الدلالة فكذلك إذا كان يخصصه من جهة السمع، وإذا ~~قلنا أن المخاطب إذا جوز التخصيص لزمه أن يتوقف قدر وقوفه عليه وهو لا ~~محالة بصله إذا يجب عليه علمه وهو الذي نختاره؛ لأن الذي لأجله جاز ورود ~~العام المخصوص بدلالة العقل وإن ms047 لم يستدل المكلف هو التمكن من ذلك بالنظر، ~~وهذا الدليل قائم في المخصوص بالسمع؛ لأنه متمكن بالبحث عن معرفته، ولا ~~يلزم عليه جواز تأخير البيان؛ لأن المخاطب إذا لم يبين له المراد بما خوطب ~~به جرى الخطاب مجرى العبث وذلك لا يجوز على الله سبحانه وليس هذا من ذلك ~~لأنه سبحانه إذا أورد العام والخاص وتأخر عن المكلف الخاص فلم يتأخر عنه ~~البيان وإنما تأخر المبين وهذا لا يمتنع، كما لا يمتنع أن تخاطب العجم بلغة ~~العرب إذا كان ثم من ترجم. ### || AUTO الكلام في المجمل والبيان والمبين ### ||| AUTO مسألة # المجمل: هو كل خطاب لا يفهم المراد منه إلا باعتبار غيره. # والمبين: هو ما يعرف المراد منه بظاهر لفظه. # فالأول كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} فإنه يدل على وجوب الصلاة في الجملة ~~دون التفصيل. # والثاني كأمره صلى الله عليه وآله بالصلاة مفصلة أفعالها وأذكارها، وقد ~~يستعمل المبين في المجمل إذا ورد بيانه. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في حد البيان] # اختلف أهل العلم في حد البيان، فمنهم من قال: هو الأدلة التي تبين بها ~~الأحكام، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والقاضي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين. # ومنهم من قال: البيان هو العلم الحادث، وحكي عن الشيخ أبي عبد الله. # ومنهم من جعل البيان الدلالة من جمعه القول دون ما عداه من الأدلة. # ومنهم من قال: هو الكلام والخط والإشارة، وقال........ في البيان ما أخرج ~~الشيء عن حد الإشكال إلى حد التجلي. PageV01P055 # وذكر (ش) في كتابه (الرسالة) أن البيان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول، ~~متسعة الفروع، وأقل ذلك أن يكون بيانا لمن نزل القرآن بلغتهم وهذا لا يعقل ~~معناه فضلا عن وقوع التجديد به، وقد حمل أصحابه كلامه على معان أقربها ما ~~قال قاضي القضاة: إنه أراد ما هو بيان في اللغة العربية. # وذكر شيخنا رحمه الله تعالى أن البيان قد يستعمل في معنى أعم ومعنى ~~أخص، فأما الأعم فهو نصب الأدلة ولهذا بين الله تعالى الأحكام إذا نصب ~~عليها الأدلة، ms048 أما الأخص فهو الدلالة التي يعلم بها المراد بالخطاب المجمل ~~على التفصيل، وإنما قلنا ذلك بأن ما ذكرناه هو معنى البيان لأنه لا يسبق ~~إلى الأفهام في العرف عند إطلاق اسم البيان إلا ما ذكرناه أولا وذلك هو ~~أمارة الحقيقة، وكذلك لا يسبق إلى الأفهام من لفظ البيان إذا قيد بالمجمل ~~...... بين الله المجمل سوى ما ذكرنا بيانا فلذلك قلنا بأن ما ذكرنا هو ~~معنى البيان. # وعندنا أن الكلام في حد البيان يقع على وجه التحقيق وعلى وجه التمييز، ~~فإن كان على وجه التمييز فلا أظهر من قولنا بيان، وإن كان على وجه التحقيق ~~فهو كل دليل يكشف بنفسه عن المجمل. # والدليل على صحة هذا الحد أنه يطرد وينعكس وذلك أمارة صحة الحد. # فأما من قال: البيان هو الأدلة التي تبين بها الأحكام، فقد فسر الشيء ~~بنفسه والإشكال في قوله تبين بها الأحكام كالإشكال في البيان، والحد إنما ~~يقع لرفع الإشكال. # وأما من قال الشيخ أبو عبد الله من أنه العلم الحادث من فعل المكلف ~~المتبين والبيان فعل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ولأن الله ~~سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله ورد منهما البيان لمن نظر ولمن ينظر ~~والعلم الحادث يختص الناظرين دون غيرهم. # وأما من قال: البيان هو الدلالة من جهة القول دون ما عداه، فلا يصح؛ لأن ~~البيان قد يقع بالأفعال والقياس كما يقع بالقول على ما يأتي بيانه فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P056 # وأما من قال: البيان هو الكلام والخط والإشارة، فلا يصح؛ لأن هذه الأمور قد ~~تكون تلبيسا فضلا عن كونها بيانا، ولأن المجمل كلام ولأن قولنا بيان أظهر منه. # وأما من قال: البيان ما أخرج الشيء من حد الإشكال إلى حد التجلي، فلا ~~يصح؛ لأن الدليل قد يقترن بالمجمل فلا يقع الإشكال فيخرج هذا عن الحد فيبطل ~~التحديد به، ولأن المشاهدة والأخبار المتواترة يخرجان المشاهد والخبر عنه ~~من حد الإشكال يقع فيع من الإيهام ما يخج إلى الاستفهام، والتحديد وضع ~~للكشف والإيضاح. ms049 # فأما إبطال ما ذكر (ش) على ظهور سقوطه فظاهره يخرج الأفعال والإجماع ~~والأدلة العقلية، فالقياس عن البيان وهي أحله فكيف يقع التحديد بما هذا ~~حاله، ولأنه جعل المحدود بعض جزء الحد فقال: البيان كيت وكيت وأنه بيان، ~~ففسر الشيء بما يحتاج إلى التفسير وهذا ظاهر البطلان. ### |||| AUTO مسألة # ذهب الفقهاء إلى جواز وقوع بيان المجمل بالفعل كما ثبت بيان المجمل ~~بالقول وخالف بعض المتأخرين في ذلك، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي ~~بكر الدقاق وحكاه، ومثل شيخنا رحمه الله المسألة بما إذا قال تعالى: ~~{أقيموا الصلاة} ثم فعل النبي صلى الله عليه وآله عقيب هذا الخطاب ركعتين ~~ولا يبن الصلاة المأمور بها بالقول، فعند من قال بالأول هذا بيان، وعند أبي ~~بكر الدقاق ومن قال بقوله ليس ببيان. PageV01P057 # واحتج شيخنا رحمه الله تعالى على الرجوع إلى قوله: فلولا أن أفعاله عليه ~~السلام يقع بها البيان لما صح الرجوع إليها كما فعلوه في مسألة الإيلاج من ~~غير إنزال، واستدل أيضا بأن فعله حجة كقوله ويصح الفعل أن يكون كاشفا عن ~~معنى الخطاب ولذلك قال عليه السلام : «صلوا كما رأيتموني أصلي» فأحالنا ~~على أفعاله في بيان المجمل من الصلاة، فلولا أن البيان يقع بالقول وأبلغ ~~لأنه لا فرق بين قول المعلم للكتابة مثلا لمن يتعلمها: خذ القلم وافعل به ~~كذا وكذا، أو: جرمن موضع كذا إلى موضع كذا، وبين أن يكتب له اماما يتعلم ~~عليه ويقتدي به، بل يكون هذا أبلغ، ولكن لا بد عندنا من تقديم دليل من ~~القول منبه على اتباع الفعل والإقتداء به وإيجاب الرجوع إليه في البيان. # وإنما قلنا ذلك لأن دلالة العقل يقضي باختلاف المصاع في الفعل بيينا ~~وبينه عليه السلام وبيننا أيضا إلا فيما خصه الدليل فإذا قال تعالى: ~~{أقيموا الصلاة} وجب علينا انتظار البيان قدر إمكان وصوله إلينا، فإن وصل ~~إلينا منه بيان وإلا وجب علينا امتثال ما هو المعلوم من الصلاة في أصل ~~اللغة؛ لأن ذلك الواجب في خطاب الحكيم سبحانه وتعالى ولهذا ms050 قال صلى الله ~~عليه وآله : «صلوا كما رأيتموني أصلي» فوجب علينا اتباع فعله في بيان ~~المجمل بدليل من القول ونحن لا نمنع على هذا الوجوه من وقوع البيان بالفعل، ~~بل ربما يكون والحال هذه أبلغ من البيان بالقول وذلك ظاهر كما قدمنا، وقد ~~كان أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من العلماء إذا سئل عن بيان مجمل ~~بينه بالفعل للتأكيد كما فعل لما سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فبينه بالفعل. PageV01P058 # وما ذكر شيخنا رحمه الله من إجماع الصحابة على الرجوع إلى أفعاله عليه ~~السلام في بيان المجمل فذلك بعد ما أمرنا باتباعه في الفعل واستقرار الشرع ~~بذلك بعد موته عليه السلام بخلاف حال الابتداء، فأما أن فعله عليه ~~السلام حجة فذلك مسلم فيما أمرنا باتباعه فيه دون غيره، وأما كونه كاشفا ~~عن معنى الخطاب فعو اختيارنا فيما أحالنا عليه الخطاب. ### |||| AUTO مسألة # ويقع البيان بالتقرير كما يقع بالقول ولا يظهر خلاف في هذا. # ومثاله أن يأمر صلى الله عليه وآله رجلا بالزكاة مثلا ثم يخرج من حضرته ~~عن ذلك قدرا من المال فيسكت عنه صلى الله عليه وآله فإن ذلك يجري مجرى ~~قوله هذا هو الواجب عليك؛ لأنه صلى الله عليه وآله بعث الدلالة والإرشاد، ~~فلو لم يقع ذلك لانتقض المراد بالبعثة وذلك لا يجوز عليه سبحانه وتعالى. # مسألة # حكى الشيخ أبو عبد الله عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله تعالى أن البيان ~~يجب ان يكون في حكم المبين والظهور فلذلك يمنع أن يكون خبر الأوساق مبينا ~~لآية الزكاة؛ لأنه خبر واحد فلا يساوي الآية في الظهور. # وعندنا أن ذلك لا يجب؛ لأنه لا يمتنع في العقل أن يعلم الله سبحانه تعلق ~~الصلاح في تبيين الظاهر بالغامض فبينه به ولأنهما قد استويا في كونهما ~~دليلين شرعيين فجاز قيام أحدهما مقام الآخر كما نقوله في التباين. # مسألة # ألحق بعض (ص ش) الآيات التي ذكر فيها المدح والذم بباب المجمل وليست منه؛ ~~لأن معرفة المراد من ظاهرها على التفصيل ms051 ممكن وليس كذلك المجمل. # ومثال المسألة قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله: {فأولئك ~~هم العادون}، وقوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة} إلى قوله: {ذوقوا ما ~~كنتم تكنزون}. PageV01P059 # فالذي يدل على صحة ما قلناه أن ذمه سبحانه وتعالى على ترك الفعل آكد من ~~الأمر به؛ لأن لا يذم إلا على ترك الواجب وقد صح أمره بالنقل، فإذا ثبت ذلك ~~وقد تقرر وجوب الفعل للأمر فوجوبه مع ذم تركه أولى، وكذلك تعليقه بالمدح مع ~~أنه أمر آكد في الوجوب من الأمر المطلق وكان ظاهر الآية الإنفاق للكنز يوجب ~~إنفاق جميع المكنوز ويص التعليق بظاهره لولا تخصيص الدلالة وهي قوله صلى ~~الله عليه وآله : «كل مال أخرجت زكاته فليس بكنز» ولم يقل ذلك صلى الله ~~عليه وآله إلا عند فزعهم إلى العمل بمقتضى الخطاب. ### |||| AUTO مسألة # عندنا أن قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} لاحق بباب ~~المجمل وقد خالف في ذلك بعض (ص ش) واستدلوا به على أن المسلم لا يقتل ~~بالكافر. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن فيه حد المجمل وحقيقته فلذلك دخل في ~~جملته؛ لأن المجمل كل خطاب لا يفهم المراد من ظاهره على التعيين إلا ~~باعتبار غيره كما قدمنا، وهذا لا يفهم المراد منه إلا باعتبار غيره؛ لأن ~~العاقل إذا قال: زيد وعمرو لا يستويان، حسن من السامع أن يقول فيهم إذ ~~الاستحالة اختلافهما في كل شيء واتفاقهما في كل شيء فبطل ما قالوه. # وأما في هذه الآية فقد بين سبحانه فيما لا يستوون بقوله: {أصحاب الجنة هم ~~الفائزون} فبين أنهم لا يستوون في الفوز. # مسألة # ووما أخرج (ص ش) من هذا الباب وهو منه قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون} واستدلوا من ظاهره على أن عتق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار ~~لا يجزي. # والذي يدل على لحاق هذه الأسباب المجمل أن المراد على التعيين لا يعلم من ~~ظاهرها كما قدمنا؛ لأن الخبيث في لغة العرب يستعمل فيما تنفر منه الطباع ~~وتكرهه النفس، واستعمل في ms052 النجس والقذر ويستعمل في الشرير من الحيوان، ~~فالظاهر له كما نرى فبطل ما قالوه. PageV01P060 # فأما تعليقهم به في الرقبة فتعبد حدا لأن الإنفاق ليس من العتق في شيء لأنه ~~إذا قيل: أنفق فلان شيئا من ماله، لم يعقل منه العتق لا لغة ولا شرعا، ~~ولأنه سبحانه قد كشف الغرض في هذه الآية بقوله: {ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه} فجعله مما في مقابله الأخذ وذلك لا يصح في العتق. ### |||| AUTO مسألة # ومما ألحق بالمجمل وليس منه عندنا قولهم: اعط غلان دراهم، فعند بعضهم أنه مجمل. # والذي يدل على ما قلناه أنه إن جمع يصح من المأمور امتثال هذا الأمر ~~بظاهره على التعيين وما صح امتثاله فليس بمجمل، أما أنه يصح امتثاله على ~~هذا الوجه فلأنه إذا أعطاه ما هو أقل الجمع وهو ثلاثة خرج عن عهدة هذا ~~الأمر؛ لأن ما زاد على الثلاثة لا يصح الإنتهاء إلى قدر منه دون ما زاد ~~عليه وحمل اللفظ على ما يصح تعليقه به لا يمكن لغة ولا شرعا فوجب الاقتصار ~~على الثلاثة لاستحالة تعلقه أيضا بما دونها على وجه الحقيقة فبقيت الثلاثة ~~معلومة دون الأقل والأكثر وأما إنما هذا حاله فليس بمجمل فلأنه خارج عن ~~حده، فلو كان من جملته لما كان خرج عنه. # مسألة # ذهب بعض الفقهاء إلى أن قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} مجمل لا يصح ~~التعلق بظاهره. # وذهب أكثر العلماء إلى أنه ليس بمجمل، وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن الرأس اسم للعضو المخصوص وأن الباء وضعت ~~في اللغة للإلصاق، فإذا قال سبحانه: {امسحوا برءوسكم} أفاد ظاهره إلصاق ~~..... جميع ما سمي رأسا وخرج بذلك المأمور عن عهدة الأمر لغة وشرعا. PageV01P061 # وأما خلاف من خالف من أهل العلم في منع البعض فليس لأن الآية لا ظاهر لها ~~بل لا دلالة تصير بها من الآيات المت......عة عزم الله قدرها وإلا فالبا ~~عند الجميع يعني الإلصاق، وإن قالوا أن الباء تفيد التبعيض فكذلك لحقت هذه ~~الآية بالمجمل لم يصح ذلك ms053 أيضا لأنها لو كانت للتبعيض كما قالوا وسلمنا ذلك ~~تسليم جدل لكان إذا مسح البعض خرج عن عهدة الأمر لأنه إذا أمر بمسح البعض ~~أفاد أن الكل مراد على التخيير لكانت هذه تخرج عن باب المجمل على مجموع ~~القولين فبطل ما قالوه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في قول النبي صلى الله عليه وآله : «لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب» و«لا صلاة إلا بطهور» وما شاكله مما يدخل عليه حرف النفي. # فذهب كثير من الحنفية إلى أن التعليق بظاهره لا يصح وأنه من باب المجمل. # وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخين أبي عبد الله وأبي الحسن، وحكى ~~عن القاضي أن التعلق بظاهره صحيح وأنه ليس بمجمل، واستدل الشيخ أبي عبد ~~الله على ما قاله أن ظاهر اللفظ لا يخلو إما أن يقتضي نفي وجود الفعل أو ~~نفي أحكامه، فإن اقتضى نفي الوجود فقد علم خلافه وأن المعلوم يوجد من دون ~~الفاتحة ومن دون الوضوء، وإن اقتضى نفي الأحكام فهي تنقسم إلى أحكام الدنيا ~~وأحكام الآخرة وحمله على الجميع لا يصح لاتفاق الجميع في الاحتمال. # وكان شيخنا رحمه الله يعتمد ما ذهب إليه القاضي وظاهر المذهب وهو الذي ~~نختاره. PageV01P062 # والذي يدل على صحته أن ظاهر الخطاب يفيد نفي وجود الفعل الشرعي لوروده من ~~صاحب الشرع صلوات الله عليه وآله، وادعاء وجود الفعل الشرعي والحال هذه غير ~~مسلم؛ لأن عدم الفاتحة عندنا يقتضي عدم الصلاة الشرعية على الجملة وكذلك ~~عدم الوضوء عند الجميع، فإذا قال صلى الله عليه وآله : «لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب» فكأنه قال: لا صلاة شرعية إلا بفاتحة الكتاب، فاستقام ~~الظاهر الذي رام أبو عبد الله تغييره؛ لأن عرف الشرع الشريف جرى بدخول حرف ~~النفي لإثبات الأحكام الشرعية لا لنفيها، فكأنه عليه السلام قال: الصلاة ~~الصحيحة أو الصلاة الشرعية التي يقرأ فيها فاتحة الكتاب، ولا يمتنع ورود ~~الخطاب المثبت بحرف النفي كما إذا قيل: لا مفتي في البلد إلا فلان، أفاد ~~ذلك إثباته لا نفيه، وكلمة التةحيد على هذا ms054 من قولنا: لا إله إلا الله، ورد ~~حرف النفي للإثبات لا للنفي وقد قال الشاعر: # فما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب # وهو يريد الإثبات ... جميع القبيل على هذا أيضا إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO مسألة # ذهب بعض الشافعية إلى أن لفظ الصلاة غير منقول وأنه باق على أصله ومفيد ~~للدعاء وحملوا قوله تعالى: {أقيموا الصلاة} على وجوب الدعاء ويضم إليه سائر ~~الأفعال والأذكار بأدلة أخر. # والذي يدل على بطلان ما قالوه ما تقدم من أن الحقيقة ما سبق إلى أفهام ~~السامعين من أهل الشرع، ولا يسبق إلى أفهام السامعين من أهل الشرع إلا ~~الأفعال والأذكار المخصوصة دون ما قالوه من الدعاء. # وأما كونها من باب المجمل فلأنه لما ورد الأمر بعد الإشعار بالنفل وجب ~~تجويز بيان ما المراد؟ وهل هو المعتاد أم عين؟ ووقع منه صلى الله عليه ~~وآله البيان بالقول والفعل وذلك في قوله: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا» فهذا بيانه. # وأما بيانه بالفعل فكقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». PageV01P063 ### |||| AUTO ويلحق بالخلاف في هذه المسألة الخلاف في لفظ الوضوء، فغنه ~~عندهم غير منقول بل هو باق على أصله وعينوا ذلك في مسألة الرعاف في قوله ~~صلى الله عليه وآله : «من رعف في صلاته فليتوضأ» وفي قوله لبعض أصحابه لما ~~رعف أحدث بك وضوء أنه يجب عليه غسل اليد فقط أو غسل موضع الرعاف. # والذي يدل على صحة ما يذهب إليه أن لفظ الوضوء إذا أطلق سبق إلى الأفهام ~~غسل الأعضاء المخصوصة دون ما كان مفهوما في الأصل، وهذا هو أمارة الحقائق ~~ولأنه لما ورد لفظ الوضوء في الشريعة أمرهم بهذه الأفعال المخصوصة دون ما ~~كان معلوما في الأصل فكان من باب المجمل بخلاف ما قالوه. # مسألة # اختلف أهل العلم في العموم إذا خص، هل يصير مجملا أم لا؟ # فمنهم من ذهب إلى أنه يصير مجملا بأي دليل خص وعلى أي وجه خص، وحكاه ms055 ~~شيخنا رحمه الله عن عيسى بن أبان. # ومنهم من قال لا يصير مجملا بأي دليل خص وعلى أي وجه خص، وحكاه عن ~~الفقهاء وعن الحاكم. # ومنهم من قال إذا خص بدليل متصل لم يصر مجملا وإن خص بدليل منفصل صار ~~مجملا، وحكاه عن محمد بن شجاع وأبي الحسين. # ومنهم من قال إن أخرج الدليل بعضا معلوما حتى يكون الباقي معلوما فليس ~~بمجمل، وإن أخرج بعضا مجهولا حتى يبقى الباقي مجهولا فهو مجمل، وحكاه عن ~~الشيخ أبي الحسين البصري وهو الذي كان رحمه الله يختاره. PageV01P064 ### |||| AUTO وعندنا أن العموم إذا خص لم يخل الحال من أحد وجهين إما أن ~~يعلم المراد من ظاهره مع تخصيصه على التعيين أو لا يعلم، فإن علم المراد ~~منه والحال هذه فليس بمجمل، فإن احتيج في معرفة المراد منه مع التخصيص إلى ~~بيان فهو مجمل، ثم تستقرى على هذا العموم المخصوص فما وجدت فيه صفة المجمل ~~ألحقته ببابه وما لم تجدها في أخرجته عنه وسواء كان الدليل متصلا أو منفصلا ~~وسواء أخرج بعضا معلوما أو غير معلوم كما قدمنا في مسألة المسح؛ لأنه وإن ~~وجب خروج بعض مجهول فإنه يصير بخروجه معلوما في الثاني والباقي معلوما ~~بخروج بعض معلوم منه؛ لأنه إذا تعبده سبحانه بإخراج البعض المجهول ولم ~~يعينه كان بإخراجه له يتعين ويتعين الباقي في الثاني فيخرج بهذا عن باب ~~الإجنال. # وأمثال هذه المسألة على تفاصيلها كثيرة، فمنها قوله تعالى: {اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} ثم أخرج الكتابيين ومن جرى مجراهم من المجوس ~~والحربيين بالصلح والجزية والذمة بأدلة منفصلة إلا أنها أخرجت بعضا معلوما ~~فكان الباقي معلوما، فأما قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء} فهو من باب المجمل؛ لأنا لا نفهم المراد من ظاهره على ~~التعيين لأنه أخرج بعضا مجهولا لم يتعين في حال إخراجه له فكان علينا مجملا. # وقد ذكر شيخنا رحمه الله أن قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~نكفر عنكم سيئاتكم} بيان لهذا ms056 المجمل وأن البعض الذي يشاء سبحانه له ~~المغفرة هم أصحاب الصغائر تعرت الآية عن الفائدة ولحقت بالكذب وذلك لا يجوز ~~على الله سبحانه وتعالى على ما ذلك مقرر في موضعه من أصول الدين، فما قوله ~~رحمه الله متى خرج منه بعض مجهول بقي الباقي مجهولا فغير مستقيم؛ لأنه ~~بخروجه يتعين، ويتعين الباقي في بعض المواضع كما بينا أولا فلا يلحق ~~بالمجمل على هذا الوجه، والله الهادي. # مسألة # اختلف أهل العلم في تأخير التبليغ هل يجوز عقلا أم لا؟ PageV01P065 # فمنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز، وحكى شيخنا رحمه الله أن أصحابنا ذهبوا ~~إلى جواز التأخير عقلا لأنه إنما يجب المصلحة ولا يمتنع أن يتعلق بالتأخير. # فأما في الشرع فحكى الاختلاف فيه على حسب الاختلاف في مسألة الفوت ~~والتراخي ومثله بأن يأمر الله سبحانه نبيه عليه السلام بتبليغ فريضة الحج ~~في شهر رجب، هل يجوز له تأخير ذلك إلى شهر الحجة مثلا أم لا؟ # وعندنا في هذه المسألة تفصيل ونحن نقول: ما أمر الله نبيه صلى الله عليه ~~وآله بتبليغه لا يخلو أن يكون وقته كتراخيا أم لا، فإن لم يكن متراخيا فلا ~~خلاف أنه لا يجوز التأخير كما فعل في يوم عاشورا، وإن كان متراخيا لا يخلو ~~إما أن يعلم من قبل الله سبحانه أن المصلحة في التأخير أو لا يعلم، فإن علم ~~أن المصلحة في التأخير فلا خلاف أنه يجب التأخير وإن لم تعلم المصلحة في ~~التأخير من قبل الله سبحانه لم يجز له التأخير عندنا من قبل العقل، وهذا ~~موضع الخلاف. # والذي يدل على صحة ما نقوله أن الله سبحانه أمره بالتبليغ لتعلق المصلحة ~~لا لوقوع الفعل ولا سبيل له عليه السلام إلى علم المصالح؛ لأن المصالح ~~غيوب استأثر الله سبحانه بها ولهذا اختلف التعبد، ولهذا نفى أن يكون ~~الأنبياء عليهم السلام التحليل والتحريم خلافا لبعضهم؛ لأنه لا هداية لهم ~~إلى علم المصالح ولأنه كما يصح تجويز تعليق المصلحة بالتأخير يصح تجوزي ~~تعليقها بالفور، ومع هذين التجويزين يرجع ms057 إلى الظاهر وهو الفور في حقه ~~عليه السلام هذا من جهة العقل. PageV01P066 # فأما الشرع فدلالته في هذا الباب مبنية على علم المصالح ولا سبيل له إلى ~~العلم بذلك إلا من قبل الله سبحانه ونعلم ذلك من الخطاب فإن وجد فلا مانع ~~من جواز التأخير للدليل ولأنه قد ظهر من أمره صلى الله عليه وآله ما يدل ~~على أن الشرع لم يرد بالتأخير وهو أنه عليه السلام كان يفزع لأمر الله ~~سبحانه ولأنه بعد تأدية الرسالة لا يأمن الموت وكان ذلك الظاهر من أمره ولا ~~يدري على أي وجه يقع؛ لأن هذا مما استأثر الله بعلمه ونطق به كتابه في قوله ~~سبحانه: {ولا تدري نفس بأي أرض تموت} فكان لا يأمن أن يؤجل التبليغ فيقع ~~عليه بعض ما يجوز وقوعه قبل التبليغ من موت أو قتل فيكون قد أخل بالواجب ~~ولا ..... عندنا أمره في ذلك على خلاف أهل الفور والتراخي فإنهم وإن ~~اختلفوا في ذلك فقد صح لهم بالأدلة الشرعية أن المصلحة متعلقة بالأمرين ~~جميعا وأن كل واحد منهما صواب ممن أداه اجتهاده إليه إذا وفا الاجتهاد حقه ~~وجمع شروطه. ### |||| AUTO مسألة # لا خلاف أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولا خلاف أن تأخير ~~التبيين يقع لأنه يجوز ........ المكلف ولا بتبين، ثم اختلفوا في تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب. # فمنهم من منع جواز التأخير في المجمل والعموم والأمر والخبر عن وقت ~~الخطاب وهو الذي حكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي علي وأبي هاشم ~~والقاضي والسيد أبي طالب عليه السلام وأصحاب الظاهر. # ومنهم من قال: يجوز تأخيره في المجمل والعموم إلى وقت الحاجة، وهو قول ~~جماعة من الحنفية والشافعية، واختاره المرتضى الموسوي. # ومنهم من قال: يجوز تأخير بيان المجمل وامتنع من جواز تأخير العموم وسائر ~~ما يصح معرفة المراد بظاهره على التفصيل، وحكاه عن الشيخ أبي الحسن وجماعة ~~من الشافعية وحكى أنه مذهب الشيخ أبي الحسين البصري وهو الذي كان رحمه ~~الله يختاره. # ومنهم من منع من تأخير البيان ms058 في الإخبار وجوزه في الأوامر. PageV01P067 # وعندنا أن تأخير البيان لا يجوز إلا بشرطين: أحدهما: أن يبينه الله سبحانه ~~المكلف على أنه يبين له وقت الحاجة، والثاني: أن يكون الفعل الواجب الخطاب ~~من قبيل التراخي وسواء كان ذلك في العموم والمجمل أو الأمر أو الخبر. # والذي يدل على صحة ما قلناه: أنه لا يمتنع أن يتعلق المصلحة بالخطاب ~~بالعام ويكون المراد به الخاص ويؤخر الثاني لمصلحة أخرى وقول من يقول: إنه ~~إلى إغراء المكلف باعتقاد بالجهل لا يصح لأنه إذا علم بالتنبيه أن العام لا ~~بد من خصوصية جوز الممكن فلم يحمله على العموم. # ومثاله قول النبي صلى الله عليه وآله : «في ...... ربع العشر» ثم يقول ~~مثلا لا يدريكم كا أخرج من ...... بعضا لا يجب فيه الزكاة فإنه يلزمهم أن ~~يعتقدوا وجوب الزكاة في الرق... على سبيل الجملة إلا فيما خصه الدليل ~~وينتظرون الدليل فلا يلزمهم الإخراج إلا إذا وقع البيان، فأما في المجمل ~~فالأمر ......... لأنه لا يمتنع أن يمنع سبحانه تعلق المصلحة في إلهام ~~الخطاب، ولهذا فعله سبحانه وتعالى ويكون الواجب على المكلف امتثال مقتضاه ~~عند وقوع البيان ولا يتعبده بما هذا حاله إلا وهو ممكن عند الحاجة وتضيق ~~وقته من بابه، ومثاله كما قال سبحانه: {وأتوا حقه يوم حصاده} وإن كان ~~المروي عن جدنا عبد الله بن الحسين عليه السلام أن هذه الآية من باب ~~المنسوخ وليست من باب المجمل وأن فرض الزكاة نسخها ولكن أوردها شيخنا رحمه ~~الله في التمثيل فأحببنا اقتفاء أثره فكان الواجب عليهم على هذا أن ~~يعتقدوا في المال وجوب حق كميته موقوفة على الدلالة الشرعية فلا يؤدي إلى ~~الإعراء باعتقاد الجهل فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة PageV01P068 حكى شيخنا رحمه الله تعالى أن الشيخ أتا على ذهب إلى أنه لا يجوز أن يسمع ~~المكلف العام المخصوص دليل سمعي إلا أن يسمع معه الخاص، وحكاه عن أبي هاشم ~~أولا قال، وقال النظام يجوز ويلزمه طلب الخاص والبحث عنه وهو قول أبي هاشم ~~آخرا، واختيار القاضي والشيخ ms059 أبي الحسين البصري وهو الذي كان رحمه الله ~~يعتمده وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أنه لا خلاف فيه أنه يجوز أن يسمع المكلف العام ~~المخصوص بدليل العقل وأن لا يسمع ما خص، وإنما جاز ذلك لكونه متمكنا من ~~معرفة خاصة بالاستدلال والعام المخصوص بدلالة الشرع جار مجراه؛ لأن كل واحد ~~منهما لفظ خوطب به المكلف على وجه يقتضي الشمول وأن المكلف كما يتمكن من ~~معرفة المخصص السمعي بالبحث والسؤال ولأنه قد وقع والوقوع فرع على الجواز ~~وذلك في قوله سبحانه: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فسمعه الكل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم، وروى تخصيص قتل المجوس عبد الرحمن دون ~~غيره إلى غير ذلك، ولا يكون ذلك إغراء بالجهل لأنه إذا قصر النظر في ~~المخصوص العقلي فالبحث في المخصوص الشرعي كان قد أتي في ذلك من جهة نفسه لا ~~من جهة غيره. ### |||| AUTO وفصل شيخنا رحمه الله بين هذه المسألة وبين الأولى في أنه ~~يكون في الأولى معرا باعتقاد الجهل وفي هذه غير معرى بأن البيان قد وقع وإن ~~لم يسمعه. # وعندنا أنه لا فضل بينهما لأنه وإن لم يقع فقد وقع ما يجري مجراه وهو ~~التنبيه على جواز تخصيص الخطاب فجريا مجرى واحدا. # مسألة # اختلف أهل العلم في تعليق الحكم بصفة هل يدل على أن ما عداه بخلافه أم لا؟ # فالمحكي عن (ش) و(ص) غير أبي العباس بن شريح وأبي بكر القفال ومن طابقهما ~~منهم أن ما عداه بخلافه. # ومنهم من يذهب إلى أن تعليق الحكم بصفة لا يدل على أنما عداه بخلافه بل ~~يدل على أنه مقصود بالخطاب وما عداه موقوف عنه وهو مذهب الجمهور من (ص ح). PageV01P069 # وحكاه أبو عبد الله عن أبي الحسن، ومشائخنا المتكلمون يذهبون إليه. # وعندنا الصفة التي علق بها الحكم لا تخلو إما أن تكون بيانا أو جارية ~~مجرى البيان أو تكون خارجة عن ذلك، فإن لم تكن بيانا ولا جارية مجرى البيان ~~فإنها لا تدل على أن ما عدا ms060 الصفة بخلافها وذلك مثل قول القائل: اعط زيدا ~~درهما، فإنه لا يدل على أن زيد الماشي لا يعطي، بل إذا قال: واعط زيدا ~~الماشي درهما كان الكلام متسقا غير متناقض ولآنه تعليقه بالصفة جار مجرى ~~تعليقه بالاسم وتعليقه بالاسم لا يدل على أن ما عداه خلافه فكذلك تعليقه ~~بالصفة؛ لأنه إذا قال: اعط زيدا، لم يدل على ألا يعطي عمرا. # وأما الصفة فهو مثل قوله صلى الله عليه وآله : «في الإبل السائمة شاة» ~~بيانا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «في خمس من الإبل شاة» فلو لم يكن ~~الحكم مقصورا على السائمة لم يكن لتخصيصه بهذا الصفة فائدة وكلامه عليه ~~السلام محروس عن هذا. # وما يجري مجرى البيان ينقسم إلى ما يتعين فيه المأمور به وإلى ما لا ~~يتعين، فالذي يتعين فيه المأمور به يجب قصره على من وجدت فيه الصفة دون ~~غيره كأن يقول: اعط زيدا الطويل هذا الدرهم، فغنه إذا قال: اعط زيدا القصير ~~هذا الدرهم الذي أمر أن يعطيه الطويل عد غالطا أو نادما وذلك لا يجوز وقوع ~~مثله في كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله عليه السلام . # والذي لا يتعين فمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا اختلف البيعان ~~والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا». ### |||| AUTO وكان شيخنا رحمه الله تعالى يرى القول في هذه المسألة إلى ~~ما يوفقه الله من نتيجة النظر ومضى إلى رحمة الله سبحانه ولم أعلم ما حصل ~~في ذلك. # مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي عبد الله أن الحكم إذا كان ~~بيانا لمجمل دل على أن ما عداه بخلافه وهو مذهب الشيخ أبي الحسن، وحكى عن ~~أبي هاشم والقاضي أنه لا يدل. PageV01P070 ### |||| AUTO ومثال المسألة قوله صلى الله عليه وآله : «في خمس من الإبل ~~شاة»، ثم قال: «في خمس من الإبل السائمة شاة» وقد بينا اختيارنا فيما هذا ~~حاله في المسألة الأولى بما فيه كفاية. # وكان رحمه الله ربما نصر القول الأول وربما نصر الثاني، فكان يحتج ~~للقول الآخر ms061 بأن الخطاب إذا وقع بيانا جرى مجرى الخطاب المبتدأ فكما لا يجب ~~في الخطاب المبتدأ لا يجب فيه إذا كان بيانا لمجمل، وهذا القول يعترض بأنه ~~لا يجري مجرى الخطاب المبتدأ ولهذا شرط فيه ما لم يشرط في المبتدأ ووقع على ~~وجه مخالف للخطاب المبتدأ فمن أين يجري مجراه. # وكان يحتج للأول بما ..... أن المطلق والمقيد إذا وردا في حكم واحد أن ~~المطلق يخص بالمقيد بالإجماع وسواء كان متصلا أو منفصلا فلولا أن تقييد ~~الحكم بالصفة يدل على أنما عداه بخلافه لما جاز تقييد المطلق به؛ لأنه ليس ~~بينهما تناف فيحتاج إلى حمل أحدهما على الآخر بطريقة التخصيص، ولم يقطع ~~رحمه الله تعالى على أحد القولين، بل أحال مذهبه على النظر على ما قدمنا. # مسألة # فأما إذا كانت الصفة شرطا فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي الحسن ~~وجماعة الفقهاء والشيخ أبي الحسين البصري أن ذلك يدل على أن ما عداه ~~بخلافه. # وحكى عن أبي علي وأبي هاشم والقاضي وجماعة من العلماء أنه لا يدل على أن ~~ما عداه بخلافه. # وحكى عن الشيخ أبي عبد الله أنه كان ربما نصر الأول وربما نصر الثاني. # وكان شيخنا رحمه الله يعتمد القول الأول، وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أن تعليقه بالشرط لو لم يفد قصره لخرج الشرط عن ~~الفائدة ولما كان لذكره معنى؛ لأنه إنما وضع في اللغة لتمييز المشروط عن ~~غيره، وإذا كان وغيره سواء في أنه لا يقصر لم يكن لتعليقه بالشرط معنى. PageV01P071 ### |||| AUTO ومثال المسألة قوله سبحانه: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن} فلو لم يجب قصر لم يكن له فائدة، وكذلك قول ~~القائل: إن دخل زيد الدار فأعطوه دينارا، فإنه يدل على نفي الإعطاء إذا عدم ~~الدخول. # فإن قيل: وما المانع من جواز ذلك بدليل أنه إذا قال: وإن لم يدخل فأعطوه ~~أيضا دينارا، لم يعد مناقضا. # قلنا: إنه وإن لم يعد مناقضا عد عابثا لتعري الشرط عن الفائدة والحال ~~هذه، ومثل ذلك ms062 لا يكون في الخطاب الشرعي الشريف. # مسألة # تعليق الحكم بغاية يدل على أن ما بعد الغاية بخلافه، وهو قول الجمهور. # ويحكى خلافه عن أبي رشيد، واختيارنا هو الأول. # والذي يدل عليه أنه لو لم يدل علي أن ما بعد الغاية بخلافه لانتقض كونه ~~لغاية وما أدى إلى نقض فائدة الخطاب وإخراجه عن بابه لم يجز استعماله. # ومثال المسألة قوله سبحانه: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} فإنه يفيد زوال إباحة ~~الأكل والشرب بطلوع الفجر الذي هو الغاية ويفيد زوال وجوب الصيام بدخول ~~الليل إذ هو الغاية، فلو لم يكن ما بعده بخلافه لم يكن للغاية غاية للفعل، ~~بل كان وسطا وذلك لا يجوز. # مسألة # اختلفوا في التحليل والتحريم إذا تعلق بالأعيان، كقوله سبحانه: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم......الآية} وما شاكله. # فمنهم من ذهب إلى أنه مجمل لا يصح التعلق بظاهره وهو المروي عن جماعة من ~~الحنفية وعن الشيخ أبي عبد الله البصري وأبي الحسن الكرخي. # ومنهم من ذهب إلى أنه ليس بمحل وأنه يصح التعلق بظاهره، وهو المروي عن ~~جماعة من الحنفية وأكثر الشافعية، وعن الشيخين أبي علي وأبي هاشم، وهو الذي ~~كان شيخنا رحمه الله يعتمده، وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته وجهان: # أحدهما: إجماع الصحابة على الاحتجاج بما هذا حاله، فلو كان مجملا لما صح ~~الاستدلال به. PageV01P072 # والثاني: أن ما هذا حال يفيد في العرف التحليل والتحريم وقد بينا أن الحكم ~~للعرف؛ لأنه ناقل، وذلك ظاهر لأنه إذا قال: أحللت لك هذا الطعام، فإن العرف ~~يقضي بإباحة أكله، وكذلك إذا قال: حرمت عليكم هذا، قضى بتحريم أكله، وإذا ~~قال: حرمت عليك هذا الشراب، أفاد تحريم شربه وكذلك تحليله، والأمر وغيره في ~~ذلك سواء، كذلك إذا قال: هذه الإمرأة محرمة عليك، أفاد ما هو المفهوم في ~~العرف من النكاح وما يتبعه من الاستمتاع، وكذلك إذا قال: هذه الدار محرمة ~~عليك، أفاد من قبل العرف تحريم السكنى وتوابعه، ومنه قوله ms063 تعالى: {إنها ~~محرمة عليهم أربعين سنة}. # وقولهم: إن التحريم إذا تعلق بالعين، لم يجز حمله على العين لوجهين: # أحدهما: أن العين موجوده والأمر بالوجود لا يصح. # وثانيها: أنها من أفعال الله سبحانه وهو لا يتعلق بمقدورنا ولا يجوز حمله ~~على الأحكام لأنها كثيرة وغير مذكورة في ظاهره فليس بعضها أولى من البعض ~~ولا يصح الحمل على جميعها لأنه ش.... لا لفظ في الظاهر يشمله، وقد أتى على ~~هذا القول ما قدمناه فلا وجه لإعادته. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في قول النبي صلى الله عليه وآله : «الأعمال بالنيات» ~~وما جرى جراه بما يقع على الموجودات. # فمنهم من قال: أنه مجمل لا يصح التعلق بظاهره، وهو قول جماعة من الحنفية ~~والشافعية سوى المحكي عن أبي بكر الرازي، وهو المروي عن أبي الحسين ونصره ~~الشيخ أبو عبد الله. # ومنهم من ذهب إلى أن له ظاهرا يصح التعلق به فيخرج عن باب الإجمال، وهو ~~المروي عن بعض الشافعية، وحكاه شيخنا رحمه الله عن آبائنا عليهم السلام ~~وهو ظاهر المذهب. PageV01P073 # والذي يدل على صحته أن حمله على أن الفعل لا يوجد إلا بوجود النية لا يصح؛ ~~لأن المعلوم من طريق العرف خلافه، فعلمنا بهذا أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لا يريده وبقيت أحكامه، وهي تنقسم إلى ما يعلم بدلالة العقل ~~وإلى ما يعلم بدلالة الشرع، فما يعلم بدلالة العقل هي أحكام الآخرة من ~~استحقاق الثواب وتوابعه وأحكام الدنيا الإجزاء وما جرى مجراه فإذا المراد ~~به نفي الإجزاء لأن الدليل قد دل على أنه لا يحمل على غيره وإن كان شيخنا ~~رحمه الله يذهب إلى انه إذا احتمل جميع الأحكام وتجرد عن القرائن كان ~~تجرده قرينة توجب حمله على الجميع إلا أنا سلكنا مسلك التفصيل ليخرج من شعب ~~المخالف وتطويل الكلام بما يزد على الأول من الاعتراضات. ### |||| AUTO ويلحق بهذه المسألة قوله صلى الله عليه وآله : «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». # والكلام فيهما واحد فلا وجه لإفراده بالذكر، وما ورد ms064 من هذا القبيل كان ~~الكلام فيه على هذا النحو، فاعلم ذلك. # مسألة # لا يجوز تعارض العمومين فيما يجب المصير فيه إلى العلم عند الجمهور، فأما ~~في الاجتهاديات فيجوز ويرجع إلى القرينة والترجيح، وإنما الخلاف في أنه هل ~~يجوز ورودهما على حد لا يظهر بينهما ترجيح أم لا على ما يأتي بيانه في باب ~~الإخبار إن شاء الله. # فمن جوز ورودهما على وجه لا يظهر بينهما ترجيح اختلفوا: # فمنهم من قال يطرحان ويلغى حكمهما، وحكى شيخنا رحمه الله اختيار السيد ~~أبي طالب عليه السلام وجماعة الفقهاء. # ومنهم من قال: يكون المكلف مخيرا بالعمل بأيهما شاء، وهو قول قاضي القضاة ~~ومن طابقه، وعمدتهم أن العمل بالإخبار واجب ما أمكن فإذا لم يمكن العمل إلا ~~على وجه التخيير وجب التخيير لأن لا يلغى كلام الحكيم سبحانه مع إمكان ~~استعماله، وهذا القول لا يستقيم على ما نختاره، وقد كان شيخنا رحمه الله ~~صرح به على وجه الاعتراض. PageV01P074 # فالواجب عندنا فيهما إذا وردا على وجه لا يظهر بينهما ترجيح أن يطرحا ويلغى ~~حكمهما. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنهما إذا تعارضا واستويا ولم يظهر ~~الترجيح يلغى حكمهما منهما شك ....... ولم يغلب الظن على واحد منهما ~~لاستوائهما ولا غلب الظن على صحة مجموعهما لتعارضهما وتنافيهما وم..... ~~العمل وباب الإخبار على غالب الظن على ما يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، ~~والعمل على الشك لا يجوز، فإذا قدر الاستواء وعدم الترجيح على هذا الحد كان ~~الواجب عندنا اطراحهما والرجوع إلى غيرهما. ### |||| AUTO مسألة # ذهب الأكثر من أهل العلم إلى أن قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} خارج عن باب المجمل وأنه يصح التعلق بظاهره. # وذهب بعض الشافعية إلى أنه مجمل لا يصح التعلق بظاهره، قالوا: لأن لفظ ~~اليد يشتمل على العضو المخصوص إلى الزند والمرفق وإلى الإبط وليس حمله على ~~بعضها دون البعض بأولى من البعض الآخر الذي لم يحمل عليه. # ومذهبنا هو الأول، والذي يدل على صحته أن لفظ اليد يفيد على وجه الحقيقة ms065 ~~الخارجة المخصوصة من أطراف الأنامل إلى الإبط، ولهذا لما ورد فرض التيمم ~~على الصحابة رضي الله عنهم مسح بعضهم الأيدي إلى الإبط حتى أخبرهم النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه مخصوص، وليس إذا ورد تخصيص في العموم يلحق بباب ~~المجمل؛ ولأن القائل إذا قال: غوصت يدي في الماء، فإن ظاهره يقتضي عموم ~~الجارحة إلى الإبط وقد كان الواجب في قوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} جملة ~~على القطع من الإبط، وقد قال بعضهم: لولا ورود السنة بقطع السارق من الزند ~~والتيمم إلى المرفق. # مسألة # إذا ورد عام وورد عقيبه استثناء أو شرط يوجبان تعلقه ببعض ما تقدم. # فعندنا: لا يجب قصره على ما تعلق به الاستثناء والشرط. # وعند الشافعية: يقصر. # مثاله قوله تعالى: {ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء} ثم قال في آخره: ~~{إلا أن يعفون}، فتناول هذا الاستثناء من يملك العفو منهم. PageV01P075 # فعندهم أن الخطاب يقصر على من يملك العفو دون من تقدم ذكره. # وعندنا: هو عام في جميع المطلقات. # والذي يدل على صحة ما قلناه ما تقدم من أن التخصيص إنما يجب إذا وقع ~~التنافي، فإذا لم يقع تناف لم يجب تخصيص ولا تنافي فيما ذكروه فوجب إجراء ~~الحكم المفهوم من ظاهر الخطاب على جميع المطلقات وحكم العفو على من يملكه ~~دون غيره، فلو قصرناه لكنا قد ألغينا كلام الحكيم مع إمكان استعماله وذلك ~~لا يجوز. ### ||| AUTO مسألة # ذهب جمهور العلماء إلى أن المعلوم بفحوى الخطاب لا يفتقر في معرفته إلى ~~غير الظاهر وهو الذي نختاره. # ومن الفقهاء من ذهب إلى أن المستفاد من اللفظ هو المذكور فقط وأن ما عداه ~~إنما يلحق به بضرب من الاستدلال وهذا يخص مذهب الظاهر. # ومثال المسألة قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف}. # فعندنا أن هذا اللفظ يوجب نفي جميع الأذى بظاهره. # وعندهم يوجب رفع هذا القول دون غيره. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن عرف العرب جار في مخاطباتهما في النفي ~~والإثبات بما هذا حاله جريا زاهرا لا يحتاج إلى برهان، ولهذا ms066 فإنا نعلم أن ~~القائل منهم إذا قال: فلان لا يؤمن على حبة خردل، علمنا من ظاهر هذا الخطاب ~~نفي أمانته في جميع ما زاد على أبلغ الوجوه، وهكذا إذا قال: فلان مؤتمن على ~~قنطار، علمنا وجوب الأمانة على ما دونه بظاهر هذا اللفظ فكان أبلغ عندهم من ~~قوله: فلان أمين، ولا ينكر ما هذا حاله إلا مكابر فصح ما قلناه.... ### || AUTO الكلام في الناسخ والمنسوخ # مسألة # اختلف أهل العلم في لفظ النسخ، هل هو باق على أصل اللغة أم منقول إلى الشرع؟ # فمنهم من ذهب إلى أنه باق لم ينقل. # ومنهم من ذهب إلى أنه ورد مشبها بوضع اللغة، وحكاه شيخنا رحمه الله عن ~~أبي هاشم وأبي الحسين البصري، وذكر الشيخ أبو عبد الله أنه لفظ منقول من ~~اللغة إلى الشرع وهو مذهب القاضي والحاكم، وهو الذي نختاره. PageV01P076 # وكان شيخنا رحمه الله يرجح قول الشيخين أبي هاشم وأبي الحسين ويعتمده ~~ويحتج له بأن النسخ في الشريعة يفيد إزالة ملكة مخصوصة فلم يخرج عما وضع له ~~في الأصل ولا هو باق عليه؛ لأنه لا يكون نسخا إلا بشرائط يعتبرها أهل اللغة. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن لفظ النسخ إذا ورد لم يسبق إلى فهمنا ما ~~كان موضوعا له في أصل اللغة من الإزالة في قولهم: نسخت الرياح آثار بني ~~فلا، ولا النقل في قولهم: نسخت هذا الكتاب من اللوح إلى القرطاس، فإذا ثبت ~~ذلك وثبت أنه لا يفهم من ظاهره ما كان موضوعا له في الأصل علمنا أنه منقول ~~إلى الشرع وجرى مجرى لفظ الصلاة والزكاة والحج والصيام. ### |||| AUTO وقد ثبت عند من خالف في هذه المسألة أن هذه الألفاظ منقولة ~~إلى الشرع وأنها لا تفيد على وجه الحقيقة ما كانت وضعت له في الأصل فيبطل ~~قول من قال: إنه باق لم ينقل. # وأما قول من قال: إنه مشبه بوضع اللغة، فلا ننكر ذلك ولكنه بذلك لا يخرج ~~عن كونه منقولا، ألا ترى أن لفظ الصيام في الأصل يفيد ms067 الإمساك عن الحركة ~~والكلام وما نافاهما وهو في الشريعة يفيد الإمساك عن الطعام والشراب وما ~~شاكلهما في وقت مخصوص وما شابهته لما وضع له في الأصل والحال هذه أبلغ من ~~مشابهة لفظ النسخ في الشريعة لما كان موضوعا له في الأصل، فإذا وجب نقل ~~اللفظ في الصيام إلى الشرع فنقل لفظ النسخ إلى الشرع أولى؛ لأن المعنى فيه ~~أغمض وأبعد من الشبه وكذلك الكلام في الحج لأنه كان يفيد القصد على كل حال ~~فأفاد في الشرع قصدا مخصوصا، فكما وجب كونه منقولا إلى الشرع والحال هذه ~~وإن كان مشبها لما كان موضوعا له في الأصل فلفظ النسخ بذلك أولى. # فأما مشابهته لما كان موضوعا له في الأصل فلا ننكره ولكن يخرجه ذلك عن ~~كونه منقولا إلى الشرع كما تقدم، فإذا قد تقررت هذه الجملة صح ما قلناه. # مسألة PageV01P077 اختلف أهل في معنى النسخ في أصل اللغة، فقال الشيخ أبو هاشم: هو الإزالة، ~~وقال بعضهم: هو النقل، وقال القاضي أولا: إنه النقل والإزالة رجع إلى قول ~~أبي هاشم، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى أنه حقيقة في اللفظين جميعا عند ~~أهل اللغة. # والذي عندنا في ذلك: أنه لا فرق بين النقل والإزالة في الأصل ولهذا لا ~~يصح أن نقول: أزلت هذا العود وما نقلته، ولا نقول: نقلته وما أزلته، بل يعد ~~من قال ذلك مناقضا جاريا مجرى من يقول: أزلته وما أزلته، وقد تقرر عند ~~الجميع أن كل لفظين يثبت بأحدهما ما يثبت بالآخر وينفى به ما ينفى بالآخر ~~فإن معناهما واحد، كالجلوس والقعود، فلا فرق عند أهل اللغة على هذا بين ~~النقل والإزالة. # وأما النسخ فلا يطرد عندهم في كل مزال ولا يطرد في كل منقول ومن حق ~~الحقائق صحة الاطراد، فإذا النسخ عندهم إزالة مخصوصة ونقل مخصوص ومعناهما ~~واحد بدليل أنهم يعقلون من قول قائلهم: نسخت الرياح آثار بني فلان ما ~~يعقلون من قوله: نقلت آثارهم، ويعقلون من قوله: نسخت هذا الكتاب من هذا ~~اللوح إلى هذا القرطاس ما ms068 يعقلون من قوله: أزلت هذا الكتاب من هذا اللوح ~~إلى هذا القرطاس. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في معنى النسخ في الشريعة] # اختلف أهل العلم في معنى النسخ في الشريعة. # فقال بعضهم: هو زوال الحكم بعد استقراره، وهذا فاسد؛ لأن الاستقرار لا ~~يكون إلا بالفعل والإرادة فما استقر بالفعل استحالت إزالته لوقوعه، وما ~~استقر بالإرادة استحالة إزالته لكونها تدل على البدا الذي لا يجوز على ~~الحكيم سبحانه. # وقال بعضهم: هو إزالة مثل الحكم بعد استقراره، وهذا باطل أيضا؛ لأن مثل ~~الحكم يزول ببلوغ الغاية وزوال الشرط وحصول العجز ولا يكون نسخا عند ~~الجميع. # وقال بعضهم: هو نقل الحكم إلا خلافه، وهذا بعيد؛ لأن نفس الحكم لا يجوز ~~أن ينقل عرفا؛ لأنه يدل على البدا ولا حقيقة لأن ذلك محال. PageV01P078 # وقال بعضهم: هو بيان مدة الحكم، وهذا ينقض بالتوقيت والغاية والشرط. # وقال الجرجاني وجماعة: هو بيان مدة الحكم الذي في التقدير والوهم، وهذا ~~يفسد من وجوه: # فمنها: أن الله تعالى لو تعبدنا بفعل وأخبرنا أنه ينسخه عنا بعد مدة لما ~~توهمنا بقاه. # ومنها: أن العبد لو لم يحصل له هذا الوهم ولم يخطر بباله عل يستقر أم لا ~~لم يتغير حكم النسخ. # ومنها: أنا لو جوزنا معصيته في اعتقاد بقاء الحكم حتى لا نتوهم استقراره ~~أو إزالته لصح النسخ مع ذلك. # وقال بعضهم: هو إزالة مثل الحكم الثابت بالنص. # والدليل الموصوف بأنه ناسخ هو ما دل على أن مثل الحكم الثابت بالمنسوخ ~~وهو النص الأول غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه ~~عنه، والمنسوخ هو النص الأول وهذا الحد يحكى عن أبي علي وأبي هاشم وإن كان ~~هذبه القاضي، وهو اختيار الحاكم. # وهذا الحد أيضا ينتقض بزوال التكاليف الشرعية بالعجز والموت وزوال الشرط ~~من العقل وغيره؛ لأن زوال التكليف عنا بهذه الوجوه يدخل تحت الحد لأنه أزال ~~مثل الحكم الثابت عنا بما ذكرنا لا سيما نسخا ولا شرعا. # والثاني أنا علمنا زواله بدلالة العقل، ومن حق ms069 الناسخ أن يكون شرعيا عند ~~الكافة، ولأن مثل الحكم قد ثبت بغير النص ويصح نسخه فيخرج أيضا من هذا. # وعندنا أن النسخ هو إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق شرعي على وجه لولاه ~~لكان ثابتا مع تراخيه عنه. # والدليل على صحة هذا الحد أنه يكشف عن معنى النسخ على جهة المطابقة ويحصر ~~معناه ويجري عليه الطرد والعكس وهما أمارة لصحة الحد. # والناسخ هو الطريق الشرعي الموجب ثبوت الحكم على المكلف ما لم يرد عليه النسخ. PageV01P079 # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري في حد النسخ أنه ~~إزالة مثل الحكم الثابت بقول وارد من الله سبحانه وتعالى أو بقول أو فعل ~~منقولين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع تراخي ذلك عنه على وجه ~~لولاه لكان يأتينا بأحد الأدلة المتقدمة أو مجموعها. # والدليل الموصوف بأنه ناسخ هو القول الوارد من الله سبحانه أو من رسوله ~~صلى الله عليه وآله أو فعل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم المقتضي ~~لإزالة مثل الحكم الثابت بقول وارد من الله سبحانه أو من رسوله صلى الله ~~عليه وآله وفعل منقول عن رسوله صلى الله عليه وآله مع تراخيه عنه على ~~وجه لولاه لكان ثابتا لأجله. # والمنسوخ ما ثبت بهذه الأدلة على هذه الشروط وقد يقال في القول أن الفعل ~~اللذين أزيل حكمهما ببعض هذه الأدلة على هذه الشروط أنهما منسوخان. # وذكر شيخنا رحمه الله أن الحد لا يصح لأنه يخرج عنه ما هو منه وبذلك ~~يعلم انتقاض الحدود؛ لأن إزالة مثل الحكم الشرعي بدلالة شرعية قد سمي نسخا ~~وإن لم يكن الحكم المزال والدليل المزيل ثابتين بقول وارد من الله سبحانه ~~أو بقول وفعل منقولين عن رسول الله صلى الله عليه وآله يكونا ثابتين ~~بالتقرير أو الإجماع أو يكون أحدهما ثابتا ببعض هذه الأدلة. # وذكر رحمه الله تعالى أن هذه الطريقة يبطل الحد المحكى عن أبي هاشم ومن ~~طابقه لأنهم قصدوا ثبوت الحكم بالنص وبنوا عليه الكلام ولم يذكروا ما ثبت ms070 ~~بالتقرير والقياس والإجماع فخرج عن الحد ما هو منه فبطل. # فإن قيل: إنما قصرنا النسخ على ما يكون ثابتا بالنص أو بقول الله سبحانه ~~وتعالى نسخهما ولا النسخ بهما. PageV01P080 # قلنا: أن كلامنا ليس في حد النسخ الحسن أو الجائز وإنما هو في حد النسخ على ~~الإطلاق، وليس كل ما كان شرطا في جواز الشيء أو حسنه يجب أن يذكر في حده، ~~وإنما يذكر في الحد ما به يتميز المحدود عن غيره؛ لأن الغرض بالحد هو الكشف ~~والإبانة عن معنى المحدود فقط من غير زيادة ولا نقصان، ولأن الكلام في ~~النسخ بالإجماع والقياس هل يجوز أم لا هو فرع على كون ذلك نسخا؛ لأن ذلك لو ~~لم يكن داخلا تحت حد النسخ وحقيقته لم يصح وصفه بأنه ناسخ فضلا عن أن يقال ~~إنه هل يجوز أم لا يجوز بين ذلك فلا صحة أن الزيادة على النص متى اقتضت ~~زوال حكم شرعي وكانت الزيادة ثابتة بالقياس فإن الشيخ أبا الحسين يمنع من ~~جوازها ويعدل المنع من ذلك بأنها يكون نسخا والنسخ بالقياس لا يجوز، ومتى ~~كان النسخ عنده مقصورا على ما يثبت بقول الله سبحانه أو قول رسوله صلى ~~الله عليه وآله وفعله لم تكن هذه الزيادة داخلة في حد النسخ وحقيقته ولا ~~يصح وصفها بأنها نسخ ولا المنع من جوازها لذلك، ولأن النسخ بتقرير النبي ~~صلى الله عليه وآله ثابت على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى ~~وليس نصا ولا فعلا، ولأن النسخ يدخل على الفعل دخوله على القول وإن لم يكن ~~الفعل نسخا فبطل بهذه التعاليل قول الشيخ أبي الحسين وقاضي القضاة. # وذكر شيخنا رحمه الله حد النسخ تحديدنا المتقدم مطابق له، وظننا إنما ~~اخترناه خارجا عن قوله فلذلك أفردناه بالذكر وذلك أنه قال في حد النسخ: أنه ~~إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق شرعي على وجه لولاه لكان ثابتا بطريق شرعي مع ~~تراخيه عنه. # والطريق الموصوف بأنه ناسخ هو ما اقتضى زوال مثل الحكم الشرعي من الطريق ms071 ~~الشرعية على وجه لولاه لكان ثابتا بطريق شرعي مع تراخيه عنه. # والمنسوخ هو الحكم الشرعي المزال بطريق شرعي على وجه لولاه لكان ثابتا ~~بطريق شرعي مع تراخي الناسخ عنه، وقد يقال في الطريق الشرعي أنه منسوخ. PageV01P081 # قال شيخنا رحمه الله تعالى : والذي يدل على صحة هذا الحد أنه يكشف عن ~~معناه الشرعي على جهة المطابقة ولا سبق إلى الأفهام أهل الشرع إلا ذلك عند ~~إطلاقه ولذلك ثبت فيه العكس والطرد وهما أمارة لصحة المحدود، واحترزنا ~~بقولنا: إزالة مثل الحكم؛ لأنه لو كان إزالة لنفس الحكم لكان بداء ولم يكن ~~نسخا، واشترطنا أن يكون مثل الحكم المزال شرعيا؛ لأن رفع مثل ذلك الحكم ~~الثابت بدليل العقل لا يكون نسخا، واشترطنا أن يكون النسخ ثابتا بطريق شرعي ~~لأن إزالة الأحكام الشرعية بدليل العقل لا يكون نسخا كما قلناه في زوال ~~التكاليف بالموت والعجز وزوال العقل. # وإنما قلنا بطريق الحد لأنها شرعي لأن لا يخرج نسخ بعض الأخبار الآحاد ~~ببعض وما جرى مجراها من الأمارات عن هذا الحد لأنها طرق وليست بأدلة؛ لأن ~~الدليل ما توصل النظر فيه على الوجه الصحيح إلى العلم، والأمارة ما توصل ~~النظر فيها على الوجه الصحيح إلى غالب الظن، والنسخ واقع عند أهل الشرع ~~فيما يثبت بالأمارة ونوعه في الثابت بالدلالة، فلذلك ذكرنا لفظ الطريقة؛ ~~لأنه يشمل الدلالة والأمارة، واشترطنا المستقبل لأن الماضي لا يقع فيه، ~~واشترطنا التراخي لأن المقارن لا يوصف بذلك كما إذا قال: صم اليوم ولا تصم ~~غدا، فإن ذلك لا يسمى نسخا، فعلى هذه الطريق يجري القول في حقيقة النسخ. ### |||| AUTO مسألة # ذهب الكافة من علماء المسلمين إلى جواز نسخ الشرائع وخالف في ذلك بعض ~~المتأخرين من أهل الصلاة، وهذا القول ظاهر البطلان لشذوذه وسبق الإجماع له، ~~فإن المعلوم عندهم ومنهم أن بعض الشريعة منسوخ ببعض، كنسخ استقبال بيت ~~المقدس باستقبال البيت الحرام المعظم وما شاكل ذلك. # وإنما يقع الخلاف في هذه المسألة بيننا وبين اليهود، فإنهم منعوا من ذلك ~~ثم اختلفوا: # فمنهم من ms072 منع منه عقلا، ومنهم من منع منه سمعا وقال: لولا قول موسى عليه ~~السلام إن شريعته لا تنسخ لجوزته. PageV01P082 # فأما الكلام مع من بلغ منه من جهة العقل فظاهر؛ لأنا نقول وهم مجمعون على ~~ذلك: إن الشرائع مصالح والمصالح يجوز اختلافها بحسب اختلاف الأزمنة ~~والأمكنة والمكلفين، ونحن نعلم ذلك من جهة العقل وأن تعبد الغني بخلاف تعبد ~~الفقير، وتعبد الرجل بخلاف تعبد المرأة، وتعبد الطاهر بخلاف تعبد الحائض ~~والجنب، والموسع عليه بخلاف تعبد المضطر، فإذا تقررت هذه الجملة لم يمتنع ~~أن يعلم الله سبحانه أن هذا الفعل الذي أمر به مصلحة في وقت دون وقت ولشخص ~~دون شخص. # وأما قول من قال من جهال اليهود: إن النسخ يدل على البدا وذلك لا يجوز ~~على الله، فظاهر البطلان؛ لأن البدا هو أن يأمر أحدنا خادمه مثلا في وقت ~~معين بفعل معين على شرط معين ثم ينهاه عن ذلك الفعل بعينه في ذلك الوقت ~~بعينه، فأما إذا نهاه عن مثل ذلك الفعل في مثل ذلك الوقت لم يكن بدا أو نهى ~~غير ذلك الشخص لم يكن بدا أيضا، وموضع استيفاء الكلام في هذه الجملة هو ~~أصول الدين وفيما ذكرنا كفاية بحمد الله تعالى. # فأما الكلام عليهم فيما تعلقوا به من كلام موسى عليه السلام فنقول لهم: ~~ذلك غير صحيح، وهم لا يجدون سبيلا إلى تصحيحه، ثم لو قدرنا صحته لوجب ~~تأوله؛ لأن نبينا صلى الله عليه وآله قد صحت نبوته بما لا سبيل إلى دفعه ~~من المعجزات، ثم قد علمنا من دينه ضرورة أن شريعته نسخت جميع الشرائع ~~والملل وأنه يجب على أهل الكتاب اتباعه ويحرم خلافه ولذلك ندعوهم إلى اتباع ~~دينه ورحض ما هم عليه. # وروي أنه قال: «لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي»، فلو صح ما ~~قالوه عن موسى لأدى إلى كون أحد الصادقين كاذبا وكون أحد الحقين باطلا وذلك ~~لا يجوز، فما أدى إليه قضى ببطلانه. # والكلام في حكم الأخبار المنقولة عن الأنبياء عليهم السلام وما ms073 يجب ~~المصير فيه إلى العلم من الأخبار وما لا يجب يأتي في موضعه من باب الأخبار ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO مسألة PageV01P083 اختلف أهل العلم في أنه هل يجوز ورود النسخ على ما لم يرد التنبيه عليه من ~~الله سبحانه وتعالى على نسخه أم لا يجوز إلا فيما علم ورود التنبيه على ~~وقوع نسخه على الجملة؟ # فمنهم من منع من جواز النسخ إن لم يقترن بالمنسوخ التنبيه على النسخ ~~والإشعار به في الجملة، وهو قول جمهور الفقهاء والمتكلمين، وهو الذي ~~نختاره. # وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي ~~الحسين البصري وهو الذي كان يعتمده، ويحتج لصحته بأن الخطاب إذا ورد من ~~الحكيم سبحانه في وجوب أفعال أو ترك من غير تحديد ولا توقيت فإنه يجب على ~~المكلف اعتقاد وجوبها عليه على وجه الاستمرار، فلو نسخها عنه سبحانه بعد لك ~~لكان مغريا له باعتقاد الجهل وذلك عليه لا يجوز، فلم يجز نسخ ما لم يشعر ~~نسخه في الأول، فعلى هذا بنى رحمه الله احتجاجه. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك أنه قد ثبت من جهة العقل والعرف ~~والدلالة الظاهرة من جهة الشرع أن الأمر الوارد على غير التوقيت والتحديد ~~لا يتوهم استمراره مطلقا فكيف باعتقاد ينتج ...... عن نظر واستدلال. # وإنما قلنا ذلك لأنا نعلم أن المصلحة يجوز تغييرها بتغاير الأشخاص ~~والأوقات كما قدمنا وهذا يمنع من تصور اعتقاد دوامها على وجه الاستمرار، ~~ولأنا نعلم زوالها بالمعجز والموت، فهذا من جهة العقل. # وأما من جهة العرف، فقد علمنا من حال الأمر أنه إذا أمر بأمر من الأمور ~~مطلقا أن ذلك الأمر يجب تكرره ما دام غرضه ثابتا، فإذا علم زوال الغرض في ~~الجواز علم زوال الاستمرار في الوهم، ولهذا إذا قال القائل: أكرم زيدا، ثم ~~أقام يوما أو يومين فقال: لا تكرم زيدا، لم يعد مناقضا، بل يعلم زوال غرضه ~~لا غير وذلك ظاهر. PageV01P084 # وأما من جهة الشرع فدلالته على ms074 ما قلنا أظهر وأكثر؛ لأنه بجملته ناسخ لما ~~تقدمه من الشرائع فكيف يجوز من علم أنه ناسخ لشرع اعتقاد وجوب استمرار مع ~~ذلك وهو شرع، ولم يجز نسخه لما قبله إلا لزوال المصلحة، ومن علم أن المصلحة ~~إذا زالت جاز النسخ ....... هذا العلم من اعتقاد دوام الأمر المطلق فإذا ~~الواجب عليه في الأمر المطلق أن ........ وجوب دوامه ما دامت المصلحة ~~متعلقة به وهذا يخرجه عن الجهل الذي جوز عليه اعتقاده. ### |||| AUTO مسألة # ذهب بعض المتكلمين إلى أن الأمر إذا قيد بالتأبيد أفاد التأبيد واقتضى ~~دوامه ولم يجز ورود النسخ عليه. # وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا فرق بين الأمر المطلق والمقيد بالتأبيد في ~~جواز ورود النسخ عليه، وهو الذي نختاره. # وذهب شيخنا رحمه الله إلى أن الأمر المقيد بالتأبيد إذا قارنه تنبيه ~~يؤذن بنسخه جاز ورود النسخ عليه وإن لم يقترن به لم يجز وحكى ذلك عن الشيخ ~~أبي الحسين البصري على نحو ما قدمنا أولا. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن الأمر المقيد بالتأبيد بمنزلة المطلق في ~~أنه لا يقتضي الدوام عقلا ولا عرفا؛ لأن النقل قد دل على أن التكليف لا بد ~~له من ....... وأنه مشروط بالإمكان وزوال الموانع وأن حكمه يتغير بتغير ~~المصالح. # وأما العرف ........ نعلم من أنه لا فرق عندهم بين قول القائل لعبده: ~~لازم زيدا، وبين قوله: لازم زيدا أبدا، في أن الخطاب في الحالين جميعا يفيد ~~وجوب ملازمته ما دام العرض مستمرا ولهذا لا يخفاه بعد ذلك ولم يعد متناقضا ~~كما قدمنا، ولهذا لو مات لم يجز ملازمته قولا واحدا لما علم ارتفاع الغرض ~~ثبت بهذا أن اللفظ المقيد بالتأبيد واللفظ المطلق يجريان في مجرى واحدا وأن ~~كل واحد منهما يوجب الملازمة ما دام الغرض باقيا. PageV01P085 ### |||| AUTO والخلاف في هذه المسألة ووجوب التنبيه ونفيه كالخلاف في ~~المسألة الأولى فالجواب عنهما واحدا وقد تقدم، ولهذا فرق أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى بين الأمر والخبر بأنه يشترط في الأمر ما لا يشترط في الخبر، ~~فقضوا بأن ms075 الخبر المقيد بالتأبيد يقتضي الدوام، ولهذا حملوا آيات الوعيد ~~على الدوام وقالوا: الأمر المقيد بالتأبيد لا يقتضي الدوام كما قدمنا. # مسألة # يجوز نسخ الأشق بالأخف بلا خلاف، ويجوز عندنا نسخ الأخف بالأشق، والنسخ ~~لا إلى بدل وهو قول الجمهور. # وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز نسخ الفرض بما هو أخف منه ولا يجوز نسخه إلا ~~إلى بدل يقوم مقامه. # وحكاه شيخنا عن داود ................. على أنه لا يجوز النسخ إلى غيربدل ~~فلأن التعبد إنما وقع لمصلحة، فإذا علم الله سبحانه أن المصلحة في الفعل قد ~~زالت لم يمتنع نسخه، وكذلك إذا علم أنه لا مصلحة في بدل يعقبه به لم يجز وروده. # وأما الذي يدل على جواز نسخ الأخف بالأشق فلما علمنا من أن الشرائع مصالح ~~فمتى علم سبحانه أن المصلحة في ورود نسخ الأخف بالأشق وجب في الحكمة إيراده ~~من قبله سبحانه، وقد ورد ذلك في مسألة الصيام، فإن الواجب من صيام يوم واحد ~~وهو عاشورا نسخ بصيام شهر وهو أشق وهو شهر رمضان المعظم زاده الله شرفا، ~~وكذلك كان المكلف مخيرا بين الصيام والإطعام، ثم ختم بعد ذلك الصيام وهو ~~أشق وذلك ظاهر، وقوله سبحانه: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنفى التخيير ~~أول في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين ومن تطوع خيرا ~~فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}، ولأنه لا يجوز ورود الأشق ~~ابتداء ولا وجه لجوازه إلا تعلق المصلحة به وكذلك إذا تعلقت المصلحة به بعد ~~البعيد بالأخف. # مسألة # ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ورود النسخ في الأخبار لايجوز،وحكاه شيخنا ~~رحمه الله تعالى عن أبي علي وأبي هاشم وجماعة. PageV01P086 # وذهب بعضهم إلى أن ذلك يجوز، عن الشيخ أبي عبد الله رحمه الله والقاضي ~~وجماعة من الفقهاء، وكان رحمه الله يفصل ويقول إن كانت الأخبار مما يجوز ~~بغير مخبراتها جاز ورود النسخ فيها وإن كانت مما لايجوز تغير مخبراتها ~~كالأخبار بما يجب بدونه لله سبحانه ونفي ما يجب نفيه عنه ms076 فإنه لا يجوز ورود ~~النسخ فيما هذا حاله، ويحكي هذا التفصيل عن النسخ أبي الحسين البصري وهو ~~الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أن النسخ إنما يرد للمصلحة كما تقدم؛ فإذا تغير ~~المخبر عنه عن حالته الأولى التي تناولها الخبر الأول جاز أن تتعلق المصلحة ~~بالخبر عنه بما هو عليه في الحالة الثاني فيقع كل واحد من الخبرين صدقا. # ومثاله كأن يكفر زيد مثلا فيعلمنا الله بكفره لتعلق المصلحة بالإعلام، ثم ~~يؤمن بعد ذلك فيعلمنا الله سبحانه بإيمانه لتعلق المصلحة بالإعلام ويكون كل ~~واحد من هذين الخبرين صدقا والآخر ناسخ للأول، ولأن بعض ما أمرنا الله ~~سبحانه بفعله ورد بلفظ الخبر، كقوله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} ولا مانع من تجويز ورود النسخ على ما هذا حاله فبيان ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة # عندنا يجوز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة ونسخهما معا. # ومثال الأول ما روي أنه كان يتلى: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~نكالا من الله، فنسخت التلاة ودون الحكم. # ومثال الثاني كثير التعداد من ذلك الاعتداد بالأول نسخ والتلاوة باقية: ~~والوصية للوالدين والأقربين. # ومثالث الثالث: ما روي عن عائشة عشر رصعا.... تسجن بخمس. وغرضنا التمثيل ~~لا القطع على صحة كون ذلك كما تقدم. PageV01P087 # والذي يدل على صحة ما قلناه أنهما عبادات مختلفات وكل عبادتين مختلفتين ~~يجوز نسخ أحدهما دون الأخرى، أما كونهما مختلفتين فذلك ظاهر ولهذا تعبدنا ~~بالتلاوة في حال دون حال وبالحكم في حال دون حال يو.... صحة أن المكلف ~~الجنب تعبد بالاغتسال لموجب لفظ الكتاب ولم يتعبد بتلاوته بل تعبد بتركه. # وأما أن كل عبادتين مختلفتين يجوز نسخ أحدهما دون الأخرى فهو أظهر ولا ~~خلاف فيه فيحتج عليه. ### |||| AUTO مسألة # لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله عندنا، وهو حكاية الشيخ رحمه الله تعالى ~~عن (ص ح) وأكثر (ص ش)، وذهب جماعة منهم كالصيرفي وطبقته إلى أن ذلك جائز. # فالذي يدل على ذلك أن نسخ الشيء قبل وقت فعله يؤدي ms077 إلى إضافة القبيح إلى ~~الله سبحانه وما أدى إلى ذلك قضى بفساده. # أما أنه يؤدي إلى إضافة القبيح إلى الله سبحانه وتعالى فلأنه إذا أمر ~~بالفعل لم يخل إما أن يكون المأمور به حسنا أو قبيحا، فإن كان حسنا فالنهي ~~الذي جوزه عنه قبيح، وإن كان قبيحا فالأمر به في الأول قبيح تعالى الله عن ~~ذلك وقد أدى إلى هذين القبيحين القول بجواز نسخ الشيء قبل وقت فعله، فيجب ~~أن يكون باطلا، ولا يجوز أن يقال أنه سبحانه ظهر له من الأمر ما يظهر أولا ~~لأنه سبحانه عالم بجميع المعلومات فالأول والآخر عنده سواء على ما ذلك مقرر ~~عنده من أصول الدين فصح ما قلناه. # مسألة # اختلفوا في الزيادة على النص، هل يكون نسخا أم لا؟ # فمنهم من ذهب إلى أنها تكون نسخا إذا غيرت حال المزاد في المستقبل وإن لم ~~تقتضي ذلك لم يكن نسخا، وهذا محكي عن الشيخ أبي عبد الله، وهو حكاه أبي عبد ~~الله عن أبي الحسن وهو ظاهر مذهب الحنفية. # مثال الأول زيادة التغريب في الحد وعشرين في حد القاذف أنه يغير الحكم ~~حتى من ضرب ثمانين قبلت شهادته ومن ضرب مائة لم تقبل. PageV01P088 # وقال بعضهم إنه لا يوجب النسخ البتة، وهو مذهب أكثر الشافعية وإليه ذهب ~~الشيخان أبو علي وأبو هاشم، قال القاضي والذي ندب أن يحصل عندنا فيه أن ~~الزيادة إن غيرت حال المزيد عليه حتى صار لا يجزي إذا وقع منفردا حتى تنضم ~~إليه الزيادة فإنها توجب النسخ، فأما الزيادة إذا صح المزيد عليه دونها ~~وإنما يجب أن تضم إليه الزيادة ومتى فعل دون الزيادة لم يجب الاستئناف ~~وإنما ندب فعلها لم يكن نسخا. # مثال الأول لو زاد في الفجر ركعتين وصار الفرض أربا فإنه نسخ؛ لأنه لو ~~أدى ركعتين لم يجزه ووجب الاستئناف. # ومثال الثاني زيادة النفي وعشرين في حد القاذف فإن الحد لا يتغير وإنما ~~يجب فيه ضم الزيادة لا الاستئناف بل إلحاق الزيادة به فهذا لا يجب فيه ~~النسخ، ms078 وإلى هذا القول ذهب الحاكم. PageV01P089 # وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري أنه يجب أن ينظر ~~في هذه الزيادة، فإن اقتضت زوال حكم شرعي على الشرائط المذكورة في حد النسخ ~~فهي نسخ وإن تقض ذلك لم يكن نسخا، وهذا الذي كان يعتمده رحمه الله تعالى ~~ويحتج له بأن الحد إذا دخله العكس والطرد دلا على صحته، فإذا أزالت الزيادة ~~حكما شرعيا على تلك الشرائط قضى بأنها نسخ وإلا فسد الحد الذي قضت الدلالة ~~بصحته وذلك لا يجوز وأبطل ما قال الشيخ أبو عبد الله من أن الزيادة إذا ~~غيرت حال المزيد عليه كانت نسخا بأن حكم المزيد عليه قد يكون حكما عمليا ~~فغير بالزيادة ولا يكون نسخا مع ذلك ويبطل ما ذهب إليه الشيخان أبو علي ~~وأبو هاشم من ألزيادة لا تكون نسخا أصلا بأنها قد تقتضي زوال حكم شرعي على ~~الشرائط في النسخ فيكون نسخا ويبطل ما ذكره القاضي من أن الزيادة إذا غيرت ~~حال المزيد عليه في الأجزاء كانت نسخا وإن لم تغير حال المزيد عليه في ~~الأجزاء لم يكن نسخا بأن الأجزاء حكم عقلي سواء كان المرجع به الكفاية أو ~~إلى سقوط القضاء فلا يكون ما اقتضى زواله نسخا، ولأن الزيادة قد تقتضي زوال ~~حكم شرعي على الشرائط المتقدمة فيكون نسخا وإن لم تغير حال المزيد عليه في ~~الأجزاء كما ذكر القاضي في زيادة كفارة على الكفارات فإنه قضى بأن ذلك نسخ ~~لاقتضائه زوال حكم شرعي وإن لم يغير حال الكفارات الثلاث في الإجزاء فبان ~~أنه لا غيره بما ذكره الأول. PageV01P090 ### |||| AUTO وعندنا أن الزيادة لا تخلو إما أن تقع بدليل شرعي أو لا تقع ~~فإن وقعت بدليل شرعي فلا تخلو إما أن تزيل حكما شرعيا أو لا تزيل، ثم ~~الدليل الشرعي لا يخلو إما أن يكون متصلا أو غير متصل، فإن وقعت الزيادة ~~شرعية بدليل منفصل شرعي وأزالت حكما شرعيا على شرائط النسخ كانت نسخا وإن ~~لم تقع على هذا الوجه لم تكن ms079 نسخا، ثم الواجب .......... مسائل الزيادة ~~والنظر فيها فما أزال الحكم الحكم الشرعي على ما ذكرناه قضى بأنه نسخا وما ~~لم يزله على ذلك الوجه قضى بأنه غير نسخ وهذا كما يرى مطابق لما اعتمده ~~شيخنا رحمه الله تعالى إلا أن بينهما فرقا على مثل ما تقدم في التحديد ~~وكذلك في تغيير المسائل على حسب اختلاف النظر في المزال أهو شرعي مزال ~~بشرائط أم لا، أم هو أعني المزال عقلي أم شرعي، فهذا ما اتسع له هذا ~~المكان من الكلام في هذه المسألة على نحو ما شرطنا أولا من توخي الإيجاز. # مسألة # لا خلاف يظهر بين أهل العلم أن النقصان من العبادة نسخ لما سقط، وإنما ~~اختلفوا في المنقوص منه، هل هل يكون منسوخا لنقصان ما نقص منه أم لا؟ # فيحكي شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي عبد الله وأبي الحسن أن ذلك لا ~~يوجب النسخ نسخ العبادة وكان رحمه الله يختاره، وحكي عن بعضهم أنه نسخ ~~لاجميعها، وحكي عن السيد أبي طالب عليه السلام والقاضي تفصيلا في المسألة ~~وهو أن العبادة إذا كانت جملة كالصلاة مثلا فنسخ بعضها يوجب نسخ جميعها وإن ~~كانت أبعاضا كالزكاة فنسخ بعضها لا يكون نسخا لها وإن وقع النقصان في ~~الشروط فذلك لا يكون نسخا لها على وجه من الوجوه. PageV01P091 # وعندنا أن النقصان إن أزال من العبادات حكما شرعيا كان ثابتا للجملة فلما ~~دخلها النقصان زال ذلك الحكم ........ نسخا ثم الواجل على تتبع النصوص ~~المنقوصة فما أزال الحكم الشرعي على الشرائط حكم بأنه نسخ وما لم يزل على ~~ذلك الوجه لم يقض بأنه نسخ، وكان رحمه الله يحتج لما قاله واختاره بأن ~~النقص في جميع الحالات لم يقتض زوال حكم شرعي فلا يوصف بأنه نسخ في الشريعة ~~وهذا كما ترى موضع الخلاف، فإن من يذهب إلى أنه نسخ يقول بأنه أزال حكما ~~شرعيا لأنا لا نريد بقولنا في الحكم أنه شرعي إلا إذا كان معلوما أو مظنونا ~~بدلالة أو أمارة شرعية فإذا زال حكم العبادة ms080 المنقوص منها في الشرع لأجل ما ~~نقص منها كالصلاة مثلا والحج وصيام اليوم الواحد فعندنا أن النقصان من هذه ~~الجمل يزيل حكما شرعيا على شرائط النسخ فيقضي بأنه نسخ وهو كونه مجز في الشرع. ### |||| AUTO مسألة # أطبقت الأمة على أن نسخ الكتاب بالكتاب جائز، وحكي عن أبي مسلم خلاف ذلك ~~وقوله شاذ محجوج بالإجماع ولا دليل على صحة ما وقع عليه الإجماع أظهر من ~~الإجماع إلا أنا نقول على وجه التأكيد والاستظهار أن الذي لأجله جاز نسخ ~~شريعة عيسى عليه السلام بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله هو كونها ~~مساويا لها في باب وجوب الاتباع في القول والعمل لورودهما جميعا من حكيم ~~عدل لا يجوز خلافه وتعدي أمره ولا شك من مساواة بعض الكتاب لبعض في وجوب ~~الاتباع فجاز نسخ أحدهما بالآخر ولأنه سبحانه وتعالى يقول: {ما ننسخ من آية ~~أو ننسيها نأت بخير منها أو مثلها} فلو كان ما يجوز لما قال وقد قال فثبت ~~لأن يجوز. # مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى اتفاق الجميع على جواز نسخ السنة المعلومة ~~بالسنة المعلومة. # وجهه أنهما دليلان شرعيان، وكل دليلين شرعيين يجوز نسخ أحدهما بالآخر ~~كالكتاب بالكتاب. # وحكى أيضا رحمه الله تعالى اتفاق الجميع على جواز نسخ بعض أخبار الآحاد ببعض. PageV01P092 # ووجه ذلك أيضا أنها أمارات شرعية مستوية في إيجاب العمل فجاز نسخ بعضها ~~بالبعض كالسنة المعلومة بالسنة المعلومة. # ومثل ذلك مما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقنت في صلاته ~~بشيء من الدعاء، ثم روي عنه بعد ذلك أنه قال: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» فكان هذا الخبر ~~ناسخا للأول فلم يجز بعد ذلك القنوت بشيء من الدعاء. ### |||| AUTO مسألة # اختلفوا في نسخ الكتاب بالسنة المتواترة. # فذهب (ش) وجماعة من أصحابه فمنهم الصيرفي إلى أن ذلك لا يجوز. # وذهب شيوخنا المتكلمون وأكثر (ص ح) إلى أن ذلك جائزا، وهو الذي نصره ~~الشيخ أبو عبد الله وحكاه ms081 عن أبي الحسين، وهو الذي نختاره. # والدليل على صحته: أن السنة المعلومة تساوي الكتاب في وجوب العلم والعمل، ~~فلكما استوى حالهما في ذلك جاز نسخ أحدهما بالآخر كالكتاب بالكتاب وكون ~~الكتاب أعلى رتبة في بعض الأحكام لا يمنع من نسخه بالسنة لأنهما استويا في ~~باب الدلالة فلا وجه للفرق بينهما، ولأنا نعلم بها الأحكام المبتداه على ~~سواء فنسخ أحدهم بالآخر جائز. # ومثال المسألة الوصية للوالدين والأقربين أوجبها الكتاب ونسخها قول النبي ~~صلى الله عليه وآله : «لا وصية لوارث». # مسألة # يجوز نسخ أفعال النبي صلى الله عليه وآله بأقواله ونسخ أقواله بأفعاله ~~ونسخ الكتاب بأفعاله، وهذا التفصيل ذكره شيخنا رحمه الله في كتابه ~~الموسوم ب(الفائق) فأوردناه على ما ذكره. # والذي يدل على صحته قوله رحمه الله : إن قوله وفعله دليلان شرعيان، وكل ~~دليلين شرعيين يجوز نسخ أحدهما بالآخر، وكذلك نسخ الكتاب بأفعاله لأن ~~أفعاله من سنته وقد بينا أن نسخ الكتاب بالسنة جائز ولا وجه للمنع منه. # مسألة # ويقع النسخ بالتقرير، وحكى شيخنا رحمه الله تعالى الخلاف في ذلك عن أبي ~~عبد الله. PageV01P093 # والذي يدل على صحة المذهب الأول تقرير النبي صلى الله عليه وآله جار مجرى ~~قوله، وقد تقدمت الدلالة على جواز النسخ بقوله. # أما أن التقرير منه عليه السلام جار مجرى قوله فلأنه عليه السلام إذا ~~قال لأصحابه: صوموا عاشورا مثلا ثم راءهم بعد ذلك أو بعضهم ينظرون في ذلك ~~اليوم لغير عذر ولم ينههم جرى مجرى قوله صلى الله عليه وآله وسلم عند من ~~له أدنى تأمل. # وأما أن النسخ بقوله جائز فقد تقدم فلا وجه إعادته. ### |||| AUTO مسألة # ذهب شيوخنا المتكلمون و(ص ح) و(ك) إلى أن نسخ السنة بالكتاب جائز. # وصرح (ش) بأن ذلك لا يجوز وقال: السنة لا ينسخها إلا مثلها، وقد دفع ذلك ~~عنه بعض أصحابه لما رأى المسألة تضعف وتلك عادة بعضهم. # والذي يدل على صحة ما اختاره شيوخنا ومن قال بقولهم: أن الكتاب مساو ~~للسنة في باب العلم والعمل، وكلما استوى حالهما في ms082 ذلك جاز نسخ أحدهم ~~بالآخر. # دليله الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة، ومما يؤيد ذلك أنه قد وقع، فلو كان ~~لا يجوز لما حسن من الحكيم سبحانه إيقاعه وذلك ظاهر في مسائل كثيرة: # منها استقبال القبلة، فإنه ثبت بالسنة إلى بيت المقدس ثم نسخ بالكتاب ~~بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام....الآية}، وكذلك رد من آمن من ~~المشركين إلى أهله ثبت بالسنة في صلح الحديبية ثم نسخ في النساء خاصة في ~~قوله سبحانه: {فلا ترجعوهن إلى الكفار}. # مسألة # ذهب شيخنا إلى أن النسخ بأفعال النبي صلى الله عليه وآله لا تقع وخرجه ~~من كلام قاضي القضاة حيث قال: إن التعارض في الأفعال لا يصح، وخرج من قول ~~أبي رشيد رحمه الله أن التعارض في الأفعال يصح، فيلزم من ذلك وقوع النسخ ~~بأفعاله عليه السلام . # واختيارنا أن النسخ بأفعاله صلوات الله عليه يقع. PageV01P094 # والذي يدل على صحة ما قلناه أن التعارض في الأفعال يصح، فإذا صح التعارض ~~جاز النسخ، أما أن التعارض في الأفعال يصح فذلك ظاهر عند أهل اللسان العربي ~~ولهذا قال قائلهم في صفة خلاف من خالف بالفعل: أريها الشمس وتريني القمر. # وكذلك إذا ركع الإمام فسجد المأموم قيل خالفه قولا ظاهرا، فإذا علمنا من ~~النبي صلى الله عليه وآله فعل فريضة من الفرائض أو نوع من أنواع العبادة ~~على وجه مشروط بشرط ثم رأيناه عليه السلام فعل ما يخالف ذلك الفعل في ~~الصورة مع وجود ذلك الشرط علمنا أن الأول قد نسخ. # ومثاله أن يعلم أن الصلاة فرضت عليه قائما بشرط الإمكان ثم يراه يصلي ~~جالسا مع علمنا بتمكنه من القيام فإنا نعلم أن القيام قد نسخ، أو يفرض عليه ~~الصلاة إلى جهة كبيت المقدس مثلا فنراه يصلي إلى البيت الحرام حرسه الله ~~تعالى فإن هذين النقلين متعارضان في العرف ومفهوم أهل اللغة. # وقد ذكر شيخنا رحمه الله أمثلة كثيرة يؤيد اختلاف الهيئات والصور ~~والحالات عند أهل اللغة، كأن مثلا نؤمر بالسجود على الجبين فيأتي آخر ~~يسجد على خده فإن ms083 هذا مخالف لمقتضى الأمر، أو يؤمر بالفعل في وقت فيفعله في ~~وقت آخر، أو على شرط فيراعي شرط آخر، وأمثال ما ذكرناه كثيرة ومثلنا إلى ~~الإيجاز. ### |||| AUTO مسألة # لا يجوز نسخ الكتاب والسنة المتواترة عندنا بأخبار الآحاد وخالف في ذلك ~~أصحاب الظاهر. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الكتاب والسنة معلومان وخبر الواحد ~~مظنون ولا يجوز العدول عن المعلوم الصحة إلى المظنون. # أما أنهما معلومان فذلك ظاهر، وفي المعلوم فرض الكلام. # وأما أن خبر الواحد مظنون الصحة فذلك مما لا خلاف فيه وسيأتي شرحه في باب ~~الأخبار إن شاء الله تعالى. PageV01P095 # وأما أنه لا يجوز العدول عن المعلوم إلى المظنون فلأنا تعبدنا بالتحفظ في ~~الأمر من العبادة وغيره لا يجوز العدول والاستقصاء في حالة حتى يصل العلم ~~أو يقاربه فيما لم نجد إلى العلم به طريقا، ومن ذلك لم يجز لنا العدول عن ~~النص إلى القياس والاجتهاد، فإذا حصل العلم المحض لم يجز العدول عنه إلى ~~الظن، ولأن الصحابة رضي الله عنهم ردت أخبار الآحاد فيما عارضت فيه ~~الكتاب والسنة فقال عمر في حديث فاطمة بنت قيس لما روت عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قضى لها بالنفقة دون السكنى وكانت مبتوتة فقال: "لا ندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت" ولم ينكر الدلالة ~~عليه أحد من العترة الطاهرة ولا من غيرهم فكان إجماعا والإجماع آكد الأدلة. ### |||| AUTO مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى أن نسخ القياس لا يجوز بالاتفاق ولا يعقل من ~~ذلك إلا إزالة الحكم الثابت بالقياس، فأما إزالة القياس نفسه فذلك لا يصح ~~فضلا عن جوازه. # وكان رحمه الله تعالى يعلل المنع من إزالة القياس بأنه حكم عقلي. # ووجه ما وقع عليه الاتفاق أن نسخ الحكم الثابت بالقياس مع زوال عليه على ~~الحد الذي يؤثر فيه لا يجوز؛ لأنه مناقضة في التعليل، وإزالته بزوال عليه ~~لا يكون نسخا للقياس؛ لأن القياس غير العلة على ما يأتي بيانه في بابه ms084 إن ~~شاء الله تعالى. # مسألة # ذهب جمهور العلماء إلى أن النسخ بالقياس لا يجوز، وحكي عن بعض الشفعوية خلافه. PageV01P096 # والذي يدل على صحة الأول أن القياس إنما يصح استعماله بشرط عدم النص، فإذا ~~وجد النص لم يصح استعماله فكيف يصح النسخ به، أما أنه لا يستعمل إلا مع عدم ~~النص فذلك ظاهر من أحوال المسلمين ومأثور عن النبي صلى الله عليه وآله ~~......... قوله لمعاذ بن جبل رحمه الله : «بم تحكم؟» لما وجهه إلى أرض ~~اليمن، قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي» فصوبه، بل روي عنه عليه ~~السلام أنه قال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~» فقدم اتباع النص على الاجتهاد بالرأي، والقياس في الأصل نوع من الاجتهاد ~~وإن كان عرف العلماء قد فرق بينهما ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يطرحون القياس إذا وجد النص، من ذلك أن عمر بن الخطاب فاضل في الأصابع في ~~الدية إلى أن وقع على كتاب عمرو بن حزم وأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرض في كل واحدة عشرا، ولم يورث المرأة من دية زوجها إلى أن روى له الضحاك ~~بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وآله ورثها من الدية، وأهدر الجنين إلى ~~روي له خبر حمل بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله غرمه فيه عشرة، فرجع ~~عن قياسه واجتهاده في هذه الحوادث، ولم يرو عن أحد خلافه فجرى مجرى الإجماع ~~فثبت بما بينا أن النسخ بالقياس لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # لا خلاف أن نسخ الإجماع لا يصح، ولا خلاف أن النسخ به لا يجوز إلا ما ~~يحكى فيه عن عيسى بن أبان أنه جوز وقوع النسخ بالإجماع. # والذي يدل على بطلان ما قاله أن النسخ لا يقع إلا لمصلحة فقد تقدم الكلام فيه. # وأما أن العباد لا هداية لهم إلى علم لمصالح التكليف؛ فلأنها غيوب ولا ~~يعلم الغيب ms085 إلا الله ولأن الأمة إذا أجمعت على نسخ حكم من الأحكام لم يخل ~~إجماعها من أحد الوجهين: PageV01P097 # إما أن يكون صدر عن نص أو عن قياس واجتهاد، فإن صدر عن قياس واجتهاد فقد ~~بينا أن النسخ بالقياس والاجتهاد لا يصح، وإن صدر عن نص فهو كتاب الله أو ~~سنة فالناسخ هو الكتاب والسنة فلا وجه لإضافة ذلك إلى الإجماع، وإنما ~~الإجماع طريق إلى علمنا به فبطل بما بينا ما ذهب إليه ابن أبان وصح ما قلناه. ### ||| AUTO مسألة # إذا قال: الصحابي نسخ كذا بكذا، فالظاهر من مذهب العلماء كافة أنه لا ~~يقلد، وإنما الخلاف في قوله: نسخ كذا مطلقا. # فحكى شيخنا رحمه الله عن الشيخان أبي الحسن وأبي عبد الله رحمهما الله ~~تعالى أنه يقلد. # واختيارنا الأول، والذي يدل على صحته أن ظاهر قول الصحابي: نسخ كذا، مذهب ~~له، فمذهب الصحابي ليس بحجة علينا ولا دلالة لنا فلا يجب اتباعه في ذلك إلا ~~بعد النظر وتعرف القصد، فإن علمنا نسخه بدليل وإلا لم نقطع بغير دلالة. # ومثال المسألة ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن الصلوات الطيبات ~~الزاكيات، فقال: قد كان ذلك ثم نسخ، وكان يقول: التحيات لا تروى عنه، وكذلك ~~ما روى لا يحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا الإيلاجة ولا افيلاجتان ثم روي أنه ~~نسخ بما شاكله. ### || AUTO الكلام في الأخبار # مسألة # اختلف أهل العلم في حد الخبر، فقال بعضهم: هو ما يصح في التصديق ~~والتكذيب، وقيل: ما يصح فيه الصدق والكذب، والمعنى واحد. # والمراد بذلك هو أن يصح أن يقال للمتكلم به: صدقت أو كذبت، ومعلوم أنه لا ~~يصح أن يقابل بالتصديق والتكذيب شيء من أنواع الكلام سوى الخبر. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : وهذا قول كثير من العلماء، وإليه ذهب قاضي ~~القضاة والحاكم، واختاره القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه . # وحكي عن الشيخ أبي الحسين البصري أنه ذكر في (المعتمد) في حد الخبر أنه ~~كلام يفيد إضافة أمر من الأمور نفيا أو إثباتا، ms086 وذكر أيضا أنه ذكر في ~~(زيادات المعتمد) في حد الخبر أنه كلام تام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور ~~نفيا أو إثباتا. PageV01P098 # وكان رحمه الله تعالى يقول: إن الحدود الأولة لا يصح الاعتماد عليها؛ لأن ~~صحة التصديق والتكذيب هي حكم كونه خبرا وليست معنى كونه خبرا فإن كونه خبرا ~~حكم يرجع إلى الصيغة وصحة التصديق والتكذيب حكم راجع إلى التصديق والتكذيب ~~والمصدق والمكذب. # قال رحمه الله تعالى : وتحديد الشيء بحكمه لا يجوز؛ لأن من حق الحد ~~المحدود أن يكونا عبارتين عن شيء واحد. # قال رحمه الله تعالى : ولذلك لم يجز تحديد القادر بأنه من صح منه الفعل؛ ~~لأن صحة الفعل حكم كونه قادرا وليست كونه قادرا؛ لأن كونه قادرا صفة يختص ~~بها ...... وصحة الفعل حكم يختص به الفعل. # قال رحمه الله : وكذلك لا يصح ما ذكره الشيخ أبو الحسين في (المعتمد) من ~~حد الخبر لا يصح لثلاثة أوجه: # أحدها: أن قولنا خبر أوضح مما حد به ومن حق الحد أن يكشف عن معنى المحدود ~~ويظهره. # وثانيها: أنه كان يلزم إذا قلنا: زيد الطريف في الدار، أن يكون قولنا: ~~زيد الطريف خبرا؛ لأنه كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور وهو الظرف إلى ~~أمر من الأمور وهو زيد ومعلوم أنه ليس بخبر وإنما هو جزء الخبر. # وثالثها: أن قول القائل: لا ثاني لله عز وجل، هو خبر وليس هو إضافة أمر ~~إلى أمر فإن الوجود ليس بصفة عنده ولا الثاني ذاتا فيكون قد أضيف الصفة إلى ~~الذات، بل الخبر عن نفي الثاني خبر لا مخبر له. # وما ذكره في زيادات (المعتمد) فاسد بالوجه الأول والثالث، والأصل في هذا ~~الباب أنه لا لفظ أوضح من قولنا خبر فيحد به وإنما يصح تحديده بالإضافة إلى ~~حكمه، فيقال حد الخبر هو الكلام المختص بحكم الاختصاص به يصح فيه التصديق ~~والتكذيب، ومعنى هذا أنه يسوغ عند أهل اللغة أن يقال للمتكلم به صدقت أو ~~كذبت ولا تحظره اللغة ولا تمنع منه، بل تقضي بجواز هذا، ms087 كما أنه لما كان لا ~~لفظ أوضح من قولنا: قادر، فتحد به صح يكن هناك مانع. PageV01P099 # والدليل على أن ما ذكرناه هو حد الخبر أنه يكشف عن معناه على جهة المطابقة ~~فلا سبق إلى الأفهام أهل اللغة من قولنا خبر سوى ذلك ولذلك لا يسوغون لأحد ~~أن ............ من أقسام الكلام بتصديق ولا تكذيب سوى الخبر، فهذا ما ~~انتهى إليه كلام شيخنا رحمه الله تعالى وتعليله. # واختيارنا في حد الخبر أنه الكلام المفيد الذي يحسن مطابقته مقابلته ~~بالتصديق والتكذيب، وما ذكره رحمه الله تعالى على الشيخ أبي الحسين ~~البصري مستقيم. # فأما ما اعترض به على حد قاضي القضاة ومن طابقه فيكن أن يجاب عنه بما ~~ذكره رحمه الله تعالى من أن الحد إنما يراد به الكشف والإبانة عن ~~المحدود، ولا شك أنه لا يكشف عن معنى الخبر غير ما ذكروا. # وأما قوله رحمه الله تعالى : إن صحة التصديق والتكذيب حكم كونه خبر، ~~فذلك لا يمنع من التحديد كما حقق رحمه الله تعالى في تحقيق معنى القادر، ~~ولأن أمارة صحة الحد قائمة فيما ذكروه وهي صحة العكس والطر لأنك تقول: كل ~~خبر يحسن دخول التصديق والتكذيب فيه، وكلما حسن فيه دخول الصديق والتكذيب ~~فهو خبر. # والدليل على صحة ما ذكرناه وأخبرنا من التحديد هو الدليل على صحة حد ~~القاضي رحمه الله تعالى ومن تابعه إلا أن ما ذكرناه أكمل؛ لأنا نقول ~~الكلام فصلناه عن الحرف والنغمة، وقولنا: المفيد، فصلناه عما ليس بمفيد، ~~وقولنا: الذي يحسن، أن يقابل بالتصديق والتكذيب، فصلناه عن سائر أنواع ~~الكلام، والواجب في الحد التحفظ؛ لأنه أخصر للفائدة وأقطع لشغب. ### |||| AUTO مسألة # ذهب شيخنا رحمه الله تعالى إلى أن الخبر بكونه خبرا حكما زائدا على ~~صيغته وحكي ان ذلك قول أكثر شيوخنا المتكلمين وأن قاضي القضاة ذهب إليه ~~والحاكم، واختاره شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه . # وذكر رحمه الله أن الشيخ أبا الحسين ذهب .......... لا حكم للخبر بكونه ~~خبرا، وهذا الذي نختاره. PageV01P100 # والدليل على صحته: أن القائل إذا قال: ms088 زيد في الدار، صلحت هذه اللفظة لكل ~~زيد ولا يخصها ببعض الزيدين دون بعض إلا إرادة المخبر للمخبر عنه، وإرادة ~~المخبر عنه ترجع إليه لا إلى الخبر فتوجب له كونه مخبرا عن ذلك الشخص دون ~~غيره ممن شاركه في الصيغة فلم يكن له بمجرد كونه خبرا حكم زائد. # وما ذكره رحمه الله تعالى من فصله بين الخبر عن زيد بن عبد الله وزيد ~~بن خالد لأمر يرجع إلى الخبر غير مسلم، بل فصلنا بينهما لأمر يرجع إلى ~~المخبر وهو كونه مريدا للخبر عن أحدهما دون الآخر بدلالة أن اللفظ لو يجرد ~~لما عملنا من ظاهره أمرا زائدا يفرق بين الخبرين، ولأن الخبر يجري مجرى ~~الأمر فهو بعينه في كثير من الأحكام، فكما لم يكن للأمر بكونه أمرا حال ~~كذلك الخبر ومهما أمكن أن يجاب به عن الأمر فهو بعينه الجواب عن نفي الحكم ~~الثابت للخبر بكونه خبرا بعلة أن كل واحد منهما نوع من أنواع الكلام له ~~صيغة مخصوصة تتبعها أحكام مخصوصة تصلح للأمور مجملة ولا تختص ببعضها دون ~~البعض إلا لأمر يرجع إلى محدثها وهو الإرادة فيقع الفصل بها بين الأمرين ~~والسؤال والتهديد، وبين الخبر عن ذلك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ~~مثلا وغيره من المحمدين وعن الأوقات الثلاثة التي يقع فيها الفعل ويفصل بها ~~بين الخبر المطلق والأمر الوارد بلفظ الخبر، ولأنه لايعقل من قولنا: خبر، ~~إلا ورود الصيغة المفيدة التي يحسن أن يقابل قائلها بالتصديق والتكذيب، فمن ~~عقلها واردة على هذا الوجه عقل كونها خبرا ومن لم يعقلها واردة عليه لم ~~يعقلها خبرا، ولا يراعي سوى ما ذكرنا. ### |||| AUTO مسألة PageV01P101 قال شيخنا رحمه الله تعالى : وإنما ثبت للخبر للحكم بكونه خبرا عن شخص دون ~~شخص كما أن المخبر مريدا لكونه خبرا عنه دون غيره، وهذا قول أكثر شيخونا ~~المتكلمين وهو مذهب السيدين المؤيد وأبي طالب عليهما السلام واختيار ~~الشيخ أبو الحسين البصري إلى أنه لا حكم للخبر بكونه خبرا فيحتاج إلى ~~التعليل، بل المعقول ms089 من كون الصيغة خبرا عن شخص دون غيره هو أن الفاعل ~~أوردها لغرض يختص ذلك الشخص دون غيره. # وعندنا أنه لا حكم للخبر بكونه خبرا. # والدليل عليه ما قدمناه في المسألة الأولى، ومما يؤيده أنا نقول: إن ~~الخبر جار مجرى الأمر ولا حكم للأمر بكونه أمرا فلذلك الخبر، وشيخنا رحمه ~~الله تعالى يوافقنا في الأمر. # فأما اختصاصه على الخبر بشخص دون غيره فذلك الأمر يرجع إلى المخبر لا إلى ~~الخبر ومعناه أن تريد الإخبار عن شخص دون غيره ولأن الأمر لا يختص بشخص دون ~~غيره إلا بإرادة الآمر للآمر له دون غيره لأن ما به من صيغة تصلح لأمر شخص ~~إلا وهي تصلح لغيره من جنسه. # وقد احتج شيخنا رحمه الله تعالى لمذهبه في هذه المسألة بأن ما جاز أن ~~يكون خبرا عن شخص جاز أن يكون خبرا عن غيره، فلا بد من أمر تخصيصه بمن هو ~~خبر عنه دون غيره. PageV01P102 ### |||| AUTO ونحن نقول: إن هذا يلزمه في الأمر؛ لأنا نقول: ما به صيغة ~~تصلح لأمر شخص إلا وهي تصلح لأمر غيره، فلا بد من أمر يخصصها به دون غيرها، ~~فكما لا يجب عنده بهذه الطريقة أن يكون للأمر بكونه أمرا حكم كذلك قولنا في ~~الخبر، ثم ذكر أنه كلما يرجع إلى الصيغة وإلى الفاعل والمعاني المتوسطة ~~بينهما مع الأشخاص كلها على سواء، قال: فلم يبق إلا كونه مريدا للإخبار عمن ~~أخبر عنه، فذلك حقيقة عندنا، ولكنه لا يوجب للخبر حكما كما قلناه في الأمر ~~الضروري، بل لا يعقل من كونه خبرا إلا ورود صيغة الخبر وإرادة الإخبار عمن ~~أخبر عنه، فإذا التعويل في هذه المسألة على اعتبار حال المخبر لا حال ~~الخبر، فإذا علمته مع ورود الصيغة مريدا للإخبار عن شخص دون شخص عقلته ~~مخبرا عنه وإن لم تعلمه مريدا للإخبار عمن أخبر عنه لم يعلم الخبر خبرا ~~عنه، فهذا ما احتمله هذا الموضع من الكلام. # مسألة # عندنا: إن الخبر لا يخلو من صدق أو كذب سواء علم المخبر ms090 أنه صادق أو لم ~~يعلم، وخالف في ذلك الجاحظ فقال: إن علم أن خبره على ما أخبر به بالخبر ~~صدق، وإن علم أنه بخلاف ما أخبر به فهو كذب، وإن لم يعلم أنه على ما أخبر ~~به أو بخلافه فهو خبر ليس بصدق ولا كذب. PageV01P103 # واعلم أن الخبر عندنا لا يخرج عن الصدق والكذب، وإنما حصرناه في هذين ~~النوعين؛ لأن القسمة فيه دائرة بين النفي والإثبات، والقسمة إذا دارت بين ~~النفي والإثبات لم يجز دخول متوسط، وإنما قلنا إنها دائرة؛ لأن حد الصدق ~~عندنا هو الخبر الذي يكون غيره أو ما يجري مجرى المخبر على ما تناوله، ~~والكذب هو الخبر الذي لا يكون مخبره أو ما يجري مجراه على ما تناوله، ~~والقسمة إذا دارت بين النفي والإثبات لم يجز دخول متوسط بينهما فلا يكون ~~جهلنا بحال المخبر يخرجه عن حد هذين النوعين، وقد قال الله تبارك وتعالى ~~حاكيا عن المنافقين: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا ~~من أهل الكتاب لئن خرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم} فأخبر عن حالهم في المستقبل، ووصف كذبهم في الخبر وهو أمر لم ~~يتبين لهم حاله بعد هل هو ما قالوا أم بخلافه؛ لأنه لا سبيل للعباد إلى علم ~~الحال في المستقبل فبطل ما قاله الجاحظ. # وقد ذكر شيخنا رحمه الله تعالى حدودا لأهل العلم في الصدق والكذب ~~واعترضهما باعتراضات لازمة وغرضنا حصر الفائدة بالإيجاز إلا فيما لا بد من ذكره. ### ||| AUTO فصل # فإذا صح لك انحصار الخبر بحده وحقيقته شرعا في الكلام في قسمته. # واعلم أن الأخبار الشرعية تنقسم إلى قسمين أحدهما يوجب العلم والثاني لا ~~يوجبه، وما أوجب العلم ينقسم أيضا إلى قسمين أحدهما العلم الضروري والثاني ~~يوجب العمل الاستدلالي، وما لا يوجب العلم ينقسم إلى قسمين أحدهما يوجب ~~العمل والثاني لا يوجبه، وإنما انحصرت الأخبار في هذه الأقسام لأنها دائرة ~~بين ms091 النفي والإثبات فلم يجز لذلك دخول متوسط كما قدمنا. PageV01P104 # واعلم أن لكل نوع من هذه الأنواع شرطا يقف حصوله عليه وصحته، فنبدأ من ذلك ~~بالعلم الضروري لأنه أصل العلم، ثم تفرع منه الكلام في الأنواع، فللعلم ~~الضروري ثلاثة شروط: # أحدها: أن يكون المخبرون كثرة بحيث يستحيل عليهم التواطئ على الكذب. # وثانيها: أن يكونوا متساوي الأطراف أو متقاربيها في الكثرة. # وثالثها: أن يكونوا عالمين بما يخبرون به ضرورة. # وأما الأخبار التي تكون طريقا إلى العلم الاستدلالي باعتبار حكمه المخبر ~~أو من يكون خبره كأنه من جهته أو من يقره على ذلك، فمنها ما يكون طريقاص ~~إلى العلم من دون هذا الاعتبار. # فالأول هو الأخبار الواردة عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى الله عليه ~~وآله أو العترة الطاهرة أو الأمة أو الأخبار التي يخبر بها آحاد الرجال ~~بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله فيما يتعلق بشريعته أو معجزاته ثم لا ~~يقابل ذلك بإنكار ولا تكذيب، أو ما يدعي عليه آحاد الرجال العلم به أو ~~المشاهدة له بحضرته ثم لم ينكر ذلك ونحو ذلك، فما يحكيه الله تعالى من ~~الأخبار عمن لم يثبت حكيه إذا عري ذلك عن إنكاره وتكذيبه. # والثاني كأن يخبر عدد كثير يستحيل عليهم التواطئ وافتعال الكذب عن أمر من ~~الأمور مما تجلى الحال فيه ولا تدخله طريقة اللبس، فإنا متى فرضنا أن العلم ~~الضروري لا يحصل بخبرهم فإن العلم الاستدلالي حاصل له، وهو أن يخبر الواحد ~~بحضرة العدد الذين وصفنا حالهم عن مخبر حاله ما وصفنا ويدعي عليهم العلم ~~بذلك والمشاهدة فيقرونه على ذلك ولا يقابلون دعواه بإنكار ولا تكذيب إلى ~~غير ذلك. # وأما ما لا يكون طريقا إلى العلم فكأن يكون موجبا للعمل فله شروط ثلاثة: # أحدها: أن يكون الراوي عدلا ضابطا لما يرويه. # وثانيها: أن يكون الخبر متناولا لأمر من حقه متى صح يكون ظاهرا مشهورا. # وثالثها: أن لا يكون معارضا لشيء من الأدلة العقلية والسمعية. PageV01P105 # وأما ما لا يوجب العمل فهو ما لم تتكامل فيه ms092 هذه الشروط من أخبار الآحاد ~~وبيان صحة ما ادعيناه في هذه الأخبار ..... في أثناء المسائل إن شاء الله ~~تعالى، وهذه الجملة وما أتينا عليها من التفصيل أورده شيخنا رحمه الله ~~تعالى فأتينا به على ما ذكره. ### |||| AUTO مسألة # اختلف الناس في الأخبار، هل تكون طريقا إلى العلم أم لا تكون؟ # فذهب ال.......نية وهم فرقة من الملحدة إلى أنها ليست طريقا إلى العلم ~~البتة وأنه لا طريق إلى العلم إلا المشاهدة. # وذهب سائر أهل العلم إلى أن الأخبار طريق إلى العلم، ثم اختلفوا: # فمنهم من ذهب إلى أن الأخبار المتواترة طريق إلى العلم الضروري، وهو الذي ~~ذهب إليه شيخنا رحمه الله تعالى وحكاه عن مشائخنا المتكلمين وهو الذي ~~نختاره. # ومنهم من قال: هو طريق إلى العلم الاستدلالي ولا يحصل إلا بضرب من ~~الاستدلال، ورواه عن البغدادية وعن الشيخ أبي الحسين البصري. PageV01P106 # والدليل على صحة ما اخترناه أن أمارة العلم الضروري حاصلة فيه فوجب أن يكون ~~العلم لمخبر الأخبار ضروريا، أما أنها حاصلة فإنا لا نفرق بين العلم ~~الضروري والعلم الاستدلالي في الأصل إلا بأن العلم لا ينتفي عن النفس بشك ~~ولا شبهة وإن انفرد، والمكتسب ينتفي عن النفس بالشك والشبهة إذ انفرد، وهذه ~~الأمارة قائمة فيما علمناه بالأخبار المتواترة كعلمنا بمكة وبغداد وما ~~شاكلهما، ولأنه يحصل لمن لا حظ له في النظر كالعوام والمهملين، ولأنه تحصل ~~لمن لا سبيل له إلى النظر كالسفهاء المنقوصين والمراهتين ولأنه لو كان ~~العلم به مكتسبا كما قالوا لما حصل إلا لمن نظر في الأخبار وتعرف أحوال ~~المخبرين في اختلاف دواعيهم وتباين اعتراضهم واختلاف دواعيهم ومبلغهم في ~~الكثرة واستحالة التواطئ عليهم، ومعلوم أنه يحصل لمن لا يعلم شيئا من ذلك، ~~ولأنا نعلم من نفوسنا حصوله لنا بدون النظر والاستدلال، وأجلى الأمور ما ~~يجده الإنسان من نفسه، فأما ال........ فبطلان قولهم أظهر من أن يحتاج إلى ~~تطويل واعتبار دليل ولأنا نعلم خلاف قولهم ضرورة وهم مع ذلك عدد قليل يجوز ~~على مثلهم دفع الضرورات والتواطئ على الكذب ms093 فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة PageV01P107 فأما الأخبار التي تكون طريقا إلى العلم الاستدلالي فقد ذكرنا أنها على ~~نوعين: أحدهما تعتبر فيه حكمه المخبر، وثانيهما لا تعتبر في حكميه، فالذي ~~تعتبر فيه حكمه المخبر هو الخبر الوارد عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى ~~الله عليه وآله لأن خبر الرسول صلى الله عليه وآله في الحكم كأنه من جهة ~~الله سبحانه وتعالى وكذلك تقرير الرسول صلى الله عليه وآله لمن يخبر عنه ~~بحضرته أو يحكي شيئا عنه عليه السلام يدعي عليه علمه، فلو كان كذبا لوجب ~~عليه إنكاره وهو لا يخل بما يجب عليه صلوات الله سيما فيما يتعلق ~~بالشريعة ويلحق بهذه الأخبار الواردة عن العترة والأمة وتقريراتهم وسيأتي ~~شرحها مفصلة في بابها، ويلحق بذلك يحكيه القديم سبحانه عمن لم يثبت حكمته ~~ثم لا يتعقبه بإنكار مع أن البيان واجب عليه سبحانه في الحكمة وهو لا يخل ~~بالواجب على ما ذلك مقرر في موضعه من أصول الدين وقد تقدم الكلام في أن ~~كلام الحكيم سبحانه وكلام رسوله صلى الله عليه وآله حجتان واجبتا ~~الاتباع، وكذلك تقريره سبحانه وتقرير الرسول عليه السلام وسيأتي الكلام ~~مستوفى فيما ترويه العترة والأمة في باب الإجماع إن شاء الله تعالى. # وأما أن ما لا يعتبر فيه حكمة المخبر ولا من يقره فهي الأخبار التي ~~ترويها الأعداد الكثيرة عن أمثالها في الكثرة حتى ينتهي ذلك إلى أمر لا ~~يجوز فيه دخول الإلتباس. PageV01P108 # فإنا قلنا: إن خبر من هذه حاله يوصل إلى العلم لأنا إذا فرضنا استحالة ~~التواطئ على مثلهم في مجرى العادة لاختلاف الأغراض ونقلوا خبرا واحدا يستند ~~إلى أمر لا يجوز فيه الإلتباس كنا عند العلم بتعذر التواطئ نعلم أنهم أخذوه ~~عن المشاهدة؛ لأن العدد الكثير إذا نقلوا الخبر كلن نقلهم لا يخلو إما أن ~~يكون لعلمهم به أو لا يكون، فإن كان لعلمهم به فهو الذي نقول، وإن لم يكن ~~لعلمهم به فهو إما للتواطئ وإما لاختيار الكذب بالاتفاق، باطل أن يكون ~~للتواطئ لاستحالة التواطئ ms094 على العدد الكثير في مجرى العادة، وباطل أن يكون ~~لاختيار الكذب بالاتفاق لأن العدد الكثير لا يختارون الكذب في مجرى العادة ~~أيضا فلم يبق إلا أنه لعلمهم به، فإذا صح لنا خبرهم بهذا الاستدلال حصل لنا ~~العلم الاستدلالي الذي ذكرنا. ### |||| AUTO مسألة # حكى شيخنا رحمه الله عن آبائنا أن العلم المخبر الأخبار يحصل وإن كان ~~المخبرون فساقا أو كفارا. # وقالت الإمامية: لا يحصل إلا بخبر الإمام المعصوم. # وقال أبو الهذيل ومن قال بقوله: لا بد من عدد فيهم معصوم. # وما حكاه شيخنا رحمه الله عن أصحابنا هو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أن نقل الكفار والفساق لو لم يكن طريقا إلى العلم لما ~~صح لنا العلم بكثير من الملوك والبلدان ومعلوم أنه حاصل لنا، أما أنه لو لم ~~يكن طريقا إلى العلم لما علمنا كثيرا من الملوك والبلدان فلأن كثيرا من ~~الملوك والبلدان لم نعلمه إلا بنقل الكفار، وأما أنه حاصل لنا فذلك معلوم ~~لنا من أئمتنا كعلمنا بما نقله إلينا المسلمون من أخبار النبي صلى الله ~~عليه وآله والبلاد الإسلامية كمكة وبغداد فصح ما قلناه وثبت أن خبر من ~~قدمنا يكون طريقا إلى العلم. # مسألة PageV01P109 ### |||| AUTO فإذا حصل العلم كما قدمنا في المسألة الأولى لم تكن بنا حاجة ~~إلى تعرف أحوال الناقلين كما ذهبت إليه الإمامية وأبو الهذيل وعباد في أنه ~~لا يحصل العلم إلا بخبر الإمام أو خبر جماعة فيهم معصوم، ولا بد من جماعة ~~من المؤمنين كما قاله بعضهم. # وإنما قلنا ذلك لأن العلم الذي يحصل عقيب خبر المخبرين لنا حاصل من قبل ~~الله سبحانه لاستحالة أن يكون منهم لأنهم لا يقدرون على إحداث العلم فينا ~~على ما ذلك مقرر في موضعه من أصول الدين، ولا هو من فعلنا لأنه لا يقف على ~~دواعينا واختيارنا ولا يحصل بحسب قونا وقدرتنا ودواعينا وذلك أمارة ما يكون ~~من قبل الله سبحانه، فإذا كان ذلك كذلك وجب علينا اعتبار حال نفوسنا فإن ~~حصل العلم وجب علينا العمل بمقتضاه وإن ms095 لم يحصل لم يجب علينا شيء من ذلك ~~و...... بمثابة ما يعلم من المشاهدات وبداية العدول، فكما أن الحجة لا ~~تلزمنا إلا بحصول العلم فكذلك في مسألتنا. # مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أصحابنا القول بأن كل عدد حصل العلم ~~بخبرهم فإنه يجب اطراده حتى يحصل خبر كل عدد مثلهم ويستوي في ذلك القليل ~~والكثير، وكان رحمه الله تعالى يذهب إلى ذلك. # وحكي عن أبي رشيد والصاحب أن ذلك يلزم في العدد الكثير، فأما في القليل ~~فيجوز الاختلاف في ذلك حتى يحصل العلم بخبر خمسة دون خمسة وهذا الذي ~~نختاره. # والذي يدل على صحته أن هذا العلم حاصل من قبل الله سبحانه وموقوف على ~~اختياره ولا يمتنع أن نوجده عند قدر من العدد دون ما تناول لضرب من الحكمة ~~ولا نوجده عند خبر مثلهم لمصلحة نعلمها كما نعلم أن الحفظ عقيب الدرس حاصل ~~من قبل الله سبحانه وقد يحصل بقدر من الدرس لشخص ولا يحصل بمثله لشخص آخر، ~~ويحصل بقدر ولا يحصل بمثل ذلك القدر في حال أخرى. # وقد استدل شيخنا رحمه الله تعالى على صحة المذهب بأن القدر القليل إذا ~~حصل بخبرهم العلم كان طريقا إلى العلم ولا يجوز اختلاف الطرق كما نقوله في ~~الكثير والقليل. PageV01P110 ### |||| AUTO والكلام في هذا القول على ما قدمنا في المسألة من أن الدرس ~~قد يكون طريقا إلى العلم الضروري الحاصل من قبل الله سبحانه وقد يختلف ~~الحال فيه بقدر من الدرس دون قدر ولشخص دون شخص وفي وقت دون وقت. # وما ذكره من الاستدلال بالكثير فإنه لا يجوز اختلاف الحال فيه وإنما لم ~~يختلف الحال فيه لضرب من الحكمة ظاهر وهو أنه لو جاز أن يسمع الأعداد ~~الكثيرة في الأعصار المتوالية ينقلون خبرا ........ إلى العلم ثم لا يحصل ~~العلم لجوزنا سلامة بعض من لا يعتقد نبوة الأنبياء عليهم السلام بدلا من ~~العقلاء ولا نلتزم شرائعهم بأن يجوز أن الله سبحانه لم يخلق العلم لهم بذلك ~~فنعذرهم لفقده، وفي علمنا أنهم غير معذورين ms096 بإجماع الأمة والأئمة عليهم ~~السلام دلالة أن الأمر فيما هذا حاله لا يختلف وأنه لا يجوز في الحكمة أن ~~لا يوجد العلم لبعض الأشخاص من العقلاء في بعض الأوقات أو الجهات وبأنه على ~~هذا الوجه يكون حراسته لأعلام النبوة وشرائع الأنبياء ولا يلزم مثل هذا في ~~العدد القليل، فلهذا جوزنا حصول العلم بخبر عدد دون عدد مثلهم ولشخص دون ~~شخص واختلاف الحال فيه وكما لا يبعد أيضا استواء الناس في الدرس الكثير ~~وحصول العلم للجميع عنده وإن اختلفوا في القليل فكذلك في مسألتنا هذه. # مسألة # اختلف أهل العلم في خبر الواحد هل يحصل عنده العلم أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله عن أبي إسحاق النظام أن خبر الواحد يوجب العلم، ~~وأحسب أنه ذكر لنا في التدريس أنه قال: إنه يوجب العلم إذا قارنه سبب وروي ~~ذلك عن الظاهر، وعن السيد المؤيد بالله عليه السلام وهو الذي نختار ~~إيجابه للعلم وإن لم يقارنه سبب. # وروي عن شيوخنا المتكلمين رحمهم الله تعالى أن خبر الواحد لا يوجب ~~العلم، وهو الذي كان يذهب إليه ويحتج له. PageV01P111 ### |||| AUTO والدليل على صحة المذهب الأول هو ما قدمنا في المسألة الأولى ~~وذلك إذا ثبت كونه من فعل الله سبحانه جاز أن يحصل بخبر واحد دون واحد، ولا ~~يمتنع أن يعلم الله سبحانه المصلحة في ذلك، ولا يلزم من ذلك ما ذكر رحمه ~~الله تعالى من أنه كان يجب أن يحصل لنا العلم بصدق أحد المتلاعنين وكذب ~~الآخر؛ لأن ذلك .......... على أن كل قدر حصل العلم بخبرهم فإنه يجب ~~اطراده، وقد بينا أن ذلك لا يلزم بما بينا من الدرس الذي أجريناه مجراه. # مسألة # قال شيخنا رحمه الله تعالى : ولا يجوز حصول العلم بخبر أربعة، ويجوز أن ~~يحصل بخبر خمسة عندنا، ومن الناس من يقول بخبر خمسة وعشرين، ومنهم من اعتبر ~~سبعين، ومنهم ثلاثمائة. # والخلاف في هذه المسألة ...... على الخلاف في المسألتين الأولتين، فلا ~~وجه لتطويل الكلام هاهنا. # ومما يؤيد ما قدمنا ما ذكر رحمه الله تعالى ms097 من جواز حصوله بخبر خمسة ~~دون خمسة، فلو كان يحصل بخبر خمسة كما ذكر رحمه الله تعالى لوجب أن نقطع ~~على كل خمسة لم يقع لنا العلم بخبرهم أنهم كذبة ولوجب حصول العلم بخبر كل ~~خمسة لما ذكر من وجوب اطراده ومعلوم لنا اختلاف الحال في ذلك فثبت أنه ~~موقوف على اختيار الحكيم سبحانه وتعالى في ذلك، فأما الحاكم فإنما فرض عليه ~~أن يحكم بشهادة من ظاهره العدالة ولم يجب عليه مراعاة العلم في ذلك بدلالة ~~أن الحاكم لو شاهد رجلا يأتي الفاحشة لم يجز له إقامة الحد عليه إلا بأن ~~يقترن إليه من ينفك بشهادته الحكم وتعتبر في الشهادة وكذلك لم يفرض علينا ~~في المتلاعنين مراعاة العلم بأحوالهما وإنما فرض علينا إقامتهما للعان إذا ~~تكاملت شروطه. # مسألة # اختلفوا في جواز ورود التعبد بخبر الواحد، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى ~~أن جواز ورود التعبد بخبر الواحد قول جمهور العلماء وحكى الخلاف في ذلك عن ~~طائفة من الإمامية وطائفة من البغدادية وقوم من الخوارج وقالوا: إن العقل ~~يمنع من ورود التعبد به. PageV01P112 # فالذي يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور العقل والسمع، أما العقل فما نعلمه ~~من أن الواحد منا يستحسن يعقله جلب البضاعة لطلب الربح إذا أخبره بذلك من ~~ظاهره العدالة، وكذلك يجتنب الطريق إذا أخبره من ظاهره العدالة بأن فيها ~~السبع الذي لا سبيل له إلى دفعه والعدو الغالب وأن في الطعام سما مهلكا وأن ~~في الشراب دواء نافعا وغلب في ظنه صدق من أخبره في أنه يجب عليه تجنب ~~الطريق واستعمال الدواء وترك الطعام. # وأما السمع فما نعلمه من إيجابه سبحانه علينا قطع الأحكام لشهادة شهيدين ~~من رجالكم أو رجل وامرأتان، وقد لا يحصل بخبرهم العلم، وكذلك شهادة ~~الأربعة، فإذا لم يمنع منه العقل وورد به الشرع صح ما قلنا من ورود التعبد. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم القائلون بجواز ورود التعبد بخبر الواحد في أن التعبد به ~~هل ورد ام لا؟ # فذهب الجمهور إلى أن التعبد به ms098 قد ورد، ثم اختلفوا، فمنهم من قال: أعلم ~~ذلك من جهة العقل وهو أبو العباس بن شريح، ومنهم من قال: أعلم ذلك بالعقل ~~أو الشرع. # وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري، فمنهم من ~~قاله: يعلم ذلك بدليل شرعي، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي عبد الله ~~وقاضي القضاة والأكثر من الفقهاء وإن اختلف استدلالهم، وذهب قوم إلى أن ~~التعبد لم يرد به، ثم اختلفوا، فمنهم من تجاوز ذلك بأن قال: إن التعبد قد ~~ورد بأن لا يعمل به. # وذهب شيخنا رحمه الله تعالى إلى أن التعبد ورد بذلك عقلا وشرعا وهو ~~الذي نختاره. PageV01P113 # والذي يدل على صحته ما قدمنا من أن العقلاء يستحسنون بعقولهم العمل بخبر ~~الواحد إذا غلب على ظنهم صدقه في جلب المنافع ودفع المضار، ومعلوم أن ~~التعبد وضع لهذين الوجهين وهو جلب منافع الآخرة ودفع مضارها، ولأنا كما ~~نعلم بعقولنا وجوب تناول الدواء من يد الطبيب على بعض الوجوه كذلك نعلم ~~بعقولنا وجوب تناوله من يد غلامه إذا قال: انا أنهيه إليكم على يد هذا ~~الغلام، وغلب في ظننا حصول أمانته وفقد خيانته في أنه يجب علينا تناوله في ~~الحالين على سواء، وكذلك إذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~أخبركم عني من صفته كذا وكذا فاقبلوا خبره واعملوا به كان ذلك نازلا منزلة ~~لنا أو نهيه بغير واسطة فإنه يجب على سواء فصح بهذه الجملة وجوب العمل على ~~خبر الواحد من جهة العقل. # وأما في الشرع فدلالته ظاهرة موجودة من الكتاب والسنة والإجماع، أما ~~الكتاب ففي قوله سبحانه وتعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أمر أن ينفر من كل فرقة طائفة، ~~فأقل الفرقة ثلاثة وطائفة الثلاثة واحد أو اثنان، فإذا خرج الواحد أو ~~الاثنان للتفقه في الدين ثم رجعا فأنذرا قومهما وجب عليهم الحذر، فلولا أن ~~العمل بخبر الآحاد واقع ms099 في الكتاب و..له به لما كان للآية فائدة وذلك لا ~~يجوز، ولما كان لإنذارهما معنى. # وأما السنة فما ظهر من بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعث ~~السعاة في الآفاق لقبض الزكوات والأعشار وليعلم الناس معالم الدين، كبعثه ~~معاذ بن جبل إلى (اليمن) وغيره من عماله، فلو كان خبر الواحد لم يرد به ~~التعبد لم يبعث من ذكرنا لأنه عند ذلك يلزمهم ما لم يرد به التعبد وحاشاه ~~من ذلك، وكيف وإنما أخذت الشريعة عنه!. PageV01P114 # وأما الإجماع فما ظهر بي الصحابة من غير مناكرة من قبول أخبار الآحاد، فإن ~~عليا صلوات الله عليه قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني عنه غيره حلفته، ~~فإن حلف صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبوبكر. ولما أشكل عليه أمر المذي أمر ~~المقداد بن الأسود رحمه الله تعالى يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم واستحيا عن سؤاله لمكان ابنته، فأخبره بحكمه فقبل منه، وطلب أبو بكر ~~حكم الجدة وكان يرى فيه أنه براءته حتى أخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض لها السدس ورجع عن قضيته لخبر ~~رواه له بلال، وكذلك ما فعل عمر في قضية المجوس ومناشدته للناس في أمرهم، ~~فروى له عبد الرحمن بحضرة الجماعة خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم» فعمل عليه ~~وجرى سنة إلى الآن، وما كان يذهب إليه من التفضيل في دية الأصابع فإنه كان ~~يجعل في الإبهام خمس عشرة وفي البنصر تسعا وفي الخنصر ستا وفي الباقيتان في ~~كل واحدة عشرا فرجع عن ذلك لكتاب عمرو بن حزم، وكان لا يورث المرأة من دية ~~زوجها فورثها لرواية الضحاك بن قيس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~توريثها، وكان يهدر الجنين لولا خبر حمل بن مالك أن رسول الله صلى الله ms100 ~~عليه وآله أوجب فيه الغرة عبدا أو امة، وكل هذه الأخبار آحاد، ولما اختلف ~~الصحابة في وجوب الغسل من التقاء الختانين رجعوا إلى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم . PageV01P115 ### |||| AUTO وهذه الأخبار وإن كان كل واحد منها لا يصح فيه دعوى التواتر ~~فإن مجموعها متواتر على سبيل الجملة ويكون ذلك بمثابة الأخبار عن سخاء حاتم ~~وشجاعة عنترة، فإنا وإن رويت لما تفاصيل جودة أحدهما وشجاعة الآخر على وجه ~~لا يصح دعوى التواتر في تفاصيلها فقد صارت الجملة متواترة، وهكذا حال ~~دعوانا في الإجماع على العمل على خبر الآحاد، فإنا نعلم بكل خبر على ~~انفراده مما ذكرنا من الأخبار أن الصحابة عملت عليه ورجعت له عن غيره فقد ~~علمنا على سبيل الجملة أنهم رجعوا إلى أخبار الآحاد وتعرفوا منها قضايا ~~الحوادث وأحكامها فصح ما ادعيناه في هذه المسألة من ورود التعبد بخبر ~~الواحد من الطرق التي ذكرنا. # مسألة # كان الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى لا يقبل في باب المعاملات والعبادات ~~إلا خبر الاثنين ولا يقبل في خبر باب الزنا إلى خبر الأربعة، وظاهر هذا ~~القول كما نرى يدل على أنه ألحقه بباب الشهادة، وأحسب أن شيخنا رحمه الله ~~تعالى ذكر لنا ذلك عنه في التدريس. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : وكان لا يعمل على خبر الواحد إلا إذا وقع ~~على وجوه، أحدها أن يعمل به بعض الصحابة أو يكون منتشرا فلا ينكر إذ يعضده ~~ظاهر معلوم أو يؤيده قياس، واتفق أكثر القائلين بجواز العمل على خبر الآحاد ~~على قبول خبر الواحد وإن لم يروه غيره، وهذا الذي نختاره، وكان شيخنا رحمه ~~الله يذهب إليه. PageV01P116 ### |||| AUTO والذي يدل على صحته ما تقدم في المسألة الأولى من عمل ~~الصحابة على خبر الواحد وإن لم يروه سواه، كخبر عبد الرحمن في قصة المجوس، ~~وحمل ابن مالك في دية الجنين إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، وكانوا بين عامل ~~به وراجع إليه ومقر عليه فكان ذلك إجماعا والإجماع حجة على ما يأتي بيانه ms101 ~~في باب الإجماع إن شاء الله تعالى، وحيث ردوا خبر الواحد في بعض الحالات ~~فإنما ردوه لأمر يخص الراوي كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في خبر ~~معقل بن سيار الأشجعي، أو لأمر يخص الخبر كما فعله عمر في حديث فاطمة بنت ~~قيس وما شاكل ذلك مما ردته الصحابة، فإنما ردوه لقدح في عدالة الراوي أو ~~علم بسهوه عما روى أو معرضته لما يعلم من الدين استقرار خلافه أو غير ذلك ~~من الأسباب. # مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشافعي أن المجهول يقبل خبره إذا كان ~~ظاهره الإسلام. # ومذهب أهل التحصيل من الفقهاء والمتكلمين أنه لا يقبل ما لم يعلم عدالته، ~~وهذا الذي نختاره، وكان شيخنا رحمه الله يعتمده. # والذي يدل على صحته ما قدمنا من أن العدالة معتبرة في الراي، فالجهالة ~~بحاله تمنع من معرفة عدالته، فلا يجوز قبول خبره سيما مع اختلاط أهل النفاق ~~بأهل الإسلام واجتهاد أهل الكفر في تشويش أمر الدين بكل ممكن، ونحن لا نأمن ~~والحال هذه أن يكون الراوي فاسقا مموها أو كافرا مدلسا، ومع هذين التجويزين ~~لا يصح قبول خبره. PageV01P117 # فأما إن كان مجهولا كما يزعم أصحاب الحديث أن المجهول من لم يعرف بمخالطة ~~أصحاب الحديث والأخذ عنهم فخبره عندنا مقبول إذا علمت عدالته وضبطه، كما ~~أنا نقبل خبر من روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن لم يكثر ~~مخالطته ومجالسته والأخذ عنه، بل إنما لقيه مرة أو مرتين فروى عنه خبرا أو ~~خبرين، وكذلك نقبل خبر المختلف في اسمه على ما يأتي بيانه سيما إذا كانت له ~~نسبة تميزه عن غيره كمولا عمرو بن حريب راوي خبر نبيذ التمر، منهم من قال: ~~زيد، ومنهم من قال: أبو زيد، فهذا القدر من ..... لا يقدح عندنا في قبول ~~خبره، فإذا المراد بالجهالة من لا تعلم عدالته. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في خبر حديث الفاسق من جهة التأويل، فحكى شيخنا رحمه ~~الله تعالى عن الفقهاء بأسرهم والقاشي ةأبي رشيد أنه يقبل ms102 إلا أن يعلم أنه ~~ممن يستجيز الكذب كالخطابية ومن طابقها. # وحكى عن الشيخين أبي علي وأبي هاشم أنه لا يقبل، قال رحمه الله تعالى : ~~وكان القاضي يعول مذهب أبي علي وأبي هاشم قيس، ومذهب الفقهاء إقرب إلى ~~الأثر، وكان يعتمد الأول وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته إجماع الصحابة على قبوله، وإجماعهم حجة على ما يأتي ~~بيانه، أما أنهم أجمعوا فذلك معلوم من ظاهر حالهم لمن تصفح أخبارهم واقتص ~~آثارهم وذلك أن الفتنة لما وقعت بينهم وتفرقوا صاروا أحزابا وانتهى الأمر ~~بينهم إلى القتل والقتال، كان بعضهم يروي عن بعض بغير مناكرة بينهم في ذلك ~~بل اعتماد أحدهم على ما يرويه عمن يوافقه كاعتماده على روايته عمن يخالفه ~~وذلك ظاهر بينهم، كروايتهم عن أبي هريرة وعن النعمان بن بشير وغيرهما، ~~وكروايتهم عن أصحاب الجمل وأشدهم عندنا جرما عائشة وعن نقله أصحاب النهروان ~~وغيرهم وعامل على مقتضى الرواية وساكت عن الإنكار وذلك يفيد معنى الإجماع. PageV01P118 # وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ولأنهم لما افترقوا لم ~~يختلفوا في أن الكذب لا يجوز، بل المعلوم من حالهم التشديد على من فعل ما ~~يعتقدون قبحه أو كذب في شيء من كلامه، من ذلك ما يروى أن الخوارج لما نادت ~~قطري بن الفجاءة المزني من خلفه: يا دابة يا دابة، فالتفت إليهم وقال: ~~كفرتم، فقالوا: بل كفرت لكذبك علينا وتكفيرك إيانا وما قلنا به إلا ما قال ~~الله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}، ثم قالوا له: تب ~~من تكفيرك إيانا، فقال لعبيدة بن هلال: ما ترى؟ قال: إن أقررت بالكفر لم ~~يقبلوا توبتك ولكن قل: إنما استفهمتك فقلت: أكفرتم، فقالوا: لا ما كفرنا، ~~ثم انصرفوا، فا كان الأمر كما ترى كان قول من يقول: من كذب كفر، روايته ~~أولى من رواية من يقول: من كذب فسق؛ لأن الإنسان قد يتجاسر على الفسق ولا ~~يتجاسر على الكفر، وقول من يقول: إن من عرف بالكذب في المعاملات ms103 لا يقبل ~~خبره، فكيف يقب خبر من يعرف بالكذب على أكابرالصحابة وسادات المسلمين من ~~المهاجرين والأنصار وانتفاصهم لا يفسق؛ لأن المعلوم من حالهم أنهم لا ~~يكذبون على أفاضل الصحابة في الرواية عنهم وإنما يكذبون عليهم في الاعتقاد ~~فيهم وذلك خارج عن باب الأخبار، وكانوا لا ينتقصون إلا من يعتقدون الصواب ~~في انتقاصه ومحاربته، فأما من علم من حاله استجازة الكذب على آحاد الناس ~~فيما يرويه عنهم فضلا عن فضلاء الصحابة لم يعلم منه التجاس على الكذب ~~والإقدام على القبيح فلا تسكن النفس إلى صدقه فيما يرويه عنهم ولا يغلب على ~~الظن صحة ما يقوله وليس كذلك الفاسق من جهة التأويل؛ لأنه لا يقدم على ما ~~يعلم كونه قبيحا فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة PageV01P119 المغفل إذا كان شديد الغفلة والسهو وهما الغالبان عليه والضبط هو النادر لم ~~يقبل خبره إلا فيما يعلم صحته، وإن كان الغالب عليه الضبط والحفظ والسهو هو ~~النادر قبل خبره إلا فيما يعلم أنه سها فيه، وإن استوى فيه الأمران الضبط ~~والغفلة والتبس حاله فقد اختلفوا في ذلك، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى ~~قبول خبره عن الشافعية والقاضي، وحكى عن الشيخ أبي الحسن البصري أنه لا ~~يقبل، وكان رحمه الله تعالى يحتج لما يذهب إليه، وحكى عن عيسى بن أبان ~~أنه قال: طريق قبوله الاجتهاد، وهذا الذي تقوى عندنا ونختاره. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحتج لما ذهب إليه بأن قال: إنه متى استوى ~~ضبطه وغفلته لم يحصل الظن بصحة ما رواه لتعادل الأمرين فيه فلا يقبل حديثه. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن قبول الأخبار ممن ظاهره العدالة واجب ~~على الجملة، فإذا استوى حاله في الضبط والغفلة لم يمكن الاتيان بهذا الواجب ~~إلا بضرب من الاجتهاد وجب الرجوع إلى الاجتهاد كما في سائر الواجبات. # وما ذكر شيخنا رحمه الله تعالى من استواء الأمرين فيه فلا يحصل الظن ~~بصدقه فإنا لا نقول أنه يعمل على خبره فيما استوى فيه العلم والظن لضبطه ~~وغفلته، بل إنما يعمل ms104 عليه فيما علمنا أو ظننا أن ضبطه فيه أقوى من غفلته، ~~وهذا معنى قولنا يطون بابه الاجتهاد لأنا لا نجتهد فيما قد قطعنا على صحته ~~أو بطلانه وإنما نجتهد فيما استوى فيه الأمران حتى يترجح أحدهما على الآخر. # فأما ما ذكره رحمه الله تعالى من أبي هريرة دعبل بن سيان ووا.... بن ~~معبد وابن عمر ومن شاكلهم فلسنا نقطع على استواء حالهم في ذلك فيلزم عليه ~~ما أجاب به في أمرهم وإنما يفرض الكلام فيمن استوى فيه الأمران وعلمنا ذلك ~~منهم أو من غيرهم. ### |||| AUTO مسألة # ويقبل الخبر عندنا وإن اختلف في اسم راويه إذا غلب عدالته وضبطه. PageV01P120 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن المعتبر في الراوي عدالته وضبطه فوجب ~~قبول روايته، أما أن المعتبر في الراوي عدالته وضبطه فقد تقدم فلا وجه ~~لإعادته، وأما أن العمل العلم بهما يحصل من دون معرفة اسمه فذلك ظاهر ~~لأنهما لا يعلمان إلا بخبرته وتجربته وتعرف أحواله دون البحث عن اسمه ~~والمعرفة به. ### |||| AUTO ومثال المسألة اختلافهم في راوي حديث نبيذ التمر عن ابن ~~مسعود فإن منهم من قال زيد، ومنهم من قال أبو زيد، فأما إذا كان له لقب ~~يعرف به فلا كلام أن اللقب قد يكون أشهر من الاسم، وإنما الكلام فيمن يعرف ~~عدالته وضبطه بالخبرة والمعاشرة ولا يعرف اسمه، بل يقول الراوي عنه أخبرني ~~من أثق به برفعه إلى أصله فإنا نجيز قبوله والحال هذه وليس ذلك بأكثر من ~~الإرسال وسيأتي الكلام فيه. # مسألة # إذا روى الراوي عن غيره خبر أو أنكر ذلك الغير أو ذكر به فلم يذكر فإن ~~روايته تقبل عن الشافعية والحنفية وكثير. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن ذلك اختيار القاضي، وذهب جماعة من ~~الحنفية إلى أن ذلك لا تقبل روايته وذلك هو قول أبي الحسن، والشيخ أبو ~~الحسين يذهب إلى القول الأول، وكان شيخنا رحمه الله يعتمده وهو الذي ~~نختاره. # ومثال المسألة ما روى ابن جريج عن مسلم بن موسى عن الزهري بإسناده عن ms105 ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله أنه قضى بالشاهد واليمين فذكر ذلك ~~ربيعة لسهيل فأنكره وكان بعد ذلك يقول: أخبرني ربيعة عني وهو ثقة. # واختيارنا في المسألة ما ذهب إليه شيخنا رحمه الله . PageV01P121 # والدليل على صحته: أن نسيان الراوي لما رواه جار مجرى نسيان الشاعر لما ~~قاله والمصنف لما صنفه والمناظر لما احتج به على الخصم أو خرج به عن إلزامه ~~فكما أن نسيان الإنسان لما يروى عنه من هذه الوجوه لا يخرجه عن كونه موجودا ~~من قبله، كذلك لا يخرجه نسيان ما رواه عن كونه من جملة روايته، وهذا إنما ~~يكون في النادر والشاذ، فأما تجويزه على العموم فذلك مما يقدح في كمال ~~العقل، ويجوز للمروي عنه أن يرويه عن الراوي كما ذكرنا عن ربيعة وسهيل. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : فإن قال المروي عنه: ما رويت هذا الحديث، ~~جاز أن يكو قال ذلك بحسب ظنه فلا يرد الخبر لقوله، قال: فإن قال: أعلم أني ~~ما رويته، كان ذلك معارضة لروايته أولا وكان تجويزنا أنه قال على ظنه ~~لتحسيننا الظن به مساويا لتجويزنا في الراوي أن يكون رواه عن غيره ثم أسنده ~~إليه لسهوه وتوهمه أنه رواه، فكان ظاهر قوله رحمه الله تعالى يكشف عن أنه ~~كان لا يجيز قبول ما هذا حاله، فأما نحن فنرى بوجوب قبوله على الحالتين ~~جميعا؛ لأنا نجوز فيمن يقول أعلم أني ما رويت هذا الخبر، أنه ظن ظنا مقاربا ~~للعلم أنه لم يروه فخبر عن حاله في ذلك وهذا لا يخرجه عن روايته، وقول ~~الراوي أعلم أنك قلته، أقرب إلى العمل عليه؛ لأنه خبر عن الإثبات، وقوله: ~~أعلم أني لم أقله، خبر عن النفي، فيجري مجرى الشهادتين؛ لأن للأخبار شبها ~~بالشهادات وإن كانا يفترقان في بعض الوجوه على ما هو مذكور في فصوله ~~وأبوابه. ### |||| AUTO مسألة # حكى شيخنا رحمه الله أن أحد الروايتين العدلين إذا انفرد بزيادة. # إن أهل العلم اختلفوا في ذلك فمنهم من قال: تقبل الزيادة على الإطلاق، ~~وحكاه عن ms106 الشيخ أبي عبد الله والحاكم، وهو الذي نختاره. PageV01P122 # وحكي عن أصحاب الحديث المنع من ذلك على الإطلاق، وحكي عن قاضي القضاة أنها ~~مقبولة إذا لم يغير إعراب اللفظ، وحكي عن الشيخ أبي الحسين البصري أنه كان ~~يذهب إلى أنها مقبولة إذا اختصت بشروط، منها أن لا يكثر عدد من يرويها ما ~~لم يروها، ومنها ألا تكون مغيرة للفظ المزيد عليه أو إعرابه أو إن غيرت كان ~~راويها أضبط وكان يعتمد هذا القول ويحتج له بأن الرواة إذا كانوا كثرة وكان ~~المجلس واحد لم يجز عليهم السهو عن تلك الزيادة على وجه الاتفاق. # قال رحمه الله : ويجوز أن يكون الراوي قد سمعها من غير النبي صلى الله ~~عليه وآله ووهم في سماعه حتى ظن أنه سمعها منه عليه السلام . # قال: وإن غيرت إعرابه وكان المجلس واحدا ولم يكن راويها أضبط نحو قوله: ~~أو نصف صاع من بر، لم يقبل وعارضه قوله: او صاعا من بر، فوجب على هذا ~~الرجوع إلى الترجيح، فأما الزيادة التي لا تغير لفظ المزيد عليه ولا إعرابه ~~فمثل روايتهم عنه صلى الله عليه وآله : «أو صاعا من بر» بين اثنين، ~~ومخالفة الراوي لحفظ النقل من هذا الباب المتقدم، والخلاف فيه على نحو ما ~~تقدم فلا وجه لإعادته. PageV01P123 # والدليل على صحة على ذهبنا إليه من أن أحد الراويتين إذا كان عدلا ضابطا ~~مساويا لصاحبه وانفرد بزيادة وجب قبولها، إن الوجه الذي أوجبنا قبول قوله ~~في أصل الخبر هو قائم بعينه في الزيادة وهو كونه عدلا ضابطا، فإذا قبلنا من ~~أصل الخبر قبلنا الزيادة وقد ثبت قبول أصل الخبر فثبت وجوب قبول الزيادة، ~~وما قال رحمه الله تعالى من أن المجلس إذا كان واحدا جاز إن سمعها من غير ~~النبي صلى الله عليه وآله ويتوهم أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ويجوز أن ينسى الراوي بعض ما سمعه فلا يرويه، ويجوز أن يشغله بعض ~~العوارض عن بعض الحديث فلا يسمعه، فأما إذا كان أحدهما أضبط وقدرنا ms107 ~~اتفاقهما في السماع واستوى حالهما في الطلب والإنصات فتحسين الظن به أيضا ~~يقضي بأنه سمع الزيادة في موقف آخر إن لم يؤقتا لنا الحديث، فإن وثقاه بوقت ~~واحد قبلنا رواية الأضبط؛ لأن لما يرويه أقوى، ذلك مفروض علينا سواء كان ~~راوي الزيادة أو الأصل، فأما رواية نصف الصاع والصاع فنحن نجعلها من ~~الأخبار التي أحدها تثبت الحكم الشرعي وباقيها ينفيها، وسيأتي الكلام فيه، ~~فأما رواية الراوي أو صاعا من البر بين اثنين فرددنا هذه لضرب من الترجيح. ### |||| AUTO مسألة # قال شيخنا رحمه الله : وأما إذا روى الراوي زيادة متقدمة أو متأخرة ثم ~~أنه أسند الرواية إلى مجلسين قبل ذلك، وإن لم يسندها أيضا قبل ذلك وحمل ان ~~ما رواه وقع في مجلسين. # قال رحمه الله : وإن أسندها إلى مجلس آخر وكان قد روى الخبر وقعات كثيرة ~~من غير زيادة ثم رواه مرة أخرى بزيادة فالأغلب أنه سهى في الزيادة؛ لأن سهو ~~الإنسان مرة واحدة أغلب من سهوه مرارا كثيرة. PageV01P124 ### |||| AUTO والصحيح عندنا في هذه المسألة أن الزيادة يجب قبولها كما وجب ~~قبول أصل الخبر وتحسين الظن به وأنه نسيها وسهى عنها، وروايته للخبر مرارا ~~كثيرة غير مؤثر في ذلك لأنه لا يمتنع سهو الإنسان في مرار كثيرة ويذكره مرة ~~واحدة ونحن نعلم ذلك من نفوسنا، وسهوه في الزيادة أبعد من سهوه في ..... ~~لأن الإنسان قد يسهو فلا يروي ويبعد أن يسهو فيروي، وما ذكره رحمه الله ~~تعالى من أنه إذا قال: قد كنت ..... هذه الزيادة ثم الآن ذكرتها، قبلت ~~روايته مستقيم وتحسين الظن به يوجب اعتقاد ذلك ..... إن لم ينطق به، وكذلك ~~إذا كان له كتاب يرجع إليه، مع أنه رحمه الله تعالى قد صرح في هذه ~~المسألة فذهبنا إليه لأنه قال: إن نسيان الضابط لما سمعه مع تطاول الزمان ~~أكثر وأغلب من روايته لما لم يسمعه توهما منه أنه سمعه فوجب لذلك قبول هذه ~~الزيادة وهذا الاحتجاج كما ترى شامل للزيادة على أي وجه وقعت، فإن تعارضت ~~روايته وزيادته ms108 كان الواجب علينا أن نبحثه، فإن قال: أغفلت هذه الزيادة، ~~عملنا على قوله بلا خلاف في ذلك، وإن لم نبحثه لعارض أو مانع وكانت الزيادة ~~منافية .... الأصل كانت من باب الخاص والعام وأجرينا عليها حكمه ولا يجوز ~~تقدير زيادة تنافي الجملة ..... واحد لأن هذا يكون من باب الناسخ والمنسوخ، ~~فإن وقعت فزعنا إلى التاريخ، فإن علمنا أن الزيادة متراخية عن الأصل على ~~الشروط المعتبرة في الناسخ قضينا بها واطرحنا الأصل، وإن لم نعلم ....... ~~التاريخ تعارضا فزعنا إلى طلب الدلالة. # مسألة # اختلف أهل العلم في قبول المراسيل ومعنى ..... أن يحذف الراوي الإسناد ~~ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يذكر من رفع له الخبر إليه، ~~فمنهم ...... منع منه على الإطلاق. PageV01P125 # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن ذلك قول أصحاب الظاهر وطائفة من أصحاب ~~الحديث، ومنهم من قال: إنها مقبولة على الإطلاق، وحكى أنه مذهب أكثر ~~الحنفية وكثير من المتكلمين، ...... أبو عبد الله البصري وأبو الحسين ~~البصري والحاكم وإنه اختيار السيد أبي طالب عليه السلام ، وكان رحمه الله ~~تعالى يذهب إليه، وهو الذي نختاره. # ومنهم من فصل وقال: تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وبعدهم ....... من ~~أئمة النقل، وحكي ذلك عن عيسى بن أبان، وقال الشافعي: لا تقبل المراسيل إلا ~~أن يعضدها ......، وظاهر قوله أن مراسيل الصحابة مقبولة، واختلف قوله في ~~التابعين ونص أن مراسيل سعيد ...... مقبولة، فكان إطلاقه هذا يقضي بأن من ~~يعلم حاله أنه لا يسترسل في الرواية أنه يقبل ...... إما مذهبا وإما ~~إلزاما، وقوله هذا يقرب من قولنا. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : وإلى قريب من مذهبه ذهب القاضي. PageV01P126 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من وجوب قبول المراسيل: إجماع الصحابة على ~~ذلك وإجماعهم حجة، فوجب قبول المراسيل، أما أن الصحابة أجمعت على ذلك فذلك ~~ظاهر من حالهم لمن تتبع ........ وتصفح أخبارهم، ولهذا قال البراء بن عازب ~~بحضرة الجماعة: ليس كل ما أحدثكم به سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلا أنا لا نكذب فدل على ms109 أنه كان يحذف ويقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وكذلك روي ...... عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة» ثم سئل عن ذلك فقال: رواه أسامة بن زيد ~~عنه عليه السلام ....روى عنه أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قطع التلبية لما رمى جمرة العقبة، وقال بعد ذلك رواه لي الفضل بن العباس، ~~وروى أنه روى: «من شايع فله قيراط من الأجر ومن جلس حتى يدفن فله قيراطا» ~~..... ذكر أن أبا هريرة حدثه بذلك، وروي أنه روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: «من أصبح جنبا فلا .....له» ثم أسنده بعد ذلك إلى ~~الفضل بن العباس. # وأمثال هذا كثيرا يعلمه من تصفح آثارهم بدلالة أن الراوي كان إذا روى لهم ~~عن النبي صلى الله عليه وآله لم يطالبوه بالإسناد، ولأن ابن عباس لما روى ~~لهم .... الأخبار لم ينكروا عليه إرساله وذلك معلوم منهم على الحد الذي ~~علمنا منهم العمل على خبر الواحد، وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه في ~~بابه إن شاء الله تعالى. PageV01P127 # ودليل .......... وهو إرسال الراوي لما رواه جار مجرى تعديله لمن روى الخبر ~~عنه، ولا شك أن تعديله لمن روى الخبر عنه يوجب قبول .......، فكذلك إرساله، ~~أما أن إرساله لما رواه جار مجرى تعديله لمن روى الخبر عنه، فلا تحسين الظن ~~به يقضي بذلك؛ لأنه لا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله إلا فيما ~~يقطع على صحته، فكأنه يقول أخبرني فلان وهو ثقة عندي مرضي لدي، وأما أن ~~تعديله لمن روى الخبر عنه يوجب قبول روايته فذلك مما لا خلاف فيه. ### |||| AUTO مسألة # أحد الراويتين إذا أسند وأرسل غيره لم يقدح ذلك في عدالته وخالف في ذلك ~~بعض الشافعية. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن إرسال غيره لا يقدح في عدالته ولا في ~~ضبطه فوجب قبول خبره مع ذلك، أما أنه لا يقدح في عدالته ولا في ضبطه فذلك ~~ظاهر ms110 لأنه فعل ما يجوز له فلم يقدح ذلك في عدالته إن لم يزدها قوة لأنه إذا ~~كرر من روى له على بعض الوجوه كان أبعد من التهمة، وأما أنه إذا لم يقدح في ~~عدالته ولا في ضبطه وجب قبول خبره، فلما تقدم من أن الراوي إذا اجتمعت فيه ~~العدالة والضبط قبل خبره بلا خلاف في ذلك. # مسألة # وخبر المدلس مقبول عندنا خلافا لبعضهم، ومعنى التدليس أن يسند الراوي ~~الخبر إلى شيخ شيخه ويحذف ذكر شيخه إذا كان أرفع منه رتبة ويوهم أنه سمع ~~منه الحديث كالذي عن عكرمة عن ابن عباس فيحذف ذكر عكرمة ويقول قال ابن عباس ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وما شاكل ذلك. PageV01P128 # والذي يدل على جواز قبول ما هذا حاله: أن التدليس ضرب من الإرسال وقد بينا ~~فيما تقدم أن المراسيل مقبولة، أما أن التدليس ضرب من الإرسال فذلك ظاهر؛ ~~لأن الإرسال حذف جميع الرواة، والتدليس حذف بعضهم فكان ضربا منه وكما جاز ~~له ترك الكل جاز له ترك البعض بطريقة الأولى، وأما أن المراسيل مقبولة فقد ~~تقدم فلا وجه لإعادته وهو وإن أساء في إيهامه فمثل هذا القدر لا يقدح في ~~عدالته من حيث أنه لم يأخذ إلا عن الثقة العدل وإنما عدل إلى الأكبر وهو ~~صادق في روايته عنه لبعض الأغراض الصحيحة في الدين فلم يقدح في عدالته فوجب ~~قبول خبره. ### |||| AUTO مسألة # إذا أسند أحد الراويين ووقفه الآخر على الصحابي قبل عندنا، وقد خالف ~~بعضهم في ذلك. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الراوي إذا كان عدلا ضابطا وجب قبول ~~خبره، ووقف غيره للخبر لا يقدح في عدالته لأنه لا يمتنع أن يرفع الصحابي ~~الخبر مرة ولا يرفعه مرة أخرى فيسنده من سمعه مرفوعا ةيقفه من سمعه موقوفا. # مسألة # اختلف أهل العلم في رواية الحديث بالمعنى من دون إيراد اللفظ الذي نطق به ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم . # فحكى شيخنا أن الجمهور ذهبوا إلى جواز روايته بالمعنى على ms111 الإطلاق، وإن ~~قوما ذهبوا إلى المنع منه على الإطلاق وهم بعض أصحاب الحديث، وذهب القاضي ~~إلى أنه إذا كان الراوي ضابطا عارفا بمعناه جاز وإلا وجب نقله بلفظه وهو ~~الذي نختاره. # وحكى أبي عبد الله الجرجاني عن بعض أصحاب أبي حنيفة أنه إذا كان للخبر ~~معنى واحد جاز نقله بمعناه وإن كان له معنيان أو أكثر وجب نقله بلفظ النبي ~~صلى الله عليه وآله . PageV01P129 # وحكى رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري تفصيلا ذكر أنه مذهب ~~الحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي وهو أنه قال لا يخلو إما أن يسد خبر ~~الراوي مسد خبر النبي صلى الله عليه وآله بغير زيادة ولا نقصان أو يزيد ~~وينقص، فإن لم يسد مسده بغير زيادة ولا نقصان لم يخل أيضا إما أن يكون لفظ ~~الراوي أغمظ من لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أجلى، فإن كان أغمض ~~أو أجلى لم يجز. # قال رحمه الله تعالى : لأنه لا يمتنع أن يعلم الله تعالى تعلق المصلحة ~~بإيراده غامضا أو إيراده جليا ولا يسد الراوي مسده ولا يقوم مقامه فينتقض الغرض. # والذي يدل علىصحة ما ذهبنا إليه أن الراوي إذا كان عدلا ضابطا عارفا ~~بمعناه جاز له روايته لأنا متعبدون بمعنى الحديث دون تلاوة لفظه والمعنى ~~حاصل وإن نقل إلينا بلفظ آخر، أما أنا متعبدون بمعناه دون تلاوة لفظه فذلك ~~ظاهر بالإجماع، وأما أن المعنى حاصل وإن نقل إلينا بلفظ آخر فذلك معلوم ~~لناس ألفاظ اللغة العربية لأن أكثرها يكشف عن معنى غيره ويقوم مقامه ~~كالجلوس والقعود والقيام والانتصاب والمشي والسير والرزق والإنفاق والسعي ~~والاحصار إلى غير ذلك مما يطول شرحه، وفيما ذكرنا كفاية، وقوله رحمه الله ~~تعالى أن المصلحة لا يمتنع تعلقها بالظاهر أو الغامض لا يلزم لأنا نقول لو ~~علم الله تعالى ذلك لتعبدنا بتلاوة لفظ الخبر كما تعبدنا بتلاوة لفظ القرآن ~~ولفظ الأذان والتشهد لما علم أن المصلحة متعلقة بتلاوة لفظ ذلك، فلما لم ~~يتعبدنا بتلاوة لفظ الخبر علمنا أنه لا ms112 مصلحة لنا في اللفظ وإنما تعلق ~~مصلحتنا بالمعنى، فإذا حصل لنا المعنى جاز بأي لفظ كان. ### |||| AUTO مسألة PageV01P130 إذا عرف الراوي خطه في كتابه وذكر أنه قرأه على شيخه إما جملة وإما تفصيلا ~~أو قرأه عليه شيخه فلا خلاف أنه يجوز له روايته ويجب قبول خبره، وإن شك في ~~سماعه أو التبس عليه حاله ولم يرجح وقوع السماع ولا نفيه فلا خلاف أنه لا ~~يجوز له روايته لأنه لا يجوز أن يروي الإنسان عن غيره ما لا يغلب على ظنه ~~صحته بالاتفاق، فإن غلب على ظنه سماعه أو عرف علامة خط شيخه أو خط نفسه ~~فيما يغلب على ظنه أنها لا تقع إلا فيما سمعه فقد اختلفوا في ذلك، فحكى ~~شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز له أن يرويه ولا يجوز له ~~قبول روايته ولا العمل على خبره لأنه لا يجوز أن يقول حدثني فلان وهو لا ~~يعلم أنه حدثه، وبناه على الشهادة. # وحكى عن أبي يوسف ومحمد و(ش) جواز روايته ووجوب قبول خبره والعمل به، ~~وهذا غير بعيد على أصلنا، بل هو الذي نختاره؛ لأن أكثر الأخبار والشرائع ~~مبناها غالب الظن. # والدليل على صحته أن الصحابة اتفقوا على العمل على ما هذا حاله وأجمعوا ~~عليه وإجماعهم حجة، ولهذا فإنهم رجعوا إلى كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه إليه ~~النبي صلى الله عليه وآله وأخذوا كثيرا من أصول الشرائع منه، وعولوا على ~~مجرد الخط لما غلب على ظنهم صحته وأنه بإملاء النبي صلى الله عليه وآله ، ~~وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: إن صح أنهم رجعوا إليه بمجرد الخط جازت ~~الرواية بغالب الظن ووجب العمل عليه وإلا لم يجز. ### |||| AUTO مسألة # خبر الواحد إذا ورد في أصول الدين ولم يحصل معه العلم لم يجب علينا العمل ~~به ووجب رده خلافا للإمامية وأصحاب الحديث. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الواجب في أصول الدين هو المصير إلى ~~العلم وخبر الواحد قد لا يحصل معه العلم. ms113 PageV01P131 # أما الواجب علينا في أصول الدين هو المصير إلى العلم فلأن التكليف علينا في ~~أصول الدين مداره على الاعتقادات، والإقدام على الاعتقاد الذي لا ... من ~~كونه جهلا قبيح ينزل في القبح منزلة الإقدام على ما يعلم كونه جهلا قبيحا ~~وذلك لا يجوز. # والعلم هو الاعتقاد الذي تسكن له نفس المعتقد إلى أن معتقده أو ما يجري ~~مجرى المعتقد على ما اعتقده ولا يجوز كونه بخلافه وهذا لا يحصل بخبر الواحد ~~متس..... فثبت أنه لا يجوز على هذا الوجه العمل على خبر الواحد. ### |||| AUTO مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أصحابنا رحمهم الله تعالى أن كل خبر ~~جاء مجيئا خاصا في أمر يعم به البلوى علما يجب رده كما رددنا خبر الإمامية ~~في الاثنى عشر والبكرية في النص على أبي بكر. # قال رحمه الله تعالى : واعلم أن ما هذا حاله لا يخلو إما أن يكون عليه ~~من الأدلة القاطعة العقلية ما يكشف عنه ويرد موافقا لها أو لا يكون، فإن ~~كان عليه من الأدلة القاطعة العقلية ما يكشف عنه قبل فيه خبر الواحد ~~كالأخبار التي نرويها في نفي الرؤية عن الله سبحانه لأنه لا يمتنع أن تتعلق ~~المصلحة بورودها من جهة الآحاد إذ قد نصت عليها من الأدلة العقلية ما يقضي ~~بصحتها فكانت أخبار الآحاد كالمؤكدة لها، وإن لم يكن عليها من الأدلة من ~~يقضي بصحتها رددناها، بدلالة أنه سبحانه لا يتعبدنا بالعلم بشيء ولا يجعل ~~لنا إليه طريقا؛ لأن ذلك يلحق بتكليف ما لا يمكن وهو قبيح والله تعالى لا ~~يفعل القبيح، وموضع تفصيل هذه الجملة هو أصول الدين، فثبت أن خبر الواحد لا ~~يجب قبوله فيما قدمنا. # مسألة # فأما إن كان الخبر مما يعم به البلوى عملا فورد خاصا، فقد حكى شيخنا ~~رحمه الله تعالى اختلاف أهل العلم في ذلك، فروى عن عيسى بن أبان وأبي ~~الحسن وجماعة أصحاب أبي حنيفة والشيخ أبي عبد الله البصري أن ذلك لا يجوز، ~~وحكى عن (ش) وجماعة أصحاب الحديث أنه يقبل. ms114 PageV01P132 # قال رحمه الله تعالى : وهو مذهب أبي علي والقاضي وأبي الحسين البصري، وكان ~~رحمه الله يعتمده، ونحن نختاره. # والدليل على صحته أن الصحابة أجمعت على قبول أخبار الآحاد فيما هذا حاله ~~وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه. # أما أن الصحابة أجمعت فذلك ظاهر من حالهم لأنهم قبلوا خبر عبد الرحمن بن ~~عوف في قصة المجوس وتوريث المرأة من دية زوجها ووجوب الغسل من الإيلاج، وكل ~~هذه الأخبار مما يعم بها البلوى عملا. # وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه. # ومما يجري هذا المجرى الأخبار الواردة في وجوب الوضوء من مس الذكر، ~~والوضوء من الرعاف، والغسل من غسل الميت وإيجاب الوضوء على من مسه، وإيجاب ~~الوتر والمشي خلف الجنازة، وكثير من الأحكام التي تعم بلواها ووردت من طريق ~~الآحاد، وإنما رددنا بعض هذه الأخبار لأخبار ترجحت عليها أو لأدلة عارضتها ~~إلا أنها أخبار آحاد فيما يعم به البلوى عملا؛ لأنا قد دللنا على وجوب ~~قبولها فيما تقدم. ### |||| AUTO مسألة # قال شيخنا رحمه الله تعالى : فأما إذا ورد الخبر بشيء ظهر في الأصل ~~ظهورا عاما والعادة جارية فيما ظهر ذلك الظهور، وإن تنقل نقلا عاما ثم ورد ~~ذلك خاصا فإنه لا يقبل، وهذا الذي نختاره، وقد خالف في ذلك أبو علي وقال ~~أنه يقبل. # ومثال المسألة: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. PageV01P133 # والدليل على ما ذهبنا إليه أن كل أمرين استويا في الظهور وكان الداعي إلى ~~نقل أحدهما كالداعي إلى نقل الآخر ..... إن استوى نقلهما؛ لأن ما دعا إلى ~~نقل أحدهما هو بعينه داع إلى نقل الآخر لولا ذلك لجوزنا أن يكون امرئ القيس ~~قد عورض بقصائد تبرز على شعره في الفصاحة والجزالة ولم تنقل إلينا، ولجوزنا ~~أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم قد عورضت معجزاته بما هو أبهر منها ~~وإنما لم تنقل إلينا، وكذلك القرآن الحكيم نجوز معارضته على هذا القول بما ~~هو مساو له في النظم والفصاحة وإن لم ينقل على حد نقله، وكل ذلك لا يجوز؛ ~~لأن ما دعا إلى ms115 نقل أحدهما هو بعينه يدعو إلى نقل الآخر، فإذا استويا لم ~~تكن لأحدهما مزية على الآخر ولا وجه يوجب نقل أحدهما دون الآخر مع الاستواء ~~فيجب أن نقضي بفساده. # فأما ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من أن ذلك يجب من طريق العادات ~~والعادة لا يقاس عليها فلا تكون طريقا إلى العلم بشيء أصلا، فإذا لم ينقل ~~إلينا أحد الأمرين مع استوائهما في باب الدواعي إلى نقلهما علمنا بذلك ~~أنهما لم يستويا في الظهور في الأصل. # فأما الجهر بالبسملة فقد علل شيخنا رحمه الله تعالى تعذر استوائهما في ~~ظهور النقل بعلة ظاهرة وهي أنهما لم يستويا في الأصل؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان يجهر بالبسملة في حال اشتغال المسلمين بالتكبير فيسمعه ~~بعضهم يجهر وبعضهم لا يسمعه من رهج التكبير وليس كذلك الفاتحة لأنه يفرغ من ~~البسملة عند فراغهم من التكبير فيسمعه الكل أو الأكثر، فلهذا استفاض نقل ~~الجهر بالفاتحة ولم يستفض نقل الجهر بالبسملة. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الخبر إذا ورد بخلاف القياس هل يقبل ويترك القياس أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشافعي أن الآخذ بالخبر أولى، وهو قول ~~أبي الحسن. PageV01P134 # وقال عيسى بن أبان: إن كان راوي الخبر ضابطا عالما غير متساهل فيما يرويه ~~وجب قبول خبره وترك القياس، وإن كان الراوي بخلاف ذلك كان موضع اجتهاد. ~~وذكر أن في الصحابة من رد حديث أبي هريرة بالاجتهاد. # وحكى عن مالك أنه رجح القياس على الخبر، ومنهم من قال: طريقه الاجتهاد. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري تفصيلا في ذلك ~~محصوله يرجع إلى أن الخلاف بين العلماء إنما وقع في القياس الذي يكون الحكم ~~في أصله ثابتا بدليل مقطوع به ويكون عليه مستنبطة أو ثابتة بنص غير مقطوع ~~به، وورد خبر الواحد بخلافه دون ما ليس كذلك وإن كان الأصوليون ذكروا ~~الخلاف فيه مطلقا. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أن الخبر أولى من القياس، وهو ~~الذي نختاره. ms116 # والدليل على صحته أن الخبر قائم في الدلالة بنفسه، والقياس لا بد من ~~رجوعه إلى غيره من أصله وعلته فكان اتباع ما هو دلالة بنفسه أولى مما تعتبر ~~صحة غيره ولأن الصحابة أجمعوا على اطراح القياس عند وجود الخبر وإجماعهم ~~حجة، فثبت أن الخبر أولى من القياس. # أما أن الصحابة أجمعوا على اطراح القياس عند وجود الخبر فذلك ظاهر من ~~صنعهم كما قدمنا في الرواية عن أبي بكر أنه ترك اجتهاده في توريث الجدة ~~بالخبر، وكذلك عمر في دية الأصابع والجنين لما بلغه من الأخبار التي قدمنا، ~~وكان ذلك من غير مناكرة بينهم فكان إجماعا، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~لما قال لمعاذ: ((بما تحكم؟ قال بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي))، ~~فقدم السنة على الاجتهاد، والسنة قد تكون ما يسمعه وما ينقله إليه غيره ~~وذلك ظاهر من صنعهم كما قدمنا، فصوبه النبي صلى الله عليه وآله فثبت أن ~~الخبر أولى من القياس. ### |||| AUTO مسألة PageV01P135 إذا ورد الخبر بخلاف الأصول التي هي الكتاب والسنة المطهرة، فإن شيخنا ~~رحمه الله تعالى منع من قبوله، واحتج لذلك بأن الصحابة أجمعت على رد ما ~~هذا حاله وإجماعهم حجة كما قدمنا فعل عمر في حديث فاطمة بنت قيس. # وعندنا: أنه إذا ورد على الشرائط التي يجب معها قبوله فإنه يقبل سواء ورد ~~بخلاف الأصول أو وافقها. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الدليل الذي دل على وجوب العمل بخبر ~~الواحد لم يفصل بين خبر وخبر ولا بين وروده مخالفا للأصول ولا موافقا، فلا ~~يصح دعوى الإجماع على رده إذا خالف الأصول بل إنا ندعي الإجماع على اتباع ~~الخبر الذي ورد بخلاف الأصول؛ لأن الكتاب والسنة من الصحابة وذلك لأن عمر ~~قبل خبر عبد الرحمن بن عوف فلم ينكره واحد مع أنه ورد بخلاف الأصول لأن ~~الكتاب والسنة المطهرة قضيا بوجوب قتل المشركين وحملهم على الإسلام طوعا ms117 ~~وكرها والمنع من قبول الفدية منهم في ذلك إلا الكتابيين، ثم لما روى عبد ~~الرحمن الخبر في قضيتهم ترك الأصول واتبع الخبر شهد الجماعة ولم ينكره أحد ~~بل صار أصلا لاحقا بالأصول، وأما رده لخبر فاطمة بنت قيس فإنما رده لتهمة ~~عرضت في شأنها ولهذا علله فقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لخبر امرأة لا ~~ندري أصدقت أم كذبت، فظاهر هذا القول يدل على أنه لم يرد خبرها بمجرد ~~معارضته للكتاب والسنة لأنه قد عمل بما عارضهما كما قدمنا لما غلب في ظنه ~~صحته فلما لم يترجح عنده صدقها على كذبها لم يجز له ترك المعلوم والعمل على الشك. ### |||| AUTO مسألة # فإن ورد الخبر بخلاف قياس الأصول كان الحكم فيه ما قدمنا لم يقع الخلاف ~~حينئذ في تعيين الأخبار وتنويع المسائل، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن ~~الشيخين أبي الحسن وأبي عبد الله أن خبر القرعة ورد بخلاف الأصول وخبر ~~المصراه وأن خبر نبيذ التمر والقهقهة ورد بخلاف قياس الأصول. PageV01P136 # وعند (ش) جميع ذلك بخلاف قياس الأصول وهي مقبولة، وفرق أبو عبد الله بين ~~هذه الأخبار بأن قال: كلما ورد ويقفس ما تضمنه الخبر في الأصل بخلافه فهو ~~بخلاف الأصول، كخبر القرعة فإنه نقل للح....، وأجمعوا أنه لا يجوز خلاف ~~قياس فهو ما ورد به النص ولم يوجد خلافه بعينه في الأصول ولكن نظائره توجد ~~كنبيذ التمر ليس في الأصول، ومخالفهم يقيسه بنبيذ الزبيب، وكذلك القهقهة ~~يقسها المخالف على سائر الأحداث، وعلى هذه الطريقة يجري الخلاف في سائر ~~الأخبار، هل هي مخالفة للأصول أو لقياس الأصول وذلك يخرج إلى اعتبار كل خبر ~~في نفسه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في خبر الواحد إذا ورد فيما يجب درؤه بالشبهة كالحدود، ~~هل يرد أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي الحسن وأبي عبد الله، أولا أنه لا ~~يقبل، ثم حكى رجوع أبي عبد الله عن ذلك وقوله أنه يقبل. # قال رحمه الله تعالى : وذلك هو قول أبي يوسف نص ms118 عليه في الرجوع عن ~~الشهادات وهو ظاهر قول الشافعي، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أنه ~~يقبل، وهو الذي نختاره. PageV01P137 # والدليل على صحته ما تقدم من وجوب العمل على خبر الواحد من غير تفضيل وجرى ~~ذلك بإجماع الصحابة والإجماع آكد الدلالة؛ لأن ذلك مما قد جرت به السنة وأن ~~عمال النبي صلى الله عليه وآله يقيمون الحدود بأمر النبي لهم بذلك، ~~والأمة تقبل قولهم فيه من غير فزع إلى سواه، وأكثر ما يقال في ذلك أن خبر ~~الواحد لا يحصل به العلم وانتفاء العلم يكون شبهة في درء الحد، وهذا لا ~~يوجب ترك العمل بخبر الواحد في ذلك لأن العلة قائمة في شهادة الاثنين على ~~السارق والأربعة على الزاني لأن العلم قد لا يحصل بشهادتهم بل لا يجب ~~مراعاته، فلو كان ذلك شبهة لارتفع الحد من أصله وهذا ما لم يقبل به أحد، ~~ولأن الحد إنما يدرء عن الشخص المعين بالشبهة، وورود الخبر على الجملة لا ~~يختص بشخص ولا يعينه فلا يصح فيه معنى الدرء بل هو وغيره سواء، وهو في حال ~~وروده على الجملة في حكم المرتفع وإنما يكون الدرء لما هو في حكم الواقع. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في خب إذا ورد في المقادير كابتداء النصب والكفارات، هل ~~تقبل أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي الحسن وأبي عبد الله أنه لا يقبل، ~~وحكى عن الشافعي والقاضي أنه يقبل، وكان رحمه الله تعالى يعتمده، ونحن ~~نختاره. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد في ~~مثل ذلك وإجماعهم حجة، فثبت وجوب قبوله، أما أنهم أجمعوا فذلك ظاهر؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث سعاته في الآفاق وهم آحاد ليعرفوا ~~الناس مقادير الحقوق من الزكوات والأعشار وكفارات الأيمان وغير ذلك من ~~الشريعة الزاكية شرفها الله تعالى، وكذلك قبول عمر لخبر الواحد في دية ~~الأصابع ودية الجنين وإن كان ذلك من باب المقادير ولم ينكره أحد فكان ~~إجماعا. ### ||| AUTO ms119 فصل في ذكر أنواع السماع وكيفيته PageV01P138 قال شيخنا رحمه الله تعالى : إذا قال الراوي: حدثني فلان، أو قال: سمعت ~~فلانا، فقد حدث بذلك من سمعه يقول هذا القول، فلمن سمعه يقول حدثني وأخبرني ~~وسمعت منه إن تحدث، وإذا قرأت الأحاديث على الإنسان فقال عند الفراغ من ~~القراءة: الأمر كما قرئ، أو قال: قد سمعت ما قرئ علي، فإنه يكون بهذا القول ~~محدثا على الجملة، فلمن سمع القراءة عليه أن يقول: حدثني وأخبرني وسمعت من ~~فلان، ألا ترى أنه لا فرق في جواز الشهادة على البيع بين أن ينطق البائع ~~عند الشاهد بلفظ البيع وبين أن يقرأ عليه كتاب البيع فيقول الأمر كما قرئ ~~علي، فأما إذا قرئ عليه فلم ينكره ولم يقل ........ كما قرئ علي أو قد سمعت ~~ما قرئ علي فللسامع أن يعمل على تلك الأحاديث لأن تركه للتكبير يدل على ~~سماع تلك الأحاديث وليس لمن سمع القراءة أن يقول أخبرني أو حدثني أو سمعت ~~منه لأن الشيخ لم يلفظ بشيء سمعه ولا فعل التحديث والأخبار. # فإن قيل: إمساكه عن التكبير يجري مجرى إباحته ليحدث عنه. # قيل: لو أباح لهم أن يتحدثوا عنه لم يجز لهم التحديث عنه؛ لأن الكذب لا ~~يصير متاحا بإباحته، وله أن يقول قرأة على فلان أو قرئ عليه وأنا أسمع، ~~فأما المتأولة فهي أن يشير الإنسان إلى كتاب يعرف ما فيه من الأحاديث فيقول ~~لغيره قد سمعت ما في هذا الكتاب، فيكون بذلك محدثا بأنه سمعه ويجوز لذلك ~~الغير أن يرويه عنه فيقول: حدثني فلان، أو أخبرني فلان، وسواء قال اروه عني ~~أو لم يقل ذلك، فأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الجزء ولم يقل سمعته ~~فإنه لا يكون محدثا لجيه وإنما أجاز له التحديث به عنه فليس له أن يحدث به ~~عنه فلا يكون بالتحديث عنه كاذبا، وليس يصير ذلك مباحا بإباحته له وإذا سمع ~~بنسخ نسخة من كتاب مشهور لم يجز له أن يشير إلى غير تلك النسخة من ms120 ذلك ~~الكتاب فيقول: قد سمعته. لأن النسخ من الكتاب الواحد قد يختلف إلا أن يعلم ~~أن النسختين يتفقان. PageV01P139 # وأما الكتابة فهي أن يكتب الشيخ إلى غيره أنه سمع الكتاب الفلاني أو النسخة ~~الفلانية، فإن اضطر المكتوب أنه خطه جاز أن يروي عنه وإن لم يضطر إلى ذلك ~~لكنه ظنه جاز له أن يروي بحسب ظنه. # فأما الإجازة فهي أن يقول الإنسان لغيره: قد أجزت لك أن تروي عني ما صح ~~من أحاديثي. وأصحاب الحديث يجوزون له أن يقول: حدثني فلان قالنا. لأن قوله: ~~قد اجزت لك أن تروي عني ما صح من أحاديثي قد سمعته فاروه عني. # واعلم أن ظاهر الإجازة هي إباحة الشيخ التحدث عنه والإخبار عنه من غير أن ~~يخبره ولا يحدثه، وهذا إباحة الكذب وليس له ذلك ولا لغيره أن يستبيح الكذب ~~إذا أبيح له، فإن ثبت أن قوله قد أمرت لك أن تروي عني إقرار من جهة العادة ~~أنه سمع ما صح عنه فحكمه حكم المناولة. # واعلم أنا نقلنا هذا الفصل من كتاب شيخنا رحمه الله تعالى كما وجدناه ~~موسوما في كتابه المسمى (الفائق) من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن السماع على ~~تنوعه أصله العادة والعرف؛ لأنهما ي.....مان عن الأعراض وإن كان الأمر في ~~أصل اللغة خلاف ما نطقا، فكما جاز لنا ننطق ونروي عن الفارسي بالعربية إذا ~~قصده بلفظ الفارسية، كذلك نروي عن الشيخ بأي معنى ودى إلينا العلم بأنه سمع ~~الخبر وأباح لنا روايته عنه كما نجده سواء كان ذلك من باب قراءته لنا إذ ~~قراءتنا عليه أو منالته لنا أو إشارته أو إجازته أو خطه، وهذا يأتي على ما ~~تقدم من التفاصيل فاس.....ها به تصب إن شاء الله. ### |||| AUTO مسألة # الصحابي من اختص بملازمة النبي صلى الله عليه وآله والأخذ عنه، وهو ~~الذي نختاره، لا من لقيه مرة أو مرتين كما ذهب إليه كثير من أصحاب الحديث. PageV01P140 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الصحابي مأخوذ من الصحبة، والصحبة هي ~~العشرة والمحبة في ms121 اللغة والعرف بدلالة أنه لا يسبق إلى فهم السامع إذا قيل ~~فلان صاحب لفلان إلا ما ذكرنا، فثبت أن ذلك معناه في اللغة والعرف، ولأنه ~~لو عاشره ولكنه لا يحبه ولا يقبل منه ولا يلتفت عليه لم يوصف بأنه صاحب له، ~~فإذا اسم الصحبة بجميع الأمرين. ### |||| AUTO مسألة # اعلم أن الصحابي هو من قدمنا ذكره في المسألة الأولى، والطريق إلى إثباته ~~صحابيا وجهان: # أحدهما: يوجب العلم لا محالة وهي الأخبار المتواترة. # والثاني: يوجب غالب الظن في أغلب الأحوال. # أما ما يوجب العلم فهي الأخبار المتواترة أن فلانا من أصحاب النبي عليه ~~السلام الذين وصفهم ما قدمنا كابن مسعود وابن عباس وغيرهما. # وأما ما يوجب غالب الظن في أغلب الأحوال فهي الأخبار التي تثبت من طريق ~~الآحاد على الشرائط التي قدمنا ذكرها بأن فلانا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وآله . # فأما من أخبر عن نفسه بأنه صحابي فقد اختلف أهل العلم، فقال جماعة من ~~أصحاب الحديث لا يقبل. # وعندنا: إنه يقبل سواء رواه هو أو غيره. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن أكثر ما يقال في المنع هذا إن خبره ~~بأنه صحابي يورث اليمين من حنث أن يجلب لنفسه بذلك عظيم المنزلة ورفيع ~~الرتبة، ومعلوم أن الصحابة كان كل واحد منهم يذكر ما اختص به من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الأقوال والأفعال التي توجب له المنزلة على غيره من ~~غير مناكرة بينهم في ذلك ولا رد له، وهذا معلوم لمن تتبع أخبارهم واقتص ~~آثارهم، فلو كان ما ذكروه يوجب الرد لكانوا بقولهم لما قدمنا من الأخبار قد ~~أجمعوا على ما لا يجوز لهم ولك لا يصح؛ لأن إجماعهم حجة فلا يجمعون إلا على ~~الحق على ما يأتي بيانه في باب الإجماع إن شاء الله تعالى، ولأن الدلالة قد ~~قامت على قبول ما يرويه، وهذا الخبر من جملة ما ترويه، فوجب قبوله. PageV01P141 # أما أن الدلالة فد قامت على وجوب قبول ما ترويه فقد تقدم الكلام في ذلك ms122 بما ~~لا طائل في إعادته. # وأما أن خبره بأنه صحابي من جملة ما يرويه فذلك ظاهر لا يحتاج إلى برهان، ~~فصح ما قلناه. ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا ~~عن كذا. # فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشافعي ~~والقاضي والشيخ أبي عبد الله أن ذلك يحتمل أن الآمر هو النبي صلى الله ~~عليه وآله دون غيره، وكان رحمه الله يعتمد هذا القول، ونحن نختاره. # وحكى عن الشيخ أبي الحسن وجماعة من الحنفية المنع من ذلك، قالوا: ويجوز ~~أن يكون الآمر والناهي غير النبي صلى الله عليه وآله لأنه لا دليل في ~~الظاهر يدل على أنه هو الآمر. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العرف جائز بين أهل الأعصار بأن ~~الإنسان إذا قال: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، أن ...... الآمر والناهي ~~هو الكبير المفزوع إليه دون غيره ممن لا تأثير لأمره؛ لأن أمر غيره ونهيه ~~لا تأثير له ولا وجه لكلامه، فإذا كان هذا هكذا وجب أن يكون الآمر والناهي ~~هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأن الصحابي كان يقول ذلك على وجه ~~الاحتجاج والبيان، وقول غير النبي صلى الله عليه وآله ليس حجة، ولأنه ~~يفيد آمرا ومأمورا فلا يجوز أن يكون الأمر هو أمر للأمة لأنها لا يكون أمره ~~........، فثبت بذلك ما قلناه. # مسألة # فأما قول الصحابي: أوجب علينا كذا، أو: حضر علينا كذا، فهذا لا يفيد إلا ~~الإيجاب النبي صلى الله عليه وآله وحضره وإباحته؛ لأن هذه الأحكام لا ~~تستفاد من بشر سواه، هذا إذا كان ما قال مما لا يختلف في وجوبه ولا حضره ~~ولا إباحته، فإن كان مختلفا فيه لم يحمل على ذلك لتجويز أن يكون قال ذلك ~~لاجتهاد نفسه أو اجتهاد غيره إن لم يكن من أهل الاجتهاد. # مسألة PageV01P142 فأما إذا قال الصحابي: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكذا وكذا، فقد ~~اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال يحمل على ms123 أنه سمع ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وآله وهو قول القاضي. # ومنهم من حمله على السماع منه أو ممن سمع منه. # ومنهم من حمله على أنه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وأو ثبت ~~عنده بدليل. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحمل ذلك على أنه سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وآله أو ثبت عنده بنقل متواتر. # وعندنا: أنه يجوز أن يقول ذلك لسماعه له عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أو لرواية من يثق به على الشرائط التي توجب قبول الرواية أنه سمعه؛ لأن ~~تحسين الظن به يوجب ذلك فلا معنى عندنا لحظره على السماع أو العلم من طريق ~~التواتر لأنه لا فرق بين قوله قال النبي صلى الله عليه وآله كذا وبين ~~قوله قيل النبي صلى الله عليه وآله كذا وكذا في أن كل واحد منهما ظاهر ~~القطع، كما يجوز أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما بلغه من ~~طريق الآحاد كذلك يجوز له أن يقول قيل له كذا وكذا من طريق رواية الآحاد ~~ولا فرق بين قوله قيل له كذا وبين قوله أمر بكذا، وأكثر ما يقال في هذا أن ~~ظاهر قوله أمر بكذا قطع على أنه أمر وتحسين الظن به يوجب أن يعتقد فيه أنه ~~لا يقطع لغير دلالة وهذا لازم في قوله قال كذا؛ لأن ظاهره قطع فما لزم في ~~أحدهما لزم الآخر ومعلوم أنه لا يلزم في قوله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حصول ذلك عن العلم، فكذلك في قوله أمر. ### |||| AUTO مسألة # اختلفوا في قول الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فروى شيخنا ~~رحمه الله تعالى عن القاضي أنه حمل على السماع، قال: وقال السيد أبو طالب ~~عليه السلام يحمل على الإرسال، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتمده، ~~وعندنا يجوز حمله على جواز وقوعه عن السماع والإرسال. PageV01P143 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنه لا دلالة في ظاهر اللفظ يخصه بأحد ~~الوجهين دون ms124 الآخر وذلك ظاهر، فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر لأنه ~~يكون حملا لغير دلالة وذلك لا يجوز، والإرسال جائز وقد تقدم الدليل عليه ~~ولا فرق في باب التأدية والهداية لنا بين أن يقول سمعت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وبين قوله أخبرني عنه من أثق به في أنه يجب قبول روايته في ~~الوجهين جميعا. ### |||| AUTO مسألة # إذا قال الصحابي إن من السنة كذا، حمل على سنة النبي صلى الله عليه وآله ~~عندنا، وذهب أبو الحسن إلى أنه لا يجوز حمله على ذلك حتى يتبين لأنهم ~~يطلقون ذلك في سنة الخلفاء. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن لفظ السنة إذ أطلق أفاد سنة النبي صلى ~~الله عليه وآله فلا يجوز حمله على سواه، أما أنه إذا أطلق أفاد سنة النبي ~~صلى الله عليه وآله فذلك ظاهر نعلمه من نفوسنا أنه لا يسبق إلى الأفهام ~~سوى سنته، وأما أنه لا يجوز حمل اللفظ على سواها عند الإطلاق فلأنه يكون ~~حملا لغير دلالة وإثبات الأمر بغير دلالة لا يجوز لأنه يفتح باب الجهالات ~~وأودى إلى اعتقاد المناقضات، ولأن الصحابي يورد ذلك مثبتا الحكم ومعرفا ~~للشرع وذلك لا يكون إلا بما يأتي من النبي صلى الله عليه وآله ولأنه لو ~~جاز إطلاق السنة لغير النبي صلى الله عليه وآله لأدى إلى أن تكون السنن ~~كثيرة فلا يفهم عند الإطلاق واحدة بعينها إلا بقرينة، ومعلوم خلافه كما ~~قدمنا، ولأن الصحابي يورد ذلك على وجه الاحتجاج وقوله .... النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ليس بحجة على انفراده. # ومثال المسألة: ما روي عن ابن عباس رحمه الله من قوله: إن من السنة أن ~~لا يصلى بتيمم واحد إلا فريضة واحدة. ### |||| AUTO مسألة إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا PageV01P144 فقد قال شيخنا رحمه الله تعالى إن ذلك يحمل على فعلهم في عصر النبي صلى ~~الله عليه وآله قال رحمه الله تعالى لأن الصحابي لا يقول كذا إلا وهو ~~يريد إفادتنا حكما وتعلمنا شرعا وهذا هو ms125 المعلوم من ظاهر هذا اللفظ فلا ~~يجوز حمله على خلافه. # واختيارنا في هذه المسألة حمله على فعلهم في عصر النبي صلى الله عليه ~~وآله وفعلهم على وجه الاتفاق بعده، لأن كل واحد من الأمرين حجة على من ~~يخاطبه الصحابي بذلك يستفيد منها الشرع ويعرف الحكم فلا وجه فيما نرى بحظره ~~على أحد الوجهين دون الآخر. # ومثال المسألة ما روي عن عائشة أنها قالت: كانوا لا يقطعون اليد على ~~الشيء التافه، فإن هذا كما يحتمل زمان النبي صلى الله عليه وآله يحتمل ~~فعل الجماعة بعده بل ربما يكون أفاد به ........ بعده أقرب إلى ظاهر اللفظ ~~لأنهم لا يشركون مع النبي صلى الله عليه وآله في العمل سواه إذا أرادوا ~~الإحكاء به فلا يقولون كانوا يوجبون صلاة المسافر ركعتين وصلاة المقيم ~~أربعا وهم يريدون بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة إذ ذكر حكما لا يعلم إلا بالتوقيف كالمقدرات والحدود ~~والابدال # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن جماعة من أصحاب أبي حنيفة أنه يحمل على ~~التوقيف. # وحكى أبي الحسين أنه إن كان من أهل الاجتهاد لا يحمل على التوقيف. # وحكى عن قاضي القضاة والإمام أبي طالب عليه السلام أنه إن كان لما قاله ~~وجه من وجوه الاجتهاد صحيح أو فاسد لم يحمل على التوقيف وإلا حمل عليه، ~~وهذا قول الشيخ أبي الحسين البصري، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتمد هذا ~~القول، وهو الذي نختاره. PageV01P145 # وحكى عن الشيخ أبي الحسن أنه إن كان بين أهل الاجتهاد ........ في قوله: إن ~~أول الحيض يوم وليلة، لم يحمل قوله على التوقيف وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ~~كانس وقوله في الحيض ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر، فجعل أقله ثلاثا ~~وأكثره عشرا ولم يكن من أهل الاجتهاد لوجب عنده أن يكون قوله ذلك توقيفا. # ويحصر الكلام في هذه المسألة أن الصحابي إذا أطلق الحكم الذي ذكرنا وكان ~~للاجتهاد فيه مدخل جوزنا أن يكون الصحابي من أهل الاجتهاد لوجب أن ms126 يكون قال ~~ذلك عن اجتهاد، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد جوزنا أن يكوت استفتى في ذلك ~~غيره فأفتاه بما ذكر، فلا يجوز لنا مع ذلك القطع على أنه سمع ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وآله وإن لم يكن للاجتهاد فيه مدخل وجب علينا من طريق تحسين ~~الظن بالصحابة أنه لم يقل ذلك تشهيا ولا تحيتا إن كان من أهل الاجتهاد ولا ~~يجوز إن كان ممن لا يفهم الاجتهاد قال: قال ذلك من تلقاء نفسه لوجوب تحسين ~~الظن ولا أخذه عن غيره من الصحابة من هذه الطرق لوجوب تحسين الظن بالمفتي ~~أيضا فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة إذا تعارض الخبران PageV01P146 لم تخل الحال من ثلاثة أوجه، إما أن يكونا معلومين معا، أو مظنونين معا، أو ~~أحدهما معلوم والآخر مظنون، فإن كانا معلومين فلا يخلو إما أن يعلم التاريخ ~~أو لا يعلم فإن علم التاريخ بينهما عمل بالمتأخر منهما إن تنافيا على الحد ~~الذي يوجب وقوع النسخ وقضى بأن الآخر ناسخ للأول، وإن علم تاريخ أحدهما دون ~~الآخر كان المعلوم التاريخ أولى أن يعمل به وذلك من أقوى وجوه الترجيح، وإن ~~لم يعلم التاريخ كان تعبدنا الرجوع إلى قضية العقل إن استويا في الحظر ~~والإباحة في العقل والشرع، فإن كان أحدهما يفيد حكما شرعيا سواء كان مثبتا ~~أو نافيا وأحدهما يبقى على حكم العقل كان الفيد للحكم الشرعي أولى وكان هذا ~~من وجوه الترجيح لأن الشرعي ..... فالحكم له، وإن كانا مظنونين معا كان ~~الواجب فيهما الرجوع إلى الترجيح سواء أفاد أحدهما حكما شرعيا ونفاه الآخر ~~على حكم العقل أو كانا مفيدين حكمين شرعيين معا أو منفيين ...... على حكم ~~العقل معا لأن العمل على الظن الأقوى هو الواجب، فإن كان أحدهما معلوما ~~والآخر مظنونا وجب العمل على المعلوم. # وقد مثل شيخنا رحمه الله تعالى هذه المسألة بقوله سبحانه: {والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}، ~~وقوله سبحانه: {وأن تجمعوا بين الأختين}، وعندنا أن هاتين ms127 الآيتين لا يقدر ~~بينهما التنافي والمعارضة؛ لأن الله سبحانه أباح الزوجات والمملوكات وحظر ~~الجمع بين الأخوات من الفريقان جميعا، وإنما يقدر المعارضة والتنافي لو ~~حرمت إحدى الآيتين المملوكات وأباحتها الأخرى لكان ذلك معارضة، وإنما اقتضت ~~الآية تحريم الجميع والإباحة حاصلة في كل واحدة منهما على مقتضى الآية ~~الأخرى. # وذكر شيخنا رحمه الله تعالى تفصيلا في الخبرين إذا كانا عامين على ~~الإطلاق أو خاصين على الإطلاق أو أحدهما عام من وجه وخاص من وجه آخر والآخر ~~كذلك قد قدمنا معانيه في باب الخصوص والعموم. PageV01P147 ### ||| AUTO فصل في الترجيح # اعلم أن الترجيح يقع بوجهين أحدهما يرجع إلى الراوي، والثاني يرجع إلى ~~الخبر، أما ما يرجع إلى الراوي من كونه أشد ورعا وأكثر حفظا وضبطا وأذكى ~~ذهنا وأعظم تشددا في الرواية وأوسع علما إن كانت الرواية مما يتعلق بالمعنى ~~كما تقدم الكلام فيه من كونه أعرف بوجهين بوجوه ...... لفظا يؤدي إلى ..... ~~الوجوه التي أفادها كلامه عليه السلام . # فأما إذا روى الحديث بلفظه لم يرجحه كونه أعلم؛ لأن الفقيه والعامي إذا ~~استويا في الوجوه يستويان في رواية الحديث بلفظه فهذا مما وقع الإجماع عليه ~~برواية شيخنا رحمه الله تعالى أنه يرجح به مما يرجع إلى الراوي. # وأما ما اتفقوا على ترجيحه به مما ييرجع إلى الخبر فهو كونه مطابقا ~~للظواهر والقياس الأصول. # وأما المختلف فيه فسيأتي ذكر كل مسألة بعينها إن شاء الله. ### |||| AUTO مسألة اختلف أهل العلم في كثرة المخبرين # هل يقتضي الترجيح أم لا؟ # فذهب شيخنا رحمه الله تعالى أن الترجيح بكثرة العدد هو قول الأكثر من ~~أهل العلم، منهم (ش) والشيخ أبو الحسين البصري، وهو المروي عن أبي الحسن، ~~فيجب أن يكون مذهب أبي حنيفة لأنه لما ذكر الشهادة قال: يجب أن تكون ~~الشهادة على هلال شوال أقوى من الشهادة على هلال رمضان، وأوجب في شهادة ~~رمضان واحدا، وفي شهادة شوال اثنين، فاعتبر القوة بزيادة العدد، فمن هناك ~~قلنا: يجب أن يكون ذلك مذهبه. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتمد ما ms128 ذهب إليه الأكثر، ونحن نختاره. PageV01P148 # والذي يدل على صحته أن الواجب في الأخبار التي لا يحصل فيها العلم العمل ~~على غالب الظن، ولا شك أن كثرة المخبرين يقوي الظن، وهذا يجده الإنسان من ~~نفسه إذا أخبره من يثق به وإيضاف إلى ذلك خبر ثاني ثم ثالث إن ظنه لصحة ذلك ~~الخبر يكون أقوى، ثم كذلك ما زاد العدد ازداد الظن قوة حتى ينتهي إلى قدر ~~مخصوص يجب عنده حصول العلم لا محالة، ولأن الصحابة كانوا يحتاطون في ~~الأخبار بكثرة العدد من غير مناكرة بينهم في ذلك كما روي عن عمر في خبر ~~الأسنان وأبي بكر في خبر الجدة، فلولا أن لكثرة المخبرين مزية لكان طلبهم ~~لزيادة العدد عبثا قبيحا ممن فعله وسكوت الباقين قبيح أيضا؛ لأنهم أقروا ~~على القبيح وذلك لا يجوز لما يأتي بيانه معللا في باب الإجماع إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة فأما إذا عمل الصحابة على خبر وعابوا ~~على الأول # فإن شيخنا رحمه الله تعالى كان يرجح ما عليه الأكثر، قال: لأن الظن ~~لصحة ما هم عليه أقوى، وذكر أن القاضي نصر ذلك في العمد، وعند بعضهم لاتبع ~~الترجيح، وحكى شيخنا أيضا أن القاضي نصره في الشرح. # والذي يدل على صحة القول الأول أن العمل على الظن الأقوى أولى من العمل ~~على الظن الأضعف، ولا شك أن كثرة العاملين على الخبر يقوي الظن بصحته ~~بدلالة أنهم لو بلغوا قدرا مخصوصا ونقلوا الخبر عن علمهم صار خبرا خبرا ~~معلوما، وخبر الأول في أغلب الأحوال مظنونا، والعمل على المعلوم أولى. # مما يؤيد ذلك ما قاله عبيدة السلماني لأمير المؤمنين عليه السلام : قولك ~~في الجماعة أحب إلينا من قولك وحدك، فلم ينكر عليه علي عليه السلام ~~وإقرار علي عليه السلام على الفعل أو القول أو الترك عندنا من جملة ~~الأصول؛ لأنه عليه السلام عندنا معصوم. # مسألة # ثم اختلفوا في خبر الأعلم بغير ما يرويه، فمنهم من قال: يجب الترجيح به، ~~وهو قول عيسى بن أبان. # ومنهم من قال ms129 لا يرجح به، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يذهب إليه، ~~ونحن نختاره. PageV01P149 # والدليل على صحته أن كونه أعلم بغير ما يرويه لا تعلق له بروايته وما لا ~~يتعلق بروايته لا يجب الترجيح به. ### |||| AUTO مسألة # اختلفوا في الخبرين إذا كان أحدهما مسندا والآخر مرسلا، وكان عيسى بن ~~أبان يرجح المرسل على المسند. # وعندنا أن ذلك لا يوجب الترجيح؛ لأن إسناده للخبر جائز بل ربما أكده؛ لأن ~~بعض أهل العلم وهو الشافعي قد روي أنه قال: المسند أقوى من المرسل وأقل ~~أحواله أن يكون مثله؛ ولأن مراسيل الخبر يجوز أن يكون حذف إسناده لبعض ~~الأغراض الصحيحة، ومدار الأمر في عذع المسألة وما شاكلها على قوة الظن، فما ~~قوي معه الظن كان مرجحا، وقد قدمنا الكلام في من الصحابة من يروي موقوفا ما ~~سمعه مسندا، كما روينا عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : ((لا ربا إلا في النسيئة))، ثم لما يجب عن ذلك قال: أخبرني بذلك ~~أسامة بن زيد، وكذلك أبو هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وآله : ((من ~~أصبح جنبا فلا صوم له)) ثم لما نوقش في ذلك أسنده إلى الفضل بن العباس، ~~وأمثال ذلك كثير. # مسألة # فإن كان أحد الراويين حرا والآخر عبدا أو أحدهما ذكرا والآخر أنثى، ~~فعندنا أنه لا ترجيح لخبر الحر على خبر العبد ولا الذكر على الأنثى إذا وقع ~~الاستواء في العدالة والظبط، وعند بعضهم يرجح خبر الحر على خبر العبد. # وذكر محمد بن الحسن في كتاب (الاستحسان) أنه إن أخبر حر وعبد لا يرجح خبر ~~الحر، وإن أخبر عبدان وحران رجح خبر الحرين على العبدين؛ لأنه يوجب قطع الحكم. # والدليل على صحة ما اخترناه أن الذكورة والحرية لا يعتبران في باب ~~الأخبار ولا يؤثران في قوة الظن، وما هذه سبيله فإنه لا يقع الترجيح به. # فأما إذا ورد خبران أحدهما سليم المعنى واللفظ والثاني غير سليم بل هو ~~مختل المعنى أو اللفظ كان العمل على السليم أولى ms130 وأقوى لبعده عن الخطأ، ~~والعمل على الظن الأقوى هو الواجب. ### |||| AUTO مسألة إذا ورد خبران أحدهما يثبت حدا والآخر يدرأه. PageV01P150 # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف الناس على ثلاثة أقوال: # فمنهم من قال: الذي يدرأ الحد أولى، وهو عيسى بن أبان. # ومنهم من قال: المثبت أولى، وهو رواية الحاكم والقاضي. # ومنهم من قال: هما سواء، وحكاه الشيخ أبو الحسين عن القاضي، وكان شيخنا ~~رحمه الله تعالى يرجح ما ذهب إليه عيسى بن أبان. # واختيارنا رواية الحاكم عن القاضي، وهو أن المثبت أولى. # والذي يدل على صحته ما تقرر من أن الأخبار إذا وردت كان الذي يثبت ~~الأحكام الشرعية أولى مما يبقى على حكم العقل فوجب اطراح الخبر الذي يدرأ ~~الحد لأنه مبني على حكم العقل لأن العمل لا يقضي بإيلام أحد، فالحكم حينئذ ~~يكون للطارئ. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحتج لصحة ما يختاره بأنه إذا تقرر وجوب ~~درء الحد بالشبهات عن الأعيان بعد استقرار حكم الحد في الشريعة، فبأن يكون ~~درؤه قبل الإستقرار أولى. # ويمكن أن يجاب على ذلك بأن الدرء في أصل اللغة إنما يكون للواقع لا ~~محالة، وإثبات الحد في الجملة حكم شرعي وليس له وقوع على شخص معين فيقال ~~بأنه يجب درؤه أو لا يجب. # فأما ما ذكر من تعارض الب........ يوجب سقوط الحد فكذلك الخبرين، فإنما ~~وجب فيه ذلك لوجوب درء الواقع من الحد ولا يمكن ادعاء سواه وليس هذا من ~~موضع الخلاف في شيء متعلق بمعنى قوله عليه السلام : ((ادرؤا الحد ~~بالشبهات))، وما ذكرنا بمعزل عنه. # وما ذكره رحمه الله تعالى من أنه وجب درؤه بعد استقراره في الشريعة ~~فدرؤه قبل استقراره أولى بعيد حد إلا أنه لا يصح درء ما لم يستقر فضلا عن ~~أن يكون أولى. # فأما قول من يقول باستوائهما فقول لا وجه له عنده؛ لأن وجه الترجيح حاصل ~~في أحدهما وهو الحكم الشرعي، وقد ثبت وجوب العمل باختيار النبي صلى الله ~~عليه وآله ما أمكن، وحصول الترجيح على حال الظهور ms131 أبلغ وجوه الإمكان. ### |||| AUTO مسألة إذا اقتضى أحد الخبرين حظر والآخر إباحة PageV01P151 فقد حكى شيخنا اختلاف أهل العلم في أنه هل يجوز أن لا يكون لأحدهما حكم باق ~~في العمل أم لا؟ # فذهب بعضهم إلى أن ذلك يجوز، ثم اختلفوا بعد ذلك، فمنهم من قال بأنه متى ~~لم يمكن لأحدهما باق في العقل فإنهما يعقلانه ....... كأن لم يرد أو يعمل ~~في الحادثة بما يقتضيه العقل متى لم يوجد دليل شرعي يدل على حكم الحادثة ~~سوى الخبرين، وهو مذهب أبي هاشم وعيسى بن أبان والقاضي. # وقال أبو الحسن: الحظر أولى، وهو المروي عن (ش)، وذهب آخرون إلى أنه لا ~~بد من أن يكون لأحدهما حكم باق في العقل، وهو قول أبو الحسين البصري، وكان ~~شيخنا رحمه الله تعالى يعتمده، وهو الذي نختاره. # والدليل على صحته أن العقل لا بد أن يقضي في الفعل بحكم من الأحكام من ~~قبح أو إباحة أو ندب أو وجوب وإلا رفعنا كونه حائلا في الذهن وألحقنا ~~العاقل بالنائم والمجنون، فإن قضى أحد الخبرين في الفعل بإباحة وكان حكمه ~~في العقل والحضر كان المبيح أولى؛ لأنه الناقل والحكم له كما قدمنا. # وإن كان حكمه في العقل الإباحة كان الحاظر أولى لأنه الناقل أيضا، وكذلك ~~إن كان حكمه في العقل الوجوب كدفع الضرر عن النفس أو الندب فهما فرعان على ~~الجنس الذي أصله الأخذ كان الحكم للناقل أيضا بعد مراعاته عند تقدير ~~سقوطهما أو تكافيهما. PageV01P152 # فأما إذا لم يقدر له بما في العقل فالصحيح عندنا في ذلك ما ذهب إليه أبو ~~الحسن من تغليب الحظر على الإباحة لكونه أحوط ولأنه قد تقرر في الجارية بين ~~الشريكين إن وطئها تحرم على كل أحد منهم لاستواء الحظر والإباحة .... فغلب ~~الحظر قولا واحدا، وكذلك الحكم فيمن طلق زوجة من زوجاته والتبس عليه الحال ~~فلم يدر أيهن طلق فإنه يجب عليه اجتنابهن جميعا لاجتماع الحظر والإباحة، ~~وقد ثبت وجوب اتباع كلام الحكيم سبحانه وتعالى وخطاب رسوله صلى الله عليه ~~وآله متى أمكن ms132 وأنه لا يجوز إلغاؤه مع التمكن من استعماله وقد وقع التمكن ~~باستعمال الترجيح، وقد تقرر في الشرع ترجيح الحظر على الإباحة فوجب العمل ~~بمقتضى الحاظر دون المبيح. ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة إذا اقتضى أحد الخبرين إثبات عتاق ~~واقتضى الآخر نفيه # فهو استواء عند القاضي والحاكم وجماعة من العلماء، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يذهب إليه. # ويحكى عن الشيخ أبي الحسين أن المثبت للعتاق أولى، وهو قول جماعة من ~~الحنفية، واحتج شيخنا رحمه الله تعالى بأن العتق والرق الطارئين عليه ~~لا....... شرعيان فلا يرجح أحدهما على الآخر لأنهما استويا في أن كل واحد ~~منهما ناقل فلا يغلب على صاحبه، قال: وكون شهود العتاق أولى أو كون العتاق ~~لا يتعقبه الرق ولا يطرأ عليه لا تأثير للترجيح به لأنه إنما يصح في ~~الأشخاص المعينة. # فأما الأحكام الثابتة في الجملة فلا يقدر ذلك منهما كما قدمنا في مسألة ~~الحد، وهذه المسألة تلحق بالأولى عندنا لأنا إذا رددناها إلى حكم العقل ~~الباقي فيه مع مكافاة الخبرين أو اطراحهما كان الحكم للإباحة وكان الطارئ ~~الرق فيكون الخبر المثبت للرق أولى لأنه الناقل، وإن قدر ارتفاع الحكم ~~المقدر بقاءه في العقل كان الخبر المقتضي لاثبات العتاق أولى؛ لأنه يكون ~~حاظرا والآخر مبيحا وقد ثبت أن الحظر أحوط والعمل بمقتضاه أولى. # مسألة PageV01P153 حكى شيخنا رحمه الله تعالى جواز تعارض الخبرين عند مشائخنا وأن لا يظهر ~~بينهما ترجيح، وحكى اختلافهم في حكمهما مع ذلك فروى عن السيد أبي طالب ~~عليه السلام وجماعة من الفقهاء أن الواجب اطراحهما، وهو الذي كان رحمه ~~الله تعالى يعتمده، ونحن نختاره. # وحكى عن أبي هاشم وأبي علي والقاضي وجوب ال...... وقد تقدم الكلام فيه ~~مفصلا باب المجمل والمبين. # وقال أبو الحسن وجماعة: لا يجوز تعارضهما بحيث لا يظهر بينهما ترجيح بل ~~لا بد من حصول وجه ترجح. # والذي يدل على صحة ما ذها إليه شيوخنا من جواز وقوعهما بحيث لا يظهر ~~الترجيح أن كل أمر مما يجوز أن يرجح به أحد الخبرين على الآخر ms133 من الثقة ~~والعدالة والضبط والورع وسلامة متن الخبر وتخلص معناه واستواء عدد رواته ~~وموافقته للظواهر وعضد القياس له لا يمتنع تساوي الخبرين في ذلك وإن كان ~~نادرا، وكذلك فلا دلالة في العقل ولا في الشرع تمنع منه، فإذا استويا يرجح ~~أحدهما والحال هذه على الآخر لأن الترجيح والحال هذه يكون ترجيحا لغير ~~دلالة وذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # وإذا سمع الصبي الخبر في حال صغره وسمعه معه غيره وهو في حال الكبر ثم ~~أدياه إلينا في حال الكبر وجب قبوله عندنا ولا ترجيح لأحد الخبرين على ~~الآخر وذلك مما لا يعلم فيه خلافا، وإنما يتعين الخلاف في قبول روايته في ~~حال الصغر، فإن منهم من جوز ذلك وهو عندنا غير جائز لما لا نأمن من تساهل ~~الصغير في روايته وقلة صوارفه على الإقدام إلى القبيح لعدم عقله، وإذا كان ~~الأمر هكذا لم يحصل لنا الظن بصدقه، فلا يجب علينا قبول روايته بل لا يجوز، ~~وأحسب أن الذي حمل أهل هذه المقالة عليها ما بلغهم من قبول الصحابة لما روى ~~لهم الحسنان صلوات الله عليهما عن أبيهما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكذلك ما روى عنه ابن عمر وابن الزبير فتوهموا أن الأخبار قبلت منهم في حال صغرهم. PageV01P154 # وعندنا أنه لا طريق إلى تصحيح هذه الدعوى وإنما سمعوا في حال الصغر وأدوا ~~في حال الكبر ولا اعتبار بوقت العمل وإنما الاعتبار بوقت الأداء كما ثبت ~~مثله في الشهادة. ### || AUTO الكلام في الأفعال # اعلم أنه لا خلاف في أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله واجب على ~~الجملة لقوله سبحانه وتعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه وتعالى عقب ذكر التأسي ~~بالتخويف، فلو لم يكن واجبا لما عقبه به، أما أنه عقبه به فذلك ظاهر؛ لأن ~~قوله: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} إشعار منه بالتخويف. # وأما أنه لو لم يكن واجبا لما عقبه به؛ فلأنه ms134 سبحانه لا يخوف على ترك ~~المندوب ولا المباح على ما ذلك مقرر في مواضعه من علم الكلام. # ولقوله تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الإتباع يتضمن معنى التأسي؛ لأن اتباعنا ~~لقوله هو أن نعمل بمقتضاه وذلك ظاهر عند أهل المعرفة باللغة العربية ~~والمعاني، واتباعه في فعله أن نفعل مثله لأجل أنه فعله على الوجه الذي فعله ~~عليه إذا علمناه في الوقت إن لم يتقدم علمنا تخصيصه لع به وبالمكان على ما ~~يأتي إن شاء الله تعالى، فإذا علمنا معنى الإتباع فكأن قوله {واتبعوه} ~~أمرا، وقد قدمنا الكلام في أن الأمر يقتضي الوجوب بما لا طائل في ذكره ثبت ~~وجوب اتباعه. # واعلم أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله يقع في وجهين: أحدهما في ~~الفعل، والثاني في الترك. # أما التأسي بالفعل فمعناه أن تراه يفعل فعلا على وجه في موضع يعلم من ~~غرضه اتباعه فيه مخصوصا بزمان ويكون اتباعه له على وجه الوجوب، فإنه يلزمنا ~~أن يوقع صورة ذلك الفعل على ذلك الوجه في ذلك الوقت والزمان والمكان. # وأما الترك فأن تراه ترك فعلا على وجه في وقت وزمان يعلم دخولهما في غرضه ~~فإنا نتركهما في ذلك الوقت والمكان على ذلك الوجه لأجل تركه ونكون قد ~~تأسينا به. ### ||| AUTO فصل PageV01P155 وقد اختلف الناس في التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ، فمنهم من أوجب ذلك ~~عقلا، ومنهم من أوجبه شرعا، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يمنع من إيجابه ~~من جهة العقل وهو الذي نختاره. # والدليل على صحته أن العقل يقضي بتجويز اختلاف التكليف بتجويز اختلاف ~~المصالح، والمصالح تختلف بالأزمنة والأمكنة والمخلفين، فكان لا يمتنع في ~~العقل أن تكون مصلحته صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة لمصلحتنا ومتعلقة ~~بغير ما تعلقت به مصلحتنا فيجب عليه ما لا يجب علينا ولا يحل له ما لا يحل ~~لنا ويحرم عليه ما لا يحرم علينا وقد كان ذلك، فإنه صلى الله عليه وآله ~~وجبت عليه الوتر والأضحية ولم تجبا علينا، وحل له نكاح ms135 ما فوق الأربع ولم ~~تحل لنا، وحرم عليه وعلى أهل بيته صلى الله عليه وآله النذر والصدقة ولم ~~تحرم على سائر الأمة، فإذا كانت دلالة العقل تمنع من التأسي به فكيف تكون ~~دلالة عليه. ### |||| AUTO مسألة # واعلم أنه يجب علينا التأسي به عليه السلام في جميع أفعاله الشرعية إلا ~~ما خصه الدليل وهذا مذهب شيخنا وهو الذي كان شيخنا رحمه الله تعالى ~~يعتمده ويحتج له، ونحن نختاره. # ومن الناس من قال: يجب علينا التأسي في أمور مخصوصة دون غيرها خصها ~~الدلالة نحو قوله عليه السلام : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وقوله عليه ~~السلام : ((خذوا عني مناسككم)) وما شاكل ذلك. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي علي بن جلاد أنه قال: إنما يجب ~~علينا التأسي به في باب العبادات دون غيرها من المناكح وسائر الأفعال. PageV01P156 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الله سبحانه وتعالى أمرنا باتباعه ~~وأوجب علينا التأسي كما قدمنا في قوله: {واتبعوه} أمرا مطلقا فوجب عمومه ~~كما في قوله سبحانه وتعالى: {أقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} ولم يخص فعلا من ~~فعل، فوجب التأسي في جميع الأفعال إلا ما خصه الدليل، فإذا فعل فعلا على ~~وجه وجب علينا اتباع مثل ذلك الفعل على ذلك الوجه لأجل أنه أوقعه بجميع ما ~~قدمنا من الشروط. # دليل آخر وهو أن الصحابة أجمعت على الرجوع إلى أفعاله كما أجمعت على ~~الرجوع إلى أقواله وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه. # أما أنهم أجمعوا على الرجوع إلى أفعاله فذلك ظاهر من أمرهم؛ لأنهم لما ~~اختلفوا في الإيلاج من غير إنزال هل يوجب الغسل أم لا رجعوا إلى أزواج ~~النبي صلى الله عليه وآله فأخبرنهم أنه كان عليه السلام يغتسل من ذلك ~~فتأسوا به في وجوبه، وكذلك في الجنب إذا أصبح صائما وفي قبله الصائم، ~~وتعرفوا خبره في زواج ميمونة هل كان محلا أو محرما إلى غير ذلك، فلو لم يكن ~~التأسي به عليهم واجبا على وجه العموم لما رجعوا إلى تعريفة أفعاله؛ لأنهم ~~لا يتعرفون ms136 الحكم من أمر لا تعلق له بتكليفهم كما أنهم لا يتعرفون الحكم من ~~أفعال عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لأنه لا ~~يرتبط بتكليفهم ولا تتعلق به مصلحتهم. ### |||| AUTO مسألة # ويعتبر في التأسي به عليه السلام الصورة، مثل كون الفعل صلاة أو سعيا، ~~والوجه، مثل كونه واجبا أو نفلا، والسبب، كأن يسهو فيسجد أو يقرأ آية ~~مخصوصة. # فأما الوقت والمكان، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن قاضي القضاة أن ذلك ~~لا يصح؛ لأن ذلك يمنع من التأسي به رأسا له ذات الزمان وتعذر المشاركة في ~~المكان لاستحالة كون شخصين في وقت واحد في مكان واحد. PageV01P157 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحكي عن أبي عبد الله أنه يعتبر المكان، وذكر ~~أنه مذهب أبي الحسين البصري، وكان رحمه الله تعالى يذهب إليه، ونحن ~~نختاره. # فأما تطويل الفعل وتقصيره وتقليله وتكثيره فذلك لاحق بالصورة، وقد تقدم ~~الكلام فيه ولأنه لا يمتنع تعلق المصلحة باتباعه على ذلك الوجه، فيلزم ~~إيقاعه عليه. # والذي يدل على صحته ما ...... أخبرناه أن معنى التأسي هو الاقتداء به ~~والاتباع له، وإذا علمناه أوقع الفعل في مكان مخصوص ووقت مخصوص وأوقعناه في ~~غير ذلك المكان على غير ذلك الوجه في ذلك الوقت كنا مخالفين ولم نكن ~~متأسين، ولأن الظاهر من أمر المسلمين من لدن الصحابة إلى اليوم مراعات ~~الأوقات والأمكنة التي أوقع فيها الأفعال، كوقوفهم بعرفة دون غيرها من تلك ~~الأماكن في وقت مخصوص دون غيره من الأوقات، وكالصيام في زمان مخصوص، وتقبيل ~~موضع في الكعبة مخصوص، والطواف على ....... مخصوص في جهة مخصوصة، وإنما يجب ~~اعتبار الزمان في المكان والصورة بحسب الإمكان؛ لأن التعبد لا يصح بغير ذلك. ### |||| AUTO مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى إجماع الأمة على الاستدلال بأفعال النبي ~~صلى الله عليه وآله على الأحكام، ثم اختلفوا، فقال قوم: هي أدلة إذا عرفت ~~الوجوه التي وقعت عليها، واختلف القائلون بأنها أدلة بمجردها، فحكى عن مالك ~~وطائفة من الشافعية أنها تدل بمجردها على الوجوب، ومنهم من ms137 قال: إنها أدلت ~~على الندب، ومنهم من قال: إنها أدلة على الإباحة. PageV01P158 # وكان رحمه الله تعالى يقول: إن من يقول أنها أدلة إذا عرفت وجوهها التي ~~وقعت عليها إن علمت الطريقة التي اتبعها النبي صلى الله عليه وآله وكانت ~~عقلية أو سمعية فإنه يرجع إليها في الاستدلال وإن لم تعرف الطريقة، فما هذا ~~حاله ضربان: بيان لمجمل، وغير بيان لمجمل، فما كان بيانا لمجمل أجري عليه ~~حكمه، فإن دل المجمل على الوجوب كان مثل ذلك الفعل واجبا علينا، وإن دل على ~~الندب كنا مندوبين إلى مثله، وإن كان مباحا كان مثله مباحا لنا. # وإن لم يكن بيانا لمجمل كان الواجب علينا تعرف الوجه الذي أوقعه عليه، ~~فعلى أي شيء أوقعه وجب علينا إيقاعه على مثله. # وقال شيخنا رحمه الله تعالى : إن ذلك مذهب شيوخنا المتكلمين وأبي الحسن ~~الكرخي وأبي الحسين البصري. # واختيارنا في هذه المسألة: إن الفعل إذا وقع من النبي صلى الله عليه ~~وآله فلا يخلو إما أن يقع لدلالة عقلية أو لا يقع، فإن وقع لدلالة عقلية ~~كان حكمنا في ذلك الحكم مثل حكمه؛ لأن الكل منا ومنه عليه السلام متعبد ~~باتباع قضية العقل والتكليف علينا وعليه في ذلك واحد ولا نعد متأسين به ~~والحال هذه كما لا نعد متأسينا بمن اتبعنا طريقته من الشيوخ في الأدلة ~~العقلية لأنا لم نتبع مقتضى الطريقة العقلية لأنه سلكها بل لأن العقل قضى بذلك. # وإن كان الخطاب شرعيا فلا يخلو إما أن يكون مجملا أو مثبتا، فإن كان ~~بخطاب مبين فتوجهه إليه عليه السلام كتوجهه إلينا، واتباعنا له لأجل ~~وروده من الحكم الذي لا يسوغ خلافه، فلا نكون متأسين به والحال هذه وكان ~~حكمه فيه كحكمنا. # وإن كان بيانا لمجمل لزمنا فعله؛ لأنه عليه السلام فعله وكنا متأسين به ~~في هذه الحال. PageV01P159 # وإن لم يكن لواحد من النوعين المتقدمين وهما الخطاب ودلالة العقل لم يخل ~~أيضا من أن يضطر إلى علم وجهه الذي أوقعه عليه أو لا يضطر، فإن اضطررنا إلى ms138 ~~علم وجهه الذي أوقعه عليه لزمنا إيقاعه على ذلك الوجه الذي أوقعه عليه، وإن ~~لم يضطر فلا يخلو إما أن نجد طريقا إلى علم الوجه الذي أوقعه عليه أو لا ~~نجد، فإن وجدنا طريقا إلى ذلك عملنا بما أوصلتنا إليه تلك الطريق من ~~الوجوه، وإن لم نجد طريقا إلى معرفته كان عدمها طريقا إلى العلم بوجوبه ~~علينا وحملناه على الوجوب هذا إذا كان شرعيا، وأما إذا كان الفعل عقليا فقد ~~بينا إن حمل حكمه عليه السلام في ذلك مساو لحكمنا وأنه لا يصح فيه معنى ~~التأسي، وإنما قلنا بأنا نحمله على الوجوب لأنه قد ثبت وجوب التأسي به ~~صلوات الله عليه واتباعه في الجملة بما قدمنا من الأدلة على وجه العموم في ~~جميع أفعاله وأقواله إلا ما خصه الدليل، وهذا الفعل لم يخصه الدليل فوجب أن ~~يكون واجبا، وإنما قلنا ذلك لأنه لم يقم عليه دلالة يلحقه بالمندوب ولا ~~المباح ....... ### |||| AUTO فأما المحظور فلا يجوز منه فعله عليه السلام في الشرعيات ~~لأن ذلك ترفع ثقتنا به وينقص الغرض بتعينه ويحمل الأدلة التي قدمنا في وجوب ~~اتباعه وكل ذلك لا يجوز، فإذا تقرر هذا وجب حمل فعله الذي لا يعلم وجهه ولا ~~يجد طريقا إلى علمه من الشرعيات على الوجوب فصح بذلك اختيارنا في هذه ~~المسألة. # مسألة # حكى شيخنا رحمه الله تعالى أن القاضي كان يقول: إن التعارض لا يصح في ~~أفعال النبي صلى الله عليه وآله ، وكان رحمه الله تعالى يحتج له ~~ويعتمده. # وحكى عن أبي رشيد تجويز صحة التعارض في أفعاله، وهو اختيارنا، وقد تقدم ~~الكلام فيه في باب الناسخ والمنسوخ بما لا طائل في إعادته. # مسألة # اختلفوا في النبي صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة شريعة أم لا ~~على ثلاثة أقوال: PageV01P160 # فمنهم من قطع أنه لم يتعبد بشيء من ذلك، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن ~~أبي علي وأبي هاشم وأبي عبد الله وجماعة. # ومنهم من قطع أنه تعبد بشيء من ذلك بشريعة ما. # ومنهم من ms139 توقف فيه بوقف مجوز على ما يحكى عن بعض الشافعية، وكان شيخنا ~~رحمه الله تعالى يذهب إلى القطع على أنه لم يتعبد بشيء من الشرائع كما ذهب ~~إليه أبو علي ومن تابعه، وهو الذي نختاره. # والدليل على صحته أنه عليه السلام لو تعبد بذلك لكان لا بد له من طريق، ~~ومعلوم أنه لم يكن له إليه طريق فثبت أنه لم يتعبد بشيء من ذلك. # أما أنه لو تعبد بشيء من ذلك لجعل له إليه طريقا فلأنه سبحانه هدل حكيم ~~لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب، والتعبد بما لا طريق إليه من جملة ~~القبائح، فلا يجوز من الله سبحانه وتعالى أن يتعبده بشيء من ذلك، وتقرير ~~هذه الدلالة في موضعه من أصول الدين. # وأما أنه لم يكن له إلى شيء من ذلك طريق فتلك الطريق لا تخلو إما أن يكون ~~الوحي أو الأخبار ولا يجوز أن يكون الوحي لأن كلامنا في الحال قبله، ولا ~~يجوز أن يكون الأخبار لوجهين: # أحدهما: أنه عليه السلام لم يعرف بمخالطة أهل الكتاب ولا لأحد منهم ولا ~~يعرف أحولهم. # والثاني: أنه عليه السلام قد علم اختلاطهم وتحريفهم وطعن كل واحد منهم ~~على صاحبه، فكان ذلك يقل الثقة بهم في أخبارهم ويمنع من الرجوع إليهم فلم ~~يكن يحصل له مع ذلك علم ولا غالب ظن، ولو وجب عليه الرجوع إليهم والحال هذه ~~لعلم ذلك من أمره لأن أموره عليه السلام كانت محفوظة من وقت صغره إلى ~~كبره فلم يعلم ذلك من أمره، فلما صح ذلك علمنا أنه قبل البعثة لم يتعبد ~~بشيء من الشرائع وصح ما أخبرنا. ### |||| AUTO مسألة # أما بعد البعثة فقد اختلف الناس في أمره صلوات الله عليه وآله، هل تعبد ~~بشيء من شرائع من تقدمه أم لا؟ PageV01P161 # فكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أنه لم يتعبد بشيء من شرائع من ~~تقدمه وإنما تعبده بشريعته، وحكى عن أبي الحسن أنه كان ربما نصر هذا القول ~~وربما نصر خلافه. # ومنهم من قال أنه تعبد بشريعة ms140 .....ها، ثم اختلفوا، فمنهم من قال أنه ~~بجميع من تقدمه إلا ما عرض فيه نسخ أو منع، وإليه ذهب بعض الحنفية ~~والشافعية، وهو الذي نختاره. # ومنهم من قال: تعبد بشريعة إبراهيم عليه السلام ، وهو مذهب أكثر ~~الشافعية، ومنهم من قال: تعبد بشريعة موسى عليه السلام . # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحتج لمذهبه بأن النبي صلى الله عليه وآله ~~لو تعبد بشيء من شرائع من قبله لما أضيفت إليه هذه الشريعة المكرمة ومعلوم ~~أنها مضافة إليه فثبت أنه لم يتعبد بشيء من شرائع من قبله. # قال: وإنما قلنا ذلك لأنه يكو مؤديا عمن قبله فلا تضاف إليه الشريعة كما ~~لم تضف شريعة موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون لما كان ثابتا ومؤديا ~~إلى، واستدل على ذلك أيضا بدليل ثان وهو أنه لو تعبد بشريعة من قبله لكان ~~يجب على اتباعه الفزع إلى الكتب التي قبله من التوراة والإنجيل وأهلهما ~~ومعلوم أنهم لم يفزعوا، فثبت أنه لم يتعبد بشيء من ذلك. # والذي يدل على صجة ما ذهبنا إليه العقل والسمع، أما العقل فقد تقرر فيه ~~أن الشرائع مصالح وأنها إذا وردت من قبل الله سبحانه وتعالى بأمر عام ~~للأشخاص والأوقات قضى العقل باستمرار تلك المصلحة إلى أن يرفعها نسخ يعلم ~~به من جهة العقل أيضا تغير تلك المصلحة، وأما السمع فقوله سبحانه عقيب ذكره ~~للأنبياء عليهم السلام : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. PageV01P162 # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الاقتداء لا يكون إلا في الشرعيات فأما ~~العقليات فالواجب عليه صلوات الله عليه وآله الرجوع إلى قضية العقل، ~~والاهتداء بما نتج له فكره الزاكي ولم يفرض عليه ولا على غيره في العقليات ~~الفزع إلى......، فثبت بذلك أنه عليه السلام تعبد بما ........ عنه ~~مصلحته من شرائع من قبله. # ودليل آخر وهو قوله سبحانه وتعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} عطفا على ~~قوله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه}. # ووجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي وجوب الحكم بكل ما ms141 تقدم ذكره مما أنزل ~~الله تعالى عليه ومهما تقدم إنزاله من الكتاب قبله، كما أن قائلا لو قال ~~لغيره: قد كتبت إليك وإلى غيرك بما يشهد به كتابك فاحكم بما كتبت به إليك، ~~أفاد ظاهره الأمر بجميع ما كتب إليه وإلى غيره وهذا يقتضي أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله متعبدا بما تضمنته الكتب المنزلة قبله مما شهد به ~~كتابه عليه السلام ولم يثبت نسخه. PageV01P163 # وما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من أنه كان يجب ألا تضاف إليه شريعته ~~عليه السلام لازم؛ لأنا لا نقول أنه تعبد بشرائع من قبله على الإطلاق ~~وإنما تعبد لما لم يثبت نسخه منها، كما أن عيسى عليه السلام تعبد ما لم ~~يثبت نسخه من شريعة موسى عليه السلام وما قبلها من الشرائع، ونحن تعبدنا ~~بما لم يثبت نسخه من مجموعها وإنما أضيفت الشريعة إلى الأنبياء والحال هذه ~~لأنها هلمت من قبله ونزلت إليه من عند ربه ولم يرجع في علمها إلى الكتب ~~التي قبله ولا إلى أهلها، بل ما تعبد به منها أنزل عليه تنزيلا لم يدخله شك ~~في صحته، فلذلك أضيفت إليه بخلاف يوشع بن نون عليه السلام ومن شابهه فإنه ~~رجع إلى موسى عليه السلام وأخذ الشرع منه فكان نسبة الشريعة والحال هذه ~~إلى موسى عليه السلام أولى من نسبتها إلى يوشع، وكذلك الصحابة بايعون ~~للنبي صلى الله عليه وآله وأخذون عنه فلم تنسب شريعته إليهم لهذه العلة، ~~ولأن حال الأنبياء عليهم السلام عند ربهم كما نعلمه من حال أحدنا مع ~~عبيده، فكما أن أحدنا لو ملك مملوكا ةأمره بأمر مخصوص ثم ملك مملوكا آخر ~~وأمره ببعض ما أمر به الأول وزيادة ثم كذلك ثالث ورابع إلى ما فوق ذلك من ~~الممكن لم يحسن منا أن نقول أن الآخر تابع للأول على الإطلاق ولا مؤتمر ~~بأمره، بل نقول: إن الجميع لمؤتمر بأمر السيد. PageV01P164 ### |||| AUTO وأما ما ذكره رحمه الله تعالى من أن الصحابة كان يلزمهم ~~الرجوع إلى التوراة وغيرها لو تعبدوا ms142 ببعض ما فيها فهو غير لازم؛ لأنا ~~نقول: إنهم لم يتعبدوا بما فيها إلا بما شهد به الكتاب والرسول عليه ~~السلام وما لم يشهدا به قطعنا أنه لم يرد به التعبد، كما أن الرسول لم ~~يتعبد من شرائع من تقدمه إلا بما نزل به الوحي، ولأنهم أيضا لا يرجعون ~~إليها ولا إلى أهلها لهذه الحال، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قد ~~أخبرهم وهم لا يشكون في صدقه بأن الله قد أكمل لهم دينهم بما أنزل الله ~~إليه من كتاب وسنة فكان ذلك صارفا لهم عن الرجوع إلى من ذكر فيما وجدناه عن ~~نبينا صلى الله عليه وآله مما كان في شرائع من قبله وفي غيرها لزمنا ~~نسخه، فهذا هو الكلام في هذه المسألة. # مسألة # توقف الفقهاء بأسرهم في أمر النبي صلى الله عليه وآله هل طاف وسعى وذكى ~~قبل البعثة أم لا؟ # فحكى عن أبي رشيد أنه قطع على أنه عليه السلام لم يفعل شيئا من ذلك قبل ~~البعثة، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى قول أبي رشيد ويرجحه. # واختيارنا: هو الأول. PageV01P165 # والدليل على صحته أن الأدلة من جهة العقل كما دلت على قبح التذكية لكونها ~~ظلما إلا أن يبيح الشرع وكذلك السعي والطواف عبثا قبيحا إلا أن ..... أمر ~~الحكيم سبحانه، وأن الأنبياء لا يقدمون على ما يعلمون قبحه ولا يجوز عليهم ~~ذلك لكونه منفرا، فقد دلت أيضا على تجويز التذكية والسعي بما علم من دين ~~الأنبياء ضرورة من جواز التذكية والسعي، وكان صلى الله عليه وآله يعلم ~~صدق الأنبياء ويعرف حقهم قبل البعثة وبعدها، ولأنه بلغنا عنه صلى الله ~~عليه وآله أنه كان يذكر جده عبد المطلب ويعد مناقبه ويذكر منه أفعالا لولا ~~اعتقاده بجوازها قبل البعثة لما جاز مدحه بها لأنها كانت تكون قبيحة والمدح ~~بفعل القبيح لا يجوز سيما منه عليه السلام وقال في ذلك: ((إن عبد المطلب ~~سن سننا في الجاهلية فجاء بها الإسلام من الطواف بالبيت سبعة أشواط وكانت ~~قريش تزيد وتنقص وكان ms143 لا يأكل ما ذبح على النصب ووجد مالا في زمزم فخمسه ~~فجاء بذلك الشرع، وسماها سقاية الحاج فقال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج}، ~~ودفع دية ابنه عبد الله مائة من الإبل، وحرم خلائل الآباء على الأبناء)) ~~فلو كانت هذه الأفعال قبيحة وكان يعلم قبحها قبل البعثة لما مدحه بفعلها ~~وأوردها مورد إظهار الشكر لله سبحانه باتباع الحق، وإذ لم يقبح من عبد ~~المطلب لم يقبح من النبي صلى الله عليه وآله ولأن المعلوم من حال قريش ~~كلها تعظيم البيت الحرام وتعظيم من قصده، ولبني هاشم اليد الطولى في ذلك ~~ولم يكن يظهر تعظيمهم له إلا بالطواف حوله، فلو لم يشتهر بالطيافة حوله ~~لنقصه المشركون بذلك ومعلوم أنهم لم ينقصوه بشيء من ذلك، ولأن ذلك معلوم له ~~من دين إبراهيم عليه السلام ، ولم يثبت عنده نسخه فيقضي بقبحه وقد قطع على ~~صحة ما جاء به إبراهيم عليه السلام وتصويبه، فهذه الوجوه كما ترى توجب ~~التوقف. ### || AUTO الكلام في الإجماع ### ||| AUTO مسألة [الإجماع حجة عند جميع المسلمين] PageV01P166 الإجماع حجة عند جميع المسلمين من الصحابة والتابعين، ثم حكى بعد ذلك عن ~~النظام خلافه، وتبعه على ذلك الروافض وقوم من الخوارج. # والدليل على صحة الأول قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى توعد على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين، وهو لا يتوعد على فعل إلا وذلك الفعل واجب؛ لأن الوعيد على فعل ~~الحسن وترك ما ليس بواجب قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح على ما ذلك مقرر ~~في موضعه من أصول الدين فلا وجه لاستقصاء ذكره هاهنا، وإذا قبحت مخالفتهم ~~وجبت متابعتهم إذ لا واسطة بين متابعتهم ومخالفتهم فصح ما قلناه من كون ~~الإجماع حجة. # ...... يدل على ذلك قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أخبر وهو لا يخبر إلا ms144 بالصدق؛ ~~لأن الكذب قبيح وهو تعالى لا يفعل القبيح بأنه جعلهم أمة وسطا، والوسط ~~الخيار من كل شيء وهذا شائع في اللغة، ثم أخبر سبحانه بالإرادة في ذلك ~~وأنها {لتكونوا شهداء على الناس} فالناس هاهنا هم اليهود والنصارى وسائر ~~فرق الكفر، والله أعلم. وهو لا يختار للشهادة إلا العدد الذين لا يقولون ~~إلا الحق لأنه لو اختار غير من هذه حاله كان ذلك تغريرا منه وتلبيسا وذلك ~~قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح. ### ||| AUTO فصل # ويعلم إجماع الأمة بأمور: # أحدها: أن يتفقوا على فعل من الأفعال ويفعلوه، ومنها أن يقولوا بإجمعهم ~~قولا أحدا، ومنها أن يفعل بعضهم أو يقول ويكون ظاهر الحال السلامة وارتفاع ~~موانع الثقة، ويكون ذلك الفعل والقول إذا لم يكن حقا كان قبيحا، وسكت بعضهم ~~عن الإنكار فإنا نعلم الإجماع على جواز ذلك الفعل وأنه من قبيل الحسن، فإن ~~أجمعوا على ترك فعل علمنا أنه ليس من قبيل الواجب. ### |||| AUTO مسألة PageV01P167 لا خلاف أنه لا يعتبر في الإجماع بأحد من الكفار وإنما الخلاف في المصدقين ~~لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، فعند أبي علي يعتبر بالمؤمنين دون ~~غيرهم وهو قول القاضي، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه، ونحن ~~نختاره. # وحكى شيخنا عن أبي هاشم أنه يعتبر بجميع المصدقين، وحكى أن الشيخ أبا ~~الحسين الخياط حكى عن جعفر بن ميسر أنه لا يعتبر بالخوارج والرافضة؛ لأنه ~~لا سلف لهم ولأنهم يتبرأون من السلف الصالح. # وقال بعضهم: إجما عهم فيما يبحثون عنه يعتبر ولا يعتبر في النقل لأنهم ~~أفسدوا على نفوسهم النقل ولا يعتبر بالرافضة في أمر القرآن لأنهم يجوزون ~~فيه الزيادة والنقصان. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن دليلي الإجماع اللذين استدللنا بهما ~~على الإجماع خصا الخيار العدول المؤمنين والفساق ليسوا بعدول ولا مؤمنين، ~~وسواء عندنا في هذا الموضوع الفسق من جهة التأويل والفسق من جهة التصريح. # أما أن الدلالة خصت المؤمنين فذلك ظاهر، وأما أن الفساق من جهة التأويل ~~ليسوا من المؤمنين فلأن ms145 الإيمان اسم مدح وتعظيم وهم لا يستحقون التعظيم ~~إنما يستحقون الإهانة والذم والبراءة واللعن، فإذا صح ما قلنا بما قدمنا ~~خرج من الاعتبار الخوارج والروافض وغيرهم من الفرق الضالة. ### |||| AUTO ....... من فروع هذه المسألة إذا اختلفت الأمة على قولين ~~وفسقت إحدى الطائفتين فعند أبي علي والقاضي يسقط الخلاف وفسقهم كموتهم، ~~وعند أبي هاشم يعتبر قولهم، وقد بينا أن اختيارنا ما ذهب إليه أبو علي وأنه ~~الحق بما فيه الكفاية. # مسألة # ويعتبر عندنا إجماع المؤمنين في كل عصر، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن ~~بعضهم أنه اعتبر بإجماع المصدقين إلى انقضاء التكليف، وهذا باطل لأنه لا ~~يكون في تلك الحال حجة لزوال التكليف؛ لأن في ذلك الحال ينقطع الخلاف ~~ويرتفع التعبد. PageV01P168 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما تقدم من أن الأمة إذا قالت قولا أو ~~فعلت فعلا أو قال بعضها أو فعل فعلا وأقرته عليه فإنه يكون إجماعا وقد ثبت ~~كون الإجماع حجة بما تقدم من الدلالة، والحجة يجب اتباعها ويحرم خلافها، ~~فإذا أجمع أهل العصر وجب اتباعهم وحرم خلافهم. ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة اختلفوا في من يعتبر في باب الإجماع ومن ~~لا يعتبر # فمنهم من اعتبر الفقهاء دون غيرهم من أهل العلم في علم الكلام وغيره، ~~ومنهم من اعتبر الأئمة دون غيرهم، ومنهم من اعتبر أهل الاجتهاد دون العوام. # وعندنا أن الاعتبار بجميع المؤمنين من غير تخصيص؛ لأن دلالة الإجماع لم ~~تخص أحدا دون أحد بل عمت الجميع من المؤمنين ولا يجوز التخصيص بعد دلالة. # فأما إن كانت المسألة من مسائل الاجتهاد التي لا سبيل للعوام إلى معرفتها ~~فإنه يعتبر فيها إجماع العلماء دون العوام؛ لأن تعذر علم المسألة عليهم في ~~تلك الحال يجري مجرى عدمهم فكأنهم لم يكونوا إذ لا فائدة لكونهم فلا يجب ~~الاعتبار بهم لهذه العلة، وقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي ~~عبد الله البصري أنه قال: إن العوام إذا لم يتبعوا العلماء في المسألة ~~الاجتهادية التي أجمع عليها العلماء لم ينعقد الإجماع ms146 ولا يلزم فرضه من بعد. # وحكى عن القاضي آخرا وللشيخ أبي الحسين البصري أن إجماع العلماء حجة ~~اتبعهم عوام عصرهم أم لم يتبعوهم، وهو الذي نختاره؛ لأن معصية من عصى لا ~~تخرج الحجة عن كونها حجة ولأن العوام بقلة اتباعهم للعلماء يفسقون عندنا ~~لأن الواجب عليهم الرجوع إلى العلماء لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون}، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب على ما تقدم، وعند فسقهم لا ~~يعتبر خلافهم كما قدمنا في المسألة الأولى من أن الفساق لا اعتبار بهم. # مسألة # والإجماع عندنا يعتبر بالمؤمنين من كل أهل عصر خلافا لأصحاب الظاهر فإنهم ~~اعتبروا إجماع الصحابة دون غيرهم من أهل الأعصار. PageV01P169 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن أدلة الإجماع لم تفصل بين أهل عصر ~~وعصر، والفصل بغير دلالة لا يجوز، أما أنها لم تفصل بين أهل عصر وعصر فذلك ~~ظاهر لأن المؤمنين موجودون في جميع الأعصار إلى انقطاع التكليف، وأما أن ~~الفصل لا يغير ....... لا يجوز فلان ذلك يوجب على صاحبه اعتقاد المحالات ~~ويقبح عليه باقي الجهالات لأنه لا يعرف صحة الصحيح وفساد الفاسد إلا ~~بالدليل، فإذا رفع اعتبار الدلالة لزمه اعتقاد كل ضلالة، وظهور بطلان ما ~~هذا حاله يغني عن الإطالة في الاحتجاج على فساده. # فإن قالوا: إنا نخصهم بذلك لاختصاصهم بالفضائل التي لم يشاركهم فيها من ~~بعدهم شف ما بنو هم. # قلنا: فعلى هذا يجب أن لا يعتبروا ... ولا السابقين الأولين الذين أنفقوا ~~من قبل الفتح وقاتلوا دون غيرهم من الصحابة، وهذا لم يقل به أحد، ولأن ~~دلالة الإجماع اعتبرت المؤمنين ولم تخص الفائزين بالفضائل منهم فلا يجوز ~~تخصيصهم بغير مخصص. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الأمة إذا أجمعت على قول وخالفها الواحد والاثنان، هل ~~يؤثر ذلك في الإجماع أم لا يؤثر ذلك فيه. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين الحياد أن ذلك لا يؤثر فيه. # واختيارنا هو الأول، وكان شيخنا يذهب إليه. # والذي يدل على صحة ما قلناه أن ms147 دلالة الإجماع لم تخص أحدا من المؤمنين ~~دون أحد وذلك لأت الألف واللام إذا دخلا لتعريف الجنس أوجبا الاستغراق كما ~~قدمنا، وإذا خرج الواحد والاثنان لم يكن اللفظ في الباقين حقيقة لأنه إنما ~~يكون حقيقة في الجميع وإذا لم يكن حقيقة كان مجازا إذ لا واسطة بين الحقيقة ~~والمجاز ولا يجوز حمل اللفظ على المجاز مع إمكان جملة على الحقيقة كما تقدم ~~الكلام فيه فثبت أن خلاف الواحد والاثنين يقدح في الإجماع. # مسألة PageV01P170 إذا ظهر الإجماع في أهل العصر ولم يعلم خلافه ثم روى واحد الخلاف من جهة ~~الآحاد لم يقدح في الإجماع عند أبي عبد الله وأبي الحسن وأبي رشيد نحو ~~إجماعهم على أن من يتغذى به إذا دخل الحلق فطر، ثم روى عن أبي طلحة أن ~~البرد لا يفطر وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى هذا ويحتج له بأن الإجماع ~~معلوم الصحة وخبر الواحد مظنون الصحة فلا يجوز ترك المعلوم للمظنون. # وعندنا أن أخبار الآحاد تقدح في الإجماع لأن ظاهر الإجماع لا يكون أصح ~~متنا وأعظم حرمة وأوجب حقا من ظاهر الكتاب، وقد عدل عن ظاهر الكتاب لخبر ~~الآحاد كما فعله عمر في قوله تعالى: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وعدل ~~عن هذا الظاهر بخبر عبد الرحمن بن عوف كما قدمنا. # وأما ما ذكره رحمه الله تعالى من المنع عن ذلك لأن الإجماع معلوم وخبر ~~الواحد مظنون وقد ترك له وإنما ترك له والحال هذه لأن ظاهر الكتاب محتمل ~~وخبر الواحد لا يحتمل لأنه يرد بالأمر مفصلا ولا شك في كون ظاهر الإجماع ~~أشد احتمالا من ظاهر الكتاب وأوسع سبلا للتأويل، فأما خلاف أبي طلحة فإنما ~~لم يعمل عليه لانعقاد الإجماع بعده، والخلاف إذا انعقد بعده الإجماع لم ~~يلتفت إليه ويجوز أن يكون ترك اتباعه والعمل به لخلل في أمر الراوي أو في ~~روايته. ### |||| AUTO مسألة # التابعي إذا خالف الصحابة وهو في عصرهم وكان لاحقا بهم في العلم فإنه لا ~~يكون إجماعا ويعتبر بخلافه. PageV01P171 # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى ms148 أن ذلك مذهب أصحاب أبي حنيفة وللشيخ أبي عبد ~~الله والقاضي، وذهب بعضهم إلى أن التابعي لا يعتد بخلافه وأدلة الإجماع لم ~~تفضل بين بعض المؤمنين والبعض الآخر، أما أنه من المؤمنين فذلك مما لا خلاف ~~فيه، وأما أن دلالة الإجماع لم تفضل بين بعض المؤمنين دون بعض فذلك أيضا ~~ظاهر ولأن علم التابعين بمنزلة أصاغر الصحابة فكما أن أصاغر الصحابة كابن ~~عمر وابن عباس يعتبرون بلا خلاف فكذلك علماء التابعين لأن تأخر الأصاغر عن ~~عصر الأكابر لم يخرجهم من الاعتبار فلذلك تأخر التابعين عن عصر الصحابة لا ~~يخرجهم أيضا عن الاعتبار. ### |||| AUTO مسألة # ويعتبر في الإجماع كافة أهل العلم وإن لم يعرف بعضهم بالفتوى كواصل بن ~~عطاء، ومن الناس من قال لا يعتبر به في ذلك. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن ابن جرير أنه قال: لا يعتبر من أهل ~~العلم إلا أهل الكتب والأصحاب دون غيرهم. # واختيارنا أنه يجب اعتبار الجميع. # والذي يدل على صحته أن الآية لم تخص أحدا من المؤمنين دون أحد فثبت وجوب ~~اعتبار الجميع، وإنما أخرجنا العوام لتعذر المعرفة عليهم وهذه العلة زائلة ~~عمن قدمنا ذكره فلا يجوز إخراجه. ### |||| AUTO مسألة إجماع أهل المدينة وحدهم عندنا ليس حجة # وحكى عن مالك أنه قال: إن إجماعهم حجة، وكان بعض أصحابه يلقي ذللاك عنه ~~وينكره واحتسب أنه أبو بكر الأنهري، وقال: إنما قال إن روايتهم أقوى من ~~رواية غيرهم. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن أهل المدينة بعض المؤمنين وقد بينا ~~أن الاعتبار بإجماع جميع المؤمنين أما أنهم بعض المؤمنين فذلك ظاهر، وأما ~~أن الاعتبار بجميع المؤمنين فلأن الأدلة أوجبت اعتبار الجميع، فاعتبار ~~البعض يكون عملا بخلاف مقتضاها وذلك لا يجوز. PageV01P172 # فأما ما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله من أنها طيبة تخرج خبثها ~~كما يخرج الكير خبث الحديد فذلك لا يوجب كون أهلها حجة لأن مدحة الله ~~سبحانه ومدحة رسوله صلى الله عليه وآله ...... أكثر، فكما لم يكن قول أهل ~~مكة ms149 حجة فكذلك المدينة، ولأن كل واحد منهما مهبط الوحي فما لزم لأهل أحدهما ~~لزم لأهل الأخرى. # وأما أن روايتهم أقوى من رواية غيرهم فلا يمتنع ذلك؛ لأن أهل البلد قد ~~يكونون أعلم بما حدث فيه، هذا فيما يحدث في بلدهم، فأما ما يحدث في غيرها ~~فهم وغيرهم فيه سواء لفقد المخصص. ### |||| AUTO مسألة الزيدية حجة عند الزيدية # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى ذلك عن الشيخين أبي علي وأبي عبد الله ~~وأنهما ذهبا إليه. # والذي يدل على صحته قول الله سبحانه: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا}. # والكلام في هذه الآية يقع في وجهين: أحدهما أنهم مرادون بهذه الآية، ~~والثاني أن ذلك يقتضي كون إجماعهم حجة. # وأما أنهم مرادون بهذه الآية فلأنه لا يسبق إلى الأفهام عند إطلاق لفظ ~~أهل البيت غيرهم فلا يشاركهم في هذا الإطلاق أحد من أقارب النبي صلى الله ~~عليه وآله إلا بقرينة، فثبت بذلك أن هذا الإطلاق حقيقة فيهم مجاز في غيرهم ~~كما قدمنا في ذكر الحقيقة والمجاز ولأن النبي صلى الله عليه وآله جمعهم ~~تحت كسائه وقال: ((اللهم إن هؤلاء عترتي أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا)) قالت أم سلمة رحمها الله تعالى: فرفعت الكساء لأدخل فدفعني ثم ~~قال: ((مكانك فإنك على خير)) وهذا الخبر مما ظهر في الأمة واشتهر حتى قيلت ~~فيه الأشعار وتواترت به الأخبار. PageV01P173 # ووجه الاستدلال به أن النبي صلى الله عليه وآله خصهم بكونهم أهل بيته من ~~دون سائر أقاربه، فلو أمكن ادعاء كون الآية عموما في جميع أقاربه لخرجت ~~بهذا الخاص من العموم وثبتت عليه وقد قدمنا الكلام في أن العام يبنى على ~~الخاص وأن عموم الكتاب والسنة تخص بخبر الواحد فكيف إلا بما هو معلوم من ~~طريق النقل المتواتر. # وأما أن ذلك يوجب كون إجماعهم حجة فلأنا نقول لا يخلو إما أن يريد سبحانه ~~بإذهاب الرجس عنهم رجس الأقذار المتعلقة بالناس كالغائط والبول والدم وما ~~جرى مجراها مما لا يذهب عن جميع البشر، وإما ms150 أن يريد رجس الضلالة ومواقعة ~~الخطأ إذ لا واسطة بين الرجسين، باطل أن يريد الرجس الجاري من جميع الناس ~~لأنهم وغيرهم فيه سواء فثبت بذلك أن المراد بالآية رجس الضلالة وموقعة ~~الخطأ إذ لا واسطة بين الأمرين، فإذا صحت لنا عصمتهم عن الإتفاق على الخطأ ~~العمومة كون إجماعهم حجة، فلولا القول بذلك لبعدت الآية عن الفائدة ولحقت ~~بالعبث القبيح الذي لا يجوز وروده من قبل الله سبحانه وتعالى كما هو مقرر ~~في مواضعه من أصول الدين. # دليل آخر وهو قول النبي صلى الله عليه وآله : ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير ~~نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # ووجه الاستدلال بهذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله أمننا من ~~الضلالة إذا تمسكنا بعترته، كما أمننا من الضلالة إذا تمسكنا بكتاب ربه، ~~فكما أن الكتاب حجة يجب اتباعها فكذلك العترة حجة اتباعها والتمسك لا يكون ~~بهم واجبا إلا لكون إجماعهم حجة. PageV01P174 # أما أنه من الخطأ قطعنا على ارتفاع الخطأ فيما أمننا من قبله ونحن لا نقطع ~~إلا فيما يجب اتباعه ويحرم خلافه من المراد بالحجة، فلولا كون إجماعهم حجة ~~لكان ذلك منه عليه السلام تغريرا بنا وتلبيسا علينا وذلك لا يجوز عليه ~~رسول عدل حكيم لا يجوز أن يبعث من يعلم من حاله شيئا من ذلك. ### |||| AUTO مسألة # والكلام في العترة افترقت على قولين لا ثالث لهما، ومنع الجمع من إحداث ~~ثالث كالكلام في الأمة. # وكذلك إذا افترقوا فرقتين وإحدى الطائفتين إذ صح لنا بطلان قولها فإنا ~~نعلم وجوب تعين الحق في قول الفرقة الطاهرة أو الفرقة ...؛ إذ لا يجوز خروج ~~الحق عن أيدي الجميع. # وكذلك افترقوا أربع فرق مثلا وصح لنا ضلال ثلاث أو ...... من جهة ~~التأويل، فإنا نعين الحق في الرابعة لاستحالة خروج الحق عن أيدي الجميع لما قدمنا. # مسألة # كل أمر أجمعت الأمة عليه ولم يكن تمكن معرفة صحة الإجماع بدونه فإنه لا ms151 ~~يصح الاستدلال عليه بالإجما، وهذا ...... فيه بين شيوخنا فيما نعلمه. # والدليل على صحة هذا القول أن معرفة الدليل ووجه الاستدلال به ..... ~~تقدمها على معرفة المدلول وإلا لم يكن دليلا أولا منه يكون مدلولا عليه، ~~فيكون دليلا مدلولا عليه .... واحد وذلك لا يجوز؛ لأن صحته تبنى على صحة ما ~~لا يصح إلا بصحته وذلك ظاهر البطلان، وإنما الخلاف يقسم في أعيان المسائل ~~وما يصح الاستدلال عليه بالإجماع وما لا يصح. # مسألة # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى في العلم بكونه تعالى حيا موجودا لا يشبه ~~الأشياء اختلافا بين أهل العلم، فذهب قاضي القضاة أن العلم بجميع ذلك لا ~~يحصل بالإجماع، قال: وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو الحسين البصري. # وحكى عن الشيخ أبي رشيد أنه قال: إن ذلك كله مما يصح معرفته بالإجماع، ~~وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أن كونه تعالى موجود يصح معرفته ~~بالإجماع، وكذلك نفى التشبيه منه. PageV01P175 # قال: فأما ما كونه حيا فلا يصح ذلك فيه، وذكر أنه كان ذهب إلى الاستدلال ~~على أنه سبحانه حي بالإجماع في كتابه الموسوم ب(التبيان)، ثم رجع رحمه ~~الله تعالى عنه وقال: الصواب خلاف...... # واختيارنا في هذه المسألة ما ذهب إليه القاضي والشيخ أبو الحسين البصري ~~من أنه لا يصح الاستدلال على شيء من هذه الصفات بالإجماع. # والدليل على صحة ما اخترناه: أن صحة الإجماع تبنى على العلم بصحة ما جاء ~~من عند الله تعالى من كون الإجماع حجة، وكذلك ما جاء من عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وذلك لا يصح ما لم يعلم كونه سبحانه عدلا حكيما لا يفعل ~~القبيح ولا يقع من قبله، ولا يعلم ذلك إلا بأن يعلم أنه سبحانه عالم بقبح ~~القبيح وغني عن فعله وعالم بغناه عنه وأن من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل ~~القبيح، ونحن لا نعلم كونه عالما ما لم يعلم وقوع الفعل من قبله محكما ولا ~~يعلم وقوع الفعل من قبله محكما ما لم نعلمه قادرا، أو لا نعلمه علما قادرا ~~مع ms152 نفي العلم بكونه حيا، ولا يعقل ثبوت القدرة والعلم له إلا بكونه موجودا ~~ولا نعلمه عالما باستغنائه عن القبيح ما لم نعلمه عالما لذاته، ولا نعلمه ~~عاما لذاته ما لم نعلمه قديما، ولا نعلمه قديما إلا بعد العلم باستحالة ~~كونه محدثا، ولا يعلم استحالة كونه محدثا إلا باستحالة مشابهته للأشياء. PageV01P176 # وأما العلم بأنه غني عن فعل القبيح فهو يترتب على العلم بكونه حيا لا يجوز ~~عليه الحاجة، واستحالة جواز الحاجة عليه لا يكون إلا باستحالة جواز المنفعة ~~والمضرة، ولا نعلم استحالة جواز المنفعة عليه والمضرة ما لم نعلم استحالة ~~جواز اللذة عليه والألم وتوابعهما، ولا نعلم استحالة ذلك عليه ما لم نعلم ~~استحالة مشابهته للأشياء المحدثات، وموضع تفصيل هذه الجملة هو في أصول ~~الدين، وكذلك انهاء الكلام فيها إلى غاياته، وقد وضح ......... رضي الله ~~عنهم من ذلك ما فيه كفاية إلا أنا أريناك ارتباط بعض هذه المسائل بالبعض ~~وأنه لا يصح معرفة الإجماع بدون معرفتها، فلو وقفت معرفتها على الإجماع ~~وكان الإجماع طريقا إليها أدى إلى وقوف كل واحد من الأمرين على معرفة صاحبه ~~فلا يحصل العلم بواحد منهما، وما أدى إلى هذا القول قضى بفساده، وقد تقدم ~~القول في أن معرفة الدليل يجب تقدمها على المعرفة بالمدلول عليه ومعرفة وده ~~دلالته في المسألة الأولى. ### |||| AUTO مسألة [في الإجماع إذا حصل في أمور الدنيا] # اختلفوا في الإجماع إذا حصل في أمور الدنيا، كالأراء والحروب، هل يجوز في ~~ذلك المخالفة؟. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن قاضي القضاة في (العمد) وشرحه أنه حجة ~~لمن بعدهم خلافهم وقال: لا يكون حالهم أعلى من حال النبي صلى الله عليه ~~وآله وقد ثبت جواز مخالفته في آراء الحروب وأمور الدنيا. # أما في أمور الدنيا ففي إقراره لعروة البارقي على ما فعل في أمر ~~الشبابين، فلو كان لا يجوز لما أقره على ذلك. PageV01P177 # وأما في الحروب فإنه لما وصل بدرا وحط في أسفل الوادي قال له رجل من ~~الأنصار: يا رسول الله، هذا موقف أوقفناه ms153 الله سبحانه لا يجوز لنا نتعداه ~~إلى غيره أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، ~~قال: فانهض بنا إلى أعلى الوادي لنحوز الماء خلف ظهورنا ونقاتل العدو من ~~وجه واحد، فأقره على ذلك بل صوبه، ونهض فحط في أعلى الوادي، ولو كان خلافه ~~في ذلك لا يجوز لما أقره على ذلك. # وأما أن حالهم لا يكون أعلى من حال النبي صلى الله عليه وآله فذلك ظاهر. # قال رحمه الله تعالى : ثم ذكر في كتاب (النهاية) أن مخالفتهم لا تجوز، ~~لأن أدلة الإجماع لم تفصل بين أمر وأمر. # قال رحمه الله تعالى : وقال أبو رشيد: إنه إن استقر الإجماع لم يجز ~~مخالفته وإن لم يستقر جازت مخالفته، قال: وقد سار إلى مثل ذلك القاضي. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى قول أبي رشيد ويحتج له بأن أدلة ~~الإجماع لم تفصل بين إجماعهم في أمر الدنيا وأمر الآخرة، ولا يجوز الفصل ~~بغير دلالة. # وعندنا: أنه ينبغي أن يفصل الكلام في هذه المسألة تفصيلا، فنقول: إجماعهم ~~لا يخلو إما أن يكون في الوجه الذي يقع عليه الحرب أو في صورتها ووقتها ~~ومكانها، فإن كان في الوجه الذي يقع عليه القتال من أنه لا يجوز قتالهم إلا ~~بعد الدعاء أو لا يجوز قتالهم إلا مع إمام أو امير، أو لا يجوز قتالهم إلا ~~للدفع وجوز انعقاد الإجماع على أحد هذه الوجوه فإنه لا يجوز مخالفتهم، وإن ~~أجمعوا على القتال في موضع مخصوص كقتالهم في باب القادسية أو في وقت مخصوص ~~من سباح أو مساء أو لأمر مخصوص كأن تدفع إليهم جزية أو ضريبة أو تستمر ~~الهدنة إلى مدة معلومة أو يتركوا قصد المسلمين في تلك الأوقات فإنه يجوز ~~خلافهم في ذلك؛ لأن حالهم لا يكون أعلا من حال النبي صلى الله عليه وآله ~~فإذا جاز خلافه في ذلك كان جواز خلافهم أولى. PageV01P178 # فإن قيل: إن الأدلة لم تفصل في وجوب اتباعهم بين أمر وأمر في دنيا ولا آخرة. # قلنا: ms154 وكذلك الأدلة التي دلت على وجوب اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم تفصل من ذلك بين أمر وأمر، اللهم إلا أن يعلم من حالهم أنه لا يجوز ~~مخالفتنا في هذا الرأي، وهذا من البعيد سيما في أمر الحروب وتقلب أحوالها ~~وتصرف وجوهها. ### |||| AUTO مسألة [في جواز انعقاد الإجماع من جهة الاجتهاد] # اختلف أهلا العلم في أنه هل يجوز أن ينعقد الإجماع من جهة الاجتهاد أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن منهم من أبى ذلك أصلا، قال: وهم أصحاب ~~الظاهر. # ومنهم من جوزه بالقياس الجلي دون الخفي، وهو قول بعض الشفعوية. # ومنهم من جوزه مطلقا، وهو قول الأكثر، وكان رحمه الله يذهب إليه، ونحن ~~نختاره. # والدليل على صحته أن القياس والاجتهاد أحد طرق الشرع، فلا يمتنع رجوعهم ~~إليه وانعقاد الإجماع لأجله. # أما أنه أحد طرق الشرع فذلك ظاهر، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # وأما أنه لا يمنع رجوعهم إليه فلأن المعلوم من حالهم الرجوع إلى الطريق ~~الشرعية، فكيف يكون ما المعلوم من حالهم الرجوع إليه ممتنعا!، وهل المانع ~~مما هذا حاله إلا كالمانع من رجوعهم إلى التوقيف والنص، فكما أنه لا يجوز ~~المنع من ذلك، كذلك لا يجوز المنع من هذا وأن كل واحد منهما طريق من طرق ~~الشرع يجب الرجوع إليه ويصير ......... من المنع لمن ذهب في هذه المسألة ~~إلى خلاف ما ذهبنا إليه، كمنعنا لبعض الخوارج من قصرهم الأحكام على يأتي به ~~الكتاب دون المعلوم من السنة، فكما أنا نقول: لا يجوز ذلك؛ لأن كل واحد ~~منهما دليل شرعي فلا يجوز المنع منه لغير دلالة، كذلك نقول: إن القياس ~~والاجتهاد من الطرق الشرعية التي يجب الرجوع إليهما، فكما ثبت رجوعهم إلى ~~النص والتوقيف والإجماع لأجله كذلك لا يمتنع رجوعهم إلى القياس والاجتهاد ~~والإجماع لأجله. ### |||| AUTO مسألة [إذا حصل الإجماع عن اجتهاد] PageV01P179 وإذا حصل الإجماع عن اجتهاد كان حجة يحرم خلافها عند مشائخنا وأكثر ~~الفقهاء، وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن ذلك قول قاضي القضاة وأبي ms155 الحسين ~~البصري والحاكم أبي سعيد. # وقال بعضهم: لا يكون حجة. # وحكى قاضي القضاة عن الحاكم صاحب (المختصر) أنه قال: إذا انعقد الإجماع ~~عن اجتهاد جاز لمن بعده أن يخالفهم فيه. # والدليل على صحة المذهب الأول أن أدلة الإجماع لم تفصل بين إجماع وإجماع، ~~والفصل بغير دلالة لا يجوز؛ لأن مخالفتهم في ذلك اتباعا لغير سبيل المؤمنين ~~وقد ورد عليه الوعيد، فلو جاز لما ورد عليه الوعيد من الله سبحانه. ### |||| AUTO مسألة # إذا اتفق أهل العصر على حكم من الأحكام فإن لمن بعدهم متابعتهم، بل ذلك ~~هو الواجب عليهم، فإن خالفهم بعض أهل الرأي كان مخطئا وكان خلافه نقضا ~~للإجماع وخلافا للحق ويمكن أن يعدل البعض عن الحق، فأما اتفاق أهل العصر ~~الثاني على مخالفتهم، فإن ذلك لا يجوز وقوعه عندنا. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن قاضي القضاة حكى عن الشيخ أبي عبد الله ~~أنه قال: إنما لم نجيز أن يتفق على مخالفتهم؛ لأن أهل العصر الأول أجمعوا ~~على أنه لا يجوز أن يقع الإجماع على مخالفتهم، فلو لم يجمعوا على ذلك لجاز ~~أن يتفق من بعدهم على مخالفتهم ويكون الإجماع الثاني في حكم الناسخ للأول. # وحكى عن الشيخ أبي علي أنه قال: لو جاز ذلك لجاز أن يخالفهم واحد ثم ينضم ~~إليه ثاني وثالث إلى أن يتفق أهل العصر الثاني على خلافهم، وقوله عز وجل: ~~{ويتبع غير سبيل المؤمنين} يمنع من ذلك، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب ~~إلى هذه المقالة ويحتج لها. PageV01P180 # وعندنا أنه يجوز أن يخالفهم البعض؛ لأن المعصية على البعض والخطأ يجوز ولا ~~يجوز على ذلك اتفاق الكل بالإنضمام أو الإطباق؛ لأن ذلك يكون إجماعا على ~~الضلالة وخروجا عن الحق جملة وذلك لا يجوز على مجموع الأمة، فحكم الجملة في ~~هذه المسألة منتف عن الآحاد فلا يلزم من إثباته في الجملة إثباته في ~~الآحاد، وقد تقدمت الدلالة على أن إجماع الأمة حجة يجب اتباعها ويحرم ~~خلافها، ويلزم على تجويز وقوع الإجماع على الخلاف بعد الإجماع على ms156 الوفاق ~~أن يكون أحد الإجماعين خطأ وذلك لايجوز؛ لأن الإجماع الأول إن كان حقا لم ~~يجز خلافه، وإن كان باطلا لم يجز وقوعه وانعقاده، ففي صحة أحدهما بطلان ~~الآخر وذلك لا يجوز. # فأما ما ذكر الشيخ أبو عبد الله من تجويز أن يكون أحدهما ناسخا للأول ~~فذلك لا يجوز؛ لأن النسخ لا يقع بعد النبي صلى الله عليه وآله لأنه مات ~~وقد كمل الدين، ولأنه لا هداية للعباد إلى المصالح، والنسخ لا يجوز وقوعه ~~إلا لمصلحة. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العصر على قولان] # فأما إذا اختلف أهل العصر على قولان فعندنا: أنه يجوز الاتفاق على ~~أحدهما، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه، وحكى أنه مذهب الأكثرية ~~من الفقهاء والمتكلمين. # قال: وحكى قاضي القضاة عن الصيرفي في أنه منع من ذلك. # والذي يدل على صحة ما اخترناه أنه لا مانع من اتفاقهم على أحد القولين من ~~جهة العقل ولا من جهة الشرع، والمنع بغير دلالة لا يجوز كما قدمنا الكلام فيه. # أما أنه لا مانع منه من جهة العقل فلأن أدلة العقل تقضي بجواز الاتفاق ~~بعد الاختلاف في كل أمر، كما تقضي بجواز الاختلاف وبعد الاتفاق والاتفاق ~~قبل الاختلاف قضاء واحدا يعلمه العاقل من نفسه. PageV01P181 # وأما أدلة الشرع فلا سبيل إلى ادعاء مانع فيها من الاتفاق بعد الاختلاف ~~ولأن الاتفاق بعد الاختلاف يكون أظهر، فيكف يكون الاختلاف مانعا منه؟ فأكثر ~~ما يذكر في هذا أن اتفاقهم بعد اختلافهم ينقض إجماعهم على تجويز اتباع ~~العامي لكل واحد من القولين، ونحن لا نسلم أنهم أجمعوا على ذلك على ~~الإطلاق، بل نقول: إنما أجازوا للعامي تقليد من رجح عنده من الفريقين بشرط ~~بقاء الفرقة، فإذا وقع الإجماع منعوه من المخالفة؛ لأنا نعلم بدلائل أصولهم ~~أنهم لو سئلوا عن ذلك لعللوا جواز فتواهم له باتباع كل واحد من الفريقين ~~لاختلافهم عليهما. ### |||| AUTO ومثال المسألة: اختلافهم في جواز بيع أمهات الأولاد ثم وقع ~~الاتفاق بعد ذلك على المنع منه. # مسألة # فأما إذا اتفقوا على ms157 أحد القولين، فقد حكى قاضي القضاة عن بعض المتكلمين ~~وقوم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي أنه لا يكون حجة في تحريم القول الآخر. # وذكر في (الشرح) أن الناس اختلفوا في ذلك، فمنهم من جعل ذلك محرما للخلاف ~~على كل حال من الأحوال ولم يفصل بين الصحابة والتابعين. # ومنهم من جعله محرما للخلاف في حال دون حال، والحالة التي يحرم فيها ~~الخلاف هي الحالة التي يكون المتفقون في المسألة على أحد القولين في ~~المسألة هم الذين اختلفوا فيها سواء كان ذلك في العصر عصر الصحابة أو ~~غيرهم، والحالة التي لا يكون اتفاقهم فيها حجة مزيلة للخلاف هي أن يختلف ~~أهل عصر ويتفق من بعدهم على أحد قوليهم. # واختيارنا أن وقوع الاختلاف بعد الاتفاق غير جائز كما قدمنا في المسألة ~~الأولى، وأن الاتفاق إذا وقع على أي وجه وقع لم يجز خلافه سواء كان من أهل ~~العصر أو ممن بعدهم. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ذلك يكون اتباعا لغير سبيلهم، واتباع ~~غير سبيلهم لا يجوز كما قدمنا. # مسألة # اختلف أهل العلم في انقراض أهل العصر، هل هو معتبر في صحة الإجماع أم لا؟ PageV01P182 ### |||| AUTO فذهب قوم إلى أن انعقاده مشروط بانقراض أهل العصر، وهو قول ~~بعض الظاهر وقوم من الفقهاء، وكان الشيخ أبو علي يجعل ذلك شرطا في العلم به ~~ويقول: انقراض أهل العصر يكشف أنه لو كان في المسألة خلاف لظهر، فهو على ~~هذا يجعله شرطا لتبيين وقوع الإجماع لا في صحة انعقاد الإجماع، وسيأتي ~~الكلام فيه. # والذي نختاره أن انقراض أهل العصر غير معتبر في انعقاد الإجماع ولا شرط ~~في صحته ولا في معرفته. # والذي يدل على ما اخترناه أن أدلة الإجماع لم تتضمن شرط انقراض أهل ~~العصر، واعتباره بغير دلالة لا يصح. # فإن قيل: إنهم مع بقاء أهل العصر لا يمتنع عليهم الاختلاف فلا يكون ~~إجماعا. # قلنا: إن من خالف بعد الإجماع وإن كان العصر باقيا لم يلتفت إليه وكان ~~م...وجا بالإجماع السابق؛ لأنه يكون والحال ms158 هذه مخالفا لسبيل المؤمنين وذلك ~~لا يجوز، وكما أنه لا يجوز اعتبار انقراض عصرين كذلك لا يجوز اعتبار انقراض ~~عصر؛ لأن كل واحد من الاعتبارين لا دليل عليه. # مسألة # فأما إذا اختلف أهل العصر في المسألة على قولين، هل يجوز إحداث قول ثالث ~~أم لا؟. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن الأكثر ذهب إلى أنه لا يجوز إحداث قول ~~ثالث، وحكى عن بعض أهل الظاهر أنه أجاز إحداث قول ثالث. # وذكر أن الشيخ أبا الحسين البصري ذكر أن اختلافهم على قولين إن كان في ~~مسألتين نحو أن يقول بعضهم: جميع الطهارات تحتاج إلى نية، ويقول بعضهم: ~~جميع الطهارات لا تحتاج إلى نية، ف...... له قائل قولا ثالثا وهو أن بعضها ~~يحتاج إلى نية إلى نية دون بعض فإنه يجوز إحداث هذا القول الثالث عنده ~~بشرطين: # أحدهما: أن لا يحصل إجماع الأمة على أن لا فرق بين المسألتين اللتين فرق ~~هذا الثالث بينهما. # والثاني: أن لا تن........... طريقة واحدة تمنع من الفرق بينهما. PageV01P183 # وإن كان اختلافهم في مسألة واحدة مثل مسألة الجد مع الأخ لم يجز إحداث قول ~~ثالث، وكان رحمه الله تعالى يذهب إلى هذا القول ويحتج له، وهو الذي ~~نختاره. # والذي يدل عليه أن الأدلة إنما قضت بتحريم اتباع غير سبيلهم، وهذا القول ~~الثالث على الوجه المتقدم لم يتبع فيع غير سبيلهم؛ لأنه إنما قال ببعض قول ~~هؤلاء وبعض قول هؤلاء فكان على الحقيقة متبعا لسبيلهم ولم تنتظم المسألتين ~~دلالة توجب الافتراق بينهما ولا علم ذلك من دينهم فيكون القول الثالث ~~اتباعا لغير سبيلهم. # ومثال المسألة ما روي عن ابن سيرين في زوج وأبوين وزوجة وأبوين، فإن ~~اصحابة افترقت في هاتين المسألتين على قولين، فمنهم من قال: لها ثلث ما ~~تبقى بعد فرض الزوج والزوجة في المسألتين، فقال في امرأة وأبوين: للأم ثلث ~~جميع المال، ولها ثلث ما يبقى مع زوج وأبوين، فقال بقول ثالث ولم يخرج مما ~~عليه الفريقان، بل قال ببعض قول هؤلاء وبعض قول الآخرين. # وكذلك ms159 الرواية عن سفيان الثوري أنه قال: إن الآكل ناسيا في نهار شهر ~~رمضان لا يفطر، والإجماع ناسيا يفطر، ومن تقدمه افترقوا على قولين، فمنهم ~~من قال يفطران، ومنهم من قال لا يفطران. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحتج بأنه لم ينكر عليه أحد ما هذا حاله ~~فكان ذلك إجماعا على جواز إحداث القول الثالث الذي هذه سبيله. PageV01P184 ### |||| AUTO فأما إذا كانت المسألة واحدة، كمسألة الجد فإنه لا يجوز ~~إحداث قول ثالث؛ لأنه يكون مخالفة لسبيل المؤمنين ومخالفتهم لا تجوز كما ~~تقدم؛ لأن القول الثالث في مسألة الجد يكون قولا ثان ..... بأن المال للأخ ~~دون الجد، وهذا لم يقل به أحد منهم؛ لأن منهم من أعطاه قسطا من المال، ~~ومنهم من أعطاه جميعه، وهذا القول الثالث لم يقض للجد بشيء من المال مع أن ~~الكل قد أجمع أن لا بد له من تناول بعض المال أو مجموع أبعاض المال، فالقول ~~الثالث كما ترى يكون مخالفة لسبيلهم، والمنع من إحداث هذا القول ليس إلا ~~بخروجه عن سبيل المؤمنين. # فأما طريقة الاجتهاد فهو يمكن استعمالها هاهنا لولا الإجماع بأن يقال: إن ~~الأخ أقوى في باب التعصب من الجد فيأخذ المال، ولكن منع من ذلك انعقاد ~~الإجماع على خلاف هذا القول بخلاف ما ذكر فيما تقدم، فإنه لما أمكن استعمال ~~طريقة الاجتهاد وهو أحد طرق الشرع ولم يكن ذلك يؤدي إلى اتباع غير سبيل ~~المؤمنين قلنا بجوازه. # مسألة # فأما إذا لم يفصل أهل العصر بين مسألتين فلا يخلو إما أن ينصوا إلى أن لا ~~فصل بينهما أو لا ينصوا، فإن نصوا على أن لا فصل بينهما لم يجز الفصل؛ لأنه ~~يكون مخالفة لسبيلهم وذلك لا يجوز، وإن لم ينصوا على أن لا فصل بينهما ولكن ~~لم يوجد فيهم من فرق بينهما نحو أن يحكم بعض الأمة في المسألتين بحكم ويحكم ~~بعضهم في المسألتين بنقضيه، كأن يبح بعضهم إحدى المسألتين ويحظرهما البعض ~~الآخر وذلك ضربان بأن كان يسيروا الحكم فيثبته أحد الفريقين في المسألتين ~~جميعا ms160 وينفيه البعض الآخر عنهما جميعا. # والثاني: كأن يشيروا إلى حكمين مختلفين نحو أن يوجب بعض الأمة النية في ~~الوضوء ويجعل الصوم من شرط الاعتكاف. PageV01P185 # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف كلام قاضي القضاة في الضرب الأول وأنه ~~ذكر في (العمد) أنه لا يجوز الفصل بين المسألتين، وذكر في الشرح والدرس أنه ~~إن كان المعلوم أن طريقة الحكم في المسألتين واحدة لا يجوز كونها متغايرة ~~فإن ذلك جار مجرى أن يقولو: لا فصل بينهما، ومن فصل بينهما كان متبعا غير ~~سبيلهم وذلك لا يجوز، فأما إن جاز أن لا تكون الطريقة في المسألتين واحدة ~~وأن يكونوا سواء بينهما لطريقتين مختلفتين فإنه يجوز لمن بعدهم أن يفرق ~~بينهما فيحرم إحدى المسألتين ويبح الآخرى ويوافق كل واحد من الفريقين في ~~بعض قوله ولا يكون متبعا لغير سبيلهم، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يحكي ~~عذا التفصيل عن الشيخ أبي الحسين البصري، وهو الذي كان يذهب إليه، ونحن ~~نختاره. # والذي يدل على صحته أنا إذا فرضنا الكلام في مسألتين ولم تتظمنهما طريقة ~~واحدة، ثم أدى المجتهد اجتهاده إلى صحة قول كل واحد من الفريقين في إحدى ~~المسألتين وبطلان قول كل واحد من الفريقين في إحدى المسألتين كان الواجب ~~عليه العمل بما يصح عنده دون ما يبطل ولم يكن قوله خارجا عن قول الأمة لا ~~في الحكم ولا في التعليل. # أما الحكم فلأنه قال ببعض قول أحد الفريقين في المسألتين وبعض قول الفريق ~~الآخر في المسألتين، فكان موافقا للجميع في القدر الذي اختاره مخالفا مع ~~الفريقين في بعض ما خالفا فيه فلم يخرج عن طريقتهم ولا يتبع غير سبيلهم. PageV01P186 # وأما التعليل فلأنا فرضنا الكلام في مسألتين لا يكون العلة فيهما واحدة ولا ~~تتظمنهما طريقة رابطة، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: لو كان يلزم إذا ~~أباح بعض الأمة مسألتين متباينتين وحظرهما البعض الآخر ولم تربطهما علة أن ~~يدل ذلك من أمرهم على أن لا فصل بينهما وأنه يحرم إحداث القول الثالث فيهما ~~بالفصل بينهما لوجب إذا ms161 حرم بعضهم إحدى المسألتين وأباح الأخرى وحرم ~~الباقون ما أباح هؤلاء وحظروا ما أباحوا أن يكونوا قد أجمعوا على أن بينهما ~~فرقا، فلا يجوز لأحد أن يحرمهما معا أو يبحهما معا، فلو لم يجز ذلك لوجب ~~على من وافق الشافعي في مسألتين أن يوافقه في جميع مذهبه ويسقط عنه ~~الاجتهاد، والأمة مجمعة على خلاف ذلك. # وأما الضرب الثاني وهو إذا أشارت الأمة إلى حكمين متباينين في مسألتين ~~كما بينا في إيجاب النية في الطهارة وجعل الصوم شرطا في الاعتكاف، فإنه إن ~~جاز أن يكون بينهما فرق يذهب إليه مجتهد جازت التفرقة بينهما، وإن لم يجز ~~أن يكون بينهما فرق بل انتظمتهم طريقة واحدة تقضي فيهما بالاتفاق الحكمين ~~المتباينين على بعد ذلك لم يجز أن يخالف حكمهما، بل الواجب أن يقال فيهما ~~ما قالوه، وما ذكره رحمه الله تعالى مستقيم على التقدير الذي استبعده. # وعندنا أن كل حكمين متباينين في مسألتين مختلفتين لا بد فيهما من فرق ~~يذهب إليه المجتهد؛ لأنه لو قدرنا أن لا فرق بينهما كان ذلك يلزمنا القطع ~~على أن لا بد من علة تجمعهما أو يلزمنا الجمع بينهما بغير علة توجب ذلك وكل ~~ذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # إذا استدلت الأمة بدليلين أو اعتلت بعلتين فقد اختلفوا في أنه هل يجوز ~~إحداث دليل آخر وعلة أخرى؟. PageV01P187 # فذهب قوم إلى أن ذلك جائز، وذهب قوم إلى أن ذلك لا يجوز، وكان شيخنا رحمه ~~الله تعالى يذهب إلى أن الأمة إن علم منها المنع من إحداث دليل ثالث أو ~~القطع على بطلانه لم يجز إحداث دليل ثالث وعلة ثالثة، وهذا الذي نختاره، ~~وإن لم يعلم ذلك من حالها جاز إحداثه. # والذي يدل على صحته أن الإنسان إذا استدل بدليل ثالث لا يدل على خلاف ما ~~دل عليه دليل الأمة، بل يدل على ما دل عليه دليلهم لم يكن مخالفا لهم، بل ~~كان موافقا فلم يمنع الأدلة إلا من مخالفتهم دون موافقتهم، بل دلت على وجوب ~~موافقتهم ولا يمتنع أن ms162 يدل على الحكم الواحد أدلة كثيرة، والكلام في إحداث ~~العلة كالكلام في إحداث الدليل، فإن كانت العلة المستحدثة تنفي حكما مما دل ~~عليه تعليل الأمة أو تدل على خلاف ما دل عليه تعليلهم لم يجز إحداثها، وإن ~~أبدت تعليلهم وقضت بمثل ما قضت به علاتهم جاز إحداثها؛ لأن المعلل بها لا ~~يكون مخالفا لهم، بل يكون موافقا لهم ومتبعا لسبيلهم، وكان شيخنا رحمه ~~الله تعالى يحتج لجواز ذلك بأن الناس يستحدثون الأدلة والعلل في كل وقت من ~~غير مناكرة بينهم في ذلك فكان إجماعا، وهذا فيه نظر؛ لأنه لا يمكن أن يقال: ~~إن المانعين من إحداث الدليل والعلة لا يصوغون لأحد إحداث شيء من ذلك، ومن ~~جواز إحداثه عم البعض فلا يصح دعوى الإجماع، فإن صح فهو آكد الدلالة. # وإذا تأولت الأمة الآية بتأويل، فإن شيخنا رحمه الله تعالى كان يذهب ~~إلى أنهم إن نصوا على فساد ما عداه لم يجز أحدا تأويل سواه، وإن لم ينصوا ~~على فساد ما عداه جاز إحداث تأويل آخر وأكثر. # قال: لأن ذلك لا يكون مخالفة لهم، ولأن التابعين لهم ومن بعدهم قد احدثوا ~~تأويلات ولم ينكر بعضهم على بعض فكان إجماعا منهم على جوازه. PageV01P188 # قال: ولأنه لا يمتنع أن يكون في الآية تأويلان ويريدهما الله سبحانه بشرط ~~البحث عنهما فتستجري الأمة بأحدهما ويأتي من بعدهم فيقول بالآخر وكلاهما ~~حق، وجملة الأمر أن الكلام مبني على أن لا يكون في الثاني إبطال الأول ولا ~~نفي حكمه ولا نقضه. # وعندنا: إن الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى تفصيل، وهو أن التأويل ~~الثاني إن كان المرجع به إلى النقل من النبي صلى الله عليه وآله أو إلى ~~اللغة لم يجز إحداثه؛ لأنه لا يجوز أن يغبا ما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله عن جماعتهم، وكيف وهم أصل الرواية عنه والمعلوم من حالهم التناقش في ~~الرواية والمبادرة إلى البيان في التبليغ، وكذلك هم أهل اللغة وفرسانها ~~وغبار نحورها والمبرزون في معرفتها، ولا يجوز والحال هذه ms163 أن يحصل لمن بعدهم ~~في ذلك العلوم بشيء جهلوه، وإن كان التأويل يرجع إلى المعنى ولم يكن ينافي ~~التأويل الأول ولا ينقض حكمه فإنه يجوز إحداثه؛ لأن التعبد به يحسن وليس ~~فيه بطلان تأويلهم ولا نقض إجماعهم ولا يمتنع تعذر إحاطتهم بجميع المعاني، ~~بل ذلك المعلوم من حالهم وحال جميع البلاد. ### ||| AUTO فصل في الإجماع # اعلم أن الإجماع يقع بالفعل والقول والرضى، وكان شيخنا رحمه الله تعالى ~~يقول: إن الأمة إذا أجمعت على الفعل فإن ذلك يدل على أن غيرهم فيه مثلهم ~~إلا بدلالة، ولم يذكر فيه وجها من الاحتجاج. PageV01P189 # وعندنا أنهم إذا اتفقوا على فعل من الأفعال كان لا يخلو إما أن يعلم قصدهم ~~في ذلك الفعل أو لا يعلم، فإن علم قصدهم في ذلك الفعل وجب علينا العمل على ~~مقتضى قصدهم، وإن لم يعلم قصدهم لزمنا أن نفعل مثل فعلهم من حيث حرمت ~~مخالفتهم، ووجب اتباع سبيلهم، وقضينا بوجوب مثل فعلهم علينا؛ لأن نتبع ~~سبيلهم ونخرج من عهدة الأمر، فأما إذا قالوا قولا وبلغنا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله قول يخالفه في الظاهر فإنا نقضي بظاهر قول الأمة وتناول ~~كلام النبي صلى الله عليه وآله لأنا نقول: إنهم لو علموا أن ظاهر كلام ~~النبي صلى الله عليه وآله ينافي ظاهر كلامهم ما تكلموا ولا أجمعوا على ~~ذلك القول، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى هذا القول ويحتج له. # فأما القول بمنافاتهما ومعارضتهما فإن ذلك يؤدي إلى اطراح أحدهما أو ~~مجموعهما وذلك لا يجوز؛ لأن كل واحد منهما يجب اتباعه واطراح ما يجب اتباعه ~~لا يجوز، ولا يجوز أن يجعل الآخر ناسخا للأول؛ لأن النسخ بالإجماع لا يجوز، ~~وقد تقدم الكلام فيه في باب الناسخ والمنسوخ. # فأما الكلام إذا قال بعضهم ورضي بعضهم وكيفية الرضى وما يتبع ذلك، فسيأتي ~~الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO مسألة # ولا يجوز عندنا انعقاد إجماع الأمة إلا عن دلالة وأمارة. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن قاضي القضاة ms164 أنه قال من الناس من جوز ~~انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف، ومعنى ذلك أن يوفق الله الأمة فلا تختار ~~إلا الصواب، وهذا يقرب من قول موسى بن عمران في أن المجتهد بجواز أن يبلغ ~~في الاجتهاد إلى رتبة تجوز له الفتوا بما يخطر بباله من غير اعتبار دلالة ~~ولا أمارة وهذا باطل. PageV01P190 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنه قد تقرر وجوب طلب الدلالة والطرق عند ~~كافة الأمة في الحوادث والمسائل، ولا يجوز على الأمة التمالي على ترك ~~الواجب؛ لأن ترك الواجب أكبر الضلالة وقد عصموا من الإجماع على الضلالة، ~~فإذا أجمعوا علمنا أنهم ما أجمعوا إلا عن أمارة أو دلالة، ولأن المعلوم ~~أنهم لا يجمعون إلا على ما يعلمون كونه صوابا والصواب لا يحصل على طريق ~~الاستمرار بالاتفاق. # أما أنهم لا يجمعون إلا على ما يعلمون كونه صوابا فذلك ظاهر لولا ذلك لما ~~وجب علينا اتباع الإجماع. # وأما أن الصواب لا يحصل على طريق الاستمرار بالاتفاق فمعلوم أيضا، كما ~~أنا نعلم أن من أخبر عن العيب مستمرا من غير علم بما أخبر به كان خطأه أكثر ~~من صوابه، وكذلك من كتب بغير معرفة بالكتابة كان الغالب عليه الخطأ وإن ~~جازت إصابته في النادر، فلو جوزنا على الأمة الإجماع عن غير رجوع إلى طريق ~~لكان خطأهم أكثر من صوابهم وذلك لا يجوز ولأن المعلوم من حالهم في التوفيق ~~لا يكون أعلى من حال النبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يكن يتكلم في الحوادث باختيار نفسه ثقة منه ~~بالتوفيق، بل كان معوله على ما يأتي من عند ربه، وقد قال تعالى: {وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، فنفى أن يكون كلامه قطعا بغير دلالة ولا، ~~فالأمة في الأولى بالإحتراز والتثبت في الأمور ولأنهم لو أقدموا على ذلك ~~بغير دلالة ولا أمارة لكان ذلك إقداما على ما لا يأمنون كونه خطأ والإقدام ~~عليه قبيح ولا يجوز من الأمة ms165 الإقدام على القبيح، فهذا ينقض تقدير وقوع ~~الإجماع .... رأسا. ### |||| AUTO مسألة # إذا تواتر الخبر بين أبناء العصر وحصل منهم إجماع على موجبه فقد اختلفوا، ~~فمنهم من قال: يجب القطع على أنهم أجمعوا لأجله إن كان جليا لا يحتاج في ~~معرفة معناه إلى نظر طويل ولا اجتهاد. PageV01P191 # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى هذا القول عن الشيخ أبي هاشم وأبي الحسين ~~البصري، وكان رحمه الله يعتمده، ونحن نختاره. # وحكى عن الشيخ أبي عبد الله أنه إن تواتر من بعد علمنا أنهم أجمعوا لأجله ~~وإن لم يتواتر لم يقطع على أنهم أجمعوا لأجله. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن المعلوم لنا من حالهم البحث عن الأدلة ~~والبراهين، فإذا ظهر بينهم النص الجلي الظاهر المعنى وجب عليهم اتباعه، وقد ~~علمنا منهم أنهم لا يخلون بالواجب فقطعنا على أنهم أجمعوا لأجله لا محالة. # وأما ما ذكره الشيخ أبو عبد الله من أنه إن تواتر من بعدهم قطعنا أنهم ~~أجمعوا لأجله وإن لم يتواتر لم يقطع، فذلك غير لازم؛ لأن حصول الإجماع على ~~مقتضاه يقلل الدواعي إلى نقله لحصول ما يقوم مقامه من الإجماع فيقل ناقله ~~فلا يتواتر لذلك. # فأما إذا كان الخبر يحتاج إلى الاستدلال به إلى اجتهاد طويل وبحث وعناية ~~ولم يظهر أنهم أجمعوا لأجله لم يقطع على أنهم أجمعوا لأجله وهذا هو الصحيح، ~~وإنما لم نقطع لتجويزنا أن الكل لا يتحمل مؤنة البحث ومشقة نظر الاجتهاد ~~فيكونوا أجمعوا لأجل خبر أجلا منه ولم ينقل إلينا لاستغنائهم بالإجماع عنه ~~أو القياس أو ما أشبهه من الطرق الشرعية، فو قطعنا والحال هذه لكان ذلك ~~القطع بغير دلالة، والقطع بغير دلالة لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # فأما ما خبر الواحد إذا وقع الإجماع على مقتضاه فقد اختلف أهل العلم، هل ~~يجب القطع على أنهم أجمعوا لأجله أم لا؟. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي هاشم أنه قال: يجب القطع على ~~أنهم أجمعوا لأجله، وحكى عن الشيخ أبي عبد الله والشيخ أبي الحسين أنه لا ms166 ~~يجب القطع على ذلك إلا إذا علم أنهم أجمعوا لأجله، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يعتمد ذلك، وهو الذي نختاره. PageV01P192 # والذي يدل على صحته أنه خبر الواحد أمارة يجوز اختلافهم في استعمالها وذلك ~~معلوم لنا من حالهم؛ لأنهم متعبدون فيما يغالب الظن ويجوز أن لا يغلب على ~~ظن بعضهم صدق ذلك الخبر، فلا يجوز لهم العمل عليه ويعملون على خبر آخر أو ~~قياس، ومع تجويز هذا لا يجوز القطع على أنهم أجمعوا لأجله؛ لأنه يكون ~~إقداما على ما يأمن الإنسان خطأه فيه وذلك لا يجوز. # فأما إذا علم أنهم أجمعوا لأجله فإنه يجب علينا القطع على ما نحن نعلم ~~وحصول العلم لنا أنهم أجمعوا لأجله يقع بوجوه: # منها: أن يختلفوا في الحكم إلى أن يروي الواحد الخبر فيقطع الخلاف لأجل ~~روايته، وذلك كخبر وجوب الغسل من التقاء الختانين. # ومنها: أن يتوقفوا في الحكم حتى يروي لهم الراوي الخبر، كما في قصة خبر ~~عبد الرحمن بن عوف في المجوس. # ومنها: أن ينصوا أنا أجمعنا لهذا الخبر. # ومنها: أن لا يكون للإجماع وجه يرد إليه إلا معنى هذا الخبر، وهذا النوع ~~الآخر يمكن أن لا يحصل لنا به العلم أنهم أجمعوا لأجله لتجوزينا أن يكون له ~~وجه آخر من أخبار الآحاد قضا بصحته عند بعضهم ثم لم ينقل إلينا اكتفا ~~بالإجماع فانقطع نقله، فلا يجوز لنا مع هذه التجويز القطع فيما هذا حاله. ### ||| AUTO فصل في معرفة طرق الإجماع التي بها يلزم فرض الإجماع PageV01P193 اعلم أن طرق الإجماع لا يخلوا إما أن تكون ... شرعية معلومة أو مظنونة، ~~فالمعلومة لا تخلو إما أن تكون عقلية أو غير عقلية، وغير العقلية لا تخلو ~~إما أن تكون شرعية أو غير شرعية ولا يجوز أن يحصل لنا علم الإجماع بالعقل؛ ~~لأنه لا هداية للعقل إلى العلم بأحوال الناس؛ لأن ذلك يلحق بعلم الغيب الذي ~~استأثر الله سبحانه بالإحاطة ولا يجوز حصوله بطريق شرعية؛ لأن ما يوجب منها ~~العلم هو الكتاب والسنة ولا دليل فيهما على وقوع ms167 علم الإجماع لنا وغير ~~السنة الشرعية هي الأخبار المتواترة والمشاهدة وهذه جملة ما يتوهم حصول ~~العلم لنا بالإجماع بها والمشاهدة والأخبار المتواترة طريقان لنا إلى العلم ~~بالإجماع، فالمشاهدة في ذلك تنقسم إلى قسمين، مشاهدة الكل بفعل فعلا أو ~~بقول قولا، ومشاهدة البعض بفعل فعلا أو بقول قولا، ثم يحصل لنا العلم ~~باخيار الباقين لذلك الفعل والقول أو بما يضطر إليه من شاهد الحال أو بنقل ~~من يعلم بنقله صحة ما نقله، فهذا العلم الذي يحصل لنا في الإجماع من طريق ~~المشاهدة. # وأما ما يحصل لنا بالأخبار المتواترة فعلى وجهين أيضا، أحدهما أن ينقل ~~إلينا العد بالذين يكون خبرهم متواتر لبلوغهم في الكثرة إلى حد مخصوص ~~وتباين أعراضهم أنهم شاهدوا الأمة تفعل فعلا أو تقول قولا علموا قصدهم فيه ~~أو ينقل إلينا من قدمنا ذكره أنه شاهد البعض يفعل فعلا أو يقول قولا مما ~~ألحق فيه واحد بمحضر الباقين أو علمهم ولم ينكر عليه مع ارتفاع الموانع فإن ~~هذه الوجوه توجب العلم بحصول الإجماع. # فأما إذا كانت المسألة من مسائل الاجتهاد وعملوا عليها أو قالوا بها أو ~~ظهر لنا اختيار البعض بفعل البعض الآخر أو قوله أو ...... عن باب الاجتهاد ~~وإن كان الاجتهاد فيها مسرح ولحقت بباب ما ألحق فيه واحد. PageV01P194 ### |||| AUTO وأما المظنون فهي أخبار الآحاد في باب الإجماع وهي تنقسم إلى ~~قسمين: أحدهما متفق فيه، والثاني مختلف فيه بعد القول بجواز العمل على ~~أخبار الآحاد في باب الإجماع، فالمتفق عليه كأن ينقل إلينا من نثق به من ~~الآحاد الذين تقدمت صفتهم في باب الإجماع أن الأمة قالت قولا أو فعلت فعلا ~~على وجه الاطباق، فهذا إجماع بلا خلاف ويلحق به أن يفعل البعض فعلا أو يقول ~~قولا بمشهد الباقين وتكون المسألة مما الحق فيه واحد، والموانع مرتفعة، ~~أعني التي يمكن أن يعتل بها لترك الإنكار ثم لا ينكر عليه البعض الآخر، ~~والمختلف فيه كأن تكون المسألة اجتهادية ثم يفعل البعض فعلا أو يقول قولا ~~ثم لا ينكر عليه البعض ms168 الآخر مع ارتفاع الموانع، فعندنا ليس بإجماع، وعند ~~بعضهم هو إجماع، وسيأتي الكلام في هذه الأقوال مفصلا إن شاء الله تعالى. # مسألة PageV01P195 إذا قال بعض أهل العصر قولا ثم انتشر في جميعهم ولم ينكر فلا يخلو إما أن ~~تكون المسألة من مسائل الاجتهاد أو تكون مما ألحق فيه واحد، فإن كانت مما ~~الحق فيه واحد، وقال بعضهم بذلك وسكت الباقون لم يخل إما أن يكون لسكوتهم ~~وجه يصرف إليه أو لا يكون، فإن كان لسكوتهم وجه يصرف إليه لم يحصل لنا ~~العلم بوقوع الإجماع، كما نقول في سكوت من سكت عن إنكار إمامة أبي بكر وعمر ~~وعثمان، فإنا نقول: إن سكوتهم مخافة من وقوع الفتنة وإشفاق العصا وخيفة من ~~انهدام ركن الإسلام لقرب عهد الناس بالكفر وغرامة أهل النفاق وشياع الردة ~~في العرب مع ما وقع من الإجماع الأكثر على الأقل ممن كان كارها لذلك، فهذه ~~وجوه بعضها يكفي لو جوزنا وقوع السكوت، وإن لم يكن للسكوت وجه يصرف أليه ~~وكانت الموانع عن الإنكار زائلة قضينا بأن ذلك إجماع منهم على تصويبه؛ لأنه ~~لو كان خطأ كان العامل عليه أو القائل مخطئا، والساكت عت النكير مخطئا وذلك ~~يوجب اتفاق الجميع على الخطأ وذلك لا يجوز لما تقدم بيانه ، وإن كانت ~~المسألة من مسائل الاجتهاد فالقائلون بأن الحق في واحد يقولون بقولنا. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف القائلين بأن كل مجتهد مصيب، فكان ~~يحكى عن أبي علي كون ذلك إجماعا إذا انقرض العصر ولم يظهر مخالف، وهو قول ~~أكثر الفقهاء. # وحكى عن أبي هاشم وأبي الحسن أن ذلك لا يكون إجماعا وإنما يكون حجة. # وحكى عن أبي عبد الله أن ذلك لا يكون إجماعا ةلا حجة، وهو قول أصحاب ~~الظاهر، وكان رحمه الله تعالى يذهب إليه، ونحن نختاره. PageV01P196 ### |||| AUTO والذليل على صحته أنه قال به البعض أو فعلوه وهو من مسائل ~~الاجتهاد وقد ثبت أن كل مجتهد مصيب لم يجب على الباقين إنكاره؛ لأنه إنما ~~يجب إنكار المنكر وهذا ليس ms169 بمنكر بل هو حق ولا يمتنع أن يكون عند الساكت ~~قول غير هذا القول يعتمد عليه ويختاره ولا....... إنما لتشاغله عن إظهاره ~~أو لبعض الموانع الممكنة أو يجوز أن الصواب في المسألة غير ذلك إلا أنه لم ~~ينظر فيها لبعض الموانع من الإشتغال وغيرها فلا يصح القطع على أن ذلك القول ~~حاصل بإجماع الكل فيما هذا حاله. # وأما قول من يقول أنه حجة ولا يكون، فإن أراد بالحجة أنه يحرم خلافه فذلك ~~غير مسلم؛ لأنه إنما يحرم خلاف الإجماع وهذا ليس إجماع، وإن عنى بالحجة أنه ~~يجوز للعامي الاعتماد عليه عند الفتوى ولا فرق بين انتشاره والسكوت عن ~~إنكاره وبين ما يقع الخلاف فيه؛ لأن فرض العامي الرجوع إلى أقوال العلماء ~~اتفقوا عليها أو اختلفوا، وإن عنى بالحجة أنه حق، فذلك قولنا فليس فيه خلاف ~~لما نحن عليه. # فأما أذا كانت المسألة خارجة عما الحق فيه واحد ولم يكن اجتهاد به ظهر ~~فيها القول كما ذكر شيخنا رحمه الله تعالى فيمن يقول أن عمار أفضل من ~~حذيفة، فالسكوت عما هذا حاله لا يدل على الإجماع؛ لأنه لا تعبد علينا في ~~ذلك بسكوت من سكوت عليه؛ لأنه ليس عليه تعبد ولا له في معرفته طائل فائدة. # مسألة # وثبت عندنا الإجماع بخبر الواحد وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يذهب ~~إليه ويحكي أنه مذهبه جماعة من العلماء، فيهم القاضي وأبو الحسين، وهو الذي ~~نختاره، ومنهم من قال: لا يثبت بذلك، وحكاه عن أبي رشيد. PageV01P197 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن خبر الواحد يوجب في الأغلب غالب الظن ~~والعمل على الظن واجب، ولأنه احد طرق الشرع والإجماع أحد أصول الشرع فوجب ~~أنه يتوصل به كما في سائر الطرق، ولأن إجماع الأمة لا يكون أعلا حالا من ~~قول النبي صلى الله عليه وآله بخبر الواحد وكذلك إجماع الأمة، وقد ثبت ~~أنه يجب علينا العمل على خبر الآحاد في قول النبي صلى الله عليه وآله بما ~~فيه كفاية. ### |||| AUTO مسألة # انقراض العصر ليس ms170 بطريق إلى معرفة الإجماع عن الأكثر من العلماء، وهو ~~الذي نختاره، وعند أبي علي هو طريق، وكان أبو علي يقول: إن العصر لا ينقرض ~~إلا وقد شاع القول في جميع أهله، فلو كان منهم مخالف لا ظهر خلافه، والذ ~~يدل على أن ما قاله أبو علي غير لازم أن العلم قد يحصل لنا بما عليه أهل ~~العصر وإن لم ينقرضوا بأن يسمع القول من جميعهم أو يسمع البعض ويرويلناس ~~يحمل لنا العلم بروايته أن ذلك إخبار البعض الذي لم يسمع قوله ولأن القول ~~قد ينتشر حتى يعلمه الكل والعصر لم ينقرض فلا يكون انقراض العصر أصلا لوقوع ~~الانتشار ولأن القول قد يظهر وينقرض العصر ولا يحصل العلم عند أبي علي بأن ~~يكون في العصر بعض الموانع التي توجب ترك إظهار الخلاف فصح أن انقراض العصر ~~لا يكون طريقا إلى العلم بالإجماع. # مسألة # إذا ظهر قول من الصحابي في المسألة وكانت اجتهادية فلم يعلم له مخالف، ~~فعند بعض أهل العلم: إن ذلك يكون إجماعا، وعند بعضهم أنه يكون حجة. # وعندنا أنه ليس بحجة ولا إجماع؛ لأن الإجماع ما قدمنا من إطباق جميعهم ~~على القول أو االفعل أو قول البعض أو فعلهم مع علمنا باختيار الباقين لذلك ~~القول أو الفعل أو يكون ذلك القول باطلا إن لم يكن حقا ثم تزول الموانع فلا ~~ينكرونه، فإنا نعلم أنهم مجمعون عليه وهذا ليس فيه من الوجوه شيء. PageV01P198 # وأما أنه ليس بحجة فلأن الحجة عندنا إذا أطلقت أفادت ما يجب اتباعها ويحرم ~~خلافها ولا دليل على جواز اتباع آحاد الصحابة في أقوالها وتحريم خلافها. ### |||| AUTO فأما أنه لم يعلم مخالف فلأن قوله ليس بمنكر فيجب عليهم ~~إنكاره ويجوز أن يكون قول بعضهم في تلك المسألة مخالفا لذلك القول ولكنه لم ~~يظهره لشغل عرض له أو لأنه لم يسأل فلا يجب عليه إظهار قوله إلا عند السؤال ~~ولأنه اشتغل عن النظر في تلك المسألة ولو نظر لأداه اجتهاده إلى غير ذلك ~~القول ومع التجويز لما ذكرنا ms171 لا يجوز القطع على أنهم أجمعوا على ذلك وأنه ~~علينا حجة. # مسألة # اختل أهل العلم في الصحابة إذا اختلفوا في المسألة فقالوا فيها أقوالا، ~~هل يكون قول كل واحد منهم حجة؟ # فحكا شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخان أبي علي وأبي عبد الله أنه إن ~~حصل ترجيح بين أقاويلهم أخذ بالأرجح وإلا فالمكلف مخير في أقاويلهم يأخذ ~~أيها شاء، وأن قول الصحابي ..... الأخذ به والاعتماد عليه وإن خولف فيه، ~~وهو المحكي عن محمد بن الحسن ومذهب جماعة من أصحاب الحديث، ونص عليه ~~الشافعي في رسالته القديمة، وروي عنه أنه تقدم أقوال الأئمة الأربعة، والذي ~~عليه الأكثر أن قول آحاد الصحابة ليس بحجة متى اختلفوا في المسألة وأنه لا ~~يصح الأخذ بقول بعضهم إلا إذا علم الوجه، وكان شيخنا رحمه الله تعالى ~~يذهب إلى ذلك، ونحن نختاره. # والدليل على صحته أنه لا دليل على كون قول الآحاد حجة وإثباته حجة بغير ~~دلالة لا يجوز، وكان شيخنا رحمه الله يحكي أن المخالف في هذه المسألة كان ~~يحتج بصحة ما ادعاه بوجهين: # أحدهما: أن الصحابة كانت ترجع إلى قول بعضها بغير دليل، فلولا أنه حجة ~~لما جاز ذلك، ونحن نأبا هذه الدعوى في علماء الصحابة فلا سبيل إلى تصحيحها. PageV01P199 # وأما عوام الصحابة ومن لا سبيل له إلى النظر فذلك ثابت ولكن ليس فيه دليل ~~لأن فرض العامي الرجوع إلى العالم في عصر الصحابة وغيرهم من التابعين إلى ~~الآن، فكان ذلك على قول من بقوله يوجب كون قول كل واحد من آحاد الصحابة حجة ~~في جميع الأعصار وذلك ما لم يقل به أحد. # والوجه الثاني: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم))، وهذا أشق من الأول إلا أنا نقول: ~~المراد إيجاب رجوع العوام إلى فتوى جميع علمائهم ولأن لا يتوهموا أنه لا ~~يجوز لهم قبول الفتوى إلا من واحد أو لا يجوز قبولها إلا فيما اتفقوا فيه، ~~فإذا اختلفوا سقط الفرض، فأخبرهم صلى الله عليه ms172 وآله أنهم ناجون إذا ~~أخذوا بفتوى من شاءوا منهم وليس في ذلك دلالة على قبول من قال أن قول ~~أحادهم حجة. ### || AUTO الكلام في القياس والاجتهاد ### ||| AUTO فصل # اعلم أن أهل العلم اختلفوا في العبارة عن الطريق الشرعية التي لا يوصل ~~النظر إليها على الوجه الصحيح إلى العلم كأخبار الآحاد ............ ~~والاجتهاد وما شاكل ذلك، فذهب الفقهاء وبعض المتكلمين إلى أنها تسمى أدلة ~~شرعية، وذهب بعض المتكلمين إلى أنه لم يطلق عليها اسم الدلالة وأنها يقال ~~أمارة شرعية؛ لأن الدلالة يوجب النظر فيها على الوجه الصحيح حصول العلم وما ~~وقع الخلاف فيه يوجب النظر فيه على الصحيح غالب الظن. PageV01P200 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقوي هذه المقالة ويعضدها وإن كان لا يستبعد ~~المقالة الأولى ويقول: الخلاف فيما هذه حاله يقع في عبارة لا طائل في ~~الإكثار من ذكرها والاحتجاج في أمرها، ثم رأيته بعد ذلك لما قسم الأدلة ~~الشرعية أورد الأمارة بلفظ الدلالة وذلك في كتابه الموسوم بالفائق في أصول ~~الفقه؛ لأنه قال في القسمة: أدلة الشرع لا تخلو إما أن يكون ظاهرا ونص وغير ~~ظاهر وغير نص، وما ليس بظاهر منه ما لا يحصل فيه طريقة معينة مثل ما يتوصل ~~به منهم إلى قسم المتلفات، ومنه ما له طريقة معينة يشار إليها وذلك هو ~~القياس، ولما كان كل دليل فله مدلول وجب فيما له طريقة معينة أن يدل على ~~مدلول، قال: ومدلوله لا يخلو إما أن يكون حكما وإما أن يكون دليلا، فما يدل ~~على حكم مما له طريقة يشار إليها فهو القياس، وما يدل دليل حكم منه ما يدل ~~على علة حكم؛ لأن علة الحكم دليل على الحكم وذلك نحو ما يستدل به على أن ~~الكيل أولى من الطعم في علة الربا، ومنه ما يدل على أن مراد الله سبحانه ~~بخطابه المشترك نحو ما يدل على أن المراد بأنه الإقراء الحي، ومنه ما يدل ~~على أن الله تعالى أراد بالكفارة المتعلقة بالجماع هو أن يعلقها بهتك حرمة ~~شهر رمضان ms173 مع ضرب من المآثم، هذا هو الاستدلال على موضع الحكم عند أبي ~~الحسن، والصحيح أن ذلك قياس على ما نبينه فيما بعد فيدخل ما ذكرناه في ~~الكفارة، فما يدل على علة حكم فعلى هذه الطريقة يجري القول في أقسام ~~الأمارات. # واعلم أن هذا التفصيل ذكره رحمه الله فأوردناه على ما ذكره من غير ~~زيادة ولا نقصان، فانظر كيف عبر فيه عن الأمارة بالدلالة. PageV01P201 # واختيارنا في قسمة أدلة الشرع أن نقول: لا تخلو أدلة الشرع إما أن يكون نصا ~~أو غير نص، وغير النص لا يخلو إما أن يرجع إلى أصل معين أو لا يرجع إلى أصل ~~معين، فما رجع إلى أصل معين هو القياس، وما لم يرجع إلى أصل معين فهو ~~الاجتهاد وهما اللذان نريد ذكرهما هاهنا، فأما الأقسام الأولة فقد تقدم ~~الكلام فيها. ### |||| AUTO مسألة # اعلم أن الواجب أن نبدأ بالكلام في حد القياس، ثم يرجع بعد ذلك إلى تفريع ~~مسائله وأبوابه وذكر علله وأسبابه وذكر من خالف فيه ومن وافق بعد معرفته ~~بحده وحقيقته وبالله ..... # اختلف أهل العلم في حد القياس، فمنهم من قال: هو استخراج الحق من الباطل، ~~وهذا فاسد؛ لأن الحق يخرج من الباطل بظواهر النصوص ولا يكون قياسا. # ومنهم من قال: هو الاستدلال وهذا يبطل أيضا بما يستدل عليه من الأحكام ~~بظواهر النصوص ولا يكون قياسا. # ومنهم من قال: إنه التشبيه، وهذا يلزم من أن يكون كمن قال: الأرز يشبه ~~البر في الصلابة أن يكون قياسا وأن يوصف الله سبحانه بأنه قايس إذا شبه أحد ~~الشيئين بالآخر ومعلوم خلافه. # ومنهم من قال: هو مقابلة الفروع بالأصول ليعلم ما يوافقه، وهذا يلزم أن ~~من تأمل الفروع بالأصل الذي لا يثبت فيه على الحكم أن يكون قايسا وأن يكون ~~مقابلته قياسا. # ومنهم من قال: هو التعديل بين الشيئين وهذا ينتقض بمن يسوي بين الأمرين ~~لغير شبه يجمعهما ولا علة تنظمهما فنقول: البر عندي كال...... مثلا أو غيره ~~من الما....... فإنه لا يكون والحال هذه قايسا، أو يقول: ms174 البر كالأرز في ~~لذة الطعم، فإنه لا يكون قايسا. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي هاشم أنه قال: القياس حمل ~~الشيء على الشيء، وأجرى حكمه عليه. PageV01P202 # قال شيخنا رحمه الله تعالى : وهذا يصح إن أراد إجراء حكمه عليه للشبه الذي ~~بينهما، ولكنه لم يصرح به وإن لم يرد ذلك لم يصح، وحده قاضي القضاة بأنه ~~حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب من الشبه، وحده الشيخ أبو الحسين ~~بحدين، أحدهما أنه تحصيل حكم الأصل والفرع ........... في علة الحكم عند ~~المجتهد، وهذا الحد قريب مما ذكره قاضي القضاة لأنه يرد عليهما النقض لقياس ~~العكس، كما يقول القائل: لو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لما لزم وإن نذر ~~به، كما أن الصلاة لما لم تكن من شرط الاعتكاف لم تلزم وإن نذر بها، فالأصل ~~هو الصلاة والحكم نفي كونها شرط فلم يثبت هذا الحكم في الصوم الذي هو أحد ~~أصلي القياس، وإنما يثبت نقيضه، فهذا لم يحصل فيه الأصل المفرع وإنما حصل ~~نقيضه ولم يشتبها في علة الحكم بل تنافيا وهذا من القياس فخرج عن الحدين ~~المتقدمين، ومن حق الحدان أن يكون جامعا مانعا لا يخرج عن ما هو منه ولا ~~يدخل فيه ما ليس منه. PageV01P203 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يجيب على ذلك بأنه إذا كان المعقول من القياس ~~قياس شيء على شيء ولا يقيسه عليه إلا وقد اعتبر حكمه، ولا يعتبر حكمه إلا ~~بالشبه بينهما وكان ذلك لا يصح في قياس العكس كان من تسميه مجاز فلا يقدح ~~خروجه في حد القياس الذي ذكره الشيخ أبو الحسين، وللمعترض على هذا الحد أن ~~لا يسلم تسميته مجازا لأنه خارج عن حد المجاز لأن المجاز يفيد ما استعير ~~له، وهذا وضع أفاد ما في الأصل ولكن القياس ينقسم إلى قياس الطرد وقياس ~~العكس، فقياس الطرد حمل فيه الشيء على الشيء ويجري عليه حكمه باعتباره ضرب ~~من الشبه لعلة رابطة بين الأصل والفرع عند المجتهد، وقياس العكس هو حمل ms175 ~~الشيء على غيره لتنافيهما في علة الحكم ليجري عليه نقيض ذلك الحكم وتسمية ~~هذا القياس عند أهل الشرع ظاهرة وإن لم يكثر استعماله فإذا الحد الشامل ~~للقياسين أن يقال: القياس هو حمل الشيء على الشيء وإجراء حكمه عليه بضرب من ~~الشبه لعلة تربط بين الأصل والفرع أو حمل الشيء على الشيء وإجراء نقيض حكمه ~~عليه بضرب يوجب اختلافهما في الشبه لتنافي علة الأصل والفرع، فهذا الحد ~~يجمع القياسين. # والحد الثاني الذي حكاه شيخنا عن أبي الحسين هو أن القياس تحصل الحكم في ~~الشيء باعتبار تعليل غيره. PageV01P204 # قال رحمه الله تعالى : وهذا حد القياس على الجملة، ثم هو ينقسم إلى قياس ~~الطرد وقياس العكس وكان يصح هذا الحد ويقتضي سلامته إلا أنه يمكن نقضه بما ~~نعلمه أن الإنسان إذا حصل الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره ولم يعتبر ~~السنة الموجب للماثلة والعلة التي توجب المشاركة لم يكن قياسا عندنا؛ لأنه ~~لو قال: البر مكيل جنس لأنه يماثل المكيلات، والجوز معدود جنس ولا يجوز ~~بيعه متفاضل كالبر، فقد حصل هاهنا الحكم للجوز باعتبار تعليل البر ولم يكن ~~قياسا ولا كان تحصيله قياسا لما لم يجمع بينهما بشبه ولا تربطهما علة عند ~~المجتهد إلا أن يرادا بهذا التحديد ما يشمل الصحيح والفاسد من الحدود فيجري ~~في ذلك أن يقال: القياس هو إجراء حكم الشيء على الشيء، فإن فعل ذلك ولم ~~يعتبر في القياس ما قدمنا يقال: لم قست ما لا يقاس وأخطأت في هذا القياس. ### ||| AUTO فصل # فإن قيل: ما الأصل؟ وما الفرع؟ وما الشبه؟ وما العلم؟ وما الحكم الذي ~~قدمتم ذكر وتكلمتم فيه؟. # قلنا: إن الفقهاء والمتكلمين قد اختلفوا في أصل القياس، فعند المتكلمين ~~الأصل هو الخبر الدال على ثبوت الربا في البر، والفرع هو الحكم المطلوب ~~إثباته بالتعليل لقبح بيع الأرز متفاضلا؛ لأنه هو المتفرع على غيره دون ~~الأرز، وعند الفقهاء أن الأصل هو الشيء الذي ثبت حكم القياس فيه بالنص، ~~كالبر أو يسبق العلم بحصول حكم القياس فيه، وقد قال ms176 بعضهم: بلى هو حكم ~~القياس من حيث هو ثابت بالنص هو كون التفاضل في البر حراما، والفرع هو الذي ~~يطلب حكمه بالقياس أو الذي يبعد إليه حكم غيره أو الذي يتأخر العلم بحكمه ~~كالأرز، وما ذكره المتكلمون أولى، وكان شيخنا رحمه الله يعتمده، ونحن ~~نختاره، ونحتج له بأن الأرز لا يتفرع على غيره وإنما المتفرع حكمه، وكذلك ~~البر ليس بأصل وإنما الأصل حكمه. PageV01P205 # وأما الشبه فهو ما يستوي فيه الشأن من الصفات سواء كانت صفة ذاتية أو غير ~~ذاتية كاشتراك الجوهرين في التحيز، وقد يكون الشبه صفة تفيد حكما عقليا ~~وسمعيا، وغرض الفقهاء من ذلك ما اقتضى الحكم السمعي. # وأما العلة في عرف الفقهاء فهي ما أثرت في ثبوت حكم شرعي وإنما يكون ~~الحكم شرعيا بأن يستفاد من جهة الشرع. # فأما حكم القياس الشرعي، فهو ينقسم إلى كون الفعل قبيحا وحسنا، وواجبا ~~وكون فعله أولى من تركه وكون تركه أولى من فعله، وهذا التفصيل ذكره شيخنا ~~رحمه الله تعالى فا...... أثره، واختيارنا فيه ما ذكره. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في حد الاجتهاد الشرعي، فحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن ~~الشافعي ذكر في ........ أن القياس والاجتهاد واحد، ومنهم من قال: الاجتهاد ~~ما لا أصل له، والقياس ما له أصل، وهذا قول أبي الحسن. # وذكر الحاكم أن المتكلمين قالوا: الاجتهاد ما اقتضى غالب الظن، وفي ~~الأحكام التي كل مجتهد فيها مصيب، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ~~أن الاجتهاد يستعمل في معنيين أحدهما أعم والثاني أخص، فالأعم هو يدل الجهد ~~في معرفة الأحكام من جهة الاستدلال بالنصوص لا بظواهرها. # وأما الأخص فهو ما ليس له أصل معين بما يعرف به الأحكام الشرعية لا من ~~جهة النصوص نحو قيم المتلفات، وأروش الجنايات، ومتعة المطلقات، قال: لأنه ~~لا يمكن أن يحصل في ذلك طريقة يمكن الاشارة إليها، بل المرجع بذلك إلى ~~أمارات من عادات الناس وغيرها وهي تختلف بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة. PageV01P206 # ومنهم من قال: الاجتهاد عبارة عن طريق سوا النص ثبتت ms177 به أحكام الفروع ~~ويتضمن ضربا من المشقة على وجه يسوغ الخلاف فيها، وهذا الحد هو الذي ~~نختاره؛ لأن الاجتهاد الشرعي غير النص المقطوع عليه الذي يستفاد منه العلم ~~بالأحكام؛ لأن الأحكام الشرعية المعلومة بالنص لا توصف بأن طريقها الاجتهاد ~~ومخالفه أيضا من حيث كان الحق من مقتضاه واحد لا يسوغ الخلاف فيه ويبنى ~~أيضا في استعماله بعض المشقة؛ لأن الحكم المستفاد من غير النص لا بد في ~~تحصيله من حصول بعض المشقة؛ لأنه لا يحصل إلا بنظر، فذلك يفيد وقوع المشقة، ~~ولولا ذلك ما سميناه اجتهادا؛ لأن الاجتهاد يبنى على ما لا يحصل إلا ~~بالمشقة؛ لأنك تقول: اجتهدت في نقل هذه الحجر من هذا المكان إلى غيره، ولا ~~تقول: اجتهدت في نقل هذه النواة من هذا المكان إلى غيره، وقولنا: يسوغ ~~الخلاف فيها جمعنا بين قولي أهل الاجتهاد؛ لأن منهم من قال: الحق في واحد ~~ولكن المخطئ يسوغ له خطأه ويعذر فيه، وبين من قال: كل مجتهد مصيب، وهذا ~~الحد عندنا أولى من غيره. # وأما من قال: القياس والاجتهاد واحد، فذلك لا يصح؛ لأن الاجتهاد يستعمل ~~حيث لا يستعمل القياس، والقياس يستعمل حيث لا يستعمل الاجتهاد، ولهذا يقول ~~الإنسان: اجتهدت في الترجيح بين الخبرين، ولا يقول: قست، ويقول: قست تحريم ~~الأرز بالبر، ولا يقول: اجتهدت تحريم الأرز بالبر. # وأما ما قال أبو الحسن من أن القياس ما له أصل والاجتهاد ما لا أصل له ~~فينقض بأن كل واحد منهما له أصل، فأصل الاجتهاد الخبر الذي قضى بوجوب ~~استعماله، كما أن أصل القياس الخبر الذي يبنى بحكم الفرع عليه وإن أراد ~~الأصل المعين فذلك لا أصل له معين، فهذا مبني على تسليم أهل الشرع بعد ~~المعرفة بانفصال القياس عن الاجتهاد، ونحن في تحديده في الأصل. # وأما ما ذكره الحاكم من قول بعض المتكلمين فإنه يخرج منه قول بعض أهل ~~العلم الذين لا يقولون بأن كل مجتهد مصيب، ومن حق الحد أن يمنع. PageV01P207 # وأما ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من الحدين ms178 فهو ثابت في الأعم، فأما ~~الأخص فلا بد من اعتبار بعض المشقة؛ لأن قوله تعرف به الأحكام الشرعية لا ~~من جهة النصوص يقتضي بأن لا بد من بعض المشقة ولكن التصريح في التحديد أولى. # فأما فهو اسم لما يتوصل به إلى معرفة الحكم الشرعي من الاستدلال والقياس ~~والاجتهاد، ولهذا قال معاذ: اجتهد رأيي، وقال عمر: هذا ما رأى عمر، في مثل ~~ما ذكرنا، ومثل هذا عند الصحابة كثير. ### |||| AUTO مسألة # ذهب أكثر العلماء من المتكلمين والفقهاء إلى أن القياس أحد أدلة الشرع ~~التي يجب المصير إليها، وخالف في ذلك نفر ومنعوا من كونه دلالة على الشرع ~~يات وهم النظام والجعفران وأهل الظاهر على طبقاتهم والإمامية، ثم اختلفوا ~~فيما لأجله منعوا منه، فمنهم من قال: إن الشرع ورد على وجه يمنع من استعمال ~~القياس؛ لأن من حق القياس الجمع بين المتساويين والفرق بين المختلفين ~~والشرع ورد بالتفرقة بين المتساويين والجمع بين المختلفين، كما أنا نعلم أن ~~الحيض يمنع من الصلاة والصوم على سواء، ثم ورد الشرع بوجوب قضاء الصوم دون ~~الصلاة، وكذلك الأمة الحسناء تساوي الحرة الحسناء ......... فورد الشرع ~~بالمخالفة بينهما، فكان ما هو عورة من الحرة غير عورة من الأمة، بل قد ورد ~~الشرع بما هو أبلغ من ذلك وهو إباحته النظر إلى الأمة الحسناء وحظره إلى ~~الحرة ....... إلى غير ذلك مما يجانسه. # وذكر لنا شيخنا رحمه الله تعالى هذا الاحتجاج من ثقاة القياس في ~~المذاكرة وهو المحكى عن أبي إسحاق النظام. # ومنهم من قال: لو جاز التعبد بالقياس في بعض الشرعيات لجاز في جميعها كما ~~نعلمه من دلالة العقل فإنها لما كانت دلالة في بعض العقليات كانت دلالة في ~~جميعها، وهذه المقالة تحكى عن البهراني منهم. # ومنهم من قال: لو جاز التعبد بالقياس اعتبر أن القياس طريقة النظر والظن ~~دون العلم فلا يجوز استعماله، وهو المحكى عن داود. PageV01P208 # ومنهم من قال: إن الله شبحانه وتعالى لا يجوز أن يقتصر بالتكليف على أدون ~~البيانين دون أعلاهما والنص أعلى البيان من ms179 القياس فلا يجوز العدول عنه إلى ~~القياس. # ومنهم من قال: إن التعبد بالقياس يؤدي إلى جواز التعبد بالأحكام المتضادة ~~المتنافية. # ومنهم من قال: التعبد به جائز ولو ورد لقلنا به ولكن لم يرد، فهذه ست ~~مقالات في المنع من القياس ينبغي أن نتكلم عليها أولا قبل الكلام في أمر ~~القياس. # فالذي يدل على بطلان المقالة الأولى أنا نقول أن الشرع ورد على وجه يقتضي ~~بصحة القياس؛ لأنه يوجب أن كل امرين اشتركا في علة الحكم وجبا أن يشتركا في ~~ذلك وإن اختلفا في الصورة، وما ذكره من أن القياس يوجب المساواة بين ~~المثلين في الصورة غير سديد، لأن مبنى التكليف على مصالح يستأثر الله ~~بعلمها ولا يمنع اختلاف المتشابهين في الصورة في باب المصلحة فلا يكون ~~لمشابهتهما تأثير. # وأما المقالة الثانية وهي أن التعبد بالقياس لو جاز في بعض الشرعيات لجاز ~~في جميعها كما في دلالة العقل، فالكلام عنهما أنا نقول: هذا جمع بين ~~الشيئين من غير علة تجمعهما وذلك لا يجوز ولأن هذذا قول من لا يعرف القياس؛ ~~لأنه لا بد للقياس من أصل يرجع إليه لينبني القياس عليه، وهذه المقالة توجب ~~رجوع القياس إلى غير أصل فكأن هذا القائل قال: إن كان التعبد بالقياس صحيحا ~~أوجب ان يستعمل حيث لا يجوز استعماله وهذا حلف من القول وجرى مجرى من يقول: ~~لو كانت دلالة العقل صحيحة لوجب استعمالها في الشرعيات، فإذا لم يمكن ~~استعمالها في الشرعيات فهي باطلة فيما أن هذا القول لا يستقيم كذلك ما تقدم. PageV01P209 # [فأما] المقالة الثالثة وهي المنع من جواز استعمال القياس لأجل أنه يرجع ~~إلى الظن، فالدليل على بطلانها أن الكثير من الشرعيات يرجع إلى الظن وقد ~~قضى الكل بجوازه كالقول في قيم المتلفات وأروش الجنايات والحكم بشهادة ~~الشهود إلى غير ذلك، فكما وجب ثبوت هذه الأحكام عند الكافة في الشريعة ~~والمرجع بها إلى الظن فكذلك القياس. # وأما المقالة الرابعة وهو أنه سبحانه لا يجوز أن يتبصر بالمكلف على أدنى ~~البيانين مع القدرة على ms180 أعلاهما والقياس أدناهما فبطلانه بما يعلم أن بعض ~~ما ورد به التعبد عند الجميع أعلى من بعض؛ لأن منه ما علم من دين النبي ~~صلى الله عليه وآله ضرورة، ومنه ما علم بالدلالة، وهذا لا خلاف فيه ولا شك ~~إنما يعلم ضرورة أجلا مما يعلم بالدلالة، فإذا جاز من الله سبحانه التعبد ~~بهما على سواء وإن كان أحدهما أجلا من الآخر جاز أن يتعبد بالقياس وإن كان ~~النص أجلى منه. # وأما المقالة الخامسة وهي أن التعبد بالقياس يؤدي إلى وجوب التعبد ~~بالأمور المتضادة الشاقة وذلك لا يجوز، فسيأتي الكلام عليها فيما بعد إن ~~شاء الله تعالى عند الكلام على أن كل مجتهد مصيب؛ لأنه كما يمكن ......... ~~القياس يمكن أن يتعلق بها من منع كون كل مجتهد مصيبا، فالجواب عن ذلك واحد. # أما المقالة السادسة وهو أن التعبد بالقياس جائز إلا أنه لم يرد في ~~الشريعة فلا بد من الاستدلال على أنه قد ورد فيبطل ما قالوه، وينبغي لنا أن ~~نقدم الكلام على أن التعبد بالقياس جائز والدليل على ذلك وجهان وهما: ~~العقل، والسمع. PageV01P210 # أما العقل فما قد تقرر في العقول أنه يجب على الإنسان القيام من تحت حائط ~~مائل إذا غلب في ظنه سقوطه وإن جوز السلامة في الوقوف والهلاك في النوم، ~~وكذلك المتجنب لسلوك طريق يغلب في ظنه أن اللصوص فيها وسلوك طريق لا يظن ~~كونهم فيه وإن جوز أن لا يكونوا في الذي يغلب في ظنه كونهم فيه ويكونوا في ~~الطريق الذي لا يظن كونهم فيه، والعمل على ما قدمنا جائز في العقول وإن كان ~~المرجع به إلى الظن كما نقول في القياس. # وأما السمع فالحكم بشهادة الشهود من الظن بصدقهم وتولية الأمراء والقضاة ~~إذا غلب في الظن سدادهم، والتوجه إلى جهة عند ظن القبلة فيها والحكم بقصد ~~من النفقة بحسب الظن إلى غير ذلك مما يكبر تعداده، فإذا تقرر هذا لم يمتنع ~~أن يتعبد الله سبحانه المكلف أن يحكم في الفرع بحكم الأصل الثابت إذا غلب ~~على ms181 ظنه عند أمارة صحيحة ينصبها له رأيه يجب رده إليه وإثبات مثل حكمه فيه ~~من حيث تعلقة المصلحة بذلك؛ إذ ليس فيه أكثر من أنه تعبد بطريقة الظن، وقد ~~بينا جوازه عقلا وشرعا، والتكليف إنما يقبح إذا كان بما لا يطاق أو بما لا ~~يعلم ولا يعلم سببه، أو بما لا تزاح فيه علة المكلف أو بأن لا يلطف به فيما ~~له فيه لطف، فإذا تعرى من هذه الوجوه حسن ولا شك في تعري القياس من هذه ~~الوجوه، فيجب القضا بورود التعبد به ويوضح استيفاء الكلام في هذه الجملة ~~أصول الدين، فلا وجه لذكره فوق ما ذكرناه هاهنا، فهذا هو الكلام على جواز ~~ورود التعبد بالقياس، وسيأتي الكلام على أنه قد ورد. ### |||| AUTO مسألة # عندنا أن التعبد بالقياس قد ورد وقد دل على جواز وروده العقل كما قدمنا ~~والسمع كما نبينه الآن. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن ذلك مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي عبد ~~الله، وقاضي القضاة أعني ورود التعبد بالقياس من طريق السمع . # وحكى عن الشيخ أبي الحسين البصري أن ذلك يعرف بالعقل والسمع، وكان يذهب ~~إليه، ونحن نختاره، وقد قدمنا الكلام في جواز ورود التعبد به عقلا. PageV01P211 # وحكى أن بعض من نفى القياس قال: لم يرد دليل بأنه تعبد بالقياس ولو ورد ~~دليل لقلت به، ومنهم من قال: جميع هذه الأحكام مبين وليس للقياس موضع، فأما ~~هذا القول فلا يحتاج في إبطاله إلى دليل لركاكته وظهور فساده. # وأما الدليل على أن التعبد كالقياس قد ورد فوجهان: أحدهما: السنة ~~والإجماع. # أما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من الأخبار في ذلك وذلك ~~ظاهر في قوله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((بما تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: ~~فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي، ~~فقال: الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله))، والكلام في هذا الخبر يقع في ~~وجهين: أحدهما في صحته، والثاني في وجه الاستدلال به. # أما ms182 الكلام في صحته فلأنه مما تلقته الأمة بالقبول، فكانوا بين قابل به ~~أو متأول له وذلك يوجب علمهم به كما في الأخبار المتعلقة بأصول الشريعة، ~~وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: إن ذلك لا يدل على كونه معلوما، قال: ~~لأنه يجوز أن لا يردوه؛ لأنهم لا يعلمون بطلانه ولا يقطعون على صحته ~~فيتأولونه لهذا السبب. # وعندنا أن تلقيهم له بالقبول مع استفاضته بينهم يدل على أنه معلوم لهم؛ ~~لأنه متعلق بأمر كبير، فلو لم يعلموه مع ذلك وهو أنه يلزمهم أمرا يكرهونه ~~ويقضون بقبحه وهم يعلمون أن نفي صحته يقطع عنهم أصل الكلام في هذا الباب ~~لكان طعنهم في صحته أقرب إلى مرادهم من ارتكاب تأويله فيقولون: هذا خبر لا ~~يقطع على مقتضاه؛ لأنه غير معلوم لنا، فلما لم يقل ذلك قائل علمنا أنه ~~معلوم لهم في الأصل مما علمنا بهذه الطريقة سائر أخبار أصول الشريعة، هذا ~~وإن جوزنا أن لا يكون اليوم معلوما لنا لدثور السير وتطاول الزمن. PageV01P212 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يسلك في الاستدلال بهذا الخبر طريقة ~~الاستدلال بأخبار الآحاد فيقول: القياس والاجتهاد من باب العمل، وقد ثبت ~~وجوب استعمال أخبار الآحاد فيما يتعلق بالعمل، والكلام عندنا فيه ما قدمنا، ~~فهذا هو الكلام في صحة الخبر. # وأما الكلام في وجه الاستدلال به، فلأن النبي صلى الله عليه وآله أقر ~~معاذ على العمل بالقياس والاجتهاد، فلو لم يكن واجبا لكان إقراره له على ~~ذلك قبحا والقبح لا يجوز عليه عليه السلام لأن تجوزيه عليه يرفع الثقة به ~~فيجب النفور عنه ولا يجوز على الله أن يبعث من يعلم من حاله ذلك على ما هو ~~مقرر في مواضعه من أصول الدين، بل تصويبه لأنه لما قال: أجتهد رأيي، قال ~~عليه السلام : ((الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~))، فكان ذلك أبلغ من مجرد الإقرار عند من يعرف الخطاب. # فإن قيل: إنه أراد بقوله: أجتهد رأيي، أطلب علم ذلك من الكتاب والسنة. # قلنا: هذا باطل لوجهين: ms183 # أحدهما: أنه عليه السلام قال له ذلك بعد قوله: ((فإن لم تجد في الكتاب ~~والسنة))، ولا يعقل أن يكون في مقابلته، فإن لم يجد في الكتاب والسنة طلبت ~~في الكتاب والسنة؛ لأن ذلك يكون خلفا من القول. PageV01P213 # والثاني: أنه قال: أجتهد رأيي، ولا يكون ما أخذه من الكتاب السنة رأيا له ~~ولا لغيره في حياة النبي صلى الله عليه وآله وإنما يكون نصا وتوقيفا، ~~وليس بعد الكتاب والسنة من الأدلة الشرعية إلا الإجماع وهو غير معتبر في ~~حياة النبي صلى الله عليه وآله والقياس والاجتهاد، ولا يجوز أيضا أن يجعل ~~ما أخذه من دلالة الإجماع رأيا له ولا تسميه الاجتهاد أيضا؛ لأن الاجتهاد ~~يتضمن المشقة، وليس فيما أخذ من الإماع مشقة، وإنما الاجتهاد والرأي يستعمل ~~فيما طريقه النظر وقياس بعض الأمور ببعض لوجه من التعليل لأجل المشابهة ~~والطرائق الرابطة فيمعن فيه نظره وتعبيره بغيره، وهذا هو معنى القياس ~~والاجتهاد، وهو الذي يجوز صدور الأحكام الصحيحة عنه، ويجوز تصويب النبي ~~صلى الله عليه وآله لمن فعله. # فأما ............. فلا يجوز من النبي صلى الله عليه وآله ولا من غيره ~~فضلا عنه عليه السلام وهو القدوة في أمر الدين، ولا يجوز تصويب من سلكهما ~~في تعرف الأحكام والشرائع؛ لأنه لا يؤمن إفضاؤهما بمستغلهما إلى القبيح ~~وذلك لا يجوز، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ وأبي موسى وقد ~~أنفذهما إلى اليمن: ((بم تقضيان؟ قالا: إن لم نجد الأمر في السنة قسنا ~~الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به))، وهذا تصريح منهما بالعمل ~~على القياس وإقرارمنه عليه السلام لهما عليه، وكذلك قال لابن مسعود رضي ~~الله عنه : ((ثم اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما، فإن لم تجد الحكم فيهما ~~اجتهدت رأيك)). # ووجه الاستدلال بهذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله أقره، بل ~~أخبره أن يعمل بالقياس في بعضها وأمر بالعمل بالقياس في بعضها، وهو عليه ~~السلام لا يقر على أمر ويأمر به إلا وهو واجب. PageV01P214 # أما أنه عليه السلام أقره ms184 عليه في بعضها وأمر به في بعضها فذلك ظاهر في ~~ألفاظها، وأما أنه لا يقر على ذلك ويأمر به إلا وهو واجب؛ فلأنه واسطة بين ~~وجوب العمل بالقياس وحظر العمل به في أقوال الأمة، فالقول بأن العمل به ~~جائز غير واجب قول مخالفها لسبيلها وذلك لا يجوز كما قدمنا في باب الإجماع. # وأما دلالة وجوبه من قبل الأمر به، فقد تقدم الكلام فيه في باب الأوامر ~~والنواهي وأن الأمر يقتضي الوجوب، وما يدل على وجوب العمل بالقياس من قبل ~~السنة بطريق التنبيه على استعماله قول النبي صلى الله عليه وآله لعمر وقد ~~سأله عن القبلة هل تفطر الصائم ام لا؟ فقال: ((لا تفطره، أرأيت لو تمضمضت ~~بماء ثم مججته))، وقوله للخثعمية وقد سألته: هل تحج عن أبيها؟ فقال: ((نعم، ~~أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن ~~يقضى)). # ووجه الاستدلال بهذين الخبرين أنه صلى الله عليه وآله نبه على وجوب ~~استعمال طريقة القياس، فلو لم يكن العمل بالقياس واجبا لم ينبه عليه، أما ~~أنه نبه على ذلك فظاهر الخبرين يقضي به؛ لأنه شبه تقبيل الصائم بغير إفضاء ~~إلى قضي وطره من الجماع بالمضمضة بالماء ولا يقضي إلى بلوغ غرضه من الشرب، ~~وإذا كانت المضمضة والحال هذه لا تفطر فكذلك القبلة وهذا هو معنى القياس، ~~وكذلك شبه دين الله سبحانه بدين العباد في خبر الخثعمية، فإذا وجب قضاء دين ~~العباد عليها لحرمة الولادة فوجوب قضاء دين الله أولى والحكم فيه ألزم، ~~وهذاه الأخبار كما ترى محض القياس، فلولا أن استعماله واجب لما أمر به ~~النبي صلى الله عليه وآله وقد أمر به فثبت أنه واجب، وهذه الأخبار وإن لم ~~تبلغ درجة خبر معاذ في الاستفاضة والتواتر فإن كثرتها وإثباتها من طرق شتى ~~يوجب قوتها ويقضي بوجوب العمل عليها لما قد تقرر من خبر معاذ فهن كالجاذبة ~~إليه والرافدة له. PageV01P215 # وقد كان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: وإن كانت هذه الأخبار غير معلومة ~~فإن القياس ms185 والاجتهاد من باب الأعمال، والاعتماد على خبر الآحاد واجب في ~~باب الأعمال، كما قد بينا، ثم نفرغ الكلام فيه إلا أن هذا القول يمكن ~~اعتراضه بأن القياس والاجتهاد من أصول الشريعة وأركانها المهمة، ولا يجوز ~~إثبات أصول الشريعة بأخبار الآحاد كما نعلمه في الصلاة والصوم وسائر ~~الأركان، وإنما يجب العمل بأخبار الآحاد فيما قد تقرر أصله بطريقة معلومة، ~~فهذه دلالة السنة. # وأما دلالة الإجماع فلأن الصحابة لما اختلفت بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وآله في مسائل لم يوجد فيها نص من النبي صلى الله عليه وآله سلكوا ~~طريقة القياس والاجتهاد، فكانوا بين سالك لها وبين راض بها وذلك يتضمن معنى ~~الإجماع وإجماعهم حجة، وهذه الدلالة تنبني على أصول: # أحدها: أن الصحابة اختلفوا بعد النبي صلى الله عليه وآله في مسائل لم ~~يوجد فيها نص. # وثانيها: أنهم كانوا بين سالك طريقة الاجتهاد وبين راض بها. # وثالثها: أن ذلك يتضمن معنى الإجماع. # ورابعها: أن إجماعهم حجة. # فأما الذي يدل على الأول فهو أن الصحابة اختلفوا بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله في مسائل لم يوجد فيها نص، فأما أنه لم يوجد فيها نص؛ فلأنه لو ~~وجد لاحتج به بعضهم على بعض وكان النص يرفع الخلاف، فلما لم يوجد نص ~~اختلفوا، وأما أنهم اختلفوا فذلك معلوم لجميع أهل العلم من حالهم؛ لأنهم ~~لما سئلوا عن الجد مع الأخ قال علي عليه السلام لزيد بن ثابت: يقتسمان ~~المال نصفين، وقال أبو بكر وابن عباس: المال للجد دون الأخ. PageV01P216 # وأما الذي يدل على الثاني وهو أنهم سلكوا في ذلك طريقة القياس؛ فلأنهم ~~سلكوا فيه مسلك التعليل وأجري الحكم على ما وجدت فيه علة الأصل وذلك ظاهر؛ ~~لأن عليا عليه السلام شبه الجد والأخ بجدولي نهر وغصني شجرة؛ وذلك ~~لاستوائهما في التعصيب؛ لأن الجد بينه وبين الميت الابن، والأخ بينه وبين ~~الميت الأب، فالأخ ابن ابنه، والجد ابن أبيه أعني الميت وهذه طريقة ~~القياس والاجتهاد على أوفر الوجوه، ومن جعل المال للجد دون الأخر جعله ms186 ~~بمنزلة ابن الابن، وابن الابن يحوز المال على الأخ؛ لأنه ابن أبيه. # قال: فإذا حازه ابن الابن وبينه وبينه درجة فيما سفل جاز أن يحوز الجد ~~وبينه وبينه درجة فيما علا، فهذه طريقة القياس والاجتهاد. # وأما أن من لم يعلم بها رضيها؛ فلأنه لم يعلم من أحد منهم نكير على من ~~سلكها ولا كان للسكوت وجه يصرف إليه سوى الرضا؛ لأن الظاهر من أمرهم ~~المراجعة في مسائل الشريعة وقبول بعضهم من بعض وإنكار من لم يرض من ذلك ~~أمرا من رضيه حتى المحذرات لشياع العلم فيهم وقبولهم له ببركة النبي صلى ~~الله عليه وآله سيما فيما يخص الشريعة، وسلمنا أن سكوت من سكت دلالة على الرضى. # وأما أن ذلك يتضمن معنى الإجماع فقد قدمنا الكلام فيه وهو أن القول أو ~~الفعل إذا ظهر في الأمة وكانوا بين عامل عليه وساكت عن النكير سكوتا يدل ~~على الرضا كان إجماعا لا محالة. # وأما أن إجماعهم حجة فقد تقدم الكلام فيه بما فيه كفاية. # ومن المسائل التي اختلفوا فيها مسألة الحرام، فقال علي عليه السلام : ~~ثلاث تطليقات، وقال أبو بكر وعمر: هي اثنتين، وقال ابن مسعود: تطليقة ~~واحدة، وقال ابن عباس: هي ظهار، فمن قال هذه اللفظة بمنزلة التطليقات ~~الثلاث. # قال: من قال لامرأته: هي عليه حرام، فقد قصد غاية المنع من مداناتها وذلك ~~لا يكون إلا بالثلاث. # ومن قال: هو يمين قال: إن لفظه بالأيمان والنذور أشبه من لفظ الطلاق ~~فيجري عليه حكم الأيمان دون حكم الطلاق. PageV01P217 # ومن جعله بمنزلة تطليقة واحدة قال: هذا خطر يمكن تلافيه وذلك لا يمكن إلا ~~إذا جعل بمنزلة تطليقة واحدة، وكذلك من قال: هو بمنزلة الظهار، فهذا كما ~~ترى سلوك طريقة القياس لاعتبار العلل وطلب الاستناءة وإجراء الأحكام ومن ~~ذلك خلافهم في المشتركة، فورثهم عمر ولم يورثهم علي عليه السلام ومما ~~يؤيد ما ذكرناه ما ظهر منهم من إطلاق القول بالرأي كما روي عن أبي بكر في ~~الكلالة: أقول فيها برأيي، وعن عمر: أقضي فيها برأيي، ms187 وعن عثمان: إن نتبع ~~رأيك فرأيك رشيد، وعن علي عليه السلام : اجتمع رأيي ورأي عمر في حديث أم ~~الولد، حتى قال له عبيدة السلماني: رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك ~~وحدك، والرأي إذا أطلق في مسائل الشرع أفاد القياس والاجتهاد ولا يجوز حمله ~~على غيرهما من الخدش والتخبيث فصح بما قلناه أن التعبد بالقياس والاجتهاد ~~ورد في الشريعة على أبلغ الوجوه. ### |||| AUTO مسألة # ذهب أكثر العلماء إلى أنه كان يجوز تعبد الرسول عليه السلام بالقياس ~~والاجتهاد عقلا، كما أنه عليه السلام تعبد بذلك في الآراء في الحروب، ~~وربما مر لأبي علي خلافه، واختيارنا هو الأول. # والذي يدل على صحته أن التعبد باستعمال القياس إنما يرد بتعلق المصلحة ~~ولا يمتنع أن تتعلق مصلحة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك كما تعلقت ~~مصلحتنا فتعبد به كما تعبدنا، ولأن ذلك ظهر لنا من أمره عليه السلام في ~~الحروب وآراء الدنيا فجاز مثله في سائر الأمور، وليس يمنع من ذلك إلا قول ~~من يقول: إنه لا يجوز أن يقتصر سبحانه بالمكلف على أدنى البيانين مع القدرة ~~على أعلاهما، فنقول: إن النبي صلى الله عليه وآله متمكن من ورود الحكم ~~عليه بحكم الحادثة فلا يحتاج إلى القياس. PageV01P218 # قلنا: إنه لا يمتنع تعلق المصلحة بتعبده بالقياس دون النص كما تعلق المصلحة ~~بتعبده بذلك في آراء الحروب وأمور الدنيا، فلا يكون للمنع من ذلك وجه يصرف ~~إليه فثبت جواز ورود تعبده بذلك، وسيأتي الكلام في أنه هل تعبد أم لا فيما ~~بعد إن شاء الله. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم، هل كان جوز العمل بالاجتهاد في عصر النبي صلى الله ~~عليه وآله أم لا؟ وهل الغائب والحاضر في ذلك سواء أم لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن قاضي القضاة أنه ذكر في الشرح أن أكثر ~~القائلين بالقياس والاجتهاد اجازوا تعبد من غاب عن النبي صلى الله عليه ~~وآله بالقياس والاجتهاد في عصره والأولون منعوا منه. # وحكى أن أبا علي قال في كتاب (الاجتهاد): لا ms188 أدري هل كون يجوز لمن غاب عن ~~النبي صلى الله عليه وآله في عصره أن يجتهد أم لا، قال: لأن خبر معاذ من ~~خبر الآحاد. PageV01P219 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أن لهم أن يجتهدوا إذا ضاق زمان ~~الحادثة عن استفتاء النبي صلى الله عليه وآله ولا يمكنهم سوى ذلك، ولأنه ~~لا فرق في العقول بينهم وبين من لا يعاصر النبي صلى الله عليه وآله وأحسب ~~أنا قلنا له: فما تقول في المجتهد إذا سئل عن الحادثة لقرب المدينة؟ قال: ~~كان فرضه النظر فيها والاجتهاد، قلنا: فإن كان في جانب المدينة؟ قال: ~~فكذلك، فكأنه كان يرى أن حضره النبي صلى الله عليه وآله مقامه أو مسجده ~~أو مكانه الذي يكون فيه، ووضع في كتابه الموسوم ب(الفائق) في أصول الفقه ما ~~يدل على خلاف هذه المقالة، وكان يقول: إن قاضي القضاة رحمه الله تعالى ~~ذكر ان خبر معاذ وإن كان من أخبار الآحاد فقد تتبعه الأمة بالقبول، فمنهم ~~من يحتج به، ومنهم من تأوله، فصح التعلق به في جواز التعبد بالقياس لمن غاب ~~عن النبي صلى الله عليه وآله لأنه عليه السلام صوب معاذ وقال: ((الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسوله))، فلو لم يجز الاجتهاد لمن غاب عنه لما صوبه ~~عليه السلام فأما إذا أمكن المجتهد مراسلته عليه السلام فالقول فيه ~~كالقول فيمن حضره إذا أمكنه سؤاله، وقد أجاز اجتهاد قوم من القايسين إلا ان ~~يمنع من اجتهاده مانع، ومنع منه آخرون منهم الشيخان أبو علي وأبو هاشم، ~~وأجاز قوم لمن بحضرته عليه السلام أن يجتهدوا إذا أذن له النبي صلى الله ~~عليه وآله في ذلك، وهو قول الشيخ أبي الحسين البصري، وذهب أبو رشيد إلى ~~أنه يجوز للمجتهد الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وآله واشار إليه ~~القاضي، وحكى عن محمد بن الحسن. PageV01P220 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يصحح في هذه المسألة ما قاله أبو الحسين من ~~أنه لا يجوز لمن حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاجتهاد ms189 قبل سؤال ~~النبي صلى الله عليه وآله كما نقول في سالك بريد لا يأمن الهلاك فيها إن ~~سلك غير سبيلها وبحضرته من يرشده هل يقل برأي نفسه في سلوكه، يجب عليه ~~الرجوع إلى من يرشده. # فأما من قبل الشرع فيجوز أن تسأل النبي صلى الله عليه وآله إلى اجتهاد ~~لتعلق مصلحته بذلك. # واختيارنا في هذه المسألة أن جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في محضر ~~النبي صلى الله عليه وآله لا يكون إلا لمن غاب دون من حضر؛ لأن الأدلة ~~التي قدمنا ذكرها من خبر معاذ وغيره تناولت الغائب دون الحاضر، فلا يستعمل ~~في غير ما تناوله، وإنما الكلام مقدار الغيبة التي يجوز معها الاجتهاد في ~~حياته عليه السلام . # فذكر شيخنا رحمه الله تعالى في المذاكرة ما قدمنا ذكره، وروينا عنه على ~~غالب الظن، ووضح في كتابه أن ذلك لمن لم يمكنه مراسلته عليه السلام في ~~أمر الحادثة. PageV01P221 # واختيارنا في أمر الغيبة: أنه إن كان في موضع يحتمل في وصول النبي صلى ~~الله عليه وآله ومراسلته سواء كان فرضه الاجتهاد والقياس، وإن كان في موضع ~~دون ذلك وجب عليه الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأن أدلة الاجتهاد قد دلت على وجوب استعماله لعصر النبي صلى الله عليه ~~وآله لمن غاب عنه، وأقل الغيبة في العرف الشائع ما يسمى سفرا، وأكثرها ما ~~لا يقف على حد معين، ولا يجوز الاقتصار منه على قدر دون قد بغير دليل، وإن ~~كان المراسلة قائم في البعد والقرب على سواء بأن يصدر الحوادث ثم يطلب ~~أجوبتها منه عليه السلام فلما لم يكن ذلك أخبرنا أن المجتهد إذا قد صار ~~مسافرا صار غائبا، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال له: ((بم تحكم إن ~~لم تجد في الكتاب والسنة؟ قال أجتهد رأيي))، ولم يفصل بين من سأله في طريقه ~~وبين من يسأله في مستقره وغاية مراده، فإذا سئل وهو من أهل الاجتهاد لزمه ~~فرض الحادثة فيتعين عليه الجواب. ### |||| AUTO مسألة # لا يجوز ورود ms190 التعبد بالقياس في جميع الشرعيات ويجوز ورود النص في ~~جميعها. # أما جواز ورود النص في جميعها فذلك ظاهر؛ لأنه لا يمتنع أن ينص الله ~~سبحانه على أحكام الأنواع والأجناس بجواز تعلق المصلحة بذلك. PageV01P222 # وأما القياس فلا يجوز ورود التعبد به في جميع الشرعيات؛ لأنا قد قدمنا أن ~~لا بد من الرجوع في القياس إلى أصل معين، فإذا تعبدنا بالقياس في الأصل ~~احتاج الأصل إلى أصل؛ لأنه مقيس أيضا، ....... بذلك ما لا يتناهى وذلك لا ~~يجوز وإن قيس بعضها على بعض لم يكن الأصل بأن يكون أصلا أولى منه بكونه ~~فرعا، والفرع أصلا، فيؤدي ذلك إلى أن لا يؤيد الفرع من الأصل وذلك لا يجوز؛ ~~لأنه لا يقاس إلا على أصل معلوم الصحة، ولا يعلم صحته ولا يصح القياس عليه ~~إلا باعتبار غيره ليكون أصلا له وذلك الغير لا تستقر صحته إلا بعد صحة غيره ~~ليكون فرعا لذلك الغير معلق بعد تقرر عليه بوقف بعضها على بعض وكان لا يصح ~~العمل بشيء منها. # فأما قياسها على الأصول المتقررة في العقل فلا يجوز ذلك؛ لأنه لا مدخل ~~للعقل في معرفة ما هذا حاله؛ لأن التعبد إنما يقع للمصلحة، والمصلحة غيب ~~استأثر الله سبحانه بعلمه، فلا سبيل للعقول إلى المعرفة به. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في النص على علة الحكم قبل ورود التعبد بالقياس، هل هو ~~تعبد بالقياس بها أم لا بد من تعبد زائد؟. # فمن ثقاة القياس من قال: إن النص على علة الحكم يوجب إجراء الحكم على ما ~~وجدت فيه تلك العلة، وهو أبو إسحاق النظام ومن طابقه على ذلك من نفاة ~~القياس وغيرهم من الفقهاء، وهو قول الظاهرية وأبي الحسين البصري، وكان ~~شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه. # وحكى عن الجعفرين وبعض الظاهرية أن النص على العلة ليس بتعبد بالقياس ~~بمجرده وإنما يجب إجراء الحكم إذا قد ورد التعبد بالقياس. # قال: وذهب إليه الشيخ أبو عبد الله وقاضي القضاة، ثم حكى اختلافهما بعد ~~ذلك فقال قاضي القضاة: إذا ورد ms191 التعبد بالقياس بعدت العلة ولا يحتاج إلى ~~دليل يخص تلك العلة، وقال أبو عبد الله: لا بد من اشتراط ذلك. PageV01P223 # وحكى عن أبي هاشم وأبي الحسن أن ذلك يجري مجرى ذكر جميع ما بقي علة فيه ~~ولكن لم يبينا أنه قبل ورود التعبد بالقياس أم بعده، وكان يحى أن الشيخ أبا ~~عبد الله قال: بأن النص على العلة لا يكون تعبدا بالقياس إذا كانت علة في ~~الفعل، فأما إذا كانت علة في الترك فإن النص عليها تعبد بالقياس ولا يحتاج ~~في ذلك إلى دليل آخر. # ومثال المسألة أن يقول الله سبحانه: أوجبت أكل السكر كل يوم بأنه حل، ~~فكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: إن ذلك يوجب أن الحلاوة فيه وجه ~~المصلحة بوجوبه في كل يوم؛ لأنه حلو قصد التعليل عليها مع اختلاف أحوالنا، ~~ولا يجوز حصول وجه الوجوب أو الحسن والقبح ولا يؤثر، كما لا يجوز حصول ~~الفعل ظلما ولا يكون قبيحا. # قال: وبعد فإن قدرا من الرفق لا يجوز أن يصلح الصبي وهو على صفة مخصوصة ~~ولا يصلحه مثله متى كان الصبي على تلك الصفة، فإذا ثبت ذلك صح ما قلناه من ~~كون الحلاوة مؤثرة في كل موضع، فيجب لأجل ذلك أكل العسل. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما تقدم من الكلام في أن التعبد إنما ~~يكون للمصلحة لما يعلم الله سبحانه من المصلحة، ولا يمتنع أن تتعلق المصلحة ~~بفعل الحكم المنصوص على علته على الانفراد وإن ضم إليه ما يشاركه في ذلك ~~كان مفسدة، فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يحمل غير المنصوص عليه على ما ورد ~~به النص إلا إذا دلت الدلالة على إثبات القياس فإنما يقطع عند ذلك على حصول ~~المصلحة في مجموعها وارتفاع المفسدة. # وما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من أن التعليل يدل على أن الحلاوة وجه ~~المصلحة غير مسلم في الفعل بأنا نقول: وجه المصلحة فيه كونه لطفا للمكلف في ~~فعل ما يجب عليه فعله وترك ما يجب عليه ms192 تركه، فما شاركه في هذه العلة وجب ~~أن يشاركه في الحكم، هذا فيما نص على علته قبل ورود التعبد بالقياس. PageV01P224 # وما ذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك أن قدرا من الرفق لا يجوز أن يصلح الصبي ~~وهو على صفة مخصوصة إلا ويصلحه مثله وهو على تلك الصفة لا يلزم عليه ما ذهب ~~إليه؛ لأنا نقول: إن قدرا من الرفق قد يصلح الصبي ثم إذا انضاف إليه مثله ~~لم يمنع مصيره مفسدة، وعلى هذا قال سبحانه وتعالى: {ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء}، فأخبر أن الزيادة على ذلك ~~القدر من جنسه لو زيد لصار مفسدة، وهذا كما ترى ظاهر، ولأن الإنسان قد ~~يتصدق بدرهم لعلة ولا يتصدق بدرهم آخر وإن استوايا في كونهما إحسانا ولا ~~مضرة عليه في واحد منهما، وهذا بخلاف ما يترك لعلة؛ لأنه لا يصلح أن يتعبد ~~المكلف بترك ذلك الفعل بمنع يخصه ولا يتعبد بترك ما يشاركه فيها لقيام ~~الدلالة على أن من ترك فعلا من الأفعال لصفة تخصه فإنه يترك لأعا.... جميع ~~ما يشاركه في تلك الصفة ويتعذر خلاف ذلك، والتعبد لا يجوز وروده بما يتعذر، ~~ومثاله ما يعلم أن العاقل لا يجوز أن يترك سلوك طريق مخصوص لكون اللصوص فيه ~~أو السباع، ثم يسلك طريقا آخرا فيها هذا المخوف، وكذلك لا يجوز أن يترك أكل ~~الطعام لأن فيه السم ثم يأكل طعاما آخر فيه السم، وهذا الأصل الذي قدمنا ~~يبنى عليه أن تخصيص العلة لا يجوز إن كانت علة للترك ويجوز إن كانت علة للفعل. ### |||| AUTO مسألة # ذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس يصح على كل أصل سواء ورد النص ~~على القياس عليه بعينه أو لم يرد وسواء اتفقوا على تعليله أم لم يتفقوا على ذلك. # وحكي عن بشر بن النواسي المنع من القياس على أصل إلا أن جميع تجمع الأمة ~~على تعليله، وعن قوم أنه يجب أن ينص لنا على وجوب القياس عليه، واختيارنا ~~هو الأول. ms193 # والذي يدل على صحته وجهان: PageV01P225 # أحدهما: أن التعبد بالقياس إذا ورد على الإطلاق وجب استعماله في كل أصل يصح ~~القياس عليه وإلا أدى إلى حصره بغير دلالة وذلك لا يجوز ولأنه لو كان لا ~~يخلو إما أن يجوز استعماله على كل أصل، وقد قدمنا ذكره، أو لا يستعمل في ~~شيء، أو يستعمل في شيء دون شيء، ولا يجوز أن لا يستعمله في شيء من الأصول؛ ~~لأنا قد قدمنا الدلالة على وجوب استعماله بما لا سبيل إلى نقضه ولا يجوز أن ~~نستعمله في بعض دون بعض لفقد المخصص، فلم يبق إلا وجوب استعماله في كل أصل ~~يمكن استعماله فيه إلا ما خصه الدليل. # وأما الوجه الثاني: فإجماع الصحابة على استعمال طريقة القياس على أصول لم ~~يرد عليها نص ولا إجماع على تعليلها وذلك أنه لما وقع الاختلاف فيهم قاس كل ~~منهم على أصل صح عنده القياس عليه مع أنهم خالفوه في القياس عليه، ولو كان ~~منصوصا عليه لذكر لهم النص ليجب عليهم الرجوع إلى أصله في القياس لمكان ~~النص، فأما لو وقع الإجماع على تعليله لم يفترقوا فيه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في النبي صلى الله عليه وآله هل كان متعبد بالاجتهاد ~~أم لا؟. # فمنهم من قال: لم يتعبد لم يكن متعبدا بذلك في شيء من الشرعيات، وهو قول ~~أب علي وأبي هاشم وأبي عبد الله، وهو الذي نختاره. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي يوسف أنه قال: كان عليه السلام ~~متعبدا بذلك، وتأوله الشيخ أبو علي على الحروب وأحكام الدنيا، وهو اختيار ~~القاضي في بعض المواضع، وجوز الشافعي في رسالته أن يكون في الأحكام ~~الشرعيات ما قاله عليه السلام اجتهادا، وجوز قاضي القضاة ذلك في مواضع ~~ولم يقطع عليه، وإليه ذهب الشيخ أبو الحسين البصري، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يعتمده ويحتج له بأن لا دلالة في العمل ولا في الشرع توجب القطع على ~~أنه تعبد ولا على أنه عليه السلام لم يتعبد بذلك، فيجب التوقف إذ لا ms194 يجوز ~~القطع بغير دلالة، واختيارنا هو المذهب الأول. PageV01P226 # والذي يدل على صحته أن النبي صلى الله عليه وآله لو تعبد بالاجتهاد في ~~شيء من الشرعيات لجازت مراجعته فيه، ومعلوم أن مراجعته في الشرعيات لا ~~يجوز، فثبت أنه لم يتعبد بالاجتهاد في شيء منها. # أما أنه لو تعبد بالاجتهاد في شيء من الشرعيات لجازت مراجعته ولأن ذلك ~~حكم كل مجتهد مصيب، وهو عليه السلام وغيره في ذلك سواء، ولأنه قد تقرر ~~جواز مراجعته فيما صح تعبده بالاجتهاد فيه كآراء الحروب وأمور الدنيا من ~~دفع المضار وجلب المنافع. # وأما أن مراجعته في الشرعيات لا تجوز فذلك معلوم لنا من دين المسلمين ~~كافة أن أمرهم معه عليه السلام والشرعيات مبني على القبول والتسليم من ~~غير منازعة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه أخبرنا أن جميع ما ينطق به وحي ~~يوحى، وذلك لا يحمل على غير الشرعيات، فلو كان فيها ما صدر عن اجتهاده ~~عليه السلام لما أطلق عليه ربه {وحي يوحى}، لأن اجتهاد الرأي لا يكون ~~وحيا، فوجب فيما ذكرنا القطع على أنه عليه السلام لم يتعبد في الشرعيات ~~بشيء من ذلك وإن كان ذلك يجوز من جهة العقل كما قدمنا. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في القياس، هل هو مأمور به ودين أم ليس بمأمور به ولا هو دين؟. # فذهب قوم إلى أنه لا يوصف بذلك، وذهب قوم إلى أنه دين وأنه مأمور به، وهو ~~الذي نختاره. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أنه مأمور به ودين من جهة المعنى ~~لا من جهة اللفظ على معنى أن الله تعالى نصب عليه الأدلة والأعلام. PageV01P227 # وكان يحكى عن الشيخ أبي الهذيل أنه منع أن يطلق عليه اسم دين الله تعالى، ~~قال: لأن اسم دين الله لا يقع إلا على ما هو ثابت مستمر، وكان أبو علي يصف ~~ما كان فيه واجبا منه بذلك وبأنه إيمان دون ما كان ms195 منه ندبا، وقاضي القضاة ~~يصف بذلك واجبه وندبه وذلك اختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه ~~وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتمد ذلك ويحتج له بأن الدين في الشريعة هو ~~الإسلام، والإسلام في الشريعة هو الإيمان لا فرق بين شيء من ذلك، وقد قال ~~الله سبحانه وتعالى: {ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}، فلو كان ~~الدين والإيمان غير الإسلام لم يصح قبولهما من فاعلهما ومعلوم أنهما ~~مقبولان بالاتفاق، فثبت أن الإيمان والإسلام والدين ألفاظ تتعلق في الشريعة ~~على معنى واحد، وموضع تفصيل هذه الجملة هو أصول الدين. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن القياس دين وأنه مأمور قول الله ~~سبحانه: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} وما شاكلها من الآي التي فيها ذكر ~~الاعتبار. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الاعتبار معناه ومعنى القياس واحد بدلالة ~~أنك لا تقول: قست الأمر بالأمر ولم أعتبر أحدهما بالآخر ولا اعتبرت أحدهما ~~بالآخر ولم أفضل أحدهما على الآخر، بل يصير من قال ذلك مناقضا جاريا مجرى ~~قوله: قست حقا وما قست، أو اعتبرت وما اعتبرت. # وقد كان شيخنا رحمه الله تعالى يمنع من الاستدلال بهذه الآية ويقول: ~~إنها تحمل الاستدلال العقلي وعلى الاستدلال بالنصوص. PageV01P228 # ونحن نقول: إن هذا قصر الدلالة ونحكم فيها وذلك لا يجوز؛ لأن الآية وإن ~~حملت على ذلك فإنه لا يمتنع حملها عليه وعلى ما ذكرنا؛ إذ لا منافاة بينهما ~~ولا ما جرى مجرى المنافاة؛ لأنا متعبدون بذلك جميعا، وكل واحد من القولين ~~مأخوذ من ظاهر الآية فلا وجه لقصر فائدة الآية على أحدهما دون الآخر، ومما ~~يؤيد ذلك قوله سبحانه وتعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون} عقيب قوله سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}. # ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه أمرنا أن نحكم بما أنزل الله، ~~والإنزال من قبل الله سبحانه وتعالى إذا أطلق أفاد القرآن الكريم في عرف ~~الشريعة، فلو لم يكن الأمر بالقياس منزلا لكان الحكم به يكون ms196 حكما بغيرما ~~أنزل الله وذلك لا يجوز، وقد دلت السنة على الأمر بذلك وأنه مأمور بالقياس ~~من قبل الله سبحانه وتعالى؛ لأن ما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله من ~~الشرعيات قطعنا على أنه منزل من عند الله سبحانه كما تقدم بيانه في الأخبار ~~التي قدمنا ذكره فلا وجه لإعادتها. ### ||| AUTO فصل في قسمة القياس الشرعي # اعلم أن القياس الشرعي ضربان:واجب،وندب، فالواجب من ذلك ضربان: واجب على ~~الأعيان وواجب على الكناية، فالواجب على الأعيان هو قياس من نزلت به حادثة ~~من المجتهدين أو كان قاضيا فيها أو مفتيا ولم يقم غيره مقامه وضاق الوقت، ~~فإن النظر فيها يجب عليه مضيقا معينا. # والواجب على الكناية هو أن يكون من أهل الاجتهاد ثم تنزل الحادثة به ولكن ~~في الحضرة من العلماء من ينوب عنه فيها ويقوم مقامه في الفتوى. # والندب هو القياس فيما لم يحدث من المسائل مما يجوز حدوثه ليكون الجواب ~~عنهما معدا لوقت الحاجة، وهذا التفصيل في قسمة القياس ذكره شيخنا رحمه ~~الله تعالى فأوردناه كما ذكره. ### ||| AUTO فصل في وجوب العلة والكلام في كيفية حكمها عند ذلك PageV01P229 فكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: إن القايس قد يعلل الفرع بأوصاف لا ~~يسلم خصمه وجودها في بعض الفرع فيكون له أن ينازعه في ذلك، وقد لا يسلم ~~وجودها في بعض الفرع فيمتنع القياس من قياس جميع الفرع بتلك العلة وإن رام ~~القايس أن يقيس ما وجدت فيه تلك العلة من الفروع دون ما لم يوجد فيه العلة ~~جاز ذلك إذا أمكن أن يكون بعض ذلك الفرع معللا دون بعض، وقد يعلل القايس ~~الأصل بعلة لا توجد في جميع الأصل دون خصمه أو لا توجد في بعضه، فله أن ~~يمنعه من رد الفرع إلى جميع ذلك الأصل، فإن رده إلى الموضع الذي وجدت فيه ~~تلك العلة جاز ذلك إلا أن يمنع مانع من تعليل بعض الأصل دون بعض وذلك كمنع ~~أصحاب الشافعي من قياس الحصير على البر بعلة أنه مكيل بقولهم: ms197 إن علة تحريم ~~التفاضل في البر هي علة واحدة شائعة في جميع البر، والكيل غير شائع في جميع ~~البر؛ إذ لا يتأتى في الحبة والحبتين. PageV01P230 # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى انفصال أصحابنا عن ذلك بأن المحرم من البر ~~عليه واحدة، وهو ما يتأتى فيه الكيل دون ما لا يتأتى فيه؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله نهى من بيع البر إلا كيلا بكيل، فأجاز بالكيل ما منع منه ~~بغير كيل، والذي يجوز بيعه إذا تساوى في الكيل هو ما يتأتى فيه الكيل دون ~~ما لا يتأتى فيه الكيل، فيجب أن يكون ما يتأتى في الكيل هو ما يحرم بيعه ~~إذا تفاضل في الكيل، فهذا الذي ذكره رحمه الله تعالى من انفصال أصحابنا ~~في كتابه في أصول الفقه وفي المذاكرة إلا أن هذا الانفصال لا يستقيم عندنا؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله حرم بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل يدا بيد، ~~وأخبر أن من أزاد أو ازداد فقد أربا، فكان هذا التحريم عاما شاملا دخل تحته ~~القليل والكثير، فالإتيان بعلة خاصة لبعضه دون بعض لا يجوز؛ لأن ذلك يؤدي ~~إلى أحد أمرين باطلين، إما إجراء الحكم في البعض بغير علة، وإما إخراج بعض ~~ما تناوله النص بغير دلالة وكل واحد من هذين الآمرين لا يجوز. # فأما الانفصال عما ذكرت الشافعية فإنما يصح عندنا بأن يقول: إن الحبة ~~والحبتين والحبات وإن لم يتأت فيها الكيل على الانفراد فهو متأت في ذلك مع ~~الانضمام، فعلتنا شائعة في جميع البر؛ لأن كله مكيل جنس وعلى ان مثل ما ~~ألزمونا يلزمهم وعليهم؛ لأن الطعم أو الإقتيات لا يتأتى في كل جزء من ~~أجزائه على الانفراد، وإنما يتأتى فيه ذلك بانضمام بعض أجزائه إلى البعض ~~وإن لم يطعم منفردا طعم مضموما، لذلك نقول: فإن لم يتأت الكيل في الحبة ~~والحبتين منفردة يتأتى فيهما مضمومة؛ لأن الوسق وما فوقه مجموع أجزاء لا ~~يتأتى في كل واحد منهما على انفراده الطعم، ومجموع حبات لا يتأتى فيها ذلك ms198 ~~منفردة عن الكيل، فمهما انفصلوا به انفصلنا بمثله. # فأما الكلام في ترجيح أحد العلتين على الأخرى فسيأتي فيه الكلام إن شاء ~~الله تعالى. ### ||| AUTO فصل في طريق وجود الغلة في الأصل والفرع PageV01P231 اعلم أن طريق وجود العلة فيهما قد تكون أمارة تقضي إلى الظن وقد تكون دلالة ~~تقضي وجودها فيهما أو ضرورة، ولا فرق بين هذه الأقسام في صحة القياس؛ لأنه ~~إذا جاز أن يعلق الحكم بما ظنه علة الحكم جاز أن يعلق الحكم بما ظن وجوده ~~من علة الحكم، ألا ترى أنا نظن مجيء المطر إذا ظننا بخبر من ظاهره الصدق ~~وجود الغيم كما نظن ذلك وإن علمنا وجود الغيم، فإذا جاز لنا التسوية بين ~~الفرع والأصل إذا ظننا اشتراكهما في الأوصاف جاز ذلك مع العلم المكتسب ~~لاشتراكهما في الأوصاف، وكان جواز ذلك في العلم الضروري باشتراكهما في ~~الأوصاف أحق، وهذا التفصيل ذكره شيخنا، وهو مستقيم عندنا. ### ||| AUTO فصل # وذكر شيخنا رحمه الله تعالى أنه لا بد للقياس من علة، وأنه لا بد أن ~~يكون لها طريق، وهذا صحيح عندنا؛ لأن القياس على غير علة يجمع بين الأصل ~~والفرع يكون لاحقا بالتبخيت وما لا يجوز استعماله في الشريعة من العمل على ~~ما لا يوجب العلم ولا الظن وذلك لا يجوز. PageV01P232 # فأما أنه لا بد من طريق إليها فلأن القول بغير ذلك يؤدي إلى تجويز التعبد ~~بما لا يمكن وذلك لا يجوز أيضا، ثم القايس لا يخلو إما أن يثبت الحكم في ~~الفرع تبعا لثبوته في الأصل أو لا يثبته تبعا له، فإن لم يثبته تبعا له كان ~~مبتديا بالحكم غير قايس، وإن أثبت الحكم في الفرع تبعا لثبوته في الأصل ولم ~~يعتبر شبها بين الأصل والفرع لم يكن بأن يتبع الفرع هذا الأصل بأولى من أن ~~لا يتبعه إياه أو لا يتبعه أصلا آخر فيجب أن يكون لذلك الشبه تعلق بالحكم ~~وتأثير فيه وإلا لم يكن القياس بأن يعتبر بذلك الشبه بأولى من أن لا يعتبر ~~به ويعتبر شبه ms199 آخر بين الفرع وبين الأصل آخر أو لا يعتبر شبها أصلا وطريقا ~~لعلة الشرعية ليس إلا الشرع فقط؛ لأن طريق العلة الشرعية متى لم تكن نصا أو ~~إجماعا إنما هو كيفية ثبوت حكمها وتأثيرها فيه بجواب يثبت حكمها معها في ~~الأصل ويتبع بانتقالها ولا يكون ثم ما يكون تعليقه به عند المجتهد أولى ~~ومعلوم أن ذلك موقوف على الشرط وكيفية ثبوته بحسب العلة حاصلان بالشرع فقط، ~~والنص والإجماع طريقان شرعيان، وهذا التفصيل ذكره شيخنا رحمه الله تعالى . ### ||| AUTO فصل في أقسام العدل الشرعية # اعلم أن العلل الشرعية تنقسم إلى معلوم وغير معلوم، وغير المعلوم تنقسم ~~إلى مستنبطة وغير مستنبطة، والمعلومة هي كل نص من الله سبحانه أو نص من ~~رسوله صلى الله عليه وآله أو ن من الأمة متواتر، أو طريقة من الاستنباط ~~يواصل النظر فيها على الوجه الصحيح إلى العلم. # وغير المعلومة تنقسم إلى استنباط وغير استنباط، والاستنباط هو ما لا يرجع ~~فيه إلى نص ولا إجماع وإنما يعرفها بتأثيرها في حكمها عند البحث. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى أنها تنقسم ثلاثة أقسام: PageV01P233 # أحدها: أن يكون الوصف مؤثرا في قبيل ذلك الحكم ونوعه في الأصول فيكون أولى ~~بأن يكون علة من وصف لا يؤثر في نوع ذلك الحكم ولا يؤثر فيه بعينه؛ لأن ~~العلة تؤثر في الحكم فما لا يؤثر في الحكم لا يكون علة وذلك كالبلوغ فإنه ~~مؤثر في رفع الحجر فكان أولى بأن يكون علة في رفع الحجر في النكاح من ~~التنويه؛ لأن التنويه لا يؤثر في جنس هذا الحكم الذي هو رفع الحجر. # وثانيها: أن يوجد الحكم في الأصل عند حصول الصفة وينتهي عند انتهائها ~~وذلك يقتضي أن لتلك الصفة من التأثير في ذلك الحكم ما ليس لغيره. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري أن هذه الطريقة ~~معتمدة في المؤثرات العقلية. # وحكى قاضي القضاة أن الشيخ أبا عبد الله كان لا يعتمدها ويقول: يجب .... ~~بغيرها، وكان شيخنا يصحح ما ذهب إليه أبو ms200 عبد الله ويحتج له بأن الشرط قد ~~ينتفي المشروط بانتفائه ويثبت بثباته في الأصل وإن لم تكن علة فيه فيجب أن ~~يقال: إن العلة هي ما يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه وليس هناك ما ~~تعليق الحكم به أولى فيصح بذلك كونها علة في العقليات موصلة إلى العلم. # وأما في الشرعيات فإنه رحمه الله تعالى صححها وإن لم يشرط فيها هذا ~~الشرط قال: لأن مدار أكثر العلماء في الشرعيات على الظن، وهذه وإن تعرت من ~~هذا الشرط يحصل بها الظن المقارب للعلم فتعمل عليها إلا أن عندنا اشتراط أن ~~لا يكون ثم ما تعليق الحكم به أولى لم يغلب في ظنه صحة العلة فلا يغلب في ~~ظنه صحة الحكم ولا يجوز العمل على ما هذا حاله عقلا ولا شرعا. # وثالثها: أن تجمع الأمة والقائسون على تعليل أصل واختلفوا في تعليله ~~فيبطل جميع ما جعلونه علة فيه إلا علة واحدة فإنا نعلم صحتها؛ لأنها لو ~~فسدت لخرج الحق عن أقاويل الأمة، وهذه العلة التي يحصل العلم بها من طريق ~~الاستنباط، فهذا هو الكلام في العلل المستنبطة. PageV01P234 # وغير الاستنباط هو ما يتأتى من علل الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله ~~من طريق الآحاد ولا يحصل لنا العلم بخبرهم بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نص على علة الحكم أو أشار إليها أو نبه عليها، وكذلك ما أتانا عن ~~الأمة بهذه الطريقة، وقد قسم شيخنا رحمه الله تعالى الألفاظ المبهمة على ~~علة الحكم على أربع أقسام، وجعل لكل قسم منها مثلا: # أحدها: أن يكون في الكلام لفظ غير صريح في التعليل يعلق الحكم بعلته تعلق ~~الحكم على علته بلفظ الفاء نحو قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أم يمل هو فليملل وليه بالعدل}، فإنه يدل على أن ~~العلة في قيام وليه بالإملاء هو لأنه لا يستطيع أن يمل هو. # وثانيها: أن يعلم الحكم من النبي صلى الله عليه وآله عند أن يصفه ~~المحكوم عليه موصوفا ms201 فأنصفه فيعلم أن تلك الصفة علة الحكم نحو أن يسأل ~~النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك الحكم ويذكر صفة لذلك الشيء مما يجوز ~~كونها علة مؤثرة في ذلك الحكم، فيجيب النبي صلى الله عليه وآله عند سماعه ~~بجواب يقول قائل: يا رسول الله أفطرت، فيقول: عليك الكفارة، فيعلم أن ~~الكفارة وجبت عليه لأجل الإفطار؛ إذ لو لم يكن الإفطار مؤثرا في ذلك لما ~~أوجبها عند سماعه، كما لا يجوز إيجابها عليه أنه ....... أو تحدث. # وثالثها: أن تكون الصفة مذكورة على حد لو لم تكن علة لم يكن لذكرها ~~فائدة، نحو أن يكون الكلام مذكور بلفظان كما روي أنه عليه السلام امتنع ~~من الدخول إلى قوم وعندهم كلب، فقيل: إنك تدخل إلى آل فلان وعندهم هر، ~~فقال: ((ليست الهرة بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات))، فلو لم يكن ~~لكونها من الطوافين تأثير في طهاتها لم يكن لذكره عقيب حكمه بطهارتها فائدة ~~إلى غير ذلك من أقسام هذا الضر التي يطول ذكرها في هذا الموضع. PageV01P235 # ورابعها: أن يقع النهي عن فعل فما أباحه لنا لأجل منعه لنا لا لأجل منعه ~~لنا عن فعل واجب علينا فنعلم أن العلة في كونه محرما كونه مانعا لنا عن ~~الواجب وإن لم يصرح بذلك كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~لما أوجب علينا السعي، ثم نهانا عن البيع المانع من السعي علمنا أنه إنما ~~نهانا عنه لأنه مانع من الوجوب. ### |||| AUTO مسألة # فأما إذا اختلفوا في تعليل الأصل فعلله بعضهم ولم يعلله البعض الآخر، ثم ~~اختلف معللوه فعللوه بعلتين ثم فسد أحد العلتين فإن فسادها لا يغير الحق في ~~الآخرى لأنه لي في فسادها خروج الحق عن أيدي الأمة، لأن الذين اختلفوا في ~~التعليل في الأصل هم بعض الأمة. # قال شيخنا رحمه الله تعالى فكذلك لا يكون في سلامتها من وجوه الفساد ما ~~يدل على صحتها. # واعلم أن الكلام ينبغي أن يحقق ونحن إنما فرضنا الكلام في علة شرعية، ولا ~~تكون علة شرعية ms202 إلا بأن تؤثر في الحكم حتى يثبت بثبوتها ويزول بزوالها كما ~~قدمنا، وإذا جرى عليها هذا الحكم ثم لم يعترضه من الوجوه التي توجب فساد ~~العلل وجه فإنا نقضي بصحتها لسلامتها من وجوه الفساد، وكونها على الوجه ~~الذي قدمنا ولا يكفي في ذلك مجرد سلامتها من الوجوه تقضي بفسادها، كما لا ~~يكفي في كون الخبر صدقا مجرد سلامته مما يقضي بكونه كذبا؛ لأنه قد لا يقتضي ~~أمرا بكونه كذبا، ولا يجوز لنا القطع على كونه صدقا، فإذا لم يدل دليل على ~~صحتها في الأصل لم يطلق عليها اسم العلة الشرعية بل يقال علة فاسدة، أو علة ~~غير صحيحة، أو علة لم تقم دلالة على صحتها على سبيل التوسع والمجاز في ~~تسميتها علة. # وكان شيخنا يومئ إلى أن قاضي القضاة قضى بصحة العلة الشرعية إذا لم يعلم ~~فساده، وإن لم تقم دلالة على صحتها كان القياس عليها غير ممكن لأن تعليق ~~الحكم بما لا دليل على صحته يفتح باب الجهالات وإن لم يظهر عليه من الأدلة ~~ما يقضي بفساده. # مسألة PageV01P236 ذكر بعض من تكلم في أصول الفقه أن كون الحكم مجاوزا للحد الوصفين دون الآخر ~~دلالة على أن ما جاور الحكم هو العلة دون الآخر، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى لا يصحح هذا القول بل يقضي بفساده لأنه إن كان الحكم المجاور للوصف ~~يحصل الحكم عند حصوله وينتفي عند انتفائه سواء وجد الوصف الآخر أو لم يوجد، ~~ولا شك أنه العلة دون الوصف الآخر؛ لأنا قد بينا فيما تقدم أن ذلك معنى العلة. # قال: وإن لم يوجد بوجود وصف آخر ولا ينتفي بانتفائه فلا يجوز أن تعد تلك ~~الطريقة أخرى سوى ما قدمنا، وإن أراد أن الحكم قد يتحدد عند تحدد أحد ~~الوصفين، ولا بد من تقدم ثبوت الوصف الآخر فذلك لا يدل على أن أحد الوصفين ~~هو العلة وحده؛ لأنه ليس يكفي حصوله وحده كالرجم المتحدد استحقاقه عند تحدد ~~الزنا ليس يكفي فيه الزنا إلا بعد تقدم الإحصان، فوجب اعتبارهما، ms203 وأن ~~الإحصان شرط لا علة لأنه لا يجوز ان يستحق عليه العقوبة. # وكلام شيخنا في هذا التعليل يحتمل كما ترى لأنه قال: لا يكون أحد الوصفين ~~علة وحده، ثم صرح بعد ذلك بأنه شريط وهو الصحيح؛ لأنه العلة هي ما يؤثر في ~~الحكم، والإحصان لا تأثير له فيه لأن العقوبة لا تستحق عليه كما تقدم. ### |||| AUTO مسألة # طرد العلة لا يدل على صحتها عند شيوخنا، وهو الذي نختاره. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ذلك، ويحكى أنه المحكي عن أبي ~~الحسن، والشيخ أبي الحسين البصري، وقال بعض الشافعية: طردها يدل على ~~صحتبها، ومعنبى طردها عندهم هو جريانبها في فروعها. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن جريانها في معلولاتها هو فعل المعلل، ~~فكأن قائل هذا القول قال: الذي يدل على صحة علتي أن إجراء حكمها في ~~أمثالها، ولا شك أن إجراء حكمها في أمثالها لا يدل على صحتها؛ لأن لخصمه ~~بهذه الطريقة أن يقول: إن علتك هذه فاسدة؛ لأني لا أجري حكمها في أمثالها. PageV01P237 # ودليل آخر وهو أن جريان العلة في فروعها إنما يصح بعد ثبوت كونها علة على ~~ما شرطنا أولا بالدلالة، فإذا لم يكن يصح إلا بعد صحة العلة فكيف يكون ~~دلالة على صحته، ولأنه لو كان لا يقضي بصحة الحكم إلا بجريانها، ولا يجري ~~إلا بعد جريانها، ولا يجري إلا بعد صحتها وقف كل واحد منهما على صاحبه، ~~وذلك يوجب أن لا يصح واحد منهما ويؤدي إلحاقها إثبات المحال فثبت أن ~~الاستدلال على صحة العلة بجريانها لا يجوز. ### ||| AUTO فصل # وذكر شيخنا رحمه الله أن الوصف لا يصح كونه علة حكم الأصل إلا والحكم ~~موجود، فينبغي أن ينظر القايس هل الحكم موجود في الأصل أم لا، فإن كان ~~الحكم مودا في الأصل صح كون الأصل علة في الحكم سواء سلم له خصمه أو نازعه؛ ~~لأن تسليم الخصم لا يدل على صحة المذهب ما لم يقم عليه دلالة، فأما إذا كان ~~الحكم موجودا في يعض الأصل ms204 دون بعض لم يمكن القايس رد الفرع # إلى جميع الأصل وإنما يرده إلى ما يثبت فيه الحكم دون ما عداه إلا أن ~~يمنع من ذلك مانع من إجماع وغيره. ### |||| AUTO مسألة # لا خلاف بين أهل العلم في أن تعليل حكم الأصل بمجرد الاسم لا يجوز، كمن ~~يعلل تحريم الخمر بأن العرب سمتيها خمرا لأنه لا تأثير لذلك في التحريم لأن ~~الأسامي تابعة للمواضعة التي اختارها المتواضعون، والتحليل والتحريم إنما ~~يقعان للمصالح والمفاسد، ولا يجوز كونها تابعة لاختبار الخلق، ويجوز تعليق ~~التحريم بكونه خمرا ويرلااد بذلك فائدة قولنا خمرا؛ لأن المرجع بذلك إلى ~~صفات عليها الخمر يصح تعليق الحكم بها عند المجتهد. PageV01P238 # وقال شيخنا رحمه الله تعالى : ويجوز تعليل الحكم بحكم شرعي لأنه لا يمتنع ~~أن يكون لبعض الأحكام الشرعية تأثير في بعض فيبنى على ذلك حكم آخر نحو ~~قولنا: طهارة مزيلة للحدث وغير ذلك، ولا يمتنع أن يكون المؤثر في الحكم ~~مجموع صفات كثيرة كما لا يمتنع أن يكون المؤثر فيه صفات قليلة وذلك ثابت ~~لأنه لا يمتنع أن يكون لكل واحدة من الصفات قسط من التأثير في قوة ظن ~~المجتهد، كما أن لخبر كل واحد من المخبرين قسط من التأثير في تقوية ظنه بل ~~في حصول العلم به، ولأن ذلك إذا جاز في القليل جاز في الكثير. # فأما تعليل الحكم بجميع صفات الاصل فقد اتختلفوا فيه، فمنهم من قال بجواز ~~ذلك وصحته، ومنهم من منع منه. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف المانعين منه، فمنهم من مقنع منه ~~لأنه يوجب أن لا تبعد العلة وذلك هو قول أبي الحسين وأبي عبد الله، ومنهم ~~من منع من ذلك لوجه آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون لجميع أوصاف تأثير في ثبوت ~~الحكم، لأنه لا يجوزأن يكون في أوصاف الأصل ما لا تأثير له يتعلق به الحكم، ~~وذلك هو قول قاضي القضاة، وأبي الحسين البصري، والحاكم، وكان شيخنا رحمه ~~الله تعالى يذهب إليه وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحة ما ms205 ذهبنا إليه أن جميع أوصاف الأصل لا يخلو إما أن ~~يكون وجه المصلحة أو دلالة عليها، ولا يجوز تعليق جميع أوصاف الأصل ~~بالتأثير فيهما لأنا نعلم أنه لا تأثير لكون الخمر خمرا أو .... أو جسما، ~~أو مطعوما على الإطلاق في تحريمها من جهة الشرع ولا جهة العقل، وفي ما لم ~~يدل عليه أحد هذين الأصلين قضى بفساده. # فأما ما منع من منع من منع من ذلك لأنه يؤدي إلى أن لا تتعدى العلة وهو ~~أبو عبد الله، وأبو الحسن فلا يصح لأن التعليل بالعلة التي لا تتعدى يصح ~~المنع من التعدي، وتلك فائدة ظاهرة لا يقيدها النص وسيأتي بيان ذلك إن شاء ~~الله تعالى. ### |||| AUTO مسألة PageV01P239 وإذا كان بين أوصاف العلة وصف لا تأثير له في الحكم حتى لو عدم الأصل لم ~~يعدم الحكم، فإنا نعلم بذلك أنه لا يجوز كون العلة بمجموع تلك الأوصاف، بل ~~ينبغي أن يرفض منها ذلك الوصف لأنه لو وجب أن يثبت في العلة ما لا يضر عدمه ~~لوجب إثبات ما لا نهاية له من الأوصاف ومعلوم خلافه، فإن انتقضت العلة بفرع ~~من الفروع متى أزلنا ذلك الوصف عن العلة فسدت العلة، ولا يجوز ضم الوصف ~~إليها لتسلم من النقض. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : لأن العلة يجب أن يعلم صحتها أولا لأن حكم ~~الأصل متعلق بها لأنها مؤثرة فيه، ثم يجري في الفروع، فإذا كان وصف منهبا ~~بغير مؤثر في حكم الأصل لم يجز كونه في جملة علته فوجب إسقاطه، وإذا سقط ~~وانتقض ما عداه لم يجز كون مجموع الأوصاف علة، ولا ما عدى ذلك الوصف، ~~ويفارق عدم التأثير عكس العلة، فإن عكس العلة لا يوجب فسادها عندنا، ومغير ~~عكس العلة هو أن يوجد حكمها في بعض المواضع مع عدمها وليس ذلك بمتنع؛ لأن ~~العلة إن كانت وجه المصلحة فقد ثبتت المصلحة لوجه آخر، كما أن الشيء يقبح ~~لوجه ويقبح لوجه آخر، وإن كانت اممارة لذلك فقد تكون بثبوت الحكم ......، ~~وأكثر من ذلك. # فأما ms206 عدم التأثير فهو لئلا يؤثر وصف من الأوصاف في الحكم ويكون التأثير ~~لغيره فلا جوز ضم ما لا تأثير له إلى ما لا ...... ### |||| AUTO مسألة [في الخبر إذا ورد بخلاف قياس الأصول] # الخبر إذا ورد بخلاف قياس الأصول، فقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى ~~اختلاف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يجوز القياس عليه على أي وجه ورد، وهم ~~الشافعية وجماعة من الحنفية وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم، وقال به القاضي في ~~بعض المواضع، واختاره السيد أبو طالب عليه السلام وذهب السيد الإمام ~~المؤيد بالله قدس الله روحه إلى أنه لا يجوز القياس عليه، وذهب أبو عبد ~~الله وأبو الحسن إلى أنه لا يجوز القياس عليه إلا في ثلاثة مواضع: PageV01P240 # أحدها: أن يرد معللا كما روي في الهر أنها ليست بنجس إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات. # والثاني: أن يحصل الاتفاق على تعليله وإن اختلف في علته,. # وثالثها: أن يكون الحكم الذي ورد به الخبر موافقا للقياس على بعض الأصول ~~وإن كان مخالفا للقياس على أصول أخر. # وقال محمد بن شجاع البلخي: إذا كان الخبر الوارد بخلاف قياس الأصول غير ~~مقطوع به لم يجز القياس عليه، فاقتضى قول هذا أن الخبر المقطوع به، وإن ورد ~~بخلاف قياس الأصول جاز القياس عليه. # وما ذكره قاضي القضاة في موضع آخر وأبو الحسين البصري أنه كان مقطوعا به ~~جاز القياس عليه وإن لم يكن مقطوعا به لو تكن علته ثابتة بنص ولا تنبيه نص ~~فقد اختلفا في ذلك، فذهب قاضي القضاة إلى أنه يجوز القياس عليه كما يجوز ~~القياس على سائر الأصول، وذهب الشيخ أبو الحسين إلى أن ذلك موضع اجتهاد، ~~وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى تصحيح المذهب الأول ويجوز القياس ~~على الخبر الوارد بخلاف قياس الأصول سواء كان مقطوعا به أو غير مقطوع وسواء ~~اتفقوا على العلة أم لم يتفقوا وإن لم يوافق قياسه قياس بعض الأصول، وإن لم ~~يرد معللا ولا منبها على علته، وكان يستدل على ذلك بأن ms207 الخبر الوارد بخلاف ~~قياس الأصول مشاركا للأصول فيما لأجله جاز القياس عليها وجب ان يشاركها في ~~جواز القياس عليه ومعنى ذلك أن القياس إنما جاز عليها لورود التعبد بالقياس ~~إذا كونه ممكنا فيها، فإذا شاركها هذا الخبر في ذلك كان جاريا مجراها وجاز ~~القياس عليه. # وعندنا أن الخبر إذا كان مقطوعا به أو اتفق على تعليله وورود التنبيه على ~~علته أو وافقه قياس أصل يعضده وقوى الظن بصحته جاز القياس عليه وإلا لم يجز. PageV01P241 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الأصول إذا صارت معلومة أو مقاربة ~~للمعلومة بتفردها وعللها لا بد أن تكون صارت أحكامها معلومة، فإذا ورد خبر ~~غير معلوم ثم لم يتفق على تعليله حكم ولا يرد نص على علته ولا تنبيه ولا نص ~~لم يحصل الظن بصحته ولا يجوز العمل على ما لا تظن صحته. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يجيز القياس عليه ويوجب الرجوع إلى ~~الترجيح، ولا شك في سقوط قياس الخبر الوارد بخلاف قياس الأصول إذا رجح بينه ~~وبين قياس الأصول؛ لأن لتقريرها تأثيرا في وقوع الظن لصحتها إن لم يحصل ~~العلم بصحتها، وكذلك لكثرتها وتظاهرها وإجماع الأكثر من العلماء، بل أهل ~~الحق من العلماء على وجوب القياس عليها، ثم تستقرى الأخبار الواردة بخلاف ~~قياس الأصول، فما وجد فيه الشرط الذي شرطنا جاز القياس عليه؛ لأنه جار مجرى ~~الأصول وما لم يوجد فيه لم يجز القياس عليه فما يصح القياس عليه لما قدمنا ~~خبر الهر؛ لأن التنبي على علته قد ورد مما يصح القياس عليه خبر من أكل ~~ناسيا في شهر رمضان؛ لأنه وإن ورد بلفظ التعليل فليس بتعليل على الحقيقة؛ ~~لأنه قوله عليه السلام : ((فإن الله أطعمك وسقاك)) لا يصح كونه تعليلا؛ ~~لأن المريض المتاح له الأكل، وكذلك الحائض يجب عليها القضاء مع وجود هذه ~~العلة؛ لأن الله أطعمهما وسقاهما ولم يسقط عنهما القضاء، وكذلك خبر الأفواه ~~لا يجوز أن يقاس عليه سائر المجوفات كمرافيف الأذن وما شاكل ذلك، وكذلك خبر ~~نبيذ ms208 التمر والقهقهة وسائر الأخبار الجارية هذا المجرى. ### |||| AUTO مسألة PageV01P242 اتفق أهل العلم أن إثبات أصول الشرائع بالقياس لا يجوز ابتداء وإن أمكن ~~استعمال طريقة القياس فيه وذلك كإثبات صلاة سادسة وحج بيت آخر وصوم شهر آخر ~~إلى غير ذلك، وإنما اختلفوا في سائر الفروع، فمنهم من ذهب إلى أن المقادير ~~.... الكفارات والنصب والحدود وما شاكل ذلك جارية مجرى أصول الشرائع ~~المبتدأة فلا يجوز إثباتها بطريقة بالقياس، وهو الذي حكاه شيخنا عن أبي ~~حنيفة وأصحابه ومن طابقهم، ومنهم من قال أن إثباتها بطريقة القياس، وحكاه ~~شيخنا عن الشافعي وأصحابه، وهو الذي نختاره. # وكان شيخنا رحمه الله يذهب إليه. PageV01P243 # والذي يدل على صحته ما قدمنا من الدلالة على وجوب استعمال طريقة القياس ما ~~أمكن إذا تكاملت طرائقه، وقد أمكن استعمال طريقة القياس في هذه الأبواب ~~فوجب القضاء بصحته، أما أن استعمال القياس واجب ما أمكن، فقد تقدمت الدلالة ~~على ذلك بما لا طائل في إعادته، وأما أن استعمال القياس ممكن في هذه ~~المسائل فلأنا متمكنون من معرفة العلل التي لأجلها ثبتت الأحكام في هذه ~~المسائل، فإذا وجدنا هذه العلل في مسائل أخر أجرينا عليها تلك الأحكام وألا ~~ينقض كونها عللا؛ لأن ذلك يؤدي إلى وجود المؤثر وزوال الموانع، فلا يظهر ~~التأثير وذلك لا يجوز، فلو لم نقل بذلك أدى إلى رفع الحكم القياس عن جميع ~~المسائل، وقد بينا الدلالة على صحة استعمالها فيجب أن يقضي بفساد ما أدى ~~إلى فساده من الأقوال، فأما أنها تلحق الأصول المبتدأة فغير مسلم؛ لأن ~~الأصول المبتدأة لا مجال للعقل فيها ولا يمكننا معرفة عللها على التفصيل من ~~حيث كانت غيوبا يستأثر الله سبحانه بعلمها، فإذا تقررت الأصول وأمكننا ~~معرفة علة وجوب شيء منها ووجدنا ما شاركه في تلك العلة قضينا بمشاركته به ~~في الحكم إذا علمنا أن وجه المصلحة فيهما واحد، ثم يجب عند ذلك استقراء ~~المسائل مسألة مسألة فما أمكن استعمال طريقة القياس فيه على ما ذكرنا قضى ~~بوجوب القياس فيه وما لم يمكن لم ms209 يجز استعمال طريقة القياس فيه. # وقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة أنهم قطعوا أن استعمال ~~طريقة القياس في المسائل التي قدمنا ذكرها غير ممكن. PageV01P244 # والذي يدل على بطلان ما قالوه أن أموال التجارة إنما وجب تقدير نصابها بأن ~~تبلغ قيمتها مائتي درهم؛ لأنها أموال وجبت فيها الزكاة ولا نصاب لها في ~~عينها، فيجب تقويمها بما تجب فيه الزكاة وله نصاب في نفسه وهو مائتا درهم ~~وقد وجب الإخراج عن الجملة بقوله سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة} علمنا أن ~~هذه العلة قائمة فيما أخرجت الأرض من الخضروات وما شاكلها؛ لأنها أموال ~~وجبت فيها الزكاة ولا نصاب لها في نفسها فوجب تقويمها لأنها قد شاركت أموال ~~التجارة في علة الحكم فيجب ان يشاركها في الحكم وإلا عاد على تلك العلة ~~بالنقص والفساد وقد ثبت صحتها، ولأن المنع من ذلك بغير دليل يؤدي إلى رفع ~~حكم القياس عن الأصل بغير دليل وذلك لا يجوز فمن أين يصح للحنفية دعوى ~~القطع على أن استعمال طريقة القياس فيما ذكرنا غير ممكن، وقد بينا بما ~~قدمنا أنه واقع والوقوع فرع الإمكان. ### |||| AUTO مسألة # فأما إثبات الوتر واجبة بطريق القياس فإنا منعنا من جوازه لتعذر العلم ~~بصحة العلة التي يثبت بها أصل القياس؛ لأن العلم بصحة علة ذلك الأصل يجب ~~تقديمه على القياس وعلة حكم الأصل غير معلومة في ذلك فلا يجوز القياس على ~~علة غير معلومة يستوي فيها الأصل والفرع، فأما الصلاة بإيماء الحاجبين ~~فيمكن أن يعلم علة أصله؛ لأنه قد تقرر وجوب الصلاة في الأصل على مقدار ما ~~يمكن من تلك الأفعال إلا الإيماء بالحاجبين فوجب؛ لأنه إشارة تفيد تعظيم ~~المشار إليه ممكنة للمتعبد بالتعظيم، فوجب القضاء بوجوبها دليله الإيماء. # مسألة PageV01P245 وإذا علل حكم الأصل بعلتين لم يخل إما تكون المؤثر فيه في مجموعهما أو كل ~~واحدة منهما وإن انفردت فإن المؤثر فيه مجمعهما ولم تكن واحدة منهما تؤثر ~~فيه على الانفراد كان مجموعهما علة ولم يكونا علتين، وإن كانت كل واحدة ms210 ~~منهما مؤثرة فيه وجب القضاء بصحتها وإجراء حكمها بالفروع التي يمكن جريان ~~الأحكام فيها ولا مانع من ذلك لأنهما إن كانا وجه المصلحة فلا يمتنع كون ~~الشيء مصلحة لوجه، وإن كانا أمارة المصلحة فلا يمتنع أن يقوم على الشيء إما ~~مارات أو أكثر كما نعلمه في الغيم المخصوص وسماع الرعد ومشاهدة البرق أن كل ~~واحد منهما أمارة تقضي غالب الظن بوقوع المطر، ثم لا يخلو أن يدل كل واحد ~~منهما على حكم الأصل أو لا يدل، فإن دلت كل واحدة منها على حكم الأصل قضى ~~بصحتها ولم يمنع ذلك؛ لأنه قد يقوم على الشيء دليلان وأكثر، وكذلك إن كان ~~الدليل على حكم الأصل سواهما من نص أو إجماع لمثل ما قدمنا؛ لأن المعتبر في ~~صحة العلل هو التأثير على الوجه الذي ذكرنا دون أن تكون دلالة لأنه يجوز أن ~~تكون الدلالة غيرها. # فأما إذا كان أحد العلتين الدليل على حكم الأصل دون الأخرى فقد اختلف أهل ~~العلم في ذلك، فمنهم من أجاز تعليل بالحكم بالعلة التي أثبتت بدلالة على ~~حكم الأصل وإجراءه مع العلة التي تدل على مجرى علة حكم الأصل مع النص الدال ~~على ثبوته فكان النص على حكم أجمع لا يمنع من تعليله إجراء العلة إذا دلت ~~عليه دلالة. # ومنهم من لم يجيز تعليل الحكم بها، بل قضى بفسادها، وكان شيخنا رحمه ~~الله تعالى يقول: إن دل على صحتها نص أو بينه نص وجب القضاء بصحتها وإلا ~~وجب القضاء بفسادها. # واعلم أن الكلام فيها يبنى على ما قدمنا، فما كان له تأثير في حكم الأصل ~~قضى بصحتها سواء كان هو الدليل عليه أو غيره، وما لم يكن له تأثير في ذلك ~~قضى بفساده؛ لأن اعتبار غير ذلك يخرج العلة عن معناها وذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة PageV01P246 اختلف أهل العلم في العلة إذا لم تتعد، فمنهم من صححها على الإطلاق، وحكاه ~~شيخنا رحمه الله تعالى عن الشافعية والقاضي والشيخ أبي الحسين البصري ~~وكان يذهب إليه. # ومنهم من قضى بفسادها ms211 على الإطلاق وهم أكثر الحنفية. # ومنهم من صححها في حال دون حال، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال: إن كانت ~~منصوص أو معللة بالإدجماع صحت، وإن كانت مستنبطة لم تصح، وحكاه شيخنا عن ~~أبي عبد الله والسيد أبي طالب عليه السلام وهو الذي نختاره. # ومنهم من قال بفسادها إلا أن يدل عليها نص وهو المحكى عن أبي الحسين ~~الكرخي، وكان شيخنا يستدل لما ذهب إليه بأن المنع من ذلك كان لا يخلو من أن ~~يكون لأحد وجهين، إما لأنها لم تتعد إلى فرع مختلف فيه، أو لأنها لم تتعد ~~إلى فرع أصلا. # قال: فإن كان الأول فإفسادها وصحتها قد أوقفا على اختيار الناس للاختلاف ~~في الفرع والاتفاق فيه وهذا فاسد؛ لأن العلة إن كانت وجه المصلحة فوجوه ~~المصالح إذا حصلت في الشيء اقتضت كونه مصلحة وإن يقع الاتفاق عليه أو وقع، ~~وإن كانت أمارة على الحكم وعلى وجه المصلحة فالأدلة والأمارات لا تفسد ~~بالاتفاق على مدلولها، وإن قال بالثاني لم يصح أيضا وذلك لأن العلة الشرعية ~~إذا دلت عليها الأمارة غلب على ظننا أنها وجه المصلحة وإن لم تتعد؛ لأن ~~وجوه المصالح قد يختص نوعا واحدا وقد يتعداه كما نقوله في وجوه القبح ~~والحسن، فهذا أجل ما احتج به شيخنا ومثل المسألة بتعليل الشافعي في الدراهم ~~والدنانير بكونها ثمين الأشياء. PageV01P247 # والذي يدل على صحة ما اخترناه أن استنباط العلل الشرعية والعمل بمقتضاها في ~~الأصول إنما علم حسنه ووجوبه بفعل من الصحابة وإجماعهم على ذلك، فلا يجوز ~~أن يعتبر فيه غير طريقهم ولا يسلك غير منهاجهم؛ لأن خلاف ذلك يكون اتباعا ~~لغير سبيلهم ومخالفة لهم وذلك لا يجوز؛ لأن المعلوم من حالهم أنهم لما ~~عللوا الأصول واستنبطوا منها العلل ليجمعوا بها بين الفروع وبينها فيجرون ~~عليها أحكامها فمن جوز أن ينتزع من الأصل وصفا لا يتعد إلى فرع يكون قد سلك ~~في القياس طريقة لم يسلكها الصحابة ولم يؤخذ عنهم ويكون ذلك إثباتا لما لم ~~يثبتوه ولأنه عن غرض مثله وذلك ms212 لا يجوز من حيث أنه يكون عبثا والعبث قبيح ~~ولا يجوز فعله، فلو جاز والحال هذه لجاز تعليل القرامطة والباطنية؛ لأنهم ~~يعللون أصول الشريعة كالصلاة وصيام شهر رمضان والحج وغير ذلك بعلة لا تتعدى ~~ولا يريدون به إثبات حكم في الفرع وذلك لا يجوز ولا يقوم مثل ذلك في العلة ~~الثابتة بالنص والإجماع أو الدليل العقل لأنها إذا كانت معلومة استفيد منها ~~أن المصلحة في حكم الأصل متعلقة بها هذه الفائدة يخرج التعليل عن كونه ~~قبيحا من حيث كان لا يجري والحال هذه مجرى العبث والمستنبطة بخلاف ذلك ~~لأنها إذا كانت طريق ثبوتها الظن دون العلم لم يستفد منها هذه الفائدة، ~~فإذا عريت عن هذه الفائدة وعن فائدة استجلاب حكم الفرع كان التعليل عبثا ~~ولا فائدة فيه. # وقد ذكر شيخنا رحمه الله تعالى أن تعذر تعديها وإجراء الحكم عليها يكون ~~فائدة تخرجها عن العبث وذلك لا يصح؛ لأن تعذر تعديها هو بعينه موجب لتعريها ~~عن الفائدة فكيف يكون هو الفائدة، هل هذا إلا كقول من يقول: إن تعري الشيء ~~عن غرض مثله ويميزه بذلك فائدة تخرجه عن باب العبث، فكما أن ذلك لا يجوز ~~كذلك هذا. PageV01P248 # فأما ما ذكره رحمه الله تعالى من أن ذلك لا يخلو إما أن يكون المنع منه ~~لأنها لم تتعد إلى فرع مختلف فيه أو لأنها لم تتعد إلى فرع أصلا، ثم فرع ~~الكلام على هذين النوعي، فقد بينا أن المنع من ذلك بغير هذين الوجهين، وهو ~~أن القائل بذلك سلك غير طريق الصحابة في القياس وذلك لا يجوز، ولأن العلة ~~التي لا تتعدى يمكن الاستدلال بها على نقيض ما دلت عليه وقلبها وذلم يقضي ~~بفسادها على ما يأتي بيانه. ### |||| AUTO مسألة # اعلم أن العلة قد تكون بحكما شرعيا ويكون حكمها أيضا شرعيا إذا اختلف ~~موضوعها وموضوع حكمها، فكان أحدهما مبنيا على التغليظ والثاني على التخفيف، ~~هل يكون ذلك أمارة تقتضي أن لا يعتبر أحدهما بالآخر أم لا؟ فالأولى عندنا ~~أن الدليل إذا قام على ms213 صحته وأمكن العمل باشتراك الفرع والأصل في علة الحكم ~~وأنها مؤثرة فيهما معا جاز اعتبار أحدهما بالآخر، وغنما الكلام في أن ~~الدليل على ذلك هل يوجد أم لا وذلك يخرج إلى كشف المسائل والكلام فيها على ~~ما قلنا. # مسألة # اختلف أهل العلم في أنه هل يجوز إثبات الأسامي بالقياس أم لا؟. # فمنهم من جوزه مطلقا وذلك قول جماعة من أصحاب الشافعي منهم أبو العباس بن شريح. # ومنهم من منع من ذلك على الإطلاق وذلك طريقة أصحاب أبي حنيفة، ومنهم من ~~فصل القول في ذلك فقال: لا يجب ابتداء الأسماء بالقياس، فأما إذا علم أن ~~أهل اللغة وضعوا أسماء لمعنى أو صفة ولم يخصوا به نوعا او جنسا ثم وجد ذلك ~~المعنى في موضع آخر جاز أن يقاس عليه، ولا يجوز إثبات الاسم اللغوي قياسا ~~على الشرعي وذلك هو قول جماعة من المتكلمين منهم القاضي وأبو رشيد وأبو ~~الحسين البصري والحاكم واختيار السيد أبي طالب عليه السلام وكان شيخنا ~~رحمه الله يذهب إليه، ونحن نختاره. PageV01P249 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن لا بد للقياس من أصل يرجع إليه في ~~تصحيح حكم الفرع وإلا لم يكن قياسا، والابتداء في إثبات الأسامي بالقياس لا ~~يصح، فإذا علم أن أهل اللغة وضعوا أسماء لمعنى او صفة كما شرطنا أولا، ثم ~~وجد ذلك المعنى على الوجه الذي ذكرنا فإنه يجوز أن نقيسه عليه ويجري عليه ~~ذلك الحكم للاسم كما نقول فيمن علم من أهل اللغة أنهم سموا ما حله البياض ~~من الأجسام أبيض بمجرد حلول البياض فيه، فإذا زال البياض عنه لم يسموه ~~أبيض، فإنا إذا وجدنا جسما غائبا منهم والبياض حال فيه فإنا نسميه أبيض ~~قياسا على تسميتهم. # فأما إثبات الأسماء اللغوية بالأقيسة الشرعية في إثبات الأحكام الشرعية ~~فذلك لا يجوز؛ لأن اللغة متقدمة على الشرع فلم يأت الشرع إلا بعد تقررها، ~~بل لم يتوصل إلى معرفة الأسمامي الشرعية إلا بعد معرفتها؛ لأن الله سبحانه ~~خاطبنا بها، فلو أثبتناه بالأقيسة الشرعية لكنا ms214 قد جعلنا الفرع على ثبوت ~~الشيء أصلا فيه وذلك لا يجوز، كما لا يجوز أن تقيس البر على الأرز في ~~التحريم. # وأما إثبات الأسمامي الشرعية بالقياس فجائز كما قدمنا في إثبات الأسماي ~~اللغوية بالقياس على الوجه الذي ذكرنا، ومعنى ذلك أن يعلم أن أهل الشرع ~~سموا مسمى باسم مخصوص باختصاصه بصفة و...... تلك الصفة بالله في غيره ~~فنسميه بذلك الاسم قياسا، ومثاله أن يعلم أنهم سموا غسل أعضاء مخصوصة على ~~بعض الوجوه وضوء، فنجد على تلك الصفة والوجه غسلا في مكان آخر فنسميه وضوء ~~ويجري عليه حكم الوضوء. PageV01P250 # فأما أبو العباس بن شريح فإن كان منع من إثبات الأحكام في الفروع بالعلل ~~فذلك باطل؛ لأنا قد بينا صحة إثبات الأحكام في الفروع بالعلل، بل ذلك هو ~~الصحيح ألا يرى أنا نعلل تحريم الأرز بدليل أنه مكيل جنس ولا يعتبر ذلك ~~تسميته برا ولو اعتبرناه لما أفاد، وإن أراد أن العلل قد يتوصل بها إلى ~~الأسامي في بعض المواضع ثم يتوصل بتلك الأسامي إلى الأحكام وتكون العلل ~~شرعية والأسماء لغوية كما يقول أبو العباس: إني أثبت اسم الزنا بوطئ ~~البهيمة بعلة أنها وطئ غير مستباح فوجب أن يسمى زنا كوطئ الآدمية، ثم أوجب ~~الحد بالدلالة الشرعية وهي قوله سبحانه: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} وأثبت اسم الخمر المطبوخ المسكر بعلة ما فيه من الشدة ~~المطربة الموجبة للسكر، ثم استدل على تحريمه بالنص الوارد بتحريم الخمر، ~~وأثبت كون الشفعة تركة قياسا على سائر التركات، ثم استدل على كونه موروثا ~~بقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}. # والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه أبو العباس في هذه المسائل ما قدمنا من ~~أنه لا يجوز إثبات الأسامي اللغوية بالقياس إلا إذا علمنا أنهم قصدوا بذلك ~~الاسم مسمى يختص بمعنى أو صفة ثم وجدنا ذلك المعنى في غيره فإنا نقيسه ~~عليه، فأما إذ وجدناه سموا مسمى لمعنى من المعاني إذا كان من قبيل المخصوص ~~فلا يجوز القياس عليه، ألا ترى إذا ms215 وجدناهم سموا ما اجتمع فيه البياض ~~والسواد أبلق إذا كان من جنس الخيل فلا يجوز لنا تسمية الغراب الذي يجتمع ~~فيه البياض والسواد أبلق ولا الثور، فإذا كان ذلك كما ذكرنا لم يمتنع أن ~~يسموا العصير الذي دون المطبوخ خمرا دون المطبوخ، وكذلك لا يمتنع تسميتهم ~~للوطئ زنا إذا كان في حيوان مخصوص كالآدميين، وكذلك لا يمنع تسميتهم للثابت ~~من الحقوق تركة عينا أو دينا دون ما لم يثبت، والمثبت بهذا القياس والحال ~~هذه مثبت للحكم بغير دلالة وذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة PageV01P251 ذهب الشيخ أبو هاشم إلى أنه لا يجوز إثبات الحكم بالقياس إلا فيما ورد النص ~~بإثباته فيه على جملة أو تفصيل، فيكون القياص تفصيلا لتلك الجملة كما نقوله ~~في الجد لو لم يكن مذكورا بالنص، هل كان يجوز توريثه بالقياس مع الأخ؟ ~~وكذلك الأخ لو لم يكن وارثا بالنص هل كان يصح توريثه بالقياس مع الجد أم ~~لا؟ فعند أبي هاشم لا يصح، وذهب قاضي القضاة إلى أن إثبات ذلك بالقياس يصح ~~وإن لم يرد به النص مجملا ولا مفصلاوهو مذهب الفقهاء واختاره الشيخ أبو ~~الحسين البصري والحاكم، وكان شيخنا يذهب إليه، وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أن الأدلة التي تدل على وجوب استعمال القياس لم تفصل ~~بينما تقدمه النص وبينما لم يتقدمه نص، والمفصل بغير دلالة لا يجوز ولا ~~دلالة على الفصل بين ذلك لا شرعية ولا عقلية ولأن الصحابة أجمعت على ~~استعمال القياس فيما لم يتقدم فيه النص جملة ولا تفصيل وذلك ثابت في قياسهم ~~في مسألة الحرام ولم يتقدم فيه حكم شرعي راموا تفصيله، بل أثبتوا بمقايستهم ~~أصل الحكم، وكذلك القول في كناية الطلاق وقد قاس مثبت القياس الأرز على ~~البر وإن لم يتقدم فيه نص بتحريم إلى غير ذلك. ### |||| AUTO مسألة في قلب العلة والكلام في معناه وحكمها # فمعنى قلب العلة أن تعليل المعلل الحكم بعلة تروم إثبات حكم الفرع قياسا ~~على الأصل فيعتمد الباقي لذلك الحكم فيقلب تلك العلة بعينها ms216 على المعلل ~~الذي هو خصمه ويثبت بها نقيض ذلك الحكم، وذلك كأن يعلل الحنفي وجوب الصوم ~~على المعتكف بأن الاعتكاف وقوف في موضع مخصوص على وجه القربة فلا بد من ضم ~~أمر آخر إليه هو الصوم دليله الوقوف بعرفة، فيقول الشافعي علتي علتك ودليلي ~~دليلك والذي يدل على أن الصوم غير واجب على المعتكف أنه وقوف في موضع مخصوص ~~على وجه القربة ففلم يكن من شرطه الصوم دليله الوقوف بعرفة. PageV01P252 # واعلم أن كل قياس أدى الاستدلال به مع اعتبار علته وشرطه إلى بعض حكمه الذي ~~فرعه منه المستدل أو إلى المنع منصحته فغنه يجب القضاء بفساد ذلك القياس ~~غير أن ذلك لا يتأتى في القياس الصحيح أبدا وإنما يتأتى هذا القلب في هذه ~~المسائل؛ لأن عللها لن يعتبر صحتها بتأثيرها في الأحكام فأمكن أن يقلب، ~~فأما في العلل التي تؤثر في الحكم فإنه لا يصح أن يثبت لها نقيض حكمها فيما ~~يعلم على التفصيل، فأما فيما يعلم على الجملة فقد يمكن أن يفسر أحد ~~الىخصمين الجملة بنقيض ما يفسرها الآخر كأن يقول الحنفي: الاعتكاف ليس في ~~مكان مخصوص على وجه القربة فلا بد من اعتبار معنى ما يضم إليه هو الصيام ~~دليله الوقوف بعرفة، فيقول الشافعي: الاعتكاف وقوف في موضع مخصوص على وجه ~~القربة، فلا بد من اعتبار معنى ما هو إليه، دليله الوقوف بعرفة. ### |||| AUTO مسألة في تخصيص العلة # اعلم أن العلة قد يوجد معناها في فرع من دون حكمها وقد يوجد لفظها ~~ومعناها في فرع من دون حكمها وقد يوجد لفظها ومعناها من فدون حكمها، فالأول ~~هو المعبر عنه بكسر العلة وذلك كأن يرفع وصفا من أوصاف العلة ظنا أنه لا ~~تأثير لذلك الوصف وأن الذي يجوز أن يؤثر في الحكم ما عداه، ثم ينتقض ما ~~عداه، مثاله أن يعللى معلل وجود صلاة الخوف لأها صلاة يجب قضاؤها كصلاة ~~الأمن فيظن المعترض أنه لا تأثير لكون العبادة صلاة في هذا الحكم فيرفعه من ~~أوصاف العلة، ثم ينتقض ذلك ms217 بصوم الحائض فإنه يجب قضاؤه لوليس بواجب، وينبغي ~~للمعلل إذا أراد أن يجيب من ذلك أن يبين أن لكون العبادة صلاة في الحكم ~~المعلل تأثيرا وأن الصلاة تخالف الصوم في هذا الباب. PageV01P253 ### |||| AUTO والكلام في هذه المسألة ينبني على أن هذا الوصف المتروك إن ~~كان له تأثير في الحكم وجب ضمه لتصحيح العلة وإن لم يأثر بالحكم لم تكسر ~~العلة اطراحه، فأما العلة إذا أنكسرت بأمر ...... الفرع ولا يمكن تصحيحه ~~بما هو موجود في الأصل فإن ذلك يقضي بفساد العلة لا محالة، فإن أمكن تصحيح ~~العلة من نفسها بذكر وجه من وجوهها قضاء صحتها وإلا كان كبر كسرها مؤديا ~~بفسادها. # مسألة # وأما نقض العلة وهو المعبر عنه بتخصيص العلة فقد اختلف أهل العلم في جواز ~~تخصيص العلة على ثلاث فرق، فذهب المتقدمون من أصحاب أبي حنيفة إلى جواز ~~تخصيص العلة مخصوصة كانت أو مستنبطة وهو قول مالك، ونصره الشيخ أبو عبد ~~الله، وحكاه عن أبي الحسن واختاره السيد أبو طالب عليه السلام ، وظاهر ~~كلام شيخنا رحمه الله بأنه كان يعتمده ويرجحه وإن كان قد احتج للمذهبين ~~جميعا، وربما يجري في كلام (ش) وربما يجري خلافه، قال شيخنا وهو الأظهر ~~وأحسب أنه يعني المذهب الأول. # وذهب قوم إلى أنه يجوز تخصيص العلة المنصوصة ولا يجوز تخصيص العلة ~~المستنبطة وهو قول (ش)، وهو مذهب طائفة من أصحابه. # وذهب قوم إلى أنه لا يجوز تخصيص العلة منصوصة كانت أو مستنبطة، وذلك هو ~~قول جماعة من أصحاب (ش)، وجماعة من أصحاب حنيفة، وتأولو مسائل الاستحسان ~~على وجوه، وهو اختيار القاضي، والشيخ أبي الحسين البصري وعمدته أن كون ~~العلة يوجب اطراحها وجرايانها في فروعها فإذا وجدت ببعض الفروع ولم يوجد ~~حكمها انتقض كونها علة، ووجب الفقضاء بفسادها لذلك، واختيارنا هو المذهب الأول. PageV01P254 # والذي يدل على صحته أن العلل الشرعية ليست بعلل حقيقة موجبة للاحكام؛ لأنها ~~قد كانت موجودة قبل الشرع مع انتفاء تلك العلة، فلو كانت على الحقيقة لما ~~وجدت معلولاتها مع انتفائها كما نعلمه ms218 في العلل العقلية، وإنما هي أمارات ~~تحصل عندها الظن با الأحكام والأمارات لا تمتنع أن يقع في إيجابها الظن ~~تخصيص بأن يقترن ببعضها أمر يمتنع أن يحصل لأجله من الظن ما يجب حصوله عند ~~أمثاله من الأمارات، وهذا أمر يعلم العاقل من نفسه، ألا ترى أن الأحوال ~~التي يختص بها زيد من ظاهر الستر والعفاف، والأمانة تكون أمارة لنا في وقوع ~~الظن بعلله من تركه، ثم يحصل في هذه الأمارة تخصيص خفي لا يتبعه الظن في ~~بعض الأحوال؛ إذ لو قيل لنا في بعض من يزكيه أنه ابنه أو ذو رحم ومنه أو من ~~أو من بينه وبينه مودة وخلطه فرعا لم يحصل عند تزكيته له من الظن ما حصل من ~~التزكية لغيره من الأجانب فقد ثبت بهذه الجملة أن حصول الظن عند الأمارات ~~يجوز أن يحصل فيه تخصيص فلا يقع من الظن عند أمارة مخصوصة ما يقع عند ~~أمثالها، وقد كان شيخنا رحمه الله تعالى يمثل ذلك بما يعلم أنا إذا رأينا ~~من كون القاضي على باب الأمير فإن ذلك أمارة قوية لكون القاضي في دار ~~الأمير وقد ترى مركوب القاضي على باب الأمير فلا تظن كونه في دار الأمير ~~بأن ترى المركوب مع غلام غيره فيجوز أنه استعاره. # فإن قيل: إن هذا يوجب ان العلة ليست بمجرد الأمارة بل هي الأمارة مع مع ~~تعريها من الأمر المانع من وقوع الظن عند أمثالها، فالموضع الذي توجد فيه ~~الأمارة مع فقد الظن يعلم أنها لم تكن أمارة من حيث اقترن بها ما يمنع من ~~كونها أمارة للظن فلا يكون قد حصل في الأمارة تخصيص بهذا وهذا يؤدي إلى أن ~~القول بتخصيص العلة غير صحيح وأن مذهب الجميع في ذلك واحد. PageV01P255 # قلنا: إن الظن الذي يحصل عند وجود أمثال هذه الأمارة يتعلق بمجردها من غير ~~أن يخطر بالبال حال المانع وإنما يؤثر حال المانع في وقوعه عند بعضها فمنع ~~من أن يوجد وهذا يبين أن المانع إنما يؤثر في انتفاء وقوعه ms219 عند بعض ~~الأمارات في بعض الحالات، فأما وقوعه حيث يقع فإنما يتعلق لمجرد الإمارات ~~ونحن نعلم ذلك من أنفسنا ولا يمكنهم أن يقولوا أن تجويز المانع يجب أن يقدح ~~في وقوعه عندنا؛ لأنا نعلم أن هذا التجويز لا يمنع منه، كما أن العلة ~~الثابتة بالطاعة التي تثبت بها العلل لا يقدح في الظن بكونها علة وتعليق ~~الحكم بها تجويز وجوب علة أخرى يترجح عليها وإن كانت لو وجدت لم يحصل الظن ~~بحكم العلة الأولى، وإذا ثبت ما ذكرنا لم يمتنع أن يعلق الحكم الشرعي بعلة ~~ثم يقترن بمثلها في بعض المواضع ما يخرجها من كونها علة لمانع يخص ذلك، ~~مثال ذلك ما يقوله أصحاب (ح) أنه إذا ثبت أن ما لا يكون حدثا خارج الصلاة ~~لا يكون حدثا اقتضت هذه الأمارة الظن أن القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء ~~فمتى ورد نص يخص القهقهة بأنها ناقضة له حصل عندها من الظن ما لا يحصل عند ~~تجردها وهذا يبين أن تخصيص العلة الشرعية جائز، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يمثل ذلك بأنا نعلم أن تحريم بيع الموزونات ببعض نسا كالحديد ~~والنحاس وما شاكلها مع الوزن ويجوز مع ذلك بيع سائر الموزونات بالذهب ~~والفضة نسا مع ثبوت العلة فيهما وهو الوزن. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في فحوى الخطاب هل هو قياس أم لا؟. # فذهب جماعة إلى أنه قياس وذلك هو قول الشيخ أبي الحسين البصري، وكان ~~شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه، وهو الذي نصره في كتابه الموسوم ~~ب(الفائق) في أصول الفقه. # وذهب جماعة إلى أنه ليس بقياس، وهو قول القاضي والحاكم. # ومثال المسألة قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما}، هل المنع من ~~ضربهما وشتمهما يثبت بالقياس أم لا؟ PageV01P256 # فعند أبي الحسين ومن طابقه كما قدمنا أن ذلك لا يثبت إلا بقياس الأولى؛ ~~لأنه إذا...... من التأفيف لكونه إذا ينافي التعظيم فلا شك في كون شتمهما ~~وضربهما أبلغ من باب الاستحقاق ومنافاة التعظيم من التأفيف بهما، فإذا منع ~~من ms220 الأدون كان المنع من الأعلى في هذا الباب أولى. # وذكر قاضي القضاة أن المنع من ضربهما معقول من ظاهر اللفظ لا من جهة ~~القياس، ولا بد من اعتبار عادة أصل اللغة في ذلك. # واختيارنا في هذه المسألة ما ذكره القاضي. # والذي يدل على صحته أن القياس نوع من الاجتهاد في عرف العلماء وذلك يفيد ~~كلما لم يحصل العلم أو الظن إلا باعتبار العلل ورد الفروع إلى الأصول ~~وملاحظة الأشباه كما قدمنا، ولا يريدون بذلك ما يمكن إن سلك فيه طريقة ~~القياس؛ لأن ما به أصل من الأصول إلا ويمكننا أن نسلك فيه طريقة القياس، ~~كالصلاة والصيام وغيرهما، فطريقة القياس وإن أمكن استعمالها في بعض الأمور ~~لا يقضي بأن ما أمكن استعمالها فيه كان قياسا، والعلم بالمنع من ضربهما ~~حاصل لكل عاقل من أهل اللغة العربية سمع النهي عن التأفيف بهما ونهرهما ومن ~~رد الفرع إلى الأصل واعتبار الشبه والعلة الرابطة بينهما. # وقد كان شيخنا رحمه الله يحكي أن القاضي احتج للمنع من ذلك بأن هذا ~~القبيل لو كان من باب القياس لما علمه إلا من يعلم القياس وسلك طريقته دون ~~من لا يعتبر القياس من نفاة القياس وغيرهم من المهملين ومعلوم خلافه، وأجاب ~~عنه بأن مقدمات هذا القياس معلومة فلا يحتاج إلى غامض فحص ولكن ليس الأمر ~~لذلك، فإن منها ما يعلمه المكلف قبل الخطاب، كالقول بأن الحكيم لا يرخص في ~~فعل ما فيه علة الحكم وزيادة، وكالقول بمنافاة الاستحقاق والأذاء العظيم. PageV01P257 # ومنها ما العلم به مقارن للخطاب، كالقول بأن الخطاب خرج مخرج التعظيم، فإذا ~~كان الأمر كذلك كانت هذه المقدمات متكاملة للعاقل عند سماع الخطاب وبها ~~يكمل قياس الأولى، ويمكن في الجواب عن هذا أن يقال: إن من هذه المقدمات ما ~~لا يعلمه من يعلم أن هذا الخطاب يوجب المنع من ضربهما والاستخفاف بهما؛ لأن ~~جفاة العرب بل أوفا منهم معرفة وأكثر لأهل العلم مخالطة لا يعلمون أن ~~الحكيم سبحانه لا يجوز منه أن يرخص في فعل ما فيه ms221 علة الحكم والزيادة ولا ~~يخطر ذلك ببالهم ولا توابعه، ولئن قلت له: لا تنهر والديك ولا تقل لهما أف، ~~لعلم أن ظاهر هذا الخطاب يوجب المنع من ضربهما والاستخفاف بهما. # فأما ما ذكره شيخنا من أنك قد تنهى عن الأدون وتأمرنا بالأعظم ولا يكون ~~مناقضة، فذلك لا يمنع مما قلناه؛ لأن ظاهر الأمر يقضي بأن السارق يستحق ~~الإهانة عند العقلاء فيمنع من أذاه الأدون ويؤمر بالأعلا بهذه المقدمة ~~بخلاف الوالدين، فإن الظاهر فيهما عند جميع العقلاء استحقاق التعظيم فيطابق ~~الخطاب فيهما الظاهر ويستفاد منه ما لا يستفاد من ظاهر الخطاب الآخر فصح ما قلناه. ### ||| AUTO فصل في الاستحسان # حكى شيخنا رحمه الله تعالى إكثار المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب، ~~قال: وربما تقل الفائدة في كره، وجملته أن القول بالاستحسان مذهب أصحاب(ح)، ~~واختيار للشيخ أبي عبد الله، وظاهر مذهب أصحابنا. PageV01P258 # وتكلم شيخنا رحمه الله في تصحيحه في لفظه ومعناه، وحكى الخلاف في ذلك عن ~~الشافعي وبشر المرسي، وقد ظن كثير ممن أنكر الاستحسان أنه حكم بغير دلالة ~~هو حكم شهوة النفس واختياره وهذا باطل بما نبينه إن شاء الله تعالى، وقد ~~حصل المتأخرون من أصحاب(ح) أن الاستحسان هو العدول عن أن الحكم في الحادثة ~~بحكم نظائرها لدلالة تخصها وهذا مما ..... عنه مخالفوهم؛ لأنه أليق بأهل ~~العلم ولأن أهل المقالة أعرف بمقالهم ومقاصد أسلافهم، ولأنهم قد نصوا على ~~مسائل الاستحسان في الكتب، فكان المعلوم فيها ما ذكرنا عنهم. # منها: أنهم ذكروا أنه لا فرق بين قول القائل: جعلت مالي صدقة في سبيل ~~الله تعالى، وبين قوله: جعلت مالي صدقة في سبيل الله من جهة القياس، إلا ~~أنهم استحسنوا أن يحمل قوله: جعلت مالي صدقة على الأموال التي يجب فيها ~~الزكاة لقوله سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة}، فعدلوا عن القياس في هذا ~~الموضع إلى الاستحسان الذي هو موجب الآية. # ومنها: أنه لا فرق بين الحدث المعتمد في الصلاة وبين حدث المسبوق في أن ~~كل واحد منهما يفسد الصلاة من جهة القياس إلا أنهم ms222 عدلوا في حدث المسبوق ~~للخبر، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله : ((من قاء في صلاته أو رعف ~~فلينصرف عنها، وليتوضأ وليبني على صلاته ما لم يتكلم)). # ومنها: أنه لا فرق في فساد الصوم بين الأكل تعمدا ونسيانا من جهة القياس؛ ~~لأن وجود ما ينافي الصوم لا فرق بين أن يكون حاصلا من قبلنا أو من قبل الله ~~سبحانه من جهة القياس، إلا أنهم عدلوا عن القياس فيما يوجد منه على سبيل ~~النسيان للخبر، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لمن أكل ناسيا: ((تم ~~على صومك فإن الله أطعمك وسقاك)). # ومنها: أن القياس يمنع من سلم الموزون في الموزون إذا كان رأس المال هنا ~~يوجد إحدى علتي الربا فيه، إلا أنهم جوزوه استحسانا بدليل يخصه وهو الإجماع ~~على جوازه. PageV01P259 # ومنها: أن القياس كان يوجب جواز عقد السلم وإن وقع الافتراق قبل قبض رأس ~~المال؛ لأنه ليس من عقود الصرف وإنما هو عين بدين، ولكنهم عدلوا عن القياس ~~لدلالة الخبر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الإنسان ما ~~ليس عنده ورخص في السلم، والسلم والسلف واحد لا فرق بينهما وهذا يقتضي ~~إثبات عقد السلم إلى أن يكون رأس المال مقبوضا ليصح كونه سلفا. # وهذه الوجوه تدل على أنهم لم يجدوا في الاستحسان النص وطريقتي الاجتهاد ~~وإلا حمل على أقوى القياس، وهذه الوجوه يجب اتباعها عندنا. # وقد اختلف أهل العلم في حده، فحده بعضهم أنه العدول عن موجب قياس إلى ~~قياس أقوى منه، وهذا الحد يبطل باستحسانهم العدول عن القياس إلى النص كما ~~فعلوه في حكم الصائم، وكذلك الستحسانهم العدول عن القياس إلى دلالة الإجماع ~~في حكم السلم، وكاستحسان أصحابنا في فم الهر أنه يطهر من دون الغسل ليوم ~~وليلة، فإنهم إنما تركوا القياس في الأفواه للخبر. # وحده بعضهم بأنه ترك طريقة إلى أخرى أولى منها لوجب الثبات على الأولى، ~~ويقرب من هذا حد أبي الحسن وهو قوله: إن الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن ~~الحكم في ms223 المسألة بمثل ما يحكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى من الأول ~~يقتضي العدول عن الأول ويلظم على هذا أن يكون القياس الذي يعدل عن ~~الاستحسان إليه استحسانا. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : فيجب أن يعتمد في حده ما ذكره للشيخ أبو ~~الحسين البصري، وهو أن الاستحسان ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول ~~الألفاظ لوجه أقوى منه، وهذا الحد صحيح إلا أنه يمكن أن يعترض بأن من حق ~~الحد أن يكون أظهر من المحدود وهذا الحد أغمض من المحدود، فالصحيح في حده ~~أن يقال: الاستحسان هو العدول عن الحكم في الحادثة بحكم نظائرها بدلالة ~~تخصها هي أقوى فيها من الأولى عند المجتهد، وبهذا القدر يتم الكلام في ~~الاستحسان. PageV01P260 # وأما الكلام في تسميته: فاعلم أن الأسامي لا يثمر النزاع فيها إذا قد صحت ~~المعاني؛ لأنها تعود إلى اختيار المسمين، ولا يحسن في ذلك الاعتراض، ويمكن ~~ان نحتج على صحة هذه التسمية بأنهم لما كانوا إذا عدلوا عن الحكم في ~~الحادثة بحكم نظائرها لدلالة تخصها خصت عقولهم بحسن ذلك العدول بل يوجبونه ~~جاز أن يسموا ذلك استحسانا، وبهذا يتم العلم بمعنى الاستحسان وصحة حده ~~وتسميته. # وأما الكلام في الدلالة على صحة استعماله؛ فلأنه لو لم يصح لكان المانع ~~من صحته لا يخلو من وجوه: إما أن يكون، لأن الأقيسة الشرعية وطرق الاجتهاد ~~يجوزان ترجيح بعضها على بعض، وهذا مما يدخل الدليل على فساده بما قد تبين ~~في غير موضع من أن الترجيح معتبر في العلل وطرق الاجتهاد، وإما أن يكون ~~المنع منه؛ لأن تخصيص العلة غير جائز، وهذا أيضا فاسد؛ لأنا قد بينا فيما ~~تقدم الكلام في جواز تخصيص العلة الشرعية، وإما أن يقع الخلاف فيما يجعله ~~المستدل وجها للاستحسان ويوجب كونه أقوى من القياس المعدول عنه، والكلام في ~~كيفية وقوعه وصحة وجوهه التي وقع عليها عند مثبته مبين في الكتب؛ لأنه لا ~~يتعلق بأعيان المسائل، وإذا بطلت هذه الأقسام ثبت أن الاستحسان أحد أدلة ~~الشرع على الفروع وأنه ms224 لا مانع من إثبات الأحكام به. # وكان رحمه الله تعالى يستدل على صحته بأنه ترجيح طريق شرعي على طريق ~~آخر شرعي، والترجيح بين الطرائق الشرعية جائز في الشرع فجاز الاستحسان. ### ||| AUTO فصل [في تعارض العلل وتنافيها] PageV01P261 ذكر شيخنا في تعارض العلل وتنافيها: اعلم أن وصفنا بأن العلل متعارضة ~~متنافية، قد يفهم منه أنها متضادة تضادا يستحيل معه اجتماعها كتضاد السواد ~~والبياض، وهذا غير ثابت في العلل الشرعية؛ لأن الأكل والكيل والطعم قد ~~اجتمعن في البر، وعلل كل قوم من أهل العلم تحريم التفاضل بواحدة منهن، ~~وإنما التضاد عند أهل اللغة يفيد اختلاف الأحكام، ولا فرق عندهم بين التضاد ~~والاختلاف، وقد يفهم منه أنه لا يجمع كونها عللا، فذلك ضربان: # أحدهما: أن لا يجمع كونها مؤثرة في أحكامها لتنافي أحكامها. # والثاني: يرجع إلى أمر سوى تنافي أحكامه، وهو أن لا يوجد في الأمة من علل ~~ذلك الأصل بعلتان، بل كل منهم علله بعلة واحدة، فالمتنافي أحكامها لا بد أن ~~يكون أصلها أكثر من واحد ويستحيل أن يكون أصلها واحدا؛ لأنه لو كان أصلها ~~واحد لكان قد اجتمع في الأصل الواحد حكمان متنافيان وذلك محال، وإذا ثبت أن ~~أصل العلتين المتنافيتين الحكم اثنان فصاعدا، مثاله: وجوب النية ونفي ~~وجوبها في إزالة النجاسة بعلة أنها طهارة بالماء، ورده إلى التيمم بعلة أنه ~~طهارة عن حدث، وإن امتنع كونها متضادة لعلة سواء تنافى أحكامها فبأن لا ~~يكون في الأمة من علل ذلك الأصل بعلتين كل منهم علله بعلة واحدة، مثاله ~~تعليل التفاضل في البر بكونه مكيلا ومأكولا ومقتاتا وليس كل منهم علله ~~بتعليل واحدة منها ولا باثنتين منها، ومتى تنافت العلل واشتبه القول في ~~فروعها وجب الرجوع إلى الترجيح، فينبغي أن يتكلم قبل ذلك غلبة الأشباه. ### |||| AUTO مسألة # لا خلاف بين مثبتي الصفة القياس في اعتبار الشبه بين الأصل والفرع، ~~والشبه هو يحصل به الاشتباه بين الأصل والفرع، والاشتباه هو اشتراك الشيئين ~~في صفة من الصفات ووجه من الوجوه، وهذه الصفة وهذا الوجه هو ms225 الشبه. PageV01P262 # فمنهم من ذهب إلى اعتبار صورة الفعل وهيئته فيه طريقة، وهو ابن علية، فإنه ~~يحمل القعدة الثانية على القعدة الأولى وأنها غير واجبة بعلة أنه قعود من ~~الصلاة، ويحمل القراءة فيها على التسبيح الركوع والسجود في أنها ليست ~~بواجبة بعلة أنها ذكر في الصلاة. # ومنهم من لا يعتبر الصورة والهيئة وإنما يعتبر ما يجري مجرى الصفة ~~اللازمة للأصل نحو كونه مكيلا أو مأكولا، أو الحكم الذي يخص الفعل نحو كونه ~~عبادة مخصوصة. # وحكى شيخنا أن الشافعي اعتبر الأحكام وذلك في ردة العبد إذا قتله عبد إلى ~~الحر في وجوب القود من حيث كان يقول: القود من باب العبادات فيها حكم العبد ~~والحر سواء. # وكان شيخنا رحمه الله يمثله بردة العبد إلى المملوك في تقدير قيمته ~~بالقيمة بمشابهته لها في أحكام كثيرة، إلا أن هذا المثال إنما يصح في باب ~~غلبة الأشباه، وسيأتي الكلام فيه، فالصحيح في تمثيله ما قدمنا. # والصحيح عندنا أن يعتبر كلما له تأثير في الحكم ولا فرق في ذلك بين ~~اعتبار الصورة في الأحكام والجنس وغير الجنس وبين غلبة الاشباه وبين غيرها، ~~وحكى رحمه الله أن ذلك مذهب أكثر الحنفية ومذهب كثير من المتكلمين، كأبي ~~علي، وأبي هاشم، وأبي عبد الله، وقاضي القضاة، وأبي الحسين البصري، ~~والحاكم، واختيار السيد أبي طالب عليه السلام . # والذي يدل على صحته ما قدمنا من أنه لا يجوز العمل في الشرعيات فيما تقدم ~~فيه العلم إلا بما يقتضي غالب الظن، وإذا كان للشبه تأثير في الحكم غلب في ~~ظننا صحة ذلك الحكم لثبوت ذلك الشبه وقد تقدم الكلام في أن العمل على غالب ~~الظن في الشرعيات واجب. ### |||| AUTO مسألة [في علة الأشباه] PageV01P263 فأما علة الأشباه فهي أن يكون الشبه أقوى من شبه آخر فهو أولى لأن يعلق ~~الحكم به لقوة أمارته وقوة الأمارات أمر ظاهر لا إشكال فيه، والقياس ينقسم ~~إلى قسمين: قياس معنى، وقياس غلبة الأشباه، فقياس غلبه المعنى يرجع يرجع ~~إلى أصل واحد يشبهه لا يعارضه شبه آخر وإن ms226 عارضه كان خفيا كرد العبد إلى ~~الأمة في تنصيف حد الزنا، وقياس غلبة الأشباه هو مثل قياس الشافعي العبد ~~المقتول على الأموال لمشابهة الأموال له في أحكام كثيرة مع مشابهته الحر في ~~أنه متعبد وأنه إنسان إلى غير ذلك، فهذه الأشباه كما ترى متعارضة كل واحد ~~منها يساوي صاحبه أو يقاربه في قوة الظن عند المجتهد ويخفى فصل قوة أحدهما ~~على الآخر إلا بعد الاجتهاد، ولا يخلو قياس غلبة الأشباه إما أن يرجع الحكم ~~فيه إلى أصل واحد أو إلى أصلين، فإن رجع إلى أصلين جاز أن يكون الفرع واحدا ~~وشبه بأحد الشبهين أحد الأصلين وشبه بالشبه الآخر الأصل الآخر كما ذكرنا عن ~~الشافعي في العبد المقتول أنه يشبه بالحر في تحديد الآلة له من حيث كان ~~مكلفا، ويشبه المملوكات في نفي تحديد يد له من حيث كان مملوكا ومقوما في ~~أموال التجارة ومقسوما في التركات وترجع الوصية فيه إلى الثلث، وكالوضوء ~~شبه التيمم في وجوب النية فيه من حيث كان طهارة عند حدث وشبه إزالة النجاسة ~~في نفي وجوب النية فيه من حيث هي طهارة بالماء. PageV01P264 # وإن رجعا إلى أصل واحد فقد يكون الفرع أبين وقد يكون واحدا، فغن كانا اثنين ~~وأن كل واحد منهما يشبه الأصل بأحد الشبهين دون الآخر كالرمان والجص فإن ~~أحدهما يشبه البر من حيث كان مأكولا وهو الرمان والآخر يشبهه من حيث كان ~~مكيلا وهو الجص، وإن كان الفرع واحد فهو كالأرز المشبه البر من حيث كان ~~مأكولا ومن حيث كان مكيلا ومن حيث حيث كان مقتاتا فيقع النظر في أي هذه ~~الوجوه أولى بالتأثير فتكون علة الحكم مما لم تدل عليه أمارة قضى بفساده ~~وما يتساوي في دلالة الأمارات عليه عدل به إلى الترجيح، وهذان القياسان ~~المتقدمان عندنا في الصحة سواء؛ لأن كل واحد منهما يستفاد به الحكم ويرجع ~~في تأثير علته إلى غالب الظن المعتبر في الشرعيات على سواء فكان حكمهما ~~ثابتا في الشرع على سواء. # وإن كان أحدهما أغمض من الآخر ms227 فلا يجوز ترجيح أحدهما على الآخر؛ إذهما ~~يقعان في أمرين مختلفين، ثم ينبغي أن نذكر وجوه الترجيح وفائدته وذكر ~~أقسامه كما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى وليكون من أراد الترجيح عرف علته وحكمه. ### ||| AUTO فصل في حد الترجيح وفائدته وذكر أقسامه # اعلم أن الترجيح هو الشروع في تقوية إحدى الطرقين الشرعيين على الأخرى ~~وذلك لا يصح الترجيح إلا بعد تكامل كونهما طريقين لو انفردت كل واحدة منهما ~~لأدت إلى الحكم؛ لأنه لا يصح ترجيح طريق على ما ليس بطريق. # وأما فائدة الترجيح فهي أن يقوى الظن الصادر عن إحدى الأمارتين عند ~~تعارضهما ولذلك لا يصح الترجيح بين الأدلة؛ لأنها لا تتعارض؛ لأن تعارضها ~~موقوف على تنافي مدلولاتها وفي تعارضها ثبوت مدلولاتها على تنافيها؛ ولأن ~~الأدلة لا تقتضي الظن، فلا يمكن القول بأن أحد الظنين أقوى، ولأن الترجيح ~~يقتضي التمسك بما يثبت فيه الترجيح واطراح ما لم يثبت فيه الترجيح والدليل ~~لا يجوز اطراحه. PageV01P265 # فأما قسمة ترجيح العلة، فهو ينقسم إلى ما يرجع إلى طريقها وإلى ما يرجع إلى ~~حكمها وإلى ما يرجع إلى مكانها وهو الأصل والفرع، وإلى مجموعها، وسيأتي ~~الكلام في كل واحد من هذه الأقسام في أثناء المسائل بمشيئة الله تعالى ~~وعونه، وهذا الفصل ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في كتابه في أصول الفقه ~~فأوردنا مما ذكره. ### |||| AUTO مسألة # أما ترجيح إحدى العلتين على الأخرى بما يرجع إلى طريقها فهو أن يكون طريق ~~وجود أحدهما أقوى من طريق وجود الأخرى في أصلها أو في فرعها أو تكون طريق ~~إحدى العلتين في الأصل أقوى من طريق صحة الأخرى في أصلها، وإنما يكون طريق ~~وجودها في الأصل أو الفرع أقوى من طريق وجود العلة الأخرى بأن يكون أحدهما ~~يعلم وجوده بالجنس والصورة نحو كون البر مكيلا أو مطعوما وكون الأرز مكيلا ~~أو مطعوما، ويكون وجود الأخرى معلوما بالاستدلال، نحو أن يكون حكما شرعيا، ~~كقولنا: طهارة عن حدث وغير ذلك، أو يكون وجود أحدهما معلوما بدليل وجود ~~الأخرى مظنونا بأمارة أو ms228 يكونا جميعا مظنونين بأمارتين غير أن أمارة وجود ~~احدهما أقوى، ولا شك أن ذلك وجه ترجح؛ لأن الوصف لا يكون علة في الأصل ولا ~~في الفرع إلا وهو موجود فيهما، فإذا كان علمنا أو ظننا لوجود فيهما أقوى من ~~علمنا أو ظننا بالوصف الآخر فقد صار لكونه علة حكم الأصل والفرع أقوى من ~~ظننا، أو علمنا لكون الآخر علة حكم الأصل والفرع. PageV01P266 # وأما التي يكون طريق كونها علة حكم الأصل أقوى، فهي التي يكون طريق كونها ~~علة حكم صريح نص، ويكون طريق الأخرى شبه نص، وطريق الأخرى الاستنباط، أو ~~تكون أمارة إحداهما أقوى من أمارة الأخرى، وإنما كان ذلك ترجيحا؛ لأن ما ~~قوي طريقة قوي الظن له والاعتقاد لصحته، فإذا أقسام هذه المسألة تنحصر في ~~أقسام صورتها أن نقول: لا يخلو طريق العلة إما أن يكون معلوما أو مظنونا، ~~فإن كان معلوما فلا يخلو إما أن يعلم بالمشاهدة وما هو في حكمها أو بغيرها، ~~فإن علم بغير المشاهدة فلا يخلو إما أن يكون بالنص أو الإجماع، فإن علم ~~بالنص فلا يخلو إما أن يفتقر إلى الاستدلال أو لا يفتقر إلى الاستدلال، ثم ~~الذي يعلم بالمشاهدة لا يخلو إما أن يعلم أنه علة الحكم الشرعي أو لا يعلم، ~~والمظنون لا يخلو إما أن يظن بأمارة شرعية أو بأمارة عقلية، والشرعية لا ~~تخلو إما أن تكون نصا أو تنبيه نص أو استنباط، فإن كانت العلة معلومة ~~بالمشاهدة كالوزن وكانت العلة الأخرى مظنونة كخروج الذهب والفضة عن حكم ~~الموزونات؛ لأنهما عين الأشياء ولم يحصر العلم بأن الحكم الشرعي لازم لتلك ~~العلة كانت العلة المظنونة إذا كان الطريق إليها شرعيا وعلم أنها شرعية ~~أولى من العلة المعلومة إذا لم يعلم معها الحكم الشرعي. PageV01P267 # فأما تمثيل شيخنا رحمه الله تعالى بكون البر مكيلا أو مطعوما وكون الوضوء ~~طهارة عن حدث فبعيد التمثيل في هذا الباب؛ لأن الترجيح إنما يقع بين ~~العلتين المتساويين على حكم واحد فتثبته إحداهما وتنفيه الأخرى فيرجح ~~بيهما، ولسنا نرجح بين علة ms229 الطهارة وعلة الربا وإنما نرجح بين علتي الطهارة ~~بالماء في وجوب النية ولو طولنا الكلام في هذا الباب لطال إلا أن هذه ~~الإشارة كافية لمن كان له في البحث والتوفيق نصيب وهو أنك تعلم أن العمل ~~على العلم أقوى إذا كان يفيد حكما شرعيا، فإن لم يفد الحكم الشرعي لم يكن ~~لكونه معلوما من جهة العقل تأثير وكان العمل على الظن المفيد للحكم الشرعي ~~أولى؛ لأنا قد تركنا معلوم العقل لمظنون الشرع ولا تأثير لعلم العلة ما لم ~~يعلم تأثيرها في الحكم. ### |||| AUTO مسألة # فأما ترجيح العلم بما لا يرجع إلى حكمها فهو ضربان: أحدهما يتعلق بحكمها ~~في الأصل، والآخر يتعلق بحكمها في الفرع. # أما المتعلق بحكمها في الأصل فهو ضربان: # أحدهما: أن يكون طريق ثبوت أحد الحكمين أقوى من طريق ثبوت الأخرى في ~~أصله، نحو أن يدل على حكم الأصل دليل قاطع ويدل على حكم الأصل الآخر أمارة، ~~وإنما كان ذلك وجها يقتضي الترجيح؛ لأن الوصف لا يكون علة حكم الأصل إلا ~~وحكمه ثابت، فإذا كان حكم أحد الأصلين أقوى ثبوتا.... PageV01P268 # والضرب الثاني: أن يكون طريق ثبوت إحداهما في أصل الشرع وطريق ثبوت الآخر ~~في أصله العقل ، وإنما كان ذلك أصلا في الترجيح؛ لأن القياس الشرعي دلالة ~~شرعية والقياس الذي حكمه شرعي هو أشد مطابقة للأدلة الشرعية ولأن العلة ~~التي حكمها شرعي تكون ناقلة عما في حكم العقل، وقد بينا في ترجيح الأخبار ~~أن الناقل عن حكم العقل أولى؛ لأن الحكم العقلي الذي يجوز أن يرد الشرع ~~بالنقل عنه إنما يثبت شرط أن لا ينقل عنه شرع، فإذا نقل عنه الشرع لم يكن ~~له ثبات ولا استقرار وليس ثبوت الحكم الشرعي مشروطا بأن لا ينقل عنه العقل ~~فكان الشرعي أولى من هذا الوجه، وقد اعترض شيخنا رحمه الله تعالى ذلك بأن ~~قال: فإن قيل: كيف يجوز أن يستخرج من حكم عقلي علة شرعية؟ وأجاب بأن ذلك ~~يجوز إذا ينقل عنه الشرع فيستخرج العلة التي لأجلها لم ينقلها عنه الشرع. ms230 # فأما إذا كان أحد الحكمين نفيا والآخر إثباتا وكانا شرعيين، فقد ذكر قاضي ~~القضاة أنه لا تكون إحدى العلتين أقوى من الأخرى، وذكر للشيخ أبو الحسين ~~البصري أنه لا بد في النفي والإثبات من أن يكون أحدهما عقليا والآخر شرعيا. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أنه قد يكون الحكمان شرعيين وإن ~~كان أحدهمها نفيا والآخر إثباتا له، كإثبات العتاق ونفيه وهذا وجه مستقيم ~~في العتاق الطارئ على الرق الشرعي؛ لأن الرق الشرعي ثابت بالشرع، فما نقل ~~عنه فهو شرعي، فاما نفي الرق أولا فهو عقلي لا محالة، فالمثبت للرق في ذلك ~~تلك الحال أولى؛ لأنه ناقل. # وأما المتعلق بحكم العلة في الفرع فضروب: PageV01P269 # منها: أن يكون أحد الحكمين حظرا والآخر إباحة، فمتى كان الحظر شرعيا كان ~~أولى من الإباحة فكانت علته أقوى؛ لأن الحكم الشرعي أقوى من حيث هو ناقل، ~~ولأن الأخذ بالحظر أكوط كما تقدم بيانه في ترجيح الأخبار، وإن كان الحظر ~~عقليا والإباحة شرعية فكل واحد منهما فيه وجه ترجح، فالواجب الرجوع إلى ~~ترجيح آخر، هذا الذي ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في كتابه، وعقلنا عنه في ~~المذاكرة أن الإباحة متى كانت شرعية فهي أولى من الحظر العقلي لكونها ~~ناقلة، وكونه أحوط إنما هو وجه ترجيح متى كان مساويا للإباحة في الثبوت بأن ~~يكونا معا شرعيين، فأما متى كانت شرعية دونه فإنها تكون أقوى ثبوتا منه؛ ~~لأن ثبوته مشروطا بأن لا ينقل عنه شرع والحكم الشرعي لا بشرط فلذلك كانت ~~أقوى، وهذا عندنا هو الصحيح لما ذكر من تعليله رحمه الله تعالى وإن كان ~~الحظر والإباحة شرعيين على قول من كثر كونهما شرعيين معا فالحظر أولى؛ لأنه ~~أحوط؛ لأنه قد شارك الإباحة في الثبوت لكونه شرعيا واختص بوجه قوة وهو أنه ~~أحوط، فاما عند الشيخ أبي الحسين البصري فإن هذا القسم الأخير مستحيل؛ ~~لأنهما لا يجوز كونهما شرعيين عنده، بل لا بد من كون أحدهما عقليا والآخر ~~شرعيا، والصحيح عند شيخنا ما قدمنا روايته عنه من ms231 أن ذلك لا يجوز. # ومنها: أن يكون حكم إحدى الغلتين إثبات عتاق وحكم الأخرى نفيه، فقد ~~اختلفوا في ذلك. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخين أبي الحسن الكرخي وأبي الحسين ~~البصري أن المثبته للعتاق أولى. PageV01P270 # وعند القاضي والحاكم وجماعة من العلما أنهما سواء، وهو الذي كان شيخنا ~~رحمه الله يعتمده، وهو الذي نختاره؛ لأن إثبات العتاق وهو شرعي وظني بأنه ~~على الرق الذي هو شرعي يوجب كون الحكمين شرعيين فلا يقع لأحد العلتين مزية ~~على الأخرى فلا يجوز الترجيح بينهما، وكون المثبت للعتاق أحوط يمكن بأن ~~يقال بأن إزالة الملك محظورة، فيستوي الوجهان في باب الحيطة، وقد علل شيخنا ~~رحمه الله تعالى هذه الدلالة في باب الأخبار بما لا وجه لإعادته، وذكرنا ~~في باب الأخبار ما يشر بصحة ما قلناه. # ومنها: أن يكون حكم احدهما إسقاط حد وحكم الأخرى إثباته، فقد اختلفوا في ~~ذلك، فعند الشيخ أبي عبد الله وعيسى بن أبان والشيخ أبي الحسين البصري أن ~~المسقط للحد أولى، وقال القاضي: المثبت للحد أولى، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يذهب إلى ما قاله الشيخان أبو عبد الله وأبو الحسين البصري ويحتج ~~لذلك بأنه قد أخذ علينا إسقاط الحدود بالشبهات، كتعارض البيتين، فإذا ~~تعارضت العلتان في ذلك كان تعارضهما صحة شبهة كما ذكرنا في تعارض الخبرين. # واختيارنا ما ذهب إليه القاضي؛ لأن إثبات الحد حكم شرعي ونفيه مبن على ~~حكم العقل والناقل أولى كما تقدم الكلام في نظائره، ولم يوجد علينا إسقاط ~~الحد بالشبهة في الجملة، إنما أخذ علينا دفعة عند وقوعه في العين المخصوص ~~بالشبهة، فأما في الجملة فأخذ علينا دفعة عند وقوعه طلب الأحكام الشرعية ~~وقبولها والاجتهاد في إثباتها. # ومنها: أن يكون حكم أحد العلتين أزيد من حكم الأخرى، نحو أن يكون حكم ~~إحداهما ندبا ويكون حكم الأخرى إباحة، فالتي حكمها الندب أولى؛ لأن الندب ~~يتضمن شيئا من معنى الإباحة الذي هو الجنس ويزيد عليها، فيكون أولى إذا كان ~~الجميع شرعيا واختص الندب بزيادة شرعية وهي كون ms232 فعله أولى، وهذا الوجه ذكره ~~شيخنا، وهو الذي نختاره. PageV01P271 # ومنها: أن تكون إحدى العلتين قد شهدت به الأصول، نحو ان يكون جنس ذلك الحكم ~~ثابتا في الأصول، مثل تحريم المثلة في الجملة، فالعلة المحرمة لمثلة مخصوصة ~~أولى من المبيحة لها؛ لأن الشريعة في الجملة تشهد لها، وهذا ذكره شيخنا ~~رحمه الله تعالى ألا يمكن أن يقال: إن العلة التي توجب مثلة مخصوصة أولى ~~من حيث كانت ناقلة والناقل أولى وهذا لا يبعد عندنا صحته، ونحو أن يكون ~~الكتاب والسنة قد شهدت لها أو بعضها، فإن وقعت صريحة فهي الأصل في الدلالة ~~بمقتضاها ولا وجه لذكر الترجيح بها، وإن مسها احتمال شديد جاز ترجيح القياس ~~بها لوضوح دلالة القياس على دلالتها، ويقع الترجيح بقول الصحابي؛ لأنه أعلم ~~بمقاصد النبي صلى الله عليه وآله وكذلك إذا عضدت العلة علة أخرى وكان ~~دليلهما مختلفا فإن ذلك يقتضي الترجيح كما نرجح أخبار الآحاد بعضها ببعض ~~وكما يرجح الخبر على الخبر آخر بكثرة رواته، ولذلك كانت العلة التي لا تخصص ~~العموم أولى من التي تخصصه؛ لأن لفظ العموم يشهد لها، وإلى ذلك ذهب الشيخ ~~أبو الحسين البصري، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتمده، وهو الذي نختاره. PageV01P272 # وذكر قاضي القضاة في (الشرح) أن هذا القول مخالف لما ذكرناه في الأصول؛ لأن ~~كلا المعللين قد اتفقا على مطابقة ذلك الأصل لإحدى العلتين ولم يقع الاتفاق ~~بينهما على ذلك في هذا الموضع؛ لأن أحد المعللين يقول: ما أراد الله عز وجل ~~بالعموم ما تناوله العلة المخصصة، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يجيب عن ~~ذلك بأنها سواء، قال: لأن أحد المعللين وإن لم ينقل ذلك فإن العموم يشهد ~~بمطابقة إحدى العلتين فكانت أولى، وبعد فعنده يعني القاضي وهو عند الجميع ~~أنه متى اقترن بالقياس خبر مجمل رجح به مع أن أحد المعللين يمكنه أن يقول ~~في ذلك الخبر المجمل أنه ما أريد ما يخالف علتي، وقوله ذلك في المحتمل أمكن ~~من قوله في العموم لا يلزم عليه عليه ما ms233 يقوله من يذهب إلى القول الأول من ~~أن العموم إذا كانت العلة الأخرى مخصصة له لم يسلم ظاهره وإذا سلم ذلك لم ~~يصح أن يكون شاهدا للعلة المطابقة له؛ لأن العلة الموجبة لتخصيصه إذا ~~عارضتها العلة الأخرى لم تسلم العموم لتعارضهما، فإذا شهد لأحدهما مع ~~سلامته صحت سلمته شهادته للعلة التي طابقته. # ومنها: أن يكون حكم إحدى العلتين يتبعها في جميع فروعها دون الأخرى، وقد ~~اختلف من أجاز تخصيص العلة في الترجيح، واختيارنا هو الأول. # وكان رحمه الله تعالى يحتج لقوله بأن لزوم الحكم بها لكسبها شبها ~~بالعلل العقلية ويؤذن بلزومها لها في الأصل فكانت أولى. PageV01P273 # والذي يدل على صحة ما اخترناه ما قد ثبت أن قيام الدلالة على صحة العلة ~~الشرعية هو ثبوت تأثيرها في الحكم على الوجه الذي ذكرنا في تصحيح العلل، ~~فإذا اجتمع فيها حكم الأصل وانبنى عليه حكم الفرع لتأثير العلة في حكم ~~الأصل صحت العلة ولم تؤثر كثرة فروع الأخرى ولا يراعى أمر سوى ما ذكرنا في ~~تصحيح العلة؛ لأنها لم تعتمد في الأصل إلا بصحتها، وقلة فروعها لا ينقض ~~أصلها ولا يوجب ترجيح ذات الفرع عليها وكون الأخرى أعم منها يرجع إلى كثرة ~~مواضعه وكثرة مواضعها لا يؤثر في قوة أصلها يبين ذلك أن أحد العمومين لا ~~يصير أقوى من الآخر بأن يكون التخصيص الذي تناوله أقل مما تناوله الآخر ~~فيكون ما أريد به من الفوائد أكثر مما أريد بالآخر فكذلك العلتان. ### |||| AUTO مسألة PageV01P274 فأما الترجيح بما يرجع إلى الأصل فبأن يكون إحدى العلتين منتزعة من أصول ~~كثيرة والأخرى منتزعة من أصل واحد أو اثنين، وكان شيخنا رحمه الله تعالى ~~يحكي اختلاف الناس في ذلك وأن منهم من رجح بذلك ومنهم من لم يرجح، وقال ~~قاضي القضاة لا يرجح به إذا كانت طريقة التعليل واحدة، وإن كانت طريقته غير ~~واحدة رجح به، وذكر للشيخ أبو الحسين البصري أنه إن كانت علل الأصول كثيرة ~~وأماراتها كثيرة فذلك وجه ترجيح، وإن كانت العلة واحدة وأماراتها واحدة ms234 ~~وكان الأصل نوعا واحدا وإنما أشخاصه كثيرة فذلك فإنه لا يرجح بذلك، وإن ~~كانت الأصول أنواعا كثيرة وقع الترجيح بقاء، وكان شيخنا رحمه الله تعالى ~~يعتمد هذا القول، وهو الذي نختاره؛ لأن علل الأصول متى كانت كثيرة ~~وأماراتها مختلفة فالترجيح بذلك يقع بشهادة العلل بعضها لبعض، ومتى كانت ~~العلة واحدة ونوع الأصل واحد وأشخاصه كثيرة لم يقع بذلك ترجيح؛ لأن النوع ~~واحد فلا يعلم أن آحاد بعض الأنواع أكثر من آحاد النوع الآخر، ومتى كانت ~~الأصول أنواعا كثيرة فإن الترجيح يقع بها وإن كانت علتها واحدة؛ لأن الأصول ~~الكثيرة تكون شاهدة لإحدى العلتين ويكون حكمها أشد ثبوتا في الأصل من حكم ~~الأخرى وذلك .... للظن، ومثال ذلك تعليل اشتراط النية في الوضوء بكونه ~~عبادة يشترط في بدلها النية دليله التيمم قياسا على الكفارات، فإن اختلاف ~~أنواع الكفارات توجب قوة هذه العلة ويكون أولى من العلة الأخرى التي يرد ~~بها الوضوء إلى إزالة النجاسة في نفي اشتراط النية، وهذا القول فيه نظر ~~والله الهادي. ### ||| AUTO فصل [في ترجيح العلة الراجع إلى فرعها] PageV01P275 وأما ترجيح العلة الراجع إلى فرعها فمعناه أن تكون فروع إحدى العلتين أكثر ~~من فروع الأخرى فتكون أعم من الأخرى، وقد اختلفوا في الترجيح بذلك، فذهب ~~قوم إلى أن ذلك وجه ..... ورجحوا المتعدية على القاصرة بذلك، وهو قول ~~الشافعي وقاضي القضاة، وذهب آخرون إلى أن ذلك لا يرجح به، وهو قول أصحاب ~~أبي حنيفة وأبي عبد الله وأبي الحسن الكرخي وأبي الحسين البصري والسيد أبي ~~طالب عليه السلام وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه، وهو الذي ~~نختاره. # وكان يحكى أن الأولين ..... لصحة مذهبهم بأنها إذا كثرت فروعها كثرت ~~فوائدها فكانت أولى، ويمكن أن يجابوا على ذلك بأن .....تها في فروعها وتعلق ~~فروعها على رجحانها ليصح استعمالها فكيف يصح أن يكون ترجيحا لها ومن حق ~~الترجيح أن يؤثر في الأصل. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن كثرة فروعها يرجع إلى كثرة مواضعها ~~التي وجدت فيها وكثرة مواضعها التي ms235 وجدت فيها لا يؤثر في .... كما قلنا في ~~العمومين إذا كان أحدهما أكثر فروعا من الآخر ولأن قولهم هذا يؤدي إلى ~~اعتبار تأثير الفرع في الأصل وهذا مخالف لطريقة أهل العلم والدلالة فلا ~~يجوز اعتباره. ### |||| AUTO مسألة # فأما ترجيح العلة بما يرجع إلى الأصل والفرع وهو أن تكون إحدى العلتين ~~يرد بها الفرع إلى ما هو من جنسه ...... كفارة إلى كفارة والأخرى يراد بها ~~الفرع إلى ما ليس من جنسه كرد الطهارة إلى الكفارة، فكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يرى أن رد الشيء إلى جنسه أولا على كل حال، وذكر أن ذلك مذهب للشيخ ~~أبي الحسن الكرخي وأبي الحسين البصري وأكثر الشافعية، وذهب بعضهم إلى أن ~~ذلك لا يرجح به، وكان رحمه الله تعالى يحتج ..... الأول بأن الشيء أكثر ~~شبها بجنسه منه بغير جنسه والقياس يتبع السنة، فكونه من جنسه يقوي..... وإن ~~لم تكن تلك الوجوه علة، قال: وبالجملة إن زاد الشيء على جنسه أولى. PageV01P276 # وعندنا إن هذا الاطلاق لا يستمر ... إنما يقوى بقوة صحة العلة الشرعية سواء ~~رجعت إلى الجنس أو إلى غيره ولمتنع أن يكون الراجع غير الجنس أقوى ثبوتا ~~عند المجتهد فيغلب على ظنه ثبوت حكمها دون الأخرى، فإذا لا تأثير للجنس ~~والشبه كما يعتبر من الصورة اللازمة الجنس قد يعتبر بالحكم الذي لا يلزمه ~~بل اعتبار ...، فإذا لا تأثير لرده إلى الجنس، فلا يكون برجوع أحدها إلى ~~الجنس والحال هذه مرجحا. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في أنه هل يجوز أن تستوي عند المجتهد الأمارات حتى لا ~~يترجح بعضها على بعض أم لا؟. # فمنع من ذلك اللشيخ أبو الحسين وقال: لا بد من ترجيح، وحكى شيخنا رحمه ~~الله تعالى ذلك عن الشيخ أبي الحسين البصري وأجاز ذلك آخرون، وهو الظاهر ~~من مذهب شيخنا، وهو الذي نختاره. # ثم اختلفوا في الحكم عند الاستواء من قال بجوازه: # فمنهم من قال: تطرح الأمارات المتكافية ويرجع إلى طريق سواها إن وجد وإلا ~~رجع إلى طريقة العقل، وهو قول جماعة من ms236 الفقهاء، واختيار السيد أبي طالب ~~عليه السلام وهو الذي دل عليه ظاهر كلام شيخنا، وهو الذي نختاره. # ومنهم من قال: يكون المجتهد عند تساوي الأمارتين مخيرا في حكمهما، وهو ~~قول أبي علي وأبي هاشم والقاضي، وينبغي لنا أن نبدأ بالكلام في جواز ~~التساوي ثم نتبعه بالكلام في حكم المتساوي. PageV01P277 # فأما الذي يدل على جواز وقوع التساوي فلأنه لا مانع يمنع من ذلك؛ لأن ~~الموانع المعقولة من التساوي لا تعدوا طريق العلة أو مكانها أو حكمها ولا ~~مانع من تجويز تساويهما فيما يرجع إلى كل واحد مما ذكرنا ولأنا نعلم من ~~نفوسنا تساوي الأمرين الراجعين إلى الأمارات في مثل ذلك التساوي الأمارات، ~~كالأمن والخوف في طريق تريد سلوكه و..... لنا على كل حال واحد من الجائزين ~~منه أمارة حتى يتوقف وينتظر أمرا آخر، وكذلك في آراء الحروب وغيرها، وأقوى ~~الأمور ما يجده الإنسان من نفسه إذ لا يصح المنع من العلم بما نجده من ~~نفوسنا، وكان أبو الحسن يمنع من ذلك الذي هو تساويهما لأمر يرجع إلى حكمهما ~~وهو أن تساويهما يوجب الرجوع إلى التخيير والرجوع إلى التخيير لا يجوز، ~~قال: لأنه لا لفظ منهما يدل على التخيير، ولأن الأمة مجمعة على بطلانه. # والجواب عن هذا بوجهين: # أحدهما: أنه لا يؤدي إلى التخيير أعني القول بتساويهما وإنما يؤدي إلى ~~اطراحهما على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله. # والثاني: أن امتناع جواز التخيير عنده بينهما لا يمنع من صحة تساويهما؛ ~~لأن التخيير ليس بمحال في نفسه على القطع فيكون ما أدى إليع قضى باستحالته، ~~إذ لو كان محالا لما صح اعتقاده فضلا عن أن يكون مذهبا لمن اختاره من أهل العلم. # وأما أن الأمة مجمعة على أنه لا يجوز التخيير في الأحكام فلا سبيل إلى ~~تصحيح هذه الدعوى بل خلافها مأثورا من أهل العلم، وأن المروي عن أبي حنيفة ~~التخيير في زكاة الخيل بين دفع دينار عن كل فرس في رأس الحول وبين تقويمه ~~ودفع ربع عشر ثمنه، وكذلك الحسن البصري ms237 قال بالتخيير بين غسل الرجلين ~~ومسحهما مسحا عميما لتساوي الأمارات عنده. # وحكى عن عبيد الله بن الحسن العنبري التخيير في أحكام الفروع المختلف ~~فيها وأكثر ما يدعى في ذلك وإن كان بعيدا لما ذكرنا، فإنما يثبت مع التسليم ~~أن يقال: إن ذلك لم يوجد في قضايا السلف. PageV01P278 # والجواب عنه بأنه لم يقع، ولو وقع لكان الحكم التخيير؛ لأنه كما جاز استواء ~~الأمارات عنده أجاز اختلافها عنده فكل واحد من الأمرين لا مانع منه، ولأنه ~~لو كان مؤديا إلى التخيير فللقول بالتخيير وجه يمنع من القطع على بطلانه في ~~ان المكلف قد أخذ عليه في الشرعيات العمل بما قامت عليه دلالة الشرع وقد ~~قامت الدلالتان الشرعيتان على كل واحد من الحكمين وصحت كل واحدة منهما ~~باعتبارها في نفسها في جميع الوجوه المعتبرة في صحة العلة عنده وغلب في ظن ~~المجتهد أن الحق لا يعدوهما ولم يصح العمل بمجموعهما لكون ذلك مخالفا ~~لطريقة العلماء فلم يبق إلا العمل بالتخيير؛ لأن المجتهد إذا كان متعبدا ~~بأن يثبت للفرع الحكم الذي يغلب على ظنه أنه يجب الجمع بينه وبين الأصل فيه ~~بالأمارة التي يقتضي غالب الظن في علته ويحصل له هذا المعنى في أصلين من ~~حيث كان غالب ظنه يقتضي أن شبهه بأحدهما كشبهه بالآخر، فما يوجب أن يكون ~~متعبدا بأحد الحكمين فيه يوجب أن يكون متعبدا بالآخر، فإذا استويا في أنه ~~متعبد بهما على سواء ولم يصح ذلك في طريقة الجمع صح في طريقة التخيير، وقول ~~أبي الحسن أنه لا لفظ يدل على التخيير لا تأثير له في المنع من التخيير إذا ~~صح التخيير من جهة المعنى؛ لأن المعنى هو المعتبر في باب العلم دون اللفظ. # وأما الذي يدل على صحة ما اخترناه أن الأمارتين إذا استويا وكانتا في ~~أمرين مختلفين لم يغلب على ظنهما صحة إحداهما دون الأخرى لتساوي الأمارتين ~~والوجوه كما قدمنا أولا في طريق يستوي عندنا في أمره أمارات الخوف والأمن ~~فلا يحصل لنا مع التساوي إلا الشك والعمل على ms238 الشك لا يجوز عقلا ولا شرعا، ~~ولأنهما إذا استويا مع التنافي لم يكن للمكلف إذا حمل على أحدهما من اعتقاد ~~كون العمل عليها أولى، وهذا الاعتقاد لا يجوز إلا بأن يغلب على ظنه كونها ~~أولى وذلك لا يصح مع التساوي. PageV01P279 # وذكره شيخنا في كتابه رحمه الله تعالى الموسوم ب(الفائق) في أصول الفقه ~~الاحتجاج على ما ذهبنا إليه بوجهين: أحدهما يتضمن معنى الوجه الأول الذي ~~ذكرنا، والثاني أن ذلك التخيير بين النفي والإثبات لا يصح بل يرجع إلى وجه ~~واحد وهو الإباحة وذلك كالتخيير بين أن يكون الفعل محظورا أو مباحا أو ~~واجبا أو غير واجب؛ لأنه إذا خير المكلف بين الحظر والإباحة وقيل له: إن ~~شئت فافعله وإن شئت فلا تفعله، فقد أبيح له الفعل فقد رجع التخيير إلى وجه ~~واحد؛ إذ ليس معنى الإباحة واحد سوى ذلك وليس ذلك بتخيير بينهما، بل هو عمل ~~على أحدهما وطراح الآخر فثبت أن التخيير في ذلك لا يصح. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في أنه هل يصح للعالم في المسألة قولان متنافيان أو لا ~~يصح ذلك؟ نحو ما ينسب إلى (ش)، فقد نصوا في كتبه على مسائل أن له فيها ~~قولين أحدهما يجوز والآخر لا يجوز من غير رجوع إلى تاريخ أو تخيير، وهذا لا ~~يجوز عند أصحاب أبي حنيفة، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إليه، وهو ~~الذي نختاره، وحكى ان أكثر المتكلمين يجوزه. PageV01P280 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن إضافة ذلك إلى العالم على معنى أن كل ~~واحد منهما مذهب له من غير تغاير في الوقت والوجه يؤدي إلى اعتقاد الضدين ~~وذلك لا يجوز وقوعه في حالة واحدة فضلا عن جعله مذهبا لبعض المجتهدين؛ لأنا ~~لا نعقل من أنفسنا اعتقاد كون الفعل حراما وكونه حلالا في حالة واحدة؛ لأنا ~~إذا اعتقدناه حلالا ارتفع اعتقادنا لكونه حراما، وإن اعتقدناه حراما ارتفع ~~اعتقاد كونه حلالا لاستحالة اجتماع الضدين، وموضع تقرير ذلك أصول الدين، ~~ولا يصح أن يقال إنما نسب إليه ms239 ذلك لأنه يقول بالتخيير فيهما؛ لأن ذلك لا ~~يعلم من مذهبه ولأن التخيير قول واحد وليس بقولين ولأنه يكون قولا بأن ~~الواجب يجوز تركه مع التمكن من فعله إلى غير واجب يسد مسده ويقوم مقامه كما ~~قلنا في الكفارات الثلث لا يجوز، وكذلك فلا يصح أن يقال: إنما نسبنا إليه ~~ذلك لأنه لم يثبت عنده ما عداهما ولا ندري في أيهما الحق من غير أن يقويا ~~عنده، أو يقال: إنهما قويا عنده ولكن لم يترجح أحدهما على الآخر وذلك لا ~~يصح؛ لأنا قد قدمنا أن من هذه حاله يكون شاكا في المسألة والعمل على الشك ~~لا يجوز، فلا يجوز أن يقال: إن له في المسألة قولا فضلا عن قولين، وذلك لا ~~يصح أن يقال في من شك في العالم هل هو حادث أو قديم أن له في العالم قولين. # فإن قيل: إن له قولين بمعنى أنه قال أحدهما في القديم والثاني في الجديد ~~لم يصح أيضا إضافة قولين إليه على هذا الوجه، وإنما له قول واحد وهو الجديد ~~الذي رجع إليه دون القديم الذي رجع عنه، فإن لم يعلم التاريخ بينهما قلنا: ~~له في المسألة قول هو أحد هذين القولين إلا أنا لا نعلمه بعينه لجهل ~~التاريخ بينهما، ومما يجوز أن يتوهم أنهم أضافوا إليه القولين لأجله أنه ~~قال قولين بين فيهما طريقتين للاجتهاد للمجتهد ليعمل فيهما بما يؤديه ~~اجتهاده إليه، وعلى هذا لا يجوز إضافة اعتقاد أحد القولين إليه على التغيير ~~ولا على الجمع. PageV01P281 # فإن قيل: إنه ذكر قولين في المسألة على حالين ويريدوا أنه قال بأحدهما على ~~حال وبالآخر على حال آخر، هذا لا يصح؛ لأنه يوجب أن يكون له في المسألة قول ~~واحد إذ الحادثة التي تختص بحال يخالف التي تختص بحال آخر أو هما يجريان ~~مجرى مسألتين كما يفتي من يمكنه الصلاة قائما بالقيام ومن لم يمكنه الصلاة ~~قائما بالقعود، فلا يقال: له في الصلاة قولان أحدهما أنه يجب على المصلي ~~تأديتها قائما والثاني يوحب عليه ms240 تأديتها جالسا، وكذلك فإن من يذهب إلى أن ~~النية تجب في طهارة التيمم ولا تجب في طهارة الماء لا يصح أن يقال: له في ~~نية الطهارة مذهبان، أحدهما أنها واجبة، والثاني أنها غير واجبة، وما أمكن ~~أن يقال فالجواب عنه يجري هذا المجرى. ### ||| AUTO فصل في كيفية إضافة المذهب إلى العالم # وحقية المذهب هو كل لول صادر عن دلالة وأمارة أو شبهة أو تقليد؛ لأنه لا ~~يقال في العلم الضروري أنه مذهب ولا في ال...... أنه مذهب، فمتى ظننا ~~اعتقاد الإنسان على هذا الوجه أو عرفناه ضرورة أو بدليل مجمل أو مفصل قلنا ~~إنه مذهبه، وقد يدل الإنسان على مذهبه في المسألة لوجوه أربعة: # أحدها: أن يحكم في المسألة بعينها بحكم معين. # وثانيها: أن يأتي بلفظ عام يشمل تلك المسألة وغيره، نحو أن يقول لكل جار. # وثالثها: أن يعلم أنه لا يفرق بين مسألتين وينص على حكم إحداهما فنعلم أن ~~حكم الأخرى عنده ذلك الحكم كالطهارتين، وقد مثله شيخنا بقوله: الشفعة لجار ~~الدكان، فيعلم أنه عنده لجار الدار. PageV01P282 ### |||| AUTO ورابعها: أن يعلل الحكم بعلة في عدة مسائل فيعلم أن مذهبه ~~شمول ذلك الحكم لتلك المسائل سواء قال بتخصيص العلة أو لم يقل، وهذا عندنا ~~مما يمكن فيه النظر؛ لأنه لا يمتنع أن يعترض تلك العلة في بعض المسائل ما ~~لا يقوى ظنه بصحتها في بعضها مع قوله بتخصيص العلة فلا يحصل لنا القطع ~~بذلك، فأما من لم يقل بتخصيص العلة وعلمنا قوله في مسألة بمجرد ثبوت تلك ~~العلة علمنا مذهبه في جميع ما وجدت فيه تلك العلة متعرية عما يمنع من ~~ثبوتها في الأصل، فإذا لم يقل بتخصيص العلة وقال: النية واجبة في التيمم؛ ~~لأنه طهارة عن حدث ع،لمنا أن مذهبه في الوضوء وجوب النية لوجود هذه العلة؛ ~~لأن كلام العالم كما يدل على مذهبه فكذلك تعليله من طريق العادة والعرف. # فأما إذا نص في المسألة على حكم وكانت المسألة شبه مسألة أخرى شبها يجوز ~~أن يخفا على بعض المجتهدين ms241 فإنه لا يجوز أن يضاف إليه مثل قوله المنصوص في ~~المسألة الأخرى، نحو أن ينظر فيها غير نظره في المسألة الأخرى أو يعتمد ~~فيها غير تلك الطريقة فيقول بخلاف ما تضمنته، فهذه طريقة القول في المذهب ~~وكيفية إضافته إلى العالم. # مسألة # اختلف أهل العلم في جواز تفويض الله سبحانه إلى المكلف التحليل والتحريم ~~والإباحة باعتباره، فمنع أكثرهم من ذلك وهو قول جماعة الحنفية وكثير من ~~الشافعية، وإليه ذهب أبو هاشم وأبو عبد الله وقاضي القضاة وأبو الحسين ~~البصري والحاكم. # وحكي عن الشيخ أبي علي أنه أجاز ذلك للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ذكر ~~ذلك في قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه}، ثم رجع عن هذا الكلام. # وحكي عن موسى بن عوان وجماعة من البصريين أنه تعالى قد فوض إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن يحكم بما شاء لعلمه أنه لا يختار إلا الصواب ثم ~~.... بعد ذلك مثله لصالح أمته فإذا سئل عن مسألة ليس فيها نص فله أم يفتي ~~بما شاء. PageV01P283 # وحكي عن الشافعي تجويز ذلك في النبي صلى الله عليه وآله والقول الأول هو ~~الذي كان شيخنا رحمه الله يعتمده، وهو الذي نختاره. # والذي يدل على صحته أن هذه الشرائع مصالح والمصالح لا يجوز من جملة الغيب ~~الذي استأثر الله سبحانه بعلمه نبين ذلك ونوضحه أن المكلف قد يختار الصلاح ~~وقد يختار الفساد على وجه الشهو والعمد، فلو أباح الله للمكلف أن يحكم بما ~~يختاره لكان فيه إباحة الحكم بما لا يأمن كونه فسادا ومتى قيل أنه يأمن ذلك ~~لقوله تعالى له: إنك لا تحكم إلا بالحق. # قلنا: لا يجوز أن يقول ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يستمر من المكلف اختيار ~~الصلاح دون الفساد من غير علم بأعيان الصلاح كما لا يجوز أن يتعبد الأمي ~~بالكتابة المحكمة إذ يستحيل حصول ذلك منه بالاتفاق؛ لأن حصوله على ذلك ~~الوجه ينقض كون الفعل المحكم دلالة العلم ومعلوم أن ما أدى ms242 إلى ذلك قضى ~~بفساده إذ قد تقررت صحته، وكذلك الأخبار بالصدق يستحيل حصول بالاتفاق على ~~وجه الاستمرار ممن لا يعلم مخبره وفي تجويز هذا رفع الثقة بنبوة الأنبياء ~~عليهم السلام التي يكون معجزتهم الخبر بالغيب على وجه الصدق مستمرا ولأنه ~~لو جاز لشخص أن يعلم بالغيب مستمرا من غير علم بالمخبر لجاز من غيره من ~~الأشخاص بل من سائر الأشخاص؛ لأن ما يحصل بالاتفاق تفترق فيه أحوال الناس ~~إذ لا يرجع فيه إلى دلالة ولا أمارة فكذلك ترفع العلم بنبوة الأنبياء وينقض ~~معجزاتهم وذلك لا يجوز على ما مقرر في مواضعه من أصول الدين، ولأن ذلك يؤدي ~~إلى أن يتعبد نبي وأنبياء لا تظهر عليهم أعلام النبوة بأن يعلم الله من حال ~~المكلف أنه لا يصدق إلا الصادق وذلك باطل، ولأنه لو جاز ذلك في العالم لجاز ~~في العامي؛ لأن ما تحصل بالاتفاق لا تختلف فيه أحوال العباد وذلك خارج عما ~~عليه الأمة ويؤدي إلى الحكم بالأهواء وتعطيل الشرائع وذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة [في اختلاف أهل العلم في المجتهدين في الفروع] PageV01P284 اختلف أهل العلم في المجتهدين في الفروع، فمنهم من قال: كل مجتهد فيها مصيب ~~في اجتهاده وفيما أداه إليه اجتهاده، وحكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن أبي ~~الهذيل وأبي علي وأبي هاشم وأبي عبد الله وقاضي القضاة والسيدين المؤيد ~~بالله وأبي طالب عليهما السلام وذكر انه المحكي عن أبي الحسن، وحكاه عن ~~أصحاب أبي حنيفة وحكى غيره عنهم خلاف ذلك، وحكى سفيان بن سحبان عنهم أن ~~الحق في واحد، وكلام(ش) يختلف واختلف أصحابه، قمنهم من قال: كل مجتهد مصيب ~~الحق واحد والمخطئ معذور. # ومنهم من قال: كل مجتهد مصيب و.... ذلك إلى(ش) وسوا فيه بين اجتهاده ~~والحكم وإن كان أحدهما أخطئ الأشبه عند الله، وسنذكر الأشبه فيما بعد إن ~~شاء الله تعالى. # وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى ما ذهبت إليه مشائخنا من أن كل مجتهد ~~مصيب في اجتهاده وفي ما أداه إليه اجتهاده، وهو الذي نختاره. # ومنهم ms243 من ذهب إلى أن الحق في واحد وأن ما عداه باطل، وحكاه شيخنا عن ~~الأصم وبشر المريسي وابن علية وأن الحق قولهم وتجاوز الأصم إلى أن قال: حكم ~~الحاكم ينقض به، وقال: المخطئ في ذلك كالمخطئ في أصول الدين و.... ذلك على ~~قولهم إن أعيان المسائل أدلة قاطعة يوصل إلى العلم وبطلان قولهم هذا حاصل ~~لأهل العلم بما يجري مجرى الضرورة فلا يحتاج فيه إلى إفراد دلالة. # وذهب أهل الظاهر فيما عدا القياس إلى أن الحق في واحد، وقال بعضهم: الحق ~~في واحد والمجتهد مصيب في اجتهاده. PageV01P285 # فالذي يدل على صحة ما ذهب إليه مشائخنا من أن كل واحد من المجتهدين حق صواب ~~ما تواتر به النقل من الصحابة أنهم لما اختلفوا في مسائل الفروع نجو مسألة ~~الإيلاء ومسألة الحرام وغيرهما من المسائل اختلفت أقاويلهم فيها وكان كل ~~واحد منهم .....الا من خالفه كما يقو إلا من وافقه على حسب علمهم في ~~اختلافهم في القرآن وكان كل منهم لا يمنع صاحبه من قوله الذي اختاره ولا ~~يخطئ المستفتي منه في فتواه يبين صحة هذا أنهم لو كانوا منكرين على الغير ~~اختياره لوجب أن يعقدوا كل منهم من خالفه أن حكمه غير جائز فيما يحكم به ~~وأن العامي لا يجوز له أن يستفتيه، وقد علمنا من طريق الأخبار المتواترة ~~أنهم لم يكونوا يسلكون هذه الطريقة فيما بينهم؛ لأن بعضهم كان لا يمنع من ~~توليه الحكم من يخالفه في الاجتهاد، بل لو حكم عليه بغير اجتهاده لا نقاد ~~له وإمضاه وبعضهم يعتقد إمامه مع أنه يخالفه في مثل ذلك فلو كان الحق في ~~واحد لكان المخالف له مخطئا والساكت عن النكير مخطئا والمتوالي لمن فعل ~~الخطأ مخطئا أيضا فكان يقع في ذلك اتفاق الصحابة على الخطأ وذلك لا يجوز ~~ولا يمكن أن يقال إنما لم ينكروا ذلك لأن المخطئ معذور؛ لأنه إذا لم يكن ~~مصيبا كما ذكرنا لم يكن معذورا؛ إذ هو متمكن من الوصول إلى الحق وقصر دونه ~~فجرى مجرى من ms244 هو متمكن من الوصول إلى العلم فاقتصر على الظن أو متمكن من ~~الوصول إلى النص فاقتصر على القياس، ولا شك في خطأ من فعل ذلك إليهم إلا أن ~~يقال إنه معذور على أنه لا سبيل له إلى الوصول إلى الحق بوجه من الوجوه، ~~فهذا يسقط عنه تكليف إصابة الحق إذ التعبد بغير الممكن لا يجوز؛ لأنه جار ~~مجرى تكليف ما لا يطاق فيرجع القول إلى رفع تكليف الاجتهاد وذلك ما لم يقل ~~به قائل أو إلى القول بأن كل مجتهد مصيب وهو الذي قلناه سيما إذا كان في ~~المسائل ما يعظم فيه الأمر ويكثر فيه الجرم؛ لأن فيها ما يتعلق بإراقة ~~الدماء وأخذ الأموال فأخطأ في ذلك وهو متمكن PageV01P286 من الإصابة وهذا يؤدي إلى القطع على أن في جملة الصحابة من أقدم على كبيرة ~~ببعض هذه الأقاويل التي اختلفوا فيها وأن الباقين تركوا إنكار ذلك وهذا لا ~~يجوز عليهم على ما قدمنا في غير موضع إلا أن يكون مرادهم بأنه معذور أنه لم ~~يكلف إلا ما أداه اجتهاده إليه فقد وافقونا في المعنى؛ لأن الفعل الواقع من ~~المكلف على الوجه الذي كلف لا بد من أن يكون حقا ولسنا نريد بقولنا أن كل ~~واحد من هذه المذاهب حق غير هذا المعنى. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الحوادث التي اختلفت فيها المجتهد، هل لها حكم عند ~~الله تعالى هو الأشبه حتى لو نص الله سبحانه وتعالى لنص عليه أم لا؟. # فمنهم من قال: لا بد من أن يكون في الحادثة حكم هو الأشبه فإن أصابه ~~المجتهد فذاك بتوفيق الله تعالى وإن لم يصبه فقد أدى ما تعبد به؛ لأن الله ~~تعالى تعبد بالاجتهاد في طلبه دون إصابة عينه وقد أدى ما كلف، وحكا شيخنا ~~رحمه الله تعالى هذا القول عن أبي الحسن وأبي علي أولا وعيسى بن أبان ~~وسفيان بن سحبان، وهو المحكي عن محمد بن الحسن إلا أنه عبر عن الأشبه ~~بالصواب عند الله، وذكر أن أبا الحسن ذكر ms245 أن ذلك مذهب أصحاب أبي حنيفة، ~~وحكى عنهم أن أحد المجتهدين مصيب والثاني مخطئ معذور. # فأما الشافعي فذهب إلى الأشبه على ما حكى عنه أبو حامد المروري والقاضي، ~~وممن قال بالأشبه الشيخ أبو إسحاق بن عياش، وذهب أبو الهذيل وأبو هاشم ~~وقاضي القضاة والسيد أبو طالب عليه السلام وأبو الحسين البصري والحاكم ~~إلى أنه لا معنى للقول بالأشبه، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب ~~إليه، وهو الذي نختاره. PageV01P287 # واحتج من ذهب إلى المذهب الأول بأن المكلف طالب ولا بد للطالب من مطلوب ~~معين إذ يستحيل طلب الأمر الذي لا يتعين كما نعلم فيمن يتحرى جهة القبلة ~~أنه لا بد له من جهة لو أصابها لأصاب الحق إلا أنه يعذر إذا أخطأها ويتمكن ~~أن يتكلم في هذا بأن يقال: إن هذا التمثيل خارج عما نحن فيه؛ لأنه فرض في ~~أمر فيه مطلوب معين ونحن لا نسلم أن نافي الاجتهاد مشارك لهذا في هذا الوجه ~~فيقيسونه عليه ولا نجد إلى تصحيح ذلك سبيلا. # وبعد فلو كان ما ذكره مستقيما لما كان المعقول من الأشبه إلا ما تعبد به ~~وهو العمل على ما يغلب على ظنه أنه الحق ولا معنى لذكر الأشبه في تلك الحال ~~على غير هذا الوجه؛ لأنه إن أريد به غير ما كلف بإصابته فنحن لم نبن الكلام ~~إلا على ما كلف بإصابته، وإن أريد به ما لم يكلف بإصابته فهو مما نحن فيه ~~بمعزل ومثلوه بأمثلة كثيرة إلا أنها لا تجري هذا المجرى، وجملة الأمر أنا ~~نعلم أن الأشبه غير معقول حتى يتكلم في نفيه وإثباته، فينبغي أن يطالبوا ~~بإثباته معقولا حتى ينظر في أمره ولا سبيل إلى إثباته معقولا؛ لأن الوجه ~~الذي يقيدها معنى قولنا أن الفرع بأصل من الأصول أشبه منه بغيره إن لم يرجع ~~به إلى غالب الظن عند المجتهد إن رد الفرع إلى بعض الأصول وإجراء حكمه عليه ~~أولى من رده إلى سائر الأصول لم يكن معنى يعقل بدلالة أنه لو يعتبر في ms246 كونه ~~أشبه بالأصل اعتبار التشابه بالصورة، كما يقال: زيد أشبه الناس بعمرو، ~~وكذلك لا يجوز اعتبار سائر الصفات التي لا تؤثر في الحكم عند المجتهد كون ~~الأصل موجودا أو مطعوما أو أبيض أو أسود إلى غير ذلك من الصفات التي لا ~~يعقل فيها التأثير، فإذا الأشبه ليس إلا ما ذكرنا. PageV01P288 ### |||| AUTO وإن أريد بالأشبه الأمر الذي لو ورد النص من الله سبحانه ~~وتعالى في الحادثة لورد به، وهذا يمكن الجواب عنه بأن النص إن ورد والتكليف ~~بحاله فالمسألة بحالها وهو أن المجتهد إنما يتعبد بما يؤديه اجتهاده إليه ~~والأشبه ما يغلب على ظنه اجتماع الفرع والأصل فيه على الوجه المعتبر وإن ~~زالت المصلحة كان هذا يؤدي إلى أن في الحوادث المنصوص عليها أمرا هو الأشبه ~~وهو الذي إذا ورد التكليف الناسخ ورد به. # مسألة # والتعبد عندنا بأقاويل مختلفة جائز، وحكي عن بعضهم المنع منه. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن التعبد إنما يرد للمصلحة ولا يمتنع ~~اختلاف مصلحة العباد فيخالف تعبد أحدهم تعبد الآخر، وتقرير هذه المسألة قد ~~تقدم في باب الناسخ والمنسوخ، وقد ورد التعبد بذلك منصوصا وغير منصوص، ~~ومثاله ما نعلمه في تحري جهة القبلة، فإن الإنسان قد يستقبل ما يستدبره ~~صاحبه وكل منهم قد أدى ما تعبد به، فلا يمتنع أن يتعبد الإنسان في الحكم ~~بقيض ما حكم به صاحبه إذ الطريق في ذلك واحدة وهو أن كل واحد من الأمرين ~~استفراغ الوسع في طلب الأمارة والمقتضية لغالب الظن أن المجتهد قد أصاب ما ~~كلف إصابته، وكذلك قد ورد التعبد بالقراءات المختلفة وكل حق وصواب. ### ||| AUTO فصل في الاجتهاد PageV01P289 اعلم أنا قد قدمنا الكلام في حده وحقيقته، وينبغي أن نتكلم في طريقته، ~~وطريقة الاجتهاد عند أهل التحصيل من العلماء غير مردودة إلى أصل معين وأكثر ~~ما يعتبر فيها الحال والحال لا يصح استقرارها ولا حصرها فيجب على العالم ~~استفراغ الوسع في التثبت في حال الاجتهاد؛ لأنه لا يرده إلى أصل فيتوصل ~~بمعرفة علته إلى الحكم ms247 فالأمر فيه حينئذ أهم من القياس؛ لأن القياس يرجع ~~إلى أصل معين وعلة مقررة وأعيان المسائل الاجتهادية لا تنحصر، وإنما نذكر ~~منها طرفا ليكون منها على عبرة، فمن ذلك متعة المطلقة فإن الله تعالى أوجب ~~لها متعة على قدر يسار الزوج واعتباره ولمم يقدرها ولا لها أصل ترد إليه في ~~القياس، وقد ذكر فيها أبو علي كما ذكر عن الحسن بن علي عليه السلام أنه ~~متع بعشرة آلاف درهم، وذكر فيها أدنى كثوب واحد والثوب لا ...... على قدر، ~~وقد علم من الحسن عليه السلام أن ذلك على وجه الوجوب، فالواجب على العالم ~~حينئذ الرجوع في معرفة قدر المتعة إلى تعرف حال الزوج والزوجة ويسلك في ذلك ~~طريقة وسطا، وأقل ما في ذلك ما يكون متاعا لمثلها في العرف من مثله لا ~~يحتقر لقلته ولا يضرب به المثل لكثرته كما فعل الحسين بن علي عليه السلام ~~والناس عليه أجناس مكثرين وأغنياء وفقراء ومن ذلك نفقة الزوجات والأمر فيها ~~أهون؛ لأنها تعرب إلى معرفة الحكم فيها من جهة عرف الناس في تلك الجهة وعلى ~~العالم فيها سلوك وسط؛ لأن الوسط أقرب إلى العدل بينهما من حيث هي تريد ~~الأعلا وهو يردي الأدنى فلا يرى الأعلا فيعمد شرفا ولا الأدنى فيعمد تقصيرا ~~أو من ذلك الفعل في الصلاة فإنه إن كان كثيرا أفسدها بالإجماع وإن كان ~~قليلا لم يفسدها بالإجماع، ثم يرجع في القلة والكثرة إلى الاجتهاد ولا يمكن ~~أن يرجع في ذلك إلى أصل معين وإن كان بعض أهل العلم قد قدر في ذلك أصلا وهو ~~أن الكثير كل فعل إذا فعله المصلي خرج عند من رآه من كونه مصليا وهذا لا ~~يصح؛ لأنه لو زاد PageV01P290 فيها من جنسها لما خرج عند من رآه من كونه مصليا وتفسد صلاته بالإجماع، ~~فإذا المرجع في قليل الفعل وكثيره إلى اجتهاد تقارن الحال جملته أن ما غلب ~~على ظن المصلي كثرته كان كثيرا وما لم يغلب ظنه كثرته كان قليلا، فلو قال ~~إن أحال المجتهد ms248 فيه أصل في الاجتهاد لما كان عندي بعيدا، وعلى هذا الوجه ~~يجري الكلام في أروش الجنايات وقيم المستهلكات وتولية الأمراء والقضاة ~~وأما.. الحكم بالشهادات إلى غير ذلك من هذا القبي الذي يكثر لو شرحناه. ### ||| AUTO مسألة # واعلم أنه متى يقع القياس على الأصول فقد يقع الاستدلال بها من طريق ~~المعنى كما يقع الاستدلال بها من طريق اللفظ وذلك ماستدلالنا على نجاسة ~~الكلب بأمر النبي صلى الله عليه وآله بغسل الإناء من ولوغه وذلك لأن ~~الغسل في الشريعة إنما يجب بوجهان: أحدهما العبادة، والثاني إزالة النجاسة، ~~وقد علمنا أنه لا عبادة علينا في غسل الإناء لأنا لو استغنينا عن الاستنفاع ~~به واستعماله لم يجب غسله بالإجماع فنعلم أن غسله إنما وجب لنجاسة الكلب ~~بهذا الاستدلال، وكذلك القول في نجاسة المني فإنه نستدل على نجاسته بوجهين: # أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وآله قرنه بالنجس الذي يجب غسله ~~بالإجماع كالغائط والبول، فولو لم يكن من جنسه لما قرنه، كما لا يجوز أن ~~يقول إنما تغسل ثوبك من ماء الورد أو غيره من الطهارات التي لا تاثير لها ~~في وجوب الغسل ومن البول. # وثانيها: أن ما يخرج من الجسد ضربان طاهر مجمع على طهارته كالعرق وما ~~شاكله، ونجس مجمع على نجاسته كالغائط والبول وما ينقض الوضوء هو النجس دون ~~الطاهر والمني مما أجمع على أنه ينقض الوضوء فيجب أن يكون نجسا فالذي يجري ~~هذا المجرى استدلال وليس بقياس وهو كثير لو وسعناه إلا أنا نميل إلى ~~الاختصار الذي شرطناه. ### || AUTO الكلام في صفة المفتي والمستفتي PageV01P291 ### ||| AUTO فصل في صفة المفتي التي يجب أن يكون عليها ليجوز له العمل ~~باجتهاد نفسه وفتوى غيره والحال التي يجب على غيره الرجوع إليه لكونه عليها # اعلم أن المفتي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد؛ لأنه متى لم يكن مجتهدا لم ~~يتمكن من الوصول إلى معرفة الأحكام من جهة الاجتهاد والاستدلال ولا يجوز له ~~أن يفتي نفسه ولا غيره ولا أن يحكم على غيره بما لا يعرفه ولا ms249 يكون من أهل ~~الاجتهاد إلا إذا كان عارفا بالأدلة السمعية وأمكنه الكلام الاستدلال بها ~~ولن يمكنه الاستدلال بها على الوجه الصحيح حتى يكون عارفا بالله سبحانه ~~وتعالى وصفاته التي يجب إثباتها لها ونفي الصفات التي يجب نفيها منه، ويكون ~~عالما بأفعاله وأحكام أفعاله وما يجوز عليه وما لا يجوز وما يجوز أن يريده، ~~وبهذا يصح له العلم بحكمه سبحانه وعدله ليصح منه الاستدلال بقوله سبحانه ~~على الأحكام، ويكون عارفا بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وعصمته حتى يصح ~~منه الاستدلال بكلامه صلى الله عليه وآله وأفعاله وما يتبعهما، ويكون ~~عارفا بعصمة الأمة والعترة عليهم السلام حتى يصح منه الاستدلال بإجماعهم ~~فيما أجمعوا عليه من قول وفعل وتقرير، ويجب أن يكون عارفا بطرف من الأخبار ~~المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والفصل بينما يوجب العلم منها وبين ~~ما لا يوجبه، ويكون عارفا بشروط أخبار الآحاد وما يجوز أن يعمل عليه منها ~~وما لا يجوز عليه العمل، ويكون عارفا بحقيقة الخطاب ومجازه وأقسامه وأحكامه ~~جملة وتفصيلا ويدخل تحت هذه الأوامر والنواهي والخصوص والعموم والمحمل ~~والمبين والناسخ والمنسوخ وكيفية الاستدلال بالخطاب ليمكنه الاستدلال به ~~على الأحكام، ويجب أن يكون عارفا بالقياس وشروطه وما يصح منه وما يفسد ~~ليمكنه معرفة الأحكام من جهة القياس والاجتهاد وعارفا بكيفية الاجتهاد ~~والوجه الذي يلحق لأجله المسألة بيان الاجتهاد، فمتى اختص بما ذكرنا جاز أن ~~يجتهد في المسائل فيفتي نفسه PageV01P292 وغيره ويحكم على غيره ويجوز أن يجتهد في الفرائض بعلمه لأصولها؛ لأن الظاهر ~~من أحكام الفرائض أنها لا تستنبط من غيرها إلا في النادر وإن استنبطت من ~~غيرها فهو أيضا يرجع إلى الأصول، ولأن الذهاب عن النادر لا يقدح في ~~الاجتهاد، كما أن المجتهد قد يخفى عليه من النصوص اليسير ولا يقدح ذلك في ~~كونه من أهل الاجتهاد. ### ||| AUTO فصل في كيفية فتوى المفتي # اعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يفتي بالحكاية عن غيره، بل إنما يفتي ~~باجتهاده؛ لأنه إنما يسأل عما عنده ولا يسأل عن قول ms250 غيره وإن سئل أن يحكي ~~قول غيره جاز له أن يحكيه ولو جاز له أن يفتي بالحكاية لجاز للعامي أن يفتي ~~بما يجده في كتب الفقهاء والإجماع يمنع من ذلك ومتى لم يتقدم من المفتي ~~اجتهاد في المسألة وجب عليه الاجتهاد فيها قبل الفتوى، فإن تقدم منه اجتهاد ~~وقول في المسألة وكان ذاكر لذلك القول وطريقة الاجتهاد لم يجب عليه تجديد ~~الاجتهاد؛ لأنه كالمجتهد في الحال وإن لم يذكر طريقة الاجتهاد فهو في حكم ~~من الاجتهاد له..... فالواجب عليه تجديد الاجتهاد، وإذا لم يجز له أن يفتي ~~فيؤخذ بفتواه فالأحرى أن لا يجوز للعامي الأخذ بفتوى من مات؛ لأنه لا يدري ~~أنه لو كان حيا أكان ذكر الطريقة الاجتهاد وراضيا بذلك القول أم لا. PageV01P293 ### |||| AUTO وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقرر ذلك القول عن ذلك الفقيه ~~ويوجب القطع على .... اجتهاده، قال: لأن موته قد أزال عنه التكليف فجرى ~~مجرى من اجتهد في مسألة قبل حدوثها ثم سأل عنها وهو ذاكر لطريقة اجتهاده ~~فإن التكليف زائل عنه في تلك الحال أعني تكليف الاجتهاد في تلك المسألة ~~وكذلك ....، وإنما الكلام في الأحكام التي يقضي بها مليت قبل موته حكما ~~وفتوى فغير بعيد عندنا أن لا يطلق عليها اسم الفتوى، وإنما تنبه على الحكم؛ ~~لأن السنة الجارية بين المسلمين أنهم لا يسوغون للعامي الرجوع إلى الكتب ~~للفتوى وإنما يرجع إليها العالم للاستعانة بما فيها من الطريق المستحدثة ~~والآثار المروية، فإن وجد المستفتي من يرجع إليه في الفتوى ممن يصلح للفتوى ~~وجب عليه الرجوع إليه، وسواء كان عليه في وصوله مؤنة أو لم يكن، ولا يجوز ~~خلو أعصار ممن يصلح للفتوى فيذكر الجواب عنه إن لم يوجد، فإن ذدر ذلك وسئل ~~عن الحكم لو كان، قلنا: يرجع إلى المعلوم في قضية العقل إن لم يعلم الحكم ~~الشرعي ويجري مجرى العالم الذي تستوي عنده الأمارات كما قدمنا. # مسألة # وإذا أفتى المجتهد باجتهاده بعد توفية الاجتهاد شروطه ثم تغير اجتهاده لم ~~يلزمه أن يعرف المستفتي تغير ms251 اجتهاده إذا كان المستفتي قد عمل به؛ لأن كل ~~واحد منهما قد خرج مما يجب عليه المفتي في فتواه والمستفتي في العمل بمقتضى ~~فتواه، وإن لم يكن قد عمل به فينبغي أن يعرفه ذلك إن تمكن منه؛ لأن العامي ~~إنما .... بالاجتهاد الأول؛ لأنه قول المفتي ومعلوم أنه ليس بقوله في تلك ~~الحال إلا انه لا يبعد عندنا القول بأنه يجب عليه أن يخبره بتغير اجتهاده ~~سواء أمضى الحكم أم لم يمضه، أما في ما لم يمضه فلا كلام، وأما فيما ~~أمضاه..... لا يجزي العامي ذلك الحكم في المستقبل ولكن يعلمه أن ما أمضاه ~~لا يجب نقضه. # مسألة PageV01P294 ويجب على العامي ... دون الوجه، وقد خالف في ذلك الجعفران وقوم من متكلمة ~~البغدادية وقالوا: إنما يجب على العامي الرجوع إليه لينبهه على طريقة ~~الاستدلال، فإن حصل له العلم أو الظن باستدلال نفسه ونظره وإلا لم يجز .... ~~العمل، وهذا خلاف قد سبق الإجماع بالقول والفعل والتقرير فلا يلتفت إليه؛ ~~لأن الصحابة والتابعين وغيرهم من طبقات المسلمين يفتون العامي ولا يثبتون ~~له الوجه بغير مناكرة بينهم في ذلك فكان إجماعا، وعلمنا ..... لم يثبتوا له ~~الوجه حاصل على حد علمنا بأنهم أفتوا في المسائل إلى أن حدث هذا الخلاف وقد ~~سبق الإجماع فكان محجوبا به، ولولا ما قلنا لما تميزت طبقة العوام عن طبقة ~~العلماء، ولأن العامي لا يمكنه الاستدلال وإن ...... على الوجه وطريقته ~~وهذا معلوم لنا من حالهم، فكان إعلامه على الوجه عبثا وذلك لا يجوز، ولأنا ~~كما نعلم أنه لا يجب على الحاكم أن يعلم المحكوم عليه الوجه الذي حكم عليه ~~لأجله من طريق الإجماع يعلم مثل ذلك في المفتي فكان فساد الأول معلوم، ~~وكذلك هذا؛ لأن ظهور الأجماع في أحدها كظهوره في الآخر. ### |||| AUTO مسألة PageV01P295 وإذا أفتاه بقول مجمع عليه لم يخيره بلا خلاف في ذلك، فإن أفتاه بقول مختلف ~~فيه فقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري أنه ينبغي ~~أن يخيره بين أن يقبل منه وبين أن ms252 يقبل من غيره، وكان شيخنا رحمه الله ~~تعالى يذهب إلى المنع من ذلك ويقول: ليس للمفتي تخييره؛ لأن ذلك منه تخيير ~~له بين العمل على الظن الأقوى وبين العمل على الظن الأضعف وذلك لا يجوز ~~لانعقاد الإجماع على خلافه، وهو الذي نختاره لمثل ما ذكره شيخنا رحمه الله ~~تعالى ولأنه لما إنما سأله بما يغلب في ظنه صحته عنده وهو قوله دون قول ~~غيره فكأنه صرح يسأله من جهة العرف عما يجب عنده العمل عليه وليس ذلك إلا ~~قوله دون قول غيره؛ لأنه لا يجوز للعالم العمل على اجتهاد غيره على ما ~~نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وسواء علم من حال العامي التسوية بينه ~~وبين مخالفته في تلك المسألة أو لم يعلم اللهم إلا أن يعلم من حال المستفتي ~~أن مخالفة غيره أعلم منه كان له أن يخيره على معنى أن يقول له: هذا الذي ~~عندي فإن غلب في ظنك كون غيره أولى فاتبعه؛ لأن مخالفه وإن كان أعلم ~~فاجتهاده عند نفسه أولى، وهذا كله عند من يقول بأن كل مجتهد مصيب، فأما عند ~~من يقول بأن الحق في واحد فلا كلام؛ لأنه لو خيره في تلك الحال لكان قد ~~خيره بين الحسن الذي هو قوله عند نفسه والقبيح الذي هو قول من خالفه وذلك ~~لا يجوز. PageV01P296 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى قد ذكر عن الشيخ أبي الحسين البصري أن ~~التخيير يجب على أصلهم أيضا، قال: لأنه ليس بأن يجب عليه الأخذ بقول ~~المفتيين بغير حجة أولى من الآخر، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى ما ~~ذكرنا أولا وهو الصحيح عندنا؛ لأنه وإن جاز للعامي قبول الفتوى ممن يثق به ~~وأخذه منه بغير حجة فليس للعالم أن يفتيه بذلك؛ لأن قول غيره إذا كان من ~~أهل هذه المقالة خطأ عنده وقوله الصواب ولا يجوز اه تخيير المستفتي بين ~~الصواب والخطأ، وإنما اختلف حال الفتوى وحال الحكم؛ لأن الحاكم إنما وضع ~~لفصل الخصومات وقطع الحقوق، فلو خير الحكم لم ms253 تنقطع الخصمة. # قال شيخنا رحمه الله تعالى : وهذ إنما يرجع فيه إلى أمر المستفتي، فاما ~~المفتي فالقول فيه في الحكم والفتوى واحد كما قدمنا، فاما الحكم فليس له ~~النزوع إلى حاكم آخر وإن غلب على ظنه أن قوله أولى لأن الحكم عليه فليس له ~~فيه خيار والفتوى حق له فكان فيه الخيار فله أن ينزع إلى مفتس آخر إذا غلب ~~على ظنه أن قوله أولى. ### |||| AUTO مسألة # وإذا ....... القولان عند المفتي وكان ممن يرى أنه لا بد من ترجيح بينهما ~~يتميز به أحدهما على الآخر ولا يجوز استوائهما من كل وجه وجب عليه معاودة ~~النظر حتى يرجح عنده أحدهما فيفتي به، وإن كان ممن يرى جواز الاعتدال في ~~الأمارات وهو الذي اخترناه وكان يرى الاطراح عند التساوي كما قلنا وصححناه ~~أيضا لم يكن له أن يفتي بواحد منهما، بل الواجب عليه الرجوع إلى ما سوى ~~الأمارتين المعتدلتين من الطرائق الشرعية إن وجد ذلك وإلا رجع إلى طريقة ~~العقل وأفتى بحسب ما يؤديه اجتهاده إليه من جهة العقل. # وإن كان ممن يرى القول بالتخيير عند التساوي فقد ذكر قاضي القضاة في ~~(الشرح) أن له أن يفتي بأيهما شاء، وذكر قولا آخر وهو انه إنما يفتيه بما ~~يراه والذي يراه هو التخيير فينبغي أن يفتيه بلفظ التخيير ولا يفتيه بأحد ~~الأمرين على القطع والبتات. PageV01P297 # ةكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: إن الأول أولى، وهو الذي نختاره ويحتج ~~له بأنه يجوز للمفتي أن يعمل بأي القولين شاء، فكذلك يجوز له أن يفتي ~~بأيهما شاء ولا يجب عليه تخيير العامي بينهما. # وعندنا أن قول القاضي آخرا أولى؛ لأن التخيير حكم زائد على أحدهما ويتعلق ~~به من الفائدة ما لا يتعلق بأحدهما من توسعة التخيير ولا شك في أنه يلزمه ~~أن يفتي على الوجه الصحيح عنده والصحيح عنده التخيير فيفتي المستفتي ~~بالتخيير ليطابق هواه واعتقاده وذلك هو الواجب ويكون العامي مخيرا في العمل ~~بأيهما شاء كما المفتي مخير، ولو أفتاه بأحدهما على وجه القطع لكانت ms254 فتواه ~~مخالفة لمذهبه وذلك لا يجوز. ### |||| AUTO مسألة # يجوز للعامي أن يأخذ بقول المفتي ويقلده في مسائل فروع الشرع عند جميع ~~الفقهاء وجل المتكلمين، وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي علي أنه ~~فصل القول في ذلك فقال: يجوز تقليده في المسائل الاجتهادية دون المسائل ~~التي الحق فيها واحد .... لا يأمن خطأ العالم فيها فيكون قد عمل على الخطأ، ~~فذلك لا يجوز. # وذهب جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومن طابقهما من متكلمي البغدادية إلى أنه ~~لا يجوز للعامي تقليد العالم في ذلك ولا الرجوع إليه إلا ليدله على طريقة ~~اجتهاد ليعمل باجتهاد نفسه، وقد تقدم الكلام على بطلان هذه المقالة بما فيه كفاية. # وكان شيخنا رحمه الله يعتمد القول الأول، وهو الذي نختاره. PageV01P298 # والدليل على صحته إجماع الأمة على وجوب رجوع العامي إلى العالم في الفتوى ~~.... تفصيل منهم بينما الحق فيه واحد وبين غيره من المسائل، فلا يجوز لمن ~~بعدهم الفصل بغير دلالة، وما ذكره أبو علي من تجويز خطأ العالم فيما الحق ~~فيه واحد لا يكون مانعا من جواز تقليده؛ لأنه لا يقلد إلا من وثق بعلمه ~~وورعه وجودة تمييزه بحيث يصلح للفتوى فيعلم والحال هذه أنه لا يكون أثقب ~~نظرا من العالم وأهدى إلى طريقة الصواب فيكون ظنه لتقليده أغلب فيجب عليه ~~الرجوع إلى التقليد؛ لأنه يكون عنده ..... وظنه لصحة قول العالم أقوى اللهم ~~إلا أن يقدر أنه ظن بطريق توصله إلى العلم فيما الحق فيه واحد فإنه يجب ~~عليه العمل على مقتضاها ولا يجوز له التقليد. ### ||| AUTO فصل في ذكر الوجوه التي معها يجوز للمستفتي الرجوع إلى المعنى ~~وقبول فتواه # اعلم أن شروط الاستفتاء ترجع إلى أصل واحد وهو أن يغلب على ظن المستفتي ~~أن من يستفتيه من أهل الاجتهاد والعلم ويحصل له هذا الظن بوجوه: # أحدها: أن يراه منتصبا للفتوى بمشهد من أعيان الناس وأخذ الناس عنه ~~والفزع إليه، أو يعلم علمه أو يظنه، وأن يراه من أهل الدين بأن يرى سماة ~~الخير عليه ms255 ظاهرة ويرى الجماعة منطقة على سؤاله والأخذ عنه والأخذ عنه ~~والفزع إليه أو يعلم علمه أو ظنه وهو من أهل الدين ولكن صرف الجماعة عن ~~سؤاله بعض الصوارف من خوف السلطان وغيره فإنه إذا أمكنه سؤاله جاز له العمل ~~بفتواه وإن لم يكن منتصبا للفتوى ولا مسئولا في تلك الحال ولا يشبهه في أنه ~~يجوز للعامي أن يستفتي من غير العالم الذي ليس بمتدين، بل يكفي في جواز ~~الاستفتاء كونه عالما إذا لم يكن متدينا ورعا؛ لأنه لا يأمن من إذا لم يكن ~~على تلك الحال تساهله في النظر ولا يؤدي الاجتهاد حقه فيفتيه خطأ أو يغشه ~~فيفتيه بما لا يجوز له العمل عليه لقلة دينه وورعه، فمتى لم يظن فيه العلم ~~والدين باطنا يعلمهما منه ظاهرا لم يجز له الرجوع إلى فتواه والأخذ بقوله. PageV01P299 # وذهب قوم إلى أنه لا يجب عليه ذلك، بل له أن ...قول المفتي من غير نظر في حاله. # وما ذكرناه هو الذي كان شيخنا رحمه الله يذهب إليه، وهو الذي نختاره. # والدليل على صحته أن العامي متمكن فيما ذكرناه من التثبت في الأمر ~~والاحتياط للدين والوصول لغالب الظن في علم المفتي ودينه بما قدمنا ذكره من ~~الأمارات، فلم يجز أن يعدل فيما يمكنه العمل عليه باستعمال طريقة شرعية؛ ~~لأن العمل على الظن في الشرعيات واجب على من أمكنه، ومثاله ما يعلمه العالم ~~المتمكن من الاجتهاد في الأمارات التي توصله إلى غالب الظن لا يجوز له ~~العدول عنها والحكم بغير الجتهاد ولا نظر؛ لأنهما قد استويا في أن كل واحد ~~منهما متمكن من تحصيل غالب الظن لصحة ما يعتمده. ### |||| AUTO مسألة # ومتى اتفق أهل العلم والاجتهاد في الفتوى وجب على المستفتي قبولها بلا ~~خلاف عند أهل العلم في ذلك، فإن اختلفوا وججب عليه عندنا الاجتهاد في ~~أعلمهم وأدينهم وطلب الأمارات... ذلك؛ لأن ذلك يمكنه وهو مقو لظنه، وقد ~~تقرر وجوب طلب الظن الأقوى لمن لم يمكنه العلم وأنه لا يجوز العدول عنده ~~إلى الظن الأضعف مع ms256 التمكن من الظن الأقوى كما قلنا في المجتهد في المسائل ~~أنه يجب عليه البحث والاجتهاد حتى يحصل له العلم أو غلب الظن فيما لا يتمكن ~~فيه من الوصول إلى العلم. # وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن قوم انهم أسقطوا عنه الاجتهاد في ذلك ~~ونصره الشيخ أبو الحسين البصري واحتج له بأن العلماء في كل عصر لا ينكرون ~~على العامي ترك الاجتهاد في أمر العلماء، بل يسوغون له العمل على فتوى من ~~أفتاه بغير إنكار منهم عليه، فكان ذلك إجماعا. PageV01P300 # وأجاب عن ذلك رحمه الله تعالى بأنا لا نعلم إجماعهم على ذلك حتى نعلم ~~أنهم علموا أن العامي استفتى من العالم بغير نظر في أمره ولا ترجح له على ~~غيره في ظنه وهذا لا سبيل إليه، وإذا لم يعلم العلماء ذلك من حاله لم ~~ينكروا عليه؛ لأن أمور المسلمين محمولة على السلامة إلا فيما ظهر خلافها، ~~فإذا رأوه يستفتي جوزوا أنه ما استفتى إلا ممن غلب على ظنه أنه أولى من ~~غيره بأن يرجع إليه ويؤخذ منه، بل ذلك هو الواجب عليهم؛ لأن تحسين الظن ~~بالمسلمين واجب ما أمكن، وقد أمكن فلا يصح دعوى الإجماع على خلاف ما ذكرنا. ### |||| AUTO مسألة # فإن استويا عنده في العلم وكان أحدهما أشد ورعا من الآخر كان أشدهما ورعا ~~أولى بالاستفتاء؛ لأن شدة ورعه تحمله على التثبت في أمر الاجتهاد وتدقيق ~~النظر في المسائل وقلة التساهل عن أمر الحادثة فيكون الظن بما يفتي به أقوى ~~والعمل على الظن الأقوى هو الواجب،وكذلك القول إذا استويا عنده في الدين ~~والورع وكان أحدهما أعلم فإنه يجب عليه الأخذ بفتوى الأعلم. # وقال قوم: يجوز له الأخذ بفتوى الأنقص علما وإن كان الأخذ بفتوى الأعلم ~~أولى، وهذا عندنا غير صحيح؛ لأنه ظنه بصحة فتوى الأعلم أغلب من حيث هو أهدى ~~إلى طريق الاجتهاد وأعرف بأصول الأدلة وأثقب نظرا فيحصل غالب الظن بصحة ~~فتواه دون الآخر؛ إذ لا يجوز العدول عن العمل على الظن الأقوى مع إمكان ~~حصوله والعمل على الظن ms257 الأضعف مع إمكان الانفصال عنه. # فإن كان أحدهما أعلم والثاني أشد ورعا فقد ذكر شيخنا رحمه الله تعالى ~~أنه يحتمل أن يقال: إنهما سواء، ثم قال بعد ذلك: والأولى أن يأخذ بقول ~~الأعلم لزيادته فيما يعين على الاجتهاد والوقوف على الصواب إلا أن يعلم من ~~العالم التساهل في أمر الفتوى فيعمل حينئذ على قول الأورع، ومثل هذا النظر ~~لا يخفى على العوام؛ لأنه كتدبير الدنيا ومعرفة أهل السياسة فيها من غيرهم ~~فلم يسقط ذلك عنهم. # مسألة PageV01P301 فأما إن استوت أحوال المفتين عند العامي في العلم والدين والورع على تعدد ~~ذلك، فقد حكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف أهل العلم في أنه هل يكون ~~مخيرا في أقاويلهم أم لا؟. # فعند جماعة من العلماء: أن يكون مخيرا في أقاويلهم، وذلك هو قول الحاكم. # وذكر أبو القاسم البلخي في (عيون المسائل) أربعة أقوال ولم يبين أيها ~~يختار فكأنه يوقف أحدها أن يأخذ بالأول والآخر أن يأخذ بالأخف إلا في حق ~~العباد والثالث أنه تخيير والرابع أنه يأخذ بأيها شاء في حقوق الله تعالى ~~وفي حقوق العباد يرجع إلى القاضي. # وذكر قاضي القضاة أن المفتين متى تساووا لم يكن له الأخذ بالأخف من ~~الأقوال طلبا للتخفيف. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى أن للعامي أن يختار أي العلماء ~~شاء فيجعله مفزعا له في الفتوى ويأخذ برخصته وتشديده، فإذا اعتمد واحدا في ~~الفتوى لم يعدل إلى غيره إلا أن يكون قوله أحوط فإنه يجوز له العمل بفتوى ~~غيره فيما قوله فيه أحوط، وهذا الذي نختاره إلا في رجوعه إلى الأحوط إذا ~~كان قوله لغير إمامه فإنا لا نجيز له الرجوع إليه على الاطلاق إلا أن يتفق ~~قول إمامه وقول العالم الآخر في كون الفتوى عن قبيل واحد كأن يكونا جميعا ~~من قبيل الحسن ويقول أحدهما: فعله أولى مثلا، ويقول الآخر: هو مباحا، فإن ~~فتوى النادب أولى، فإن قال أحدهما بأن الفعل مندوب، وقال الآخر هو واجب عمل ~~بقول إمامه، وإن كان قوله الندب وكان ms258 قول العالم الآخر الوجوب فلا يلزمه ~~الرجوع إليه ولا يكون في حقه أحوط؛ لأنه إذا اعتقد وجوبه اعتقد قبح تركه ~~فيكون مقدما على ما لا يأمن كونه قبيحا والإقدام على مثل ذلك قبيح، وهو مع ~~تركه راجع إلى أصل يؤمنه من الخطأ وهو العمل على قول من وجب عليه اتباعه. PageV01P302 # وما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من أن للعالم الرجوع إلى قول غيره إذا ~~كان أحوط فكذلك المستفتي غير مستمر على أصولنا؛ لأن قوله عنده أرجح وظنه به ~~أقوى وإن كان قول غيره أحوط فلا يجوز له الرجوع إليه لحيطته؛ لأنه متعبد ~~باجتهاده لا باتباع الأحوط وهذا ظاهر في مذاهب أصحابنا، وهذه المسألة يطول ~~الكلام فيها حدا لو بلغنا به إلى غايته إلا أن فيما ذكرنا إشارة مافية بحمد ~~الله تعالى. # ثم نعود إلى الدلالة على صحة ما اخترناه فنقول: الدليل على ذلك أنه قد ~~تقرر وجوب اتباع العالم في الفتوى على سبيل الجملة، فإن استوت عنده أحوال ~~العلماء وبعد عليه اتباعهم في سبيل الجمع لتنافي أقوالهم ولا بد من اعتقاد ~~وجوبها إن قيل برجوعه إلى جميعهم واعتقاد وجوب الأمور المتنافية مستحيل على ~~ما ذلك مقرر في غير موضع من كتب العلم؛ لأنه يستحيل اعتقاده لوجوب الفعل ~~الواحد في الوقت الواحد على الوجه الواحد وإباحته وندبه في الحال الواحد، ~~وما هذا حاله لا يجوز ورود التعبد به، فلم يبق إلا وجوب اتباعه لهم على وجه ~~التخيير لاستوائهم عنده في باب العدالة والعلم ويكون حالهم معهم كحال أحدنا ~~مع البقاع الطاهرة، فإنه لو وجب عليه الصلاة في بقعة طاهرة واستوت عنده ~~البقاع في الطهارة وتعذر عليه استعمالها على وجه ..... كان الواجب عليه ~~الصلاة في بعضها دون مجموعها، كذلك إذا وجب على العامي الرجوع إلى العالم ~~بحال يخصه واستوى عنده العلماء وتعذر عليه الرجوع إلى جميعهم على وجه ~~التخيير. PageV01P303 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى قد اعترض على نفسه بأن قال: إذا استوى حالهم ~~عنده كان شاكا والعمل على الشك لا يجوز، فلم ms259 لا يقولون باطراح فتاويهم ولا ~~يرجع إلى واحد منهم كما قلتم في العالم إذا استوت عنده الأمارات، وأجاب عن ~~ذلك بأن بين الموضعين فرقا، فإن العامي إذا استوت عنده أحوال المفتين فليس ~~شاكا في الأقاويل في حكم الحادثة؛ لأنه لم يبلغ درجة الاجتهاد فتعتدل عنده ~~الأمارات ولا قلنا بتخيير بين الأقاويل فيكون شاكا في الأقاويل وإنما هو ~~شاك في تفاضل المفتين أو عالم أو ظان لفقد تفاضلهم مع علمه أو ظنه ~~لاشتراكهم في العلم والدين، فإذا علم اشتراكهم وتساويهم في الوجه الذي يجوز ~~لأجله استفتاؤهم فقد علم تساويهم في جواز الاستفتاء من أيهم شاء بخلاف ~~العالم إذا اعتدلت عنده الأمارات فإنه لم يعلم الاشتراك الإمارتين في الوجه ~~الذي يجوز لأجله العمل بأيهما شاء؛ لأنه إنما يجوز له العمل على الأمارة ~~متى غلب على ظنه أنها أقوى مما تعارضها من الأمارات، فمتى لم يقو عنده بعض ~~الأمارات على بعض لم يحصل له في أحد منها شرط جواز العمل عليها فوجب اطراح ~~الجميع بخلاف حال العامي فإن ظنه يغلب على تصويب الرجوع إلى كل واحد منهم ~~على سبيل البدل في اجتهاده وأن قوله حق فيجوز الرجوع إليه فيكون التخيير ~~والحال هذه تخييرا بين واجبين، وإنما قلنا بأنه إذا اختار أحدهم للفتوى لم ~~يجز له الرجوع إلى غيره؛ لأن رجوعه إلى غيره يمنعه من العمل ويخرجه من ~~اليقين إلى الشك الذي لا يجوز المضي عليه؛ لأن أحدهما إذا أفتاه بحظر أمر ~~وأفتاه الآخر بإباحته أو بوجوبه وأفتاه الآخر بندبه وكل واحد منهما مساو ~~للآخر في باب الظن لصحة قوله استوى عنده الأمارتان في النفي والإثبات ولم ~~يحصل إلا شك مطلق ولا يجوز العمل على الشك فيما أدى إلى خروجه من اليقين ~~إلى الشك قضى بفساده. PageV01P304 # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يفرق بين كون العالم الثاني أحوط وبين كونه ~~مساويا .... باب الحيطة بأنه يجوز له الأخذ بقول غير إمامه إذا كان أحوط ~~...لإمامه، وهذا عندنا لا يستقيم لما قدمنا أولا، ولأن هذا يوجب كون ms260 قول ~~العلماء في الوقل الأمر الأحوط قولا واحدا ومعلوم خلافه فصح ما قلناه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في الفاسق من جهة التأويل كالخارجي وغيره هل تقبل فتواه ~~أم لا؟. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي القاسم البلخي أنه قال: تقبل ~~فتواه وجرى فيه على أصله في تجويز قبول خبره. # وحكى عن الشيخين أبي علي وأبي هاشم أن فتواه لا تقبل وذلك مستمر أيضا على ~~أصلهما في المنع من جواز قبول خبره بطريقة الأولى. # وذهب قاضي القضاة كما قدمنا في باب الأخبار إلى قبول خبره ولم يجز قبول ~~...... ولم يبين وجه الفرق بين الخبر والفتوى. # وكان شيخنا رحمه الله يذكر في الفرق وجها حسنا وهو أن خبره مستندا إلى ~~غيره وسلامة ظاهره يقضي بأنه لا يقدم على الكذب لتقرر قبحه عند الجميع ~~فيقبل خبره لذلك وليس كذلك فتواه؛ لأنها اعتقاده ومذهبه، وفسقه يمنع من ~~اتباعه في مذهبه واقتفاء أثره كظهور صلاته وعظم جهالته في المذهب وانكشاف ~~أمره؛ لأنه إذا أخطأ فيما نصب الله سبحانه عليه الأدلة الموصلة إلى العلم ~~وهو الاعتقاد فبأن يخطئ فليس فيما ليس عليه الأمارات وعلل غامضة أولى ~~وأحرى، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى أن فتواه لا تقبل، وهو الذي ~~نختاره. PageV01P305 # والدليل على صحته أن الفاسق من جهة التأويل كالفاسق من جهة التصريح؛ لأن كل ~~واحد منهما خارج من ولاية الله إلى عداوته، فإذا لم يجز قبول فتوى الفاسق ~~من جهة التصريح فكذلك لا يجوز قبول فتوى الفاسق من جهة التأويل؛ لأنه جار ~~مجراه، وكذلك إذا علمنا غلطه في باب الاعتقاد مع أن الأدلة عليه أظهر وأشهر ~~فكونها موصلة إلى العلم فبأن يغلط في الاجتهاديات أولى لغموض أدلتها وضعف ~~نزاهتها ولأن أكثر مسائل الاجتهاد والقياس مأخوذة الأصول عن النبي صلى ~~الله عليه وآله بنقل الصالحين، وقد أفسدوا على نفوسهم النقل بتبريهم من ~~السلف الصالح ولا يوثق بقولهم بذلك ولأنه لا يؤمن اجتهادهم في المسائل ~~المنصوص عليها لردهم للنص الذي رواه أيضا يجوز بل لنفورهم ms261 عنهم وقلة ~~مخالطتهم لهم ولا يتميز للعامي ما يجوز لهم فيه الاجتهاد من غيره فلا يجوز ~~الرجوع إليهم في الفتوى والحال هذه. ### |||| AUTO مسألة # فأما أصول الدين فلا يجوز التقليد فيها، وهذا مذهب الفقهاء وجل المتكلمين ~~بل كلهم، والمخالف في ذلك جماعة من أصحاب الشافعي حكى ذلك شيخنا رحمه الله ~~عنهم مع أنهم منعوا من التقليد في أصول الشريعة كالصلاة والصيام. # والذي يدل على بطلان ما قالوه: أن التقليد هو قبول قول الغير من دون ~~مطالبة ببرهان ولا حجة، والمقلد والحال هذه لا يأمن خطأ من قلده خطأ يوجب ~~الخلود في النار، ولا شك أن الله تعالى قد نصب على الأصول التي تعبدنا ~~بالمصير فيها إلى العلم أدلة توصل كل ناظر إلى العلم إذا كان عاقلا سليم ~~الحوال على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الدين فلا يجوز التقليد والحال ~~هذه لوجوه: PageV01P306 # أحدها: أن المقلد لا يأمن من وقوعه في الضرر من أجل التقليد بأن يكون من ~~قلده مخطئا خطأ يستوجب به الخلود في النار زدفع الضرر عن النفس واجب إذا ~~أمكن وهو ممكن؛ لأنه إذا نظر على الوجه الصحيح حصل له ثلج الصدر وطمأنينة ~~النفس وصار هذا بمثابة ما يعلم من حال أحدنا إذا سلك طريقا مخوفا لا يأمن ~~كون العدو الغالب فيها أو السبع العادي وأخبره الغير بسلامتها ويأتي ذلك ~~أيضا من يخبره بكون المخوف فيها وظاهر الجميع الستر ولم يصل بخبر واحد ~~منهما وكان متمكنا من استقرائها بالمشاهدة والمصير في أمرها إلى العلم فإنه ~~لا يجوز له الإقدام عليه كما نعلمه من حال أحدنا أنه يقبح منه القطع على ~~مخبر خبر لا يأمن كونه كذبا وليس ذلك إلا لأنه إقدام على ما لا يأمن كونه قبيحا. PageV01P307 # ومنها أنه لو جاز تقليد واحد لجاز تقليد الجميع وفي ذلك اعتقاد المتناقضات ~~وذلك محال، فما أدى إليه قضى بفساده، ولأنه كان يسوغ لليهود والنصارى تقليد ~~أسلافها؛ لأن الحال واحدة إذ ليس التقليد أكثر من قبول قول من يأنس به ms262 من ~~غير إظهار على برهان وفي ذلك تصويبها وذلك ما لم يقل به أحد من المسلمين ~~ولا عليه برهان مبين، وكفانا بالمذهب فسادا أن لا تشهد بصدقه دلالة بل قد ~~قامت الدلالة على بطلانه، ولأن الله تعالى قد ذم المقلدين وعنفهم بالتقليد ~~في كتابه المبين فقال وهو أصدق القائلين: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ~~الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~ولا يهتدون}، فلو كان التقليد صوابا لما ذمهم عليه سبحانه وتعالى؛ لأنه لا ~~يذم إلا على فعل القبيح دون الحسن لعدله وحكمته وكون الذم على فعل الحسن ~~قبيحا معلوم لكل عاقل وهو تعالى لا يفعل القبيح، وتقرير هذه الجملة موضوع ~~في أصول الدين لأنها التوبة فلا وجه لتطويل الكلام به هاهنا، وقد ذكر فيه ~~أهل العلم من الأئمة صلوات الله عليهم والعلماء من أهل العدل والتوحيد ~~رحمهم الله تعالى ما فيه كفاية لمن نظر بعين البصيرة فلا وجه لتطويل ~~الكلام هاهنا. # فأما فروع الشريعة التي يكون الحق فيها واحدا فإنما جوزنا التقليد فيها ~~لدلالة شرعية وهي إجماع الصحابة على ذلك وهم لا يجمعون على الخطأ كما تقدم ~~في باب الإجماع ولولا ذلك لما جوزنا التقليد أصلا فيها ولا في غيرها؛ لأنه ~~لا يجوز كما قدمنا. PageV01P308 # فأما أصول الدين فلم تقم على جواز التقليد فيها دلالة بل قامت الدلالة على ~~أن التقليد فيها لا يجوز ولأن قيام الدلالة على جواز التقليد فيها مستحيل؛ ~~لأنه لا يصح إلا بدلالة من الخطاب ودلالة الخطاب لا تصح إلا بعد معرفته ~~سبحانه بصفاته الواجبة له وصفاته المنفي وما لا يجوز عليه وما يجوز ... ~~معرفة أفعاله وأحكام أفعاله وصحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وأن ~~الكذب لا يجوز عليه ولا التلبيس ولا التغرير إلى غير ذلك، وهذا لا يتم إلا ~~بعد الاحاطة بأصول الدين بالأدلة والبراهين، فكيف يقدر المستحيل فضلا من ~~تحقيقه. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في المجتهد هل يجوز له تقليد مجتهد آخر أم ms263 لا؟ # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى أن أبا علي منع من ذلك وقال: لا يجوز له ~~الأخذ بقول آحاد الصحابة إذا اختلفوا إذا كان من أهل الاجتهاد، فإن ترجح ~~عنده قول بعضهم عمل به، وأحسب انه يوجب عليه عند استوائهم الرجوع إلى ~~اجتهاد نفسه. # وذكر قاضي القضاة أن الأولى للمجتهد العمل على اجتهاد نفسه، وحكى عن محمد ~~بن الحسن أنه جعل الأصول أربعة ذكر منها إجماع الصحابة واختلافها فجعله ~~الاختلاف من الصول يقضي بجواز الأخذ بالقول المختلف فيه. # وذكر الشافعي في رسالته (القديمة) جواز تقليد الصحابة ورجح قول الأئمة ~~منهم، ومنع أكثر الفقهاء والمجتهدين من ذلك واختلفوا في جواز تقليد العالم ~~من هو أعلم منه من الصحابة وغيرهم، فجوز ذلك محمد بن الحسن، واختلفت ~~الرواية عن أبي حنيفة في جوازه والمنع منه، وأجاز ابن شريح ابن شريح تقليد ~~العالم من هو أعلم منه إذا تعذر عليه وجه الاجتهاد، وأكثر الفقهاء يمنعون ~~العالم من تقليد من هو أعلم منه وهو مذهب القاضي وأبي الحسين البصري ~~والحاكم، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إليه، وهو الذي نختاره. PageV01P309 # والدليل على صحته ما تقرر ......من الأصول أن التقليد لا يجوز؛ لأن المقلد ~~لا يأمن خطأ من قلده سهوا أو عمدا والإقدام على ما لا ..... الإنسان كونه ~~مخطئا فيه قبيح على ما قررناه أولا على ما هو مقرر في مواضعه من أصول الدين ~~فلا يجوز التقليد إلا لدلالة شرعية وإنما جوزنا للعامي في التقليد في مسائل ~~الفروع لدلالة تخص ذلك وهو الإجماع ....صحابه على جواز جوازه كما قدمنا ~~ذكره، ولا يجوز قياس ما لم تقم عليه الدلالة على جملة ولا تفصيل على ما ~~قامت عليه الدلالة بأحد الوجهين؛ لأن ذلك يقتضي باب الجهالات؛ لأن الدلالة ~~إذا قامت على جواز تقليد بعض مخصوص ...... صلى الله عليه وآله وكتقليد ~~العامي للعالم أمنا من الخطأ في التقليد وراتفع الوجه الموجب لقبح التقليد، ~~كذلك إن قامت الدلالة على جواز تقليد بعض الصحابة لبعض إن صح دعوى ذلك فهذه ~~طريق شرعية ms264 ..... التخصيص لجواز بعض التقليد، وهو الذي قامت عليه الدلالة، ~~فلو أدخلنا في ذلك ما لم تقم عليه الدلالة لجاز التقليد الذي قضت الأدلة ~~بقبحه وذلك لا يجوز والعالم لم يزد دلالة شرعية تجوز تليده لغيره من ~~العلماء فأما إذا كان غيره أعلم منه على معنى أنه قد بلغ درجة الاجتهاد وهو ~~لم يبلغها فلا كلام في .... يقلده؛ لأنه في حكم العامي في تلك الحال، فأما ~~إذا بلغا جميعا درجة الاجتهاد فلا يجوز له تقليده؛ لأن ....أحد منهما متمكن ~~من الاتيان بما كلف فلا يجوز له تركه مع التمكن فإن ... انه يقلده لكونه ~~أوسع علما وأهدى إلى استنباط العلل وأثقب نظرا فجاز تقليده لهذه الوجوه. # قلنا: لو جاز ذلك لهذه العلة لجاز للبليد تقليد الفطين في أصول الدين ~~لمثل ما ذكرتم والمعلوم خلافه. # فإن قيل: إنه ترجح قوله ..... نفسه فيجوز له تقليده. PageV01P310 # قلنا: إن رجحه بأن نظر في علته ودليله وعلم أنه أقوى .... دليل نفسه وعلته ~~فذلك جائز ولكنه من التقليد بمعزل؛ لأنه إنما أخذه بالنظر والاستدلال، ~~والترجيح بين الأقوال جائز للمجتهد. ### || AUTO الكلام في الحظر والإباحة ### ||| AUTO فصل [في حد المحظور والمباح] # وينبغي لنا أن نتكلم في حد المحظور والمباح والحظر والإباحة أولا ننهي ~~الكلام بعد ذلك في فروع مسائله وتفاصيلها؛ لأن الكلام في حكم الشيء يتفرع ~~على معرفته في الأصل كما لا يجوز لك أن تقول: الخمر حرام أو حلال، وأنت لا ~~تعرف الحرام والحلال ولا الخمر. # اعلم أن شيخنا رحمه الله تعالى قد ذكر في ذلك حدودا كثيرة من أهل العلم ~~رحمهم الله تعالى وصحح بعضها واختار، ونحن نذكر ما ذكره من ذلك رحمه الله ~~على وجهه الذي ذكره ليكون ذلك أوضح للناظر وأقرب متناولا للمجتهد المميز ~~بين صحيح الأقوال وسقيمها وموشيها وصميمها، فإن الله تعالى من كرمه وسعة ~~جوده لم يجعل قول أحد من خلقه غاية لا يجوز مجاوزتها وكيف وقد قال في كتابه ~~الكريم: {وفوق كل ذي علم عليم}، وإنما ذكرت هذه الألفاظ رجاء أن ينفع ms265 الله ~~سبحانه بها الناظر في هذا الكتاب وغيره من أهل المعرفة ويكون ذلك داعيه إلى ~~الترجيح بين الأقوال والنظر في طرق الاستدلال ليكون من أمره على يقين كما ~~قال أصدق القائلين في كتابه المبين: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}. PageV01P311 # عدنا إلى ما كنا فيه من التحديد، قال رحمه الله تعالى : حد المحظور هو ~~الفعل الذي منع الله منه بالنهي والوعيد والزجر وهذا حد صحيح؛ لأنه يطرد ~~وينعكس وذلك أمارة صحة الحد، قال: وقد يستعمل في الفعل إذا كان قبيحا سواء ~~كان قبحه معلوما بالعقل أو بالشرع وسواء زجر الله على فعله بالنهي والوعيد ~~أم لا، ومتى استعمل في ذلك كان على طريق التوسع والمجاز ولا يستعمل على جهة ~~الحقيقة إلا على ما ذكرناه أولا، واحتج لذلك بأن ما يحصل من الصبي والساهي ~~والنائم من القبيح لا يسمى محظورا ما لم يتعلق به النهي والوعيد والزجر، ~~وحد القبيح بأنه ما ليس للقادر عليه أن يفعله متى كان عالما بقبحه أو ~~متمكنا من ذلك، وإن شئت قلت هو ما للإقدام عليه تأثير في استحقاق الذم، ~~واحترزنا بقلونا متى كان عالما بقبحه أو متمكنا من ذلك من القبيح من ~~....... والساهي والنائم فإنه لا يقال: ليس لهم الإقدام على ذلك وإن كان ~~قبيحا ولكنهم لو كانوا عالمين بقبحه أو متمكنين من علمه لما كان لهم ~~الإقدام عليه، فهذا هو حد المحظور الذي ذكره رحمه الله تعالى في كتابه ~~(الفائق في أصول الفقه)، وهو الصحيح فيما نختاره. # فأما المباح فقد حكى اختلاف أهل العلم في حده، فمنهم من حده بأنه ما لم ~~يؤمر به فاعله ولم ينهه عنه نهي ونقض هذا الحد بفعل الساهي والنائم بأنهما ~~لم يؤمرا به ولم ينهيا عنه وليس بمباح على الاطلاق ويلزم عليه كون أفعال ~~القديم سبحانه مباحة؛ لأنه لم يؤمر بها ولم ينه عنها. # ومنهم من حده بانه ما أعلم فاعله بأنه لا صفة له زائدة على جنسه، وحده ~~بعضهم بأنه ما أعلم فاعله أو دل على أنه جنس ms266 لا ضرر عليه في أن يفعله أو لا ~~يفعله ولا يستحق عليه مدحا. # وحده بعضهم بأنه ما أعلم فاعله بأن لا مدخل لنقله في استحقاق المدح والذم. PageV01P312 # قال رحمه الله تعالى : وهذه الحدود الثلاثة يدخل عليه النقض بالمكروه فإنه ~~داخل تحت هذه الحدود وليس بمباح ويرد على الآخر منها النقض بالكلام اليسير ~~والحركة اليسيرة الواقعين من الساهي والنائم بحيث لا يقع فيها نفع لأحد ولا ~~ضرر على أحد فإنهما لا يوصفان بالحسن ولا بالقبح فضلا أن يقال إنهما ~~مباحان، إلا أنه يمكن أن يقال: إن فيهما نفعا أو ضررا للنائم لأنهما أمر ~~حصل مع جواز أن لا يحصل فلا بد من أمر لأجله حصل وليس إلا داعي النائم فإن ~~هو كان داعي علم بذلك القدر ووجهه كان له فيها نفع، وإن كان داعي جهل كأن ~~يصدر عن اجتهاد جاز أن يكون له فيه نفع وجاز ان يكون عليه فيه ضرر. # وما ذكر رحمه الله تعالى من أن فاعلهما قد أعلم في حال تكليفه بأن لا ~~مدخل لفعلهما في باب استحقاق المدح ولا الذم لا يستقيم؛ لأن حال التكليف لا ~~يعترض بها على حال الاهمال في تحديد التكليف كما لا يعترض بحال الصبي الذي ~~لم يبلغ على حال البالغ في أحكام أفعالهما عند التحديد؛ لأن الساهي والنائم ~~كما جاز تعريفهما في الثاني كذلك الصبي يجوز تعريفه في الثاني، فكما تعترض ~~بحال البي على حال المكلف كذلك لا يعترض بحال النوم والسهو على حال اليقظة؛ ~~لأن المعلوم من غرض أهل العلم تحديد فعل المكلف في حال التكليف وذكر حكمه ~~في تلك الحال. # وحده بعضهم بأنه ما أعلم فاعله بأن لا صفة له زائدة على جنسه ولا ترجيح ~~لتركه على فعله، وذكر رحمه الله تعالى أن ذلك ينقض بكثير من المباحات ~~التي يترجح تركها على فعلها كتقاض الدين من الغريم فإن الأولى أن لا ~~يتقاضاه ترفيها عليه، قال: ولذلك يستحق المدح على فعله، فلو لم يترجح تركه ~~على فعله لم يستحق بذلك مدحا ms267 ولذلك استحب الزهد في كثير من المباحات. PageV01P313 # قال رحمه الله تعالى : وقد ذكرنا في كتاب (التبيان) أن الأولى أن يكون ~~المكروه قسما زائدا على المباح بل يكون داخلا في حده وكان ذلك هو الواجب، ~~قال: ويكون الصحيح في حد المباح أحد الأولين من الحدود الثلاثة التي تقدم ~~ذكرها لولا ما تقرر من الإجماع العلماء من الفقهاء وغيرهم على إثبات أفعال ~~مكروهة في الشريعة كالأكل باليمين والاستنجاء بالشمال، وهذا الاعتراض عندنا ~~غير لازم؛ لأن ترك التقاضي للغريم على وجه طلب الترفيه عنه من قبيل المندوب ~~لا من قبيل المباح فينتقض بأن تركه أولا من فعله؛ لأن الندب إلى ترك ~~التقاضي ظاهر في الشريعة وقد وردت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وآله ~~كما روينا عنه بالإسناد أنه قال: ((من أقرض قرضا كان له مثله صدقة))، ثم ~~قال: ((من أقرض قرضا كان له مثلاه في كل يوم صدقة))، فسأل صلى الله عليه ~~وآله فقال: ((من أنظرته بعد حلول أجله كان له كل يوم مثلاه صدقة))، وإنما ~~يكون مباحا إذا لم يكن في تركه ترفيه على الغريم فتغير الحالات لا يعترض ~~بها على أصول الدلالات، ألا ترى أن المحظور قد يصير بتغير الحال مباحا بل ~~واجبا كأكل الميتة فإنه محظور في حال وواجب في حال آخر إذا خاف على نفسه ~~التلف ولا يعترض به على حال السلامة، فكذلك تقاضي الدين مباحا فإذا كان فيه ~~على المدين مشقة أو كلفة أو تعلق بتركه قربة إنما قربه كان تركه مندوبا ولم ~~يلحق بالمباح في تلك الحال، ولأنه رحمه الله تعالى ذكر إجماع العلماء على ~~إثباته قسما خامسا وهم لا يجمعون على أمر يكون الواجب خلافه. PageV01P314 # وكان رحمه الله تعالى يفرق بين المكروه والمباح بأن المكروه يترجح تركه ~~على فعله على الاطلاق من دون أن تنضاف إليه قرينة، والمباح لا يترجح فعله ~~على تركه إلا متى اقترن بالترك قرينة فإن ترك المباح لا يكون أولى من فعله ~~إلا إذا اقترنت به قرينة وهي أن تكون ms268 على وجه التقرب إلى الله سبحانه ~~بالزهد في الدنيا أو غير ذلك. # والكلام عندنا في ذلك على نحو ما قدمنا من أن القرينة لا تمتنع أن يصير ~~لها المباح مكروها والمحظور مباحا أو واجبا فيخرج عن قبيله ويلحق بالقبيل ~~الآخر وحده مستقيم لا يقدح فيه؛ لأن ما خرج لأمر طار لا يؤثر فيه، وكذلك ما ~~ذكر من ترك المباحات للزهد في الدنيا لا يمتنع عند حصول هذه القرينة لكون ~~ذلك الفعل مكروها ولهذا نكره لكثير من الصالحين أفعالا كثيرة مباحة لما ~~علمنا غرضهم في ذلك بخلاف غيرهم ممن لم يعلم عنه ذلك فإن ذلك الفعل لا يكره ~~له ولا يترجح تركه على فعله ولا فعله على تركه لتعريه عن الغرض، ولو أنهينا ~~الكلام في هذا الفصل إلى غايته لطال الباب وخرجنا إلى الاسهاب ونقضنا شرطنا ~~في أول الكتاب، وفيماذكرنا بحمد الله كفاية، فإذا حد المباح عندنا ما لا ~~يترجح تركه على فعله ولا فعله على تركه إذا كان صادرا من العالم به. # وذكر رحمه الله تعالى حد الحظر فقال: هو المنع من الفعل بالنهي والزجر ~~والوعيد، وهذا صحيح عندنا؛ لأن الحظر وإن كان يفيد من أصل اللغة المنع ~~الحقيقي ومنه سميت الحظيرة حظيرة لمنعها للإبل من الندود والتفرق إلى غير ~~ذلك من الأمثلة فإنه إنما كان النهي والزجر والوعيد كالمانعة للمكلف من ~~تعدي الحدود وجاز أن يسمى حظرا ولا يبعد كون ذلك حقيقة شرعية لكثر ~~الاستعمال وإن كان في الأصل مجازا لأنه أفيد به ما استعير له ولم يفد به ما ~~وضع له في الأصل الذي هو ما ذكرنا. PageV01P315 ### |||| AUTO وأما الإباحة فهي تعريف التميز ..... جني الفعل وأنه لا مدخل ~~لفعله من استحقاق المدح ولا الذم ولا يترجح تركه على فعله على الإطلاق، ~~وهذا الحد على ما ذكرنا عنه رحمه الله تعالى فإذا تحديد الإباحة عندنا ~~تعريف المكلف حسن الفعل وأن فعله لا يترجح على تركه ولا تركه على فعله، ~~وقولنا المكلف يخرج النائم والساهي والصبي وما ليس بعاقل عنه؛ ms269 لأنه لا ~~تكليف على من ذكرنا في تلك الحال، فهذا هو القول في هذه المسألة على وجه ~~الإيجاز والله الموفق للصواب. # مسألة # اختلف أهل العلم في الأشياء التي يصح الانتفاع بها ولا ضرر على أحد في ~~تناولها كالشرب من الأنهار الواسعة والتناول من الثمار التي لا يتعلق بها ~~لأحد ملك كالأشجار القفار والجبال قبل ورود الشرع هل هي على الحظرأم على ~~الإباحة؟. # فحكى شيخنا رحمه الله تعالى اختلاف الناس في ذلك على ثلاثة أقوال: # منهم من قال أنها على الحظر قبل ورود الشرع وهم طائفة من أصحابنا ~~البغدادية وبعض الإمامية ونفر من الشافعية. # ومنهم من قال إنها على الإباحة قبل ورود الشرع، وهو مذهب أكثر الفقهاء ~~وجل المتكلمين، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يذهب إليه، ونحن نختاره. # ومنهم من قال بالتوقيف. # والذي يدل على صحة ما اخترناه أن المعلوم ضرورة عند كل عاقل أنه إذا بلغ ~~...... دجلة مثلا أو ما شاكلها من الأنهار وكان له داع إلى الشراب فإنه ~~يستحسن الشرب بعقله ضرورة ولو توقف لانتظار الدليل والحال هذه لذمه العقلاء ~~على ذلك وهم لا يذمون على استقباح فعل إلا وقد تقرر عندهم حسنه ضرورة، ~~وإنما اعتقدوا ذلك من حيث أنه ينتفع به ولا ضرر فيه عليه ولا على أحد عاجلا ~~ولا آجلا. # فإن قيل لنا: الضرورة العاجل، فقد علم انتفاه، وأما الضرر الآجل فهو ~~يجوزه بأن يكون الله سبحانه قد حظره. PageV01P316 # قلنا: هذا باطل بأن الله سبحانه لو حظره لكان لا يحظره إلا لكونه مفسدة في ~~الدين، فلو كان كذلك لوجب أن ينصب على ذلك دلالة ومعلوم أنه لا دليل على ~~ذلك بل الدليل قام على خلافه ولأن هذا التجويز لو كان مؤثرا لما علمنا حسن ~~الشرب والحال ما ذكرنا ضرورة. # ودليل آخر وهو انا نعلم بأول عقولنا أنه يحسن التنفس في الهواء ~~والاستمداد منه ولا ينكر ذلك أحد من العقلاء ولا علة لجوازه إلا انه انتفاع ~~ليس على أحد منه مشقة عاجلا ولا آجلا. # فإن قيل: إنما ms270 يحسن لأنه يمسك به روحه وهذه الحال يعلم بالعقول لأجلها ~~جواز الإقدام على المحظور على بعض الوجوه. # قلنا: لو كان كما ذكرتم لما حسن منه الاستمداد إلا عند مخافة التلف ولا ~~حسن ....تناول إلا القدر الذي يمسك روحه ومن بلغ هذه الغاية فقد خرج من حد ~~العقلاء وعلم قبح ذلك ضرورة. ### |||| AUTO مسألة # اختلف أهل العلم في النافي للحكم هل عيه دليل أم لا؟. # فذهب نفر منهم إلى أن النافي للحكم لا دليل عليه كما لا بينة على المنكر. # وحكى شيخنا رحمه الله عن قوم أنهم فصلوا القول في ذلك، فقالوا: إن نفا ~~حكما عقليا فعليه .....بينه والدلالة، وإن نفى حكما شرعيا فلا دليل عليه. # وذهب جماعة من العلما إلى أن من نفى حكما عقليا كان أو شرعيا فعليه إقامة ~~الدليل، وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري والحاكم ~~وأنه اختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه وكان يذهب إليه، ونحن ~~نختاره. PageV01P317 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن النافي للحكم لا يخلو إما أن يكون ~~عالما بانتفاء ما نفى أو ظانا أو شاكا، فإن كان عالما بانتفاء ما نفى فلا ~~بد للعلم من طريق وهي دلالة وإن كان ظانا فلا بد للظن من أمارة وإلا كان ~~سوداويا، وإن كان شاكا فالشك ليس بمذهب فكان الواجب عليه نفي الشك بالنظر ~~في الدلالة ولأن نفيه للحكم مذهب له ولا يصح المذهب إلا بدليل ولا يلزم ~~عليه ما مثلوه من أن المنكر لحق الغير لا بينة عليه لوجوه: # أحدها: أنه لا تكليف علينا في الذي في يده هل هو له أم ليس له، فيجب ~~علينا البحث على الدليل ويجب عليه إيضاحه. # والثاني: أن مطالبته بالدليل لم يلزم لظهور دلالته التي توجب ملكه في ~~الشرع وهي اليد. # ومنها: أنه لا يلزمنا اعتقاد صحة ملكه لها فنطالبه بإيجادنا دلالة يجوز ~~لنا العمل عليها بخلاف النافي للحكم. # وما قالوه من أن النافي له والمدعي لا دليل عليه، فكذلك النافي لصلاة ms271 ~~سادسة وصيام شهر آخر سوى شهر رمضان لم يتم ذلك إلا بدليل وهو عدم المعجز، ~~ولو سألنا من الامتناع لاعتقاد ثبوته لاستدللنا بأنه لم يظهر على يديه ~~المعجز، فلو كان نبيا لظهر المعجز على يديه، وكذلك لو فرضت صلاة سادسة ~~وصيام شهر آخر لنصب لنا على ذلك دليلا ومعلوم أنه لا دليل؛ إذ لو كان لعلم؛ ~~لأن الحكيم سبحانه وتعالى لا يجوز منه التكليف بما لا دليل عليه على ما ذلك ~~مقرر في مواضعه من أصول الدين. ### |||| AUTO مسألة # ذهب جماعة من أصحاب الظاهر إلى استعمال طريقة في الأحكام الشرعية يسمونها ~~استصحاب الحال، ومعنى ذلك أن المكلف متى لزمه الحكم الشرعي على حال مخصوصة ~~وتغيرت تلك الحال في الثاني استصحبوا الحال الأولى في الحكم بعد تغيرها ~~وأجروا عليه بالحكم الأول وقالوا: لا يزول هذا الحكم ولا يتغير إلا بدلالة ~~مبتداة، وطابقتهم على ذلك فرق من الشفعوية. PageV01P318 # والظاهر من مذهب أصحابنا إبطال هذه الطريقة وإحالة الاعتماد عليها، وكان ~~شيخنا رحمه الله تعالى يصحح هذه الطريقة على وجه دون وجه على ما نذكره إن ~~شاء الله تعالى. # والصحيح عندنا أن استصحاب الحال طريقة فاسدة غير صحيحة على كل وجه من ~~الوجوه على ما نبينه. # ومثال المسألة ما قالوه من أن المصلي يجب عليه التيمم عند عدم الماء ~~بالإجماع، فإذا دخل في الصلاة ورأى الماء استصحب الحال الأولى؛ لأنه قد ~~أجمع علة وجوب الصلاة عليه بالتيمم، وهذا يبطل عندنا؛ لأنا نقول بأن ~~الإجماع تناول الحال الأولى دون الثانية؛ لأن حال عدم الماء يخالف حال ~~وجوده، فلا يجوز الجمع بينهما في الحكم بغير دليل سيما والتكليف يتغير ~~بتغير الحالات لاختلاف المصالح باختلاف الأوقات كما قررنا ذكره في باب ~~الناسخ. # وكان شيخنا رحمه الله تعالى يفصل القول في ذلك ويقول: إن الحكم ~~المستصحب قد يكون عقليا وقد يكون شرعيا، فالعقلي أن يقول القائل في المتيمم ~~المصلي إنه إذا لم يرى الماء لم تلزمه الطهارة ووجب ان يمضي في صلاته فكذلك ~~إذا رأى الماء، وهذا يبطل ms272 لما قدمنا من عدم الطريقة الجامعة بين الحالين إذ ~~لو جاز الجمع بغير دلالة رابطة لأدى إلى فتح باب الجهالات بأن يقول: إن ~~الفقير لا يلزمه إخراج الزكاة قبل وجود المال، فكذلك إذا وجده لا يلزمه ~~الزكاة لأن دلالة الخطاب العام بوجوب إخراج الزكاة وطهارة الصلاة من أراد ~~الصلاة ثابت على سواء. # وكان رحمه الله تعالى يقول: إن هذا يصح من وجه دون وجه، أما الوجه الذي ~~يصح منه فهو أن يسقط عنه الوضوء بعد رؤية الماء؛ لأن إيجابه شرعي، فلو كان ~~ثابتا لكان عليه دليل شرعي وليس عليه دليل شرعي، فمتى بين المستدل بذلك أنه ~~ليس عليه دليل شرعي صح استدلاله إلا أنه إذا بين بأنه لا دليل عليه من جهة ~~اللاشرع صح مذهبه بالاستدلال لا باستصحاب الحال. PageV01P319 # قال رحمه الله تعالى : فإن عورض على ذلك فقيل الأصل وجوب الطهارة بالماء ~~في الشرع، فلو سقطت على الرائي للماء في الصلاة وهو متيمم لكان عليه دليل ~~شرعي لم يسلم الخصم أن الطهارة واجبة في كل حال وإن رأى المتيمم الماء فإن ~~استدل على وجوب ذلك بعموم الخطاب كان استدلالا بالعموم ولم يكن استدلالا ~~باستصحاب الحال. # واعلم أن الوجه عندنا هو الذي قدمنا، وكون الطهارة بالماء غير واجبة على ~~عادمه حال عدمه ليست بحكم عقلي عندنا وإنما هي حكم شرعي ثابت بطريق شرعي، ~~وما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى عائد إلى ما ذكره الشيخ أبو الحسين ~~البصري أنه لا بد من بقاء حكم عقلي، وهذا غير مسلم عندنا على الإطلاق، وقد ~~كان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ما اخترناه على نحو ما قدمنا في ~~مسألة العتاق والرق ونظائرها، ونحن لا نسلم أنه حكم عقلي؛ لأنا لا نعلم علم ~~ذلك الوجه بالعقل وهذا ظاهر ولا يمكن ..... بصحته وإنما هو حكم شرعي واجب ~~في الأصل على حال فإن تغيرت الحال زال الحكم كما نعلمه في المطالب بالدين ~~في حال عدمه أن القضاء ساقط عنه لعدمه، فإذا وجد المال لم يجز له استصحاب ms273 ~~الحال ووجوب القضاء عليه هو .......، وكذلك من لا تلزمه الزكاة لقصور ماله ~~عن النصاب أو لا يلزمه قدرا زائدا؛ لأن المال لم يبلغ الحد الذي يجب معه ~~إخراج تلك الزيادة لا يجوز له استصحاب الحال عند بلوغ ذلك القدر ..... ~~لتحدد الوجوب إلا لتغير الحال الأولى؛ لأن الحكم يثبت بثبوتها ويزول ~~بزوالها وذلك أمارة العلة الشرعية، وقد كنا في باب العلل شرطنا صحة العلة ~~بأن لا يكون ثم ما تعليق الحكم به أولى، ثم تدبرنا .... فوجدنا ظاهر أحوال ~~أهل العلم يقضي بأن ذلك لا يجب اعتباره في العلة الشرعية وأنه لا يلزم فيها ~~ما يلزم في العقلية ويكون الفرق بينها وبين الشرط أنها لا يجب تكرارها ~~والشرط يجب تكرره لتكرر ...... المشروط، فهذا هو الكلام على الوجه الذي ~~ذكره شيخنا رحمه الله PageV01P320 تعالى أنه يصح من استصحاب الحال. # وأما الوجه الذي لا يصح منه فإن سقط عنه طهارة أخرى لأجل سقوطها يعني ~~الطهارة بالماء إذا لم يرى الماء عند التيمم وهذا لا يصح؛ لأنه جمع بين ~~أمرين من غير علة تجمعهما ولا طريقة تنظمهما، وما هذه حاله ..... إثباته ~~أولى من نفيه نبين ذلك ونوضحه أنه لا يمتنع أن تختلف مصلحة المكلف في ذلك ~~بحسب اختلاف الحالين فسقط عنه الطهارة بالماء في حال وتجب في حال بحسب ~~اختلاف المصلحة، ولهذا ...ورود النص على الرائي للماء في الصلاة مع سقوطه ~~عمن لم يره فيها. # وأما إذا كان الحكم المستدام شرعيا ....... أن يقول القائل للمتيمم أنه ~~إذا رأى الماء قبل صلاته وجب عليه التوضي به، فكذلك إذا رآه بعد دخوله في ~~الصلاة، ومن زعم أن فرض الوضوء يتغير بالدخول في الصلاة فعليه الدليل. # قال رحمه الله تعالى : وهذا ..... لأنه إن شرك بين الحالين في وجوب ~~الوضوء لاشتراكهما فيما دل على وجوب الوضوء فليس باستصحاب الحال الذي يذكره ~~ويذهب إليه المخالف، وإن شرك بينهما في ذلك لاشتراكهما في علته فهذا قياس، ~~وإن شرك بينهما بغير دلالة ولا علة فليس هو بأن يجمع بينهما أولى من أن ms274 لا ~~يجمع بينهما. # وبعد فهذا قياس بغير علة، وأصحاب الظاهر يمنعون من القياس بعلة فكيف ~~يجوزونه بغير علة هل هذا إلا مناقضة ..... في الحكم والتعليل. # فإن قيل: حدوث الحادث لا يغير الأحكام فحدوث الصلاة إذا لا يغير وجوب ~~الوضوء. # قلنا: ليس يمتنع اختلاف المصالح بحدوث الحوادث وبهذا ورد النص بإسقاط ~~الوضوء على ..... للماء في الصلاة مع وجوبه على من رآه قبل الصلاة. # فإن قيل: لو لم يبعد الحكم من حالة إلى حالة لوجب .... على الزمان ~~الواحد. # وأجاب عن ذلك بأنه يجوز أن لا يكون دليل الحكم وعلته قد عما الأزمنة، وقد ~~قدمنا الكلام في هذه المسألة وأن استصحاب الحال لا يصح عندنا على وجه من ~~الوجوه أعني أنه لا يكون لمجرده دلالة . PageV01P321 # فأما قصر الحكم فلا يجوز عندنا بغير دلالة؛ لأنا نمنع من ثبوت الحكم الممكن ~~إن قامت عليه دلالة، فهذا ما احتمله .... المكان من الكلام في هذه المسألة. ### ||| AUTO فصل # ذكر شيخنا رحمه الله تعالى فيما يعلم لمجرد دلالة العقل وما يعلم لمجرد ~~دلالة السمع وما يعلم بمجموعهما فقال: # اعلم أن المعلوم بالدليل لا يخلو إما أن يعلم بالعقل فقط أو ما يعلم ~~بالشرع فقط وإما بمجموع العقل والشرع. # أما ما يعلم بالعقل فقط فهو ما كان في العقل دليل عليه وكان العلم بصحة ~~السمع موقوفا على العلم به كالعلم بالله سبحانه وتعالى وبصفاته من كونه ~~قادرا على جميع أجناس المقدورات وعالما بجميع المعلومات وحيا وغيبا وأنه ~~عدل حكيم، قال رحمه الله تعالى : وقد أشرنا إلى ذلك في باب الإجماع. # واعلم أنه يلحق عندنا بهذه المسائل أنه تعالى لا يشبه الأشياء وأنه ~~موجود، وقد بينا في باب الإجماع أن ذلك مما لا يصح العلم بالسمع إلا بعد ~~العلم به مما فيه الكفاية إن شاء الله تعالى. # وأما ما يصح أن يعلم بالعقل وبالشرع فهو ما كان في العقل دليل عليه ولم ~~يكن العمل بالشرع موقوفا على العلم به ومثله بالعلم بأن الله تعالى موجود ~~بناء على أصله في ذلك، ms275 وقد بينا الكلا فيه فيما تقدم وأنه لا يشبه الأشياء ~~وأنه مدرك للمدركات، فأما كونه تعالى مدركا للمدركات فيمكن الاستدلال عليه ~~عند من يرجع بالإدراك إلى معنى غير العلم وائد على العلم، فاما من يرده إلى ~~العلم فلا يمكنه الاستدلال عليه بذلك ابتداء. PageV01P322 # قال: وكالعلم بأنه تعالى لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقد بينا في ~~باب الإجماع أن الاستدلال على أنه تعالى لا يشبه الأشياء لا يصح الاستدلال ~~عليه بالسمع فيلزم عليه أن لا يصح الاستدلال على نفي الرؤية بالسمع ابتداء ~~فأما بعد دلالة عقلية يمكن المنع بها أولا من جواز الرؤية عليه فيجوز ~~الاستدلال بالسمع بعد ذلك؛ لأن تظاهر الأدلة يكسبها قوة ويولد العلم ~~بمدلولاتها فيمكنا الاحتجاج بقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار} بعد العلم بقوله: {ليس كمثله شيء}، فنفي الرؤية على التحقيق يدخل ~~تحت نفي التشبيه؛ لأن الرؤية المعقولة تفيد التشبيه والرؤية التي ليست ~~بمعقولة لا يصح إثباتها. # فأما ما يصح معرفته بالعقل والشرع فقد ذكر رحمه الله تعالى أنه ~~كاستدلالنا على أن القياس وخبر الواحد طريقان شرعيان يجب العمل بهما، وقد ~~تقدم الكلام على ذلك في باب الأخبار وباب القياس وأن ذلك معلوم بالعقل ~~والشرع. # وأما ما يعلم بالشرع وحده فهو ما كان في السمع دليل عليه دون العقل وذلك ~~كالمصالح الشرعية والمفاسد الشرعية فلا هداية للعقول في معرفتها؛ لأن العلم ~~بها موقوف على العلم بأحكامها أو بوجوهها وذلك مما يستأثر الله تعالى ~~بالعلم به فلا تجوز معرفته إلا بوحي من جهته سبحانه. # وأما بعض ما له تعلق بهما فهو بعض طرق الأقسام الشرعية نحو كون الإجماع ~~حجة، وقد تقدم الكلام عليه في باب الإجماع وأنه لا يعلم إلا بالسمع وما به ~~تعلق بهما أسباب الأحكام الشرعية وعللها وشروطها. # أما الأسباب فنجوز زوال الشمس الذي هو سبب لوجوب الصلاة، ونحو الزنا الذي ~~هو سبب لوجوب الحد وغير ذلك. # وأما العلل فنحو الكيل مع الجنس الذي هو علة الربا إلى غير ذلك. PageV01P323 # وأما ms276 الشروط فهي منقسمة قسمين، منها ما هي شروط في الأحكام معلومة بالعقل، ~~كالشروط التي شرطتها الشريعة في البياعات؛ لأن وقوع الملك بالبيع معلوم ~~بالعقل ويمكن أن يقال أن ذلك الحكم على ذلك الوجه معلوم بالشرع لأنه لا ~~يعلم صحته على ذلك الوجه إلا بالشرع؛ لأن الشرع يصحح بعضها ويفسد بعضها. # قال: ومنها ما هي شروط في أحكام شرعية كستر العورة والطهارة فإنهما شرطان ~~في صحة الصلاة إلى غير ذلك. # وذكر رحمه الله تعالى الفرق بين العلة والسبب بوجوه ثلاثة: # أحدها: أن العلة لا يجب تكررها والسبب يجب تكرره، كالإقرار بالزنا فإنه ~~سبب الحد ومع ذلك يعتبر تكرره. # وثانيها: أن العلة قد تختص بالمعلل والسبب قد لا يختص به كزوال الشمس ~~الذي هو سبب لوجوب الصلاة. # وثالثها: أن السبب قد يشترك فيه جماعة ولا يشتركون في حكمه كزوال الشمس ~~فإنه تشترك فيه الحائض والطاهر ولا يشتركان في وجوب الصلاة وليس كذلك ~~العلة؛ لأنه لا يجو أن تشترك فيه جماعة ولا يشتركون في حكمها. # قال رحمه الله تعالى : واعلم أن التفرقة بين العلة والسبب بهذا الوجه ~~إنما يصح على رأي من يمنع من تخصيص العلة، فأما من يجيز تخصيصها فلا يصح ~~الفرق بينهما بذلك، وهذا صحيح عندنا كما ذكره رحمه الله تعالى فهذا هو ~~الكلام في هذه المسألة. # تم كتاب صفوة الاختيار بمعونة العزيز الجبار، والحمد لله أولا وآخرا ~~وباطنا وظاهرا ما اختلف الليل والنهار ودار الفلك الدوار وأشرقت الشموس ~~وأضاءت الأقمار على الهداية في البداية والنهاية ... بلوغ إلى هذه الغاية. PageV01P324 # واعلم أنا قد توخينا في هذا الكتاب مطابقة شيخنا رحمه الله تعالى بعيد ~~تبركاته واستسعاء باقتفاء أثره، واجتهدنا فيما اختلف فيه النظر حيث لم نجد ~~إلى الوفاق سبيلا لوجوب اتباع ما ظهر عند المجتهد برهانه وظاهر عنوانه في ~~تبين احتجاجه رحمه الله تعالى وأيضا جلائله؛ لأن من الجائز أن يطل الغير ~~على كتابنا هذا فينظر احتجاج شيخنا رحمه الله تعالى على وجهه فيغلب على ~~ظنه اتباعه أو يظهر له من دلالته ms277 ما لم يظهر لنا فيأخذ أجر هدايته ونجني ~~ثمرة سعايته بغير واسطة منا ولا من غيرنا وفعلنا ذلك رعاية لحقه والتزاما ~~بما يجب علينا من تعظيمه لأنه شيخ ما انتهينا إليه وقاعدته بعد توفيق الله ~~وهدايته ولا نبري نفوسنا مع ذلك من الوهم العارض بل ذلك الأولى بمن جبل على ~~النقصان واشتق اسمه من البستان سيما في مثل هذا الزمان فالله المستعان ~~وعليه التكلان فما الفزع إلا إلى الله ولا الاستعانة إلا به، ونسأل الله أن ~~يجعل الأعمال الموجبة لرحمته والخلود في جنته خاتمة أعمالنا وأن يبلغنا من ~~المنابذة عن دينه والإيضاح لسبيله وأراد به صالح آمالنا ولا يجعلنا من ~~المأخوذين على غرة ولا من المفتونين بظاهر ........ ويجعلنا من الناظرين ~~بعين النصفة المنقادين لأزمة الهداية بحقه العظيم واسمه الكريم، وأن يخص ~~بالصلاة الزاكية المباركة الوافية محمد الأمين وآله الطيبين وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين. # وافق الفراغ من زبره قبيل غروب الشمس في يوم الأربعاء 11شهر جمادى الأولى ~~سنة1034ه والحمد لله أولا وآخرا وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم PageV01P325 ms278