######OpenITI# #META# bkid: 14594 #META# bk: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة #META# المؤلف: أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (المتوفى: 616ه) #META# دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر #META# الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1423 ه - 2003 م #META# عدد الأجزاء: 3 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن شاس #META# authinf: ابن شاس (000 - 616 ه = 000 - 1219 م). فقيه مالكي، من كبارهم. كان مدرسا بمصر، وتوجه إلى دمياط بنية الجهاد، فتوفي فيها. له «الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» فقه. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14594 #META# over: 1 #META# seal: 0976DD77 #META# oauth: 2693 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي #META# higrid: 616 #META# ad: 616 #META# aseal: E9F27BE5 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14594 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ### | AUTO [مقدمة] # قال الإمام الأكمل جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس وفقه الله ~~وسدده وغفر له ولجميع المسلمين: # الحمد لله الذي فضل العقلاء بالعلم على سائر مخلوقاته، وجعل منازلهم في ~~الفضل بحسب تفاوتهم في درجاته، وشرف على سائر أنواعه ما بعث به رسله ~~وأنبياءه، وأعظم على من جعل ذلك كسبه نعمه وآلاءه، ورفع بعض العلماء على ~~بعض، وفي فهم ما تضمنه آي الكتاب العزيز وصحيح الروايات، من الحث على ~~القربات، والزجر عن الموبقات، والإذن في المباحات، والصلاة [والسلام] على ~~أفضل رسله، محمد وعلى [آله] وأصحابه، أولي الرتب السنية والدرجات. # أما بعد، فهذا: تاب بعثني على جمعه - في مذهب عالم المدينة إمام دار ~~الهجرة أبي عبد الله [مالك] بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارثي ~~بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بن حمير بن سبأ، رضوان ~~الله عليه - ما رأيت عليه كثيرا من المنتسبين إليه في زماننا، من ترك ~~الاشتغال به والإقبال على غيره، حتى لقد صار ذلك دأب كثير ممن يرى نفسه، أو ~~يرى، من المتميزين، وجل من يعد من حذاق المتفقهين، ولم [أسمع] من أحد منهم، ~~ولا بلغني [عنه] أنه كره منه سوى تكريره وعدم ترتيبه، حتى اعتقد بعضهم أنه ~~لا] مكن ترتيبه، بل يشق ويتعذر، ولا تنحصر مسائله تحت ضوابط، بل تتباين ~~وتتبتر، فصرفهم عدم اعتناء أئمة المذهب بترتيبه عن استفادة ما اشتمل عليه ~~من تحقيق المعاني PageV01P003 # النفيسة الدقيقة، واستنباط الأحكام الجارية على سنن السلف الصلاح بأحسن ~~طريقة، واستثارة الأسباب والحكم التي هي على التحقيق عين الحقيقة، فكانوا ~~كالمعرض عن المعاني النفيسة لمشقة فهمها، والمضرب عن الجواهر الثمينة لتكلف نظمها. # وقد استخرت الله تعالى، وشرعت في نظم المذهب (بأسلوب) يوافق (مقاصدهم) ~~ورغباتهم، ويخالف ظنونهم فيه ومعتقداتهم، فحذفت التكرار الذي عيبوا أئمة ~~المذهب إذ لم يحذفوه، وحللت النظام الذي كرهوه، ثم نظمته على ما ms0001 جنحوا إليه ~~وألفوه. ولم يترك أئمة المذهب سلوك هذا الطريق لاستهجانه لديهم، ولا لتعذره ~~عليهم، بل لأنهم قصدوا بتصانيفهم محاذاة سؤالات المدونة (إذ كانت) ما بين ~~شرح وتلخيص وتنكيت وشبه ذلك على الكتاب المذكور، وهو كما قد علم سؤالات لم ~~يعتن موردها بترتيبها، وحيث قصد الترتيب بعض المتأخرين منهم، أتى فيه بما ~~لم يسبق إليه. # ولما كان كتاب الوجيز، لأبي حامد الغزالي رحمه الله، من آخر ما حرر مما ~~حرره غيره من متقدمي الأئمة ومتأخريهم، فكان غاية منتهى التحرير، لخصت ~~المذهب في هذا المجموع على القرب من محاذاته، فنظمت فيه فرائد درر أحكامه ~~المكنونة، وأظهرت جواهر معانيه النفيسة المصونة، واستخرجت بالفحص والتأمل ~~خفايا حكمه الدفينة، وسميته لانتظامه وكماله: عقد الجواهر الثمينة في مذهب ~~عالم المدينة، تنبيها على مقصد الكتاب وإرشادا إليه، وتعريفا لصاحب المذهب ~~بما عرفه به صاحب الشريعة صلوات الله عليه، إذ قال: # " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون عالما أعلم من ~~عالم PageV01P004 # المدينة "، رواه أبو عمر بن عبد البر ن بإسناده عن سفيان بن عيينة، عن ~~ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم قال بعقب روايته: رواته أئمة كلهم، سفيان بن عيينة ~~إمام، وابن جريج إمام مثله وأجل منه، وأبو الزبير حافظ متقن، وأبو صالح ~~السمان أحد ثقات التابعين، وكان أبو هريرة بقول فيه إذا نظر إليه: ما يضر ~~هذا أن لا يكون من بني عبد مناف، ثم رواه من عدة طرق عن أبي هريرة، ورواه ~~أيضا عن أبي موسى الأشعري. # وكذلك رواه (أبو عيسى) الترمذي أيضا من عدة طرق، واستحسنه وصححه ثم قال: ~~" قال عبد الرزاق وابن عيينة: هو مالك بن أنس، وأما العمري عبد العزيز بن ~~عبد الله فلم يكن بعلام، وإنما كان متزهدا. وقال سفيان بن عيينة أيضا: " ~~كانوا يرونه مالكا ". # قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني من أدرك، وقد أدرك التابعين ". PageV01P005 # وتأول ذلك فيه أيضا ابن مهدي، وعبد ms0002 الملك بن جريج، ووكيع وغيرهم من يكثر ~~تعدادهم. # والله المسئول أن يجعل السعي في تأليف هذا الكتاب خالصا لوجهه برحمته، ~~وينفع به من قصد الانتفاع بتحصيله [وقراءته]، ويكتبه من صالح العمل، ويجنب ~~فيه الزيع والزلل والخطأ والخطل، فالصواب أردت، ووجه الله الكريم قصدت، وهو ~~سبحانه يسعف بالإجابة ويسدد [للإصابة]، فإنه منعم كريم. PageV01P006 ### || CHECK [قسم المقدمات] # بسم الله الرحمن الرحيم # [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الطهارة # وفيه أحد عشر بابا: ### ||| AUTO الباب الأول: في أحكام المياه وأقسامها # قال الله (تبارك) وتعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}. وقال تعالى: ~~{وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}. فالمطهر للحدث والخبث هو الماء ~~(وحده) من بين سائر المائعات. ثم المياه ثلاثة أقسام: # الأول: المطلق، الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط له، فهو طهور، ومنه ~~ماء البحر وماء البئر، وكل ماء نبع من الأرض أو نزل من السماء على أي صفة ~~كان من أصل PageV01P007 # الخلقة. ويلحق بهذا القسم المتغير بطول المكث، وبالتراب أو الزرنيخ لجريه ~~عليهما، وبالطحلب، وكل ما كان من قراره أو متولدا عنه، أو لا ينفك عنه غالبا. # القسم الثاني: ما خالطه ما لم يغير أحدا أوصافه، فهو باق على حكمه في ~~الطهورية. وأطلق ابن القاسم القول بترك استعمال القليل المخالط بالنجاسة ~~وإن (كان) لم يتغير، والعدول إلى التيمم. وقال أيضا: إن توضأ به وصلى، أعاد ~~ما دام في الوقت. فحمل قوله بالترك على الكراهية لتقييده الإعادة بالوقت، ~~وحمل على التنجيس لإطلاقه القول بترك استعماله والعدول إلى التيمم. ورواية ~~المدنيين أنه طهور، لكن كرهوه للخلاف فيه. # وقيل: هو مشكوك فيه، فيجمع بنيه وبين التيمم. ثم اختلف في (البداية) ~~بالوضوء (به) قبل التيمم، أو بالتيمم [قبل الوضوء] على قولين: # أحدهما: أنه يتوضأ به ثم يتمم ويصلي صلاة واحدة، إذ الماء طهور والتيمم ~~مراعاة للخلاف. # والثاني: أنه يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ (به) ويصلي، لئلا يلقي الأعضاء بذلك ~~الماء، وهذا قول من قوي عنده تنجيسه، لكن أمرا بالوضوء به مراعاة ms0003 للخلاف. # فرع: فإن أحدث بعد وليس إلا ذلك الماء، فإنه يتوضأ به ويتيمم ويصلي صلاة ~~واحدة على القولين جميعا، لأن ملاقاة الأعضاء قد حصلت، قال ذلك أبو الحسن ~~اللخمي وغيره. # ووقع للشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي في القليل إذا PageV01P008 # خالطه طاهر أنه يسلبه التطهير وإن لم يغيره. # فرع: الماء المستعمل في طهارة الحدث طاهر مطهر إذا كان الاستعمال لم ~~يغيره، لكنه مكروه مع وجود غيره مراعاة للخلاف. وقال أصبغ: طاهر غير مطهر، ~~ونزله القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي على قول ~~الشيخ أبي الحسن. وقيل: إنه طاهر مشكوك في تطهيره فيتوضأ به ويتيمم ويصلي ~~صلاة واحدة. # القسم الثالث: ما خرج عن وصف خلقته لمخالط غير أحد أوصافه، لونه أو طعمه ~~أو (ريحه)، مما ينفك عنه غالبا وليس بقرار له، ولا متولد عنه، فيسلبه ما ~~خالفه فيه من أصل الطاهرة أو صف الطهورية. # ولم يعتبر عبد الملك بن الماجشون تغير الريح. قال الشيخ أبو الطاهر ~~إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التتوخي: " ورأى بعض أشياخي أن هذا القول ~~منزل على التغير. PageV01P009 # بالمجاورة لا بالحلول. # فرعان: # الأول: المتغير بالتراب المطروح قصدا، فيه قولان: # المشهور أنه طهور، إلحاقا للطارئ بالأصلي. ورأى في الشاذ عدم الانفكاك ~~وتعذر الاحتراز في الأصلي قاطعا للإلحاق. # وفي تنزيل الملح منزلة التراب أو الأطعمة قولان للشيخين، أبي محمد عبد ~~الله بن أبي زيد، وأبي الحسن. وفرق ثالث، فجعل المعدني كالتراب، والمصنوع ~~كالطعام. # الفرع الثاني: إذا كان عدم الانفكاك عن مخالط (ما) تختص ببعض المياه، فهل ~~يؤثر فيما يختص به لأنه لا يعم أو لا يؤثر إذ لا ينفك الماء عنه؟ في ذلك قولان. ### ||| AUTO الباب الثاني: في أحكام النجاسات # وفيه فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في تمييز الأعيان الطاهرة عن النجسة # والجمادات كلها على الطهارة إلا الخمر، وفي [معناها] كل نبيذ مسكر. ونعني ~~بالجماد ما ليس (بذي) روح، ولا منفصل من ذي روح. # والحيوانات كلها على الطهارة، وأطلق ابن (الماجشون) ms0004 وسحنون على الكلب لفظ ~~التنجيس. قال الشيخ أبو الطاهر: " ويحتمل هذا القول البقاء على ظاهره، ~~فيكون نجس العين PageV01P010 # كما قاله المخالف، أو يكون المراد به أنه مما يستعمل النجاسات، فينجس ~~سؤره لا عينه ". # والميتات كلها على النجاسة إلا دواب البحر، وما (ليس له نفس) له سائلة من ~~دواب البر، وكذا الآدمي على أحد القولين. # وكذلك دود الطعام طاهر ولا يحرم أكله مع الطعام، وكل ما ليس له نفس سائلة ~~لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه من ماء أو مائع. # أما أجزاء الحيوان، فاللحم حكمه ما تقدم، والعظم والقرن والظلف والسن ~~كاللحم. # وقال ابن وهب: لا ينجس شيء منه بالموت. # وحكى الشيخ أبو الطاهر قولين في إلحاق أطراف القرون والأظلاف التي لا ~~تحلها الحياة بأصولها أو بالشعور. # والشعور طاهرة من كل حيوان، وقيل: باستثناء شعر الخنزير. والأصواف ~~والأوبار في معنى الشعور. PageV01P011 # فرعان: # الأول: حكم ناب الفيل، وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: # إلحاقه بالعظام، والحكم بطهارته، وهما على ما تقدم في أطراف القرون ~~والأظلاف. # والقول الثالث: التفرقة بين أن يصلق فيكون طاهرا، أو لا يصلق فيكون نجسا. # الفرع الثاني: حكم الريش، وهو الطهارة في شبيه الشعر منه. # وأما ما فيه من شبيه العظم، (فما) حله الدم والرطوبة (من ذلك)، كالعظم، ~~وما بعد فهو على القولين المتقدمين. # وأما الجلد فهو كاللحم أيضا، لكن أجازوا تذكية السباع لأخذ جلودها. قال ~~الشيخ أبو الطاهر: " وهذا على القول بأنها مكروهة اللحم ". # قال: " وأيضا فإن الدباغ يعمل في جلد الميتة فينقله عن النجاسة، فقد صار ~~الجلد أخف من اللحم ". # هذا حكم الأجزاء بعد الموت. فأما ما أبين منها في حال الحياة، فهو ميت ~~إلا الشعور وما في معناها. # [و] أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان، فهي قسمان: # الأول: كل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه، كالدمع والعرق واللعاب وما في ~~معنى ذلك، فهو طاهر من كل حيوان. # فرع: ما ذكرناه من طهارة اللعاب يقتضي طهارة أسآر جميع الحيوان، وقد ~~انفرد سؤر الكلب بحكم أثبته ms0005 له الحديث الصحيح، وهو غسل الإناء من ولوغه ~~سبعا. PageV01P012 # والنظر في سبب هذا الغسل وحكمه وما يتعلق به سوى ذلك ينحصر في ثمانية أحكام: # الأول: سببه هل هو الاستقذار والنهي عن مخالطته، أو التعبد؟ وظاهر إطلاق ~~عبد الملك وسحنون يقتضي أنه النجاسة. # وإذا فرعنا على أن الغسل لغير النجاسة، فهل هو على الندب أو الوجوب؟ وهو ~~الحكم الثاني، (و) فيه روايتان. # وكذلك في إلحاق الخنزير به، وهو الحكم الثالث، ويتخرجان على تحقيق العلة. # ويتخرج عليه أيضا، الخلاف في اختصاص ذلك بالمنهي عن اتخاذه، أو تعميمه في ~~جنس الكلاب، وهو الرابع. # الخامس: أنه في الماء خاصة، في رواية ابن القاسم. وروى ابن وهب أن إناء ~~الطعام بمنزلته في ذلك. # السادس: إراقة الماء والطعام، وفيه ثلاثة أقوال: إراقتهما، وترك الإراقة ~~فيهما، وتخصيصها بالماء دون الطعام. # الحكم السابع: وفي غسل الإناء بالماء الذي ولغ فيه. وقد قال القزويني من ~~علمائنا: لا أعلم لأصحابنا فيه نصا. # وحكى الشيخ أبو الطاهر عن بعض أشياخه: " أنه ذكر أن المذهب على قولين في ~~ذلك، وهما خارجان على تحقيق العلة أيضا ". PageV01P013 # الحكم الثامن: أنه يغسل لجماعة الكلاب سبعا، وللكلب الواحد إذا تكرر ~~الفعل منه سبعا. وقيل: (يغسل) سبعا سبعا. # وسبب الخلاف: هل الألف واللام للجنس أو إشارة إلى الكلب الواحد، ويعتضد ~~المشهور بأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفى فيها حبكم أحدها. # فرع مرتب: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري: " وحيث قلنا ~~يغسل الإناء، فإنما ذلك عند إرادة الاستعمال، هذا مذهب الجمهور. قال: وذهب ~~بعض المتأخرين إلى غسله وإن لم يرد استعماله ". # القسم الثاني: من الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان ما له مقر يستحيل ~~فيه، وهو نوعان: # الأول: ما يستحيل إلى فساد، فأصله على النجاسة إلا المسك وفارته، وذلك: ~~كالدم، والمسفوح منه متفق على نجاسته، وغير المسفوح غير نجس، وفيه خلاف ~~شاذ، تبعا للخلاف في جواز أكله، ودم الحوت كغيره من الدماء. وقال الشيخ أبو ~~الحسن: هو طاهر. # وقال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله ms0006 بن العربي: " لمالك فيه وفي دم ~~الذباب والقراد قولان. قال: والصحيح أنه طاهر، لأنه لو كان دم السمك نجسا ~~لشرعت ذكاته ". # وفي معنى الدم المسفوح القيح والصديد وما في معناهما. وكالبول والعذرة ~~وهما نجسان من بين آدم. وقيل بتخصيص من لم يأكل الطعام من الآدميين بطهارة ~~بوله. وقيل: ذلك في الذكر دون الأنثى. وطاهران من كل حيوان مباح الأكل، ~~نجسان من كل محرم الأكل، مكروهان من المكروه أكله، وقيل: بل نجسان منه ~~أيضا. وكالمذي وهو نجس بإجماع، وفي معناه الودي. PageV01P014 # والمذهب أن المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب ~~التنجيس، هل هو رده إلى أصله، أو مروره في مجرى البول؟ وعلى تحقيقه يخرج ~~حكم طهارة مني ما بوله طاهر من الحيوان. # النوع الثاني: ما يستحيل إلى صلاح، وذلك كالألبان والبيض. # فأما الألبان فإنها تتنوع إلى لبن الآدميات، وما يؤكل لحمه من الحيوانات، ~~ولا خلاف في طهارته، وإلى لبن الخنزيرة، ولا خلاف في نجاسته، وإلى لبن سائر ~~الحيوانات وفيه ثلاثة أقوال: # الأول: الطهارة قياسا على لبن بنات آدم. # الثاني: أنها تابعة للحومها، لأنها فضلاتها. # الثالث: أنها مكروهة من المحرم الأكل. # وأما البيض، فقال الشيخ أبو الطاهر: " هو في معنى الألبان، ولا تفصيل ~~عندنا فيه لأنه من الطير وهو مباح، قال: ولا نريد بذلك ما يحكى من بيض ~~الحشرات، لأنه من الخبائث ". قال: " ويأتي بيان حكمها على أصل المذهب في ~~كتاب الذبائح ". # فروع: # الأول: استعمال الحيوان النجاسة، هل ينجس ما يكون منه؟ كعرق السكران ~~والنصراني ولبن الجلالة ولبن المرأة إذا شربت الخمر، وبيض ما يأكل النجاسة ~~أو يشربها. # حكى الشيخ أبو الطاهر عن المذهب في ذلك قولين، قال: " وهما جاريان في كل ~~نجاسة تغيرت أعراضها، كرماد الميتة، وما تحجر في أواني الخمر، وما في معنى ذلك ". # وجعل مثار الخلاف النظر إلى الأصل وهو نجس، أو إلى الانتقال وقد تغيرت ~~الأعراض. # وقال أبو محمد عبد الحق: " الصواب طهارة جميع الأعراق، إذ ليس العرق نفس ~~ما PageV01P015 # يؤكل ويشرب من ms0007 النجاسة، قال: وعلى هذا حذاق أهل المذهب ". واختار طهارتها ~~أيضا الإمام أبو عبد الله. # الفرع الثاني: ما عادته استعمال النجاسة في الغالب ولا يمكن الانفكاك عنه ~~غالبا كالهر للحاجة إليه، وتلحق به الفأرة في تعذر الاحتراز منها، فلا أثر ~~لشربه إلا أن تعلم نجاسة فمه عند الشرب، فيكون حكمه حكم ما حلته نجاسة. # الفرع الثالث: ما يمكن الاحتراز منه، كالطير (التي) تأكل النتن، فإن قطع ~~بنجاسة أفواهها أو طهارتها، عمل عليه، وإن لم يقطع بإحداهما، ففي الحكم لها ~~بالأصل أو بالغالب ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث فيحكم بالأصل في الطعام ~~لحرمته، وبالغالب في الماء ليسارته. # الفرع الرابع: من غالب حاله استعمال النجاسة، كأهل الذمة وشاربي الخمر، ~~فسؤره ملحق بسؤر ما عادته استعمالها. # وحكم ما لبس هؤلاء من الثياب أن لا يصلي فيها حتى تغسل، لان الغالب ~~نجاستها. # فإما ثياب غيرهم، فإن كانوا غير مصلين، فحكمها حكم ثيابهم، إلا فيما كان ~~على الرأس. وإن كانوا يصلون، صلى بثيابهم وإن لم تغسل، إلا ما كان يشد في ~~الوسط، فإنه يغسل على الإطلاق، لقلة من يعرف الاستبراء من غير العلماء، وفي ~~معناه، ما يحاذي الفرج من غير حائل. PageV01P016 ### |||| AUTO الفصل الثاني: في إزالة النجاسة، والنظر في حكمها ومقصودها وكيفيتها # النظر الأول في حكمها: وقد اختلف المتأخرون من العراقيين وأهل المغرب في ~~تقرير المذهب، فالقاضيان أبو الحسن علي بن عمر بن القصار، وأبو محمد عبد ~~الوهاب في تلقينه، يريان أن المذهب كله على وجوب الإزالة، وإنما الخلاف في ~~إعادة من صلى بنجاسة خلاف في كون إزالتها شرطا في صحة الصلاة أم لا؟ وغير ~~هذين والقاضي أبو محمد أيضا في شرح الرسالة، يقولون: المذهب كله على أن ~~الإزالة سنة، وإنما الخلاف في الإعادة خلاف في إعادة تارك السنن متعمدا. # وأبو الحسن اللخمي وغيره من متأخري المغاربة، يرون أن المذهب على ثلاثة أقوال: # وجوب الإزالة مطلقا، وهو مقتضى رواية ابن وهب، إذ فيها الإعادة، وإن خرج ~~الوقت، عمدا، صلى بها، أو نسيانا. # ونفي الوجوب مطلقا، نو ms0008 هو مقتضى قول أشهب، لأنه استحب الإعادة في الوقت، ~~عمدا، صلى بها، أو نسيانا. PageV01P017 # والوجوب مع الذكر والقدرة دون النسيان والعجز، وهو مقتضى الكتاب؛ لأنه ~~أوجب الإعادة على غير المعذور وإن خرج الوقت، وأمر بها المعذور في الوقت خاصة. # وقال الإمام أبو عبد الله: " اضطرب الحذاق من أهل المذهب في العابة عن ~~ذلك، فالجاري على ألسنتهم في المذاكرات والإطلاقات أن المذهب على قولين: # أحدهما: أن غسل النجاسة فرض. # والآخر: أنه سنة، إطلاقا لهذا القول من غير تقييد، ثم قال ومن أشياخي من ~~يعبر عن هذا، فيقول، المذهب على ثلاثة أقوال: وأشار إلى ما تقدم عن أبي ~~الحسن اللخمي ". # النظر الثاني: في مقصودها، وهو إذهاب العين والأثر، لكن خفف الشرع عن ~~المكلف فعفا عنهما في بعض [أقسامها]، وعن بعض العين في قسم آخر، وعن الأثر ~~دون العين في ثالث، فلا جرم انقسمت النجاسة في حكم الإزالة أربعة أقسام: # القسم الأول: يعفى عن قليله وكثيره ولا تجب إزالته إلا أن يتفاحش جدا، ~~فيؤمر بها. # وهذا القسم هو كل نجاسة لا يمكن الاحتراز عنها، أو يمكن بمشقة كبرى، ~~كالجرح يمصل، والدمل يسيل، والمرأة ترضع، والأحداث تستنكح، والغازي يفتقر ~~إلى إمساك فرسه، وخص مالك هذا ببلد الحرب، وترجح في بلد # الإسلام. # القسم الثاني: يعفى عن اليسير منه إذا رآه في الصلاة، ويؤمر بغسله قبل ~~الدخول فيها. # وقيل: لا يؤمر بذلك، وهو الدم، وهل يلحق به، في العفو قليل القيح وقليل ~~الصديد؟ أو يلحقان بقليل البول؟ في ذلك قولان. # فرعان الأول: أن الدماء (كلها في ذلك سواء)، ودم الحيضة ودم الميتة ~~كغيرهما على المشهور. # وقال ابن وهب وابن الماجشون: أن يسير دم الحيض وكثيره سواء، ورواه ابن ~~وهب وابن أشرس. وقال ابن وهب أيضا: لا يعفى عن قليل دم الميتة، كدم الحيض. PageV01P018 # الفرع الثاني: حيث قلنا بالعفو عن اليسير، فما حده؟ # قال أبو بكر بن س ابق: لا خلاف عندنا أن ما فوق الدرهم كثير، وأن ما دون ~~الدرهم قليل. وحكى في قدر الدرهم روايتين ms0009 لعلي بن زياد، وابن حبيب، بالقلة ~~والكثرة. # وحكى الشيخ أبو الطاهر أن اليسير هو مقدار الخنصر، وأن الخلاف فيما بين ~~الدرهم إلى الخنصر. # القسم الثالث: يعفي عن أثره دون عينه، وهو الإحداث على المخرجين، والدم ~~على السيف الصقيل، وفي معنى ذلك الخف يمشي به على أبوال الدواب وأرواثها، ~~وفيه قول: أنه يغسل، كما لو مشى به على الدم والعذرة. # فروع أربعة: # الأول: لو مشى ماسح خفه على نجاسة ولا ماء معه، فليخلعه ويتيمم، لان ~~التيمم بدل عن الوضوء، والنجاسة لا بدل لها. # الثاني: إلحاق النعل بالخف، فقال مالك: يدلكه ويصلي به. وقال ابن حبيب: ~~لا يجزئه ذلك لخفة النزع. وقال القاضي أبو بكر: " والأول أصح ". PageV01P019 # الثالث: الرجل يمشى بها على النجاسة، هل يجب غسلها لخفته أو تلحق بالنعل ~~لتكرر ذلك؟ وفيه قولان أيضا. وقال القاضي أبو بكر: " إن كان عن عذر فهو ~~كالخف ". # الرابع: إن المرأة لما كانت مأمورة بإطالة الذيل للستر كعادة العرب، جعل ~~الشارع ما بعده مطهرا له كما جاء في الحديث. ولا خلاف في ذلك عندنا إذا كان ~~جافا، ومعناه أنه بنشره لجفافه، فإن كان رطبا فلا بد من غسله كسائر ~~النجاسات، وفيل: بل يطهره ما بعده لعموم الحديث. # وألحق الأصحاب بذلك من مشى برجل مبلولة على نجاسة، ثم على موضع جاف. # (وأما) طين المطر فمعفو عنه، قال الشيخ أبو محمد: ما لم تكن النجاسة ~~غالبا أو عينها قائمة. قال الشيخ أبو الطاهر: " قال المتأخرون: ولو كانت ~~كذلك وغلبت وافتقر إلى المشي، لم يجب غسله، قياسا على الأم ترضع ". # القسم الرابع: ما عدا ما ذكرناه، وهذا القسم يزال كثيره وقليله، وعينه وأثره. # النظر الثالث: في كيفية إزالتها. # ولا يكفي مرور الماء على المحل، بل لا بد من إزالتها عنه بإذهاب العين ~~والأثر. ويتم الغرض من الإحاطة بالمقصود برسم فروع. # الأول: لو بقي الطعم بعد زال الجرم في رأي العين، فالمحل نجس؛ لان بقاءه ~~دليل على بقائه. وكذلك لو بقي اللون أو الريح، وقلعه متيسر بالماء، فإن ~~تعسر ms0010 قلعه عفي عنه، وكان المحل طاهرا. # الفرع الثاني: إذا انفصلت الغسالة عن المحل متغيرة، فهي نجسة وهو نجس، ~~وإن انفصلت غير متغيرة فهما طاهران. # الثالث: أنه لا يشترط الاستقصاء في إزالة الغسالة عن محل النجاسة بعد ~~انفصال الماء PageV01P020 # غير متغير بل يطهر وإن لم يعصر الثوب، ولا استقصي في إزالة الرطوبة عن ~~الإناء، لأن المنفصل من الماء عن المحل جزء من المتصل، والمنفصل طاهر، ~~فالمتصل مثله، فيستوي انفصال الكل والبعض. # الرابع: إن إزالة جرم النجاسة عن المحل بغير الماء لا يطهره، بل يبقي حكم ~~النجاسة. # الخامس: إذا تدمى فمه فمجه بريقه حتى ذهب، ففي افتقاره إلى غسله أو ~~طهارته بريقه، قولان لعلمائنا، حكاهما القاضي أبو بكر، ثم قال: " والصحيح ~~طهارته بالماء، وإن كان كثيرا، وإن كان يسيرا عفي عنه، ولا يطهر الريق بحال ". # السادس: قال القاضي أبو بكر: " إذا مسح الجسم الصقيل من النجاسة كالصارم ~~والمدية ونحوه، فإن مسحه يجزي عن غسله لأنه يفسده، وقيل: لأنه (لا يبقى من ~~النجاسة فيه) شيء ". # فأما لو مسح موضع النجاسة من البدن أو الثوب مسحا بالغا فلم يبق منها ~~شيء، يعني في رأي العين، فقال القاضي أبو بكر: " اختلف المتأخرون فيه، هل ~~يلزم غسله أم لا؟ ثم قال: والصحيح وجوب الغسل لأنه لا بد من بقاء جزء منها ~~(ملتصق) بالمحل وإن خفي ". # واعلم أن مفهوم هذا التعليل يشير إلى أنه لو تحقق زوال جميع أجزائها لطهر ~~المحل، وإن لم يستعمل فيه الماء. وهذا إنما يستمر مع البناء على تعليل ~~المسألة السالفة بالعلة الثانية، فإما على العلة الأولى، والمشهور الاعتماد ~~عليها، فلا يطهر المحل بحال. # وأما لو مسح موضع المحاجم ولم يغسله، فيعيد إن صلى ما دام في الوقت. وقال ~~ابن حبيب: لا إعادة عليه. قال القاضي أبو بكر: " والصحيح أنه لا إعادة ~~عليه، لأن ما بقي في محل المحجمة دم يسير في حد المعفو عنه، قال: والفرق ~~بين هذا وبين ما تقدم، أن هذا الدم الباقي من نفس المحل دعت الحاجة إليه، ~~والأول ms0011 طرأ عليه من غير حاجة، فتضادا فافترقا. # فرع: هذا حكم تحقق النجاسة وتحقق إصابتها للثوب أو (للجسد)، ويختص PageV01P021 # بمحل الإصابة إن تميز له، فإن لم يميزه كان الحكم عاما في جميع الثوب ~~والجسد، كما لو أصابت جميعه. # فإن تحققها وشك في إصابتها للثوب فتطهيره النضح. وإن تحقق الإصابة وشك في ~~النجاسة، فقولان. وإن شك فيهما فلا نضح. # ثم حيث قلنا: ينضح، ففي افتقاره إلى نية قولان للمتأخرين، مأخذهما النظر ~~إلى كونه تعبدا، إذ هو تكثير للنجاسة لا إزالة لها، أو النظر إلى كونه ~~تطهيرا عنها. # وحكم الجسد في النضح حكم الثوب في ظاهر المذهب. وقال بعض المتأخرين: ~~يغسل، بخلاف الثوب، واستقرأه من المدونة. # فرع مرتب: لو صلى من أمرناه بالنضح دون أن ينضح، فقال ابن القاسم وسحنون ~~وعيسى بن دينار: يعيد الصلاة لأنه تارك فرض الطهارة، فلزمه إعادة الصلاة ~~كالغسل. # وقال أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة عليه، وعلله القاضي أبو ~~محمد بأن النضح مستحب. # وقال القاضي أبو بكر: " وهذا ساقط بل النضح واجب، وإنما فيه نكتة بديعة، ~~وذلك أن الغسل شرع لإزالة النجاسة لأجل الصلاة مع ضرب من التعبد، والنضح ~~تعبد محض لا إزالة فيه، فتركه ترك فرض لا يؤثر في الصلاة ". # وقال ابن حبيب: يعيد أبدا في العمد والجهل، إلا إنه لم ير ذلك فيمن احتلم ~~في ثوبه فلم ينضح ما لم يره، لخفه النضح عنده في ذلك. قال بعض المتأخرين: ~~ولم يقل أحد من الأصحاب بالإعادة مع النسيان. PageV01P022 ### |||| AUTO الفصل الثالث: في حكم النجاسة تطرأ على الماء كيف تزال # أما إن غيرته، فيزال جميعه. فإن أقام حتى زال تغيره، فقولان: # أحدهما: أنه كالبول مثلا، فلا ينتقل حكمه. # الثاني: أنه يرجع إلى أصله. قال الشيخ أبو الطاهر: " وهما على الخلاف في ~~النجاسة إذا تغيرت أعراضها، كدماء الميتة وعرق السكران، وشبه ذلك ". # ثم إذا أزيل جميعه كما قلنا، فإن كان له مادة كالآبار، فالاعتبار بأن ~~يخلفه غير متغير، وإن لم تكن له مادة أزيل الجميع ما دام متغيرا، ms0012 فإن أزيل ~~بعضه فزال التغيير بإزالته ففي طهارته قولان، وهما على ما تقدم، إذا تغير ~~ثم عاد إلى الأصل. وأما إن لم يتغير الماء، فيجري على الخلاف المتقدم، إلا ~~أنه يؤمر بأن ينزح من البئر (التي) تموت فيها الدابة، وإن لم يتغير بحسب ~~كبر الدابة وصغرها، (وكثرة الماء وقلته). قال المتأخرون: وذلك توق ~~واستحباب. # وأما ما تغير من الآبار، فلا بد من نزحه إجماعا، حتى يزول التغير. وقال ~~الشيخ أبو بكر محمد بن صالح الأبهري: أصحاب مالك يفرقون بين ما وقع في ~~الماء فمات، وبين ما وقع ميتا. # قال: فما فاضت روحه في الماء يأمرون بنزحه لجواز أن ينفصل منه شيء، أو ~~يخرج مع الروح شيء من ريقها. # وأما ما وقع فيه ميتا وأخرج من غير تغيير الماء، لم يضره. والواجب أن ~~الماء طاهر حتى يتغير من النجاسة. # قال أبو بكر بن سابق: والذي قاله الأبهري صحيح. PageV01P023 ### ||| AUTO الباب الثالث: في الاجتهاد بين الطاهر والنجس # ومهما اشتبه (إناء نجس بإناء طاهر)، قال العلماء: ويتصور ذلك على القول ~~بأن ما لم يتغير لا ينجس، بأن يتغير الماء بالقرار ثم تطرأ عليه نجاسة ~~كثيرة مما تغيره ولا يظهر التغير، أو تكون الأواني متغيرة تغيرا واحدا ~~بعضها بشيء طاهر، لم يسلبه التطهير وبعضها بشيء نجس. # وإذا تقول ذلك، فقال سحنون: " يتيمم ويتركها، وقال ابن الماجشون وسحنون ~~في قول له آخر: يتوضأ بأحدها ويصلي، ثم يتوضأ بالآخر ويصلي، حتى يفرغ ~~جميعها، وبه قال محمد بن مسلمة، وزاد: ويغسل أعضاءه من الإناء الآخر قبل أن ~~يتوضأ به ". قال الأصحاب: وهو الأشبه بقول مالك، واختاره القاضي أبو محمد، ~~(وقال به) القاضي أبو الحسن إذا قلت الأواني: وقال محمد بن المواز ومحمد بن ~~سحنون: يتحرى أحدهما فيتوضأ به ويصلي، ويجزيه كما يتحرى بالقبلة. وقال به ~~القاضي أبو الحسن إذا كثرت الأواني، قالا: ولا يجوز له أخذ أحد الأواني إلا ~~بالاجتهاد وطلب علامة تغلب على الظن الطهارة، ثم من شرط الاجتهاد أن يعجز ~~عن الوصول إلى اليقين، فإن ms0013 كان معه ماء يتقين طهارته أو كان على شط نهر ~~امنتع الاجتهاد. PageV01P024 # فروع: # الأول: لو صلى بماء غلب على ظنه أنه طاهر، ثم تغير اجتهاده واختلف ~~اعتقاده، فإن كان على اليقين بخطئه في اجتهاده الأول، غسل ما أصابه منه ~~وأعاد الصلاة. وإن تغير إلى الظن بذلك، فيتخرج على القولين في نقض الظن ~~بالظن، كالمصلي إلى القبلة باجتهاده، ثم غلب على ظنه أنه أخطأ. # الفرع الثاني: وهو مرتب على قول محمد بن مسلمة: # لو كان معه إناءان فتوضأ بهما وصلى على ما تقدم، ثم حضرت صلاة ثانية، فإن ~~كانت طهارته باقية وهو يعلم الإناء الذي توضأ به ثانيا، صلى بالطهارة التي ~~هو عليها، ثم غسل أعضاءه من الإناء الذي توضأ به أولا، ثم توضأ به وصلى. ~~وإن لم يكن على طهارة، أو كان عليها ولم يعلم الإناء الذي توضأ به آخرا، ~~توضأ بالإناءين كما فعل أولا. # الفرع الثالث: إذا اشتبهت الأواني على رجلين، فتحرى كل واحد منهما غير ما ~~تحراه غيره، فقال الإمام أبو عبد الله: " لا يصلي أحدهما مؤتما بصاحبه في ~~الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي خالفه فيه، لاعتقاده أنه مخطئ. # قال: وكذلك لو كثرت الأواني وكثر المجتهدون واختلفوا، فكل من ائتم منهم ~~بمن يعتقد أنه تطهر بالماء النجس، فلا تصح صلاته لما قدمناه ". # الفرع الرابع: حيث قلنا بالاجتهاد بين المائين، فهل يجتهد بين الماء ~~والبول؟ قال الأستاذ أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي: يجوز التحري ~~بينهما، قال: هكذا خرجه القاضي أبو محمد على قول ابن المواز. وقال القاضي ~~أبو بكر أيضا: " وهو الذي تقتضيه أصولنا، ثم قال: وبه أقول ". PageV01P025 ### ||| AUTO الباب الرابع: في الأواني # وفيه ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: (في) المتخذ من الجلود # واستعماله جائز، بشرط أن يكون الجلد طاهرا، وطهارته بالذكاة فيما يؤكل ~~لحمه، وفي تطهيرها لجلد ما لا يؤكل لحمه خلاف. وبالدباغ في الجميع، إلا جلد ~~الخنزير. # وكيفية الدباغ نزع الفضلات بالأشياء المعتادة في ذلك. قال ابن نافع: ولا ~~يكفي التشميس. # ثم الجلد طاهر ms0014 ظاهره وباطنه، وجائز بيعه على إحدى الروايتين، وبها قال ~~ابن وهب. # والأخرى وهي المشهورة من المذهب، أنه طاهر طهارة مخصوصة يجوز بها ~~استعماله في اليابسات، وفي الماء وحده من بين سائر المائعات، ولا يجوز بيعه ~~ولا الصلاة فيه ولا عليه. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في المتخذ من العظام # ويشترط أن يكون العظم طاهرا أيضا، وقد تقدم حكمه في الطهارة والنجاسة. ### |||| AUTO الفصل الثالث: في أواني الذهب والفضة # وهي محرمة الاستعمال على الرجال والنساء؛ للحديث الصحيح. (قال) القاضي ~~أبو الوليد: " ووجه تحريمه ما فيه من السرف والتشبه بالأعاجم ". PageV01P026 # وأما اتخاذها من غير استعمال، فقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: " ~~اقتناؤها محرم. وقال القاضي أبو محمد: " لا يجوز اتخاذها ". # وقال القاضي أبو الوليد: " لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازه ~~في غير مسألة من المدونة، (قال) أبو بكر بن سابق: هذا غير صحيح، لأن ملكها ~~يجوز إجماعا، بخلاف اتخاذها، قال: وإنما نتصور فائدة الخلاف بأنا لا نجيز ~~الاستئجار على عملها، ولا نوجب الضمان على من أفسدها إذا لم يتلف من عينها ~~شيئا، والمخالف يجيز الاستئجار ويوجب الضمان ". # ثم اختلف المتأخرون في إلحاق غير الذهب والفضة من الجواهر النفيسة بهما، ~~فقال القاضي أبو الوليد: " لا يتعدى التحريم إلى الياقوت والفيروزج وشبه ~~ذلك بمجرد نفاستها "، يريد لأن أحد وصفي العلة لا يستقل بإفادة حكمها على ~~ما تقدم. وقال القاضي أبو بكر: " ما يصنع من الياقوت واللؤلؤ والمرجان أولى ~~بالتحريم في الاستعمال من أواني الذهب والورق، وقال ابن سابق: المتخذة من ~~الياقوت والبلور. والحكم الظاهر أنها جائزة، وإنما تكره للسرف ". # فرعان: # الأول: لو عمل الآنية من ذهب وغشاها برصاص أو غيره مما يجوز اتخاذ الآنية ~~منه، أو اتخذها من ذلك وموهها بالذهب، فحكى ابن سابق في ذلك قولين، ونزلهما ~~على الخلاف في تحقيق العلة، هل هي الزينة والفخر أو عين الذهب؟. # الفرع الثاني: إذا ... وصلت الآنية بذهب أو (فضة) في شعب أو تضبيب، فقال PageV01P027 # القاضي أبو بكر: " لا يمنع ذلك من استعمالها، قال: لأنه ms0015 تبع فلا يجري ~~عليه حكم المقصود ". # وقال القاضي أبو الوليد: " واستعمال آنية فيها تضبيب بذهب أو فضة ممنوع. # وفي العتبية: (قال مالك: لا يعجبني أن يشرب فيه إذا كانت فيه حلقة فضة أو ~~تضبيب شعبه بها. وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر ~~فيها الوجه) ". # هذا تمام قسم المقدمات، أما ### || AUTO قسم المقاصد # ففيه سبعة أبواب. ### ||| AUTO الباب الأول: في فروض الوضوء وسننه وفضائله # أما فروضه فهي ستة: # الأول: النية، وحقيقتها القصد إلى الفعل، والعزيمة عليه. والغرض بها ~~تخصيصه ببعض أحكامه وأوصافه، وهي شرط في كل طهارة عن حدث، ولا تجب في إزالة ~~النجاسة. # ولا يصح وضوء الكافر ولا غسله إذا لم يكن اعتقد الإسلام بقلبه قبل الغسل؛ ~~إذ لا عبرة بنيته، وتستثنى من ذلك الذمية تحت المسلم، فإنها تجبر على الغسل ~~(عن) الحيض لحق الزوج، وعلى النص. وقال محمد بن عبد الحكم: لا تجبر، لأنه ~~لا نية هلا، ورواه أشهب. # فرع: لو رفض النية بعد كمال الطهارة، ففي نقضها بذلك روايتان، منشؤهما ~~أنها كجزء من أجزاء الوضوء فيجب استصحابها، أو المقصود بها تصحيح الفعل وقد ~~حصل. PageV01P028 # ثم وقت النية، هل هو أول واجبات الوضوء لتقارن ما تجب له، أو أول أفعاله؛ ~~إذ يؤمر بالقصد إلى السنة أيضا؟ في ذلك قولان. ثم لا يضر اختلاس النية بعد ~~الإتيان بها في محلها. # وكيفيتها: أن ينوي [بها] رفع الحدث أو استباحة الصلاة، أو ما لا يستباح ~~إلا بالطهارة أو أداء فرض الوضوء. # فإن نوى رفع بعض الحدث ناسيا لغيره أجزأه، إلا في الحائض الجنب تقتصر على ~~نية الجنابة، فإن فيها قولين، لاختلاف الممنوعات. فإن نوت الحيض خاصة، ~~فالمنصوص الإجزاء، لأن ممنوعاته أعم. وخرج القاضي أبو الوليد نفي الإجراء ~~على القول بأن الجنابة تمنع القراءة ظاهرا دون الحيض. # فأما لو نوى رفع بعض الحدث دون بعض حتى يكون ناويا عدم حصول الباقي، ~~لفسدت نيته. # فإن قصد استباحة صلاة بعينها خاصة دون غيرها، كما في الحدث، فقيل: يستبيح ~~به ما ms0016 نواه وما لم ينوه، وقيل: يستبيح ما نواه خاصة نو هما على الخلاف في ~~إبطال الرفض وتصحيحه، وقيل: تفسد نيته للتضاد. # ورأى الشيخ أبو الطاهر تنزيل القولين الأولين على تقدم الاستباحة، وتنزيل ~~الثالث على المقارنة. # ولو نوى ما يستحب له الوضوء، كقراءة القرآن للمحدث من غير مس مصحف، ~~فقولان، المشهور أن حدثه لا يرتفع. # ولو شك في الحدث، وقلنا: لا يجب عليه استئناف الوضوء بالشك على إحدى ~~الروايتين. PageV01P029 # أو كان شكه غير مقتض للوضوء كالتردد من غير استناد إلى سبب مع تقدم ~~(يقين) الطهارة، فتوضأ احتياطا، ثم تبين له يقين الحدث، ففي وجوب الإعادة ~~قولان للتردد في النية. وكذلك لو توضأ مجددا ثم تبين له الحدث. فقال أشهب: ~~يجزئه، وفي كتاب ابن سحنون لا يجزئه. # ولو نوى بوضوئه رفع الحدث والتبرد لم يضره. ولو نوى غسل الجنابة وغسل ~~الجمعة معا، فالإجزاء في الكتاب. # وقال الشيخ أبو القاسم: " بنفي الإجزاء فيهما لاختلاف السببين وتنافي ~~القصدين ". # ورأى في الكتاب أن الاستحباب زائد على الوجوب فلا تنافي بينهما، ولا بين ~~رفع الحدث وتطييب الرائحة. # ولو اغتسل للجنابة ناسيا للجمعة، فروى عيسى عن ابن القاسم: " أنه لبا ~~يجزئه عن غسل الجمعة ". قال القاضي أبو محمد: وزعم ابن حبيب أن ذلك إجماع ~~من مالك وأصحابه، ثم قال: وقال ابن القاسم في العتبية: " إن غسل الجنابة ~~ينوب عن غسل الجمعة إذا كان عند الرواح "، ثم قال: ولا يجوز أن يحمل على ما ~~إذا نوى به الجمعة؛ لأنه إذا نواه لم يكن الغسل مضافا إلى الجنابة وحدها. # ولو اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة، فروى ابن القاسم أنه لا يجزئه أيضا، وبه ~~قال ابن عبد الحكم وأصبغ. وروى مطرف وابن الماجشون وابن كنانة وابن نافع ~~وابن وهب وأشهب: أنه يجزئه، وأفتوا به ". # ولو أغفل المتوضئ لمعة من الكرة الأولى، فانغسلت في الكرة الثانية على ~~قصد الفضيلة، ففي ارتفاع الحدث بذلك قولان. PageV01P030 # ولو فرق النية على أعضاء الوضوء، ففي الإجزاء قولان بناهما الشيخ أبو ~~الطاهر على الخلاف في أن الحدث ms0017 هل يرتفع عن كل عضو بالفراغ من تطهيره أو ~~بإكمال طهارة جميع الأعضاء؟ قال: " وعلى هذا الأصل ينبني أيضا خلاف الشيخين ~~أبي محمد وأبي الحسن فيمن أحدث حدثا أصغر في أضعاف طهارته الكبرى، ثم أمر ~~يديه على أعضاء الوضوء، هل يفتقر في إمرارهما إلى تجديد نية أم لا؟ "، قال: ~~وينبني عليه أيضا الخلاف فيمن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى ~~وأدخلها الخف، هل يمسح عليهما أم لا؟ وسيرد كلام القاضي أبي بكر في هذ ... ~~ه المسألة، وإنكاره لهذا الأصل، وتخريج الخلاف فيها على غيره إن شاء الله ". # الفرض الثاني: استيعاب غسل جميع الوجه. # وحقيقة الغسل: نقل الماء إلى العضو مع الدلك، وحد الوجه طولا من منابت ~~الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن، وعرضا من الأذن إلى الأذن، وقيل: من العذار ~~إلى العذار، وقيل: إن كان نقي الخد فكالأول، [كان] اكتسى الشعر فكالثاني. # ومنشأ الخلاف التنازع في المواجهة هل تتناول ما اختلف فيه أم لا؟ وانفرد ~~القاضي أبو محمد بقول رابع، فجعل غسل ما بين الأذن والعذار سنة. # ولا تدخل النزعتان، ولا موضع الصلع في التحديد. # وموضع الغمم من الوجه يجب عليه غسله. # ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعور الخفيفة التي تطهر البشرة منها ~~بالتخليل، كالحاجبين والأهداب والشارب والعذارين وغيرهما، ولا يجب ذلك فيما ~~إذا كانت كثيفة، وقيل: يجب. PageV01P031 # وظاهر المذهب: وجوب غسل ما طال من اللحية، وقيل: إنه غير واجب، وسبب ~~الخلاف تشبيه بمباديه أو بما يحاذيه، وهو سبب الخلاف أيضا في مسح ما طال من ~~شعر الرأس. # الفرض الثالث: غسل اليدين مع المرفقين، وقيل: إليهما دونهما، فلو قطع من ~~الساعد غسل الباقي، ولو قطع من المرفق لم يجب عليه شيء، لأن القطع أتى على ~~جميع الذراع، والمرافق في الذراع، إلا أن يكون بقي شيء من المرفق في العضد، ~~يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب، فيغسل وفي تخليل أصابع اليدين قولان بالوجوب ~~والندب. # وفي وجوب إجالة الخاتم ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث فيوجبها في الضيق دون ~~الواسع. # الفرض الرابع: استيعاب ms0018 مسح جميع الرأس من مبدأ منقطع الوجه على ما قلاه ~~في المعتاد، وفي منتهاه خلاف. وقيل: إلى ما تحوزه الجمجمة، وقيل: إلى آخر ~~منبت الشعر من القفا، فلو اقتصر بالمسح على بعضه لم يجزه، على النص. # واختلفت مذاهب الأصحاب في الإجزاء، فذهب محمد بن مسلمة إلى إجزاء ~~الثلثين. وذهب القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي إلى إجزاء الثلث. وروي ~~عن أشهب روايتان: إحداهما إجزاء الناصية. # والثانية مطلقة، قال: فإن لم يعم رأسه أجزأه ولم يقدر ما لا يضره تركه. # قال القاضي أبو محمد: " وهذه الأقاويل مذاهب لأصحابه لا أنها تخريج على ~~مذهبه. قال: فأما مذهبه فهو الإيعاب كما تقدم ". PageV01P032 # ولا يستحب فيه التكرار، ولا الغسل، ويجزئ عن المسح إن فعل، وحكى سابق ~~الصحة عن الشيخ أبي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، ثم قال: وقال غيره لا ~~يصح، وكرهه آخرون. # الفرض الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين، وقيل: إليهما دونهما، وهما ~~الناتئان في الساقين. # وذكر القاضي أبو محمد عن مالك من رواية ابن القاسم وغيره: " أنهما اللذان ~~عند معقد الشراك، ورأى الأول أصح في النظر ". # وفي حكم تخليل أصابعهما ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب، والإنكار. # الفرض السادس: الموالاة، (وهي) أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير ~~تفريق متفاحش، فإن فرقه تفريقا يسيرا غير متفاحش فلا يفسد الوضوء سهوا ولا ~~عندا. حكى القاضي أبو محمد أن المذهب لا يختلف في ذلك. # وإن كان التفريق متفاحشا، قال ابن وهب: يفسده في العمد والسهو. وحكى عن ~~محمد بن عبد الحكم أنه لا يفسده في الوجهين، وذهب إليه بعض البغداديين. PageV01P033 # وفرق ابن القاسم فحكم بفساده في العمد دون النسيان، وروى عبد الملك بن ~~الماجشون في الثمانية أن التفرقة في العمد والسهو سواء، في أنها تفسد ~~الطهارة، إلا في الرأس وحده. وقيل: تفسد إذا كان الممسوح بدلا لا أصلا. # وقال القاضي أبو الحسن: " ومن أصحاب مالك من قال إن الموالاة مستحبة ". # وأما سننه، فست أيضا: # الأولى: أن يبدأ بغسل يديه قبل أن يدخلهما في ms0019 إناء وضوئه، وهل ذلك على ~~وجه النظافة أو العبادة؟ [فيه] قولان، ينبني عليهما فرعان. # أحدهما: هل يغسلهما مجموعتين أو متفرقتين؟ فالنظافة تناسب الجمع، والتعبد ~~يقتضي الافتراق، وقد جاء في لفظ الحديث. ما يقتضي الخلاف في ذلك، وهو قوله: ~~" غسل يديه مرتين ". وروي في بعض طرقه: " مرتين مرتين ". # الفرع الثاني: من شرع في طهارته بعد غسلهما ثم أحدث في أضعافها، فلا يعيد ~~غسلهما في ظاهر رواية أشهب، ويعيده عند ابن القاسم. # السنة الثانية: المضمضة، وهي تطهير باطن الفم، وأما غسل ما يظهر من ~~الشفتين فواجب، وصفتها أن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثم يمجه. # قال أبو الحسن اللخمي: " وإن أدخل أصبعه ودلك بها أسنانه فحسن ". # الثالثة: الاستنشاق، وهو غسل باطن الأنف، وأما ما يبدو منه فهو من الوجه، ~~وصفته أن PageV01P034 # يجتذب الماء بخياشيمه ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر النفس، ~~ويبالغ في الاستنشاق ما لم يكن صائما. # فرعان: # الأول: في كيفيتهما: حكى ابن سابق في ذلك قولين: # أحدهما: يغرف غرفة واحدة لفيه وأنفه. # والثاني: يتمضمض ثلاثا من غرفة، ثم يستنشق ثلاثا من غرفة. # قال: وهذا اختيار مالك، والأول اختيار الشافعي، وكلاهما مروي في الحديث. # الفرع الثاني: لو توضأ وترك المضمضة والاستنشاق حتى صلى، فإن كان ناسيا ~~لم يعد الصلاة، وإن كان عامدا ففي استحباب الإعادة له في الوقت قولان، ولا ~~شك أنه يؤمر بإعادة ما ترك. # الرابعة: أن يمسح أذنيه بماء جديد لهما، ظاهرهما وباطنهما، ويدخل إصبعية ~~في صماخيه ويمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه. # فرع: قال أبو بكر بن سابق: اختلف المتأخرون في ظاهرهما على وجهين، فمنهم ~~من قال: هو ما وقعت به المواجهة. وقال آخرون: هو ما يلي الرأس، قال: وهو ~~الأطهر. # الخامسة: رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه إن بدأ به. # السادسة: أن يرتب وضوءه فيبدأ بغسل يديه، ثم يتمضمض، ثم يستشف، ثم يغسل ~~وجهه، ثم يده اليمنى، ثم يده اليسرى، ثم يمسح رأسه ثم أذنيه ثم يغسل رجله ~~اليمنى، ثم رجله اليسرى. PageV01P035 # والمشهور أن الترتيب المذكور سنة، وهي ms0020 رواية المصرتين، وروى علي بن زياد ~~وجوبه، وقيل: إنه مستحب. # فروع ثلاثة: # الأول: إذا فرعنا على الوجوب مخالفة، فمقتضى ذلك أنه يتبدئ، وكذلك روى ~~علي بن زياد، لكن حكى القاضي أبو الوليد خلافا في الترتيب، هل هو من شرط ~~الصحة، وإن قيل بالوجوب، أم لا؟ فعلى هذا يختلف في الابتداء على قولين، وإن ~~قلنا بالوجوب. # الفرع الثاني: إذا فرعنا على أنه سنة، فنكس متعمدا، فهل يساوي من نكس ~~ناسيا؟ قولان: # أحدهما: أنه يعيد مع (العمد)، قريبا كان أو بعيدا. # والثاني: أنه كالناسي فلا يعيد، وهما على ما تقدم في تارك السنن متعمدا ~~هل تجب عليه الإعادة أم لا؟ فأما على القول بالاستحباب فلا إعادة أصلا. # الفرع الثالث: مرتب على هذا، وهو إذا قلنا يتلافي، فكيف ذلك؟ أما إن كان ~~بحضرة الماء فإنه يبتدئ ليسارة الأمر عليه. وأما إن بعد عن الماء حتى جف ~~وضوءه، فقولان: # أحدهما: أنه يعيد ما نكسه لا غير. # والثاني: أنه يعيده وما بعده. # وأما فضائله، فأربع. # التسمية: وروى الواقدي: ليس ذلك مما يؤمر به، من شاء قال ذلك، ومن شاء لم ~~يقله. وروى علي بن زياد إنكارها. والسواك بعود رطب أو يابس، والأخضر أحسن ~~ما لم يكن صائما، فإن لم يجد عودا استاك بأصبعه. # وأن يبدأ بمقدم رأسه في المح؛ إذ المستحب في صفة مسحه أن يبدأ بيديه من ~~مقدم رأسه إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي منه بدا، وإن كان الإيعاب ~~مجزيا كيف ما حصل. PageV01P036 # فأما ما ذكر الشيخ أبو القاسم في تفريعه في صفة المسح من رفع الراحتين عن ~~الفودين في الابتداء وإلصاقهما بهما في الانتهاء، وكذلك في الأصابع، فقال ~~القاضي أبو محمد: " كان رحمه الله يقول: إنما قلت ذلك لئلا يكون مكرا ~~للمسح، وفضيلة التكرار مقصورة على الغسل دون المسح ". # قال القاضي أبو محمد: " وسألت القاضي أبا الحسن شيخنا رحمه الله عن ذلك، ~~فقال " هذا غير محفوظ عن مالك، ولا عن أحد من أصحابنا "، قال: " والاحتراز ~~الذي ذكر أنه لأجله اختار هذا، ms0021 لا معنى له؛ لأن التكرار الذي نمنعه ونقول: ~~إن لا فضيلة فيه، هو أن يكون بماء جديد، فأما بماء واحد فلا يمنعه أصحابنا ~~". وأن يكرر المغسول ثلاثا، وتكره الزيادة على الثلاث. # ولو شك هل غسل ثلاثا أو اثنين اقتصر على ما فعل، بخلاف الشك في أصل ~~الغسل، فإنه يعيد كل ما شك في غسله أو مسحه من جميع أفعال الوضوء، وليس ~~المسح بالمنديل من الفضائل، ولكن لا بأس به ". ### ||| AUTO الباب الثاني: في الاستنجاء # وهو إزالة النجو، والنجو هو الحدث نفسه وتسميته بذلك تجوز واتساع، ~~كتسميته بالغائط. وفيه فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في آداب قضاء الحاجة # وهي أن يطلب الموضع البعيد الساتر، وأن يتقي الملاعن، وهي مواضع جلوس ~~الناس وطرقاتهم، وظلال الجدر والشجر، وشاطئ النهر. PageV01P037 # وأن يتجنب البول في الحجر، وفي الماء الدائم. وأن يستعد ما يقلع الحدث. # ويقدم الذكر قبل الوصول إلى موضع الحدث، ويجوز له أيضا بعد وصوله أن كان ~~موضعا غير معتاد للحدث، وإن كان معتادا له، فقولان في جوازه ومنعه، وهما ~~جاريان أيضا في جواز الاستنجاء بالخاتم [مكتوب] فيه ذكر. # وأن يديم الستر حتى يدنو من الأرض إن أمن نجاسة ثوبه، وأن يبول جالسا إن ~~كان المكان طاهرا، فإن كان نجسا رخوا فله أن يبول قائما، وإن كان نجسا صلبا ~~تجنبه وعدل إلى غيره. # وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر عند قضاء الحاجة، وأحرى أن لا ~~تجوز القراءة. # وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إذا كان الموضع عاريا من الساتر ~~وبناءات المراحيض، وله أن يستقبل أو يستدبر إذا كان ذا ساتر مراحيض تلجئ ~~إليه، وإن لم يكن ساترا، وفي جواز الاستقبال والاستدبار، مع وجود الساتر ~~وإن لم تكن مراحيض ومنعهما، روايتان، سببهما: هل النهي لحرمة المصلين أو ~~لحق القبلة؟ # وهل يتنزل الوطء منزلة قضاء الحاجة أو يجوز مطلقا مستقبلا ومستدبرا؟ ~~قولان، PageV01P038 # مثارهما: هل النهي للعورة فيستويان، أو الخارج فيفترقان؟ وحكى ابن سابق ~~عن ابن حبيب: أنه لا يجوز في صحراء ولا بنيان. ### |||| AUTO الفصل الثاني: فيما ms0022 يستنجي عنه # ويستنجي عن كل ما يخرج من المخرجين معتادا سوى الريح، ويجزي الاستجمار، ~~فيما عدا المني، وكذلك المذي على المشهور، من جميع المعتاد. # قال الشيخ أبو بكر وغيره: ويجزي في النادر كالحصا والدم والدود، كما في ~~الغائط؛ لأنه ليس بآكد منه. # وإذا فرعنا على منع إجزاء الاستجمار من المذي وهو المشهور، فهل يجزي فيه ~~الاقتصار على غسل موضع الأذي؟ قولان: # رأى المغاربة وبعض البغداديين: أنه لا يجزي، بل يغسل جميعه. واجتزأ فيه ~~الشيخ أبو بكر وابن المنتاب بغسل موضع الأذي خاصة؛ كالبول والودي، قال ~~الشيخ أبو بكر: وما سمعت بغسل الذكر منه إلا من المغاربة. # التفريع: إن قلنا بغسل موضع الأذى خاصة، كما قال البغداديون، فلا تفريغ. # وإن قلنا لا بد من غسل جميعه كرأي المغاربة فقد اختلفوا، هل يفتقر إلى ~~نية لغسله؛ إذ هو عبادة، لأنه تعدى محل موجبه أو لا يفتقر إلى إحضار نية ~~عند غسله، لأن تعديه معلل بالقصد إلى قطع أصل المذي؟ قولان لأبي العباس ~~الإبياني، والشيخ أبي محمد. PageV01P039 ### |||| AUTO الفصل الثالث: فيما يستنجى به # وهو الماء والأحجار على الجمع وعلى التفريق بحسب الاختيار. وقال ابن ~~حبيب: " لا يقتصر على الأحجار إلا عند عدم الماء ". # ثم حيث جوزناه بالأحجار، فيقوم مقامها في الجواز على المشهور كل جامد ~~طاهر منق ليس بمطعوم ولا ذي حرمة، فلا يجوز بالنجس ولا بالروث والزجاج ~~الأملس والمطعوم. والعظم مطعوم. # فرع: لو استجمر بالنجس أو (بالعظم) أو (الروث) إذا صححنا ورود النهي ~~عنهما أو بالحممة وصلى، ففي إعادة الصلاة في الوقت المختار خلاف. # والاحتراز بذي الحرمة من جدران المساجد والأوراق المكتوبة، ويلحق بذلك ما ~~في الاستجمار به سرف كالجواهر النفيسة، ويجري هذا كله، على ما تقدم في ~~المنهي عنه، وذلك إذا أنفى. # وقيل: يقتصر على الأحجار ولا يلحق بها غير ها سوى ما في معناها من ~~الجواهر الأرضية، ما دامت من جنس الأرض. # فإن انتشرت الحدث عن المخرج فلا بد من الماء، إلا أن يقرب جدا بحيث لا ~~ينفك عن الإصابة ms0023 في العادة، فلا يطلب بغسله. وقيل: يؤمر به ولا يكفي ~~الاجتزاء فيه بالحجر عن الماء، وإن كان من القرب كما ذكر. ### |||| AUTO الفصل الرابع: في كيفية الاستنجاء # والأولى فيه الجمع بين الماء والأحجار، فالأحجار لتخفيف العين عن الموضع، ~~ثم الماء للإنقاء ولإزالة الأثر، فإن شاء الاقتصار على أحدهما، فالماء ~~أفضل؛ لأنه يذهب العين والأثر. # والمستحب في صفة استعمال الماء أن يبدأ بغسل يده اليسرى قبل ملاقاة الأذى ~~(بها)، ثم يغسل محل البول، ثم ينتقل إلى محل الغائط فيرسل الماء ويوالي ~~الصب على يده غاسلا بها PageV01P040 # المحل، ويسترخي قليلا ليتمكن من الإنقاء، ويجيد العرك حتى ينقي وتزول ~~اللزوجة، ولا يضره بقاء الرائحة بيده إذا أنقى. # وأما الأحجار فليستنج بثلاثة أحجار لكل مخرج، وليبدأ بمخرج البول، ولا ~~يلزمه طلب الثلاثة إذا أنقى بدونها. # وقال القاضي أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق: " يلزمه طلبها "، ثم حيث أمر ~~بطلبها ففي الاجتزاء عنها بحجر له ثلاث شعب خلاف. # ولو لم يحصل الإنقاء بالثلاثة طلب الرابع والخامس حتى (يحصل)، ثم كيف ما ~~حصل الإنقاء أجزأ. # لكن اختلف هل الأولى أن يمر كل حجر على جميع الموضع، أو يمر واحدا على ~~الصفحة اليمنى وآخر على اليسرى والثالث على الوسط على طريقين للأصحاب. # فروع ثلاثة: # الأول: أنه ليس على من بال أن يقوم ويقعد ويزيد في التنحنح، ولكن ينتر ~~ويستفرغ جهده على ما يرى أن حاله (يقتضيه) من إطالة أو اقتصار، (ويستبرئ) ~~ذلك بالنفض والسلت الخفيف. # الفرع الثاني: لو ترك الاستنجاء والاستجمار وصلى، أعاد في الوقت. وروى ~~ذلك محمد بن مسلمة في المبسوط. وقال أبو زيد عن ابن القاسم. وروى أشهب: ~~أرجو أن لا تكون عليه إعادة. قال الشيخ أبو محمد: " أراه يريد إذا مسح أو ~~كان يبعر ". PageV01P041 # وأجرى أبو الحسن اللخمي فيه قولا بالإعادة أبدا على القول بأن إزالة ~~النجاسة فرض. # الفرع الثالث: إذا عرق في الثوب بعد الاستجمار، فقال القاضي أبو الحسن " ~~ينجس ". # وأبى ذلك القاضي أبو الوليد، (وعلل) " بأنه (مما) لا يمكن الاحتراز منه، ~~وتلحق به ms0024 المشقة كموضع النجو ". ### ||| AUTO الباب الثالث في موجبات الوضوء # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في بيانها # . # ولا تنتقض الطهارة بالفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة وغيرها، ولا من ~~أكل شيء، مسته النار أو لم تمسه، ولا من شرب شيء، وإنما تنتفض بأمرين: ~~أحداث وأسباب. # القسم الأول: الأحداث، ونعني هبا ما ينقض الوضوء بنفسه، لا بما يؤدي ~~إليه، وهي ما خرج من أحد السبيلين معتادا في جنسه وأوقاته، وذلك من القبل ~~ثلاثة: البول والمذي والودي. ومن الدبر: الغائط والريح. قال الشيخ أبو ~~الطاهر: " وزاد بعض أشياخي الصوت، قال: وما أظنه يكون بغير ريح ". # فإن فارق الخارج العادة في النجس، فكان غير معتاد، أعني غير هذه، فلا ~~ينقض. ورأى محمد بن عبد الحكم أنه ينقض نظرا إلى المخرج. # وإن فارقها في الوقت فكان سلسا على وجه الاستنكاح لم ينقض، على المعروف ~~من المذهب. # وقال الإمام أبو عبد الله: " وقد روي عن مالك رضي الله عنه ما ظاهره ترك ~~العذر PageV01P042 # [بالتكرار]، وإجراء ما تكرر من ذلك على الأصل، ولم يعذر فيه بالحرج ~~والمشقة ". # وإذا فرعنا على المعروف، فللخارج أربعة أحوال. # أحدها: أن يلازم ولا يفارق، فها هنا لا يجب الوضوء؛ لأن وجوبه حرج، ولا ~~يستحب، إذ لا فائدة والخارج يسيل مع الوضوء. # الحال الثاني: أن يلازم أكثر مما يفارق، فلا يجب الوضوء لسقوط الحرج، ~~ويستحب ما لم يكن بردا وضرورة. # الحال الثالث: أن يتساوي لزومه ومفارقته، ففي الوجوب قولان، وهما خلاف في ~~شهادة بوجود الحرج وعدمه. # الحال الرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فمذهب الكتاب الإيجاب شهادة بفقد ~~الحرج أو بقد ما يسقط العبادة. ومذهب العراقيين سقوط الوجوب تعويلا على أن ~~الوجوب متعلق بالاعتياد، ولا قياس ها هنا، أو نظرا إلى وجود الحرج. # فرعان: # الأول: أن هذا الذي قلنا، إذا لم يقدر على معالجته، فإن قدر كالمذي يلازم ~~لطول عزبة يقدر على رفعها نفقد اختلف فيه العراقيون على قولين، [أنه]: من ~~ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ # الفرع الثاني: حيث قلنا بإسقاط الوضوء، ms0025 فهل يكون ذلك رخصة لمن نزل به لا ~~يتعداه، أو سقوط ذلك يجعل الخارج كالعدم؟ فيه قولان، ينبني عليها جواز ~~إمامته لغيره. # وكذلك الخلاف في إمامة من تنفصل [منه] نجاسة لا يقدر على الاحتراز منها، ~~كمن به قروح. # ولو فارق في المحل خاصة، كما لو (خرج) المعتاد (على العادة) من غير ~~المخرج، فللمتأخرين في نقض الطهارة (به) قولان، سببهما النظر إلى العادة ~~والخارج، أو النظر إلى المخرج، فإن لم يخرج على العادة وخرج نادرا لم ينقض ~~الوضوء. PageV01P043 # وقال أبو الحسن اللخمي في القيء يتصف بأحد أوصاف نواقض الطهارة: " أنه ~~ينقض "، ورآه القياس، وعلل بأن الانتقاض للخارج لا للمخرج. # القسم الثاني: الأسباب، ونعني بها ما لا ينقض الوضوء بنفسه، ولكن بما ~~يؤدي إليه. وهي ثلاثة أنواع. # الأول: زوال العقل بإغماء أو جنون أو سكر أو نوم، كل ذلك ينقض الطهارة ~~مطلقا، إلا النوم ففيه تفصيل واختلاف، واختلفت طريقنا أبي الحسن اللخمي ~~وأبي محمد عبد الحميد في تحرير المشهور من ذلك، فاعتبر أبو الحسن اللخمي ~~زمانه وكيفيته، فقسمه، بحسب ذلك أربعة أقسام. # 1 - " طويلا ثقيلا، يؤثر في نقض الوضوء بلا خلاف في المذهب ". # 2 - وقصيرا خفيفا لا يؤثر على المعروف منه. # 3 - وخفيفا طويلا يستحب منه الوضوء. # 4 - وثقيلا قصيرا في تأثيره في النقض قولان ". # وقال بعض المتأخرين: " القولان جاريان في الثالث أيضا ". # واعتبر أبو محمد عبد الحميد الهيئات، فقال: " إن كان النائم على هيئة ~~يتهيأ منه الطول وخروج الحدث كالساجد، نقض. وإن كان بالعكس فيهما كالقائم ~~والمحتبي لم يؤثر. # وقال: وإن انقسم الأمر فكان إمكان الطول مع عدم إمكان خروج الحدث غالبا، ~~كالجالس مستندا أو عكسه كالراكع، ففي كل هيئة منها قولان، سببهما تعارض ~~موجب ومسقط ". PageV01P044 # قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذه الطريقة أشبه بمقتضى الروايات "، ثم قال: " ~~ومقصود الجميع النظر إلى الغالب، فإن كان يمكن خروج الحدث ولا يشعر به، وجب ~~الوضوء، وإن كان الأمر بالعكس لم يجب. وغن أشكل الأمر فهو بمنزلة من تيقن ~~الطهارة ثم شك في خروج الحدث ms0026 ". # النوع الثاني: لمس من توجد اللذة بلمسه في العادة إذا وجدها اللامس، وإن ~~لم يقصدها، وكذلك [إذا] قصدها (وإن) لم يجدها على المنصوص. # واستقرأ بعض المتأخرين من مسألة الرفض أنه لا ينقض وتعقب بالفرق بمقارنة ~~الفعل، فإن لم يقصد ولم يجد، فلا ينتقض (وضوءه)؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ~~وهو ما روى أبو بكر البزار، عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، عن محمد بن موسى ~~بن أعين، عن أبيه عن عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة (رضي الله ~~عنها): «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ». # قال عبد الحق: عبد الكريم هو الجزري، ثقة جليل. # وأما الملموس فإن وجد اللذة توضأ، وإن لم [يجدها] فلا وضوء عليه ما لم ~~يقصد، فيكون لامسا إلا أن تكون القبلة على الفم، فلا تراعي اللذة فيها، ~~لأنها لا تكاد تعدم معها. # وروي أنها تراعي، وهو خلاف في شهادة. PageV01P045 # ولو كان اللمس من وراء حائل، فروي ابن القاسم وجوب الوضوء مطلقا. وقيد ~~علي بن زياد هذه الرواية بأن يكون الحائل خفيفا. # فأما لو نظر فالتذ بمداومة النظر ولم ينتشر ذلك منه، فلا يؤثر في نقض ~~الطهارة؛ لأن تأثيره حرج. وانفرد ابن بكير بأنه يؤثر. ولو أنعظ فكمل ~~إنعاظه، فقولان للمتأخرين، ورويا وسببهما الشهادة بأنه لا ينكسر في العادة ~~إلا عن مذي أو قد ينكسر دونه. # النوع الثالث: مس الذكر. # وينتقض الوضوء به في الرواية الأخيرة لحديث بسرة، لكن قيد بكونه على صفة ~~مخصوصة اختلف في تعيينها، فرأى العراقيون أنها اللذة. ورآها في المجموعة ~~العمد، واعتبر أشهب مسه بباطن الكف، واعتبر في الكتاب " باطن الكف أو باطن ~~الأصابع ". PageV01P046 # قال الشيخ أبو الطاهر: " والكل (مجمعون) على مراعاة وجود اللذة وفقدها " ~~لكن عدوا في الروايات أن فقدها، مع ما قيدوه، نادر فلا يراعى، وراعاه ~~العراقيون. # وقال شيخه الإمام أبو عبد الله: " من لم يراع اللذة من أصحابنا، ورأى أن ~~مجرد مسه بباطن الكف، سهوا وعمدا، ينقض الوضوء، فإنه يرى ms0027 أن نقض الوضوء ~~بمسه حكم غير معلل ". # فرعان: # الأول: لو مسه بأصبع زائدة، فقال القاضي أبو بكر: " اختلف فيه أصحابنا ~~قال: والأظهر وجوب الوضوء ". # الفرع الثاني: لو مسه من فوق حائل، فقال القاضي أبو الحسن: " العمل من ~~الروايات على أنه إذا مسه من فوق ثوب أو من تحته انتقضت طهارته ". وقال ~~القاضي أبو بكر: " روى ابن وهب: إذا مسه على غلالة خفيفة انتقض وضوؤه، ولا ~~حكم لمس الذكر المبان ولا لمس ذكر الغير، إلا من باب الملامسة، ولا ينتقض ~~وضوء من مس ذكره غيره. وقال الأيلي البصري من أصحابنا: ينتقض وضوؤه ". # وفي مس المرأة فرجها ثلاث روايات ". # النقض ونفيه، لعلي بن زياد وابن القاسم. # والتفرقة بين أن تلطف فيجب الوضوء، وبين أن لا تلطف فلا يجب، وهي رواية ~~ابن أبي أويس. PageV01P047 # واختلف المتأخرون في بقاء هذه الروايات على ظاهرها وعدها ثلاثا، أو عد ~~المفصل مفسرا، أو عد المذهب على قولين: نفي النقض مطلقا، والتفصيل على ثلاث طرق. # فرع: قال إسماعيل بن أبي أويس: قلت لمالك: ما ألطفت؟ بقال: تدخل يدها في ~~ما بين الشفرين. # ولا ينقض الوضوء من مس الدبر. وانفرد حمديس ببانه إذا مس حلقة الدبر وجب ~~عليه الوضوء على القول بإيجاب الوضوء على المرأة في مس فرجها، قال: وعلى ~~القول الآخر لا وضوء عليه. # قال عبد الحق: " الفرق بينهما أن المرأة تلتذ بمس فرجها، وليس في مس ~~الدبر لذة "، قال ابن سابق: ولا يلزم هذا حمديسا، لأنه لم يعلل باللذة بل ~~بمجرد اللمس. # وأما مس الخنثى المشكل لفرج نفسه، فقال الإمام أبو عبد الله: " عندي أنه ~~يتخرج على القولين في من أيقن بالوضوء وشك في الحدث "، ثم قال " وهذا على ~~مذهب المغاربة، وأما على مذهب البغداديين، ففي أي الفرجين اعتاد وجود ~~اللذة، تعلق الحكم به ". # فإن قيل: أوضحوا حكم الشاك في الطهارة والمرتد، فإنه لم يبق مما يتعلق ~~بإيجاب الوضوء سواهما. قلنا: أما الشك فله حالتان. # الأولى: حالة المستنكح ولا اعتبار بها، بل يعمل على أول خاطريه، لأنه ms0028 ~~مساو فيه لمن خاطره سليم، ويضرب عما سواه. PageV01P048 # الحالة الثانية: حالة سلامة خاطره، وهي المعتبرة فينتقض وضوءه إذا شك في ~~وجود الطهر والحدث جميعا، أو تيقن بهما جميعا وشك أيهما قبل صاحبه،؛ إذ لا ~~يقين معه في الصورتين يستصحبه ويبني عليه. # وكذلك إن تيقن الحدث وشك في الوضوء أو في بعضه، لأنه على أصل الحدث، ~~وكذلك لو شك مع ذلك أكان قبل الحدث أو بعده؟ [فأولى] بإيجاب الوضوء. # فإن أيقن بالطهارة وشك في طروء الحدث عليها، فروى ابن القاسم في الكتاب: ~~" أنه يعيد الوضوء "، وروى ابن وهب في غيره: أحب إلي أن يتوضأ. # واختلف الأصحاب في تأويل رواية ابن القاسم، فأجراها القاضي أبو الفرج على ~~الوجوب. # قال القاضي أبو الحسن: " وإلى هذا كان ذهب شيخنا أبو بكر الأبهري، وأنا ~~أختاره ". وحملها أبو يعقوب الرازي على الاستحباب. # قال القاضي أبو محمد: " وقد ذكر بعض المدنيين عن الأسلمي عن مالك فيمن ~~أثبت أنه على وضوء، ثم شك في الحدث "، قال: " هو على وضوءه ". قال القاضي ~~أبو محمد: " وهذا يؤيد قول من حمل رواية ابن القاسم على الاحتياط ". # واعلم أن سبب القولين تقابل الأصليين؛ إذ استصحاب أصل الطهارة يقابله أصل ~~آخر وهو كون الصلاة في ذمته بيقين، وقد اشترط في (براءته) منها أن يدخلها ~~متيقنا كونه متطهرا حالة الدخول، ولا يجتمع اليقين والشك، فتعينت الطهارة ~~لبراءة الذمة. # ولو كانت الصورة بحالها، إلا أنه شك مع ذلك هل كان حدثه قبل الوضوء أو ~~بعده؟ فالقولان جاريان، وأولى ها هنا بعدم إيجاب الوضوء. # وأما المرتد إذا عاد إلى الإسلام قبل أن يحدث، فقد اختلف في تأثير ~~الارتداد في نقض وضوئه على روايتين، سببهما الخلاف في الإحباط بدون ~~الموافاة، هل يحصل أم لا؟ وجعله أبو الحسن اللخمي من الرفض. PageV01P049 ### |||| AUTO الفصل الثاني: في حكمها # وهو المنع من الصلاة، ومس المصحف، وحمله قصدا إليه، ويستوي في المس الجلد ~~والحواشي و (محل) [الكتابة]، ولا يحمله في خريطة، ولا بعلاقة، ولا في ~~صندوق، ولا يقلب أوراقه بقضيب. ولا بأس ms0029 بحمله في صندوق أو غرارة أو غير ذلك ~~إذا كان فيها أمتعة مقصودة بالحمل، إلا أن يكون المقصود بحمل ذلك حمل ~~المصحف. # ويجوز مس كتاب التفسير والفقه والدرهم المنقوش وما كتب للدراسة كاللوح ~~للصبيان، فلا يكلف المتعلم الطهارة لمس اللوح. قال ابن القاسم: " ولا ~~المعلم عندما يشكلها ". [و] قال ابن حبيب: " يكره مسها للمعلم إلا على ~~وضوء، ويستحب للصبيان مس الأجزاء للتعليم كالألواح والأكتاف، ويكره لهم مس ~~المصحف الجامع إلا على وضوء ". ### ||| AUTO الباب الرابع: في الغسل والنظر في موجبه وكيفيته # النظر الأول: في الموجب. # وموجباته خمسة: # الأول: انقطاع دم الحيض والنفاس، وسيأتي حكمها. # الثاني: الموت، وسيأتي في الجنائز. # الثالث: الولادة، فيجب عليها الغسل وإن كانت ذات جفاف. روى ذلك عبد الله ~~بن عبد الحكم وأشهب. وقال أبو الحسن اللخمي: طلا غسل عليها، قال: واستحب ~~مالك PageV01P050 # الغسل، وقال: لا يأتي الغسل إلا بخير ". # الرابع: الإسلام، فيجب على من أسلم أن يغتسل، وروي أنه مستحب، وبذلك قال ~~القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق. # وسبب الخلاف: أن الغسل لكونه جنبا على الرواية المشهورة، وقال القاضي أبو ~~إسحاق: بل هو تعبد، وقد بطل حكم الجنابة بالإسلام، وينبني على ذلك فرعان: # الأول: غسل من لم (تتقدم) منه جنابة قبل إسلامه. # والثاني: أنه يتيمم إذا فقد الماء، وهو على المنصوص، قال الشيخ أبو ~~الطاهر: " وقد يقال: إن من لم يجعل غسله للجنابة لا يلزمه التيمم ". # الخامس: الجنابة، وهي المقصودة بالذكر، وتحصل بالتقاء الختانين بمغيب ~~الحشفة، (و) بخروج المني، ثم ليس المقصود الختان، بل لهو قطعت الحشفة فغيب ~~مثلها كفى. # وكذلك إذا أولج في فرج ميتة أو بهيمة أو في الدبر، ولا ختان فيه، وكذلك ~~لو فعلته امرأة بذكر بهيمة. فأما الإيلاج في قبل خنثى مشكل، فخرجه الإمام ~~أبو عبد الله على نقض الطهارة بالشك كاللمس. # فرعان: # الأول: إذا عدم البلوغ في الواطئ والموطوءة أو في أحدهما، فأما إن كانا ~~غير بالغين، فقال الشيخ أبو الطاهر: " مقتضى المذهب إلا غسل، قال: وقد ~~يؤمران به على جهة ms0030 التدرب ". PageV01P051 # (وإن) وطء الصغيرة كبيرة فلا يجب عليها الغسل، إلا أن تنزل. وقيل: يجب. # وإن وطئ الكبير صغيرة ممن تؤمر بالصلاة، فقال أشهب: تغتسل: " وفي مختصر ~~الوقار: لا تغتسل ". # قال القاضي أبو محمد: " الخلاف في أمر البالغة بالغسل من وطء غير البالغ ~~إنما هو في حق من تلتذ النساء بوطئه، كالمراهق ومن يقاربه "، وقال أيضا: " ~~الاتفاق حاصل على سقوط الوجوب عن الموطوءة إذا كانت غير بالغ، وإن كان ~~الواطئ بالغا. لكن أمرها أشهب به إذا كانت ممن تؤمر بالصلاة لأنها لا تصح ~~إلا به، كما يأمرها بالوضوء ". # وقال الوقار: لا تؤمر به، لأنها أنما أمرت بالوضوء للتدرب عليه لتكرره، ~~بخلاف الغسل كالصلاة مع الصوم. # الفرع الثاني: لو جامع فيما دون الفرج، فأنزل، فوصل الماء إليه، فإن ~~أنزلت وجب الغسل، وإن لم تنزل ولم تلتذ لم يجب، وإن التذت ولم يظهر منها ~~إنزال، فقولان: # وجوب الغسل لأن التذاذها قد يحصل به الإنزال ولا يبرز، وغالب حالها ~~الإنزال عند ذلك. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الاختيار للاحتياط. وقال القاضي ~~أبو الوليد: " وهو عندي، معنى قول مالك ". # والقول الثاني: نفي الغسل، وهو تأويل ابن القاسم عن مالك. # أما خروج المني، فوجب (للغسل) إذا كان مقارنا للذة المعتادة. ومني الرجل ~~في اعتدال الحال: أبيض ثخين دافق ذو دفعات يخرج بشهوة ويعقب بخروجه فتورا، ~~ورائحته رائحة الطلع، ويقرب من رائحة الطلع رائحة العجين، ومني المرأة رقيق ~~أصفر. PageV01P052 # فلو خرج المني عريا عن اللذة، مثل أن يمرض فيخرج لمرضه، فلا يوجب الغسل، ~~وقيل: يوجبه. # وإذا فرعنا على الأول، فهل يجب الوضوء أو يستحب؟ قولان (ينبنيان) على ~~نوادر ما ي خرج من السبيلين كما تقدم. # ولو قارنته لذة غير معتادة كمن به حكة في جسده حكها، أو اغتسل لها بالماء ~~الحار، فأمنى، ففي إيجاب الغسل عليه بذلك خلاف. وقول سحنون فيهما الوجوب. # واختلف أيضا في وجوبه إذا لدغته عقرب أو ضرب أسواطا أو ضرب بسيف فأمنى، ~~واختيار الشيخ أبي إسحاق: الوجوب في الجميع. # ولو وجدت اللذة المعتادة، ms0031 لكن تقدمت على خروجه، كمن يجامع فيجد اللذة، أو ~~يلتذ بغير جماع، ولا يكون في شيء من ذلك مني، ثم بعد ذهاب تلك اللذة جملة ~~يكون منه المني، ففي وجوب الغسل ونفيه ثلاثة أقوال. # الوجوب التفاتا إلى اللذة المتقدمة لتأثيرها في انفصال الماء عن محله. # والنفي لأنه لا حكم له ما لم يبرز مقارنا لها. # والتفرقة بين أن يكون عن جماع واغتسل له قبل بروز الماء، ثم برز، فلا ~~يعيد الغسل، وبين أن يكون لم يغتسل له، فإنه يغتسل. # وضعف الإمام أبو عبد الله القول بالتفرقة، ورأى أنه لا وجه له. واختار ~~القاضي أبو بكر وجوب الغسل. # التفريع: إن قلنا بوجوب الغسل، وكان بروز الماء بعد الصلاة، فعليه ~~إعادتها. وقال ابن المواز: لا تلزمه الإعادة، وهو رأي أبي عبد الله، ~~والقاضي أبي بكر PageV01P053 # والقولان خلاف في تأثيره بالمفارقة أو البروز، وإن قلنا بإسقاط الغسل أمر ~~بالوضوء، (وهل) [هو] على جهة الوجوب أو الندب؟ قولان للبغداديين. # فرع: لو شك في انتفاض الطهر بأن انتبه فوجد بللا على إحليله لا يرى غير ~~ذلك، ولا يذكر أنه رأى في منامه شيئا، ولا يدري أمذي هو (أو) مني، وقد أيقن ~~أنه ليس بعرق، فقال مالك: لا أدري ما هذا. وقال ابن نافع: إن شك اغتسل، ~~وقال علي بن زياد، لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر. وقال ابن سابق: وهي ~~مبنية على أصل مالك فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث. # ولو تيقن بأنه مني اغتسل. # ولو رأى في (ثوبه) احتلاما، وشك في زمن خروجه، إذ كان يابسا ففي الواضحة: ~~يعيد ما صلى من أول نومة نامها فيه. وقال ابن عبد الحكم: يعيد الصلاة من ~~أحدث [نومة نامها] فيه. قال في كتاب ابن حبيب: إلا أن يكون يلبسه ولا ~~ينزعه، فإنه يعيد من اول نوم نام فيه. # ولو كان الاحتلام طريا، أعاد من أقرب نومة نامها فيه، قولا واحدا. حكى ~~ذلك ابن سابق. # والمرأة إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل، ثم حكم الجنابة حكم الحدث، ms0032 ~~مع زيادة تحريم قراءة القرآن، ودخول المسجد، وله أن يقرأ الآية ونحوها ~~للتعوذ. # ويفارق الجنب الحائض في جواز قراءة القرآن لها ظاهرا في أشهر الروايتين ~~لحاجة التعلم وخوف النسيان، وفضل ماء الحائض والجنب طهور. # ولا بأس لجنب أن يجامع ويأكل ويشرب، لكن يتوضأ وضوءه للصلاة عند إرادته ~~للنوم، واختلف هل هو مندوب أو واجب؟ والوجوب هو رأي ابن حبيب، واختيار PageV01P054 # القاضي أبي بكر. وهل سببه رجاء أن ينشط فيغتسل أو لينام على إحدى ~~الطهارتين وعلى تحقيقه يخرج وضوء الحائض وتيمم العاجز. # وأما كيفية الغسل: فأوله النية، واستيعاب البدن يصب الماء، والدلك، وقيل: ~~لا يجب الدلك. ووقع القاضي أبي الفرج: " (أنه يجب لا) لنفسه، بل ليصل الماء ~~إلى جميع الجسد ". # وسبب الخلاف: هل يسمي أهل اللغة صب الماء من غير ذلك غسلا حقيقة أم لا؟ ~~وإذا فرعنا على المشهور، ففي اشتراط مقارنته لصب الماء من غير تراخ خلاف. # ولا تجب المضمضة والاستنشاق. # ويؤمر إيصال الماء إلى منابت الشعور وإن كثفت، ولا يجب على المرأة نقض ~~ضفائرها، بل تحثي عليها الماء، وتضغثها بيديها، كما جاء في الحديث. # ويخلل الرجل لحيته، وهل ذلك على جهة الوجوب أو الندب؟ روايتان. # والأكمل أن يبدأ بغسل يديه، ثم يزيل ما على بدنه من أذى، ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، وإن لم يكن محدثا، ويؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل في إحدى ~~الروايتين ويفعله في مكانه من الوضوء في الأخرى، ثم يفيض الماء على رأسه، ~~ثم يكرره ثلاثا ويضغثه في كل دفعة. # وماء الوضوء والغسل غير مقدر، وقد ير فق بالقليل فيكفي، ويخرق الكثير فلا يكفي. # وقال الشيخ أبو إسحاق: " يتقدر في الأقل بالمد والصاع، قال القاضي أبو ~~بكر: ومراده التقدير بهما في الكيل لا في الوزن ". PageV01P055 ### ||| AUTO الباب الخامس: في التيمم # وفيه ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: فيما ينقل إلى التيمم # وهو العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب ستة: # الأول: فقد الماء، وللمكلف أربع أحوال: # الأولى: أن يتحقق عدم الماء حواليه، فيتيمم من غير طلب. # الثانية: أن ms0033 يتوهم وجوده حواليه، فليتردد إلى حد لا يدخل عليه ضرر ولا ~~مشقة، ولا يتحدد ذلك بحد؛ إذ الشاب القوي لا يشق عليه ما يشق على المرأة ~~والرجل المسن. # الثالثة: أن يعتقد وجود الماء في حد القرب، فيلزمه السعي إليه. # وحد القرب ما لم ينته إلى المشقة أو خوف فوات الأصحاب. وروي في كتاب ~~محمد: إذا لم يخف في نصف الميل إليه العناء والمشقة، فمن الناس من يشق ~~عليه. وقال سحنون: لا يعدل الميلين وإن كان آمنا. # فإن انتهى البعد إلى حيث لا يجد الماء في الوقت، فلا يؤخر إليه. # ويطلب المسافر من رفقته، ولا يلزمه أن يطلب من جميعهم إذا كانوا كثيرا، ~~بل ممن يليه منهم، وإن كانوا قليلا طلب من جميعهم، فإن ترك الطلب من ~~الرفقة، فقال الإمام أبو عبد الله: " ذكر بعض أصحابنا أنه إن لم يكن معه ~~إلا الرجلان والثلاثة، فلم يطلب منهم أعاد الصلاة أبدا، وإن ترك طلب العدد ~~القليل الذي أمر به في الرفقة القليلة أعاد في الوقت، وإن ترك الطلب أصلا ~~من الرفقة (الكثيرة)، لم يعد. قال الإمام: " وهذا ضعيف؛ لأن القليل من ~~الرفقة الكثيرة، إذا أمرناه بالطلب منه، كالقليل الذي ليس معه غيره ". # فرعان: # الأول: وقت التيمم، وهو بعد دخول وقت الصلاة على المعروف من المذهب، ~~وأجازه الشيخ أبو إسحاق قبل دخوله، وبناه بعض المتأخرين على القول برفع الحدث. # وإذا فرعنا على المعروف فما محله من الوقت؟ قال الإمام أبو عبد الله: " ~~اختلفت PageV01P056 # روايات المذهب في ذلك، قال: " (والمشهور) أن (الآيس) يتيمم أوله، والراجي ~~يتيمم آخر وقت الاختيار. ومن تساوى عنده الأمران (يتيمم) وسطه. قال: " وروي ~~أن المتيمم على الإطلاق يتيمم آخر الوقت، وقيل: بل وسط الوقت، إلا الراجي ~~فإنه يؤخر. وقيل: بل آخر الوقت، إلا الآيس، فإنه يقدم أول الوقت ". # الفرع الثاني: لو صلى أحد هؤلاء ثم وجد الماء بعد الصلاة، فلا إعادة على ~~من أوقع الصلاة في الوقت المأمور بإيقاعها فيه إلا الشاك المتردد في إدراك ~~الماء في الوقت مع علمه ms0034 بوجوده، فإنه يعيد في الوقت، لأنه كالمقصر في ~~اجتهاده، والمخطئ في حدسه، ولو أنهاه نهايته لأوشك أن يظهر له أنه يبلغ ~~الماء في الوقت. وينخرط في سلكه الخائف من لصوص على الماء لجواز تقصيره، ~~وكذلك المريض العادم من يناوله الماء لتقصيره في الاستعداد، فحكم هؤلاء ~~(التيمم وسط) الوقت لأجل الشك، واختصوا بالإعادة في الوقت، دون من لا علم ~~عنده من الماء، لما ذكرناه من تقصيرهم. # فأما من خالف المشهور، فإن آخر ما أمر بتقديمه فلا خفاء بسقوط الإعادة ~~عنه (إذا) بالغ في الاستظهار، وإن قدم أول الوقت ما أمر بتأخيره إلى آخره، ~~فقيل: يعيد في الوقت خاصة، وقيل: في الوقت وبعده. # وسبب الخلاف: هل التأخير من باب الأولى والأحسن، أو من باب الأوجب؟ إذ به ~~تتحقق الضرورة، وهو محل الوجوب على هذا الرأي. وقيل: بالفرق بين العالم ~~والظان، فتجب الإعادة مطلقا في حق العالم، وتتخصص بالوقت في حق الظان. # وأما إن قدم من أمرنا بالتوسط، فلم يختلف هؤلاء في أنه لا يعيد بعد الوقت. # فرع مرتب: من أمرناه بالإعادة في الوقت، فلم يفعل لأنه نسى أن يعيد بعد ~~أن ذكر، فهل يعيد بعده؟ المشهور أنه لا يعيد، وهو الأصل. وحكى الشيخ أبو ~~الطاهر قولا بالإعادة عند ابن حبيب، ثم قال: " ويجزئه في كل من أمر أن يعيد ~~في الوقت "، قال: " لأنه يرى أنه إذا أمر بالإعادة فقد ترتبت في ذمته، فلا ~~يبرأ إلا بفعلها ". PageV01P057 # الحالة الرابعة: أن يكون الماء حاضرا بين يديه في بئر، لكن ليس معه آلة ~~يتوصل بها إليه، فيتيمم لأنه فاقد. # ولو وجد الآلة، لكن كان الماء في مهواة بعيدة، فإن اشتغل بالنزع فإنه ~~الوقت، فروايتان. واختيار المغاربة أنه يشتغل بنزع الماء لوجوده، واختيار ~~العراقيين أنه يتيمم لأن عدم القدرة على الاستعمال في الوقت كالعدم المطلق. # وكذلك لو كان الماء بين يديه يمكنه استعماله، لكن لو تشاغل باستعماله خرج ~~الوقت لضيقه، فأولى بوجوب استعماله عند المغاربة لأنه واجد. وقال القاضي ~~أبو محمد: " يتيمم، وحكاه القاضي أبو جعفر ms0035 الأبهري رواية ". # فرع: لو وجد من الماء ما لا يكفيه لوضوئه أو لغسله لم يلزمه استعماله قبل ~~التيمم، بل هو كالفاقد جملة. # السبب الثاني: أن يخاف على نفسه أو ماله السبع أو سارقا فله التيمم، ~~وقيل: إن الخوف على المال لا يلحق بالخوف على النفس في الإباحة. # ولو وهب منه الماء، فقال القزويني: يلزمه قبوله، ليس له أن يتيمم ويترك ~~القبول للمنة، لأنها لا تدرك في مثل هذا. وقال القاضي أبو بكر: " لا يلزمه ~~القبول ". # وقال غيرهما: ولا يلزمه القبول إذا وهب ثمن الماء، فإن المنة فيه تثقل. # وقال ابن سابق: يلزمه قبول الماء قولا واحدا، بخلاف الثمن، فإنه لا يلزمه ~~قبوله ويتيمم. # ولو بيع بثمن يجحف به لقلة دراهمه أو لكثرة الزيادة على ثمنه المعتاد، ~~ولم يلزمه شراؤه. وبثمن المثل وما لا يجحف به، يلزمه، إلا احتاج إلى الثمن ~~لنفقة سفره. # السبب الثالث: أن يحتاج إليه لعطشه في الحال، أو لتوقعه في المآل بأن ~~يغلب على ظنه أنه لا يجد ماء، أو لعطش من معه، فله التيمم إن خاف العطش ~~الذي يهلك. وإن خاف عطشا يمرضه، جرى على الخلاف فيمن خاف من استعمال الماء ~~المرض، كما سيأتي في السبب الخامس. PageV01P058 # ولو مات صاحب الماء ومعه جنب الماء إنما يكفي أحدهما، غسل به صاحبه، وهو ~~أولى به؛ إلا أن يحتاج إليه الحي لشربه، فحينئذ هو أولى به، ثم يقوم بثمن ~~الماء للوارث وليس له دفع مثله إذا رجع إلى بلده. # وإن كان الماء بينهما، فقال ابن القاسم: " الحي أولى به، وييمم الميت ". ~~وقال القاضي أبو بكر: " الميت أولى به ". # السبب الرابع: العجز بسبب الجهل، كما إذا نسي الماء في رحله وتيمم، فإن ~~ذكر بعد الفراغ فثلاثة أقوال: # نفي الإعادة مطلقا، لأنه ليس بقادر في حال نسيانه، قال: وإن أعاد في ~~الوقت فحسن، وهي رواية عبد الله بن عبد الحكم في مختصره. # وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: يعيد أبدا، نسيه أو خفي ~~عليه، أو لم ي علم به؛ ms0036 لأنه بنسيانه مفرط مقصر في الطلب. وقال ابن القاسم: ~~يعيد في الوقت، وهو قول مراع للخلاف. # وإن ذكر في الصلاة، فعلى الأمر بالإعادة يقطع، وعلى القول بنفيها يتمادى، ~~وتجزئه الصلاة. # فلو أدرج في رحله ولم يشعر به ولم يقطع ولم يقض؛ إذ لا تفريط، وكذلك لو ~~أضل الماء في رحله، فلم يجده مع الإمعان في الطلب، وخشي فوات الوقت، وأولى ~~بعدم القضاء. # وظاهر رواية مطرف ومن ذكر معه يقتضي جريان الخلاف فيهما، فأما لو أضل ~~رحله في الرحال، وبالغ في طلبه حتى خاف فوات الوقت، فإنه يتيمم، ولا إعادة ~~عليه في وقت ولا غيره. # السبب الخامس: المرض الذي يخاف من الوضوء معه فوت الروح، أو فوت منفعة، ~~وكذلك لو خاف زيادة المرض، أو تأخر البرء، أو حدوث مرض يخاف معه ما ذكرناه، ~~فإنه يتيمم على المعروف من المذهب، قال القاضي أبو الحسن: " (وكذا) إن خاف ~~الصحيح نزله أو حمى، فإن كل ذلك ضرر ظاهر "، وروى بعض البغداديين رواية ~~شاذة: أنه لا ينتقل إلى PageV01P059 # التيمم بمجرد خوف حدوث المرض، أو زيادته إن كان مريضا أو تأخر برؤه. # فإن كان إنما يتألم في الحال، ولا يخاف عاقبة، لزمه الوضوء والغسل. # السبب السادس: استيعاب الشجاج أو الجروح أو القروح أكثر جسد الجنب، أو ~~أكثر أعضاء الوضوء من المحدث حتى لم يبق إلا يد أو رجل فيسقط عنه استعمال ~~الماء ويتيمم، ولا يلزمه الجمع بين الماء والتيمم ولا الإعادة إذا صح. # فرعان: # الأول: لو ترك من هو بهذه الحال التيمم، وغسل ما صح من جسده، ومسح على ~~الجبائر في سائره لم يجزه ما فعل؛ لأنه ترك فرضه وهو التيمم. قال أبو بكر ~~بن عبد الرحمن: وهو بمثابة من وجد من الماء دون كفايته للغسل، أو للوضوء، ~~فأراد أن يمسح به جسده أو أعضاءه، فإن المسح لا يجزئه. # الفرع الثاني: عدم الحاضر الصحيح الماء، وخشي فوات الوقت، فمقتضى التأصيل ~~المتقدم أنه يتيمم، وهي الرواية المشهورة، وروي في غير الكتاب: أنه لا ي ~~تمم بحال. # وإذا ms0037 فرعنا على الأول، فهل يعيد؟ المشهور أنه لا إعادة عليه. وقال ابن ~~عبد الحكم وابن حبيب: يعيد أبدا، قال ابن حبيب: وإليه رجع مالك. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في كيفية التيمم # وله أربعة أركان: # الأول: القصد إلى الصعيد، وهو وجه الأرض ولا يتخصص بذلك التراب على ~~المشهور، ولا يلزم النقل، بل يجزي التيمم على الحجر الصلد والرمل والسباخ ~~والنورة والزرنيخ وجميع أجزاء الأرض، ما دامت على جهتها لم تغيرها صنعة ~~آدمي بطبخ ونحوه، وسواء فعل ذلك مع وجود التراب أو عدمه. وقيل: لا يجزئ ~~بغير التراب مطلقا. وخصص ابن حبيب الإجزاء بعدم التراب. # وفي جواز التراب على الثلج ومنع روايتان لابن القاسم وأشهب، وفي التيمم ~~على PageV01P060 # الملح خلاف أيضا، وأولى بالصحة. # فرع: لو تيمم على موضع نجس، فقال ابن القاسم: " يعيد في الوقت ". قال ~~القاضي أبو محمد: " ويحكى منع التيمم بالصعيد النجس عن محمد بن عبد الحكم، ~~ثم اختاره، وذكر أنه اختيار الشيخ أبي بكر ". # الركن الثاني: أن ينوي استباحة الصلاة، ويستوي في ذلك حال المحدث والجنب ~~في حالة الذكر، وفي استوائهما في حالة النسيان روايتان. # ولو نوى استباحة الفرض جاز [النفل] أيضا معه للتبعية، لكن بعده، فلا يصلي ~~ركعتي الفجر بتيمم الصبح، وقيل: يصليهما، ورواه محمد بن يحيى. # ولو نوى فرضين صح تيممه، ولا يصلي به أكثر من فرض واحد على المشهور. # الركن الثالث: أن يستوعب وجهه بالمسح، يبدأ مارا بيديه من أعلاه إلى أن ~~يستوفيه، ويراعي الوترة، وهي حجاب ما بين المنخرين. # الرابع: مسح اليدين إلى المرفقين، ولا يغفل شيئا، ويخلل الأصابع، وينزع ~~الخاتم على المنصوص. # وقيل: إن اقتصر على المسح إلى الكوعين أجزأه. # فرعان: # الأول: إذا فرعنا على المشهور، فاقتصر على الكوعين، فقال ابن القاسم: " ~~يعيد في PageV01P061 # الوقت، وقال غيره: يعيد أبدا. # الفرع الثاني: هل تراعى الصفة في مسح اليدين أم لا؟ قولان، المشهور ~~مراعاة الصفة فيهما، وهي أن يبدأ بيسرى يديه يمسح بها ظاهر اليمنى مارا إلى ~~المرفق، ثم يعيد على الباطن مارا إلى الكف، وفي اليسرى ms0038 كذلك، ولم يراع هذه ~~الصفة محمد بن عبد الحكم. # وأجرى أبو الحسن اللخمي الخلاف في ذلك على مراعاة التراب، فتراعى الصفة، ~~وعدم مراعاته فلا تراعى. وقال غيره من المتأخرين: " إنا وإن لم نراع التراب ~~فنراعي حكمه "، قال: " ودليله أنا لا نراعيه على المشهور، وقد راعينا الصفة فيه ". # فرع مرتب: إذا قلنا بالمشهور في مراعاة الصفة، فهل يمسح [كفه] اليمنى قبل ~~الشروع في اليسرى أو يشرع فيها إذا وصل إلى الكوع، ثم إذا وصل إليه من ~~الأخرى مسح الكفين بعضهما ببعض؟ قولان: والأول اختيار الشيخ أبي الحسن وأبي ~~محمد عبد الحق، والثاني قول ابن حبيب وروايته، وقد تؤولا من لفظ الكتاب. # والمأمور به ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين. # فإن اقتصر على ضربة واحدة، فقال ابن نافع: " يعيد أبدا ". وروى ابن ~~القاسم: " إذا تيمم بضربة واحدة للوجه واليدين رجوت أن تجزئه ". قال ابن ~~القاسم: " ولا يعيد في وقت ولا غيره "، وفي المختصر أيضا: لا إعادة عليه، ~~وقال ابن حبيب: وقيل: يعيد في الوقت. # ومما يندرج تحت الكلام على الكيفية حكم الترتيب والموالاة، وحكمهما في ~~ذلك حكمهما في الوضوء. PageV01P062 ### |||| AUTO الفصل الثالث: في أحكام التيمم # وله حكمان: # الأول: أنه يبطل برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة، إلا أن يخشى فوات ~~الوقت باستعماله لضيق الوقت فيخرج على ما تقدم، وأولى ها هنا بترك ~~الاستعمال. ولا تبطل الصلاة بعد الشروع فيها، ولا توجب الإعادة بعد الفراغ منها. # الثاني: أنه لا يجمع بين فرضين بتيمم واحد على المشهور، وقال القاضي أبو ~~محمد: " وهو معلل بثلاث علل: # الأولى: أنه لا يرفع الحدث، ولا يستباح به إلا أقل ما يمكن فيه. # الثانية: أنه لا يتقدم على الوقت. # الثالثة: أن الطلب واجب لكل صلاة. # (وروى القاضي أبو الفرج: أنه لا بأس أن يجمع بين صلاتين من الفوائت بتيمم ~~واحد)، وأجاز الشيخ أبو إسحاق أن يجمع المريض بين فرضين بتيمم واحد. # وخرج بعض المتأخرين الخلاف في ذلك على الخلاف في وجوب الطلب وشرطية دخول ~~الوقت، ورأى بعضهم تخريجه على الخلاف ms0039 في كون التيمم يرفع الحدث، وقد اشتد ~~نكير القاضي أبي محمد على من يضيف هذا القول إلى المذهب. # تنبيه: # رأيت للقاضي أبي بكر في بعض كتبه: " أن التيمم يرفع الحدث "، وعزاه إلى ~~المذهب ونصره، ثم رأيت له في غيره ما نصه: " إن الحدث سبب تثبت عنه أحكام، ~~فاستعمال الماء يرفع السبب، فترتفع الأحكام بارتفاع سببها. والتيمم يرفع ~~الأحكام رخصة مع بقاء سببها، فلا PageV01P063 # يبقى حكم، لكن السبب باق، ونصر هذا. ويظهر لي أنه آخر قولية، وهو عندي ~~أحسنها. # فرع: # فإن جمع بين فرضين بتيمم واحد، فقال ابن القاسم في العتبية: " يعيد في ~~الوقت، ولو أعاد أبدا كان أحب إلي "، وقال في كتاب محمد: يعيد أبدا. وقال ~~أصبغ: إن كانتا مشتركتي الوقت كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، أعاد الثانية ~~في الوقت، وإن كانتا غير مشتركتي الوقت كالعصر والمغرب، أعاد الثانية أبدا، ~~وقال: هذا معنى قول ابن القاسم. # ويجمع بين فرض ونوافل وبعده بتيمم واحد، ويجمع بين الطواف وركعتيه بتيمم ~~واحد، لأنهما كالتابع له. # ولو نسي صلاة من خمس صلوات صلى الخمس بتيمم لكل واحدة على المشهور. # وقد تقدم أنه لا يتيمم لفريضة قبل دخول وقتها على المعروف من المذهب، ~~ودخول وقت الفائتة بتذكرها. # ولو خشي فوات الجمعة إن تشاغل بالماء، ففي جواز التيمم له ليدركها قولان. # فرع: # من لم يجد ماء ولا ترابا، على رأي من يشترطه، أو تعذر عليه الوصول إلى ~~الصعيد، فقال مالك وابن نافع: لا صلاة ولا قضاء، وقال ابن القاسم: " يصلي ~~ويقضي "، وقال أشهب: يصلي ولا يعيد، وقال أصبغ: يصلي إذا قدر. # والشيخ أبو الطاهر يرى سبب هذا الخلاف الاختلاف في كون الطهارة شرطا في ~~الوجوب، فتسقط الصلاة عمن تعذرت عليه، أو شرطا في الأداء، فيقف الفعل على ~~الوجود. # قال: " وأما الصلاة في الحال دون الإعادة أو معها، فمبنيان على الأخذ ~~بالأحوط وبالغ أحدهما في الاحتياط ". # والقاضي أبو بكر يرى كون الطهارة شرطا في الأداء لا في الوجوب متفقا عليه ~~مع وجود هذا الاختلاف. PageV01P064 ### ||| AUTO الباب السادس: في ms0040 المسح على الخفين والجبائر # وفيه فصلان ### |||| AUTO الفصل الأول: في المسح على الخفين # هو مشروع رخصة للرجال والنساء في السفر وفي الحضر أيضا على الرواية ~~المشهورة. # قال ابن وهب: " وإلهيا رجع [مالك رحمه الله] [قال]: وآخر ما فارقته عليه ~~إجازة المسح في الحضر والسفر. قال القاضي أبو محمد: " وهي أصح وأقيس ". # والنظر في شرط المسح وكيفيته وحكمه: # وله شرطان: # الأول: في الملبوس: ولا شك في جواز المسح على الخف الذي اعتادته العرب ~~إذا كان مفردا ساترا لمحل الوضوء صحيحا، وينتج من هذا التقييد فروع لتخلف ~~بعض هذه القيود. # الأول: أن يكون الملبوس غير خف كالجورب واللفافة وشبه ذلك، فلا يمسح عليه. # الثاني: أن يكون خفا غليظا ليس له ساقان، ففي المسح عليه قولان، وهما على ~~القياس على الرخص. # الثالث: الجرموق، واختلف في المراد بهذه اللفظة، فقيل: الجرموقان هما ~~الجوربان المجلدان، وقيل: هما " خف على خف "، وق يل: هما خفان ذوا ساقين ~~غليظين، يستعملهما المسافرون مشاة. والصور الثلاث مختلف في جواز المسح ~~عليها في المذهب. # فرع مرتب: # إذا قلنا بأنهما خف على خف، وقلنا بالمسح على أحد القولين، فمسح على ~~الأعليين ثم PageV01P065 # نزعهما، فليمسح على الأسفلين، كما يغسل الرجلين إذا نزع الخفين. # الرابع: أن يكون الخف غير ساتر لمحل الوضوء كالمحرم، يقطعه أسفل من ~~الكعبين، فالمعروف من المذهب أنه لا يمسح عليه، وانفرد الوليد بن مسلم، ~~فروي أنه يمسح عليه ويغسل ما بدا من كعبيه. # وأنكر القاضي أبو الوليد هذه الرواية عن مالك، وقال: " إنها مذهب ~~الأوزاعي، قال: والوليد كثير الرواية عنه ". # الخامس: أن يكون الأرض خف مخرقا، فإن كان الخرق قليلا مسح عليه، ولا يمسح ~~إذا كان كثيرا. # ثم في تحديد الكثير مذهبان: رواية المتقدمين أن المراعي ظهور القدم كلها ~~أو جلها، فإن ظهر ذلك لم يمسح. قال في الكتاب: " إن كان الخرق قليلا لا ~~تظهر منه القدم، فليمسح عليه، وإن كان كثيرا فاحشا تظهر منه القدم، فلا ~~يمسح عليه ". ورأى [البغداديون] اعتبار (إمكان) مداومة المشي، فإن لم ~~(يمكن) لم ms0041 يمسح، فراعى الأولون ظهور المبدل، وراعى العراقيون فقد علة اللبس. # فرع: # لو شك في مجاوزة الخرق للقدر المعفو عنه لم يمسح؛ لأن الأصل الغسل، وقد ~~شك في محل الرخصة. # الشرط الثاني: في اللابس، وإذا لبسهما على طهارة بالماء كاملة لبسا مباحا ~~للوجه المعتاد من المشي أو التوقي، مسح عليهما. # ويحدث من هذا التقييد فروع: PageV01P066 # الأول: أنه لو لبسهما على طهارة التيمم لم يمسح، وقال أصبغ: يمسح المتيمم ~~لبسهما قبل الصلاة. # الثاني: لو لبسهما قبل كمال الطهارة كمن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم ~~غسل الأخرى وأدخلها، لم يمسح حتى يغسل الأخرى، ثم يبتدئ اللبس. وقال مطرف: ~~يمسح وإن لبس أحد الخفين قبل كمال الطهارة، ثم اختلف المتأخرون في بناء هذا ~~الخلاف. # فالشيخ أبو الطاهر وغيره يرى أنه ينبني على الخلاف في أن كل عضو هل يرتفع ~~عنه حدثه بكمال طهارته، أو يقف ارتفاع الحدث عنه على كمال طهارة جملة ~~الأعضاء. # والقاضي أبو بكر ينكر كون هذا في المذهب مذكورا لا أصلا ولا فرعا، ويشنع ~~على من يضيفه إليه. ويرى بناء هذا الاختلاف على الخلاف في أن استدامة اللبس ~~هل هي كابتدائه أم لا؟ قال: " وهذا أصل تنبني عليه في الشريعة أحكام في ~~الطهارة والإيمان وغيرها "، واختلف فيه قول مالك وأصحابه. # الثالث: لو لبس المحرم الخف عاصيا بلبسه لم يمسح عليه، قال القاضي أبو ~~الوليد: " لأنه منهي عن لبسه، وإنما يتعلق المسح بما أبيح لبسه ". # الرابع: لو لبس ليترخص بالمسح، كما لو لبس لعمل الحناء أو للنوم لم يمسح، ~~فإن مسح لم يجزئه على المشهور. وكذلك روى مطرف أن ذلك لا يجزئه، وعلى من ~~فعله إعادة الصلاة (أبدا). وقال أصبغ: يكره، فإن فعله أجزأه، وكذلك قال ~~القاضي أبو محمد: " يجزئه مع الكراهة لوجود شرط الرخصة ". # النظر الثاني: في كيفية المسح، وفيه ثلاث طرق: # الأولى: الصفة المنقولة في الكتاب، وهي أيضا رواية مطرف وابن الماجشون، ~~قال فيه: فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه، ووضع اليسرى من ~~تحت أطراف أصابعه ms0042 من باطن خفه فأمرهما حتى بلغ بهما إلى عقبة فأمرهما على ~~عقبه إلى موضع الوضوء، وذلك أصل الساق وحذو الكعب. # والثانية: أن يبدأ بهما من الكعبين مارا إلى الأصابع، عكس الأولى. PageV01P067 # والثالثة: أن يبدأ باليمنى كالطريقة الأولى، وباليسرى كالطريقة الثانية، ~~(وهي) اختيار محمد بن عبد الحكم، واستحسنها بعض المتأخرين. # فرع: # لو اقتصر ماسح الخف على أعلاه دون أسفله أجزأه، وتستحب له الإعادة في ~~الوقت، وإن اقتصر على أسفله دون أعلاه لم يجزئه، وقال أشهب: يجزئه فيهما. ~~وقال ابن نافع: لا يجزئه في واحد منهما. # والغسل والتكرار فيه مكروهان، ويجزئ الغسل، إن فعل، عن المسح. # النظر الثالث: في حكمه. # وهو إباحة الصلاة بالمسح عليه إلى أن ينزعه، إذ المشهور نفي التحديد، وأن ~~لا يلزمه النزع إلا أن يجنب، فإن أمر بغسل الجمعة أمر بالنزع. # وروى أشهب أن المسافر يمسح ثلاثة أيام، ولم يذكر للمقيم وقتا. وروى ابن ~~نافع أن المقيم يمسح من جمعة إلى جمعة. قال القاضي أبو محمد: " هذا يحتمل ~~الاستحباب "، ثم قال: " بل هو مقصوده، ووجهه أنه يغتسل للجمعة ". وعزي إلى ~~مالك رضي الله عنه في الرسالة المنسوبة إليه، وتعرف بكتاب السر، أنه حد ~~للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوما وليلة. # قال علماؤنا: ولا تثبت هذه الرسالة. قال القاضي أبو محمد: " وكان الشيخ ~~أبو بكر في جماعة من الشيوخ ينكرونها، ويقولون: لا تصح عن مالك ". ونص ما ~~حكي عن الشيخ أبي بكر في ذلك: " وقد سمعت من يذكر أن لمالك بن أنس كتاب سر، ~~وكان مالك أتقى لله وأجل وأعظم شأنا من أن يتقي في دينه أحدا أو يراعيه، ~~وكان مشهورا بهذه الحال نه وأنه لا يتقي من سلطان ولا غيره، وقد نظرت في ~~نسخة من كتاب السر، فوجدته ينقض بعضه بعضا، ولو سمع مالك إنسان يتكلم ببعض ~~ما فيه لأوجعه ضربا. وقد حدثني موسى بن إسماعيل القاضي قال: سمعت عبد الله ~~بن أحمد الطيالسي، يقول: سألت إسماعيل بن إسحاق عن كتاب PageV01P068 # السر لمالك بن أنس، فقال: سألت أبا ثابت ms0043 محمد بن عبد الله المدني صاحب ~~ابن القاسم: هل لمالك كتاب سر؟ فقال: سألت ابن القاسم عن ذلك؟ فقال: ما ~~نعرف لمالك كتاب سر ". # فرعان: # الأول: إذا نزع الخف فأجرى على حكم الموالاة، فقيل: يبتدئ الوضوء، وقيل: ~~يغسل رجليه مبادرا، فإن أخر قاصدا ابتدأ، وهو المشهور. وقيل: له أن يؤخر إن شاء. # الفرع الثاني: لو نزع الخفين لوجب غسل الرجلين جميعا. # فإن امتنع ليه نزع الآخر، حتى خشي إن دام على الاشتغال به فوات الوقت، ~~فقيل: يغسل الرجل المكشوفة ويمسح على الأخرى قياسا على الجبيرة، وقيل: ~~ينتقل إلى التيمم، لأن الرجلين في حكم العضو الواحد. وقيل: يمزق الخف، لأن ~~المحافظة على قيام وظيفة الطهارة تقدم على حفظ مالية الخف. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في المسح على الجبائر # وهو مشروع لدفع الضرر، فإذا كانت الجبيرة في أعضاء الوضوء أو في غيرها ~~ووجب غسل الجسد، انتقل الفرض إلى مسحها. # ولا (تشترط) في شدها الطهارة، كما تشترط في الخف؛ لأنها ضرورية (بخلافه). # ويلتحق بها ما يفتقر إلى مداواته بوضع شيء عليه، كالظفر يكسى دواء أو ~~مرارة، وكالقرطاس يلصق بالرأس لصداع ونحوه. # وكذلك إن كانت الجبيرة لا تثبت إلا بعصابة فوقها، فينتقل الحكم إلى مسح ~~العصابة. # وكذلك لو اضطر إلى تعدي الرباط لموضع الألم لمسح على الجميع، وتلحق بذلك ~~الفصادة يخاف من حلها. # فروع ثلاثة: # أحدها: لو كان الموضع بحث لا يمكن وضع شيء عليه، ولا ملاقاته بالماء، فإن ~~كان في موضع التيمم، ولم يمكن مسحه أيضا بالتراب، فليس إلا الوضوء، وتركه ~~بلا غسل ولا مسح. وإن لم يكن في أعضاء التيمم فثلاثة أقوال. # أحدها: أنه ينتقل إلى التيمم ليأتي بطهارة كاملة. PageV01P069 # والثاني: أنه لا ينتقل (إذا) وجد الماء والقدرة عليه. # والثالث: أنه يجمع بينهما، وهو رأي من أشكل عليه الأمر. # الفرع الثاني: إذا مسح على الجبيرة ثم صح نزعها وغسل مكانها، إلا أن يكون ~~من الرأس ولم يجنب فيمسحه. # فإن سقطت الجبيرة وهو في الصلاة، وجب عليه القطع، وردها إن احتاج إليها ~~ومسح، وإن ms0044 لم يحتج غسل الموضع أو مسحه، ثم استأنف الصلاة. # الفرع الثالث: أن يغتسل فيمسح، ثم يصح فينسي أن يغسل موضع الجبيرة، ففي ~~الكتاب: " إن كانت في موضع لا يصيبه الوضوء إنما هو في المنكب أو الظهر، ~~فأرى أن يعيد كل ما صلى، ومن حين كان يقدر على أن يمسه بالماء ". # قال المتأخرون: ولو كان قد اغتسل لجنابة بعدما صح المكان أعاد من حين ~~البرء إلى حين اغتسل للجنابة، ولو كان في أعضاء الوضوء لأجزأه غسله لحدث ~~الوضوء ولم يعد ما صلى بعده، قالوا: إلا أن يكون في الرأس، إذا لا يجزي ~~المسح عن الغسل. ### ||| AUTO الباب السابع: في الحيض والنفاس وما يتصل بهما # وفيه أربعة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في أحكام الحيض، وفيه مسائل # الأولى: في حده: # وقد حده القاضي أبو محمد، " بأنه الدم الخارج من الفرج من اليفعة "، فمن ~~زاد على سنها إلى نهاية ما يقصر عن سن اليائسة، في مدة خمسة عشر يوما، ~~فدونها إلى ساعة، من غير ولادة ولا مرض. # والاحتراز باليفعة عمن قصر سنها عن ذلك، كبنت خمس أو ست سنين؛ إذ ذلك مرض ~~وليس بحيض، وكذلك بنت السبعين والثمانين، وكلك بنت الخمسين عند الشيخ أبي ~~إسحاق، وباقي الحد احتراز عن النفاس والاستحاضة. PageV01P070 # المسألة الثانية: في مدته: فيما يرجع إلى العبادات غير محدود، فتعتبر ~~الدفعة الواحدة وتكون حيضا، وإن لم تكن حيضة معدودة في العدد والاستبراء، ~~وإلى هذا المعنى أشار القاضي أبو الفرج بقوله: الدفعة حيض وليست بحيضة، ~~وأكثر مدته محدود بخمسة عشر يوما على المنصوص. # وأكثر الطهر لا حد له، وأقله محدود، لكن اختلف هل يعتبر في تحديده عدد ~~الأيام أو استقرار العادة؟ في ذلك قولان: ثم إذا اعتبرنا الأيام، ففي العدد ~~المعتبر من ذلك أربعة أقوال. # قال محمد بن مسلمة: خمسة عشر يوما، وهو المشهور. وقال ابن حبيب: عشرة ~~وقال سحنون: ثمانية واستقرأه الشيخ أبو محمد من الكتاب. وقال ابن الماجشون: خمسة. # ومستند هذه التقديرات هو الموجود المعلوم بالاستقراء، وحيث وقع الخلاف، ~~فهو لاختلاف ms0045 العوائد عن المختلفين فيها، وعلى هذا الأصل يخرج الخلاف في ~~أكثر مسائل هذا الباب. # المسألة الثالثة: فيما يمتنع به. # وحكمه امتناع أمور خمسة: # الأول: ما يفتقر إلى الطهارة؛ كسجود التلاوة والطواف والصلاة وغير ذلك، ~~ثم لا يجب قضاء الصلاة عليها. # الثاني: دخول المسجد. # الثالث: الصوم فلا يصح منها، ويجب قضاؤه، بخلاف الصلاة. # الرابع: الطلاق، واختلف هل منعه فيه خيفة من تطويل العدة، أو هو شرع غير ~~معلل؟ قال أبو الحسن اللخمي: " وهذا هو الظاهر من المذهب ". # ويخرج على تحقيق الخلاف ثلاثة فروع: # [طلاق] الحائض التي لم يدخل بها، والحامل الحائض، والمستحاضة يتغير دمها ~~على القول بأن عدتها بالسنة. PageV01P071 # الخامس: الجماع، ولا يحرم الاستمتاع بما فوق السرة، ويحرم بما تحت الإزار ~~مما دون الفرج على المشهور. # [و] قال ابن حبيب: ذلك للتقية والحذر، وليس ذلك يضيق على من فعل إذا ~~اجتنب الفرج، قال: وكذلك سمعت أصبغ يقول: ويحرم الوطء في الفرج مع استمرار ~~الدم بإجماع، فإن وطئ عصى، ولا كفارة عليه إلا التوبة والاستغفار وترك ~~العودة، رواه ابن وهب وعلي بن زياد. # وكذلك الحكم بعد انقطاعه وقبل الاغتسال، وقال ابن بكير: لا يحرم الوطء ~~بعد انقطاع الدم، ولكن يكره للخلاف فيه. وفي جواز وطئها إذا تيممت قولان ~~حكاهما الشيخ أبو الطاهر، ثم بناهما على الخلاف في كون التيمم يرفع الحدث ~~أم لا؟. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في الحيض، وهن أربع # : # المبتدأة، والمعتادة، والمختلطة، والحامل. # وحكمهن في ابتداء الحيض واحد، فمن رأت دما وهي في سن من تحيض، فهو حيض، ~~ولا ينظر إلى صفته، مبتدأة كانت أو معتادة حائلا أو حاملا، لكن تتعدد ~~أحكامهن في التمادي. # فأما الأولى: فإن انقطع دمها لعادة لذاتها، أو دون ذلك فطهرت، اغتسلت وصلت. # وإن تمادى بها الدم، فروى علي بن زياد، أنها تغتسل وتصلي، وتكون مستحاضة. # وروى ابن وهب: أنها تستظهر بثلاثة أيام، ثم تكون مستحاضة. وروى ابن ~~القاسم في الكتاب، وأكثر المدنيين: أنها تتمادى إلى تمام خمسة عشر يوما. # وأما الثانية، فإن وقفت على عادتها أو ms0046 أقل، فطهرت، اغتسلت، وصلت، وإن ~~تمادى بها الدم، فهل تتمادى إلى تمام خمسة عشر يوما، أو تقتصر على مقدار ~~عادتها والاستظهار؟ روايتان في الكتاب، وقيل: باقتصارها على العادة من غير ~~استظهار. # فروع ثلاثة: # الأول: حيث قلنا بالاستظهار على العادة، فكانت عادتها تختلف، استظهرت على PageV01P072 # أكثرها. وقال ابن حبيب: تستظهر على أقلها. # الثاني: أنها في أيام الاستظهار كالحائض حقيقة، فإن بقي بعدها إلى تمام ~~خمسة عشر يوما [أيام]، فقيل: حكمها (فيها) حكم الطاهر المطلق. # وقيل: تحتاط، فتصوم وتقضي، وتصلى ولا تقضي، وتمتنع من الزوج، وتغتسل عند ~~انقضاء الخمسة عشرة يوما. قال عبد الحق: " ويكن هذا الغسل هو الواجب على ~~هذا القول، والأول احتياط "، قال: " وأما على القول الأول فيكون استحبابا، ~~والواجب هو المفعول عند تمام الاستظهار ". # الثالث: إذا انقطع الدم ثم عاد بعد مضي طهر تام، فهو حيض مؤتنف، وإن كان ~~قبل مضي طهر تام فالمجموع حيضة واحدة، إلا أن يزيد مجموع الدمين على خمسة ~~عشر يوما، فيكون الزائد استحاضة، وكذلك لو كمل زممن الحيض من الأول، لكان ~~الثاني استحاضة. # وفي هذا الأرض فرع تظهر فائدة الخلاف في أقل الطهر على ما تقدم. وأما ~~الثالثة، وهي التي ترى الدم يوما أو أياما، والطهر كذلك، حتى لم يحصل طهر ~~محقق، فحكمها أنها إن زاد الحيض على الطهر فهي مستحاضة. وإن تساويا أو كان ~~الطهر أكثر، ولم ينقطع الدم أياما يكون طهرا تاما، فالمشهور أنها تلفق أيام ~~الدم، وتحسب منها ما رأت فيه الدم، ولو طهرت في بقيته حتى تكمل لها من ذلك ~~عادتها أو عادة لذاتها إن كانت مبتدأة، ثم يكون حكمها في الاقتصار على ذلك، ~~أو الاستظهار عليه، أو التمادي إلى (تمام) خمسة عشر يوما، على ما تقدم، ~~وتلغي في جميع ذلك أيام الطهر، ثم تكون بعد ذلك مستحاضة. # وقال محمد بن مسلمة: لا تكون مستحاضة ما لم تزد أيام الدم على أيام ~~الطهر، وإلا فهي حائض في أيام الدم، طاهر حقيقة في أيام النقاء، ولو تمادت ~~على ذلك عمرها. # ثم ms0047 حيث حكمنا بالاستحاضة، فهي مستمرة على ذلك ما لم يتغير الدم بعد مضي ~~مدة طهر تام، أو (تستأنف) بعد انقطاعه مدة الطهر. # وأما الرابعة، فحكمها في أول رؤية الدم حكم الحائل، وكذلك إن تمادى بها ~~ولم تتغير عادتها، فإن غير الحمل عادتها وتمادى بها الدم، فالمغيرة وأشهب ~~يجريانها مجرى الحائل، وابن القاسم وغيره يزيدون في مدة حيضها، إلا أنهم ~~اختلفوا في مقدار الزيادة، فقال PageV01P073 # ابن القاسم في الكتاب: " تمكث بعد الثلاثة الأشهر ونحوها خمسة عشر يوما ~~أو نحو ذلك "، وإذا جاوزت الستة الأشهر ثم رأته، نكثت ما بينها وبين ~~العشرين أو نحو ذلك، وروى عنه أبو زيد: آخر الحمل ثلاثين يوما. # وقال ابن الماجشون: أكثره خمسة عشر يوما، قال: ولا أنظر إلى أول الحمل، ~~ولا (إلى) آخره. # وروى مطرف: أنها إن رأته في الشهر الأول مكثت أيام عادتها والاستظهار، ~~وإن رأته في الثاني مكثت ضعف العادة من غير استظهار. وفي الثالث تمكث ثلاثة ~~أقوال أمثال العادة. وفي الرابع أربعة أمثالها، وهكذا حتى تنتهي أيام الدم ~~إلى ستين يوما، فلا تزيد عليها. # وروى علي بن زياد: أنها تمكث أقصى ما يكون الدم بالحوامل، فلم يحد أياما. # وقيل في هذا: (إنها) تمكث ما لم تسترب من طوله، وترى أنه سقم حدث، وليس ~~مما يعرض للنساء في الحمل. # وقال ابن وهب: تمكث ضعف أيامها فقط. # فروع مرتبة: # الأول: في معرفة الطهر، وله علامتان: # الجفوف، وهو أن تدخل المرأة الخرقة فتخرجها جافة. # والقصة البيضاء وهو ماء رقيق أبيض، يأتي في آخر الحيض، كماء القصة وهو الجير. # الثاني: وهو مرتب على الأول: أي العلامتين أبلغ؟ فروى ابن القاسم: " أن ~~القصة أبلغ من الجفوف ". وقال ابن عبد الحكم: " الجفوف أبلغ ". وقال القاضي ~~أبو PageV01P074 # محمد وأبو (جعفر) الداودي بالتسوية بين العلامتين. # وسبب الخلاف: اختلاف الشهادة بالعوائد. # وثمرته حكم من رأت غير عادتها منهما، فمعتادة الجفوف لا تنتظره على رواية ~~ابن القاسم، ومعتادة القصة تنتظرها، وتنتظره معتادته عند ابن الحكم، ولا ~~تنتظرها معتادتها. وأما القاضي أبو محمد والداودي ms0048 فلا تنتظر عندهما، بل ~~تعمل على أي العلامتين رأت من غير تفصيل. # والثالث: وهو مرتب على الثاني أنا حيث قلنا تنتظر علامتها، فذلك ما لم ~~يخرج الوقت المختار، وقيل: الضروري، هذا حكم المعتادة. فأما المبتدأة التي ~~ليس لها عادة، فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون: لا تطهر إلا بالجفوف. ~~وقال غيرهم: تطهر بما تراه من العلامتين، قال القاضي أبو الوليد: " وهذا ~~القول من ابن القاسم نزوع إلى قول ابن عبد الحكم ". ### |||| AUTO الفصل الثالث: في (المستحاضات) # وإذا تمادى الدم بالحائض، وحكم لها بالاستحاضة على أي هذه الأقوال، (فلا PageV01P075 # (تخلو) أن تكون مبتدأة أو معتادة، وكل واحدة منهما. إما مميزة وإما غير ~~مميزة، [فهن] إذا على أربعة أقسام. # 1 - مبتدأة مميزة. # 2 - مبتدأة غير مميزة. # 3 - معتادة (من غير) تمييز. # 4 - معتادة بتمييز. # فأما الأولى فحيضها مدة تمييزها، بشرط أن لا يزيد على أكثر مدة الحيض، ~~فإن زاد على أكثره، لم يكن حيضا. # وأما الثانية، وهي المبتدأة من غير تمييز، فقد تقدم المذهب فيها. قال ~~القاضي أبو بكر: " والصحيح جلوسها خمسة عشر يوما، ثم يحكم لها بالاستحاضة ". # وأما الثالثة: وهي المعتادة من غير تمييز، فهي على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها تقتصر على عادتها كما تقدم، قاله المغيرة، وأبو مصعب، قالا: ~~وذلك إذا شكت، فلم تدر (أذلك) انتقال أو استحاضة، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، ~~ولا يصيبها زوجها احتياطا، ثم ينظر إلى ما يصير إليه أمرها، فإن انقطع الدم ~~عنها لتمام خمسة عشر يوما، علم أنه قد انتقلت عادتها، وكانت المدة كلها ~~حيضا، وإن استمر الدم، علم أن ذلك استحاضة، واعتدت بحيضتها على ما تقدم من ~~عادتها، وتقضي الصوم فيما بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما). # [و] القول الثاني: أنها تبلغ خمسة عشر يومان قاله مطرف. PageV01P076 # الثالث: القول بالاستظهار على العادة كما تقدم، لكن اختلف القائلون به، ~~هل (يتجاوز) به الخمسة عشر يوما، أم لا؟ فالمشهور أنه لا [تتجاوزها]، وفي ~~كتاب محمد: أنها تستظهر على الخمسة عشر يوما بيوم أو يومين. ms0049 وقال ابن نافع ~~في كتاب ابن سحنون: أنها تستظهر عليها بثلاثة أيام، وأنكره سحنون. # وأما الرابعة: وهي المعتادة بتمييز، فالمذهب أنها تعتبر التمييز لحديث ~~فاطمة بنت أبي حبيش، ولأن العادة قد تختلف، والتمييز لا يختلف، ولأن النظر ~~إلى اللون اجتهاد، والنظر إلى العادة تقليد، والاجتهاد أولى من التقليد. # فرع: والاستحاضة كسلس البول لا تمنع الصلاة، لكن يستحب للمستحاضة أن ~~تتوضأ لكل صلاة. # وأما غسلها فمن طهر إلى طهر، إن كانت مميزة، وإن لم تكن مميزة، فغسلها ~~عند الحكم عليها بالاستحاضة يجزئها. ### |||| AUTO الفصل الرابع: في دم النفاس # وهو الدم الخارج من الفرج بسبب الولادة من غير مرض خارج عنها. # وفي تحديد أكثره بستين يوما، أو رد تحديده إلى العادة، روايتان في ~~الكتاب. # ولا شك في أن ما بعد تمام الوضع نفاس معتد به، فأما الدم بين التوأمين ~~ففي كونه نفاسا لانفصال الأول، أو حيضا لبقاء الثاني، قولان في الكتاب، ~~وإذا قلنا بأنه نفاس. PageV01P077 # فما بعد الثاني معه نفسا واحد. # ولو انقع دم النافس، ثم عاد بعد مضي طهر تام، فهو حيض. وإن عاد لدون ~~الطهر فهو نفاس، إلا أن يكون النفاس كمل بالأول، فيكون استحاضة. # وحكم دم النفاس فيما يمنعه، وفي اقتضاء الغسل، حكم دم الحيض على ما تقدم ~~(والله أعلم) (تم كتاب الطهارة) والحمد لله، [حق حمده وصلى الله على سيدنا ~~محمد نبيه ورسوله وعبده]. PageV01P078 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الصلاة # وفيه أبواب: ### || AUTO الباب الأول: [في المواقيت] # وفيه ثلاثة فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في وقت الرفاهية # أما الظهر فيدخل وقتها بزوال الشمس، وهو عبارة عن ظهور بداية انحطاطها عن ~~نهاية ارتفاعها، فيبتدئ الظل بالزيادة بعد أن كان متناقصا. # ويتمادى وقت الاختيار إلى أن تصير زيادة ظل (الشخص) مثله، وبه يدخل وقت ~~العصر، فيكنون الوقت مشتركا بينهما، إلى أن تتجاوز زيادة الظل المثل، ~~[فيختص] العصر بالوقت. # وقال أشهب: بل الاشتراك في القامة الأولى، فيكون ما قبلها بقدر ما توقع ms0050 ~~فيه إحدى PageV01P079 # الصلاتين مشتركا بينهما. واختار هذا القول أبو إسحاق التونسي، وحكاه ~~القاضي أبو بكر رواية عن مالك. # وقال ابن حبيب بالتعاقب، ونفي الاشتراك، ورأى أن آخر وقت الظهر إذا كان ~~الظل بعد الفراغ منها تمام القامة، يعين المثل. # وأول وقت العصر تمام القامة، قال الشيخ أبو محمد: " هذا خلاف قول مالك ~~رحمه الله ". # ثم يتمادى وقت العصر إلى غروب الشمس، ووقت الفضيلة في الأول، وبعده وقت ~~الاختيار ما دامت الشمس بيضاء نقية، لم تصفر على الجدران والأراضي. # وروى ابن عبد الحكم في مختصره: إلى أن تصير زيادة ظل (الشخص) مثليه. # قال القاضي أبو بكر: " والقولان مرويان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: " وهما متساويان في المعنى؛ لأن الشمس لا يزال بياضها ناصعا حتى ينتهي ~~ثني الظل، فإذا أخذ في التثليث نقص البياض، حتى تأخذ الشمس في التطفيل، ~~فتتمكن الصفرة، وبعده وقت الجواز إلى حين الاصفرار ". # ووقت المغرب يدخل بغروب الشمس، قال القاضي أبو محمد: " والمراعى في ذلك ~~غيبوبة جرمها وقرصها المستدير، دون أثرها وشعاعها ". # ويتمادى وقتها إلى مغيب الشفق على إحدى الروايتين، وهي مذهب الموطأ، وفي ~~المدونة ما يقتضي ذلك. # وعلى الرواية الأخرى وهي رواية ابن عبد الحكم وقول ابن المواز: وقتها ~~واحد، مضيق غير ممتد، مقدر آخره بالفراغ منها في حق كل مكلف، وهي التي ~~حكاها العراقيون عن المذهب. # ووقت العشاء يدخل بغيبوبة الشفق، وهي الحمرة التي تلي الشمس دون البياض ~~والصفرة، وهي آخر وقت المغرب، على مذهب الموطأ يشتركان فيها عليه. PageV01P080 # ثم يمتد وقت الاختيار في العشاء إلى الثلث الأول من الليل، وقال ابن ~~حبيب: يمتد إلى النصف. # وسبب الخلاف اختلاف أحاديث: # ووقت الفجر يدخل بطلوع الفجر الصادق المستطير ضوؤه، لا بالفجر الكاذب ~~الذي يبدو مستطيلا ثم [ينمحق]، وهي الصلاة الوسطى. # ويتمادى وقت الاختيار إلى الأسفار الأعلى على قول، وإلى طلوع الشمس في ~~قول آخر. # قال القاضي أبو الوليد: " ولمالك مسائل يؤخذ منها القولان ". # وقال القاضي أبو بكر: " الصحيح عن مالك أن وقتها يمتد إلى طلوع ms0051 الشمس ولا ~~وقت ضرورة لها "، قال: " وما روي عنه خلافه لا يصح ". # ثم يقدم أذان هذه الصلاة على الوقت لسدس يبقى من الليل. # وقال ابن حبيب: يدخل وقت الأذان لها بخروج وقت العشاء المختار. # قواعد ثلاث: # الأولى: قال الإمام " أبو عبد الله ": " وجوب الصلاة يتعلق عند جمهور ~~المالكية بجميع الوقت، وقيل: بل يتعلق بزمن واحد يسع فعل العبادة، ولكنه ~~غير متعين، وإنما يتعين إذا أوقع المكلف العبادة فيه "، قال: وقد قال ~~القاضي أبو الوليد: " (إن هذا المذهب هو الجاري على أصول المالكية "، وحكى ~~عنه تخريجه على قول أهل المذهب في خصال الكفارة، ثم تعقبه الإمام، وفرق بأن ~~الخصال متعلق الأحكام والزمان محل الأفعال. # وإذا فرعنا على الأول، ومات المكلف في وسط الوقت قبل الأداء لم يعص. # ولو أخر حتى خرج بعض الصلاة من الوقت، فقيل: يكون جميعها أداء، وقيل: بل ~~القدر الموقع في الوقت فقط. PageV01P081 # وثمرة الخلاف: وجوب القضاء على من أخرت صلاة العصر، ثم صلت منها ركعة ~~مثلا، فغربت الشمس ثم حاضت، وعدم وجوبه، وفي ذلك قولان لسحنون وأصبغ. # الثانية: تعجيل الصلاة في أوائل الأوقات أفضل في حق المنفرد على الإطلاق، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها». # ولم يعرض في الفذ عارض ينقله إلى استحباب التأخير، وحكى القاضي أبو محمد: ~~" أن حكم الفذ في ذلك حكم الجماعة، والأفضل في حق الجماعة تأخير الظهر إلى ~~ربع القامة، ويزاد على ذلك في شدة الحر للإبراد ". # وأما الجمعة، فقال ابن حبيب: سنتها في الشتاء والصيف أن تصلي في أول ~~الوقت حين تزول الشمس، أو بعد أن تزول بقليل، قال: وكذلك قال مالك. # وتأخير العشاء أفضل، وقيل: بل تقديمها أفضل، واختار بعض المتأخرين ~~التقديم إن اجتمع الناس، وانتظارهم إن أبطأوا. واستحب ابن حبيب تأخيرها في ~~(زمن) الشتاء قليلا لطول الليل، وفي ليالي شهر رمضان أكثر من ذلك قليلا ~~توسعة على الناس في إفطارهم. # وأما العصر، فتقديمها أفضل، وقال أشهب: يستحب تأخيرها إلى زيادة ذراع على ~~القامة، لا سيما في ms0052 شدة الحر. # واستحب ابن حبيب تعجيلها يوم الجمعة، ليقرب انصراف المنتظرين لها ممن صلى ~~الجمعة. # وأما المغرب والصبح فتقديمها بعد تحقق دخول وقتيهما أفضل على كل حال. # الثالثة: من اشتبه عليه الوقت فليجتهد، ويستدل بما يغلب على ظنه دخوله، ~~وإن خفي عليه ضوء الشمس، فليستدل بالأوراد، وأعمال أرباب الصنائع، وشبه ~~ذلك، ويحتاط. # قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك إن من سنة الصلاة في الغيم تأخير ~~الظهر، وتعجيل العصر، وتأخير المغرب حتى لا يشك في الليل، وتعجيل العشاء، ~~إلا أنه يتحرى ذهاب الحمرة، وتأخير الصبح حتى لا يشك في الفجر. PageV01P082 # ثم إن وقعت صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء، وإن وقعت قبل الوقت قضى، ~~كالاجتهاد في طلب شهر رمضان، ووقع لأشهب في المجموعة: أرجو لمن صلى العصر ~~قبل القامة، والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة. ~~وقال ابن القاسم فيها أيضا: كمن جمع بين العشاءين في الحضر من غير ضرورة ~~أعاد الثانية أبدا. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في وقت المعذورين # ونعني بالعذر الحيض والكفر والصبا والجنون والنسيان، وللأعذار حالتان: # الأولى: أن يخلو عنها آخر الوقت بمقدار ركعة فأكثر، كما لو طهرت الحائض ~~قبل الغروب بركعة فتلزمها العصر، ولا تلزمها بأقل من ذلك. وقال أشهب: ~~تلزمها بإدراك الركوع فقط، ولا تلزمها الظهر بما تلزمها به العصر، بل لا بد ~~من زيادة عدد ركعات الظهر على ذلك، حتى يتصور الفراغ منها فعلا، ثم يفرض ~~لزوم العصر بعدها، وهل هذه الزيادة في مقابلة الظهر أو العصر؟ قولان: " ~~والمشهور أن آخر الوقت لأولى الصلاتين. # وسبب الخلاف: هل تشترك الصلاتان المشتركتا الوقتين من أول وقت الأولى إلى ~~آخر وقت الثانية، أو تختص الأولى من أول وقتها بمقدار ما يسع إيقاع عدد ~~ركعاتها فيه، سفرية كانت أو حضرية، وتختص الثانية أيضا من آخر وقتها بمثل ~~ذلك، وفي هذا الأصل قولان. # وتظهر فائدة الخلاف في المغرب والعشاء بتقدير ما يدركان به في حالتي ~~الإقامة والسفر. # فلو طهرت الحائض لأربع ركعات قبل الفجر، ms0053 لكانت مدركة للمغرب والعشاء، ~~وقال ابن الماجشون وابن مسلمة: تكون مدركة للعشاء خاصة. # ولو طهرت المسافرة قبل الفجر بثلاث ركعات لكانت مدركة للعشاء عند ابن ~~القاسم وأصبغ، وقال ابن عبد الحكم: هي مدركة للصلاتين جمعيا، المغرب ~~والعشاء. قال أصبغ: هذه آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم، فقال لي: أصبت ~~أنت، وأخطأ ابن عبد الحكم. وذكر لسحنون قول أصبغ، فقال: أصاب ابن عبد ~~الحكم، لأن آخر الوقت لآخر الصلاتين. # وهل المعتبر إدراك من ذكرنا هذا القدر عند زوال العذر من غير مزيد، أو ~~بعد زوال العذر وفعل الطهارة؟ اختلف في ذلك، فحكى ابن سحنون عن أبيه، وابن ~~حبيب عن أصبغ أنهما قالا: تعتبر في جميعهم بعد زوال العذر مدة الطهارة. قال ~~القاضي أبو محمد: " وهو القياس ". PageV01P083 # وقال ابن القاسم: تعتبر في جميعهم، إلا الكافر لأنه لم يكن معذورا بتأخير ~~الصلاة، بخلاف غيره، وقال ابن حبيب: باستثناء الكافر والمغمى عليه. # وقال بعض المتأخرين (بجريان) الخلاف في الجميع، وبناء الخلاف فيهم على أن ~~الطهارة شرط في الوجوب، أو في الأداء؟ # فرع: # لو زال الصبا في الوقت بعد أداء الصلاة وجبت إعادتها، وقيل: بنفي وجوب ~~الإعادة، وهو في السليمانية. # (وكذا) الخلاف (لو بلغ) بعد أداء الظهر، وقيل إقامة الجمعة. # الحالة الثانية: أن لا يخلو آخر الوقت عنها، بأن يعم العذر جميع الوقت، ~~فيسقط القضاء عن الحائض، وكذلك لو دخلا أول الوقت فقط، لسقط القضاء أيضا ~~عنها، بل لو طرأ الحيض وقد بقي من الوقت مقدار ما يسع الصلاة أو ركعة منها، ~~لم يلزمها القضاء إذ حاضت والوقت باق. # والمرتد كالكافر الأصلي، لا يجب عليه قضاء. والصبي يؤمر بالصلاة لسبع ~~سنين، ويضرب على تركها لعشر، وإن لم يكن عليه قضاء، والإغماء في معنى ~~الجنون، قل أو كثر. # وأما السكر وزوال العقل بسبب محرم، فلا يسقط القضاء. قال الإمام أبو عبد الله: # " والمراد بالنسيان المذكور في الأعذار، ما اقترن به الخروج للسفر، أو ~~القدوم منه، كمن نسي صلاة في الحضر، فخرج في آخر وقتها، أو بعد ms0054 تقضي الوقت. ~~وكذلك في المسافر يقدم "، (قال): " لأن الناسي الذي لم يتغير حلاه بقدوم ~~ولا سفر، يصلي متى ما ذكر، لا يختلف حكمنه في هذا باختلاف الأوقات، وإنما ~~يختلف حكم من تقدم ذكره ". PageV01P084 # والمقصود من هذا القسم، بيان حكم أداء الصلاتين المشتركتين حضريتين أو ~~سفريتين أو إحداهما حضرية، والأخرى سفرية. # فإن خرج وقد بقي عليه من النهار مقدار ثلاث ركعات فأكثر، صلى الظهر ~~والعصر سفريتين، وإن كان دون ذلك إلى ركعة، صلى الظهر حضرية، والعصر سفرية. # ولو قدم وقد بقي للغروب خمس ركعات فأكثر، صلاهما حضريتين. وإن كان الباقي ~~دون ذلك إلى ركعة، صلى الظهر سفرية، والعصر حضرية. # ولو سافر قبل الفجر بأربع ركعات، صلى العشاء سفرية، فإن كان سفره قبله ~~بدون ذلك؛ فحكى الشيخ أبو القاسم في قصرها وإتمامها روايتين. # وإن قدم قبل الفجر بأربع ركعات، صلاها حضرية، وإن كان أقل من ذلك، فخرجها ~~الشيخ أبو القاسم على روايتين. # فروع أربعة: # الأول: كمن بقي بينه وبين غروب الشمس، من أصحاب الضرورات مقدار ما يعتبر ~~فلي الصلاتين أو في العصر خاصة، فذكر صلاة منسية، فإنها يصليها. # ثم اختلف قول ابن القاسم، هل عليه إذا صلى المنسية وغرب الشمس قضاء ~~الصلاة التي استحقت الوقت بحكم الأداء، قياسا على أصحاب الاختيار إذا أخروا ~~الصلاة حتى ضاق الوقت، وذكروا صلاة منسية، فإنه لم يختلف أنهم يصلون ما حضر ~~وقته بغد فراغهم من المنسية، أو ليس ذلك على أهل الأعذار لأن منعه بالشرع ~~من أداء الصلاة التي استحقت الوقت لأجل اشتغاله بالصلاة المنسية ووجوب ~~تقدمتها عذر يمنع من توجه الصلاة المستحقة للوقت عليه، كما كان الحيض مانعا ~~من توجهها، لما جاء الشرع يمنع الحائض من الصلاة. # الفرع الثاني: إذا تطهرت الحائض وبقي لها بعد فراغها ما تدرك به الصلاة ~~فأحدثت، فشرعت في الطهارة، فلم تفرغ منها حتى غربت الشمس، وجب عليها قضاء ~~الصلاة، لأنها كانت قبل طروء الحدث مطلوبة بالصلاة، فطروؤه عليها كطروئه ~~على من توجه عليه الطلب بالصلاة. وقيل: لا يجب عليها قضاء ms0055 الصلاة، بل ~~يسترسل حكم نفي الخطاب عليها. # الفرع الثالث: إذا اغتسلت الحائض بماء غير طاهر، فلما أخذت في الإعادة ~~بالماء الطاهر خرج الوقت، لم يلزمها قضاء ما فات لأجل تشاغلها بالغسل ~~المعاد؛ لأن منعها من الصلاة بالطهر الأول، كمنعها من الصلاة بالحيض، ولو ~~أعادت لكان أحوط. وحكى الشيخ أبو PageV01P085 # الطاهر قولا بوجوب الإعادة، وقيل: لا تؤمر بالقضاء إذا كان الماء الأول ~~لم يتغير؛ لأن الصلاة به تجزئ، وإنما تعاد في الوقت طلبا للكمال، ولهذا قال ~~أشهب: لو علمت المتطهرة بهذا الماء أنها إذا أخذت في إعادة الغسل غربت ~~الشمس، كانت صلاتها بذلك الغسل أولى من اشتغالها بإعادة الغسل حتى يفوت الوقت. # الفرع الرابع: لو قدرت بعد فراغها من غسلها ما قبل الغروب بخمس ركعات ~~[وأخذت] في صلاة الظهر فغربت الشمس عليها في أثنائها، فعليها صلاة العصر؛ ~~إذ لا تسقط الصلاة الواجبة بخطئها واشتغالها بفعل صلاة غير واجبة. # ولو كان تقديرها صحيحا، لكنها صلت العصر ناسية للظهر، لوجبت عليها صلاة ~~الظهر لإدراكها وقتها، ولا يسقط الإدراك بفعل خطأ كما تقدم. # ثم إذا صلت الظهر، فهل تؤمر بقضاء العصر لأنها أوقعتها في غير وقتها؛ إذ ~~الأربع الأول من الخمس البواقي مختصة بالظهر، فتكون كموقع (عقيب) الزوال ~~بغير فصل، أو لا إعادة عليها؛ لأن الصلاة لا تعاد لأجل المنسية إلا في ~~الوقت؟ قولان. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في أوقات الكراهية # وهي أربعة: " بعد طلوع الفجر حتى [تصلي] الصبح. # وبعد الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع. # وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. # وبعد صلاة الجمعة حتى ينصر ف المصلي. # وألحق بذلك وقت استواء الشمس حتى تزول في إحدى الروايتين، ومذهب الكتاب ~~الجواز. # ويستثني عن ذلك الفوائت عموما، وركعتا الفجر، واستدراك قيام الليل لمن ~~نام عن عادته ما بين طلوع الفجر وصلاته خصوصا. PageV01P086 # وهل يصلي على الجنائز ويسجد للتلاوة بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار، [أو] ~~بعد صلاة العصر وقبل الاصفرار؟ ثلاثة مذاهب: # المنع، وهو مذهب الموطأ. والجواز، وهو في الكتاب. وتخصيص الجواز بما بعد ~~الصبح دون ما ms0056 بعد العصر، وهو رأي ابن حبيب. # ولا يجوز فعلهما في (وقتي) الإسفار والاصفرار، ويجوز فيما عدا هذه ~~الأوقات الأربعة، وهذا ما لم يخش تغيير الميت، فيصلي عليه في جميع الأوقات. # فرع: لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهية، قطع متى استفاق لذلك، ولا قضاء عليه. ### || AUTO الباب الثاني: في الآذان والإقامة # والذي نقله العراقيون عن المذهب أنهما سنتان. # ونقل جماعة من المتأخرين من الأندلسيين والقرويين أن الأذان فرض كفاية ~~على أهل كل ببلد، فإن تركوه أثموا، وقوتلوا عليه إن امتنعوا عن فعله. وإن ~~فعله أحدهم سقط عن سائرهم، قالوا: وهذا الوجوب لإقامة شعائر الإسلام، ~~قالوا: وهو مع ذلك سنة مؤكدة في PageV01P087 # مساجد الجماعات، ومواضع الأئمة، وحيث يقصد الدعاء للصلاة. # واختار القاضي أبو الوليد: " أنه واجب على الكفاية في المساجد والجماعات ~~الراتبة، وعلل الوجوب بوجهين: إقامة الشعار، وتعريف الأوقات؛ إذ لا يجوز ~~إهمالها ". # والكلام عليهما ينحصر في ثلاثة فصول. ### ||| AUTO الفصل الأول: المحل ومشروعية الأذان # في حق المصلين جماعة في مفروضة مؤداة في الوقت قصد الدعاء إليها، وذلك ~~يختص بالأئمة حيث كانوا، وبمساجد الجماعات. # واستحب المتأخرون للمسافر الأذان، وإن كان منفردا؛ لحديث أبي سعيد. أما ~~جماعة بمكان لا يريدون دعاء غيرهم إليهم، أو الفذ كذلك، فوقع في المذهب: لا ~~يؤذنوا، ووقع أيضا إن أذنوا فحسن. قال الشيخ أبو الطاهر: " وأراد أبو الحسن ~~اللخمي أن يجعل المذهب على قولين، وليس كذلك، بل لا يؤمرون بالأذان، كما ~~[يؤمن] به الأئمة، وفي مساجد الجماعات، وإن أذنوا فهو ذكر، والذكر لا ينهي ~~عنه من أراده، لا سيما إذا كان من جنس المشروع. # ولا أذان في غير المفروضة، كصلاة الكسوف والاستسقاء والجنائز وصلاة ~~العيد، ولا ينادى لها: الصلاة جامعة، ولا يؤذن للنوافل، ولا للصلاة ~~الفائتة؛ إذ يزيدها ذلك فواتا، ولكن يقيم لها. # وإذا جمع الإمام بين الصلاتين، ففي أذانه لكل صلاة، أو الاقتصار على ~~الأذان للأولى PageV01P088 # خاصة، أو ترك الأذان فيهما جملة، ثلاثة أقوال: الأول مذهب الكتاب، ~~والثاني لابن الماجشون، والثالث حكاه الشيخ أبو القاسم، ويقيم لكل ms0057 واحدة. # وأما مشروعية الإقامة، ففي حق كل مصل على العموم، واستثنى ابن عبد الحكم ~~النساء، (فقال): ليس عليهن أذان ولا إقامة، وقال ابن القاسم: " إن أقمن ~~فحسن ". ### ||| AUTO الفصل الثاني: في صفتهما # أما الأذان فهو مثنى مثنى، وعدة كلماته في الصبح تسع عشرة، وفي غيره سبع عشرة. # وأما الإقامة، فهي فرادى إلا التكبير، وكلماتها عشر على المشهور، وروي ~~تثنية قوله: قد قامت الصلاة، فتكون إحدى عشرة كلمة. # وحكاية لفظ الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، ثم ~~يرجع فيعيد الشهادتين بأرفع من صوته بهما أولا، وهو الترجيع. # وقال الإمام أبو عبد الله: " وربما غلط بعض العوام من المؤذنين في نقطه ~~بالشهادتين، فيخفي صوته حتى لا يسمع، وهذا غلط؛ لأن ذكر الله سبحانه وإن ~~كان حسنا سرا وعلنا، فالمقصود به ها هنا إسماع الناس ليعلموا دخول الوقت، ~~فإذا أخفاه لم يحصل الغرض المقصود منه ". # ويقول بعض الترجيع: حتى على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي ~~على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. # ويزيد في الصبح بعد قوله: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، وهو ~~التثويب، وهو مثنى على المشهور. وقال ابن وهب: يقول مرة واحدة: الصلاة خير ~~من النوم. ومشروعيته في أذان الصبح على العموم. وحكى الشيخ أبو إسحاق عن ~~مالك أنه قال: من كان في ضيعته متنحيا عن الناس، أرجو أن يكون من تركها في سعة. # ولفظ الإقامة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله ~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. PageV01P089 # وقد تقدم ذكر الخلاف في تثنية قوله: قد قامت الصلاة. # والقيام والاستقبال مأمور بهما في الأذان، وأنكر مالك أذان القاعد إلا من ~~عذر يؤذن لنفسه، إذا كان مريضا، وقيل: بالجواز، لأنه ذكر. # ولا بأس ms0058 أن يضع أصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة، أو يترك ذلك. # ولا يكره له أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا إذا أراد بذلك المبالغة ~~في الإسماع. # وأنرك مالك أن يكون ذلك من حد الأذان، ولا ي حول صدره عن القبلة. # وليكن الأذان مرسلا محدرا مستعليا، يرفع به الصوت ولا يدمج، وتدمج ~~الإقامة. # قال بعض المتأخرين: وهو موقوف غير معرب في مقاطعة، قال: وكذلك سمع. # ولا يتكلم في الأذان ولا في الإقامة، ولا يرد على من سلم عليه. ولا ينبغي ~~لأحد أن يسلم عليه حتى يفرغ. # ويؤذن راكبا، ولا يقيم إلا وهو نازل. وروى ابن وهب: " لا بأس أن يقيم ~~راكبا ". # ويرتب كلمات الأذان ويواليها، فإن نكس استأنف، وإن فرق يسيرا بنى، وإن ~~تفاحش ابتدأ. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في صفة المؤذن # ويشترط أن يكون مسلما عاقلا مميزا ذكرا، فلا يعتد بأذان كافر (أو) مجنون ~~أو سكران مخبط أو امرأة. # ولا يؤذن إلا من احتلم، وروى أشهب: " لا يؤذن الصبي ولا يقيم، إلا أن ~~يكون مع نساء، أو بموضع لا يكون فيه غيره، فيؤذن ويقيم "، قال الشيخ أبو ~~بكر: هو الاختيار. # فإن أذن من لم يلغ جاز، وحكى الإمام أبو عبد الله في أذانه قولين: " ~~الجواز، لأنه ذكر. PageV01P090 # والنهي لأنه من أمانات الشريعة وليس من أهلها. وفي المختصر: لا يؤذن ~~(للناس) إلا من يؤم. # وفي الحاوي للقاضي أبي الفرج: " لا بأس أن يؤذن قاعدا وراكبا وجنبا، ومن ~~لم يحتلم. وأما الإقامة فلا ". # وقال أشهب فيمن أذن لقوم وصلى معهم، فلا يؤذن لآخرين ويقيم، فإن فعل ولم ~~يعيدوا حتى صلوا أجزأهم. # وتستحب الطهارة في الأذان، ويصح بدونها. والكراهية في الجنب شديدة، وفي ~~الإقامة أشد. وقال سحنون: " لا بأس بأذان الجنب في غير المسجد ". # وليكن المؤذن صيتا حسن الصوت. وأما التطيب، فقال مالك: " هو منكر ". قال ~~ابن حبيب: وكذلك التحزين بغير تطريب، قال: ولا ينبغي إماتة حروفه، والبغي ~~فيه، وهو إفراط المد فيه، وليكن عدلا عارفا بالمواقيت لتقلده عهدتها. # وللإمام أن يستأجر على الأذان ms0059 من بيت المال، واختلف في إجارة غير الإمام ~~من آحاد الناس على الأذان والصلاة، فأجاز ذلك ابن عبد الحكم فيهما على ~~الانفراد والاجتماع. ومنعه ابن حبيب فيهما على الحالتين، والمشهور: المنع ~~في الصلاة بانفرادها والإجارة على الأذان منفردا أو متبوعا بالصلاة. # وإذا فرعنا على المشهور، واستؤجر عليها، ثم طرأ عليه ما منعه من الإمامة، ~~فهل يحط من الإجارة بسبب عجزه عن الإمامة، أم لا؟ للمتأخرين في ذلك قولان، ~~مأخذهما هل للاتباع حصة من الثمن أم لا؟ وقد ذكر الإمام أبو عبد الله هذا ~~الخلاف ومأخذه. وحكى روايات وقعت في المذهب، أخذ منها القولان، ثم رجع كون ~~الأثمان (تقابل) بها الاتباع، واستشهد في ذلك بعرف التجار في زيادة الأثمان ~~بسببها، واعتذر عن المسائل الواقعة في القسم الآخر. PageV01P091 # وذكر أن فائدة التبعية في الاتباع إنما هي في الحل، أو الاستحقاق لا في ~~عدم المقابلة بجزء من الثمن. # فرعان: # الأول: إذا كثر المؤذنون فواسع أن يتراسلوا معا، إلا أن كل واحد لا يقتدي ~~بأذان صاحبه، وأن يترتبوا ما لم يكثروا، وذلك يختلف بحسب سعة الوقت وضيقه. # ففي ما وقته واسع، كالصبح والظهر والعصر والعشاء ما بين الخمسة إلى ~~العشرة، وشبهه. # وفي العصر ما بين الثلاثة إلى الخمسة، وشبه ذلك. وأما المغرب فلا يؤذن ~~فيها إلا واحد. # قال أبو إسحاق التونسي: يريد أو جماعة في مرة واحدة، فإن تشاحوا في ~~الأذان لها اقترعوا إن تساووا، وإلا قدم الأولى. # الفرع الثاني: في حكاية الأذان: # ويؤمر سامع [الأذان] بحكايته، وينتهي إلى آخر التشهدين في ظاهر المذهب. ~~وقيل: يتمادى إلى آخره، ويعوض على الحيعلتين بالحوقلة. # ويحكي التشهد مرة واحدة في رواية ابن القاسم. وقال الداودي: " يعاود ~~التشهد إذا ... عاود المؤذن أو قبله ". # فإن كان السامع في صلاة، فروى ابن القاسم: " أنه يحكي في النافلة دون ~~الفريضة ". # وروى أبو مصعب " أنه يحكي فيهما ". قال ابن وهب: لا بأس به فيهما، ~~واستحبه ابن حبيب. وقال سحنون: " لا يحكي في واحدة منهما ". PageV01P092 # ثم حيث قلنا: يحكى، فلا يتجاوز التشهدين. (ولو ms0060 قال في الصلاة: حي على ~~الصلاة، فقال أبو محمد الأصيلي: لا تبطل صلاته، لأنه متأول. وحكى عبد الحق ~~عن بعض القرويين: " أن صلاته تبطل، وأنه كالمتكلم ". وحكى ذلك عن القاضي ~~أبي الحسن. # ولو أبطأ المؤذن فقال مثل ما يقول، أو عجل قبل المؤذن، أجزأه ذلك، وهو واسع. ### || AUTO الباب الثالث: في الاستقبال # والنظر فيه أركان ثلاثة: # الأول: الصلاة، ويتعين الاستقبال في فرائضها، إلا في القتال. # ولا تؤدي فريضة على الراحلة، ولا صلة جنازة، ولا تؤدي فريضة على بعير دون ~~أدائها بالأرض. وإن كان معقولا، فإن أديت مثل أدائها بالأرض، ففي جواز ذلك ~~وكراهيته قولان. # أما (النوافل) (فتجوز) إقامتها في السفر الطويل للراكب دون الماشي، ولا ~~(تجوز) في السفر القصير، ولا في الحضر. # ولا يضر انحراف الدابة عن القبلة في التمادي، ولا في الابتداء، وصوب ~~الطريق بدل عن القبلة في دوام الصلاة، فلا يصرف وجهه عن جهته. # ولا يصلي راكب السفينة إلا إلى القبلة، فإن دارت السفينة استدار. وروى ~~ابن حبيب: أنه يتنفل فيها حيث سارت به كالدابة. PageV01P093 # ثم على الراكب أن يومي بالركوع والسجود، وليجعله أخفض من الركوع. # الركن الثاني: القبلة، ومواقف المصلي المستقبل مختلفة، فالمصلي في جوف ~~الكعبة حيث صححنا يستقبل أي دار شاء. والمذهب جواز (صلاة) النفل فيها. ~~والمنع من صلاة الفرض والسنن كالوتر، وركعتي الفجر. # قال أبو الحسن اللخمي: " وأجازه أشهب في مدونته في الفرض إن فعل "، وقال: ~~" لا إعادة عليه، وإن كان يستحب له أن لا يفعل ذلك ابتداء ". # وإذا فرعنا على المشهور، فصلى الفرض فيها، فقال ابن حبيب: يعيد أبدا في ~~العمد والجهل. # وقال في الكتاب: " يعيد في الوقت ". وقال أصبغ: تبطل وتجب الإعادة وإن ~~ذهب الوقت. # ولكنه ذكر ذلك في متعمد الصلاة فيها، فقال بعض المتأخرين: ظاهر قوله أنه ~~لو كان ناسيا لأعاد في الوقت؛ لأن الناسي للقبلة إنما يعيد في الوقت، ~~واستشهد بقوله في الكتاب: " يعيد في الوقت "، كمن صلى إلى غير القبلة، قال: ~~وإنما يصح (هذا) التشبيه فيمن صلى إلى غير القبلة ms0061 ناسيا، " والصلاة في ~~الحجر كالصلاة في البيت ". # فأما الصلاة فوق ظهرها، فمنهي عنه. وحمل القاضي أبو محمد النهي على ما ~~إذا لم يقم عليه قائما يقصده، وحمل النهي على الإطلاق رأي الجماعة، وقد حكى ~~الإمام أبو عبد الله أن المشهور " منع الصلاة على ظهر الكعبة، وأن ذلك أشد ~~من منع الصلاة داخلها، وأن الإعادة تجب فيه أبدا ". وحكى عن محمد بن عبد ~~الحكم الإجراء، وحكي عن أشهب الإجراء إن كان بين يديه قطعة من سطحها. وبناء ~~الخلاف على أن المشروع استقبال بنائها أو هوائها؟ # ولو امتد صف مستطيل قريبا من البيت، فالخارج من سمت البيت لا صلاة له، ~~ولو فرض بعد هؤلاء عن مكة في أفق من الآفاق لصحت صلاتهم. # والواقف بمكة خارج المسجد يسوي محرابه بناء على عيان الكعبة، فإن لم يقدر ~~استدل عليها بما يدل عليها، (وأن) كان يقدر ولكن بمشقة، فقد تردد بعض ~~المتأخرين في جواز اقتصاره على الاجتهاد. PageV01P094 # والواقف بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه منزلة ~~الكعبة، (فليس) له الاجتهاد فيه بالتيامن والتياسر. # الركن الثالث: في المستقبل. # والقادر على معرفة القبلة يقينا لا يجوز له الاجتهاد، والقادر على ~~الاجتهاد لا يجوز له التقليد بل يجتهد، وهل مطلوبه في الاجتهاد الجهة أو ~~السمت والعين؟ قولان للشيخ أبي بكر والقاضي أبي الحسن. # وللأعمى العاجز أن يقلد شخصا مكلفا مسلما عارفا بأدلة القبلة، فلو كان ~~يستقل عند الإخبار عن الأحوال بمعرفة طرق الاجتهاد، قلد في السماع واجتهد ~~بناء على ما سمع. وليس للمجتهد أن يقلد غيره، فإن تخير في الحال في نظره، ~~فهل يتخير جهة يصلي إليها، أو يصلي أربع صلوات إلى الجهات الأربع، أو يقلد؟ ~~ثلاثة مذاهب. # أما البصير الجاهل بالأدلة، فإن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد ~~لاهتدى إليه، لزمه السؤال، ولا يقلد. وإن كان بحيث لا يهتدي، ففرضه ~~التقليد، فإن عدم من يقلده، فقال محمد بن عبد الحكم: يصلي إلى أي جهة شاء، ~~قال: ولو صلى أربع صلوات لكان مذهبا. ms0062 # ومن صلى بالاجتهاد ثم تبين له الخطأ، فلا إعادة عليه بعد الوقت، لكن يعيد ~~في الوقت. # وقال المغيرة ومحمد بن مسلمة: هذا إن شرق أو غرب. وأما إن استدبر القبلة، ~~فإنه يعيد وإن خرج الوقت. وقال ابن سحنون: يقضي وإن خرج الوقت في الوجهين جميعا. # وسبب الخلاف: هل فرض المجتهد في القبلة الإصابة أو الاجتهاد؟ # وإذا فرعنا على المشهور، فاختلف في منتهي الوقت الذي يعيد إليه في الظهر ~~والعصر، فقيل: غروب الشمس، وقيل: اصفرارها، وخرجه بعض المتأخرين على القول ~~بتأثيم مؤخر الصلاة إلى الاصفرار. # وهذا الخلاف جار في إعادة من صلى بنجاسة ناسيا. # ومن صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، ولم يتعين له الخطأ، ~~فلا قضاء عليه في وقت ولا غيره. # وإن تيقن أنه استدبر القبلة، أو شرق أو غرب وهو في أثناء الصلاة، قطع ~~وابتداء. # ولو بأن له الخطأ في التيامن والتياسر، ولم يشرق أو يغرب، فإن كان في ~~الصلاة انحرف PageV01P095 # وأتمها ولا شيء عليه، وإن علم بذلك بعد الفراغ من الصلاة، فلا قضاء عليه. # فروع: # الأول: إذا صلى صلاة باجتهاد، ثم حضرت صلاة أخرى، استأنف الاجتهاد لها. # الثاني: لو أدى اجتهاد رجلين إلى جهتين، فلا يقتدي أحدهما بالآخر. # الثالث: لو اجتهد بالأعمي رجل، ثم قال له آخر: قد أخطأ بك، فصدقه، وانحرف ~~حين قال له، وما مضى مجزي عنه لأنه اجتهد له من له اجتهاد. قال ابن سحنون: ~~هذا هو الحق، إذا كان المخبر مخبرا باجتهاده لا بحقيقة. # فإن أخبر عن عيان حقيقة القبلة، لزم الأعمى إبطال ما مضى من صلاته. ### || AUTO الباب الرابع: في كيفية الصلاة # وأفعال الصلاة تنقسم إلى أركان وسنن وفضائل. # أما أركانها التي هي منها فتسعة: # التكبير للإحرام، وقراءة أم القرآن، والقيام لهما، والركوع، والرفع منه، ~~والسجود، والفصل بين السجدتين، وقدر ما يعتدل فيه ويسلم من الجلوس الأخير، ~~والتسليم. # واختلف في عد الطمأنينة من الواجبات (أو) من الفضائل، ولم نعد النية ~~لأنها من الفروض الخارجة عن ذات الصلاة، فهي بالشرط أشبه، ولو ms0063 كانت ركنا ~~لافتقرت إلى نية. # وأما السنن، فاثنتا عشرة، وهي: # قراءة سورة مع أم القرآن، والقيام لها، والجهر بالقراءة في موضع الجهر، ~~والإسرار في موضعه، والتكبير سوى التكبير للإحرام، والقول: سمع الله لمن ~~حمده، والجلوس الأول، والتشهد فيه، والزائد على مقدار الواجب من الجلوس ~~الأخير، والتشهد فيه، والاعتدال في الفصل بين الأركان على أحد القولين، ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في المشهور. وأما الفضائل: فعدها ~~القاضي أبو محمد سبعا. # رفع اليدين مع التكبير الإحرام، وإطالة القراءة وقصرها في الصلوات على ما ~~سيأتي، والتأمين بعد الفاتحة، والتسبيح في الركوع والسجود، والقنوت في ~~الفجر، وقول المأموم: ربنا (و) لك الحمد، وسجود التلاوة. PageV01P096 # ولنورد الأركان بسننها وفضائلها على ترتيبها. # الركن الأول: التكبير للإحرام. # ولتكن النية مقرونة به، ثم كيفية النية أن يقصد بقلبه الدخول في الصلاة ~~المعينة، ويكون قصده مقارنا للفظ التكبير، وسواء ابتديا في حال، أو تقدمت ~~النية، واستصحبت ذكرا إلى التكبير، ولا يفتقر في عقد الصلاة مع النية إلى ~~لفظ سوى لفظ التكبير، وهل يلزمه التعرض في نيته لعدد الركعات؟ فيه خلاف ~~ينبني عليه الخلاف في ثلاثة فروع: # من افتتح بنية القصر فأتم، أو بالعكس، ومن افتتح صلاة الجمعة، فلم تتم له ~~شروطها، هل يتم عليها ظهرا أم لا؟ ومن دخل مع الإمام في صلاة الجمعة يظنها ~~الظهر أو بالعكس. # ففي جميع ذلك خلاف. # وإذا قارنت النية وجب استصحابها حكما، وهو استدامة أمرها، بأن لا يحدث ما ~~ينافيها، ويناقض جزمها، كما لو نوى الخروج في الحال أو في ثانية، فلو عزبت ~~في أثناء الصلاة لم يضره ذلك. وحكى ابن سحنون عن أبيه: أنه كان يصلي ثم ~~يعيد، ويعتذر بأن نيته عزبت. # وقال القاضي أبو بكر: " إن عزبت بأمر خطر في الصلاة، أو بسبب عارض، لم يضر ". # وإن كانت بأسباب متقدمة قد لزمت العبد من الانهماك في الدنيا، والتعلق ~~بعلائقها الزائدة، والتشبث بفضولها، فيقوي ترك الاعتداد بالصلاة، لأن ذلك ~~واقع باختيار، هذا حكم النية. # أما التكبير، فيتعين لفظه على القادر، ms0064 ولا تجزي ترجمته، وهو أن يقول: ~~الله أكبر، لا يجزي غيره من قوله: الأكبر، أو أجل، أو أعظم. # (أما الأبكم فيدخل بالنية، ولا يلزمه غير ذلك. وأما العاجز لجهله باللغة، ~~فقال الشيخ أبو بكر: ليس عليه نطق آخر سواه يفتتح به الصلاة عوضا عن ~~التكبير، قال الإمام أبو عبد الله: " هو صحيح على أصلنا ". وقال القاضي أبو ~~الفرج: يدخل بالحرف الذي دخل به الإسلام. # وحكى القاضي أبو محمد عن بعض أشياخه: " أنه يدخل الصلاة بلسانه، فإذا شرع ~~في التكبير، رفع يديه معه، على المعروف من المذهب "، قال القاضي أبو محمد: ~~" إلى المنكبين، لا إلى الأذنين ". PageV01P097 # واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب وبأطراف ~~الأصابع الأذنين، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين، رؤوس أصابعهما ~~مما يلي السماء، وهي صفة النابذ. # وقال سحنون: [تكونان] مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي ~~السماء، وهي صفة الراهب. # ثم إذا أرسل يديه، قبض باليمنى على المعصم والكوع من يده اليسرى تحت ~~صدره، على رواية مطرف وابن الماجشون في استحسان ذلك، ويسدلهما على ظاهر ~~رواية ابن القاسم في الكتاب؛ إذ روى: " لا بأس به في النافلة، وكرهه في ~~الفريضة ". لكن تأول القاضيان أبو محمد وأبو الوليد روايته وحملاها على ~~الاعتماد؛ لأنه هو المكروه في الفريضة، المباح في النافلة، لا على وضع ~~اليمنى على اليسرى الذي هو هيئة من هيئات الصلاة، وهو مخير على رواية أشهب، ~~إذ روى الإباحة فيهما، وكذلك قال في المختصر: لا بأس بوضع اليد على اليد في ~~الصلاة. # الركن الثاني: قراءة أم القرآن. # وليعقب التكبير بقراءتها، ولا يفصل بينهما بشيء، وهي متعينة، لا يجزي ~~عنها غيرها، ولا تقوم ترجمتها مقامها. ومن لم يحسنها وجب عليه تعلمها، فإن ~~لم يسعه وقت الصلاة للتعلم ائتم بمن يحسنها، فإن لم ي جد (فقال (ابن) ~~سحنون: فرضه أن يذكر الله سبحانه. # وقال الإمام أبو عبد الله: " ظاهر كلام أشهب، أن تعويض الذكر يجب في محل ~~القراءة "، قال: " ومقتضى قول الأبهري عندي، أنه لا ms0065 يجب عليه تعويض، كما لم ~~يوجب PageV01P098 # تعويضا على من لا يحسن النطق بتكبيرة الإحرام لما كانت متعينة ". وقال ~~القاضي أبو محمد: " لا يجب، ويستحب أن يقف وقوفا ما، فإن لم يفعل أجزأه ". ~~وفي المبسوط: أنه ينبغي له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة، ويذكر الله). # فرع: # لو افتتح الصلاة كما أمر، وهو غير عالم بالقراءة، فطرأ عليه العلم بها في ~~أثناء الصلاة، قالوا: ويتصور ذلك بأن يكون سمع من قرأها، فعلقت بحفظه من ~~مجرد السماع، فلا يستأنف الصلاة؛ لأنه أدى ما مضى على حسب ما أمر به، فلا ~~وجه لإبطاله، قاله في كتاب ابن سحنون. # ويستوي في وجوبها الإمان والفذ، ولا تجب على المأموم، لكن (تستحب) ~~قراءتها في السر دون الجهر. # وقال ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن حبيب: لا يقرأها في الجهر ولا في السر. # وتجب في كل ركعة على الرواية المشهورة، قال القاضي أبو محمد: " وهذا هو ~~الصحيح من المذهب، وفي الأكثر على الأخرى ". وقال المغيرة: يجتزى بوجودها ~~في ركعة واحدة. # وليست بسم الله الرحمن الرحيم آية منها، ولا من غيرها، سوى سورة النمل، ~~ولا تجب قراءتها في الصلاة، لما روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، قال: " ~~صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون ~~بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فلا في أول ~~قراءة، ولا في آخرها: ". # ومن قرأ بالقراءة الشاذة لم تجزئهن ومن ائتم به أعاد أبدا، ثم بعد ~~الفاتحة فضيلة وسنة، فالفضيلة التأمين مع تخفيف الميم ممدودة أو مقصورة. # ويؤمن المأموم إذا سمع قول الإمام: ولا الضالين، وقال ابن عبدوس: يتحرى ~~فيؤمن إذا لم يسمع. # ويؤمن الإمام إذا أسر، قال القاضي أبو الوليد: " لم يختلف أصحابنا في ذلك ~~"، وعلله بأنه قد عي دعاؤه من مؤمن عليه غيره، فأما إذا جهر، فيؤمن أيضا في ~~رواية المدنيين، وروى PageV01P099 # المصريون أنه لا يؤمن، واختار القاضي أبو الوليد رواية المدنيين، أنه ~~يؤمن في السر وفي الجهر، ms0066 ويكون تأمين المأموم مقارنا له معا. # وقال ابن بكير: يتخير في الجهر. # ثم حيث قلنا: يؤمن فليسر كالمأموم والمنفرد، واختار بعض المتأخرين جهر ~~الإمام به، وقال غيره: هو مخير في الجهر والإسرار. # والسنة قراءة سورة، بعد الفراغ من أم القرآن والتأمين لها، وهي مسنونة في ~~الصبح والجمعة والأوليين في غيرهما من فرائض الأعيان. # وفي جملة أنواع السنن والتطوعات سوى ركعتي الفجر؛ إذ المشهور الاقتصار ~~فيهما على قراءة الفاتحة فقط. وفي مختصر ابن شعبان: يقرأ فيهما بأم القرآن ~~في كل ركعة، وسورة من قصار المفصل. # والمختار من قدرها مختلف باختلاف أعيان الصلوات، ففي الصبح بطوال المفصل، ~~وما زاد عليه بقدر ما يحتمله التغليس، ولا يبلغ به الإسفار، والظهر تليها ~~في ذلك وتقاربها، ويستحب التخفيف في المغرب، والعصر تليها في ذلك. وأما ~~العشاء الآخرة فبين المنزلتين، ثم القراءة في الجهر والسر على ثلاثة أقسام. # الأول: الجهر في جميع الركعات، كالصبح والجمعة. # والثاني: الإسرار في جميعهن، كالظهر والعصر. # والثالث: الجمع بين الأمرين، كالمغرب والعشاء، فيجهر في الأوليين من كل ~~واحدة منهما، ويسر في سائرها، هذا حكم الفرائض. # أما النوافل، فيجوز فيها الجهر والإسرار في الليل، والإسرار في النهار، ~~واختلف في جواز الجهر فيه. # وينتهي في الجهر إلى أن يسمع نفسه ومن يليه، والمرأة دون ذلك، تسمع نفسها ~~خاصة. ويشترط في السر تحريك اللسان بالحروف، فإن لم يتحرك بها لم يحتسب بما ~~فعل، وكان غير قارئ. # وأما بيان أحوال السنن في الجهر والإسرار، فيأتي في صفتها عند ذكرها إن ~~شاء الله. PageV01P100 # الركن الثالث: القيام للإحرام، وقراءة أم القرآن. # ويجب القيام لهما مع الإقلال، فإن توكأ أو استند مع القدرة على الإقلال، ~~بطلت الصلاة إن كان لو زال العماد سقط، وإن كان بحيث لو زال لم يسقط، لم ~~تبطل مع كراهية فعله. # فإن عجز عن الإقلال ففضه التوكؤ، فإن عجز عن ذلك، انتقل إلى الجلوس ~~مستقبلا، فإن عجز عنه، ففرضه الجلوس مستندا، ثم حيث انتقل عما هو فرضه أعاد أبدا. # " ولا يستند (لحائض) ولا جنب، ms0067 فإن فعل أعاد في الوقت ". # فرع: لو قدر على القيام، ولكن بلحوق مشقة فادحة تلحقه بحكم العاجزين سقط عنه. # قال ابن عبد الحكم: ولو خاف معاودة علة تضر به إن قام، لسقط عنه القيام، ~~قال: وكذلك من لا يملك خروج الريح إذا قام. # وإن عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ بهما، والإيماء بالرأس ~~والظهر جميعا. وهل عليه أن يبلغ في الإيماء منتهى وسعة؟ ذكر الشيخ أبو ~~الطاهر: " أن ظاهر المذهب على قولين في ذلك ". # ويمد يديه إلى ركبتيه في الإيماء للركوع، ويحسر عن جبهته في الإيماء ~~للسجود. # ولو قدر على القيام والركوع والسجود، لكن إن سجد لم يقدر على النهوض ~~للقيام بعد، فهل يصلي قائما، ويومئ [للركوع] و (السجود) في الثلاث الأول من ~~الرباعية مثلا، ثم يركع ويسجد في الرابعة، ويكمل صلاته، أو ي ركع ويسجد في ~~الأولى، ويتم الصلاة جالسا؟ (هذا) مما اضطرب فيه المتأخرون، فمال أبو إسحاق ~~التونسي إلى إيثار السجود على القيام لتقدمه عليه وللإنفاق على فرضيته، ~~وذهب غيره إلى ترجيح القيام؛ إذ لا بدل عنه، لأن الجلوس حالة من حالات ~~الصلاة. # ولو عجز عن القيام وقعد، فلا (تتعين) في القعود هيئة للصحة، لكن الإقعاء ~~مكروه، PageV01P101 # وهو أن يجلس على وركيه ناصبا فخذيه. والمستحب في المشهور أن يتربع في ~~موضع القيام، ومال بعض المتأخرين إلى أنه يجلس فيه كجلوس التشهد، وأشار ~~إليه محمد بن عبد الحكم، فإن عجز عن وضع الجبهة، انحنى للسجود أخفض منه ~~للركوع. # فإن عجز عن القعود، صلى على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم [بدنه] القبلة، ~~كالموضوع في اللحد، فإن لم يقدر على ذلك، استقلى على ظهره ورجلاه إلى ~~القبلة. # وروى ابن حبيب عن ابن القاسم: أنه يبدأ بالاستلقاء، فإن عجز عنه اضطجع ~~على جنبه الأيمن، ثم إن عجز عنهما اضطجع على جنبه الأيسر. # فرع: ق الأرض الشيخ أبو الطاهر: " منت عجز عن جميع الأركان بالمرض أو ما ~~في معناه، فإن قدر على حركة بعض أعضائه كرأسه أو يديه أو غير ذلك من ms0068 ~~الأعضاء، فهذا لا خلاف أنه يصلي، ويومئ بما قدر على حركته، وإن عجز عن جميع ~~الحركات، ولم يبق له سوى النية بالقلب، فهذه الصورة لا نص فيها في المذهب ". # ثم حكى أن مذهب الشافعي: إيجاب القصد إلى الصلاة بقلبه، وأن مذهب أبي ~~حنيفة: إسقاط الصلاة عمن وذلك إلى هذه الحال. # ثم قال: " وقد طال بحثنا عن مقتضى المذهب في هذه المسألة، والذي عولنا ~~عليه في المذاكرة موافقة مذهب الشافعي مع العجز عن نص يقتضيه في المذهب. ~~ورأى أنه الاحتياط. وأن مذهب أبي حنيفة [يقتضي] الرجوع إلى براءة الذمة، ثم ~~قال: " ولا يبعد أن يختلف المذهب في المسألة ". # ولنختم الكلام على الركن بذكر فروع: # الأول: من به رمدا لا يبرأ إلا بالاضطجاع، فليصل مضطجعا، وإن قدر على ~~القيام، إذا كان يتضرر به (كما تقدم). # الثاني: وهو مرتب عليه، من أدخل المرض على نفسه تداويا [كقادح] الماء من ~~عينيه، فقال أشهب: يصلي مستلقيا ويومئ وقال في الكتاب: " إن فعل ذلك أعاد ~~أبدا "، وعلل بأن القادح لا يوقن بالبرء، ولا عادة جارية به غالبا، فكأنه ~~انتقل عن الكمال لأمر متردد في نجحه. PageV01P102 # قال الشيخ أبو الطاهر: " وقائل هذا لم يقف على حقيقة الأمر في القدح، بل ~~الغالب وجود المنفعة به، والدواء فيه أظهر نجحا من غيره، ورويت إجازته في ~~كتاب ابن حبيب في اليوم ونحوه، وكراهيته فيما كثر من الأيام ". # الثالث: إذا تغيرت حال المصلي، بنى على ما مضى له، وأتم على حسب ما آل ~~إليه أمره. # فإذا وجد القاعد خفة في أثناء القراءة، فليبادر إلى القيام، وإن خف بعد ~~فراغها، لزمه القيام للهوى إلى الركوع، ولا تعتبر الطمأنينة، فإن خف في ~~الركوع قبل الطمأنينة على القول بمراعاتها، كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد ~~الركوع. # الرابع: القادر على القعود، لا يتنفل مضطجعا على أحد القولين. # الركن الرابع: الركوع. # وأقله أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه أو تقربان منهما، ويجزي منه أدنى ~~لبث، وأكمله أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه، وينصب ركبتيه، ويضع كفيه ms0069 ~~عليهما، ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا يجاوز في الانحناء الاستواء، ~~ويقول: الله أكبر، رافعا يديه عند الهوي في رواية ابن وهب وأشهب، ويسبح ما ~~تيسر له. # ثم يرفع من ركوعه، وهو الركن الخامس، فإن أخل به وجبت الإعادة في رواية ~~ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد. # فرع: إذا قلنا برواية ابن القاسم، فهل يجب الاعتدال أم لا؟ روي لابن ~~القاسم في من رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل، أن صلاته تجزينه، ويستغفر ~~الله، ولا يعود. ولأشهب: أن صلاته غير صحيحة. # وقال القاضي أبو محمد: " الأولى أن يجب من ذلك ما كان إلى القيام أقرب "، ~~وحكاه القاضي أبو الحسن عن بعض أصحابنا ". # ثم إذا قلنا بوجوب الاعتدال، فتجب الطمأنينة، وقيل: لا تجب، وكذا الخلاف ~~في إيجابها في سائر الأركان. # ويستحب له أن يرفع يديه، على رواية ابن وهب وأشهب (أيضا)، عند رفعه. ~~ورواية PageV01P103 # ابن القاسم في الكتاب: " ترك الرفع فيهما، أعني الركوع والرفع منه "، ~~ويقول في حال الرفع: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، إن كان منفردا، ~~ويقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده، إن كان إماما، وقيل: بل يجمع بينهما. ~~وإن كان مؤموما اقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد، بإثبات الواو في رواية ابن ~~القاسم، وروى علي بن زياد: إن الأفضل إسقاطها. # ثم يكبر للسجود، فإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه، أو ركبتيه قبل يديه، ~~والأول أحسن. # ثم إذا سجد على [بينته] نهض قائما، ولا يقعد ثم يقوم إلا من عذر، ويفعل ~~في الثانية من القراءة مثل ما فعل في الأولى، غير أن السورة فيها ينبغي أن ~~تكون بعد التي قرأ بها في الأولى في ترتيب المصحف، وأن تكون أقصر منها أيضا. # ويستحب القنوت في الصبح بعد فراغه من قراءة الركعة الثانية، فيقنت قبل ~~الركوع إن شاء أو بعده، إلا أنه قبل الركوع أفضل، ولا يجهر به. # واختار في الكتاب مما روى منه: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ~~ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، ms0070 اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك ~~نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق. ولو ~~أتى بغيره أجزأه. # ثم إن كان له في نفسه حاجة دعها بها حينئذ إن شاء. # الركن السادس: السجود. # وصفته أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض والكفين والركبتين وأصابع القدمين. # ولا يجب كشف الكفين، لكن يستحب. # وفي إثبات الإجزاء ونفيه عند الاقتصار من الجبهة والأنف على أحدهما، ~~ثلاثة أقوال: يخصص الإجزاء في الثالث بالاقتصار على الجبهة دون الاقتصار ~~على الأنف، وهو المشهور. # واختار القاضي أبو بكر نفي الإجزاء بإسقاط أيهما كان، وهو قول ابن حبيب. # وحكى القاضي أبو الفرج ما ظاهره تعلق الوجوب بأحدهما على البدل. # وأما باقي الأعضاء، فقال سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفع يديه عند رفعه ~~للسجدة الثانية، فمنهم من قال: لا تصح صلاته، لما جاء أن اليدين تسجدان كما ~~يسجد الوجه، ومنهم من خفف ذلك. PageV01P104 # وقال القاضي أبو الحسن: " يقوي في نفسي أن السجود على الركبتين وأطراف ~~القدمين سنة في المذهب ". # ولو سجد على طرته، أو كور عمامته، كالطاقة أو الطاقتين، أو طرف كمه، لم ~~يمنع الإجزاء. # ويكبر في الانخفاض له، ويدعو فيه إن أحب، ويستحب (له) أن يفرق بين ~~ركبتيه، ومرفقيه، وجنبيه وبطنه وفخذيه، وهو التفريج، ولا تفرج المرأة. # واستحب المتأخرون يسجد بين كفيه. ولم يحد مالك في ذلك حدا. # ثم يفصل بين السجدتين وهو الركن السابع، ولا يتهيأ الإتيان بهما مع ~~الإخلال به؛ إذ لا يتصور التعدد دونه. فأما الاعتدال فيه، ففيه من الخلاف ~~ما مضى في الاعتدال في الرفع من الركوع. # ويضع يديه قريبا من ركبتيه منشورتي الأصابع، ثم يسجد سجدة أخرى مثلها. # ثم يقوم للثانية واضعا يديه على الأرض، ويكبر حين شروعه في الرفع من ~~السجود. # وكذلك في جميع تكبيرات الانتقال، سوى تكبيرة القائم من الجلوس، فإنه إنما ~~يكبر إذا استقل قائما؛ إذ الشروع في تكبير الانتقال إنما هو في الأركان، ~~ولم ينتقل من ركن إلى ركن فيكبر فيه، وعلى ذلك استمر العمل. # الركن ms0071 الثامن: قدر ما يعتدل فيه، ويسلم من الجلوس الأخير. # والمستحب في صفة الجلوس لكه الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون تروكا، ~~وهو أن يفضي بروكه الأيسر إلى الأرض، ويخرج رجليه جميعا من جانبه الأمين، ~~وينصب قدمه اليمنى وباطن الإبهام إلى الأرض، ويثني اليسرى، ويضع كفيه على ~~فخذيه، ويقبض في الجلوس للتشهد الوسطى والخنصر ما بينهما من اليمنى، ويمد ~~السبابة، ويضع الإبهام على الوسطى، ويجعل جانب السبابة مما يلي السماء، ~~ويشير بها عند ذكر الوحدانية، وينصبهما ف يما وراء ذلك، وقيل: يشير بها ~~دائما تقريبا على نفسه، وقيل: ينصبها دائما من غير تحريك، إشارة إلى ~~الوحدانية، ويتشهد. # واختار في الكتاب ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعلمه ~~للناس على المنبر، وهو: التحيا لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، ~~السلام عليك أيها النبي PageV01P105 # ورحمة الله [وبركاته]، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، ثم يدعو بما يتسر له في ~~التشهد الأخير دون الأول. # الركن التاسع: التسليم. # وهو واجب، ولا (تقوم) مقامه أضداد الصلاة، ولفظه متعين، وصورته: السلام عليكم. # ولو نكر ونون فقال: سلام عليكم، فقال القاضي أبو محمد والشيخ أبو محمد: " ~~لا يجزيه " وقال أبو القاسم ابن شلبون: يجزيه. # واختلف المتأخرون في انسحاب حكم النية على التسليم، أو اشتراط تجديد نية ~~للخروج، على قولين. # ويسلم كل واحد من الإمام والفذ تلقاء وجهه، ويتيامن قليلا، وأما المأموم ~~فقال الشيخ أبو محمد: " يسلم عن يمينه "، قال الإمام أبو عبد الله: " وهكذا ~~ظاهر (رواية ابن القاسم). # وبالتسليمة الواحدة، يخرجون من الصلاة، ولا يؤمر الإمام ولا المنفرد ~~بزيادة عليها، وروي: أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين. # ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام منهما، ويضيف إليها المأموم اثنتين على ~~المشهور أولاهما أمامه يرد بها على إمامه، والثانية (عن) يساره إن كان على ~~يساره أحد في الرواية الأخيرة. وروى أشهب: أنه يبدأ منهما بالتي على ~~اليسار، وهي الرواية المتقدمة. # وحكى القاضي أبو ms0072 محمد التخيير بين مقتضى الروايتين. # وقيل: يقتصر على الرد على الإمام فقط. PageV01P106 # ولو كان مسبوقا، ففي رده على الإمام ومن على يساره روايتان. # خاتمة: # يجب قضاء الفوائت على حسب ما توجه الخطاب بها حين الأداء، والترتيب في ~~قضاء اليسير منها واجب، فتقدم على الوقتية، وإن ضاق وقت الأداء أو فات. ~~وقال ابن وهب: يبدأ بالوقتية عند خوف فوات وقتها، وروي عن أشهب: أنه يتخير ~~بينهما، ومستند المشهور الحديث الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الخندق بدأ بصلاة العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب، خرجه ~~مسلم في صحيحه. # [ويرتب] الفوائت كما [يرتب] الحاضرة معها. # فرع: # لو خالف الترتيب، وبدأ بالحاضرة ذاكرا لفائتة يجب ترتيبها، فقيل: يعيد ~~الحاضرة بعد قضاء الفائتة ما دام في وقتها، وروى مطرف وابن الماجشون: أنه ~~يعيد أبدا. # وسبب الخلاف: هل الترتيب شرط أم لا؟ # ثم اليسير منها الخمس فدون، وقيل: الأربع فقط، ولم يختلف المذهب في الست ~~أنها كثيرة. وذلك يقتضي نفي وجوب ترتيبها، ولكن حكى عن محمد بن مسلمة أنه ~~يقدم المنسيات وإن كثرت، إذا كان يأتي بجميعها مرة واحدة. # ومن تذكر فائتة من وقتية يجب ترتيبها معها، فهل تفسد الوقتية بذلك أم؟ ~~قولان، سببهما ما تقدم من الخلاف في اشتراط الترتيب. # وثمرتها: وجوب القطع واستحبابه. # وهو مأمور على المذهبين بأن يقطع ويبتدئ الفاتئة فيتمها، ثم يشتغل ~~بالمؤداة إن كان PageV01P107 # منفردا، ولم يعقد الركعة، وقيل: يتمها ركعتين نافلة، كما لو عقد الركعة. # وإن كان إماما أمر أن يقطع. وهل يسري ذلك لصلاة المأمومين؟ روى ابن ~~القاسم أنه يسري ولا يستخلف، وروى أشهب أنه لا يسري (ويستخلف) من يتم بهم، ~~وتصح صلاتهم. # وسبب الخلاف: مراعاة الخلاف. # وإن كان مأموما تمادى مع إمامه، ولم يقطع. ثم يختلف في وجوب الإعادة عليه. # ولو كان في الجمعة، فقال أشهب: إن علم أنه يدرك ركعة من الجمعة بعد قضاء ~~المنسية، فأحب إلي أن يقطع ويقضي، ثم يعود إلى الجمعة، وإن لم يعلم ذلك تمادى. # فإذا أكمل ms0073 الجمعة صلى المنسية خاصة، ولا إعادة عليه في الجمعة إلا ~~احتياطا، لأنها قد فاتت. وقال الشيخ أبو الحسن: مذهب مالك اتباع الإمام، ~~فإذا فرغ صلى التي نسي وأعاد الجمعة ظهرا. # قال ابن القاسم: " وإن لم يذكر التي نسى حتى فرغ من الجمعة، لم تكن عليه ~~إعادتها ". قال سحنون: آخر قوله أنه يعيدها في الوقت، ولعيه أكثر الرواة. # ولو ذكرها بعد الصلاة الوقتية، صلى المنسية، ثم أعاد الوقتية ما لم يذهب ~~وقتها. وهل الاختياري أو الضروري؟ فيه قولان، سببهما الموازنة بين فضيلة ~~الترتيب، وكراهية إيقاع الصلاة بعد الاصفرار، هذا حكم الفائتة مع الوقتية. # فأما حكم الترتيب بين الفوائت، فالمعتبر فيه تحصيل اليقين ببراءة الذمة. # والنظر في تحصيل عدد أحوال الشكوك فيها، فيوقع من الصلوات أعدادا على رتب ~~ما [يحيط] بجميع حالات الشكوك. # فمن ذلك، من نسي صلاة من الخمس لا يدري ما هي، فإنه يأتي بهن كلهم ~~ليستوفي جميع أحوال الشك. # وأما إن علم عين الصلاة، وجهل يومها، فإنه يصليها غير ملتفت لأعيان ~~الأيام، فإن علم أعيان الأيام، وجهل ترتيبها، فالمذهب على قولين، المشهور ~~أنه لا يراعى اختلاف الأيام. # وحكى ابن سحنون عن بعض الأصحاب ما يقتضي مراعاتها، مثاله: من نسي ظهرا ~~وعصرا، لا PageV01P108 # يدري الظهر للسبت، والعصر للأحد، أو العصر للسبت، والظهر للأحد، فعلى ~~المشهور يصلي ظهرا بين عصرين، أو عصرا بين ظهرين. وعلى القول الآخر: يصلي ~~ظهرا للسبت، ثم عصرا للأحد، ثم عصرا للسبت، ثم ظهرا للأحد. # ولو تحقق عين الصلاة وشك في كونها سفرية أو حضرية، فإنه يصليها تامة، ثم ~~يصليها سفرية، لتستوعب الصلاتان حال الشكين. # ولو نسي ظهرا وعصرا، لا يدري أيتهما قبل الأخرى، فقد تقدم أنه يصلي ظهرا ~~بين عصرين، أو عصرا بين ظهرين، على المشهور للإحاطة بجميع حالات الشكوك. # فلو انضاف إلى هذا الشك، أن يشك، بعد علمه أن إحداهما سفرية والأخرى ~~حضرية، في السفرية منهما، حتى صار الشك في [حالتي] الرتبة والقصر، فاختلفت ~~أجوبة الأصحاب فيها. # قال الإمام أبو عبد الله: " والصحيح ما نقل ms0074 سحنون عن ابن القاسم أنه رجع ~~إليه، ونقله ابن حبيب عن أصبغ، وهو أن يصلي ست صلوات ظهرا تامة، ثم يعيدها ~~مقصورة، ثم عصرا تامة، ثم يعيدها مقصورة، ثم ظهرا تامة، ثم يعيدها مقصورة ~~"، والقانون المرجوع إليه في جواب ما يرد من هذه المسائل، أن يضرب عدد ~~المنسيات في أقل منها بواحد، ثم يزيد على المتحصل واحدا، ثم يصليها على حسب ~~ما تقدم. # مثاله في المسألة السابقة: أن يضرب اثنين في واحد، ويزيد واحدا، فتكون ~~ثلاثة ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين. # ولو شك مع ذلك في كونهما سفريتين أو حضريتين، أو سفرية وحضرية، فليفعل ما ~~ذكرناه، إلا أن كل صلاة فرغ من فعلها حضرية أعادها سفرية. # وإن كان المنسي ثلاث صلوات صبحا وظهرا وعصرا من ثلاثة أيام، لا يدري ~~أيهما قبل، فليضرب ثلاثة في اثنين ويزيد واحدة، فتكون سبعا، فإذا ابتدأ ~~(بالصبح) فكمل الثلاث أعدها، ثم أعاد الصبح، فإن انضاف إلى ذلك الشك في ~~كونها حضرية أو سرية، أو منها حضرية وسفرية، فيعيد كل صلاة تقصر صلاة سفر، ~~فإذا صلى الظهر حضرية أعادها سفرية، وكذلك العصر، ثم يعيدهما كذلك في ~~تكريرهما، فبلغ العدد إحدى عشر، فإن كان المنسي أربعا، فثلاث عشرة صلاة. # وإن شك مع ذلك في السفر والحضر، زاد مع كل صلاة حضرية تقصر صلاة سفرية، ~~وإن PageV01P109 # كانت المنسية خمسا، صلى إحدى وعشرين، ومع الشك في السفر والحضر تبلغ نيفا ~~وثلاثين، هذا على المشهور. # ولو فرعنا على اعتبار الأيام، لم تختص الإعادة بما يقصر، بل يعيد الجميع، ~~فيتضاعف العدد الذي ينتهي إليه الحساب أبدا. # ومن هذا الباب، أن ينسى صلاة وثانيتها، ولا يدري ما هما، فإنه يصلي الخمس ~~على رتبتها، ثم يعيد ما ابتدأ به. # ولو نسي صلاة وثالثتهما، صلى ستا أيضا، لكن أي صلاة بدأ (بها) عقبها ~~بثالثتها، ثم بثالثة الثالثة، ثم كذلك حتى يكمل ستا، وكمالها بإعادة ~~الأولى. # ولو نسي صلاة ورابعتها، ولم يزد على الست، لكن أي صلاة بدأ بها عقبها ~~برابعتها، ثم برابعة ms0075 الرابعة، ثم كذلك حتى يكمل الست بإعادة الأولى. # ولو نسيها وخامستها، لم يزد على الست أيضا، لكن أي صلاة بدأ بها عقبها ~~بخامستها، ثم بخامسة الخامسة، ثم يتمادى على ذلك حتى يكمل الست بإعادة ~~الأولى. # ولو كان إنما نسي صلاة وسادستها، أو حادية عشرة لها، أو سادسة عشرة لها، ~~فليصل عشر صلوات، يصلي كل واحدة من الخمس ويعيدها، فيصلي ظهرين وعصرين ~~ومغربين وعشاءين وصبحين؛ لأن السادسة والحادية عشرة والسادسة عشرة هن ~~الأولى بعينها، فكانتا صلاتين متماثلتين من يومين فعليه صلاة يومين. # قال الإمام أبو عبد الله: " وهذا إذا أحكم وتدبر تصوره في الذهن لم يصعب، ~~وفرع عليه الناظر ما شاء ". # قال: " (وكدا) الفهم فيه يكسب انتباها (وتيقظا) فيما سواه من المعاني ~~الفقهية. ### || AUTO الباب الخامس: في شروط الصلاة # وهي خمسة: # الأول: الطهارة عن الحدث، فهي شرط في الابتداء والدوام، حتى لو أحدث في ~~الصلاة عمدا أو سهوا بطلت، وكذلك لو سبقه الحدث. PageV01P110 # الشرط الثاني: طهارة الخبث في الثوب والبدن والمكان، وقد تقدم الخلاف في ~~أنها واجبة مع الذكر، أو مع الذكر والنسيان، أو هي سنة. # وإذا قلنا بالوجوب، ففي كونها شرطا في صحة الصلاة خلاف. # ثم إذا قلنا بالشرطية، فهل على الإطلاق أو مع الذكر؟ قولان القاضيين أبي ~~الحسن وأبي محمد. # ثم النظر فيما يطهر عن النجاسة، وهو الثوب والبدن والمكان. # (أما الثوب، فإن أصاب أحد ثوبيه نجاسة ولم يميزه، تحرى، فما غلب على ظنه ~~أنه الطاهر منهما صلى به، وقيل: أنه يصلي بكل واحدة صلاة. قال القاضي أبو ~~بكر: " والصحيح الأول ". # ولو أصاب بعض ثوبه نجاسة، ولم يعلم موضعها، لم يجز التحري، وغسل جميعه ~~بخلاف الثوبين؛ لأن أصلهما الطهارة، فيستند اجتهاده إليها، والأصل في ~~الواحد النجاسة بعد الإصابة. # ولو قسم هذا الثوب نصفين، لم يجز التحري أيضا، لجواز أن تنقسم النجاسة ~~فيهما). # ولو تحقق أن النجاسة أصابت أحد الكمين، فقال القاضي أبي بكر: " يجوز ~~الاجتهاد كالثوبين باختلاف بين العلماء "، ثم قال: " فإن فصلهما جاز ~~الاجتهاد إجماعا ". # ولو كان طرف ms0076 عمامته على نجاسة، فرأى أبو محمد عبد الحق: " أن المراعى في ~~ذلك تحرك موضع النجاسة، فإن تحرك بحركته، فهو كالمصلي وفي بعض ثيابه نجاسة، ~~وإن لم يتحرك فليس كذلك ". وفي السليمانية: يعيد في الوقت، وإن كانت ~~العمامة طويلة، وعلل بأنه صلى والنجاسة متعلقة به؛ إذ لو اضطره (أمر) فتنحى ~~عن المكان الذي يصلي فيه، جر النجاسة متعه. # فرع: # إذا رأى المصلي في ثوبه نجاسة، يؤمر بإزالتها، فقال في الكتاب: " ينزعه ~~ويستأنف PageV01P111 # الصلاة من أولها بإقامة جديدة، ولا يبنى على شيء مما مضى ". # وقال ابن الماجشون: ينزعه إذا أمكنه ويتمادى، وإن لم يمكنه تمادى، ثم ~~نزعه وأعاد. # وقال مطرف: يقطع إلا أن يمكنه النزع، فينزعه ويتمادى. # ولو كان رآها قبل الصلاة، فترك إزالتها إلى وقت الصلاة، فلما كان وقت ~~الصلاة نسي إزالتها فصلى بها، فحكى القاضي أبو بكر عن بعض العلماء: " أن ~~عليه الإعادة، لأنه فرط، ثم استضعفه، واستشهد بتعلق الوجوب بوقت الصلاة دون ~~ما قبله ". # قال القاضي أبو بكر: " فإن رآها في أثناء الصلاة، فلما هم بالانصراف نسي ~~فتمادى أعاد أبدا، قاله ابن حبيب، ووجهه أن الصلاة برؤية النجاسة انتقضت "، ~~قال: " وعندي أنها لم تنتقض، إذ لو انتقضت لما عادت بطرحه، وإنما وجب عليه ~~إزالتها، ونسيانه آخرا كنسيانه أولا "، قال: " وإنما ذلك بناء على أحد ~~القولين في (المدونة) ". # ولو سال جرحه في الصلاة، أو نكأ قرحته فيها فسالت، فقال القاضي أبو بكر: ~~" إن كان يسرا فلته ومضى، وإن كان كثيرا ففيه قولان: أحدهما يقطع، والثاني ~~يغسله ويتمادى "، قال: " والأول أقيس وأجزى ". # وأما البدن، فقد تقدم أن تطهيره بالغسل إن تحققت نجاسته، وإن شك فيها ~~اجتزى بالنضح على المشهور. # فلو جعل في جرحه المرتك الذي يصنع من عظام الميتة أو غيره نم النجاسات، ~~فلا يصلي به حتى يغسل. ورخص ابن الماجشون في ترك غسله، وأجاز الصلاة. # وأما المكان، فليكن كل ما يماس بدنه عند القيام والجلوس والسجود طاهرا، ~~فلو صلى على حصر أو نحوه مما ينتقل وطرفه متصل بنجاسة، ففي إنزالها ms0077 منزلة ~~المتصلة ببدنه قولان للمتأخرين، واختيار عبد الحق أنها لا تنزل منزلتها. # ومما يتصل بمكان الصلاة نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة ~~مواطن: المزبلة، والمجزرة، PageV01P112 # وقارعة الطريق، وبطن الوادي، والحمام، وظهر الكعبة، وأعطان الإبل وهو ~~مجتمعها عند الصدر من المنهل. # واختلف في علة ذلك، فقيل: كونها لا يؤمن نفارها، وقيل: زفورتها، وقيل: ~~كونها يستتر بها في العادة عند قضاء الحاجة، وقيل: كونها خلقت من جان. # هذا حكم النجاسات التي لا عذر في استصحابها. أما مظان الأعذار فخمس: # الأولى: الأثر على محل النجو بعد الاستجمار، فلو صلى من استجمر في ثوب ~~فعرق فيه، فأصاب موضع الاستنجاء، جرى على الخلاف بين القاضيين أبي الحسن ~~وأبي الوليد، كما تقدم. # الثانية: يعفى من طين الشوارع عما يتعذر الاحتراز عنه غالبا، وكذا ما على ~~الخف في حق المصلي معه، كما سبق في كتاب الطهارة. # الثالثة: دم البراغيث معفو عنه، (إلا إذا كثر كثرة) يندر وقوعها، ويختلف ~~ذلك بالأوقات والأماكن. # الرابعة: دم البثرات وقيحها وصديدها، وقد تقدم أنه معفو عنه في حق من وجد ~~منه، فإن أصابه من بدن غيره، ففي العفو عنه قولان. # الخامسة: الجاهل بنجاسة ثوبه، يجري حكمه في القضاء على الخلاف المتقدم، ~~وكذلك المتعمد. # فرع: ويلتحق بذلك ما لو رعف في الصلاة، وكان الدم بحيث يعلم أنه لا ~~ينقطع، فإنه يتم الصلاة على حاله، وله الإيماء بالركوع والسجود، وإن كان ~~ركوعه وسجوده يضر بجسمه. # وإن كان إنما يضر به من جهة تلطخ ثيابه بالدم، ففي جواز الإيماء له من ~~أجل ذلك قولان. # وإن كان يرجو انقطاعه أو يشك فيه، فليفتله بأصابعه، ويمضي على صلاته إن ~~كان لا يقصر ولا يسيل، وإن قطر أو سال، فإن تلطخ به الكثير من جسده أو ~~ثيابه قطع الصلاة، وإن لم يتطلخ به ذلك، فها هنا الأولى له أن يقطع، فإن ~~أحب التمادي على صلاته بأن يخرج فيغسل PageV01P113 # الدم عنه، ثم يعود إلى الصلاة، فله الترخص بذلك إن كان في جماعة وعقد ~~الركعة، وإن كان ms0078 فذا ولم يعقد ركعة، فظاهر الكتاب أن له البناء أيضا، وقيل: ~~ليس له ذلك. # وسب الخلاف: الاختلاف في أن البناء لحرمة الصلاة أو لحرمة الجماعة. # وإذا فرعنا على المشهور فخرج وقد (عمل) بعض أجزاء الركعة، إما القراءة ~~خاصة أو القراءة والركوع وسجدة واحدة، فإنه يلغي ذلك ويستأنف عمله إذا عاد. ~~وقال ابن الماجشون وابن حبيب: يبني على ما عمل من الركعة. (وروى ابن وهب) ~~الجنوح إلى مثله، وأنه لو فعله الراعف لأجزأه. # ثم كيفية البناء أن يخرج ممسكا لأنفه، غر متكلم، ولا ماش على نجاسة، ~~فيغسل الدم في أقرب المواضع، فإن تكلم عمدا، أبطل الصلاة، وإن تكلم سهوا ~~ففي البطلان ثلاثة أقوال، في الثالث [تبطل] بالكلام في العودة دون المضي ~~لغسل الدم، لضعف استدامة حكم الصلاة في حق الذاهب، وقوة استدامة حكمها في ~~حق العائد لإقباله عليها. وإن مشى على نجاسة، كان كالمتكلم على ما فصلناه. # وإن تعدى مكانا تمكن من غسل الدم فيه إلى أبعد منه، بطلت صلاته. # وإذا فرغ من غل الدم على الشرائط المذكورة، رجع إلى الإمام، فأتم الصلاة معه. # وإن كان الإمام قد فرغ في غير الجمعة، أتم مكانه، أو في أقرب موضع يصلح ~~للصلاة. # فإن كانت الجمعة، وكان [قد] عقد الإمام ركعة رجع أيضا إلى الجامع، فأتم ~~به؛ إذ هو شرط الجمعة، وقيل: يتم بموضعه، وقيل: إن حال بينه وبين العودة ~~حائل، أجزأته الصلاة في موضع غسل الدم، وإن لم يحل بينه وبين الجامع حائل، ~~رجع إليه. # وإن كان لم يتم مع الإمام ركعة، ففي الكتاب: " يبتدئ الظهر أربعا "، قال ~~سحنون: يبني على إحرامه، وروي أيضا أنه يقطع، ويبتدي بإقامة. وقال أشهب: ~~ويستحب أن يتكلم ويبتدئ، وإن بنى على إحرامه أجزأه، فإن كان سجد سجدة، فسجد ~~أخرى وصلى ثلاثا أجزأه. # وحكم الظن في إكمال الإمام وعدم إكماله، حكم العلم، وإن أخطأ في ظنه عذر. PageV01P114 # الشرط الثالث: ستر العورة، والنظر في حدها، وحكم سترها، وصفة الساتر. # النظر الأول: في حدها، والمكلفون صنفان: رجال ونساء. # والنساء قسمان: ms0079 حرائر وإماء. # فأما الصنف الأول: (فأجمعت) الأمة على أن السوءتين منهم عورة، واختلفوا ~~فيما عد ذلك. وفي المذهب ثلاثة أقوال: # أحدها: أن لا عورة إلا السوءتان، الثاني: أن العورة من السرة إلى الركبة، ~~وهما داخلتان في ذلك، والثالث: هذا التحديد، لكنهما غير داخلتين. وروى ~~القاضي أبو الفرج ما ظاهره إيجاب ستر جميع بدن الرجل في الصلاة. # وأما القسم الأول من الصنف الثاني، فجميع أبدانهن عورة، إلا الوجه ~~والكفين. # وأما القسم الثاني، فعورتهن كعورة الرجل. # وقال في الكتاب في الأمة الكبيرة تصلي بغير قناع، قال: " ذلك سنتها، ~~وكذلك المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها "، قال: " ولا تصلي الأمة إلا وعلى ~~جسدها ثوب تستر به جسدها ". # وقال في السراري اللاتي لم يلدن: " هن إماء، يصلين كما تصلي الأمة التي ~~لم يتسررها سيدها ". # وأما أمهات الأولاد، فإنهن يصلين كالحرة بقناع ودرع أو قرقل يستر ظهور ~~القدمين. # فإن صلت أم الولد بغر قناع، فأحب إلي أن تعيد ما دامت في الوقت، وليس ذلك ~~بواجب عليها كوجوبه على الحرائر ". # فرع: # (إذا افتتحت الأمة الصلاة بما لا يجزي الحرة من اللباس، فطرأ عليها العلم ~~بالعتق في أثنائها، فإن كان سابقا لافتتاحها، فقيل: تقطع، وقيل: تتمادى. # وإن كان طروء العتق في أثناء الصلاة، فإن قلنا في الصورة أولى: تتمادى، ~~فها هنا أولى PageV01P115 # بالتمادي، وإن قلنا ثم: تقطع، فها هنا قولان في القطع والتمادي). # ثم حيث قلنا بالتمادي فيهما، فذلك ظاهر إذا وجدت ما تستتر به في الصلاة، ~~فإن لم تجد، فها هنا قولان في التمادي والقطع. # النظر الثاني: في حكم الستر. # وهو واجب عن أعين الأنس، وهل يجب في الخلوات أو يندب إليه؟ قولان. # (فإذا) قلنا: لا يجب فيها، فهل يجب للصلاة أو يندب إليه فيها؟ ذكر الشيخ ~~أبو الطاهر عن أبي الحسن اللخمي، أنه حكى في ذلك قولين. ثم قال الشيخ أبو ~~الطاهر: " وليس كما ظنه، وإنما المذهب على قول واحد في وجوب الستر، لكن ~~الخلاف في وجوب الإعادة في الوقت أو فيه وبعده على الخلاف في ستر ms0080 العورة، ~~هل هو من شروط صحة الصلاة، أم لا؟. # وقد ذكر القاضي أبو محمد: أن القاضيين أبا إسحاق وابن بكير والشيخ أبا ~~بكر ذهبوا إلى أن الستر من سنن الصلاة، وهذا يعضد ما حكاه أبو الحسن اللخمي ~~ويحققه. # النظر الثالث: في صفة الساتر. # وليكن صفيقا كثيفا، ولا يكون شفا، ولا بحيث يصف، فإن كان شفا، فهو كالعدم ~~مع الانفراد. وإن كان بحيث يصف وليس يشف فهو مكروه، ولا يؤدي إلى بطلان ~~الصلاة. # هذا حكم القادر على الساتر، فإن عجز عنه، صلى عريانا قائما، يركع ويسجد. # فإن اجتمع عراة وأرادوا الجمع، فإن كانوا في ليل مظلم يأمنون من نظر ~~بعضهم إلى عورة بعض، جمعوا، وتقدموا إمامهم، وإن كان الأكمل في الستر أن ~~يصلوا صفا، صلوا كذلك. # وإن كان النهار أو الليل المقمر، فإن أمكنهم التباعد حتى يصلوا بموضع لا ~~ينظر بعضهم إلى عورة بعض، فعلوا ذلك، وصولا أفذاذا إن خافوا النظر مع ~~الجمع، ولا فرق في هذا بين الرجال والنساء. # وإن جمعهم موضع لم يمكنهم التباعد فيه، فهل ينتقلون إلى الجلوس والإيماء، ~~أو يصلون قياما، ويؤمر كل واحد بغض بصره؟ ها هنا قولان للمتأخرين. PageV01P116 # فروع: # الأول: لو وجد ساترا قبل الشروع لكنه نجس، صلى به، ولم يصل عريانا. # ولو اجتمع له حرير ونجس فبأيهما يصلي؟ قولان: مذهب الكتاب، الصلاة ~~بالحرير، وقال أصبغ: بل يصلي بالنجس، ويعيد في الوقت. # وسبب الخلاف: النظر إلى تأكد النجس باختصاص منعه بالصلاة، أو إلى تأكد ~~الحرير (بعموم) المنع فيه. # ولو لم يجد إلا حريرا، فالمنصوص لابن القاسم وأشهب أنه يصلي عريانا، ولا ~~يصلي به. واستقرأ الإمام أبو عبد الله من تقدمته الحرير على النجس في ~~الكتاب، أنه يصلي به، ولا يصلي عريانا. # الفرع الثاني: من صلى بثوب حرير مع القدرة على ثوب طاهر من غيره، وليس ~~عليه ما يواريه غيره، فصلى به اختيارا، ففيه ثلاثة أقوال: إثبات الإعادة ~~مطلقا، ونفيها مطلقا، وتخصيصها بالوقت. # ولو كان عليه ما يواريه سواه، فقيل: لا إعادة عليه، وقيل: يعيد في ms0081 الوقت. # وهكذا اختلف فيمن صلى متختما بالذهب على هذين القولين: # الفرع الثالث: لو صلى عريانا لعدم الساتر، ثم طرأ عليه في أثناء الصلاة ~~ما يستتر به، فهل يتناوله فيستتر به ويتمادى، أو يقطع ثم يستتر ويبتدئ؟ ~~قولان. قال الإمام أبو عبد الله: " وهما مبنيان على الخلاف في أن الستر ~~مسنون أو مفروض ". # الشرط الرابع: ترك الكلام، والعمد منه، لغير إصلاح الصلاة، مبطل لها، قل ~~أو كثر، ويستوي في ذلك كل ما ينطلق عليه اسم الكلام من غير تحديد لحروفه، ~~ولا تعيين لها. # والتنحنح لضرورة غير مبطل، ولغير ضرورة مبطل في أحد القولين، فإن تعذرت ~~القراءة إلا به لم يضر، وفي الإبطال بالنفخ قولان. # ولا تبطل الصلاة بسبق اللسان هن ولا بكلام الناسي، وفي كلام الجاهل ~~بتحريم الكلام خلاف، هل يلحق بكلام العامد، أو بكلام الناسي؟ PageV01P117 # وتبطل الصلاة بكلام المكره، وبالكلام الواجب لإنفاذ أعمى عن السقوط في ~~مهلكة وشبهه. # ومصلحة الصلاة عذر في الكلام، فلا تبطل به الصلاة، وقال المغيرة: ليست ~~بعذر، وتبطل الصلاة. # ولو قال: {ادخلوها بسلام آمنين}، على قصد التلاوة لم يضر، وإن قصد مع ذلك ~~التفهيم، ولو لم يقصد سوى التفهيم. فقال ابن حبيب: (لا يضر)، وقال الإمام ~~أبو عبد الله: " قد يتدرج في ذلك قول بإبطال الصلاة قياسا على أحد القولين ~~فيمن فتح بالقرآن على من ليس معه في صلاة ". # ولو تنحنح قاصدا بذلك إسماع شخص، ففي صحة صلاته وبطلانها مع ذلك روايتان ~~لابن القاسم وابن عبد الحكم. # وأما إن قهقه، فقيل: تفسد الصلاة، ويستوي في ذلك العمد والسهو والغلبة، ~~وقيل: هي كالكلام، يبطل عمدها، دون غيره. # وأما مبدأ الضحك وهو التبسم، فروى ابن القاسم: " لا اعتبار به لخفته "، ~~وروى ابن عبد الحكم: يسجد بعد السلام، لأنه كالزائد في الصلاة. وروى أشهب: ~~" يسجد قبل السلام "، لأنه نقص من هيئة الخشوع والاستكانة. # قال القاضي أبو محمد: " قول ابن عبد الحكم أصح ". # الشرط الخامس: ترك الأفعال الكثيرة. # والكثير ما يخيل للناظر الإعراض عن الصلاة بإفساد نظامها ومنع اتصالها، ~~ولا ms0082 تبطل بما دون ذلك من تحريك الأصابع في تسبيح أو حكة أو نحو ذلك، ولا ~~بمشي يسير وإن PageV01P118 # كره، إذا لم يكن لمصلحة الصلاة، أو لما دعت إليه ضرورة، مثل مشي المسبوق ~~إلى سترة عند مفارقة الإمام، ومثل قتل ما يحاذر، إنقاذ نفس أو مال على قرب، ~~ولو تباعد بحيث يغير نظم الصلاة أبطلها، وإن وجب. ولو دفع المار بين يديه ~~دفعا خفيفا لا يشغله عن صلاته لم يبطلها. # ولا يقطع الصلاة شيء يمر بين يدي المصلي، وليكن للإمام المنفرد حريم يمنع ~~المارة بأن يستقبل جدارا أو سارية أو شبه ذلك، أو ينصب بين يديه مثل مؤخر ة ~~الرجل، ثم يصلي ولا يبالي بمن مر وراء ذلك، هذا إذا خشي المرور بين يديه، ~~فإن أمن مهن ذلك، فلا يؤمر بالسترة. وروى ابن حبيب: أنه يؤمر بها وإن أمن، ~~ولا يكفيه أن يخط على الأرض. # ثم المار بين يدي المصلي يأثم إن كانت له مندوحة عن المرور، ويختص بالإثم ~~إن كان المصلي لم يتعرض للمرور بين يديه، وإن تعرض شاركه، ولا يأثم إن لم ~~تكن له مندوحة، ولا المصلي إن لم يتعرض للمرور بين يديه، فإن تعرض حينئذ ~~اختص بالإثم. # خاتمة: # للمحدث لحدث الأصغر المكث في المسجد، وليس للجنب ولا للحائض ولا للكافر، ~~وإن أذن له المسلم، مكث ولا عبور، وقيل: بجواز عبور الجنب في المسجد. ### || AUTO الباب السادس: [في السجود] # وهو نوعان: # الأول: سجود السهو، وهو مأمور به عند ترك السنن التي أحصيناها ف يما تقدم. # أما الأركان فجبرها بالتدارك دون السجود، إلا في ترك الفاتحة في ركعة على ~~خلاف وتفصيل يأتي. # واعلم أن السهود، وإن كثرت فروعه ودقت بعض مسائله، فإنه بالالتفات إلى ~~قوانينه وأصوله يسهل الوصول إلى تحصيله، وأصوله تنحصر في ثلاثة فصول. ### ||| AUTO الفصل الأول: في مقتضيه # وهو ضربان: زيادة، ونقصان. # الضرب الأول: الزيادة: وهو قسمان # الأول: في زيادة الأقوال، فإن كثرت جدا [أبطلت] الصلاة كما تقدم، وإن ~~كانت دون ذلك أجزأ عنها السجود. وقد قدمنا أن ms0083 الكلام عمدا يبطل الصلاة وإن ~~قل، إذا كان لغير PageV01P119 # إصلاحها، فإن كان لإصلاحها، كما لو سلم الإمام قبل [إكمال] الصلاة، فقال ~~له بعض المأمومين: لم تكمل، فقال الإمام: أكملت، وكذلك لو سأل غير المتكلم ~~أولا، فأخبره أنه لم يكمل فأتم، فإن صلاته وصلاتهم تصح على المشهور. وما ~~فعلوه من الكلام والمراجعة حائز. # وتبطل عند ابن كنانة. وقال سحنون: تبطل إلا أن يسلم من اثنتين في ~~الرباعية، كما ورد في قصة ذي اليدين. وقال ابن وهب: لا أرى لأحد أن يفعله ~~اليوم، وكذلك قال ابن نافع، ثم قال: فإن فعل فلا أرى عليه استئناف الصلاة، ~~ولا أحب له أن يعود. # فرع: # وإنما يجرع الإمام إلى قول المأمومين إذا غلب على ظنه ما قالوه بعد ~~سلامه، أو شك فيه، فإن جزم الاعتقاد بخلاف ما قالوه، لم يرجع إليهم، إلا أن ~~يكثروا جدا، بحيث يفيد خبرهم العلم، فإنه يرجع إلى خبرهم، ويترك اعتقاده. ~~وقال أشهب: إذا أخبره منهم رجلان عدلان بما صلى، رجع إلى قولهما. وقال ابن ~~حبيب: إذا صلى الإمام برجلين فصاعدا، فإنه يعمل على يقين من رواءه، ويدع ~~يقينه، يريد الاعتياد. # فروع مرتبة: # الأول: إنه يبني إن كان قريبا، فإن طال الأمر وكثر الفعل ووقع اللغط ~~والمراء، وترددت المراجعة بينهم، بعضهم مع بعض، بطلت الصلاة واستأنفها، ~~وقيل: لا تبطل، بل يني وإن طال. # الثاني: حيث قلنا: يبني، فعليه أن يرجع إلى الصلاة بإحرام، ثم يكبر ~~تكبيرة لقيام الثالثة. وقال بعض المتأخرين: ليس ذلك عليه أن كان جالسا في ~~مقامه، وإنما يفتقر إلى الإحرام لو قام بعد سلامه، أو فعل ما يوجب حاجته ~~إلى الإحرام، واعترضه القاضي أبو الوليد، بأن الموجب للإحرام هو السلام دون ~~ما عداه. # الثالث: إذا قلنا: يحرم، فهل يحرم قائما كالإحرام الأول، أو جالسا، لأنها ~~الحالة التي فارق فيها الصلاة؟ قولان:: حكي الأول عن بعض المتقدمين، ~~والثاني لابن شلبون. # الرابع: إذا قلنا: يحرم قائما، فهل يجلس بعد ذلك القيام؟ قال ابن القاسم: ~~" يجلس ليأتي بالنهضة التي فعلها أولا ms0084 في الصلاة ". وروى ابن نافع: لا ~~يجلس، وقال: إن النهضة غير PageV01P120 # مقصودة في نفسها، وقد فات محلها بالقيام، فلا يعود إليها. # القسم الثاني: في زيادة الفعل. # فإن كان من جنس أفعال الصلاة، وقل، لم يبطلها، وهذا كزيادة ركعة في ~~الرباعية. # وإن كثرت الزيادة، فكانت في الرباعية مثلها، فالمشهور المعروف من المذهب ~~بطلان الصلاة، وروي القول بصحتها. # وإن كانت الزيادة فيها مثل نصفها، كما إذا صلى الرباعية ستا، ففي بطلانها قولان. # ولو كانت ثنائية فزاد فيها مثلها، كمن صلى الصبح أربعا، فإن قلنا بنفي ~~البطلان في الرباعية إذا زاد فيها مثلها، فنفيه ها هنا في الثنائية أولى. ~~وإن قلنا ببطلان تلك، ففي بطلان الثنائية ها هنا قولان. # وإذا فرعنا على البطلان، فزاد في الثنائية ركعة، ففي بطلانها أيضا قولان، ~~منشؤهما النظر إلى الزيادة في نفسها، وهي يسيرة، أو بنسبتها إلى الصلاة، ~~وهي مثل نصفها، وفي إلحاق الثلاثية بالرباعية أو (بالثنائية) قولان. # ثم حيث حكمنا في هذه الصورة بصحة الصلاة، سجد بعد السلام، وكل (هذا) إذا ~~زاد سهوا. # فأما العمد فمبطل للصلاة، ولو كانت الزيادة سجدة واحدة. وإن كانت الزيادة ~~جهلا جرى حكمها على الخلاف في الجاهل، هل ي لحق بالعامد أو بالناسي، وإن ~~كانت الزيادة من غير جنس الصالة أبطلتها أيضا، إن فعلت عمدا، وكذلك لو ~~كثرت. وإن فعلت سهوا، فإن كانت مع السهو يسيرة، [أجزأه] عنها سجود السهو. # الضرب الثاني: النقصان. # وهو يتنوع إلى نقص ركن وسنة وفضيلة. # فإن نقص ركنا غير القراءة، لم ينب عنه إلا الإتيان به، فإن فاته محله من ~~الركعة، بطلت تلك الركعة. # فلو أخل بالركوع أو بالسجود، فإنه يتلافى ذلك ما لم يعقد الركعة التي بعد ~~الركعة التي أسقط منها. وعقدها رفع الرأس من الركوع، وقيل: وضع اليدين على ~~الركبتين، وليرجع إلى القيام، ثم يركع، ويستحب له أن يقرأ قبل أن يركع، ~~وقيل: يرجع إلى الركوع. PageV01P121 # (ولو) أخل بالركوع من ركعة، وبالسجود من التي تليها، لم يجزئه ركوعه ~~للثانية عن ركوع الأولى. # وكذلك لو أخل ms0085 بالسجود من الأولى، وبالركوع من الثانية، لم يجزه سجوده ~~للثانية عن سجود الأولى على المنصوص. # ولو نسي أربع سجدات من أربع ركعات، أصلح الرابعة بالسجدة التي أخل بها ~~منها، وبطل ما قبلها، وتجري كثرة السهو فيها على الاختلاف المتقدم. # وإن نسي السجدات الثمان، فلم يحصل له سوى ركوع الرابعة، فليبن عليه. # قال سحنون: ولو صلى الإمام ركعة وسجد سجدة، ثم قام ساهيا، فليسبحوا به، ~~ولينتظروا رجوعه، ما لم يخافوا أن يعقد الركعة، (فيقوموا) حينئذ (فيصلوها) ~~معه، فتكون أول صلاتهم، وتبطل الأولى، فإذا جلس فيها قاموا، فإذا صلى ~~الثالثة عنده وقام، فليقوموا كإمام قام من اثنين، فإذا صلى بهم الرابعة ~~عنده وجلس، فيقوموا كإمام قعد في ثالثة، فإن استفاق الإمام، قام فصلى بهم ~~ركعة بأم القرآن، وسجد قبل السلام، وإن لم يستفق، فليأتوا بركعة يؤمهم فيها ~~أحدهم، وإن صلوها أفذاذا [أجزأتهم]، ويسجدون قبل السلام، وسلام الإمام ها ~~هنا على المشهور بمنزلة الحدث. # وإن أخل بقراءة الفاتحة في ركعة من الرباعية، ففي الكتاب ثلاثة مذاهب. # الأول: أنه يلغي الركعة، وهو بناء على فرضية القراءة في كل ركعة. # والثاني: (أنه) يسجد لسهوه، وتصح صلاته، وهو بناء على أن فرضيتها في الجل ~~(أو) في الجملة، لا في كل ركعة. # والثالث: أنه يسجد لسهوه ويعيد، وهذا للتردد بين المذهبين. ثم هل تكون ~~الصلاة مجزية على هذا القول والإعادة مراعاة للخلاف، أو (الإعادة) هي ~~الواجبة، لكن يتمادى مراعاة للخلاف؟ في ذلك خلاف له فائدتان. PageV01P122 # الأولى: لو ظهر له بطلان إحداهما. # والثانية: إطلاق الإعادة أو تخصيصها بالوقت. # وأما محل سجوده، فإن جلس بعد ركعتين صحيحتين قرأ فيهما بأم القرآن، ~~فسجوده بعد السلام لتمحض الزيادة بما ألغاه، وإلا كان سجوده قبل السلام ~~لاجتماع زيادة ما ألغاه، ونقص الجلوس، وقراءة السورة من الثانية التي ظنها ~~الثالثة إذا تأخر ذكره عن فعلها. # فلو كان المتروك آية من الفاتحة، فقال عبد الحق: " حكى الشيخ أبو عمران ~~عن القاضي إسماعيل أنه قال: يجب، على المذهب، أن يسجد قبل السلام "، وفيها ~~قول آخر: ms0086 أنه لا يسجد. # فرع: # ويلتحق بتحقق النقصان الشك فيه، فمن شك هل أخل بركن أم لا؟ وجب عليه ~~الإتيان به، كما يجب على من تيقن أنه أخل به، إلا أن يكون موسوسا، فيبني ~~على أول خاطريه لمشابهته فيه (للعقلاء). # ولو ذكر في الركعة الرابعة أنه أخل بسجدة، أو شك هل أخل بها أم لا؟ ولم ~~يدر محلها، فقال ابن القاسم: " يأتي بسجدة، ثم بركعة، لجواز أن تكون من ~~الأخيرة ". وقال أشهب: يأتي بركعة فقط. # ولو سلم من الصلاة ثم ذكر سجدة من الركعة الأخيرة، فهل يكون السلام حائلا ~~بينه وبين التلافي، أم لا؟ قولان، أحدهما: أنه يكون حائلا، فيقوم فيأتي ~~بركعة. والثاني: (أنه) لا يكون حائلا، فيسجد. # هذا حكم الإخلال بالأركان على الجملة. # وبقي منها السلام، فإن أخل به، ولم يطل الأمر بجع إلى الجلوس [وسلم] ~~وأجزأه. # وإن طال بطلت الصلاة على المشهور. والشاذ: أنها لا تبطل، إلا أن تنتقض ~~الطهارة. PageV01P123 # [فروع]: # إذا رجع ليأتي بالسلام، رجع بتكبير على المشهور مراعاة للخلاف، ووقع ما ~~ظاهره أنه لا يؤمر. # وإذ ف رعنا على المشهور، فهل يوقعه قائما، أو بعد أن يجلس؟ قولان: ثم هل ~~عليه أن يتشهد ليقع السلام (عقب) تشهد عار من فاصل بينه وبين السلام؟ أو ~~يكفي تشهده الأول، لكون هذا الفصل غير معتبر في إبطال الصلاة، ولا يتشهد في ~~جلوس واحد مرتين، قولان أيضا. # فأما السنن: فإن أخل بها عمدا، ففي بطلان صلاته خلاف، وإذا قلنا بالصحة، ~~فلا يسجد، وقيل: يسجد. # وإن أخل بها سهوا، فإن كانت فعلا، فإنه يؤمر بالسجود. وكذلك إن كانت ~~قولا، على المشهور. وقيل: لا سجود عليه. # وإذا فرعنا على المشهور، فإنه يسجد قبل السلام، كنقص الأفعال. وقيل: ~~بعده، لضعف الأمر به. # وهذا ما لم تقل الأقوال جدا، كالتكبيرة ونحوها، فلا يكون فيها سجود. ~~وقيل: يسجد وإن قلت. # ولا خفاي بأنه يسجد لترك الجلوس الأول لاشتماله على أفعال وأقوال، وقد ~~سجد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعد تاركا له إذا استوى قائما. ms0087 وإن ~~ذكر قبل استوائه وهو بين القيام والجلوس، فإن استقل وفارق الأرض، تمادى على ~~قيامه؛ لأنه بمفارقته الأرض حصل تاركا للجلوس. وقيل: يرجع ما لم يستو قائما. # وإن نهض ولم يفارق، رجع ولا سجود عليه على المشهور، وقيل: يسجد. # فرع: # لو رجع بعد الاستقلال، فقال ابن القاسم وأشهب وعلي بن زياد: لا تفسد صلاته. # وقال ابن سحنون: تفسد، وقيل: تفسد إذا فعل ذلك عن قصد، وتأول بعض ~~المتأخرين على ابن سحنون: أنه أراد القصد. # وإذا قلنا بالصحة، فقيل: يسجد بعد السلام لزيادة القيام، وقيل: قبله، لأن ~~السجود قد PageV01P124 # ترتب عليه باعتداله قائما ونقصه الجلسة، وعوده إلى الجلوس زيادة بعد تحقق ~~النقص، فلا يغير محل السجود. # وعلى هذا الخلاف تخرج إطالته للجلوس حتى يكمله، لأن الزيادة قد تجردت ~~بحصول القيام الذي رجع عنه، والجلوس لم يأت به، ولا بعوض عنه، أو رجوعه حين ~~يذكر ولا يتمادى، لأنه قد عوض عن الجلوس المتروك بهذا السجود الذي قبل ~~السلام، ولا يجتمع العوض والمعوض عنه، وفي ذلك قولان. # وإن أخل بالفضائل، فلا سجود عليه، وتجزيه الصلاة لضعف أمر المتروك. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في كيفية السجود، والنظر في عدده وصفته # الأول: في عدده، وهو سجدتان قل أو كثر، كان من إحدى الجهتين، أو من ~~كلتيهما. # النظر الثاني: في صفته، وليكبر لهما في ابتدائهما، والرفع منهما، وفي ~~افتقاره إلى نية الإحرام، وفي ذلك للتين بعد السلام روايتان. ويتشهد للتين ~~بعد السلام ويسلم، وفي التشهد للتين قبله روايتان، ويكفى السلام من الصلاة ~~لهما، ويجهر بالسلام من اللتين بعده، وروي أنه يسر به. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في محل السجود وأحكامه. # وهو آخر الصلاة، ثم هو بعد السلام إن كان لزيادة محضة، وقبله إن انضاف ~~إليها نقصان أو تمحض. # وروي ما يشير إلى نفي تأكد هذه الرتبة، وأنه يجوز أن تخالف، فيؤتي ~~بالجميع قبل أو بعد، ويتفرع على المشهور فرعان: # الأول: من صلى النافلة خمسا، هل يسجد قبل السلام لنقض السلام هن أو لنقض ~~الجلسة، على الخلاف في ذلك، ms0088 أو يسجد بعد السلام للزيادة على اثنتين؟ قولان. # الفرع الثاني: لو قدم قبل السلام ما محله بعده، لم تبطل صلاته، وقال ~~أشهب: تبطل إن كان عامدا. # وإذا فرعنا على الأول، فهل يؤمر بإعادته بعد الصلاة ليقع في محله ~~المشروع؟ فيه خلاف. # وإن سها أن يسجد قبل السلام ما محله ق بله، سجده عبده ما لم يطل، أو ~~ينتقض وضوؤه، فإن كان ذلك، فروي أن الصلاة تفسد من غير اعتبار بالمتروك ~~الذي كان السجود عوضا عنه. وروي أن الإعادة إنما تجب إذا كان عوضا عن بعض ~~الأفعال ولم تعتبر الأفعال على PageV01P125 # الإطلاق، ولا اعتبر [شيئا] من الأقوال. وقال في المختصر: إنما يعيد ~~الصلاة إذا كان السجود عوضا عن الجلسة الأولى، (أو) أم القرآن من ركعة، ~~وأوجب ابن القاسم الإعادة في أحد قوليه إذا كانت عوضا عن ثلاث تكبيرات، أو ~~عن (قول): سمع الله لمن حمده، ثلاث مرات. وقال محمد بن عبد الحكم: لا إعادة ~~عليه، وإن كانت عوضا عن الجلسة الأولى، أو ترك القراءة من ركعة، فحكم بصحة ~~الصلاة مع الترك على الإطلاق، بعكس القول الأول. # فرع: ولو لم يذكر السجود حتى تلبس بصلاة أخرى، فإن فرعنا على القول بأن ~~الصلاة لا تبطل بتأخره، لم يؤثر ذكره في الصلاة، ولكنه يوقعه بعد فراغها. # وإن فرعنا على القول ببطلان الصلاة لترك السجود على الإطلاق، أو حكم ~~ببطلانها على تفصيل، فكان هذا السجود مما اقتضى التفصيل الإبطال به، فإنه ~~أن ذكره ولم يركع لا أطال قراءته في هذه التي هو فيها، يعود إلى إصلاح ~~الأولى بالسجود ويقدر هذا الفاصل كالعدم، ما لم يكن سجود السهو من نافلة، ~~والذكر في فريضة، فلا يقطعها لحرمتها وعلو قدرها عن قدر النافلة، وإن لم ~~يذكر إلا بعد أن طال القراءة أو ركع، فإنه يكون كذاكر صلاة وهو في صلاة أخرى. # خاتمة (للنوع) بذكر ثلاث مسائل: # الأولى: من شك في عدد ما صلى، فلم يدر أثلاثا أم أربعا، فإن كان سالم ~~الخاطر، طرح المشكوك فيه، وبنى على المتقين ms0089 له، وهو أقل العددين المتردد ~~بينهما، فيكمل عليه، ويسجد بعد السلام، وقيل: قبله. # وإن كان موسوسا بنى على أول خاطريه، في وجود الكمال وعدمه لمشابهته فيه ~~للعقلاء. # فرعان: # الأول: لو سبق إليه أنه أكمل فعمل على ذلك، فهل يسجد؟ قولان: # الفرع الثاني: وهو مرتب عليه، إذا قلنا: أنه يسجد، فهل قبل السلام، لأنه ~~يجوز النقص، أو بعده لأن هذا النقص مطرح، وإنما يسجد ترغيما للشيطان؟ قولان أيضا. # المسألة الثانية: من قام إلى خامسة رجع متى ذكر، وسجد بعد السلام، فإن ~~كان إماما، واختلف حال المقتدين به، فجلس قوم لم يتبعوه، واتبعه آخرون، لكن ~~منهم من تبعه سهوا، ومنهم من تبعه عمدا، فأما من جلس فصلاته صحيحة، وكذلك ~~من تبعه سهوا. PageV01P126 # وأما من تبعه عمدا، فإن علم أنه لا يجوز له اتباعه، بطلت صلاته، وإن جهل، ~~فظن أنه يلزمه اتباعه، ففي بطلان صلاته قولان، منشؤهما أنه كالعامد أو ~~كالناسي. # فرع: فلو قال الإمام: إنما قمت لأني نسيت من إحدى الركعات الأول سجدة مثلا. # فأما من جلس فلا يخلو من أن يوقنوا بكمال صلاتهم وصلاة إمامهم، أو يوقنوا ~~بكمال صلاتهم دون صلاة إمامهم، أو يشكوا. # فإن أيقنوا بكمال الصلاتين، لم يلزمهم اتباعه، وكانت صلاتهم صحيحة. # وإن أيقنوا بكمال صلاتهم دون صلاته، فقيل: يكتفون بكمال صلاتهم ولا ~~يتبعونه. # وقيل: يتبعونه، لأنهم في حكم المصلي الواحد، فيتعدى الإخلال إليهم. (وإن) ~~شكوا في الصلاتين لزمهم اتباعه. # ثم حيث لا يلزمهم اتباعه، تصح صلاتهم، وحيث يلزمهم لا تصح على المنصوص. ~~وقال أبو الحسن اللخمي: " تصح، لانهم معذورون في ترك الاتباع ". # وأما من تبعه متعمدا، فإن كان لعلمه بالإسقاط، فلا شك في صحة صلاته، وإن ~~قصد إلى العمد في الاتباع من غير علم بذلك، فتجري صحة صلاته على الخلاف ~~فيمن تعمد زيادة في صلاته، ثم انكشف له وجوبها عليه لإخلاله بشيء مما تقدم. # وأما من تبعه سهوا، فتصح صلاته، وهل يلزمه قضاء ركعة متى لزمه حكم ما ~~أسقطه الإمام من السجود أم لا؟ في ذلك قولان: # أحدهما: ms0090 أن هذه الركعة التي تبع فيها الإمام سهوا، تنوب له (عما) لزمه من ~~القضاء. والثاني: أنها لا تنوب له. # وهو كالخلاف فيمن ظن أنه أكمل، فأتى بركعتي نافلة، ثم تذكر أنه إنما صلى ~~ركعتين، ففي نيابة هذه النافلة عما وجب عليه الخلاف. # ولو كان مع الإمام مسبوق، فاتبعه في هذه الخامسة التي أصلح بها الإمام ما ~~أخل به متقدما، فهل تنوب له عن ركعة مما سبق به أم لا؟ في ذلك قولان بناهما ~~الشيخ أبو الطاهر على كون الإمام فيها بانيا أو قاضيا. PageV01P127 # المسألة الثالثة: في سهو (المأموم). # وقد روي أبو الحسن الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: «ليس على من خلف الإمام سهوا، فإن سها الإمام فعليه وعلى ~~من خلفه ". # ولا خلاف أن الإمام سهو المأموم، كما يلزم المأموم سهو الإمام، وإن لم ~~يسبه معه، ولا حضر سهوه، بأن يكون مسبوقا. # ثم المسبوق يسجد بسجود إمامه إن كان قبل السلام، وقد عقد معه ركعة، فإن ~~كان لم يدرك معه ركعة، لم يتبعه عند ابن القاسم، وقال سحنون: يتبعه. # وأما إن كان سجوده بعد السلام، فلا يسد معه، ثم هو مخير بين أن يجلس حتى ~~يفرغ إمامه من السجود فيقوم للقضاء، وبين أن يقوم بعد سلام الإمام، ويتركه ~~متشاغلا بالسجود. # واستحب ابن القاسم قيامه من غير انتظار، واختار غيره قيامه بعد سلام ~~الإمام. # ثم إذا أكمل صلاته وسلم سجد، ولو لم يسجد الإمام سجد المأموم، ولو سها ~~بعد مفارقة الإمام سهوا بزيادة أجزأ سجود واحد بعد السلام عن السهوين. وإن ~~كان بنقص، فالمنصوص أنه يسجد بعد السلام تغليبا لحكم الإمام. وقال الشيخ ~~أبو الطاهر: " يجري على قولنا: أنه في حكم المنفرد في القضاء، أن يسجد قبل ~~السلام "، قال: " لأنه قد اجتمع عليه زيادة، وهي ما لزمه من حكم الإمام، ~~ونقص، وهنو ما طرأ له في نفسه ". # ولو سجد مع الإمام قبل السلام، ثم سها بعد مفارقته له، ففي سجوده لذلك ~~السهو خلاف، قال ms0091 الشيخ أبو الطاهر: " ولعله يجري على الخلاف فيما يأتي به، ~~هل يكون فيه قاضيا، فيكون حكم الإمام منسحبا عليه، أو بانيا فيكون كالمنفرد ". # النوع الثاني: سجود التلاوة. # وقد اختلف المتأخرون في حكمه، فقال القاضي أبو محمد: " هو فضيلة "، وهو ~~طريق أبي القاسم بن الكاتب استقراء من الكتاب. واستقرأ أبو القاسم بن محرز ~~منه أنه سنة. PageV01P128 # وعدة السجدات إحدى عشرة، أولها آخر الأعراف، وآخرها في سجدة المؤمن وسجدة ~~ص داخلة فيها، وثانية الحج خارجة عنها. وهي خاتمة الأعراف، وفي الرعد: ~~{بالغدو والآصال}، وفي النحل: {ويفعلون ما يؤمرون}، وفي بني إسرائيل: ~~{ويزيدهم خشوعا}، وفي مريم: {خروا سجدا وبكيا}، وفي أول الحج: {الله يفعل ~~ما يشاء}، وفي الفرقان: {وزادهم نفورا}، وفي النمل: {رب العرش العظيم}، وفي ~~سجدة {الم تنزيل}: {وهم لا يستكبرون}، وفي ص: {وخر راكعا وأناب}، وفي سجدة ~~المؤمن: {إن كنتم إياه تعبدون}. # وقال ابن وهب وابن حبيب: عدتها خمس عشرة، أضافا إلى ما تقدم سجدة آخر ~~الحج، وثلاثا في المفصل آخر النجم، وسجدة الانشقاق، وآخر القلم. # وروي أن عدتها أربع عشرة، وهو ما عدداه سوى سجدة آخر الحج، ثم جمهور ~~المتأخرين يرون أن هذا الخلاف قول على ظاهره، وحماد بن إسحاق، أخو القاضي ~~أبو إسحاق، والقاضي أبو محمد لا يعتدان ذلك خلافا في الحقيقة، ويقولان: ~~السجود في الجميع مأمور به، كما ذكر ابن وهب وابن حبيب، وإنما الإحدى عشرة ~~هي العزائم كما ذكر مالك في الموطأ، فهي آكد مما عداها لا غير. # ثم السجدة على القارئ وعلى المستمع، إن كان القارئ ممن تصح إمامته، وليست PageV01P129 # على غير المستمع، وإن كان سامعا، وغير المستمع من لم يقصد الاستماع، أي ~~لم يجلس للقارئ، ولا على المستمع إذا كان مسمعه عديم الصلاحية للإمامة، ~~ويؤمر المستمع بالسجود وإن تركه القارئ، وقيل: لا يؤمر، فإن كان في الصلاة. # فأما في النافلة، فيسجد بقراءة نفسه إن كان منفردا، أو في جماعة يأمن ~~التخليط، فإن كان في جماعة لا يأمن ذلك فيها، فالمنصوص أيضا جوازه، لما ثبت ~~من ms0092 فعل الأولين في صلاة النفل في رمضان وهم يختمون، فيمرون بالسجدة ~~فيسجدون. # وأما في الفريضة، فالمشهور النهي عن السجود فيها، والشاذ جوازه، ولا ~~يختلف الحكم بأن تكون صلاة سر أو جهر، جماعة أو فرادى. وقد علل المشهور ~~بكونها زيادة في أعداد سجود الفريضة. ثم حيث قرأ السجدة وعول على السجود ~~بها، فليجهر بها، ليعلم من خلفه أنه إنما يسجد للتلاوة، فإن لم يجهر وسجد، ~~فهل يتبع في السجود للزوم متابعة أو لا يتبع لجواز أن يكون سجد ساهيا ولم ~~يقرأ آية سجدة؟ في ذلك قولان في السليمانية لابن القاسم وسحنون. # ثم هذه السجدة واحدة، وإن كانت تفتقر إلى الشرائط المعتبرة في الصلاة من ~~الطهارتين والستر والاستقبال إلا الإحرام والسلام، ويكبر للسجود عند الهوى ~~والرفع منه إن كان في صلاة، وإن لم يكن في صلاة، ففي الكتاب ثلاثة أقوال: ~~الأمر بالتكبير، وكراهته، وخيره ابن القاسم. # فروع ثلاثة: # الأول: في مواضع السجود من الآي، وقد اختلف في ثلاثة منها، الأول: في ~~سجدة ص، فقال الشيخ أبو الحسن: عند قوله: {وخر راكعا وأناب}، وقال ابن ~~حبيب: عند قوله: {وحسن مآب}. # الثاني: في سجدة المؤمن، فقيل: عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون}. # وقال ابن وهب: عند قوله: {وهم لا يسئمون}. # الثالث: في سجدة الانشقاق، فقال ابن حبيب: في آخر السورة، وقال القاضي ~~أبو PageV01P130 # محمد: عند قوله: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}. # وسبب الخلاف في الجميع: النظر إلى سبب السجود، أو إلى كمال الثناء على ~~المطيعين. # الفرع الثاني: قارئ السجدة إذا جاوزها بيسير سجدها، وإن جازها الكثير رجع ~~إليها، فقرأها وسجد، ثم عاد إلى حيث انتهى في القراءة. وكذلك حكم المصلي ~~يقرؤها، فإن لم يذكرها المصلي حتى رفع رأسه من ركوع الركعة التي هو فيها، ~~فإن كان في فرض لم يعد إلى قراءتها، قاله في الكتاب. وقال ابن حبيب: قال ~~مالك وأصحابه: يعود إلى قراءتها في الثانية ويسجد، وإن كان في نافلة، فإنه ~~يعود إلى قراءتها في الثانية ويسجد. # واختلف المتأخرون، هل يسجد ms0093 قبل قراءة أم القرآن أو بعد قراءتها؟ على ~~قولين: لأبي بكر بن عبد الرحمن والشيخ أبي محمد. # فإن لم يذكر المصلي للنافلة السجدة حتى رفع من ركوع الركعة الثانية، فقد ~~فاته السجود وقضاؤه في هذه الصلاة. # وقال أشهب: بل يسجد ولو لم يذكر إلا وهو جالس، لم يسلم أو قد سلم. # وإن ذكر وهو راكع، مضى على ركوعه، وقال أشهب: بل ينحط للسجود. # وسبب الخلاف: الاختلاف في عقد الركعة، هل هو تمام الانحناء، أو رفع ~~الرأس؟. # ولو قصد بالركوع السجدة، لم تحصل له، لأنه إن قصد بفعله الإتيان بما عليه ~~من الركوع فقد ألغى السجدة، وإن قصد السجدة، فقد أحالها عن صفتها، وأزالها ~~عن هيئتها، ونحا ابن حبيب إلى إجازة ذلك. # ولو لم يتعمد الركوع، ولكنه أراد السجود لها، فركع ناسيا، فهل يعتد ~~بركوعه أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يعتد به، فإن كر وهو منحن خر لسجدته، وإن ذكر وقد رفع لم ~~يعتد بركعته وألغاها، وهذا مذهب ابن القاسم. # والثاني: أنه يعتد بركعتهن وإلى هذا ذهب مالك رضي الله عنه، فإن ذك وهو ~~منحن، رفع متمما للركعة، وإن ذكر بعد أن رفع، فقد تمت الركعة، ويقرأ السجدة ~~فيما عبد، على حسب ما تقدم. PageV01P131 # وسبب (الخلاف). الاختلاف في الاعتداد بهذه الركعة، وأن الانحطاط للركوع ~~لم يكن بنيته، بل بنية السجود، وهو نفل والركوع فرض. # فإن قلنا: إن الحركة إلى الأركان غير مقصودة، فقد وجد الركوع المقصود وصح. # وإن قلنا: إن الحركة إلى الأركان مقصودة في نفسها، وقلنا: إن الخروج عن ~~نية الفرض إلى نية النفل لا يمنع الاعتداد؛ كمصلي نفل وهو في فرض يعتقد أنه ~~أكمل، اعتد هذا بركعته، وإن قلنا: إنه يمنع الاعتداد، لم يعتد هذا بركعته. # وإذا قلنا: بنفي الاعتداد، فذكر وهو منحن فخر ساجدا، فهل عليه سجود أم لا؟ # (و) قال ابن حبيب: إن طال الركوع، سجد بعد السلام، وفسر الشيخ أبو محمد ~~الطول بالطمأنينة في الركوع. # وإن قلنا بالاعتداد بالركعة، ففي المجموعة: يقرأ السجدة فيما ms0094 بقي من ~~صلاته، ويسجد بعد اللام، وإن لم ير المغرية في هذا سجودا. # قال الإمام أبو عبد الله: " والذي قاله المغيرة هو الأصل؛ إذ ليس ها هنا ~~زيادة تقتضي السجود بعد السلام "، قال: " ولا يظهر عندي وجه على مقتضى أصل ~~المذهب، إلا أن يعتقد عن الحركة إلى الركوع لما حولت النية فيها صارت ~~كالعدم، وعدمها لا يمنع الاعتداد، ولكنه نقص يقتضي السجود، ومقتضى النقص أن ~~يكون قبل السلام، لكنهم ربما أخروه إلى ما عبد السلام؛ إذ كان إثبات السجود ~~فيه ضعيفا احتياطا للصلاة، لئلا تقع فيها زيادة، كقول أشهب في ناسي ~~التكبير، يسجد بعد السلام لضعف السجود فيه، فاحتيط فيه من الزيادة في ~~الصلاة ". # الفرع الثالث: في سجود الشكر. # والمشهور من المذهب كراهية السجود ند بشارة أو مسرة وإنكاره، بل يؤمر ~~بالاقتصار على الشكر، والحمد باللسان. وحكى القاضي أبو الحسن رواية ~~بالجواز، وهو مذهب ابن حبيب. PageV01P132 ### || AUTO الباب السابع: في صلاة التطوع # وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في الرواتب # وهي المفعولة تبعا للفرائض، كركعتي الفجر، وركعة الوتر. # وعد القاضي أبو محمد، من ذلك الركوع قبل العصر، وبعد المغرب. # وقال في الكتاب: قلت: هل كان مالك يؤقت قبل الظهر من النافلة ركعات ~~معلومات أو بعد الظهر، أو ق بل العصر، أو بعد المغرب، فيما بين المغرب ~~والعشاء، أو بعد العشاء؟ قال: لا، وإنما يؤقت في هذا أهل العراق. # ثم الوتر ركعة واحدة، وهي مسنونة، ويدخل وقتها بالفراغ من صلاة العشاء ~~الآخرة في وقتها المشروع، وينتهي وقت الاختيار لها بطلوع الفجر، ويمتد ~~وقتها الضروري إلى أن تصلي الصبح على المشهور من المذهب. وقال أبو مصعب: " ~~ينتهي وقتها بطلوع الفجر، ولا وقت ضرورة لها ". # ولتكن مسبوقة بشفع منفصل عنها بسلام، وذلك شرط في تام الفضيلة. وقيل: بل ~~شرط في الصحة. # وسبب الخلاف: كونه وترا للفرض أو (للنفل). # وثمرته: جواز الاقتصار على الركعة الواحدة للمعذور، كالمسافر والمريض ومنعه. # وإذا قلنا بتقديم شفع بلا بد، فهل يلزم (اتصاله) بالوتر أو يجوز، وإن فرق ~~بينهما بالزمن ms0095 الطويل؟ في المذهب قولان. # والمستحب أن يكون الوتر آخر تهجده بالليل، ويستحب أن يقرأ فيه: {قل هو ~~الله أحد} والمعوذتين، وقيل: لا يختص بقراءة معينة. # وهل يلزم أن تؤتي بشفع يختص بها، أو ينوب منابه كل نافلة؟ في المذهب قولاه. # وإذا فرعنا على أنه يأتي بشفع يختص بها، فهل يستحب أن يقرأ في الأولى. PageV01P133 # ب {سبح}، وفي الثانية ب {قل يأيها الكافرون}، أو لا تتعين فيها قراءة ~~خاصة؟ في ذلك روايتان. # وقال ابن نافع: يقنت في الوتر في النصف الآخر من شهر رمضان، والمشهور: ~~أنه لا يقنت فيه، وهو قول ابن القاسم. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في غير الرواتب # وما شرعت الجماعة فيها كالعيدين، وكسوف الشمس، والاستسقاء: فهي أفضل مما ~~تقدم سوى الوتر، وأفضل أيضا من صلاة الضحى، وركعتي التحية، وقيام رمضان؛ إذ ~~هن سنن، وما تقدم فضائل، حاشا ركعة الوتر، وركعتي الفجر، على خلاف في ركعتي ~~الفجر خاصة، وكذلك ما بعدها. # وآكذ هذه السنن العيدان، ثم الكسوف. # ولا شك في تقدم الوتر على ما ذكر معه لكونه سنة، ويليه في ذلك ركعتا ~~الفجر للخلاف. في أنهما سنة أو فضيلة، وسائرها فضيلة أو نافلة، وآكدها ~~الركعتان بعد المغرب، واختلف في ركعتي الإحرام، هل هما سنة أو نافلة؟ وكذلك ~~اختلف في ركعتي الطواف، هل هما سنة، أو حكمهما حكم الطواف؟ # وتستحب الجماعة في التراويح تأسيا بعمر رضي الله عنه، ولاستمرار العمل عليه. # ولو انفرد الواحد في بيته لطلب السلامة من قصد إظهار النافلة، لكان أفضل ~~له على المشهور، ما لم يؤد ذلك إلى تعطيل المساجد منها. # والذي استمر عليه العمل من العدد فيها تسع وثلاثون يوتر منها بثلاث، وإن ~~فعل دون هذا العدد فلا حرج. # ثم التطوعات لا حصر لها، ولا تقضي المرتبة منها ولا غيرها، وما ذكر في ~~ركعتي الفجر من لفظ القضاء قد تأوله الشيخ أبو بكر كما يأتي. # واختلف في ركعتي الفجر في ثلاثة فروع: # الأول: من دخل المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاته، فلا يصلي سوى ركعتي ~~الفجر ms0096 خاصة. وانفرد الشيخ أبو الحسن، فقال: " يحيي المسجد، ثم يركع الفجر ~~". وأشار الشيخ أبو عمران إلى تضعيفه. # الفرع الثاني: لو ركع في بيته ثم جاء المسجد، فهل يركع أيضا؟ روايتان ~~مشهورتان. PageV01P134 # ثم إذا قلنا: يركع، فهل بنية النافلة أو بينة إعادة ركعتي الفجر؟ قولان ~~للمتأخرين. # الفرع الثالث: من ضاق عليه الوقت، فصلى الصبح وترك ركعتي الفجر، فإنه ~~يصليهما بعد طلوع الشمس إن شاء. وقيل: لا يصليهما حينئذ. ثم إذا قلنا: ~~يصليهما، فهل ما يفعله قضاء، أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي ~~الفجر؟ قال الشيخ أبو بكر: وهذا الجاري على أصل المذهب، وذكر القضاء تجوز. ### || AUTO الباب الثامن: في صلاة الجماعة # وفيه أربعة فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في حكمها. # وهي سنة مؤكدة، وليست بواجبة إلا في الجمعة. وحكى الإمام أبو عبد الله ~~والقاضيان أبو الوليد وأبو بكر عن بعض أهل المذهب: أنها فرض على الكفاية. # والمشهور أنه لا فضل لجماعة على جماعة. وقال ابن حبيب: بل تفضل الجماعة ~~الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام. # ولا تحصل فضيلة بإدراك أقل من ركعة مع الإمام، ولا يحتبس الإمام للداخل ~~انتظار إدراكه الركعة. # ومن صلى منفردا فأدرك جماعة اثنين فصاعدا، استحبت له إعادتها فيها، لا ~~يعيد مع الواحد. قال الشيخ أبو عمران: إلا أن يكون هذا الواحد إمام، فهو ~~كالجماعة. # ولا تعاد المغرب ولا العشاء بعد الوتر على المشهور. وقال المغيرة: تعاد ~~الصلوات كلها. # فرع: # لو شرع في إعادة المغرب، ثم ذكر قبل أن يعقد الركعة الأولى منها، خرج، ~~فإن عقدها أضاف إليها أخرى وسلم، فإن أتمها، فليأت برابعة بالقرب، فإن طال، ~~فلا شيء عليه. الأرض القاضي أبو بكر: " وقال بعض علمائنا: يصلي المغرب ~~ثالثة بعد أن يسلم مع الإمام "، قال: " والأول أصح ". PageV01P135 # ثم حيث يؤمر بالإعادة، فهل يعيد بنية الفرض، أو بينة النفل، أو بنية ~~إكمال الفضيلة، أو يفوض الأمر إلى الله تعالى؟ في ذلك أربعة أقوال، (تتخرج) ~~عليها ثلاثة فروع. # الفرع الأول: لو صلى فذا ثم أعاد في جماعة، فذكر بعد ذلك ms0097 أن الأولى كانت ~~على غير طهارة، فقال ابن القاسم: " تجزيه الثانية "، وقال ابن الماجشون: لا ~~تجزيه، لأنه صلى الثانية على جهة السنة، لا على جهة أداء الفريضة. وقال ~~أشهب: إن كان حين دخوله في الثانية ذاكرا للأولى، فلا تجزيه هذه، وإن لم ~~يكن ذاكرا لها أجزأته. # الفرع الثاني: إذا صلى مع الإمام لفضل الجماعة معتقدا أنه صلى في بيته، ~~ثم ذكر أنه لم يصل، فقال ابن القاسم: " تجزيه "، وقال أشهب: " لا تجزيه ". # الفرع الثالث: إذا كانت الأولى على طهارة، وأحدث في أثناء الثانية، فروى ~~المصريون عن مالك: ليس عليه أن يعيد الثانية. وقال أشهب منهم: ولو قصد ~~بصلاته مع الإمام رفض الأولى، لم تلزمه الإعادة. وروي: أنه يعيدها، وبه قال ~~ابن كنانة وسحنون، إلا أنهما اختلفا في التعليل، فقال ابن كنانة: (لأنه) لا ~~يدري أيتهما صلاته، وقال سحنون: لأنها وجبت بدخوله فيها. # وتظهر فائدة اختلافهما في التعليل إذا كان الحدث عن غلبة، وقال عبد ~~الملك: إن أحدث بعد عقد ركعة أعاد الثانية، لأنه أدرك صلاة الإمام، وإذا ~~كان قبل أن يعقد ركعة، لم تلزمه إعادتها، وحكاه أيضا ابن سحنون عن أبيه. # وروي في كتاب ابن سحنون: إن كان أراد بصلاته مع الإمام أن يجعلها فرضه ~~والتي صلى وحده نافلة، أو أراد أن يكون الأمر إلى الله تعالى في صلاتيه، ~~فليعد الثانية. # ومن صلى في جماعة، لم يعد في جماعة أخرى، إلا أن يعيد في أحد المساجد ~~الثلاثة ما صلاة في غيرها. # ويجري مجرى الجمع الإمام يصلي في مسجده وحده لتخلف الجماعة عنه، فلا يعيد ~~في PageV01P136 # جماعة أخرى، ولا تعاد الجماعة في ذلك المسجد؛ إذ حكم صلاته حكم صلاة ~~الجماعة. ولا تعاد الجماعة في مسجد واحد مرتين. # ولا تترك الجماعة إلا لعذر عام كالمطر والريح العاصفة بالليل، أو خاص مثل ~~أن يكون مريضا، أو ممرضا أو خائفا من السلطان، أو من الغريم وهو معسر، أو ~~كان عيه قصاص مرجو العفو، أو كان عاريا. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في صفات الأئمة. # قال الإمام ms0098 أبو عبد الله: " الشروط المعتبرة في الإمامة: البلوغ والعقل ~~والإسلام والذكورية والحرية والعدالة، والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به ~~قراءة وفقها، وسلامة الأعضاء التي يكنون فقدها قادحا في الصلاة ". # وقد جمع فيما عدد بين شروط الصحة وشروط كمال الفضيلة، وها نحن نشرع في ~~تمييزها بالتفصيل، فنقول: # أما الصبي المميز، فلا تجوز إمامته في الفريضة ولا تصح، وقال أبو مصعب: " ~~تصح وإن لم يجز ". وأما في النافلة فتصح وإن لم تجز، وق يل: تصح وتجوز. # وأما المجنون، وفي معناه غير المميز، فلا خفاء بعدم الصحة فيهما. # وأما المخالف في مسائل الاعتقاد هن فإن كان في الأصولية القطعية، وكان ~~كفرا صريحا لا مراء فيه كاليهودية والنصرانية وشبه ذلك، فلا شك في عدم ~~الإجزاء، وإن كان مما يشكل كونه كفرا كالاعتزال وغيره من مذاهب أهل الأهواء ~~فقيل: لا تجزي الصلاة خلفه. وقد قال مالك: PageV01P137 # " من صلى الجمعة وراء القدري أعادها ظهرا ". # وقال أصبغ وابن حبيب ببطلان الصلاة خلف البدعي وأنها تعاد أبدا، إلا أن ~~ابن حبيب اشترط أن لا يكون واليا، قال: فإن كان وليان فصلاة وراءه جائزة، ~~وإن أعاد في الوقت فحسن. وقال ابن القاسم: " يعيد في الوقت ". وقال سحنون: ~~لا يعيد في وقت ولا غيره، وحكاه عن جماعة من أصحاب مالك. # ونزل الإمام أبو عبد الله هذا الاختلاف على الخلاف في التفكير بالمآل، ~~وذكر عن مالك في ذلك قولين، وعن القاضي أبي بكر بن الطيب أيضا قولين، ثم ~~قال عبد: " والمسألة مشكلة، وقد اضطرب فيها قول مالك وهو إمام الفقهاء، كما ~~اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر بن الطيب وهو إمام المتكلمين ". # (فأما) إن كانت المخالفة في المسائل الفروعية الاجتهادية، فلا تمنع من ~~الاقتداء به. # وخرج أبو الحسن اللخمي خلاف في اقتداء أحد المجتهدين بالآخر من قول أشهب، # في قوم صلوا في بيت مظلم، فأصاب الإمام القبلة وأخطؤوها أنهم يعيدون، وإن ~~أصابوها وأخطأها الغ/اأعادوها أجمعون. وذكر قول أشهب أيضا فيمن صلى وراء من ~~لا يتوضأ من مس الذكر: أنه لا ms0099 ي عد، ومن صلى رواء من لا يتوضأ من القبلة ~~أنه يعيد أبدا، لأن القبلة من اللمس. وقال سحنون: بل يعيد فيهما بحدثان ذلك ~~فإن طال لم يعد. # قال الإمام: " فخرج الشيخ أبو الحسن، يعني الخمي، على هذا صلاة المالكي ~~خلف الشافعي، خلف المالكي، ورأى أنه يختلف فيها "، ثم قال الإمام: " وإجراء ~~الخلاف ي ذلك على الإطلاق عندي لا يصح ". قال: " وقد حكى حذاق أهل الأصول ~~إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين في الفقه بعضهم وراء بعض "، ~~ثم اعتذر عما حكى عن أشهب من الإعادة في القبلة أبدا، بأنه رأى أن المسألة ~~من الوضوح بحيث تكاد PageV01P138 # تبلغ مسائل القطع التي يقطع فيها بخطأ المخالف، قال: " وهذا معنى قوله: ~~إن القبلة من اللماس لأن القرآن جاء به، فيكاد إيجاب الوضوء فيه يلحق ~~بالمقطوع به ". قال: " وأدل دليل على صحة هذا التأويل تفرقته بين مس الذكر ~~والقبلة "، ثم قال: " وعلى هذا يجري اختلاف لأصحابنا في نقض بعض الأحكام في ~~مسائل اختلف فيها، وإمضاء الأحكام في غيرها، وإن كان قد اختلف فيها أيضا ". # وأما المرأة، فلا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء. وروي ابن أيمن جواز ~~إمامتها للنساء. # وأما العبد فتجوز إمامته في غير الجمعة إذا لم يكن إماما راتبا، وروى علي ~~في المجموعة: لا يؤمن الأحرار، إلا أن يكون يقرأ وهم لا يقرؤون فيؤمهم في ~~موضع الحاجة أيضا # وكره مالك رضي الله عنه وابن القاسم أن يؤم في الفرائض إمامة راتبة. # (وأجاز ابن القاسم أن يؤم في التراويح إمامة راتبة). # والسنن عند ابن القاسم كالعيدين والاستسقاء والكسوف كالفرائض، يكره أن ~~يكون فيها إماما راتبا. # وأجاز ابن الماجشون أن يكون إماما راتبا في الفرائض، قال الإمام: " ~~ويتخرج على قوله جواز إمامته في السنن ". PageV01P139 # وأما إمامته في الجمعة فمنعها ابن القاسم، وأمر بإعادة صلاته وصلاتهم. ~~وأجازها أشهب. # فنظر ابن القاسم إلى كونها غير متعينة عليه، فإذا أم فيها صار كمتنفل أم ~~مفترضا، ونظر أشهب إلى أنه بتخيره لها دون الظهر، والتزامه لها، وشروعه ~~فيها، ms0100 صارت كالفرض المتعين، وفارقت النفل بأنه يسوغ له تركه إلى غير بدل، ~~ولا يسوغ له تركها إلا إلى بدل، وهو الظهر. # وأما الفاسق بجوارحه لا من جهة الاعتقاد والتأويل والاجتهاد، كالزاني ~~وشارب الخمر، فاختلف المذهب فيه: # (فقال ابن حبيب: من صلى وراء من شرب الخمر فإنه يعيد أبدا، إلا أن يكون ~~الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة، فلا إعادة على من صلى خلفه، إلا أن يكون ~~حينئذ سركان قاله من قلبت من أصحاب مالك). وكذلك ذكر الشيخ أبو بكر أن ~~الصلاة خلف الفاسق بغير تأويل تعاد أبدا، واختاره. " وقال في الموازية فيمن ~~صلى وفي جوفه الخمر، وليس بسكران: إن من صلى خلفه يعيد أبدا، وكذلك روى عبد ~~الملك بن الحسن عن ابن وهب في العتبية ". وقيل في إمامة الفاسق بجوارحه: ~~تستحب الإعادة في الوقت. # وأما الأمي الذي لا يحسن القراءة فلا تصح إمامته، مع حضور القارئ له ولا لغيره. # وكذلك من كان لا يقدر على النطق بالحروف من مخارجها على الصحة، (بسبب ~~(الجهل، وفي وجوب اقتدائه بمن يحسنها إذا قدر عليه خلاف. # وأما الألكن، فتجوز إمامته للسالم من اللكنة. وقال الشيخ أبو القاسم: " ~~إذا كان يقيم حروف فاتحة الكتاب "، قال الإمام أبو عبد الله: " وقد روي عن ~~القاضي إسماعيل إجازة إمامة الألكن إذا كانت لكنته في غير محل قراءته "، ~~قال: " وهذا الاشتراط لا معنى له، لأن التقصير في غير القراءة لا يؤثر في ~~القراءة مع بعد حال اختلاف النطق بالحروف في القرآن وفي غير القرآن ". PageV01P140 # وأما اللحان، فاختلف فيه المتأخرون، فقال الشيخ أبو الحسن: لا تصح الصلاة ~~خلفه، ولو أن لحنه في غير أم القرآن، وقال أبو بكر اللباد: إن كان لحنه في ~~أم القرآن لم تصح الصلاة خلفه، ووافقه الشيخ أبو محمد، ورأى أن الإمام لا ~~تصح صلاه أيضا. وقيل: إن كان لحنه لا يغير معنى، صحت صلاته ما لم يعتمد ~~ذلك، فيفسق بتعمده، (وإن) كان لحنه يغير المعنى: كقراءته إياك نعبد بكسر ~~الكاف، أو أنعمت عليهم بضم التاء، لم ms0101 تصح الصلاة. # وإلى هذا ذهب القاضيان أبو الحسن وأبو محمد، وحكى أبو الحسن اللخمي قولا ~~رابعا، وهو الصحة على الإطلاق. قال الإمام: " ولم أقف عليه "، ثم قال: " ~~وسبب الخلاف في هذه المسألة اعتبار اللحن، هل هو مخرج للكلمة الملحون فيها ~~عن كونها قررنا، وملحق لها بالكلام، أم لا؟ "، مكر وكذلك قال الشيخان أبو ~~محمد وأبو الحسن في إمامة من لا يميز بن الضاد والظاهر: إن صلاته لا تصح، ~~ولا خفاء ببطلان صالة من لا يحسن أداء الصلاة، وصلاة من ائتم (به). # وأما نقص الخلقة، فهو على أقسام: # الأول: لا تعلق له بالصلاة، ولا (يقرب) من الأنوثة كالعمي، فلا يمنع من ~~صحة الإمامة، ولا من كمال فضيلتها. # القسم الثاني: أن يكون مقربا من الأنوثة، وإن لم يتعلق بالصلاة كالخصاء، ~~فتكره إمامة الخصي في الفرائض غمامة راتبة، وأجازها ابن الماجشون. # قال الإمام: " ولا يلزم، على القول (بالكراهة)، كراهية إمامة العنين، فإن ~~العنة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة، بخلاف الخصاء ". PageV01P141 # القسم الثالث: أن يكون العضو له تعلق بالصلاة تعلق فريضة، كالسقيم العاجز ~~عن القيام، فلا يؤم القيام. وروى الوليد بن مسلم إجازة إمامته لهم، وأجزها ~~أشهب في مدونته، وفي (جواز) إمامته للجلوس المرضى خلاف. # ولو لم يقدر إلا على الاضطجاع لم تصح إمامته للأصحاء بوجه، وكذلك إمامته ~~لأمثاله لا تصح أيضا. وقيل: تصح. # ولو كان يصلي إيماء، فقال الإمام: " ظاهر ما أشار إليه أصحابنا أنا لا ~~نجيزها، وإن أجزنا إمامة الجالس، فإن صلاة المومي لا ركوع فيها ولا سجود، ~~ولا يجوز أن يأتم به من في صلاته ركوع وسجود، كما لا يأتم مصلي الفرض بمصلي ~~الجنازة ". # القسم الرابع: أن يتعلق بها تعلق فضيلة، كقطع اليد أو شللها، فجمهور ~~أصحابنا على جواز الائتمام به، لأنه عضو لا يمنع فقده من فرض من فروض ~~الصلاة، فجازت الإمامة الراتبة مع فقده كالعين. وقال ابن وهب: " لا أرى أن ~~يؤم الأقطع، والأشل إذا لم يقدر أن يضع يديه في الأرض؛ لأنه وإن بلغ نهاية ~~طاقته في ms0102 فعل لا يتحمله عن المأموم، فإنه منتقص عن درجة الكمال، فكرهت ~~إمامته لأجل النقص ". # وتكره إمامة الأعرابي للحضريين، واختلف الأصحاب في تعليل ذلك. فقال ابن ~~حبيب: " إنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي للحضريين، وإن كان أقرأهم لجهله ~~بسنة الصلاة ". وقال بعض المتأخرين: لمداومته على ترك بعض الفروض، كالجمعة ~~وإكمال الصلاة، بكثرة أسفاره. # ويكره أن يتخذ ولد الزنى إماما راتبا. وكذلك المأبون والأقلف. وقيل: PageV01P142 # يجوز اتخاذهم أئمة راتبين إذا كانوا صالحي الأحوال في أنفسهم، سالمين من ~~النقائض التي تقدم ذكرها. # هذا حكم الإجزاء والكمال، فإما الأولوية، فمن انفراد بالعلم والورع فهو ~~أولى؛ إذ بهما يحسن الأداء وتحصل الشفاعة، فإن تعدد من جمعهما، رجح بغيرهما ~~من الفضائل الشرعية والخلقية والمكانية، كالشرف في النسب، والسن، وكمال ~~الصورة، ويلحق به حسن اللباس وذكر الشيخ أبو إسحاق الترجيح بصباحة الوجه، ~~وحسن الخلق. # وكملك رقبة المكان أو منفعته، وقد قال مالك رضي الله عنه: " صاحب الدار ~~أولى بالإمامة وإن كان عبدا، ولو كانت الدار لامرأة لم يبطل حقها، بل لها ~~تستخلف من يؤمن، ويستحب لها أن تستخلف أحق القوم الإمامة ". # ويرجح بالإمارة، فيتقدم الأمير على الرعية، إذا كان صالحا للإمامة، سليما ~~من النقائص القادحة، فمن اجتمع فيه هذه الوجوه فلا خفاء بأنه أولى، فإن نقص ~~بعضها وكان أكمل من غيره قدم. # ويقدم الفقيه على الصلاح وعلى القارئ، ويقدم الأفقه على الأقرإ، لأن ما ~~تحتاج إليه الصلاة من القرآن محصور، وما يحتاج إليه من الفقه غير محصور، ~~فما كان لا ينحصر المقدار المحتاج إليه منه كان أولى بالمراعاة، فالمكثر ~~منه أولى من المقل بالإمامة، فإن اجتمع من تساوت أحوالهم في جميع ما ذكر أو ~~بعضه وتشاحوا، أقرع بينهم إذا كان مقصدهم حيازة فضل الإمامة لا طلب الرئاسة ~~(الدنيوية). ### ||| AUTO الفصل الثالث: في شروط القدوة # ويرجع ذلك إلى شروط أربعة: # الأول: نية الاقتداء، فإن تابع من غير نية بطلت صلاته، ولا يلزم الإمام ~~أن ينوي الإمامة إلا في ثلاثة مواضع: الجمعة، وصلاة الخوف، وانتقال حالته ~~إلى الاستخلاف بعد ms0103 أن كان مأموما. # الثاني: ألا ينزل جنس صلاة الإمام عن جنس صلاة المأموم، كمنتفل يؤم ~~مفترضا. # الثالث: اتحاد الفرض المؤتم فيه، فلا يصلي الظهر من يصلي الصبح أو غيره. PageV01P143 # الرابع: المتابعة والمساوقة دون المساواة والمسابقة، وروى ابن حبيب أن ~~للمأموم أن يفعل مع الإمام معا، إلا الإحرام والقيام من اثنتين والسلام ~~فيفعله بعده. (ثم) على كلا المذهبين لا تبطل الصلاة بالمساواة، أو التقدم ~~في شيء من الأفعال سوى الإحرام والسلام. # وروى سحنون عن ابن القاسم: وإن أحرم معه أجزاه، وبعده أصوب. قال سحنون في ~~المجموعة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنه يعيد الصلاة. # وحيث صححنا، فيؤمر بالعود إلى ما فعله قبل الإمام، حتى يكون فاعلا له ~~بعده، ما لم يلحقه الإمام، ثم إن لم يفعل، فصلاه صحيحة على المنصوص. # وليس ترتيب الموقف بشرط في صحة الصلاة، لكن الأولى أن يقف الواحد عن يمين ~~الإمام، فإن قام أمامه أو خلفه، أو عن يساره، لم تبطل صلاته. # وكذلك لو صلى على أرفع مما عليه إمامه، أو أخفض من غير قد إلى التكبير، ~~إذا كان الارتفاع يسيرا كالشبر وعظم الذراع ونحوه، فإن كان كثيرا، ~~فللمتأخرين في بطلان صلاة المرتفع ثلاثة أقوال: البطلان، ونفيه، ومأخذهما ~~النظر إلى ظاهر العموم، أو إلى فقد العلة وهي التكبر والتفرقة، فيعتبر قصد ~~التكبر في المأموم وتبطل على الإمام مطلقا من غير اعتبار قصد؛ لأن ارتفاع ~~الإمام فعل تقدم على جهة الكبر، فمنع في القاصد وغيره حسما لذريعة، ولو قصد ~~المرتفع منهما التكبر لعصى وبطلت صلاه وصلاة من خلفه إن كان الإمام. # والأحسن أن يقف الاثنان خلف الإمام، وكذل ما زاد عليهما، فإن (كانت) ~~معهما امرأة قامت وراءهما، وتقوم وراء الإمام وحدها، أو مع غيرها من جنسها، ~~أو مع كون الواحد عن يمينه. # والمنفرد وراء الصف إن وجد فرجة تقدم إليها، فإن لم يجد، لم يجذب إليها ~~أحدا من الصف، لكي لا يختل. # فروع مرسلة: # صلاة المسمع والصلاة به، حكى بعض المتأخرين في صحتها وبطلانها ثلاثة ~~أقوال، يفرق ms0104 في الثالث، فتصح مع وجود إذن الإمام، وتبطل مع عدمه. # وفي الحواشي لعبد الحق: سألت الشيخ أبا عمران عن صلاة الناس بالمسمع يكبر ~~لهم إذا كبر الإمام، ويسمعهم السلام إذا سلم؟ فقال: قد كان الشيخ أبو ~~القاسم يفعله، قال عبد الحق: أراه يريد ابن شبلون فقال لي: وقد أجاب الشيخ ~~أبو الحسن بن محرز باستخفاف ذلك، وأن ابن عبد الحكم أمر المؤذنين به. PageV01P144 # والمسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوى، فإن اقتصر على واحدة وقصد بها ~~العقد أجزأته، وإن قصد بها الهوي أن أطلق انتفى الإجزاء، وفيه رواية لابن وهب. # ولو أحدث الإمام من غير تعمد، لم تبطل صلاة المأموم، إلا أن يتمادى على ~~الإمامة بعد الحدث. # والمنفرد ليس له نقل صلاته وتحويلها إلى الجماعة، وكذلك المؤتم لا يجوز ~~له أن ينقل صلاته من الجماعة إلى الانفراد. # واختلف فيمن اضطر إلى ذلك، كمريض اقتدى بمثله ثم صح، فذهب سحنون إلى إنه ~~يخرج من صلاة الإمام، ويتم لنفسه؛ كما يصير الإمام مأموما لوجود عذر. وقال ~~يحيى بن عمر: يتمادى لأنه دخل بما يجوز له. # وإذا شك المسبوق أن الإمام هل رفع رأسه من الأولى قبل ركوعه أم لا؟ لم ~~يعتد بها. # قال ابن الماجشون: إذا شك في أن يكون أدرك الركعة معه، فليتماد منه، ~~ويعيد الصلاة، وترك الركوع إذا خشي أن يعجله أو يشك في ذلك أولى. # قال ابن القاسم عن مالك: " وحد إدراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه، قبل ~~رفع الإمام رأسه ". # والمسبوق عند سلام الإمام، يقوم من غير تكبير، إذا كان جلوسه لمتابعة ~~الإمام، وإن كان موضع جلوس له هو أيضا قام بتكبير. وقال ابن الماجشون: يقوم ~~بتكبير على كل حال، ثم إذا قام أكمل صلاته. # (واختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في كونه قاضيا أو بانيا على ثلاث طرق: # الأولى: طريقة الشيخ أبي محمد وجل المتأخرين، أن المذهب كله على قول ~~واحد، وهو البناء في الأفعال، والقضاء في الأقوال. # الثانية: طريقة بعض القرويين، " أن المذهب على قولين في ms0105 القراء خاصة، ~~وعلى قول واحد في الجلوس " PageV01P145 # الثالثة: طريقة أبي الحسن اللخمي، أن المذهب على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه بأن في الأقوال والأفعال، والثاني: أنه قاض فيهما، والثالث: ~~أنه قاض في القراءة، بأن في الأفعال). # وأقرب ما فرق به بين الأفعال والأقوال في هذه الطريقة، أنه رأى أن ما ~~أدرك هو أول صلاته حقيقة، فلذلك (يبني) على الجلوس، ولكنه يزيد فيما يأتي ~~به سورة مع أم القرآن إذ لا يفسد الصلاة، ولا ينقص كمالها زيادة السور، بل ~~ينقص الكمال نقصها، فيأتي بالسورة ليتلافى ما فاته من الكمال. ### ||| AUTO الفصل الرابع: في استخلاف الإمام عند حاجته إلى ذلك # والنظر في محل الاستخلاف وكيفيته، وصفة المستخلف وفعله: # أما محله، فهو حيث طرأ على الإمام ما يفعله من التمادي على الإمامة خاصة، ~~أو يمنعه التمادي على الصلاة جملة. # فالأول: كتقصيره عن فرض من الفروض، مثل من عجز عن القيام مثلا، فإنه ~~يستخلف ويرجع إلى الصف فيتم مؤتما بمستخلفه، وكذلك لو حصر عن القراءة فعلم ~~أنه لا يقدر على القراءة في بقية الصلاة، فقال ابن سحنون: إن يستخلف ويصلي ~~مأموما خلف النائب عنه، قال الإمام أبو عبد الله: " ولو حصر عن قراءة بعض ~~السور التي مع أم القرآن لم يكن له عنيد أن يستخلف، لأن صلاته تصح مع تركه ~~فعل ما عجز عنه ". # والثاني: كغلبة الحدث أو تذكاره، أو الرعاف الذي يقطع لأجله، وقد تقدم ~~الخلاف في ذاكر صلاة منسية ". # وأما كيفيته، فالأولى أن يستخلف بالإشارة، فإن تكلم لم تبطل الصلاة وصح ~~الاستخلاف؛ لأنه بالطارئ قد خرج عن أن يكون إماما، والأولى أن يستخلف من ~~يقرب موضعه منه، فإن استخلف من بعد أتم في مكانه، ولم ينتقل إلى مكان ~~الإمام. # ولو طرأ سبب الاستخلاف في حالة الركوع أو في حالة السجود، فهل يستخلف في ~~الحالة أو يرفع رأسه ثم يستخلف؟ حكى الشيخ أبو الطاهر في ذلك قولين. PageV01P146 # وإذا قلنا: إنه يستخلف بعد الرفع فليرفع غير مكبر، لئلا يرفعوا برفعه، ~~فيكونوا مقتدين به في حالة ms0106 لا يصح الاقتداء به، فإن رفع فاقتدوا به، فقال ~~الشيخ أبو الطاهر: " يجري ذلك على الخلاف في الحركة إلى الأركان، هل هي ~~مقصودة فتبطل الصلاة، أو غير مقصودة فلاغ تبطل؟ وقال بعض المتأخرين: لا ~~تفسد صلاتهم، بل هم كالرافعين قبل إمامهم غلطا، فيرجعون إلى الركوع ليرفعوا ~~برفع المستخلف "، قال: " ولو رفعوا برفعة فلم يستخلف عليهم أتموا صلاتهم ". # وليس الاستخلاف بواجب على الإمام، لأنه إنما التزم أن يقتدى به ما دام ~~الاقتداء به ممكنا، فإذا تعذر ذلك، فليس عليه أن يأتي بعوض منه، لكن لما ~~كان المأمومون ممنوعين من الكلام، كان من حسن النظر هلم أن يقيم لهم من يتم ~~بهم، (فإن لم يقم لهم أمروا بأن يستخلفوا من يتم بهم، اويتقدم أحدهم فيتم ~~بهم وإن لم يقدموه، فإن لم ي فعلوا وصولا وحدانا، فإن كانوا في الجمعة بطلت ~~على المشهور، وسواء عقدوا مع الإمام ركعة أم لا، ولم تبطل على الشاذ، وإن ~~كانوا عقدوا منها ركعة معه، وإن كانوا في غير الجمعة فالمنصوص صحة صلاتهم، ~~وقد أساؤوا. # وكذلك لو استخلف قوم منهم أو واحد من الجماعة، وأتم الباقون وحدانا صحت ~~صلاتهم على المنصوص. # وقال محمد بن عبد الحكم: " كل من لزمه أن يتم صلاته في جماعة، فأتم فذا ~~أو قضى ما وجب عليه فذا مؤتما، بطلت صلاته، وقد أخذ من ها القاضي أبو ~~الوليد، وأبو الحسن اللخمي بطلان صلاتهم إذا لم يستخلفوا، وبطلان صلاة من ~~أتم فذا منهم. # قال الشيخ أبو الطاهر: " ويحتمل قول ابن عبد الحكم أنه يريد من خرج عن ~~إمامة الإمام الأول أو المستخلف بعد أن اقتدى به، وأنه إنما أراد التنبيه ~~على خلاف من قال إن للمأموم الخروج عن الاقتداء، قال: " وإذا احتمل ذلك لم ~~يلزم منه الاستقراء بلا بد ". # ولو استخلف الإمام إنسانا فتقدم غيره فأم، واقتدى به مستخلف الإمام لصحت ~~الصلاة على المنصوص في المذهب ". PageV01P147 # وأما صفة المستخلف، فليكن بعد صحة إمامته ابتداء ممن انسحب عليه حكم ~~الإمام قبل طروء العذر، ويكون ما فعله ms0107 عند مفارقة الإمام مما يعتد به جزءا ~~من صلاته، فلا يقدم من أحرم بعد طروء العذر، ولا من فاته الركوع معه من ~~الركعة التي طرأ العذر فيها؛ لأنه يصير كالمتنفل يؤم المفترضين، فإن ~~استخلفه أمر المستخلف باستخلاف غيره، أو استخلفوا هم غيره، فإن لم يفعلوا ~~وائتموا به فصلاتهم باطلة. وقيل: صلاتهم صحيحة؛ لأن فعل المستخلف لذلك وإن ~~كان لا يعتد به واجب عليه لوجوب متابعة الإمام لو لم يحدث، وصار باستخلافه ~~كأن الإمام لم يذهب. # وأما من أحرم بعد طروء العذر، فإن استخلفه على ركعة أو ثلاث، فصلاته ~~باطلة؛ لأنه جلس في غير موضع جلوس وهو مصل لنفسه، وإن استخلفه على ركعتين، ~~فصلاته تامة. وقال ابن حبيب: إن قدمه في أول ركعة فصلاته تامة، وتبطل ~~صلاتهم، وإن كان بعد ركعة أو أكثر فعمل على بناء صلاة الأول فلا صلاة له ~~ولا لمن خلفه. # وأما فعل المستخلف، فإنه متمم لصلاة الإمام، فعليه أن يصليها من حيث ~~انقطعت، فإن كان الإمام لم يقرأ افتتح القراءة، وإن قرأ أتم من حيث وصل إن ~~كان صلاة جهر، فإن كانت صلاة سر، ففي السليمانية أنه يبتدئ قراءة أم القرآن ~~من أولها. قال الإمام أبو عبد الله: " وكأنه رأى (أن) تجويز كون الإمام لم ~~يقرأ لنسيان أو غيره يقتضي ابتداء المستخلف القراءة من أولها ". # فإذا ركع ولم يرفع تقدم راكعا، ثم رفع ويتمادى على صلاة الإمام. # فإن أتمها سلم بهم إن كان أدرك جملة صلاة الإمام، وسلم بسلامه من كملت ~~صلاه من المتقدمين، وقام من كان مسبوقا للقضاء. # فإن كان لم يدرك جملة صلاة الإمام، بل كان مسبوقا أشار إليهم إذا أكمل ~~صلاة الإمام، كالآمر لهم بالجلوس، ثم نهض للقضاء، فإذا فرغ منه سلم بهم؛ ~~لأن السلام من بقية صلاة الأول، وقد حل محله في الإمامة فيه، فلا يصح ~~الخروج عن ذلك لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من ~~الخروج من إمامته. وقيل: يستخلف من يسلم بالقوم؛ لأن السلام بقية صلاة ~~الأول كما ms0108 تقدم، ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة، وخروج القوم عن ~~الاقتداء به إلى الاقتداء بمن أقام مقامه أخف من انتظاره. # وسبب هذا الاختلاف: أن الضرورة دافعة للمصلي إلى الخروج عن الأصل على ~~المذهبين جميعا، والنظر في أي الخروجين أخف. PageV01P148 # ولو ساوت هذا المستخلف طائفة من القوم في فوات ما فاته، فقال سحنون: من ~~أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء، ثم يسلم، ثم يقضون بعده، ~~ومنهم من يقول: إذا قام يقضي قام كل واحد يصلي لنفسه، ثم يسلمون بسلامه فإن ~~ائتموا به أبطلوا على أنفسهم، وصلاة المستخلف تامة. وذكر ابن سحنون عن أبيه ~~أنه قال: تجزئهم ثم رجع فقال: يعيدون أحب إلي، وفي كتاب ابن المواز: ومن ~~اتبعه فيها منهم أو من غيرهم فصلاته باطلة. # فروع ثلاثة: # الأول: لو لم يدر ما صلى إمامه الذي استخلفه، والذين خلفه يعلمون ذلك ~~أشار إليهم، فإن فهموا عنه وأجابوه بالإشارة عمل عليها فإن لم يفهم ومضى في ~~صلاته فليسبحوا به حتى يفهم، فإن لم يجد بدا إلا أن يتكلم فلا بأس. وقال ~~سحنون في المجموعة: ينبغي أن يقدم غيره ممن يعلم ما صلى الإمام، فإن تمادى ~~فإنه إذا صلى ركعة فليتزحزح للقيام، فإن سبحوا به جلس وتشهد، ثم يتزحزح ~~للقيام، فإن لم سبحوا به قام وبنى على أنها ثالثة، وإن سبحوا (به) عرف أنها ~~رابعة، فيشير إليهم بالجلوس، ثم يقضي على ما تقدم. # الفرع الثاني: لو أزال الإمام عذره، ثم عاد فأخرج المستخلف وأتم الصلاة ~~بهم، فهل تبطل الصلاة لأنه انعزل بالاستخلاف ثم صار مستخلفا من غير عذر، أو ~~تصح لأن المستخلف وكيل الإمام، فإذا عاد انعزل الوكيل؟ قولان: الأول ليحيى ~~بن عمر، والثاني في العتبية. # الفرع الثالث: لو رجع الإمام فقال للمسبوق المستخلف، قد كنت أسقطت من ~~الركعة الأولى (أو) الثانية ما يقتضي بطلانها كالركوع أو السجود مثلان فإما ~~المستخلف فيتم صلاة الإمام؛ إذ لا علم عنده من صحتها، وأما المقتدون فمن ~~تحقق كماله صلاته وصلاة إمامه لم يلزمه اتباعه ms0109 فيما قال. ومن شك منهم في ~~صحة صلاته وصحة صلاة إمامه، أو تيقن الآن صحة قوله لزمه التدارك، ومن تيقن ~~سلامة صلاته دون صلاة إمامه، ففي لزوم التدارك له خلاف كما تقدم في السهو. # ثم من لزمه التدارك اتبع المستخلف في تكميل صلاة الإمام. # وهل يكون المستخلف فيما يأتي به من ذلك قاضيا، فيقرأ بأم القرآن وسورة، ~~أو بانيا فيقرأ بأم القرآن خاصة؟ حكى الشيخ أبو الطاهر في ذلك قولين ~~منصوصين، ويسجد قبل السلام لأنه أخل بالجلوس في موضعه. # وهل يسجد بعد كمال صلاة الإمام أو صلاة نفسه؟ في ذلك قولان مبنيان على ~~تغليب حكم الإمام، أو النظر إلى حصول الإمامة له. PageV01P149 ### || AUTO الباب التاسع: في صلاة المسافرين # : # والنظر في القصر والجمع. # (النظر الأول: في القصر). # وأداء الصلاة المقصورة على صفة أداء التامة، إلا في الإتمام، وقد اختلفت ~~أقوال أهل المذهب ورواياتهم في حكم القصر. # فروى أشهب شانه فرض، وبه قال القاضي أبو إسحاق وابن سحنون، ومال إليه ابن ~~المواز، ولم يقدم عليه لما رأى أن مالكا وأصحابه لم يختلفوا أن من أتم ~~صلاته في السفر إنما يعيد في الوقت. قال القاضي أبو محمد: " جماعة من ~~أصحابنا البغداديين يرون القصر فرضا "، وروى أبو مصعب وابن وهب: " أنه سنة ~~"، وقال القاضي أبو الحسن: " قال إسماعيل وغيره: فرضه ركعتان "، وقال باقي ~~أصحاب مالك: وهو مخير بين الإتمام والقصر، والاستحباب القصر، وإليه ذهب ~~الأبهري، قال: وهو اختياري. قال القاضي أبو محمد أيضا: " ذهب أكثر أصحابنا ~~إلى أن فرضه التخيير، إلا أن القصر أفضل، وهو [سنته]. وحكى أبو جعفر ~~الأبهري: أن الشيخ أبا بكر يقول: " وهو مخير بين القصر والإتمام ". # وقال أبو محمد عبد الحميد: " بعض المذاكرين يقول: إن مذهب الكتاب حيثما ~~وقع أن قصر المسافر رخصة ". # هذا حكمه، فأما مشروعيته فعند وجود السبب والمحل والشرط. PageV01P150 # الأول: السبب، وهو كل سفر طويل ليس بمعصية، وفي المكروه تردد. # والمراد بالسفر، ربط القصد بمقصد معلوم، فالهائم لا يترخص. ثم إنما يترخص ~~المسافر بعد مجاوزة السور في ms0110 المصر الذي لا بناء خارجه ولا بساتين. وروى ~~مطرف وابن الماجشون: أنه لا يقصر حتى يكون بينه وبين المصر ثلاثة أميال، ~~فإن كان حول المصر بناءات معمورة أو بساتين وكانت متصلة به في حكمنه فإذا ~~جاوزها. وإن كان خروجه من قرية لا تقام فيها الجمعة، ولا بناءات متصلة بها ~~ولا بساتين، قصر إذا فارق بيوت القرية، (وإن) اتصل بها شيء من ذلك فحتى ~~يفارقه. # وإن كان خروجه من بيوت العمود قصر بمفارقته الحلل، ثم حيث قلنا: يقصر ~~منه، فإنه يقصر إليه، وفي المجموعة: يقصر حتى يدخل منزله. # فإن رجع المسافر لأخذ شيء نسيه، لم يقصر في رجوعه إلى وطنه. وقال ابن ~~الماجشون: يقصر حتى يصل وطنه، وفي الموازية مثله. # ولا يقصر بعد وصوله وطنه الذي فيه أهله، فإن كان رجوعه إلى غير وطنه وكان ~~يقصر فيه قبل خروجه، قصر الآن أيضا، وإن كان يتم بالمكان قبل خروجه، فقيل: ~~يتم في رجوعه، وقيل: يقصر. # ثم نهاية سفره منتهى قصده، إلا أن ينوي إقامة في أضعاف سفره، فيكون مكان ~~الإقامة هو المعتبر. وقيل: يلفق المسافة بما قبل الإقامة وما بعدها. # وهذا الخلاف أيضا جار في تلفيق الإقامة، وعليه تخرج مسألة الكتاب فيمن ~~دخل مكة فأقام بها بضع عشرة ليلة فأوطنها، ثم بدا له أن يخرج إلى الجحفة ~~فيعتمر منها، ثم يقدم مكة فيقيم بها اليوم واليومين، ثم يخرج منها، هل يقصر ~~الصلاة في اليومين أو يتم؟ فأجاب أولا بالإتمام تعويلا على التلفيق، وكأنه ~~ضم اليومين إلى ما قبلهما من المسافة، ثم أجاب بالقصر بناء على ترك ~~التلفيق، وكأنه أضاف اليومين إلى ما بعدهما من السفر وهو يقصر فيه، قال ابن ~~القاسم: " وهو أعجب إلي من الأول ". # وتخرج على تلفيق الإقامة مسألة: من سافر في البحر من موضع، ثم درته الريح ~~إليه، فهل يقصر فيه أم يتم؟ ولا شك أنه يتم إن كان الموضع وطنه، وإن كان ~~غير وطنه ولم ينو فيه دوام الإقامة، فهل يقصر؟ قولان، ولا يحتسب المسافر ~~بالعود إلى وطنه، ms0111 ولو لم تتخلله إقامة أصلا. PageV01P151 # والإقامة المعتبرة أربعة أيام، وقال ابن سحنون: مقدار عشرين صلاة، وقال ~~محمد بن حارث: وكذلك ذكر محمد بن المواز في كتابه. # وإذا فرعنا على المشهور، فلا يعتد فيها بيوم الدخول إلا أن يدخل من أوله، ~~وقال ابن نافع: يعتد به ويتم الإقامة مثل ذلك الوقت من النهار الخامس، وإن ~~كان له في البلد الذي وصله غرض يعلم أنه لا يتنجز في المدة المذكورة فهو ~~مقيم، وإن كان يجوز تنجيزه فيما دون ذلك، فهو يقصر ما دام في انتظاره من ~~غير حد محدود. # أما الطويل فحده أربعة برد وهي مسافة يومين، وذلك سنة عشر فرسخا، وهي ~~ثمانية وأربعين ميلا. وقال أشهب: يقصر في خمسة وأربعين ميلا، وفي رواية أبي ~~قرة في اثنين وأربعين. وقال ابن الماجشون: " إن قصر في أربعين ميلا أجزأ ~~عنه ". وفي رواية أبي زيد عن ابن القاسم: إن قصر في ستة وثلاثين ميلا أجزأ ~~عنه، قال ابن عبد الحكم في الموازية: يعيد في الوقت، وقال يحيى بن عمر: لا ~~أعرف هذا لأصحابنا، ويعيد أبدا. # ثم هذا القدر هو المعتبر في البر والبحر. # وروي في المبسوط التحديد في سفر البحر باليوم التام، لأن الأميال لا تعرف فيه. # وحكى أبو محمد عبد الحق عن بعض شيوخه: " أن التحديد في البحر بيوم ليس ~~بخلاف لما تقدم من تحديده في البر بيومين، لأنه يقطع في البحر مسافة ~~اليومين في اليوم الواحد ". # ورأي الشيخ أبو الطاهر أيضا: " أن هذا ليس بخلاف، قال: بل ينظر، فإن أمكن ~~تمييز الأميال، كالمرور مع السواحل فهو كالبر، وإن كان بحيث لا يمكن ~~التمييز كالسير في وسط البحر، فكما روى في المبسوط ". PageV01P152 # فرع: # اجتمع السفر من السير في البر والبحر لفقهما إن كانت بداءته بسفر البحر، ~~وكذلك إن كان بسفر البر، لكن إذا وصل إلى البحر (سار) على كل حال بالريح ~~وبغيره، فيقدر منها المقدار الذي قدمناه. # فإن كان إذا وصل إلى البحر لا يسير إلا بالريح، فقال ابن المواز: لا يقصر ~~حتى ms0112 يكون في سفر مقدار سفر البر القصر. # ويشترط عزمه في أول السفر، فإن خرج في طلب آبق لينصرف مهما لقيه لم ~~يترخص، وإن تمادى سفره إلا أن يعلم أنه لا يلقه قبل مرحلتين. # ولو ترك الطريق القصير وعدل إلى الطريق الطويل لغير غرض لم يترخص. # ومهما بدا له الرجوع في أثناء سفره انقطع سفره، فليتم إلى أن ينفصل عن ~~مكانه متوجها إلى مرحلتين. # أما قولنا: ليس بمعصية، فالعاصي بسفره لا يترخص، كالآبق والعاق بالسفر. # وروى زياد بن عبد الرحمن جواز ترخص العاصي بسفره، كالعاصي في سفره. # وإذا فرعنا على المشهور، فلو طرأت المعصية بالسفر في أثنائه لم يترخص ~~أيضا، ولو طرأت له التوبة في أثناء سفر المعصية ترخص، وفي جواز تناول ~~الميتة له قبل التوبة خلاف. # الثاني: محل القصر، وهو كل صلاة رباعية مؤداة في السفر، أو مقضية لفواتها ~~فيه، فلا قصر في الصبح والمغرب، ولا في فوائت الحضر. ويقصر في فوائت السفر ~~قضيت فيه أو في الحضر. # والمسافر في آخر الوقت يقصر إذا بقي منه مقدار ركعة فأكثر، كالطهار إذا ~~حاضت في آخر الوقت، وقد بقي منه ما يسع الصلاة أو ركعة منها، فإنها تسقط ~~عنها كما تقدم. # الثالث: الشرط، وهو اثنان. # الأول: أن لا يقتدي بمقيم، فإن اقتدى به وصححنا صلاته لزمه الإتمام على ~~المشهور. # ولنبين حكم اقتداء أحدهما بالآخر. # فأما اقتداء المسافر بالمقيم، فإن قلنا بأن القصر فرضه، فلا يجوز أن ~~يقتدي بمقيم. PageV01P153 # وقيل: يقتدي به، وإن قلنا: بأن القصر سنة، فروى ابن القاسم وابن الماجشون ~~أنه لا يقتدي به. وروى الشيخ أبو إسحاق: " لا بأس بصلاة السفري خلف المقيم ~~لفضله وسنه وفهمه ". # ومأخذ الخلاف: النظر إلى الترجيح بين فضيلتي لجمع والقصر، فإن قلنا بأن ~~القصر أولى مع التخيير بينه وبين الإتمام، أو قلنا بالتخيير كما روي عن ~~الشيخ أبي بكر، فلا شك أن الائتمام بالمقيم أولى من القصر مع الانفراد. # ثم حكم الصلاة بعد الاقتداء منزل على الخلاف المتقدم، فإن بنينا على أن ~~القصر فرضه، فقال ms0113 القاضي أبو محمد وبعض المتأخرين: " تبطل الصلاة "، وقال ~~بعضهم: لا يمتنع أن يكون القصر فرضه، فإذا ائتم بمقيم انتقل فرضه لفرض ~~المقيم كالعبد والمرأة في الجمعة. # وقال غيرهم: يقتدي به في الركعتين خاصة، ثم اختلفوا هل يسلم ويتركه، أو ~~ينتظره فيسلم معه؟ # وإن قلنا بأن القصر سنة، أتم وأعاد عند ابن الماجشون في الوقت، ولم ي عد ~~عند ابن القاسم، وكذلك روى مطرف أن لا إعادة عليه. # وروى ابن الماجشون وأشهب: أنه يعيد في الوقت، إلا أن يكون في أحد مسجدي ~~الحرمين أو في مساجد الأمصار الكبار. # هذا حكم صلاته، إذا اقتدى بمن تيقن إقامته، فلو اقتدى بمن لا يعلم حاله، ~~فقال سحنون: تجزيه. # ولو اقتدى بمن اعتقد فيه حالة، فلظهر له خلافها، فقال أشهب: تجزيه، وقال ~~سحنون: لا تجزيه. # وسبب الخلاف: مراعاة عدد الركعات في أصل النية. # وأما ائتمام المقيم بالمسافر، فقد قال ابن حبيب: هي أخف من صلاة المسافر ~~بإمامة المقيم في الكراهية، وقال أيضا: اتفقت الرواية عن مالك، أنه إذا ~~اجتمع مسافرون ومقيمون، أنه يؤم المسافرين، والمقيمين مقيم، ولا يؤم مسافر ~~مقيمين، ولا مقيم مسافرين إلا أن يكون ذلك في المساجد الجامعة التي تصلي ~~فيها الأئمة، يعني الأمراء. # ولو أم المسافر بالفريقين، ثم ذكر أنه على غير طهارة، أو أحدث مغلوبا، ~~فإنه يؤمر بأن يستخلف مسافرا، فإن لم يفعل، وقدم مقيما، لم يقبل استخلافه، ~~وتقدم مسافر، فإن جهل وقبل الاستخلاف، وأتم صلاة الإمام، فإن المسافرين ~~يسلمون لأنفسهم، وقيل: يستخلفون PageV01P154 # مسافرا يسلم بهم، وقيل: يثبتون حتى يسلموا بسلامه. # واختلف في المقيمين هل يتمونها أفذاذا بعد فراغ صلاة إمامهم، أو بعد سلام ~~المستخلف؟ # الشرط الثاني: أن يستمر على نية القصر جزما في جميع الصلاة. # (وإذا قلنا: أن القصر ليس بفرض، فهل من شرطه أن ينويه عند عقد الإحرام؟ ~~حكى الإمام أبو عبد الله عن بعض أشياخه أنه قال: " يصح أن يلتزم القصر أو ~~الإتمام قبل الشروع في الصلاة، ويصح أن يدخل في الصلاة على أنه بالخيار بين ~~القصر والإتمام ms0114 "، قال: " وكأنه رأى أن عدد الركعات لا يلزم المصلي أن ~~يعقده في نيته حين الإحرام "، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذا الأصل، (وإن مما) ~~(يخرج) عليه من الفروع ما لو ابتدأ على القصر فأتم، أو بالعكس، وكذلك مسألة ~~الداخل يوم الجمعة يظنه الخميس أو العكس. ومذهب الكتاب في هذه إجزاء من ظن ~~الجمعة دون من ظن الخميس، وقال في السليمانية: تجزيه الصلاة، والإعادة ~~أحوط. وقال أشهب: لا تجزيه في شيء منها، إلا أن يصلي معه وهو لا يدري يومه ~~ذلك فإنه تجزيه). # ولو عرض له قصد الإقامة في أثنائها وصمم عليه ولو لحظة، فإن كان قبل أن ~~يركع، فيستحب له أن يجعلها نافلة، ويستأنف فرضه أربعا، فإن تمادى على صلاته ~~وأتمها أربعا، أجزأته في رواية ابن حبيب عن مالك. # (وإن كان بعد أن عقد الركعة، فروى ابن حبيب عن مالك، أنه يستحب له أن ~~يشفعها بركعة، ويجعلها نافلة، ثم يصلي فرضه أربعا. وروي عن ابن الماجشون ~~أنه يضيف إليها ركعة أخرى تكون فرضه، لأنه لما عقد ركعة من صلاته على السفر ~~لزمه حكم السفر. قال القاضي أبو الوليد: " وظاهر قول عيسى بن دينار يقتضي ~~أنها لا تجزيه إن تمادى عليها ". # ولو أحرم على أربع، وفعلها ساهيا عن السفر أو القصر، فقال ابن المواز: ~~يعيد في الوقت، وقد كان ابن القاسم يجيز في هذا سجدتي السهو حتى تبين أو ~~استبصر، فرجع عن ذلك، وقال: يعيد في الوقت كان عامدا أو جاهلا أو ناسيا. ~~وروى ابن حبيب: أنه يسجد PageV01P155 # للسهو، ثم قال: يجزي الساهي سجود السهو، إلا على قول ابن الماجشون الذي ~~يقول: إذا كثير السهو أعاد، وقال سحنون: " إن كان ناسيا لسفره، فإنما عليه ~~الإعادة في الوقت، وهو كالعامد والجاهل ". # وإن كن ذاكرا لسفره فصلى أربعا وهو يظن أنها ركعتان، أعاد أبدا لكثرة ~~السهو. وذكر ابن نافع اختلاف قول مالك في المسافر إذا أتم ساهيا، هل يعيد ~~في الوقت، أو يسجد لسهوه؟ # وقال ابن المواز: إذا عقد إحرامه على أربع، فليعد ms0115 في الوقت ساهيا كان أو ~~عامدا، وإن عقد على ركعتين، فأكمل أربعا، فإنه يسجد في السهو، ويعيد أبدا ~~في العمد. قال ابن سحنون: يعيد أبدا لكثرة السهو، وقال ابن المواز: ليس ~~كسهو مجتمع عيه. # النظر الثاني: في الجمع، وأسبابه أربعة. # الأول: السفر، فيجوز الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المعروف من ~~المذهب، ووقع في العتبية، " قال مالك: أكره جمع الصلاتين في السفر، فحمله ~~بعض المتأخرين على إيثار الأفضل، لئلا يتسهل فيه من لا يشق عليه ". # وإذا فرعنا على المعروف من المذهب، فلا يختص الجواز بالطويل، لكن يختص ~~بحال الجد في السير لخوف فوات أمر، أو لإدراك مهم، وبه قال أشهب. وقال ابن ~~الماجشون وابن حبيب وأصبغ: بأن الجد لمجرد قطع السفر مبيح للجمع. # ثم وقت الجمع معتبر بوقت الرحيل، فإن عزم عليه بعد الزوال مثلا، ونيته أن ~~لا ينزل إلا بعد غروب الشمس جمع في المنهل، ولم يذكر في الكتاب المغرب ~~والعشاء، كما ذكر في الظهر والعصر عند الرحيل. قول سحنون: الحكم متساو. ~~واختلف المتأخرون في قوله، هل هو تفسير أو خلاف. # ولو كان الراحل عقيب الزوال عازما على النزول قبل تصرم وقت الصلاة ~~الثانية لم يجمع، بل يصلي الظهر قبل رحيله، ويؤخر العصر إلى حين نزوله، ~~وكذلك المغرب والعشاء قبل ثلث الليل أو نصفه على قول سحنون. # وإن كان هذا المسافر أدركه الزوال أو الغروب وهو على ظهر لا ينزل في ~~النهار لكن بعد الغروب، ولا في الليل لكن بعد طلوع الفجر، جمع بين الصلاتين ~~في وقتهما المختار، فيصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها. PageV01P156 # ولو زالت عليه الشمس وهو في المنهل، وإذا رحل لم ينزل إلا بعد الاصفرار، ~~فأشار بعض المتأخرين إلى تخييره، فإن شاء جمع بينهما في المنهل، وإن شاء ~~بعد النزول؛ إذ في كلا الحالين إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها المختار. # ولو زالت الشمس والمسافر على ظهر ولا ينزل إلا بعد الاصفرار، فأشار ابن ~~مسلمة إلى جواز التأخير ليجمع إذا نزل. # ثم صفة الجمع، ms0116 أن يقدم الأولى منهما، وينويه في أولها، ولا يجيزه أن ينوي ~~في أول الثانية، وقيل: يجزي. # فلو ص ليت الأولى، ثم حدث السب، أو أدرك الجمع في الثانية من صلى الأولى ~~وحده، ففي جواز الجمع في الفرعين خلاف مبني على ما ذكرنا. # ومن صفة الجمع الموالاة نفلا يفرق بين الصلاتين أكثر من قدر إقامة اوأذان ~~وإقامة على ما تقدم، ولا يتنفل بينهما. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يتنفل. # ومهما نوى الإقامة في أثناء إحدى الصلاتين عند التقديم بطل الجمع، وإن ~~كان بعدهما فلا يبطل. # السبب الثاني لجمع: المطر. # والترخص به عام في جميع المساجد، وحكى الشيخ أبو إسحاق رواية بتخصيصه ~~بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. # والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء، واستقرأ أبو الاسم بن الكاتب والقاضي ~~أبو الوليد جواز الجمع بين الظهر والعصر أيضا من قول مالك في الموطأ: " أرى ~~ذلك في المطر ". # وإذا جمع بين المغرب والعشاء، ففي وقت المغرب، ثم هل يفعل المغرب أول ~~وقتها، أو يؤخرها قليلا؟ الرواية المشهور أنه يؤخرها قليلا، ثم يقدم العشاء ~~إليها. وروى أنه يصليها في أول وقتها محافظة على الوقت المختار. (وبهذه ~~الرواية قال (ابن وهب) (وأشهب). PageV01P157 # ومهما اجتمع المطر والطين والظلمة، أو اثنان منها، أو انفرد المطر جاز ~~الجمع، ولا يجوز عند انفراد الظلام. # فإما انفراد الطين، فظاهر المستخرجة جواز الجمع من أجله، وظاهر المذهب ~~منعه. ولو كان المطر موجودا في (أولى) الصلاتين، فانقطع قبل الثانية أو في ~~أثنائها، جاز التمادي على الجمع؛ إذ لا تؤمن عودته. # ويجمع المعتكف في المسجد لإقامة الصلاة عليه. # أما المنفرد في بيته فلا، ولو صلى الشيخ الضعيف أو المرأة في البيت ~~بالمسمع، ففي جواز الجمع لهما خلاف. # السبب الثالث: المرض. # فيجوز للمريض الجمع، وقال ابن نافع: لا يجمع قبل الوقت، ويصلي كل صلاة ~~لوقتها، فما أغمي عليه حتى ذهب وقته، لم يكن عليه قضاءه. # السبب الرابع: الخوف. # وفي جواز الجمع به قولان ابن القاسم. ### || AUTO الباب العاشر: في صلاة الجمعة # وهي فرض عين على ms0117 الأعيان. # والكلام عليها ينحصر في ثلاثة فصول. ### ||| AUTO الفصل الأول: في شروطها # ويزاد في شروط وجوبها أربعة: الذكورية، والحرية، والإقامة، والاستيطان ~~بموضع يستوطن فيه، ويكون محلا للإقامة به، يمكن الثواء فيه، بلدا كان أو ~~قرية PageV01P158 # وقيل: لا يعتبر الاستيطان، بل تكفي الإقامة. # وعلى هذا الخلاف تخرج مسألة الجماعة تمرون بالقرية الخالية وهم بحيث ~~تنعقد بهم الجمعة، فينوون الإقامة بها شهرا، هل يجمعون [بها] أم لا؟ ~~والمعروف من المذهب أنهم لا يجمعون. وحكى عن ابن القاسم " أنه روى أنهم ~~يجمعون ". # ويزاد في شرط أدائها أربعة أيضا. # الأول: الإمام، فلا تصح أفذاذا، ولا يشترط حضور السلطان فيها ولا إذنه، ~~وقال يحيى بن عمر: لا تقام الجمعة إلا بالإمام الذي تخاف [مخالفته]. وقال ~~محمد بن مسلمة: لا يصلي الجمعة إلا سلطان أو مأمور أو رجل مجتمع عليه. # فروع: # الأول: الو أم المسافر في الجمعة لم تصح، وأعادوا الخطبة والصلاة ما لم ~~يذهب الوقت، فيعيدوا ظهرا، ابتدأ الإمامة أو استخلف في أثناء الصلاة. وقال ~~أشهب وسحنون: تجزئهم، أم بهم بتداء أو مستخلفا. وقال مطرف وابن الماجشون: ~~تجزئهم إن كان مستخلفا نم ولا تجزئهم إن أم مبتدئا. # الفرع الثاني: إذا أحدث الإمام في الصلاة مغلوبا، فقدم من كان اقتدى به، ~~وهو ممن تجب عليه الجمعة، صح استخلافه، وأجزأت الصلاة، وإن لم يسمع الخطبة. # فإن لم يستخلف، فتقديم المأمومين كاستخلافه، وذلك واجب في الركعة الأولى، ~~وفي الثانية أيضا على المعروف من المذهب. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا آخر، ~~بأنه لا يجب فيها، وأنها تصح مع انفرادهم بها كالمسبوق. # الفرع الثالث: إذا غفل المقتدي عن سجود الركعة الأولى أو نعس، انتظر ~~التمكن، فإن سجد قبل ركوع الإمام في الثانية لم يقض شيئا، وكذلك إن وجده ~~راكعا، وقيل: يقضي الثانية PageV01P159 # إن أدركه راكعا، وإن لم يدركه حتى رفع رأسه من ركوع الثانية قضاها بلا خلاف. # أما إذا لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام، فليتابعه، ويلغي الركعة ~~الأولى، ثم يقضيها بعد الفراغ. # والمشهور إلحاق المزاحم بالغافل والناعس، وروى ms0118 ابن حبيب عن ابن القاسم ~~وأصبغ: أن المزاحم لا يتبع الإمام بوجه. وروى سحنون عن ابن القاسم: أنه ~~يتبع الإمام بمثل رواية الجماعة. # الشرط الثاني: الجماعة، والمشهور أنها غير محدودة بعدد مخصوص، لكن لا ~~يجزي منها الاثنان والثلاثة والأربعة، وما في معنى ذلك، بل لا بد أن يكونوا ~~عددا تتقرى بهم قرية. # والشاذ أنها محدودة بعدد، ثم اختلف في مقداره، فروى ابن حبيب: " ثلاثون ~~بيتا وما قاربهم جماعة، وقال ابن حبيبك والبيت مسكن الرجل الواحد ". # وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق: اشتراط خمسين رجلا في صلاة الكسوف. قال بعض ~~المتأخرين: في هذه الرواية إشارة على اعتبار هذا العدد في صلاة الجمعة؛ لأن ~~اعتبار العدد في الجمعة آكد منه في صلاة الكسوف ". # وقال الشيخ أبو الحسن: ما علمت أحدا ذكر عن مالك عددا حده تقوم به ~~الجمعة، إلا ابن حبيب فإنه قال: الثلاثون وما قاربهم عندي جماعة، كذلك روى ~~مطرف وابن الماجشون. # ثم هل يشترط في هذه الجماعة كونهم ممن تلزمهم الجمعة أو تنعقد بهم، وإن ~~كانا ممن لا تلزمهم الجمعة ابتداء؛ كالصبيان والعبيد ومن في معناهم من ~~المسافرين؟ قولان لسحنون وأشهب. # وهل يشترط بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة؟ أو يكفي انعقاد ركعة بهم؟ ~~المشهور اشتراط ذلك إلى الكمال، كسائر شروط الأداء. والشاذ الاكتفاء بذلك ~~في ركعة كالمسبوق. وعلى ذلك يخرج ما إذا [هربت] الجماعة، فقال ابن القاسم ~~وسحنون: (" إذا هرب الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، لم تصح له جمعة ". PageV01P160 # قال سحنون: " ولو تفرقوا عنه في التشهد ". ورأى سحنون أن يجعلها نافلة). # وقال أشهب: " إن هربوا عنه عد أن قعد ركعة، أتم صلاته جمعة ". # الشرط الثالث: الجامع. # قال القاضي أبو الوليد: " أما الجامع، فإنه من شروط الجمعة، ولا خلاف في ~~ذلك، إلا اختلاف لا يعتد به مما نقله القزويني في كتابه عن أبي بكر ~~الصالحي، وتأوله على رواية ابن القاسم في المسألة التي في المدونة، أن ~~الجمعة تقام في القرية المتصلة البنيان التي بها الأسواق، وترك ذكر الأسواق ~~مرة أخرى، فقال ms0119 أبو بكر الصالحي: لو كان من صفة القرية أن يكون بها الجامعة ~~لذكره ". # وأفسد القاضي أبو الوليد هذا الاستقراء "، وقال: " وهذا قد انعقد الإجماع ~~على خلافه، PageV01P161 # فلا نعلم ممن بقي من العلماء من يقول به "، قال: " وليس القزويني ولا ~~الصالحي بالموثوق بعلمهما في النقل والتأويل، فيعتمد على ما أثبتناه، ~~ويحتاج إلى المراجعة عنه قال: وأما الصالحي فمجهول، وإنهما أثبتناه لنبين ~~وجه الصواب فيه، لئلا يغتر به من يقع هذا القول إليه ممن لا يميز وجوه ~~الأقوال "، قال: " والأصل في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل الأمة ~~بعده إلى هلم جرا ". # ثم قال: " ومن شرطه البنيان المخصوص على صفة المساجد، فأما البراح الذي ~~لا بنيان فيه، أو ما كان فيه من البنيان ما لا يقع عليه اسم مسجد، فلا يصح ~~ذلك فيه ". # قال: " وللجامع صفة زائدة على كونه مسجدا، فكل جامع مسجد، وليس كل مسجد ~~جامعان وإنما يوصف بأنه جامع لاجتمع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة، وهذا حكم ~~يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد، فلا يصح أن تقام الجمعة في غيره من ~~المساجد (مما) لا يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له على التأبيد، دون أن ينقل ~~إليه هذا الحكم في يوم بعينه، ولو أصاب الناس ما يمنعهم من الجامع في يوم ~~ما، لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم، إلا أن يحكم له الإمام ~~بحكم الجامع، وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع، فيبلط حكم الجمعة في ~~المسجد الأول، وينتقل إلى هذا الثاني انتهى كلامه ". # ثم في معنى الجامع في حق المأمومين رحابه، والطرق المتصلة به، إذا اتصلت ~~الصفوف بها، ودعت الضرورة إليها. # وتكره الجمعة فيها من غير ضرورة، فإن وقعت فقال سحنون: تعاد أبدا. وقال ~~ابن أبي زمنين عن ابن القاسم: تجزئ، وقاله الشيخ أو إسحاق. # واختلف في سطح الجامع هل حكمه حكمه فتصلى فيه الجمعة، أم لا؟ والمشهور ~~المنع من صلاتها فيه، وقال أصبغ: لا بأس بذلك. وقال ابن الماجشون: لا بأس ~~أن ms0120 يصلي المؤذن على ظهر المسجد، لأنه موضع أذانه إذا قعد الإمام على ~~المنبر. وفي ثمانية أبي زيد عن مالك PageV01P162 # ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: أن الصلاة جائزة، ولا إعادة عليه. وهكذا مذهب ~~أشهب أنه لا يعيد. وقال ابن القاسم في الكتاب: " بل يعيد وإن ذهب الوقت "، ~~وحمل حمديس المنع على حالة الاختيار، وذلك إذا كان في (داخل) المسجد سعة. # (فإما الدور والحوانيت وغير ذلك من الأماكن المملوكة المحجورة، فلا تجوز ~~صلاة الجمعة فيها وإن أذن أهلها). # وقال محمد بن مسلمة في المبسوط: إنما قال مالك رحمه الله في هذه الدور ~~التي لا تدخل إلا بإذن: لا يصلي فيها بصلاة الإمام إذا كان الذي فيها غير ~~متصل بصفوف المسجد، فأولئك لا ينبغي لهم ذلك، لأنهم ليسوا في المسجد ولا ~~متصلين به. # فأما لو امتلأ المسجد ورحاب أفنيته حتى تتصل الصفوف من المسجد إلى تلك ~~الدور، فلا بأس بذلك، وتصير الدور والشوارع حينئذ بمنزلة حجر أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # ثم إذا قلنا بالمنع على الإطلاق في هذه المواضع التي لا تدخل إلا بإذن، ~~أو بالمنع بشرط أن لا تتصل الصفوف على ما أشار إليه بأن مسلمة، فلو خالف ~~المصلي وركب النهي، فهل تصح صلاته أم لا؟ ذكر ابن مزين عن ابن القاسم أنه ~~يعيد أبدا. وعن ابن نافع أنه قال: أكره تعمد ذلك، وأرجو أن تجزئه صلاته. # ولا تؤدي الجمعة في مصر واحد في جامعين. # وحكى الشيخ أبو الطاهر: " أن المذهب في المصر الكبير على ثلاثة أقوال: ~~الجواز، والمنع، والتفرقة ". # فإن كان المصر إذا جانبين أو جوانب، وبينهما نهر وما في معناه مما تتكلف ~~فيه المشقة إذا قطع، جازت إقامتها في موضعين أو مواضع، بحسب الحاجة إلى ~~ذلك، وإن لم يكن كذلك، فليس إلا كونه كالمصر الصغير. # فرع: إذا وجبت إقامتها في جامع واحد، وكان بالبلد جامعان، فإنها تقام في ~~الأقدام PageV01P163 # منهما، وإن أقيمت في الأحداث واحدة أجزأت، فإن أقيمت جمعتان في الجامعين ~~مع القدرة على الاكتفاء بواحدة، فروي في العتبية ms0121 في الأمير يستخلف من يصلي ~~بالقصبة الجمعة، ويجمع هو بطائفة في طرق المصر الجمعة، قال: " فالجمعة لأهل ~~القصبة ". وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق: " لا أرى الصلاة إلا لأهل القصبة "، ~~وإن كانوا يصلون مع خليفة الإمام لا معه، فالصلاة مع خليفته جائزة، قال ~~الشيخ أبو إسحاق: يريد أن الصلاة لأهل المسجد. # وقال الشيخ أبو القاسم: " لا تصلي الجمعة في مصر واحد في مسجدين، فإن ~~فعلوا ذلك، فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق ". # الشرط الرابع: الخطبة. # وهي فرض: وشرط في صحة الجمعة، وقال ابن الماجشون: هي سنة، ومن صلى بغير ~~خطبة لم يعد، وروي في الثمانية أن الجمعة تجزئه. # ثم القدر الواجب من الخطبة ما له بال، ويقع عليه اسم الخطبة، ق الأرض ~~القاضي أبو بكر: " وأقله حمد الله تعالى، والصلاة على نبيه، ويحذر ويبشر، ~~ويقرأ شيئا من القرآن ". # وروي: أن سبح وهلل، أو سبح فقط، فليعد ما لم يصل، فإن صلى أجزأه. وفي ~~الثمانية عن ابن الماجشون: " إذا تكلم بما قل أو كثر، فجمعته ماضية ". # وقال ابن القاسم: " إن سبح وهلل لم تجز، إلا أن ي أتي بكلام يكون عند ~~العرب خطبة ". # والمستحب أن يبدأ في خطبة بالحمد لله، ويختم بأن يقول: أستغفر الله لي ~~ولكم، فإن قال: " اذكروا الله يذكركم، فحسن. وإن يقرأ في الأولى بسورة تامة ~~من قصار المفصل، قال ابن حبيب: " وليقصر الخطبتين، والثانية أقصرهما ". PageV01P164 # فروع في أحوال يؤمر الخطيب أن يكون عليها: # الأول: أن يكون متطهرا، وفي كون الأمر بذلك على الوجوب أو الندب، قولان: ~~وصرح القاضي أبو بكر بشطية الطهارة في الخطبة. # الثاني: أن (يخطب) قائما. # قال ابن حبيب: من السنة أن يخطب قائما، ويجلس شيئا في أولها ووسطها. # وقال القاضي أبو الحسن: " الذي يقوي عندي أن القيام والجلسة واجبان وجوب ~~سنة فقط ". وقال القاضي أبو بكر: " لا بد من خطبتين، ولا تجزئ الواحدة، ~~خلافا لرواية ابن حبيب: أن واحدة تجزئ لنسيان أو حصر "، وقال: " أيضا بوجوب ~~الجلوس بينهما ". # الثالث:: " أن يتوكأ على عصا). # وروى ابن وهب ms0122 أن القوس كالعصا في ذلك، وروى علي بن زياد: لا يتوكأ عليه ~~إلا في السفر. # الرابع: أن يخطب بحضرة الجماعة. # قال القاضي أبو الحسن: " ليس لمالك نص في الإمامة يخطب وحده دون من تنعقد ~~بهم الجمعة، وأصل المذهب عندي يدل على أنها لا تصح إلا بحضور الجماعة ". ~~وقال القاضي أبو محمد أيضا: " هذا هو الجاري على المذهب، ولم أجد فيه نصا ~~لمتقدمي أهل المذهب ". # ورأى بعض المتأخرين أن في الكتاب ما يشير إليه وهو قوله: لا تجمع الجمعة ~~إلا بالجماعة والإمام يخطب، قال: لأن الواو للحال. # ورأى الشيخ أبو الطاهر: " أن ما ذكره هذا المتأخر بعيد، وأن في لفظ ~~الكتاب ما يدل على خلافه ". PageV01P165 # الخامس: أن يكون الخطيب هو المصلي. # قال مالك فيمن قدم رجلا فخطب، وصلى هو بالناس: " الجمعة لا تجزيهم ". # قال الإمام أبو عبد الله: " ويلزم على طرد هذا إذا خطب الإمام، ثم قدم ~~غيره فصلى بالناس اختيارا أن لا تجزئ الجعة، وإنما يباح له الاستخلاف إذا ~~دعت الضرورة إليه مثل أن يحدث أو يرعف، فإنه يقدم من يصلي بالناس، ويبني ~~المستخلف على فعله، عرض له ذلك في أثناء الخطبة أو في أثناء الصلاة. وكذلك ~~إن عرض بينهما، ويصلي المستخلف معتدا بخطبة الإمام. والحكم ها هنا ~~الاستخلاف إن كان الماء بعيدا، فإن كان قريبا، فروي أنه يستخلف ". # وقال ابن كنابة وابن أبي حازم: ينتظر. # السادس: أن يكون الخطيب ممن له الولاية على الصلاة، فلو خطب ثم قدم وال ~~سواه لم يصل بهم بالخطبة الأولى، وليبتدئ هذا القادم الخطبة. قال ابن ~~المواز: إن قدم بعد أن صلى الأول ركعة، فإنه يصلي الثانية ويسلم ويعيد ~~الخطبة والصلاة، لأن خطبته باطلة. # وفي العتبية لابن القاسم: " إذا تمادى الأول، فصلى بهم عالما، فليعيدوا ~~وإن ذهب الوقت، ولو صلى بإذن القادم أجزأتهم صلاتهم إذا أعادوا الخطبة، ولا ~~ينفع إذنه بعد الصلاة وليعيدوا، ولا يصلي بهم القادم بخطة الأول، ~~وليبتدئها، ولو قدمه القادم أمر بإعادتها ". # وقال سحنون إن صلى بهم القادم بخطبة الأول أعادوا ms0123 بادا. وكذلك إن أذن ~~للأول فصلى بهم، ولم يعد الخطبة. وفي كتاب ابن حبيبك لا بأس أن يصلي الجمعة ~~بالناس غير الذي خطب، مثل أن يقدمه لرعاف أو مرض، أو يقدم وال يعزل الذي ~~خطب، وقد قدم أبو عبيدة على خالد بن الوليد بعزله فألفاه يخطب، فلما فرغ ~~تقدم أبو عبيدة للصلاة. وهكذا وقع لأشهب نحو ما حكاه ابن حبيب: أنه إن ~~ابتدأ الخطبة فحسن، وإن صلى بتلك الخطبة أجزأته، كما لو أحدث بعد الخطبة ~~فقدم غيره. قال أبو محمد عبد الحق: " والقياس عندي يوجب جواز الصلاة ~~والبناء على خطبة الأول، والتمادي على الصلاة إذ دخل فيها ". # السابع: أن يرفع الخطيب صوته للإسماع، (ولذلك) استحب له أن يخطب على ~~المنبر؛ لأنه أبلغ في الإسماع، ألا ترى أنه لو خبط بالأرض جاز، كما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قبل أن يتخذ المنبر، لكن العلو على درجة أو ~~عود للخطبة أفضل، لأنه أسمع. PageV01P166 # ويجب الإنصات، ويحرم الاشتغال على الجماعة عن السماع عند الشروع في ~~الخطبة، وعلى من لم يسمع لتخلفه عن السعي إلى الجامع عند الأذان التابع ~~لجلوس الإمام على المنبر، وهو المعهود في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. # (قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد رقي المنبر ~~فجلس، ثم أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة، يؤذنون على المنار واحد بعد واحد، ~~فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب، وكذلك في عهد أبي بكر ~~وعمر، ثم أمر عثمان، لما كثر الناس، أن يؤذن بالزوراء عد الزوال، وهو موضع ~~السوق، ليرتفع الناس منه، فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على ~~المنار. ثم إن هشام بن عبد الملك نقل الآذان الذي كان بالزوراء إلى المسجد، ~~فجعله مؤذنا واحدا، يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا خرج هشام وجلس على ~~المنبر أذن المؤذنون كلهم [ين يديه، فإذا فرغوا خطب). # ولا يسلم الداخل في حالة الخطبة، ولا يرد عليه إن سلم، ولا يشمت العاطس، ~~ولا بأس أن ms0124 يحمد الله (تعالى) خافضا صوته، ولا بأس بالتعوذ من النار عند ~~ذكرها. " وقال أشهب: الإنصات أحب إلي من ذلك، فإن فعلوا فسرا في أنفسهم، ~~ولا بأس إذا قرأ الإمام: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه} الآية، أن يصلي عليه في نفسه. # " قال ابن حبيب: إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس ~~وجهروا جهرا ليس بالعالي، قال: وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ". قال ~~القاضي أبو الوليد: " لا خلاف في جواز هذا، وإنما الخلاف في صفة النطق به ~~من سر أو جهر، ومن لا يسمع كمن يسمع في الأمر بالإنصاف ". # ولا يحي المسجد في أثناء الخطبة، ورأى أبو القاسم السيوري، أنه يحيي ~~المسجد والإمام يخطب، وروى مثله محمد بن الحسن عن مالك. PageV01P167 ### ||| AUTO الفصل الثاني: فيمن تلزمه الجمعة # وإنما تلزم المكلف الحر المقيم المتمكن من أدائها. # فإما العادمون لهذه الصفات، فلا تجب عليهم، وقد تقدم الخلاف في أنها لا ~~تنعقد بهم، لكنها تنعقد لهم إذا كمل العدد دونهم سوى المجانين، ولهم أداء ~~الظهر مع الحضور، سوى العاجز عن الحضور بمرض أو غيره إذا اتفق حضوره لكماله ~~وزوال عذره. # ويلتحق بعذر المرض المطر الشديد، والوحل الكثير على أحد القولين فيهما. ~~وتترك لعذر التمريض أيضا إذا كان المريض قريبا مشرفا على الوفاة. وفي معناه ~~الزوجة والمملوك، فإن لم يكن مشرفا ولم يندفع بحضوره ضرر لم يجز الترك، وإن ~~اندفع ضرر جاز. # وروى ابن القاسم " أنه يجوز أن يتخلف لجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره ~~"، قال ابن حبيب: ويتخلف لغسل ميت عنده. # فروع في الأعذار: # من نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق، والمسافر إذا عزم على الإقامة ببلد مدتها ~~لزمته الجمعة. وأهل القرى لا تلزمهم الجمعة إلا إذا كانوا بحيث تتقرى بهم ~~قرية على ما تقدم، إلا أن يبلغهم نداء أهل بلد تقام فيه الجمعة من رجل رفيع ~~الصوت واقف على طرف البلد في وقت هدوء الأصوات وركود الريح، وقيل: المعتبر ~~وقوفه على المنار، ms0125 فيعتبر الموضع الذي يسمع منه لا نفس السماع، بديل الأصم، ~~والذي جرت به العادة أن يسمع النداء منه في غالب الحال ثلاثة أميال وما قرب ~~منها، فلذلك اعتبر ذلك المقدار في وجوب إتيانها. # ثم المراعي في ذلك المكان الذي يكون المقيم فيه وقت وجوب السعي إليه دون ~~مكان منزله، فإن كانوا من البلد الذي يجمع فيه على أكثر من ذلك، لم يلزمهم ~~إتيان الجمعة به، وهل لهم أن يقيموا الجعة ببلدهم؟ " قال يحيى بن عمر: ~~يقيموا جمعة حتى يكونوا من البلد الذي تقام فيه الجمعة على ستة أميال. وقال ~~ابن حبيب: لا يتخذ جامع حتى يكون م الجامع الآخر على مسافة بريد فأكثر. ~~وقال زيد بن بشر: يتخذون جامعا إن كانا (على) أكثر من فرسخ ". # قال القاضي أبو الوليد: " وهو الصحيح عندي، لأن كل موضع لا يلزم أهله ~~النزول إلى PageV01P168 # الجمعة لبعدهم عنه وكملت فيهم شروط الجمعة، لزمتهم إقامتها في موضعهم ~~كأهل المصر ". # والعذر الطارئ بعد الزوال مرخص، إلا السفر فإنه يرحم إنشاؤه، ويجوز قبل ~~الزوال وبعد الفجر. وقيل: يكره حينئذ. وقال القاضي أبو الوليد: " ظاهر ~~المذهب أنه لو أدركه النداء قبل أن يخلف البلد بثلاثة أميال لزمه الرجوع ~~إلى الجمعة ". # وعكس هذا أن يكون مسافرا فيقدم إلى وطنه، فلا خلاف في أمره بشهود الجمعة ~~إن كان لم يصل الظهر، فإن كان قد صلاها، ففي لزومه شهودها ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أنه يلزمه إذا أدرك منها ركعة، الثاني: لا يلزمه لأنه أدى فرضه. ~~الثالث: التفرقة، وهو قول سحنون، قال: إن صلاها وقد بقي بينه وبين موضعه ~~ثلاثة أميال فأقل لزمه شهودها، وإن كان فوق ذلك فلا يلزمه. # ويستحب لمن يرجى زوال عذره، أن يؤخر الظهر إلى اليأس عن إدراك الجمعة، ~~ومن لا يرجى له ذلك، فيعجل الظهر كالزمن. # ولو زال العذر بعد الفراغ، فعليه الجمعة إن أدركها، وكذلك الصبي إذا بلغ ~~بعد أن صلى الظهر، وغير المعذور إذا صلى الظهر قبل الجعة لم يجزه. وقبل: ~~يجزئه. قال الشيخ أبو الطاهر: " ويمكن ms0126 تخريجه على الخلاف في الجمعة: هل هي ~~بدل عن الظهر، فإذا رجع إلى الأصل أجزأه، أو هي صلاة قائمة بنفسها، فيكون ~~مصليا لغير ما وجب عليه ". # ومن فاتته الجمعة فلا يصلي الظهر في جماعة إلا أن يظهر عذره. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في كيفية أداء الجمعة # : # وهي كسائر الصلوات، وإنما تتميز عن غيرها بأمور: # الأول: الغسل، ويستحب ذلك موصولا بالرواح، ولا يجزئ قبل الفجر بخلاف غسل ~~العيد، ولا بعده غير موصول بالرواح. وقال ابن وهب: يجزئه بعده، وإن كان غير ~~موصول بالرواح. # ويختص استحبابة بمن يحضر الصلاة بخلاف غسل العيد، فإن ذلك يوم الزينة على ~~العموم. ولا يتيمم عند فقد الماء بدلا عن الغسل. # الثاني كالتجمل لها بالثياب واستعمال الطيب. PageV01P169 # الثالث: استحباب القراءة فيها بسورة " الجمعة " في الأولى، وفي الثانية ب ~~{هل أتاك حديث الغاشية}، أو {سبح اسم ربك الأعلى}، أو {إذا جاءك المنفقون}. # فرعان: بهما اختتام الباب. # الأول: إن أول وقت الجمعة زوال الشمس كالظهر، واختلف في آخر وقتها الذي ~~تفوت بفواته، فقيل: هو آخر وقت الظهر المختار. وقيل: تصلي ما لم تصفر ~~الشمس. وقيل: ما لم يبق بعد كمالها إلى الغروب إلا مقدار أربع ركعات. وقال ~~ابن القاسم: " تصلي ما لم يبق إلا ركعة العصر ". وحكى ابن حبيب عن مطرف ~~فيمن صلى الجمعة بغير خطبة، أنهم يعيدون الصلاة بالخطبة ما بينهم وبين غروب ~~الشمس، وإن لم يصلوا العصر إلا بعد الغروب. وحكى بعض الأصحاب عن المذهب ~~قولا آخر، وهو اعتبار بقاء خمس ركعات سوى الخطبة على الوسط مما تجزي الصلاة ~~به. وقيل: بل على عادته في صلاته. وقال القاضي أبو الحسن: " كان قولي وقول ~~الشيخ أبي بكر قد اتفق على أنه ينبغي أن يراعى قدر ثلاث ركعات قبل غروب ~~الشمس، ركعتان للجمعة، وركعة تدرك بها العصر ". قال بعض المتأخرون: يردي بد ~~قدر الخطبة. # الفرع الثاني: وهو مرتب، لو صلى في آخر الوقت فخرج وقتها وهو فيها، فقد ~~روي: يصليها وإن كان لا يفرغ منها إلا بعد المغيب، وقال الشيخ ms0127 أبو بكر: إن ~~عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة، وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ~~ظهرا، وقد تقدم حكم بناء أربع على عزيمة اثنتين. ### || AUTO الباب الحادي عشر: في صلاة الخوف # : # وهي نوعان: # الأول: أن يكونوا في شدة الحرب ومطارحة العدو، والتحام الفئتين، ومناجزة ~~القتال، وقد أخذت السيوف مأخذها، فيرخون حتى يخافوا فوات الوقت، ثم يصلون ~~رجالا أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، إيماء بالركوع والسجود ~~على حسب ما يستطيعون لا يتكلفون ما يضر (بهم)، ولا يتركون شيئا مما ~~(يحتاجون) إليه من قول PageV01P170 # أو فعل، ولا يجب على أحدهم إلقاء السلاح إذا تلطخ بالدم، إلا أن يكون ~~مستغنيا عنه، ولا يخشى عليه. # النوع الثاني: أن يحضر وقت الصلاة والمسلمون متصدون لحر عدوهم، ولو صلوا ~~بأجمعهم لخافوا معرته، فيقسم الإمام أصحابه قسمين، ويصلي بأذان وإقامة، ~~ويعلم أصحابه ما يفعلون، فيصلي بأحد القسمين ركعتين إن كانت الصلاة أكثر من ~~ركعتين، فإذا فرغ من تشهده قام إلى الثالثة في رواية ابن الماجشون، وأتمت ~~الطائفة الأولى حينئذ صلاتها، وانتظر الطائفة الثانية قائما، وبه قال ابن ~~القاسم ومطرف. وروى ابن وهب وابن كنانة: أنه يشير إليهم، ويبقى جالسا، ~~فيتمون لأنفسهم ما بقي عليهم من الصلاة. # (التفريع: أما على رواية ابن وهب، فهو مخير بين أن يسكت أو يذكر الله ~~تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية. وأما على رواية ابن الماجشون، فهو مخير ~~بين أن يدعو أو يسكت ما بينه وبين أن تحرم الطائفة الثانية، ولا يقرأ قبل ~~ذلك، إذ قراءته بأم القرآن وحدها، ولو كان انتظاره قائما في الركعة الثانية ~~في الثنائية لكان مخيرا بين ثلاثة أحوال: السكوت، أو الدعاء، أو القراءة ~~بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية، وتدرك معه القراءة، قاله ~~ابن حبيب). # وقال أشهب: ينصرفون قبل أن يكملوا، فيكونون وجاه العدو وهم في حكم ~~الصلاة، ثم إذا أكملت الطائفة الثانية صلاتها وقامت وجاه العدو، قضت الأولى ~~ما بقي من صلاتها، فإن كانت الصلاة ثنائيه، فإذا رفع رأسه من ms0128 السجدة ~~الثانية من الركعة الأولى وقام إلى الثانية، أخذوا في إتمام صلاتهم، فإذا ~~فرغوا مضوا، فكانوا مكان الفرقة الأخرى. # وعلى قول أشهب: ينصرفون قبل الإتمام، ثم جاءت الأخرى فصلى بها باقي ~~الصلاة وسلم، ثم يتمون بقية صلاتهم. وروي أنه يشير إليهم بالإتمام، ~~وينتظرهم حتى يتموا، ويسلم بهم. # ولو اختلف حال المأمومين بالسفر والإقامة، صلى بالطائفة الأولى ركعة اكان ~~سفريا، أو اثنتين في غير الثنائية إن كان حضريا، ويتم الحضري ثلاثا إن أن ~~إمامه مسافرا، وركعتين إن كان حاضرا، وفي جميع ذلك يسر في موضع السر، ويجهر ~~في موضع الجهر. # وقد اشتمل ما تقدم من الكلام على استواء حكم الحاضر والمسافر في أصل ~~إقامة هذه الصلاة، وهو المشهور من المذهب. وقال ابن الماجشون: لا يقيمها ~~الحاضر، بل هي مختصة بالسفر كما أقيمت. PageV01P171 # ثم هذه الصلاة تقام في كل قتال مأذون فيه، ولو في الذب عن المال، وفي ~~الهزيمة المباحة عن الكفار. وفي إقامتها في اتباع أقفية الكفار عند ~~انهزامهم خلاف بالجواز والمنع والتفرقة بين خوف معرتهم إن تركوا، وعدم ذلك، ~~ويقيمها الخائفون من اللصوص والسباع. # ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا، ثم تبين عدمه فلا قضاء. وقال ابن ~~المواز: يستحب القضاء. # ولو فاجأهم في أثناء صلاتهم خوف فبادوا إلى (الركوب) خوفا على أنفسهم ~~أتموا الصلاة على حسب ما يمكنهم، ولو انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا ~~على صفة الأمن. # (فرع: قال ابن المواز: وأداؤها على الصفة المذكورة توسعة ورخصة، على أن ~~الأحب إلى أن تصلى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. # قال: ولو صلوا بإمام واد، أو بعضهم بإمام، وبعضهم أفذاذا، كانت صلاتهم جائزة. # ورأى الحسن اللخمي أن مقتضى هذا جواز صلاة طائفتين بإمامين، ولم ير ~~الإمام أبو عبد الله أنه يقتضيه). # فروع في المخالفة: لو جهل الإمام فصلى المغرب بكل طائفة ركعة، فحكى ابن ~~حبيب أن صلاة الأول فاسدة، وصلاة الثانية والثالثة صحيحة. وقال سحنون: صلاة ~~الإمام وصلاة من خلفه فاسدة؛ لأنه ترك سنتها، وكذلك إن صلى بالأولى ركعة، ms0129 ~~وبالثانية ركعتين بوقوفه في غير موضع قيام. وكذلك قال سحنون فيمن صلى صلاة ~~الخوف في الحضر بكل طائفة ركعة أن صلاته وصلاة جميع من خلفه فاسدة. وذكر ~~ابنه عن بعض الأصحاب: أن صلاة الإمام والطائفة الثانية تامة، وصلاة الأولى ~~والثالثة فاسدة. # وإذا فرعنا على هذا القول أو قول ابن حبيب في صحة صلاة الطائفة الثانية، ~~فيجتمع عليها البناء والقضاء، حيث اجتمعا، فالابتداء بالبناء عند ابن ~~القاسم، وبالقضاء عند سحنون. PageV01P172 ### || AUTO الباب الثاني عشر: في صلاة العيدين # : # وهي سنة مؤكدة لأهل الآفاق، وعددها ركعتان، وهي كسائر الصلوات في الشرائط ~~والهيئة، إلا في زيادة التكبير، ولا يرفع يديه في شيء من التكبير، إلا في ~~الأولى. وقال ابن حبيب: روى ابن كنانة ومطرف أن مالكا استحب رفع اليدين ~~فيهما مع كل تكبيرة، وهو أحب إلي من رواية ابن القاسم، وكل واسع. وروى علي ~~عن مالك: وليس رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة سنة، ولا بأس على من فعله. ~~وأحب إلي في الأولى فقط، ووقتها معتبر بحل النافلة إلى الزوال. # ويؤمر بها من يؤمر بالجمعة، وفي توجه الأمر بها على من لم يؤمر بها خلاف، ~~إذا قلنا: لا يؤمر، فقيل: بكراهية فعله لها، وقيل: يجوز، وقيل: بتخصيص ~~الكراهية بفعله لها فذا، والجواز بفعله لها في جماعة. # ويستحب في الفطر الأكل قبل الغدو، وفي الأضحى تأخيره إلى الرجوع من ~~المصلى. # ومن سنتها، الغسل لها بعد الفجر، وإن فعل قبله أجزأ، ثم التطيب والتزين ~~بالثياب الجيدة لمن يقدر على ذلك، ويستحب ذلك للقاعد والخارج من الرجال، ~~وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب. # ثم تزين فيقصد الصحراء ماشيا، وإقامتها فيها أفضل من إقامتها في المسجد، ~~إلا بمكة. # ولا يتنفل قبلها ولا بعدها إن صليت بالمصلي، فإن صليت في المسجد لعذر أو ~~تركا للأفضل، فاستحب ابن حبيب ألا يتنفل قبلها ولا بعدها كخارج البلد. وروى ~~ابن القاسم أنه يتنفل قبلها وبعدها لأنه محل النافلة. وروى ابن وهب وأشهب ~~أنه يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها، محاذرة من إخراجها بالتطويل ms0130 عن وقتها ~~المستحب. # وليكن الخروج بعد طلوع الشمس إن كان يدرك، وليكبر في أضعاف طريقه، إلا أن ~~يخرج قبل طلوع الشمس، فيختلف في مشروعية التكبير له وعدمها على الإطلاق، ~~وتخصيصها بما بعد الإسفار. # قال سحنون: " قلت لابن القاسم: فهل ذكر مالك التكبير كيف هو؟ قال: لا، ~~وما كان PageV01P173 # مالك يحد في هذه الأشياء ". وقال ابن حبيب: وأحب إلي من التكبير: الله ~~أكبر، والله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله الحمد على ما هدانا، ~~اللهم اجعلنا لك من الشاكرين. وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيرا، والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: وما زدت ~~أو نقصت أو قلت غيره فلا حرج، وليكن كبيرة بحيث يسمع نفسه ومن يليه. # ويقطع التكبير بخروج الإمام، واختلف المتأخرون هل بخروجه من محل العيد ~~ماضيا إلى الصلاة، أو بعد حلوله في محل صلاته؟. # وفي تكبيره بتكبير الإمام في أثناء خطبته قولان. # ثم ليخرج الإمام وليتحرم بالصلاة في الحال، ثم يكبر ستا بعد الإحرام، ~~وليس بين التكبير قول، بل يتربص بقدر ما يكبر من خلفه، ثم يقرأ الفاتحة بعد ~~تمام التكبير، ويقرأ معها بالشمس وضحاها وسبح ونحوها. واستحب ابن حبيب ~~القراءة فيها بقاف، واقتربت الساعة، كل ذلك يجهر (به). # ويزيد في الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات، ويتم الصلاة. ثم يخطب ~~بعدها خطبتين كخطبتي الجمعة، إلا أنه يكبر في تضاعيفها. قال ابن حبيب: ~~ويستفتح خطبته بسبع تكبيرات تباعا، فإذا مضت كلمات كبر ثلاثا، وكذلك في ~~الثانية، إلا أنه يفتتحها بسبع تكبيرات، قال: وكان مالك يقول: يفتتح ~~بالتكبير، ويكبر بين أضعاف خطبته، ولم يحده. ثم (صفتهما) في الأداء كصفة ~~خطبتي الجمعة من جلوس متقدم ومتوسط وقيام، وما يتوكأ عليه، وغير ذلك. # فرع: من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل فذلك ~~مجزئ عنه وقد أساء، قاله أشهب. # فإذا فرغ من الخطبة وانصرف، رجع إلى بيته من طريق آخر غير (الطريق) الذي ~~خرج فيه. # ويستحب في عيد ms0131 النحر التكبير عقيب خمس عشرة [صلاة] مكتوبة أولها ظهر يوم ~~النحر، وآخرها صبح يوم الرابع منه، وقيل: يكبر عقيب صلاة الظهر منه أيضا. PageV01P174 # ولا يكبر في دبر النافلة، وروى الواقدي عن مالك أنه يكبر في دبرها ~~كالفريضة. # واختلف في صيغة التكبير المأمور به، فقال في الكتاب: " يقول: الله أكبر، ~~الله أكبر، وقال في المختصر: يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر "، ولله الحمد، وإن كبر ثلاث تكبيرات ~~أجزأه، قال: والأول أحب إلي. # فروع: لو نسي التكبيرات في رمة فلا يتداركها إذا تذكرها بعد الركوع أو ~~فيه، وليسجد قبل السلام، وقيل: يتداركها ما لم يرفع رأسه منه، وإن يذكر قبل ~~الركوع كبر ثم أعاد القراءة، وسجد بعد السلام. وقيل: لا يعيدها. # ولو أدرك المسبوق الإمام في القراءة، فقال ابن القاسم: " يدخل فيه، ويكبر ~~سبعا "، وإن وجد راكعا دخل معه وكبر واحدة، ولا شيء عليه، وإن وجده قد رفع ~~رأسه أو قام في الثانية، فليقض ركعة يكبر فيها سبعا بتكبيرة القيام، قال: " ~~وإن وجده قائما في الثانية فليكبر خمسا. وقال ابن وهب: لا يكبر إلا واحدة ~~". قال ابن حبيب: إن أدرك الإمام وهو في قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم ~~يكبر خمسا، فإذا قضى كبر ستا، والسابعة قد كبرها للإحرام. # وإذا فاتت صلاة العيدين بزوال الشمس فلا تقضى. # وإذا شهد الشهود على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا، وإن شهدوا بعد ~~الزوال أفطرنا، وتبين فوات صلاة العيد. # ولو اتفق العيد والجمعة، فليس للإمام أن يأذن لأهل القرى ممن يبلغهم ~~النداء في الرجوع قبل شهود الجمعة، والاكتفاء بشهود العيد عن ذلك، فإن فعل ~~لم ينتفعوا بإذنه، وروي أن له أن يأذن لهم في ذلك، وأنهم ينتفعون بإذنه. PageV01P175 ### || AUTO الباب الثالث عشر: في صلاة الكسوف. # وصلاة الكسوف سنة، وتفعل في المسجد دون المصلى. وقال ابن حبيب عن أصبغ: ~~تصلي في المسجد إن شاؤوا أو في صحته، أو يبروزا لها إلى البراز، كل ذلك واسع. # ووقتها وقت العيدين، وقال ms0132 مطرف وابن الماجشون: تصلى بعد العصر ما لم تحرم ~~الصلاة، ورواه ابن وهب عن مالك. وحكى الشيخ أبو القاسم رواية " بأن وقتها ~~من طلوع الشمس إلى غروبها ". # وهي ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان. # هذا (إذا) تمادى الكسوف، فإن تجلت الشمس في أضعاف الصلاة، فهل يتمون على ~~ما ابتدأوا، أم على صفة سائر النوافل؟ قولان لأصبغ وسحنون. والأولى أن يقرأ ~~في القيام الأول من الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة البقرة ونحوها، ثم ~~يرتب الثاني والثالث والرابع على ترتيب السور، وذلك بعد الفاتحة في كل قيام ~~على المشهور. وقال محمد بن مسلمة: " لا يكرر الفاتحة في الركوع الثاني، ولا ~~في الرابع. # وفي صفة القراءة من الجهر والإسرار روايتان، المشهور منهما أنه يسر ~~فيهما، ويطيل كل ركوع قريبا من القراءة في قيامه. # ومذهب الكتاب أن سجود كل ركعة قريب من قيامها، وقال في المختصر: لا يطال ~~السجود، ولا تطول القعدة بين السجدتين. PageV01P176 # ويستحب أن تؤدي بالجماعة، وليس فيها خطبة قبل الصلاة ولا بعدها، بل إذا ~~فرغ استقبل الناس فذكرهم وخوفهم، وأمرهم أن يدعوا الله إذا رأوا ذلك، ~~ويكبروا ويتصدقوا. # فروع: # الأول: المسبوق إذا أدرك الركوع الثاني، فقد أدرك الركعة ولا يقضي شيئا منها. # الثاني: تفوت صلاة الكسوف بالانجلاء، وبغروب الشمس كاسفة. # الثالث: إذا اجتمع كسوف وجمعة، قدمت الجمعة عند خوف الفوات، وإن أمن منه، ~~قدمت صلاة الكسوف. # ولو اجتمع جنازة مع هاتين الصلاتين فهي مقدمة، إلا أن يضيق وقت الجمعة، ~~فإنها تقدم عند ضيق وقتها. # وتكلم بعض العلماء على اجتماع عيد وكسوف مع خوف الفوات، واعترض عليه بأن ~~العيد لا يجتمع مع الكسوف في العادة. وقال من اعتذر عن ذلك: لا ينكر فرض ~~اجتماع العيد والكسوف، فإن الله على كل شيء قدير. وأيضا فإن كانت العادة قد ~~تقررت بخلاف هذا الفرض، فإن هذا حكم هذه الصورة لو تصورت، والفقيه يتكلم ~~على ما يقتضيه الفقه على الجملة. # واعترض الإمام أبو عبد الله هذا بأنه وإن كان جائزا عقلا لا يستحيل تعلق ~~القدرة القديمة ms0133 به، إلا أنه على خلاف العادة التي أجراها الله سبحانه، وليس ~~من دأب الفقهاء تقدير خوارق العادة، والكلام على حكمها. ولا تصلى صلاة ~~الكسوف للزلازل وغيرها من الآيات. # وصلاة خسوف القمر ركعتان كسائر النوافل، ولا يجمع لها. وقيل: يجمع لها ~~قياسا على صلاة كسوف الشمس. # والمنصوص أن صلاة كسوف الشمس يؤمر بها كل مكلف من الرجال والنساء، ومن ~~عقل الصلاة من الصبيان، والمسافرين والعبيد. # وقال الشيخ أبو إسحاق في مختصره: إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد ~~يجمعون فيه الصلوات، فلا بأس أن يجمعوا صلاة الكسوف، وتصلي المرأة صلاة ~~الكسوف في بيتها ومن أعجله السير فليس عليه صلاة الكسوف. PageV01P177 # فاستقرأ بعض المتأخرين من اعتباره الخمسين أنها كالجمعة، فلا يؤمر بها ~~إلا من يؤمر بالجمعة خاصة. قال الإمام أبو عبد الله: " والذي حكاه ابن ~~شعبان من صلاة المرأة في بيتها، واشتراط عجلة المسافر في سقوط صلاة الكسوف، ~~قد يشير إلى خلاف هذا التأويل. ### || AUTO الباب الرابع عشر: في صلاة الاستسقاء # وهي سنة عند المحل والجدب لحياة الزرع وغيره، وعند الحاجة لشرب الحيوان: ~~الإنسان والبهائم، كما يحتاج إلى ذلك من كان في صحراء، أو سفينة، أو أهل ~~بلد. وكذلك إذا جاء من الماء ما هو دون الكفاية، وتفعل لتأخير مدد النهر، ~~كما تفعل لتأخير نزول الغيث. ولو تأخر عن طائفة من المسلمين، قال بعض ~~المتأخرين: تستحب لغيرهم أيضا هذه الصلاة، فيستسقي المخصبون للمجدبين. وقال ~~الإمام أبو عبد الله في ذلك: " عندي نظر "، قال: " ولا شك أن دعاء المخصبين ~~للمجذبين مندوب إليه، وأما إقامة سنة صلاة الاستسقاء في مثل هذا، فلم يقم ~~عليه دليل ". # (ولا بأس بتكريرها إذا تأخرت الإجابة، قال ابن حبيب: ولا بأس أن يستسقى ~~أياما متوالية. # ولا بأس أن يستقى في إبطاء النيل، قال أصبغ: قد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة ~~وعشرين يوما متوالية يستقون على سنة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم وابن ~~وهب ورجال صالحون فلم ينكروه). # ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والآثام ~~والمظالم، وأن ms0134 يتحالل الناس بعضهم من بعض مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع ~~الغيث، قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}. أيضا فقد ~~تمنع المظالم من إجابة الدعاء، كما جاء في الحديث الصحيح ويأمرهم بالتقرب ~~الصدقات لعلهم إذا أطعموا فقراءهم أطعمهم [الله]، فإن الجمع فقراء إليه. ~~وليس من سنته الأمر بصيام قبله، واستحبه ابن حبيب. PageV01P178 # ويخرج الإمام بها إلى المصلى فيس ثياب بذلة بسكينة ووقار، متواضعين ~~متخشعين متورعين وجلين. قال بعض العلماء: وذلك لأن العبد الجاني إذا رأى ~~مخائل العقوبة المهلكة من مولاه، لم يأته راغبا في رفع العقوبة والصفح، إلا ~~وأمارة الذل بادية عليه، والخوف آخذ بناصيته. # والمشهور أن إخراج الصبيان والبهائم فيها غير مشروع، وقيل: يخرجون. # وأما النساء فلا خلاف في منع من يخشى من خروجها الفتنة، وأما من لا يخشى ~~ذلك منها، فحكمها حكم الصبيان والبهائم. # وفي إباحة خروج الذمة خلاف، أباحه، في المدونة، ومنعه أشهب في مدونته، ثم ~~إذا قلنا بالإباحة فهل ينفردون بيوم، أو يخرجون مع الناس ويكونون على جانب، ~~خشية أن يسبق قدر بسقيهم، فيفتتن ضعفاء المسلمين بذلك؟ فيه خلاف أيضا. فقال ~~القاضي أبو محمد: " لا بأس بانفرادهم "، ومنعه ابن حبيب. # وتصلى ركعتين كسائر النوافل، ويجهر فيهما بالقراءة بسبح ونحوها، ثم يخطب ~~كخطبة العيد، ولكن يبدل التكبيرات الاستغفار. # وقيل: يقدم الخطبة على الصلاة، ثم يبالغ في الدعاء في الخطبة الثانية، ~~ويستقبل القبلة فيها، ويحول وداءه تفاؤلا بتحويل حال، فيجعل ما ي لي ظهره ~~إلى السماء، وما على اليمين على اليسار، ولا ينكسه فيجعل أعلاه أسفله. # [تم كتاب الصلاة والحمد لله حق حمده، والصلاة على سيدنا محمد وآله]. PageV01P179 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد] ### | AUTO كتاب الجنائز # والنظر فيه يتعلق بآداب المحتضر، وبغسل الميت وتكفينه، وحمل جنازته، ~~والصلاة عليه، ودفنه، والتعزية، والبكاء عليه، فيجري فيه على ترتيب ما يفعل ~~من حين الاحتضار إلى إكمال المواراة. ### || AUTO القول في آداب المحتضر # : # وليوجه على جنبه الأيمن، وصدره إلى القبلة، كما يجعل في لحده، ms0135 فإن تعذر ~~ذلك فعلى ظهره، وأخمصاه إلى القبلة. وقيل: بل الأولى الصورة الثانية، وفي ~~المجموعة من رواية ابن القاسم في التوجيه، قال: ما أعلمه من الأمر القديم. # قال ابن حبيب: ولا أحب لأهل الميت توجيهه حتى يغلب ويعاين ويوقن بالموت، ~~ومن علامة ذلك إحداد نظره، وإشخاص بصره. قال ابن حبيب: وقد سئل عنه مالك، ~~فقال: إنما أكره أن يفعل ذلك استنانا. # (ويلقن) المحتضر الشهادة، واختلف في تلاوة سورة يس أو غيرها عنده، فاستحب ~~وكره خوف التحديد، وليكن هو في نفسه حسن الظن بالله تعالى. PageV01P180 # ثم إذا مات تغمض عيناه، قل ابن حبيب: ومن السنة إغماض الميت حين يموت، ثم ~~يشتغل بغسله. ### || AUTO القول في الغسل، والنظر في كيفيته، وفي الغاسل # : # أما الكيفية فأقله إمرار الماء على جميع جسده وأعضائه مع الدلك، وأما ~~الأكمل، فأن يحمل إلى موضع خال ويوضع على سرير، وينزع قميص الرجل، وتستر ~~عورته، ويحضر ماء طهور بارد أو حار، ثم يبدأ بغسل يديه، ثم ينظفه من أذى إن ~~كان عليه، ولا يفضي بيده إلى عورته إن احتاج ذلك إلا وعليها خرقة. قال في ~~المختصر: إلا لأمر لا بد منه، وقال ابن حبيب: لا يباشر عورته، وإن احتاج ~~إلى ذلك. # ويعصر بطنه عصرا خفيفا ااحتاج إلى ذلك، ثم يتعهد أسنانه ومنخريه بخرقة ~~مبلولة، يم يوضأ على المشهور، ثم يضجع على جنبه الأيسر، فيغسل جنبه الأيمن، ~~ثم يضجع على شقة الأيمن، فيغسل الشق الأيسر، وذلك غسلة واحدة، ثم يفعل ذلك ~~ثلاثا، وفي تكرير الوضوء في كل دفعة خلاف، فإن حصل الإنقاء وغلا فخمس أو سبع. # (ثم ينشف. قال محمد بن عبد الحكم: وينجس الثوب الذي ينشف به، وقال الشيخ ~~أبو إسحاق: لا يصلي فيه حتى يغسل، وكذل كل ما أصابه من مائه. وقال سحنون: ~~لا ينجس الثوب، وهو اختيار القاضي أبو الحسن. # وسبب الخلاف: الاختلاف في نجاسة الميت وطهارته). # ويستعمل السدر في أضعاف الغسل، ولا يسقط الفرض به إذا قلنا: إن الغسل ~~للعبادة، بل لا بد من غسله بالماء ms0136 القراح يبدأ به، ثم يضاف السدر إلى الماء ~~فيما بعد، فإن لم ي كن، فغسول أو غيره مما ينقي كالحرض وهو الأشنان، ~~وكالنطرون ونحوهما، ثم الكافور في الأخير إن وجد، فإن تعذر فغيره من الطيب، ~~فإن خرجت (منه) نجاسة بعد الغسل، أزيلت النجاسة ولم يعد. # النظر الثاني: في الغاسل، ويجوز للرجال غسل الرجال، وللنساء غسل النساء، ~~وعند اختلاف الجنس، فأما مع الصغر، (فقال في المختصر: لا بأس أن تغسل ~~المرأة الصبي ابن ست سنين أو سبع، ولا بأس أن يغسل الرجل الصبية الصغيرة إن ~~احتيج إلى ذلك. وقال ابن حبيب: PageV01P181 # يغسل النساء الصبي ابن سبع سنين وما قاربها، ولا يغسل الرجل الصبية بنت ~~سبع سنين ونحوها، إلا الصغيرة جدا، قاله مالك وأصحابه. وروى نحوه في ~~المجموعة في الصبي. وقال أشهب في الصبية: إذا كان يشتهي مثلها فلا يغسلها ~~(الرجال)، وذلك يتقى منها قبل اتقائه من الصبي. وقال ابن القاسم: لا يغسل ~~التي لم تبلغ، قال عنه ابن مزين: وإن صغرت جدا، وفي سماع ابن وهب: إن مالكا ~~أجاز للنساء غسل الصبي ابن سبع سنين. # وأما مع الكبير فيمنع في الأجنبية فلا يغسلها، ولا تغسله، بل ييممها إلى ~~الكوعين، وتيممه إلى المرفقين، ويجوز في مباحة الوطء إلى حين الموت بعقد ~~نكاح أو بملك يمين، فيغسلها وتغسله، وتستر عورة الميت منها. وأجاز ابن حبيب ~~أن تكون عورته بادية، ويجوز أيضا في ذات المحرم، فيغسلها من فوق الثوب. قال ~~ابن حبيب: ويصب الماء عليها من تحت الثوب ويجافيه لئلا يلتصق بجسدها، فيصف ~~إذا ابتل عورتها، وتغسله هي أيضا من فوق الثوب في رواية موسى عن ابن ~~القاسم. # وفي الكتاب: " يغسلنه ويسترنه "، قال أبو إسحاق التونسي: وظاهر هذا أنهن ~~يجردنه للغسل، وروي: ييممها وتيممه أحب إلي، وإن غسلنه رجوت سعة. # وقال أشهب: " أحب إلي في أمه وأخته أن ييممها، وكذلك المرأة في ابنها "، ~~ولو حضر كافر من جنس الميت، فقال مالك:: " يعلم الكافر من حضر من النساء، ~~والكافرة من حضر من الرجال، ويتولون الغسل ms0137 ". وقال أشهب في المجموعة: لا ~~يلي ذلك كافر ولا كافرة، وإن وصف لهما، ولا يؤتمن على ذلك كافر. وقال ~~سحنون: يدعون الكافر يغسله، وكذلك الكافرة في المسلمة، ثم يحتاطون بالتيمم فيهما. # وفي النوادر: " وليس للمسلم غسل زوجته النصرانية، ولا تغسله هي إلا بحضرة ~~المسلمين ". # فروع: في الزوجين: # ما تقدم من جواز الغسل بينهما هو حكم النكاح الصحيح اللازم، فأما إن كان ~~فاسدا، فإن كان فساده يقتضي الفسخ إلى حين الموت، فلا غسل بينهما، وإن كان ~~بخلاف ذلك، غسل كل PageV01P182 # واحد منها صاحبه، وإن أن العقد صحيحا، لكن فيه خيار، فإن كان لظهور عيب ~~فلا يمنع الغسل، وكذلك إن كان لتزويج الأبعد مع وجود الأقعد، وإن كان لعقد ~~غير الولي على ذات القدر مع وجود الولي، فلا غسل بينهما. # واختلف في الرجعية، ففي الكتاب: " لا يغسلها "، وروى عن ابن القاسم أنه ~~يغسلها، وأنه يحدث بالموت من إباحة الرؤية لها ما لم يكن في حال الحياة لحق ~~الموارثة التي بينه وبينها. # ولو تزوج أخت زوجته، فأجاز ابن القاسم في المجموعة أن يغسلها، ثم كرهه. ~~وقال أشهب: أحب إلي أن لا ي فعل، وقاله ابن حبيب. # (وللزوجة أن تغسل زوجها وإن وعضت ما في بطنها وانقضت عدتها). قال ابن ~~الماجشون: إذا وضعت وهي على سريره، فيجوز لها أن تنكح زوجا غيره، ويجوز لها ~~أن تغسله. # وإذا اجتمع جمع يصلحون للغسل، فالبداية بالأزواج، وعند العدم أو الامتناع ~~ينتقل الحق إلى الأولياء على ترتيب الولاية، لكن المشروع أن يغسل الرجال ~~الرجال، والنساء النساء، وتكون البنت وابنة الابن في حق المرأة كالابن ~~وابنه في حق الرجل، ويجري ذلك على ترتيب الأولياء. # ويقضي بالغسل للزوج إذا طلبه، وفي كتاب محمد: إلحاق الزوجة به في ذلك، ~~وقال سحنون: لا يقضي لها بغسله، فقيل: لأن للزوج تحصينها حية وميتة، وليس ~~ذلك للزوجة. # وقيل: لأن الزوج يجوز له أن يرى زوجته، ولا يجوز لأوليائها رؤيتها، ~~وأولياء الرجل يجوز لهم رؤية وليهم مجردا، فهم أولى منها. # وحكم الزوجين من الرقيق حكم ms0138 الأحرار، إلا أن استيفاء الحق يقف على إذن ~~السادة. PageV01P183 # فروع: في بقايا أحكام الغسل. # ويفعل بالمرحم كما يفعل بالحلال في الغسل والطيب، وكذلك المعتدة هي ~~كغيرها، فلا تصان عن الطيب، ولا يقلم للميت ظفر، ولا يحلق له شعر، ولا يغير ~~في هيئته أصلا. # (قال ابن حبيب: ولا يؤخر حمل الميت بغد غسله، فإن تأخر حمله كالغد، لم ~~يعد غسله، قال: ولا بأس عند الوباء وكثرة الموت واشتداد غسل الموتى على ~~الناس لكثرتهم، أن يكتفي في ذلك بالغسلة الواحدة من غير أن يوضأ، ويكتفى ~~بصب الماء صبا. # قال: ولو نزل الأمر الفظيع، فكثر فيه الموتى الذين لا أهل لهم، ولا من ~~يقوم بغسلهم، فلا بأس أن يقبروا بغير غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، وأن يجمع ~~منهم النفر في القبر الواحد؛ كذلك قال في أصبغ وغيره من أصحاب مالك). # القول في التكفين: والمستحب في لون الكفن البياض، ويجوز غيره، إلا ~~المعصفر ففيه خلاف. قال في المختصر: لا يكفن فيه إلا أن يضطر إليه). وفي ~~المجموعة من رواية علي: " لا بأس بذلك للرجال والنساء ". # وأما جنسه، فالقطن والكتان، وكل ملبوس جائز لباسه في حال الحياة. # واختلف في الحرير، فمنعه في الكتاب للرجال والنساء، وقال في المختصر: لا ~~يكفن فيه إلا أن يضطر إليه، قال أبو الحسن اللخمي: " وأجاز في سماع ابن وهب ~~الحرير للرجال والنساء "، وقال: " لا أحب ذلك، فإن فعل فواسع ". قال: " ~~ورأى أن المنع سقط بالموت لأنه حينئذ غير مخاطب، فأشبه لباس الصبيان في حال ~~الحياة ". وقال ابن حبيب: يجوز PageV01P184 # ذلك النساء، ويمنع (للرجال)، فأجراهم فيه على حكم الحياة. ونص في الكتاب ~~على " كراهية التكفين في الخز ". # (قال) ابن القاسم: " وكره الخز لمكان سداه الحرير ". # وأما عدده، فأقله ثواب واحد ساتر لجميع الجسد، والثوب الثاني والثالث حق ~~للميت في التركة. قال عيسى في شرح ابن مزين: يجبر الورثة والغرماء على ~~ثلاثة أثواب من مال الميت، وتنفذ وصيته بإسقاطها لأنهما حقه. (ووقع لسحنون ~~أنه إذا أوصى بثوب، فزاد بعض الورثة ثانيا، ms0139 فلا ضمان عليه إن كان في المال ~~محمل له، وليس للورثة المضايقة فيهما ولا للغرماء المنع منهما وغن استغرق ~~الدين ماله. # قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا يشعر بأن الاقتصار على الثوب الواحد منهي عنه ". # (" قال ابن سحنون عن أبيه في غريب لا يعرف له أهل، مات عن دينار أو ~~دينارين، قال: لا بأس في مثل هذا اليسير أن يجعل كله في كفنه وحنوطه وقبره ". # فرع: لو كفن ثم سرق كفنه بعد دفنه، فقال أصبغ: " لا يلزم ورثته تكفينه ~~ثانية في بقية ماله، إلا أن يشاءوا، أو يحتسب (في) ذلك محتسب. قال ابن ~~سحنون: فإن وجد الكفن الأول بعد أن دفن فهو ميراث. وقال ابن القاسم: " على ~~ورثته أن يكفنوه من فيه بقية تركته، وإن كان عليه دين محيط، فالكفن الثاني ~~أولى ". # وقال سحنون: " إن قسم ماله فليس ذلك على ورثته، فإن كان قد أوصى بثلثه، ~~فلا يكفن من ثلث ولا غيره. قال عنه ابنه: إلا أن يكون ذلك بحدثان دفنه، ولم ~~يقسم ماله بعد، PageV01P185 # فليكفن ثانية من رأس ماله ". # ومن لا مال له يكفن من بيت المال، فإن لم يكن بيت مال، فكفنه على كافة ~~المسلمين. # وهل يلزم تكفينه من كانت نفقته لازمة له قبل الانتقال إلى بيت المال أم ~~لا؟ أما السيد فليزمه، وفي كل واحد من الولد والوالد قولان: الإلزام لابن ~~القاسم وابن الماجشون، ونفيه لأصبغ. واختلف في ذلك قول سحنون، فقال مرة: ~~ذلك على الأب في ابنه الصغير وابنته البكر، وقال مرة: ليس ذلك عليه، وقال ~~أيضا: استحسن ذلك في الولد، أما الأبوان فلا شيء عليه فيهما. # واختلف في الزوجة، فقال مالك في العتبية: " إن كانت موسرة فمن مالها، وإن ~~كانت معسرة فعلى الزوج. وقال ابن القاسم وسحنون: لا شيء على الزوج بحال، ~~وقال في الواضحة: " يقضي على الزوج بتكفينها، وغن كانت موسرة ". # والزيادة على الثلاثة إلى الخمسة مستحسنة للرجال والنساء، وهي في حقهن آكد. # والزيادة إلى السبعة غير مكروهة، وما زاد عليها سرف. # ولو أوصى بسرف ms0140 في عدد الكفن أو جنسه، أو في الحنوط أو غيره، كان السداد ~~في رأس المال، واختلفت الرواية في الزائد هل يسقط أو يلزم من الثلث؟ # ثم إذا كفن في خمسة فعمامة وقميص ومئزر ولفافتان، واستحب أن يشد على ~~المئزر بعصائب من حقويها إلى ركبتيها، وإن كفنت في ثلاثة، فكالرجل. # ثم يذر على كل لفاطة حنوط، ويوضع الميت عليه، ويلصق بجميع منافذ البدن من ~~المنخرين والأذنين والعينين وشبه ذلك قطنة عليها كافور، ثم يلف الكفن عليه، ~~بعد أن يبخر بالعود أن تيسر، ويشد الكفن من عند رأسه ورجليه، وقيل: يخاط، ~~ثم يحل ذلك عند الدفن، ثم تحمل الجنازة. PageV01P186 # قال ابن القاسم: ولا يترك ستر المرأة بقبة في سفر أو حضر إذا أمكن. # والمشي أمام الجنازة أفضل، وفضل الراكب وراءها، وقيل بالتقديم للماشي ~~والراكب. # وقيل: بالتأخر لهما، وهما شاذان، والإسراع بها أولى. # قال في الكتاب: " ولا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ووالدها وزوجها ~~وأخيها إذا كان ذلك مما ي يعرف أنه يخرج مثلها على مثله، وإن كانت شابه، ~~ويكره لها الخروج على غير هؤلاء ممن لا ينكر لها الخروج عليهم من قرابتها ". # وقال ابن حبيب: يكره خروج النساء في الجنائز، وإن كن غير نوائح ولا ~~بواكي، في جنائز أهل الخاصة من ذوي القرابة وغيرهم. وينبغي للإمام أن ~~يمنعهن من ذلك، فقد " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطرد امرأة رآها في ~~جنازة فطردت حتى لم يرها ". وقال لنساء رآهن في جنازة: " أتحملنه فيمن ~~يحمله؟ قلن: لا، قال: أفتدخلنه قبره فيمن يدخله؟ قلن: لا، قال: أفتحثين ~~عليه [التراب] فيمن يحي عليه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات ". # قال: وكان مسروق يحثي في وجوههن التراب ويطردهن، فإن رجعهن وإلا رجع. # وكان الحسن يطردهن، وإذا لم يرجعن لم يرجعن ويقول: ذلك ندع حقا لباطل. ~~وقال انخعي: كانوا إذا خرجوا بالجنائز غلقوا الأبواب على النساء، وقال ابن ~~عمر: ليس للنساء في الجنائز نصيب. ### || AUTO القول في الصلاة # : # وهي فرض على الكفاية، وقال أصبغ: هي ms0141 سنة، ومال إليه الشيخ أبو الحسن ~~تنزيلا على المذهب. # ثم النظر في أربعة أطراف. # الأول: فيمن يصلي عليه، وهو كل ميت مسلم، ليس بشهيد. # والاحتراز بالميت عن عضو الآدمي، فإن لا يصلي عليه. (قال) ابن حبيب: إلا ~~أن PageV01P187 # يعلم موت صاحبه، فيصلي عليه، وينوي به الجميع. # واختلف في الصلاة على نصف الجسد أو أقله، فأما لو وجد أكثره لصلي عليه. ~~وذكر الشيخ أبو الطاهر في هذه الصورة نفي الخلاف في المذهب، إلا ما عند ابن ~~حبيب أنه إذا كان الجسد مقطعا فلا يصلي عليه، وعلل (بأن) الصلاة لا تكون ~~إلا بعد الغسل، وهذا لا يمكن غسله. # ولا يصلى على السقط الذي لم يستهل صارخا، ولا دلت أمارة على حياته، ولا ~~يغسل، ولكن يواري بخرقة ويدفن. فإن دلت أمارة على حياته من صراخ أو ارتضاع ~~أو دوام الحركة أياما، أو وجود الإحساس، وشبه ذلك، فهو كالكبير. # واحترزنا بالمسلم عن الكافر، فإنه لا يصلى عليه ذميا كان أو حربيا، لكن ~~يوارى الذمي ويدفن وفاء بذمته إذا خشي عليه أن يضيع، ولم يوجد أحد من أهل دينه. # وكذلك لو كان له نسيب مسلم، فإنه يخلى بينه وبينهم، فإن لم يجد من يكفنه ~~لفه في شيء وواراه، ولا يغسله، ولا يصلي عليه. قال ابن حبيب: إلا أن يكون ~~ممن يلزمه أمره، مثل الأم النصرانية أو الأب أو الأخ النصرانيين، فلا بأس ~~أن يحضره ويلي أمره وكفنه حتى يخرجه ويبوء به إلى أهل دينه، فإن كفي دفنه ~~ولم يخش الضيعة عليه فلا يتبعه، وإن خشي ذلك فليتقدم أما من جنازته ليسبقهم ~~إلى قبره، وإن لم يخش الضيعة، إلا أن أحب أن يصحب جنازته ويحضر دفنه، مثل ~~أن تكون أمه فيجد لها، ويحب برها، فلا بأس أن يمشي أمام جنازتها معتزلا ~~منها وممن يحملها من أهل دينها. # ولو اقتتل المسلمون والمشركون ولم يتميزوا، فحكى القاضي أبو الحسنه عن ~~أبي التمام: " أنه يصلى عليهم وينوي المسلمون ". # أما الشهيد فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه، ms0142 ويستحب أن ~~يترك عليه خفاه وقلنسوته. قال أشهب كلا يغسل وإن كان جنبا. وقال سحنون: إن ~~كان جنبا غسل. # قال ابن حبيب: ولا ينزع عن الشهيد شيء، إلا السلام ما كان من درع أو مغفر ~~أو بيضة أو PageV01P188 # ساعد أو سيف هو متقلده أو منقطة أو (مهاميز)، أو ما كان من الحديد كله. ~~فأما الثياب والعمامة والقباء والسراويل والمدرعة وشبهها، فلا ينزع عنه شيء ~~من ذلك، وهو ما اجتمع عليه من علمت أهل العلم. # (واختلفوا) في القلنسوة والخف والفرو والجبة. # والشهيد: من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال، فإن رفع من ~~المعترك حيا ثم مات، فالمشهور من قول ابن القاسم أنه يغسل ويصلى عليه، إلا ~~أن يكون لم يبق فيه إلا ما يكون من غمرة الموت، ولا يأكل، ولم يشرب. وقال ~~سحنون: إن كان على حال يقتل قاتله بغير قسامة، فهو في معنى الميت في ~~المعترك، وإن كان لا يقتل قاتله إلا بقسامة غسل وصلي عليه. # قال ابن وهب وأشهب: وسواء كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار، أو غزا ~~الكفار المسلمين. وقال ابن القاسم بتخصيص حكم الشهادة في تكر الغسل والصلاة ~~بما إذا غزا المسلمون. # قال أشهب: إلا أن يدفعوا عن أنفسهم أو يقتلوهم نياما أو بعد الأسر، ~~فيغسلون ويصلى عليهم. وقال سحنون وأصبغ: ذلك سواء، لا يغسلون، ولا يصلى عليهم. # وهذه الحالة التي وقع الخلاف فيها هي كانت حال عمر رضي الله عنه. # وأما القتيل ظلما من مسلم أو باع، أو المبطون والغريق، وسائر من ذكر ~~معهم، فيغسلون ويصلى عليهم. # وكذا القتيل بالحق قصاصا أو حدا، إذ ليس بشهيد، وتارك الصلاة يصلى عليه. # وقاطع الطريق المحارب إن قلن: إنه يقتل أولا، فيغسل ويصلى عليه، ثم يصلب، ~~وإن رأى الإمام أن يصلبه حيا، فقال سحنون: ينزل فيغسل ويصلى عليه ويدفن، ~~وقيل: يصف تلقاء خشبته ويصلى عليه. # الطرف الثاني: فيمن يصلي، والنظر في صفة الإمام، وموقفه. PageV01P189 # أما الصفة، فالأولى بالصلاة وصي الميت إذا قصد بذلك الرغبة في الصلاح ms0143 دون ~~مراغمة الولي، ثم الوالي والي المصري، وصاحب الشرط إذا كانت الصلاة إليه، ~~والقاضي إذا كان هو يلي الصلاة. (وقال ابن حبيب: الوالي، إن حضر، إذا كان ~~الذي تؤدي إليه الطاعة، قال ابن حبيب: وليس ذلك لغيره ممن دونه من ولاته ~~وقضاته وصاحب شرطته ولا غيرهم، وإن كانت الصلاة إليهم، قال: وقد كان ابن ~~القاسم يقول: إن ذلك لكل من كانت الخطبة إليه، فسألت عن ذلك مطرفا وابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج، فكلهم، قال: ليس للقاضي وإن كانت ~~الصلاة إليه، ولا لصاحب الشرط الموكل بالصلاة، ولا لخليفته، ولا لخليفة ~~الوالي الأكبر على الصلاة، ولا لأئمة المساجد، أهل خطبة كانوا أو غيرهم، من ~~الصلاة على الجنائز قليل ولا كثير، وإنما جاءت السنة في الأمير المؤمن ~~الذين تؤدي الطاعة إليه إذا شهد الجنازة أنه أولى بالصلاة عليها من ~~الأولياء). # (فإنه كان الميت قتله الإمام في حد، فلا يصلي هو عليه، ولكن يصلي عليه ~~الناس دونه). وقال محمد بن عبد الحكم: بل يصلي عليه الإمام. # ثم الأولياء العصبة على مراتبهم، الابن ثم ابنه، ثم الأب، ثم الأخ ~~الشقيق، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ للأب، ثم الجد، ثم ~~العم ثم ابنه، ثم الأقرب فالأقرب. # فإن لم تكن عصبة، فمولى النعمة، فإن لم يكن فأحد صالحي المؤمنين، وإذا ~~تعارض السن والفقه، فالفقيه أولى. # فأما الموقف، فليقم الإمام وراء الجنازة عند وسط الرجل، وعند منكب المرأة ~~خشية من تذكر ما يفسد الصلاة. وقيل: يقف عند وسطها كالرجل، لأنه أستر لها ~~عمن وراءه. # وإذا اجتمعت الجنائز، فيجوز أن تفرد كل واحدة بالصلاة، وأن يصلى على ~~جميعها صلاة واحدة، ثم يتخير إن كانوا جنسا واحدا بين جعلهم صفا أفضلهم بين ~~يديه، ويليه من الجانبين من يليه في الفضل، وبين أن يرتبهم كما يرتب مختلفي ~~الأجناس، وهو أن يجعل أفضلهم بين PageV01P190 # يديه، ثم من يليه في الفضل يليه إلى القبلة، وفي الأجناس يقرب الرجل من ~~الإمام، ثم يليه الصبي، ثم العيد، ms0144 ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الصغيرة، ثم ~~الأمة، ويجعل أفضل الرجال مما يلي الإمام، ويقدم الخصال الدينية التي ترغب ~~في الصلاة عليه، إن استووا، قدم (بالسن)، فإن استووا قدم بالقرعة أو ~~التراضي. # فرعان: # الأول: لو جيء بجنازة في أضعاف الصلاة على أخرى، لم تدخل في صلاة الأولى، ~~بل تؤتنف الصلاة (عليها) بعد الفراغ من الأولى. # الثاني: " لو ماتت النفساء ومنفوسها حمل معها في نعشها، فإن كان استهل ~~جعل على يسارها مما يلي الإمام ليصلي عليهما، وإن كان لم يستهل وضع على ~~يمينها أو ناحية من النعش، وتكون الأم إلى الإمام، وتخص بالصلاة والدعاء. # ولا بأس أن يدفن معها في قبرها في اللحد، أو في ناحية من القبر، واستهل ~~أو لم يستهل، وإن شاءوا جعلوه في قبر على حدة. # قال ابن حبيبك وقد أخبرنا ابن الماجشون أن أم كلثوم بنت على امرأة عمر بن ~~الخطاب مات هي وابنها زيد بن عمر في فور واحد، ولم يدر أيهما مات قبل، فكان ~~فيهما ثلاث سنن لم يورث واحد منهما من صاحبه، وحملا جميعا معا، فلما وضعا ~~للصلاة، جعل الغلام مما يلي الإمام، وقال حسين بن علي لعبد الله بن عمر: ~~تقدم فصل عليهما، حين كان ابن عمر ولي الصلاة على أخيه، فكان أولى بذلك حين ~~اجتمعا جميعا. # الطرف الثالث: في كيفية الصلاة. # وأقلها أربعة أركان: النية، والتكبيرات الأربع، والسلام، والدعاء للميت. # وزاد أشهب قراءة الفاتحة (عقب) التكبيرة الأولى. # ولو زاد تكبيرة خامسة لم تبطل الصلاة، ثم (قيل): ينتظر حتى يسلم، فيسلم ~~المأمون معه، وقيل: يسلمون ولا ينتظرونه؛ لأن هذه التكبيرة صارت شعارا لأهل ~~التشيع، فيجب أن تحمى الذرائع في موافقتهم. PageV01P191 # ولا ترفع الأيدي في غير الأولى، وروى ابن وهب أنه قال: " يعجبني أن ترفع ~~اليدان في التكبيرات الأربع "، واختاره ابن حبيب، ثم قال: وكان مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ يرون أن ترفع [الأيدي] في أول تكبيرة من غير كراهة للرفع ~~فيها كلها، قال: وكان ابن القاسم لا يرفع يديه في شيء منها، لا في ms0145 الأولى، ~~ولا في غيرها، قال: ولا يعجبني ذلك. # فأما الأكمل: فإن يحمد الله تعالى، ثم يصلي على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وأن يدعو للمؤمنين سبحانه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ~~اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إلا أنت، وأن محمد ~~عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنهن اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. # وهذا هو الذي خرجه في موطئه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. # ولا يجهر بالدعاء ليلا كان أو نهارا، وفي الدعاء بعد الرابعة قبل السلام خلاف. # فرع: إذا أدرك المسبوق الإمام في تكبيرة دخل معه بلا خلاف، وفي دخوله معه ~~في غير حالة التكبير روايتان، إحداهما: أنه لا يكبر، بل يقف حتى يكبر ~~الإمام، رواها ابن القاسم وابن الماجشون: وقال بها، وأخذ بها أصبغ. ~~والرواية الأخرى أنه يكبر، ويدخل معه، رواها مطرف وأشهب، وقالا بها، ~~واختارها ابن حبيب. # ثم إذا سلم الإمام تدارك ما فاته معه على نحو ما فعل الإمام إن تركت له ~~الجنازة، وإن رفعت أتى بما فاته من التكبير نسقا متتابعا. # الطرف الرابع: في شرائط الصلاة. # وهي كسائر الصلوات فيها. # ولا يصلى عليها بالتيمم إلا في الموضع ال1ي تجوز فيه الصلاة بالتيمم، ~~وقال ابن وهب: PageV01P192 # إذا خشي فواتها إن اشتغل بالتماس تيمم وصلى عليها. وقال ابن حبيب: الأمر ~~فيه واسع إن شاء الله، وما علمت أحدا ممن مضى كرهه إلا مالك. # ولا تشترط الجماعة فيها. # ويشترط حضور الجنازة، فلا يصلى على غائب، وقال ابن حبيب: يصلى على من ~~أكلته السباع أو غرق. # ويشترط أيضا ظهور الميت، فلا يصلى على المدفون في المشهور. وروي أنه يصلى ~~على القبر، هذا في حق من صلى عليه. # فأما من دفن بغير صلاة، أو بصلاة ناقصة، ففي المبسوط عن مالك: لا ينبش، ~~ولا يصلي على قبره، ولكن يدعون له، وقاله سحنون. وقال ابن وهب ms0146 ويحيى بن ~~يحيى: لا يخرج أو قرب، ويصلي على قبره. وقال سحنون أيضا: يخرج للصلاة عليه ~~ما لم يخف في إخراجه ضرر أو طول تغير. وقال ابن وهب: لا يخرج وإن لم يخش ~~تغيره، وروي عن ابن القاسم في العتبية. وقيل: يخرج إلا أن يطول. # فروع: لو صلى على الميت ونعشه منكوس، رأسه مكان رجليه، لم تعد الصلاة عليه. # ولو ذكر إمام الجنازة أنه جنب، فحكمه حكم إمام المكتوبة، إن ذكر قبل ~~الفراغ استخلف، وإن ذكر بعده فلا تعاد، وإن لم ترفع الجنازة، ولو ذكر صلاة ~~نسيها مضى في صلاته، ولم يعد. قاله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب. # القول في الدفن: ولا بد من حفرة تحرس الميت عن السباع، وتكتم رائحته. # " قال ابن حبيب: يستحب أن لا يعمق القبر جدا، وأن يكون عمقه على قدر عظم ~~الذراع فقط، قال: وقد بلغني عن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال: ~~احفروا لي ولا تعمقوا. PageV01P193 # فإن خير الأرض أعلاها، وشرها أسلفها ". # وفي المبسوط عن مالك: لم يبلغني في عمق حفرة الميت شيء موقوف عليه، وأحب ~~ذلك إلى أن تكون مقتصدة، لا عميقة جدا، ولا قريبة من أعلى الأرض جدا. # واللحد أفضل من الشق مع القدرة عليه، وليكن في جهة القبلة. # قال ابن حبيب: ولا بأس أن يدخل الميت قبره من ناحية القبلة، أو من ناحية ~~الشرق، قال: ومن ناحية القبلة أحب إلي، لأنه أمكن وأهنأ وأيسر على من ~~تولاه. وفي المبسوط: لا بأس أن يدخل الميت في قبره من نحو رأس القبر أو ~~رجليه أو وسطه. # ويضع الميت في قبره الرجال، فإن كانت امرأة، فيتولى ذلك زوجها من أسلفها، ~~ومحارمها من أعلاها، فإن لم يكن فصالح المؤمنين، إلا أن يوجد من القواعد من ~~لهن قوة على ذلك، ولا مضرة عليهن فيه، ولا كشف عورة، فهن أولى به من ~~الأجانب. وليستر عليها بثوب حتى توارى في لحدها، وليس لعدد من يلي ذلك حد ~~من شفع أو وتر. # ثم يضجع الميت ms0147 على جنبه الأيمن في اللحد مستقبل القبلة، وتمد يده اليمنى ~~مع جسده، وتحل العقد من عند رأسه ورجليه، ويعدل رأسه بالتراب لئلا يتصوب، ~~وكذلك رجلاه بحيث لا ينكب ولا يستلقي، ويرفق به في ذلك كله كأنه حي. # " واستحب أشهب أن يقال عند وضعه في اللحد: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ~~اللهم تقبله بأحسن قبول، قال: وإن دعا له بغير ذلك فحسن وإن ترك ذلك فواسع ". # ثم تنضد اللبن على فتح اللحد، وتسد الفرج بما يمنع التراب، قال ابن حبيب: ~~أفضل ما سد به اللبن، ثم اللوح، ثم القراميد، ثم الآجر، ثم الحجارة، ثم ~~القصب، كل ذلك أفضل من سن التراب. وسن التراب أفضل من التابوت، قال: يحثي ~~كل من دنا حثيات، وروى سحنون أن ذلك غير مستحب، ثم يهال التراب عليه. # ولا يرفع القبر إلا بقدر شبر، ولا يجصص، ولا يطين، ولا بأس بالحصى، ووضع ~~الحجر على رأس القبر. قال أشهب: " ويسنم القبر أحب إلي، وإن رفع فلا بأس ". ~~وقال PageV01P194 # محمد بن مسلمة: لا بأس، قال: وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر (رضي الله عنهما) مسنمة. # وقا الشيخ أبو القاسم: ([تسطح] ولا تسنم)، ويرفع من الأرض قليلا بقدر ما ~~يعرف به ". # والأفضل لمشيع الجنازة أن يمكث إلى موارة الميت، وأن لا ينصرف بعد ذلك ~~إلا بإذن أهله ما لم يطل ذلك عليه ويتضرر به، فينصرف نم يغر إذنهم. # فروع: # لا يدفن في قبر واحد ميتان إلا لحاجة، ثم يرتبون إلى اللحد بالفضيلة ~~كترتيبهم إلى الإمام في الصلاة. # والقبر محترم، فلا ينبغي أن يمشى عليه إذا كان مسنما والطريق دونه، فأما ~~إذا عفا فواسع. # ولا تنبش عظام الموتى عند حفر القبور، ولا تزاح عن موضعها، ومن وافق قبرا ~~عند حفره فليذره وليرد عليه ترابه، ولا يزاد من قبر على قبر، وليتوق كسر ~~شيء من عظامه، ولا ينبش القبر إلا إذا كان هو أو شيء من الكفن مغصوبا وشح ~~فيه ربه، أو نسي معه مال في القبر، ولو ms0148 دفن بغير غسل أخرج إن كان قريبا، ~~وقيل: لا يخرج. # قال ابن حبيبك ولو وضع الميت على شقة الأيسر، أو ألحدوه على غير قبلة، أو ~~ألحدوه منكسا، رجلاه موضع رأسه، فإن عثر عليه بحدثان دفنه، وقبل أن يخاف ~~التغيير عليه حول، وإن لم يعلم ذلك حتى طال أمره وخفيف عله التغيير ترك، ~~قال: وقاله ابن القاسم وأصبغ. # ولا يبقر عن جنين الميتة وإن اضطرب، وقال سحنون: إن طمع بالحياة بقر ~~عليه، قال: وكذلك على دنانير في بطن الميت، قال ابن حبيب: لا يبقر على شيء ~~من ذلك. قال القاضي أبو محمد: " يجب أن يكون على اختلاف حالين: لا على ~~اختلاف المذهبين، فيكون قوله: لا يبقر وإن اضطرب إذا لم يطمع له بحياة، ~~ويكون قول سحنون مفسرا له، قال: ويمكن حمله على ظاهره، إلا أن الأول أظهر. ~~وروى ابن نافع في المبسوط: أن النساء إن استطعن أن PageV01P195 # يعالجنه فيخرجنه من مخرجه فعلن، ولم يبلغن أن أحدا شق بطن امرأة على هذا ~~الحال ليخرج الولد، وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت بمصر رجلا مبقورا على ~~رمكة مبقورة. # (ومن مات في البحر غسل وكفن وصلي عليه، وانتظر به البر إن طمع في إدراكه ~~في ذلك اليوم وشبهه ليدفنوه به، وإن كان البر بعيدا، أو خافوا عليه التغير ~~رمى في البحر مستقبل القبلة، محرفا على شقه الأيمن. قال ابن حبيب: ولتشد ~~عليه أكفانه، قال ابن القاسم وأصبغ: ولا يثقلوا رجله بشيء ليغرق كما يفعل ~~من لا يعرف، وقال سحنون: يثقل بشيء إن قدروا، واحتج من لم ير التثقيل بأنه ~~ربما ألقاه البحر إلى الساحل فيدفنه المسلمون، وفلي تثقيله قطع لما يرجى له ~~من الدفن. # قال الإمام أبو عبد الله: " وأما نقل الميت من بلد إلى بلد، فظاهر مذهبنا ~~جوازه. وقال مالك: لا بأس أن يحمل الميت إلى المصر فيدفن فيه [إذا] كان ~~مكانا قريبا. وقال ابن حبيب: ولا بأس أن يحمل من البادية إلى الحاضرة، ومن ~~موضع إلى موضع آخر يدفن فيه، وقد مات ms0149 سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ~~فحملا إلى المدينة ". ### || AUTO القول في التعزية، والبكاء على الميت # : # والتعزية سنة، وهي الحمل على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب. # (وذكر ابن حبيب ألفاظا في التعزية عن جماعة من السلف، ثم قال: والقول في ~~ذلك واسع، إنما هو على قدر منطق الرجل، وما يحضره في ذلك من القول، قال: ~~وقد استحسنت أن أقول: عظم الله أجرك على مصيبتك، وأحسن عزاءك عنها، وعقباك ~~منها، وغفر لميتك ورحمه، وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه). # [ويستحب] تهيئة طعام لأهل الميت ما لم يكن اجتماعهن للنياحة وشبهها. # والبكاء جائز من غير نياحة وندب، ومن غير جزع وضرب خد وشق ثوب، فذلك حرام. # ولا يعذب الميت بنياحة أهله عليه، إلا إذا أوصى، {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى}. PageV01P196 ### || AUTO باب تارك الصلاة # : # ومن ترك الصلاة واحدة، (و) امتنع من فعلها حتى لا يبقى من الوقت الضروري ~~إلا ركعة واحدة أخذ بفعلها حينئذ، فإن فعلها وإلا قتل. # وحكى ابن خويز منداد قولين آخرين، أحدهما: أنه يأخذ بفعلها إذا خاف فوات ~~الوقت الاختياري، وهو بعيد جدا، ثم يقتل حدا لا كفرا. # قال القاضي أبو بكر: " قال متأخروا علمائنا: لا يقتل ضربة بالسيف، ولكنه ~~ينخس بالحديد حتى تفيض نفسه، أو يقوم بالحق الذي عليه من فعلها "، ثم قال: ~~" وبهذا أقول "، ويصلي عليه، ويدفن في مقابر المسلمين كما يدفن سائرهم، ولا ~~يطمس قبره. # ورأى ابن حبيب أنه يقتل كفرا، وإن كان مقرا بالوجوب إذا تركت تهاونا، ~~وقال: لا أصلي، قال: فأما إن قال: أصلي ولم يفعل، فلا يقتل أصلا. # فأما لو تركها جاحدا لوجوبها لكان كافرا، وحكم في بحك المرتد، (والله أعلم). # [تم كتاب الجنائز والحمد لله، وبه تم كتاب الصلاة]. PageV01P197 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم] ### | AUTO كتاب الزكاة # وهي بالإضافة إلى متعلقاتها سنة أنواع: زكاة النعم، والنقدين، والتجارة، ~~والمعشرات، والمعادن، والفطر. ### || AUTO النوع الأول: زكاة النعم، والنظر في وجوبها وأدائها # . # أما ms0150 الوجوب فله ثلاثة أركان. # الأول: قدر الواجب، وسيأتي بيانه. # الثاني: ما تجب فيه، وهو المال، وله خمسة شروط: # أن يكون نعما، نصابا، حال عليها الحول، لم يزل ملكه عنها في أضعافه، على ~~خلاف وتفصيل في هذا الشرط، وأن يكون الملك كاملا غير ضعيف. # الشرط الأول: أن يكون نعما، فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم، ولا ~~تجب في غيرها من الخيل والبغال والحمير والرقيق وغير ذلك، ولا في المتولد ~~من الظباء والغنم. # وفرق القاضي أبو الحسن بين أن تكون الأمهات من الغنم فتجب، أو من غيرها ~~فلا تجب. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بوجوب الزكاة مطلقا، وحكى الأستاذ أبو ~~بكر اتفاق الأئمة الثلاثة على إسقاط الزكاة من (المتولد) [من] فحول الغنم ~~وإناث الظباء. # الشرط الثاني: أن تكون النعم نصابا. # أما الإبل ففي أربع وعشرين فما دونها الغنم، ففي كل خمس شاة. PageV01P198 # فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت محاض أنثى، فإن لم تكن ~~في ماله، فالبن لبون ذكر. # فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون. # فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة. # فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة. # فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. # فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان. # فما زاد ففي كل أربعين لبنت لبون، وفي كل خمسين حقة. # وكل ذلك لفظ أبي بكر رضي الله عنه في كتاب الصدقة. # ويتغير الفرض بزيادة عشر، وفي تغيره بزيادة دونها روايتان، وبعدم التغير ~~قال أشهب. # وإذا فرعنا على الرواية الأخرى بوجود التغير، ففي كيفيته خلاف. قال ابن ~~القاسم: يتغير إلى ثلاث بنات لبون، وقال مالك: يتغير إلى التخيير بينها ~~وبين الحقين، كان في الإبل أحد السنين أو لم يكن. وروي في المجموعة: لا ~~يتخير إلا إذا اجتمعا في المال. # وبنت مخاض: (هي التي دخلت) في السنة الثانية إلى استكمالها، وولد اللبون: ~~هو الذي قد دخل في السنة الثالثة. والحقة: هي التي قد دخلت في الرابعة. ms0151 ~~والجذعة: هي التي دخلت في الخامسة. # وأما البقر، ففي ثلاثين منها تبيع جذع أو جذعة. قال القاضي أبو محمد: " ~~وهو الذي دخل في السنة الثانية ". وقال ابن حبيب: هو ابن ستين. وقال ابن ~~نافع في المجموعة: هو ما أو في سنتين، ودخل في الثالثة. # وفي أربعين مسنة لا تؤخذ إلا أنثى، وهي التي لها ثلاث سنين، قيل: ما ~~أكملتها. وقيل: ما دخلت في الرابعة. وقال القاضي أبو محمد: " سنها أربع ~~سنين ". # ثم في ستين تبيعان. # ثم يستقر الحساب، ففي كل ثلاثين تبيع، و (في) كل أربعين مسنة إلى مائة ~~وعشرين، فيكون حكمها حكم المائتين من الإبل، وسيأتي. # وأما الغنم ففي أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين ~~وشاة. PageV01P199 # ثلاث شياه، وفي أربع مائة أربع شياه، وما بينهما أو قاص، ثم استقر ~~الحساب، ففي كل مائة شاة. # واختلف في صفة الشاة الواجبة في الغنم والإبل، فقال ابن القاسم وأشهب: ~~يجزي الجذع والثني من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى. وقال القاضي أبو ~~الحسن: " لا يجزي إلا الأنثى، لكن تجزي جذعة كانت أو ثنية من المعز أو من ~~الضأن ". وقال ابن حبيب: حكمها حكم الضحية، لا يجزي فيها إلا الجذع من ~~الضأن ذكرا كان أو أنثى، والثني من المعز، إلا أن يكون تيسا. قال الشيخ أبو ~~محمد: " وليس بقول مالك وأصحابه فيما علمناه ". # فرع: واختلف في سن الجذع، فقال أشهب وبان نافع وعلي بن زياد وابن حبيب: ~~هو ما له سنة. وقال ابن وهب: هو ابن عشرة أشهر. وقيل: ابن ثمانية أشهر. ~~وروي عن سحنون عن علي: أنه ابن ستة أشهر. والتحاكم في ذلك إلى أهل اللغة، ~~والأول أشهر عندهم. # وأما الثني فما دخل في السنة الثانية. # ثم يتصدى النظر في زكاة الإبل في خمسة مواضع. # الأول: في إخراج الشاة عن الإبل. # والعبرة في تعيين الضأن أو المعز بحال غنم البلد، وقال في كتاب ابن ~~سحنون: يعتبر بحال المالك إذا كان مخالفا غنم البلد. # ولو أخرج بعيرا عن خمسة ms0152 أبعرة بدلا من الشاة الواجبة فيها، فأطلق ~~القاضيان أبو الوليد وأبو بكر القول بأنه لا تجزيه. وقال أبو الطيب عبد ~~المنعم القروي: من أصحابنا من أباه، وليس بشيء لأنه مواساة من جنس المال ~~فأكثر مما وجب عليه. # النظر الثاني: في العدول إلى ابن لبون. # فمن وجب عليه بنت مخاض، فلم تكن في ماله أخذ ابن لبون، فإن لم يكونا في ~~ماله كلف ابنة مخاض. # فإن أراد رب المال أن يدفع ابن لبون ذكرا إذا لم توجد في المال بنت مخاض ~~ولا ابن لبون ذكر، فقال ابن القاسم في الكتاب: " ذلك إلى الساعي إن أراد ~~أخذه، وإلا لزمه بنت PageV01P200 # مخاض. ليس له أن يمتنع من ذلك ". # ولو كان في ماله ابنة معيبة لا تجزئ، فهي كالمعدومة. # ولا يؤخذ الحق بدلا عن بنت لبون عند فقدها، كما يؤخذ ابن لبون بدلا عن ~~بنت مخاض. # النظر الثالث: إذا ملك مائتين من الإبل، فإن كان في ماله أحد السنين أخذ ~~منه الموجود، وإن وجدا أو فقدا تخير الساعي. قال محمد: يتخير الساعي إذا ~~وجد السنين، إلا أن تكون أربع الحقاق فيها قوام رب الإبل ومصلحته فيضر به. ~~وقد قال ابن وهب: الساعي بالخيار ما لم يضر برب الإبل، وقيل: يخير رب المال ~~مطلقا، وذكر عن ابن القاسم: أنها إن خلت من السنين إن ما أتاه به ربها منها ~~فليقبله. # قال أصبغ: وليس هذا بشيء، والساعي مخير. # النظر الرابع: في الجبران. # فإن أعظى سنا أعلى، وأخذ عوضا، أو أعطى سنا أدنى وعوضا، فقال أصبغ بعدم ~~الجواز والإجزاء، إلا إذا رد ما أخذ مع الأعلى وأبقاه، فيجزيه. قال الشيخ ~~أبو الطاهر: " وهذا مع فوات المأخوذ، وأما إن كان قائما فليسترده على هذا ~~القول، ويخرج القدر الواجب. وروي في مختصر ما ليس في المختصر إثباتهما، ~~وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة بنفي الجواز وإثبات الإجزاء ". # فرع: حيث قلنا بالإجزاء، فلا يراعى في ذلك بدل معين في جنس أو مقدار، بل ~~المقصود حفظ حق المساكين. # النظر الخامس: في ms0153 صفة المخرج من حيث النقصان والكمال. # النقصان أربعة. # الأول: المرض أو العيب. # فإن كان المال كله مرضى أو ذات عوار، فلا يأخذ منها. وقيل: يأخذ. # الثاني: الذكورة. # فلو كان ماله ذكورا، لم يؤخذ منه إلا الأنثى، ويستثنى من ذلك ابن اللبون ~~في الإبل بدلا، كما تقدم، والتبيع في البقر، وما ذكر في الغنم على الخلاف. # الثالث: الصغر. PageV01P201 # فلو كان في المال صغار وكبار، لم يؤخذ من الصغار. ولو كان الكل صغارا، لم ~~يؤخذ منها أيضا على المشهور. وقال محمد بن عبد الحكم في جميع هذه الأصناف ~~التي تقدم ذكرها، وفي السخال: لولا خلاف أصحابنا لكان بينا أن يؤخذ منها ~~واحد من أوساطها، ولا يكون عليه ثنية ولا جذعة، واعتذر عن قول عمر رضي الله ~~عنه بأنه خرج على الغالب. # الرابع: رداءة النوع. # فإن كان الكل معزا أخذ منها، وإن اجتمع الضأن والمعز، فإن كان الواجب شاة ~~واحدة، فإن استوى النوعان تخير الساعي بينهما، وإن اختلفا أخذها من الأكثر. # وإن كان الواجب أكثر من شاة، وجبت شاة في الأكثر، ثم نظر فيما بقي منه مع ~~جملة الأقل، فإن كان أكثر من الأقل، والأقل مقصر عن النصاب، مثل أن تكون له ~~مائة وعشرون ضائنة وثلاثون معزة، أخذت الشاة الأخرى من الأكثر أيضا، وإن ~~كان الأقل أكثر من الباقي، وكان نصابا، مثل أن يكون له تسعون ضائنة وسبعون ~~معزة، أخذت الأخرى منه، وإن كان الباقي أقل من أو قل، والأقل مقصر عن ~~النصاب، مثل أن يكون له أربعون من الجواميس، وعشرون من البقر، فعليه تبيع ~~من الجواميس، وتبيع من البقر؛ لأن ما يجب فيه التبيع الثاني البقر فيه أكثر ~~من الجواميس. وإن كان الباقي أكثر من الأقل، وفي الأقل نصاب، مثل أن تكون ~~له مائة وعشرون من الضأن، وأربعون من المعز، أخذت من الأقل عند ابن القاسم. ~~وقال سحنون: تؤخذ من الباقي. # فرع: كل ما قلناه فيه: لا يأخذ المصدق لنقصه، فله أخذه إذا رآه نظرا ~~للمساكين. وحكى القاضي أبو الوليد عن القاضي ms0154 أبي الحسن: " إن ذات العيب لا ~~تجزئ، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة السليمة. قال: ومذهب مالك أنها تجزئ ~~إذا كانت أفضل للمساكين من السليمة "، هذا بيان النصاب، ولا زكاة فيما ~~دونه، ولو تم بالخلطة نصابا. # ولنذكر صدقة الخلطاء، والنظر فيها في أربعة فصول. ### ||| AUTO الفصل الأول: في حكم الخلطة وشرطها # . # وحكم الخلطة: تنزيل المالين منزلة مال واحد بعد حصول النصاب في كل واحد ~~منهما، أو في ملك مالكه. PageV01P202 # فلو خلط أربعين بأربعين لغيره، ففي الكل شاة واحدة، ولو خلط عشرين بعشرين ~~لغيره، فلا شيء فيها بمفردها. # ثم قد يفيد ذلك تقليلا كمن خلط أربعين بأربعين، فلا يلزمه إلا نصف شاة، ~~وقد تفيد تثقيلا، كمن خلط مائة وشاة بمائة شاة، فيلزمه شاة ونصف. # وشروط الخلطة ثلاثة: # الأول: اتحاد المراعى والفحل والدلو والمراح والمبيت، أو أكثرها. وقيل: ~~الراعي والمرعى، وقيل: اتحاذ اثنين منها، أي اثنين كانا، وهو وقل الشيخ أبي ~~بكر، وعلل بأن اسم الخلطة يحصل بوصف واحد من هذه، إلا أنه قل ألا تختلط في ~~صفة، وتجتمع في رعي أو سقي ونحوه، فعلمنا أنه لا بد من زيادة على وصف واحد، ~~ولا دليل يوجب أكثر من ذلك. وحكى الشيخ أبو بكر عن بعض شيوخه: أنه راعى في ~~الخلطة وجها واحدا، وهو الراعي، قال: وأنزله منزلة الإمام الذي يتغير به ~~حكم الجماعة عن حكم الانفراد. قال عبد الحق: " وهذا القول نحو قول ابن ~~حبيب: إن أصل الخلطة الراعي، فإذا جمعها الراعي، اجتمعت في أكثر ذلك، وإن ~~فرقها الراعي، فليست بمختلطة وإن جمعها المرعى ". # الشرط الثاني: كون الخليط أهلا للزكاة. # وقال ابن الماجشون: تحصل الخلطة ويزكي زكاة الخليط، وإن كان خليطه عبدا ~~أو ذميا. # الشرط الثالث: اتفاق الأحوال. # فإذا حال الحول على أحدهما دون الآخر، زكى زكاة المنفرد. قال أبو بكر: ~~وعلى قول ابن الماجشون يزكي زكاة الخلطة، فيخرج ما ينوبه على حكمها، ويسقط ~~عن خليطه ما ينوبه. PageV01P203 # فرع: ولا تشترط الخلطة في جميع الحول، بل يكفى اختلاطها في آخره. # واختلف في ms0155 تقدير ذلك بمدة، وفي قدرها على القول بها، فقال القاضي أبو ~~محمد: " إذا لم [يقصد] الفرار زكاها الساعي على ما يجدها عليه من اجتماع أو ~~افتراق، ويقبل قول أربابها؛ لأن الظاهر أنهم يفعلون ذلك للارتفاق بالفرقة ~~والاجتماع، فيجب إلا يخالف ما ظهر ويصار إلى خلفه إلا بأمارة تقوي التهمة ~~". وروى ابن القاسم في الكتاب: " إذا كان ذلك قبل الحول بشهرين وأقل، فهم ~~خلطاء "، وذكر أنه لم يسأل عن أقل عن ذلك، ثم قال: " وأنا أرى أنهم خلطاء ~~في أقل من الشهرين ما لم يتقارب الحول، ويهربان فيه إلى أن يكونا خليطين ~~فرارا من الزكاة "، وما يرى أنه نهى عن مثله في حديث عمر بن الخطاب. وقال ~~ابن حبيب: أدنى ذلك الشهر، وما كان دون الشهر لم يجز لهما اجتماع ولا ~~افتراق. وقال محمد بن المواز: إن اجتمعا أو افترقا فيما دون الشهر فجائز ما ~~لم يقرب جدا، ويكن الساعي قد أظلهما. # هذا كله إن كان ما وجدا عليه من اجتماع أو افتراق منقصا من الزكاة، فإن ~~لم يكن منقصا، فلا يتهمان عليه، بل يزكي المال على ما يوجد عليه، ولا تأثير ~~للخلطة في شيء من أموال الزكاة سوى النوع المتحد من الماشية. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التراجع # وإذا أخذ الساعي من المال ما يجب فيه، رجع المأخوذ منه بقيمة حصة شريكه، ~~وهل تعتبر القيمة يوم الأخذ أو يوم الأربعاء؟ قولان لابن القاسم وأشهب، ~~مأخذهما أنه كالمستهلك أو كالمتسلف. # وكذلك لو تأول الساعي، فأخذ بكون المجموع نصابا، وإن كان كل ملك ناقصا ~~عنه لتراجعا أيضا، فلو كان أحد المالين نصابا والآخر دونه، فأخذ الساعي ~~شاتين متأولا، فإن كان المال الناقص عن النصاب هو الموجب لأخذ الثانية ~~بالتأويل، فإنها يتراجعان في الشاتين جميعا على قدر ماليهما. وقيل: الواحدة ~~على رب النصاب، ويتراجعان في الأخرى على قدر المالين. وإن كان المال الناقص ~~لم يضره في أخذها لم يكن على صاحبه شيء. # وما أخذه المصدق من المال مع علمه بأنه لا يجب ولم يتأول ms0156 فيه فهو ممن أخذ ~~من غنمه، لا يرجع على صاحبه منه بشيء. PageV01P204 ### ||| AUTO الفصل الثالث: في اجتماع المختلط والمنفرد في ملك واحد # مثل أن تكون له ثمانون فيخلط أربعين منها بأربعين لغيره، والأربعون ~~الأخرى ببلد آخر، فروى محمد: أنه يكون خليطا لصاحبه بما حضر وغاب، وليس ~~عليهما إلا شاة على صاحب الأربعين ثلثها، قال القاضي أبو الوليد: " هذا من ~~مالك بناء على أن الأوقاص مزكاة، وعلى القول الآخر يكون على كل واحد منهما ~~نصف شاة ". . (قال أصبغ: وكذلك لو كانت الثمانون ببلد واحد. وقال عبد ~~الملك: يكون على رب الأربعين نصف شاة، وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاة. # قال محمد: قول مالك أحب إلينا، وعليه جل أصحابه، وقال سحنون بقول عبد ~~الملك. وقال: هو أحب إلي من قول ابن القاسم وأشهب. قال: وأما أشك أن يكون ~~ابن وهب رواه عن مالك. وقيل: على صاحب الأربعين نصف شاة، وعلى صاحب ~~الثمانين شاة كاملة). وحكاه الشيخ أبو الوليد عن عبد الملك وسحنون. # وسبب الخلاف: النظر إلى أثر الخلطة، ففي القول الأول اعتبره في جميع ~~المال، وفي الثاني اعتبره في حق صاحب الثمانين في جملة ماله، واعتبر في حق ~~صاحب الأربعين ما خالطه به صاحبه لا أكثر، وفي القول الثالث اعتبر القدر ~~الذي وقعت الخلطة فيه من الجانبين إلا أكثر. # مثال آخر: لو خلط عشرة من الإبل بعشرة لغيره، وبقيت له عشرة أخرى بغير ~~خليط، فعلى القول الأول يكون عليهما بنت مخاض، على صاحب العشرة ثلثها، وعلى ~~صاحب العشرين ثلثاها. وعلى القول الثاني: على صاحب العشرة شاتان، وعلى صاحب ~~العشرين ثلثا بنت مخاض. وعلى القول الثالث: على صاحب العشرة شاتان، وعلى ~~صاحب العشرين أربع شياه. ### ||| AUTO الفصل الرابع: في تعدد الخليط # والحكم فيه قريب من الأول، فإذا خلط مع أكثر من واحد، وجب تعميم حكم ~~الخلطة بين الجميع، فيتوزعون الواجب بينهم على نسبة أموالهم، وبه قال ابن ~~القاسم وأشهب. وقال محمد بن المواز: هو خليط لكل واد بجميع ماله، وليسوا ~~خلطاء فيزكي كل واحد ms0157 منهم بنسبة ما يخصه مع جملة ماشي خليطة. وقيل: هو خليط ~~لكل واد بالذي معه دون ما خرج عنه، PageV01P205 # فيزكي كل واحد منهم بنسبة ما يخصه مع ما خالطه به خاصة. # ثم اختلف القائلون بذلك في حكمه هو، فقيل: يزكي على ضم ماله بعضه إلى بعض. # وقيل: يفرد كل مال بالزكاة مع خليطه كأنهما لمالكين. # وسبب الخلاف: أنه اجتمع ها هنا أمران كالمتناقضين، أحدهما أن الخليط ~~الأوسط يجب ضم بعض ملكه إلى بعض مع عدم الخلطة، والثاني أن الطرفين ليس ~~بينهما خلطة، فلا يجب ضم ملكها بعضه إلى بعض. # فمن غلب حكم الوسط، ورأى أن كل واحد منهما يجب ضمه إليه، وهو يجب ضم ملكه ~~بعضه إلى بعض، قال: يكو الجميع كالخلطاء. # ومن غلب حكم الطرفين المنفردين أفرد ملك الوسط، فجعله كمالين لمالكين، ~~ولم يضم بعضه إلى بعض، وهذا هو القول الرابع. # ومن رأى الوسط قد جعل كل واحد من الطرفين خليطه، والخليط يجب أن يضاف ~~جميع ما يملكه إلى ما خالط به، جاء منه القول الثاني. # ومن وجب عنده ضم الملك الواحد بعضه إلى بعض، وأفرد حكم الخليط بما خالط ~~به، جاء من القول الثالث. # وبيان ذلك بالمثال: أن من خلط عشرة من الإبل بعشرة مع خليط، وعشرة أخرى ~~بعشرة مع آخر، فعلى القول الأول يجب في الجميع بنت لبون، على الأوسط نصفها، ~~وعلى كل واحد من الطرفين ربعها. # وعلى القول الثاني: يجب على الوسط أيضا نصف ابنة لبون، وعلى كل واحد من ~~الطرفين ثلث بنت مخاض. # وعلى القول: يجب على الوسط ثلثا بنت مخاض، وعلى كل واحد من الطرفين شاتان. # وعلى القول الرابع: يجب في الجميع ثمان شياه، على الوسط أربع، وعلى كل ~~واحد من الطرفين شاتان. # فرع: حيث ثبت للساعي على أحد الخلطاء حصة من شاة أو غيرها من ماشية ~~الزكاة، أخذ منه قيمة ذلك ذهبا أو ورقا. وقيل: إنه يأتي بها، فيكون شريكا ~~معه فيها. # الشرط الثالث: الحول. # فلا زكاة في النعم حتى يحول عليها الحول، ms0158 إلا السخال الحاصلة في أضعاف ~~حول أمهاتها إذا تمت بها نصابا، أو كانت نصابا دونها، فإن الزكاة تجب فيها ~~بتمام حول الأمهات، PageV01P206 # ولو ماتت الأمهات بقيت السخال لم تنقطع التبعية ووجب الزكاة فيها. لو ملك ~~مائة وعشرين فنتجت في آخر الحول سخلة، وجبت عليه شاتتان لحدوثها في أضعاف السنة. # الشرط الرابع: أن لا يزول الملك عن عين النصاب في الزكوات العينية، وفيه ~~اختلاف وتفصيل. # فإن أبدل العين القاصرة عن النصاب بذهب أو ورق، وليست للتجارة، انقطع ~~الحول واستأنفه. # فإن كانت نصابا، ففي الاستئناف أو البناء روايتان، وعلى البناء جل ~~الأصحاب، إلا أشهب فإنه ثبت على الرواية الأولى بالاستئناف، وهذا إذا باع ~~النصاب بما فيه الزكاة، ولم يبع فرارا. # وأن أبدلها بماشية من غير جنسها كإبل بغنم، أو بالعكس فلا يبني على حول ~~الأولى في إحدى الروايتين، واختارها ابن القاسم وأشهب، وهي المشهورة. ويبني ~~في الرواية الأخرى إذا كانت نصابا (نصابا)، وهي اختيار ابن وهب وابن ~~الماجشون. ولو كانت الثانية نصابا دون الأولى لاختلف في البناء تفريعا على ~~القول به. # وأن كانت الماشية الثانية من جنس الأولى، وكانتا نصابا نصابا، بنى حولها ~~على حول الأولى. وفي كتاب ابن سحنون عن مالك: لا يبنى. # فإن كانت الأولى قاصرة عن النصاب فقولان أيضا على القول بالبناء. # ولو تخلل بين الماشتين عين، ولم تكن الأولى للتجارة استقبل بالثانية حولا ~~في رواية ابن القاسم وأشهب. وروى مطرف وابن الماجشون أنها تبنى على حول ~~الأولى. # هذا كله ما لم يكن فرارا من الزكاة، فيبنى على كل حال. # ولو استهلكت ماشيته، فأخذ بدلا عن القيمة الواجبة له ماشية، فهل يلتحق ~~بصورة بدل الماشية بالماشية من غير تخلل عين أو بصورة تخلل العين؟ قولان، ~~سببهما أن من خير بين شيئين فاختار أحدهما، هل يعد كأنه لم يأخذ إلا ما وجب ~~له، فيكون هذا كالبدل، أو يعد (كالمنتقل) من شيء إلى شيء، فيكون هذا ~~كالتارك للقيمة، والآخذ عنها ماشية؟ وفي هذا الأصل قولان (للأصحاب). # الشرط الخامس: كمال الملك. PageV01P207 # وأسباب ms0159 الضعف ثلاثة: # الأول: امتناع التصرف، فإذا كان المال متهيئا في نفسه للتصرف، لكن تعذر ~~على مالكه التصرف فيه بالتنمية وغيرها، فإن كان للمنع منه كالغصب، فإن كان ~~في الناض زكاة لعام واحد. وقيل: يستقبل به حولا. # وكذلك إن كان لضياع وقد التقط، وقال المغيرة: بل [يزكي] اللقطة لكل عام. # وإن كان لعدم العلم بمكانه، بأن دفنه فضل عنه، فإنه يزكيه لكل عام ~~لتفريطه. وقيل: لعام واحد كالدين. وقيل: إن دفنه في صحراء زكاه لما مضى من ~~السنين لتعريضه له للتلف. # وإن دفنه في بيته، أو ما ف ي معناه، لم يزكه لماضي لعدم تعريضه. وقال ابن ~~المواز عكس هذا، وعده في الصحراء كالتالف، وجعله في البيت مقصرا في طلبه. # وإن كان للغصب في الماشية فعادت إلى ربها بعد أعوام، فقال ابن القاسم في ~~الكتاب: " يزكيها لعام واحد "، وقال أيضا: " يزكيها للأعوام الماضية كلها ~~"، وقاله أشهب، قال " لأنها لم تزل عن ملكه، وما أخذت السعاة منها أجزأ ~~عنه، بخلاف العين تغصب ". # وبنى أبو الحسن اللخمي هذا الخلاف على الخلاف في رد غلات المغصوب، ولو ~~كان المغصوب شجرا، فالزكاة واجبة فيه على له الغلة من مالك أو غاصب. # ولو ردت الماشية بعيب، أو لفساد البيع، أو أخذها بائعها لفلس المشتري بعد ~~أن أقامت بيد المشتري أعواما، ففي وجوب زكاتها على ملك المشتري أو البائع ~~خلاف منشؤه التردد في رد المبيع في الصور الثلاث، هل هو نقض للبيع من أصله ~~أو من حينه؟ وعليه أيضا ينبني الخلاف في استقبال البائع بها حولا، أو بناء ~~حلولها على ما تقدم. # فأما ما اشتراه من الماشية، فحال عليه الحول قبل قبضه، فعليه زكاته. # السبب الثاني: تسلط الغير على ملكه، وهذا كالرقيق والملتقط والمديان. # فأما الرقيق فلا تجب الزكاة عليه في شيء من أمواله، ويستوي في ذلك يسير ~~(الرق) وكثيره، وكماله وبقيته. # وأما الملك في السنة الثانية في اللقطة إذا نوى تملكها ولم يتصرف فيها، ~~فقال مالك في كتاب محمد: تجب عليه الزكاة إذا تم حولها من ms0160 يوم نوى. وقال ~~ابن القاسم في المجموعة: لا زكاة عليه إذا لم يحركها. PageV01P208 # وأما المديان فتسقط عنه زكاة العين الحولي من الناض، وقيم عروض التجارة ~~إذا استغرقه الدين، أو لم يبق منه نصابا، إلا أن يكون غنيا بما يجعله في ~~مقابلة دينه على وجوه يأتي تفصيلها وبيان الخلاف فيها. ويتنحصر الكلام في ~~تفصيل زكاة المديان في فصلين: # الفصل الأول: في بيان الدين المسقط للزكاة # ويسقط كل دين وجب في معاوضة، وتدل فيه نفقة الزوجة إذا حلت، وإن لم يفرض ~~ذلك لها حاكم، وتلحق بها نفقة الولد إذا قضى بها واستقر الطلب، فتسقط ~~الزكاة، ولا تسقط نفقة للأبوين إذا لم يقض بها، فإن قضى بها، فروى ابن ~~القاسم وأشهب: أنها تسقط، وفي الكتاب عن ابن القاسم: " لا تسقط ". # وإن لم يقض بنفقة الولد، ففي إسقاطها للزكاة خلاف. وروي عن ابن القاسم: ~~أنها لا تسقط، وهي رواية ابن حبيب عن مالك، وقال أشهب: إنها تسقط. # ومهور النساء تسقط على المشهور، وقال ابن حبيب: لا تسقط لأن العادة ~~بقاؤها في الذمم المدد البعيدة، ويسقط دين المساكين الواجب لهم، وقيل: لا يسقط. # الفصل الثاني: في بيان ما جعل في مقابلة الدين # والمشهور أنه يجعل جميع الديون فيما يملكه من العروض التي تباع عليه فيما ~~دون العين. # وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم استثناء الدين الواجب للمساكين من جملة ~~ذلك، فرأى أن يجعله في العين. وروى ابن المواز عنه موافقة المشهور. # وقيل: بل يجعل الدين كله في العين لقدرة الغرماء على جعل ديونهم في العين. # وإذا فرعنا على المشهور، ففي اشتراط ملك العرض الذي يجعل فيه الدين من ~~أول الحول خلاف. # (روى محمد عن ابن القاسم: أنه لا يزكي حتى يكنون العرض عنده من أول ~~الحول، وروى عيسى عنه أيضا: أنه لو أفاده عند الحول جعل دينه فيه وزكى. ~~وقال أشهب: يزكي سواء أفاد العرض عند الحول أو قبله بيسر. وإن أفاده بعد ~~الحول زكى حينئذ، قال محمد وبه PageV01P209 # وأقول، وبه قال أصحاب ابن ms0161 القاسم). # وفي معنى العرض الدين الذي له، والمال المعدني والحرث والماشية، على خلاف ~~في هذين. # وكذلك الخلاف في العين الحولي الذي قد أخرج زكاته، والخدمة، ومرجع الرقبة ~~وغير ذلك، ولنفصل جمعيها بفروع متتالية، فنقول: # من كان له مائتان لحولين كالحرم ورجب عليه مائة، فقال ابن القاسم: " يزكي ~~ما حل حوله منهما أولا، ويجعل دينه في الأخرى، ولا يزكي الثانية ". قال ~~الشيخ أبو محمد: " يريد لا يزكي الثانية عند حولها، (لأن دينه فيها) "، ~~(وفي كتاب ابن حبيب: يزكي كل مائة لحولها، ويجعل دينه في الأخرى). # وإذا كان له دين جعل ما عليه فيه وقيل: بل يجعله فيما (بيده). # وإذا فرعنا على المشهور، فقال سحنون: يجعل عدد ما عليه في قيمة ما على من ~~الدين إلى أجل. # وقال أشهب: فيمن بيده مائة دينار، وعليه دين مائة، وله دين على آخر مائة: ~~إنه يجعل الدين الذي عليه في الدين الذي له، ويزكي المائة التي في يده، ~~فجعل الدين الذي عليه في عدد الدين الذي له. وقال ابن القاسم: إن كان دينه ~~على غير ملي فيحسب قيمته. # وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بأنه يجعل ما عليه من الدين في قيمة دينه إن ~~كان مؤجلا، أو على غير ملي، وفي عدده إن كان حالا وعلى ملي، ويجعل دينه ~~فيما لا يسقط الدين زكاته من ماله كالمعدني، وكذلك الحرث، والماشية على ~~المشهور. وقيل: لا يجعله في الحرث والماشية بل في العين. PageV01P210 # وإن كان له مكاتب، (فقال أصبغ: يجعل دينه في قيمته عبدا، احتياطا للزكاة ~~لإمكان عودة عبدا، ورواه ابن حبيب عن أشهب). وقال ابن القاسم: يجعل في قيمة ~~كتابته، لأنها المملوكة له فقط. وقال أشهب أيضا: في قيمته مكاتبا لا بقيمة ~~ما عليه، إذ يمكنه بيعه كذلك. # ويجعل الدين في المدبر إذا كان بعد التدبير، وقال سحنون: لا يجعل في رقبة ~~المدبر ولا في خدمته، ألا ترى لو أن شريكا في بعد أعتق نصيبه منه، وليس له ~~سوى مدبر، لم يقوم عليه نصيب شريكه. ويطرد الخلاف ms0162 في المعتق إلى أجل، وأولى ~~بالمنع. # وإذا قلنا: يجعل في المدبر، فنقل ابن المواز عن جماعة [من] الأصحاب: أنه ~~يجعل في قيمته، ونقل الشيخ أبو القاسم عن غير أبو القاسم: " أنه يجعل في ~~خدمته ". واختاره القاضي أبو الوليد. ولو كان تدبيره بعد الدين لجعل في ~~رقبته بغير خلاف. # وإذا قلنا: يجعل في المعتق إلى أجل، ففي قيمة خدمته، ويجعل المخدم دينه ~~في مرجع رقبة العبد على المنصوص، ويجعل المخدم دينه في الخدمة. # قال في الكتاب: " ولا يحسب دينه في قيمة عبده الآبق، إذ لا يجوز بيعه ". ~~قال ابن المواز: وقال أشهب: إن كان إباقه قريبا (ترتجى) رجعته، قوم على ~~غرره، وجعله في دينه، وإن طال أمره فلا يحسب. # ولو وهب له ما عليه من الدين عند الحول، فروى ابن القاسم: " أنه لا يزكيه ~~حتى يحول عليه الحول بعد الهبة ". وقال أشهب: يزكيه حين وهب له، ولو لم يكن ~~له مال غيره. # ولو وهبه لأجنبي، فقال أشهب: لا زكاة على الغريم، ولا على الواهب. وقال ~~محمد: يزكيه الواهب، لأن يد قابضه كيده، وقاله ابن القاسم. وكذلك في وجوبها ~~على الواهب لغريمه خلاف أيضا، وعليه تخرج مسألة نصاب تزكية ثلاثة في حول ~~واحد، وذلك بأن يكون لرجل خلاف أيضا، وعليه تخرج مسألة نصاب تزكية ثلاثة في ~~حول واحد، وذلك بأن يكون لرجل دين، وعليه مثله لثالث، والمديانان مليان، ~~ولكل واحد منهما عروض تفي بما عليه، فأحال الوسط منهم مطالبته على مديانه ~~فقبضه بعد حلول الحول عليه، فالزكاة واجبة على الطرفين، ويختلف في الوسط. PageV01P211 # السبب الثالث: عدم قرار الملك. # فلا زكاة في الغنيمة قبل القسم على المشهور، ومن أكرى دارا أربع سنين ~~بمائة دينار نقدا، فمر به حول، فقيل: يزكي الجميع، وقيل: لا يزكي غير ما حل ~~حوله من السنة الأولى. # وقيل: يزكي ما قابل السنة الأولى. # وأشار بعض المتأخرين إلى بناء هذا الاختلاف على الخلاف في استقرار ملك ~~عوض المنافع، هل يكون من يوم قبضه، أو من يوم استيفاء العوض عنه؟ قال: ms0163 وفي ~~ذلك قولان. # الركن الثالث: في من تجب عليه. # ويعتبر في توجه وجوبها الحرية، واختلف في عد الإسلام شرطا معتبرا في ~~الوجوب، وإن لم يختلف المذهب في عدة من شروط الأداء، فالقاضي أبو بكر ومن ~~وافقه من المتأخرين لم يعتبروه، وعده القاضي أبو محمد من شروط الوجوب. ~~وكذلك نص عليه الشيخ أبو الوليد، وأبو الحسن اللخمي وغيرهم. # فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، وتجب على المرأة ولا تجب على الرقيق، ~~ولا على السيد فيما بيد رقيه، ولا على من فيه بقية رق، ولا على من يملك ذلك منه. # قال القاضي أبو بكر ومن وافقه: " ولم نشترط فيه الإسلام، إذ الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة عندنا، لكن لا يؤخذ (أهل) الذمة بزكاة شيء من ~~أموالهم، لأنا عاهدناهم على أنا لا نأخذهم بفروع الدين ما داموا على كفرهم، ~~كما لا نأخذهم بالصلاة والصوم، هذا حكم الأموال المملوكة المطلقة. # فأما الأموال الموقوفة، فإن تكان نباتا، فالزكاة واجبة فيها على أصل ملك ~~مالكها، ولا يراعى مقدار ما يصير لكل إنسان. وقيل: إن كان المتولي لتفريقها ~~على الموقوف عليهم غيره، وكانوا ممن يستحقون أخذ الزكاة، فلا تجب الزكاة فيها. # ثم إذا قلنا بوجوبها فيها على المشهور، أو لأن الموقوف عليهم غير مستحقين ~~لأخذ الزكاة، فهل يعتبر كمال النصاب في حصة كل واحد منهم إذا كانوا معينين، ~~أو إنما يراعى في PageV01P212 # المجموع؟ قولان لمحمد وسحنون، سببهما: هل يملكون بالظهور أو بالوصول ~~إليهم؟ قال الشيخ أبو عمران: قول خلاف لظاهر ما في المدونة وغيرها، فأما ~~غير المعينين فيراعى في الجملة؛ إذ لا يملكون إلا بالوصول إليهم. # (وإن كانت مواشي، فإن وقفت لتفرق أعيانها في سبيل الله، أو على المساكين، ~~فمر الحول قبل تفرقتها، فلا زكاة فيها). وقال محمد: قال ابن القاسم مرة: هي ~~مثل الدنانير، ولا أعلم إلا أن مالكا قاله. وقال أيضا بأن القاسم رواه عن ~~مالك. (وقاله أشهب: إن كانت تفرق على مجهولين فلا زكاة فيها، وإن كانت تفرق ~~على معينين، فالزكاة على من بلغت حصته ms0164 ما فيه الزكاة). قال محمد: هذا أحب إلينا. # وإن أن وقفها لتفرق أولادها، زكيت الأصول. # (قال سحنون: إذا كان في جملة الثمرة خمسة أوسق، ففيها الزكاة، كان على ~~معينين أو مجهولين). وكذلك في نسل الأنعام. وقال ابن القاسم: إذا كانت على ~~معينين، فلا زكاة على من ليس في حظه ما فيه الزكاة من ثمرة أو نسل. وإن ~~كانت على مجهولين، ففي جملة الثمرة والأولاد الزكاة إن بلغ ذلك ما فيه ~~الزكاة إذا تم لأولاد حول من وقت الولادة في الوجهين جميعا، وإلا فلا. # (وإن وقفت الأنعام لتكون غلتها من لبن وصوف، تفرق على معينين، أو غير ~~معينين، فالزكاة في الأمهات والأولاد جميعا، وحولهما واحد، لأن ذلك كله ~~موقوف). # قال أبو محمد عبد الحق: " وأعرف في المال الموقوف لإصلاح المساجد، ~~والغلات المحبسة في مثل هذا اختلافا بين المتأخرين في زكاة ذلك "، قال: " ~~والصواب عندي في ذلك، أن لا زكاة في شيء موقوف على من لا عبادة عليه من ~~مسجد ونحوه، والله أعلم ". # وإن كانت عينا، فإن كانت وقفت لتفرق، فلا زكاة فيها، لأنها خرجت من يد من ~~كانت له، ولم يقبضها من صارت إليه، ولا تنمية فيها، وإن وقفت لتسلف من ~~احتاج إليها زكيت بعد الحول. PageV01P213 ### ||| AUTO خاتمة # : # اختلف في محل اشتراط مجيء الساعي، والمشهور اشتراطه في الوجوب، والشاذ ~~أنه شرط في الأداء لا في الوجوب. # وأما التمكن من الأداء، فقال الأستاذ أبو بكر في تفسيره، هو مطالبة ~~الساعي دون قدرة رب الماشية على إيصالها إليه. # الطرف الثاني للزكاة: طرف الأداء. # وله ثلاثة أحوال: الأداء في الوقت، وقبله تعجيلا، وبعده تأخيرا، فهذه ~~ثلاثة أقسام. # الأول: الأداء في الوقت. # وهو واجب على الفور، تؤدي إلى الإمام إذا كان (عدلا)، وكان يصرفها في ~~وجوهها. # وقيل: لأربابها أن يتلوا تفرقة الناض، وهو المال الباطن مستحقيه، وإن كان ~~الإمام عدلا. # وتجب نية الزكاة، فينوي الزكاة المفروضة، وينوي ولي الصبي والمجنون. قال ~~القاضي أبو الحسن: " ورأيت بعض أصحابنا ذهب إلى أنها لا تفتقر إلى نية "، ~~قال: ms0165 " وأظنه إنما هب إلى ذلك لما رآها تجزئ يأخذ الإمام قهرا ". # ثم قال القاضي أبو الحسن: " ولا يحتاج الإمام إلى نية، لأن الفعل منه ~~يقوم مقام النية، لأنه يأخذ ما وجب أخذه من المأخوذ منه وإن أن كارها، فإنه ~~يعلم أن أخذها واجب عليه ". # وينبغي للساعي أن يعلم من السنة بشهر لأخذ الزكاة، ويستحب أن يكون في ~~الصيف حين تطلع الثريا مع الفجر. ولا يجب على الإمام ولا على نائبه أن يدعو ~~لصاحب الصدقة إذا أخذها منه، ولكن يندب إلى ذلك. # القسم الثاني: في التعجيل. # ولا (يجزئ) في المدة [الكثيرة] لغلبة شائبة العبادة على الزكاة، وإن ~~اشتملت PageV01P214 # على قصد سد الخلة، وفي إجزائه في اليسيرة خلاف. روى أشهب أنه لا يجزئ، ~~وقيل: يجزئ. # (ثم اختلف القائلون بالإجزاء في تقدير اليسيرة، فقال ابن المواز والقاضي ~~أبو الفرج: مثل اليوم واليومين، قال محمد: على تكره، وحكى ابن حبيب عمن لقي ~~من أصحاب مالك: الخمسة إلى العشرة، وقيل: نصف الشهر. وروى عيسى عن ابن ~~القاسم تحديدها " بالشهر ونحوه على تكره منه لذلك ". # فرعان: # الأول: قال القاضي أبو بكر: " هذا الخلاف مقصور على زكاة الحيوان والعين ~~وأما زكاة الزرع فلا يجوز تقديمها فيه لأنه لم يملك بعد ". # الفرع الثاني: (لو عجل الزكاة بل الحول بالمدة الجائزة على الخلاف فيها، ~~ثم هلك النصاب قبل تمام الحول، أخذها إن كانت قائمة بعينها، وعلم أو تبين ~~أنها زكاة معجلة وقت الدفع، وإن لم يتبين ذلك لم ي قبل قوله. # وأما لو دفع الزكاة معجلة، ثم ذبح شاة من الأربعين، فجاء الحول ولم ينجبر ~~النصاب، ولم يكن له الرجوع، لأنه يتهم أن يكون ذبح ندما ليرع فيما عجل). # القسم الثالث: في تأخير الزكاة. # وهو سبب للضمان والعصيان عند التمكن، فإن تلف النصاب بعد الحول وقبل ~~التمكن نفلا زكاة عليه على المشهور. وقيل: تجب عليه زكاة ما بقي، وإن كان ~~دون النصاب. # فلو ملك خمسا من الإبل، فتلف قبل التمكن أحدها، سقطت الزكاة عن الكل، كما ~~لو تلف قبل ms0166 الحول؛ لأن الإمكان شرط في الوجوب، وعلى الشاذ لا يسقط عنه إلا ~~خمس شاة، لأن الإمكان عنده شرط في الأداء لا في الوجوب. # ولو اشترى بالنصاب بعد الحول سلعة، ثم باعها بعد حول آخر، فربح فيها، ~~فإنه يؤدي عن النصاب للعام الأول، ثم يؤدي عن المجموع للعام الثاني إن كان ~~له عرض يجعله في مقابلة PageV01P215 # قدر زكاة النصاب الأول، وإن لم يكن له عرض زكى ما بقي بعده على المعروف ~~من المذهب. # قال الشيخ أبو الطاهر: " ويتخرج على القول بأن دين المساكين في الزكاة لا ~~يسقطها أن يزكي عن الجميع. قال ابن عبد الحكم في هذه المسألة: يستقبل ~~بالربح حولا. # قال الشيخ أبو الطاهر: " ومنها أخذ القول بأن الربح كالفائدة ". # وإمكان الأداء يفوت بغيبة المال وبغية المستحق، وهو المسكين أو السلطان ~~فيما يتولى قبضه على أحد القولين. # فإن قيل: هل تتعلق الزكاة بالعين؟ قلنا: فيه خلاف، قيل: تتعلق؛ إذ هي ~~مواساة. وقيل: بل تتعلق، وهم كالشركاء، وعليه تخرج زكاة ما بقي وإن أن دون ~~النصاب للشركة فيه كالشركة في التالف. # وإذا ملك عدة من الماشية، فتكرر الحول قبل أخراج الزكاة، ثم قدم الساعي ~~فوجدها زائدة، فلتأخره سببان. # السبب الأول: تأخر الساعي عنه. # فيزكي ما وجد بيده عن ماضي السنين، على أن الجميع على ما بيده الآن من ~~غير اعتبار بما كان بيده في السنين الماضية، ويبدأ بالسنة الأولى، ثم ما ~~يليها، ما لم ينقص جزء الزكاة عدتها في بعض السنين، فينقص الواجب أو يسقط. ~~وقال أشهب: بل يخرج عن كل سنة زكاة ما كان يده فيها. ومن الأصحاب من نزل ~~بالقول الأول على ما إذا لم يدع أن ماشيته كانت في ماضي السنين دون ذلك. ~~قال غيره: وهو بعيد عن مقتضى لفظ الكتاب. # واستدل في الكتاب للمشهور بأن السعاة تخلفوا في الفتنة ست سنين، ثم ~~بعثوا، فأخذوا من الناس عما تقدم على ما في أيديهم، ولم يسألوهم عما كان في ~~أيديهم قبل ذلك مما مات في أيديهم، ولا مما أفادوا، ms0167 قال: وهو الشأن. ورأى ~~أنه كان كالمتفق عليه من السلف. # قال بعض الأصحاب: ولأنهم جعلوا الأعوام كالعام الواحد، وعدلوا بين أرباب ~~الأموال والمساكين، فأخذوا بالزيادة ما لم يضمنوا النقص، مثال ذلك: أن ~~تتخلف الساعة عمن يملك ألفا من الغنم مثلا عشرة أعوام، ثم تأتي وليس في يده ~~إلا أربعون، فلا يؤخذ منه إلا شاة واحدة، فإن كان بالعكس، فكانت أولا ~~أربعين، ثم كملت في العام الآخر، فالقولان كما تقدم. المشهور أنه يؤخذ منه ~~زكاة الألف عن الأعوام المتقدمة. والشاذ أنه إنما تؤخذ منه PageV01P216 # شاة واحدة عن كل عام من الأعوام المتقدمة، وعن العام الآخر تسع شياه. قال ~~الشيخ أبو الطاهر: " وهذا هو القياس "، وقد تقدم بيان مستند المشهور. # هذا إذا تخلفت عنه السعاة وعنده نصاب، فإن كان عنده دونه، ثم أتت السعاة ~~وقد كمل نصابه وزاد بالولادة أو بالبدل، فإنه يزكي للأعوام التي كانت فيها ~~نصابا دون سائر الأعوام، وهو مصدق في ذلك، وبه قال ابن القاسم، وقال أشهب: ~~يزكي لجميع الأعمام؛ إذ العبرة (بالعام) [الآخر]، كما في الكثرة والقلة. # ولو كمل النصاب فائدة لم يزك إلا من يوم كماله. # السبب الثاني لتأخر الإخراج: هربه عن السعادة. # فيزكي لكل عام على ما كانت عليه، زادت عن عدة العام الحاضر، أو نقصت عنه. ~~وقال أشهب: إذا زادت في هربه، فهو كمن تخلفت عنه الساعة، ولا يكون أحسن ~~حالا منه،. قال: وهو في نقصانها ضمن بهربه في كل عام لزكاة ما كانت عليه. ~~قال سحنون: إذا هرب بأربعين عامين، فعليه شاتان، لأنه ضامن، فلا ينقص ما في ذمته. # فأما لو قدم الساعي، فوجدها ناقصة، وكان عدم الإخراج لغيبته، فلا ضمان ~~على المالك، ويزكي لماضي السنين على ما بيده الآن ما لم ينقصها جزء الزكاة. ### || AUTO النوع الثاني: زكاة المعشرات # . # والنظر في الموجب، والواجب، ووقت الوجوب، وكيفية الإخراج. # الطرف الأول: الموجب والنظر في جنسه وقدره. # أما جنسه فكل مقتات متخذ للعيش غالبا، أنبتته أرض مملوكة أو مستأجرة، ~~خراجية أو غير خراجية، إذا كان ms0168 مالكه حرا مسلما، على ما تقدم من الخلاف في ~~اشتراط الإسلام في الوجوب. # فتجب الزكاة في الحنطة والشعير والسلت والعلس، وهو الإشقالية، والذرة ~~والدخن، والأرز، والقطاني وهي: الحمص واللوبيا، والعدس والفول المدمس ~~والجلبان PageV01P217 # والبسيلة والجلجلان وحب الفجل. واختلف في الكرسنة، هل تعد من القطاني أم ~~لا؟ فروى أشهب أنها منها. وقال ابن حبيب: بل هي صنف على حدة، وتجب في التمر ~~والزبيب. # وفي وجوبها في التين خلاف نزله القاضي أبو الوليد على النظر إلى المقتات ~~في زمن نزول الأحكام وبلد أهلها، أو النظر إلى كل قطر وعادته. # وتجب في كل ما فيه زيت كما ذكرنا في الزيتون والجلجلان، وتجب أيضا في ~~الترمس في رواية ابن وهب. # وأما حب الفجل الأحمر وزريعة الكتان والقرطم وهو ذريعة العصفر، ففي ~~المذهب في كل واحد منها ثلاثة أقوال: الوجوب، والإسقاط، والتفرقة بين أن ~~يكثر زيتها، فتجب فيها الزكاة، أو يقل فتسقط، وهي رواية ابن وهب. # وقال ابن القاسم: " لا زكاة في بزر الكتان، ولا زيته، إذ ليس بعيش ". ~~وقاله المغيرة وسحنون: وتجب فيما لا يتزبب من العنب، وما لا يخرج زيتا من ~~الزيتون، وما لا يتمر من النخل. وقيل: لا تجب في شيء من ذلك. # وأما قدر الموجب، فهو قدر خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة ~~أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي. # وقد قدر المتأخرون " الوسق فقيزا وربعا بالقروي، فيكون النصاب ستة أقفزة ~~وربع قفيزة بالقروي ". PageV01P218 # وقال الشيخ أبو إسحاق: يكون الوسق أردبين بالقفيز الفسطاطي، وتكون الخمسة ~~الأوسق عشرة أرادب، وقاله ابن القاسم في المجموعة. # ثم تعتبر هذه الأوسق تمرا وزبيبا، لا رطبا وعنبا، وما لا يتمر يوسق على ~~تقدير التتمير على المشهور، ولا يكمل نصاب جنس بجنس آخر. # ويعرف افتراق الجنسين بالتباين في المنفعة، ويكمل النصاب بأنواع الجنس ~~الواحد المشترك فيها، فلا يضاف الزبيب إلى التين، ولا يضافان إلى الزيتون، ~~ولا جميعها إلى التمر، ولا الزيتون إلى الجلجلان، ولا جميع ذلك إلى ذريعة ~~الكتان إن قلنا: إن فيها الزكاة، وتضاف الحنطة إلى الشعير، ms0169 ويضاف السلت ~~إليهما، والزبيب والتمر والزيتون تضاف أنوع كل جنس منها بعضها إلى بعض. # واختلف في إضافة العلس وهو الإشقالية إلى الحنطة، وما يضاف إليها، أو ~~كونه منفردا بنفسه. # واختلف أيضا في الأرز والذرة والدخن، هل يضاف بعضها إلى بعض أم لا؟ # والنص ها هنا على أن القطاني صنف واحد، يضم بعضه إلى بعض. وأما في حم ~~الربا فعلى روايتين، واختلف متأخرو الأصحاب في [جريانها] في حكم الزكاة أو ~~[تخصيصها] بملحها]. قال (القاضي أبو الويد): " وهذا الظاهر من الموطإ ". ~~قال: " والأظهر عندي أن يكون كل صنف منها صنفا منفردا لا يضاف إلى غيره من ~~الزكاة والبيوع، ولا يكمل ملك رجل بملك غيره، ولا يضم حمل نخلة إلى ملها ~~الثاني ". # وما اتفق في الزرع والنبات والحصاد من الجنس الواحد أضيف بعضه إلى بعض، ~~وكمل منه النصاب. # وما كان له بطنان أو بطون، فقيل: يعتبر بالفصول، فيضاف ما نبت منه في زمن ~~واحد بعضه إلى بعض، كالصيفي والربيعي والخريفي، لاجتماعه في السقي ~~والمنفعة. وقيل: ينظر إلى ما اتفق في زمن النبات، كالاتفاق في الحول والملك ~~في الفوائد، فيضاف منه ما زرع ونبت قبل حصاد ما قبله إليه. PageV01P219 # وإذا فرعنا على هذا القول الثاني، فكان الزرع في ثلاثة أزمان، فإن زرع ~~الثالث قبل حصاد الأول ضم الكلم بعضه إلى بعض، وإن زرعه بعد حصاه وقبل حصاد ~~الثاني وجبت الزكاة إن كانت إضافة كل واحد من الطرفين منفردا إلى الوسط ~~تكمل النصاب، ولم تجب إن كان لا يجتمع من مجموعهما معه نصاب. وفي الوجوب ~~إذا (كمل) النصاب من اجتماع الوسط مع الطرفين جميعا، ولم يكمل بضم أحدهما ~~منفردا إلى الوسط، خلاف. وقد أجراه الشيخ أبو الطاهر على الخلاف في مسألة ~~خليطي شخص واحد، هل يعدان خليطين أم لا؟. # الطرف الثاني: في الواجب. # وهو العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بنضح أو دالية، وما شرب ~~سيحا أو بعروقه، فهو كما سقت السماء. ولو كان يشرب بالسيح لكن رب الأصول لا ~~يملك ماء، وإنما ms0170 يكتريه له، فهو كالسماء على المشهور. ورأى أبو الحسن ~~اللخمي أنه كالنضح. # ولو اجتمع السقيان على تساو وجب أداء ثلاثة أرباع العشر، وقيل: ينظر إلى ~~ما حيي به الزرع، فيعلق الحكم عليه. وإن كان أحدهما أكثر واعتبر في ~~المشهور. وقال القاضي أبو محمد: " يتخرج فيها قول آخر: أنه يوزع عليهما ". ~~قال: وقال ابن القاسم: يعتبر ما حيي به الزرع، ويجب أن يخرج العشر من جنس ~~المعشر ونوعه. # ثم إن كان حبا أخذ من عينه صنفا واحدا كان أو أصنافا. # وأما التمر، فإن كان صنفا واحدا (من وسط) التمر أخذ منه، وإن كان من ~~أعلاه أو أدناه كالبرني أو الجعرور وما أشبههما، فمذهب الكتاب أنه يأخذ من ~~أيهما كان، ولا يكلف المالك الوسط في الأدنى، ولا يقبل منه في الأعلى، ~~بخلاف الغنم. وقال عبد الملك: إذا كان رديا كله لم يؤخذ منه، وكلف صاحبه أن ~~يخرج من غيره، واعتبره بالماشية إذا كانت سخالا كلها. وكذلك أن كان جيدا ~~كله قبل منه الوسط. وروى مثله ابن نافع. PageV01P220 # فإن اختلف النوع على صنفين، أخذ من كل واحد بقسطه، ولا ينظر إلى الأكثر. ~~وقال عيسى بن دينار: إن كان فيها أكثر، أخذ منه، فإن كانت ثلاثة أصناف، ~~فروى ابن القاسم (أنه) يأخذ من الوسط منها. وروى أشهب أنه يأخذ من كل واحد بقسطه. # الطرف الثالث: في وقت الوجوب. # وهو الطيب من الثمار، واليبس في الحب، فينعقد بذلك سبب وجوب إخراج التمر ~~والحب عند الجفاف (والتنقية). # فإذا أزهى النخل، وطاب الكرم، وأفرك الزرع أو استغنى عن الماء، واسود ~~الزيتونة أو قارب الاسوداد وجبت الزكاة. وقال المغيرة: تجب بالخرص، ورأى ~~المصدق كالساعي في الماشية. وقال محمد بن مسلمة: وقت انعقد سبب الوجوب ~~الجداد، فلا يحصل قبله. # وفائدة الخلاف تظهر إذا مات المالك أو باع أو أخرج الزكاة، فعلى المشهور ~~إذا مات بعد الطيب زكيت على ملكه، وإن كان جميعها خمسة أوسق. وقال المغيرة: ~~بل إذا خرص عليه قبل موته، فذلك ثابت على ورثته يخرجون ذلك، ثم ms0171 يرثون ما ~~بعده، وإن مات قبل الخرص، فإنما يخرص على ورثته، فمن صار له خمسة أوسق زكى. # وكذلك لو باع بعد الطيب وقبل الخرص أو بعدهما وقبل الجداد لجرى الخلاف في ~~وجوب الزكاة على البائع أو المشتري على ما قدمناه. وقال محمد بن مسلمة: ~~إنما قدم الخرص توسعة على أرباب الثمار، ولو قدم رجل زكاته عبد الخرص وقبل ~~الجداد لم تجزئه لأنه أخرجها قبل وجوبها. # ويدخل الخرص في التمر والعنب بعد بدو صلاحهما وطيبهما، ولا يدخل في ~~الزيتون، وقيل: في الفرق وجهان: # أحدهما: ظهور النبات في التمر والعنب، وتمييزهما عن الأوراق. # والثاني: (وهو المشهور): وجود حاجة أهلهما إلى أكلهما من حين يبتدئ الطيب ~~فيهما، وما كان على ساق فهو بمنزلة الزيتون. # ولو احتيج فيما قلنا: إنه لا يخرص إلى الأكل منه قبل كماله، ففي خرصه ~~قولان، سببهما الاختلاف المتقدم في الفرق بين ما يخرص وما لا يخرص. # فرع: وصفة الخرص أن يقدر ما على نخلة نخلة رطبا، ويقدر ما ينقص لو تتمر، ~~ثم يعتد بما يتبقى بعد النقص، ويضيف بعض ذلك إلى بعض، حتى يكمل الحائط، ~~وكذلك في PageV01P221 # العنب، وسواء في ذلك ما يتمر أو يتزبب، وما لا يبلغ إلى ذلك. وقال ابن ~~الماجشون: يخرص ما لا يتمر ولا يتزبب على حاله، حكاه أبو الحسن اللخمي عنه. # ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم، بخلاف حكمي الصيد، لأنهما كالمقومين. ولو ~~خرص جماعة فاختلفوا، أخذ بقول أعلمهم، فإن استووا، أخذ من قول كل واحد منهم ~~جزء سمي لعددهم، كثلث إن كانوا ثلاثة، أو ربع إن كانوا أربع، وشبه ذلك. # ولا يترك الخارص شيئا. وروى بعض المدنيين، أنه يخفف في الخرص، ويترك ~~العرايا [والصلات]، ونحوهما. وأجرى أبو الحسن اللخمي الخلاف في ذلك على ~~الاختلاف في وقت انعقاد سبب الوجوب. # ومهما تلف بجائحة فلا ضمان على المالك لفوات الإمكان، فإن أن بإتلافه ضمن ~~قدر الزكاة. # ثم إذا ضمناه نفذ تصرفه في الجميع، فلو باع الجميع غرم مكيلة الزكاة، ~~وقيل: [تؤخذ] من ثمنه. # فلو فلس البائع ms0172 والثمرة بيدة المشتري، أخذ منه حق المساكين، ويرجع هو على ~~البائع بما ي خص ذلك من الثمن. وقيل: لا يؤخذ من المشتري شيء. # ومنشأ الخلاف: هل المساكين كالشركاء، فيرجعون إلى عين شيئهم أم لا؟. # وإذا تبين خطأ الخارص، ورجع إلى ما تبين إذا كان غير عارف، وإن كان عارفا ~~أخذ بقوله، ولم ينظر إلى ما حصل عند الجداد. وقال ابن نافع: بل يرجع إلى ما ~~تبين. وقيل: يلزمه إخراج الزيادة، ولا يصدق في النقص. # فرع: قد بينا أن مشروعية الخرص في النخل والكرم على المشهور لحاجة أهلهما ~~إلى أكلهما حال رطوبتهما، فإذا خرص ذلك خلى بينه وبين أهله، فإن شاؤوا ~~أكلوا أو باعوا، وضمنوا حصة الفقراء من حين الخرص، ولا يطرح لهم ما يخرجونه ~~من الأجر؛ إذ يلزمهم تخليص حصة الفقراء، وإن شاؤوا تركوه، ولم يضمنه، ثم ~~تؤخذ الزكاة مما وجد، وافق قول الخارص أو خالفه، فإن نقص عن مقدار النصاب ~~فلا زكاة فيه. # الطرف الرابع: في كيفية الإخراج. # ويؤخذ عن الحب الذي لا يعصر منه، وكذلك التمر والزبيب. PageV01P222 # فأما ما لا يتمر من الرطب، ولا يتزبب من العنب، ولا يجف من التين، فقال ~~في الكتاب: " يؤخذ من ثمنه، وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير إذا ~~كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم ي جب فيه شيء وإن بيع بأكثر مما تجب ~~فيه الزكاة بأضعاف ". # وقيل يخرج من كامله، ويجزي من ثمنه، وقيل: لا يخرج من ثمنه مع القدرة على ~~الكامل، وقال ابن المواز: لا يخرج إلا ثمنا، وأما الزيتون، فمن زيته. # واختلف فيما يعصر من الحب، فقيل: من دهنه كالزيتون، وقيل: كالذي لا يعصر، ~~وقيل: بإجزاء الأمرين. ### || AUTO النوع الثالث: زكاة النقدين، والنظر في قدر الموجب وجنسه # . # أما القدر فنصاب الورق مائتا درهم، ونصاب الذهب عشرون مثقالا، وفيهما ربع ~~العشر، وما زاد فبحسابه، ولا وقص فيهما. # وأن نقص عن النصاب نقصانا بينا لم تجب الزكاة، وتفسير البين باتفاق ~~الموازين عله في قول، وبأنه لا يجوز ms0173 به بجواز الوازنة في آخر. وبالتفسير ~~الثاني فسره في المختصر. وقيل: بنفي وجوبها مع النقص، وإن كان غير بين، ~~وحكى رواية. # ويعتبر النصاب في جميع الحول إلا في نماء المال، فالاعتبار بحول أصله وإن ~~كمل النصاب به في آخر الحول. # ويكمل نصاب أحد النقدين بالآخر، وجيد الصنف برديئه، بالوزن في الجميع، لا ~~بالقيمة كما ظنه بعض الناس. # فحكى عن مالك أنه إن كان نقد البلد قراضة ومعه مائة وخمسون تروج بمائتين ~~مكسرة وجبت الزكاة، وليس هذا بقول لمالك، ولا نقله أحد من أصحابه عنه، بل ~~صرح المتأخرون منهم بنفيه، وقالوا: " إنما رأوا في الموطإ أنها إذا نقصت ~~وكانت تجوز بجواز الوازنة وجبت الزكاة، فظنوا النقص في المقدار، والجواز في ~~الصفة، لأنها بارتفاع ثمنها تلقح بالوازنة. PageV01P223 # قالوا: وهذا الذي ظنوه باطل قطعا، وليس هو مراد أهل المذهب، وإنما مرادهم ~~أنها ناقصة نقصانا لا يتشاح في مثله في العادة. # ثم يخرج من كل من الذهب والورق بقدره ". ونص في المختصر على " جواز ~~الإخراج من أيهما كان عنهما ". وقال ابن كنانة: يخرج الورق عنهما دون ~~الذهب، وقال سحنون: إخراج الفضة عن الذهب أجوز من إخراج الذهب عن الفضة. # ثم في الاحتساب به على الصرف الأول أو الحاضر أو الأكثر منهما خلاف، ~~والأول اختيار الشيخ أبي بكر، والثاني قول ابن المواز، وهو رأي ابن القاسم ~~وابن نافع، والثالث قول ابن حبيب. # ولا زكاة في الدراهم المغشوشة، ما لم يكن قدر نقرتها نصابا، كان الغش ~~قليلا أو كثيرا. قال القاضي أبو محمد: " إلا أن يكون مما لا حكم له، كما ~~يقول أهل الصنعة: إنه لا يأتي الضرب إلا به، كالدانق في العشرة وما أشبهه ". # النظر الثاني: في جنسه. # ولا زكاة في شيء من نفائس الأموال سوى النقدين، وهو منوط بكونهما متهيأين ~~للنماء، فلو اتخذ منهما حلي، فجوهرهما يقتضي وجوب الزكاة، وصورتهما تقتضي ~~إسقاطها، إذ [صار] بالصياغة كالعروض. # لكن غلب مالك في الحلي المتخذ على قصد استعمال مباح حكم الصورة، فأسقط ~~الزكاة عنه بشرطين، وهما: الصياغة ms0174 المباحة، ونية اللبس المباح، فلو كان على ~~قصد استعمال محظور، كما لو قصد الرجل بالسوار أو الخلخال أن يلبسه، أو قصدت ~~المرأة ذلك في السيف، لم تسقط الزكاة؛ لأن المحظور شرعا كالمعدوم حسا، بل ~~لا تسقط إذا قصد أن يكنزهما حليا؛ لأن الاستعمال المحتاج إليه لم يقصده. # ولو قصد إجازتهما ففي سقوط الزكاة بذلك روايتان، ينظر فيهما بقاء العين، ~~وهو يلحقه بالمقتني، أو النماء، وهو يلحق بما اتخذ للتجارة. وخصص ابن حبيب ~~سقوط الزكاة بأن يصدر الكراء عمن أبيح له الانتفاع بما أكرى دون غيره. ~~فقال: لو اتخذ الرجل حلي النساء للكراء، لم تسقط عنه الزكاة. # ولو اشترى الرجل حلي النساء ليلبسه امرأة (له) أو ابنة غيرها، لا زكاة ~~فيه، إذا كان PageV01P224 # اللبس ناجزا، وإن أعده لامرأة إن تزوجها، أو لأمة يشتريها، أو لولد ~~يستحدثه، فلا تجب الزكاة فيه عند أشهب وأصبغ. وقال ابن القاسم وابن عبد ~~الحكم والمدنيون من الأصحاب: يزكيه، قال ابن حبيب:: وبه قول لأنه ليس من ~~لباسه، ولا صار إلى ما أمل منه. # وفي كون القصد الطارئ بعد (الصياغة) في هذه الأمور كالمقارن خلاف، ولو ~~اتخذته عدة للدهر، لا ليبلسنه، ففيه الزكاة. # ولو انكسر الحلي، واحتاج إلى إصلاح، فحبس له لم يجز في الحول، لأنه حلي ~~بعد. ولو تهشم واحتاج إلى السبك وابتدأ العمل، فحال عليه الحول في أضعاف ~~ذلك، ففيه الزكاة عند بعض الأصحاب، تشبيها له بالتبر. # فرع: حيث أوجبنا في الحلي الزكاة، وكان منظوما بشيء من الجواهر، فإن كان ~~مما يمكن نزعه من غير فساد، زكى ما فيه من الذهب أو الفضة زكاة العين وما ~~فيه من الأحجار زكاة العروض، وإن يمكن نزعه إلا بفساد، فهل يغلب حكم ~~الجواهر التي فيه، فيزكى زكاة العروض، أو يراعى الأكثر، فيعطى الحكم له، أو ~~يعطى لكل نوع حكمه، فيتحرى ما فيه من العين فيزكى، وما فيه من الحجارة يجري ~~على حكم العروض؟ ثلاثة أقوال. # فإن قيل: ما الانتفاع المحرم في عين الذهب والفضة؟ قلنا: أما الذهب فأصله ms0175 ~~على التحريم في حق الرجال، وعلى التحليل في حق النساء، أعني فيما يستعملنه ~~الناس، أو ما في معنى اللباس، ما يتخذنه لشعورهن وأزرار جيوبهن، وأقفال ~~ثيابهن، ونحو ذلك مما ي جري مجرى لباسهن. # ويستثنى للرجل منه اتخاذ أنف إن جدع أنفه، وربط أسنانه (به) إن احتاج ~~إليه، وتحلية المصحف، وفي تحلية السيف به خلاف. # وأما الفضة، فحلال للنساء أيضا في اللباس وما في معناه كالذهب، ولا يحل ~~للرجال إلا التختم بها، أو تحلية المصحف، وتحلية السيف خاصة من آلات الحرب، ~~قاله ابن القاسم، ورواه. وقيل بالجواز في جميع آلات الحرب: السرج واللجام ~~وغيره، وقال ابن حبيب: لا بأس باتخاذ المنطقة المفضضة والأسلحة كلها، ومنع ~~ذلك في السرج واللجام والمهاميز والسكاكين، وما يتقى به ويتخذ للتحرز. # فرع: قال أبو الحسن اللخمي: " ويختلف في زكاة حلي الصبيان، فقال ابن ~~شعبان: PageV01P225 # فيه للزكاة، قال: " والظاهر من قول مالك لا زكاة فيه لأنه قال: لا بأس أن ~~يحرموا وعليهم الأسورة "، قال: " وإذا جاز لهم لباسه لم تكن فيه زكاة ". # أما في غير الحلي وما في معناه كالأواني، فقد حرم الشرع اتخاذها من الذهب ~~والفضة على الرجال والنساء، وكذلك المكاحل والمرايا المحلاة وأقفال ~~الصناديق والأسرة والمذاب والمقدمات وشبه ذلك، لا يجوز اتخاذ شيء من ذلك من ~~ذهب أو فضة، ولا تحليته بشيء منهما، لا للرجال ولا للنساء. # قال الشيخ أبو إسحاق: وما جعل في ثياب الرجال أو في الجدر من تنبيت ~~الورق، فإن كان يمكن أن ي خرج عنه منه ماله قدر يفضل على أجرة عامله زكى إن ~~كان فيه نصاب، أو كمل به النصاب، ذهبا كان أو ورقا. # وتحلية غير المصحف من الكتب لا تجوز أصلا، وكذلك تحلية الدواة والمقلمة. # أما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل وعلائقها، والصفائح على الأبواب ~~والجدر وما أشبه ذلك بالذهب والورق، فقال الشيخ أبو إسحاق: يزكيه الإمام ~~لكل عام، كالمحبس الموقوف من الأنعام، وكالموقوف رمن المال العين للقرض على ~~سائر الأيام. وقد تقدم اختيار عبد الحق لخلاف هذا القول. ### || AUTO ms0176 النوع الرابع: زكاة التجارة والفوائد والديون # . # وفيه ثلاثة أبواب: ### ||| AUTO الأول: في زكاة التجارة # . # وهي تتعلق بعروض التجارة على وجهين: # أحدهما: ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة، فلا تجب فيها الزكاة حتى ~~تباع، فيزكى ثمنها بعد حول على أصلها أو أحوال، ولا تقوم على ربها وإن ~~أقامت أحوالا، ولو أطاع بالإخراج قبل البيع لم يجزئه، وقيل: يجزيه. وكذلك ~~الخلاف في إخراج زكاة الدين قبل حلوله. . # الوجه الثاني: اكتساب العروض ليديرها، ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها، ولا ~~ينتظر سوق نفاق يبيع فيه، ولا سوق كساد يشتري فيه، كفعل أرباب الحوانيت ~~المديرين. فهذا يجعل لنفسه شهرا من السنة يكون حوله، فيقوم فيه ما عنده من ~~العروض، ويضيفه إلى ما معه من عين، ويزكي الجميع، وكذلك بعد كل عام. PageV01P226 # وهذا الشهر هو رأس الحول من يوم زكاة المال قبل الإدارة به، أو من يوم ~~استفادته إن كان حول ذلك كله واحدا. وقال أشهب: ابتداؤه من يوم أخذ في ~~الإدارة، فإن اختلفت أحواله، فعلى حسب اختلاف أصحابنا في ضم أحوال الفوائد ~~بعضها إلى بعض كما سيأتي. # ثم هل تزكى العروض لاختلاط أحوال أثمانها وهو المشهور؟ أو لأنه لما أكثر ~~الإدارة بها صارت في حقه كالعين وهو الشاذ؟ ويتفرع على تعيين العلة ما لو ~~باع العروض بعضها ببعض ولم تنض له عين أصلا، فعلى المشهور لا يجب عليه ~~التقويم، والشاذ: وجوبه، ثم هل خير عوضا بقيمته إذ جعل العرض في حقه ~~كالعين، أو يبيعه ويخرج عينا؟ قولان. # (وإذا فرعنا على المشهور، فلا ينتقل بذلك (عن) حكم الإدارة، ورأى أشهب ~~وابن نافع: أنه خرج ببيعه بالعروض عن حكم عن الإدارة). # وإذا فرعنا على الأول فمتى نص له ولو درهم واحد قوم عند رأس الحول وزكى، ~~قاله، ابن القاسم. وقال القاضي أبو محمد: " إنما يراعى حصول العين في آخر ~~الحول ". قال القاضي أبو الوليد: " وهو الأولى ". وقيل: لا يزكى حتى ينض له ~~مقدار النصاب فيزكيه، ثم كلما نض له سيء زكاة، نصابا كان أو دونه، وهو ~~مقتضى قول ms0177 أشهب وابن نافع؛ إذ هو إخراج له عن حكم الإدارة. # (ولو بار عرض المدير، فالنص أنه يقوم عرضه الباير ودينه المحتبس. وقال ~~ابن الماجشون: لا يقوم شيئا من ذلك، ويبطل فيه حكم الإدارة، وتابعه عليه ~~سحنون). # وإذا فرعنا على قولهما، فلم يحد ابن الماجشون لذلك حدا. (وقال سحنون: إذا ~~برا عامين بطل فيه حكم الإدارة، وروى مثله ابن مزين عن ابن نافع). # ولو كان بعض المال مدارا وبعضه غير مجار، وكانا مستويين، أعطي كل نوع ~~حكمه، وإن اختلفا، فقيل: حكمه كالأول، وقيل: الأقل تبع للأكثر. وقيل: ~~المدار متبوع إن كان أكثر، ولا يكون تابعا وإن كان أقل، احتياطا للزكاة. PageV01P227 # ويزكي المدير ما قصد به النماء من الدين، كدينه من بيع إن كان يرجوه. ~~وقال المغيرة: " لا يزكيه حتى يقبضه ". # والمعتبر في زكاة الحال منه العدد إن كان عينا، وإن كان عرضا فالقيمة، ~~وفي زكاة المؤجل القيمة. # وفي إيجاب زكاة ما كان لغير النماء طريقتان للمتأخرين إحداهما: أنه لا ~~خلاف في المذهب أنه لا يزكي؛ وقال بها القاضي أبو الوليد، والثاني: أن ~~المذهب على قولين. # وسبب الخلاف: إطلاق القول في الكتاب بزكاة المدير دينه، وتقييده في غيره ~~بما كان من بيع. # واختلف المتأخرون أيضا في تقويمه ماله من طعام دينا من بيع. # وسبب الخلاف: هل يلتحق ببيع الطعام قبل قبضه أم لا؟ قال الشيخ أبو ~~الطاهر: " ويحتمل أن يكون الخلاف في هذا على الخلاف في القسمة، هل هي بيع ~~أم لا "؟. # واختلفوا أيضا في تقويم آلاته ومواعينه، كأنوال الحائك وآلات العطار، وما ~~أشبه ذلك. # وسبب الخلاف: النظر إلى دوام أعيانها، وكونها غير متجر بها، أو إلى كونها ~~معينة على السلع المدارة؟ قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا يجري على الخلاف ~~فيما اشترى من السلع للكراء "، قال: " وفي ذلك قولان ". # والمعروف من المذهب أن الأرباح تزكى على حول الأصول، كالأولاد مع ~~الأمهات، وتقدر عند ابن القاسم كالموجودة يوم الشراء بالمال حتى يضاف إليها ~~ما في يده، وقال أشهب: يوم حصولها، وقال المغيرة: يوم ms0178 ملك أصل المال. # وعلى هذا الخلاف تخرج مسألة الكتاب فيمن ملك عشرة دنانير، فخال عليها ~~الحول فأنفق فيها خمسة، واشترى بخمسة سلعة فباعها بخمسة عشر، فابن القاسم ~~يوجب الزكاة إن تقدم الشراء على الإنفاق، ويسقطها إن تقدم الإنفاق. وأشهب ~~يسقط الزكاة مطلقا، والمغيرة يوجبها مطلقا. ومنشأ الخلاف ما تقدم. PageV01P228 # ولو كان الربح عن مال استسلفه فبقي في يديه إلى آخر الحول، ثم اشترى به ~~سلعة، ولا عوض له عنده، فقال ابن القاسم: يزكي الربح، ورواه ابن نافع وعلي. ~~وقال المغيرة: يأتنف به حولا. # ولو اشترى بمائة دينار بيده قد حال عليها الحول، ثم باع قبل أن ينفد ~~فربح، فروى ابن القاسم أنه يزكي الربح مع ماله الذي كان بيده. وروى أشهب ~~أنه يأتنف بالربح حولا، فقال محمد: هذا أحب إلينا، ولكن يكون حول الربح من ~~يوم أدان واشترى. قال ابن القاسم: وإلى هذا رجع مالك: أن حول الربح من يوم ~~أدان الأصل، لأن ثمنها في ذمته، والمائة التي بيده لم تصل إلى البائع ولا ~~ضمنها، ونيته أن ينقدها في غد أو إلى شهر سواء. # ولو اشترى على ذمته، وليس عنده ما ينقده فربح فيها بعد أن قامت بيده ~~حولان فليزك الربح مكانه، رواه أشهب، قال: ولو كان عنده عرض لزكى قدر ما ~~يفي به، قال: ولم يراع مالك متى ملك العرض. # ولا زكاة في عروض القنية، ولو نوى بها التجارة لم تنتقل بمجرد النية، ~~وقيل: تنتقل بمجرد النية. # ولو اشتراها بنية التجارة، كانت للتجارة. وقيل: ما لم يكن المبدول فيها ~~عرض قنية. # ثم لو نوى بها القنية انتقلت بمجرد النية لعودها إلى الأصل، فلو عاد ونوى ~~بها التجارة، ففي انتقالها بمجرد النية إلى حكم التجارة أو بقائها على حكم ~~القنية روايتان، ينظر في الأولى إلى ما كنت عليه قبل النية، وفي الثانية ~~إلى الأصل. # فرع: لو نوى في العروض وجهين كقنية وإجارة، أو تجارة وإجارة، أو تجارة ~~واستمتاع بالاستخدام والوطء، أو إجارة واستمتاع بالاستخدام والوطء، فحكى ~~أبو الحسن اللخمي في ms0179 الاستئناف بالثمن حولا، أو بنائه على حول الأصل الذي ~~اشترى به، قولين. وما اكتري ليكرى زكيت أجرته لحول أصله. وغلة ما اشترى ~~للكراء أو للقنية فائدة يستقبل بها الحول، وكذلك غلة ما اشترى للتجارة، ~~وروى أنها تزكى لحول أصلها. # وأما غلة الأراضي، فإن كانت الأرض مكتراة للتجارة، والزرع للتجارة، زكي ~~ما يخرج منها إن كان نصابا، وإن كان دونه زكى ثمنه، ثم يستقبل بالثمن حولا ~~من يوم زكاة عينه أو ثمنه. # وإن كانا للقنية استقبل بالثمن حولا، كان المبيع نصابا أو دونه. # وإن كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية، فما أعطي له حكم الزرع نظر إلى ~~كونه للتجارة PageV01P229 # أو للقنية، فاتبعه الزرع. وقيل في حكم الزرع: إنه للأرض، وقيل: للبذر ~~وللعمل. وحكي عن أبي محمد عبد الحميد: " أنه يفض على الثلاثة، فعلى هذا من ~~ما ناب ما هو للتجارة اعتبر حكمه فيه ". # ولو اشترى أصولا للتجارة فأثمرت، فإن قلنا بأن الغلات فوائد، استقبل ~~بالثمن حولا، كانت مما تجب الزكاة في عينها أم لا. وإن أوجبنا الزكاة على ~~حكم الأصول بنهى أثمانها إذا باعها على حول الأصول، إن لم تجب الزكاة في ~~عينها لقدرها أو لجنسها، وإن وجبت الزكاة في عينها عد ابتداء حول ثمنها يوم زكاها. # وإن كان مال التجارة عبدا، وجب إخراج زكاة الفطر عنه مع زكاة التجارة. ~~فإما لو كان مال التجارة نصابا من الماشية، لوجبت زكاة العين دون زكاة ~~التجارة. # ولا تمتنع على التاجر التجارة لعدم إخراج الزكاة. # فصل به اختتام الباب: # إذا كان واحد من العامل ورب المال مخاطبا على انفراده بالزكاة فيما يخصه، ~~وجبت الزكاة عليهما. # وإن لم يكن فيهما من يخاطب بها لكونها عبديين أو ذميين، أو لقصر المال ~~وربحه عن النصاب، ولا يملك ربه غيره، فلا زكاة على واحد منهما. # وإن كان أحدهما ممن يخاطب بها دون صاحبه، فروى أشهب أن المعتبر حال رب ~~المال، لأنه يزكي على ملكه، فإن خوطب بها وجبت في ربح العامل من غير اعتبار بحاله. # وفي كتاب ابن المواز: ms0180 يعتبر حال العامل في نفسه، فإن كمل له النصاب، وكان ~~ممن يخاطب بالزكاة، وجبت عليه، وإلا فلا. وقال ابن القاسم: " يراعى أمرهما ~~جمعيا "، فمتى توجه سقوطها عن أحدهما سقطت عن العامل في الربح. # ولا يجوز اشتراط زكاة المال على العامل، ويجوز اشتراط زكاة الربح على كل ~~واحد منهما، لأنه يرجع إلى جزء مسمى. # وقيل: لا يجوز اشتراط حصة العامل على رب المال لاختلاف الحال؛ إذ قد ~~تتوجه الزكاة على العامل، وقد لا تتوجه. # وإذا فرعنا على المشهور فتفاصلا قبل حول، أو كان ذلك لا زكاة فيه، ~~فلمشترط الزكاة على صاحبه أن يؤخذ ربع عشر الربح لنفسه، ثم يقتسمان ما بقي، ~~كما لو شرط لأجنبي ثلث PageV01P230 # الربح، فيأبى من أخذه، فهو لمشترطه منهما. # قال سحنون: وقد روي أيضا أنه لا يجوز اشتراط زكاة الربح على واحد منهما. # ولا يخرج العامل الزكاة إلا بعد الانفصال، ولو أقام أحوالا، وإن كان ~~المال في يده عينا عند حلول الحول إذا كان غير مدير، وهو مخالف لحال رب ~~المال. (قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا لأنهم حكموا في المذهب، بأن ما في يد ~~العامل حكمه حكم الدين، لا يزكى قبل القبض ". # وإذا كان العامل مديرا، وهو موافق لحال رب المال، ففي تقويمه لما في يده ~~عند حلول الحول خلاف. # وهل (يخرج) الزكاة بعد التقويم من المال، أو من مال رب المال؟ فأحرى ذلك ~~أبو الحسن اللخمي على قولين. # وإن كان حال العامل في الإدارة وغيرها مخالفا لحال رب المال، فأشار أبو ~~القاسم بن محرز إلى إجرائه على الخلاف في الرجل إذا كان له مالان، أحدهما ~~مدار، والآخر غير مدار). # وإذا لم يزك حتى مرت أحوال لأنه غير مدير أو حيث قلنا: إن المدير لا ~~يقوم، ففي قصر الزكاة على سنة واحدة، أو إيجابها لما تقدم من السنين خلاف، ~~سببه: تشبيهه بالدين أو التفرقة بأن الدين لا نماء فيه، وهذا المال ينمى لربه. # التفريع: # إن قلنا: إنه يزكي لعام واحد، فالمعتبر (حالة) الانفصال، فيزكي الحاصل فيها. # وإن ms0181 قلنا: يزكي لكل عام، فإنه يزكي في كل سنة عن الحاصل عند انفصال إن ~~استوى مقداره في جميعها، أو كان في ماضيها أكثر منه، فإن كان فيها أنقص منه ~~زكى في كل سنة عما كان فيها. # فإن اختلفت بالزيادة والنقصان بعضها مع بعض زكى الناقصة، وما قبلها على ~~حكمها، وزكى الزائدة على حكمها، والناقصة قبلها على حكمها. # مثال زيادة الحاصل أن يكون في أول سنة مائة، ثم في الثانية مائتين، ثم في ~~الثالثة ثلاث PageV01P231 # مائة، فإنه يزكي في عام عن الحاصل فيه، إلا ما نقصه جزء الزكاة. # ومثال نقصان الحاصل: أن يكون ثلاثة مائة، ثم مائتين، ثم مائة، فإنه يزكي ~~عن المائة للأعوام الثلاثة. # ومثال الاختلاف: أن يكون في الأول مائتين، وفي الثاني مائة، وفي الثالث ~~ثلاث مائة، فإنه يزكي عن مائة مائة في العامين الأولين، وعن ثلاث مائة ~~للعام الثالث. # ولا يستبد العامل بإخراج الزكاة إذا كان ربه غائبا، إذ يمكن موته أو ~~تحمله لدين يسقط الزكاة عنه. # الباب ### ||| AUTO الثاني: في زكاة الفائدة # والفائدة نوعان: # الأول: نماء المال كالربح والولادة، وقد تقدم أن الزكاة تجب في هذا النوع ~~تبعا لأصله في الحول، ولا يعتبر الحول في حقه بمفرده. # النوع الثاني: ما خرج عن ذلك، وهو عبارة عن كل مال لم يتقدم ملك، ولا على ~~أصله، ويستثنى من ذلك غلات السلع المقتناة؛ إذ لا شك في كونها فوائد وإن ~~تقدم الملك على أصلها. وكذلك حكم غلات سلع التجارة على الخلاف المتقدم. ~~ويندرج تحت ما ذكرناه جميع أنواع الفوائد من العطايا والمواريث، وما وجب في ~~الذمم من أروش الجنايات، وأثمان السلع المقتناة، وأنواع الغلات. # وفي كتابة المكاتب خلاف ينبني على أنها ثمن لرقبته، فينظر هل هو للتجارة ~~أو للقنية؟ ويجري على حكم ما تقدم، أو هي كالغلات، [فتجري] على أحكام ~~الغلات، وقد تقدمت أيضا. # وهذا النوع يعتبر الحول في حقه، ولا يبنى على حول غيره، فيستقبل بهذه ~~الفائدة الحول بعد قبضها، فلو ملكها بميراث مثلا استقبل بها الحول من يوم ms0182 ~~قبضه لها أو قبض وكيله إذا أتاه بها. # وفي حبس الوكيل لها أعواما خلاف، هل تزكى لعام واحد، أو لأعوام؟. # والمشهور أن قبض وكيله كقبضه، وإن لم يقبضها هو ولا وكيله، ولا وقفت له ~~ولم يعلم بها استقبل بها حولا من يوم قبضها على المنصوص. # وفي إقامة إيقاف الحاكم لها أو علم صاحبها بها مقام قبضه أو قبض وكيله، ~~قولان. PageV01P232 # ثم إذا أقيم مقام ذلك، فهل يؤدي زكاتها لعام أو لأعوام؟ فيه قولان أيضا. # وكذلك الوصي للصغار إذا قبض لهم، وللكبار مها هو مشاع بينهم، يجري فيه ~~الخلاف أيضا. # وإذا قبضها المالك، أو من قبضه كقبضه، فإن كان فيها نصاب، أو كان عند ~~الملك ما تكمل به نصابا، زكاها عند انقضاء الحول، فإن لم تكمل بنفسها ولا ~~بغيرها، ولم يزكها. # ولو ملك فائدتين مجموعهما نصاب، ضم الأولى إلى الثانية، واستمر الحول من ~~حينئذ. وقيل: يزكيها لحول الثانية أول عام، ثم يبقي كطل فائدة على حولاه. # وأما لو أفاد نصابا ثم أفاد بعده دونه، فزكى النصاب لحوله والناقص لحوله ~~ثم دابر الحول، فلا يضمه إلى الفائدة الثانية لنقصه بجزء الزكاة، بل يزكيه ~~على حوله، والثانية على حولها إلى أن يصيرا جميعا دون النصاب، وقيل: يضمه ~~إلى الثانية. # ولو اعتبر الأولى عند حولها فوجدها مع الثانية دون الناصب، ثم اعتبرها ~~عند حول الثانية فألفها كذلك، ثم تجر (فيهما) بعد ذلك) رجعا إلى حول واحد، ~~وهو يوم كمال النصاب فيهما، فزكيتا فيه، وصار حولهما منه. # ولو أفاد عشرة دناني، فأقامت في يده ستة أشهر، ثم استفاد عشرة أخرى، ~~فأقمت بيده ستة أشهر أيضا، ثم أنفق الأولى أو ضاعت، وبقيت الثانية إلى تمام ~~الحول، لم تجب الزكاة عند ابن القاسم؛ إذ لم يكمل عنده نصاب حال عليه ~~الحول. وأشهب يوجبها، هذا حكم فائدتي العين. # فأما فائدتا الماشية، فإن كانت الأولى دون النصاب، أضافها إلى الثانية ~~كالعين، وإن كانت نصابا، ضم الثانية إليها، وزكاهما لحولهما، بخلاف العين، ~~ومذهب ابن عبد الحكم: أنه يستقبل بها حولا ms0183 كالعين. # واختلف في الفرق على المشهور، فقيل: لأجل السعاة، وقيل: لأجل الأوقاص، ~~وعلى تحقيق الفرق يخرج حكم من لا سعاة لهم. # الباب ### ||| AUTO الثالث: في زكاة الدين # كل دين ثبت في ذمة ولم يخرج إليها إليها من يد من هو له ولا بدل عنه، فلا ~~زكاة فيه على الإطلاق، حتى يحول عليه الحول بعد قبضه. # وإن كان خرج هو أو بدل عنه ليس بعرض قنية عن يد المالك إلى ذمة، فلا ~~يزكيه ما دام في تلك الذمة، حتى قبضه بعد عام أو أعوام ما لم يكن مديرا، ~~فقد تقدم حكمه، فإن قبضه PageV01P233 # وكان نصابا أو مضافا إلى مال عنده جمعهما الحول، وكمل بهما النصاب، زكاة ~~زكاة واحدة، ثم يزكي ما يقبض بعد من قليل أو كثير. # وحول كل مال منه يوم يزكيهن فلو قبض منه عشرة لا يملك غيرها، ثم قبض عشرة ~~أخرى لكان حول الجميع من يوم قبض الأخيرة؛ إذ لا تجب فيه الزكاة إلا بعد ~~القبض. وقيل: إن حول كل واحدة من يوم قبضها، تفريعا على أن الزكاة واجبة ~~قبل القبض، إنما أخرت خشية ألا يقبض. # ولو اقتضى عشرة فضاعت، ثم اقتضى عشرة أخرى، ففي وجوب الزكاة خلاف. # وأما لو أنفق العشرة، فالزكاة واجبة على المعروف من المذهب بغير خلاف ~~منصوص؛ لأنه نصاب جمعه ملك وحول أنفق بعضه مختارا، فيكون كالمفرط في إخراج ~~الزكاة بعد الحول، فتجب في ذمته، ورأى بعض المتأخرين جريان الخلاف فيها ~~كالأولى. # ولو كان الدين من ثمن سلعة للقنية استقبل به حولا بعد قبضه إن بيعت بنقد، ~~وإن بيعت بنسيئة في ابتدءا الحول من يوم القبض أو يوم البيع؟ خلاف. # ولو اختلطت (عليه) أحوال الاقتضاءات أضاف الآخر منها إلى الأول، لأن أكثر ~~العلماء يوجبون الزكاة في الدين وإن لم يقبض. # ولو اختلطت أحوال الفرائد رد الأولى منها إلى الثانية، وقيل: برد الثانية ~~إلى الأولى. # ولو لم يكن لرب الدين غيره، فاقتضى منه دينارا ثم آخر، فاشترى بالأول ~~سلعة، ثم بالثاني كذلك، فباع السلعة الأولى ms0184 بعشرين دينارا، والثانية كذلك ~~مثلا، زكى عن أحد وعشرين دينارا إن أن شراؤه بالدينار الثاني بعد أن باع ~~السلعة الأولى، وإن كان شراؤه بالثاني قبل أن يبيع، زكى الأربعين لحصول سبب ~~الربح قبل وجوب الزكاة، ولو كان شراؤه بالثاني ثم بالأول قبل أن يبيع، زكى ~~الأربعين على المشهور. قال الشيخ أبو الطاهر: " وأما على قول أشهب الذي يرى ~~النصاب إذا كمل بالثاني بقي الأول على حوله وإن كان دون النصاب، فينبغي أن ~~لا يزكي إلا أحدا وعشرين لأن الغيب كشف أنه إنما اشترى بالأول بعد أن وجبت ~~فيه الزكاة ". # وأما إن كان شراؤه بالأول بعد بيعه لما اشتراه بالثاني، فليزك عن أحد ~~وعشرين. # ولنتم المقصود من البابين الأخيرين بذكر فروع ممتزجة منها، فنقول: # (إذا اجتمعت اقتضاءات وفوائد، وقد اجتمعت الفوائد وأصل الديون في ملك ~~وحول، فإن استقل كل نوع بتمام النصاب فيه لم يضف حول أحد النوعين إلى ~~الآخر، إلا أن يتفق حلول حول الفائدة ووقت الاقتضاء. PageV01P234 # وإن قصرت عنه منفردة، وأكملته مجموعة، أضيفت الفوائد إلى ما بعدها من ~~الاقتضاءات، والاقتضاءات إلى ما قبلها، لأن الدين حال الحول على أصله. # وإنما أخر زكاة ما اقتضى منه وإن كان دون الناصب إما خوفا أن لا يقتضى ما ~~بعده، وإما لأنه لا يعد متقررا في ملكه إلا بعد اقتضائه، فإذا اقتضاه تبين ~~وجوب الزكاة فرده إلى ما قبله، والفوائد لم يحل علها حول فيضيفها إلى ما ~~(بعدها) مما حال عليه الحول. # مثال ذلك: أن يقتضي عشرة ثم عشرة، فإنه يزكي الثانية، أنفق الأولى أو ~~أبقاها، وإن استفاد عشرة ثم اقتضى عشرة، فلا يضيف الفائدة إلى الدين إلا أن ~~تبقي في يده حتى يحول عليها الحول عند أشهب، أو حتى يقتضي عند ابن القاسم ~~على اختلافهما في المال إذا جمعه ملك، ولم يجمعه حول. # وإن اجتمعت فوائد وديون، ولو أضاف الفوائد منفردة إلى ما بعدها لم يحصل ~~منها نصاب. وكذلك لو أضاف الدين إلى ما قبله، لكن يكمل النصاب بإضافة ~~الجميع بعضه إلى ms0185 بعض، ففي إيجاب الزكاة قولان للمتأخرين). # مثاله: لو اقتضى عشرة، ثم استفاد عشرة، ثم اقتضى خمسة بعد أن أنفق العشرة ~~التي اقتضى أولا، فمن اعتبر إضافة الخمسة إلى العشرة الأولى أسقط الزكاة، ~~وكذلك إن أضيفت الفائدة إليها، ومن اعتبر إضافة الخمسة إلى ما قبلها من ~~الاقتضاء، وإضافة ما قبلها من الفائدة إليها، وعدها كالوسط بينهما أوجب ~~الزكاة، ثم ذلك في الخمسة خاصة لأنها تزكى بالمالين. # قال الشيخ أبو الطاهر: " إنما اختلفوا في إيجاب الزكاة فيها خاصة "، قال: ~~" وسمعنا في المذكرات وجوب الزكاة في الجميع عند بعض الأشياخ، قال: وهو ~~مقتضى ما عللناه ". وكذلك لو اقتضى عشرة ثم أفاد عشرة ثم اقتضى دينارا، ~~فيجري الخلاف في الدينار أو في الجميع على ما تقدم. # ولو كان الاقتضاء عشرة وجبت الزكاة، في الجميع لأنك كيفما أضفت على ~~الانفراد أو على الاجتماع وجبت الزكاة، وهذا الخلاف يشبه ما تقدم في خليط ~~الخليط، هل هو خليط أم لا؟ # النوع الخامس: زكاة المعادن، وخمس الركاز. PageV01P235 # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في زكاة المعادن # وكل حر مسلم نال من المعدن نصابا من النقدين، ففيه ربع العشر، إلا أن ~~توجد فيه ندرة، وهي التي لا يتكلف فيها علم، ففيها الخمس. وروى ابن نافع ~~أنها كغيرها، وقيل: وإن كانت يسيرة، فهي كغيرها، وإن كانت (كثيرة)، ففيها الخمس. # فرع: (إذا قلنا برواية ابن القاسم، فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة من ~~غيرها هو التصفية للذهب، والتخليص لها دون الحفر والطلب، فإذا كانت القطعة ~~خالصة لا تحتاج إلى تخليص، فهي الندرة المشبهة بالركاز، وفيها الخمس، وأما ~~إن كانت ممازجة للتراب، وتحتاج إلى تخليص فهي كالمعدن، وتجب فيها الزكاة، ~~حكاه القاضي أبو الوليد عن الشيخ أبي الحسن. # ثم ما يمد شيئا فشيئا، يجب ضم بعضه إلى بعض، كالذي يتلاحق من الثمار، ~~ولكن الجامع ها هنا اتصال العمل، ولا يعتبر فيه الحول، ويكمل النيل بما ~~يملكه من النقدين من الفوائد اوأموال التجارة، ويعتبر فيها الحول دونه. # قال سحنون: ولا يكمل النصاب بضم ما ms0186 يخرج من معدن إلى ما يخرج من معدن ~~آخر، وكل واحد منهما كسنة مؤتنقة في الزرع. وقال محمد بن مسلمة: يضم بعض ~~المعادن إلى بعض، ويزكى الجميع كالزرع لسنة واحدة، فلو كان معه تسعة عشرة ~~دينارا حال عليها حلو، ثم أصاب في معدن دينارا، زكى العشرين على المنصوص. ~~قال أبو الحسن اللخمي: " وعلى قول سحنون، لا زكاة عليه قياسا على قوله في ~~المعدنيين ". # وهل يضم الذهب والورق كما في غير المعادن؟ قال الشيخ أبو القاسم: " يضاف ~~أحد الصنفين إلى الآخر ". قال القاضي أبو الوليد: " أما على قول محمد بن ~~مسلمة، يضم ما ي خرجد من أحد المعدنين إلى ما يؤخذ من الآخر، فبين أنه يضم ~~الذهب من أحدهما إلى الورق من الآخر. وأما على قول سحنون، فبعيد أن يكون ~~معدن واحد يخرج منه ذهب وورق ". PageV01P236 # وإذا عمل جماعة في معدن لرجل بنصيب مما يخرج، وأجزنا ذلك على أحد ~~القولين، فهل يكونون كالشركاء في الزرع، يعتبر النصاب في حق كل واحد على ~~انفراده، أو تجب الزكاة بدون ذلك؟ فيه خلاف. # وكذلك لو كان العامل عبدا أو ذميا، ففي وجوب الزكاة في الخارج خلاف منشؤه ~~أنهم كالأجراء أو كالشركاء. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في الركاز # وهو [دفن] أهل الجاهلية، وفيه الخمس. والنظر في جنسه وقدره، ثم في موضعه. # النظر الأول: في جنسه وقدره. # أما جنسه فروي تخصيصه بجنس النقدين، وقال بها ابن القاسم وابن المواز. ~~وروي تعميم الحكم في جميع ما يوجد من النحاس والخرثى واللؤلؤ والطيب وغير ~~ذلك. واختاره أيضا ابن القاسم، وبه قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع. # وأما قدره، فقال في الكتاب: " في العين يخمس وإن كان يسيرا ". وفي كتاب ~~ابن سحنون: لا خمس فيه. # ومواضعه أربعة: # الأول: أرض الحرب، وما وجد فيها فهو للجيش الذين وصل واجده إليه بهم. # الثاني: أرض العنوة، وما وجد فيها فهو للجيش وانقطع نسلهم، وكان كاللقطة ~~"، ويفرق في المساكين. وقال أشهب: إن عرف أنه لأهل العنوة، فهو لمن افتتح ~~البلاد إن عرفوا، وإلا فهو ms0187 PageV01P237 # لعامة المسلمين، وخمسه في وجه الخمس. # الثالث: (أرض الصلح، قال ابن القاسم والمغيرة: ما وجد فيها فهو لأهل ~~الصلح دون واجده. قال القاضي أبو الوليد: " وهذا إذا كان واجده من غير أهل ~~الصلح، فإن كان منهم، فقد قال ابن القاسم: هول له، وقال غيره: بل هو لجملة ~~أهل الصلح، وقال أشهب: إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم، وكان حكمه ~~حكم اللقطة تعرف، فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنسيته، وسلمت إليه ~~اللقطة. وإن علمت أنها ليست من أموالهم، ولا من أموال من ورثوه، فهو لمن ~~وجده، يخرج خمسه). # الرابع: (فيافي المسلمين، وما وجد في فيافي العرب والصحاري التي لم تفتح ~~عنوة، ولا أسلم أهلها عليها، فهو لمن وجده، ويخرج خمس. # وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ: ما وجد من الركاز فهو لواجده، ~~وعليه فيه الخمس، كان في أرض العرب أو أرض عنوة أو صلح). # فروع: (لو وجد الركاز في موضع جهل حكمنه، فقال سحنون في العتبية: " هو ~~لمن أصابه ". يريد، ويخمسه، ولو وجده عبده أو ذمي). فقال المغيرة: في كل ما ~~وجد من الركاز من العين وغيره الخمس، وجده حر أو عبد أو ذمي، ذكرا كان أو ~~أنثى، صغيرا أو كبيرا، وقاله ابن نافع، وكذلك قال الشيخ أبو إسحاق. # ومصرف الخميس إلى الإمام العدل. قال القاضي أبو الوليد: " وقد روى عيسى ~~عن ابن القاسم عن مالك في مختصر ابن شعبان: إذا كان الإمام جائرا، يخرج ~~الواجد له خمسه، فتصدق به، ولا يدفعه إلى من يعبث فيه، وكذلك ما فضل من ~~المال عن أهل المواريث، ولا أعرف اليوم بيت مال، وإنما هو بيت ظلم، وكذلك ~~العشر "، انتهى كلامه. PageV01P238 # وما لفظه البحر ولم يتقدم عليه ملك لأحد، فهو لواجده، ولا خمس فيه. وإن ~~تقدم عليه مالك لمعصوم، فهل يكون لواجده، لأنه في حكم المستهلك، أم مالكه؟ ~~فيه خلاف. وكذلك ما ترك بمضعية في البر أو البحر، وعجز عنه ربه، ومر تاركات ~~له. وقال القاضي أبو بكر: " إذا ms0188 ترك الحيوان أهله بمضعية فقام عليه إنسان ~~حتى أحياه، ففيه روايتان، إحداهما: أنه له ".، قال: " وهو الصحيح، لأنه لم ~~تركه لغيره بقوله بقبضه، كان له، فكذلك إذا تركه بفعله. قال: أما لو كان ~~بغير اختياره، كعطب البحر، والسلب، فهو لصاحبه، وعليه لجالبه كراء مؤنته ". # النوع السادس: زكاة الفطر. # وهي واجبة، واجبة، وحكى الشيخ أبو الطاهر قولان " بأنها سنة ". وقال ~~القاضي أبو بكر: " عن مالك روايتان: إحداهما محتملة، والأخرى، قال: " زكاة ~~الفطر فرض، وبذلك قال فقهاء الأمصار ". # وتجب بغروب الشمس ليلة العيد في رواية، وبطلوع الفجر يومه في أرى، وبها ~~قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون. قال القاضي أبو بكر: " وهو الصحيح، ~~بعد أن أشار إلى أن سبب الخلاف: أن الفطر الذي أضيفت إليه هل هو عند غروب ~~الشمس من آخر رمضان، أو هو الفطر الذي يتعين بعد رمضان؟ وتجب بطلوع الشمس ~~منه في قول جماعة من الأصحاب. # وفي آخر تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبا موسعا، آخره غروب الشمس من يوم ~~الفطر ". # وسبب الخلاف: النظر إلى كونها طهرة الصائم من الرفث، أو إلى إضافتها إلى اليوم. # ويلتفت في هذا على الخلاف في الزمن الذي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، أو ~~النظر إلى مجموع ما ذكر؟ وفائدته: وجوب الزكاة وسقوطها في حق المولود ~~والمشتري والميت في هذه PageV01P239 # الأوقات، وكذلك المعتق والمطلقة ومن أسلم). # ثم النظر في أظراف: # الطرف الأول: في المؤدى عنه. # وكل من وجبت نفقته بسبب ملك أو قرابة أو زوجية، وجبت على المنفق زكاة ~~الفطر عنه، ويستثني عن ذلك الكافر والباين الحامل. وقال ابن أشرس: لا تجب ~~عن الزوجة، واختلف في مسائل. # الأولى: من بعضه رقيق وباقيه، حر، (فروى ابن القاسم: إن على المالك بقدر ~~نصيبه، ولا شيء على العبد). (وروى مطرف وابن الماجشون: أن جميع زكاة الفطر ~~على المالك). وروى ابن حبيب عن أشهب: أنها عليهما. # وأما المشترك بين اثنين، فقيل: يخرج كل واحد عنه نصف صاع. # وروى ابن الماجشون: إن كل واد منها يخرج صاعا كاملا، وروى ms0189 ابن القاسم: أن ~~على كل واحد بقدر نصيبه فيه من الأرض رق، ولو كان بين حر وعبد، فعلى الحر ~~نصف زكاته فقط، وقال مطرف وابن الماجشون: عليه الزكاة تامة. # الثانية: أن يكون في العبد عقد حرية، فإن الزكاة واجبة على من هو محبوس ~~بسببه، إلا المكاتب ففيه روايتان، سببهما: اعتبار النفقة، وهي عليه، أو ~~النظر إلى مرجع الرقبة، وهو للسيد. # الثالثة: العبيد تشتري للقراض، فالزكاة عنهم على رب المال، ولا يخرج ذلك ~~من مال القراض، بل من غيره، وقال أشهب: إذا بيعوا نظر إلى الفضل، فإن كان ~~ربع المال أو ثلثه، فقد صار للعامل ثمن المال أو سدسه إذا كان قراضهم على ~~النصف، فعليه من الزكاة بقدر ما صار له من العبيد؛ لأنه قد كان له شريكا ~~يؤمئذ. قال ابن حبيب: فعلى قول أشهب: تؤخذ الزكاة مما بيد المقارض، فإذا ~~تفاصلا نظر إلى الربح، ثم تكون الزكاة على ما ذكر. قال ابن المواز: قول ابن ~~القاسم في ذلك هو الصواب، لأن الزكاة ها هنا على الأبدان، لا على المال، ~~والزكاة تجب قبل تمييز العامل حقه، ولا يصير له حتى يقبضه. # ومنشأ الخلاف، النظر إلى العامل هل مالك قبل انضاض المال أم لا؟ وقد أشار ~~إلى ذلك أشهب وابن المواز. PageV01P240 # الرابعة: الموصي برقبته لرجل، وبخدمته لآخر. قال ابن القاسم في الكتاب: " ~~الزكاة على الموصى له بالرقبة إذا قبل ذلك، كما لو أخدمه سيده رجلا، فإن ~~الزكاة على السيد ". # وقال ابن المواز عنه: هي على المخدم، لأنه المنتفع ناجزا، لا على من أوصى ~~له بمرجع الرقبة كالنفقة. وقيل: إن طال زمان الخدمة، فالزكاة على المخدم، ~~وإن قصر، فهي على مالك الرقبة. # وتجب في كل واحد من المغضوب والآبق الزكاة، إذا كانت غيبته قريبة. وهو ~~ترجى حياته ورجعته، فإن بعدت غيبيته ويئس منه، سقطت الزكاة عن سيده فيه. # الطرف الثاني: في صفة المؤدي: # وهي: الإسلام، الحرية، واليسار، فلا زكاة على كافر ولا رقيق ولا معسر، ~~وهو الذي لا يفضل له عن قوت يومه ms0190 صاع، ولا وجد من يسلفه إياه. وقيل: هو ~~الذي يجحف به في معاشه إخراجها، وقيل: من يحل له أخذها. # ثم قيل فيمن يحل له أخذها: إنه الذي يحل له أخذ الزكاة، وقيل: الفقير ~~الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك. # وعلى الأول يجوز أو يعطى لإنسان واد أكثر من صدقة إنسان واد، هو المشهور. # وعلى الثاني لا يعطى أكثر من ذلك. وروى مطرف: أنه استحب لمن تولى تفرقة ~~زكاته أن يعطي كل مسكين ما أخرج عن إنسان من أهله من غير إيجاب، وله إخراج ~~ذلك على ما يحضره بالاجتهاد. قال في كتاب ابن المواز: ولو أعطى زكاة نفسه ~~وحده مساكين لم يكن به بأس. # وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره، وعلى من عليه دين، خلاف. # الطرف الثالث: في الواجب. والنظر في جنسه وصفته وقدره. # فجنسه القوت، قال في الكتاب: " تؤدى من القمح والشعير والسلت والذرة ~~والأرز والدخن والزبيب والتمر والأقط ". وكذلك في كتاب محمد من رواية ابن ~~القاسم وزاد ابن حبيب العلس، واختلف فيما عدا ذلك. # فأما القطنية إذا كانت عيش أهل الموضع، ففي إجزائها روايتان: الإجزاء في ~~مختصر ابن عبد الحكم، ونفيه في الكتاب. PageV01P241 # وإما التين، فقال مالك في الكتاب: " لا يجزيه "، وكذلك في المختصر، وترجح ~~فيه في المستخرجة ". # وأما الدقيق، فقال مالك: " لا يجزي إخراجه ". وقال ابن حبيب: إنما ذلك ~~للربع، فإذا أخرج منه بمقدار ما يريع القمح أجزأه، وقاله أصبغ. # وأما السويق، فقال محمد: لا يخرج من السويق، وإن كان عيش قوم. وقال ابن ~~القاسم: " يخرج منه ". # وقال أشهب: لا يتعدى بها الأربعة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهي: الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، إلا أن الشعير يدخل معه القمح ~~والسلت، لأنهما من جنس واحد. # ورأى القاضي أبو بكر " أن تخرج من عيش كل أمة، من اللبن لبنا، ومن اللحم ~~لحما، ولو أكلوا ما أكلوا، فمساكينهم أشراكهم، لا يتكلفون لهم ما ليس ~~عندهم، ولا يحرمونهم ما بأيديهم "، قال: " وغير ذلك فلا ms0191 أدري ما هو "، ~~والله أعلم. # وصفته: غالب عيش البلد من ذلك، وقال أشهب: يراعى عيشه وعش عياله، إذا لم ~~يشح على نفسه وعليهم. واختاره القاضي أبو بكر. # وقدره: صاع من كل صنف من هذه الأصناف، وقيل: يجزيه في البر خاصة نصف صاع، ~~وروى أشهب: قيل لمالك: أيؤدي الرجل الفطر بالمد الأكبر؟ قال: لا، بل بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن أراد أن يفعل خيرا، فليفعله على حدته. PageV01P242 ### ||| AUTO خاتمة في قسم الصدقات # ، وفيه بابان: ### |||| AUTO الأول: في بيان الأصناف الثمانية # . # الصنف الأول: الفقير: الذي يملك الشيء اليسير الذي لا يكفيه لعيشه، ~~واختلف إذا كان بيده نصاب لا يقوم به وبعياله لكثرتهم، هل له أخذ الزكاة مع ~~ملكه له أم لا؟ فروى ابن المواز: أن له ذلك. وروى المغيرة ما ي دل على ~~مرعاة النصاب، فلا تدفع الزكاة لمالكه، ولا يشترط فيه عدم القدرة على ~~الكسب. وقيل: يشترط، ولا يشترط الزمانة ولا التعفف عن السؤال في استحقاق ~~هذا السهم. # المكفي بنقية أبيه لا يعطى، ولا يجوز للأب إعطاؤه، لأنه يدفع النفقة عن ~~نفسه، والمكفية بنفقة زوجها لا تعطى، لأن نفقتها كالعوض، ولا تعطي هي زوجها ~~عند ابن القاسم. # وقال أشهب: أكره ذلك، فإن فعلته ولم يرد ذلك عليها فيما يلزمه من مؤونتها ~~أجزأها، وإن رده إليها فيما يلزمه لم يجزئها. # الثاني: المسكين، وهو أحوج من الفقير، وهو الذي لا شيء له جملة. وحكى عبد ~~الجليل الصابوني عن على بن زياد رواية، أنهما سواء، ثم قال: فعلى هذا تكون ~~الأصناف التي توضع فيها الزكاة سبعة. # الثالث: العامل على الزكاة، كالساعي والكاتب والقسام والحاشر، وغيرهم. # أما الإمام والقاضي والفقيه والقارئ فرزقهم في مال بيت المال، من خراج ~~وخمس وعشر، وغير ذلك. # الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام، ~~فكانوا يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم، لينكف غيرهم بانكفافهم وإسلامهم، ~~وقد أغنى الله تعالى في هذا الوقت عنهم، فلا سهم لهم. # قال القاضي أبو محمد: " وإن دعت ms0192 الحاجة إليهم في بعض الأوقات، جاز أن يرد ~~سهمهم ". # وقال القاضي أبو بكر: " الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج ~~إليهم أعطوا سهمهم، كما قال يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ". PageV01P243 # قال بعض المتأخرين: " اختلف في صفتهم، فقيل: هم صنف من الكفار، يعطون ~~ليتألفوا على الإسلام، وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف، لكن يسلمون بالعطاء ~~والإحسان. # وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر ولم تستيقن قلوبهم فيعطون ليتمكن الإسلام ~~في صدورهم، وقيل: هم قوم من عظماء المشركين أسلموا، ولهم أتباع يعطون ~~ليتألفوا أتباعهم على الإسلام. قال: " وهذه الأقوال متقاربة المعنى، والقصد ~~بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء، فكأنه ضرب من ~~الجهاد ". # فالمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع بإقامة البرهان، وصنف بالقهر، وصنف ~~بالإحسان. والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته ~~وتخليصه من الكفر). # الخامس: الرقاب، وهو فك الرقاب، بأن يبتاعها الإمام من مال الصدقات، ~~فيعتقها عن المسلمين، ويكون الولاء لجميعهم. # قال محمد عن ابن القاسم: ولا يجزي إلا ما يجري في الرقاب الواجبة. وقال ~~ابن حبيب: لا بأس أن يعتق أعمى أو أعرج أو مقعد. # وقال ابن وهب: وفي الرقاب، قال: المكاتبين. وقال مطرف: لا بأس أن يعطي من ~~زكاته المكاتب ما يتم به عتقه، أو في قطاعه مدبر ما يعتق به، وهما لا ~~يعتقان في الرقاب الواجبة. # فرع: لو اشترى من زكاته رقبة (أعتقها) ليكون الولاء له، فهل تجزيه عن ~~زكاته؛ لأنه بمنزلة من أمر غيره بعتق رقبة، أو ذبح أضحية له، فأنفذ ذلك عن ~~نفسه، أو لا يجزيه لأنه استمسك بها حين أبقى الولاء له؟ قولان أشهب وابن ~~القاسم. # ولا يفك الأسير من زكاة ماله، فإن فعل لم تجزئه، قاله ابن القاسم. وقال ~~ابن حبيب: بل تجزيه، لأنها رقبة قد ملكت بملك الرق، فهي تخرج من رق إلى ~~عتق، فكان ذلك أحق وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا. # السادس: الغرام وهو من أدان في غير سفه ولا فساد، ولا يجدون وفاء، ms0193 أو ~~تكون معهم أموال (هي) بإزاء ديونهم، فيعطون ما يقضون به ديونهم وإن كانت ~~لهم أموال، لأن أموالهم ديون عليهم، فإن لم تكن لهم أموال وكانت عليهم ~~ديون، فهم فقراء وغارمون، PageV01P244 # فيعطون بالوصفين، الفقر إذ لا مال لهم، وبالغرم لأن عليهم ديونا، في غير سفه. # وفي الصرف إلى أن من أدان في سفه، ثم نزع عنه، وإلى من دينه لله ~~كالكفارات والزكوات التي فرط فيها، خلاف. # فرع: قال القاضي أبو الوليد: " ويجب أن يكون هذا الغارم ممن ينجبر حاله ~~بأخذ الزكاة، ويتغير بتركها، وذلك بأن تكون له أصول يستغلها ويعتمد عليها، ~~(فيركبه (دين) يلجئه) إلى بيعها، ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله، فهذا ~~يؤدي دينه من الزكاة ". قال: " وأما من كان على حالة من الابتذال والسعي، ~~فأراد أن يتدين بأموال الناس ليكون منها دين في ذمته، فيكون غارما ما يؤدي ~~عنه من الزكاة، فلا يجوز ذلك. ولأن الغرم عن هذا لا يغير حاله ولا يضطره ~~منعه إلى الخروج عن عادته، قال: وللخروج عن الهادات تأثير في إسقاط ~~العبادات، كالاستطاعة في الحج ". # السابع: سبيل الله، والمراد به الجهاد دون الحج، يدفع من الصدقة إلى ~~المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم، أغنياء كانوا أو فقراء، ويشتري الإمام من ~~بعض الصدقة خيلا وسلاحا، وينفذه لمن يغزو به. # الثامن: ابن السبيل، وهو الغيب المنقطع به عن الوصول إلى بلده، أو ~~استدامة سفره، وإن كان غنيا ببلده، ولا يلزمه أن يشغل ذمته بالسلف،؛ إذ ~~لعله لا يقدر على إبرائها، وقيل: إذا قدر على التسلف، فلا يعطى. # وفي جواز الأخذ وإن كان معه ما يغنيه لكونه ابن سبيل روايتان: المشهورة ~~أنه لا يعطى، ثم ما أخذ فلا يلزمه رده إلى معطيه إذا صار إلى بلده، ولا ~~إخراجه في وجوه الصدقة. # فهؤلاء المستحقون بشرط أن لا يكون الموصوف بصفة من هذه الصفات كافرا، ولا ~~يستثنى من ذلك إلا ما ذكر في قسم المؤلفة قلوبهم، ولا يكون من أقارب المزكي ~~الذي تجب عليه نفقتهم. # وإن كانوا من لا ms0194 تلزمه نفقتهم، لكنهم في عياله، قد روى مطرف: لا ينبغي أن ~~يفعل ذلك، فإن فعل فقد أساء، ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه بذلك الإنفاق ~~عليهم. وقال ابن حبيب: فإن قطع بذلك الإنفاق عليهم عن نفسه فلا تجزيه، لأنه ~~انتفع بزكاة ماله، حيث قطع بها عن نفسه نفقة من كان التزم الإنفاق عليه ~~والقيام به وظهور الإحسان إليه، ثم استعان على ذلك PageV01P245 # ويشترط خروجهم عن آل الرسول صلى الله عليه وسلم، قال القاضي أبو الوليد: ~~" وذكر القاضي أبو الحسن: إن من أصحابنا من قال: تحل لهم الصدقات الواجبة، ~~ولا يحل لهم التطوع؛ لأن المنة قد تقع فيها. ومنهم من قال: يحل لهم التطوع ~~دون الفرض ". قال: " وكان شيخا رحمه الله، يريد الشيخ أبا بكر الأبهري، ~~يقول: قد حلت لهم الصدقات كلها، فرضها ونفلها ". قال القاضي أبو الوليد: " ~~وما ذكره من إباحة صدقة التطوع لهم دون الفرض، هو (رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم في العتبية) ". # وإذا قلنا بأنهم لا يعطون، فمن هم؟ لا خلاف في عد بني هاشم، وعدم عد من ~~فوق غالب، وفي عد من بينهما خلاف، عدهم أشهب، واقتصر ابن القاسم على بنى هاشم. # واختلف أيضا في إعطاء مواليهم منها، فأجازه ابن القاسم، ومنعه مطرف وابن ~~الماجشون وابن نافع وأصبغ وابن حبيب. # " قال اصبغ: احتججت على ابن القاسم بالحديث: " مولى القوم منهم "، فقال: ~~قد جاء حديث: " ابن أخت القوم منهم ". وإنما تفسير مولى القوم منهم، في ~~الحرمة والبر منهم به، كما يفسر الحديث: " أنت ومالك لأبيك "، يريد في البر ~~والطواعية، لا في القضاء واللزوم ". # الباب ### |||| AUTO الثاني: في كيفية الصرف إليهم # : وفيه مسائل: # الأولى: فيما نعرف به هذه الصفات: # أما الخفي، كالفقر والمسكنة، فمن ادعاه صدق، ما لم يشهد ظاهره بخلاف ذلك، ~~أو (يكون) من أهل الموضع، ويمكن الكشف عنه، فيكشف عنه، وإلا صدق، وكذلك إن ~~كان طارئا. PageV01P246 # وأما الجلي، فالغازي معلوم بفعله وكونه فيه، ولو أعطي بقوله، فلم يحقق ~~الموعود، استرد. # وأما الغارم، فيطالب بالبينة على الدين، ms0195 وعلى العسر إن كان عن مبايعة، ~~إلا إذا كان عن طعام أكله. # والمؤلف قبله ظاهر. # والمدعي أنه ابن سبيل يعطى إذا كان على هيئة الفقراء، ويكتفى بقرينة حاله. # الثانية: في قدر المعطى. # فالغارم يعطى على قدر دينه، والفقير والمسكين يعيطان كفايتهما وكفاية ~~عيالهما. # وفي جواز إعطاء النصاب، وإعطاء من يملكه خلاف. وروى علي وابن نافع: ليس ~~في ذلك حد، وإنما هو على اجتهاد المتولي، وقد تقل المساكين وتكثر الصدقة، ~~فيعطى الفقير قوت سنة، وروى المغيرة: يعطى دون النصاب ولا يبلغه. # والمسافر يعطى قدر ما ي بلغه إلى المقصد، أو إلى الموضع ماله. # والغازي يعطى ما يقوم به في حال الغزو. والمؤلفة قلوبهم يعطون ما يراه ~~الإمام والعامل يعطى أجر مثله. # ولا يعتبر الثمن في العامل ولا ف غيره من الأصناف، بل قسمتها على ~~الاجتهاد من الإمام، وعلى قدر ما يراه من الحاجة، زاد على الثمن أو نقص ~~عنه، استغرق جميع الأصناف أو بعضها أو صنفا واحدا أو بعضه، اعتبارا لجملة ~~الأصناف بواحدها، إذ اللام لبيان المصرف لا للتمليك. # فرعان: # الأول: من اجتمعت فيه صفتان استحق سهمين، وقال القاضي أبو الحسن: " لا ~~يعطى سهمين، بل يعطيه الإمام على الاجتهاد، وكذلك المتولي زكاة ماله ". # الفرع الثاني: في صفة الإعطاء. # وهي أن يخرج المتصدق الصدقة من يده، ولا يحبسها عنده، ويجريها على من ~~تصدق بها عليه، رواه المغيرة. # المسألة الثالثة: نقل الصدقة عن موضع وجوبها غير جائز، وهو البلد الذي ~~فليه المال PageV01P247 # المالك والمستحقون للزكاة، فإن نقلها أو دفعها إلى فقراء غير بلده، كره ~~ذلك له وأجزأ عنه. # وقال سحنون: " لا يجزيه ". # ولو بلغ الإمام أن ببعض البلاد حاجة شديدة، جاز له نقل بعض الصدقة ~~المستحقة بغيره إليه. # وهل المعتبر مكان المال وقت تمام الحول، فتفرق الصدقة عنده؛ إذ هو سبب ~~الوجوب، أو مكان المالك، إذ هو المخاطب بها فيخرجها حيث هو؟ في ذلك قولان. # وأما صدقة الفطر، فإنما ينظر فيها إلى موضع المالك فقط. # فرع: حيث قلنا: تنقل الزكاة، فروى ابن القاسم: ms0196 " أن الإمام يتكارى عليها ~~من الفيء ". وقال ابن القاسم: " لا يتكارى عليها، ولكن يبيع ذلك، ثم يشتري ~~مثله (بالموضع) ". وفي " العتبية عن مالك فيمن وجبت عليه صدقة ماله وهو ~~بموضع ليس فيه مساكين: أنه يحمله إلى المساكين، ويكري من عنده حتى يبلغه ". # الرابعة: إذا كان الوالي يعدل في الأخذ والصرف، لم يسع المالك أن يتولى ~~الصرف بنفسه في الناض ولا في غير ذلك، بل يرفع زكاة الناض إلى الإمام. وأما ~~زكاة الحرث والماشية، فيبعث الإمام في ذلك. وقيل: زكاة الناض إلى أربابه. ~~وقال ابن الماجشون: ذلك إذا كان المصرف الفقراء والمساكين خاصة، فإن احتيج ~~إلى صرفها لغيرهما من الأصناف لأداء الاجتهاد إلى ذلك، فلا يفرق عليهم إلا ~~الإمام. # ثم حيث قلنا: للمالك أن يفرقها، فالأفضل له أن يوليها غيره ليسلم من ~~الحمد، إلا أن لا يكون عارفا بمصارفها، فيتعين عليه رد أمرها إلى غيره. # ولو كان الإمام جائرا لم يجز دفعها إليه، لا عن الظاهر ولا عن الباطن، ~~فإن دفعها إليه اختيارا لم تجزئ عنه إذا كان يجوز في صرفها. # وإن أخذها جبرا، فإن عدل في صرفها أجزأت عنه، وإن لم يعدل فيه، ففي ~~إجزائها عنه قولان، منشؤهما: الخلاف في نفوذ قسمة الغاصب. PageV01P248 # ثم الإمام إذا نصب ساعيا فليكن جامعا لشرائط الولاية، ومن شرائطها أن ~~يكون عارفا بأبواب الزكوات، ففيها فيها، وينبغي له أن يسم الصدقات. # الخامسة: صدقة التطوع. # وفي تحريمها على آل الرسول صلى الله عليه وسلم قولان كما تقدم، وصرفها ~~سرا، وإلى الأقارب والجيران أفصل، والاستحباب في شهر رمضان آكد. # هذا آخر كتاب الزكاة، وقد رأيت أن أضيف إليه فصلا يتعلق به. # فصل: # قد تقدم في هذا الكتاب ذكر اعتبار المقادير بالكيل والوزن، ووقفت من ~~تحريرهما على ما رأيت أن أثبته ها هنا رجاء النفع، وهو ما خرج النسائي ~~بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة». # وخرج أبو داود عن أحمد ms0197 بن حنبل قال: «صاع ابن أبي طيب خمسة أرطال وثلث»، ~~قال أبو داود: وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأسند عبد الحق (البجائي) إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ذكر لي أبي ~~أنه عبر مد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدها رطلا و (ثلثا) في المد، ~~قال: ولا تبلغ في التمر هذا المقدار، قال: وبحثت أنا غاية البحث عند كل من ~~وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة ~~وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، ~~فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشرا حبة وعشر عشر حبة، فالرطل ~~مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور، قال: ووجدنا أهل ~~المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف، ولا أقل من رطل وربع، وقال بعضهم: ~~رطل وثلث: وليس هذا اختلافا، ولكنه على حسب رزانة المكيل من التمر والبر ~~والشعير. انتهى كلامه، وانتهى بانتهائه كتاب الزكاة ما يتعلق به. PageV01P249 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الصوم # والنظر في الصوم والفطر. # أما الصوم، فالنظر في سببه وركنه وشرط وسنن. # أما السببن، فاثنان: # الأول: رؤية الهلال، وتحصل بالخبر المنتشر، وهو الكمال فيها، ولا يفتقر ~~ذلك إلى شهادة، وتثبت بشهادة عدلين على الإطلاق، وقيل: إن كانت السماء ~~مصحية والمصر كبيرا، فلا يكفي الشادان، ويعزى هذا إلى سحنون. والحكم في ~~هلال شوال كمال ذكرنا. # ولا يثبت الهلال برؤية واحد، إلا في حق الرائي خاصة، لكن يجب عليه أن ~~يرفع شهادته إلى الحاكم إن كان ممن تقبل شهادته، رجاء أن ينضاف إليه غيره ~~فيثبت الحكم. وقيل: يرفع وإن كان لا يرجى قبول شهادته، لجواز الاستفاضة. # وإذا رؤي الهلال في بلد لزم غيرهم الصوم بذلك، والقضاء إن فاهم من غير تفصيل. # وحكى القاضي أبو إسحاق عن ابن الماجشون، أنه رأى: إن كانت ثبت بأمر شائع، ~~فالحكم كذلك، ms0198 وإن كان ثبت عند الحاكم بشهادة شاهدين كسائر الأحكام، لم يلزم ~~من خرج من ولايته، إلا أن يكون أمير المؤمنين، فيلزم القضاء جماعتهم إذا ~~كتب بما عنده من شهادة أو رؤية إلى من لم يثبت عنده. # وإذا رؤي هلال شوال بعد الزوال أو قبله، لم يجز الإفطار إلا بعد الغروب، ~~لأنه لليلة. PageV01P250 # المستقبلة. وقال ابن وهب وابن حبيب وعيسى بن دينار: إن رئي الهلال قبل ~~الزوال، فلا يجوز الإمساك، لأنه لليلة الماضية. # السبب الثاني: العدد، وإنما يعتبر عند عدم الرؤية، وهو عبارة عن إكمال ~~عدة الشهر المنقضي ثلاثين يوما، فيجب صوم اليوم الحادي والثلاثين في أول ~~الشهر، وفطره في آخره. # فرع: ولا اعتماد على ما ذهب إليه بعض الناس من اعتبار المفارقة في ~~الهلال، ولا التفات إليه، لأنه إن كان فاسدا فلا دلالة له، وإن كان صحيحا، ~~فلم يعتبره الرسول صلى الله عليه وسلم، بل حصر السبب فيما ذكرنا، فكان ما ~~سواه غير معتبر في الشرع، فلا يجوز الاعتماد عليه بوجه. # القول في ركني الصوم، وهو النية والإمساك. ### || AUTO الركن الأول: النية # ، فعليه أن ينوي نية معينة مبنية جازمة، فلا يصح صيام من غير نية. # وحكى القاضي أبو محمد " عن عبد الملك بن الماجشون وصاحبه أحمد بن المعذل ~~أنهما يقولان: إن أصبح ولم يأكل ولم يشرب، ثم علم أن اليوم من شهر رمضان ~~مضى على إمساكه، وأجزأه من صيامه، ولا قضاء عليه ". # والتعيين: أن ينوي أداء فرض رمضان. # ومعنى التبييت: أن ينوي لكل يوم من كل نوع من ليلته، ويستثني من ذلك شهر ~~رمضان، فله أن يجمعه بنية واحدة من أوله، ولان صوم الشهر عبادة واحدة، ولا ~~يتخلل بين أجزائها إلا ما يتخلل بين النية وبين افتتاحها، فلا يضر تخلله ~~كاليوم الأول، هذا ما لم يقطعه أو يكن على حالة يجوز له الفطر، فيلزمه ~~استئناف النية. # ويستثنى أيضا شهر التتابع، وكذلك من شأنه سرد الصوم. قال الشيخ أبو بكر: ~~" وهذا القول من مالك في الصيام النفل يبه أن يكون استحسانا. ms0199 فأما القياس ~~فإن عليه أن ينوي كل ليلة، لجواز أن يفطر بدل الصوم، ويصوم غير الذي عود ~~نفسه، فهو مخالف لصوم رمضان. وقيل: لا يستثنى من ذلك رمضان ولا غيره، وحكاه ~~القاضي أبو بكر رواية. واختار الأخذ بها. # والمعنى بالجازمة أن لا تكون مترددة، فإن النية المترددة باطلة، فمن نوى ~~ليلة الشك PageV01P251 # صيام غد إن كان من رمضان، لم يجزئه، لأنها غير جازمة، نعم، لا يضر التردد ~~بعد حصول الظن بشهادة أو استصحاب كما في آخر رمضان أو اجتهاد في حق الأسير وشبهه. # (ثم إن غلط الأسير بالتأخير لم يلزمه القضاء، وإن غلط بالتقديم لزمه ~~القضاء إن كان شهرا واحد). وكذلك إن استمر ذلك شهورا في سنين متوالية، فإنه ~~يقضي الجميع على المشهور. وقال ابن الماجشون: يقضي الأخير فقط. ### || AUTO الركن الثاني: الإمساك عن المفطرات # . # وهي: الجماع، والاستمناء، والاستقاء على خلاف فيه خاصة، ودخول الداخل، ~~وضبط الدخول، كل عين يمكن الاحتراز منه غلابا، وصل من الظاهر إلى المعدة ~~والحلق من منفذ واسع كالفم والأنف والأذن، وفي إلحاق الحقنة بالمائعات بذلك ~~خلاف. وكذلك في إلحاق غير المغذي من ذلك به، أو القصر عليه، فيفطر بالحقنة ~~بالمائع على قول، وبالسعوط أيضا إذا وصل إلى حلقه، وقال أشهب: رأى عليه ~~القضاء؛ إذ لا يكاد يسلم، قال: وأما المحتقن فلا شك فيه، وليقضيا في الواجب ~~والتطوع. # ولا يفطر بالكحل إذا لم يكن يتحلل منه شيء، وإن أن مما يتحلل منه شيء إلى ~~الحلق أفطر به، وقال أبو مصعب: " لا يفطر به ". وكره ابن القاسم الكحل من ~~غير تفصيل. # ولا يفطر بما يقطر في الإجليل، ولا بالفصد أو الحجامة. ولا بتشرب الدماغ ~~الدهن بالمسام، إلا أن يجد طعم ذلك في حلقه، قاله في السليمانية. ولا ~~بالحقنة بما لا ينماع، ولا بوصول ما تعالج به الجائفة إلى الجوف؛ لأنه لا ~~يصل إلى مدخل الطعام؛ إذ لو وصل إليه لمات. # أما تعذر الاحتراز غالبا، فنعني به إذا طارت ذبابة إلى جوفه، أو وصل غبار ~~الطريق إلى بأنه. ms0200 # وأما غبار الدقيق فقال أشهب في مدونته: عليه القضاء، وقال القاضي أبو ~~محمد: " لا شيء عليه ". واختلف أيضا في غبار الجباسين، وأولى بعدم الإفطار. PageV01P252 # ولا يفطر من سبق إلى جوفه فلقة حبة بين أسنانه، وقال أشهب: أحب إلي أن ~~يقضي، قاله عنه ابن عبد الحكم. وأما ذلك فليقض، قال الشيخ أبو محمد: " يريد ~~أن أمكنه طرحها. وأما لو أوجز بغير اختيار، فإنه يفطر. # ولو استقاء عامدا أفطر، ووجب عليه القضاء، ورأي الشيخ أبو القاسم: " أنه ~~مستحب ". # ولو ذرعه القيء لم يفطر إلا أن يرد شيئا من ذلك إلى جوفه بعد إمكان طرحه. ~~وروى ابن أبي أويس أن عليه القضاء، وإن لم يزدرده. ويفطر بابتلاع الحصاة ~~والنواة عامدا، وقال بعض المتأخرين: لا يفطر. # ولو ابتلع دما خرج من سنه أو سنا أفطر إن كان قادرا على طرح ذلك. وقيل: ~~لا يفطر. # ولو كان مغلوبا لم يفطر. وإن سبق الماء في المضمضة إلى باطنه أفطر وإن لم يبالغ. # والجماع واستدعاء المني بالاستمناء أو باستدامة الفكر، أو النظر بمجردهما ~~من غير استدامة سبب لوجوب القضاء والكفارة، ولو لم يخرج بهما إلا المذي كان ~~سببا للقضاء إن كان استدامهما. # ويختلف في جوبه أو استحبابه، فإن لم يستدمهما فلا شيء عليه، وكذلك ما دون ~~الإمذاء من الفكر والنظر والقبلة، وإن كره الإقدام على تعمد ذلك. # والغالط الذي يظن غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر، يفطر، يلزمه القضاء. # ويرحم الأكل عند الشك في غروب الشمس أو في طلوع الفجر، وقيل: يكره عند ~~الشك في الطلوع. وقال ابن حبيب: يباح له الأكل عند الشك في الطلوع، ثم إن ~~تبين أنه أفطر بد الطلوع أو قبل الغروب وجب القضاء على كل حال، وإن لم ~~يتبين له الأمر بعد الأكل جرى وجوب القضاء واستحبابه على الخلاف المتقدم. # ولو طلع الفجر وهو يجامع، فعليه القضاء إن استدام، فإن نزع ففي إثبات ~~القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم، سببه أن النزع هل يعد ~~جماعا أم لا؟ # القول في شرائط ms0201 صحة الصوم: # وهن أربع: ثلاث في الصائم وهي: الإسلام، والنقاء عن دم الحيض، والعقل. # فعدم الإسلام وعدم النقاء يمنعان الصحة، وكذلك زوال العقل بالجنون، أما ~~استتاره بالنوم فلا يمنع الصحة. PageV01P253 # وكذلك انغماره بالإغماء إن طرأ بعد الفجر، ودام أيسر النهار. ويمنع إن ~~كان قبل الفجر وتمادى إلى غروب الشمس، وفي منعه إذا برأ قبل الفجر وزال ~~بعده بيسيره أو بعد الفجر ودام نصف النهار أو أكثره خلاف. # الشرط الرابع: الوقت القابل للصوم، وهو جميع الأيام، ويستثني من ذلك يوما ~~العيدين باتفاق. وفي أيام التشريق خلاف وتفصيل، فإن نذر صومها لم يصم ~~اليومين الأولين، وقيل: يصومهما، وصام اليوم الثالث. وقيل: لا يصومه، ويصوم ~~جميعها المتمتع. وقيل: هو كغيره. # وصوم يوم الشك جائز إن وافق وردا أو قضاء أو نذرا. وكذلك لو لم يكن له ~~سبب على المشهور، وقال محمد بن مسلمة بكراهية صومه ابتداء من غير سب. ونصوص ~~المذهب على النهي عن صيامه حوطة. ويوم الشك هو يوم ثلاثين من شعبان إذا ~~كانت السماء متغيمة. # القول في السنن: وهي تعجيل الفطر بعد اعتقاد الغروب، فول أراد الوصال، ~~فحكى أبو الحسن اللخمي قولين في جواز ذلك ونفيه، ثم اختار جوازه إلى السحر، ~~وكراهيته إلى الليلة القابلة. # وتأخير السحور مستحب، وكذلك كف اللسان عن الهذيان، وترك السواك بالرطب، ~~وترك المبالغة في المضمضة والاستنشاق. # القسم الثاني من الكتاب، في مبيحات الإفطار وموجباته. # أما المبيح فهو المرض والسفر الطويل، وهو سفر القصر. وطارئ المرض في ~~أثناء النهار مبيح، وطارئ السفر لا يبيح، فإن أفطر بعد شروعه في السفر، وقد ~~كان بيت في الحضر، فإن كان متأولا فظاهر المذهب أن لا كفارة عليهن وإن لم ~~يتأول، ففي وجوبها وسقوطها قولان. PageV01P254 # وإن أفطر قبل الشروع في السفر، فقال أشهب في كتاب ابن سحنون: لا كفارة ~~عليه، سافر أو لم يسافر. وقال سحنون: يكفر سافر أو لم يسافر، ثم رجع فقال: ~~إن سافر لم يكفر، وإن لم يسافر كفر. وقال ابن الماجشون وابن القاسم في كتاب ~~ابن حبيب: ms0202 إن أفطر قبل أن يأخذ في أهبة السفر كفر، وإن أفطر بعد أن أخذ في ~~أهبة السفر متأولا ثم سافر لم يكفر. قال ابن الماجشون: وإن عرض له ما حبسه ~~عن السفر كفر. وإذا زال المرض والسفر وهو غير مفطر لم يبح الإفطار. # والمسافر إذا أصبح على نية، فليس له أن يفطر، إلا أن يطرأ عليه عذر يقتضي ~~الفطر، ومنه التقوى للقاء العدو؛ كما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال ~~مطرف: له أن يفطر (من) غير طروء عذر. # وإذا فرعنا على منع الفطر فأفطر، ففي وجوب الكفارة وسقوطها ثلاثة أقوال: ~~الوجوب للمغيرة وبن كنانة. والسقوط رواية. والتفرقة لابن الماجشون، فيوبجها ~~في الجماع دون الأكل والشرب. # والصوم في السفر أحب من الفطر لتبرئة الذمة. وقال عبد الملك بن الماجشون: ~~" الفطر أفضل، وري أنهما سيان. # وأما موجبات الإفطار فخمسة: # الأول: القضاء، وهو يتنوع إلى قضاء رمضان، وإلى قضاء غيره، وقضاء غير ~~رمضان يذكر عند ذكره. # فأما قضاء رمضان فواجب على كل مفسد للصوم أو تارك له بسفر أو مرض أو ~~إغماء أو حيض أو سهو، وكذلك الحيوان. وقيل: مما لم تكثر السنون. وقيل: ما ~~لم يبلغ مجنونا. # ولا يجب على من ترك بصبا أو كفر، ولا على المفند الذي لا يستطيع صومه إلا ~~بخوف التلف، ولا يجب التتابع في قضاء رمضان، ولكن يستحب. # الثاني: الإمساك تشبها بالصائمين، وهو واجب على كل متعد بالإفطار في شهر ~~رمضان، أو ظان للإباحة مع عدمها. وغير واجب على من أبيح له الفطر إباحة ~~حقيقية كالمريض يصح، والمسافر يقدم، والحائض تطهر في بقية النهار. # ومن أصبح يوم الشك مفطرا، ثم تبين أنه في رمضان، أمسك. # أما الصبا والجنون والكفر، فإذا زال شيء منها لم يجب الإمساك. وقيل: يجب ~~في الكفر خاصة. PageV01P255 # ومن نوى التطوع في رمضان لم ينعقد، وإن كان مسافرا لتعين الوقت. وحكى ~~القاضي أبو بكر فيه رواية بالانعقاد، واستضعفها كثيرا. # فأما لو صامه قضاء عن رمضان آخر عليه، فقال ابن القاسم في العتبية وأشهب ms0203 ~~في مدونته: " لا يجزيه عن واحد منها ". وفي الكتاب: " أرى أن يجزيه، وعليه ~~قضاء رمضان الآخر "، روي بكسر الخاء وفتحها، فحصل من ذلك قولان آخران عن ~~ابن القاسم. # الثالث: الكفارة، ولا تجب إلا في رمضان دون غيره من أنواع الصوم، وتجب ~~بالخروج عن صومه على وجه الهتك من كل معتقد لوجوبه من رجل أو امرأة، لكل ~~يوم كفارة لا يسقطها عن ويم وجوبها في آخر، من غير اعتبار بالأنواع التي ~~يخرج عن الصوم بها من جماع أو أكل أو شرب أو غر ذلك، ولا بالوجهة الذي يخرج ~~عن الصوم من اعتماد تركه أو بعد عقده بقطع نية أو إمساك، ولا بطروء عذر بعد ~~ذلك أو عدمه، كمعتمد الفطر يمرض، أو يسافر، أو يجن، أو تحيض المرأة على ~~المشهور نظرا إلى الحال شيء وقيل: بإسقاط الكفارة عند طروء العذر نظرا إلى المآل. # وكذلك الخلاف في القائل: اليوم نوبتي في الحمى، فيفطر ثم تأتيه. وفي ~~القائلة: اليوم أحيض. فأفطرت ثم حاضت، وأولى بالإسقاط ها هنا وفي المستقيء ~~خلاف. وكذلك مبتلع ما لا يغطي قصدا. # ولا تجب على الناسي، لأنه لم ينتهك، وقيل: تجب عليه في الجماع خاصة، ~~والمكره كالناسي. # وتجب بالزني [وبجماع] الأمة، ووطء البهيمة، والإتيان في غير المأتي. ولا ~~تجب على من ظن أن الصبح غير طلاه، فجامع. وتجب على المنفرد برؤية الهلال. ~~وقال أشهب: إن تأولا فلا تجب عليه، وعلى من جامع مرارا في أيام، لكل يوم ~~كفارة كما تقدم. # ولا تتكرر بتكرر الانتهاك في اليوم الواحد، وقيل: تتكرر إن كان الانتهاك ~~الثاني عبد التفكير. PageV01P256 # ولو أكره امرأة لم يجب عليها أن تكفر بحال، ووجبت عليه كفارتان عنه ~~وعنهما في المشهور. وقيل: لا كفارة عليه عنها. # ثم اختلف الأصحاب، هل هذه الكفارة متنوعة أم تختص بالإطعام خاصة؟ وسبب ~~اختلافهم احتمال لفظ الكتاب، وصيغته: " قلت: وكيف الكفارة في قول مالك؟ ~~قال: الطعام لا يعرف غير الطعام، لا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام " هذا نص لفظه. # فمن نوع حمله على الأولى، ويجزي ms0204 غيره. ومن خصص حمل اللفظ على ظاهره، ~~والصحيح التنويع، ورد ظاهر هذه الرواية إلى مذهبه في الموطإ، وإلى ما رواه ~~ابن الماجشون عنه، وهو أن الإطعام أفضل. # وإذا فرعنا على التنويع، فأنواعها ثلاثة: عتق وصيام وإطعام، وهي على ~~التخيير ككفارة الأيمان. وقيل على الترتيب ككفارة الظاهر. # النوع الأول: العتق، فيعتق رقبة كاملة غير ملفقة، مؤمنة، سليمة، محرر، ~~وتحريرها أن (يبتدئ) إعتاقها من غري أن يكون مستحقا بوجه. # النوع الثاني: الصيام، وهو صوم شهرين متتابعين. # النوع الثالث: الإطعام، هو إطعام ستين مسكينا، مدا، لكل مسكين، بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقال أشهب: مدل لكل مسكين أو غداء وعشاء، والإطعام أحب ~~إلينا من الغداء والعشاء. # وإذا فرعنا على المشهور، فالإطعام يعمها. وقيل: تتنوع: فتكون إطعاما إن ~~كانت بفير جماع، وعتقا أو صياما إن كانت عن جماع. # ثم إذا قلنا بالتسوية مع اختلاف الموجب، فالإطعام أفضل لأنه الأمر ~~المعمول به في الحديث، ولأنه أعم نفعا؛ إذ الصيام لا يتعدى نفعه المكفر، ~~والإعتاق وإن تعدى نفعه المكفر، فلا يتجاوز المعتق، ويتعدى نفع الطعام إلى ~~ستين مسكينا، فيحيا به مثل هذا العدد، لا سيما في أوقات الشدائد والمجاعات. ~~وقيل: العتق أفضل. وقال المتأخرون: يختلف ذلك بالأوقات والبلاد، فالأول في ~~ارتفاع الأسعار، والثاني في انخفاضها. # وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عن جميع الخصال وقت الإفساد، ثم ~~المعتبر حالة التكفير على القول بالترتيب. PageV01P257 # الموجب الرابع: قطع التتابع والنية. # أما قطع التتابع، فهو أن يفطر بغير عذر، أو بعذر يمكنه دفعه، كالسفر، ~~فأما ما لا يمكنه دفعه من سهو أو مرض، أو خطأ عدة أو حيض، فيجزي البناء معه. # وأما قطع النية، فهو إفساد الصوم أو تركه على الإطلاق لعذر أو غير عذر، ~~أو بحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام، وإن آثر الصوم معه كالسفر والمرض، ~~ولا يقطع استدامتها، وإنما يقطع استصحاب ابتدائها. # الخامس: الفدية، وهي مد من طعام لمسكين عن كل يوم، وتجب ثلاثة أمور: # أحدها: ما يجب لفضيلة الوقت وهو في حق الحامل والمرضع. ms0205 # فأما الحامل إذا خافت على ولدها، فروى ابن وهب: أنها تفطر وتطعم. وقال ~~أشهب: تطعم استحبابا من غير إيجاب. وقال في الكتاب: " تفطر وتقضي، ولا ~~إطعام عليها لأنها مريضة ". وقال ابن الماجشون: إن خافت على حملها وجبت ~~عليها، وإن خافت على نفسها لم تجب عليها. وقال أبو مصعب: " إذا خافت على ~~ولدها قبل مضي ستة أشهر أطعمت، وإن دخلت في الشهر السابع لم تعم لأنها ~~مريضة ". # وأما المرضع إن احتاجت إلى الفطر لولدها إذ لم يقبل غيرها، (أو) لم يقدر ~~على الاستئجار له، فقال في الكتاب: " تطعم ". وقال في المختصر: لا إطعام عليها. # ومنشأ الخلاف: أنها مطيقة في نفسها، وغير مطيقة لضرورة الولد. # الثاني: كل من لا مرض به، ويعلم أنه لا يمكنه إكمال صوم اليوم، كالمتعطش ~~والشيخ الكبير، فيطعم استحبابا. وقيل بوجوب الإطعام عليه. وقال أبو الحسن ~~اللخمي: " الصواب سقوط الإطعام عنه ". # الثالث: ما يجب لتأخير القضاء، فلكل يوم أخر قضاؤه عن السنة الأولى مع ~~الإمكان مد، ولا ي تكرر بتكرر السنين، ويخرجها عند الأخذ في القضاء، وقال ~~أشهب: عند تعذر القضاء واستقرارها في الذمة، لأنه سبب الوجوب، فكلما مضى ~~يوم من شعبان قد تعين للقضاء أطعم عن يوم، لأنه صار مفرطا. PageV01P258 # وأما صوم التطوع، فيلزم إتمام ما شرع فيه منه، (وكذا) القضاء، ولو لم يكن ~~على الفور، فإن أفطر في التطوع متعمدا من غير عذر، فعليه القضاء، وإن أفطر ~~في القضاء متعمدا، فهل يجب عليه قضاء الأصل فقط، أو قضاؤه وقضاء القضاء؟ قولان. # ولو أفطر في التطوع لمرض أو حض أو غيره من الأعذار المبيحة للفطر، لم تجب ~~عليه قضاء. ولو أفطر ناسيا أتم، ولا شيء عليه. # فأما إن سافر فيه، فأفطر من غير ضرورة، فقال في الكتاب: " عليه القضاء ". ~~وقال ابن حبيب: لا قضاء (عليه). # وأما الفطر في المنذور، فإن كان عمدا عصا ووجب عليه القضاء، وإن كان ~~[نسيانا] أو لعذر، فإن كان النذر غير معين وجب القضاء، وغن كان معينا فقيل: ~~يجب. وقيل: لا يجب، وقيل: ms0206 يجب في النسيان، ولا يجب في الحيض والمرض. وقيل: ~~يجب إن كان المقصود صوم يوم، ولا يجب إن كان المقصود هو اليوم لمعنى فيه. # وعلى ذلك يخرج الخلاف في مسألة ناذر الصوم يوم يقدم ف لأن، فيقدم نهارا، ~~مذهب الكتاب " سقوط القضاء ". وقال أشهب: يلزمه القضاء. # ولنختتم الكتاب بذكر صوم التطوع المرغب فيه. # وهو في السنة صوم يوم عرفة لغير الحاج وعاشوراء وتاسوعاء ويوم التروية، ~~ففي الحديث «إن صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، وصيام يوم ~~عاشوراء يكفر السنة الماضية». وروى أيضا أن صيام يوم التروية كصيام سنة. # ومن المرغب فيه صوم الأشهر الحرم وشعبان وعشر ذي الحجة، فقد روى أن صيام ~~كل يوم منها يعدل صيام سنة. # وورد في الصحيح: " صيام ستة أيام من شوال "، إلا أن مالكا أتقى أن يلحق ~~الجاهل بالفرائض ما ليس منها على أصله في كراهية التحديد، واستحب صيامها في ~~غل ذلك الوقت لحصول المقصود به من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة ~~العام؛ كما قال PageV01P259 # [النبي] صلى الله عليه وسلم: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام ~~بشهرين، فذلك صيام سنة». # ومحمل تعيين محلها في شوال (عقيب) الصوم على التخفيف في حق المكلف ~~لاعتياده الصيام، ولا لتخصيص حكمها بذلك الوقت فلا جرم لو فعلها في عشر ذي ~~الحجة مع ما روي من فضل الصيام فيه لكان أحسن لحصول المقصود مع حيازة فضل ~~الأيام المذكورة. # والسلامة مما أتقاه مالك رضي الله عنه. وقال مطرف: إنما كره مالك صيامها ~~لئلا يلحق أهل الجهل ذلك برمضان، وأما من رغب في ذلك لما جاء فيه، فلم ينهه. # وأما في الشهر، فقال ابن حبيب: روي أن صيام الأيام البيض صيام الدهر، ~~قال: وكذلك " صيام ثلاثة أيام من كل شهر ": أول يوم منه هن ويم عشرة ويوم ~~عشرين. قال: وبلغني أن هذا صوم مالك بن أنس. واختار الشيخ أبو الحسن ~~المبادرة بالثلاثة أول الشهر، وعلل بأنه لا يدري ما يقطعه عن ذلك. # فأما صوم الدهر، فقال الشيخ ms0207 أبو الطاهر: " هو مستحب "، وكرهه أبو القاضي ~~أبو بكر. # ونص مالك رضي الله عنه على كراهية توقيت منذور من صيام أو غيره. قال: " ~~ولكن يفعل متى أحب ". [تم كتاب الصيام والحمد لله]. PageV01P260 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد] ### | AUTO كتاب الاعتكاف # وحقيقته في اللغة: اللبث في المكان. وفي الشريعة: اللبث في المسجد ~~للعبادة. # وهو قربة، ومن نوافل الخير، لا سيما في العشر الأواخر من شهر رمضان لطلب ~~ليلة القدر. # وقد اختلف في قوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في التاسعة والسابعة ~~والخامسة» هل المقصود ظاهر هذا اللفظ؟ أو يكون المقصود ليلة إحدى وعشرين، ~~وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين؟ فيكون معنى اللفظ: لتسع بقين، ولسبع ~~بقين، ولخمس بقين. وهذا هو قول مالك في الكتاب من رواية ابن وهب ". # ثم النظر في ثلاثة فصول: ### || AUTO الفصل الأول: في أركانه # ، وهي أربعة: ### ||| AUTO الركن الأول: استمرار الإقامة # على عمل مخصوص، وهو ما خصه من العبادة كالصلاة، وقراءة القرآن، وذكر ~~الله تبارك وتعالى. وقيل: جميع أعمال البر المختصة بالآخرة، القاصرة، ~~والمتعدية في ذلك سواء، ومع الكف عن الجماع ومقدماته. ويجوز له أن يأمر ~~ببعض شؤونه، وما فيه مصلحة معاشه، ولا بأس أن يعقد النكاح وأن يتطيب. PageV01P261 ### ||| AUTO الركن الثاني: المعتكف # ، وهو كل مسلم عاقل، فيصح اعتكاف الصبي والرقيق، والردة والسكر المكتسب ~~مانعان من الصحة، قارنا الابتداء أو طرآ، ويجب استئنافه بطروء أحدهما. # وأما زوال العقل من غير اكتساب، كالجنون والإغماء، فيوجبان البناء دون ~~الاستئناف، ولو صدر منه يوجب الكفارة في الصيام أفسد الاعتكاف. # فأما لو صدرت منه كبيرة، فإنها تبطل الاعتكاف عند العراقيين، وإن لم تبطل ~~الصوم، كالقذف وشرب الخمر ليلا، ولا يبطل الاعتكاف بذلك عند المغاربة، ثم ~~حيث بطل وجب قضاؤه. # وكذلك إن انقطع اتصاله بما لا يسقط معه قضاء الصوم، فإن كان بحيث يسقط ~~فيه قضاء الصوم، فلا يجب قضاء الاعتكاف. ويختلف في وجوب قضائه حيث يختلف في ~~وجوب قضاء الصوم. ### ||| AUTO الركن الثالث: الصوم # . # ولا يصح الاعتكاف ms0208 دونه، ولا يشترط كونه له. فلا يصح اعتكاف بعض يوم، ولو ~~طرأ عليه ما يمنع الصوم فقط، ففي وجوب المقام في المسجد مع تعذر الصوم ~~خلاف، وذلك كالمريض القادر على الملازمة دون الصوم، أو يصح في بعض النوم، ~~أو تظهر الحائض في (أضعاف) النهار وتغتسل. # وكذلك المعتكف أواخر شهر رمضان أياما يتخللها العيد. وإذا قلنا في هذا ~~باللزوم، فالخلاف أيضا في خروجه إلى العيد، وهو على مراعاة الخلاف في أنه ~~لا يلزمه اللزوم. ### ||| AUTO الركن الرابع: المعتكف # : وهو المسجد، ويعتكف في عجزه ورحابه. (ويكره للمؤذن المعتكف أن يرقى على ~~ظهر المسجد. واختلف قوله في صعوده المنار، فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، ~~وجل قوله فيه: الكراهة، وهو رأي ابن القاسم). # ويستوي في ذلك جميع المساجد، إلا إذا نوى مدة يتعين عليه إتيان الجمعة في ~~أثنائها، فيتعين الجامع، وقيل بل يكره الاعتكاف حينئذ في غيره فقط. # ومنشأ الخلاف: هل يبطل الاعتكاف بخروجه إلى الجمعة، وهو المشهور، أم لا؟ PageV01P262 # فإن فرعنا على عدم الإبطال، فإنه يتم اعتكافه ي الجامع وقيل: يعود إلى ~~مسجده، فيتم فيه، ولا يصلح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها. ### || AUTO الفصل الثاني: في حكم النذر # والنظر في ثلاثة أمور: # الأول: التتابع، فإذا قال الله علي أن أعتكف شهرا لزمه التتابع وإن لم ~~يشترطه. # ولو قال: أعتكف هذا الشهر فسد أوله بتعمد فساد آخره، واستأنفه متتابعا في ~~القضاء والشروع، كالنذر. # الثاني: في استتباع الليالي، فإذا نذر اعتكاف شهر دخلت الليالي، ويكفيه ~~شهر بالأهلة، وكذلك لو نذر اعتكاف يوم أو أيام دخلت ليلته ولياليها. # ولا يفترق الليل والنهار في شيء من أحكام الاعتكاف (سوى) الصوم. # الثالث: في قاطع التتابع، وهو انقطاع بعض شروط الاعتكاف، ومن ذلك الخروج ~~عن المسجد لغير عذر، وأما العذر فعلى مراتب: # الأولى: الخروج لقضاء الحاجة، وهو غير ضار، ولا يجب قضاء تلك الأوقات، ~~ولا تجديد النية عند العود. ولا فرق بين قرب المكان وبعده، إذا لم يجد أقرب ~~منه، وبين أن يكثر الخروج لقضاء الحاجة (أو يقل)، ms0209 ولا يشتغل بعيادة مريض في ~~الطريق، ولا بصلة الجنازة، فإن جامع عامدا في وقت قضاء الحاجة أبطل ~~اعتكافه، واستأنفه. # (الرتبة) الثانية: الخروج للمرض والحيض والنسيان. # وليس بقاطع للتابع أيضا. # (الرتبة) الثالثة: خروجه مضطرا لما تعين عليه من حق الله تعالى، كجهاد، ~~أو حق آدمي كحبس في دين، وفي بطلان اعتكافه بذلك لأنه قاطع لاتصاله كقطع ~~الصلاة بفعل يضادها، وعدم بطلانه لأنه ضروري، كالمرض والحيض، قولان. # وهذا ما لم يقصد بالاعتكاف الهرب من حق وجب عليه فيلزمه الخروج، ويبطل ~~اعتكافه PageV01P263 # قولا واحدا، وفي بطلانه بالخروج مكرها خلاف. # ولو اشترط الخروج لغير ما ذكر جواز خروجه له، لم ينفعه اشتراطه، وكان ~~وجوده كعدمه. ### || AUTO الفصل الثالث: في حكم الاعتكاف # عند الدخول فيه والخروج منه، وحالة طروء العذر القاطع. # فأما الدخول، فإن حصل قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي قصد اعتكافه ~~أجزأه بلا خلاف، وإن حصل بعد طلوع فجره لم يجزئه. # فإن دخل بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ففي الصحة والبطلان خلاف؛ منشئه طلب ~~استكمال النهار، وقد حصل، وهو (قول القاضي (أبي محمد). واستواء الليل ~~والنهار في أحكام الاعتكاف سوى الصوم، ولم يحصل؛ إذ لا يصح استيفاء جميع ~~أجزاء الليل إلا دخل قبل الغروب، وهذا قول ابن الماجشون، وهو ظاهر قول مالك. # وأما الخروج منه فلا شك أنه إذا خرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام ~~اعتكافه، كان ذلك جائزا وصح اعتكافه، إلا إذا كان الاعتكاف للعشر الأواخر ~~من شهر رمضان، فإنه يؤمر ببقائه في معتكفه إلى حيث يخرج منه إلى العيد. ~~وروى سحنون عن ابن القاسم: " أنه يخرج من معتكفه ليلة الفطر "، وعمدة الفرق ~~(فعل (الرسول) صلى الله عليه وسلم). # ثم إذا فرعنا على البقاء، فهل ذلك واجب، أو مندوب إليه؟ قال القاضي أبو ~~محمد: هو مندوب إليه ". وقال ابن الماجشون وسحنون: هو على الوجوب. # وثمرة هذا الاختلاف: فساد الاعتكاف بالخروج إذا قلنا بوجوب البقاء، وعدم ~~الفساد إذا قلنا باستحبابه. ولذلك قال سحنون: إن خرج ليلة الفطر بطل ~~اعتكافه. ms0210 # وأما حالة طروء العذر، فحكمه البقاء على ما يقدر عليه من أفعال الاعتكاف، ~~ولا يسقط عنه إلا ما عجز عنه، فالحائض تفعل ما لا يمنعها الحيض منه، ~~كملازمة الذكر، (وتجنب) الاستمتاع والاشتغال بما يمنع المعتكف منه، ويسقط ~~عنها الصوم، وملازمة المسجد. # وكذلك المريض إذا عجز عن الصوم أو تعذر عليه دخول المسجد لمرضه، أو ~~اجتمعا له. PageV01P264 # فرع: # قال سحنون: اعتكف في رمضان فمرض، ثم خرج رمضان ثم أفاق، فعليه إذا أفاق ~~قضاء الصيام، وليعتكف فيه. # وأما لو كان في غير رمضان فلا قضاء عليه لما مرض فيه. وقال ابن عبدوس: إن ~~مرض قبل أن يدخل فيه في غير رمضان، فلا يلزمه شيء مما مرض فيه. قال الشيخ ~~أبو محمد: " يريد وهي أيام بأعيانها نذرها "، قال: " وأما إن مرض بعد أن ~~دخل فيه، فليقض ما مرض فيه لبقاء حرمة العكوف عيه ". [تم كتاب الاعتكاف ~~والحمد على ذلك]. PageV01P265 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد] ### | AUTO كتاب الحج # وهو ركن من أركان الإسلام، واجب على من استطاعه من أحرار المكلفين. # ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة، وفي كونها على الفور، أو مسترسلة على ~~الزمان إلى خوف الفوت، خلاف. # فالذي يحكيه العراقيون (عن) المذهب أنها على الفور. قال أبو القاسم بن ~~محرز وغيره من المتأخرين: ومسائل المذهب تدل على خلاف ذلك. قال الشيخ أبو ~~الطاهر: " وإشارتهم إلى ما وقع في المذهب من التراخي به لرضى الآباء "، ~~قال: " وهذا لا يدل على ثبوت التراخي، لأن رضى الآباء واجب، فمراعاته ~~كتعارض واجبين ". # ثم النظر في المقدمات والمقاصد واللواحق. ### || AUTO القسم الأول: في المقدمات # ، وهي الشرائط والمواقيت. ### ||| AUTO القول في الشرائط # : # ولا يشترط الحج إلا الإسلام؛ إذ يصح للولي أن يحرم عن الصبي. وكذلك ~~المجنون يحرم عنه أبوه، ويحج به. PageV01P266 # ولا يشترط لصحة المباشرة إلا الإسلام والتمييز، فإن المميز لو حج بإذن ~~الولي جاز، وكذلك العبد. ولا يشترط لوقوعه عن حجة الإسلام إلا الإسلام، ~~والحرية، والتكليف. # ويشترط لوجوب حج الإسلام ما عاد الإسلام ms0211 من هذه الشرائط، مع الاستطاعة، ~~ثم هي معتبرة بحال المستطيع ي صحة بدنه، وفي ماله وعادته، ومحالة على ~~القدرة والإمكان من غير تحديد. # وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، ومسافة الطريق، ووجود الجلد وعدمه. وقال ابن ~~حبيب: الاستطاعة: الزاد والراحلة. وذكر ابن عبدوس مثله عن سحنون. وتؤول على ~~من بعدت داره. (فعلى المشهور): من حلاه القدرة على المشي يلزمه الحج، وإن ~~لم يجد الراحلة. # وكذلك الأعمى إذا وجد قائدا، وكان جلدا على المشي، أو كان عنده ما يركب. # ويجب على من لا يجد طيرققا إلا في الرحر، إلا أن يكون غالبه العطب، أو ~~يكون هو يعلم من حال نفسه أنه يميد حتى يعطل الصلوات. ولو كان لا يجد موضعا ~~لسجوده، لكثرة الراكب وضيق الموضع، فقد قال مالك " إذا لم يستطع الركوع أو ~~السجود إلا على ظهر أخيه، فلا يركبه، ثم قال: أيركب حيث لا يصلى!؟ ويل من ~~ترك الصلاة ". # والمرأة كالرجل إلا في استصحاب الولي، ويختلف في إلزامها الحج مع عدمه ~~إذا وحدت رفقة مأمونين، ومع الحاجة إلى البحر أو المشي. # ويسقط الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب الأنفس أو الأموال، أو يطلب من ~~الأموال ما لا يتحدد بحد مخصوص، أو يتحدد بقدر يجحف، وفي سقوطه بغير المجحف خلاف. # ويجب على المتسول إذا كانت تلك عادته، وغلب على ظنه أنه يجد من يعطيه، ~~وقيل: لا يجب. # ولو لم يكن عنده من الناض ما يحج به، وعنده عروض، فيلزمه أن يبيع من ~~عروضه للحج ما يباع عليه في الدين. PageV01P267 # وسئل ابن القاسم عن الرجل تكون له القرية ليس له غيرها، أيبيعها في حجة ~~الإسلام ويترك ولده لا شيء لهم يعيشون به؟ قال: نعم، ذلك عليه، ويترك ولده ~~في الصدقة. # ويكره له أن ينتقل بالحج قبل أداء رضه، فإن فعل لمخ ينقلب إلى الفرض، بل ~~يقع كما نواه. # هذا حكم المباشرة، فإن عجز عنها، لم تلزمه الاستنابة، ولا تجوز إن ~~اختارها؛ إذ لا تصح النيابة، وهي وقوع الحج عن المحجوج عنه. وروي إجازة ms0212 ~~ذلك. وقال ابن واهب وأبو مصعب: " تجوز في حق الولد خاصة ". وقال ابن حبيب: ~~جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لا منهض له ولم يحج وعمن مات ولم يحج، ~~أن يحج عنه ولده وإن لم يوص به، ويجزيه إن شاء الله. وقال أشهب في كتاب ~~محمد: إن حج عن الشيخ الكبير أجزأه. # وإذا أوصى الميت بالحج عنه، وكان صرورة، نفذت وصيته. وقيل: لا تنفذ، فإن ~~لم يوص، لم يحج عنه، وقيل: يحج عنه إن كان صرورة، ثم حيث صححنا النيابة، ~~فهي تقع بأجر وبغير أجر، فإن وقعت بأجر، فهي على قسمين: # قسم هو إجازة بعوض يكون ثمنا للمنافع، كالإجارات كلها، فيكون العوض ملكا ~~للمستأجر، فإن عجز عن كفايته لزمه إتمامه من ماله، وما فضل عنها، كان له. # والقسم الآخر يسميه أصحابنا البلاغ، وهو: أن يدفع إليه مال ليحج به، فهذا ~~لا يجوز له صرفه في غير الحج، وإن احتاج إلى زيادة رجع بها، وإن فضل شيء ~~رده، وله أن ينفق ما لا بد له منه مما يصلحه، من الكعك والزيت وأكل اللحم ~~مرة بعد مرة، وشبه ذلك، والوطاء واللحاق والثياب، فإذا رجع رد ما ف ضل من ~~ذلك كله، ورد الثياب. قال محمد: وإنا لنكره ذلك، وهذا والإجارة في الكراهة ~~سواء، وأحب غلينا أن يؤاجر نفسه بشيء مسمى. # والإجارة على الوجهين جميعا مكروهة على المشهور، لأنها من باب طلب الدنيا ~~بعمل الآخرة، إلا أنها إن وقعت على أحد الوجهين لزمت من الجانبين للخلاف فيها. # وحكم الأجير إن ينوي الحج لمن حج عنه، فإن نوى لنفسه انفسخت الإجارة، إلا ~~أن يكون استؤجر على عام لا بعينه. # ولو اشترط عليه الإفراد بوصية الميت، فقرن أو تمتع، لم يجزئه. # ولو شرط عليه بغير وصية فخالف، ففي الأجزاء خلاف، فإن لم يشترط، فإن قلنا ~~ثم بالإجزاء فها هنا أولى، وإن قلنا بعدمه، ففي ثبوت الإجزاء ها هنا ونفيه ~~ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين أن يقصد بالعمرة فتجزئه، وبين أن يقصد بها ~~نفسه ms0213 فلا يجزئه. PageV01P268 # ثم إن تمتع أعاد الحج ثانيا، وإن قرن فسخت الإجارة، لأنه خان، ولا تؤمن عودته. # وهل يتعين للعقد أول سنة، أو يفتقر إلى تعيين الزمان الذي يحج فيه؟ ~~للمتأخرين في ذلك قولان. # وإذا فرعنا على الافتقار، بطل العقد عند عدم التعيين. وكذلك اختلفوا أيضا ~~في وجوب الفعل على الأجير على نفسه، أو تعلقه بذمته. # وكذلك المعين في الوصية، إلا أن يكون على حالة ترغب في عينه، وعليه يخرج ~~الخلاف في امتناعه، هل يعوض بغيره، أو تبطل الوصية، ويجتزئ الورثة بما ~~بذلوا قليلا كان أو كثيرا، إذا لم يسم الميت قدرا، ووجدوا من يحج بما بذلوه ~~ممن حيث أوصى، لا من الميقات، ولا من مكة، إلا أن يظهر منه قصد إلى غر ذلك، ~~فيصار إليه. فإن سمى قدرا معلوما ولم يجدوا من يحج بدونه، استأجروا به كله، ~~فإن وجدوا بدونه من يحج ما نص عليه الميت من حجة أو حجج، كان الفاضل لهم؛ ~~إلا أن يظهر من قدره غنه أراد إعطاء جملة ما عين من المال إلى رجل بعينه، ~~فيعطاه. # فإن لم يسم ما يحج عنه، ووجد من يحج عنه حجة واحدة بدون ما عين، فهل يرد ~~الباقي إلى الورقة، أو يحج به عند حجج؟ فيه خلاف. # ولا شك أن الآخذ على الإجارة يضمن ما ضاع منه، إذ على ملكه تلف. # فإن ضاع من الآخذ على البلاغ، رجع ما لم يحرم، فإن تمادى قبل الإحرام، ~~فلا شيء له، وإن تمادى بعده، كانت نفقته في ذهابته وعودته على المستأجر، إن ~~لم يكن للميت مال، فإن كان له مال، فهل يكون منه، أو من مال المستأجر؟ فيه خلاف. # ولو صد الأجير أو مات حتى افتقروا إلى استئجار غيره، واستأجروا من حيث انتهى. # ولو لم يوحد من يحج عنه بما أوصى به إلى استئجار غيره، استأجروا من حيث انتهى. # ولو لم يوحد من يحج عنه بما أوصى به أو بثلثه إلا من المواقيت أو من مكة، ~~فهل يحج عنه بذلك من حيث ms0214 وحد، اويرجع ميراثا؟ ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث ~~بين أن يكون صرورة فيحج عنه، أو غير صرورة فيرجع ميراثا. # إذا صد الأجير فأراد أن يقيم على إحرامه إلى عام ثان، أو يتحلل وأراد ~~البقاء على إجارته ليحج في العام الثاني، فللمتأخرين في المسألتين قولان. ~~ثم إذا فسخت الإجارة، فله من الأجر بقدر ما بلغ. # هذا حكم الحج في الوجوب والاستطاعة والنيابة والإجارة، وتساويه العمرة في ~~(جميع) ذلك، خلا الوجوب، فغنها سنة مؤكدة. ومذهب ابن حبيب وابن الجهم أنها ~~واجبة. PageV01P269 # المقدمة الثانية: ### ||| AUTO في المواقيت # : # والميقات الزماني للحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة روي جميعه، وروي العشر ~~الأول منه، وروي إلى آخر أيام التشريف. # وفائدة الخلاف: تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة. # وأما العمرة: فجميع السنة وقت لها، ويصح الإحرام بها في كل وقت من غير ~~كراهية إلا في أيام منى لمن حج، ويكره أيضا تكرارها في السنة الواحدة. وقال ~~مطرف: لا يكره. # ومراعاة هذا الميقات للأولى، وقيل: للأوجب، فلو أحرم قبل أشهر الحج انعقد ~~إحرامه وصح، وقيل: لا ينعقد. # أما الميقات المكاني: فهو في حق المقيم مكة في الحج لا في العمرة ولا في ~~القران، وقيل: يحرم في القران منها أيضا. # أما الأفاقي: فميقاته إن توجه من جانب المدينة: ذو الحليفة. ومن الشام ~~ومصر: الجحفة، ومن اليمن: يلملم، ومن نجد: قرن، من العراق: ذات عرق. # وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر بها إلا أن يمر بها من له ميقات دون ما مر ~~به، كالشامي أو المصري يمر بذي الحليفة، فله تجاوزها إلى الجحفة، وإن كان ~~الأفضل له أن يحرم من ذي الحليفة ميقات النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما الذي مسكنه بين الميقات وبين مكة، فميقاته مسكنه، والاختيار لمريد ~~الإحرام أن يحرم من أول الميقات، فإن أحرم من آخره فلا بأس. ومن حاذي ~~ميقاتا فميقاته عند المحاذاة؛ إذ المقصود مقدار البعد عن مكة. وإن جاء من ~~ناحية لم يحاد ميقاتا ولا مر به يحرى محاذاتها وأحرم. والأفضل أن يحرم ~~بالحج من ميقاته ms0215 زمانه ومكانا، ويكره تقديمه عليه، ويلزم أن فعل ثم مهما ~~جاوز ميقاته، فإن كان ضرورة فإن تجاوز الميقات وهو مريد " للحج أو العمرة ~~غر محرم فهو مسيء عليه وعليه الدم، ويسقط عنه بالعود إليه قبل أن يبعد عنه ~~وهو حلال، فإن عاد PageV01P270 # بعد البعد والإحرام لم يسقط. وإن قصد دخول مكة حلالا، ثم بدا له أن يحرم ~~فأحرم دونها، فعليه دم. وقال محمد: لا هدي عليه، وإنما الهدي على من جاوز ~~ميقاته، يريد الإحرام ". # وإن تمادى غير محرم حتى دخل مكة، ففي وجوب الدم عليه بذلك خلاف، إلا أن ~~يكون من مكثري التردد إليها، كالمترددين بالحطب والفاكهة، ومن في معناهم، ~~لمشقته في التكرار. # ولو تجاوز الميقات، يريد الحج، ثم أحرم به، ففاته فتحلل بعمرة، ففي وجوب ~~الدم ونفيه قولان لأشهب وابن القاسم. # وأما العمرة، فميقاتها كميقات الحج، إلا في حق المقيم بمكة، مكيا كان أو ~~آفاقيا، فإن عليه الخروج إلى طرف الحل ولو بخطوة في ابتداء الإحرام. # فإن لم يفعل ذلك حتى طاف وسعى، لم يعتد بعمرته، لأنه لم يجمع بين الحل ~~والحرم. # والحاج بوقوف عرفة جامع بينهما، والأفضل للمعتمر الإحرام من الجعرانة، أو ~~التنعيم. PageV01P271 ### || AUTO القسم الثاني من الكتاب: في المقاصد # وفيه ثلاثة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في وجوه أداء النسكين # : # وهي ثلاثة: # الأول: الإفراد، وهو أن يأتي بالحج مفردا عاريا عن صفتي التمتع والقران، ~~وهو أفضل منهما، والتمتع أفضلهما. # الثاني: القران، وهو أن يحرم بهما جميعا، فيتحد الميقات والفعل، وتندرج ~~العمرة تحت الحج. # ولو أحرم بالعمرة، ثم أدخل الحج عليها قبل الطواف كان قارنا، فإن شرع في ~~عمل العمرة، فقال أشهب: لا يصح قرانه حينئذ. وقال ابن القاسم: " يصح ما لم ~~يكمل الطواف "، وقال أيضا: " ما لم يركع "، وذكر القاضي أبو محمد: " أنه ~~يصح، ويرتدف الحج ما لم يكمل السعي ". # ولو أدخل العمرة على الحج لم يصح، لأنه لا يتغير الإحرام به بعد انعقاده، ~~وكذلك إرداف أحدهما على مثله، ولا يصح أيضا الجمع بين مثلين في عقد ~~الإحرام. ms0216 # الثالث: التمتع، وهو أن يفرد العمرة ثم الحج، لكن يتحد السفر؛ إذ يحرم ~~بالحج قبل رجوعه إلى أفقه، أو إلى مثله، وله خمسة شروط: # الأول: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، فإن الحاضر ميقاته نفس مكة، ~~فلا يكون قد ربح ميقاتا. # وكل من مسكنه بمكة أو ذي طوى، فهو من الحاضرين، دون غيره: وقيل: بل كل من PageV01P273 # مسكنه دون مسافة القصر حوالي مكة. وقيل: بل كل من مسكنه دون المواقيت، ~~وتردد مالك فيمن له أهل بمكة، وأهل بغيرها وقال: " هي من مشتبهات الأمور، ~~والاحتياط في ذلك أعجب إلي "، وقال أشهب: إن كان أكثر إقامته بمكة، ويأتي ~~غيرها منتابا، فلا هدي عليه، وإن كان بالعكس من ذلك، فعليه الهدي. قال أبو ~~الحسن اللخمي: " ولا يختلف في هذا "، وقال: " وإنما تكلم مالك على من تساوت ~~إقامته في الموضعين ". # فرع: المراعى في حضور المسجد الحرام وقت فعله النسكين وابتدائه بهما، فإن ~~كان في ذينك الوقتين مستوطنا مكة فحكمه حكم (أهل الآفاق)، وإن كان مستوطنا ~~سائر الآفاق، فحكمه حكم أهل الآفاق. # الثاني: أن يتحلل من العمرة من أشهر الحج، ثم يحرم به، فلو تقدم تحللها ~~لم يكن متمتعا، إذ لم يزحم الحج بالعمرة في مظنته. # الثالث: أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة. # الرابع: أن لا يعود إلى أفقه، ولا إلى أفق مثل أفقه. # الخامس كان يقع النسكان عن شخص واحد. # وإنما يحب دم التمتع بإحرام الحج، وهل يجوز تقديمه على الحج بعد إحرامه ~~بالعمرة؟ فيه خلاف أجراه أبو الحسن اللخمي على الخلاف في تقديم الكفارة قل ~~الحنث؛ لأن الموجود من هذا إنما هو أحد سببي التمتع، وهو العمرة. ### ||| AUTO الباب الثاني: في أعمال الحج، وفيه اثنا عشر فصلا # : ### |||| AUTO الفصل الأول: في الإحرام # وينعقد بالنية المقترنة بقول أو فعل، مما يتعلق بالحج كالتلبية والتوجه ~~على الطريق. # وقال ابن حبيب: التلبية كتكبيرة الإحرام، فعلى حقيقة تشبيه لو نوى وتوجه ~~نحو البيت من غير تلبية، لم ينعقد إحرامه. # أما لو تجردت عنهما، فالمنصوص أنه ms0217 لا ينعقد. ورأى أبو الحسن اللخمي إجراء PageV01P274 # الخلاف في هذه الصورة من الخلاف في مسألة انعقاد بمجرد النية. وأنكر ~~الشيخ أبو الطاهر هذا الاستقراء، وقال: " لم يختلف المهب أن العابدات لا ~~تلزم إلا بالقول أو النية والدخول فيها، وهو الشروع ". # وصفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك نلبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ". # قال أشهب: ومن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة، ~~اقتصر على حظ وافر، ولا بأس عليه إن زاد على ذلك فقد زاد عمر: " لبيك ذا ~~النعماء والفضل الحسن، لبيك، لبيك مرهوبا منك، ومرغوبا إليك ". وزاد ابن ~~عمر: " لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك لبيك، والرغبى إليك والعمل ". # ولو احرم مطلقا لا ينوي حجا ولا عمرة، فقال أشهب: هو بالخيار، إن شاء ~~جعلها حجة، وإن شاء جعلها عمرة، وأحب إلي أن يجعلها حجة، وقع له في موضع ~~آخر: أحب إلي أن يكون قارنا. # ولو اختلف العقد والنطق، فالاعتبار بالعقد. وروي: ما يشير إلى اعتبار ~~النطق، فروى ابن القاسم فيمن أراد أن يهل بالحج مفردا فأخطأ، فقرن أو تكلم ~~بالعمرة، فليس ذلك بشيء، وهو على حجه. قال في العتبية: " ثم روجع مالك ~~فقال: عليه دم "، وقاله ابن القاسم. ولو أحرم مفصلا، ثم نسى ما أحرم به، ~~فإنه يكون قارنا عند أشهب. وقال غيره: يحرم بالحج، ويعمل حينئذ القران. # ولو شك هل أفرد أو قرن هن تمادى على نية القران وحده. # وإن شك هل أحرم بالحج أو بالعمرة مفردا، طاف وسعى، لجواز أن يكون إحرامه ~~بعمرة، ولا يحلق لإمكان أن يكون في حج، ويتمادى على عمل الحج، ويهدي لتأخير ~~الحلاق لا للقران؛ لأنه لم يحدث نية للحج، بل تمادى على نيته الأولى، وهي ~~لشيء واحد. # أما العمرة فلا يضره تماديه بعد فراغه من سعيها. وأما الحج فيكون مفردا، ~~ويكون ما تقدم من الطواف والسعي له لا للعمرة. PageV01P275 ### |||| AUTO الفصل الثاني في سنن الإحرام: وهي أربع ms0218 # : # الأولى: الغسل تنظفا حتى يسن للحائض والنفساء، ويغتسل الحاج لثلاثة مواطن: # للإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة. # ولا يتطيب بعد الغسل، ولا يتطيب قبله أيضا بما تبقى رائحته بعد الإحرام. # فن فعل فقد أساء، ولا فدية عليه. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بوجوب ~~الفدية، وعلله بأن بقاء الطيب كاستعماله ". # الثانية: التجرد عن المخيط في إزار ورداء ونعلين. # الثالثة: أن يصلي ركعتين أو أكثر، ثم يلبي ناويا. فالراكب يبتدئ إذا ركب، ~~وأراد الأخذ في السير. والماشي إذا أخذ في المشي، والأحسن أن تكون الصلاة ~~مختصة بالإحرام، فإن أحرم عقيب الفرض، فلا بأس. # ولو أتى الميقات في وقت نهي، أمر بالانتظار لوقت الصلاة، إلا أن يكون ~~خائفا أو مراهقا فيحرم. # الرابعة: أن يجدد التلبية عند كل صعود وهبوط، وحدوث حادث، وخلف الصلوات، ~~وإذا سمع من يلبي. # ولا تفرع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد، إلا في المسجد الحرام ~~ومسجد منى. # ولا يلبي في الطواف والسعي، فإن لبى فلا حرج، فإذا فرغ من سعيه عاود ~~التلبية. # ويستحب رفع الصوت بها إلا للنساء، ولا يسرف في رفع الصوت، ولا يلح فلا ~~يسكت. ثم يقطع في الحج إذا كان قاصدا لمكة حين يأخذ في الطواف. # ثم يعاود التبية بعد فراغه من السعي إلى أن يقطع إذا زاغت الشمس من يوم ~~عرفة في رواية ابن المواز. وإذا راح إلى المصلى في رواية ابن القاسم. وإذا ~~راح إلى الموقف في رواية أشهب، واختارها سحنون، وحكى القاضي أبو محمد في ~~إشرافه: " أنه يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ". واستحسنه أبو الحسن اللخمي، ~~ويقطع المعتمر من المواقيت وما قاربها، إذا دخل الحرم، وإن أحرم من القرب، ~~فإذا دخل بيوت مكة. PageV01P276 ### |||| AUTO الفصل الثالث: في سنن دخول مكة # وهي أن يغتسل بذي طوى، ويدخل مكة من ثنية كداء بفتح الكاف والمد، وهي ~~الصغرى التي بأعلى مكة، يهبط منها على الأبطح والمقبرة فيها عن يسارك، وأنت ~~نازل منها. ويخرج من ثنية كدي بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء على ~~التصغير، وهي الوسطى التي ms0219 بأسفل مكة. (فكذلك) فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم يدخل المسجد من باب بنى شيبة، فيأتي الركن الأسود، ويتبدئ بطواف ~~القدوم. # وكل من دخل مكة من غير مكثري التردد، فإنه يحرم عليه دخولها حلالا، وإن ~~لم يرد نسكا، وقيل: يكره. وقال أبو مصعب: " يباح ". ### |||| AUTO الفصل الرابع: في الطواف. # وواجباته ستة: # الأول: شرائط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وسترة العورة، إلا أنه يباح ~~فيه الكلام. # فرعان: # الأول: لو طاف غير متطهر أعاد، فإن رجع إلى بلده قبل الإعادة، رجع من ~~بلده على إحرامه إلى مكة فيطوف. وقال المغيرة: يعيد ما دام بمكة، فإن أصاب ~~النساء وخرج إلى بلده أجزأه. # الفرع الثاني: لو طاف وفي ثوابه أو بدنه نجاسة، فعلم بها بعد طوافه ~~فأزالها وصلى، لم يعد الطواف كمن ذكر بعد الوقت. # وإن ركع بها الركعتين أعادهما فقط إن كان قريبا، ولم ينتقض وضوءه. فإن ~~انتقض أو طال ذلك، لا شيء عليه، كزوال الوقت. # قال أصبغ: سلامه من الركعتين، كخروج الوقت، وليس إعادتهما بواجب، وهو حسن ~~أن يعيدهما بالقرب. # قال أشهب: إن علم بنجاسة الثوب في طوافه، نزعه إن كان كثيرا، وأعاد ~~طوافه. وإن علم بعد فراغه أعاد الطواف والسعي فيما قرب إن كان واجبا، ون ~~تباعد فلا شيء ويهدي، وليس بواجب. # الثاني: الترتيب، وهو أن يجعل البيت على يساره، ويبتدئ بالحجر الأسود، ~~ولو جعله PageV01P277 # على يمينه، لم يصح، ولزمته الإعادة. قيل: إذا رجع إلى بلده لن تلزمه إعادة. # ولو بدأ بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى الحجر، فمنه ~~يبتدئ الاحتساب. # الثالث: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت، فلا يمشى على شاذروانه، ولا ~~في داخل محوط الحجر، فإن بعضه من البيت. # الرابع: أن يطوف داخل المسجد، فلو طاف خارجه لم يجزئه. ولا يطوف من وراء ~~زمزم، ولا من وراء السقائف، فإن فعل مختارا، (أعاد) ما دام بمكة، فإن رجع ~~إلى بلده فهل يجزيه الهدي أو يلزمه الرجوع؟ للمتأخرين قولان. # الخامس: رعاية العدد، فلو اقتصر ms0220 على ستة أشواط لم يجزئه. # السادس: ركعتان عقيب الطواف مشروعتان، وليستا من الأركان. واختلف في ~~حكمهما فقال القاضي أبو محمد: " هما ستة ". وقال القاضي أبو الوليد: الأظهر ~~عندي (أنهما واجبتان) في الطواف الواجب، (وتجبان) بالدخول في التطوع ". ~~وقال الشيخ أبو الوليد: " حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب ". # فرعان: # الأول: لو ترك الحاج أو المعتمر الركعتين، أعاد الطواف، ثم أتى بهما ~~عقيبه وسعى. # قال ابن القاسم: " يركعهما، ولا يعد الطواف ولا السعي ". # الفرع الثاني: وهو مرتب: إذا قلنا بإعادة الطواف، ثم أتى بهما عقيبه وسعى. # وقال ابن القاسم: " يركعهما، ولا يعيد الطواف ولا السعي ". # الفرع الثاني: وهو مرتب: إذا قلنا بإعادة الطواف لاتصال الركعتين به، فإن ~~فات ذلك بالبعد عن مكة ركعهما وأهدى. # أما سنن الطواف، فهن أربع: # الأولى: أن يطوف ماشيا لا راكبا، وإنما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليظهر فيستفتي. # فإن طاف راكبا أو محمولا لغير عذر، فقال القاضي أبو محمد: " يكره له ذلك ~~". PageV01P278 # وروى محمد لا يجزئه. قال القاضي أبو الوليد: وإنما يريد نحو ما ذهب إليه ~~أبو محمد، لأنه روي عن مالك أنه قال: " يعيد طوافه "، فإن لم يفعل فليبعث بهدي. # الثانية: استلام الحجر الأسود بالفم ومس الركن اليماني باليد، فإن منعته ~~الزحمة من الاستلام بالفم، اقتصر على لمسه بكفه، أو بما معه من عود إن لم ~~يستطع لمسه. ثم في تقبيل ما يلمسه به، روايتان. ويستحب ذلك في آخر ذلك كل شوط. # الثالثة: الدعاء، وليس بمحدود. وقال ابن حبيب: يقول عند ابتداء الطواف ~~واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ~~ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. # الرابعة: الرمل للرجل دون النساء في الأشواط الثلاثة الأول، والهيئة في ~~الأربعة الأخيرة، وذلك في طواف القدوم. # وفي شرعيته في طواف الإفاضة للمراهق، وفي طواف القدوم في حق من أحرم من ~~التنعيم وشبهه، خلاف. فإن ترك الرمل أولا لم يقضه آخرا؛ إذ تفوت به ~~السكينة. # ولو طيف بالمريض الذي لا ms0221 يقدر على الطواف بنفسه، أو بالصبي، فالمنصوص في ~~المريض أنه يرمل به، وفي الصبي قولان، وأجراهما أبو الحسن اللخمي في ~~المريض. # ولو زوحم الطائف رمل بحسب قدرته، إن كان متحركا، وسقط عنه إن كان وافقا، ~~لعدم تصوره. # فرع: # لو طاف المحرم بالصبي الذي أحرم عنه، أجزأ عن الصبي. ولو كان الطائف لم ~~يطف عن نفسه، لم ينتقل إليه، ولا يكفيهما طواف واحد، بخلاف ما إذا حمل ~~صبيين وطاف بهما طوافا واحدا، فإنه يكفيهما، كراكبين على دابة. PageV01P279 ### |||| AUTO الفصل الخامس: في السعي # ومن فرع من ركعتي الطواف، استلم الحجر، وخرج من باب الصفا إليها، فترقى ~~فيها حتى يبدو له البيت إن قدر، فيدعو ثم يمشي إلى المروة، ويترقى فيها ~~ويدعو، ويسرع الرجال دون النساء في المشي في بطن المسيل، وهو ما بين ~~الميلين الأخضرين. قال الشيخ أبو إسحاق: وثم ميل أخضر ملصق بركن المسجد، ~~فإذا انتهى إليه سعى سعيا هو أشد من الرمل حول البيت، حتى يخرج من بطن ~~المسيل إلى ميل أخضر هناك، ثم يعود إلى الهيئة. ويكمل له السعي بأن يحصل له ~~الوقوف على الصفا أربعا، وعلى المروة أربعا، والترقي، والدعاء، وسرعة المشي سنن. # ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط، فلا يصح الابتداء به، وليسع عقيب طواف ~~القدوم، فإن كان مراهقا، فعقيب طواف الإفاضة. # ولو أخره غير المراهق، وأتى به بعد طواف الإفاضة، ففي لزوم الدم [له] ~~وعدمه قولان لابن القاسم وأشهب. # فإن لم يأت به عقيب طواف الإفاضة، وأتى به عقيب طواف الوداع، فقال أبو ~~الحسن اللخمي: " يجزئه عند مالك، (لأنه) يرى أن واف التطوع في الحج يجزي عن ~~الواجب ". قال: ولا يجزي عند محمد بن عبد الحكم ". # ولا تشترط فيه الطهارة، ولا شيء من شروط الصلاة بخلاف الطواف لكن تستحب. ### |||| AUTO الفصل السادس: في الوقوف بعرفة # وفي الحج ثلاثة خطب: # الأولى: أن يخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بمكة بعد الظهر خطبة ~~واحدة، ولا يجلس فيها. وقل: يجلس في أثنائها، فيأمرهم بالغدو إلى منى، ~~ويخبرهم ms0222 عما يفعلونه إلى حين وصولهم إلى عرفة. # ثم يخرج اليوم الثامن بمقدار ما يدرك، بعد الوصول، صلاة الظهر هناك، ~~ويبيت ليلة عرفة بمنى، ثم يغدو منها بعد طلوع الشمس، فيأتي عرفة، فيخطب بها ~~بعد الزوال، وهي الخطبة الثانية، ويجلس في وسطها، يعلم الناس فيها ما ~~يفعلونه من الوقوف والصلاة PageV01P280 # إلى اليوم الحادي عشر. ثم يخطب الثالثة اليوم الحادي عشر، فيعلمهم ما ~~يفعلونه من بقية المناسك. # وإذا خطب الثانية بدأ المؤذن بالأذان إن شاء، والإمام في الخطبة. وإن شاء ~~بعد فراغه منها، وقيل: إذا فرغ الإمام جلس، ثم أذن المؤذن. وفي الواضحة ~~وغيرها: أنه إذا جلس بين الخطبتين أذن المؤذن، فإذا تمت الخطبة أقيمت ~~الصلاة، فيصلي الظهر والعصر جميعا، ويجمع معهم العصر من صلى الظهر وحده، ثم ~~يقبلون على الدعاء إلى وقت الغروب. # والوقوف راكبا أفضل، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه أقوى ~~على الدعاء. # فإن لم يكن راكبا قائما، ولا يجلس إلا لعلة، أو لكلال. ثم يفيضون بعد ~~الغروب إلى المزدلفة. # ويستحب المرور بين المأزمين، فيصلون بالمزدلفة المغرب والعشاء في وقت ~~العشاء. # فلو قدمها الحاج ق بلها، فقال ابن القاسم: " يعيد، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضرب لها ميقاتا ". # وقال أشهب: يعيد العشاء وحدها، إن صلاها قبل مغيب الشفق، ورأى التأخير ~~رخصة لا عزيمة. # والواجب من الوقوف ما ينطلق عليه اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة، سوى ~~بطن عرنة، فإن وقف ببطن عرنة لم يجزئه لأنها من الحرم. # وإن وقف بالمسجد، فوقف مالك وابن عبد الحكم في إجزائه، وقال أصبغ: لا يجزئه. # قال محمد بن المواز: ويقال: إن حائط المسجد القبلي على حده، ولو سقط لسقط ~~في عرنة. قال أبو الحسن اللخمي: " وعلى هذا يجزئ الوقوف فيه، لأنه من الحل. ~~وقال: وكذا عند ابن مزين، أنه يجزئ الوقوف فيه ". # واختلف في اشتراط كونه عاملا بأنه بعرفة، وفي اشتراط وقوفه بها، حتى لا ~~يجزئ المرور من غير وقوف. # (ولو أحضر المحرم المغمى عليه، ففي الكتاب قال: " قال ms0223 مالك يجزئه ". وروى ~~مطرف وابن الماجشون: إن أغمي عليه بعرفة قبل الزوال لم يجزئه، وإن أغمي ~~عليه بعد PageV01P281 # الزوال، وكان ذلك قبل أن يقف أجزأه، وإن اتصل به الإغماء حتى دفع به، ~~وليس عليه أن يقف ثانية إذا أفاق في بقية ليلته. قالا: وهو كالذي يغمى إليه ~~في رمضان قبل الفجر أو بعده، وروي في: " مختصر ما ليس في المختصر ": إن وقف ~~مفيقا ثم أغمي عليه أجزأه، وإن وقف مغمى علبيه فلم يفق حتى طلع الفجر، لم ~~يجزئه. وقاله أشهب في مدونته). # ويبتدئ وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة، وينتهي بطلوع الفجر يوم ~~العيد. ومتعلق الإجزاء من ذلك الليل، فلا بد من الوقوف في الليل ولو لحظة. # فلو أنشأ الإحرام ليلة العيد جاز؛ لأن " الحج عرفة " ووقته باق. ولو فارق ~~عرفة نهارا، ولم يكن حاضرا وقت الغروب، ولا عاد بالليل تداركا، فقد فاته الحج. # فرعان: # الأول: من أتى قرب الفجر وقد نسي صلاة، فإن صلاها طلع الفجر ولم يقف، ففي ~~كتاب ابن المواز: إن كان قريبا من جبال عرفة، وقف وصلى، وإن كان بعيدا بدأ ~~بالصلاة وإن فاته الحج. وقال محمد بن عبد الحكم: إن كان من أهل مكة وما ~~حولها، فليبتدئ بالصلاة، وإن كان من أهل الآفاق مضى إلى عرفة، فوقف وصلى. # الفرع الثاني: لو وقف الحاج يوم العاشر غلطا في الهلال أجزأهم حجهم، ولم ~~يجب القضاء، ويمضون على علمهم، ولو تبين لهم ذلك، وثبت عندهم في بقية يومهم ~~أو بعده، ويكون حالهم في شأنهم كله كحال من لم يخطئ، وقاله ابن القاسم في ~~العتبية، وقال أيضا: " لا يجزئهم ". واختلف فيه قول سحنون أيضا، وحكى ~~الخلاف عنهما الأستاذ أبو بكر. وقال أبو القاسم بن الكاتب القروي: ليس بين ~~مالك ومن اتبعه خلاف أن حجهم تام. قال: وكذلك نقل عن الشافعي ومن اتبعه، ~~وأبى حنيفة ومن اتبعه، وجميع علماء الأمصار. # ولو وقفوا اليوم الثامن لم يجزئهم، ووجب القضاء. وحكى القاضي أبو بكر ~~القول بالإجزاء عن ابن القاسم وسحنون، واختاره. ms0224 PageV01P282 ### |||| AUTO الفصل السابع: في أسباب التحلل # فإذا جمع الحجيج بين المغرب والعشاء بمزدلفة باتوا بها، ثم ارتحلوا بعد ~~أن يصلوا الصبح مغلسين بها، فإذا انتهوا عند المشعر الحرام، وقوفا فكبروا ~~ودعوا، ثم دفعوا قبل الأسفار الأعلى، فيجاوزون إلى وادي محسر، فيسرعون ~~المشي فيه، فإذا وافوا منى بعد طلوع الشمس، رموا سبع حصيات إلى الجمرة ~~الثالثة، وهي العقبة، وكبروا مع كل حصاة بدلا عن التلبية؛ لأنها للإحرام، ~~والرمي تحلل، ويأتونها على حسب حالهم قبل وضع رحالهم: الراكب راكبا، ~~والماشي ماشيا. # ثم ينحرون ويحلقون، ويعودون إلى مكة لطواف الإفاضة، ثم يعودون إلى منى ~~للرمي في أيام التشريق. # وللحج تحللان. # يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة، والآخر بطواف الإفاضة. # ولو قدم إفاضة على رمي جمرة العقبة، فقال مالك وابن القاسم: " تجزئه ~~الإفاضة "، وعليه الهدي، وقال مالك أيضا: لا تجزئه، وهو كمن لم يفض. # وقال أصبغ: أحب إلي أن يعيد الإفاضة وهو في يوم النحر آكد. # ويحل له بين التحللين جميع ما كان ممنوعا منه، إلا النساء والصيد والطيب. # والحلاق إن كان تحللا، فهو من المناسك هو أو التقصير. # وهل تفسد العمرة بالجماع قبل الحلق لأن التحلل لم يتم دونه، أو تجزئ ويجب ~~الهدي؟ روايتان. # ولا يتم ها النسك بدون حلق جميع الرأس، فإن لم يكن على رأس المحرم شعر، ~~فليمر الموس على الرأس. # ويقوم التقصير مقام الحلق، حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه، وقد يتعذر ~~للعجز عن ذلك، فيتعين الحلاق كمن لا شعر على رأسه، أو شعره لطيف لا يمكن ~~تقصيره، أو لبد شعره، مثل أن يجعل الصمع في الغسول، ثم يلطخ به رأسه عند ~~الإحرام، أو عقصه، أو PageV01P283 # ظفره، فإنه لا بد من الحلق في جميع هذه الصور. # ويفتقر في التقصير إلى الأخذ من جميع الشعر، كما يأخذ في الحلاق جميعه. # ولو أزال الشعر عن رأسه بالنورة أجزأه. وقال أشهب: لا يجزئه، وقال أبو ~~الحسن اللخمي: " اختلف فيه، وأرى أن يجزئه ". # واستحب مالك إذا حلق أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره، وذكر ms0225 أن ابن عمر ~~كان يفعله. # والسنة في حق المرأة التقصير دون الحلاق، إذ هو تشويه في حقها. # فرع: # قال مالك في المرأة إذا قصرت: تأخذ قدر الأنملة، أو فوقه بقليل: أو دونه ~~بقليل. وقال في الرجل: ليس تقصيره أن أخذ من أطراف شعره، ولكن يجز ذلك جزا، ~~وليس مثل المرأة فإن لم يجزه وأخذ منه، فقد أخطأ ويجزئه. قال القاضي أبو ~~الوليد: " يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر ". ### |||| AUTO الفصل الثامن: في المبيت # والمبيت بمزدلفة ليلة العيد، وبمنى ثلاث ليال بعده، نسك. فأما الثلاث، ~~فيجب بتركه فيها الدم، وكذلك في واحدة منها. # وأما ليلة العيد، فإن دفع من عرفة إلى منى، ولم ينزل بالمزدلفة، فقال ~~مالك: " عليه الدم، وإن نزل بها، ثم دفع من أول الليل أو وسطه، فلا دم عليه ~~". وقال عبد الملك: لا دم عليه، وإن دفع من عرفة إلى منى. PageV01P284 ### |||| AUTO الفصل التاسع: في الرمي # وهو من الأبعاض المجبورة بالدم، وهو رمي سبعين حصاة مثل حصى الخذف، ~~واستحب مالك لقطها على كسرها. # يرمي سبعا يوم النحر إلى جمرة العقبة قبل نزوله، وإحدى وعشرين حصاة في كل ~~يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث. # ومن نفر في النفر الأول سقط عنه رمي اليوم الأخير، ومبيت تلك الليلة. ~~وقال ابن حبيب: يرمي عنه في الثالث عقيب رميه لليوم الثالث، كمنا كان يرمي ~~لو لم يتعجل. قال الشيخ أبو محمد: " وليس هذا قول مالك، ولا أعلم من هب ~~إليه من أصحابه ". # قال ابن المواز: وإنما يصدر رمي المتعجل كله بتسع وأربعين حصاة، منها سبع ~~يوم النحر، ولليومين اثنتان وأربعون. # قال ابن القاسم: " قال مالك: أرى أهل مكة مثل غيرهم في التعجيل، ثم ~~استثقله لهم إلا من عذر من تجارة أو مرض ". # قال مالك: " ولا يعجبني لإمام الحاج أن يتعجل ". محمد: قال أشهب: فإن فعل ~~فلا بأس عليه، وأخذ ابن القاسم بقوله: إن لأهل مكة التعجيل كغيرهم، فإن ~~غربت على المتعجل الشمس بمنى، لزمه المبيت والرمي. (وأرخص) للرعاء أن ms0226 ~~ينصرفوا بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم يعودون ثالثه، فيرمون عن الثاني ~~والثالث، ثم إن شاءوا انصرفوا إذ ذاك يوم النفر الأول، وإن أقاموا إلى الغد ~~رموا مع الناس يوم النفر الآخر. وقال ابن المواز: إن رعوا بالنهار ورموا ~~بالليل فلا بأس به. # ووقت الرمي في أيام التشريق بين الزوال والغروب، ولا يجزئ إلا رمي الحجر، ~~ويتبع اسم الرمي، ولا يكفيه الوضع. # والعاجز يستنيب في الرمي، إذا كان الظاهر من حاله أنه لا يزول عجزه في ~~وقت الرمي. # وفي الرمي عنه ظهر من حاله أنه يقدر على الرمي ولو في آخر وقته، خلاف. ~~وللرمي وقت أداء، ووقت قضاء، ووقت فوات. # فأما وقت الأداء في يوم النحر، فمن طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وتردد ~~القاضي أبو الوليد في الليلة التي تلي يوم النحر، هل هي وقت أداء أو وقت ~~قضاء؟. PageV01P285 # والفضيلة من هذا الوقت من بعد طلوع الشمس إلى الزوال. وما بعده لا يشاركه ~~في الفضل، وإن شاركه في كونه وقت أداء. وكذلك ما قبل طلوع الشمس. # ووقت الأداء في كل يوم من الأيام الثلاثة من بعد الزوال إلى مغيب الشمس، ~~ويتردد في الليل كما تقدم في جمرة العقبة. والفضيلة تتعلق بعقيب الزوال من ~~هذه الأيام. ووقت القضاء لكل يوم ما بعده منها، فلا قضاء لليوم الرابع. # فإن ترك جمرة، أتى بها في يومها إن ذكرها فيه، ثم لا شيء عليه إلا أن ~~تكون الأولى أو الوسطى فيعيد ما بعدها. وقيل: لا يعيد، وإن ذكرها بعد مضي ~~يومها، أعاد ما كان في وقته خاصة. وقيل: لا يعيد. # ولو كان المتروك حصاة واحدة وذكر موضعها، رماها، فجبر بها النقض، ولم يعد ~~رمي الجمرة. ويختلف فيما بعدها على ما تقدم. وقيل: يعيد رمي الجمرة. وقيل: ~~يجزئه جبر نقصها إن كان يوم الأداء، ويبتدئ رميها إن كان يوم القضاء. # وكذلك إن لم يذكر موضعها، فقال في الكتاب: " يرمي عن الأولى بحصاة، ثم ~~يعيد ما بعدها ". وقال فيه أيضا: " يبتدئ رمي الجميع، ولا يعتد ms0227 بشيء ". # ولا خلاف في وجوب الدم مع فوات القضاء، ولا في سقوطه مع الأداء. ويختلف ~~في وجوبه وسقوطه مع القضاء. ثم يجب جنسه [ترك جمرة أو حصاة، لكن يتنوع: # ففي ترك جمرة أو الجمار كلها، تجب بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد ~~فشاة. وفي ترك الحصاة يهدي ما شاء. وفي كتاب محمد: من ذكر بعد أيام منى ~~حصاة، ذبح شاة، فإن كانت جمرة، ذبح بقرة. محمد: وإن كانت الجمار كلها ~~فبدنة. وقال عبد الملك فيمن ترك حصاة إلى ست: فشاة، فإن كانت سبعا فهو ~~كالجميع، وعليه بدنة. # ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار. وقال عبد الملك: يبطل بفوات جمرة ~~العقبة. # فرعان: # الأول: في صفة الرمي. # وهي أن يبدأ بالجمرة التي تلي مسد منى، وهي الأولى، فيرميها من فوقها ~~بسبع حصيات، واحدة بعد واحد، يتبع بعضها بعضا، ويكبر كلما رمى بحصاة، فإذا ~~فرغ من رميها، تقدم أمامها، واستقبل الكعبة، فرفع يده وكبر الله وهلله ~~وحمده، وأكثر ذكره والثناء عليه، على حسب ما يحضره ويستطيع، ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لنفسه ولأبويه وللمؤمنين، PageV01P286 # ويطيل الوقوف للدعاء، فقد روي عن القاسم وسالم أنهما كانا يقفان قدر ما ~~يقرأ ما الرجل السريع سورة البقرة. # ثم يمضي إلى الجمرة الوسطى، ويرميها كذلك، فإذا قضى رميها انصرف عنها ذات ~~الشمال في بطن المسيل، فيقف أمامها مما يلي يساره، ووجهه إلى البيت، فيفعل ~~في الوقوف والذكر والدعاء كفعله عند الجمرة الأولى. واختار ابن حبيب أن ~~يكون وقوفه دون الوقوف الأول، لفعل ابن مسعود. # ثم يمضي إلى الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة، فيرميها كذلك، إلا أنه ~~يرميها من أسفلها في الأيام الأربعة، يقف ببطن الوادي فيستقبلها، والبيت عن ~~يساره ومنى عن يمينه، ولا يقف عندها للدعاء والذكر، كما فعل في اللتين ~~قبلها، فتلك السنة. # ويستحب أن يأتي بالجمار في الأيام الثلاثة ماشيا ذاهبا وراجعا، كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وليعلن الحاج بالتكبير أيام منى، ويذكر الله فيها، ويعاود ذلك ms0228 وقتا بعد ~~وقت إلى انقضائها، فقد كان عمر رضي الله عنه يكبر أول النهار، ويكبر الناس ~~بتكبيره، ثم يكبر إذا ارتفع النهار كذلك، # ثم يكبر إذا زالت الشمس كذلك، ويكبر الحاج حتى ترتج منى بالتكبير، حتى ~~يبلغ ذلك مكة، وبينهما ستة أميال. ثم يكبر بالعشي كذلك أيام منى كلها. # الفرع الثاني: قال القاضي أبو محمد: " ما يفعل بمنى من رمي ونحر وحلاق، ~~فلا شيء في تقديم بعضه (على بعض)، إلا تقديم الحلاق على الرمي ففيه دم ". ~~وقال الشيخ أبو الطاهر: " إن ابتدأ بالنحر قبل الرمي فالمذهب سقوط الفدية، ~~وإن ابتدأ بالحلق قبل الرمي، فقولان، سقوط الدم، ووجوبه ". قال: " والمشهور ~~الوجوب ". وإن ابتدأ بالحلق قبل النحر، ففي سقوط الفدية ووجوبها قولان ~~لمالك وعبد الملك. وإن ابتدأ بالإفاضة قبل الرمي، فقد تقدم حكم ذلك. ### |||| AUTO الفصل العاشر: في طواف الوداع # ويسمى طواف الصدر، وهو مشروع إذا لم يبق شغل، وتم التحلل، وعزم على ~~الانصراف، فإن عرج بعده على شغل خفيف، كما لو باع أو اشترى بعض حوائجه، لم ~~يعده. PageV01P287 # ولو أقام بعده يوما أو بعضه أعاد. # ومن خرج ولم يودع، رجع ما لم يخش فوات أصحابه، ولو برز بهم الكري فبات ~~بذي طوى، لم يرجع، ولا يجب بتركه دم. # ولا يودع مكي، ولا قادم أوطن مكة، ولا خارج إلى التنعيم ليعتمر، ولا من ~~اعتمر ثم خرج من فوه، فإن أقام ثم خرج ودع. وكذلك من فاته الحج ففسخه في ~~عمرة في الحالتين جميعا. # ويودع من خرج إلى ميقات، كالجحفة وغيرها، والمكي إذا سافر، ومن حج من مر ~~الظهران أو من عرفة أو غيرهما مما يقرب. ولا وداع على من طاف للإفاضة ثم ~~خرج من فوره. # والحائض تخرج بعد الإفاضة، ولا تترقب الطهر لتودع. # فأما لو حاضت قبل الإفاضة لجلست حتى تطهر أو تستحاض ويحبس عليها كريها. # واختلفت الرواية في مدة الحبس. فروى أشهب: خمسة عشر يوما. وروى غيره: ~~خمسة عشرة يوما، وتستظهر بعد ذلك بيوم أو يومين أحب إلي. وروى ابن القاسم: ms0229 ~~" قدر ما تقيم في حيضتها والاستظهار ". وروى ابن وهب: يحبس أكثر ما تقيم ~~الحائض في الحيض، والنفساء في النفاس. قال الشيخ أبو محمد: " وعليه أكثر ~~أصحابه ". وقال غيره: أما في زماننا فإنه يفسخ للخوف. وقال شيخه أبو بكر ~~محمد بن اللباد: قيل: هذا كله: أما في زماننا فإنه يفسخ للخوف. وقال شيخه ~~أبو بكر محمد بن اللباد: قيل: هذا كله من الآمن، فأما في هذا الوقت حيث لا ~~يأمن في طريقه، فهي ضرورة، ويفسخ الكراء بينهما. # فرع: # إذا قلنا برواية ابن القاسم، فتجاوز الدم مدة الحبس، فهل تطوف، أو يفسخ ~~الكراء؟ قولان. ### |||| AUTO الفصل الحادي عشر: في بيان ما يجبر بالدم وما لا يجبر # اعلم أن جميع أفعال الحج تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # واجبات أركان، وواجبات ليست بأركان، ومسنونات مستحبات ليست بأركان ولا ~~واجبات. # القسم الأول: واجبات هي أركان كالإحرام، وقوف عرفة، وطواف الإفاضة، ~~والسعي. وزاد عبد الملك بن الماجشون: جمرة العقبة. PageV01P288 # ومعنى قولنا أركان: أنه لا يجزئ منها إلا الإتيان بها، ولا جبران لها من ~~دم ولا غيره. # القسم الثاني: واجبات ليست بأركان. # وهذه تجبر بالدم، وهي ترك التلبية جميعها، وترك طواف القدوم لغير ~~المراهق، وتجاوز الميقات لمريد الإحرام إذا أحرم عبد تجاوزه، وترك الجمار ~~كلها، أو ترك بعضها، أو حصاة منها، وترك النزول بمزدلفة. # وإن أخر ركعتي طواف القدوم، وذكر ذلك بمكة أو قريبا منها بعد فراغه من ~~حجه، رجع فطاف وسعى وعليه دم. وإن ترك المبيت بمنى لياليها أو ليلة منها، ~~فعليه الدم. وغن ترك الوقوف مع الإمام متعمدا حتى دفع الإمام. ثم وقف بعده ~~ليلا قبل طلوع الفجر، أساء وعليه الدم، وحجة مجزئ عنه. # وإن رجع نم عرفات فأصابه أمر احتبس له: مرض أو غيره، فلم يصل مزدلفة حتى ~~فاته الوقوف بها، فعليه الدم. وإن ترك الحلاق حتى ردع (لبلده)، حلق وعليه دم. # ومن أنشأ الحج من مكة، فطاف وسعى قبل خروجه إلى عرفات، ثم لم يسع عد ~~إفاضته من عرفة حتى رجع لبلده، فعليه الدم. ms0230 # قال الأستاذ أبو بكر: وأصحابنا يعبرون عن هذه الخصال بثلاث عبارات، فمنهم ~~من يقول: واجبة، ومنهم من يقول: وجوب السنن، ومنهم من يقول سنة مؤكدة. # قال: ولم أر لأحد من علمائنا هل يأثم بتركها أم لا، أو أرادوا بالوجوب ~~وجوب الدم، والأمر محتمل. # القسم الثالث: مسنونات مستحبات. # وهذا القسم لا يأثم بتركه، ولا يجب فيه الدم. وهو مثل الغسل للإحرام، أو ~~لدخول مكة، وترك الرلامل في الطواف أو ببطن المسيل بين الصفا والمروة، ~~واستلام الركن، وترك الصلاة قبل الوقوف بعرفة، أو ترك الحلاق بمنى يوم ~~النحر، وحلق بمكة، أو في الحل أيام منى، أو ترك طواف الوداع، أو ترك مبيت ~~منى ليلة عرفة، أو المبيت بمزدلفة، ثم الدفع منها، أو ترك الوقوف مع الإمام ~~بها، أو ترك القيام عند الجمرتين للدعاء. PageV01P289 ### |||| AUTO الفصل الثاني عشر: في حكم الصبي # وللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز، ويحضره المواقيت، فيحصل الحج ~~للصبي نفلا. # والمميز يحرم بإذن الولي، ويتولى المميز الأعمال بنفسه. وما يزيد من نفقة ~~السفر، فعلى الصبي إن خاف الولي عليه ضيعة بتركه، وعلي الولي أن لم يخف عليه. # وحيث قلنا: زيادة النفقة في مال الصبي، فالفدية في ماله، وجزاء الصيد. # وحيث قلنا: في مال الولي، فجزاء الصيد أيضا في ماله، وقيل: في مال الصبي. # وإذا فسد حجه، فعليه القضاء والهدي. ولو بلغ الصبي في حجه، لم يقع عن حجة ~~الإسلام. وعتق العبد في الحج كبلوغ الصبي. # ولو طيب الولي الصبي، فالفدية على الولي، إلا إذا قصد المداواة، فيكون ~~كاستعمال الصبي. ### ||| AUTO الباب الثالث: في محظورات الحج والعمرة # ، وهي أنواع: # الأول: اللبس. # وإحرام الرجل في رأسه ووجهه، فيحرم على المحرم أن يستر رأسه بما يعد ~~ساترا من خرقة أو رداء أو عمامة، ولا بأس أن يتوسد بوسادة، (ولا بأس أن ~~يستظل تحت المحمل وهو سائر، أو يجعل يده على رأسه أو يستر وجهه بيده من ~~الشمس). وقال سحنون: لا يستظل تحت المحمل وهو سائر. # (مالك: ولا يستر المحرم على رأسه، ms0231 ولا على وجهه من الشمس بعصا فيها ثوب، ~~فإن فعل افتدى، ولا بأس بالفسطاط والقبة، وهو نازل. ولا يعجبني أن يستظل ~~يوم عرفة بشيء. # ولا يستظل في الحبر، إلا أن يكون مريضا، فيفعل ويفتدي. # وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يتظلل المحرم إذا نزل بالأرض، ولا بأس أن ~~يلقي ثوبا على شجرة، فيقيل تحته، وليس كالراكب والماشي، وهو النازل كخباء ~~مضروب. وذكر ابن المواز في كتاب المناسك: أنه لا يستظل إذا نزل بالأرض ~~بأعواد يجعل عليها كساء أو غيره، PageV01P290 # ولا بمحمله. قال: وإنما وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني. وقال ~~يحيى بن عمر: لا بأس بذلك كله إذا نزل بالأرض). # وقال مالك في المرأة تعادل الرجل في المحمل: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ~~ظلا، وعسى أن يكون في ذلك بعض السعة إن اضطر إلى ذلك. وفي رواية أشهب: " لا ~~يستظل هو، وتستظل هي، وقاله ابن القاسم ". # وقال أبو الحسن اللخمي: " إن كان في محارة كشف عنها، فإن لم يفعل افتدى ". # وقد نقل الإمام أبو عبد الله والقاضي أبو بكر: " أن ابن عمر أنكر على منت ~~استظل راكبا، وقال: " اضح لمن أحرمت له! ثم نقلا عن الرياشي أنه قال: رأيت ~~أحمد بن المعذل الفقيه في يوم شديد الحر، وهو ضاح للشمس، فقلت: يا أبا ~~الفضل، هذا أمر قد اختلف فيه، فول اخذ ... بالتوسعة، فأنشأ يقول: # ضحيت له كي أستظل بظله ... الظل أمسى في القيامة قالصا # (فيا) أسفا إن كان سعيك باطلا ... (ويا) حسرتا إن كان حجك ناقصا " # فإن كان نازلا بالأرض لم يستظل تحتها، فإن فعل افتدى، ولا بأس أن يكون في ~~ظلها خارجا عنها. # وكذلك إن كان ماشيا، فلا بأس أن يستظل بظلها إذا كان خراجا عنها، ولا ~~يمشي تحتها. واختلف إذا فعل. # (ولو حمل على رأسه ما لا بد له منه، كخرجه وجرابه وغيره، فلا بأس به. ولا ~~يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة، فإن فعل افتدى). # ولا يحمل لنفلسه تجارة من بز أو سقط ونحوه، ولم يرخص ms0232 له في حمل التجارات. ~~قال أشهب: إلا أن يكون عيشه ذلك. # ولا يغطي المحرم وجهه أيضا، فإن غطاه فلا فدية عليه. وحكى القاضي أبو ~~محمد في PageV01P291 # إيجاب الفدية رواية، ثم خرج الخلاف في ذلك على أن التغطية محرمة أو ~~مكروهة. # قال ابن القاسم: " ولا بأس أن شد منطقته تلي جلده لنفقته، ولا يربطها على ~~عضده أو فخذه، واستخفه أن فعل: ألا فدية عليه ". وقال أصبغ: يفتدي في شدها ~~في العضد. # وإن شدها فوق إزاره، أو ربطها على جلده لحمل نفقة غيره افتدى، وكذلك إن ~~احتزم بحبل أو خيط لغير عمل، فإن كان لعمل، فلا فدية عليه، وكذلك إن ربط ~~المنطقة أولا لنفسه، ثم أضاف إليها نفقة غيره، أو تقلد السيف لحاجته إلى ~~ذلك، فلا فدية عليه. قال ابن وهب: فإن تقلده لغير ضرورة افتدى. وقال أصبغ: ~~لا فدية على. قال الشيخ أبو محمد: " يريد وإن طال ". # وقد روي عن مالك (" ولو ألصق على قرح خرقا صغارا، فلا شيء عليه، وإن كانت ~~كبارا افتدى "، وإذا ألصق ذلك على صدغيه لصداع افتدى. وله أن يعصب رأسه ~~لصداع أو لجرح، ويفتدي). وكذلك الجباير وشبهها. # أما سائر الجسد فله ستره، لكن لا يلبس المخيط الذي أحاطت به الخياطة ~~كالقميص، أو النسج كالدرع، أو العقد كجبة البلد. فلو ارتدى بقميص أو جبة ~~فلا بأس، وكذا إذا التحق بأحدهما. # ولو لبس القباء لزمته الفدية، وإن لم يدخل اليد في الكم ولا زرره. وحكى ~~الشيخ أبو الطاهر في جواز لباس الخاتم قولين: # وأما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها، ولها أن تستر وجهها بثوب تسدله PageV01P292 # (عليه) من فوق رأسها، ولا تغزره بإبرة. # فإن كان عديما فليفتد المحرم، ويرجع على الفاعل إن أيسر بالأقل من ثمن ~~الطعام أو ثمن النسك إن افتدى بأحدهما، وإن صام فلا يرجع عليه بشيء. # النوع الثالث: ترحيل الشعر واللحية بالدهن. # وهو يوجب الفدية، فلو دهن الأصلع رأسه فكذلك، فإن كان الشعر محلوقا، ~~فأولى بالوجوب. # (ويكره له غمس رأسه في الماء حفية قتل الدواب، فإن ms0233 فعل أطعم شيئا من طعام). # (وليس له غسله بالسدر والخطمي، وأولى بالمنع، ويفتدي إن فعل). # ولا بأس بالاكتحال للرجال بالإثمد والمر والصبر وغير ذلك، لحر يجده أو ~~لضرورة، أن يكون في الكحل طيب، فإنه يفتدي. ويكره أن يكتحل لزينة. وقال ابن ~~القاسم: " فإن اكتحل لزينة فعليه الفدية ". # ولا تكتحل المرأة بالإثمد لزينة، فإن اكتحلت لغير زينة لها، إلا أن يكون ~~لضرورة، ولا طيب فيه، فلا فدية عليها. وروى ابن القاسم وابن وهب وأشهب: " ~~لا يكتحل المحرم ولا المحرمة بالإثمد، لأنه زينة "، بخلاف الحلي للمحرمة؛ ~~لأن الحلي شيء تضعه عليها، فإن اكتحلت به من غير وجع تجده بعينها، ولا لحر ~~تجده، فعليها الفدية، وكذلك الرجل. وإن كان لضرر بعينها أو بعينيه، فلا بأس بذلك. # النوع الرابع: التنظف بالحق وفي معناه القلم. # وتحرم على المحرم إبانة الشعر، سواء أبانه بحلق أو بنتف أو غيره، ومن ~~رأسه أو من البدن. # ولو خلل لحيته فتساقط شيء من شعرها في وضوئه أو غسله، فلا شيء عليه. # وتكمل الفدية بحلق ما يترفه به، ويزول معه أذى، فإن لم يترفه بذلك، ولا ~~أماط به أذى، أطعم شيء من طعام. وإن حلق بسبب الأذى جاز، ولزمته الفدية. ~~ولو نتف شعره أو شعرات، أطعم شيئا من طعام، فإن نتف ما أماط به عنه أذى، ~~فليفتد. وإن قلم أظفاره افتدى. PageV01P293 # وكذلك إن قلم ظفرا واحدا لإماطة أذى، وإن لم يمط به أذى أطعم شيئا من ~~طعام. (وإن انكسر ظفره فليلقمه، ولا شيء عليه). وإن قص الشارب افتدى، لأنه ~~إماطة أذى، وكذلك إن نتف ما يخفف به عن نفسه أذى وإن قل فليفتد. # وقال ابن القاسم: " ولم يحد مالك فيما دون الإماطة أقل من حفنة، وكذلك في ~~قملة انو في قملات حفنة من طعام، وهي بيد واحد ". # والنسيان لا يكون عذرا في الحلق والإتلافات. وإن حلق الحلال شعر الحرام ~~بإذنه، فالفدية على الحرام. وإن كان مكرها فعلى الحلال، وإن كان ساكتا فهو ~~كالأذن. # وإن حلق محرم رأس حلال، قال مالك: " يفتدي ms0234 ". قال ابن القاسم: " وأنا أرى ~~أن يجزئه شيء من طعام لمكان الدواب "، وقاله سحنون. # النوع الخامس: الجماع. # ونتيجته الفساد والقضاء والهدي. # ويفسد الحج إذا وقع قبل الوقوف إجماعا، ولا يفسد إذا وقع بعد يوم النحر ~~ولم يرم ولم يفض، وعليه عمرة والهدي وهدي آخر لتأخير الرمي، وقيل: يفسد. # فإنه كان في يوم النحر، ولم يرم ولم يفض، فأولى بالإفساد، وهو المشهور. ~~وروي أنه لا يفسد. # ولو أفاض ولم يرم، ثم وطئ، فليس عليه إلا الهدي، ولا عمرة عليه. محمد: ~~وهو كتارك رمي الجمرة، وقاله بأن كنانة. وقال ابن وهب: إن وطئ يوم النحر ~~فسد حجه إذا لم يرم، وإن أفاض وقاله أشهب: قال أصبغ: وقول ابن القاسم وابن ~~كنانة أحب إلينا. # قال ابن القاسم: " ولو أصابها يوم النحر بعد الرمي وقبل الإفاضة، وقد كان ~~حلق أم لا، فعليه عمرة والهدي. ويفسد العمرة أيضا وقع قبل الركوع. # هذا في غير المعذور، أما المعذور بحر أو (برد) فله اللبس، لكن تلزمه ~~الفدية. # وليس للرجل ولا للمرأة لبس القفازين، وعليهما الفدية في ذلك. وقيل: لا ~~فدية عليها في لبسهما بخلافه. PageV01P294 # وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام، فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت. # ولا يلبس الرجل الخفين، إلا أن يطر إليهما، فيقطعهما أسفل من الكعبين عدم ~~النعلين، فإن لبسهما تامين، فعليه الفدية. # النوع الثاني: التطيب # وتجب الفدية باستعمال الطيب المؤنث، أو مسه كالزعفران " والورس والكافور ~~والمسك وغيره، وقيل: لا تحب بمجرد المس. # ويكره له شم الريحان والورد والياسمين وشبهه من غير المؤنث، فإنه شمه أو ~~مسه أو علق بيده، فلا فدية فيه. واستخف ما أصباه من خلوق الكعبة؛ إذ لا ~~يكاد ينفك منه، ولينزع الكثير عنه، وهو مخير في نزع اليسير. # ولا شيء عليه في اكل الخبيص المزعفر، وقيل: إن صبغ الفم، فعيه الفدية. ~~وما خلط بالطيب من غير طبخ، ففي إيجاب الفدية به روايتان. # ولو بطلت رائحة الطيب، لم يبح استعماله. ومعنى الاستعمال، إلصاق الطيب ~~باليد أو الثوب، فإن عبق به ms0235 الريح دون العين، كجلوسه في حانوت عطار، أو في ~~بيت تجمر ساكنوه، فلا فدية عليه، مع كراهية تماديه على ذلك. # ولو مس جرم الطيب، فإن عبقت به رائحته وأبقاه افتدى، وإن لم تعبق أو عبقت ~~ومسحه في الحال، ففي وجوب الفدية الخلاف المتقدم. ولو حمل مسكا في قارورة ~~مصممة الرأس، فلا فدية. # وما تجب به من ذلك الفدية، فتجب بفعله عمدا أو سهوا أو اضطرارا أو جهلا. # فإن ألقيت الريح عليه طيبا، فليبادر إلى غسله، فإن تراخى لزمته الفدية. ~~وكذلك لو أن نائما، فطيبه غيره، فليغسله عند الانتباه، فإن أخر افتدى، وعلى ~~فاعله به الفدية بنسك أو إطعام لا بصيام. # وفي إفساده لها إذا وقع، ولم يبق سوى الحلاق، روايتان. # ويستوي في الإفساد الجماع في الفرج، أو في المحل المكروه في النساء ~~والرجال، كان معه إنزال أم لا. وكل إنزال عن استمتاع بقبلة أو جسة أو ~~استدامة نظر أو ذكر، على خلاف في استدامة الذكر، أو وطئ فيما دون الفرج، أو ~~حركته دابته فاستدام حتى أنزل. # ثم حيث قلنا: لا يفسد الحج، فعليه الهدي والعمرة بعد أن ي طوف، لأن عليه ~~انيأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه، إلا أن تكون المواقعة بعد ~~الإضافة، فيكون عليه الهدي PageV01P295 # فقط. ثم يجب المضي في (فاسده) بإتمام ما كان يتمه لولا الإفساد. ثم إذا ~~أتم الفاسد، لزمه القضاء والهدي، وهو بدنة. # (وقال القاضي أبو الحسن: " هذا يجب مع القدرة على البدنة، فإن لم يجد ~~فبقرة، فإن لم يجد فشاة ". قال: " لأنه لا يخرج بهذا عن الهدي الذي أدناه ~~شاة ". قال: " وهذا لنا منصوص عليه، حتى إنه لو خرج شاة مع القدرة على ~~البدنة لأجزأه على تكره ". قال القاضي أبو الوليد: " وهذا من قول القاضي ~~أبو الحسن يدل على أن الكلام في الاستحباب "). # ثم يساق هذا الهدي من الحل إلى الحرم، وينحره في الحج بمنى، بعد أن يوقفه ~~بعرفة، وإلا نحره بمكة. # ويفارق من أفسد الحج معه، زوجة كانت أو أمة، من حين ms0236 الإحرام إلى بعد ~~التحلل من حجة القضاء، خشية التذكر الداعي إلى الإفساد. # ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى من فرض الإسلام أو غيره، وإن كان تطوعا ~~فيجب، ولا يتأدى به غير التطوع، ووجوب القضاء على الفور في العام القابل. # وإذا أحرم من مكان لم يلزمه الإحرام في القضاء من ذلك المكان، بل يحرم من ~~الميقات. وكذلك لم أحرم في زمان لم يلزمه أن يحرم في ذلك الزمان. ويقضي مثل ~~الإحرام الذي أفسده من إفراد أو قران أو تمتع. # فلو قضى عن القران إفرادا أو تمتعا، لم يجزئ ولا يجزئ القران عن الإفراد. ~~وقال عبد الملك: يجزئ. # وهل يجزئ الإفراد عن التمتع؟ قال الشيخ أبو الطاهر: " الروايات أنه لا ~~يقضي مفردا ". قال: " واعترض هذا أبو الحسن اللخمي ورأى إجراء الإفراد، لأن ~~الحج الذي أفسده هو مفرد، ولا دخول للعمرة في الإفساد، فلم يلزم قضاؤها ". ~~قال: " وهذا الذي قاله ظاهر، لولا أنهم في الرويات نظروا إلى كون القضاء ~~على صفة المفسد. # ويجب الهدي بالإفساد، وينحر في القضاء على المشهور ". وفي جواز تقديمه ~~خلاف، ولو قدم هدي قران القضاء فنحره، لم يجزئه. PageV01P296 # وفي إجزائه إذا قلده وأخر نحره إلى حجة القضاء خلاف. # ويحج زوجته أو أمته في القضاء إن كان هو المفسد عليها حجها. وعليه في ~~قضاء القران هديا الفساد والقران في حجة القضاء. وفي القران المفسد خلاف، ~~منشؤه النظر إلى حال الإحرام أو مآله. # النوع السادس: مقدمات الجماع. # وهي الاستمتاع بما دونه، كالقبلة والمباشرة وشبهها، وجميعها مكروه. # فإن فعل شيئا منها، فكان عنه الإنزال، أفسد كما تقدم، وإن لم ي كن عنه ~~إنزال، فقد روى محمد من قبل امرأته ولم ينزل شيئا، فليهد بدنة، وإن غمزها ~~بيده، فأحب إلي أن يذبح في ذلك، وفي كل ما يلتذ به منها. قال: ولا يمس ~~كفها، ويكره أن يرى ذراعيها، ولا بأس أن يرى شعرها، ويكره أن يحملها على ~~المحمل، وإن الناس ليتخذون سلالم. ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء. # فأما النكاح والإنكاح، فلا ms0237 ينعقدان من المحرم، ولا فدية فيه. وله مراجعة ~~زوجته وهما محرمان. # فإن قيل: فلو باشر جميع هذه المحظورات، فهل يتداخل الواجب؟ قلنا: إن لبس ~~الثياب وتطيب وحلق وقمل أظفاره في فور أحد، ففدية واحدة تجزئه. ولو فعل ~~شيئا بعد شيء، ففي كل واحد فدية. وكذلك إن تعالج بدواء فيه طيب مرارا متصلة ~~متقاربة في فور واحد، فكفارة واحدة. # وإن اختلفت الأدوية: فإن كانت شيئا بعد، وحاجة بعهد حاجة، فكل وقت كفارة، ~~وكذلك كحله بدواء فيه طيب في اتصلا الأمر واستقباله، وكذلك مداواته لقرحة ~~به مرارا بدواء فيه طيب إلا أن ي كون نوى من أول مرة أن يفعل ذلك كله ففدية واحدة. # فإما إن ظهرت به قرحة أخرى، فدواها به، فلا بد من كفارة أخرى. ولو قلم ~~اليوم أظفار يده، وقلم في غد أظفاره يد الأخرى، فكفارتان. وإن وطء مرة بعد ~~مرة امرأة واحدة أو نساء فهدي واحد ففي ذلك كله، لأن حجة قد سد، ولا يفسد ~~بما ذكرنا أولا. # ولو لبس سراويل وقميصا في وقتين، فإن بدأ بالقميص، ففدية واحدة، وإن عكس ~~ففديتان إلا أن يلبسهما في فور واحد، ففدية واحدة. # ولو لبس ما احتاج إلى لبسه من ذلك، ثم نزعه ثم عاود لبسه، ففديتان، إلا ~~أن يكون PageV01P297 # نوى أول مرة أن يفعل ذلك كله، ففدية واحدة لذلك كله تجزئه، وإن كان بين ~~ذلك أياما. # ثم حيث قلنا تجب الفدية باللبس، فإنما ذلك إذا انتفع باللبس لحر أو برد ~~أو دام عليه كاليوم، فأما لو لبس قميصا ولم ينتفع به من حر أو برد حتى ذكر ~~فنزعه، فلا شيء عليه، وكذلك إن جرب خفا فلبسه ثم نزعه مكانه، فلا شيء عليه. # النوع السابع: إتلاف الصيد. # والصيد يحرم لسببين: أحدهما الإحرام، والآخر الحرم. والنظر في الإحرام ~~يتعلق بأطراف. # الأول: في الصيد. # ويتخصص التحريم بصيد البر، ويعم جميعه، فيحرم إتلاف صيد البر كله، ما أكل ~~لحمه وما لم يؤكل لحمه، من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا أو مباحا. ms0238 ~~ويحرم التعرض لأجزائه بيضه. # ويلزم الجزاء بقتله وبتعريضه للتلف، إلا أن تتبين سلامته مما عرض له. ولا ~~يستثني عن ذلك إلا ما تناوله الحديث، وهو الغراب والحدأة والفأرة والعقرب ~~والكلب العقور. # والمشهور: أن الغرب والحدأة يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذى. وروى أشهب ~~المنع من ذلك، وقاله ابن القاسم، إلا أن تؤذي فتقتل، إلا أنه إن قتلهما من ~~غير أذى، فلا شيء عليه، # قال أشهب: إن قتلهما من غير ضر وداهما. واختلف أيضا في قتل صغارهما ~~ابتداء، وفي وجوب الجزاء بقتلهما. # وأما غيرهما من الطير، فإن لم يؤذ فلا يقتل، فإن قتل ففيه الجزاء، وإن ~~آذى، فهل يقتل أم لا؟ قولان. وكذلك إذا قلنا: لا يقتل فقيل، (فقولان) أيضا. ~~المشهور: نفي وجوب الجزاء. وقال أشهب: عليه في الطير الفدية، وإن ابتدأت ~~بالضرر. قال أصبغ: من عدا عليه شيء من سباع الطير فقتله، وداه بشاة. قال ~~ابن حبيب: هذا من أصبغ غلط. وحمل بعض المتأخرين قول أصبغ هذا على أنه كان ~~قادرا على الدفع بغير القتل، فأما لو تعين القتل في الدفع، فلا يختلف فيه. # وأما العقرب والحية والفأرة فيقتلن، حتى الصغير وما لم يؤذ منها، (لأنه) ~~لا يؤمن PageV01P298 # منها الأذى، إلا أن تكون من الصغر حيث لا يمكن منها الأذى، فيختلف في حكمها. # وهل يلحق صغير غيرها من الحيوان المباح القتل لأذيته بصغارها في جواز ~~القتل ابتداء؟ # فيه خلاف. # والمشهور من المذهب أن المراد بالكلب العقور: الكلب الوحشي، فيدخل فيه ~~الأسد والنمر وما في معناهما. وقيل: المراد الكلب الإنسي المتخذ. وعلى ~~المشهور: يقتل صغار هذه، وما لم يؤذ من كبيرها. # الطرف الثاني: في الأفعال الموجبة للضمان، وهي ثلاثة: المباشرة، والتسبب، واليد. # ولا تخفى المباشرة والتسبب كنصب شبكة، أو إرسال كلب، أو انحلال رباطه ~~بنوع تقصير في ربطه، وتنفير يد حتى يتعثر قبل سكون نفاره. كل ذلك يوجب ~~الضمن إذا أفضى إلى التلف. # ولو رآه الصيد ففزع فمات، ففي وجوب الجزاء عليه ونفيه خلاف بين ابن ~~القاسم وأشهب: قال محمد: وقول أشهب ms0239 أحب إلي، وأخذ به سحنون. قال ابن حبيب: ~~قال أصبغ: إلا أن يكون كانت من المحرم حركة نفر لها. # (وكذلك لو ضرب فسطاطه فتعلق به صيد فمات)، أو فر الصيد لرؤيته فعطب، أو ~~أمر غلامه بإرسال صيد فقلته، ظانا أنه أمره بقتله. # ولو حفر المحرم بئرا للسارق أو السبع، ضمن ما عطب فيه. وقال أشهب: إن حفر ~~في موضع يخشى على الصيد منه ضمنه، وإلا لم يضمنه. # ولو أرسل كله على أسد، فعرض [له] صيد فقتله الكلب، ففي وجوب الجزاء خلاف، ~~ولو دل غيره على صيد، عصى ولا جزاء عليه. وقيل: عليه الجزاء. وقال أشهب PageV01P299 # بتخصيص الجزاء بدلالة الحرام دون دلالة الحلال. وحكى الشيخ أبو الطاهر ~~قولا بعكس قول أشهب، وعلل الوجوب بأنه لا يمكن إسقاط الدية، وعلل الإسقاط ~~باستقلال المدلول بالدية. # وإثبات اليد سبب الضمان إلا إذا كان في بيته فأحرم، فلا يلزمه إرساله، ~~ولا يزول ملكه عنه، ولو كان بيده فأحرم. (ز الأرض) ملكه عنه، ولزمه إرساله. # وكذلك لو كان في رفقته وهو ملكه، فإن لم يرفع يده عنه حتى مات، لزمه ~~جزاؤه. والناس كالعامد في الجزاء إلا في الإثم. # وحكى أبو الحسن اللخمي عن محمد بن عبد الله بن عد الحكم أنه قال: لا جزاء ~~في غير العمد، ولا فيما تكرر. ولو صال عليه صيد، فلا ضمان في دفعه. ولو ~~أكله في مخمصة ضمنه، ولو عم الجراد في المسالك فتخطاه المحرم فحطمه، فلا ~~شيء عليه إذا لم يتعمده. # الطرف الثالث: في الأكل. # ولا بأس بأكل المحرم من لحم صيد صاده حلال لنفسه أو لحلال، ولا يأكل من ~~لحم صيد صاده أو صيد من أجله. وما ذبح من الصيد بيده، أو صاده بكلبه، ~~فكالميتة لا يأكله حلال ولا حرام، ولو وداه ثم أكل من لحمه، فلا جزاء عليه ~~لما أكل، كأكله الميتة. وما ذبح من أجل محرم بأمره أو بغير أمره، وإن ذبحه ~~حلال أو حرام، فلا يأكله المحرم ولا غيره. وروي عن ابن القاسم أنه إن كان ms0240 ~~عالما أنه صيد من أجله، أو من أجل محرم سواه، فالجزاء عليه، وإن لم يعلم ~~فلا شيء عليه، وإن صيد من أجله. # وروي عن مالك في المختصر وكتاب ابن المواز العتبية: أنه لا جزاء على من ~~لم PageV01P300 # يصد من أجله من المحرمين. وقال أصبغ: لا جزاء عليه، وإن صيد من أجله وإن ~~علم، كمن أكل ميتة محرمة، وغير هذا خطأ. # الطرف الرابع: في الجزاء. # والواجب في الصيد مثله من النعم، أو مقاربة في الخلقة والصورة، إن كان ~~مما له مثل أو مقارب، أو طعام بمثل قيمة الصيد، أو صيام يعدل الطعام، لكل ~~مد أو كسرة يوم، وهو على التخيير. # فإن لم يكن مثليا كالعصافير وغيرها، فعدل قيمته من الطعام، أو عدل ذلك صياما. # والعبرة في ذلك (محل) الإتلاف أن يقوم فيه، وإلا فبأقرب مكان يتقوم فيه، ~~ويفرقه حيث يقومه، أو في أقرب المواضع إليه، إن لم ي جد به مستحقا. # قال القاضي أبو محمد: " ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم، ~~إلا الصيام ". وحكى الشيخ أبو إسحاق: أنه يطعم حيث شاء. ثم قال: وقيل: إنه ~~يطعم في موضع قتله الصيد، وهذا أحب إلي. # والواجب من المثل في النعامة بدنة، وفي الفيل أيضا بدنة، لكن من الهجان ~~العظام. قال بعض القرويين: وهي التي لها سنامان وهي بيض خراسانية. قال: ~~وذكر ذلك عن ابن ميسر. # قيل: فإن لم يجد شيئا من هذه الجمال التي ذكرت عن ابن ميسر؟ قال: ينظر ~~إلى قيمته طعاما، فيكون عليه ذلك، ولا ينظر إلى شبع لحمه. # وقال غيره من القرويين: ليس في هذه المسألة رواية، وليس للفيل نظير، وإنا ~~ينظر إلى مثله من الطعام، فيطعم المساكين قدر ذلك، ولا ينظر إلى لحمه دون ~~عظمه، وإنما ينظر إلى مثله كله من الطعام، فيكون على قاتله قدر ذلك. # قيل: فكيف يستطاع ذلك؟ قال: قد قيل: يجعل في مركب، وينظر إلى منتهى ما ~~ينزل المركب، ثم يخرج الفيل، ويجعل في المركب الطعام حتى ينزل إلى الحد ~~الذي نزل ms0241 والفيل فيه، وهذا عدله من الطعام. وبهذا يعرف قدره، قال: وأما أن ~~ينظر إلى قيمته، فهو يكون له ثمن عظيم، لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر طعام، ~~وذلك ضرر. PageV01P301 # وفي حمار الوحش بقرة، وكذلك في الأبل وبقر الوحش. وفي الضبغ شاة. وفي ~~الثعلب قولان، أحدهما: شاة، والآخر: قيمته طعام أو صيام. وفي الضب روايتان: ~~إحداهما: شاة، والأخرى قيمته طعام أو صيام. # (وفي الأرنب واليربوع روايتان، قال في كتاب ابن حبيب: في كل واحد منهما عنز. # وقال في المختصر: " ويحكم فيهما بالاجتهاد "، لأنه لا مثل لهما في ~~الخلقة). وفي الصغير ما في الكبير في الجنس والصفة. وكذلك المعيب فيه ما في ~~السليم، ويحكم بالمماثلة عدلان، فإن كان القاتل أحدهما لم يجز، وكان مخطئا ~~أو عامدا. # وفي حمام مكة شاة، ولا يفتقر في إخراجها إلى حكمين. وحمام الحل يضمن ~~بالقيمة مسائر الطير. # ويلحق حمام الحرام بحمام مكة عند مالك وابن الماجشون وأصبغ. وقال ابن ~~القاسم: " يلحق بحمام الحل ". # واختلف في القمري والفواخت، وكل ما عب وهدر، هل هو في معنى الحمام أم لا؟ ~~على قولين لأصبغ وابن الماجشون، مأخذهما النظر إلى عموم التسمية أو إلى ما ~~اختص به الحمام من التحرم بالبيت. # فروع: # لا يقابل المريض بالمريض، ويقابل كل من الذكر والأنثى بالأنثى والذكر. # وإن ضرب ظبية حاملا، فألقت جنينا ميتا، ففيه عشر قيمة أمه. وإن انفصل من ~~الأم، فاستهل ثم مات، ففيه الجزاء كاملا. وإن تحرك لم يسهل، فقال ابن ~~القاسم: " فيه عشر دية أمه "، وقال أشهب: فيه دية، بخلاف الآدميين. PageV01P302 # وإن أتلف بيضا، فهل تكون فيه حكومة، أو عشر الدية؟ وهو المشهور. أو ما في ~~الكبار؟ ثلاثة أقوال: وهي على النظر إلى الحال أو إلى المآل، وقال أبو ~~مصعب: " في بيضة النعامة عشر قيمتها إن كان فيها فرخ، فإن لم يكن فصيام يوم ". # ولو أزمن صيدا فعليه الجزاء كاملا، فإن قتله غيره، فعلى القاتل جزاؤه ~~سليما. فأما لو جرحه، فإن برئ على غير نقص، فلا شيء فيه. وإن نقصه الجرح، ~~ففيه ما ms0242 بين قيمته صحيحا، وبين قيمته مجروحا، قاله محمد ورواه عيسى عن ابن ~~القاسم. وفي الكتاب: " لا أرى عليه فيه شيئا "، وهو اختيار القاضي أبي ~~الحسن، ورآه ككفارة الآدمي. # (ولو اشترك المحرمون في قتل صيد واحد، فعلى كحل واحد منهم جزاء كامل)، ~~لأنه من باب الكفارات. # وقتل القارن للصيد لا يوجب تعدد الجزاء، وكذلك قتل المحرم صيدا حرميا. # السبب الثاني للتحريم: الحرم، والنظر في أطراف. # الأول: في الصيد، ويضمن منه في الحرم ما يضمن بالإحرام، والتسبب كالتسبب، ~~والجزاء كالجزاء، وإنما يختص الحرم بفروع نذكرها متتالية، فنقول: # الحلال إذا أدخل الحرم صيدا مملوكا، ولم يحرم عليه ذبحه فيه، ولا بأس أن ~~يذبح بمكة الحمام الإنسي والوحشي. # ويجب الجزاء على من رمى من الحل إلى الحرم، أو بالعكس. وقيل: بنفي الوجوب ~~في العكس. ولو رماه وهما في الحل فجرئ، فأدركته الرمية في الحرم فقتله، ~~وداه. ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم، فليدعه ولا يأكله، قاله ابن ~~القاسم. ولو تخطى الكلب طرف الحرم، فلا شيء عليه، إلا لم يكن له طريق سواه. ~~ولو أرسله بقرب الحرم، فطلبه حتى أدله الحرم، ثم أخرجه منه قتله خارجا ~~وداه، ولا يأكله، وكأنه أرسله من الحرم. PageV01P303 # لتغريره بقربه. ولو كان بعيدا من الحرم، فلا جزاء عليه، ولا يؤكل الصيد. ~~ولو طرد صيدا حتى أخرجه من الحرم، فعليه جزاؤه. قال ابن الماجشون: ولا بأس ~~أن يرسل الحلال كلبه من الحرم على ما في الحل، ويؤكل ما أصاب. # ولو كانت شجرة نابتة في الحل، وفرعها في الحرم، فأصيب ما عليه من الصيد، ~~ففيه الجزاء، ولو كانت في الحرم وفرعها في الحل، لكان في وجوب الجزاء نظرا ~~إلى الأصل، ونفيه نظر إلى موضع الفرن قولان. # الطرف الثاني: في النبات. # ويحرم القطع نبات الحرم، أعني ما ينبت بنفسه دون ما يستنبت، ويستثني عنه ~~الإذخر للحاجة، وكذلك السنا. ولو اختلى الحشيش للبهائم، كره. ولو استنبت ما ~~ينبت، أو نبت ما يستنبت، لكان النظر إلى الجنس لا الحال. # ثم إن قطع ما ms0243 نهي عن قطعه أثم، ولا يلزمه شيء. # الطرف الثالث: في الحرم. # والأصل فيه مكة، والمدينة ملحقة بها في تحريم صيدها، وعضد شجرها، ولا ~~تلحق بها في جزاء الصيد. وقال ابن نافع: تلحق بها فيه أيضا. # فرع: في تحديد الحرم من نوادر الشيخ بي محمد: " قال مالك: بلغني أن عمر ~~حدد معالم الحرم، ووضع أنصابها بعد أن كشف عن ذلك من يعرفه ممن له قدم. # قال ابن القاسم: والحرم خلف المزدلفة بمثل مليين، ومزدلفة في الحرم، ~~وسمعت (أن) الحرم يعرف بأن لا يجئ سيل من الحل فيدخل الحرم، وإنما يخرج ~~السل من الحرم إلى الحل، وهو يجري من الحل، فإذا انتهى إلى الحرم وقف، ولم ~~يدخل فيه. ولا يدخل الحرم ". # قال الشيخ أبو محمد: " ومن غير كتاب محمد لغير واحد من أصحابنا أن حد ~~الحرم ما يلي المدينة نحو من أربعة أميال إلى منتهى التنعيم. ومما يلي ~~العراق ثمانية أميال إلى مكان يقال له: المقطع)، ومما يلي عرفة تسعة أميال، ~~ومما يلي طريق اليمن: سبعة أميال إلى موضع يقال له: أصاة، ومما يلي جدة ~~عشرة أميال إلى منتهى الحديبية، قال: ومن PageV01P304 # العتبية قال مالك: والحديبية في الحرم، قال: ومن كتاب ابن حبيب: (قال): ~~وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة بريدا في بريد، ~~ولا يعضد شجرها ولا يخبط ". ### || AUTO القسم الثالث من كتاب الحج: في اللواحق # وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في موانع الحج # ، وهي ستة: # الأول: الإحصار بالعدو. # وهو مبيح للتحلل، ونحر الهدي ناجزا مهما اعتقد دوام المنع إلى أن ي فوته ~~الحج، فإن رجا زواله، لم يتحلل حتى ي بقى بينه وبين الحج من الزمان ما لا ~~يدرك فهي الحج لو زال حصره، فيحل حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون. # وقال أشهب: لا يحل إلى يوم النحر، ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى ~~عرفة، ولا يبيح عند اعتقاد زواله قبل ذلك، أو الشك فيه. وروى محمد: لا يكون ~~له التحلل، إلا بشرط أن يكون ms0244 غير عالم بأن العدو يصده. قال أبو الحسن ~~اللخمي: " أو علم ورط أنه متى صده تحلل طش # ولو وقف ثم احصر عن لقاء البيت، فقال في الكتاب: " قد تم حجه، ولا يحله ~~من إحرامه إلا طواف الإفاضة، وعليه لجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت ~~بالمزدلفة ومنى هدى ". وقال القاضي أبو الوليد: " يأتي بالمناسك كلها، ~~وينتظر أياما. فإن زال العدو، وأمكنه الوصول إلى البيت طاف، وإلا حل وانصرف ". # وإن تمكن من لقاء البيت، ثم صد عن عرفة، قد قال ابن الماجشون: ليس له أن ~~يحل دون أن يطوف ويسعى، ويؤخر الحلاق. فإن يئس من زوال العدو، أو طال ~~انتظاره بمقدار ما PageV01P305 # يدركه به الضرر حلق وحل؛ لأن التحلل له متى حصر فترك ما منع منه جائز، ~~وعليه أن يأتي من النسك ما قدر عليه، لأنه قد لزمه بالإحرام له. # وله إذا تحلل حكم الحاج، لا حكم المعتمر، قاله ابن الماجشون. ويتحلل من ~~العمرة إذا صد كالحج. # وإذا تحلل من الفريضة لم تسقط عنه، وقال ابن الماجشون: تسقط، ورأى ذلك ~~بمنزلة إتمامها على وجهها. # ولا يجوز قتال الحاصر، مسلما كان أو كافرا، ولا أن يدفع له مال، إن كان ~~كافرا، لأنه وهن. # وتحلل المحصر لا يجوب إراقة دم للإحصار عند مالك وابن القاسم، ويوجبه عند ~~أشهب، وهو اختيار القاضي أبي بكر. وظاهر الآية عنده، وسبب نزولها. # ولا قضاء على المحصر في المتعين. # المانع الثاني: حبس السلطان شخصا أو شرذمة من الحجيج في دم أو دين، فهو ~~كالإحصار بمرض، لا كالحصر بعدو. ونقل الشيخ أبو الطاهر في إلحاقه بالمرض أو ~~بالعدو قولين للمتأخرين. # الثالث: الرق. # وللسيد منع عبده أن أحرم بغير إذنه، وإذا منع تحلل كالمحصر، وليس له ~~تحليله بعد الإحرام بإذنه. # ثم ما لزمه من جزاء صيد خطأ أو فدية لإماطة أذى من ضرورة، أو فوات حج لم ~~يتخلف له عامدا، فليس له أن يخرج لك من ماله، إلا بإذن س يده، فإن لم يأذن ~~له، ولا أهدى عنه، صام. وليس ms0245 له منعه من الصيام، وإن أضر به، إلا أن يهدي ~~عنه، أو يطعم. # وما أصاب العبد عمدا، فلسيده منعه من الصيام، إن كان يضر به في عمله. ~~وقال ابن حبيب: ليس له منعه منه وإن تعمد، وإن أضر به إذا أحرم بإذنه، وهو ~~قول ابن الماجشون وابن وهب. ولو فاته الحج وقد أحرم بالإذن، فعليه القضاء ~~والهدي إذا أعتق. # وإن أفسد حجه، فقال أشهب: لا يلزم سيده أن يأذن له في القضاء. وقال أصبغ: ~~على السيد أن يأذن له، قال محمد: والصواب قول أشهب. PageV01P306 # الرابع الزوجية: # والمستطيعة لحجة الإسلام ليس للزوج منعها من الخروج لها إن قلنا: إن الحج ~~على الفور. # (فإن فرعنا على القول الآخر، فهل له منعها لما جاز لها التأخير، أو ليس ~~له منعها لأن لها طلب براءة ذمتها؟ قولان للمتأخرين. ونزلوا على ذلك ~~المبادرة إلى قضاء رمضان، والمبادرة إلى أداء الصلوات في أول أوقاتها). # ولو أحرمت بالفريضة، لم يكن له تحليلها، قال بعض المتأخرين: إلا أن تكون ~~أحرمت أحرام عداء يكون على الزوج ضرر في إحرامها فيه، لاحتياجه إليها، مثل ~~أن تحرم من بلدها، أو قبل الميقات، وما أشبه هذا، من العداء، فيكون له أن يحلها. # فأما لو أحرمت بالتطوع من غير إذنه، لكان له منعها وتحليلها، فتتحلل ~~كالمحصر؛ فإنه لم تفعل فللزوج مباشرتها، والإثم عليها دونه. # الخامس: الأبوة. # فللأبوين منع الولد من التطوع بالحج، ومن تعجيل الفرض على إحدى ~~الروايتين. # السادس: استحقاق الدين. # ولمستحقه منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له أن يتحلل، بل عليه ~~الأداء. وإن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا، لم يمنعه من الخروج. # فأما من فاته الوقوف بعرفة بخطأ العد، أو بمرض، أو بخفاء من الهلال، أو ~~(بشغل)، أو بأي وجه غير العدو نفلا يحله إلا البيت، فيتحلل بأفعال العمرة، ~~ويلزمه القضاء ودم الفوات، بخلاف المحصر بالعدو، وقد اندرج حكم المحصر ~~بالمرض في حكم الفوات، وسواء اشترط المحصر بالمرض التحلل عند الإحصار، أو ~~لم يشترطه. # ومن دخل مكة محرما بحج، فأحصر ms0246 بها عن عرفة، فلا يكفيه طواف القدوم والسعي ~~المترتب عليه (للتحلل)، لأنه إنما فعلها للحج، بل لا بد من طواف وسعي ~~مؤتنفين. # وكذلك من أحصر بمرض، ففاته الحج، فقدم مكة فطاف، فعليه أن يسعى. PageV01P307 ### ||| AUTO الباب الثاني: في الدماء، وفيه فصول ثلاثة # : ### |||| AUTO الفصل الأول: في أحكام الهدايا # ومن أحكامها: النظر في صفاتها، وهي الجنس، والسن، والسلامة من العيوب. ~~وحكمها في جميع ذلك حكم الضحايا على ما سيأتي مفصلا إن شاء الله. # وتعتبر السلامة وقت الوجوب، وهو حين التقليد والإشعار، دون وقت الذبح، ~~وقيل: تراعى وقت الذبح. # (فلو قلد هديا سالما ثم تعيب، أجزأه على المشهور. وقال الشيخ أبو بكر: " ~~القياس أن لا يجزئ، قياسا على موته ". قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا قد ~~يؤخذ منه أنه لا يجب بالتقليد والإشعار أن يقول ذلك، وإن وجب عنده، لكن يرى ~~أنه لا يستقل هذيا، إلا أن ي دوم كماله إلى وقت نحره "). # وإذا فرعنا على مراعاة وقت التقليد والإشعار، فقلد هديا ثم اطلع فيه على ~~عيب، لا يجزئ معه أو استحق، فإنه يفوت بالتقليد والإشعار ويمضي هديا، لكن ~~لا يجزي عن الواجب، ولا يجوز رده. وقيل: يجوز رده مع ذلك. # وإذا فرعنا على المشهور، فما يصنع بما يأخذ من أرش، أو ثمن؟ قال في ~~الكتاب: " يجعل أرش ما كان تطوعا قفي هدي آخر، فإن لم يبلغ تصدق به ". وإن ~~كان هديا واجبا، فيستعين بالأرش في ثمن بلده، ومنها: التقليد والإشعار، وهو ~~معدود من سنة الهدي لفعله صلى الله عليه وسلم. # والهدي: ما خرج عن فدية الأذى من دماء الحج، كدم القران والتمتع والفساد ~~والفوات وجزاء الصيد وغير ذلك. قال الأستاذ أبو بكر: الهدي يجب في نحو ~~أربعين خصلة. # وصفة التقليد: أن يجعل في عنق البعير أو البقر حبل، ويعلق فيه نعلان. وإن ~~اقتصر على نعل واحد أجزأ، والأول أفضل. وقيل بكراهية تقليد النعال ~~والأوتار. وقال ابن حبيب: اجعل القلائد مما شئت فإذا قلد الهدي أشعره. PageV01P308 # وصفة الإشعار: أن يشق في الجانب الأيسر، ms0247 وقال في المبسوط: استحب الأيسر، ~~ولا بأس بالأيمن، فيشق شقا آخذا من نحو الرقبة إلى المؤخر، ويسمي الله ~~سبحانه عند الإشعار. # قال في المختصر: " يقول بسم الله والله أكبر ". # قال في الكتاب: " ثم يجللها إن شاء، وكل ذلك واسع ". ولا يختلف المذهب في ~~أن ذلك يفعل في الإبل التي لها أسمنة، فإن لم تكن لها أسمنة، فأطلق في ~~الكتاب أنها تشعر. # وقال في كتاب محمد: لا تشعر. # ولا يختلف المذهب أيضا، أن الغنم لا تشعر. والمشهور أنها لا تقلد أيضا. ~~وقال ابن حبيبك تقلد. # وأما البقر فإن كانت لا أسمنة قلدت وأشعرت، وإن لم تكن لها أسنمة لن تشعر. # ومنها: الأكل. # ويؤكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد، ونسك الأذى ونذر المساكين، وهدي ~~التطوع إذا عطب قبل محله. وذكر محمد قولا: أنه لا يؤكل من هدي الفساد. قال ~~أبو الحسن اللخمي: " ويلزم على هذا أن لا يؤكل من شيء ساقه عن وصم في حج أو ~~عمرة ". وذكر ابن نافع عن مالك في المبسوط في الجزاء والفدية، أنه قال: ~~ينبغي أن لا يأكل، فإن فعل فلا شيء عليه. # فرع: فإن أكل مما ليس له الأكل منه، فإن كان المأكول منه جزاء الصيد ~~أبدله كله، وكذلك إن كان نسك الأذى. وقال ابن الماجشون: ليس عليه إلا قدر ~~ما أكل منهما. # وإن كان المأكول منه نذر المساكين، فهل عليه إبداله كله، أو إبدال بعضه؟ ~~روايتان. # وقيل: إن كان معينا أطعم قدر ما أكل، وإن كان مضمونا وجب البدل عن الكل. # فرع مرتب: إذا أوجبنا عليه بدل ما أكل خاصة، فقيل: عليه مثل اللحم، لأنه ~~مما له مثل. وقال عبد الملك: عليه قيمته طعاما؛ إذ مثله لحم هدي، لا يوجد. ~~وقيل: يغرم قيمة ما أكل ثمنا. # فإن قيل: هل يختص بأكل الهدي من يجوز له أخذ الزكاة؟ قلنا: نعم، إن كان ~~مما لا يجوز لصاحبه الأكل منه. وأما ما يأكل من (فلا يختص بهم، بل يجوز أن ~~يطعم منه الأغنياء وغير المساكين. ومنها: حكم ms0248 ولد الهدية. # وإذا ولدت الهدية، فيجب حمل ولدها، ويسلك به مسلكها. فإن لم يمكنه حمله ~~ولا تركه بموضعه ليشتد، صار بمنزلة هدي التطوع إذا عطب قبل بلوغه محله. PageV01P309 # ولا يشرب من لبن الهدية لوجوبها بالتقليد والإشعار، ولا يجب عليه شيء إن ~~فعل، إلا أن يضر ذلك بها أو فصيلها، فيغرم ما أوجبه فعله، ولا يركبها إلا ~~أن يحتاج إلى ركوبها فيركبها، ثم ينزل إذا استراح. وقال ابن القاسم: إذا ~~ركبها لم يلزمه أن ينزل وإن استراح. # ومنها: صفة النحر، وهي أن ينحر الهدي صاحبه قائما معقولا أو مقيدا، فإن ~~نحره مسلم غير صاحبه قاصدا به صاحبه، أجزأ عنه، وإن لم يستنبه فيه لوجوبه ~~بالتقليد، والإشعار. # وإن نحره عن نفسه تعديا أو غلطا، فقيل: يجزئ لوجوبه، وقيل: لا يجزئ، ~~وقيل: (بالإجزاء) في الغط دون التعدي إذ الغالط قصد بفعله القربة على ~~الجملة، والمتعدي غير قاصد للقربة أصلا. # ولو دفع هديه إلى المساكين بعد بلوغه محله، وأمرهم بنحره، ورجع إلى بلده، ~~فاستحيوه، فعليه بدله، كان واجبا أو تطوعا. وإنما يجزئ أن يدفعه إليهم بعد ~~أن ينحره. ومن أحكامه: الاشتراك فيه، ولا يجوز في هدي تطوع أو واجب أو نذر ~~أو جزاء أو فدية، ولا يشترك في هدي أصلا، وأهل البيت والأجنبيون في هذا ~~سواء. وفي كتاب محمد: جوازه في هدي التطوع خاصة. # ومنها: تقديمه قبل سب وجوبه، كالمتمتع يسوق الهدي في حين إحرامه، وفيه ~~خلاف، وهو كتقديم الكفارة قبل الحنث، لوجود أحد السبين. # قال أبو محمد عبد الحق: " هذا إذا ساقه للمتعة "، وعلل عدم الإجزاء ~~بوجوبه بالتقليد والإشعار، قبل أن يتعلق عليه الدم للمتعة. واعتذر في ~~الإجزاء، بأن تطوع الحج يجزي عن واجبه، فكيف بهذا الذي لم يقصد التطوع. ثم ~~قال: فأما لو تطوعه به، فينبغي أن لا يجزئه عن متعه على القولين. # ومنها: هلاكه أو ضلاله أو سرقته قبل نحره، فيجب بدله إن كان واجبا، ولا ~~يجب إن كان تطوعا. # فرع: من ضل هديه فأبدله، ثم وجده بعد نحر البدل، لزمه ms0249 نحره إن أن مقلدا، ~~وإن لم يكن مقلدا، فله بيعه. # وإن وجده قبل نحر البدل، نحرهما اكانا مقلدين. وإن كان أحدهما غير مقلد، ~~فله بيعه. PageV01P310 ### |||| AUTO الفصل الثاني: في بيان أبدال الدماء، وأحكام الترتيب والتخيير فيها # وأنواع الدماء ثلاثة: # الأول: دم جزاء الصيد، وهو المثل على ما تقدم. فإن عدم المثل، أو اختار ~~المكفر الانتقال عنه عند وجوده، أو بالحكم على ما يأتي بيان الخلاف فيه ~~انتقل إلى عدل الصيد من الطعام الذي هو عيش أهل ذلك المكان من بر أو شعير ~~أو تمر أو غير ذلك ما يجزئ في كفارة اليمين. # ويفرق مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم، يقوم بالطعام على ~~حالته التي كان عيها حين أصابه، ولا ينظر إلى فراهيته، ولا إلى جماله أو ~~تعليمه. ولكن إلى ما يسوى من الطعام من غير فراهية ولا غيرها، بل الفاره من ~~الصيد والبزاة إذا أصابه المحرم عليه في الحكم سواء. وقال يحيى بن عمر: ~~الذي نقول به: أن ي نظر كم يشبع كبير ذلك الصيد من الناس؟ فإذا علم عددهم ~~قيل: كم يشبعهم من الطعام؟ فيخرج عدد ذلك طعاما. قال: لأن دية الصغير ~~والكبير سواء، ولا ينظر إلى قيمته دراهم، لأن اللحم قد يغلو في زمان، ويرخص ~~الطعام في زمان ويغلو، فلا يتحصل له إخراج الجزاء على الكامل إلا بما ~~ذكرناه. وقال محمد أيضا: يقوم الصغير على أنه كبير. # ثم إن شاء انتقل عن ذلك إلى عدله صياما، وعدل كل مد يوم، ولا يعدل الكسر ~~إن كان، إلا بيوم تام، ولو قوم الصيد نفسه بدراهم، ثم قومها بطعام أجزأه، ~~والأول أصوب. # ولا يخرج مثلا ولا طعاما، ولا صياما إلا بعد أن يحكم به عليه حكمان غيره، ~~يخيرانه فيما يشاء من ذلك، فيحكمان عليه به، قال محمد: وأحب إلينا أن يكونا ~~في مجلس واحد، من أن (يكونا) واحدا بعد واحد. # ثم إذا حكما عليه بمثل الصيد من النعم لاختياره ذلك، فأراد أن ينصرف إلى ~~الطعام أو الصيام، فقال ms0250 في الكتاب: " ذلك له ". قال أبو القاسم بن الكاتب: ~~ذلك له ما لم يعرف ما حكما به عليه ويلتزمه. وحمل غيره من المتأخرين ما في ~~الكتاب على ظاهره. قال أبو القاسم بن محرز: والذي قاله أبو القاسم هو ~~الصواب، قال: وهو كالمكفر عن يمينه إذا التزم الكفارة بأحد الأجناس ~~الثلاثة، فإنه يلزمه أن يكفر به، ولا يكون له أن يعدل إلى غيره. وقال PageV01P311 # القاضي أبو بكر: " يحكمها، ثم ينظران في (القضية)، فما أدى إليه ~~اجتهادهما لزمه، لاغ يجوز له أن ينتقل عنه ". # النوع الثاني: دم الفدية. # (وهو) ما وجب في إلقاء التفث وطلب الرفاهية بالترخص في فعل ما يمنع ~~[المحرم] منه. وهي شاة فأعلى، يعتبر فيها من السن والسلامة ما اعتبر في ~~الهدي، وليست بهدي، ولا يلزمه إيقافها بعرفة، وله أن يذبحها حيث شاء من ~~البلاد، إلا أن يشاء أن يجعلها هديا، فيوقفها موقفه، وينحرها بمنحره، فذلك ~~له لا عليه. وله أن يقلدها ويشرها إن جعلها بدنة أو بقرة. # وإن شاء أطعم ستة مساكين، مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم. # وإن أحب صام ثلاثة أيام، فذلك على التخيير لا على الترتيب. وله ان يصوم ~~ويطعم حيث شاء، ولا يجزئ عن الإطعام الغداء والعشاء، بخلاف كفارة اليمين ~~لأنه دون المدين، وإن كان فوق المد. قال أشهب: إلا أن يبلغ ذلك مدين أكثير ~~كل مسكين. # النوع الثالث: ما خرج عن هذين النوعين. # وهذا النوع يلزم إخراجه، ولا يخبر بينه وبين غيره، كدم المتعة والقران ~~والفوات والفساد وترك الرمي وشبه ذلك من الواجب، لنقص في حج أو عمرة من ~~تعدي ميقات، أو ترك حلاق، أو ترك مبيت بالمزدلفة، أو من نذر شيئا فعجز عنه، ~~أو غير ذلك. # وهذا النوع ينتقل العاجز عنه الصوم، ولا إطعام فيه، وأقل ما يجزئ في ذلك ~~شاة. وينبغي للواجد أن يهدي من الإبل، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة. # ولو أهدى في تمتعه أو قرانه شاة، أجزأه على تكره. # فمن لم يجد هديا ms0251 صام عشرة أيام، لغا أنه إن أن الهدي الواجب عليه لنقص ~~متقدم على الوقوف كالمتمتع والقارن. ومن تعدى الميقات، أو أفسد الحج، أو ~~فاته الحج فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، من حين يحرم إلى يوم النحر، فإن ~~أخرها إليه، صام الثلاثة التي بعده، أو صام فيها ما بقي عليه منها. وقيل: ~~لا يصومها، فإن مضت صام بعدها. ثم إن شاء وصل السبعة بالثلاثة، وإن شاء ~~فرقها. PageV01P312 # قال محمد بن حارث: ولا بد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض، وكذلك السبعة. ~~وفي الكتاب، قال: " وقال مالك: وإن فرق الثلاثة الأيام في الحج أجزأه ". ~~وفي نقل الشيخ أبي محمد: " التتابع في صيام المتمتع أحب إليه، ومن فرقه ~~أجزأه ". # وقوله تعالى: {إذا رجعتم} يريد من منى أقام مكة، أم لا. # قال في كتاب محمد: إذا وصل إلى أهله، إلا أن يقيم بمكة، وإن صام في ~~الطريق أجزأه. # وإن أن ذلك لزم لما بعد الوقوف، كترك جمرة، أو ترك النزول بالمزدلفة، أو ~~لوطء بعد جمرة العقبة، وقبل الإفاضة، فإنه يصوم متى شاء. وكذلك من مشى في ~~نذر إلى مكة، فعجز عنه. # ومن أيسر قبل أن يصوم، أو وصل إلى بلده قبل أن يصوم، وله به مال أهدى، ~~ولم يجزئه لصوم. وكذلك إن وجد من يسلفه، وكان مليا ببلده. # وإن وجد الهدي بعد الشروع في الصوم، لم يلزمه. واستحب له إن كان بعد يوم ~~أو يومين من صيامه. ولو وجد قبل الشروع وبعد إحرام الحج لانبنى على أن ~~العبرة في الكفارات بحالة الوجوب أو بحالة الأداء. # ولو مات المتمتع قبل رمي جمرة العقبة، فلا شيء عليه. وإن مات بعد رميها، ~~أخرج هدي التمتع من رأس ماله. وقال سحنون: لا يلزم الورثة الهدي إلا أن ~~يشاءوا. وإن مات معسرا، لم يصم عنه أحد. # فرع: كل ما ذكرناه من الانتقال من بدل إلى بدل، فيشترط فيه مفارقة ~~المنتقل عنه جملة، فلا يلفق الواجب من صنفين أصلا. ### |||| AUTO الفصل الثالث: في زمان إراقة الدماء ومكانها. # أما الزمان فلا ms0252 يجوز شيء من الهدايا إلا نهارا بعد الفجر من يوم النحر. # فإن نحر شيء منها قبل فجره، أو نحر بليل بعده، لم يجزئ. # ودماء الفوات والفساد يراقان في الحجة المقضية، وقيل: في الفائتة أو ~~المفسدة؛ لأن الهدي جبران لها. ولا تختص شاة الفدية بعد جريان سببها بزمان ~~مخصوص، كما لا تختص PageV01P313 # بمكان مخصوص، بل له أن يذبحها حيث شاء في ليل أو نهار. # وأما المكان فيختص جواز الإراقة بالحرم فيما عدا فدية الأذى، وفيه محلان: # أحدهما: منى، وهو لكل ما نحر في أيامها مما وقف به بعرفة، دون ما لم يوقف ~~به بعرفة. # وقال ابن الماجشون: يجوز نحره بها، وإن لم يوقف به بعرفة. # المحل الثاني: مكة، ولا يشترط في النحر بها الوقوف، ولا أيام منى، بل لو ~~نحر بها ما وقف به بعرفة لكان في إجزائه ثلاثة أقوال. وفي الثالث يخصص ~~الإجزاء بما نحر بعد خروج أيام منى. ولو ساق إليها ما يوقف به بعرفة، فنحره ~~بها من غير أن يوقف بعرفة، ففي إجزائه قولان. # واختتام الكتاب ببيان الأيام المعلومات، وهي: # يوم النحر، ويومان بعده. والمعدودات وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، فيوم ~~النحر معلوم غير معدود، واليوم الرابع منه معدود غير معلوم، واليومان ~~اللذان بينهما معلومان معدودان. PageV01P314 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله] ### | AUTO كتاب الجهاد # والنظر في وجوبه، وكيفيته، وتركه بالأمان، فنعقد بابا في كل واحد. ### || AUTO الباب الأول: في وجوبه، والنظر في طرفين # : # الأول: في وجوبه على الكفاية أو العين. والثاني: في المعاذير المسقطة. # الأول: في وجوبه على الكفاية أو العين. # والأصل في وجوبه على الكفاية، قال القاضي أبو محمد: " ووجه القيام به أن ~~تحرس الثغور وتعمر، وتحفظ بالمنعة والعدد، ولا تجوز المهادنة إلا لضرورة ~~تدعوا إليها ". وقال الشيخ أبو عمر بن عبد العزيز: " يجب على الإمام إغزاء ~~طائفة إلى العدو في كل سنة مرة يخرج معهم بنفسه، أو يخرج معهم من يثق به ~~ليدعوهم إلى الإسلام، ويرغبهم، ويكف أذاهم، ويظهر ms0253 دين الله عليهم، ويقاتلهم ~~حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية ". # ثم الإمام يرعى النصفة في المناوبة بين الناس، وقد يتعين الجهاد في بعض ~~الأحيان ولتعينه سببان. # أحدهما: أمر الإمام بالخروج (إلى الغزو)، فمن عينه بأمهر تعيهن عليه ~~الخروج. # الثاني: أن يفجأ العدو قوما هلم قوة على مدافعته، فيتعين عليهم دفعه ~~ومقاتلته. PageV01P315 # فإن لم يستقلوا بدفعه، لزم من قاربهم أن يخرج إليهم. # فإن لم يستقل الجميع، وجب على (كل) من علم بضعفهم، وطمع في إدراكهم ~~وغوثهم المضي إليهم حتى يندفع العدو عنهم. # الطرف الثاني: في مسقطات الوجوب. # ويسقط الجهاد بالعجز الحسي، وبالموانع الشرعية. أما العجز الحسي فكالصبا ~~والجنون والأنوثة والمرض والعمى والعرج والفقر، أعني العجز عن السلاح، ~~والركوب عند الحاجة إليه، ونفقة الذهاب والإياب. # ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين؛ لأن قتالهم أهم. قال الشيخ أبو ~~إسحاق: وقطعة الطريق مخيفوا السبيل أحق بالجهاد من الروم. # وأما الموانع الشرعية فكالرق دون أمر سيده، وليس لرب الدين المنع بالدن ~~المؤجل عن الجهاد، ولا عن سائر الأسفار. # فإن كان يحل في غيبته، وكل من يقضيه، وإن كان حالا، ولا يقدر على قضائه، ~~فله السفر بغير إذن رب المال، وللوالدين المنع، ولا يبلغ الجد والجدة أن ~~يلحقا بهما. # وسفر العلم الذي هو فرض عين، ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية ~~فليتركه في طاعتهما. ولهما المنع من ركوب البحار والبراري المخطرة للتجارة. ~~وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع. # والأب الكافر كالمسلم، فيما عدا الجهاد من ذلك. # وقال سحنون: وكذلك في المنع من الجهاد، إلا أن يعلم أن منعهما ليوهن ~~الإسلام ولا يعين على الكفار لا لحاجتهما إليه، فليخرج، وإن كرها. # فإن وطئ الكفار دار المسلمين تعين على كل من له منة قتالهم كما تقدم، حتى ~~العبد والمرأة، فيجب على كل واحد منهما الدفع والمعاونة بغاية الإمكان. ~~وانحل الحجر عن العبد أن لم يستغن عنه، فإن استغنى عنه لم يلزمه. ولو خرج ~~قوم فيهم كفاية، سقط بهم الواجب. PageV01P316 ### || AUTO الباب الثاني: في ms0254 كيفية الجهاد # والنظر في تفصيل ما يجوز أن يعامل الإمام به الكفار # أما في أنفسهم فبالقتل والقتال والاسترقاق. وأما في أموالهم فبالإهلاك ~~والاغتنام. # النظر الأول: في معاملتهم بالقتال. وفيه مسائل: # الأولى: أنه ينبغي أن يدعى الكفار قبل أن يقاتلوا، ولا تؤخذ غرتهم إلا أن ~~يكونوا ممن بلغتهم الدعوة، فيجوز أن تؤخذ غرتهم، وأن يبيتوا. # وصفة الدعوة: أن يعرض عليهم الإسلام، فإن أجابوا كف عنهم، وإن أبوا عرض ~~عليهم أداء الجزية، فإن أبوا قوتلوا، وإن أجابوا طولبوا بالانتقال إلى حيث ~~ينالهم سلطاننا، فإن أجابوا كففنا عنهم، وإن أبوا قوتلوا، هذه كله مع ~~الإمهال، فلو أعجلوا عن الدعوة قوتلوا دونها. # المسألة الثانية: فيمن تجوز الاستعانة به في القتال. # والأصل فيه الأحرار المسلمون البالغون، ولكن تجوز الاستعانة بالعبيد إذا ~~أذن السادة، وبالمراهقين إن كان فيهم منة. # ولا تجوز الاستعانة بأحد من المشركين ولا ببعضهم على بعض، قال صلى الله ~~عليه وسلم: «لن أستعين بمشرك». # قال ابن حبيب: هذا في الزحف والصف وشبهه، فأما في هدم حصن أو رمي مجانيق ~~أو صنعة أو خدمة فلا بأس به. وقال أيضا: ولا بأس أن يقوم منه سالمه من ~~الحربيين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه، ويأمرهم بنكايتهم. # الثالثة: الجعالة (للمسلم) على الجهاد جائزة، يجعل القائد للخارج إن كانا ~~من أهل ديوان واحد، وللإمام أن يرغبهم ببذل الأهبة والسلاح. # ويجوز استئجار العبيد، وكذلك أهل الذمة إذا أجزنا الاستعانة بهم أو ~~استؤجروا للخدمة. # الرابعة: فيمن يمنع قلته، وهم: الصبي والمرأة. # فإن شك في بلوغ الصبي كشف عن مؤتزره، واعتبر نبات شعرة العانة. وقبل: لا ~~يقتل حتى يحتلم. # والشيخ الفاني لا يقتل، إلا أن يكون ذا رأى وتدبير. وأهل الصوامع ~~والديارات خارج PageV01P317 # المدينة، إلا أن يخاف منهم أذى أو تدبير. وقيل: يجوز قتلهم. # وإذا فرعنا على المشهور، فهل يترك النساء إذا تبرهن؟ حكى الشيخ أبو ~~الطاهر في ذلك قولين: " أحدهما: أسرهن إذ الرهبانية تختص بالرجال. # والثاني: تركهن لانقطاعهن عن أهل الكفر ". # ثم حيث قلنا: لا يقتل الرهبان، فتترك ms0255 لهم أموالهم، إلا أن تكون كثيرة، ~~فيؤخذ ما يزيد على قدر كفايتهم. # ولا يقتل المعتوه، ولا يقتل الأعمى ولا الزمن، إلا أن يكون ذوي رأى ~~وتدبير، تخشى أذيتهما، وقيل: لا يقتلان بوجه. # ولا يقتل المسلم أباه المشرك إلا أن يضطره إلى ذلك، بأن يخافه على نفسه. # فرع: من قتل من لا يباح له قتله من صبي أو امرأة أو شيخ بعد أن صار ~~مغنما، فعليه قيمته، تجعل في المغنم. # وإن قتله في دار الحرب قبل أن يصير مغنما، فليستغفر الله سبحانه، ولا شيء عليه. # الخامسة: يجوز نصب المجانيق على قلاعهم، وإن كان فيهم نسوة وصبيان، ~~(وكذا) إرسال الماء عليهم، وقطعه عنهم، وفي إضرام النار عليهم خلاف، ما لم ~~يكمن فيهم أسارى مسلمون، فلا يجوز إذن إحراقهم، ولو تترسوا بالنساء والذرية ~~تركناهم، إلا أن (نخاف)، تركهم على المسلمين فنقاتلهم، وإن اتقوا بهم. # ولو تترس كافر بمسلم لم يقصد الترس، وإن خفنا على أنفسنا، فإن دم المسلم ~~لا يباح بالخوف. فإن تترسوا في الصف، ولو تركناهم لانهزم المسلمون وعظم ~~الشر، وخيف استئصال قاعدة الإسلام [أو] جمهور المسلمين وأهل القوة منهم، ~~وجب الدفع، وسقطت مراعاة الترس. # السادسة: لا يجوز الانصراف من صف القتال إن كان فيه انكسار المسلمين. # وإن لم يكن، فيجوز أن قصد به ما قال الله سبحانه في المتحيز إلى فئة، أو ~~المتحرف لقتال. ولا يجوز الانهزام، إلا إذا زاد الكفار على ضعف المسلمين. # وهل المعتبر في النظر إلى صورة العدد، لأنه مقتضى الظاهر، أو إلى القوة ~~والجلد. PageV01P318 # لأنه المقصود والمعول عليه في المدافعة؟ قولان. وعلى الأول جمهور ~~الأصحاب، وبه قال ابن القاسم، والثاني رواه ابن الماجشون. # فرع: هذا [إن] علمت القوة والجلد، فإن جهل ذلك اعتبر العدد بلا خلاف. # ولا يجوز الاستبداد بالمبارزة دون إذن الإمام إذا كن عدلا. (ولا يجوز حمل ~~رؤوس الكفار من بلد إلى بلد، ولا حملها إلى الولاة. وقد كرهه أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه، وقال: هذا فعل العجم). # التصرف الثاني: الاسترقاق. # ويجوز استرقاق الكافر ms0256 إذا كان نظرا، ولا يمنع من ذلك كون المرأة حاملا من ~~مسلم، لكن لا يرق الولد، إلا أن تكون حملت به حال كفره، ثم سيبت بعد ~~إسلامه، فالحمل فيء. # وإذا سبي الزوجان معا، أو سبي الزوج أولا انقطع النكاح بينهما عند أشهب. ~~وقال ابن المواز: النكاح على حاله، ولو سبيت أولا القطع النكاح. وقال ابن ~~المواز: إن استبرئت بحيضه، فوطئها السيد قبل أن تصلح لزوجها حرمة، فقد ~~انهدم النكاح، وإن حصلت له حرمة قبل ذلك، فهو أولى بها. # فرعان الأول: (إذا سبيت المرأة وولدها الصغير، لم يفرق بينهما في البيع ~~والقسمة، والصغير ها هنا من لم يثغر. وروي من لم يحتلم). ولو بيع مع الجدة، ~~وقطع عن الأم، لم يجز. وليست الجدة في معنى الأم ولا الأب، فتجوز التفرقة ~~بينه وبينها. # الفرع الثاني: حكم الأساري. # وينحصر نظر الإمام فيهم بين خصال خمس، وهي: القتال، والاسترقاق، والمن، ~~والفداء، وعقد الذمة، فيفعل من ذلك ما أدى اجتهاده إلى أن المصلحة للمسلمين فيه. # التصرف الثالث: إهلاك أموالهم غيظا لهم. # وذلك جائز؛ لم يتمكن من تملكها بتحريق الأراضي والزروع والعلوفات، وقطع ~~النخيل والشجر، وعقر الدواب، وإخراب البلاد، ولا تمس النخل إلا أن تكون من ~~الكثرة والاجتماع بحيث يؤثر إتلافها، ويجب إهلاك كتبهم التي لا يحل ~~الانتفاع بها. PageV01P319 # التصرف الرابع: الاغتنام. # والغنيمة: كل ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، دون ما يختلس ~~ويسرق، فإنه خاص بملك المختلس والسارق، وفيه الخمس إذا كان آخذه مسلما. وفي ~~اشتراط كونه حرا خلاف، اشترطه سحنون وابن المواز، ولم يشترطه ابن القاسم. ~~ودون ما ينجلي عنه أهله بغير قتال، فإنه فيء. وللغنيمة أحكام: # الأول: أنه يجوز التبسط في أطعمتها قبل القسمة ما داموا (في دار) الحرب، ~~لأجل الحاجة. ويجري ذلك في القوت والحم والتبن والشعير. # ويجوز ذبح الأنعام لأكل، وقيل: لا يجوز. # ثم إذا ذبحها فله الانتفاع بجلودها إن احتاج عليها، فإن لم تكن له بها ~~حاجة، أو استغنى عنها، ردها للمغانم. ويباح الأكل لمن معه طعام، ومن ليس ms0257 ~~معه، ولكن قدر الحاجة. # ولو فضل منه شيئا بعد الدخول إلى دار الإسلام، وتفرق الجيش لتصدق به إن ~~كان كثيرا، فإن كان يسيرا فله الانتفاع به. # الحكم الثاني للغنيمة: أنه لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة، ~~وإنما ملكوا بذلك أن يملكوا، وقيل: بل ملكوا بالقهر والاستيلاء وتقضي الحرب. # وقد خرج بعض علمائنا على القولين ما نذكره الآن من الفروع، وهي: # لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين، فإنه يعتق عليه، ويغرم نصيب ~~أصحابه. # وكذلك لو أعتق عبدا من المغنم، لكمل عليه، قاله سحنون فيهما. وقال ابن ~~القاسم وأشهب: إذا أعتق أمة من المغنم، فلا عتق له. ولو وطئ جارية من ~~المغنم حد، ولم تكن له أم ولد. # وقال عبد الملك: لا حد عليه. # وكذلك يقطع إن سرق منه، وقال عبد الملك: لا قطع عليه. وقال سحنون: إن سرق ~~ما يزيد على حصته ثلاثة دراهم قطع، وإلا فلا. # وأما الوطء فلا حد فيه، والاستيلاد ثابت. ثم إن كان سهمه من الغنيمة ~~يستغرق الأمة، أخذ منه قيمتها يوم الحمل. وإن لم يف سهمه كمل من ماله، فإن ~~كان عديما فمصابته منها بحساب أم (ولد) يباع (باقيها) فيما لزمه من ~~(القيمة)، ويتبع من قيمة اللود بقدر ذلك. PageV01P320 # الحكم الثالث: إن أرضى الكفار المأخوذ بالاستيلاء قهرا أو عنوة، تكون ~~وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين، من أرزاق المقاتلة والعمال، وبناء ~~(القناطر) والمساجد، وغير ذلك من سب الخبر، ولا تقسم. وروي أنها تقسم كسائر ~~أموال الغنيمة من العين والعروض. وفي بعض روايات المدونة ما يقتضى التخيير، ~~فيصرف الأمر فيها إلى اجتهاد الإمام. # وإذا فرعنا على المشهور، فلا يجوز بيع ما كان كذلك من (أرض) العراق ~~والشام ومصر، بل تؤخذ إجارتها، وتصرف في الوجوه التي ذكرناها من المصالح. ~~وكذلك دور مكة، لا يجوز بيعها. # فروع ثلاثة: الأول: ما حصل في أيدي العدو من أموال المسلمين، فأسلموا ~~عليه، كان لهم. # وإن عاد شيء من ذلك إلى الغنيمة، فهو لمن كان يملكه من المسلمين، يأخذه ms0258 ~~قبل القسم بغير ثمن، وهو أحق به بعده بالثمن. ولا يجوز قسمه إن علم به. # ولو وقع لأحد الغانمين أم ولد مسلم لعدم العلم بها، ثم علم بها بعد ~~القسم، وجب ردها إلى سيدها، ولزمه فداؤها بما اشتريت به، وإن كان أكثر من ~~قيمتها، فإن كان عديما قبضها، واتبع بقيمتها، قاله في الكتاب. وقال في ~~الموطإ: " يفديها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل، فعلى سيدها أن يفديها ". # وقال أشهب والمغيرة وعبد الملك: على سيدها الأقل من قيمتها، أو الثمن ~~الذي اشتريت به، وإن كان معدما اتبع به. قال عبد الملك: ومشتريها أحق بما ~~في يد سيدها من غرمائه. # وما ذكرناه عن الكتاب من حكم أم الولد إذا وقعت في المغنم، وهو حكمها فيه ~~إذا اشتريت من دار الحرب. وأما لو فدى حرا مسلما من دار الحرب، لرجع علبيه ~~بما فداه به، أحب أو كره. # الفرع الثاني: إذا أسر العدو حرة مسلمة، فولدت عندهم أولادا، ثم غنمها ~~المسلمون، فولدها الصغار بمنزلتها، لا يكونون فيئا. وأما الكبار بلغوا ~~وقاتلوا نف هم فيء. PageV01P321 # (قال في ثمانية أبي زيد وكتاب ابن حبيب: ما سبيت به الحرة من ولد صغيرا ~~أو كبير، تبع لها في الحرية والإسلام، لا يباعون ولا يسترقون، ويكرهون على ~~الإسلام. فمن أبى أجبر. # فإن تمادى فهو كالمرتد يقتل قال أبو الحسن اللخمي: " يريد إن تمادى ~~الصغير على الكفر بعد عن بلغ ". وقال أشهب في كتاب محمد: حملها وولده ~~الكبير فيء. وذكر ابن سحنون عنه قولين، أحدهما: مثل ما حكى عنه محمد، ~~والآخر: أنهم كلهم أحرار). # قال ابن القاسم: ولو كانت أمة لرجل، كان كبير ولدها وصغيرهم لسيدها. وقال ~~ابن الماجشون: صغارهم وكبارهم في فيء، وقال أشهب: هم فيء، إلا أن تكون ~~تزوجت، (فيكونون) لسيدها. # وأما الحرة الذمية، فقال الشيخ أبو إسحاق: هي مردودة إلى ذمتها وصغارها ~~ولدها، أما كبارهم الذين قد بلغوا وأطاقوا القتال، فهم فيء. # الفرع الثالث: إذا أسلم الحربي، ثم خرج إلينا فغزا المسلمون بلاده فغنموا ~~أهله وولده وماله. فأما ms0259 أهله أعني زوجته، فلا يختلف المذهب في أنها فيء، ~~لاستقلالها بحكم نفسها، حكى ذلك الشيخ أبو الطاهر. # وأما ولده فمذهب الكتاب أنهم فيء، وهو تغليب الحكم الدار. وقال أشهب ~~وسحنون: هم تبع لأبيهم، فأثبتا لهم حكم التبعية. قال سحنون وقال بعض ~~الرواة؛ إن كان ولده صغارا كانوا تبعا له. # واختلف في ماله على ثلاثة أقوال أيضا، فقال في الكتاب: " هو فيء "، كما ~~قال في الولد والزوجة، وقال: " من حكم بتبعية صغار ولده له، وكذلك ماله هو ~~له، فإن أدركه قبل أن يقسم أخذه، وإن كان قد قسم، كان أحق به الثمن ". وقال ~~ابن حارث: إن كانوا أحرزوا ماله وضموه إلى أملاكهم من حين إسلامه وخروجه من ~~عندهم، كان فيئا. وإن تركوه كان له، وإن دخل في المقاسم أخذه بالثمن. قال ~~أبو الحسن اللخمي: " القول بأن ماله وولده له أحسن "، هذا كله إذا خرج ~~إلينا بعد إسلامه. PageV01P322 # فإن بقي في دار الحرب، ثم دخل المسلمون، فغنموا ما فيها، فللمتأخرين ~~قولان: أحدهما: أنه بمنزلة الأول، وهو على تغليب حكم الدار، والثاني: أنه ~~لا ينقطع ملكه على ماله، ويتبعه ولده الصغار، وهو نظر إلى بقاء يده على ~~ماله، وعدم انفصال ولده عنه. ### || AUTO الباب الثالث: في ترك القتل والقتال بالأمان # والأمان مصلحة في بعض الأحوال ومكيدة من مكائد القتال في المبارزة. # وينقسم إلى: عام لا يتولاه إلا السلطان: وإلى خاص يستقل به الآحاد، وهو ~~المقصود بيانه الآن. # والنظر في أركانه وشروطه وحكمه. # أما أركانه فثلاثة: # الأول: العاقد. # وهو كل مؤمن مميز، حتى العبد والمرأة والشيخ الهرم والصبي إن عقل الأمان. # وروى معن بن عيسى: أنه لا يصبح أمان العبد. وقال سحنون: إن أذن له سيده ~~في القتال جاز أمانه، وإلا لم يجز. وقيل: إن قالت صح أمانه، وإلا فلا. وقيل ~~أيضا بعدم صحة أمان المرأة. وقال سحنون: في الصبي إن أجازه الإمام في ~~المقاتلة صح أمانه، وإن لم يجزه لم ي صح. [وقيل] في الكافر أيضا: يصح ~~أمانه؛ لأن له ذمة، فكان تابعا ms0260 للمسلمين. # وكل من أجزنا أمانه غير أمير الجيش، فلا يتوقف أمانه على تنفيذ الأمير ~~له. وقال ابن الماجشون: لا يلزم تأمين غير الإمام، فإن أمن غيره، نظر فيه ~~الإمام، فإن رأى إمضاءه وإلا رده. # ولا يصح الأمان من غير المميز لصغر أو جنون، ويشترط في المؤمن أن يكون ~~آمنا، فلا يصح أمان الخائف. # الركن الثاني: المعقود له، وهو الواحد أو العدد المحصور، أما العدد الذي ~~لا ينحر كأهل ناحية، فلا يصح أمان الآحاد فيه، بل ذلك إلى السلطان. # الركن الثالث: نفس العقد. PageV01P323 # وينعقد الأمان بصريح اللفظ، وبالكنانة، والإشارة المفهمة، فإن رد الكافر ~~ارتد، وإن قبل صح، ولا بد من قبول ولو بالفعل، ولو أشار عليه مسلم في صف ~~الكفار فانحاز إلى صف المسلمين، وتفاهم الأمان فهو أمان، ولو ظل الكافر أن ~~المسلم أراد الأمان، والمسلم لم يرده، فلا يغتال، ومن دخل لسفارة لم يفتقر ~~إلى عقد أمان، بل ذلك القصد يؤمنه. # ولو قال الوالي: أمنت من قصد التجارة، صح. ولا يصح من الآحاد. فإن ظن ~~الكافر صحته فلا يغتال، وليوف له بالأمان، بل لو ظن ما أوهم به مما ليس ~~بتأمين تأمينا، كان تأمينا له. # وقال مالك في العلج يلقاه الرجل ببلد العدو مقبلا فيأخذه، فيقول: جئت ~~للأمان، إنه أمر مشكل، فليرد إلى مأمنه. # قال ابن القاسم: " وكذلك الذي يوجد، وقد نزل تاجرا بساحلنا فأخذ، فقال: ~~ظننت أنكم لا تعرضون لمن جاء تاجرا حتى يبيع ". # وروى ابن وهب في قوم من العدو نزلوا بساحلنا بغير إذن، فأخذوا، فزعموا ~~أنهم تجار لفظهم البحر، ولا يعلم صدقهم، وقد تكسرت مراكبهم ومعهم السلام أو ~~ينزلون للماء بغير إذن، فهم فيء لا يخمسون والإمام يرى فيهم رأيه. وشرط ~~اومان ألا يكون على المسلمين ضررا، فلو أمن جاسوسا أو طليعة، أو من فيه ~~مضرة، لم ينعقد. ولا تشترط المصلحة، بل يكفي عدم المضرة للصحة. # وحكمه: أنه إذا انعقد كففنا عنه، وعن ما يتبعه من أهل ومال إن شرط ذلك في ~~الأمان، فإن اقتصر على قوله: ms0261 أمنتك، فلا يسري اومان إلى ماله من أهل ومال ~~في الحصن الذي نزل منه. ويصح عقد الأمان للمرأة مقصودا للعصمة عن ~~الاسترقاق، وإذا أمن الأسير آسره، صح ولزمه ذلك، إلا أن يكون مكرها له ~~عليه. PageV01P324 # فلو أمنهم وأمنوه، بشرط أنه لا يخرج من ديارهم، فليقم ولا يهرب عنهم. قال ~~أبو الحسن اللخمي: " هذا إذا عاهدوه، فأما إن استحلفوه بالطلاق أو العتاق، ~~لم يلزمه الوفاء، وجاز له الهرب ". قال: " ثم لا يلزمه كطلاق ولا عتاق، ~~لأنه مكره ". # ويجب على المبارز مع قرنه الوفاء (بشرطه)، فلو أثخن المسلم وقصد تدفيفه، ~~منعناه على أحد القولين. # ولو خرج جماعة لإعانة (الكافر) استنجاده، قتلناه معهم، وإن كان بغير ~~إذنه، لم نتعرض له. # ولو خرج جماعة لمثلهم، ففرغ بعضهم من قرنه، جازت إعانة من ظفر لمن لم ي ~~ظفر في القتل والدفع، كما فعل علي وحمزة رضي الله عنهما مع عبيدة بن الحارث ~~بن عبد المطلب. # ويتم النظر في مشارطات الكفار برسم مسائل. # الأولى: إذا أخل ببضع الأركان، كما إذا أمن من قلنا: لا يؤمن، أو ظن ~~العلج الأمان ولم يرده المؤمن، أو أوهمه الأمان بغير أمان. ففي جميع ذلك ~~يرد المؤمن إلى مأمنه ولا يغتال، فأما لو فقد الشرط، بأن كان عينا أو ~~جاسوسا لقتل، ولم يرد. # الثانية: إذا قال رجل من الصحن: أفتح لكم على أن تؤمنوني على عشرة أرؤس ~~من الرقيق، أو عشرة أفراس من الكراع هن أعطاه ذلك المسلمون، وكذلك على ألف درهم. # الثالثة: المستأمن رع إلى داره، فما خلفه عندنا من وديعة أو يدن، بعث به إليه. # وإن مات فغلى ورثته إن عرفوا، وإن لم يعرفوا فإلى طاغيتهم، إلا أن يجاهد، ~~فيقتله المسلمون عبد الأسر، فيكون ماله للجيش الذي أسره، لأنه ملك رقبته، ~~بخلاف ما إذا قتل دون أسره. # الرابعة: إذا حاصرنا أهل قلعة، فنزلوا على حكم رجل صح إذا كان ذلك الرجل ~~عاقلا عدلا بصيرا بمصالح القتال، وإن حكم بقبول الجزية، أجبروا عليه، ولو ~~حكموا فاسقا، صح. # ثم إذا حكم ms0262 تعقب الإمام حكمه، فإن رآه نظرا للإسلام، وإلا رده، وولي هو ~~الحكم بما يراه نظرا، ولا يردهم إلى مأمنهم. # ولو حكم العدو ذميا أو امرأة أو صبيا أو عبدا وهم عالمون به، لم يجز ~~حكمهم، وليحكم الإمام بما يراه، لأنهم رضوا بأقل المسلمين، أو بمي فرددناهم ~~إلى حكم من هو أعلى وأفضل، فلا حجة لهم. PageV01P325 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب عقد الذمة والمهادنة # والعقود التي تفيد الأمن للكفار ثلاثة: الأمان: وقد تقدم ذكره، والذمة ~~والمهادنة، وهما مقصود الكتاب. ### || AUTO العقد الأول: عقد الذمة # ، والنظر في أركانه وأحكامه، وأركانه خمسة: # الركن الأول: نفس العقد، وهو التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم والذب ~~عنهم، بشرط بذل الجزية، والاستسلام من جهتهم. # وينبغي أن يعين مقدار الجزية، ويقبلوا ذلك، فإن لم (يذكر) مقدار الجزية ~~نزلوا على مقدار جزية أهل العنوة، وهي ما قدره عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~على ما نبين فيما بعد. # وإذا وقع العقد فاسدا فلا نعتالهم، لكن نلحقهم بالمأمن. # ولو دخل كافر دارنا ثم قال: دخلت بأمان، فإن أشبه ما قال صدق، وإن لم ~~يشبه رأى فيه الإمام رأيه، كما في سائر الأسارى، وليس لمن وجده فيه شيء. # الركن الثاني: العاقد وهو الإمام ويجب عليه، إذا بذلوه ورآه مصلحة، إلا ~~أن يخاف غائلتهم. ولو عقده مسلم بغير إذن الإمام لم يصح، ولكن يمنع ~~الاغتيال. # الركن الثالث: فيمن (يعقد) له، وهو كل كافر ذكر بالغ حر قادر على أداء ~~الجزية، يجوز إقراره على دينه ليس بمجنون مغلوب على عقله، ولا بمترهن منقطع ~~في دير. # قال القاضي أبو الوليد: " (" هذا ظاهر مذهب مالك "، قال: وقال عنه القاضي ~~أبو الحسن: " إنه استثنى القرشي في ذلك "). وقال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من ~~كل من دان بغير إسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش. وذكر في تعليل ذلك ~~أنه إكرام لهم عن الذلة. PageV01P326 # والصغار، لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: إنما ذلك ~~لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة، واستثنى ابن ms0263 وهب مجوس العرب. واستثنى ابن ~~الماجشون من ليس بكتابي. # أما الصبي والعبد والمرأة، فهم أتباع، ولا جيزة عليهم، وكذلك المجنون، ~~ولا تؤخذ ممن ترهب وانقطع في الديرة قبل ضربها عليه. # وإذا دخلت امرأة دارنا من غير أمان أو تبعية استرقت، وكذلك الصبي، ~~والفقير العاجز عن الكسب، يقر مجانا. وقيل: يسترسل وجوبها على الغني ~~والفقير، لأنها ثمن صيانة الدم. # وإذا بلغ الصبي أخذت منه عند بلوغه، ولم ينتظر مرور الحول بعد بلوغه. # ولا تقبل من المرتد، إذ لا يقر الدين الذي انتقل إليه. # الركن الرابع: في البقاع. # ويقرون في جميع البلاد، إلا في جزيرة العرب، وهي: مكة والمدينة، واليمن ~~في رواية عيسى بن دينار. وروى ابن حبيب أنها من أقصى عدن وما والاها من ~~ساحل البحر إلى أطراف الشام ومصر في المغرب وفي المشرق، ما بين سرب إلى ~~منقطع السماوة. ولا يمنعون من الاجتياز بها مسافرين ولا يقيمون. # (الركن) الخامس: في تفصيل مقدار ما يجب عليهم، وواجباتهم أربعة. # الأول: الجزية، فلو أقر الوالي من غير جزية فقد أخطأ. # ويخير المقر بين الإقامة على الجزية وال رد إلى مأمنه. (وأكثر الجزية ~~أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهما على أهل الورق. ولا يزاد على ~~ذلك، فإن كان [فيهم] الضعيف خفف عنه بقدر ما يراه الإمام. وقال ابن القاسم: ~~لا ينقص من فرض عمر لعسر، ولا يزاد عليه لغني. # وقال القاضي أبو الحسن: " لا حد لأقلها، قلاك و [قد] قيل: أقلها دينار أو ~~عشرة دراهم، وهي عقوبة بدل من القتل، فلو اسلم أو مات بعد سنة، سقطت عنه ". PageV01P327 # ولو اجتمع عليه جزية سنين، فقال القاضي أبو الوليد: " إن كان فر منها ~~أخذت منه للسنين الماضية، وإن كان ذلك لعسر لم تؤخذ منه، ولم يكن في ذمته ~~ما يعجز عنه؛ إذ الفقير لا جزية عليه ". # الثاني: الضيافة وأرزاق المسلمين. # وقد كان عمر رضي الله عنه فرض مع الدنانير أرزاق المسلمين مدين من حنطة ~~على كل نفس في الشهر، مع ثلاثة أقساط زيت ممن كان ms0264 بالشام والجزيرة، وعلى من ~~كان بمصر إردبا من حنطة في كل شهر. قال: ولا أدري كم من الودك والعسل، ~~وعليهم من الكسوة التي كان عمر يكسوها الناس على أن يضيفوا من مر بهم من ~~المسلمين ثلاثة أيام. وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا كل شهر على كل رجل، مع ~~كسوة معروفة. قال: ولا أري كم قدرها، كان عمرها يكسوها الناس. وأربعة ~~دنانير يسيرة فيما كان عليهم من الطعام والأدام والكسوة والضيافة. # قال مالك: " وأرى أن يوضع عنهم اليوم من الضيافة والأرزاق، لما أحدث ~~عليهم من الجور ". # الثالثة: الإهانة. # فتؤخذ منهم الجزية على وجه الإهانة والصغار، امتثالا لأمر الله سبحانه. # الرابع: يجوز أن يؤخذ العشر من بضاعة تجار أهل الحرب. # وأما الذمي، فلا ي جوز أن يؤخذ من تجارته شيء، إلا أن يتجر في غير أفقه ~~الذي يؤدي فيه الجزية، فيؤخذ منهم العشر كلما دخلوا، ولو مرارا في السنة. # واختلف: هل الواجب عشر ما يدخلون به كالحربيين، وهو رأي ابن حبيب، أو عشر ~~ما PageV01P328 # يعتاضون عنه، وهو رأي ابن القاسم. # وسبب الخلاف: هل المأخوذ منهم لحق الوصول إلى القطر الثاني أو لحق ~~الانتفاع (فيه؟). # ويتخرج على تحقيقه فرعان. # الأول: (لو دخلا ببضاعة أو عين، ثم أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا أو ~~يشتروا، فابن حبيب يوجب عليهم العشر كالحربيين، وابن القاسم لا يوجبه). # الثاني: لو دخلوا بإماء، فابن حبيب يمنعهم من وطئهن، واستخدامهن، ويحول ~~بينهم وبينهن، لأنه يرى المسلمين شركاءهم. وابن القاسم لا يرى المنع، ولا ~~يحول بينهم وبينهم؛ إذا لا يرى الشركة. # ولو باعوا في بلد، ثم اشتروا فيه، لم يؤخذ منهم إلا عشر واحد، ولو باعوا ~~في أفق، ثم اشتروا في أفق آخر بالثمن، أخذ منهم عشران. # ويخفف عن أهل الذمة فيما حملوه إلى مكة والمدينة من الزيت والحنطة خاصة، ~~فيؤخذ منهم نصف العشر. وروى ابن نافع أنه يؤخذ منه العشر كاملا، كما لو ~~حملوه إلى غيرهما، أو حلموا غيره إليها، وقال بالأول دون ما روى. # وإذا دخل الحربي بأمان ms0265 مطلق، أخذ منه العشر، لا يزاد عليه شيء. وتجوز ~~مشارطته على أكثر من ذلك عند عقد الأمان على الدخول. # فروع: # الأول: إذا تجر أهل الذمة بالخمر وما يحرم علينا، فروى ابن نافع أنهم ~~يتركون حتى يبيعوه، فيؤخذ منهم عشر الثمن. # وإن خيف من خيانتهم جعل معهم أمين. قال ابن نافع: وذلك إذا جلبوه إلى أهل ~~الذمة، لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها. # وذكر ابن حبيب في الحربيين إذا نزلوا ومعهم خمر أو خنزير، فالوالي يريق ~~الخمر، PageV01P329 # ويقتل الخنزير، ويفيت الجميع. ولا يجوز للإمام إنزالهم على إبقاء ذلك ~~بأيديهم. # الثاني: إذا انتقل ذمي من قطر إلى قرط كمصر والشام، فأوطن الثاني، ثم قدم ~~منه بتجارة إلى الأول، فقال ابن القاسم: لا يؤخذ منه عشر؛ لأنها بلدته التي ~~صالح عليها. وإن رجع إلى الشام الذي أوطنه، أخذ منه العشر. قال أصبغ: ذلك ~~متى تركت جزيته لم تحول، ولم تؤخذ منه حيث انتقل، فإن أخذت منه حيث استوطن، ~~ومحي عنه الأول، صارت كبلده، ولم يؤخذ منه شيء. # الثالث: قال ابن سحنون عن أبيه: إذا اشترى الذمي، فأخذ منه العشر، ثم ~~استحق ما بيده أو رده بعيب، رجع بالعشر. # الرابع: قال أشهب: إذا ثبت أن على الذمي دينا للمسلم، لم يؤخذ منه عشر، ~~ولو ادعاه لم يصدق بمجرد قوله، ولا يسقط بثبوته لذمي. # النظر الثاني: في حكم عقد الذمة. # وهو يقتضي وجوبا علينا وعليهم، فحكمه علينا وجوب الكف عنهم، وأن نعصمهم ~~بالضمان نفسا أو ومالا، ولا نتعرض لكنائسهم، ولا لخمورهم و [لا] خنازيرهم ~~ما لم يظهروها، فإن أظهروا الخمر أرقناها عليهم. وإن لم يظهروا، فأراقها ~~مسلم، فقد تعدى، ويجب عليه الضمان. وقيل: لا يجب، ولو غصبها وجب عليها ردها. # ويؤدب من أظهر الخنزير. # ولو باع الأسقف عرصة من الكنيسة أو حائطا، جاز ذلك إن كان البلد صلحا، ~~ولم يجز إن كان عنوة. # وقال أصبغ في بيع شيء من الديارات في الخراج أو مصالح الكنيسة، وذلك حبس ~~عليها. قال: لا يشتريه المسلم، ولا ms0266 يجوز من ذلك في أحباسهم إلا ما يجوز في ~~أحباس المسلمين. # ولا يحكم حكم المسلمين في منع بيع الكنائس، ولا رده، ولا إنفاذ حبسها، ~~ولا إجارته، ولا الأمر فيه. # ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم واتفقوا على الرضا بحكمنا، فالحاكم مخير ~~في الحكم بينهم أو الترك، ولا يتعين عليه. وقيل: لا يحكم بينهم إلا برضا ~~أساقفتهم مع رضاهم. # فإن لم يتفق الخصمان، لم يحكم بينهما، إلا أن تتعلق الخصومة بمسلم، فيجب ~~الحكم. قال يحيى بن عمر: وكذلك لو كانا مختلفي الملة. PageV01P330 # فإن ترافعوا إلينا في التظالم، حكمنا بينهم على كل حال، لأنه من باب ~~الدفع عنهم، ويجب أيضا دفع الكفارة عنهم. # أما حكمه عليهم، فأربعة أمور: # الأول: في الكنائس، فإن كانوا (في بلده) بناها المسلمون، فلا ي مكنون من ~~بناء كنيسة. # وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرا، وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة ~~بل يجب نقض كنائسهم بها. # أما إذا فتحت بالصلح على أن يسكنوه بخراج، ورقبة الأبنية للمسلمين، ~~وشرطوا إبقاء كنيسة جاز: # وأما إن افتتحت على أن تكون رقبة البلد لهم، وعليهم خراج، ولا تنقض ~~كنائسهم، فذلك لهم، ثم يمنعون من رمها. قال ابن الماجشون: ويمنعون من رم ~~كنائسهم القديمة إذا رثت، إلا أن يكون ذلك شرطا في عهدهم، فيوفى لهم. ~~ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة. ونقل الشيخ أبو عمر: " أنهم لا ~~يمنعون من إلاح ما وهى منها ". # وإذا منعوا من إحداث كنيسة فيما بين المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«لا ترفع فيكمن يهودية ولا نصراينة»، فلو صولحوا على أن يتخذوا الكنائس إن ~~شاءوا، فقال ابن الماجشون؛ لا ي جوز هذا الشرط، ويمنعون منه، إلا في بلدهم ~~الذي لا يسكنه المسلمون معهم، فلهم ذلك، وإن لم يشرطوه، قال: وهذا في ~~الصلح. فأما أهل العنوة نفلا ي ترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا ~~هدمت، ثم لا يمكنون من إحداث كنيسة بعد، وإن كانوا معنزلين عن بلاد ~~الإسلام). # ولا يمنع أهل الصلح من إظهار الخمر والناقوس وغبر ms0267 ذلك داخل كنائسهم. # وليس لهم إظهار شيء من ذلك خارجها، ولا لهم حمل الخمر من قرية ق قريتهم ~~التي يسكنونها مع المسلمين، ونكسرها إن ظهرنا عليها، وإن قالوا: لا نبيعها ~~من مسلم. وإن أظهروا ناقوسا كسرناه. ومن وجدناه منهم سكرانا أدبناه، وإن ~~أظهروا صلبهم في أعيادهم واستقائهم كسرت عليهم وأدبوا. # ولا يرفعوا أصوات نواقيسهم، بل يضربون لها ضربا خفيفا، لوا يرفعوا أصوات ~~بالقراءة. PageV01P331 # في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين. # الثاني: يمنعون من ركوب الخيل والبغال النفيسة، ولا يمنعون من الحمار، ~~ولا يركبون السروج، بل يركبون على الأكف عرضا. # الثالث: يمنعون من جادة الطريق، ويضطرون إلى المضيق، إذا لم ي كن الطريق ~~خاليا، ويلزمون الغيار، ولا يشتبهون بالمسلمين في الزي، ويؤدبون على تكر ~~الزنانير، ولا يدخلون المساجد. # (وفي الواضحة وكتاب ابن سحنون: كتب عمر بن عبد العزيز أن يختم في رقاب ~~رجال أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، يركبوا على ~~الأكف عرضا. # قال ابن حبيب: وروي عن الني صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوهم بالسلام، ~~وإذا لقيتموهم بطريق فألجئوهم إلى أضيقها». # وقال عمر: سموهم ولا تكنوهم، وأذلوهم ولا تظلموهم، ولا تبدؤوهم بالسلام. ~~ونهى عمر أن يتخذ منهم كاتب، وقال: قال الله تعالى: {ولا تتخذوا بطانة من ~~دونكم}. ونهى عنه عثمان. # وقال عمر بن عبد العزيز: كان المسلمون إذا افتتحوا البلاد لم يكن لهم علم ~~بأمر الخراج، حتى استعانوا بالعجم، ثم إن المسلمين عرفوا من ذلك ما يحتاجون ~~إليه وكثروا، فلا ينبغي أن يستعملوا في شيء من أمور المسلمين. # وكتب عمر أن يقاموا من أسواقنا، وقاله مالك). # الرابع:: الانقياد للحكم. # وإذا زنى بمسلمة، أو سرق مال مسلم حكمنا عليه في ذلك. أما ما لا يتعلق ~~بمسلم، فلا نعرض لهم فيه، لا أن يترافعوا إلينا على التفصيل المتقدم. PageV01P332 # وعليهم أيضا كف اللسان. # فإن أظهروا معتقدهم في المسيح أو غير ذلك، مما لا ضرر فيه على مسلم ~~عزرناهم، ولا ينتقض به العهد، وإنما ينتقض بالقتال، ومنع الجزية، والتمرد ~~على الأحكام، وإكراه المسلمة ms0268 على الزنى. # فإن أسلم لم يقتل، إذ قتله لنقض العهد لا للحد، وكذلك التطلع إلى عورات ~~المسلمين. # أما قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص، فحكمهم فيه حكم من ف عله من ~~المسلمين. # وإن تعرض أحد منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لغيره من الأنبياء ~~بالسب، وجب عليه القتل، إلا، يسلم. وروي: يوجع أدبا، ويشرد به، فإن رجع عن ~~ذلك قبل منه. # وأم المسلم، فهو إن كذب على رسول الله عزر، وإن كذبه فهو مرتد، وإن سب ~~الله تعالى أو رسوله أو غيره من الأنباء قتل حدا، ولا يسقط القتل عنه ~~بالتوبة. وقيل: حكمه حكم المرتد. ### || AUTO العقد الثاني: عقد المهادنة # ، والنظر في شروحه وحكم. # أما الشروط فأربعة: # الأول: أن لا يتولاه إلا الإمام. # الثاني: أن تكون للمسلمين إليه حاجة، فإن كانوا مستظهرين على العدو، لم ~~تجز الهدنة، وإن بذل العدو المال؛ لقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعا إلى ~~السلام وأنتم الأعلون}، قال في كتاب ابن المواز: ولقد طلب الطاغية ذلك إلى ~~عبد الله بن هارون، وبذلوا مائة ألف دينار كل عام، فشاور الفقهاء فقالوا ~~له: إن الثغور اليوم عامرة، فيها أهل البصائر وأكثرهم نازعون من البلدان، ~~فمتى قطع عنهم الجهاد تفرقوا، وخلت الثغور للعدو، والذي يصيب أهل الثغور ~~نهم أكثر من مائة ألف، فصوب ذلك ورجع إلى رأيهم. # وقال ابن الماجشون: إذا كان الإمام على رجاء من فتح حصن، لم ينبغ له أن ~~يصالحهم على مال، وإن كان على إياس منه لضعفه أو لامتناعهم، أو لما يخاف أن ~~يدهمه من العدو فليفعل. وليس يحرم عليه أن يصبر عليهم إن كان ذا قوة. # قال ابن حبيب: ولا بأس أن يصالحوا على غير شيء يؤخذ منهم، وقد صالح النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على غير شيء. والمراعى في ذلك ما يراه ~~الإمام الأصلح للمسلمين. # الثالث: أن يخلو عن شرط فاسد، كشرط ترك مسلم في أيديهم، وكذا ولو التزم ~~مالا فهو فاسد، إلا إذا ظهر الخوف، وتعين في دفعه ذلك. PageV01P333 # الرابع: ms0269 المدة، ولا تتعين بل هي موكولة إلى اجتهاد الإمام، وما يراه ~~الأصلح في حال عقد الهدنة من الإطالة أو عدمها. وقال الشيخ أبو عمر: " ~~يستحب أن لا تكون مدة الهدنة أكثر من أربعة أشهر، إلا مع العجز ". # ثم يجب الوفاء بالمشروط إلى آخر المدة، إلا، يستشعر خيانة، فله أن ينبذ ~~العهد إليهم، وينذرهم. # النظر الثاني: في حكمه. # وحكمه الوفاء بالمشروط الصحيح، ولا يجوز أن يشترط رد من جاءنا منهم مسلما ~~عليهم، وذلك ممنوع في الرجل، كما هو في المرأة إذا جاءت غلينا مهاجرة ~~مسلمة، فلا تحل ردهما، ولا يصح شرط ذلك. # هل يرد عليهم من أسلم من رهائنهم؟ # روى ابن وهب أن مالكا سأله أهل المصيصة، إذ رهنوا منهم سبعة، وارتهنوا من ~~الروم سبعة حتى يفرغ ما بينهم، فأسلم الذين بأيدينا وأبوا الرجوع إلى ~~بلدهم، فقالوا: يردون إليهم. # قال ابن حبيب: قال من لقيت من أصحابه المدنيين: ومعنى ذلك: إن الروم ~~حبسوا من عندهم من المسلمين، فيرد هؤلاء يستنقذ بهم أولئك، فإن رجي خلاص ~~أولئك، ففلا يرد إليهم هؤلاء. # ولو شرط أن يرد إليهم من أسلم، فقال ابن الماجشون وغيره، لا يوفى لهم ~~بذلك، وهذا جهل من فاعله. وقال سحنون: مالك يرى أن يدر من أسلم من الرسل ~~والرهن. وقال في المختصر: # " إذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن، فأسلموا وأبوا أن يرجعوا، ~~فليردهم إليهم ". وقال سحنون أيضا: لا يردون. # تم بعون الله الجزء الأول من كتابا العقد الجواهر الثمينة # ويليه الجزء الثاني # وأوله كتاب قسم الفيء والغنائم PageV01P334 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب قسم الفيء والغنائم # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في الفيء # وهو كل مال فاء للمسلمين من الكفار من خمس وجزية أهل العنوة، وأهل الصلح، ~~وخراج أرضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدية، وما يؤخذ من تجار الحربيين، ~~وتجار أهل الذمة، وخمس الركاز، وخمس الغنائم. # وكيفية قسمته ما ذكر ابن حبيب أنها السيرة التي مضى عليها أئمة العدل في ~~ذلك، وهي أن يبدأ بسد مخاوف المسلمين، وتثقيف حصونهم، ms0270 واستعداد آلة الحرب، ~~فإن فضل شيء أعطي قضاتهم وعمالهم، ومن للإسلام فيهم انتفاع، وتبني منه ~~مساجدهم وقناطرهم إليه وما هم محتاجون، ثم يفرق على فقرائهم، فإن فضل شيء ~~ورأى الإمام (تفرقته) على الأغنياء فرقه، وإن رأى حبسه لنوائب الإسلام فعل. ~~قال: وذلك كبناء مساجد وقناطر وغزو، وفك أسير، وقضاء دين، ومعونة في عقل ~~جراح، وتزويج عازب، وإعانة حاج، وإرزاق من يلي مصالحهم، وتدبير أمورهم. # والتفرقة فيه بقدر الحاجة، لا على الحرمة والسابقة والبلاء في الإسلام. ~~وروي اعتبار ذلك. وروي أن الأمر موكول إلى اجتهاد الإمام، فيقسم (على) ما ~~يراه من مساواة أو تفضيل، بحسب الفضائل التي ذكرناها. # ويعطي الإمام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يراه، ولا ~~يتعين لهم خمس ولا غيره، ويوفر سهمهم لأنهم يمنعون من الزكاة. # وإذا بلغ (الإمام) عن بلد حاجة، نقل من الفيء والخمس إلى ذلك الموضع بقدر PageV02P335 # الاجتهاد، ولا ينقل مالا من بلد إلا بعد إزالة حاجته وحاجة أهله، ويشيد ~~حصونه، ويزيد في كراعه وسلاحه، ويقطع منه رزق عمال ذلك البلد وقضائه ~~والمؤذنين، ومن يلي شيئا من مصالح المسلمين، ثم يخرج عطاء المقاتلة الذين ~~يدونهم من أهل ذلك البلد لجهاد عدوهم، ثم يعطي العيال والذرية وسائر ~~المسلمين على قدر المال، فإن كان فيه سعة، دفع إلى كل ما يحتاج إليه، ويبدأ ~~بالفقراء، فما فضل من جميع ذلك حمله إلى بيت المال يقسمه على من عنده من ~~المسلمين، فيبدأ فيه بمثل ما بدأ في البلد الذي حمل منه، وإن لم يكن فيه ما ~~يعم الفقراء والأغنياء آثر الفقراء كما بدأ الله بهم، فقال (تعالى): {كي لا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم}. # قال عبد الله بن عبد الحكم في قسم الفيء إذا صار في بيت المال: ((يبدأ ~~فيعطي الرجال المقاتلة من جميع البلدان، ويعد فيهم من بلغ خمس عشرة سنة، ~~ويحصي ذرية المسلمين فمن بلغ دون السن، ودون المحتلم من ذكر أو أنثى ويحصي ~~النساء، ويعلم ما يحتاج الجميع إليه في عامهم، (ويبدأ) بالمقاتلة، ms0271 فيسد بهم ~~الثغور والأطراف وعورات المسلمين، ويفاضل بينهم في العطاء على قدر المغزى ~~ومؤنته، ثم يعطي النساء والذرية والمنفوس لقوام عامهم، ولا يعطي المماليك، ~~وليعط الأعراب وأهل البوادي ممن له قرار أو لا قرار له، كما يعطي النساء ~~والذرية والزمنى، لا كما يعطي المقاتلة لأنهم حشو الإسلام، فيعطون لحرمته، ~~وبقدر المؤونة، وكذلك الزمنى من أهل الحاضرة. # وإنما العطاء للمقاتلة من أهل المدائن ممن تضرب عليهم البعوث)). ### || AUTO الباب الثاني: في قسمة الغنائم # والغنيمة: كل مال تأخذه الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، وخمسها مقسوم ~~كخمس الفيء. وأربعة أخماسها للغانمين. ويتطرق إلى الخمس النفل والرضخ ~~والسلب. # أما النفل فهو زيادة مال يخص به أمير الجيش من فعل فعلا خطيرا، كتقدمه ~~طليعة، أو تهجمه على قلعة، أو من رأى منه زيادة غناء، وحسن بلاء، وهو موكول ~~إلى اجتهاد الإمام. PageV02P336 # ومحله الخمس، لا أصل الغنيمة، وقدره ما يقتضيه الرأي بحسب اجتهاد الإمام. # وأما الرضخ، فهو مال تقديره إلى رأي الإمام أيضا، يصرف إلى العبيد ~~والصبيان والنساء على قول، حيث قلنا: لا يسهم لهم. ومذهب الكتاب: ((أنه لا ~~يسهم لهم، ولا يرضخ)). # ومحله الخمس كالنفل. # ولو حضر الكافر بإذن الإمام وقاتل، ففي الإسهام له ثلاثة أقوال: يفرق في ~~الثالث بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم، فلا يسهم له، أو لا يستقلوا ~~ويفتقروا إلى معونته، فيسهم له، فإن لم يقاتل، لم يستحق شيئا. وحكم العبد ~~حكم الذمي. # وفي الصبي المطيق للقتال ثلاثة أقوال أيضا: الإسهام، ونفيه، والتفرقة بين ~~أن يقاتل فيسهم له، أو لا يقاتل فلا يسهم له. # وأما المرأة فإن لم تقاتل لم تستحق، وإن قاتلت ففي استحقاقها قولان. # وأما السلب، فهو ما يؤخذ مع القتيل من ثيابه وسلاحه، وما شابهه من السلب ~~المعتاد دون ما ينفرد به عظماء المشركين. وقيل: بل يدخل فيه كل ما معه من ~~ذلك وغيره. # وحكم السلب أنه كسائر أموال الغنيمة، لا يستحقه القاتل، إلا أن ينفله ~~الإمام إياه، حيث (يرى ذلك) مصلحة. # ولا يجوز له أن ينادي به قبل القتال: ms0272 لئلا يشوش على المقاتلة نياتهم، فإن ~~فعل فقيل: يملكه القاتل بذلك، وقيل: لا يملكه به. # والنداء بذلك يوم حنين، إنما كان بعد فراغ القتال، وجلوس النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # أما قسمة الغنيمة ففيها مسائل: # الأولى: إذا ميز الإمام الخمس، قسم الأربعة الأخماس الباقية من الغنيمة ~~على الغانمين. # ويستثني عن ذلك العقار خاصة، فإنه يبقى لمن يأتي من المسلمين ليشترك الكل ~~في منفعته، كما فعل عمر رضي الله عنه. وقيل: يقسم كغيره، وقيل: ذلك موكول ~~إلى اجتهاد (إمام الوقت) كما تقدم. ولا تؤخر قسمة ما يقسم إلى دار الإسلام. # وسبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصرة المسلمين، فلو شهد آخر الوقعة ~~استحق، ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا، ولو غاب بانهزام فكذلك. # فإن كان قصد التحيز إلى فئة أخرى، فلا يسقط استحقاقه. PageV02P337 # واختلف فيمن خرج لشهود الوقعة، فمنعه العذر منه، كمن ضل، ففي ثبوت ~~الإسهام له ونفيه ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث، وهو المشهور، فيثبته إن كان ~~الضلال بعد الإدراب، وينفيه إن كان قبله. وكمن بعثه الأمير من الجيش في أمر ~~من مصلحة الجيش، فشغله ذلك عن شهود الوقعة، فإنه يسهم له. وروي: أنه لا ~~يسهم له. # فأما اشتراط كونه من جنس من يلزمه القتال، بأن يكون مسلما حرا ذكرا مطبقا ~~للقتال بالبلوغ أو المراهقة، فقد تقدم الخلاف في فقد ذلك، هل يخل ~~بالاستحقاق أم لا؟ # وأما فقد العقل، فإن كان مطبقا، فلا يسهم له إذا خرج كذلك من دار ~~الإسلام، فإن كان ذلك طارئا عليه في دار الحرب، ففي الإسهام له خلاف. # وإن كان يفيق، فإن كان بحيث يتأتى منه القتال أسهم له، وإلا فلا. # الثانية: إذا وجه الإمام سرية، فغنمت شيئا، شارك في استحقاقها جيش ~~الإمام، إذا كانت خرجت منه، وإن خرجت من بلد، فلا يستحق أهل البلد معهم شيئا. # الثالثة: من حضر لا يقصد الجهاد، كالأجير لسياسة الدواب والتاجر وشبههما، ~~من لم يقاتل منهم لم يستحق، وإن قاتل استحق. وقال أشهب: لا يستحق أحد منهم، ~~وإن قاتل. # وإذا ms0273 فرعنا على المشهور، فإنه يسقط للأجير من الإجارة بقدر ما اشتغل عن ~~عمله، إذا كان مستغرق المنافع. # الرابعة: يسوى بين الجميع في القسمة إلا الفارس، فإنه يعطى ثلاثة أسهم: ~~(سهم له، وسهامن لفرسه)، وللرجال سهم. # ويعطى لراكب الفرس دون سائر ما يركب، لما فيها من الكر والفر، إلا ما كان ~~من البراذين والهجن، بمثابتها في ذلك، فإنه يسهم لها، وما لم يكن كذلك لم ~~يسهم لهم. # ويسهم للضعيف لأنه يرتجى برؤه، وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له لأنه لا ~~يمكن القتال عليه الآن فأشبه الكسير ولا يسهم للأعجف إذا كان في حيز ما لا ~~ينتفع به، كما لا يسهم للكسير. # فأما المريض مرضا خفيفا مثل الرهيص وما يجري مجراه، مما لا يمنعه المرض ~~عن PageV02P338 # حصول المنفعة المقصود منه، فيسهم له. # ولو أحضر فرسين لم يعط إلا لفرس واحد، وقال ابن الجهم: يعطي لهما. ورواه ~~سحنون عن ابن وهب: ولا خلاف أنه لا يعطي لما زاد عليهما. # ويعطي الفرس المستعار والمستأجر، وكذا المغصوب، وسهمه لغاصبه، إلا إذا ~~غصبه من غاز ففيه خلاف، هل يكون لصاحبه، أو للغاصب؟ # فأما لو أخذه من المغانم، أو من أحد ممن لم يغز ولا حضر في الجيش، لكان ~~سهمه للغاصب. ويستحق السهم للخيل، وإن كانت في السفن ووقعت الغنيمة في ~~البحر، لأنها مستعدة للنزول إلى البر. # الخامسة: ذكر ابن المواز أن الخيار (إلى الإمام) في أن يقسم أعيان ~~الغنائم أو أثمانها، يفعل من ذلك لم يراه الأصلح. وحكى ابن سحنون عن أبيه: ~~يبيع الإمام ويقسم الأثمان، فإن لم يجد من يشتري قسم الأعيان. واختار ~~القاضي أبو الوليد ((قسمة الأعيان دون بيع)). PageV02P339 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب السبق والرمي # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في السبق # وهو: عقد لازم كالإجارة، ويشترط في السبق ما يشترط في عوض الإجارة، وليس ~~من شرطه استواؤه من الجانبين. وفيه ثلاثة فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في صوره # : # وهي (ثلاث): # الأولى: أن يجعل الوالي أو غيره مالا للسابق. # والثانية: أن يخرجه ms0274 أحد المتسابقين. # والثالثة: أن يخرج كل واحد منهما شيئا، فمن سبق منهما أخذهما. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في أحكام هذه الصور الثلاث # ولا يختلف في إباحة الأولى، وأما الثانية فإن كان المخرج لا يعود إليه ~~المخرج بوجه، بل إن سبق أخذه السابق، وإن سبق كان لمن يليه، أو لمن حضر إن ~~لم يكن معهما غيرهما، فذلك جائز أيضا. قال الأستاذ أبو بكر: وهذا إنما ~~يتصور على قوله: إن مخرج السبق لا يحرز سبقه أبدا، وهو قوله المشهور. فهذا ~~إذا سبق يكون طعمه لمن حضر، سواء شرط ذلك أم لا، ومثال ذلك أن يكون فرسان ~~لا أكثر، فيخرج أحدهما سبقا. (فأما) على قوله الثاني، الصحيح أنه إذا شرط ~~أن السبق لمن سبق، من مخرجه أو غيره جاز، على ما رواه ابن وهب عنه، فها هنا ~~لا يكون طعمه لمن حضر، وإنما يكون للسابق. # فلو شرط في هذه الصورة أن يكون طعمة لمن حضر، لم يجز في قول معظم ~~العلماء. # قال: وهكذا يجيء على قول مالك. PageV02P340 # وإن كان الشرط أن يرجع السبق إلى مخرجه إن سبق، فرويت الكراهية في ذلك، ~~وأخذ بها ابن القاسم. وروى ابن وهب الجواز، وأخذ به أيضا أصبغ. قال القاضي ~~أبو محمد: ((وهو الصحيح عندي)). # وأما الصورة الثالثة: فإن لم يكن معهما غيرهما، فلا يجوز قولا واحدا، وإن ~~كان معهما من لا يأمنان أن يسبقهما، يغنم إن سبق، ولا يغرم إن سبق. ~~فالمشهور عن مالك منع ذلك. # وأجازه سعيد بن المسيب وابن شهاب. قال ابن المواز: وهو الذي نختاره، وهو ~~قياس قول مالك الآخر: إنه يجوز سبقه. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في شروطه # وهي إعلام الغاية، وتبيين الموقف، إلا أن يكون لأهل المكان سنة في ذلك، ~~فيستغنى بها. ومعرفة أعيان الخيل، ولا يشترط معرفة جزئها، ولا من يركب ~~عليها من صغير أو كبير، ولا يحمل عليها إلا محتلم، وكره مالك حمل الصبيان عليها. # فرع: كل ما ذكرنا من أحكام السباق، فهو بين الخيل أو الركاب أو بينهما، ~~(وهما) المراد بقوله ms0275 صلى الله عليه وسلم: ((في خلف أو حافر))، ولا يلحق ~~بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض، فتجوز فيه المسابقة، إذا كان مما ~~ينتفع به في نكاية العدو ونفع المسلمين، فتدخل في ذلك المسابقة بين السفن ~~وبين الطير، إذا كان لإيصال الخبر بسرعة للنفع به. وأما لطلب المغالبة ~~فقمار، من فعل أهل الفسق. # وتجوز المسابقة على الأقدام، وفي رمي الحجارة ويجوز الصراع. # كل ذلك إذا قصد به الانتفاع والارتياض للحرب، جاز بغير عوض في جميعه. ### || AUTO الباب الثاني: في الرمي # وهو كالسبق بين الخيل والإبل، فيما يجوز ويكره، وما يختص الرمي به من ~~كونهما يشترطان رشقا معلوما، ونوعا من الإصابة معينا، من خسق أو إصابة من ~~غير خسق وسبق إلى عدد مخصوص من الإصابة، أو يشترط أن أحدهما لا يحتسب له ~~إلا بما أصاب في الدائرة PageV02P341 # خاصة. ويحتسب للآخر ما أصاب في الجلد كله، وغير ذلك مما يشبهه، فجميعه ~~صحيح لازم، ويختص بالرمي عن القوس دون غيره. # فرع: لو عرض للسهم نكبة من بهيمة عرضت، أو انكسر السهم أو القوس، فلا ~~يكون بذلك مسبوقا. # وأما الفارس يسقط عن فرسه، أو يسقط الفرس فينكسر، فإن كان السباق بين ~~جماعة، خرج هذا عنه، وإن لم يكن إلا هو وقرينه، فحكى محمد بن المواز أن ~~الذي رأى أهل الخيل عليه أن يعدوا الذي بلغ الغاية سابقا، ثم قال: وما لهذا ~~عندي وجه. # واختار هو أن كل ما كان من قبل الفارس من تضييع السوط، وانقطاع اللجام، ~~وحرن الفرس، فلا يعذر به، وكذلك لو نفر من السرادق، فلم يدخله ودخله الآخر، ~~سبق الممتنع. # قال: وإن كان ذلك من غيره، كما لو نزع سوطه، أو ضرب وجه فرسه عذر [به]، ~~ولم يكن مسبوقا. PageV02P342 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الإيمان # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في نفس اليمين # قال القاضي أبو بكر: ((اليمين عبارة عن ربط العقد بالامتناع والترك، أو ~~بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقادا، لكن يختص إيجاب الكفارة من ms0276 ~~ذلك بما ربط باسم الله سبحانه، أو بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية، دون ~~الصفات الفعلية)). # ولا تجب الكفارة في يمين الغموس، إذ الفعل ماض، ولا في اللغو، وهو الحلف ~~على شيء يظنه على ما حلف عليه، ثم [يتبين] له خلافه، وقيل: هو القول: ولا ~~والله، بلى والله والجاري على اللسان من غير قصد. ولا تجب بالمناشدة: وهي ~~أن يقسم غيره عليه، ولا تجب إذا قال عقيبه: إن شاء الله، قاصدا بذلك حل ~~اليمين. # ثم الألفاظ التي يحلف بها قسمان: # أحدهما: تجريد الاسم المحلوف به، كقولك: الله لا فعلت، والآخر: زيادة ~~عليه، وهي ضربان: # متصلة وهي الحروف نحو: والله وبالله وتالله وأيم الله ولعمر الله. # منفصلة وهي الكلمات، نحو: (أحلف) وأشهد وأقسم، فهذه إن قرنها بالله أو ~~بصفاته نطقا أو نية كانت أيمانا، وإن أراد بها غير ذلك، أو أعراها من نية، ~~لم تكن أيمانا يلزم بها حكم، ولفظ ماضيها كمستقبلها. # ولو حلف بمخلوق كالنبي والكعبة، أو قال: إن فعل فهو يهودي، أو برئ من ~~الله، فليس بيمين. # ولو قال: بالله أو بالرحمن أو بالخالق أو الرازق، وما لا ينطلق على غير ~~الله، ثم حنث فعليه الكفارة. PageV02P343 # (فلو قال): أردت بالله، وثقت بالله، ثم ابتدأت لأفعلن، دين. ولو قال: ~~بالجبار أو الرحمن أو الرحيم أو الحق أو العليم أو الحكيم، كانت أيمانا، ~~وكذا قوله: وحق الله، وحرمة الله، وقدرة الله، وعلمه، وكلامه. # وكذلك قوله: وجلال الله، (وعظمته)، وكبريائه، كلها أيمان. # ولو قال: بالشيء أو الموجود، وأراد به الإله سبحانه وتعالى، كان يمينا. # (وكذلك) كل ما كان من صفات النفس أو المعنى، ولا تجوز اليمين بصفات ~~الفعل، ولا تجب فيها كفارة، كقوله: وخلق الله، ورزق الله، وشبه ذلك. # فرعان: الأول: إذا حلف بعدة من أسماء الله سبحانه؛ كقوله: والله والسميع ~~والخبير ونحوه، لم تتكرر عليه الكفارة. # وإن جمع في حلفه جملة من الصفات؛ كقوله: وقدرة الله وعزته وجلاله، فذكر ~~عبد الحق أن مقتضى الروايات يقتضي أن ذلك على قولين في تكرر ms0277 الكفارة عليه بذلك. # وحكى القول بتعدد الكفارات عن الشيخ أبي عمران، وأنه فرق بأن عطف بعض ~~الصفات على بعض لا يصلح إلا بالواو، ويصح أن يقال: والله السميع العليم ~~اللطيف. # الفرع الثاني: # إذا قال: الأيمان تلزمني إن فعلت كذا، ثم فعل، فقال الأستاذ أبو بكر: ليس ~~لمالك ولا لأصحابه فيها قول يؤثر، وإنما تكلم فيها المتأخرون من أهل مذهبه، ~~فأجمع هؤلاء المتأخرون على أنه يحنث فيها بالطلاق في جميع نسائه، والعتاق ~~في جميع عبيده، فإن لم يكن له رقيق، فعليه عتق رقبة واحدة، والمشي إلى مكة ~~في الحج، والتصدق بثلث جميع أمواله، وصيام شهرين متتابعين، قال: ثم اختلفوا ~~في فرع، وهو الطلاق الواقع بها هل هو ثلاث أو واحدة؟ # والأول: رأى أبي بكر بن عبد الرحمن رجل الأندلسيين. # والثاني: رأي الشيخ أبي عمران، وسائر القرويين. ثم اختار هو أنه لا يلزمه ~~أكثر من ثلاث كفارات على سنة اليمين بالله، وأن هذا اللفظ لا يدخل تحته إلا ~~اليمين بالله تعالى دون جميع ما ذكروا من الطلاق والعتاق وغيره، إلا أن ~~ينوي ذلك، أو يكون العرف جاريا في بلد يحلفون بهذه اليمين، وقد استمر العرف ~~على أن المراد بها الطلاق والعتاق والصدقة والحج، فيلزمه حينئذ جميعها، ~~قال: ولا فرق بين أن يقول: الأيمان تلزمني، أو لازمة لي، أو جميع PageV02P344 # الأيمان، أو الأيمان كلها تلزمه. # وحكى الشيخ أبو الطاهر أن المذهب لم يختلف في أن جميع الأيمان تلزمه، إن ~~لم تكن له نية في القصر على أحدها، وكان ممن ينوي لأن (النية) لم تحضره، ~~قال: ((لكن اختلف الأشياخ: هل يلزمه الطلاق ثلاثا بهذا اللفظ أو إنما تلزمه ~~واحدة؟)). ثم حكي عنهم في ذلك ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين أن يكون له ~~مقصد في التعميم، (فتلزمه) الثلاث، وبين أن لا يكون له مقصد في ذلك، فلا ~~يلزمه إلا واحدة، قال: ((ولا فرق بين أن يقول: كل الأيمان أو جميع الأيمان ~~أو لا يقول ذلك)). # هذا حكم الطلاق، فأما غير ذلك فيلزمه عتق من ms0278 يملك قبل حنثه والمشي إلى ~~بيت الله تعالى، والصدقة بثلث المال، وكفارة اليمين بالله، وصوم شهرين ~~متتابعين. # ومن اعتاد اليمين بصوم سنة، فإنه يلزمه ذلك. وهكذا يجري في حكم أيمان ~~البيعة. # واختلف فيمن حلف بأشد ما أخذ أحد على أحد، فقال ابن وهب فيما روى عبد ~~الملك بن الحسن عنه في العتبية: ((تكون عليه كفارة اليمين بالله))، وروي عن ~~ابن القاسم أنه إن لم تكن له نية، فإنه تتعلق به جميع الأيمان، كما تتعلق ~~بيمين البيعة. ### || AUTO الباب الثاني: في الاستثناء والكفارة # ، وفيه فصلان ### ||| AUTO [الفصل] الأول: في الاستثناء # وقد اختلف الأصحاب: هل هو حل اليمن، أو بدل عن الكفارة؟ وهذا قول ابن ~~القاسم، والأول قول ابن الماجشون: قال القاضي أبو بكر: ((وهو مذهب فقهاء ~~الأمصار))، قال: ((وهو صحيح، لأنه تبين أنه غير عازم على الفعل)). # وشرطه: أن يكون متصلا، ولا يشترط أن يكون قصده مقارنا لبعض حروف اللفظ. PageV02P345 # واشترط ابن المواز أن يكون قصد الاستثناء مقارنا ولو لآخر حرف، قال: فلو ~~انقضى آخر يمينه وهو غير قاصد للاستثناء ثم أتبعها الاستصناء من غير صمات ~~ولا نفس، لم ينفه، حتى يبدو له في الاستثناء قبل آخر حرف من يمينه، فيكون ~~له ذلك، إذا لم يكن بين ذلك صمات إلا النفس. # وقال القاضي أبو إسحاق: لا يكون الاستثناء أبدا سبقا باليمين، إلا وقد ~~أراده صاحبه قبل أن يتم اليمين. فأما إن لم يعزم عليه إلا بعد فراغه، فإنه ~~لابد لذلك العزم من وقت يتخلل بين اليمين والاستثناء، فلا يصح معه [حكم] ~~النسق، ويبرد حكم اليمين في ذلك الوقت. # وإذا عزم على الاستثناء قبل آخر جزء من أجزاء يمينه، وإن قل، صح، لأنه لو ~~قطع يمينه في هذا الموضع، وسكت عن تمامها، لم تلزمه. # ثم الاستثناء قسمان: # أحدهما: إخراج بعض ما تناوله اللفظ بصيغة إلا، ولا يجزئ فيه القصد عن غير ~~نطق إن قيدت الحالف البينة، وكانت اليمين مما يقضي به، فإن كانت اليمين مما ~~لا يقضي به، أو لم تقيده بينة، ms0279 ففي الإجراء من غير نطق خلاف منشؤه النظر ~~إلى أنه من باب تخصيص العموم فيجزي بالنية، أو النظر إلى أن له حقيق ~~الاستثناء، فلا يجزي إلا نطقا. وهذا كما إذا حلف على أشياء: لأفعلها، مثلا ~~واستثنى بعضها، أو حلف بالأيمان تلزمه وحاشى الزوجة، وما أشبه ذلك. # القسم الثاني: بمعنى حل اليمين، مثل الاستثناء بصيغة إن أو بصيغة إلا، أن ~~كما إذا استثنى رأي نفسه أو غيره، واستثنى صفة من صفات الفعل، ولا يجزي ذلك ~~إلا نطقا؛ كقوله: إلا أن أرى غير ذلك، أو يبدو لي، فيكون الاستثناء في هذا ~~القسم رافعا لحكم اليمين عن كل ما تناولته وموقفا لجملتها. وفي القسم الأول ~~إنما رفع الحكم عن بعض ما تناولته اليمين دون سائره. # وقال أبو القاسم بن محرز؛ لا فرق بين الصيغ، وإنما فرق الفقهاء بين ~~الاستثناء والمحاشاة، لاختلاف معانيهما، ثم اختار إن ما كان بابه إيقاف حكم ~~اليمين (كلها) ورفع حكمها، فلا يصح فيه الاستثناء إلا بالنطق، وما كان بابه ~~رفع الحكم ن بعض ما تتناول اليمين، نظر فإن كان من أصل ما حلف عزله في ~~نفسه، وعلق اليمين بما سواه، فذلك له، وهذا الذي يسميه الفقهاء: محاشاة. # وإن كان لم [يعزله] في أصل عقد يمين، بل علقه يمينه بجميع الأشياء ~~المحلوف عليها، ثم استدرك باستثناء بعضها، فلا ينعقد الاستثناء ها هنا حتى ~~يحرك به لسانه، لأنه إنما PageV02P346 # يريد حل ما قد انعقد بيمينه وإيقاف حكمه، وذلك ما لا يصح إلا بالنطق. ~~قال: وسواء كان استثناؤه بإلا أو بغيرها من الألفاظ التي تتناول البعض. # فرع: حيث قلنا: لابد من النطق بالاستثناء، فتحريك شفتيه يجزيه، وإن لم ~~يجهر به. # قال ابن حبيب عن أصبغ وغيره: هذا في غير المستحلف، فإن استحلف فلابد من الجهر. # وقال ابن المواز فيما كان من الأيمان وثيقة في حق، أو شرطا في نكاح، أو ~~عقد بيع، أو ما يستحلفه أحد عليه، لا تجزيه حركة اللسان، حتى يظهره ويسمع منه. # ولابد في الاستثناء من قصد حل اليمين، ms0280 ولو قصد التفويض إلى مشيئة الله ~~وامتثال أمره تعالى في قوله: {ولا تقولن لشئء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن ~~يشاء الله}، لم ينفعه استثناؤه. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الكفارة # والنظر في السبب والكيفية والملتزم # أما السبب فهو يمين معقودة، فلا كفارة في الغموس، ولا في اللغو. وإنما ~~توجب اليمين عند الحنث، وهل هو ركن أو شرط؟ فيه خلاف. فائدته جواز تقديمها ~~بعد اليمين على الحنث. # ولا يحرم الحنث باليمين، لكن الأولى أن لا يحنث، إلا أن يكون الخير في ~~الحنث. . # النظر الثاني: في الكيفية، وهي ثلاثة أنواع: # الأول: عتق رقبة، يشترط فيها ما قدمناه في الصيام. # النوع الثاني: إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين، إن كان بمدينة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، واختلف إذا كان ذلك في غيرها. فقال ابن القاسم: ((يجزيه ~~المد بكل مكان))، وقال غيره: يخرج الوسط من الشبع. # ثم قال بعضهم: هو رطلان بالبغدادي من الخبز، وشيء من الأدم، وعد ذلك ~~الوسط من الشبع في سائر الأمصار. (وقال ابن المواز: أفتى ابن وهب بمصر بمد ~~ونصف. وأشهب: بمد وثلث، قال: وإن مدا وثلثا لوسط من عيش الأمصار في الغداء ~~والعشاء). # النوع الثالث: كسوة عشرة مساكين، ويكفي في الكسوة في حق الرجال الثوب ~~الواحد الساتر لجميع الجسد. PageV02P347 # وأما في حق النساء فأقل ما (تجزئهن) فيه الصلاة، وهو الدرع والخمار، ~~وهكذا حكم الصغار منهن، وقيل: يكسى صغارهن ما يكسى كبارهن قياسا على ~~الطعام، فإن عجز عن جميع ذلك فصوم ثلاثة أيام، ولا يجب التابع فيه، وإن استحب. # فرع: لو لفق الكفارة من النوعين (الأخيرين)، فأطعم خمسة مساكين وكسا ~~خمسة، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((لا يجزيه))، وهو قول أشهب. قال محمد: ~~وروي عن ابن القاسم أيضا أنه يجزيه. # النظر الثالث: في الملتزم، وهو كل مسلم مكلف حنث، حرا كان أو عبدا، لكن ~~العبد ليس عليه إلا الصوم، فيجزيه بلا خلاف، ولا يجزيه العتق لأن الولاء ~~لغيره. وأما الكسوة والإطعام، فقال في الكتاب: ((إذا كسا أو أطعم بإذن سيده ~~رجوت ms0281 أن يجزيه، وليس بالبين، والصوم أحب إلي)). وحكى المتأخرون في الإجزاء ~~قولين، وعللوا المنع بأن السيد لم يملكه ما كفر به، وإنما أذن له في صرفه ~~في الكفارة خاصة، فحصل العبد مكفرا بما لم يستقر ملكه عليه، وإنما أمر ~~بالكفارة بما يملكه. ### || AUTO الباب الثالث: فيما يقتضي البر والحنث # ، # ويتهذب الغرض ... من هذا الباب بمقدمة وركنين: # المقدمة: # اعلم أن المقتضيات للبر والحنث أمور: # الأول: النية، إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها، كانت مطابقة له أو ~~زائدة فيه، أو ناقصة عنه بتقييد مطلقه، وتخصيص عامه. # الثاني: السبب المثير لليمين [ليتعرف] منه، ويعبر عنه بالبساط أيضا، وذلك ~~أن القاصد إلى اليمين لابد أن تكون له نية، وإنما يذكرها في بعض الأوقات، ~~وينساها في بعضها، فيكون المحرك على اليمين وهو البساط دليلا عليها لكن قد ~~يظهر مقتضى المحرك ظهورا لا إشكال فيه، وقد يخفى في بعض الحالات، وقد يكون ~~ظهوره وخفاؤه بالإضافة. # الثالث: العرف: أعني ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم. PageV02P348 # الرابع: مقتضى اللفظ لغة ووضعا. والمشهور أن هذه الأمور على ما ذكرناه من ~~الترتيب. # وقيل: ينتقل عند عدم السبب والبساط إلى وضع اللغة، ولا يعتبر العرف. وقال ~~الشيخ أبو الطاهر: ((إذا فقدت النية والبساط، فهل يحمل اللفظ على مقتضاه ~~لغة، أو مقتضاه عرفا، أو متقضاه شرعا إن كان له مقتضى في الشرع يخالف ~~الأمرين؟ في ذلك ثلاثة أقوال)). قال الشيخ أبو الوليد: ((هذا كله فيما كان ~~من ذلك مظنونا))، قال: ((فأما ما كان معلوما كقوله: والله لأقودن فلانا كما ~~يقاد البعير، ولأعرضن على فلان النجوم في القايلة، وشبه هذا، فهذا يعلم أن ~~القصد به خلاف اللفظ)). قال: ((فلا خلاف في أنه يحمل على ما علم من مقصده ~~به)). هذا تمام المقدمة، ولنشرع بعدها في الركنين. # الركن الأول: في تنزيل مسائل أهل المذهب على ما قدمناه ذكره من الأمور، ~~ويشتمل على أنواع: # النوع الأول: النظر إلى المقاصد، أو إلى السبب المحرك لليمين، كمن حلف: ~~لا ساكن إنسانا، فإنه ينتقل عن ms0282 مساكنته حتى ينتقل حاله عن الحالة الأولى ~~التي كانا عليها، فإن كان معه أولا في دار واحدة انتقل عنها، فإنه ضرب ~~بينهما حائطا حتى تصير دارين ببابين إلى سكتين، فقال ابن القاسم في الكتاب: ~~((قال مالك: ما يعجبني، وكرهه)). قال ابن القاسم: ((ولا أرى أنا به بأسا، ~~ولا أرى عليه حنثا)). ولو صار أحدهما في علو الدار، والآخر في السفل، فلا ~~حنث. وقال ابن القاسم: ((إن أراد التنحي عنه جملة، فهو أشد، وإن اراد لما ~~يدخل بين العيال، فهو أخف))، يريد: في القرب والبعد. ولو كانا في بيت واحد، ~~فانتقلا إلى بيتين في دار، لم يحنث، وإن كانا في حارة واحدة انتقل عنها. # ولو لم يكن بينهما تجاور في دار ولا حارة، بل كانا في بلد واحد، وظهر أنه ~~قصد الانتقال عنه انتقل عنه، وهل يكفيه الانتقال عنه إلى مكان لا يلزمه ~~إتيان الجمعة منه أو لابد من مسافة قصر الصلاة؟ قال محمد: القياس الأول، ~~والثاني استحسان. # ولو حلف ليسافرن، فالنص أنه يسافر مقدارا تقصر فيه الصلاة. وقال الشيخ ~~أبو الطاهر: ((وهذا مقتضى اللفظ شرعا، ولو نظر إلى مقتضى اللفظ وضعا لكفاه ~~أقرب سفر. أو إلى المقاصد العرفية لاعتبر ما يسميه الناس في ذلك القطر سفرا ~~عرفا)). PageV02P349 # فروع ثلاثة: الأول: لو انتقل أو سافر، فلابد من إقامته بالمكان الذي ~~انتقل إليه مدة لها تأثير، لكن اختلف في تحديدها، والتعويل فيها على ما ~~يظهر من القصد. # وقد قال ابن القاسم: لو رجع بعد خمسة عشر يوما لم يحنث، والشهر أحب إلي ~~إلا أن ينوي الدوام. # ورأى ابن المواز أن القياس إجزاء أدنى زمن، وهو على مراعاة الألفاظ، ~~والأول على مراعاة المقاصد. # الفرع الثاني: إذا حلف على الانتقال من مسكن، فتأخر مدة يضطر إليها في ~~انتقاله، لم يحنث. فإذا تراخى زيادة على ذلك، فقال ابن المواز: أخاف عليه ~~الحنث، وفي الواضحة: لا حنث عليه. # الفرع الثالث: أن يحلف على ترك سكنى موضع، فتجب المبادرة بالانتقال، فإن ~~تأخر حنث. وقال أشهب: لا يحنث ms0283 بما دون اليوم والليلة. # وكذلك لو انتقل بنفسه، وأبقى رحله بالموضع لحنث، إلا أن يبقى ما لا مقدار ~~له كالمسمار وشبهه على أن لا يأخذه بعد ذلك. ورأى اشهب أنه لا يحنث، وإن ~~أبقى رحله. # النوع الثاني: النظر إلى المقاصد أو إلى مقتضى الألفاظ، كمن حلف: لا كلم ~~إنسانا، فكتب إليه أو أرسل رسولا، ففي تحنيثه بذلك خلاف: التحنيث بهما، وهو ~~مذهب الكتاب، ونفيه فيهما، قاله أشهب في كتاب محمد. # وروى ابن القاسم وأشهب التفرقة بين الكتاب والرسول، فحنثه بالكتاب دون ~~الرسول، هذا كله مع عدم النية. # فإن ادعى أنه أراد أن لا يشافهه ففي قبول ذلك منه وعدم قبوله ثلاث ~~روايات، يفصل في الثالثة: فيقبل منه في الرسول دون الكتاب. # وإن كتب إليه، فأخذ الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه، فقال ابن القاسم ~~في الكتاب: ((قال مالك: لا أرى عليه حنثا، وهو آخر قوله)). # فرع: إذا قلنا: إنه يحنث بالكتاب، فوصل، فلم يقرأه المكتوب إليه، فحكى ~~الشيخ أبو الطاهر في وقوع الحنث قولين، قال: ((وذلك كما لو حلف لا كلم ~~إنسانا، فكلمه بحيث يسمعه، فلم يسمع المحلوف عليه. فأما لو كتب المحلوف ~~عليه إلى الحالف: فإن لم يقرأ PageV02P350 # كتابه، لم يحنث، وإن قرأه، فقال ابن القاسم: يحنث. وقال أيضا هو وأشهب: ~~لا يحنث)). ولو حلف: ليكلمنه لم يبر بالكتاب. # وإن حلف: ليعلمنه أمرا، فعلمه من غيره، فقد نصوا على أنه لا يبر حتى يعلمه. # ولو أسر إلى رجل سرا، وحلف على كتمه، ثم أسر إلى غيره، فتحادث الحالف مع ~~من أسر إليه ثانيا، فأخبره بالسر، فقال الحالف: ذكر لي ذلك، وما ظننته ذكره ~~لغيري، لحنث. # ولو حلف: لا فارق غريمه إلا بحقه، ففر منه، فقال في الكتاب: ((إن كان ~~إنما غلبه غريمه، وإنما نوى أن لا يفارقه مثل ما يقول: لا أخلي سبيله، ولا ~~أتركه إلا أن يفر، فلا شيء عليه)). وإن غصب نفسه أو فرط، فهذا يحنث، إلا أن ~~يقول: نويت إلا أن أغلب أو أغصب. # وفي ms0284 كتاب محمد: لا يحنث، وكذلك في المستخرجة لابن القاسم. # ولو كان لفظه: لا فارقني، لحنث قولا واحدا. # ولو حلف أن لا يدخل دار فلان، فانتقلت عن ملكه، لم يحنث بدخولها. فإن ~~قال: هذه الدار، حنث. # ولو انهدمت وخرجت حتى صارت طريقا، ودخلها، فقال ابن القاسم: أرى أن لا ~~يحنث، قال: ولو بنيت بعد ذلك دارا، فلا يدخلها لأنها حين بنيت بعد فقد صارت دارا. # ولو حلف: لأتناول طعام إنسان، فتناوله بعد أن ملكه آخر ممن يتصرف لنفسه، ~~ولا نقص في ملكه، فلا حنث، فإن كان المتصرف له الحالف كابنه الصغير يأخذ من ~~طعام المحلوف عليه شيئا، فأكله الحالف حنث. وقال سحنون: لا يحنث لأن ابن ~~الحالف ملك ذلك الطعام، وزال ملك المحلوف عليه عني. قال أبو إسحاق التونسي: ~~لم يجعل ملك ابنه تقرر على ما أعطاه، فيصير الأب أكل مال ابنه لا مال ~~المحلوف عليه. قال: ولعله أراد أن ذلك يصير للأب، إن يرده، فلما كان له أن ~~يرده لم يتقرر للابن عليه ملك، إلا برضا الأب، فلهذا حنث. قال: وأما لو ~~(وهبه) هبة كثيرة لها بال لا يقدر الأب على ردها، فأكل منها الأب لانبغى أن ~~لا يحنث لأنه مال لابنه لا يقدر الأب على رده على الواهب. PageV02P351 # وحكى الشيخ أبو الطاهر في هذه الصورة قولين، وكذلك حكى القولين فيما إذا ~~كان الآخذ غير كامل الملك كعبد الحالف، وعلل عدم الحنث بالنظر إلى وجود ~~الملك الآن، وعلل الحنث يكونه قادرا على الانتزاع منه، فكأنه غير ملك. # ولو حلف أن لا تخرج زوجته إلا بإذنه، فأذن لها بحيث لا تسمع، فإنه لا ~~ينتفع بذلك. # قال أبو الجسن اللخمي: ((ولو قال: لا خرجت إلا أن آذن، لم يحنث قياسا على ~~من حلف: ليقضين فلانا حقه لأجل سماه إلا أن يؤخره، فأخره ولم يعلم)). # ولو حلف: ليأكلن طعاما غدا، فبادر لأكله الآن، حنث، إلا أن يكون مقصوده ~~تعجيل أكله. # ولو حلف: ليقضين غريما له حقه الغد فقضاه اليوم، لبر؛ لأن المقصود ~~التعجيل ms0285 إلا أن يريد المطل. # ولو حلف: لا آكل، فشرب سويقا أو لبنا، حنث إذا قصد التضييق على نفسه بترك ~~الغداء. ولو كان قصده الأكل دون الشرب، لم يحنث. # ولو دفن مالا فنسي مكانه، فبحث عنه، فلم يجده، فحلف على زوجته أنها ~~أخذته، ثم وجده، لم يحنث لأن قصده: إن مر فهي آخذته. # ولو حلف: ليضربن عبده عشرة أسواط، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة، لم يبر. # ولو حلف: أن لا يتكفل بمال، فتكفل بوجه، حنث على المنصوص أيضا. ورأى أبو ~~الحسن اللخمي أن القياس عدم الحنث. # ولو حلف: ليقضنه حقه إلى أجل، فقضاه فوجد نقصا أو زيوفا أو عيبا، حنث. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وهذا مراعاة للفظ، وأما على النظر إلى المقاصد، ~~فلا يحنث)). # ولو حلف: أن لا يفارق غريمه إلا بحقه، لم يبر بالرهن ولا بالكفيل ولا ~~بالحوالة. وإن كانت (يمينه): إلا بثقة [من] حقه، بر بالرهن والكفيل ~~والحوالة أيها كان. وإن حلف: أن PageV02P352 # لا يفارق، وبينه وبينه معاملة، بر بالحوالة دون الكفيل والرهن. # وإن حلف: (ليقضينه) حقه إلى شهر كذا، أو حين انقضاء الشهر، أو عند ~~انسلاخه، أو بحلوله، فقيل: يكون له يوم وليلة من الشهر الثاني. وقيل: يجب ~~الوفاء قبل انقضاء الأول، فإذا انقضى وقع الحنث. ولو قال: في الهلال، لكان ~~له يوم وليلة. # النوع الثالث: الالتفات على النظر إلى الأغراض أو إلى مقتضى الألفاظ في ~~اللغة أو في الشريعة، كما لو حلف: لا كلم فلانا، أو ليهجرنه الأيام، ~~فالمنصوص أنه يهجره أبد الدهر. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وألزم أبو الحسن اللخمي أنه يبر بهجرانه أيام ~~الجمعة من الخلاف. # فمن حلف ليهجرنه الشهور، ففي قول: يهجره الدهر، وفي قول يهجره شهور ~~السنة؛ لقوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا}. # قال: ((وهذا من أضعف ما يعول عليه من الألفاظ الشرعية)). # (ولو حلف: ليهجرنه، غغي العتبية والواضحة: أنه يبر بهجران ثلاثة أيام، ~~لأنها نهاية الهجران الجائز شرعا. وفي كتاب محمد: لا يبر إلا بالشهر، لأنه ~~الزمان المحدود ms0286 في العقود، وكثيرا ما تقع الأيمان عليه، فكأنه المعتاد. # ولو قال: لأطلبن هجرانه، فقال محمد: يهجره سنة. وقيل: شهر يجزيه. قال أبو ~~الحسن اللخمي: ((وقول محمد احتياط، ليس أنه لا يجزي دون ذلك))، قال: ((فإن ~~كان بينهما مصادقة ومصافاة فالشهر طويل، وتلحق فيه المشقة، وإن لم يكونا ~~على ذلك، فالشهر قليل. # ولو قال: لأهجرنه أياما أو شهورا أو سنين، للزمه أقل الجمع، وهو ثلاثة. # ولو حلف: لا كلمه أو لا فعل حينا، فالمنصوص أنه يكون مقتضى يمينه سنة؛ ~~لقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين}. ورأي أبو الحسن اللخمي أنه ينطلق على ~~اليسير من الزمن والكثير؛ لقوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون}. PageV02P353 # قال الشيخ أبو الطاهر: ((لكن الحين ها هنا مفترق بالمساء والصباح، والحين ~~الذي وقع الكلام فيه مطلق)). # ومما سلك به مسلك الحين: الدهر والزمان والعصر، إذا كان منكرا، فإنه ~~ينصرف إلى السنة. لو (عرفه) بالألف واللام، فقيل: (هو) كالأول، (ينصرف) إلى ~~السنة. وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر مدة الدنيا. قال أبو الحسن ~~اللخمي: ((يريد الأكثر من القول)). وروي في كتاب ابن حبيب في الدهر أنه ~~أكثر من سنة. قيل لمطرف: فسنتان؟ قال: قريب، وما أوقت فيها وقتا. # النوع الرابع: يلتفت على النظر إلى العرف، أو أصل التسمية في اللغة، ~~كالحالف أن لا يأكل لحما، فإنه يحنث بأكل لحم الحوث. وأشهب: لا يحنثه إلا ~~بأكل لحوم الأنعام الأربع خاصة، دون الوحش وغيره. # وكذلك لو حلف: أن لا يأكل بيضا، فابن القاسم يحنثه حتى ببيض الحيتان، ~~وأشهب: لا يحنثه إلا ببيض الدجاج، وما العادة تناوله كثيرا، واستحسن تحنيثه ~~بأكل بيض سائر الطير، والقياس عنده الاقتصار على ما العادة أكل بيضه، ~~كالدجاج وما في معناها. # وكذلك الحالف لا أكل رؤوسا، فأكل رؤوس الطير والحيتان، يحنث عند ابن ~~القاسم، ولا يحنثه أشهب إلا بأكل رؤوس الأنعام الأربعة. # وكذلك لو حلف: لا آكل خبزا، هل يحنث بأكل ما يصنع من الحنطة كالإطرية ~~والهريسة والكعك، أم لا؟ قال الشيخ أبو الطاهر: ((والكعك ms0287 أقرب إلى الحنث، ~~لأنه ملحق بالخبز قطعا)). قال: ((ولو بدا ما يدل على التخصيص، لم يختلف ~~فيه، وكذلك لو بدا ما يدل على التعميم، بأن يقصد التضييق على نفسه لحنث)). # ولو حلف: لا آكل عسلا، فأكل عسل الرطب، فالمنصوص لابن القاسم تحنيثه، إلا ~~أن تكون له نية. (وأجرى الشيخ أبو محمد على مذهب أشهب نفي الحنث). PageV02P354 # ولو حلف: لا آكل أداما، لجرى على الخلاف: هل يحنث بكل ما يؤتدم به، أو ~~يجري الأمر على ما يؤتدم به في العادة؟ # وكذلك لو حلف: لا آكل فاكهة، ففي الرواية يحنث بالباقلي الخضراء، وما ~~أشبهها وهو يرجع إلى ما تقدم. # وكذلك لو حلف: لا كلم إنسانا، فسلم عليه، فإن كان في غير الصلاة حنث، وإن ~~كان في الصلاة، فهل يحنث أم لا؟ مذهب الكتاب: نفي الحنث، إذا كان مأموما ~~والمحلوف عليه هو الإمام فرد عليه. وفي كتاب محمد: أنه يحنث. ولو كان ~~الإمام هو الحالف فسلم تسليمتين حنث، قاله في كتاب محمد. ورأى أبو الحسن ~~اللخمي نفي الخلاف في التسليمة التي يخرج بها من الصلاة، قال: ((وإنما ~~الخلاف فيما عدا ذلك، وقد أحنثه ابن القاسم إذا حلف على نفي الكلام، فصلى ~~وراءه ففتح عليه)). قال الشيخ أبو الطاهر: ((وعلى النظر إلى المقاصد لا ~~يحنث)). # ولو حلف: لا ((أكلمه))، فكلمه بحيث لا يسمع، لم يحنث. وإن كلمه بحيث ~~يسمع، فلم يسمع لشغل أو غيره، أو كان نائما فصاح به فلم يستيقظ، فهل يحنث ~~لأنه قصد كلامه، أم لا يحنث إذ لم تحصل المواصلة بذلك؟ قولان لابن القاسم. # النوع الخامس: النظر إلى التمادي على الفعل، هل يكون كابتدائه في البر ~~والحنث، وقد قالوا فيكم حلف على ركوب دابة أو لباس ثوب، وهو راكب ولابس: ~~أنه ينزع وينزل، فإن تمادى كان كما لو ابتدأ، وقد تقدم ما في السكنى. # ولو حلف: لا يدخل دارا، وهو فيها، فهل يلزمه الخروج حينئذ؟ قولان. قال ~~ابن القاسم: لا شيء عليه إن لم يخرج. وقال أشهب في كتاب محمد: إن ms0288 لم يخرج ~~مكانه حنث. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((ومقتضى ما قالوه في اللباس والركوب ما قاله ~~أشهب)). قال: ((والفرق عند ابن القاسم حصول التسمية في اللابس والراكب ~~بالدوام، وعدم حصول اسم الدخول بالبقاء في الدار)). # وأما لو قال للحائض: إذا حضت، أو للطاهر: إذا طهرت، (أو) للحامل: إذا ~~حملت، PageV02P355 # فأنت طالق. فقال سحنون: هو على وجود هذه في المستقبل. قال الشيخ أبو ~~الطاهر: ((ولا شك أنها تتصف بهذه الأسماء في الحال، لكن من حملها على ~~الموجود في الاستقبال رأى أن المقصد وظاهر اللفظ يقتضي وجودا مستأنفا، لا ~~ما هو حاصل الآن)). قال: ((ومبنى هذا النظر على مراعاة الألفاظ والمقاصد، ~~لكن الخلاف: هل يعجل بالطلاق، أو يستأنى به حتى توجد هذه الأفعال؟ على أصل ~~ثان، وهو من علق بيمينه على ما الغالب وجوده، (هل) يعد كالموجود أم لا؟)). # ويلاحظ هذا الأصل أن يحلف: لا دخل على إنسان بيتا، فدخل المحلوف عليه على ~~الحالف، ففي تحنيثه بذلك خلاف، وفيه قال مالك: لا يعجبني. قال الشيخ أبو ~~الطاهر: ((ومقتضى لفظه نفي الحنث، إلا أن يريد أن لا يجتمع معه)). قال: ~~((ولم يحنثوه باجتماعه معه في المسجد، سواء حلف: لا دخل عليه، أو لا اجتمع ~~معه في بيت، وفيه قال مالك: ليس على هذا حلف)). قال: ((وأحنثوه بالحمام. ~~وفرق ابن المواز بأن الحمام لا يلزم دخوله، بخلاف المسجد، وتعقبه أبو الحسن ~~اللخمي بأن له مندوحة أيضا عن المسجد، بأن يصلي في غيره)). قال أبو الحسن ~~اللخمي: ((قول مالك ليس على هذا حلف، حسن. وليس القصد المسجد والحمام)). # ولو (دخل عليه (في بيت)، وهو ميت، فروى أشهب أنه يحنث. وقاله عبد الملك. ~~وقال سحنون: لا يحنث. # الركن الثاني: في التنبيه على خلافهم في الحمل على مقتضى اللفظ إذا عدم ~~ما قبله من المحامل، ويشتمل على ثلاثة أنواع: # النوع الأول: إذا حلف على فعل ما، فهل يحمل على أقل ما يحتمله اللفظ بناء ~~على الأصل في براءة الذمة، أو على الأكثر بناء على عمارتها به؟ وهذا ms0289 هو ~~المشهور من المذهب. # وعليه الخلاف فيمن حلف: لا آكل رغيفا، فأكل بعضه، فإنه يحنث في المشهور. # ولو حلف: ليأكلنه، لم يبر إلا بأكل جميعه قولا واحدا، لأن كل جزء منه ~~محلوف عليه. PageV02P356 # ولو حلف بطلاق زوجته إذا وضعت ما في بطنها، فوضعت ولدا وبقي ثان، لجرى ~~على القولين. # وكذا لو علق الطلاق على الوطء، لحنث بمغيب الحشفة على المشهور، وعلى ~~القول الآخر: لا يحنث بدون الإنزال. # وكذا لو حلف: لا هدم حائطا أو بئرا، فهل يحنث بفعل البعض أم لا؟ القولان، ~~ولو حلف: لا آكل خبزا وزيتا، فأكل أحدهما، جرى على الخلاف عند فقد النية. # النوع الثاني: أن يحلف على فعل شيء فينتقل. # فإن انتقل إلى ما ليس هو معدا للانتقال إليه، كمن حلف ليأكلن طعاما، ففسد ~~فأكله، فقيل: لا يحنث لأنه قد أكله، وقيل: يحنث، لأنه لم يأكله طعاما. # ولو انتقل إلى ما هو معد للانتقال إليه، وقد ذكر في يمينه لفظه من كقوله: ~~لا أكلت من هذا القمح أو اللبن، فإن قرب تغيره ولم يبعد، فالمذهب كله على ~~أنه يحنث، وإن أكله منتقلا، وإن بعد تغيره، كمن حلف أن لا يأكل من هذا ~~الطلع، فأكل من بسره أو رطبه أو ثمره، فالمشهور أنه يحنث أيضا. وقال محمد: ~~استحسن أشهب أن لا حنث عليه، لبعد ما بينهما في الطعم والمنفعة والاسم. # فلو كان المتناول ما يتولد من الشيء تولدا لا يكون جزءا منه؛ كقوله: لا ~~أكلت من هذه الشاة، فشرب من لبنها، لم يحنث، إلا أن يريد ترك الانتفاع منها ~~من كل وجه. # وفي حنثه بأكل ولدها خلاف حكاه ابن ميسر، سببه النظر إلى أنه ليس بجزء ~~حقيقة فأشبه اللبن، أو النظر إلى أنه مشبه لها، فأشبه الجزء. # ولو لم يذكر لفظة: ((من)) فإن نكر، فالمذهب أنه لا يحنث فيما يتولد من ~~ذلك الشيء، إلا أن يقرب جدا، كالسمن من الزبد، ففيه قول بالحنث. وإن عرف، ~~فأشار إلى معين وبعدت الاستحالة، فلا حنث، وإن قربت جدا، وكان الغالب ms0290 أن ~~ذلك الشيء لا يؤكل إلا بعد أن يصنع فيه ما صنع، حنث. قال ابن المواز: ولم ~~يره ابن القاسم إلا في خمسة. # من حلف: لا آكل هذا القمح فأكل خبزه، أو هذا اللحم، فأكل مرقته. وكذلك ~~أجرى حكم من قال: لا أكلت هذا العنب، فأكل عصيره، أو الزبيب أو التمر، فأكل ~~نبيذهما، لأن أجزاء هذه المعتصرة هي بعينها التي أكل، ولم تبعد الاستحالة، ~~أو هذا اللحم، فأكل شحمه؛ لأن الاسم ينتظمه. # ووقع لابن المواز: من حلف لا آكل هذا القمح، فأكله (خبزا)، أنه لا يحنث. ~~قال PageV02P357 # الشيخ أبو الطاهر: ((ولعل هذا لبعد الاستحالة، أو يكون قولا في أن ما ~~انتقل إليه لا يحنث به)). قال: ((ولا يحلق بذلك السمن والزبد والجبن ~~واللبن، والرطب من البلح والبسر عند ابن القاسم. وقال ابن وهب: إنه يلحق به)). # النوع الثالث: إضافة المحلوف عليه إلى غيره، فإن لم يستهلك بالإضافة حنث ~~بأكله، وإن استهلك جدا كالخل، يحلف لا أكله، فيأكله مطبوخا، لم يحنث. وقيل: ~~(يحنث). # فإن لم تبعد استحالته كالسمن يلت به السويق، فإن لم تكن نية ولا بساط ~~ووجد طعم السمن حنث بأكله قولا واحدا، وإن لم يجد طعمه، فظاهر الكتاب أنه ~~يحنث. وقال ابن ميسر: # لا حنث عليه. # وقد سئل الشيخان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن عن الفرق بين مسألتي ~~الخل يطبخ به، والسمن يلت به، فرأى الشيخ أبو عمران: أن السمن لا يستهلك مع ~~اللت بل يبقى معه جزء قائم وإن قل، فيحنث بأكله. ورأى أبو بكر: أن السويق ~~لو عصر لخرج منه سمن). ويتم الغرض من الكتاب بذكر أربع مسائل: # الأولى: أن كل من حلف أن لا يفعل فعلا حنث بحصول الفعل منه سهوا وعمدا ~~وخطأ وقصدا. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((ورأي أبو القاسم السيوري ومن اتبعه من محققي ~~الأشياخ: نفي الحنث إذا سها عن اليمين، ففعل ناسيا لها كمذهب الشافعي)). ~~قال: وراموا تخريجه من مسألتين: PageV02P358 # إحداهما: من حلف بالطلاق ليصومن يوما سماه، فأفطر فيه ناسيا، أنه ms0291 لا شيء ~~عليه)). ثم ضعف هذا الاستقراء بأنه يحتمل أن يريد: لا قضاء عليه. قال: ~~((وهو أحد القولين فيمن أفطر في النذر المعين ناسيا)). # والأخرى: من حلف أن لا يبايع إنسانا، فباع ممن هو من سببه، أو ممن اشتراه ~~للمحلوف عليه، ولم يعلم، أنه لا حنث عليه. قالوا: وهذا قد باع ممن حلف عليه ~~ناسيا، ثم قال: ((وهذا الاستقراء أضعف من الأول، لأن مقتضى اللفظ نفي الحنث ~~ولا قصد؛ إذ لا علم، فلا يحنث ولا بمقصود اللفظ ولا بمقتضى القصد. ثم رد ~~المسألة إلى الخلاف في عمارة الذمة بالأكثر أو بالأقل، وما عزاه إلى ~~المتأخرين من نفي الحنث للنسيان))، وهو اختيار القاضي أبي بكر. # ولو فعل المحلوف عليه جهلا حنث، كما لو حلف أن لا يسلم على زيد، فسلم ~~عليه في ظلمة وهو لا يعرفه. وأما لو أكره، كما لو حلف أن لا يدخل، فحمل ~~قهرا وأدخل، لم يحنث، لكن إن قدر على الخروج فلم يخرج حنث. وكذلك إن حمل ~~بإذنه حنث، وإن سكن مع القدرة على الامتناع حنث أيضا. # ولو حلف لا أكلم زيدا، ثم سلم على قوم فيهم زيد، فاستثناه بقلبه أو ~~بلفظه، لم يحنث؛ وإن لم يستثنه ولا حاشاه حنث، وإن لم يعلم به، ولو قال: لا ~~أدخل على زيد، فدخل على قوم هو فيهم، حنث. # المسألة الثانية: أن كل حالف فإما أن يحلف على ترك الفعل، أو على الإقدام ~~عليه، فالأول على بر حتى يقع منه الفعل فيحنث، والثاني على حنث حتى يقع منه ~~الفعل فيبر. # وهذا يعتزل زوجته حتى يقع منه الفعل، إلا أن يكون قد ضرب للفعل أجلا، هل ~~يلزمه الاعتزال. # المسألة الثالثة: من حلف على شيء ليفعلنه، فحيل بينه وبين فعله، فإن أجل ~~أجلا فامتنع الفعل لعدم المحل وذهابه، كموت العبد المحلوف على ضربه، أو ~~الحمام المحلوف على ذبحها، فلا حنث عليه، بلا خلاف منصوص. وإن امتنع الفعل ~~بسبب منع الشرع، كمن حلف ليطأن زوجته أو أمته فوجدها حائضا، فقيل: لا شيء ~~عليه، ms0292 وقيل: إن وطئ أثم وبر، لأنه وطئ؛ وقيل: لا يبر لأنه إنما قصد وطئا ~~مباحا. وإن كان الامتناع بمنع مانع كالسارق والغاصب والمستحق، فإنه يحنث، ~~لأن المحل باق، وإنما حيل بينه وبين الفعل فيه. وقال PageV02P359 # أشهب: لا يحنث، ورأى ذلك كالموت. # وإن كان الفعل غير مؤقت بأجل، فإن فرط حتى تعذر الفعل حنث، وإن لم يفرط ~~حتى عدم المحل فلا يحنث. وإن تعذر بغيره من الأعذار المتقدمة فالخلاف كما ~~تقدم، وسببه: عمارة الذمة بالأكثر أو بالأقل. # المسألة الرابعة: إن الحنث لا يتكرر الفعل، إلا إذا أتى بصيغة تقتضي ~~التكرار، كقوله: كلما، ومتى ما، وشبه ذلك، أو يقصد التكرار، قاله في كتاب محمد. # وعليه تخرج مسألة الحالف بصدقة دينار من ماله إن نام عن وتره، فنام فتصدق ~~ثم نام بعد ذلك، أن التصدق يجب عليه كلما فعل، فإنه حمل الأمر على أن القصد ~~دوام اليمين. PageV02P360 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب النذور # النذر: عبارة عن الالتزام والإيجاب، والنظر في أركان النذر وأحكامه. ### || AUTO النظر الأول في الأركان # : وهي ثلاثة: الملتزم، وصيغة الالتزام، والملتزم. # أما الملتزم فكل مكلف له أهلية العبادة، فلا يلزم نذر الصبي والمجنون ~~والكافر. # وأما الصيغة فهي أن يقول: لله علي صوم أو صلاة أو غيرهما من القرب ابتداء ~~[و] يعلق ذلك على وجود شيء ما كقوله: إن شفى الله مريضي، فلله علي كذا، فلو ~~قال: إن كلمت زيدا فلله علي كذا للزم أيضا على المعروف من المذهب. قال ~~الشيخ أبو الطاهر: ((وقد حكى الأشياخ أنهم وقفوا على قولة لابن القاسم: إن ~~ما كان من هذا القبيل على سبيل اللجاج والحرج تكفي عنه كفارة يمين))، قال: ~~((وكان من لقيناه من الأشياخ يميل إلى هذا المذهب)). # ولو قال: إن فعلت فعلي نذر، فعليه كفارة يمين. وكذلك لو قال: فعلي يمين ~~أو كفارة يمين. # ولو قال: لله علي نذر فعل كذا، أو أن أفعل كذا، فيخرج نذره ما سمى، ~~فيفعله إن كان ms0293 طاعة. # قال ابن حبيب: من قال علي نذر أن أفعل كذا (و) كذا في يمين أو في غير ~~يمين، فهذا فعله هو نذره، فإن كان طاعة لزمه، وإن كان معصية، فلا يفعل ولا ~~يكفر. قال: فلو قال علي نذر إن لم أفعل كذا فهذا نذره غير فعله، فإن لم ~~يجعل لنذره مخرجا ولا نواه، فيؤمر أن يفعل الطاعة فيبر، ولا يفعل المعصية، ~~ويكفر كفارة يمين. PageV02P361 # ولو حلف بصدقة ماله، فقال: مالي نذر أو صدقة أو في السبيل، أو هدي، أو ~~لوجه الله، قال: مالي أو جميعه، أجزأه من ذلك إخراج الثلث من العين والطعام ~~والرقيق وغيره، إلا أن ينوي العين خاصة. ثم قال أصبغ: إذا قال لوجه الله ~~فمخرجه الصدقة دون غيرها، ولو قال ذلك في عبده، لكان مخرجه العتق. وإن قال: ~~في سبيل الله أو لسبيل الله، كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة. ولو قال: نصف ~~مالي أو ثلاثة أرباعه، أخرج جميع ما سمى. # قال محمد: وكذلك إن قال: مالي إلا درهما، أخرج جميع ذلك. قال: فإن عين ~~فقال: عبدي أو داري، وذلك جميع ماله أو نصفه أو ثلاثة أرباعه، أخرج جميع ما ~~سمى. وروى ابن وهب فيمن لم يعين، وسمى أكثر من الثلث أنه يقتصر على الثلث. ~~وذكر الشيخ أبو القاسم في المعين إذا كان أكثر من الثلث روايتين. إحداهما: ~~أن لا يلزمه أكثر من الثلث. وقال ابن حبيب: إذا حلف بجميع ماله فإنه يلزمه ~~إخراج ثلثه إذا كان مليا. فأما القليل المال الذي يجحفه الثلث، فيخرج قدر ~~زكاة ماله، وأما الفقير فيكفر كفارة يمين. # وقال سحنون في جميع ذلك، عين أو لم يعين، يخرج ما لا يضر به إخراجه. # فروع: الأول: إذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا، حتى أنفقه، فقال ~~أشهب: لا شيء عليه، ولا يتبع به دينا. وقال ابن القاسم: يضمن إذا أنفقه أو ~~ذهب منه كزكاة فرط فيها حتى ذهب ماله. وقال سحنون: إذا فرط في إخراج الثلث ~~حتى هلك المال. (ضمن. وفي الواضحة: ms0294 ومن حلف بصدقة ماله فحنث، ثم ذهب ماله ~~باستنفاق، فذلك دين عليه). # وإن ذهب بغير سببه، فلا يضمن، ولا يضره التفريط حتى أصابه ذلك. # ولو حلف فحنث وقد زاد ماله، فليخرج ثلثه يوم حلف، وإن نقص، فثلثه يوم حنث. # (قال في الواضحة: إن كانت الزيادة بمتجر، فلا يلزمه إخراج ثلثها. وإن ~~كانت بولادة أخرج ثلثها مع ثلث الأصل). # الفرع الثاني: (إذا حلف بصدقة ماله فحنث، فلم يخرج شيئا، ثم حلف فحنث ~~والمال الأول بيده لم يزد، ففي كتاب ابن حبيب وكتاب ابن المواز: ليس عليه ~~إلا ثلث واحد. قال ابن حبيب: قاله مالك وأصحابه). # وفي كتاب ابن المواز أيضا: ومن حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف بصدقة ثلثه ~~فحنث، فيلخرج ثلثه الأول، ثم ثلث ما بقي. وقال مثله في الحالف مرتين بصدقة ~~ماله، ثم قال: يخرج ثلثه مرة واحدة يجزئه، وقاله ابن كتانة، وبالأول أخذ ~~محمد، وقاله أشهب. PageV02P362 # الفرع الثالث: إذا حلف فحنث، وماله مائة، ثم حلف فحنث، وهو مائتان، ثم ~~حلف فحنث، وهو ثلاثمائة، فليس عليه إلا مائة. زاد في كتاب ابن المواز: وقد ~~نما ماله بالتجارة. # ولو حنث أولا وماله مائة، ثم حنث ثانية وماله ستون، ثم حنث ثالثة وماله ~~أربعون، فليس عليه إلا ثلث المائة التي حنث فيها أولا، إلا أن يبقى بيده ~~أقل من ثلثها، فلا شيء عليه غير ما بيده، إلا أن يذهب بإتلافه أو إكله، ~~فيلزمه دينا. وقال محمد: إذا حلف إن فعل أو أن لا يفعل، لم يضمن ما أكل أو ~~أتلف قبل الحنث. وإن حلف لأفعلن، أو إن لم أفعل، فهو كتلفه بعد الحنث، ~~يلزمه ما ذهب بسببه، ولا يلزمه ما ذهب بغير سببه. # الفرع الرابع: من قال: كل (ما) اكتسبه صدقة، فلا شيء عليه، كمن عم في ~~الطلاق والعتق، ولو عين مدة أو مكانا يكتسب إليها أو فيه، لزمه التصدق بثلث ~~ما يكتسب إلى المدة، أو في المكان عند ابن القاسم وابن عبد الحكم. ولم ~~يلزمه عند ابن الماجشون. وروي عن ms0295 أصبغ القولان. # ولو قال: كل ما أربحه في هذه السلعة (صدقة) جرى على الاختلاف، إلا أنه ~~يلزمه التصدق بجملة الربح في القول الأول. # ولو قال: ما أملكه إلى حد كذا، دخل في اليمين ما بيده الآن، بخلاف قول ما ~~اكتسبه. # وإن عقب النذر بقوله: إن شاء الله، لم يرتفع الذي في قوله: علي نذر، أو ~~ما (يجري) مجراه مما فيه كفارة يمين فقط. ولو قال: إن شاء فلان، لم يلزمه ~~شيء، حتى يشاء فلان، وأما الملتزم فهو الطاعة دون ما عداها. # ثم هو قسمان: # الأول: ما يوجبه على نفسه ابتداء شكرا لله تعالى على نعمه، وهو مستحب. # والثاني: أن يربط النذر بحصول شيء أو ذهابه، كقوله: إن شفى الله مريضي، ~~أو دفع عني شر كذا، فعلي كذا وهو مكروه، وكلاهما لازم. # وكيفما تصرفت أحوال النذر، فلا يقضي به؛ لأنه له وفاء له إلا مع النية، ~~فإذا قضي عليه بغير اختياره لم يكن وفاء. ### || AUTO النظر الثاني: في أحكام النذور # ، والملتزمات أنواع: # النوع الأول: الصوم، فإذا نذر مطلق الصوم كفاه يوم، إلا أن ينوي أكثر. PageV02P363 # وكذا في الصلاة تكفيه ركعتان. وأما الصدقة، فيكفيه ما تصدق به، وإن قل. ~~وفي الاعتكاف تكفيه ليلة ويوم. # ولو نذر صوما، فحكى الشيخ أبو الطاهر في لزوم التتابع ونفيه ثلاثة أقوال: ~~يفرق في الثالث، فيلزمه إن ذكر أعواما أو شهورا جملة أو آحادا، ولا يلزمه ~~إن ذكر أياما. ولو عين يوما للصوم تعين. ولو شرط التتابع في صوم لزمه، ولو ~~قال: أصوم هذه السنة، لم يلزمه قضاء أيام العيد وأيام التشريق وأيام رمضان، ~~إلا أن ينوي قضاء ذلك. وروي فيمن نذر صوم ذي الحجة، أنه يقضي أيام النحر، ~~إلا أن ينوي أن لا قضاء لها. قال ابن القاسم: والأول أحب إلي، ويجب قضاء ما ~~أفطر في السفر. # ولو قال: علي صوم سنة، فلن يكفيه إلا أثنا عشر شهرا، ولا تنحط عنه أيام ~~رمضان والعيد والحيض. # ولو قال: لله علي أن أصوم يوم يقدم فلان، فقدم ليلا، ms0296 صام صبيحة تلك ~~الليلة. وإن قدم نهارا، فقال ابن الماجشون وأشهب وأصبغ: يصوم يوما عوضا ~~عنه. وقال ابن القاسم: لا شيء عليه. # ولو قدم في الأيام المحرم صومها، كيومي العيدين، فالمنصوص نفي القضاء. # قال ابن الماجشون: ولو علم أنه يدخل أول النهار، فبيت الصوم لم يجزه؛ ~~لأنه صامه قبل وجوبه. قال عنه ابن حبيب: وليصم اليوم الذي يليه، قاله أشهب وأصبغ. # ولو نذر صيام يوم قودمه أبدا، لزمه، إلا أن يوافق يوما لا يحل صيامه، فلا ~~يصومه ولا يقضيه. وكذلك إن مرضه، وقال ابن حبيب: يقضي ما مرض فيه، لأنه ~~إنما قصد أن يصوم شكرا، وقد نوى تعجيله، فليصمه في أول ما يصح. ولو نذر أن ~~يصلي قاعدا مع القدرة على القيام، جاز له القعود. # ولو نذر اعتكاف ليلة، فقال سحنون: لا يلزمه شيء، لأن بعض العبادة لا يقوم ~~مقامها في النذور. قال القاضي أبو بكر: ((وقد خفي عليه وجه العربية التي ~~علمها مالك وابن القاسم في قولهما: إنه يصوم يوما يعتكف فيه الليلة، لأن ~~العرب تعبر عن اليوم والليلة بالليلة، حتى تقول: صنما خمسا)). قال: ((فأما ~~من نذر صوم بعض يوم، أو صلاة بعض ركعة، فإنه يلزمه جميعها، كما لو طلق نصف ~~طلقة)). قال: ((فهذا) آكد. وقول سحنون ضعيف)). PageV02P364 # ولو نذر صوم يوم سماه، فوافق يوم عيد، أو يوم حيض، أو مرضا، لم يلزمه ~~قضاؤه، وقيل: يلزمه. # ولو نذر صوم الدهر لزمه، ولا شيء عليه لأيام العيد والحيض ورمضان، وله ~~الفطر بالمرض والسفر، ولا قضاء؛ إذ لا يمكن. # ولو نذر صوم يوم العيد أو يوم الشك لغا نذره، كما لو نذر الصلاة في ~~الأوقات المكروهة. # النوع الثاني: في الحج. # فإذا قال: إن كلمت فلانا، فأنا أحرم بحجة أو بعمرة، فإن كلمه قبل أشهر ~~الحج، لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج، إلا أن ينوي أنه محرم من ~~يوم حنث، فيلزمه ذلك. وإن كان في فير أشهر الحج. # وأما العمرة، فعليه أن يحرم بها وقت حنثه، إلا أن ms0297 لا يجد صحابة، ويخاف ~~على نفسه، فليؤخر حتى يجد، فيحرم حينئذ. والإحرام في الجميع من موضعه لا من ~~ميقاته، إلا أن ينويه، فله نيته. # ولو قال: أنا محرم يوم أكلم فلانا، فإنه يوم يكلمه محرم في رأي سحنون. ~~ومذهب الكتاب: ((أنه لا يكون بحنثه محرما)). # وإن قوله: يوم أفعل كذا، فأنا أحرم بحجة بصيغة المضارعة، كقوله: ((فأنا ~~محرم)) باسم الفاعل. # ولو قال: إن فعلت كذا، فأنا أحج إلى بيت الله، للزمه الحج إن حنث. ولو ~~نذر الحج ماشيا، لزمه؛ لأن المشي طاعة. ولو نذر المشي حافيا، لم يلزمه ~~ولينتعل، وإن أهدى فحسن. ولو نذر أن يمشي إلى مكة ولم يذكر الحج، فقال: لله ~~علي المشي إلى مكة، لزمه المشي إلى مكة في حج أو عمرة. # وكذلك لو حلف به فحنث، فإنه يلزمه المشي إلى مكة في حج أو عمرة، على ~~المعروف من المذهب، كما تقدم. PageV02P365 # واختلف المتأخرون في علة (لزوم) الحج أو العمرة، فقال بعضهم: لأن العادة ~~في التزام المشي إلى مكة قصد الحج أو العمرة. وقال آخرون؛ بل لأن ذلك يقتضي ~~دخول الحرم، ولا يدخل إلا بإحرام، فصار قائل ذلك ملتزما للإحرام. # ويتخرج على تحقيق العلة فروع: # الأول: لو قال: علي الذهاب إلى مكة، أو المسير أو المضي، أو ما ~~[شاببهما]، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه إلا أن يذكر الحج أو العمرة أو ~~يقصدهما، وتردد قوله في الركوب، وأوجب أشهب الحج أو العمرة في جميعهما، ~~كالمشي. # الثاني: إذا حلف بالمشي إلى مكة أو البيت أو الكعبة أو الركن أو الحجر لزمه. # وإن قال: إلى الصفا أو المروة أو المقام أو زمزم أو منى أو عرفات، لم يلزمه. # وقال أصبغ: يلزمه في كل ما سمى مم اهو داخل في القرية، كالصفا والمروة ~~والحطيم والأبطح والحجون وقعيقعان وأبي قبيس، وإن سمى ما هو خارج عن قرية ~~مكة لم يلزمه. # وقال ابن حبيب: يلزمه إذا سمى الحرم أو ما هو فيه، ولا يلزمه إذا سمى ما ~~هو خارج منه ما عدا ms0298 عرفات، فإنه وإن كان من الحل، فهو من مشاعر الحج، فإذا ~~نذر عرفات فقد نذر الحج. # الثالث: إذا كان الحالف من أهل الأقطار البعيدة، هل يتعين عليه الحج، أو ~~يتخير بينه وبين العمرة؟ قولان للمتأخرين، مأخذهما ما تقدم من اعتبا ~~رالعادة، أو دخول الحرم. # ثم النظر في المشي في ثلاثة أطراف: مبدؤه ومنتهاه وحكم العاجز عنه. # الطرف الأول: في مبدئه، وهو من حيث نوى، ولنقدم مقدمة جميلة، فنقول: # المعتبر في (النذور) النية، فإن عدمت فالعرف، فإن عدم فمقتضى اللفظ، فإن ~~كان له PageV02P366 # [مقتضيات]، فهل يحمل على الأقل أو الأكثر؟ فيه الخلاف المتقدم. # فإذا نذر المشي، فإن كانت له نية، فمن حيث نوى إذ هو التزام لا يقضي به، ~~وإنما المكلف موكول فيه إلى ديانته. # وإن لم تكن له نية، فإن اتحد موضع حلفه وحنثه مشى منه؛ إذ هو مقتضى ~~اللفظ، إلا أن يكون هناك عرف فيرجع إليه. # فإن كان الموضع الذي حلف فيه وحنث، لا يبلغ منه إلى مكة إلى بعد ركوب ~~البحر، فهل يلزمه بعد الركوب إلى أقرب المواضع أن ينزل منه ويمشي؛ إذ هو ~~مقتضى اللفظ، أو له أن يركب إلى الموضع المعتاد؛ إذ هو العرف؟ للمتأخرين في ~~ذلك قولان. # وإن كان موضع حنثه غير موضع حلفه ولا نية له، وهو على بر، مشى من حيث حنث ~~أيضا بناء على أن الحنث سبب. وقيل: من حيث حلف بناء على أنه شرط. # فإن كانت يمينه بمكة، فإن كان في وقت اليمين في المسجد خرج إلى الحل، ~~وأحرم من هناك. وإن كانت في غير المسجد، مشى إلى المسجد، فصلى هناك إن قصد ~~الصلاة ورؤية المسجد (فيبصره)، فإن رؤيته عبادة. وقيل: يخرج إلى الحل، ~~فينشىء منه حجا أو عمرة، حملا لنيته على قصد ذلك. # وإذا مشى من غير مكة، فلا يتعين عليه موضع من البلد الذي مشى منه، إذ ~~العادة عدم التعيين في ذلك. # الطرف الثاني: منتهى المشي. وهو الفراغ من أفعال ما مشى فيه من حج أو ~~عمرة، فينتهي في ms0299 العمرة بفراغه من السعي، وفي الحج بطواف الإفاضة. وقال ابن ~~حبيب: يمشي في رمي الجمار. # الطرف الثالث: في حكم العجز عن المشي. ولا شك (في) أنه إذا أتى به في ~~جميع الطريق دفعة واحدة، غير مفرق بين أجزائه بمقام خارج عن المعتاد، أجزأه ~~وإن طال المقام، فإن كان مضطرا فكذلك، وإن كان مختارا وطال به حتى تجاوز ~~العام الذي خرج للحج فيه أو العمرة، وكانت يمينه متعلقة بعام بعينه، فقد ~~أثم في التأخير ويلزمه القضاء على أصل المذهب. # ويختلف في إجزاء ذلك المشي المفرق. وإن لم يكن العام معينا لم يأثم، وجرى ~~الخلاف في إجراء المشي. PageV02P367 # وإن أقام ولم يفته الحج في ذلك العام أجزأه، وقال ابن حبيب: لا يجزئه إلا ~~أن يأتي بمشي متوال. # فإن ركب في بعض الطريق لعجز، وكان يسيرا جدا، فالمذهب أنه يجزئه، وعليه ~~دم إن كان للركوب مقدار. # (فإن) كان مشيه يسيرا وكان قادرا فيما بعد، ألغى المشي الأول ووجب عليه ~~مشي ثان. # وإن كان عاجزا عن المشي اكتفى بالأول وأجزأه الهدي، لأنه غير مكلف بما لا ~~يقدر عليه. # فإن تساوى ركوبه ومشيه، أو كان كل واحد منهما كثيرا، وجب الرجوع لتلافي ~~ما ركب. # ويركب (المواضع التي) مشى، ويمشي (المواضع التي) ركب. وقيل: إن كان موضعه ~~بعيدا جدا، لم يلزمه الرجوع لشيء مما ركب، فإن عجز في الثاني، لم يكلف ~~العودة دفعة أخرى. # وإن ركب مختارا، ففي بطلان مشيه قولان، وإذا قلنا: لا يبطل، فإنه يرجع ~~ويمشي ما ركب ويهدي. # ولو مشى في الثاني الطريق أجمع، فقال ابن المواز: يسقط عنه الهدي، قال ~~المتأخرون: كيف يسقط الهدى المقرر في ذمته بمشي غير واجب؟ # فرع: من حلف بالمشي فحنث، فمشى في حج، ففاته الحج، أجزأه ما مشى وجعلها ~~عمرة، وقضى الحج قابلا راكبا وأهدى. # النوع الثالث: إتيان المساجد. # فإذا نذر إتيان مسجد من المساجد اللنائبة عنه، لم يلزمه إلا المسجد ~~الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد إيلياء. # ولو ذكر المشي لم يزلمه في (إتيانها). وقال ابن وهب: يأتيها ms0300 ماشيا، قال ~~ابن المواز: وقد قيل: إن كان قريبا: الأميال ونحوها، أتى ماشيا. # ثم إذا لزمه إتيان مكة للصلاة في مسجدها، فإنه لا يدخل إلا محرما، قاله ~~القاضي أبو الحسن. PageV02P368 # ولو لم يذكر مساجد هذه المواضع، ولم ينو الصلاة فيها، لم يلزمه إتيانها، ~~إلا في مكة، فيلزمه على التفصيل المتقدم. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وإن نذر مكي أو مدني الصلاة في مسجد بيت المقدس ~~صلى في مسجد موضعه، وأجزأه. وإن نذر القدسي الصلاة في أحد هذين أتاهما. وإن ~~نذر مدني الصلاة في المسجد الحرام، أو مكي الصلاة بمسجد الرسول أتاه، وذلك ~~أحوط ليخرج من الخلاف))، قال: ((وقياد قول مالك، رحمة الله عليه، أن يأتي ~~المكي المدينة، ولا يأتي المدني مكة)). # ولو ذكر موضعا غير هذه (الثلاث)، فإن تعلقت به عبادة تختص به، لزمه ~~إتيانه، ولو كان بمكة أو المدينة أو البيت المقدس كرباط أو جهاد ناجز، لكن ~~لا يلزمه المشي ها هنا إن ذكره، إذ لم يرد أنه في مثل هذا عبادة. # النوع الرابع: الضحايا والهدايا. # وقد مضى في الحج أحكام الهدايا، ونحن نتكلم الآن على ألفاظ. # الأول: من نذر التقرب بسوق شاة إلى مكة، لزمه ذبحها بمكة. وكذلك لو لم ~~يذكر لفظ الضحية والقربة، بل قال: علي ذبح شاة بمكة، لزمه أيضا. فإن أضاف ~~إلى بلدة أخرى فهل يلزمه النحر بها، أو يجزئه نحرها بمكانه؟ فيه روايتان. # اللفظ الثاني: إذا قال: لله عليان أضحي ببدنة، لم تقم مقامها بقرة مع ~~القدرة عليها. وأما مع العجز، ففي إجزائها عنها خلاف. # وكذلك الخلاف في إجزاء سبع من الغنم عند عجزه عن البقرة. ومذبه الكتاب: ~~الإجزاء فيهما. # اللفظ الثالث: أن يقول: لله علي هدي (فإن نوى شيئا، فله نيته، وإلا ~~فبدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد وقصرت النفقة، رجوت أن تجزئه شاة). ~~قال ابن PageV02P369 # القاسم: كان مالك يزحف بالشاة كرها، قال أشهب: عليه بدنة، وأدنى ما يلزمه ~~شاة، إلا أن ينوي أفضل منها. # اللفظ الرابع: إذا قال: لله علي هدي ms0301 هذا الشيء، أو حلف به، وهو من جنس ما ~~يهدى، ويمكن وصوله من موضعه، وجب إخراجه بعينه، فإن كان معينا، فهل يهديه ~~أو يعوض عنه؟ # قولان. # وإن لم يمكن وصول المهدى باعه واشترى بثمنه، ثم قيل: لا يشتري إلا من جنس ~~الأول، وقيل: له أن يخالف إلى الأفضل. # فلو كان المنذور هديه من جنس ما لا يهدي، وهو ملك له، وجب عليه التعويض ~~بثمنه هديا، يبعثه يشتري به ثم؛ لأنه قصد صرف ثمنه في الهدي، ثم في جواز ~~تقويمه على نفسه خلاف، هذا كله في ملكه، فلو كان المنذور ليس ملكا له، فإن ~~كان مما يتقوم، وهو ملك لغيره، فلا يلزمه لشيء، إلا أن يريد التزام ذلك متى ~~ما ملكه، فيكون من باب العتق المعلق على الملك والطلاق المعلق على النكاح، ~~والمشهور لزومه، وإن كان المنذور مما لا يتقوم، كالحر يلتزم هديه، فعليه هدي. # ولو لم يذكر الهدي، لكن التزم نحر حر، فإن كان أجنبيا، فظاهر المذهب أنه ~~لا شيء عليه فيه، وعد نذرا في معصية. # وإن كان قريبا كالولد والوالدين، فإن ذكر ما يدل على الهدي، كذكر موضع من ~~مواضع مكة أو منى، لزمه الهدي. # وإن اقتصر على قوله: أنا أنحر ولدي، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((سئل ~~مالك عنها، فأجاب بكفارة يمين، ثم سئل عنها بعد ذلك))، فقال: ((إن كان إنما ~~أراد بذلك وجه الهدي أن يهيد ابنه لله، رأيت عليه الهدي، وإن كان لم ينو ~~ذلك، ولم يرده، فلا أرى عليه فيه شيئا: كفارة ولا غيره. قال ابن القاسم: ~~وذلك أحب إلي)). # فرع: # قال أصبغ: قال ابن القاسم: لو كان لمن حلف بنحر (ولده) عدة أولاد أهدى عن ~~كل واحد منهم هديا، قال: وقد قيل: إن الهدي الواحد لجميعهم، والأول أحب ~~إلي. PageV02P370 # ولو قال: مالي في الكعبة أو في كسوة الكعبة أو في طيب الكعبة، فقال ابن ~~القاسم: ((أرى أن يهدي ثلث ماله فيدفعه إلى الحجبة)). # قال: ((وأما إذا قال: مالي في حطيم الكعبة، أو في الكعبة، ms0302 أو في رتاج ~~الكعبة، فلا أرى عليه شيئا؛ لأن الكعبة لا تنقض. فتبنى بمال هذا، ولا ينقض ~~الباب، فيجعل هذا فيه))، قال: ((وسمعت مالكا يقول: رتاج الكعبة هو الباب. PageV02P371 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الضحايا والعقيقة # والضحية: سنة مؤكدة لكل قادر عليها، إلا الحاج بمنى، وليست بواجبة، هذا ~~قول مالك على الحقيقة، وهو الذي حكاه العراقيون عنه. وكذلك الأستاذ أبو بكر ~~لم يحك عنه سواه، وهو نصه في الموطأ والمختصر. قال يحيى بن يحيى: قال مالك: ~~((الضحية: سنة، وليست بواجبة)). وقال عبد الله بن عبد الحكم: قلت له: أرأيت ~~الضحية أسنة هي؟ # قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت بالنحر، وهو لك ~~سنة))، فذكر الحكم والدليل، وهذا كله نص، وقوله في كتاب ابن المواز: هي سنة ~~واجبة، لفظ محتمل، يرد معناه إلى النص المتقدم. ((والمعنى بذكر الوجوب مع ~~لفظ السنة التأكيد. وقد قال القاضي أبو محمد وغيره: المعني بإطلاق مثل هذا ~~اللفظ أنها سنة مؤكدة)). وربما عبر بعض الأصحاب عنها بوجوب السنن. # فأما ما نقل عن ابن القاسم وابن حبيب من تأثيم تاركها، فرأى لهما لا ~~رواية. PageV02P372 # والنظر في أركانها وأحكامها: ### || AUTO النظر الأول: في الأركان # ، وهي ثلاثة. # الأول: الذبيح: وهو النعم فقط، ولا يجزئ من الضأن ما دون الجذع ولا من ~~المعز ما دون الثني، وكذا من البقر، وهو سن المسنة. ولا يجزئ من الإبل ما ~~دون السنة السادسة. # ويجزئ الذكر والأنثى. وجملة من الصفات تمنع الأجزاء. فلا تجزئ المريضة ~~البين مرضها وفي معناها الجرباء الكثيرة الجرب، دون الجرب اليسير، ولا ~~العرجاء التي تمتنع بالعرج عن اللحاق بالغنم، ولا العوراء، وإن كانت الحدقة ~~باقية. ولا بأس بالبياض في العين ما لم يكن على الناظر، ولا العجفاء التي ~~لا نقي لها، ولا المجنونة جنونا لازما، ولا المقطوع من أذنها ما يزيد على ~~الثلث، وفي الثالث خلاف. أما المقطوعة قدرا يسيرا من الأذن، أو المخروقة ~~الأذن أو المشقوقة، ms0303 فقد ورد النهي عن التضحية بها. وقال القاضي أبو الحسن: ~~((لا يمنع شيء من ذلك الإجزاء)). قال الشيخ أبو الطاهر: ((هذا على القول ~~بقصر العيوب المانعة من الإجزاء، على ما ورد في الحديث من العيوب ~~الأربعة)). # ويجزي المنزوع الخصية، والمنكسر القرن إذا كان لا يدمى، والتي لا قرن ~~لها، وفي إجزاء ما سقطت أسنانه، لا لإثغار، خلاف. ويجزئ الفحل، وإن كثر ~~نزواته، والأنثى وإن كثرت ولادتها. PageV02P373 # ولا شركة في الدم، فلا تجزئ الشاة عن أكثر من واحد، وكذلك البقرة ~~والبدنة، فلا يجوز أن يشترك جماعة في شاة أو بقرة أو بدنة، فيخرجون الثمن ~~ثم يضحون بها عن جماعتهم. # إلا أن الرجل يجوز له أن يضحي عنه، وعن أهل بيته شاة واحدة، أو بقرة أو ~~بدنة وإن كان الأفضل له أن يضحي عنهم بكبش كبش. # أما السنة: فالأحب الأسمن، والفحل أفضل من الخصي، والأقرن أفضل من الأجم. # وأما الجنسية: فالغنم أفضل من البقر، والبقر أفضل من الإبل. وقال الشيخ ~~أبو إسحاق: الإبل أفضل من البقر، ثم الضأن أفضل من المعز، وفحول كل جنس ~~أفضل من إناثه. # الركن الثاني: الوقت: # وهو يوم النحر، يومان بعده. وأول الوقت فراغ الإمام من الصلاة والنحر، إن ~~أبرز ذبيحته إلى المصلى، وينبغي له أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليقتدي به الناس، فيذبحون بعده. # وإن لم يبرزها، ففي نفي إجزاء من ذبح قبله وإثباته قولان لابن القاسم ~~وأبي مصعب. # ومن كان بمكان لا إمام به، تحرى ذبح أقرب الأيمة إليه، ثم إن تحرى فوقع ~~قبله أجزأه. # وقيل: لا يجزئه. # ويتحرى في اليوم الثاني والثالث الوقت الذي يذبح فيه الإمام في اليوم ~~الأول، ولا يتقدم عليه، فلو ذبح بعد الفجر وقبل وقت ذبح الإمام بالأمس ~~أجزأه، قاله أصبغ. # وآخر الوقت غروب الشمس ثالث يوم النحر. (ولا يجزئ بالليل). وحكى القاضي ~~أبو الحسن رواية بالإجزاء، ولا يجزئ في اليوم الثالث من أيام التشريق. PageV02P374 # الركن الثالث: الذابح: # والأولى أن يتولى الذبح المضحي بنفسه اقتداء ms0304 بالرسول صلى الله عليه وسلم، ~~فإن لم يمكنه ذلك وكل غيره، ولا ينبغي له أن يوكل مع القدرة، لما قلناه من ~~الاقتداء. # فإن كل كتابيا، لم يجزئه في رواية ابن القاسم؛ إذ ليس من أهل القرية. ~~وروى أشهب: القول بالإجزاء. وإذا صححنا فلينو بنفسه، ولو وكل مسلما ~~بالتضحية والنية جاز. # وأجزأت إذا نوى بها الذابح عن المالك، فلو نوى بها عن نفسه لأجزأت عن ~~المالك أيضا، وقال أصبغ: لا تجزئه. ### || AUTO النظر الثاني: في أحكام الضحايا # . # وهي قسمان: قبل الذبح، وبعده. ### ||| AUTO القسم الأول: ما قبل الذبح # . # فإذا قال: جعلت هذه الشاة أضحية تعينت. وحكى القاضي أبو الوليد في المذهب ~~قولا بأنها لا تجب إلا بالذبح، ثم على ملا القولين إن ماتت، فلا شيء عليه. ~~ولو عينها من نذر سابق لزم إبدالها، ولو أتلفها أجنبي فليشتر بقيمته أخرى، ~~وقيل: له أن يصنع بالقيمة ما شاء. # وكذلك لو لم تف القيمة بشاة تصدق بها، أو صرفها فيما شاء على الخلاف ~~المتقدم. # وحيث لا يلزمه شيء بالتلف، فلا يلزم شيء بالتعيب. فإن كان التعيب مانعا ~~من الصحة خرجت عن الضحية. # ولو قال ابتداء: جعلت هذه أضحية، وهي متعيبة، فهل تصرف إلى مصارف الضحية، ~~أو يعوض بها سليمة؟ فيه الخلاف المتقدم في الهدي. # وكذلك لو قال: لله علي أن أضحي بعرجاء، فهل تلزمه سليمة، أم لا يلزمه إلا ~~العرجاء؟ # الخلاف المتقدم. # والضلال كالهلاك، ولكن حيث وجب البدل ووجد ثم وجدها قبل ذبح البدل، ذبحها ~~دونه. PageV02P375 # ولو ولدت قبل الذبح، فروى ابن القاسم: يذبح معها. وقال أشهب: لا يضحى به ~~ولا يحل. # ومن مات قبل ذبح أضحيته فإنها تورث، واستحب ابن القاسم أن تذبح عنه، ولم ~~يره أشهب. ### ||| AUTO القسم الثاني: أحكامها بعد الذبح # . # ولا خلاف في وجوبها بالذبح، فلا يجوز التصرف فيها، ولا في شيء من أبعاضها ~~بالمعاوضات، بل يتصرف فيها بالإطعام والأكل، والانتفاع. # ولو مات بعد ذبحها، لم تورث ميراث الأموال، ولم تبع في دينه، لكن لورثته ~~فيها من التصرف مثل ما ms0305 كان له. وهل لهم قسمة اللحم؟ قولان: أجازه مالك في ~~رواية مطرف وابن الماجشون، ورواه عيسى عن ابن القاسم. وفي كتاب محمد: ~~المنع، وخرج القاضي أبو الوليد الخلاف في ذلك على اختلاف قول مالك وأصحابه ~~في القسمة: هل هي تمييز حق أو بيع؟ قال: ((ويحتمل أن يريد إذا وقعت على وجه ~~كانت بيعا، فلم تجز في الأضحية. وإذا وقعت على وجه كانت تمييز حق، فجازت ~~فيها)). # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وإشارته بهذا إلى أن قسمة التراضي بيع، وقسمة ~~الأسهام مختلف فيها على قولين: هل هي بيع، أو تمييز حق؟)). # وإذا تصدق أو وهب شيئا من الأضحية فهل للمعطى أن يبيعه أم لا؟ روايتان في ~~كتاب ابن حبيب وكتاب ابن المواز. ولا تجوز إجارة جلدها، وأجازها سحنون. # فإذا تعدى فباع شيئا من الأضحية، نقض بيعه، فإن فات، فقال ابن القاسم: ~~((يتصدق بالثمن، ولا ينتفع به، وقال به ابن حبيب، وقال سحنون: يجعل ثمنه إن ~~كان لحما في طعام، وإن كان جلدا ففي طعام أو ما ينتفع به)). وقال محمد بن ~~عبد الحكم: يصنع به ما شاء من إمساك أو غيره. # ولو غصب شيئا من أضحيته، أو تعدى عليه، أو تلف عند صانع فضمنه، فهل له أن PageV02P376 # يغرمهم قيمة ذلك؟ استحب ابن القاسم أن لا يغرم وكأنه رآه بيعا. وقال ابن ~~حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ: له أخذ القيمة، ويصنع بها ما شاء، وكذلك قيمة الجلد. # (واختلف في اختلاط الرؤوس عند الشواء، هل لصاحب الرأس طلب القيمة أم لا؟). # وقال يحيى بن عمر في رجلين أمرا رجلا أن يذبح لهما، فذبح واختلطا بعد ~~الذبح، يجزيان من الأضحية، ويتصدقان بهما، ولا يأكلان منهما شيئا. # واعترض هذا أبو محمد عبد الحق، وقال: ((ما أرى المنع من أكلهما، وهي شركة ~~ضرورية في أضحية مات صاحبها)). # والأفضل الأكل والتفرقة، فلو اقتصر على أحدهما أجزأ وكره. وقال ابن ~~المواز: لو اقتصر على الصدقة لكان أفضل. قال ابن حبيب: وليس لما يأكل ~~ويتصدق حد يندب إليه، والاختيار عند ms0306 الشيخ أبي القاسم أن يأكل الأقل، ويقسم ~~الأكثر. قال: ((ولو قيل: يأكل الثلث ويقسم الثلثين، لكان حسنا. # ولنختم الكتاب بباب العقيقة، وهي كالضحية في أحكامها وأصنافها وصفاتها، ~~وكذلك هي في أجناسها على المشهور. وقال الشيح أبو إسحاق: ((لا يعق بشيء من ~~الإبل ولا البقر، وإنما العقيقة بالضأن والمعز)). وروي مثله في العتبية. # وأما وقتها فاليوم السابع من ولادة المولود إذا ولد قبل الفجر، ويسقط يوم ~~الولادة إذا ولد بعد الفجر. وروي أنه يحتسب به، ولا يسقط. # ولا يذبح في السابع الثاني أو الثالث، إذا فات الأول. وروى ابن وهب أن ~~الأسابيع الثلاثة في العقيقة كالأيام الثلاثة في الضحايا. وفي مختصر ~~الوقار: يعق عنه في الأسبوع الأول، فإن فات ففي الثاني، فإن أخطأه ذلك فلا ~~عقيقة. PageV02P377 # وتذبح ضحى، وقت ذبح الضحايا رواه محمد. (وقال ابن حبيب: لا تذبح العقيقة ~~ليلا ولا بالسحر، ولا بالعشي، إلا من الضحى إلى الزوال. وفي المبسوط: ومن ~~ذبحها قبل الأوان الذي تذبح الأضحية فيه، لم أرها مجزئة). # ولا يكره كسر عظامها، ويعق عن الذكر والأنثى بشاة شاة. # والإطعام فيها كما هو في الأضحية، وهو أفضل من الدعوة. قال ابن القاسم: ~~ولا يعجبني أن يجعله صنيعا يدعو إليه. وقال ابن حبيب: وحسن أن يوسع بغير ~~شاة العقيقة لإكثار الطعام، ويدعو الناس إليه. # (وفي المبسوط: قال مالك: عققت عن ولدي، فذبحت من الليل ما أريد أن أدعو ~~إليه إخواني وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ذحبت ضحى شاة العقيقة، فأهديت منها ~~للجيران، وأكل منها أهل البيت، وكسروا ما بقي من عظامها، فطبخنا فدعونا ~~إليها الجيران، فأكلوا وأكلنا. قال مالك: فمن وجد سعة، فأحب [إلى] أن يفعل ~~هذا، ومن لم يجد فليذبح عقيقته، ثم ليأكل وليطعم منها). # وتلطيخ رأس المولود بدم الشاة مكروه، لكن يستحب أن يسمى في السابع، قال ~~ابن حبيب: ويحلق شعره. (قال الشيخ أبو إسحاق: وهو معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((وأميطوا عنه الأذى)). # وهل يتصدق بوزن شعره ذهبا؟ كرهه مالك مرة وأجازه أخرى. # [وتم كتاب الضحايا ms0307 والعقيقة والحمد لله]. PageV02P378 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الصيد # وهو مباح، إلا أن يكون القصد به اللهو فيكره، وأجازه محمد بن عبد الحكم، ~~ثم النظر في طرفين: ### || AUTO الطرف الأول: في أركانه # ، وهي أربعة: # الركن الأول: الصائد. # وأجمعت الأمة على أن كل ذكر بالغ محكوم له الإسلام تصح منه النية، فإن ما ~~اصطاده حلال. ومعنى ذلك أنه إذا مات الصيد بسبب جراح الجوارح أو السلاح ~~التي اصطاده بهما حل أكله. # فأما المرأة وغير البالغ إذا كان مميزا، فالمشهور أنهما كالبالغ الذكر ~~فيما صاده. وقال أبو مصعب: ((لا أحب ذلك)). # وأما غير المسلم: فإن كان ليس بكتابي، فلا يحل صيده، أي لا يؤكل إذا مات ~~بآلته، بل ما صاده فلم تدرك ذكاته فإنه ميتة. # وأما الكتابي، ففي أكل ما صاده ثلاثة أقوال: المنع، وهو ظاهر الكتاب. ~~والجواز، وهو قول أشهب وابن وهب. والكراهة، وهي قول مالك في كتاب محمد. قال ~~الشيخ أبو الطاهر: ((ويحتمل أن يبني ما في الكتاب على ذلك)). PageV02P379 # الركن الثاني: الآلة، وهي صنفان: سلاح وحيوان. # ويشترط في السلاح أن يكون له حد يجرح ولا يرض، فلو كان لحجر حد أصاب به، ~~فإن أيقن أنه إنما قتل بالحد لا بالرض أكل، وإن لم يوقن بذلك، فقد روى ابن ~~حبيب عن ابن القاسم فيمن رمى صيدا بحجر، مثله يذبح، فقطع رأسه وهو ينوي ~~اصطياده: لا يعجبني أكله؛ إذ لعل الحجر قطع رأسه بعرضه. قال القاضي أبو ~~الوليد: ((وهذا يحتمل أن يكون فيما شك فيه من أمره، فليس له أكله، لأنه لا ~~يتيقن ذكاته)). قال: ((ولو علم أنه أصابه بحده لجاز له أكله)). # ويشترط في الحيوان أن يكون معلما، واختلف في صورة التعليم، فقيل: أن يكون ~~إذا زجر انزجر، وإذا أغري أطاع. وقيل: يضاف إلى هذين أن يكون إذا دعي أطاع. ~~وحكى ابن حبيب: أن ذلك في الكلاب، وأما الطير فلا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((الذي ms0308 ينبغي أن يقال في هذا: إن كل ما يمكن من ~~التعليم في سباع الوحش وسباع الطير، فإنه مشترط فيهما)). قال: ((والمقصود ~~من ذلك أن ينتقل الحيوان عن خلقه الأصلي حتى يصير مصرفا بحكم الصائد، ~~فحينئذ يكون آلة له لا صائدا لنفسه)). ولا يشترط في صفة التعليم أن يمسك ~~الجارح ولا يأكل منه. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وحكى أبو تمام قوله عن المذهب باشتراطه في سباع ~~الوحش، وإذا كان معلما فجرحه أو نيبه أكل)). # وإن فات بنفسه فإن مات دهشا أو بهرا أو ما أشبه ذلك لم يؤكل، وإن مات من ~~صدم الجارح أو ضرب بسيف فلم يجرحه ومات من ذلك، فقال ابن القاسم: لا يؤكل، ~~وقال أشهب: يؤكل. # الركن الثالث: المصيد، أعني: ما يصح اصطياده، وهو كل حيوان مأكول اللحم PageV02P380 # معجوز عنه في أصل خلقته، احترازا عن الناد من الأنعام، لأنها في أصل ~~خلقتها متأنسة، فإذا ندت لم تؤكل بما يؤكل به الوحش. وأجاز ابن حبيب ذلك في ~~البقر خاصة، قال: لأن لها أصلا في التوحش، وألزمه أبو الحسن اللخمي مثل ذلك ~~في الإبل والغنم على قوله: إنها إذا وقعت في مهواة، ولم يوصل إلى نحرها ولا ~~ذبحها، أنها تطعن في جنب أو كتف. # ولو صار المتوحش مقدورا عليه، لم يؤكل، إلا بما يؤكل به المتأنس. وكذلك ~~لم رمي فأثخن ولم تنفذ مقاتله. وكذلك لو وقع في موضع لا يطيق النجاة منه، ~~أو انحصر في موضع على هذه الصفة، حتى يمكن تناوله من غير مشقة كبيرة. # (وينخرط في هذا السلك أن يرسل على الصيد كلبا، ثم كلبا، ثم يمسكه الأول، ~~ثم يقتله الثاني إذا كان إرساله بعد أن أمسكه الأول، فإن كان إرساله قبل أن ~~يمسكه الأول، فالمنصوص أنه يؤكل. # واستقرأ أبو الحسن اللخمي مما تقدم في الواقع في موضع لا نجاة له منه: ~~أنه لا يؤكل). # فرع: لو رمى صيدا أو أرسل عليه، فمر به إنسان، وهو قادر على ذكاته، فلم ~~يذكه، فأتى صاحبه فوجده فات بنفسه، فالمنصوص ها ms0309 هنا أنه لا يؤكل، وأن المار ~~به يضمنه لصاحبه. # وأجرى المتأخرون في الضمان ها هنا قولين مأخذهما: أن الترك فعل فيضمن، أو ~~ليس كالفعل فلا ضمان عليه، وخرجوا على هذا عدة فروع، منها: أن يرى إنسانا ~~تستهلك نفسه أو ماله وهو يقدر على خلاصة فلا يفعل. # ومنها أن تكون عنده شهادة لإنسان، فلا يؤديها حتى يؤدي تأخيرها إلى هلاكه ~~أو هلاك ماله، ومنها أن تكون عنده وثيقة بحق ولا يؤدها حتى يتلف الحق أيضا. # ومنها أن تجب عليه مواساة أحد من المسلمين، فلا يفعل حتى يهلك. # ومنها أن يجرح إنسان جرحا جائفة أو غيرها، فيمسك آخر عنه ما يخيط به حتى ~~يؤدي إلى هلاكه، ومنها أن يكون لإنسان بجانب آخر زرع، فلا يسقيه بفضل مائة ~~حتى يهلك. ومنها أن يكون له حائط مائل، ولآخر ما يقيمه به من خشب أو حجر، ~~فلا يفعل حتى يقع الحائط، إلى أمثال ذلك مما ينخرط في هذا السلك. PageV02P381 # فأما لو قطع إنسان لآخر وثيقة حتى ضاع الحق الذي فيها، فقال الشيخ أبو ~~الطاهر: ((هذا لا يختلف المذهب في ضمانه))، قال: ((وأصل هذه المسائل ~~وشبهها: هو أن المباشر للتلف يضمن ما باشره. # فإن فعل فعلا أدى إلى التلف، إن قرب السبب من المسبب، ولم ينصرف الفعل ~~إلا إلى المتلف، فلا يختلف في الضمان. # وإن بعد السبب بعدا كثيرا، فلا ضمان. وإن قرب لكن المقصود من الفعل معنى ~~آخر، أو لم يكن في غاية التقرب، ولا في غاية البعد، ففيه قولان)). قال: ~~((وكذلك من منع شيئا بفعل فعله، وكذلك من ترك ما يجب عليه من الفعل، ففي كل ~~ذلك قولان. والخلاف في ذلك كله راجع إلى هذا الأصل)). # الركن الرابع: في صفة الصيد، وفيه يتسع الكلام، وتحصره ثلاثة فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: ما يفعله الصائد # وليقصد إلى اصطياده والذكاة بفعله أو بإرساله، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان ~~الصائد ممن تصح منه النية كما تقدم، وكان الصيد مباح الأكل. # وإذا كان الحيوان مما يصح فيه القصد ms0310 إلى الذكاة، فرماه بنية ذلك، وعينه ~~وقصد شيئا فوجده كما قصد استباحه. # فإن وجد غير ما قصد، لكنه مأكول اللحم على الجملة، كما إذا رمى ما ظنه ~~أيلا فوجده بقرة وحش، ففي استباحته بذلك قولان لأشهب وأصبغ، سببهما أن ~~الخطأ في الصفات هل يسري إلى الخطأ في الموصوف أم لا؟ # وإن كان غير مأكول اللحم، فلا خفاء أنه لا يؤثر فيه القصد. ولو أرسل ولم ~~يقصد شيئا معينا، وإنما قصد ما يأخذ الجارح، أو ما تقتل الآلة مما في جهة ~~محصورة، كمن أرسل على جماعة يراها ولم ينو واحدا منها، أو رأى بعضها أو لا ~~يرى شيئا منها، لكنها محصورة بموضع لا تختلط بغيرها في الأغلب، كالغار فيه ~~الصيد يرسل جارحة فيه، وينوي أن يأخذ واحدا مما فيه، فالمشهور من المذهب ~~صحة الإرسال على هذه الصفة. وقال أشهب: لا يصح إلا على ما يراه معينا. # وسبب الخلاف: هل يكون تعيين الجملة كافيا عن الأبعاض، أم لا؟ # ولو كان الموضع مما لا ينحصر ولا يمنع من دخول غيره فيه، كالمتسع من ~~الأرض PageV02P382 # والغياض، فأجاز أصبغ الإرسال على ما فيها. ومنع منه ابن القاسم وأشهب، ~~فتنحل من هذا أن أشهب لا يبيح إلا المعين، وابن القاسم يبيح العين ~~والمحصور. وأصبغ يبيح المعين بالجهة، وإن أمكن أن يختلط به غيره، أعني أن ~~يكون غير محصور. # ولا خلاف في المذهب أنه لا يباح الإرسال على كل صيد يقوم بين يديه. # ولو رأى الجارح يضطرب، ولم ير الصائد شيئا فأرسل عليه فأجازه مالك مرة، ~~وكرهه أخرى. وقال: لعله غير الذي اضطرب عليه، قال الشيخ أبو الطاهر: ((وقد ~~أبان مالك أن هذه الصورة جارية على أصل ثان: هل يحكم بالغالب فيجوز أكله؛ ~~إذ الغالب أنه إنما أخذ ما اضطرب عليه أو لا يباح إلا مع اليقين؟)). قال: ~~((ويحتمل أن تبقى الكراهة على حقيقتها، أو تكون بمعنى التحريم)). # ومن أفعال الصائد التسمية عند الإرسال، كما يسمى الذابح عند الذبح، فإن ~~ترك التسمية، فحكمه حكم الذابح وسيأتي. ومن ms0311 أفعاله أيضا اتباع الصيد بعد ~~الإرسال، فإن رجع أو تراخى، فإن أدركه وذكاه قبل أن تنفذ مقاتله، أكل ~~بالتذكية لا بالصيد. وإن لم يدرك حتى أنفذت مقاتله لم يؤكل، إلا أن يتحقق ~~أنه لو اتبعه لم يدركه إلا منفوذ المقاتل، وهذا ظاهر في السهم. # فأما الجوارح، فإن كل له طريق إلى العلم بذلك أكل، وإلا فلا. ولو توارى ~~عنه الصيد، ثم وجده منفوذ المقاتل، فإن تحقق أنه المقصود أكله. وإن شك فيه ~~لم يأكله، وإن غلب على ظنه أنه هو، فهل يأكله؟ ظاهر المذهب على الخلاف، كما ~~تقدم في مسألة اضطراب الجارح. # (ولو بات عنه الصيد، ثم وجده في الغد (منفوذ) المقاتل، فمذهب الكتاب: إنه ~~لا يؤكل، وسوى بين البازي والكلب والسهم. وقال ابن الماجشون: عند ابن حبيب ~~يؤكل على كل أحواله، أصابه سهم أو جارح، قال: وإن لم تنفذ مقاتله لم يؤكل، ~~مخافة أن يكون إنما قتله بعض هوام الأرض ودوابها أو أعان على قتله. وأجاز ~~ابن المواز أكل ما أنفذ السهم مقاتله، دون ما قتله الباز والكلب. وحكى أبو ~~الحسن اللخمي قولا بالكراهة)). قال PageV02P383 # الشيخ أبو الطاهر: ((ويمكن أن يكون القائل بالكراهة عبر بها عن ~~التحريم)). # وإذا تبعه كما أمر، فوجده (منفوذ) المقاتل، لم يفتقر إلى تذكية، ولو وجده ~~غير (منفوذ) المقاتل، فلم يكن معه ما يذكبه به حتى قتلته الجوارح أو فات ~~بنفسه، لم يؤكل. # ولو اشتغل بإخراج الآلة، ففات بنفسه، لم يؤكل. إن كانت في (موضع) يفتقر ~~إلى طول، وإن كانت في يده أو في كمه أو ما في معنى ذلك أكل، لأنه مغلوب عليه. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الآلة # وقد تقدم اشتراط كون (الجارح) معلما، وصفة التعليم. # فإن كان غير معلم، لم يؤكل من صيده، إلا ما أدركت ذكاته مجتمع الحياة. # فلو اشترك مع المعلم غيره، فإن تيقن أن المعلم هو المنفرد بالقتل، أكل الصيد. # وإن تيقن غيره، أو شك فيه، لم يؤكل. وإن غلب على الظن أنه القاتل، جرى ~~على الخلاف المتقدم. ### ||| AUTO الفصل ms0312 الثالث: في أفعال الجارح # وليكن إنبعاثه بإرسال الصائد لا من نفسه، وليكن في يده، فإن انبعث ~~بإرساله، وهو ليس في يده فهل يؤكل صيده، أم لا؟ ثلاثة أقوال، يخصص في ~~الثالث جواز الأكل بما إذا كان قريبا دون ما إذا كان بعيدا. والتفرقة لابن ~~حبيب، والقولان الأولان في الكتاب. # فإن انبعث بغير إرساله، ثم زجره وأشلاه، فإن لم يلتفت إلى فعله، لم يؤكل ~~إلا أن تدرك ذكاته. وإن رجع إليه ووقف ثم بعثه، فإن رجع إلى يده أكل الصيد، ~~وإن لم يرجع إلى يده جرى على ما تقدم. # ولو كان إنما أغراه وحرضه فاشتد في الطلب بذلك، فمذهب الكتاب ((أنه لا ~~يؤكل)). PageV02P384 # وقال أصبغ: يؤكل مطلقا. وحكى ذلك القاضي أبو الحسن رواية. وقال ابن ~~الماجشون: إذا زاده ذلك قوة واشتدادا أكل. # ولو بعثه فمر في الطلب، ثم عطف عنه، فإن كان راجعا بالكلية، لم يؤكل. # وإن كان طالبا لكنه تحير في مواضع الطلب، أكل. ولو مر بمثله فوقف عليه، ~~أو بشيء يأكله فاشتغل به، فهو بمنزلة ترك الطلب. ### || AUTO الطرف الثاني: في رسم فروع تكمل الغرض من الكتاب # ، وهي ستة: # الأول: لا يؤكل ما أبانت الآلة أو الجارح من الصيد إذا كان ذلك في غير ~~مقتل، ولو بقي لم يمت منه. # ولو كان المبان نصفه أو الكثير منه فإنه يؤكل الجميع، إذا قصد بذلك ~~اصطياده. # ولو قطع يسيرا، لكنه لو بقي لم يعش، فإن كان موته من القطع، ففي أكل ~~المقطوع قولان. المشهور: أنه لا يؤكل. # ولو كان إنما يموت، بمعنى غير القطع، كما إذا قطع خطمه، فيموت جوعا لتعذر ~~الأكل عليه، فلا يؤكل ما قطع منه، إذ لم تحصل ذكاته بالقطع. # الفرع الثاني: لو رمى صيدا على شاهق فتردى فوجده ميتا، فإن كان سهمه قد ~~أنفذ مقاتله قبل ترديه، فقد تمت ذكاته، ولا يضره التردي. وإن لم يمفذ لم ~~يجز أكله، لأنه لا يدري من أي ذلك مات، ومثله لو رماه فسقط في ماء. # فلو رماه بسهم مسموم، فروى ms0313 في الموازية والعتبية أنه لا يؤكل، لعل السم ~~أعان على قتله، قال: وأخاف على من أكله. # الفرع الثالث: لا يستحق الصيد بالرؤية دون الأخذ، فلو رأى واحد من جماعة ~~صيدا فأخبر به من معه، فبادر غيره فأخذه كان لمن أخذه. # ولو كان الصيد غير قادر على النهوض، ولو تمانعوا أخذه، ولم يترك بعضهم ~~بعضا، ولو تركوا لقدر كل واحد منهم على أخذه فالصيد لجميعهم. # ولو نصب ناصب في موضع، فطرد غيره الصيد حتى وقع فيما نصب، فإن كان الطارد ~~قادرا على أخذه، ولم ينتفع بالحبالات ولا قصد الانتفاع، فالصيد له، ولا شيء ~~عليه لرب الحبالات. PageV02P385 # وإن كان منقطعا عن الصيد وعلى (إياس) منه، ولم يقصد إيقاعه في الحبالات، ~~فوقع فيها بنفسه، فهو لربها، ولا شيء عليه للطارد. # وإن قصد الصائد إيقاعه فيها، ولولا هي لأخذه، فهو للطارد، وعليه لربها ~~بقدر ما انتفع. # وإن لم يحصل الصيد إلا بمجموع الطرد والوقوع، وقصد ذلك الطارد، فالصيد ~~بينهما على قدر ما فعله الطارد ومنفعة المنصوب. # الفرع الرابع: إذا ملك الصيد بالاصطياد فند منه، فصاده غيره بعد أن تأنس ~~عند الأول، وقبل أن يتوحش، فهو للأول قولا واحدا، فإن صاده قبل أن يتأنس، ~~أو بعد أن توحش. فقال محمد بن عبد الحكم: يكون للأول على كل حال، كسائر ~~أمواله. وقال في الكتاب: ((يكون للثاني على كل حال، لأنه عاد إلى ما كان ~~عليه قبل اصطياد الأول له)). # وروي أنه يكون للأول إن ند بعد أن تأنس، وإن أخذ بعد أن توحش، فإن ند قبل ~~التأنس كان للثاني، وبه قال ابن الماجشون. # وقيل: إن طال مقامه عن الأول فهو للثاني، وإن لم يطل فهو للأول. # وإذا فرعنا على هذا القول فادعى الصائد آخرا طول المدة، وأنكره الأول، ~~فقولان لابن القاسم وسحنون لتقابل الأصلين؛ إذ أصل الملك للأول، واليد ~~للثاني. # وكذلك لو قال الأول: لم يطل، وقال الثاني: لا أدري، فعول ابن القاسم على ~~اليد، وعول سحنون على أصل الملك. # الفرع الخامس: وهو مرتب. # لو كان ms0314 ملك الأول له بشراء، فقال ابن المواز: هو كالأول، وقال أبو القاسم ~~بن الكاتب: بل يكون هذا للأول على كل حال قياسا على من أحيا ما دثر مما ~~أحياه غيره بعد أن اشتراه، بخلاف الصورة الأولى، فإنها بمثابة من أحيا ما ~~دثر مما أحياه غيره من غير شراء. # الفرع السادس: في اتخاذ ما يسكنه الصيد. # ولا يمنع أحد أن ينصب أبرجة أو أجباحا في مواضع بها أبرجة وأجباح لغيره، ~~إلا أن تعلم مضرته بالسابق بأن يحدثها بقرب السابق، ويقصد صيد المملوك فيمنع. # فإن نصبها فحصل فيها حمام أو نحل لغيره، فإن قدر على ردها ردها، وإن لم ~~يقدر على PageV02P386 # ذلك، فقيل: يكون ما يتولد عنها للسابق، وقال ابن القاسم: ((لمن صارت إليه ~~ولا شيء عليه فيه)). وأشار أبو الجسن اللخمي إلى إجرائها على مسألة ندود الصيد. # وأخذ من القول بالرد إذا عرفت وقدر على ردها قولا موافقا لقول محمد بن ~~عبد الحكم المتقدم. # وإذا قلنا: بأن ما يتولد عنها للأول، فينبغي أن يكون عليه بقدر ما ينتفع ~~من أمكنة الثاني. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وإن آوى حمام برج إلى دار رجل، ولم يكن حبسه، ~~وعلم أنه برجي ولم يعلم صاحبه، جاز له ملكه، وإن عرف برجه رده على أصل قول ~~مالك. وإن تعرضه بحبس أو اصطياد، فقال ابن القاسم وأشهب: يرده إن عرف برجه، ~~وإلا تصدق بثمنه)). قال: ((ومحمل قوليهما على أنه طالت إقامته، ولو كان ~~بحدثان ما أخذه ولم يقصه أرسله، وشأنه أنه يعود إلى وكره)). # وأما حمام البيوت المملوكة، فهي كالحيوان الداجن من دخل إليه منها شيء ~~فهو كاللقطة. PageV02P387 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الذبائح # (وقد تقدم في كتاب الصيد أن الحيوان لا يستباح إلا بذكاة، وأن الذكاة ~~نوعان: ذبح، ونحر في المقدور عليه، وعقر في المعجوز عنه). وقد تقدم الكلام ~~في ذكاة المعجوز عنه، وهذا الكتاب مقصوده النظر في ذكاة المقدور عليه. # والنظر فيه: في المذكي والمذكى، ms0315 والمذكى به، وصفة الذكاة. ### || AUTO النظر الأول: في المذكي # . # ولا شك أن المسلم البالغ الذكر تصح ذكاته إذا صحت منه النية؛ إذ لا تصح ~~الذكاة إلا بنية. # (ويخرج عن هذا المجنون والسكران الذي لا يميز). والمشهور صحة ذكاة من لا ~~يصلي. وعلى رأي ابن حبيب لا تصح ذكاته. وأما الكافر فإن كان غير كتابي، فلا ~~تصح ذكاته. # وإن كان كتابيا يقر على دينه ليس بمرتد، فإن ذبح لنفسه ما يستحله صحت ~~ذكاته، وإن كان مما لا يستحله، فلا تصح ذكاته، إذا كان مما علمنا تحريمه ~~عليهم بكتابنا، كذي الظفر. # وقال ابن وهب وابن عبد الحكم: تصح ذكاتهم له لنسخ شرعهم بشرعنا. PageV02P388 # فأما ما علمنا تحريمه عليهم من الشحوم، ففي كتاب محمد: تحريمه، وحكاه ~~القاضي أبو الحسن عن ابن القاسم وأشهب. وفي المبسوط جوامه. وقاله ابن نافع. ~~والمشهور من قول ابن القاسم: كراهيته. # وإن كان مما انفردوا بالإخبار عن تحريمه عليهم، كالتي يسمونها الطريفة، ~~ففي إباحتها وكراهيتها قولان في الكتاب. قال ابن القاسم: وأرى أن لا تؤكل. # وكذلك في استباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه، قولان أيضا، حكاهما الشيخ أبو ~~الطاهر. # ((وعلل منع الاستباحة بأنا إنما نستبيح طعامهم، وهذا ليس منه)). # وقال أيضا: ((أجاز أهل المذهب ذبيحة السامرية، وهم صنف من اليهود، وإن ~~أنكروا بعس الأجساد)). # قال: ((ومنعوا ذبائح الصابئين، قالوا: لأنهم بين النصرانية والمجوسية، ثم ~~ذكر أن الذي يتحصل من مذهبهم (أنهم غير موحدين) يعتقدون تأثير النجوم وأنها ~~فعالة)). # ولو ذبح الكتابي لعيده أو لكنيسته، فقال ابن القاسم: ((كان مالك يكرهه ~~كراهية شديدة من غير أن يحرمه))، قال الشيخ أبو الطاهر: ((وعند ابن حبيب ما ~~يقتضي الجواز)). # فإن غاب الكتابي على ذبيحته، فإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كبعض ~~النصارى، أو شككنا في ذلك، لم نأكل ما غابوا عليه، وإن علمنا أنهم يذكون أكلنا. # قال الشيخ أبو إسحاق: ((وأكره قديد الروم وجبنهم، وأكره جبن المجوس لما ~~يجعلون فيه من أنافح الميتة)). PageV02P389 # فرع: (ولا ينبغي للإنسان أن يقصد الشراء من ذبائح اليهود). (قال ms0316 ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون: ينهي المسلمون عن الشراء من جزاري اليهود، وينهي ~~اليهود عن البيع منهم. # فمن اشترى منهم من المسلمين فهو رجل سوء، ولا يفسخ شراؤه، وقد ظلم نفسه، ~~إلا أن يشتري اليهود مثل الطريف وشبهه، مما لا يأكلونه، فيفسخ على كل حال). ~~قال: وهذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلهذا فسخ الطريف، وإن ~~كان غير محرم على الظاهر من المذهب. # وقد نهى مالك أن يكونوا جزارين. # فأما الصبي والمرأة، ففي الكتاب: ((يؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، ~~وإن لم يحضرها إلا نصراني، فلتل هي الذبح دونه)). ويؤكل ما ذبح الصبي إن ~~أصاب وجه الذبح). وفي كتاب محمد: أكره ذبيحة الصبي والمرأة من غير ضرورة، ~~وتؤكل إن فعلا. # وقال أبو مصعب: ((لا أحب أكل ذبيحة الغلام، إلا أن يحتلم، ولا ذبيحة ~~المرأة، وإن ذبحا في حال ضرورة، فلا أحب ذلك أيضا)). ### || AUTO النظر الثاني: في المذكى # : # ويجوز للإنسان تذكية سائر الحيوان، وكله يقبل الذكاة، إلا الخنزير، فإنه ~~إذا ذكي صار ميتة. PageV02P390 # فأما سائر الحيوان، فيطهر بالذكاة جميع أجزائه من لحمه وعظمه وجلده، سواء ~~قلنا: يؤكل أو لا يؤكل، كالسباع والكلاب والحمر والبغال إذا ذكيت طهرت على ~~كلتا الروايتين: في إباحة أكلها ومنعها، وقال ابن حبيب: لا تطهر بالذبح، بل ~~تصير ميتة. ### || AUTO النظر الثالث: في الآية المذكى بها # . # وهي كل محدد يمكن به إنفاذ المقاتل، وأنهار الدم بالطعن في لبة ما ينحر، ~~أو فري الأوداج فيما يذبح، فإنه تحصل الذكاة به. # قال في الكتاب: ((بمروة أو عود أو عظم جاز إن احتاج إلى ذلك))، قال: ~~((ويكره ذلك من غير حاجة وتؤكل)). # قال ابن حبيب: ويذكى بالليطة، وهي قشرة القصب، وبالضرر، وهو حجر له حد ~~كحد السكين. # وروي في المبسوط: كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن أو شيء يمر مرا، ~~فإنه جائز. قال ابن حبيب: لا بأس بفلقة العظم ذكيا كان أو غير ذكي. فأما ~~السن والظفر ففيهما ثلاثة مذاهب. # أحدها: (أنه ms0317 لا يجوز الذكاة بالسن ولا بالظفر، متصلا كان أو منفصلا. قال ~~القاضي أبو الحسن: ((وهو الظاهر من قول مالك من رواية ابن المواز عنه)). # والمذهب الثاني: جواز الذكاة بهما، متصلين كانا أو منفصلين، وهو الظاهر ~~من رواية ابن وهب في المبسوط. قال القاضي أبو الحسن: ((وهو) الذي نختاره أن ~~السن إذا كان عريضا محددا والظفر كذلك يمكن قطع الحلقوم به مرة واحدة، فإنه يصح)). # وكذلك سائر العظام متصلة أو منفصلة، سواء كانت مما يؤكل لحمه أو لا ~~يؤكل)). PageV02P391 # والمذهب الثالث: (أنه تجوز الذكاة بهما منفصلين، ولا تجوز متصلين، قاله ~~ابن حبيب واختار القاضي أبو الوليد الرواية الأولى. # وشرط القاضي أبو الحسن في صفة ما يذكي به أن يفري الأوداج والحلقوم في ~~دفعة واحدة. قال: ((وما كان من ذلك لا يفريها (إلا) دفعات، فلا تجوز الذكاة ~~به، وإن كان حديدا)). # وقال ابن حبيب، في المنجل المضرس: لا خير في الذكاة به، لأنه (يردد) ولا ~~إخاله يقطع، كما تقطع الشفرة، إذا (رددت) به اليد للإجهاز. ### || AUTO النظر الرابع: في صفة الذكاة # . # وهي نوعان كما تقدم: ذبح، ونحر. # فأما ما يختص بالذبح: فكل ما يجوز أكل، ما عدا الإبل والبقر، ويدخل في ~~هذا الطير على اختلاف أنواعه، ومنه النعامة، فإنها تذبح عندنا. # وأما ما يختص بالنحر، فالإبل. (وقال الشيخ أبو بكر: إذا نحر الفيل، فلا ~~بأس بالانتفاع بعظمه وجلده. قال القاضي أبو الوليد: ((فخصه بالنحر مع قصر ~~عنقه)). قال: ((ووجه ذلك عندي أنه لا عنق له ولا يمكن، لغلظ موضع حلقه في ~~اتصاله بجسمه، أن يذبح، وكان له منحر، فكانت ذكاته فيه)). ويجوز في البقر ~~الوجهان، والذبح أفضل. # فرع: فإن ذبحت الإبل أو نحر غيرها مما ذكاته الذبح، للضرورة، لأنه وقع في ~~مهواة، أو ما في معنى ذلك، جاز ذلك وحل أكلها، فإن لم تكن ضرورة لم تؤكل. # وقال أشهب في مدونته: إذا ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح أكل إذا فعل، وبئس ~~ما PageV02P392 # صنع. وفرق ابن بكير، فأجاز أكل البعير إذا ms0318 ذبح، ولم يجز أكل الشاة إذا نحرت. # ومحل النحر: اللبة، ومحل الذبح: الحلق. ويستقبل فيهما جميعا القبلة. ~~وتنحر الإبل قياما معقولة، ويجوز غير ذلك. # (وأما الذبح فقال محمد: السنة أن تضجع الذبيحة برفق على الجانب الأيسر ~~مستقبلة للقبلة، ورأسها مشرف، ويأخذ الذابح بيده اليسرى جلد حلقها من اللحى ~~الأسفل بالصوف أو غيره، فيمده حتى تتبين البشرة، وموضع السكين في المذبح، ~~حيث تكون (الخرزة) في الرأس، ثم يسمى الله تعالى (ويمر السكين مرا)، مجهزا ~~بغير ترديد، ثم يرفع، ولا ينخع ولا يردد، وقد حد الشفرة قبل ذلك، ولا يضرب ~~بها الأرض، ولا يجعل رجله على عنقها، ولا يجر برجلها، ويقطع الحلقوم ~~والودجين. ولا يعرف مالك المري). والحلقوم مجرى النفس، والمري: مجرى الطعام ~~والشراب. # فإن لم يستقبل القبلة ساهيا أو لعذر أكلت، ولو تعمد الترك أكلت أيضا على ~~المشهور. # وقال ابن حبيب: لا تؤكل. # وإن ترك التسمية تهاونا، لم تؤكل ذبيحته، وإن تركها ناسيا أكلت. حكى ~~الشيخ أبو الطاهر نفي الخلاف في الصورتين. وإن تركها عامدا غير متهاون، ~~فالمشهور أنها لا تؤكل. وقال أشهب: تؤكل. # ويشترط قطع الودجين والحلقوم، ولا يشترط قطع المري كما تقدم. وقيل: يشترط. # وهل المشترك قطع الكل، أو النصف فأكثر؟ في ذلك قولان، يأتي بيانهما. PageV02P393 # ولو لم يقطع الذابح الخرزة، وهي الغلصمة، بل حازها إلى البدن، حتى لم يبق ~~في الرأس منها ما يستدير، ولم ينقطع من الحلقوم شيء، (فحكى القاضي أبو محمد ~~عن المذهب: ((أنها لا تؤكل))، وبه قال سحنون وابن حبيب والشيخ أبو إسحاق. ~~ورواه المحمدان عن ابن القاسم ابن المواز والعتبي. ورواه ابن وضاح عن محمد ~~بن عبد الحكم. ورواه محمد بن عمر عن مالك. ويقال لها: المغلصمة. وحكى ~~العتبي أيضا عن ابن وهب وغيره: أنها تؤكل. وكذلك روي عن أشهب ومحمد بن عبد ~~الحكم أيضا وأبي مصعب وموسى بن معاوية). فإن بقى في الرأس ما يستدير جاز الأكل. # (ولا يؤكل ما ذبح من القفا). (قال محمد: وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم ~~فأخطأ ms0319 فانحرف فإنها تؤكل. وقال ابن حبيب: لا يؤكل ما ذبح من القفا، ولا في ~~صفحة العنق). # فروع: الأول: في بيان ما يفتقر إلى الذكاة. # والحيوان قسمان: بري وبحري، فأما ### ||| AUTO البري # فنوعان: # النوع الأول: ما له نفس سائلة، ويفتقر جميعه إلى الذكاة، وصفتها ما تقدم، ~~وذلك في صغيرها وكبيرها. فمن احتاج إلى ذكاة شيء من هوام الأرض مما له لحم ~~ودم سائل، كالحية PageV02P394 # والفأرة والحرباء والعظاية وشببها لدواء أو غيره، فإن كانت مقدورا عليها ~~ذكيت في الحلق كسائر الذبائح، وإن كانت معجوزا عنها فتذكى بالعقر، كالصيد، ~~رواه ابن حبيب عن مالك. # وفي مختصر الوقار: ومن احتاج إلى حية، فليذكها ويلقي بطرفيها. # النوع الثاني: ما لا نفس له سائلة. # فأما الجراد منه، فالمشهور من المذهب افتقاره إلى الذكاة. وقال مطرف: ~~يؤكل بغير ذكاة. # وسبب الخلاف: أن الذكاة لإنهار الدم أو إزهاق الروح بسرعة. واختلف أيهما ~~المقصود الأعظم بها حتى يكون الثاني كالتابع له. # وأما ما عدا الجراد من هذا النوع، فهل المذهب مختلف فيه كاختلافه في ~~الجراد أو هو على قول واحد في افتقاره للذكاة؟ للمتأخرين في ذلك طريقان. # فرع: إذا قلنا بافتقار هذا النوع إلى الذكاة فما صفتها؟ أما إن قطعت ~~رؤوسه أو شيء منه فأماته قطعه، فهو (ذكاة) له، فإن رمي في نار أو في ماء ~~حار فهل يكون ذلك ذكاة أم لا؟ # قولان: الأول لمالك وابن القاسم. والثاني لأشهب وسحنون. وكذلك لو مات من ~~أي فعل فعله به المكلف قاصدا به الذكاة. # وأما إن وقع بنفسه في ماء حار أو نار، فمات منه، فقال الشيخ أبو الطاهر: ~~((ظاهر الروايات أنه لا يؤكل)). ثم حكى عن القاضي أبي الحسن: ((أنه يؤكل)). ~~قال: ((وكأنه طلب أن يتماوت موتا يكون سبب، بخلاف ما مات حتف أنفه)). PageV02P395 # وأما القسم الثاني من الحيوان وهو ### ||| AUTO البحري # ، فنوعان أيضا: # الأول: ما لا تطول حياته في البر، ولا يختلف المذهب في أنه لا يفتقر إلى ذكاة. # الثاني: ما تطول حياته في البر، فالمشهور أنه كالأول. ms0320 وقال ابن نافع: لا ~~يؤكل إلا بذكاة. وفي (المدونة) عن محمد بن دينار كذلك أيضا. وفيها من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم: ((أن ما كان مأواه في الماء، فأنه يؤكل بغير ذكاة وإن ~~كان يرعى في البر))، وما كان مأواه ومستقره في البر، فإنه لا يؤكل إلا ~~بذكاة، وإن كان يعيش في الماء. قال الشيخ أبو الطاهر: ((وما أظن هذا ~~التفصيل يخالف المشهور)). # وفي الكتاب: ((في ترس البحر يؤكل بغير ذكاة)). وفي مختصر الوقار: تستحب ~~ذكاته؛ لأن له في البر رعيا. وفي كتاب محمد في السلحفاة: ترس صغيرة يكون في ~~البراري هو من صيد البر، ولا يؤكل إلا بذكاة، ولا يؤكل طير الماء إلا ~~بذكاة، بغير خلاف في المذهب. # الفرع الثاني: أنه قد تقدم اشتراط القاضي أبي الحسن أن يؤتي بالذكاة في ~~فور واحد. # (فإن لم يفعل ذلك، بل رفع الآلة قبل الإجهاز، ثم ردها فأجهز، فقال ابن ~~حبيب: إن رجع في فور الذبح قبل أن يذهب ويدع الذبيحة جاز. وإن رجع بعد أن ~~تباعد لم تؤكل، قال سحنون: لا تؤكل وإن رجع مكانه، وتأول بعض المتأخرين على ~~سحنون (أنه أراد: إذا) رفع يده على أنه قد أتم الذكاة ثم رجع، فإنها لا ~~تؤكل. فأما لو رفع يده كالمختبر، أو ليرجع في فروه، فإنها تؤكل. قال أبو ~~بكر بن عبد الرحمن: لو عكس هذا الجواب لكان أصوب. # وذكر أنه عرضه على شيخه الشيخ أبي الحسن فصوب قوله). # الفرع الثالث: (لو قطع بعض الحلقوم، فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم PageV02P396 # في الدجاجة أو العصفور أو الحمام إذا أجهز على أوداجه ونصف حلقه أو ~~ثلثيه، فلا بأس بذلك. وقاله ابن حبيب، وزاد: وإن لم يقطع منه إلا اليسير ~~فلا يجوز. وقال سحنون: لا يجوز حتى يقطع جميع الحلقوم والأوداج). # الفرع الرابع: اشتراط كون المذكى معلوم الحياة. # فأما ما شك فيه هل موته من الذكاة أو من سبب آخر، فلا يؤكل لأنه متردد ~~بين التحليل والتحريم، فإن غلب على الظن كون موته ms0321 من الذكاة، ففي استباحته ~~بذلك الخلاف الذي تقدم بيانه في كتاب الصيد. # وعليه ينبني الخلاف أيضا في ذكاته ما أنفذت مقاتله، أو أصيب بما لا يعيش ~~بعده حياة مستمرة. # والمريض المشارف للموت، وكل ما ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم في قوله: ~~{والمنخنقة والموقوذة} إلى قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم}، فقيل: تعمل فيه ~~الذكاة، وقيل: لا تعمل. # (وأيضا) فما تضمنته (هذه) الآية يخرج على تحقيق هذا الاستثناء: هل هو ~~متصل، وهو أصل الاستثناء، فتحصل الاستباحة بالذكاة في جميع ما ذكره في ~~الآية، أو هو منقطع، فيكون معناه: لكن ما ذكيتم من غير هذه فكلوه؟ # وهذا الخلاف إنما هو في التي لو تركت لم تعش في العادة، فإن شك في ~~حياتها، رجعت إلى ما تقدم. PageV02P397 # وإن لم يشك في حياتها لكن أنفذت مقاتلها، فإن كان الذي أصابها في موضع ~~الذكاة، فلا خلاف أن ذكاتها فاتت. # وإن كان في غير موضع الذكاة، فرأى أبو الحسن اللخمي جريان القولين في ~~جواز أكلها. # وأبى ذلك القاضي أبو الوليد، ورأى أن الخلاف مؤتنف فيها، وأن المذهب ~~جميعه أنها تمنع الذكاة، وأن الخلاف إنما هو فيما إذا بلغت حد اليأس مما ~~أصابها، ولم تكن المصيبة في شيء من مقاتلها. # والمقاتل خمسة: # 1 - انقطاع النخاع. # 2 - انتشار الدماغ. # 3 - فري الأوداج. # 4 - انتقاب المصران. # 5 - انتشار الحشوة. # ثم إذا ذكيت المريضة، فإن بدا منها بعد الذبح ما يدل على أنه صادفها حية، أكلت. # قالوا: وهو أن تطرف بعينها، أو تركض برجلها، أو تحرك ذنبها، أو يجري نفسها. # وأما إن تحركت حركة يمكن أن تكون اختلاجية، فلا تؤكل. فإن غلب على الظن ~~حياتها، فالقولان كما تقدم. # الفرع الخامس: في ذكاة الجنين، وتحصل بذكاة أمه إذا علم أنه كان حيا، ~~ودليل PageV02P398 # حياته كمال خلقه ونبات شعره، ولابد منهما، فلا يكفي أحدهما. ولو ألقته ~~قبل الذكاة حيا فلا يؤكل إلا أن يذكي وهو مستقر الحياة، وإن ألقته ميتا لم يؤكل. # (وإن) ألقته بعد الذكاة حيا، فإن كانت حياته تبقى حتى ms0322 تمكن ذكاته، فلم ~~يذك لم يؤكل، وإن بادروا إلى ذكاته ففات بنفسه، فقيل: هو ذكي، وقيل: ليس يذكى. # وهما على ما تقدم إذا غلب على الظن وجود الذكاة، إذ هذا يغلب على الظن ~~موته بذكاة أمه. PageV02P399 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الأطعمة # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في حال الاختيار # ، وجميع المطعومات ضربان: # حيوان: ويحتاج بعضه إلى الذكاة على التفصيل المتقدم. # ونبات غيره من الجامدات والمائعات: ولا يحتاج شيء منه إلى ذكاة. # فما لا يحتاج إلى الذكاة من جميع الأطعمة المعتادة، فأكله جائز، ما لم ~~يكن نجسا بنفسه، أو بمخالطة نجس له، ثم ما تخالطه النجاسة قسمان: # مائع، فيطرح جميعه لوقوع النجاسة فيه. # وجامد، فتطرح النجاسة وما حولها منه، ولا يلزم طرح سائر. وما خرج عن ~~المعتادة فكان نجسا أو مضرا، فلا يؤكل. وقد كره ابن المواز أكل الطين، وقال ~~ابن الماجشون: أكله حرام، وما كان طاهرا ولا ضرر في أكله، فلا بأس به. # (وأما الحيوان فنوعان: بحري وبري. # فأما البحري، فيؤكل جميعه، وفي كراهية خنزيره وكلبه خاصة خلاف. # ثم لا يحتاج شيء منه إلى الذكاة على المشهور كما تقدم، (تلف بنفسه) أو ~~بسبب مسلم أو مجوسي، طفا أو رسب. PageV02P400 # وأما البري: فبهيمة الأنعام والوحش كله مباح، ما عدا الخنزير فإنه ~~(محرم)، والسباع فإنها مكروهة على الإطلاق من غير تمييز ولا تفصيل، في ~~رواية العراقيين، وظاهر الكتاب موافق لها. وأما الموطأ فظاهره أنها حرام. # وقال ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم السباع العادية: الأسد والنمر ~~والكلب. فأما غير العادية كالضب والثعلب والضبع والهر الوحشي والأنسي، ~~فيكره أكلها دون تحريم. # وروى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة قال: كل ما يفترس ويأكل اللحم فلا ~~يؤكل، وما كان سوى ذلك من دواب الأرض وما يعيش من نباتها، فلم يأت فيه نهي. # وأما الإنسي من ذوات الحافر، فالخيل مكروهة، دون كراهية السباع. وقيل: ~~محرمة. وحكى الشيخ أبو الطاهر فيها قولا بالإباحة. # والبغال ms0323 والحمير مغلظة الكراهية جدا، وقيل: محرمة بالسنة؛ إذ روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية والبغال في معنى الحمر. # وام اختلف في أنه ممسوخ، كالفيل والدب والقنفذ والقرد والضب، فقد حكى أبو ~~الحسن اللخمي أنه اختلف في جواز أكله وتحريمه لذلك. # وقد قال ابن المواز: ((لا يحل ثمن القرد ولا كسبه، قال: وما سمعت من ~~ناحية مالك ولا أصحابه شيئا. قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن ثمنه. وجلب من (الشام) إلى PageV02P401 # المدينة قرد، فأمر به عمر أن يخرج إلى الموضع الذي جلب منه)). وقال ابن ~~شعبان: لا يباع القرد، وقد سئل عنه، فقال: ليس من بهيمة الأنعام، قال: وقد ~~أجاز بعض أصحابنا ثمنه وأكله، إذا كان يرعى الكلأ. وفي الواضحة: أنه محرم. ~~وقال القاضي أبو الوليد: ((الأظهر عندي من مذهب مالك وأصحابه أنه ليس ~~بحرام، واحتج بعموم الآية))،قال: ((وإن كانت كراهة، فالاختلاف العلماء)). # وأما غير ذلك من الحيوانات، فالمستقذرات منها يحكي المخالفون عن المذهب ~~جواز أكلها، قال الشيخ أبو الطاهر: ((والمذهب على خلاف ذلك)). # واليطر كله مباح، ذو [المخلب] وغيره. وقال الشيخ أبو إسحاق: روى أبو بكر ~~بن أبي أويس عن مالك أنه قال: لا يؤكل كل ذي مخلب، وهو المستعمل عندنا. . ~~ووقع في المدونة كراهية الخطاف وما في معناه. قال الشيخ أبو الطاهر: ((ولعل ~~هذا لأنها لا كثير لحم فيها، فدخلت في باب تعذيب الحيوان لغير فائدة)). # وقال الأستاذ أبو بكر: يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود، وما ~~بين ذلك، إلا الآدمي والخنزير. قال: هذا عقد المذهب في إحدى الروايتين. وهي ~~رواية العراقيين، قال: إلا أن منه مباحا مطلقا، ومنه مكروها). PageV02P402 ### || AUTO الباب الثاني: في حال الاضطرار # ولا خفاء بأن الميتة تباح في حال الضرورة، ولكن النظر في حد الضرورة وحد ~~المستباح وجنسه، وحد الضرورة: أن يخاف على نفسه الهلاك. # ولا شك أنه لا (يشترط أن) يصبر حتى يشرف على الموت، فإن الأكل بعد ذلك لا ~~ينعش، والظن ms0324 كالعلم ها هنا كما في المكره على الإتلاف. # أما قدر المستباح، فلا يتقدر بسد الرمق، بل يشبع ويتصلع. وإن خاف العدم ~~فيما يستقبل، تزود منها. فإن وجد عنها غنى طرحها. وقال ابن حبيب وابن ~~الماجشون: إن كانت المخمصة دائمة تزود وشبع، وإن كانت نادرة وقعت له اقتصر ~~على سد الرمق. # وأما جنس المستباح، فكل ما يرد عنه جوعا أو عطشا فيدفع الضرورة أو ~~يخففها، كالأطعمة النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدني، وكالدم وشر ~~بالمياه النجسة وغيرها من المائعات سوى الخمر، فإنها لا تحل إلا لإساغة ~~الغصة، على خلاف فيها. فأما الجوع والعطش فلا؛ إذ لا يفيد ذلك، بل ربما ~~زادت العطش، وقيل: تباح، فإنها تفيد تخفيف ذلك على الجملة ولو لحظة. وقال ~~الشيخ أبو بكر: إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها، واختاره القاضي أبو بكر. # فأما التداوي بالخمر، فالمشهور من المذهب أنه لا يحل. قال القاضي أبو ~~بكر: ((ولا يأكل ابن آدم، (وإن مات). ((قاله علماؤنا)). # فروع: الأول: إذا ظفر بطعام من ليس مضطرا، فيطلبه منه بثمن في ذمته ويظهر ~~له حاجته إليه، فإن أبى استطعمه، فإن أبى أعلمه أنه يقاتله عليه، فإن امتنع ~~غصبه منه، فإن دفعه PageV02P403 # جاز له دفع المالك، ولو أدى إلى القتل، ويكون دمه حينئذ مهدرا، ولو قتله ~~المالك وجب القصاص، فإن بذله له بثمن المثل لزمه شراؤه. # وإن امتنع أن يبيع إلا بأكثر من ثمن المثل، فاشتراه للضرورة، فهو ~~كالمجبر. # والمالك إذا أوجر المضطر طعامه قهرا، استحق القيمة عليه، إن كان قصدها. # الثاني: إذا وجد ميتة وطعام الغير، أكل طعام الغير، إذا أمن أن يعد سارقا. # ثم حيث قلنا: يأكل فإنه يضمن القيمة، وقيل: لا ضمان عليه. # الثالث: (لو وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة. وقال محمد بن عبد ~~الحكم: لو نابني ذلك لأكلت الصيد. # الرابع: لو وجد لحم الصيد، فهو أولى من الميتة، لأن تحريمه خاص. # الخامس: إذا كان العصيان سبب الاضطرار، كالمتلبس بسفر المعصية يضطر فيه، ~~هل يترخص بأكل الميتة، ms0325 أم لا؟ قال القاضي أبو الوليد: ((المشهور من المذهب ~~أنه يجوز له الأكل))، قال: ((ففرق بينه وبين القصر والفطر)). وقال بعض ~~علمائنا: لا نص فيها عن مالك. قال: وأصحابنا يقولون: يجوز له الأكل. قال: ~~وقال القاضي أبو الحسن: ((والأمر عندي محتمل)). وقال الشيخ ابن القاسم: ~~((لا يؤكل منها حتى يفارق المعصية)). وقال القاضي أبو بكر: ((الصحيح أنه لا ~~يباح له مع التمادي على المعصية بحال، فإن أراد الأكل فليتب، ثم يأكل)). ~~قال: ((وعجبنا ممن يبيح ذلك له مع التمادي على المعصية، وما أظن أحدا ~~يقوله، فإن قاله أحد فهو مخطئ قطعا)). # السادس: إذا وجد ميتة وخنزيرا، حكى القاضي أبو الوليد ((أنه يأكل ~~الميتة)). PageV02P404 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الأشربة # ولا يحرم من الأشربة إلا ما أسكر، فيحرم كثيره وقليله، من أي نوع كان، من ~~عنب أو زبيب أو تمر أو رطب أو بسر أو حنطة أو شعير أو غير ذلك، نيأ كان أو ~~مطبوخا، وشرب الخليطين مما ذكرناه وانتباذهما مكروه. والانتباذ فيما عدا ~~الدباء والمزفت جائز، وفيهما مكروه. # وشرب العصير جائز، وكذلك العقيد الذي ذهب منه قوة الإسكار، قال مالك: ~~((وكنت أسمع أنه إذا ذهب ثلثاه لم يكره)). وروى ابن المواز: لا حد في طبخ ~~العصير بذهاب ثلثيه، وإنما النظر إلى السكر، قال أشهب: وإن نقص تسعة أعشار. ~~قال ابن المواز: وليس ذهاب وإنما النظر إلى السكر، قال أشهب: وإن نقص تسعة ~~أعشار. قال ابن المواز: وليس ذهاب PageV02P405 # الثلثين في كل بلد، ولا عن كل عصير، فأما المواضع المعروفة بذلك فلا بأس به. # (وشرب السوبية حلال ما لم تدخلها الشدة المطربة فتحرم. وتخليل الخمر ~~مكروه، وليرقها من ملكها من المسلمين، ولا يمسكها ليخللها، فإن فعل بها ما ~~تخللت به فخلها طاهر حلال. # وكره عبد الملك وسحنون أكله، قال الأستاذ أبو بكر: وصورة المسألة: إذا ~~حللت بشيء طرح فيها كالخل والملح والماء الحار وشبهه. قال: فأما لو تركت ~~حتى تخللت بنفسها، مع العلم ms0326 بتحريمها، فلا خلاف في جواز أكلها). PageV02P406 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب النكاح # والنظر فيه تحصره خمسة أقسام: الأول: في المقدمات. # والثاني: في مصححات العقد من الأركان والشرائط. # والثالث: في موانع العقد من الكفر، والرق، والنسب، والمصاهرة وغيره. # والرابع: في الأسباب المثبتة للخيار فيه. # والخامس: في لواحق الكتاب وتوابعه. # ويشتمل على فصول متفرقة شدت عن هذه الأقسام. ### || AUTO القسم الأول: في المقدمات # ، وهي ثلاثة: # الأولى: خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال القاضي أبو بكر: ((وقد ~~خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام لم يشركه فيها أحد في باب الفرض ~~والتحريم والتحليل، منها متفق عليه، ومنها مختلف فيه. # فخص من الواجبات بتسع: الضحى والأضحى، والتهجد، والوتر)). قال: ((وهو PageV02P407 # يدخل في قسم التهجد، والسواك، وتخيير نسائه بين اختيار زينة الدنيا (أو) ~~اختياره، وقضاء دين من مات معسرا، ومشاورة ذوي الأرحام في غير الشرائع، ~~وأنه إذا عمل عملا أثبته. # ومن المحرمات بعشر، فحرم عليه وعلى آله الزكاة، وحرم عليه أيضا صدقة ~~التطوع، وفي آله تفصيل باختلاف، وأكل الثوم وغيره من الأطعمة الكريهة ~~الرائحة، والأكل متكئا، والتبدل بأزواجه، وإمساك من كرهت نكاحه، ونكاح ~~الكتابية، ونكاح الأمة، وخائنة الأعين، وهي أن يظهر بخلاف ما يضمر، أو ~~ينخدع عما يجب، وحرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها، أو يحكم بينه وبين ~~محاربه)). # ومن التخفيفات والمباحات: بإباحة الوصال في الصوم، ودخول مكة بغير إحرام، ~~وفي حقنا فيه اختلاف، والقتال فيها، وأنه لا يورث. قال القاضي أبو بكر: ~~((وإنما ذكرته في قسم التحليل لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه ~~أكثر ماله، ولم يبق له إلا الثلث، وبقي ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد موته، والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس، والزيادة على أربع نسوة، ~~وينعقد نكاحه بلفظ الهبة منها، وبغير المهر، وإذا وقع بصره على امرأة ورغب ~~فيها، وجب على الزوج طلاقها لينكحها))، قال: ((هكذا قال إمام الحرمين وقد ~~بينا الأمر في قصة زيد بن ms0327 حارثة كيف وقع. وفي انعقاد نكاحه بغير ولي وبغير ~~صداق، وفي حالة الإحرام. وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها وفيه اختلاف. ولم ~~يجب عليه القسم في زوجاته، ونساؤه بعد وفاته محرمات على غيره، لأنهن أمهات ~~المؤمنين، وفي بقاء نكاحه عليهن أو انقطاعه خلاف)). # قال القاضي أبو بكر: ((وببقاء الزوجية أقول، ثم على القول بانقطاعها في ~~وجوب العدة ونفيها خلاف أيضا، منشؤه النظر)) إلى كونهن زوجات توفي عنهن ~~زوجهن، وهي عبادة، أو النظر إلى أنها مدة تربص لا تنتظر بها الإباحة. ~~واختلف أيضا في مطلقته، هل تبقى حرمته عليها، فلا تنكح؟. PageV02P408 # المقدمة الثانية: النكاح مندوب إليه لمن تاقت إليه نفسه، إذا كان ~~مستطيعا. قال الشيخ أبو محمد: وفي الواضحة وغيرها روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: ((عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج)). وحض على ~~نكاح الأبكار ورغب في نكاح الولود)). # قال القاضي أبو بكر: ((ولينظر إلى المخطوبة قبل العقد، ففي الحديث: أن ~~المغيرة خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها فإنه ~~أحرى أن يودم بينكما))، ولا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها)). ويحتاج إلى إذنها ~~في رواية ابن القاسم، وكره فيها أن يستغفلها. # (وروى محمد بن يحيى في المدنية: لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها)). # قال القاضي أبو الوليد: ((يحتمل أن يريد أن ينظر إليها مغتفلا لها إذا ~~علم أن عليها ثيابها، ويحتمل أن يريد أن ينظر إليها بعد إعلامها)). والنكاح ~~والملك فيمن يبيح وطئها يبيحان النظر إلى الفرج من الجانبين. # وقيل: ((يكره النظر إلى الفرج من ناحية الطب، إذ قيل: إنه يضعف البصر)). # ويباح النظر إلى وجه المرأة لتحمل الشهادة، ويباح أيضا إلى الفرج لتحمل ~~شهادة الزنا في ظاهر المذهب. PageV02P409 # المقدمة الثالثة: الخطبة مستحبة، والتصريح بخطبة المعتدة حرام، والتعريض ~~جائز وهو القول المفهم لمقصود الشيء ليس بنص فيه، مأخوذ من عرض الشيء وهو ~~ناحيته كأنه يحوم على النكاح ولا يسف عليه، ويمشي حوله ولا ينزل به. ~~والتصريح هو التنصيص عليه، والإفصاح بذكره. # قال القاضي ms0328 أبو بكر: ((والذي مال إليه مالك في التعويض أن يقول: إني بك ~~لمعجب، ولك محب، وفيك راغب))، قال: ((وهذا عندي أقوى التعريض، وأقرب إلى ~~التصريح)). # قال: ((والذي أراه أن يقول لها: إن الله سبحانه سائق إليك خيرا، وأبشري، ~~وأنت نافقة. # فإن قال لها أكثر من ذلك فهو أقرب إلى التصريح. # وتحرم الخطبة على خطبة الغير بعد الإجابة والتراكن كالإجابة. # ثم هل يقف التحريم على تقرير الصداق، أو يحصل بمجرد التراكن والتقارب في ~~الرضى وإن لم يتفقا على صداق؟ (قولان: الأول لابن نافع. والثاني رواه ابن ~~حبيب عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن الماجشون). # قال القاضي أبو بكر: ((والأول أصح، لأن السكوت (عن) الصداق نادر وهو أصل ~~الاتفاق، (فما) لم يذكر فليس (بركون مقاربة)، ثم قال: [قال] علماؤنا: هذا ~~إذا كانا شكلين، فإن لم يكن الزوجان متشاكلين جاز للمشاكل أن يدخل عليه، ~~قال: ((وهذا مما لا ينبغي أن يكون فيه خلاف)). # وقال ابن القاسم في العتبية: ((لا أرى على من دخل في مثل هذا شيئا، ولا ~~أرى الحديث PageV02P410 # إلا في الرجلين المتقاربين، وأما فاسق وصالح فلا)). # فرعان: # الأول: لو اقتحم النهي وخطب أثم، وأدب، فإن عقد لم يفسخ عقده، قاله ابن ~~القاسم وعبد الملك. (وروى ابن مزين عن ابن نافع: يفسخ قبل الدخول، وروى عنه ~~ابن حبيب: أن يفسخ بكل حال). قال القاضي أبو بكر: ((والصحيح عدم الفسخ)). ~~وقال القاضي أبو محمد: ((الظاهر من المذهب الفسخ)). # الفرع الثاني: وهو مرتب: (إذا قلنا: لا ينفسخ، فقد روى العتبي عن عيسى عن ~~ابن وهب: ((أنه يستحب لهذا العاقد أن يتوب من فعله ويعرضها على الخاطب ~~أولا، فإن حلله رجوت له في ذلك مخرجا، فإن أبى فليفارقها، فإن نكحها الأول، ~~وإلا فلهذا أن يأتنف معها نكاحا))، قال عيسى: وقال ابن القاسم: ((إن لم ~~يحلله فليستغفر الله تعالى، ولا شيء عليه)). ويجوز الصدق في ذكر مساوي ~~الخاطب ليحذر، وتستحب الخطبة، بضم الخاء، عند الخطبة بالكسر، وعند العقد. ### || AUTO القسم الثاني من ms0329 الكتاب في الأركان # : # وهي أربعة: الصيغة، والمحل، والصداق، والعاقد. # الركن الأول: الصيغة، وهي كل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال ~~الحياة كالإنكاح، والتزويج، والتمليك، والبيع، والهبة، وما في معناها. قال ~~القاضي ابو الحسن: ((ولفظ الصدقة أيضا)). PageV02P411 # وقال الأستاذ أبو بكر في لفظ الإباحة: قال أصحابنا: إن قصد بها النكاح ~~صح، وتضمن المهر. # ويكفي أن يقول الزوج: قبلت، إذا تقدم من الولي الإيجاب، ولا يشترط أن ~~يقول: قبلت نكاحها. # وينعقد النكاح بالاستيجاب والإيجاب، فلو قال لأبي البكر، أو لأبي الثيب، ~~وقد آذنت له أن يزوجها: زوجني فلانة، فقال: قد فعلت، أو قال: زوجتك، فقال ~~الخاطب: لا أرضى فقد لزمه النكاح. # ولو قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، وبضع كل واحدة صداق الأخرى، ~~لم يصح، لأنه الشغار المنهي عنه، لأنه اشتراك في البضع. # ولو قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ولم يجعلا بضع كل واحدة صداقا ~~للأخرى، فسخ بعد البناء على المشهور من المذهب، وقبله بلا خلاف فيه. # ولو سمي لكل واحدة منهما صداق، فلا يفسخ بعد البناء، ويفسخ قبله، وقيل: ~~لا يفسخ. ولا يجوز تأفيت النكاح، وهو المتعة. # الركن الثاني: المحل وهو المرأة الخلية عن الموانع التي تقتضي تحريمها، ~~والتحريم ضربان: مؤبد، وغير مؤبد. # فالمؤبد يرجع إلى عين المرأة، فلا تحل بوجه، وذلك بوجهين: أحدهما أصل، ~~والآخر بمعنى طارئ على العين يحظرها بعد إباحتها. (وجملته) خمسة أشياء: ~~نسب، ورضاع، وصهر، ولعان، ووطء في العدة على خلاف وتفصيل في هذا القسم يذكر ~~عند بسط الكلام على هذه الموانع. # فالأصل هو النسب، والفرع ما عددنا معه، فهذا قسم التحريم المتأبد. # وأما التحريم غير (المؤبد)، فهو الذي يكون لعارض يزول بزواله، وذلك بأن ~~تكون المرأة ذات زوج، أو في عدة من زوج، رجعية كانت أو بائنة، أو تكون ~~مستبرأة من غير النكاح، أو حاملا حملا لا يلحق به، كان لاحقا بالواطئ أو ~~غيء لاحق، أو تكون مرتدة أو كافرة غير كتابية، أو تكون أمة كافرة أو تكون ~~أمته، أو أمة ولدة، ms0330 أو تكون سيدته، أو أم سيده، أو تكون في حال إحرام، أو ~~تكون المرأة أمة مسلمة والناكح حر يجد الطول أو لا يخشى العنت، أو يكون عند ~~الزوج من ذوات محارم المرأة من لا يجوز الجمع بينه وبينها، أو يكون PageV02P412 # جامعا بين أربع، أو تكون مريضة يحجر عليها فيه ويشتد الخوف عليها، أو ~~تكون قد ركنت إلى غيره وتعهد الأمر بينها وبينه ولم يبق إلا العقد أو شبيه ~~به، أو تكون يتيمة غير بالغ على أظهر الروايات وأصحها. # الركن الثالث: الصداق، وهو مستحق في عقد النكاح، لا يجوز التراضي على ~~إسقاطه، ولا النكاح المشترط فيه سقوطه. نعم، لا يلزم التنصيص عليه في ~~العقد، بل يستوي كونه مذكورا فيه أو مسكوتا عنه غير منفي في صحة العقد، ~~وسيأتي تفصيل القول في أحكامه مستقصى في كتابه إن شاء الله. # الركن الرابع: العاقد، وهو الزوج والولي، إذ لا تعقد المرأة النكاح على ~~نفسها ولا على غيرها، بكرا كانت أو ثيبا، شريفة أو دنيئة، رشيدة أو سفيهة، ~~حرة أو أمة، أذن لها وليها، أو لم يأذن، لا يجوز ذلك بوجه. # قال القاضي أبو محمد: ((ولا خلاف من قول أصحابنا أنها لا تكون ولية في ~~عقد النكاح على امرأة)). قال: وروي عن ابن القاسم في العتبية: ((أنها تلي ~~العقد على عبدها، أو من هي وصية عليه من أصاغر الذكور دون الإناث)). قال: ~~ووجه التفرقة بينهما من ثلاثة أوجه. # أحدها: ما ذكره ابن القاسم وهو أن الصبي من أهل العقد على نفسه بعد ~~البلوغ، وكذلك العبد بعد العتق أو الإذن، بخلاف الأنثى. # والثاني: أن الصبي قادر على رفع العقد إن كرهه بخلاف الأنثى. # والثالث: أنه ى وىية عليه في طلب الكفاءة، وليس كذلك الأنثى، وتجوز ~~مباشرة المرأة للعقد على من يعقد على نفسه بوكالته لها في ذلك. # فروع: يجب للمدخول بها في النكاح بلا ولي مهرها المسمى، ولا حد في الدخول ~~للشبهة، ويفسخ النكاح بعد العقد وبعد الدخول، وبعد الطول والولادة. # قال القاضي أبو بكر: ((ويصلح ms0331 أن يركب عليه تكرير البطلان في الحديث)). ~~وهل يفسخ بطلاق أو بغير طلاق، روايتان لابن القاسم وابن نافع. PageV02P413 # هذا تمام الأركان، وليس الإشهاد بركن في العقد ولا شرط فيه، نعم هو شرط ~~في كمال العقد وجواز الدخول، والمقصود إعلان النكاح وإشهاره ليتميز من السر ~~الذي هو الزنا. وإنما شرع الإشهاد لرفع الخلاف المتوقع بين الزوجين، وإثبات ~~حقوقهما، فكانت كسائر الحقوق، لا تشترط الشهادة فيها شرعا، وعلى هذا جرت ~~أنكحة الصحابة رضي الله عنهم، ما كانت قط بشهادة وإنما كانوا يعلنون لأمنهم ~~التدارؤ بينهم،، بل تقول: لو أشهد المتناكحان وتواصوا بالكتمان لفسخ العقد، ~~وكان نكاح السر المنهي عنه في القول المشهور. وقيل: نكاح السر ما لم يشهد ~~فيه. PageV02P414 # وفي بيان أحكام الولاية بابان: في الولي، والمولى عليه ### ||| AUTO الباب الأول: في الولي # ، وفيه فصول ### |||| AUTO الفصل الأول: في أسباب الولاية # والولاية قسمان: خاصة وعامة. فأما الخاصة، فأسبابها خمسة: # الأول: الأبوة، وتفيد الولاية الإجبار، وهي معلولة بعلتين: الصغر ~~والبكارة، فيجبر الأب الصغير وإن كانت ثيبا، والبكر وإن كانت بالغا، لوجود ~~إحدى العلتين، ولا يجبر الثيب البالغ لعدمهما. فإن عنست البكر اختلف في ~~دوام الإجبار عليها وانقطاعه عنها على روايتين لمحمد وابن وهب. # والعانس هي التي طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها ولم تتزوج، وبرز ~~وجهها، وباشرت الأمور بنفسها، وعرفت مصالحها. وقد اختلف في مقدار سنها، ففي ~~رواية ابن وهب في المدنية: الثلاثون، والخمس والثلاثون. وفي رواية عيسى عن ~~ابن القاسم: الأربعون والخمس والأربعون، ثم حيث أجبرنا البكر البالغ، ~~فيستحب استئذانها. # والمعتبر في الثيوبة المانعة من الإجبار الوطء الحلال دون الحرام، وقيل: ~~هما في ذلك سيان، ولا أثر لزوال الجلدة بالسقطة ونحوها. # فرع: لو تزوجت البكر وأدخلت على الزوج، ثم فارقها قبل أن يسمها، لم يكن ~~لأبيها أن يجبرها بعد ذلك إن طالت إقامتها مع الزوج وشهدت مشاهد النساء، ~~لأنها تخبر بذلك مواضع حظوظها وتعرف مصالحها، فيقوم ذلك مقام الثيوبة. # واختلف في تحديد هذا الطول المذكور، فقيل بتحيده السنة ونحوها، وقيل ينفي ms0332 PageV02P415 # التحديد بزمن معين، ورده إلى ما يشهد العرف بكونه طولا. وإن كان أمرا ~~قريبا فلا يمنعه من إجبارها. وحكي عن عبد الحكم أنه قال: يزوجها بغير رضاها ~~وإن طالت إقامتها ما لم تمس. # ولو التمست البكر الكبيرة البالغ التزويج وجبت الإجابة، وإن كانت مجبرة، ~~فإن عضل الولي زوج السلطان. ويصير الولي عاضلا إذا عينت كفؤا فرده، إلا ~~الأب في ابنته البكر، فإنه لا يكون برد أول خاطب أو خاطبين عاضلا. # والكفء الذي عينت المالكة لأمرها أولى ممن عينه الولي. # السبب الثاني: خلافة الأبوة. # فإذا فوض الأب الولاية في إنكاح بناته إلى الوصي ثبتت له الولاية وكان ~~أحق من الولي. # قال في الكتاب: ((لا نكاح للأولياء مع الوصي، والوصي ووصي الوصي أولى من ~~الأولياء)). # ولو رضيت الجارية، والأولياء، والوصي ينكر فلا نكاح لها، ولا لهم بالوصي، ~~فإن اختلفوا في ذلك نظر السلطان فيما بينهم. # وأما الثيب فلو زوجها الأولياء برضاها جاز، وإن أنكر الوصي. # وكذلك إن أنكحها الوصي بإذنها جاز، وإن أنكر الأولياء. # قال القاضي أبو محمد: ((الوصي في البكر أولى من سائر الأولياء بإذنها، ~~وهو في الثيب واحد منهم)). # وقال ابن حبيب: إن قال له: زوج ابنتي من فلان، أو ممن ترضى، نزل في ذلك ~~منزلته، وكان له أن يزوجها قبل بلوغها وبعد بلوغها بغير أمرها، قال: وإنما ~~يكون أحق بتزويجها من الأولياء بعد بلوغها ومؤامرتها، إذا قال: فلان وصيي ~~فقط، أو قال: فلان وصيي على بضع بناتي، قال: وسواء كانت أبكارا أو ثيبا. # (وقال ابن الماجشون في مختصر ما ليس في المختصر ومحمد بن عبد الحكم: لا ~~تزويج لوصي إلا أن يكون وليا. # وقال سحنون في السليمانية: قال غير ابن القاسم من أصحابنا: الأولياء أولى ~~بالعقد من الوصي. PageV02P416 # قال أبو الحسن اللخمي: ((وهذا القول أحسن، لأن الوصي أجنبي، وإنما هو ~~وكيل على المال)). # السبب الثالث: العصوية: كالبنوة، والإخوة، والجدودة، والعمومة، ولا تفيد ~~إلا تزويج العاقلة البالغة برضاها الصريح إن كانت ثيبا، وبسكوتها إن كانت بكرا. # (واستحب مالك في رواية ms0333 ابن الماجشون، أو تعلم البكر أن إذنها صماتها، ~~لئلا تجهل ذلك فتصمت في الكراهية. وقال الشيخ أبو إسحاق: يقال لها ذلك ثلاث ~~مرات: إن رضيت فاصمتي، وإن كرهت فانطقي. قال القاضي أبو محمد: ((وليس ذلك ~~شرطا في صحة الإذن)). وحكي عن عبد الملك بن الماجشون أنه قال: وإن لم يفعل ~~الولي ذلك مضى الأمر على ظاهره، وجاز النكاح. # فرعان: الأول: إذا تقدم العقد على الإذن في صحة النكاح وبطلانه ثلاثة ~~أقوال، يفرق في الثالث، فيصحح إذا تعقبه على قرب، ويبطل إذا تراخى. # وقال القاضي أبو محمد: ((الصحيح أنه لا يجوز وإن تعقبته الإجازة)). # الفرع الثاني: (البلوغ المعتبر في التزويج هو الحيض. قال ابن حبيب: أو ~~بلوغ ثماني عشرة سنة. واختلف في الإنبات، ثم إن زوجت به، فقال ابن حبيب: ~~يفسخ قبل البناء وبعده، وقال محمد: لا يفسخ إذا أنبتت). # السبب الرابع: الولاء، فالمولى الأعلى كالعصابات عند عدمها، فيعقد ~~المعتق، وتستخلف المعتقة من يعقد. # ولا ولاية للأسفل، قال الشيخ أبو عمر: ((وقيل: إن له مدخلا في الولاية))، ~~ثم قال: ((وليس بشيء)). # السبب الخامس: التولية، وإنما يزوج السلطان البالغة عند عدم الولي أو ~~عضله أو غيبته، وليس له أن يزوج الصغيرة، ولا يزوجها غير الأب من سائر ~~الأولياء، فإذا كانت يتيمة فلا تزوج أصلا حتى تبلغ. وروي: أن لسائر ~~الأولياء تزويجها، ولها الخيار إذا بلغت. وروي: إن دعتها ضرورة، ومستها ~~حاجة وكان مثلها يوطأ، ولها في النكاح مصلحة جاز تزويجها. قال PageV02P417 # الأستاذ أبو بكر: والأول هو المذهب الصحيح. # وقال القاضي أبو محمد: ((أظهر الروايات وأصحها والمعمول بها والذي به ~~نفتي أنه لا يزوجها غير الأب على أي وجه كان حتى تبلغ. قال: وإلى ذلك رجع ~~مالك، ذكره محمد بن عبد الحكم. # وقال الشيخ أبو الطاهر: ((وأما ما كانت ممن يخالف عليها الفساد، فلم ~~يختلف أحد من المتأخرين أنها تزوج، وإن كان إطلاق الروايات يقتضي منع ~~التزويج)). # وإذا فرعنا على الرواية الصحيحة فزوجت، فروي: يفسخ النكاح ولا يقران عليه ~~وإن بلغت، ما لم ms0334 يدخل بها، وهذا مقتضى القول بالمنع من التزويج. وقيل: ينظر ~~فيه الحاكم، فإن رآه صوابا أمضاه، وإلا فسخه. وقيل: الخيار لها، فإن رضيت ~~مضى، وإلا فسخ. قال: ((وإنما يكون ذلك بعد بلوغها))، هذا حكم الولاية ~~الخاصة. # (فأما العامة، فسببها الدين، والأصل في ثوبتها قوله تعالى: {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، ولا يقدم على العقد بها مع الخاصة، فإن أقدم ~~عليه بها معها: فإن كانت الخاصة ولاية إجبار، كالأب والسيد، فسخ النكاح على ~~كل حال، وليس للأب ولا للسيد إجازته. وحكى القاضي أبو محمد: ((إن في إجازة ~~السيد روايتين))، وإن كانت الولاية الخاصة ليست بولاية إجبار، كالأب في ~~الثيب، وسائر العصبة في البكر والثيب، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((إن ~~أجازه الولي قبل البناء أو بعده جاز، وإن رده قبل البناء أو بعده رد، ما لم ~~يطل ويكن صوابا)). # وقد توقف مالك في الجواب عنه إذا أجازه الولي بالقرب، وقال ابن نافع وعلي ~~بن زياد: لا يجوز وإن أجازه الولي. # وقال القاضي أبو محمد: إن زوجها الأجنبي مع القدرة على ولي بالنسب أو ~~بالحكم، ففيها روايتان: # إحداهما: أن ذلك غير جائز. PageV02P418 # والثانية: أنه ماض إذا تزوجت كفؤا)). # فرعان: الأول: (إذا قلنا: لا يجوز ذلك في ذات الحال فهل يجوز في الدنية؟ ~~قال القاضي أبو محمد: ((في ذلك روايتان، إلا أن الأظهر أن النكاح جائز))، ~~فإن لم تكن ولاية خاصة سوى ولاية الحكم، ففي الموازية من رواية أشهب في ~~الدنية تولي رجلا ينكحها نهى عن ذلك، وقال: إذا عمل بهذا ضاعت الفروج. # وروى ابن وهب في المرأة لا ولي لها وتكون في البادية يجوز لها ذلك إذا لم ~~تضع نفسها في دناءة، وليس كل امرأة تقدر على رفع أمرها إلى السلطان. # وروى ابن القاسم في الواضحة في الدنية في الحال والموضع، لا ولي لها ~~بقرابة ولا ولاء، يزوجها أجنبي دون الإمام. # وأنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم، وقال: إنما قال مالك وعلماؤنا في ~~مثل الأعجمية الوغدة تستند إلى الرجل ذي الحال فيصير ms0335 لها كنفا ومستندا، ~~ويأخذ لها القسم ويجري عليها النفقة ويلي منها ما يلي من مولاته، فلا بأس ~~أن يعقد عليها بإذنها إذا لم يكن لها ولي، فأما ذات النعمة والحال والنسب ~~والمال فلا. # الفرع الثاني: إذا قلنا بالمنع من التزويج بالولاية العامة مع وجود ~~الولاية الخاصة والفسخ إن وقع، فزوجها أجنبي وأولياؤها غيب، فقد قال ابن ~~القاسم في الموازية: للولي وللسلطان فسخ ذلك، وكتب مالك إلى ابن غانم إذا ~~زوجها الأجنبي، وأولياؤها غيب، PageV02P419 # فرفع إلى السلطان فلا ينظر فيه إلا أن يقدم الولي فيطلب الفسخ فيفسخ إلا ~~فيما يطول مع الولادة. وأما التي لا خطب لها وليست من العرب فلا يفسخ وإن قرب. # ثم حيث قلنا بالفسخ، فإن كان قبل الدخول فلا عقوبة عليهما إذا كان النكاح ~~مشهورا، إذا لم يوجد منهما سوى العقد بالقول، وإن بنى بها عوقبا جميعا. ومن ~~تولى العقد، ومن علم من الشهود، وانفسخ بتطليقة بائنة. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في ترتيب الأولياء # . # والأصل: القرابة، وحكم الوصية داخل فيها، ثم الولاء، ثم التولية، والمقدم ~~من الأقارب الابن، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، وروي: الأب ثم الابن، ثم ~~بعدهما الأخ، ثم ابنه وإن سفل، ثم الجد. وقال المغيرة: الجد وأبوه أولى من ~~الأخ وابنه، ثم العم، ثم ابنه على ترتيبهم في عصوبة الإرث. # وهل يقدم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب كما في الميراث أم ~~يستويان؟ # روايتان: والأولى لمالك وابن القاسم عند ابن حبيب، والثانية في الكتاب من ~~رواية علي بن زياد. وكذلك يجري الخلاف في أبنائهما، وفي العمين وأبنائهما. # وأما المعتق إذا مات فعصباته، ثم معتقه، ثم عصبات معتقه، وترتيب عصبات ~~المعتق كعصبات القرابة، وابن المعتق مقدم على أبيه، وإذا أعتقت المرأة فلها ~~الولاء، وتزويج العتيقة إلى مولاها فإن كان ولاؤها لامرأة استحلفت من يعقد. # فرع: # إذا أنكح الأبعد مع وجود الأقعد نفذ. (وقال سحنون: ((قال بعض الرواة: ~~ينظر السلطان في ذلك. وقال الآخرون: للأقرب أن يجيز أو يرد إلا أن يتطاول ~~الأمر، وتلد ms0336 الأولاد)). وقال ابن حبيب: للأقرب أن يفسخه أو يمضيه، ما لم ~~يبن بها ويطلع على عورتها. PageV02P420 # وسبب الخلاف: النظر إلى تقدمة الأقرب، هل هي من باب الأولى، أو ذلك حق له ~~كالقيام بالدم؟ # قال أبو الحسن للخمي: ((ولم يختلفوا أن النكاح صحيح لا يتعلق به فساد، ~~وإنما الاختلاف في أنه هل يتعلق به حق آدمي أم لا؟)). # ثم قال: ((فإن كانت المرأة لا قدر لها، مضى إنكاح الأبعد بنفس العقد قولا ~~واحدا)). ### |||| AUTO الفصل الثالث: في سوالب الولاية # ، وهي ست: # الأول: الرق، فلا ولاية لرقيق، وله عبارة في القبول لنفسه ولغيره ~~بالوكالة بإذن السيد وبغير إذنه. # الثاني: ما يقدح في النظر، كالصبا والجنون والعته الموجب للحجر، فجميع ~~ذلك ينقل الولاية إلى الأبعد. # واختلف في السفه، فقال ابن وهب: ينقل الولاية إلى ولي السفيه ويستحب ~~حضوره، ولا تضر غيبته. # وفي الموازية عن ابن القاسم: ((لا ينقلها، بل يعقد على ابنته بإذن ~~وليه)). وقال أشهب: ((يعقد إذا كان ذا رأي إذا لم يول عليه وإن كان ~~سفيها)). # فرع: فإن عقد السفيه على ابنته، فقال ابن وهب: ((لوليه إجازته أو رده، ~~فإن لم يكن عليه ولي، فعقده ماض إن كان ما فعل صوابا، وكذلك في أخته)). # قال أصبغ: قول ابن وهب صحيح. PageV02P421 # قال محمد: إلا قوله: إن لم يكن عليه ولي، أنه جائز. قال: وذلك سواء له ~~ولي أم لا، ينظر إلى ما فعل بالاجتهاد كنظر الولي. # الثالث: غيبة الولي الأقعد غيبة بعيدة، (أو) لا ترجى لها أوبة سريعة، ~~فإنها تنقل الولاية إلى الأقرب إليه، وإلى الحاكم، فيزوجها أحدهما. # وقيل: إلى الحاكم فقط، فلا يزوجها غيره. # الرابع: الفسق، وهو يسلب الولاية على قول. والمشهور أنه لا يسلبها، وإنما ~~يقدح في كمال العقد دون صحته. # الخامس: اختلاف الدين، والمشهور أنه يسلب الولاية في الجانبين، فكما لا ~~يزوج المسلمة إلا مسلم، فلا يزوج الكافرة إلا كافر، فإن لم يكن لها ولي ~~كافر (فأساقفتهم) وبعض ولاتهم، فيعقدون ولو من مسلم دون وليها المسلم. ولا ~~يصح عقد ms0337 المسلم عليها، إلا أن تكون معتقة فإن عقد عليها وهي غير معتقة فسخ ~~إن كان لمسلم، ولا يعرض للنصراني. # وقال أصبغ: ((لا يفسخ عقد المسلم، عقده أولى وأفضل)). وقيل: لا يجوز في ~~إنكاحها للمسلم إلا عقد المسلم خاصة. # السادس: الإحرام، وهو يسلب عبارة المحرم في النكاح والإنكاح، لكن لا يمنع ~~الرجعة، ولا يسلب عبارته فيها. ### |||| AUTO الفصل الرابع: في تولي طرفي العقد # والأب يتولى طرفي عقد البيع في مال ولده، وكذلك الوكيل على البيع إذا ~~اشترى السلعة لنفسه تولى طرفي العقد. وكذلك كل واحد من ابن العم والمعتق، ~~ووكيل الولي، والحاكم يعقد لنفسه على من يتولى عليها بإذنها له في ذلك، ~~فيتولى طرفي العقد، وليشهد كل منهم على رضاها وإذنها خوفا من منازعتها. # قال أبو عمر: ((ولفظه في العقد أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا ~~وكذا، PageV02P422 # فتقول: رضيت، أو تكون بكرا فتسكت رضا بذلك)). ### |||| AUTO الفصل الخامس: في التوكيل # وللولي أن يوكل من يعقد على وليته بعد تعيين الزوج. وللزوج أيضا أن يوكل ~~من يعقد عنه، فلا يشترط في وكيله ما يشترط في الأولياء (من الصفات)، بل يصح ~~توكيل العبد والصبي والمرأة والنصراني. # وقيل: يشترط في وكيله ما يشترط في وليها، فلا يعقد عنه من لا يصلح للعقد ~~عليها ولو كان وليها. ثم ليقل الولي للوكيل بالقبول: زوجت من فلان، ولا ~~(يقل): زوجت منك، وليقل الوكيل: قبلت لفلان، ولو قال: قبلت، لكفى إذا نوى ~~بذلك موكله. ### |||| AUTO الفصل السادس: فيما يجب على الولي # وتجب على الأخ الإجابة إذا طلبت أخته النكاح من كفء، إن كان متعينا، فإن ~~كان له أخ آخر، كان الوجوب عليهما، ويسقط بفعل أحدهما، فإن عضلا زوج ~~السلطان بعد أن يأمرهما فيمتنعا. # وعلى المجبر تزويج المجنونة إذا تاقت وخشي عليها الفساد، ورأى الولي ~~المصلحة في تزويجها. # ولا يجب تزويج الصغير وإن طلب التزويج، فإن عقد لنفسه، فقال ابن القاسم: ~~إذا أجاز الولي نكاحه فهو جائز كبيعه. # وأنكر سحنون ذلك وعلل إنكاره بأنه رآه غير محتاج ms0338 إلى النكاح، بخلاف ~~البالغ وبخلاف البيع والشراء، فإن الصغير يحتاج إلى ذلك. # وقال بعض المتأخرين: وإنما أجاز ذلك ابن القاسم لأنه رآه نظرا ماليا؛ إذ ~~يعود بالصلاح في المال في الحال وفي المآل. # وإذا عقد الأب لابنه الصغير، لم يصر ضامنا للمهر، إلا أن يكون الابن ~~عديما غير مالك لأمره. PageV02P423 ### |||| AUTO الفصل السابع: في الكفاءة والنظر في اعتبار أمور # الأول: الدين، وهو معتبر في الكفاءة بلا خلاف، فإن كان فاسقا، فحكى الشيخ ~~أبو الطاهر أنه لا خلاف منصوص أن تزويج الوالد من الفاسق لا يصح، قال: ~~((وكذلك غيره من الأولياء، وإن وقع وجب للزوجة أو لمن قام لها فسخه)). # قال: ((وكان بعض أشياخي يهرب من الفتوى في هذا، ويرى أنه يؤدي إلى فسخ ~~كثير من الأنكحة)). # وإشارته بذلك إلى الفاسق بجوارحه، وأما الفاسق باعتقاده فقد نص عليه ~~مالك، فقال في كتاب محمد: لا يتزوج إلى القدرية، ولا يزوجوا. # الثاني: النسب، ولا يخلوا أن يكون حرا عربيا، أو مولى، أو رقيقا. # الأول: أن يكون حرا عربيا، فهو كفء. # الثاني: أن يكون مولى، فمذهب الكتاب أنه كفء. قال ابن القاسم فيه: سألت ~~مالكا عن نكاح الموالي في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في ~~كتاب الله تبارك وتعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. # وكذلك في كتاب محمد: قال مالك في المرأة، يريد الثيب، ترضى برجل دونها في ~~الحسب، وهو كفء في الدين، ويرده الأب أو الوالي فرفعت ذلك إلى السلطان ~~فليزوجها منه. # ونقل بعض المتأخرين قولا آخر عن المذهب أنه ليس بكفء. # وقال عبد الملك بن الماجشون: إنما تفسير قول مالك في إجازة نكاح المولى ~~من العربية أن ذلك على التقوى والدين، وأن يكون ذلك لله لقوله: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم}. PageV02P424 # ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وهديه فزوجوه وإن ~~كان عبدا أسود أجدع أجذم)). # قال عبد الملك: فإذا لم يكن على ms0339 التقوى كان نكاحا مردودا، قبل البناء ~~وبعده، لأنه لاحظ له في الآية التي في كتاب الله، ولا في حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. ووجب على السلطان أن يعاقب الناكح والمنكح والشهود لما ~~انهتك من الحرمة، وذلك إذا ابتنى أو مس. # الثالث: أن يكون رقيقا، فظاهر قول ابن القاسم في الكتاب أنه كفء. ونقل ~~القاضي أبو محمد ذلك عنه نصا. ونقل عن المغيرة وسحنون أنه لا يكون كفؤا، ثم ~~قال: ((وهو الصحيح)). ونقل بعض المتأخرين عن المغيرة أنه قال: ((يفسخ لأن ~~للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا بها))، ثم قال: ((وهذا الذي صوبه المتأخرون ~~للقطع بكبير المعرة والمضرة في ذلك)). # وفي الكتاب: ((وقال غيره: ليس العبد ومثله إذا دعت إليه إذا كانت ذات ~~المنصب والموضع والقدر مما يكون الولي في مخالفتها عاضلا؛ لأن الناس مناكح ~~قد عرفت لهم وعرفوا بها)). # الثالث: ما يرجع إلى البدن، فيؤمر الولي أن يتخير لها كامل الخلقة. قال ~~عمر رضي الله عنه: لا يزوج الرجل وليته للقبيح الذميم، ولا للشيخ الكبير، ~~فإن زوجها من ناقص، فإن كان نقصا يضر بها كالجنون والجذام والبرص، أو يؤدي ~~إلى نقط الوطء كأحد العيوب المثبتة لخيار الرد، لم يكن كفؤا، وكان لها رد ~~النكاح كما سيأتي. وإن كان النقص غير ذلك، لم يثبت لها به خيار. # الرابع: المال، والفقر [المؤذن] بالعدم جملة حتى يعجز عن النفقة عليها ~~والقيام بحقوقها يثبت لها متكلما. وكذلك إن قدر على ذلك إلا أنه يؤذيها في مالها. # فأما إن كان فقيرا إلا أنه بحيث يقدر على النفقة ولا يؤذيها في مالها، ~~فظاهر الكتاب أن لها متكلما أيضا. وقيل: لا متكلم لها. PageV02P425 # قال بعض المتأخرين: ((ولعل هذا خلاف في حال، هل في ذلك معرة عليها أو لا؟ ~~ولعله نظر إلى المحال أو المال)). # ولنختم الفصل بما روي عن ابن القاسم مما يشير إلى اعتبار الكفاءة في ~~القدر والحال والمال. # فروى عنه أصبغ: أن من دعت إلى زوج وأبى عليها وليها، فنظر السلطان فلم ير ms0340 ~~منعه صوابا، ورأى منه عضلا لها وإضرارا بها في ذلك، أمره بتزويجها ممن ~~رضيته إذا كان كفؤا لها في القدر والحال والمال، فإن أبى زوجها السلطان منه ~~على ما أحب أو كره. # قال عبد الملك: وعلى هذا القول اجتمع أصحاب مالك، لا أعلمهم اختلفوا فيه، ~~ثم الكفاءة حقها وحق الأولياء، فإن رضيت هي وهم بتركها جاز. ### |||| AUTO الفصل الثامن: في تزاحم الأولياء # وإذا اجتمع أهل زوجة عقد أفضلهم، فإن تساووا في الفضل عقد أسنهم، فإن ~~تساووا في السن اجتمعوا فعقدوا عليها، فإن اختلفوا فروى ابن القاسم أنهم ~~إذا اختلفوا مع استوائهم في العقد رفع ذلك إلى السلطان فينظر فيه، فإن بادر ~~أحدهم وعقد برضاها صح العقد ونفذ، ساواهم في الفصل أو نقص عنهم فيه. # فرع: إذا أذنت لوليين ولم تعين الزوج، فعقد كل واحد منهما مع شخص، ولم ~~يعلم أحد الزوجين بصاحبه حتى دخل بها أحدهما، فهي للذي دخل بها منهما، ~~ويفسخ نكاح الآخر. # قال المتأخرون: ((وهكذا قال في الكتاب))، إذا لم يعلم بعقد الأول حتى ~~دخل، فلو دخل بعد علمه بذلك لم ينفعه الدخول، وكانت للأول)). # فإن لم يدخل بها أحدهما فهي لمن سبق عقده عليها منهما، فإن اتحد زمن ~~العقد تدافعا، وكذلك إن جهل السبق وأمكن التوافق، أو علم السبق وجهل ~~السابق. وقال ابن عبد الحكم: السابق بالعقد أولى، وإن دخل الثاني. # ومعتمد المذهب في ذلك ما روي عمر والحسن ومعاوية ومن وافقهم على ذلك رضي ~~الله عنهم أجمعين، فقضى عمر في الوليين ينكحان المرأة، ولا يعلم أحدهما ~~بصاحبه أنها للذي PageV02P426 # دخل بها، فإن لم يدخل بها أحدهما فهي للأول، فهذا حكمه بحضرة الصحابة ولم ~~ينكر عليه، ثم وافقه الحسن ومعاوية، فروى ابن أبي مليكة أن موسى بن طلحة ~~أنكح يزيد بن معاوية أم إسحاق بنت طلحة وأنكحها يعقوب بن طلحة من الحسن بن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فلم تمكث إلا ليلتين حتى جمعها الحسن، وكان ~~موسى بن طلحة أنكحها من يزيد قبل أن ينكحها ms0341 يعقوب من الحسن، فقال معاوية: ~~امرأة جمعها زوجها فدعوها، ولم يظهر خلاف. # وقال به ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة وعطاء ومكحول وغيرهم. # فروع: الأول: إذا جهل السابق وقلنا: يفسخ النكاحان، فإن الفسخ بطلاق. ~~وقال محمد: يكون الطلاق موقوفا، فإن تزوجها أحدهما لم يقع عليه طلاق، ولزم ~~الآخر، وإن تزوجها غيرهما وقع الطلاق عليهما. # الفرع الثاني: (إذا مات الأول، أو طلق قبل دخول الثاني، فإن علم بذلك قبل ~~دخول الثاني، فلا يكون دخوله فوتا، وإن لم يعلم حتى دخل فهو فوت. # الفرع الثالث: إذا ماتت المرأة بعد أن علم الأحق بها منهما بدخول أو سبق ~~عقد، فلا شك في ميراثه، ولزوم الصداق له. فإن جهل الأحق بها، ففي ثبوت ~~الميراث مع الجهل قولان للمتأخرين: ثبوته؛ إذ لابد أن يكون أحدهما زوجا، ~~ونفيه، إذ لا يورث بالشك). # ويثبت الصداق حيث يثبت الميراث، وأما حيث ينتفي فإنما يكون عليه ما زاد ~~منه على قدر الميراث. # الفرع الرابع: إذا مات الزوجان أو أحدهما، فلا ميراث ولا صداق للشك في ~~الزوجية في حق كل واحد منهما، وهي السبب. # الفرع الخامس: إذا ادعى كل واحد أنه الأول، فصدقت أحدهما، ثبت لها الصداق ~~لأنه إقرار بمال، ولم يثبت الميراث. ولو شهدت لكل واحد منهما بينة أنه ~~الأول، تساقطتا، وكان الحكم كما إذا تداعيا من غير بينة. والمشهور أنه لا ~~يرجح ههنا بمزيد العدالة، بخلاف البيع، إذ لا يثبت النكاح بالشاهد واليمين، ~~ويثبت به البيع، فمزيد العدالة ههنا كشهادة شاهد واحد. # وقال سحنون: يقضي بالأعدل كالبيع، وبه قال أبو إسحاق البرقي، واختاره أبو ~~محمد عبد الحق. PageV02P427 ### ||| AUTO الباب الثاني: في المولى عليه # ولا يولى النكاح إلا على ناقص بصغر، أو جنون، أو سفه، أو رق، أو أنوثة، ~~وقد سبق حكم الأنوثة والصغر. # أما المجنون الكبير، فللأب التزويج منه عند ظهور الحاجة. وأما المجنونة ~~فيزوجها عند الحاجة صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا. # وأما السفيه فيجبره الأب على النكاح، وإن كره، بما سمى من الصداق في ms0342 ماله ~~وذمته، ولا رد له إن بلغ الرشد. وكذلك وصي أبيه، والسلطان وخليفته، وليس له ~~أن يتولى النكاح بنفسه بوجه، وقال عبد الملك: لا يزوجه من يلي عليه إلا برضاه. # فرع: (إذا تزوج السفيه بير إذن وليه، فروى أشهب أن الولي إن أجازه مضى ~~وإلا فسخ، وكانت طلقة. # قال ابن القاسم، وهو في كتاب ابن حبيب: فإن لم يعلم وليه حتى مات أحدهما، ~~فإن كان هو، فلا ميراث لها منه. قال ابن حبيب: ولا صداق، فإن ماتت هي، ~~فالنظر لوليه قائم، إما أن يجيزه فيأخذ الميراث ويؤدي الصداق، أو يرد ~~النكاح ويدع الميراث. وقاله مطرف وابن الماجشون. # وذكر أصبغ عن ابن القاسم: أنهما يتوارثان ويمضي الصداق، لأن النظر قد فات ~~فيه بالميراث. # وذكر ابن المواز عنه خلاف هذا، قال ابن المواز: قال أصبغ: ((إن مات هو لم ~~ترثه، وردت كل ما أعطاها، إلا ربع دينار إن أصابها، وكذلك في حياته إن ~~فسخه)). # قال أصبغ: هذا في الدنية. # وقال ابن القاسم: ويجتهد في الزيادة لذات القدر. قال أصبغ: لما يرى مما ~~لا يبلغه صداق مثلها. # قال ابن المواز: وروى ابن وهب في السفيه: لا يترك لها شيء، لا ربع دينار ~~ولا غيره، PageV02P428 # وإن كان لها قدر. قال ابن حبيب: وهذا القياس). # وأما الرقيق، فللسيد إجبار الأمة والعبد، ولا يجبر هو لهما، فلو طلبا ~~النكاح لم تجب الإجابة. # وسبب هذا التصرف الملك، حتى يزوج المسلم أمته الكافرة، والولي يزوج رقيق ~~الطفل بالمصلحة، وأمة المرأة يزوجها وكيلها كما تقدم. # ومن بعضه رقيق لا يجبر، ولا يستبد، من ذكر أو أنثى، ولا يجبر مالك بعضه ~~على تزويجه إذا طلبه، ولا يقضي عليه به، ولو كان منعه ضرارا كالعبد ~~والمكاتب. # وأما من فيه عقد من عقود الحرية، فحكى الشيخ أبو الطاهر عن المذهب في ~~إجباره أربعة أقوال: # الإجبار، ونفيه، والتفرقة بين الذكور والإناث، فيجبر الذكور لقدرتهم على ~~الحل عن أنفسهم. ولا تجبر الإناث لعدم قدرتهن على ذلك. والرابع: التفرقة ~~بين من يقدر على انتزاع ماله، ms0343 فيصح إجباره، وبين من لا يقدر على انتزاع ~~ماله، فلا يصح إجباره. # ثم حكى عن بعض أشياخه أنه أنكر هذه التفرقة، وقال: إنما رأى أبو الحسن ~~اللخمي التعليل في منع إجبار المكاتبة بذلك، فأخذ منه إطلاقا كليا بين من ~~ينتزع ماله، وبين من لا ينتزع ماله، وهو غير صحيح؛ إذ قد يعلل في مسألة ~~بعلة، ويعلل في أخرى بغيرها)). PageV02P429 ### || AUTO القسم الثالث من الكتاب # : # في الموانع: وهي أربعة أجناس ### ||| AUTO الجنس الأول: ما يقتضي تأييد التحريم # ، ويشتمل على ثلاثة أنواع # [النوع] الأول: المحرمية: أسبابها ثلاثة: قرابة، ورضاع، وصهر. # السبب الأول: القرابة ويحرم منها سبع: الأمهات، والبنات والأخوات، وبنات ~~الإخوة والأخوات، والعمات، والخالات، ولا تحرم بنات الأعمام والأخوال. # والأم عبارة عن كل امرأة ينتهي إليها النسب بالولادة ولو بوسائط، على أي ~~العمودين كانت. وبنت الرجل عبارة عن كل امرأة ينتهي إليه نسبها، ولو ~~بوسائط. # والضابط أنه يحرم على الرجل أصوله وفصوله، وفصول أول أصوله، وأول فصل من ~~كل أصل وإن علا. # فرع: إذا ولدت من الزنى لم يحل لها نكاح ولدها، وأما نكاح الزاني ~~للمخلوفة من مائة، (فحكى القاضي أبو الحسن جوازه. قال القاضي أبو الوليد: ~~((وهو قول عبد الملك بن الماجشون))، قال: ((والمشهور من المذهب أن ذلك غير ~~جائز)). # قال سحنون: في قول ابن الماجشون هذا خطأ صراح، وما علمت من قاله من ~~أصحابنا معه. وقال ابن المواز: لا يتزوجها، وأباه أصبغ، وابن عبد الحكم في ~~ظني، ومكروهه بين اعتبارا بتحريم الأم من الزنى). # ولا تحل المنفية باللعان. # السبب الثاني: الرضاع، ((ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، وكل امرأة ~~أرضعت شخصا، أو أرضعت من أرضعته، أو أرضعت من يرجع نسبه إليه فهي أمه. ~~وكذلك PageV02P430 # كل امرأة يرجع نسب المرضعة إليها، إذ أخت المرضعة خالة الرضيع، وأخوها ~~خاله، وكذا في سائر أحكام النسب. # السبب الثالث: المصاهرة، ويحرم منها بمجرد عقد النكاح الصحيح المباح ~~أمهات الزوجة من النسب والرضاع، وزوجة الابن، والحفدة، وزوجة الأب والجد من ~~جهتي النسب والرضاع. # فأما العقد ms0344 المكروه، وهو المختلف في جوازه، فقد قال ابن القاسم في ~~الكتاب: ((كل نكاح لم يكن حراما في كتاب الله، ولا حرمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد اختلف الناس فيه، فهو عندي يحرم كما يحرم النكاح الصحيح الذي ~~لا اختلاف فيه، وهذا الذي سمعت عمن أرضى)). # وقال فيه أيضا: ((إذا تزوج امرأة في عدتها، ففرق بينهما قبل البناء جاز ~~لابنه أن يتزوجها)). # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك: إن النكاح الفاسد على وجهين: # أحدهما: ما يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، كنكاح الشغار الذي سمي مهره، ~~والنكاح بالصداق المجهول أو إلى أجل غير مسمى، أو إلى موت أو فراق، أو ~~النكاح بالخمر والخنزير، فإن هذا كله إذا انعقد به حرمت الزوجة على أبي ~~الزوج وابنه. # وإن كان النكاح محرما في كتاب الله أو سنة رسوله [صلى الله عليه وسلم]، ~~كنكاح الخامسة، والنكاح في العدة ونكاح الأخت على الأخت، ونكاح المرأة على ~~عمتها بنسب أو رضاع، ونكاح التحليل، ونكاح السر، فإن المرأة بذلك لا تحرم ~~على أبي الزوج، ولا على ابنه. # وأما بنات الزوجة، فلا يحرمن بمجرد العقد، بل الوطء فيه، وفي معنى الوطء ~~مقدماته من القبلة والمباشرة إذا كان ذلك للذة، وكذلك النظر إلى باطن الجسد ~~بشهوة على المشهور، وقيل: لا تنتشر الحرمة بذلك. # ولا يشترط في تحريم بنات الزوجة كونهن في حجره، ثم لا يعتبر حل الوطء بعد ~~تقدم العقد الصحيح أو شبهته. # فإن انفرد الوطء عن العقد، فإن كان حلالا كالوطء بملك اليمين فحكمه حكم ~~الوطء في عقد النكاح. وإن كان حراما محضا، ففي الكتاب فيمن زنى بأم امرأته، ~~قال ابن القاسم: ((قال لنا مالك: يفارقها ولا يقيم عليها، وهذا خلاف ما مال ~~قنا مالك في موطئه. PageV02P431 # قال سحنون: وأصحابه على ما قال في الموطأ، ليس بينهم فيه اختلاف، وهو ~~الأمر عندهم. # التفريع: إن قلنا بمذهب الموطأ، فوجود هذا الوطء كعدمه، وإن بنينا على ~~مذهب الكتاب، فقد اختلف الأصحاب في مقتضى الأمر بالفراق فيه، هل هو ms0345 على ~~الوجوب أو (على) الندب؟ على قولين. # فإن كان الوطء بالاشتباه مع عدم عقد النكاح وملك اليمين وشبهتهما. فقد ~~قال (الشيخ أبو عمران): لا نعلم خلافا بين أصحابنا في وطء الشبهة أنه يحرم، ~~إلا ما روي عن سحنون أنه قال فيمن مد يده إلى زوجته في الليل فوقعت على ~~ابنته منها فوطئها غلطا: إن ذلك لا يحرم عليه زوجته. # وإذا فرعنا على قول الأصحاب، فقد خرج عليه المتأخرون فرعا اختلفوا في ~~حكمه وكثر اختلافهم فيه حتى ألف بعضهم على بعض، وهو إذا حاول الرجل وطء ~~زوجته أو التلذذ بها، فوقعت يده على ابنته منها، فالتذ بذلك، فمنهم من لم ~~ير ذلك على الزوج. # وعلى القول الأول الأكثر منهم كالشيخ أبي الحسن والشيخ أبي عمران، وأبي ~~بكر بن عبد الرحمن، وأبي إسحاق التونسي وأبي حفص القطان، وأبي القاسم ~~السيوري، وأبي محمد عبد الحميد، وبذلك أخذ الفقيه أبو بكر بن التبان ففارق ~~زوجته حين نزلت به، ونص عليه الشيخ أبو إسحاق في كتابه الزاهي. # وعلى القول الثاني أبو القاسم الطابثي وأبو سعيد بن أخي هشام، وأبو ~~القاسم بن شبلون، وهو مقتضى ما روي عن سحنون، وروي نحوه عن الليث بن سعد، ~~وهو إحدى الروايتين عن الشيخ أبي محمد، وروي عنه مثل (قول) الأولين أيضا. PageV02P432 # وهذا القول الثاني هو الذي اختاره الإمام أبو عبد الله في تأليفه الذي ~~ألفه في هذه المسألة، وسماه ((بكشف الغطاء عن لمس الخطأ))، واحتج له بأنه ~~لا رافع للحل المستصحب في الزوجة إلا آية تحريم المصاهرة، وهي لا تتناول ~~البنت إذ ليست من نسائه في الحال، كالزوجة، ولا تصلح أن تكون من نسائه في ~~المآل كالأجنبية. # فروع: الأول: في بيان مقتضى المذهب فيما ذكر القائلون بالقول الأول. قال ~~الإمام أبو عبد الله: وجمهورهم على أن المذهب فيه على قول واحد لا يختلف، ~~بخلاف ما وقع من ذلك عن قصد وعمد، قال: وقال ضعفاؤهم: بل يتخرج على ~~الروايتين في انتشار الحرمة بالزنى، وحكى عن شيخه أبي محمد عبد الحميد ms0346 أنه ~~كان يرى أنه وهم فاسد ممن حكي عنه. # الفرع الثاني: في بيان مرادهم باجتناب الزوجة، والظاهر من إطلاقهم الأمر ~~باجتنابها [تحريمها]، ووجوب فراقها والإجبار عليها وهو مذهب جمهورهم. # ونقل عن الشيخ أبي الحسن والشيخ أبي عمران أنهما إنما كانا يريان ~~الاجتناب والمفارقة على وجه الاستحباب والاحتياط لا على وجه الإيجاب ~~والإجبار، وهو مذهب أبي الطيب عبد المنعم، فإنه أمر بالفراق وتوقف في ~~الإجبار. # الفرع الثالث: فيمن وطئ امرأة مكرها، هل تنتشر الحرمة بوطئه ذلك أم لا؟ ~~قال الإمام أبو عبد الله: حكم هذه المسألة يتخرج على الخلاف في وطء المكره ~~هل يعد زنى، فيحد فيه، أو يعذر بالإكراه فيسقط عنه الحد؟ قال: فإن قلنا ~~بالأول، كانت المسألة على الروايتين في انتشار الحرمة بوطء الزنى، وإن قلنا ~~بأنه يعذر ويسقط الحد عنه، جرى مجرى الوطء على وجه الغلط، وقد تقدم الكلام عليه. # ويتم المقصود من بيان تحريم المصاهرة بذكر فروع متتالية في الجمع بين ~~الأم وابنتها بعقد نكاح أو بملك يمين. # أما عقد النكاح فإن عقد عليهما عقدا واحدا، فهو فاسد. ثم إن دخل بهما ~~جميعا حرمتا عليه على التأبيد. وكذلك الحكم في وطئه لهما جميعا حيثما وقع ~~بعقد نكاح، أو بملك يمين، أو بشبهة أحدهما، وقد تقدم حكم الحرام المحض. # وإن لم يدخل بهما، ولا بواحدة منهما، فلا تحرم البنت عليه بلا خلاف. PageV02P433 # وأما الأم، ففي الكتاب قولان: مذهب مالك وابن القاسم أنها لا تحرم. ومذهب ~~الغير تحريمها. وإذا دخل بالبنت حرمت الأم، ولم يحرم عليه تجديد عقد على ~~البنت. وإن دخل بالأم حرمت البنت. وفي تحريم الأم القولان المتقدمان. # وإن عقد عليهما عقدين مفترقين، فإن بدأ بعقد الأم ولم يدخل بواحدة منهما ~~حلت له البنت نكاح ثان، وفي تحريم الأم على التأبيد القولان. # فإن دخل بالبنت خاصة، فسخ نكاحها وكان له أن يبتدئ العقد عليها، وحرمت ~~الأم عليه. # وإن دخل بالأم خاصة حرمت عليه على قول الغير، ولم تحرم على قول مالك وابن ~~القاسم. أما البنت فتحرم عليه ms0347 بالإجماع. # وإن كان العقد أولا على البنت، فإن لم يدخل بواحدة منهما أصلا، لم تحرم ~~البنت وحرمت الأم. وكذلك إن دخل بالبنت خاصة، فإن دخل بالأم حرمتا عليه جميعا. # وأما ملك اليمين، فلا يمتنع عليهخ جمعهما فيه للخدمة، أو إحداهما للخدمة ~~والأخرى للوطء. ثم أيتهما وطئ حرمت عليه الأخرى على التأبيد. # وإن جمع بينهما بالنكاح في إحداهما، والملك في أخرى، فإن وطئهما أو وطئ ~~إحداهما، فالحكم كما تقدم في المملوكتين. وإن لم يطأ واحدة منهما فالمملوكة ~~محرمة للجمع خاصة ما لم يدخل بالزوجة أو تكن الصغرى فيتأبد التحريم. # النوع الثاني: اللعان. # فإذا لاعن الزوج زوجته، ووقعت الفرقة بينهما، حرمت عليه على التأبيد، ولا ~~تحل له أبدا، ولو أكذب نفسه. # النوع الثاني: الوطء في العدة. # وقد رأيت الاقتصار فيه على فصل ذكره أبو القاسم بن محرز، ونصه: كل امرأة ~~معتدة من نكاح أو شبهة نكاح، فنكحت في عدتها تلك ووطئت، فإنها نحرم على ~~واطئها، ولا تحل له أبدا، ولا أعلم في هذا اختلافا بين أصحاب مالك. # وإن كانت مستبرأة من زنى أو اغتصاب، فنكحت في ذلك الاستبراء، ووطئت فيه، PageV02P434 # فاختلف في ذلك، فقال مالك ومطرف: سبيله سبيل من تزوج في العدة. وذهب ابن ~~الماجشون إلى أنها لا تحرم بالوطء في هذا الاستبراء. # وإن كانت مستبرأة من وطء ملك في بيع أو هبة، فوطئت في ذلك الاستبراء ~~بملك، فإن واطئها لا يكون حكمه حكم الوطء في العدة، وهذا مما لا يختلف فيه ~~إن شاء الله. # وإن وطئت في هذا الاستبارء بنكاح، فاختلف فيها، فقيل: تحرم عليه، وقيل: ~~لا تحرم عليه. # وإن عتقت جارية، وكان سيدها يطؤها، فتزوجت في استبرائها ذلك ووطئها ~~زوجها، فإنها لا تحرم بذلك عليه عند ابن القاسم وأشهب جميعا. وليست عندهما ~~كأم الولد في الكراهة، وإن كانت في استبرائها قد أفضت إلى حرية، لما كان ~~الوطء في ملك محض. # وسبيل الوطء بشبهة نكاح في جميع الأوجه التي ذكرنا سبيل من وطئ في نكاح ~~صحيح، وسبيل من وطئ بشبهة ملك ms0348 سبيل من وطئ في ملك صحيح. # فأما من وطئت بغير شبهة في عدة أو استبراء على وجه الزنى أو الاغتصاب، ~~فإنه لا حرمة لذلك الوطء، فلا تقع به حرمة عليه ولا عليها. # والأصل في هذا التحريم ما ثبت من قضاء عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بذلك ~~وقيامه به في الناس. # قال القاضي أبو محمد: ((وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره)). # والقياس على قاتل موروثه بعلة الاستعجال، وعلى الملاعن بعلة إدخال الشبهة ~~في النسب. ### ||| AUTO الجنس الثاني: ما يتعلق بتعد عددي لا تتأبد به الحرمة # ، ويشتمل أيضا على ثلاثة أنواع: # النوع الأول: الجمع. # فيحرم الجمع بين الأختين قراءنا. وألحقت السنة بهما الجمع بين سائر ~~المحارم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها)). # والضابط: أن كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاع ما يمنع تناكحهما لو ~~قدرت إحداهما ذكرا، فلا يجوز الجمع بينهما في العقد، ولا في الحل. PageV02P435 # واحترزنا بذكر القرابة أو الرضاع عن الجمع بين المرأة وأم زوجها أو ~~ابنته، فإن جمع في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا، وإن جمع بينهما في الحل ~~ثبت نكاح الأولى، وثبت نكاح الثانية قبل الدخول وبعده إذا قامت على ذلك ~~بينة، فإن لم تقم هنالك بينة قبل قول الرجل في ذلك، رواه محمد عن أشهب. قال ~~محمد: وهذا أصوب، إلا أن تخالفه التي يترك، فإنه يحلف لأنه مدع لسقوط المهر ~~أو فساده، فيكون فسخه حينئذ بطلاق. # وفي معنى النكاح ملك اليمين، حتى لو اشترى أمة ووطئها حرمت عليه أختها ~~وخالتها وعمتها، فإن ملك واحدة منهن، فما لم يحرم الموطوءه على نفسه ببيع ~~أو عتق أو كتابة أو تزويج أو نحو ذلك، لا يحل له وطء من استجد ملكها، ولا ~~تقوم العوارض المحرمة كالحيض والعدة بالشبهة والردة والإحرام مقام البيع ~~وما ذكر معه. # ولا يقوم مقامه أيضا تحريم من وطئ بيمين يحدثها أو بظهارها أن لا ms0349 يطأها ~~أو بغير ذلك. # قال ابن أبي سلمة: ولا بهبتها لمن يعتصرها منه، ولا لمن إذا شاء أخذها ~~منه بثمن أو بغير ثمن بغير امتناع منه، ولا ببيع مفسوخ. # وقيل: ولا ببيع صحيح دلس فيه بعيب، ولا ببيع فيه استبراء، ولا على العهدة ~~أو الخيار حتى ينقضي ذلك كله. قال محمد: يريد عهدة الثلاث. # فرع: (لو ملك عصمة إحداهما، ووطئ الأخرى بملك اليمين، فإن كان عقد النكاح ~~هو السابق، فقد روى محمد عن ابن القاسم أنه يوقف عن الزوجة حتى يحرم فرج ~~أمته عليه، ولا يفسد ذلك النكاح. وقال أشهب: بل يطأ الزوجة، لأن فرج أمته ~~عليه حرام منذ عقد على أختها عقد النكاح. # وإن كان الوطء هو المقدم، ثم تزوج قبل أن يحرم الأمة، فقال محمد: اختلف ~~فيها أصحاب مالك، فقال عبد الله بن عبد الحكم وأشهب: نكاحه جائز، وله أن ~~يطأ امرأته، ولا يحدث تحريما لجاريته لأن نكاح أختها قد حرمها عليه. وقال ~~ابن القاسم: لا يجوز أن يعقد النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه، فإن فعل وقف ~~بعد النكاح لا يقرب واحدة منهما حتى يحرم على نفسه أيتهما شاء. وقال عبد ~~الملك: يفسخ النكاح، ولا يقر على حال). PageV02P436 # النوع الثاني: الزيادة على أربع نسوة # فيمتنع على الحر الزيادة على الأربع، وكذلك العبد. # وروى ابن وهب: أن الثالثة في حق العبد كالخامسة في حق الحر، فلا يزيد ~~العبد على اثنتين. وتحل الخامسة بطلاق بائن لإحدى الأربع دون الرجعي. ولو ~~نكح خمسا في عقد، فالعقد باطل فيهن. # فأما لو جمع بين أربع يصح جمعهن في الحل، وسمي لكل واحدة صداقا، فمذهب ~~الكتاب المنع. وقال ابن دينار وأصبغ بالجواز. # التفريع: إذا قلنا بمذهب الكتاب، فوقع العقد، فللمتأخرين قولان: # أحدهما: الرجوع إلى صداق المثل. # والآخر: أنه يفض المسمى، ولهم القولان أيضا في فسخه قبل الدخول. # وسبب الخلاف في الموضعين مراعاة الخلاف، فمن راعاه صحح ورفض المسمى، ومن ~~لم يراعه فسخ قبل البناء، ورد بعده إلى صداق المثل. # وإن فرغنا على قول ms0350 ابن دينار وأصبغ، فقد قال أصبغ: يعطي لكل واحدة منهن ~~صداق مثلها. قال أبو القاسم بن محرز: يعني من تلك التسمية، قال: وحكاه عن ~~ابن دينار. # فرع: قال الشيخ أبو عمران: من ادعى نكاح رابعة، ولا بينة له، منع من نكاح ~~خامسة لها حتى يطلقها. يريد: أو يطلق غيرها. # النوع الثالث: استيفاء عدد الطلاق. # وهو ثلاث للحر، واثنتان للعبد، فمن استوفاه منهما لم تحل له الزوجة حتى ~~يطأها زوج غيره وطئا مباحا في نكاح صحيح لازم. # وقال ابن الماجشون: يحصل الإحلال بالوطء في الحيض والإحرام والصيام إذا ~~صح العقد، ولا تحل الذمية بنكاح الذمي لفساده على المشهور. وقيل: تحل، بناء ~~على صحة أنكحتهم في الشاذ. PageV02P437 # ولا يكفي نكاح الشبهة، ولا نكاح الدلسة، وهو نكاح المحل. قال مالك في ~~المختصر: ومن نكح امرأة ليحلها لزوجها، فلا يحل ذلك ولا يقر على ذلك النكاح ~~حتى يستقبل نكاحا جديدا، ولها مهرها إذا أصابها، ولا ترجع إلى زوجها الأول ~~إلا بنكاح رغبة غير دلسة يصيبها فيه. فنص رضي الله عنه على أن نكاح المحل ~~لا يحل ولا يحل. وأن نكاح الدلسة لا يجوز ولا يفيد، فلا ينتفع بلطائف الحيل ~~في تحصيل الإحلال عنده، بل لا يقع حلالا ولا يفيد إحلالا. وذلك مقتضى ~~الحديث الصحيح، وهو ما خرجه أبو عيسى الترمذي وصححه عن عبد الله بن مسعود، ~~قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له)). # وخرج أبو الحسن الدارقطني عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار، قالوا: بلى، قال: هو المحل، ثم ~~قال: لعن الله المحل والمحلل له)). # ثم المعتبر في التحليل نية المحل دون نية المرأة والمطلق، فنية المحل ~~للإحلال تنزل منزلة اشتراطه في العقد، فيفسد ولا يحل. # ولو نكح بشرط الطلاق فسد العقد ولم يحل، ويفسد النكاح أيضا باشتراط عدم الوطء. # ثم حيث فسد العقد، لوقوعه على الوجه المنهي عنه، فرق بينهما قبل البناء ~~وبعدة بطلقة بائنة، ولها المسمى في أظهر ms0351 الروايتين. وروى ابن عبد الحكم أن ~~لها مهر مثلها. # فروع: في الوطء: # ويكفي إيلاج الحشفة، أو مقدارها من مقطوعها، ولا يكفي وطء الصبي، ولا وطء ~~من لم تنتشر الته، إذ انتشار الآلة مشترط في قول أكثر المتأخرين، وقيل: لا ~~يشترط، بل يكفي الوطء بغير انتشار. PageV02P438 # ويشترط كون الزوجة عالمة بالوطء عند ابن القاسم، ولا يشترط علم الزوج. ~~واشترط أشه بعلم الزوج خاصة. # فلو وطئها الزوج في حال جنونه وهي سليمة، أحلها عند ابن القاسم، ولم ~~يحلها عند أشهب. # ولو كانت هي المجنونة دونه، أحلها عند أشهب، ولم يحلها عند ابن القاسم. ~~وقال ابن الماجشون: يحلها كان الجنون به، أو بها، أو بهما جميعا. # ثم حيث وقع الوطء المعتبر، فاتفق الزوجان عليه حلت به، فإن ادعت الوطء ~~وأنكره لم يحلها عند مالك. وقال ابن القاسم: ((يحلها)). وقال ابن وهب: إن ~~كان الزوج ينكر عند الفراق لم يحلها، وإن قاله بعد الفراق لم يقبل، وقد ~~حلت. وقال القاضي أبو الوليد: ((كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء ~~صدقت في الإحلال، وكل موضع لا تصدق فيه إذا ناكرها، فلا تحل بدعواها)). ### ||| AUTO الجنس الثالث من الموانع: الرق # ، وهو نوعان: # النوع الأول: مانع على الإطلاق من الجانبين، وهو الرق الثابت على أحد ~~الزوجين للآخر، فلا يجوز للرجل أن ينكح أمته، ولو ملك مكنوحته انفسخ ~~النكاح، وكذلك المرأة لا تنكح عبدها، وإن ملكت زوجها انفسخ النكاح. # فرع: إذا وهب السيد لعبده زوجته أمة السيد، ففي الكتاب من رواية ابن ~~نافع: ((إذا وهبها ليفسخ نكاحه، فلا يجوز ذلك له، وإن تبين أنه صنع ذلك ~~لينتزعها منه وليحلها بذلك لنفسه أو لغير زوجها، أو ليحرمها بذلك على ~~زوجها، فلا أرى ذلك له جائزا، ولا أرى أن يحرمها ذلك على زوجها، ولا تنتزع ~~منه)). وقال أصبغ: يكره للسيد ذلك، فإن فعل جاز. # وقال ابن الماجشون: إن كان مثله يملك فذلك له وينفسخ النكاح، قال محمد: ~~ولو لم يملك مثلها فالهبة باطلة، وقال ابن عبد الحكم: إذا ms0352 قصد إلى الفرقة ~~لم يجز. PageV02P439 # قال أبو القاسم بن محرز: هذه المسألة تدل على أن للسيد أن يكره عبده على ~~قبول الهبة. لولا ذلك لم يكن لهبة السيد تأثير، ولا كان يعتبر قصده فيها، ~~لأن العبد قادر على أن لا يقبلها كيف ما كانت نية سيده فيها، ولكن لما كان ~~له أن يجبره اعتبر في الكتاب قصده، وحمل الأمر على إرادته، فإن سلمت صحت ~~هبته وفسد النكاح، وإن لم تسلم إرادته بطلت هيبته وثبت النكاح. # النوع الثاني: مانع على الجملة في بعض الأحوال وهو الرق الثابت على ~~الزوجة لغير الزواج، فلا ينكح الحر المسلم مملوكة الغير إلا بشروط، [عدمه] ~~الطول، وخوفه العنت، وكونها مسلمة. # وروي أنه يجوز للحر نكاح الإماء المسلمات مطلقا من غير اعتبار بالشرطين ~~الأولين، وإذا فرعنا على المشهور، فالنظر في الطول والعنت. # أما الطول: فهو المال الذي يتزوج به الحرة، ولا تراعى قدرته على النفقة. # وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: تراعى قدرته على النفقة حتى لو وجد صداق ~~الحرة وعدم النفقة عليها تزوج الأمة. وروى أن الطول وجود الحرة نفسها في عصمته. # وإذا فرعنا على أنه المال، فلو عدم ما يتزوج به الحرة لأبيح له تزويج ~~الأمة، وإن كانت تحته ثلاث حرائر إذا خشي العنت معهن. # قال القاضي أبو بكر: ((ولو قدر على طول حرة كتابية لنكح الأمة، ولو وجد ~~حرة فغالته في المهر بمقدار بعد قبوله إسرافا ولم يجد غيرها نكح الأمة، ولو ~~قنعت بدون مهر المثل وهو قادر عليه لم ينكح الأمة)). # وأما العنت، فهو الزنى، وإنما يتم بغلبة الشهوة وضعف التقوى. فإن قوي ~~التقوى وأمن من نفسه، لم ينكح. فإن خاف العنت مع القدرة على الطول، كمن هوى ~~أمة بعينها، ولم يمكنه الصبر عنها، فروى محمد وابن حبيب: أنه يجوز له أن ~~يتزوجها. # وخرج القاضي أبو الوليد هذه الرواية على رواية عدم اعتبار الشرطين، أو ~~على أن المراد بالطول ما يصل به إلى استباحة ما خاف على نفسه العنت ~~بالامتناع منه من ثمن ms0353 أمة على اختيار مالكها، أو مهر حرة على اختيارها إن ~~كانت معينة. والقادر على سرية لا يخاف العنت معها، لا يترخص بنكاح الأمة. PageV02P440 # فروع متتالية: # لو تزوج الأمة لكونه على الشرائط المعتبرة في الإباحة فلم تغنه، فله أن ~~يضيف إليها من تغنيه إلى تمام الأربع. ولو استغنى بالأولى ففي إباحة ما زاد ~~عليها خلاف. # وإذا نكح الأمة على الحرة، فمذهب الكتاب جواز النكاح، وأنه إن وقع لم ~~يفسخ، والرواية الأخرى أنه ممنوع. # وسببهما الاختلاف في أن وجود الحرة تحته طول أم لا؟ # واختلف في هذا المنع: هل هو التحريم أو الكراهة؟ # ثم على القول بالتحريم يفسخ نكاح الأمة، وبه قال أشهب وابن عبد الحكم. # وعلى القول بالكراهة لا يفسخ، لكن تخير الحرة. وهل يتخير في فسخ نكاحها ~~وإبقائه؟ # أو يتخير في فسخ نكاح الأمة وإقراره؟ مذهبان: الأول لمالك في الكتاب. ~~والثاني لابن الماجشون والمغيرة. # والحر الكتابي ينكح الأمة الكتابية، والعبد المسلم لا ينكحها. # ثم إذا نكح الحر المسلم الأمة لكونه على الشرطين المعتبرين، ثم قدر على ~~الحرة ونكحها، لم ينفسخ نكاح الأمة. وإن قلنا: إن الحرة طول؛ إذ لا تراعي ~~الشروط إلا في ابتداء النكاح دون دوامه، ولأنه أيضا لا يؤمن عودة الأمر بعد ~~ذلك. لكن يكون للحرة الخيار إذا علمت بعد العقد. وقيل: لا خيار لها، لأنها ~~فرطت في البحث. # ولو جمع القادر بين حرة وأمة في عقد واحد بطل نكاح الأمة على الرواية ~~المشهورة. # وهل يبطل نكاح الحرة؟ في تلك قولان. # ولو جمع بينهما في العقد، حيث أجزنا له الجمع بينهما في الملك، أما على ~~الرواية الشاذة (فالإباحة) مطلقا، وأما على المشهورة، إذا قلنا بأن الطول ~~المال، وعدم طول حرتين ولم تكفه وتكفه واحدة، فإن النكاح يصح فيهما إذا سمى ~~لكل واحدة منهما صداقها، وإن لم يسم ما لكل واحدة منهما جرى الحكم على ~~القولين. ### ||| AUTO الجنس الرابع: الكفر # . # والكفرة ثلاثة أصناف: PageV02P441 # الأول: الكتابيون، ويحل نكاح نسائهم ويقرون بالجزية. # الصنف الثاني: المعطلة والزنادقة ولا تحل مناكحتهم ولا يقرون ms0354 بالجزية. # الصنف الثالث: المجوس، ولا تحل مناكحتهم، لكن يقرون بالجزية. وقيل: يح ~~لنكاح نسائهم. # فرع: لو تنصر اليهودي، أو تهود نصراني، أقر. وحكى القاضي أبو بكر رواية، ~~بأنه يقتل لخروجه عن العهد الذي انعقد له، إلا أن يسلم. # (وأما لو تزندق يهودي أو نصراني، فقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يقتل، ~~لأنه خرج من كفر إلى كفر، وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. # وقال ابن الماجشون: يقتل لأنه دين لا يقر عليه أحد، ولا تؤخذ عليه جزية. ~~قال ابن حبيب: ولا أعلم من قاله غيره، ولا أقول به. # قال القاضي أبو الوليد: ((يحتمل أن يريد بالزندقة ههنا الخروج إلى غير ~~شريعة، مثل التعطيل ومذاهب الدهرية)). # وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر بن محمد قال: ((روى عبد الرحمن بن ~~إبراهيم الأندلسي في النصراني أو اليهودي يتزندق: أنه يقتل، لأنه خرج من ~~ذمة إلى غير ذمة، ولو أسلم لقتل، كمسلم تزندق ثم تاب. # فأما المسلم يرتد، فلا يقنع منه إلا بالإسلام أو السيف. ثم ردته تقطع ~~العصمة بينه وبين زوجته ساعة ارتداده)). رواه ابن القاسم في الكتاب، ثم ~~قال: ((,كذلك ردة المرأة عندي)). قال: ((وانقطاع ذلك تطليقة بائنة، ولا ~~تكون عليها رجعة وإن أسلم في عدتها، لأنه قد تركها حين ارتد، ولم يكن يقدر ~~في حال ارتداده على رجعتها)). # وروى ابن أبي أويس وابن الماجشون: أن الردة فسخ. # قال سحنون: والمخزومي يقول: إذا أسلم ورجع إلى الإسلام في عدتها فهو أحق بها. # وقال ابن الماجشون: إن تاب وأدرك زوجته في عدتها كان أحق بها الطلاق كله، PageV02P442 # كالمشرك تسلم زوجته، ثم يسلم في عدتها، فإن انقضت العدة كان إسلام هذه ~~تطليقة، وارتداد هذه تطليقة. # وسبب الخلاف: النظر إلى أن للردة أثرا فيما تقدم من عمله أم لا؟ ثم النظر ~~في تعيينه على القول به، فالذين رأوا لها أثرا اختلفوا، فمنهم من رأى أن ~~أثرها إحباطه، فقطع العصمة. # ثم اختلف القائلون بذلك في كيفية قطعها، فمن نظر منهم إلى تقدم صحة ~~النكاح ms0355 جعل القطع ظطلاقا. ومن اعتبر الغلبة على الفسخ جعله فسخا بغير طلاق، ~~ومنهم من رأى أثرها تشعيث العصمة لا قطعها، فحكم بطلقة رجعية. # وأما الذين لم يروا للردة أثرا في العمل الماضي فرأوا أن حكمها يرتفع ~~بالتوبة، حتى يعود إلى ما كان عليه قبلها، وجعلوه باقيا على زوجته، كما هو ~~باق على ماله على المعروف من المذهب. # فرعان: # (الأول). إذا ارتد الزوج إلى دين زوجته اليهودية أو النصرانية، فقال ابن ~~القاسم: ((تقع الفرقة بينهما كما لو كانت مسلمة))، وقال أصبغ في كتاب ابن ~~حبيب: لا يحال بينه وبينها، ولا تحرم عليه إن عاد إلى الإسلام. # الفرع الثاني: روى ابن سحنون عن أبيه، في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى ~~الحاكم يدعي عليها أنها ارتدت عن دينها فتنكر، أن الحاكم يفرق بينهما ~~لإقراره بارتدادها الموجب للفرقة، قال: وكذلك لو كانت الزوجة كتابية. # ويتصل بهذا (باب) نكاح المشركان لانشعاب مسائله عن الموانع السابقة، وفيه: # فصول: الأول: فيما يقر عليه الكافر من الأنكحة: # وإذا أسلم الزوجان معا [اقرأ] على نكاحها إذا خلا عن الموانع المتقدمة، ~~فإن سبق الزوج بالإسلام، وتحته من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام لجاز، ~~(أقر) عليها، أسلمت معه أو بقيت على دينها، فيقر على الكتابية الحرة دون ~~غيرها، ويعرض على غيرها الإسلام، فإن أسلمت أو عتقت إن كانت أمة كتابية ~~ثبتت معه، وإن بقيت على حالها وقعت الفرقة في الحال، كان قبل الدخول أو ~~بعده. PageV02P443 # وقال أشهب: ((تتعجل الفرقة، إن كان قبل الدخول، بإسلام الزوج))، ولم يقل ~~يعرض عليها (الإسلام)، وقاله أصبغ. وهو أحب إلى محمد، قال: وينتظر فراغ ~~العدة إن كان بعد الدخول. # فرع: إذا بنينا على قول ابن القاسم فغفل عنها حتى مضى لها شهر، وما قرب ~~منه، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((ليس بكثير، وتبقى على النكاح إن أسلمت ~~في هذه المدة)). # ثم حيث قلنا بالفراق، فمذهب الكتاب: ((إن الفرقة فسخ بغير طلاق))، وقاله ~~ابن المواز، واختاره القاضي أبو بكر. وقال ابن القاسم في العتبية: ((هي ~~طلقة ms0356 بائنة)). # وأما إن كانت المرأة هي السابقة إلى الإسلام، فإن كان قبل الدخول وقعت ~~الفرقة، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلم قبل انقضائها ثبت ~~عليها من غير رجعة يحدثها وإلا بانت منه. # ثم حيث قلنا: يقر على النكاح لإسلامها أو لإسلامه على كتابية، فلا (نبحث) ~~عن شرط (نكاحهما)، بل نقرهما على النكاح بلا ولي ولا صداق، وفي العدة، إلا ~~إذا أسلما أو أحدهما قبل انقضاء العدة، فإن المفسد قارن الإسلام، فيندفع ~~النكاح، كما لو أسلم على ذات محرم منه. ونقرهم على النكاح المؤقت إن أسلموا ~~بعد الأجل، وإن أسلموا قبله فسخه، بنى PageV02P444 # أم لا. ولا نقرهم على ما هو فاسد عندهم إلا إذا كان صحيحا عندنا. # ولو انعقدوا غصب المرأة أو مرضاتها على الإقامة مع الرجل بغير عقد نكاحا ~~أقررناهم عليه إذا أسلموا. # وبالجملة فأنكحتهم فاسدة على المشهور، [و] لكن إذا أسلموا صحح الإسلام ~~منها ما لو ابتدأوا عقده بعد الإسلام لجاز عندنا، ويعفى عما بنوها عليه من ~~التحريم والإخلال بالشرائط. ثم المفسد إن قارن إسلام أحدهما كفى. # وإذا طلق الكافر زوجته ثلاثا، ثم أسلما في الحال كان له أن يبقى على ~~نكاحها، ولو أبانها عنه بعد الطلاق مدة ثم أسلم. ثم أراد أن يعقد عليها بعد ~~الإسلام، لم يفتقر إلى محلل. # فإن قيل: ما حكم صداقهم الفاسد بعد الإسلام؟ قلنا: إذا أصدقها خمرا، ~~وقبضت قبل الإسلام ودخل بها، ثم أسلما، فلا مهر لها. وإن لم تقبض ولم يدخل، ~~فلها صداق المثل. # وقيل: قيمة ما أصدقها من ذلك لو كان يجوز بيعه. # وكذلك إن دخل ولم تقبض المهر. # وإن قبضت ولم يدخل، فقال ابن القاسم: ((يجب لها صداق المثل))، وقال ابن ~~عبد الحكم: قيمة المسمى. وقال أشهب: ربع دينار، وقال غيرهم: لا يجب لها شيء أصلا. # الفصل الثاني: في إسلام الكافر على (عدد) من النسوة (لا) يمكن الجمع ~~بينهن فإذا أسلم على عشر نسوة، اختار أربعا، فثبت نكاحه عليهن، كن أوائل أو ~~أواخر، عقد عليهن في عقد ms0357 واحد أو عقود متعددة، واندفع نكاح (الباقيات)، ولا ~~مهر لهن إذا لم يدخل بهن، إذ هو مغلوب على الفراق. وقال ابن حبيب: لكل ~~واحدة نصف صداقها، لأنه يعد في الاختيار كالمنتقل فيصير كالمطلق. وقال ابن ~~المواز: لكل واحدة من صداقها خمسة، لأنه لو فارق الجميع ما لزمه لهن إلا ~~صداقان. # فإن مات قبل أن يختار، فقال محمد: سمعت من يقول: يرثن منه الربع بين ~~جميعهن، إن لم يكن له ولد مسلم. ولكل من بنى منهن صداقها، ومن لم يبن بها ~~فلها خمسا صداقها، قال محمد: لأنه لم يكن عليه إن لم يدخل بهن إلا صداق ~~أربع يقسم بينهن. PageV02P445 # قال الشيخ أبو الطاهر: ((أيجاب أربع صدقات لجميعهن بالموت هو المشهور، ~~وهو الجاري على مذهب ابن المواز. قال: ((وقيل: عليه لكلهن سبع صدقات))، ~~قال: ((وهو رأي ابن حبيب، تكون أربع صدقات لأربع منهن، وثلاث لست، يقتسمن ~~الجميع أعشارا)). # وإن أسلم الكافر على امرأة وابنتها، وكان بعد الدخول فهما محرمتان. وإن ~~لم يدخل بواحدة منهما اختار واحدة منهما في قول، وفارقهما جميعا في (ثان)، ~~وتعينت البنت في ثالث وهو قول أشهب. وإن كان بعد وطء البنت تعينت واندفع ~~نكاح الأم. وإن كان بعد وطء الأم اندفع نكاح البنت وبقي نكاح الأم. وقيل: ~~يندفع للعقد على البنت. # وإن أسلم على أختين، أو من أشبههما ممن لا يجوز الجمع بينهما، اختار ~~واحدة وفارق من سواها. # الفصل الثالث: في الاختيار # ولا تخفى صرائح ألفاظه، ويلحق بها ما أفاد معناها. فلو طلق واحدة تعينت ~~للنكاح، قاله ابن عبدوس، وكذلك لو ظاهر، أو آلى، أو وطئ. # ولو قال: فسخت نكاحها، انفسخ نكاحها، لأنه أوقع بالفسخ عليها أن لا يختار ~~نكاحها. # ولو اختار أربعا، فإذا هن أخوات، فقال ابن الماجشون: له تمام الأربع ممن ~~فارق منهن ما لم يتزوجن. وقال ابن عبد الحكم: له ردهن وإن دخل بهن أزواجهن. # قال أبو الحسن اللخمي: ((يريد إذا اختار أربعا، فوق الفراق على البواقي ~~باختياره الأربع، ولم يوقع على البواقي طلاقا، ولو ms0358 أوقع عليهن الطلاق لم ~~يكن له رد (في) من طلق وإن لم يتزوجن إذا كان طلاقه قبل الدخول، أو بعد ~~انقضاء العدة)). # فرع: لو أسلم على ثماني كتابيات، فأسلم أربع، ومات قبل التبيين، لا يوقف ~~شيء من الميراث، لأنه ربما كانت المفارقات المسلمات، فلا يتقين حق الزوجية. # وكذلك لو كانت تحته كتابية ومسلمة، فقال: (إحداكما) طالق ومات، ولم يعين ~~لم يوقف لهما ميراث على القولين جميعا في إيقاع الطلاق من غير تعيين محله. ~~أما على المشهور فلعدم أصل الحق، وأما على القول الآخر فللشك فيه. PageV02P446 # الفصل الرابع: في النفقة # وإذا تخلفت ثم أسلمت لم تستحق نفقة لمدة التخلف، لأن الامتناع منها. ولو ~~سبقت ثم أسلم، فروى أصبغ عن ابن القاسم: ((أن لها النفقة في عدتها)). وكذلك ~~روى محمد قال: وذلك عليه، حاملا كانت أو حائلا، لأنه ممن له الرجعة لو أسلم ~~في عدتها، بل إسلامه في العدة رجعة. # قال محمد بن أبي زمنين: وروى عيسى عن ابن القاسم: ((أنه لا نفقة عليها ~~لها، لأنها منعته فرجها، وجاء الفسخ من قبلها))، قال: ((وهي أحسن عند هل ~~النظر من رواية أصبغ)). # الجنس الخامس من الموانع: كون أحد الزوجين على حالة يتضمن العقد معها ~~جناية على حق غيره، وذلك نوعان: # النوع الأول: ما يتضمن الجناية على حق الله (سبحانه)، وهو الإحرام. # فلا يجوز للمحرم بحج أو عمرة أن يباشر عقد النكاح على نفسه ولا على غيره، ~~ولا أن يعقده له غيره، فإن عقده أو عقد له، فقال ابن حبيب: قال مالك ~~وأصحابه: يفسخ وإن بنى وطال زمانه، وولدت الأولاد. # وحكى الشيخ أبو القاسم في تأبيد التحريم عليه روايتين. # (قال ابن حبيب: واختلف في فسخه بطلاق. وقال محمد: ((قال مالك. يفسخ بغير ~~طلاق، ثم قال: يفسخ بطلاق)). وقال أشهب: بغير طلاق، ولا يمراث فيه. ومذهب PageV02P447 # أشهب، أن كل ما يرى أنه وقت فسخه لا يقر، فهو فسخ بغير طلاق. # قال ابن حبيب: ولم يختلف بالمدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم ((تزوج ~~ميمونة وهو ms0359 حلال)). # قال ابن القاسم في كتاب محمد: قال مالك: ومن نكح بعد رمي الجمرة قبل ~~الإفاضة فسخ بغير طلاق. ثم رجع فقال: بطلاق، وقاله ابن القاسم. # ولو كان أفاض ونسي الركعتين، فإن نكح بالقرب فسخ نكاحه بطلقة، وإن تباعد ~~جاز نكاحه. # ولو نسي الإفاضة وطاف للوداع وخرج وأبعد، ثم نكح، فالنكاح جائز لأن طواف ~~الوداع يجزيه. ومن أمر رجلا أن يزوجه، ثم أحرم فزوجه بعد إحرامه، فسخ ~~النكاح. قال ابن القاسم: ((وإذا نسيت امرأة من الطواف الواجب شوطا ورجعت ~~إلى بلدها وتزوجت، فإنه يفسخ ولا صداق لها، إلا أن يبني بها، فلها المسمى. ~~وترجع على إحرامها، فإذا فرعت، فإن كان بنى بها اعتمرت وأهدت. وتعتد بثلاث حيض)). # النوع الثاني: ما (يتضمن) الجناية على حق آدمي، وهو المرض. # فلا يجوز نكاح المريض المخوف عليه في الغالب، الذي لا يحتاج إلى استمتاع ~~وقد انتهى إلى حالة يحجر عليه في ماله، ويفسخ إن وقع، وكذلك نكاح المريضة. ~~وذكر عن مطرف أنه روى إجازة ذلك عن مالك جملة من غير تفصيل. # وإذا فرعنا على المشهور فصح قبل الفسخ، ففيه روايتان: روى ابن القاسم أنه ~~صحيح لا يفسخ، وبذلك قال ابن الماجشون. # والرواية الأخرى أنه يفسخ، وإن صح، وهي إحدى الروايتين عن ابن القاسم ~~وابن عبد الحكم. PageV02P448 # وخرج القاضي أبو محمد هذا الاختلاف على (الاختلاف) في أن فساده لحق ~~الورثة، أو فساده في عقده، ثم مقتضى القول بأن فساده في عقده أن لا يصح ~~النكاح وإن كانت الزوجة ممن لا ترث كالأمة، والنصرانية، ومقتضى كونه لحق ~~الورثة، واعتبار ذلك أن يصح نكاحها نظرا لفقد العلة، وهو قول أبي مصعب. ~~وقال عبد الملك وغيره: لا يصح، طردا للقاعدة، ولجواز تغير حالهما بالعتق ~~والإسلام قبل موته. # التفريع: # إن صححنا نكاح المريض، على ما ذكر من رواية مطرف، لزم فيه الصداق من رأس ~~المال. وإن أبطلناه، على المشهور، فإن لم يدخل فلا صداق لها، وإن دخل فلها ~~الصداق في الجملة. لكن اختلف هل هو المسمى، أو صداق المثل ms0360 إن كان أقل من ~~المسمى؟ والأول قول مالك في المختصر وكتاب محمد وكتاب ابن حبيب. # وقال سحنون: إذا كان المسمى أكثر من صداق المثل، لم يكن لها إلا صداق ~~مثلها في قول ابن القاسم. # (وبنى بعض المتأخرين هذا الاختلاف على الخلاف في التوريث، قال: ((فمن ~~ورثها أسقط الزائد لأنها وصية للوارث، ومن لم يورثها أثبته وجعله كالوصية ~~لأجنبي)). # ثم حيث أثبتنا الصداق واختلف في تبديتها بجملته، فقيل: تبدأ به، لأنه على ~~الجملة عن استهلاك. وقيل: لا تبدأ به، لأنه وصية محضة. # ثم يكون صداق المثل من الثلث، وحكى الشيخ أبو الحسن عن المغيرة من رأس المال. # وقال الشيخ أبو عمران: أجمع أصحابنا أن صداق المريض لا يكون في رأس المال. # وإنما ذكر الشيخ أبو الحسن شيئا عن المغيرة، أنه قال: ذلك في رأس المال، ~~وقد رأيت كتب المغيرة، فذكر فيها أنه من الثلث، قال: وما أدري أين رآه أبو ~~الحسن للمغيرة. # وقال الشيخ أبو الحسن: يكون ربع دينار من رأس المال، والباقي من الثلث. # قال بعض المتأخرين: ((فمن رأى أن البضع غير متقوم، قال بالأول، ومن رآه ~~متقوما كالسلع قال بالثاني)). قال: ((وبني الشيخ أبو الحسن على أنه غير ~~متقوم، لكنه رأى أن الشرع PageV02P449 # قدر فيه ربع دينار لا ينقص عنه، تقديرا شرعيا، فيصير كالثمن المحقق، ~~فيخرج من رأس المال)). # واستحسن أبو محمد عبد الحق قول الشيخ أبي الحسن في أن ربع دينار من رأس المال. ### || AUTO القسم الرابع من الكتاب: في موجبات الخيار # وأسباب الخيار ثلاثة: العيب، والغرر، والعتق. # السبب الأول: في الموجب، ويثبت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب ~~الأربعة، وهي: الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج. # فالجنون: هو الصرع والوسواس الذي ذهب معه العقل، والجذام: ما تيقن منه، ~~قليلا كان أو كثيرا. # وقال في البرص: (ما سمعت، إلا ما في الحديث، وما فرق بين قليل ولا كثير). PageV02P450 # (قال) ابن القاسم: (ترد من قليله، ولو أحيط فيما خف منه أنه لا يزيد، لم ~~ترد منه، ولكن لا يعلم ذلك ms0361 فترد من قليله). # وسوى ابن القاسم وابن عبد الحكم بين الرجل والمرأة في الرد بالبرص. # وروى أشهب أن برص الرجل لا يثبت به الخيار للزوجة وإن غرها. وروي عن ابن ~~القاسم أيضا. # أما في حديث البرص بالرجل، فلا خيار فيه لها وإن كان شديدا. وروى عنه ~~عيسى إذا حدث به البرص الخفيف فلا يفرق فيه. أما ما فيه ضرر لا يصبر على ~~المقام عليه، فليفرق بينهما. # وداء الفرج يتنوع، فهو في حق الرجل ما يمنعه أن يطأ كالجب والخصاء، ~~والعنة، والاعتراض، وما في معناها. # فالمجبوب: هو المقطوع ذكره وأنثياه. والخصي: هو مقطوع أحدهما. والعنين: ~~هو الذي له ذكر لا يتأتى الجماع بمثله للطافته، وامتناع تأتي إيلاجه. # والمعترض: هو الذي لا يقدر على الوطء لعارض، وهو بصفة من يمكنه، وربما ~~كان بعد وطء قد تقدم منه، وربما كان عن امرأة دون أخرى. # ففي الجب والخصاء والعنة يثبت لها الخيار، وكذلك إن كان الخصي قائم الذكر ~~بمكنه الوطء، إلا أنه لا ينزل، فلها الخيار، وكذلك في الحصور. قال ابن ~~حبيب: وهو الذي يخلق بغير ذكر، أو بذكر صغير، كالزر وشبهه لا يمكن به وطء. # وأما في المعترض فيصرب له أجل سنة من يوم ترفعه إن كان حرا، وإن كان ~~عبدا، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((أجله ستة أشهر)). # وقال القاضي أبو محمد: ((في أجله روايتان: إحداهما سنة، والأخرى ستة ~~أشهر، ويخلى بينه وبينها، والقول قوله إن ادعى الوطء في السنة)). # وروى في البكر أن النساء ينظرن إليها، فإن قلن: بها أثر إصابة، فالقول ~~قوله، وإن قلن إنها على حال البكارة، صدقت عليه. PageV02P451 # فإن مضت السنة وتقاررا على عدم الوطء، فالخيار حينئذ لها، وذلك إذا لم ~~يكن منه وطء قبل الاعتراض، ولا يقبل قولها في دعوى ذلك إلا بتصديقه، ولها ~~أن تستحلفه. # وكذلك لو ادعى الوطء في الأجل حلف وصدق، فإن نكل حلفت، وثبت لها الخيار، ~~وإن نكلت بطلت دعواها، ولا خيار لها. # وروى ابن حبيب: أنه لا يحلف إلا بعد ضرب الأجل ms0362 ودعوى الإصابة، فإن نكل ~~[طلقت] عليه عند انقضاء الأجل. # ثم حيث أثبتنا لها الخيار فأقامت عنده، ثم أرادت الفراق، ففي كتاب محمد: ~~لها ذلك، وكذلك في رواية أبي زيد عن ابن القاسم في العتبية، واختلفا، فروى ~~محمد: يوقف مكانه بغير ضرب أجل، وليس لها أن تفارق دون السلطان. # وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أن لها أن تطلق نفسها متى شاءت بغير إذن من ~~السلطان)). # فرأى في الأول أنه أمر مختلف فيه، فلابد من حاكم يحكم بصحته. ورأى في ~~الثاني أن الحاكم لما ضرب الأجل قد حكم بما يؤول إليه. # ثم الطلاق الواقع عليه بائن لتعري النكاح (من) الإصابة. ولا يقع عليه ~~أكثر من طلقة واحدة، إلا أن يوقع هو أكثر، فيلزمه ما يوقع، لأنه يؤمر ~~بإيقاع الطلاق عند اختيارها للفسخ، فيوقع منه ما شاء. فإن امتنع من إيقاعه ~~أوقع الحاكم عليه طلقة واحدة، وتقع بائنة لما ذكرناه. # وإذا وقع الطلاق بعد الأجل؛ فلها الصداق كله كاملا إذا أقام معها سنة، ~~لأنه قد تلوم له، وقد خلا بها، وطال زمانه، وتغير صبغها، وخلقت ثيابها، ~~وتغير جهازها عن حاله، وتلذذ منها، قاله في الكتاب. # وقال القاضي أبو محمد: ((في تكميل الصداق روايتان: إحداهما: أنه يكمل، ~~والأخرى: أنه إن طال مقامه معها وتلذذه بها واستمتاعه مثله بما يمكنه كمل ~~عليه، وإن كان لحداثة دخولها عليه ولم يطل أمرها معه لزمه نصفه)). # قال القاضي أبو إسحاق: هذا موضع الاجتهاد، إذ النص في كتاب الله تعالى ~~المسيس، وقد أقر الزوجان بأنه لم يكن. PageV02P452 # ثم ألحق المعترض بالمجبوب بعلة أنه خلا بزوجته، وأغلق بابا، وأرخى سترا ~~وكشفها، وتلذذ منها أقصى ما يمكنه من الاستمتاع بها، قال: فيجب عليه الصداق ~~كاملا إذا طلق بعد ذلك، وحمل قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن}، على من يقدر ~~على المسيس، دون من لا يقدر عليه. # قال: وهذا في هذه الزوجة المضروب له الأجل معها، كالمجبوب مع زوجته في ~~عدم القدرة على المسيس. # (أما داء الفرج في حق المرأة، فقال ms0363 ابن حبيب: تفسيره ما كان في الفرج مما ~~يقطع لذة الوطء، مثل العفل والقرن والرتق. # وقال القاضي أبو محمد: ((داء الفرج هو القرن والرتق، وما في معناهما)). # وزاد الشيخ أبو القاسم في تفريعه ((البخر، والإفضاء، وهو أن يكون ~~المسلكان واحدا)). # وروى ابن المواز عن مالك: إن كل ما يكون عند أهل المعرفة من داء الفرج، ~~فإن للزوج الرد به وإن لم يمنع من الوطء، مثل العفل القليل والقرن، وحرق النار. # قال: والمجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على وطئها، ومع ذلك فللزوج ردها. # قال ابن حبيب: ويثبت الخيار بالقرع الفاحش لأنه من معنى الجذام والبرص. ~~قال القاضي أبو الوليد: ((ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا)). قال: ((والأظهر ~~من المذهب أنه لا يثبت الخيار، لأنه مما يرجى برؤه في الأغلب ولا يمنع ~~المقصود من الاستمتاع، ولا يؤثر فيه كالجرب ونحوه)). # ولا يثبت الخيار بشيء من العيوب سوى ما تقدم ذكره، إلا أن يشترط السلامة ~~منه كالعمى، والعور، والعرج، والزمانة، ونحو ذلك من العاهات، فإن اشترط ~~الصحة، فله الرد، وإلا لم يرد)). # قال الشيخ أبو محمد: ((ولو كتب في العقد: صحيحة العقل والبدن، لم يكن ذلك PageV02P453 # شرطا)). قال: ((ولو قال: سليمة البدن، لكان شرطا)). # قال بعض المتأخرين: ((إنما فرق بينهما؛ لأن الأول عادة جارية من تلفيف ~~الموثقين، ولم تجر العادة بالثاني)). وكذلك لو وجدها لغية، لم يكن له ردها، ~~إلا أن يتزوجها على نسب. # وكذلك إن وجدها مفتضة من زنى، فلا شيء له، رواه ابن حبيب عن مالك. قال ~~ابن حبيب: إلا أن يشترط الخاطب لنفسه في ذلك، فيكون له، إلا السوداء فإنه ~~يكون ذلك له وإن لم يشترطه إذا لم يكن في أهلها أسود؛ لأن ذلك كالشرط. قال ~~القاضي أبو الوليد: ويجب على هذا أن يعلم الزوج بذلك، ويتزوج على أن أهلها ~~لا أسود فيهم، وإلا فليس في معنى الشرط)). # فروع: الأول: (إذا ادعى الزوج أن بالمرأة عيبا في الفرج وأنكرته، ففي ~~كتاب ابن حبيب: ((ينظر إليها النساء)). # وروى سحنون عن ابن القاسم: ms0364 لا ينظر إليها النساء، وأنكر سحنون ذلك عليه، ~~وقال: كيف يعرف إلا بنظرهن؟ وروى ابن سحنون عن أبيه: ينظر إليها النساء. # الفرع الثاني: إذا ادعت هي عليه فأنكر، فقال ابن حبيب: أما الحصور ~~والمجبوب PageV02P454 # الممسوح ذكره وأنثياه، أو ذكره خاصة، أو أنثياه (خاصة)، فهذا يختبر بالجس ~~على الثوب. # وأما دعواها أنه عنين، وهو الذي ذكره لا ينتشر، وهو كالأصبع في جسده لا ~~ينقبض ولا ينبسط، أو معترض، وأنكر، فهو مصدق. قاله مالك وعبد العزيز لما ~~نزلت بالمدينة. # الفرع الثالث: إن العيب المقتضى للخيار، هو الموجود حالة العقد، فأما ما ~~طرأ بعد العقد، فلا يؤثر في ثبوت الخيار للرجل، وفي تأثيره فلي ثبوته ~~للمرأة خلاف بالنفي والإثبات في العيوب الأربعة، وينفرد البرص بزيادة ~~مذهبين آخرين. أحدهما: اختصاص التأثير بما يخاف تناميه منه دون ما لا يخاف ~~ذلك فيه. # والثاني: اختصاص التأثير بالكثير منه دون اليسير. # الفرع الرابع: إذا ظهر بعد مدة حين عقد النكاح على عيب بها، فتداعيا في ~~أنه كان موجودا حالة العقد، فالبينة على الزوج. فإن لم تكن للزوج بينة، ~~فروى ابن حبيب عن مالك: إن كان الوالي أبا أو أخا، فعليه اليمين. وإن كان ~~غيرهما، فاليمين عليها، فجعل محل اليمين محل الغرم. # النظر الثاني: في حكم الخيار: وإذا فسخ من له الخيار، ووقع الطلاق. ~~فالنظر بعد ذلك في سقوط المهر والرجوع به فيسقط جملة إن كان الفراق قبل ~~المسيس. ويثبت إن كان بعده على التفصيل المتقدم. # ثم إن كان العيب بها، فللزوج الرجوع بالصداق جميعه على الولي إن كان ~~قريبا لا يخفى عليه مثل ذلك، كالأب والأخ ونحوهما؛ لأنه الغار، ثم لا رجوع ~~للولي على الزوجة بشيء. # وإن كان الولي بعيدا يخفى عليه مثل ذلك كابن عم، أو مولى ونحوه، رجع ~~الزوج على المرأة بالصداق، لأنها هي الغارة، وترك لها ربع دينار لاستباحة فرجها. # فروع: الأول (لو كان الولي القريب غائبا عنها غيبة طويلة بحيث يعلم أنه ~~يخفى عليه PageV02P455 # خبرها، فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم وابن ms0365 وهب وابن عبد الحكم عن ~~مالك أنه لا غرم عليه، وإنما الغرم على المرأة. زاد ابن حبيب عن ابن ~~القاسم: بعد أن يحلف بالله أنه ما علم. وروي عن أشهب: أن ذلك على الولي وإن ~~كان غائبا لا يعلم). # وحكى بعض المتأخرين في رجوعه على الزوجة بعد استحلافه للولي على العلم قولين. # الفرع الثاني: (إذا كان الولي من ظاهره أنه لا يعلم ما بها من ذلك كابن ~~العم والمولى والرجل من العشيرة، فلا غرم عليه ولا يمين، قاله ابن المواز. # وقال ابن حبيب: إن اتهم أنه علم حلف، وإلا فلا شيء عليه، وترد المرأة من ~~الصداق ما أخذته، سوى ربع دينار. قال ابن حبيب: وإنما يرجع إليها العين ~~بالذي دفعه إليها دون الجهاز). # الفرع الثالث: إذا [أرجعنا] الزوج على الولي القريب، حيث قلنا: يرجع ~~عليه، فكان فقيرا، ففي رجوعه على المرأة (إذا) كانت موسرة أو أيسرت قبله ~~خلاف ينبني على أن كل واحد منهما غار، أم لا؟ # الفرع الرابع: إذا فارق الزوج ثم اطلع على عيب المرأة يوجب الخيار، أو ~~خالعت هي، ثم اطلعت على عيب به يثبت لها الخيار، فلا رجوع على المعيب منهما ~~بما أخذ، ويغرم الزوج الصداق لها إن كان لم يدفعه حتى طلق. # ولو مات أحدهما قبل الفراق وعلم العيب توارثا، والصداق لها، قاله مالك في ~~الواضحة وكتاب محمد، ورواه ابن القاسم عنه أيضا في العتبية. PageV02P456 # وقال سحنون: يرجع الزوج على من غره بالصداق، وإن غرته هي رجع عليها. # [قال]: وكذلك لو غرها من نفسه بعيب فخالعته ثم علمت، لرجعت عليه بما أعطته. # السبب الثاني للخيار: الغرور، وفيه نظران: # الأول: في حكم الغرور، وصورته، وثبوت الصداق وسقوطه، فنقول: إذا قال ~~العاقد: زوجتك هذه المرأة المسلمة، فإذا هي كتابية، أو هذه الحرة، فإذا هي ~~أمة، انعقد النكاح، وثبت الخيار للزوج، فإن أمسكها لزمه المسمى، وإن اختار ~~فراقها ففارقها، فلا مهر عليه إن كان الفراق قبل أن يبني بها، وإن كان بعد ~~البناء فلها المسمى، إلا أن يزيد ms0366 على صداق المثل، فلترد ما زاد. فإن نقص ~~المسمى عن صداق المثل، فقال ابن القاسم في غير الكتاب: ((على الزوج ~~إتمامه)). وقال أشهب: لا شيء عليه فيما نقص عن ذلك، فيكون لها عنده الأقل. # وقال غيرهما: ليس لها إلا ربع دينار. # فروع: الأول: لو ادعى الزوج الغرور، وأنكره السيد. فقال أشهب: القول قول الزوج. # وقال سحنون: القول قول السيد؛ لأن الأب مدع لحرية ولده، وهو ولد أمة. # الفرع الثاني: إذا تزوج الحر امرأة، ولم يشترط الحرية فيها، فله الخيار ~~إذا ظهر أنها أمة. # قال أصبغ في العتبية: ((ولو أقر الآن أنه نكحها عالما بأنها أمة، وقد فشا ~~أنها غرته من الحرية، والسماع على ذلك أو الشك، فلا يصدق على ذلك الأب على ~~ما يدفع عن نفسه من غرم قيمة ولده، ويريد من أرقاقهم)). # الفرع الثالث: من تزوج نصرانية ولم يعلم، فلا حجة له في ذلك حتى يشترط ~~أنها مسلمة، أو يظهر أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة لما كان يسمع منها، ~~فيكون منها الكتمان وإظهار الإسلام، فهذا كالشرط. # وأما المسلم يغر النصرانية فيقول لها: إني على دينك، فتزوجته، ثم علمت، ~~فقال PageV02P457 # مالك: لها الخيار، لأنه غرها، ومنعها من كثير، من شرب الخمر وغيره. # النظر الثاني: في حكم الولد إذا جرى التغرير بالرق، وله أحكام: # الأول: أنه إذا غر الحر بحرية أمة فأحبلها، انعقد الولد على الحرية ~~لدخوله على الحرية. # وأما العبد فيكون ولده رقيقا، إذ لابد أن يتبع أحد أبويه، ثم يرجع العبد ~~على من غره بالصداق، ثم لا رجوع للغار عليها، وإن لم يكن غار، رجع عليها ~~بالفضل على صداق مثلها، لحجته أنه رغب في حرية ولده. وهذا إن شرط أنها حرة، ~~أو ظهر وجه علم به أنه عمل على أنها حرة، وإلا فلا يرجع بشيء من الصداق، ~~بخلاف الحر لا يشترط حريتها ثم تبين أنها أمة. # وقيل: يكون ولد العبد حرا كولد الحر لشرطه. # الثاني: تجب قيمة (الولد) على الزوج لسيد الأمة، لأن الرق في الأم يوجب ~~رق ms0367 الولد واندفاعه (بظنه)، فهو (المتسبب) في عتقه. # وإنما تجب القيمة إذا كان يوم الحكم حيا فتكون عليه قيمته حينئذ. وانفرد ~~المغيرة فقال: يقوم يوم الولادة، فإن مات الولد قبل الحكم، أو وضع ميتا ~~بغير جناية، فلا قيمة على أبيه، لأنه إنما يدفع القيمة لثبات حريتهم ودفع ~~سيد أمهم. # (فأما) إن قتل الولد، فعلى أبيه الأقل من القيمة، أو الدية، لأن الدية ~~عوض العين (الفائتة)، فتكون كقيام العين، وليس له سواها. # كذلك إن طرح مجتنا بجناية أوجبت فيه الغرة، فعلى الأب عشر قيمة الأم ~~للسيد، إلا أن يزيد ذلك على ما سلم له بالإرث من الغرة، فلا يلزمه سوى ما ~~سلم له بالإرث (منها). # ولو جنى على الولد جناية ذو النفس تزيد ديتها على قيمته لكان الفاضل عن ~~القيمة للولد. # الثالث: إذا كان الأب عديما أخذت القيمة من الولد، وقال غير ابن القاسم: ~~لا يتبع الولد بشيء. PageV02P458 # فرأى ابن القاسم أنه كمن تعدى على مال لغيره فوهبه لرجل، وتلفت الهبة، ~~فإن رب المال يرجع على الموهوب بالقيمة إن كان الواهب عديما. # الرابع: لو كانت الأمة يعتق عليه الولد، كالجد مثلا، لم تجب له قيمة في ~~الولد؛ إذ ليس له فيه شبهة رق يتعلق بها، إذ لو ملكه لعتق عليه، ولا يكون ~~للجد في هذا الولد ولاء، لأنه لم يتقرر فيه رق ثم طرأت عليه الحرية. # السبب الثالث للخيار: العتق، وفيه مسائل: # الأولى: أنها إن عتقت تحت تحر فلا خيار لها، وإن عتقت تحت عبد فلها ~~الخيار. # وإنما يثبت لها الخيار إذا عتق جميعها بتلا، فلو عتق بعضها بتلا، أو ~~جميعها إلى أجل، أو دبرت، أو كوتبت، أو صارت أم ولد لم تختر. # الثانية: لو عتقت، ثم عتق الزوج بتلا قبل أن تختار، فلا خيار لها، كما لو ~~عتقا معا في كلمة واحدة. # الثالثة: إذا طلقها الزوج قبل الفسخ طلاقا رجعيا فلها الخيار، فإن كان ~~بائنا فلا معنى للخيار معه. # الرابعة: إذا عتقت قبل المسيس، واختارت الفراق، فلا صداق لها، ويرده ~~السيد ms0368 إن قبضه، إذ الفسخ من قبلها، فإن كان عديما حينئذ فهل يسقط خيارها، ~~لأن ثبوته يؤدي إلى إسقاطه وإبطال سببه، أو يثبت الخيار، ثم تباع في الصداق ~~نظرا إلى موجب الأحكام، أو يثبت لها الخيار ولا تباع في الصداق؛ لأنه دين ~~طارئ باختيارها، فلا يرد العتق المتقدم عليه؟ ثلاثة مذاهب. # ولها المسمى بعد البناء أقامت أو فارقت، ويتبعها كمالها، إلا أن يكون ~~السيد قبضه أو اشترطه، ولو كان تفويضا ففرض لها بعد العتق، فهو لها دون ~~السيد لأنه شيء لم يلزم الزوج قبل ذلك إن طلق أو ماتت. # الخامسة: إنها حيث ثبت لها الخيار فاختارت الفراق، كان طلاقا لا فسخا، ~~كسائر المواضع التي تخير المرأة فيها في الفراق كالتي تخير من أجل عيب ~~زوجها، أو إعساره بالنفقة وشبه ذلك. PageV02P459 # ثم محمل اختيارها على طلقة واحدة، فإن قبضت بأكثر منها، ففي لزوم ما قضت ~~به أو الاقتصار على الواحدة دون الزائد روايتان. قال الشيخ أبو محمد: ((رجع ~~مالك إلى إلزام جميع ما قضت به لحديث زبراء)). # وحيث قلنا بالرواية الأخرى، أو اقتصرت على واحدة، فهي بائنة قاله في ~~الكتاب. # وقال في مختصر ما ليس في المختصر: له الرجعة إن عتق في العدة. # فرع: إذا ثبرت لها الخيار في حال الحيض أمرت بالتأخير إلى زمن طهرها، ~~فإذا طهرت أوقعت إن شاءت. # ويترتب على هذا الفرع فرعان: # الأول: إذا وقفت عن الاختيار انتظارا للطهر فعتق الزوج قبل أن تطهر، ~~(فقال ابن القاسم في العتبية: ((هي على خيارها)). # قال أبو الحسن اللخمي: ((وفي هذا نصر، والصواب أن لا خيار لها، لأنها ~~زوجة بعد حين أعتق)). # الفرع الثاني: أنها لو بادرت فاختارت وهي حائض، فأما على القول بأن طلقة ~~بائنة، فيمضي الطلاق. # قال بعض المتأخرين: ((وأما على القول بأنها رجعية، فينبغي أن لا يمضي، ~~لأن حكم الرجعية أن يجبر الزوج. # وتردد أبو الحسن اللخمي في هذا، لأن الطلاق ليس بيد الزوج، وإنما هو حق ~~عليه فيشكل صحة رجعته، أو جبره عليها)). PageV02P460 # المسألة السادسة: # أنه حيث ms0369 ثبت لها الخيار فيسقط بأن تصرح بإسقاطه، أو تفعل ما يدل على ذلك ~~من التمكين من الوطء، أو ما في معناه، هذا إذا مكنت عالمة بالعتق والحكم، ~~فإن مكنت جاهلة بالعتق، فلها القيام بلا خلاف. وإن كانت جاهلة بالحكم خاصة ~~فالمشهور سقوط خيارها. # والشاذ ثبوته. قال بعض المتأخرين: ((وهو الصحيح))، قال: ((وقد علل القاضي ~~أبو الحسن سقوط الخيار باشتهار الحكم (في المدينة) حتى لم يخف عن أمة))، ~~قال: ((وعلى ذلك تكلم مالك، وإلا فإذا أمكن أن تكون جاهلة، فتمكينها لا ~~يسقط ما وجب لها من الخيار)). # فروع: الأول: إذا أعتقت وهو غائب، فاختارت نفسها، فثبت أنه عتق قبل أن ~~تختار، بطل اختيارها، ولو تزوجت فهل يكون تزويجها مفيتا؟ أجراه بعض ~~المتأخرين على ثلاثة أقوال: قال: كحكم المفقود تتزوج زوجته ثم يقدم. # الفرع الثاني: في التداعي بينهما. # فإذا اختلفا في المسيس، فإن أنكرت الخلوة، كان القول قولها مع يمينها، إن ~~اعترفت بالخلوة كان القول قوله مع يمينه. وإن تصادقا على المسيس واختلفا هل ~~كان بطوعها أو كانت مكرهة، كان القول قوله. وإن تصادقا على المسيس والطوع ~~واختلفا هل علمت بالعتق؟ كان القول قولها، قال محمد: بغير يمين. # الفرع الثالث: إذا عتقت قبل الدخول، فلم تعلم حتى بنى بها، فلها الأكثر ~~من المسمى، أو صداق المثل على أنها حرة. وإن كان العقد فاسدا، كان لها صداق ~~حرة، قولا واحدا، وإن كان العقد صحيحا وعلمت بالعتق وبالحكم ثم بنى بها، لم ~~يكن لها إلا المسمى. PageV02P461 ### || AUTO القسم الخامس من الكتاب في فصول متفرقة شذت عن الضوابط # ، وهي سبعة: ### ||| AUTO الفصل الأول: فيما يحل للزوج # ويحل له كل استمتاع إلا الإتيان في الدبر. قال الأستاذ أبو بكر: ليس ~~تحليله بمذهب لنا، بل هو حرام. ثم ذكر ما يحكى من نسبته إلى مالك رضي الله ~~عنه في كتاب نسب إلى مالك يسمى بكتاب السر، ثم أبطل نسبه القول والكتاب ~~المذكور إليه، وقد تقدم إبطال نسبة هذا الكتاب الذي يسمى بكتاب السر إلى ~~مالك رضي الله ms0370 عنه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب بما أغنى عن إعادته. بل ~~قد نص مالك رضوان الله عليه على تكذيب من نسب هذا القول إليه، فروى يونس بن ~~عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال: سألت مالك بن أنس، فقلت: إنهم قد حكوا عنك ~~أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن، فقال: معاذ الله، أليس أنتم قوما عربا؟ ~~فقلت: بلى، فقال: قال الله جل ذكره: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إنى ~~شئتم}، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، أو موضع المنبت. # وكذلك روى الدارقطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكا ~~فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: أما ~~أنتم عرب؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟ ألا تسمعون الله يقول: {نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم إنى شئتم}. قائمة وقاعدة على جنبها، لا يعدى الفرج. ~~قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إنك تقول بذلك، قال: يكذبون علي، يكذبون ~~علي، يكذبون علي. # وروى الدارقطني أيضا عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت مالكا وعلي ~~بن زياد يسأله فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز ~~الوطء في الدبر؟ # فقال: كذبوا علي عافك الله. PageV02P462 # فهذا مالك رضوان الله عليه قد صرح بكذب الناقل عنه في ثلاث روايات، فكيف ~~تحل نسبته إليه بعد ذلك؟ # ولا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا في الأمة الزوجة إلا بإذن ~~أهلها، ولا يعتبر إذنها، ولا خلاف في جوازه بالسرية من غير إذنها. # ثم الإتيان في الدبر في معنى الوطء في كثير من الأحكام كإفساد العبادات، ~~ووجوب الغسل من الجانبين، ووجوب الكفارة والحد، ووجوب العدة، وحرمة ~~المصاهرة، ولا يتعلق به التحليل ولا الإحصان، واختلف في تكميل الصداق به. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في وطء جارية الابن # وهو حرام، لكن له في مال ابنه شبهة وجوب الإنفاق وفاقا، ووجوب الإعفاف ~~على قول كما سيأتي، فيسقط الحد، وتحرم على الابن بالمصاهرة، ويثبت النسب، ms0371 ~~وينعقد الولد على الحرية، وتصير مستولدة له، بل ينتقل الملك إليه بمجرد ~~الوطء، وتثبت القيمة للولد من غير خيار له في ذلك. # وقال عبد الملك وابن عبد الحكم: للابن التماسك في عسر الأب ويسره ما لم ~~تحمل، إذا كان الابن مأمونا على غيبته عليها، ولا يسقط الأرش، فإن كانت ~~الجارية موطوءة للابن ملكها الأب بالاستيلاد، ولكن يحرم عليه وطؤها لوطء ~~الابن لها، فتعتق عليه لتحريم الوطء. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في إعفاف الأب # والنص من صاحب المذهب على عدم الوجوب. # وحكى بعض المتأخرين: أن أحد قولي الأصحاب الوجوب، فإن فرعنا عليه وجب على ~~الابن أن يعف أباه الفاقد للمهر، المحتاج إلى النكاح. PageV02P463 ### ||| AUTO الفصل الرابع: في تزويج الإماء # وحكمه في الاستخدام والنفقة والمهر # أما الاستخدام فلا يبطل بالتزويج، ولكن يحرم الاستمتاع، فللسيد أن ~~يستخدمها ويأتيها زوجها عنده، وليس على السيد أن يبوئها معه بيتا، إلا أن ~~يشترط ذلك، فإن تشاحا، ولم يكن بينهما شرط، حملا على (العرف) في ذلك. وقال ~~ابن الماجشون: ترسل إليه ليلة بعد ثلاث، ويأتيها هو فيما بين ذلك عند ~~أهلها. وللسيد المسافرة بها، ولا يمنع الزوج من الخروج ليصحبها. # واختلفت الرواية في إلزامه نفقتها، فروي أنها تلزمه. وروي أنها لا تلزمه. ~~وروي تخصيص إلزامه بأن تبوأ معه بيتا. وروي تخصيصه بكونها تبيت عنده وإن ~~كانت نهارا عند أهلها. وقال عبد الملك: ينفق عليها حين يأتيه، ولا نفقة ~~عليه حين تكون عند أهلها. # واستحب مالك أن لا ينكح العبد حتى تشترط النفقة عليه بإذن سيده. # وحيث قلنا بلزوم النفقة للزوج، فمهما سافر بها السيد سقطت نفقتها. والمهر ~~للأمة مال من مالها ما لم ينتزعه السيد. ولو قتلها السيد لم يسقط المهر، ~~وكذلك لو قتلها أجنبي أو ماتت. وكذلك الحرة لو ماتت، أو قتلها أجنبي، أو ~~قتلت هي نفسها، فلا يسقط المهر بشيء من ذلك. # قال محمد: وقال فيمن زوج أمته بمائة دينار، ثم قتلها السيد قبل أن يبني ~~بها الزوج: إن له أن يأخذ من الزوج المائة، ويضرب ms0372 السيد مائة ويحبس عاما. # وإذا باع السيد الأمة لم ينفسخ النكاح، وسلم المهر للبائع كسائر مالها، ~~إلا أن يشترطه المبتاع. وحيث لم يشترطه فليس للبائع حبسها لأجل تسليم ~~الصاداق؛ إذ لم يبق له فيها تصرف، ولا للمشتري أيضا حبسها بذلك، إذ لا مهر ~~[لها] فيستفيد الزوج بالبيع سقوط حق السيد من منع تسليم الزوجة. # ولو زوج أمته من عبده، فلابد من مهر ولو أقله. # ولو قال لأمته: أعتقك على أن تنكحيني، لم يلزمها الوفاء. # ولو أتلف امرأة عبدا على رجل فنكحها بالقيمة المجهولة، فسخ نكاحه قبل ~~الدخول، وفي فسخه بعده خلاف. # ولو قالت السيدة لعبدها: أعتقتك على أن تنكحني، عتق، ولم يلزمه أن ~~ينكحها. PageV02P464 ### ||| AUTO الفصل الخامس: في تزويج العبد # ولا ينكح إلا بإذن سيده، فإن عقد من غير إذنه صح، ثم للسيد أن يطلق عليه، ~~بخلاف الأمة توكل من يعقد عليها من غير إذن أهلها، فإن عقدها باطل، ولا يصح ~~بإجازتهم له. وروي أن للسيد فسخه وتركه كنكاح العبد، وهي شاذة. # والمهر والنفقة لا زمان له، ومتعلقان بما يتحصل في يده مما ليس من خراجه، ~~ولا من كسبه. ولا يكون السيد ضامنا للمهر بمجرد الإذن في عقد النكاح. # فرع: إذا ملكت الحرة زوجها قبل المسيس سقط المهر جميعه، فإن اشترته ~~بالصداق الذي ضمنه السيد، فإن ظهر قصد السيد بذلك إلى إفساد النكاح لم يصح ~~هذا الفعل وإن لم يظهر قصده إلى ذلك وانفسخ النكاح، وبقي ملكا لها، إن كان ~~دخل بها، وإن لم يكن دخل بها عاد إلى ملك سيده. ### ||| AUTO الفصل السادس: في النزاع # ودعوى الزوجية صحيح من الزوجين، ولا يمين على المنكر منهما؛ إذ لا يقضي ~~عليه بنكوله، ولو أتى أحدهما بشاهد واحد، ففي تعلق اليمين بالآخر لأجل ~~الشاهد خلاف. # ثم إن نكلت المرأة لم يثبت النكاح، لا تحبس، وإن نكل الزوج غرم الصداق. # (وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن ((ادعى على امرأة أنها زوجته، فأنكرت، فلا ~~تؤمر بانتظاره، إلا أن يدعي بينة قريبة لا يضر بالمرأة، ms0373 ويرى الإمام لما ~~ادعى وجها، فإن أعجزه، ثم (جاء) ببينة بعد ذلك وقد نكحت أو لم تنكح، قال: ~~قد مضى الحكم. # قال في كتاب محمد: ((ومن ادعي نكاح ذات زوج أنه تزوجها قبله، وأتى بشاهد، ~~فليعزل عنها الزوج ليأتي هذا بشاهد آخر إن ادعى أمرا قريبا، فإن لم يصح له ~~شاهد لم يلزم واحدا من الزوجين يمين)). PageV02P465 # (قال أصبغ: قال أشهب: من أقام بينة أن هذه امرأته (فأنكرته)، وأقامت بينة ~~أن فلانا زوجها، وفلان منكر، ولم يؤقنا تاريخا، وهم عدول، قال: لا [أنظر] ~~إلى التكافؤ في العدالة، وأفسخ النكاحين. وقاله أصبغ ما لم يقع الدخول ~~بأحدهما. قال محمد: وذلك أنه أقرت له المرأة وهو منكر. # وقال أصبغ في الواضحة عن أشهب: فإن دخل بها أحدهما قبل الفسخ كانت زوجته، ~~وقيل للآخر: أقم البينة أنك الأول. # قال أشهب: ((ومن أقام بينة أنه تزوج فلانة، وهي تنكر، وأقامت أختها ~~البينة أن هذا الرجل تزوجها وهو منكر، ولم يوقنوا، فإن النكاحين يفسخان، ~~ولا ينظر إلى التكافؤ. قال: وكذلك لو شهدت كل بينة قبل البناء (لفسخا)، ~~ولهما الصداق)). # قال محمد: وهذا لإنكاره نكاح الأخرى، ولو كان مقرا، ويدعي أنها الأخيرة ~~(لقبلت) قوله، لأن البينة لا تكذبه، ولا ينفع التي تزعم أنها الأولى ~~جحودها، لأن البينة أثبتت نكاحها، قال: وهذا تقوية للمسألة الأولى حين ذكر ~~عنه أنه جعل الإقرار كالإنكار)). # وفي العتبية: ((من زوج ابنته البكر، لا ولد له غيرها، ثم مات، فأنكرت أن ~~تكون ابنته، وقالت: كنت يتيمة عنده، ولا بينة للزوج على عينها إلا سماعا ~~أنه زوجه ابنته، ولا تثبتها البينة، أو لها إخوة غير عدول شهدوا عليها، ~~وكيف إن رجعت عن ذلك؟ قال: لا يلتفت إلى قولها، وقول الأب عليها جائز، ~~ونسبها لاحق، وميراثها واجب، والنكاح لها لازم)). PageV02P466 # قال في كتاب ابن المواز: ومن زوج وليته قال: وهي أمرتني، فأنكرت، فلتحلف: ~~ما أمرت ولا رضيت، ويسقط عنها النكاح. # فرع: (روى ابن القاسم في كتاب محمد: قال مالك في المرأة البكر لا تعرف ms0374 ~~فلتكشف لمن يشهد على رؤيتها إذا زوجها وليها. # قال محمد: وعلى قولها إن كانت ثيبا، وعلى صمتها إن كانت بكرا، ثم تزوج ~~تلك التي عاينوا، أو شهدوا على عينها. # قال ابن القاسم في العتبية: ((قال مالك) وإن لم يعرفها الشاهدان)). # وإذا ادعت المرأة النكاح على ميت، وأقامت شاهدا واحدا، فقال ابن القاسم: ~~((تحلف معه وترث. ووقف عن ذلك أصبغ. وقال أشهب: ((لا ترث حتى يصح النكاح)). ~~وقاله ابن القاسم أيضا. # وسبب الخلاف: أنها شهادة على ما ليس بمال تؤدي إلى مال. # ولو أقر الزوج في صحته بزوجة، ثم مات، ورثته بذلك الإقرار إن كان طارئا. ~~وفي إرثها له بذلك إن لم يكن طارئا خلاف، إلا أن يكون معها ولد اقر أنه ~~ولده، فإنه يلحق به وترثه هي حينئذ. وكذلك لو أقر بوارث غير الزوجة لجرى ~~الخلاف فيه. وسببه فيهما،. هل الإقرار بهما كالإقرار بالمال أم لا؟ PageV02P467 # وإقرار أبي الصبي وأبي الصبية بالنكاح بينهما مقبول عليهما، ملزم لهما ~~العقد، كإقرارهما بعد البلوغ على أنفسهما. # ومن اختصر فقال: لي امرأة بمكة، سماها، ثم مات، فطلبت ميراثها منه فذلك لها. # وكذلك لو قالت امرأة: زوجي فلان بمكة، فأتى بعد موتها، ورثها بإقرارها ذلك. # وإذا قال رجل لامرأة: ألم أتزوجك أمس؟ فقالت: بلى، ثم جحد الزوج، فهذا إقرار. # ولو قال لها: قد تزوجتك أمس، أو قال: أليس قد تزوجتك أمس؟ أو قال: أو ما ~~تزوجتك أمس؟ فقالت: بلى، ثم جحد الزوج، فهذا إقرار، ولو قال لها: قد ~~تزوجتك، فأنكرت، ثم قالت: بلى، قد تزوجتني، فقال هو: ما تزوجتك، فلا يلزمه ~~النكاح بهذا. ولو قالت امرأة لرجل: قد طلقتني، أو قد خالعتني، وهما طارئان، ~~(فهو) إقرار منها بالزوجية. # وكذلك لو قال الزوج: اختلعت مني، أو قالت هي: (طلقتني)، فقال ابن عبد ~~الحكم: أو قالت له: خالعني، أو راجعني من طلاقك إياي، أو قد طلقتني اليوم، ~~فهذا إقرار منها بأنها زوجته. # قال ابن سحنون: وإن قال لها: اختاري، أو أمرك بيدك في الطلاق، فهو إقرار ~~النكاح. ms0375 # وإن قال لها: أنت حرام، أو بائنة، أو بتة، فليس بإقرار بالنكاح، لأن ~~الأجنبية عليه حرام، إلا أن تسأله الطلاق، فيجيبها بهذا، (فهو) إقرار ~~النكاح في إجماعنا. قال: وكذلك لو قال لها: أنا منك مظاهر، بخلاف قوله: أنت ~~علي كظهر أمي. # وإذا ادعى رجلان نكاح امرأة، وأقام كل واحد منهما البينة على أنه نكحها، ~~ولم يعلم الأول منهما، والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما، أو منكرة لهما، فإن ~~عدلت البينتان فسخ النكاح، وكانت طلقة، ونكحت من أحبت منهما، أو من غيرهما. # قال محمد: أما قوله: أفسخه بطلقة، فإني لا ألزم ذلك من تزوجته الآن ~~منهما، ولكن ألزم الذي لم تنكحه متى ما نكحها طلقة، قال: لأن من نكحته الآن ~~إن كان هو الأول فهي امرأته بحالها، ولكن أحب إلي أن يأتنفا نكاحا غبي من ~~أمره. وإن كان هو الآخر فلم تكن له قط زوجة، ولو نكحت غيرهما للزمهما طلقة طلقة. # قال ابن القاسم: ويقضي بالعادلة منهما إن كانت واحدة، ولا يقضي بأعدلهما ~~بخلاف البيوع. PageV02P468 # وقال سحنون وأبو إسحاق البرقي: إنه يقضي فيه بالأعدل كالبيع، وهو اختيار ~~أبي محمد عبد الحق. ### ||| AUTO الفصل السابع: في تمييز ما يفسخ من الأنكحة بطلاق، عما يفسخ بغير طلاق # قال الشيخ أبو محمد: ((آخر قول ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك: أن كل ~~ما نص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ ~~بغير طلاق. وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده، فالفسخ فيه بطلاق. قال: ~~وأول قوله، والذي عليه أكثر الرواة، أن كل نكاح للولي أو لأحد الزوجين أو ~~لغيرهما إمضاؤه وله فسخه، فإن فسخه له بطلاق، وكل ما كانا مغلوبين على ~~فسخه، وما فسخ قبل البناء وبعده، فإنه يفسخ بغير طلاق)). # ثم تمييز ما يفسخ قبل البناء خاصة عن ما يفسخ قبله وبعده يعرف مما ننبه ~~عليه، وذلك أن النكاح الذي ينظر في فسخه على ضربين: # الأول: ما لا يختلف في فساده ومنع المقام عليه، فهذا يفسخ قبل وبعد. ms0376 # الضرب الثاني: ما وقع فيه خلل اقتضى فسخه، وهذا الضرب هو الذي يتنوع ~~فسخه، فيكون قبل وبعد، ويكون قبل خاصة، فنقول في تنويعه: الخلل الواقع في ~~النكاح يكون على وجهين. # أحدهما: يرجع إلى العقد، فهذا لا خلاف أن ما وقع عليه يفسخ قبل الدخول، ~~وفي فسخه بعده خلاف، وهذا كنكاح المريض والمحرم، ونحو ذلك. # الوجه الثاني: يرجع إلى الصداق، وهذا فيه ثلاثة أقوال: # الفسخ قبل الدخول وبعده، وترك الفسخ فيهما، وهما شاذان، والتفرقة، وهو ~~المشهور، فيفسخ قبل، ويثبت بعد. PageV02P469 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب الصداق # وفيه خمسة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في حكم الصداق الصحيح # ، في الضمان والتسليم والتقرير # الأول: حكم الضمان # وهو مضمون في يد الزوج، إن كان مما فيه حق توفية، وإن لم يكن فيه حق ~~توفية فلا ضمان فيه. وحكمه في التلف و (التعيب) وفوات المنافع و (تفويتها) ~~حكم المبيع قبل القبض؛ إذ الصداق عوض، ولذلك يؤخذ بالشفعة، ويفسد العقد ~~بفساده في بعض الصور، ولا يجوز بمجهول ولا بما فيه غرر، إلا أن يخف الغرر ~~فيغتفر، كما أجزنا النكاح على شورة بيت، أو خادم من غير وصف، أو على عدد من ~~الإبل والغنم من غير وصف، فيكون لها من الشورة المعروفة بأمثالها الوسط، ~~ومن الخدم الوسط حالا، جميع ذلك إن لم يكن ضرب له أجلا، ومن الإبل والغنم ~~الوسط من الأسنان. ويصح النكاح في الجميع، ويؤخذ ما ذكرناه؛ إذ ليس المقصود ~~من النكاح المغابنة والمكايسة كما في البيع، بل المقصود المكارمة والمحاسنة ~~والألفة، فجاز في النكاح من ذلك ما لم يجز في البيع. وقال محمد بن عبد ~~الحكم: لا يجوز إلا على معلوم مقدر. # الحكم الثاني: التسليم. # قال ابن القاسم: ((للزوجة منع نفسها حتى تقبض صداقها، إن كانا بالغين. ~~ولها أخذه PageV02P470 # بعد تمام العقدة إن نكحها على النقد نكاح الناس. وإن نكح بنقد وأجل، فإن ~~دفع النقد كان له البناء، فإن لم يجد تلوم له الإمام، وضرب ms0377 له أجلا بعد ~~أجل، فإن لم يقدر فرق بينهما)). # وإن أجرى النفقة إذا طلبت ذلك المرأة، وتسليم المرأة نفسها، موجب لتسليم ~~الصداق إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة لعذر آخر لم ~~يلزم تسليم الصداق. # وكذلك إن كانت صغيرة، إلا أن يكون الصداق معينا كدار أو عبد ونحوهما، ~~فلها أو لوليها طلب تعجيله، وإن لم تؤخذ بتعجيل الدخول، لأن ضمان ما كان ~~بعينه منها. # ثم إذا بادرت وسلمت، فلها طلب الصداق، وإن لم يطأها، نعم لو رجعت إلى ~~الامتناع سقط طلبها، إلا إذا وطئها، فإن المهر يستقر بوطئها مرة واحدة، ~~وليس لها بعد الوطء حبس نفسها لأجل الصداق؛ إذ أبطلت حقها بالتمكين من ~~الوطء مرة واحدة. وكذلك إذا بادر الزوج فسلم الصداق، لزمها تسليم نفسها، ~~لكن عليه أن يمهلها ريثما تستعد وتهيئ أمورها، ويعرف مقدار ذلك في حقها ~~بجريان العادة في مثلها، ولا تمهل لأجل الحيض فإن له الاستمتاع بما فوق ~~الإزار، فإن كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة فليمهلها. # فرع: قال أشهب فيمن ((نكح وشرط ألا يدخل إلى خمس سنين، قال: بئس ما ~~صنعوا، والنكاح جائز، والشرط باطل، ويدخل متى شاء))، ورواه ابن وهب. # وروى ابن القاسم فيمن شرط عليه أن لا يدخل إلى سنة، فإن كان لتغربه بها ~~وظعنه، وهم يريدون أن يستمعوا منها، وكان ذلك لصغرها، وشبه ذلك، فذلك عذر، ~~وإلا فالشرط باطل. قال أصبغ: وما ذلك بالقوي إذا احتملت الوطء. # الحكم الثالث: التقرير # فلا يتقرر شيء من الصداق بالعقد على المشهور من المذهب. وحكى بعض ~~المتأخرين قولين آخرين: # أحدهما: أنه يستقر نصفه بالعقد والطلاق، وغيره طارئ عليه. # والثاني: أنه يستقر جميعه بالعقد، واستقرأه من قول الغير في الكتاب أن ~~الغلة للمرأة كانت في يدها أو في يد الزوج، لأن الملك ملكها قد استوفته. # وإذا فرعنا على المشهور، فإنما يتقرر كمال المهر بالوطء أو موت أحد ~~الزوجين. أما الخلوة بمجردها فلا تقرر، إلا أن يطول المقام، فيتقرر الكمال ~~على أحد القولين، لأن الجهاز PageV02P471 # قد ms0378 تغير، واللذة قد حصلت ودامت، ثم اختلف قائلوا هذا في ضبط مدة الطول، ~~فقيل: سنة، وقيل: ما يعد طولا في العادة. # ثم حيث قلنا: إن الخلوة بمجردها لا تقرر، فإنها تؤثر في جعل القول قولها ~~في بعض الصور إذا تنازعا في الوطء لأجل التقرير، كما إذا خلا بها خلوة ~~البناء، فالمذهب أن القول قولها، وقيل: إن كانت بكرا نظر إليها النساء. # (فأما خلوة الزيادة، فقيل: القول قولها أيضا. رواه ابن وهب، وقال به هو ~~وأشهب وأصبغ. قال الشيخ أبو محمد: ((وهو أشبه بحديث عمر، سواء جمعتهما ~~بإغلاق باب، أو إرخاء ستر، أو غيره، إلا أنها خلوة بينة. وقيل: القول ~~قوله)). # وفرق في المشهور، فجعل القول قول الزائر منهما جريا على مقتضى العادة، ~~وهو قول مالك وابن القاسم، فإن تصادقا على نفي الوطء، لم يكن لها عند ~~الجميع إلا نصف الصداق، ثم يقبل قولها في نفي الوطء، وإن كانت مولى عليها ~~بكرا، صغيرة كانت أو بالغة، أمة أو حرة، مسلمة أو كتابية، أو كانت يتيمة، ~~فالقول قولها، لها وعليها، وكذلك فيما يفسخ من النكاح، لأن هذا مما لا يعرف ~~إلا بقولين). ### || AUTO الباب الثاني: في الصداق الفاسد # ، ولفساده ستة مدارك: # الأول: أن يكون مما لا يجوز بيعه، لتحريم عينه، أو لغرره، كالخمر، ~~والخنزير، والآبق، والشارد. فإذا عقد بذلك فسخ النكاح قبل الدخول، وثبت ~~بعده على المشهور. وهل فسخه على الاستحباب أو الوجوب، قولان. # وروي أنه يفسخ بعد الدخول أيضا، وهو مبني على تعدي فساد الصداق إلى فساد ~~العقد، فإذا فسد وجب فسخه قبل الدخول وبعده. # فأما المشهور فهو مبني على قصر الفساد على الصداق، وعدم تعديه إلى العقد، ~~والحكم بصحة النكاح، إلا أنه يفسخ قبل الدخول لا لفساد العقد الذي هو سبب ~~الاستباحة والتناول، بل لفقدان شرطها ووجود مانعها، فيفسخ العقد ليستأنف ~~عقده بعوض صحيح مقترن به، أو ليحصل العقد عاريا عن اقتران مانع الاستباحة. # والأصل في هذا قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم}. فأما إذا حصل الدخول ~~فقد ثبت PageV02P472 # الصداف الصحيح، ms0379 أعني صداق المثل، وبطل الفاسد، فوجد الشرط، وانتفى ~~المانع، فلا يفسخ العقد حينئذ، وصار ذلك كزوال العيب الموجب لرد البيع قبل ~~القيام به. # فرع: من نكح بمغصوب فسخ قبل الدخول، وثبت بعده، ولها صداق المثل، رواه ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن كنانة. # وقال ابن القاسم: لا يفسخ بحال وإن تعمد ذلك، بل يجب عليه غرم المثل إن ~~كان مثليا، أو القيمة إن لم يكن مثليا. وقيل: بل يغرم المثل أيضا. وقيل: ~~يغرم صداق المثل. # وهذه الأقوال الثلاثة جارية أيضا فيما إذا أصدقها معيبا فاختارت رده. # المدرك الثاني: # أن يكون الصداق على منافع الزوج، مثل أن يخدمها مدة معلومة، أو يعلمها ~~القرآن، أو شيئا منه، وشبه ذلك، فمنعه مالك، وكرهه ابن القاسم في كتاب ~~محمد. وأجازه أصبغ. فإن وقع مضى في قول أكثر الأصحاب، وهي رواية أصبغ عن ~~ابن القاسم. # وروى عنه يحيى: أنه إذا لم يكن مع المنافع صداق (فسخ) قبل البناء، وثبت ~~بعده، ويكون لها صداق مثلها، وتسقط الخدمة، فإن كان خدم رجع عليها بقيمة ~~الخدمة. # وكذلك روى عنه يحيى أيضا في نكاحها على إحجاجها، أنه يفسخ قبل البناء، ~~ويثبت بعده، ويجب صداق المثل، إلا أن يكون مع الحجة غيرها فيجوز. # قال ابن حبيب: وليس يعجبني، ولا رأيت أصبغ وغيره من أصحاب مالك يعجبهم، ~~ورأيتهم يرونه جائزا، لأن ذلك يرجع إلى حجة مثلها في النفقة والكراء ~~والمصلحة، مثل نكاح المرأة على شورة مثلها، أو على صداق مثلها، أن ذلك كله ~~جائز، ويرجع ذلك إى الوسط من صداق مثلها. # قال ابن حبيب: وأمنعه من الدخول حتى يحجها أو يعطيها مقدار ما يشبه مثلها ~~من النفقة والمصلحة، والنوائب، في بعد سفرها أو قربه، فتكون قد قبضت ~~صداقها، فإن شاءت حجت به، وإن شاءت تركته. # قال فضل بن سلمة في قوله: أو يعطيها مقدار ما يشبه مثلها من النفقة ~~والمصلحة هو قول مالك وخلاف مذهب ابن القاسم. # قال أبو الحسن اللخمي: ((والقول بجواز)) جميع ذلك أحسن، والإجارة والحج ~~كغيرهما من الأموال ms0380 التي تتملك وتباع وتشتري، وإنما كره ذلك مالك، لأنه ~~يستحب أن يكون PageV02P473 # الصداق معجلا، والإجارة والحج في معنى المؤجل، وأجازه أشهب في كتاب محمد، ~~وإن لم يضربا أجلا)). قال: ((وكل من تزوج بشيء فهو حال، فإذا حل زمن الحج، ~~وجب ذلك عليه)). # ((ثم حيث (أمضيناه) إذا كان معه شيء غيره، فاختلف في بنائه بها قبل أن ~~يحجها، فمنعه ابن القاسم إلا أن يقدم ربع دينار. # وقول أشهب: أن له أن يبني بها ويجبرها على ذلك لأنه قال: ذلك بمنزلة من ~~تزوج بمائة دينار إلى سنة، فله أن يبني بها)). قال: ((يريد ويجبرها على ~~البناء، فإذا أتى أوان الحج حج بها، إلا أن يأتي أوان الحج قبل أن يبني ~~بها، فلا يكون له أن يبني بها حتى يحجها، كالدين يحل قبل البناء، فتمنعه ~~نفسها حتى يدفع ذلك إليها)). # المدرك الثالث: الشرط. # وما فسخ النكاح من أجله من الشروط، فسد الصداق به تبعا له. ولنذكر أقسام ~~الشروط وأحكامها، وما يفسخ النكاح لأجله منها، فنقول: الشروط ثلاثة أنواع. # الأول: ما يقتضيه عقد النكاح لو لم يذكر، كشرطه أن ينفق عليها، أو يبيت ~~عندها، أو لا يؤثر عليها، ونحو ذلك، وهذا وجوده وعدمه سيان، ولا يوقع في ~~العقد خللا، ولا يكره اشتراطه، ويحكم به إن ترك أو ذكر. # النوع الثاني: عكس هذا، وهو أن يكون مناقضا لمقتضى العقد، كشرطه أن لا ~~يقسم لها ونحوه، وهذا النوع ممنوع، وإن اشترط أدى إلى القدح في النكاح، ~~وفسخ قبل الدخول. # واختلف في فسخه بعده على ما تقدم. # النوع الثالث: ما لا تعلق له بالعقد، فلا يقتضيه ولا ينفيه، وهذا كشرطه ~~أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرر، أو لا يخرجها من بيتها، أو (من) بلدها، ~~وهذا النوع مكروه، لكن لا يفسد النكاح، ولا يقتضي فسخه، بعد الدخول ولا ~~قبله. وفيه قال في كتاب محمد: وكره مالك عقد النكاح على شيء من الشروط. ~~وقال: لقد أشرت على القاضي أن ينهي الناس عن ذلك، وأن لا يزوج الرجل إلا ms0381 ~~على دينه وأمانته، وكره ما (يؤكد) من الإيمان فيها. قال: وكل شرط وإن كان ~~في العقد فلا يلزم، إلا ما كان فيه تمليك أو يمين. PageV02P474 # فرع: إذا شرط شيئا من النوع الثالث ثم خالفه، فإن لم يكن علقه بيمين ولا ~~تمليك، ولا وضعت لأجله شيئا من صداقها، فله مخالفة الشرط بفعل ما شرط أن لا ~~يفعله، وترك ما شرط فعله. وإن كان علق الشرط بيمين أو تمليك لزمه ذلك. # وإن كانت وضعت له شيئا من صداقها لأجله، فإن كانت عينت مهرا ثم أسقطت ~~بعضه للشرط رجعت به، وإن كانت إنما خففت في المهر لأجل الشرط قبل التعيين، ~~فقيل: ترجع بما تركته. وفي الكتاب لا ترجع. وقال علي بن زياد: ترجع إن كان ~~ما وضعته من صداق المثل دون أن يكون من الزائد. ورواه ابن نافع. # ولو كان الشرط إنما يعود بالفساد في الصداق كجعله إلى موت أو فراق ونحوع، ~~لجرى على الخلاف المتقدم في تعميم حكم الفسخ أو تخصيصه أو نفيه. # ولو شرط الأجل في الصداق، فقال عبد الملك: كان مالك وأصحابه يكرهون أن ~~يكون شيء من المهر مؤخرا، وكان مالك يقول: إنما الصداق فيما مضى ناجز كله، ~~فإن وقع منه شيء مؤخر، فلا أحب أن يطول الأجل في ذلك. # قال فضل بن سلمة: ذكر ابن المواز عن ابن القاسم في تأخير الأجل إلى ~~السنتين والأربع. وذكر عن ابن وهب إلى السنة. ثم حكى عن ابن وهب أنه قال: ~~لا يفسخ النكاح إلا أن يزيد الأجل إلى أكثر من العشرين. # وحكى عن ابن القاسم أنه يفسخه إلى الأربعين فما فوق، ثم حكى أنه إنما ~~يفسخه إلبى الخمسين والستين. # قال فضل بن سلمة: لأنهم قالوا: إن الأجل الطول مثل ما لو تزوجها إلى موت ~~أو فراق. # قال عبد الملك: وقد أخبرني أصبغ أنه شهد ابن وهب وابن القاسم تذاكرا ~~الأجل في ذلك، فقالب ابن وهب: رأيي فيه العشر فدون، وما جاوز ذلك فمفسوخ، ~~فقال له ابن القاسم: وأنا معك على هذا. ms0382 فأقام ابن وهب على رأيه، ورجع ابن ~~القاسم فقال: لا أفسخه أنا إلى الأربعين، وأفسخه فيما فوق ذلك. قال أصبغ: ~~وبه أخذ، ولا أحب ذلك بدءا إلى العشر ونحوها، وقد شهدت أشهب زوج ابنته وجعل ~~مؤخر مهرها إلى إثنتي عشرة سنة. # قال عبد الملك: وما قصر من الأجل فهو أفضل، وإن بعد لم أفسخه إلا أن ~~يجاوز ما قال ابن القاسم، وإن كانت الأربعون في ذلك كثيرا جدا. # قال عبد الملك: وإن كان بعض الصداق مؤخرا إلى غير أجل، فإن مالكا يفسخه ~~قبل البناء، ويمضيه بعده. PageV02P475 # وترد المرأة إلى صداق مثلها معجلا كله، إلا أن يكون صداق مثلها أقل من ~~المعجل فلا ينقص منه، أو أكثر من المعجل والمؤجل، فتوفي تمام ذلك، إلا أن ~~يرضى الناكح بأن يجعل المؤخر معجلا كله مع النقد منه، فيمضي النكاح، فلا ~~يفسخ لا قبل البناء ولا بعده، ولا ترد المرأة إلى صداق مثلها، فإن كره ~~الناكح أن يجعله معجلا كله، ورضيت المرأة أن تسقط المؤخر، وتقتصر على النقد ~~مضى النكاح، ولا كلام للناكح، هكذا أخبرني مطرف عن مالك. وقاله ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأضبغ. وقاله ابن القاسم، إلا في وجه واحد، إذا ~~ردت المرأة بعد البناء إلى صداق مثلها، فوجد صداق مثلها أكثر من المعجل ~~والمؤخر، فإن ابن القاسم قال: كما لا ينقص إذا قل صداق مثلها من مقدار ~~المعجل، (كذلك) لا [يزاد] إذا ارتفع على مقدار المعجل والمؤخر. وأخذ به ابن ~~عبد الحكم وأصبغ. # قال ابن الماجشون: ولو أصدقها ثلاث مائة دينار، مائة معجلة، ومائة مؤجلة ~~إلى أجل مسمى، ومائة إلى ميسرته، ففات النكاح بالبناء فرددتها إلى صداق ~~مثلها معجلا، فكان مائة فقط، أو أدنى من مائة، أو خسمين ومائة. أو أكثر، ~~إلى أن يبلغ مائتين لم أنقصها من مائتين المائة المعجلة التي قبضت، وأقر ~~لها المائة المؤجلة إلى أجلها، وأسقط المائة إلى ميسرته. # ولو كان صداق مثلها أكثر من مائتين كان ما زاد على المائتين ثمنا للمائة ~~الفاسدة فجعلناه لها مع ms0383 المائة المعجلة، وأقرت المائة الآجلة إلى الأجل ~~المسمى بحالها، ولا أجعلها حالة عليه، لأن الفساد لم يكن فيها، ولا من أجلها. # قال ابن الماجشون: وسواء في هذه المسألة كان المؤخر إلى غير أجل مؤقت، أو ~~إلى موت، أو فراق، أو إلى ميسرته، أو إلى أن تطلبه المرأة، وهو ملي أو ~~معدم، النكاح به مفسوخ قبل البناء، ومردود إلى صداق مثلها بعد البناء، إلا ~~أن يرضى الزوج بتعجيله، أو ترضى المرأة بوضعه، فيجوز. # ولأنه إن كان إلى أن تطلبه المرأة أو إلى ميسرته وهو ملي، قد نحا به ~~ناحية الأجل، قال: وكلمت به أصبغ فقال: كان ابن القاسم يجيزه إذا كان الزوج ~~مليا، ويراه حالا، وليس يعجبني. # قال فضل بن سلمة: كان ابن القاسم يجعله مثل بيع التقاضي. # قال عبد الملك: وقولي فيه على قول ابن الماجشون، لأنه لما كان معه معجل، ~~ويسمى الآخر إلى أن تطلبه المرأة، أو إلى ميسرته قد رمى به مرمى التأخير ~~إلى غير أجل. # ولو شرط الخيار في الصداق كأحد عبدين صح إن كان الخيار لها، فإن كان له ~~فسخ قبل PageV02P476 # البناء، وثبت بعده، وكان لها صداق المثل. # ولو قال: نكحتها بألف، على أن لأبيها ألفا صح، وكان الألفان للزوجة، ~~وكذلك لو قال: نكحتها بألف على أن أعطي أباها ألفا. # قال أشهب ولو تزوجها على أن يهب عبده لفلان، فذلك جائز، فإن طلق قبل ~~البناء رجع بنصف العبد، فإن مات هذا الموهوب، رجع عليه بنصف قيمته. # وقال محمد: هو كالحباء الذي وهبته للأب، لا رجعة لها فيه، في طلاق ولا ~~غيره، ولا أرى أن يضمنه الموهوب له في الموت إلا بتعد منه. # المدرك الرابع: تفريق الصفقة: # فإذا أصدقها عبدا يساوي ألفين، على أن ترد له ألفا، فنصف العبد مبيع، ~~ونصفه صداق، وهما عقدان مختلفان، وفي جمعهما في صفقة واحدة خلاف، منعه مالك ~~وابن القاسم في الكتاب، وعلل باختلاف حكم العقدين، وبالذريعة إلى إخلاء ~~العقد من المهر، وأجازه عبد الملك في كتاب محمد إذا كان الباقي بعد ms0384 ثمن ~~المبيع ربع دينار فصاعدا بأمر لا يشك فيه. وكرهه في ثمانية أبي زيد، وأمضاه ~~إذا نزل، وكان الثمن كثيرا، فيه فضل بائن عن ثمن المبيع. # وحكى القاضي أو محمد عن أشهب إجازته جملة من غير اعتبار بفضل كالسلعتين. # وقال مالك في المبسوط: يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ولها صداق المثل. ~~ولو كانت السلعة من عند الولي لفسخ أيضا، وكان من باب جمع السلعتين لرجلين، ~~وسيأتي بيان الخلاف فيها إن شاء الله. # وكذلك لو تزوجا بدنانير مسماة على أن أعطاه الأب دارا، فأما لو تزوجها ~~على غير صداق مسمى على أن أعطاه الأب دارا، لصح النكاح. وفرق بينهما أبو ~~القاسم بن محرز بأن الدار هنا هبة خالية عن العوض، وفي الصورة الأولى كانت ~~مقابلة (لبعض) الصداق. فأما الجمع بين نسوة في عقد واحد، فقد تقدم الكلام ~~عليه. PageV02P477 # المدرك الخامس: أن يتضمن إثبات الصداق رفعه، كما إذا قبل النكاح لبعده، ~~وجعل رقبته صداقها، فيفسد، لأنه لو ثبت وملكت زوجها، لانفسخ النكاح قولا ~~واحدا، فيفسد الصداق ويفسد النكاح أيضا لأنه قرن النكاح بالرق المضاد له لو ~~ثبت، بخلاف ما لو أصدق خمرا. # المدرك السادس: مخالفة الأمر فيما سمى # فإذا قال لوكيله: زوجني بألف، فزوجه الوكيل بألفين، فإن كان على قول ~~الزوج بينة، وعلى التزويج بينة، فإن لم يدخل فقيل له: إن رضيت (بالألفين). ~~وإلا فلا نكاح بينكما. # ولو قال الوكيل: أنا أتمم الألف ويصح النكاح. ففي إجبار الزوج على الرضا ~~بذلك قولان. # ولو قالت المرأة: أنا أرضى بالألف، للزم الزوج ذلك. وإن كان وقع الدخول، ~~فما الذي يلزم الزوج؟ في المذهب ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يلزمه ألف، ويلزم الرسول كمال الألفين. # والثاني: أنه يلزمه الألف أيضا، لكن لا يلزم الرسول شيء. # والثالث: أنه يكون على الزوج صداق المثل، والزائد يكون على الرسول. # وإن لم يكن على التسمية من الزوج، ولا في العقد بينة، فأما قبل الدخول ~~فيقال للزوج: إن رضيت بالألفين لزم النكاح. فإن لم يرض، قيل للزوجة: إن ~~رضيت بالألف لزم. ms0385 فإن لم ترض فلها أن تحلف الزوج، فإن نكل رد عليها اليمين، ~~فحلفت، واستحقت الألفين وصح النكاح. # وأما إن وقع الدخول، فإن رضى كل واحد من الزوجين بما قال الآخر، كان ~~الحكم ما اتفقا عليه، وإن أبيا، فإن أقر الوكيل بالتعدي لزمه الإتمام، وإن ~~أنكره فللزوجة أن تحلف الزوج على أنه لم يأمر إلا (بألف)، فإن حلف برئ، وإن ~~نكل غرم ألفين. قالوا: وهذه يمين لا ترجع، لأنها يمين تهمة. قال بعض ~~المتأخرين: وهذا ظاهر، إلا أن تدعي المرأة تحقيق ما قالت، فترجع اليمين. # قال: ويلتفت هذا على الخلاف فيمن سلط على ماله خطأ منه، هل تسقط الغرامة ~~للتسليط، أم لا؟ لأن المرأة سلطت الزوج ها هنا خطأ منها، فمن لم يسقط ~~الغرامة بالتسليط أوزجب صداق المثل، ومن أسقطها لم يوجب سوى الألف. # فرع: إذا نكل الزوج غرم، فهل له أن يحلف الرسول؟ فإن حلف برئ، وإلا غرم؟ PageV02P478 # في ذلك خلاف سببه، هل تكون يمين الزوج على تصحيح قول فقط، أو على تصحيحه ~~وإبطال قول الرسول؟ فإن كانت على تصحيح قوله فقط فنكل، فإنه يعد مقرا، ولا ~~يكون له أن يحلف الرسول، وإن كانت يمينه على تصحيح قوله وإبطال قول الرسول ~~كان له أن يحلف الرسول. # قالوا: ويلتفت في هذا أيضا إلى النكول، هل هو كالإقرار، فلا يكون له أن ~~يحلف الرسول؟ أو يكون ليس كالإقرار فيحلف. فإن وقع الدخول، فليس على الزوج ~~إلا الألف. # ثم إن أقر الرسول بالتعدي، فيختلف فيه، هل يغرم أم لا كما تقدم؟، وإن ~~أنكره فإن قلنا: بأنه يغرم، فللزوجة أن تحلفه، فإن نكل حلفت واستحقت. وإن ~~قلنا: إنه لا يغرم، فلا شيء للزوجة. # وإن كان على توكيل الزوج بالألف بينة، وليس على العقد بينة، فإن لم يقع ~~دخول كان على المرأة اليمين: أن العقد كان بألفين، فإن حلفت قيل للزوج: ~~ترضى بذلك وإلا فافسخ عن نفسك. وإن نكلت لزمها النكاح بألف، إلا أن يكون ~~الزوج علم ما وقع به العقد، فاليمين ها هنا ترجع ms0386 عليه. وإن كان على العقد ~~بينة، وليس على قول الزوج بينة، فها هنا يحلف الزوج: أن التوكيل لم يكن إلا ~~بما قاله، فإن حلف وكان ذلك قبل الدخول قيل للمرأة: إما أن ترضي بما قال، ~~وإلا فافسخي عن نفسك. وإن نكل، فهي يمين لا ترجع إلا أن تدعي المرأة ~~التحقيق فترجع. # وهل للزوج أن يحلف الوكيل إذا نكل الزوج؟ يجري على ما تقدم من القولين. # واختار محمد أنه لا يحلف له، فإن وقع الدخول، فكذلك يحلف الزوج، فإن حلف ~~مضى النكاح بألف، وإن نكل، فهل له أن يحلف المرأة وتلزمه ألفان؟. أما إن ~~كانت المرأة تدعي تحقيق الدعوى عليه، فإنها تحلف، وإن لم تتحقق فاليمين لا ترجع. # ويختلف هل للزوج أن يحلف الوكيل أم لا؟، على ما تقدم. هذا إذا لم يعلم ~~واحد من الزوجين بالتعدي، فإن وجد الالعلم، فله ثلاث حالات: # الأولى: أن يعلم الزوج بالتعدي ولا تعلم المرأة به، فتكون عليه ألفان. # الحالة الثانية: أن تعلم هي دونه، فلا يكون لها إلا الألف. # الحالة الثالثة: أن يعلما جميعا، وفيها صور: # الأولى: أن يعلم كل واحد منهما بعلم الآخر، فإذا علما وعلم كل واحد منهما ~~بعلم الآخر فعلى الزوج الألفان. # الصورة الثانية: أن يعلما ولا يعلم أحد منهما بعلم الآخر، فها هنا ~~الروايات على أن لها الألفين. # قال المتأخرون: ((وهذا فيه نظر، لأنه متى قلنا: إن الزوج قد علم، وقد دخل PageV02P479 # على الألفين، ففي مقابلته أن الزوجة قد علمت، وقد دخلت على ألف واحد. ~~قال: وينبغي أن يكون لها ألف، وتقسم الألف الأخرى فيحط نصفها، ويكون على ~~الزوج نصفها)). # الصورة الثالثة: أن يعلم الزوج بعلم المرأة، ولم تعلم هي بعلمه، فيكون ~~لها ها هنا ألف، لأنها على ذلك دخلت، وعليه دخل الزوج أيضا. # الصورة الرابعة: أن تعلم المرأة بعلم الزوج، ولم يعلم هو بعلمها، فتكون ~~عليه ها هنا ألفان، لأنهما على ذلك دخلا. # وأصل هذا جميعه أن يلزم كل واحد منهما ما دخل عليه. # وإذا قالت المرأة لوليها: زوجني، ms0387 ولم تعين مهرا، فزوج بأقل من مهر المثل ~~لم يلزمها العقد. بخلاف ما إذا زوج الأب من ابنه الصغير بأكثر من مهر ~~المثل، أو من ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، فإن ذلك جائز إذا كان نظرا لهما. # فرع: إذا تواطأ أولياء الزوجين على ذكر ألفين في العقد ظاهرا، وعلى ~~الاكتفاء بألف باطنا، فالواجب مهر السر، ويكون النكاح به. فإن ادعت الزوجة ~~الرجوع عنه إلى العلانية فإن كان في السر بيان أن العلانية لا أصل لها ولكن ~~المعول على ما (أسرا) فلا يمين على الزوج، وإن لم يكن في العلانية ذلك ثبتت ~~اليمين. ### || AUTO الباب الثالث: في التفويض # ونعني بالتفويض إخلاء عقد النكاح من تسمية المهر أو التصريح بالتفويض، ~~فيقول: أنكحتك وليتي على التفويض. أو مع الإبهام بأن يذكر التزويج، ولا ~~يذكروا المهر. والنكاح صحيح في الوجهين. # فأما لو صرحوا باشتراط إسقاط المهر لما جاز، ويفسخ النكاح قبل الدخول. ~~واختلف قول ابن القاسم في فسخه بعده. # ثم المفوضة تستحق مهر المثل بالوطء وبالفرض، ولا تستحق بالعقد، ولا يجب ~~بالموت على المعروف من المذهب. وحكى أبو محمد عبد الحميد قولا شاذا ~~بالوجوب. # ولا تستحق التشطير عند الطلاق إلا إذا جرى الفرض بعد العقد. ومعنى الفرض ~~تعيين PageV02P480 # الصداق وتقديره، فكان الواجب بالمسيس المنتظر مهر المثل، أو ما (يتراضى) ~~به الزوجان أحدهما لا بعينه، ولو تراضوا بدون مهر المثل جاز على الثيب ~~الرشيدة برضاها. وأما السفيهة فإن كانت غير مولى عليها، ففي جوازه عليها ~~برضاها قولان. وإن كانت مولى عليها فإن كان الفرض قبل الدخول، وهو من حسن ~~النظر، صح رضا الولي به. وإن كان بعد الدخول فهل يصح رضا الولي بدون صداق ~~المثل أم لا؟ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث، فيصحح في حق الأب دون غيره لأنه ~~أكمل شفقة. # وللمرأة طلب الفرض لتقرير التشطير، أو لتعرف ما سيجب بالمسيس، ولها حبس ~~نفسها للفرض لا لتسليم المفروض. # قال في الواضحة: إذا طلبت قبل البناء أخذ النقد، وأبى الزوج ذلك إلا عند ~~البناء، فذلك ms0388 للزوج، إلا أن تشاء هي تعجيل البناء، فلها قبضه. # وقال القاضي أبو الحسن: الذي يقوى في نفسي أن الصداق يوقف، ولا تأخذه ~~المرأة حتى تمكن من نفسها. # لا يتعين مهر المثل عند الفرض، لكن إن بذله الزوج لزم الزوجة قبوله. ~~ويجوز إثبات الأجل في المفروض ويجوز إثبات زيادة على مهر المثل، كان ~~المفروض من جنسه، أو من غير جنسه. ويجوز عرض يساوي أضعاف مهر المثل، ولو ~~أبرأت قبل الفرض لخرج على الإبراء، عن ما لم يجب وجرى سبب وجوبه. ولو فرض ~~لها خمرا ألغي الفرض، ولم يؤثر في التشطير. # ومعنى مهر المثل: القدر الذي يرغب به مثله فيها والأصل فيه اعتبار أربع ~~صفات: الدين والجمال والحسب والمال. ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة ~~والبلاد، إلا أن تكون لهم عادة مستمرة في تعيين المهر، فيصار إليها. # وفي كتاب محمد: يعتبر شبابها وجمالها في زمنها، ورغبة الناس فيها. وينظر ~~في الزوج، فإن زوجوه إرادة صلته ومقاربته خفف عنه، وإن كان على غير ذلك كمل ~~لها صداق المثل. # والوطء في النكاح الفاسد يوجب مهر المثل باعتبار يوم الوطء، لا يوم ~~العقد. وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، وإن وطئ مرارا، وإذا لم تكن شبهة ~~كوطئها الزاني المكره، وجب بكل وطء مهر. # وفي معنى التفويض التحكيم، فلو قال: تزوجتك على حكمي، أو على حكمك، أو PageV02P481 # على حكم فلان، جاز، ثم إن وقع الرضا بالحكم فيه، وإلا فسخ، ولا شيء لها، ~~فإن فرض لها الزوج صداق المثل لزمها النكاح وإن كان قبل البناء كالتفويض. # قال عبد الحق: وهذا مجمع عليه في كل ما ذكرناه، وإلا في قولهم: قد ~~أنكحناك على حكمها، فابن القاسم يراه مثل السكوت أو تحكيمه، أو تحكيم ~~الولي. وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. # وقال أشهب وعبد الملك: إن لم يرض بما حكمت به، لم يلزمها الرضا بصداق ~~مثلها إن فرضه لها ما لم يبن بها. وبه يقول ابن حبيب. قال فضل بن سلمة: ابن ~~الماجشون في ديوانه يجعله نكاحا فاسدا. وقال ابن المواز: ms0389 قال عبد الملك: ~~أما على حكمها، فالنكاح يفسخ ما لم يدخل، وأما على حكمه، فهو التفويض ~~الجائز. # قال بعض المتأخرين: ((إذا تزوجها على حكم فلان، فمعنى قوله: إذا رضي ~~الزوج بذلك، إنما يريد أن فلانا حكم بزائد على صداق المثل. أما لو افتصر ~~عليه للزمه، ولم يكن له فيه خيار)). # ونقل عبد الحق وعبد الحميد عن الشيخ أبي محمد وغيره من الشيوخ إنهم ~~قالوا: ((إذا تزوجها على حكمها، ففرضت صداق المثل، لم يلزم ذلك الزوج، إلا ~~أن يرضى، بخلاف الزوج يفرض لها صداق المثل، قال وهذا كواهب السلعة للثواب، ~~يلزمه أخذ القيمة، ولا تلزم الموهوب القيمة)). ### || AUTO الباب الرابع: في التشطير # وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في حله، وحكمه # فنقول: اختيار الزوج لإيقاع الطلاق قبل المسيس يوجي تشطير الصداق الثابت ~~بتسمية مقرونة بالعقد صحيحة، أو بفرض صحيح بعد العقد في المفوضة، ويستوي ~~فيه عدد الموقع من الطلاق. # وإنما يسقط جميع المهر قبل المسيس بالفسخ، أو باختياره ردها لعيبها، وفي ~~اختيارها PageV02P482 # لرده بعيبه خلاف، لأنه غار، ولا صداق لها فيما سوى ذلك. هذا عقد الباب، ~~وفي تفصيل الفروع خلاف يأتي عند ذكرها في أبوابها إن شاء الله. # ومعنى التشطير: أن يرجع الملك في شطر الصداق إلى الزوج بمجرد الطلاق، أو ~~يبقى عليه على الخلاف المتقدم. # ثم في معنى الصداق في التشطير كل ما نحله الزوج للمرأة أو لأبيها أو ~~لوصيها الذي يتولى العقد، في العقد أو قبله، لأجله، إذ هو للزوجة إن شاءت ~~أخذته ممن جعل له. # فرع: لو تلف الصداق في يد أحدهما، ثم وقع الطلاق قبل البناء، فالحكم أن ~~ما لا يغاب عليه منهما جميعا وما يغاب عليه ولا يعرف بعينه ممن هو في يده ~~إن لم تقم بهلاكه بينة، وإن قامت بهلاكه بينة، ففي إثبات الضمان صاحب اليد ~~ونفيه خلاف بين أصبغ ومحمد. # وما أنفق على الثمرة من سقي وعلاج فعليهما. وكذلك ما أنفق على العبد. # وقيل: لا يرجع من أنفق على العبد بشيء. وقال محمد: إن كان ms0390 له غلة فنفقته ~~منها، وإن لم تكن له غلة فلا رجوع لها على الزوج بشيء. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التغيرات قبل الطلاق # وسواء كان ذلك بزيادة محضة، أو نقصان محض، أو زيادة من وجه، أو نقصان من ~~وجه، فالزيادة لهما، والنقصان عليهما. # وقيل: بل للمرأة وعليها، وهو على الخلاف في استقرار ملكها بالعقد على الك ~~وعدم استقراره. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في التصرفات المانعة من الرجوع # وكل تصرف أزال الملك بجهة لازمة كالبيع والهبة والعتق والتدبير، فهو مانع ~~من الرد. # ثم تتعين القيمة في الهبة والعتق والتدبير، ونصف الثمن في البيع. # وإن جنى العبد خيرت، فإن فدته لم يأخذ نصفه إن طلق، إلا بدفع نصف ما فدته ~~به. قال الشيخ أبو محمد: ((إلا أن تعطى أكثر من الأرش)). # هذا في غير العين. فإن كان عينا، اعتبر ما اشترت به، فإن كان خادما، أو ~~طيبا، أو شورة، أو غير ذلك مما هو لجهازها، فهو بمنزلة عين ما أصدقها، ~~ونماؤه ونقصانه بينهما، فإذا طلقها قبل البناء، فليس له عليها إلا نصفه لا ~~غير. وإن اشترت به غير الجهاز من دار أو عبد PageV02P483 # وشبه ذلك فله عليها نصف ما قبضت منه، لا نصف المشتري، إلا أن يكون الشراء ~~من الزوج. # قال القاضي أبو الحسن: ((هذا إذا كان على وجه التخفيف عنه، وإلا فهو ~~كالأجنبي)). ### ||| AUTO الفصل الرابع: في هبة الصداق # وإذا وهبت له جميع صداقها، ثم طلقها قبل البناء، لم يرجع عليها بشيء، ~~وكأنها عجلت إليه بالصداق. ولأنها لما لم يستقر ملكها عليه العقد على ~~المشهور، وانكشف الآن أنها إنما تملك منه النصف، وافقت هبتها ملكها وملكه، ~~فنفذت في ملكها دون ملكه. # ولو وهبت منه نصف الصداق، ثم طلقها، فله الربع. وكذلك إن وهبته أكثر من ~~النصف أو أقل، فله نصف ما بقي لها بعد الهبة. # ولو وهبته لأجنبي فقبضه، مضى له، ويرجع الزوج على الزوجة بالنصف، وهل ~~ترجع به الزوجة على الموهوب له؟ كواهب السلعة تستحق من يد الموهوب، فإنها ~~تؤخذ من يده، ms0391 ولا يرجع على الواهب بشيء، لأن الغيب كشف له أنه وهب ما لم ~~يملكه، أو لا ترجع بشيء لأنها وهبت ما عملت أنه معرض للارتجاع منها بوقوع ~~الطلاق عليها قبل البناء، وأن الزوج يطلبها بما أفاتت وأتلفت، عليه نصفه، ~~وقد كان حال تصرفها فيه ملكا لها، فلا يكون لها عليه رجوع فيه، كما ليس لها ~~نقص البيع لو باعته، ثم طلبها به الزوج. وإن لم يقبضه الموهوب له حتى وقع ~~الطلاق، أجبرت على الإقباض إن كانت موسرة يوم الطلاق، ولم تجبر إن كانت ~~معسرة يوم الهبة ويوم الطلاق. فإن كانت موسرة يوم الهبة، ومعسرة يوم ~~الطلاق، فقال ابن القاسم: أنها لا تجبر. وقال غيره في الكتاب: ((تجبر)). ~~وهو على الخلاف في ملك الصداق، هل هو غير مستقر؟ فينظر إلى حالها يوم وجب ~~الرجوع، أعني يوم الطلاق. أو هو مستقر فينظر إلى حالها يوم الهبة. وعلى ذلك ~~الخلاف فيما أحدثته في الصداق من عتق أو بيع أو نحو ذلك من وجوه إفاتته، هل ~~تضمن قيمته يوم قبضه أو يوم إفاتته؟ وهو المشهور، فمن رأى (ملكها) غير ~~مستقر جعل القيمة يوم الإفاتة، ومن رآه مستقرا جعلها يوم القبض. # ولو اختلعت قبل المسيس بعشرة من صداقها، كان لها نصف ما بقي منه. # ولو خالعته على عشرة مطلقا، لزمتها، وبقي نصف الصداق. ولو بارأته على ~~المتاركة، أو خالعته على أن أعطته عبدا أو مالا، لم يبق لها طلبة بنصف ~~الصداق، وترده إن كانت قبضته. وقال أصبغ: إن قبضته فلا ترده، إلا أن يشترط ~~عليها رده. PageV02P484 ### ||| AUTO الفصل الخامس: في المتعة # وهي مستحبة، ومشروعيتها لجبر قلب المرأة من فجيعة الطلاق. فيؤمر بها لكل ~~امرأة اختار الزوج طلاقها، ولا اختيار لها فيه، ما لم تطلق قبل الدخول وقد ~~فرض لها. # ولا متعة إن كان الطلاق بسببها، أو كان الفراق جبرا. ولو كان مبدؤه من ~~الزوج، وتمامه من المرأة، كالمخيرة، لم تكن لها متعة. وروي: لها المتعة، ~~وهي شاذة. ولا متعة للرجعة إن ارتجعت، فإن وقعت البينونة ms0392 ثبتت المتعة. قال ~~فضل بن سلمة: وهذا يقتضي أنها لا تمنع إلا بعد كمال العدة. ولو كان الطلاق ~~بائنا فردها الزوج فلها المتعة على المنصوص. # واستقرأ أبو الحسن اللخمي نفي المتعة من إطلاقات وقعت في الرواية. ثم حيث ~~خوطب الزوج بها، فمقدارها موكول إلى اختياره، والمستحب أن يكون ذلك على قدر ~~حاله من عسره ويسره. ### || AUTO الباب الخامس: في التنازع # . وفيه مسائل: # الأولى: إذا تنازعا في قد رالمهر، أو صفته، مع بقاء الزوجية بينهما، وذلك ~~يقع قبل البناء وبعده. فإن كان قبله تحالفا وتفاسخا، كما في البيع، وبدئت ~~المرأة باليمين كالبائع في المشهور. # قال بعض المتأخرين: ((ويجري فيه ما يجري في البيع من الخلاف في الرجوع ~~إلى قول مدعي الأشبه، وفي انفساخ النكاح بتمام التحالف، وفي الرجوع إلى قول ~~المرأة إذا نكلا جميعا، كما في البيع. # وإذا كان التنازع بعد الدخول، فالقول قول الزوج، إذا الدخول كالفوت في ~~البيع)). # قال: ((وقد يجري فيه قول أشهب بالتحالف بعد الفوت، على القول الشاذ بأن ~~صداق المثل فيه كالقيمة المقدرة في السلع)). ثم قال: ((وهو على الحقيقة ~~تركيب خلاف على خلاف)). # وقال ابن حبيب: إن اختلفا في نوع الصداق بعد الدخول، كان مما يصدقه، أو ~~مما لا يصدقه، تحالفا وردت إلى صداق مثلها بالعين، إلا أن يرضى الزوج أن ~~يعطيها ما ادعت البالغة الرشيدة، أو ادعاه أبو البكر. PageV02P485 # وإن وقع التنازع بعد انفصال العصمة بطلاق أو فسخ أو موت، فالقول قول ~~الزوج مع يمينه، لأنه مدعى عليه. # ولو ادعت التسمية، فأنكر الزوج أصل التسمية، فالقول قوله، إلا أن تكون ~~العادة خلاف قوله. # المسألة الثانية: إذا تنازع أبو البكر والزوج في مقدار المهر تحالفا، ~~لأنه كوكيل مفوض إليه، فهو وليها دونها، ولم يكن لها فيه رأي ولا أمر. # الثالثة: لو ادعت ألفين في عقدين جريا في يومين، وأقامت البينة عليهما ~~لزما، وقدرنا تحلل طلاق، ثم هل يقدر بعد المسيس ويكون على الزوج أن يبين ~~جريان سقوط النصف بإظهار الطلاق قبله، أو يقدر قبله، وعلى ms0393 المرأة أن تبين ~~وقوعه ليستقر لها ملك الكل؟ وفي ذلك خلاف، سببه هل المستقر بالعقد الكل أو النصف؟ # الرابعة: إذا كان في ملك الزوج أبو الزوجة وأمها، فقال: أصدقتك أمك، ~~فقالت: بل أبي، تحالفا وفسخ النكاح، قبل الدخول وتعتق الأم بإقراره وإن كان ~~دخل بها حلف أيضا وعتقت عليه الأم بإقراره فإن نكل حلفت المرأة وعتق الأب ~~بقولها، وعتقت عليه الأم بإقراره، وإن نكلا قبل البناء، كان كما إذا حلفا. # الخامسة: إذا اختلف في قبض معجل الصداق، فإن استقرت عادة صير إليها، وإن ~~لم تكن فالقول قولها، إلا أن تكون مدخولا بها، فالنص أنه تقبل دعواها، إلا ~~فيما لم يحل منه. # لكن اختلف الأصحاب في تنزيله. # (فقال القاضي أبو إسحاق: ((إنما ذلك في بلد عرفه تعجيل النقد عند البناء. ~~فأما بلد لا عرفه فيه بذلك، فالقول قول الزوجة)). قال القاضي أبو الحسن: ~~((وينبغي أن يكون هذا هو الصحيح)). # وقال القاضي أبو محمد: ((إنما ذلك إذا لم يثبت ذلك في صداق ولا كتاب. ~~وأما إن ثبت في صداق أو كتاب، فلا يكون القول قول الزوج بالبناء)). # وقال القاضي أبو الوليد: ((إنما ذلك مبني على أن العادة جارية في معظم ~~البلاد بل في جميعها أن معجل الصداق لا يتأخر قبضه عن البناء)). قال: ~~((وهذا أظهر مما تقدم)). PageV02P486 # باب: الوليمة والنثر # الوليمة: هي مأدبة العرس، ومحلها بعد البناء، وهي مأمور بها. قال القاضي ~~أبو الوليد: ((نص مالك رحمه الله وأكثر العلماء على وجوب إتيان طعام ~~الوليمة لمن دعي إليها)). قال: ((وصفة الدعوة التي تجب لها الإجابة، أن ~~يلقى صاحب العرس الرجل فيدعوه أو يقول لغيره: أدع لي فلانا، فيعينه. فإن ~~قال له: ادع لي من لقيت، فلا بأس على من دعي بمثل هذا أن يتخلف. قال: وهل ~~يلزم الأكل من لزمته الإجابة؟، لم أر لأصحابنا فيها نصا جليا. وفي المذهب ~~مسائل تقتضي القولين)). # وقال القاضي أبو الحسن: ((مذهبنا أن الوليمة غير واجبة، والإجابة إليها ~~غير واجبة، ولكن تستحب)). # ثم إنما يؤمر بالإجابة على ms0394 القولين جميعا، إذا لم يكن في الدعوة منكر ولا ~~فرش حرير، ولا في الجمع من يتأذى بحضوره ومجالسته من السفلة والأراذل الذين ~~تزري به مجالستهم، ولا زحام، ولا غلق باب دونه. فقد روى ابن القاسم: ((هو ~~في سعة إذا تخلف لأجل ذلك. # وكذلك إن كان على جدران الدار صور أو ساتر. ولا بأس بصور الأشجار)). # فإن كان هناك لعب ولهو، وكان خفيفا مباحا غير مكروه لم يرجع وحضره. وروى ~~ابن وهب: لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لهو. قال القاضي أبو بكر: ~~((والحق هو الأول)). # فأما لهو غير مباح كالعود والطنبور والمزهر المربع، فلا تجاب الدعوة معه. ~~ومن أتاها فوجد اللهو المحظور فليرجع. ولا تترك إجابة الدعوة بعذر الصوم، ~~بل يحضر ويمسك. # ويكره نثر السكر واللوز وشبهه. PageV02P487 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب القسم والنشوز # وفيه فصول: ### || AUTO الفصل الأول: فيمن تستحق القسم # ، ولا يجب على من له زوجة واحدة أن يبيت عندها، لكن يستحب ذلك لتحصينها. # ولا يجب القسم بين المستولدات وبين الإماء، ولا بينهن وبين المنكوحات، ~~إلا أن الأولى العدل وكف الأذى. ومن له منكوحات يجب عليه العدل بينهن. # وتستحق المريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة، والتي آلى عنها ~~زوجها أو ظاهر، وكل من لها عذر شرعي أو طبيعي، من القسم ما يستحقه غيرها، ~~لأن المقصود الأنس والسكن. # أما المباشرة فلا تستحق، ولا حرج عليه إن نشط للجماع في يوم واحدة دون ~~أخرى، إلا أن يفعل لضرر مثل أن يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى، فلا يحل ~~له ذلك. ويجب القسم على كل زوج مكلف، وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه. ### || AUTO الفصل الثاني: في مكان القسم وزمانه # أما المكان، فلا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مكان واحد إلا برضاهن، وليفرد ~~كل واحدة بمسكنها، ولا له أن يستدعيهن إلى بيته على التناوب إلا برضاهن، ~~وليأتهن في بيوتهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. # (وأما ms0395 الزمان فقال في كتاب محمد: له أن يبدأ بالليل قبل النهار، وبالنهار ~~قبل الليل. # قال القاضي أبو الوليد: ((لأن الذي عليه أن يكمل لكل واحدة يوما وليلة، ~~(وهو المخير PageV02P488 # في البداية بأيهما شاء)). ثم قال: على أن الأظهر من أقوال أصحابنا أن ~~يبدأ بالليل)). # ولا يحل له أن يدخل في يومها على ضرتها ليقيم عندها، وله أن يأتي عائدا ~~أو لحاجة، أو يضع ثيابه عندها إذا كان ذلك على غير ميل ولا ضرر. وقيل: لا ~~يدخل إلا لعذر لابد منه، من اقتضاء دين أو تجارة أو علاج. وقال ابن ~~الماجشون: لا بأس أن يقف ببابها ويسلم من غير أن يدخل. ولا بأس أن يتوضأ، ~~أو يشرب من ماء زوجته في غير يومها، ويأكل مما بعثت به إليه من غير تعمد ~~ميل، ولا يكلف الوقاع، لأنه لا يدخل تحت الاختيار. # وأما المقدار من الزمان فليلة، ولا ينصف الليلة، ولا يزيد عليها، إلا أن ~~يرضين ويرضى بالزيادة، أو يكن في بلاد متباعدة، فيقسم الجمعة أو الشهر على ~~حسب ما يمكنه، بحيث لا يناله ضرر لقلة المدة. ### || AUTO الفصل الثالث: في التفاضل # ، وله سببان: # الأول: تجدد النكاح. فإذا استجد نكاح بكر بات عندها سبعا، وإن استجد نكاح ~~ثيب بات عندها ثلاثا. وتستوي في ذلك الحرة والأمة، [لأنه للألف]، والطبع لا ~~يتغير بالرق. # ثم لا يقضي الباقيات هذه المدة، بل يستأنف القسم بعد ذلك، وهل هو حق ~~للجديدة أو للزوج؟، على اختلاف الروايتين. وقيل: هو حق لهما. # ثم في وجوبه واستحبابه، روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم. وإذا فرعنا ~~على أنه حق لها أو لهما، فهل يقضي لها به عليه أم لا؟ قال أصبغ في كتاب ~~محمد: ((لا يقضي عليه. # قال القاضي أبو بكر: ((والصحيح أنه يقضي عليه به)). قال القاضي أبو الفرج ~~عن ابن PageV02P489 # عبد الحكم: ((إن ذلك على الزوج وإن لم تكن (عنده) امرأة سواها)). # قال القاضي أبو بكر: ((وهذا لا معنى له، ولا يتصور، فلا يلتفت إليه كما ~~قال ابن حبيب)). ms0396 # فرع: لو بات عند الثيب ثلاثا، فالتمست زيادة، لم يزدها، بل يستأنف القسم. # وقال القاضي أبو الحسن: ((يكمل لها سبعا إن اختارت التسبيع، ثم يقضي ~~لسائر نسائه سبعا سبعا، لقوله صلى الله عليه وسلم وقد التمست أم سلمة ذلك: ~~إن شئت سبعت عندك، وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت عليهن)). فكأن ~~اقتراحها الزيادة عنده يبطل حقها من الثلاث. # وروى محمد: أن الزوج لا يخبر الزوجة بحال، وإنما يكون لها الثلاث. # السبب الثاني: الحرية على إحدى الروايتين: يكون للحرة ثلثا القسم، وللأمة ~~ثلثه. فلها ليلتان، للأمة ليلة. والرواية المشهورة التسوية بينهما ~~كالحرتين. # وروى أبو زيد عن عبد الملك بن الماجشون: أن مالكا رجع على التفاضل، وأخذ ~~بذلك عبد الملك في نفسه. # وإذا فرعنا على التفاضل، فبدأ بالحرة فعتقت الأمة في ليلتها، أو قبل ~~انقضاء ليلة الأمة، التحقت بالحرة الأصلية، واستحقت تمام الليلتين. وإن ~~عتقت بعد تمام ليلتها اقتصرت على ما مضى، وسوى بينهما بعد ذلك. # ولو بدأ بها فعتقت قبل تمام نوبتها صارت كالحرة الأصلية، فإن عتقت بعد ~~تمام نوبتها وجب توفية الحرة ليلتين، ثم يسوي بعد ذلك كله. # ومهما ظلم في القسم، وأضاع على إحداهن يومها، ولم يعطه لضرتها، فلا قضاء، PageV02P490 # ويستأنف القسم. (وكذلك إن أقامه عند غيرها على المنصوص. # وأوجب أبو الحسن اللخمي القضاء استقراء من السليمانية، إذ قال فيمن له ~~أربع نسوة فأقام عند إحداهن شهرين، ثم أراد المحاسبة، فقالت من أقام عندها: ~~ابتدئ، فحلف: لا وطئها ستة أشهر حتى يوفي الباقيات حسابهن: ليس بمول، لأنه ~~لم يقصد الضرر، وإنما قصد العدل. قال: ((فأجاز المحاسبة)). # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا الذي يحتمل أن يكون مراده، ويحتمل أن لا ~~يريد ذلك، بل يريد أنه يبتدئ، لكن لا يكون موليا حتى يقصد الضرر، وهذا لم ~~يقصده)). # ولو غاضب إحداهن فصرفته، فهل له أن يبيت عند البواقي؟ فيه خلاف: # وإذا وهبت المرأة يومها من ضرتها، فللزوج أن يمتنع من القبول، فإن قبل ~~فليس للموهوبة الامتناع. # وإن وهبت من الزوج نفسه، ms0397 فليس له أن يخص واحدة، بل الواهبة كالمعدومة، ثم ~~لها الرجوع متى شاءت. وما فات قبل بلوغ خبر الرجوع فلا يقضي. ### || AUTO الفصل الرابع: في المسافرة بهن # ((وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هم بسفر أقرع بين نسائه رضي ~~الله عنهم، فاستصحب واحدة حتى إذا عاد دار عليهن من غير قضاء)). # واختلفت الرواية عن مالك، فروى عنه ابن عبد الحكم وجوب القرعة أخذا بهذا الخبر. # وروى تفويض الأمر إلى خبرته، وهي اختيار ابن القاسم، وعلل ذلك باختلاف ~~أحوالهن، فمنهن من مصلحته ومصلحتها في إبقائها لثقل جسمها، وكثرة عائلتها، ~~وحفظها لأمواله، ومنهن الخفيفة القليلة العيال، القليلة العناء، لو بقيت ~~خلفه، إلا أن يستوين في جميع ذلك، فيقرع بينهن، وبهذا يعتذر القائل بهذه ~~الرواية عن الحديث المتقدم، ويحملهن على استواء الحال فيما ذكر. # وقيل: يقرع بينهن في الحج والغزو دون غيرهما من سفر التجارة وغيرها. PageV02P491 ### || AUTO الفصل الخامس: في الشقاق # وله ثلاث حالات: # الأولى: أن يكون النشوز منها فيعظها، فإن هي قبلت، وإلا هجرها، فإن هي ~~قبلت، وإلا ضربها ضربا غير مخوف. فإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا ~~بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلا. # الحالة الثانية: أن يكون العدوان منه بالضرب والإيذاء، فيزجر عن ذلك، ~~ويجبر على العود إلى العدل. # الحالة الثالثة: أن يشكل الأمر، وقد ساء ما بينهما، وتفاقم أمرهما، ~~وتكررت وشكواهما، ولا بينة مع واحد منهما، ولم يقدر على الإصلاح بينهما، ~~فيبعث من جهة الحاكم أو من جهة الزوجين، أو من يلي عليهما حكمان لينظرا في ~~أمرهما. ومن شرطهما أن يكونا عدلين فقيهين، والأكمل أن يكون حكم من أهله، ~~وحكم من أهلها، فإن لم يكن لهما أهل، أو كان، ولم يكن فيهم من يصلح لذلك ~~لعدم العدالة، أو لغير ذلك من المعاني، فإن الحاكم يختار حكمين عدلين من ~~المسلمين لهما، أو عدلا لأحدهما إن كان التعذر مختصا به. ويستحب أن يكونا ~~جارين. ثم المبعوثان حكمان لا وكيلان، وإن كان البعث من جهة الزوجين، ألا ms0398 ~~ترى أن للزوجة دخولا في التحكيم، ولا مدخل لها في تمليك الطلاق. وقيل: بل ~~هما وكيلان. # وإذا فرعنا على الأول، فينفذ تصرفهما في التطليق والخلع إن رأياه، ~~لعجزهما عن الإصلاح من غير افتقار إلى إذن الزوج، ولا إلى موافقة حكم حاكم البلد. # والذي عليهما أن ينظرا، فإن قدرا على الإصلاح أصلحا، وإن لم يقدرا نظرا، ~~فإن رأيا الإساءة من قبل الزوج فرقا بينهما، وإن كانت من قبل الزوج ائتمناه ~~عليها، وإن رأيا صلاحا أن يأخذا له منها شيئا، ويطلقاها عليه فعلا. وإن ~~كانت منهما فرقا بينهما على بعض ما أصدقها، ولا يستوعبانه له وعنده بعض الظلم. # فرع: لو كان الحكمان مستجرحين، وعلم القاضي بذلك، لم ينفذ حكمهما، وفي ~~نفوذه إذا لم يعلم خلاف. وكذلك لو كانا عبدين، والمنصوص ها هنا أنه لا ~~ينفذ. ولو تراضى بهما الزوجان وهما مستجرحان لم يمض حكمهما. وقيل: يمضي. # قال بعض المتأخرين: ((والخلاف في أكثر هذه المسائل ينبىء على تردد حكمهما ~~بين التحكيم والتوكيل)). # ثم إذا حكما بالفراق مضى فعلهما، وكانت طلقة بائنة، وكذلك لو قالا: فرقنا ~~أو طلقنا، أو حكمنا بالفراق أو الطلاق، فإن حكما بأكثر من واحدة، أو بثلاث، ~~أو حكما بلفظة البتة، أو خلية أو برية، ونوى بها الحكمان ثلاثا، لم يلزم في ~~ذلك كله إلا واحدة فقط، دخل بها (أو لم PageV02P492 # يدخل)، لأن ما زاد على واحدة خارج عن معنى الإصلاح. وقيل: ينفذ ما حكما به. # ولو اختلفا، فحكم أحدهما بالطلاق، والآخر بالبقاء، أو حكم أحدهما على ~~مال. والآخر على غير مال لم يلزم شيء إلا باجتماعهما؛ إلا أن ترضى الزوجة ~~بالمال الذي قال أحدهما، وقد اجتمعا على الفراق فيلزم. # ولو اتفقا على إيقاع الطلاق، واختلفا في العدد، فأوقع أحدهما واحدة، ~~وأوقع الآخر الثلاث أو البتة، وقعت الواحدة فقط، لاتفاقهما عليها. وقيل: لا ~~يقع شيء أصلا لاختلافهما. # وقيل: تمضي الواحدة إن حكم معها بالثلاث. فأما إن حكم بالبتة، فلا يمضي ~~الحكم بشيء أصلا. وهذا القول مبني على أن أبعاض الجمل كنوع ms0399 آخر، وهو أصل ~~نختلف فيه، وعليه يخرج حكم مطلق البتة إذا استثنى منها. PageV02P493 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الخلع # وفيه أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في حقيقته # وهو عبارة عن خلع العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها. وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في أثره # . وهو الطلاق، فتقع طلقة بائنة # فرعان: الأول: لو وقع التنصيص على أنها رجعية مع وجود البدل، فهل تمضي ~~كذلك مراعاة للقصد ولما دخلا عليه؟، أو ترجع إلى الأصل؟ روايتان. والرجوع ~~إلى الأصل مذهب الكتاب. # وسبب الخلاف معارضة البدل للشرط # الفرع الثاني: عكسه، وهو أن يعرى الطلاق من العوض، ويقصد البينونة، فحكى ~~القاضي أبو محمد ((أن الطلاق يكون بائنا عند مالك، ورجعيا عند أشهب)). # وقد روي فيمن قال: أخالعك على أن أعطيك مائة درهم، فقبلت، كانت بائنة، لا ~~يملك رجعتها. # وكذلك لو لم يعطها الزوج شيئا، فخالعها، فهي بذلك أيضا بائن، وفي الكتاب ~~أنه سئل عن المطلق طلاق الخلع، أواحدة بائنة، أم واحدة وله الرجعة؟ فقال: ~~لا، بل البتة، لأنه لا تكون واحدة بائنة أبدا إلا بخلع، وصار كمن قال ~~لزوجته التي دخل بها: أنت طالقة PageV02P494 # طلاق الخلع. ومن قال ذلك، فقد أدخل نفسه في الطلاق البائن. ولا يقع في ~~الطلاق بائن إلا بخل، أو يبلغ به الأقصى، وهي البتة. # ثم عقب هذا في الكتاب بذكر اختلاف رواية ابن وهب عن مالك فيمن طلق وأعطى، ~~أنها رجعية، أو بائن. # قال أبو بكر بن عبد الرحمن: صحيح المسألة خالع وأعطى. وكذلك ذكرها محمد ~~عن الحرث عن ابن وهب عن مالك. # وقال عبد الحق: ((الاختلاف الذي ذكر إنما هو في كتاب ابن وهب، فيمن صالح ~~وأعطى وليس فيمن طلق وأعطى. وكذلك أيضا في كتاب ابن المواز)). قال: ((هذا ~~هو الصحيح. إذ من طلق وأعطى لا خلاف أن الرجعة له، لأنه إنما وهبها هبة ~~وطلقها، فليس هذا من الخلع في شيء)). # وقد نقل بعض المتأخرين فيمن طلق وأعطى إذا قصد بذلك طلاق الخلع ثلاثة ~~أقوال: واحدة رجعية، واحدة بائنة، وثلاث. ms0400 # ثم قال: ((والأقوال الثلاثة جارية فيمن قال: أنت طالق طلاق الخلع)). # فرع: قال ابن القاسم في العتبية: ((قال مالك فيمن طلق امرأتة واحدة، ~~فأعطته مالا في العدة على أنه لا رجعة له عليها، قال: أراه خلعا، وتلزمه ~~طلقة بائنة)). وقال عيسى عن ابن القاسم مثله. وقال: ((على أن لا يراجعها، ~~قال: وتبني على عدتها)). وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب أنه قال: إن شاء ~~راجعها ورد إليها المال. # وفي كتاب محمد روى عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي عن ابن وهب أنه قال: ~~لا يلزمه غير الطلقة الأولى، ولا رجعة له عليها. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في نسبة الخلع إلى المعاملات # وهو يجري في ثبوت العوض في الذمة مجرى البياعات، فيقول: خالعتك أو طلقتك PageV02P495 # على ألف. فهو كالمعاوضة في اشتراط القبول. ولو قال: طلقت ثلاثا على ألف، ~~فقالت: قبلت واحدة على ثلث الألف، لم تقع. ولو قبلت الواحدة بكمال الألف وقعت. # أما إذا أتى بصيغة التعليق فقال: متى أعطيتني ألفا فأنت طالق. فهذا تعليق ~~محض، فلا يحتاج إلى قبولها، ولا إلى إعطائها في المجلس، ولا له الرجوع قبل ~~الإعطاء. # ولو قال: إن أعطيتني، فهو كذلك، إلا أن يظهر من قصده أنه أراد تعجيل ~~الإعطاء في المجلس فيتقيد به، فإن أتت صيغة التعليق من جانب المرأة فقالت: ~~متى طلقتني فلك ألف، لم تختص بالمجلس، إلا أن تكون قرينة تدل على ذلك. # ولو قالت: طلقني ثلاثا على ألف، فقال: طلقتك واحدة على ثلث الألف، استحق ~~ثلث الألف. وكذلك لو قال: على الألف، نفذ واستحق الألف على المنصوص، ولا ~~كلام لها، لأن مقصودها حاصل. ### || AUTO الباب الثاني: في أركان الخلع # وهي أربعة: العاقدان والعوضان. # الأول: الموجب، وشرطه أن يكون مكلفا زوجا، أو من أقيم مقامه، كالأب في ~~غير البالغ من بنيه إذا أخذ له شيئا. فإن كان بالغا سفيها، فقيل: يجوز حلع ~~الأب عنه قياسا على نظره في أمواله. وقيل: لا يجوز قياسا على الطلاق ~~وكالوالي في الصغير. وكالسيد في عبده وأمته. # وقيل: ms0401 لا يمضي خلع السيد عليهما بغير اختيارهما. # ومنشأ الخلاف النظر إلى الإجبار على النكاح وهذا من توابعه، أو إلى كون ~~العقد قد استقل ولا حكم للسيد فيه فلا يزيله بغير اختيارهما. وعن هذا رأى ~~أبو الحسن اللخمي: أنه يخالع عن الأمة التي العصمة بيد غيرها، دون العبد ~~الذي العصمة بيده. # واختلف في صحة خلع السفيه. ثم إذا صححنا، فلا يبرأ المختلع بتسليم المال ~~إليه، بل إلى الوالي. # الركن الثاني: القابل # وشرطه أن يكون أهلا لالتزام المال، والتزام الأمة فاسد، واختلاعها بإذن ~~السيد صحيح، ولا يكون السيد ضامنا للمال. PageV02P496 # واختلاع السفيه فاسد لا يوجد المال، ويرد إن كان قبض، لكن إذا قبلت وقع ~~الطلاق وإذا اختلعت الصبية لم يلزمها العوض، ووقع الطلاق. وروي عن ابن ~~القاسم في التي لم تحض، وقد بنى بها الزوج، فصالحته على مال أعطته إياه، ~~فذلك نافذ وله ما أخذ إن كان يصالح به مثلها. # ((قال أبو بكر بن محمد: المعروف من قول أصحابنا، أن المال مردود، والصلح ماض)). # ويصح صلح الأب عمن يجبر من بناته، وعن صغار ذكور ولده. واختلف في سفهاء ~~بالغيهم، وفيمن لا يجبر، ولا تملك أمرها. # ومنشأ الخلاف أن النظر فيه مشترك بين المال والبضع بأيهما يغلب؟ # والمريضة إذا اختلعت بخلع مصلها مضى ذلك على ورثتها في رواية ابن وهب. # ومذهب الكتاب في ذلك أنه لا يجوز للزوج منه إلا قدر ميراثه منها أو أقل. # فرع: وهل يعتبر قدر ميراثه منها يوم الخلع أو يوم الموت؟ فيه خلاف. # ثمرته الحكم برجوع الورثة على الزوج لو هلك مالها أو بعضه قبل الموت، ~~وعدم رجوعهم. # الركن الثالث: المعوض # وشرطه أن يكون مملوكا للزوج، فلا يصح خلع البائنة، والمختلعة، والمرتدة، ~~ويصح خلع الرجعية. PageV02P497 # الركن الرابع: العوض # وشرطه أن يكون متمولا. ولا يشترط في صحة الخلع كونه سليما من الغرر ~~والجهالة، بل لو خالع على مجهول صح الخلع، ووقع الطلاق، إذ ليس سبيله سبيل ~~المعاوضات المحضة كالمبايعات التي تبتغي فيها الأثمان، وإنما [المبتغى] في ~~هذا تخلص الزوجة ms0402 من الزوج، وملكها لنفسها، وفارق النكاح لأن الصداق حق لله ~~سبحانه، وتجويز الجهالة فيه ذريعة إلى إخلاء النكاح عنه، وليس كذلك الخلع. # واختلف في حكم الإقدام عليه، فحكى فيه بعض المتأخرين ثلاثة أقوال: ~~الجواز، والمنع، والكراهة. # أما لو اختلعت بخمر أو خنزير أو مغضوب، فلا يختلف المذهب في منعه ابتداء، ~~ونفوذه إذا وقع، والمنصوص أنه لا شيء للزوج فيه. واستقرأ أبو الحسن اللخمي ~~إيجاب خلع المثل من خلع المريضة. # ولو خالعها على أن أخرته بدين واجب لها تعجيله، أو على أن أسقطته وأخذت ~~ماله تأجيله، فالخلع ماض، والدين باق بحاله، يبطل فعلها، ويخرج على الخلاف ~~المتقدم في إيجاب خلع المثل. # وإن خالعته على حلال وحرام، كمال وخمر، جاز منه الحلال، ولا شيء للزوج ~~غير ذلك. # وإن خالعها على عبد آبق، على أن زادها ألف درهم، فجوزه في الكتاب، وقدر ~~أن العبد يجعل في مقابلة العموم، وهي الدراهم، فإن فضل فضل كان الخلع. # قال أبو محمد عبد الحق: ((وهو جار على مذهب ابن نافع في الموضحتين، أنه ~~يجعل الشقص المصالح به لموضحة الخطأ. وأما على مقتضى قول ابن القاسم في ~~قسمة المأخوذ بين الموضحتين، فيكون نصف العبد ها هنا في مقابلة نصف الألف، ~~فيفسخ البيع فيه، وترد المرأة نصف الألف للزوج، ويبقى لها نصف العبد الآبق، ~~وللزوج النصف الآخر بحق الخلع)). # وإذا فرعنا على القول الأول، فهل تعتبر القيمة يوم الخلع، أو يوم قبض ~~العوض، المشتمل على الغرر، وهو المشهور؟ قولان. PageV02P498 # ((ولو خالعها على ما في يدهل، ورضي، ففتحت يدها فلم يجد فيها شيئا، فقال ~~أشهب: لا يلزمه طلاق. قال: وكذلك إن وجد حجرا. وإن وجد ما ينتفع به كالدرهم ~~ونحوه لزمه الخلع. # وقال ابن الماجشون: يلزمه الخلع لأنه رضي بما غرته. وقاله محمد وسحنون)). # قال عبد الملك: ولو قالت أخالعك بعبدي هذا، ثم استحق، فإن كان لها فيه ~~شبهة ملك لزمه الطلاق، ورجع عليها بقيمته، وإن لم يكن لها فيه شبهة ملك لم ~~يلزمه طلاق. قال: كذلك لو قالت: خالعني ms0403 على عطائي، ولا عطاء لها، أو لها ~~عطاء معوق عنها. # فرع: حيث وقع الخلع بالغرر وأمضيناه، فالجعل في طلب الآبق والشارد على ~~الزوج إذا لم تتحمل له المرأة النفقة على ذلك. # (وأما الجنين والثمرة، فقال أبو محمد عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين: ~~((إذا خالعته على جنين في بطن أمه، فالنفقة على المرأة إلى خروج الجنين)). # قال: وكذلك إذا خالعته على ثمر لم يبد صلاحه، فالنفقة على الأصول على ~~المرأة، كالبيع على التبقية إذا أمضينا ذلك على غرره. وليس للمرأة أن تجبر ~~الزوج على جد الثمرة، لأنه إنما دخل على بقائها. قال: وقال غيره من شيوخنا ~~القرويين: سقي الثمرة على الزوج، وليس ذلك كالبيع، وجعل السقي كالجائحة)). # ولو خالعها على أن ترضع ولده حولين، وتحضنه، صح، فإن أضاف إليه نفقة عشر ~~سنين سقطت. وقال المخزومي: لا تسقط. # قال أبو القاسم بن محرز: ومذهب المخزومي أظهر وأشبه بمذاهبهم في الخلع ~~بالغرر. # قال: وإنما فرق مالك بينه وبين من خالع بغرر كالآبق والشارد، ونحو ذلك، ~~لأن هذا الذي خالع على الآبق والشارد، إنما خالع على عين إن أخذها، وإلا ~~فلا شيء له. والذي خالع على نفقة الولد أكثر من عامين، شرط النفقة في ذمة ~~على غرر، وقد لا يسلم الولد، فيؤدي الأمر إلى الخصومة فيما شرطت على نفسها ~~لاشتباه الحكم في ذلك. وإنما سامح في العامين وما دونهما وإن كانت غررا ~~أيضا، لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين. ولو لم يشترط ذلك عليها لشق ~~على أبيه تكلف من يرضعه له. وليس في النفقة بعد الحولين في PageV02P499 # الطعام والشراب ما يشق على الأب تكلفه. # وإذا فرعنا على المشهور في قصر الصحة على الحولين، ثم ماتت الأم رجع الأب ~~ذلك في تركتها. # ولو كان الولد هو الذي مات قبل انقضاء مدة الرضاع، ففي رجوع الأب عليها ~~بما بقي خلاف. # ومما يتعلق بالعوض موافقة الوكيل ومخالفته، والنظر في وكيله ووكيلها. # أما وكيله، فإن قال له: خالعها بمائة فخالف ونقص، بطل الخلع ولم يقع ms0404 ~~الطلاق. # ولو قال مطلقا: خالعها، فنقص عن خلع المثل، فادعى الزوج أنه أراد خلع ~~المثل فالقول قوله. # وأما وكيلها بالاختلاع بمائة، فإن زاد وقع الطلاق، ولزمتها المائة، ~~والزيادة على الوكيل. وإن أضاف الوكيل الاختلاع على نفسه، صح، ولزمه ~~المسمى. وإن لم يصرح بالإضافة إليها ولا إلى نفسه حصلت البينونة، وعليها ما ~~سمت، والزيادة على الوكيل. وإن أذنت مطلقا فهو كالمقيد بخلع المثل. ### || AUTO الباب الثالث: في موجب الألفاظ المعلقة بالإعطاء # وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال: إن أعطيتني ما أخالعك عليه خالعتك، فأعطته نصف دينار ~~مثلا، فقال: لم أرد هذا، وإنما أردت نصف ما [تملكين]، فلا يلزمه الخلع. قال ~~في الرواية: ويخلى بينه وبينها. وعند الشيخ أبي إسحاق: أن له أن يطالبها ~~بجميع ما تملكه. وأنكر هذا الشيخ أبو الحسن اللخمي، ورأى أن ذلك ليس من ~~مقاصد الناس، وإنما يقصدون بعض المال لا كله. # الثانية: إذا علق بالإقباض والأداء والإعطاء، لم يختص بالمجلس، إلا أن ~~يظهر ما يدل على اختصاصه به. وإن كان بما يقتضي الجواب، وففي بقائه لها وإن ~~تفرقا خلاف. PageV02P500 # ولو قال لها: متى ما جئت بكذا فارقتك، أو أفارقك، فأصل هذا أن ينظر فإن ~~فهم عنه الالتزام لزمه، وإن فهم عند الوعد ففي المذهب قولان في وجوب الوفاء به. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((فأما لو أدخلها في شيء بذلك الوعد، فالمذهب ~~اللزوم)). # قال: ((وفي هذه المسألة قولان منصوصان، وهما منزلان على ما قلناه)). # الثالثة: إذا قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فأعطته ألفين، طلقت. # وكذلك لو قال: خالعتك على ألف، فقالت: قبلت ألفين. # الرابعة: إذا قال: إن أعطيتني ألف درهم، وفي البلد نقود مختلفة، والغالب ~~واحد، فأتت بغير الغالب، لم يقع الطلاق، بل يختص وقوعه بالغالب، كالإقرار ~~والمعاملة. ولو أتت بألف معيب لم تطلق، لوجوب تنزيل المطلق على المعتاد، ~~وهو السليم. # الخامسة: إذا كان الغالب دراهم عددية، قبل تفسير التعليق بالمعتاد، كما ~~ينزل عليها البيع والإقرار. وكذلك الحكم في الدراهم المغشوشة إذا كانت هي ~~الغالبة في التعامل. # السادسة: ms0405 إذا قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، ووصف العبد بما يميزه من ~~الأوصاف، فأتت به على الصفة المذكورة طلقت، وملكه الزوج. # وإن اقتصر على ذكر العبد مطلقا، طلقت (بما) ينطلق عليه اسم العبد من ~~السليم. # ولو قال: إن أعطيتني هذا العبد، فأعطته، فخرج مستحقا، رجع بقيمته. ولو ~~خرج حرا رجع بقيمته أيضا أن لو كان عبدا. وقيل: لا يرجع بشيء. ولو قال: إن ~~أعطيتني هذا الحر وقع الطلاق بإعطائه رجعيا. ولو قال: إن أعطيتني هذا الثوب ~~المروي فإذا هو هروي، طلقت إذا أعطته. ### || AUTO الباب الرابع: في سؤال الطلاق # وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في ألفاظه # وفيه صور نذكرها متتالية. فنقول: إذا قالت: متى ما طلقتني فلك ألف، لم ~~يختص الجواب بالمجلس، إلا أن يظهر من قرينة حالها ذلك. # ولو قالت: طلقني ولك علي ألف، فطلق، لزمها الألف، وصلحت هذه الصيغة منها ~~للالتزام، وإن لم يصلح منه للالتزام. ولو قالت: طلقني على ألف، فقال: طلقتك ~~ولم يذكر PageV02P501 # المال لزمه الطلاق، وكان جوابا. ولو قالت: أبني بألف، فقال: أبنتك بعد ~~الخلع، ولزمها الألف. # ولو قالت: أبني، من غير ذكر مال، فقال أبنتك، وقع الطلاق الثلاث، ولم ~~يلزمها مال. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التماسها طلاقا مقيدا بعدد # فإذا قالت: طلقني ثلاثا بألف، فطلق واحدة، استحق الألف على المنصوص، ~~وكذلك لو قالت: طلقني عشرا بألف، استحق الألف بالواحدة. # ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا، استحق الألف، ولا كلام لها ~~على المنصوص. # ولو قالت: طلقني نصف طلقة، أو طلق نصفي بألف، فطلق، بانت، وعليها الألف. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في المعلق بزمان # فإذا قالت: طلقني غدا ولك (ألف)، استحق الألف مهما طلق، إما في الغد، ~~وإما قبله إذا فهم من مقصودها تعجيل الطلاق. وإن فهم منها تخصيص اليوم لم ~~يستحق، ولو طلق بعده لم يستحق. ولو قالت له: لك ألف إن طلقتني في جميع هذا ~~الشهر، ولم تؤخر، استحق الألف إن وافق. ولو قال: أنت طالق غدا على ألف، ~~فقالت في الحال: قبلت، وقع ms0406 الطلاق في الحال، واستحق الألف. ### ||| AUTO الفصل الرابع: في اختلاع الأجنبي # وهو صحيح، كاختلاعها، ولا يشترط رضاها، لكن المال يجب على الأجنبي، وإن ~~كان وكيلا من جهتها، يخبر بين أن يخلع مستقلا، أو بالوكالة، ويعرف ذلك من ~~لفظه ونيته. فإن لم يصرح بالسفارة ونوى النيابة، تعلقت به العهدة، كما في ~~الشراء. # ولو كان المختلع أباها وهي صغيرة، كان كالوكيل. # وإن اختلعها بالبراءة من الصداق صح إذا رآه نظرا. ### ||| AUTO الفصل الخامس: في النزاع # ، وفيه صور: # (إحداها): أن يقع في أصل ذكر العوض، فالقول قولها مع يمينها إذا أنكرت ~~أصل العوض، والبينونة تحصيل مؤاخذة له بقوله. # وقال عبد الملك: القول قوله، وتعود زوجة بعد أن يحلف الزوج أنه خالع على ~~ما ذكر، وتحلف هي أنه كان طلاقا بغير عوض. PageV02P502 # وقال أصبغ: إلا أن يقول الزوج: إنما أردت أن لا يتم الخلع حتى تعطيني إذا ~~نسق ذلك بإقراره بالخلع، فأما إذا قاله بعد ذلك، فلا قول له. # الثانية: النزاع في جنس العوض وقدره، والقول قولها فيهما مع يمينها. # الثالثة: إذا توافقا على جريان الخلع بألف درهم مطلقا، وفي البلد نقود ~~مختلفة لا غالب فيها، ولكن نويا نوعا واحدا، صح الخلع. # الرابعة: النزاع في المعوض. فإذا قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف. ~~فأجبتني، فقال: بل سألت واحدة. فقد اتفقا على الألف ووقوع البينونة بها ~~وتنازعا في عدد الواقع من الطلاق، فالقول فيه قوله. # الخامسة: إذا خالعته على عبد غائب، فمات، أو وجد به عيبا، فقال: كان ذلك ~~قبل الصلح، وقالت هي: بل بعده. فهي مدعية، وعليها البينة. وإن ثبت أنه مات ~~بعد الصلح، فلا عهدة، بخلاف البيع. # قال عبد الحق: ((وقال غير واحد من شيوخنا القرويين: إذا خالعته على عبد ~~آبق فثبت أنه مات قبل وقوع الخلع بينهما، لم يكن للزوج درك على المرأة، ~~لأنه على الغرر دخل، إلا أن يثبت أن المرأة علمت بموت الآبق قبل الخلع، ~~فتكون قد غرته، فعليها قيمة الآبق على غرره)). # فروع: لو خالع ثم تبين كون النكاح فاسدا، ms0407 رد ما أخذ منها إن كان النكاح ~~مجمعا على فساده. وإن كان مختلفا فيه، جرة على القولين في مراعاة الخلاف. # وإن تبين أن به عيبا يوجب الخيار، أو بها، فقال محمد: يمضي الخلع، وله ما ~~أخذ في كل شيء يجوز المقام عليه. وإنما يرد ما أخذ في نكاح لا يقران عليه ~~مثل الحرام ونحوه. # وخالف عبد الملك بين عيوب الرجال وعيوب المرأة، فقال: إن كان العيب ~~بالرجل، رد عليها ما أخذ منها. وكذلك في كتاب ابن سحنون. # قال محمد: والحجة على عبد الملك أن الرجل يفارق امرأته، ثم يقول بعد ذلك: ~~إنه قد كان بها من العيوب ما كان، له أو يردها به، فلا يكون له بذلك حجة، ~~ولا ينتفع بشيء من ذلك. # قال: أبو إسحاق التونسي: ولا يمتنع عبد الملك أن يقول ما قاله محمد إذا ~~ثبت أن بها عيوبا قبل أن يفارقنا لو علم الزوج بها لفارقها، ولم يلزمه ~~صداق، لأنه يقول: ظننت أنه لا عيب بها، فلهذا أعطيتها نصف الصداق حين ~~طلقتها. PageV02P503 # كما تقول المرأة إذا أعطت الزوج شيئا على الخملع ثم ثبت أن به عيبا لو ~~علمته لقدرت على فراقه بغير شيء، فتقول: لو علمت لاخترت فراقه، ولم أعطه ~~شيئا. ولا فرق بين السؤالين. قال: وقد اختلف في خلعها في النكاح المختلف ~~فيه، مما يجب أن يفسخ لو علم به قبل خلعها، فقيل: يمضي الخلع، وقيل: يرد. # ومسألة عيب الرجل أشد في الخلع من النكاح المختلف فيه، لإمكان أن يرفع ~~إلى من يرى إثباته، فقد انتفعت بالخلع، إذ قد يمكن لو رفعته إلى حاكم لأقره. # وأجرى الشيخ أبو الطاهر الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في الرد بالعيب ~~هل هو نقض للعقد من أصله، فيرد ما أخذ منها، أو هو نقض عند الرد خاصة فيمضي. # ولو حلف بطلاقها إن خالعها، ثم خالع، فإن كانت يمينه بالثلاث، ففي ~~الرواية أنه يرد ما أخذ منها، ويمضي عليه الطلاق الثلاث. # وأجراه أبو الحسن اللخمي على الخلاف في حق من ms0408 قال: إن بعث عبدي فهو حر، ~~ثم باعه. والمشهور مضي العتق. والشاذ أن البيع ماض، ولا عتق، وعلى هذا يمضي ~~الخلع، ولا ترجع عليه بشيء. # وإن كان الطلاق المحلوف به دون الثلاث، ففي الرواية أنه يقع ما حلف به ~~وطلاق الخلع. # وأجراه أبو الحسن اللخمي على الخلاف فيمن أتبع الخلع طلاقا، أو قال لغير ~~المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، نسقا، هل يلزمه ما بعد الواحدة ~~أم لا؟. PageV02P504 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الطلاق # والنظر في شرطين: الأول: في عموم أحكامه. والثاني: في التعليقات خاصة أما ~~النظر الأول ففيه (ستة) أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في السنة، والبدعة # ، وفيه فصلان ### ||| AUTO الفصل الأول: في بيان الطلاق السني والبدعي # : وطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه. والبدعي ~~نقيضه، وهو الواقع على الوجه الذي منع الشرع إيقاعه عليه. # ولمنع إيقاع الطلاق أسباب: # أحدها: الحيض فيمن تعتد به، فطلاق الحائض بعد الدخول بدعي. واختلف في ~~منعه، هل هو لما فيه من تطويل العدة، إذ بقية الحيض لا تحتسب. أو هو غير ~~معلل. ولا بدعة في طلاق غير الممسوسة من هذا الوجه. والخلع في الحيض ~~كابتداء الطلاق فيه. وقيل: يجوز. # واختلف في علة الجواز: فقيل: لأن ذلك تطويل برضاها. وقيل: إنه معلل ~~بضرورة الافتداء. ويخرج على تحقيق العلة فرعان: # جواز الطلاق برضاها، وإن لم يكن عوض. واختلاع الأجنبي. وفي التطليق على ~~المولي في الحيض للضرورة روايتان. # فرع: من واقع المكروه.، فأوقع الطلاق في حيض أو نفاس، ففي سياق كلام أشهب ~~في كتاب محمد: [أجبر] على الرجعة سواء [ابتدأه] أو حنث فيه فإن أبى هدد ~~بالسجن، فإن استمر على الامتناع حبس، فإن أصر ضرب بالسوط، ويكون ذلك كله ~~قريبا في موضع PageV02P505 # واحد، لأنه على معصية، فإن لم يطع ارتجع الحاكم عليه. # ثم هذ الأمر بالارتجاع والإجبار عليه مستمر عند ابن القاسم ما بقي من ~~العدة شيء. # وقال أشهب: يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثالثة (الحيضة) الطلاق، لجواز ~~ابتدائه ms0409 الطلاق حينئذ. # فرع مرتب: إذا أجبر على الرجعة ولم ينوها، فقال الشيخ أبو عمران: ((له ~~الوطء بعد ذلك وهو كالمتزوج على طريق الهزل)). # قال عبد الحق: ((وهذا ظاهر ما رأيته لمن تقدم من أهل المذهب)). قال: ~~((ورأيت لبعض البغداد بين ما ظاهره خلاف هذا، وأنه لا يجوز له الوطء)). # ثم المستحب بعد الارتجاع أن يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن ~~شاء طلقها بعد ذلك، لئلا تكون الرجعة للطلاق. # فإن طلق في الطهر التالي للحيضة التي طلق فيها كره له ذلك، ولم يجبر على ~~الرجعة. # فرع: روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن طلق امرأته فقالت: طلقتني في الحيض، ~~وقال هو: بل وأنت طاهر. أن القول قوله. # وروى ابن سحنون عن أبيه، فيمن طلق امرأته، فقالت: إني حائض، أنها مصدقة، ~~ولا تكشف، ويجبر على الرجعة، ولا أرى أن ينظر إليها النساء. # السبب الثاني: التعدد، فمن أوقع عددا في دفعة واحدة إثنتين أو ثلاثا، ~~فطلاقه بدعي. PageV02P506 # ولا يكون الطلاق سنيا إلا مع الاتحاد وعدم التعدد، فلا يوقع في دفعة ~~واحدة ولا في طهر واحد أكثر من طلقة واحدة فقط. # السبب الثالث: إمكان الحمل، فالطلاق في طهر جامعها فيه بدعي. ولو وطئها ~~في الحيض، ثم طلقها فيه، فهو بدعي أيضا. والآيسة والصغيرة لا بدعة في ~~طلاقهن إلا من حيث العدد. # ويخرج حكم طلاق غير الممسوسة والحامل في حال حيضها على الخلاف في تعليل ~~منع الطلاق في الحيض، هل هو معلل أو غير معلل. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التعليق بالسنة والبدعة، وفيه مسائل # : # الأولى: إذا قال للحائض: أنت طالق للبدعة طلقت في الحال، وأجبر على ~~الرجعة. # وكذلك لو قال: للسنة، للزمه (مكانها) طلقة، وأجبر على الرجعة، إذ كأنه ~~قال: إذا طهرت فأنت طالق، (فيتنجز) عليه الطلاق الآن على المشهور من ~~المذهب. # ولو قال للطاهر: أنت طالق للسنة وقع في الحال. # وكذلك إذا قال: للبدعة على الخلاف المتقدم. كما لو قال: لها أنت طالق إذا حضت. # وللام فيما ينتظر للتأقيت، كقوله: أنت طالق ms0410 لرمضان، فيقع الطلاق إذا كان ~~التأقيت لما يأتي بلا بد. وكذلك إن كان غالبا، على المشهور. # وإن كان الإمكان في إتيانه وعدم إتيانه على السواء لم يقع إلا بعد ~~إتيانه. # بخلاف قوله: أنت طالق لرضا فلان، فإنه للتعليل، فيقع في الحال وإن سخط فلان. # الثانية: إذا قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، لزمه الآن ثلاث على المشهور، ~~لأن ما عجل عليه يقع عليها على التنزيل قبل فراغ العدة، إذ كأنه قال: أنت ~~طالق في كل طهر طلقة. # الثالثة: إذا قال للطاهر المدخول بها، وهي ممن تحيض: أنت طالق ثلاثا ~~(بعضهن) للسنة، وبعضهن للبدعة، لزمه ثلاث مكانه. # وكذلك لو قال ذلك لغير مدخول بها، لطلقت مكانها ثلاثا أيضا، لأن طلاق ~~البدعة فيها يكون ثلاثا. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة، فقال سحنون: ~~لا يلزمه فيها إلا طلقة، لأنها لا عدة عليها، فكأن الطلقتين أوقعهما على ~~غير زوجة، كما لو قال: أنت طالق اليوم، وطالق غدا، وطالق بعد غد، فهي قد ~~بانت بالأولى. PageV02P507 # الرابعة: إذا قال: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة. طلقت واحدة، إن كانت ~~غير مدخول بها. وإن كانت مدخولا بها طلقت ثلاثا الآن على الخلاف المتقدم. # الخامسة: إذا قال: أنت طالق خير الطلاق وأجمله وأفضله وأحسنه، طلقت ~~واحدة، إلا أن ينوي أكثر. # ولو قال: أقبح الطلاق وأسمجه وشره، أو أقذره، أو أنتنه، أو أبغضه فهي ثلاث. # ولو قال: أنت طالق واحدة عظيمة، أو قال: كبيرة، أو شديدة، أو طويلة، أو ~~خبيثة، أو منكرة، أو مثل الجبل، أو مثل القصر، أو أنت طالق إلى البصرة أو ~~إلى الصين. فذلك كله سواء، وهي طلقة، وله الرجعة، إلا أن ينوي أكثر. ### || AUTO الباب الثاني: في أركان الطلاق # ولابد لنفوذ الطلاق من أهل ومحل ولفظ أو ما يقوم مقامه من الفعل، وقصد ~~إلى اللفظ، وولاية على المحل. فهذه خمسة أركان: ### ||| AUTO الركن الأول: الأهل # ، وهو المطلق. وشرطه أن يكون مسلما مكلفا. فلا ينفذ طلاق الكافر، ولا ~~الصبي، ولا من زال عقله (بجنون)، ms0411 أو إغماء، أو نحو ذلك. من نوم أو غيره مما ~~يذهب الاستشعار. # أما السكران بخمر أو نبيذ، فالمشهور نفوذ طلاقه. قال الإمام أبو عبد ~~الله: وقد رويت عندنا رواية شاذة، أنه لا يلزم)). وقال محمد بن عبد الحكم: ~~لا يلزمه طلاق ولا عتاق. # ونزل الشيخ أبو الوليد الخلاف على المخلط الذي معه بقية من عقله، إلا أنه ~~لا يملك الاختلاط من نفسه، فيخطئ ويصيب. # قال: ((فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة، ~~فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأحواله، فيما بينه وبين الناس، ~~وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات، فقيل: ~~إنها لا تسقط عنه، بخلاف المجنون، PageV02P508 # من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها)). ### ||| AUTO الركن الثاني: اللفظ # ، وما يقوم مقامه من الفعل، وفيه فصول ثلاثة: ### |||| AUTO الفصل الأول: في اللفظ # ، وينقسم إلى الصريح والكناية، وما عداهما # أما الصريح، فما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه كان، مثل أن يقول: أنت طالق، ~~أو أنت مطلقة، أو قد طلقتك، أو الطلاق لي لازم، أو قد أوقعت عليك الطلاق، ~~وأنا طالق منك، وما أشبه هذا مما ينطق فيه بالطلاق، فيلزم بهذه الألفاظ ~~الطلاق، ولا يفتقر إلى النبية. ومطلقها واحدة، إلا أن ينوي أكثر. # وأضاف القاضي أبو الحسن إلى ذلك قوله: ((سرحتك، وفارقتك، وأنت حرام، ~~وبتة، وبتلة)). # فأما لفظ السراح والفراق فيأتي حكمهما، وأما ما عداهما. فيقتضي الثلاث، ~~إلا أن ينوي في غير الدخول بها دونها، فيقبل في الجميع، خلا البتة، فإن ~~قبول ذلك فيها مختلف فيه. # وأما الكناية فقسمان: ظاهرة ومحتملة. # فأما الظاهرة، فهي ما جرى العرف أن يطلق بها في اللغة والشرع، مثل قوله: ~~أنت خلية، وبرية، (وبائنة)، وبتة، وبتلة، وحبلك على غاربك، وأنت حرام، وأنت ~~علي كالميتة والدم ولحم الخنزير. كذلك الفراق والسراح، واعتدي. # فأما قوله: خلية وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وحرام، وحبلك على غاربك، ~~فهذه جارية مجرى الصريح، لا يقبل منه أنه ms0412 لم يرد (بها) الطلاق، ولا يقبل ~~منه أنه أراد بها في المدخول بها دون الثلاث، إلا أن يكون على وجه الخلع. ~~وتقبل دعواه في غير المدخول بها، وفي البتة خلاف. [و] قيل: إنها ثلاث، لا ~~تقبل (دعوى) دونها بوجه. فأما اعتدي، فيقبل منه ما أراد من أعداد الطلاق. # وإن قال: لم أرد طلاقا، فإن كان قد تقدم كلام يجوز صرفه إليه قبل منه. ~~وإن كان ابتداء كان طلاقا. # وأما خليتك، وفارقتك، وسرحتك، فدعواه ما دون الثلاث مختلف فيه، قال ~~القاضي أبو PageV02P509 # محمد: ((والصحيح أنه لا يقبل منه)). # وأما المحتملة، فمثل قوله: اذهبي، وانطلقي، وانصرفي، واغربي، وما أشبه ~~ذلك، فيقبل منه ما يدعيه من إرادة الطلاق، أو غيره، والثلاث فدونها. # ويلحق بالكنايات المحتملة، قوله: أنت حرة، ومعتقة، كما أن قوله: أنت ~~طالق، كناية في العتاق. # أما ما عدا الصريح والكناية، فهو ما ليس من ألفاظ الطلاق، ولا محتملاته، ~~كقوله: أسقني ماء وما أشبه ذلك. فإذا ادعى أنه أراد به الطلاق، فالمشهور ~~أنه يكون طلاقا. # وقيل: لا يكون طلاقا. # فروع: إذا قال: ما أنقلب إليه من أهل حرام، أو ما أنقلب إليه حرام، لزمه ~~الطلاق. # ولو قال: ما أنقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة. ففي دخول الزوجة في ذلك ~~قولان. ولو قال: وجهي من وجهك حرام، ففيه خلاف أيضا. # ولو قال لزوجته: يا حرام. فقال الشيخ أبو عمران: قال محمد بن عبد الحكم: ~~لا شيء عليه. قال: وليس لغيره نص فيها. قال: وإذا كان في بلد لا يريدون به ~~الطلاق، إنما ذلك كقول القائل: إنك سحت، أو حرام، وقوله لماله: يا حرام، يا ~~سحت. (فلا) شيء عليه. # أما إذا قال: ما أعيش فيه حرام، ولا نية له. فقال محمد: لا شيء عليه. قال ~~عبد الحق: ((وأعرف (فيها) قولا آخر: إن زوجته تحرم عليه، كالقائل: الحلال ~~(عليه) حرام. وأظنه في السليمانية)). # قال: ((ورأيت في بعض التعاليق: سئل الشيخ أبو عمران عن القائل: كل ما ~~يعيش فيه حرام. وقيل له: قد صار هذا ms0413 عند الناس طلاقا في (عادتهم) ويقصدون ~~به تحريم الزوجة. # فقال: إذا صار ذلك عادة، لزم به الطلاق)). # ثم إذا قلنا بدخول الزوجة في قوله: كل ما أعيش فيه حرام، وتحرم عليه ~~بذلك، ما لم يحاشها بلفظه، أو بنيته، فإن فعل فلا شيء عليه. # وأما إن حاشى الزوجة في قوله: الحلال عليه حرام، أو غيره من ألفاظ الحرام PageV02P510 # (الشبيهة) بها، فإن كان مستفتيا، وذكر أنه نطق بها بلسانه، قبل قوله. وإن ~~كان غير مستفت، أو كان مستفتيا ولم ينطق بها بلسانه، بل اعتقد ذلك بقلبه، ~~فإن لم يقل: كل، نفعته المحاشاة، وإن قال: كل حلال علي حرام، أو شبه هذا ~~اللفظ مما نطق (فيه) بلفظ كل، ففي انتفاعه بالمحاشاة خلاف. # أما إذا لم يحاش الزوجة في قوله: الحلا علي حرام، أو ما أحله الله عليه ~~حرام، (أو كل حلال)، أو كل ما أحله الله عليه حرام. أو قال للزوجة: أنت علي ~~حرام، (أو أنت حرام)، فإنه يقع عليه الطلاق في زوجته، ولا يحرم عليه غيرها. # (ثم) اختلف المذهب فيما يقع عليه من ذلك، فالمشهور من المذهب أنه ثلاث ~~تطليقات، وينوي في أقل في غير المدخول بها خاصة. # ولعبد الملك في المبسوط: لا ينوي في أقل، وإن لم يدخل. وعند أبي مصعب ~~ومحمد بن عبد الحكم: في حق المدخول بها ثلاث، وفي حق من لم يدخل بها واحدة. # وذكر ابن خويز منداد عن مالك أنها واحدة بائنة، وإن كانت مدخولا بها. قال ~~الإمام أبو عبد الله عقب ذكر هذه المسألة: وقد اختلفت أجوبة مالك وأصحابه ~~في كنيات الطلاق، فسلكوا فيها طرقا مختلفة، ففي بعضها يحمل اللفظ على ~~الثلاث، ولا ينوي في أقل، وفي بعضها ينوي في أقل. وفي بعضها على الواحدة ~~حتى ينوي أكثر منها. وفي بعضها ينوي قبل الدخول، ولا ينوي بعده. وفي بعضها ~~فيمن لم يدخل بها واحدة، وفي المدخول بها ثلاث. # قال: هذا جملة ما يقولونه (من) ذلك. ويختلفون في بعض الألفاظ، من أي هذه ~~الأقسام هو؟ وتفصيل ذلك ms0414 وذكر الروايات فيه، وتعديد الألفاظ فيه طول، ولكنا ~~نعقد أصلا يرجع إليه جميع ما وقع في الروايات على كثرتها، ويعلم منه سبب ~~اختلافهم فيما اختلفوا فيه، ووجه تفرقتهم فيما فرقوا فيه، ووجه التنويه في ~~بعض دون بعض. # ثم قال: فاعلم أن الألفاظ الدالة على الطلاق بحكم الوضع واللغة، أو بحكم ~~عرف الاستعمال، إما أن تتضمن البينونة والعدد جميعا، كقوله: أنت طالق ~~ثلاثا، فهذا لا PageV02P511 # يختلف في وقوع الثلاث به، وأنه لا ينوي، ولا يفترق الجواب في المدخول ~~بها، وغير المدخول بها. أو تكون دلالتها على البينونة وانقطاع الملك خاصة، ~~فينظر في ذلك، هل يصح انقطاع الملك والبينونة بالواحد، أم لا يصح في الشرع ~~إلا بالثلاث، وهذا أصل مختلف فيه أيضا إذا لم تكن معه معاوضة. أو يكون يدل ~~على عدد غالبا، وقد يستعمل في غره نادرا، فيحمل مع عدم القصد على الغالب، ~~ومع وجود القصد إلى النادر عليه إذا جاء مستفتيا فيه. # وإن كانت عليه بينة (فتختلف) فروع هذا القسم. # وإن كان يستعمل في الأعداد استعمالا متساويا، وقصد إلى أحد الأعداد قبل ~~منه، جاء مستفتيا، أو قامت عليه بينة فإن لم يكن له قصد، فهذا موضع ~~الاضطراب، فمن أصحابنا من يحمله على أقل الأعداد استصحابا بالبراءة للذمة، ~~وأخذا بالمتيقن دون ما زاد. ومنهم من يحمله على أكثر الأعداد أخذا ~~بالاحتياط واستظهارا في صيانة الفروج لا سيما على قولنا: إن الطلقة الواحدة ~~تحرم، فكأن الاستباحة بالرجعة مشكوك فيها ها هنا، ولا تستباح الفروج بالشك. # قال: فاضبط هذا، فإنه من أسرار العلم، وإليه ينحصر جميع ما قاله العلماء ~~المتقدمون في هذه المسائل، وبه تضبط مسائل الفتوى في هذا الفن. # ثم قال: وأقرب مثال يوضح لك هذه الجملة ما نحن فيه من مسألة القائل: ~~الحلال علي حرام، فقولهم في المشهور: أنها ثلاث، وينوي في غير المدخول بها ~~في أقل بناء على أن هذا اللفظ وضع لإبانة العصمة، وأنها لا تبن بعد الدخول ~~بأقل من ثلاث، وتبين قبله بواحدة، وكونها في العدد غالبا في ms0415 الثلاث، ونادرا ~~في أقل منه، فحملت قبل الدخول على الثلاث، ونوى في أقل. # وقول عبد الملك: لا ينوي في أقل وإن لم يدخل، بناء على أنها موضوعة ~~للثلاث، كقوله: أنت طالق ثلاثا، ويلحق بأول الأقسام التي ذكرها. # وقول أبي مصعب. (يجري) في التي لم يدخل بها واحدة، وفي المدخول بها ثلاث. ~~(بناء) على أنها لا تفيد عددا، وإنما تفيد البينونة لا أكثر، والبينونة تصح ~~في غير المدخول بها بواحدة، ولا يصح في المدخول بها إلا بالثلاث على إحدى ~~الطريقتين اللتين ذكرنا. # وقول ابن خويز منداد عن مالك: إنها واحدة بائنة وإن كانت مدخولا بها. ~~بناء على أنها لا تفيد عددا كطريقة أبي مصعب، ولكن عنده البينونة تصح بعد ~~الدخول بواحدة، فمن ها هنا افترقت طرقهم. PageV02P512 # وما نقل عن (ابن) أبي سلمة من أنها واحدة رجعية (بناء) على أنها تفيد ~~انقطاع الملك على صفة، ولا تستعمل غالبا في الثلاث، فحكم بكونها واحدة لصحة ~~معنى اللفظ في الواحدة، وهي كونها محرمة عندنا وإن كانت الطلقة رجعية. # قال: (وهذا) مجمل قول عبد الملك وربيعة في الخلية والبرية والبائن، أنها ~~في غير المدخول بها واحدة مأخوذة من إحدى هذه الطرق التي ذكرنا. # وينوية أشهب في الخلية والبرية وإن كانت مدخولا بها على ما حكى عنه أبو ~~الفرج تؤخذ أيضا من إحدى هذه الطرق التي قدمنا. # قال: وعلى هذا يخرج من المسائل ما لا يحصى كثرة، فاحتفظ به، فإنه عقد حسن. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في الفعل # ، وهو أنواع، منها: # الإشارة المفهمة، وهي (معتبرة) من الأخرس في الطلاق، والظاهر منها في حقه ~~كالصريح. # وأما القادر، فإشارته كالكناية، ومنها (كتب) الطلاق من القادر على النطق، ~~فإن كتب الكتاب بالطلاق، وهو عازم على الطلاق، وقع عليه ما كتب، وإن لم ~~يخرج الكتاب عن يده. # وإن كتبه غير عازم، بل ليشاور نفسه، ثم بدا له، لم يقع عليه طلاق، إلا أن ~~يخرجه من يده عازما. فإن أخرجه من يده غير عازم، فله رده ما لم يبلغ المرأة ~~فيلزمه. # وروي ms0416 أنه إن أخرجه من يده لزمه وإن كان غير عازم، ويكون كالنطق به ~~والإشهاد. قاله في كتاب محمد. قال: كان في الكتاب: أنت طالق، أو إذا جاءك ~~كتابي هذا فأنت طالق. # (ومنها لو باع امرأته فقال ابن القاسم: ((يقع على الزوج فيها طلقة ~~بائنة)). قال: ((وبلغني ذلك عن مالك)). وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن ~~وهب: ((أنه لا يكون طلاقا)). وروى سحنون عن ابن نافع مثل قول ابن القاسم. ~~قال سحنون: ((وسواء غاب عليها PageV02P513 # المشتري أو لم يغب)). وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: تحرم عليه كالموهوبة)). ~~وقال أصبغ أيضا: إذا باعها هازلا، أو زوجها هازلا، فليس بطلاق. فإن كان ~~جادا في الوجهين فهو البتات. # فرع: هذا حكم لقول (و) الفعل إذا اقترن به قصد الطلاق. فأما لو عقد ~~الطلاق بقلبه جزما من غير تردد، أي طلق بالنطق النفسي الذي هو كلام النفس، ~~من غير أن يقترن به قول ولا فعل، لكان في وقوع الطلاق عليه بمجرد ذلك ~~روايتان. ### |||| AUTO الفصل الثالث: في تفويض الطلاق إلى الزوجة # وللرجل أن يجعل إلى المرأة طلاقها، وذلك على وجهين: توكيل، وتمليك. # ففي التوكيل، له أن يرجع ما لم تطلق نفسها. وفي التمليك ليس له ذلك، إلا ~~(أن تبطل) تمليكها. والتمليك على وجهين: تمليك تفويض، وتمليك تحجير. # فتمليك التفويض، هو أن يقول: قد ملكتك أمرك، أو أمرك بيدك، أو طلاقك ~~بيدك، أو ما أشبه ذلك. # ثم لا يخلو حالها، من أن يصدر عنها ما يقتضي الإجابة من قول أو فعل، أو ~~لا يصدر عنها شيء من ذلك أصلا، ثم القول صريح ومحتمل. فهذه أربعة أقسام: # القسم الأول: النطق الصريح، ويتعين العمل (بما اقتضاه)، كان في اختيار ~~الزوج، أو في إيقاع الطلاق، إلا أن توقع أكثر من واحدة، فتكون له المناكرة ~~فيما زاد عليها إذا ادعى أنه نوى دون ما أوقعت، وأتى بالمناكرة على الفور ~~حين سماعه لقولها من غير سكوت ولا إهمال. # ولو قال: لم أرد طلاقا، لم يقبل منه، ووقع ما أوقعته. فلو ms0417 عاد بعد ذلك، ~~وادعى أنه أراد دون ما قضت به، قبل منه مع يمينه. وقيل: لا يقبل منه، ~~لاعترافه بأنه لم تكن له نية (الطلاق). # هذا إن كان تمليكه طوعا، فإن كان بشرط، شرط عليه، لم تكن له المناكرة. # فرع: حيث قلنا: يحلف إذا ناكرها، فإنما ذلك عند إرادته الرجعة، لا قبل ~~ذلك، إذ لا فائدة له فيها إلا هنالك. # القسم الثاني: أن تجيب بنطق مبهم يحتمل الإيقاع وغيره، كقولها: قبلت ~~أمري، أو PageV02P514 # قبلت ما ملكتني، أو قبلت (بهما)، فإنها تسأل عن مرادها، ويقبل منها ما ~~تفسر به من البقاء على الزوجية، فيبطل تمليكها، أو إيقاع الطلاق، فيكون على ~~ما تقدم. # أو قبول التمليك والتروي في البقاء أو الطلاق، فتؤخذ الآن (بالتنجيز) من ~~إيقاع أو رد. # القسم الثالث: أن يصدر منها فعل يدل على مرادها، مثل أن تنتقل وتنقل ~~قماشها، وتنفرد عنه، ويظهر من فعلها ما يدل على سرورها بالعبد منه وزوال ~~سلطانه عنها، فيحمل ذلك على الطلاق، ولا يقبل منها إن قالت: لم أرده. # القسم الرابع: أن لا يصدر عنها قول ولا فعل يفهم أنه جواب، بل تمسك عن ~~جميع ذلك إلى أن يتفرقا عن المجلس، أو يطول (بهما) طولا يخرج عن أن يكون ما ~~تأتي به جوابا، ففي إبطال حقها بذلك من التمليك، أو إبقائه، وأخذها بموجبه ~~من تطليق أو رد، روايتان، فإن فعلت، وإلا رفعت ليحكم عليها بسقوط التمليك. # وسبب الخلاف: حمل حكمه على حكم العقود التي (تبطل) بتراخي الجواب، أو على ~~حكم التمليكات، كخيار المعتقة. على أن بين الأصحاب خلافا في (حكم) طول ~~المجلس بها أيضا. # وأما تمليك التحجير، فهو التخيير، وهو على ضربين: تخيير مطلق، وتخيير مقيد. # فأما المقيد فهو أن يخيرها في عدد بعينه من أعداد الطلاق، فيقول: ~~اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين. فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها. # ولو قال: اختاري (من) تطليقتين، (اقتصرت على واحدة. ولو قال: اختاري من ~~تطليقتين). ففي الكتاب: تقضي بهما، فإن قضت بواحدة، لم ms0418 يلزمه شيء. وقال ابن ~~سحنون: لها أن تقضي بواحدة. # وأما المطلق، فهو التخيير في النفس، وهو أن يقول: اختاريني أو اختاري ~~نفسك. فهذا يقتضي اختيار ما تنقطع به العصمة، وهو في المدخول بها الثلاث في ~~المشهور. PageV02P515 # فلو قالت: اخترت الثلاث، أو اخترت نفسي، بانت بالثلاث، ولم يكن له أن ~~يناكرها. # (وقال ابن الجهم: للزوج أن يناكرها في الثلاث، وتكون طلقة بائنة. قال ابن ~~سحنون: وعليه أكثر أصحابنا. رواه ابن خويز منداد عن مالك، وحكى عن أبيه ما ~~يشير إلى أنها تكون طلقة رجعية كالتمليك). # وإذا فرعنا على المشهور، فأوقعت طلقة واحدة، لم تقع. ثم هل يبطل ما كان ~~بيدها بذلك، أو يبقى لها استئناف إيقاع الثلاث؟. قولان لابن القاسم وأشهب. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وهذا إن سبقت فقضت، وإلا فمتى خيرها في إيقاع ~~الطلاق الثلاث في دفعة واحدة، فذلك ممنوع، وينزعه الحاكم من يدها إلا أن ~~تسبق بالقضاء بالثلاث، فيمضي)). # وحكى الشيخ أبو الطاهر عن المتأخرين قولا بجوازه، تمسكا بآية التخيير. # وفرق القائل الأول بأن لفظ الآية يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم المسرح، ~~وأن لفظ السراح لا يقتضي الثلاث، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يندم، ~~ولا يرتجع. هذا حكم التخيير في المدخول بها. # فأما غير المدخول بها إذا خيرها فقالت: اخترت نفسي، ولم ينو هو ولا نوت ~~هي عددا، فإن محمله منهما عند مالك على الثلاث. وإن نوت واحدة أو ثلاثا، ~~كان ذلك على ما نوت إذا لم يناكرها. فإن قضت بالثلاث، وقال: أردت واحدة صدق. # وقال ابن حبيب: قال أصبغ: إن نوت واحدة، فقال الزوج: لم أخيرك إلا في ~~الثلاث، فله ذلك، ولا شيء لها. وكذلك لو لم تكن له نية. # فروع: # إذا ملكها الزوج أو خيرها كما تقدم، أو ملك غيرها، لم ينتقل بذلك الطلاق ~~عن ملك الزوج، ولا خرجت العصمة من يده، بل للمملك أن يقضي فيه فقط، والعصمة ~~باقية بيد PageV02P516 # الزوج، بدليل أنه لم يقع عليه طلاق بمجرد التمليك، حتى يقضي من جعل ms0419 له ~~التمليك، وأن طلاقه لها بعد التمليك يلحقها. # (ولا يشترط في الزوجة (المخيرة) بلوغ الاحتلام والحيض، بل لو خيرها قبل ~~أن تبلغ وقبل البناء، فاختارت نفسها، فهو طلاق). # قال ابن القاسم: ((إذا بلغت حد الوطء)). ((وقال أشهب وعبد الملك في ~~الصغيرة: ذلك لها)). # وروى عيسى عن ابن القاسم: ((إذا بلغت مبلغا تعرف ما ملكت ويوطأ مثلها، ~~فذلك لازم)). # ومن ملك امرأته، ثم طلقها قبل أن تقضي، فبانت منه بوقوع الثلاث، أو ~~بانقضاء العدة فيما دونها، ثم تزوجها لم يكن لها أن تقضي بحكم التمليك ~~الأول، بل بطل ما كان بيدها، إذ مضمون التزويج الرضا بالإصابة به وتستحق ~~الصداق، وذلك يسقط ما بيدها، كما لو رضيت به قبل الطلاق، لسقط ما بيدها وإن ~~لم يصبها. # فأما لو طلقها ثم ارتجعها في العدة بغير اختيارها لكان لها القيام بما ~~جعل لها. # ولو جعل ذلك بيد أجنبي، فغاب الأجنبي، فإن فهم عنه إسقاط ما جعل له من ~~ذلك، سقط. # وكذلك إن غاب ولم يشهد أنه باق على حقه، فإن أشهد أنه باق على حقه فللزوج ~~أن يرفع إلى السلطان، فإن كان قريب الغيبة كتب إليه بإسقاط ما بيده، أو ~~إمضاء ما جعل إليه، وإن كان بعيد الغيبة فقيل: يسقط ما بيده وينتقل إلى ~~الزوجة، لأن المملك كالنائب عنها، وإذا لم يوجد جعل الأمر إليها. # وقال في كتاب محمد: ذلك بيده، ولا يقربها الزوج، لأنه قد جعل الأمر في ~~طلاقها إلى غيره، فيلزمه ما التزم. # وإذا فرعنا على هذا، ثم قامت بحقها في الوطء ضرب (له) أجل المولي إذا رجي PageV02P517 # قدومه واستعلام ما عنده في الأجل، فأما (لو) لم يرج له ذلك، ففي ضرب ~~الأجل له قولان للمتأخرين. # ولو جعل أمرها بيدها إن غاب مدة يسميها. فلها أن تقوم بالفراق عند ذلك ~~الأجل، فإن تراخت ثم قامت، فهل يكون ذلك بيدها ما لم يأت من طول الزمان ما ~~يدل على الإسقاط أو لا يكون بيدها إلا أن تشهد أنها باقية على حقها؟ قولان. # وإذا ms0420 فرعنا على الأول، فهل تحلف أنها لم تسقط؟ قولان أيضا، وهما خارجان ~~على أيمان التهم. # فإن تزوجت، ثم ثبت أنه قدم قبل ذلك، فقد فرقوا بين أن (تعلم) بقدومه، ثم ~~تتزوج، أو لا (تعلم). فإن علمت فسخ نكاح الثاني، وإن لم (تعلم). جرى على ~~الخلاف فيمن طلق ثم ارتجع فلم تعلم الزوجة برجعته حتى تزوجت. وفي ذلك قولان ~~مذكوران في كتاب العدة. ### ||| AUTO الركن الثالث للطلاق: القصد # . ويتوهم اختلاله بخمسة أسباب: # الأول: سبق اللسان، فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه طلاق. ولو كان ~~اسم زوجته طلاق، واسم عبده حر، فقال: يا طلاق، ويا حر، لم يعتق ولم تطلق إن ~~قصد النداء. # وإذا كان إسم زوجته طارق، فقال: يا طالق، ثم قال: التف لساني قبل ذلك في ~~الفتيا. # السبب الثاني: الهزل، ولا يؤثر ذلك في منع وقوع الطلاق والعتاق، بل يمضي ~~عليه وينفذ وكذلك النكاح. # وقال أبو بكر بن محمد: يلزم نكاح الهزل. وروي في السليمانية: نكاح الهزل ~~لا يجوز. # واختار أبو الحسن اللخمي (أنه) إن قام دليل على الهزل لم يلزم عتق ولا ~~نكاح ولا طلاق، ولا شيء عليه من الصداق. (قال) وإن لم يقم دليل لزمه نصف ~~الصداق. # الثالث: الجهل، فإذا قال: يا عمرة، فأجابته حفصة، فقال: أنت طالق، ثم ~~قال: حسبتها عمرة، طلقت عمرة، وفي طلاق حفصة خلاف. وإذا لقن الأعجمي لفظ ~~الطلاق وهو لا يفهمه، لم يقع عليه. PageV02P518 # الرابع: الإكراه: ولا يقع طلاق المكره، ولا يلزمه (منه) شيء. هذا مطلق ~~الروايات. # وقال بعض المتأخرين: الحكم كذلك، إلا أن يترك التورية مع العلم بها، ~~والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه عنها. # ثم إذا أكره، فسواء أكره على إيقاع الطلاق، أو على الإقرار به، أو اليمين ~~به، أو الحنث في يمين لزمت به، كل ذلك لا يلزمه. # ولو حلف في نصف عبد له: لا باعه، فأعتق شريكه نصفه، فعتق عليه حنث، إلا ~~أن ينوي إلا أن يغلب. وقال المغيرة: لا حنث عليه، إنما أراد لا بعته طوعا. # وحد ms0421 الإكراه، ما فعل بالإنسان مما يضره أو يؤلمه من ضرب أو تخويف، كان ~~ذلك من سلطان أو غيره، فإنه إكراه لا يلزم صاحبه حكمه ولا يجب عليه عقده. ~~والتخويف بقتل الولد (إكراه). # واختلف في التخويف بقتل أجنبي، هل يعد إكراها أم لا؟. والتخويف لذي ~~المرءوة بالصفع في الملإ إكراه. # والتخويف بإتلاف المال يعد إكراها في الطلاق. وقيل: لا يعد، وحمله بعض ~~المتأخرين على القليل منه. # وحكى محمد بن سحنون عن أبيه: إنما الإكراه في القول. (فأما) الفعل فلا ~~إكراه فيه. # كذلك ذكر عبد الملك في (كتبه). # الخامس: زوال العقل بالجنون فلو شرب دواء فتجنن امتنع نفوذ التصرف. وأما ~~السكران فقد تقدم حكم طلاقه. ### ||| AUTO الركن الرابع: المحل، وهي المرأة # فلو أضاف الطلاق إلى نصفها نفذ، وكذلك لو أضاف إلى عضو معين كالكبد ~~والطحال والعين واليد والرجل ونحوه، نفذ أيضا. # ولو أضافه إلى شعرها أو كلاهما، فقال سحنون: ((لا تطلق. وقال أشهب وأصبغ: ~~((تطلق)). وفي إضافته إلى الروح والحياة خلاف أيضا. PageV02P519 ### ||| AUTO الركن الخامس لنفوذ الطلاق ووقوعه: الولاية على المحل # . # فإذا قال للزوجة أو (الرجعية): أنت طالق، نفذ الطلاق لتحقق الولاية ~~عليهما. # ولو قال لمختلعة أو أجنبية: أنت طالق، أو قال لإحداهما: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق. فنكحتها في الصور الأربع، لم يقع عليه طلاق، إذ لا ولاية على ~~المحل تحقيقا ولا تعليقا. # أما لو علق الطلاق على وجود تحقق الولاية كقوله: إن نكحتك فأنت طالق، ~~فالمشهور من المذهب التسوية بين ترتبه عليها تحقيقا وتعليقا. فإذا نكحها ~~وقع الطلاق عليها على الرواية المشهورة، لأن تحقق الولاية إنما يقف عليه ~~نفوذ الطلاق ووقوعه. # فأما التعليق فهو يمين بالطلاق لا نفوذ فيه ولا وقوع إلا بعمد تحققها، ~~وصار كالصدقة بما يملك، والعتق لما في البطن. # وقال القاضي أبو بكر: ((وروى ابن وهب والمخزومي: أنه لا شيء عليه)). وقال ~~ابن عبد الحكم. # وفي العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم: ((أن صاحب الشرط كتب إليه في رجل ~~تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها فتزوجها، ms0422 هل أفسخ نكاحه؟ فكتب إليه: لا ~~تفسخه)). # وقد أجازه ابن المسيب. وكان المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل هذا. # ولنفرع على الرواية المشهورة فنقول: قد قدمنا أنه إذا خاطب به امرأة لزمه ~~الطلاق فيها إذا تزوجها. فلو أطلق القول فعمم من غير تخصيص ولا تعيين ولا ~~تقييد، فقال: كل امرأة أتزوجها طالق، لم يلزمه شيء، ولا يقع عليه طلاق فيمن ~~يتزوج لما في ذلك من تحريمه على نفسه جميع الاستمتاع بالزوجية، هو عقد ~~معصية، ويوقعه في الحرج الذي ترفعه الشريعة، فلا يلزم الوفاء به، ولا يترتب ~~عليه به حكم. PageV02P520 # أما إذا أبقى لنفسه شيئا، فإن كان كثيرا، كما إذا (خصص بأن) عين صفة من ~~الجنس، من نسب أو خلقة، أو ما أشبه ذلك، أو عين مكانا بعينه، كتعيينه ~~الفسطاط أو أفريقية أو نحو ذلك، أو عين زمانا يبلغه عمره، كقوله: عشرين ~~سنة، أو ثلاثين سنة، إذا أشبه بلوغه لها. قال ابن الماجشون: والتعمير في ~~مثل هذا تسعون سنة. لزمه الطلاق فيمن يتزوج ممن ذكر في جميع ذلك، ولا يلزمه ~~فيمن تحته منهن، إلا أن يطلقها، ثم يتزوجها. # وكذلك إن قال: كل امرأة أتزوجها من الموالي فهي طالق. لزمه الطلاق فيمن ~~يتزوج منهن، ولا يلزمه فيمن تحته منهن. فإطلقتها ثم (تزوجها) طلقت عليه. # وإن كان الذي أبقاه لنفسه قليلا غير متسع، ففي لزوم الطلاق ونفيه قولان، ~~قبيلة كان ذلك أو بلدا. # وسبب الخلاف: الشهادة بوجود الحرج ونفيه. # وإذا فرعنا على اللزوم، فهل يكون إبقاؤه امرأة واحدة ملحقا بذلك أم لا؟ ~~قولان، إذا كانت زوجة. فإن كانت أجنبية، فثلاثة أقوال: # اللزوم مطلقا. ونفي اللزوم وهو المشهور، ونفيه ما دامت (متزوجة) أو إذا ~~تزوجت، ولزومه إن لم تكن (متزوجة). # فروع: لو حلف بطلاق من ينكح من الإماء لزمه لبقاء الحرائر. ولو حلف بطلاق ~~من يتزوجه من الحرائر، فقولان: اللزوم ونفيه. # ولو قال: إن لم أتزوج من موضع كذا، لموضع سماه، فكل امرأة أتزوجها من غير ~~الموضع المسمى طالق. # فهل يكون بمنزلة القائل: ms0423 كل امرأة أتزوجها من غير الموضع المسمى طالق، أو ~~يكون بمنزلة المولي، فيوقف عن غير من يتزوج من الموضع المسمى حتى يتزوج ~~منه. في ذلك قولان: المشهور أنه بمنزلة المستثنى. # ولو قال: كل بكر أتزوجها طالق، ثم قال: كل ثيب أتزوجها طالق. لزمه ذلك في ~~الأبكار، ولم يلزمه في الثيب. وقيل: يلزمه في النوعين جميعا. وقيل: بنفي ~~اللزوم فيهما جميعا. PageV02P521 # ولو قال: أول امرأة أتزوجها طالق، (فتزوج)، طلقت عليه، وانحلت يمينه عنها ~~وعن غيرها. # ولو قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، فقال محمد: قال ابن القاسم: ((لا شيء ~~عليه)). # قال: ونحن نرى أن يقف عن وطء الأولى حتى ينكح ثانية، فتحل له الأولى، ~~ويقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة، (وهو) في التي يقف عنها كالمولي، فإن ~~رفعته، فالأجل من يوم ترفعه، إذ هو بالحكم. # وقال سحنون مثله في العتبية وفي كتاب ابنه. وقال: وكذلك لو تزوج رابعة ~~لزمه فيها الإيلاء إلا أن يموت من عنده، أو يطلق (فيتزوج). # (وفي المجموعة عن ابن الماجشون نحوه. وقال: فإن تزوج امرأة فماتت، أوقف ~~ميراثه منها حتى يتزوج ثانية فيأخذه، أو يموت قبل أن يتزوج، فيرد إلى ~~ورثتها. # وإذا طلق عليه بالإيلاء فلا رجعة له، لأنه لم يبن بها). # (وإن) قال: آخر ما أتزوج إلا واحدى طالق. يريد تطليق التي تلي الآخرة. ~~فإن تزوج أوقف عنها، ثم إن تزوج ثانية أوقف عنها وعن الأولى، إذ لا يدري من ~~يلي الآخرة منهما. فإن مات فالأولى المطلقة. # وإن تزوج ثم مات، فالثانية المطلقة، وإذا تزوج ثالثة حلت له الأولى. ولو ~~قال: فالتي PageV02P522 # تلي التي تلي الآخرة طالق، حتى تكون ثالثة منها، فهذا يمسك عنها حتى ~~يتزوج رابعة، فتحل له الأولى، فإن مات في هذه الحال، فالثانية من الأولى هي ~~المطلقة. # فرع مرتب: حيث قلنا: يقع عليه الطلاق في الزوجة التي علق طلاقها على ~~تزويجها، فإنما ذلك على أثر الفراغ من العقد من غير تأخير ولا مهلة. ويجب ~~(لها عليه) نصف الصداق إذا وقع الطلاق قبل الدخول. فإن ms0424 دخل قبل أن ينظر في ~~أمره، فإنما عليه صداق واحد. (فإن) كان قد سمى كمل المسمى، وإن كان لم يسم، ~~فصداق المثل. # وقيل: يجب عليه صداق ونصف، وهو شاذ. # هذا تمام الكلام على هذا الركن، ويلتحق بالكلام عليه في اعتبار الولاية ~~على المحل حالة النفوذ قول العبد لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ~~ثم يعتق فتدخل الدار، فإنه يقع عليه الثلاث. وإن لم يملك الثالثة عند ~~التعليق، إذ المراعى يوم الحنث. # ومن قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق (ثلاثا)، ثم أبانها، فدخلت، لم ~~يقع الطلاق لكونها أجنبية في حال الدخول، فلو نكحها بعد ذلك فدخلت، وقد بقي ~~من الملك الأول شيء طلقت. ولو استفوى الثلاث بالتنجيز لم يعد الحنث في نكاح ~~بعده، لذهاب العصمة المحلوف بها. # ومن طلق طلقة أو طلقتين فبانت، ووطئها زوج آخر، ثم عادت إلى الأول، عادت ~~إليه ببقية الطلاق. ولم ينهدم الطلاق الماضي، وإنما ينهدم إذا نكحت بعد ~~الثلاث زوجا آخر. # والحر يملك ثلاث تطليقات على الحرة (و) الأمة. والعبد يملك (إثنتين) على ~~الحرة والأمة. ### || AUTO الباب الثالث: في حكم طلاق المريض # وطلاق المريض كطلاق الصحيح في النفوذ. وإنما النظر في عدم انقطاع الميراث ~~به، لما فيه من الفرار عن التوريث قصدا. والمذهب أنه غير قاطع للميراث، وإن ~~كان بائنا، وانقضت العدة قبل الموت، كما ورث عثمان بن عفان زوجة عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه منه PageV02P523 # بعد انقضاء عدتها. والمعنى في ذلك المقابلة بنقيض القصد، وإن كان عبد ~~الرحمن رضي الله عنه قد نزهه الله عن أن يقصد منعها، إلا أن الحكم إذا ثبت ~~لعلة غالبة اكتفي بغلبتها عن تتبعها في آحاد الصور، وهذا في الشريعة كثير ~~لمن تأمله، لا سيما على القول بحسم الذرائع، ولأن المريض ممنوع أن يتبرع ~~بإخراج جزء زائد على ثلثه لحق الورثة (فأولى) أن يمنع من إسقاط بعضهم جملة. # وقد روي مثل قول عثمان عن عمر وعلي رضي الله عنه عن جميعهم. # ثم النظر في المريض والطلاق، ms0425 وحال الزوجة # أما المرض، فإن يكون مخوفا يحجر عليه بسببه. # وأما الطلاق فإن يكون من قبل الزوج، ولا سبب للزوجة فيه. فإن كان أصله من ~~(الزوج) وكماله منها، أو من غيرها، كالمخبر والمملك، والحالف في صحته على ~~زوجته، أو على غيرها، فيحنثه من حلف عليه وهو مريض، أو المتلاعن، أو ما ~~أشبه ذلك ففي توريثها منه قولان. # وسبب الخلاف في الموضعين مراعاة الطوارئ البعيدة، وحماية (الحماية) وقول ~~ابن القاسم منهما أن ترث في جميع هذه الأحوال. # أما الردة فلا ترث فيها، إذ لا يتهم أحد بالردة على منع الميراث. # فرع: حيث قلنا: ترث منه، فلا ينقطع ميراثها بأن تتزوج غيره، (بل لو تزوجت ~~عدة أزواج، وكل منهم يطلقها في مرض موته لورثت الجميع، وإن كانت في عصمة ~~رجل حي). # (وإنما ينقطع ميراثها ممن يطلقها، بأن يصح من المرض الذي طلقها فيه صحة ~~بينة. فلو مرض بعد ذلك فمات بعد تمام العدة والطلاق غير بائن، أو في العدة ~~والطلاق بائن، أو لم PageV02P524 # يدخل بها والطلاق ثلاث، أو واحدة، لم ترثه في حال من هذه الأحوال، ولو ~~طلقها واحدة ثم صح ثم مرض فأردفها طلقة أو أبتها لم ترثه إن مات، إلا أن ~~يموت في بقية من عدة الطلاق الأول، فإنها ترثه. فإن ارتجع من الطلاق الأول ~~عادت كزوجاته، ثم إن طلق في المرض الثاني ورثته). # والإقرار بالطلاق في المرض كالإنشاء. إلا أن العدة من يوم الإقرار. # فروع: جرت عادة الأصحاب بذكرها في باب طلاق المريض، وقع الإشكال فيها في ~~وجوب الصداق وسقوطه، ووجوب الميراث وسقوطه. قالوا: والأصل فيها الرجوع إلى ~~التداعي، والتفريع على المشهور من المذاهب. # وذلك أن من ادعى أن له جميع مال، وادعى غيره أن نصفه له، فعلى المشهور، ~~يقال لمدعي النصف: قد سلمت لمدعي الكل النصف، وإنما تنازعه في النصف ~~الثاني، فيتحالفان، ويقسم النصف الآخر بينهما. # ومذهب أشهب، أن الجميع يقسم بينهما بعد أيمانهما على قدر دعاويهما. وقد ~~روي عن مالك. وهذه الفروع التي نذكر، جارية على المشهور ms0426 كما قلناه. # الفرع الأول: أن يتزوج امرأتين، فيطلق إحداهما، ويدخل بالأخرى، ويشكل ~~الأمر في الطلاق والدخول، أو في أحدهما، ولذلك صور. # الأولى: أن تجهل المطلقة والمدخول بها جميعا، فيتحالفان ويقتسمان الصداق ~~والميراث. # الثانية: أن (تعلم) المدخول بها، (وتجهل) المطلقة، فللمدخول بها جميع ~~الصداق وثلاثة أرباع الميراث، ولغير المدخول بها ثلاثة أرباع الصداق وربع ~~الميراث. وذلك لأن المدخول بها تستحق النصف من الميراث على كل حال، لأنها ~~لم تنقض عدتها، وتدعي في النصف الآخر، لأنها تقول للأخرى: أنت المطلقة، ولا ~~تنازعها الأخرى إلا في النصف الآخر، فيقسم بينهما. # وأما الصداق فللمدخول بها جميع صداقها بالدخول على كل حال. وأما غير ~~المدخول بها، فينازعها فيه الورثة، فهي إن كانت مطلقة، فلا تستحق إلا نصفه، ~~وإن كانت غير مطلقة فتستحق الكل، فالنصف لها مسلم، وهي منازعة في النصف الآخر. # الصورة الثالثة: أن تعلم المطلقة وتجهل المدخول بها. فللتي لم تطلق جميع ~~الصداق PageV02P525 # وثلاثة أرباع الميراث، وللتي طلقت ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث. ~~والوجه فيه ما تقدم. # الفرع الثاني: والمسألة بحالها، إلا أنه فرض لإحداهما خاصة، ولم تعرف. ~~فقال ابن سحنون عن أبيه: إذا كانت المدخول بها معروفة بعينها، فلها نصف ~~صداق المثل، ونصف المسمى، لأنها تنازع الورثة (فيه، ويكون للتي لم يدخل بها ~~ربع التسمية وثمنها، لأنها [أولى ولا تنازع] الورثة) في أنها المطلقة، ~~فيكون لها ثلاثة أرباع الصداق، ثم ينازعونها في أنها (هي) المفروض لها، ~~فتقسم الثلاثة الأرباع، فتأخذ نصفها ربعا وثمنا. # قال: وإن كانت المدخول بها مجهولة، أخذ نصف التسمية، ونصف صداق المثل، ~~وربعه وثمنه، (فيقسم) بينهما. قال: وإن كان لم يدخل بواحدة منهما تحالفا، ~~وقسم الصداق المسمى. # قال أبو القاسم بن محرز: والصواب عندي في هذا الوجه الأخير إذا لم يدخل ~~(بهما)، أن يقسم بينهما ثلاثة أرباع الصداق، لأن المسمى لها منهما لها نصف ~~الصداق على كل حال، وتنازع الورثة في النصف الآخر، فيقسم بينهما وبينهم، ~~فيتحصل لها نصف وربع، ثم هو متنازع فيه بين المرأتين، فيقسم بينهما. # الفرع الثالث: ms0427 أن يتزوج أما وابنتها في عقد واحد، أو في عقدين. فإن ~~تزوجها في عقد واحد، فله حالات: # الأولى: أن يدخل بهما جميعا، فالصداق لكل واحدة، ولا ميراث. # الحالة الثانية: أن لا يدخل بواحدة منهما أصلا. فلا صداق، ولا ميراث. # الحالة الثالثة: أن يدخل بإحداهما، ولها صورتان: # الأولى: أن تعلم المدخول بها، فيكون لها الصداق على الخصوص. # الصورة الثانية: أن لا تعلم، فيتحالفان، ويقسم بينهما. # (وإن) تزوجهما في عقدين مترتبين فإن علمت السابقة منهما، ولم يدخل ~~بواحدة، فلها الصداق كاملا، بالموت، والميراث، ولا شيء للمتأخرة. وإن وقع ~~الدخول وعلمت المدخول بها، وكانت الأولى، فلها الصداق والميراث. وإن كانت ~~الأخيرة فلها الصداق، ولا PageV02P526 # ميراث لواحدة منهما، لأن نكاح الأخيرة باطل، ونكاح الأولى قد فسخه الدخول ~~بالأخيرة. # وإن جهلت المدخول بها مع العلم بالسابقة (فلهما) صداق واحد تقتسمانه ~~نصفين بعد يمين كل واحدة أنها هي المدخول بها، فإن نكلت إحداهما استحقت ~~صاحبتها جميعه، ويختلف، هل يكون للأولى ميراث أم لا؟ لأنه ميراث بالشك. # وإن جهلت الأولى فإن (علمت) المدخول بها، فلها الصداق كاملا. واختلف في ~~الميراث، هل يكون لهما شيء منه؟ إذ لابد أن تكون واحدة وارثة أو لا يكون ~~لهما شيء، لأنه ميراث بالشك. ولا صداق للتي لم يدخل بها، لأنها إن كانت هي ~~المتأخرة، فنكاحها باطل، وإن كانت هي السابقة، فقد أبطل نكاحها دخوله ~~بالأخيرة. # أما إذا جهلت الأولى والمدخول بها جميعا، فلهما صداق واحد تقسمانه بعد ~~أيمانهما، كما تقدم، ويختلف هل يكون لهما نصف ميراث يقتسمانه، أو لا يكون ~~لهما شيء على ما تقدم؟. # الفرع الرابع: (أن يموت عن خمس نسوة، ولا يدري أيتهن الخامسة، وقد تزوجهن ~~في عقود مختلفة. فإن كان دخل بالجميع، فلكل واحدة صداقها. وأما الميراث، ~~فهو بينهن أخماسا. # وإن لم يدخل بواحدة منهم، فلهن أربع صدقات، لكل واحدة أربعة أخماس ~~صداقها. # وإن دخل بالبعض دون البعض، فلكل من دخل بها صداقها كاملا. # وأما من لم يدخل بها، فإن كانت واحدة، فلها نصف الصداق، لأنها مترددة بين ms0428 ~~أن تكون إحدى الأربع، فيكون لها صداق كامل، وبين أن تكون الخامسة، فلا يكون ~~لها شيء. وإن كانتا اثنتين فلهما صداق ونصف، إذ واحد مقطوع به، والآخر ~~مشكوك فيه [فيقسم]. وإن كن ثلاثا، فلهن صداقان ونصف. وإن كن أربعا، فلهن ~~ثلاث صدقات ونصف. # وأما الميراث فلا تختلف أحواله. وقال أبو القاسم بن محرز: إذا لم يدخل ~~بهن، فيجيء على قول سحنون، أن لهن أربع صدقات ونصفا. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((ولعله يريد ما قيل فيمن أسلم على عشر نسوة، فأمر ~~بفراق ست منهن، فإنه اختلف، هل يكون لهن صداق أم لا؟، وما مقدار الكائن ~~لهن؟ [قال] وهو PageV02P527 # جار على ذلك الأصل)). # الفرع الخامس: أن يتزوج ست نسوة، واحدة في عقد، واثنتان في عقد، وسمى لكل ~~واحدة (منهن) صداقها، وثلاثا في عقد رسمي لكل واحدة منهن صداقها، ثم يموت ~~ولم يدخل بواحدة منهن، ولم يعلم السابق من عقودهن، فللمنفردة صداقها كاملا، ~~لأن نكاحها صحيح على كل تقدير، كان عقدها أولا أو آخرا أو متوسطا. وأما ~~الخمس البواقي، فلكل واحدة منهن نصف صداقها، (لأنه) تارة يزول وتارة يثبت، ~~فإن دخل بأربع فلكل واحدة من الخمس أربعة أخماس صداقها، وخمس ربع صداقها، ~~لأنه لا شك أن ثلاثا منهن دخل بهن لهن ثلاث صدقات، واثنتان قد حصل لهما نصف ~~نصف كما تقدم قولنا، فذلك أربع صدقات، ونصف آخر يزول عنهن تارة إن كانت ~~المنفردة هي من المدخول بهن الأربع، وتارة (يثبت) لهن إن كانت الرابعة من ~~المدخول بهن من الخمس اللاتي ليس فيهن المنفردة، فيكون نصفه، وهو الربع بين ~~خمس، فيصير لكل واحدة أربعة أخماس صداقها، وخمس ربع صداقها. # وعليهن عدة الوفاة والإحداد، يستكملن في ذلك ثلاث حيض، ولا حيض على ~~المنفردة. # وأما الميراث، فقال سحنون: لما كان حال هذه المنفردة يتردد بين الثلث ~~والربع، أعطيت نصف الثلث ونصف الربع، وأقل ما يقوم منه السدس والثمن أربعة ~~وعشرون، فتأخذ السدس (والثمن) سبعة أسهم، ويبقى سبعة عشر بين الخمس، تسلم ~~الإثنتان للثلاث سهما، ثم يتنازع ms0429 الجميع الستة عشر الباقية، فيقسم بين ~~الفريقين نصفين، لكل فرقة ثمانية، فيصير للثلاث تسعة، لكل واحدة منهن ~~ثلاثة، وللاثنتين ثمانية، لكل واحدة أربعة، وللواحدة سبعة. ### || AUTO الباب الرابع: في تعديد الطلاق، وفيه فصول ### ||| AUTO الفصل الأول: في نية العدد # فإذا قال: أنت طالق أو طلقتك، ونوى عددا، نفذ ما نواه، ولو قال: أنت ~~طالق، في واحدة، ونوى الثلاث، وقعت. ولو قال: أنت واحدة، ونوى الثلاث، وقعت ~~الثلاث. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التكرار # فإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ونوى التأكيد، لم تقع إلا واحدة. ~~وإن نوى PageV02P528 # التكرار ووقوع الثلاث، وقعت. وإن لم ينو شيئا، فهو على التكرير. # وإن قصد بالثالثة تأكيد الثانية، وبالثانية الإيقاع وقعت ثنتان. # ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم كرر ذلك، فدخلت فهي طلقتان، حتى ~~يريد واحدة. # ولو قال: أنت طالق طلقة فطلقة، وقعت إثنتان، كما لو قال: علي درهم فدرهم، ~~لزمه درهمان. # ولو قال لها: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو طالق فطالق فطالق، لزمته ~~الثلاث ولا ينوي. # (ولو قال: أنت طالق، وأنت طالق وأنت طالق، لزمته الثلاث، ولا ينوي). قال ~~مالك: وفي النسق بالواو شك. # قال ابن القاسم: ورأيت الأغلب على رأيه أنها مثل ثم، ولا ينوي، وهو رأيي. # ولو طلق زوجته، فقال له رجل: ما فعلت؟ فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره، ~~فله نيته. فإن لم تكن له نية، فهل تلزمه طلقة واحدة أو طلقتان؟ قولان ~~للمتأخرين. # قال أبو القاسم بن محرز: (فإن) كان تقدم (له فيما قبل هذا الطلاق تطليقة ~~حلف على ما ادعاه ليملك بذلك رجعتها الآن. وإن لم) يتقدم له فيها طلاق لم ~~تلزمه يمين، لأنه يملك الرجعة في الوجهين جميعا إلا أن يطلقها بعد هذا ~~تطليقة، فلا يملك رجعتها، إلا بأن يحلف على ما ذكر. # وهذا كله في المدخول بها، فأما غير المدخول بها، فإذا قال لها: أنت طالق، ~~ثم طالق، بانت الأولى، ولم تقع عليها الثانية. وكذلك إذا قال: أنت طالق فطالق. # أما إذا ms0430 قال لها: (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فإن الثلاث تلزمه)، إذا ~~كان ذلك نسقا متتابعا من غير سكوت ولا فصل. # وقال القاضي أبو إسحاق: لا يلزمه سوى الأولى، لأنها بانت بها، إلا أن ~~ينوي بقوله الأول: أنت طالق الثلاث، ثم كرر، بين ما أراد بقوله الأول. # ولو (قال): أنت طالق طلقة مع طلقة، أو معها طلقة أو تحت طلقة، أو فوق ~~طلقة، PageV02P529 # وقعت طلقتان بعد الدخول كان ذلك أو قبله. # ولو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة قبل طلقة، أو قبلها طلقة، أو بعد ~~طلقة، أو بعدها طلقة، وقعت طلقتان. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في الطلاق بالحساب # ، (وهو ثلاثة أقسام) # القسم الأول: حساب الضرب، قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال: أنت طالق ~~واحدة في واحدة، أو قال: في إثنتين، أو إثنتين في إثنتين، أو إثنتين في ~~ثلاث (أو ثلاث) [في ثلاث]، وهذا ونحوه، فإنه يجري مجرى ضرب الحساب، فواحدة ~~في واحدة واحدة، وإثنتان في إثنتين أربعة، تبين منه بثلاثة. وكذلك بقية هذا ~~المعنى. # القسم الثاني: في التجزئة # فإذا قال: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو غير ذلك من الأجزاء، وقعت ~~طلقة، وكملت. ولو قال: ثلاثة أنصاف طلقة، أو أربعة أثلاث طلقة، وقعت ~~إثنتان، لزيادة (الأجزاء). وإذا قال: أنت طالق نصفي طلقة، وقعت واحدة. ~~وكذلك نصف طلقتين. ولو قال: ثلث وربع وسدس طلقة، فهي واحدة. ولو قال: ثلث ~~طلقة، وربع طلقة، وسدس طلقة، فهي ثلاث. # القسم الثالث: في الاشتراك: # فإذا قال لأربع نسوة: بينكن طلقة إلى أربع، طلقت كل واحدة طلقة. وإذا قال ~~خمس إلى ثمان، طلقت كل واحدة طلقتين. فإن قال: تسع إلى ما فوق ذلك، طلقت كل ~~واحدة ثلاثا. # قال ابن سحنون عن أبيه: لو قال: شركت بينكن في ثلاث، طلقت كل واحدة ثلاثا. # وكذلك في إثنتين، تطلق كل واحدة إثنتين. # ولو قال لإحدى نسائه: أنت طالق (ثلاثا) وللثانية: وأنت شريكتها، ~~وللثالية: وأنت شريكتهما، طلقت الأولى والثالثة ثلاثا ثلاثا والوسطى ثنتين. # ولو عوض عن قوله ثلاثا، ms0431 البتة، فقال أصبغ: الثانية أيضا مبتوتة كالأولى ~~والثالثة. PageV02P530 # قال يحيى: وأشهب وسحنون يقولان: الثلاث والبتة سواء. ### || AUTO الباب الخامس: في الاستثناء # فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، وقعت ثنتان. وشرطه الاتصال ~~بالمستثنى عنه، وألا يكون مستغرقا للمستنى منه. ولا يشترط أن يستثني الأقل ~~على المنصوص. # وينحصر الكلام عليه في فصلين: ### ||| AUTO الفصل الأول: في الاستثناء المستغرق # ، وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، لم ينفع لبطلان الاستثناء. ~~ولو قال: ثلاثا إلا إثنتين وواحدة، لجمع ما فرقه، وجعل مستغرقا. وكذلك لو ~~قال: طالق البتة إلا إثنتين وواحدة، لزمته البتة. ولو قال: أنت طالق طلقة ~~واحدة إلا واحدة، طلقت واحدة، إلا أن يعيد الاستثناء على الواحدة فقط، ~~(فتقع) عليه (اثنتان)، ويلغى الاستثناء، إذ يصير مستغرقا. وكذلك لو قال: ~~أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة، طلقت إثنتين أو ثلاثا على ما ~~تقدم. ولو قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة، وقع ~~الثلاث. # الثانية: الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فلو قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا إثنتين إلا واحدة، وقعت ثنتان. معناه إلا اثنتين لا تقع إلا ~~واحدة تقع في الثنتين. لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، وقعت ~~ثنتان لأنه أخرجه عن الاستغراق بقوله: إلا واحدة. # الثالثة: لو قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا. فقيل: تقع ثنتان وقيل: ~~الزيادة تلغى، فيبقى الاستثناء مستغرقا. # وعلى هذا، لو قال: أنت طالق أربعا إلا اثنتين، وقعت واحدة، وعلى الأول ~~تقع ثنتان. # ولو قال: أنت طالق مائة إلا تسعا وتسعين، فقيل: تلزمه ثلاث، ولا ينفعه ~~الاستثناء، لأنه أتى بما [يصح] له إيقاعه. وقيل: تلزمه واحدة. ولو قال: أنت ~~طالق ثلاثا إلا (نصفا (وقعت) الثلاث، لأنه أبقى النصف فيكمل. ولو قال: أنت ~~طالق البتة إلا واحدة، فقال أشهب: تطلق إثنتين. وقال سحنون: ثلاثا. وروى ~~عنه مثل الأول. PageV02P531 # ومنشأ الخلاف أن البتة تفيد العدد مع البينونة، أو البينونة فقط؟ وأن ~~أبغاض الجمل كنوع آخر أم لا؟ كما تقدم. ms0432 # ولو قال: أنت طالق الطلاق كله إلا نصفه، لزمه طلقتان. ولو قال: إلا نصف ~~الطلاق، طلقت ثلاثا من جهة أن هذا الطلاق يصح أن يكون واحدة، فيصير كأنه ~~استثنى نصف طلقة، فتجبر فتصير ثلاثا. # وقيل: يصح أن تكون هذه المسألة كالتي قبلها، يكون الألف واللام في الطلاق للجنس. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التعليق بالمشيئة # فإن علق بمشيئة الله سبحانه، فقال: أنت طالق إن شاء الله، وقع الطلاق ولم ~~تنفعه المشيئة. # وللأصحاب في الفرق بين الطلاق واليمين بالله سبحانه طريقتان: # الأولى: أنه (تعلق) بلفظه حكم الطلاق، فلا يرفع بالاستثناء، بخلاف اليمين ~~بالله سبحانه، فإنه لا يتعلق بلفظها حكم. # الثانية: قال البغداديون: المستثنى في الطلاق، إن أراد بذلك التأكيد، لم ~~تنحل اليمين. وإن أراد حل اليمين، فلا يصح، لأنه بمنزلة أن يحلف بالله على ~~ما مضى، فلا يصح الاستثناء فيه. # وقال الإمام أبو عبد الله: تحقيق قوله: إن شاء الله، أنه [إن] أراد بذلك: ~~إن شاء الله إيقاع هذا اللفظ مني، لزمه الطلاق عند أهل السنة، وإن أراد: إن ~~شاء الله لزوم الطلاق للحالف به، فيلزمه قولا واحدا. وإن أراد: إن شاء الله ~~طلاقك في المستقبل، فأنت طالق الآن، فيجري على الخلاف في تعليق الطلاق ~~(بالمشكوك) في وقوعه. # وإليه أشار مالك رضي الله عنه بقوله: ((علق الطلاق بمشيئة من لا تعلم ~~مشيئته)). # وإن قصد بقوله: إن شاء الله، إلزام الطلاق مع الاستثناء، فهذا هو أشكل ~~الوجوه. قال: والحق فيه أن يرجع إلى خلاف الأصوليين: هل لله تعالى في ~~الفروع حكم مطلوب، ونحن غير عالمين به؟ فيرجع إلى القسم الثالث، وهو تعليق ~~اليمين بالمغيبات، أو ليس له حكم، بل كل PageV02P532 # مجتهد مصيب، فيكون الحق في المسألة معلقا باجتهاد المفتي. # فرع: إذا علق الطلاق على فعل واستثنى بمشيئة الله سبحانه، لم ينفعه كما تقدم. # وقال عبد الملك بن الماجشون وأصبغ: إن أعاد الاستثناء على الفعل نفعه، ~~وإلا فلا. # وإن صرف الحالف المشيئة إلى غير الله سبحانه، وهو ممن تعرف مشيئته، فلا ~~طلاق حتى تحصل ms0433 المشيئة به. وإن صرفها إلى ما لا تعرف مشيئته من الخلق ~~كالجماد، أو إلى الملائكة والجن، ففي وقوع الطلاق (به) خلاف. # ولو أوقع الطلاق وصرف رفعه إلى مشيئة من تعلم مشيئته، كقوله: أنت طالق ~~إلا أن يشاء زيد، ففي وقوع الطلاق به خلاف أيضا، وإن شاء زيد. ### || AUTO الباب السادس: في الشك في الطلاق # وللشك حالات: الأولى: أن يشك هل طلق أم لا، ولم يستند شكه إلى أصل، فلا ~~يلزمه الطلاق ولا يؤمر به. # الحالة الثانية: أن يستند شكه إلى أصل كمن حلف ثم شك هل حنث أم لا وكان ~~سالم الخاطر؟ فإنه يؤمر بالفراق، وفي كونه على الوجوب أو الندب قولان. # الحالة الثالثة: أن يتيقن أنه أوقع الطلاق على زوجته، ويشك فلا يدري كم ~~طلقها، أواحدة أو إثنتين أو ثلاثا؟ ففي الكتاب قال مالك: {فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره})). # ((قال ابن القاسم: وأرى إن ذكر، وهي في العدة، أنه لم يطلق إلا واحدة أو ~~إثنتين، أنه يكون أملك بها. فإن انقضت العدة قبل أن يذكر، فلا سبيل له ~~إليها. (وإن) ذكر بعد انقضاء العدة أنه إنما كان طلق تطليقة أو تطليقتين، ~~فهو خاطب من الخطاب، وهو مصدق في ذلك. # قال: ولا أحفظه عن مالك)). # وقيل: تقع عليه طلقة واحدة. وله الرجعة في المدخول بها، والعقد في غيرها ~~دون زوج، لأن ملك الثلاث متيقن، وقد وقع الشك فيما زال منها، والأصل البقاء ~~فيما لم يتيقن وقوعه، والواحدة هي المتيقنة فلا يقع غيرها. PageV02P533 # ووجه المشهور: أنه قد تيقن وقوع ثلم في النكاح، وأن هناك (تحريما)، ولا ~~يرفعه إلا الرجعة إذا كانت الزوجة مدخولا بها، أو تجديد العقد إن كانت غير ~~مدخول بها، وتلك الرجعة وذلك العقد مشترك في صحتهما أن يبقى بعض العصمة ~~الأولى التي وقع الطلاق فيها، وبقاء بعضها مشكوك فيه، والشك في الشرط شك في ~~(صحة) المشروط، فكل واحد من الرجعة والعقد المجدد مشكوك في صحته منه، فيبقى ~~على الأصل المتيقن قبلهما، وهو التحريم والحاصل ms0434 فيها بالطلاق الواقع عليها، ~~ولم تبح له بالرجعة أو العقد المشوك في صحتهما. # وإذا فرعنا على المشهور، فتزوجها بعد زوج، ثم بت طلاقها في النكاح ~~الثاني، حلت له بعد زوج غيره. ثم إن طلقها دون الثلاث، فله الرجعة وإن لم ~~يبت طلاقها، فمتى طلقها ولو واحدة، لم تحل له إلا بعد زوج، ويتكرر ذلك عليه ~~هكذا أبدا لدوران الشك. # وروي أنها تحل له بعد ثلاثة أزواج وتطليقتين، ويزول الشك فيها. وقاله ~~أشهب وأصبغ. # وقال ابن وهب: إذا طلقها ثلاث تطليقات مفترقات، كان كما لو طلقها ثلاثا ~~مجتمعة، وترجع على ملك مبتدأ. # الحالة الرابعة: أن يحلف ثم يحنث، ويشك في المحلوف به (إذ) نسبه، فصارت ~~يمينه أو عنده غير معلومة ما هي، فيؤمر بالتزام جميع الأيمان، إلا ما لم ~~تجر عادته بالحلف به. وقيل: لا يؤمر بذلك. # فروع: في الشك في محل الطلاق # لو قال رجل: إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق. وقال آخر: إن لم يكن ~~غرابا فامرأتي طالق، وأشكل الأمر فيه، فقد حنثا جميعا إلا أن يدعيا أن ذلك ~~يقينهما ويحلفا عليه، ويكون منهما بحيث يتبين لهما، فيدينان ولا يحنثان، ~~إلا أن يقولا: حلفنا على ما ظنناه، أو يقول ذلك أحدهما، فيحنث قائله منهما. ~~وكذلك لو قال رجل: (إن كان غرابا فعزة طالق، وإن لم يكن غرابا فزينب طالق ~~لزوجتيه. # وأطلق ابن المواز القول بأن من حلف يمين، ثم شك في بره أو حنثه، فهو ~~حانث، ما لم تكن يمينه بالله عز وجل. # ومن طلق إحدى امرأتيه ونسي عينها توقف ليتذكر، ولا يعجل عليه بالإيقاف ~~لرجاء التذكر، فإن طال الأمر ورفعتاه، ضرب له أجل الإيلاء. PageV02P534 # ولو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق، ثم قال: أردت الأجنبية، لم يقبل ~~منه، وطلقت الزوجة. ولو خاطب بذلك زوجتيه، فإن نوى إحداهما طلقت، وإذا لم ~~يكن نوى واحدة بعينها، لزمه الطلاق فيهما جميعا. وقيل: له أن يعين من شاء ~~منهما، فيقع عليها الطلاق. # وفي كتاب محمد، ومن له نسوة، فقال: امرأته طالق في ms0435 يمين، فحنث، فإن قال: ~~نويت واحدة، دين، (وإن) لم تكن له نية، فقال أصحاب مالك المصريون أجمع، ~~ورووه عنه: أنهن يطلقن كلهن. وقال المدنيون من أصحابه: يختار واحدة، مثل ~~العتق، وقول المصريين أحب إلينا، لأن العتق قد (يتبعض)، ولا يتبعض الطلاق. # ولو رأى واحدة تتطلع فخاطبها بقوله: أنت طالق، ثم لم يعرفها، طلقن كلهن. # النظر الثاني: في التعليقات، وفيه فصول وفروع ### ||| AUTO الفصل الأول: في التعليق بالأوقات # وهي (ثلاثة): ماض. ومستقبل. وحال. # فأما الماضي، فإن شرط بصفة ممكنة عادة وشرعا كقوله: زوجتي طالق لو جئت ~~أمس لأقضينك حقك، لزمه الطلاق عند ابن القاسم، ولم (يلزمه) عند عبد الملك. # وإن شرط بصفة ممتنعة عادة أو شرعا كقوله: لو جئت أمس لأدخلن (بزيد) في ~~الأرض، أو لأقتلنه، فإن أراد حقيقة الفعل حنث، وإن أراد المبالغة لم يحنث. # وأما المستقبل، فإن شرط بصفة يعلم وجودها بلا بد، كقوله: أنت طالق بعد ~~سنة أو ستة أشهر ونحو ذلك، فهذا يتنجز عليه الطلاق إذا كان الأجل مما يشبه ~~أن يبلغه عمره في العادة، فإن كان مما لا يبلغه عمره عادة لم يقع الطلاق. # وقيل: يقع عليه الطلاق، وإن كان الأجل بعيدا جدا، ويعد نادما. # - ولو قال لها: (إذا مت، فأنت طالق، ففي تنجيز الطلاق عليه خلاف منتف في ~~قوله: إن مت، إذ لا يختلف في أنه لا يتنجز عليه). PageV02P535 # والفرق أن (موضع): ((إن)) لم يتوقع، (وموضع) ((إذا)) لما يتحقق. قال عبد ~~الحق: والصحيح أنهما سواء، وإليه رجع مالك. فأما لو قال: يوم أموت، لعجل ~~عليه الطلاق. # وإن شرط ما يصح أن يوجد، وأن لا يوجد من غير غلبة، فلا يتنجز عليه الطلاق ~~قبل وجوده. # وإن شرط ما الغالب وقوعه كزمن الحيض أو الطهر أو الحمل أو الولادة كقوله: ~~إذ حضت، وشبهه فالمشهور تنجيز الطلاق تنزيلا للغالب منزلة المحقق. وعند ~~أشهب: لا شيء عليه حتى تحيض الطاهر، أو تضع الحامل. # فأما الحائض، فإن أراد بقوله: إذا طهرت، أي انقطع عنك الدم، فحتى ينقطع. ~~وإن أراد إذا ms0436 لزمتها الصلاة، طلقت في الحين، لأنها تلزمها بمضي مدة الحيض ~~وانقطاع الدم، أو بالاستحاضة. # وإذا فرعنا على الأول، فلا يفتقر في التنجيز إلى حكم على المشهور (أيضا)، ~~ولا إلى (كونه) على حنث. # وقال أصبغ: يتنجز الطلاق إن كان على حنث، (وإن) كان على بر لم يتنجز، ~~لأنه مستصحب للعصمة، فلا ترتفع إلا (بتحقق) الوقوع. (و) في الأولى ليست ~~العصمة مستصحبة، فترتفع بالغالب. # فرع: إذا قال لها: متى حضت فأنت طالق، وقلنا بوقوع الطلاق عليها الآن على ~~المشهور، ففي عدد الواقع عليها بذلك خلاف: # قال ابن القاسم: ثلاث. وقال سحنون: إثنتان، لانقضاء العدة بالدخول في أول ~~الدم الثالث، فلا تلحقها الثالثة. PageV02P536 # وكذلك لو قال لها: أنت طالق كلما جاء شهر، هل تتنجز عليها طلقة واحدة، ثم ~~تتربص لعلها تخرج من العدة قبل الزمان الثاني، أم لا؟ وفيه الخلاف المتقدم. # وكذلك القائل: غذا مت فأنت طالق، هل يعد الموت سابقا، أو الطلاق؟ ~~القولان. # ويتفرع على القول الشاذ فرعان: # الأول: إذا قال لها: إذا وضعت فأنت طالق، فوضعت ولدا، وبقي في بطنها ثان، ~~فعل يتنجز الطلاق بوضع الأول، أو يقف التنجيز على وضع الثاني؟. وفي ذلك قولان. # الفرع الثاني: (إذا قال لأربع نسوة له حوامل: من وضعت منكن فصواحباتها ~~طوالق، أن الأولى تطلق ثلاثا، وكذلك الرابعة، وأما الثانية في الوضع، فإنما ~~تقع عليها طلقة واحدة بوضع الأولى، ثم تبين بوضعها، ويقع على الثالثة ~~طلقتان بوضع الأولى والثانية، ثم تبين بوضعها. ويتبين ذلك بالالتفات إلى ~~عدد صواحبات كل واحدة، وإلى انقضاء عدتها بولادتها). # وأما على المشهور، أعني قول ابن القاسم، فينجز على كل واحدة ثلاثا. ولو ~~قال: من وضعت منكن فالبواقي طوالق. وأراد غير من وضعت فلا طلاق على الأولى، ~~وحكم الثلاث ما تقدم. # وأما الحال، فمثل أن يشترط صفة حالة، كقوله: أنت طالق إن كنت تبغضيني ~~مثلا، فهذا لا يختلف (المذهب) أنه يؤمر بالفراق، وهل يجب عليه أم لا؟، ~~ثلاثة أقوال: الوجوب. # ونفيه. والتفرقة، فإن أجابته بما يقتضي الحنث وجب الفراق، وإن كان ms0437 الأمر ~~بالعكس لم يجب. # وقال أبو محمد عبد الحميد: ((إن قصد نفس لفظها فلا طلاق عليه إذا جاوبته ~~بما لا يقتضي. وإن كان علقه بما في قبلها، فهو من باب وقوع الطلاق بالشك)). ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التعليق بالتطليق ونفيه # وإذا قال: إن طلقتك، أو إذا، أو مهما، أو متى ما طلقتك فأنت طالق فقال ~~سحنون: إذا طلقها واحدة، طلقت طلقتين بعد الدخول، وطلقة واحدة قبله، لأن ~~المعلق يصادف حال البينونة. وكذلك إذا خالعها. PageV02P537 # وإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، فقال سحنون: إذا طلقها ~~واحدة لزمه الثلاث. # قال ابنه: ثم رجع سحنون وقال: تلزمه ثلاث ثلاث في المسألتين. قال: فالأول ~~لبعض أصحابنا. # فإن علق طلاقها على صفة ووجدت، فهو تطليق. ولو قال: إن لم أطلقك فأنت ~~طالق، لزمته مكانه طلقة، إذ لا (بر له) إلا بطلاق. وقيل: لا يلزمه حتى يوقف ~~أو ترافعه. # وإذا قلنا: يقف وقوع الطلاق على الرفع، فهل ينجز عليه الطلاق، إذ لا ~~فائدة في التأخير، أو يضرب له أجل المولي لعل رأيها يتبدل، فترجع إلى الصبر ~~عليه؟ فيه خلاف أيضا. # وكذلك لو علق ذلك بأجل مثل قوله: إن لم أطلقك إلى أجل كذا، فأنت طالق. ~~ولو قال: إن لم أطلقك واحدة إلى شهر فأنت طالق الآن البتة، ثم أراد تعجيل ~~الواحدة قبل الأجل، فقد وقف في ذلك مالك. وقال أصبغ: لا يجزيه. وقال محمد: ~~إن سئل في الطلاق فلا يجزيه ذلك، وإن كان أراد أن يعمها بالطلاق، فإنه يجزيه. # ولو حلف بطلاقها البتة ليطلقنها رأس الشهر البتة لجرى على الخلاف ~~المتقدم. وقال محمد: لا يعجل عليه أحد الطلاقين، لأن له أن يصالح قبل ~~الشهر، فلا (يلزمه) إلا طلقة. # ولو قال: أنت طالق أن لم أطلقك، أو أن طلقتك، بتفح الهمزة فيهما، فهو ~~للتعليل، فيقع في الحال، إلا إذا لم يعرف اللغة، فهو كالتعليق. # ولو قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، كان ذكر القبلية لغوا، فلو نجز ~~طلاقا وقع المنجز، ووقع تمام الثلاث ms0438 من المعلق، ولغا لفظ القبلية. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في التعليق بالحمل والولادة # ، وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال: إن كنت حاملا فأنت طالق. ففي الكتاب: قد قال مالك في ~~مثل هذا: ((هي طالق لأنه لا يدري، أحامل هي أم لا)). # وقال أبو القاسم السيوري: إن كانت بينة الحمل، فبين أنها تطلق. وإن كان ~~يطأ ويعزل عزلا بينا، فهو كالذي يطأ ولا ينزل (و) لا شيء عليه. وإن كان ~~ينزل، فينبغي أن يوقف، لأن الحمل مشكوك فيه. وإن كانت ممن لا يمكن أن تحمل، ~~فلا شيء عليه. PageV02P538 # ولو عكس الأمر فقال: إن لم تكن حاملا، فهي طالق، فحكمها في الكتاب حكم ~~(الأولى). # وفي غيره: إن لم يطأ في ذلك الطهر، أو وطئ ولم ينزل، عجل الطلاق. وإن ~~أنزل جرى على القولين: هل يتربص، أو يكون على وشك في العصمة فيعجل بالفراق؟ # ثم هل يتوارثان في (الصورة) الأولى، وفي (هذه)، إن قلنا بالصبر، ثلاثة أقوال: # الحكم بالميراث لاستصحاب العصمة. ونفيه لأنه ميراث بشك. # تخصيصها بإرثه، ولا يرثها لأنه مرسل للعصمة من يده بسبب يمينه. # ثم المذهب أنه إذا قال: إن حملت، فهو محمول على حمل مؤتنف، وأنه لا يحنث ~~بحمل تقدم يمينه. # وقال أبو الحسن اللخمي: فيه قولان. وأخذ القول الآخر من قوله في الكتاب ~~فيمن قال: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، أنه إن كان وطئها في ذلك الطهر مرة ~~فهي طالق مكانها. # قال: فحنثه بما تقدم من الوطء. ورأى بعض المتأخرين أن مقصوده في الكتاب ~~التعليق على الوضع لا على الحمل. # المسألة الثانية: إذا قال: إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق واحدة، وإن ~~كان غلاما فأنت طالق إثنتين. فولدت ذكرا وأنثى، وقع عليه الطلاق، لأنا نحنث ~~(بالأقل). # ثم يختلف الحال في عدد الواقع، فإن ولدت الغلام أولا كان الواقع إثنتين ~~وتنقضي العدة بوضع الجارية، ولا يلزمه به طلاق. # وإن وضعت الجارية أولا، لم تقع إلا طلقة واحدة، إذ تنقضي العدة بوضع ~~الغلام، ولا يقع به طلاق. ولو قال: إن كان حملك ms0439 كله جارية فأنت طالق واحدة، ~~وإن كان كله غلاما فأنت طالق طلقتين، فكان جارية وغلاما، لم يقع عليه طلاق، ~~وهو كمن قال: إن هدمت هذه الدار، فهدم بعضها، أو قال: إن هدمتها كلها، فهدم بعضها. # المسألة الثالثة: إذا قال: إن ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ولدين، طلقت ~~بالأول، وانقضت عدتها بالثاني. ولو قال: كلما ولدت ولدا، فكذلك. PageV02P539 # القسم الثاني: من التعليقات: في فروع متفرقة نذكرها إرسالا # وجملة نظرنا في تعليق الصفات إذا علق عليها، فلنذكر الصفات حتى لا نطول، ~~فنقول: تعليق الطلاق بطلوع الشمس يقتضي تنجيزه، وليس حلفا، سواء كان بصيغة ~~إن أو إذا. # وبالأفعال حلف بالصيغتين. وأكل رمانة يحنث في التعليق بها، وبنصف رمانة. ~~وكذلك أكل نصفها. والبشارة هي الخبر الأول. (والكذب خبر) كالصدق. # وإذا قال العبد لزوجته: إن مات سيدي، فأنت طالق طلقتين، فبت السيد عتقه ~~في المرض، ثم مات بقيت معه بطلقة على حكم يوم الحنث. # ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موت أبيه، لم ينفذ إن كان وارثه، ~~لأنه وقت انفساخ النكاح بالملك. ولو قال: أنت طالق يوم يقدم فيه فلان، فقدم ~~نصف النهار، تبين الوقوع أول النهار. ولو قدم ليلا لم تطلق إلا أن تكون ~~نيته تعليق الطلاق بالقدوم. ولو قال: أنت طالق هكذت، وأشار بأصابعه الثلاث، ~~طلقت ثلاثا. ولو قال: أنت طالق إن كلمت زيدا إن دخلت الدار، فمعناه تعليق ~~التعليق، فإذا كلم زيدا أو لا تعلق طلاقها بالدخول كتعليق التدبير. # ولو قيل له: أطلقت زوجتك؟ استخبارا، فقال: نعم. كان إقرارا. # ولو قيل له: ألك زوجة؟ فقال: لا، لم يقع عليه بذلك طلاق، إلا أن ينوي به ~~الطلاق. # ولنقتصر على هذا القدر المنبه على التفاصيل ها هنا، ونحيل طالب التفصيل ~~على ما تقدم في كتاب الأيمان. PageV02P540 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الرجعة # وفيه فصلان: ### || AUTO الفصل الأول: في أركانها # ، وهي ثلاثة # المرتجع: وسبب الرجعة. ومحلها. # الأول: المرتجع. وكل من له أهلية النكاح فله الرجعة، ولا يمنع منها المرض ~~و (لا) الإحرام، وإن ms0440 منعا من ابتداء النكاح. ولا (تقف) على إذن السيد في ~~العبد ولا في الأمة. # الركن الثاني: السبب، وهو الصيغة، وما يجري مجراها. # فالصيغة كقوله: رجعت، وراجعت، وارتجعت. وقوله: رددتها إلى النكاح. وكذلك ~~لفظ يحتمل الإمساك. وكل لفظ (يحتمل) الارتجاع إذا نواه به أفاده، كقوله: ~~أعدت الحل، ورفعت التحريم، وشبهه. # ويجري مجرى الصيغة الفعل المقترن بالنية، كالوطء والاستمتاع وشبهه. فإن ~~عري عن النية، فلا تحصل به الرجعة. وقيل: تحصل. # وفي حصولها بمجرد القول من غير نية قولان مبنيان على صحة نكاح الهزل، ~~وهذا أولى بالصحة لأنه رد لما انثلم من النكاح، بخلاف ابتدائه. # ولا يشترط الإشهاد فيها. وإن استحب. وقال القاضي بكر بن العلاء: يجب. PageV02P541 # وتأوله أبو القاسم بن محرز على أن معناه أن لا تثبت الرجعة إلا بالبينة عليها. # قال أبو القاسم: وقال أشهب عن مالك: إذا قال: إذا كان غد فقد راجعتك، لم ~~تكن هذه رجعة. قال أبو القاسم: مراده لا تكون رجعة الآن، لكن تكون رجعة في ~~غد، وعلل بأنها حق له، فكان له تنجيزه وتعليقه بما شاء من مجيء غد، أو قدوم ~~غائب، أو غيره. # ثم ذكر الخلاف في الشفعة، إذا علق أخذها بشرط بعد معرفته بالثمن، ثم قال: ~~وفيه نظر، أنها معاوضة. # الركن الثالث: المحل، وهو المعتدة بعد الدخول بوطء جائز في نكاح صحيح عن ~~طلاق تقاصر عن نهاية ما يملك منه الزوج، ابتدأ إيقاعه مجردا عن العوض، وعن ~~قصد البينونة، ولفظ يقتضيها على خلاف فيهما. ولم يشترط ابن الماجشون جواز الوطء. # فروع: حيث أوجبنا العدة بالخلوة ثبتت الرجعة إن تصادقا على الوطء. وإن ~~ادعاه وأنكرته، ففي ثبوت الرجعة خلاف. # وإذا ادعت انقضاء العدة بوضع الحمل ميتا أو حيا، (ناقصا) أو كاملا، صدقت ~~إذا كان ذلك ممكنا. وإذا وضعت المعتدة انقضت العدة بوضعها. ويستوي في ذلك ~~العلقة، والمضغة المخلقة، وغير المخلقة، وكل ما تعرف النساء أنه حمل. وإنما ~~تقبل دعواها مع الإمكان. # وإمكان الولد الكامل إلى ستة أشهر من وقت إمكان الوطء. وإمكان انقضاء ~~الإقراء إذا ms0441 طلقت في الطهر مختلف فيه على الاختلاف في أقل الحيض، وأقل ~~الطهر في العدد والاستبراء. # وروي عن سحنون في الحرة تقول: انقضت عدتي في شهر، قال: أقل ما تصدق فيه ~~أربعون يوما، ويقبل قولها في مدة الإمكان، على خلاف عادتها إذا لم يكن نادرا. # وفي قبوله في النادر خلاف. # وقال القاضي أبو بكر: ((عادة النساء عندنا مرة واحدة في الشهر، وقد قلت ~~الأديان في الذكران، فكيف بالنسوان؟ فلا أرى أن تمكن المرأة المطلقة من ~~التزويج إلا بعد ثلاثة أشهر من يوم الطلاق، ولا يسأل عن الطلاق. كان في أول ~~الطهر، أو آخره)). # وإذا وطئها بعد قرءين، استأنفت قروء ولا رجعة إلا في الأول منها. PageV02P542 ### || AUTO الفصل الثاني: في أحكام الرجعية # وهي محرمة الوطء على المشهور، لكن لا حد في وطئها، وتصح مخالعتها، ويصح ~~الإيلاء منها، والظهار، واللعان، والطلاق، ولا خفاء بجريان التوارث، ولزوم ~~النفقة. # ولو قال: زوجاتي طوالق، اندرجت تحته. # وإذا ادعى أنه راجعها قبل انقضاء العدة وأنكرت، فالقول قولها، إذ الأصل ~~عدم الرجعة، إلا أن تقوم له أمارة تصدقه من إقراره بذلك قبل انقضاء العدة، ~~أو تصرفه إليها، أو مبيته عندها. فإن لم يكن ما يصدقه لم يقبل قوله وإن ~~صدقته المرأة. # ثم (تمنع) إذا صدقته من الأزواج لإقرارها بثبوت العصمة، ولا يمكن من ~~وطئها، وتجب لها النفقة عليه لأنها محبوسة بسببه. فإن قامت بحقها في الوطء، ~~ففي تطليقها عليه بسبب ذلك قولان، سببهما أن حقها ثابت في الوطء، وهو ممنوع ~~منه بالشرع. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وإن أحب الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي ~~جاز وله جبرها على ذلك)). # قال: ((وإن كانت أمة واعترف سيدها بارتجاع الزوج بعد انقضاء العدة، لم ~~يصدق السيد، ولم يملك الزوج الرجعة. # قال أشهب في كتاب محمد: إلا أن يشاء الزوج أن يدفع ثلاثة دراهم فتكون ~~امرأته، شاء السيد أو أبى، لأنه اعترف أنها امرأته. ويجبر السيد على أن ~~يعقد نكاحها منه)). # ولو قال: راجعتك الآن، فقالت: انقضت عدتي بالأمس، فأنكر. أو ms0442 قالت: انقضت ~~عدتي، فقال: راجعتك بالأمس، فأنكرت، فالقول قولها. # وقال القاضي أبو بكر: ((لا يقبل قولها: انقضت عدتي، بعد قوله راجعتك، ~~ويقبل قبل ذلك)). ولو ارتجع وأشهد، فلما علمت قالت: أسقطت مضغة، فهي مصدقة. # ولو قالت: كنت حضت ثلاث حيض، فقال أشهب: تصدق في الأولى، وفي متى حاضتها، ~~ثم يحسب ما بقي للحيضتين، فما أشبه صدقت فيه بغير يمين، وإن لم يشبه فرجعته رجعة. # فرع: لو صدقناها في انقضاء عدتها بالحيض بعد دعواه الرجعة، فتزوجت، ~~فاستمرت حاملا، ووضعت لأقل من ستة أشهر، فلترد إلى الأول، وتكون رجعته ~~رجعة، والولد ولده، وقد تبين كذبها، أو حاضت مع الحمل. ولا تحرم على ~~الثاني، لأنه إنما وطئ ذات زوج. PageV02P543 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الإيلاء # وهو الحلف بيمين، يلزم بالحنث فيها حكم، على ترك وطء الزوجة، أو ما يتضمن ~~ترك الوطء زيادة على أربعة أشهر بمدة مؤثرة. وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه # ، وهي أربعة: # الركن الأول: المولي، وهو كل زوج مسلم، مكلف، يتصور منه الوقاع، حرا كان ~~أو رقيقا، كانت رجعية، أو في صلب النكاح، كان الزوج مريضا أو صحيحا، ولا ~~يصح إيلاء الخصي والمجبوب. وقال أصبغ: يصح. # ولو آلى، ثم جب، انقطع الإيلاء. ولو قال لأجنبية: والله لا أجامعك سنة، ~~ثم نكحها قبل مضي ثمانية أشهر صار موليا. # فروع: في من يلتحق بالمولي. # الفرع الأول: من حلف على أمر ممكن ليفعلنه، كقوله: لأدخلن الدار، فإنه ~~يكون موليا، كالحالف على الوطء، ويفترقان في ابتداء الأجل، فإنه في حق هذا ~~بعد الرفع حين PageV02P544 # الحكم، وفي حق الأول من حين الحلف. # وقال غيره: ذلك إذا تبين ضرره، وأما إن لم يمكنه فعل ما حلف عليه لم أحل ~~بينه وبينها، ولا أضرب له أجلا حتى يمكنه ذلك. # الفرع الثاني: إنه يحكم أيضا بالإيلاء على من ترك الوطء مضارا، وعرف ذلك ~~منه، وطالت به المدة، وأجله أيضا من حين الحكم كالسابق. وقيل: يفرق بينهما ~~من غير أجل. # وقيل: لا يكون بذلك موليا، ولا يفرق ms0443 به. # الثالث: إذا أطال المسافر الغيبة عامدا للضرار أمر بالقدوم على امرأته، ~~فإن أبى وأضر بها ذلك، فطلبت الفراق، فرق بينهما، لأن العلة عدم الوطء، ~~كالحالف والعنين، وغيرهما. # الركن الثاني: المحلوف به، وهو الله تعالى، أو صفة من صفاته النفسية، أو ~~المعنوية، أو ما فيه التزام من عتق (و) طلاق، أو لزوم صدقة أو صوم، أو نحوه ~~علق بالوطء، كل ذلك إيلاء. # فإذا قال: والله إن وطئت فهو مول. وكذلك إن قال: إن وطئت، فلله علي صدقة ~~أو صوم، فهو مول. # ولو قال: إن جامعتك فعبدي حر، (كان) موليا، فإن مات العبد أو زال الملك ~~عنه، انحل الإيلاء. ولو اشتراه بعد، أو هب له فقبله، عاد الإيلاء عليه إن ~~كان بقي من المدة ما يزيد على أربعة أشهر، ولو ورثه لم يعد الإيلاء عليه. # ولو قال لغير المدخول بها: إن وطئتك فأنت طالق واحدة، فهو مول، وتقع ~~بالوطء طلقة رجعية، لترتب الطلاق على المسيس. رواه ابن سحنون عن أبيه. # ولو قال: إن وطئتك فضرتك طالق، فهو مول، فإن ماتت الضرة، انحلت اليمين ~~وإن أبانها (فكمثل). فإن جدد نكاحها عاد موليا إن كان بقي من طلاق الملك ~~المحلوف به شيء، وبقي من المدة ما يزيد على أربعة أشهر. PageV02P545 # ولو قال: إن وطئت إحداكما، فالأحرى طالق، وأبي الفيئة، فالقاضي يطلق عليه ~~إحداهما. # (ولو قال لأربع نسوة: والله لا أجامعكن، فإن جامع واحدة، لم يكن موليا ~~على البواقي، والكفارة تجب بوطء واحدة). # ولو قال: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة واحدة، فمضت منها أربعة أشهر ~~ولم يطأ، فاختلف فيها قول ابن القاسم، فقال: ((يوقف إذا مضى من السنة أربعة ~~أشهر، وقال: لا إيلاء عليه حتى يطأ. وقد بقى من السنة أكثر من أربعة ~~أشهر)). # ولو قال: لا أجامعك في هذه السنة إلا مرتين، ((فقال ابن القاسم: لا يكون ~~موليا، لأنه إذا شاء تركها أربعة أشهر ثم وطئها، ثم تركها أربعة أشهر، ثم ~~وطئها، فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر. # وقال أصبغ: ms0444 هو مول. قال محمد: غلط أصبغ رحمه الله)). # وإذا وطئ ما حلف عليه من مرة أو مرتين صار موليا إن بقي من السنة زيادة ~~على أربعة أشهر. # وكذلك إذا قال: (والله) لا أجامعك إلا عشر مرات أو مائة، فإذا استوفى ~~العدد صار موليا إن بقيت المدة. # ولو آلي عن امرأته، ثم قال لأخرى: أشركتك معها، ونوى الإيلاء، صار موليا ~~[منهما]. # ولو قال: والله لا أجامعك إن شئت، فقالت: شئت، صار موليا. # والإيلاء ينعقد في حال الغضب وغيره، ولا ينعقد بمثل قوله: إن وطئت فأنا ~~زان أو يهودي، أو نصراني، أو أنت زانية، إذ لا يتعرض بسببه للزوم. PageV02P546 # الركن الثالث: المدة، وهي ما زاد على أربعة أشهر مدة مؤثرة، فلو قال: ~~والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر، لم يكن موليا. فلو أعاد اليمين ~~في آخر الأشهر مرة أخرى، لم يكن أيضا موليا. فإن آلى خمسة أشهر كان موليا. ~~وكذلك ما زاد على أربعة أشهر، فلو آلى ثمانية أشهر، فرفعته بعد أربعة أشهر ~~فلم يف، فطلق عليه، ثم ارتجع، فإن انقضت بقية المدة قبل تمام العدة، كانت ~~رجعية (ثابتة). # ((ولو حلف أن لا يطأها خمسة أشهر، ثم حلف ألا يطأها بعد الخمسة خمسة، ~~فبخلاف الحالف أن لا يطأها عشرة أشهر، هذا إيلاء واحد، ووقف واحد. والأول ~~يوقف مرتين، فإن طلق عليه في الإيلاء الأول، ثم ارتجع، فلم تتم العدة حتى ~~مضت أربعة أشهر من الخمسة (الباقية)، فعليه إيقاف ثان، وإن انقضت العدة قبل ~~ذلك، فلا إيقاف عليه)). # ولو قال: والله لا أطأك حتى ينزل عيسى، أو يخرج الدجال، أو يقدم فلان. ~~وهو على مسافة يعلم تأخر قدومه عن أربعة أشهر، فهو مول. # ولو قال: حتى يدخل زيد الدار، فمضت أربعة أشهر، ولم يدخل، كان لها إيقافه ~~عند انقضائها. ولو قال: إلى أن أموت، أو تموتي، فهو مول. ولو قال: إلى أن ~~يموت زيد، فهو كالتعليق بدخول زيد الدار. # الركن الرابع: المحلوف عليه، وهو الجماع. فكل يمين منعت من الجماع فهو ms0445 ~~بها مول، كقوله: لا جامعتك، أو لا اغتسلت منك، أو لا دنوت منك، ونحو ذلك ~~مما يتضمن ترك الجماع. # فإن أتى بلفظ يحتمل غيره، كقوله: لا وطئتك، ثم قال: أردت بقولي الوطء ~~بالرجل، أو شبه ذلك. قيل له: إن كنت صادقا فحقق صدقك بالوطء، فإن امتنع حمل ~~على الوطء وكان موليا به. # ولو قال: لا أجامعك في الحيض أو النفاس، أو في حالة (إرضاعك) لولدك، فليس ~~بمول. PageV02P547 ### || AUTO الباب الثاني: في أحكامه # ، وهي أربعة: # الحكم الأول: ضرب المدة # فإذا قال: والله لا أجامعك، أمهلناه أربعة أشهر من يوم حلفه، فإن لم يطأ ~~رفعته إلى القاضي إن شاءت ليأمره بالفيئة، فإن أبى وأصرت على المطالبة، طلق ~~القاضي عليه. ولا تحتاج المدة إلى ضرب القاضي، بخلاف العنة، والإيلاء ~~الحكمي كما تقدم فيهما. وتربص الأمة عن الحر أربعة أشهر كالحرة، والتربص عن ~~العبد شهران. # وقيل: هو كالحر يتربص عنه أربعة أشهر. # الحكم الثاني: المطالبة # ولها ذلك إذا مضت المدة من غير قاطع، فإن رضيت لم يبطل حقها، وكان لها ~~العود، بخلاف العنة، بل هذا كرضاها بالمعترض وبإعسار الزوج، فإنها ترجع إلى طلب. # ولا مطالبة لولي الصغيرة والمجنونة، ولا يسقط حقها منه إلا بإسقاطها، ~~وهذا بخلاف سيد الأمة، فإن له الطلب وإن رضيت هي بتركه. # ولا مطالبة للمريضة التي تحتمل الوقاع، ولا للرتقاء، ولا للحائض حالة الحيض. # وإن كان للرجل مانع طبيعي كالمرض فلها مطالبته بالفيئة بالوعد واللسان ~~وتكفير اليمين، وإن كان شرعيا كالظهار والصوم والإحرام فلها المطالبة، ~~وعليه أن يطلق، إلا أن يعضي بالوطء. وقيل: لا تحصل الفيئة بالوطء المحرم. # ولو كانت فيئته تقتضي وقوع الطلاق الثلاث عليه في التي (آلى عنها) كقوله: ~~إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فروى أكثر الرواة أنه لا يمكن من الفيء بالوطء، ~~إذ باقي وطئه لا يجوز. وروي أيضا أن السلطان يطلق عليه حين ترافعه، ولا ~~يضرب له أجل المولي، ولا يمكن من الفيئة. وقاله ابن القاسم. واستحسنه سحنون. # وقال ابن القاسم أيضا: يمكن من الوطء. وله أن ms0446 يتمادى حتى ينزل، وأحب إلي ~~أن لا يفعل. وقال غيره: ينزع بعد التقاء الختانين، ولا يتعدى ذلك. PageV02P548 # الحكم الثالث: في ما يجب على الزوج # وهو الوطء، أو الطلاق، فإن أبى، فالقاضي يطلق عليه: فإن (استمهل)، فإن ~~كان لعذر ينتظر زواله، أمهل، وإن لم يكن له عذر لم يمهل، فإن قال: أنا ~~أفيء، لم يعجل عليه بالطلاق، واختبر مرة وثانية، فإن تبين كذبه طلق عليه. # الحكم الرابع: في ما به الفيئة # وهو تغييب الحشفة في القبل إن كانت ثيبا، والافتضاض إن كانت بكرا. وفي ~~كتاب الرجم: ((إذا جامع في الدبر حنث، وزال عنه الإيلاء، إلا أن يكون نوى ~~القبل، فلا كفارة وعليه وهو مول بحاله)). قال الشيخ أبو محمد: ((طرحه ~~سحنون، ولم يقرأه)). # ولا تحصل الفيئة بوطئه مكرها. ولو جن فوطئ، لم ينحل الإيلاء بوطئه. # وإذا جن الرجل، لم تنقطع المدة، ولكن لا يطالب قبل الإفاقة، لأنه ليس ~~امتناعه لأجل اليمين. # ولو قال الرجل: وطئت قبل انقضاء المدة، فأنكرت، فالقول قوله، كما في ~~العنة، على خلاف قياس الخصومات، بكرا كانت أو ثيبا. وحكى الشيخ أبو عمران: ~~أن القول قولها إن كانت بكرا. PageV02P549 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الظهار # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه # ، وهي أربعة: # الركن الأول: المظاهر # وهو كل مسلم عاقل بالغ. فلا يصح ظهار الذمي. ويصح ظهار السيد عن (الأمة) ~~التي يباح له وطؤها. وفي لزومه في المكاتبة إذا عجزت فعادت خلاف. # فأما السكران الطافح والمراهق فظهارهما كطلاقهما. ولا يلزم المجنون ظهار. PageV02P550 # وفي لزوم ظهار من لا يقدر على الوطء أو لا يمكنه، وإنما يقدر على أوائله ~~خلاف، منشؤه: هل الظهار تحريم لجملة المرأة، أو للوطء خاصة؟ # الركن الثاني: المظاهر عنها # وهي كل امرأة كان وطؤها جائزا لمن ظاهر عنها، أو كانت ممن يلحقها طلاقه، ~~حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كتابية. # الركن الثالث: اللفظ. وهو قسمان: صريح، وكناية # فالصريح ما تضمن ذكر الظهر في محرم من النساء، كقوله: أنت علي كظهر أمي، ~~أو أختي، أو ms0447 عمتي، أو أمي من الرضاعة أو خنتني. # والكناية نوعان: # ظاهرة، وهي ما تضمن ذكر الظهر في غير المحرم، أو التشبيه بالمحرم من غير ~~ذكر الظهر، كقوله: أنت علي مثل أمي، أو حرام كأمي، أو مثل أمي، أو كفخذها، ~~أو بعض أعضائها. وكقوله: أنت علي كظهر فلانة لأجنبية، هي متزوجة أو غير ~~متزوجة. وخفية، وهي ما لا يقتضي الظهار بوجه، كقوله: ادخلي الدار، أو ~~اخرجي، أو تقنعي، وشبهه. # فأما الصريح فظهار، فإن أراد به الطلاق لم يكن طلاقا. وروي عن ابن القاسم ~~أنه يكون طلاقا ثلاثا، ولا ينوي في أقل من ذلك. وقال سحنون: ينوي في دون ~~الثلاث إن ادعى أنه أراده. # وأما الكناية الظاهرة، فهي ظهار أيضا، إلا أن يريد (به) التحريم، فتكون ~~عليه حراما، ولا يقبل قوله أنه لم يرد به شيئا لا طلاقا ولا ظهارا. # وأما الكناية الخفية، فإن أراد بها الظهار لزمه، وإلا لم يلزمه به شيء. # ولو ترك الصلة فقال: أنت كظهر أمي، فهو كما لو قال: أنت طالق، ولم يقل: ~~مني، أما لو قال: كعين أمي أو روحها، أو كامي، وأراد الكرامة، فليس بظهار. ~~وإن قصد الظهار فهو ظهار. ولو قال يدك، أو نصفك علي كظهر أمي، فهو ظهار. # الركن الرابع: المشبه بها # وهي الأم، ويلحق بها كل محرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو صهر. ولو شبه ~~بمحرمة لا على التأبيد، فإن ذكر الظهر، فهي الكناية الظاهرة، وقد تقدم ~~حكمها، وإن لم يذكر الظهر، فقال أشهب: هو ظهار، إلا أن يريد به الطلاق. PageV02P551 # وقال عبد الملك عكسه. وقيل: ظهار وإن أريد به الطلاق. وقيل: عكسه. # (قال ابن القاسم: ((ولو قال: أنت علي كظهر ابني، أو غلامي، فهو مظاهر. # وقاله أصبغ)). # (وقال ابن حبيب: لا يلزمه ظهار ولا طلاق، وإنه لمنكر من القول). قال ابن ~~القاسم: وإن قال: (كابني) أو كغلامي، فهو تحريم). # ويقبل الظهار التعليق، فلو قال: إذا ظاهرت عن فلانة الأجنبية، فأنت علي ~~كظهر أمي، صح، فإذا نكح الأجنبية فظاهر عنها حنث. # وإن ms0448 قال: إن ظاهرت عنها، وهي أجنبية، فإن أراد بذلك التعليق كقوله: إن ~~تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، حنث بوجوده. وكذلك إن أراد مجرد وجود الصيغة، ~~وإلا فلا تحرم. # ولو قال: أنت حرام علي كظهر أمي، وأراد مجرد الطلاق، أو مجرد الظهار، كان ~~كما نوى. وأطلق القاضي أبو محمد أنه طلاق، ولم يشترط نية. ولو لم تكن له ~~نية لكان ظهارا. # ولو نواهما جميعا، وقدم الظهار في نيته كان مظاهرا، ثم مطلقا، فإن عادت ~~إلى النكاح لم يطأ حتى يكفر. # ولو خاطب بذلك أجنبية معلقا لهما على وجود العصمة لزماه جميعا، سواء قدم ~~في لفظة الطلاق أو الظهار. # وقال ابن القاسم: ولو قدم الظهار لكان أبين، وهو بخلاف الزوجة، لأنه في ~~الأولى ظاهر من مطلقة، ولم يرد أنه إذا تزوجها وقع عليها ذلك، بخلاف هذه ~~المسألة، فإنه صرح بهذا فيها. نعم لو قال للزوجة: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، فدخلت الدار، لزماه جميعا لوقوعهما معا. # ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم أنت علي كظهر أمي، لم ~~يلزمه الظهار للترتيب بثم، بخلاف الواو، فإنها لا ترتب، فيقعان معا. PageV02P552 ### || AUTO الباب الثاني: في حكم الظهار # ، وله حكمان # أحدهما: تحريم الجماع والاستمتاع تحريما ممدودا إلى التكفير، سواء كانت ~~الكفارة بإطعام أو بغيره. # وقال سحنون وأصبغ: يحرم الجماع فقط، ولا يحرم الاستمتاع، وإنما ينهى عنه ~~خوف الذريعة. # قال أبو القاسم بن محرز: والأول قول البغداديين. قال: وهو مقتضى الكتاب ~~في إلزام الظهار في الرتقاء، (إذ) ليس فيها إلا التلذذ. # وسبب الخلاف: هل الظهار تحريم للزوجة بالكلية؟ أو إنما هو عبارة عن ~~الركوب للوطء خاصة فلا تحرم أوائله؟ # وعلى الخلاف في ذلك ينبني تفسير العود ما هو، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وإذا فرعنا على الأول، فلو ظاهر الشيخ الكبير الذي لا حراك عنده، ومن هو ~~مقطوع الذكر، فإن الظهار يلزمه، لأنه يتعلق بما يتأتى له فعله من أنواع ~~التلذذ. # وعلى مذهب سحنون وأصبغ لا يكون ms0449 مظاهرا. # الحكم الثاني: وجوب الكفارة بالعود، والنظر في العود والكفارة. # النظر الأول: في بيان العود # والعود هو العزم على الإمساك والوطء معا في رواية. وهي مذهب الموطأ ~~واختيار PageV02P553 # القاضي أبو بكر. والعزم على الإمساك خاصة في أخرى، وعلى الوطء خاصة في ~~ثالثة، وهي مذهب الكتاب. وفي رواية رابعة، أن العود الوطء نفسه. # فروع: الأول: لو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر، لصح مؤيدا كالطلاق. ~~وروي أنه يصح مؤقتا. # ولو قال: أنت علي كظهر أمي بعد خمسة أشهر، تنجز عليه الظهار كالطلاق. ~~وقيل: يتأجل. وفرق بأنه تحريم يرتفع بالكفارة، فلم يكن فيه شبه بنكاح ~~المتعة. # الثاني: لو قال لأربع نسوة: أنتن علي كظهر أمي، فلو عاد في الكل أجزأته ~~كفارة واحدة، كما لو عاد في واحدة فقط. ولو ظاهر عنهن بأربع كلمات على ~~التوالي وعاد في الجميع لزمه أربع كفارات. ولو كرر لفظ الظهار على واحدة ~~متواليا، كقوله: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، ~~فليس عليه إلا كفارة واحدة وإن نوى تكرار الظهار. إلا أن ينوي بذلك ثلاث ~~كفارات، فتكون عليه ثلاث كفارات، كاليمين بالله تعالى. # قال القاضي أبو الوليد: ((هذا كله ما لم تلزمه الكفارة الأولى بالوطء، ~~فلو وطئ ثم ظاهر منها مرة أخرى، ففي مختصر ابن عبد الحكم: عليه كفارة ~~ثانية)). # فرع: إذا قلنا: إن تكرار الظهار بمعنى تكرار الكفارة يوجب عليه الكفارة، ~~فهل يجب تقديم جميعها على الوطء كالأولى، أم لا؟. قولان للشيخ أبي محمد ~~وللشيخين أبي الحسن وأبي عمران. # الثالث: إذا قال: إن لم أتزوج عليك، فأنت علي كظهر أمي، فإنما يصير ~~مظاهرا عند اليأس أو العزيمة على ترك التزويج، إلا أن ينوي إلى مدة معلومة ~~فيحنث بمضيها. # ولو قال: إن دخلت الدار، فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عن الظهار قبل ~~الدخول لم يجزئه، كما لو قال: إن دخلت الدار فوالله لا أكلمك، ثم أعتق ~~قبله، لم يجزئه. PageV02P554 # النظر الثاني: في بيان الكفارات، (وهي) ثلاث خصال: # الأولى: العتق، ولا ms0450 يجزي في الظهار إلا ما يجزي في الصيام والأيمان من ~~كونها كاملة غير ملفقة، مؤمنة سليمة محررة، وتحريرها: أن يبتدئ إعتاقها من ~~غير أن يكون مستحقا بوجه سابق. ونعني بالسليمة السالمة من العيوب القادحة. # والعيوب ثلاثة أنواع: # الأول: ما يمنع من الكسب أو كماله، فهو قادح يمنع الإجزاء، وهذا كالمريض ~~المزمن، والأقطع، والأعمى، والأبكم، والمجنون، والهرم العاجز، والمريض الذي ~~لا يرجى برؤه. # الثاني: ما لا يمنع الكسب، ولا يشين، فليس بقادح، ولا يمنع الإجراء، ~~(وهذا) كالمرض الخفيف، والعرج الخفيف، وقطع الأنملة. # الثالث: ما يشين ولا يمنع الكسب، ففي منعه الإجزاء خلاف ينبني على ~~الشهادة بأنه قادح أو غير قادح، وذلك كاصطلام الأذن، والصم، والعور، والمرض ~~الكثير الذي لم يبلغ إلى السياق، والبرص الخفيف، والعرج البين، والخصاء، ~~وقطع الأصبع. # شرح الخلاف: # أما الاصطلام، فقال في الكتاب: ((لا يجزئ)). قال أبو الحسن اللخمي: وعلى ~~قول أشهب يجزئ. # وأما الصمم، فقال مالك في الكتاب: ((لا يجزئ، وقال أشهب: يجزئ)). # وأما العور فقال مالك والمصريون: ((يجزئ)). وقال عبد الملك: لا يجزئ. وهو ~~قول مالك في المبسوط. # وأما المرض الكثير: فقال محمد: يجزئ ما لم ينازع. وقاله عبد الملك. ~~واستقرأ أبو PageV02P555 # الحسن اللخمي من قول الغير في الكتاب: إذا كان البرص خفيفا، ولم يكن ~~مرضا، أن المرض يمنع الإجزاء. # وأما البرص، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((لا يجزئ)). وقال عبد الملك: ~~إذا كان خفيفا ولم يكن مرضا أجزأ. وقال أيضا أشهب. # وأما العرج البين، ((ففي الكتاب نفي الإجزاء)). وقال أشهب في كتاب محمد: ~~يجزئ. وروي أيضا عن مالك. # وأما الخصاء فكرهه ابن القاسم في الكتاب وقال أيضا: ((لا يجزئ)). ((قال: ~~ولو كان (خصيا) غير مجبوب ما أجزأ)). وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئ، ورواه ~~في العتبية عن مالك. # وأما قطع الأصبع، ففي الكتاب لابن القاسم: ((لا يجزئ)). وقال في غيره: ~~يجزئ ويجزئ عتق الصغير وإن كان عاجزا عن الكسب لصغره، ولكن الكبير أحب. ولا ~~يجزئ عتق الجنين. # وأما كمال الرق، فاحترزنا به عمن فيه عقد ms0451 حرية، كالمعتقة إلى أجل، ~~والمستولدة، والمكاتبة، والمدبرة، والتي بعضها حر. فإن اشترى المدبر أو ~~المكاتب فأعتقه عن ظهار لم يجزئه. # وقيل: بالإجزاء، بناء على قول من قال: إن من اشترى أحدهما فأعتقه مضى ~~العتق، ولم ينقض البيع. فإن قلنا بنقضه، فلا يجزئ عتقهما ها هنا. # ولو كانت الرقبة مشتركة بينه وبين غيره، فأعتق جميعها عن ظهاره، ففي PageV02P556 # الإجزاء قولان، المشهور عدمه. ولو أعتق البعض وأكمل عليه الباقي، ~~فالمنصوص أنه لا يجزيه. ولو كان مالكا للجميع، فأعتق البعض، لم (يجزئه). ~~وقيل: بالإجزاء. # ولو علق عتق عبد على شرائه، ثم اشتراه، فأعتقه عن ظهاره، لم (يجزئه). ولو ~~قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري، ففي ثبوت الإجزاء ونفيه خلاف بين ابن ~~القاسم ومحمد مبني على أن الحرية يتخيل وقوعها قبل كمال الملك أو معه، (أو) ~~إنما تقع (مترتبة) على الملك. ولو اشترى من يعتق عليه، فأعتقه عن الظهار، ~~لم (يجزئه). # واستثنى بعض المتأخرين صورة واحدة، وهي ما لو كان عليه دين، فكان للغرماء ~~أن يمنعوه، فأذنوا له أن يعتقه عن الظهار، قال: فإنه يجزئ، لأن الملك قد ~~استقر عليه. # وأما عتق المرهون والجاني إن نفذاه فيجزئ. وعتق نصفين من عبد واحد في ~~دفعتين مختلف فيه، والمشهور نفي الإجزاء. وعتق نصفي عبدين غير مجزئ. ولو ~~أعتق عبدين عن كفارتين، وقال: عن كل واحدة نصف من كل عبد لم يجزئه. والعبد ~~الغائب المنقطع الخبر لا يجزئ. والعبد المغصوب يجزئ. # وأما قولنا: (خالية) عن شوائب العوض فأردنا به: لو أعتقه عن كفارته على ~~أن يرد دينارا، عتق لا عن الكفارة. # ولو قال لغيره: أعتق عبدك عن كفارتك، ولك علي ألف، لم ينصرف إلى الكفارة، وعتق. # وفي إجزاء ما أعتق عنه الغير ونفيه ثلاثة أقوال: # (الإجزاء ونفيه لابن القاسم وأشهب). # وفرق عبد الملك في الثالث، فقال: يجزيه مع الإذن، ولا يجزيه مع عدمه. ~~وقال ابن القاسم أيضا: يجزيه ما لم يدفع إليه في ثمنه شيئا على ذلك. PageV02P557 # قال الشيخ أبو محمد: يريد كأنه اشتراه بشرط العتق). ms0452 # ومنشأ الخلاف في القولين الأولين، هل استقر الملك أولا، ثم وقع العتق ~~بعده، أو لم يستقر الملك عليه إذا لم يتملكه إلا إلى حرية. # وأما اعتبار الإذن، فبناء على وجوب نية العتق في الكفارة، وهو المشهور من ~~المذهب. وقيل: لا تجب. # الخصلة الثانية: الصيام # ولا يجوز العدول إليه، وإلا لمن عجز عن العتق، فلو ملك رقبة لم يكن له ~~الانتقال إلى الصوم مع وجودها، وإن كان محتاجا إلى خدمتها لمرضه أو لمنصبه ~~الذي يأبى مباشرة الأعمال، أو لغير ذلك. # ولو تظاهر من أمته وهو لا يملك غيرها، لم يجزئه الصيام، وهي تجزئه نفسها ~~إن أعتقها عن ظهاره، فإن تزوجها حلت له. # قال أبو الحسن اللخمي: يجزيه عتقها على القول: إن العود العزم على ~~الإمساك، وأنه إن طلق بعد ذلك أو ماتت، لم تسقط عنه الكفارة. # قال: ويجزيه أيضا على القول أنه إذا ابتدأ بالكفارة، والزوجة في العصمة، ~~وأتمها بعد انقضاء العدة، أنها تجزيه، وهو قول ابن نافع. # (قال): ولا تجزيه على القول: إن من شرطها أن تكون بموضع يستبيح به ~~الإصابة، لأن عتقها خلاف العزم على الإصابة. قال: فلا يجزيه العتق (لهذا)، ~~ولا يجزيه الصوم، لأنه مالك لرقبة. # ولو ملك دارا لا فضل فيها، أو ملك من العروض أو غيرها ما يشتري بثمنه ~~رقبة، لم ينتقل إلى الصوم. PageV02P558 # والاعتبار بوقت الأداء. وقيل: بوقت الوجوب إن كان فيه موسرا. (وقال بعض ~~القرويين: إنما ذلك لمن وطئ فلزمته الكفارة بالعتق ليسره، فلم يكفر حتى ~~أعسر فصام. فأما إن لم يطأها حتى أعسر فصام، ثم أيسر، فلا يلزمه العتق). # (ثم حيث قلنا: ينتقل إلى الصوم، فلو شرع في الصوم ثم أيسر، لم يلزمه ~~العتق)، وقيل: إن كان إنما صام يوما أو يومين، أعتق. # وقال في الكتاب: ((أرى أن ذلك حسنا أن يرجع إلى العتق. ولست أرى ذلك ~~بالواجب عليه، ولكنه أحب ما فيه إلي)). # فرع: فإن أفسد هذا الصوم، بوطئ امرأته بعد أن يبق عليه إلا يوم واحد، ~~وكان حينئذ واجدا للرقبة، وجب ms0453 عليه عتقها، ولا يجزيه الصوم. # ومن قال: كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر، ثم لزمه ظهار وهو موسر، ~~فطالبته امرأته، ففرضه الصيام. ولو لم تطالبه لما أجزأه الصوم، وصبر إلى ~~انقضاء الأجل فأعتق. # ولو تكلف المعسر الإعتاق، (جاز) ذلك، وأجزأ عنه. والعبد وإن كان يملك، ~~فلا يصح منه التكفير بالإعتاق لمعنيين: # أحدهما: حق السيد. # والثاني: أن الولاء لا يقع له، وإن أذن السيد في العتق، وذلك يمنع وقوع ~~العتق عنه، ولسيده منعه من الصوم إذا أضر ذلك به في خدمته، إلا أن يكون ~~يؤدي الخراج فقوي على عمله وصومه، فلا يمنع منه. # وقال ابن الماجشون: ليس له منعه وإن أضر به في الخدمة. قال في الكتاب: ~~((وأحب إلي أن يصوم، وإن أذن له سيده في الإطعام. # قال ابن القاسم: والصيام عليه، وهو الذي فرضه الله على من قوي عليه. وليس ~~يطعم أحد يستطيع الصيام)). # واعتذر أبو القاسم بن محرز عن مالك بأن مقصوده الكلام على ما إذا منعه ~~السيد الصيام، وأباح له العتق أو الإطعام، فتوفق مالك، هل له ذلك أم لا؟، ~~فاستحب الصيام لأجل تردده، PageV02P559 # ولو جزم بأن السيد ليس (له) منعه من الصيام، لجزم بأن الواجب عليه الصيام ~~كما قال ابن القاسم، وإنما خرج كلامه على التردد. # ومن نصفه حر ونصفه رقيق فهو كالرقيق. # أما حكم الصوم، فهو أنه تجب فيه نية الكفارة ونية التتابع. وإذا مات لم ~~يصم عنه وليه. ويصوم شهرين بالآهلة، فإن انكسر الشهر صام أحد الشهرين ~~بالهلال، وتمم (الكسر) ثلاثين. وينقطع التتابع بوطء المظاهر ليلا أو نهارا، ~~ولو في اليوم الأخير أو ليلته، ويجب الاستئناف. # والحيض لا يقطع التتابع، وكذلك المرض، ويقطعه الفطر في السفر من غير ضرورة. # وإن أفطر ساهيا أو مخطئا، لم ينقطع (تتابعه .. وقيل: ينقطع بهما. وقيل: ~~ينقطع) بالخطأ دون السهو. ولا خلاف في بطلان تتابعه بالفطر متعمدا من غير عذر. # وكذلك لو ابتدأ قاصدا في وقت يعلم أن أيام الأضحى تمر به، فإن كان هذا ~~لجهل، ففي قطع التتابع ms0454 به خلاف. # ثم إذا قلنا: لا ينقطع التتابع بذلك، فإنه يفطر أيام الأضحى، ويقضيها ~~متتابعة متصلة بما قبلها. # فرعان: الأول: لو صام شعبان ورمضان لكفارته وفريضته لم يجزئه رمضان عن ~~واحد منهما، ولزمه قضاء ثلاثة أشهر. # الفرع الثاني: لو جمع أربعة أشهر للصوم عن ظهارين، ثم ذكر يومين لا يدري ~~هما من الشهرين الأولين أو من الثانيين أو منهما؟. ولا يدري هل هما مجموعان ~~أو مفترقان؟ فإن قلنا: إن النسيان لا يضر، والتفرقة كذلك، فيأتي بيومين لا غير. # وإن قلنا: إن (كلا هذين) مضر ومبطل للصوم، فروى سحنون عن ابن القاسم: ~~((أنه يصوم يومين يصلهما بآخر صيامه، خيفة أن يكونا من الشهرين الأخيرين، ~~ثم يأتي بشهرين قضاء عن الأولين)). PageV02P560 # (وقال ابن سحنون عن أبيه في ذكره ليومين متتابعين، أنه يصوم يوما وشهرين ~~يصل ذلك بصيامه، لأن الشهرين تنوب عن ذلك، وإنما أشد ما يقدر أنه ترك يوما ~~من آخر الشهرين الأولين، ويوما من أول الشهرين الأخيرين. فيأتي بيوم تداركا ~~للأخيرين وشهرين قضاء عن الأولين. # قال أبو محمد: ((يعني سحنون: أنه لو أيقن أنهما من إحدى الكفارتين لم يكن ~~عليه غير شهرين فقط)). # قال أبو محمد: ((يظهر) أن قول ابن القاسم أشبه، (لأنه) وإن أيقن أنهما من ~~إحدى الكفارتين، فلا ينبغي له أن يخرج من كفارة هو فيها حتى يتمها بيقين، ~~بأن يضيف إليها يومين، ثم يقضي الكفارة الأخرى. وكذلك إن لم يدر هل هما من ~~إحدى الكفارتين، أو من آخر تلك وأول هذه، أن واحدة قد بطلت، غير أنه لا ~~ينتقل من هذه التي هو فيها إلا بيقين من إصلاحها بيومين وذلك أكثر ما يمكن ~~أن يكون عليه منها، كمن ذكر سجدة من إحدى ركعتين، فلا بد أن يصح هذه التي ~~هو فيها بسجدة، وإن كان لا بد أن يعيد الأولى، إلا شيء رواه البرقي عن ~~أشهب، أنه قال: يأتي بركعة، ولا يصلح هذه بشيء)). # الخصلة الثالثة: الإطعام # فينتقل إليه من عجز عن الصيام عاجلا وآجلا، فلو غلب على ظنه ms0455 القدرة في ~~المستقبل، فقال ابن القاسم: ينتظر القدرة ولا يطعم. وقال أشهب: يطعم ولا ينتظر. # ثم النظر في القدر والجنس # أما القدر، فهو إطعام ستين مسكينا، ويشترط فيهم (ما يشترط) في من تصرف ~~الزكاة إليه من المساكين، ويراعي العدد، فلا يجزيه أن يطعم ذلك المقدار ~~لدون هذا العدد. # واختلف في مقدار ما يعطى لكل مسكين. فروي: مدان بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وروى ابن حبيب: مد يده صلى الله عليه وسلم. وفي الكتاب ((مد بمد ~~هشام)). ثم اختلف في مقداره. PageV02P561 # (فروى العراقيون عن معن بن عيسى، أنه مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم. ~~واستصح ذلك القاضي أبو الوليد بوجهين: # ((أحدهما: أن معنا مدني، فهو أعرف به. # والثاني: أن ذكر أنه شاهده، قال: وهو موجود إلى اليوم، وهو كيل السراة ~~(وغيرهم من العرب). # (وقال ابن حبيب: جعله هشام لفرض الزوجات وهو مد وثلث. وقال ابن القاسم: ~~((مد وثلثان)). # وأما الجنس، فهو جنس زكاة الفطر، ويجب فيه التمليك. وقال ابن الماجشون: ~~إن غدام وعشاهم خبزا وإداما أجزأه. قال أبو الحسن اللخمي: ((فجعله ككفارة ~~اليمين بالله تعالى)). # وهل يعتر عيش الكفر أو عيش أهل بلده؟ يخرج على ما تقدم في كفارة اليمين ~~وزكاة الفطر من الخلاف في ذلك. # ولو أعطى لدون الستين فليحتسب بذلك العدد، ويبني عليه، وإن قدر على ~~استرداد الزائد، فله استرداده. # ولو أعطى لأكثر من الستين، فإن أكمل لمن أعطاه أجزأه. وله استرداد ما دفع ~~لمن زاد على الستين. وإن لم يقدر على الإكمال أتم الستين أو ابتدأ. # ولو تناهبها المساكين، فإن كانوا أكثر من الستين ابتدأ الجميع. وإن كانوا ~~ستين فأقل بنى على واحد وأتم عليه. PageV02P562 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب اللعان # وفيه مقدمة وثلاثة أبواب: ### || AUTO المقدمة # : في ما يبيح اللعان، ونفي النسب، فنقول: الزوج كالأجنبي في القذف، إلا ~~في أمور: # منها: أنه قد يباح له ذلك، وقد يجب عليه لضرورة دفع النسب. # ومنها: دفع العقوبة عن نفسه باللعان. # ومنها: إيجاب عقوبة الزنى على المرأة. ms0456 # قال القاضي أبو بكر: ((ولا يمنعه من ذلك وجدان البينة، ولفظ الآية خارج ~~مخرج الغالب، بل مخرج المعتاد، (فإنه) لم يحد أحد في الإسلام ببينة، ولا ~~يحد في وطء أبدا، لما أراد الله من الستر على الخلق حتى يحكم فيه بحكمه. ~~فذلك من قول الله تعالى صفة للحال، لا شرط في الحكم)). # ثم للمرأة الدفع بلعانها. ويباح للزوج القذف إذا استيقن أنها زنت في ~~نكاحه، وإن لم يكن ثم ولد (للتشفي) إذا ادعى الرؤية، فإن اقتصر على مجرد ~~القذف من غير دعوى الرؤية، فروي أنه يلاعن، وروي أنه لا يلاعن، ويحد ~~[للقذف]، وعليه أكثر الرواة. # أما نفي الولد باللعان، فيصبح إذا قال: لم أصبها منذ كذا، لأمد لا يلحق ~~فيه الولد، أو PageV02P563 # لم أصبها بعدما وضعت ولدا كان قبل هذا، مما يعلم أنه بطن ثان، أو يقول: ~~ليس ولدي، أو لم تلديه، أو يجمع بين الاستبراء والرؤية في دعواه، وتأتي به ~~لستة أشهر فصاعدا بعد الرؤية. # ورأى أبو القاسم السيوري: أنه ليس له نفيه بذلك. وذكر الداودي عن المغيره مثله. # وإذا فرعنا على المشهور فتكفي حيضة واحدة. وقال عبد الملك: ثلاث حيض، ورواه. # فأما لو اقتصر على أحد الأمرين، الاستبراء أو الرؤية، إذا أتت به لستة ~~أشهر فأكثر بعد الرؤية، ففي صحة النفي بذلك روايتان. # واختلف أيضا، وإن كانت حين الرؤية ظاهرة الحمل، أو لم تكن ظاهرته، وأتت ~~به لأقل من ستة أشهر منها، هل يكتفي بادعاء الرؤية وإن لم يدع الاستبراء أم لا؟ # ولو كان يعزل عنها، لم يعول في النفي على العزل. # ولا يجوز النفي بمجرد مشابهة الولد لغيره في الخلق والقبح. ولو كان ~~الأبوان في غاية البياض، والولد في غاية السواد، أو بالعكس، لم يجز النفي بذلك. # وإذا نكح المشرقي مغربية، وأتت بولد لستة أشهر، فلا حاجة إلى اللعان فإنه ~~لا يلحقه إذ لا إمكان. ولو أتت بالولد لزمان الإمكان، ولكن رآها تزني، ~~وأراد اللعان دون نفي الولد فله ذلك. ### || AUTO الباب الأول: في أركان اللعان # ، وهي ms0457 أربعة: # القذف، والأهل، واللفظ، والثمرة # الركن الأول: القذف، وهو نسبتها إلى وطء حرام في القبل أو الدبر، فلو ~~نسبها إلى زنى وهي مستكرهة فيه، التعن هو لنفي الولد، ولم تلتعن هي إذا ثبت ~~الغصب، إذ يمكن أن يكون منه. ويشترط أن لا يطأها بعد الرؤية وأن يقول في ~~القذف واللعان: رأيها تزني، على إحدى الروايتين. وكذلك يقول استبرأتها في ~~نفي الولد. وروي أن ذلك لا يشترط فيهما. PageV02P564 # ثم اختلف الرواية في اشتراط ذكر الصفة على رواية اشتراط الرؤية. # الركن الثاني: الملاعن، وله شرطان # أحدهما: أهلية اليمين، فتصح من كل مكلفين، وإن كانا مملوكين، أو فاسقين، ~~أو أحدهما، ويستثني الكافر. # غير أن الذمية تلاعن (لتدفع) العار عنها، وينقطع النكاح بلعانها، فإن أبت ~~فهما على الزوجية، وترد إلى أهل دينها بعد العقوبة، لأجل خيانة زوجها في ~~فراشه، وإدخالها الإلباس في نسبه. # الشرط الثاني: الزوجية، فلا لعان للأجنبي، نعم يلتحق بصحيح النكاح فاسدة. ~~قال في كتاب محمد: وكل نكاح يلحق فيه الولد ففيه اللعان وإن فسخ. والطلاق ~~الرجعي لا يمنع اللعان قبل الرجعة. وإن قذفها ثم أبانها لاعن لدفع النسب إن ~~كان، وإلا (فيلاعن) لدفع الحد. وإن قذف بعد البينونة لاعن إن كان ولد، وإلا ~~فلا، ويحد. وإن قذفها في عدتها من الطلاق البائن بالرؤية لاعن، وإن لم يكن ~~بها حمل. وقال ابن المواز وسحنون: يحد و (لا) يلاعن. وإن قذفها في النكاح ~~لم يلاعن وحد. # فروع: لو لاعن ثم أبانها فقذفها بتلك الزنية فلا حد ولا لعان. وفي الكتاب ~~عن ربيعة: ((يحد لها)). # وإن قذفها بزنية أخرى، فإن كانت لم تلاعن وحدت، لم يجب الحد لسقوط ~~حصانتها بتلك الزنية بموجب لعانه، وإن لاعنت وجب الحد إذ بقيت حصانتها ~~بلعانها. # وإن كان القذف من أجنبي، فإيجاب الحد أولى، لأن أثر لعان الزوج لا يتعدى ~~إلى غيره. # الثاني: إذا قذف أجنبية، ثم نكحها وقذفها فلاعن، اندفع الحد الثاني. أما ~~الأول فيستوفي، لأن اللعان لا مدخل له في قذف متقدم على الزوجية، لأنه في ~~حالة ms0458 لا يلحق فيها نسب. # الثالث: لا (ينتفي) نسب ملك اليمين باللعان، (فو اشترى زوجته، ثم ظهر بها ~~حمل، PageV02P565 # فإن علم أنها كانت يوم الشراء حاملا لم ينفه إلا بلعان، إلا أن يكون ~~وطئها بعد رؤيته للحمل، فلا ينفيه. # [وإن] لم يعلم أكانت حاملا يوم الشراء أم لا؟ حتى ظهر الحمل، وأنت به ~~الأقل من ستة أشهر، فالولد للنكاح، ما لم يطأها بعد الشراء. # قال الشيخ أبو محمد: ((قوله: لم يطأها بعد الشراء، يريد إذا أتت به لأكثر ~~من ستة أشهر. # وقد روى (ابن سحنون): أنها إذا لم يطأها بعد الشراء بحيضتين قال: ولو ~~وطئها بعد الشراء فلا ينفيه لعان ولا بغيره، استبرأها بعد الوطء، أو لم ~~يستبرئها. إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد أن وطئها فهذا ينظر. # فإن ولدته لأقل من ستة أشهر فهو للنكاح، ولا ينفيه إلا بلعان، وإن ولدته ~~لستة أشهر فأكثر، فله نفيه بغير لعان، وإن ادعى استبراء بعد الوطء الذي هو ~~بعد الشراء. وإن لم يدع استبراء فهو منه. # قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم عن مالك فيمن تزوج أمة ثم لاعنها، ثم ~~اشتراها، قال: لا تحل له أبدا)). # الركن الثالث: اللفظ، والنظر في أصله ثم في تغليظاته، وسنته. # أما اللفظ، فأن يقول أربع مرات في الرؤية: أشهد بالله، قال محمد: يزيد: ~~الذي لا إله إلا هو، لرأيتها تزني. ويصف الزنى كما تصفه شهوده. وروي: ليس ~~عليه ذلك. # وفي نفي الجمل: أشده بالله لزنت. فقط ولفظ ابن القاسم عند ابن المواز: ما ~~هذا الحمل مني. ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. # والمرأة تشهد أربع مرات تقول في الرؤية: أشهد بالله ما رآني أزني. وتقول ~~في الحمل: ما زنيت، وأنه منه. # وتقول المغتصبة إذا التعنت في نفي الولد: أشهد بالله ما زنيت، ولا أطعت. # وتقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ويتعين لفظ ~~الشهادة، فلا (تبدل) بالحلف، ولا لفظ الغصب باللعان. ويجب الترتيب في تأخير ~~اللعان. PageV02P566 # ويصح ms0459 لعان الأخرس وقذفه إذا كان يعقل الإشارة، أو يفهم الكتابة. # ولو قال بعد انطلاق اللسان: لم أرد ذلك، لم يقبل (منه). # فلو اعتقل لسان الناطق قبل اللعان، وكان ينتظر زواله على قرب أمهل. # فرع: إذا (بدأت) المرأة باللعان، فقال ابن القاسم: لا يعاد عليها بعد ~~لعان الزوج. # وقال أشهب: يعاد. قال أبو القاسم ابن الكاتب: وهو أحسن. # أما التغليظ، فهو بالزمان والمكان والجمع. # أما الزمان فيلتعنان في دبر الصلوات. وقال في كتاب محمد: وأي ساعة شاء ~~الإمام، وعلى إثر المكتوبة أحب إلي. # (وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: كان عندنا بعد العصر، ولم يكن سنة)، وأي ~~ساعة شاء الإمام لاعن، وبعد العصر أحب إلي قال عبد الملك: لا يكون إلا في ~~مقطع الحق بإثر الصلاة. ((قال القاضي أبو الوليد: فكأنه جعل ذلك شرطا ~~كالمكان)). # فأما المكان، فأشرف مواضع البلد، وذلك مقطع الحق، وفي حق الذمية الكنيسة ~~والبيعة. والحائض تؤخر بعد لعان الزوج حتى تطهر كالطلاق. والمريض منهما ~~يبعث الإمام إليه عدولا. # وأما الجمع فهو أن تحضر جماعة لا تنقص عن أربعة. ولا يصح اللعان إلا في ~~مجلس الحاكم. ثم التغليظ بالمكان واجب. # وأما كونه بعد صلاة العصر فغير واجب. وظاهر قول عبد الملك بن الماجشون: ~~الوجوب. # وأما سنته، فإن يخوفا، فيقال للزوج: تب إلى الله عز وجل، تجلد ويسقط عنك ~~المأثم. # ويقال للمرأة أيضا نحو ذلك. ويقال لكل واحد منهما قبل اللعان بالغضب: اتق ~~الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب ~~عليك العذاب. # الركن الرابع: الثمرة، وهي نفي النسب، وقطع النكاح، ورفع العقوبة، ودفع ~~عار الكذب. PageV02P567 # ويجوز للزوج اللعان بمجرد نفي النسب، ويجوز (لمجرد) إسقاط العقوبة وإن لم ~~يكن له ولد، سواء كان حدا أو تعزيرا. ### || AUTO الباب الثاني: في فروع متفرقة # ، وهي أربعة: # الأول: إذا قذفها بأجنبي، وذكره في اللعان، فليس على الإمام أن يعلمه. ~~وروي أن ذلك عليه. # فإن علم المقذوف، وقام بالحد، فإنه يحد له. قال سحنون: ويسقط عنه اللعان، ms0460 ~~لتداخل حدود القذف. وإن لم يذكر معينا لم يحد. # الثاني: إذا قذف امرأتين بكلمة واحدة، فقامت عليه إحداهما، فقال: كذبت ~~عليك، (فجلد)، ثم قامت الأخرى، فلا حد عليه للتداخل. فلو قال بعد الحد: ~~صدقت عليكما، حد. # وكذلك لو قال للتي قامت أخيرا: صدقت عليك. # ولو قال للتي حد لها: صدقت عليك، حد لها ثانيا عند ابن القاسم. وقال محمد ~~بن المواز وغيره: لا يحد لها ثانيا. # الثالث: إذا ادعت القذف فأنكر، فقامت الحجة على القذف، حد، إلا أن يدعي ~~رؤية، فيلتعن، ويقبل منه بعد جحوده، بخلاف الأجنبي، لأنه يقول: أردت سترا، ~~وأنا الآن ألتعن. # وغير ابن القاسم لا يقبل ذلك منه. # ولو أنشأ قذفا آخر فله اللعان. ولو قامت بينة أنه أقر بولد لاعن منه، وهو ~~منكر، لحق به، وحد. # قال محمد: إلا أن يكون اللعان (على) الرؤية مع نفي الحمل، فلا حد عليه ~~لأنه قد بقي لعان الرؤية. # قال أبو القاسم بن محرز: ولو كانت الزوجة الملاعنة في نفي الجمل كتابية، ~~ثم أكذب الملاعن نفسه، واستلحق الولد، ثم قام الولد يطلب الحد لقطع نسبه، ~~لم يحد الأب بذلك إذ لم يقصد قصده، فيكون كمن صرح بقذفه أو قطع نسبه، وإنما ~~رمى أمه، فكان في ذلك بمثابة من عرض لولده بالقذف فإنه لا يحد له لبعده من ~~التهمة في ولده، فلا يقبل في حقه منه، إلا ما كان غير محتمل، كما في قتله. ~~ولو امتنع الزوج عن اللعان، فلما عرض للحد التعن، فله ذلك. PageV02P568 # واختلف في المرأة هل لها أن تلتعن بعد نكولها، أم ليس لها ذلك، ويتعين ~~الحد عليها؟، على قولين للمتأخرين: # (فالأول لأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي علي بن خلدون، وأبي محمد اللوبي، ~~قالوا: ولا يكون نكولها عن اللعان أشد من إقرارها بالزنى، ثم ترجع عنه، فإن ~~ذلك مقبول منها. # والثاني: رأي أبي القاسم بن الكاتب، وأبي عمران الفاسي، ورأي هؤلاء أن ~~النكول بخلاف الإقرار بالزنى، لما تعلق بالنكول من حق الآدمي، أعني الزوج. # الرابع: إذا قال: ms0461 زنيت وأنت صغيرة، أو أمة، أو نصرانية. فقال ابن القاسم: ~~يحد، ورآه تعريضا، وإن أقام بينة بما تقدم من ذلك. # وقال أشهب: إن سمى، فقال: في رقك، أو نصرانيتك، أو صغرك، فإن كان في غير ~~مشاتمة، فلا حد عليه، وإن كان ذلك في مشاتمة حد، إلا أن يقيم البينة. ### || AUTO الباب الثالث: في جوامع أحكام اللعان، ونفي الولد # ويتعلق بلعانه ثلاثة أحكام: سقوط الحد عنه. وانتفاء النسب. ووجوب حد ~~الزنى عليها. # ويتعلق بلعانها هي أيضا ثلاثة أحكام: سقوط الحد عنها. والفراق. وتأبيد ~~الحرمة. وقيل في هذين: إنهما يتعلقان بلعانه. # وفي (حكم) نفي الولد مسائل: # إحداها: أن اللعان يحتاج إليه إذا أمكن أن يكون الولد من الزوج، فإن لم ~~يمكن، فلا لعان. وذلك إما لقصر المدة عن ستة أشهر، أو لطول المسافة بين ~~الزوجين، أو لكون الزوج صبيا لا يولد لمثله، أو لكونه ممسوحا مجبوب الذكر ~~والأنثيين، فلا يلحقه. فأما الباقي الأنثيين، فيلحقه الولد إن (كان) (بولد) ~~لمثله في العادة. # وأما الخصي الباقي الذكر، فلا يلحق به الولد، إلا أن يكون ممن يولد له في ~~العادة، ولو أقر الزوج بالوطء بين الفخذين مع الإنزال لحقه الولد، ولا لعان ~~له. PageV02P569 # وكذلك لو وطئ أمته، ثم وطئ امرأته قبل أن (يبول) وأكسل عنها، لزمه الولد، ~~ولا لعان له، إذ قد يكون في إحليله فضل ماء من الأول. # الثانية: اللعان عن الحمل جائز في صلب النكاح. # وقال عبد الملك: إذا لاعن لنفي النسب لأجل استبرائه ولم يشاهد، فإنه لا ~~يجب أن يلاعن وهي حامل، لجواز أن يكون ريح ينفش. وانفصل عن هذا في المشهور ~~بأن الحمل قد يظهر ظهورا يكون الغلط فيه نادرا، وقد علق الشرع عليه أحكاما، ~~كإيجاب النفقة، والرد بالعيب، واستدله بأن العجلاني لاعن عن الحمل وبعد ~~البينونة له أن يلاعن إذا ادعى رؤية الزنى في العدة، أو نفي حملا يلحق به ~~إن لم ينفه. # الثالثة: إذا أتت بتوأمين، فنفى أحدهما، لم ينتف، فإن نفاهما، ثم استلحق ~~أحدهما لحقه الثاني، لأنه لا ms0462 يتبعض، ويغلب جانب الإثنين. ولو نفى الحمل، ~~فأتت بتوأمين انتفيا. # وله أن ينفي أولادا عدة بلعان واحد. وتثبت بين التوأمين المنفيين أخوة ~~الأب مع أخوة الأم. # الرابعة: إذا مات الولد، فله اللعان، وإن لم يكن للولد ولد حي ولو نفاه، ~~فلما مات استلحقه، قبل إن كان للميت ولد، فإن لم يكن له ولد، لم يقبل، ولم ~~يرث، لأنه يتهم لأجل الميراث. # الخامسة: حق نفي الولد على الفور، ويسقط بالوطء بعد العلم به. ولو لم ~~يعلم به إلا عند الوضع فنفاه، جاز. ولو ترك النفي بعد العلم بالوضع سقط ~~حقه، ولم ينتف عنه. PageV02P570 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب العدة # والنظر في ### || AUTO عدة الطلاق # ، وعدة الوفاة، والاستبراء # أما ### || AUTO عدة الطلاق # ففيها بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في عدة الحرائر والإماء # ، وأصناف المعتدات، وأنواع عددهن. وهن ثلاثة أنواع: القروء، والأشهر، ~~والحمل. # فالحرة تعتد بثلاثة قروء إذا طلقت بعد المسيس. وهذه العلة وإن كان ~~المقصود الأعظم منها براءة الرحم، فإنه يكتفي فيها بسبب الشغل مع إمكانه ~~عادة، ولا يشترط عينه، فلذلك تجب العدة بوطء الخصي القائم الذكر. قال أشهب: ~~لأنه يطأ بما بقي من ذكره، وبمجرد تغييب الحشفة. # وربط الأحكام بالأسباب الظاهرة في مظان التباس المعاني المقصودة هو دأب الشرع. # كما علق البلوغ بالاحتلام، والإسلام بكلمتي الشهادة. # أما حيث ينتفي الإمكان العادي، فلا تجب العدة، وذلك كالصغير الذي لا يولد ~~لمثله، وإن كان يقوى على الجماع إذا دخل بامرأته، ثم صالح عنه أبوه أو وصيه ~~وكالمجبوب الممسوح ذكره وأنثياه. وكذلك إذا كانت المرأة لم تبلغ أن يطبق ~~الرجل، فلا يكون وطؤها موجبا للعدة. قال القاضي أبو محمد: ((لأنه إنما هو ~~جرح وإفساد)). وقد قدمنا أن الحرة تعتد بثلاثة قروء. # فأما الأمة، [فإنها تعتد] بقرءين: إذ لا يتنصف القرء الواحد فيكمل. فإن ~~عتقت قبل الطلاق فهي كالحرة الأصلية. وإن عتقت في أثناء العدة فهي على حكم الأمة. # واعلم أن النسوة أصناف: المعتادة. والمرتابة بتأخير الحيض. والصغيرة. ~~والآيسة. PageV02P571 # الأول: المعتادة، وعدتها بالقروء على العادة، ms0463 والقروء هي الإطهار. وإذا ~~وقع الطلاق في طهر كان في بقية الطهر قرء كامل، ولو كانت لحظة. # وتحل المطلقة الحرة المستقيمة الحال بالدخول في الدم من الحيضة الثالثة. ~~والأمة بالدخول في دم الحيضة الثانية إذا طلقتا في طهر. # فلو طلقتا في حيض لم تحل الحرة حتى تدخل في دم الحيضة الرابعة من الحيضة ~~التي طلقت فيها إن استمرت على العدة، ولم ترتجع، ولا الأمة حتى تدخل في دم ~~الحيضة الثالثة من الحيضة التي طلقت فيها. # فرع: لو كانت عادتها أن تحيض من سنة إلى مثلها، (أو إلى أكثر)، أو من ستة ~~أشهر إلى مثلها، لكانت عدتها الإقراء. # قال محمد: فإن انقضت السنة ولم يأت وقت حيضتها انتظرت وقت حيضتها بعد ~~تمام السنة، فإن لم تحض عند (مجيئه) حلت وإن حاضت من الغد. # الصنف الثاني: المرتابة بتأخير الحيض وهي من أهله، ولها حالتان: # الأولى: أن يرتفع لغير عارض معلوم ولا سبب معتاد تأثيره في رفع الحيض، ~~وهذه تتربص تسعة أشهر غالب مدة الحمل استبراء. فإن حاضت في خلالها حسبت ما ~~مضى قرءا، ثم تنتظر القرء الثاني إلى تسعة أشهر أيضا، فإن حاضت احتسبت به ~~قرءا آخر، وكذلك في الثالث، فإن مضت لها تسعة أشهر ولم تحض، استأنفت ~~الاعتداد بثلاثة أشهر، وصارت حينئذ من أهل الاعتداد بالشهور، يكون الكل ~~سنة. فإن حاضت قبل تمام السنة ولو بساعة استقبلت الحيض وحسبت جميع ما مضى ~~لها من وقت الطلاق إلى وقت حيضتها قرءا، ثم استأنفت تربص تسعة أشهر، ثم ~~ثلاثة بعدها. وأي وقت مضى لها سنة لا حيض في خلالها فقد انقضت عدتها وحلت. ~~ولا يراعى إذا حاضت بعد السنة بقليل أو كثير. # الحالة الثانية: أن يرتفع الحيض المعتاد لعارض معلوم وسبب معتاد تأثيره ~~في رفع الحيض. والأسباب المؤثرة في ذلك ثلاثة: # الأول: الرضاع، فمن تأخر حيضها بسبب الرضاع، فعليها أن تنتظر الحيض، ولا ~~يجزيها الاعتداد بالأشهر. # قال محمد: ولم يختلف قول مالك وأصحابه في عدة المرضع أنها ليست ممن لها ~~السنة، وعليها أن ms0464 تنتظر الحيض أبدا ما أقامت ترضع، حتى ينقطع عنها الرضاع، ~~فتستقبل ثلاث حيض، فإن لم تحض حتى تأتي عليها سنة من يوم قطعت الرضاع حلت. PageV02P572 # (قال): لأنا قد عرفنا أن الرضاه هو الذي رفع حيضتها، فعدتها الأقراء كما ~~قال الله تعالى. وإذا لم يدر بن رفعت حيضتها حكمنا فيها بما قضى به عمر، ~~تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، وتكون بعد التسعة من اللائي يئس من المحيض. # فرع: قال محمد: فإن طلب الزوج انتزاع ولده وهو صغير يرضع فرارا من أن ~~ترثه، حكم له بذلك في كل طلاق يملك فيه الرجعة. # قال: وكذلك لو أراد استعجال حيضتها ليتزوج أختها، (أو) مثل أن يكون له ~~أربع نسوة إذا علم صدق ما قال: ولم يطلب ضرر الولد، ولم يكن علق أمه. # السبب الثاني: المرض. وإذا تأخرت حيضتها (لمرض)، فروى ابن القاسم وغيره: ~~تعتد بثلاثة أشهر بعد الاستبراء بتسعة. وبه يأخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم ~~وأصبغ وغيرهم. # وقال أشهب: عدتها الإقراء، وهي كالمرضع، وليس الرضاع بأمنع للحيض من المرض. # واختاره محمد. # السبب الثالث: الاستحاضة: والمستحاضة قسمان: غير مميزة، ومميزة. فأما غير ~~المميزة، فتقيم سنة، تسعة أشهر استبراء، وثلاثة أشهر عدة كالمرتابة)، لأن ~~الاستحاضة ريبة. وأما المميزة ففيه روايتان: # إحداهما: أنها كغير المميزة. # والأخرى: أنها إذا ميزت بين الدمين، وكان (له) قرء معلوم اعتدت به. # الصنف الثالث: الصغيرة واليائسة، وعدتهما بالأشهر، وتتمادى الصغيرة وأن ~~تحيض، ولا مبالاة برؤيتها الدم في سن من لا تحيض، كبنت خمس وست سنين، فإن ~~ذلك ليس بحيض. # ولو طلقت فرأت الدم بعد مضي ثلاثة أشهر فليس عليها الاستئناف. وإن كان ~~قبل تمام الأشهر استأنفت العدة بالإقراء واحتسبت بما مضى قرءا. (وإن) لم ~~يعاودها الدم صارت في معنى المرتابة، تعتد بالسنة من يوم ذهبت الحيضة. # وأما الآيسة، فإذا حاضت سئل النساء عن ذلك، فإن قلن: إن مثلها تحيض، ~~انتظرت PageV02P573 # بعدها قرءين، فإن انقطع كانت مرتابة. وإن قلن: إن مثلها لا تحيض، لم تعتد ~~به، ومضت إلى تمام الثلاثة الأشهر. # ثم ms0465 حيث كانت العدة بالأشهر، اعتبرت بالأهلة، فإن انكسر الشهر الأول، تمم ~~ثلاثين من الشهر الأخير، واعتبر في الشهرين الأوسطين بالأهلة. وإن انكسر ~~اليوم الأول، فقال مالك: تلغيه. بعد أن كان قال: تحتسب إلى مثل تلك الساعة. # ويستوي في العدة بالأشهر الإماء والحرائر، والمسلمات والكوافر، إذ لا ~~يبرأ رحم بأقل من ذلك. وقيل: يكتفي في الأمة بشهر ونصف. # النوع الثاني: العدة بالأشهر، وذلك في الصغيرة واليائسة، وقد ذكرناه. # النوع الثالث: الاعتداد بوضع الحمل، ولانقضاء العدة به شرطان: # أحدهما: أن يكون الحمل ممن تكون منه العدة، أو يحتمل أن تكون منه كالمنفي ~~باللعان. # أما المنفي قطعا كولد الزنى، أو ما تضعه المعتدة من وفاة الصبي الذي لا ~~يولد له، أو الممسوح ذكره وأنثياه، فلا تنقضي به العدة. # ولو أتت زوجة البالغ بولد لأقل من ستة أشهر، فلا يلحق به، ولا تنقضي به العدة. # الشرط الثاني: وضع الحمل التام، فلا تنقضي العدة بوضع أحد التوأمين، ولا ~~تنقضي بانفصال بعض الولد، بل بكل الجنين. ولا يعتبر كمال الخلق، ولا ~~التخطيط، بل تنقضي العدة بإسقاط العلقة والمضغة، وكل ما يقول النساء: إنه ~~ولد، كما في الاستيلاد، وفي الغرة. # ثم يستوي في الاعتداد بوضع الحمل جميع المعتدات من الحرائر والإماء، ~~والمسلمات والكتابيات، وفي الأسباب الموجبة له من الطلاق والفسخ، والشبهة ~~والموت. # فروع: الأول: المرتابة بالحمل بعد الإقراء، لثقل بطنها أو لتحريك، لا ~~تنكح حتى (تنقضي) أقصى مدة الحمل، وهي خمسة أعوام في الرواية المشهورة، ~~وأربعة في أخرى، وروي في ثالثة سبعة أعوام، وهي شاذة. قال أشهب: لا تحل ~~أبدا حتى تيأس. # الفرع الثاني: إذا أتت بعد العدة بولد لدون أقصى مدة الحمل، لحق الزوج إن ~~لم تنكح زوجا آخر، إلا أن ينفيه الحي بلعان، ويدعي أنه استبرأ قبل طلاقه. # الفرع الثالث: إذا نكحت قبل الخمس بأربعة أشهر، فأنت بولد لخمسة أشهر من ~~يوم نكحت، لم يلحق بأحد من الزوجين وحدت، وفسخ (نكاح) الثاني لأنه نكح ~~حاملا. PageV02P574 # الفرع الرابع: إذا نكحت ثم أتت بولد لزمان يحتمل كونه ms0466 من الزوجين ألحق ~~بالثاني، وإن كانت وضعته بعد حيضة من العدة، إلا أن ينفيه باللعان، فيلحق ~~بالزوج الأول، ولا يلزمها لعان، لأنه نفاه إلى فراش، فإن نفاه الأول ولاعن ~~أيضا، لاعنت وانتفى منهما جميعا. ثم من استلحقه منهما لحق به، ويحد الملاعن ~~آخرا إن استلحقه. # وإن كانت وضعته قبل حيضة، فهو للأول إلا أن ينفيه باللعان، فيلحق ~~بالثاني، ولا تلاعن هي، فإن نفاه الثاني أيضا ولاعن لاعنت، وانتفى منهما ~~جميعا. ثم من استلحقه منهما بعد ذلك لحق به ويحد إن كان الملاعن آخرا. # قال أبو إسحاق التونسي: وقيل من استلحقه منهما حد. ثم استحسنه وعلله بأن ~~لعانها لهما جميعا. ### ||| AUTO الباب الثاني: في تداخل العدتين # والعدتان المتفقتان بالقروء، أو بالأشهر (تتداخلان) إما من شخص واحد وذلك ~~بأن يطأها الزوج في العدة، فيكفيها ثلاثة قروء من وقت الوطء. وكذلك في ~~الأشهر. وإما من شخصين وذلك بأن يتزوج المرأة في عدتها، فيفرق بينهما فإن ~~ثلاث حيض تجزيها من الزوجين جميعا من يوم فارقها الأخير. وعند الشيخ أبي ~~القاسم) تتم عدتها من الأول، ثم تستأنف العدة من الآخر. # وتتداخل العدتان أيضا وإن اختلفتا، إذا كانت إحداهما بالحمل، فتندرج فيها ~~الأخرى، وتنقضي العدتان بالوضع، وتمتد الرجعة إليه إن كان من الأول. وروي ~~اندراجها تحتها والكفارة من الثاني، وضعفها محمد. # وإذا فرعنا على عدم الاندراج، فإنها تتم ثلاث حيض للأول. ونقل الشيخ أبو ~~محمد في نوادره: ((إنها تأتنف ثلاث حيض)). # قال عبد الحق: ولا تصح هذه العبارة، قال: ولظفها في الأمهات لم يكن بد من ~~بقية الثلاث حيض. # فروع: الأول: فيمن قدم من سفر، فزعم أنه كان طلق زوجته من سنة، فإن لم ~~يكن إلا قوله، لم يقبل واستأنفت العدة من يوم أقر، وإن مات ورثته، وإن ماتت ~~لم يرثها، وإن حاضت ثلاث حيض من اليوم الذي قال: إنه طلقها فيه، فلا رجعة ~~له. وإن أقر بالبتة لم يصدق PageV02P575 # في العدة، وإن مات لم يتوارثا. وإن شهد شاهدان أنه كان طلقها كانت العدة ~~من يوم ms0467 طلق، ليس من يوم بلغها. # الفرع الثاني: قال في كتاب محمد، (فيمن) خالع زوجته، ثم نكحها في العدة، ~~ثم طلقها قبل أن يمس: إنها تبني على عدتها الأولى. # وأما إن طلقها طلاقا رجعيا، ثم ارتجعها في العدة، ثم طلقها قبل أن يمس، ~~فإنها تأتنف العدة، لأن الرجعة هدمت العدة. # قال القاضي أبو الحسن: ((إلا أن يريد برجعته التطويل عليها، فإنها تبني ~~على عدتها الأولى)). # الفرع الثالث: من أعتق أمته، أو أم ولده في عدة وفاة أو طلاق، حلت ~~بتمامها، ولو لم يبق منها إلا يوم واحد. # ولو أعتقهما بعد خروجهما من العدة، فأم الولد تأتنف حيضة، والأمة تحل ~~مكانها، وحدوث العتق في العدة لا ينقلها إلى عدة الحرة، وحدوث الموت في ~~طلاق الرجعة خاصة يوجب الانتقال إلى عدة الوفاة، ويهدم العدة من الطلاق كما ~~تهدمها الرجعة. # القسم الثاني من الكتاب: في ### || AUTO عدة الوفاة، وحكم السكنى # وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في موجب العدة، وقدرها، وكيفيتها # وفيه فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في الموجب والقدر # فنقول: المتوفى عنها زوجها عليها عدة الوفاة، مدخولا بها كانت أو غير ~~مدخول بها، صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة، مؤمنة أو كافرة. # فإن كانت حاملا فمهما وضعت حلت، ولو في ساعة، ويحل لها غسل الزوج بعد ~~العدة، وبعد نكاح زوج (آخر). # وإن كانت حاملا، فتعتد الحرة بأربعة أشهر وعشرة أيام. وروي في الحرة ~~الذمية أنها تستبرئ بثلاث حيض فحسب. PageV02P576 # ويشترط على هذه الرواية كونها مدخولا بها، وإلا فلا عدة عليها. وأما ~~الأمة فعدتها شهران وخمس ليال. # ولا خفاء بأن المعتدة تحل بمضي الشهور إذا حاضت في أثنائها، واختلف إذا ~~لم تحض. # فأما الحرة فقال ابن الماجشون: تحل. # وروى أشهب أنها لابد لها من حيضة، كانت أيام طهرها أقل من مثل العدة أو أكثر. # وروى مطرف: أنها إن كانت أيام طهرها دون أيام العدة فهي مسترابة، ولا ~~تتزوج حتى تتم تسعة أشهر، إلا أن تحيض قبل ذلك. وإن كانت فوق أيام العدة ~~فلا شيء عليها، لأنها ms0468 لم تسترب بانقطاع دم. وقاله أيضا أشهب. # وأما الأمة فقال ابن القاسم في العتبية) ((تحل وإن كانت شابة يخشى منها ~~الحمل)). # وفي إحدى الروايتين عن مالك أنها تكمل ثلاثة أشهر، ولا تحل بدونها. # وقال في كتاب محمد: إن كانت ممن يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت ~~صغيرة، أو يائسة، أو لم يدخل بها، فشهران وخمس ليال على النصف. قال أبو ~~الحسن اللخمي: وهو أحسنها. # فرعان: الأول: ومن طلق إحدى امرأتيه، (فمات) قبل البيان، فعلى إحداهما ~~عدة الطلاق، وعلى الأخرى عدة الوفاة، فعلى كل واحدة منهما أقصى الأجلين إن ~~كن من ذوات الإقراء للاحتياط، وإن كن حوامل فيكفي الوضع، أو من ذوات الأشهر ~~فتكفي أربعة أشهر وعشر. # الفرع الثاني: من مات عن نسوة منهن من نكاحها فاسد، فمن تحقق صحة نكاحها ~~(منهن)، فحكمها ظاهر، ومن تحقق فساد نكاحها، فعليها ثلاثة قروء إن كان دخل ~~بها، ومن أشكل أمرها فعليها أقصى الأجلين. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في المفقود زوجها # ومن أندرس خبر زوجها قبل دخولها بها أو بعده. فإن ترك النفقة فلها أن ~~ترفع أمرها إلى الحاكم، فيضرب لها أجل أربع سنين للحرة، وسنتين للعبد، ومن ~~يوم يعجز عن معرفة خبره بعد البحث عنه، ثم تعتد عدة الوفاة، وعليها فيها ~~الإحداد على ما يأتي بيانه. # وقال ابن الماجشون: ((لا تحد امرأة المفقود لأنه ليس بموت، وإنما هو ~~طلاق)). PageV02P577 # واستصحه القاضي أبو بكر. ثم تنكح، فإن جاء في الأجل أو في العدة أو ~~بعدها، وقيل أن تتزوج فهي امرأته، وإن جاء بعد أن تزوجت، فإن كانت الثاني ~~دخل بها، فهي له دون الأول. # ثم إن كان الأول لم يدخل بها، ففي رجوعه عليها بنصف الصداق روايتان، وإن ~~جاء قبل دخول الثاني فقال مالك مرة. ((عقد الثاني عليها فوت))، وبه قال ~~المغيرة وغيره من الأصحاب. ثم رجع وقال: ((الأول أحق بها ما لم يدخل بها ~~الثاني)). وبه قال ابن القاسم وأشهب. # قال الأصحاب: فيتبين بالدخول وقوع الطلاق على المفقود. # فرع: لو طلقها الثاني بعد ms0469 دخوله بها، وقد كان الأول طلقها (تطليقتين) قبل ~~أن يتزوجها الثاني لحلت للأول، وهو قول مالك في المبسوط. وقاله أشهب في ~~السليمانية. # وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا تحل بذلك. # قال أبو الحسن اللخمي: والأول أحسن، لأن (دخول) الثاني (يبين) أنه قد وقع ~~على الأول طلقة من وقت ابتدأت العدة، ولو كانت الطلقة إنما تقع بدخول ~~الثاني: لكان نكاح الثاني نكاحا فاسدا، ويفرق بينها وبينه. # فروع: الأول: إذا كان له نساء، فرفعت إحداهن أمره إلى الحاكم وأبى ~~سائرهن، فضرب للقائمة الأجل بعد البحث، فقال يحيى بن عمر: بلغني أن ابن ~~القاسم سئل عنها: فتفكر ثم قال: أرى ضرب الأجل للمرأة الواحدة ضربا ~~لجميعهن، فإذا انقضى الأجل، تزوجن إن أحببن. # الفرع الثاني: في النفقة. وتستمر النفقة عليها من ماله في مدة الأجل دون ~~العدة. وأما ولده فتستمر النفقة عليهم حتى يعمر أو يثبت موته. # الفرع الثالث: وهو مرتب. إذا أنفق عليها في الأجل، ثم جاء أنه كان مات ~~قبل ذلك، ردت ما أخذت من النفقة بعد وفاته، وذلك الولد يردون ما أنفق عليهم ~~بعد وفاته أيضا. # والأسير بخلاف المفقود، لا يضرب لامرأته أجل، بل تبقى إلى أن ينكشف خبره. # ولو تنصر الأسير، ولم يعلم أذلك منه طوع أو كره، كما لو علم أنه طوع، ~~فيفرق بينه وبين زوجته، ويوقف ماله، فإن مات على ذلك كان للمسلمين، وإن ~~أسلم كان له. وإن ظهر PageV02P578 # أنه تنصر مكرها بقيت في عصمته، وينفق عليها من ماله. # والمفقود في المعترك بين المسلمين ليس فيه أجل، بل تعتد زوجته من يوم ~~التقاء الصفين. وروي أيضا: تتربص زوجته سنة، ثم تعتد. وروي أن العدة داخلة ~~في السنة. # وقال في العتبية: ((فيما قرب من الديار يتلوم الإمام لزوجته باجتهاده بعد ~~انصراف من انصراف، وانهزام من انهزام، ثم تعتد وتتزوج. وفيما بعد مثل ~~إفريقية ونحوها، ينتظر سنة)). # وقال في كتاب محمد: فيما بعد هو على حكم المفقود، تتربص أربع سنين. وقال ~~أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره، ويستبرأ ms0470 خبره، وليس لذلك حد معلوم. # التفريع: إن قلنا بالقول الأول: قسم ماله حينئذ، وإن قلنا: (تتربص) أربع ~~سنين، أوقفنا ماله إلى التعمير كالأول. واختلف القائلون بأن زوجته تتربص ~~سنة، هل يقسم ماله حينئذ، أو يوقف إلى التعمير؟ على قولين. # وأما من فقد في المعترك بين المسلمين والكفار، فروي أنه كالأسير، وروي أن ~~زوجته تتربص سنة من يوم ينظر السلطان في أمره، ثم تعتد. وفي كتاب محمد: إنه ~~كفقيد أرض الإسلام، ينتظر أربع سنين. ### |||| AUTO الفصل الثالث: في الإحداد # ويجب الإحداد في عدة الوفاة دون عدة الطلاق. وقد تقدم الخلاف في إحداد ~~زوجة المفقود. # ويجب على الحرائر والإماء، وعلى الكتابية تحت المسلم. وقال ابن نافع: ليس ~~على الكتابية إحداد. PageV02P579 # قال أبو القاسم بن محرز: والإحداد هو ترك الزينة المعتادة في الخلوات ~~للأزواج، فتترك (التزين) بلبس المصبوغ للزينة دون الأسود والأدكن والكحلي. ~~وصبغه قبل النسخ كصبغه بعده. ويجوز لها لبس الأبيض، ولو من الإبريسم. ولا ~~تلبس رقيق عصب اليمين، ووسع في غليظه. ولا تلبس خزا. قال في المختصر: إلا ~~الأبيض منه، أو الأسود. # قال ابن القاسم: ولا ما صبغ من ثياب أو جباب، حرير أو كتان أو صوف، وإن ~~كان أخضر أو أدكن، إلا أن لا تجد غيره، وتكون بموضع لا تجد استبدالا، فإن ~~وجدت بدلا ببيع فليس ذلك (لها). # ولا يجوز لها التحلي، فلا تلبس قرطا ولا خاتما ولا خلخا ولا سوارا، ولا ~~خاتم حديد، ولا خرص ذهب أو فضة. # ولا تمس طيبا، ولا تدهن (بزنبق) أو بنفسج أو خيري، وتدهن (بالشيرج) ~~والزيت، ولا تمتشط بدهن صريب، ولا حناء، ولا كتم، ولا ما يختمر، وتمتشط ~~بالسدر وشبهه مما لا يختصر في رأسها. # وقال أشهب: ولا تدخل الحمام، ولا تطلي جسدها، ولها أن تستحد ولا تكتحل ~~إلا لسبب يحوج إليه ليلا، وتمسحه نهارا. وقال ابن عبد الحكم: لا تكتحل، وإن ~~كان من ضرورة. وعليها ملازمة المسكن، فإن تركت جميع ذلك عصت، وانقضت العدة. ### ||| AUTO الباب الثاني: في السكنى، والنظر في أمور # : # الأول: ms0471 فيمن تستحق السكنى # وتستحقه المعتدة عن طلاق، بائنة كانت أو رجعية، حاملا أو حائلا. وأما ~~المتوفى عنها زوجها ففيها تفصيل يأتي في الباب إن شاء الله تعالى. وتستحق ~~أيضا المعتدة عن الفسخ، فحيث يجب كمال الصداق يجب السكنى، والصغيرة في ذلك ~~البيرة. PageV02P580 # وإنما (يجب) ملازمة مسكن النكاح، فلو طلقت بعد الانتقال لازمت المنتقل ~~إليه، إلا أن يقصد بالانتقال إخراجها من مسكنها، حتى لا تعتد فيه، فقد قال ~~في كتاب محمد فيمن اكترى منزلا وانتقل إليه، فلما سكنه طلق زوجته، قال: ~~ترجع إلى المسكن الذي كانت فيه. # قال أبو الحسن اللخمي: محمله على التهمة. # ولو أذن في سفره، (وطلق) قبل مفارقة عمران البلد، لم يكن لها الانصراف. ~~ولو خرج بها إلى الحج فمات، فإنها ترجع من مثل اليومين والثلاثة ما لم تبعد ~~أو تحرم فتنفذ. # قال محمد: بخلاف غير الحج، فإنها ترجع فيه، وإن أبعدت إذا وجدت ثقة، وكان ~~يبقى لها بعد الرجوع بقية. # هذا إن كان السفر لغير الانتقال، فإن كان له، فتعتد في أقربهما، أعني ما ~~فارقته وما أمته. وإن شاءت مكان الموت إذا أمكنها، فذلك لها، لأنها لما ~~فارقت قرارها لم تتعوض عنه بعد، فأي مكان شاءت جعلته قرارها، إلا أنها ~~تتوخى القريب منها. # وتلتزم البدوية مسكنها، ولا تفارق، إلا إذا رحل أهلها، ولم يمكنها المقام ~~بعدهم، لما يلحقها من الضرر بمفارقتهم، ولا تنتقل مع أهل زوجها إذا أقام أهلها. # وتجوز مفارقة المسكن ليلا بعذر ظاهر، كعورة منزل أو غيره، مما لا يمكنها ~~المقام معه. ولها أن تخرج في حوائجها نهارا، أو طرفي الليل. # النظر الثاني: فيما يجب على الزوج # وعليه أن لا يخرجها من ملكه، وكذلك في عدة الوفاة هي أيضا أحق من الورثة ~~والغرماء بمنافع مسكنها إذا كانت مملوكة له، ويستوي في ذلك اختصاصها بالملك ~~إذا أدى كراءها مع تبعيتها لملك الرقبة، فإن لم يكن أدى الكراء (ففي ~~الكتاب: ((لا سكنى لها في مال الميت، وإن كان موسرا)). # وروى محمد عن مالك: الكراء لازم للميت في ms0472 ماله، ولا تكون الزوجة أحق ~~بذلك، وتحاص الورثة في السكنى، وللورثة إخراجها، إلا أن تحب أن تسكن في ~~حصتها وتؤدي كراء حصتهم. وإن نقد بعض الكراء سكتت في حصة ما نقد بأسره، PageV02P581 # (وكان) الحكم في ما لم ينقد كما ذكرنا. وإن شاء الورثة أن يكروا منها حيث ~~يكون لها إخراجها، لزمها المقام، وكذلك صاحب الدار. # قال في الكتاب: ((إذا كانت في دار بكراء، ولم يكن نقد الكراء، ورضي أهل ~~الدار بالكراء، فليس لها أن تخرج من الدار إلا أن يكروها كراء لا يشبه كراء ~~ذلك المسكن، فلها أن تخرج إذا أخرجها أهل ذلك المسكن)). # (وروي أنه إن أكراها سنة بعينها، فهي أحق بها وإن لم ينقذ، وإنما يشترط ~~النقد إذا كان قد أكرى كل سنة بكذا، ولم يسم مدة معينة. وهذه الرواية هي ~~اختيار أبي محمد عبد الحق. # وذكر عن بعض القرويين أنه حمل ما في الكتاب عليها، ورأى أن القياس ~~التسوية بين ما نقد كراؤه، وما لم ينقد، إذا كان العقد في الإجارة على مدة ~~معينة واستشهد بقوله في الكتاب: ((إلا أن يكروها كراء لا يشبه كراء ذلك ~~المسكن)). # ولا يجوز للزوج بيع الدار، إلا أن تكون عدتها بالأشهر، (فيشترط) نهايتها، ~~لأن آخر القرء والحمل مجهول. وإن توقع طريان حيض ذات الأشهر، ففي جواز ~~البيع إلى البراءة خلاف. # والحكم في بيع دار المتوفى، واشتراط السكنى لزوجته الجواز، إذ عدتها ~~بالأشهر. # وقال محمد بن عبد الحكم: ((البيع فاسد لأنها قد ترتاب، فتطول العدة)). # فرع: (فإن وقع البيع فيها بهذا الشرط فارتابت، فقال مالك في كتاب محمد: ~~((هي أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة، وأحب إلينا أن يكون للمشتري الخيار في ~~فسخ البيع وإمضائه، ولا يرجع بشيء لأنه دخل على العدة المعتادة، ولو وقع ~~البيع فيه بشرط زوال الريبة كان فاسدا)). PageV02P582 # وقال سحنون: ((لا حجة للمشتري وإن تمادت الريبة إلى خمس سنين، لأنه دخل ~~على العدة، والعدة قد تكون خمس سنين)). ونحو هذا رواه أبو زيد عن ابن ~~القاسم في العتبية. # قال ms0473 القاضي أبو الوليد: ((هذا عندي على قول من يرى للمبتاع الخيار. وأما ~~على قول من يلزمه ذلك، فلا تأثير للشرط)). # وإن كان المنزل مستعارا أو مستأجرا، فعلى الزوج الإبدال عند رجوع المعبر ~~في الوقت الجائز له، وانتهاء مدة الإجارة. وإن كان حبسا عليه حياته، كان ~~لها السكنى في عدتها وإن تأخرت حتى تنقضي الريبة ولو إلى خمس سنين، لأن ~~العدة من أسباب أمر الميت. # ولو كانت سنين معلومة أسكنه إياها، فانقضت قبل تمام عدتها، لكان له ~~إخراجها بخلاف الصورة الأولى. # وأما امرأة الأمير المعتدة، فلا يخرجها الأمير القادم حتى تنقضي عدتها. ~~وكذلك من حبست عليه دار، ثم على آخر بعده كإمام مسجد ونحوه. # وقال أبو محمد عبد الحق: (رأيت في وثائق ابن العطار: وليست زوجة إمام ~~المسجد الساكنة في دار المسجد بمنزلة المنزل المحبس على المتوفى حياته، لأن ~~الأجرة هي كراء، فهي تخرج من الدار بعد وفاة زوجها إن أحب أهل المسجد). PageV02P583 # القسم الثالث من الكتاب، في ### || AUTO الاستبراء # وفيه فصلان ### ||| AUTO الفصل الأول: في قدر ### || AUTO الاستبراء # وحكمه # أما قدره، فهو قرء واحد. وللمستبرآت ثلاث حالات: # إحداها: أن تكون من ذوات الأقراء، فاستبراؤها بقرء واحد، وهو الحيض على ~~المشهور من المذهب، فإن يبعث الأمة في آخر أيام (حيضها) لم يكن ما بقي من ~~حيضتها استبراء لها (من غير خلاف، وإن يبعث وهي في أول حيضتها فالمشهور من ~~المذهب أن ذلك لا يكون استبراء لها). # وذكر الشيخ أبو إسحاق في زاهية قولين: أحدهما ما قدمناه. والآخر له أنه ~~لا يجزئ. ثم قال: وبه أقول. # قال الإمام أبو عبد الله: وهذه إشارة إلى أن ### || AUTO الاستبراء # إنما يعتد فيه بالطهر، فلا بد أن يحصل فيها شيء من [زمن] الطهر عند ~~المشتري وهي في ملكه. # وإذا فرعنا على المشهور، فقال محمد: المعتبر في ذلك أن لا يكون الذاهب من ~~زمن الحيض مقدار حيضة يصح بها ### || AUTO الاستبراء # . # ثم حيث قلنا: يحصل ### || AUTO الاستبراء # بالحيضة الواحدة، فذلك إن كانت جارية على الأمر المعتاد ms0474 في زمنها ~~وصفتها. # واختلفت رواية عيسى ويحيى عن ابن القاسم إن كانت تحيض من ستة أشهر إلى ~~مثلها، هل تكفيها ثلاثة أشهر، أم لا يبرئها إلا الحيضة؟ # فإن شذت عن غالب عادة النسوان في زمنها بالقصر، فقد ذهب عبد الملك بن ~~الماجشون وسحنون إلى أنها لا تحتسب في العدة و ### || AUTO الاستبراء # ، بأقل من خمسة أيام. # وذهب محمد بن مسلمة إلى أن أقل ما تحتسب به ثلاثة أيام. # قال الإمام أبو عبد الله: والمشهور عن مالك رحمه الله نفي التحديد وإسناد ~~الحكم في هذا إلى ما يقول النساء أنه يكون حيضة فيهن. PageV02P584 # قال: وفي الكتاب: ((إذا حاضت يوما أو بعض يوم، أن النساء يسألن عن ذلك، ~~هل يكون هذا عندهن حيضة أم لا؟)). # وفي كتاب محمد: أنه سئل مالك عمن حاضت يوما أو يومين؟ فقال يسأل النساء ~~عن هذا. # ولا تكون حيضة بيومين، وقد أشار ابن القاسم في كتاب محمد إلى أن هذا ~~الاختلاف في الاعتداد بهذا الأمر القريب إنما يتصور فيما لم تكن عادتها قبل ~~ذلك أكثر مما حدث الآن في هذه الحيضة القليلة، لا فيمن لها عادة قبل ذلك. # وإن شذت الحيضة في زمنها بالطول، كالمستحاضة، انقلت عدتها إلى الأشهر، ~~فتعتد بثلاثة أشهر، إلا أن تشك فترفع بها إلى تسعة أشهر قال: ((إلى هذه ~~والتي رفعتها حيضتها سواء)). وتدخل في ذلك المريضة والمرضع (تتأخر حيضتها). # (واختلفت الرواية إذا ميزت المستحاضة حيضتها المعتادة في اعتدادها بها، ~~وإن لم تختلف الرواية أنها تمنع من الصلاة والصوم. فروى ابن القاسم أنها ~~تعتد بها، وتنتقل عن الأشهر. وروى ابن وهب، أنها لا تعتد بها، ولا تنتقل عن ~~حكم استبرائها بالأشهر الثلاثة. # وقال في كتاب محمد: تستبرأ بتسعة أشهر. قال أبو الحسن اللخمي: ((والأول ~~أصوب)). قال: ((فإن استبرأت بحسن بطن، لم تبرأ بثلاثة أشهر قولا واحدا، ~~وانتظرت أمد الوضع، وهو تسعة أشهر، إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك، أو يتحقق ~~الحمل فتنتظر الوضع)). # الحالة الثانية للمستبرأة: أن تكون من ذوات الأشهر، فتعتد بثلاثة ms0475 أشهر، ~~وذلك فيمن تحيض لصغر أو لكبر على ما يأتي تفصيله. # الحالة الثالثة للمستبرأة: أن تكون حاملا، فاستبراؤها بوضع الحمل. # فروع متتالية: إذا باع أمة وهي في عدة من طلاق فاستبرأت، فإذا مضت سنة من ~~يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر حلت. ومن ابتاع ذات زوج، فطلقت قبل ~~البناء، فلا بد من PageV02P585 # الحيضة. وقال سحنون: يطأها (مكانه). # ومن ابتاع زوجته قبل البناء أو بعده، لم يستبرئها. وإن ابتاعها بعد ~~البناء ثم باعها بعد أن وطئ فلتستبرأ للمبتاع بحيضة، لأن وطأه فسخ لعدتها منه. # (ولو باعها قبل الوطء، ها هنا لم تحل إلا بحيضتين، لأنها عدة فسخ ~~للنكاح). # وكذلك لو طلقها بعد البناء واحدة، ثم ابتاعها في العدة، ثم باعها ولم ~~يطأها فحيضتان من يوم طلاقه تحلها. # وإن باعها بعد حيضة لم تحل إلا بحيضة ثانية. # ولو باعها بعد انقضاء العدة، فاستبراؤها حيضة، كان الطلاق واحدة أو ثلاثا. # وقال غير ابن القاسم في كتاب ابن عبدوس، في التي باعها زوجها بعد أن ~~اشتراها وقد كان بنى بها ولم يطأها بعد الشراء: إنها لا تحل إلا بحيضتين. # وإذا اشترى مكاتب زوجته بعد البناء، ثم لم يطأها حتى مات أو عجز فعلى ~~السيد فيها حيضتان من يوم الشراء. # قال: وكان مالك يقول: ((حيضة))، ثم رجع إلى هذا، وهذا أحب إلي، لأنها ~~معتدة كمن باع معتدة من طلاق. # قال الشيخ أبو محمد: ((يريد أنها قولة لمالك في كل من اشترى زوجته من حر ~~أو عبد، ثم باعها أو أعتقلها، ثم رجع عنه إلى حيضتين، ذكر ذلك في المختصر ~~الكبير، وكتاب محمد)). ولو عجز بعد ما مضى لها حيضتان، أو مات، لم ينبغ ~~للسيد أن يطأها حتى تحيض حيضة، وإن كان المكاتب قد قال: لم أطأها بعدهما. # وإن هي خرجت حرة، ولم يكن المكاتب وطئها بعد الشراء، نكحت مكانها، لأنها ~~خرجت من ملك إلى حرية، يريد عتقت بعد حيضتين. # وأما حكم الاستبراء، فهو منع جميع وجوه الاستمتاع. وقال ابن حبيب: لا ~~يحرم منها إن كانت ms0476 حاملا من زنى، أو كانت مسبية إلا الوطء خاصة. PageV02P586 ### ||| AUTO الفصل الثاني: في أسباب الاستبراء # والمتفق عليه منها حصول الملك (أو زواله. واختلف في الاستبراء بسبب سوء ~~الظن، وسيأتي بيانه. # الأول: حصول الملك على أمة لا يعلم مالكها براءة رحمها ولا يظنها، فيجب ~~فيها الاستبراء. # وجميع أسباب الملك في ذلك سواء، الإرث والهبة والصدقة والوصية والبيه ~~والفسخ والإقالة والغنيمة، وغير ذلك. ولا يسقطه كون الانتقال إليه من امرأة ~~أو صبي. وقيل: يسقط فيهما، ويجب في البكر. # ورواه أبو الحسن اللخمي مستحبا على جهة الاحتياط. ويجب في الصغيرة إذا ~~كانت ممن قاربت سن الحمل، كبنت ثلاث عشرة وأربع عشرة. # وفي إيجاب الاستبراء إذا كانت ممن تطبق الوطء، ويحمل مثلها، كبنت تسع ~~وعشر روايتان: أثبته في رواية ابن القاسم، ونفاه في رواية ابن عبد الحكم. # وإن كانت ممن لا يطبق الوطء، فلا استبراء فيها. # ويجب الاستبراء فيمن جاوزت سن المحيض ولم تبلغ سن اليائسة، مثل ابن ~~الأربعين والخمسين سنة. # فأما التي أسنت وقعدت عن الحيض ويسئت منه، فهل يجب فيها الاستبراء، أو لا ~~يجب؟ روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم. # ولا يجزئ الاستبراء قبل البيع، إلا في حالات، منها: # أن تكون تحت يده للاستبراء أو بالوديعة، فتحيض عنده، ثم يشتريها حينئذ أو ~~بعد أيام. # وهي لا تخرج، ولا يدخل عليها سيدها. PageV02P587 # ومنها أن يشتريها ممن هو ساكن معه من زوجته أو ولد له صغير في عياله وقد ~~حاضت، فابن القاسم يقول: إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك. # وقال أشهب: إن كانت معه في دار وهو الذاب عنها والناظر في أمرها أجزأه ~~كانت تخرج أو لا تخرج. # ومنها إذا كان سيدها غائبا، فحين قدم اشتراها قبل أن تخرج، أو خرجت وهي ~~حائض، فاشتراها منها قبل أن تطهر. # ومنها، الشريك، يشتري نصيب شريكه من الجارية، وهي تحت يد المشتري منهما، ~~وقد حاضت في يده. # ولو باع الأمة بشرط الخيار، فعادت إليه بالفسخ، فلا يجب الاستبراء (عليه) ~~لأن ملكه باق عليها، وضمانها منه، نعم، يستحب ms0477 إن غاب عليها المشتري وكان ~~الخيار له. # (وقال القاضي أبو الفرج: القياس وجوب الاستبراء إذا غاب عليها المشتري. ~~واستحسنه أبو الحسن اللخمي). # والفروع: في هذا (الفصل) كثيرة وتتبعها يطول، والإيجاز أولى، وقد عقد ~~الإمام أبو عبد الله عقدا جامعا لمواقع لاستبراء وفاقا وخلافا، فلنحل عليه ~~وهذا نصه: # والقول الجامع في ذلك أن كل أمة أمن عليها الحمل، فلا يلزم فيها ~~الاستبراء. وكل من غلب على الظن كونها حاملا، أو شك في حملها، وتردد فيه، ~~فالاستبراء لازم فيها. وكل من غلب على الظن براءة رحمها، لكنه مع الظن ~~الغالب يجوز حصوله، فإن المذهب على قولين في ثبوت الاستبراء وسقوطه. # ثم خرج على ذلك الفروع المختلف فيها، كاستبراء الصغيرة التي تطيق الوطء، ~~أو اليائسة، قال: لأنه يمكن فيها على الندور، أو لحماية الذريعة، لئلا يدعى ~~في موضع الإمكان أن لا إمكان. # وكاستبراء الأمة خوفا أن تكون زنت وهو المعبر عنه بالاستبراء لسوء الظن. ~~وفيه قولان. # والنفي لأشهب. وكاستبراء الوخش لأن الغالب عدم وطء السادات لهن، وإن كان ~~يقع في النادر. وكاستبراء من باعها مجبوب، أو امرأة أو ذو محرم، فالمشهور ~~إثباته. وحكى القاضي أبو الفرج رواية سقوطه، لأنه يرجع إلى سوء الظن. ~~وكاستبراء المكاتبة إذا كانت تتصرف، ثم PageV02P588 # عجزت، فرجعت إلى سيدها، فابن القاسم يثبت الاستبراء، وأشهب ينفيه، وهو ~~مبني على سوء الظن. # السبب الثاني: زوال الملك. # والأمة الموطوءة مستولدة كانت أو غير مستولدة، فهي في حكم المستفرشة ~~(فإذا عتقت)، إما بالإعتاق، وإما بموت السيد، فعليها التربص بحيضة واحدة. # ومن أراد تزويج الجارية الموطوءة، فعليه الاستبراء بحيضة قبل التزويج، ~~فإن عقد قبل الاستبراء وقد وطئها كان فاسدا، وفسخ قبل الدخول وبعده، لوقوع ~~العقد في حالة يحرم الاستمتاع بها لحق الغير. # ولو استبرأها ثم أعتقها حلت مكانها للزوج من غير تربص. ولو استبرأها ثم ~~مات عنها، لم ينتفع بذلك الاستبراء من تصير إليه، ولا بد من حيضة. # وأم الولد إذا أعتقها أو مات عنها، فلا بد من استبرائها بحيضة، كان السيد ~~قد استبرأها، ms0478 أو لم يكن. # وإذا زوج السيد أمته قبل قوله في براءة رحمها، وجاز للزوج الإقدام على ~~وطئها. وينزل قوله فيها في حق الزوج منزلة قول الحرة في نفسها، ويؤتمن فيها ~~كما تؤتمن الحرة في نفسها. # لكن لو اشترى أمة فلم يستبرئها، وأراد تزويجها، فهل يجوز للزوج الاعتماد ~~على قوله: إنه لم يطأها، وعلى قول البائع: إنها برئة الرحم، كما كان يصدق ~~قبل عقد البيع أم لا؟ في ذلك قولان. # والمستولدة المزوجة إذا مات سيدها وزوجها جميعا، فإن مات السيد أولا ~~فعليها لوفاة الزوج عدة الحرائر، وإن مات الزوج أولا فعليها عدة الإماء، ~~وبعد ذلك عليها التريص للسيد بحيضة. فإن ماتا وجهل الأول منهما، فعليها ~~أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشر، ولا حيضة عليها، إلا أن يكون بين موتيهما ~~أكثر من شهرين وخسم ليال، ولا يعلم أيهما مات قبل صاحبه، فيكون عليها أربعة ~~أشهر وعشر وحيضة. PageV02P589 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الرضاع # وفيه أربعة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه # ، وهي ثلاثة: # الأول: المرضعة، وهي المرأة، فلا حكم للبن البهيمة، ولا لبن الرجل. وحكى ~~الشيخ أبو إسحاق رواية كراهية نكاح من أرضعه الذكور. # ويحرم لبن الميتة. وقال الشيخ أبو إسحاق: المص عن ثدي الميتة يحرم، وفحله ~~أبوه. وقد قيل: لا يحرم، ولا فحل له. # ويحرم لبن البكر واليائسة من الحيض، وغير الموطوءة، والصبية. وقد قيل: ما ~~لم ينقص سن الصبية عن سن من توطأ. # الركن الثاني: في اللبن، والمعتبر وصول عينه، سواء كان صرفا أو مخلوطا ~~بمائع، ما لم يصر مغلوبا فلا يعتبر. وروي عن عبد الملك بن الماجشون ومطرف ~~أنه يعتبر، وسواء في إيصاله الرضاع والوجور. # وهذا إذا كان ما يخرج من الثدي لبنا، فلو كان ماء أصفر أو غيره مما ليس ~~بغذاء، ولا يغني عن الطعام، فلا يحرم، قاله ابن القاسم في كتاب ابن سحنون. # الركن الثالث: المحل، وهو جوف الصبي المحتاج للرضاع. فلا أثر للإيصال إلى ~~جوف الكبير، أعني بعد الحولين بمدة بعيدة، وإن كان بمدة قريبة، والطفل ms0479 ~~مستمر الرضاع حرم. PageV02P590 # وفي تحديد المدة القريبة خلاف، قال في المختصر: إلا أن يكون بعد الحولين ~~بأيام يسيرة. وقال في الحاوي: مثل نقصان الشهور. وإليه ذهب سحنون. وقال ~~القاضي أبو الحسن: ((واستحسن مالك أن يحرم ما بعدهما إلى الشهر)). وقال في ~~الكتاب: ((إنما ينظر إلى الحولين والشهر والشهرين بعد الحولين)). وروى ~~الوليد بن مسلم في مختصر ما ليس في المختصر، أنه يحرم إلى ثلاثة أشهر. # ولا أثر للإيصال إلى جوف المستغني، فلو ارتضع في الحولين بعد استغنائه ~~بالغذاء عن اللبن، لم تنتشر الحرمة، إلا أن تكون زمن الرضاع قريبا من زمن ~~الاستغناء، فيكون حكمه حكمه. # ((وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ في كتاب ابن حبيب: تنتشر ما دام في ~~الحولين)). # وأما الحقنة والسعوط، وما يدخل من غير منفذ الطعام من المنافذ، ففيه ~~خلاف، يرجع إلى أنه يحرم إذا تحقق وصوله إلى المعدة. # وليس من شرط تحريم الرضاع العدد، بل تحرم المصة الواحدة بظاهر القرآن. ### || AUTO الباب الثاني: فيمن يحرم من الرضاع # ويحرم بالرضاع أصول وفروع. # فالأصول الثلاثة: المرضعة وهي الأم. وزوجها وهو الأب. والمرتضع وهو ~~الولد. ومنهم تنتشر الحرمة إلى الأطراف. ثم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # بيانه، (أنه) إذا حرمت المرضعة على الرضيع، حرم عليه أمهاتها نسبا ~~ورضاعا، فإنهن جدات، وأخواتها نسبا ورضاعا، فإنهن خالات، وأولادها من ~~(الجهتين) إخوة. وكذلك PageV02P591 # أولاد الإخوة. وكذلك أولاد الرضيع أحفاد المرضعة. # ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع، ولا على أخيه. وكذلك زوج المرضعة أبو ~~المرتضع وأبوه جده، وأخوه عم، وولده أخ، وعلى هذا القياس. ولا يعتبر أن ~~يكون اللبن من وطء حلال على أشهر الروايتين. # والقول الضابط في ذلك أن كل وطء يلحق فيه الولد، ويدرأ الحد، فالحرمة ~~تنتشر به، وإن كان الحد واجبا، والولد غير لاحق فلا (ينشر). # وحيث لا يلحق ولد، ولا يجب حد، فهل ينشر الحرمة أم لا؟. روايتان الأخيرة ~~منهما: أنها ينشر. وهذا كله في حق الواطئ. أما المرضعة، فهي أمه على كل حال. # ولو وطئت المنكوحة بالشبهة، ms0480 وأتت بولد يحتمل أن يكون منهما فأرضعت صغيرة، ~~فهي ولد من يثبت له نسب الولد. وقال محمد: تحرم عليهما. # ولو كان لبن المطلقة دارا، فرضيعها ابن المطلق ولو بعد عشر سنين إلى أن ~~ينقطع لبنها، ثم يحدث لها لبن آخر، فإذ ذاك ينقطع نسبه عنه. وقيل: ينقطع ~~الوطء زوج ثان، وإن دام لبن الأول. # وإذا فرعنا على الأول فولدت، أو حملت، فقيل: ينقطع بالحمل. وفي مختصر ~~الوقار: بالولادة ينقطع حكم الأول. وفي كتاب محمد: لا ينقطع إلا بانقطاعه. ~~ثم حيث لم يحكم بانقطاعه، فالولد لهما. ### || AUTO الباب الثالث: في الرضاع القاطع للنكاح، وحكم الصداق # ويشتمل على أصلين: أحدهما: في حكم الصداق، والثاني: في التفاف المصاهرة ~~بالرضاع. # الأول: في حكم الصداق. وإذا كان تحته صغيرتان، فأرضعتهما أمه أو أخته حرمتا. # ولو أرضعتهما أجنبية حرم عليه الجمع بينهما لأنهما أختان، ولا يجب عليه ~~صداق لهما على المشهور. # أما إذا كان تحته صغيرة وكبيرة، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة حتى صارتا ~~أختين، حرم الجمع بينهما، فيفارق إحداهما، ولا يكون لها صداق. وقيل: يكون ~~لها نصف الصداق. PageV02P592 # وقيل: ربعه. وهو كالخلاف في حكم الكافر يسلم على أختين. ثم لا غرم على ~~المرضعة وإن تعدت على المنصوص. # واستقرأ أبو الحسن اللخمي ما استحق من الصداق على من تعمد الإرضاع. # ولو نامت، فدبت إليها الصغيرة فارتضعت، انتشرت الحرمة بذلك ولا غرم، قولا واحدا. # الأصل الثاني: في التفاف المصاهرة بالرضاع. # فمن نكح رضيعة حرم عليه مرضعتها، لأنها أم زوجته. كذلك لو أبان صغيرة، ~~حرم عليه من أرضعها بعد طلاقه، ولا نظر إلى التاريخ في ذلك. # ولو نكحت المطلقة صغيرا وأرضعته بلبان الزوج، حرمت المرضعة على المطلق، ~~لأنها صارت زوجة الرضيع، وهو ابن المطلق. وكذلك المستولدة. # ولو نكح زيد كبيرة، وعمرو صغيرة، ثم نكح كل واحد زوجة صاحبه، فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة، حرمت الكبيرة عليهما، لأنها أم الصغيرة التي كانت ~~زوجتهما، وأما الصغيرة فربيبته، فينظر إلى الكبيرة أمدخول بها أم لا؟ # فروع: الأول: إذا كان تحته كبيرة وصغيرة، فأرضعتها الكبيرة ms0481 بلبانه، حرمتا ~~أبدا، لأن الكبيرة أم زوجة، والصغيرة بنت. فإن كان بلبان غيره لم تصر ~~الصغيرة بنتا، بل ربيبة، فإن كانت الكبيرة مدخولا بها حرمتا عليه، الكبيرة ~~لكونها من أمهات نسائه، والرضيعة لأنها ربيبة مدخول بأمها، وإن كانت غير ~~مدخول بها حرمت لكونها من أمهات نسائه، ولم تحرم الصغيرة بكونها ربيبة إذ ~~لم يدخل بأمها. # الثاني: لو كان مع الكبيرة ثلاث صغائر، فأوجرتهن لبنها المحلوب في دفعة، ~~وكان اللبن لغيره، فإن كانت الكبرى مدخولا بها، حرم الجميع على التأبيد، إذ ~~الكبرى من أمهات نسائه، والأصاغر من الربائب المدخول بأمهن، وإن كانت غير ~~مدخول بها حرمت، وحرم الجمع بين الأصاغر للأخوة بينهن، فيختار منهن من شاء ~~واحدة فقط. # ولو كان اللبن له، لحرمن على التأبيد، دخل بها أو لم يدخل. # الثالث: تحته كبيرة، وثلاث صغائر، وللكبيرة ثلاث بنات، أرضعت كل واحدة ~~صغيرة، صارت الكبيرة جدة الصغائر، وحرمت على التأبيد. # وأما الصغائر فصرن ربائب، فيحرمن على التأبيد إن كان ذلك بعد الدخول ~~بالكبيرة. PageV02P593 ### || AUTO الباب الرابع: في النزاع والنظر في الدعوى والشهادة # أما الدعوى، فإن توافقا على الرضاع، أعني الزوجين، اندفع النكاح ولا مهر، ~~إلا أن يكون دخل بها. # وإن ادعى الزوج وأنكرت، اندفع النكاح ولا صداق، إن كان ذلك سمع منه قبل ~~العقد، وإن كان إنما سمع منه بعد العقد، فعليه جميع الصداق إن كان بعد ~~الدخول، وإن كان قبله فنصفه. # وإذا ادعت هي وأنكر الزوج، لم يندفع النكاح، إلا أن يشهد بسماع ذلك منها ~~قبل العقد، أو يصدقها، ولا تقدم على طلب المهر، إلا أن يكون دخل بها. # وإقرار أبوي الزوجين قبل النكاح كإقرارهما، ويفسخ النكاح بجميع ذلك. قال ~~ابن حبيب: اجتمع على هذا مالك وأصحابه. قال: فأما بعد النكاح، فلا يقبل، ~~إلا أن يتنزه عنها، إلا في قول الزوج وحده، فإنه يقر على نفسه. # وأما الشهادة، فتثبت بقول شاهدين، ويمنع من النكاح ابتداء، ويفرق بين ~~الزوجين إذا تناكحا. فإن شهدت امرأتان، وفشا ذلك من قولهما كان كالأول، فإن ~~لم ms0482 يفش من قولهما، لم يستقل بذلك الحكم، كما يستقل بالشاهدين. # وقال ابن حبيب: ذهب مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن وهب إلى أنه يستقل ~~بشهادة المرأتين، أو الرجل والمرأة الواحدة إذا قاموا حين علموا بالنكاح، ~~ولم تأت عليهم حال يتهمون فيها. وقاله أصبغ: وعليه جماعة الناس. # وإن شهدت واحدة، فإن لم يفش من قولها لم تنتشر الحرمة، وإن فشا، فهل ~~تنتشر أم لا؟ فيه خلاف. # ثم حيث قلنا: لا تنتشر الحرمة بالشهادة، فإنه يستحب التنزه، ولو في شهادة ~~المرأة الواحدة وإن لم يفش ذلك من قولها. # واختلف أيضا في أن أم أحد الزوجين كالأجنبية، أو أرفع منها، فتقع التفرقة ~~بقولها لنفي التهمة، وأن ذلك إنما يعلم من قولها. # وكذلك أبو الزوجة أو الزوج، هل هو كالأجنبي، إذا لم يتول العقد أم لا؟ ~~فإن كان هو متوليه، كان الزوج أو الزوجة. وإذا أخبر ثم تولاه فسخ، فإن لم ~~يفسخ حتى كبر الولد وصار الحكم إليه، فهل يفسخ نظرا إلى تولية أو لا يفسخ، ~~ويكون شاهدا نظرا إلى الحال؟ فيه خلاف. PageV02P594 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب النفقات # وأسبابها ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك. ### || AUTO السبب الأول: النكاح # ، وهو موجب بشروط: التمكين. وبلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة للوطء. ولا يشترط ~~في الزوجة البلوغ. وقيل: يلزمه الدخول والنفقة وإن لم يحتلم إذا بلغ الوطء. # ثم في تفصيل أحكام نفقة المنكوحة ثلاثة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في قدر النفقة وكيفيتها # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في واجبات النفقة # ، وهي ستة: # الأول: الطعام. وهو يختلف بحسب اختلاف أحوال الأزواج والزوجات، واختلاف ~~البلاد. # وقال مالك رحمه الله: والاعتبار في النفقات بقدر حال المرأة وحال الزوج ~~في يسر أو إعسار، ولها من النفقة ما يكفيها. # قال ابن القاسم: رب رجل ضعيف وسعر غال، فيكون الوسط من الشبع على قدر حال ~~الوقت والزوجين، وقد قال مالك: المد. وقدر غيره من أصحابه مدا وثلثا. # (وقال ابن القاسم: يفرض لها في الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات، وفي ~~ويبتين ونصف مكفاة. # قال ms0483 ابن حبيب: وفي الويبة إثنان وعشرون مدا بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قال ابن حبيب: وأرى PageV02P595 # قفيز بالقرطبي وسطا عندنا في الشهر، وفيه أربعة وأربعون مدا. # قال محمد في قول ابن القاسم: ليس هذا في كل إنسان ولا كل وقت، رب رجل ~~ضعيف وسعر غال، فتكون ويبتان عليه اجتهادا. قال: ومد مروان الذي قال مالك: ~~هو عندي وسط من الشبع في الأمصار، هو مد وثلث، وهو قدر ويبتين في الشهر، ~~بالويبة الليثية، وإن مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة لوسط من عيشهم. # قال المتأخرون من القرويين: ((وإنما تكلم ابن القاسم على نفقة أهل مصر. ~~وتكلم مالك رحمه الله على حكم أهل المدينة، فيكون اختلافهم راجعا إلى ~~اختلاف الأحوال، لا أنه اختلاف أقوال)). # وكذلك تختلف الحال في الجنس، فيفرض لها من البر أو الشعبر أو الذرة أو ~~التمر أو نحو ذلك من الأقوات ما يشبه عيش الزوجين في العادة في وقتهم ذلك ~~وبلدهم. # وقد روى أشهب في العتبية وكتاب محمد: إذا أراد أن يطعمها الشعير فأبت، ~~فإن كان الناس قد أكلوه، فذلك له، فأما إن كان القمح كثيرا يؤكل وهو شيء ~~واحد، فذلك عليه. # الواجب الثاني: الأدم، وهو ما يشبههما أيضا، ويفرض لها الخل والزيت ~~للأكل، والوقود والحطب واللحم في بعض الأيام، ولا يفرض عليه في كل ليلة، ~~ولكن المرة بعد المرة، ويفرض الماء للشرب والغسل. قال محمد: ويجمع ذلك كله ~~ثمنا، ويدفع مع القمح. # قال: ولا يفرض العسل ولا السمن ولا الحالوم. قال عبد الملك: ولا القطنية ~~ولا ما أشبه هذا من سائر الأدم ولا فاكهة خضراء ولا يابسة. # (قال محمد: ولكن الخل والزيت وما لا غنى لها عنه بقدر الرجل والمرأة، ~~ولمشط رأسها ودهنه، وسراجها، وهذا للموسر والمعسر، إلا أن الموسر يزاد عليه ~~بقدرها من قدره. # وإن كان العسر البين، فلا أقل مما تعيش به. # وقد يختلف ذلك، ويكون الرجل يعمل بيديه في قلة كسبه، فيفرض عليه بمصر ~~ويبتان PageV02P596 # قمح في الشهر، مع حق طحين وخبيز ms0484 ودريهمات لزيت وماء وحطب. والطبخة بعد ~~الطبخة، وما لابد منه. # وقال في موضع آخر: وما يكون لطحين وخبيز وماء، ودهنها، وحناء رأسها ~~ومشطها. # قيل لمالك: فإن قالت: لا يكفيني ما فرض لي وهي ترضع قال: ليس الموضع ~~كغيرها، وليفرض لها ما تقوى به في [الرضاع]. # الواجب الثالث: (نفقة الخادم لمن يقتضي منصبها الخدمة. فإذا كانت المرأة ~~ذات قدر وشرف في نفسها وصداقها، والزوج ملي، فليس عليها من خدمة بيتها شيء، ~~لا غزل ولا نسج ولا طحين ولا طبخ ولا كنس ولا غيره، وعليه أن يخدمها. # فإن كانت إلى الضعة ما هي في نفسها وصداقها، وليس فيه ما يشتري به خادم، ~~فليس على الزوج أن يخدمها، وعليها الخدمة الباطنة من عجن، وطبخ وكنس وفرش ~~واستسقاء ماء إذا كان الماء معها، وعمل البيت كله. وإن كان زوجها مليا، إلا ~~أنه في الحال مثلها أو أشف، ما لم يكن من أشراف الناس الذين لا يمتهنون ~~نساءهم في الخدمة، وإن كن دونهم في القدر. # وأما الغزل والنسج، فليس له ذلك عليها بحال، إلا أن تطوع. # وإذا كان معسرا، فليس عليه إخدامها وإن كانت ذات قدر وشرف، وعليها الخدمة ~~الباطنة، كما هي على الدنية). # (قال ابن خويز منداد: على المرأة أن تخدم خدمة مثلها، فإن كانت ذات قدر ~~ومنزلة، فخدمتها الأمر والنهي في مصالح المنزل، وإن كانت دنية، فعليها أن ~~تضم البيت، وتفرش الفراش، وتطبخ القدر، وإن كانت عادة البلد أن تستقي ~~النساء الماء فعليها). PageV02P597 # فروع: الأول: حيث أوجبنا الخدمة على الزوج فلا يجب عليه شراء خادم ~~وتمليكها، ولكن يجب عليه أن يأتيها بخادم تخدمها. وإن أحب أن يستأجر لها من ~~يخدمها من الحرائر كان ذلك له، ثم للخادمة ما يقوم بأودها مما يليق بمثلها. # الفرع الثاني: لو أراد أن يبدل خادمتها المألوفة لم يكن له ذلك، ولزمه ~~الإنفاق عليها، إلا أن تظهر ريبة. # الفرع الثالث: لو كان هو وهي بحيث يخدمها خادمان فأكثر فروى سحنون عن ابن ~~القاسم: يفرض لها نفقة خادم واحدة. # ((وروى ms0485 أصبغ عنه أنه قال: يؤدي الرجل زكاة الفطر عن خادمين من خدم امرأته ~~إذا كان لها (غنى) وشرف. # قال أصبغ: وذلك عندي حسن، لأن مثل هذه لا تكفي لخدمتها خادم واحدة، ولو ~~ارتفع قدرها جدا، مثل بنت السلطان العظيم، لرأيت أن يزاد في عدد الخدم إلى ~~الأربع والخمس، ويلزم الزوج الإنفاق عليهن، وإخراج زكاة الفطر عنهن)). # قال محمد بن أبي زمنين: ((قال لنا إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون ما قاله ~~أصبغ إذا طالبها بما تكثر به الخدمة في نفسها وبيتها وزينتها وملوكيتها ~~ويحملها على ذلك ويرغبه منها، وأما إذا لم يرغب ذلك منها، وكان منزعه بنفسه ~~إلى القصد، وعرف منه، لم يلزمه إلا خادم واحدة)). # الفرع الرابع: حيث قلنا: لا يلزمه إلا خادم واحدة، إما تفريعا على القول ~~الأول، وإما لأنها ممن لا تستحق أكثر من الواحدة، فللزوج أن يخرج سائر ~~خدمها سوى من تستحقه منهن. # إذ ليس عليه سكناهن. # (وليس للزوج منع أبوي المرأة وولدها من غيره أن يدخلوا إليها. وإن حلف ~~على ذلك أحنث. # ولا ينبغي له أن يمنعها من الخروج إلى أبويها في لوازم الحقوق، لكن إن ~~حلف على ذلك لم يحنث). PageV02P598 # قال عبد الملك: ((ولو كان لها خادم لكانت مخيرة في استخدامها ومطالبته ~~بنفقتها، أو مطالبته بخادمة. قال عبد الملك: وإن كان للمرأة ولد صغير أو ~~أولاد صغار، فرض لها السلطان لهم نفقتهم، وما يصلح مثلهم، ويضم ذلك لهم مع ~~نفقة أمهم، فكانت واحدة، إلا أن (يكون) مضرا بالزوج لقلة ذات يده، فلا ~~يضمون معها في النفقة. وينفق على ولده على قدر طاقته، لأن الرجل إذا لم يجد ~~ما ينفق على ولده لم يكلف لهم شيئا، وكانوا من فقراء المسلمين)). # الواجب الرابع: الكسوة، وهي ما يناسب حاله وحالها في العادة، هذا هو ~~المعتبر، إلا أنا ننقل بعض ألفاظ الأصحاب للتأنس بها. # وقال بعضهم: وذلك قميص ووقاية وقناع، وهي من الجودة والرداءة على قدرهما. ~~قال: ويزاد في الشتاء ما يدفع البرد. # قال ابن القاسم: عليه ما يصلح ms0486 للشتاء والصيف من قميص وجبة وخمار ومقنعة، ~~والوسادة والسبنية والإزار وشبه ذلك مما لا غنى عنه. قال: ولا بد مع ذلك من ~~الغطاء والوطاء، وذلك ملحفة وفراش ووسادة، ويزاد في الشتاء ما يدفع البرد. # قال ابن القاسم: والسرير في الوقت الذي يحتاج إليه لخوف العقارب وشبهها. # قال ابن حبيب: أو براغيث أو فأر. قال ابن القاسم: وإن كان مثلها تلبس ~~القطن، ومثله يقدر عليه، فرض عليه. # قال أشهب: ومنهن من لو كساها الصوف أنصف، وأخرى لو كساها الصوف أدب، وذلك ~~على قدر أقدارهن. # ونص مالك على أنه لا يلزمه الحرير، وإن كان متسع الحال. وأجراه ابن ~~القاسم على ظاهره. # وتأوله القاضي أبو الحسن على أن ذلك بالمدينة، وهم أهل قناعة، وألزمه في ~~غيرها إذا كان العادة. # قال بعض المتأخرين: ((وأصل هذا كله أن كل ما هو ضروري أو محتاج فإنه ~~يفرض، وما ليس بضروري ولا حاجة تدعو إليه، وهو زيادة في معنى السرف فلا ~~يفرض. PageV02P599 # وكل ما يختص به الأملياء، وهو من التوسع الذي يكاد يكون في حقهم محتاجا ~~إليه، ففيه قولان)). # قال: ((وهذا ينبغي أن يكون خلافا في حال)). وقال عبد الملك بن الماجشون: ~~إن كانت الزوجة حديثة عهد بدخولها عليه، وكانت شورتها التي شورت بها من ~~صداقها عندها، فليس عليه لها سوى ذلك، لا في ملبس ولا في غطاء، ولا في ~~وطاء، بل له عليها الاستمتاع بذلك معها، لا كلام لها فيه. ولهذا يصدق ~~الرجال نساءهم ما أصدقوهن. # قال: وإن كان العهد قد قال بهما حتى خلقت الشورة وذهبت، أو كانت ممن لم ~~يكن لها في صداقها ما تتشور به لقلة ذلك، فعليه لها كسوتها للشتاء والصيف ~~مما لا غنى للنساء عنه في ليلهن ونهارهن وشتائهن وصيفهن على أقدارهن وأقدار ~~أزواجهن. # قال: ونرى أن الوسط مما يفرض للمرأة من ذلك على زوجها فراش تنام عليه، ~~ومرفقة تضع عليها رأسها، وإزار تستشعره، ولحاف تلتحفه، ولبد تفترشه على ~~فراشها في الشتاء، وسرير يكون عليه فراشها)). # وقال ابن حبيب: إن كان ms0487 بموضع لا غنى عنه لعقارب أو حيات أو براغيث أو ~~فأر. وإلا فلا سرير عليه. # قال عبد الملك: ((وعليه من اللباس قميص تستشعره، وفرو على القميص لشتائها ~~من لباس مثلها، وقميص يواري الفرو، وخمار ومقنعة وخفان. ثم يجدد ذلك لها ~~متى خلق شيء منه، ولم يكن فيه منتفع، والدهن لرأسها. # قال: وأما سوى ذلك من الكحل والحناء والصباغ، فليس عليه من ذلك شيء وإنما ~~هو عليها إن أحبته)). # الواجب الخامس: (آلة التنظف. # قال ابن المواز: عليه حناء رأسها. وقال ابن حبيب: عليه دهن رأسها، ويسير ~~حناء ومشط وكحل. وروى ابن المواز عن ابن القاسم: ليس عليه نضوح ولا صباغ ~~ولا المشط PageV02P600 # ولا المكحلة. وروى يحيى عن ابن وهب: ليس عليه الطيب ولا الزعفران، ولا ~~خضاب اليدين والرجلين)). # قال القاضي أبو الوليد: ((معنى ذلك عندي أنه ليس عليه من زينتها إلا ما ~~(تستضر) بتركها إياه، كالكحل الذي يضر تركه ببصر من يعتاده، والمشط ~~بالحناء، والدهن لمن اعتاد ذلك، لأن تركه لمن اعتاده يفسد الشعر)). قال: ~~((والذي نفى ابن القاسم إنما (هو) المكحلة، ولم ينف الكحل نفسه، فتضمن ~~القولان أن الكحل يلزمه دون المكحلة)). قال: ((وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به ~~من الدهن والحناء دون الآلة التي يمشط بها)). # ولا تستحق الدواء للمرض، ولا أجرة الحجامة، وعليه أجرة القابلة عند أصبغ ~~مطلقا، ووافقه ابن المواز إذا كانت المنفعة بها للولد. قال: فأما إن كانت ~~لها فعليها، أو لهما فعليها وعلى الزوج. # قال القاضي أبو الوليد: ((والأظهر قول أصبغ، لأنها مما لا بد منه، ~~كالنفقة والكسوة)). # الواجب السادس: السكنى. # وعليه أن يسكنها مسكنا يليق بها، إما بعارية أو بإجارة أو ملك. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في كيفية الإنفاق # أما الطعام فيجب فدعه، وفي جواز أخذ الثمن عنه خلاف، مأخذه أن تحريم بيع ~~الطعام من معارضة قبل قبضه غير معلل فيمنع، أو معلل بالعينة فلا يمنع ~~لعدمها بين الزوجين. ويدفع ثمن ما يصحبه ويصلحه. وليس له أن يكلفها الأكل ~~معه، فإن أكلت معه سقطت نفقتها. ms0488 # وفرض النفقة من الزمن على قدر ملاء الزوج، فمنهم من يفرض عليه باليوم، ~~ويزاد بقدر اتساع الحال على هذا الترتيب. PageV02P601 # (قال ابن سحنون في كتابه: سأل حبيب سحنون عن الرجل يكون قليل ذات اليد، ~~ولا يجد ما يجري على امرأته رزق شهر كامل، هل يجري عليها رزق يوم بيوم من ~~خبز السوق، وقد طلبته بالنفقة فقال: نعم يجري عليها رزق يوم بيوم بقدر طاقته. # قيل: فإن كان له جدة، وليس بالملي، فطلب أن يرزقها جمعة بجمعة قال: يجري ~~عليها بقدر ما يرى السلطان من جدته، فمن الناس من يجري يوما بيوم، ومنهم ~~جمعة بجمعة ومنهم شهرا بشهر). # فروع: الأول: إذا خاصمت المرأة زوجها بالنفقة، فقضي لها عليه بها، فقال: ~~أحبسوا لها بقدرها من ديني الذي عليها. فإن كانت معسرة فليس له ذلك، وقضي ~~عليه بالنفقة، ويتبعها بالدين، وإن كانت موسرة، فله مقاصتها بالنفقة مما له عليها. # الفرع الثاني: إذا غاب زوجها فطلبت النفقة، وله مال حاضر، فرض لها الحاكم ~~فيه وباع عروضه إن لم يكن له عين، ولا تطلب بحميل بذلك. # وقال عبد الملك: يفرض لها في مال زوجها الغائب بعد أن تحلف بالله الذي لا ~~إله إلا هو لما ترك عندها نفقة، ولا أرسلها إليها، ولا وضعتها عنه. # فإن لم يكن له مال حاضر، لكن عرف ملاؤه في غيبته، فرض لها عليه، وكان ذلك ~~دينا عليه، تأخذه به إذا قدم. # الفرع الثالث: (إذا تنازعا في كونه معسرا في حال الغيبة. فقال ابن ~~القاسم: إن قدم معسرا وقال: ما زلت كذلك منذ غبت، فهو مصدق مع يمينه حتى ~~تقوم بينة. وإن قدم موسرا، وادعى أنه كان معسرا، لم يقبل قوله إلا ببينة. # وفي العتبية عن ابن كنانة وسحنون: ((إذا قدن وقال: كنت معسرا في غيبتي، ~~فالقول قوله، وعلى المرأة البينة)). PageV02P602 # وقال ابن حبيب: الغائب أبدا من أهل النفقة، حتى يقيم بينة أنه عديم يوم ~~خرج، أو أعدم من وقت يذكره. # وإذا خرج على حال من يسر أو إعسار، فالأصل اعتبارها، ms0489 والبينة على من ادعى ~~خلافها منهما. فإن أشكل أمره يوم خرج، فعليه البينة أنه معدم في غيبته). # الفرع الرابع: إذا قدم الغائب، فطالبته بالنفقة، فادعى أنه ترك لها نفقته ~~أو كان يرسلها إليها، فالقول قوله مطلقا في قول. وقولها في ثان، والمشهور ~~والتفضيل: # فإن كانت رفعت أمرها إلى الحاكم، فالقول قولها. وإن لم تكن رفعت، فالقول قوله. # فأما الحاضر، فمتى ادعى قبضها النفقة لماضي الزمان، فالقول قوله الشهادة ~~العرف له. ### ||| AUTO الباب الثاني: في مسقطات النفقة # وقد تقدم أن وجوب النفقة بالعقد والتمكين، فإن امتنعت من التمكين لم تجب ~~النفقة. ولو لم يظهر تمكين ولا امتناع، ففي إنزالها منزلة الممكنة، أو ~~الممتنعة خلاف. وتسقط بالنشوز بعد التمكين. وروي أنها لا تسقط به. # وإذا فرعنا على الرواية المشهورة، فموانع النفقة أربعة: # المانع الأول: النشوز، ومنع الوطء والاستمتاع نشوز، والخروج بغير إذنه ~~نشوز، وبإذنه ليس بنشوز. # ((وفي كتاب محمد: وإذا غلبت امرأة زوجها فخرجت من منزله وأبت أن ترجع، ~~وأبى أن ينفق عليها حتى ترجع، فأنفقت من عندها، قال مالك: فلها أتباعه ~~بذلك)). # قال عيسى في العتبية عن ابن القاسم: ((وكذلك لو حلف بطلاقها واحدة أو ~~البتة إن PageV02P603 # أرسل إليها حتى تكون هي التي ترسل أو تأتي، فعليه النفقة ما أقامت. ولو ~~شاء لنقلها)). # قال الشيخ أبو الحسن: إنما ذلك إذا كان قادرا على ردها، فأما لو عجز عن ~~ردها لسقطت نفقتها عنه بنشوزها. وتجب النفقة للرتقاء والمريضة والمجنونة، ~~فإن هذه أعذار دائمة. # المانع الثاني: الامتناع. فإذا امتنعت عن الزفاف بغير عذر لم تجب لها ~~نفقة كما تقدم. # فإن كانت مريضة يضر بها الوطء، فمعذورة، ولا يؤتمن الرجل في قوله: لا ~~أطأها. وإن أنكر كون الوطء مضرا ثبت ذلك بقول امرأتين ولا يثبت بقول واحدة. # المانع الثالث: الصغر. وإذا زوجت صغيرة من بالغ، فلها النفقة إن كان ~~مثلها يوطأ، ودعته للدخول. وإن كان لا يوطأ مثلها، فلا نفقة عليه. وإن زوجت ~~بالغة من صغير، فلا نفقة لها حتى يبلغ. وإن زوجت صغيرة ms0490 من صغير، فلا نفقة ~~لها حتى يبلغ الزوج، وتطيق هي الوطء. # المانع الرابع: العدة، والمعتدة المطلقة إن كانت رجعية فلها النفقة. وأما ~~البائن فلها السكنى، وليس لها نفقة، إلا أن تكون حاملا. # فرع: يجب تعجيل النفقة قبل الوضع بظن الحمل، بظاهر الآية، فإن بان أن لا ~~حمل استرد. وقيل: لا يسترد. # وروي: إن أنفق بقضية رجع عليها، وإن أنفق بدعواها، أو بقول القوابل لم ~~يرجع بشيء. PageV02P604 ### ||| AUTO الباب الثالث: في الإعسار بالنفقة # وهو مثبت لحق الفسخ لمن توجهت لها المطالبة بالنفقة، ثم النظر في أطراف. # أحدها: في العجز، ونعني به أن يعجز عن القوت بالفقر، وهذا إذا فقد ما ~~ينفق جملة. # وكذلك حكم الكسوة. فإن وجد يسيرا ولا يسد مسدا، فذلك يثبت حق الفسخ، فإن ~~سد مسدا، وكان قدر ما يمسك الحياة والصحة، فحكى الشيخ أبو الطاهر في الفسخ قولين. # (وقال ابن حبيب: ((إذا لم يجد غير الخبز وحده، وما يواري عريتها، ولو ~~بثوب واحد، قال مالك: من غليظ الكتان، لم يفرق بينهما، كانت غنية أو فقيرة، ~~فإن عجز عن هذين أو عن أحدهما فرق بينهما بطلقة)). # فإن وجد في العدة يسارا بينا مما يقدر فيه على رزق شهر بشهر، وما تستوجب ~~من اللباس والوطاء، فله الرجعة. # وإن لم يجد إلا مثل عيش يوم بيوم، وما يواري عريتها، فلا رجعة له. وهذا ~~فيمن الفرض عليه شهرا بشهر. # قال: فأما من كان الفرض عليه بالأيام، والذي به كانت تعرف حاله، فله ~~الرجعة بوجود ما لو وجده أولا لم تطلق عليه. قال: وقاله ابن الماجشون في ~~كتاب ابن حبيب). # (وأما الغائب عن زوجته، ولا مال له ينفق عليها منه، فهل تطلق عليه بذلك ~~أم لا؟ فيه قولان للمتأخرين. وقال الشيخ أبو الطاهر: ((والأكثر على ~~الفراق)). قال: ((وهو أصل المذهب)). # وقال الشيخ أبو الحسن: ((لا يفرق على الغائب، لأنه لم يستوف حجته. ~~والمسألة PageV02P605 # خلافية. والقادر بالكسب كالقادر بالمال، والعجز عن الإدام لا يؤثر، ولا ~~العجز عن الصداق بعد الدخول، ولا يؤثر العجز عن ms0491 نفقة الزمن الماضي، بل ذلك ~~دين مستقر في ذمته، فرضه القاضي أو لم يفرضه). # الطرف الثاني: في حقيقة هذا الفسخ، وهو طلاق. فترفع أمرها إلى القاضي حتى ~~يأمره أن ينفق أو يطلق، فإن أبى طلق عليه القاضي طلاقا رجعيا، لكن الرجعة ~~موقوفة على الإيسار، فإن راجع وأنفق قبل انقضاء العدة صحت الرجعة، وإن ~~انقضت قبل أن يقدر على الإنفاق بانت منه. # الطرف الثالث: في وقت إيقاع الطلاق عليه، وقد اختلفت الأقوال في التلوم ~~في ذلك. # فقال في المبسوط: يؤحر اليوم ونحوه مما لا يضر بها الجوع. # وقال في كتاب محمد: ما علمت أنه يضرب له أجل إلا الأيام. ثم قال: ولا ~~أعلم له أجلا. # وقال محمد: الذي عليه أصحاب مالك في التلوم أشهر ونحوه. وقال ابن ~~الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشهر والشهران. وقال أصبغ: إن لم يطمع له ~~بمال، فالشهر إذا لم تجد هي ما تنفق، ثم إذا انقضت مدة التلوم على الخلاف ~~فيها، ولم يقدر على الإنفاق طلق عليه. # فرع: روى عبد الملك فيمن كان في حال والتزويج فقيرا معسرا، لا يجزي مثله ~~على النساء نفقة لفقره، فتزوجته عالمة بذلك راضية به، فلا قيام لها. # وقال في كتاب محمد: وإن علمت أنه فقير عند نكاحه إياها، فلها ذلك، إلا أن ~~تعلم هي أنه من السؤال قبل نكاحه، فلا حجة لها. # وقال في المبسوط: إذا تزوجته عالمة بفقره حالة العقد، فلا تطلق عليه، ~~أرأيت لو تزوجت رجلا من أهل الصفة، أكان يطلق عليه؟ ### || AUTO السبب الثاني للنفقة، القرابة # ، وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في شرائط الاستحقاق وكيفية الإنفاق # ، وفيه فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في شرائط الاستحقاق # . # والمستحقون صنفان: أولاد الصلب، الأبوان. ولا يتعدى الاستحقاق إلى أولاد ~~الأولاد، PageV02P606 # ولا إلى الجدات والأجداد، بل يقتصر على أول طبقة من الفصول والأصول. # ويشترط في المستحق الفقر والعجز عن التكسب. وتختص الأولاد بزيادة شرط ~~الصغر على (تفصيل) يأتي في الإناث. # ويشترط في المستحق عليه أن يكون موسرا بما يزيد على مقدار حاجته. ولا ms0492 ~~يباع عليه عبده وعقاره في ذلك إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته (لهما). ولا ~~يلزمه الكسب لأجل نفقة القريب. ولا تشترط المساواة في الدين، بل ينفق ~~المسلم على الكافر، والكافر على المسلم. # ثم تستمر النفقة باستمرار شروطها، فلا تنتهي في حق الأبوين إلا بحدوث ~~الموت أو المال. وتنتهي في ذكور الولد ببلوغهم أصحاء، فأما من بلغ منهم ذا ~~زمانة لا حراك به، أو أعمى، أو مغلوبا، أو كان زمنا تمنع من السعي، فلا ~~تسقط نفقته بالبلوغ، بل تستمر. # وقيل: تنتهي النفقة عليهم بالبلوغ على أي حال كانوا. ولو بلغوا أصحاء ~~فسقطت نفقتهم، ثم طرأ عليهم ما ذكرنا، لم تعد النفقة عليه. # وقال عبد الملك: تعود النفقة عليه. # ولا تنتهي في الإناث من الولد حتى يتزوجن، وتترتب النفقة لهن على ~~أزواجهن، ثم إن طلقن بعد سقوطها عن الآباء فلا تعود عليهم إلا أن يعدن غير ~~بالغات. ويستحق الأب نفقة زوجته كنفقته. # وقيل: لا تجب على الولد نفقتها، إلا أن تكون أمه. وفي استحقاقه الإعفاف ~~على الولد خلاف تقدم. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في كيفية الإنفاق # ولا تقدير في ذلك، بل يجب مقدار الكفاية، ويحال في ما يعطيه من النفقة ~~وما يتبعها من المؤونة والسكنى والكسوة على العوائد. # ولا تستقر في الذمة، بل تسقط بمرور الزمان، (إلا) أن يفرضها القاضي، ~~بخلاف نفقة الزوجة. # فرع: حيث خوطب الأب بالإنفاق على ولده، فامتنع، فللأم إخذ النفقة من ماله. # ويجب على الأم أن ترضع ولدها، إذا كانت تحت أبيه، إلا أن يكون مثلها لا ~~يرضع PageV02P607 # لسقم أو قلة لبن، أو لشرف وعلو قدر، فذلك على الأب، إلا أن لا يقبل غيرها ~~فيلزمها إرضاعه. # وكذلك لو كان الأب عديما، ولو لم يكن لها حينئذ لبن، لم يلزمها أن تستأجر له. # وفي كتاب محمد: عليها أن تستأجر له، ولو كان الأب عديما ووجد من يرضعه له ~~مجانا، (أو) بدون أجرة المثل، وطلبت الأم أجرة المثل، كان القول قول الأب، ~~إلا أن ترضعه الأم كذلك. ولو كان الأب ms0493 موسرا وقال: وجدت من يرضعه سوى الأم ~~مجانا، وطلبت الأم الأجر فالقول قولها. # قال أبو القاسم بن الكاتب: إلا أن يجد من يرضعه عند أمه، فله ذلك. وكذلك ~~إن وجد من يرضعه بدون ما رضيت به الأم، إذ إنما يراعي حقها في الحضانة. # فرع: حيث استؤجر للولد من ترضعه غير الأم، فيستحب أن تكون ذات عقل وعفاف ~~عن الفاحشة، سالمة من العيوب التي يتقى حدوث مثلها بالمرتضع. فتتوقى ~~الحمقاء والفاجرة لأن اللبن يغير الطباع. وقد جاء الحديث بالنهي عن هاتين. # وينبغي أن تتوقى الجذماء. وبالجملة فكل عيب يخاف منه أن يغير جسم الولد ~~أو طباعه. # والمنصوص أنه لا تسترضع الحامل، وتنفسخ الإجارة إن استؤجرت ثم حملت. # وحكى أبو الحسن اللخمي قولا ثانيا بجوازه. ### |||| AUTO الفصل الثالث: في اجتماع الأولاد # تختص النفقة بالموسر منهم. فإن كانوا كلهم موسرين، أو جماعة منهم، كانت ~~النفقة على كل موسر. # واختلف في كيفية التوزيع، فقال أصبغ: بالسوية. وأشار محمد إلى أنها على ~~قدر اليسار والجدة. وقال مطرف: على قدر مواريثهم إذا كانوا أطفالا لا يلون ~~أموالهم بأنفسهم، فيكون على الذكر مثلا ما على الأنثى لأنها إنما وجبت في ~~أموالهم. PageV02P608 ### ||| AUTO الباب الثاني: في الحضانة # ، وفيه فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: [في] (صفات) الحاضنة # فنقول: الحضانة ولاية وسلطنة، لكنها بالإناث أليق لزيادة الشفقة، فالأم ~~أولى من الأب، وإن كانت المؤونة على الأب. لكن بشرط أن تكون الأم عاقلة، ~~ولا يشترط كونها مسلمة على المشهور، بل للذمية من الحضانة ما للمسلمة إن ~~كانت في حرز، وتمنع أن تغذيهم بخمر أو خنزير، فإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت ~~بهم إلى ناس من المسلمين. وروى ابن وهب: أن لا حضانة لها. # ولا تشترط الحرية. بل للأمة حضانة ولدها من زوجها عبدا كان أو حرا. ~~ويشترط كون الحاضنة أمينة، إذ لا يوثق بالفاسقة. # ويشترط أيضا كونها فارغة، فإن كانت متزوجة، أو نكحت ودخلت، بطل حقها، إلا ~~إذا كان الزوج جد الطفل، فإنها لا تسقط حضانتها. وقال ابن وهب: تسقط. # قال ms0494 أصبغ والحارث بن مسكين: العمل على ما قال مالك، ولا يؤثر رضى الزوج، ~~ولا يرجع حقها إن طلقت. وقيل: يرجع. # وإذا كانت في مسكن الزوج، فللزوج أن لا يرضى بدخول الطفل داره، ومهما ~~امتنع الأولى أو غاب، انتقل حق الحضانة إلى البعيد، لا إلى السلطان. # ويسقط حق الحضانة أيضا الخوف على الولد في بدنه أو أخلاقه في الحال أو المال. # فرع: اختلف في حق الحضانة، هل هو (للولد) أو للوالدة؟ فيه روايتان. وخرج ~~الشيخ أبو الطاهر عليهما الخلاف في الأم إذا كانت ملية، والولد كذلك هل ~~(تستحق) في ماله نفقة أو أجرة أم لا؟، فبنى نفي الاستحقاق على إثبات الحق ~~لها، وثبوته على ثبوت الحق له. ثم تكون النفقة إذا استغرقت أوقاتها ~~بالحضانة أو تفرغت إليها، وتكون الأجرة إذا لم تستغرق أوقاتها بذلك. # أما صفة المحضون، فهو أن لا يستقل كالصغير والمجنون والمعتوه. ثم الأم ~~أولى بالصغير الذكر إلى حيث يبلغ الاحتلام. وقيل: إلى حيث يثغر. # وقال ابن الماجشون: إذا استغلط أو قارب الاحتلام، وأنبت واسود إنباته، ~~فللأب ضمه PageV02P609 # إلى نفسه. وفي الصغيرة حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها. # وإذا سافر ولي الطفل أبا كان أو غيره سفر نقلة، سقط حق الأم وغيرها من ~~الحضانة إن كان السفر بعيدا، وله أخذ الصغيرة منها وإن كان يرضع، إلا إذا ~~رافقته في الطريق. وليس له ذلك في سفر النزهة ولا في التجارة وإن طالت المدة. # وليس للأم أن ترحل بالولد عن مكان وليه، إلا إلى المكان القريب الذي يمنع ~~الأب من خروج الولد معه إليه لقربه وإن قصد استيطانه. # فرع: قال محمد: وأقصى ما للأب أن ينتجع بولده وأقر به، والذي لا ترتحل ~~إليه الأم بالولد عن عصبتهم، المكان الذي لا يكاد يصل خبرهم، وأقرب ذلك ستة ~~برد، قاله مالك في المرحلتين. # وقال أصبغ: إذا انتجع من الاسكندرية إلى الكريون فله الرحلة بهم. قال ~~محمد: وهذا قريب قدر بريدين، ولم أسمع من قاله، وإنما أصبغ. ولم ير أشهب ~~للأم أن ترتحل به إلى ms0495 ثلاثة برد. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في اجتماع الحواضن، والنظر في أطراف # الأول: في النسوة، والأم أولى من سائرهن بالحضانة، ثم أمها، ثم جدة الأم ~~لأمها، ثم الخالة. واختلف في خالة الخالة، هل هي كالخالة عند فقدها أم لا؟. ~~ثم الجدة للأب، ثم جدة الأب لأبيه، ثم الأخت، ثم العمة، ثم بنت الأخ. # الطرف الثاني: في الذكور. وأولاهم الأب، ثم الأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ~~ثم العم، ثم ابن العم. ثم اختلف في (المولى) الأعلى والأسفل، هل لهما حق في ~~الحضانة أم لا؟ # الطرف الثالث: في اجتماع الذكور والإناث # ولا شك في تقديم الأم (وأمها) على جميع الرجال. وتقدم جميع النساء على من ~~عدا الأب من الرجال. فأما الأب ومن بعد الجدة للأم، فقد اختلف أيهم يقدم: # فمذهب الكتاب أنه يقدم على من سوى الأخت. وقيل: إن جميع النساء مقدمات ~~(عليه). وقيل: إنه لا يقدم عليه إلا الأم والجدة. وقيل: إن الخالة مقدمة ~~عليه، وهو مقدم على أمه ومن بعدها. PageV02P610 # فروع: الأول: في الوصي، وقد نصوا في الروايات على أنه مقدم على جميع ~~العصبة. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وينبغي أن يجري الأمر فيه على قولين كما تقدم)). ~~قال: ((وقد أشرنا في الصلاة على الجنازة، وفي ولي النكاح إلى ما يقتضي ~~الخلاف في هذا الأصل، وهو أن هذه الحقوق هل تكون كالحقوق المالية، فلمالكها ~~أن يتصرف فيها بالأخذ لنفسه، أو النقل إلى غيره، أو لا تكون كالحقوق ~~المالية، لأنه إنما ملك بسبب موجود فيه، وفي المنقول عنه وليس بموجود في من ~~نقله إليه، فالمنقول عنه أحق بذلك)). # الفرع الثاني: وهو مرتب. (إذا قلنا بأنه أحق، فذلك في الذكور. وأما ~~الإناث إذا كبرن، فإن كن ذوات محرم منه، فهو أولى، وإن لم يكن ذوات محرم ~~منه، فهل يكون له حق في حضانتهن أم لا؟ فيه خلاف. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وينبغي أن يكون خلافا في حال، فإن كان مأمونا ~~وله أهل، فهو أحق، وإلا لم يكن له حق)). # الفرع الثالث: الأخ للأب، ms0496 اختلف في أن له حقا في الحضانة أم لا؟. واختلف ~~أيضا في أم الولد تعتق، هل تستحق الحضانة نظرا إلى حالها بعد العتق أو لا ~~تستحقها نظرا إلى حالها قبله؟ # قال الشيخ أبو الطاهر: ((والصحيح أنها تستحقها، لأن الأمة تستحق الحضانة ~~على ولدها وإن كان حرا)). # الفرع الرابع: (لو كان من ذوي القرابات أو من ذوات القرابة من هو في تعدد ~~واحد، لكان الأولى منهم من هو أكمل صيانة ورفقا، ولو تساووا في ذلك، فقد ~~قالوا: إن الأسن أولى. ولا شك في أن الأقرب بدرجة، أو الشقيق أولى من ~~الأبعد ومن غير الشقيق كما تقدم). PageV02P611 ### |||| AUTO الفصل الثالث: في المستحق للمحضون الفقير على أبيه المليء # وذلك ما يأكله ويشربه ويفتقر إليه من غسل ومؤن. والمرجوع في تقدير ذلك ~~إلى العوائد كما تقدم، والنظر إلى قدر يسر الأب وعسره. ويلزم إخدامه إذا ~~كان يليق بمثله. وقيل: لا تلزم الخدمة. # وكذلك الخلاف في السكنى، والمشهور وجوبها (للحاجة) إليها. ورأى في الشاذ ~~أنه فيها تبع. ويتفرع على المشهور نوعان: # الأول: هل تلزم أجرة جميع المنزل، أو ما ينوب الولد؟ في ذلك قولان. # الفرع الثاني: وهو مرتب على الأول. إذا قلنا: الواجب ما ينوب الولد، فهل ~~بقدر الانتفاع، أو على عدد الرؤوس؟، فيه قولان أيضا. وتخرج على هذا الأصل ~~فروع كثيرة كأجرة كاتب الوثيقة، وكانس المرحاض، وحارس الأندر، والتقويم على ~~المعتقين، والأخذ بالشفعة، وزكاة العبد المشترك. وحصر ذلك إن كان ما وجب ~~بحقوق مشتركة، فهل يكون استحقاقه أو الاستحقاق عليه بقدر الحقوق، أو على ~~عدد الرؤوس؟ القولان. ### || AUTO السبب الثالث: للنفقة ملك اليمين # وتجب على السيد نفقة الرقيق بقدر الكفاية على ما جرت به العادة. ولا ~~يتعين ما يضرب على العبد من خراج، بل عليه بذل المجهود ولا (يكلفه) السيد ~~إلا ما يطيق. فإن لم ينفق على عبده بيع عليه. # ويجب على رب الدواب علفها، أو رعيها إن كان في رعيها ما يقوم بها. فإن ~~أجذبت الأرض تعين عليه علفها، فإن لم يعلف أخذ ms0497 بأن يبيعها، أو يذبحها إن ~~كانت مما يجوز أكلها، ولا يترك وتعذيبها بالجوع وغيره. ولا يجوز أن ينزف ~~لبنها بحيث يضر بنتاجها. والله أعلم. # [كمل كتاب الحضانة]. PageV02P612 # بسم الله الرحمن الرحيم # [صلى الله على سيدنا وآله وسلم تسليما] ### | AUTO كتاب البيع # والنظر في حقيقته وأحكامه # أما حقيقته فقال الإمام أبو عبد الله: هو نقل الملك بعوض. قال: وهذا ~~الرسم يشمل الصحيح والفاسد، إن قلنا: إنه ينقل الملك، فإن قلنا: إنه لا ~~ينقله، لم يشمله من جهة المعنى، لكن العرب قد تكون التسمية عندهم حقيقة، ~~لاعتقادهم أن الملك قد انقتل على حكمهم في الجاهلية، وإن كان لم ينتقل على ~~حكم الإسلام. # وأما أحكامه فالنظر فيها يتعلق بخمسة أقسام: # الأول: في صحته وفساده. # الثاني: في لزومه وجوازه. # الثالث: في حكمه قبل القبض وبعده. # الرابع: فيما يقتضيه مطلق ألفاظه في الثمار والأشجار، واستتباع الأصول، ~~الفروع. # الخامس: في [مداينات] العبيد والتحالف. PageV02P613 ### || AUTO القسم الأول: في صحته وفساده # ، وفيه خمسة أبواب ### ||| AUTO الباب الأول: في أركانه # ، وهي ثلاثة: # الأول: ما ينعقد في البيع، وهي صيغة الإيجاب والقبول، أو ما (يشاركهما) ~~في الدلالة على الرضى الباطن من قول أو فعل قصد به ذلك. # (فيكفي) المعاطاة والاستيجاب والإيجاب، وهو قوله، يعني يدل قوله: اشتريت، ~~كما في النكاح. # فرع: فإن تنازعا وجود قصد الدلالة به عليه، فقد روى أشهب في العتبية فيمن ~~قال لرجل: بعني سلعتك هذه، فيقول: (نعم) بكذا، فيقول: قد أخذتها، فيقول ~~ربها: لم أرد بيعها، إنما أردت اختيار بيعها، أنه قال: أما من وقف سعلته ~~بالسوق يتسوق بها فذلك يلزمه، وإن لم يفترقا، وأما الذي يعلم أنه لاعب لا ~~يريد بيعها، فلا يلزمه. # وفي الكتاب من روياة ابن القاسم فيمن وقف بسلعته في السوق، فيقول له ~~الرجل: بكم سلعتك هذه؟ فيقول: بمائة دينار فيقول: قد أخذتها، فيقول ربها: ~~لا أبيعك وقد كان أوقفها للبيع إنه يحلف ما ساومه على إرادة البيع، وما ~~مساومته إلا لأمر يذكره غير الإيجاب، ويكون القول قوله. # وإن لم يحلف لزمه ms0498 البيع. قال ابن القاسم: ((وكذلك إذا قال: بعني سلعتك ~~بكذا، فيقول: قد بعتك فيقول الراغب: لا أرضى)). # الركن الثاني: العاقد. # وشرطه: التمييز، فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء، وكذلك ~~السكران إذا كان سكره متحققا. # قال الشيخ أبو إسحاق: ويحلف بالله مع ذلك، ما عقل حين فعل، ثم لا يجوز عليه. # وقال ابن نافع: ينعقد بيع السكران. والجمهور على خلافه. PageV02P614 # قال الإمام أبو عبد الله: ((وهو بسكره يقصر ميزه في معرفة المصالح عن ~~السفيه، والسفيه لا يلزمه بيعه، وإن كان يقام الحد عليه كما يقام على ~~السكران)). ولا يشترط التكليف في الانعقاد، لكن يقف اللزوم عليه. # أما إسلام العاقد فلا يشترط في شراء غير العبد المسلم والمصحف. ويشترط في ~~جواز الإقدام على شرائهما. # واختلف في اشتراطه في صحته. فروى ابن القاسم في الكتاب صحة شراء الذمي ~~العبد المسلم والإجبار على بيعه، وإن لا ينفسخ. ثم قال: ((وكذا يجبر النصر ~~على بيع المصحف، ولا يرد شراؤه على قول مالك في العبد المسلم)). # قال الشيخ أبو محمد فيهما: ((وقال غيره: ينقض بيعه)). وقاله سحنون: وهو ~~قول أكثر أصحاب مالك. # وحكى الإمام أبو عبد الله رواية الفسخ أيضا، وعزاها إلى مختصر ما ليس في ~~المختصر للشيخ أبي إسحاق، وإلى كتاب ابن حبيب. # فروع: إذا اشترى المسلم عبدا نصرانيا من نصراني، فأسلم في يد المسلم ثم ~~اطلع على عيب فيه يقتضي الرد فهل له رده، أو يتعين الرجوع إلى الأرش؟ قولان ~~لابن القاسم وأشهب. # وخرج الإمام أبو عبد الله هذا الخلاف على الخلاف في الرد بالعيب: هل هو ~~نقض للبيع من أصله، أو هو كابتداء بيع؟ # ثم إذا رده على قول ابن القاسم أجبر النصراني على إزالة ملكه عنه، وطولب ~~ببيعه من مسلم، كما إذا كان إسلامه في يد النصراني، فإنه يجبر على إزالة ~~ملكه عنه، ويطالب ببيعه من مسلم، فإن أزال أحدهما الملك بالعتق كفى. وكذلك ~~إن تصدق به على مسلم، أو وهبه منه. # وحكى الإمام أبو عبد الله خلافا ms0499 بين المتأخرين في المرأة الذمية يسلم ~~عبدها، فتهبه PageV02P615 # لولدها الصغير من زوجها المسلم: هل يكتفي بذلك منها أم لا؟ ثم بنى ~~اختلافهم في ذلك على الخلاف في من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ # ولا يكفي الرهن بل يباع بعد الرهن ويعجل الدين، إلا أن يأتي برهن ثقة. ~~وقال سحنون: يعجل ثمنه للمرتهن، وإن أتى برهن آخر. قال أبو الحسن اللخمي: ~~((وقول ابن القاسم أحسن)) يعني الأول. # ثم حيث أمرناه بإزالة الملك، فمات قبل إزالته انتقل الحكم إلى الوارث، ~~وأمر بإزالة ملكه عنه كموروثه، ولا يؤخر المأمور منهما إلا بحسب الإمكان. # قال الإمام أبو عبد الله: ((ويبقى النظر في أنه هل يجوز أن (يبيعه) على ~~أن الخيار له أياما أم لا؟)). ثم قال: ((وهذا مما ينظر فيه)). # ولو باع النصراني عبده النصراني على الخيار أياما، فأسلم العبد، فإنه إن ~~كان الخيار للمشتري وهو نصراني استعجل استعلام ما عنده من رد أو إمضاء ولم ~~(نمهله) إلى تمام مدة الخيار، لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم. # وإن كان المشتري مسلما فظاهر الكتاب أنه يمهل إلى أن تمضي أيام الخيار. # ولو كان العبد نصرانيا والمشتري كذلك، فأسلم العبد والخيار للبائع وهو ~~مسلم فهل يجوز للبائع المسلم إمضاء البيع للنصراني أم لا؟ # قال الإمام أبو عبد الله: ((هذا قد يجري على القولين في بيع الخيار إذا ~~أمضي هل يقدر أنه إنما عقد من حين إمضائه فيقتضي هذا منع المسلم البالغ من ~~إمضاء البيع، أو يقدر البيع كأنه لم يزل ماضيا من حين العقد، فيكون لهذا ~~إمضاؤه، ولا يكون كمبتدأ بيع مسلم من كافر إذا عقد البيع في حال يجوز فيه ~~العقد. وزمن العقد هو المعتبر على هذا القول، لأنه من إمضاء الخيار)). # هذا حكم شراء الذمي للعبد المسلم وما اتصل به. فأما شراؤه للعبد الذي ليس ~~بمسلم، فيختلف حكمه باختلاف صوره، وهي ثلاث: # الأولى: أن يشتري بالغا على دينه، فلا يمنع من شرائه إذا كان يسكن به بلد ~~المسلمين، PageV02P616 # ولا يباع لمن ms0500 يخرج به عن (بلاد) المسلمين، لما يخشى من إطلاعه أهل الحرب ~~على عورة المسلمين. # الصورة الثانية: أن يكون هذا العبد صغيرا، ففي الكتاب وغيره: منعه لما ~~يرجى من إسلامه، وسرعة إجابته إذا دعي إلى الإسلام، لكونه لم يرسخ في نفسه ~~الكفر، بخلاف الكبير. # قال في العتبية: (فإن بيع منه فسخ البيع)). # وقال محمد: لا يمنع من شرائه، لأنا لسنا على يقين من إسلامه إذا اشتراه ~~مسلم)). # الصورة الثالثة: أن يكون العبد بالغا على غير دين مشتريه، وفيها مسألتان: # الأولى: أن يكونا كتابين، كيهودي يباع من نصراني، أو نصراني بياع من ~~يهودي، فقال (ابن وهب) وسحنون بالمنع من شرائه (له) لما بينهما من العداوة ~~والبغضاء فيكون إضرارا بالمملوك وإيجادا للسبيل على أذيته. # وقال محمد: لا يمنع لأنه ليس المنع لحق الله سبحانه، بل لمحض حق العبد، ~~إذ لو رضي بذلك لجاز، ويمكن تدارك حقه بالمنع من أذيته دون فسخ البيع. # المسألة الثانية: أن يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو السودان فأراد ~~الكتابي شراءه، PageV02P617 # فحكى الإمام أبو عبد الله في ذلك ثلاثة مذاهب. # الأول: الجواز مطلقا قال: ((وهو ظاهر الكتاب إذ قال فيه: ما علمته حراما، ~~وغيره أحسن منه)). قال: ((وأطلق الجواب في الصغير منهم والكبير)). # الثاني: المنع مطلقا في الصغير والكبير، وعزاه إلى ابن عبد الحكم. # الثالث: التفرقة بينهما، فيمنع في الصغير ويجوز في الكبير وأسنده إلى ~~العتبية. ثم قال: ((وقال فيها: فإن اشترى الصغير فسخ البيع))، قال: ~~((واشترط فيها في فسخ البيع أن لا يكون الصغير قد دان بدين)). # ثم خرج الإمام الخلاف في منع بيعهم من النصارى واليهود على الخلاف في ~~إجبارهم على الإسلام إذا سبيناهم، (ثم) حكى أن ظاهر المذهب على ثلاثة ~~أقوال، (يفرق) في الثالث، فيجبر الصغير دون الكبير. # الركن الثالث: المعقود عليه. # ويشترط فيه أن يكون طاهرا، منتفعا به، مقدورا على تسليمه، معلوما، واختلف ~~في اشتراط كونه مملوكا للعاقد أو لمن عقد له. # الأول: الطهارة: # والمذهب أن الأعيان النجسة لا يصح بيعها، إلا أن في ms0501 بعضها خلافا يتبين ~~بذكر آحاد الصور: فمنها العذرة والزبل، وقد روى ابن القاسم في الكتاب المنع ~~من بيع العذرة، وخرج (عليها) بيع زبل الدواب، ورأى هو في نفسه أن لا بأ بيع ~~الزبل، فأخذ أبو الحسن PageV02P618 # اللخمي من قوله هذا أنه يرى جواز بيع العذرة. # وقال ابن الماجشون: لا بأس ببيع العذرة، لأن ذلك من منافع الناس. وقال ~~أشهب في الزبل: ((المشتري أعذر فيه من البائع يقول في اشترائه)). # وقال ابن عبد الحكم: لم يعذر الله سبحانه أحدا منهما وهما سيان في الإثم. # ومنها الزيت النجس. فقال ابن حبيب: لا يباع الزيت النجس. قال: وعلى ذلك ~~مالك وأصحابه إلا ابن وهب فإنه أجاز بيعه إذا بين. قال الإمام أبو عبد ~~الله: وشرط غير ابن وهب أن لا يباع من مسلم. # واختلف في جواز الاستصباح به، فقال مالك: ((يجوز في غير المساجد للمتحفظ ~~من نجاسته، ويعمل منه الصابون)). # وقال عبد الملك: لا ينتفع به في شيء أصلا، ولو طرحه في الكرياس يريد ~~الانتفاع به لكرهته. ونحوه قال يحيى بن عمر. # واختلف أيضا هل يطهر بالغسل أم لا؟. فروى ابن نافع أنه يطهر. وروى ابن ~~القاسم في الواضحة والمستخرجة نحوه. # وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في زقاق ثم وجد في جرة ~~منها فأرة ديابسة، ولا يدري في أي الزقاق فرغها: إنه يحرم أكل جميع الزقاق، ~~وبيعها. قال: الأستاذ PageV02P619 # أبو بكر: وظاهر هذا يقتضي أن لا يغسل. قال: فيصير في الغسل قولان، يعني ~~لمالك وابن القاسم. # وعلى ذكره خلاف ابن القاسم لمالك مسألة وقعت في المستخرجة. وروى عيسى عن ~~ابن القاسم في اللحم يطبخ في الماء النجس قال: ((يغسل اللحم ويؤكل)). # وروى أشهب عن مالك: ((لا يؤكل)). # ومنها: عظام الميتة. وفي الكتاب من رواية ابن القاسم: ((لا أرى أن تشتري ~~عظام الميتة ولا تباع، ولا أنياب الفيل، ولا يتجر فيها، ولا يتمشط ~~بأمشاطها، ولا يدهن بمداهنها))، وعلل بنجاستها. فقال: ((وكيف يجعل الدهن في ~~الميتة، ويمشط لحيته بعظام الميتة، ms0502 وهي مبلولة؟)). وأجاز مطرف وابن ~~الماجشون بيع أنياب الفيل مطلقا. وأجازه ابن وهب وأصبغ، إذا أغليت. # ومنها بيع جلود الميتة. وروى ابن القاسم في الكتاب أيضا المنع من بيعه ~~اوإن دبغت. # ورأى الإمام أبو عبد الله أن هذا القول هو مقتضى القول بأنها لا تطهر ~~بالدباغ. قال: وأما إذا فرعنا على أنها تطهر بالدباغ طهارة كاملة فإنا نجيز ~~بيعها لإباحة جملة منافعها. ولنقتصر على هذا القدر في هذا الشرط. # الشرط الثاني: أن يكون المبيع منتفعا به # فلا يصح بيع ما لا منفعة فيه، لأنه من أكل المال بالباطل، بل لا يصح تملكه. # وفي معناه ما كانت فيه منافع، إلا أنها كلها محرمة، إذ لا فرق بين ~~المعدوم حسا والممنوع شرعا. # فأما ما تنوعت منافعه إلى محلله ومحرمه، فإن كانت المنافع المقصودة من ~~العين في أحد النوعين خاصة، كان الاعتبار بها (الحكم) تابعا لها، فاعتبر ~~نوعها وصار الآخر كالمعدوم. وإن توزعت في النوعين لم يصح البيع، (لأن ما) ~~يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصير ~~مجهولا. وهذا التعليل يطرد في كون PageV02P620 # المحرم منفعة واحدة مقصودة، كما يطرد في كون المنافع بأسرها محرمة. وهذا ~~النوع وإن امتنع بيعه لما ذكرناه من الوجهين، فملكه صحيح لينتفع مالكه بما ~~فيه من منفعة مباحة. # فرع: لو تحقق وجود منفعة محرمة، ووقع الالتباس في كونها مقصودة، فمن ~~الأصحاب من يقف في حكم جواز البيع، ومنهم من يكره ولا يمنع ولا يحرم. ويكفي ~~من أمثلة هذا الأصل على اتساعها مسألة بيع كلب الصيد، فإذا بني الخلاف فيها ~~على هذا الأصل، قيل: في الكلب من المنافع كذا وكذا، وعددت جملة منافعه، ثم ~~نظر فيها. فمن رأى أن جملتها محرمة، منع ومن رأى جميعها محللة أجاز. ومن ~~رآها متنوعة نظر: هل المقصود المحلل أو المحرم، ثم جعل الحكم للمقصود. ومن ~~رأى أن منفعة واحدة منها محرمة وهي مقصودة منع أيضا على ما تبين. ومن التبس ~~عليه كونها مقصودة وقف أو كره كما ms0503 تقدم. # ثم إذا (تقرر) اشتراط المنفعة فيكفي مجرد وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة ~~القيمة فيها ولا عزة الوجود، بل يصح [بيع] الماء والتراب والحجارة لتحقق ~~المنفعة وإن كثر وجودها وقلت قيمتها. # ويجوز بيع لبن الآدميات، لأنه طاهر منتفع به. قال الشيخ أبو الطاهر: ~~((وأجاز الأصحاب بيع السباع لأخذ جلودها)). ثم قال: ((وهو إما بناء على ~~القول بالكراهة فيها فتطهر جلودها بالذكاة، إما لأن الدباغ يبيح ~~استعمالها)). وقال ابن حبيب: بيع جلود السباع والصلاة عليها حرام. # الشرط الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه # فلا يصح بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والأجنة والآبق والشارد ~~والمغضوب، إلا أن يباع الآبق والشارد ممن [قد] وجدهما وحصلا تحت قبضته، ~~والمغضوب من غاصبه ولم تبعد غيبة هذه عن مالكها، أو ثبت عنده بقاؤها على ~~صفاتها، أو عرف ما انتقلت إليه، فيصح حينئذ بيعه لها. # ولا يجوز شراء الإبل المهملة في الرعي وإن رآها المبتاع، لأنه لا يدري ~~متى تؤخذ وهي تستصعب. قال ابن القاسم: وأخذها خطر. وكذلك المهاري والفلا ~~الصعاب بالبراءة، وهي كبيع الآبق. # وفي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم: ((أنه لا يجوز بيع الصعاب من ~~الإبل وما لا PageV02P621 # يؤخذ إلا (بالأوهاق) ولا يعرف ما فيها من العيوب، وربما عطبت في أخذها)). # قال ابن حبيب: بيعت بالبراءة أو بغير البراءة. # وفروع: هذا الشرط كثيرة، إلا أن الضابط لها أن كل ما عجز عن تسليمه حسا ~~فلا يصح بيعه، فأما ما عجز عن تسليمه شرعا لحق آدمي، فيصح البيع فيه، لكن ~~يقف اللزوم على اختيار من تعلق حقه به، كالمرهون فإنه يصبح بيعه، ويقف ~~اللزوم فيه على إجازة المرتهن إذ الحق له. # فيكون اشتراطه في اللزوم لا في الصحة، إذ هي حاصلة بدونه. # وكذلك العبد الجاني إذا تعلق برقبته أرش الجناية ثم باعه سيده بعد علمه ~~صح البيع أيضا، ووقف اللزوم، فإن دفع الأرش لأهل الجناية لزم البيع إن كان ~~أعلم المبتاع بجنايته، وإن أبي أن يغرم الأرش أحلف ما أراد حمل ms0504 الجناية، ~~فإن حلف فالخيار لأهل الجناية في إمضاء البيع وأخذ الثمن أو في فسخه وأخذ ~~العبد لهم. # قال غير ابن القاسم: إلا أن يشاء المبتاع دفع الأرش إليهم فذلك له، ويرجع ~~بالأقل من الأرش أو الثمن. # قال ابن القاسم: ((ولو فداه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون ~~بينه له البائع)). # قال غيره: ((هذا في العمد، فأما الخطأ فلا، وهو كعيب ذهب)). # فروع جرى ذكرها في الكتاب تناسب ما نحن فيه # فمنها أنه أجاز بيع عمود عليه بناء للبائع. قال الإمام أبو عبد الله: ~~والذي ذكره من جواز هذا يفتقر إلى شرطين: # أحدهما: أن يكون هذا البيع لا يتضمن إضاعة مال وفساده، مثل أن يكون ~~البناء الذي على العمود كبيرا مقداره كثيرا ثمنه، بحيث يعلم أن هدمه ~~وإفساده لأخذ ما يتعوضه في العمود من ثمن نزر لا يفعله إلا السفهاء ومن لا ~~ميز له ولا يحسن تدبير المال. # والشرط الثاني: أن يكون يؤمن على العمود إذا قلع ونقل من مكانه من فساده ~~وكسره، فإنه إذا لم يؤمن ذلك عليه صارت المعاوضة على ذلك غررا، إذ لا يعلم ~~المشتري هل PageV02P622 # يحصل له ذلك أم لا، وعلى أي صفة يحصل. # واعتبار هذا الشرط لإمكان التسليم حسا، واعتبار الشرط الأول يرجع إلى ~~إمكان التسليم شرعا لما فيه من إتلاف المال. # وأجاز أيضا أن يشتري هواء فوق هواء، ويلزم (الأسفل) بالبناء ليتوصل صاحب ~~الأعلى إلى بناء ملكه. # قال الإمام: ويحتاج إلى معرفة صفة هذا البناء في القوة والضعف لينتفي ~~بذلك الغرر. # وأجاز أيضا شراء غرر جذوع في حائط. # قال الإمام: وذلك ينقسم إلى ما تذكر فيه مدة فيكون حكمه حكم الإجارة ~~فينفسخ العقد بانهدام الجدار، وإلى ما لا تعين فيه مدة. بل يجعل على ~~التأبيد، فيكون كالمضمون، فإن انهدم الحائط لزمه أن يعيده، ليغرز صاحب ~~الخشب خشبه فيه. كما أن على صاحب السفل إذا انهدم أن يبنيه ليحمل صاحب ~~العلو عليه علوه، فبناء الحائط هو تمكينه من التسلم. وكذلك بناء الهواء ~~الأسفل. # الشرط ms0505 الرابع: أن يكون البيع معلوما للمتعاقدين، ثم يتعلق العلم بعين ~~المبيع وقدره وصفته. # أما العين فالجهل بها مبطل، (ونعني) به: أنه، إذا قال: بعت منك عبدا من ~~عبيدي أو شاة من هذا القطيع بطل. # وأما إذا قال: بعت منك صاعا من هذه الصبرة، فإن البيع يصح إذ أجزأه ~~الصبرة متساوية، وليس المقصود من الحبوب أعيان آحادها. ويستوي في ذلك كون ~~الصبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها. # وأما القدر، فالجهل به فيما في الذمة ثمنا كان أو مثمونا مبطل إذا جهل ~~جملة وتفصيلا كقوله: بعت (بزنة) هذه الصنجة وهي مجهولة الوزن. PageV02P623 # وإن علمت جملة الثمن وجهل تفصيله، ففي الكتاب في صحة هذا البيع: قولان. # ومثاله أن يشتري عبدين لرجلين في صفقة واحدة بثمن واحد، ولم يعين ما لكل ~~واحد منهما منه، فلا يصح في أشهر قولي ابن القاسم لجهالة الثمن المختص بعبد ~~كل واحد منهما عنده. # ورأى في قوله الآخر، وهو قول أشهب وسحنون، صحة البيع فيهما لأن كل واحد ~~منهما يحدس قدر ثمن سلعته، فلا يكون التفاوت إلا يسيرا مما لا يفسد البيع، ~~بل يقع معفوا عنه. # أما إذا جهلت جملة الثمن وعلم تفصيله فلا يمنع ذلك صحة البيع كما لو قال: ~~بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، فإنه يصح وإن كانت مجهولة الصيعان، لأن ~~تفصيل الثمن معلوم فينتفي الغرر عنه، وإن لم تعلم جملته. # وإذا تعين المعقود عليه لم يشترط فيه كيل ولا وزن، بل يكفي عيان صبرة ~~الحنطة وسائر الحبوب، وكذلك كل ما المطلوب منه مبلغه وتتساوى الأغراض في آحاده. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وعلى هذا يجوز بيع المكيلات والموزونات جزافا)). # قال: ((وأما المعدودات فإن قلت أثمانها جاز بيعها جزافا، وإن كثرت ~~أثمانها واختلفت آحادها اختلاف بينا كالثياب والجواهر وما في معنى ذلك لم ~~يجز بيعها جزافا)). # قال: ((لأنها إذا طلبت آحادها وجملتها كان الغرر فيها من وجهين، فيمنع ~~البيع لكثرة الغرر، بخلاف ما إذا كان المطلوب الجملة دون الآحاد فإن الغرر ~~من وجه واحد، فيكون قليلا، فلا يمنع ms0506 صحة البيع)). قال: ((وأما العين فإن ~~كان مكسورا أو مصوعا فهو بمنزلة العروض يرجع إلى الحصر قدمناه. وينظر هل ~~المطلوب آحاده أو مبلغه. # وإن كان مسكوكا فها هنا جل أهل المذهب يرون أنه إذا كان التعامل فيه ~~بالوزن جاز بيعه جزافا، لأن المطلوب مبلغه، وإن كان التعامل فيه بالعدد لم ~~يجز بيعه جزافا، لأن المطلوب حينئذ آحاده ومبلغه)). قال: ((وحكى القاضي أبو ~~الحسن الكراهية. قال: ((ولعل الغرر قل عنده لما تماثلت الآحاد)). # قال: وانفرد أبو الوليد الباجي، فرأى أنه إن كان التعامل به بالعدد لم ~~يجز الجزاف PageV02P624 # قولا واحدا، وإن كان التعامل به وزنا جرى على القولين، وهما على الخلاف ~~في الدنانير والدراهم هل تتعين أو إنما تتعلق بالذمة؟ فإن قلنا: إنها ~~تتعين، جاز بيعها جزافا، وإن قلنا: لا تتعين، وإنما تتعلق بالذمة، فلا يجوز ~~بيع ما يتعلق بالذمة جزافا)). # فروع: إذا اشترى (صبرة)، وتحتها دكة تمنع من تخمين القدر، فإن تبايعا على ~~ذلك لم يصح البيع للغرر، وإن اشترى فظهرت ثبت له الخيار. # ويستوي في صحة بيع المشتري جزافا كونه ملقى بالأرض أو في ظروفه فيجوز ~~شراء ما في الظروف جزافا، وإن لم يعلم مبلغه إلا بالحدس. # قال محمد: ولا يجوز شراء ملء الظرف الفارغ، وإن عين ما يملأ منه أو وصفه ~~فلا يجوز. شراء ملء الغرارة الفارغة من قمح أو غيره مشاهدا كان أو موصوفا، ~~أو ملء قارورة من زيت أو غيره مشاهدا كان أو موصوفا، بل لو اشترى ما في ~~الظرف ففرغه له لم يصح أن يشتري منه ملته دفعة أخرى، وإنما يصح أن يشتري ~~منه ما في الظرف بعد أن يملأ)). ووجه هذا أن المقصود تغير العقود. # فإذا كان الظرف مملوءا صار البيع جزافا مرئيا (فالقصد) العقد على مرئي ~~يحدس مبلغه. وإذا كان الظرف فارغا فالمبيع غير مرئي والقصد العقد على مكيل ~~بمكيال غير معلوم النسبة من المكيال المعتاد. # واختلف الأصحاب إذا وقع التبايع بمكيال مجهول، هل يفسخ البيع أم لا؟. ~~فقال أشهب: لا يفسخ، وقال ms0507 غيره: يفسخ. # ويشترط في بيع الجزاف مساواة المتابعين في عدم العلم، بمقدار المبيع ~~جزافا، فإن انفرد البائع بعلم المقدار عن المشتري فإن كان ذلك بعلم المشتري ~~فسد العقد لأنه خطار وإن كان بغير علمه، لكن ظهر له بعد التبايع أنه كان ~~يعلم كيل الصبرة، وكتمه عنه، ثبت للمشتري الخيار في التزام البيع ورده. # وأما الصفة فلا تشترط معرفتها بالعيان، بل يقوم استقصاء الوصف مقامه على ~~تفصيل نبيه، وهو أن العين الغائبة إن كانت بعيدة جدا كإفريقية من خراسان ~~شوبه ذلك، لم يصح بيعها على الصفة بوجه لكثرة الخطر والغرر فيه، كذلك إن ~~كانت قريبة جدا مع إمكان الاطلاع عليها من غير مشقة، ولا فائدة في بيعها ~~على الصفة، (فإن المعروف من المذهب أنه لا يجوز بيعها PageV02P625 # على الصفة)، لأنه عدول عن المعاينة إلى الخبر من غير مقتض لذلك، فيلحق ~~بالمخاطرة والتغرير. فإن كان في رؤيتها كلفة ومشقة جاز بيعها على المشهور ~~من المذهب. # ونزل الأصحاب ما وقع في الكتاب من تجويز العقد بالسوق على سلعة في البيت ~~على ما إذا كان في رؤيتها مشقة وكلفة. وأجازوا في المشهور أيضا بيع ما كان ~~على مسافة يوم، وبيع ما في الأعدال على البرنامج، وبيع الساج المدرج في ~~جرابه لمشقة الحل والنشر. # وروي في كتاب محمد المنع من العقد بالسوق على سلعة في البيت. وقال في ~~مختصر ما ليس في المختصر: لا تباع سلعة حاضرة ولا غائبة على مسيرة يوم على ~~الصفة، ولا على البرنامج. # وقال ابن حبيب: يجوز بيع الأعدال على البرنامج، ولا يجوز بيع الساج مدرجا ~~في جرابه. وفي المبسوط قال مالك في الساج المدرج في جرابه والثوب القبطي ~~المدرج في طيه: لا يجوز بيعهما حتى ينشرا، وينظر إلى ما في أجوافهما، وقال: ~~إن بيعهما من الغرر، وهو من الملامسة. # قال مالك: ((بيع الأعدال على البرنامج مخالف لبيع الساج في جرابه، والثوب ~~في طيه، وما أشبه ذلك. فرق بين ذلك الأمر المعمول به، ومعرفة ذلك في صدور ~~الناس، وما مضى من ms0508 عمل الماضين فيه، وأنه لم يزل من بيوع الناس (الجائزة) ~~بينهم التي لا يروزن بها بأسا بيع الأعدال على البرنامج ولا ينشرونها، لأن ~~ذلك لا يراد به الغرر، وليس يشبه الملامسة)). # قال الشيخ أبو الطاهر: وسبب الخلاف النظر إلى (أن) اشتراط الرؤية في هذه ~~المواضع المختلف فيها، هل فيه مشقة أم لا؟ # قال: وهو خلاف في حال، فإن اقتضت ضرورة أو حاجة بيعه على الصفة جاز، وإلا ~~لم يجز. هذا حكم طرفي البعد والقرب. # فأما ما قصر على البعيد وارتفع عن القريب فكان بين ذلك، فجائز بيعه على ~~الصفة أو الرؤية المتقدمة. PageV02P626 # ووقع في الكتاب ما يقتضي جواز العقد على السلعة الغائبة من غير رؤية ولا ~~صفة، ولكنه اشترط خيار الرؤية. وذهب القاضيان أبو الحسن وأبو محمد إلى منع ~~هذا العقد. # وأنكره أيضا الشيخ أبو بكر، وقال: ((إنه خلاف الأصول)). # فأما البيع على الصفة فتشترط في صحته شروط تتبين برسم فروع متتالية، وهي: ~~حيث قلنا بجواز البيع على الصفة فيجب أن نذكر الصفات المقصودة التي تختلف ~~الأغراض بسببها والأثمان باختلافها. إذ لا يرفع الغرر إلا ذكرها. # ثم إذا ذكرت ففي كتاب محمد والعتبية أن الشرط في الصفة أن يصف غير البائع ~~لأنه قد لا يوثق بصفته إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لينفق سلعته. # قال أبو الحسن اللخمي: ويكون المشتري ممن يعرف ما وصف له. ثم إذا وافق ~~المبيع الصفة فلا خيار لأحدهما، فإن اختلفا في الصفة التي وقع العقد عليها ~~فالقول قول المشتري، وإن اتفقا في الصفة واختلفا في كون المبيع عليها رجع ~~في ذلك إلى أهل المعرفة. # ويصح بيع الأعمى وشراؤه لضرورة التعامل، ويعتمد على الصفة سواء طرأ عليه ~~العمى أو ولد أعمى. # وقال أبو جعفر الأبهري: لا يصح بيع من ولد أعمى ولا شراؤه، لأنه لا يقف ~~على حقائق المدرك بمجرد الوصف. # وأما البيع على رؤية متقدمة فيشترط في صحته أن لا تطول مدة الرؤية طولا ~~يتوقع (فيه)؟ تغير المبيع عادة. # فرع: لو تبايعا على رؤية سابقة ms0509 من مدة غير طويلة، ثم تنازعا في كون ~~المبيع باقيا على الصورة المرئية، ففي الرجوع إلى قول البائع أو المبتاع ~~قولان لابن القاسم وأشهب. # وخرج الشيخ أبو الطاهر خلافهما على الخلاف في تبعيض الدعوى. # ثم في معنى رؤية المبيع سابقة على عقد البيع أو مقارنة له رؤية بعضه إذا ~~دل على الباقي لكونه من جنسه أو كان صوانا له خلقة كقشر الرمان والبيض ~~وشبهه. PageV02P627 # فروع: الأول: في ضمان الغائب. # والظاهر من المذهب (أن) ضمان المبيع الغائب من بائعه إلا أن يشترطه على ~~المشتري. # وروي أنه من المشتري إذا أدركته الصفقة سالما. # وروي أن الضمان من البائع إلا في الديار والعقار. # وقال ابن حبيب: الديار والعقار من المشتري، وما كان سوى ذلك قريب الغيبة ~~يجوز اشتراط النقد فيه، فمصيبته من البائع. وما كان بعيد الغيبة لا يجوز ~~النقد فيه، فمصيبته من المشتري. # الفرع الثاني: وهو مرتب: # حيث قلنا: إن الضمان من المشتري، فتلفت السلعة فتنازعا في سلامتها حين ~~العقد ففي تعيين المدعي منهما قولان لتعارض [أصلي] السلامة والضمان. # الفرع الثالث: في النقد: # ويجوز النقد في بيع الغائب من غير شرط، (فإذا) كان بشرط فسد العقد، لأنه ~~(خطار)، ويؤدي إلى أن يكون المنقود تارة سلفا وتارة ثمنا، إلا فيما قربت ~~غيبته من غير الحيوان للأمن من ذلك فيه غالبا، وكذلك في المأمون كالعقار ~~ونحوه، وإن بعدت غيبته عند ابن القاسم. # وسوى أشهب بين العقار وغيره، فمنع النقد في ما بعدت غيبته من جميع ذلك، ~~وأما ما قربت غيبته من الحيوان فقيل: يجوز النقد فيه كغيره مما قربت فيبته، ~~وقيل: لا يجوز ذلك فيه لسرعة تغيره بخلاف غيره. # فرع: حيث اعتبرنا: قرب المادة وبعدها، فاختلف في تحديد القرب فيها على ~~خمسة أقوال: # اليوم - واليومان - ونصف اليوم - والبريد - والبريدان. PageV02P628 # الشرط الخامس: وهو المختلف في حكمه. كون المبيع مملوكا للعاقد أو لمن عقد له. # ومقتضى ما حكاه الشيخ أبو إسحاق أنه من شروط الصحة أيضا كالتي تقدمت ~~عليه، إذ حكى رواية بأن من باع ملك ms0510 الغير من غير إذن لم يصح بيعه، وإن ~~أجازه المالك. # وأما على المشهور من المذهب أن البيع يصح ويقف اللزوم على إجازة المالك، ~~فهو شرط في اللزوم والانبرام لا في الصحة والانعقاد. # فرع: إذا باع الغاصب المغصوب فلم يجز المالك، لكن باعه من الغاصب، لم يكن ~~للغاصب نقض البيع الذي باعه أولا لأنه كمن عمل في إمضاء ما عقد فليس له أن ~~يتسبب في نقضه، بخلاف المودع يتعدى على الوديعة فيبيعها ثم يرثها، فإن له ~~نقض البيع إذ لا تسبب له في الميراث. ### ||| AUTO الباب الثاني: في الفساد بجهة الربا # قال رسول الله: الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والثمر ~~بالثمر مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، ~~والشعير بالشعير مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. (بيعوا) الذهب ~~بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد، (وبيعوا ~~الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد). # ومقتضى هذا الحديث أن من باع شيئا من هذه الأعيان الستة بجنسه، فليرع ~~المماثلة فيه بالمعيار الشرعي أو العادي إن لم يكن، والحلول أعني ضد ~~النسيئة، والتقابض، فلا يتأخر القبض عن العقد، ولا يقبل في ذلك حوالة ولا ~~حمالة ولا نظرة، بل لو طال بينهما المجلس من غير قبض لبطل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ((إلا هاء وهاء، يدا بيد)). فإن باعه بغير جنسه سقطت رعاية ~~المماثلة في القدر. # ثم في معنى الأعيان المنصوص عليها ما شاركها في المقتضى لحكمها. وقد اتفق ~~أهل المذهب على اتحاد المقتضى في النقدين دون تحقيقه، واختلفوا في اتحاده ~~في الأعيان الأربعة وفي تعيينه على ما سنبينه إن شاء الله [تعالى]. # وقد اشتمل الحديث على بيان جنسي الربا، أعني ربا النسيئة وربا التفاضل في ~~الأعيان PageV02P629 # الستة، واندرج تحتها ما في معناها. ولنفرد كل جنس بالكلام عليه. # أما الجنس الأول: وهو ربا النساء فعلة تحريمه ووجوب التقابض الطعم، فتطلب ~~المناجزة في كل ما ينطلق عليه إسم طعام، ربويا كان أو غير ربوي. ms0511 ويدخل في ~~ذلك رطب الفواكه والخضر والبقول. # وإذا تقرر تعلق الحكم بالطعام لم يعم سائر ما يتطعم غذاء كان أو دواء، بل ~~يخص منه الغذاء دون الدواء. وقد انقسم ما يتطعم بالإضافة إلى هذا الحكم إلى ~~ثلاثة أقسام: # أحدها: ما اتفق على أنه طعام يجري فيه هذا الحكم كالذي ذكرناه من الفواكه ~~والخضر والبقول والزرارع التي تؤكل غذاء، أو يعتصر منها ما يتغدى به من ~~الزيت كحب القرطم وزريعة الفجل الحمراء، وما أشبه ذلك. # والثاني: ما اتفق على أنه ليس بغذاء، بل هو دواء وذلك كالصبر والزعفران ~~والشاهترج وما (يشبهها). # والثالث: ما اختلف فيه للاختلاف في أحواله وعادات الناس فيه، فمنه الطلع ~~والبلح الصغير، ومنه التوابل كالفلفل والكزبرة، وما في معناهما من الكمونين ~~والرازيانج والأنيسون، ففي إلحاق كل واحد منهما بالطعام قولان، سببهما ما ~~تقدم ذكره. # ومنها الحلبة، وفي إلحاقها بالطعام ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث فتلتحق ~~به الخضراء دون اليابسة. # ورأى بعض المتأخرين هذا التفصيل تفسيرا، وأن المذهب على قول واحد في ~~إلحاق الخضراء بالطعام واليابسة بالدواء. # ومنها الماء العذب، قيل بإلحاقه بالطعام لما كان مكما يتطعم وبه قوام ~~الأجسام والحاجة إليه أشد من الحاجة إلى القوت. وقيل بمنع إلحاقه به، لأنه ~~مشروب وليس بمطعوم. # وأما الجنس الثاني، وهو ربا الفضل، فالكلام عليه يتنوع إلى الكلام في ~~النقدين وفي الأطعمة. # النوع الأول: (في) بيان حكم الربا في النقدين، وهو: باب الصرف. والعلة في ~~تحريم الربا في النقدين الثمينة. PageV02P630 # وهل المعتبر في ذلك كونهما ثمينين في كل الأمصار، أو جلها وفي كل ~~الأعمار، فتكون العلة بحسب ذلك قاصرة عليهما، أو المعتبر (تطلق) الثمينة، ~~فتكون متعدية إلى غيرهما؟ في ذلك خلاف ينبني عليه الخلاف في جريان الربا في ~~الفلوس إذا بيع بعضها ببعض أو بذهب أو بورق. # ويعم جميع أنواع بيع النقد بالنقد طلب المناجزة ويخص بيع الصنف بعضه ببعض ~~طلب المساواة والمماثلة. ولهذا انحصر مقصودنا من هذا الباب في ثلاثة أركان: # الأول: في تحصيل المناجزة وذكر ما ينافيها. # والثاني: في ms0512 تحصيل المماثلة وما تصح به والاحتراز من فسادها. # والثالث: النظر في خواص كل واحد من المبادلة والمراطلة وما يتعلق بذلك من ~~أحكام الاقتضاء. # الركن الأول: في أحكام المناجزة. وتنحصر في ثلاثة فصول: # الأول: فيما يجري مجرى المقدمات، وينحصر في ثلاثة مسائل: # الأولى: حكم المواعدة. وفيه ثلاثة أقوال: المنع والجواز والكراهة. فالمنع ~~لأصبغ في كتاب أبي زيد. قال: ويفسخ إن وقع، وقاسه على المواعدة (في العدة). # والجواز لابن نافع في السليمانية قال: وما سمعت أن أحدا كرهه، وقطع ~~افلحاق بأن المنع ثم خشية إتمام العقد وهو المطلوب ها هنا. # والكراهة لمالك وابن القاسم. وهو قول من أجاز، وراعى الخلاف). # وحكى أبو محمد عبد الحق أن الكراهة للنهي عن اختلاف الوعد، فكأنها لهذا ~~تشبه العقد، وأما (التعريض) فلا يمتنع. # (المسألة) الثانية: الخيار. # وفيه قولان: المشهور منعه. وحكى القاضي أبو الوليد وغيره جوازه. PageV02P631 # وحكى الشيخ أبو إسحاق في زاهيه روايتين، وهما على الخلاف في حقيقة بيع ~~الخيار، وهل ملك مستثنيه حل العقد فيكون عقدا متراخيا، أو ملك إبرامه ~~(فيكون منحلا؟). # المسألة الثالثة: الوكالة على الصرف. # وهي جائزة إن تولى الوكيل العقد والقبض، وأما إن تولى أحدهما خاصة. فأما ~~القبض فإن غاب الموكل حين القبض فسد الصرف، وإن كان بحضرة الموكل صح. وقد ~~روي المنع مطلقا. وحمله القاضي أبو الوليد على إطلاقه وجعل المذهب على ~~قولين في اشتراط قبض الموكل بنفسه في صحة الصرف. # وأما العقد فحكم الوكيل فيه حكم الموكل في المسألة الأولى. # الفصل الثاني: فيما يجري مجرى (الصورة) # وله حالتان: حالة كمال، وحالة إجزاء. # فحالة الكمال أن يبرز النقدين ويتناجزا سريعا. وحالة الإجزاء أن يكون ~~النقدان أو أحدهما في كم المصرف أو تابوته الحاضر ويتناجزا. # فإن كان النقدان أو أحدهما غائبا يؤتى به من موضعه بطل الإجزاء. واختلف ~~في ست مسائل: # الأولى: صرف ما في الذمة. # فالمشهور صحته إن كان حالا. وحكى المتأخرون عن أشهب الإبطال، وأحالوه على ~~المولدات. # ولو تصارفا على ما في ذمة كل واحد منهما وقد حلا، جرى على ms0513 القولين أيضا. # وإن كان مؤجلا فالمشهور منعه، وأجازه القاضي أبو إسحاق. قال بعض ~~المتأخرين: وهذا هو الأقيس. # وإنما (قدر) في المشهور أن المعجل مسلف، (فإن) حل الأجل قبض من نفسه، PageV02P632 # وهو بناء على تقدير الممنوع كوجوده. قال: وعلى هذا الأصل بناء كثير من ~~(بيوعات) الآجال. # الثانية: الصرف على الذمة. # ومثاله: أن يعقد صرفا ثم يتسلف ما عقد عليه، ولا شك في منعه إن طال. وإن ~~قرب، فإن تسلفا جميعا منع، وإن تسلف أحدهما فقولان، صحح ابن القاسم، وأبطل ~~أشهب قياسا على تسلفهما، وفرق للتصحيح بأنه مبني على علم أحد المتبايعين ~~بالفساد وفيه قولان. # فإذا عقد على ما ليس (عندهما)، فقد علما فيبطل، وباتهام المتسلف أن يظهر ~~ذلك ليبطل العقد فصحح نقضا لغرضه، وبأنه متى كان التسلف منهما طال، بخلاف ~~ما إذا كان من أحدهما. # ويخرج على هذه التعاليل أن علمهما بتسلف أحدهما يبطل على التعليل الأول ~~قولا واحدا، وأن المتسلف إذا علم أنه محق أن لا شيء معه بطل على التعليل ~~الثاني، وأنهما لو تسلفا معا وكان كقدر تسلف أحدهما لصح على مقتضى التعليل ~~الثالث. وكذلك هو عند ابن القاسم، وهو رأي أبي الحسن اللخمي. # الثالثة: صرف المغصوب. وله ثلاث صور: # الأولى: أن يكون مصوغا قائم العين. فالمنصوص أنه لا يجوز صرفه حتى يحضر. # والصورة الثانية: أن يكون مصوغا غير قائم العين. فإن ذهبت عينه جملة فقد ~~ضمن، وهل تضمن قيمته أو وزنه؟ قولان. # التفريع: إن قلنا بضمان القيمة صرفت قيمته، وهذا هو المشهور. # وإن قلنا بضمان الوزن صرف وزنه، وكان في القيمة أو في الوزن صرف ما في الذمة. # وإن لم تذهب عينه حتى يكون لصاحبه الخيار في الأخذ أو التضمين، فيجري صرف ~~القيمة على الخلاف في من خير بين شيئين فاختار أحدهما، هل يعد منتقلا من كل ~~واحد منهما إلى الآخر فلا يجوز صرف أحدهما، أو يعد كأنه لم يستحق غير ما ~~اختار، فيجوز له صرف القيمة، وإن أراد صرف العين فيجري على ما قدمناه إذا ~~كانت العين ms0514 قائمة. # الصورة الثالثة: المسكوك، والمنصوص جواز صرفه. قال القاضي أبو الوليد: ~~((وهذا مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين في الغصب)). PageV02P633 # قال: ((وقد ذكر القاضي أبو الحسن أن هذه رواية عن مالك)). قال الشيخ أبو ~~الطاهر: وإشارته إلى أن من غصب مسكوكا فطلب ربه أخذ عينه، فأراد الغاصب أن ~~يعطيه غيره، قال: وهذا إن كان بينهما فرق في الحل والتحريم أو الشبهة، ~~فلصاحبه أخذ العين بلا خلاف، وإن لم يكن بينهما فرق فقولان، والمشهور أن له ~~أخذ عين شيئه. # قال: فيقال: كأن على هذا يكون المشهور منع صرف المغصوب، وإنما رأى أن ربه ~~إذا رضي بالصرف، والأصل التعلق بالذمة، إذ لا يعرف المسكوك بعينه، فأشبه ~~صرف ما في الذمة. # المسألة الرابعة: صرف المرهون. # فإن كان مصوغا ففيه قولان: المنع حتى يحضر، والجواز نظرا إلى إمكان ~~التعلق بالذمة. # وإن كان مسكوكا فأجيز في رواية محمد، ومنعه ابن القاسم، والجواز لإحدى ~~علتين حصول المناجزة بالقبول، والالتفات إلى إمكان التعلق بالذمة، فأشبه ~~المغصوب إذ هو على الضمان إن لم تقم بينة بتلفه، وقولان إن قامت. والمنع ~~نظرا إلى الحال، وهو على ملك ربه، وإنما يقبضه لنفسه عند حضوره فأشبه صرف ~~الغائب. # الخامسة: صرف الوديعة. وفي الكتاب: ((المنع منه)). # ((وروى أشهب الجواز في المسكوك منها، واختلف في تعليله على (طريقين): ~~أحدهما أنه مبني على أن يعتقد المودع التسلف ثم يصارف، قاله القاضي أبو ~~الوليد)). # قال: ((ويجب على هذا أن لا يجوز في الحلي قولا واحدا)). # والطريق الثاني النظر إلى حصول المناجزة بكمال القول والشيء تحت يده، ~~فعلى هذا يجري الخلاف في المصوغ. وقد ظهر تعليل المنع مما قدمناه في ~~المرهون. # فرعان: أحدهما: العارية، ((وحكمها حكم الرهن. قاله القاضي أبو الوليد)). # قال بعض المتأخرين: وهو ظاهر. PageV02P634 # الثاني: المستأجر، حكمه حكم الوديعة. # المسألة السادسة: الصرف على التصديق في الوزن أو الصفة أو فيهما. ~~والمشهور: أنه لا يجوز، وأجازه أشهب. # والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في مراعاة الطوارئ. فمن راعاها لا سيما ~~وهي قريبة هنا منع، ms0515 ومن لم يراعها ونظر إلى أن القول قول الدافع في الوزن ~~والعدد أجاز. # الفصل الثالث: فيما يجري مجرى الطوارئ وهي ثلاثة أقسام: # مفارقة. ووجود نقص - واستحقاق. # القسم الأول: المفارقة قبل التقابض، فإن بعدت اختيارا أبطلت، وهذا هو ~~الحكم في طول المجلس وإن لم يفترقا كما تقدم. وإن قربت فالمشهور الإبطال ~~أيضا، والتصحيح في كتاب محمد. # وإن كانت غلبة فقولان: الإبطال والتصحيح، وهما على الخلاف في التناجز، هل ~~هو ركن في عقد الصرف فيبطل مع التراخي كيفما تصور، أو هو شرط فلا يبطل مع ~~الغلبة؟. # التفريع: إن قلنا بالتصحيح في غلبتهما فأحرى به في غلبة أحدهما. لأنه قد ~~يقصد إبطال الصرف فيقابل بنقيض قصده وإن أبطلتا فقولان. والتصحيح في ~~الصورتين هو اختيار القاضي أبي بكر. # مسائل ثلاث: # إحداهما: أن يعقد على جملة فيجد بعضها. فإن كان الموجود الأكثر فظاهر ~~الكتاب إبطال الجميع، وقاله محمد وأصبغ. # وحكى محمد عن ابن القاسم أنه قال: ينتقض ما يقابل المتأخر خاصة. ونزل بعض ~~المتأخرين الخلاف على أن التناجز شرط فيبطل ما فقد فيه خاصة، أو هو ركن ~~فإذا فقد بطل العقد جملة. وإن كان الموجود الأقل أو النصف، فقولان أيضا: # أحدهما: النقض للكل، وسواء رضي الثاني بما وجد وتأخر الباقي أو لم يرض. ~~وهو مذهب الكتاب. وقاله محمد وأصبغ كما قدمنا. # والثاني: أن النقص بين المتعاقدين. فإن رضي أحدهما بما أخرجه الثاني من ~~البعض PageV02P635 # وإتباع الباقي انتقض صرف المتأخر. وإن لم يرض انتقض صرف الجميع. # المسألة الثانية: أن يدخلا من الأول على قبض البعض دون البعض. فأما ما ~~يقبض فلا شك في نقضه. # وأما المقبوض فيجري على القولين في الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما، ~~والمشهور نقضها، والشاذ إمضاء الحلال. # ومثار الخلاف: النظر إلى انحاد العقد أو إلى اختلاف حكم المعقود عليه. # المسألة الثالثة: أن يدخلا على قبض الجميع ثم يؤخران شيئا. فإن آخرا الجل ~~أو ماله قدر بطل الجميع على المشهور. وإن آخرا الأقل فقولان: الصحة ~~والفساد. وقال أصبغ: لو عجز الصرف حبة فأخره بها ms0516 انتقض الصرف كله. # فرع: لو صارفه بشيء ثم أودعه عنده بعد القبض، فإن كان مما يعرف بعينه ~~كالمصوغ، أو كان مطبوعا عليه، ولو كان مما لا يعرف بعينه صح الصرف. وإن كان ~~مما لا يعرف بعينه غير مطبوع عليه فيفسد الصرف نظرا إلى حماية الذرائع. # القسم الثاني: في وجود النقص # وهو نوعان: نقص في المقدار، ونقض في الصفة. # أما النوع الأول: وهو النقص في المقدار. فإن قام به بطل الصرف على ~~المنصوص. وقد تقدم الخلاف إذا قبض البعض دون البعض، فيجري عليه. وإن لم يقم ~~به ورضيه، فإن كان كثيرا فقولان: النقض والصحة، ويتخرجان على ما تقدم. وإن ~~كان يسيرا فقولان مرويان. # والمنع مأخوذ مما تقدم. والنظر إلى اليسارة إعطاء لها حكم التبعية. ~~والمشهور أن الأتباع لا تراعى. وإن جمعت قلت: ثلاثة أقوال: الصحة مطلقا. ~~والإبطال مطلقا. والتفرقة: فإن كان النقص يسيرا صح، وإن كان كثيرا بطل. # فرع: وكم مقدار اليسير؟ # أما إن كان الصرف في دينار واحد فقولان: أحدهما أنه الدانق والثاني: أنه ~~النقص الذي تختلف فيه الموازين. # وإن كان الصرف في أكثر من دينار (أو) النقص في (الدراهم)، فقالوا: هو أن PageV02P636 # تنقص المائة درهما، وهذه شهادة باليسارة ما هي. # فرع مرتب عليه: وهو: إذا قلنا بالنقض، فقال مالك وابن القاسم: ((ينتقض ~~صرف دينار واحد)). # وقال ابن القاسم أيضا في العتبية: ((ينتقض الجميع)). وقيل: ينتقض ما قابل ~~النقص خاصة. # وقال الشيخ أبو القاسم: ((إن كان سمى لكل دينار منها ثمنا انتقض صرف ~~دينار واحد أو دينارين (إن زاد) النقص على دينار)). # وإن لم يسم لكل دينار منها ثمنا انتقض الصرف كله. وبهذا قال القاضي أبو ~~إسحاق وابن أبي زمنين، ومن المتأخرين القاضي أبو الوليد وأبو القاسم بن محرز. # قال بعض المتأخرين: فأعروا التسمية من الخلاف، وأجروه في الإجمال. # هذا إذا وجد النقص بعد المفارقة أو الطول، فإن وجد بالحضرة، فإن رضي ~~بالنقص تم الصرف، وإن لم يرض ولكن أتم ناجزا تم أيضا. وإن اتفقا على التمام ~~وافترقا قبل قبضه ms0517 فقال أصبغ: ينتقض الصرف كله. وقال ابن القاسم: ينتقض صرف ~~دينار خاصة. # وأما النوع الثاني، وهو النقص في الصفة، فهو أن يجد ما يرد لعينه، ولا ~~يخلو من أن يكون مما ليس فيه من النقدين شيء كنحاس ورصاص وشبههما، أو يكون ~~مغشوشا. # فأما الأول فاختلف المتأخرون في إلحاقه بالمغشوش أو بالنقص في المقدار ~~على قولين. # وأما المغشوش فإن رضي واحده به صح الصرف. وإن رده فهل يجوز البدل أو ~~ينتقض الصرف؟ قولان: المشهور: النقض. وقال ابن وهب وجماعة من المتقدمين ~~بجواز البدل. # ومثار الخلاف: الاختلاف في الرد بالعيب، هل هو نقض العقد من أصله فينتقض، ~~أو نقض له عند القيام فيصح البدل؟ # فروع: إذا قلنا بالنقض، فهل يختص بغير المعين؟ وأما المعين فيجوز فيه ~~البدل بلا PageV02P637 # خلاف، أو يجري في المعين وغيره؟ قولان. # (والأول): رأى أبي الحسن اللخمي، وأصله لأبي بكر بن عبد الرحمن، وهو ~~مستند إلى رواية أشهب. # والثاني: رأى جل المتأخرين، وأصله لأبي القاسم بن الكاتب، وهو مستند إلى ~~رواية ابن القاسم. # وقد اختلف في هذا الأصل، وهو تعين النقدين بالتعيين، وفيه ثلاثة أقوال: # التعيين مطلقا. ونفيه. والتفرقة: فيتعين إن شاء (دفعه)، ولا مشيئة ~~لقابضه. # وخرجه المتأخرون على الخلاف في شرط ما لا يفيد. قالوا: إلا أن يكون ~~اختصاص العين بكونه حلالا أو خاصة لا توجد في غيره، فيتعين بلا خلاف. # الفرع الثاني: إذا قلنا بالبدل، وأراد أن يعطيه به سلعة أو غيرها. أو ~~قلنا بالفسخ، وأراد تأخير ما دفع، فهل له ذلك؟ فيه خلاف جار على (احتياج) ~~الفسخ إلى حكم أو ثبوته برد المتعاقدين. # الفرع الثالث: إذا قلنا بالنقض، فهل ينقض جميع الصرف، أو صرف ما يقابل ~~الزائف إلى كمال دينارا وأكثر منه، أو ما يقابله خاصة، أو يكون القول الأول ~~إن كان لم يسم لكل دينار ثمنا، أو الثاني إن كان سمى لكل دينار ثمنا على ما تقدم. # فإن اختلف الدنانير نقض ما يقابل الزائف إلى كمال أقلها، فينتقض الجميع ~~بناء على نقض العقد من أصله. ms0518 والاقتصار على دينار واحد التفات إلى القول ~~بالبدل، ونظر إلى أن النقدين لا يراد بعضها لبعض بخلاف العروض. والاقتصار ~~على قدر الزائف بناء على القول بجواز الصرف في بعض دينار. # ووجه التفرقة ظاهر، والاقتصار على الأقل لأنا لا ننقض إلا ما تدعو الحاجة ~~إلى نقضه، وذلك يحصل بنقض الأقل. # الفرع الرابع: وهو مرتب على هذا: # لو كان في الدنانير كسور أنصاف، وما في معناها، فقال في الرواية: (ينقض) ~~كسر منها إن كان الزائف يقابله فأقل. PageV02P638 # وقال القاضي أبو الوليد: ((إن كان أقل منه فيجري على القولين في جواز كسر ~~القطع، فمن منع جاء منه ما في الرواية، ومن أجاز قطع بقدر الزائف)). # الفرع الخامس: أن يكون المختلف حليا ويكون الزائف فيما يقابله، فإن قلنا ~~بنقض الجميع في المسكوك فأحرى ها هنا، وإن قلنا بنقض البعض فها هنا قولان، ~~لابن القاسم: نقض الجميع، لأن هذا مما يقصد بعضه لبعض، ونقض الواحد إلا أن ~~يكون معه أخوة فيتبعه. وسبب القولين: النظر إلى اتحاد العقد أو إلى تعدد ~~المبيع. # الفرع السادس: إذا تساوت الدنانير وسموا لكل دينار منها مقداره من ~~الدراهم، فرأى العراقيون أن هذه الصورة لا يختلف فيها أنه لا ينتقض الكل ~~(بوجود) التسمية وتساوي الأغراض، فيكون بخلاف التسمية في السلع. # ورأى المتأخرون من المغاربة تساوي التسمية وعدمها. قال بعضهم: وهو مقتضى ~~الروايات. وعلله بأن المعتبر إما بالتسمية بانفرادها، وأما تساوي الأغراض، ~~والأول باطل بالتسمية في السلع فيتعين اعتبار الثاني، ثم يلزم عليه إن يكون ~~وجود التسمية كعدمها. # الفرع السابع: إذا قام بالرد فأرضاه عنه، فقال سحنون: القيام كالرد. ~~والمشهور: التصحيح، بخلاف الرد. # والقولان على الخلاف في الملحق بالعقود هل يعد كالمقارن فيجوز، أو لا يعد ~~كذلك فيمنع، ويصير كتأخير بعض العوض؟ # الفرع الثامن: مرتبع عليه، وهو: بأي شيء تجوز المصالحة؟ وقد أجازها أشهب ~~مطلقا، نقدا وإلى أجل، ورأى ذلك شراء نزاع. # وخص ابن القاسم الجواز بما إذا أعطاه من جنس ما دفع أولا وعجله، وهو حكم ~~الإلحاق بالعقد الأول. # الفرع التاسع: ms0519 لو قال له بعد الصرف: استرخصت فزدني، فزاده، فهل تعد ~~الزيادة هبة محضة، أو تعد ملحقة بالأصل، فيعتبر فيها ما يجوز في الصرف؟ ~~قولان، وهما على ما تقدم من إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها. # الفرع العاشر: وهو مرتب عليه: # لو وجد في هذا المزيد زائفا، فهل يده أم لا؟ قولان منزلان على إعطائه حكم ~~العوض أو حكم الموهوب؟ PageV02P639 # قال بعض المتأخرين: وقد يقال: إذا أعطيناه حكم العوض فيختلف في جواز ~~البدل أو النقض به، وهو تركيب خلاف على خلاف. # قال: وهذا كله إذا وجد (الزيف) بعد المفارقة أو التراخي، فإن وجد بالحضرة ~~صح الرضى باطراحه، وصح البدل إن تراضيا عليه، فإن لم يتراضيا وكان الصرف ~~على غير معين أجبر من امتنع إن لم يطل. وإن كان على معين فقولان: # إجبار من أبى، وهو بناء على نفي التعيين. ونفي الإجبار، وهو بناء على ~~التعيين. # القسم الثالث: في الاستحقاق. ويقع في المسكوك والمصوغ: # فأما المسكوك فإن استحق بعد العقد، وكان بالحضرة لم ينتقض الصرف إلا أن ~~يعين، فيجري على ما تقدم. وإن كان بعد المفارقة أو التراخي، فإن كان الصرف ~~على غير معين فسخ، قاله في الكتاب. وهو بناء على أن ما بعد العقود ملحق ~~بها. والاستحقاق يقتضي كون الصرف لم تكمل مناجزته. # وقال أشهب: يأتي بالمثل، ويصح الصرف. وهو بناء على إلحاق ذلك بالمقارن، ~~أو على أنهما كالمغلوبين على التراخي، وقد تقدم الخلاف في انتهاض الغلبة عذرا. # قال أشهب: وإن كان معينا انتقض الصرف، وهذا على أصلخ في (التعيين). # وأما المصوغ فإذا استحق انتقض الصرف مع عدم التراضي وطلب المستحق أخذ عين ~~شبيه. فإن رضي بالتمام. فإن كان المصوغ حاضرا والمتعاقدان لم يفترقا، ففيه قولان: # تصحيح الرضى، قاله في الكتاب. وإبطاله. قال أشهب: هو القياس. والذي في ~~الكتاب: استحسان عنده. وهذا الخلاف جار على تنزيل الخيار الحكمي منزلة ~~الشرطي. # فروع: أحدها: لو غاب أحد المصطرفين والمصوغ حاضر، لجرى فيه قولان: ~~الإجازة والمنع. # وعد في الأول كالمبتدي صرفا من ms0520 الحاضر، وألحق في الثاني بالموكل يغيب. # الفرع الثاني: لو فات المصوغ حتى يتعلق بذمة من كان في يده، فقد قالوا: ~~له أن يأخذ ما صرف به، لأنه يكون كالمصرف لما في ذمته. # قال بعض المتأخرين: هذا ظاهر إذا قلنا بضمان المثل، قال: وإن قلنا بضمان ~~القيمة فإن جعل ما أخذ قيمة صح. PageV02P640 # [الفرع]: الثالث: أنه لو صرف مسكوكا تعديا كالغاصب والمودع، فإن صرف ~~لنفسه فإنما عليه مثل ما تعدى فيه، (فلصاحب) الشيء تغريمه المثل. فإن ~~تراضيا على أخذ ما صرف به صح، ويكون صرف ما في الذمة، وكأنه إنما صرف من ~~المتعدي. وصرف لربه فإن أخبر من صرف منه بذلك، فهذا صرف فيه خيار فيجري على ~~حكمه. وإن لم يخبره فللمستحق إجازة الصرف. هذا مقتضى الكتاب. وقال محمد: ~~ليس له ذلك. # وسبب الخلاف: هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟ وأيضا، فمن خير بين شيئين ~~هل يعد منتقلا أو آخذا ما وجب له. # تكملة: # إذا تقرر اشتراط المناجزة (وحكمها)، فلنكمل المقصود منها بذكر فصلين: ~~أحدهما: في بيان ما ذكره بعض المتأخرين، في ترتيب ما تطلب فيه المناجزة. # قال: أضيق العقود فيها الصرف، وفي معناه بيع أحد النقدين بمثله، ثم يليه ~~بيع الطعام بالطعام، لأنه في الحديث مقرون بالصرف. # ثم تليه الإقالة من الطعام، إذ يحذر فيها من شيئين: بيع الطعام قبل قبضه، ~~وفسخ الدين في الدين. # ثم يليها فسخ الدين في الدين، أعني المحاذرة منه، وفي معناه الإقالة من ~~السلم في العروض. ثم يليه بيع الدين إذا كان غير طعام من أجنبي، وفيه قولان: # أحدهما: أنه كابتداء الدين بالدين فيجوز فيه من التراخي ما يجوز في رأس ~~مال السلم. # والثاني: أنه كالبيع ممن هو عليه، فيكون كفسخ الدين في الدين لا يجوز فيه ~~تراخ. ثم يليه ابتداء الدين وهو عقد السلم، وفيه قولان: المشهور جواز تأخير ~~رأس ماله بشرط ثلاثة أيام. والشاذ منع التأخير. # فإن تأخر بغير شرط ففيه تفصيل يأتي بيانه. وتوجيه القولين في موضعه من السلم. # الفصل الثاني: في ms0521 توقع عدم المناجزة # هل يكون كتحققه أم لا؟ وهو كإضافة البيع إلى الصرف، وفيه خلاف وتفصيل ~~يتبين برسم الفروع. وقد اختلف في ضم ستة عقود إلى البيع، وهي: الصرف، ~~والنكاح، والجعل، والقراض، والمساقاة، والشركة. فالمشهور: منع الضم. PageV02P641 # والشاذ جوازه، وهو قول أشهب: واستقرأه أبو الحسن اللخمي من كتاب محمد. # وقد اختلف في تعليل منع ضم العقود الستة إلى البيع على طريقين: # أحدهما: أن البيع يختص بأحكام تخالف ما تختص به فتنافيا. # والطريق الثاني: النظر إلى كل عقد هلى انفراده، فيعلل منع الجمع بين ~~الصرف والبيع بمحاذرة الاستحقاق، وهو ينقض الصرف كما تقدم، ولا ينقض البيع مطلقا. # وأما النكاح والبيع، فلأن البيع مبني على المشاحة ولهذا يتقدر فيه ~~العوضان، ويمنع من الجهالة فيهما، والنكاح بخلاف ذلك، فإن الاستمتاع بالبضع ~~غير محدود بإجماع. # وأما الجعل وما ذكر بعده ففيه من الإغرار والخطار ما لا يجوز في البيع ~~لمصالح اقتضته. # وإذا فرعنا على المشهور فليس ذلك مطلقا، بل يجوز إذا كان أحدهما يسيرا. # وتفصيل ذلك يعلم من فروع: # أحدها: أن يكون ذلك في دينار واحد. واختل فيه: هل يطلب أن يكون أحدهما ~~تبعا للآخر: الصرف أو البيع؟ # (و) المشهور أن ذلك لا يعتبر ليساره الدينار، وهو اعتبار لليساره في ~~نفسها، وقيل: يعتبر، وهو اعتبار لليسارة بالنسبة. # الثاني: مرتب عليه: وهو أن اليسارة متى اعتبرت، فكم مقدارها؟ قال في كتاب ~~محمد: الثالث فما دونه، (وهو) اعتبار اليسارة بالنسبة. # وقال القاضي أبو محمد: ((الدرهم فما دونه يعجز فيدفع إليه عوضا بقدره أو ~~يزيد الدينار أو الدرهم، وكسرة غير جائز، فيجوز دفع قدر ذلك للضرورة)). ~~وهذا منع الصرف والبيع إلا عند الضرورة إلى جمعها في القدر اليسير جدا. # قال المتأخرون: وكذلك يجري الحكم في بلد يتعامل فيه بالرباعية كصقلية ~~ونحوها. # وكذلك حكاه القاضي أبو الوليد عن بعض فقهاء الصقليين. PageV02P642 # الثالث: أن يكون الصرف في أكثر من دينار، فيجوز إذا كان البيع يسيرا .. ~~وكم مقداره؟. # حكى أبو القاسم بن محرز عن بعض الأشياخ أنه يعتبر الثلث فدون. ms0522 وقال أبو ~~موسى بن مناس: يعتبر في العرض أن تكون قيمته أقل من صرف دينار، كما يعتبر ~~في الدراهم قدر ذلك). فالنظر إلى الثلث قياس على قولهم في مراعاة الثلث في ~~الأتباع، واعتبار بعض الدينار قياس على ما لو كان البيع الأكثر والصرف ~~الأقل، فلا خلاف ها هنا أنه لا يجوز أن يكون الصرف إلا فيما دون دينار. # وينخرط في سلك البيع والصرف أن يتعاقدا على سلطة بدينار إلا درهما أو ~~درهمين، فإن كان الجميع نقدا، فإنه جائز إلا على ما قاله القاضي أبو محمد، ~~فإن لم يكن ذلك نقدا، فله أربع صور: # إحداها: أن يتأجل الجميع وهو ممنوع لأنه الدين بالدين. # الثانية: أن تتعجل السلعة ويتأجل الدينار والدرهم. # فالجمهور على جوازه، اطراحا لحكم الصرف، فإن الدينار والدرهم لما تأجلا ~~ظهر أنهما غير مقصودين. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز. قال بعض ~~المتأخرين: وهو القياس، لا سيما إن راعينا الأتباع في أنفسها. # فرع: إذا صححنا فما الذي يقضي به عند الأجل؟ قولان للمتأخرين: أحدهما: ~~أنه يقضي على كل واجد بإخراج ما سمى، وهو ظاهر الكتاب. # والثاني: أنه يقضي على من في ذمته الدينار بدراهم، ويتقاضان. # ويتخرج الخلاف على حكم جزء الدينار: هل هو ذهب أو ورق. # الثالثة: أن يتعجل الدينار والدرهم وتتأجل السلعة. # فالمنع في الكتاب. والجواز لأشهب. # فالمنع لأن التعجيل يشعر بالقصد إلى الصرف، فإذا قصد إليه وجب إلحاق ما ~~معه (به) في التناجز. # والإجازة قياس على ما لو تأجل الدينار والدرهم ونظر إلى اليسارة، فكان ~~الورق كالعدم. # الرابعة: أن تختلف حال الدينار والدرهم بالتعجيل والتأجيل. فالمشهور: ~~المنع. PageV02P643 # وروى ابن عبد الحكم الجواز. # (فالمنع) نظر إلى تأخير عوض الصرف. والجواز اطراح لحكمه لليسارة. # فروع: أحدها: في مقدار اليسير. # وقد اختلف فيه، فروى الدرهمان، وروي الثلاثة. وقال الشيخ أبو بكر: مقدار ~~ثلث دينار. # (الفرع) الثاني: أن تكون دنانير، فيستثني من كل دينار منها مقدار اليسير ~~من الدراهم، وفيه ثلاثة أقوال: # أحدها: منعه، ولو كان الكل نقدا، وهذا بناء على ms0523 اعتبار جملة الدراهم، وهي كثيرة. # والمشهور: منع الصرف، والبيع مع الكثرة. # والثاني: الجواز مطلقا، وهو إما بناء على جواز الصرف والبيع، وإما على ~~اعتبار كل دينار في نفسه والدرهم بالنسبة إليه يسير. # والثالث: جوازه في النقد خاصة، وهو بناء على ما تقدم في القول الثاني. # ثم يحاذر من التأخير تردد الأمر: هل يعتبر صرف يوم القضاء، فيؤدي إلى ~~الجهالة بما ينوب كل درهم، وذلك كثير لكثرة الدراهم إذا جمعت، أو يعتبر صرف ~~يوم العقد، فيستعجل تحويل الدراهم في ذهب، فيكون صرفا مستأخرا وصرف ما في ~~الذمة قبل حلوله؟ # الفرع الثالث: أن يستثني جزء من الدينار كالسدس وما في معناه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه كاستثناء الدراهم. # والثاني: الجواز مطلقا. # وهما على (خلاف) في جزء الدينار، هل يحكم له بحكم الدراهم إذ بها يقضي ~~عند المشاحة، أو بحكم المسمى وهو ذهب، حتى يقع القضاء. # الفرع الرابع: أن يجد بالدرهم المدفوع زيفا، فهل يتفق ها هنا على البدل ~~لليسارة، أم PageV02P644 # يكون حكم الصرف؟ قولان: وهما على الخلاف في الأتباع: هل هي مقصودة أم لا؟ # فرع: يعم حكم البيع والصرف: # وهو أن تستحق السلعة أو يوجد بها عيب يقتضي الرد، فإنه ينتقض الجميع. ~~ولهذا منع في المشهور الاجتماع كما تقدم، هذا حكم ما يمكن فيه الإفراد. ~~فأما ما لا يمكن ذلك فيه إلا بفساده، كالمحلى المباح للاتخاذ فينظر: هل ~~العين تبع للمضاف إليه أم لا؟. ثم هو يقع على وجهين: # أحدهما: البيع بالصنف، وهو ملحق بالركن الثاني إذ المحاذرة فيه من عدم ~~المساواة. # والوجه الثاني: البيع بغير الصنف، وهو ملحق بما نحن فيه، وله صورتان: # إحداهما: أن يقع نقدا فلا خلاف عندنا في جوازه، كان تبعا أو غير تبع. # والصورة الثاني: أن يكون تبعا، فيباع إلى أجل، وفيه قولان: المنع وهو ~~المشهور، والجواز وهو لسحنون وغيره. # وهما على الخلاف في الأتباع: هل لها قسط من الثمن أم لا؟ # فروع أحدها: ما هو التبع؟. ثلاثة أقوال: # أحدها: الثلث. # والثاني: أنه دون الثلث. وهما على ما ms0524 تقدم في عد الثلث كثيرا أو يسيرا. # وحكى القاضي أبو الوليد عن بعض أصحابنا العراقيين أن النصف تبع، ~~وبالزيادة عليه يخرج عن حد التبع. # الفرع الثاني: اختلف المتأخرون في اعتبار التبعية، وهي ها هنا القيمة، ~~وقد قال المتأخرون: فيه قولان: أحدهما: اعتبار القيمة. والثاني: اعتبار الوزن. # وهذا إنما يصح بالنسبة إلى قيمة المحلى، لا إلى جوهره. # الفرع الثالث: إذا منعنا التأخير فوقع. فهل يفوت بالعقد أو بما يفوت به ~~البيع الفاسد؟ قولان: # وتفويته بالعقد هو قول محمد، وهو مراعاة للخلاف. وإلحاقه بالبيوع الفاسدة ~~نفي للمراعاة. # الفرع الرابع: إذا فات، فهل (يقضى) متى وجب الرد، بالقيمة أو بالمثل؟ ~~قولان، وقد تقدما. PageV02P645 # تنبيه: # أفات في الرواية بانكسار الجفن، والجفن تبع، وأصلهم أن فوات التبغ لا ~~يؤثر، لكن اعتذر أبو القاسم بن محرز عن ذلك بأن مراد ابن القاسم أن الجفن ~~ملتصق بالنصل، والنصل محتاج إليه، فكان الكل في حكم الشيء الواحد. # الركن الثاني: في تحصيل المماثلة، وما تصح به، والاحتراز من فسادها. # ولا خلاف في اعتبارها، وقد بالغ في مراعاتها في الحديث. حتى قال صلى الله ~~عليه وسلم: ((مثلا بمثل ووزنا بوزن ولا تشفوا بعضها على بعض)). ولهذا نجعل ~~توهم الربا كتحققه، فلا نجيز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما ~~غير نوعه، أو سلعة، لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل، ولهذا منع الدينار ~~والدرهم بالدينار والدرهم. # فرع: فإن كان المبيع حليا مختلطا فله حالتان: # إحداهما: أن يكون الاختلاط من النقدين، كالمختلط من ذهب وورق. إما على ~~مذهب من أجاز ذلك في السيف والمصحف، وإما أن يكون من حلي النساء فله ~~صورتان: إحداهما أن لا يكون أحد الصنفين تبعا، فلا يجوز بيعه بالعين. حكى ~~بعض المتأخرين: أنه لا يختلف المذهب في ذلك. # الصورة الثانية: أن يكون أحدهما تبعا، فلا يجوز البيع بنصف الأكثر، وهل ~~يجوز بنصف التبع؟ في الكتاب قولان: # المنع، لأن التساوي لم يحصل وإلحاقا له بحكم المتميز. والجواز نظرا إلى ~~أن الأتباع تعطى حكم المتبوعات. # فرع ثان ms0525 مرتب على ما قبله، وهو: # هل تعتبر اليسارة في القيمة أو في الوزن؟ قولان: والنظر إلى القيمة لأنها ~~المقصودة. # وإلى الوزن لأنه المعتبر في جوهر النقدين. قال بعض المتأخرين: والصحيح الأول. # الحالة الثانية: أن يكون الاختلاط بين أحد النقدين وبين غيرهما من السلع، ~~كالسيف المحلى بفضة يباع بفضة. ولا يخلو أن تكون فضته تبعا أو نصله. فإن ~~كانت فضته تبعا PageV02P646 # فالمشهور أنه جائز. ومنعه محمد بن عبد الحكم. # والقولان على (الخلاف) في الأتباع: هل تعطى حكم متبوعاتها أم لا؟ # فروع أربعة: أحدها: إنا إذا أجزنا البيع، فهل يجوز التأجيل؟ قولان: # المنع، وهو المشهور، وهو على إعطاء التبع قسطا من الثمن. والجواز، وهو ~~رأي سحنون، فلم يعطه قسطا من الثمن. # ثم إذا منعنا، فهل منع تحريم أو كراهة؟ قولان: وفي الكتاب: ((التحريم)). ~~وعند محمد: الكراهة، وهو حكم بالجواز لكن راعى الخلاف. # الفرع الثاني: أن يكون النصل تبعا للحلية، فهذا لا يجوز أن يباع بنصف ما فيه. # فإن بيع: فهل يفوت بما يفوت به البيع الفاسد؟ قولان: والمشهور فواته بذلك. # ورأى سحنون: أنه لا يفوت بشيء، وتنقض فيه البياعات، وترد مع فوات عينه ~~قيمة عروضه ووزن فضته. وهذا أصله في البيع الحرام المتفق على تحريمه (لأنه) ~~لا يفوت بشيء وتنقض فيه البياعات. # الفرع الثالث: أن تكون الحلية مختلطة من الذهب والفضة على الوجه المتقدم، ~~فهذا يجري على ما تقدم في المختلط، ولا سلعة معه، وأحرى ها هنا بالمنع ~~لزيادة السلعة إلا أن يكون جميع ذلك تبعا للعروض، فأحرى بالجواز. # الفرع الرابع: حكم الثياب تكون فيها الأعلام، وهي على قسمين: # أحدهما: ما تخرج منه عين عند السبك، وهذا بمنزلة المحلى، فيجري على حكمه. # والقسم الثاني: ما لا يخرج منه شيء. # قال بعض المتأخرين: وهذا هو المنطار. وقد تردد أبو الحسن اللخمي في حكمه: ~~هل يلغى لأنه لا تحصل منه عين، أو يلتفت إليه لأن المقصود الذهب. ذكر غير ~~أبي الحسن اللخمي عن المتأخرين قولين، وسببهما ما تقدم. # قال بعض المتأخرين عقيب الكلام في ms0526 هذه المسألة: وقد كنت سألت بعض أشياخي ~~عن PageV02P647 # حكم السكة الجارية ببعض مدن إفريقية: هل تكون بمنزلة المختلط، فيختلف: هل ~~تباع بالأقل؟ وهل ينظر إلى الوزن أو القيمة؟ # قال: فكان جوابه عن هذا أنها بخلاف المختلط، لأن ذلك يقصد ذهبه وفضته ~~جميعا، والمسكوك إنما يقصد ذهبه لا غير. # ثم قال: وهذه شهادة وأظنها لا تطرد فإن هناك ذهبا يسمى اللواتية يقصد ~~ذهبه وفضته. # قال: وأما ما لا يخرج منه شيء، فلا شك أنه كالمنطار. # ولنختم هذا الركن بذكر خمس مسائل: # إحداهما: هل يمنع الاختلاط بالغش من جواز بيع الشيء بصنفه؟ وفيه قولان: # حكى الشيخ أبو إسحاق: المنع. قال بعض المتأخرين: ومقتضى الروايات الجواز. # وسبب الخلاف: النظر إلى صورة المماثلة، والحكم للغش بأنه تبع، فيطرح، أو ~~ينظر إلى الحاصل من المغشوش، وهو دون ما في مقابلته، فيقع التفاضل. # ولا يمكن أن يقال: ينظر إلى قدر الخالص فتقع المعاملة بمثله، إذ الغش ~~سلعة وقد لا تتحصل حقيقة الخارج، فيبطل التماثل من كل وجه. # فرع: وحكم المغشوش أن يكسر متى خيف المعاملة به. وإن لم يذهب الخوف كسره، ~~فيبالغ في إذهاب ذلك. وإن لم يحصل إلا بالسبك سبك وأخرج خالصه. # المسألة الثانية: حكم المسافر يأتي إلى دار الضرب بتبر وهو مضطر إلى ~~الرحيل وخائف من المطل. فهل يجوز أن يدفع فضة أو ذهبا ويأخذ وزن ذلك من ~~صنفه مسكوكا، ويدفع الأجرة؟ قولان: الجواز والمنع. # وقال أشهب في كتاب محمد: قال مالك: وهذا إنما كان حين كانت الذهب لا تنقش ~~والسكة واحدة. وأما اليوم فلا، قد صار في كل بلد سكة يضربون فيها فليعطه ~~جعله، وليضرب له ذهبه. وقال محمد: لما اتسع الناس بالضرب وزالت الضرورة لم تجز. # وينخرط في هذا السلك مسألة دار الإسقالة وهي المعاصر: يأتيها من معه ~~زيتون، فيقدر قدر ما يخرج فيأخذه زيتا ويعيطهم الأجرة. # ومسألة السفاتج وهي سلف الخائف من غرر الطريق، يعطى بموضع ويأخذ حيث يكون ~~متاع الآخذ، فينتفع الدافع والقابض. PageV02P648 # ومسألة السلف طعاما مسوسا في الشدة يأخذ ms0527 جديدا عند الرخص. وفي معناه مسف ~~الأخضر يأخذ يابسا. والكل بشرط، وفي (كل) ذلك قولان. # ولا يخفى ما فيها من مخالفة الأصول وحصول الربا، ومنفعة الدافع، لكنها ~~ضرورات. # وسبب الخلاف: في جميعها القياس على الرخص، فمن قاس أجاز، لأنها بمنزلة ~~العرايا، ومن منع لم يجز. # المسألة الثالثة: هل يطلب حكم المناجزة والمماثلة بين السيد وعبده، حتى ~~لا يجوز له أن يرابيه؟ قولان. والمشهور: المنع. وأجازه ابن وهب. # وسبب الخلاف، النظر إلى الصورة، وهي معاملة، والربا محرم، أو النظر إلى ~~قدرته على الانتزاع، فلا يعطى حكم المعاوضة. وهذا يلتفت أيضا على من ملك أن ~~يملك هل يعد مالكا حقيقة أم لا؟ # قال الأصحاب: إلا أن يكون على العبد دين فلا تجوز مراباته بلا خلاف، ~~لتعلق حق من له الدين، فلا يقدر على الانتزاع. # المسألة الرابعة: قال مالك في الواضحة: نهى عمر الأعاجم أن يبيعوا في ~~أسواقنا، حتى يتفقهوا في الدين. # قال مطرف وابن الماجشون: يعني من لا يعرف تحريم الربا وكراهة الصرف من ~~غير مناجزة، والدرهم بالدرهم بالدرهم، وبيع الطعام قبل استيفائه. وشبه ذلك ~~من كبيرات الأمور وظاهر الفقه. فأما خفيات الفقه فلم يرده. # وقال ابن القاسم في الكتاب: ((إن مالكا كره أن تكون النصارى في أسواق ~~المسلمين لعملهم بالربا واستحلالهم له)). قال: ((وأرى أن يقاموا من ~~الأسواق)). # وقال أبو الحسن اللخمي (عقب) هذا الكلام: ((قد تغير أمر الناس اليوم، ~~وكثر العمل بالربا من غير النصارى، وإذا كان ذلك كذلك، وكان رجلان يعملان ~~بالربا أحدهما مسلم والآخر نصراني كان الصرف من النصراني أخف، لأنه لو أسلم ~~لحل له ما في يديه كان ذلك عن ربا أو عن ثمن خمر ولو تاب المسلم لم يحل له ~~إمساك ما في يديه من ذلك)). # المسألة الخامسة: النظر في اختصاص المناجزة والمماثلة بالعين، وجواز ~~التفاضل والنساء في الفلوس، أو جريان ذلك في الفلوس وتحريم التفاضل والنساء ~~فيها أو الكراهة PageV02P649 # للمعاملة بها دون رعاية المناجزة والمماثلة. وفي المذهب ثلاث روايات: ~~فأما الأوليان في الجريان ونفيه، فقد ms0528 تقدم ذكر سببهما في أول باب الصرف. # وأما الكراهة فسببها القول بالجواز مع مراعاة الخلاف. # فرع: لو كان التعامل بالفلوس ثم قطعت، فهل يقضي فيها بالمثل، أو بالقيمة؟ # المشهور المعروف من المذهب: القضاء بالمثل، وإن فسدت إذا وجدت. # وحكى بعض المتأخرين عن كتاب ابن سحنون القضاء بالقيمة. ورآه أبو إسحاق ~~التونسي وغيره قياسا. وهو نظر إلى كونها عادت إلى ما لا ينتفع به إلا منفعة ~~لا كبير فائدة فيها، وقد دخلا على المنفعة، فالعدل القضاء بالقيمة، واختلاف ~~الأحوال كاختلاف الأعيان في هذا. # ونظر في المشهور إلى الأصول، وهي تقتضي القضاء بالمثل فيما يوجد مثله. # فرع مرتب عليه: قال الأصحاب: فلو انقطعت فلم توجد، فله قيمتها يوم انقطعت ~~إذا كان الدين حالا. وإن كان إلى أجل، فيوم حلوله أن انقطعت قبله إذا لم ~~يتوجه قبل الحلول طلب، ولو آخره بعد الحلول كانت القيمة يوم الحلول. # ورأى بعض المتأخرين أنه إنما ينبغي أن تجب القيمة ها هنا يوم القضاء لا ~~يوم توجه الطلب. # الركن الثالث: فيما يخص المراطلة والمبادلة وحكم الاقتضاء # فأما المراطلة فتجوز في سائر الأصناف، وإن اختلفت أشخاصها، كما إذا كان ~~المسكوك في مقابلة المصوغ، وأو أحدهما في مقابلة المكسور أو التبر. وهل ~~تعتبر فيها السكة والصياغة؟ # ثلاثة أقوال: # * الاعتبار كما في الاقتضاء، لأنهما مقصودتان. # * ونفيه، لأن المقصود تساوي الوزن، إذ هو المعتبر في الحديث. ولا تعتبر ~~السكة ولا الصياغة، ولو اعتبرنا لكانتا كسلعتين ضمتا إلى العين فيجب المنع. ~~وهذا لم يقله أحد. # والتفرقة، فتعتبر الصياغة لأنها صناعة مقصودة، ولا تعتبر السكة لأنها ~~علامة، وهي كالختم في العين. # ثم المراطلة لا تخلو من حالتين. PageV02P650 # إحداهما: أن تتحد أشخاصها، مثل أن يكون كل واحد من العوضين ذهبا واحدا، ~~فهذا تجوز فيه المراطلة مطلقا، إلا أن يكون مسكوكا في مقابلة مصوغ، فيجري ~~على ما تقدم من النظر إلى مراعاة السكة والصياغة أو أطراحهما، فإن ~~راعيناهما امتنع التساوي إلا أن يكون الفضل في طرف واحد وتتساوى الكفتان، ~~وإن لم نراع ذلك نظرنا إلى ms0529 عدم الغش فأجزنا على ما تقدم. # الحالة الثانية: أن تختلف أشخاص العين، فذلك في مقصودنا ثلاث صور: # إحداها: أن يكون الجيد كله في جهة، فهذا تجوز فيه المراطلة قولا واحدا. # والثانية: أن يكون أحد الذهبين مثلا أفضل من المنفرد والثاني أدنى، فهذا ~~يمنع المراطلة قولا واحدا، لأنه قد اغتفرت رداءة الرديء لجودة الجيد، فخرج ~~عن باب المساواة، وقدر ذلك بأن أحدهما زاد في مراطلة الجيد ونقص من مراطلة ~~الرديء. # والصورة الثالثة: (أن يكون المنفرد مساويا لأحد المختلطين والآخر أدون ~~منه أو أجود، ففيه خلاف: الجواز لابن القاسم لأن الفضل في جهة واحدة. # والمنع لسحنون حماية للذريعة، وتوهما لقصد الزيادة للجيد، أو النقص ~~للرديء، ولولا قصد ذلك لم يخلط بل يراطل المخالط ويبقى المساوي لنفسه. # فروع ثلاثة: أحدها: أن ما تقدم من الخلاف في مراعاة السكة والصياغة، هل ~~يختص باتحاد العوضين أو يجري مع الاختلاط؟ قولان للمتأخرين. # قال بعضهم: ((والظاهر أنه لا يجري لوجود القصد إليه، فيتفق على اعتبارهما ~~مع الاختلاط، ويختص الخلاف بالانفراد)). # الفرع الثاني: المراطلة بالمسكوك قبل أن يعلم وزنه. وللمتأخرين في ذلك قولان: # المنع لأنه من باب الجزاف. والجواز لأن التساوي حاصل. وأجرى القاضي أبو ~~الوليد هذا على الخلاف في جواز بيعها جزافا. # قال بعض المتأخرين: وقد يكون اختلاف المتأخرين في هذا مبنيا على حالين. ~~فإن كان التعامل بها عددا لم يجز، وإن كان وزنا جاز. PageV02P651 # الفرع الثالث: أن يكون المتراطلان شريكين في حلي أو نقره، فيبيع أحدهما ~~حصته بمثل وزنها من صنفها، فقولان: الجواز والمنع، وعلل المنع بأن الكسر ~~يقتضي تحيفا، وإن قل فلا تقع المساواة. وعلل أيضا بأن المراطلة يطلب فيها ~~أن يكون كل واحد من العوضين في كفه. # (قال بعض المتأخرين: وعلى هذا لا يجوز أن يتراطلا بصنجة يوزن بها كل واحد ~~من العوضين ويلزم عليه أن لا تجوز مراطلة ما في الذمة إلا أن تجعل قضاء. # قال: وهذا هو مقتضى لفظ المراطلة. وهذه الصورة التي ذكرها في المراطلة ~~بصنجة يوزن بها كل واحد من ms0530 العوضين قد ذكر الإمام أبو عبد الله أنها اختيار ~~بعض المتأخرين من شيوخه، قال الإمام: ((وهو احتياط منه على التحفظ من ~~الربا، وحسم مادة الشكوك في التفاضل لأن الميزان قد (يكون) لا يتساوى الوزن ~~في كفتيه جميعا (كما يشاهد) في بعض الموازين، فبين الإمام أن اختيار هذه ~~الصورة احتياط للتساوي، كما أن اختيار الصفة الأخرى احتياط للتناجز)). # وأما المبادلة فتختص بالمسكوكين، ويطلب أيضا فيهما التساوي، إلا أنهم ~~أجازوا أن يبدل اليسير بأوزان منه إذا كان القصد المعروف والتعامل بالعدد. ~~ولذلك ثلاث صور: # إحداهما: أن يكون الأنقص أجود، فهذا لا يجوز قولا واحدا لخروجه عن باب ~~المعروف. # والثانية: أن تتساوى السكتان، فيجوز قولا واحدا أيضا لأن الفضل في أحد ~~الطرفين. # والثالثة: أن يكون الأرجح أفضل، فقولان: الجواز لابن القاسم، وهو الأصل ~~لأنه أبلغ في المعروف. والمنع لمالك، وعلل بوجهين: أحدهما ما قاله الشيخ ~~أبو الحسن من أن الشرع منع جواز التفاضل بين الذهبين، فحصل الاتفاق على ~~جواز بدل الناقص بالوازن من سكة واحدة، وبقي ما سواه على أصله. قال الإمام ~~أبو عبد الله: وهذا يقوى على القول بمنع القياس على الرخص. # الثاني ما قاله (أبو الطيب بن خلدون من أن السكك يختلف نفاتها عند الناس، ~~فتنفق مرة سكة ومرة غيرها. فمن التفت إلى الحال أجاز، ومن التفت إلى المآل ~~منع). PageV02P652 # وهذا سبب منع اقتضاء السمراء من المحمولة، واقتضاء القمح من الشعير إذا ~~كان ذلك قبل الأجل وهو من قرض. # فرعان: الأول: في مقدار ما يجوز ذلك فيه في المبادلة. أما الثالثة فيجوز ~~قولا واحدا، كما يمنع ما فوق الستة قولا واحدا أيضا. وأما ما بين ذلك ففيه ~~قولان: المنع والجواز، وهما خلاف في شهادة باليسارة. # الفرع الثاني: في مقدار ما يغتفر من النقص، وأبلغ ما قيل فيه: السدس في ~~كل دينار، وقيل: الدانقان، وهو خلاف في شهادة أيضا. # وأما الاقتضاء فنعقد له أصولا ونذكر ألفاظا استعملها أهل المذهب في ~~النقدين تختلف أحكامها. # فأما أصول الاقتضاء، فنقول: إن الأمة أجمعت على جواز ms0531 القرض وإن كان ~~مخالفا للأصول في أن المقرض شيئا لا يعلم هل يرجع إليه عين شيئه أو مثله، ~~إلى غير ذلك من عدم التناجز، وسننبه عليه عند الكلام على أحكام القرض. ~~والذي نذكره الآن أن القضاء لا يخلو من أن يكون قبل الأجل أو عنده، وفي ~~معناه مع بعد الأجل. ولا يخلو من أن يكون القضاء أكثر أو أقل أو مساويا. ~~والكثرة لا تخلو من أن تكون في المقدار أو في الصفة. فإن قضى مساويا أو ~~أفضل صفة جاز مطلقا، وإن قضى أفضل مقدار فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: # 1 - المنع، إلا في اليسير جدا، وهو مذهب الكتاب. # 2 - والجواز على الإطلاق، وهو (رأي) عيسى بن دينار وابن حبيب. # 3 - والجواز ما لم يكثر، وهو رأي أشهب. # وسبب الخلاف: القيا سعلى الرخص إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قضى جملا عن بكر. # ووقع الإجماع على جواز الأفضل في الصفة. فمن استعمل القياس عليها أجاز، ~~ومن لم يستعمله منع إلا في اليسير، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، والتفرقة ~~مراعاة للخلاف. فمن قضى أقل منه قبل الأجل منع، لأنه: ضع وتعجل. # ويستوي في ذلك النقص في الصفة وفي المقدار، ويجوز بعد الحلول مطلقا. هذا ~~حكم القرض. # فإن كان العين في الذمة من بيع فهو كالقرض إلا في قضاء الأكثر مقدارا ~~فإنه جائز مطلقا. # هذا إذا كان الفضل في إحدى الجهتين. PageV02P653 # فإن دار من الطرفين منع قولا واحدا، إذ خرج من باب المكارمة إلى باب ~~المكايسة. # وأما الألفاظ فهي قولهم: القائمة، وهي الدنانير التي تزيد آحادها في الوزن. # وقولهم: الفرادى، وهي التي تنقص. وقولهم: المجموعة، هي المجموع من ذهوب، ~~ومن وازن وناقص. فللقائمة فضل الوزن والعيون. وللمجموعة فضل العدد ونقض الصفة. # وللفرادى نقص الوزن، وقد تكون خالصة أو دون ذلك. # ومن استعمالهم أيضا الدراهم السود، وقد جعلها في بعض الروايات أفضل من ~~البيض، وفي بعضها بالعكس، ومنها المحمدية واليزيدية، والمحمدية أفضل. ويتم ~~المقصود من هذا النوع ms0532 بفصلين. # أحدهما: في تنزيل اقتضاء بعض هذه السكك من بعض على الأصول التي تقررت، ~~وقد منع في الكتاب اقتضاء المجموعة من القائمة والفرادى وأجاز اقتضاء ~~القائمة منهما، وأجاز أيضا اقتضاء الفرادى من القائمة دون المجموعة. # ووجه تنزيل هذا على ما تقدم من الأصول: أن المجموعة إذا اقتضيت من ~~القائمة قابلت فضيلتا الوزن، والجودة فضيلة العدد، وكذلك في اقتضائهما من ~~الفرادى تقابل فضيلة الجودة فضيلة العدد. # وأما اقتضاء القائمة من الفرادى، فإن فضيلة الوزن انفردت من مقابل لها. # وكذلك في اقتضائهما منها. # وأما اقتضاء الفرادى من المجموعة فلمقابلة فضيلة الجودة لفضيلة الوزن. # وأما اقتضاء القائمة من المجموعة فكان مقتضى ما علل به منع اقتضاء ~~المجموعة منهما من مقابلة فضيلتي الجودة والوزن لفضيلة العدد المنع، لكن ما ~~كانت المجموعة هي الثابتة في الذمة والاعتبار فيها بالوزن سقط اعتبار ~~العدد، فتجردت فضيلنا الجودة والوزن عن مقابل لهما، فجاز الاقتضاء. # الفصل الثاني: في اعتبار السكة والصياغة في الاقتضاء # وقد قال الشيخ أبو الطاهر: لا خلاف في المذهب أن السكة والصياغة معتبرتان ~~في الاقتضاء. # ثم حكى عن أبي الحسن اللخمي أنه يجري ذلك على قولين: إذ أجرى الخلاف في ~~الاقتضاء: هل بابه باب المراطلة أم لا؟، وعول على روايات منها قولهم: إذا ~~أسلف قائمة PageV02P654 # بمعيار، أو باع بقائمة وزنها كذا، فإنه يجوز أن يقتضي مجموعة بمثل ذلك ~~الوزن، وإن كانت أكثر عددا. قال: وهذا أحد القولين أن الاقتضاء كالمراطلة. # قال الشيخ أبو الطاهر: وليس كما ظنه، الأصل أن العدد إنما يعتبر إذا لم ~~يكن التعامل بالوزن. وإن تعاملا بالوزن فالعدد مطرح. هذا تمام باب الصرف، ~~وقد نجز بنجاز أركانه. # النوع الثاني: في بيان أحكام الربا في المطعومات. والكلام فيه يتعلق ~~بأطراف: # الطرف الأول: فيما يجري فيه الربا من الأطعمة. # وهو كل ما تحققت فيه علته. وقد اختلف أهل المذهب في أن الأعيان الأربعة ~~المنصوص عليها هل تنفرد كل عين منها بعلة تختص بها، ويلحق بها ما شاركها ~~فيها، أو تشترك كلها في علة متحدة شاملة ms0533 لجميعها. # فأما من قال باختصاص كل عين بعلة، فقال: علة البر الاقتيات مع التوسع، ~~علة الشعير الاقتيات مع ضيق الحال، وعلة التمر التفكه، وفيه معنى القوت، ~~وعلة الملح إصلاح الأقوات، وهو أيضا كالأدام فيها، فإن الخبز واللحم إذا لم ~~يكن فيهما ملح نافرتهما الطباع. وهذه العل الأربع لا تنفك عن الإدخار. # وأما القائلون باتحاد العلة فإنهم اختلفوا في تحقيقها. فمنهم من قال: هي ~~الاقتيات، وهو اختيار القاضي أبو إسحاق. ومنهم من قال: هي الإدخار. ومنهم ~~من جمع بين الوصفين فاعتبر مجموعهما. قال بعض المتأخرين: وهذا هو المعول ~~عليه في المذهب. # وأضاف القاضيان أبو الحسن وأبو محمد إليهما وصفا ثالثا، وهو كونه متخذا ~~للعيش غالبا. # وأنكر أبو الحسن اللخمي هذا، وقال: ((إنما يحسن هذا التعليل لوجوب ~~الزكاة، فإنها متعلقة بما هو أصل في العيش غالبا، ولهذا لم يوجبها في الجوز ~~واللوز، وإن كان يحرم فيهما الربا، لأنهما وإن ادخرا فلا يدخران لأنهما أصل ~~في العيش غالبا)). وأنكر أيضا تعليل التمر بكونه متفكها به لأجل أنه كان في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوتا. # هذا تخليص طريق الأصحاب في تحقيق علة الربا، فيجري حكم الأطعمة على ~~اختلافهم في تحقيق العلة. # وينقسم الطعام بحسب ذلك ثلاثة أقسام: قسم اتفق أهل المذهب على أنه ربوي، ~~وهو ما اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة فكان مقتاتا مدخرا متخذا للعيش غالبا، ~~كالحنطة والشعير والسلت PageV02P655 # والعلس والأرز والدخن والذرة والقطاني والتمر والزبيب واللحم والملح إلى ~~ما في معنى ذلك. # وقسم اتفق على أنه ليس بربوي لخلوه عن جملة الأوصاف المذكورة، فليس متخذا ~~للعيش غالبا ولا مدخرا ولا مقتاتا، وهذا كالبقول مثل الخس والهنديا) ~~والقطف، وما أشبه ذلك، كالفواكه التي لا تقتات ولا تدخر. # وقسم اختلف فيه لاتصافه ببعض الأوصاف المذكورة وخلوه عن بعض، الجوز ~~واللوز والفستق والبندق، وغيرها مما يدخر من الفواكه ولا يقتات. فمن اعتبر ~~مجرد الادخار أجرى فيها الربا، ومن اعتبر الادخار (والاقتيات) لم يجره فيها. # (قال الشيخ أبو الطاهر: ((وينخرط في سلك هذا الاختلال ms0534 أيضا الفواكه التي ~~تدخر في قطر دون قطر كالخوخ والرمان والإجاص والكمثري والموز ونحوها)). # قال الإمام أبو عبد الله: ((ورما كان سبب هذا الاختلاف منازعة في المختلف ~~فيه هل هو مما يدخر، أو لماذا يدخر هل للدواء وما في معناه أو للأكل ~~والائتدام)). # قال: ((والنكتة التي تدور عليها فروع هذا الباب هي اعتبار الغرض في مقتضى ~~العادة في الطعام هل يدخر للدواء والعلاج أو للاقتيات والأدم وإصلاح ~~القوت)). # فروع: من هذا القسم. الأول: في البيض. والمشهور من المذهب كونه ربويا. ~~وعند الشيخ أبي إسحاق قولان. # وروى أبو الحسن اللخمي: ((أن كونه ربويا أبين، لأنه مما يدخر، وإنما يسرع ~~إليه التغير في بعض أزمنة الصيف)). # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا يقتضي كون الخلاف عنده على النظر إلى ما ~~يدخر في قطر دون قطر أو في زمن دون زمن، وليس كذلك بل الخلاف على أن العلة ~~هي الإدخار للأكل، PageV02P656 # فيكون هذا ربويا، أو للقوت فلا يكون ربويا)). # الفرع الثاني: في اللبن. قال الشيخ أبو الطاهر: ((ولم يختلف (أهل) المذهب ~~في كون اللبن ربويا على اختلاف أصانفه، وهو إن كان لا يدخر على حالته فإنه ~~يستخرج منه ما يدخر كالسمن والجبن)). # وقال أبو الحسن اللخمي: ((يختلف في بيع المخض بالمخيض والمضروب بالمضروب ~~متفاضلا، لأنهما لا يدخران. فمن منع التفاضل بينهما منع أن يباع شيء منه ~~بحليب أو سمن أو زبد أو ما في معناه لأنه كالرطب باليابس. ومن أجاز التفاضل ~~أجاز بيعه بأي ذلك أحب من الحليب وغيره)). # قال: ((وقال مالك في المدونة: ((لا بأس بالسمن)) باللبن الذي قد أخرج ~~زبده)). # وهذا لا يصح إلا على القول بأن التفاضل بينهما جائز، لأنه كالرطب ~~باليابس، وأرى أن يجوز التفاضل في المخيض والمضروب، لأنه مما لا يدخر)). # ومن مع (من) ذلك حمله على الأصل. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهذا الذي ذكره وما عول عليه من المدونة فيه ~~نظر، لأنه لا خلاف في المذهب أن لبن الإبل ربوي، وإن كان لا يدخر، ولا ~~يستخرج منه ما ms0535 يدخر للإقتيات (أو) للأكل وليس ذلك إلا لأنه مقتات، وهو غالب ~~أقوات الأعراب الذين خوطبوا بمبتدأ الشرع)). # والمخيض والمضروب فيه نوع من هذا المعنى. ولعل إجازته في الكتاب اللبن ~~الذي قد أخرج زبده بالسمن بناء على أن السمن نقلته الصنعة والنار فصار كجنس ~~ثان، وإذا احتمل ذلك فكيف لا يصح إلا على القول بجواز التفاضل؟ # الفرع الثالث: في جريان الربا في الماء: # قال الإمام أبو عبد الله: لا ربا فيه عندنا، هذا هو المعروف من مذهبنا. ~~قال: ((وذكر PageV02P657 # القاضي أبو محمد: أن رواية ابن نافع بأن بيع الماء بالطعام إلى أجل لا ~~يجوز، يخرج منها إثبات الربا فيه)). # قال: ((وهذا التخريج فيه نظر، فإن من المطعومات ما يحرم بيعه بالطعام إلى ~~أجل، ويحرم بيعه قبل قبضه كالفاكهة التي لا تقتات ولا تدخر، ومع هذا المنع ~~يجوز الربا فيها)). # قال: ((فإن قلنا بتصحيح تخريج القاضي أبي محمد، وأثبتنا الربا فيه، فيبعث ~~دار بدار، وفي كل دار منهما بئر حلوة، أو كان فيها عينان كذلك، فإن قلنا ~~بأن الأتباع مقصودة في العقود منعنا هذا البيع، وإن قلنا: إن الأتباع لا ~~حصة لها من الثمن، وإنها غير مقصودة في العقود جاز البيع وإن كان فيه ~~الربا، لكون الماءين تبعا في الدارين)). # فرع من القسم الأول: وهو حكم العنب الذي لا يجف زبيبا، والرطب الذي لا ~~يثمر، والتين الذي لا ييبس. # وفي إجراء الربا (فيها) قولان، سببهما النظر إلى أنها أنواع من أجناس ~~الغالب إدخارها، فتعطى أحكام أجناسها، أو النظر إليها في أنفسها، وهي لا ~~تدخر فتعطي أحكام أنفسها. والنظران على مراعاة النوادر. # ومما يعد من القسم الثالث التوابل: وفي جريا الربا فيها وعدمه قولان، ~~لابن القاسم وأصبغ. فابن القاسم نظر إلى أنها مصلحة للقوت. وعلل أصبغ بأنها ~~أكثر ما تستعمل على وجه التداوي. # وأما البصل والثوم فمخالفان للبقول: إذ الغالب فيهما اليبس والادخار، فلا ~~يجوز التفاضل، لا في رطبها ولا في يابسها. # قال بعض المتأخرين: وبالجملة فالرجوع في هذا الفصل إلى العوائد، وحق ms0536 ~~المفتي أن يحيل في كل نازلة على أرباب العوائد، وإن حكم في شيء مطلقا خرج ~~عن باب الفتوى إلى باب، الشهادات. # الطرف الثاني: في طريق الممثلة. # وهي في الحبوب الجافة، ما اعتبره فيها من كيل (أو) وزن، وما لم يكن له ~~فيه منها اعتبار اعتبر فيه العادة العامة إن كانت. فإن اختلفت العوائد فيه ~~قدر بعادة أهل بلدة، ولا يخرج عن العادة، فإن جرت العادة فيه بالوجهين قدر ~~بأحدهما أيهما كان. PageV02P658 # فرع: اختلف في بيع القمح بالدقيق، فقيل بالجواز مطلقا، وقيل بنفيه كذلك: ~~وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل. # ومثار الخلاف: النظر إلى التساوي وقد وجد، أو النظر إلى أن الدقيق له ~~تخلخل، والقمح أزيد منه. # وأما التفرقة فبناء على أن الوزن يؤمن من الزيادة بخلاف الكيل. وبعض ~~المتأخرين يرى أن هذا تفسير القولين ويجعل المذهب على قول واحد. # وبعضهم ينكر ذلك ويقول: هذه التفرقة قد توقع في جهالة إذا كانت العادة ~~فيهما الكيل دون الوزن. فإن كانت العادة جارية فيهما بهما صح هذا القول. # والمحاذرة عند الجميع من الخروج عن العادة لأنه انتقال من العلم إلى ~~الجهالة، والجهالة حالة العقد بالمماثلة كتحقق المفاضلة. ولذلك لا يجوز بيع ~~صبرة بصبرة جزافا، وإن خرجتا متساويتين، ولا بيع مد ودرهم بمد ودرهم، لأن ~~حقيقة المماثلة غير معلومة إذ لو وزع ما في أحد الجانبين على ما في الجانب ~~الآخر باعتبار القيمة أفضى إلى المفاضلة. # واختلف في فرعين: أحدهما: مد قمح ومد دقيق بمدي قمح أو بمدي دقيق، ~~فالمشهور المنع. وأجازه محمد. # وسبب الخلاف: هل يعد الدقيق كذهب مع ذهب أو كفضة أو سلعة مع ذهب؟ # ولهذا شرط محمد في الإجازة أن يكون الفضل في أحد الجانبين كما تقدم في ~~المراطلة بذهب مختلط. وكذلك الخلاف لو كان قمح ودقيق بقمح ودقيق. # الفرع الثاني: مد قمح ومد شعير بمدي قمح أو بمدي شعير. # والخلاف فيهما على ما تقدم. وأحرى ها هنا بالمنع كما صار إليه في ~~المشهور، لأن الشعير كالنصف الآخر، والخلاف في عده صنفا ms0537 قائما بنفسه أشهر ~~منه في عد الدقيق صنفا قائما بنفسه. # قال بعض المتأخرين: ولهذا لم يذكروا خلافا إذا كان مد قمح ومد شعير بمد ~~قمح ومد شعير، بل منعوا. # فروع في التحري: الأول حيث فقدنا الميزان فيما يقدر بالوزن جاز التحري ~~فيه إذا كان يسيرا. # وقيل: لا يجوز كالكثير على المنصوص. # واستقر الشيخ أبو الوليد جوازه في الكثير من جواز الشاة بالشاة مذبوحتين. PageV02P659 # وحكى بعض المتأخرين جواز التحري مطلقا من غير تقيد بوزن ولا يسارة، وهو ~~بعيد جدا. # الفرع الثاني: وهو مرتب هو مما بعده من الأول: # وهو أن اللحوم متى تحريت أو وزنت، وبيع بعضها ببعض، فهل تعتبر نقية من ~~العظم فيتحرى ما فيها منه حتى يسقط أو لا يلتفت إلى ذلك؟ قولان: # المشهور: نفي الالتفات إليه، لأنه موجود في أصل الخلقة، وبه قوام اللحم، ~~فأشبه النوى في التمر. # والقول الثاني أنه شيء غير مقصود وهو مزال، فترك النظر فيه يؤدي إلى ~~التفاضل. ذكره ذلك الشيخ أبو إسحاق. # (الفرع) الثالث: من سلكه. وهو أن البيض إذا قلنا بأنه ربوي، فأجزنا بيع ~~بعضه ببعض تحريا، فإن كان فيه بيض نعام فهل تتحرى ويسقط قشره، حتى لا يجوز ~~بيعه، إلا أن يستثنيه بائعه؟ قولان. # والاستثناء لأنه كسلعة مع ربوي فلا يجوز بيعه وهي معه بصنفه. ونفى ~~الاستثناء، لأنه غير مستقبل إلا بالقشر، ولا يمكن بقاؤه مفردا، فهو من ~~ضرورته، فيعطى حكم العدم أو حكم ما هو حافظ له. # الرابع: بيع الشاة بالشاة مذبوحتين: # وفي جواز ذلك تحريا قولان: وهما على ما تقدم من جواز التحري ومنعه، وفيه ~~قول آخر أنه لا يجوز حتى يستثني كل واحد منهما جلد شاته، لأنه سلعة مع ربوي ~~يقابل بمثله. # ولم يلتفت إلى هذا في القولين الأولين، لأن الجلد حافظ كما قيل في القشر، ~~أولا لأنه تبع، أو لأنه لحم، إذ يؤكل مسموطا. وعلى هذا عول القاضي أبو ~~الوليد. # الخامس: بيع الخبز بالخبز، ورطوبتهما مختلفة. وقد أجازوه تحريا. واختلف ~~في الذي يتحرى فيه: # فرواية المتقدمين تحري ms0538 دقيقه. وقال بعض المتأخرين: إنما يتحرى الدقيق إذا ~~كان الخبزان مما لا يجوز فيه التفاضل، فأما إن كان مما يجوز التفاضل بينهما ~~كالقمح والذرة مثلا، فلا يلتفت إلى الدقيق، ولكن تحرى الرطوبة في الخبز. PageV02P660 # ورأى الشيخ أبو الوليد أن النظر إلى تماثل الخبز في نفسه وزنا دون ~~الالتفات إلى تحري الدقيق. # السادس: إذا قلنا بأن الألوان كلها صنف واحد على ما سيأتي الخلاف فيه، ~~فبيع بعضها ببعض، فهل يعتبر اللحم فيتحرى أو يعتر هو والمرقة؟ قولان ~~للمتأخرين. # ورأى بعضهم أن اعتبار المرق يخرج على الاختلاف في الأتباع هل تعطى أحكام ~~أنفسها (أو أحكام) متبوعاتها؟. قال غيره: وهذه شهادة بأن الأمراق تابعة. # الطرف الثالث: في الحالة التي تعتبر المماثلة فيها. # وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: ~~((أينقص الرطب إذا جف؟ فقيل: نعم. فقال: فلا إذن)). # فقد نبه صلى الله عليه وسلم على اعتبار حالة الكمال. فإذا كان المبيع لا ~~يقع فيه التماثل عندها منع بيعه بكامل. # وعلى هذا نقول: لا يخلو الرطب من أن تكون رطوبته أصلية، وله كمال بعدها ~~هو المقصود من نوعه، أو يكون كماله المقصود هو حال الرطوبة، وجفافه إنما ~~يراد لمعنى آخر أو تكون رطوبة طارئة بعد الكمال. فهذه ثلاثة أقسام. # أما القسم الأول: فلا يجوز بيعه (بكامل)، وقد نص في الحديث على منع بيع ~~الرطب بالتمر ويلحق به ما في معناه من الفواكه والحبوب. # ولمنعه سببان: توقع الربا، كما نبه عليه [النبي صلى الله عليه وسلم] في ~~الحديث، والمزابنة، وهي تجري في الربوي وغيره. # وهل يجوز الرطب بالرطب؟ # أجازه في المشهور نظرا إلى الحال وهو مقصود. ومنع ابن الماجشون التفاتا ~~إلى حال الكمال. # قال بعض المتأخرين، وكأنه (يرى) أن الرطوبة ماء إنضاف إلى التمر، وهو غير ~~متساو PageV02P661 # في الرطبين، وإذا لم يحصل متساويا كان ذلك ربا في التمر. # فروع: أحدها: بيع الحليب بالحليب. والمشهور: جوازه كالرطب بالرطب. # وحكى القاضي أبو الفرج رواية بالمنع. قال بعض المتأخرين: وهو التفات إلى ms0539 ~~ما يخرج منهما. # الثاني: إن السمن بالسمن والزبد بالزبد والجبن بالجبن، وما يتولد من ~~اللبن كل واحد منها بصنفه جائز. # وأما الجبن بالحليب، وبالجملة كل واحد بغير صنفه، فإنه لا يجوز، لأنه من ~~باب الرطب باليابس. والتماثل على مراعاة المآل معدوم. قال بعض المتأخرين: ~~وينبغي أن يختلف في الزبد بالزبد، لأن بعدهما حالة يبس، وهي السمنية. # هذا حكم ما اتفقت الرطوبة فيه إذا بيع بصنفه، فأما إن اختلفت الرطوبة فإن ~~جواز بيعه يجري على تحري المساواة على (كما) تقدم في الخبز. # الفرع الثالث: البلح الكبير. # والمشهور من المذهب إلحاقه بالربويات. ومال الشيخ أبو إسحاق إلى أنه غير ~~ملحق بها، لأنه مما لا يدخر على حالته فأشبه الخضروات. # قال بعض المتأخرين: (وقد يجري هذا الخلاف على الخلاف فيما لا يتمر، إلا ~~أن ذلك يلحق بغالبه، وهذا لم يحصل في حد له غالب، ويمكن أن يلحقه في ~~المشهور بالربويات احتياطا. # قال: وقد يكون في مبدأ البسرية، ولا خلاف في البسر أنه ربوي، وإن لم يمكن ~~ادخاره). # القسم الثاني: أن يكون كماله حالة الرطوبة كالزيتون، فأما بيع رطبه برطبه ~~فجائز قولا واحدا، إذ المقصود حاله لا مآله. # وأما بيع رطبه بيابسه على تحري النقص ففيه خلاف ينبني على أن التحري يحيط ~~بحقيقة النقص أم لا؟ وفي سلكه ببيع اللحم باللحم، فإن كانا رطبين فهو جائز ~~وإن كان الرطب أحدهما فعلى ما قلناه. PageV02P662 # قال بعض المتأخرين: إلا أن يكون الجاف إنصاف إليه من التوابل ما ألحقه ~~بصنف آخر فسيأتي حكمه. # فرع المشهور جواز بيع الجاف بالجاف، وقال ابن حبيب: لا خير في القديد ~~بالقديد لأن يبسه يختلف، ولا في الشواء بالشواء، لأنه لا يعتدل، ولا بيع ~~أحدهما بالآخر. # قال بعض المتأخرين: وهذا اختلاف في شهادة بالتساوي أو بعدمه، ويختلف هل ~~يجوز تحريا على ما تقدم. # القسم الثالث: أن تكون الرطوبة طارئة، كالقمح المبلول مثلا بمثله. ~~فالمشهور المنع، لأن البلل يختلف. # وقيل بالجواز قياسا على الرطب بالرطب. # الطرف الرابع: معرفة الجنسية. # وقد ثبت في الحديث ms0540 أن اختلاف الأجناس يبيح التفاضل. فالجنشية مشترطة بلا ~~خلاف، والمعول فيها على تشابه المنافع أو تقاربها، فإن وقع التباين ~~والتباعد انتفى التجانس. وقد انقسمت الربويات بحسب هذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: # أحدها: ما اتفق على عده جنسا واحدا كأصناف الحنطة وأصناف التمر على ~~اختلافها وأصناف الزبيب، وما أشبه هذه. # وأما اللحمان، فلحم ذوات الأربع جنس واحد، وحشيها وإنسيها، صغيرها ~~وكبيرها. # ولحم ذوات الريش جنس واحد، داجنها وشاردها، صغيرها وكبيرها. # ودواء الماء جنس واحد. والجراد صنف رابع. # قال الإمام أبو عبد الله: ((والمعروف من المذهب أن بيع بعضه ببعض متفاضلا جائز. # وهكذا ذكر محمد عن أشهب. قال: وذكر ابن حارث عن سحنون أنه يمنع بعضه ببعض ~~متفاضلا. وإلى هذا مال بعض المتأخرين ورآه مما يدخر. # وأما الألبان فما يتشابه في وجود الزبد وما يعمل منه جنس وغيره مختلف ~~فيه، يأتي بيان حكمه)). # القسم الثاني: ما اتفق على أنه مختلف كالبر والتمر والزبيب والملح ~~والشعير واللحم. # وهذا لا يخفى حكمه، ولا يحتاج إلى التطويل في تمثيله. # القسم الثالث: ما اختلف فيه نصا أو تخريجا، وينحصر المقصود منه برسم ~~مسائل. PageV02P663 # إحداها: القمح والشعير. والمنصوص في المذهب أنهما صنف ويلحق بهما السلت. ~~وقال الإمام أبو عبد الله: ((ولا يختلف المذهب في كون القمح والشعير والسلت ~~صنفا واحدا)). # ورأى ابو القاسم السيوري أن القمح والشعير جنسان. ووافقه على ذلك بعض من ~~تأخر عنه تمسكا بحديث عبادة بن الصامت. ورأوا أيضا أن المنفعة متباعدة. # وتمسك أهل المذهب بما روي في الموطأ أن سعد بن أبي وقاص فني علف حماره، ~~فقال لغلامه: ((خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا، ولا تأخذ إلا مثله)). # وعن عبد الرحمن بن الأسود ومعيقب الدوسي مثله. وروى مسلم عن معمر بن عبد ~~الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: ((بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام ~~فأخذ به صاعا وزيادة بعض صاع. فما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم ~~فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذ إلا مثل بمثل)). # وهذا دليل ms0541 على أن الأمر كان عندهم فاشيا بأنهما جنس واحد. # وأما حديث عبادة فقال القاضي أبو الوليد: ((ليس بالثابت)). ثم إن صح سنده ~~ففيه وهن الانفراد إذ أكثر الطرق عارية عنه. # وأما ما ذكروه من تباعد المنفعة فنظر منهم إلى الرفاهية الحاصلة بالحنطة، ~~وهي غير مقصودة قصدا شرعيا، إنما المقصود من الصنفين الاقتيات. # وتكلم مالك رحمه الله على عادة أهل الحجاز، لأن الأحكام عليهم أنزلت ~~أولا، والناس PageV02P664 # تبع لهم، فيها فينبغي أن يلتفت إلى عوائدهم، ومطلوبهم القوتية من الجميع. # المسألة الثانية: # إذا ثبت أن القمح والشعير صنف واحد، فإن السلت يلحق بهما بلا خلاف منصوص ~~في المذهب. وهل يلحق بهما العلس، وهو الاشقالية، وهو حب إلى الاستطالة مصوف ~~عليه زغب، بين القمح والشعير في الصفة؟ # ظاهر المذهب أنه غير ملحق بها، وألحقه في كتاب ابن حبيب بها. # الثالثة: الأرز والذرة والدخن: # والمشهور أنها لا تلحق بالقمح والشعير وما معهما. وألحقها ابن وهب بها. # وسبب الخلاف: النظر إلى التباين في الخلقة والمنفعة أو إلى أن العادة ~~اختيارها للقوت. # فرع: إذا قلنا: إنها لا تلحق بها فهل تكون جنسا واحدا أو أجناسا؟. # المشهور أنها أجناس. وألزم المتأخرون على مذهب ابن وهب أن تكون جنسا. ~~ونقل القاضي أبو الوليد ذلك عنه من رواية زيد بن بشر. # الرابعة: القطاني: # وقد اختلفت (الرواية) في عدها جنسا واحدا أو أجناسا، وهو خلاف في شهادة، ~~كما تقدم. # فرع: إذا لنا: إنها أجناس، فهل ذلك جار في جميعها أو يستثني عن ذلك الحمص ~~واللوبيا [فيعدان] جنسا واحدا، والبسيلة والجلبان أيضا كذلك؟ # في ذلك خلاف منشؤه التعويل على الشهادة (بالتقارب) أو التباين، وعلى ذلك ~~أيضا الاختلاف في الكرسنة، هل هي من القطاني أو هي صنف قائم برأسه؟ # الخامسة: التوابل: # إذا قلنا بأنها ربوية، هل هي جنس أو أجناس؟ قولان. والمشهور أنها أجناس. ~~وكذلك اختلف في الأنيسون والشمار وفي الكونين. PageV02P665 # (فحكى محمد عن ابن القاسم، أن الكمونين جنس، وأن الأنيسون والشمار جنس). # وقال القاضي أبو الوليد: ((الأظهر عندي أن تكون أجناسا ms0542 مختلفة لاختلاف ~~منافعها وتباين الأغراض فيها، وأنها لا تتمازج في منبت ولا محصد، ولا يجزي ~~بعضها عن بعض في شيء ولا تتقارب في صورة، وإنما يجمع الكمونين إسم الكمون. ~~(قال): وليس بظاهر في الكمون الأسود، لأن اسم الشونيز أظهر فيه وأكثر ~~استعمالا)). وهذا كله راجع إلى الشهادة كما تقدم. # السادسة: أخباز القطاني: # هل هي أصناف مختلفة أو صنف واحد مع تسليم كون أصولها أصنافا؟ قولان لابن ~~القاسم وأشهب. وهما على الشهادة بالتباين أو التقارب. # تقرير: # نص أشهب على أن أخباز القمح والشعير والسلت والأرز وما ذكر معه (صنف)، ~~وإن اختلفت الأصول. واختلف المتأخرون في الجاري على رأي ابن القاسم. فجعله ~~أبو الحسن اللخمي وغيره موافقا لأشهب لتقارب المنفعة في الأخباز. قالوا: ~~وقد كره في العتبية خبز البر بخبز الأرز متفاضلا. وهذا نص منه على تساوي ~~الأخبار إذا جعلنا الكراهة بمعنى التحريم. PageV02P666 # وجعله غيرهم مخالفا له، واستشهدوا بقوله في أخباز القطاني. # وقال يحيى بن عمر: قال أبو إسحاق البرقي: كل ما أصله مختلف فخبزه أيضا ~~مختلف تبعا لأصله. وكل هذا جار على الشهادة كما تكرر تقريره. # السابعة: نبيذ التمر والزبيب: هل هما صنف واحد أو صنفان؟. والمشهور: ~~أنهما صنفان تبعا لأصولهما. وعند الشيخ أبي الفرج: أنهما صنف واحد، وهو ~~شهادة بتقارب المنفعة. # تقريرات: # أحدها: إن المذهب على أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف، ولا يلتفت إلى ~~اختلاف اللحوم، ولا إلى اختلاف ما يطبخ به. # وتعقب هذا بعض المتأخرين ورأى أن الزيرباج مثلا مخالف للطباهجة مخالفة لا ~~يتمارى فيها. وكذلك ما يعمل من لحم الطير مخالف لما يعمل من لحم المعز مثلا. # الثاني: أنه (قال في كتاب محمد: الهريسة بالأرز المطبوخ لا بأس بها مثلا ~~بمثل، فاشترط المثلية وجعلها صنفا واحدا. # قال أصبغ: وهو مثل عجينها يتحرى، ولا يصلح إلا بذلك. # قال بعض المتأخرين: فإن أراد أن الهريسة عملت من الأرز فالذي قاله ظاهر ~~على ما تقدم من الروايات، وإن أراد أنها عملت من القمح فهو بناء على أن ~~المعمول من هذه الحبوب ms0543 PageV02P667 # وإن كانت أصنافا يعد صنفا واحدا). وقد تقدم الكلام على أخبازها فلتجر على ذلك. # الثالث: أنه قد يصنع من الصنف الواحد ما يدخله صنعة أو معنى، فيختلف ~~كالخبز بالكعك الذي فيه الأبزار، فقد أجازوا التفاضل بينهما. قال بعض ~~المتأخرين: وانظر في هذا مع قولهم: إن الألوان كلها صنف. # ومقتضى هذا أن يجعلوا الكعك والخبز صنفا واحدا، قال وهذا مما يبين أن ~~مبنى أقوالهم على الشهادات. # الرابع: فيما ينقل من الصنعة والطول. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وقد اتفق أهل المذهب على أن طحن هذه الحبوب لا ~~يخرجها عن أصولها، وكذلك العجن بعد الطحن. لأن الطحن تفريق أجزاء، والعجن ~~إضافة. ماء فإن خبزت انتقلت فصارت كصنف ثان)). # وهكذا جعلوا القلي في الحبوب. قال: وقد غمزه مالك حتى (يطحن). # وأجازه ابن القاسم، وإن كان القلي لييس بصنعة (كبيرة)، لكن قد أعده ذلك ~~لمعنى غير ما يتخذ له اليابس، والضابط أن الصنعة متى كثرت جدا أخرجت عن ~~الأصل، ومتى (قلت) فهي على وجهين: # أحدهما: أن يصير المصنوع معدا لغير ما أعد له الأصل فينتقل عن الأصل. # والآخر: أن لا يتغير بالصنعة، والمقصود الأول منه كبير تغير، (فلا) ينتقل ~~عن الأصل. # وحيث اختلف في الشهادة بالتغيير اختلف في حكم النقل. ومن هذا يعلم أن ~~التجفيف في اللحم بنار أو شمس لا يعد ناقلا، وأن الطبخ أو التجفيف بإبراز ~~يعد ناقلا، وأن الاتخاذ من الحبوب سويقا يعد ناقلا. واختلف المتأخرون في ~~الصلق على قولين: هل يعد ناقلا أم لا؟. # وعلى قياس ما تقدم ينبغي أن يعد ناقلا. والتفت من لم يعده ناقلا إلى خفة ~~الصنعة. # وقال بعض المتأخرين هو في الترمس: ناقل بطول أمده بخلاف الفول)). واختلف PageV02P668 # هل يكون الطول من غير صنعة منع الانتقال عن مقصود الأصل ناقلا أم لا، ~~وهذا كالخل بالزيت أو العنب أو التمر، والمشهور أنه ناقل. وفي ثمانية أبي ~~زيد: أنه لا يعد ناقلا، وراعى فيه حكم المزابنة. # ومقتضى ما تقدم عده ناقلا، لكن نظر في القول الشاذ إلى قلة الصنعة، ms0544 وأنه ~~ليس فيه إلا تفريق أجزاء، فأشبه الدقيق. ### ||| AUTO الباب الثالث: في فساد العقد من جهة نهي الشارع [عنه] # : # وعندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده، إلا أن يقوم دليل. هكذا ~~حكى القاضي أبو محمد عن أهل المذهب. # فمن العقود المنهي عنها: بيع الحيوان باللحم. ومحمله عندنا عن الجنس ~~الواحد من مأكول اللحم. # قال ابن القاسم: ((ولم أر عند مالك تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الحيوان باللحم إلا من صنف واحد لموضع الفضل والمزابنة))، وهو عام في كل حي. # وخصصه الشيخ أبو بكر والقاضيان أبو الحسن وأبو محمد بالحي الذي لا يراد ~~إلا للذبح. # واختلف فيما لا تطول حياته ولا تدخر لمنفعة فيه إلا اللحم هل هو كالذي ~~يقتني لمنفعة التفاتا إلى وجود الحياة وتعلقا بظاهر الحديث أو كاللحم؟ ~~والأول قول أشهب، والثاني قول ابن القاسم، وهو يأخذ بالأحوط، فيجعله مع ~~الحي كاللحم، ومع اللحم يلتفت إلى حياته، PageV02P669 # وهو نظر إلى تقدير المنع على تفصيل الأوجه وهو (أصله) في تقدير التهم ~~فمتى أمكن توجهها حكم بها. # قال بعض المتأخرين: والقولان مرويان. # وإذا فرعنا على قول ابن القاسم، فكان الحيوان مما لا منفعة فيه إلا اللحم ~~إلا أنه تطول حياته، فهل يلحق بما لا تطول حياته مما لا منفعة فيه سوى ~~اللحم أم لا؟ قولان. # وأما ما تطول حياته من الوحشي فهو كالإنسي في ذلك. # وقال ابن حبيب: هو كالذي لا تطول حياته، ولو كانت المنفعة المستفادة من ~~الحيوان يسيرة كالصوف في الكبش الخصي، فقال ابن القاسم مرة: هو كالحي. ~~وجعله مرة كاللحم وروى في العتبية في التيس الخصي إن كان لا منفعة فيه ~~ناجزة ولا منتظرة، فهو مثل ما ذكرنا. يريد في المنع. # قال: ((وأرى أن يجوز، لأن العرب ترغب فيه لشعره، وغيرهم لزقه)). ويتنزل ~~على الخلاف فيما لا تطول حياته الخلاف في بيعه بغير جنسه أو الطعام نسيئة. # فرع: اختلف في اللحم المطبوخ هل هو مخالف في الحكم للنبي لدخول الصنعة ~~فيه، فصار كجنس ms0545 آخر، أو هو جار مجراه في المنع، لعموم الحديث على قولين ~~لابن القاسم وأشهب. # ومن العقود المنهي عنها بيع الطعام قبل قبضه. وسيأتي حكمه مفصلا إن شاء الله. # ومنها: بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين، بالدين لا خلاف في فساده. # ومنها بيع الغرر. قال القاضي أبو الوليد: ((ومعناه ما كثر فيه الغرر وغلب ~~عليه حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر)). # قال: ((فهذا الذي لا خلاف في المنع منه. وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر في ~~فساد (عقد). بيع لأنه لا يكاد يخلو عقد منه، وإنما يختلف العلماء في فساد ~~أعيان العقود لاختلافهم فيما فيه من الغرر، هل هو في حيز الكثير الذي يمنع ~~الصحة، أو في حيز القليل الذي لا يمنعها؟)). PageV02P670 # وعبر الإمام أبو عبد الله عن هذا المقصود بأمان ما كان من الغرر نزرا ~~يسيرا غير مقصود، وتدعو الضرورة إلى العفو عنه فلا يؤثر في فساد البيع، ~~ورأى أن هذا هو المتفق عليه، وأن (الخلاف) بين العلماء في المسائل المشتملة ~~على الغرر راجع إلى هذا الأصل، فمن أجاز قدر أن الغرر فيما يسأل عنه غير ~~مقصود، ومن منع قدر أن الغرر مقصود. # إذا قرر هذا فقد ورد النهي عن بياعات بسبب اشتمالها على الغرر. فمن ذلك: ~~بيع المضامين والملاقيح حبل وحبلة. # (وفي الموطأ ((أن المضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور ~~الجمال)). # وقال ابن حبيب: المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون ~~الإناث، ولا يضر اختلاف التفسيرين، فإن البيعين فاسدان. # وأما حبل حبلة، ففي الموطأ أنه كان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل ~~يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. # وقال ابن حبيب: حبل الحبلة بيه نتاج نتاج الناقة، ورواه عن مالك). # فالتفسير الأول يرجع إلى جهالة الأجل، والثاني يرجع إلى أن المبيع ليس ~~بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. وكذلك المضامين والملاقيح إلا أن ~~وصف الملوكية لا ينتفي عما في البطن إذ ملكه تابع للملك أمه. # ومنه: بيع الملامسة، ms0546 وهو أن يلمس الثوب، فليزمه البيع بلمسه وإن لم ~~يتبينه. ومنه: بيع المنابذة، وهو أن ينبذ ثوبه إلى الآخر، وينبذ الآخر ثوبه ~~إليه، فيجب البيع بذلك. ومنه: بيع الحصاة، وصفته أن تكون بيده حصاة فيقول: ~~إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع. وقيل: تكون ثياب عدة، فيقول على أيها سقطت ~~الحصاة فقد تعين. # قال الإمام أبو عبد الله: لو كان المراد إسقاط الحصاة باختياره لكان كبيع ~~خيار إذا قدر في ذلك أجلا يجوز الخيار إليه. قال: وكذلك إذا أراد إن سقطت ~~الحصاة على ثوب بعينه، فقد PageV02P671 # عينت ذلك للبيع، وكانت الثياب متساوية، فإن هذا أيضا كبيع ثوب من ثوبين ~~بخيار البائع، فيكون محمل النهي على غير الصور التي ذكرناها. ومنه بيع عسب الفحل. # ومحل النهي فيه على استئجار الفحل على عقوق الأنثى، وهو فاسد لأنه غير ~~مقدور على تسليمه. # فأما إن استأجره على أن يحمله عليها دفعات معلومة فذلك جائزة، إذ هو أمر ~~معلوم في نفسه ومقدور على تسليمه. # ومنه بيعتان في بيعه. كقوله: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو خمسة عشر إلى ~~أجل، على أنه قد وجب بأحد الثمنين. # ومما نهي عنه من العقود: بيع وشرط. ومحمل النهي فيه على شرط يناقض مقصود ~~العقد أو يعود بغرر في الثمن. # فالأول: كشرط أن لا يبيع ولا يهب، ونحو ذلك من منع التصرف، ويستثنى من ~~هذا شرط تنجيز العتق للسنة الواردة. # والثاني: كشرط السلف من أحد المتابعين، إذا شح مشترطة في اقتضائه ولم ~~يسمح بإسقاطه. فأما إن نزل عنه وأسقطه فالمشهور أنه يمضي. وقيل: يفسخ. قال ~~سحنون: ويمضي إلا أن يقبض السلف ويغيب عليه، فيرد وينقض البيع ويرد السلعة ~~إذ تم الربا. # وسبب الخلاف: في القولين الأولين: هل يعد الممنوع من منفعة السلف موهوبا، ~~فإذا سمع مشترطة بإسقاطه تبين أن ما توهم من ذلك غير صحيح أو يعد معلوما، ~~فيكونان قد دخلا على الفساد، فيفسخ على كل الأحوال. # فروع: الأول: لو رد السلف بعد القبض فهل يصح البيع برده؟، على القول ms0547 بأن ~~إسقاطه قبل القبض يصح به البيع أم لا؟ قولان. # وسبب الخلاف: ما تقدم من عد المانع موهوبا، فإذا رد السلف بطل الموهوم، ~~أو عد المانع معلوما لا سيما أن القبض قد حقق ما كان موهوما على النظر الآخر. # الفرع الثاني: إذا فاتت السلعة في الصورة الأولى، وهي ما إذا أسقط السلف ~~قبل القبض، فما الذي يكون فيها؟ هل القيمة مطلقا، أو بنظر، فإن كان البائع ~~هو المسلف كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن، وإن كان المشتري هو السلف ~~كان فيها الأكثر منها. # والتفصيل هو المشهور، فنظر في الشاذ إلى قياس البيع الفاسد، ونظر في ~~المشهور إلى ما وقع التراضي به مع الالتفاف إلى أن البيع ليس بفاسد إذا رضي ~~مشترط السلف بإسقاطه. # الفرع الثالث: وهو مرتب: إذا قلنا بالتفصيل على المشهور، وكان المسلف هو ~~المشتري، قيل: يكون له الأكثر من القيمة أو الثمن مطلقا أو يشترط أن لا ~~تزيد القيمة على PageV02P672 # الثمن وجملة السلف. قولان: والإطلاق هو المشهور، والاشتراط شاذ. # الفرع الرابع: إذا فاتت السلعة في الصورة الثانية، وهي ما إذا رد السلف ~~بعد قبضه، فأما على القول الشاذ، فلا خفاء بوجود القيمة مطلقا. # وأما (على) المشهور قولان: # أحدهما كالشاذ، وهو بناء على أن الفساد قد (تحقق) بالقبض. # والثاني: وجوبها على التفصيل المتقدم، وهو بناء على القول بأن إسقاط ~~السلف في هذه الصورة يقتضي تمام البيع. هذا محمل النهي. # فأما شرط لا يناقض مقصود العقد ومقتضاه بل هو من مصلحته كشرط الرهن ~~والكفيل والأجل المعلوم والخيار الصحيح، فكل ذلك خارج عن محمل النهي، ويصح ~~البيع مع اشتراطه. # ومنها بيع العريان: وصفته. أن يشتري سلعة بثمن معلوم ويعربن شيئا على أنه ~~إن رضي كان ذلك العربون من الثمن، وإن كره لم يعد إليه، وهو من أكل المال ~~بالباطل. ومنها بيع الكلب. # ولا شك في دخول المنهي عن اتخاذه تحت النهي والمنع من بيعه وعدم صحته. ~~فأما المأذون في الانتفاع به فالنص على كراهة بيعه. واختلف الأصحاب في ~~تنزيله على ms0548 التحريم أو حمله ظاهرة. وقال القاضي أبو الحسن: ((يكره بيعه، ~~فإن بيع لم يفسخ)). وقال القاضي أبو بكر: ((الصحيح عندي جواز بيعه)). # ومنها: إفراد الأم بالبيع عن ولدها الصغير أو إفراده به عنها. واختلف في ~~حد الصغر المانع من التفرقة. PageV02P673 # فالمشهور عن مالك وابن القاسم: ((أنه ما لم يستغن عن أمه، والعلم على ذلك ~~الإثغار، ما لم يعجل. # قال مالك في تفسير الاستغناء: هو أن يستغني عن أمه في طعامه وشرابه ~~وقيامه ومنامه)). وقال ابن حبيب: يفرق بينهما إذا بلغ سبع سنين. # (وأشار في) كتاب محمد إلى العشر، لأنه علقه بوقت الأدب على الصلاة. # وروى ابن غانم: لا يفرق بينهما (قبل) البلوغ، لأن التفرقة عنده إذا بلغ ~~الاحتلام. # ونقل عن (محمد بن عبد الحكم أنه ذهب إلى أنه لا يفرق بين الأم وولدها طول ~~ما عاشا). # فرعان: الأول: إذا وقع البيع على التفرقة المنهي عنها، فحكى ابن حبيب أن ~~البيع يفسخ ويعاقبان. حكى ذلك مطلقا من غير تقييد. # وإليه ذهب القاضي أبو محمد فقال: ((إنه باطل كبيع الخمر والخنزير، ويفسخ ~~ولو رضيا بالجمع بينهما)). # واختار محمد إمضاء البيع على كل حال وإزالة سبب النهي بالبيع عليهما، إذا ~~لم يتراضيا بالجمع طوعا منهما. وقال ابن القاسم: إن تراضيا بالجمع لم يفسخ، ~~وإن لم يتراضيا فسخ. # وسبب الخلاف: هل النهي لحق الله تعالى فيخرج عليه القول الأول، أو لحق ~~الأم في توليها، أو الولد في فقد رفق أمه على القولين فيهما، فيخرج على ذلك ~~القولان الآخران. # ثم سبب الخلاف بينهما تصور زوال سبب النهي من غير أن يتراضيا بالبيع ~~عليهما، وعدم تصوره شرعا، إذ يؤول إلى الوقوع في منهي عنه أيضا، وهو جمع ~~السلعتين لمالكين في عقد واحد. # الفرع الثاني: إذا كانت الأم بيد مالك وولدها بيد غيره، وعلم أن ذلك عن ~~بيع أو جهل كونه عن بيع أو هبة، فإن الحكم أن يجمع بينهما في ملك واحد، فإن ~~كانا في أيديهما من غير PageV02P674 # عوض كهبة أو صدقة، أو كان أحدهما بعوض ms0549 والآخر بغير عوض، فقال مالك: ((إن ~~جمعاهما في حوز جاز)). وقال في كتاب محمد: يجمعان في ملك أو يباعان. # وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كان شملهما واحدا ~~ومسكنهما واحدا كالوالد والولد والزوج والزوجة والإخوة يكون شملهم واحدا ~~ودارهم واحدة فإن الجمع في حوز يكفي. وإن لم يكن شملهما واحدا فلا بد من ~~جمع الأم وولدها في ملك واحد. ومنها بيع الإنسان على بيع أخيه. # ومحمل النهي فيه (على ما) إذا ركن البائع إلى المبتاع وقرب اتفاقهما. # بيع النجش. وهو أن يزيد في (ثمن) السلعة، وهو غير راغب فيها ليغر المشتري ~~بالترغيب. # فروع: أحدها: (إذا وقع البيع على وجه النجش ففي المدينة من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم: (إن) علم بذلك المبتاع فله أن يرد ما لم يفت، فإن فاتت فله أن ~~يأخذها بقيمتها ما لم تكن أكثر مما ابتاعها به فلا يزاد عليه). # وقال الإمام أبو عبد الله: المشهور من المذهب أنه ليس بمفسوخ، كبيع ~~المصراة. # قال: وحكى القزويني عن مالك: أن البيع مفسوخ للنهي الوارد عن النجش، ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه. قال: وهكذا قال ابن الجهم. قالا ولا ~~اعتبار بكون النهي لمعنى خارج عن معنى البيع كالنكاح في العدة والإحرام. # الفرع الثاني: قال الإمام أبو عبد الله: ولو كان التغرير بالزيادة من جهة ~~البائع لكان للمشتري مقال في رد البيع، مثل أن يقول البائع للمشتري اشتريت ~~هذه السلعة بمائة، فاغتر المشتري بقوله ثم ثبت بالبينة أو الإقرار أن ~~البائع إنما اشتراها بتسعين. # الفرع الثالث: ما سئل عن مالك (من ثلاثة أشراك في سلعة أرادوا التفاضل ~~فيها، فقال أحدهم لآخر منهم: أخرج منها إذا (تقاومناها) ليقتدي بك الثالث ~~وتكون بيني وبينك PageV02P675 # نصفين. فنهى مالك عن هذا، ورأى ذلك تغريرا وتدليسا على الثالث فصار في ~~معنى النجش. # وقال ابن حبيب: لم يأخذ بها أصبغ، ولم يره من النجش؛ وبه أقول، لأن صاحبه ~~لم يرد أن يقتدي بزيادته، وإنما أمسك على الزيادة، ليرخصه على نفسه، وعلى ms0550 ~~صاحبه، فلا بأس بذلك). # وبيع الحاضر للبادي. ويلحق به شراؤه على إحدى الروايتين. # فروع: الأول: هل يتخصص النهي بالبيع للأعراب أهل العمود الذين يجهلون ~~الأسعار أو يجري في كل وارد على مكان، ولو كان من أهل مدينة، روايتان: # الأولى: مذهب الموطأ. # والثاني: رواية محمد، إذ قال: لا يبع مدني لمصري، ولا مصري لمدني. # وحمل الإمام أبو عبد الله هذه الرواية في حق المدني على ما إذا ورد على ~~مدينة وهو جاهل بأسعارها يمكن غبته، وينتفع أهل المدينة بوروده عليهم كونه ~~في الغالب ربح فيما أتى به، فلم يمنع استرخاصه. # الفرع الثاني: وهو مرتب: إذا قلنا برواية محمد، فلو أرسل قريب أو صديق ~~بضاعة من بلد آخر لقريبه أو صديقه ليبيعها له ببلده فلا يفعل. # الفرع الثالث: إذا قدم البدوي المدينة فاستشار الحضري في البيع، فإن ~~مالكا قال: لا يشار على البادي فأجرى مشورته عليه مجرى بيعه له، لأنها تقوم ~~مقام السمسرة له والنيابة عنه في البيع، وكره أيضا أن يخبره عن السعر فرأى ~~إخباره بالسعر كالمشورة، والمشورة كالبيع. # قال محمد: هذا فيما أتوا به للبيع. # ومنها: البيع يوم الجمعة بعد النداء الموجب للسعي ممن تلزمهما أو أحدهما ~~الجمعة. # فروع: أحدها: إذا وقع البيت على الوجه المنهي عنه فإنه يفسخ على المشهور. PageV02P676 # وفي المجموعة: لا يفسخ.؟ # وفي ثمانية أبي زيد عن ابن الماجشون قال: يفسخ في حق من اعتاد ذلك وتكرر ~~منه، ولا يفسخ في حق غيره. # الفرع الثاني: إذا فات البيع فقال ابن عبدوس: يمضي بالثمن، إذ لا فساد فيه. # وقال ابن القاسم: يمضي بالقيمة لئلا يتم ما دخلا عليه. # الفرع الثالث: إذا (قلنا): يمضي بالقيمة، فهل يقوم بعد انقضاء الصلاة إذ ~~لا قيمة في ذلك الوقت شرعا، أو يقدر خلو الوقت عن النهي، ثم يقوم؟ فيه ~~قولان: لأشهب وابن القاسم. # ثمرتهما: تعين إحدى القيمتين عند اختلاف الأسواق بين هذين الوقتين. # ومنها تلقي السلع قبل أن تورد الأسواق: فلا يجوز التلقي. # فإن وقع البيع على وزجه التلقي فروى ابن القاسم: ms0551 ((ينهى فإن عاد أدب، ولا ~~ينتزع منه شيء، وهو اختبار أشهب. # (وروى ابن وهب: ينتزع منه ما ابتاع، فيبتاع لأهل السوق، فما ربح فهو ~~بينهم والوضيعة على المتلقي. # قال ابن القاسم: ((أرى أن يشترك فيها التجار وغيرهم ممن يطلب ذلك، ويكون ~~كأحدهم)). وقاله ابن عبد الحكم بالحصص بالثمن الأول. وقال أصبغ بقول مالك ~~الأول، إن عاد أدب ونفي من السوق. واختار محمد أن يرد شراؤه وترد السلعة ~~على بائعها. وبه قال PageV02P677 # ابن حبيب. وروى أيضا يؤدب المتلقى. قال ابن القاسم: إلا أن يعذر بجهل، ~~وكذلك في الحاضر يبيع للبادي. وقال ابن وهب: يزجر ولم يبلغ به الأدب. # فرع: اختلفت الروايات في حد التلقي، فروي: الميل، وروي: الفرسخان. وفي ~~الواضحة: ((لا تتلقى السلع، وإن كانت على مسيرة يوم أو يومين)). # خاتمة لهذا الباب: # يذكر ما يترتب على العقد الفاسد، وما يتصل به من قبض أو فوات. والمقصود ~~النظر في نقل الضمان، وفي نقل الملك. # النظر الأول في نقل الضمان: # ولا يحصل بمجرد العقد الفاسد، فإن مكن البائع المبتاع من قبض المبيع ~~فتركه اختيارا، أو نقد المبتاع ثمن للبائع، فقال أشهب: ينتقل الضمان بكل ~~واحد منهما. # وقال ابن القاسم: لا ينتقل إلا بالقبض. # ويتخرج خلافهما على أن تبدل النية مع بقاء اليد هل يؤثر في حكم الضمان أم ~~لا؟ فإن اتصل بالعقد الفاسد القبض انتقل الضمان انتقالا تقتضيه شبهة الملك ~~لا حقيقته. # وقال سحنون: إن كان البيع مجمعا على فساده لم ينتقل الملك ولا شبهته ولا ~~يضمنه المبتاع لا ضمان الرهان. # ثم حيث أو جبنا عليه القيمة عند التلف تحت يده، فالمعتبر قيمته يوم القبض ~~لا يوم العقد. # فرع: لو عثر على العقد قبل الفوت ففسخ بعد أن استغل أو استعمل لم يلزمه ~~عوض عن ذلك إذ الخراج بالضمان. PageV02P678 # النظر الثاني: في نقل الملك. # ولا ينتقل بمجرد العقد. ولا باتصال القبض به على المعروف من المذهب. وذكر ~~محمد بن سلمة أن الفسخ بعد القبض استحسان. # وهذا القول منه يشير إلى أن القياس ms0552 منع الفسخ بمجرد القبض. ومقتضى هذا أن ~~العقد الفاسد إذا اتصل به القبض نقل الملك. فأما إن تعقب القبض الفوات فإن ~~الملك ينتقل، ويجب المثل في ما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له. # ثم النظر في الفوات يتعلق بحكمه وأسبابه. # أما حكمه فنقل الملك كما بينا، وإيجاب المثل أو القيمة. لكن اختلفت ~~الرواية في تعميم هذا الحكم في جميع البياعات الفاسدة ما اتفق على فساده ~~منها. وما اختلف فيه، أو تخصيصه بما كان من الحرام البين، من الربا وغيره. ~~فأما ما كرهه الناس إذا فات فيمضي بالثمن. # والتعميم رواية ابن نافع، والتخصيص رواية ابن القاسم. قال القاضي أبو ~~محمد: والأول أقيس. # وأما أسباب الفوات فأربعة: تغير الذات، وتغير السوق، والخروج عن اليد ~~بالبيع، وتعلق حق آخر بها. # فأما السبب الأول وهو تغير الذات، فهو عامل في جميع أنواع المبيعات ~~الأربعة: العقار، والعروض، والحيوان، وذوات الأمثال: (من) المكيلات ~~والموزونات والمعدودات. # فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسه الذي يقوم مقام ذهاب عينه، إذ يستحيل ~~رد العين بعد تلافها. # وتفوت الدور منه بالهدم والبناء، والأرض بالغرس فيها، وقلعه منها، وحفر ~~الآبار، وشق العيون، وما في معنى ذلك، لكون هذه الأحوال يتحول معه الغرض ~~المقصود من العقار. # وتفوت العروض أيضا بذهاب عينها وتغيرها في (ذاتها)، وكذلك الحيوان وذوات ~~الأمثال. # وأما السبب الثاني فهو تغير السوق، فيختص عمله في المشهور بالنوعين ~~المتوسطين: العروض والحيوان. وأعمله ابن وهب في الأنواع الأربعة. PageV02P679 # قال الإمام أبو عبد الله: ومقتضى كونه مفيتا في المكيل والموزون أن تؤخذ ~~عنه القيمة إذا وقع الفسخ. وإنما كان تغير السوق مفيتا للمعادلة بين ~~المتبايعين لنفي الضرر عنهما، إذ لو قضينا بالرد بعد تغير السوق لخصصنا ~~أحدهما بالضرر، مع اشتراكهما في سبب الفسخ ودخولهما فيه دخولا واحدا. وبهذا ~~يفارق الرد بالعيب. # وأما السبب الثالث، وهو خروج المبيع عن اليد بالبيع، فهو عامل في أنواع ~~المبيعات بأسرها، فمن اشترى شيئا منها شراء فاسدا فقبضه ثم باعه بيعا ~~صحيحا، فإن بيعه له ينفذ، ويكون فوتا يمنع ms0553 من الرد لكون البائع سلم المبيع ~~للمبتاع، وقد أذن له في التصرف فيه، ومن التصرف في بيعه. ولو قدر أن الملك ~~لم ينتقل ولا شبهته لكان ينبغي أن ينفذ هذا العقد الثاني لكون البائع أذن ~~فيه وسلط عليه. # قال الإمام أبو عبد الله: ومقتضى ما تقدم لسحنون في البيع المتفق على ~~فساده من أنه يضمن ضمان الرهان، لا لشبهة الملك فيتقضي أن ينقض هذا البيع ~~الثاني، لأنه عنده كبيع المرتهن، فأما البيع المختلف في فساده لاختلاف طرق ~~الاجتهاد فيه فلا يخالف فيه. هذا حكم البيع بعد القبض. # فأما لو باع ما اشتراه شراء فاسدا قبل قبضه، فقد رأى المتأخرون أن المذهب ~~في نفوذ بيعه له وهو في يد بائعه منه، وكونه قوتا على قولين. # قالوا: وكذلك عكسه، وهو أن يبيع البائع ما باعه بيعا فاسدا بعد قبض من ~~اشتراه الشراء الفاسد له، وجعلوا سبب الخلاف كون البيع الفاسد نقل شبهة ملك أم لا؟ # وأما السبب الرابع، وهو تعلق حق غير البائع والمبتاع بهذا المبيع بيعا ~~فاسدا، وذلك كرهن السلعة وإجارتها، وإخدامها إن كانت حيوانا ووقعت الخدمة ~~إلى أجل محدود، حتى تجري مجرى الإجارة في حكم الفوت، فهو عامل أيضا في ~~الأنواع الأربعة. # هذه الأسباب العامة للفوت. وقد وقع للأصحاب النص على أسباب آخر، بعضها ~~يرجع إلى هذه الأربعة، وبعضهل يؤخذ من تعليلها ويقرب منها، فذكرناها لتكمل ~~الفائدة بذكرها. # منها: مجرد طول زمان يمر على الحيوان ولم يتغير في ذاته ولا سوقه، فاختلف ~~فيه هل يكون فوتا أم لا؟ # ورأى الإمام أبو عبد الله أن المعتبر تغير البدن أو السوق. وإنما اعتبر ~~طول الزمن لأنه لا يخلو عنه في العادة وصار الاختلاف في حد الزمن الدال ~~بالعادة على ذلك. # ومنها نقل العروض أو المكيلات والموزونات من بلد إلى بلد لا يتأتى رده ~~منه إليه في غالب العادة إلا بتكلف سفر وإجازة على حملها. # وهذا السبب يقرب من تغيير الأسواق بما يلحق من الغرامة في نقله وفي ~~إعادته، فيقع PageV02P680 # الضرر على أحدهما ms0554 لا محالة، ويختص به كما أشير إليه في تغير الأسواق. # ومنها: مجرد وطء الأمة. ففي كتاب محمد أنه فوت، وهو قريب مما قبله، إذ ~~يفتقر إلى إيقافها للاستبراء، ويمنع السيد من التصرف فيها الوطء والبيع، ~~وغيره من وجوه نقل الملك خوف الحمل، فيلحق السيد أعني البائع الأول الضرر ~~لا محالة. # ومبنى هذا الباب على خمسة، كما تقدم. # فرع: إذا تحقق السبب المفيت للبيع الفاسد، وحكم بموجبه لم يرتفع الحكم ~~بارتفاع السبب ولو حصل السبب فلم ينظر فيه حتى زال، فهل يرتفع حكم الفوت ~~بارتفاع السبب؟ # اتفق ابن القاسم وأشهب على أن الفوت إذا كان بحوالة السوق لم يرتفع حكمه ~~بعود السوق الأول. واختلف إذا كان الفوت بالبيع. فرآه أشهب كحوالة السوق. ~~ورأى ابن القاسم أن حكم الفوت يرتفع برجوعه إلى يد بائعه. # قال الإمام أبو عبد الله: وبقية هذا الباب تجري على (هذا) الخلاف كالعتق ~~والتدبير يرده الغريم، والعيب يزول بعد حدوثه. قال: وكذلك لو أجره أو رهنه ~~ثم أفتكه بالقرب، فإن هذا كله يجري على القولين. ### ||| AUTO الباب الرابع: في الفساد من جهة تفريق الصفقة # : # وإذا اشتملت الصفقة على حلال وحرام، وكان الحرام مما لا يقبل البيع ~~كالعقد على سلعة وخمر أو خنزير أو حر ونحو ذلك فالصفقة كلها باطلة. # وقيل: يصح البيع فيما عدا المحرم بقسطه من الثمن. فأما لو باع الرجل ملكه ~~وملك غيره في صفقة واحدة لصح البيع فيهما على المشهور كما تقدم، ولزمه في ~~ملكه، ووقف اللزوم في ملك غيره على إجازته ورده. ثم إن كان ملك الغير وجه ~~الصفقة كأحد العبدين أو الثوبين، وشبه ذلك، ثبت الخيار للمبتاع في أخذ ~~الباقي بقسطه من الثمن أو فسخ البيع فيه، وقد تقدم الحكم الجمع بين عقدين ~~مختلفين في صفقة واحدة، وأن المشهور فساد الصفقة وتتعدد الصفقة بتعدد ~~البائع، وفي تعددها بتعدد المبتاع أو بتعدد المعقود عليه خلاف. # وحيث جرى العقد بوكالة فالاعتماد على الموكل في تعدده واتحاده [والله ~~أعلم]. PageV02P681 ### ||| AUTO الباب الخامس: في الفساد من جهة ms0555 تطرق التهمة إلى المتعاوضين # : # بأنهما قصدا إظهار فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز وتذرعا بشيء ~~جائز في الظاهر إلى باطن ممنوع في الشريعة، حسما للذرائع وحماية لها. # وقد أجمعت الأمة على جواز كل واحد من البيع والسلف بانفراده، وعلى المنع ~~من جمعهما ولا سبب إلا الحماية. وذلك أن الأغراض لو صحت لأفرد كل واحد ~~منهما. (فلما) جمعا اتهم المتبايعان أن يقصدا الزيادة في السلف، فإذا كان ~~البائع هو المسلف فكأنه أخذ الثمن في مقابلة السلعة والانتفاع بالسلف. وإذا ~~كان المبتاع هو المسلف فكأنه أخذ السلعة بما دفعه من الثمن وبالانتفاع ~~بالسلف. وهذا إنما اعتبر اتهاما لا تحقيقا، فإذا منع الجمع بين جائزين ~~محاذرة من الوقوعت في الممنوع أو التطرق إليه فكذلك تحمى الذرائع مما نذكره ~~بعد محاذرة من الوقوع في الممنوع أو التطرق إليه. # إذا ثبت هذا فلا يختلف المذهب في مراعاة ذلك وفسخ العقد إذا كان مما يكثر ~~القصد إليه وتظهر التهمة عليه كبيع وسلف أو سلف حر منفعة، فإن بعدت التهمة ~~بعض البعد وأمكن القصد إليها كشيء تختلف العوائد في القصد إليه، كدفع ~~الأكثر مما فيه الضمان وأخذ أقل منه إلى أجل، فهذا فيه قولان مشهوران. # فأما مع ظهور ما يبرئ من التهمة جملة لكن فيه صورة المتهم عليهم وهو من ~~جنسه، كما لو تصور العين بالعين غير يد بيد، لكن تظهر البراءة من التهمة ~~بتعجيل الأكثر وتأجيل ما هو دونه، فذلك جائز لأن المعول على التهمة وقد ~~فقدت. وقيل: لا يجوز نظرا إلى حماية الباب جملة. # وأصل هذا الباب وهو المعروف عند أهل المذهب ببيوع الآجال اعتبار ما خرج ~~من اليد وما رجع إليها، فإن جاز التعامل عليه مضى وإلا بطل. # فإذا كان المبيع ثوبا مثلا أو غيره فجعله ملغى كأنه لم يقع فيه عقد أولا ~~ولا آخرا ولا تبدل فيه الملك، واعتبر ما خرج من اليد خروجا مستقرا انتقل ~~الملك به، وما عاد إليها وقابل أحدهما بالآخر، فإن وجدت في ذلك وجها محرما ms0556 ~~لو قرأ بأنهما عقدا عليه لفسخت عقدهما، فأمنع من هذا البيع لما تقدم من ~~وجوب حماية الذريعة. وإن لم تجد أجزت البياعات، ثم تتهم مع إظهار القصد إلى ~~المباح وتمنع إن ظهر القصد إليه حماية أن يتوسلا أو غيرهما إلى الحرام. # وعقد الباب: أن من باع سلعة تعرف بعينها إلى أجل، ثم اشتراها فلا يخلو أن ~~يكون الثمنان من جنس واحد أو من جنسين مختلفين، ولا يخلو أن يكونا عينا أو ~~طعاما أو عرضا. PageV02P682 # فإن كانا من جنس واحد وهما عين، فلا يخلو أن يتفق النوعان كما إذا كانا ~~ذهبا أو فضة، أو يختلفا كذهب وفضة. فإن تساويا في النوع فلا يخلو أيضا من ~~أن يتساويا في (الصفة) أو يختلفا. وقد حصل من هذا أقسام. # القسم الأول: أن يتفقا في العين والصفة، ويتصور في هذا القسم اثنتا عشرة ~~صورة، وذلك أن الثمن الثاني لا يخلو من أن يكون مساويا للثمن الأول أو أقل ~~أو أكثر. ولا يخلو من أن يكون البيع الثاني نقدا أو إلى أجل، والأجل إما ~~(مساو) للأجل الأول، وإما أقل منه وإما أكثر. لكن ثلاث صور منها تدخل في ~~مثلها لتساوي الأحكام، وهي أن يكون البيع إلى اقرب من الأجل، فإنها بمنزلة ~~النقد. ويمنع من هذا القسم صورتان، ويجوز سبع، إحدى الصورتين أن يشتري ~~السلعة نقدا بأل من الثمن. والثانية أن يشتريها إلى أبعد من الأجل بأكثر من الثمن. # والمحاذرة في الصورتين من سلف جر منفعة بتقدير السلعة لغوا، إلا أن يشترط ~~المقاصة فتجوز الصور التسع لارتفاع التهمة. هذا هو أصل المذهب. # وقال أبو القاسم بن محرز: إذا اشتراها بمثل الثمن أو أقل منه إلى أبعد من ~~الأجل وقد أقامت عند مشتريها ينتفع بها، فقد كان القياس أن لا يجوز ذلك ~~أيضا لأنه إن اشتراها بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل فقد أسلف المشتري مائة ~~في مائة، وازداد ما انتفع به من ركوب السلعة أو استخدامها أو لباسها، وإن ~~اشتراها بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل ms0557 كان بيعا وسلفا، وكان قدر ما يرجع ~~إلى المشتري سلف، وما زاد على ذلك يكون ثمنا للإجارة فيما انتفع بالسلعة ~~وصار بيعا وسلفا. وكذلك إن اشتراها بأقل من الثمن إلى أقرب من الأجل لأنه ~~يكون إجارة وسلفا. # قال أبو القاسم: ولم أر أحدا يذهب إلى هذا، وإنما يعتبرون بصورة الحال ~~عند العقد الثاني، إلا أن أبا الفرج ذكر في كتابه عن عبد الملك بن الماجشون ~~أنه قال: لا يجوز أن يبيع الرجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم يشتريها بذلك الثمن ~~أو بأكثر منه إلى أبعد من الأجل. قال أبو القاسم: ولا أعلم له وجها إلا ما ~~ذكرت من الانتفاع بالسلعة. # القسم الثاني: أن يختلف نوعا الثمنين كذهب وفضة. # فإن كان البيع الثاني مؤجلا منع مطلقا، لأنه تعاقد على صرف بتأخير، وإن ~~كان نقدا فإن كان المنقود أقل من صرف المتأخر منع قولا واحدا، وإن كان مثله ~~فأكثر فقولان منصوصان: المنع مطلقا، قاله أشهب، لأنه صرف مستأخر. والمنع إن ~~كان المنقود مثل صرف المتأخر أو PageV02P683 # مقاربا له، والجواز إن كثر المنقود جدا حتى يسلما من التهمة، وهو مذهب ~~الكتاب. # ومثاله: من باع سلعة بأربعين درهما إلى شهر، ثم اشتراها بدينارين، وصرف ~~الدينارين أربعون درهما، إنه لا يجوز. فإنه اشتراها بعشرين دينارا جاز، ~~لأنهما سلما من التهمة. # واستقرأ أبو الحسن اللخمي قولا ثالثا، أنه يجوز وإن كان الشراء بدينارين. ~~قال: وهو أحسن، لأنه يخسر الصبر، ولا يعود إلى يده أكثر مما خرج منها)). # القسم الثالث: أن يتساوى نوع الثمن وقدره في العقدين وتختلف عينه بالجودة ~~والدناء، فإن تعجل الأفضل وتأجل الأدنى جاز على مقتضى المعروف من المذهب ~~لبعد التهمة، وإن كان بالعكس منه لأن محصول أمرهما دفع أقل ليأخذ أكثر مع ~~ما يدخله من المبادلة بالتأخير. # وكذلك إن تساوى الأجلان فالمذهب أيضا المنع، لأن المقاصة ها هنا لا تمكن، ~~وتصير الذمتان مشغولتين بذهبين مختلفين، فهو تعاقد على مبادلة ذهب بخلافه ~~إلى أجل. وكذلك إن كان أجل الثمن الثاني أبعد من أجل [الثمن] ms0558 الأول فأحرى ~~بالمنع، لأنه تعاقد على مبادلة بتأخير. # القسم الرابع: أن يكون الثمنان طعاما، ولا يخلو أيضا أن يكونا من نوع ~~واحد أو من نوعين. فإن كانا من نوع واحد تصورت فيهما الصور التسع. ومنع ~~منها صورتان وهما: أن يكون البيع الثاني نقدا بأقل من الثمن الأول، أو إلى ~~أبعد من الأجل بأكثر منه. وتجوز خمس صور بلا خلاف: ثلاث منها أن يكون البيع ~~إلى الأجل الأول بمثل الثمن أو أكثر أو أقل، واثنتان: أن يكون البيع بمثل ~~الثمن نقدا أو إلى أبعد من الأجل، ويختلف في الإثنين الباقيتين، وهما أن ~~يكون البيع بأكثر من الثمن نقدا أو بأقل منه إلى أبعد من الأجل. # وإنما سبب الخلاف في هاتين: المحاذرة من الضمان بالجعل هل يقصد في الغالب ~~أم لا؟. وإن كان الطعامان من نوعين مختلفين فحمهما حكم العينين المختلفين. # القسم الخامس: أن يكون الثمنان عروضا، ولا يخلو أيضا من أن تكون من جنس ~~واحد أو من جنسين مختلفين. فإن كانت من جنس واحد فإذا تصورت الصور التسع ~~منع منها اثنتان قولا واحدا وجازت خمس كذلك. واختلف في اثنتين كما تقدم لأن ~~العروض كإطعام في الضمان. وإن كان الثمنان من جنسين فلا خلاف ها هنا في ~~الجواز، إذ لا ربا في العروض. PageV02P684 # فروع: الأول: أن يشترطا المقاصة بين الثمنين فلا يبقى للمنع وجه إذ لا ~~يخرج أحد شيئا يرجع إليه أكثر منه. # الثاني: أن يشترطا في العين عدم المقاصة، فإن كان الثمنان من جنس واحد ~~منع مطلقا إذا كان البيع الثاني إلى الأجل نفسه، لأنه يقتضي إخراج كل واحد ~~منهما ما في ذمته من الذهب فيكون اشتراط التبادل (بذهبين) غير يد بيد، ~~فيدخله التأخير إن كانا متساويين، فإن كانا مختلفين دخله التأخير والربا. # الثالث: في تصور اشتراط السلف من كل واحد من المتبايعين، وهو الذي يعبر ~~عنه أهل المذهب بأسلفني وأسلفك. ومثاله أن تكون البيعة الأولى بمائة مثلا ~~إلى شهر، والثانية بخمسين نقدا وخمسين إلى شهرين. (فالمشهور) جواز هذا إذا ~~استوى ms0559 الثمنان في النوع والصفة، إذ لا يخرج أحدهما شيئا فيرجع إليه أكثر منه. # وقال بالمنع عبد الملك بن الماجشون، وعد مخرج الخمسين مسلفا لها، يأخذ ~~عنها عند الشهر خمسين بشرط أن يسلفه الآخر خمسين يأخذ عوضها عند تمام الشهر ~~الثاني. وهذا على مراعاة التهم البعيدة، وربما عبر عنه بحماية الحماية ~~أيضا. هذا مع استواء الثمنين، فأما مع اختلافهما فيمنع عندهما جميعا. # فلو كانت البيعة الثانية بخمسين نقدا وأربعين إلى الشهر بعينه لمنع ~~عندهما جميعا، وعند معجل الخمسين مسلفا لها يأخذ عنها ستين، وتكون أربعين ~~بأربعين. وهذا سلف جر منفعة. # ولو اشتراها بخمسين نقدا وستين إلى الأجل نفسه لجاز عندهما لإخراجه ~~الأكثر وأخذه الأقل. # ولو اشتراها بخمسين نقدا وستين إلى شهرين لمنع باتفاقهما، لأن مخرج ~~المائة عند الشهر دفع خمسين عن خمسين، وأعطى خمسين يأخذ عنها بعد شهر ستين. ~~وكذلك لو اشتراها بخمسين نقدا وأربعين إلى شهرين لمنع عندهما أيضا، لأن ~~مخرج الخمسين يأخذ عنها ستين عند الشهر، ويدفع أربعين يأخذ عنها عند الشهر مثلها. # الرابع: لو كان المبيع طعاما أو شبهه مما يكال أو يوزن، ثم استرد بعينه ~~أو مثله صفة ومقدارا، جاز بشرط مراعاة الثمن على ما تقدم. وإن استرد خلافه ~~فهذا بيع حادث. ولو استرد من صنفه لكنهما اختلف في الصفة فالجودة مثل كثرة ~~الكيل، والدناءة مثل قلته، وإن كان من PageV02P685 # غير صنفه كالشعير أو السلت مع القمح أو المحمولة مع السمراء فحكى أبو ~~محمد عبد الحق عن أشياخه القرويين جوازه مطلقا، لاختلاف ما بينهما. وإن ~~اتفقا في الصفة واختلفا في المقدار، فإذا تصورت فيها الصور التسع جعلت ~~الزيادة في المردود أو النقص منه بمنزلة الزيادة والنقص منه بمنزلة الزيادة ~~والنقص في الثمن يمنع منه ما تقدم. # وبيانه: أن البيعة الثانية إن كانت بأقل من الثمن نقدا فيمنع أن يكون ~~المردود أقل كيلا، لأنه يكون رد إليه بعض الطعام، وأخذ بعضه ببعض الثمن، ~~وأخذ المنقود سلفا، فيصير بيعا وسلفا. # فأما إن رد إليه أقل من المكيلة بمثل الثمن، ms0560 فإن كان إلى أقرب من الأجل ~~أو نقدا فلا تهمة. وإن كان إلى الأجل فقال في الكتاب: ((في من باع طعاما ~~بثمن إلى أجل فلما حل أخذ منه أقل من مكيلته بجميع الثمن، لا يعجبني ذلك)). ~~وروى عيسى عن ابن القاسم: ((لا بأس به)). وقال عبد الحق: ((إنما يعتبر ~~وجهان، أن يشتري بأقل من الثمن، يريد نقدا، فلا يجوز البتة، كان الذي اشترى ~~مثل ما باع أو أقل أو أكثر، أو يشتري أكثر من كيل الطعام فلا يجوز، كان ~~شراؤه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر)). قال: ((وما عدا هذين الوجهين فهو ~~جائز)). # قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا إنما تكلم به على الشراء نقدا، قال وأما إذا ~~اشترى إلى أبعد من الأجل فتراعى فيه كثرة الثمن أو كثرة الطعام، فلا يجوز ~~لأن أقل من الثمن نقدا بمنزلة أكثر إلى أبعد من الأجل. # الفرع الخامس: لو كان المبيع عروضا فردها بعينها، فقد تقدم حكمها. ولو ~~كان إنما استرد من المشتري منه خلافها فلا شك في الجواز مطلقا، ويعد كل ~~واحد من البيعين مستقلا بنفسه. # وإن كان المردود مثلها فرآها ابن القاسم بمنزلة المختلفة لكون العروض ~~تختلف الأغراض فيها. ورآها ابن المواز بمنزلة العين. # واختلف إذا استرد السلعة بعينها بعد أن تغيرت تغيرا كثيرا، هل هي كسلعة ~~أخرى فيجوز ذلك فيها مطلقا؟ أو كالعين فيجري على ما تقدم. PageV02P686 # ولو باع عبدين بمائة إلى سنة، ثم اشترى منه أحدهما بدينار لم يز، لأنه ~~باعه دينارا وعبدا بمائة إلى سنة. وكذلك لو اشترى أحدهما بتسعة وتسعين نقدا ~~ما جاز، ولو كان ما يشتري به على شرط المقاصة لجاز. # ولو باع ثوبا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه منه بخمسة وثوب من نوعه أو (من) ~~غير نوعه لم يجز، لأن البائع يخرج الآن خمسة عوضا عن عشرة، يأخذها إذا حل ~~الأجل بخمسة من هذه العشرة التي يأخذها إذا حل الأجل قضاء عن الخمسة التي ~~كانت مع الثوب، والثوب الذي مع الخمسة مبيع بالخمسة الباقية من العشرة. ms0561 # الفرع السادس: أن يشتري البائع الأول السلعة بوكالة لغيره بأقل من الثمن ~~نقدا، وفيه قولان: (قال ابن القاسم): لا يعجبني. وقال أشهب: يكره ولا يفسخ ~~إذ نزل، وكان على الصحة. وكذلك قال لو اشتراها لولد له صغير. وكذلك قولان ~~لو اشتراها عبد البائع، وكان يتجر لنفسه، المشهور جوازه. # وكرهه أشهب. وإن كان يتجر لسيده لم يجز. # الفرع السابع: إذا وقعت بياعات الآجال على الصفة المنهي عنها، كما إذا ~~اشترى السلعة بأقل من الثمن نقدا أو بأكثر إلى أبعد من الأجل، فإن أدركت ~~السلعة قائمة بيد المشتري الثاني فسخ البيع الثاني قولا واحدا، ثم يقتصر ~~على فسخه خاصة عند ابن القاسم وسحنون. # وقال ابن الماجشون: تفسخ البيعتان سواء كانت السلعة قائمة أو فائته، إلا ~~أن يصح أنهما لا يتعاملا على العينة، إنما وجدها تباع فابتاعها بأقل من ~~الثمن. فهذا تفسخ فيه البيعة الثانية، وتصح الأولى. # وسبب الخلاف: النظر إلى صحة البيع الأول، وأن الفساد إنما دخل من الثاني، ~~فإذا أبطلناه بقي الأول على الصحة، أو النظر إلى أنا نجعل العقدين كالعقد ~~الواحد، كأنهما إنما دخلا من الأول على الفساد، ويلتفت (في) هذا إلى مراعاة ~~التهم البعيدة. # وأما إن فاتت السلعة فالمشهور أنهما يفسخان جميعا. وقال محمد بن مسلمة: ~~يفسخ البيع الآخر إن كان قائما، فإن فات مضى بالثمن. # قال الشيخ أبو الطاهر: ولعل هذا مراعاة للخلاف. PageV02P687 # وذكر ابن أبي زمنين تفصلا، فقال: ((إن تضمن اختصاص الفسخ بالبيعة الثانية ~~حصول الربا، وهو دفع قليل في كثير سرى الفسخ إلى الأولى، وإن لم يتضمن ذلك ~~اختص بالثانية)). # قال القاضي أبو الوليد: ((يعني أنها فاتت بعد أن قبضها المبتاع الثاني، ~~وأما لو هلكت بيد المبتاع الأول، فعندي أن الثاني يبطل خاصة ويثبت الأول)). ~~قال: ((ولم أر فيه نصا)). # وفصل إذا فاتت بيد المبتاع الثاني، فقال: لا يخلو أن يكون الثمنان قبضا ~~أو لم يقبضا أو قبض أحدهما، قال: ((فإن قبضا وفاتت فعلى قول محمد وابن ~~عبدوس يلزم البائع الأول أن يرد الزيادة. وإن لم ms0562 يقبضا تتاركا. وإن قبض ~~الأول فقال محمد: يرد المبتاع الأول على البائع الأول الذي قبض منه)). ونحو ~~ذكر ابن عبدوس. # قال القاضي أبو الوليد: ((ولم يذكر معجلا ولا مؤجلا قال: ونحو ذلك ذكر ~~ابن عبدوس في المجموعة)). قال: ((والذي عندي أنه يكون معجلا أو إلى أقرب من ~~أجل الثمن الآخر)). # ((وحكى عن شيوخه الأندلسيين ما ذكره ابن أبي زمنين من التفصيل، وهو أنه ~~إذا باعه ثوبا بعشرة مؤجلة، ثم اشتراه منه بخمسة معجلة، فقبض المبتاع ~~الخمسة، وفات الثوب عند المبتاع الأول فإنك تنظر إلى قيمة الثوب، فإن كانت ~~عشرة فصاعدا غرم البائع الأول للمبتاع الأول تمام القيمة يقاصه منها ~~بالخمسة التي قبض. وإن كانت قيمته أقل من عشرة فسخ البيع الأول والثاني، ~~ورد المبتاع الأول الخمسة التي قبض منه)). # قال الشيخ أبو الطاهر: ((فنظر ابن المواز وابن عبدوس إلى أن موجب الفساد ~~هو العقد الثاني [فإذا] نقض زال الموجب)). # ونظر الأندلسيون إلى أن القيمة متى كانت مثل الثمن الأول فأكثر ضعفت ~~التهمة في أنهما عملا على ذلك فلم يفسخ إلا العقد الثاني. PageV02P688 # وإن كانت القيمة أقل من الثمن فسخ البيع الأول أيضا، لأنه الأصل، فيكون ~~العقدان كالعقد الواحد فيفسخان. # الفرع الثامن: في بيان أحكام بياعات قد عرفت بأهل العينة. # فمنها أن يقول الرجل لأحدهم: اشتر لي هذه السلعة وأربحك فيها، فإن سمى ~~الثمن وأوجب البيع إلى أجل منع، لأن يؤول إلى سلف جر منفعة، وإن كان على ~~النقد، فهل يجوز ويكون له جعل المثل أو يمنع؟ فيه قولان. وإن لم يسم الثمن ~~ولم يوجب البيع كره ولا يفسخ إن نزل، ويكون له جعل المثل. # ومنها أن يشتري من أحدهم سلعة بعشرة نقدا وبعشرة إلى أجل، فيمنع منهم ~~خاصة، ويقدر كأنه اشتراها ليبيع منها بعشرة يدفعها نقدا ويبقى له باقي ~~السلعة يبيعه لينتفع بثمنه معجلا، ثم يدفع عنه عشرة مؤجلة، والغالب أن ~~السلعة لا تساوي العشرين فيؤول إلى ذهب في أكثر منها. # ومنها أن يكون الإنسان منهما يشتري ليبيع، لا ليأكل، ms0563 فيبيع منه إنسان ~~طعاما مثلا بعشرة إلى أجل، فيقول المشتري: بعته بثمانية، فحط عني من الربح ~~قدر الدينارين، فيمنع إذا كان المقصود البيع، وكانا أو أحدهما من أهل ~~العينة. # قال: لأن أهل (العينة) يتراضون على ربح العشرة اثني عشرة أو غيره، فإذا ~~باعها فنقص ذلك عن تقديرهما حطه حتى يرجع إلى ما تراوضا عليه. وقد كرهه ابن هرمز. # وبالجملة: فهؤلاء قوم علموا فساد سلف جر منفعة، وما ينخرط في سلكه من ~~الغرر والربا، فتحيلوا على جوازه بأن جعلوا سلعا حتى تظره فيها صورة الحل، ~~ومقاصدهم التوصل إلى الحرام، وقد قمنا أن أصلنا حماية الذرائع وسحب أذيال ~~التهم على سائر (المتعاملين) متى بدت مخايلها، أو خفيت وأمكن القصد إليها ~~من المتعاملين. # وقد قال الأصحاب: إذا كانت البيعتان الأولى منهما إلى أجل، اتهم في ذلك ~~جميع الناس، فإن خرج ذلك إلى شيء من المكروه فلا تجزه. # وإن كانتا نقدا فلا يتهم في الثانية إلا أهل العينة فقط. وكذلك إذا كانت ~~الثانية هي المؤجلة. وقيل: بل يتهم في هذه جميع الناس. # قال أصبغ: وإذا كان أحدهما من أهل العينة فاعمل على أنهما جميعا من ~~أهلها. PageV02P689 # نجز الجزء الأول من كتاب: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ~~تأليف الشيخ الفقيه الإمام العالم جلال الدين وقدوة المهتدين أبي محمد عبد ~~الله بن نجم ابن شاس رضي الله عنه. # يتلوه في أول الثاني، القسم الثاني من الكتاب في لزوم العقد وجوازه، ~~والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. ### || AUTO القسم الثاني من الكتاب: في لزوم العقد وجوازه # والأصل في بيع اللزوم، والخيار عارض. ثم هو متنوع إلى خيار التروي وإلى ~~خيار النقيصة. # النوع الأول: خيار التروي: # وهو ما لا يقف على فوات وصف، وسببه الشرط دون المجلس، بل لا يثبت خيار ~~المجلس بالعقد ولا بالشرط. # وحكى القاضي أبو الوليد عن ابن حبيب إثباته تمسكا بظاهر الحديث الذي رواه ~~مالك في موطئه، وقد قال في عقب روايته: ((وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر ~~معمول به ms0564 فيه)). # قال القاضي أبو بكر: ((يريد أن فرقتهما ليس لها وقت معلوم)). قال: ((وهذه ~~جهالة يقف البيع عليها، فيكون كبيع الملامسة والمنابذة أو كبيع على خيار ~~إلى أجل مجهول، وما كان كذلك فهو فاسد قطعا. ولا يعارض هذا الأصل بظاهر لم ~~يتحصل المراد منه مفهوما، إذ تفسير ابن عمر ليس بحجة، ولهذا عدل عن ظاهره ~~الفقهاء السبعة وغيرهم من السلف، وأولوه على أنه قد روي في بعض طرقه: ((ما ~~لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار))، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله)). رواه الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن PageV02P690 # أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. # وظاهر هذه الزيادة مخالف لظاهر أول الحديث، فإن تأول من أخذ بظاهر الحديث ~~لفظ الاستقالة باختيار الشيخ، تأولنا لفظ الخيار باختيار الاستقالة، وإذا ~~تقابل التأويلان وقف الحديث والقياس في جانبنا. # ثم النظر في خيار الشرط في مدته، وفي حكم الطوارئ فيها. # النظر الأول: في مدته. # وهي محدودة الأول بزمن العقد، وليست بمحدودة الآخر بزمن واحد، وإن كان ~~لابد من تحديده في الجملة، بل تختلف الحال فيها باختلاف السلع المبيعة بحسب ~~ما يشبه من الحاجة إلى التروي، ويطول ويقصر بحسب الحاجة إلى زيادة التروي ~~نقصه والاختيار للمبيع والسؤال عنه مع سرعة استحالته وإبطاء ذلك فيه. # هذا عقد التأصيل، ولنسرد الروايات في تفصيله: # (ففي الكتاب: ((هو في الدار الشهر ونحو)). وفي الواضحة عن ابن الماجشون: ~~الشهر والشهران. # ووجهه أنه (يحتاج) النظر إلى حيطانها وأساسها ومرافقها واختيار جيرانها ~~(ومكانها)، مع كونها مأمونة لا تسرع إليها الاستحالة. # وفي الكتاب: ((في الرقيق الخمسة الأيام والجمعة وما أشبه ذلك)). وقال ~~محمد: الأربعة الأيام والخمسة، ولا أفسخه في عشرة أيام، وأفسخه في الشهر. # وأجاز ابن القاسم في العبد عشرة أيام. وروى ابن وهب: (إجازته) في الشهر. ~~وأبى ذلك ابن القاسم وأشهب. PageV02P691 # ووجه رواية ابن وهب أن الرقيق ذو ميز، وربما ستر ما فيه من الأخلاق ~~والعيوب التي ms0565 تزهد فيه، ويستعمل ما يرغب فيه مدة (فيفسخ في مدة خياره) ما ~~لا يكاد أن يستر فيه أمره غالبا، وإن أراد ستره. # وأما الدابة، ففي الكتاب. ((تركب اليوم وما أشبهه)). ولا بأس أن يشترط ~~(المسير) عليها البريد والبريدين ما لم يتباعد ذلك. # والفرق بينهما وبين الرقيق، أنها لا تميز فتكتم (أحوالها)، وفي [مثل] هذه ~~المدة يختبر (جنس سيرها وخلقها). # قال القاضي أبو الوليد: ((ويحتمل أن يريد (بركوب) اليوم في المدينة: على ~~حسب ما يركب الناس في تصرفاتهم، وسير البريد والبريدين (إن) خرج عن المدينة ~~ليختبر بذلك بقاء سيرها وصبرها في حالها)). قال: ((ويحتمل عندي أن يضاف إلى ~~ذلك الليلة ليختبر أكلها وحالها في وقوفها ووضع آلتها عليها، ونزعها عنها ~~ولا يشترط من ذلك أكثر مما يحتاج إليه (فإنها) يسرع التغيير إليها)). # وقال أبو محمد عبد الحق: ((يشترط) في الدابة اليومين والثلاثة، كالثوب من ~~غير ركوب، وإنما شرط في المدونة اليوم في الركوب)). # وأما الثوب، ففي الواضحة: يشترط فيه اليومين والثلاثة. ولا يشترط لباس ~~الثوب، وإن اشترط استخدام الرقيق وركوب الدابة، لأن استخبارهما إنما يحصل ~~باستعمالها بخلاف الثوب. PageV02P692 # وأما الفاكهة كالبطيخ والقثاء والتفاح والرمان والخوخ فقد قال ابن القاسم ~~في الكتاب: ((إن كان الناس يستشيرون في مثل هذا ففيه الخيار بقدر الحاجة)). # ولا يغيب المبتاع على شيء مما لا يعرف بعينه من الفواكه وغيرها. وقاله ~~ابن القاسم وأشهب لأنه يصير تارة سلفا إن رده، وتارة بيعا إن أبى رده). # ولا يجوز في شيء من السلع أن تكون مدة الخيارفيه مجهولة، فإن عقدا على ~~ذلك كقولهما: إلى قدوم زيد، ولا أمارة عندهم على قدومه، أو إلى أن يولد ~~لفلان، ولا حمل عنده أو إلى أن ينفق سوق السلعة، ولا أوان يغلب على الظن ~~عرفا أنها تنفق فيه، إلى غير ذلك مما يرجع إلى الجهل بالمدة، فالبيع فاسد. ~~لكن إن وقع العقد على أنه بالخيار ولم يعين مدة مجهولة ولا معلومة فالعقد ~~صحيح، ويحمل على خيار مثل السلعة كما تقدم بيانه. # ولو زاد ms0566 في مدة الخيار على ما هو أمد خيارها في العادة فسد (العقد). # قال القاضي أبو محمد: ((ولا يصح العقد بإسقاط مشترطه له، بخلاف مشترط ~~السلف يسقطه))، إذ إسقاطه تمسك بالسلعة، وهو مقتضى الشرط الفاسد لأنه إنما ~~اشترط أن يكون بالخيار بين الإمساك والرد طول هذا الأمد فإذا اختار الإمضاء ~~فقد عمل بمقتضى الشرط الفاسد)). # قال الإمام أبو عبد الله: وعندي أنه يد يختلف فيه تخريجا من مسألة: من ~~أسلم في تمر سلما فاسدا، فلما فسخ عليه وقضي له برأس ماله أراد أن يأخذ ~~تمرا مثل الذي منع منه، فقيل: ذلك لا يجوز، لأنه تتمة للفساد الذي منع منه، ~~فكأن الفسخ لم يفد. # وقيل: له ذلك. # وإذا اشترط الخيار على الوجه السائغ فلا يتوقف الفسخ به على حضور الخصم ~~أو قضاء القاضي. PageV02P693 # ويجوز البيع على خيار غيره أو رضاه أو مشورته. وكذلك الشراء. # فرع: قال في الكتاب: ((إذا اشترى على مشورة فلان أو باع على ذلك ~~(فلمشترط) الخيار أن يأخذ أو يرد وإن لم يشاور)). # وقال في مشترط الرضى: ((إن كان بائعا فله الاستبداد بالرد والإمضاء دون ~~رضى من اشترط رضاه، وإن كان مشتريا وقف فعله على رضى من اشترط له ذلك)). # واختلف المتأخرون في إبقاء التفرقة على ظاهرها، وهو رأي الأكثر، أو ~~المساواة بينهما. # وحمل افتراق الجواب على افتراق السؤال. وهو رأى الشيخ أبي محمد. # وقال بعض المتأخرين: ((إنما ينبغي أن ينظر، فإن كان اشتراط الرضى منهما ~~جميعا، ولهما في ذلك غرض، فهو كالوكيل لهما، ليس لأحدهما أن يمضي أو يرد ~~دونه، وإن كان اشتراط الرضى لأحدهما فله أن يسقط رضاه إذا كان له الخيار)). # قال غيره منهم: وهذا الذي قاله هو الأصل، لكن إن لم يظهر أحد القصدين ~~فظاهر الكتاب أن له إسقاط الرضي. وقال ابن حبيب: ليس له ذلك. # قال بعض المتأخرين: وهذا إنما ينبغي أن يكون في حق المشتري، وأما البائع ~~فالأصل بقاء ملكه، فلا ينتقل عنه إلا بدليل يدل على أن واقف الأمر على رضى ~~الآخر. ms0567 وهذا المعنى هو سبب التفرقة بين البائع والمشتري كما وقع في الكتاب. # (ولا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار بوجه لئلا يكون تارة ثمنا وتارة ~~سلفا فإن نقد بغير شرط جاز). # فرع: لو عقدا على البت ثم جعل أحدهما الخيار لصاحبه، فقد أجازه في ~~الكتاب. PageV02P694 # قال المتأخرون: وإنما يجوز إذا انتقد، لئلا يعطى فيما عليه من الثمن سلعة ~~بالخيار، ولا يثبت خيار الشرط في الصرف. فأما السلم فيجوز فيه خيار اليومين ~~والثلاثة، وعلل بأنه يحتاج إلى السؤال والمشورة مع أن المعقود عليه لا ~~يلحقه بذلك تغير، وإنما منع بعيد (الأجل) لما في ذلك من مشابهته للكالئ ~~بالكالئ، وذلك مما عفي عن يسيره دون كثيره)). # والملك في زمن الخيار للبائع حتى ينقل بالإمضاء، والخيار موضوع لتمام ~~البيع واستقراره، لا للفسخ. وقيل: بل هو للمشتري حتى يرد بالفسخ، فموضوع ~~الخيار على هذا للفسخ لا للإمضاء. # النظر الثاني: في حكم الطوارئ في المدة. # وحدوث الغلة في أيام الخيار للبائع، كما أن عليه ضمان المبيع. فأما لو ~~اشترى كبشا وعليه صوف فأمضى البيع لكان الصوف للمبتاع، لأنه مشترى. # ولو ولدت الأمة في مدة الخيار، فإن فسخ البيع رجع الولد مع أمه إلى ~~البائع، وإن أمضى البيع فهل يتبع أمه كالجزء من المبيع أو يبقى للبائع ~~كالغلة واللبن؟ قولان لابن القاسم وأشهب. # التفريع: إن بنينا على قول ابن القاسم أن الولد للمشتري فلا تفريع. وإن ~~قلنا: إنه للبائع كقول أشهب، فهو بيع حصلت فيه تفرقة، فهل ينفسخ أو يجبران ~~على الجمع بينهما؟. قولان: سببهما هل ما أوجبته الأحكام كالمدخول عليه أم لا؟ # ثم إذا قلنا: إنهما يجمعان (بينهما)، فهل يكفي الجمع في حوز أم لابد منه ~~في ملك؟ قولان أيضا. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((والأصل أن يجمعا في ملك)). قال: ((وقد اعترض فضل ~~بن سلمة هذه المسألة وقال: إنما أجاز ابن القاسم وأشهب البيع ها هنا، وإن ~~كانت أشرفت على الولادة، لأن البائع لم يخبر المشتري بذلك، ولو أخبره لكان ~~البيع فاسدا)). وحكى الفساد PageV02P695 # إذا ms0568 جاوزت ستة أشهر عن ابن الماجشون. # قال أبو القاسم بن محرز: [و] هذا الذي قاله غير صحيح، لأن المشهور أن علم ~~أحد المتبايعين بالفساد يوجب فساد البيع. قال: وإنما المسألة مبنية على أن ~~البيع صحيح لأن المريض والحامل وإن بلغا إلى حد الخوف عليهما لا يمنع ~~بيعهما، إلا أن يكونا في السياق. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وقد أنتج قوله وقول فضل أن الأصلين مختلف فيهما، ~~وهما: علم أحد المتبايعين بالفساد، والخلاف فيه معروف في المذهب، والثاني ~~أن المريض إذا بلغ حد الخوف ولم يبلغ السياق مختلف فيه هل يجوز بيعه أم لا؟)). # قال: ((ويمكن بناء المسألة على كل واحد من الأصلين)). # وإذا وهب للعبد مال في أيام الخيار، فقال: في الكتاب: ((هو للبائع)). قال ~~أبو بكر بن عبد الرحمن: إلا أن يكون المشتري قد استثنى ماله، فالمال الذي ~~وهب له للمشتري. # بخلاف ما وهب للعبد الرهن، فإنه لا يدخل في الرهن. # قال: والفرق أن المشتري ملك العبد وماله والمرتهن ليس حقه، إلا فيما جعل ~~رهنا خاصة. هذا حكم التغيير بزيادة. # فأما النقص فلا يخلو أن يكون جناية أو غيرها. فإن كان جناية فلا تخلو أن ~~تكون من البائع، أو من المبتاع، أو من أجنبي. فإن كانت من البائع، فإما أن ~~يكون الخيار له أو للمشتري، فإن كان له (وكان) عمدا فقولان، أحدهما: أن ~~جنايته رد للبيع، وهو أصل ابن القاسم. والثاني: أنها ليست برد له، وهو مذهب أشهب. # التفريع: إن قلنا: إنها رد، فإن كانت مثلة في الرقيق عقت عليه. # وإن قلنا: إنها ليست برد، فيكون المشتري بالخيار أيضا في القبول بذلك ~~العيب أو الرد. # وإن كانت الجناية خطأ فلا شك أنها ليست برضى، ويخير المشتري كما قلناه. # وإن كان الخيار للمشتري فجنى البائع عمدا، فإن أتلف المبيع ضمن للمشتري ~~الأكثر من الثمن أو القيمة، لأن له أن يأخذه بحكم التعدي، وإن لم يتلف ~~المبيع كان للمشتري أن يغرم البائع قيمة الجناية، ويأخذه معيبا ويدفع الثمن ~~أو يرده. وإن كانت ms0569 الجناية خطأ فإن أتت على النفس أنفسخ البيع، وإن كانت ~~دونها خير المشتري بين أخذه ناقصا ولا شيء له، أو رده. # وإن كانت الجناية من المشتري والخيار للبائع، فسواء كانت عمدا أو خطأ، ~~البائع PageV02P696 # مخير بين أخذه بحكم الغرامة أو إمضاء البيع. وإن كان الخيار للمشتري فإن ~~جنى عمدا فقد تقدم الخلاف هل يعد ذلك رضى بالبيع أم لا. ولو كان المبيع من ~~الرقيق لنظرت هل ما فعله مثله فيعتق عليه أو ليس بمثله فلا يعتق؟ وإن كانت ~~جناية خطأ فقال في الكتاب: ((يرده إن شاء وما نقص. وإن كان عيبا مفسدا ضمن ~~الثمن كله)). وقال سحنون: إنما يضمن بالقيمة. # وأجرى أبو القاسم بن محرز هذا الخلاف على الخلاف فيمن استهلك سلعة وقفت ~~على ثمن، هل يضمن ثمنها أو إنما يضمن قيمتها؟ # وإن كانت الجناية من أجنبي استوى الخطأ والعمد في الغرامة، وخير من له ~~الخيار. فإن اختار إمضاء البيع فالأرش للبائع. وقال ابن حبيب: هو للمشتري. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وهو على الخلاف في المترقبات متى بعد حصولها ~~أيوم ترقبت أو يوم تحققت؟ فإن قيل: بماذا ينقطع الخيار؟ قلنا: بأن ينطق ~~وينص على أحد الوجهين، أو يكون منعه على ما يدل على ذلك وهو على وجهين: ترك ~~وفعل. فأما الترك فمثل إمساكه عن القول والفعل الدالين على تعيين أحد ~~الوجهين إلى أن تمضي مدة الخيار، ولا يكون ممن له الخيار نطق ولا إحداث ~~فعل، فإنه يستدل بتركه على قصده، فإن كان الخيار للبائع والسلعة في يده كان ~~ذلك دليلا على أنه اختار الفسخ، وإن كانت في يد المبتاع كان ترك ارتجاعها ~~واستدعاء البائع لردها دليلا على اختياره الإمضاء، كما أن تركه لها في يد ~~بائعها دليل على اختيار الفسخ، فتبقى السلعة في يد من هي بيده)). # وأما الفعل، فإن أحدث المشترط للخيار فعلا في المبيع لم يخل من أحد ~~أمرين: إما أن يدل في العادة على الإمضاء أو الرد. وإما أن يكون محتملا ليس ~~بظاهر الدلالة. فإن كان دالا ms0570 عمل بمقتضاه، وإن كان محتملا بقي من له اختيار ~~على حقه منه، ولم يسقط بالاحتمال إذ الأصل بقاؤه حتى يتحقق إسقاطه، فإن ~~اتهم على أنه قصد الإسقاط استظهر عليه باليمين. # وقد قسم بعض المتأخرين الأفعال في ذلك على ثلاثة أقسام: # الأول: متفق على أنه يعد رضى كالعتق والكتابة والاستيلاد، وتزويج الأمة ~~وأمثالها. # فهذه من المشتري تدل على الإمضاء، ومن البائع تدل على الفسخ. # القسم الثاني: لا يعد رضى باتفاق كاختبار الأعمال وشبهه فوجوده كعدمه. # القسم الثالث: مختلف فيه، وهو كرهن المبيع وإجارته وإسلامه للصنائع، ~~وتزويج العبد والسوم بالسلعة، وشبه ذلك من المحتملات. PageV02P697 # فمذهب ابن القاسم أن ذلك يقطع الخيار. ومذهب أشهب (أن ذلك) ليس بقاطع له. # قال بعض المتأخرين: وهو خلاف في شهادة هل ذلك دال على قطع الخيار فيكون ~~قاطعا أو هو محتمل فلا يكون قاطعا؟ # والاعتماد في هذا القسم على ما يظهر من قرينة الحال. قال سحنون: وكل ما ~~يعد من المشتري قبولا فهو من البائع إذا كان له الخيار فسخ. # قال أبو الحسن اللخمي: ((ولا يجري ذلك مطلقا، لأن الغلات للبائع، فإذا ~~آجر أو أسلم للصناعة فإنما فعل بملكه ما يملكه)). قال الشيخ أبو الطاهر: ~~وهذا الذي قاله أبو الحسن يختلف الأمر فيه، فإن طول الإجارة ومدة التعليم، ~~فيظهر مع هذا أنه قصد الرد. # فرع: لو ابتاع عبدا بأمة بالخيار، ثم أعتقهما معا في مدة الخيار تعين ~~العتق في الأمة، لأنها باقية على ملكه، ويلزم من عتقها رد العبد، فلا ينفذ عتقه. # فإن قيل: ما حكم من طرأ عليه في أيام الخيار ما يمنعه من الاختيار ~~بالإمضاء أو الرد؟. # قلنا: قد تقدم أن بانقضاء المدة من غير إحداث ما يقتضي الاختيار يلزم ~~البيع وينتهي الخيار. # وهذا مع سلامة من شرط له الخيار إلى انقضاء أمده. فأما إن طرأ عليه ما ~~يمنعه من الاختيار فلا يخلو أن يطرأ عليه ما لا يرجى زواله كالموت أو ما ~~يرجي زواله كالجنون والإغماء. # فإن مات في المدة فإن الحق ينتقل إلى ms0571 وارثه، فإن اختلف الوارث فليس لمن ~~أجاز التمسك إلا بالجميع. وأما إن جن فالسلطان ينظر له في الإجازة والفسخ. # واختلف إذا أغمي على المشتري. فقال ابن القاسم: ((يوقف حتى يفيق. وليس ~~للسلطان أن يأخذ للمغمي عليه لكون الإغماء مرضا يرجى زواله عن قرب، فلم يكن ~~له الشراء لرشيد حال بينه وبين النظر لنفسه حائل يرجى زواله عن قرب. فإن ~~طال به الإغماء فسخ البيع للضرر الذي يلحق الآخر في إيقاف صفقته)). # وقال أشهب: له أن يقيم له من يجيز أو يرد في مدة الخيار قياسا على من جن. ~~إلا أن تمضي مدة الخيار قبل أن يعثر على ذلك فلا بد من فسخ البيع. PageV02P698 # النوع الثاني: خيار النقيصة، وهو ضربان: # الأول: ما ثبت بفوات أمر مظنون، نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء ~~عرفي أو تغرير فعلي. # والثاني: ما ثبت عن غبن فاحش. # فأما الضرب الأول فالنظر فيه في الأسباب المثبتة والموانع المبطلة. # النظر الأول: في الأسباب. # السبب الأول: الالتزام الشرطي، وهو الأصل، وما عداه ملحق به، فمهما شرط ~~وصفا يتعلق بفواته نقصان مالية ككونه تاجرا أو صانعا أو غير ذلك من الصفات ~~المقتضية لزيادة الثمن في العادة، فإذا فقد ثبت الخيار للمشتري. # ولو شرط ما لا غرض فيه ولا مالية لغا الشرط ولم يثبت له خيار. # وقال الشيخ أبو الطاهر: يمكن تخريج الخلاف فيه من الخلاف في إلزام الوفاء ~~بشرط ما لا يفيد. # وإن شرط ما فيه غرض ولا مالية فيه، فقولان منصوصان في (إلزام) الوفاء به. # فرع: لو ظهر المبيع أعلى مما شرط، كعبد شرط فيه جنسا فوجد من جنس أعلى ~~منه، فلا خيار للمشتري بذلك، إلا أن يتعلق له بذلك الجنس غرض يظهر، فيثبت ~~له حينئذ الخيار. # السبب الثاني: القضاء العرفي. # وهو العيب، لأنه دخل على السلامة (فيه). والمثبت للخيار منه ما أثر نقصا ~~في المبيع أو الثمن أو في التصرف أو خوفا في العاقبة. ثم يكون ذلك بنقصان ~~وصف أو زيادته، وقد يكون بنقصان عين. ثم ms0572 منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو ~~مختلف فيه. ومنها ما يخص ومنها ما يعم، على ما يأتي تفصيل ذلك وبيانه في ~~نقل الروايات، وذلك كالعمى والعور والقطع ونحوه. وكالخصاء فإنه عيب، وإن ~~زاد في القيمة، لأن النقص محقق ولا يجبر بما زاد لأجل غرض آخر. وسقوط ضرسين ~~فأكثر عيب، وكذلك الضرب [الواحد] في العلي دون الوخش، وكالحمل فإنه عيب في ~~النوعين في رواية ابن القاسم. وروى أشهب تخصيصه بالعلي دون الوخش. PageV02P699 # ونزل أبو بكر بن عبد الرحمن رواية أشهب على المجلوبة من العجم. قال: لأن ~~المقيمة بالبلد يكون حملها من زوج أو زنا وكلاهما عيب. # وأطلق في الكتاب: أن كون الأمة زلاء صغيرة الكفل والردف ليس بعيب، وقيده ~~كثير من المتأخرين بالنقص اليسير الذي بفاحش ولا خارج عن العادة. # وقد أشار في كتاب محمد إلى هذا التفسير، فقال: إلا أن تكون ناقصة الخلق. # وفيه أيضا من رواية أشهب أن المشتري إذا اطلع على أن الأمة صغيرة القبل ~~إنه لا رد له به إلا أن يكون فاحشا. وهذا يعضد التأويل المتقدم في مسألة ~~الزلاء. # والشيب الكثير في الرائعة عيب، والقليل منه فيها مختلف فيه. وليس الشيب ~~بعيب في الوخش إذا لم ينقص الثمن. # والإستحاضة عيب في العلي والوخش جميعا. والبول في الفراش عيب في العبيد ~~والإماء إذا كانوا في سن من يستنكر منه ذلك في العادة. # وفي الكتاب: ((إن التخنث في الذكران والفحولة في النساء عيب. وشرط في ~~الأمة أن تشتهر بذلك)). # (وذكر ابن حبيب: أن ذلك إنما يكون عيبا إذا كان الذكر يؤتى، والأنثى فحلة ~~لشرار النساء. وأما التأنيث من جهة التكسر في المعاطف والنطق [فإنه ليس] بعيب. # واختلف المتأخرون: هل كلام ابن حبيب هذا خلاف لما في الكتاب أو تفسير له؟ ~~على قولين: PageV02P700 # الأول: للشيخ أبي محمد. والثاني: لغيره. ورد الشيخ أبو عمران قول ابن ~~حبيب بأنه قد ذكر في الكتاب كون الأمة اشتهرت بذلك. قال: فلو كان المراد ما ~~قال، لم يحتج إلى التكرار. قال: وإنما ms0573 قيد في الأمة بالاشتهار لكون فحولتها ~~لا تضعف شيئا من أعمالها، لكن اشتهارها بهذا نقص وعيب. وقد جاء في الحديث ~~أنها ملعونة. # وأما الذكر فإنه يستدل بتخنثه في حركاته وألفاظه على ضعف قوته وعمله. ~~وذلك عيب وإن لم يشتهر. # والثيبوبة في الأمة ليست بعيب، ولا رد للمبتاع بوجودها ما لم يشترط ~~البكارة، إلا أن تكون الأمة في سن من لا تفتض في العادة، فتكون البكارة ~~كالمشتركة عادة. # وكذلك نداء المنادي عليها أنها بكر يقوم مقام الاشتراط والعسر عيب، ~~والأعسر هو الذي لا يعمل إلا بيساره. # فأما الأضبط، وهو الذي يعمل بكلتي يديه، فليس بمعيب إلا أن ينقص عمل ~~اليمين به عن المعتاد لأجل مشاركة الشمال لها في القوة، فيكون عيبا، ولا ~~يجبر ضعف اليمين بقوة الشمال. # ومن العيوب العامة في العبيد والإماء الزنا والسرقة وشرب الخمر والبخر في ~~الفم والزوج. # ومنها الاطلاع على أن لأحدهما قرابة قريبة كالوالدين أو الأولاد، فإنه ~~عيب، لأن قوة PageV02P701 # الألفة لهم والحنين إليهم تبعث على الإباق إليهم وإيثارهم بما في يده من ~~القوت وغيره، فأما غير هؤلاء من الأقارب كالأعمام والأجداد والإخوة، فلا ~~يرد بالاطلاع عليهم. ومال بعض المتأخرين إلى أن الجدة للأم في الحنين إليها ~~كالأم. ورأى الإمام أبو عبد الله أن هذا ينبغي أن يرجع فيه إلى العادة. ~~ومنها: الاطلاع على أن في آباء العبد أو الأمة مجذوما، فإنه عيب لما يتقى ~~من غائلته في النسل، إذ قد يكون فساد في النطف، فيتعدى في النسل. # وكذلك الجنون إذا وجد بأحد الآباء من فساد الطباع. وأما إن كان من مس ~~الجان فلا رد به، إذ لا يخشى منه التعدي في النسل. # وأما كون أحدهما ولد زنا فإنه عيب في العلي من الذكور والإناث. واختلف في ~~كونه عيبا في الوخش. # ولو اطلع على أن في آباء الأمة أسود لم يكن عيبا في الوخش. واختلف في ~~كونه عيبا في العلية لما يتوقع من كون الولد أسود. # (ولو وجد العبد أقلف والأمة غير مخفوضة لاختلفت الحال، فإن ms0574 كانت مجلوبة ~~من رقيق العجم، ولم تطل إقامتها ببلدنا فلا رد للمشتري به، لأنه على ذلك ~~دخل. فإن كانوا ممن طالت إقامتهم عندنا، أو ولدوا عند المسلمين فذلك عيب في ~~العلي منهم، واختلف في كونه عيبا في الوخش). # ولو قالت الأمة: ولدت من الذي باعني، فروى ابن القاسم أنها لا تحرم على ~~المبتاع إلا أنه عيب. # قال ابن القاسم: ((يريد إذا باعها هذا فليبين، إذ لا يقدم أهل الورع على هذا)). # فروع: الأول: إن مقتضى ما تقدم من كون وجود العيب يقتضي ثبوت الخيار ~~للمشتري في الرد ثبوته له إذا وجد بحائط الدار صدعا ينقص من ثمنها، لكن قال ~~في الكتاب: ((إن كان يخاف على الدار أن تنهدم بسببه كان له الرد به، وإن ~~كان لا يخاف ذلك فلا رد له به)). PageV02P702 # ووقف في الجواب عند هذا وتممه محمد فقال: لا يرد به، ولكن يرجع بقيمة ~~العيب إذا كان يسيرا. قال: وكذلك في كل عيب. # قال الإمام أبو عبد الله: وهذا الذي ذكره محمد هو الظاهر. والمراد بما ~~أطلقه في الكتاب، فقد قال في كتاب القسم منه: ((إن أحد الشريكين إذا اطلع ~~فيما صار إليه بالانقسام في الربع على عيب يسير قضى له بقيمته)). قال ~~الإمام: وقد أكثر المتأخرون القول في الفرق بين الديار وما سواها من ~~المبيعات. وذكر عنهم فروقا عديدة، وقدح فيها. ثم قال: والنكتة التي يحوم ~~الجميع عليها اعتبار الضرر بالعيب وحصوله والنظر في مقداره فيما يخف ويكثر. ~~قال: وقد ذهب بعض الأندلسيين إلى أن الدور ترد بالعيب اليسير كسائر السلع. ~~قال: وهذا هو مقتضى القياس والظاهر، وإنما سلك الآخرون ذلك لما تقدم من ~~اختلاف أحوال المبيعات في حكم الضرر بالعيب ومقداره. # فرع مرتب: # إذا اعتبرنا الفرق بين اليسير والكثير، وقلنا: إنها لا ترد باليسير فما ~~هو اليسير؟. # اختلف المتأخرون في مقداره قال بعضهم: هو ما كان لا يأتي على معظم الثمن. ~~وقال غيره: اليسير فيه ما نقص عن الثلث. # وأشار غيرهما إلى اعتبار كون العيب شاملا ms0575 لجميع الدار من جهة التأثير ~~والقصد، كبطلان بئرها بطلانا لا ينصلح أو (مأجلها) أو سقفها أو قناتها. ~~ورأى أن ما كان كذلك يوجب الرد، لأنه (كعيب) استولى على الكل. # الفرع الثاني: في حكم العيوب التي لا يمكن أن يطلع عليها إلا بعد تغير ~~هيئة المبيع كخشبة تشق فيوجد باطنها عفنا أو مسوسا. وكذلك الجوز والتين ~~وشبه ذلك. وكذلك جلود اشتريت فلم يمكن الاطلاع على ما فيها من عيب إلا بعد ~~دباغها. فما كان من هذا الجنس فلا يثبت للمشتري خيار الرد به في الرواية ~~المشهورة. PageV02P703 # قال فيها: لأنه أمر ثابت، عليه يدخل البائع والمشتري والتبايع عليه وقع. ~~وروى أنه يرد به كغيره من العيوب)). # وفرق ابن حبيب فلم يثبت الخيار من ذلك بما كان في أصل الخلقة، وأثبته بما ~~طرأ منها بعد السلامة منه فيها لسبب اقتضاه. # واختلف المتأخرون: هل هذا قول ثالث في المسألة أو هو خارج عن محل الخلاف؟ ~~إذ يمكن الاطلاع على السبب الحادث وعلم البائع به، كوضع الخشبة في موضع ~~ندي، وشبه ذلك. # ووقع في كتاب محمد لأشهب وغيره: أن ما يمكن اختياره من ذلك والاطلاع عليه ~~حال العقد كالجوزة والجوزتين والقثاءة والقثاءتين، فللمشتري الرد إذا وجد ~~باطنه رديئا. # وفي كتاب محمد أيضا: أن الأحمال لا يرد ما وجد منها فاسدا إلا أن يكون ~~الحمل بكماله فاسدا، فإن ذلك لا يكاد يخفى على بائعه. # الفرع الثالث: في اعتبار حالة حدوث العيب. # والضابط فيه أن كل حالة يكون ضمان المبيع فيها باقيا على بائعه لم ينتقل ~~إلى المبتاع بعد. فحدوث العيب فيها يقتضي الخيار للمبتاع في الرد به. وكل ~~حالة انتقل الضمان فيها على المبتاع فلا رد له بما يحدث فيها من العيوب. # السبب الثالث: التغرير الفعلي. # وفيه فصلان: الأول في حد السبب، والثاني في حكمه. # الفصل الأول: في حده # وهو أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد كذلك. ~~والأصل في اعتبار هذا السبب قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا تصروا الإبل ms0576 ~~والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ~~ردها وصاعا من تمر)). # ومعنى التصرية: جمع اللبن في الضرع وترك حلابه حتى يعظم، فيظن المشتري ~~لذلك غزارة اللبن، فنزل ذلك منزلة اشتراط الغزارة المظنونة، فوجب الخيار ~~لفقدها وصار ذلك PageV02P704 # بمنزلة من اشترط في الشاة أنها تحلب قسطا من اللبن، فوجدها على خلاف ذلك ~~فإن له الرد. # أما لو ظن غزارة اللبن لكبر الضرع، فكان ذلك لحما، لم يثبت له بذلك خيار. ~~وكذلك (إذا) اشترى غير مصراة فوجد حلابها قليلا فلا رد له إلا أن يكون ~~البائع يعلم مقدار حلابها، فباعها له في إبان الحلاب، ولم يعلمه ما لم يعلم ~~منها، فله الخيار، لأن البائع صار كبائع طعام يعلم كيله، والمشتري لا يعلم، ~~فله رده، ولو كان في غير إبان لبنها فلا رد له وإن علم البائع منها ما لم ~~[المبتاع] وقال أشهب: بل يردها. # وإن اشتراها في غير الإبان إذا حبسها حتى جاء الإبان وأقر (البائع) أنه ~~كان عالما بحلابها، حلب المشتري أو لم يحلب، إذا كانت شاة لبن. وقال محمد: ~~إن زيد في ثمنها لمكان اللبن، كان المشتري مخيرا، لأن على البائع أن يعلمه ~~إذا كان المقصود منها اللبن. ثم حكم الإبل والبقر حكم الغنم، إذا كان ~~المقصود منها اللبن. # وفي معنى التصرية تلطيخ ثوب العبد بالمداد ليخيل بذلك أنه كاتب. وكذلك كل ~~ما أشبهه من التغرير بالفعل. # الفصل الثاني: في حكم السبب # وهو الخيار، فإذا علم المشتري أن الشاة مصراة قبل أن يحلبها كان له أن ~~يردها قبل الحلاب، وأن يمسكها ويحلبها ثم يختبرها، وينظر كيف عادتها، ~~ومقدار ما تنقص عن التصرية. # وكذلك لو لم يعلم بالتصرية إلا بعد أن حلب، لكان له الخيار بين أن يرد أو ~~يمهل حتى يحلب ثانية ويعلم عادتها. فإن احتلبها الثالثة فقال محمد: ((ذلك رضى)). # وفي الكتاب من رأى ابن القاسم أنه إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه (كان) قد ~~اختبرها قبل ذلك فما حلب بعد ذلك ms0577 فهو رضى منه بالشاة ولا يكون له ردها. ~~وقال مالك في كتاب محمد: له أن يرد ولو حلب [الثانية]. وهو مقتضى الحديث. ~~والظاهر أن الثانية لا توقف على العادة لقربها من زمن التصرية. PageV02P705 # ثم حيث كان له الخيار فاختار ردها فليرد معها صاعا من التمر للحديث وهو ~~بدل عن اللبن كائن في الضرع لدى العقد لعسر تمييزه، ولدفع الخصومة فيه. فلو ~~أراد أن يرد اللبن بعينه عوضا عن الصاع المأمور به لم يكن له ذلك، لأن ~~الصاع لم يجب لفوات اللبن، بل لما ذكرناها. بدليل أنه لم يضمن بالمثل. قاله ~~ابن القاسم. ثم قال: ((ولو وافق البائع المشتري على ذلك لم يصح إذ يدخله ~~بيع الطعام قبل قبضه)). وقال سحنون: إذا رده بعينه فهي إقالة. # والإقالة في الطعام جائزة. # ثم قدر الصاع متعين، فلا يزاد عليه لكثرة اللبن وغزارته، ولا ينقص منه ~~لقلته ونزارته، ولا يلتفت إلى غلائه ورخصه، بل قد قال بعض المتأخرين: إن ~~كانت قيمته تساوي قيمة الشاة أو تزيد عليها، فظاهر المذهب أن عليه الإتيان به. # وأما جنس المخرج فقال القاضي أبو الوليد: ((روى ابن القاسم (أنه يكون من ~~غالب قوت البلد). # ووجهه: أنه قد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث في رواية ابن سيرين: صاعا من ~~طعام فيحمل تعيين صاع التمر في المشهورة على أنه كان غالب قوت ذلك البلد. # فرعان: الأول: إذا تعددت الماشية المصراة، فقال أحمد بن خالد الأندلسي ~~فيما ذكر عنه: يكتفي فيه بصاع واحد لجميعها، كما اتخذ في لبن الناقة، وإن ~~ساوى لبن عدة من الشاء. وقال أبو القاسم بن الكاتب: تتعدد الصيعان بتعدد ~~الماشية. واعتبر ذلك بغرة الجنين، واعتذر من اتخاذ الصاع في لبن الناقة بأن ~~الكثرة في لبنها مقابلة بالجودة في لبن الشاة. # الفرع الثاني: لو رضي بعيب التصرية، ثم رد بعيب آخر غيره، فقال محمد: لا ~~يرد عوض ما حلب، ورأى قصر الحديث على ما ورد فيه. وذكر عن أشهب أنه يرد ~~الصاع. ومال إليه بعض المتأخرين. # النظر الثاني: ms0578 في مبطلات الخيار وموانعه. وهي صنفان: # الأول: ما يبطل الرد على الإطلاق. وذلك أمور أربعة. # الثاني: شرط البراءة من العيب. والمشهور من المذهب: جوازه والانتفاع به. ~~وروي أنه لا ينتفع بالبراءة مطلقا. PageV02P706 # قال الإمام أبو عبد الله: من المتأخرين من يحكي هذه الرواية عن مالك ~~حكاية مقيدة، فيقول: لم يختلف قلوه في جواز البراءة من العيب اليسير، ولا ~~في ثبوت البراءة في بيع السلطان، ولا في سقوط عهدة الثلاث وعهد السنة في ~~البيع الثابت فيه البراءة. # قال: وسبب هذا الاختلاف أن النهي ورد عن بيع الغرر واشتراط البائع على ~~المشتري ألا يرد عليه بعيب يطلع عليه يتضمن عقد الشراء على مبيع غير معلوم ~~ولا محاط به، وبيع ما لا تعلم حقيقته لا يختلف في منعه كبيع الإنسان ما في ~~يده أو ما في نهره من الحيتان، لكون المشتري دخل على العبد المشتري إن وجده ~~أعمى أصم أبكم لزمه الشراء بالثمن الذي بذل، وإن وجده على صفة كمال سالما ~~من العيوب كان ذلك له. # وأما وجه الجواز في الجملة فما أشار إليه ابن حبيب من حكم عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان رضي الله عنهما بإمضاء البيع المشترط فيه البراءة، ومن كون ~~الضرورة قد تمس إلى ذلك وتدعو إليه الحاجة والمصلحة، فعفي عنه كما يعفى عن ~~عقود تضمنت غررا للضرورة الداعية إلى العفو عن ذلك. # وإذا فرعنا على المشهور، فهل يعم الانتفاع بشرط البراءة جميع المبيعات أو ~~يتخصص ببعضها؟ # ذكر ابن حبيب عن مالك أنه يعم جميع البياعات عرضا كان المبيع أو حيوانا. ~~وحكاه أيضا عن ابن وهب، وحكاه غيره عن ابن كنانة. # وروي تخصيص حكم البراءة ببعض المبيعات. واختلف في تعيينه، فروي تخصيصه ~~بالحيوان خاصة صامتا كان أو ناطقا، وهو مذهب الموطأ. وروي تخصيصه بالحيوان ~~الناطق خاصة، وهو مذهب الكتاب. # وسبب هذا الاختلاف أن بيع البراءة إنما عفي عنه لاستواء البائع والمبتاع ~~في الجهل PageV02P707 # بالعيب. ومقتضى ذلك جواز بيع البراءة في العروض وسائر التملكات، لكن من ~~قصر ذلك على الحيوان ms0579 رأى أن الحيوان تتلون أحواله بالصحة والسقم، ولا يكاد ~~يحاط بعيوبه، فيقوى تصديق البائع بأنه جهل العيب الذي فيه، حتى يعتقد أنه ~~استوى علمه وعلم المشتري في العيب، بخلاف العروض. # وأما قصر ذلك على الحيوان الناطق فعلل بأمرين متقابلين: أحدهما أن الرقيق ~~يخبر عن نفسه، لكونه من ينطق ويعرب عن نفسه، فإذا لم تقع منه شكوى لما ~~أصابه من المرض لم يعلم سيده ما به، فعذر بكونه جاهلا بالعيب وصدق فيما قال. # والأمر الثاني أن الرقيق يكتم عيبه ويستره عن سيده مخافة أن يزهد فيه ~~فيبيعه، فعذر سيده في جهله بعيبه، وصدق في أنه لم يعلم، بخلاف البهائم التي ~~لا تكتم عيبها. # فروع: الأول: إذا قلنا: إن (بيع) شرط البراءة ينفع فبيع السلطان وبيع ~~الميراث إذا علم أنه ميراث جار مجرى بيع البراءة وإن لم يشترط. # الفرع الثاني: حيث قلنا: إن البراءة تنفع، فإنما منفعتها في دفع الرد ~~بعيب لم يعلم به البائع دون ما علم به كما تقدم، فلو ادعى على البائع العلم ~~فاعترف رد عليه. # وكذلك إن طلب باليمين حين توجهت عليه فنكل عنها. وإن حلف فلا رد عليه به. # واختلف إذا باع الإنسن مال نفسه، هل يسوغ له أن يبيعه بالبراءة وإن لم ~~يختبر المبيع وإنما باعه بحدثان ملكه، أو لا يسوغ له ذلك إلا بعد اختبار ~~المبيع؟ فالمشهور أنه لا ينفعه التبري من العيوب إلا بعد اختبار المبيع. # قال في الكتاب، في التجار يقدمون بالرقيق فيبيعونه بالبراءة ولم تطل ~~إقامة الرقيق عندهم: ((هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلا، لا ~~تنفعهم البراءة)). # وقال عبد الملك وغيره: تنفعهم البراءة في ذلك. # الفرع الثالث: إذا تبرأ البائع من عيب، وذكره في جملة عيوب ليست موجودة ~~في المبيع لم تنفعه البراءة، حتى يفرده بالبراءة منه، ويعين موضعه، ويعلمه ~~جنسه ومقداره ظاهرا وباطنا، فلا يبقى للمبتاع فيه قول، وكذلك لو اقتصر به ~~على مشاهدة لا تقتضي الإحاطة به، أو تبرأ إليه منه بخبر ولفظ فيه احتمال لم ~~يبرئه ذلك، كما ms0580 لو باعه بعيرا وتبرأ إليه من دبرته، وهي منغلة مفسدة فأراه ~~إياها، ولم يذكر ما فيها من نغل وغيره، فلا يبرأ حتى يذكره. # وكذلك لو تبرأ في العبد من إباق أو سرقة، والمبتاع يظن إباق الليلة، أو ~~إلى مثل العوالي PageV02P708 # من المدينة، أو سرقة الرغيف، فيوجد بنقب، أو قد أبق إلى مثل مصر أو الشام ~~من المدينة، فلا يبرأ حتى يبين أمره. # تقرير: قال أبو القاسم بن الكاتب: لم يختلف قول مالك في أن بيع السلطان ~~على المفلس أو لقضاء ديون من تركة ميت بيع براءة وإن لم يشترطها. قال: ~~وإنما كان كذلك لأنه حكم منه بالبيع، وبيع البراءة مختلف فيه، فإذا حكم ~~السلطان بأحد أقوال العلماء لم ترد قضيته عند من يرى خلاف رأيه فيما حكم به. # قال الإمام أبو عبد الله: قول أبي القاسم بن الكاتب فيه نظر عندي، فإن ~~السلطان لم يتعرض في البيع إلى خلاف ووفاق، ولا قصد إلى حكم بإنفاذ بيع على ~~البراءة، فينفذ حكمه، وإنما فعل في نفسه فعلا أوجبه الشرع عليه. ثم حكى عن ~~بعض أشياخه أنه يرى إثبات الخلاف في بيع البراءة، ولو كان السلطان هو الذي ~~يتولى البيع، وأنه تعلق في ذلك بقول سحنون، وكان قوله القديم أن بيع ~~السلطان وبيع (المواريث) لا قيام فيه بعيب ولا بعهدة. قال: فقوله: كان قوله ~~القديم، إشارة منه إلى أن له قولا آخر، ويتعلق أيضا بقول ابن القاسم؛ إذا ~~بيع عبد على مفلس، فللمشتري أن يرد بالعيب. قال: ففي هذا أيضا إثبات الخلاف ~~في بيع السلطان. # قال الإمام: وأما بيع الورثة لقضاء ديون وتنفيذ وصايا، فإن فيه الخلاف ~~المشهور. # قال: فاقتصر مرة على ثبوت البراءة في بيع السلطان خاصة. وأضاف مرة إلى ~~ذلك بيع أهل الميراث، ومراده من ذلك ما باعوه لقضاء دين أو نفاذ وصية. وأما ~~ما باعوه لأنفسهم للانفصال من شركة بعضهم لبعض فلا حق ببيع الرجل مال نفسه ~~بالبراءة. وكذلك من باع للإنفاق على من في ولايته. # فرع مرتب: إذا قلنا ms0581 بأن بيع السلطان بيع براءة، فظن المشتري أن البيع ~~واقع ممن لا تنفذ أحكامه، بل هو بيع رجل مال نفسه، فإنه لا يسقط مقاله في ~~العيب، ويكون بالخيار بين أن يتمسك بالمبيع على البراءة من العيوب أو يرده. ~~وقيل: لا مقال له في العيوب. # وحمل هذا القول على أن قائله ادعى ما لا يشبه لكونه بيع السلطان مما لا ~~يخفى لكونه في غالب العادة إنما يكون في مجمع واحتفال، وإنما حمل بيع ~~الورثة لقضاء دين أو إنفاذ وصية على بيع البراءة لكون الديون كالوصايا يجب ~~إنفاذها، ومن حق أهلها أن [تعجل] لهم حقوقهم إذا طلبوها، والسلطان والورثة ~~والوصي غير عالمين بأحوال المبيع وهو مطالبون PageV02P709 # باستعجال البيع فحمل بيعهم على البراءة لأجل ذلك، بخلاف بيع الإنسان مال نفسه. # المانع الثاني: فوات المعقود عليه حسا بالتلف، أو حكما بالعتق ونحوه من ~~الاستيلاد والكتابة والتدبير. فلو اطلع على عيب بالعبد بعد فواته فلا رد إذ ~~لا مردود. وإذا عجز عن الرد فله الأرش، وهو الرجوع إلى جزء من الثمن يعرف ~~قدره بمعرفة نقصان العيب من قيمة المعيب، فيرجع من الثمن بمثل نسبته. # فرع: فإن كان العذر رد عين المبيع مع بقاء الملك فيه لتعلق حق به، ~~كالمستأجر والمرهون، فقال ابن القاسم: يرده متى عاد إلى يده. # وقال أشهب: إذا لم يخلصه من الرهن معجلا ولا من الإجارة، حكم له بقيمة العيب. # واختار ابن حبيب مذهب أشهب إذا بعد زمن تخليصه من الإجارة والرهن. ومذهب ~~ابن القاسم: إذا قرب ذلك كالشهر ونحوه. # وإذا كان تعذر الرد لعقد انتقل به الملك إلى غيره، فإن كان بغير معاوضة ~~كالعطايا رجع بقيمة العيب، وإن كان بمعاوضة كالبيع وما في معناه، فإن كان ~~من البائع وقد أخذ منه فيه الثمن الأول فلا كلام له، وإن أخذ منه دونه ~~استتم ما بقي منه. # وإن باعه له بأكثر منه فإن كان مدلسا، أعني البائع الأول، فلا رجوع له، ~~وإن كان غير مدلس رد على البائع الثاني، ثم رد عليه ليرجع ms0582 له ما زاد على ~~الثمن الأول. # وإن كان البيع من غير البائع فروى ابن القاسم بلاغا أنه لا يرجع بشيء. # قال ابن القاسم: لأنه في بيعه على وجهين: إن باع بمثل الثمن فقد عاد إليه ~~ثمنه. وإن باع بأقل فإن النقص لم يكن لأجل العيب. # وقال أشهب: إذا باع ذلك ولم ينقص منه لم يرجع بشيء، وإن نقص منه شيئا كان ~~له أن يرجع (عليه) بالأقل مما نقص أو من قيمة العيب. # وروي أيضا أنه إن كان لم ينقص من الثمن في البيع لم يرجع بشيء، إذ ماله ~~عند الرد إليه. وإن نقص من الثمن الذي اشترى به كان البائع مخيرا بين أن ~~يكمل له الثمن أو يعطيه قيمة العيب من الثمن الذي قبض منه. # وكأنه في هذه الرواية قدر المبيع فائتا في حق البائع خاصة، فخيره إن شاء ~~جعله قائما فأكمل له ما نقص من الثمن إذ ليس له سواه، وإن شاء جعله فائتا ~~فأعطاه قيمة العيب. # وما قاله في هذه الرواية هو مذهب أشهب، وهو اختيار ابن حبيب. وقال مالك ~~في المختصر: يقضي للمشتري بقيمة العيب، وهو تقدير للفوت في حقهما جميعا، ~~كالحكم في PageV02P710 # الموت وهو اختيار محمد بن عبد الحكم، وأضاف ذلك إلى الموطأ، فقال: قد قال ~~مالك رضي الله عنه في موطئه: ((إذا فات المبيع بشيء من وجوه الفوت كان فيه ~~قيمة العيب)). # قال: والبيع أحد وجوه الفوت. وهذا المذهب هو اختيار القاضي أبي محمد. # فرع: فإن عاد المبيع إلى البائع المبتاع، فإن كان (الرد) من المبتاع ~~الثاني لأجل العيب فله الرد على البائع الأول، لأن العائد هو المالك الأول. ~~وإن عاد إليه بملك مستأنف فله رده على الأول أيضا. # وقال أشهب: هو بالخيار، إن شاء رده على من اشتراه منه، وإن شاء رده على ~~البائع الأول. فإن رده على المشتري كان المشتري بالخيار بين أن يتمسك به أو ~~يرده عليه، فيرده هو على البائع الأول إن شاء. # وسبب الخلاف: أن الزائل العائد كالذي لم يزل ms0583 أو كالذي لم يعد؟ # المانع الثالث: ظهور ما يدل على الرضى بالعيب من قول أو سكوت أو فعل. أما ~~القول فظاهر، وأن السكوت فهو التقصير عند الاطلاع على العيب، فإذا تمكن من ~~رد المعيب فسكت عنه من غير عذر بطل خياره، ولم تبق له مطالبة بالأرش ~~لتقصيره. وترك التقصير أن يرد مع التمكن وعدم العذر إن كان البائع حاضرا، ~~فإن كان غائبا استشهد شاهدين بالرد، فإن عجز حضر عند القاضي فأعلمه، ثم ~~القاضي يكتب إلى البائع إن قربت غيبته، وإن كانت غيبة بعيدة تلوم له إن رجا ~~قدومه، فإذا لم يرج قدومه قضى عليه إن أثبت المشتري أنه اشترى على بيع ~~الإسلام وعهدته. # وأما الفعل فهو أن يتصرف في المبيع أو يستعمله بعد علمه بالعيب تصرفا أو ~~استعمالا لا يقع في العادة إلا رضى من المشتري بالتمسك بالمبيع، وما كان من ~~التصرف مشكلا لم يقض عليه بكونه علما على الرضى. هذا هو الأصل المعتبر في ~~أمثال هذا. # فأما اختلاف الرواية في تصرف المضطر فإن ابن القاسم روى أن المسافر إذا ~~اطلع على عيب بالدابة فركبها إلى أن قدم بها على صاحبها فإن ذلك لا يسقط ~~حقه في الرد [قال] وليس عليه أن يقودها، ويكري غيرها. وروى أشهب: أن ذلك ~~رضى منه. # وسبب الخلاف: هل يعد كالمكره أم لا؟ # فرع: الاستعمال المأمور بتركه هو الاستعمال المنقص، كاستعمال الثوب ~~يلبسه، فأما PageV02P711 # ما لا ينقصه الاستعمال كالدار وشبهها، فلا يلزمه إخلاؤها، بل يبقى على ~~استعمالها، وهو يخاصم لأن ذلك غلة وخراج، والخراج بالضمان، وضمانها منه. # وأما الحيوان فإن كان جارية (فيترك) وطأها، لأن الوطء إنما يباح فيما ~~يستقر ملكه فليس له وطؤها وهو يرد نقض البيع فيها. # وأما الحيوان غير الجارية من عبد أو دابة فالمشهور أنه يترك استعمالها. ~~وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يمنع من استخدام العبد وركوب الدابة قياسا على ~~(العقار)، لأن الخراج له والنفقة عليه، فلا يمنع من الانتفاع بالمبيع. # وإذا فرعنا على المشهور فلينزل على الدابة إن كان ms0584 راكبا، إلا أن يتعذر ~~عليه القود، فيعذر في الركوب إلى مصادفة الخصم أو القاضي، على الخلاف ~~المتقدم. # المانع الرابع: زوال العيب قبل القيام به، فيسقط به حق الخيار. إلا إذا ~~بقيت علقته كطلاق الزوج الأمة قبل علم المشتري به، فإن ذلك لا يسقط حقه من ~~الرد إذ تبقى علاقة الزوج بها وتعلق قلبها به. وكذلك كل ما تبقى له علقة أو ~~لا تؤمن عودته، فإن أمنت عودته ولم تبق له علقة، فلا خيار للمبتاع في الرد به. # الصنف الثاني: ما يمنع (من) الرد على وجه دون وجه. وهو تغير ما يحدث في ~~المبيع. وليس كل تغير يمنع. # فلنفصل ضروب التغير، وهو على ثلاثة أضرب: # الأول: ما يؤثر في المبيع تأثيرا بغير المقصود منه حتى يصيره كأنه ليس ~~بالعين المبيعة. # وهذا يلحق بالعيوب المفيتة للرد على الإطلاق إذ ذلك في معنى تلف العين ~~لأن المقصود من الأعيان المنافع. # الضرب الثاني: ما لا يؤثر تأثيرا له بال فيسقط حكمه ويكون وجوده كعدمه. # الضرب الثالث: ما يؤثر تأثيرا له بال إلا أنه لا يغير المقصود من العين. ~~وهذا هو المقصود بالكلام عليه الآن فيكون المبتاع فيه بالخيار بين أن ~~يتماسك بالبيع ويأخذ أرش العيب القديم، أو يرده مع أرش العيب الحادث عنده، ~~إلا أن يقبل البائع المبيع بالعيب الحادث بغير أرش فلا يلزمه دفع الأرش إن ~~تمسك المبتاع بالمعيب وطلب الأرش. # وحكى ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه لا يسمع من البائع ذلك بل يبقى ~~المبتاع على خياره. PageV02P712 # واعلم أن هذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب وما وقع في المذهب من الخلاف ~~في آحاد العيوب فراجع إلى الاختلاف في دخولها تحت أي ضرب من هذه الضروب ~~الثلاثة. # ولنذكر أمثلة لما وقع (فيه) الخلاف من ذلك وما نقل فيه من الروايات، فنقول: # قد ذكر في الكتاب من أمثلة الضرب الثاني الرمد والحمى والوعك. ورأى أشهب ~~أن الحمى والوعك من الضرب الثالث. وذكر من أمثلة الضرب الثالث العمى ~~والشلل. ورآهما ابن مسلمة من ms0585 الضرب الأول. وكذلك وأي قطع ذنب البلغة ~~المركوبة والفرس المركوب. # واختلف في عجف الدابة وهرم العبد أو الأمة، فالمشهور أن ذلك من الضرب ~~الثالث، ورآه ابن مسلمة من الضرب الأول. وقيل في سمن الأمة الهزيلة: أنه من ~~الضرب الثالث. # وقيل: من الثاني. # وذكر في الكتاب في كبر الصغير أنه من الضرب الأول. وذكر أيضا أنه من ~~الضرب الثالث. # والوطء في الثيب من الضرب الثاني على المشهور. ولو كان في البكر افتضاض ~~لكان من الضرب الثالث، يردها وما نقصها الافتضاض. # وذكر ابن حبيب عن ابن نافع وابن وهب وأصبغ أنهم يرون الوطء في الثيبات من ~~الضرب الأول. # وتزويج الأمة من الضرب الثالث في المشهور. وقيل: من الضرب الثاني. [ورآه] ~~ابن مسلمة: من الأول. # فإذا قلنا: إنه من الضرب الثالث تفريعا على المشهور فولدت من الزوج. ~~[فإنه] يجبر نقص النكاح بزيادة الولد وقيل: لا يجبر. # فرع: ما مضى من لزوم أرش العيب الحادث عند المبتاع إذا اختار الرد، وهو ~~في حق غير المدلس. أما إذا كان البائع مدلسا بالعيب فإن المبتاع يرد المبيع ~~من غير أرش للعيب الحادث عنده، إلا أن يفوت (فواتا) يمنع من الرد، كهلاكه ~~أو (فوات) أكثر منافعه، فيتعين أخذ أرش العيب القديم. وكذلك لو تصرف ~~المبتاع في السلعة غير التصرف المعتاد بأن PageV02P713 # أتلفها أكثر من منافعها، كمن قطع ثوبا نفيسا قلانس أو خرفا صغارا أو شبه ذلك. # فأما لو تصرف فيها التصرف المعتاد، كما إذا فصلها أقمصة ونحوها مما جرت ~~به عادة مثله في مثلها، فله الرد بغير أرش لما صنع فيها، إذ هو سلطة على ~~هذا الفعل فيها. # ولو كان الهلاك بسبب العيب المدلس [به] لرجع المبتاع بجميع الثمن كمن دلس ~~في عبد بالسرقة فسرق عند المبتاع فقطعت يده، فله رده بغير أرش للقطع. # وكذلك من دلس بالإباق، فأبق العبد عند المبتاع، فكان إباقة سبب هلاكه، ~~مثل أن يخشى أن يدركه الطلب فيتردى من جبل فيهلك، أو يتوارى في غار، فيكون ~~ذلك سبب هلاكه فإنه يرجع بجميع ms0586 الثمن. # ولو باعه المبتاع فأبق عند المبتاع الثاني، فهلك بسبب إباقه، لرجع الثالث ~~على الأول بجميع الثمن، إلا أن يزيد على ما دفع الثالث للثاني، فيكون له أو ~~ينقص عنه، فيكمله الثاني. # قاله ابن القاسم، وكأنه قدر أن الثالث، وإن لم يدلس عليه من باشر البيع ~~له، فإن المدلس على من باع منه يقدر مدلسا عليه، لأنه يقول: لو (أعلمت) ~~الأوسط بالإباق لأعملني به فلم اشتره منه، أو كان مدلسا علي، فأنت سبب ~~إتلاف الثمن علي. # وقال أصبغ: يؤخذ الثمن من الأول، فيدع للثالث منه قيمة العيب [التي] ~~يستحقها على الثاني لو انفرد به، ويسلم بقيته للأوسط. # وقال محمد: لا تأثير لتدليس الأول على الثاني إذا لم يضره، وليس له عليه ~~شيء إلا أن يرجع عليه الثالث بالأرش، فيكون (على الأول للأوسط) الأقل مما ~~غرم للثالث، أو إكمال الثمن الذي دفعه أو قيمة العيب من الثمن الذي دفعه أيضا. # وكذلك يجب أن يكون للثالث أن يرجع ها هنا على الأول المدلس بما كان يرجع ~~به عليه الثاني، إذا طالبه الثالث بالواجب عن الأرش. ويتم الغرض من هذا ~~القسم بذكر فروع. # الأول: إذا ابتاع حليا بخلاف جنسه نقدا فوجد به عيبا فما دفع البائع ~~للمشتري في الأرش من جنس المبيع أو من سكة الثمن جاز عند ابن القاسم وأشهب. # وإن دفع ما يخرج عن جنس المبيع وسكة الثمن لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أشهب. # وقال سحنون: لا يجوز أن يأخذ منه شيئا من جنس المبيع، وهي مسألة سوء لا ~~يجوز الصلح فيها بوجه. PageV02P714 # وسبب الخلاف: أن ابن القاسم رأى أن المبيع ما حصل في يد المبتاع من ~~الحلي، وما أخذ منه من جنسه، وأن البيع إنما وقع بما بقي من الثمن. وعد ما ~~أخذ كالمقبوض حالة العقد ما لم يدخلا على التأخير. # وجرى أشهب على أصله في أن الصلح إنما وقع على أن لا يرد الحلي بالعيب. # وأما سحنون فرأى أنه كصرف تأخر، لأنه دفع حليا بالأمس مثلا ودفع اليوم ms0587 ~~شيئا من جنسه وأخذ عنهما جميعا بالأمس خلاف جنسهما، وتأخر بعض الصرف لا يجوز. # الفرع الثاني: إذا كانت الزيادة الحادثة صبغا في الثوب، ثم اطلع على ~~العيب، فله حبس المبيع وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون شريكا بما زادت ~~(الصبغة) لا بقيمة (الصبغة) ولا بما ودى فيها، وسواء دلس في هذا أم لا. ولو ~~كان الصبغ منقصا لكان له ردها بغير مغرم، إن كان البائع مدلسا أو الحبس ~~وأخذ الأرش. فإن كان غير مدلس كان كعيب حدث، وقد تقدم حكمه. # الفرع الثالث: حيث تعين الأرش للمبتاع أو اختاره إذا ثبت له الخيار، ~~وافتقرنا في ذلك إلى معرفة القيمة، فإنها إنما تعتبر يوم دخول المبيع في ~~ضمان المبتاع وإن كان البيع صحيحا. # وكذلك لو أراد المبتاع الرد مع أرش العيب الحادث لكان التقويم يوم العقد ~~فيما يضمن بالعقد. # وقال أحمد بن المعذل: إنما يضمن ها هنا بالقيمة يوم الرد، بخلاف المسألة ~~الأولى. # الفرع الرابع: في تبعيض العقد من ناحية تعدد من باع أو من اشترى. وتعدد ~~البائع لا يمنع من رد المشتري على أحد البائعين ما يخصه من المبيع والتمسك ~~بحصة غيره، (فتتعدد) الصفقة بتعدد البائع. وأما تعدد المشتري فاختلفت فيه ~~(الرواية): # فقال مالك في رواية: إن أحد المشتريين يتمكن من رد نصيبه على البائع، وإن ~~للبائع لمقالا. وقال في رواية أشهب: إنه لا يمكن من ذلك. # وسبب الخلاف: النظر إلى أن هذه الصفقة هل تكون في حكم الصفقتين وتتعدد ~~بتعدد المشتري، كما تتعدد (الصفقة) بتعدد البائع أم لا؟. # فأما تعدد المبيع، فإن كان مما لا يفترق في العادة كالخفين والمصراعين ~~وشبه ذلك فليس له تخصيص أحدهما بالرد وإن اختص بالعيب، بل إما ردهما جميعا ~~وإما أمسكهما جميعا. PageV02P715 # وأما ما ليس بأخ لصاحبه من العروض والحيوان والسلع وغير ذلك، فله رد ~~المعيب منها بحصته من الثمن، وليس له رد السالم ولا هو عليه، إلا أن يكون ~~المعيب وجه الصفقة فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع ~~الصفقة. والمراد ms0588 بوجه الصفقة ها هنا: ما زاد ثمنه على النصف من جملة الثمن. # الفرع الخامس: في النزاع في العيب، وهو في صورتين: # الأولى: في وجوده، ولا تقبل دعوى المبتاع أن بالسلعة عيبا دون أن يثبته ~~بالمشاهدة إن كان مشاهدا أو بالبينة إن كان غير مشاهد. # الصورة الثانية: النزاع في قدمه وحدوثه. ولا يخلو أن يكون مما لا يحدث ~~عند المشتري أو أن يكون مما يعلم أنه لم يكن عند البائع. والقول في ~~الموضعين قول من قوي سببه منهما مع يمينه. أو أن يكون محتملا، فيثبته ~~المبتاع بالبينة إن وجدت. # ثم حيث كان العيب أو قدمه وحدوثه مما ينفرد أهل المعرفة بعلمه، ((فإن كان ~~العدول من أهل المعرفة قهو أتم، وإن لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل ~~فيه قلو غيرهم ولو كانوا على غير دين الإسلام. حكاه القاضي أبو الوليد ~~وقال: ((لأن طريق هذا الخبر عما ينفردون بعلمه)). # فإن لم توجد البينة فالقول قول البائع مع يمينه، إذ الأصل لزوم العقد ~~فيحلف إني لبعته. # ويزيد فيما فيه حق توفية: وأقبضته وما به عيب. وهل يحلف على البت في ~~الظاهر وعلى العلم في الخفي أو على العلم فيهما؟ في ذلك قولان لابن القاسم ~~وأشهب. فإن نكل البائع حلف المشتري. # الفرع السادس: إنه إذا رد وقد كان انتفع أو استغل، فلا شيء عليه لأجل ~~الغلة والانتفاع. وكذلك ثمرة (النخل) إذا كان حدوثها عنده، أو اشترى النخل ~~وهي غير مأبورة. # وفي المأبور منها خلاف، وكذلك في صوف الغنم. وأما الأولاد والنتاج فيرد ~~ذلك مع الأمهات. # الفرع السابع: حيث كان له أن يرد، فصرح بالرد، ثم (هلك) المبيع قبل وصوله ~~إلى يد البائع فهل يكون ضمانه من البائع أو من المبتاع؟ ثلاثة أقوال، يفرق ~~في الثالث فيجعله على البائع إن حكم به حاكم، وإلا فمن المبتاع. # قال الشيخ أبو الطاهر: والخلاف في هذا على ما يقوله المتقدمون على ~~الخلاف: هل PageV02P716 # الرد بالعيب (نقض بيع) فيكون الضمان من البائع على كل حال أو هو ms0589 ابتداء ~~بيع فيختلف فيه على الخلاف في اشتراط مضي قدر التسليم. # وعلى ما يقوله المتأخرون: هل هو نقض للبيع من أصله، فيكون الضمان من ~~البائع، أو نقض له الآن، فلا يتحقق النقض إلا بوصول إلى يد بائعه؟. # قال: ولعل الخلاف مع وجود الحكم نظر إلى صفته، فإن كان الحاكم حكم بتخيير ~~المشتري فالضمان منه، وإن حكم بالرد فهو من البائع. # الفرع الثامن: إن العهدة في الرد على البائع، إلا أن يكون وكيلا مصرحا ~~بالوكالة في العقد، فتكون العهدة في الرد على الموكل لا عليه. وفي معنى ~~الوكيل المصرح بالوكالة في العقد الطوافون في المزايدة والنخاسون، ومن يعلم ~~أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم. # الضرب الثاني: من خيار النقيصة: # ما ثبت بمغابنة في البيع خارجة عما يتغابن بمثله. وقد قال القاضي أبو ~~محمد: ((اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من يرى أن يثبت الخيار للمغبون منهما، ~~ومنهم من قال: لا خيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك السلعة، وإن كانا ~~أو المغبون منهما بخلاف ذلك، فللمغبون الخيار)). وقال الإمام أبو عبد الله: ~~ليس الخلاف في الغبن على الإطلاق، وإنما هو مقيد بأن يكون المغبون لم ~~يستسلم لمن بايعه، ويكون أيضا من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه، وإنما وقع ~~في الغبن غلطا يعتقد أنه غير غالط. فأما إذا علم القيمة فزاد عليها فهو ~~كالواهب، أو فعل ذلك لغرض له فلا مقال له. # وكذلك إن استسلم (لمبايعه) وأخبره أنه غير عالم بالقيمة، فذكر له البائع ~~ما غره به، مثل أن يقول: أعطيت فيها كذا، وقيمتها كذا، ويسمي له بائعها ~~منه. قال الإمام أبو عبد الله: فهذا ممنوع باتفاق، غبن المستسلم لا يجوز، ~~فإن وقع كان للمغبون مقال، كما يكون له في النجش. # ثم ذكر الإمام تعلق المثبت للخيار بقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} وعد الاستثناء منقطعا، وبنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة ~~المال، وإضاعته إتلافه بغير عوض صحيح يقتضيه PageV02P717 # العقل. قال: وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو ms0590 أصاب فغير مراد ~~بهذا الحديث. # وأشار إلى غير ذلك، ثم نبه على سبب الخلاف بأن قال: قد تقرر أن المستسلم ~~وإن لم يشترط ألا غبن، فإن استسلامه لمن باع منه كالشرط عليه ألا بغبنه، ~~فاتفق على أن للمغبون مقالا، كما أن من علم القيم فزاد عليها لا مقال له ~~لأنه كالواهب. والمغبون غلطا على نفسه، هل يقدر أنه كمشترط في رضاه ألا ~~يكون غبن، فيكون له الرد أو لا يقدر اشتراطه بل يكون راضيا بما عقد عليه ~~كيف كان فيلزمه ذلك. # فرع: إذا قلنا بإثبات الخيار بالغبن الفاحش، فقد اختلف الأصحاب في ~~تقديره، فمنهم من حده بالثلث فأكثر، ومنهم من قال: لا حد له وإنما المعتبر ~~فيه العوائد بين التجار فما علم أنه من التغابن الذي يكثر وقوعه بينهم ~~ويختلفون فيه فلا مقال فيه للمغبون باتفاق، وما خرج [عن] (المعتاد) ~~فللمغبون فيه الخيار. # خاتمة للنظر (في) خيار النقيصة: # [تشتمل] على ذكر العهدتين، وهما صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في ~~الزمان صغرى في الضمان. # فالأولى هي عهدة الثلاث من جميع الأدواء، مما يطرأ على الرقيق من نقص في ~~بدن أو [فوات] عين في مدة ثلاثة أيام، وكأن هذه المدة مضافة إلى ملك البائع ~~ولذلك تكون النفقة والكسوة عليه إلا أن الغلة ليست له. ورأى بعض المتأخرين ~~أنها له، لأن الخراج بالضمان. # والعهدة الثانية الكبرى في الزمان الصغرى في الضمان هي عهدة السنة من ~~الأدواء الثلاثة: الجنون، والجذام، والبرص. # وإنما قال بها مالك رضي الله عنه لجريان العمل بهما في المدينة بلد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، وتناقل الخلف (عن) السلف لهما قولا وفعلا إلى ~~زمانه، كما نقل في كتابه. # وروى فيه عن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل أنهما كانا يذكران في خطبهما ~~عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشتري العبد والوليدة، وعهدة السنة. PageV02P718 # والأمراء أيضا يذكرون ذلك في المدينة على رؤوس الناس ولا ينكره أحد لكونه ~~متقررا في الشرع مشهورا عندهم. # ثم تختص عهدة الثلاث بما رواه ms0591 الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ((عهدة الرقيق ثلاث ليال)). # وروي أيضا عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عهدة ~~الرقيق ثلاث)). # وبأن الرقيق يكتم عيبه، فيستظهر عليه بثلاثة أيام حتى يتبين للمشتري ما ~~كتم عنه. وبأنه يختص بذكر عيبه، بخلاف غيره، فيمكن أن يكون ذكر ذلك لسيده، ~~فبادر ببيعه خوفا أن يتبين مرضه، فجعل الثلاث أمدا لبيان ارتفاع تدليسه، ~~كما جعلت في التصرية التي دلس بها البائع، ولأن هذه المدة هي أمد حمى الربع. # وتختص عهدة السنة بأن هذه الأدواء تتقدم أسبابها ويظهر ما يظهر منها في ~~فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله تعالى العادة باختصاص تأثير ~~ذلك السبب بذلك الفصل، فانتظر بذلك الفصول الأربعة، وهي السنة كلها، حتى ~~يؤمن من هذا العيب، ومن التدليس به. # فروع في أحكام العهدة: نذكرها متتالية، فنقول: # اختلف في محلها من الأماكن. (فروى المصريون أنه لا يقضى بها حيث لم تجر ~~بها عادة حتى يحملهم السلطان عليها. # وروى المدنيون أنه يقضى بها (بكل) بلد، وإن لم يعرفوها ولا جرت فيهم، ~~ويحملهم السلطان على ذلك ويحكم بها على من عرفها أو جهلها قبل التقدم بها ~~(أو) بعده). # واختلف أيضا في تداخل العهدتين: # فقيل: ((عهدة الثلاث تدخل في عهدة السنة)). وقيل: ((بل يبتدئ من حين ~~انقضائها)). PageV02P719 # واختلف أيضا في ابتداء عهدة الثلاث. فمذهب ابن القاسم: أن الابتداء أول ~~النهار التالي لزمن العقد، ليلا كان أو نهارا. # قال القاضي أبو الوليد: ((مقتضى مذهب سحنون الاحتساب من حين العقد من ليل ~~أو نهار فتنقضي العهدة بالانتهاء إلى مثله بعد انقضاء الثلاث أو السنة)). # هذا حكم بيع البت، فأما بيع الخيار فينزل انقضاء الخيار منزلة العقد في البت. # وإذا طرأ على المبيع أمر، فأشكل وقت حدوثه، ولم يدر أفي العهدة أو بعدها، ~~فهل يكون ضمانه من المبتاع أو من البائع؟ مذهبان لتقابل أصلي السلامة ~~والضمان: # (فقال ابن القاسم في العبد يأبق في ms0592 العهدة، وقد تبرأ بائعه من الإباق، ~~فلم تعلم صحته ولا هلاكه: ((إن ذلك من المبتاع، حتى يعلم أنه أصابه في ~~العهدة)). وروى ابن نافع أن ذلك من البائع حتى يعلم أنه سلم في العهدة. ~~وللمبتاع أن يسقط العهدة بعد ثبوت العقد، ويسقط عن البائع الضمان والنفقة، ~~ويبرم العقد. # ولو لم يسقط العهدة، ولكنه أحدث في العبد ما يمنع رده أو يقتضي الرضى به ~~كالعتق، ثم حدث بالعبد عيب في عهدة الثلاث: ففي كتاب محمد: تسقط بقية ~~العهدة. وقال أصبغ وسحنون: العهدة ثابتة، وينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب. ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة مثل هذين القولين، وقولا ثالثا، ~~وهو رد العتق. قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا في عهدة الثلاث أولى)). ### || AUTO القسم الثالث من الكتاب: في حكم العقد قبل القبض وبعده # . # ولابد من بيان حكم القبض وصورته ووجوبه. # أما الحكم فهو انتقال الضمان إلى المشتري فيما لا يضمن بمجرد العقد، إما ~~مطلقا وإما PageV02P720 # بشريطة مضي زمن يتسع للقبض على الخلاف فيهما. # وذلك ما فيه حق توفية من كيل أو وزن أو عدد، وما كان غائبا عن مرأة ~~المتعاقدين حالة العقد عليه، على التفصيل المتقدم. وما بيع من الثمار على ~~رؤوس النخل قبل كمال الطيب. # وبالجملة، فكل ما لا يضمن قبل القبض فإنه يضمن بالقبض. ويستثني من ذلك ما ~~بيع من الرقيق، حتى يخرج من عهدة الثلاث، وما بيع من الإماء مما فيه ~~المواضعة حتى يخرج منها. # وما سوى الرقيق من الحيوان والعقار والعروض المقصود أعيانها فالعقد عليه ~~كاف في نقل الضمان فيه إذا كان متعينا متميزا. # وقال الإمام أبو عبد الله: هكذا يورد أصحابنا نقل المذهب إيرادا مطلقا. ~~والذي تحقق من مذهبنا أن البائع إذا أمكن المشتري من قبض المبيع فتركه ~~اختيارا سقط الضمان عن البائع. # ويقدر بقاء المبيع في يده بعد التمكين، كقبض المشتري له ورده إليه على ~~جهة الوديعة. قال: ومن المتأخرين من يحكي عن المذهب الاختلاف في الضمان ~~مطلقا، ولو كان البائع لم يمنع ms0593 المشتري من القبض. # فإن قيل: هل يشترط القبض في التسليط على التصرف بالبيع وغيره؟ قلنا: أما ~~سائر وجوه التصرفات سوى البيع فلا يقف على القبض، وأما البيع فيختلف حكمه ~~باختلاف الأعيان المبيعة وهي ضربان: طعام وغير طعام، فغير الطعام والشراب ~~من سائر المبيعات من العروض والعبيد والحيوان والعقار، وما ينقل ويحول أو ~~لا ينقل ولا يحول فبيعه جائز قبل قبضه في الجملة ما لم يعرض فيه ما يمنع منه. # وأما الطعام فقد ورد النهي عن بيعه قبل قبضه، فلا يجوز فيما تعلق به منه ~~حق توفية من كيل أو وزن أو عدد أن يباع قبل قبضه أو يعاوض عليه، إلا أن ~~يكون على غير وجه المعاوضة كالقرض والبدل فيجوز. ثم لا يجوز لمن صار إليه ~~ذلك أن يعاوض عليه قبل قبضه. # وأما ما ابتيع منه جزافا أو مصبرا فبيعه جائز قبل نقله إذا خلى البائع ~~بينه وبينه. # والمشهور من المذهب: أن المنع من بيع الطعام قبل قبضه خاص بجنس الطعام ~~وعام فيه، فلا يعدوه إلى غيره ولا يقتصر على بعضه. ورأى ابن حبيب أنه يتعدى ~~إلى كل ما فيه حق توفية. وأشار ابن وهب في روايته إلى تخصيصه بما في الربا ~~من الأطعمة خاصة. PageV02P721 # ثم حيث اشترطنا القبض، فليس لأحد أن يقبض من نفسه لنفسه، إلا من يتولى ~~طرفي العقد كالأب في ولديه والوصي في يتيميه. # فرع: إذا تقرر هذا، فقد أرخص في الشركة والتولية والإقالة، وينزل المشترك ~~والمولي منزلة المشتري سواء. ولا يجوز أن يكون بين العقدين افتراق في مقدار ~~ولا أجل ولا غيره. # وذكر القاضي أبو الفرج رواية بأن الشركة في الطعام قبل القبض لا تصح، ~~والدين الثابت في الذمة كالعين الحاضر في جواز الاستبدال عنه في الجملة، ~~لكن حيث أجزناه اشترطنا قبض البدل عنه في المجلس. # ويشترط في جواز بيعه من غير من هو عليه أن يكون من هو عليه حاضرا مقرا. # فروع: في حكم ضمان المبيع: # حيث قلنا: إن الضمان من البائع فتلف المبيع انفسخ العقد. ms0594 وإتلاف المشتري ~~قبض منه، وإتلاف البائع والأجنبي لا يفسخ العقد، بل يوجب القيمة. # وإذا تعيب المبيع بآفة سمائية، وكان ضمانه من البائع فللمبتاع الخيار، ~~فإن أجاز فبكل الثمن ولا أرش له. ولو كان التعيب بجناية جاز، لكان له ~~مطالبته بالأرش، كان البائع أو أجنبيا. # ولو كان التعيب والضمان من المبتاع لم ينفسخ العقد أصلا. # وتلف بعض الطعام يوجب الانفساخ في ذلك القدر فقط، وسقوط قسطه من الثمن، ~~إلا أن يكون التالف جل الصفقة، فيكون للمشتري الخيار في فسخها بكمالها. وإن ~~استوى التالف والباقي، ففي ثبوت الخيار له في الباقي قولان. هذا حكم عقد البت. # أما عقد الخيار فالضمان فيه من البائع، إلا أن يكون المبيع (بيد) ~~المبتاع، ويدعي هلاكه من غير بينة تصدقه، والمبيع مما يغاب عليه، فضمانه منه. # قال ابن نافع: إلا أن يكون الخيار للبائع خاصة، فيكون الضمان منه لاختصاص ~~المنفعة به. # ثم إذا قلنا بالضمان، فهل يضمن بالثمن أو بالقيمة؟ # أما إن كان الخيار للبائع، فعند ابن القاسم: أنه يضمن الثمن إلا أن تكون ~~القيمة أكثر، فيطلب بها ما لم يحلف، فلا يضمن إلا الثمن. وعند أشهب: يضمن ~~الأكثر من الثمن أو القيمة. PageV02P722 # وأما إن كان الخيار للمشتري، فقال ابن القاسم: يضمن الثمن. وقال أشهب: ~~يضمن الأقل من الثمن أو القيمة، إلا أنه يحلف إذا كانت القيمة أقل وأراد أن ~~يغرمها: لقد ضاع. فإن نكل غرم الثمن. # وسبب الخلاف: تغليب حكم البيع، أو تغليب حكم التعدي. # فرع: من أخذ ثوبين على أن المشتري منهما واحد، فضاعا أو ضاع أحدهما: فإما ~~أن يكون مخيرا في العقد [أو] التعيين بأن يكون بالخيار فيهما جميعا، يأخذ ~~أيهما شاء، أو يردهما. وإما أن يكون مخيرا في تعيين ما لزمه العقد فيه دون ~~التخيير في العقد، بأن يكون أحدهما لازما للمبتاع على كل حال ولكنه يرد ~~الآخر. وإما أن يكون مخيرا في أحدهما في العقد والتعيين، وفي الآخر في ~~التعيين خاصة دون العقد، بأن يكون قد لزمه أحد الثوبين، وهو بالخيار في ms0595 أخذ الآخر. # فهذه ثلاث صور. أما الصورة الأولى فإن ادعى ضياعهما جميعا، فها هنا ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يضمن واحدا خاصة، وهو في الآخر أمين. قاله ابن القاسم، نظرا ~~إلى المآل، وهو كون أحدهما مردودا بلا بد، فهو أمانة. # والقول الثاني: أنه يضمنها جميعا، قاله أشهب، نظرا إلى الحال دون المآل، ~~إذ وقع العقد على أنه لن التنقل من أحدها إلى الآخر بحكم مقتضى الخيار، ~~والمبيع بالخيار مضمون، فكأن كل واحد منهما عقد عليه بانفراده على خيار. # والقول الثالث: وهو لابن القاسم أيضا: التفرقة، فإن كان البائع متطوعا ~~بدفع الآخر ابتداء منه لم يضمن المشتري إلا أحدهما، وإن سأله [المبتاع] في ~~تسليمهما ليختار منهما ضمنهما. وأشار محمد إلى أنه لا فرق بين أن يقبضه ~~المبتاع بسؤال منه، أو يتطوع من البائع لكونه إنما دفعه حرصا على البيع. # ومعتمد ابن القاسم في التفرقة اعتبار حصول المنفعة لأحدهما، وترتيب ~~الضمان عليه واستدل على حصولها لأحدهما بما صدر منه من ابتداء أو استدعاء. # ثم حيث قلنا بالضمان، فالواجب فيما ضمنه منهما عند ابن القاسم الثمن، على ~~قوله في الثول الواحد إذا اشتري بالخيار، سواء كان الخيار له أو للبائع، ~~لأنه قادر إذا كان له الخيار على أن يقبل أو يرد، وله القبول في قيامه ~~وتلفه، كانت قيمته أقل من الثمن أو أكثر. # وكذلك إن كان الخيار للبائع، فإن المشتري يضمنه بالثمن، لكون البائع سلمه ~~إليه على أن عوضه الثمن الذي اتفقا عليه. فإن كانت القيمة أكثر من الثمن ~~حلف المشتري على الضياع PageV02P723 # ودفع الثمن فقط. وأما على قول أشهب فيضمن أحدهما بالقيمة إذ لا بد من ~~رده، والآخر بالأقل من الثمن أو القيمة، إذ هو قادر على أن يلتزمه بالثمن ~~وعلى أن لا يسلتزمه فيرد القيمة، لكن إن كانت القيمة أقل حلف: لقد ضاع، ~~ودفعها، لأنه أقر بأنه لم يختر الإمضاء. # وذهب ابن حبيب إلى طريقة أشهب في كون المبتاع ضامنا للثوبين جميعا، وذكره ~~عن أصحاب مالك. وقال: إنه ليس بأمين في واحد ms0596 منهما لما أخذهما ليختار ~~أحدهما، لكنه إنما ضمنه إياهما بالثمن. وإن ادعى ضياع أحدهما جرى حكم ضمانه ~~على ما تقدم. # فعلى قول ابن القاسم يضمن نصف ثمن التالف، لتردده بين أن يكون هو المشتري ~~بالخيار فتلزمه جملة ثمنه، أو يكون هو الذي على حكم الأمانة فلا يزمه فيه ~~شيء، فقسم الثمن لاعتوار حالتي الثبوت والسقوط عليه. وعلى قول أشهب: يضمن ~~الضائع كله، (لأنه) يضمنهما جميعا إذا ضاعا. قال أشهب في غير كتاب محمد، ~~فإن أخذ الباقي كان عليه بالثمن والتالف بالقيمة، وإن رده فعليه التالف ~~بالأقل من الثمن أو القيمة. # وإذا فرعنا على قول ابن القاسم أنه يغرم نصف التالف، فله عنده أن يختار ~~كل الباقي. # وقال محمد: ليس له أن يختار إلا نصفه. # وسبب القولين: تغليب حكم التلف أو تغليب حكم الإمساك. # وأما الصورة الثانية فتجري على الخلاف المتقدم. فعلى قول ابن القاسم: ~~يضمن واحدا. # وعلى قول أشهب وابن حبيب: يضمن الاثنين. وعلى قول ابن القاسم الآخر: يضمن ~~الراغب منهما، على ما تقدم. # فإن شهدت البينة بالضياع فلا بد من ضمان واحد، لأنه لازم للمبتاع، ويحلف ~~في الثاني. على قول ابن القاسم: لا ضمان فيه. # وأما على أصل أشهب القائل بأن ما أخذ على الضمان لا يرتفع ضمانه بقيام ~~البينة فيضمن، وإن ضاع أحدهما فقولان. # أحدهما: أن التالف منهما، والسالم بينهما، وعليه نصف ثمنها. # والقول الثاني: إنه يلزمه نصف التالف، وله أن يرد الباقي. فجعله بمنزلة ~~ما إذا أخذهما، ليختار في العقد والتعيين. # وأما الصورة الثالثة: فإن ضاعا ضمنهما إن لم تقم بينة. فإن قامت بينة ~~بضياعهما ضمن واحد بغير خلاف في المذهب. وعلى مذهب ابن القاسم يسقط عنه ~~ضمان الآخر. ويضمنه على مذهب أشهب. فإن ضاع أحدهم جرى الأمر في ضياعه على ~~ما تقدم. PageV02P724 # ويشترط في هذه الصور الثلاث، إذا كان قد وجب عليه أخذ أحد الثوبين تساوي ~~الثمنين. # فإن اختلفا كان من بيعتين في بيعة، فيضمن حينئذ ضمان المبيع بيعا فاسدا. # وأما صورة: القبض فتحكم فيه العادة، ms0597 وهو فيها متنوع. بتنوع المبيعات. ~~فأما المكيل والموزون فيعتبر فيهما الكيل والوزن. # وفي اعتبار قدر المناولة في انتقال الضمان خلاف، سببه: هل المطلوب مجرد ~~معرفة المقدار، وقد حصل، أو التوفية للمشتري، ولم تحصل؟ # وثمرته: الحكم باستصحاب الضمان أو انتقاله إذا هلك المبيع بعد امتلاء ~~المكيال واستواء الميزان.، وقبل التفريغ في وعاء المشتري، إذ فيه قولان ~~مبنيان على الخلاف المتقدم. # والمعتبر في المعدود العد. # وأما في العقار فتكفي التخلية. وكذلك في ما بيع على الجزاف. وما سوى ذلك، ~~فعلى حسب العادة فيه. # وأما وجوب التسليم فيعم الطرفين، لكن بأيهما يكون الابتداء؟ # قال القاضي أبو الحسن: ((يقوى في نفسي على المذهب أحد أمرين: إما أن يجبر ~~المبتاع على التسليم، ثم يؤخذ من البائع الثمن، أو يقال لهما: أنتما أعلم: ~~إما أن يتطوع أحدكما على الآخر، فيبدأ بالتسليم، أو تكونا على ما أنتما ~~عليه)). قال: وأن يجبر المبتاع أقوى. ### || AUTO القسم الرابع من الكتاب: في موجب الألفاظ المطلقة في البيع، وتأثيرها فيه بمقتضى اللغة أو العرف # . # وهي ثلاثة: الأول: ما يطلق في العقد. # فمن اشترى شيئا بمائة، فقال لغيره، قبل القبض أو بعده في الطعام أو غيره. ~~وليتك هذا العقد، فقد انتقل الملك إليه بالمائة. وهو ملك متجدد، وتسلم ~~الغلات المستجدة للأول، وتتجدد الشفعة بجريان هذا البيع. وهو حط عن المولي ~~بعض المائة لحق الحط المولى، لأنه في حق الثمن كالبناء وفي حق نقل الملك ~~كالابتداء. # ولو قال: أشركته في هذا العقد على المناصفة، كان تولية في نصف المبيع. ~~ولو لم يذكر المناصفة لنزل على الشطر على المنصوص لابن القاسم. # الضرب الثاني: ما يطلق في الثمن من ألفاظ المرابحة. # فإذا قال: بعتك بربح للعشرة أحد عشر أو اثني عشر أو أكثر من ذلك، على هذا ~~النسق، PageV02P725 # فلا خلاف أنه يحتسب لكل عشرة وزنها في الثمن أحد عشر أو اثني عشر بحسب ما يقوله. # فإن باع بوضيعة: للعشرة أحد عشر أو أكثر من ذلك فللمتأخرين قولان: ~~أحدهما: أنه يأخذ عن كل أحد عشرة عشرة ms0598 وبحسب ما سمي. # والثاني: أنه يقسم العشرة على أحد عشرة جزءا فيحط ذلك الجزء من الثمن. ~~وعلل ذلك بأنها لفظة فارسية، تفسيرها بالعربية ما ذكرناه من التقدير. وإن ~~باع بوضيعة للعشرة عشرين، فكل عشرين وزنها يأخذ عنها عشرة، ويحط نصف الثمن ~~باتفاق المتأخرين. # وإن قال: بعتك بما قامت علي، استحق مع الثمن ما بذله من أجرة القصارة ~~والكماد والطراز والخياطة والصبغ، وشبه ذلك مما له عين قائمة، ويستحق له ~~قسطه من الربح إن سمى لكل عشرة ربحا. فأما ما ليس له عين قائمة إلا أنه ~~يؤثر في السوق زيادة فيه وتنمية للثمن، فإنه يستحقه. لكن لا يستحق له قسطا ~~من الربح وذلك كالإنفاق وكراء الحمولة. # ولا يستحق ما خرج عن القسمين كأجرة الطي والشد وكراء البيت ونفقة البائع ~~على نفسه، مالكا للمال كان أو مقارضا فيه، وأجرة السمسار كذلك. # وقال بعض المتأخرين: أجرة السمسار لا بد منها، فكان القياس أن تحسب ويحسب ~~لها الربح وإن لم تكن عينا قائمة. # ويشترط معرفة المبتاع بما اشترى به أو ما قامت به عليه. فإن كان مجهولا ~~عنده لدى العقد بطل عقده، ويجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في قدر ما ~~اشترى به، وبالإخبار عما طرأ في يده من عيب منقص أو جناية، ويلزمه الإخبار ~~عن الغبن بالعقد [ويقدم] تاريخ الشراء، وعن كل ما لو علم به المبتاع لقلل ~~علمه به رغبته في الشراء. ولو نقد غير ما عليه عقد وجب عليه التبيين. ويجب ~~ذكر تأجيل الثمن. # وأما إن اغتل من ذلك ماله غلة من ربع أو حيوان فليس عليه أن يبين ذلك إذا ~~لم يطل زمان ولا حالت الأسواق. وأما إن طال زمان أو حال سوق، فليبين. # وأما الصوف يجزه فليبين، لأنه إن لم يكن يوم التبايع نابتا فقد طالت مدة ~~البيع وإن كان نابتا فله حصة من الثمن، فلا بد من البيان على كلا الوجهين. ~~فإن قيل: فلو كذب البائع في الثمن؟. # قلنا: أما في قيام السلعة، فيخير المبتاع بين أخذها بجميع ms0599 الثمن أو ردها ~~إلا أن يحط البائع الكذب وربحه فالتزم المبتاع. فإن أبيا ما جعل لكل واحد ~~منهما انفسخ البيع بينهما. # وفي المبسوط عن عبد الملك بن الماجشون: لا يلزمه البيع بحطيطة الكذب ~~وربحه. PageV02P726 # وأشار إلى أن الإطلاع على كذبه يشعر بخبث مكسبه، والمشتري يكره معاملة من ~~كان كسبه خبيثا. # وفرق بعض المتأخرين فقال: إن اطلع على كذبه من غير أن يأتي متنصلا كان ~~كما قال عبد الملك، وإن أتى متنصلا فلا يكون للمبتاع مقال. # وأما في الفوت فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من ~~الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله ~~من الربح فلا ينقص منه. # وروى علي: أن البائع مخير بين أخذ الربح على ثمن الصحة، وبين أخذ قيمتها، ~~إلا أن يشاء المبتاع أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى فعليه القيمة يوم ~~ابتاعها، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن بالكذب وربحه، فلا يزاد عليه، ~~أو أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. # وقيل: أن الواجب مع فوت السلعة طرح الكذب وربحه من غير التفات إلى ~~القيمة. # وقدر قائل ذلك أنه العدل بين هذين المتبايعين. # ثم فوت السلعة يكون بالزيادة والنقصان. وفي كون حوالة الأسواق فوتا ~~قولان: سببهما النظر إلى صحة البيع فيلحق بالعيوب الموجبة للرد أو النظر ~~إلى أن المآل في هذا فساد، فيلحق بالبيوع الفاسدة. # وعلى هذا أيضا القولان في القيمة متى تكون؟ هل يوم البيع إلحاقا له ~~بالبيع الصحيح أو يوم القبض إلحاقا له بالبيع الفاسد؟ # ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن لكانت كالقائمة يرد مثلها صفة ومقدارا ~~إن لم يرض بها بجميع الثمن إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من ~~الربح، فيلزمه على المشهور كما تقدم. # ولو غلط في الثمن بنقصان، وصدقه المشتري على ذلك أو قامت به بينة لخير ~~المبتاع بين أخذها بما صدفقه عليه مع ربح ذلك، أو تركها. إلا أن يتركها ms0600 له ~~البائع بالثمن الأول وما يقابله من الربح. وإن تراضيا على غير ذلك جاز، فاعلم. # الضرب الثالث: ما يطلق في المبيع. وهو في غرضنا ستة ألفاظ. # الأول: لفظ الأرض، (وتندرج) تحتها الأشجار والبناء، كما تندرج هي تحت ~~البناء والأشجار، ولا يندرج الزرع إن كان ظاهرا، كمأبور الثمار، ويندرج إن ~~كان كامنا، على إحدى PageV02P727 # الروايتين. والحجارة إن كانت مخلوقة في الأرض اندرجت، وإن كانت مدفونة ~~فلا، إلا على القول بأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها. # اللفظ الثاني: البستان. وفي معناه الحديقة والجنان، وهو يستتبع الأشجار. # اللفظ الثالث: الدار. ولا تندرج تحته المنقولات. وتندرج الثوابت، وما ~~أثبت من مرافق البناء كالأبواب والأشجار والرفوف والسلالم المثبتة ~~بالمسامير. # اللفظ الرابع: العبد. ولا يتناول مال العبد، وإن كان المذهب أنه يملك، ~~ويتناول ثيابه التي عليه، إذا كانت تشبه مهنته. # فرع: قال الشيخ أبو إسحاق: ولو شرط في الأمة تسليمها عريانة، لم ينفعه ~~شرطه، وعليه مواراتها. # اللفظ الخامس: الشجر. وتندرج تحته الأغصان والأوراق وكذلك العروق. ويستحق ~~الإبقاء مغروسا. فإن كان عليها ثمرة مأبورة لم تندرج تحته. وغير المأبورة ~~[تندرج]. وفي معنى المأبورة كل ثمرة انعقدت وظهرت للناظرين. # فرع: لو تأبر شطر الثمار حكم بانقطاع التبعية فيه دون الشطر الذي لم ~~يؤبر. وإن تأبر أكثرها حكم بانقطاع التبعية في الكل. # وروي أن غير المؤبر يتبع، وإن كان الأقل. # وقال عبد الملك ما بيع من النخل التي لم تؤبر وفيه طلع، فإن كان حين باعه ~~قد تبلح طلعه وظهر إريضه وبلغ مبلغ الإبار في غيره، فثمره في عامة ذلك ~~للبائع، إلا أن يستثنيه المبتاع، وإن (كان) لم يبلغ هذا المبلغ فهو للمبتاع ~~استثناه أو لم يستثنه. # وليس لمشتري الأشجار أن يكلف البائع قطع الثمار، بل له الإبقاء إلى أوان ~~القطاف، ولكل واحد أن يسقي الأشجار إذا كان يحتاج إليه إن لم يتضرر صاحبه بذلك. # اللفظ السادس: بيع الثمار في رؤوس النخل. # وموجب إطلاقه بعد الزهو استحقاق الإبقاء إلى أوان القطاف كما تقدم. وأما ~~قبل الزهو PageV02P728 # فيصح العقد ms0601 بشرط القطع ويبطل شرط التبقية، لأنها تتعرض للعاهات، فلا يوثق ~~بالقدرة على التسليم حال القطاف. # واختلف في صحة العقد، إذا وقع عريا عن الشرطين على قولين سببهما الخلاف ~~في إطلاق العقد: هل يقتضي التبقية فيبطل كما في اشتراطها، أو القطع فيصح ~~كاشتراطه؟ # والأول: رأي البغداديين في حكايتهم عن المذهب، وتابعهم عليه الشيخ أبو ~~محمد وأبو إسحاق التونسي ومن وافقهما من المتأخرين. # والثاني: هو ظاهر الكتاب عن أبي القاسم بن محرز وأبي الحسن اللخمي ومن ~~وافقهما من المتأخرين استقراء من قوله في كتاب البيوع الفاسدة من اشترى ~~ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها فجدها قبل بدو (صلاحها)، البيع جائز إذا لم ~~يكن في أصل البيع شرط أن يتركها حتى يبدو صلاحها. # ووجه هذا القول صرف الإطلاق إلى العرف الشرعي كما بعد الزهو، ولأن ~~التبقية انتفاع بملك آخر لم يشترط ولم يقع البيع عليه. # فرعان: الأول: إذا اشترى الثمرة والشجرة في صفقتين، فبدأ بالشجرة ثم ~~اشترى الثمرة قبل الزهو، صح البيع، وكان كما لو اشتراهما معا وكانت الثمار ~~معها في حكم البيع. وقيل: لا يصح، وبه أخذ ابن عبد الحكم والمغيرة وابن دينار. # وإذا فرعنا على المشهور، فله أن يبقيها عليها، ولا يجب القطع ولا يفسد به البيع. # ولو باع الشجرة وبقي الثمرة لم يجب اشتراط القطع، لأن المبيع هو الشجرة، ~~ولا خوف فيها، وكذلك لو باع الشجرة مع الثمرة لم يشترط القطع لفقد العلة ~~المذكورة. # الفرع الثاني: بدو الصلاح في البعض كاف، لكن يشترط اتحاد الجنس، ولا ~~يشترط PageV02P729 # اتحاد النوع، ولا البستان بل يباع بطيب الحوائط المجاورة له، لأن الكل في ~~معنى الحائط الواحد (إذا) هدم الجدار الفاصلة يجعل الكل حائطا واحدا. وقيل: ~~بل يشترط اتحاد البستان. # وقال القاضي أبو الحسن: ((إذا بدا الصلاح في جنس من الثمار في بستان في ~~نخلة أو في بعضه ولو عدق في نخلة منه، جاز بيعه كله بطيب البعض، وجاز بيع ~~ثمرالنخل الذي في البساتين حولها كلها وفي ذلك البلد، وإن لم يطب فيها غير ms0602 ~~الذي طاب في ذلك البستان إلا أن يكون الذي طاب في ذلك البستان من الجنس ~~المبكر الذي يتقدم فلا يباع غيره بطيبه)). # وهذا القول يرجع إلى إقامة وقت بدو الصلاح مقام نفسه. # ولو كانت الأشجار مما يطعم بطنين في سنة، ففي جواز بيع البطن الثانية ~~يبدو صلاح الأولى قولان، المشهور منهما المنع. # وصلاح الثمار بأن يطيب أكلها، ويأخذ الناس في الأكل، وتظهر مبادئ ~~الحلاوة. # (وليحذر) من الربا، فلا تباع الثمار بجنسها. فلو باع الحنطة في سنبلها ~~بالحنطة، فهي المحاقلة المنهي عنها، وهي ربا. ولا يمكن الكيل في السنابل. ~~وفي معنى الحنطة كل ما لا يجوز بيعه بها متفاضلا. وكذلك لو باع الرطب ~~بالتمر فهي المزابنة المنهي عنها. PageV02P730 ### ||| AUTO [كتاب العرايا] # وقد استثنى عنها العرايا. # ووجه استثنائها وبيان محل الرخصة يتضح بالنظر في حقيقتها وقدرها ومحلها ~~وكيفية بيعها وعلتها. # فأما حقيقتها، فقال القاضي أبو محمد: ((هي أن يهب الرجل ثمرة (نخلة) أو ~~نخلات من حائطه)). قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا الحد إنما يجري على مذهب ~~أشهب وابن حبيب، دون مذهب ابن القاسم)). وسنبين وجه ما ذكره عند الكلام على ~~الزكاة والسقي: # وأما قدرها، فلا يزاد على خمسة أوسق. وفي الخمسة روايتان: # رواية المصريين: الجواز. وروى القاضي أبو الفرج تخصيص بما دون خمسة أوسق. PageV02P731 # وسبب الخلاف: شك الراوي. ففي المشهور: جعل الخرص أصلا إلا في محل تيقنا ~~فيه المنع. وفي رواية أبي الفرج: بقاء على أصل المنع، حتى يتيقن النقل عنه. # وإذا تقرر المنع فيما زاد عليها، فلو تعدد المشتري أو البائع لجاز، وإن ~~اتحد الشق الآخر، فإن اتحدا وتعددت الحوائط وقد أعراه من كل حائط قدر ~~العرية، فقال الشيخ أبو محمد: ((هي كالحائط الواحد لا يشتري من جميعها أكثر ~~من خمسة أوسق)). وتابعه على ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن. # وقال الشيخ أبو الحسن: يجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق. وقال أبو ~~القاسم بن الكاتب: إن كانت العرايا بلفظ واحد فهي كالحائط الواحد، وإن كانت ~~بألفاظ في أزمان متغايرة، ms0603 فيجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق. # وأما محلها من الثمار فالنخل والعنب محل ورودها. واختلفت الرواية في ~~القصر عليها أو التعدية. والرواية المشهورة تعديتها إلى ما ييبس ويدخر من ~~الثمار. وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص، وناطوا الحكم به وجودا وعدما، ~~حتى قالوا: لو كان البسر مما لا يتمر و (العنب) مما لا يصير زبيبا لم يجز ~~(اشتراء) العرية منه بخرصها، بل تخرج عن محل الرخصة لعدم العلة. # وأما كيفية بيعها، فبيعها جائز بالدنانير و (الدراهم) والعروض ونحو ذلك ~~من المعري وغيره، كانت قليلة أو كثيرة، مما ييبس ويدخر، أو مما لا ييبس ولا ~~يدخر. وإنما محل الرخصة في بيعها مما يختص به المعري أو من ينزل منزلته في ~~ملك بقية ثمن الحائط، ببيع أو هبة أو ميراث من شرائها ممن أعراها أو ممن ~~انتقلت إليه عنه بأحد الأوجه المذكورة بخرصها من جنسها (يقبضها) عند ~~الجداد، فهذا محل الرخصة في بيعها. # وأما علة الرخصة، فقال ابن الماجشون: هي رفع الضرر عن المعري بدخول ~~المعري الحائط وتكراره إليه لأجلها. وقال غيره: العلة قصد المعروف ~~والإحسان. وعلل مالك وابن القاسم بهما جميعا. PageV02P732 # ويتخرج على تحقيق العلة فروع: # الأول: شراء المعري بعض العرية. # الثاني: شراء العرية وإن كانت جملة الحائط، إذا لم تتجاوز جملته خمسة أوسق. # الثالث: إذا أعرى جماعة شركاء في حائط عرية؛ فهل يجوز لأحدهم أن يشتري من ~~المعري ما يخصه من العرية أم لا؟ # فابن الماجشون يمنع في هذه الفروع أن يشتري العرية بخرصها، ويراها خارجة ~~عن محل الرهصة. وغيره يجيز ذلك. # فرعان: الأول: في حوز العرية. # ولما كانت عطية تبطل بموت المعطي قبل حوزها، افتقر إلى بيان الحوز فيها. # (وقد روى ابن حبيب: ((أن الحوز فيها إنما يتم باجتماع أمرين: أن يكون ~~فيها ثمرة، وأن يقبضها، لا يتم الحوز إلا بمجموعها)). # وقال أشهب في كتاب محمد: ((إن الحوز يتم بأحد أمرين: الإبار أو تسليم ~~الرقبة)). # الفرع الثاني: في الزكاة والسقي. # وقد اختلف فيهما، (فقال ابن حبيب: ms0604 زكاة العرية والهبة وسقيهما على ~~المعطي. # وقال غيره: بل على المعطى. وقال سحنون: بل على من كانت الأصول بيده. # وفرق ابن القاسم بين العرية والهبة، فجعلها في العرية على المعري، وفي ~~الهبة على الموهوب له). وإلى هذا أشار القاضي أبو الوليد عند ذكره لحد ~~العرية. قال: ((ومعنى العرية عنده أن يعطيه الثمرة على وجه مخصوص، وهي أن ~~يكون على المعري ما يلزمها إلى وقت بدو صلاحها، وهو وقت يمكن الانتفاع بها. ~~وإطلاق الهبة عنده لا يقتضي هذا وإنما يقتضي أن ذلك يلزم الموهوب له من يوم ~~الهبة، ففرق في ذلك بين الهبة والعرية. ولذلك قال عن مالك: إن زكاة العرية ~~على المعري، وزكاة الثمار الموهوبة على الموهوب له. (وقال: فرق) مالك ~~بينهما في الزكاة والسقي. PageV02P733 # وقال أشهب: زكاة العرية على المعري كالهبة، إلا أن يعريه بعد الزهو)). # قال القاضي أبو الوليد: ((ويلزمه مثل ذلك في السقي، قال: وقد قال محمد: ~~إنه لا خلاف بينهم أن السقي على المعري. # ولعله أراد أنه لم ير لهم خلافا ولا رأى فيها وفاقا)). # وسبب الخلاف: النظر إلى هاتين العبارتين: هل هما مشعرتان عرفا بالتزام ذلك. # فيلزمان المعطي كما قال ابن حبيب، أو هما غير مشعرتين بذلك، فيرجع إلى ~~الأصل في عدم الالتزام كما قال الثاني، أو يختص لفظ العرية بالإشعار بذلك ~~دون لفظ الهبة، فيفترق الحكم فيهما كما قال ابن القاسم؟. # وأما سحنون فرأى أن متولي القيام هو المخاطب بالزكاة لأنه لما وليها مع ~~علمه بوجوب الزكاة فيها، فكأنه التزمها، ويخرج على هذا الخلاف حكم ما إذا ~~كانت العرية جملة ثمر حائط. # فإن قلنا: إنها على المعري، أخرج من الحائط. وإن قلنا: إنها على المعري، ~~أخرج من غيره، لأن ثمرته استحقت بالعطية. وكذلك لو كانت العرية دون خمسة ~~أوسق، فإنه يراعى في وجوب الزكاة فيها كمال النصاب من غيرها في ملك من ~~أوجبنا الزكاة عليه منهما. هذا تمام الكلام على جواز بيع الثمار. PageV02P734 ### ||| AUTO [كتاب الجوائح] # ثم إذا انعقد البيع فيها فهي بعده من ms0605 ضمان البائع فيما يطرأ عليها من ~~الجوائح لما روى مسلم في صحيحه عن جابر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بوضع الجوائح)). # وروي عنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لو بعت من أخيك ثمرا فأصابه ~~جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق)). # ثم النظر في أحكام وضع الجوائح يتعلق ببيان حقيقتها وقدرها ومحلها. ### |||| AUTO النظر الأول: في حقيقتها # . # (وقد روي عن ابن القاسم: أن الجائحة ما لا يستطاع دفعه وإن علم به. فلا ~~يكون السارق عنده جائحة على هذا القول، وقاله في كتاب محمد. # وأما في الكتاب، فقال: ((ولو أن سارقا سرقها كانت أيضا جائحة في رأيي)). ~~والأول مذهب ابن نافع في الكتاب. # وقال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو ~~برد أو عطش أو فساد، بحر أو برد أو بكسر الشجر، وأما ما كان من صنع آدمي ~~فليس بجائحة. PageV02P735 # ومقتضى هذا أن الجيش ليس بجائحة. وفي الكتاب: من رواية ابن القاسم أن ~~الجيش جائحة. ### |||| AUTO النظر الثاني: في قدرها المعتبر # . # ولا تحديد فيها إن كانت بسبب العطش، بل يوضع قليلها وكثيرها، كانت تشرب ~~من العيون أو من السماء. # فإن كانت غير العطش فالقدر المعتبر فيها الثلث فما فوقه، فلا يوضع ما ~~دونه إلا في البقول على رواية ابن القاسم في الكتاب أن فيها الجائحة، وأن ~~جائحتها يوضع قليلها وكثيرها. # وأما على رواية علي بن زياد وابن أشرس، فتعتبر جائحتها بالثلث كغيرها. ~~وروى غيرهما: أنه لا يوضع منه شيء. # ثم الثلث المعتبر هو ثلث مكيلة الثمرة عند ابن القاسم، ولو كان الثلث ~~المذكور إنما يساوي عشر الثمن. ولا يوضع عنده ما دون ثلث المكيلة، ولو كان ~~يساوي تسعة أعشار الثمن. # وقال أشهب: إنما ينظر في البطون إلى ما أذهبت الجائحة، فإن كان يصير ~~لقيمته ثلث الثمن وضع، وإن كان من الثمر عشرة، وإن كانت قيمة ما أتلفت ~~الجائحة لا يصير لها من PageV02P736 # الثمن ثلثه، ms0606 بل أقل من ثلثه لم يوضع عن المشتري شيء وإن كان من الثمرة ~~تسعة أعشارها. # فنظر ابن القاسم [إلي] أن الثلث إنما اعتبر (ليميز) النقص الذي يكون ~~جائحة من النقص المعتاد الذي لا يكون جائحة، وذلك إنما يكون باعتبار ~~الثمرة. # ونظر أشهب إلى أن المقصود القيمة، وبسببها يزيد الثمن وينقص، ومن أجل ~~نقصه تلحق المضرة، وقد يكون اليسير من الثمرة له معظم الثمن، فإذا أصيب لحق ~~الضرر، كما أنه لو أصيب الكثير من الثمرة ولا قيمة له لم يلحق بسبب ذلك ~~كبير ضرر. # فروع: الأول: (إذا كان المبيع من الثمار في عقد واحد أجناسا مختلفة عنبا ~~وتينا ورمانا وغير ذلك، فأصيب جنس منها بجائحة وسلم سائرها، فجائحة كل جنس ~~منها معتبرة به، فإن بلغت ثلثه وضعت، وإن قصرت عنه لم توضع. رواه ابن حبيب ~~عن مالك. # وروى محمد عن أصبغ: أن جائحة المصاب معتبرة بالجملة، سواء كان ذلك في ~~حائط واحد أو في حوائط مختلفة). # (فعلى قول أصبغ: ينظر إلى قيمة الجنس الذي أصابته الجائحة. فإن كانت ~~قيمته ثلث الجملة حكم بالجائحة، ولا يعتبر بثلث الثمرة إذا ذهب الجنس كله. # فإن ذهب بعضه فابن القاسم ينظر إلى الجنس الذي أصيب بعضه وإلى القدر ~~المصاب منه ويعتبرهما جميعا، فإن كانت قيمته بقدر ثلث قيمة الجلمة وأصيب مع ~~ذلك ثلث ثمرته حكم بالجائحة. وإن كان المصاب أقل من ثلث الثمرة لم تجب فيه ~~جائحة. وكذلك إن كان ذلك الجنس أقل من ثلث الجملة في القيمة فلا جائحة فيه ~~وإن أصيب جميعه. # وقال أصبغ: إنما ينظر في ذلك إلى ثلث القيمة فقط، فإن أصيب من الجنس ~~الواحد ما يفي بثلث قيمة الجملة فهي جائحة. وإن كان أقل من ذلك فليس ~~بجائحة. # الفرع الثاني: (إذا كان المبيع جنسا واحدا مختلف الأنواع فأصيب نوع منه ~~فالاعتبار بثلث جميع المبيع باتفاق الأصحاب. PageV02P737 # ثم المعتبر في رواية محمد عن مالك و (عن) ابن القاسم وعن عبد الملك ثلث ~~الثمرة. # وفي روايته عن أشهب: ثلث القيمة). # الفرع الثالث: ms0607 إذا كان المبيع نوعا واحدا، وكان يحبس أوله على آخره، ~~كالتمر والعنب وما أشبههما في ذلك فالاعتبار في جائحته بثلث الثمرة. وحكى ~~القاضي أبو الوليد: ((أن المذهب لا يختلف في ذلك. # فإن كان مما لا يحبس أوله على آخره كالقثاء والبطيخ والخوخ والتفاح ونحو ~~ذلك، فالاعتبار عند ابن القاسم بثلث الثمرة. وعند أشهب بثلث القيمة)). # الفرع الرابع: إذا زادت الجائحة على الثلث حتى أصابت معظم الثمرة لزم ~~المبتاع بقيتها. بخلاف من اشترى صبرة طعام فاستحق معظمها، أو اشترى طعاما ~~على الكيل، فذهب معظمه قبل الكيل فإنه لا يلزم المبتاع ما بقي. # والفرق أن الجوائح معتادة، فلا تسلم الثمرة من يسيرها في العادة، وكثيرها ~~متكرر فيها، والمشتري قد دخل على الرضى بما بقي منها، بخلاف الاستحقاق فإنه ~~أمر نادر والمشتري لم يدخل عليه). ### |||| AUTO النظر الثالث: في محل الجائحة # . # والثمرة المبيعة على ضربين: أحدهما: (يحتاج إلى بقائه في (أصله) لانتهاء ~~صلاحه (وطيبه)، كثمرة النخل والعنب إذا اشتري عند بدو صلاحه، وكثمرة التفاح ~~والتين والبطيخ والورد والياسمين والفول والجلبان. PageV02P738 # والضرب الثاني: يحتاج [إلى ذلك]، لبقاء رطوبته ونضارته كثمرة العنب إذا ~~اشتريت بعد انتهاء طيبها، وكالبقول والقصيل، والأصول المغيبة من الجزر و ~~(السلجم) والبصل والثوم. # فأما الضرب الأول، فلا خلاف عندنا في وضع الجائحة فيه، كما لا خلاف في أن ~~ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لبقاء نضارته، كالتمر ~~اليابس والزرع، لا جائحة فيه لأن تسليمه قد كمل، فصار بمنزلة الصبرة ~~الموضوعة بالأرض. # وأما الضرب الثاني من الضربين الأولين، وهو المحتاج إلى البقاء في أصله ~~لحفظ نضارته كالعنب المشترى بعد تمام صلاحه وما ذكر معه)، فقال القاضي أبو ~~الوليد: مقتضي رواية أصبغ عن ابن القاسم: أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة ~~وإنما يراعى تكامل الصلاح)). قال: ((ويجب أن يجري هذا المجرى كل ما كان هذا ~~حكمه، كالقصيل والقصب والبقول والقرظ، فلا توضع جائحة في شيء في ذلك)). ~~قال: ((ومقتضى رواية سحنون: أن توضع الجائحة في جميعه)). # ويتم المقصود من ms0608 النظر في أحكام الجوائح بذكر فروع: # الأول: أن ما انتقل مما فيه الجائحة على وجه البيع المحض مفردا عن أصله ~~فالجائحة فيه موضوعة. فأما ما كان مهرا في نكاح فاختلف فيه أصحابنا: # فقال ابن القاسم: لا جائحة فيه، لأنه عقد لا يقتضي المغابنة والمكايسة، ~~وإنما يقتضي المواصلة والمكارمة، ووضع الجائحة لن يرد في ذلك. وقال ابن ~~الماجشون: فيه الجائحة، وقاسه على البيع بجامع الرد بالعيب). # الفرع الثاني: (من اشترى عريته، فقال مالك وابن القاسم وابن وهب: توضع ~~فيها PageV02P739 # الجائحة. وقال أشهب: لا توضع فيها جائحة). # وهذا إذا كانت العرية نخلا معينة. فإن كانت أوسقا من حائط، فلا يبقى إلا ~~مقدار تلك الأوسق لزم المبتاع أداؤها، بمنزلة من أوصى بثمرة حائطه لإنسان، ~~ولآخر منه بخمسة أوسق، فتلفت الثمرة إلا خمسة أوسق فإن جميعها له دون من ~~أوصى له بجميع الثمرة. # الفرع الثالث: من باع ثمرة حائطه واستثنى منها أصوعا مقدرة فأجيحت، فقد ~~روى ابن القاسم وأشهب: يوضع من العدد المستثنى بقدره. # وقال ابن القاسم في الكتاب: ((إن قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع عن ~~المشتري شيء، وإن بلغت الثلث وضع عن المبتاع مما استثنى البائع بقدر ما ~~يوضع عنه من ثمن الثمرة. # قال ابن القاسم: وهذا بخلاف الصبرة يبيعها ويستثني منها كيلا يكون الثلث ~~فأدنى فتهلك الصبرة إلا ما استثنى البائع منها، فإن له ذلك دون المبتاع)). # وروى ابن وهب: لا يوضع من العدد المستثنى قليل ولا كثير، أجيح أكثر ~~الثمرة أو أقلها. # قال القاضي أبو الوليد: ((وهذا عندي مبني على ما يقتضيه اختلاف قول مالك ~~في المستثنى من الثمرة كيلا)). # (فعلى ما يقتضيه قوله من أن المستثنى تناوله البيع وارتجع، بعد ذلك بعقد ~~الاستثناء فلا جائحة فيه، لأن البائع ابتاع من المشتري ما استثناه من عدد ~~الأوسق، فوجب أن يكون مقدما في ثمرة الحائط، ولو لم يبق من الحائط غير ذلك. # وعلى ما يقتضيه قوله: إن المستثنى لم يتناوله البيع، وإنما أبقاه ~~الاستثناء على ملك البائع، وأن ذلك قد صار ms0609 به البائع شريكا للمبتاع، فوجب ~~أن تكون الجائحة بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من ثمرة الحائط). # الفرع الرابع: إن مشتري الثمرة إما أن يقتصر على شرائها، وإما أن يشتري ~~أصلها أيضا، فإن اقتصر على شرائها فالحكم في وضع الجائحة (فيها) ما تقدم، ~~وإن اشتراها PageV02P740 # واشترى أصلها، فإن كان معها في صفقة واحدة فلا جائحة فيها. وإن كانا في ~~صفقتين، فإن اشترى الأصل ثم الثمرة بعد بدو صلاحها صح العقد، واختلف في وضع ~~الجائحة فيه، وإن كانت لم يبد صلاحها كان شراء مختلفا فيه، ومن أجازه أسقط ~~فيه الجائحة، وإن اشترى الثمرة ثم الأصل فإن كان بعد بدو الصلاح كان من ~~البائع، والسقي باق عليه، ولو اشترط البائع ألا سقي عليه لم تسقط الجائحة عنه. # ولو اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على الجداد، ثم اشترى النخل جاز للمشتري ~~أن يبقى الثمرة حتى تطيب ومصيبتها منه. # وإن قال المشتري: أنا أجدها حسب ما اشتريت عليه كانت مصيبتها من البائع، ~~إلا أن يتراخى بالجداد عن الوقت الذي كان يجدها فيه. ### || AUTO القسم الخامس من كتاب البيع: في مداينة العبيد والتحالف فيه # ، وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في معاملة العبيد. # والنظر في المأذون له في التجارة وغيره. # أما المأذون فالنظر فيما يجوز له وفي العهدة، وفيما تقضى منه ديونه. # أما ما يجوز له من التصرف فهو كل ما يدخل تحت اسم التجارة، أو كان من ~~لوازمها مما يعود بنماء المال. # وحكمه في ذلك حكم الشريك المفاوض والوكيل المفوض إليه. وليس له أن يضع من ~~المال عمن عامله ولا أن يؤخره به، ولا أن يعمل طعاما يجمع عليه التجار، إلا ~~أن يكون جميع ذلك منه استيلافا للتجارة، أو يعلم من أهله أنهم لا يكرهون ~~ذلك. وله أن يتصرف فيما اكتسبه بوصية أو هبة أو نحو ذلك. وله أن يعامل سيده. # واختلف إذا أذن له في التجارة فأخذ قراضا أو أعطاه فأجازه ابن القاسم. # ومنعه أشهب. ورأى أن أخذه منه لنفسه ودفعه إيداع منه ms0610 للمال، وليس له ذلك. # ويقبل إقراره بالدين [فيما بيده]، ثم لا يتهم عليه قبل قيام الغرماء، وإن ~~حجر عليه سيده. وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا يجوز إقرار بعد حجر سيده، ~~وإن لم يقم الغرماء عليه. # وأما العهدة فإنه المطالب بديون معامليه دون سيده فيتعلق بذمته، إن لم ~~يكن بيده ما يوفي منه، لا برقبته ولا بذمة سيده. وإن عتق طولب بها، ثم لا ~~رجوع له بما غرم على السيد. PageV02P741 # وأما قضاء ديونه فمن مال التجارة لا من رقبته، وتباع فيها أم ولده، ولا ~~يباع فيها ولده، لأنهم ليسوا بملك له، إلا أن يشتريهم وعليه دين فإنهم ~~يباعون فيه، لأنه يتلف أموال غرمائه، وليس له ذلك، وهم في هذا الموضع ملكه. # فروع متتالية: قال أبو الحسن اللخمي: ((لا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في ~~التجارة إذا كان غير مأمون فيما يتولاه، إما لأنه يعمل بالربا، أو خائن في ~~معاملته، (أو) نحو ذلك. فإن تجر فربح وكان يعمل بالربا تصدق السيد بالفضل، ~~وإن كان يجهل ما يدخل عليه من الفساد في بيعه ذلك استحسن له التصدق بالربح ~~من غير إجباره)). (وقال مالك في الكتاب: ((لا أرى للمسلم أن يستتجر عبده ~~النصراني ولا يأمره ببيع شيء لقول الله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه}. # قال أبو الحسن اللخمي: ((فإن أذن له فيتجر مع المسلمين، كان الحكم فيما ~~أتى به كالحكم في العبد المسلم. قال: ويختلف إذا تجر مع أهل دينه فأربى، أو ~~تجر في الخمر، فعلى القول بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة يكون الجواب على ما ~~تقدم إذا بايع مسلما، وعلى القول بأنهم غير مخاطبين إلابعد تقدم الإسلام ~~يسوغ للسيد ما أتى به من ذلك)). قال: ((وقد كان لابن عمر عبد نصراني يبيع الخمر. # وهذا كله إذا كان (تجره) لنفسه، فإن كان (تجره) لسيده لم يجز شيء من ذلك، ~~وصار بمنزلة ما لو كان السيد المتولي لذلك البيع، لأنه وكيل له)). # وللسيد الحجر على عبده بعد الإذن له، وأن اغترق الدين ما ms0611 بيده ويمنعه ~~التجارة، ثم يكون ما بيده لغرمائه دون سيده، إلا أن يفضل عنهم شيء، فيكون ~~له أو يكون هو أحدهم فيشاركهم. # وليس للغرماء أن يحجروا على العبد لكن لهم القيام بدينهم فيفلسونه، وهو ~~في هذا كالحر. # (وإذا أراد السيد الحجر عليه فلا يفعل ذلك دون السلطان حتى يكون السلطان ~~هو الذي PageV02P742 # يوقفه للناس). ((قال مالك: ومن ذلك أن يأمر به السلطان فيطاف به حتى يعلم ~~ذلك منه)). فإن حجر السيد عليه دون السلطان فقال ابن حارث: ابن القاسم ~~يقول: ((لا يجوز رده إلا عند السلطان))، وغيره يقول: حيث رده السيد فهو مردود. # وقال أبو الحسن اللخمي: ((إن لم تطل إقامته فيما أذن له فيه ولم يشتهر ~~أجزأ حجر السيد، ويذكر ذلك عند (من) يخالطه أو يعامله في سفره. وإن طال ذلك ~~واشتهر الإذن له كان الحجر للسلطان يسمع بذلك ويظهره)). # وأما غير المأذون فملكه موقوف، لا تجوز فيه أحكامه، معاوضة (كانت) أو ~~معروفا. # وأحكامه فيها أحكام المحجور عليه، ينعقد بيعه إن باع، ويقف الفسخ على ~~اختيار السيد، ويجوز اتهامه وقبوله للوصية، ولا يقف ذلك على إذن (سيده)، ~~ويخلع زوجته. # ثم المأذون وغيره يملك ملكا لا يساوي الحر فيه. فملكه غير مستقر، لأن ~~للسيد أن ينتزعه منه متى شاء. # ودليل كونه قابلا للملك أن الله سبحانه أضاف إليه الغنى والفقر، وأضاف له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المال، ولأنه حي آدمي ويصح منه ملك الأبضاع، ~~وهو أضيق أسبابا من الأموال. # كيف وقد صح منه تعاطي أسبابه من قبول الوصية ونحوه، وقد اتفقنا على جواز ~~تجارته ببيعه وشرائه بالغبن والدين، إذا كان مأذونا، مع كون الدين لا يلزم ~~السيد، ولو أتلف أموال الناس لتعلق الدين بذمته دون رقبته، كما تقدم، ~~والدين [من] فروع الملك. PageV02P743 ### ||| AUTO الباب الثاني: في اختلاف المتبايعين # وما يترتب عليه من التحالف وغيره # وللأصحاب في الحكاية عن المذهب طريقان: # أحدهما: التفصيل، وهو طريق المتأخرين، ويحصره النظر في كيفية الاختلاف ~~وأحواله ثم في تنزيل الأحكام على الأحوال. # النظر ms0612 الأول: في كيفية الاختلاف. وينحصر في الثمن، وصفة العقد. # أما الثمن، فالاختلاف فيه في خمسة أحوال: جنسه ونوعه ومقداره وتعجيله ~~وتأجيله وقبضه. # وأما صفة العقد فالاختلاف فيها في حالين: الخيار والبت، والصحة والفساد. # النظر الثاني: في تنزيل الأحكام على الأحوال. # أما الحال الأول من القسم الأول، وهو الاختلاف في جنس الثمن، مثل أن يقول ~~أحدهما مثلا: دنانير، ويقول الآخر: ثوب، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان على ~~الإطلاق، إذ ليس أحدهما بتصديق قوله بأولى من الآخر، ولم يقر البائع بإخراج ~~سلعته بما قاله المشتري جملة ولا تفصيلا. # وأما الحال الثاني منه، وهو الاختلاف في نوع الثمن، مثل أن يقول أحدهما ~~مثلا: قمح، ويقول الآخر: شعير، فقيل: ذلك يجري مجرى الحال الأول، وهو شهادة ~~بتباعد الأغراض، وقيل: يجري مجرى الحال الثالث، وهو شهادة بتقارب الأغراض. # وأما الحال الثالث منه، وهو الاختلاف في مقدار الثمن ففي المذهب فيه أربع ~~روايات: # إحداها: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وما لم يقبض المشتري السلعة، فإن ~~قبضها صدق في الثمن. # الثانية: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبضها، ما لم يبن بها فيصدق ~~حينئذ. والروايتان لابن وهب. # والرواية الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبضها وبان بها، ما لم ~~تفت بتغير سوق PageV02P744 # أو بدن، فيكون القول قول المشتري، وهذه رواية ابن القاسم في الكتاب وبها أخذ. # والرواية الرابعة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن فاتت في يد المشتري، ~~ويرد القيمة بدل العين، وهذه رواية أشهب وبها أخذ. # قال الإمام أبو عبد الله: وهذا المذهب الذي كان يفتي به شيخنا رحمه الله. ~~قال: وأنا فتي به أيضا. # وسبب اختلاف: هذه الروايات أنه نظر في رواية أشهب إلى أن كل واحد منهما ~~مدعى عليه، إذ البائع يقول: لم أخرج سلعتي إلا على صفة لم يقر بها المشتري، ~~والمشتري يقول: لم أشتر إلا بما سميته. وهذا يقتضي التحالف والتفاسخ مطلقا. # وأما رواية ابن القاسم فنظر فيها إلى أن بفوات السلعة يفوت ردها، وإنما ~~(تجب) على المشتري قيمة، فصار البائع يدعي عليه عمارة ذمته بشيء وهو منكر ~~له. ونظر في ms0613 روايتي ابن وهب إلى ترجيح جانب المبتاع، فتارة اقتصر على وجود ~~اليد وتارة أضاف إليها البينونة حتى تتأكد بها. # فروع: الأول: اعتبار الأشبه في الدعوى. # وقد قال الشيخ أبو الطاهر: ((إن فاتت السلعة فلا خلاف في مراعاته)). # قال: ((وأما إن كانت قائمة فقولان، المشهور أنه غير مراعى، لوجود السلعة ~~والقدرة على PageV02P745 # ردها، والبيع مظنة التغابن. والشاذ أنه يراعى. قال: ((وصوبه الأشياخ. ثم ~~قال: وهذا ينبغي أن يكون خلافا في حال، فإن ادعى أحدهما أشبه، وأبعد الآخر ~~إلى ما لا يشبه، فينبغي أن لا يختلف أن القول قول من ادعى الأشبه. وإن ادعى ~~الآخر ما هو ممكن، ويتغابن الناس [بمثله]، فلا يلتفت إلى الأشبه)). # الفرع الثاني: حيث حكمنا بالتحالف، فالبداية بالبائع. # وروى في المستخرجة أن البداية بالمشتري. وقال بعض المتأخرين: هما سيان، ~~فيقدم بالقرعة. # فنظر في المشهور إلى أن الملك في الأصل للبائع، والمشتري يدعي عليه ~~إخراجه له بغير ما يقول إنه رضي به. ونظر في الرواية الأخرى إلى أن البائع ~~مقر بالبيع ونقل الملك للمشتري ومدع في زيادة ثمن عليه ينكرها، ولما تقابل ~~هذان الوجهان عند المتأخر المشار إليه قال بالقرعة. # الفرع الثالث: وهو مرتب. # إذا قلنا بتبدئة البائع على المشهور، فهل ذلك من باب الأولى أو هو واجب؟ # في ذلك خلاف، ينبني عليه الخلاف في ما إذا تناكلا. فمن قال: إن التبدئة ~~من باب الأولى حكم بالفسخ، كما إذا تحالفا، وبه قال ابن القاسم. ومن قال: ~~إنها واجبة، أمضى العقد بما قال البائع. وبه قال ابن حبيب. # التفريع: إذا بنينا على قول ابن القاسم فأراد أحدهما أن يمضي البيع بما ~~قال الآخر وأبى صاحبه، فهل له ذلك أم لا؟ قولان، وإذا بنينا على قول ابن ~~حبيب، فهل يفتقر البائع إلى اليمين؟ قولان أيضا، أحدهما افتقاره إليها. ~~وإليه ميل القاضي أبو الوليد: والثاني: عدم الافتقار إليها. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((وعليه حمل هذه الرواية أكثر الأشياخ)). # الفرع الرابع: إذا حلفا فمذهب سحنون انفساخ العقد. وقال ابن القاسم وابن PageV02P746 # عبد الحكم: ms0614 بل يفتقر إلى إنشاء الفسخ. # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا رضي أحدهما قبل الفسخ أن يمضي العقد بما قال الآخر. # (فسحنون يمنع ذلك إذ حصل عنده الانفساخ بالفراغ من التحالف. وقال ابن ~~القاسم في الكتاب: ((إلا أن يرضى المبتاع قبل الحكم بالفسخ بما قال البائع ~~فذلك له)). وقال ابن عبد الحكم: إذا أراد البائع أن يلزمها المشتري بما حلف ~~عليه المشتري، فذلك له، وإن شاء فسخ البيع). # الفرع الخامس: حيث قلنا بالفسخ، فهل ينفذ ظاهرا أو باطنا، أو ظاهرا لا ~~باطنا؟ فيه خلاف. # فائدته: حل الوطء والبيع، على القول الأول دون الثاني، لأنه فيه وطئ أو ~~باع ملك الغير، وليس له أخذها عوضا مما له عليه من الثمن، إذ لابد من البيع ~~قبل ذلك. # الفرع السادس: في صفة اليمين: # وليبدأ الحالف باليمين على إبطال دعوى خصمه، ثم هل يقتصر على ذلك؟ لأن ~~موضوع الأيمان دفع الدعاوي وإبطالها دون تصحيحها، أو يضم إلى ذلك تحقيق ~~دعوى نفسه، لأن أحد الفصلين يتضمن الآخر، ولأنه على تقدير نكول الخصم لا ~~تكفيه اليمين الأولى، ما لم يجدد يمينا أخرى، فكان له أن يجمع الفصلين في ~~يمينه ليجترئ بها. # ولهذا قال أبو الحسن اللخمي: ((له أن يجمعهما إن شاء))، ففوض ذلك إلى ~~خيرته لما رأى أن الحق له لا عليه. # وأما الحال الرابع من القسم الأول في تعجيل الثمن وتأجيله، مثل أن يدعي ~~البائع انعقاد PageV02P747 # البيع على كون الثمن حالا والمشتري يدعي خلافه. فالأصل فيه أنه جار مجرى ~~الاختلاف في مقدار الثمن كما تقدم في الحال الثالث، إلا أنه قد اعتيد ~~الشراء بالنقد في بعض السلع، حتى صار ذلك العرف فيها. فإن ثبتت عادة في ~~مبيع ما تصرف عن الأصل، وإلا فالرجوع إليه. # ولهذا نزل بعض المتأخرين ما وقع من الاختلاف بين الأصحاب في ذلك على ~~شهادة بعادة. وقيل: القول قول البائع، وهو بناء على أن العادة التعجيل. ~~وقيل بالتفرقة بين بعيد الأجل وقريبه، فيكون القول في دعوى الأجل البعيد ~~قول البائع، و [في] دعوى ms0615 القريب يتحالفان ويتفاسخان، كالاختلاف في قدر ~~الثمن، وكذلك إن اتفقا في أصله واختلفا في قدره فهو كالاختلاف في قدر ~~[الثمن]. # وأما إن اتقفا في أصله وقدره واختلفا في انتهائه فالقول فيه قول من أنكر تقضيه. # وأما الحال الخامس منه، وهو الاختلاف في قبض الثمن، فالأصل أن الثمن باق ~~بيد المبتاع والمثمون باق بيد البائع حتى يثبت الانتقال عن يد ذلك بيده، ~~إما بالبينة وإما بعادة مستقرة، وقد استقرت في بعض المبايعات بالقبض كالبقل ~~واللحم وشبههما، يشتري من أصحاب الحوانيت، فإذا قبضها المشتري وبان بها، ~~فالقول قوله في دفع ثمنها. وفي تصديقه إذا قبضها ولم يبن بها، خلاف سببه ~~الشهادة بالعوائد. # وأما الحال الأول من القسم الثاني، وهو الاختلاف في دعوى الخيار والبت، ~~فروي عن ابن القاسم تصديق مدعي البت. وعن أشهب تصديق مدعي الخيار. وبنى ~~المتأخرون هذا (الاختلاف) على القول بتبعيض الدعوى. # وأما الحال الثاني منه، وهو الاختلاف في دعوى الصحة والفساد، ففي الكتاب: ~~((أن القول قول مدعي الصحة مطلقا من غير تفصيل))، لكن نزل المتأخرون على أن ~~الاختلاف في ذلك لا يؤدي إلى الاختلاف في زيادة الثمن ونقصانه. # فأما إن أدى إلى ذلك فحكمه حكم الاختلاف في قدر الثمن. قالوا: ((وأما لو ~~كان لا يؤدي إلى ذلك كقول أحدهم: لم أر المبيع، أو وقع البيع وقت الجمعة، ~~وشبه ذلك، والآخر ينكره، فالمذهب: القول بالصحة)). قالوا: ((لأنه الأصل في ~~التعامل بين المسلمين. PageV02P748 # وعلى هذا قال أبو محمد عبد الحميد وغيره من المتأخرين: لو كان الغالب ~~التعامل على الفساد لكان القول قول مدعيه)). قالوا: ((وكذلك وقع لسحنون في ~~المغارسة إذا تداعيا فيها الصحة والفساد، إن القول قول مدعي الفساد، لأنه ~~شهد أن الغالب فسادها في زمانه)). # فرع: قال الإمام أبو عبد الله: ذكر المتأخرون من أصحابنا أن كل معنى يؤدي ~~إلى الاختلاف في الثمن فحكمه حكم الاختلاف فيه، ومثلوا ذلك باختلاف ~~المتبايعين في الأجل أو شرط رهن أو حميل أو يقول أحدهما: شرطت الخيار لي، ~~ويقول الآخر: شرطت الخيار دونك، أو ms0616 عقدنا البيع بتلا. # قال الإمام: وهذا الذي مثل به مما يؤدي إلى الاختلاف في الثمن صحيح. لكن ~~قوله في اختلافهما في شرط الخيار أو وقوع البيع بتلا مما يفضي إلى تحقيق، ~~وهو النظر فيما يختاره مدعي الخيار: هل الإمضاء فيوافق مدعي البت، فلا ~~يفتقر إلى يمين، أو يختار رد المبيع فيختلف هل يكون القول قوله أو قول مدعي ~~البت؟ هذا تمام طريق المتأخرين. # أما الطريق الثاني، فقال القاضي أبو الحسن: ((إذا تبايعا شيئا ثم اختلفا ~~في مقدار الثمن أو اتفقا في الثمن ولكن اختلفا في المثمن، فقال البائع: ~~بعتك هذا الثوب بألف درهم، وقال المبتاع: بل هذا الثوب وثوبا آخر ابتعت ~~بألف. وكذلك إذا اختلفا في الأجل فقال البائع: نقدا، وقال المبتاع: إلى ~~أجل، عينه. وكذلك لو قال البائع: بعتك على ألا خيار لك، وقال المبتاع: بل ~~لي خيار، أو قال: بعتك على شرط الرهن، وقال المبتاع: لا، بل لا رهن، أو ~~قال: على شرط التضمين، وقال المبتاع: بلا شرط التضمين. فالحكم في هذه ~~المسائل كلها واحد. # ثم ذكر أن المذهب فيها على ثلاث روايات، وترك رواية ابن وهب الثانية ~~باعتبار البينونة مع القبض، فأسقطها وذكر سائر الروايات على ما تقدم في ~~الطريقة الأولى)). # وكذلك الأستاذ أبو بكر اقتصر أيضا على الروايات الثلاث التي اقتصر عليها ~~القاضي أبو الحسن بعد أن حكى قريبا مما حكى. PageV02P749 ### | AUTO كتاب السلم والقرض ### || AUTO القسم الأول: السلم # . # والأصل فيه قول صلى الله عليه وسلم: ((من أسلم في تمر، فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)). # وفيه بابان: الأول في شرطه، والثاني في أداء المسلم فيه. ### ||| AUTO الباب الأول: في شروط السلم، وهي ستة # : # الأول: تسليم جميع رأس المال، حذارا من الدين بالدين. ولا يشترط قبضه في ~~المجلس، ولا يفسد العقد بتأخيره بالشرط: اليوم واليومين. وفي كتاب بيع ~~الخيار: الثلاثة أيضا. # وحكى ابن سحنون وبعض البغداديين فساد السلم إذا افترقا قبل القبض. وهو ~~خلاف في حكم المقارب للشيء هل هو كحكم الشيء أم ms0617 لا؟. # ويرجع الخلاف أيضا إلى اعتبار ما يسمى دينا بدين وما لا يسمى بذلك. PageV02P750 # أما تأخيره بالشرط زيادة على الثلاثة فمفسد للعقد. وأما بغير شرط ففي ~~الفساد به قولان في العين خاصة. # ولا يفسد بتأخير العرض، إذ لا يتصور فيه دين بدين، لكن يكره إذا كان مما ~~يغاب عليه كالطعام والثوب. # قال بعض المتأخرين: لأنه يقرب شبهه بالدنانير والدراهم فضاهى الدين ~~بالدين. قال غيره منهم: إنما يتصور هذا إذا كان الطعام لم يكل: والثوب ~~غائبا عن مجلس العقد، وأما لو كيل الطعام وحضر الثوب لم تكن كراهية إذ لم ~~يبق حق توفية، كما أجازوا أخذ سلعة حاضرة من دين (يتركها) مشتريها اختيارا ~~مع (التمكن) من قبضها. ويستوي في إفساد العقد بجملته تأخير بعض المال وكله. ~~ومهما فسخ السلم استرد رأس المال. ولو كان رأس المال غير الدنانير والدراهم ~~وقد عين، وهو جزاف غير مقدر جاز العقد، كما يجوز مع البيع، وكما يجوز في ~~الجهل بقيمته. # وقال الشيخ أبو الطاهر: ظاهر قول القاضي أبو محمد منع كون رأس المال جزافا. # قال: والمذهب كله على خلافه. # فرع: إذا اتحد جنس المسلم والمسلم فيه، فتشترط السلامة من التفاضل ~~والنساء: بأن يكون غير طعام ولا نقد، ومن سلف جر نفعا، بألا يسلم الشيء في ~~ما يزيد عليه، كانت الزيادة من جنسه أو من غير جنسه، إلا أن تختلف منافعها، ~~كإسلام الحمار الفاره النجيب في الحمر الأعرابية، والفرس الجواد الذي له ~~سبق يسلم في حواشي الخيل، وكذلك ما عرف فبان بالنجابة والحمولة من الإبل في ~~حواشيها، والبقرة الفارهة القوية على العمل والحرث في حواشي البقر، وكذلك ~~الشاة الغزيرة اللبن في حواشي الغنم، ومثل كبار الخيل والبغال والحمير ~~والبقر في صغارها، وكجذع نخل كبير غلظه وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه، ~~وكعبد له نفاذ وتجارة في نوبيين أو غيرهما لا تجارة فيهما. وكذلك في جميع ~~أجناس الأموال. # الشرط الثاني: أن يكون المسلم فيه دينا، (فاعلم) فلا ينعقد في عين محاذرة ~~من الغرر ببيع المعين إلى ms0618 أجل، أو على تخليصه من يد مالكه، ولأن لفظ السلم ~~للدين. ولو أسلم PageV02P751 # بلفظ الشراء انعقد سلما وعجل رأس المال. # ثم يترتب على اشتراط التعلق بالذمة فرعان: # الأول: إنه لا يجوز أن يسلم في نسل حيوان بعينه وإن وصفه صفة تحصره، نفذ ~~أو لم ينفذ. وقال أبو القاسم السيوري: إذا لم ينفذ وشرط أنه إن سلم ووافق ~~تم البيع، وإلا لم يتم، جرى على قولين تخرجا من مسألة كراء الأرض الغرقة. ~~وكذلك من اشترى ما يخرج من شيء واشترط التمام إن خرج على صفة ولم ينفذ فيه ~~الخلاف أيضا، وينخرط في هذا السلك السلف في حديد معدن بعينه أو صوف غنم ~~وألبانها، وما أشبه ذلك. # فأما لو كانت الإشارة إلى نعم كثيرة لا يتعذر الشراء منها لمن أراد، ~~وإنما أشير إليها لمعنى انفردت به لجاز السلم في نسلها إذا وصف. # وكذلك يجري الحكم في ما ذكرناه من الحديد والغلات وما جرى مجرى ذلك. # الفرع الثاني: السلف في تمر موضع مشار إليه، وله ثلاث صور: # الأولى: أن يكون حائطا بعينه. فهذا حكمه حكم البيع. والنص على أنه يلزمه، ~~إن كان البيع بعد أن أزهى وصار بسرا على أن يأخذ بسرا أو رطبا ويضرب أجلا ~~لا يتمر إليه ويسمى ما يأخذ كا يوم. ولا يشترط أن يأخذ كل يوم ما شاء. ولو ~~(اشترط) أخذ الجميع في يوم سماه لجاز. وقال بعض المتأخرين: إن سموه بيعا لم ~~يلزم ذلك فيه، وإن سموه سلما لزم. # الصورة الثانية: عكس الأولى، وهي أن يسلم في تمر مصر عظيم. فهذا حكمه حكم ~~السلم المحض، فيجوز، وإنما يشار إلى الموضع، لكونه كالصفة لما يسلم فيه، ~~كما تقدم في الحيوان. # الصورة الثالثة: أن تكون القرية الصغيرة، وهذه الصورة قد أعطوها حكم ~~السلم في اشتراط النقد وفي جواز السلم لمن لا يملك فيها تمرا على خلاف بين ~~المتأخرين في هذا الوجه خاصة، وأعطوها أيضا حكم الحائط بعينه، في أنها لا ~~يجوز السلم فيها إلا بعد الزهو، وفي أن العاقدين يؤمران ms0619 أن يشترطا أخذ ما ~~أسلما فيه قبل بلوغه إلى أن يصير تمرا، وفي اشتراط تسمية ما يأخذ كل يوم ~~كما تقدم. # الشرط الثالث: أن يكون المسلم فيه مؤجلا، لئلا يكون من بيع ما ليس عند ~~الإنسان (وروى ابن وهب وابن عبد الحكم جواز السلم إلى يومين أو ثلاثة. وزاد ~~ابن عبد الحكم عنه PageV02P752 # الإجارة إلى يوم، فقيل: (هذه رواية في جواز السلم الحال). # وقيل: لا يختلف المذهب في اشتراط الأجل، وإنما هذا الخلاف في مقداره. # والمشهور من المذهب أنه المسافة التي تختلف فيها الأسواق غالبا، كخمسة ~~عشر يوما ونحوها. ويقوم مقام ضرب الأجل أن يعين القبض ببلد غير بلد العقد ~~مما تتغير الأسواق بينهما كثلاثة أيام، ونحوها. # ثم يجوز تأقيت الأجل بالنيروز والمهرجان وفصح النصارى وفطير اليهود، إن ~~كان ذلك يعلم دون مراجعتهم. وكذلك يجوز بالحصاد والدراس وقدوم الحاج وشبهه ~~مما نضبطه العادة، فيرجع إلى ميقات معلوم عند الناس، أو في حكم المعلوم عبر ~~عنه بما يكون غالبا، لا أن المراد به وجود ذلك الفعل في أي زمان كان، وهذا ~~كخروج العطاء مثلا، فإن المقصود بذكره الزمن المعتاد خروجه فيه، وليس ~~المراد به هروج العطاء في أي زمان خرج. # ثم حيث أقت بالحصاد أو الدراس وشبههما، فيكون الأجل وجود معظم ذلك، لا ~~أوله ولا آخره. # ولو قال: إلى ثلاثة أشهر احتسب بالأهلة، إلا أن يكون الشهر الأول انكسر ~~في الابتداء، فيكمل ثلاثين من الشهر الرابع. ولو قال: إلى الجمعة أو إلى ~~رمضان حل بأول جزء. ولو قال: في الجمعة أو في رمضان، فهو من أوله إلى آخره، ~~ويكره بدءا. PageV02P753 # فإن وقع فقال القاضي أبو الوليد: ((إن كان هذا المقدار إذا نسب إلى جملة ~~الأجل زاد الثمن أو نقص فسخ السلم، وإن كان الأجل من البعد على حد تكون ~~نسبة الشهر إليه في حد اليسير، ولا يؤثر في الثمن، فلا ينقص السلم)). # ولو قال: إلى أول الشهر أو آخره جاز. ولو قال: إلى آخر يوم في أوله أو ~~أول يوم في ms0620 آخره لجاز، إذ الأول الخامس عشر، والثاني السادس عشر. # الشرط الرابع: أن يكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند المحل؛ لئلا ~~يكون (ذلك) تارة بيعا وتارة سلفا، فلا يصح السلم في المنقطع لدى المحل، ولا ~~يضر الانقطاع قبله ولا بعده. # ولو أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير يعوز تحصيله لم يصح. # فرع: إذا آخر المسلم إليه المسلم فيه حتى انقطع وخرج إبانة وأعوز وجوده، ~~فالمسلم بالخيار في الفسخ أو الإبقاء إلى عام ثان. وإن قبض البعض ثم انقطع، ~~فقال مالك: ((يتبعه إلى عام قابل)). ثم قال: ((لا بأس بأخذ بقية رأس ~~ماله)). واختلف أصحابه وأصحابهم، فقال سحنون: يجب التأخير. وقال أشهب: تجب ~~المحاسبة. وقال ابن القاسم: يجب التأخير إلا أن يتراضيا بالمحاسبة. وقال ~~أصبغ: تجب المحاسبة إلا أن يتراضيا بالتأخير. وقال غيرهم: الخيار للذي له ~~السلم في المحاسبة والتأخير. # وحكى المتأخرون عن ابن القاسم أنه متى قبض الأكثر جاز تأخير الباقي إلى ~~قابل، وإن قبض اليسير وجبت المحاسبة. # قال بعض المتأخرين: وهذه الأقوال تجري على أصلين، أحدهما: من خير بين ~~شيئين فاختار أحدهما: هل يعد كالمنتقل من أحدهما إلى الآخر أو يعد كالآخذ ~~ما وجب له. # والأصل الثاني: هل المقصود المشتري والأجل في حكم التبع أو المقصود ~~المشتري في أجل محصور (و) لأنه إنما تحصل المنفعة الكبرى بتعجيله؟ # فرأى سحنون وابن القاسم أن المقصود الأول هو المشتري، إلا أن سحنون عد ~~المخير منتقلا، فيصير كمن باع طعاما قبل قبضه. ولم يعده ابن القاسم منتقلا. ~~وعلى هذه الطريقة يخرج قول مالك. # وروى أصبغ وأشهب أن المقصود الثمرة في زمن محصور إلا أن أشهب عد المخير PageV02P754 # منتقلا، فيصير كمن وجب له دين معجل ففسخه في ثمرة إلى عام ثان. ولم يعده ~~أصبغ منتقلا. # وكذلك القائل الخامس لم يعده منتقلا، ورأى أن الآجل مملوك للمشتري، فيصرف ~~الأمر فيخ إلى اختياره. # وأما الرواية بالتفرقة بين قبض القليل والكثير فبناء على إعطاء الأتباع ~~حكم متبوعاتها. # الشرط الخامس: أن يكون معلوم المقدار بما جرت العادة ms0621 بتقديره به من الوزن ~~أو الكيل أو العدد أو الزرع أو غير ذلك من المقادير المعتادة فيه، فليسلم ~~في كيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم أو ذرع معلوم إلى أجل معلوم. # ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر إلى الوزن إلا أن تتفاوت آحاده ~~تفاوتا يقضي باختلاف أثمانها، فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود ~~كالبيض والباذنجان والرمان، (وكذلك) الجوز واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد، ~~وكذا التين، وكذا البطيخ إذا كان متقاربا غير بين التفاوت، وكذلك جميع ما ~~يشبه ما ذكرنا. # ولو عين في المكيل مكيالا لا يعتاد كالكوز فسد العقد، إلا أن تعرف نسبته ~~من المعتاد. # وإن كان معتادا صح العقد وبطل الشرط لأنه لغو. # الشرط السادس: معرفة الأوصاف لرفع الخطر بجهل الصفة، فلا يصح السلم إلا ~~في ما ينضبط فيه كل وصف تختلف به القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس ~~[بمثله] في السلم. # ويصح في المصنوعات والمختلطات إذا أمكن ضبطها بالصفة. ويجوز في الحيوان ~~للأخبار والآثار، فيتعرض للنوع واللون والذكورة والأنوثة والسن، وبالجملة ~~فيتعرض لكل ما تختلف PageV02P755 # الأغراض وتتفاوت الأثمان بسببه إذا لم يؤد إلى عزة الوجود. فيذكر في ~~الرقيق الجنس، فيقول: رومي أو حبشي أو تركي أو غير ذلك. واللون فيقول: أحمر ~~أو أسود أو ذهبي أو غير ذلك. والذكورة أو الأنوثة، ويذكر فيها البكارة أو ~~الثيوبة إن كان الثمن يختلف بذلك عندهم اختلافا مقصودا. ويذكر السن فيقول: ~~يفاع أو محتلم أو غير ذلك مما ينبي عن سنه، أو يذكر عدد السنين، ويذكر ~~القد، فيقول: قصير أو طويل أو ربعة، ويذكر الجودة أو الدناءة. # ثم يترك كل شيء على الغالب، فإن لم يكن فالوسط. ويقول في البعير: ثني ~~أحمر من نعم بني فلان، ويتعرض في الخيل للون والسن والنوع أيضا. ويتعرض في ~~الطير للنوع والكبر والصغر من حيث الجثة. ويقول في اللحم: لحم بقر أو غنم ~~ضأن أو معز ذكر أو أنثى، خصي أو غير خصي، رضيع أو فطيم، معلوفة أو راعية. ~~ولا بد من ms0622 بيان السن، فيقول: ثني، أو رباع، أو جذع إلى غير ذلك من أوصاف ~~السن التي يختلف الثمن باختلافها. # ولا يشترط تعيين الفخذ أو الجنب أو غيرهما. (قال ابن حبيب: فإن اشترطه فحسن). # وقال ابن القاسم: إنما يشترطه أهل العراق، وهو باطل، قيل له: أفيعطيه من ~~البطن؟ فقال: أفيكون لحم بلا بطن؟ فقيل: وما مقدار ما يعطيه من البطن؟ قال: ~~قد جعل الله لكل شيء قدرا. # قال الإمام أبو عبد الله: وإذا كان الثمن يختلف باختلاف هذه الأعضاء ~~فالأولى اشتراطه. # قال: ولعل الذي وقع في المذهب مبني على أن ذلك لا يختلف عندهم، أو يختلف ~~ولكنه يعطيه من كل عضو بمقداره، حتى يجمع له ما بين الجيد والدنيء بالنسبة ~~المعلومة فيها. # وحمل قول ابن القاسم أنه يعطيه من البطن إذا أسلم في اللحم على عادة ~~عندهم. قال: والعوائد عندنا بخلاف هذا. ويذكر المسلم في اللحم السمن أيضا. # ويصح السلم في المطبوخ والمشوي إذا كان يعرف تأثير النار فيه بالعادة، ~~وكانت الصفة تحصره، ويصح السلم في رؤوس الحيوانات وفي الأكارع. ويجوز السلم ~~في اللبن والسمن والزبد والمخيض، وفي الوبر والصوف والقطن والإريسم والغزل ~~المصبوغ وغير PageV02P756 # المصبوغ، وكذا في الثياب بعد ذكر الرقة والغلظ والنوع والطول والعرض. ~~وكذا في الحطب والخشب والحديد والرصاص وسائر أصناف الأموال إذا اجتمعت ~~الشرائط التي ذكرناها. # ولو اشترط الجودة جاز، ونزل على الغالب، فإن لم يكن فالوسط منها، وكذلك ~~الدناءة. # قال الإمام أبو عبد الله: والظاهر من مقتضى أصولنا جواز السلم وإن اشترط ~~أجود الطعام أو أدناه. # تكملة: قال الإمام أبو عبد الله: الصفات التي تجب الإحاطة بها هي التي ~~يختلف الثمن باختلاف أحوالها، فيزيد عند وجود بعضها وينقص عند انتقاص ~~بعضها، ولا طريق إلى العلم بهذه الصفات التي يختلف الثمن باختلافها وإلا ~~بالرجوع إلى العوائد واعتبار المقاصد. # قال: وقد تختلف العوائد باختلاف البلاد وأغراض سكانها، فيجب على الفقيه ~~أن يجعل العمدة في هذا الإسناد إلى عوائد سكان البلد الذي يفتي أهله، فينظر ~~ما يقصدون إليه من الصفات، ms0623 ويزيدون في الثمن لأجله فيضبطه، ويشترط في صحة ~~السلم ذكره. ### ||| AUTO الباب الثاني: في أداء المسلم فيه، # والنظر في صفته وزمانه ومكانه # أما صفته: فإن أتى بغير جنسه فذلك اعتياض، وهو غير حائز في المسلم فيه ~~إلا بثلاث شرائط: # - أن يكون المسلم فيه مما يجوز بيعه قبل قبضه. # - وأن يكون المقتضي مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال. # - وأن يكون مما يجوز بيعه بالمسلم فيه يدا بيد. # وإن أتى بجنس وهو أجود وجب قبوله، وإن كان أردأ جاز قبوله ولم يجب. # وإن زاده بعد الأجل دراهم على أن أعطاه أزيد في الثوب طولا أو عرضا، جاز ~~إذا عجل الدراهم. قال في الكتاب: ((لأنهما صفقتان، كما لو دفعت إليه غزلا ~~ينسجه ثوبا، ثم زدته في الأجر على أن يزيدك في طول أو عرض)). وأنكره سحنون ~~ورآه دينا بدين، وأجازه في الإجارة لأنه شيء بعينه، والسلم مضمون. PageV02P757 # وإن أتى بنوع آخر، فإن أسلم في الزبيب الأبيض فجاء (بالزبيب) الأسود جاز ~~القبول. # وأما الزمن: فلا يطلب به قبل محله، ولو جاء به قبله بالزمن الكثير لم ~~يلزم قبوله. # وألزمه المتأخرون قبوله في اليوم واليومين إذ لا تختلف فيه الأغراض ولا ~~تتغير فيه الأسواق. # وأما مكانه: فحيث يشترطان، ولا يقتصر على ذكر عمل كمصر مثلا حتى يسمي أي ~~موضع منها، فلو عين الفسطاط جاز. فإن تشاحا في أي موضع منه لزم في سوق ~~السلعة المبيعة. فإن لم يكن لها سوق معروف لزمه القبض حيثما أعطاه. فإن لم ~~يعينا في العقد مكانا، فمكان العقد. فإن ظفر به في غيره وكان في النقل ~~مؤونة حمل لم يطلب به، وإن لم تكن مؤونة حمل ففي ثبوت المطالبة خلاف. # ولا يجوز أن يقضيه بغير المكان المعين، ويأخذ كراء مسافة ما بين ~~المكانين، لأنهما بمنزلة الأجلين. ### || AUTO القسم الثاني من الكتاب: النظر في القرض # والنظر في حقيقته، ومحله وهو المقرض، وشرطه وحكمه. # أما حقيقته: فهو دفع المال على جهة القربة لينتفع به آخذه، ثم يتخير في ~~رد مثله أو ms0624 عينه ما كان على صفته، ويجوز شرط الأجل فيه، ويلزم. # وأما المقرض: فكل ما يجوز أن يثبت في الذمة سلفا جاز قرضه، ما لم يؤد إلى ~~عارية الفروج. وفيه احتراز عن قرض الجواري. وخصص محمد بن عبد الحكم المنع ~~بقرضهن لغير ذي محرم منهن. # قال الشيخ أبو الطاهر: ((ومر أكثر الأشياخ على أنه غير خلاف)). قال: ~~((وهكذا أجروا الحكم في استقراض النساء لهذا الصنف)). أو الصغير يقترض له ~~وليه، أو الصغيرة التي لا تشتهي تقرض. # فرع: فإن اقترضها حيث منعنا من قرضها فإن لم يطأها ردت، وإن وطئها فات ~~الرد، ويكون على المقترض قيمتها على المنصوص. # وقد اختلف المتأخرون فيما يقضى به في فاسد القرض، فأكثرهم على رده إلى ~~البيوع الفاسدة، فيجب المثل في ما له مثل والقيمة في غيره. ورأى أبو القاسم ~~بن محرز ألا يؤخذ المقترض إلا بما دخل عليه، فيغرم المثل، ثم يباع للمقرض ~~ويعطى له إن كان مساويا للقيمة أو PageV02P758 # ناقصا عنها، وليس له سواه. وإن زاد عليها وقف الزائد، فإن طال وقفه تصدق ~~به عن من هو له. قال بعضهم: وقول أبي القاسم هذا يجري في مسألة الجارية. # وأما شرطه: فهو ألا يجر المقرض منفعة، فإن شرط زيادة قدر أو صفة فسد، ولم ~~يفد جواز التصرف، ووجب الرد إن كان المقرض قائما، وإن فات وجب ضمانه ~~بالقيمة أو بالمثل على المنصوص، وبالمثل فقط على قول أبي القاسم بن محرز. # وسبب الخلاف: أن المستثنيات عن الأصول إذا فسدت هل ترد إلى صحيحها أو إلى ~~صحيح أصولها التي استثنيت عنها؟. # فروع: الأول: أنه متى تمحضت المنفعة للمقترض جاز، وإن تمحضت للمقرض منع ~~لأنه سلف جر نفعا. فإن دارت المنفعة من الطرفين منع أيضا ما لم تكن ضرورة. ~~فإن كانت كالسفاتج التي تدفع في بلد وتقتضى في غيره فينتفع المقرض بالسلامة ~~من غرر الطريق ففيها روايتان: المشهور منهما المنع. (وروى) القاضي أبو ~~الفرج الجواز. # ومن هذا النمط سلف الطعام السايس والمعفون والمبلول والرطب والقديم، ~~ليأخذ سالما جديدا يابسا، ms0625 فإن لم تكن مسغبة منع، بلا خلاف، وإن كانت وتمحضت ~~المنفعة للقابض فقد أجازه في الواضحة. وإن كانت للدفاع بعض منفعة فهي ~~كمسألة السفاتج. # ومن ذلك الحج يتسلف الدقيق والكعك يحتاج إليه، ويقول للدافع: أو فيكه في ~~موضع كذا، لبلد آخر منعه في المشهور. قال: ((لكن يتسلف ولا يشترط)). وحكى ~~حمديس PageV02P759 # عن سحنون جوازه. # (ومن ذلك من أتى غلى رجل له زرع قد يبس، فقال: أسلفني فدانا أو اثنين ~~أحصدهما وأذربهما وأكيلهما. # وقد (روي) في هذه أنه لا بأس به إذا كان على وجه المرفق فيحصد اليسير من ~~الكثير وما لا يخفف به عن صاحبه مؤونة. # الفرع الثاني: إذا أهدى إليه مديانه لم يحل له أخذ الهدية، إذ قبولها ~~ذريعة إلى التأخير بزيادة. فالمنع فيها محكي عن عمر رضي الله عنه وغيره. # قال بعض المتأخرين: ((وهذا إذا لم تجر بين المتعاملين هدية، فإن كانت ~~العادة جريان الهدية بينهما من غير معاملة أو كان بينهما من الاتصال ما ~~يعلم أن الهدية له جازت. ثم إذا وقعت الهدية على الوجه الممنوع ردت مع ~~القيام، فإن فاتت ضمنت بما يضمن به المبيع بيعا فاسدا)). وهل يلحق بالهدية ~~مبايعته؟ # حكى أبو الحسن اللخمي قولين: الجواز والكراهة، وأشار إلى تنزيل الخلاف ~~على حالين: فإن استوفى الثمن أو كانت الزيادة يسيرة مما يتغابن الناس ~~بمثلها جاز، وإن كثر الغبن لم يجز. # وألحق المتأخرون بذلك أن يهيد رب المال لمن عامله مقارضة، لئلا يقصد بذلك ~~أن يديم العامل العمل، فيصير سلفا جر منفعة. # وأما هدية العامل لرب المال، فإن لم يشغل المال فهي ممنوعة باتفاق أهل ~~المذهب، وإن شغله فقولان للمتأخرين فالمنع والجواز، وهما على النظر إلى ~~الحال أو المآل. PageV02P760 # وأما حكم القرض فهو التمليك وإن لم يتصرف. فلو أراد الرجوع في عينه لم ~~يكن له ذلك إلا بعد انتهاء المدة المحددة للانتفاع بالشرط أو بالعادة. # وكذلك لو طلب العوض عنه. فإن قيل: المقرض ماذا يؤدي؟ قلنا: المثل في ~~المثليات، وفي ذوات القيم أيضا للحديث: ((استقرض رسول ms0626 الله صلى الله عليه ~~وسلم بكرا ورد (بازلا)). # خاتمة: بذكر المقاصة في الديون. # والمعتبر في أنواع المقاصة جنس الدينين في تساويهما واختلافهما وسببهما: ~~في كونهما من سلم أو قرض، أو أحدهما من قرض والآخر من سلم، وأجلهما في ~~الاتفاق والاختلاف والحلول في أحدهما أو كليهما أو عدمه. # ومما تنبني عليه أحكام المقاصة أيضا أن المؤجل (من الديون) إذا وقعت ~~المعاوضة عنه هل يعد كالحال أو يجعل من هو في ذمته كالمسلف عنها ليأخذ منها ~~إذا حل الأجل؟ # ومنها أن الصور إذا تصور فيها مبيح وقصد إلى التعامل عليه، وتصور مانع هل ~~يعطى الحكم للمبيع أو للمانع؟ # وعليه اختلاف ابن القاسم وأشهب إذا كان الطعامات من سلم واتفقت الآجال ~~ورؤوس الأموال: هل تجوز المقاصة وتعد إقالة؟ وهو مذهب أشهب، أو تمنع وتعد ~~بيع الطعام قبل قبضه؟. وهو مذهب ابن القاسم. وعلى ما قدمناه تجري أحكام ~~المقاصة بالديون. # وقد جمعت المقاصة المتاركة والمعاوضة والحوالة وما يقع فيها من الخلاف، ~~فالجواز تغليب للمتاركة، والمنع تغليب للمعاوضة أو الحوالة، ومتى قويت ~~التهمة وقع المنع، ومتى فقدت فالجواز، وإن وجدت ضعيفة، فالقولان على ما ~~تقدم من مراعاة التهم البعيدة. # ولنبين ما أجملناه من أحكامها بتفضيل ذكره بعض المتأخرين واستوفى الكلام ~~عليه، فلنورد ما ذكره، ونبدأ بحكم الدينين إذا كانا غينا من بيع فنقول: إن ~~تساويا صفة ومقدارا وحل الأجلان أو كانا حالين فلا خلاف في الجواز، إذ لا ~~يتصور ها هنا منع لوجه. وإن اختلف الصفة والوزن، أو اختلفت الوزن، وإن ~~اتفقت الصفة فلا يختلف في المنع، إذ هو بدل العين بأكثر منه. PageV02P761 # وإن اختلفت الصفة والنوع واحد أو مختلف، فإن حل الأجلان أو كانا حالين ~~جاز أيضا، إلا على القول بمنع صرف ما في الذمة، فينبغي أن يمنع هذا. # وإن لم يحل الأجلان منع على المشهور من المذهب، إذ يقدر المعطي الان ~~كالمسلف من ذمته ليأخذ منها، فيصير صرفا أو بدلا مستأخرا، ويجوز على رأي ~~القاضي أبي إسحاق المقدر لذلك بالحلول. # وإن اتفق العينان ms0627 صفة ومقدارا ولم يحل أحدهما أو حل أحدهما والأجلان ~~مختلفان أو متفقان، فابن القاسم يحيز وساعده ابن نافع إذا حلا أو حل ~~أحدهما، ومنع إذا لم يحل واحد منهما، واتفق الأجل أو اختلف. وروى أشهب عن ~~مالك أنه منع إذا اختلف الأجل، ووقف إذا اتفق. # وقول ابن نافع أجرى على المشهور، إذ عد المؤجل على حالته، لكن إذا حل ~~أحدهما عد حوالة، إذ تجوز بما حل في ما لم يحل. # وكان ابن القاسم لاحظ تساوي الديون وعدم الضمان في العين، وكل واحد منهما ~~له التعجيل، والتفت إلى بعد التهمة فأجاز. # وقال أبو الحسن اللخمي: ((إذا كان أحد الدينين أجود وحل الأجلان أو حل ~~الأجود منهما أو لم يحلا وكان الأجود أولهما حلولا جازت المقاصة، وإن حل ~~الأدنى أو كان هو أولهما حلولا لم يجز ودخله ضع وتعجل)). # قال: ((وكذلك إن كان أحدهما أكثر عددا، فتتاركا على ألا يطلب صاحب الفضل ~~تجوز المقاصة حسبما تقدم في الأجود)). قال: ((وهذا الذي ذكره في الجودة إن ~~بناه على رأي القاضي أبو إسحاق فهو صحيح. وأما المشهور من المذهب فالجاري ~~عليه ما قدمناه. # وأما ما ذكره من اختلاف العدد فلا ينبغي أن يختلف في منعه لما ذكرناه من ~~أنه مبادلة بتفاضل مع ما يدخل ذلك على المشهور من التراخي إذا لم يحل ~~الأجلان أو لم يحل أحدهما. # وإن كانا من قرض فإن اتفقا صفة ومقدارا وحل الأجلان أو أحدهما فلا شك في ~~الجواز، وإن لم يحلا فالمنصوص الجواز أيضا، وقد يجري على رأي ابن نافع. وما ~~روى أشهب عن مالك، المنع. # وإن اختلفت صفتهما والوزن واحد واختلف نوعهما فعلى ما قدمناه. إن حل ~~أجلهما أو كانا حالين جاز. وإن لم يحلا لم يجز. قاله أبو القاسم بن محرز ~~وغيره، وهو جار على PageV02P762 # المشهور من المذهب وعلى رأي القاضي أبي إسحاق. وكذلك هذا إذا كان أحدهما ~~من قرض والآخر من بيع. # وإن اختلف الوزن، فإن كان يسيرا جازت المقاصة، لأنه زيادة من أحدهما، ~~وزيادة اليسير ms0628 في قضاء القرض جائزة. # وإن كثرت جرى الخلاف في الزيادة في الوزن أو العدد إذا كثرت هل تجوز في ~~القرض أم لا؟. # وقال أبو الحسن اللخمي: ((إذا كانا من قرض جازت المقاصة إذا كان أكثرهما ~~أولهما قرضا، وإن كان الأكثر آخرهما منع عند ابن القاسم، فاتهم على سلف ~~بزيادة. وأجازه ابن حبيب وغيره، وهذا يجري على قانون المذهب)). # قال: ((وإن حل أحدهما وهو الأقل، أو لم يحل واحد منهما لكن كان أقلهما ~~أولهما حلولا لم تجز المقاصة وإن حل الأكثر أو كان هو أولهما حلولا أولهما ~~قرضا جاز، وإلا لم يجز)) [قال]. ((فإن استوى الأجل جاز ما لم يكن الأكثر ~~آخرهما قرضا)). # وهذا الذي قاله هو بناء على ما سلكه إذا كانا من بيع، وقد قدمنا ما فيه. # قال أبو الحسن اللخمي: (وإن) كان أحد الدينين دنانير والآخر دراهم جازت ~~المقاصة إن حل الأجلان، وأجراه إذا لم يحلا أو لم يحل أحدهما على الخلاف في ~~حكم المؤجل)). # وأما إن كان الدينان طعاما من بيع، فإن اختلف الطعامان أو رؤوس الأموال ~~لم يجز. وإن اتحد جنسهما واتفقت رؤوس أموالهما، فإن كانت الآجال مختلفة لم ~~يجز أيضا، وإن اتفق الأجلان فقولان: # منع ابن القاسم وأجاز أشهب. وهو على ما قدمناه من النظر إلى المعنى ~~الإقالة فيجوز، أو إلى صورة المبايعة ويتهمان على أن يكونا تعاملا على بيع ~~الطعام بالطعام نسيئة، وعلى بيع الطعام قبل استيفائه فيمنع وإن حلت الآجال ~~لاختلاف الأحوال في الذمم. # والذي قلناه من المنع إذا اختلف الأجلان فهو جار على منصوص المذهب. وأما ~~على ما قاله القاضي أبو إسحاق في إسقاط التأجيل فتجوز. وإن كان الطعامان ~~جميعا من قرض جازت المقاصة إذا اتفقا، حلت الآجال أو لم تحل. وإن كان ~~أحدهما من قرض والآخر من بيع، فإن حل الأجلان جازت وإن لم يحلا أو حل ~~أحدهما فثلاثة أقوال: PageV02P763 # * المنع وهو مذهب ابن القاسم. # * والجواز وهو مذهب أشهب. # * والتفرقة بين أن يحل المسلم فيجوز، أو يحل القرض ولا يحل المسلم ms0629 فيمنع. # والجواز نظرا إلى حقيقة الإقالة، والمنع نظرا إلى صورة المبايعة. واختلاف ~~الأجلين في الحلول أو عدم حلولهما يقتضي اختلاف الأثمان، والذمم أيضا تختلف. # والتفرقة لأن الأجل في السلم مستحق من الجهتين: جهة البائع وجهة المشتري، ~~فهو مقصود وله قسط من الثمن، والأجل في القرض منفعة من جهة المعطي لا من ~~جهة الآخذ فكان غير مقصود ولا له قسط من الثمن. # وأما إن كان الدينان عرضين، فإن استويا في الجنس والصفة فالمقاصة بينهما ~~جائزة على الإطلاق، من غير التفات إلى تماثل الآجال أو اختلافهما، ولا إلى ~~تساوي الأسباب أو تباينها، وهذا لأنه لا غرض ها هنا يقتضي التهمة على القصد ~~إلى الوقوع في بعض المحرمات التي تقدم ذكرها، لكون المتاركة ها هنا ~~والمباراة لا يظهر فيها قصد إلى المكايسة والمغابنة في التعارض. # وأما إن اختلفا في الصفة مع اتفاقهما في الجنسية، فإن اتفق أجلهما جازت ~~المقاصة، لأن اتفاق الأجل تضعف معه التهمة بالقصد إلى التكايس. # وأما إن اختلفت الآجال ولم يحلا فالالتفات ها هنا إلى تنوع الأسباب، فإن ~~كان الدينان من مبايعة منعت المقاصة إذا كان أحد الدينين أجود من الآخر ~~لأنا نمنع في العرض إذا كان دينا مؤجلا أن يعجل ما هو أدنى منه لأن ذلك: ضع ~~وتعجل، أو يعجل ما هو أجود منه لأن ذلك معاوضة على طرح الضمان. # وكذلك إذا كانا من قرضين، فإن أحدهما إذا كان أجود من الآخر صار من قبل ~~الأدنى من حقه رضي بتعجيل بعض حقه وإسقاط باقيه. # وإن كان مختلفي الأسباب أحدهما من بيع والآخر من قرض، فإن كان ما حل ~~منهما أو ما هو أقرب حلولا هو القرض لم تجز المقاصة على حال، لأن الذي حل ~~أو كان هو الأقرب حلولا إن كان خيرا من المبيع فقد حط الضمان الذي يجب عليه ~~في السلم بما بذله من زيادة القرض الذي له، وإن كان القرض الذي حل هو ~~الأدنى فقد وضع من السلم الذي له على أن عجل له. # والضابط لهذا الباب ms0630 أن ما حل أو كان أقرب حلولا كالمقبوض المدفوع عن ~~الدين الآخر الذي يتأخر حلوله، فيعتبر هل يوقع في أحد هذين الوجهين ~~الممنوعين، فيمنع منه أو لا يوقع في أحدهما؟. PageV02P764 # وقد علمت أن ما كان من (العروض) سلما في الذمة (يمنع) تعجيل ما هو أجود ~~في الصفة أو أدنى، وما كان قرضا يمنع من تعجيل ما هو أدنى منه في الصفة لما ~~يتصور فيه من ضع بشرط التعجيل إذ لا يلزم من عليه القرض أن يعجله قبل أجله ~~إلا برضاه ولا يمنع تعجيل ما هو أجود منه في الصفة لكون من عليه القرض له ~~أن يعجل، وإن كره ذلك من هو له. ويعتبر أيضا في القرض وجه آخر، وهو كونه قد ~~زيد في عدده عن أصل القرض، وقد قدمنا أن قضاء القرض لا تمنع فيه الزيادة في ~~وجوه الصفات، وتمنع فيه الزيادة في العدد في المشهور من المذهب. # وإذا استعملت هذه الوجود التي عددناها في المقاصة بالدينين اللذين حلا أو ~~لم يحلا أو أحدهما أقرب حلولا أو حل أحدهما دون الآخر وهما قرضان أو بيعان ~~أو أحدهما قرض والآخر بيع لم تخل مسألة من هذه الأقسام، باعتبار ما نبهنا ~~عليه مما يمنع أو يجوز. PageV02P765 ### | AUTO كتاب الرهن # ومعناه: احتباس العين وثيقة بالحق، ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن ~~منافعها عند تعذر أخذه من الغريم. # وفيه أربعة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه # . # وهي أربعة: المرهون، والمرهون به، والراهن، وصيغة الرهن. # الركن الأول: المرهون. # وشرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفي منه أو من ثمنه أو من ثمن منافعه الدين ~~الذي رهن به أو بعضه. # ولا يشترط أن يكون عينا، فيصح رهن الدين [ممن] هو عليه، ومن غيره. ولا ~~يشترط فيه الإبراز، بل يصح رهن المشاع ثم قبضه بحوز الجميع إن كان الباقي ~~للراهن، فإن كان لغيره فبحلوله محل الراهن ويجوز جعله على يد الشريك. # ولا يشترط أن يكون مما يصح بيعه في الحال فيصح رهن الثمار قبل بدو ~~صلاحها، ms0631 (وإن) احتيج إلى بيعا بيعت بعد بدو الصلاح، فإن مات الراهن قبل بدو ~~الصلاح فقد حل الدين، فإن ترك ما يوفى منه الدين وفي منه وسلم الرهن ~~للورثة، وإن لم يترك مالا سوى الرهن PageV02P766 # انتظر به بدو الصلاح، (فبيع) في الدين. وكذلك إن ترك ما لا يفي بالدين ~~فإنه يقبضه في دينه، وينتظر بالرهن بدو الصلاح، فيباع لاستيفاء بقية الدين ~~من ثمنه، وما فضل أخذه الورثة، فإن كان على الراهن ديون ومعه من المال ما ~~لا يفي بها فقام الغرماء في الموت أو الفلس فإن المرتهن يحاصصهم بجملة ~~دينه، (فما) (نابه) في الحصاص أخذه، وبقي الرهن بيده إلى أن [يبدو] صلاحه ~~فيباع، فإن وفى ثمنه الدين رد ما أخذه في الحصاص، وإن فضل ثمنه عن الدين رد ~~الفضلة مع ما أخذ في (الحصاص)، (وإن) نقص ثمنه عن الدين فمقدار النقص هو ~~الذي كان يستحق الحصاص به، فما كان ينوبه لو حاصص به خاصة أخذه من جملة ما ~~حصل له في الحصاص بجملة الدين، ثم رد باقيه (فتحاص) فيه هو وسائر الغرماء ~~بما بقي له ولهم. # ويجوز رهن غلة (الدار) والغلام، ويجوز رهن الأم دون ولدها، ويباع ولدها ~~الصغير معها، ويكون المرتهن أولى بما يخصها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة. ~~وكذلك رهنه دونها، إلا أنها تكون مع الصغير عند المرتهن ليتم رهنه. وقيل: ~~لا يرهن حتى يبلغ حد التفرقة، إلا أن ترهن معه أمه. # ورهن ما لا يعرف بعينه من الدنانير والدراهم والفلوس وكل ما يكال أو يوزن ~~جائز إن طبع عليه، وإلا فلا. # ويجوز رهن الحلي وإن لم يطبع عليه. # وقال أشهب: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا مطبوعة للتهمة ~~في سلفها، فإن لم تطبع لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ~~ذلك. وأما على يد أمين فلا تطبع. # ولم ير ذلك في الطعام (ولا الأدام)، (وما لا يعرف) بعينه. وفرق بأن النفع ~~في PageV02P767 # العين أخفى وأمكن. قال: وإنما هو موضع تهمة، فما قوي منها ms0632 أبين فيما تبقى. # ويجوز رهن المدبر، ويستوفى الدين من خراجه، وإن تأخر الوفاء إلى موت ~~السيد بيع في الدين كله أو بعضه. # ((ويجوز رهن العبد الآبق والبعير الشارد إن قبض قبل موت صاحبه، وقبل ~~فلسه)). # ومنع في الكتاب رهن الجنين. وأجازه ابن ميسر. قال أبو الحسن اللخمي: ~~((وهذا إذا كان في أصل عقد البيع)). ومنع في الكتاب من رهن جلود الميتة، ~~وإن دبغت. قال: ((إذ) لا يحل بيعها أبدا)). وأجاز فيه رهن جلود السباع ~~المذكاة، وبيعها وإن لم تدبغ. # وعلى الرواية التي قال بها ابن وهب: إن جلود الميتة تظهر بالدباغ ويجوز ~~بيعها إذا دبغت [و] يجوز رهنها. ((ولا يرتهن من الذمي خمر ولا خنزير)). ولا ~~يشترط أن يكون المرهون ملكا للراهن، بل يجوز أن يستعير ليرهن، ثم إن استوفى ~~الدين من ثمن المرهون المعار فقال ابن القاسم: يرجع المعير على على ~~المستعير بقيمة المرهون. وقال أشهب: إنما يرجع عليه بما أدى عنه من ثمنه. # ولو فضلت عن الدين فضله بعد قضاء السلطان بالبيع والوفاء فأوقفها فضاعت، ~~فذلك من ربها وليس على المستعير إلا ما قضي عنه. قال يحيى: كلام أشهب أحب ~~إلي. قال ابن القاسم: ولو هلك في يد المرتهن لأتبع المعير المستعير بقيمته ~~إن كان مما يغاب عليه وقاص المستعير المرتهن. فإن كان مما لا يغاب عليه فلا ~~ضمان على المرتهن ولا على المستعير. ولو PageV02P768 # أعرته عبدا ليرهنه في دراهم فرهنه في طعام، فهو ضامن له لتعديه. # وقال أشهب: لا ضمان عليه في العبد، ويكون رهنا في عدد الدراهم التي رضي ~~بها ربه. # فرع: لو اشترط منفعة الرهن آجلا مسمى جاز في (البيع) دون القرض. # ونص في الكتاب على [كراهية] ذلك في الثياب والحيوان، إذ لا يدري كيف ~~(يرجع) إليه. # قال ابن القاسم: ((وأنا لا أرى به بأسا (كالإجارة، وهذه إجارة وبيع). # قال في الكتاب: ((ولا بأس برهن المصحف، ولا يقرأ فيه، وإن أباحه له بعد ~~السلف أو في أصله فذلك سواء، وكذلك لو رهنه إياه من بيع)). ms0633 قال أشهب: أما ~~في أصل البيع فجائز بأجل، وأما بعد العقد فلا يجوز. # الركن الثاني: المرهون به. وله شرطان. # الأول: أن يكون دينا في الذمة يمكن استيفاؤه من الرهن، فلا رهن بعين مشار ~~إليها ولا (بمنافع) معينة إذ لا يمكن استيفاؤها منه، وإنما الرهن فيما ~~يتعلق بالذمة من ذلك، وحيث وقع في ألفاظ المذهب إضافته إلى عين مشار إليها ~~فالمراد به أنه رهن بقيمة العين، كما ذكر في العارية. وفصل فيها بين ما ~~يغاب عليه (وما) لا يغاب عليه لضمان القيمة فيما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه. # الشرط الثاني: أن يكون لازما أو صار إلى اللزوم بعد أن لم يكن لازما، ~~كالجعل بعد العمل. # فأما ما كان في أصله غير لازم ولا مصير له إلى اللزوم كنجوم الكتابة فلا ~~رهن به. # وليس من شرط (الدين) أن يكون ثابتا قبل الرهن به ولا (مقارنا) بل لو قال: ~~قد رهنت عندك عبدي هذا على أن تقرضني غدا ألف درهم أو على أن تبيعني هذا ~~الثوب، ثم PageV02P769 # استقرض أو ابتاع فإن الرهن يلزم، ويجب تسليمه إليه، وإن كان قد أقبضه ~~إياه في الحين صار بذلك القبض رهنا. # ولا يشترط في (الدين) (ألا) يكون به رهن، بل تجوز الزيادة في قدر المرهون ~~بدين واحد، وتجوز الزيادة في الدين على مرهون واحد، ويجوز من غير من هو ~~مرتهنه. # قال ابن القاسم: ((وإذا (رهنك) غضلة رهن له عند غيرك فإن رضي المرتهن ~~الأول جاز وتم الحوز الثاني وبدئ الأول عليه، وإن لم يرض الأول لم يجز)). # وقال أصبغ: لا يحتاج إلى رضاه، ولكن إذا علم جاز وإن كره، لأن بعلمه يتم ~~الحوز للثاني، ولا حجة له، إذ لا مضرة عليه لأنه مبدأ قبل غيره. # الركن الثالث: الصيغة وشرطها وموجبها. # ولا يتعين لفظ الإيجاب والقبول فيها، بل يقوم مقامه كل ما شاركه في ~~الدلالة على المفهوم منه. # في الركن مسائل: # الأولى: كل شرط يوافق مقتضى العقد كقوله: بشرط أن يباع في الدين أو يقبض ~~فلا ms0634 يقدح في العقد. وكذلك كل شرط لا يتعلق به غرض أصلا. # فأما كل شرط يناقض مقتضاه ويغير موجبه كقوله: بشرط ألا يقبض أو لا يباع ~~في الحق، فهو مفسد. # ولو شرط ما لا يقتضيه مطلق العقد ولا يناقضه لكن يتعلق به غرض كقوله: ~~بشرط أن ينتفع به المرتهن لم يصح في القرض ويصح في غيره إذا عين المنفعة ~~وحدد زمنها كما في الإجارة على التفصيل والخلاف المتقدم. # المسألة الثانية: إذا قال: رهنتك الأشجار بشرط أن تحدث الثمار مرهونة، صح ~~الشرط ولزم. # الثالثة: لو شرط عليه رهنا في بيع فاسد فظن لزوم الوفاء به فرهن، فله ~~الرجوع عنه، PageV02P770 # كما لو ظن أن عليه دينا فأداه، ثم تبين ألا دين، فإنه يسترد. # ولو قال له: أقرضتك (هذا) الألف بشرط أن ترهن به وبالألف القديم الذي لي ~~عليك شيئا فالقرض فاسد، فإن جهل ذلك حتى قام الغرماء فلا يكون رهنا إلا ~~بالسلف [الثاني]، ولا يكون الرهن في شيء من السلف الأول، لأنه سلف جر ~~منفعة، قاله ابن القاسم. # الرابعة: إذا رهنه أرضا فيها نخل، ولم يسم النخل في الرهن، فقال ابن ~~القاسم في الكتاب: ((قال مالك في رجل أوصى لرجل بأصل نخل، فقالت الورثة: ~~إنه أوصى لك بالنخل فالأرض لنا فقال مالك: الأصل من الأرض والأرض من الأصل، ~~وكذلك في الرهن إذا رهنه الأصل فالأرض مع الأصل، وإذا رهنه الأرض فالنخل مع ~~الأرض، قال: ((ومما يبين (لك) ذلك لو أن رجلا اشترى نخلا من رجل أن الأرض ~~مع النخل)). # الخامسة: إن الثمار لا تندرج في رهن الأشجار، كانت فيها يوم ارتهنت قد ~~أزهت أو لم تزه، (أو) أبرت أو لم تؤبر، أو لم تكن فيها، لا تدخل في الرهن ~~بوجه إلا بالشرط. # ويندرج الجنين، كان حملا عند الرهن أو حمل به بعد ذلك، ولو شرط في الجنين ~~ألا يكون رهنا مع أمه لم يجز. # واختلف في الصوف المستجز على ظهور الحيوان، فرآه ابن القاسم مندرجا. وقال ~~أشهب: لا يندرج. # الركن الرابع: العاقد. # ويصح ms0635 الرهن ممن يصح منه البيع، فلا يرهن المحجور عليه. والمكاتب والمأذون ~~له يرهنان ويرتهنان ولا يرهن أحد الوصيين إلا بإذن صاحبه، فإن اختلفا نظر ~~الإمام. PageV02P771 ### || AUTO الباب الثاني: في القبض والطوارئ (قبله) # أما القبض فالنظر في صورته وحكمه. # أما صورته فهي (في) الأعيان المشار إليها كالمنقول والعقار، (كما) ذكر في البيع. # وأما في الدين (فتسليم) ذكر الحق والإشهاد والجمع بين الغريمين إن كان ~~على غير المرتهن، ويكفي الاقتصار على الجميع بينهما والإشهاد إن لم يكن ذكر ~~حق ويتقدم إليه بحضرة البينة ألا يقبضه إياه، حتى يصل إلى حقه. # وإن كان الدين على المرتهن فهو قابض له. # ويجوز للمرتهن أن يستنيب غيره في القبض، إلا عبد الراهن و [مستولدته] ~~وولده الصغير، لأن يد كل هؤلاء يد الراهن. # ويجوز أن يستنيب مكاتب الراهن دون عبد المأذون وغيره. # وأما حكم القبض فليس يشترط في انعقاد الرهن وصحته، ولا في لزومه، بل ~~ينعقد ويصح ويلزم، ثم يطلب المرتهن الإقباض ويجبر الراهن عليه، لكن يشترط ~~القبض في استقرار الفائدة وتمام الوثيقة ليكون بقبضه أولى من الغرماء عند ~~الفلس والموت. # والعقود قد تنعقد وتصح ويقف بعض أحكامها على أمر في المستقبل، ألا ترى أن ~~بيع الخيار يصح ويقف نقل الملك على انقضاء الخيار، وكذلك بيع البت يلزم، ثم ~~يقف انتقال الضمان عند (المخالف) على القبض، وكذلك صحة تحمل الشهادة (لا ~~تقف) على وجود العدالة وثمرتها وهي الانتفاع بأدائها تقف على وجودها. ~~وبالجملة فهو كشرط في حكم الاختصاص به عن بقية الغرماء عند المزاحمة لا في ~~(سبب) الحكم المذكور. فإن ترك القبض وتراخى في طلبه حتى وجد الفلس أو الموت ~~فات الحكم المذكور، وكان أسوة الغرماء في الرهن. فأما لو كان مجدا في الطلب ~~(لكن عجز عن القبض) مع استمرار الطلب PageV02P772 # و (القيام) فيه حتى قام الغرماء، فظاهر الكتاب أنه يكون أسوة (الغرماء) ~~فإنه أطلق الجواب فيه. وقال القاضي أبو محمد: ((حق الرهن ثابت له)). # فروع: الأول: إن القبض المشترط هو القبض المستدام، فلو قبضه ثم أعاده ms0636 إلى ~~الراهن اختيارا بأي وجه كان بطل الحوز، (فإن قام المرتهن يريد رد ذلك، ~~ليعود له الحوز، فقد روى (محمد وابن عبدوس) عن أشهب: له ذلك إلا أن يفوت ~~بتحبيس أو عتق أو تدبير أو غيره أو قيام غرمائه. وقال ابن القاسم: إلا في ~~العارية، إلا أن يكون أعاره على ذلك. وقاله أشهب في كتاب محمد في العارية. # وقال بعض القرويين: إنما فرق ابن القاسم بينهما إذا كانت العارية (غير) ~~مؤجلة، فليس له ارتجاع الرهن بعد أن يعيره، إلا أن يعيره على ذلك. # ولو كانت (العارية) مؤجلة، لكان له أن يأخذ الرهن بعد الأجل كالإجارة). # الفرع الثاني: في القبض المشترك. هل من شرط صحته أن يكون للرهن أم لا؟ # (ففي كتاب محمد من رواية ابن القاسم، فيمن اكترى دارا أو عبدا سنة أو أخذ ~~حائطا مساقاة، ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة، فلا يكون محوزا للرهن، ~~لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر. # وفي المجموعة، قال سحنون: ومذهب ابن القاسم: أنه يجوز أن يرتهن الرجل ما ~~في يديه بإجارة أو مساقاة، ويكون ذلك حيازة للمرتهن، كالذي يخدم العبد، ثم ~~يتصدق به على آخر فحوز المخدم حوز (للمتصدق) عليه)، ولا يبطل الحوز خروجه ~~عن يده بغلبة. # ويجوز أن يجعل الرهن على يد أمين يرضى به الراهن والمرتهن. # الفرع الثالث: في إثبات الحوز المشترط. ولا يكفي في ثبوت حيازته الاتفاق ~~على PageV02P773 # الإقرار بذلك حتى تشهد البينة بمعاينته، لأن حق الغير متعلق به حين ~~الحاجة إلى الحكم بكونه رهنا بعد موت الراهن أو فلسه ووقت حق تعلق الغرماء به. # (وأما قبل ذلك فلا حاجة بهما إلى الإثبات، ولا يمتنع عليهما تصحيحه بكل ~~وجه. ولو مات الراهن أو فلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الأمين الموضوع ~~على يده، ففي الموازية والمجموعة: (عن عبد الملك لا ينفع ذلك حتى تعلم ~~البينة أنه [حازه] قبل الموت أو الفلس. قال محمد: صوابه لا ينفعه إلا ~~معاينة الحوز لهذا الارتهان). قال القاضي أبو الوليد: ((وعندي أنه ms0637 لو ثبت ~~أنه وجد بيده قبل الموت والفلس، ثم أفلس الراهن أو مات لوجب أن يحكم له ~~بحكم الرهن)). # قال: ((ولعله أن يكون هذا معنى قول محمد: لا ينفعه إلا معاينة الحوز، ~~بمعنى كون الرهن بيده في وقت يصح فيه الحوز، وظاهر اللفظ يقتضي ألا ينفع ~~هذا حتى يعاين تسليم الرهن إلى المرتهن على هذا الوجه)). قال: ((وهو) وجه ~~محتمل)). # أما الطوارئ قبل القبض، فقال في كتاب محمد: ((إذا تعدى الراهن، فباع ~~الرهن قبل أن يقبضه المرتهن، فالبيع نافد وإن قرب، فات أو لم يفت. ولا يحل ~~الحق، والثمن للراهن (يأخذه)، ولا يعجل للمرتهن حقه، ويوضع له رهن مكانه، ~~ولا ينقض ما بينهما من بيع أو سلف. وقد كان للمرتهن لو لم يبع أن يقوم ~~فيحوزه)). قال فيه: وتعديه في العتق كتعديه في البيع عند مالك قبل حوز ~~المرتهن أو بعده، إن كان مليا. وقاله ابن القاسم وأشهب. # (وقال أشهب أيضا في الكتابة والتدبير: للمرتهن أن يقبض رهنه ويكون ~~(محوزا) وتكون الكتابة رهنا. ولا تكون خدمة المدبر رهنا معه إلا أن ~~يشترطها، ثم كلما حل نجم من الكتابة أخذه من دينه، فإن وفى أو عجل الكتابة ~~كان حرا. # وقال محمد: الكتابة مثل الخدمة لا تكون رهنا، إلا أن يشترطها في أصل ~~الرهن. قال PageV02P774 # أبو الحسن اللخمي: ((يريد فيأخذ السيد كل ما حل من نجومه، فإن أدى عتق ~~ولا شيء للمرتهن، وإن عجز كان رهنا)). # (وأما المدبر) فإن حل الأجل، وهو معسر، لم يبع ويبقى موقوفا في الرهن إلى ~~موت الراهن، فيباع إن لن يخلف ما يوفي [به] الدين. # وإذا استلحق الراهن العبد الرهن أنه ابنه. ثم مات فإنه يلحق به، ويتبعه ~~الطالب بحقه، وإن لم يكن له مال فليتبع ما عسى أن يطرأ له. ولا ينفسخ الرهن ~~بموت أحد المتعاقدين أو كليهما، ولا بجنونهما ولا بالحجر عليهما ~~(بالتبذير). # وينفسخ بانقلاب العصير خمرا، ولا يقبض وهو خمر، ولو انقلب إلى الخمرية ~~بعد القبض لخرج عن كونه مرهونا. (فإن عاد خلا عاد ms0638 مرهونا). ### || AUTO الباب الثالث: في حكم المرهون بعد القبض # وقد تقدم في حقيقة الرهن أنه احتباس العين وثيقة بالحق، وذلك بمنع الراهن ~~من كل ما يقدح فيه. والنظر الآن في أطراف ثلاثة: # الأول: جانب الرهن. # وهو ممنوع من كل تصرف يزيل الملك كالبيع والعتق والكتابة والتدبير وإيلاد ~~الأمة. قال ابن القاسم في الكتاب: ((إن باع الراهن الرهن بغير أمر المرتهن ~~فأجاز بيعه، تعجل حقه، شاء الراهن أو أبى، وإن باعه بإذن المرتهن وقال: لم ~~آذن لأسلم ثمنه، لكن أذنت له لإحياء الرهن، وما أشبه ذلك، حلف على ذلك، ~~وأتى الراهن بشبه الرهن الأول، وقيمته كقيمة الأول، فإن لم يجد بقي الثمن ~~رهنا)). قال الشيخ أبو محمد: ((يريد مطبوعا عليه إن كان عينا)). يريد الشيخ ~~أبو محمد، إن أبقي بيد المرتهن، وأما أن أبقي بيد عادل فلا حاجة إلى الطبع ~~عليه، ولا يتعجله ها هنا. وهذا إذا بيع بإذنه ولم يسلم من يده إلى المبتاع ~~وأخذ منه الثمن، فأما لو (سلمه) للراهن فباعه لخرج من الرهن. PageV02P775 # قال محمد: وروي عن مالك أن الراهن إن باعه بمثل صفة الدين وبكفافه فأكثر، ~~جاز لأن ذلك للمرتهن، ولا حجة ويتعجل حقه، إلا أن يبيعه بأقل من الدين أو ~~بنصف مخالف للدين، فله أن يجيز أن يرد. قال: وهذا هو الصواب. # قال ابن القاسم في الكتاب: ((وإن رهن عبدا ثم أعتقه أو كاتبه وهو بيد ~~المرتهن، جاز ذلك إن كان مليا وعجل الدين)). وروى ابن وهب مثله في التدبير ~~إذا عجل حقه. وروى محمد عن ابن القاسم: أنه إن دبره بقي رهنا مدبرا. قال ~~محمد: والكتابه مثله. وقال ابن القاسم وأشهب: ((الكتابة مثل العتق)). # وروى ابن القاسم في الكتاب: ((إذا أعتقه قبل محل الدين وهو موسر، فليس له ~~أن يرهنه سواه حتى يحل الأجل، وليعجل له حقه، وإن أعتقه وهو عديم بقي رهنا، ~~فإن أفاد ربه قبل الأجل مالا ودى الدين ونفذ العتق، وكذلك لو بذل العبد أو ~~أجنبي الدين لنفذ العتق)). # ولو بذل الراهن ms0639 رهنا غيره إلى الأجل لم يلزم المرتهن قبوله ولم ينفذ العتق. # وحكم التعليق على الصفة في دوام الرهن حكم الإنشاء، فإن وجدت الصفة بعد ~~فكاك الرهن نفذ. # فرع: لو استعار عبدا ليرهنه، فرهنه ثم أعتقه المعير، فإن كان مليا نفذ ~~العتق، وقيل له: عجل الدين لربه (إذا أفسدت) عليه رهنه، ثم يرجع بذلك على ~~المستعير بعد محل الأجل. ويمنع الراهن أيضا من وطء الأمة المرهونة، فإن فعل ~~فحملت فالولد نسيب، ثم إن كان الوطء بإذن المرتهن أو كانت مخلاة تذهب وتجيء ~~في حوائج المرتهن فوطئها الراهن بغير إذنه فولدت، فهي له أم ولاد لا رهن ~~للمرتهن فيها، وإن كان على وجه الغصب والنشوز عجل ربها الحق إن كان مليا ~~وكانت له أم ولد، وإن لم يكن له مال بيعت بعد الوضع، ولا يباع ولدها إذ هو ~~نسيب على كل تقدير، فإن نقص ثمنها عن دينه أتبع به. قال محمد: ولا تباع وإن ~~وضعت حتى يحل أجل الدين. قال أشهب: وإن وجدت من يبتاع منها بقدر الدين فعلت ~~وأعتقت ما بقي، وإن لم يوجد استوفي إلى الأجل. فإن وجد أيضا ذلك وإلا بيعت ~~كلها، وقضى الدين وكان ما بقي لربها يصنع به ما شاء. وروي أنها لا تخرج من ~~الرهن حتى يطأها بإذنه. PageV02P776 # قال سحنون: وطئها تسررا أو وطئها وقد أطلقها المرتهن في حوائجه، فهو سواء. # ولا يمكن الراهن من الانتفاع بالرهن مباشرة، مثل سكنى الدار أو إسكانها ~~أو استخدام العبد أو استكسابه أو غير ذلك أصلا. ولكن يتولى ذلك المرتهن ~~بإذن الراهن، فإن باشره الراهن بطل الرهن إن كانت المباشرة بإذن المرتهن. # الطرف الثاني: في جانب المرتهن. # (وهو) يستحق إدامة اليد، ولا تزال يده إلا لأجل الانتفاع خوفا من فوات ~~منفعة مقصودة تقديما لها على (اليد) التابعة (للحق)، فإنها لا (تراد) إلا ~~لحفظ محل الحق، ثم ترد إليه عند فراغ العمل. ولو شرط التعديل على يد ثالث ~~يثق كل واحد منهما به جاز، ثم ليس للعدل تسليمه إلى أحدهما دون ms0640 إذن الآخر. ~~فإن فعل ضمن له، ولو تغير حاله لكان لكل واحد (منهما) طلب التحويل إلى عدل ~~آخر. فإن اختلفا في عدلين، فقال محمد بن عبد الحكم: يجعله القاضي على يد عدل. # قال أبو الحسن اللخمي: ((وليس بالبين)). قال: ((وأرى أن يقدم قول الراهن ~~إذا دعا إلى ثقة لأنه ماله وهو (أنظر) لنفسه في حفظه (ماله) ومن يثق به، ~~وإن قال أحدهما: يكون على يد عدل، وقال الآخر: يكون على يد المرتهن، كان ~~القول قول من دعا إلى العدل)). # وللمرتهن استحقاق البيع مقدما على الغرماء عند حلول الدين إن لم يرده ~~الراهن من موضع آخر، ولكن لا يستقل به بل يرفع إلى القاضي حتى يطالب الراهن ~~(أو) يكلفه البيع. # فإن امتنع باعه عليه. ويستقل إذا أذن له عند الأجل، ولا يستقل به إذا كان ~~مقدما على زمن الحلول وحين البيع. فإن باع بالإذن المتقدم رد البيع ما لم ~~يفت. وقيل إن أصاب وجه البيع نفد. وروي: يمضي في الشيء التافه ويرد فيها ~~سواه وقيل: يمضي إن لم يكن بالمكان سلطان، أو كان وعسر الوصول إليه. # ولو أذن الراهن للعدل وقت الرهن في البيع عند الأجل جاز. ولو قال الراهن ~~لمن على PageV02P777 # يده الرهن في مرتهن أو عدل: إن لم (آت) إلى أجل كذا فأنت مسلط على بيع ~~الرهن، فلا يبيعه إلا بأمر السلطان، فإن باعه بغير أمره نفذه. # وعلى الراهن مؤونة المرهون ونفقته من العبد والدابة، وعليه سقي الأشجار ~~وكفن العبد إن مات ودفنه. فإن أنفق المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بيغر ~~أمره رجع بما أنفق على الراهن، ولا يكون الرهن بذلك رهنا وإن أمره، ولا له ~~حبسه بذلك. نعم لو قال له: أنفق على أن نفقتك في الرهن، لكان له حبسه بها، ~~إلا أن يقوم الغرماء، فلا يكون أحق منهم إلا بقدر الدين في الرهن، حتى يقول ~~له: أنفق والرهن بما أنفقت رهن، فيكون أحق به في الدين والنفقة. وقيل: إذا ~~قاله له: أنفق على أن نفقتك في ms0641 الرهن، كان أحق به في الدين (و) النفقة (من) ~~الغرماء. # (قال: وأما المنفق في الضالة فهو أحق بها من الغرماء)، حتى يستوفي نفقته، ~~إذ لا يقدر على صاحبها، فلا بد من النفقة عليها. والرهن يأخذ راهنه بنفقته، ~~فإن غاب رفع إلى الإمام. # وقال أشهب: النفقة على الرهن كالنفقة على الضالة، وتكون فيه مبدأة. (قال ~~ابن القاسم: ((ومن ارتهن نخلا ببئرها أو زرعا أخضر ببئره، فانهارت فأبى ~~الراهن أن يصلح، فأصلحها المرتهن لخوف هلاك الزرع أو النخل، فلا رجوع له ~~بما أنفق على الراهن، ولكن يكون له ذلك في الزرع والنخل إذا أنفق خوفا أن ~~يهلك، فيبدأ فيه بنفقته، فما فضل كان في دينه كالمساقي والمكتري للأرض ~~للزرع سنين ينفق في مثل ذلك، فليس له ما زاد على كراء تلك السنة خاصة في ~~الكراء، أو على حط رب النخل من ثمر تلك السنة)). # ولو أخذ الراهن مالا من أجنبي فأنفقه في ذلك، فالأجنبي أحق بمبلغ ذلك من ~~ثمن الزرع من المرتهن، فإن لم يفضل للمرتهن شيء رجع بدينه على الراهن. # وروي عن ابن القاسم في غير الكتاب أن الراهن يجبر على أن يصلح إن كان ~~مليا). PageV02P778 # فإن قيل: هل ضمان المرهون من الراهن أو المرتهن؟. قلنا: ليس المرهون ~~بأمانة محضة فيكون [ضمانه] على الإطلاق من مالكه، ولا هو مقبوض لمجرد منفعة ~~قابضة فيكون ضمانه منه، وإذا أخذ شبها من الأمرين لم يثبت له حكم أحدهما ~~على التجديد، بل نفصل فنقول: المرهون قسمان: أحدهما: ما لا يغاب عليه ~~كالحيوان والعقار ونحوهما، فهذا ضمانه من راهنه، ولا يضمنه المرتهن إلا أن ~~يتعدى، والقول قوله في تلفه إلا أن يظهر كذبه في دعوى التلف مثل أن يدعي ~~هلاك الدابة في قرية يكون بها أهل العدل. ولم يعلم أحد منهم موتها. ولو ~~قالوا: ماتت دابة ولا نعلم لمن هي قبل قوله: إنها هي، ويحلف على ذلك. # والقسم الثاني: ما يغاب عليه كالثياب والسلع ونحوها. فهذه إن كانت في يد ~~غير المرتهن بإذن الراهن فهي كالأول، ms0642 وإن كانت بيد المرتهن فلا يقبل قوله ~~في هلاكها إلا ببينة على التلف، (فإن لم تقم بينة على التلف)، ضمن وإن ~~أقامها لم يضمن عند ابن القاسم في قوله وروايته. وهو قول عبد الملك وأصبغ ~~ومحمد. وضمنه أشهب في قوله وروايته أيضا. # ومأخذ القولين النظر إلى أنه متهم فتزول التهمة عنه بالبينة، أو إلى أنه ~~دخل على الضمان فلا تبرئه البينة منه. # فإن شرط في ما يغاب عليه ألا يضمنه، وأن يقبل قوله فيه، فهل يبطل شرطه ~~ويضمن إن لم تقم بينة بالتلف، أو يصح ويصدق؟ قولان لابن القاسم وأشهب. وروى ~~ابن القاسم قوله. # فنظر ابن القاسم إلى أنه شرط خلاف مقتضى الحكم فلا يصح ولا يفيد. ونظر ~~أشهب إلى أنه دخل على أنه لا يضمن فزالت العلة المقتضية للضمان عنده، والله أعلم. # أما تصرفات المرتهن فهو ممنوع من جميعها، وليس له الانتفاع أصلا، فإن وطئ ~~فهو زان عليه الحد، ولا يعذر إن قال: ظننت أنها تحل لي. # ثم هذه الأحكام تثبت في غير المرهون، فإن فاتت بالجناية (عليه) فأخذت ~~(منه) القيمة، فقال ابن القاسم: إن جاء ربه برهن مثله أو بما فيه ثقة من ~~الحق أخذ القيمة. # قال محمد: وبه أقول، إلا أني أقول: إن كانت القيمة دراهم أو دنانير، وحقه ~~من نوعها عجل له، وإن كان على غير ذلك كانت القيمة رهنا بحقه إلى أجله. ثم ~~حيث عوض عن التلف PageV02P779 # برهن أو بالقيمة سرت أحكام الرهن إليه. # الطرف الثالث: في غاية الرهن وما به انفكاكه. # وهو حاصل بفسخ الرهن أو فوات عين المرهون إلى غير بدل، كفواته بآفة ~~سمائية، حيث يكون من (راهنه)، وفي معنى ذلك. (ما) إذا جنى العبد الرهن ~~وأسلمه الراهن والمرتهن فبيع في الجناية فإنه فات إلى غير بدل. # وينفك الرهن أيضا بقضاء كل الدين. فإن قضى بعضه (بقي) كل المرهون مرهونا ~~ببقية الدين. ولذلك نقول: إذا رهن عبدين وسلم أحدهما كان مرهونا بجملة ~~الدين، وكذلك لو تلف أحدهما لكان الباقي مرهونا بكل الدين. # وإذا ms0643 قال الراهن للمرتهن: بع المرهون لي واستوف الثمن لي، ثم استوف ~~لنفسك، جاز استيفاؤه لنفسه، ولا يضر اتحاد القابض (والمقبض). ### || AUTO الباب الرابع: في النزاع بين المتعاقدين، وهو في أربعة أمور # : # الأول: العقد. ومهما اختلف فيه فالقول قول الراهن، إذ الأصل عدمه. وكذلك ~~لو ادعى المرتهن أن مال العبد أو ثمرة النخل رهن، وأنكره الراهن فالقول قول ~~الراهن أيضا. # الثاني: في مقدار الدين. والرهن كشاهد للمرتهن فيما (يدعيه) إلى مبلغ ~~قيمته، لأنه حازه وثيقة له. إلا أنه لا يشهد إلا على نفسه، لا على ذمة ~~الراهن، ولذلك لا يشهد ما هلك في ضمان الراهن من الرهان، فإذا قال الراهن: ~~الرهن بعشرة، وقال المرتهن: هو بعشرين والرهن قائم بيده، فإن كانت قيمته ~~عشرين فأكثر، حلف المرتهن أنه في عشرين وأخذه، إلا أن يفكه ربه بها. وإن ~~كانت قيمته عشرة فأقل حلف الراهن أنه في عشرة ولم يلزمه غيرها وأخذه، فإن ~~كانت قيمته خمسة عشر حلف المرتهن أنه على عشرين وحلف الراهن أنه على عشرة، ~~وأخذ المرتهن الرهن، إلا أن يفكه الراهن بعشرين. وقال محمد: له أن يحلف على ~~مقدار قيمة الرهن خاصة. # واختلف إذا تنازعا أخذه بخمسة عشر فقال محمد بن عبدوس: إن شاء الراهن أن ~~يعطيه ما ذكر المرتهن، وإلا بعته ودفعت له من ثمنه ما ذكر من ذلك. PageV02P780 # وقال ابن القاسم في المستخرجة: ((إن كانت قيمته خمسة عشر (لم يكن للراهن ~~أن يأخذه ويدفع خمسة عشر حتى يدفع العشرين ولو بذله المرتهن بخمسة عشر) لم ~~يجبر الراهن على أخذه إلا أن يرضى المرتهن بعشرة، وإلا بقي للمرتهن)). # وقال ابن نافع: للراهن أخذه إن غرم خمسة عشر، إذا شاء ذلك، ولا حجة ~~للمرتهن. # فإن تلف الرهن بيد المرتهن، وكان ضامنا له، ثم اختلفا في مقدار الدين، ~~فقيمة (الرهن) قائمة في الشهادة مقامه، فإن اختلفا فيها تواصفاه، فإن اتفقا ~~في الصفة قومت، وإن اختلفا في الصفة كان القول فيها قول المرتهن مع يمينه. # فأما ما فات من الرهن غير مضمون على ms0644 المرتهن كالذي لا يغاب عليه أو قامت ~~بهلاكه بينة مما يغاب عليه على قول ابن القاسم وروايته فلا شهادة له، إذ ~~شهادته على نفسه لا على ذمة الراهن، كما تقدم. # وأما إن كان الرهن قائما بيد أمين فهل يكون شاهدا لأنه على حكم الرهن ~~ليستوفي منه المرتهن حقه كالذي يكون على يده، أو لا يكون شاهدا لأنه غير ~~مسلم إليه ولا هو مؤتمن عليه؟ قولان لمحمد وأصبغ. # فرع: (قال ابن نافع: ((المعتبر في قيمة الرهن يوم الحكم إن كان باقيا، ~~ويوم (قبضه) إن كان تالفا)). ورواه عيسى عن ابن القاسم في المدنية. # قال القاضي أبو الوليد: ((وفي العتبية (من) رواية عيسى عن ابن القاسم أن ~~الرهن يضمن بقيمته يوم الضياع. وقال في موضع آخر: يوم الرهن)). PageV02P781 # قال: ((فعلى قوله يضمن باعتبار قيمته يوم الضياع يجب أن يعتبر بتلك ~~القيمة في مبلغ الدين)). # الثالث: في جناية العبد الرهن. # وإذا اعترف بها الراهن دون المرتهن، فإن كان معدما لم يصدق، وإن كان مليا ~~خير بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن فداه بقي رهنا، وإن أسلمه لم يكن له ذلك ~~حتى يحل الأجل، فيدفع الدين ويسلم العبد بجريرته. فإن فلس قبل الأجل ~~فالمرتهن أحق به من أهل الجناية، ولو ثبتت الجناية ببينة خير أيضا، فإن ~~فداه كان رهنا، وإن أسلمه خير المرتهن أيضا فإن أسلمه كان لأهل [الجناية ~~بماله قل أو كثر. # وليس للمرتهن أن يؤدي من مال العبد الجناية] ويبقى رهنا، إلا أن يشاء ~~سيده، وإن فداه المرتهن بالأرش فقط لم يكن لسيده أخذه، حتى يدفع ما فداه به ~~مع الدين، وإلا كان ما فداه به في رقبته دون ماله يبدأ على الدين، ولا يباع ~~حتى يحل أجل (الدين). # وقال سحنون: يباع قبل الأجل، لأن الراهن أسلمه، فإن سويت رقبته أقل مما ~~فداه به لم يتبع السيد بما بقي وأتبعه بدينه الأول، وإن كان فيه فضل كان ~~الفضل في رقبته في الدين. ولا يكون ماله رهنا بأرش الجناية ولا بالدين إذا ~~لم ms0645 يشترط في الدين أولا. وروي أنه يدخل في الرهن بالأرش (لا) بالدين. # فإن حل الأجل وللسيد غرماء فإنه يباع بماله، فإن كان ماله زاد فيه نصف ~~هذا الذي بيع به مثلا بدين بالجناية، وكان [نصف] ما بقي للمرتهن في دينه ~~والنصف الثاني للغرماء يدخل فيه المرتهن أيضا بما بقي له من الدين إن بقي ~~له شيء. # قال أبو إسحاق التونسي: وهذا هو القياس، لأن المال والرقبة كانا مرهونين ~~في الجناية، فقد (فداهما المرتهن جميعا، فيبدأ من جملة الثمن بهما). ولو ~~فداه المرتهن بإذن الراهن لأتبعه بجميع ما فداه به، وإن أناف على قيمة ~~رقبته وبدينه الأول. # قال محمد: ثم لا يكون رهنا بما فداه به عند ابن القاسم وأشهب لأنه سلف. ~~وقال PageV02P782 # أيضا: إذا ثبتت الجناية ببينة خير المرتهن (بين أن) يسلمه ويتبع الراهن ~~بدينه أو يفتكه بزيادة درهم فأكثر على الجناية، ويتبع الراهن بدينه إلا قدر ~~ما زاد على الجناية ويكون العبد للمرتهن رقا. # الرابع: فيما يفك الرهن، وفيه فرعان: # الأول: فيما بين الراهن والمرتهن. # فإذا قال الراهن: ما سلمته من المال كان على جهة الدين الذي به الرهن، ~~فانفك الرهن وادعى المرتهن أنه عن جهة غيره، فإن المال المقبوض يوزع على ~~الجهتين بعد أيمانهما. وقال أشهب: هذا إذا تقاررا بالإبهام، وأما لو تداعيا ~~البيان لكان القول قول المرتهن. # الفرع الثاني: في ما بين العدل والمرتهن. # (فلو قال العدل الذي على يده الرهن: بعته بمائة ودفعتها للمرتهن، وقال ~~المرتهن: بل بخمسين، وهي التي دفعتها إلي، لكان القول قول المرتهن مع يمينه ~~أنه لم يقبض إلا خمسين، وكان على العدل غرم خمسين، ثم ينظر فإن قال ~~المرتهن: لا أدري ما بعت به إلا من قولك، أخذ الخمسين الأخرى إن اغترفها دينه. # وإن قال: كنت حاضرا لبيعك له بخمسين، فقال أشهب: لا يضمن الخمسين ~~(الثانية) للمرتهن، لأنه أقر أنه بخمسين باع، ولكن يضمنها للراهن. # وقال أبو الحسن اللخمي: ((إذا ادعى (حضور) البيع بخمسين، فهل يسوغ له أخذ ~~الخمسين الأخرى أم تكون ms0646 للغرماء دونه؟)). قال: ((وألا شيء له فيها أصوب، ~~والله أعلم عز وجل)). PageV02P783 ### | AUTO كتاب التفليس # والتماس الغرماء أو بعضهم الحجر بالديون الحالة على المديان الزائدة على ~~قدر ماله سبب لضرب الحجر عليه بدليل الحديث. # وأم الديون المؤجلة فلا حجر فيها، إلا أن تحل عليه ديون تستغرق ما بيده ~~ويطلبها أربابها، فيطلب المؤجلة ديونهم الحجر فلهم ذلك، لأنهم يقولون: ~~أخليتم ذمته ولم يبق لنا ما نأخذ منه ديوننا، وكذلك إن ظهر منه إتلاف يخاف ~~معه ألا يجد عند الأجل قضاء، فيحجر عليه ويحل دينه إلا أن يضمن له، أو يجد ~~ثقة يتجر له فيه ويحال بينه وبينه. # ومتى حجر على المفلس حلت الديون المؤجلة عليه دون الديون المؤجلة له، ~~والميت كالمفلس في ذلك كله. # ولو قام الغرماء على الغريم فمكنهم من ماله فباعوه، واقتسموه، ثم داين ~~آخرين، فليس للأولين دخول في ما بيده، إلا أن يكون فيه فضل ربح، ويكون هذا ~~بمنزلة تفليس السلطان، رواه ابن القاسم في العتبية. ولو كان الغريم غائبا، ~~فروى محمد عن ابن القاسم وأشهب في البعيد الغيبة لا يعرف ملأه من عدمه: أنه ~~يفلس ويحل المؤجل من دينه. (قال ابن القاسم: وإن عرف ملأه لم يفلس، ولا ~~يقضي إلا لمن حل دينه، قال أشهب: بل يفلس، إذ لا يدري ما حدث عليه. قال ابن ~~القاسم: وأما القريب الغيبة على مثل الأيام، فليكتب في كشف أمره حتى يعلم ~~ملؤه من عدمه، فيفلس أو لا يفلس. PageV02P784 # ثم للحجر أربعة أحكام: ### || AUTO الحكم الأول: منع التصرف في المال الموجود # عن ضرب الحجر بوجوه التبرع كالعتق والهبة والوصية، والبيع بالمحاباة في ~~معنى التبرع، أما ما كان من غير محاباة فهو موقوف على إجازة الغرماء. # واختلف في (عتقه) أم ولده فأمضاه ابن القاسم في الكتاب. ورده المغيرة في ~~كتاب ابن سحنون وقال: ليس هو كطلاقه لزوجته، بل هي كرقيقة في ارتفاقه بها. # ثم إذا قلنا: يمضي عتقها، فقال مالك في كتاب محمد: يتبعها مالها. وقال ~~ابن القاسم: لا يتبعها إلا أن ms0647 يكون يسيرا. # فأما ما لا يصادف المال من تصرفه كالطلاق والخلع واستيفاء القصاص، وعفوه، ~~واستلحاف النسب ونفيه باللعان واختطابه واتهامه وقبول الوصية فهو صحيح. ~~(وكذلك) شراؤه على أن يقضي الثمن من غير ما حجر عليه فيه. # (وأما إقراره بالدين فإن (كان استحقاق غير) المقر له من الغرماء بغير ~~بينة، بل بإقراره، فيجوز ذلك لمن أقر له في ذلك المجلس وبلفظ واحد أو قرب ~~بعض ذلك من بعض. قاله مالك في كتاب محمد). # وإن كانت الديون الأولى تثبت ببينة فلا يجوز إقراره لمن لم يثبت دينه من ~~الغرماء في وقت الحجر عليه، لأنه يدخل نقصا على من ثبت دينه بالبينة بمجرد ~~قوله، وذلك غير جائز له مع الحجر عليه. # ثم حيث قلنا: لا يقبل إقراره في المال المحجور عليه فيه فما أقر به من ~~ذلك واجب في ذمته. فإن أفاد مالا غير ما حجر عليه فيه قضى مما أفاد ما أقر به. # وأما لو قال: هذا قراض فلان أو وديعته، وعلى أصلها بينة، فأجاز ابن ~~القاسم إقراره، ولم يجزه أشهب إلا ببينة على التعيين، ورواه عن مالك. PageV02P785 # (وقال أصبغ: يقب في ما عين من وديعة أو قراض، كان عينا أو عرضا، كان على ~~أصله بينة أو لم تكن، لأنه (إقرار) بأمانة ولم يقر بدين إذا أقر لمن لا ~~يتهم عليه بالتأليج إليه). # فأما إن لم يفسر ذلك، وإنما قال له: في مالي وديعة كذا وكذا أو قراض كذا، ~~فلا يجوز لأن هذا إقرار بدين، وقاله ابن حبيب. # والمال الذي يتجدد بعد الحجر لا يتعدى إليه الحجر، بل يحتاج في إلى ~~استئناف حجر ثان، وأجرة الكيال والحمال وما يتعلق بمصلحة الحجر تقدم على ~~جميع الديون. # وإذا كان له دين وله به شاهد فليحلف، وكذلك إذا رد عليه اليمين. فإن نكل ~~فللغرماء أن يحلفوا، قاله ابن حبيب. # وإن أراد سفرا فلمن بقي له دين حال منعه، وليس لمن له دين مؤجل منعه ولا ~~طلب الكفيل، ولا طلب الإشهاد، إلا أن يكون مما يحل ms0648 في غيبته، فليوكل من ~~يقضيه عند استحقاقه. ### || AUTO الحكم الثاني: بيع ماله وقسمته # . # وعلى القاضي أن يبادر إلى بيع الحيوان، ولا يطيل مدة الحجر، بل يبيع ~~ويقسم الثمن على أرباب الديون، إلا أن يكون المحجور عليه معروفا بالدين ~~(فليستأن) به في الموت. # واختلف في (الاستيناء) في الفلس. # قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا فلس الغريم أو مات رجل وعليه دين فليأمر ~~القاضي من ينادي على باب المسجد في مجتمع الناس: إن فلان بن فلان قد مات أو ~~فلس، فمن كان له عليه دين أو عنده قراض أو وديعة أو بضاعة فليرفع ذلك إلى ~~القاضي، وكذلك فعل عمر رضي الله عنه في الأسيفيع. # ويبيع الحاكم بحضرة المفلس، ويباع متاعه بالخيار إلى ثلاثة أيام طلبا ~~للزيادة. # وفي رواية مطرف: يستأنى في بيع ربعه، يتسوق به الشهر (والشهرين). # فأما الحيوان فلا يؤخر إلا اليسير. قال مطرف: ويشترط السلطان فيما يبيع ~~الخيار ثلاثا. # وفي كتاب محمد: (أما) الحيوان والعروض فيتسوق اليسير، والحيوان أسرع ~~بيعا، وأما PageV02P786 # الدور والأرضون الشهر والشهرين ثم تباع. ولا يكلف الغرماء حجة على ألا ~~غريم سواهم، ويعول على أنه لو كان لظهر مع استفاضة الحجر، إما مطلقا وإما ~~بعد الاستيناء على ما تقدم. # ثم يقسم ثمن ما يبيع من ماله على نسبه الديون، فإن اختلفت أجناسها من ~~العين والعرض والطعام المسلم إليه فيه، قوم لكل واحد قيمة دينه بقيمة يومه ~~حين الفلس أو الموت وقسم ماله بينهم على تلك الحصص، واشترى لكل واحد (منهم) ~~بما صار له من المحاصة سلعته أو ما بلغ منها، ولا يدفع إلى أحد من أرباب ~~الطعام ثمن، وكذلك (أرباب) العروض إلا أن يكون أسلم عرضا في عرض، ويعزل لمن ~~كان غائبا من الغرماء نصيبه، فإن هلك بعد العزل فهو منه. ثم إن ظهر بعد ~~القسمة غريم لم يشعر به فلا ينتقص، بل يرجع على كل واحد بما ينوبه مما يخصه ~~على ما يقتضيه الحساب. ولا يرجع على مليء بمعدم، ولا على حي بميت. # وكذلك لو خرج ms0649 المبيع مستحقا لرجع على كل واحد بجزء من (الثمن) يقتضيه ~~الحساب. # هذا إن كان الميت غير مشهور بالدين، فإن كان مشهورا بالدين أو علم الورثة ~~أن عليه دينا ثم باعوا وأقبضوا بعض الغرماء، فلمن بقي أن يرجع على الورثة ~~بما يخصه، ثم للورثة أن يرجعوا على من أخذ أولا بما يغرمونه. وفي الكتاب ~~أيضا أن له أن يرجع على من أخذ فيأخذ منه ما يخصه. # وحيث قلنا: يرجع على الورثة، فإنه يأخذ من الملي عن المعدم ما لم تجاوز ~~حصته ما قبض الوارث، بخلاف الغرماء. # فرع: اختلف في مال المفلس ممن يكون ضمانه إذا تلف. فروى أشهب أن مصيبته ~~من المفلس، كان عينا أو عرضا. وروى ابن الماجشون أن ما أوقف من عين أو عرض ~~مصيبته من الغرماء، العرض بقيمته والعين بوزنه، وبه قال، وشبهه بالثمن يهلك ~~في المواضعة فيكون ممن تكون له الأمة. # وروى ابن القاسم: أنه منه إن كان عرضا أو ما يشبهه، ومنهم إن كان عينا، ~~وجد في التركة أو بيع به من العروض، [وقال بما روى]. وقال أصبغ: مصيبته منه ~~إن كان حيا فلس، وإن كان ميتا فمصيبته منهم. # وإذا حيل بين المفلس وبين ماله وقبض الغرماء، تركت عليه كسوته المعتادة ~~إلا أن يكون PageV02P787 # فيها فضل عن لباس مثله، ولا ينزع رداؤه إذا كان نزعه يزري بمنصبه. # وروى ابن نافع أنه لا يترك له إلا ما (يوارى به). وبه قال ابن كنانة. # واختلفوا في بيع [كتب] العلم (عليه) على قولين، بناء على كراهية بيعها. ~~وقال محمد بن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بعد موته بثلاثمائة دينار، ~~وأصحابنا متوافرون فما أنكروا ذلك. وفي ترك كسوة زوجته له تردد. # وقال سحنون: لا يترك له كسوة زوجته ولا يترك مسكنه ولا خادمه ولا غير ذلك ~~من سرجه وخاتمه وثوبي جمعته ما لم تقل قيمتها، ويترك عيشه وعيش زوجته وولده ~~الصغير الأيام نحو الشهر، وإن لم يجد له غيره ترك، وكذا ينفق عليه في مدة ~~الحجر، ثم إن بقي ms0650 شيء من الدين فلا (يستكسب)، ولا تؤاجر مستولدته، ويؤاجر ~~مدبره، ولا يلزمه أن ينتزع لقضاء دينه مالهما ولا مال معتقه إلى أجل. فإن ~~اختار هو ذلك جاز على المستحسن من القولين. (وتباع كتابة مكاتبه). # ولا يجبر على اعتصار ما وهب لولده، ولا على الأخذ بشفعة له فيها فضل، إذ ~~هو ابتداء الملك ولا يلزمه. وكذلك لو بذل له السلف لم يجبر على قبوله. وليس ~~عليه العفو عن دم أبيه ليأخذ الدية، ولا له أن يعفو عن دية وجبت له. قال ~~مطرف: ولا أن يجيز وصية أبيه بماله كله. # وإن ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق عليه منه إلا ما يفضل عن الدين. ~~ولو وهب له (لعتق) وقدم عتقه على حق الغرماء، إذ لذلك وهب. # ثم إذا لم يبق له مال واعترف بذلك الغرماء انفك الحجر عنه، ولا يحتاج إلى ~~فك القاضي. PageV02P788 # وقال القاضي أبو محمد: ((لا ينفك حجر عن محجور عليه بحكم أو بغير حكم إلا ~~بحكم الحاكم)). ### || AUTO الحكم الثالث: حبسه إلى ثبوت إعساره # . # وفي الكتاي: قال (مالك): لا يحبس الحر ولا العبد في الدين ولكن يستبرأ ~~أمره، فإن اتهم بأنه قد حبأ مالا أو غيبه حبسه، فإن لم يجد له مالا ولم ~~يخبئ شيئا لم يحبسه وخلى سبيله، إلا أن يحبسه قدر ما يتلوم به من اختياره ~~ومعرفة ماله، أو يأخذ عليه (حميلا). # وللقاضي إطالة حبسه إن ظهر عناده بإخفاء المال. # قال مالك في رواية ابن القاسم ومطرف: وإذا تبين لدده حبسه، مثل أن يتهم ~~بمال أخفاه، ومثل هؤلاء التجار الذين يأخذون أموال الناس، ثم يقولون: ذهبت، ~~ولا يعرف ذلك، والرجل في السوق وفي موضعه لا يعلم أنه سرق له شيء ولا احترق ~~منزله ولا أصيب بشيء، فهؤلاء يحبسون حتى يوفوا الناس حقوقهم أو يتبين أنه ~~لا شيء لهم فيطلقهم ولا يلازمهم أحد. # قال مالك في الدين يتفالسون ويقولون: ذهب لنا، ولا يعرف ذلك، فإنهم ~~يحبسون، وإن شهد ناس: أنه لا شيء لهم، فهذا لا يعرف ولا ms0651 يعجل سراحهم حتى ~~يستبرأ أمرهم. # قال في كتابي محمد وابن حبيب: وأرى في الذين يتفالسون في السوق، ولا يعرف ~~ما يأتون به أن يخرجوا من السوق. # وقال عنه مطرف: فإنه لا يزال يفعل ذلك الرجل منهم، ثم يظهر له مال ومتاع ~~فلينف هؤلاء من السوق. # فأما من حبس للاستبراء من التهمة أو للجهل بحاله، فإن أقام بينة على ~~إعساره خلي في الحال، وانظر إلى ميسره، ويشهد من يخبر باطن حاله. PageV02P789 # وقال القاضي أبو الوليد: ((ويشهد له)) الشهود أنهم لا يعلمون له مالا ~~ظاهرا ولا باطنا، ثم يحلفه مع الشهادة. [قال]: لأن شهادتهم على الظاهر، ~~ويحلف هو على الباطن)). فإن لم يجد من يشهد له، وقد طال حبسه أخرج، والطول ~~يختلف بالنسبة إلى كثرة الحق وقلته، وليس له أمد محدود. # (وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا يحبس في الدريهمات أكثر من نصف ~~الشهر. ويبلغ في الكثيرة أربعة أشهر، وفي ما بين ذلك الشهرين ونحوهما ~~(بالنسبة). # ويحبس في دين والده. # قال مطرف: ولا يحبس في دين ولده، لأن مالكا قال: ((لا يحلف القاضي الأب ~~لولد، (إن طلب يمينه، فاليمين أيسر)، ولكن يأمره الإمام فيما ثبت له عليه ~~أن يقضيه)). # وقال ابن القاسم: فإن شح الابن في استحلاف أبيه أحلف له، وكانت جرحة على الابن. # وقال محمد بن عبد الحكم: أصحابنا لا يرون حبس الوالد لولده في الدين ~~يداينه. # قال محمد: ويحبس الوالد لولده (في) دينه إذا امتنع من دفعه وشح الابن على ~~ماله، ويحبس الوالد في امتناعه من الإنفاق على ولده، ويحبس أيضا فيما على ~~الولد من دين إذا كان له بيده مال. # وكذلك الوصي يحبس في ما على الأيتام من الدين إذا كان لهم بيده مال. ~~ويحبس النساء في الدين وغيره، هن كالرجال في ما يحبس فيه الرجال، ويكن ~~بموضع لا يكون فيه رجل، والمؤتمن عليهن امرأة مأمونة لا زوج لها، أو لها ~~زوج مأمون معروف بالخير. # (قال سحنون: ((ومن سجن في دين لامرأته أو لغيرها فليس له أن ms0652 تدخل إليه ~~امرأته، لأنه PageV02P790 # إنما (يسجن) للتضييق عليه، فإذا لم يمنع لذته لم يضيق عليه. # وقال محمد بن عبد الحكم: إذا حبس الحاكم الزوجين في حق وجب عليهما جميعا ~~أو كفالة تكفلا جميعا بها، فقالا: نحبس جميعا، وقال صاحب الحق: بل يفرق ~~بينهما، فذلك للزوجين إذا كان المحبس خاليا، فإن كان فيه رجال غيرهما حبس ~~(الزوج) مع الرجال (والمرأة) مع النساء. (وإذا حبس) الأب والابن في دين ~~عليهما حبسا جميعا لا يفرق بينهما. # قال: ولا يمنع من حبس بالحقوق من زيادة المسلمين ممن يسلم. ويترك مع ~~المحبوس من يخدمه، وإن مرض مرضا احتاج فيه إلى جارية (لتوضئه) وتطلع على ~~عورته، لم أر بأسا أن تصير معه جارية حيث يجوز ذلك. # فرع: (من حل عليه دين فسأل أن يؤخر ووعد بالقضاء، فحكى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون أن الإمام يؤخره حسبما يرجو له ولا يعجل عليه. وقال في كتاب ابن ~~سحنون: إن سأل أن يؤخره يوما أو نحوه آخر، ويعطي حميلا بالمال). ### || AUTO الحكم الرابع: في الرجوع إلى عين المال # . لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل أفلس فأدرك رجل PageV02P791 # مال بعينه فهو أحق به (من غيره)) فجعل رب المال أحق، وذلك عند اختياره ~~الأخذ، وله الضرب. ويتعلق الرجوع بثلاثة أركان. # - العوض. # - والمعوض. # - والمعاوضة. # (أما العوض وهو الثمن) فشرطه أن يتعذر استيفاؤه بالإفلاس، فلو وفى المال ~~به، فلا (رجوع). # ولو دفع الغرماء إليه الثمن من مال المفلس، (قال ابن الماجشون: أو من ~~أموالهم فلا رجوع أيضا. وقال ابن كنانة: ليس لهم أن يدفعوا من مالهم، بل من ~~مال المفلس إن كان له مال. # وقال أشهب: ليس لهم أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها عن ~~المفلس من دينهم، ويكون نماء السلعة ونقصانها لهم وعليهم). # فرعان: الأول: لو قبض بعض الثمن ثم وجد السلعة، خير في رد ما قبض وأخذ ~~سلعته أو الضرب بما بقي له من الثمن. # الفرع الثاني: لو قبض البعض ثم وجد من السلعة بعضها، فإما ضرب ببقية ms0653 ~~الثمن وإما رد ما قبض. مما يخص ما وجد وأخذ ما وجد وضرب ببقية ثمن ما فات ~~بعدما أخذ. وأما المعوض فله شرطان: # أحدهما: أن يكون قائما في ملك المفلس، فلو (هلك) (لم يكن) للبائع إلا ~~المضاربة بالثمن والخروج عن ملكه (مثل الهلاك والكتابة كزوال الملك). # الشرط الثاني: ألا يكون متغيرا تغير انتقال، فإن تغير كالحنطة تزرع أو ~~تطحن أو يخلط جيدها برديء، أو مسوس أو معلوث، أو يعمل الزبد سمنا، أو يقطع ~~الثوب قميصا أو الخشبة بابا، أو يذبح الكبش، فقد فات الرجوع. ولو لم ينتقل ~~ولكن أضيف إليه صناعة أو عين PageV02P792 # أخرى: كالعرصة يبتني فيها بيت أو الغزل ينسج، فلا يمنع (الرجوع). ثم يكون ~~له أن يشارك الغرماء بقدر قيمتها من قيمة البنيان، وكذلك الغزل وغيره. ~~وكذلك لو خلط السلعة بجنسها المماثل لها كالزيت على مثله والحنطة على ~~مثلها، وغير ذلك، فله من ذلك قدر مكيلته. # ولو ولدت الأمة (أو) الماشية فله أخذ الولد معها، بخلاف الثمرة والغلة ~~إلا أن يكون الصوف على ظهورها واللبن في ضروعها والثمرة قد أبرت واشترطها ~~المبتاع، فإنه يرد ما كان قائما من ذلك ويضرب بمثل ماله مثل وقيمة ما لا ~~مثل له. وقيل: إن جد الثمرة، وجز ذلك الصوف فهما كالغلة. # وفي الرجوع في تمر بعد أن يبس من مبتاعه (منه) في رؤوس النخل إذا فلس ~~روايتان: بالإجازة والمنع. وبالأولى أخذ أشهب. وإلى الثانية ذهب أصبغ. # والروايتان مبنيتان على أصلين: أحدهما أن البائع إذا أخذ السلعة في ~~الفلس، هل هو ناقض للبيع الأول، (أو هو مبتدئ بيع ثان؟). # فعلى الأول يصح أخذه، وأما على الثاني فيختلف فيه بناء على (أصل أخر)، ~~وهو أن ما كان من الذرائع إذا ألجأ (إليه) الحكم هل يعتبر في المنع أم لا؟ # فرعان: الأول: إذا وجد بعض المبيع كأحد العبدين أخذه وضارب بما يخص ~~الفائت من الثمن. # ولو ولدت الأمة ثم مات أحدهما، فليس له إلا أخذ الباقي بجميع الثمن أو الترك. # ولو بيع الولد وبقيت الأم ms0654 أخذها بجميع الثمن في رواية ابن القاسم. # وروي أنه يأخذها بحصتها ويحاص بما أصاب الولد من الثمن. ولو بيعت الأم ~~وبقي الولد أخذه بحصته من الثمن كسلعتين في صفقة. قال يحيى: روى هذا ابن ~~وهب وقال سحنون: ما أدري هذا. قال أبو الحسن: يريد أن القياس فيهما سواء. ~~وقال الشيخ أبو القاسم: أخذ الباقي منهما بحسابه. # (الثاني): إذا وجد العبد الذي باعه مرهونا، فهو بالخيار بين أن يدعه ~~ويحاص بالثمن، PageV02P793 # أو يفديه ويأخذه بالثمن كله، زاد أو نقص، ويحاص بما فداه به. بخلاف ما لو ~~وجده جانبا ففداه وأخذه بالثمن، فإنه لا يرجع بشيء مما فداه به، لأنه في ~~الجناية لم يتعلق بذمة المشتري شيء يلزمه. # وأما المعاوضة فشرطها أن تكون معاوضة محضة، فلا يثبت الفسخ في النكاح أو ~~الخلع أو الصلح، بتعذر استيفاء العوض، لكن لو طلقها قبل البناء وفلست، فإن ~~عرف المهر بيدها فهو أحق به حتى يأخذ نصفه. (فإن لم يوجد إلا نصفه) فإن كان ~~ما هلك بغير سببها فليس له إلا نصف ما وجد ولا محاصة له بما بقي، وإن كان ~~بسببها خاص بنصف ما ذهب. # ويثبت الفسخ في الإجارة والسلم ويثبت الرجوع إلى رأس المال عند الإفلاس، ~~إن كان باقيا عينا كان أو عرضا، وإلى المضاربة بقيمة المسلم فيه إن كان ~~تالفا، ثم يشتري بالقيمة جنس حقه، وأشهب لا يرى الرجوع في العين وبجه. # وإذا أفلس المستأجر بالأجرة رجع المكري إلى عين الدابة أو الدار ~~المكتراة. # وإن كان قد زرع الأرض فربها أحق بالزرع من الغرماء حتى يأخذ كراءه في ~~الفلس دون الموت. # وقال ابن القاسم: هو أحق فيهما، ولو أقرضه سلعة لم يكن أحق بها. قال أبو ~~محمد الأصيلي: هو أحق بها كالبيع. # ولو وهب للثواب لكان له الرجوع في هبته، وإن تغيرت، إلا أن يبذل له ~~الغرماء القيمة. # والأجير. في سقي زرع أو نخل أو أصل إذا سقاه كان أحق به، بخلاف من استؤجر ~~على رحيل إبل أو رعايتها أو علفها أو على ms0655 رحى الماء والصباغ شريك بقيمة ~~الصبغ، وكذلك النساج والبناء. وأما من دفع ثوبه إلى الصباغ ثم قبضه قبل دفع ~~الأجرة، ثم فلس، فالصباغ أحق بما زاد الصبغ إن زاده، ثم يضرب بما فضل له. # وقيل: يكون شريكا بقيمة الصبغ زاده أو نقصه). # وجميع الصناع أحق بما أسلم إليهم للصنعة، وكذلك مكري دابته لحمل متاع، ~~فهو أحق بما حمل عليها وإن لم يكن معها. PageV02P794 # والمكتري أحق بالدابة المعينة في العقد، وإن لم يقبضها دون الكراء ~~المضمون إلا أن يقبضها فيه. # وأرباب الحوانيت والدور أسوة غرماء مكتريها فيما فيها. ورب الأرض ~~المكتراة أحق بما فيها من الزرع حتى يقبض كراءه لا يشاركه أحد من الغرماء، ~~سوى من استؤجر للسقي فإنه يحاصه، ويقدمان على مرتهن الزرع. وقيل: رب الأرض ~~أولى، ثم أجبر السقي، ثم المرتهن. # فروع: الأول: (من ابتاع سلعة بيعا فاسدا، ثم فلس البائع، فقال سحنون: هو ~~أحق بالسلعة التي في يده وإن فسخ بيعها حتى يستوفي ثمنه. وقال محمد: لا ~~يكون أحق بها. وقال ابن الماجشون: هو أحق بها في النقد دون الدين). # (الثاني): قال ابن القاسم في المشتري يرد العبد بعيب، فلم يقبض ثمنه من ~~البائع حتى فلس والعبد بيده، فلا يكون الراد له أولى به. # (الثالث): قال مالك في المشتري للسلعة يفلس وقد نقد بعض ثمنها ورد البائع ~~ما قبض وأخذها، ثم وجد بها عيبا، يرد مما حدث عند المبتاع، فله ردها ويحاص ~~(أو يحبس ولا شيء له. قال محمد: لأنه لا يعرف ما كان رد من الثمن بعينه، ~~ولو عرف بعينه مثل أن يكون طعاما أو كتابا أو غيره لكان أحق به ويحاص) بما ~~بقي له من ثمنها فيها وفي غيرها. # (الرابع): (قال ابن القاسم في العتبية: ((إذا فلس المشتر بعد بيعه للسلعة ~~وحاص البائع الغرماء، ثم ردت بعيب، كان للبائع أن يرد ما أخذ في الحصاص، ~~ويأخذ سلعته)). # قال أبو الحسن اللخمي: ((ويصح أن يقال: ذلك حكم مضى فلا لا يرد)). PageV02P795 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله ms0656 على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كبيرا ### | AUTO كتاب الحجر # وأسباب الحجر سبعة: الصبا والجنون والتبذير والرق والفلس والمرض والنكاح ~~في حق الزوجة. # فأما حجر الصبا فينقطع بالبلوغ مع الرشد (عند الابتلاء. # ويشترط في ابتلاء الأنثى أن تتزوج ويدخل بها زوجها على المشهور، وحينئذ ~~يقع الابتلاء في الرشد) لأن الذكر بتصرفه وملاقاته للناس في أول (نشئه) إلى ~~بلوغه يحصل له الاختيار ويكمل عقله بالبلوغ، فيحصل له الغرض. # وأما المرأة فبكونها محجورة لا تعاني الأمور ولا تبرز لأجل حياء البكارة ~~وقف فيها على وجود الدخول في النكاح فيه تفهم المقاصد كلها، ثم تبتلى بعد ذلك. # واختلف في (العانس)، فقال ابن القاسم في الكتاب: ((لا تجوز كفالة البكر ~~ولا بيعها PageV02P796 # ولا صدقتها ولا عتقها ولا معروفها. وإن أجازه الوالد لم ينبغ للسلطان أن ~~يجيزه. هذا قول مالك ورأيي)). # قال: ((ولا تجوز عطيتها لوالديها، وهما في ذلك بمنزلة الأجنبيين، وكان ~~مالك يقول فيما رأيت في كتاب عبد الرحيم: إنها إذا عنست جاز صنيعها)). # قال ابن القاسم: فإذا بلغت (سن) التعنيس جاز صنيعها إلا أن تولى بوصي أو أب. # وقال ابن عبد الحكم في البكر إن لم تول بأحد فبيعها جائز إذا كان على ~~سداد، وأما هبتها وصدقتها فلا تجوز. # وروى ابن عبد الحكم ومطرف وغيرهما أنها إذا عنست جاز صنيعها وإن كان لها ~~أب أو وصي، ورواه عبد الرحيم. # فرع: في تحديد المدة التي يقف الابتلاء على مضيها بعد الدخول على ~~المشهور. # وقد اختلف فيها، فقيل الخمسة الأعوام. وقيل: الستة والسبعة في ذوات الأب ~~والعام الواحد في اليتيمة التي لا وصي عليها. وحكى الشيخ أبو الوليد رواية ~~بأن الأنثى كالذكر يعتبر رشدها، وإن لم تتزوج بل بمجرد الحيض. # ثم البلوغ في الذكور بالاحتلام أو الإنبات، أو بلوغ سن تشهد العادة ببلوغ ~~من بلغه واختلف في مقداره. # فقال ابن القاسم: هو ثمان عشرة سنة. وقال غيره: سبع عشرة. وذكر ابن وهب ~~أن سن البلوغ خمسة عشرة سنة. وهو اختيار القاضي ms0657 أبي بكر. # وأما الإناث فيزدن على الذكور مع مساواتهن لهم فيما تقدم بالحيض والحمل. # فرع: في طريق معرفة هذه العلامات: PageV02P797 # أما السن فبالعدد. وأما الاحتلام فبقوله: إذا كان ممكنا إلا أن تعارضه ~~ريبة. وأما الإنبات فقال القاضي أبو بكر: ((يكشف عنه، ويستدبره الناظر، ~~ويستقبلان جميعا المرآة وينظر إليها الناظر، فيرى الإنبات أو البياض ~~المسطح)). وأما الرشد فبأن يكون مصلحا لماله، حافظا له، عارفا بوجوه أخذ ~~المال وإعطائه والحفظ له عن التبذير. وزاد ابن الماجشون: وأن يكون جائز ~~الشهادة. ولم يعتبر ابن القاسم ذلك. # ومهما حصل انفكاك الحجر فلو عاد إلى التبذير لعاد الحجر. # صفة السفيه المستحق للحجر عليه: أن يكون يبذر ماله (سرفا) في لذاته من ~~الشراب وغيره، ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا. قال ابن القاسم: ويحجر ~~على كل من لو كان في ولاء لم يعط ماله. وقال أشهب: لا يحجر إلا على البين ~~أمره المبذر لماله ولا بحكم إمساكه. # فرع: (اختلف في أفعال من يستحق الحجر إذا تصرف في ماله قبل الحجر. فقال ~~ابن كنانة وابن نافع: تمضي. وقال ابن القاسم: تصرفه على الرد كالمحجور ~~عليه. وقال مطرف وابن الماجشون: إذا كان سفهه قبل البلوغ ثم لم يأت عليه ~~حال رشد كانت أفعاله مردودة، لأنه لم يزل في ولاء، وإن كان رشد ثم أحدث ~~سفها كان فعله نافذا، إلا أن يكون بيعة خديعة فباع ما يساوي ألفا بمائة، ~~فإنه يرده، وفرق بين هبته وبيعه). # وحكى الإمام أبو عبد الله قولا آخر فقال: ((وقيل يرد إن كان ظاهر السفه، ~~ويمضي إن كان خفيه))، ثم قال: ((وكان المحققون من شيوخنا يختارون الرد، لأن ~~السفيه المحجور PageV02P798 # عليه يرد بيعه اتفاقا (قال): فكأن المحققين من شيوخنا رأوا أن الرد من ~~مقتضى السفه، فردوا أفعال المهمل)). # ورأى بعض أصحاب مالك الرد من مقتضى الحجر، فأجازوا أفعاله إذ لا حجر عليه. # قال: ((والأصح عند شيوخنا أنه من مقتضى السفه، لأن الحجر كان عن السفه، ~~ولم يكن السفه عن الحجر، وإذا كان الحجر ms0658 عن السفه ومن مقتضاه وجب أن يكون ~~الرد في السفيه المحجور عليه لأجل السفه لا لأجل الحجر. وقال: وكان شيخي ~~رحمه الله يقول: الدليل على أن السفه علة في رد الأفعال الاتفاق على رد ~~أفعال الصغير والمجنون. وأن السفيه إذا ثبت رشده وجب تسليم ماله إليه، فدل ~~ذلك على أن العلة وجود السفه)). # قال (الإمام): ((وكذلك اختلف المذهب في المحجور عليه إذا رشد ولم يفك ~~الحجر عنه، هل تمضي أفعاله وهو عكس السفيه المهمل)). # قال: ((والنظر عند شيخنا يقتضي جواز أفعاله لوجود علة الجواز وهي الرشد، ~~وارتفاع علة الرد وهي السفه)). # قال: ((وهكذا يجري الاختلاف في المرتد إذا باع قبل الحجر عليه قياسا على ~~السفيه المهمل)). # ثم فائدة الحجر صرف استقلاله في التصرفات المالية كالبيع والشراء والهبة ~~والإقرار بالدين، وسلب عمارته عند التوكيل. ويستثنى من ذلك وصية الصغير ~~فإنها تنفذ إذا لم يخلط فيها. # ويصح قبول المحجور عليه للهبة والوصية، ولا حجر عليه فيما لا يدخل تحت ~~حجر الولي كالطلاق والظهار واستلحاق النسب ونفيه وإقراره بموجب العقوبات ~~لأنه مكلف، والولي لا يتولى ذلك، فلا بد أن يتولاه بنفسه، ولا يقبل إقراره ~~بإتلاف مال الغير. # وولي الصبي أبوه، وعند عدمه الوصي أو وصيه، فإن لم يكن فالحاكم. ولا ~~ولاية للجد ولا للأم ولا لغير من ذكرنا. # ولا يتصرف الولي إلا على ما يقتضيه حسن النظر، ولا يبيع عقاره إلا لحاجة ~~الإنفاق عليه أو لغبطة في الثمن أو لخشية سقوطه إن لم ينفق عليه من المال ~~ما يكون معه بيعه وابتياع غيره بثمنه أفضل، أو لكونه في موضع حرب، أو يخشى ~~انتقال العمارة من موضعه فيبيعه ويستبدل بثمنه في موضع أصلح منه. PageV02P799 # ولا يستوفي الولي قصاصه ولا يعفوا عنه، ولا يعتق رقيقه، ولا يطلق نساءه ~~إلا أن يكون بعوض على وجه النظر في غير البالغ من الذكور، أو يفعل ذلك الأب ~~خاصة فيمن يجبر من الإناث، وفي مخالعته عمن لا يجبر (ممن تملك) أمرها خلاف، ~~وكذلك في البائع السفيه على ما تقدم ms0659 في كتاب الخلع. # ولا يعفو عن حق شفعته إلا لمصلحة، ثم إذا تركها فليس للصبي الطلب بعد ~~البلوغ. # هذا حكم من حجر عليه لحق نفسه. أعني الصبي والمجنون والسفيه. فأما ~~الباقون فالحجر عليهم لحق غيرهم، وقد مضي حكم المفلس منهم. # فأما الرقيق فلساداتهم الحجر عليهم ومنعهم من التصرف في قليل أموالهم ~~وكثيرها بمعاوضة وغيرها كانوا ممن يحفظها أو يضيعها. # وأما المريض فمحجور عليه لحقوق ورثته إذا كان مرضه مخوفا. # ويلحق بالمريض من كان في معناه بحصوله في حالة يعظم الخوف عليه فيها ~~كالزاحف (في) الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر، وفي راكب ~~اللجة وقت الهول خلاف، تفصيله مذكور في الوصايا. # وأما الزوجة مع الزوج فله منعها من التصرف فيما زاد على ثلثها بهبة أو ~~صدقة أو عتق أو غير ذلك مما ليس بمعاوضة. # قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ((لا يجوز لامرأة أن تقضي في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها)) فرأى ~~العلماء أن الثلث ذو بال، ولم تكون أسوأ حالا من المريض. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة يملك زوجها ~~عصمتها عطية في مالها إلا بإذنه)). # وقال صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة لأربع)). فذكر المال، وذلك يفيد ~~حقا في تبقية المال بيدها، PageV02P800 # ولأن العادة جارية بأن الزوج يتجمل بمال زوجته وله فيه معونة وترفيه، ~~يبين ذلك أن مهر المثل يقل ويكثر بحسب قلة مالها وكثرته، كما يكثر ويقل ~~بحسب بروزها في الجمال أو عدمه. وإذا ثبت ذلك (فليس) لها إبطال غرض الزوج ~~مما لأجله رغب في نكاحها وحمل لأجله صداقها. # فرعان: الأول: إذا تبرعت بأكثر من ثلث مالها، فقال ابن القاسم: ((هو جائز ~~حتى يرده الزوج كعتق المديان))، ورواه. # وقال مطرف وابن الماجشون: قد قال في الحديث: ((لا يجوز لامرأة)) فهو ~~مردود في الأصل. قالا: وإذا قضت بأكثر من الثلث ولم يعلم الزوج بما فعلت ~~حتى ماتت فذلك مردود. # قالا: فأما ms0660 إذا لم يعلم بما فعلت حتى تأيمت بموته أو طلاقه أو علم فرده، ~~فلم تخرجه من ملكها حتى تأيمت فذلك نافذ عليها لانتفاء الضرر. # وقال ابن القاسم: إن لم يعلم الزوج حتى تأيمت أو ماتت، فذلك ماض إلا أن ~~يكون الزوج رده حين علم. # وقال أصبغ: أقول بقوله في الموت، وأما في التأيم فيقول مطرف وابن ~~الماجشون. وقال ابن حبيب بقولهما في كل شيء. # (وقد) أجمعوا في التأيم واختلفوا في الموت. # [الفرع] الثاني: إذا تبرعت بما زاد على ثلثها فالزوج بالخيار بين أن يجيز ~~أو يرد جميعه. # وقال المغيرة وابن الماجشون: يرد ما زاد على الثلث خاصة إذ هو المحجور ~~عليها فيه كالمريض. # قال ابن الماجشون: حاشا العتق، فإنها إذا زادت فيه على الثلث بطل جميعه ~~لأنه لا يتبعض. # ثم ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه، ولها ذلك في مال آخر ~~إن (طرأ) لها. PageV02P801 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO كتاب الصلح والتزاحم على الحقوق والتنازع # وفيه (ثلاثة فصول) ### || AUTO الفصل الأول: في الصلح # . # وهو ضربان: معاوضة كالبيع، فحكمه حكم البيع فيما يجوز ويمتنع، وإسقاط ~~وإبراء. # والصلح على الدين كبيع الدين، وإن صالح على بعضه فهو أبرأ عن البعض. ولو ~~صالح من حال على مؤجل مثله أو أقل منه جاز، ولا يجوز على أكثر منه. وإن ~~صالح من مؤجل على حلول بعضه وإسقاط بعضه لم يجز. # وبالجملة، فهذا القسم من الصلح بيع، وحكمه حكم البيع في العين كان أو في ~~الدين، ويقدر المدعى به والمقبوض كالعوضين فيما يجوز بينهما وما يمنع ~~فتمتنع (الجهالة) والغرر والواحد باثنين من جنسه إلى أجل، والوضع على ~~التعجيل وغيره مما يشبهه. # فأما الصلح على ترك القيام بالعيب كمن اشترى سلعة ثم اطلع على عيب فصالح ~~البائع على ألا يقوم به بشيء دفعه إليه فأصل ابن القاسم في المدفوع: الأخذ ~~بالأحوط وصرف هذا الصلح إلى أنه استئناف مبايعة ثانية بعد تقدير كون ms0661 الأولى ~~قد انفسخت، فيعتبر ما يحل ويحرم PageV02P802 # في المعاوضة الثانية، ويحذر فيه من بيع وسلف وفسخ دين في دين. # وأصل أشهب: أن هذه المعاملة ليست بفسخ للعقد الأول تحقيقا ولا تقديرا، ~~وإنما هي معاوضة على ترك منازعة وإسقاط حق عن قيامه بالعيب، فيعتبر ما يجوز ~~أخذه عوضا عن الإسقاط. # واختلافهم هذا يلاحظ أصلا مختلفا فيه في المذهب، وهو أن من خير بين شيئين ~~هل يقدر أنه مالك لما يختاره قبل اختياره أم لا؟ فإن المتمسك بهذا العيب ~~ملك أن يتمسك به وأن يرد، فهل يقدر أنه ملك الرد قبل اختياره فيكون الصلح ~~على ما ملك في هذا العين أو لا يكون مالكا إلا لما اختاره وهو التمسك. # وبيان الأصلين بالتمثيل: أن من اشترى عبدا بمائة دينار مثلا، ثم ظهر على ~~عيب بعد النقد جاز أن يصالحه على الرد بكل شيء يدفعه إليه معجلا، ويشترط ~~فيما يدفعه من العين أن يكون من سكة الثمن لا من غيرها، فإنه على أصل ابن ~~القاسم يقدر على أن المشتري رد بالعيب، ووجب له على البائع ارتجاع المائة، ~~فإذا أخذ منه عرضا أو طعاما صار البائع كأنه دفع عن مائة وجب عليه ردها ~~العبد وما دفع عن (العيب) من عرض أو طعام، وذلك جائز. # ولو صالحه على دراهم كثيرة أكثر من صرف دينار نقدا، لم يجز على أصل ابن ~~القاسم، لأنه بيع وصرف لا يجوز عنده إلا في ما قل. # وأشهب يجيز ذلك، لأنه لا يمنع الصرف والبيع في عقد واحد، مع أنه لو منع ~~ذلك لجازت المسألة على أصله أيضا لكونه لا يرى الصلح معاوضة عن الثمن الذي ~~قبضه البائع، وإنما يقدره معاوضة عن إسقاط القيام بالعيب. # ولو صالح على عشرة دنانير يدفعها للمشتري إلى شهر، لكان ممنوعا عند ابن ~~القاسم لأنه يقدر أن البائع فاسخ المشتري في البيع، ووجب رد المائة بأسرها، ~~وأخذ عبده فقبل المشتري منه تسعين منها معاوضة على العبد الذي أبقاه ~~المشتري في يده بشرط أن يؤخر البائع بالعشرة الباقية ms0662 إلى أجل، فيصير هذا ~~بيعا للعبد بتسعين على أن يسلف المشتري البائع العشرة التي وجبت له معجلة ~~فأخرها إلى أجل، وتأخيرها سلف للبائع، والبيع والسلف محرم، وإذا وقع هذا ~~أجري على أحكام البيع والسلف. # ومقتضى أصل أشهب جواز هذا لأن العشرة التي يدفعها البائع إلى شهر ليست ~~معاوضة عن العبد، لكنها معاوضة عن إسقاط القيام، وذلك جائز. وكذلك لو صالحه ~~على دراهم مؤجلة لجاز عند أشهب، ولم يره صوفا متأخرا. ومنه عند ابن القاسم. # ولو صالحه قبل النقد على دنانير فنقدها له لم يجز، لأنه أعطاه عبدا ~~ودنانير في مائة دينار PageV02P803 # يأخذها من المشتري، إلا أن يشترط المقاصة بها من الثمن فيجوز، وكأنه هضم ~~بعض الثمن لأجل العيب. # ولو صالحه البائع على تسعين دينارا يأخذها منه وتبقى عشرة إلى أجل لانعكس ~~حكم التفريع على المذهبين، فيجوز على أصل ابن القاسم لأنه يقدر أن البيع ~~الأول قد انفسخ، وهذا عقد ثان على العبد بتسعين نقدا وعشرة مؤجلة. ولا يجوز ~~على أصل أشهب، لأنه يرى أن العقد الأول على حاله لم ينحل، وإنما الصلح شراء ~~الرد الذي وجب للمشتري، فصار البائع كأنه وجب له مائة دينار بحكم العقد ~~الأول، فأخذ منها تسعين، وأخره بعشرة إلى أجل، (وجعل) التأخير عوضا عن ~~إسقاط قيام المشتري عليه بالعيب والتأخير سلف، فصار ذلك سلفا جر نفعا. # وكذلك لو صالحه على تسعين دينارا ودراهم يدفعها المشتري مؤجرة أو عرضا ~~مؤخرا لجاز على (أصل) ابن القاسم، ومنع على أصل أشهب، لأنه فسخ العشرة ~~الباقية من المائة في عرض إلى أجل أو في دراهم إلى أجل. # فأما حيث جرى الصلح على الإسقاط والإبراء، فهو وضع بعض الحق المدعى ~~وإبراء منه، مثل أن يسقط بعض الحال ويأخذ باقيه. # وتجوز المصالحة على ذهب من ورق، وبالعكس يشترط حلول الجميع وتعجيل القبض. # والصلح على الإنكار جائز كالصلح على الإقرار، ويحل للمدعي ما يأخذه ~~ويملكه إذا علم أنه مطالب بحق، إذ هو بعض ماله أو عوضه. # والوضيعة في الصلح لازمة لا يجوز الرجوع ms0663 (بها)، لأن ذمة الغريم قد برئت منها. # وافتداء اليمين بشيء يبذله من لزمته جائز، فإن علم المبذول له أنه مطالب ~~بغير حق لم يجز له أخذه. # فرعان: الأول: إن من ادعى على رجل حقا فأنكره فصالحه، ثم ثبت الحق بعد ~~الصلح، فإن كان ثوبته بوجه واضح لا مخاصمة فيه كإقرار المطلوب بثبوت الحق ~~الذي أنكره أولا، فإن الصلح لا يلزم المقر له لأنه إنما التزمه كالمجبر ~~عليه والمغلوب على حقه. قال سحنون: وله ألا ينقض الصلح ويتمادى عليه لأنه ~~محض حقه. وإن ثبت ببينة لم يعلم بها حين PageV02P804 # الصلح، ففي الكتاب: ((إن له القيام بها)). وفي رواية مطرف: أنه لا يقوم بها. # فإن كانت البينة حاضرة حين الصلح، وهو عالم بها وقادر على القيام بها ~~فالصلح له لازم، ولا قيام له بها إذا كان قد صرح بإسقاطها، فإن لم يصرح ~~بإسقاطها فخرج المتأخرون فيها قولين من مسألة مستحلف خصمه مع علمه ببينته، ~~وإن كانت بينته بعيدة، فإن كان شرط القيام بها متى حضرت وأعلم بذلك فلا ~~يختلف المذهب في أن له القيام بها، وإن كان إنما أشهد سرا ففي انتفاعه به ~~وتمكينه من القيام بها قولان. # الفرع الثاني: قال سحنون فيمن أقر في السر وجحد في العلانية، وقال ~~للمدعي: أخرني وأقر لك، فأشهد المدعي في السر أنه إنما يصالحه لأجل إنكاره، ~~وأنه متى وجد بينة قام بها، فإن الصلح لا يلزمه إذا ثبت جحوده وثبت أصل ~~الحق. قال: والظالم أحق أن يحمل عليه. ### || AUTO الفصل الثاني: في التزاحم على الحقوق # في الطرق والحيطان و [السقوف] وقد روى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ((من اقتطع من طريق المسلمين أو أفنيتهم شبرا من الأرض طوقه الله ~~يوم (القيامة) من سبع أرضين)). # وقضى عمر بالأفنية لأرباب الدور. # قال ابن حبيب: وتفسير هذا يعني بالانتفاع للمجالس والمرابط والمصاطب ~~وجلوس الباعة فيها للبياعات الخفيفة في الأفنية، وليس [بأن تحاز] بالبنيان ~~والتحظير. # ويجوز إخراج العساكر والرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين. ms0664 # قال سحنون في من له داران متقابلتان عن يمين الطريق ويساره فأراد أن يبني ~~على جداري داريه (ساباطا) يتخذ عليه غرفة أو مجلسا: فذلك له، ولا يمنع من ~~هذا أحد، (وإنما) يمنع من تضييق (السكة)، وأما ما لا ضرر فيه على السكة ولا ~~على أحد من الناس فلا يمنع. PageV02P805 # وليس لأحد أن يدخل شيئا من طريق المسلمين في داره، فإن فعل هدم ما يضر ~~بالمسلمين من ذلك، وفي هدم ما لا يضر خلاف. # والسكة المنسدة الأسفل كالملك المشترك بين سكان السكة لا يجوز إشراع جناح ~~إليها، ولا فتح باب جديد فيها إلا برضاهم. # ولو فتح باب دار له أخرى إلى داره التي في السكة المنسدة ليرتفق به، لا ~~ليجعله كالسكة (النافذة) للناس يدخلون من باب ويخرجون من آخر لجاز دون جعله ~~كالسكة النافذة. أما فتح الكوة للضوء والرواح فلا يمنع، ولتكن بحيث لا ~~يصلها المتطلع. وأما المتطلع على الجار فيمنع. وأما الجدار بين الدارين، ~~فإن (كان) ملك أحدهما فلا يتصرف فيه الآخر إلا بإذن، فإن استعار لوضع جذعه ~~لم تلزمه الإعارة وإن كان مندوبا إليها، فإن أعار فليس له أن يرجع عن ذلك ~~إلا لحاجة تعرض له لجداره تلجئه إلى ذلك الأمر لم يرده به الضرر. # وروي أنه ليس له أن ينتزعها طال الزمان أو قصر، احتاج إلى جداره أو ~~استغنى عنه، مات أو عاش، باع أو ورث. # ويلحق بعارية الجدار في الندب كل ارتفاق طلبه جاره منه مما يقف على إذن ~~الجار ولا يضر به فعله من فتح باب أو إرفاق بناء أو مختلف في طريق أو فتح ~~طريق وشبه ذلك. # وأما [الجدار المشترك] بين الجارين، فلكل واحد منع صاحبع من الانتفاع دون ~~رضاه، فإن تنازعا في قسمته أجبر عليها من أباها. وقال أصبغ: لا يقسم بينهما ~~إلا عن تراض منهما. # وإذا حزر بالتراضي أقرع على القسمين، فإذا طلب أحد الشريكين العمارة في ~~ما لا ينقسم، قيل لمن أباها: إما أن تعم معه أو (تقاويه)، أو تبيع ممن ~~يعمل، ms0665 وإلا بعنا عليك من حقك بمقدار ما به يعمل باقي حقك، ولا يمنع شريكك ~~من النفع بحظه بهذا الضرر. وأما ما ينقسم فيقسم بينهما. # وعلى الجار أن يأذن لجاره في دخول داره لإصلاح حائطه أو طره. # واختلف في الحائط بين الرجلين يحتاج إلى الإصلاح أو ينهدم، فيأبى أحدهما ~~الإصلاح؟. قال سحنون: فمن أصحابنا من قال: يجبر عليه، ومنهم من قال: لا ~~يجبر عليه، ويصلح من أراد في حقه. # وإن هدمه أحدهما، فروى عيسى عن ابن القاسم: ((أن عليه أن يرده إن كان ~~هدمه (على PageV02P806 # الضرر، وإن كان هدمه) لإصلاح فعجز عنه، أو انهدم من غير أن يهدم فلا يجبر ~~على بنيانه، ويقال للجار: استر (دارك) إن شئت)). وقال سحنون من رواية ~~العتبي: ((يجبر على بنيانه كما كان)). # وروى يحيى عن ابن القاسم ((أنه يجبر على بنيانه)) كان هو هادمه أو انهدم ~~من غير هادم، إذا كان قويا على بنيانه، (وإن) كان ضعيفا عنه لم يجبر)). # وإذا انهدم السفل والعلو، فلصاحب العلو إجبار صاحب السفل على أن يبني أو ~~يبيع ممن يبني، حتى يبني رب العلو علوه، وكذلك أن يبيع ذلك من رجل على أن ~~يبنيه فامتنع المشتري أيضا من البناء أجبر أن يبني أو يبيع ممن يبني. # وكذلك لو كان فرق العلو علو آخر لوجب على (صاحب) العلو الذي دونه البناء ~~حتى يبني الأعلى. # وإن اعتل السفل فإصلاحه على صاحبه، وعليه تعليق العلو حتى يصلح الأسفل ~~لأن عليه أن يحمله على بنيان أو تعليق. # وكذلك لو كان على العلو علو فتعليق الأعلى على صاحب الأوسط في إصلاح ~~الأوسط، وعلى رب السفل الخشب والحديد. وقال أشهب: ((وعليه باب الدار)). قال ~~ابن القاسم: ((والسلم بينهما على صاحب السفل إذا كان له علو إلى أن يبلغ به ~~علوه، ثم على صاحب العلو الأعلى ما أدرك العلو الأول إلى علوه)). # وقال الشيخ أبو محمد: ((وأعرف لبعض أصحابنا أن على أصحاب السفل بناء ~~السلم إلى حد العلو، فإن كان عليه علو آخر فعلى صاحب العلو ms0666 الأول من بناء ~~السلم من حد علوه إلى أن يبلغ به سقف علوه الذي عليه علو الآخر)). # ومن له حق إجراء الماء على سطح عيره فالنفقة على السطح على مالكه دون من ~~له حق المسيل (والسقف) الحائل بين السفل والعلو لصاحب السفل، ويجوز لصاحب ~~العلو PageV02P807 # الجلولس عليه إذ له حق الانتفاع به. # ويجوز بيع حق الهواء (لإشراع) جناح من غير أصل يعتمده البناء، ويجوز بيع ~~حق مسيل الماء ومجراه، وحق الممر، وكل الحقوق المقصودة على التأبيد. # وإذا كان لرجل سفل دار ولآخر علوها، فقال أشهب وابن عبد الحكم على صاحب ~~(السفل) كنس مرحاض السفل دون صاحب العلو وإن كان لصاحب العلو حق الانتفاع به. # وقال ابن وهب وأصبغ: كنسه عليهما على عدد الجماجم. وليس لصاحب العلو أن ~~يزيد في بنيان العلو شيئا، ولا له أن يرفعه. # وإذا كانت الرحى بين أشراك فانهدمت فأقامها أحدهم إذ أبى الباقون موافقته ~~وعادت إلى حد الغلة، فقال ابن القاسم: الغلة كلها للذي أقامها، وعليه ~~لأصحابه أجرة أنصبائهم خرابا. # وقال ابن الماجشون: الغلة بينهم على الأنصباء، ويستوفي المنفق من ~~أنصبائهم ما أنفق. قال ابن دينار وابن وهب: يكون شريكا بما زاد عمله مع ~~جزئه المتقدم في غلة الرحى، ويكون له أجر ما أقام في حصص أصحابه. # قال عيسى: وتفسير ذلك أن تقوم الرحى غير معمولة فيقال عشرة، وتقوم بعد ~~العمل فيقال: خمسة عشر، فيكون ثلث الغلة للعامل وثلثاها بينه وبين شريكه، ~~وعلى الذي يعمل ما ينوبه من أجر العمل في قيامه بغلتها، ثم (إذا) أراد الذي ~~لم يعمل أن يدخل مع الذي يعمل في الرحى أعطاه ما ينوبه من قيمة ذلك يوم ~~يدفع ذلك إليه. وقال يحيى بن يحيى مثل ذلك كله. قال: وقد سمعت ابن القاسم ~~يقول مثل ذلك. ### || AUTO الفصل الثالث: في التنازع # ، وفيه ثلاث مسائل: # الأولى: إذا ادعى رجل على رجلين دارا، فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالحه ~~المصدق على مال، فأراد المكذب الأخذ بالشفعة فله ذلك. # الثانية: تنازعا جدارا حائلا بين مليكهما، ms0667 فصاحب اليد منهما من كان إليه ~~وجه الجدار أو الطاقات ومعاقد القمط، (أو) كان له عليه جذوع دون صاحبه. فإن ~~لم يكن إلى أحدهما PageV02P808 # شيء من ذلك، أو كان إليهما جميعا فهو بينهما لأنه في أيديهما. وكذا راكب ~~الدابة مع المتعلق بلجامها، الراكب مختص باليد. وكذا لو تنازع صاحب العلو ~~وصاحب السفل في السقف لكانت اليد لصاحب السفل، لأنه على ملكه كالحمل على ~~الدابة يدعيه مالكها وأجنبي، ولأن البيت إنما يكون بيتا بسقفه، وأن الناس ~~لا يسكنونه إلا مسقفا. # الثالثة: سفل الدار بيد رجل وعلوها بيد آخر، وطريقه في ساحة السفل، فادعى ~~كل (واحد) أن الدار له، فقال أشهب: الدار كلها لصاحب السفل إلا العلة ~~وطريقه فهو لصاحب العلو، بعد أيمانهما أو نكولهما، فإن نكل أحدهما قضي ~~للحالف منهما. PageV02P809 ### | AUTO كتاب الحوالة # ومعناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى، ما لم يكن غرور من ~~عيب الثانية وتشتغل الثانية. # وهي معاملة صحيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم، وإذا أتبع ~~أحدكم على مليء فليتبع)). رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ~~ورواه سفيان الثوري بالإسناد المذكور أيضا. وقال فيه: وإذا أحيل أحدكم على ~~غني فليحتل)). والنظر في شرائطها وحكمها. # أما الشرائط فثلاثة: ### || AUTO الشرط الأول: رضى المستحق للدين والمستحق عليه # ، وهما المحيل والمحال. أما المحال عليه فلا يشترط رضاه، لأنه (محل) ~~التصرف. ويشترط أن يكون على المحال عليه دينا. # وقال ابن الماجشون: لا يشترط. # فتكون حقيقتها عنده تجويز الضمان بشرط براءة الأصل. ويلزمه على قوله هذا، ~~أن يعتبر رضا المحال عليه في هذه الحوالة، بل لا يتصور إلا كذلك. # ويتفرع على خلافهما ما إذا أحاله على من ليس له عليه دين، فأعدم المحال ~~عليه، فإنه يرجع على المحيل على قول ابن القاسم، ولا يرجع (عليه) على قول ~~ابن الماجشون إلا أن يعلم أنه لا شيء له عليه، ويشترط عليه براءة من الدين ~~فيلزمه، ولا رجوع له عليه على القولين جميعا. PageV02P810 ### || AUTO الشرط الثاني: ms0668 أن يكون الدين المحال به حالا # . # ولا يشترط حلول الدين المحال عليه. وتصلح الحوالة على نجوم الكتابة إن ~~كانت الكتابة حالة، ولم يشترط غير ابن القاسم حلولها، وكذلك الحوالة ~~بالنجوم اشترط ابن القاسم حلولها أيضا، ولم يشترطه غيره. # فرع: لو أحال المكاتب سيده على مكاتبه، جاز بشرط بت السيد عتق الأعلى عند ~~ابن القاسم. وقال بعض المتأخرين: لا يحتاج إلى شرط التعجيل، ثم إن عجز ~~الأسفل كان رقا للسيد، لأن الحوالة كالبيع. ### || AUTO الشرط الثالث: أن يكون ما على المحكال عليه مجانسا # لما على المحيل قدرا ووصفا. فإن كان بينهما تفاوت في أدائه عنه إلى ~~المعاوضة أو إلى الرضا دون المعاوضة لم يجز، وإن لم يفتقر، بل كان مما يجبر ~~على قبوله جاز، كأداء الجيد عن الرديء، فيتحول عن الأعلى إلى الأدنى. وكذلك ~~إن تحول عن الأكثر إلى الأقل. # أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال، وتحول الحق، إلى المحال عليه، ~~وبراءة ذمة المحال عليه عن دين المحيل. فلو أفلس المحال عليه أو جحد لم يكن ~~للمحال الرجوع على المحيل إذا حصلت البراءة مطلقة، إلا أن يكون الإفلاس ~~مقترنا بالحوالة وهو جاهل به مع علم المحيل به. # ولو أحال البائع على المشتري بثمن مبيع ثم رد عليه المبيع بعيب أو استحق، ~~ففي انفساخ الحوالة قولان مشهوران: # فأشهب يفسخها بناء، على أن الحوالة ليست كالبيع. وابن القاسم يمضيها، ~~تقديرا لها كالبيع. والحوالة مترددة بين مشابهة المعروف والاعتياض. # التفريع: إن قلنا: لا تنفسخ، لم يسقط حق المحال وطلبه على المشتري إن كان ~~لم يقبض منه ثمن السلعة الذي أحيل به عليه. # وإن قلنا بالفسخ، استرجع المحال عليه من المحال ما قبضه منه، ثم رجع ~~المحال بالمسترجع منه على البائع. # قال الإمام أبو عبد الله: ((ومذهب أشهب هو اختيار محمد وغيره من الأشياخ ~~المحققين)). # فرع في التنازع: وفيه مسألتان: PageV02P811 ### ||| AUTO المسألة الأولى: إذا جرى لفظ الحوالة وتنازعا # ، فقال (أحدهما): أردنا به الحوالة، وقال الآخر: بل الوكالة. فقيل: القول ~~قول مدعي الحوالة، نظرا إلى ms0669 مقتضى اللفظ. # (وقيل): قول مدعي الوكالة، نظرا إلى تصديق من يدعي إرادة نفسه ونيته، إذ ~~هو أعلم بذلك. # وقال ابن الماجشون في المبسوط فيمن تحول بدين له على رجل آخر، (فقال ~~المحيل): ادفعه إلي، لأني إنما وكلتك في قبضه وتسليمه إلي، وقال المحال: بل ~~كنت استحققته عليك دينا قبل الحوالة، إن المدعي لكونه حوالة إذا ادعى من ~~ذلك ما يشبه صدق، وإلا كان القول قول المحيل. # وقال ابن القاسم في العتبية فيمن أحال رجلا بدين له على رجل آخر فقال ~~المحيل: إنما أحلتك على دين لي ليكون ذلك سلفا عندم ترده إلي وقال القابض: ~~أخذته (عوضا) عن دين كان لي عليك: إن القول قول المحيل مع أنه ادعى أن هذه ~~الحوالة كانت على غير دين يستحقه المحال). # قال الإمام أبو عبد الله: ((إذا تقرر هذا فإن قضى القاضي بأن القول قول ~~المحال: إنني قبضت ما استحق، فلا تفريع على هذا المذهب. # وإن حكم بأن القول قول المحيل فهل للمحال أن يرجع عليه؟ (هذا مما) اختلف ~~فيه العلماء. # ثم حكى قولين في نفي الرجوع وإثباته، وعلل النفي بأنه معترف ببراءة ذمة ~~المحيل بالحوالة وانتقال الاستحقاق إلى ذمة المحال عليه، وعلل إثبات الرجوع ~~بأن غاية قول المحيل إقرار للمحال وهو يكذبه). # ثم قال الإمام: ((وعندي أن وجه هذا القول يلتفت إلى النظر فيمن كان له حق ~~على رجل فجحده إياه، ثم عثر المجحود له الحق على مال للجاحد وصار في يده، ~~هل له أن يأخذه قضاء عن حقه المجحود أم لا؟ فإن المحال يقول: إني، وإن ~~اعترفت ببراءة ذمة المحيل من ديني فقد PageV02P812 # ظلمني في أخذ الدين الذي أبرأته بسببه، فإذا أقر لي بشيء أخذته عوضا عما ~~ظلمني فيه، وإن كنت أنا لا أستحق عليه ولكنني استحقه عوضا عما غصبني إياه ~~وجحدني فيه)). ### ||| AUTO المسألة الثانية: إذا لم يجر لفظ الحوالة # ، ولكن أتى بلفظ يحتمل أن يراد به الحوالة، ويحتمل أن يراد به الوكالة، ~~كما إذا قال من عليه الدين لمن هو ms0670 له (عليه): خذ الدين الذي لك علي من ~~الدين الذي لي على فلان، ففلس فلان، فقال ابن القاسم: للمحال أن يرجع على ~~المحيل، ويقول له: إنما طلبته نيابة عنك لا على أنها حوالة أبرأتك بها. PageV02P813 ### | AUTO كتاب الضمان # وهو الحمالة. ومعناها: شغل ذمة أخرى بالحق. وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانها # ، وهي خمسة: # الركن الأول: المضمون عنه: # ولا يشترط رضاه، لأنه يجوز لغيره أن يؤدي دينه بغير إذنه، ويصح الضمان عن ~~الميت والمفلس. # الركن الثاني: المضمون له. # ولا يشترط معرفته، بل لو مات من عليه (ديون) لا يدري (لمن) هي، وترك مالا ~~لا يدري كم هو، فتحمل بعض ورثته لجميع دينه إلى أجل على أن يخلى بينه وبين ~~ماله على أنه مهما فضل كان بينه وبين سائر الورثة على فرائض الله تعالى، ~~وما نقص فعليه، فذلك جائز لأنه منه على وجه المعروف، وطلب الخير للميت ~~والورثة، كان الذي تحمل به عن الميت نقدا أو إلى أجل. # ثم إن طرأ غريم لم يعلم به الابن فعليه أن يغرم (له)، ولا ينفعه قوله: لم ~~أعلم به، وإنما تحملت بما علمت. PageV02P814 # الركن الثالث: الضامن. # ويشترط فيه صحة العبارة وأهلية التبرع. ويصح ضمان الزوجة دون إذن الزوج ~~في الثلث فدون. ولا (يصح) ضمان عبد، مأذون ولا غير مأذون، ولا مدبر، ولا ~~مكاتب، ولا أم ولد، بغير إذن السيد، فإن أذن السيد جاز، إلا في المأذون إذا ~~كان مديانا قد أحاط الدين به. # وقيل في المكاتب: لا يجوز فيه، وإن أجازه لأن داعية إلى رقه. وما رده ~~السيد من ذلك لم يلزمهم وإن اعتقوا، فإن لم يرد ذلك حتى عتقوا لزمهم. # الركن الرابع: المضمون. # وشرطه أن يكون حقا يمكن استيفاؤه من الضامن، أو ما يتضمن ذلك كالكفالة ~~بالوجه لمن عليه مال، وأن يكون ثابتا مستقرا، أو مآله إلى ذلك، ((فلا تصح ~~الحمالة بالكتابة، لأنها ليست بدين ثابت مستقر، ولا تؤول إلى ذلك، ولأن ~~العبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة)). # ولا يجوز ضمان الجعل ms0671 في الجعالة إلا بعد العمل. ويجوز ضمان إبل الدية، ~~كما يجوز الإبراء عنها. # وتجوز كفالة البدن، ممن وجب عليه الحق، وممن ادعى عليه، وإن لم تقم عليه ~~البينة بالدين، إذ الحضور مستحق عليه. # ومعناها: التزام إحضاره وما اتبعت بعينه لم يجز أن تأخذ به كفيلا، كان ~~حاضرا أو غائبا، على صفة قريب الغيبة أو بعيدها، كما لا يجوز للبائع ضمان ~~مثله أن هلك، ويخرج الكفيل عن العهدة في ضمان البدن بتسليمه في المكان الذي ~~شرطه، وإن كان عديما، أراده المستحق أو أباه، إلا أن يكون دونه يد غالبة ~~مانعة، فلا يكون تسليما، ويلزمه اتباعه في غيبته إن عرف مكانه، فإن هرب أو ~~اختفى لزمه غرم المال، إلا أن يقول: لست من المال في شيء. وقيل: لا يلزمه شيء. # وإن مات المتكفل به لم يلزم الكفيل شيء، شرط أو لم يشرط. # وروي عن ابن القاسم في غير الكتاب: ((أنه يضمن إن مات الغريم، والحق حال، ~~إذا PageV02P815 # مات غائبا بغير البلد)). وقال أشهب: لا يضمن شيئا إذا مات الغريم، مات ~~بالبلد أو بغيره. # قال ابن القاسم: ((وإن كانت حمالة مؤجلة فمات بغير البلد، فإن كان موته ~~قبل الأجل بأيام كثيرة لو خرج وراءه لجاء به قبل الأجل، فلا حمالة له عليه، ~~ولا شيء عليه. وإن كان لو طلب فخرج لم يأت به إلا بعد الأجل فهو ضامن)). # ثم قال عنه عيسى: ((وإذا مات بعد الأجل ضمن، قربت الغيبة أو بعدت. قال ~~ابن القاسم: وإن كنت قلت غير هذا فأطرحوه)). # فروع: الأول: ((قال ابن وهب: وإذا (غاب) الغريم قضى على حميل الوجه ~~بالغرم، ولا يضرب له أجل ليطلبه. # وقال أصبغ: يضرب له أجل خفيف في قريب الغيبة، كقول ابن القاسم)) # الفرع الثاني: إذا أخذ بالغرم، فلم يقض عليه به حتى أحضره برئ، ولو كان ~~قد حكم عليه بالمال بعد التلوم للزمه. وقال سحنون: إن لم يغرم حتى أحضره برئ. # الفرع الثالث: إذا غرم بالحكم، ثم أصاب بينة بموت الغريم قبل الحكم رجع ~~بما ms0672 أدى على الطالب، وسقطت الحمالة. وإذا أخذ من الكفيل كفيل لزمه ما لزم ~~الكفيل. قال غيره: وكذلك إن أخذ من كفيل بالوجه كفيل بوجهه. # ولو حضر المكفول بنفسه، وأشهد: إني قد دفعت نفسي إليك براءة للحميل، لم ~~يبرأ بذلك الحميل، وإن كان بموضع تنفذ فيه الأحكام حتى يرفعه الحميل بنفسه ~~أو وكيله إلى الطالب، أو يوكله الحميل بذلك، فإن لم يفعل الطالب أشهد عليه، ~~وكان له ذلك براءة. # ولو دفعه إليه في السجن في دم أو دين أو غيره برئ، ويكفيه أن يقول: قد ~~برئت [إليك] منه، وهو في السجن فشأنك به. # ولا يشترط كون الدين معلوما ولا متقدم الوجوب، بل لو كان قال لرجل: داين ~~فلانا وأنا ضامن لما تعطيه جاز ذلك، ولزمه ضمان ما يداين به مثله: وذلك ~~مبني على أصول ثلاثة: PageV02P816 # جواز ضمان الحق قبل وجوبه، وجواز ضمان المجهول: وحمل الإطلاقة (في) ذلك ~~على العادة دون ما يخرج عنها. # الركن الخامس: الصيغة. # وهي قوله: تحملت أو تكلفت أو ضمنت، وكل ما ينبني على اللزوم كقوله: أنا ~~حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل، أو هو لك عندي أو علي أو إلي أو ~~قبلي، فذلك كله حمالة لازمة، إن أراد الوجه لزمه أو المال لزمه ما شرط. # وشرط الأجل في ضمان المال الحال جائز، إن كان الغريم موسرا بجملة الحق أو ~~معسرا به، إذا أخره إلى أجل يرى أنه يوسر إليه أو لا يوسر، وإن كان مما يرى ~~أنه يوسر في مثله فمنعه ابن القاسم، وأجازه أشهب. # وإن كان موسرا بالبعض، فدفع الحميل ليؤخره بالجميع لم يجز، ويجوز على أن ~~يؤخره بما هو معسر به، ويقضيه ما هو موسر به. وكذلك إن كان بما هو موسر به ~~خاصة ليؤخره به. # ولو ضمن المؤجل حالا جاز إن كان الدين عينا أو عرضا من قرض، ولو كان من ~~بيع لجاز أيضا، إلا إذا قصد إسقاط الضمان. ولو علق الضمان بالموت لم يلزمه ~~شيء إلا بعد الموت. ولو ms0673 علقه بعدم الوفاء من الأصيل تلوم السلطان له، ثم ~~ألزمه المال، إلا أن يكون حاضرا مليا. # ولو تكفل بعضو من بدنه فقال بعينه أو بوجهه، فهي كفالة بالبدن. ولو قال: ~~أنا حميل بطلبه، أو على أن أطلب، فليس عليه سوى ذلك، فإن أعجزه أو غاب عنه ~~إلى موضع بعيد وليس من شأنه السفر إلى مثله لم يكن عليه شيء. # ولو قال: أنا حميل لك ولم يذكر وجها ولا مالا جاز، فإن قال بعد ذلك: إنما ~~أردت الكفالة بالوجه، كان القول قوله. وقيل: قول خصمه. ### || AUTO الباب الثاني: في حكم الضمان الصحيح # ، وله أحكام: # الأول: تجدد مطالبة الكفيل. # وله أن يطالبه من غير انقطاع الطلبة عن المضمون عنه، وهو حاضر مليء ~~فيتخير في طلب أيهما شاء، على الرواية الأولى. وأما على الرواية الأخيرة ~~وهي رواية ابن القاسم في الكتاب فلا يؤخذ الحميل بالغرم إذا كان عليه الدين ~~حاضرا مليا. وإنما يغرم إذا غاب أو فلس، ورأى فيها الكفالة توثقه كالرهن. PageV02P817 # ولو كان غائبا مليا أو حاضرا مديانا يخاف إن قام عليه المخاصة، قال غير ~~ابن القاسم: أو ملدا ظالما، فله اتباع الحميل، إلا أن يكون للغائب مال حاضر ~~يعدي فيه، فلا يتبع الضامن. وقال غيره: ما لم يكن في تثيبت ذلك بعد فيؤخذ ~~من الحميل. ومهما أبرأ الأصيل برئ الكفيل، ولا يبرأ الأصيل بإبراء الكفيل. # فرع: فإن كان الدين مؤجلا، فمات الأصيل تعجل الطالب حقه من ماله. فإن لم ~~يدع مالا لم يطلب الكفيل به، حتى يحل الأجل. ولو مات مليا والطالب وارثه، ~~برئ الحميل، لأنه إن غرم للطالب شيئا رجع بمثله عليه في تركة الميت وهي في ~~يديه، فصارت كمقاصة. وإن مات معدما ضمن الكفيل. وإن مات الكفيل قبل الأجل ~~فللطالب تعجيل الدين من تركته، ثم لا رجوع لورثته على الغريم حتى يحل ~~الأجل، أو يموت فيرجع في تركته، وله محاصة غرماء الحميل أيضا. # وروى ابن وهب أنه يؤخذ من تركة الحميل ويوقف إلى الأجل، فإن كان الأصيل ~~يومئذ مليا ms0674 رجع ذلك إلى ورثة الكفيل، وإن كان عديما أخذ الغريم. قال يحيى: ~~هذه رواية سوء. # وقالها عبد الملك. وقال أشهب مثل قول ابن القاسم، وروايته. # الحكم الثاني: إن للكفيل إجبار الأصيل على تخليصه إذا طولب، وليس له ذلك ~~قبل أن يطالب. ولا يلزم تسليم المال إليه ليؤديه، إذ لو هلك لكان من ~~الأصيل. # الحكم الثالث: الرجوع. ومن أدى دين غيره رجع عليه، كان الأداء بإذنه أو ~~بغير إذنه. # هذا إذا كان الدين لازما للغير لا بد له من أدائه، وكان قصد الدافع بذلك ~~فعل الخير والرجوع به، فإن فعل ذلك ليتسلط عليه أو ليحبسه لعداوة بينهما أو ~~لغير ذلك من الأمور الشبيهة بهذا لم تكن له مطالبته ولم يمكن منه. ولو دفع ~~عنه على وجه الحسبة لم يرجع عليه بشيء. # وحيث ادعى قصد الرجوع فالقول قوله، إلا أن يظهر خلاف ذلك، كما لو تحمل عن ~~ميت مفلس يعتقد فلسه ثم ظهر له مال أو نحو ذلك. # فرع: إذا صالح الكفيل رجع بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به، وكذلك لو ~~سومح بحط قدر من الدين أو صفة لم يرجع إلا بما بذل. هذا كله إذا أشهد ~~المصالح على الأداء عن الغريم، فإن قصر في الإشهاد ولم يصدق لم يرجع (وإن ~~صدقه) المضمون عنه، ويرجع إن صدقة المضمون له، لأن إقراره أقوى من البينة ~~مع إنكاره، فإن أشهد رجلا وامرأتين رجع، وكذلك في شاهد (واحد) يحلف معه. PageV02P818 # وبالجملة: فكل ما أثبت الوفاء أثبت الرجوع. ### || AUTO الباب الثالث: في حمالة الجماعة بعضهم عن بعض وتراجعهم. # ومقصوده: (بيان) رجوع بعضهم على بعض. # وعقده: أن من غرم ثم لقي غيره أخذه بحصته من الدين، ثم أخذ منه شطر ما ~~بقي على من بقي، إذ هو شريكه في الحمالة عنه، ثم إن لقي الثاني ثالثا أخذه ~~بما ينوبه مما بقي من الدين، ثم بنصف ما بقي بعد ذلك لشركته له في الحمالة ~~عمن بقي، وحيث لقي أحدهم من ساواه في الغرم بالدين والحمالة لم ms0675 يأخذ منه ~~شيئا، وإن كان أدى بالحمالة أكثر مما إذا رجع عليه بنصف الزائد. وهكذا أبدا ~~حتى يستووا في الغرم. # ولنمثل بمسألة الكتاب وهي: إذا اشترى ستة نفر سلعة بستمائة درهم، على أن ~~بعضهم حميل عن بعض، وشرط أن يأخذ منهم من شاء بجميع حقه، فلقي البائع أحد ~~الستة فأخذه منه جميع المال، ثم لقي الغارم أحد الخمسة الباقين أخذه بنصيبه ~~من الدين، وهو مائة، وبنصيبه من الحمالة بما بقي بعد حصتهما (وهو) ~~أربعمائة، وذلك مائتان إذ هي بينهما، فإن لقي أحدهما ثالثا أخذه بما أدى ~~عنه، وهو ما يخصه من المائتين اللتين أداهما بالحمالة وذلك خمسون، ثم يأخذ ~~بنصف المائة والخمسين الباقية لأنهما حميلان بها، ثم إن لقي الثالث رابعا ~~أخذه بالخمسة والعشرين التي أداها عنه بالحمالة، ثم بنصف الخمسين الباقية ~~لأنهما حميلان بها، فإن لقي الرابع خامسا أخذه باثني عشر درهما ونصف درهم، ~~وهي التي أدى عنه بالحمالة، ثم يأخذ منه نصف ما بقي، وهو اثنا عشر درهما ~~ونصف لأنهما حميلان بها، فإن لقي الخامس السادس أخذه بستة وربع، وهي التي ~~أدى عنه بالحمالة، فإن لقي الأول هذا السادس أخذه بخمسين وهي التي تنوبه، ~~لأن الباقي له مائتان على أربعة، هذا أحدهم، ثم أخذه بنصف ما بقي على ~~الثلاثة، إذ هو (شريكه) في الحمالة عنهم، ثم على هذا السبيل يجري الحكم في ~~لقاء بعضهم لبعض. PageV02P819 ### | AUTO كتاب الشركة # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانها # ، وهي ثلاثة: # الأول: العاقدان: # ولا يشترط فيهما إلا أهلية التوكيل والتوكل. فإن كل واحد متصرف لنفسه ~~ولصاحبه بإذنه. # الثاني: الصيغة الدالة على الإذن في التصرف، أو ما يقوم مقامها في ~~الدلالة على ذلك، ويكفي قولهما: اشتركنا، إذا كان يفهم المقصود [منه] عرفا. # الثالث: المحل، وهو المال أو الأعمال. # (فأما المال) فعقد الشركة فيه بيع من البيوع، لأن كل واحد منهما باع نصف ~~متاعه بنصف متاع صاحبه، وهو بيع لا يقع فيه مناجزة لبقاء يد كل واحد منهما ~~على ماله بسبب الشركة، لكن ms0676 الإجماع منعقد على إجازة الشركة بالدنانير من ~~كلا الجانبين، أو الدراهم من كليهما، وهو إجماع على غير قياس. وفي القياس ~~عليه خلاف، وأجازه ابن القاسم. وقال بجواز الشركة بالطعامين إذا اتفقا في ~~الكيل والصفة قياسا على الدنانير. ومنع ذلك في الدنانير من عند أحدهما ~~والدراهم من عند الآخر، وفي الطعامين المختلفين. PageV02P820 # وأما الشركة بالعرضين من صنف واحد فهي جائزة قولا واحدا، ومنع مالك من ~~الشركة بالطعامين من صنف واحد في إحدى الروايتين عنه، واختلف في تعليل ذلك، ~~فقيل: إنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه، وقيل: لبعد الاستواء في الكيل ~~والقيمة جميعا. # ويشترط في الذهبين، أن يكونا متفقي الصرف، وإن اختلفت سكتاهما. ولا يضر ~~اختلاف العرضين، وفي الجنس ولا في القيمة، ورأس مال كل واحد منهما ما قوم ~~به عرضه. # ولو وقعت الشركة بالعرضين فاسدة لكان رأس مال كل واحد منهما ما بيع به عرضه. # وتصح الشركة عند حضور المالين، وفي صحته مع غيبته أحدهما خلاف. # وكذلك الخلاف في الشركة بالعرض من جانب والعين من جانب على حسب قيمة ~~العرض، لكن المشهور ها هنا الجواز. # ولا بد من خلط المالين مشاهدة أو حكما، بأن يكونا في صندوق واحد (أو خرج ~~واحد، وأيديهما عليه، أو يجمعا تحت يد أحدهما أو يشتريا بهما). # أما الأعمال فتجوز الشركة فيها، بشرط اتحاد العمل والمكان. وقيل: لا ~~يشترط اتحاد المكان. ومهما احتاجا إليه من أداة كانت بينهما بالنسبة، وإن ~~كانت لأحدهما، فله على الآخر حصته من أجرتها، إلا أن يتطوع ربها بها، وتكون ~~تافهة فيجوز. # وكذلك إن كان بعض الآلات من عند أحدهما وبعضها من عند الآخر، إذا تساويا ~~في الأجرة. # ولا تصح شركة الوجوه، وهو في تفسير بعض أهل العلم: أن يبيع الوجيه مال ~~الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه. # وقال القاضي أبو محمد في تفسير شركة الوجوه: ((هي مثال أن يشتركا على ~~الذمم بغير مال ولا صنعة، حتى إذا اشتريا شيئا كان في ذمتهما، وإذا باعاه ~~اقتسما ربحه، (والشركتان) على الصورتين (باطلة). PageV02P821 ### || AUTO ms0677 الباب الثاني: في أحكامها # ، وهي خمسة: # الحكم الأول: تسلط كا واحد منهما على التصرف، إما بأن يكون العمل منهما ~~جميعا ولا يستبد أحدهما دون الآخر، وتسمى شركة العنان، وإما بإطلاق كل واحد ~~منهما للآخر التصرف، غاب صاحبه أو حضر في البيع والشراء والضمان والكفالة ~~والتوكيل والقراض، فما فعل أحدهما من ذلك لزم الآخر إذا كان عائدا إلى ~~تجارتهما. ولا يكونان شريكين إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما دون ~~ما يتفرد به كل واحد من ماله. وسواء كانا شريكين في كل ما يملكانه أو في ~~بعض أموالهما وتكون يد كل واحد منهما كيد صاحبه، وتصرفه كتصرفه، ما لم ~~يتبرع فلا يلزم شريكه، إلا أن يكون شيئا يسيرا يقصد به الاستيلاف، ويكون ~~نظرا للتجارة، فيجوز (عليهما)، وتسمى شركة المفاوضة. # الحكم الثاني: (في) توزيع الربح، وهو في شركة الأموال تابع لها، فيقسم ~~على قدر رؤوس الأموال من مساواة أو مفاضلة، وليكن العمل التابع للمال على نسبته. # فإن وقعت الشركة على التفاضل بين الأرباح وبين الأعمال ورؤوس الأموال سقط ~~الشرط وفسد العقد، وكان الرابح والخسران على قدر رؤوس الأموال، ولزم التراد ~~في العمل، فيرجع من قل رأس ماله على صاحبه بأجرة المثل في نصف الزيادة لأنه ~~عقد جائز. فلو فضل أحدهما الآخر في قيمة ما يخرجه فإنما يسمح بذلك رجاء ~~بقائه على الشركة معه، وذلك لا يلزم فيصير غررا. وقيل: لأنه من باب الخطار ~~والقمار. # فعلى تقدير وجود الربح يغبن صاحب المال القليل، وعلى تقدير عدمه بغبنه ~~صاحب المال الكثير فيمنع لذلك. PageV02P822 # الحكم الثالث: تأمين كل واحد منهما، فيكون القول قوله أيضا فيما يدعيه من ~~تلف أو خسران ما لم يظهر كذبه. # فإن اتهم استحلف، فلو قال: ابتعت سلعة وهلكت، صدق والقول قوله في ما ~~اشترى، قصد به نفسه أو مال الشركة، فإن قال: كان هذا المال من مال الشركة ~~فخلص لي بالقسمة، فالقول قول شريكه في إنكار القسمة. # الحكم الرابع: إلغاء نفقتهما، كانا في بلد أو [في] بلدين وإن اختلفت ~~الأسعار فيهما. ms0678 # وقيل: ذلك إذا كانا في غير أوطانهما، كانا ذوي عيال أو لا عيال لهما، فإن ~~كان لأحدهما عيال وولد دون الآخر حسب كل واحد نفقته. وما ابتاع أحدهما مما ~~يلغى من طعام أو كسوة له أو لعياله، فللبائع أن يتبع الثمن أيهما شاء، إلا ~~ما لا يبتذل من الكسوة، كوشي أو قصبي ونحوه، فهذا لا يغلى. # الحكم الخامس: انقطاع التصرف بموت أحدهما إلا بإذن وارثه لانقطاع الشركة بموته. ### || AUTO الباب الثالث: في النزاع # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في النزاع بين الشريكين. # والأصل في المتفاوضين أن جميع ما بأيديهما على ما تشهد به البينة من ~~الأجزاء، فإن لم تعين جزءا حمل على النصف، حتى يثبت خلافه. فلو تنازعا شيئا ~~بيد أحدهما، فقال صاحب اليد: هو لي؛ وقال شريكه: بل هو للمال الشركة؛ كان ~~القول قول مدعي الشركة فيه، حتى يقيم صاحب اليد بينة أنه له، بإرث أو هبة ~~أو صدقة عليه، أو كان له قبل التفاوض ولم يفاوض عليه، فيكون له حينئذ خاصة؛ ~~والمفاوضة في ما سواه قائمة. # ولو ابتاع أحدهما عبدا معيبا فكرهه الآخر [لزمهما]، وكذلك لو رد أحدهما ~~عبدا معيبا ورضيه الآخر لزمهما جميعا، كابتداء شراء عبد معيب. # ولو اشترى أحدهما من المال جارية لنفسه وأشهد على ذلك، خير شريكه بين أن ~~يجيز له ذلك أو يردها في الشركة، ومن فعل ذلك منهما فهو كمقارض أو مبضع معه ~~إذا تعدى في الشراء، لا كمودع. # ولو وطئ أحدهما جارية من مال الشركة، فقال ابن القاسم: ((يخير الشريك بين ~~التقويم وبقائها بينهما)). وقال محمد: يتقاومان، إذا أراد الوطء. PageV02P823 # (فأما إذا وطئ) أحدهما فقد لزمته القيمة إن شاء شريكه. وأما إن حملت فلا ~~بد من القيمة، شاء شريكه أو أبى. # وليس لأحدهما الدخول مع الآخر فيما اشتراه لأهله من مؤونة أو كسوة وعليه دخلا. # ولكل واحد منهما أن يبيع ويبتاع بالدين. ولا كلام للآخر في ذلك ما لم ~~يحظر عليه. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في نزاعهما مع غيرهما # ومهما قضى الغريم أحدهما ms0679 برئ وإن كان غير الذي عامله، وكذلك إذا رد له ما ~~أودعه شريكه من مال الشركة. وللبائع أن يتبع أيهما شاء بالثمن أو بالقيمة ~~في (فوت) البيع الفاسد، وله ذلك وإن افترقا قبل حلول أجل دينه عليهما إذا ~~حل يتبع أيهما شاء، من عامله أو غيره، ولإن قضى أحدهما بعد الافتراق، وهو ~~عالم به، لم يبرأ من حصة الآخر، ولو لم يكن عالما لبرئ منهما جميعا. # ولو ابتاع من أحدهما عبدا، فظهر على عيب قديم، فله الرد بالعيب على ~~الآخر، إن كان الذي باع منه غائبا بعيد الغيبة، بعد البينة أنه ابتاع منه ~~بيع الإسلام، وعهدته. # قال أبو بكر بن اللباد: وأنه نقده الثمن. وإن كانت غيبته قريبة لانتظر، ~~لعل أن تكون له حجة. ولو أقر أحدهما بعد الافتراق بدين لزمهما في أموالهما، ~~عند سحنون. ولزم المقر حصته عند ابن القاسم. ولو أقام الحي منهما بينة أن ~~مائة من المال كانت بيد الميت فلم توجد، ولا علم مسقطها، فإن قرب موته ~~قبضها بحيث لا يظن به إشغالها في المال فهي في صحته، وإن تطاول ما بين قبضه ~~لها وموته فلا تلزمه. # قال محمد: ولو أشهد شاهدين على نفسه بأخذه المائة لم يبرأ منها إلا ~~بشاهدين أنه ردها، طال ذلك أو قصر. # وأما إن كان إقرارا من غير قصد الإشهاد، فكما ذكر ابن القاسم من طول ~~المدة وقصرها. PageV02P824 ### | AUTO كتاب الوكالة # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانها # ، وهي أربعة: # الركن الأول: ما فيه التوكيل، وله شرطان: # الشرط الأول: أن يكون قابلا للنيابة، وهو ما يلا يتعين لحكمه مباشرة، ~~كأنواع البيع والحوالة والكفالة والشركة والوكالة والمضاربة والجعالة ~~والمساقاة والنكاح والطلاق والخلع والصلح وسائر العقود والفسوخ. # ولا يجوز التوكيل في العبادات، إلا في المالية منها كأداء الزكاة، وفي ~~الحج على خلاف فيه. # ولا يجوز في المعاصي كالسرقة والغصب والقتل والعدوان، لأنها باطل وظلم، ~~بل أحكامها تلزم متعاطيها. # ويلتحق بفن العبادات الأيمان والشهادات. واللعان والإيلاء من الأيمان فلا ~~تجوز الوكالة (فيهما)، وكذلك ms0680 الظهار لا تجوز الوكالة فيه، لأنه منكر من ~~القول وزور. # ويجوز التوكيل بقبض الحقوق واستيفاء الحدود والعقوبات. # ويجوز التوكيل بالخصومة في الإقرار والإنكار، يرضى الخصم وبغير رضاه، في ~~حضور المستحق وفي غيبته. # فرع: ((لو قال لوكيله: أقر عني لفلان بألف دينار، فهو بهذا القول كالمقر ~~بالألف)). PageV02P825 # قاله الإمام أبو عبد الله، واستقرأ من نص بعض الأصحاب. # الشرط الثاني: أن يكون ما به التوكيل معلوما في الجملة، ويستوي كونه ~~منصوصا عليه أو داخلا تحت عموم اللفظ، أو معلوما بالقرائن أو بالعادة. فلو ~~قال: (وكلتك، أو أنت وكيلي أو فلان لم يجز، حتى يفيد بالتفويض أو بالتصرف ~~في بعض الأشياء. # ولو قال: وكلتك بما إلى من تطليق نسائي وعتق عبيدي وبيع أملاكي جاز). # ولو قال: وكلتك بما إلي من قليل وكثير جاز، واسترسلت يد الوكيل على جميع ~~الأشياء، ومضى فعله فيها إذا كان نظرا، لأنه إذا فعل غير النظر فكأنه معزول ~~عنه بالعادة، إلا أن يقول له: افعل ما شئت، كان نظرا أو غير نظر. وأما إن ~~قيد بالتصرف في بعض الأشياء دون بعض فالرجوع في ذلك التقييد إلى مقتضى ~~اللفظ والعادة. # ولو قال: اشتر لي عبدا، جاز: ولو قال: عبدا تركيا، (بمائة) فأولى ~~بالجواز. # والتوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرأ عنه، ولا علم ~~(الوكيل)، ولا علم من عليه الحق. ولو قال: بع بما باع به فلان فرسه، فالعلم ~~بما باع فلان مشترك في حق الوكيل، لا في حق الموكل. ولو قال: وكلتك بمخاصمة ~~خصمائي، جاز وإن لم يعين. # الركن الثاني: الموكل: # (وهو) كل من جاز له التصرف لنفسه جاز له أن يستنيب عنه في ما يجوز ~~النيابة فيه لأجل الحاجة (إلى) ذلك على الجملة. # وكذلك حكم الوكيل، وهو: # الركن الثالث: فإنه من جاز له أن يتصرف لنفسه في الشيء جاز له أن ينوب ~~فيه عن غيره إذا كان قابلا للاستنابة. هذا هو الأصل، إلا أن يعرض ما يمنع ~~من توكيل شخص فلا يوكل. وقد نص في الكتاب على ms0681 منع توكيل الذمي على سلم أو ~~بيع أو شراء، أو يستأجره على قضاء أو يبضع معه، وكرهه ولو كان عبدا له. # قال الإمام أبو عبد الله: ((وما ذاك إلا لأنه (قد) يغلظ على المسلمين ~~الذين وكل عليهم PageV02P826 # في التقاضي، ويستعلي عليهم قصدا لإذلالهم، ولا يجوز للمسلم أن (يعينه) ~~على ذلك)). # قال الإمام: ((وأما البيع والشراء فلئلا يأتيه بالحرام. # ولهذا منع أن يعامل الذمي قراضا لأنه يتخوف منه أن يعامل بالربا، وبما لا ~~تحل المعاوضة به. وقد قال محمد: إن نزل هذا تصدق المسلم بالربح)). قال ~~الإمام: ((وهذا الذي قاله محمد إنما يخلص مما يتخوف من الحرام، بأن يكون ما ~~فعله الذمي من الربا، فيتصدق بما زاد على رأس المال لقوله تعالى: {وإن تبتم ~~فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}. # وأما ما لو وقع بيع الوكيل الذمي أو المقارض الذمي في المعاوضة بخمر أو ~~خنزير، وأتى الموكل بآثمان ذلك فإنه يتصدق بجميع ما أتى به، لأن العوض كله ~~من ثمن خمر أو خنزير، وذلك حرام كله، وفي الربا إنما الحرام الزيادة)). ومن ~~الموانع من التوكيل العداوة، فلا يوكل العدو على عدوه. # الركن الرابع: الصيغة الدالة على معنى التوكيل، أو ما يقوم مقامها في ~~الدلالة عليه. ثم لا بد من القبول، فإن وقع على الفور فلا خفاء بصحة العقد، ~~وإن تراخى بالزمن الطويل، فقال الإمام أبو عبد الله: ((قد يتخرج عندي على ~~الروايتين في قول الرجل لزوجته: اختاري، أو قوله: أمرك بيدك، فقامت من ~~المجلس ولم تختر، ثم قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار المقصود ~~والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب بدارا، فإن تأخر سقط ~~حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلا أو مؤجلا)). ### || AUTO الباب الثاني: في حكم الوكالة الصحيحة # ، ولها ثلاثة أحكام: # الأول: صحة ما وافق من التصرفات، وفساد ما خالف منها لفظا أو عادة، (مما) ~~يعود بنقص؛ فأما إن خالف بما يعود بزيادة فقولان بناهما الشيخ أبو الطاهر ~~على شرط ما لا يفيد، هل يلزم ms0682 الوفاء به أم لا؟ وتعرف الموافقة باللفظ تارة، ~~وبالقرينة أو العادة أخرى. وبيان ذلك بصور سبع: # الأولى: إذا قال: بع مطلقا، فلا يبيع بالعرض ولا بالنسيئة، ولا بما دون ~~ثمن المثل إلا PageV02P827 # قدرا يتغابن الناس بمثله. ويجوز له أن يبيع ويشتري من أقاربه وغيرهم إذا ~~لم يحاب، وليس له أن يبيع من نفسه أو ولده أو يتيمه، ولا أن يشتري. وقيل له ~~ذلك. ثم حيث قلنا: إن ذلك له بمطلق الإذن، أو أذن له فيه، فإنه يتولى طرفي ~~العقد إذا باع أو اشترى من نفسه أو ولده الصغير أو يتيمه، كما في تولي ابن ~~العم طرفي النكاح، وتولي من عليه الدين استيفاءه من نفسه بالوكالة. ويطرد ~~في الوكيل من الجانبين في عقد النكاح والبيع، كما إذا كان وكيلا من [جهة] ~~الموجب والقابل جميعا. وإن أذن له في البيع إلى أجل مقدر جاز. وإن أطلق ~~فالعرف يقيده بالمصلحة. ولو قال له: اشتر لي ثوبا أو خادما، فاشترى ما يصلح ~~للموكل لزمه. # وإن اشترى ما لا يليق به، فقال ابن القاسم: لا يلزمه. وقال أشهب: يلزمه. # ثم هما أعلم أن الشراء للموكل فالملك ينتقل إلى الموكل، لا إلى الوكيل. # الثانية: أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل توفية الثمن، فإن سلم ولم يشهد ~~فجحد الثمن ضمنه، لتغريره به. ويملك المطالبة بالثمن وقبضه، لأنه من توابع ~~البيع ومقاصده. # والوكيل بالشراء يملك قبض المبيع. # وأما مطالبتهما بالثمن والمثمن (فيخرج على ما نفصله). # وذلك أن الوكيل إذا لم يبين أنه وكيل كان مطلوبا بتسليم الثمن أو ~~المثمن)، وكانت العهدة عليه. وإن بين أنه وكيل وصرح بأنه برئ من أداء الثمن ~~أو المثمون لم يكن عليه أداء ولا عهدة. # وإن صرح بالالتزام فلا شك في إلزامه ما صرح به؛ وإن لم يصرح بأحد الأمرين ~~فإن كان العقد على شراء بنقد أو بيع به فالمنصوص في المذهب معاملته بالثمن ~~أو المثمون. # الثالثة: إن الوكيل بالشراء إذا اشترى معيبا بثمن مثله وجهل العيب وقع ~~على الموكل، وكان للوكيل الرد ms0683 بضمانه (لمخالفة) الصفة؛ وإن علم وقع عنه، ~~ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا يسيرا وشراؤها بذلك نظر، فيلزم الأمر. ~~وإن كان بغبن فعلم لم يقع على الموكل، وإن جهل وقع عنه. ثم مهما جهل الوكيل ~~فله الرد إلا إذا كان العبد معيبا من جهة الموكل فلا رد للوكيل. # وقال أشهب: الموكل مقدم في الرد وإن كانت السلعة غير معينة، وله استرجاع ~~السلعة بعد رد الوكيل لها إذا لم يمض رده. PageV02P828 # قال ابن القاسم: إلا أن يكون وكيلا مفوضا فله الرد، والقبول في جميع ما ~~ذكرناه على الاجتهاد بغير محاباة. وحيث يكون الوكيل عالما فلا رد له، ولا ~~يلزم الموكل إلا أن يكون العيب يسيرا؛ فإن كان كثيرا (ألزمها) الموكل ~~للوكيل إن شاء. # الرابعة: إن الوكيل بتصرف معين لا يوكل إذا كان ممن يلي ما وكل عليه ~~بنفسه في العادة، إلا إذا أذن له فيه؛ ولو وكل بتصرفات كثيرة وأذن له في ~~التوكيل وكل، وإن أطلق فله التوكيل (أيضا) إن علم عجزه (عن) الانفراد بها ~~أو علم مباشرة مثله لمثلها عادة، ثم لا يوكل إلا (أمينا) رعاية للمصلحة. # فرع: إذا وكل بإذن الموكل ثم مات الوكيل الموكل فقال الإمام أبو عبد ~~الله: ((الأظهر أن الثاني لا ينعزل بموت الأول، بخلاف انعزال الوكيل الأول ~~بموت موكله، لأن توكيل الوكيل الأول كتوكيل موكله إذ تصرفه لازم له كتصرفه ~~بنفسه. وذكر أن ابن القاسم وقع له ما يشير ظاهره إلى ذلك وهو إمضاء تصرف من ~~أبضع معه أحد الشريكين بعد مفاصلتهما. # الخامسة: يتبع مخصصات الموكل، فلو قال: بع من زيد، لم يبع من غيره، ولو ~~خصص زمانا تعين. وإن خصص سوقا تتفاوت فيه الأغراض تخصص. ولو قال: بع بمائة، ~~فله أن يبيع بما فوقها، وليس له أن يبيع بما دونها بحال. # فرع: فإن باع بدون ما سمى له فرب السلعة بالخيار بين أن يمضي فعله أو ~~يفسخه، فإن أمضاه أخذ الثمن، وإن فسخه، فإن كانت السلعة قائمة أخذها، وهل ~~له أن يطالبه ms0684 بما سمى من (الثمن) قولانن. وإن كانت فائتة طالبه بالقيمة إن ~~لم يسم ثمنا؛ فإن (سمى) فهل له مطالبته بما سمى أو بالقيمة؟ قولان، مبنيان ~~على الخلاف فيمن أتلف سلعة وقفت على ثمن. # وهذا فيما عدا الربويات؛ فإن كان العقد على ربوي بربوي كعين بعين أو طعام ~~بطعام؛ فهل له أن يرضى بفعله؟ قولان مبنيان على الخلاف في الخيار الحكمي هل ~~هو كالشرطي أم لا؟ # ولو قال الوكيل: أنا أتم ما نقصت، فهل له ذلك ويمضي البيع أم لا؟ قولان، أيضا: # أحدهما: أن ذلك له، لأن مقصود الأمر قد حصل له؛ PageV02P829 # والثاني: أنه لا يلتفت إلى قوله، لأنه متعد في البيع، فيجب الرد. # ولو قال: اشتر بمائة، فله أن يشتري بما دونها، وليس له أن يشتري بما ~~فوقها إلا باليسير الذي جرت العادة بزيادة مثله كالدينارين والثلاثة في ~~المائة، وشبه ذلك. # ويقبل قول الوكيل في ذلك، إن ذكره قبل تسليم السلعة أو قرب التسليم، ولا ~~يصدق في ذكره بعد الطول. فإن زاد كثيرا فالموكل بالخيار بين إمضاء فعله أو ~~ترك المشتري له. # ولو قال: بع بمائة نسيئة، فباع بمائة نقدا، أو قال: اشتر بمائة نقدا، ~~فاشترى بمائة نسيئة؛ صح ذلك ولزم الآمر. قاله الشيخ أبو محمد: قال: وخالفني ~~فيها أبو بكر بن اللباد، فاحتججت عليه بأن المبتاع لو عجل الثمن المؤجل ~~للوكيل للزمه قبوله. # ولو قال: بع الدنانير، فباع بالدراهم، أو بالعكس، ففي اللزوم قولان، ~~مأخذهما أنهما كنوعي جنس واحد أو كجنسين. # ولو سلم له دينارا يشتري به شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدينار، ~~ورد الدينار والشاة؛ صح عقد الشراء والبيع، ولزما بإجازة المالك. وقد فعل ~~ذلك عروة البارقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فدعا) له وشراء الشاة ~~الأخرى. # وبيع إحداهما يخرج على إجازة المالك تصرف الغير في ملكه، إذ رضي ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمضى. # ولو أمره أن يشتري له جارية على صفة بثمن معين، فاشترى جاريتين على الصفة ~~(المعينة) بالثمن المحدود في ms0685 الواحدة. فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى، ~~فالثانية له إن لم يجز الموكل عقده، ويسترجع منه حصتها من الثمن. # وإن اشتراهما معا في صفقة واحدة، فقال أصبغ: يلزمان الموكل، ولم يقيد جوابه. # وقال ابن المواز: إن كان قادرا على الإفراد لم يلزم الأمر العقد، وإن كان ~~غير قادر لزمه. # وقال غيرهما: يثبت الخيار للموكل. # ثم اختلف القائلون بذلك في محله؛ فقال ابن القاسم: محله الثانية فقط، ~~فيتخير في PageV02P830 # ردها أو قبولها. وقال ابن الماجشون: يتخير في قبولها أو ردها. # ولو قال له: بع بعشرة، فباع بالعشرة بغير اشتهار، ففي الإمضاء والرد ~~قولان، مأخذها النظر إلى أن الموافقة قد حصلت أو إلى أن المقصود ألا ينقص ~~من (العشرة) وتطلب الزيادة. قال بعض المتأخرين: ولو ثبت أحد القصدين لارتفع ~~الخلاف. # السادسة: الوكيل بالخصومة لا يقر على موكله، كما لا يصالح ولا يبرئ، إلا ~~أن يأذن له في ذلك كما تقدم. وليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله إلا إذا ~~عزل نفسه قبل أن يخوض ثم يشهد، وإن كان قد خاصم لم يقبل، لأنه يتهم بتصديق ~~نفسه. وإنما تكون الوكالة في الخصومة قبل الشروع فيها، فأما لو شرع فيها لم ~~يكن له أن يوكل، إلا أن يخاف من خصمه استطالة بسبب (ونحوه). # ثم حيث تجوز له وكالته، فليس له أن يعزله بعد الشروع في الخصومة وقال ~~أصبغ: له أن يعزله ما لم يستوف حجته. # قال أبو الوليد بن رشد: ((وإذا لم لم يكن له عزله، لم يكن له هو أن يعزل ~~نفسه)). # وإذا وكل رجلين فلكل واحد منهما الاستبداد، إلا أن يقصره على موافقة صاحبه. # وكما لا يفتقر إلى حضور الخصم في عقد الوكالة لا يفتقر إلى حضوره في ~~إثباتها عند الحاكم. # السابعة: إذا سلم (إليه) ألفا، فقال اشتر شيئا بعينه، فاشترى في الذمة ~~ونقد الألف، صح. وإن قال: اشتر في الذمة، وسلم الألف، فاشترى بعينه، فكذلك ~~وأولى بالصحة. ثم الوكيل مهما خالف في البيع، وقف تصرفه على إجازة الموكل ورده. # ومهما خالف في الشراء ms0686 وقع على الوكيل إن لم [يرضه] الموكل. # الحكم الثاني: للوكالة ثبوت حكم الأمانة للوكيل، لأن يده أمانة في حق ~~الموكل حتى لا يضمن ما تلف بغير تعد ولا تفريط، سواء كان وكيلا يجعل أو ~~بغير جعل؛ ثم إن سلم إليه الثمن فهو مطالب به مهما وكل بالشراء، وإن لم ~~يسلم إليه الثمن وأنكر البائع كونه وكيلا PageV02P831 # طالبه به، وإن اعترف بوكالته فليس له مطالبته ثم حيث طولب الوكيل رجع على ~~الموكل. # ولو وكل بشراء عبد فاشتراه وقضه فتلف في يده وخرج مستحقا، فالمستحق يطالب ~~الموكل دون الوكيل. وكذلك الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن وتلف في يده فخرج ~~المبيع مستحقا، فرجع المشتري بالثمن على الموكل (دون الوكيل). # الحكم الثالث للوكالة: الجواز من الجانبين إذا كانت بغير أجرة، وهذا ~~مقتضى قول القاضي أبو الحسن: ((إن للوكيل عزل نفسه الآن)). # واللزوم في قول بعض المتأخرين من جانب الوكيل بناء على لزوم الهبة وإن لم تقبض. # وإن كانت الوكالة بأجرة على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، ويجب ~~حينئذ أن يكون العمل معلوما كما في الإجارة. # وإن كانت على سبيل الجعالة، فحكى الشيخ أبو الطاهر فيها ثلاثة أقوال: ~~اللزوم من الطرفين، وعكسه وهو الجاز منهما، والتفصيل بأن يكون اللزوم من ~~جهة الجاعل دون المجعول له. # وإذا فرعنا على القول بالجواز فينعزل بعزل الموكل إياه في حضرته وغيبته، ~~ما لم يتعلق بوكالته حق يمنع العزل، كما إذا نشب معه في الخصومة أو وكله في ~~قضاء دين وجب عليه، ونحو ذلك. وهل ينعزل في الغيبة قبل بلوغ الخبر إليه أو ~~بعده؟ في ذلك روايتان. # وينعزل بيع الموكل العبد الموكل في بيعه وبإعتاقه، وينعزل بعزله نفسه في ~~حضور الموكل وغيبته على القول بالجواز. وقيل: ليس له ذلك مع الغيبة. وينعزل ~~بموت الموكل. # وقال مطرف: إن كان مفوضا إليه فهو على وكالته حتى يعزله الورثة. # وإذا فرعنا على (القول) الأول، فمتى يعتبر العزل في حق من عامله؟ في ذلك ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: اعتبار حالة الموت. # والثاني: اعتبار حالة ms0687 العلم، فمن علم انفسخت الوكالة في حقه دون من لم يعلم. # ونزل هذين القولين بعض المتأخرين على اختلاف الأصوليين في حكم النسخ، هل ~~يكون من حين النزول أو من وقت البلاغ؟. قال: والموت ها هنا كالنزول. PageV02P832 # الثالث: اعتبار [علم] الوكيل خاصة في حق من عامله، (فتنفسخ) في حقه بعلم ~~الوكيل، ولا ينفسخ في حق الوكيل بعلم الذي عامله إذا لم يعلم الوكيل، ولكن ~~من دفع إليه شيئا بعد العلم بعزله ضمنه، لأنه دفع إلى من يعلم أنه ليس بوكيل. ### || AUTO الباب الثالث: في النزاع # ، وهو في ثلاثة مواضع: # الأول: في أصل الإذن وصفته وقدره. # والقول (فيه) قول الموكل. فلو قال: وكلتني، وقال: ما وكلتك؛ فالقول قوله. # ولو اشترى جارية بعشرين، فقال: ما أذنت إلا بعشرة؛ حلف الموكل وغرم ~~الوكيل عشرين، أنكر البائع الوكالة أو اعترف بها. # ولو باع السلعة بعشرة، فقال ربها: ما أمرتك إلا بإثنى عشر؛ فالقول قول ~~الأمر إن لم تفت، فإن فاتت فالقول قول المأمور ما لم يبع بما يستنكر. # ولو اشترى من يعتق على الموكل وهو عالم بذلك ولم يعينه له الموكل، فلا ~~يعتق على الموكل. واختلف في عقته على الوكيل، فقال يحيى بن عمر: يلزم ~~المأمور ويسترقه، ويباع عليه في الثمن. # وقال أبو إسحاق البرقي: يعتق العبد، ويضمن (المأمور) الثمن للآمر. فإن لم ~~يكن له مال بيع العبد في ذلك أو بعضه، وعتق ما فضل منه، والولاء للآمر. وإن ~~كان غير عالم صح البيع، وعتق على الموكل. # الموضع الثاني: في التصرف المأذون فيه. # فإذ قال: تصرفت كما أذنت [بي] من بيع (أو) غيره، فقال الموكل بعد: لم ~~تتصرف، فالقول قول الوكيل لأنه أمين. ويلزم (الآمر) التصرف لأنه قد أقر ~~بالوكالة. # وكذلك لو ادعى تلف رأس المال لكان القول قوله، لأنه ينبغي دفع الضمان عن نفسه. # وكذلك إذا ادعى رد المال، سواء كان بجعل أو بغير جعل. PageV02P833 # ولو قال: قبضت الثمن وتلف في يد، فالقول قوله إن ثبت القبض ببينه، أو ~~صدقه الموكل فيه؛ وإن لم ms0688 يكن واحد منهما لم يبرأ الغريم من الدين، إلا أن ~~يكون القابض ومكيلا مفوضا أو وصيا، فيبرأ باعترافه من غير بينة، بخلاف ~~الوكيل المخصوص، وفي كلا الوجهين لا غرم على الوكيل. # الموضع الثالث: إذا وكله في قضاء الدين فليشهد؛ فإن قصر ضمن بترك ~~الإشهاد. # (وقيل: لا يضمن إذا كانت العادة ترك الإشهاد). وكذا قيم اليتيم لا يصدق ~~في دعوى رد المال، قال الله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم]. # ومن يصدق في الرد إذا طولب بالرد فليس له التأخير بعذر الإشهاد إذا تحقق ~~الوكالة أو باشره المستحق. # ولمن عليه الحق بشهادة أن لا يسلم إلى المستحق أو وكيله إلا بالإشهاد. ~~وإن اعترف به، فإن كان في يده تركة فاعترف لإنسان بأنه وارث صاحبها لا وارث ~~له سواه لزمه التسليم، ولم يجز له تكليفه شهادة على ألا وارث له سواه. # ولو اعترف أنه يستحق ألفا عن جهة حوالة، ولكن خاف إنكار المحيل، فهو كخوف ~~إنكار الوكيل. # ولو ادعى الوكيل قبض الثمن فجحده، فأقيمت عليه بينة بالقبض، فادعى تلفا ~~أو ردا قبل الجحد لم تسمع دعواه. # وقال محمد: الذي تبين لي أنه لو صرح بالإنكار، فقال: ما دفع إلي شيئا؛ ~~لغرم إذا قامت البينة أو أقر، وهو قول مالك وأصحابه فيمن عليه دين فدفعه أو ~~وديعة ببينة (أو بغير بينة) فردها، وأشهد بينة بذلك فطولب فأنكر أن يكون ~~كان له عليه دين أو قال: ما أودعتني شيئا، ثم أقر أو قامت عليه بينة بأصل ~~الحق فأخرج البراءة وفيها بينة عدول، فلا تنفعه شهادة البراءة، (لأنه) ~~كذبهم بجحده الأصل. PageV02P834 ### | AUTO كتاب الإقرار # وفيه أربعة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه # وهي أربعة: # الركن الأول: المقر. # وهو ينقسم إلى مطلق ومحجور، فالمطلق ينفذ إقراره في كل ما يقر به على ~~نفسه في ماله وبدنه. والمحجور ستة أشخاص: # أحدهم: الصبي، وإقراره مسلوب قطعا مطلقا. نعم لو ادعى أنه بلغ بالاحتلام ~~في وقت إمكانه لصدق، إذ لا تمكن معرفته إلا من جهته. # الثاني: المجنون، وهو ms0689 مسلوب القول مطلقا. # الثالث: المبذر. # الرابع: المفلس، وقد تقدم ذكر هذين. # الخامس: العبد. وإقراره مقبول بما يوجب عليه عقوبة. # ولو أقر بسرقة مال ووجب عليه القطع، لم يؤثر إقراره في وجوب المال عليه، ~~إلا أن يكون مأذونا فعليه الغرم، لأن إقراره بوصول الأموال إليه (جائز). ~~ولو أقر بإتلاف مال وكذبه السيد، لم يتعلق برقبته بل يطالب به بعد العتق، ~~ولو كان مأذونا فأقر بدين معاملة تعلق PageV02P835 # بما في يده ولا يؤدي من كسبه. وذلك لو (أقر) به بعد الحجر، إلا أنه إن ~~كان عليه دين قبل الحجر قدم على الدين المقر به بعد الحجر. # السادس: المريض، وهو محجور في الإقرار لمن يتهم عليه من أجنبي أو وارث؛ ~~وغير محجور عليه في الإقرار لمن لا يتهم عليه منهما؛ (فالتهمة) في حق ~~الأجنبي بكونه صديقا ملاطفا، والمقر يورث كلالة. وحكى القاضي أبو محمد في ~~إقراره له روايتين: إحداهما: رده. # والأخرى: قبوله وإخراجه من الثلث. # والتهمة في الوارث بأن تكون قريبا، ومن معه بعيد، كالبنت مع ابن العم أو ~~غيره من العصبة؛ فأما لو عكس فأقر لابن العم مع البنت لقبل لنفي التهمة، إذ ~~لا يتهم أن يزيد في نصيبه ويتهم أن يزيد في نيصبها. # ولو أقر بأنه كان وهب من الوارث في الصحة، لم يقبل، وحمل على الوصية. ولو ~~أقر بدين مستغرق ومات، فأقر وارثه عليه بدين مستغرق أيضا لقدم إقرار ~~الموروث لوقوع إقرار الوارث بعد الجحد. ولو أقر بعين ما في يده لشخص، ثم ~~أقر بدين مستغرق سلم العين للأول، ولا شيء للثاني لأنه مات مفلسا. # الركن الثاني: المقر له، وله شرطان: # أحدهما: أن يكون أهلا للاستحقاق، فلو قال: لهذا الحجر علي ألف، بطل قوله. # وكذلك قوله: لهذا الحمار. (ولو) أقر لعبد لزمه له كالحر. ولو أقر لصبي لا ~~يعقل أو لمجنون بشيء لزمه. ولو قال: اشتريت منه هذا العبد، أو استأجرته، أو ~~وهبته مني، كان إقرارا بالعبد، وما نسبه إليه من الفعل باطل. # ولو قال: لحمل فلانة علي ألف من ms0690 هبة أو صدقة أو وصية قبل إن وضعته لستة ~~أشهر فأقل من يوم الإقرار، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر وزوجها مرسل عليها ~~لم يلزمه ما ذكر من وصية وهبة وصدقة. وإن كان معزولا عنها، فقد قيل: يجوز ~~له الإقرار إذا وضعت لأربع سنين فدونها. ولو وضعت توأمين لكان المقر (به) ~~بينهما نصفين، ولو كان أحدهما ميتا لكان الكل للحي منهما؛ ولو ولدت ولدا ~~ميتا بطل الإقرار. ولو أطلق ولم يذكر الجهة لزمه أيضا، ولو قيل له: مماذا؟ ~~فقال: أقرضينها، فهذا لا يمكن، ويعد منه ندما ويلزمه الإقرار، ولو قال: أنا ~~وصي أبيه عليه وترك مائة أو ألفا فأكلتها، فالمائة دين عليه. فإن وضعت ذكرا ~~وأنثى فالمال PageV02P836 # بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. (فإن) كانت ذات الحمل زوجة فلها الثمن من ~~ذلك؛ وإن ولدت ولدا ميتا فالمال لعصبة الميت. # الشرط الثاني: ألا يكذبه المقر له، فإن كذبه لم يسلم إليه ويترك في يد ~~المقر، فإن رجع المقر فله ذلك، ثم لا رجوع للمقر له بعد ذلك إلى أن يعود ~~المقر إلى الإقرار، فيكون للمقر له حينئذ التصديق (والأخذ). # الركن الثالث: المقر به. # ولا يشترط أن يكون معلوما، بل يصح الإقرار بالمجهول، ويشترط أن يكون ~~المقر به في يد المقر حالة الإقرار أو قبله، فلو أقر في عبد بيد زيد أنه ~~لعمرو لم يقبل إقراره على من هو بيده، لكن (إن) كان خرج من يد المقر قيل ~~له: خلصه للمقر له، فإن تعذر عليه ذلك دفع له قيمته. وإن كان لم يدخل تحت ~~يده لم يلزمه شيء. ولو كان إنما أقر بحرية عبد في يد غيره، ثم أقدم على ~~شرائه بعد ذلك صح الشراء تعويلا على قول صاحب اليد، ثم يعتق مؤاخذة له بما ~~قدم من إقراره بحريته. وقال ابن الماجشون: لا يعتق عليه. وقال أشهب: إن ~~تمادى على إقراره عتق عليه، وإلا فلا. وقال المغيرة: يعتق عليه إن كان شهد ~~بحريته، فردت شهادته لانفراده بها، ولا يعتق إن ردت لجرحته. # ثم ms0691 حيث قلنا: يعتق، على أي هذه الأقاويل فلا يكون ولاؤه له، بل للذي زعم ~~هذا أنه أعتقه. # الركن الرابع: الصيغة. # فإذا قال: لفلان علي أو عندي ألف، فهو إقرار. وكذلك لو قال: أخذت منك، أو ~~أعطيتني، فهو إقرار. # ولو قال المدعي: لي عليك ألف، فقال: زن، أو خذ، أو حتى (يأتي) وكيلي يزن ~~لك، لم يكن إقرار إن حلف. قاله محمد بن عبد الحكم. قال: وكذلك لو قال: اجلس ~~فانتقدها أو اتزنها فهو كقوله: انتقد واتزن، لأنه لم ينسب ذلك إلى أنه الذي ~~يدفع إليه. قال: ولو قال: اتزنها مني أو ساهلني فيها لزمته، لأنه نسب ذلك ~~إلى نفسه. # وقال في كتاب ابن سحنون: إذا قال له: أقضني العشرة التي لي عليك فقال له: ~~اتزنها أو انتقدها، أو اقعد فاقبضها، فذلك إقرار. وكذلك قوله: اتزن أو انتقد. # ولو قال: اتزن أو اتزنها، ما أبعدك من ذلك! أو قال: من أي ضرب تأخذها؟ ما ~~أبعدك PageV02P837 # من ذلك! فليس بإقرار. # ولو قال: لي عليك عشرة، فقال: بلى، أو أجل، أو نعم، أو صدقت، أو أنا مقر ~~به أو لست منكرا له، فهو إقرار. # ولو قال: ليست ميسرة، أو أرسل رسولك يقبضها، أو انظرني بها، فكله إقرار. ~~ولو قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى، لزمه. ولو قال: نعم، فكذلك أيضا. ~~ولو قال: اشتر مني هذا العبد، فقال: نعم، فهو إقرار بالعبد. ### || AUTO الباب الثاني: في الأقارير المجملة # ، وهي سبعة: # الأول: إذا قال: لفلان علي شيء، (يقبل) تفسيره بأقل مما يتمول، لأنه ~~محتمل لكل ما ينطلق عليه شيء مما يتمول. # وفي كتاب ابن سحنون، فيم أقر أنه غصب فلانا شيئا ولم يبينه، ثم قال: هو ~~كذا؛ وقال الطالب: هو كذا، أو لم يقل شيئا؛ فالقول قول الغاصب فيما يذكر مع ~~يمينه. وإن ادعى الطالب غير ذلك، فإن نكل الغاصب فالقول قول الطالب مع ~~يمينه، فإن أبى المقر أن يسمي شيئا أجبر على أن يبين ما أقربه، وإلا سجن ~~حتى يذكر شيئا ويحلف عليه. ms0692 # ولو قال: له علي مائة درهم إلا شيئا، لزمه أحد وتسعون. ولو قال: عشرة ~~آلاف إلا شيئا، لزمه تسعة آلاف ومائة. ولو قال: درهم إلا شيئا، لزمه أربعة ~~أخماس درهم. # قال عبد الملك: والمعتبر في جميع ما ذكرناه أن ما يحسن استعمال الاستثناء ~~فيه يستعمل، وما بعده مشكوك فيه فلا يثبت. # وكذلك لو قال: له علي مائة وشيء، اقتصر على المائة، لأن الشيء الزائد لا ~~يمكن رده إلى تقدير كرد الشيء المستثنى فبطل، إذ هو شك لا مخرج له. # ولو قال: له في هذه الدار حق، أو في هذا الحائط، أو في هذه الأرض؛ ثم فسر ~~ذلك بجزء من ذلك قبل تفسيره، قليلا كان أو أكثر شائعا كان أو معينا؛ ولو ~~فسره بغير ذلك، كتفسيره بهذا الجذع أو هذا الباب المركب، أو هذا الثوب الذي ~~في الدار، أو هذا الطعام، أو بسكنى هذا البيت، فقال سحنون مرة: يقبل تفسيره ~~في جميع ذلك، ثم رجع، فقال: لا يقبل منه، وقد أثبت له حقا في الأصل. وكذلك ~~الخلاف في تفسيره بثمرة هذه النخلة من الحائط، أو بأنه وهبه زراعة الأرض ~~سنة، فالقولان لسحنون في جميع ذلك. # فأما لو فسر في الحائط بنخلة بأرضها لقبل ذلك منه. ولو قال: إنما وهبتها ~~له من غير PageV02P838 # أرض، فقولان. # (وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر له بحق في الدار وقال: أردت سكنة بيت ~~منها اكتريته منه أو اسكنته إياه سنة، أو أكريته منه قبل قوله مع يمينه. ~~قال: وكذلك لو قال: له حق في هذا الثوب، ثم قال: أجرته منه، أو أعرته ثمرا، ~~صدق مع يمينه. قال: وأما لو قال: له حق من هذه الدار أو من هذا الثوب، لم ~~يقبل منه حتى يقر بشيء من الرقبة. # قال: ولو قال: له في هذه الدار أو في هذه الدنانير، أو قال: في هذا ~~الطعام؛ كان محمل ذلك من الرقبة قال: في، أو قال: من، وظاهر القصد في هذا ~~عين الشيء). # الثاني: (إذا قال: له علي مال، ms0693 ولم يذكر مبلغه، فيلس عن مالك فيه نص. ~~وقال الشيخ أبو بكر: يقبل منه ما فسر به، ولو قيراطا أو حبة، ويحلف. وقال ~~ابن المواز: لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة. # وقال القاضي أبو الحسن: ((عندي أنه يجيء على مذهب مالك أنه يلزمه ربع ~~دينار، فإن كان من أهل الورق، فثلاثة دراهم. ويقبل تفسيره بالكلب وجلد ~~الميتة والمستولدة)). # ولو قال: علي مال عظيم، أو نفيس أو كثير، فقال الشيخ أبو بكر: هو بمنزلة ~~مال على التجريد. # وقال غيره: تلزمه ثلاثة دراهم أو ربع دينار. # قال القاضي أبو الحسن: ((الذي يقوى في نفسي أن يلزمه مائتا درهم إن كان ~~من أهل الدراهم، أو عشرون دينارا إن كان من أهل الذهب)). وقاله سحنون وغيره ~~في كتاب ابنه. وحمله القاضي أبو محمد (على) وجهين أخرين من التأويل: # أحدهما: ألف دينار، وهو قدر الدية. والآخر: ما زاد على النصاب. فإن قال: ~~أكثر مما لفلان على فلان، فما شهد به الشهود على فلان قبل تفسيره بما زاد عليه. # الثالث: إذا قال: له علي كذا، فهو كالشيء، فلو قال: كذا درهما، فقال محمد ~~بن عبد الحكم: يلزمه عشرون درهما. # وقال: فإن قال: كذا وكذا درهما، لزمه أحد عشر درهما، وإن قال: كذا وكذا ~~درهما، لزمه أحد وعشرين درهما. PageV02P839 # (قال) سحنون: ما أعرف هذا، (فإن كان هذا) أقل ما يكون في اللغة هذا اللفظ ~~فهو كما قالوه. وكان يقول: القول قول المقر مع يمينه. # ولو قال: له علي كذا وكذا دينارا ودرهما، نظر إلى أقل ما يكون كذا وكذا ~~من العدد، فيكون عليه نصفه دنانير ونصفه دراهم. # وفي القول الآخر القول قول المقر ويحلف. # ولو قال: له علي عشرة دراهم ونيف، لكان القول قوله في النيف، قل أو كثر؛ ~~وله أن يجعله أقل من درهم، وإن شاء قال دانق فضة. وكذلك في نيف وخمسين. # حكى الشيخ أبو إسحاق عن بعض الأصحاب: أنه إذا أقر له بعشرين ونيف، أن ~~النيف ثلثها، وكذلك بمائة ونيف، أو بدرهم ونيف، ms0694 أنه يكون مقرا بمائة وثلثها ~~وبدرهم وثلثه. # ثم اختار هو أن يكون القول في النيف قول المقر مع يمينه. (ولو قال: له ~~علي ألف ودرهم، ولم يسم الألف من أي جنس هي، فقال القاضي أبو الحسن: ((لا ~~يكون الدرهم الزائد تفسيرا للألف، بل يكون الألف موكولا إلى تفسيره فيقال ~~له: سم أي جنس شئت، فإن قال: أردت ألف جوزة أو ألف بيضة، قبل منه (وأحلف) ~~على ذلك، (إن خالف) المدعي وقال: هي كلها (دراهم). # وكذلك لو قال: له علي ألف وكر حنطة، أو ألف وجوزة، أو ألف وبيضة أو ألف ~~وعبد، أو ألف وثوب، لم يكن في جميع هذا (العطف) تفسيرا للمعطوف عليه)). PageV02P840 # وفي كتاب ابن سحنون: إذا قال مريض أو صحيح: لفلان علي عشرة ونصف درهم ولم ~~يبين ما العشرة، فله عشرة دراهم ونصف. وكذلك قوله: مائة دينار فعليه مائة ~~دينار ودينار، إذا ادعى ذلك الطالب مع يمينه. # وإذا قال: له علي عشرة آلاف ووصيف، فالقول قول المقر، فإن قال: أردت عشرة ~~آلاف وصيف ووصيفا، فهو كذلك، وإن قال: أردت عشرة آلاف درهم ووصيفا، صدق؛ ~~وإن ادعى الطالب غير ذلك من دنانير أو غيرها، كلف بالبينة، وإلا حلف له ~~المق ر. # وكذلك قوله: ألف وشاة؛ فإن قال: إنها ألف شاة أو ألف درهم أو أقفزة حنطة، ~~فهو مصدق مع يمينه. وإن مات ولم يسأل صدق ورثته مع أيمانهم. # ولو قال: علي بضعة عشر، كان ثلاثة عشر، لأن البضع من الثلاثة إلى التسعة. # ولو قال في وصيته: لفلان علي جل المائة أو قرب المائة أو أكثر المائة أو ~~نحو المائة، (أو مائة) إلا قليلا، أو مائة إلا شيئا، فقال سحنون: (الذي ~~عليه) أكثر أصحابنا: أن يعطى من ثلثي المائة إلى أكثر، بقدر ما يرى الحاكم. ~~وقال بعضهم: تلزمه ثلثا المائة. وقال آخرون منهم: يلزمه النصف وشيء، وذلك ~~أحد وخمسون. # الرابع: لو قال: علي درهم لزمه درهم: عشرة منه تعادل سبعة مثاقيل، وهي ~~درهم الإسلام. # فإن فسر إقراره بالناقص في الوزن ms0695 متصلا، قبل منه؛ وإن كان منفصلا لم يقبل ~~إلا إذا كان التعامل به غالبا. وكذلك التفسير بالدراهم المغشوشة. ولو فسر ~~بالفلوس لم يقبل بحال. ولو قال: علي دراهم، لزمته ثلاثة دراهم. # وكذلك لو قال: دريهمات، (لأن التصغير) لا يؤثر في نقل المعنى عن أصله. ~~ولو قال: دراهم كثيرة، فقيل: تلزمه أربعة، وقيل: تسعة، وقيل: تلزمه: مائتا ~~دراهم. ولو قال: دراهم لا قليلة ولا كثيرة، للزمته أربعة. ولو قال: علي من ~~واحد إلى عشرة، لزمته عشرة، قاله سحنون. وقال أيضا: تلزمه تسعة. # قال: ولو قال: ما بين درهم إلى عشرة، كان عليه تسعة. وقال أيضا: يلزمه ~~عشرة. PageV02P841 # وقال أيضا ثمانية. # ولو قال: عشرة في عشرة، سئل المقر، فإن قال: أقرضني عشرة في عشرة أو في ~~عشرين، أو باعني عشرة (بعشرة)، أو بعشرين، لزمته عشرة مع يمينه على ما زعم. ~~وفي قول سحنون: أنه يؤخذ بمائة درهم من قبل الحساب. ولو قال: (علي) عشرة ~~دراهم في عشرة دنانير، لزمته عشرة دراهم، إذ له مخرج بقوله: أعطانيها فيها. # الخامس: إذا قال: عندي له زيت في جرة، كان مقرا بالزيت والظرف. ولو قال: ~~ثوبا في صندوق أو في ثوب أو في منديل، فقال محمد بن عبد الحكم: يكون مقرا ~~بالثوب دون الوعاء. وقال سحنون: يلزمه الوعاء أيضا. # ولو قال: له عندي عسل في زق، كان مقرا بالعسل والزق، إذ لا يستغني عنه. ~~ولو قال: له عندي خاتم، وجاء به وفيه فص، فقال: ما أردت الفص، (لم يقبل) ~~إلا أن يكون كلامه نسقا. # وكذلك لو أقر بجبة وقال: بطانتها لي، أو أقر بدار، وقال: بابها لي وشبه ~~ذلك. ولو قال: وهذه الأمة لفلان، وولدها لي، كلاما نسقا، فهو كما قال. ولو ~~قال: له في هذه الدار التي في يدي حق أو شرك، أو في هذا العبد، أجبر على ~~(البيان)، وقبل تفسيره بما قل أو كثر، إلا أن يدعي المقر له أكثر، فيحلف ~~المقر على نفي الزيادة على ما ذكره، فإن امتنع من الإقرار سجن أبدا، ms0696 حتى ~~يضطر بالسجن إلى الإقرار. # السادس: إذا قال: علي درهم (درهم) أو درهم بدرهم، لم يلزمه إلا درهم ~~واحد، وللطالب أن يحلفه: ما أراد درهمين. ولو قال: درهم ودرهم، أو درهم ثم ~~درهم، لزمته درهمان. ولو قال: درهم مع درهم، أو تحت درهم، أو فوق درهم، ~~لزمه درهمان. ولو (قال): درهم على درهم، فعليه درهمان، وقيل: درهم واحد، ~~ولو قال: درهم قبل درهم أو [بعد] درهم، لزمه درهمان. (ولو قال: علي درهم ~~فدرهم، (لزمه درهمان. ولو قال: PageV02P842 # درهم بل درهمان، فدرهمان). ولو قال: درهم (لا بل) ديناران، فقال (ابن ~~سحنون): يلزمه ديناران، ويسقط الدرهم. # السابع: إذا قال يوم السبت: علي ألف، وقال ذلك يوم الأحد، لم يلزمه إلا ~~ألف واحد، إلا أن يضيف إلى شيئين مختلفين. # ولو أشهد له في ذكر حق بمائة وفي آخر بمائة، لزمه مائتان، وقال ابن ~~سحنون: إن قول مالك اختلف في هذا وآخر قوله: وبه أقول: أن يحلف (المقر): ما ~~ذلك إلا مال واحد، ولا يلزمه إلا مائة. # وقال محمد بن عبد الحكم مثل ذلك. قال محمد: ولو اختلف الإقرار، فأقر له ~~في موطن بمائة، وأشهد وفي موطن بمائتين، لزمته ثلاثمائة، وقال ابن حبيب عن ~~أصبغ: إن كان الإقرار بالأقل أولا صدق المطلوب أن الأقل دخل في الأكثر، وإن ~~كان الإقرار بالأكثر أولا فهما مالان. ### || AUTO الباب الثالث: في تعقب الإقرار بما يرفعه # ، وله صور: # الأولى: إذا قال: علي ألف من ثمن خمر أو خنزير (أو ميتة) أو حر، لم يلزمه ~~شيء، إلا أن يقول الطالب: بل هي من ثمن بر أو شبهه فيلزمه مع يمين الطالب. ~~فأما لو قال: اشتريت منك خمرا بألف، فإنه لا يلزمه شيء. # ولو قال: علي ألف من ثمن عبد، ثم قال: لم أقبض العبد، فقال ابن القاسم ~~وسحنون وغيرهما: يلزمه الثمن ولا يصدق في عدم القبض. # وقيل: القول قوله، وعلى البائع البينة أنه سلم العبد إليه. وكذلك إن قال: ~~اشتريت منه فلان سلعة بمائة درهم ولم أقبضها منه، فالقول ms0697 قوله. # ولو أقر على نفسه بمال من ثمن حرير مثلا، ثم أقام بينة أنه ربا وإنما أقر ~~أنه من ثمن حرير، لزمه المال بإقراره أنه من ثمن حرير، إلا أن يقيم بينة ~~على إقرار الطالب أنه ربا. # وقال ابن سحنون: تقبل منه البينة أن ذلك ربا، ويرد إلى رأس ماله، وبالأول ~~قال سحنون. PageV02P843 # ولو قال: علي ألف لا يلزم، أو زورا أو باطلا، لزمه إن صدقه غريمه في ~~الملك، وكذبه في قوله: زورا أو باطلا؛ وإن صدقه فيهما لم يلزمه شيء. ولو ~~قال: علي ألف قضيته، لزمه الألف، ولا يقبل قوله في القضاء. # ولو ادعى القضاء قبل الإقرار وأقام البينة، لم تسمع دعواه ولا بينته إذ ~~كذبهما بإقراره وإقراره أولى بالقبول من دعواه، إلا أن يقول بعد الإقرار ~~بها: قضيتها إياه، ولم يقبل قبل الإقرار؛ فتقبل دعواه وتسمع بينته. (ولو ~~قال: ألف إن شاء الله؛ لزمته الألف، ولم ينفعه الاستثناء). # ولو قال: له علي ألف درهم فيما أظن، فهو إقرار يلزمه. وكذلك: فيما ظننت ~~أو فيما حسبت، أو فيما أحسب، أو فيما رأيت، أو فيما أرى. # (وقال محمد بن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال: فيما أعلم، أو قال: في ~~علمي، أو فيما (يحضرني) فهو شك، ولا يلزمه؛ واحتج محمد بالشهادة). ولو قال: ~~ألف مؤجل؛ لزمه الألف على التأجيل، إذا كان الأجل غير مستنكر. # وحكى الشيخ أبو إسحاق قولا بأن المقر له يحلف ويكون الألف حالا. # ولو ذكر الآجل بعد الإقرار لم يقبل. ولو قال: علي ألف مؤجل من جهة القرض، ~~قبل إلا أن يدعي الطالب أنها حالة فالقول قوله مع يمينه. # ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال: لفلان علي مائة درهم إن حلف، أو إذا حلف، ~~أو متى حلف، أو حين يحلف أو مع يمينه، (أو في يمينه)، أو بعد يمينه؛ فحلف ~~فلان على ذلك ونكل المقر، وقال: ما ظننت أنه يحلف، فلا يؤخذ بذلك المقر في ~~إجماعنا. # وقال محمد بن عبد الحكم: إذا قال: لفلان علي مائة إن ms0698 حلف فيها، أو إن ~~ادعاها، أو مهما حلف بالعتق، أو الطلاق، أو الصدقة، أو قال: إن حلف مطلقا؛ ~~فلا شيء على المقر بهذا وإن حلف الطالب. # وكذلك إن قال: استحل ذلك، وإن كان يعلم أنها له، أو قال: إن أعارني ~~رداءه، أو دابته، فأعاره، أو قال: إن شهد بها علي فلان، فشهد بها عليه فلا ~~شيء على المقر في هذا كله. PageV02P844 # وأما إن قال: (إن) حكم بها فلان لرجل سماه، فتحاكما إليه فحكم بها عليه ~~فيلزمه ذلك. # الصورة الثانية: إذا قال: له علي مائة درهم وديعة؛ لا تكون إلا وديعة. ~~وإن قال: دينا كانت دينا. ولو قال: له قبلي، أو قال: له علي مائة درهم دينا ~~وديعة لزمته دينا. ولو قال: له قبلي مائة درهم وديعة دينا لزمته دينا، إذ ~~لعله تسلفها أو استهلكها. # الثالثة: (إذا قال لرجل: لك هذه الشاة، أو هذه الناقة، فإن الشاة للمقر ~~له، ويحلف المقر ما الناقة له، فلو حلف ما له فيهما جميعا شيء وادعى الطالب ~~كلتيهما لم يقبل قوله في الناقة، ولا قول المقر في الشاة بل يأخذها المقر ~~له، وتبقى الناقة في يد المقر). # الرابعة: إذا أقر أنه غصب هذا العبد من فلان، ثم قال: لا، بل من فلان: ~~(ففي كتاب ابن سحنون: إنه يقضى بالعبد للأول بعد يمينه، ويقضى للآخر بقيمته ~~يوم الغصب في إجماعهم). # الخامسة: قال ابن القاسم: ((من قال لرجل في ثوبين في يده: إن لك أحدهما ~~ولا أدري أيهما هو، فإنه يقال للمقر: أحلف أنك لا تدري أن أجودهما للمقر ~~له؛ فإن حلف قيل للمقر له: احلف أنك لا تعلم أيهما لك؛ فإن حلف كانا شريكين ~~في الثوبين جميعا؛ فإن نكل المقر من حلف المقر له وكانا شريكين في الثوبين، ~~وكذلك (لو) نكلا جميعا لكانا شريكين، إلا أن يقول المقر: لا أعرفه، ويقول ~~المقر له: أنا أعرفه، فيؤمر بتعيينه، فإن عين أدناهما أخذه بغير يمين وإن ~~عين أجودهما أخذه بعد أن يحلف)). # ولو قال المقر: أدناهما هو ثوبه؛ ms0699 حلف، ولم يكن للمقر له غيره. ولو قال ~~لرجل: لك علي عشرة دراهم، أو على فلان؛ فليس بإقراره، ويحلف. # قال الشيخ أبو محمد: ((وعلى أصل سحنون إن ذلك يلزمه دون فلان)). PageV02P845 # السادسة: إذا استثنى عن الإقرار ما لا يستغرق صح، كقوله: علي عشرة إلا ~~تسعة، يلزمه واحد. وقال عبد الملك: لا يصح. وعلى المشهور: ولو قال: علي ~~عشرة إلا تسعة إلا ثمانية، لزمه تسعة لأن الاستثناء من النفي إثبات، كما ~~أنه من الإثبات نفي. # وكذلك لو قال: علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة ~~إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحد، لزمه خمسة. # السابعة: الاستثناء من غير الجنس صحيح، كقوله: علي ألف درهم إلا ثوبا أو ~~عبدا، أو دابة. وقيل: استثناؤه باطل، ويلزمه ما أقر به كاملا. # وإذا فرعنا على المشهور، فيقال له: اذكر قيمة الثوب أو العبد الذي ~~استثنيت، ثم يكون مقرا بما فضل من الألف (عن) قدر قيمته، فإن ذكر أن القيمة ~~تستغرق الألف بطل استثناؤه ولزمه الألف. # الثامنة: الاستثناء عن العين صحيح، كقوله: هذه الدار لفلان إلا ذام ~~البيت، والخاتم إلا الفص، وهؤلاء العبيد إلا واحدا، ثم له التعيين. وكذلك ~~لو قال: هذه الدار لفلان وبناؤها لي؛ فهو كما قال إذا اتسق الكلام. # وكذلك: هذه الأرض لفلان ونخلها لي، نسقا. # وكذلك: هذه الدار إلا بناءها لفلان، أو قال: هذا البستان إلا نخلة فإنها ~~لي، فإنه يصدق في جميع ذلك. # وكذلك قال محمد بن عبد الحكم عن أشهب في قوله: غصبت هذه الدار لفلان ~~وبناؤها لي، أو قال: بيت منها لي، أو قال في الجنة: بطانتها لي إذا اتسق ~~الكلام؛ مثل قوله: هذا الخاتم لفلان وفصه لي. ### || AUTO الباب الرابع: في الإقرار بالنسب. # من هو من أهل الإقرار، إذا قال لعبده: هذا ابني؛ التحق به ما لم يكذبه ~~الحس بأن يكون أكبر سنا منه، أو الشرع بأن يكون مشهور النسب، أو العرف بأن ~~يستيقن الناس أنه ليس بولده، كما إذا كان الغلام ms0700 سنديا والرجل فارسيا، قال ~~مالك: فلا يلحق به. قال سحنون: ولا يكون حرا. # فلو استلحق مجهول النسب لحق به عند ابن القاسم. وقال سحنون: لا يلحق إذا ~~لم يتقدم له نكاح ولا ملك يمين على أمة يجوز أن يكون [منها]. (ثم) حيث يلحق ~~به، فلا PageV02P846 # ينظر إلى إنكار الولد صغيرا كان أو كبيرا. # فروع: الأول: لو قال في أولاد أمته: أحدهم ولد لي وهم ثلاثة ولم تعرف ~~عينه، فالصغير منهم حر وحده. # وقال المغيرة: يعتق الأصغر، وثلثا الأوسط، وثلث الأكبر، إذ الصغير حر على ~~كل تقدير، والأوسط حر في وجهين رقيق في وجه، والأكبر حر على تقدير واحد عبد ~~على تقديرين: وقال ابن عبد الحكم: يعتق جميعهم بالشك. # ولو أعتق الصغير وادعت عليه أمهم الأوسط والكبير فأنكرهما، فالقول قوله، ~~فلو اعترف بالأوسط خاصة لزمه هو والأصغر إن ادعته الأم منه، إلا أن يدعي ~~الاستبراء فيه، وإن اعترف بالكبير خاصة لزمه الجميع إن ادعت الأم الآخرين، ~~إلا أن يدعي استبراء فيهما أو في أحدهما فالقول قوله، ولا يلحق به. ثم من ~~لم يلحق به منهما كان ولد أم ولد. # الفرع الثاني: (لو ولدت زوجة رجل غلاما وأمته غلاما وماتا، فقال الرجل: ~~أحدهما ابني ولا أعرفه؛ دعي لهما القافة، فمن ألحقوه به لحق به ويلحق الآخر ~~بالآخر. # الفرع الثالث: لو نزل ضيف على رجل، وله أم ولد حامل، فولدت هي وولدت ~~امرأة الضيف في (ليلة) صبيين، فلم تعرفر كل واحدة منهما ولدها، أو تداعتا ~~أحدهما ونفتا الآخر، فإن القافة تدعى لهما). # وقال سحنون فيمن ولدت امرأته جارية وأمته جارية، وأشكل عليهم ولد الحرة ~~من ولد الأمة، ومات الرجل ولم يدع عصبة تستدل بها القافة على ولد الميت، ~~ليس في هذا قافة، ولا تكون المواريث بالشك. # وفي كتاب أحمد بن ميسر، في امرأة طرحت بنتها، ثم عادت لأخذها فوجدتها ~~وأخرى معها، ولم تعرف بنتها منهما: فقال ابن القاسم: لا يلحق بزوجها واحدة ~~منهما، وبه قال ابن المواز. وقال سحنون: يدعى لهما القافة. وقال ms0701 عبد الملك ~~وسحنون: لا تلحق القافة الولد إلا بأب حي، فأما إن مات الأب فلا قول للقافة ~~في ذلك، إذ لا يعتمد على شبه غير الأب. # الفرع الرابع: (إذا أقر عند موته بأن فلانة جاريته ولدت منه، وأن ابنتها ~~فلانة ابنته، وللأمة ابنتان أخريان، ثم مات ونسيت البينة والورثة اسمها، ~~وأقر بذلك الورثة، فهن كلهن PageV02P847 # أحرار، ولهن الميراث، ميراث واحدة من البنات، يقسم بينهن، ولا يلحقه نسب ~~واحدة منهن). فإن لم يقر الورثة بذلك، ونسيت البينة اسمها، فلا تعتق واحدة منهن. # الفرع الخامس: إذا استلحق ولدا ثم أنكره، ثم مات الولد عن مال، فلا يأخذه ~~المستلحق. # قال ابن القاسم: ((ويوقف ذلك المال، فإن مات هذا المستلحق صار هذا ~~لورثته، وقضي به دينه، وإن قام غرماؤه عليه وهو حي أخذوا ذلك المال في ~~ديونهم)). # هذا حكم الإقرار بالولد. ومتى تعداه الإقرار، مثل أن يكون بولد الولد أو ~~بإخوة أو [بعمومه] أو غيره، فهو إقرار على (الغير) بالنسب، فلا يقبل ولا ~~يثبت له بذلك [نسب]؛ ثم إن كان له وارث معروف لا يرث هذا منه شيئا، وإن لم ~~يكن له وارث معروف ولا موال غير هذا الذي أقر له، فإنه يرثه بذلك الإقرار، ~~سواء كان ذلك في الصحة أو في المرض، إلا أن يأتي وارث معروف بالبينة، فيكون ~~أحق بالميراث. قال سحنون ورواه عن المغيرة: إنه لا يرثه، وإن لم يكن له ~~وارث معروف، لأن المسلمين يرثونه بذلك كالوارث المعروف، وهذا هو سبب ~~الخلاف، (وهو) أن بيت المال كالورث المعروف المعين أم لا؟ # وهذا هو سبب الخلاف (أيضا) في تنفيذ وصية من لا وارث له إلا بيت المال ~~بجميع ماله. # وإذا شهدت بينة، أكثر من واحد، بالعتق، ثبت الولاء، وإن شهد به شاهد ~~واحد، ففي كتاب محمد: لا يثبت بذلك الولاء، ولكن يستأنى بالمال، فإن لم يأت ~~من يستحقه حلف هذا ودفع إليه، وقد قضى بذلك ببلدنا. وقال أشهب: لا شيء له ~~حتى يثبت ذلك الولاء بشاهدين. # ولو شهد شاهدان أنهما لم ms0702 يزالا يسمعان فلانا يذكر أن فلانا ابن عمه أو ~~مولاه، فقال ابن القاسم: هو شاهد واحد، فإن لم يكن للمال طالب غيره أخذه مع ~~يمينه بعد الثاني، وإن كان له طالب غيره أثبت من هذا، كان أولى بالميراث. ~~ولا يثبت للأول ها هنا نسب. PageV02P848 # وروى أشهب أنه يثبت بذلك الولاء، ولكن لا يعجل، فلعل أحدا يأتي بأولى (من ذلك). # وأما الوارث يقر بوارث آخر معه يشاركه فإن ذلك على ما ذكرناه يثبت له ~~الإرث (ولا يثبت له النسب). # فلو أقر ولد الميت بولد آخر لم يثبت نسبه وإن لم يكن له وارث سواه، لكن ~~يقسم المال بينهما على (السوية) إن كانا من جنس واحد، وعلى التفاضل إن كانا ~~من جنسين. # فإذا كانا ابنين فأقر أحدهما بثالث، فإن وافقه الثاني اقتسموا المال ~~بينهم أثلاثا، وإن لم يصدقه الآخر أعطاه المقر مما بيده ما زادته القسمة ~~على الإنكار عن القسمة على الإقرار. وإن كان المقر عدلا أخذ باقي نصيبه من ~~المنكر بعد يمين المقر له. # ولو شهدا جميعا بالنسب وكانا عدلين، ثبت نسبه وورث معهما. # ولو ترك ولدا واحدا فقال لأحد شخصين: هذا أخي، لا بل هذا الآخر: فللأول ~~نصف ما ورث عن أبيه، واختلف فيما يأخذه الثاني منه، فقيل: له نصف ما بقي في يده. # وقيل: له جميعه، لأنه أتلف عليه مورثه. # ولو ترك أما وأخا، فأقرت بأخ آخر، فإنها تخرج نصف ما في يديها، وهو ~~السدس، فيأخذه الأخ المقر له وحده. قال محمد: وهو قوله في موطئه، وعليه ~~الجماعة من أصحابه. # وقال أيضا في رواية أخرى: يقتسمه هو وأخوه. PageV02P849 ### | AUTO كتاب الوديعة # وحقيقتها: استنابة حفظ المال. وهي عقد أمانة، وهو جائز من الجهتين. # ولا يشترط في المودع والمودع إلا ما يشترط في الوكيل والموكل. ومن أودع ~~عند صبي شيئا بإذن أهله أو بغير (إذنهم) فأتلفه الصبي أو ضيعه لم يضمن، ~~لأنه مسلط عليه، كما لو أقرضه أو باعه. وكذلك السفيه. # وأما العبد فلا يتعلق الضمان برقبته إذا أودع فأتلف، لكن ms0703 يتعلق بذمته، ~~إلا أن يسقطه السيد عنه، ما لم يكن مأذونا فلا يكون له إسقاطه. وقال بعض ~~أصحابنا: إن استهلكها فهي جناية في رقبته كسائر الجنايات. # وقال أشهب في غير المأذون: إن كان مثله يستودع فهي في ذمته رق أو عتق، ~~وإن كان مثله وغدا لا يستودع فلا شيء عليه في رقه، رد ذلك السيد عنه أو لم ~~يرد، حتى يلي نفسه بالعتق. قال الشيخ أبو محمد: ((يريد فيتبع)). قال: ~~((وأنكرها سحنون)). (ثم) للوديعة عاقبتان: ضمان عند التلف، ورد عند البقاء. ~~أما الضمان فلا يجب إلا عند التقصير. # وللتقصير سبعة أسباب. # الأول: أن يودع عند غيره لغير عذر، فإن فعل ذلك ثم استردها لم يضمن بعد ~~ذلك، كرده لما تسلف منها. وله أن يودع عند العجز عند الرد إلى المالك، لخوف ~~عورة منزله أو لسفره إذا أودعها في الحضر، إذ لو سافر بها مع القدرة على ~~إيداعها عند أمين [لضمن]. فإن سافر بها عند العجز عن ذلك كما لو كان في ~~قرية مثلا لم يضمن. # وكذلك لو أودع الأرض ما استودع، وكان ذلك جهده، فهو حرز لا يضمن ما ضاع ~~منه. PageV02P850 # وكذلك رفعه الوديعة عند زوجته أو خادمه التي عادته أن يرفع عندها متاعه، ~~أو أجبره في عياله، لا يضمن به لأنه شأن الناس. وقال أشهب: إن أودع إلى ~~عبده أو أمته ضمن. وكذلك أجبره في عياله. # ومن أودع في السفر، فأودع (ضمن)، بخلاف الحاضر يسافر. ومن مات وعنده ~~وديعة لم يوص بها ولم توجد في تركته أخذت من ماله. # الثاني: نقل الوديعة، فإن نقلها من بلد إلى بلد ضمن. قال مالك في امرأة ~~ماتت بالإسكندرية [فكتب] وصيها إلى ورثتها وهم ببلد آخر، فلم يأته منهم ~~خبر، فخرج بتركتها إليهم فهلكت في الطريق فهو ضامن. # قال أشهب وعبد الملك: وأما إن استودع جرارا فيها أدام، أو قوارير فيها ~~دهن، فنقلها من موضع في بيته إلى موضع، فتكسرت في ذلك فلا يضمن. # ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت، أو رمى ms0704 في بيته وهو يرد إصابة غيرها، ~~فأصابها فانكسرت، ضمن لأنها جناية لم تتعمد. (قال) أشهب في كتابه: ولو سقطت ~~من يده فانكسرت لم يضمن. # الثالث: خلط الوديعة بما لا تتميز عنه مما هو غير مماثل لها، كخلط القمح ~~بالشعير وشبهه. (فأما) خلطها بجنسها المماثل لها جودة ورداءة، كحنطة ~~بمثلها، أو ذهب بمثلها، أو بما تتميز عنه ولا تختلط به، كذهب بورق، فلا ~~يضمن ذلك. # الرابع: الانتفاع. فإذا لبس الثوب أو ركب الدابة فهلكت في حال الانتفاع ~~ضمن. وكذلك إن سلف الدنانير والدراهم أو غيرهما مما يكال أو يوزن، فهلك في ~~حال تصرفه فيه. ولو رد مثلها مكانها ثم هلك المثل، فقال يحيى بن عمر: اختلف ~~قول مالك في الذي ينفق من وديعة عنده شيئا، ثم يرده، فقال: لا شيء عليه. ~~وأخذ بهذا ابن القاسم وابن عبد الحكم وأشهب وأصبغ. وقال أيضا: إن ردها ~~بإشهاد برئ، وإلا لم يبرأ. وبهذا أخذ ابن وهب. # وقال أيضا: لا يبرأ وإن أشهد، لأنه دين ثبت في ذمته. وهذا قول أهل ~~المدينة من أصحابه، وروايتهم عنه، ورواه المصريون ولم يقولوا به. وقال ابن ~~حبيب: قال ابن الماجشون: إن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ إلا بردها إلى ~~ربها. وإن تسلف بعضها ضمن جميعها، لأنه متعد في حلها. وكذلك إن أخذ الدراهم ~~ليصرفها في حاجته ضمن. PageV02P851 # ولو استودعها منثورة فتسلف منها ثم تلقت، لم يضمن غير ما تسلف. وهو مصدق ~~في رد ما تسلف منها، ولو تلفت بعد أن ردها لم يضمن شيئا. وفي كتاب الشيخ ~~أبي إسحاق: من أودع وديعة، وقيل له: تسلف منها إن شئت، فتسلف منها وقال: ~~رددتها؛ فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها، لأن هذا مقترض لم يؤد ما اقترض. # وأما ما لا مثل له من الثياب والحيوان وسائر العروض فلو تسلفه ثم رد مثله ~~وفي صفته لم يبرأ، مذهبا واحدا. واختلف في تسلف الوديعة فمذهب الكتاب: ~~((الكراهة)). وروى أشهب: إن كان له مال فيه وفاء وأشهد على ذلك، فأرجو ms0705 أن ~~لا بأس به. هذا حكم تسلفها إذا كانت دنانير أو دراهم، وهو ملي. # فأما إن كانت عروضا فلا يجوز بوجه و (أما) إن كانت مما يكال أو يوزن، ولا ~~يكثر الاختلاف فيه، كالطعام ونحوه، فهل يلحق بالنقود أو بالعروض التي تختلف ~~آحادها؟ قولان. # ولو كان معدما لم يكن له أن يتسلفها بوجه. # الخامس: المخالفة في كيفية الحفظ. فلو سلم إليه صندوقا، وشرط عليه ألا ~~يقفل عليه قفلا (ففعل)، ضمن للشهرة. ولو قال له: أقفل قفلا واحدا، فقفل ~~قفلين لم يضمن إلا أن يكون في حالة أغرى عليه اللص فيضمن. ولو شرط أن يجعل ~~الوديعة في جرة فخار فجعلها في نحاس ضمن (لأنه) شهرها. (وقيل): لأنه خالف ~~إلى ما يقصد لسرقته. ولو شرط عليه أن يجعلها في نحاس، فجعلها في فخار لم ~~يضمن. ولو سلم إليه دراهم وقال له: اربطها في كمك، فأخذها في يده، فأخذها ~~غاصب في يده لم يضمن، لأن اليد أحرزها هنا، إلا أن يكون أراد إخفاءها عن ~~عين الغاصب، فرآها لما تركا فيضمن، ولو جعلها في جيب قميصه فضاعت، فقال ~~الشيخ أبي إسحاق: يضمن؛ وقيل: لا يضمن والأول أحوط. # السادس: التضييع والإتلاف. وذلك بأن [يلقيها] في مضيعة، أو يدل [عليها] ~~سارقا، أو يسعى بها إلى من يصادرها فيضمن. ولو ضيعها بالنسيان، بأن تركها ~~في موضع إيداعها ضمنها. PageV02P852 # (ومن أودع بقرا أو أتنا أو نوقا، فأنزى عليهن، فمتن من الولادة، أو كانت ~~أمة فزوجها، فحملت فماتت من الولادة فهو ضامن، وكذلك لو عطيت تحت الفحل). ~~(وقال أشهب: لا يضمن لأنه فعل صلاح، وكذلك لا يضمن الجواري). وأنكر يحيى بن ~~عمر قول أشهب في الجواري. قال ابن القاسم: ((ويضمن ما نقص التزويج الأمة إن ~~سلمت)). # السابع: الجحود. وهو مع غير المالك غير مضمن، (ومع المالك بعد المطالبة ~~والتمكن من الرد مضمن). ومهما جحد فالقول قوله. فإن أقيمت (عليه) البينة، ~~فادعى الرد من قبل، فإن كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله ~~بغير بينة، وفي قبوله مع ms0706 البينة خلاف؛ المشهور نفيه لتناقض كلامه. وإن كانت ~~صيغة جحوده: لا يلزمني تسليم شيء إليك، قبل قوله في الرد والتلف، إذ لا ~~تناقض بين كلاميه. # العاقبة الثانية في الوديعة، رد العين عند بقائها، وهي واجبة مهما طلب ~~المالك وانتفى العذر. (قال أصبغ: قال ابن القاسم فيمن طلب وديعة فاعتذر له ~~المودع بشغل فلم يقبل عذره وتشاحا، فحلف لا يعطيه الليلة، فلما كان في غد ~~قال: قد ذهبت؛ فإن قال: ذهبت قبل أن تلقاني، ضمن، لأنه أقر بها؛ وإن قال: ~~لا أدري متى ذهبت، حلف ولا ضمان عليه. # قال أصبغ: ويحلف: ما علم بذلك حين منعه. قال ابن القاسم: وإن قال: ذهبت ~~بعدما حلفت وفارقتك، ضمنها لأنه منعه إياها، إلا أن يكون كان على أمر لا ~~يستطيع فيه أن يرجع، أو يكون عليه فيه ضرر فلا يضمن. # قال أصبغ: لا يضمن، كان في أمر حفزه عليه فيه ضرر (أو لم يكن فيه ضرر)، ~~إذا لم يكن الأمر يمكنه بما لا طول عليه فيه عند بابه أو في يده، وما ليس ~~فيه بحث ولا فتح ولا غلق ولا استخراج ولا أمر ينتظر فيه رجوع، فإن جاء مثل ~~هذا فهو ضامن بمنعه، وإلا لم يضمن؛ وقد يعوق الناس عائق، وقد يثقل عليه في ~~وقت يرد الناس مثل هذا من شغل وكسل وما يعذرون به فليحلف ويبرأ). # وقال محمد بن عبد الكريم: ((إذا طلبه في وديعته فقال: أنا مشغول إلى غد ~~ترجع فرجع إليه، فقال: تلفت قبل مجيئك الأول، أو بعده، فلا ضمان عليه. ولو ~~قال له: لا أدفعها إليك PageV02P853 # إلا بالسلطان، وترافعا إليه، فضاعت بين سؤاله إياه وبين إتيانه السلطان، ~~فلا ضمان عليه، لأن له في ذلك عذرا، يقول: خفت شغبه وأذاه)). # وروى أبو زيد عن ابن القاسم، ((في رب الوديعة يطلبها، فيأبى المودع أن ~~يدفعها حتى يأتي السلطان فيقضي عليه بالدفع، فهلكت الوديعة قبل القضية وبعد ~~الطلب: أنه إن كان دفع إليه بغير بينة فهو ضامن)). # قال ابن القاسم: من طلبت منه ms0707 وديعة فقال: ضاعت منذ سنين إلا أني كنت أرجو ~~أن (أجدها) وأطلبها؛ ولم يكن يذكر هذا وصاحبها حاضر، قال: هو مصدق ولا ضمان ~~عليه إلا أن تكون قد طلبت منه، فأقر أنها عنده ثم قال: قد ضاعت قبل ذلك ~~فيضمن؛ وكذلك القراض. # وقال أصبغ: بل هو ضامن إذا لم يعرف (منه) طلب لها ولا ذكر لصاحبها ولا ~~لغيره ولا سماع وحضور ربها آكد، وكل سواء، إذا طال ذلك، ولم يكن له ذكر. # وقال محمد بن عبد الحكم: أصحابنا يقولون: إن سمع ذلك منه قبل ذلك الوقت ~~الذي سئلها فيه قبل منه، وإن لم يسمع ذلك منه إلا ذلك الوقت لم يقبل منه. ~~قال محمد: وأنا أرى أن يحلف، ولا شيء عليه. # فروع أربعة: ### || AUTO الفرع الأول # : إذا طولب المودع بالرد فادعى التلف، فالقول قوله مع يمينه، وكذلك إن ~~ادعى الرد، إلا أن يكون تسلمها ببينة فلا يقبل دعواه الرد إلا ببينة. # وقيل عن ابن القاسم: ((إن القول قول المودع في الرد وإن قبضها ببينة ~~يبرأ)). # وقال أصبغ في العتبية ((في الوديعة يطلبها ربها، فيقول المودع: لا أدري ~~أضاعت مني أو رددتها إليك، فلا ضمان عليه، لأنه ذكر أمرين وهو مصدق فيهما، ~~إلا أن يأخذها ببينة فلا يبرأ حتى يقيم بينة أنه ردها إليه، وإلا ضمن)). # وقال عبد الله بن عبد الحكم: لو قال المودع لربها: إن كنت دفعت لي شيئا ~~فقد ضاع، وقد قبض الوديعة ببينة، فليس عليه إلا يمينه. PageV02P854 # وقال أبو الحسن اللخمي: ((إن كان الإشهاد للتوثيق فلا تقبل دعواه الرد ~~إلا ببينة، وإن كان خوف الموت، أو باستدعاء المودع خوفا أن يقال: هي سلف، ~~كان القول قوله في (الرد بغير بينة)؛ فأما دعواه الرد على غير من ائتمنه ~~كدعوى الرد على وارث المالك أو وكيله، فلا يقبل إلا ببينة، وكذلك دعوى وارث ~~المودع على المالك يفتقر إلى البينة أيضا، وسواء كان القبض في جميع هذه ~~الصور الثلاث ببينة أو بغير بينة)). ### || AUTO الفرع الثاني # : [إذا] ادعى رجلان وديعة ms0708 عنده فقال: هي لأحدكما وقد نسبت عينه، فقيل: ~~يتحالفان، فإن حلفا قسمت بينهما، وإن نكل أحدهما انفرد بها الحالف ولا ضمان ~~عليه. وقيل: يضمن لكل (واحد منهما) ما ادعاه لنسيانه. قال الشيخ أبو إسحاق: ~~الاختيار إغرامه، وبالآخر يقول أشهب. وقد قاله ابن القاسم مرة أخرى. ### || AUTO الفرع الثالث # : إذا طلب المودع عند الرد أجرا على حفظ الوديعة لم يكن له، إلا أن تكون ~~مما يشغل منزله فيطلب أجرة الموضع الذي كانت فيه فذلك له. وإن احتاجت إلى ~~غلق أو قفل، فذلك على ربها. ### || AUTO الفرع الرابع # : إذا أودع وديعة لشخص فخانه وجحده، ثم استودعه مثلها، فهل يحل له أن ~~يجحده فيها أم لا؟. قال الشيخ أبو الوليد: ((في المسألة خمسة أقوال: # الأول: المنع. وإشارته به إلى رواية ابن القاسم في الكتاب: ((لا يفعل)). # والثاني: الكراهة، وإشارته به إلى رواية أشهب: لا آمره بذلك، ولا آمره ~~إلا بطاعة الله، وإن أردت أن تفعله فأنت أعلم. # والثالث: الإباحة، وإشارته به إلى قول ابن عبد الحكم، إذ قال له: أن ~~يأخذه إن كان عليه دين. # والرابع: الاستحباب، وإشارته (به) إلى ما حكاه عن ابن الماجشون من قوله: ~~أرى له استعمال الحيلة بكل ما يقدر عليه حتى يأخذ حقه. PageV02P855 # والخامس: أن هذا كله إذا لم يكن عليه دين، فإن كان لم يكن له أن يأخذ إلا ~~قدر ما يجب له في المحاصة)). # قال الشيخ أبو الوليد: والأظهر إباحة الأخذ، واستدل لذلك بحديث هند بنت ~~عتبة)). # تم بعون الله الجزء الثاني من كتاب عقد الجواهر الثمينة # ويليه الجزء الثالث # وأوله كتاب العراية # تم بحمد الله PageV02P856 ### | AUTO كتاب العارية # (العارية: تمليك منافع العين بغير عوض. وهي مندوب إليها) # والنظر في ### || AUTO أركانها # ، وأحكامها، وفصل الخصومة فيها. # أما الأركان فأربعة: # الأول: المعير، ولا يعتبر فيه إلا كونه مالكا للمنفعة، غير محجور في ~~التبرع، فإن العارية تبرع بالمنافع، فتصح من المستعير والمستأجر. # الثاني: المستعير، ولا يعتبر فيه إلا كونه أهلا للتبرع عليه. # الثالث: المستعار، وله شرطان: # الأول: أن ms0709 يكون منتفعا به مع بقائه، فلا معنى لإعارة الأطعمة وغيرها من ~~المكيلات والموزونات، وإنما تكون قرضا، لأنها لا تراد إلا لاستهلاك ~~أعيانها. وكذلك الدنانير والدراهم إذا أخذت ليتصرف فيها. # قال أبو الحسن اللخمي: "لو استعيرت لتبقى أعيانها، كالصيرفي يجعلها بين ~~يديه ليرى أنه ذو مال فيقصده البائع والمشتري، أو الرجل يكون عليه دين ويقل ~~ما فيه يديه فيستعيرها لذلك، قال: "فهذه تضمن إذا لم تقم البينة على تلفها، ~~ولا تضمن مع الشهادة على ذهابها". # الشرط الثاني: أن يكون الانتفاع مباحا، فلا تستعار الجواري للاستمتاع. ~~ويكره استخدام الإماء إلا من المحرم أو النسوان، أو لمن لم يبلغ الإصابة من ~~الصبيان. ولا يجوز استخدام أحد الأبوين بالعارية، بل تكون منافعها لهما تلك ~~المدة دون ولدهما. ولا يعار العبد المسلم من الكافر. PageV03P857 # الركن الرابع: ما به تكون الإعارة من قول أو فعل. وهو كل ما كان من ذلك ~~يدل على تمليك المنفعة بغير عوض. فأما لو قال: أعني بغلامك أو ثورك في حرثي ~~يوما أو يومين، وأعينك بغلامي أو ثوري يوما أو يوما أو يومين؛ فليس بعارية ~~بل ترجع إلى حكم الإجارة، لكن أجازه ابن القاسم ورآه من الرفق. # ولو قال: اغسل هذا الثوب، فهو استعارة لبدنه لأجل العمل، فإن كان الغاسل ~~ممن يعمل بالأجرة اعتيادا استحقها. # وكل ما كان من هذا القبيل فحكمه حكم الإجارة في الصحة والفساد. # وأما ### || AUTO أحكامها # فأربعة: # الأول: الضمان. # والعارية في ضمان صاحبها إن تحقق هلاكها من غير تعد ولا تفريط من جانب ~~المستعير إلا أنها نوعان: # نوع يظهر هلاكه ولا يكاد يخفى، كالرباع والحيوان، فهذا النوع يقبل قول ~~المستعير في هلاكه، ما لم يظهر كذبه وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله. # والنوع الثاني: يخفى هلاكه ويغاب عليه، وهذا النوع لا يقبل قول المستعير ~~في هلاكه ما لم تقم بينة به، فإن قامت فلا ضمان عليه فيه. وكذلك ما علم أنه ~~يغير سببه كالسوس في الثوب صدقة فيه في كتاب محمد مع يمينه: أنه ما أضاعه ~~ولا ms0710 أراد فسادا. قال أبو إسحاق التونسي: وكذلك الفأر (على هذا) يقرض الثوب. # ووافق أشهب وابن عبد الحكم في النوع الأول، وخالفا في الثاني، فرأيا أنه ~~مضمون على المستعير على كل تقدير، قامت بينة بهلاكه أم لا. وتمسكا في ذلك ~~بظاهر الحديث، وبأنه قبضها على الضمان فلا ينتقل حكمه. PageV03P858 # قال القاضي أبو محمد: "والصحيح أنه لا يضمن". # وقال الشيخ أبو إسحاق: العارية مضمونة على مستعيرها حتى يردها إلى ~~معيرها. قال: وإنما تضمن الرقبة، لا ما نقص بالاستعمال المأذون فيه، إن ~~أصيبت أو أصيب شيء منها غير ما أذن في استعماله من النقص بعد القدر الذي ~~أطلق له الاستعمال فيه، ويضمن منها ما كان حيوانا [أو] غيره ما لم يكن ~~هلاكه بسبب ظاهر من أسباب السماء لم يكن هو سببه، قال: وفي هذا اختلاف. # واختلف في الانتفاع باشتراط إسقاط الضمان فيما يضم، أو إثباته فيما لا ~~يضمن هل ينتفع به أم لا؟. # والمستعير من المستأجر لا يضمن إلا من حيث يضمن المستعير من المالك. ~~والمستعير من الغاصب يضمن إذا تلفت العارية تحت يده. # فرع: لو أتى بالسيف المستعار مكسورا وذكر أنه انكسر في الضرب به، أو ~~الفأس يأتي به مكسورا ويقول: انكسر في استعماله فيما أذن لي بالعارية في ~~استعماله فيه، فقال ابن القاسم: "لا يقبل قوله إلا أن تقوم له بينة في ~~اللقاء بالسيف فيصدق". # وقال سحنون: "لا يصدق (حتى تقول) البينة: إنه ضرب به ضربا يجوز له". # وقال عيسى: يصدق إذا جاء به مكسورا، وقد أذن له في العمل به ما (لم) يمكن ~~إذا عمل به أن ينكسر، مثل السيف والفأس". # الحكم الثاني: في (التسلط) على الانتفاع: وهو بقدر التسليط، فإن أذن له ~~في زراعة الحنطة لم يزرع ما ضرره مثل ضررها أو أدنى، إلا إذا نهاه. ولو ~~أعار الأرض ولم. PageV03P859 # يعين صح وزرع فيها ما العادة زرعه فيها. وكذلك الحكم في سائر الأعيان ~~المستعارة. # الحكم الثالث للعارية: اللزوم. # ومتى كانت إلى أجل معلوم أو كان لها قدر معلوم، كعارية ms0711 الدابة إلى موضع ~~كذا، أو العبد ليبني بناء أو ليخيط له ثوبان فهي له لازمة كهبة الرقاب. فإن ~~لم يضرب أجلا ولا كان لها مدة انقضاء فهي لازمة أيضا بالقول والقبول، وليس ~~له الرجوع فيها، ويلزمه إبقاؤها مدة ينتفع بها فيها الانتفاع المعتاد ~~بمثلها عند استعارتها. # وقال أشهب: المعير بالخيار في تسليم ذلك أو إمساكه ثم إن سلمه كان له أن ~~يسترده وإن قرب. # وقال القاضي أبو الفرج: أرى ما روي من وجوب العارية بالقول دون الإقباض ~~إنما هو فيما عدا الأرضين. # فرع: إذا أعار للبناء أو (للغرس) كان له أن يخرجه بعد فراغ المدة ~~المشترطة أو المعتادة على ما تقدم، وله أن يعطيه ما أنفق (وقيل قيمة ما ~~أنفق) قبل فراغ المدة المعتادة ويخرجه. وليس له إخراجه في المدة المشترطة. # وروى الدمياطي عن ابن القاسم: "إنه ليس له إخراجه قبل فراغ المدة ~~المعتادة، كما في المدة المشترطة. وله بعد فراغ كل واحدة من المدتين أن ~~يدفع له قيمة البناء أو الغرس مقلوعا إن شاء، أو يأمره بقلع بنيانه وغرسه ~~وإخلاء عرصته من ذلك، اللهم إلا أن يكون ما لا قيمة له (من ذلك) بعد ~~(النقض)، فلا يكون (للثاني) فيه شيء. ثم إذا اختار دفع القيمة فله أن يقتطع ~~أجر القلع وإخلاء العرصة من النقض، ما لم يكن ذلك بغير أجر، أو يلي هو ذلك ~~بنفسه". # الحكم الرابع: فصل الخصومة. وفيه فروع: # الأول: (إذا قال راكب الدابة لمالكها: أعرتنيها، وقال ربها: بل أجرتكها، ~~فالقول قول PageV03P860 # المالك مع يمينه، إلا أن يكون ممن لا يشبهه ذلك لعلو قدره وكبر منصبه ~~وغيره، فيكون القول قول الراكب مع يمينه). وكذلك لو تنازع زارع الأرض ~~ومالكها في إعارتها وإجارتها لكان الحكم ما تقدم، وكذلك لو قال: بل ~~(غصبتها). # الثاني: إذا اتفقنا على العارية، واختلفا في الموضع الذي وقعت (إليه) ~~فقال المعير: إلى طرابلس وقال المستعير: إلى مصر، فإن لم يركب أو ركب إلى ~~طرابلس خاصة فالقول قول المعير ويخلف، إذ هو مدعى عليه. وأما ms0712 إن بلغ مصر ~~فقال ابن القاسم: "القول قول المستعير". # وقال أشهب: القول قول المستعير في طرح ضمان الدابة إن هلكت، والقول قول ~~المعير في الكراء، لأنه لا يؤخذ بغير ما أقر به. # الثالث: (من بعث رسولا إلى رجل يعيره دابته إلى برقة، (فأعاره، فركبها ~~إلى برقة)، فعطبت، فقال المعير: إنما [أعرته] إلى فلسطين؛ وقال الرسول: بل ~~إلى برقة؛ فشهادة الرسول ها هنا لا تجوز للمستعير ولا عليه، لأنه إنما يشهد ~~على فعل نفسه. ويحلف المستعير: أنه ما [استعارها] إلا إلى برقة، ويسقط عنه ~~الضمان، ويحلف رب الدابة: ما أعاره إلا إلى فلسطين، (ويكن له على المستعير ~~فضل ما بين كراء برقة على كراء فلسطين). # الرابع: (لو قال المستعير للرسول: استعر لي دابة فلان إلى برقة؛ فمضى ~~إليه فقال له: يقول لك فلان تعيره دابتك إلى فلسطين فأعاره، فركبها ~~المستعير ولا يدري، فعطبت، فإن أقر الرسول بالكذب فهو ضامن لها، وإن قالت: ~~بذلك أمرني، وأكذب (المستعير)، فلا يكون. PageV03P861 # (الرسول) ها هنا شاهدا، لأنه خصم والمستعير ضام، إلا أن يأتي ببينة أنه ~~إنما أمره إلى برقة. وقال غيره: رب الدابة مدع بتضمين المستعير. قال أشهب: ~~يحلف الراكب: ما أمره إلا إلى برقة ويحلف ربها: ما أعارها إلا إلى فلسطين؛ ~~ثم يغرم الراكب كراء ما برقة وفلسطين. ولو أقر الرسول بالتعدي لضمن الدابة ~~لربها). # الخامس: إذا اختلفا في رد العارية فالقول قول المعير عند ابن القاسم في ~~كل ما لا يصدق المستعير في ضياعه. # الخامس: إذا اختلفا في رد العارية فالقول قول المعير عند ابن القاسم في ~~كل مالا يصدق المستعير في ضياعه. # قال في كتاب محمد: وسواء أخذه ببينة أو بغير بينة، ولا يقبل قوله في الرد ~~إلا ببينة. قال محمد: وكل من يقبل قوله في التلف يقبل قوله في الرد. # وقال ابن حارث: كل دافع دفع مالا إلى غير من دفعه إليه فلا يبرئه منه إلا ~~البينة التي تشهد له بالدفع، وإلا فهو ضامن، كان في الأصل ضامنا أو مؤتمنا. ~~إن ms0713 دفعه إلى دافعه إليه، فإن كان لذلك المال ضامنا من قبل فلا يبرئه أيضا ~~منه إلا البينة، وإن لم يكن له ضامنا فالقول قوله إذا كان قميصه بغير بينة، ~~فإن كان قبضه ببينة فلا يبرأ إلا بالبينة. PageV03P862 ### | AUTO كتاب الغصب # قال الشيخ أبو الوليد "الغصب أخذ المال بغير حق على وجه القهر والغلبة من ~~غير حرابة". ولا خفاء بأنه عدوان، وهو سبب لضمان المغصوب، وعقوبة الغاصب ~~المكلف بالأدب والسجن بقدر اجتهاد الحاكم. وقيل: يؤدب غير البالغ كما يؤديه ~~المؤدب في المكتب، ويؤخذ بحق المغصوب منه. # واختلف فيما أتلفه الصغير الذي لا يعقل، فقيل: ما أصابه من دم أو مال ~~مهدر، كالعجماء؛ وقيل: ما أصابه من الأموال في ماله، ومن الدماء على ~~عاقلته، إن بلغ الثلث كالخطإ؛ وقيل: الأموال مهدرة، والدماء على العاقلة ~~كالمجنون. # ثم النظر في الكتاب يحصره بابان: ### || AUTO الباب الأول: في الضمان # . والنظر فيه في ثلاثة أركان: الموجب، والموجب فيه، والواجب. # الركن الأول: الموجب، وهو ثلاثة: التفويت بالمباشرة، أو بالتسبب، أو ~~بإثبات اليد العادية. # وحد المباشرة: اكتساب علة التلف كالقتل، والأكل (والإحراق) ونعني بالعلة ~~ما يقال من حيث العادة أن الهلاك حصل به، كما (يقال) حصل بالأكل والقتل ~~والإحراق PageV03P863 # وحد السبب: اكتساب ما يحصل الهلاك عنده، لكن بعلة أخرى، إذا كان السبب هو ~~الميئ لوقوع الفعل بتلك العلة. فيجب الضمان على المكره على إتلاف المال، ~~والإكراه سبب؛ وعلى من حفر بئرا في محل عدوان، فتردت فيه بهيمة أو إنسان؛ ~~فإن (رداه) غيره فعلى المردي تقديما للمباشرة على التسبب. ولو فتح قفص طائر ~~غيره بغير إذنه فطار حتى لم يقدر عليه، أو حل دابة من مربطها فهربت، أو ~~عبدا مقيدا خوف الهرب فهرب، ضمن في جميع ذلك، لأن فعله سبب الإتلاف، وسواء ~~كان الطيران والهرب عقب الفتح والحل أو بعد مهلة. وكذلك السارق يترك الباب ~~مفتوحا وما الدار من أحد، فيذهب منها بشيء. فأما من فتح باب دار فيه ادواب ~~فهبت، فإن لم يكن فيها أربابها ضمن، وإن كانوا ms0714 فيها لم يضمن. # وقال أشهب: إن كانت الدواب التي ف يالدار (مسرحة) ضمنها وإن كان رب الدار فيها. # وأما إثبات اليد العادية فهو مضمن؛ إلا أنه إذا كان بالقهر والغلبة سمي ~~غصبا، وإذا جحد المودع فهو في حالة الجحود متعد. وإثبات اليد في المنقول ~~بالنقل إلا في الدابة فيكفي فيها الركوب. # ويثبت الغصب في العقار بالدخول وإزعاج المالك، وبالاستيلاء (على العقار) ~~وإن لم يكن. فأما لو غصب السكنى فقط فانهدمت الدار إلا موضع مسكنه لم يضمن، ~~ولو انهدم مسكنه لغرم قيمته. # ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فالضمان عليه، حتى لو كان مغرورا، كما لو قدم ~~[الطعام للضيف فأكله ظنا منه أنه ملك المقدم لضمن بالأكل وكذلك لو قدم] ~~الغاصب الطعام إلى المالك فأكله مع الجهل بحاله، فإن الغاصب يبرأ من الضان، ~~بل لو أكرهه على أكله فأكله كرها لبرئ الغاصب. # الركن الثاني في الموجب فيه، وهي الأموال: وتنقسم إلى العين والمنفعة. PageV03P864 # أما العين فتنقسم إلى الحيوان وغيره. فالحيوان كله، الرقيق وغيره، يضمن ~~عند التلف بقيمته يوم الغصب. وقال ابن وهب وأشهب وعبد الملك بن عبد العزيز: ~~يضمن بأرفع القيم ما بين زمني الغصب والتلف. واختاره الشيخ أبو إسحاق. # وعند الإتلاف يخير ربه بين قيمته يوم الغصب أو يوم الجناية من الجاني إن ~~كان غير الغاصب، وكذلك إن كان الغاصب على المشهور. فلو قطع إحدى يدي العبد ~~كان ربه مخيرا بين أن يأخذ الغاصب بقيمته يوم الغصب ويتركه له، وبين أن ~~يأخذه ويأخذ أرش النقصان. # وقال أشهب وسحنون: ربه بالخيار بين أخذه بغير أرش وبين أخذ قيمته يوم ~~الغصب. وكذلك عين الفرس والبقرة وما أشبه ذلك. # وأما الجمادات: فكل متمول معصوم لصاحبه مضمون، فلا تضمن الخمر للمسلم، ~~وتضمن للذمي. وقال ابن الماجشون وأحمد بن المعذل: لا تضمن لمسلم ولا ذمي. ~~ولا يضمن ما نقض من الملاهي بكسرها وتغييرها عن حالها، إذ يجب ذلك. ويضمن ~~جلد الميتة بعد الدباغ، وقبله أيضا، عند ابن القاسم وأشهب. وروى القاضي أبو ~~الفرج: أنه لا يضمن. ms0715 (وقال القاضي أبو إسحاق: إلا أن يكون لمجوسي. وقاله ~~ابن القاسم أيضا). # وخرجه القاضي أبو الفرج على قول مالك في مسألة ضمان الخمر للذمي. ~~والمستولدة والمدبر والمكاتب في الضمان كالعبد القن. وقال سحنون، لا تضمن ~~المستولدة بمجرد وضع اليد عليها وإن ضمنت بالجناية. ويضمن الكلب المأذون في ~~اتخاذه. # وأما منفعة الأعيان فلا تضمن بالفوات تحت اليد العادية عند ابن القاسم. ~~(وقال مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ في كتاب ابن حبيب: ~~عليه الكراء إذا أغلق الدار، وبور الأرض، ولم يستخدم العبد، ووقف الدالة. # وقال ابن حبيب: إذا باع الغاصب أو وهب غرم الغلة التي اغتل المشتري ~~والموهوب له] 865]. # [ PageV03P865 # فإن كان الغاصب معسرا رجع المغصوب منه على الموهوب له إن كان حيا أو على ~~وارثه إن كان ميتا، ولم يرجع على المشتري. # قال أبو لحسن اللخمي: "وهذا مثل القول: إنه يغرم غلة الدار وإن أغلقها، ~~لأن كليهما إنما يغرم ما حرم ربها من تلك الغلات (بغصبه)، لأن المسلط ~~للمشتري والموهوب له. # وأما التفويت فاختلف الرواية في حكمه، فروى أشهب وعلي بن زياد أن الغلة ~~مضمونة من أي صنف كان المغصوب حيوانا أو ربعا أو غير ذلك، سكن أو أجر. # وذكر القاضي أبو الحسن عكسها، "وهو أنها لا تضمن على الإطلاق". # وروى ابن القاسم: أن الغاصب يضمن غلة الرباع والإبل والغنم، ولا يغرم غلة ~~العبيد والدواب. وقال أيضا يغرم ما استعمل. # وقال ابن المعذل: يغرم غلة ما لا يسرع إليه التغير كالدور والأرضين و ~~(النخل)، ولا يغرم غلة ما يسرع إليه التغيير) كالعبيد والحيوان. # وقال القاضي أبو بكر: "الصحيح أن المنافع مال وأنها مضمونة، سواء تلفت ~~تحت اليد العادية أو أتلفها المعتدي"، فأما منفعة البضع فلا تضمن إلا ~~بالتفويت، فعليه في الحرة صداق المثل، بكرا كانت أو ثيبا، وأما الأمة فعليه ~~ما نقصها، وكذلك منفعة بدن الحر لا تضمن إلا بالتفويت. # فرعان: الأول: (قال محمد: إذا غصب دارا خربة لا يقدر على سكناها حتى ~~يصلحها، فسقف فيها وحفر وردم وأصلح ms0716 حتى سكن، وأغلت غلة كثيرة، فلربها أخذها ~~مصلحة، وأخذ ما اغتل منها، وكراء ما سكن، ولم يكن عليه مما أصلح شيء إلا ~~قيمة ما لو نزعه لكان له قيمة". # (وإن غصب مركبا خربا لا يقدر على استعماله إلا بإصلاحه فعمره وأعده ~~لحوائجه ثم اغتل غلة، كان جميع الغلة المستحقة، ولا غرم عليه في شيء مما ~~أنفقه، إلا مثل صاري أو. PageV03P866 # رجل أو حبل). قال: وأصبغ يذهب في ذلك إلى قول أشهب، ولم يعجبني. قال أبو ~~الحسن اللخمي: "وقول أشهب أبين، فيقوم الأصل قبل إصلاحه فينظر ما يؤاجر به ~~ممن يصلحه فيغرمه، وما زاد على ذلك فللغاصب". # قال: "ولا أعلمهم اختلفوا فيمن غصب أرضا فبناها، ثم سكن واستغل: أنه لا ~~يغرم سوى غلة القاعة". # الفرع الثاني: حيث ألزمنا الغاصب رد الغلات، فهل يرجع بما أنفق على العبد ~~والدابة وبالسقي والعلاج أم لا". # قال ابن القاسم: له أن يقاص بما سقى وعالج مما بيده من الغلة، فإن عجزت ~~الغلة عنه لم يرجع بما زاد عليها. # وروى أشهب: إن رب الدابة والعبد إذا أخذ رجع بالكراء والغلة، وقاصه في ~~الغاصب بما أنفق على العبد أو الدابة. # قال غيره: قال ولو أكر ذلك الغاصب وحابي فيه لأخذه بالمحاباة، فإن أعدم ~~أخذ بها المكتري. # الركن الثالث: في الواجب. وهو ينقسم إلى المثل والقيمة. # وحد المثل: ما تماثلت أجزاؤه في الخلقة والصورة والجنس، وذلك مما يوزن أو ~~يكال، كالذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والحنطة والشعير وجميع ~~الأطعمة، وكذلك ما يعد مما (تستوي) آحاد جملته في الصفة غالبا، كالبيض ~~والجوز ونحوه. ثم إن لم يسلم المثل بعد أنتلف المغصوب حتى فقد المثل، (فقال ~~ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله. # وقال أبو الحسن اللخمي: "يريد: أنه يصبر حتى يوجد. وقال أشهب: المغصوب ~~منه بالخيار بين أن يصبر أو يأخذ بالقيمة الآن. # قال ابنعبدوس: اختلف في ذلك كالاختلاف في السلم في الفاكهة بعد خروج ~~الإبان". PageV03P867 # ولو غرم القيمة ثم قدر على المثل لم يلزمه دفعه، لتمام الحكم بالبدل. # ولو ms0717 أتلف مثليا وظفر به في غير ذلك المكان، لم يكن له (عليه) مثل ولا ~~قيمة، بل يصبر حتى يرجع إلى البلد الأول فيأخذ المثل. # وكذلك لو وجد الطعام المغصوب بعينه ببلد آخر لم يكن له على الغاصب إلا ~~المثل في مكان الغصب، ولم يكن له أخذه. وبذلك قال ابن القاسم. # (وروى محمد عن أشهب: أن ربه مخير بين أخذه أو أخذ الغاصب بمثله في مكانا لغصب. # وقال سحنون: (لا أعرف قول أشهب هذا)، وإنما له أخذه بمثله في موضع الغصب. ~~وكذل كروى أصبغ عن أشهب في الموازية والعتبية. # وقال أصبغ: "إنكان البلد البعيد، فالقول ما قال ابن القاسم، وإن كان ~~قريبا كبعض الأرياف والقرى، أخذه ويحمل على الظالم بعض (الحمل) ولو كان ~~المغصوب من الحيوان لم يكن لربه سوى أخذه حيث وجده. # (وأما البز والعروض فربها مخير بين أخذه أخذ قيمته في موضع الغصب ~~والسرقة. # وقال أشهب: "إذا أصاب العروض والحيوان ببلد آخر فإن له أخذها، وإن شاء ~~تركها PageV03P868 # وأخذه بقيمتها يوم الغصب ببلد الغصب، يأخذ ذلك منه حيث لقيه، وقاله أصبغ: ~~قال محمد: قول أشهب صواب. # وقال سحنون: البز والرقيق عندي سواء، ليس له إلا أخذه بعينه بغير البلد، ~~واختلاف البلدان في ذلك كتغير الأسواق. # قال أبو القاسم: فإن اتفق المتعدي ورب الطعام على أخذه بعينه بغير البلد ~~أو مثله أو الثمنا لذي بيع به فذلك جائز. وكذلك لو اتفقنا على أن يأخذ منه ~~فيه ثمنا نقدا جاز، بمنزلة بيع الطعام القرض قبل قبضه؛ وقاله أصبغ. # وأما على أخذ طعامالطعام يخالفه فلا يجوز. وأما من لك عليه طعام ابتعته ~~بعينه فتراضيتما أن يعطيك مثله بغير البلد، فهذا لايجوز، لأنه بيع طعام ~~بطعام ليس يدا بيد. # فرع: إذا حكم للمغصوب منه بالمثل في بلد الغصب، إما بالإلزام على قول ابن ~~القاسم وسحنون، وغما لأنه اختاره، على قول أشهب، فلا يدفع الطعام المنقول ~~إلى الغاصب حتى يتوثق منه. قال أشهب: يحال بينه وبينه حتى يوفي المغصوب منه ~~حقه. وقال (أصبغ): يتوثق ms0718 له بحقه، قبل أن يخلي بينه وبينه، وقاله محمد. # (ومن أتلف حليا فعليه قيمته، وقيل: مثله. ولو كسر الحلي فوجده ربه مكسورا ~~فله أخذه وأخذ قيمة الصياغة. ولو كسره ثم أعاده على حالته فلصاحبه أن يأخذه ~~بلا غرم. وإن صاغه على غير صياغته لم يأخذه، ولم يكن له إلا قيمته يوم غصب، ~~قاله ابن القاسم وأشهب. وقال ابن المواز: لا شيء له إلا قيمته، وإن أعاده ~~(إلى) حاله، لأن الغاصب ضمن قيمته). PageV03P869 # ولو لم يكن غاصبا إلا متعديا لكان له أخذه إذا صاغه على حاله بلا غرم. # ولو اشتراه رجل من الغاصب فكسره ثم أعاده (إلى) حالته لم يكن لصاحبه ~~أخذه، إلا أن يدفع إلى المشتري قيمته صياغته، لأنه لم يتعد في الكسر. # ولو اتخذ من الحنطة دقيقا لم يكن له إلا مثل حنطته. وقال أشهب: ربها ~~بالخيار بين أن يأخذ مثل الحنطة أو يأخذ الدقيق، ولا شيء له في طحنه. # وأما المتقومات إذا أتلفت فتضمن بقيمتها يوم الغصب. وقيل: بأقصى قيمتها ~~(من) يوم الغصب إلى يوم التلف كما تقدم. # ووقع في العتبية، من سماع ابن القاسم، "فيمن تسوق بسلعة فأعطاه غير واحد ~~بها ثمنا، ثم استهلكها رجل، فليضمن ما كان أعطى (بها)، ولا ينظر إلى قيمتها ~~إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس، ولو شاء أن يبيع به باع. وقال سحنونه: ~~لا يضمن إلا قيمتها وقال عيسى: يضم الأكثر من القيمة أو الثمن. # ثم حيث قلنا: يضمن القيمة، فإن أبق العبد المغصوب ضمن قيمته وأخذت منه، ~~وصار العبد ملكا له، والقيمة ملك للمغصوب منه، حتى لو وجد العبد بعد ذلك لم ~~يكن له رجوع في القيمة، ولا للمغصوب منه الرجوع في العبد إلا بتراضيهما. ~~وقيل: لربها لرجوع. # ولا خفاء بأن الغاصب لو كتم العبد وادعى هلاكه حتى أخذت منه قيمته ثم ~~أظهره، أن لربه أخذه منه (متى) شاء، شاء الغاصب أو أبى. # وإن تنازعا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب، لأنه ربما عجز عن البينة ~~وهو صادق. # وما اختلف ms0719 فيه من جنس سالم مغصوب أو مبلغ كيله أو وزنه أو صفته فالقول ~~قول الغاصب مع يمينه في جميع ما يشبه من ذلك. وقيل: في الصرة المنتهبة ~~القول قول صاحبها إذا ادعى ما يشبه. PageV03P870 ### || AUTO الباب الثاني: في الطوارئ على المغصوب، من نقصان أو زيادة أو تصرف # وفيه فصول ثلاثة ### ||| AUTO الفصل الأول: [في النقصان] # فإذا غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم فرده بعينه فلا شيء عليه إذ لا ~~يراعي انخفاض الأسواق كما لا يراعي ارتفاعها. وإن تلف قبل رده فالجواب ~~عشرة، وهي قيمته يوم الغصب، وأعلى القيم. # ولو دخله عيب، أو زوال جارحة، أو نقص قل أو كثر، في عرض أو حيوان، رقيق ~~أو غيره، بأمر من الله سبحانه، فالمغصوب منه مخير بين أخذ ذلك بعينه ولا ~~شيء له في نقصه، وبين (تركه) وأخذ قيمته يوم الغصب؛ وإن كان العيب أوزوال ~~الجارحة بفعل من الغاصب، فقد تقدم حكم ذلك وبيان الخلاف فيه. # وأما إن كان بجناية أجنبي ثم ذهب، فلا يؤخذ الغاصب بما نقصها، (ولربها) ~~أن يضمنه قيمتها يوم الغصب، ثم للغاصب إتباع الجاني، "وإن شاء ربها أخذها ~~واتبع الجاني دون الغاصب بما نقصها. # ولو جنى العبد المغصوب جناية قتل بها قصاصا، ضمنه الغاصب إذا حصل الفوات ~~تحت يده، وإن تعلق الأرش برقبته فقال ابن القاسم: "إن شاء سيده أخذه من ~~الغاصب قيمته يوم الغصب، وسلمه إلى المجني عليه؛ وإن شاء أخذه ولم يرجع على ~~الغاصب بشيء. # التفريع: إن أخذ القيمة من الغاصب، (فاللغاصب) أن يسلمه أو يفديه، (وإن ~~أخذه تخير بين أن يسلمه إلى المجني عليه أو يفديه). PageV03P871 # وقال أشهب: يسلم العبد إلى ربه، يسلمه أو يفتكه، ثم يرجع على الغاصب ~~بالأقل من جنايته أو قيمته. # ولو حفر الغاصب بئرا في الدار فعليه ردم ما حفر فيها وإن بناها فله ~~نقضها، إلا أن يشاء رب الدار أن يعطيه قيمة نقضه (مقلوعا) بعد طرح أجر ~~النقض والتنظيف إذا كان لا يباشر ذلك بنفسه فله ذلك. # وإذا خصى العبد ms0720 ضمن ما نقصه، فإن لم ينقصه ذلك أو زادت قيمته لم يضمن شيء وعوقب. # (ولو هزلت الجارية ثم سمنت، أو نسي العبد الصنعة ثم تذكر حصل الخير). # ولو غصب غصيرا فعاد خمرا ضمن مثل العصير لفوات المالية، ولو صار خلا لكان ~~ربه بالخيار بين أن يأخذه خلا أو يغرمه مثله عصيرا. (قال ابن القاسم وأشهب: ~~ولو غصب خمرا لمسلم فخللها، فلربها أخذها خلا لا غير ذلك. قالأشهب: ولو ~~كانت لذمي لكان مخيرا في أخذها خلا، أو قيمتها خمرا يوم الغصب). # وأما البذر إذا زرع والبيض إذا تفرخ، فالخارج ملك للغاصب وعليه مثل ما ~~غصب. وقال سحنون في الفراخ: "هي للمالك وعليه للغاصب قدر كراء ما حضنته ~~دجاجته". PageV03P872 # ("وفي المجموعة عن أشهب فيمن (اغتصب) دجاجة فباضت عنده فحضنت من بيضها، ~~فما خرج من الفراريج فلربها أخذها مع الدجاجة كالوالدة. # وأما لو حضن الغاصب تحتها بيضا (من غير بيضها) فخرج من ذلك فراريج، وحضن ~~بيضها تحت دجاجة له أخرى، فليس للمغصوب منه إلا دجاجته وحدها إن شاء، ولا ~~شيء له مما خرج من البيض الذي حضنت من بيض غيرها، ولا مما حضنه غيرها من ~~بيضها، ويغرمه المستحق بيضا مثل بيضها. ومثل ذلك في كتاب محمد. ثم قال: ~~ويكون له فيما حضنت من بيض غيرها كراء مثلها. قال الشيخ أبو محمد: "يعني ~~محمد على قول أشهب". ### ||| AUTO الفصل الثاني: [في الزيادة] # وإذا غصب ثوبا فصبغه، قربه بالخيار بين أخذ قيمته يوم الغصب، وبين أخذ ~~الثوب. ثم (إذا) أخذه دفع للغاصب قيمة الصبغ. # وقال أشهب: لا شيء له في الصبغ، وإن نقصه الصبغ فله أخذ قيمته يوم الغصب ~~أو أخذه بغير أرش. # ولو غصب طينا فضربه لبنا لرجع عليه بمثل الطين لانتقاله بالصنعة. (وإن ~~غصب شاة فذبحها وشواها، ضمن لربها قيمتها. وكذلك لو ذبحها ولم يشوها. وقال ~~محمد بن مسلمة إذا ذبحها ولم يشوها فلربها أخذها مذبوحة، وما نقصها الذبح). ~~ولو غصب نقرة فصاغها حليا (ضمن مثلها) ولم يأخذ الحلى. # وقال ابن الماجشون: له ms0721 أن يأخذ الفضة (المصنوعة) والثوب المصبوغ أو ~~المخيط إن PageV03P873 # شاء في جميع ذلك، ولا حجة عليه بالصنعة، "إذ ليس لعرق ظالم حق"وإن شاء ~~قيمة ذلك). # وإن غصب زينا وخلطه بزيته، وهو مثله، صار شريكا بمكيلته، وإن خلطه بأدنى ~~منه أخذه بالمثل من غيره. # ولو غصب ساجة أو سارية وأدرجها في بنائه لم يملكها بل يردها على مالكها ~~وإن أدى إلى هدم بنائه، وكذلك لو غصب لوحا, وأدرجه في سقيفته لكان لصاحبه قلعه. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في تصرفات الغاصب # وإذا بع الجارية المغصوبة، فوطئها المشتري وهو عالم لزمه الحد، وإن كان ~~جاهلا لم يحد. أما الولد فهو رقيق، ولا نسب له إن كان عالما، وإن كان جاهلا ~~انعقد على الحرية، وضمن المشتري قيمة الولد يوم الحكم إن كان باقيا إلا أن ~~يكون يومئذ جنينا فتؤخذ قيمته يوم الوضع إذا وضع. # وقال المغيرة: يضمن الولد بقيمته يوم الوضع وإن مات بعد ذلك، ويرد الأم. ~~وروى أنه يأخذ قيمتها من المشتري، وتكون أم ولد له، ولا شيء للسيد في ولدها PageV03P874 # فإن انفصل الولد ميتا فلا ضمان، وكذلك لو انفصل حيا ثم قتل قبل القيام، ~~إلا أن يأخذ الواطئ فيه دية فيكون عليه الأقل منها أو من قيمته حيا. # فرع: في بيان الفرق بين الغاصب والمتعدي. # قال في الكتاب: "والمتعدي يفارق الغاصب في جنايته، لأن المتعدي إنما جنى ~~على بعض السلعة، والغاصب كان لجميعها غاصبا فضمنها يومئذ بالغصب، فلو تعدى ~~رجل على صحفة أو عصا فكسرها، أو خرق ثوبا، فإن كان ما صنع قد أفسد ذلك ~~فسادا كثيرا فربه مخير في أخذ قيمة جميعه أو أخذه بعينه ويأخذ ما نقصه من ~~المتعدي. فإن كان الفساد يسيرا فليس له إلا ما نقصه بعد رفء المتعدي للثوب. ~~وقد كان مالك يقول: يغرم ما نقصه ولا يفصل بين قليل أو أكثر". # ثم قال: "هكذا، وسواء كان ثوبا أو حيوانا أو غيره". # وقال أشهب في الفساد الكثير: إنما له أن يضمنه قيمة جميع الثوب أو يأخذه ~~بنقصه، ولا ms0722 شيئ له مما نقصه. وقاله ابن القاسم مرة، ثم رجع عنه. # وإذا فرعنا على الأول ففي معنى الفساد ما أتلف الغرض المقصود من العين ~~عادة، وإن كانت الجناية في الصورة المشاهدة يسيرة، (مثل أن يقطع ذنب الدابة ~~أو أذنيها، فلا يمكن من جهة العادة الانتفاع بها من الوجه المقصود منه، مما ~~يركب مثله القضاة وذوو الهيئات. رواه ابن حبيب عن مطرف وابن المجشون ~~وأصبغ). # وهكذا إذا جنى على القلنسوة (أو) الطيلسان والعمامة جناية يعلم أن صاحبها ~~ذا الهيئة والمروءة والمنزلة لا يلبسها على تلك الحال. # وإن كان قد أتلف على المالك المنفعة المقصودة من العين فقد صار كمتلفها ~~جملة بالإضافة إلى مقصوده، إذ الأعيان إنما تقصد وتقتني لمنافعها، فذهاب ~~المنفعة المقصودة من العين التي اقتنيت من أجلها كذهاب العين جملة. PageV03P875 ### | AUTO كتاب الشفعة # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركان الاستحقاق # وهي ثلاثة: المأخوذ، والآخذ، والمأخوذ منه # الأول: المأخوذ. ومتى كان المبيع عقارا منقسما غير تابع في الانتفاع به ~~لغيره، كان مأخوذا (باتفاق)، ويلحق به ما كان تابعا لهو متعلقا به مما هو ~~ثابت فيه لا ينقل ولا يحول، وذلك كالجدران والبئر وفحل النخل، فتجب الشفعة ~~في ذلك، ما دام أصله على صفة تجب فيها الشفعة، وهي: أن يكون مشاعا غير ~~مقسوم؛ واختلف في قسم ثالث كالثمار. فقال ابن الجاجشون: "لا تؤخذ بالشفعة". ~~وقال أشهب: "للشريك الشفعة في الثمن، كان الأصل لهما أو لم يكن" PageV03P876 # وفي الكتاب قال مالك في قوم شركاء في ثمرة: "إذا كان الأصل لهم أو [كانت] ~~النخل في أيديهم مساقاة، أو كانت حبسا على قوم، وأثمرت هذه النخل وحل ~~بيعها، فباع أحدهم، فإن (شركاءه) في الثمرة يأخذون ما باع (بالشفعة) بما ~~باع) به". قال محمد: وهو صواب ما لم (ييبس)، وإذا كان الأصل بينهما. # واختلف أيضا في مكاتبة المكاتب، وفي الأرض بين الشركين يؤاجر أحدهما حصته ~~للزرع، وفي البناء القائم لقوم في عرصة ليست لهم، كأهل حبس بنوا فيه، ثم ~~مات أحدهم، فباع ورثته حصته ms0723 من البناء. وكذلك إن بنوا في عرصة معارة، فباع ~~أحدهم حصته من النقص، فرب الأرض مبدأ، فإن شاء أخذ ذلك بالأقل من قيمته ~~نقضا أو الثمن، فإن أبي فلشريكه أخذها بالثمن. # وقال أشهب: لا شفعة في ذلك لشريكه، إذا لا ملك له في العرصة، وهو بيع لا ~~يجوز، باعا جميعا أو أحدهما، لأن رب الأرض له أن يبقيه ويؤدي قيمته نقضا؛ ~~أو يأمر بقلعه، فلم يدر المبتاع ما اشترى نقضا أو ذهبا. ورواه عن مالك فيمن ~~بنى في عرصة رجل بإذنه، ثم باع بناءه أن ذلك لا يجوز، وكذلك إن بني في عرصة ~~محبسة عليهما، لم يجز بيعهما ولا بيع أحدهما. # واختلفت الرواية في أخذ ما لا ينقسم من الرباع والأرحية والآبار والعيون ~~والشجرة الواحدة وشبه ذلك. # ومنشأ (هذا) الاختلاف: النظر إلى علة الشفعة هل هي ضرر القسمة فلا تجب ~~فيما لا ينقسم، (أو ضرر الشركة فتجب فيما لا ينقسم) كما تجب فيما ينقسم؟ # قال القاضي أبو الحسن: "والذي يقوى في نفسي أن فيه الشفعة". ولا شفعة ~~فيما عدا هذا من الحيوان والعروض والطعام وغير ذلك من أعيان الأملاك، ولا ~~في حق من حقوق الملك كالممر ومسيل الماء والطريق إلى العلو، وشبه ذلك. PageV03P877 # الركن الثاني: الآخذ. # وهو كل شريك بالملك، فلا شفعة للجار، وإن كان ملاصقا، وثبت للشريك وإن ~~كان كافرا، إذا كان البائع مسلما، كان المشتري مسلما أو ذميا، وقيل: "إن ~~كان المشتري والشفيع ذميين فلا شفعة لأن المحاكمة بينهما". وقال أشهب: "تجب ~~الشفعة إذا كان فيهم مسلم من غير تفصيل". # فرع: من شارك بحصة موقوفة، فإن كان مرجعها إلى المحبس فالشفعة له، وإن ~~كانت لا مرجع لها إليه فلا شفعة له، إلا أن يريد المحبس أو المحبس عليه أن ~~يلحق ذلك بالمحبس فذلك له. وقيل: ليس ذلك له. قال أبو الحسن اللخمي: "وهو ~~أقيس، إذ لا أصل له يستشفع به". # الركن الثالث: المأخوذ منه. # وهو كل (من) تجدد ملكه اللازم باختيار. وفي اشتراط / تجدده بمعاوضة ~~روايتان، ثمرتهما نفي ms0724 الشفعة في الصدقة والهبة لغير ثواب أو ثبوتها. # احترزنا بالمتجدد عن رجلين اشتريا دارا معا، فلا شفعة لأحدهما على الآخر، ~~واحترزنا باللازم عن الشراء في زمن الخيار، فإنه لا يؤخذ فيه بالشفعة حتى يختار. # واحترزنا بالتقييد بالاختيار عن الحاصل بالإرث. # وتثبت الفعة في ما وراء ذلك من وجوه المعاوضات، بأي نوع كان من ~~التمليكات، من مهر، أ, خلع، أو بيع، أو إجارة، أو صلح من أرش جناية، أو ~~قيمة متلف، أو دم عمد أو خطإ، أو غير ذلك من المعاوضات، سوى المناقلة ~~(فإنها) قد اختلف فيها. # فقال ابن القاسم في العتبية، فيمن باع نصف أرضه بأرض أخرى وبزيادة ~~دنانيره ففيه الشفعة PageV03P878 # قال: "وقال بعض أصحابنا: إنه كان من قول مالك وغيره من المدنيين: إنه إن ~~علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد البيع فلا شفعة، لأنه لم يكن يرضى ~~أن يخرج من داره ويبقى لا دار له. وقاله ربيعة، وكرناه لمالك فلم يره، ~~وقال: فيه الشفعة". # قال العتبي: "وقال مطرف وابن الماجشون إنما قال مالك: لا شفعة، إذا كان ~~بين أشراك داران أو حائطان، فيناقل أحدهم بعض أشراكه حصته من هذه الدار ~~بحصته من الدار الأخرى أو الحائط، فيجتمع حظ كل واحد منهم في شيئ واحد، ~~لأنه إنما أراد توسعة حظه وجمعه، وأما إن ناقل بنصيبه (من دار بنصيب) من ~~دار أخرى لا نصيب له فيها ففيها الشفعة، عامل بذلك بعض أشراكه أو أجنبيا". # وحكى مثله كله ابن حبيب عن مطرف عن مالك وقال: قد كان ابن القاسم يروي أن ~~في ذلك كله الشفعة، والأول أحب إلي. ويأخذ بالشفعة في الإقالة والشركة ~~والتولية كما يأخذ في ابتداء البيع سواء. # وفي وجوب عهدته في الإقالة على المشتري أو تخبيره بين البائع والمشتري ~~خلاف، منشؤه تنفيذ الإقالة والأول أحب إلي. ويأخذ بالشفعة في الإقالة ~~والشركة والتولية كما يأخذ في ابتداء البيع سواء. # وفي وجوب عهدته في الإقالة على المشتري أو تخييره بين البائع والمشتري ~~خلاف، منشؤه تنفيذ الإقالة وعدم تنفيذها. فقال مالك ms0725 في كتاب محمد: يأخذ ~~الشفيع بعهدة بيع الإقالة. # "قال أشهب: هو استحسان، كان المستقيل البائع أو المشتري، والقياس أن يأخذ ~~من أيهما شاء، ولو قاله قائل لم أعبه. # وقال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إن ظهر من حال المتقايلين أنهما ~~إنما قصدا قطع الشفعة فالعهدة على المبتاع لا تعدوه، وإن ظهر أن الإقالة ~~لقصد صحيح لا لقصد قطع الشفعة فالخيار إلى الشفيع في أن تكون عهدته على ~~أيهما شاء. وفي كتاب محمد وقاله أشهب وابن الماجشون في المجموعة، وقاله ~~مطرف في الواضحة. # وإذا سلم الشفيع الشفعة (ثم) تقايلا، كان للشفيع أخذها بالشفعة بعهدة ~~الإقالة لأنه بيع حادث زالت فيها التهمة. # قال ابن الماجشون في المجموعة ومطرف في كتاب ابن حبيب: وكذلك لو ولاه ~~(أو) أشرك فيه فللشفيع الشفعة بذلك PageV03P879 # قال أشهب في كتاب محمد: ولو تقايلا بزيادة أو نقصان قبل تسليم الشفيع فله ~~الشفعة على أيهما شاء". # وبالجملة، فحيث صححنا الإقالة ولم يتهما فهي بيع مؤتنف، فيرجع البائع ~~مبتاعا، فيؤخذ منه بالشفعة لا لكونه بائعا. # قال الشيخ أبو الوليد: "وإنما تكون العهدة (عندنا) على البائع للشفيع في ~~المقارض يبتاع بمال القراض شقصا هو شفيعه أو رب المال شفيعه، لأن رب المال ~~إن كانت له الشفعة فالمال (ماله)، فلا يصح له أن يكتب العهدة على نفسه، وإن ~~كان (للعامل) فلا يجوز له أن يجعل العهدة على رب المال فيما ابتاع بماله". # ومن باع شقص طفل تحت نظره فله الأخذ لطفل آخر؛ وإن كان له شريك معهم فأخذ ~~بحصته تعقب فعله: فإن كان البيع أحظ لليتيم أمضى وإلا رد. وكذلك لو كان هو ~~الشريك وحده. # وإن كان للمشتري في الدار شركة قديمة وطولب بالشفعة، فليترك له ما يخصه ~~لو كان المشتري غيره، فأما لو بقي للبائع حصة، فأراد أن يأخذ بها لم يكن له ~~ذلك. وليس لبائع فيما باع شفعة. # (قال أشهب في المجموعة: من باع بعض حصته من دار فلا شفعة له مع الشريك ~~بما بقي له لأنه باع راغبا ms0726 في البيع، وإنما الشفعة للضرر. # قال غيره: لو باع السلطان على غائب بعض شقصه في دين عليه، ثم قدم فلا ~~شفعة له فيه، وهو كما لو باعه هو. # قال الشيخ أبو محمد: "ويتبين لي أن رجلا لو باع شقصا له في دار، ثم إن ~~المشترى من باع ذلك الشقص من رجل آخر، أن لبائعه الأول فيه الشفعة، لأن هذا ~~بيع ثان لم يله البائع الأول، فأما ما وليه البائع الأول فلا حجة له فيه، ~~وليس له أخذه بالشفعة من المشتري منه، لأنه ولي بيعه. # (وإذا تساوى الشريكان إلى مجلس الحاكم، وزعم كل واحد أن شراء الآخر متأخر ~~وله PageV03P880 # هو الشفعة عليه، فالقول قول كل واحد في عصمة ملكه عن الشفعة). فإن تحالفا ~~تناكلا (تساقط) القولان. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى لمن حلف بالشفعة. # فرع: بيع الشقص بيعا فاسدا رد، ولم تكن فيه شفعة إلا أن يفوت بما يفوت به ~~البيع الفاسد، وتجب فيه القيمة، فيستشفع فيه حينئذ بها، إن كان الفوات بغير ~~البيع الصحيح. # فإن كان به أخذ الشفيع بثمنه، وليس له أن يأخذ بالعقد الأول، لأنه إذا ~~أزيل البيع الصحيح بقي البيع الفاسد لا فوت فيه فيرد. # ولو أخذه من المبتاع الأول قبل الفوت رد. فإن فات عنده قبل الإطلاع عليه ~~بقي بيده، وعليه فيه الأقل من قيمته يوم قبضه هو القيمة التي وجبت على ~~المشتري الأول، لأنه لا يقدر على رده لفواته عنده، ولأن له أن يستشفع ~~بالقيمة التي وجبت على المشتري الأول. ### || AUTO الباب الثاني: في كيفية الأخذ # . والنظر في أطراف: # الأول: فيما يملك به. # (ويملك تبسليم الثمن، وإن لم يرض المشتري، ويقضي القاضي له بالشفعة عند ~~الطلب، وبمجرد الإشهاد على الأخذ)، وبقوله أخذت، وتملكت. ثم يلزمه إن كان ~~علم بمقدار الثمن، وإن لم يكن علم لم يلزمه. # الطرف الثاني: فيما يبذل من الثمن. # وعلى الشفيع بذل (مثل) ما بذله لمشتري إن كان مثليا، أو قيمته يوم العقد، ~~إن كان من ذوات القيمة، وما لا تتحرر ms0727 فيه القيمة فقيمة الشقص فيبذل في ~~الممهور، وما عليه الخلع، وما صولح عليه من دم عمديمة الشقص يوم العقد PageV03P881 # وقيل: يبذل في المهمور صداق المثل، كما في استحقاقه من يدها، وفي هبة ~~الثواب يأخذ بقيمة الثواب أو بمثله، ولا يأخذ بالشفعة إلا بعد دفع الثواب، ~~فإن أثابه أكثر من القيمة، (فقال ابن القاسم وعبد الملك: (يأخذ) بقيمة ~~العوض، ما بلغ. وقال أشهب: ذلك فيما قبل الفوات، فأما بعده فيأخذ بالأقل من ~~الثواب أو قيمة الهبة). # وإذا باع الشقص بألف إلى سنة فللشفيع أخذه بمثل ذلك الدين من أجله إن كان ~~مليا، أو أتى بضامن ملي. وإن احتال البائع على الشفيع بالثمن لم يجز، لأنه ~~دينه لم يحل. وإن عجل الشفيع الثمن قبضه المبتاع. ثم ليس عليه أن يعجل ~~للبائع. # ومن ابتاع شقصا وعرضا بألف أخذ الشفيع الشقص بما يخص باعتبار قيمته يوم ~~العقد، ثم لا خيار للمشتري فيما فرق عليه من الصفقة. # والأصل في المشتري أنه لا يضمن للشفيع شيئا مما حديث في الشقص من (غصب) ~~أو هدم في حرق أو غرف، أو ما غار من أعين أو بئر. # ولا يحط الشفيع لذلك من الثمن شيئا، بل إما أخذ بجميع الثمن، وإما ترك. # وكذلك (لو) هدم البناء ليبينه أو ليوسع، فإما أخذ ذلك مهدوما مع نقصه، أو ~~ترك. وكذلك لو سكن حتى ينهدم البناء، فلا شيئ عليه. ولا يحط لذلك من الثمن ~~شيئا، بل إما أخذ بجميع الثمن، وإما ترك. # وكذلك (لو) هدم البناء ليبينه أو ليوسع، فإما أخذ ذلك مهدوما مع نقضه، أو ~~ترك. وكذلك لو سكن حتى ينهدم البناء، فلا شيئ عليه. ولا يحط لذلك من الثمن شيئا. # وإن هدم المشتري ثم بنى، قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمر. قال ~~أشهب: يوم القيامة، وله قيمة البناء الأول منقوضا، قال ابن القاسم: وإلا ~~فلا شفعة لك. وكذلك لو غرس لقيل له: خذ بجميع الثمن وقيمة الغرس. # فرع: في تصوير هذه المسألة. # وهي تصرف المشتري في الشقص قبل ms0728 الشفيع، وذلك أنه لا يتصرف بالبناء في ملك ~~مشاع، ولو فعل ذلك لكان حكمه حكم الغاصب. وإنما يبني ويغرس بعد القسمة، ~~وبعدها شفعة، لكن فرض لها العلماء صورا وقعت فيها القسمة بعد شراء الشقص PageV03P882 # المشفوع من غير إسقاط الشفيع لحقه في الأخذ. # منها: أن يكون الشفيع غائبا، ويطلب الشركاء القسمة فيقاسم القاضي على ~~الغائب. # ومنها: أن يكون المشتري كذب في الثمن، فترك الشفيع الأخذ استغلاء، ثم قاسمه. # ومنها: أن يكون أحد الشريكين غاب ووكل في مقاسمة شريكه، فباع شريكه ~~نصيبه، ثم قاسم الوكيل المشتري، ولم يأخذ بالشفعة. # ومنها: أن يكون الشفيع غائبا وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله فباع ~~الشريك، فلم ير الوكيل الأخذ بالشفعة وقاسم المبتاع. # ومنها: أن يقوم 0اتهبت) الشقص لغير ثواب ولم أشتره، فتسقط الشفعة على ~~إحدى الروايتين فيقاسمه، ثم يثبت (الشراء). # وليس للشفيع شئ فيما اغتل المبتاع من غلة دار أو أرض أو ثمرة نخل قبل ~~قيامة. وله الشفعة في النخل بما) فيها من ثمر ما لم ييبس. # قال سحنون: الشفعة في الثمر مع الأصل ما لم ييبس ويستغني عن الماء، بخلاف ~~الزرع، لأن (الثمرة ولادة، ثم على الشفيع للمتباع قيمة ما سقى وعالج. وقال ~~عبد الملك وسحنون: ليس عليه شيئ إلا الثمن)، لأن المنفق أنفق على مال نفسه. # ولو اشترى الشقص بثمن ثم حط عنه بالإبراء بعضه نظر: فإن أشبه أن يكون ~~(ثمن الشقص عند الناس ما بقى إذا تبايعوا بغير غب، أو بالغبن الجاري به ~~العادة بينهم، وضع عن الشفيع ما) وضع عن المبتاع، لأن ما أظهرا من الثمن ~~الأول يبين أنه إنما كان تسبيبا لقطع الشفعة؛ وإن لم يشبه أن (يكون ثمنها ~~ما بقي بعد الحطيطة لم يحط للشفيع شيئ. # وقال ابن القاسم أيضا: إن كان ما حط مما جرت العادة بحطه) في البياعات ~~لحق الشفيع وإن كان كثيرا مما لم تجر العادة بحط مثله لم يلحقه. وقال أشهب: ~~يلحقه الحط على الإطلاق، من غير تفصيل. # ولو وجد المبتاع بالشقص عيبا، (وأراد ms0729 رده على البائع قبل أخذ الشفيع فذلك ~~له. وكذلك إن وجد البائع بالعبد الذي هو عوض الشقص عيبا) فأراد استرداد ~~الشقص قبل أخذ PageV03P883 # الشفيع، فأما (إن) كان بعد أخذه فليس له ذلك، ولا تنقص صفقة الشفيع. # ثم هل يقع الاستشفاع بقيمة العبد أو الشقص؟ # قولان: الأول لابن القاسم، والثاني لعبد الملك وسحنون. فشبهة ابن القاسم ~~بما لو كان قائما بيد مشتريه ولم يرده، لأن ذلك الأخذ بيع حادث. ورأى عبد ~~الملك وابن الماجون وسحنون أن القيمة عادت ثمنا، وهي التي وزن المشتري فيه. # وإذا فرعنا على قول عبد الملك وسحنون، فكانت قيمة الشقص أكثر من قيمة ~~العبد، كان الشفيع بالخيار بين الأخذ بذلك أو الرد، كما لو استشفع على ثمن ~~ثم تبين أن الثمن أكثر منه. # ولو وجد المشتري بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع لم يكن له طلب أرض، فإن رد ~~الشفيع عليه رد هو (حينئذ على البائع. # ولو أطلع على عيب قبل أخذ الشفيع، إلا أنه حدث عنده عيب منع من الرد فأخذ ~~أرشه)، فذلك الأرض محطوط عن الشفيع قولا واحدا. # وإذا اشترى الشقص بكف من الدراهم لا يعرف وزنه، فليأخذ الشفيع بالقيمة ~~وقيل: تبطل الشفعة. # ولو خرج ثمن المبيع مستحقا قبل أخذ الشفيع وهو متعين تبين بطلان البيع ~~والشفعة. (ولو استحق بعد أخذ الشفيع فهو فوت، ومضى البيع والشفعة)، ثم ~~لبائع الشقص على مبتاعه قيمته، كانت أكثر من الثمن أو أقل، ثم لا تراجع ~~بينه وبين الشفيع. وقال سحنون: إن غرم الشفيع أقل رجع عليه بما بقى، وإن ~~غرم أكثر خير الشفيع بين غرم المزائد أو رد الشقص. وإن كان الثمن مما يكال ~~أو يوزن واستحق بعد أخذ الشفيع رجع البائع بمثل ذلك. وقال سحنون: يرجع ~~بقيمة الشقص لقواته. # وإن خرج ثمن الشفيع مستحقا لزمه الإبدال، ولم يبطل ملكه ولا شفعته، وكذلك ~~إذا خرج زيوفا. # فرع: من اشترى أرضا فزرعها (واستحق) نصفها، وأراد المستحق أن يأخذ النصف ~~الآخر بالشفعة والزرع لم يطلع، فأما النصف المستحق فزرعه للمشتري وعليه ms0730 فيه ~~الكراء في إبان الزرع، أما النصف المستشفع فهل يبقى زرعه للمشتري ولا كراء ~~عليه فيه، أو يأخذ الشفيع PageV03P884 # نصف الأرض بنصف الثمن وقيمة نصد البذر والعمل؟. قولان: # سببهما: الخلاف في أن الأخذ بالشفعة كالاستحقاق أو حكمه حكم البيع. ولو ~~تصرف المشتري بوقف أو هبة نقض، وأخذ الشفيع الشقص وكان الثمن للمشتري، وإن ~~كان ببيع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالبيع الأول فينقضه، أو بالبيع ~~الثاني. وكذلك لو توالت عليه بياعات كثيرة، كان له أن يأخذ بأيها شاء ~~فينتقض ما بعده. # ولو تنازع الشفيع والمشتري في العفو عن الشفعة فالقول قول الشفيع. # وأما في قدر الثمن، فقال ابن القاسم: "القول قول المشتري إذا أتى بما ~~يشبه مع اليمين، فإن أتى بما لا يشبه فالقول قول الشفيع). # وقال أشهب: القول قول المشتري (بلا يمين إن أتى بما يشبه، وباليمين إن ~~أتى بما لا يشبه. # وأما في كون الشفيع شريكا فالقول قول المشتري) فيحلف أنه لا يعرف له ~~[شريكا]. # ولو أقر المالك ببيع الشقص وأنكر الآخر الشراء حلف أنه لم يشتر، وتسقط ~~الشفعة، لأن عهدة الشفيع على المبتاع، ولم يثبت له ابتياع. # ولو أقر أنه باع من فلان الغائب فقدم فأقر كتب الشفيع العهدة عليه، # وإن أنكر حلف ورجع، الشقص إلى البائع. # وقال محمد: أحب إلي ألا يرجع وإن أنكر الغائب، لأنه مقر أن الشفيع أحق به ~~بذلك الثمن. قال أبو الحسن اللخمي: وقول محمد أصوب. قال: وأرى أن الحاضر ~~مثله. له الشفعة، لأن المالك مقر بانتقال ملكه، وأن الشفعة واجبة للشفيع، ~~وأن المشتري ظلمه في جحوده. # الطرف الثالث: في تزاحم الشركاء. # وإن توافقوا في الطلب (واستوت) حصصهم وزع الشقص المشفوع بينهم على قدرها، ~~وكذلك إن تفاوتت حصصهم، فإنه يقسم بينهم على قدرها أيضا على المنصوص. # واستقى أبو الحسن اللخمي من قول عبد الملك وتعليله في مسألة تقويم الحصة ~~الرقيق من العبد المعتق بعضه على المعتقين المختلفي الحصص (أن تكون الشفعة ~~بين الأشراك PageV03P885 # المختلفي الحصص على السواء. # فإن طلب بعضهم وترك البعض، ms0731 فليس لمن طلب الاقتصار على ما يخصه لو طلب ~~الجميع، بل إما أخذ جملة المبيع المشوفع، وإما ترك الأخذ جملة، واحدا كان ~~الشفيع أو جماعة. # هذا إذا كانوا في الشركة سواء لا خصوصي لبعضهم على بعض، فأما إن كان فيهم ~~من له شرك أخص من غيره من الإشراك فهو أشفع وأولى من غيره ممن له شرك أعم، ~~وذلك كأهل المورث الواحد يتشافعون بينهم دون الشركاء الأجانب، ثم أهل السهم ~~الواحد أولى من بقية أهل الميراث. # وبالجملة: فكل صاحب شرك أخص ف هو أشفع، إلا أن يسلم فيشفع صاحب الشرك ~~الذي يليه، أعني الذي هو أعم منه. فإن سلم الآخر شفع من هو أبعد منه، فإذا ~~باعت إحدى الجدتين أ, الأختين أو الزوجتين شفعت الأخرى خاصة، فإن (سلمت) ~~شفع بقية أهل السهام والعصبة، فإن سلموا شفعت الشركاء الأجانب. # ولو باع بعض العصبة كانت الشفعة بني بقيتهم وبين أهل السهام، فيدخل ذوو ~~السهام على العصبة، ولا يدخل العصبة على ذوي السهام، لأن العصبة ليسوا أهل ~~سهم معين. # وقال أشهب: لا (تدخل) العصبة على أهل السهام ولا أهل السهام على العصبة، ~~بل أهل كل سهم أشفع فيما باع بعضهم مما ورث معهم. # وروي عن مالك أيضا، أن الشريك الأعم (كالشريك)، الأخص فيتشافع جميع ~~الأشراك من أهل المورث وغيرهم، فكل من له ملك في المبيع فله حقه من الشفعة ~~فيما يبيعه أحد الشركاء. قال القاضي أبو الحسن: "وهو القياس، والأول ~~استحسان". # فرع: (اختلف فيمن أوصى لهم بثلث حائط أو سهم معلوم فباع بعضهم حصته: فروى ~~أشهب أن شركاءه أحق بالشفعة في ما باع من الورثة. قال محمد: وقاله أشهب ~~وابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: للورثة الدخول معهم، كأهل السهام مع ~~العصبة). PageV03P886 # وإذا اتحدت الصفقة والشفيع فلا ينظر إلى تعدد البائعين والمشترين أو ~~الأشقاص، بل إما أخذ الجميع وإما ترك، وكذلك لو اتحدت الصفقة والبائع ~~والمشتري (وإن) تعدد الشفيع. وقال أشهب وسحنون: إذا تعددت الأشقاص ~~والمشترون واتحد الشفيع، فله أن يأخذ من أحدهم وإن ms0732 اتحدت الصفقة. وقاله ابن ~~القاسم مرة، ثم رجع عنه. # ولو تعدد الشفعاء والأشقاص لكان لكل واحد أن يأخذ ما هو شفيع فيه خاصة. ### || AUTO الباب الثالث: فيما يسقط به حق الشفعة # وللسقوط أسباب ثلاثة: # الأول: الترك بصريح اللفظ. # الثاني: ما يدل عليه كالمقاسمة، وكالسكوت مع رؤية المشتري يهدم ويبني ~~ويغرس. وقيل: لا يكون ذلك قطعا شفعته، لكن يكون مقصرا لمدة المهلة له في الطلب. # فأما ابتياع الشفيع الشقص من المبتاع أو مساومته له فيه، أو مساقاته، أو ~~إكراؤه منه، فإن ذلك مسقط لحقه في الشفعة عند ابن القاسم. وقال أشهب في ~~كتاب محمد: هو على شفعته في ذلك كله. # واختلف أيضا، في بيع الحصة التي يستشفع بها هل يسقط حقه من الاستشفاع بها ~~أم لا؟ ثم إذا قلنا: إنه يسقطه ففي إسقاطه الاستشفاع في بعض الحصة المشتراة ~~ببيع بعض الحصة المستشفع بها خلاف أيضا. # تركيب: # قد تقدم في هذا الكتاب أن بيع الخيار لا يؤخذ فيه بالشفعة إلا بعد ~~إمضائه، وتقدم في كتاب البيع الخلاف في أن بيع الخيار إذا أمضى هل يعد ~~ماضيا من حقين عقده أو من حين إمضائه؟ وعلى هذا الخلاف يتركب الخلاف في فرع. # وهو: من باع نصف دار من شخص بالخيار، ثم باع النصف الآخر من شخص آخر على ~~البتل هل تكون الشف عة لمبتاع الخيار أو لمبتاع البتل؟. # ويتركب على الخلاف ف يالفرعين، أعني بيع الحصة المستشفع بها وحكم بين ~~الخيار إذا أمضى الخلاف في فرع ثالث. # وهو: ما إذا باع أحد الشريكين حصته بيع خيار، ثم باع الآخر حصته بيع بتل. ~~وقد اختلف في تعيين من له الاستشفاع في هذا على أربعة أقوال مبنية على صور ~~الخلاف الأربع. PageV03P887 # وبيان ذلك: أنا إذا فرعنا على أن بيع الحصة المستشفع بها يسقط حق بائعها ~~من الاستشفاع بها انحصر حق الاستشفاع (في جانب) من ابتاع في الصورة ~~المفروضة، ثم كان في تعيينه لمبتاع الخيار أو لمبتاع البتل قولان منشؤهما ~~الخلاف في إمضاء بيع الخيار: هل هو ms0733 إمضاء له من حين عقده أو من حين ~~إمضائه؟. # وإن فرعنا على أن بيع الحصة لا يسقط حق الاستشفاع كان الأخذ بالشفعة من ~~جانب من باع. # ثم كان في تعيينه لبائع البت أو البائع الخيار قولان مبنيان على الخلاف ~~المتقدم في أن إمضاء بيع الخيار إمضاء له من حين عقده أو من حين إمضائه. # الثالث: ترك القيام بعد العلم من غير عذر. # (فقال ابن وهب في كتاب الشيخ أبي إحسحاق: إذا علم بوقوع الشفعة فسكت فلا ~~شفعة له. والمشهور من المذهب: أنه لابد أن يمضي من طول الزمان ما يعلم معه ~~أنه تارك لها. # واختلفت الرواية في تحديد ذلك الزمان: فروى أشهب في تحديده سنة، وقال بما ~~روى وروي عنه أنه بالغ في تحديد التحديد حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر ~~أيام السنة ولم يقم فلا شيئ له. وقال ابن ميسر: ما قارب السنة حكمه حكمها). # وفي التعبية من رواية أصبغ عن أشهب أنه قال: "إذا علاج فيها المبتاع هدما ~~أو مرمة فلا أرى إلا وستنقطع قبل السنة، وإن لم يكن كذلك فإلى سنة". وروى ~~ابن القاسم: ما زاد عليها، وقال به. وقال أصبغ: السنتان والثلاث قليل. # وقال ابن الماجشون: الخمس سنين قليل، إلا أن يحدث المشتري فيها بنيانا أو ~~غرسا فتنقطع شفعته في أقل من ذلك. # وحمل عليه الشيخ أبو الوليد أنه رأى في ذلك (رأيه) في الحيازة وهو عشرة ~~أعوام. (وقال): قال أحمد بن المعذل: (إن) ابن الماجشون رجع في شفعة الحاضر ~~إلى العشرة PageV03P888 # بعد كان يقول بأربعين سنة". وروي أن الشفيع على شفعته وإن طال ما لم يصرح ~~بتركها. # والأصل في هذا الباب شواهد أحوال الشفيع القائمة مقام التسليم، وعلى ذلك ~~يخرج منها نقل من الخلاف. ومتى مضى من المدة ما يحتمل أن يكون سكوته فيها ~~عن الطلب تركا لحقه فللمشتري استحلافه على ذلك. # وفي العتبية من رواية ابن القاسم "في شفيع قام بعد شهرين أيحلف؟ قال: ~~"لا". "وروي عنه فيمن قام بعد تسعة أشهر، قال: ms0734 يحلف". # وروي في كتاب محمد أنه يحلف في سبعة أشهر أو خمسة ولا يحلف في شهرين. # قال ابن عبد الحكم: وإذا قال الشفيع: لم أعلم بالبيع وهو بالبلد فهو مصدق ~~ولو بعد أربع سنين. # محمد: وإن الأربع لكثيرة، ولا يصدق في أكثر منها. وقاله (لي) ابن عبد الحكم. # ثم للمشتري أن يرفع الشفيع إلى الحاكم متى شاء، فيلزمه بالأخذ أو ~~بالإسقاط، فإن طلب مهلة ليروي في الأخذ أو الترك، ففي وجوب إسعافه بذلك ~~خلاف: روي في المختصر: أنه يؤخر اليومين والثلاثة. وقيل: يجيز الآن على ~~الأخذ أو الترك ولا يؤخر. # ولو نجز الأخذ وطلب المهلة بالثمن آخر ما لا يضر بالمشتري. قال ابن ~~القاسم؛: يتلوم له اليومين والثلاثة PageV03P889 # هذا حكم الحاضر؛ أما الغئب فعلى شفعته وإن طال الزمان ما لم يصرح ~~بإسقاطها إلى أن يحضر، فيعتبر في حقه من المدة ما اعتبر في حق الحاضر. ~~وكذلك الصغير إذا استقل بالنظر لنفسه، فيوم استقلاله كيوم حضور الغائب. # والسفيه والمجنون كالصبي والغائب، إلا أن يكون لأحد هؤلاء من ينظر في ~~أمره، فيكون الاعتبار بحاله في الأخذ أو الترك وطول الزمان وقصره في حقه. # فرعان: أحدهما: لو كان الشفيع حاضرا فأنشأ السفر بعد علمه بالشراء، فإن ~~كان سفرا قريبا لم تبطل شفعته وإن حبسه عذر عن قرب العودة. # وأما إن كان سفرا بعيدا بحيث لا يرجع منه في العادة إلا بعد انقضاء أمد ~~الشفعة على الخلاف المتقدم بطلب حقه. # الثاني: إذا دفع المشتري للشفيع عوضا، دراهم أو غيرها، على ترك الأخذ ~~بالشفعة جاز له أخذها، وتملكها إن كان ذلك بعد الشراء، فإن كان كله قبله ~~بطل ورد المال وكان على شفعته. وكذلك لو سلم إليه الشفعة على غير مال، ~~(لاختلف) الحال، (فلزم) بعد الشراء، ولم يلزم (قبله). PageV03P890 ### | AUTO كتاب القسمة # وفيه ثلاثة فصول: ### || AUTO الفصل الأول: في القسام وأجرته # أما القسام (فالواحد) يكفي، ويقبل القاضي قوله إن كان بتوليته، فإن (ولي) ~~(القسم) اثنان فهو أحسن. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يلي القسمة اثنان فصادعدا، ms0735 لأن فعلهما يجري مجرى ~~الشهادة إن شهدا به وهما قائمان. وترد بعد عزلهما، لأنهما حينئذ يشهدان على ~~فعل أنفسهما. # وأما الأجرة فقال (ابن القاسم): ("كره مالك ما جعل للقسام مع القضاة في ~~قسمهم وحسابهم. ولكن يكن خارجة بن زيد ومجاهد يأخذان في ذلك أجرا. قال ابن ~~القاسم: وذلك رأيي. # ولينظر الإمام رجلا يرضاه بقيمة لذلك، ويجري له عطاءه مع الناس، كما يجري ~~للقاضي وغيره ممن يحتاج إليه المسلمون. PageV03P891 # قال ابن حبيب: إنما كرهه لأن ذلك يأخذونه من أموال اليتامى وغيرهم، وأما ~~إن أجري لهم من بيت المال، فلا بأس بذلك. وكذلك كل ما يحتاج إليه الناس في ~~قسم غنائمهم. # فإذا أجري له عطاؤه من بيت المال أو من الفيء لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم ~~بينهم شيئا، لأنه كالقاضي (المرزوق). فإن لم يجر له رزق فلا بأس أن يأخذ ~~منهم، ولو قسم احتسابا كان أفضل له. وقد أجازه مالك له ولكاتب الوثيقة. ~~ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم. وأرى المأخوذ منه المال ~~الذي كان على يديه كواحد منهم في غرم الوثيقة، لأنه يوثق له ولهم. قال ~~مالك: وكذلك لو طلب القسم أحدهم وأباه غير فألزمه، فعل الآبي والطالب أجر ~~القاسم سواء). انتهى كلامه. # وقال أصبغ: (أحر) القاسم بني الأشراك على قدر حصصهم لا على قدر رؤوسهم. ### || AUTO الفصل الثاني: في كيفية القسمة # "وهي في الأصل على ثلاثة أوجه: # [الوجه الأول] الأول: قسمة مهيأة. وهي ضربان: مهيأة في الأعيان، ومهيأة ~~بالأزمان. # فالضرب الأول: أن يأخذ أحد الشريكين دارا يسكنها، ويأخذ الآخر دارا ~~يسكنها أو هذا أرضا يزرعها، وهذا أرضا يزرعها. # والضرب الثاني: أن تكون المهيأة في عين واحد بالأزمنة، كدار يسكنها هذا ~~شهرا وهذا شهرا، أو أرض يزرعها هذا سنة وهذا سنة. # الوجه الثاني: قسمة بيع. # وصفتها: أن يأخذ أحد الشريكين دارا على أن يأخذ الآخر دارا، أو بستانا، ~~أو دكانا. PageV03P892 # ومحصولها: بيع أحدهما حصته من الدار بحصة الآخر من الدار الأخرى أو ~~البستان، أو الدكان". # وهذه ms0736 القسمة تجوز في المختلف والمتباين، كما تجوز في المتفق والمتقارب ~~لأنها بيع. وحكمها حكمه. # الوجه الثالث: قسمة قيمة وتعديل. # وذلك إذا كانت الدار مختلفة البناء، والبستان مختلف الغراس، تختلف قيمة ~~كل شيئ من نخل وشجر، وغير ذلك، فإنها تعدل بالقيمة ويضرب عليها بالسهم. # وصفة ذلك: (أن) تقسم الفريضة وتحقق، وتضرب إن كان في سهامها كسر، إلى أن ~~تصح السهام، ثم يقوم كل موضع منها وكل نوع من غراسها، ثم تعدل على أقل ~~السهام بالقيمة، فربما كان مقدار من المساحة من موضع بإزاء ثلاثة أمثاله من ~~موضع آخر على حسب اختلاف قيم الأرض ومواضعها فمن حصل له سهم من طرف، فإن ~~كان بقدر حقه فقد استوفاه، وإن كان أقل من حقه ضم إليه مما يليه تمام حقه. # ووجه ذلك: أن القيمة إذا عرفت وعدلت على أقل السهام نظر، فإن تراضوا على ~~أن يحصل لأحدهم من طرف، والباقين من الطرف الآخر جاز. وإن (تشاجروا) ضرب ~~بالسهم بينهم، فمن حصل، له سهم من جهة كانت له، فإن اختلفوا بأي الجهات ~~يبدأ في الإسهام عليه أسهم على الجهتين، فأيتهما خرج سهمها أسهم عليها، ثم ~~كان الحكم فيه على ما بيناه. # وصفة القرعة: أن تكتب أسماء الشركاء في رقاع، وتجعل في طين أو شمع، ثم ~~ترمي كل بندقة في جهة، فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة. # وقيل: تكتب الأسماء وتكتب الجهات، ثم تخرج أو بندقة من الأسماء، ثم أول ~~بندقة من الجهات، فيعطي من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة" وإذا قسمت الفريضة ~~فكان لجماعة سهم واحد، قسم له كأحد سهام الفريضة، ثم قسم بين أربابه قسما ثانيا. # فروع في الطوارئ على القسمة، وهي خمسة. # الأول: العيب. فإذا أطلع أحد الشريكين على عيب في نصيبه رد الجميع إن كان ~~المعيب PageV03P893 # وحه ما نابه، إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو هبة أو حبس أو صدقة أو ~~هدم أو بناء، فيرد قيمته يوم قبضه، فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود. ms0737 # وإن كان المعيب الأقل رده ولم يجرع فيما بيد شريكه، وإن كان قائما لم يفت ~~إذ لم ينتقض القسم ولكن ينظر، فإن كان المعيب قدر سبع ما بيده مثلا ورجع ~~على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ، يقتسمان هذا المعيب. # الثاني: الدين، فلو ظهر من بعد قسمة التركة، نقضت القسمة، إلا إذا وفوا الدين. # فإن دعا بعضهم إلى فسخ القسمة، ودعا الباقون إلى دفع الدين، فالقول قول ~~من دعا إلى الفسخ. وقال سحنون: لا تنفسخ القسمة بطروء الدين. قال ابن عبدوس ~~عنه: ولكن ينظر ما الدين من قيمة جميع التركة يوم الحكم، فيرجع باسم ذلك ~~الجزء فيما بيد كل واحد من الورثة على النسبة بقيمة يوم الحكم، على قد ~~مواريثهم. # الثالث: إذا وارث بعد القسمة، فإن كانوا أملياء، والتركة عين أخذ من كل ~~واحد ما ينوبه. # واختلف إذا وجد أحدهم معسرا، فقال ابن القاسم: "ليس له أن يأخذ الموسر ~~إلا بالقدر الذي كان يأخذ منه لو كان جميعهم موسرين". # وقال أشهب وابن عبد الحكم: له أن يقاسم الموسر فيما صار له، كأنه لم يترك ~~الميت غيرهما، ويتبعان المعسر متى أيسر. ورأيا أن القسمة فاسدة وإن لم ~~يعلموا بالطارئ. # والظاهر من مذهب عبد الملك أنها جائزة، إلا أن (يكونوا) عالمين بالطارئ ~~فتكون فاسدة. وأصل ابن القاسم: أن ليس لأحد الشريكين أن يقسم العين دون ~~شريكه، وأمضى القسمة ها هنا لما كان غير عالم، ولو كان عالما لم يجز. وأصل ~~أشهب: الجواز. # وإن كانت التركة عقارا، فإن [كانت] دارا واحدة اقتسماها نصفين، كان ~~بالخيار بين أن يجوز القسم، ويكون شريكا لكل واحد من أخويه بثلث ما في يده، ~~أو يرد فيجمع سهمه. # وإن كان دارين، فأخذ كل واحد منهما دارا، فليس للطارئ أن يرد القسم، ~~وإنما يكون له أن يرجع على كل واحد من أخويه في ثلث الدار الذي في يده، ~~لأنه لو أدركها قبل القسمة لم يكن له سوى ثلث كل دار. وإن كان العقار أكثر ~~من ذلك استؤنف القسم. PageV03P894 # واختلف ms0738 في طروء الموصى له بعد القسم، هل حكمه حكم الغريم، أو الوارث؟ ~~فرأى ابن حبيب أنه كالغريم لتقديم الوصية على الميراث. # وفرق ابن القاسم فقال: إن أوصى له بالثلث فهو بمنزلة الوارث، وإن أوصى له ~~بدنانير أو مكيل من طعام فهو بمنزلة الغريم. # الرابع: الاستحقاق: # فلو استحق بعض المال شائعا لم ينتقض القسم، وأتبع كل وارث بقدر ما صار له ~~من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك، ولا يتبع الملي بما على المعدم. # وإن استحق بعض (معين)، فقال ابن القاسم: "إن كان كثيرا كان له أن يرجع ~~بقدر نصف ذلك في ما في يد صاحبه يكون به شريكا في ما بيده إذا لم يفت. # وإن كان الذي استحق تافها يسرا رجع بنصف قيمة ذلك دنانير أو دراهم، ولا ~~يكون (بذلك) شريكا لصاحبه". هذا قول مالك، وقال ابن القاسم أيضا: "إذا ~~اقتسموا الدور فاستحق من نصيب أحدهم شيئ، فإن كان الذي استحق أو أوجد به ~~العيب هو الجل مما في يديه أو أكثره ثمنا [انتقضت] القسمة بينهم كلها؛ وإن ~~كان ليس كذلك ردها وحدها، ورجع على شريكه في الاستحقاق بنصف قيمة ذلك مما ~~في يد صاحبه". # ثم قال ابن القاسم: "والدار الواحدة مخالفة في القسم للدور الكثيرة، لأن ~~الدار الواحدة يدخل فيها الضرر عليه في ما يرد أن يبني أو يسكن". # وقال أشهب: "إذا استحق بعض نصيب أحدهما، وكان الأكثر أو الأقل أو ما فيه ~~المضرة أو لا مضرة فيه، رجع على صاحبه بنصف ما استحق في ما في يدي صاحبه، ~~فكان شريكا (به)، ولا ينتقض القسم إذا فات ما بقي في يد المستحق منه ~~بالبناء لأنه لا يقدر على رده. # الخامس: دعوى الغلط. # (ومن ادعى غلطا في القسمة لم يقبل قوله إلا بأمر يستدل به من تفاحش الغلط ~~وشبهه، فيكون القول قوله مع يمينه، أو يقيم البينة فتعاد القسمة). PageV03P895 ### || AUTO الفصل الثالث: في إجبار من أبي القسمة عليها، وتمييز ما يجمع في القسم مما لا يجمع # أما ms0739 الإجبار فمن طلب القسمة في ما لا ضرر في قسمته أجيب إلهيا وأجبر من ~~أباها عليها، كانت مفتقرة إلى تعديل (بالقيمة)، أو انقسمت بأجزاء متساوية. ~~واختلف في ما كان في قسمته ضرر من وجه، مثل أن يكون قابلا للقسمة في ~~الجملة، إلا أن تبطل صفته التي كان عليها وإن كان يتهيأ الانتفاع به من غير ~~ذلك الوجه، كالحمام والرحى وشبههما، هل يجبر من أبي قسمته عليها أن لا؟ ~~روايتان. # ومن ملك (شقصا) لا يصلح للمسكن لو انفرد (به) ليسارته، فطلب القسمة أو ~~طلبها شريكه، وأباها هو، أجبر الآبي منهما. وروي أنه لا يجبر، واختار بعد ~~القاسم هذه الرواية. والأولى أشهر عن مالك. وقال عيسى بن دينار: يجبر صاحب ~~الكبير ولا يجبر صاحب اليسير. # ثم حيث تنازع الشركاء في ما لا ينقسم وأصروا، فمن طلب البيع منهم أجبر ~~الباقون على موافقته، إلا أن يكون بيع حصته منفردة لا ينقص عن حصته من ثمن ~~الجميع كالفنادق والديار الكثيرة وشبهها، فلا يجبر من أبي البيع أن يبيع. # وسبب الإجبار أن للشريك الانفراد بحقه، وذلك بقسمة العين إن أمكنت، فإن ~~تعذرت فبقسمة البدل؛ ولا يستوفى حصته من الثمن الذي هو البدل كاملة إلا إذا ~~بيع جميع المشترك إذا لم يكن على الصفة المستثناة. # وإجبار (المالك) على بيع ملكه لتعلق حق الغير به دفعا للضرر عنه بخارج عن ~~تصرف الشرع كما في الشفعة، بل في أصل القسمة إذا قلنا: (إنها) بيع، وهو ~~الصحيح عند مخالفنا. # وأما تمييز ما يجمع في القسم مما لا يجمع، فيجمع فيه البز كله، من ديباج ~~وحرير وثياب كتان وقطن، ويجمع مع ذلك ثياب الصوب والأفرية، إذا لم يكن في ~~(كل) صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده. PageV03P896 # وقال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن المجشون: البز صنوف مختلفة، فلا تجوز ~~قسمته بالسهم، إلا ما كان منها صنفا واحدا أو متشابها، وإن عدل بالقيمة، ~~إلا أن تكون قسمتهم على المراضاة، لا تقسم ثياب الخز والحرير أو الصوف ~~والمرعزي بالسهم مع ms0740 ثياب القطن والكتان، ولا مع الفراء ولا مع الديباج. # قال عبد الملك: فثياب القطن والكتان من البياض صنف واحد عندنا في قسمتها ~~بالسهم إذا عدلت بالقيمة، وإن كان بعضها قمصا وبعضها أردية وبعضها عمائم ~~وبعضها جببا). # ولا يجمع مع الأمتعة [والثياب] بسط أو وسائد. ولا يجمع في القسم بالسهم ~~الخيل والبغال والحمير والبراذين، ولكن يقسم كل صنف على حياله. # وتجمع الدور في (القسم)، إذا كانت في النفاق والرغبة في مواعضها والتشاح ~~فيها سواء، وكان بعضها قريبا من بعض؛ وأما إن اختلفت مواضعها فلتقسم كل دار ~~على حدتها. # وإذا كان في الشجر أو في النخل ثمر فلا تقسم مع النخل أو الشجر. وكذلك ~~الزرع لا يقسم مع الأرض، ولكن يقسم النخل والشجر والأرض، ويترك الثمار ~~والزرع حتى يحل بيع ذلك، فيباع ويقسم ثمنه، أو يقسم كيلا. PageV03P897 ### | AUTO كتاب القراض # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركان صحته # ، وهي خمسة: # الأول: رأس المال. وشروطه أربعة: وهي أن يكون نقدا، معينا، معلوما، مسلما. # احترزنا بالنقد عن العروض (وعن النقرة) (التي) ليست مضروبة، على إحدى ~~الروايتين، إذا كان التعامل بالمسكوك. فأما لو كان التعامل بها لجاز بها ~~القراض قولا واحدا. حكى ذلك أبو الحسن اللخمي. PageV03P898 # فإن عمل بثمن العرض فله أجر مثله في بيعه، وقراض مثله في العمل بثمنه. ~~ولا يجوز بالفلوس عند ابن القاسم. وأجازه أشهب في إحدى الروايتين عنه. ولا ~~بالدراهم المغشوشة، قاله القاضي أبو محمد. # واستثنى القاضي أبو الوليد المسكوك منها في بلد يكون التعامل فيه بها، ~~واستشهد بأنها صارت هناك أصول الأثمان وقيم المتلفات. # [قال] وقد اتفق الأصحاب على تعلق الزكاة بعينها، وذلك يدل على إعطائها ~~حكم العين لا حكم العرض. # والضابط لهذا الحكم: أن كل ما تختلف قيمته بالارتفاع والانخفاض لا يجعل ~~رأس مال، لأنه إذا رد بالأجرة إليه لم يتميز الربح، إذ ربما ارتفعت قيمته ~~فيستغرق رأس المال جميع الربح أو بضعه، أو تنقص قيمته فيصير بعض رأس المال ربحا. # واحترزنا بالمعلوم عن القراض على صرة دراهم ms0741 أو دنانير، فإن الجهل برأس ~~المال يؤدي إلى الجهل بالربح، واحترزنا بالمعين عن القراض على دين في الذمة. # أما لو كان له ألف وديعة في يده فقارضه عليه لكره ابتداء، فإن نزل مضى. ~~ولو كان. PageV03P899 # عليه دينا في ذمته لم يجز كما تقدم. وكذلك لو أحضره حتى يقبضه، فإن نزل ~~فليس له إلا رأس ماله. وروي عن أشهب: إن نزل مضى. وكذلك لو كانت الدنانير ~~عنده رهنا لم يجز أن يقارضه بها حتى يردها. # وكذلك لو كانت تحت يد أمين، لم يقارض بها (إلا من) حين يردها إلى ربها. # وأردنا بالمسلم أن يكون في يد العامل، فلو شرط المالك أن تكون له يد، أو ~~يراجع في التصرف، أو يراجع وكيله، فسد القراض، لأنه تضييق للتجارة. # ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك، على أيكون للغلام نصيب من الربح جاز. ~~وقال أشهب: لا يجوز. # فرع: لو دفع له مالين على جزء متفق، أو جزءين مختلفين جاز، إن كان على أن ~~يخلطهما، لأنه يؤول إلى جزء معلوم؛ وإن كان على أن لا يخالطهما لم يجز مع ~~اختلاف الجزءين. (وإن) كانا بجزء متفق، فأجازه محمد، ومنعه ابن حبيب. قال: ~~فإن نزل كان أجيرا. # ويستوي فيما ذكرناه دفعهما معا أو متعاقبين، إذا دفع الثاني (قبل) (شغل ~~الأول، ولو) شغل الأول لجاز، كان الجزء متفقا أو مختلفا. وروى في كتاب محمد ~~في المختلف: لا يعجبني ذلك. ولا يجوز أخذ الثاني على الخلط بعد الشغل، كان ~~الجزء متفقا أو مختلفا. # ولو لم يشترط الخلط لجاز، ولا يكون على الخلط حتى يشترطه. # ولو نض الأول وفيه خسارة أو ربح لم يجز عند ابن القاسم أن يأخذ منه قراضا ~~بحال، لا على الخلط ولا على الانفراد، كان الجزء متفقا أو مختلفا. وأجازه ~~غيره بثلاثة شروط: وجود الربح، وموافقة الجزء، وعدم الخلط. # الركن الثاني: في العمل. # وهو عوض الربح. وشروطه ثلاثة: وهي أن تكون تجارة غير مضيقة بالتعيين أو ~~التأقيب. احترزنا بالتجارة عن الطبخ والخبر والحرف، فإن عقد القراض ms0742 على أن ~~يعمل العامل بيده PageV03P900 # في السلع كصياغة الفضة، أو خرز الجلود (خفافا)، أو (نحوها)، فذلك فاسد، ~~والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء، لا بالحرفة والصناعة. # ثم لو عين صنفا من الخز خاصا، أو نوعا من البز كذلك، أو عين شخصا ~~للمعاملة فهو فاسد لأنه تضييق. # ولو عين جنس البرز، أو غيره من الأجناس الكثيرة الوجود جاز لاعتياده. ولو ~~ضيق بالتأقيب إلى سنة مثلا ومنع من التصرف بعدها فهو فاسد، مثل أن يقول: ~~قارضتك سنة. # الركن الثالث: الربح. # وشرطه أن يكون معلوما بالجزئية، لا بالتقدير، احترازنا عما إذا قال: لك ~~من الربح ما شرطه فلان لفلان. ولا يلزم تخصيصه بالعاقدين، بل ول شرطا جزءا ~~من الربح للمساكين لجاز. ولا يشترط اشتراكه، بل لو شرط الربح كله للعامل، ~~ولا ضمان عليه في المال، أو لرب المال، جاز. # ولو قال: على أن لك في الربح شركا، ولم يقل: نصفا ولا غيره؛ فإن كانت لهم ~~عادة أن يكون على النصف أو على الثلث فهو على ما اعتادوه؛ وإن لم تكن لهم ~~عادة مخصوصة، فقال ابن القاسم: "يكون على قراض مثله. وقال غيره: يكون له ~~النصف". # واحترزنا بالجزئية عما إذا قال: لك من الربح مائة أو درهم، فلا يصح، لأنه ~~ربما لا يزيد الربح على ما ذكر. # وكذلك لو قال: لك درهم أو لي درهم من الجملة والباقي بيننا، فكل ذلك ~~فاسد، إذ ربما لا يكون الربح إلا ذلك القدر. # فأما لو قال: على أن يكون لي دينار من كل عشرة من الربح، والباقي بيننا، ~~على جزء يسميه، لصح، إذ مآله إلى الجزء، لأنه يؤول في قوله: والباقي بيننا ~~نصفان إلى خمسة أجزاء ونصف له، وللآخر أربعة ونصف. # ولو قال: على أن النصف لك وسكت عن نائب نفسه صح. وكذلك لو قال: على أن ~~النصف لي، إذا فهم أن النصف الآخر للجانب الآخر. PageV03P901 # الركن الرابع والخامس: العاقدان. # ولا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الوكيل والموكل. نعم لو قارض العامل ~~غيره بغير إذن رب المال ms0743 كان متعديا. # ولو تعدد العامل واتحد المالك، أو بالعكس فلا حرج، غير أنه يشترط في تعدد ~~العامل توزيع الربح بينهم على قدر أعمالهم. # فإن قيل: لو فسد القراض وفات فما المستحق به؟ قلنا: اختلف في ذلك على ~~ثلاث روايات: # (روى ابن عبد الحكم: أنه يرد إلى قراض المثل. وقال به أشهب وابن ~~الماجشون. ورأى القاضي أبو محمد: "أنه الظاهر. وذكر هو أنه روى عن مالك: رد ~~جميع ما فسد من القراض إلى أجرة المثل". وروى أن منه ما يرد إلى قراض ~~المثل، ومنه ما يرد إلى أجرة المثل. حكاها ابن حبيب عنه، وقال بها ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم وابن نافع ومطرف وأصبغ). # ثم اختلف في تفصيل ذلك وتعيينه على طرائق. # الأولى: ما قاله ابن القاسم، وهو أن كل ما اشترط رب المال فيه على العامل ~~أمرا قصره به على نظره، أو شرطه فيه زيادة خالصة لنفسه، أو شرطها العامل ~~كذلك فهو مردود إلى أجرة المثل، وما سوى ذلك كأخذه المال على الضمان أو إلى ~~أجل وشبه ذلك فهو مردود إلى قراض المثل. # الطريقة الثانية:؛ ما حكاه محمد بن حارث: أن كل قراض فسد في أصله لزيادة ~~لا تحل، أو لتحظير لا ينبغي، فحكم العامل فيه أن يكون أجيرا، وما سوى ذلك ~~فمردود إلى قراض المثل حاشا مسألتين: إحداهما: إذا اشترط الضمان على ~~العامل، والأخرى: إذا اشترط على العامل أن يمسك المال مدة معينة فقط كسنة ~~أو غيرها، فإنه يرد في هاتين المسألتين إلى إقراض مثله. # الطريقة الثالثة: ما ذكره أبو محمد عبد الحق. قال: "الأصل في ذلك أن كل ~~زيادة أو PageV03P902 # منفعة شرطها أحد (المتقارضين) هي للمال داخلة فيه ليست خارجة عنه ولا ~~خالصة لمشترطها فو يرد إلى قراض [مثله]، وكل زيادة أو منفعة شرطها أحدهما ~~لنفسه خارجة عن المال وخالصة لمشترطها فهو يرد إلى أجرة مثله؛ وكل خطر وغرر ~~تعاملا عليه خرجا به عن سنة القراض الجائز؛ فهو يرد إلى أجرة مثله". # وروى محمد العامل يشترط عليه الضمان: ms0744 أن له الأقل من قراض المثل أو مما ~~سمي من الربح. # فرع: (والفرق بين قراض المثل وأجرة المثل أن المستحق بقراض المثل متعلق ~~بربح المال، (وإن لم يكن في المال ربح) فلا شيء له؛ والمستحق بأجرة المثل ~~متعلق بذمة المال، ربح المال أو خسر. # هذا قول أصحابنا إلا ابن حبيب، فإنه قال: له أجرة مثله من الربح، فإن لم ~~يكن في المال ربح فلا شيئي له كالأول). # قال القاضي أبو محمد: "ومن أصحابنا من يجعل قراض المثل مع الربح وعدمه، ~~ويفرق بينهما بأن يجعل حظ العامل بقدر ما يساوي عمله مما رضيه عوضا لو صح ~~العقد فيكون له بقيمة ذلك". # وسبب الخلاف: في إيجاب قراض المثل وأجرة المثل: الالتفات إلى أصل مختلف ~~فيه في المذهب، وهو أن كل عقد مستثنى عن أصل إذا فسد: هل يرد إلى صحيح ~~(العقد) المستثنى، أو إلى صحيح الأصل المستثنى عنه؟ والخلاف فيه مشهور. # وأما التفصيل فقال القاضي أبو محمد: "تفصيل ابن القاسم استحسان وليس ~~بقياس". # قال: "ووجه (ما رواه محمد) أن قراض المثل إن كان الأقل فقد رضي به ~~العامل، لأنه إذا رضى أن يعمل على أن يكون عوضه على العمل من الربح على ~~الفساد بما ذكر، فقد رضي أن يكون في ما صح بحسابه، إن كان المسمى الأقل ~~فليس له زيادة عليه". PageV03P903 # وأما طريقة ابن الحارث وعبد الحق فمستند كل واحد منهما النظر إلى صورة ~~الفساد، فإن أبعدت العقد عن معنى القراض كثيرا رجع الأمر فيه إلى أنها ~~إجارة وألغى قصدهم (للقراض)؛ (وإن) لم تبعده (عنه) كبير إبعاد، بل كان ~~الخروج عن معنى القراض قريبا رد إلى قراض مثله. # ثم اختلافهما في الصورة التي (نصا) عليها راجع إلى الاختلاف في الشهادة. ### || AUTO الباب الثاني: في حكم القراض الصحيح # ، وله خمسة أحكام: # الأول: أن العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالنقد، فلا يبيع بالنسيئة إلا ~~بإذن، فإن فعل ضمن الخسارة، ولم يستبد بالريح، بل كان بينهما على شرطهما. ~~ولا يشتري بالنسيئة وإن أذن له فيه، ms0745 لكن يبيع بالعرض كما يبتاعه. # وله الرد بالعيب وإن أبى ذلك المالك لتعلق حقه به، إلا أن يكون ثمنه جملة ~~المال فاللمالك أن يمضي البيع ويقبله بجملة ماله وإن أبي العامل. ولا يشتري ~~العامل من المالك للقراض خشية أن يتذرع بذلك إلى القراض بالسلع. # ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال، فإن اشترى لم يقع القراض، وانصرف ~~إليه هو. # فروع: الأول: إذا اشترى العامل بمال القراض من يعتق على رب المال، فإن ~~كان عالما موسرا عتق، وكان ولاؤه لرب المال، وعلى العامل له غرم ثمنه. وإن ~~كان علاما معسرا بيع منه بقدر رأس المال وحصة ربحه، وعتق على العامل ما بقي ~~منه. قال سحنون: هذا أحسن ما جاء في ذلك من الاختلاف. # وإن كان غير عالم عتق على رب المال ولا غرم على العامل، بل يرجع العامل ~~عليه بما يخصه فيه من فضله إن كان. # الفرع الثاني: إذا اشترى العامل بمال القراض من يعتق عليه ولا ربح في ~~المال لم يعتق عليه، كان موسرا أو معسرا. ولو كان موسرا وفي المال فضل لعتق ~~عليه بقيمته إن كان غير عالم، وبالأكثر من قيمته أو ثمنه إن عالما. PageV03P904 # وقال المغيرة: يعتق قدر حظه منه، ويقوم عليه حظ رب المال يوم الحكم خلاف ~~قول ابن القاسم. # قال في الكتاب: "وإن كان موسرا وقد علم، رأيت أن يعتق عليه، ويدفع إلى رب ~~المال رأس ماله وربحه". # قال الشيخ أبو محمد: "يريد إن كان فيه فضل. وإن كان معسرا وفي المال فضل، ~~عتق عليه منه مقدار ما خصه منه فقط". # الفرع الثالث: إذا اشترى العامل بمال القراض أمة فوطئها فحملت، فإن كان ~~مليا كانت أم (ولد)، ولا فرق بين أن يبتاعها لنفسه بمال القراض على وجه ~~الاستسلاف له، وبين أن تكون بيده لمال القراض فيطأها، [قاله] ابن حبيب. ثم ~~اختلف أصحابنا فيالواجب عليه في مقابلتها. ففي كتاب محمد: قيمتها يوم ~~الوطء. وقال ابن حبيب: الأكثر من ثمنها أو قيمتها يوم الوطء. وقال محمد: ~~"الأكثر من ms0746 الثمن أو قيمتها يوم الوء أو يوم حملت. # وأما إن كان معدوما، فإن كانت مشتراة للقراض كان رب المال بالخيار بين أن ~~يضمنه إياها بقيمتها يوم الوطء في ذمته، وليس له من قيمة الولد، ولا مما ~~نقصها الوطء شيء، وبين أن يبتاع جميعها إن لم يكن في المال ربح، فإن كان ~~فيه ربح بيع بقدر رأس المال وحصة ربه من الربح وبقي ما يخصه هو من الربح ~~بحساب أم ولد على الخلاف في ذلك. ولو نقص ثمن ما بيع منها على قيمتها يوم ~~الوطء لأتبعه بذلك النقصان مع نصيبه من قيمة الولد، وإن شاء تماسك بنصيبه ~~منها، وأتبعه بما يصيبه من قيمة الولد. قاله عيسى. # قال القاضي أبو الوليد:"وهذا على ما اختاره ابن القاسم. وأما على ما ~~اختاره أشهب، فإن من ضمن قيمة أمة بالوطء من شريك أو مقارض فإنه لا شيء ~~عليه من قيمة ولدها". # وإن كان اشتراها للوطء من فحملت، فقال ابن القاسم: "تكون له أم ولد، ~~ويبتع بالثمن أو PageV03P905 # بالقيمة، على اختلاف في ذلك عنه. وقال مالك: تباع". # قال الشيخ أبو الوليد: "هذا إن لم يكن فيها فضل، فإن كان فيها فضل فعلى ~~ما تقدم من الاختلاف". # ثم قال: "والذي عندي أن الخلاف في بيعها بعد حملها إنما هو محمول على ما ~~إذا شككنا هل اشتراها للمال أو للوطء". قال: "فأما لو قامت بينة بشرائه ~~إياها للوطء لا للقراض لوجب ألا تباع، قولا واحدا". # (ولو وطئها العامل فلم تحمل، فإن كان مليا قرب المال بالخيار بين أن ~~يضمنه قيمتها يوم الوطء، أو يلزمه إياها بالثمن)؛ (وإن كان معسرصا بيعت ~~فيما لزمه من قيمة أو ثمن). # الحكم الثاني: أن عامل القراض إذا تعدى، فإن قارض عاملا آخر بغير إذن ~~المالك، (ثم) كان في المال ربح، فإن [اتفق] الجزءان فالربح بين رب المال ~~والعامل الثاني، ولا شيء للأول؛ وإن اختلفا، فكان الأول أكثر، فالزائد ~~للمالك، وإن كان أقل، فلرب المال شرطه، ويرجع العامل الثاني على العامل ~~الأول. وقيل: للعامل ms0747 الثاني حصته كاملة، ويرجع رب المال على العامل الأول ~~بباقي حصته. # فرع: لو هلك بعض المال بيد العامل الأول، ثم دفع ما بقي لمن عمل فيه فزاد ~~المال فربحه على ما كان، لأخذ المالك رأس ماله بكماله وحصته مما يزيد عليه. # وقيل: يكون رأس ماله ما قبضه العامل الثاني، ويأخذ حصته من الربح، ويرجع ~~بباقي ما كان يخصه لو قاسم على رأس (ماله) على العامل الأول. # الحكم الثالث: للعامل أن يسافر بمال القراض، إلا أن يحجر عليه، وقال ابن ~~حبيب: السنة ألا يخرج [بالمال]، إلا أن يأذن له صاحبه، فإن سافر به بعد ~~التحجير كان ضامنا، وله قسطه من الربح. PageV03P906 # وإذا سافر بالإذن، أو بمقتضى إطلاق العقد من غير تحجير، فأجرة النقل على ~~مال القراض، وليس على العامل إلا التجارة، وما جرت العادة بفعل مثله له من ~~النشر والطي ونقل الشيء الخفيف. فإن استأجر على ما هو عليه فعليه الأجرة. # ونفقته في الحضر على نفسه، وله في السفر نفقته بالمعروف ذاهبا وراجعا ~~بالمال. # قال ابن القاسم: "وله أن يكتسي منه في بعيد السفر، ولا يكتسي في قريبه، ~~إلا أن يقيم إقامة يحتاج فيها إلى الكسوة". # وقال ابن حبيب: من قول مالك إنه ينفق في قريب السفر في ركوبه وطعامه ولا ~~يكتسي إلا في بعييده، وذلك كله في كثير المال، في فأما إن كان المال قليلا ~~فلا نفقة له، ولا كسوة، ولا ركوب. قال محمد: "وقيل في خمسين دينارا كثير". # قال ابن القاسم: "وله أن يؤاجر من يخدمه في سفره إن كان المال كثيرا، ~~وكان مثله لا يخدم نفسه". # ولو قارضه على أن يتجر بالفسطاط وليست ببلده، فلينفق في مقامه، لأن المال ~~حبسه بها إلا أن يوطنها، أو ينتقل لسكانها فلا ينفق وإن لم يكن له بها أهل. # ثم النفقة ملغاة من الفضل، ويقتسمان الباقي على شرطهما، (ولو) لم يحصل ~~ربح لكانت من رأس المال، وهي في ذلك كله كنفقات المال. PageV03P907 # لو كان معه مال آخر، له أو لغيره، فخلطهما، توزعت ms0748 النفقة على المالين؛ ~~وكذلك ما زاد عليهما، ولا يكون متعديا بالخلط. # الحكم الرابع: في (ملك) العامل للربح. # والمشهور من المذهب: أنه لا يملكه بمجرد الظهور، بل يقف ملكه له على ~~المقاسمة، إلا أن له حقا مؤكدا، حتى لو مات لورث عنه. # ولو أتلف المالك أو الأجنبي المال غرم حصته، ولو كان في المال جارية لم ~~يجز للمالك وطؤها لحقه. # وقيل: إن العامل يملك الربح بمجرد الظهور، لكن هو ملك غير مستقر، إذ هو ~~وقاية (لرأس المال عن) الخسران، فلو وقع خسران لانحصر في الربح إلى أن ~~يتجاوزه، بل لا يستقر إلا بالقسمة. # الحكم الخامس: إن مال القراض إذا نقص بتلف أو وضيعة، وتمادى العامل (على ~~العمل) بقيته، جبر رأس المال من الربح، ولو تكرر العمل والإنضاض، ما لم ~~يحضر العامل بقية المال إلى ربه ويفاصله، ويقبضه منه، ثم يعيده إليه، فيكون ~~رأس المال ما قبضه ثانيا. # "وقال ابن حبيب: لو لقي العامل رب المال (فأعلمه بنقص المال)، وسأله أن ~~يسقط ذلك عنه من رأس المال، فقال: اعمل بما في يديك فقد أسقطت ذلك عنك، ~~لكان قراضا مؤتنفا، لأنها محاسبة واستئناف للقراض، حضر المال أو لم يحضر، ~~قبض منه أو لم يقبض. # قال: وكذلك لو ربح فاقتسما الربح وتحاسبا، ثم قال له: اعمل بما في يديك، ~~لكان قراضا مؤتنفا وإن لم يقبض منه المال. قال: وهو قول ربيعة ومالك والليث ~~ومطرف وابن الماجشون. وجماعة من لقيته من أصحاب مالك، إلا ابن القاسم فإنه ~~يقول: هما على القراض الأول أبدا وإن تحاسبا وأحضر المال ما لم يقبضه ثم ~~يدفعه إليه قراضا مؤتنفا. # قال عبد الملك: وإذا لم يكن على ما فسرت لك، وإنما لقيه فأخبره بما نقص ~~على حال (الإخبار)، ولم يوقفه على إسقاط ذلك عنه، فهما على القراض الأول. # قال: وكذلك إذا كانا يقتسمان الربح على غير المحاسبة ولا اعتقاد مفاصلة، ~~جبر المال PageV03P908 # بالربح الذي اقتسما إن كان فيه نقصان". وروى ابن وهب مثل رواية ابن حبيب. # فروع متتالية: إذا سلم ms0749 إليه (ألفين)، فتلفا بعد الشراء وقبل النقد، فإن ~~أخلفهما كان رأس المال ما (أخلفه) خاصة، وإن لم (يخلف) كانت السلعة على ملك ~~العامل. وقال المغيرة: يجبر رب المال على أن (يخلفهما). ولو تلف أحدهما قبل ~~أن يشتري به شيءا، ثم عمل في بقية المال فرأس المال ألفان، (ولو) اشترى ~~بألفين فتلف أحدهما قبل النقد فإن عوض عن التالف فرأس المال ثلاثة آلاف، ~~وإن أبي عوض العامل وكان شريكا بالنصف. # ولو تسلف العامل نصف المال أو (أكله) فالنصف الباقي رأس المال، وربحه على ~~ما شرطا، وعلى العامل غرم النصف فقط، ولا ربح لذلك النصف. # ولو ربح في مائة مائة، فأنفق مائة تعديا، تم تجر بمائة فربح مالا، فمائة ~~في ضمانه، وما ربح أولا وآخرا فبينهما. ولو ضاع ذلك ولم يبق إلا المائة ~~التى في ذمته ضمنها لرب المال ولا تعد ربحا، إذ لا ربح بعد رأس المال. # وإن اشترى بمال القراض وهو مائة دينار عبدا يساوي مائتين، فجني عليه رب ~~المال جناية نقصته مائة وخمسين، ثم بيع بخمسين فعمل فيها فربح مالا، أو ~~وضع، لم يكن ذلك من رب المال قبضا لرأس ماله ولربحه، حتى يحاسبه ويفاصله ~~ويحسب عليه، فإذا فعل فذلك دين على رب المال (مضافا إلى هذا المال) ### || AUTO الباب الثالث: في التفاسخ والتنازع # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في التفاسخ # والقراض جائز ينفسخ بفسخ أحدهما قبل الشغل. فإذا عمل وشغل المال لم يكن ~~للعامل أن يرده حتى ينض، ولا لربه أخذه قبل (انضاضه). قال ابن القاسم: ~~"ولرب المال رد المال ما لم يعمل به أو يظعن به. PageV03P909 # قال محمد: ولو اشترى مثل الزاد والسفرة لسفره، فإن رضي رب المال (بأخذ) ~~ذلك فذلك له. # قال ابن القاسم: "وليس له أن يقول بعد ظعنه: ارجع فأنا أنفق عليك. فإن ~~شغل المال في سلع، فطلبه المالك بالانضاض، نظر السلطان، فإن كان تأجيرها ~~نظرا وإلا أمر العامل بإنضاضها، واقتسما ربحها إن كان فيها". # ولو مات العامل، قيل لروثته: تقاضوا وبيعوا السلع؛ فإن ms0750 لم يؤمنوا أتوا ~~بأمين، وكانوا على سهم (موروثهم). بخلاف موت المستأجر المعين، لأن ذلك ~~لورثته من عمله بحساب ما عمل، بخلاف ورثة العامل، فإنهم لا شيء لهم إلا ~~بتمام العمل. فإن (لم) يأتوا بأمين سلموا ذلك لربه ولم يكن لهم من الربح ~~شيء. ولو كان الوارث مولى عليه نظر وليه، فإن رأى في الاستئجار عنه فائدة ~~استأجر عنه وإلا ترك. # وكذلك في موت العاملين يقوم ورثتهما مقامهما على حسب ما ذكرناه في العامل ~~الواحد. # ولو مات أحد العاملين لقام ورثته مع العامل الآخر، إذا كان الشراء قبل ~~موت موروثهم. وأما إذا مات المالك فإن العامل يبقى على قراضه، فإن أراد ~~الورثة أخذه فذلك لهم إن كان المال عينا، وليس ذلك لهم إن كان في سلع، وهم ~~كوليهم سوءا. # وإذا كان المال عينا عند موت ربه لم ينبغ للعامل تحريكه بعد موته، فإن ~~حركة (قبل علمه) بموته مضى على القراض حتى ينض، ولم يرد قبل الانضاض. # وزمن هلك وقبله قراض أو ودائع ولم توجد، فذلك في ماله، ويحاص بذلك ~~غرماؤه. # ولو أقر بقراض بعينه أو وديعة بعينها في مرضه، فمن أقر له أحق بما عين ~~جميع الغرما، كانت ديونهم ببينة أو بإقرار، في الصحة أو في المرض. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في التنازع # وإذا تنازعا في ضاع المال أو خسارته فالقول قول العامل، لأنه أمين؛ وفي ~~إلزامه اليمين عند طلب رب المال لها الخلاف الجاري في أيمان التهم. # وكذلك لو ادعى رده، وكان قبضه بغير بينة، لكان القول قوله أيضا، ولو كان ~~بالبينة لم PageV03P910 # يقبل قوله إلا ببينة. وقيل: يقبل قوله بغير بينة، (وإن قبضه بالبينة)، ~~إلا أن اليمين في دعوى الرد متوجهة عليه لا محالة إن طلبها رب المال لأنه ~~يدعي عليه التحقيق لا بمجرد التهمة. # وإن اختلفا في قدر الجزء قبل الشغل، فإما عمل العامل على ما قال رب ~~المال، وإلا رده، فإن كان بعد الشغل كان القول قول العامل إذا أتى بما يشبه ~~وكان المال في يديه؛ فإن كان ms0751 أسلمه ل ربه ليستوفى رأس ماله ونصيبه من ~~الربح، كان القول قول رب المال، وإن أسلمه إليه ليبقى موقوفا حتى يسلم رأس ~~المال ثم يقتسمان الربح كان القول قول العامل. # وإن اختلفا في الوجه الذي قبض المال عليه فقال رب المال: بضاعة بغير ~~أجرة، وقال العامل: قراضا على النصف، فالقول قول رب المال إذا كان مثل ~~المبضع معه لا يستعمل نفسه في القراض، أو كانت البضاعة مما لا يدفع مثلها ~~قراضا ليسارتها. # فإن كانت مما تشبه أن (تدفع) قراضا، وكانت الإجازة أقل من نصف الربح، ~~فالقول قول صاحب المال مع يمينه، وقال (محمد): يحلفان جميعا، ويعطي العامل ~~إجازة مثله. # وإن قال العامل: بضاعة بأجر، وقال صاحب المال: قراضا، كان القول قول ~~العامل مع يمينه. # ولو قال العامل: قراضا، وقال رب المال: بضاعة بأجر، فإن استوى الأجر ~~المدعى والحاصل من الجزء المذكور فلا يمين، وقد اتفقا في المعنى ولا يضر ~~اختلافهما في اللفظ؛ وإن كانت الأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وحده ~~وأخذ النصف إذا كان مما يشبه القراض عليه. فإن نكل حلف الآخر ودفع الأجرة. # وإن قال صاحب المال: وديعة، وقال العامل: قراضا، وقد ضاع المال، فإن ادعى ~~ضياعه قبل أن يحركه لتجارة كانت مصيبته من ربه، لأنهما متفقان أنه كان ~~أمانة؛ وإن تجر فيه فالقول قول صاحبه أنه لم يأذن له في التجر به، ويضمنه. ~~وإن قال أخذ المال: هو في يدي قراض، أو وديعة، فقال ربه: بل أسلفتكه؛ ~~فالقول قول رب المال مع يمينه. وإن قال ربه: قراض قراض، وقال العامل: قرض؛ ~~قال محمد: أو وديعة، صدق العامل لأن ربه مدع للربح. # ولو قال العامل: رأس مال القراض ألف، وقال ربه: ألفان؛ صدق العامل لأنه ~~أمين، ولأن الأصل عدم القبض. # ولو قال العامل: أنفقت في سفري من مالي كذا؛ صدق، ربح أو خسر، ويرجع به ~~في PageV03P911 # المال إذا أشبه ذلك نفقة مثله، وكان قبل المقاسمة، ولا يقبل بعدها. # ولو خسر العامل في البز، فادعى رب المال أنه ms0752 نهاه عنه فتعدى، فالقول قول ~~العامل أنه لم ينهه. # ولو اختلفا في الصحة والفساد لكان القول قول مدعي الحلال منهما فيما يشبه ~~على أصل المذهب، ويجري فيها قول أبي محمد عبد الحميد. PageV03P912 ### | AUTO كتاب المساقاة والمزارعة # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركان المساقاة # ، وهي أربعة # الأول: متعلق العقد، وهي الأشجار، وسائر الأصول المشتملة على الشروط التي ~~يأتي بيانها، إذ عليها يستعمل العامل بجزء مما تخرج كما يستعمل عامل ~~القراض، إلا أن المساقاة لازمة موقتة، وتستحق الثمار فيها بمجرد الظهور ~~قولا واحدا بخلاف القراض. # وأصلها ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقى أهل خيبر على شطر ما ~~أخرجت من ثمر أو حب. قال مالك: "وكان بياض خيبر يسيرا بين أضعاف السواد" ~~وللأصول شروط: # الأول: أن تكون مما تجني ثمرته ولا تخلف. # واحترزنا بقولنا: لا تخلف، عن الموز والقضب والقرط والبقل، لأنه بطن بعد ~~بطن، وجزة بعد جزة. # الشرط الثاني: أن تكون مما لا يحل بيعها، فكل ما (لا يحل) بيعه (تجوز) ~~المساقاة فيه، فإذا حل بيع ثمار النخل وغيرها أو المقاثي لم تجز المساقاة ~~عليها، وإن عجز عنها ربها. # وقال سحنون: تجوز مساقاة ما جاز بيعه، وهي إجارة بنصفه. PageV03P913 # الشرط الثالث: وهو مختص بالزرع والمقاثي، وغير ذلك مما عدا الكرم والنخل ~~وسائر الأصول المثمرة أن يعجز ربه عنه، على أشهر القولين: # ويشترط أيضا فيه أن يكون ظاهرا فلا تجوز المساقاة عليه قبل ظهوره من الأرض. # فرع: إذا ساقى حائطا فيه بياض، فإن كان البياض اكثر من الثلث لم يجز أن ~~يدخل في المساقاة، ولا أن يلغي للعامل، بل يبقى لربه. وإن كان أقل من ذلك، ~~فإن سكتا عنه، فقال مالك: "هو ملغي للعامل". وقاله محمد وابن حبيب. إلا أن ~~ابن حبيب اشترط ألا تزيد قيمته على ثلث نصيب العامل خاصة. وقاله ابن عبدوس. ~~وظاهر قول مالك في كتاب محمد: أن المعتبر ألا تزيد قيمته على ثلث الجميع. ~~وروي في كتاب ابن سحنون: أنه لربه إذا سكت ms0753 عنه. # وإن شرط أن يكون داخلا في حكم المساقاة فقال ابن القاسم: "لا بأس أن ~~يشترط في المساقاة يزرعه العامل من عنده ويعمله، وما خرج منه فبينهما. ولا ~~يجوز أن يشترط نصف البذر على العامل. وأحب إلي أن يلغى للعامل" # وشرط في جواز ذلك أن يكون سهم العامل فيه كسهمه في المساقاة سواء. # وقال أصبغ: يجوز أن يشترط ثلاثة أراعه وإن كان سهمه في المساقاة النصف. ~~قال: وإنما الذي يكره أن يكون لصاحب الأصل أكثر من النصف. وقال مالك: أحله ~~أن يلغي العامل، وأن شرط لربه يعمله لنفسه جاز. قال ابن حبيب: إلا أن يكون ~~يناله سقي الحائط، إن كان الحائط يسقى فلا يجوز كاشتراط زيادة. ولا يجوز أن ~~يتشرط على العامل أن يزرعه ببذره أو ببذر ربه، ويعمل فيه العامل على أن ما ~~حصل فيه فلرب النخل كزيادة يسيرة تشترط على العامل. # ولو ساقاه زرعا فيه بياض، وهو تبع له، جاز (أن يشترطه العامل ليزرعه ~~لنفسه خاصة، كبياض النخل. ولو كان في الزرع شجر متفرقة، وهي تبع له)، جاز ~~أن يشترط على ما شرطنا في الزرع، ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه إن ~~قلت، بخلاف البياض. # ولا يجوز على أن ثمرتها لأحدهما دون الآخر. قال الشيخ أبو محمد: "قوله: ~~هي تبع له يعني وإن كانت تبعا فلا يشترطها العامل لنفسه بخلاف البياض، ~~وكذلك زرع تبع للأصول، إلا PageV03P914 # أن المساقاة فيها جائزة على جزء واحد، كان أحدهما تبعا أو غير تبع". # الركن الثاني: المشروط للعامل، وهو الثمار. # ولتكن مشروطة على الاستفهام معلومة بالجزئية لا بالنقدين كما في القراض. ~~ولا بأس أن يساقي الحائط على جزء واحد وإن كان مختلف الثمرة من جيد وردئ. # ولا يجوز أن يساقي حائطه أربع سنين في عقد واحد، سنتين على النصف، وسنتين ~~على الربع. # ولا يجوز أن يساقيه حائطا [بموضع] مرغوبا فيه على أن ساقاه معه حائطا له ~~آخر بموضع غير ذلك الموضع، إلا أن يساقيهما على سقاء واحد، كما فعل النبي ~~صلى الله عليه ms0754 وسلم حين ساقى خيبر، وفيها أصناف كثيرة. # وبالجملة: فتجوز مساقاة حوائط عدة في صفقات متعددة بجزء متفق أو مختلف، ~~فأما في صفقة واحدة فبجزء متفق لا غير. # ويجوز جمع الحائطين في السقا، وإن كان أحدهما نخلا وفي الآخر أصناف ~~الشجر، ما لم يكن من ذلك شيء طاب، إلا أن يكون ما طاب يسيرا. وكذلك لو كان ~~أحدهما بعلا والآخر غير بعل لجاز. # الركن الثالث: العمل. # وشرطه أن يقتصر على عمل المساقاة، ولا يشترط عليه ضم عمل آخر ليس منها. ~~وأن يستبد العامل باليد، فلا تشترط مشاركة المالك له فيها، ولا يعمل معه، ~~بل ينفرد هو بالعمل. # وقال سحنون: إذا كان الحائط كبيرا بحيث يجوز اشتراط الغلام فيه جاز ~~اشتراط عمل رب الحائط فيه. # قال أبو محمد عبد الحق: "ليس وضع يد المالك كوضع يد غلامه، لأن يد المالك ~~إذا بقيت معه فكأنه لم يسلم له ولا رضي بأمانته، بخلاف الغلام". # ويجوز أن يشترط أن يعمل معه غلام المالك، ويصح إذا كان الحائط كبيرا ~~واشترط بقاءه مدة المساقاة، وأنه إن مات قبل انقضائها أخلفهم مالكه. # ثم النفقة على العامل لنفسه ولدواب الحائط ورقيقه، كانوا له أو لرب ~~الحائط. ولا يجوز PageV03P915 # اشتراط شيء من ذلك على رب الحائط. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: هي ~~على رب الحائط. # ويتشرط تأقيت المساقاة لأنها لازمة. قال ابن القاسم في الكتاب: "والشأن ~~في المساقاة إلى الجداد، لا تجوز شهرا ولا سنة محدودة، وهي إلى الجداد إذا ~~لم يؤجلا، بسنين فيلزمه العمل إلى آخرها، ويعتبر في السنة الأخيرة ~~بالجداد". # وكذلك لو ساقاه سنة واحدة لكان منتهاها (الجداد)، فإن كانت تطعم في العام ~~مرتين فهي إلى الأولى حتى تشترط الثانية. # ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جدا، قيل: عشرة؟ قال: لا أدري تحديد ~~عشرة، ولا ثلاثين، ولا خمسين. # الركن الرابع: ما به تنعقد المساقاة. # وهو إما الصيغة فيقول: ساقيتك على هذا النخل بالنصف أو غيره، أو عاملتك ~~فيقول: قبلت: أو ما يقوم مقام ذلك من ms0755 القول والفعل. # واختل إذا عقد بلفظ الإجارة، فأبطله ابن القاسم وصححه سحنون، (وروى) محمد ~~مثله. ولا يشترط تفصيل الأعمال فإن العرف يعرفه. ### || AUTO الباب الثاني: في (حكمها) في [حالتي] الصحة والفساد # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: إذا وقعت صحيحة # فحكمها وجوب العمل والكف والنفقة في ما تحتاج إليه الثمرة المساقى عليها، ~~وجميع المؤن على العامل، مثل السقي، والآبار وهو التلقيح، وسرو الشرب، وهي ~~تنقية الحياض التي حول أصول الشجر، وتحصين خروقها، ومجرى الماء إليها، ~~والجداد، وعلوفة الدواب، ونفقات الغلمان، وما يتعلق بمصلحة الثمر مما لا ~~يبقى بعد انصراف العامل، ولا يجب عليه حفر بئر ابتداء، أو إنشاء غراس، أو ~~بناء بيت تجنى فيه الثمرة، وشبه ذلك. ولا يجوز اشتراطها عليه. PageV03P916 # فأما سد الحظار، وهو تحصين الجدر وتزريبها؛ وخم العين، وهو كنسها؛ ورم ~~القف، وهو الحوض الذي يسقط فيه الماء من الدلو، ثم يجري منه إلى الضفيرة، ~~وهي مجرى محبس الماء كالصهريج، فلا تجب على العامل، إن جاز اشتراطها عليه. ~~فإن لم يشترط فهو على رب الحائط. # وعلى العامل جميع المؤن، والأدوات من الآلات والأجزاء والدواب والدلاء ~~والأداة من حديد وغيره، إلا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم السقاء ~~فللعامل الاستعانة به وإن لم يشترطه. # وأجرة من كان من الأجراء على ربه دون العامل. ولا يجوز اشتراط أجرتهم على ~~العامل، بخلاف نفقتهم وكسوتهم. # ثم للعامل خلف من مات أو مرض من جميع ذلك على رب الحائط إذا كان مما هو ~~فيه يوم السقاء وإن لم يشترطهم العامل. ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز، ~~ولا تنتقض المساقاة به. # وأما ما رث أو خلق من دلو وحبل وغيره، فقيل: خلفها على العامل وقيل: على ~~رب الحائط. وإن سرق ذلك فعلى رب الحائط الخلف. # قال أبو الحسن اللخمي تفريعا على القول بأن الخلف على العامل في حال ~~التلف؛ ثم إذا أخلف ذلك تجديدا استعمله العامل إلى ما يرى أنه بقي من زمن ~~استعمال المسروق، ثم يأخذه رب الحائط ويأتي العامل بما ms0756 يستعمله. # وإذا مات العامل (تمم) الوارث العمل من تركته، فإن لم يكن من الورثة أمين ~~أتوا بآمين. # ولو ادعى المالك سرقة أو (خيانة) على العامل لكان القول قول العامل ~~(لأنه) أمين. فإن ثبتت خيانته فليتحفظ منه. PageV03P917 # وللعامل أن يساقي غيره على جزء موافق للجزء الذي ساقى عليه أو أقل منه، ~~عجز عن العمل أو لم يعجز. ولكن من يساقيه أمينا. فلو لم يجد من يساقيه عند ~~عجزه أسلم الحائط إلى ربه، ثم لا شيء عليه ولا له، لأنه إن ساقاه إياه جاز ~~كالأجنبي، إلا أن يكون الثمر قد حل بيعه فلا تجوز المساقاة وليستأجر. فإن ~~لم يجد إلا أن يبيع نصيبه وهو أجرته فعل، فإن كان فيه فضل فله، وإن نقص ~~فعليه، إلا أن يرضى رب الحائط أخذه وإعفاءه من العمل فذلك له، ولهما أن ~~يتقايلا على غير شيء يأخذه أحدهما من الآخر. # ولا تنفسخ المساقاة بفلس رب الحائط، ولكن يباع الحائط وتبقى المساقاة على حالها. # وقيل: ذلك في السنة و (شبهها) دون ما زاد على ذلك. وقيل: لا يجوز بيعه ~~أصلا ويوقف، إلا أن يرضي العامل بتركه فيعجل بيعه. # ولو ساقى المريض حائطه لجاز، فإن حابى فالمحاباة في ثلثه. ### ||| AUTO الفصل الثاني: فيما إذا وقعت المساقاة فاسدة # ، ولها ثلاثة أحوال: # الأول: قبل الشروع في العمل فتفسخ. # الحال [الثاني]: بعد الفوت بانتهاء العمل وفراغه، ويختلف في الواجب حينئذ ~~على أربعة أقوال: # أحدها: إجازة المثل جملة من غير تفصيل. # الثاني: مساقاة المثل مطلقا أيضا. # الثالث: إن العامل يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط ~~عليه إن كان الشرط لمساقي، أو أقل إن كان للمساقي. # الرابع: قول ابن القاسم، وهو التفصيل: فترد بعض الصور إلى أجرة المثل، ~~كما إذا خرجا فيها عن حكمها إلى حكم الإجازة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها، مثل أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من عين أو عرض أو غيرهما، ~~فيكون رب المال مستأجرا بما يزيده مع جزء من الثمرة، ms0757 أو العامل مشتريا بجزء ~~الثمرة قبل بدو صلاحها بما زاده ويعمله، ويرد في بعضها إلى مساقاة المثل، ~~كما إذا لم يخرجا عن حكمها وإنما عقداها على غرر، مثل أن يساقيه حائطا على ~~النصف وحائطا على الثلث، أو مثل أن يشترط أحدهما على الآخر من عمل الحائط ~~ما لا يلزمه مما لا يبقى لرب الحائط منفعة مؤبدة وشبه ذلك. PageV03P918 # الشيخ أبو الويد: "المساقاة مع البيع في صفقة واحدة، والمساقاة سنة على ~~الثلث وسنة على النصف. # الحد [الثالث]: أن يعثر عليها في أضعاف العمل بعد الشروع وقبل الفراغ. ~~وحكم هذه الحال أن يفسخ ما كان الواجب فيه إذا انتهى أجرة المثل على ما سبق ~~من تفصيل ابن القاسم، ثم يكون للعامل أجرة مثله فيما عمل إلى حين العثور ~~عليه. وأما ما كان الواجب فيه مساقاة المثل فلا يفسخ بل يمضي وتكون فيه ~~مساقاة المثل. # ولو كانالعقد على أعوام وبقي منها شيء بعد العثور عليه لبقي على مسافاته ~~فيها وكان الواجب (فيها) مساقاة المثل دون المسمى. PageV03P919 ### || AUTO الباب الثالث: في المزارعة والنظر في (شرطها) وحكمها # النظر الأول: الشرط، ولها شرطان: # الشرط الأول: السلامة عن مقابلة منفعة الأرض أو بعضها بما لا يجوز كراء ~~الأرض به، وسنرسم فيه مسألة في آخر الباب إن شاء الله تعالى. # فلو كان البذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر، وما سوى ذلك بينهما أو ~~من عند أحدهما، لم تجز لمقابلة الأرض البذر. # فإذا كانت الأرض بينهما، يملكان رقبتها أو منفعتها، جاز أن يكون البذر من ~~عندهما أو من عند أحدهما، لم تجز لمقابلة الأرض البذر. # فإذا كانت الأرض بينهما، يملكان رقبتها أو منفعتها، جاز أن يكون البذر من ~~عندهما أو من عند أحدهما، إذا كان في مقابلة ما يساويه من العمل والبقر. # وكذلك لو كان البذر من عندهما جاز، وإن كانت الأرض من عند أحدهما، إذا ~~قابلها ما يساويها من العمل والبقر. وأولى بالجواز إذا كانت من عندهما. # وبالجملة: فمتى كانت المزارعة على أن البذر أو جزءا ms0758 منه في مقابلة منفعة ~~الأرض أو جزء منها فسدت المزارعة. # "وفي كتاب ابن سحنون وكتاب ابن حبيب: إذا اشترك اثنان فأخرج أحدهما الأرض ~~وثلثي الزريعة والآخر ثلثها والعمل، على أن يكون الزرع بينهما نصفين، قال ~~ابن حبيب: أو على الثلث والثلثين، قالا: فذلك جائز. # قال سحنون: إذا كافأ عمله كراء ال أرض وما فضله من الزريعة. قال ابن ~~حبيب: لأن زيادة الزريعة، بإجارة عمل العامل، قالا: فإن أخرج العامل ثلثي ~~الزريعة وصاحب الأرض ثلثها، على أن الزرع بينهما نصفان، لم يجز. (قالا) لأن ~~زيادة الزريعة ها هنا كراء الأرض. # وإن أخرج أحدهما ثلثي الأرض وثلث البذر، والآخر ثلث الأرض وثلثي البذر ~~والعمل والزرع بينهما نصفان لم يجز. قال سحنون: وكأنه أكرى سدس أرض بسدس ~~بذر صاحبه". PageV03P920 # فروع ثلاثة: # الفرع الأول: قال سحنون: إنما يجوز في الشركة الصحيحة اشتراط العمل على ~~أحدهما في عمل الحرث فقط لا في الحصاد والدراس، لأنه لا يدري هل يتم وكيف يكون؟ # قال أبو إسحاق التونسي: هذا هو الصواب، لأنه إنما يعمل عملا معلوما، وما ~~كان لا يدري كما يعمل ولا كيف المعمول؟ فلا يجوز. # قال أبو إسحاق: وقد وقع في التعبية لابن القاسم في شرط الحصاد والدراس، ~~خلاف هذا، وما قدمناه أولى. # الفرع الثاني: إذا أخرج الشريكان في الشركة الصحيحة البذر من عندهما ~~جميعا، فقال سحنون: إنما تتم الشركة إذا خلطا ما أخرجا من الزريعة، أو ~~جمعاها في بيت، أو حملاها جميعا إلى الفدان، وبذر كل واحد في ظرفه، فزرعها ~~واحدة ثم زرعا الأخرى، فهو كما لو جمعاها في بيت، وتصح الشركة. # وروي عن سحنون أيضا، أنه قال: إذا زرع كل واحد منهما بذرة في ناحية ~~معلومة لم تجز الشركة، وإن لم يكن ذلك بشرط، ولكل واحد منهما ما أنبت بذره، ~~ويتراجعان في الأكرية والعمل، وإنما تجوز الشركة إذا خلطا الزريعة كالشركة ~~بالمال، وقاله أصبغ. # قال: فأما لو لم يخلطاهما، فزرعا بذر هذا في فدان أو في بعضه، وبذر الآخر ~~في الناحية الأخرى، ولم يعملا ms0759 على ذلك، فإن الشركة لا تنعقد، ولكل واحد ما ~~أنبت حبه، ويتراجعان في الأكرية والعمل، وإنما تجوز الشركة إذا خلطا ~~الزريعة كالشركة بالمال، وقاله أصبغ. # قال: فأما لو لم يخلطاهما، فزرعا بذر هذا في فدان أو في بعضه، وبذر الآخر ~~في الناحية الأخرى، ولم يعملا على ذلك، فإن الشركة لا تنعقد، ولكل واحد ما ~~أنبت حبه، ويتراجعا فضل الأكرية، ويتقاصان. # الفرع الثالث: إذا حملاهما جميعا إلى الفدان، فزرعا واحدة، ثم زرعا ~~الأخرى، فصححنا الشركة، فنبت بذر أحدهما، ولم ينبت بذر الآخر، ف إن غر منه ~~صاحبه وقد علم أنه لا ينبت، فعليه مثل نصف بذر صاحبه له والزرع بينهما، ولا ~~عوض له في بذره، وإن لم يعلم أنه لا ينبتولم يغر، فإن على الذي ينبت بذره ~~أن يغرم للآخر مثل نصف بذره على أنه لا ينبت، ويأخذ منه مثل نصف بذره الذي ~~ينبت، والزرع بينهما على الشركة، غره أو لم يغره. # الشرط الثاني: التعادل بين الأشراك في قدر المخرج أو قيمته بحسب حصص ~~الأشراك. فلا تجوز على أن يكون لأحدهما الثلث أو الربع أو غيرهما من ~~الأجزاء، على أن يخرج ما لا يكون قيمة ذلك الجزء من جميع المخرج، إلا أن ~~يكون التفاوت يسيرا لا قدر له فلا يفسد المزارعة وإن تعمد. # وكذلك لو عقدت على التساوي لم تفسد بما فضل به أحدهم بعد ذلك وإن كثر. PageV03P921 # النظر الثاني: في حكمها. # ولا خفاء بأن حكم المزارعة الصحيحة التوزيع بينهم على الشرط المقدور. ~~وأما حكم الفاسدة فالفسح إن عثر عليها قبل الفوات (بالعمل)، فإن فاتت به ~~اختلف حكمها باختلاف صورها. # فإن دفع له الأرضش، والعمل على الآخر، وقال الآخر: أخرج أنت جميع البذر ~~على أن على نصفه، لم يجز لشرط السلف، فإن وقع ذلك فالزرع بينهما نصفان، ~~لأنهما ضمنا الزريعة وتكافأ في العمل وكراء الأرض، ويرجع مخرج الزريعة ~~بنصفها معجلا على الآخر. # وقال ابن سحنون عن أبيه: الزرع لمسلف الزريعة وعليه كراء الأرض، قبض (رب) ~~الأرض حصته من الزريعة أو لم ms0760 يقبضها إذا وقعت الشركة على شرط السلف، إلا أن ~~يكون أسفله على غير شرط بعد صحة العقد. # وإن قال له: خذ بذري فازرعه في أرضك على النصف؛ ففي قول سحنون: الزرع لرب ~~البذر، ولهذا أجر عمله وكراء أرضه. وفي قول ابن القاسم: الزرع للعامل وعليه ~~مكيلة البذر لربع. # وإن أخرج هذا البذر، وأخرج الآخر الأرض، ووليا جميعا العمل، وتكافأ في ما ~~سوى البذر والأرض على أن يكون الزرع بينهما نصفين، فهو بينهما على ما شرطا، ~~وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، ولا ~~تراجع بينهما فيما سوى ذلك إذ قد تكافأ فيه. # وحكى الشيخ أبو الوليد إذا وقعت فاسدة وفاتت بالعمل ستة أقوال، ولم يخص ~~وجها من وجوه الفساد دون غيره. وقال: # "الأول: إن الزرع لصاحب البذر ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه. # الثاني: إن الزرع لصاحب العمل. # الثالث: إنه لمن اجتمع له شيءان من ثلاث أصول: البذر، والأرض، والعمل. ~~فإن كانوا PageV03P922 # ثلاثة، واجتمع لكل واحد شيءان منها، أو انفرد كل واحد منهم بشيء واحد ~~منها، كان الزرع بينهم أثلاثا، وإن اجتمع لأحدهم شيءان منها دون صاحبيه، ~~كان له الزرع دونهما، وهو مذهب ابن القاسم، واختاره محمد، على ما تأول أبو ~~إسحاق التونسي. # الرابع: أن يكون لمن اجتمع له شيءان من ثلاثة أشياء على هذا الترتيب وهي: ~~الأرض والبقر والعمل. # السادس: قال ابن حبيب: إن سلمت المزارعة من كراء الأرض بما يخرج منها كان ~~الزرع بينهم على ما اشترطوه، وتعادلوا فيما أخرجوه، فإن دخله كراء الأرض ~~بما يخرج منها كان الزرع لصاحب البذر". ولنختم الباب برسم المسألة الموعودة ~~في كراء الأرض. # مسألة: المشهور من المذهب أنه لا يجوز كراء الأرض بشيء من الطعام، كان ~~مما تنبته أو مما لا تنبته، ولا ببعض ما تنبته من غير الطعام كالقطن ~~والكتان والعصفر والزعفران، ويجوز بالقصب والخشب. (وقال ابن كنانة: لا تكري ~~بشيء إن أعيد فهيا نبت، ولا بأس أن تكري بغير ذلك من جميع الأشياء، أكل أو ~~لم ms0761 يؤكل، خرج منها أو لم يخرج. به قال يحيي بن يحيي، وقال: إنه من قول ~~مالك. وقال به ابن مزين. وقال ابن نافع: تكرى به خلاف ما يزرع فيها ما عدا ~~الحنطة وأخواتها. # قال عيسى بن دينار: فمن أكراها على أحد هذه الأقاويل الثلاثة أجزت كراءه ~~ولم أفسخه. قال: وأما مذهب الليث في تجويزه كراء ها بالثلث أو بالربع مما ~~تنبت، فإن وقع PageV03P923 # فسخته، وإن فات أوجبت عليه كراء مثلها بالدراهم. # قال الشيخ أبو محمد: "وشدد في كرائها بجزء مما يخرج منها فقال: قد قال ~~قائل وأنا أيضا أقوله، إن من فعل ذلك فهو جرحة في حقه. قال: يريد إن كان ~~عالما إنه لا يجوز، إما لأنه مذهبه، أن اتبع فيه غيره ممن قلده من العلماء. ~~قال سحنون: ولا يؤكل طعامه، ولا يشتري من ذلك الطعام الذي أخذ في كرائها". # وقال اشيخ أبو إسحاق في استئجار الأرض بالعروض التي تتولد عنها، مثل ~~الكتان والعصفر والخضر وما أشبه ذلك: قولان لأصحابنا، أحدهما: إنه لا يجوز، ~~والآخر: إنه يجوز ولو بالحنطة والشعير والحبوب. PageV03P924 ### | AUTO كتاب الإجارة # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانها # ، وهي ثلاثة: # [الأول] العاقدان، ولا يخفى أمرهما. # الركن [الثاني] في الأجرة، وهي كالثمن، إلا أنها لا تتعجل بمجرد العقد، ~~إلا أن يكون شرط أو عادة، أو يقارن العقد ما يوجب التقديم، ويكون تأخيرها ~~يؤدي إلى أمر ممنوع، مثل أن تكون الأجرة عرضا معينا أو طعاما رطبا أو ما ~~أشبه ذلك. وما عدا هذا فلا يستحق تقديم جزء من الأجرة إلا بالتمكين من ~~استيفاء ما يقابله من المنفعة. # قال القاضي أبو الحسن: "كلما استوفى منفعة يوم استحق عليه أجرته، "إلا أن ~~تكون هناك عادة من نقد أو تأخير، أو يشترطوا شرطا فيلزم ذلك كله، ويحملوا ~~عليه". فإن استأجر أجيرا يعمل له شهرا بثوب معين، ف إن كان العرف التقديم ~~صح العقد وأجبر على التقديم؛ وإن كان العرف التأخير فسد العقد عند ابن ~~القاسم، إلا أن يشترط النقد، وصح عند ms0762 ابن حبيب. PageV03P925 # وقال الأستاذ أبو بكر: وهذا أصل مختلف فيه بين ابن القاسم والمدنيين فعند ~~ابن القاسم يحمل الإطلاق على العرف وإن كان العرف فاسدا. وعند ابن الماجشون ~~وغيره من المدنيين: لا حكم للعرف الفاسد، وإنما التأثير للعرف الصحيح. ثم ~~في معنى الاستيفاء التمكين منه، فإذا حصل التمكين فالأجرة مستحقة، استوفيت ~~المنفعة أم لا. # ولما كانت الأجرة كثمن المبيع وجب أن يراعى فيها شرائطه، ف لو آجر دارا ~~بعمارتها وهي غير معلومة لم يجز. وكذلك إن استأجرها بدراهم معلومة، فشرط ~~صرفها إلى العمارة بعمل المستأجر، وعمله غير مضبوط بلفظ أو إعادة لم يجز ~~أيضا. ولو كانت الأجرة صبرة مجهولة جاز كما في البيع. # ولو استأجر السلاخ بالجلد، والطحان بالنخالة، والنساج بجزء من الثواب، لم ~~يجز، إذ لا يدري كيف يخرج، ولأن ما استأجره به لا يسلمه إليه بعد مدة. ولا ~~يجوز ذلك في المعين إذا خيف منه الغرر. # وإن آجرته على تعليم العبد الكتابة أو القرآن سنة وله نصفه لم يجز، إذ لا ~~يقدر على قبض ذلك قبل السنة وقد يموت العبد فيها فيذهب عمله باطلا. # ويجوز أن يؤاجر على تعليم العبد الخياطة أو القصارة أو غيرها بأجر مسمى، ~~أو بعمله سنة. قال غيره: وبأجر مسمى أجوز. قال يحيي. والسنة محسوبة من يوم أخذه. # ولو قال: احصد زرعي هذا ولك نصفه، أو جد تمري هذا ولك نصفه، فلك جائز، ~~وليس له تركه لأنها إجارة. وكذلك لقط الزيتون، وهو كبيع نصفه. # وإن قال: فما لقطت أو حصدت فلك نصفه، جاز، وله الترك متى شاء لأن هذا ~~جعل. وغير ابن القاسم لا يجيز هذا. # وإن قال له: احصد اليوم أو التقط اليوم، فما اجتمع فلك نصفه لم يجز، إذ ~~لا يجوز بيع ما يحصد اليوم فلا أجيزه ثمنا، مع ضرب الأجل في الجعل، إلا أن ~~يشترط أن يترك متى شاء. ولم يجزه في العتبية في رواية عيسى عن ابن القاسم. PageV03P926 # وقال ابن حبيب في الواضحة: إذ قال: احصد زرعي كله، أو اطحن ms0763 قمحي كله ولك ~~نصفه فلا يجوز ذلك ويفسخ. فإن طحنه وسلم كان لصاحبه وعليه أجر العامل. فإن ~~لم يسلم وتلف فلا أجر له، قال مطرف وابن الماجشون وإن شرط أن يترك متى شاء. ~~وإن قال: انفض شجري أو حركها، فما نفضت أو سقط فلك نصفه لم يجز لأنه مجهول. ~~وإن قال: اعصر زيتوني أو جلجلاني، فما عصرت فلك نصفه لم يجز إذ لا يدري كيف ~~يخرج، وغذ لا يقدر على الترك إذا شرع وليس كذا الجعل، والحصاد يدعه متى شاء ~~إذا قال: ف ما حصدت من شيء فلك نصفه. # وأما قوله: احصد ولك نصفه، ف تلك إجارة لازمة. قال ابن حبيب: قوله: احصده ~~أو اعصره أو اطحنه ولك نصفه جائز كله حتى يقول: فما خرج فلك نصفه فلا يجوز. ~~ومحمل الأول على أنه ملكه نصفه الآن، حتى يقول تصريحا: فلك نصفه بعد الجداد ~~أو القطاف أو (العصر)، فلا يجوز، لأنه لم يملكه منه (الآن شيءا)، وقد يهلك ~~ذلك بعد أن عمل فيه فيذهب عمله باطلا، ويصبر كمن أجر نفسه بنصف ما يخرج، ~~وذلك كبيعه فلا يجوز. # (قال ابن القاسم: "ولو قال: احصده وادرسه ولك نصفه لم يجز، لأنه استأجره ~~بنصف ما يخرج من الحب، وهو لا يدري كيف يخرج، ولو باعه زرعا جزافا وقد يبس، ~~على أن عليه حصاده ودراسه لم يجز، لأنه شراء حب جزافا لم يعاين جملته". # قال الشيخ أبو محمد: "يريد: ولم يعاين تصييره". واختلف إذا استأجر الطحان ~~بصاع من الدقيق، فأجيز كبيعه. وقال محمد: لا يجوز، لأنه قد يهلك بعد العمل، ~~فيذهب عمله باطلا، بخلاف البيع إذ ملك في البيع ولم يملك ها هنا. وأطلق ~~القاضي أبو الفرج أيضا المنع. # ولو شرط للمرضعة جزءا من المرتضع الرقيق بعد الفطام فهو فاسد. PageV03P927 # الركن الثالث: المنفعة. # ومورد العقد: كل منفعة يسبتاح تناولها، ويجوز لمالكها منعها وبدلها. # وشروطها خمسة: (أن تكون متقومة، غير متضمنة استيفاء عين قصدا، وأن تكون ~~مقدورا على تسليمها، حاصلة للمستأجر، معلومة). # الشرط الأول: أن تكون ms0764 متقومة. # فما لا تتقوم منفعته لا يصلح استئجاره. واختلف في استئجار الأشجار لتجفيف ~~الثياب عليها، فقيل فيه بإثبات الصحة ونفيها. ومنع ابن القاسم استئجار ~~الدنانير (والدراهم) لتزيين الحوانيت. ومنع أيضا استئجار كل ما لا يعرف ~~بعينه. وصحح جميع ذلك الشيخ أبو بكر وغيره إذا كان المالك حاضرا معه. ~~واختلف في إجارة المصحف. # فقال محمد "وابن حبيب: لا يجوز، بخلاف بيعه، وكأنه ثمن للقرآن، وفي البيع ~~الثمن للرق والخط. قال ابن حبيب: وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك. قال: ~~واختلف قول ابن القاسم فيه". والذي في الكتاب لابن القاسم إجازة إجارته. # الشرط الثاني: ألا يتضمن استيفاء عين قصدا. فلا يصح استئجار الأشجار ~~لثمارها، والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها، لأنه بيع عين قبل الوجود. ويستثنى ~~من ذلك اشتراط ثمرة الشجرة التيفي الدار المستأجرة، إذا كانت قيمة الثمرة ~~ثلث الكراء فأقل، مثل أن تكون قيمة PageV03P928 # أجرة الدار دون شرط الثمرة عشرة، وقيمة الثمرة في ما عرف مما عرف مما ~~تطعم كل عام إذا اعتبر الوسط من ذلك خمسة، فيشترطها المستأجر لرفع ضرر دخول ~~الدار لجد الثمرة وسقيها وشبه ذلك من خدمتها، فأرخص له باشتراطها لأجل ذلك. # فأما استئجار المرأة للإرضاع مع الحضانة فيصح، ويندرج اللبن تحتها وإن ~~كان عيبا للضرورة، بل يجوز استئجارها للبن على انفراده للضرورة، كما يجوز ~~استئجارها للحضانة بمجردها. وقد تناول النص أخذ الأجرة على الإرضاع. # واستئجار الفجل (للضراب) جائز، إذا عين في الإجارة (أكوما) معلومة، فإن ~~سمى أياما أو شهرا لم يجز أن يسمي مع ذلك (نزوات) (معدودة). ولو استأجر على ~~النزو حتى يعق لم يجز لأنه مجهول. وإن استأجره على أن [يحمله] عليها دفعة ~~بعد أخرى فعقت في الأولى، انفسخت الإجارة فيما بقي. # الشرط الثالث: القدرة على التسليم حسا وشرعا. فلا يصح استئجار العين ~~لمنفعة لا تتصور منها، كاستئجار الأخرس للتعليم، والأعمى للحفظ، وكذلك ~~استئجار قطعة أرض لا ماء لها للزراعة، ولو استأجرها للسكنى صح. # وكذلك لو كان الماء متوقعا، ولكن على النذور، لم يصح، ولو كان الغالب ms0765 ~~وجوده لصح. فأما إن كان وجوده معلوما بالعادة، أو غالبا على الظن غلبة يكون ~~عدمه معها شاذا نادرا، كمأمون أرض النيل، فالعقد صحيح والنقد جائز. # وكذلك (أرض) المطر المأمونة في العادة يجوز فيها العقد والنقد. وقيل: لا ~~يجوز النقد في (أرض) المطر وإن كانت مأمونة. # ولو استأجر أرضا والماء مستول عليها في الحال، ويعلم بالعادة أنه لا ~~ينحسر عنها فالعقد باطل، فإن علم بها انحساره أو كان الغالب انحساره فهو ~~صحيح. قال ابن القاسم: وكذلك إن استوى الاحتمالان. وقال غيره: لا يجوز ~~الكراء إن خيف ألا ينحسر الماء عنها. PageV03P929 # وإجارة الدار (السنة) القابلة صحيحة، كما لو أضافها إلى ما قبلها في عقد ~~واحد، ويجوز النقد فيها لأمنها، فإن طال الأجل كره النقد وإن جاز العقد. ~~ولو قال: استأجرت هذه الدابة لأركبها نصف الطريق وأترك لك النصف فأولى ~~بالصحة. # ثم العجز الشرعي كالعجز الحسي في الإبطال؛ فلو استأجر على قلع سن صحيحه، ~~أو قطع يد صحيحة، أو استأجر حائضا على كنس مسجد، فالإجازة فاسدة، لأن ~~تسليمه شرعا متعذر. ولو كان اليد متأكلة، والسن متوجعة صحت الإجارة. فإن ~~سكن قبل القلع واستغنى عن القلع انفسخت الإجارة. ولو استأجر منكوحة الغير ~~ظئرا دون إذن الزوج كان للزوج أن يفسخ الإجارة عنها. وأن يسافر بها فتنفسخ، ~~وكان له أن يطأها إن لم تختر الفسخ، والمستأجر بالخيار بين أن يرضى ~~بالإجارة على أن الزوج يطأ أو يفسخ، فإن كان بإذنه صح، ثم لا يكون له أن ~~يفسخ الإجارة، ولا أن يسافر بالمرأة، ولا أن يطأها، إلا أن يرضى المستأجر. # وقال أصبغ: لا يمنع الوطء إلا أن يشترطوا ذلك عليه، وإلا لم يمنع إلا أن ~~يتبين ضرر ذلك على الصبي فيمنع حينئذ. ولو استأجرها الزوج نفسه فهو صحيح، ~~ويجوز استئجاره لها لإرضاع ولده منها أو من غيرها. # الشرط الرابع: حصول المنفعة للمستأجر. # فلا يصح الاستئجار على العبادات التي لا تجزئ النيابة فيها، كالصلاة ~~والصيام ونحوهما. وقد تقدم الكلام في الاستنابة في الحج والإجارة عليه. ~~فأما حمل ms0766 الجنازة، وحفر القبر، وغسل الميت، فتجزئ فيها النيابة والإجارة. # ويجوز الاستئجار على الإمامة مع الأذان، وكأن الأجرة إنما وقعت على ~~الأذان والقيام بالمسجد لا على الصلاة. وقد أجرى عمر لسعد القرظي رضي الله ~~عنهما رزقا على الآذان. ولا تجوز على الصلة بانفرادها، فرضا كانت أو غير فرض. # (ومنع ابن حبيب من ذلك مجتمعا ومفترقا. قال: وما رروي من عطية عمر وغيره ~~على ذلك، ف لأن ذلك من مال الله، ونفقة لهم على قيامهم بأمر المسلمين، ~~وكذلك كان يجري للقضاة PageV03P930 # والولاة زرقا، وهم لا يجوز لهم الأخذ من مال من حكموا له بالحق جعلا على ~~حكمهم). # وأجاز ابن عبد الحكم ذلك مجتمعا ومفترقا. ورأى أن الأجرة على ملازمة ~~الموضع الخاص أوقات الصلوات وارتقاب الأوقات لا على أداء الصلوات أنفسها. # الشرط الخامس: كون المنفعة معلومة. وتفصيلها ينقسم أقاسم الإجارة، وهي ~~ثلاثة أقسام: # القسم الأول: استصناع الآدمي: وذلك يعرف إما بالزمان، أو بمحل العمل، كما ~~يستأجر الخياط يوما، أو لخياطة ثوب معين. فلو جمع بينهما وقال: استأجرتك ~~لتخيط هذا الثوب في هذا اليوم لم يصح، لأنه ربما يتم العمل قبل اليوم أو بعده. # وفي تعليم القرآن يعرف بالزمان أو بالسور. وفي الإرضاع بعين الصبي؛ فأما ~~الدهان وغسل الخرق ونحوه، ومحل الإرضاع فمحمول على المتعارف. # (وقال محمد بن عبد الحكم: على الظئر أن تغسل خرق الصبي ولحافه وما يحتاج ~~إليه، وتقوم من أمره بما تقوم به (الأم) وتحمله إلى طبيب إن احتاج إلى ذلك، ~~وتدق ريحانه وغيره مما يحتاج إليه). # القسم الثاني: في استئجار الأراضي، وفيه صور: # الأولى: أن يستأجر (للسكنى)، فيحتاج أن يعرف من الدار والحانوت والحمام ~~كل ما تختلف به المنفعة ويتعلق به الغرض، وتقل الأجر ويكثر بحبسه. # ويعرق قدر المنفعة بالمدة، ولا تتقيد بالسنة الواحدة وشببهها، بل له أن ~~يكري الدار إلى حد لا تتغير فيه غالبا وينتقد. فأما ما لا يأمن تغيرها فيه ~~لطول المدة أو ضعف البناء [وشبه ذلك]، فيجوز العقد دون النقد ما لم يغلب ~~على الظن أنها ms0767 لا تبقى إلى المدة المعينة فلا يجوز كراؤها إليها. PageV03P931 # ولو آخر سنين ولم يقدر حصة كل (سنة) من الأجرة صح، كما في الأشهر من سنة ~~واحدة. ولو قال: أجرتك كل سنة بكذا، أو كل شهر بكذا صح؛ ولكل واحد منهما ~~الترك متى شاء. # وقال ابن حبيب: السنة الأولى أو الشهر الأول لازم، ويثبت الخيار لهما ~~فيما وراء ذلك خاصة. وقاله مطرف وابن الماجشون، (وروياه) عن مالك. # ولو اشترط عليه نقد مبلغ من الأجرة (للزمهما) العقد في المدة التي ~~يقابلها ذلك المبلغ. # قال أبو الحسن اللخمي: "قولا واحدا". ولو قال: أجرتك شهرا بدرهم وما زاد ~~فبحسابه صح ذلك، ولزم في الشهر، وهما فيما وراءه بالخيار. # ولو قال: أجرتك سنة، ولو يعين ابتداءها صح وكان من حين العقد. ولو قال: ~~أجرتك الأرض ولم يعين للبناء أو (للزراعة) والغرس صح، وكان له أن يفعل من ~~ذلكما يشبه. فإن أشبه الجميع، وكان بعضه أضر بالأرض من بعض لم يصح العقد ~~ولو قال: لتنتفع بها ما شئت جاز. ولو قال: أجرتك (للزراعة) ولم يذكر ما ~~يزرع صح العقد، ولم يزرع إلا ما يشبه. ولو سمي صنفا بعينه يزرعه لكان له أن ~~يزرع غيره مما ضرره كضرره أو دونه بالأجرة، دون ما ضرره أكثر. ولو شرط عليه ~~أن لا يزرع فيها إلا صنفا عينه لم يجز. قال ي كتاب محمد: فإن نزل فعليه ~~قيمة الكراء. ولو قال: أجرتك، فإن شئت فازرعها، وإن شئت فاغرسها جاز وتخير. ~~ولو اكترى الأرض للبناء لم يشترط تعريف قدر البناء أو وصفه ولاتعريف ~~ارتفاعه، بخلاف ما إذا اكترى جدارا ليبني عليه. # القسم الثالث: في استئجار الدواب، وهي تستأجر لأربع جها. # الجهة الأولى: الركوب، فيشترط أن يعرف المستأجر الدابة بالرؤية أو بالصفة ~~المشتملة على بيان ما تختلف أغراض المستأجرين بسبب اختلافه من صفات الدابة ~~إن أورد عقد (الاستئجا) على الذمة. فيعين الجنس والنوع والذكورة والأنوثة، ~~إلا أن تعرف العادة ذلك فيستغني بها عن ذكره. PageV03P932 # وأما الراكب فلا يحتاج إلى وصف، بل لو ms0768 عين بالرؤية أو بالذكر لم يتعين، ~~وكان له أن يجعل مكانه مثله لا أضر منه. ويعرف المحمل بالسعة والضيق، ويعرف ~~تفاصيل المعاليق. فإن أطلق في جميع ذلك وكان معلوما بالعادة صح العقد. ولو ~~كانت مختلفة اختلافا متفاوتا لم يصح العقد إلا بالتفصيل دون الإطلاق. # وأما كيفية السير وتفصيله، والسرى، ومقدار المنازل، ومحل النزول أهو في ~~القرى أو هو ي الصحراء، فكل ذلك يتبع فيه العرف. # الجهة الثانية: استئجار الدابة للحمل. وليعرف قدر المحمول بالرؤية إن كان ~~حاضرا، فإن كان غائبا فيذكر الكيل والوزن أو العدد فيما لا كبير تفاوت بين آخاده. # وحيث كان الكراء في المدة لم يشترط معرفة وصف الدابة، إلا إذا كان ~~المنقول يختلف الغرض فيه باختلاف وصف الدابة كرجاج أو نحوه. # الجهة الثالثة: الاستقاء، وليعرف قدر الدلاء، والعدد، وموضع البئر وبعد ~~الرشاء إذا كان مباينا للمتعارف فيها مباينة بينة، إلا أن يكون جميع ذلك أو ~~بعضه معلوما بالعرف فيجتزأ به. # الجهة الرابعة: الحراثة: ولتعرف بالمدة، أو بتعيين الأرض، وتعرف صلابتها ~~ورخاوتها. وعلى الجملة فيعرف كل ما يتفاوت به الغرض ولا يتسامح بمثله في ~~المعاملة. ### || AUTO الباب الثاني: في أحكام الإجارة الصحيحة # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في موجب الألفاظ المطلقة # ويرتبط النظر فيه بأقسام موارد العقد، وهي أربعة: الآدمي، والدور، ~~والأراضي، والدواب. # القسم الأول: الآدمي. # واستئجار الخياط لا يوجب عليه الخيط، بل هو على المالك إلا أن تكون ~~العادة خلافه. واستئجار الحاضنة على الحضانة لا يستتبع (الإرضاع) وكذلك ~~الاستئجار عليه لا يستتبعها ولا يستتبع واحد منها دهن الصغير، ولا غسل خرقة ~~ولا شيءا من خدمته، إلا أن يكون في PageV03P933 # ذلك عرف فيحمل عليه كما تقدم في المشهور، وقد ذكرنا قول ابن عبد الحكم. # القسم الثاني: الدور. # وإذا هطل البيت وأضر (ذلك) بالسكان فلا يجبر ربه على أن يطينه، بل إن ~~طينه لزم المكتري الكراء، وإن أبى أن يطينه كان للمكتري الخروج. وليس ~~للمكتري أن يطينه من كرائه ويسكن. وقال غير ابن القاسم: (التطين) وكنس ~~(المرحاض) مما يلزم ms0769 رب الدار. وحكى أبو الحسن اللخمي (عن ابن القاسم أنه ~~قال في المدونة: "كنس الكنيف وإصلاح ما وهي من الجدران على صاحب الدار". # قال: "وقال في المجالس: (ذلك) على السكان، وفي الفنادق على صاحبه دون ~~المكتري". قال: "إلا أن يكون متقدما على العقد، ولا يصلح للسكنى إلا ~~بإزالته، فيجبر صاحب الدار على إزالته، وأما ما ليس فيه ضرر على المكتري ~~فيلزمه السكنى وجميع الكراء وإن لم يصلحه رب الدار. زاد أبو زيد: إلا أن ~~يكون له (في ما انهدم) سكنى ومرفق فيحط عنه بقدره. ومن آجر دارا ليس لها ~~باب وميزاب، فليس عليه تجديد ذلك، إلا أن يجهل ذلك المكتري، ويكون العرف ~~وجوده، فيكون عليه تجديده. # القسم الثالث: الأراضي، وفيها مسائل: # المسلة الأولى: إذا استؤجرت الأرض للزراعة، ولها شرب معلوم، فالعرف فيه ~~الاتباع وإن لم يذكر. # المسألة الثانية: إذا مضت المدة والزرع باق، وقد كان ربه علم أن المدة ~~تنقضي قبل PageV03P934 # تمام الزرع بالأمد البعيد، فربها مخير بين قلع الزرع مجانا وبين إبقائه ~~بالأكثر من المسمى أو كراء المثل. # وإن كان ظن أن زرعه ينقضي عند تمام المدة فزاد عليها الأيام أو الشهر ~~ونحوه فليس لربها قلعه، وله فيما زادت المدة بنسبة كراء المدة المسى. وقال ~~الشيخ أبو محمد: "له كراء المثل لا على ما اكترى". # قال: "وفي الأم على حساب ما أكري. فطرح سحنون على حساب ما أكري في رواية ~~يحيي، وأبقى كراء المثل". # وإن استأجر لزراعة القمح شهرين، فإن شرط القلع بعد المدة جاز وكأنه لا ~~يبقى إلى القصيل. وإن شرط الإبقاء فهو فاسد للتناقض بينه وبين التأقيت. وإن ~~أطلق فسد إن كان العرف الإبقاء. # ولو آجر للغرس أو للبناء سنة أو سنتين اتبع الشرط. ثم للمالك الخيار عند ~~انقضاء الأمد في أخذ ما بني أو غرس بقيمته منقوضا ومقلوعا بعد إسقاط أجرة ~~إخلاء العرضة من النقض إن كان المستأجر يحتاج إلى الاستئجار على ذلك، أو ~~تكليف المستأجر القلع وإخلاء الأرض. # المسألة الثالثة: إذا استأجر أرضا ليزرع فيها ms0770 صنفا، فله أن يزرع فيها ~~غيره مما هو أقل ضررا بالأرض، وليس له أن يزرع ما ضرره بالأرض أكثر من ضرر ~~ما استؤجرت له. # وكذلك إذا استأجر حانوتا لصنعة، فلا يباشر ما ضرره به فوق ضررها، ويفعل ~~ما ضرره به دون ضررها أو مثله. # فرع: لو استأجر للقمح أو غيره، فزرع ما هو أرض بالأرض منه، فللآجر القلع ~~في الحال، فإن لم يقلع حتى مضت المدة فله أخذه بالكراء الأول، وما بين ~~القيمتين. # القسم الرابع: الدواب، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: أنه يجب على مكري الدابة تسليم ما جرت العادة بتسليمه ~~معها من أكاف وبرذعة وحزام وسراج وسرج في الفرس، وشبه ذلك مما هو المعتاد، ~~إذ ما يقتضيه العرف فهو فهو كالمشترط PageV03P935 # المسألة الثانية: أنه يلزم الكري إعانة الراكب في النزول والركوب في ~~المهمات المتكررة على ما هو المعتاد. وكذلك الحكم في رفع الحمل وحطه، وكذا ~~في المحمل إذا كان جميع ذلك متعارفا. # المسألة الثالثة: يجب تقدير الطعام لمحمول، فإن فني رجع في البذل وعدمه ~~إلى العرف. # المسألة الرابعة: إذا تلفت الدابة المعينة انفسخت الإجارة، وإن أورد على ~~الذمة فسلم دابة فتلفت، لم (تنفسخ): الإجارة، وكذا إن وجد بها عيبا. # المسألة الخامسة: أنه يجوز إبدال مستوفي المنافع، فله أن يركب مثل نفسه، ~~بل له أن يؤاجر الدابة والدار غيره، واستثقل مالك إجارة دابة الركوب خاصة ~~إلا أن يموت أو يبدو له عن السفر. وليس له إبدال الصبي الذي عين للإرضاع ~~والتعليم. # فرع: إذا استأجر ثوبا للبس نزعه في الأوقات التي العادة نزعه فيها كالليل ~~والقايلة. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الضمان # ويد المستأجر يد أمانة على المعروف من المذهب. وحكي في التضمين قول بعيد. # أما يد الأجير على السلعة التي أسلمت إليه ليؤثر فيها بصناعة، كالثوب ~~يسلم للخياطأو الصباغ أوالقصار وشبه ذلك، فيد كل واحد منهم يد ضمان إذا ~~انتصب للصنعة، سواء عمل في حانوته أو بيته، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر، تلف ~~بصنعه أو بغير صنعة. # فإن لم ينتصب فيده ms0771 يد أمانة. وكذلك لو دعى إلى بيت رب السلعة يعمل له ~~فيه، وكذلك لو لازمه صاحبه. وعلى هذا يختلف حاله بالإضافة إلى أرباب السلع، ~~فيضمن لبعض ولا يضمن لبعض. # والتضمين حيث قلنا به منقول عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم. PageV03P936 # ثم الواجب بالضمان القيمة يوم دفع الثوب إلى الصانع وإن كان قد عمله ثم ~~ادعى ضياعه إلا أن تقوم له بينة. فإن قامت بينة بهلاكه من غير تعد ولا ~~تفريط فلا ضمان عليه، وإن ثبت بالبينة هلاكه بعد عمله فلا شيء عليه من ~~الضمان. # قال ابن القاسم: ولا شيء له من الأجرة، إذ لم يسلم الصنعة إلى رب المتاع. # وقال ابن المواز: تكون له الأجرة. فرأى وضع الصنعة في سلعة المالك كوضعها ~~في يده. وقال أشهب: لا يسقط الضمان بقيام البينة: لأن (أصل) القبض2 على ~~الضمان. # ولو شرط نفي الضمان لن ينفعه الشرط في قول ابن القاسم وروايته. وروى ~~أشهب: أنه ينفعه ويسقط الضمان عنه. # فرع: لو كان للأجير المشترك أجراء أو صناع تحت يده، فتلف أو ضاع في ~~أيديهم شيء من الأمتعة من غير تعد ولا تفريط لم يضمنوا، لأن (كلا منهم) ~~أجبر خاص للأجير المشترك، لكن يضمنه الأجير المشترك لربه. # ولا ضمان على الأجير على الحمل إن عثر، ا, سقط ما حمله، أو انقطعت أحبله، ~~وهو مصدق فيما يدعيه من ذلك، ما لم يغر من عثار أو ضعف أحبل أو شبهه؛ أو ~~يكون منه تعد أو تفريط إلا في الطام والأدام فإنه ضامن على كل حال، وإن لم ~~يكن منه غرور ولا تفريط إذا لم تقم له بينة على تلفه. وإنما اختص الطعام ~~بذلك لمسيس حاجة الناس إليه وضرورتهم، ولو لم يضمنوا لتسرعوا إلى أخذه إذ ~~لا بدل عليهم فيه، فيؤدي ذلك إلى امتناع الناس من الحمل معهم، وتدخل المرة ~~على الفريقين، فضمنوا دفعا لها. وبتضمينهم قال ربيعة والفقهاء السبعة. # فروع أربعة: # الفرع الأول: في ضمان الصانع ما لا صنعة له فيه، إذا كان ms0772 مما لا يستغني ~~عن حضوره عند الصانع، مثل الكتاب المنتسخ منه، والمثال الذي يعمل عليه، ~~وجفن السيف الذي يصاغ على نصله إذا كان بحيث لو سلم للصانع بغير جفن فسد، ~~ومثل ظرف القمح والعجين. فقال محمد: يضمنه الصانع. وقال سحنون: لا ضمان ~~عليه. PageV03P937 # إذا غسل ثوب غيره، أو حلق رأسه، أو دلكه من غير استدعاء. # وبالجملة فكل من عمل لغيره عملا أو أوصل إليه نفعا، من مال أو غيره، ~~بأمره أو بغير أمره، فعلهي رد مثل ذلك المال، وأجرة المثل في ذلك العمل، إن ~~كان من الأعمال التي لابد له من الاستئجار عليها، أو من المال الذي لابد من ~~إنفاقه. فأما إن كان ذلك من الأعمال التي كان يليها بيده أو يليها عبده، أو ~~كان المال من المال الذي يسقط مثله عنه، فلا شيء عليه منه. والقول قول ~~العامل والمنفق: إنه لم يتبرع. # وكذلك من دخل الحمام لزمته الأجرة، بل هو ألوى. ولا ضمان على صاحب الحمام ~~إذا ضاعت الثياب بغير تقصير. # الفرع الثالث: إذا استأجر دابة ليحمل عليها عشرة (أصوع) فحمل أكثر من ~~ذلك، فعطبت الدابة، فإن كان زاد ما تعطب في مثله، خير ربها بين أخذه بقيمة ~~كراء ما زاد على الدابة ما بلغ مع الكراء الأول أو قيمة الدابة يوم التعدي ~~ولا كراء له. # قال الشيخ أبو محمد: هذا إن زاد في أول حمله. وإن كانت الزيادة مما لا ~~تعطب في مثله، فله كراء الزيادة مع الكراء الأول، ولا خيار له في غير ذلك". # الفرع الرابع: في اختلاف الصانع والمصنوع له، وفيه مسائل: # الأولى: أن يقول رب المتاع للصانع: لم أسلمه لك بل سرق مني، ويقول ~~الصانع: بلا استعصتني فيه، فقال ابن القاسم: يتحالفان، ثم يقال لربه: ادفع ~~له قيمة عمله وخذه؛ فإن أبي، قيل للعامل: ادفع إليه قيمة متاعه بغير عمل، ~~فإن أبيا كانا شريكين، هذا بقيمة متاعه، وهذا بقيمة عمله. وقال غيره: ~~العامل مدع، ولا يكونان شريكين. # الثانية: إذا قال رب المتاع فيما عمل الصانع ms0773 فيه صنعة: إنه أودعه إياه، ~~وقال الصانع: بل استعملتني فيه، فقال ابن القاسم: الصانع مصدق، لا، هم لا ~~يشهدون في هذا، ولو جاز هذا لذهبت أعمالهم. وقال غيره: بل الصانع مدع. # الثالثة: إذا ادعى أنه [عمله] (باطلا)، وقال الصانع: (بأجرة) كذا، فقال ~~ابن القاسم: يصدق الصانع، فيما يشبه من الأجر، وإلا رد إلى (أجرة مثله. ~~وقال غيره: يحلف ويأخذ الأقلمما ادعاه أو من أجر مثله. PageV03P938 # الرابعة: إذا صاغ الصائغ سوارين، فقال ربهما: أمرتك بخلخالين، فالصانع ~~مصدق. قال سحنون: لأن أرباب المتاع يدعون تضمينهم. فالقول قول الصناع مع ~~أيمانهم، ولهم أجر عملهم، إلا أن يزيد على ما سموا فلا يزاد. # الخامسة: إذا قال الصانع: عملت هذا الخلخال بخمسة، وقال ربه: بثلاثة. أو ~~قال الخياط: خطت لك القميص بأربعة، وقال ربه: بدرهمين، فالقول قول الصانع ~~ها هنا. بخلاف البناء يقول: بنيت هذا البناء بدينار، ويقول ربه: بنصف ~~دينار، فالقول قول ربه مع يمينه، لأنه حائز لذلك، إلا أن يدعي ما لا يشبه. ~~وكل من الصائغ والخياط ومن أشبهنهما حائز لعمله. # السادسة: إذا ادعى على (صانع) أنهدفع له متاعا للعمل فأنكره، أحلفه أو ~~أقام البينة عليه، فإن أقر الصانع بقبضه، وقال: عملته ورددته إليك، كلف ~~البينة، وإلا ضمنه. # وعلى جميع الصناع البينة أنهم ردوا المتاع، عملوه بأجر أو بغير أجر، ~~أخذوه ببينة أو بغير بينة، إذا أقروا به. # وقال ابن الماجشون: القول قول الصناع في رد المتاع، إلا أن يدفع إليهم ~~ببينة فلا يبرأ إلا ببينة. ### || AUTO الباب الثالث: في الطوارئ الموجبة للفسخ # ، (وهي) ثلاثة أقسام # الأول: ما ينقص المنفعة نقصا يتضرر المكتري بالمقام معه، ويأبى الآجر ~~إصلاحه، أو يكون على المستأجر، في الصبر [للإصلاح]، ضرر لطول مدة، أو ما لا ~~يمكن البقاء معه من الضرر، فهو سبب للخيار في فسخ العقد قبل القبض وبعده. # أما لو ظهر للعاقد عذر، بأن تخلف عن السفر بعد استئجار الدابة، أو تغيرت ~~حرفته بعد استئجار الحانوت، أو مرض، لكان العقد لازما له، إذ لا خلل في ms0774 ~~المعقود عليه. # وكذلك لو استأجر أرضا للزراعة فزرعها، ففسد زرعها بجائحة أصابته في نفس ~~الزرع، كالطير والجراد والجليد والبرد، وغيره مما عد في جوائح الثمار فلا ~~يحط لشيء من ذلك شيء من الأجرة. # وأما إن فسد الزرع من جهة فساد الأرض، قال أبو الحسن اللخمي: "فإن كانت ~~كثيرة PageV03P939 # الدود والفأر فكان ذلك سبب فساده، فإن الكراء يسقط (عنه)، كان هلاكه في ~~الإبان أو بعده. وكذلك إن كان سبب هلاكه العطش. وأما إن كان من الغرق ~~فتختلف الحال فيه، فإن كان في الإبان بحيث لو انحسر الماء عن الأرض لأمكن ~~زرعها سقط الكراء عنه، وإن كان الغرق بعد الإبان فلا يسقط عنه شيء من ~~الكراء". # القسم الثاني: فوات المنفعة بالكلية، كموت الدابة والأجير المعينين، ~~وانهدام الدار، (وهو) مقتض للفسخ، وكذلك انقطاع شرب الأرض. # فأما موت أحد المتعاقدين أو كليهما فلا فسخ العقد، بل يقوم وارث كل عاقد ~~مقامه. وأما الصبي المرتضع أو المتعلم فتفسخ الإجارة بموته. # ولو هلك الثوب المستأجر على خياطته كان له أن يبدله بغيره، على الظاهر من ~~المذهب. # قال القاضي أبو محمد؛ "الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا ~~يتعين في الإجارة، وأنه إن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ العقد بتلفه، بخلاف ~~العين المستأجر". # وإذا غصبت الدار المستأجرة حتى انقضت المدة انفسخ الكراء، وسواء في ذلك ~~غصب الرقبة أو المنفعة خاصة. وكذلك أمر السلطان بغلق الحوانيت. # ولو أقر المكتري للغاصب بالرقبة قبل إقراره في الرقبة. ولا يفوت حق ~~المنفعة تبعا على المستأجر، بل له مخاصمة الغاصب لأجل حقه في المنفعة. ~~ومهما حبس المكتري الدابة حتى مضت المدة المعينة استقرت الأجرة. # ول لم تكن مدة الكراء معينة فحبسها ولم يستعملها، فعلهي كراء المثل لمدة ~~حبسها، والكراء الأول قائم بينهما، ولو استعملها في غير ما استأجرها له، ~~فعليه كراء ما استعملها فيه، والكراء الأول باق بحاله. # وإذا أخلفه الكري حتى فاته تلقي رجل أو غيره فلا يفسخ الكراء بذلك، إلا ~~في الحج فقط، لأن أيام الحج معينة، فإذا ms0775 فاتت يفسخ. وكذلك مكري أياما ~~بأعيانها، ولا يتمادى إن رضيا. # القسم الثالث: ما يمنع من استيفاء المنفعة شرعا، وهو يوجب الفسخ أيضا، ~~كما لو سكن ألم السن المستأجر على قلعه، أو عفي عن القصاص المستأجر على ~~استيفائه PageV03P940 # فروع: # أحدها: إذا مات البطن الأول من أرباب الوقف بعد الإجارة وقبل تقضي مدتها ~~انفسخت الإجارة في باقي المدة، لأنه تناول بالإجارة ما لا حق له فيه. وقيل: ~~إذا أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزم باقيها. # الثاني: إذا أجر الولي الصبي مدة، فبلغ ورشد قبل انقضائها، انفسخت ~~الإجارة عنه، ولم تلزمه باق يالمدة، إلا أن يكون أجرة مدة لا يظن به البلوغ ~~فيها فبلغ على خلاف الظن ويكون الباقي من المدة كالشهر ويسير الأيام فيلزمه ~~ذلك. وأما أن أكرى ربعه أو دابته أو رقيقه سنين، فاحتلم بعد مضي سنة، فإن ~~كان يظن بمثله إلا يحتلم في تلك المدة، فعجل عليه الاحتلام وأنس منه الرشد، ~~فلا فسخ له، ويلزمه باقيها. وقيل: لا يلزمه إلا فيما قل. # وأما إن عقد عليه أمدا يعلم أنه يبلغ قبله فلا يلزمه في نفسه، ولا فيما ~~يملك من ربع وغيره. # وأما السفيه البالغ يؤاجر عليه وليه أو السلطان ربعه أو رقيقه سنتين أو ~~ثلاثا، ثم تنتقل حاله قبل انقضاء مدة الإجارة إلى الرشد فتلزمه الإجارة. ~~وقيل: إنما يجوز أن يكري على هذا مثل السنة ونحوها لأنه جل كراء الناس، ~~ويرجى تغير حاله (كل يوم). وأما ما كثر فله فسخه. # الثالث: لا تنفسخ إجارة العبد بعتقه، بل الإجارة أملك به، وهو حر ~~بتمامها، ولا يلحقه دين، وأحكامه أحكام العبد. قال ابن حبيب: فإن اختلفا في ~~إجارته، لمن هي؟، فقال يسأل سيده، فإن قال: أردت أن يكون حرا بعد تمام مدة ~~الإجارة صدق وكانت الإجارة له قبضها أو لم يقبضها. # الرابع: لو ظهر من مستأجر الدار فسوق أو دعارة أو شرب خمر، أو تبين أنه ~~سارق ويخشى على أبوابها أو غير ذلك منه، لم تنفسخ الإجارة بذلك، ولكن ~~السلطان يكف أذاه ms0776 عن رب الدار وعن الجيران، وإن رأى أن يخرجه يؤاجرها عليه ~~فعل. ثم لا يقف إخراجه على حضور من يكتريها، بل يخرج ويؤدي الأجرة وينتظر ~~حضور الراغب. # قال في كتاب ابن حبيب في الفاسق يكون بين أظهر القو في دار نفسه: إن ~~السلطان PageV03P941 # يعاقبه ويمنعه، فإن لم ينته، وكان يتردد لأذى الجيران ويقول: إنما آتي ~~لداري، وما أشبه ذلك، فإنها تباع عليه. # الخامس: من آجر أمته فله أن يطأها، فإن حملت وجبت المحاسبة، ولا يمنع ~~الوطء، كما لا يمنعه من استؤجر مع زوجته، إلا في الظئر على ما تقدم. # السادس: إذا بيعت الدار المستأجرة من المستأجر صح البيع ولم تنفسخ ~~الإجارة، واستوفى المبتاع المنفعة بحكم الإجارة. ولو باعها من غيره لصح ~~أيضا واستمرت الإجارة إلى آخر المدة. # وروي تخصيص الصحة في ذلك بالمدة السيرة كالسنتين والثلاث، وما قارب ذلك، ~~والكراهية في المدة الطويلة. # وكذلك يصح بيع الرقبة واستثناء المنفعة مدة لا يتغير المبيع فيها، وتصح ~~من المستأجر إجارة الدار للمالك، كما تصح للأجنبي. # خاتمة الكتاب: بذكر فرعين في أحكام السفر # الفرع الأول: # اختلف أصحابنا في كراء ما تحمله السفن إذا عطبت في البحر قبل وصولها أو ~~عرض لها عارض منعها من البلوغ فذهب ابن القاسم إلى أن كراء السفن إنما هو ~~على البلاغ ولا شيء لربها إلا أن (تبلغ) الموضع، ولو غرقت بالساحل لم يكن ~~له من الأجرة شيء. # وذهب ابن نافع إلى حكمها حكم البر، ما سارت (ولربها) بحساب ذلك. وفرق ~~أصبغ، فقال: إن لم يزل ملحجا حتى عطبت لم يدرك مكانا يمكنه النزول فيه ~~عامرا لا يخاف على نفسه ولا على إحماله شيءا، ويمكنه منه التقدم إلى الموضع ~~الذي أكري إليه آمنا ولم يحاذه، فلا شيء له من الكراء، وإن أدركه أو خاذاه ~~فله من الأجرة بحسابه. PageV03P942 # الفرع الثاني: في ما يطرح من السفن: # وغذا خيف على السفينة الغرق جاز طرح بعض ما فيها من المتاع إذا رجي بذلك ~~نجاتها، ولكون المطروح بينهم على قدر أموالهم، أذن أرباب ms0777 (الأموال في طرحه ~~أو لم يأذنوا. # ويتصدى النظر في صفته ما يطرح، وفي حين تقويمه وفي محل توزيع القيمة، أما ~~ما يطرح فهو جنس الأموال سوى الآدمي، ويبدأ منها بما ثقل جسمه أو عظ جرمه ~~دون ما خف وزنه وكثر ثمنه. # وأما حين اعتبار [تقويمه]، فقيل: حين التلف في موضعه كسائر المتلفات، ~~وقيل: بل في أقرب المواضع التي تتقوم فيه، إذ لا قيمة له حين التلف بموضعه. ~~وقيل: قيمته في المكان الذي يحمل إليه، وقيل: المعتبر الثمن الذي اشترى به. # وأما محل التوزيع فهو مال التجارة، أعني كل ما حمل في السفينة للتجارة ~~كان مما يطرح أو مما لا يطرح. PageV03P943 ### | AUTO كتاب الجعالة # والنظر في أركانها وأحكامها. أما ### || AUTO الأركان # فأربعة: # الركن الأول والثاني: المتعاقدان. # ولا يشترط فيهما إلا أهلية الاستئجار والعمل. ولا يشترط في المجعول له ~~التعيين لمصلحة العقد. بل لو قال الجاعل: من رد عبدي الآبق، أو جملي ~~الشارد، فله كذا. فمن أحضر ذلك، بعد أن جعل ربه فيه ماجعل، فله الجعل، علم ~~بما جعل فيه أو لم يعلم، تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلفها. # وأما إن أحضره قبل أن يجعل ربه فيه شيءا، فإن كان ممن شأنه وعادته طلب ~~[الآبق]، ويعلم أنهم ممن يتكسب به، فله أجر مثله في قدر تعبه وسفره وتكلف ~~طلبه. وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه، فليس له إلا نفقته. وكذلك قال ابن ~~الماجشون وأصبغ. # وقال ابن الماجشون أيضا في كتابه: إن كان ليس من شأنه طلب الآبق، فلا جعل ~~له، ولا نفقة، قولا مجملا. # (وفي العتبية، "فيمن جعل جعلا في آبق، فأتى به، وقد أنفق عليه، فالنفقة ~~من الذي جاء به، وله جعله فقط. ومن أخذ آبقا ثم أرسله بعدما أخذه تعمدا، ~~ضمن قيمته. # قال عيسى: قال ابن القاسم: ومن جعل في آبق خمسة دنانير، فذهب رجل، فأتى ~~به من إفريقية، فلما صار في بعض الطريق أفلت منه، فأخذه آخر، فجاء به، قال ~~مالك: إذا أفلت قريبا فالجعل بينهما بقدر ms0778 شخوص كل واحد". قال عبد الله بن ~~عبد الحكم: وإن جاء به من يطلق (الإباق)، فقطع في سرعة، فإن كان ربه جعل ~~فيه جعلا، فهو لازم، وإن لم يجعل فيه جعلا، وكان لهب العبد حاجة أخذه وأدى ~~الجعل، وإن شاء تركه ولا شيء عليه PageV03P944 # وفي كتاب محمد: إذا استحق بعد أن وجده وقبل وصوله إلى ربه، فالجعل على ~~الجاعل، ولا شيء على المستحق. قال ابن القاسم في العتبية: "وكذلك إن استحق ~~بحرية". وقال أصبغ: إن استحق بحرية من الأصل، فلا جعل له على أحد). # الركن الثالث: العمل. # وهو كل عمر يجوز الاستئجار عليه، ولكن لا يشترط كونه معلوما، فإن مسافة ~~رد العبد لا تعرف. واحترزنا بالعمل الذي يجوز الاستئجار عليه عمن وجد آبقا ~~أو ضالا من غير عمل، فليس له أخذ الجعل على رده، ولا على أن يدل ربه على ~~مكانه، بل ذلك واجب عليه، ويشترط فيه أن لا تحصل للجاعل [فيه] منفعة إلا ~~بتمامه. # قال القاضي أبو محمد: "ولا يجوز في الشيء الكثير، لما فيه من الغرر بذهاب ~~العمل الكثير باطلا". # وقال أبو الوليد بن رشد: "ولا يشترط ذلك ولا يجوز إلا في غير المقدر من ~~الأعمال بزمن، فمتى قدر لم يكن جعلا، وصار إجارة". # الركن الرابع: الجعل. # وشرطه أن يكون معلوما مقدرا كالأجرة، فلو قال: من رد عبدي الآبق، فله ~~نصفه لم يصح، وكذلك في الجمل الشارد ونحو ذلك. فإن أحضره، فله جعل مثله. # ولو قال: من رده فله دينار، ف اشترك في رده إثنان، فهو لهما. وإن عين ~~واحدا، فعاونه غير لقصده معاونة العامل، فالكل للعامل. وإن قصد طلب الأجرة، ~~فهي بينهما. # أما ### || AUTO أحكام الجعالة # ، فخمسة: # الأول: الجواز من الجانبين ما لم يشرع في العمل كالقراض، فإن شرع، لزم من ~~جانب الجاعل خاصة. وحكى أبو الحسن اللخمي قولين آخرين: # "أحدهما: أنها تلزم بالقول في حق الجاعل خاصة دون المجعول له. # والآخر: أنها كالإجارة، تنعقد لازمة بالقول لهما جميعا" PageV03P945 # الثاني: جواز الزيادة والنقصان في الجعل قبل فراغ ms0779 العمل. # الثالث: وقوف استحقاق الأجرة على تمام العمل حتى لا يستحق بعضها ببعضه. ~~بل لو مات العبد، أو هرب قبل التسليم لم يكن له شيء، إلا (على) ما فضل ~~متقدما. # الرابع: في النزاع بينهما. وإذا أنكر المالك سعي العامل في الرد فالقول ~~قول المالك. # وإن تنازعا في مقدار الجعل، تحالفا، ورجعا إلى جعل المثل. # الخامس: حكم فساد الجعالة وقد اختلف فيه: # (فقيل: ترد إلى حكم الإجارة، فيكون له إجارة مثله أتم العمل أو لم يتمه. # وقيل: ترد إلى حكم نفسها في مسائل، وإلى حكم الإجارة في مسائل. قال أبو ~~الوليد بن رشيد: "وقيل غير هذا". ثم قال: "وهذا هو الصحيح فيها"). # فروع مترددة بين الجعل والإجارة: # الفرع الأول: مشارطة الطبيب على برء العليل. # الفرع الثاني: مشارطة المعلم على تعليم القرآن. # الفرع الثالث: المعاقدة على استخراج المياه من الآبار والعيون على صفة ~~معلومة من شدة الأرض ولينها، وقرب الماء وبعده. PageV03P946 # الفرع الرابع: المغارسة، وهي أن يعطي الرجل أرضه لمن يغرس فيها عددا من ~~الأشجار، فإذا بلغت كذا وكذا سعفة كانت الأرض والشجر بينهما. وكل هذه ~~الفروع مختلف فيها. # وسبب الخلاف في جميعها ترددها بين العقدين المذكورين. # وقد ألحق بها، أيضا، كراء السفينة، وعليه الخلاف المتقدم في سقوط أجرتها ~~إذا غرقت، على قول مالك وابن القاسم، وهو إنزال له منزلة الجعل المحقق. ~~وقول ابن نافع: له قدر ما بلغ من المسافة. تنزيل له منزلة الإجارة المحضة. ~~وقول أصبغ في التفرقة راجع إلى افتراق الحالين عنده، فأعطى أحدهما حكم ~~الإجارة، وأعطى الآخر حكم الجعل. PageV03P947 ### | AUTO كتاب إحياء الموات # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في ملك الأرض بالإحياء # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: فيما يملك من الأراضي بالإحياء. # وهي الموات، قال صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة فهي له والموات: ~~هي الأرض المنفكة عن الاختصاص والاختصاص أنواع: # النوع الأول: العمارة. # فلا يمتلك بالإحياء معمور، وإن اندرست العمارة إلا أن تكون عمارة إحياء ~~ثم اندرست، حتى عادت إلى ما كانت عليه قبل ms0780 الإحياء، فإنها تملك بالإحياء ~~ثانيا. وقال سحنون: لا تتملك بالإحياء، بل هي كغيرها من المعمور. # النوع الثاني: أن يكون حريم عمارة. # فيختص به صاحب العمارة، ولا يملك بالإحياء. # فإن قيل: وما حد الحريم؟، قلنا: أما البلدة، فكل ما كان قريبا منها، ~~تلحقه مواشيها بالرعي في غدوها ورواحها، وهو لهم مسرح ومحتطب، فهو حريمها، ~~وليس لأحد إحياؤه. # وأما الدار، فحريمها إذا كانت محفوفة بالموات مرافقها الجاري بها العادة، ~~كمطرح التراث ومصب الميزاب، وموضع الاستطراق منها وإليها .. PageV03P948 # وإن كانت محفوفة بالاملاك، فما بينها وبين سائر الأملاك لا يختص به واحد ~~من الملاك، بل لكل واحد الانتفاع به على ما جرت به العادة، ولكل منهم أن ~~ينتفع في ملكه بما شاء مما لا يتضرر به جاره. # (وقال ابن القاسم: فأما ما يحدثه الرجل في عرصته مما يضر بجيرانه من بناء ~~حمام، أو فرن للخبز، أو لتسييل الذهب والفضة، أو كير لعلم الحديد أو رحى ~~تضر بالجدار، فلهم منعه. قاله مالك في غير شيء ممن ذلك، وفي الدخان، وأرى ~~التنور خفيفا). # وقال أشهب: ما احتفره الرجل في ملكه مما يضر بجاره، فليس له ذلك إن كان ~~يجد من ذلك بدا ولم يضطر إليه، فأما إن كان به إلى ذلك ضرورة ولم يجد عنه ~~مندوحة، فله أن يحفره في حقه وإن أضر بجاره، لأنه يضر به منعه، كما أضر ~~بجاره حفره، فهو أولى أن يمنع جاره أن يضر به في (منعه) له من الحفر في حقه ~~لأنه ماله، وكذلك قال لي فيه مالك. # وأما البئر فليس لها حريم محدود، لاختلاف الأرض بالرخاوة والصلابة، ولكن ~~حريمها ما لا ضرر معه عليها وهو مقدار ما لا يضر بمائها ولا يضيق مناخ ~~إبلها ولا مرابض مواشيها عند الورد. ولأهل البئر منع من أراد أن يحفر أن ~~يبني بئرا في ذلك الحريم. # النوع الثالث: التحجير وفيه خلاف: # قال ابن الماجشون ومطرف: إذا تحجر أرضا، بحيث يجوز الإحياء من موات ~~الأرض، فلا يحجر ما يضعف عنه، (قالا): فإن رأى (الإمام) ms0781 بمن حجر قوة على ~~عمارة ما حجر إلى عامين أو ثلاثة خلاه، وإلا أقطعه بغيره. (وقال أشهب: قد ~~روي عن عمر رضي الله عنه أن ينتظر به ثلاث سنين قال: وأنا أراه حسنا. # وقال أيضا: لا يكون أولى لأجل التحجير إلا أن يعلم أنه حجره ليعلمه إلى ~~أيام يسيره، وليس يقطعه على الناس ويعمله يوما (ما)، إلا أن يكون قصده ~~العمارة بعد زوال مانع من PageV03P949 # يبس الأرض، أو غلاء الأجراء، أو غيره من الأعذار، وهو أحق به). # وإن حجر ما لا يقوى على عمله، كان له ما عمل، وشرع الناس فيما لم يعمل ~~إذا لم يقو على الباقي. # قال ابن القاسم: "ولا يعرف مالك التحجير إحياء، ولا ما قيل: من حجر أرضا ~~ترك ثلاث سنين، فإن أحياها، وإلا فهي لمن أحياها". # النوع الرابع: الإقطاع # وإذا أقطع الإمام رجلا أرضا كانت ملكا له، وإن لم يعمرها، ولا عمل فيها ~~شيء ا، يبيع ويهب ويتصرف، وتورث عنه، وليس هو من الإحياء بسبيل، وإنما هو ~~تمليك مجرد. # قال الأستاذ أبو بكر: هكذا روي يحيي بن يحيي عن ابن القاسم، سواء كانت في ~~المهامة والفيافي، أو قريبة من العمران، ولا يطالبه الإمام بعمارتها، بخلاف ~~الإحياء. # النوع الخامس: الحمى # وقد روى ابن وهب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل ~~المهاجرين، وهو قدر ميل في ثمانية أميال، ثم زاد الولاة فيه بعد ذلك. وحمى ~~أبو بكر رضي الله عنه (الربذة) لما يحمل عليه في سبيل الله، وهي خمسة أميال ~~في مثلها، وحمى ذلك عمر رضي الله عنه لإبل الصدقة، يحمل عليها في سبيل ~~الله. وحمى أيضا (الشرف) وهو نحو حمى الربذة. # وللإمام أن يحمي إذا احتاج إلى الحمى. قال سحنون: والأحمية (أيضا) إنما ~~تكون في بلاد الأعراب العفاء التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء، وإنما تكون ~~الأحمية منها في PageV03P950 # الأطراف، حيث لا يضيق على ساكن، وكذلك الأودية العفاء التي لا ساكن بها ~~إلا ما فضل عن منافع أهلها من المسارح والمراعي. ms0782 وفي ذلك تكون القطائع أيضا ~~لمن رأى الإمام أن يقطعه. وكذلك ما كان من الموات في أرض الصلح، أو أرض ~~العنوة لم يعتمل ولا حيز بعمارة، ولا جرى فيه ملك لأحد ولا ميراث. # ثم الموات قسمان: قريب، وبعيد. # فأما القريب: فيفتقر ي إحيائه إلى إذن الإمام لوقوع التشاح فيه ولخشية ~~الخصومة. وقال أصبغ وسحنون: لا يفتقر إلى إذن الإمام في إحياء ما قرب ولا ~~ما وبعد، ورواه ابن عبدوس (عن) أشهب. # وغذا فرعنا على المشهور، فإن أحيي بغير إذن الإمام نظر فيه، فإن رأى ~~إبقاءه على من أحياه، وإلا أزاله أو جعله للمسلمين، أو أقطعه غيره. ويكون ~~للأول إذا نزع من يده قيمة بنيانه مقلوعا. وقال أشهب: من أحيى مواتا فهو له ~~على ما جاء في الحديث، قرب من العمران أو بعد، واستحب له فيما قرب أن ~~يستأذنه، فيأذن له ما لم يكن فيه على أحد ضرر. وقال أصبغ إن أحيى بغير إذن ~~الإمام أمضيته ولم أتعقبه. # وأما البعيد: فلا يفتقر إلى إذن الإمام فيه، وهو ما كان خارجا عما يحتاجه ~~أهل ذلك العمران من محتطب ومرعى، مما العادة أن الرعاء يصلون إليه، ثم ~~يعودون إلى منزلهم يبيتون بها، ويحتطب (المحتطب)، ثم يعود إلى منزله. وقال ~~ابن نافع: يفتقر إلى الإذن فيه كالقريب. (وقال سحنون في كتاب ابنه: ما كان ~~من العمارة على يوم، وما لا تدركه المواشي في غدوها ورواحها، فأراه من ~~البعيد. وأما ما تدركه في غدوها ورواحها، أو أبعد من ذلك قليلا، مما فيه ~~المرفق لأهل العمارة فهو القريب، يدخله نظر السلطان، فلا يحيي إلا بإذنه) PageV03P951 ### ||| AUTO الفصل الثاني: في كيفية الإحياء # والمرجوع في حده إلى العرف بأن يفعل في الأرض ما تقضي العادة بكونه إحياء ~~لمثلها. (قال مالك في المجموعة وكتاب ابن سحنون: إحياء الأرض أن يحفر فيها ~~بئرا، أو يجري فيها عينا، ومن الإحياء غرس الشجر والبنيان والحرث. وقاله ~~ابن القاسم وأشهب. # وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن إحياء حفر الآبار، وشق العيون ms0783 ~~وغرس الشجر، وبناء البنيان، وتسييل ماء الزراعة من الأرض، وقطع الغياض ~~والفحص على الأرض بما تعظم مؤونته، وتبقى منفعته حتى يصير ما لا يعتد به). # ولا شك في مسلك المسلم لما أحيى على الشرائط المتقدمة. فإن أحيى الذمي ~~فقال ابن القاسم: يملك كالمسلم لعموم الخبر. إلا أن يحيي في جزيرة العرب، ~~فإنه يعطي قيمة ما عمر ويخرج عنه لقوله صلى اللهعليه وسلم: "لا يبقين دينان ~~في جزيرة العرب". وقال القاضي أبو الحسن: "ليس للذمي إحياء الموات في دار ~~المسلمين". # (وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن عمر فيما بعد (من) العمران ~~(فذلك له، وأما ما قرب من العمران)، ولو أنه بإذن الإمام، فإنه يعطي قيمة ~~ما عمر وينزع منه، لأن ما قرب من العمران بمنزلة الفيئ، ولا حق للذمي فيه) PageV03P952 ### || AUTO الباب الثاني: في المنافع المشتركة في البقاع، كالشوارع والمساجد # فأما الشوارع فللاستطراق وهو مستحق لكافة الخلق، وينتفع بها أيضا للمجلس ~~والمرابض والمصاطب، وجلوس الباعة فيها للبياعات الخفيفة في الأفنية. وليس ~~بأن تحاز بالبنيان والتحظير. # قال ابن حبيب: وقد مر عمر رضي الله عنه بكير حداد في السوق، فأمر به ~~فهدم، وقال: تضيقون على الناس، ثم حيث قلنا بجواز الانتفاع بالجلوس في ~~الطرق، فمن سبق إلى مكان مباح له الجلوس فيه، فهو أحق به، ولا يزعج منه لغيره. # وأما المساجد فينتفع بها للصلاة والجلوس بها، لها ومن سبق إلى مكان منها ~~لم يزعج منه، بل هو أحق به من غيره، ويجلس فيها للذكر وقراءة القرآن ~~والاشتغال بالعلوم الشرعية والاعتكاف وما أشبه ذلك من الطاعات المشروعة ~~فيها. وخفف في القايلة والنوم فيها نهارا للمقيم والمسافر، وفي المبيت فيها ~~للمار والمنتاب إلى أن يرتاد. # ولا ينبغي أن يتخذ المسجد مسكنا، إلا رجل قد تجرد للعبادة فيه لقيام ~~الليل وإحيائه، فلا بأس أن يكون ذلك منه فيه دائما دهره إن قوي على ذلك. # قال ابن حبيب: وأرخص مالك أن يطعم الضيق في مساجد البادية، وقال: ذلك شأن ~~تلك المساجد. وكره أن يقوده ms0784 فيها نارا. # وأجاز للرجل يكون له سفل وعلو، أن يجعل العلو مسجدا، ويسكن السفل. ولم ~~يجز له أن يجعل السفل مسجدا ويسكن العلوم، قال: لأنه إذا جعل السفل مسجدا، ~~قد صار لما فوقه حرمة المسجد. # وروى مالك أنعمر بن عبد العزيز، كان إذ كان بالمدنية أميرا، ربما بات على ~~ظهر المسجد، فلا تقربه فيه امرأة. # وكان أبو هريرة وغيره من الصحابة والتابعين يصلون على ظهر المسجد بصلاة ~~الإمام في سفله. قال ابن حبيب: وإنما أرخص في مرور الرجل بالمسجد مجتازا ~~للمرة بعد المرة وما أشبه ذلك، وفي الخاص من الأمر ينوب، وليس على أن يتخذ ~~طريقا. وكره مالك أن يدخل المسجد بالخيل والبغال والحمير لما ينقل عليها ~~إليه. وكان لا يرى بأسا بالإبل لكون أبوالها PageV03P953 # طاهرة. قال: وكره أن يبصق في المسجد على الحصر، أو على التراب، ثم يحكه. ~~وكره أن يتخذ الرجل فراشا ي المسجد يجلس عليه، أو وسادا يتكئ عليه، قال: ~~ليس ذلاك من متاع المسجد. # وكان يرخص في الخمر والنخاخ والمصليات. قال: ولا يعلم فيه الصبيان، ولا ~~يمكنون من دخوله، إلا أن يدخل صبي للصلاة، ثم يخرج. قال: ويكره البيع فيه ~~والشراء، وسل السيف، ورفع الصوت، وإنشاد الضالة، والهتف بالجنائز، وكل ما ~~يرفع فيه الصوت حتى بالعمل. فقد كنت أرى بالمدينة رسول أميرها يقف بابن ~~الماجشون في مجلسه، إذا استعلى كلامه وكلام أهل المسجد في العلم، فيقول: يا ~~أبا مروان، اخفض من صوتك، وأمر جلساءك يخفضون أصواتهم. # قال ابن حبيب: وحدثني الخزامي عن يحي بن سليم عن مكحول عن وائلة بن ~~الأسقع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم وخصوماتكم، وبيعكم وشراءكم، وسل سيوفكم، ورفع أصواتكم وإقامة ~~حقوقكم، وجمروها أيام جمعتكم، واجعلوا مطاهركم على أبوا مساجدكم". # قال: وحدثني معاذ بن الحكم عن مقاتل عن نافع بن جبير بن مطعم: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في المساجد: "لا يمر فيها بلحم، ولا [ينقر] ~~فيها النبل، ولا تتخذ طريقا ولا تمنع ms0785 فيها القائلة، ولا تبني بالتصاوير، ~~ولا تزين بالقوارير". قال ابن حبب: يعني (بتنقير) النبل إدارتها على الظفر ~~ليعلم مستقيمها من معوجها" ويعني بالقوارير الزجاج. # قال ابن حبيب: إنا لنكره الفوارة التي اتخذت في مسجدنا بقرطبة كراهية ~~شديدة، وإنما كان الصواب فيها أن تتخذ خارجا في رحاب المسجد وعلى أبوابه. # قال: وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "واجعلوا مطاهركم ~~على أبواب مساجدكم". # قال: وأقبح من ذلك ما فعله الناس عندنا بقرطبة من فتح أبواب المياضي في ~~المساجد، PageV03P954 # قال: وإنما الصواب أن تفتح أبوابها خارجا على حدة. ### || AUTO الباب الثالث: في الأعيان المستفادة من الأرض كالمعادن والمياه # أما المعادن فقسمان: القسم الأول: ما فيه الزكاة، كمعادن الذهب والفضة. ~~فما ظهر منها في ملك إنسن معين، فقال مالك: هو له. وقال ابن القاسم: الأمر ~~فيه إلى الإمام، يقطعه لمن يراه. وما ظهر فيما هو لجماعة المسلمين، ~~كالبراري والموات والفيافي من أرض العرب وأرض العنوة، فالإمام يقطعه لمن ~~يشاء. ومعنى إقطاعه إياها أن يجعل لمن يقطعه إياها الانتفاع بها مدة محدودة ~~أو غير محدودة لا يملكه رقبتها، كما لا يقطع أرض العنوة تمليكا، لكن قطيعة ~~إمتاع، والأصل للمسلمين. وأما ما ظهر منها في أرض الصلح فقال ابن حبيب: ~~يقطعها الإمام لمن يرى، وذكر ذلك عمن لقي من أصحاب مالك. وقال ابن القاسم ~~وابن نافع: لا حق للغمام فيها، وهي لأهل الصلح. # القسم الثاني: ما لا زكاة فيه، كمعادن النحاس والرصاص والقصدير والكحل ~~والزرنيخ والجوهر، ونحو ذلك، فقال ابن القاسم: هي مثل معادن الذهب والفضة، ~~والسلطان يقطعها لمن يعمل فيها. # وقال سحنون وابن نافع: إنما كان السلطان يلي معادن الذهب والفضة لينظر في ~~زكاتها ويحوطها، فأما هذه فليس فيها زكاة، ولو كان يلي هذه لكان له أن ينظر ~~فيما يخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ. # وأما المياه فثلاثة أقسام: # القسم الأول: خاص، وهو ما كان محرزا في الأواني، أو في بئره التي احتفرها ~~في ملكه، فهو كسائر الأملاك، يصح بيعه ومنعه. ms0786 # والقسم الثاني: عام منفك عن الاختصاص، لا يملك أصله، وهو ضربنان: # الأول: أن يكون طريقه في أرض مباحة، مثل ما يسيل من شعاب الجبال وبطون ~~الأودية [ونحوهما]، فهذا حكمه أن يسقي به الأعلى فالأعلى. # (واختلف في كيفية ذلك، فروى ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: أن ~~صاحب الحائط الأعلى يرسل جميع الماء في حائطه ويسقي به، حتى إذا بلغ الماء ~~في الحائط PageV03P955 # إلى كعب من يقوم فيه [أغلق) مدخل الماء. # وقال (ابن كنانة): بلغنا أنه إذا أسقى بالسيل الزرع أمسك حتى (يبلغ ~~النعل)، وإذا سقي النخل والشجر وما له أصل أمسك حتى يبلغ الكعبين، وأحب ~~إلينا أن (يمسك) في الزرع والنخل وما له أصل حتى يبلغ الكعبين لأنه أبلغ في الري. # وفي المدينة من رواية عيسى عن ابن وهب: أن الأول يسقي حتى يروي حائطه ثم ~~يمسك بعد ري حائطه ما كان من الكعبين إلى أسفل، ثم يرسل). # ((وروى زياد بن عبد الرحمن عن مالك)): يجري الأول الماء في ساقيته إلى ~~حائطه قدر ما يكون الماء في الساقية إلى الكعبين حتى يروي حائطه أو بفني ~~الماء، فإذا روي حائطه أرسله كله. # قال سحنون: فإن كان الحائط مختلفا بالارتفاع والانخفاض أمر صاحبه ~~بتسويته، فإن تعذرت عليه التسوية سقى كل (مكان) (مستو) على (حدة). # فرعان: # الفرع الأول: أن هذا هو الحكم إذا لم يكن إحياء الأسفل قبل الأعلى، فلو ~~أحييى (الأسفل) ثم أراد غيره إحياء ما فوقه، وأن ينفرد بالماء ويسقي به قبل ~~الأسفل السابق بالإحياء، وذلك يبطل عمله ويتلف غرسه، لمنع. # قال سحنون: إذا كان بعض الأجنة أقدم من بعض، فالقديم أحق بالماء، وهذا ~~لأن فعل المتأخر يمنع المتقدم مما سبق إلى استحقاقه قبله، وليس له ذلك PageV03P956 # الفرع الثاني: إذا كان الحائطان متقابلين فقال سحنون في كتاب ابنه: يقسم ~~الماء بينهما، وذلك لتساويهما في الاستحقاق. فإن كان الأسفل مقابلا لبعض ~~الأعلى، حكم لما كان أعلى بحكم الأعلى، ولما كان مقابلا بحكم المقابل). # الضرب الثاني: (أن يكون جري الماء في ms0787 أرض مملوكة، فهذا لمن صار في أرضه ~~أن يمنعه ويحبسه [في أرضه] قل أو كثر، ولا يرسل منه شيء اإلى من تحته إلا ~~أن يشاء، وهذا لأنه بدخوله في أره صار به أحق من غيره). # (فإن كان المالكون جماعة مثل النهر يجتمع القوم على إخراج ماء منه، ~~فيحملونه في أرضهم أو في أرض بور (ملكوها) بشق ساقيتهم فيها إذ ذلك نوع من ~~الإحياء، فهم فيه سواء لا يقوم الأعلى على الأسفل، بل هو بينهم، كالماء ~~الذي يملك أصله يقتسمون على قدر أملاكهم بالقلد، ولا يقدم أحد على أحد، بل ~~يأخذ كل واحد ماءه يصنع به ما شاء). # (فإن قيل: وما صفة القلد الذي يقسم به" قلنا: من صفته أن تؤخذ قدر فتخرق ~~ي أسفلها وتملأ بالماء، ويكون قدر أقلهم نصيبا مقدار ما يجري ماؤه على ذلك ~~الخرق فتملأ، ولا يزال صاحب الحصة من الماء يأخذ ماء العين كله ويصرفه فيما ~~شاء إلى أن يفني ماء القدر، ثم تملأ للذي يليه مرة أو مرتين أو أكثر بقدر حصته. # ومن صفة القلد أيضا: أن تؤخذ قدر فخار أو غيره، فيثقب في أسفلها بمثقب ثم ~~يرفع المثقب، ثم تعلق القدر التي خرقت من أسفلها، وتجعل تحتها قصرية، ويعد ~~ماء فلي جرار، فإذا انصدع الفجر صب الماء في القدر فيسيل الماء من الثقب، ~~فكلما هم الماء أن ينضب صب حتى يكون جري الماء من الثقب معتدلا النهار كله ~~والليل كله، إلى أن يتصدع الفجر، ثم تنحى القدر ويقسم ما اجتمع من الماء ~~على أقلهم سهما بينهم كيلا أو وزنا، ثم يجعل لكل واحد منهم قد تحمل سهمه من ~~الماء، وتثقب كل قدر منها بالمثقب الذي ثقب به القدر الأول، فإذا أراد PageV03P957 # أحد منهم السقي علق قدره بمائه، وصرف (النهر) كله إلى أرضه. فن تشاحوا في ~~التبدية استهموا عليها). # ومن صفته أيضا: أن تنصب خشبة وتجعل فيها خروق متساوية يجري منها الماء، ~~ثم يأخذ كل واحد منهما بقسطه هذا ونحوه مما يتوصل به إلى استيفاء ms0788 كل واحد حقه. # والعوائد في ذلك مختلفة، وكلها تفيد مقصودا واحدا، فيعتمد الإشراك على ما ~~اتفقوا عليه منها. # القسم الثالث: متردد بين الاختصاص والعموم: # (وهو ماء البئر التي احتفرت في الفيافي والبوادي للماشية، فلا تباع ولا ~~تورث، ولكن حافرها أحق بقدر كفايته من مائها هو أو ورثته من بعده). # (قال ابن الماجشون: ولاحظ فيها لزوجة ولا زوج من بطن على بطن ثم ما فضل ~~عن ذلك فليس لهم منعه، لأن العادة إنما جرت بأن تحفر لشرب ماشيته ويتصدق ~~بما فضل من مائها ويبيحه للناس، إلا أن يختص المسافرون بضرورة، فيكونوا أحق ~~بالشرق من المقيمين بالماء). # وقد روي أن عمر رضي الله عنه جراحات أهل الماء وأغرمهم جراحات أبناء ~~السبيل حين اقتتلوا عليه، وقال: أبناء السبيل أولى بالماء من الباقي عليه ~~حتى يرووا. # وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقطع طريق، ولا يمنع ~~فضل الماء. ولابن السبيل عارية الدلو والرشاء والحوض، وإن لم تكن له أداة ~~تعينه، ويخلى بينه وبين الركية فيستقي". PageV03P958 # قال القاضي أبو الوليد: "واتفق مالك وأصحابه على أنه لا يمنع من ف ضل عن ~~من مائها، حملا لفعله على الغالب. قال: فإن بين وأشهد أنه يريد التملك فلم ~~أر فيه نصا. قال: والظاهر عندي أنه يكون على شرطه، ويكون بمنزلة من أحييى ~~في القرب أو البعد". # فرع في حكم توابع الأرض والماء: # وهي الكلأ النابت في الأرض، والصيد الحاصل في الماء. ويختلف حكمها ~~باختلاف محالهما. # فحيث كان الأصل غير [مملوك]، فلا يمنع من يصيد، ولا من يحتش، وهذا ~~كالأودية والأنهار والأراضي التي ليست بمملوكة. # (فأما ما كان من ذلك في مملوك لمعين، فقال ابن القاسم: "سألت مالكا عن ~~بحيرات تكون عندنا بمصر لأهل قرى أرادوا بيع سمكنها ممن يصيد فيها سنة؟ ~~فقال مالك: لا يعجبني أن تباع، لأنها تقل وتكثر، ولا يدري كيف تكون، ولا ~~أحب لأحد من أهل تلك البحيرات والبرك أن يمنع أحدا يصيد فيها ممن ليس له ~~فيها حق". (وقال ms0789 سحنون: له منعها. # وقال أشهب: إن طرحوها فتوالدت فلهم منعها، وإن كان الغيث أجراها لم تمنع. # وكذلك الخصب يكوني ملك لمعين تختلف فيه أيضا، فقال أشهب: "لا يجوز بيع ~~الكلأ بحال وإن كان في أرضه ومروجه وحماه، وإنما هو كالماء الذي يجريه الله ~~(عز وجل) على وجه الأرض، فلا يملك ولا يباع، وهو لمن أنتبه الله في أرضه ~~ينتفع به، ويحميه في رعيه خاصة، فإذا استغنى عنه لم يجز له بيعه ولا يمنعه ~~ممن يحتاج إليه، إلا أن يكون يجزه، ويحمله كما يفعل الناس فيبيعونه. وأما ~~ما كان قائما فلا". # (وفي العتبية قال عيسى بن دينار: "سألت ابن القاسم عن قول مالك، وكذلك ~~قال ابن حبيب: سألت مطرفا عن قول مالك في هاتين المسألتين فقلت له: أي خصب ~~يبيع، وأي خصب يبيحه للناس إذا استغنى عنه؟ فقال: أما الخصب الذي يبيعه ~~ويمنع الناس منه وإن لم PageV03P959 # يحتد إليه فما في مروجه وحماه ما يملك من الأرضين، وأما الذي لا يجوز ~~بيعه ولا سمع الناس منه إلا أن يحتاج إليه فما سوى المروج والحمى من خصب ~~فدادينه وفحوص أرضه البور والعفا، فإنه لا يجوز بيعه، ولا يمنعه إذا لم ~~يحتج إلى رعية، قالا: وهذا يجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن ~~يكون عليه في توصل الناس إليه بمواشيهم ودوابهم ضرر، مثل فدان فيه خصب ~~وحواليه زرع، فلا يصل إليه إلا بضرر زرعه، فله منعهم بالضرر، وإن لم يحتج ~~إلى ذلك الخصب". # (قال ابن حبيب: وسألت ابن الماجشون عن ذلك، فساوى بين الوجهين قال: هو ~~أحق بخصب أرضه البيضاء كلها التي يزرعها، وإن لم تكن حمى ولا مروجا، وإن ~~شاء باع أو منع أو رعى، وإنما الذي لا يحل [له] بيعه ولا منعه إن لم يحتج ~~إلى رعايته خصب العفاء من منزله). PageV03P960 ### | AUTO كتاب الوقف # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في أركانه ومصححاته # ، وهي أربعة: # الركن الأول الموقوف: # ولا شك في صحة وقف العقار: الأراضي وما يتعلق بها كالديار والحوانيت ms0790 ~~والحوائط والمساجد والمصانع والآبار والقناطر والطرق ونحو ذلك. ويصح منها ~~في الشائع و (المفروز). # (فأما وقف المنقول كالحيوان والعروض، فمهب الكتاب صحته أيضا. وحكى ~~القاضيان أبو الحسن وأبو محمد في ذلك رواتين. ثم قال القاضي أبو محمد: "ومن ~~أصحابنا من يقول: إن حبس الخيل جائز وإنما الخلاف في تحبيس غيرها". وقال ~~ابن القاسم في كتاب محمد: استثقل مالك حبس الحيوان، وقال في رجل حبس غلاما ~~على رجل وعقبه: أكرهه لأنه ضيق على العبد PageV03P961 # قال أبو الحسن اللخمي: "يريد لما كان يرجى له من العتق. وظاهر هذا أنه ~~يكره في العبيد والإماء، دون غيرهم". # التفريع: إن قلنا بجواز حبس الحيوان وقع لازما. وإن قلنا بالكراهة ففي ~~الجواز واللزوم روايتان حكاهما القاضي أبو الوليد. # ويجوز وقف الأشجار لثمارها، والحيوان لمنافعها: ألبانها وأصوافها ~~واستعمالها، والأراضي لمنافعها. # ولا يجوز وقف الدار المستأجرة، ولا يجوز وقف الطعام، فإن منفعته في ~~استهلاكه. # الركن الثاني: الموقوف عليه. # ولا يشترط في صحة الوقف عليه قبوله إلا إذا كان معينا، وكان مع ذلك أهلا ~~للرد والقبول. ثم اختلف هل قبوله شرط في اختصاصه به خاصة أو في أصل ~~الوقفية، فقال في كتاب محمد فيمن قال: أعطوا فرسي رجلا سماه، فلم يقبله، ~~قال مالك: إن كان حبسا أعطي لغيره. وقال مطرف، في كتاب ابن حبيب، فيمن حبس ~~حجرا، فلم يقبلها المحبس علهي لأجل نفقتها: ترجع ميراثا. # ويصح الوقف على الجنين، بل على من سيولد لزيد، وإن لم يكن حملا حالة الوقف. # ولا يشترط كون الموقوف عليه مسلما، بل يجوز الوقف على الذمي. # قال القاضي أبو الوليد: "والأظهر عندي أنه لا يجوز الوقف على الكنيسة، ~~لا، ه صرف (صدقته) إلى وجه معصية محضة، كما لو صرفها إلى شراء الخمر ~~وإعطائها لأهل الفسق". # ولا يجوز الوقف على الوارث في مرض الموت، فإن شرك بينه وبين معين ليس ~~بوارث، بطل نصيب الوارث خاصة فإن شرك معه غير معين مع التعقيب أو المرجع، ~~فماخص من ليس بوارث، فهو حبس عليه، وإن كانوا جماعة، فهو ms0791 بينهم، وما خص ~~الوارث فهو بين جميع PageV03P962 # الورثة على فرائض الله (عز وجل)، إلا إنه موقوف بأيديهم ما دام المحبس ~~عليه من الورثة حيا، فإذا انقرض خلص الجميع حبسا لمن معهم في الحبس من غير ~~الورثة. # فرع: قال في الكتاب: "0إذا حبس في مرض هدارا على ولده وولد ولده، والثلث ~~يحملها، ثم مات وترك أما وزوجة وولده، فإنها تقسم على عدد الولد ولد الولد، ~~فما صار لولد الولد نفذ لهم بالحبس، وما صار للأعيان كان بينهم وبين الأم ~~والزوجة على الفرائض موقوفا بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان، فتخلص الدار ~~كلها لولد الولد حبسا". ولو ماتت الأم أو الزوجة كان ما بيدها لورثتها ~~موقوفا. # وكذلك يورث نفع ذلك عن وارثها أبدا، ما بقى أحد من ولد الأعيان. قال: ~~وإذا مات أحد ولد الأعيان قسم نصيبه بالتحبيس على باقي ولد الأعيان، وولد ~~الولد على عدتهم، فما أصاب ولد الأعيان دخلت فيه أم الميت الأول وزوجته بحق ~~الميراث عنه، وكذلك ورثة ورثتهما بمثابتهما. # وما بقي من نصيب ولد الأعيان من ذلك قسم بين من بقي من ولد الأعيان وبين ~~الميت منهم، ف ماوقع للميت، فهو الذي يجب لورثته عنه يكون لهم بالميراث ~~موقوفا بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان، فإن انقرض (ولد الأعيان وولد) ~~الولد، رجعت إلى أقرب الناس بالمحبس. # وقال سحنون في مسألة ولد الأعيان هذه: إذا مات أحد ولد الأعيان انتقض القسم. # وقاله محمد في موت أحد ولد الولد، أو في ولد يحدث للوالد: ينتقض القسم. # وكذلك إن شرط أن من تزوجت فلا حق لها، وأنها إن رجعت عادت فيه، فينتقض ~~لرجوعها أو لتزويجها القسم. # قال الشيخ أبو محمد: "ومن الزيادة في تقسيم هذه المسألة مستخرج أكثره من ~~الأمهات: أنه إذا مات أحد من ولد الأعيان وهم ثلاثة وولد الولد أربعة، أخذ ~~السبع من أصل الحبس من يده، ومن يد الأم والزوجة ما بأيديهم من ذلك السبع، ~~فيقسم ذلك على من بقي من ولد الأعيان وولد الولد، فما ناب ولد الأعيان دخلت ms0792 ~~فيه الأم والزوجة، ويحيي الميت بالذكر، فيجعل له نصيبه من ذلك، ومما بأيدي ~~الولدين الباقيين يجمع فيقسم ذلك على ثلاثة، سهمان للحيين وسهم للميت، ~~فيكون سهمه لورثته من كانوا، وينال منه ولده ميراثه". PageV03P963 # ثم إن مات ولده هذا كان ما بيده من أصل الحبس عن جده، وما أخذ من أبيه ~~بمعنى التحبيس مقسوم على من ذكر من قسمة نصيب ولد الولد. وأما السهم الذي ~~في يده عن أبيه بمعنى الميراث، فهو لورثته ميراثا ما بقي أحد من ولد ~~الأعيان. # ولو مات أولا واحد من ولد الولد، أخذ ما بيده فقط، فقسم على ستة، ولا ~~يؤخذ ههنا من الأم والزوجة شيء، لأن السبع كاملا بيد ولد الولد الذي مات، ~~فما ناب ولد الأعيان ههنا دخلت فيه الأم والزوجة. وكذلك في انقراضهم عند ~~ابن القاسم. # وقال سحنون: إذا انقرضوا لم تدخل الأم والزوجة فيما كان بأيديهم، وذلك ~~أنه رجع إلى ولد الأعيان بأنهم أولى الناس بالمحبس من حبس أنفذ بأمر جائز. # قال أبو إسحاق التونسي: والذي قال ابن القاسم صواب، لأن مرجع الأحباس لا ~~يصح أن يرجع مع وجود المحبس عليهم، فإن انقرض ولد الأعيان وولد الولد، رجع ~~المحبس إلى أقرب الناس بالمحبس. ولا يصح وقف الإنسان على نفسه. # وقال الشيخ أبو إسحاق: إن حبس على نفسه وغيره صح ودخل معهم. وإن أفرد ~~نفسه بالوقف بطل. # [وإذا] كان [الوقف] على جهة عامة، فإن كانت فيه قربة الوقف على الفقراء ~~والعلماء والمساكين، فهو صحيح. وإن كان معصية، كالوقف على عمارة البيع، ~~ونفقة قطاع الطريق، فباطل. وإن لم يشتمل على معصية، ولاظهرت فيه قربة، فهو ~~صحيح أيضا. # وكره مالك، في رواية علي بن زياد، إخراج البنات من الحبس إذا تزوجن. وروى ~~عنه ابن القاسم في كتاب محمد والعتبية: "ذلك من عمل الجاهلية". # فرع: فإن وقع ذلك، ففي رواية ابن القاسم: "الشأن أن يبطل".وقال الشيخ أبو PageV03P964 # إسحاق: من أخرجهن عنه بطل وقفه، وكذلك من شرط أن من تزوجت منهن بطل حقها، ~~إلا أن يردها راد ms0793 ينقض ذلك حتى يرد إلى الفرائض. # وقال ابن القاسم: "أرى إن فات (ذلك) أن يمضي على ما شرط، وإن كان حيا لم ~~يجز عنه أن يرده ويدخل فيه البنات". # وروى عيسى عن ابن القاسم: "أكره ذلك، فإن كان المحبس حيا فليفسخه ويجعله ~~مسجلا. وإن مات لم يفسخ. وأنكر هذه الرواية سحنون) وفي مختصر الوقار: وجائز ~~أن يحبس على الذكور دون الإناث، وعلى الإناث دون الذكور، وأن يساوي فيه بين ~~الإناث والذكور. وجائز أن يقطع البنات بعد التزويج. وما شرط فيه من شرط مضى ~~على شروطه. # قال القاضي أبو الوليد: "والخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف فيمن ~~وهب لبعض بنيه دون بعض". # الركن الثالث: الصيغة. # أو ما يقوم مقامها في الدلالة على الوقفية، إذ ليست بمتعينة، بل يقوم ~~مقامها ما يدل في العرف على معناها، كالإذن المطلق في الانتفاع على ~~الإطلاق، كما لو أذن في الصلاة في المكان الذي بناه للصلاة إذنا مطلقا لا ~~يتخصص بشخص ولا زمان لكان كاللفظ في الدلالة على الوقفية. # فأما الألفاظ التي يطلقها الواقف فضربان: # أحدهما: ألفاظ مجردة، وهي قوله: وقفت وحبست، وتصدقت. والآخر: ألفاظ يقترن ~~بها ما يقتضي التأبيد. وهي أن يقول: محرم لا يباع ولا يوهب، أو أن يكون على ~~مجهولين أو موصوفين كالعلماء والفقراء، فيجري مجرى المحرم باللفظ. ولفظ ~~الوقف يفيد بمجرده التحريم. # وأما الحبس أو الصدقة بمعناه، ففيهما روايتان. وكذلك في ضم أحدهما إلى ~~الآخر خلاف أيضا. إلا أن يريد بالصدقة هبة رقبة العين، فتخرج عن هذا. PageV03P965 # التفريع: # حيث قلنا: لا يتأبد، فإنه يرجع بعد انقراض الوجه الذي جعل فيه ملكا ~~لمالكه المحبس له، ثم ينتقل لورثته كسائر أملاكه. وقيل: لا يرجع إليه إذا ~~سماه باسم الحبس. وحيث قلنا: يتأبد، فإذا انقرض الوجه الذي عين له رجع حبسا ~~على أقرب الناس إليهم من الفقراء. # فرعان: # الفرع الأول: قال عيسى عن ابن القاسم: "كل ما يرجع ميراثا يراعى فيه من ~~يرث المحبس يوم مات. وأما ما يرجع حبسا فلأولاهم به يوم يرجع". ms0794 # الفرع الثاني: إن القرابة الذين يرجع إليهم هم عصبة المحبس، رواه ابن ~~القاسم في العتبية. وروى عن ابن القاسم يرجع إلى أقرب الناس من ولد وعصبة. ~~وقاله مالك في كتاب محمد. # واختلف بعد القول برجوعه إلى العصبة، هل للنساء فيه مدخل، أم لا؟ فروى في ~~كتاب محمد دخولهن فيه. # وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية: "يرجع إلى عصبة المحبس. قيل له: ~~إنها ابنة واحدة، قال: ليس النساء عصبة، إنما يرجع إلى الرجال". وقال أصبغ: ~~هي كالعصبة، لأنها لو كانت رجلا، لكانت عصبة، ورأى ذلك كله لها. وفي كتاب ~~محمد عن مالك: كل امرأة لو كانت رجلا كان عصبة للمحبس فهي ممن يرجع إليها الحبس. # فرع مرتب: # إذا قلنا بدخول النساء، فكان أهل المرجع بنات وعصبة، فهو بينهم إن كان ~~فيه سعة، وإلا فالبنات أولى من العصبة، ويدخل مع البنات الأم والجدة للأب ~~دون الزوجة والجدة للأم. قاله ابن حبيب عن ابن القاسم. فإن انقرض جميع ~~أصحاب المرجع صار حبسا على الفقراء والمساكين. # الركن الرابع: في شرط الوقف: # وشرطه: خروجه عن يد الواقف؛ وتركه الانتفاع به قبل فلسه وموته ومرض ~~الموت. فإن حبس في صحته، ثم أبقاه في يده مدة حياته أو إلى أن أفلس، أو إلى ~~مرض موته، PageV03P966 # بطل الوقف، وعاد الموقوف ميراثا إذا لم تكن منفعته تصرف في مصرفه، فإن ~~كان يصرفها فيه، في صحته ففي بطلانه وصحته ثلاث روايات، بفرق في الثالث وهو ~~مذهب الكتاب بين أن يكون إنما يخرج الغلة، مثل أن يكون حائطا أو أرضا أو ما ~~يشبهها مما يستغل، وكان يقبض الغلة ويصرفها فيالوجه الذي حبس عليه، فيكون ~~الحبس باطلا، وبين أن يكون إنما يخرج الأصل المحبس في نفسه مثل أن يكون ~~فرسا أو سلاحا أو ما أشبههما، فيكون الحبس صحيحا. # ويستثنى عن هذا الشرط حكم ما وقفه الواقف على من يلي عليه ممن لا يلي ~~بنفسه، إذ قبضه له كقبضة لنفسه وحيازته إذا أشهد على ذلك، وكان يصرف الغلة ~~في منافعه لا في ms0795 منافع نفسه. # ثم يشترط في الشهادة بالحوز أن تكون على معاينته، ولا تكفي الشهادة على ~~الإقرار بالحوز. # ولا يحتاج الوقف إلى شرط اللزوم، بل لا يقع إلا لازما، فلو قال: على أني ~~بالخيار في الرجوع عنه وإبطال شرطه؛ لزم الوقف، وبطل الشرط. # ولا يشترط فيه التأبيد، بل لو قال: على أن من احتاج منهم باع، أو أن ~~العين المحبسة تصير لأحدهم ملكا؛ صح واتبع الشرط. وكذلك لو حبس على معين ~~حياته، أو أطلق ولم يقل حياته، صح. # ولا يشترط أيضا التخيير، بل لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت، صح إن ~~بيت العين المشار إليها بالوقف إلى رأس الشهر. وكذلك لو قال: وقفت على من ~~سيولد من أولادي، صح وانتظروا. ولو قال: على أولادي، ولا أولاد له يومئذ، ~~فله البيع ما لم يولد له. وقال ابن القاسم: ليس له أن يبيع حتى يأس له من الولد. # (وقال ابن الماجشون: هو حبس يخرج من يده إلى يد ثقة، و (ثمرته) بعد ذلك ~~حبس، فإن مات قبل أن يولد له رجع المحبس وغلته إلى أولى الناس بالمحبس يوم حبسها. # قال القاضي أبو الوليد: "ووجه ذلك أنه لما كان عقد الحبس لازما، وقد ~~يتعلق بمن لا يجوز له، لزم إخراجه من يده ليصح الحوز فيه. فإن حدث له بعد ~~ذلك ولد رد إليه، لأنه يصبح حوزه له. # قال غير ابن الماجشون: ولا يضر ذلك من مرجعه إليه لأن الحوز فيه قد تم". ~~ولا PageV03P967 # يشترط في الوقف إعلام المصرف، بل لو قال: وقفت، ولم يعين له مصرفا، صرف ~~إلى الفقراء، قاله مالك في الكتاب. وقال القاضي أبو محمد: "يصرف في وجوه ~~الخير والبر". # ومهما شرط الواقف في تخصيص الوقف أو إجارته أو مصارفه اتبع شرطه، فلو شرط ~~تخصيص المدرسة أو الرابط أو المقبرة بأصحاب مذهب مخصوص، أو بأقوام مخصوصين ~~لزم واتبع. ولو اشترط ألا يؤاجر الوقف، صح واتبع الشرط. ولو قال: على ألا ~~يؤاجر إلا سنة سنة، أو شهرا شهرا، أو يوما يوما ms0796 أو ما زاد على ذلك أو نقص، ~~صح واتبع شرطه # ولو قال: حبست على زيد وعمرو، ثم على المساكين بعدهما، فمات أحدهما، فإن ~~كان ذلك الشيء الموقوف مما ينقسم ويتجزأ كغلة دار أو غلة عبد أو ثمرة، في ~~حصته بعد موته للمساكين، وإن كان مما لا ينقسم كالعبد يختدم والدابة تركب، ~~ففيها روايتان: # إحداهما: أنه كالذي ينقسم، ترجع حصة الميت إلى الوجه الذي بعده. # والأخرى: أنها ترجع على الحي منهما، فإذا انقرضا صارت إلى الوجه الذي ~~بعدهما. ### || AUTO الباب الثاني: في حكم الوقف الصحيح # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في أمور لفظية # وهي تشتمل على مقتضى ألفاظ الواقف التي يعبر بها عن الموقوف عليهم، ~~كالولد والعقب وغيرهما. ولنفرد كل لفظ منها ونبين حكمه. # فأما لفظ الولد ففيه خمس مسائل: # المسألة الأولى: إذا قال: وقفت على ولدي أو أولادي، فهو يتناول ولد الصلب ~~وولد الذكور منهم دون ولد الإناث، ويؤثر البطن الأعلى. وقال المغيرة: بل ~~يسوي بين الجميع. # المسألة الثانية: إذا قال: وقفت على ولدي وولد ولدي، أو على أولادي وولد ~~أولادي. فروي في المجموعة أنه لا يدخل ولد البنات في ذلك لأنهم من قوم آخرين. # قال القاضي أبو الوليد: "قال أبو عبد الله بن العطار: هذا قول مالك. ~~وكانت الفتوى عندنا، يريد بقرطبة، أن ولد البنات يدخلون في ذلك، وقضى به ~~محمد بن إسحاق بن السليم بفتيا أكثر من كان في زمانه. # المسألة الثالثة: إذا قال: وقفت على ولدي وأولادهم، أو على أولادي ~~وأولادهم، فالخلاف في دخولهم أيضا. وأولى بدخولم ههنا. PageV03P968 # المسألة الرابعة: لو قال: وقفت على أولادهم ذكورهم وإناثهم، ولم يسمهم، ~~ثم قال: وعلى أعقابهم، فالمنصوص دخولهم. # المسألة الخامسة: أن يقول وقفت على أولادي، ويسميهم بأسمائهم ذكورهم ~~وإناثهم، ثم يقول: وعلى أولادهم، فولد البنات يدخلون فيه باتفاق المتقدمين ~~والمتأخرين من أهل المذهب. قاله الشيخ أبو الوليد، ثم قال: "إلا ما روي عن ~~ابن زرب وهو خطأ صراح، لا وجه له". # وأما لفظ العقب، فروي ابن القاسم: "أن قوله: على ms0797 ولدي وولد ولدي، كقوله: ~~على ولدي وأعقابهم سواء. والعقب: الولد من ذكر وأنثى، وولد ذكور الولد عقب ~~آبائهم، وليس ولد البنات عقبا، ذكرا كان أو أنثى". # وقاله عبد الملك: إن البنات دنيا، وبنات البنين من العقب. وقوله: على ~~ولدي وعلت عقبي سواء. وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف. # وقال ابن الماجشون: ويجمع ذلك أن كل ذكر أو أنثى حالت دونه أنثى فليس بعقب. # (وأما لفظ البنين، فإنه يتناول عند مالك الولد وولد الولد الذكور ذكورهم ~~وإناثهم. # قال مالك: من تصدق على بنيه وبني بنيه، فإن بناته وبنات بنيه يدخلن في ذلك. # وروى عيسى عن ابن القاسم: "فيمن حبس على بناته فإن بنات بنيه يدخلن بنات صلبه". # قال القاضي أبو الوليد: "والذي عليه جماعة أصحابه، أن ولد البنت لا ~~يدخلون في البنين". # وأما لفظ النسل، فقال أبو عبد الله بن العطار: إنه كقوله: ولد ولده، على ~~ما تقدم ذكره من خروج ولد البنات من ذلك في قول مالك، ودخولهم على ظاهر لفظ ~~المحبس. # وأما لفظ الذرية، فقال أبو عبد الله أيضا: لا خلاف في دخول ولد البنات في ~~ذلك لقول الله تعالى: (ومن ذريته دود وسليمن وأيوب ويوسف) إلى قوله: ~~"وعيسى" PageV03P969 # فجعل عيسى من ذرية إبراهيم، وإنما هو ولد بنت. # وأما لفظ آل، فقال ابن القاسم: "آله وأهله سواء وهم العصبة والأخوات ~~والبنات والعمات. ولا يدخل في ذلك الخالات". # قال القاضي أبو الوليد: "ومعنى ذلك عندي العصبة ومن كان في قعددهم من ~~النساء. قال: "هذا (هو) المشهور من المذهب. # ("وقال الشيخ أبو إسحاق: يدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا ~~أو قربوا". # وأما لفظ القرابة، ففي الموازنة والمجموعة عن مالك: فيمن أوصى بمال ~~لأقاربه أنه يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد. وقال في العتبية: "ولا ~~يدخل في ذلك ولد البنات وولد الخالات". وروى ابن عبدوس عن ابن كنانة: يدخل ~~الأعمام والعمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. وروى علي بن ~~زياد عن مالك: يدخل فيه أقاربه من ms0798 قبل أبيه وأمه. وقال أشهب في المجموعة: ~~إن كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء محرم أو غير محرم، فهو ذو قرابة. # وأما لفظ الموالي، "فيشمل الذكور والإناث، واختلف فيمن يدخل معهم في ~~الحبس، فروي أنه يدخل معهم موالي أبيه وموالي أمه وموالي الموالي. قال عنه ~~ابن وهب: وأبناء الموالي يدخلون مع آبائهم. # وفي العتبية من رواية ابن القاسم "فيما إذا كان لهم أولاد وله موالي لبعض ~~أقاربه، رجع إليه ولاؤهم، فلا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتق، وأولادهم ~~يدخلون مع آبائهم ي الحبس، إلا أن تخصهم تسمية. # وقال مالك بعد ذلك: إن موالي الأب والإبن يدخلون مع مواليه، ويبدأ ~~بالأقرب فالأقرب PageV03P970 # من ذوي الحاجة، إلا أن يكون الأباعد أحوج. وفي المختصر الكبير: أبناؤهم ~~مع آبائهم. # "وقد اختلف في موالي الأب والابن، فقيل: يدخلون معهم، وقيل: لا يدخلون ~~معهم. ويدخلون معهم أعجب إلي". # فرع: (إذا قلنا بدخول موالي أبيه وبنيه، ففي المجموعة فيمن حبس على ~~مواليه فإنه يدخل فيه موالي ولد الولد والأجداد والأم والجدة والإخوة، ولا ~~يدخل فيه موالي بني الإخوة، والعمومة، ولو أدخلت هؤلاء لأدخلت موالي ~~القبيلة). # فرع مرتب: # إذا قلنا بدخول موالي هؤلاء، ففي المجموعة أيضا أنه يبدأ بالأقرب فيؤثر ~~على الأبعد إذا استووا في الحاجة، فإن كان الأقرب غنيا أوثر المحتاج الأبعد ~~عليه. وقاله مالك في العتبية في موالي الأب والابن. # (وأما لفظ القوم، فقال الشيخ أبو إسحاق: لو حبس على قومه أو على قوم ~~فلان، فذلك على الرجال خاصة من العصبة دون النساء، واحتج بقوله تعالى: (لا ~~يسخر قوم من قوم). ثم قال تعالى: (ولا نساء من نساء) ففرق بين القوم ~~والنساء، ويقول زهير: # وما أدري سوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # ومن وقف على إخوته دخل في ذلك الذكور والإناث من أي جهة كانوا، كقوله ~~تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس).ولو قال: على رجال إخوتي ونسائهم، ~~دخل في الأطفال من الذكور والإناث كقوله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء). # قال: ms0799 ولو حبس على عصبته، لم يدخل فيه أحد من جهة الأم خاصة وإن قربوا، ~~ودخل [ PageV03P971 # نسب الأب من الذكور وإن بعدوا. ولو قال: على أعمامي، لم يدخل أولادهم ~~معهم. ولو قال: على ولد ظهري، لم يدخل فيه ولد ولده ذكورهم ولا إناثهم. # قال: ولو قال: على بني أبي، دخل فيه إخوته لأبيه أمه وإخوته لأبيه ومن ~~كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده. وهذا يشعر بأنه لا يراد دخول ~~الإناث تحت قوله: بني، وهو خلاف ما تقدم في الرواية في لفظ البنين. # قال: ولو قال: على أطفال أهلي، تناول من لم يبلغ الحلم ولا المحيض. وكذلك ~~لو قال: على صبيانهم أو صغارهم. # ولو قال: على شبانه/ أو على أحداثهم، كان ذلك لمن بلغ منهم إلا أن يكمل ~~أربعين عاما، ولو قال: على كهولهم، كان لمن جاوز الأربعين من ذكورهم ~~إناثهم، إلى أن يكمل الستين ولو قال: على شيوخهم، كان على من جاوز الستين ~~من الذكور والإناث. # (قال): ولو قال: لأراملهم، لكان للرجل الأرمل كالمرأة الأرملة، واستشهد ~~بقول الخطيئة. # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الأحكام المعنوية # ، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إن حكم الوقف اللزوم في الحال إذا أنجزه، ولم يضفه إلى ~~ما يستقبل من موته أو غير ذلك. ولا تقف صحته ولا نفوذه على حكم حاكم به. # وتأثير إبطال تخصيص المالك بالمنفعة، ونقلها إلى الموقوف عليه، وسلب ~~أهلية التصرف في الرقبة بالإتلاف والنقل إلى الغير. # وأما ملك العين المحبسة فهو باق للمحبس، أعني رقبة الموقوف. ثم هي خارجة ~~من رأس المال إن كان التحبيس في الصحة منجزا، فإن كان فيها بوصية، أو كان ~~في المرض، فهي من الثلث. # المسألة الثانية: إن الموقوف عليه يملك الغلة والثمرة واللبن والصوف ~~والوبر من الحيوان. # "وروى ابن القاسم في بقرات محبسه تقسم ألبانها في المساكين فتوالدت، قال: ~~وما PageV03P972 # ولدت من الإناث فهو كسبيلها، وما ولدت من الذكور فلضرابها، إلا أن تكثر ~~فيباع من الذكور ما ms0800 فضل عن نزوها، ويشتري بالثمن إناث تكون مقامها، وما ~~كبرت من الإناث حتى انقطع منها اللبن، فتباع كالذكور، ويرد ذلك في إناث ~~تكون معها وفي علوفتها". # وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون في البعير أو الفرس أو التيس يحبسه ~~للضراب، فينقطع ذلك منه لكبر، فلا أرى أن يباع ذلك، إلا أن يكون شرط ذلك في ~~أصل الحبس. ونحوه عن ابن الماجشون في المجموعة، قال عنه فيها: وإن شرط إن ~~هرم أو فسد بيع واشترى غيره، فذلك جائز، ولا أحبسه يجوز إن لم يشترط. # المسألة الرابعة: إن نفقة الموقوف من غلته، إن كانت له غلة، كالدور ~~والحوانيت والفنادق والبساتين والإبل والغنم والعبيد المقصود منهم الغلة. ~~وإن كانت الدار للسكنى، فإما أصلح الساكن، وإما خرج فأكربت بما تصلح به. # وأما ما وقف لا لغلة، كالفرس يجاهد عليه، والعبد لصنعة تراد منه، فالنفقة ~~عليهما من بيت المال، فإن لم يكن بيع ذلك، واشترى بالثمن ما لا يحتاج إلى ~~نفقة، كالسلاح والدروع ونحوها. وقال ابن الماجشون: لا يجوز بيع ذلك. ~~وكالمساجد والقناطر، فالنفقة عليها من بيت المال، فإن لم يكن، ولم يوجد من ~~يحتسب لله، بقي ذلك حتى يهلك، ولم يلزم الواقف PageV03P973 # ولو شرط الواقف (للدار) أن إصلاح مارث على الموقوف عليه، لم يجز ذلك ~~ابتداء. ولكن إن وقع ذلك مضى الوقف، وبطل الشرط، (والمرمة) من الغلة. وقال ~~محمد: يرد الوقف ما لم يقبض. # المسألة الخامسة: إذا علم شرط الواقف في المصرف لم يتعد، كان مقتضاة ~~المساواة أو التفضيل، فإن تعذر العثور عليه قسم على الأرباب بالسوية، فإن ~~لم يعرف الأرباب كان كوقف لم يعين له مصرف. # المسألة السادسة: إذا أجر المتولي الوقف على وفق الغبطة في الحال، ثم ظهر ~~طالب بزيادة لم يفسخ. # المسألة السابعة: لا يجوز نقض بنيان الحبس لتبني فيه الحوانيت للغلة، وهو ~~ذريعة إلى تغيير الحبس. ومن هدم حبسا من أهل الحبس أو من غيرهم، فعليه أن ~~يرد البنيان كما كان ولا تؤخذ منه القيمة. # وأما إن قتل حيوانا وقفا، ms0801 كالعبد والدابة، أخذت منه قيمة، فاشترى بها ~~مثله، وجعل وقفا مكانه، وإن لم يوجد مثله فشقص من مثله، وقيل: إذا لم تبلغ ~~ثمن عبد قسمت كالغلة. وإذا انكسر الجذع لم يجز بيعه، بل يستعمل في الوقف. # وكذلك النقض. (قال الشيخ أبو إسحاق: ولا يباع نقض الوقف. قال: ومن ~~أصحابنا وغيرهم من يرى بيعه، ولست أقول به). ولا يناقل بالوقف وإن خرب ما ~~حواليه، وقد تعود العمارة بعد الخراب. قال محمد بن عبدوس: ولا خلاف في ~~المساجد أنها لا تباع. قال: وبقاء أحباس السلف داثرة دليل على منع بيعها ~~وميراثها، وكذلك حبس العقار عندنا، الدور وغيرها، لا سبيل إلى بيع شيء من ~~ذلك وإن دثر وانتقلت العمارة عن مكانه، اللهم إلا أن يكون مسجد تحيط به دور ~~محبسة، فاجتاح إلى سعة، فقد قالوا: لا بأس أن يشتري منها ليوسع بها فيه. # (والطريق أيضا كالمسجد في ذلك، لأنه نفع عام أعم من نفع الدار المحبسة. ~~قال ابن حبيب عن مالك. قال ابن الماجشون: وذلك في مثل جوامع الأمصار دون ~~مساجد القبائل. PageV03P974 # وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ). وكذلك ما سوى العقار من الأعيان ~~المحبسة مثل الحيوان والعروض على إحدى الرواتين، وبها قال ابن الماجشون، ~~وإن ذهبت منفعتها. وروى ابن القاسم: "أن ما سوى العقار إذا ذهبت منفعته ~~التي وقف لها كالفرس يكلب أو يهرم، بحيث لا ينتفع به فيما وقف له، أو الثوب ~~يخلق بحيث لا ينتفع به في الوجه الذي وقف له وشبه ذلك أنه يجوز بيعه ويصرف ~~ثمنه في مثله، ويجعل مكانه، فإن لم يصل ثمنه إلى كامل من جنسه جعل في شقص مثله". # فروع: # الفرع الأول: قال عبد الملك: ويجوز كراء ولي الصدقة بما يرى من النظر ~~والحظ السنة والسنتين، وما يجوز مثله للوكيل، وأما أن يحابي بطول فلا يجوز ~~لأنه إنما يليها ما دام حيا. # قال: ولا يجوز أن يكريها بنقد، لأنه قد يضع في ذلك وهو لا يقسم الكراء ~~عليهم قبل كمال [سكني المكتري]، لأنه إنما يقسم ms0802 على من يحضر يوم القسم فمن ~~ولد قبل القسم ثبت حقه، ومن مات قبله سقط، وإذا قسمه قبل أن يجب بالسكنى ~~فقد يموت من أخذ منه قبل أن يجب له، ويحرم من جاء قبل الوجوب ممن يولد بعد ~~القسم. قال: وأما أن يكري من مرجع الرقبة لآخر بعده، فيجوز له أن [يعقد ~~الكراء] مثل الأربع سنين والخمس. قال: وقد أكرى مالك رحمه الله منزله عشر ~~سنين، وهو صدقة على هذا الحال. واستكثر المغيرة وغيره عشر سنين. # الفرع الثاني: إذا بنى بعض أهل الحبس فيه، أو أدخل خشبة، أو أصلح ثم مات ~~وقد أوصى به، أو قال: هو لورثتي، فذلك لهم، فإن لم يذكره فلا شيء لهم. # قال ابن القاسم في المجموعة: قل البناء أو كثر، إلا أن يقول لورثته خذوه، ~~فذلك لهم. قال محمد: وأخبرني ابن عبد الحكم عن ابن القاسم بخلافه، أنه قال: ~~ذلك لورثته. ولم ير ما قال مالك. وقال: ما كان لأبيهم حيا، فهو لورثته ~~ميتا. قال محمد: والأول من قول ابن القاسم أعجب إلي أن ذلك لورثته ما لم ~~تكن مرمة. وقال المغيرة: أما الشيء اليسير من ستر PageV03P975 # وميازيب، وما لا يعظم قدره، فهو للحبس. وأما المقترح كله، فهو له يورث ~~عنه، ويقضي به دينه. وبه قال عبد الملك. # قال أبو إسحاق التونسي: وهو الصواب، قال: ولعل ابن القاسم تكلم على عادة ~~جرت عندهم. # الفرع الثالث: إذا أراد أحد أن يزيد في حبس غيره أو ينقص، منعه من ذلك ~~الواقف أو وارثه، أو الإمام إن لم يمنع الواقف ولا وارثه. ولو أطلقوا ذلك ~~له في النقص ما جاز إطلاقهم، ومنعه الإمام. ولو خرب (فأراد) غير الواقف ~~إعادته فمنعه الواقف، أو وارثه، كان ذلك له. # الفرع الرابع: في قسم الحبس بين أهله في في الغلة والسكنى. # "قال مالك في المجموعة فيمن حبس على قوم وأعقابهم، فإن ذلك كالصدقة، يوصي ~~أن تفرق على المساكين، فلمن يليها أن يفضل أهل الحاجة والمسكنة والمؤونة ~~والعيال والزمانة. وكذلك غلة الحبس يفضل ms0803 أهل العيال بقدرهم، والكبير الفقير ~~على الصغير لعظم مؤونة الكبيرة، والمأة الضعيفة تفضل بقدر ما يراه من ~~وليها، ولا يعطي منها الغني شيء ا، ويعطي المسدد بقدر حاله، وإن كان ~~للأغنياء أولاد كبار فقراء وقد بلغوا، أعطوا بقدر حاجتهم. # ومن أوصى بداره أو بثمرة حائطه حبسا على ولد رجل أو ولد ولده، أو على بني ~~فلان، بدئ بأهل الحاجة منهم في الغلة والسكنى. قال ابن القاسم: وأما ~~الوصايا بمال ناجز يفرق عليهم، فإنما يفرق بينهم بالسوية. قال سحنون: وقال ~~غيره: ليس وصيته لولد رجل أو أخواله بمال ناجز يقتسمونه بمنزلة وصيته لهم ~~بغلة نخل تقسم بينهم محبسة موقوفة، لأن القصد في الحبس مجهول من يأتي. # وإذا أوصى لبني تميم، أو من لا يحاط بهم، فهذا وإن كان وصية ناجزة، فقد ~~علم أنه لم يرد معينين، وإنما هو لمن حضر القسمة وعلى الاجتهاد. قال غيره ~~في الأحباس على الموالي يريد أو الولد. # أما إن استووا في الفقر والغنى، فليؤثر الأقرب، ويعطي الفضل لمن يليه. ~~(وإن كان الأقعد غنيا، أوثر الأبعد المحتاج، فيقسم على الاجتهاد في الغلة ~~والسكنى. # وأما ما حبس على قوم بأعيانهم من دار أو من زرع أو من نخل، فذلك فيما ~~بينهم بالسواء، الذكر والأنثى والغني والفقير بالسوية) PageV03P976 # (وقال ابن القاسم في كتاب محمد: قال مالك ومن حبس على الفقراء أو في سبيل ~~الله وابن السبيل وذوي القربى وفي قرابته غنى، فلا يعطي منه، ولكن ذووا ~~الحاجة. # قال ابن حبيب: وقول مالك وأصحابه: إن الذكر والأنثى في الحبس سواء إلا أن ~~يقع شرط. # قال عبد الملك في كتاب محمد: لا يفضل ذوو الحاجة على الغني في الحبس إلا ~~بشرط من الذي حبسه، لأنه تصدق على ولده، وهو يعلم أن منهم الغني والمحتاج. # وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وذكر مثله ابن حبيب عن أصبغ عن ~~ابن القاسم في قسم الحبس بين أهله في الغلة والسكنى: "ليس على كثرة العدد ~~والمبادرة والمقدم فيه أهل الحاجة منهم، وليس على ms0804 عددهم، لكن بقدر كثرة ~~عيال أحدهم إن كان سكني، أو عظم مؤنه وخفتها. وإذا كانت غلة فبقدر حاجتهم ~~وأعظمهم فيها حظا أشدهم فاقة، فما فضل بعد حاجتهم رد على الأغنياء، يسكن كل ~~واحد على قدر ماله وكثرة حاجته، ليس الأعزب كالمتأهل المعيل. والحاضر أولى ~~بالسكنى من الغائب. والغلة بين الحاضر والغائب سواء. والمحتاج الغائب أولى ~~فيها من الغنى الحاضر؛ وذلك على الاجتهاد". # ولا يخرج أحد من مسكنه ولو كان غنيا لغيره، وإن كان الغير محتاجا، ولم ~~يكن في الدار سعة. # ومن خرج من مسكنه، لسفر، فإن كان لتجارة أو لحاجة ثم يرجع، فهو كالحاضر، ~~وإن كان ليستوطن غير البلد، وينقطع عن البلد الأول، وكان الحبس سكني ولم ~~يكن غلة، فالميم أولى منه. ثم إن قدم لم يخرج له غيره وإن كان القادم أحوج ~~منه، أو كان الذي أقام غنيا. # وروى ابن القاسم: "أن من حبس على ولده أو غيرهم حائطا وسمى لبعضهم ما ~~يعطى كل عام من الكيل، ولم يسم للآخرين، فيبدأ بالذين سمى لهم، إلا أن يعمل ~~في ذلك عامل، فيكون أولى بحقه. (قال) ابن القاسم: وكذلك في غلة الدور". PageV03P977 ### | AUTO كتاب الهبة # وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في أركان الهبة وشرطها # أما الأركان فثلاثة: # الركن الأول: السبب الناقل للملك، وهو صيغة الإيجاب والقبول الدالة على ~~التمليك بغير عوض، أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من قول أو فعل. ~~ويتصل بالصيغة حكم العمرى والرقى. # أما العمري: فصورتها أن يقول: أعمرتك داري أو ضيعتي، فإنه قد وهب له ~~الانتفاع بذلك مدة حياته. وحكمها: الجواز والصحة والنفوذ. # (فإذا) مات رجعت الرقبة إلى المالك الذي هو المعمر، وإن قال: أعمرتك ~~وعقبك، فإنه قد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقي منهم إنسان، فإذا لم يبق ~~منهم أحد رجعت الرقبة إلى المالك الذي هو المعمر، لأنه وهب له المنفعة. ولم ~~يهب الرقبة. # وكذلك لو قال: أسكنتك هذه الدار عمرك، أو وهبتك سكناها عمرك. أو قال: هي ~~لك سكنى، أو لك ولعقبك سكنى. ms0805 فإذا مات المعمر أو انقرض العقب المعمر بعد ~~وفاة المعمر (الواهب)، رجعت الرقبة إلى وارث المعمر يوم مات. PageV03P978 # وأما الرقبى: فصورتها أن يقول إنسان لآخر: إن مت قبلك فداري لك، وإن مت ~~قبلي فدارك لي، وحكمها عدم الجواز، لان كل واحد منهما يقصد إلى عوض لا يدري ~~هل يحصل له أو [يحصل] عليه، ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه. وليس كذلك ~~العمرى، لأن المعمر لا يقصد عوضا عن الذي أخرج عن يده. # قال القاضي أبو الحسن: "وأما لو قال: إن مت قبلك فداري لك، وإن مت قبلي ~~فهي لي، فهذا عند (لا يجوز، لأنها) وصية، إن مات الموصي فهي للموصي له من ~~الثلث، وإن مات الموصي له قبل موت الموصي بطلت الوصية، قال: وهذه صفة ~~الوصايا". # الركن الثاني: الموهوب. وهو كل مملوك يقبل النقل، ولا يمتنع بالشيوع وإن ~~قبل القسمة. # وتصح هبة المجهول والآبق والكلب، وهبة المرهون تفيد الملك، ويجبر الواهب ~~على افتكاكه له. وقيل: ليس عليه أن يجعل الدين إذا حلف أنه لم يرد التعجيل، ~~ويكون المرتهن بالخيار بين أن يرضى بخروجه من الرهن، ويمضي هبته، أو يبقيه ~~إلى الأجل، فإن حل والواهب موسر قضي الدين وأخذ الموهوب له الرهن. وإن كان ~~مم يجهل أن الهبة لا تتم إلا بعد تعجيل الدين حلف على ذلك، ولم يجبر على ~~التعجيل قولا واحدا. # وهبة الدين تصح كما يصح رهنه، ثم قبضه كقبضه في الرهن مع إعلام المديان ~~بالهبة. # الركن الثالث: الوهب. (وهو) كل من له أهلية التبرع، فلا هبة لمحجور، وتصح ~~هبة المريض من ثلثه، إذ لا حجر عليه فيه. # وأما الشرط فهو الحوز، وقد روى ابن وهب: أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهم قالوا: لا تجوز صدقة ولا عطية إلا بحوز قبض، إلا ~~الصغير من ولد المتصدق فإن إباه يحوز له. وإنما الحوز شرط في التمام ~~والاستقرار، لا في الصحة واللزوم إذا ثبتا بوجود السبب. # وكذلك يجبر الواهب عليه ويحصل من غير تحويزه، بل ms0806 لا يعتبر علمه به، فضلا ~~عن إذنه فيه، ولو علم لم يشترط رضاه، لأنه لو منعه قضي عليه به وكذلك لو ~~قهره عليه لصح له بذلك، نعم يشترط حصول الحوز مقارنا لصحة جسمه وعقله ~~وقيامه وجهه، كما يأتي تفصيل ذلك وعقود المرافق، مثل العارية والقرض، ~~كالهبة في ذلك. PageV03P979 # ثم النظر فيما يحصل به الحوز، وحكم ما يصدر عن الواهب مقارنا له، أو ~~متقدما عليه، أو متأخرا عنه، مما يمنع منه أو لا يمنع. # ولنذكر فروع النوعين متوجهة كما ذكرها الأصحاب، ونورد ألفاظهم في ذلك ~~طالت لمسيس الحاجة إلى استيعابها، وذكر ما فيها من الوفاق الخلاف فنقول: ~~إذا مات الواهب قبل الحوز بطلت الهبة بشاهد أو شاهدين حتى يزكيا، فمات ~~الواهب، فقال ابن لقاسم ومطرف وأصبغ: هذا حوز، وقد صحت الهبة. وقال ابن ~~الماجشون: ليس هذا بحوز وقد بطلت. # وأما إن مرض فيبطل القبض ولا تبطل الهبة إلا أن يموت من مرضه ذلك، فإن ~~أفاق صحت ولزمت وأجبر الواهب على الإقباض. وأما إن جن فقال ابن القاسم في ~~العتبية: "بطلت الهبة". # قال الأصحاب: معناه إذا اتصل بالموت، فأما لو أفاق، فالصدقة صحيحة. وقال ~~أشهب: إن وقع القبض في حال مرض الموت، أو في (حال) ذهاب عقل الواهب، قضي له ~~الآن بثلثها، فإن صح قضي له بباقيها. ولا أرى قول من قال: يحوز كلها من ~~الثلث، ولا يقول من أبطل جميعها. # فأما إن استحدث دينا ففلس، بطلت، والغرماء أحق. ولو بقي في الدار ~~الموهوبة باكتراء أو بإرفاق أو إعمار أو نحوه حتى مات، فليست هذه حيازة وقد ~~بطلت الهبة. # قال ابن القاسم: إلا أن تكون الواهبة زوجة الموهوب له، فيتماديان على ~~السكنى، فإن ذلك حيازة. # ولو وهب الزوج لزوجته ثم (تماديا) على السكنى، لم تصح هذه الحيازة، لأن ~~اليد في السكنى للزوج. # فأما لو وهب أحد الزوجين للآخر خادما أو متاعا من متاع البيت، فروى ابن ~~القاسم فيمن تصدق على امرأته بخادمة وهي معه في البيت تخدمها بحال ما كانت، ~~فذلك جائز. ms0807 PageV03P980 # وقال ابن المواز عن ابن عبد الحكم وابن القاسم وأصبغ: وكذلك متاع البيت. # وروى أشهب: إذا أشهد لها بهذه الخادمة فتكون عندها كما هي في خدمتها، ~~فهذا ضعيف، وما هذا بالبين. # وكذلك لو وهبته هي خادمها أو متاعا في البيت، فأقام ذلك على حاله ~~بأيديهما، فهو ضعيف. # وإذا حاز المتصدق عليه بالدار، ثم رجع المتصدق إليها بعد أن خرج منها، ~~حازها الموهوب له باكتراء أو بإرفاق، فإن كان بعد مدة قريبة، فحكى الأستاذ ~~أبو بكر اتفاق علماء أهل المدينة على أنها باطلة. وإن كان بعد طول المدة، ~~فروى محمد عن مالك وأصحابه: إن رجع إليها بعد السنة لم تبطل الهبة. # وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها تبطل وإن طالت المدة إذا مات فيها. # فأما لو خاف الواهب، فاختفى عند الموهوب له في الدار وأضافه وأكرمه فمرض ~~فيها فمات، فالصدقة صحيحة ولو كان ذلك بعد الحيازة بيوم. قاله مطرف وابن ~~الماجشون. # وأما إذا باع الواهب الهبة، فقال في الكتاب: "إذا علم الموهوب له فلم ~~يقبضها حتى باعها المتصدق نفذ البيع، والثمن للمتصدق عليه، وإن لم يعلم ~~فالبيع مردود ما دام المتصدق حيا، فإن مات قبل أن يعلم فلا شيء له، والبيع ماض". # قال أبو محمد: اضطرب فهيا قول ابن القاسم، فروى عنه أبو زيد" يرد البيع، ~~ويأخذ الموهوب له صدقته. # وكذلك لو وهبها وقال أشهب: بل البيع أولى وتبطل الصدقة. وأما إن وهبها ~~الواهب لرجل آخر قبل القبض، فإن حازها الثاني فروى محمد عن ابن القاسم: ~~الأول أولى، قال: وليس هذا ب شيء، بل الحائز عندي أولى. وهو قول الغير في ~~الكتاب. # فإن أعتق الواهب الأمة قبل القبض أو استولدها، فقال ابن القاسم: ينفذ ~~العتق والاستيلاد، ولا شيء للمتصدق عليه. وقال ابن وهب: يرد العتق، وعليه ~~قيمة الأمة المستولدة. # وأما لو رهنها الواهب ثم مات، فقال ابن القاسم: يثبت الرهن وتبطل الهبة. # ولو باعها الموهوب له فلم يقبضها المشتري حتى مات الواهب، فروى ابن وهب: ~~إن البيع حيازة. وقاله ms0808 مطرف وابن الماجشون. وقال أصبغ: ليس البيع حيازة ولا ~~غير ذلك، إلا العتق وحده. PageV03P981 # ولو وهبها الموهوب له، ثم مات الواهب، (فروى) ابن حبيب عن مالك ومطرف: أن ~~الهبة حوز. وقال ابن القاسم وابن الماجشون: الهبة لا تكون حوزا، لأنها ~~محتاجة إلى حيازة. # ومن حبس دارا فسكن في بيت صغير أو شيء يسير منها، أو دورا عدة فسكن دارا ~~منها يسيرة فيما بقي، حاز الكل، ما سكنه وما لم يكن، ويبطل ما سكن، ولم ~~يفرق في الموضعين بين القليل والكثير. وقيل: يبطل الجميع. # فروع: في هبة ما تحت يد الغير، ومقصودها النظر في أنه هل يقوم استمرار ~~قبضه مقام قبض الموهوب له في حصول الحوز، أم لا؟ # الفرع الأول:: إذا وهب ما تحت يد الغاصب، فقال ابن القاسم وأصبغ: لا تكون ~~حيازته حيازة للموهوب له. وقال أشهب: بل هي حيازة. قال محمد: وهو أحسن، لأن ~~الغاصب ضامن، فهو كدين عليه، فإن حوزه بالإشهاد. واختاره سحنون. وأنكره يحيي. # فأما إن وهب المودع ما تحت يده، فلم يقل: قبلت، حتى مات الواهب، فقال ابن ~~القاسم: القياس أن تبطل. وقال أشهب: بل هي جائزة، وهي حيازة، لأن كونها ~~بيده أحوز الحوز. قال في كتاب محمد: إلا أن يقول: لا أقبل. قال محمد: وهو ~~أحب إلي. # وكذلك من وهبته هبة، فلم يقل: قبلت، وقد قبضها لينظر رأيه، فمات الواهب، ~~فهي ماضية إن رضيها، وله ردها. # وروى عيسى عن ابن القاسم "في امرأة تصدقت بمهرها على زوجها، فأعطته ~~كتابها، فقبله، ثم تسخط بعد أيام فرد عليها الكتاب فقبلته بشهادة بينة، فلا ~~شيء لها عليه، بمنزلة عطية منه لم تقبض". قال: "وإن تصدقت عليه بصداقها ~~فقبله، ثم منت عليه، فجدد لها كتابا يكون عليه حالا أو إلى موته، فهذا إن ~~لم تقبضه في صحته فهو باطل". # وروى عنه، أيضا، "فيمن سأل زوجته في مرضه أن تضع عنه مهرها، ففعلت، ثم ~~رجعت بعد صحته أو موته: فليس لها ذلك، بخلاف وضع ميراثها. وقاله مالك". PageV03P982 # الفرع الثاني: إذا ms0809 وهبه ما تحت يد المودع، ثم مات الواهب، فهي حيازة إن ~~علم المودع. قال: ولو كتب إلى وكيله: يدفع له مائة، فأعطاه خمسين، ثم مات ~~الواهب، لم يكن له شيء غير ما قبض. ورواه ابن حبيب عن مطرف وأصبغ. # والفرق أن الوكيل مأمور بالدفع، فهو فيه نائب عن المعطي، ويده كيده، ~~والمودع ليس بمأمور بذلك وإنما هو مأمور بحفظ الوديعة، فإذا علم أنها صارت ~~له صار حافظا له، صارت يده كيده. # الفرع (الثالث): المخدم والمستعير، وحيازتهما حيازة للموهوب له إذا أشهد. ~~قال أبو إسحاق التونسي: وقد رأى (ابن القاسم) أنهما حائزان للموهوب، ولم ~~يشترط علمهما بذلك كما شرط علم المودع. # وقال عبد الملك: إذا تقدمت الخدمة لم يكن المخدم حائزا للموهوب، ولم ~~يشترط علمهما بذلك كما شرط علم المودع. # وقال عبد الملك: إذا تقدمت الخدمة لم يكن المخدم حائزا للموهوب، وإن أخدم ~~ووهب في مرة واحدة كان ذلك حيازة للموهوب. # قال أبو إسحاق: وقد لا يحتاج ابن القاسم إلى علم المخدم والمستعير لأنهما ~~إنما حازا الرقاب لمنافعهما. # ولو قالا: لا تجوز للموهوب ما التفت إلى قولهما، إلا أن يبطلا ما لهما من ~~المنافع، وهما غير قادرين على ذلك لتقدم قبولهما، فلا يقدران على رد ما ~~قبلاه، فصار علمهما غير مفيد والمودع لو شاء قال: خذ ما أودعتني لا أحوز ~~لهذا، فله ذلك. # الفرع الرابع: المترهن والمستأجر. # ولا تكون حيازتهما حيازة للموهوب له، إلا أن يشترط أن الإجازة له مع ~~الرقبة فيحوز. واختار أشهب حوز المستأجر وإن لم يهب الواهب الإجارة. # الفرع الخامس: الرسول، مثل أن يرسل معه هدية أو صلة إلى غائب، فيموت ~~المرسل أو المرسل إليه قبل وصول ما أرسل به، فإن أشهد على ما أرسل فهو ~~للمعطي، وإن لم يشهد بذلك، ففي الكتاب: "إن مات أحدهما رجع المرسل به إلى ~~الذي أعطاه أو لورثته. PageV03P983 # وعلل ذلك بفوات الحوز أو عدم القبول. وروى يحي بين يحيي عن ابن القاسم ~~أنه قال: إنما هو إذا اشتراه لصغار ولده وأبكار بناته ms0810 ممن يجوز حوزه لهم، ~~فهذا إن أشهد عليه وأعمله جاز. # وفي كتاب ابن حبيب: من ما منهما رجعت إلى ورثته، ومعنى ذلك أنه إن مات ~~المعطي بطلت العطية فرجعت إلى ورثته، وإن مات المعطي لم تبطل العطية وكانت ~~لورثته. # وأجرى الأصحاب مجرى هذا ما يستصحبه الحاج أو غيره من الهدية لأهله أو غيرهم. ### || AUTO الباب الثاني: في حكمها # ، وهي قسمان: # القسم الأول: # ما قيد بنفي الثواب، وحكمه أن يلزم بالقبول، ويستقر بالقبض كما تقدم. # ثم هذا القسم ضربان: ضرب يراد به المودة والمحبة. وض ب يراد به وجه الله ~~تعالى من صلة الرحم والهبة للفقير واليتيم، ونحو ذلك. # فأما الضرب الأول، فلا رجوع فيه، إلا للوالد فيما وهبه لولده، وفي معناه ~~الوالدة. # وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن حازها الأب لم تعتصرها الأم، ~~لأنها لا تعتصر ما ولايته إلى غيرها. وكذلك إن لم يكن له أب، ولم يكن في ~~ولايتها. # قال أبو الحسن اللخمي: وإنما نوى ذلك لها إذا لم تخرج العطية عن يدها ~~والولد في ولايتها، ولا يلحق بهما الجد ولا الجدة. وروى أشهب: أنهما في ~~معناهما. وقال به ابن عبد الحكم. # وأما الضرب الثاني، فلا اعتصار فيه، ولا رجوع لأب ولا أم ولا غيرهما، ~~وكون (الولد) صغيرا عديم الأب في حال الهبة يمنع (الأم) من الاعتصار ولو ~~بعد البلوغ. قال القاضي أبو الوليد: ("هذا قول جل أصحاب مالك". قال: "وروى ~~محمد عن أشهب: إلا PageV03P984 # أن يكون موسرا، فلها أن تعتصر منه كما (تعتصر) من الكبير". # ولو كان الأب موجودا يوم العطية، فلم تعتصر الأم حتى مات الأب، كان لها ~~أن تعتصر، لأنها لم تكن عل وجه الصدقة. وفي كتاب محمد: لا تعتصر إذا مات ~~الأب قبل بلوغ الولد. قال أبو الحسن اللخمي: "والأول أحسن، لأن المراعي وقت ~~العطية، هل كانت هبة أو صدقة؟ ". # فروع متتالية: في الرجوع. # ومهما تلف الموهوب أو زال ملك (المتهب)، أو تزوجت البنت، أو أدان الابن ~~لأجل الهبة، أو مرض أحدهما، فات ms0811 الرجوع. وروى أشهب في كتاب محمد: أن للأب ~~أن يعتصر وإن كان مريضا. وقال أيضا: لا يعتصر لأنه حينئذ يعتصر لغيره، وإن ~~كان الابن هو المريض فلا أدري. # ولو وهب له وهو على حال من هذه الحالات، فقال ابن الماجشون: لا يعتصر كما ~~لو تقدمت العطية على هذه الحوادث. وقال أصبغ: إذا كانت الحال واحدة، كالحال ~~يوم العطية فله الاعتصار. وحيث منعنا الرجوع للدين، فلو قضاه لم يعد له حق ~~الرجوع. (وهل يعتبر كونه كثيرا يداين لمثله، قال ابن الماجشون: لا يعتبر ~~ذلك. وروى مطرف اعتباره. وقاله ابن القاسم في العتبية. # (وإذا منعنا الرجوع للمرض، فزال المرض، عاد حق الرجوع عند ابن القاسم. ~~وقال أصبغ: ما زال به الاعتصار من مرض أو غيره يوما واحدا فلا يعود ~~بزواله). # وقال ابن الماجشون: من قول مالك جملة، إن العصرة إذا امتنعت ساعة لم ~~ترجع. PageV03P985 # وقال المغيرة وابن دينار: إذا صح المعطي أو المعطي رجعت العصرة، كما ~~تنطلق يده من ماله فيماكان ممنوعا منه. # وتغير الهبة في قيمتها بتغير الأسواق لا يمنع من الرجوع فيها. ولو زادت ~~في عينها أو نقصت منع ذلك من [الرجوع فيها]. وقال مطرف وابن الماجشون: لا ~~يمنع ذلك من اعتصارها. # ولو ولدت الأمة كان له أن يرتجعها دون الولد. # قال أبو الحسن اللخمي: "إلا أن يعتصره بفور الولادة". ووطء الابن الجارية ~~الموهوبة له من أبيه يفيتها عن الاسترجاع وإن كانت ثيبا ولم تحمل. والقول ~~قوله في وطئها إذا غاب عليها. وقال المغيرة: لا يمنع الوطء الاعتصار. وبه ~~قال ابن الماجشون. وقال: توقف تستبرأ، فإن حملت بطل الاعتصار). # فرع: قال ابن القاسم: "من تصدق بصدقة، لم ينبغ له أن يرتجعها بعوض أو ~~بغير عوض، وإن كانت نخلا فلا يأكل من تمرها، أو دابة فلا يركبها، إلا أن ~~ترجع إليه بميراث وذلك للنهي عن ارتجاعها، ولأنه ضرب من الرجوع فيها، لأن ~~المعطي يستحيي منه، فيحط عنه من ثمنها ما لا يحط لغيره، فيكون رجوعا عن ذلك ~~القدر". # القسم الثاني: الهبة ms0812 المطلقة # وهي على ما اتفقا عليه من اقتضاء الثواب أو عدمه، فإن اختلفا في مقتضاها ~~نظر إلى شواهد الحال، فإن كانت بين غني وفقير، فالقول قول الفقير مع يمينه ~~لشهادة العرف له، وكذلك الحكم حيث شهد لأحدهما، فإن استوت نسبتهما إليه,، ~~فالقول قول الواهب مع يمينه. PageV03P986 # فرعان: # الفرع الأول: في نوع الثواب وقدره. # أما نوعه الذي يلزم قبوله باتفاق فالدنانير والدراهم، ورأى أشهب انحصاره ~~فيهما، إلا أن يتراضيا على غيرهما لأنهما أصول الأثمان وقيم المتلفات عند ~~التشاح. # وروى سحنون أن كل ما يتمول يصح أن يكون ثوابا، ويلزم الواهب قبوله إذا ~~كان فيه وفاء بقيمة هبته، لأن الغرض الثمن. ووافقه ابن لقاسم في عدم ~~الاقتصار على العين، إلا أنه استثنى منها الحطب والتبن وشبههما مما لا يثاب ~~في العادة بمثله. # وأما قدر الثواب فمبلغ قيمة الموهوب. ولا يلزم الواهب قبول دونها، ولا ~~الموهوب له بذل زائد عليها. # وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف من قوله وروايته، أن للواهب أن يأبى وإن أثابه ~~أكثر من قيمة الهبة إذا كانت العين الموهوبة قائمة. # قال مطرف: لأنه لو أراد قيمتها لباعها في السوق ولم يتعرض بها أحدا، ~~وإنما أهداها رجاء الفضل وعظم المثوبة. وقال ابن الماجشون: إذا أثابه ~~القيمة لزمه ذلك على ما أحب أو كره، وإن لم تفت الهبة كالأول، وهو المشهور. ~~ثم إذا أثابت فليس له الرجوع في الثواب بعد تعينه وإن لم يقبضه الواهب. # الفرع الثاني: في التصريح بشرط الثواب. وإذا صرح به وكان معلوما، فهو ~~بيع، وتثبت فيه أحكامه. فإن كان لعوض غير معلوم مع التصريح باشتراطه، فصححه ~~ابن القاسم، ومنعه ابن الماجشون في رواية ابن حبيب عنه، وأخذ به سحنون، ~~وعلل بأنه يصير بيعا فاسدا للجهل، بثمنه، إذ هو كبيع سلعة بقيمتها. PageV03P987 ### | AUTO كتاب اللقطة # وفيه فصول: ### || AUTO الفصل الأول: في الالتقاط # هو عبارة عن أخذ مال ضائع ليعرفه الملتقط سنة، ثم يتصدق به أو يتملكه إن ~~لم يظهر مالكه، بشرط الضمان إذا ظهر المالك. وليس بواجب إلا ms0813 أن يكون بين ~~قوم غير مأمونين والإمام غير عدل، لكن إن وثق بأمانة نفسه فالأخذ مستحب له. # وروي تخصيص الاستحباب بما له بال، فإن علم الخيانة من ننفسه خذ محرم ~~عليه، وإن خافها كره له الأخذ. # وروى ابن القاسم: "كراهية التقاطها، إلا أن يكون لها قدر". وروى أشهب: ~~"أما الدنانير وشيء له بال، فأحب إلى أن يأخذه، وليس كالدرهم وما لا بال ~~له، ولا أحب أن يأخذ الدرهم. # وحكى القاضي أبو بكر عن مالك الكراهة مطلقا، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق. PageV03P988 ### || AUTO الفصل الثاني في ذات اللقطة # وهي عبارة عن مال لمعصوم معرض للضياع، [كان] في عامر البلاد أو غامرها، ~~وذلك جار فيكل جماد وحيوان صغير. (ويدخل) فيه الغنم على تفصيل يأتي بيانه. # وأما ما كان أكبر من الغنم. فمنه الإبل، وحكمها أنها إن وجدت في الصحراء ~~لم تلتقط لورود الخبر. ومنه البقر، وقد رأى مالك إلحاقها بالغنم في ضعفها ~~عن الامتناع عند انفرادها. ورأى ابن القاسم إلحاقها بالإبل إذا كانت بمكان ~~لا يخاف عليه فيه من السباع. (ومنه الخيل والبغال والحمير. وظاهر قول ابن ~~القاسم أنها تلتقط. وقال أشهب وابن كنانة: لا تلتقط، وإلحاقها بالإبل إذا ~~أمن عليها من الجوع والعطش والسباع والناس. وإن وجدت في العمران وخيف ~~امتداد أيدي الناس إليها كان أخذها ورفعها إلى الإمام ينظر فيها أفضل له ~~وآمن عليها). ومن وجد كلبا التقطه إن كان بمكان يخاف عليه. وما (وجد) من ~~المتاع بساحل البحر فهو لربه ولا شيء عليه لمن وجده. # وقال مالك في الكتاب فيمن وجد متاعا (بفلاة)، فحمله إلى بلد، فأتى ربه، ~~فله أخذه بعد دفع كراء حمله. # وفي الزاهي للشيخ أبي إسحاق: ومن هلكت راحلته بفلاة، فألقى متاعه فاحتمله PageV03P989 # محتمل إلى نفسه أخذه ربه، وغرم أجرة الحمل. وفيه إذا طرحت الأمتعة خوف ~~الغرق فأخذها آخذ فوق الماء، نضب الماء عنها مكان ذلك، فهي لأربابها. وفيه: ~~وفي الخشبة يطرحها البحر قولان. # أحدهما: إن تركها أفضل # والآخر: إن واجدها يأخذها، فمتى جاء ربها غرم ms0814 له قيمتها. وفيه إذا وقعت ~~السمكة في سفينة فيها جماعة، فهي للذي سقطت إليه، كان رب السفينة أو غيره. ### || AUTO الفصل الثالث: في أحكام اللقطة # ، وهي أربعة: # الحكم الأول: حكم الضمان # وهي أمانة في يد من قصد بأخذها أن يحفظها لمالكها ما دام على ذلك القصد. ~~ومغصوبة مضمونة في يد من أخذها بقصد الاختزال. # وأما من أخذها ليعرفها سنة ثم يتصدق بها أو يتملكهأ، فهي في يده أمانة في ~~السنة، فإذا انقضت السنة فتصدق بها، فهي مضمونة عليه، إلا أن يختار ربها ~~إمضاء الصدقة على نفسه. وإن أبقاها بعد السنة على التعريف، فهي باقية على ~~الأمانة. ولو أخذها بنية الحفظ ثم ردها ضمنها إن تلفت، ولو ادعى ربها أن ~~الملتقط أخذها ليتمولها لا ليعرفها وادعى الملتقط قصد التعريف، كان القول قوله. # الحكم الثاني: التعريف. # وهو واجب سنة عقيب الالتقاط فيما له بال، ينشدها في المواضع التي يجتمع ~~الناس إليها. ودبر الصلوات على أبواب المساجد والجامع، وحيث يظن أن ربها ~~هناك أو خبره، يعرفها كل يومين أو ثلاثة، ولكما تفرغ، لا يجب عليه أن يدع ~~التصرف في حوائجه ويعرفها، وفي ذكر الجنس في التعريف خلاف. ثم له أن يعرفها ~~بنفسه، أو يدفعها إلى الإمام يعرفها إذا كان عدلا أو يدفعها لمن يثق به ممن ~~يقوم مقامه فيها يعرفها أو يستأجر عليها من يعرفها، ثم الأجرة في التعريف ~~منها إن كان ممن لا يعرف مثله. ولا يجوز له أن يسافر بها إلى بلد آخر ~~ليعرفها به. ولو وجدها في صحراء بين مدينتين لعرفها بينهما. # ثم وجوب التعريف سنة بتخصيص بالمال الكثير الذي لا يفسد، فأما القليل ~~الذي لا يفسد، فإن كان من القلة بحيث يعد تافها لا قدر له، ويعلم أن صاحبه ~~في العادة لا يتبعه لقلته فلا يعرف أصلا. PageV03P990 # وإن كان على قلته له قدر ومنفعة، وقد يشح به صاحبه ويتبعه، فهذا يعرف، ~~لكن اختلف في حده، فقيل: سنة كالذي له بال، وهو ظاهر رواية ابن القاسم في ~~الكتاب. وفي العتبية ms0815 من رواية عيسى عن ابن وهب: "أنه يعرفه أياما"، وهو قول ~~ابن القاسم من رأيه في الكتاب. # ولا تتحدد عدة الأيام بعدد معين، بل (بحسب) ما يظن أن مثله يطلب فيها، ~~[وهذا] كالمخلاة والحبل والدلو. ومن سماع أشهب: "إذا وجد العصا والسوط إن ~~أخذهما عرفهما، وإن لم يعرفهما فأرجو أن يكون خفيفا". # وأما ما يفسد وإن كان كثيرا كالطعام وشبهه، فقد قال عليه السلام: "من ~~التقط طعاما فليأكله". وفي معناه الشاة الملتقطة بالبعد عن العمران حيث ~~يعسر جلبها، ويخشى عليها إن تركها، فإنها طعام ويحتاج إلى العلف، ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "هي لك أو لأخيك أو للذئب". # فأما الجحش وصغار الحيوانات التي لا تؤكل، فينبغي أن تؤخذ خشية هلاكها. ~~ولا شيء عليه في أكل الطعام بالفلاة، إلا أن يكون في رفقه وجماعة، فيكون له ~~حكم الحاضرة. # وإن وجد بقرية فقال ابن حبيب في الواضحة: إن تصدق به فلا غرم عليه ~~لصاحبه، لأنه يؤول إلى فساد. وأن أكله غرمه لانتفاعه به. # وظاهر قول أشهب أنه يغرمه لصاحبه تصدق به أو أكله. وظاهر ما في الكتاب ~~أنه لا ضمان عليه فيه، أكله أو تصدق به. # فروع: في أحكام غلات اللقطة ومنافعها في مدة التعريف، قال ابن حبيب: ذكرت ~~امرأة لعائشة رضي الله عنها أنها وجدت شاة، فقالت لها: عرفي واعلفي واحلبي ~~واشربي. PageV03P991 # قال سحنون، فيمن وجد شاة اختلطت بغنمه: "فهي كاللقطة يتصدق بها، ثم إن ~~جاء ربها ضمنها له"، قال: "ولد شرب لبنها، وهذا خفيف. وقال ابن نافع: قال ~~مالك في الرجل يكون في غنمه وباديته فيجد شاة بفلاة من الأرض، فأرى أن ~~حبسها مع غنمه لا يأكلها سنة أو أكثر منها، وله حلابها لا يتبع به إن جاء ~~ربها إلا بها وبنسلها، فإن ذبحها قبل السنة ضمنها لربها، وإلا أن يخاف ~~موتها فيذكيها، فلا شيء عليه إلا أن يقدر على بيع لحمها. وقال مطرف في ضالة ~~البقرة والغنم: الصدقة بثمنها أحب إلي من الصدقة بها، والاستيناء بالثمن ~~أحب إلي من ms0816 الاستيناء بها وليس بواجب، ونسلها مثلها. # وأما اللبن والزبد فأما بموضع لذلك ثمن فليبع ويصنع بثمنه ما يصنع ~~بثمنها، وإن كان له بها قيام وعلوفة، فله أن يأكل منه بقدر ذلك، وأما ~~(بموضع) لا ثمن له فليأكله. # ولا بأس أ، تكري البقر في علوفتها كراء مأمونا من العطب. وأما الصوف ~~والسمن فليتصدق به، أو بثمنه. قال ابن حبيب: وضالة الدواب له أن يركبها من ~~موضع وجدها إلى موضعه، فأما في حوائجه فلا، فإن فعل ضمنها. وله كراؤها في ~~علفها كراء مأمونا لا يجر إلى [عطب]. ما بينه وبين أن يبيعها ويتصدق ~~بثمنها، أو يأتي صاحبها وليس لقدر حسبه إياها، هي والمواشي حد إلا على ~~اجتهاده وصبره. # وقال أشهب: إذا أنفق الملتقط على الدواب والإبل والبقر، فربها مخير بين ~~غرم النفقة وأخذها أو إسلامها فيها، فإ، أسلمها فيها ثم بدا له أن يطلبها ~~ويؤدي النفقة فليس له ذلك. # الحكم الثالث: (في) (التملك) # وهو جائز بعد انقضاء التعريف ومدته، والأحسن له بعد انقضاء ذلك أن يبقيها ~~أو يتصدق، بها فإن اختار تملكها ثبت ملكه عليها. # قال القاضي أبو الوليد: "هذا عندي حكم لقطة كل بلد سوى مكة"، فأما مكة PageV03P992 # فلا تتملك لقطتها لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" ~~معناها على الدوام، وإلا لم تظهر فائدة (للتخصيص). # وهذا قاله رضي الله عنه هو اختيار القاضي أبي بكر والداودي، والمذهب أنها ~~كغيرها، ومستنده العمومات الواردة في [اللقطة]. # فأما ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لقطتها لا تحل إلا لمنشد" ~~ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل لقطة الحاج فمحمول على أنها لا تحل ~~لمن يريد أن يتملكها دون تعريف، بل لا تؤخذ إلا لصاحبها أي لتعرف له. # وسبب تنبيه الشارع: على هذا الحكم وتخصيصه بلفظ مكة، وهو عام فيها وفي ~~غيرها، هو أن اللقطة توجد كثيرا ي الحرم لاجتماع الناس فيه من كل فج، وأنه ~~موضع نسك، وأن الغالب منه أن الحاج لا يعود لطلب اللقطة، ms0817 إن كان من أهل ~~الآفاق، فيصير الآخذ لها آخذا لنفسه لا محالة، فخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحرم لهذا المعنى، وغلظ فيه. # ونحن (كذلك) نقول: سبيل من وجد لقطة في الحرم وليس هو من أهله أن يدفعها ~~للحاكم أو لثة في الموضع، فإن لم يفعل وخاف أن تكون لمن هو من أهل الآفاق، ~~فأخذها على شرط اللقطة، جاز ذلك. # الحكم الرابع: وجوب الرد. # والنظر في ظهور المالك وفي قيام اللقطة وفواتها. # أما الأول فيعرف بقيام البينة أو بالإخبار بالوصف، فإذا أقام البينة أنها ~~له، أو أخبر بعفاصها، وهو ما تشد فيه، ووكائها وهو ما تشد به، وجب الردد ~~له. ويقوم الوصف مقام البينة لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإن جاءك أحد يخبر ~~بوكائها وعفاصها وإلا فاستنفقها". أخرجه البخاري. # وفي اعتبارمعرفة العدد إن كانت دنانير أو دراهم خلاف، اعتبره ابن القاسم ~~ولم يعتبره أصبغ. PageV03P993 # وسبب الخلاف: ذكره في حديث أبي والإضراب عنه في حديث زيد بن خالد، ولا ~~يلزمه يمين مع الصفة. وقال أشهب: تلزمه اليمين معها. # واختلف في وقوع ردها على إتيان ناشدها بهذه الصفات التي عددناها بجملتها، ~~أو يجتزأ ببعضا: # (فقال محمد بن عبد الحكم: لو أصاب تسعة أعشار الصفة، وأخطأ (العشر) لم ~~يعطها إلا في معنى واحد، وهو أن يصف عددا (فيصاب) أقل. وقال أشهب: إن عرف ~~منها وصفين ولم يعرف الثلاث دفعت إليه. وقال أصغ: "إن عرف العفاص وحده ~~فليستبرأ، فإنه جاء أحد وإلا أعطيها". # ولو عرف رجل عفاصها أو وكاءها وحده، وعرف آخر عدد الدنانير ووزنها كانت ~~لمن عرف (العفاص أو الوكاء)، قاله أصبغ في العتبية، وزاد ابن حبيب عنه أنه ~~قال: ولقد استحسن أن تقسم بينهما، كما لو اجتمعنا على معرفة العفاص ~~والوكاء، ويتحالفان، فإن نكل (أحدهما) دفعت إلى الحالف. # قال القاضي أبو الوليد: "وهذا جنوح منه إلى إلحاق معرفة العدد بمعرفة ~~العفاص والوكاء) .. PageV03P994 # وإن وصفها رجلان تحالفا ثم قسمت بينهما إن حلفا، فإن نكل أحدهما انفرد ~~بها الحالف عن النكال. # ولو دفعت إلى ms0818 من انفرد بوصفها، ثم ظهر واصف آخر لم يكن له شيء إلا أن ~~يأتي بينة فيكون حينئذ أحق بها، إلا أن يأتي الأول، أيضا، ببينة، وتتكافأ ~~البينتان ولم تؤرخا، فيقضى بها لأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا وبقيت للأول ~~بالصفة. ولو اختار لكاتب لأولهما تاريخا. # قال ابن القاسم: "وإذا وصفها الثاني وأقام بها بينة فلا شيء له على ~~الملتقط، دفعها بقضية أو بغير قضية، لأنه فعل ما يجوز له". وقال ابن ~~الماجشون: يضمن إذا قال: دفعتها لم وصفها ولا أعرفه، ولم يشهد لتفريطه. # وأما النظر الثاني: في قيامها وفواتها. فإن وجدها قائمة أخذها، كانت بيد ~~الملتقط في نوى تملكها أو ينو، [أو) كانت بيد المساكين المتصدق بها عليهم، ~~كانت الصدقة بها عن نفسه أو عن ربها. وكذلك إن وجدها قائمة بيد المبتاع من ~~المساكين. # وإن وجدها المبتاع من الملتقط، فقال ابن القاسم: إذا باعها بعد انقضاء ~~التعريف ومدته، فلا رجوع لربها فيها، وإنما يأخذ الثمن لا غير. قال: وسواء ~~باعها بأمر السلطان أو بغير أمره". # وقال أشهب: إن باعها بغير أمر السلطان فلربها نقض البيع وأخذها. قال: وإن ~~وجدها بيد المساكين ناقصة وقد تصدق بها عن ربها، فله الخيار في أخذها أو ~~أخذ قيمتها من الملتقط يوم تصدق بها. ثم إن أخذها فلا شيء له عليه، وإن أخذ ~~قيمتها أخذها الملتقط من المساكين ولا شيء له عليهم لنقصها. قال: وإن كان ~~تصدق بها عن نفسه، فربها بالخيار بين أن يأخذها على نقصها ولا شيء له على ~~الملتقط، وبين أن يأخذها بقيمتها ثم لا شيء لملتقطها على المساكين. قال: ~~وإن لم تفت عندهم بشيء فليس له سواها. # وإن وجدها المالك فائتة العين، فإن كان الملتقط أكلها أو أتلفها غرم ~~للمالك قيمتها يوم أتلفها، وإن كان تصدق بها فأكلها المساكين. فكذلك أيضا ~~عند ابن القاسم تصدق بها عن المال أو عن نفسه. وقال أشهب: إذا تصدق بها عن ~~نفسه، فأكلها المساكين، فلربها تضمينهم مثلا أو قيمة. PageV03P995 # وإن تلفت بعد بيع الملتقط لها، فإن كان ms0819 بيعه لها قبل تمام التعريف فعليه ~~قيمتها في ذمته إن كان حرا، وإن كان عبدا ففيه رقبته كالجناية. # وإن كان البيع بعد انقضاء التعريف ومدته، فليس عليه سوى الثمن في ذمته ~~حرا كان أو عبدا، (كان ذلك) بأمر سلطان أو بغيره أمره. وقال أشهب في بيع ~~الدواب بغير أمر السلطان: إن باعها الملتقط خوفا من الضيعة عليها، فليس ~~لربها إلا الثمن. قال: وأما إن باع الثياب وما لا مؤونة في بقائه فربه أحق ~~به إن وجده بيد المبتاع، فإن لم يجده فله الخيار في أخذ الملتقط بالثمن أو ~~بالقيمة يوم بيعه إذ لم يبعه بأمر [سلطان] ولا بضرورة إلى ذلك. PageV03P996 ### | AUTO كتاب اللقيط # وفيه بابان ### || AUTO الباب الأول: في الالتقاط وحكمه # (وهو عبارة عن) كل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفايات. فمن ~~وجده وخاف عليه الهلاك إن تركه لزمه أخذه (و) لم يحل له تركه. (ومن أخذه ~~بنية أنه يربيه لم يحل له رده، قاله أشهب. قال: وأما إن أخذه ليرفعه إلى ~~السلطان فلم يقبله منه فلا شيء عليه في رده إلى موضع (أخذه). # قال القاضي أبو الوليد: "ومعنى ذلك عندي أن يكون موضعا لا يخاف عليه فيه ~~الهلاك لكثرة الناس فيه، ويوقن أنه سيسارع الناس إلى أخذه. ومن أخذ لقيطا ~~فليشهد عليه خوف الاسترقاق. # وولاية اللقيط لجماعة المسلمين، لا يختص بها الملتقط إلا بتخصيص الإمام. ~~وليس للعبد ولا للمكاتب الالتقاط بغير إذن السيد، فإن فعلا لم يكن لهما ~~ذلك، إذ الحضانة تبرع، وليسا من أهله. PageV03P997 # ولو التقط الذمي نزع اللقيط منه لئلا ينصره، أو يدرس أمره فيسترقه. قاله ~~مطرف وأصبغ. (وسئل سحنون عن نصرانية التقطت صبية فربتها حتى بلغت على دينها ~~فقال: إن ثبت أنها لقطة فترد إلى الإسلام، وهي حرة). # ولو ازدحم اثنان كل (واحد) منهما أهل، قدم من سبق، فإن استويا قدم الإمام ~~من هو أصلح للصبي، فإن استويا في ذلك أقرع بينهما. # ثم من التقط لزمته الحضانة ولم تلزمه النفقة من ماله إن ms0820 وجد ما ينفق على ~~الصبي، فإن عجز عن الحضانة سلم اللقيط للقاضي، فإن تبرم مع القدرة لم يكن ~~له تركه إذا كان أخذه ليحضنه كما تقدم. # وأما نفقة اللقيط ففي ماله، وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم أو أوصى ~~لهم به، (أو) ما وجد تحت يد اللقيط عند التقاطه بكونه ملفوفا عليه أو ~~(مشكوكا) على ثوبه، أو موضوعا عليه، أو كان هوو عليه من فراش أو ثوب، أو ~~دابة، أو كان معه كيس مال مشدود أو قوم على مال موضوع ونحو ذلك. # وأما ما هو مدفون في الأرض تحته فيس هو له، إلا أن يوجد معه رقعة مكتوبة ~~بأنه له، فيكون حينئذ له. # ولو كان بالقرب منه مال موضوع أو دابة مشدودة، فذلك لقطة وضالة. فإن عدمت ~~هذه الجهات كلها في حقه ولم يكن له مال، فإن تبرع أحد بالإنفاق عليه، وإلا ~~أنفق عليه الإمام من بيت المال. (فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال) فروى ~~في كتاب محمد: " (من التقط لقيطا فعليه نفقته حتى يبلغ ويستغني، وليس له أن ~~(يطرحه)، وذلك أنه أخذه ملتقطا له فقد لزمه أمره وحفظه". PageV03P998 # ثم حيت لم يكن للقيط مال، فمن أنفق (عليه) حينئذ فلا رجوع له عليه إلا أن ~~يأتي رجل فيقيم البينة أنه إبنه فيتبعه بنفقة إن كان طرحه متعمدا، إلا أن ~~يكون قد أنفق عليه حسبة فلا رجوع له عليه بحال. وقال أشهب: لا شيء على الأب ~~بحاله، لا، المنفق (محتسب). وقال سحنون: إن أنفق ليتبعه، فطرأ له أب تعمد ~~طرحه أتبعه، وإن أنفق حسبة لم يرجع. وكذلك لو ضل صبي من أبيه، فأنفق عليه ~~إنسان، فلا يتبع أباه بشيء، إذ هو من باب الاحتساب. # وحيث أشكل الأمر ولم تظهر علامة تدل على الحسبة أو التبرع، فالقول قول ~~المنفق مع يمينه في أن ما أنفق إلا ليرجع. ### || AUTO الباب الثاني: في أحكام اللقيط # ، وهي أربعة: # الحكم الأول: إسلامه. # والإسلام يحصل استقلالا بمباشرة البالغ، وبمباشرة المميز أيضا في ظاهر ~~المذهب ms0821 ظاهرا وباطنا. ويجبر عليه إن رجع عنه، حتى أنه إن بلغ وأقام على ~~رجوعه كان مرتدا يقتل. # فأما إذا ارتد صغيرا فتصح ردته عند ابن القاسم، ولا تؤكل ذبيحته ولا يصلي عليه. # وقال سحنون: لا تصح ردته، وتؤكل ذبيحته، ويصلى عليه والاتفاق على أنه لا ~~يقتل بردته صبيا. وروي أنه لا يصير مسلما إلا بعد البلوغ. # وأما الصبي الذي لم يميز والمجنون، فلا يتصور إسلامها إلا تابعا. ~~وللتبعية ثلاث جهات: # الجهة الأولى: إسلام الأب، فيتبعه ولده، ولا يتبع أمه. وقال ابن وهب: ~~يتبع من أسلم من أبويه. وحيث حكمنا بالتبعية فبلغ وأعرب عن نفسه بالكفر، ~~فهو مرتد. # الجهة الثانية: تبعية السابي المسلم، فمتى استرق طفلا دون أبيه حكم ~~بإسلامه، وإن استرقه ذمي. لم يحكم بإسلامه. ثم حكم هذا الصبي المسترق حكم ~~من قضي بإسلامه تبعا لأبيه إذا بلغ. PageV03P999 # الجهة الثالثة: تبعية الدار، وهي المقصود، فكل لقيط وجد في قرى الإسلام ~~ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك وأهل الذمة وموضعهم فهو مشرك. ~~وقال أشهب: إن التقطه مسلم فهو مسلم]. # (ولو وجد في قرية ليس فيها إلا الاثنان والثلاثة من المسلمين فهو مشرك، ~~ولا يعرض له إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه). وقال أشهب: حكمه في هذه، ~~أيضا، الإسلام، التقطه مسلم أو ذمي، لاحتمال أن يكون لمن فيها من المسلمين، ~~كما أجعله حرا، وإن كنت لم أعلم أحر هو أم عبد، لاحتمال الحرية، لأن الشرع ~~رجح جانبها. # الحكم الثاني: نسب اللقيط. # وإن استلحقه الملتقط أو غيره، فلا يلحق إلا ببينة، أو يكون لدعواه وجه، ~~كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد، فزعم أنه رماه لأنه سمع: إذا طرح عاش. ونحو ~~ذلك مما يدل على صدقه. وقيل: لا تثبت فيه دعوى إلا ببينة. وقال أشهب: يلحق ~~بمجرد الدعوى. وإن لم يكن هذا ادعاه ملتقطه أو غيره، إلا أن يتبين كذبه. ~~قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الاختيار، قال: وربما طرح الناس أولادهم من ~~الإملاق وغيره. # وإذا استلحق الذمي لقيطا وأقام بينة ms0822 على تصديقه لحق به وكان على دينه، ~~إلا أن يسلم قبل ذلك ويعقل الإسلام، فيكون مسلما. # وإن استلحقت اللقيط امرأة ادعت أنه ولدها، فقال ابن القاسم: لا يقبل ~~منها، وإن جاءت بما يشبه من العذر. وقال أشهب: يقبل قولها وإن قالت: من ~~زنى، حتى يعلم كذبها. وقال محمد: تصدق في الزنى وتحد، وأما من زوج لها فلا، ~~إلا أن يدعيه فيلحق به. # الحكم الثالث: حريته ورقه. # وهو على الحرية، لا يقبل فيه دعوى (الرق) من أحد إلا ببينة. قال مالك: ~~ولا يقبل إقراره هو على نفسه بالرق، وليس له أن يرق نفسه. قال الشيخ أبو ~~عمرو: "لم يختلف في ذلك أصحاب مالك". # الحكم الرابع: جنايته وأرش خطئه على بيت المال. # وإن جنى عليه فالأرش له. PageV03P1000 ### | AUTO كتاب الأقضية # وفيه ثلاثة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في التولية والعزل # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في التولية # ، وفيه مسائل # المسألة الأولى: إن القيام بالقضاء والإمامة فرض على الكفاية لما فيه من ~~مصالح العباد، من فصل الخصومات، ورفع التهارج، وإقامة الحدود، وكف الظالم، ~~ونصر المظلوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والحكم بالعدل من أفضل ~~أعمال البر، وأعلى درجات الأجر، قال الله تعالى [فاحكم بينهم بالقسط إن ~~الله يحب المقسطين). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المقسطون على ~~منابر من نور يوم القيامة". # ولكن خطره عظيم، لأن الجور في الأحكام واتباع الهوى فيها من أعظم الذنوب ~~وأكبر الكبائر، قال الله عز وجل: (وأما القسطون فكانوا لجهنم حطبا) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أعتى الناس على الله، وأبغض الناس إلى ~~الله، وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمة محمد شيء اثم لم يعدل ~~(فيهم). # فالقضاء محنة، ومن دخل فيه فقد ابتلى بعظيم، لأنه عرض نفسه للهلاك، إذ ~~التخلص منه على من ابتلى به عسير، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "من جعل ~~قاضيا فقد ذبح بغير سكين". وفي PageV03P1001 # رواية ابن أبي ذؤيب: فقد ذبح بسكين. فلا ينبغي أن يقدم عليه ms0823 إلا من وثق ~~نفسه وتعين له، أو أجبره الإمام العدل عليه. وللإمام العدل إجباره إذا كان ~~صالحا، وله هو أن يمتنع ويهرب بنفسه عنه، إلا أن يعلم تعينه له فيجب عليه ~~القبول، وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا ~~يجوز له الامتناع حينئذ لتعين الفرض عليه. ولا يأخذه بطلب، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنا، والله، لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص ~~عليه". ولا يولي وإن اجتمعت فيه شرائط التولية خشية أن يوكل إلى نفسه ~~فيعجز، كما تضمنه الحديث: "إن من طلب القضاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه ~~أنزل الله عزل وجل ملكا يسدده" أخرجه أبو عيسى واستحسنه. # المسألة الثانية: في صفات القاضي، وهي ثلاثة أقسام: # القسم الأول: ما يشترط في صحة التولية، ويقتضي عدمه الانفساخ وهي: أن ~~يكون ذكرا، حرا، عاقلا، بالغا، مسلما، عدلا، عالما، من أهل الاجتهاد ~~والنظر، متوحدا. # فعدم شيء من هذه الصفات يمنع صحة العقد ابتداء، (ويفسخ) وينفسخ العقد ~~بحدوثه، فلا تصح تولية المرأة والعبد وغير العاقل، والصبي، والكافر، ~~والفاسق، والجاهل، ولا المقلد إلا عند الضرورة. # قال القاضي أبو بكر: "فيقضي حينئذ بفتوى مقلدة بنص النازلة (قال): فإن ~~قاس على قوله، أو قال: يجيئ من هذا كذا، فهو متعد". قال: "ولا تحل تولية ~~مقلد في موضع يوجد فيه عالم، فإن) تقلد فهو جائر متعد، لأنه قعد في مقعد ~~غيره، وليس خلعه سواه من غير استحقق". ولا تصح تولية حاكمين معافي كل قضية. ~~ولا تصح تولية الفاسق كما تقدم. وقال أصبغ: تصح توليته ويجب عزله، فالحق ~~وصف العدالة بالقسم الثاني. وجوز الشيخ أبو PageV03P1002 # الوليد تولية غير العالم، ورأى كونه موصوفا بالعلم مستحبا لا شرطا في ~~الصحة ولا في الإبقاء. # القسم الثاني: ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يشترط في الصحة، وذلك كاشتراط ~~كونه سميعا بصيرا متكلما، فعدم بعض هذه، يقتضي أن يفسخ العقد سواء تقدمت ~~أضدادها عليه أو طرأت بعده، وينفذ ما مضى من أحكامه إلى ms0824 حين العزل وإن كانت ~~موجودة حين الحكم. # القسم الثالث: ما لا يشترط في الانعقاد ولا في الإبقاء، ولكنه يستحب في ~~القاضي. قال الشيخ أبو الوليد: "مثل أن يكون ورعا، غنيا ليس بمديان ولا ~~بمحتاج. من أهل البلد، معروف النسب، ليس بولد زنى، ولا بابن لعان، جزلا ~~نافذا فطنا غير مخدوع لغفلة، ليس محدودا في زنى ولا قذف، ولا مقطوعا في ~~سرقة، ذا نزاهة عن الطمع، مستخفا بالأئمة يدير الحق على من دار عليه، ولا ~~يبالي من لامه على ذلك، حليما عن الخصوم، مستشيرا لأولي العلم". # وقال أبو القاسم بن محرز: ليس يتأتى له القيام بما نصب له حتى يكون ذا ~~نزاهة ونصيحة ورحمة وصلابة. ليفارق بالنزاهة من يطمع ويتشوف لما في أيدي ~~الناس، وبالنصيحة من يريد الظلم ولا يبالي بإيقاع الغش في الخطأ والغلط، ~~وبالرحمة حال من يقسو قلبه فلا يرحم اليتيم والصغير، ولا ينهض بنصر ~~المظلوم، وبالصلابة حال من يضعف عن استخراج الحقوق، وعلى الإقدام على (ذوي) ~~السلطنة والقهر والظلم. # وقال القاضي أبو محمد: "ينبغي أن يكون فطنا متيقظا، كثير التحرز من ~~الحيل، وما يتم مثله على المغفل والناقص أو التهاون، وأن يكون عالما ~~بالشروط عارفا بما لابد منه من العربية واختلاف معاني العبارات، فإن ~~الأحكام تختلف باختلاف العبارات في الدعاوى والأقدار والشهادات، ولأن كتاب ~~الشروط هو الذي يتضمن حقوق المحكوم له وعليه، والشهادة تسمع فيه، فقد يكون ~~العقد واقعا على وجه يصح أول لا يصح، فيجب أن يكون له علم (بتفصيل) ذلك ~~ويجمله". قال: "وينبغي أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة ~~ليستعين بهم على ما هو بسبيله، ويقوي بهم على (التوصل) إلى ما ينوبه، ~~ويخففون عنه فيما يحتاج إلى الاستنابة من النظر في الوصايا والأحباس ~~والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه". PageV03P1003 # وقال الأستاذ أبو بكر: وليس يكتفي بالعقل الذي يشترط في التكليف وهو ~~استدلاله بالشاهد على الغائب (وعلم) بالمدركات الضرورية، بل لابد أن يكون ~~صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيدا من السو والغفلة، حتى يتوصل بذكائه ms0825 إلى ~~وضوح ما أشكل، وفصل ما أعضل. قال: وليس يستحسن، أيضا، الزيادة في هذا الباب ~~حتى يفضي بصاحبه إلى الدهاء والمكر والخبث الخدع، فإن هذا مذموم، محذر منه، ~~غير مأمون إليه، والناس منه في حذر، وهو من نفسه في تعب. وقد أمر عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بعزل زياد بن أبيه وقال له: كرهت أن أحمل على الناس ~~فضل عقلك، وكان من الدهاة. # فرع: قال المتأخرون. "ليس لأصحابنا في تولية الأمي الذي لا يكتب وإن كان ~~عالما عدلا، نص. وحكوا عن أصحاب الشافعي وجهين الجواز والمنع". ثم اختار ~~القاضي أبو الوليد الجواز. # وقال الشيخ أبو الوليد: "الأظهر عندي الجواز"، وذكر تعليله، "ثم قال: وإن ~~للمنع من ذلك لوجها، لما فيه من تضييق وجوه الحكم". # المسألة الثالثة: في استخلاف القاضي. # وإذا نهى عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف، وإن أذن له فيه استخلف على ~~مقتضى الإذن، فن تجرد عقد التولية عن النهي والإذن جميعا فقال ابن الماجشون ~~ومطرف وأصبغ: ليس لقاضي الخليفة استخلاف قاض مكانه إذا كان حاضرا يحكم ولا ~~إن عاقه ما يعوق من PageV03P1004 # الشغل، فأما إن سافر قال في كتاب ابن حبيب: "إن مرض فله أن يجعل في مكانه ~~من يقوم مقامه وينفذ أموره، ولا يكون متعديا من استقضاه. وقال سحنون: لا ~~يستخلف وإن سافر أو مرض إلا بإذن الخليفة. # ثم تشترط في الخليفة صفات القضاة، إلا إذا لم يفوض إليه إلا سماع الشهادة ~~والنقل فلا يشترط من العلم إلا معرفة ذلك القدر، وليس له أن يشترط على ~~النائب الحكم بخلاف اجتهاده أو بخلاف معتقده إذا جوزنا تولية المقلد عند ~~الضرورة. # (قال الأستاذ أبو بكر: وللإمام إذا اعتقد مذهبا من المذاهب مثل مذهب مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم أن يولي القضاء من يعتقد خلاف مذهبه، لأن لواجب ~~على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه، ولا يلزم أحدا من المسلمين أن يقلد في ~~النوازل والأحكام من يعتري إلى مذهبه، فمن كان مالكيا لم يلزمه المصير في ~~أحكامه إلى ms0826 أقوال مالك. وهكذا القول في سائر المذاهب، بل أينما أداه ~~اجتهاده من الأحكام صار إليه". # قال: "فلو شرط على القاضي أن يحكم بمذهب إمام معين من أئمة المسلمين ولا ~~يحكم بغيره فالعقد صحيح، والشرط باطل، كان موافقا لمذهب المشترط أو مخالفا له". # قال: وأخبرني القاضي أبو الوليد قال: "كان الولاة عندنا بقرطبة إذا ولوا ~~القضاء رجلا شرطوا عليه في سجله ألا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده". قال ~~الأستاذ أبو بكر: "وهذا جهل عظيم منهم". # المسألة الرابعة: # لو نصب في بلدة قاضيان، كل واحد يختص بطرف جاز. وكذلك لو أثبت الاستقلال ~~لكل واحد منهما، فن شرط اتفاقهما في لك حكم لم يصح، كما تقدم. ثم إذا تنازع ~~الخصمان في لاختيار، أو ازدحم متداعيان، فالقرعة. # المسألة الخامسة: في التحكيم. # وهو جائز في الأموال وما في معناها. ولا يقيم لمحكم حدا، ولا يلاعن، ولا ~~يحكم في قصاص أو قذف أو طلاق أو عتاق أو نسب أو ولاء. ولا يشترط دوام الرضا ~~إلى حين نفوذ PageV03P1005 # الحكم، بل لو أقاما البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم، قضى بينهما، ~~وجاز حكمه. وقال أصبغ: لكل واحد منهما الرجوع ما لم ينشبا في الخصومة عنده ~~فيلزمهما التمادي فيها، كما ليس لأحدهما، إذا تواضعا الخصومة عند القاضي ~~(و) (أن) يوكل وكيلا أو يعزله. وقال سحنون في كتاب ابنه: لكل واحد منهما ~~الرجوع ما لم يمض الحكم. وقال ابن الماجشون: ليس لأحد ما الرجوع، كان ذلك ~~قبل أن يقاعد صاحبه أو بعدما ناشبه الخصومة، وحكمه لازم لهما. # ثم إذا حكم المحكم فليس للقاضي أن ينقض حكمه وإن خالف مذهبه، إلا أن يكون ~~جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم. # فرعان: # الفرع الأول: حيث قلنا: لا يحكم، فلو حكم بغير الجور نفذ حكمه، وينهي عن ~~العود لمثله. ولو أقام ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو ضرب الحدود لأدب وزجر، ~~ومضى ما كان صوابا من حكمه، وكان المحدود بالقذف محدودا والتلاعن ماضيا. # الفرع الثاني: قال مطرف وابن الماجشون: ms0827 إذا حكم الخصمين صاحبه فحكم لنفسه ~~أو عليها جاز ومضى ما لم يكن جورا بينا، قالا: وليس تحكيم الخصم خصمه ~~كتحكيم خصم القاضي له. وقال أصبغ في تحكيم خصم القاضي له: لا أحبه، فإن وقع ~~مضى ذلك، وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه. # وإذا حكم الخصمان عبدا أو امرأة أو مسخوطا وكافرا أو معتوها أو صبيا أو ~~موسوسا لم ينفذ حكمه. وقال أشهب: إذا كان حكم العبد أو المرأة أو الحر ~~المسخوط مما يختلف فيه الناس فهو ماض. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في العزل # ، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في الانعزال. # وينعزل بطريان ما لو قارن التولية لمنع انعقادها كالكفر والجنون وما ذكر ~~معهما، وكذلك طريان الفسق على المشهور، وهو رأي القاضي أبي الحسن. وقال ~~أصبغ: لا ينعزل بطريانه، ولكن يجب على الإمام عزله عند ذلك. # المسألة الثانية: في جواز العزل. # "قال أصبغ: ينبغي للإمام أن يعزل من قضاته من يخشى عليه الضعف والوهن أو ~~بطانة PageV03P1006 # السوء، وإن أمن عليه الجور في نفسه". "وقال مطرف: إذا كان قاضي الإمام ~~مشهورا بالعدالة والرضا فلا يعزله بالشكية فقط وإن منه بدلا، وإن لم يكن ~~مشهورا بذلك فليعزله إذا وجد منه بدلا وتظاهرت الشكية عليه، وإن لم يجد منه ~~بدلا كشف عنه، فإن كان على ما يجب أمضاه، وإن كان على غير ذلك عزله وولي ~~غيره. وقال اصبغ: أحب إلي أن يعزله بالشكية وإن كان مشهورا بالعدالة ~~والرضا، إذا وجد بدلا ف يحاله، لما في ذلك من صلاح الناس وكسر الولاة ~~القضاة عنهم والتفريج لهم فيما بين ذلك. وقد عزل عمر سعدا على الشكية فقط، ~~وسعد (أنفذ) صحة (وأظهر) براءة من جميع من يكون بعده إلى يوم القيامة. قال: ~~وإذا عمت الشكاية وتظاهرت فليوقفه بعد العزل للناس، فيرفع من يرفع، ويحقق ~~من يحقق، فقد أوقف عمر سعدا، فلم يصح عليه شيء من المكروه. رضي الله عنهما. ~~"وقال أشهب ف يالمجموعة: إذا اشتكى القاضي في أحكامه وميله بغير الحق، ~~فينبغي للإمام أن ينظر في أمره، قل ms0828 شاكوه أو كثروا، فيبعث إلى رجال من أهل ~~بلده ممن يوثق بهم، فيسألهم عنه سرا، فإن صدقوا قول الشكاة عزله، ونظر في ~~أقضيته، فيمضي ما وافق الحق، ويرد ما خالفه، وإن قال من سألهم عنه: لم نعلم ~~إلا خيرصا، وهو عدل عندنا، أثبته، وتفقد أقضيته، فما خالف السنة رده، وما ~~وافقها أمضاه، ويحمل على أنه لم يعتمد جورا، ولكنه أخطأ. # ثم قال: وقد عزل عمر رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عن الكوفة ~~بالشكية، وقال: والله لا يسألني قوم عزل أميرهم ويشكونه إلا عزلته عنهم. # قال سحنون: وعزل عمر شرحبيل بن حسنة ف قال له: أعن سخطة عزلتي؟ قال: لا، ~~ولكن وجدت من هو مثلك في الصلاح وأقوى على عملك منك، فلم أره يحل لي إلا ~~ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، إن عزلك عيب، ف أخبر الناس بعذري، ففعل عمر. ~~قال أشهب ومطرف: وينبغي للإمام أن لا يغفل عن التفقد لقضاته، فإنهم سنام ~~أمره ورأس سلطانه، فلينظر في أقضيتهم ويتفقدها، وينظر لرعيته في أمورها ~~وأحكامها، وظلم بعضها لبعض، فإن الناس قد دخلوا وصار بعضهم يشبه بعضا، ليس ~~لبعضهم، من الفضل على بعض، ما يسع الإمام أن يتخلى منهم وأن يكلمهم إلى ~~قضاتهم PageV03P1007 # وكان عمر رضي الله عنه يقدم أمراءه كل عام ويقدم معهم من أهل عملهم ~~رجالا، فإذا أرادوا [إبدال] عاملهم عزله وأمر غيره. # ثم حيكث عزل الإمام قاضيا، فإن كان لريبة وعن سخطه فحق عليه شهرته وإذاعة ~~سخطه، وإن كان عزله لغير ريبة فليخبر الناس ببراءته إن شاء كما فعل عمر رضي ~~الله عنه بشرحبيل. # وإذا مات الإمام الأعظم، فلا بأس أن ينظر قضاته وحكامه حتى يعلموا رأي من ~~بعده. وكذلك القاضي يوليه والي المصر ثم يعزل الوالي، فهو قاض حتى يعزله ~~الذي ولي بعده. # ولو مات القاضي وقد استخلف مكانه رجلا وقال له: سد مكاني ونفذ ما كنت ~~صدرت فيه للقضاء، واقض إلى أن تصرف أو تثبت، فلا قضاء له ولا سلطان. وليس ~~للقاضي أن ms0829 يستخلف من يقضي بعد موته. # المسألة الثالثة: # لو قال بعد العزل: قضيت بكذا، لم يقبل كما قبل العزل، بل هو أولى بعدم ~~القبول. ولو شهد مع عدل أنه قضى بكذا لم يقبل حتى يشهد عدلان في حالتي ~~التولية والعزل. ### || AUTO الباب الثاني: في جامع آداب القضاء # وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في آداب متفرقة # ، وهي عشرة: # الأدب الأول: أنه يبتدئ بالكشف عن حال المحبوسين، فيطلق من حبس في ظلم أو ~~في تعزيز وبلغ حده. ثم ينظر في الأوصياء وأموال الأطفال إذ لا رافع ~~لوقائعها إليه. # قال أصبغ: ينبغي للقاضي إذا قعد للقضاء أن يأمر بمناد ينادي عنه في ~~الناس: إن كل يتيم لم يبلغ ولا وصي له ولا وكيل، وكل سفيه مستوجب الولاية ~~فقد منعت الناس من متاجرته ومداينته، ومن علم مكان أحد من هؤلاء فليرفعه ~~إلينا لنولي عليه ونحجز. فمن داينه بعد منادي القاضي، أو باع من أو ابتاع، ~~فهو مردود. # الأدب الثاني: أن يروي بعد ذلك في ترتيب الكاتب والمزكي والمترجم. قال ~~ابن سحنون: لما ولي سحنون القضاء بعد أن أدير عليه عاما، وغلظ عليه، وحلف ~~الأمير عليه، وأتى من عزمه عليه ما أخافه وأنصف في قوله، وخاف أن يكون أمرا ~~لزمه لا PageV03P1008 # يقوم غيره فيه مقامه، فولي في الثلث من شهر رمضان، فأقم أياما بعدما ولي ~~لا ينظر من الناس في شيء يلتمس أعوانا، ثم قعد في التاسع من الشهر المذكور. # وليكن الكاتب عدلا مرضيا، قال أصبغ: ويكون مرضيا مثله أو فوقه، ولا يغيب ~~عنه على كتابه. # ويشترط العدد في المزكي والمترجم دون الكاتب. وقال الشيخ أبو إسحاق: إن ~~ترجم عنه واحد أجزأ. واختار القاضي أبو الحسن أنه إن كان الإقرار بمال قبل ~~في الترجمة شاهد وامرأتان. وروى أشهب وابن نافع: يترجم للقاضي رجل ثقة مسلم ~~مأمون. واثنان أحب إلينا، والواحد يجزي. ولا تقبل ترجمة كافر أو عبد أو ~~مسخوطين، ولا بأس أن تقبل ترجمة امرأة إذا كانت عدلا، وروى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون مثل ms0830 ذلك، قالوا: إذا كان ذلك مما تقبل فيه شهادة ~~النساء. # الأدب الثالث: أن يتخذ للقضاء مجلسا قريبا من الناس، يصل إليه (فيه) ~~الضعيف والمرأة. قال ي الكتاب: "والقضاء والقضاء في المسجد من الحق وهو من ~~الأمر القديم". قال: "وهو إذا كان في المسجد رضي بالدون من المجلس، ووصل ~~إليه الضعيف والمرأة، وإذا احتجب لم يصل إليه الناس. ولا بأس أن يقضي في ~~رحاب المسجد الخارجة"، بل قد استحب، في رواية مطرف وابن الماجشون، إذ يصل ~~إليه الضعيف والمراة والذمي والحائض. # (وقد قال مالك) كان من أدركت من القضاة لا يجلسون إلا في الرحاب خارجا، ~~إما عند موضع الجنائز، وإما في رحبة دار مروان، وما كانت تسمى إلا رحبة ~~القضاة، وإني لأستحب PageV03P1009 # ذلك في الأمصار من غير تضيق ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض. وحيثما ~~جلس القاضي المأمون فهو جائز). # ولا تقام الحدود في المسجد، وإن جاز أن يعزر فيه الأسواط اليسيرة كالخمسة ~~والعشرة ونحوها. وله أن يتخذ بوابا وحاجبا. # الأدب الرابع: قال مالك: "وينبغي أن يجعل لجلوسه ساعات من النهار (إلا ~~أني) أخاف أن يكثر فيخطئ، وليس عليه أن يتعب نفسه نهاره كله". (وقال مطرف ~~وابن الماجشون: ولا بأس أن يتخذ القاضي أوقاتا يجلس فيها للناس، وينظر في ~~ذلك بالذي يرفق به وبالناس، وليس بالمضيق عليه في هذا حتى يصير كالمملوك أو ~~الأجير، قالا: ولا ينبغي له أن يجلس بين المغرب والعشاء، ولا بالأسحار، إلا ~~في الأمر يحدث ويرفع إليه لما لابد له منه، فلا بأس أن يأمر وينهي ويأمر ~~بالسجن ويرسل [الأمين] أو الشرط، أو ما أشبه هذا من الأمر. # (قالا: وكذلك قضاؤه في الطريق في ممره إلى المسجد، أو إلى بيته، لا ينبغي ~~ذلك إلا أن يكون أمر عرض له واستغيث (به) ورفع إليه، فلا بأس أن يأمر فيه ~~وينهي، ويأمر بالسجن إذا رآه صوابا، فأما الحكم الفاصل فلا). # وقال فضل بن سلمة: أما أشهب فأجاز أن يجلس القاضي بين المغرب والعشاء، ~~وبعد أذان الظهر، وبعد صلاة الصبح، ما ms0831 لم يجعله مجلسا يجبر عليه العامة ولا ~~بأس أن يحكم فيه PageV03P1010 # على الفداء الفذ شاء أو أبى. وأجاز أن يحكم بين الخصمين في ممره إلى ~~المسجد، وخالفه سحنون. # (وقال محمد بن عبد الحكم: لا ينبغي أن يجلس القاضي أيام النحر، ولا يوم ~~الفطر، ولا ما قاربه مما يضر بالناس فيه في حوائجهم مما لابد لهم منه، مثل ~~يوم عرفة والتروية وما أشبه ذلك مما جرى عليه أمر الناس. قال: وكذلك إذا ~~كثر المطر والوحل وأضر ذلك بالطريق ترك الجلوس. وكذلك اليوم الذي يخرج فيه ~~عامة الناس إلى الحج لكثرة من يخرج لتشييعهم. قال: وكذلك يوم يقدمون إن كان ~~الناس يجتمعون فيه في البلد كما يجتمعون فيه بمصر. # الأدب الخامس: لا يقضي في حالة غضب ولا جوع، ولا في حالة يسرع إليه ~~الغضب، أو يدهش عن تمام الفكرز. # وما حكم به فليكتب به محضرا يشرح فيه الدعوى والإنكار، واسماء البينة، ~~وأسماء المتداعين وأنساب الجميع، وما يعرفون به، وما حكم به بينهما، ويحفظه ~~في خريطة أو جراب أو غيره، ويختم عليه حتى لا ينسى، ويكتب عليه خصومة فلان ~~وفلان، في شهر كذا من سنة كذا، ويجعل [خصومة] كل شهر على حدة. # الأدب السادس: أن يحكم بمحضر عدول ليحفظوا إقرار الخصوم خشية رجوع بعضهم ~~عما يقول. ولو كان ممن يقضي بعلمه لكان أخذه بما لا خلاف فيه أحسن، وليكن ~~حكمه بشهادتهم لا بعلمه. قال أشهب ومحمد: ولا نحب أن يقضي إلا بحضرة أهل ~~العلم ومشاورتهم. قال محمد: وكان عثمان رضي الله عنه إذا جلس أحضر أربعة من ~~الصحابة ثم استشارهم، فإذا رأوا ما رآه أمضاه. # وقال مطرف وابن الماجشون: لا ينبغي للقاضي أن يجلس الفقهاء معه في مجلس ~~قضائه، ولكنه يتخذهم مشيرين إذا ارتفع عن مجلس قضائه أرسل إليهم واستشارهم ~~كفعل عمر رضي الله عنه مع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. قال محمد بن ~~عبد الحكم: وليس ينبغي لأحد أن يترك المشاورة، ولا ينبغي له أن يثق بأمر ~~نفسه، ولا يدخل الإمام في ms0832 ذلك عجب، ولا PageV03P1011 # يدخله من فعل ذلك استكبار، فغن سلف هذه الأمة وخيار الصحابة رضي الله ~~عنهم كانوا يسألون عما نزل بهم، فصعد أبو بكر رضي الله عنه المنبر يسأل عن ~~الجدة، وكان عمر رضي الله عنه يأتي زيد بن ثابت رحمة الله عليه في أمر الجد ~~وميراثه، وسأل عمر أيضا عن ميراث المرأة في دية زوجها. # ولا يفتي القاضي فيما يختصم إليه فيه، ولا يمتنع من الفتوى في الزكاة ~~والصلاة والطهارة والحج والمحيض وأنواع الفقه غير الخصومات، ولا يجيب من ~~سأله فيما يتعلق بالخصومات، إلا أن يجيب المتفقهين في جميع ذلك. # واختار بن عبد الحكم أنه لا بأس أن يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه مما عنده ~~فيه علم، واحتج بأن الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم كانوا يفتون الناس في ~~نوازلهم. ولا بأس أن يجلس القاضي في مجالس العلم، فيعلم أو يتعلم، كل ذلك حسن. # الأدب السابع: أن لا يشتري بنفسه، ولا بوكيل معروف، حتى لا يسامح في ~~البيع. قال محمد بن عبد الحكم: وليس بين شرائه بنفسه وبين توكيله بذلك فرق. ~~قال: ولا يوكل إلا من يأمنه على دينه، لئلا يسترخص له بسبب الحكم وما أشبه ذلك. # قال مطرف وابن الماجشون: وينبغي للقاضي أن يتورع عن طلب الحوائج والعواري ~~من الماعون والدابة يريد ركوبها وما أشبه هذا، أو السلف، أو أن يقارض أحدا، ~~أو يبضع مع أحد. ولا يحضر ولائم الخصمين، ولا ينبغيله أن يحضر ولائم غيرهما ~~الخاصة، فأما العامة، فإن كانت وليمة النكاح حضرها، ثم إن شاء أكل وترك ذلك ~~أحب إلي من غير كراهية، وإن كانت لغير النكاح فأجيز له الحضور وكره، إلا ما ~~كان من جهة ولده أو والده أو شبههما من خاصته. # ولا يقبل الهدية ممن له خصومة ولا ممن ليست له خصومة، ولو كان ممن يقبلها ~~منه قبل الحكم، أو كافأ عليها أضعافها، إلا من والده أو ولده ومن أشبههم من ~~خاصة القرابة، فإن قبلها [فهي] سحت. # قال مطرف وابن الماجشون: ولا ms0833 ينبغي للقاضي أن يتضاحك مع الناس، ويستحب أن ~~تكون فيه عبوسة من (غير غضب)، وأن يلزم التواضع والتقرب في غير وهن ولا ضعف ~~ولا ترك لشيء من الحق، ولا يرى الناس منزلة لأحد عنده، ولا يدعو إلى أحد في ~~عدالة ولا PageV03P1012 # شهادة، ولا ينبغي له أن يكثر الداخلون إليه، ولا الركاب معه، ولا ~~المستخلون به في غير ما خاصة كانت منهم به قبل ذلك، إلا أن يكونوا أهل ~~أمانة ونصيحة وفضل في أنفسهم فلا بأس به. # وقالا أيضا: وينبغي للقاضي، (أيضا)، أن يمنع أهل الركوب معه في غير حاجة ~~ولا رفع مظلمة ولا خصومة، فإن ذلك إذا وافقه كبرت نفسه وعظم عنده سلطانه، ~~ويحسب القاضي من معرفة الرجل بحال قبيحة أن يصحبه في غير حاجة ولا رفع ~~مظلمة ولا خصومة، وحق عليه أن يمنع من ذلك، لأنهم إنما يلزمون ذلك لاستنكال ~~الناس به، واختداعهم عليه بإظهار المنزلة عنده. # قالا: وينبغي للقاضي أن يتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في الخرق والشدة ~~على الناس، ويأمرهم بالرفق واللين والق ب منهم في غير ضعف ولا تقصير عن شيء ~~مما ينبغي ولو كان يستغني عن الأعوان أصلا كان ذلك أحب إلينا، إلا أن يضطر ~~فيخفف منهم ما استطاع. # الأدب الثامن: قال مطرف وابن المجاشون: إذا شتم أحد الخصمين صاحبه عند ~~القاضي أو أسرع إليه بغير حجة، مثل قوله: يا ظالم، يا فاجر، ونحو هخذا، ~~فعليه أن يزجره (عنه)، (ويضرب) على (مثل) هذا، ما لم تكن فلتة من ذي مروءة، ~~فيتجافى عن ضربه، حتى يكون جلوسهما عنده بسمت ووقار، فإنه (من) م ينصف ~~الناس في أعراضهم لم ينصفهم في أموالهم. # (قالا: (و) ينبغي للقاضي إن لمزه أحد الخصمين بما يكره أن يعزره، والأدب ~~في مثل هذا عندنا من العفو عنه. # وليخف الناس بلزوم الحق واتباعه. قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال له ~~الخصم: اتق الله في أمري وأذكرك الله، أو ما أشبه هذه الأفلاظ، فلا يعظم ~~ذلك عليه، ولا يغلظ في القول، ولا يضرب ms0834 عن سماع حجة إن ظهرت له، بل ينبغي ~~له أن يثبت ويجيبه بجواب لين كقوله رزقني الله تقواه، وما أمرت إلا بخير، ~~وإنه يجب علي وعليك أن نتقي الله، ويبين له من أين يحكم عليه، ويقول: إني ~~أرى من تقوى الله أن آخذ منك الحق إذ بان، أو يقوله له: لولا تقوى الله ما ~~حكمت عليك، وشبه هذا. قال: وأحب أن يجعل القاضي رجالا من إخواته، يثق PageV03P1013 # بدينهم ويصدقهم ومعرفتهم، يخبرونه بقول الناس فيه من أخلاقه وما ينكرونه ~~عليه، وإنكار حكم إن حكم به فأنكروه، وشاهد إن أجازه أو طرحه فأنكروه. فإذا ~~أخبروه بذلك سأل عن ذلك وفحص واستقصى فيه، فإن ذلك قوة له على أمره إن شاء الله). # وإذا ظهر للقاضي كذب الشاهد عزره على الملإ، ونادى عليه، ورأى القاضي أبو ~~بكر أن يسود وجهه. # وقال محمد بن عبد الحكم: إذا صح على رجل أنه يشهد بالزور، وأنه يأخذ على ~~شهادته الجعل ويشهد، رأيت أن يطاف به، ويشهر في المجالس والخلق، وحيث ما ~~يعرفه جماعة الناس، ويكتب بذلك القاضي عليه كتابا يشهد فيه وينسخه نسخا، ~~ويستودعه من يثق به في دينه وأمانته، ويضربه مع ذلك ضربا موجعا، ولا يحلق ~~له رأسا ولا لحية. قال: ولست أرى أن تجوز له شهادة أبدا إذا كان ظاهر ~~العدالة حين يشهد، لأن هذا منه رياء ليس على الديانة، وهذا لا تكاد تعرف توبته. # الأدب التاسع: قال مطرف وسحنون: لا يقضي لولده ولا لأحد ممن لا تجوز ~~شهادته له. وقال أصبغ في كتابه: يجوز حكمه للجميع. # وقال ابن الماجشون: يجوز للجميع إلا لزوجته ويتيمه الذي يلي ماله، ولا ~~يتهم في الحكم كما يتهم في الشهادة. وقال أصبغ أيضا مثل قول مطرف: إذا قال: ~~ثبت له عندي، ولا يدري أثبت أم لم يثبت، ولم يحضر الشهود، فإذا حضروا وكانت ~~الشهادة ظاهرة بحق بين فحكمه له جائز، ما عدا زوجته وولده الصغير، ويتيمه ~~الذي يلي ماله، لأن هؤلاء كنفسه. ولا يقضي على عدوه، بل يحيل على ms0835 غيره. # الأدب العاشر: إنه لا ينقض قضاء غيره إذا كان عدلا عالما ولا يتعقب ~~أحكامه إلا إذا خالف قاطعا، فإنه ينقض ما خالف فيه القاطع من أحكامه. # فأما القاضي العدل الجاهل المتحري، فإنه يتعقب أحكامه، فما وافق الحق ~~نفذه، وما خالفه رده. # وأما القاضي الجائر المتعسف، فلا يتعقب له حكما، وليبتدئ النظر فيما حكم ~~فيه مما وقع إليه، ولا ينظر إلى سجله، لأنه لابد أن يتحلى فيه بالعدل. وقال ~~أصبغ: يتصفح أحكامه أيضا، فما كان صوابا أمضى. قال أبو القاسم بن محرز: ~~والمعروف لابن الماجشون في المجموعة والمبسوط مثل مذهب أصبغ: أنه لا يرد من ~~أقضية إلا ما عرف فيه جور. قال: PageV03P1014 # وكذلك قال سحنون في كتاب ابنه في القاضي يعزل على جور. # فروع: # الفرع الأول: في تمييز الحكم عما ليس بحكم. # وما قضى به الحاكم من نقل الأملاك وفسخ العقود ونحو ذلك، فلا شك في كونه ~~حكما. فأما إن لم يكن تأثير القاضي في الحادثة أكثر من إقرارها لما رفعت ~~إليه، مثل أن يرفع إليه نكاح امرأة زوجت نفسها بغير ولي، فأقره وأجازه، ثم ~~عزل وجاء غيره، فهذا ما اختلف فيه: فقال ابن الماجشون: ذلك ليس بحكم، ولمن ~~يأتي بعده أن يفسخه. وقال ابن القاسم: طريقة طريق الحكم، وإمضاؤه والإقرار ~~عليه كالحكم بإجازته، ولا سبيل إلى نقضه. # واختاره أبو القاسم بن محرز قال: لأنه حكم في عين (باجتهاده)، ولا فرق ~~بينة أن يكون حكمه بإمضاء أو فسخ. وأما لو رفع هذا النكاح إلى قاضي فقال: ~~أنا لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه، فإن ~~هذا ليس بحكم، ولكنه فتوى، ويكون لمن يأتي بعده أن يستقبل النظر فيه. وكذا ~~لو رفع إليه حكم بشاهد ويمين، فقال: أنا لا أجيز الشاهد واليمين مطلقا، ~~هكذا، لكان سبيل ذلك سبيل الفتوى ما لم يوقع حكمه على عين الحكم. قال: ~~(وما) أعلم في هذا الوجه اختلافا. # وإن كان حكم الأول باجتهاد فيما طريقه التحليل والتحريم، ليس نقل ملك ms0836 من ~~أحد الخصمين إلى الآخر، ولا فصل خصومة بينهما، ولا إثبات عقد بينهما ولا ~~فسخه، مثل أن يرفع إلى قاض رضاع كبير، فحكم بأن رضاع الكبير يحرم ويفسخ ~~النكاح من أجله، ف القدر الذي ثبت من حكمه هو فسخ النكاح فحسب، وأما ~~تحريمها عليه في المستقبل فإنه لا يثبت بحكمه، بل يبقى (ذلك) معرضا ~~للاجتهاد فيه. # وكذلك لو رفع إليه حال امرأة نكحت في عدتها ففسخ نكاحها وحرمها على ~~زوجها، لكان القدر الذي ثبت من حكمه فسخ النكاح فحسب، وأما تحريمها في ~~المستقبل فمعرض للاجتهاد. # ومن هذا الوجه أن يحكم بنجاسة ماء أو طعام أو شراب، أو تحريم بيع أو نكاح ~~أو إجارة، فإنه لا يثبت حكم في ذلك الجنس من العقود ولا المبايعات على ~~التأييد، وإنما له أن يعين من ذلك ما شاهده وما حدث بعد ذلك، فهو معرض لمن ~~يأتي من الحكام والفقهاء. # الفرع الثاني: في نقض القاضي أحكام نفسه. PageV03P1015 # وإذا ظهر له أنه أخطأ فيما حكم به فلينقض قضيته، وإن كان قد أصاب قول ~~قائل من أهل العلم. # قال سحنون: إن كان الحكم مختلفا فيه، وله هو فيه رأي فحكم بغيره وهلا ~~وسهوا، فله نقضه، وليس لغيره نقضه، وإن كان قد رأى بعد الحكم رأيا سواه لم ~~ينقضه، بل يأتنف رأيه ل [في] ذلك، فيما يستقبل. # وقسم أبو القاسم بن محرز حال القاضي [إلى] أربعة أقسام. # القسم الأول: أن يخالف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع، فهذا يفسخه هو وغيره. # القسم الثاني: أن يقصد إلى الحكم بمذهب فيصادق غيره سهوا، فهذا يفسخه هو ~~دون غيره، إذ ظاهره الصحة لجريانه على مذهب بعض العلماء، ووجه غلطه لا يعرف ~~إلا من قوله. إلا أن تشهد بينة أنها علمت قصده إلى الحكم بغيره فوقع فيه، ~~فينقضه من بعده، كما ينقضه هو. # القسم الثالث: أن يجتهد فيظهر له الصواب في غير ما حكم به من طريق ~~الاجتهاد، أيضا فمذهب ابن القاسم وغيره أنه يرجع إلى ما ظهر له ويفسخ ~~الأول. ومذهب ms0837 عبد الملك بن الماجشون وسحنون وغيرهما، أنه لا يجوز له فسخه. ~~قال أبو القاسم: وهذا أقوى من الأول لجواز تغير رأيه الثاني أيضا والثالث، ~~ولا يقف إلى حد، وشبهة بالمجتهد في القبلة إذا تحقق الخطأ، أو تغير اجتهاده ~~بعد الصلاة. وكذلك قال محمد بن مسلمة في المبسوط: لو أن سلطانا قضى برأيه ~~في أمر لم يخالف فيه السنة التي لا شك فيها، والقرآن الذي لا يختلف في ~~تأويله، مضى ذلك ولم يرد. ولم ينبغ له، ولا السلطان غيره، إذا كان قد مضى ~~ذلك، أن يرده، وإن رأى أن غير ذلك أصوب منه لأنه لا يرد رأي إلى رأي. # القسم الرابع: أن يحكم بالظن والتخمين من غير قصد إلى الاجتهاد في ~~الأدلة، فذلك باطل، لأن الحكم بالتخمين فسق وظلم وخلاف للحق. ويفسخ هذا ~~الحكم هو وغيره، إذا ثبت عند الغير أنه على هذا حكم. # الفرع الثالث: قال مطرف: إذا حكم القاضي بفسخ قضية ولم يذكر أنه رجع عن ~~القضية الأولى لما رآه أحسن، ولا فسر وجه فسخه، فليس ذلك يفسخ إذا كان ~~الأول صوابا غير مختلف فيه، حتى يلخص ما أوجب فسخه ويرجع إلى ما هو أحسن ~~منه، إلا أن يقول: تبين لي أن الشهود شهودا بزور، فإن ذلك يكفيه. وقاله ابن ~~نافع. وقال ابن الماجشون: إشهاده لي أن الشهود شهودا بزور، فإن ذلك يكفيه. ~~وقاله ابن نافع. وقال ابن المجشون: إشهاده لي أن الشهود شهودا بزور، فإن ~~ذلك يكفيه. وقاله ابن نافع. وقال ابن الماجشون: إشهاده على الفسخ يكفيه إن ~~كان مأمونا، ولو لم يقل: إلا أني رجعت عن الحكم الأول لكان رجوعا، PageV03P1016 # ثم هما على خصومتهما، لو قال مع ذلك: قد قضيت للآخر لم يجز قضاؤه وصح ~~الفسخ، لأنه لا يقضي إلا بعد الإعذار إلى المقتضي عليه وضرب الآجال [له] ~~وقاله أصبغ: وإنما الفسخ الذي لا يكون شيء احتى يلخص ما رد به القضية إذا ~~فسخ حكم غيره، فهذا لا يكون إشهاده بالفسخ ماضيا حتى يبين وجه فسخه، ولم ms0838 ~~يختلفوا في هذا. # الفرع الرابع: إن القضاء، وإن لم ينقض، فلا يتغير به الحكم في الباطن، بل ~~هو على المكلف على ما كان قبل (قضاء) القاضي، (وإنما القضاء إظهار لحكم ~~الشرع لا اختراع له، فلا تحل للمالكي شفعة الجوار أن قضى له بها الحنفي، ~~ولا يحل لمن أقام شهود زور على نكاح امرأة، فحكم له القاضي، لاعتقاد ~~عدالتهم، بنكاحها وإباحة وطئها، أن يطأها ولا أن يبقى على نكاحها). ### ||| AUTO الفصل الثاني: في مستند قضائه # وإنما يقضي بالحجة. (قال محمد بن عبد الحكم: يقضي القاضي بما في كتاب ~~الله فإن لم يجد في كتاب الله ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ~~لم يكن في سنة رسول اله صلى الله عليه وسلم قضى بما قضى به أصحابه رضوان ~~الله عليهم، فإن لم يكن ي الحادثة شيء من هذا ولا إجماع من PageV03P1017 # المتقدمين اجتهد رأيه بعد ذلك، ومثل الأشياء بعضها ببعض من النظائر ~~والأشباه، وشارو ثم حكم. وإذا أشكل على القاضي الأمر، ولم يتبين له شيء ~~يحكم به فيه تركه أبدا، لا يحكم في شيء وفي قلبه منه شك ولا ريب). قال ~~سحنون في كتاب ابنه: إذا كانت شبهة وأشكل الأمر، فلا بأس أن يأمرهما ~~بالصلح. وقال مالك في كتاب محمد في بعض المسائل: لو اصطلحا. # ولا يقضي القاضي بعلمه في المدعى به بحال، سواء علمه قبل التولية أو ~~بعدها، في غير مجلس قضائه، أو فيه قبل الشروع في المحاكمة أو بعده. وقال ~~عبد الملك وسحنون: يحكم بما علم بعد الشروع في المحاكمة. # فرع: فإن حكم بعلمه حيث قلنا: لا يحكم، فقال القاضي أبو الحسن: "لا ينقض ~~عند بعض أصحابنا". قال: "وعندي أنه ينقض". ولو أنكر الخصم بعد الحكم عليه ~~وقال: ما كنت أقررت، ففي قبول حكم الحاكم عليه في ذلك خلاف. # وقال أبو إسحاق التونسي: لم يذكر في كتاب محمد خلافا فيما رآه القاضي أو ~~سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا يحكم به، وأنه ينقض إن حكم به ms0839 ينقضه هو ~~وغيره، وإنما الخلاف فيما يتقاضى به الخصمان في مجلسه، فإن حكم به فينقضه ~~هو ولا ينقضه غيره. وعبد الملك وسحنون يريان أنه يحكم به مثل قول أهل ~~العراق للضرورة إلى ذلك، كما استعمل علمه في عدالة البينة وتجريحها، ويحكم ~~بعلمه في ذلك. وقال أبو الحسن اللخمي: "قد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا ~~للخصومة ثم أنكر، فقال مالك وابن القاسم: لا يحكم بعلمه. وقال عبد الملك ~~وسحنون: يحكم، ورأيا أنهما إذا جلسا للمحاكمة فقد رضيا أن يحكم بينهما بما ~~يقولانه، ولذلك قصدا، فإن لم ينكر حتى حكم، ثم أنكر بعد الحكم، وقال: ما ~~كنت أقررت ب شيء، ولم ينظر إلى إنكاره، قال: وهذا هو المشهور من المذهب". ~~وقال ابن الجلاب "إذا ذكر الحاكم أنه حكم في أمر من الأمور وأنكر المحكوم ~~عليه لم يقبل قول الحاكم إلا ببينة". قال أبو الحسن اللخمي وهو أشبه في ~~قضاة اليوم لضعف عدالتهم. # وقال أيضا: "ولا أرى أن يباح هذا، اليوم لأحد من القضاة". PageV03P1018 # ولا خلاف في اعتماد القاضي على علمه في الجرح والتعديل، فإذا علم فسق ~~الشاهد أو كذبه وقف عن القضاء، ويغنيه علمه بعدالة الشهود عن المزكين. # وأما الخط فلا يعتمده إذا لم يتذكر، كما ذكر القاضي أبو محمد. وحكى الشيخ ~~أبو عمر رواية، أنه لا يلتفت إلى البينة بذلك ولا يحكم بها. # ولو شهد الشاهدان على قضائه عند غيره لحكم بشهادتهما ونفذ قضاؤه. قال ابن ~~حبيب: أخبرني أصبغ عن أبن وهب عن مالك في القاضي يقضي بقضاء ثم ينكره، ~~فيشهد عليه به شاهدان، فلينفذ ذلك، وإن أنكره الذي قضى به، معزولا كان أو ~~لم يعزل. ### ||| AUTO الفصل الثالث: في التسوية # وليس بين الخصمين في المجلس، والنظر، وجواب السلام، وأنواع الأكرام. ~~والمسلم والذمي في ذلك سواء. وله، في قول، أن يرفع المسلم على الذمي في ~~المجلس. # فإذا استقر بهما المجلس، فإن بدر أحدهما بالدعوى (طالب) الآخر بالجواب، ~~فإن أقر ثبت الحق، وإن أنكر قال المدعي: ألك بينة؟ فإن قال: لا ms0840 بينة لي ~~واستحلفه، ثم جاء ببينة سمعت، على إحدى الروايتين، ولم تسمع على الرواية ~~المشهورة، إلا أن يظهر له عذر من نسيان أو غيره. # قال محمد بن عبد الحكم: وإن لم يبدر واحد منهما، سألهما: من الطالب ~~منكما؟، فإذا PageV03P1019 # عرفه سأله عما يدعي، وأمر المدعي عليه ألا يتكلم حتى يفرغ المدعي من ~~كلامه، ثم يسأله: أيقر أم ينكر، فإن أقر قال للطالب: أشهد على إقراره إن ~~شئت لئلا يرجع عنه. # فإن تنازعا في تعيين المدعي، فإن ادعى كل واحد (منهما) أنه هو، نظر إلى ~~الجانب منهما لصاحبه، فإن لم يعرف أمرا بالانصراف، فمن أبى إلا المحاكمة ~~فهو المدعي، فإن أبيا أقرع بينهما، وإن قال كل واحد منهما لصاحبه: أنت ~~المدعي، أمرا بالانصراف، أيضا، حتى يأتي أحدهما فيكون المدعي. # ثم حيث تعين المدعي وتمت حجته، وانتهت حجة المدعى عليه، فأراد الحكم ~~عليه، فليقل له: أبقيت لك حجة؟ فإن قال: لا، حكم عليه. # قال محمد: وإن قال: نعم، وقد تبين للقاضي أن حجته نفذت وهو في طريق ~~اللدد، فإنه يضرب له أجلا غير بعيد، فإذا تبين لدده أنفذ الحكم [عليه] ولو ~~ادعى بينة بعيدة مثل أن يقول: بالعراق أو مصر، فإنه يقضي عليه، متى (جاءت ~~ببينة) فهو على حجته عند هذا القاضي وعند غيره، وينبغي له أن يذكر في ~~القضية أنه زعم أن له بينة غائبة على بعد من البلاد. فمتى حضرت شهوده كان ~~على حجته. # فرع: لو حكم عليه بعد قوله: إنه لا حجة له، ثم أتى بحجة، مثل أن يأتي ~~بشاهد آخر عند من لم يحكم بشاهد ويمين، أو يأتي بينة لم يعلم بها، فجعل ذلك ~~له في الكتاب. # وقال محمد: إنما ذلك إذا كان هو القاضي بنفسه، وأما غيره فلا. وقال ~~سحنون: لا يقبل منه وإن كان لذلك وجه. قال أبو إسحاق التونسي: والأشبه ما ~~في الكتاب، وإن غيره من القضاة ينظر في ذلك. # وإذا تزاحم المدعون قدم السابق، فغن تساووا أقرع بينهم. ولا يقدم الشرف ~~ولا لغيره إلا ms0841 المسافر المستوفز إن رأى في تقديمه مصلحة، وما يخشى فواته. ~~وينبغي له أن يفرد للنساء يوما، أو وقتا من كل يوم. وكذلك يفعل المفتي ~~والمدرس عند التزاحم. ### ||| AUTO الفصل الرابع: في التزكية # ومن كان مشهورا بالعدالة والفضل لم يسأل عنه، وأجاز شهادته وكذلك من عرفه ~~بجرحة أو كان مشهورا بذلك، فإنه يرد شهادته. وإنما يجب عليه الاستزكاء مهما ~~شك وإن PageV03P1020 # سكت الخصم. إلا أن يقر بعدالتهما. وليكتب للمزكين أسماء الشاهدين ~~والخصمين فلعلهم يعرفون بينهم عداوة. # وقال محمد بن عبد الحكم: ويجعل أصحاب مسائل يسألون عن الشهود، وأحب له أن ~~لا يعرفوا. # وإذا أخرج أسماء الشهود لأصحاب المسائل كتب أسماء الشهود، واحتاط ~~بالأسماء والأنساب والكنى والصفة والتحلية والصناعة والقبائل، والخضاب إة ~~كان يخضب، والمنازل لئلا يوافق إسم إسما أو نسب نسبا، ويكتب لهم لمن شهدوا، ~~وعلى من شهدوا، لئلا يسألوا عنهم من شهدوا له أو عليه. # (قال مطرف وابن الماجشون: ولا يجتزأ بتعديل العلانية دون تعديل السر، وقد ~~يجتزئ بتعديل السر دون تعديل العلانية). وقال أصبغ: وليكن التعديل سرا ~~وعلانية. ولا أحب أن يجتزئ بتعديل العلانية دون تعديل السر. قال مالك: "ولا ~~أحب أن يسأل في السر أقل من إثنين" إلا في مثل (الفائقين) في العدالة ~~والعلم بالتعديل. # (قال سحنون: ولا يقبل تعديل الأبله، وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله، ~~ولا يجوز في العدالة إلى المميز النافذ الفطن الذي لا يخدع في عقله، ولا ~~يستزل في رأيه). # ويشترط في المزكي أن يكون خبيرا بباطن من يعدله بطول المحنة والمعاشرة، ~~ولا يحتزي باليسير من ذلك. # قال مالك: "والرجل يصحب الرجل شهرا فلا يعلم منه إلا خيرا لا يزكيه بهذا، ~~وهو PageV03P1021 # كبعض من يجالسك، وليس هذا باختيار. ويقال أيضا: كان يقال لمن مدح رجلا: ~~أصحبته في سفر؟ أو خالطته في مال؟. # وقال سحنون: يزكيه من يعرف باطنه كما يعرف ظاهره ممن صحبه الصحبة ~~الطويلة، وعامله بالأخذ والعطاء. قال ابنه عنه: في السفر والحضر، فإذا عرف ~~منه اجتناب الكذب والكبائر وأداء الأمانة وحسن ms0842 المعاملة زكاة". # فروع: # الفرع الأول: إن التعديل من جيران الشاهد، وأهل سوقه، وأهل محلته مقبول، ~~ولا يقبل من غيرهم، لأن توقفهم على تعديله، مع كونهم أقعد به وأعلم ريبة في ~~عدالته، إلا أن لا يكون فيهم عدل فيقبل من غيرهم من سائر بلده. # الفرع الثاني: في صفة المزكي. # (وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: لا يجوز ~~تعديل الرجل وإن كان عدلا حتى يعرف وجه التعديل. ورواه مطرف. # وفي الكتاب: "لا يجوز أن يكون (المعدلان) غير معروفين عند الحاكم إذا كان ~~شاهد الأصل من البلد، وإن كان غريبا جاز". # الفرع الثالث: إن الجرح يسمع في الرجل المتوسط العدالة، ويسمع أيضا في ~~المبرز المعروف بالصلاح والفضل من باب العداوة أو الهجرة أو القرابة وما ~~أشبه ذلك. # واختلف هل يقبل تجريحه من وجه القدح في العدالة، فمنعه أصبغ. وأجازه ~~سحنون، وقال: يمكن من التجريح فيه، ولا يفرق بين وجوه التجريح. # الفرع الرابع: وهو مرتب إذا قبل تجريحه، فقال سحنون: لا يقبل ذلك إلا من ~~الرجل المميز العدالة. وقال أصبغ: لا يمكن الخصم من جرحة العدلين الفائقين ~~بالعدالة بجرحه الإسقاط إن ادعى ذلك، إلا بجرحة عداوة أو هجرة، فقد يكون ~~ذلك في الصالح والبارز. وقال ابن الماجشون: يجرح الشاهد من هو مثله وفوقه، ~~ولا يجرحه من هو دونه إلا بالعداوة والهجرة. وأما القدح في العدالة فلا. PageV03P1022 # (وقال محمد بن عبد الحكم: إذا كان الرجل مبرز العدالة لم يقبل جرحه، إلا ~~أن يكونوا معروفي العدالة وأعدل منه، (ويذكرون) ما جرحوه به مما يثبت ~~بالكشف، ولا يقبل تجريحه إلا بأهل العدالة البينة. وقال مطرف: يجرح الشاهد ~~بمن هو مثله وفوقه ودونه بالإسقاط والعداوة إذا كان عدلا عارفا بوجه ~~التجريح. قال أبو الحسن اللخمي: "وهذا أحسن، لأن الجرح يكتمه الإنسان من ~~نفسه، فيطلع عليه بعض الناس، وهي شهادة وعلم عنده يؤديه مثل سائر ~~الشهادات". # الفرع الخامس: قال ابن كنانة في المجموعة: لا ينبغي للحاكم أن يسأل عن ~~الشاهد في التجريح قبل تعديله، ms0843 ولا يقبل الجرح فيمن لم تثبت عنده عدالته، ~~فإذا عدل الشاهد قال الحاكم للمطلوب: جرح، وإلا حكمت عليك. وروى أشهب فيها: ~~لا يقول للمطلوب: دونك فجرح، وفي ذلك توهين للشهادة. # وقال ابن نافع: أرى أن يقول له ذلك ويمكنه منه، وقد يكون العدل عدوا ~~للمشهود عليه. # وقال مطرف وابن الماجشون: لا يحكم على الخصم، جاهلا كان أو عالما، حتى ~~يطلبه بجرحه من شهد عليه ويؤجله في ذلك، فإن عجز حكم عليه، وذكر ذلك في ~~كتاب حكمه عليه. # الفرع السادس: في التجريح سرا. # في المجموعة: قيل لابن القاسم: أيجرح الشاهد سرا وقد يقول: من يجرحه: ~~أكره عداوة الناس؟، قال: نعم، إذا كانوا أهل عدالة. وقال سحنون مثله، وذكر ~~في موضع آخر: إن المشهود له إذا سأل القاضي أن يخبره بمن جرح شاهده أن عليه ~~أن يخبره بذلك. # الفرع السابع: في لفظه التزكية. # وليجمع المزكي في لفظه بين [ذكر] العدالة والرضا، فيشهد أنه عدل رضا، ولا ~~يقتصر على أحد الوصفين. (قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: ~~ويجزيه أن يقول: أراه عدلا رضا رضا، وليس عليه أن يقول: هو عدل رضا عند ~~الله، تعالى ولا أن يقول: أرضاه علي ولي. ورواه أشهب. # [وروى] ابن كنانة: التعديل أن يقول: أعرفه وأعلمه عدلا رضا جائز الشهادة. ~~ولا PageV03P1023 # يقبل منه إذا قال: لا أعلمه إلا عدلا رضا. قال سحنون: ولا يقبل منه حتى ~~يقول: إنه عدل رضا)، ولا يجب ذكر سبب العدالة. # واختلف في ذكر سبب الجرح، فقيل: يجب، وقيل: لا يجب. وفرق مطرف وابن ~~الماجشون باعتبار حال الشاهدين، فأوجباه إذا كانا غير عارفين بوجوه ~~التجريح، ولم يوجباه إذا كانا عالمين بذلك. # واعتبر أشهب حال الشاهد، فأوجب ذكر سبب الجراح إذا كان مشهور العدالة، ~~ولم يوجبه إذا كان غير مشهورها، وإنما قبل بالتزكية. # الفرع الثامن: إذا ارتاب القاضي بعد التزكية لتوهم غلط الشاهد، فليبحث ~~ويسأل عن التفصيل، فربما يختلف كلام الشاهد، فإن أصر على إعادة الكلام ~~الأول أمضاه. وعلى القاضي أن يحكم بعد البحث ms0844 استصحابا للعدالة. # الفرع التاسع: بينة الجرح مقدمة على بينة التعديل. وقيل: يقدم الأرجح ~~منهما. واختار أبو الحسن تفصيلا، فقال: "إن تقابلت البينتان في مجلس واحد ~~قدم الأرجح، وإن (كانتا) في مجلسين متقاربين قدمت بينة الجرح، وإن تباعد ما ~~بين المجلسين قضى بالأخيرة منهما، كان جرحا آو تعديلا". # وقول واحد في الجرح لا يقابل بينة التعديل، إلا أن يكون مقاما من جهة ~~الحاكم للكشف عن ذلك فيخبره عن عدلين فأكثر، ولا يجوز الجرح والتعديل ~~بالتسامح. # الفرع العاشر: في تكرير التزكية. # (وفي المجموعة من رواية أشهب، في الرجل يشهد فيزكي، ثم يشهد ثانية: إن ~~شهادته تقبل بالتزكية الأولى، وليس الناس كلهم سواء، منهم المشهور العدالة، ~~ومنه من يغمص فيه بعض الناس). وقال سحنون: "إذا عاد المزكي فيشهد مرة أخرى ~~رجع المزكي ثانيا وثالثا حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته فيقبل بغير تزكية". ~~وقال الشيخ أبو الوليد: "هذا PageV03P1024 # استحسان من سحنون، حتى لو مات المزكيان الأولان أو غابا، ولم يوجد ~~غيرهما، وجب الحكم بتعديلهما الأول". # (وروى ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون: لا يحتاج إلى إعادة المزكي ~~إلا أن يغمز فيه ب شيء أو يرتاب فيه. وقال ابن كانة: لا يحتاج إلى الإعادة ~~في المشهور العدالة في تزكيته). وقال محمد بن عبد الحكم: أحب أن يعيد ~~القاضي من الشهود في المسألة من إنما يعدل بالمسألة عنه في كل سنة أو أقل، ~~ليس في ذلك حد على قدر الاجتهاد. ### || AUTO الباب الثالث: في القضاء على الغالب # ، وهو نافذ ويتعلق النظر فيه بأركان: # الركن الأول: الدعوى، ولتكن معلومة، أعني جنس المدعى به وقدره، ولتكن مع ~~المدعي بينة. # الركن الثاني: المدعي، ويحلفه القاضي بعد البينة على عدم الإبراء، ~~والاستيفاء والاعتياض والإحالة والاحتيال والتوكيل على الاقتضاء في جميع ~~الحق ولا في بعضه، ولا يجب التعرض في اليمين لصدق الشهود. وقال الشيخ أبو ~~إسحاق: يقول في آخر اليمين: وإنه لحق ثابت [له] عليه إلى يومه ذلك. # الركن الثالث: في كيفية إنهاء الحكم إلى القاضي الآخر، وذلك بالإشهاد ~~والكتاب ms0845 والمشافهة. # أما الإشهاد فبأن يشهد شاهدان على تفصيل حكمه. قال سحنون: ولو أشهد على ~~كتابه وخاتمه رجلا وامرأتين جاز فيما تجوز فيه شهادة النساء. # ويستحب أن يكتب ذلك في كتاب مختوم، والاعتماد على الشهادة، فلو شهد بخلاف ~~ما في الكاتب جاز إذا طابق الدعوى، ولو شهد بما فيه وهو مفتوح بغير ختم ~~لجاز أيضا. ولو قال القاضي: أشهدتكما على أن ما في الكتاب خطي، كفى ذلك على ~~إحدى الروايتين. وكذلك لو قال: ما في الكتاب حكمي. وكذلك لو قال المقر: ~~أشهدتك على ما في القبالة وأنا عالم به، PageV03P1025 # كفى، حتى إذا حفظ الشاهد القبالة وما فيها، وشهد على إقراره، جاز أيضا ~~على إحدى الروايتين، ووجه الجواز أن الإقرار بالمجهول صحيح. # ثم للشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه وعند غيره، وإن لم يكتب ~~القاضي ي كتابه: إلى من يصل إليه من القضاة، وكذلك يشهد، وإن مات المكتوب ~~إليه والكاتب. # ولتكن عدالة شهود الكتاب ظاهرة عند المكتوب إليه، ولا يكفي تعديلهما في ~~ذلك الكتاب الذي إنما يثبت بشهادتهما. # وليذكر في الكتاب اسم المحكوم عليه واسم أبيه وجده وحليته ومسكنه وصناعته ~~أو تجارته وشهرة إن كانت له بحيث يتميز بذلك. فإن كان في ذلك البلد رجل ~~يلائمه ي ذلك كله لم يحكم له حتى يأتي ببينة، تعرف أنه المحكوم عليه بعينه. ~~ولو كان أحد المتلايمين قد مات لم يستحق على الحي منهما ما في الكتاب حتى ~~تشهد البينة أنه الذي استحق عليه، إلا أن يطول زمان الميت، ويعلم أنه ليس ~~هو المراد بالشهادة لبعده، فيلزم الحي. # وأما الكتاب المجرد من غير شهادة على القاضي فلا أثر له. قال ابن القاسم ~~وابن الماجشون: ولابد من شهود بأن هذا الكتاب كتاب فلان القاضي. وزاد أشهب: ~~ويشهدون أنه أشهدهم عليه، وروى ابن وهب: ويشهدون أنه أشهدهم بما فيه. # وقال ابن نافع عن مالك: كان من الأمر القديم إجازة الخواتم حتى إن كان ~~القاضي ليكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على ختمه فيجاز له، ms0846 حتى ~~أحدث عند اتهام الناس الشهادة على خاتم القاضي: أنه خاتمه. # وقال ابن كنانة: كان إذا جاء كتاب من قاضي مكة إلى قاضي المدينة أنفذه ~~بغير بينة، ثم نظر أهل العلم في ذلك، فخافوا أن تملك الأموال وتستحل الفروج ~~بغير بينة، فألزموا الناس البينات على الكتب التي يأتي من كورة إلى كورة، ~~وإذا جاء من أعراض المدينة إلى قاضي المدينة قبلوه بغير بينة يجتزئون في ~~ذلك بمعرفة الخط والخواتم والجواب، إذا كان ذلك في الحقوق اليسيرة. وكذلك ~~قال عبد الملك نحو هذا، ولم يذكر ما قال ابن كنانة في الحقوق اليسيرة. # وأما الشفاهة، ف لو شافه القاضي قاضيا آخر لم يكف، لان أحدهما في غير محل ~~ولايته، فلا ينفع سماعه أو إسماعه، إلا إذا كانا قاضيين لبلدة واحدة، أو ~~تناديا من طرفي ولا يتهما، فذلك أقوى من الشهادة فيعتمد. ولو كان المسمع في ~~محل ولايته دون السامع ورجع السامع إلى محل ولايته فهي كشهادة يسمعها في ~~غير محل ولايته، فلا يحكم بها إذ لا يحكم بعلمه. # ولو اقتصر القاضي على سماع البينة على الغائب وكتب إلى قاض آخر حتى يقضي PageV03P1026 # المكتوب إليه جاز مهما ذكر أسماء شهود الواقعة وعلى المكتوب إليه أن يبحث ~~على عدالة الشهود، وكأن الأول ناب عنه في سماع البينة فقط، فعليه هو ~~التعديل والحكم، ولو كتب الأول عدالتهما وأشهد عليه جاز ذلك. # ثم إن ادعى الخصم جرحا فليظهره ويمهل، فإن قال: لا يمكن جرحهم إلا في ~~بلدهم فلا يمكن منه، بل يسلم المال، ثم إن ظهر الجرح استرد. # فرع: إذا ورد كتاب قاض على قاض، فإ عرفه بأنه أهل للقضاء قبله. قال في ~~المجموعة: إذا كتب قاض إلى قاض، فإن ثبت عنده أن الذي كتب إليه مستحق ~~للقضاء في فهمه ومعرفته بأحكام من مضى وآثارهم مع فضله ودينه وورعه ~~وانتباهه وفطنته، وغير مخدوع في عقله، فليقبله، وإن عرفه بأنه ليس بأهل ~~لذلك لم يقبله. قال أشهب في رواية سحنون عنه: إذا كتب إليه غير العدل أن ms0847 ~~بينة فلان ثبتت عندي، فلا يقبل كتابه، لأنه ممن لا تجوز شهادته. # وإن لم يعرف حاله، فروى ابن حبيب عن أصبغ: إن جاءه بكتاب قاض لا يعرفه ~~بعدالة ولا سخطه، فإن كان من قضاة الأمصار الجامعة، مثل المدينة ومكة ~~والعراق والشام ومصر والقيروان والأندلس، فلينفذه وإن لم يعرفه، وليحمل مثل ~~هؤلاء على الصحة. # وأما قضاة الكور الصغار، فلا ينفذه حتى يسأل عنه العدول وعن حاله. # الركن الرابع: المحكوم به، وذلك لا يخفى في الدين، وكذلك العقار الذي ~~يمكن تعريفه بالحد، إذا قلنا: قضي على الغائب في العقار، إما لبعد الغيبة، ~~أو مطلقا على الرواية الأخرى. # أما العبد والفرس وما يتميز بعلامة، فقال ابن القاسم وسحنون: يحكم فيه ~~بذلك إن كان غائبا. وقال ابن كنانة: إن كان العبد لا يدعي الحرية ولا يدعي ~~أحد ملكه حكم فيه بالصفة، وإن كان يدعي الحرية أو يدعيه من هو في يده فلا ~~يحكم فيه بذلك. # الركن الخامس: المحكوم عليه، وشرطه أن يكون غائبا عن البلد. واشترط محمد ~~بن عبد الحكم أن يكون له بالبلد الذي يحكم عليه فيه مال أو حميل أو وكيل. ~~قال: إذ لم يول الحكم على جميع الناس، إنما ولي على أهل بلد خاص، قال: ولكن ~~ينقل [الشهادات] إلى غيره من القضاة. # وإذا كان المدعى عليه في البلد فقال سحنون: لا تسمع البينة دون حضوره، ~~إلا أن يتوارى أو يتعذر فيقضي عليه كالغالب. وقال ابن حبيب: قال ابن ~~الماجشون: العمل عندنا أن يسمع القاضي بينة الخصم ويوقع شهاداتهم، حضر ~~الخصم أو لم يحضر، فإذا حضر قرأ عليه الشهادة، وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ~~ومساكنهم، فإن كان عنده لشهادتهم مدفع، أو PageV03P1027 # لعدالتهم مجرح أطرده ذلك، وإلا لزمه القضاء. وإن سأله أن يعيد عليه ~~البينة حتى (يشهدوا) بمحضره فليس ذلك له، ولا ينبغي للقاضي أن يجيبه إلى ~~ذلك. ولو سأله الخصم بدءا ألا يسمع من بينة صاحبه إذا أتى بها إلا بمحضره، ~~فإن خشي القاضي عليه في ذلك دلسة أو استرابة ورأى أن اجتماعهم ms0848 أجمع للفصل ~~وأبرأ من الدخل فليجبه، وإن أمن فلا يجبه، فإن أجابه، حين سأله ذلك من غير ~~شيء خافه عليه، فليمض له ذلك، لاختلاف الناس فيه، فقد قال بعض العراقيين: ~~لا يكون إيقاع الشهادة إلا بمحضر الخصم المشهود عليه. قال ابن حبيب: وقال ~~مطرف وأصبغ مثله. وقال فضل بن سلمة: سحنون لا يرى إيقاع الشهادة إلا بمحضر ~~الخصم، إلا أن يكون الخصم غائبا غيبة بعيدة. # واختتام البا بذكر فروع: # الفرع الأول: إذا غاب الخصم ولم يكن موضعه يزيد على مسافة العدوى أحضره ~~القاضي. قال محمد بن عبد الحكم: إذا استعدى الرجل على الرجل، فإن كان في ~~المصير معه أعطاه عدواه، بخاتم يختمه له، أو رسول يرسله حتى يجلبه إليه، ~~وكذلك إن كان في القرب من المصر، فأحب إلي أن يجلبه إذا كان يقدر على أن ~~يأتيه وينظر بينه وبين خصمه، ويرجع فيبيت في منزله. # قال محمد: وإنما هذا إذا كان السبيل مأمونا لا يخاف على الذي يجلبه إليه ~~في طريقه الخوف الذي يقل معه الأمن، فأما إذا كان الأغلب السلامة وإنما يقع ~~الخوف الفلتة والمرة في الزمان، فإنه يجلب لأن هذا أمر لا تخلو منه الدنيا. # الفرع الثاني: إذا كان موضعه يزيد على المسافة المذكورة، فقد قال محمد: ~~وإذا كان بعيدا من المصر، على ما فسرت لك، لم يجلبه، إلا أن يثبت عليه ~~شاهدان أو شاهد بحق، فيكتب إليه مع ثقة: إما أن يرضي خصمه، وإما أن يحضر معه. # الفرع الثالث: إذا كان للغائب مال في البلد وجبت التوفية منه. # الفرع الرابع: يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في العقوبات وفي القصاص ~~والحدود PageV03P1028 # الفرع الخامس: المخدرة لا تحضر مجلس الحكم لتحلف في اليسير، بل يبعث ~~الحاكم إليها من يحلفها، والمعني بالمخدرة من يزري بمثلها حضور مجال ~~الأحكام، وإن كانت تتصرف وتخرج إلى غير ذلك، فأما فيما له بال من الحقوق ~~فتخرج إلى المسجد ليلا. # الفرع السادس: ليس للقاضي أن زوج امرأة خارجة عن ولايته، إلا إذا دخلت ~~ولايته. # الفرع السابع: إذا ms0849 كان في ولايته يتيم قد مسته الحاجة وله أموال بعمل آخر ~~في ولاية غيره، فإنه يكتب إلى الغير يعلمه بحال الطفل وحاجته. ويقتضي منه ~~بيع ماله وتنفيذه لنظر له، فإذا ورد كتابه باع المكتوب إليه من مال اليتيم ~~أقل رباعه ردا عليه وأحقها بالبيع، وصير الثمن لينظر فيه. PageV03P1029 ### | AUTO كتاب الشهادات # وفيه ستة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: فيما يفيد أهلية الشهادة، وما يفيد قبولها وما يمنع منه # . # فأما ما يفيد أهليتها فثلاثة أوصاف، وهي: التكليف، والحرية والإسلام. فلا ~~تقبل شهادة غير مكلف، ولا يستثنى من ذلك إلا شهادة الصبيان [بعضهم] على بعض ~~في الدماء على شروط يأتي بيانها، وإنما استثنيت لأن الشرع ندب إلى تعليمهم ~~الرمي والثقاف والصراع إلى سائر ما يدربهم على حمل السلاح والطعن والضرب، ~~والكر والفر وتوقيح أقدامهم وتصليب أعضائهم، وتعليمهم البطش والحمية ~~والأنفقة من العار والفرار، ومعلوم أنهم في غالب أحوالهم يخلون بأنفسهم في ~~ذلك وقد يجني بعضهم على بعض. فلو لم يقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم، ~~لا سيما وقد احتاط الشرع (فحقن) الدماء حتى قبل فيها اللوث واليمين وإن كان ~~لم يقبل ذلك في درهم واحد. # وعلى قبول [شهادتهم] تواطأت مذاهب السلف الصالح رضوان الله عليهم، فلقال ~~به من الصحابة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. ومن ~~التابعين سعيد بن المسيت وعبد الله وعروة إبنا الزبير ومحمد بن علي بن ~~الحسين وعمر بن عبد العزيز PageV03P1030 # والشعبي والنخعي وشريح وابن أبي ليلى وابن شهاب وابن أبي مليكة، وقال: ما ~~أدركت القضاة إلا وهم يحكمون بقول ابن الزبير وأبي الزناد، وقال: هي السنة ~~وهو مذهب أهل المدينة. # إذا ثبت ذلك فالشروط: كونهم يعقلون الشهادة، أحرارا، ذكورا محكوما لهم ~~بالإسلام، اثنين فصاعدا، متفقين غير مختلفين، يكون ذلك بديهتهم قبل تفرقتهم ~~وتخيبهم. ويكون ذلك لبعض على بعض، ويكون في القتل والجراح خاصة. ولا تقبل ~~شهادتهم على كبير أنه قتل صغيرا، أو على صغير أنه قتل كبيرا. # فإذا شهدوا ثم رجعوا عن شهادتهم ms0850 أخذ بالشهادة الأولى، ولم يلتفت إلى ما ~~رجعوا إليه. # واختلف من هذه الأوصاف في اثنين: أحدهما الذكورية، فروي اشتراطها، وبه ~~قال أشهب. وحكى سحنون في المجموعة اختلاف قول ابن القاسم في اشتراطها. وقال ~~المغيرة في كتاب ابن سحنون: تجوز شهادة إناثهم. # والآخر قبول شهادتهم في القتل، فروي ابن القاسم قبولها فيه، وبه قال ~~المغيرة. وأشهب يمنع من ذلك ويخصها بالجراح. # فرع: اختلف في العداوة والقرابة هل تقدح في شهادتهم أم لا؟ ولم يختلف أنه ~~لا يعتبر فيهم تعديل ولا تجريح. # عدنا إلى الأصل. ولا تقبل شهادة عبد، ولا كافر أصلا، ولا على كافر، ولا ~~شهادة مبتدع كالقدري والخارجي وشبههم من أهل [الضلالات]، وإن كانوا يصلون ~~بصلاتنا، ويستقبلون قبلتنا. قال القاضي أبو الحسن: "وذلك (لفسقهم)، والفسق ~~يوجب رد الشهادة، ولو كان عن تأويل غلط فيه متأول". # وأما ما يفيد قبول الشهادة وهو ما يشترط الاتصاف به بعد ثبوت الأهلي ~~فوصفان: # الوصف الأول: العدالة، والمراد بها الاعتدال والاستواء في الأحوال ~~الدينية، وذلك بأن يكون ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوفيا (للإثم)، ~~بعيدا من الريب، مأمونا في الرضا PageV03P1031 # والغضب. قال بعض علمائنا: وليست العدالة أن يمحض الرجل الطاعة حتى لا ~~تشوبها معصية، وذلك متعذر لا يقدر عليه إلا الأولياء والصديقون، ولكن من ~~كانت الطاعة أكثر حاله وأغلبها عليه، وهو مجتنب للكبائر، محافظ على ترك ~~الصغائر، فهو العدل. # قال في الكتاب: "لو ثبت على الشهود أنهم شربة خمر، أو أكلة ربا، أو ~~معروفون بالكذب في غير شيء، أو أصحاب يان، أو مجان يلعبون بالنرد والشطرنج ~~فذلك يسقطهم، وغيره مما يشبه، وكذلك اللاعب بالحمام إذا كان يقامر عليها، ~~وكذلك لو كان يعصر الخمر وإن كان لا يشربها، أو يكري (نفسه) من (الخمار). ~~واشترط في تجريح لاعب الشطرنج أن يكون مدمنا عليه. وكره اللعب بها وإن قل، ~~وقال: هي أشد من النرد. وقال غيره: لا تجوز شهادته وإن لم يكن مدمنا. # الوصف الثاني: المروءة، فيشترط في العدل أن يكون مستعملا لمروءة مثله في ~~دينه ودنياه، وكل ms0851 من صدر منه فعل أذن بسقوط الدين أو المروءة، فهو قادح في ~~شهادته. # فأما حقيقة المروءة فقال القاضي أبو بكر: "الضابط في المروءة ألا يأتي ~~الإنسان ما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل". # وقال أبو القاسم بن محرز: ليس المراد بالمروءة نظافة الثوب، وفراعة ~~المركوب، وجودة الآلة، وحسن الشارة، ولكن المراد بها التصون ولاسمت الحسن، ~~وحفظ اللسان وتجنب السخف والمجون، والارتفاق عن كل خلق ردئ يرى (أن) من ~~تخلق به لا (يحافظ) (معه) على دينه وإن لم يكن في نفسه جرحة، وذلك كالإدمان ~~على لعب الحمام والشطرنج وإن لم يقامر عليها، وشبه ذلك من الأمور. وقال: ~~وقد رأى بعض الناس أن شهادة البخيل لا تقبل، قالوا: وذلك أن إفراط البخل ~~يؤديه إلى منع الحقوق وأخذ ما ليس بحق. # ولا ترد شهادة أرباب الحرف الدنيئة كالكناس والدباغ والحجام والحائك، ~~(وما) PageV03P1032 # أشبهم، إلا أن يكون التحرف بذلك على جهة الاختيار لها ممن لا يليق به، ~~فإنها تدل على خبل في العقل، وتخرم المروءة. # قال القاضي أبو الوليد: "ويشترط فيمن اجتمع فيه هذان الوصفان أن يكون ~~عالما يتحمل الشهادة، لأنه من لم يكن عنده علم بتحملها لم يؤمن عليه الغلط ~~فيها وترك ما هو شرط في صحتها. وأن يكون متحرزا فيها ليؤمن عليه التحيل من ~~أهل الحيل فيشهد بالباطل وهو لا يعلم. وقال محمد بن عبد الحكم: قد يكون ~~الرجل الخير الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه، لغفلته، أن يلبس عليه، فإذا كان ~~كذلك لم يجز للإمام قبول شهادته. # وأما ما يمنع من قبول الشهادة بعد وجود الوصفين المقتضين للقبول فالتهمة، ~~ولها أسباب: # السبب الأول: أن يجر إلى نفسه بشهادته أو يدفع. # أما الجزء، فكمن يشهد أن فلانا جرح موروثه، وكمن شهد بدين له ولغيره. ~~فالمشهور أنها لا تقبل له ولا لغيره. وفي كتاب محمد أنها لا تجوز، إلا أن ~~يكون الذي له يسيرا جدا. وكذلك لمن يتهم عليه، وإن كان الحق المشهود به ~~وصية، فإن كان ماله فيها كثيرا لم ms0852 تجز شهادته له ولا لغيره. وإن كان يسيرا، ~~ففي الكتاب: "تجوز له ولغيره"، وكذلك قال مطرف. وروى غيره لا تجوز له ~~ولغيره، وبهذا قال ابن عبد الحكم. وروي أيضا: لا تجوز له، وتجوز لغيره، ~~وبها قال ابن الماجشون. وألحق بالجار إلى نفسه شهادة الوصي بدين الميت إذا ~~كان يلي ما يقبض منه. # وأما الدفع، فكشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل الخطأ، فأما لو شهد ~~رجلان لرجلين بدين لهما على رجل، وشهد المشهود لهما أيضا للشاهدين لهما ~~بدين على رجل آخر لقبلت الشهادتان. وكذلك شهادة رفقة القافلة في قطع الطريق ~~بعضهم لبعض على قول ابن القاسم وروايته في الكتاب. # السبب الثاني: (البعضيه) وما يلحق بها في تطرق التهمة من جهة النسب ~~والسبب وما ف معناهما. فلا تجوز شهادة الولد لوالده و [لا] الوالد لوده، ~~ولا الجد لولد ولده، ولا ولد PageV03P1033 # الولد لجده، وذلك يتضمن عمودي النسب الأعلى والأسفل، والأجداد والجدات من ~~قبل الأب والأم والولد وولد الولد من ذكور وإناث. # وأما شهادة الأخ لاخيه، فأجازها في الكتاب من رواية ابن القاسم إلا أن ~~يكون في عياله. # وقدال بعض أصحابنا: "لا تجوز على الإطلاق، وإنما تجوز على شرط، ثم اختلف ~~في تحقيق ذلك الشرط، ففي كتاب محمد لا تجوز شهادته له إلا أن يكون مبرزا. ~~وقيل: تجوز إذا لم تنله صلته. وقال أشهب: تجوز في اليسير دون الكثير، إلا ~~أن يكون مبرزا فتجوز في الكثير". # وقال غير هؤلاء: "تقبل الشهادة للأخ إلا فيما تتضح فيه التهمة، مثل أن ~~يشهد له بما يكتسب به الشاهد شرفا وجاها، أو يدفع به معرة، أو تقتضي الطباع ~~والعصبية فيه الغضب والحمية، كشهادته بأن فلانا قتله، أو بجرح من جرحه). ~~وفي جواز تعديله له ومنعه قولان "لابن القاسم وأشهب". # فرع: قال محمد بن عبد الحكم: أصحابنا يجيزون شهادة الأب والابن والزوج ~~والزوجة PageV03P1034 # على أنه وكل فلانا، ولا تجوز شهادتهم أن فلانا وكله، لأن الذي يوكل لا ~~يتهمان عليه في شيء. # (وقال ابنالقاسم في المجموعة: لا تجوز شهادة ms0853 القرابة والموالي في الرباع ~~التي يتهمون [بجرها] إليهم أو إلى بنيهم اليوم أو بعده، مثل حبس مرجعه ~~إليهم أو إلى بنيهم. وقال أيضا: لا تجوز شهادة الرجل لابن امرأته أو ~~لابنتها، وكذلك المرأة لابن زوجها. وكذلك شهادة الرجل لزوج ابنته وزوجة ~~ابنه، ورواه عيسى عنه. وقال سحنون: ذلك جائز. # استحسن بعض المتأخرين في الشهادة لزوج البنت وزوجة الابن أن تقبل إن كان ~~الشاهد مبرزا في العدالة، وألا تقبل إ لم يكن كذلك. # قال أبو القاسم بن محرز: وقد اختلف في شهادة الأب لبعض ولده على بعض، ~~والولد لأحد أبويه على الآخر، قال: والصواب إجازة ذلك، لأن الشاهد قد استوت ~~حاله فيمن شهد له ومن شهد عليه، فصار بمنزلة شهادته لأجنبي على أجنبي، ما ~~لم يكن هنالك ميل ظاهر إلى المشهود له مثل أن يكون بارا به أو صغيرا أو ~~سفيها في ولايته، أو يكون المشهود عليه عاقا له، أو تكون حالة الشاهد مع ~~أحد أبويه حالة توجب تهمة، فيمنع ذلك من قبول شهادته بينهما لمن يتم له ~~منهما. وهذا كله إذا اعتبر عند نزوله لم يخف وجه الصواب. # ورأى الإمام أبو عبد الله أن هذا مقتضى التعليل بالتهمة، ثم قال: "لكن ~~سحنون يمنع قبول شهادته، هذه وإن وقعت للأكبر من ولده على (الأصغر)، ~~[والرشيد] منهما على السفيه الذي في ولايته". قال: "وكأنه لم يطلب مقتضى ~~هذه العلة، بل أشار إلى أنه كالحكم الذي ليس بمعلل فقال: ترد الشهادة، لأن ~~رد شهادة الوالد لابنه من السنة". # قال الإمام: وأما إن كان الأمر بالعكس بأن (شهد) للصغير على الكبيرة، ~~ولمن في ولايته على من خرج منها، وللبار على العاق، فإنه لا يختلف عندنا في ~~رد شهادته لظهور التهمة PageV03P1035 # بكون المشهود له آثر عنده، وأحب إليه من المشهود عليه". # فرع مرتب: إذا اعتبرنا اختلاف أحوال المشهود له والمشهود عليه، ورتبنا ~~القبول والرد عليهما، فلو فرضنا خفاء علم ذلك عنا، ولم يظهر لنا منه ميل ~~إلى أحد الأولاد، وكانوا في السن والرشد على حالة ms0854 واحدة، وكذلك في البر ~~والعقوق، فاختلف في شهادته بينهما: # فقيل: تقبل، لان الأصل قبولها ولم يتحقق سبب التهمة، وهذا القول موافق ~~لما اختاره أبو القاسم بن محرز. # وقيل: ترد، لأنه قد يحب أحد بنيه أكثر، ويخفي ذلك إشفاقا على قلوب إخوته، ~~فالتهمة ها هنا متطرقة بخلاف شهادته لأجنبي. # تتمة لهذا الوصف: # اختلف في أخوة الصداقة، هل تلحق بالقرابة المانعة من قبول الشهادة، أم ~~لا؟ والمشهور أنها لا تلحق إذا كان ليس في نفقته ولا يشتمل عليه بره وصلته، ~~وحكى ابن سحنون عن ابن كنانة أن شهادته إنما تقبل لصديقه في المال اليسير، ~~ورأى أن الصداقة ربما كانت كأخوة من جهة النسب. # قال الإمام أبو عبد الله: "وهكذا كل من كان في عيال إنسان ونفقته لا تقبل ~~شهادة المنفق عليه للمنفق، لأن منفة المنفق بالمشهود به في النفقة وهو ~~شريكه فيها، فكأنه شهد لنفسه. # وأما شهادة المنفق للمنفق عليه فنص ابن حبيب على قبولها. ورأى بعض ~~المتأخرين أنه إذا شهد لأخيه الذي في عياله لم يقبل"، قال: "لأنه (يدفع) ~~بها نفقته عنه، إذ لو تركه بغير إنفاق للحقته معرة وسوء أحدوثة، فهو يدفع ~~ذلك عن نفسه بشهادته له". # ومما تطرق إليه التهمة شهادة المديان المعسر لمن له عليه الدين، فلا تقبل ~~لأنه كأسيره فيصانعه بها. وكذلك شهادة رب الدين له لا تقبل، لأنه يريد ~~الاستيفاء مما يتحصل بشهادته له، فالأول دافع عن نفسه والثاني جار لها. # السبب الثالث: العداوة. # فلا (يقبل) العدو على عدوه، لكن يقبل له، فإن قيل: ما العداوة التي تمنع ~~قبول PageV03P1036 # الشهادة؟ قلنا: هي التي تكون لسبب من أسباب الدنيا، كالمنازعة في مال أو ~~جاه أو ما في معنى ذلك، وهي التي تظهر التعصب وتحمل على الفرج بالمصيبة ~~والغم بالسرور. # (فأما إن كانت العداوة غضبا لله سبحانه فلا تمنع القبول، فأن الغضب لله، ~~لكون المغضوب عليه كافرا أو فاسقا، يدل على قوة الإيمان، فهو أولى بان يؤكد ~~العدالة. # قا الإمام أبو عبد الله: "لكن لو سرى ذلك إلى ms0855 إفراط أذى من الفاسق ~~المعادي لفسقه لمن غضب عليه وهجره لله سبحناه، حتى أوغر صدره وأحب من أجله ~~ضرره، لوجب الوقف عن شهادته، إذ تحققت التهمة بينهما لخروجه عن العداوة ~~الدينية إلى عداوة دنيوية، ولا، العداوة الدينية لو كانت تمنع لما قبلت ~~شهادتنا على الكفار"). # فرعان: # الفرع الأول: قال أبو الحسن اللخمي: "اختلف فيمن كان عنده شهادة وكان ~~يذكرها، ثم عاداه المشهود عليه فاحتج إلى القيام بالشهادة قال: وقبولها ها ~~هنا أخف إذا كانت قيدت". # قال: "واختلف في شهادة الرجل على ابن عدوه بمال أو بما لا يلحق الأب منه ~~معرة، فأجازها محمد وإن كان الأب حيا والابن في ولاء أبيه. وقال ابن ~~الماجشون: لا ترد إذا لم يكن في ولائه. وقال أيضا: لا تجوز بمال إذا كان ~~الأب حيا، يريد: وإن كان رشيدا". قال: "وإن شهد بعد موته بمال على الصبي ~~جازت. وإن شهد بمال على الأب لم تجز، وإن كان المال صار للولد. # وقال ابن القاسم: إذا كانا أعداء لأب الصبي لم تجز شهادتهما ولو كانا مثل ~~ابن أبي شريح وسلميان بن القاسم". # الفرع الثاني: كل من لا تجوز شهادته على رجل فلا تجوز تزكيته لمن شهد ~~عليه، ولا تجريحه لمن شهد له. وكذلك كل من لا تقبل شهادته لرجل فلا تقبل ~~تزكيته لمن شهد له ولا تجريحه لمن شهد عليه. # السبب الرابع: التغفل. # قرب عدل لا يكون مطلعا بفهم ما شهد فيه، (وتذهب) الأمور فيحمل الشيء على ~~خلاف ما هو عليه. وقد يلقن فيقبل التلقين. ورب شيء يحمله (فهم) بعض الناس ~~ولا PageV03P1037 # يحمله فهم بعضهم. ورب شيء خفيف يفيئ بتحمله كل أحد، فما كان مثل ال شيء ~~الذي لا يكاد يلتبس، [أو] اللفظة التي لا تتعلق بغيرها ولا يطول الخطاب ~~معها قبلت فيه شهادة كل عدل، وما كان من القصص الطويلة والأمور التي فيها ~~مراجعة، ولا يؤمن على الشاهد إذا كان مغفلا أن يذهب عليه بعضها، ولعل ما ~~فهم متعلق بما ذهب عليه، فإن هذا وشبه لا ms0856 يقبل فيه إلا من المتيقظ المميز. # السبب الخامس: الحرص على زوال (التعبير) اللاحق للشاهد، وذلك من وجهين: # الوجه الأول: إظهار البراءة مما رمي به، وذلك مثل دفع عار الكذب، فمن ردت ~~شهادته لفسق [فتاب]، [ثم شهد] بشهادته التي رد فيها، لم تقبل منه، لأنه ~~يدفع بها عار التكذيب. وكذلك الشهادة المعادة من العبد والصبي والكافر إذا ~~زال نقصهم الذي ردت شهادتهم من أجله لا تقبل أيضا، لما في الطباع البشرية ~~من شدة الحرص على غسل المعرة بالتكذيب للشاهد. # الوجه الثاني: قصد التأسي والتسلي بأن يجعل غيره مثله ليتسلى بذلك عند ~~عجزه عن براءة نفسه كقصة زليخا. وقد قال عثمان رضي الله عنه: "ودت الزانية ~~أن النساء كلهن زنين". وقد نبه الله تعالى على التسلي بالاشتراك بقوله ~~تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون). # إذا تقرر هذا: (فمن أتى [كبيرة] فحد (لها) كزان بكر جلد، أو سارق قطع، أو ~~شارب حد، أو قاذف جلد، ثم تاب هؤلاء وصلحت أحوالهم حتى صاروا عدولا، فإن ~~شهادتهم لا تقبل في مثل ما حدوا فيه، هذا مذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ ~~وسحنون. # زاد مطرف وابن الماجشون في الزاني والمنبوذ رد شهادتهما فيما يتعلق ~~بالزنى أيضا كاللعان والقذف. وقال ابن الكنانة بقبول شهادة هؤلاء كلهم فيما ~~حدوا فيه. # قال الإمام أبو عبد الله: "وهو ظاهر الكتاب، وظاهر إطلاق غيره من الكتب ~~المذكور PageV03P1038 # فيها قبول شهادة هؤلاء مطلقا". قال: "وأما ولد الزنى فلم يختلف المذهب في ~~رد شهادته في الزنى، وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى) والفرق ~~على قول ابن كنانة وظاهر الكتاب أن المعرة بإتيان كبيرة يكفرها الحد ~~وتمحوها التوبة والورع والعفاف فيصير فاعلها كأنه لم يأت قبيحا، "إذ التائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له". # وأما ولد الزني فالمعرة لاصقة به أبدا ما عاش، ولا تصح منه توبة عنها، إذ ~~لم تكن من فعله، فافترقا. # السبب السادس: الحرص على الشهادة، وذلك في التحمل والأداء والقبول. # أم الحرص على التحمل ms0857 فمثل أن يجلس مختفيا في زاوية لتحمل شهادة، ينبني ~~قبول شهادته على جواز تحمل الشهادة على المقر من غير أن يشهد على نفسه بما ~~أقر به وهو المشهور. وإذا فرعنا عليه ففي كتاب محمد: تقبل شهادة المختفي ~~إذا لم يكن المشهود عليه ضعيفا أو مخدوعا أو خائفا، فقيل له: أيجوز أن ~~يختفي له ليشهد عليه؟ فأجاب بأنه يتخوف ألا يحيط الشاهد علما بما كان من ~~الخصمين، ثم قال: ولكن إن تحقق الإقرار كما يجب فليشهد. وحيث أجزنا شهادته ~~فلا تحمل على الحرص. # وأما الحرص على الأداء فهو الابتداء به قبل طلبه، حيث لا تجب الابتداء ~~به. والحقوق المشهود بها قسمان: حق الله تعالى، وحق لآدمي. وحق الله سبحانه ~~نوعان: نوع (يستفاد) فيه التحريم، ونوع لا (يستفاد) فيه. # فأما ما يستفاد فيه التحريم فتقبل فيه الشهادة مع المبادرة، إذ تجب ~~المبادرة بها وتأخير القيام بها من غير عذر جرحة، وهذا كالطلاق والعتاق ~~والخلع والعفو عن (القصاص) وتحريم الرضاع والوقف على غير المعينين وشبه ~~هذا، ولا يحمل ذلك على الحرص [على) الشهادة إذ هو مأمور به. # أما النوع الثاني وهو ما لا (يستفاد) تحريمه كالزنى وشرب الخمر وشبههما، ~~فلا يجب الابتداء بها ولا يضر إخفاؤها، لأنه ستر وقد أمر به. وقال ابن ~~القاسم في المجموعة: يكتمها PageV03P1039 # ولا يشهد بها إلا في تجريح إن شهد على أحد. # وأما القسم الثاني: وهو ما كان حقا لآدمي فلا يبتدئ به وإن كان صاحب الحق ~~لم يعلم بشهادته له، لكن إ1اعلم ذلك منه أعلمه بما له عنده من الشهادة، فإن ~~طلبه بأدائها، أداها، وإن سكت عنه تركها، فإن بادر بها (دون طلب) لم تقبل. # وأما الحرص على القبول، فقال الإمام أبو عبد الله: "قد قيل في الشهادة: ~~إنه إذا شهد وحلف على صحة شهادته إن ذلك يقدح في شهادته، بكون اليمين ~~كالعلم على التعصب والحميدة وشدة الحرص على إنقاذها. قال: "وكذلك اختلف ابن ~~القاسم (ومطرف في حقوق الله عز وجل، إذا قام بها شهود وخاصموا المشهود ms0858 عليه ~~فيها، فرأى ابن القاسم) أن ذلك يمنع من قبول شهادتهم، لأن المخاصمة علم على ~~شدة الحرص على إنقاذ الشهادة والحكم بها، وشدة الحرص على إنفاذها قد تحمل ~~على تحريفها أو زيادة فيها أو نقص منها لتنفيذ الشهادة بالتحريف. ورأى مطرف ~~أن ذلك غير قادح لأن هذا تصرف فيه التهمة لأمور الآخرة، وقد تقدم أن ~~العداوة لله سبحانه لا تؤثر في الشهادة، ولذلك قبلت شهادة المسلمين على ~~الكفار، وإن كانوا أعداء من ناحية الدين. # ا # لسبب السابع: # (تطرق التهمة من جهة الشذوذ في الشهادة ومخالفة العادة، كشهادة البدوي ~~على القروي، وفيه ورد النص، فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"لا تقبل شهادة البدوي على القروي. وفي طريق أبي داود: "ولا تقبل شهادة ~~بدوي على صاحب قرية". # قال محمد بن عبد الحكم: تأوي لمالك هذا الحديث على أن المراد به الشهادة ~~في الحقوق والأموال، ولم ترد (به) الشهادة في الدماء و [ما] في معناها مما ~~يطل به الخلوات)، فلهذا قلنا: لا تقبل شهادة البدوي على القروي أوله في ~~الحقوق التي يمكن PageV03P1040 # الإشهاد عليها في الحضر دون القتل والجراح [وشبههما]. # قال الإمام أبو عبد الله وشيخه: والمراد بالحديث قصر الرد على موضع تحقق ~~التهمة، قالا: وذلك إذاكتب خطه في الوثيقة أو في الصداق وهما في الحضر، ~~فالعدول عن إشهاد العدول إلى إشهاده ريبة، قالا: فأما لو قال: مرا به ~~فسمعتهما يتقارران، أو كانوا في سفر، فلا تهمة تقتضي الرد. قال الإمام: ~~"وعلى هذا الأسلوب جرى الأمر فيما ذكره في الكتاب في شهادة السؤال أنها لا ~~تقبل إلا في التافه، اليسير، لأن العادة مطردة أن مثلهم لا يستشهدون ويوثق ~~بشهادتهم، فالعدول إليهم في المعاملات عن الأغنياء (المشهورين) ريبة، وكذلك ~~يسترابون في غير الأموال أيضا لما استولى عليهم من كدية الناس، وتطلب أدنى ~~محتقر من الطعام منهم، وتذللهم لهم في ذلك، فتنخرم الثقة بهم في كل ما له ~~بال وقدر مما يشهدون به، اللهم إلا أن يكونوا فقراء لا يسألون ms0859 ولا يقبلون ~~الصدقة إن أعطوها، فإن شهادتهم تقبل في الظاهر من المذهب. وقال ابن كنانة: ~~لا تقبل في المال الكثير كخمسمائة دينار إذا لم يكونوا ظاهري العدالة. # قال الإمام أبو عبد الله: "وهذا الذي انفرد به بعيد عن ظاهر الشرع ~~وقواعده. وأشار بعض الأشياخ إلى تأويل هذه الرواية والاعتذار عنها بأن ~~المراد بها كون إشهاد مثل هؤلاء فيما له بال والاستعداد بشهادتهم من الشاذ ~~النادر، فرجعت إلى معنى الشذوذ". قال: "وأما المتكفف فحكمه ما ذكر في ~~الكتاب". # "وأما من يسأل ولا يشهر بالمسألة، ولكن يسأل عند نائبه تنوبه الإمام أو ~~رجلا شريفا، فإن ذلك يلحق أيضا بالفقير المقبول الشهادة. # وأما من اشتهر بالمسألة وعرف بها وإن لم يكن متكففا، فظاهر الرواية أنه ~~يلحق بالفقير المتكفف PageV03P1041 # فروع: # الفرع الأول: إن هذه الأسباب إذا زالت قبلت الشهادة، ولا يخفى حكم زوال ~~الصبا والرق وأمثاله، وإنما يحتاج إلى النظر في زوال الفسق والعداوة، فإن ~~التوبة مما تخفى، ولا يكفي قول الفاسق: تبت ولا أعود، ولا إقرار القاذف على ~~نفسه بالكذب، بل يجب استبراء حالهما، وكذلك كل فاسق يقول: تبت، فإنه لا ~~يصدق حتى يستبرأ مدة يظهر بقرائن الأحوال صلاح سريرته فيها، ويغلب على ظن ~~أنه قد ندم عليها وكفرها بالتوبة والأعمال الصالحة. # قال الإمام أبو عبد الله: "وقد حد بعض العلماء أمر الاستبراء لحال هذا ~~التائب بمضي سنة من حين إظهاره التوبة. وأشار إلى ما أشار إليه من حد أجل ~~العنين بسنة من أجل اختلاف أحوال الأزمان وجعل تأثيره في العزائم والشهوة ~~في حق التائب كتأثيره في الطبائع والقوى في حق العنين". قال الإمام: "وهو ~~ضعيف"، ثم قال: "ومنهم من وقت بستة أشهر، وهو أضعف. ثم قال: "والتحقيق أن ~~يستند في ذلك إلى قرائن أحوال الرجال، فإن منهم من لا يظهر معتقده وباطنه ~~على طول الدهر، ويغالط الحذاف بظاهره حتى يظنوه صالحا وإن كان فيالباطن ~~(زنديقا). ومهم من هوب العكس من ذلك لا يقدر أن يظهر خلاف ما يبطن إلا زمنا ~~قليلا يتكلف ms0860 [فيه] استعمال نفسه"، قال: " (فالصحيح) الرجوع إلى قرائن ~~الأحوال، وإسناد غلبة الظن، في الانتقال إلى العدالة، إليها، لا إلى مجرد ~~مضي زمن". # الفرع الثاني: إذا ظهر للقاضي بعد الحكم أنه قضى بشهادة عبدين أو كافرين ~~أو صبيين نقض الحكم. وفي نقضه إذا كانا فاسقين خلاف، نقضه ابن القاسم، ولم ~~ينقضه أشهب وسحنون. # الفرع الثالث: إذا حدثت التهمة بعد أداء الشهادة لم تبطل الشهادة، وذلك ~~كالرجل يتزوج المرأة بعد أن شهد لها، أو تقع بينه وبين المشهود عليه خصومة ~~بعد أن شهد عليه. # وأما حدوث الجرحة في الشاهد بعد أداء شهادته فإنها تبطل شهادته فيها، ~~وتبطل فيما PageV03P1042 # يستقل أيضا. قال ابن الماجشون: لا تبطل شهادته هذه إ1اكانت الجرحة شيء ~~اظاهرا كالجراح والقتل ونحو ذلك. # خاتمة للباب: يذكر عبارة جامعة أوردها أبو القاسم بن محرز عن الشيخ أبي ~~بكر في صفة من تقبل شهادته، قال: هو المجتنب للكبائر، المتوقي لأكثر ~~الصغائر، إذا كان ذا مروءة وتمييز مستيقظا، متوسط الحال بين البغض والمحبة. ~~قال أبو القاسم: وقد أتت هذه الصفة على جميع ما ينبغي في الشاهد العدل. ### || AUTO الباب الثاني: في العدد والذكورة. # والعدد مشترط في كل شهادة، فلا يثبت بشهادة واحد حكم أصلا، ثم الشهادات ~~في العدد على ثلاث مراتب. # المرتبة الأولى: بينة الزنى، ويشترط فيها العدد والذكورة، وهي أعلى ~~البينات، وعددها أربعة، قال يثبت إلا بأربعة رجال يشهدون أنه أدخل فرجه في ~~فرجها كالمردود في المكحلة، وقد أتوا مجتمعين غير مفترقين. # قال الإمام أبو عبد الله: "وظاهر المذهب أن للعدل النظر إلى العورة قصدا ~~لتحمل الشهادة". # واللواط في الشهادة كالزنى، وهل يثبت الإقرار بالزنى بشاهدين أم لابد من ~~أربعة كما في الرؤية؟ فيه خلاف على القول بأنه إذا رجع عن إقراره لغير عذر ~~لم يقبل رجوعه. # المرتبة الثانية: ما عدا الزنى مما ليس بمال ولا يؤول إلى مال كالنكاح ~~والجرعة والطلاق والعتق والإسلام والردة والبلوغ والولاء والعدة والجرح ~~والتعديل والعفو عن القصاص وثبوته في النفس وفي الأطراف على خلاف فيها، ~~وثبوت ms0861 النسب والموت والكتابة والتدبير وشبه ذلك، وكذلك الوكالة والوصية عند ~~أشهب وعبد الملك، فهذه كلها أيضا يشترط فيها الوصفان فإنما تثبت بشهادة ~~رجلين، ولا تثبت برجل وامرأتين. # وقال مالك وابن القاسم وابن وهب: يجوز في الوكالة بطلب المال، وإسناد ~~الوصية التي ليس فيها إلا المال، شاهد وامرأتان. # أما ما لا يظهر للرجل كالولادة وعيوب النساء والرضاع، فإنه إنما يشترط ~~فيه العدد PageV03P1043 # فحسب، ويقول النساء فيه مقام الرجال، فيثبت بامرأتين، وكذلك الاستهلال ~~والحيض. # المرتبة الثالثة: الأموال وحقوقها، كالأجل والخيار والشفعة والإجارة وقتل ~~الخطأ وكل جرح لا يوجب إلا المال، فلا يشترط فيها أيضا إلا العدد، فيثبت ~~برجل وامرأتين. وكذا فسخ العقود، وقبض نجوم الكتابة، حتى النجم الأخير، وإن ~~ترتب العتق عليه. # فرعان: # الفرع الأول: إذا شهد على السرقة رجل وامرأتان ثبت المال وإن لم تثبت ~~العقوبة. وكذلك لو شهد على النكاح بعد الموت رجل وامرأتان أو رجل مع يمين ~~الطالب ثبت الميران عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا يصح الميراث إلا بعد ~~ثبوت النكاح، ولا يثبت بذلك. # الفرع الثاني: من أقام شاهدين وطولب بالتزكية فله أن يطلب الحيلولة، ~~فيوقف الحيوان والعروض التي تعرف بعينها ويشهد عليها، وما خشي عليه في ~~الإيقاف الفساد من طعام وشبهه بيع (ووقف) ثمنه، فإن ضاع فهو ممن ثبت له. ~~وأما العقار فيمنع فيه من الإحداث والهدم والبناء، ولم هو بيده قبض أجرته ~~إلى حيث [ما] ينفذ القضاء. وللعبد طلب الحيلولة إقامة الشاهدين على العتق. ~~وأما الأمة فيفعل القاضي فيها ذلك وإن لم تطلب، إلا أن يكون السيد مأمونا ~~فيؤمر بالكف عنه. وقال أصبغ: إن كانت من الوخش رأيتها مثل العبد، وإن كانت ~~رائعة فلا يؤتمن عليها. وينزل شاهد واحد منزلة شاهدين في إيجاب الحيلولة ~~إلا في الطعام الذي يخشى فساده، فلا يباع، ولكن إذا خشي عليه خلي بينه وبين ~~من كان في يديه بعد استحلافه. PageV03P1044 ### || AUTO الباب الثالث: في مستند علم الشاهد وتحمله وآدابه # ، وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في مستند علمه # . والأصل فيه اليقين الواضح ms0862 كالشمس، # ولكنا قد نلحق الظن به للحاجة فنقول: المشهود به قسمان: # القسم (الأول) ما يدرك بالحاسة فيستند إليها كالإبصار (المجرد) في ~~الأفعال، والسمع المجرد في الأوقال، فتقبل شهادة الأصم في الأفعال، والأعمى ~~في الأقوال. # وأما اعتماد الشاهد في الخط [فمختلف] فيه، وهو ينسم إلى ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: الشهادة على خط المقر، وهو أقواها في جواز الشهادة. ويليه: # الوجه الثاني: وهو الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب. ويليه: # الوجه الثالث: وهو شهادة الشاهد على خط نفسه، وهو أضعفها في إجازة ~~الشاهد، فمن يجيزها (فيه يجيزها) في الوجهين الأولين أيضا، ومن لا يجيزها ~~في شهادة الشاهد على خط المقر لا يجيزها في شيء من الأوجه الثلاثة. # وفي حكاية الخلاف في قبول الشهادة على الخط طريقان: # الطريق الأول: على جهة الجمع، فنقول: المذهب في قبول الشهادة في الأوجه ~~الثلاثة على أربعة أقوال: # القول الأول: نفي الجواز في شيء من الأوجه الثلاثة. # القول الثاني: تخصيص الجواز بالشهادة على خط المقر خاصة. # القول الثالث: تخصيص نفي الجواز بشهادة الشاهد على خط نفسه. # القول الرابع: جوازها في الأوجه الثلاثة. # الطريق الثاني: على جهة التفصيل: فنقول: أما الشهادة على خط المقر ~~فالمذهب أنها جائزة مقبولة، وأنها كالشهادة على إقراره، فيحكم له بمجرد ~~الشهادة على الخط. PageV03P1045 # وحكى الشيخ أبو القاسم رواية بأنه لا يحكم له بها حتى يحلف معها، فرأى في ~~(الأولى) أنها كالشهادة على الإقرار. ورأى في الثانية أنها لم تتناول ~~المال، وإنما تناولت ما يجر إليه. ويخرج على الروايتين ما إذا أقام على ~~الخط شاهدا واحدا هل يحلف معه ويستحق أم لا؟. # قال الشيخ أبو الوليد: "والمشهور من المذهب أن الشهادة على الخط في ذلك ~~جائز عاملة، لم يختلف في ذلك قول مالك ولا قول أحد من أصحابه فيما علمت، ~~إلا ما يروى عن محمد بن عبد الحكم من قوله: لا تجوز الشهادة على الخط، هكذا ~~مجملا، ولم يخص موضعا من موضع". # وأما الشهادة على خط الشاهد الميت أو لغائب فقال الشيخ أبو الوليد ms0863 "لم ~~يختلف" في الأمهات المشهورة قول مالك في إجازتها وإعمالها". قال: "وروي عنه ~~أيضا أنها لا تجوز، وإليه ذهب محمد، وجعل الشهادة على خطه كالشهادة على ~~(شهادته) إذا سمعها منه، ولم يشهده عليها". قال: "وقد يكتب خطه بما قد ~~يستريب فيه عند الأداء وقد يكتب على من لا يعرفه إلا بعينه، وقد لا يعرفه ~~ولا باسمه. والفرق على المشهور أن الرجل قد يخبر بما لا يتحققه، ولا ينبغي ~~للرجل أن يكتب شهادته حتى يحقق ما يشهد عليه، ويعرف من أشهد بالعين والاسم، ~~مخافة أن يموت أو يغيب فيشهد على خطه، فأشبه ذلك من يسمع رجلا يؤدي شهادته ~~عند الحاكم أو يشهد عليها غيره أنه يشهد على شهادته بما سمع منه وإن لم ~~يشهده عليها". قال الشيخ أبو الوليد: "والقول الأول أظهر، إذ قد قيل، وهو ~~قول محمد: إنه لا يجوز له أن يشهد على شهادته حتى يشهده عليها، وإن سمعه ~~يؤديها عند الحاكم أو يشهد عليها غيره مع أن وضع الشاهد شهادته في الكتاب ~~لا قوى قوة ذلك. قال: "وقد قال ابن زرت: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد حتى ~~يعرف أنه كان يعرف من أشهده معرفة العين". # قال الشيخ أبو الوليد: "وذلك صحيح لا ينبغي أن يختلف فيه لما قد يتساهل ~~الناس فيه PageV03P1046 # من وضع شهادتهم على من لا يعرفون. قال: "والذي جرى عليه العمل عندنا، على ~~ما اختاره الشيوخ، إجازتها في الأحباس وما جرى مجراها مما هو حق لله تعالى ~~وليس هو بحد". # فرعان: # الفرع الأول: اختلف في حد الغيبة التي تجوز فيها الشهادة على خط الشاهد ~~الغائب عند من يجيزها، فقال ابن الماجشون: قدر ما تقصر فيه الصلاة. وحكى ~~ابن مزين عن أصبغ أنها مثل مصر من إفريقية، أو مكة من العراق. # وقال سحنون، في رواية ابنه عنه: الغيبة البعيدة، ولم يحدها. # (الفرع الثاني: إذا قلنا بقبول الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب، ~~فقد قال مطرف وابن الماجشون: إنها تجوز في الأموال خاصة، حيث تجوز اليمين ms0864 ~~مع الشاهد. وقاله أصبغ). في العتيبية، سئل مالك عن امرأة كتب لها زوجها ~~بطلاقها مع من لا شهادة له، فوجدت المرأة من يشهد أن هذا خط زوجها، فقال: ~~إن وجدت من يشهد لها بذلك نفعها، واختلف في مراده بقوله: نفعها، هل تطلق ~~عليه أو تستحلفه؟. # وأما شهادة الشاهد على خطه، إذا لم يذكر الشهادة، فروى مطرف في الواضحة: ~~إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيء ا منها، فإن لم يكن في الكتاب محو ولا ~~ريبة فليشهد بها، ون كان الرق طلسا أو مغسولا أو فيه محو فلا يشهد. # قال مطرف: ثم رجع فقال: لا يشهد، وإن عرف خطه، حتى يذكر الشهادة أو ~~بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها. قال: وبالأول أقول ولابد للناس من ذلك. ~~وبه قال ابن الماجشون والمغيرة وابن أبي حازم وابن دينار، وإن لم يحط بما ~~في الكتاب عددا فليشهد، PageV03P1047 # وبه قال أيضا ابن وهب وابن عبد الحكم، وهو اختيار سحنون في نوازله. # وقال ابن القاسم وأصبغ بالقول الثاني أنه لا يشهد. قال ابن حبيب: هذا ~~أحوط، والأول جائز. # التفريع: أما على القول الأول فقالوا: يشهد، ولا يقول للسلطان إنه لا ~~يعرف منه إلى خطه. ويشهد أن ما فيه حق، وذلك لازم له أن يفعله قالوا: وإن ~~ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيء اوقد عرف خطه ولم يرتب، فلا يقبلها ~~الحاكم. # وأما على القول الثاني الذي رجع إليه مالك، فروى أشهب "عنه أن الشاهد ~~يرفعها إلى السلطان على وجهها، ويقول: إن كتابا شبه كتابي وأظنه إياه ولست ~~أذكر شهادتي ولا أني كتبتها، يحكى ذلك على وجهه ولا يقضي بها. قيل: فإن لم ~~يكن في الكتاب محو ولا شيء، وعرف خطه، قال: قد يضرب على خطه ولم يذكر ~~الشهادة، فلا أرى أن يشهد، وقد أتيت غير مرة بخط يدي أعرفه ولم أثبت ~~الشهادة عليه، فلم (أشهد). # قال الشيخ أبو محمد: "قال أبو بكر: كان القاسم بن محمد إذا شهد بشهادة ~~كتبها، وكان مالك بفعله". ms0865 ومن لا يعرف نسبه فلابد من الشهادة على عينه. # ولا يجوز تحمل الشهادة على المرأة المنتقبة، بل لابد من أن تكشف عن وجهها ~~ليعرفها ويميزها، عند الأداء، عن أمثالها بالإشارة والمعرفة المحققة، ولو ~~عرفها رجلان فلا يشهد عليها بل على شهادتهما بأن فلانة أقرت، وذلك عند تعذر ~~الأداء منهما لأنه فرعهما. وقال ابن نافع: يشهد، ورواه عن مالك. # قال الشيخ أبو الوليد: "والذي أقل به: أنه إن كان المشهود له أتاه ~~بالشاهدين ليشهد له عليها بشهادتهما عنده أنها فلانة، فلا يشهد إلا على ~~شهادتهما، وإن كان هو سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها". قال: ~~"وكذلك لو سأل عن ذلك رجلا واحدا يثق به أو امرأة لجاز له أن يشهد". قال: ~~ولو أتاه المشهود له بجماعة من لفيف النساء يشهدن عنده أنها فلانة لجاز له ~~أن يشهد إذا وقع له العلم بشهادتهن. PageV03P1048 # وإذا شهدت بينة على عين امرأة بدين وزعمت أنها بنت زيد، فليس للقاضي أن ~~يسجل على بنت زيد حتى يثبت بالبينة أنها بنت زيد. # القسم الثاني: ما لا يدرك بالإحساس، وإنما يثبت بقرائن الأحوال أو ~~بالتسامع. # أما القرائن فكالشهادة بالإعسار، فإنه إنما يدرك بالخبرة الباطنة، وقرائن ~~الأحوال في الصبر على الضر والجوع، ولا يعلم ذلك بيقين، لكن إذا حصل ظن ~~قريب من اليقين جازت الشهادة. وكالشهادة للمرأة بضرر زوجها، ففي العتبية من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم أن ذلك جائز بالسماع من الأهل والجيران. # وأما التسامع، فهو أن يقو الشهود: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل ~~وغيرهم. وقال محمد: يقولون: إنا لم نزل نسمع من الثقات. وقال مطرف وابن ~~الماجشون: يقولون: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل. قالا: ولا يجوز من غير ~~أهل العدل من سامعين أو مسموع منهم، ولا يسمون من سمعوا منه، فغن سموا كان ~~نوقل شهادة لا شهادة سماع. # قال أبو إسحاق التونسي: وشهادة السماع أجيزت للضرورة، ولا يستخرج بها شيء ~~من يد حائز، وإنما تصح للحائز، مثل أن يثبت رجل على رجل حائز لدار ms0866 أنها ~~لأبيه أو لجده، وهذا الطالب غائب، فيقيم الذي هي في يده بينة على السماع في ~~تطاول الزمان أنه اشتراها من أبي هذا القائم، أو جده، أو ممن صارت إليهم ~~عنهم، فيثبت له بقاؤها في يده بهذه الشهادة، (أو إن أباه هو أو جده اشتراها ~~من أبي هذا القائم أو جده أو ممن صارت إليه عنهم، فيثبت له بقاؤها في يده ~~بهذه الشهادة). قال: وكذلك السماع في الأحباس أن تكون دارا ليست في يد ~~(مشتر لها)، وإنما هي في يد حائزين لها، فتشهد بينة على السماع أنها حبس ~~على الحائزين لها وعلى أعقابهم، أو تكون لا يد عليها لأحد، فتشهد بينة أنها ~~حبس على بني فلان، أو حبس لله تعالى ما بقيت الدنيا، فهذا الذي تصح فيه ~~شهادة السماع طال الزمان. # وقال أبو القاسم بن محرز، بعد أن ذكر (مثل) ما ذكر أبو إسحاق: ولن يقضي ~~لأحد من هؤلاء؛ بما وصفنا من شهادة السماع، إلا بعد يمينه. قال: وذلكم أن ~~السماع إنما هو نقل وإن لم يكن من شرطه إذن المنقول عنهم الشهادة، ولعل أصل ~~السماع عن شاهد واحد، PageV03P1049 # فالشاهد الواحد لا يقوم به الحق إلا مع اليمين. قال: ولن تقبل شهادتهم ~~إلا مع السلامة من الريب، فلو شهد رجلان على السماع، وفي القبيل مائة رجل ~~من أسنانهما لا يعرفون شيء امن ذلك، لم تقبل شهادتهما، إلا أن يكون العلم ~~بذلك فاشيا فيهم، قال: فأما لو شهد شيخان قديمان قد باد جيلهما لقبلت ~~شهادتهما وإن لم يشهد بذلك غيرها. كذلك قال ابن القاسم. # إذا تقرر هذا فيثبت بشهادة السماع إذا وقعت على هذه الأوصاف الوقف ~~والملك. والمشهور في المذهب: الاجتزاء فيها بقول عدلين. وقال عبد الملك في ~~المبسوط: أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء، قال: وذلك أنه ~~شبيه بالشهادة على الشهادة، فاحتيط في شهادة السماع، ثم حيث قلنا بقبولها ~~في لوقف والملك، فتقبل في الدور والأرضين والحيازات والصدقات وفي الموت ~~فيما بعد من البلاد، ولا يكون جميع ms0867 ذلك إلا (فيما تطاول فيه) الزمان. ~~واختلف في الخمس عشر سنة، فلم يرها في كتاب محمد طولا، (ورآها) طولا في ~~كتاب ابن حبيب. وقيل: إن كان وباء فهي طول وإلا فلا. وفي ثبوت النكاح ~~والنسب والولاء بها خلاف. # (فأما النكاح فقال سحنون في العتبية: "جل أصحابنا يقولون في النكاح إذا ~~انتشر خيره في الجيران: أن فلانا تزوج فلانة وسمع الدفاف، فله أن يشهد أن ~~فلانة زوجة فلان". زاد (محمد بن عبد الحكم): وإن لم يحضر النكاح). # (وأما الولاء والنسب فقال محمد: اختلف قول مالك في شهادة السماع في ~~الولاء والنسب. وذهب أصبغ إلى أنه يؤخذ بذلك المال ولا يثبت له نسب به. ولا ~~يعجبنا هذا. وأكثر قول مالك وابن القاسم أنه يقضي له بالسماع بالولاء ~~والنسب، وكذلك في الأحباس والصدقات فيما تقادم. # وفي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم: "يقضي له بالميراث ولا يجر ~~بذلك ولاء، ولا يثبت له نسب، إلا أن يكون أمرا منتشرا، وفي بعض الروايات: ~~سماعا فاشيا ظاهرا مستفيضا يقع به العلم فيرتفع عن شهادة السماع، ويصير في ~~باب الاستفاضة والضرورة، وذلك مثل أن يقول: أشهد أن نافعا مولى ابن عمر وأن ~~عبد الرحمن بن القاسم وإن لم يعلم الشاهد PageV03P1050 # لذلك أصلا. وفي آخر المسألة قيل لابن القاسم: أفتشهد أنك ابن القاسم ولا ~~تعرف أباك ولا أنك ابنه إلا بالسماع، قال: نعم يقطع بهذه الشهادة، ويثبت ~~بها النسب". # وأما الملك، فإنما يشهد به إذا طالت الحيازة وكان يفعل فيه من التصرف ما ~~يفعل المالك من البناء والهدم ونحو ذلك، ولا ينازعه فيه أحد، وإن لم يعلم ~~حين دخوله في ملكه وليس يكتفي بشهادة هؤلاء أنه يحوزها وإن طالت حيازته حتى ~~يقولوا شهادتهم: إنه يحوزها بحقه، وإنها لم ملك. فأما من رأى من يشتري شيء ~~امن سوق المسلمين، فلا يجوز له أن يشهد له بالملك، لأنه قد يشتري من غير مالك. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في وجوه التحمل والأداء # أما التحمل: فحيث يفتقر إليه ويخشى تلف الحقوق ms0868 لعدوه، فهو من فروض ~~الكفايات، لأن إباية الناس كلهم عنه إضاعة للحقوق، وإجابة الكل إليه إضاعة ~~للأشغال. # وأما الأداء: فيجب على من تحملها إذا كان متعينا ودعي لأدائها من مسافة ~~قريبة كالبريد والبريدين، فإن دعي من مسافة بعيدة لم يلزمه. وحيث قلنا ~~باللزوم بقرب المسافة، فلو كانوا أكثر من إثنين فأدى منهم إثنان، واجتزأ ~~بهما الحاكم لسقط الفرض عن الباقين، فإن لم يجتزي بهما تعين المشي إليه حتى ~~يقع الإثبات إذا دعاهم صاحب الحق لإحياء حقه. (وإن كانوا اثنين فقط تعينا، ~~فإن امتنع أحدهما وقال: أحلف مع الآخر، أثم). وكذلك لم يتعين وامتنع جميعهم ~~لأثموا. # ولا يستحق الشاهد أجرة، لكن إن كانت المسافة بعيدة بحيث لا يلزمه الإتيان ~~منها، فيجوز أن ينفق على الشاهد في إتيانه. وأما إن كانت المسافة مما يلزمه ~~الإتيان منها، فلا يجوز له أن ينتفع من جهته، إلا ألا تكون له دابة ويشق ~~عليه المشي، فيجوز له أن يركب دابة المشهود له لا غير. # وقال الشيخ أبو الوليد: "إذا ركب دابة المشهود له وله دابة، أو أكل طعامه ~~والمسافة قريبة فقيل: تبطل شهادته، وقيل: لا تبطل. # ولو كان الشاهد لا يقدر على النفقة ولا على اكتراء دابة، وهو ممن يشق ~~عليه الإتيان راجلا، فلا تبطل شهادته (إن أنفق عليه المشهود له أو اكترى له ~~دابة، وقيل): تبطل شهادته) PageV03P1051 # بذلك. إذا لم يكن مبرز العدالة. وكذلك لو كان الشاهد بمكان بعيد لا يلزمه ~~الإتيان للأداء، قيل: لا يضره أكل طعام المشهود له وإن كان له مال، ولا ~~ركوب دابته وإن كانت له دابة. وكذلك في انتظاره للأداء إذا احتجب السلطان ~~فأنفق عليه المشهود له مدة الانتظار إذا لم يجد من يشهده على شهادته ~~وينصرف. وقيل: إن شهادتهم تبطل بذلك لأنهم يوفرون به النفقة على أنفسهم". # قال الشيخ أبو الوليد: "وهو الأظهر، قال: فانظر على هذا أبدا إذا أنفق ~~المشهود له على الشاهد في موضع لا يلزم الشاهد الإتيان إليه والمقام فيه ~~(جاز، وإن أنفق عليه في موضع ms0869 يلزم الشاهد الإتيان إليه والمقام فيه) فلا ~~يجوز ذلك إلا فيما يركب الشاهد إذا لم تكن له دابة ولم يقدر على المشي، فلا ~~اختلاف في أنه يجوز للشاهد أن يركب دابة المشهود له إذا لم تكن له دابة ~~[وشق] عليه المشي. جملة من غير تفصيل بين قريب ولا بعيد ولا موسر ولا معسر، ~~وإنما يفترق ذلك حسبما ذكرناه في النفقة وفي الركوب إذا كانت له دابة". ~~وأما الكاتب فيستحق الأجرة. ### || AUTO الباب الرابع: في الشاهد واليمين # والأموال وحقوقها، الخسيس منها والنفيس، العين وغيره، من مشار إليه أو في ~~الذمة، يثبت بشاهد ويمين. قال محمد بن عبد الحكم: الشاهد العدل البين ~~العدالة. # ولا يثبت بهما النكاح والطلاق والعتاق وغير ذلك من الحقوق الخارجة عن ~~الأموال. لكن إن شهد عليه بالطلاق أو بالعتاق فلا تلغى الشهادة حتى يكون ~~وجودها كعدمها، بل يطالب المشهود عليه بأن يقر أو يحلف، فإن امتنع منهما، ~~فهل يحكم عليه بمقتضى الشهادة أو يحبس ليقر أو يحلف؟، روايتان: وبالأولى ~~قال أشهب ومحمد بن عبد الحكم، وبالثانية أخذ ابن القاسم وأكثر الأصحاب وهي ~~الأخيرة. # ثم إذا قلنا بأنه يحبس، فهل تحدد مدة حبسه بالسنة فيخلى سبيله بعدها إن ~~تمادى على الامتناع من الإقرار واليمين، أو يتمادى حبسه أبدا حتى يحلف أو ~~يقر؟، قولان: والأول لابن PageV03P1052 # القاسم، والثاني قاله مالك، وأخذ به سحنون. # ومن ادعى عبدا في يد غيره أنه كان ملكه فأعتقه فلا يكفيه شاهد ويمين، ~~لأنه يثبت الحرية دون الملك، فأما إن اتفق اجتماع الصنفين بترتب أحدما على ~~الآخر مثل أن تكون الشهادة بمال إلا أن ثبوت يتضمن (معنى آخر) لا يحكم فيها ~~بالشاهد واليمين كالشهادة بشراء الزوجة الأمة، أو عكس هذا بأن يشهد الشاهد ~~بما ليس بمال، لكن يتضمن مالا في المآل كالشهادة بالوكالة على قبض مال ~~مثلا، فهل تقبل الشهادة حينئذ أم لا؟. # أما المثال الأول: وهو مباشرة الشهادة للمال فتقبل وإن آلت إلى غير مال، ~~لأن ترك قبولها يؤدي إلى مخالفة أحد أصلين متقررين وهما: ms0870 قبول الشاهد ~~واليمين في بيع الإماء، وفسخ النكاح بملك أحد الزوجين للآخر. # وأما المثال الثاني: فاختلف فيه كما تقدم، فقال ابن القاسم: تقبل فيه لأن ~~المقصود البراءة من المال، وما قبله في حكم اللغو إذ ليس المقصود منه إلا ~~ما ذكرناه. وقال أشهب وابن الماجشون: لا تقبل. # وسبب الخلاف: الاعتبار بالمآل أو بالحال. # قال الإمام أبو عبد الله: "ولا خلاف في أن شهادة الواحد دون اليمين معه ~~لا يقضي بها من باب الشهادة، كما أن يمين المدعي دون شهادة من يشهد له لا ~~يقضي بها، وإنما يقضي بمجموعها على اضطراب بين العلماء هل القضية مستندة ~~إلى الشاهد واليمين مع شهادته كالتقوية له، أو مستندة إلى اليمين والشاهد ~~كالمقوي لها، أو مستندة إليهما؟ فأما إذا رجع الشاهد عن شهادته غرم نصف ~~الحق كرجوع أحد الشاهدين. ثم قال: ولو أسندت القضية إلى اليمين لكان لتغريم ~~الشاهد وجه، لان بشهادته صارت اليمين في جنبة الحالف. قال: فينظر في هذا، ~~كرجوع المزكين عن التزكية. # إذا تقرر أنه لا يحكم بمجرد شهادة الشاهد الواحد حتى يقترن به اليمين، ~~فلليمين أربعة أحوال: # الأول: أن تكون ممكنة، فيحلف الطالب ويستحق، واحدا كان أو جماعة، مؤمنا ~~أو كافرا، حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، فإن نكل ردت على المطلوب، فإن حلف ~~برئ، وإن نكلك غرم. # فرع: لو حلف المطلوب ثم وجد الطالب شاهدا آخر فهل يحكم له به أم لا؟ قولان: # الأول: في كتاب محمد. PageV03P1053 # والثاني: لابن القاسم وابن كنانة، وعدا نكوله قاطعا لحقه. # وإذا فرعنا على الحكم له به، فالمراد بذلك أنه يحلف معه، لا أنه يضم إلى ~~الأول. وإن نكل فهل يحلف المطلوب مرة ثانية، لأنه لم يستفيد باليمين الأولى ~~سوى إسقاط الشاهد الأول، أو يسقط حقه بدون يمين المطلوب، لا، يمينه قد ~~تقدمت فلا تتكرر اليمين عليه؟ قولان أيضا. # الأول: في كتاب محمد. # والثاني: لابن مسير. # الحال: [الثاني] أن تكون اليمين ممتنعة غير مرجوة الإمكان، كما إذا شهد ~~الشاهد، مثلا، على رجل أنه حبس ربعا ms0871 على الفقراء أو تصدق عليهم بمال، فلا ~~يمكن أن يستحلف جميع الفقرا، إذ ذلك ممتنع عادة، ولا سبيل إلى التحكم ~~بتخصيص بعضهم باليمين، إذ لا يستحلف إلا من يستحق الملك أو القبض، وليس في ~~الفقراء من يشار إليه إلا ويمكن أن تصرف الصدقة عنه إلى غيره، فلا يتعين ~~لأحد منهم استحقاق ملك ولا قبض، فإذا ظهر امتناع اليمين لحق هذا القسم ~~بقيام الشاهد الواحد في الطلاق والعتاق، لا، تعذر هذا عرفا كتعذر الأول ~~شرعا، فلا جرم تنتقل اليمين إلى جانب المطلوب كما تقدم. # الحال: [الثالث] أن تكون اليمين ممتنعة الآن، مرجوة الإمكان في الاستقبال ~~كشاهد شاهد لصبي بحق، فإن اليمين تمتنع من الصبي حتى يبلغ, (لكن) لا بد ~~لشهادة الشاهد من أثر ناجز، والمنصوص في المذهب والمعروف منه تحليف المطلوب ~~كما في القسم الثاني، فإن حلف ففي إيقاف المشهود به إذا كان معينا كدار أو ~~عبد، أو كان مما يخشى تلفه إن لم يوقف، قولان مبنيان على الخلاف في أن ~~القضية مستندة إلى الشاهد، وإنما اليمين كالمقوية، فيوقف المطلوب إذا وجد ~~سببه، أو ليس استنادها إليه فلا يوقف لعدم السبب. وإن نكل المطلوب أخذ ~~المشهود به منه لكن هل يؤخذ أخذ تمليك أو أخذ إيقاف؟ قولان: # الأول: في كتاب محمد # الثاني: في كتاب ابن حبيب. ويتخرج على هذا الخلاف استحلاف الصبي وعدم ~~استحلافه. # فروع: # الفرع الأول: إذا قلنا: يؤخذ أخذ إيقاف، استحلف الصبي بعد البلوغ، فإن ~~نكل حلف المطلوب حينئذ ويرى، فإن نكل أخذ الحق منه. PageV03P1054 # الفرع الثاني: إذا استحلف المطلوب فحلف، ثم استحلف الصبي فنكل، اكتفي ~~بيمين المطلوب [الأول]. هذا هو المشهور من المذهب، وأشار بعض المتأخرين إلى ~~إمكان إجراء الخلاف في ذلك (على الخلاف المتقدم). # الفرع الثالث: (إذا شهد الشاهد واستحلف المطلوب فحلف أو نكل، فلم يحكم ~~عليه، (على الخلاف المتقدم)، فإن الحكم يكتب شهادة الشاهد ويثبتها ويسجلها ~~للصغير صيانة لحقه خوفا من موت الشاهد أو تغير حاله عن العدالة قبل بلوغ ~~الصبي. ولو مات الصبي قبل بلوغه ms0872 لحلف وارثه الآن واستحق). # الفرع الرابع: (لو كان الصغير لا مال له، وإنما ينفق عليه من مال أبيه ~~بالحكم عليه، فطلب الأب أن يحلف هو مع شهادة شاهد قام لولده الصغير الذي في ~~كفالته ونفقته، فأشار في كتاب محمد إلى أن الأب لا يمكن من ذلك، ورآه ~~كالحالف على مال ليملكه غيره. وروي أن له أن يحلف مع الشاهد لما له في ذلك ~~من المنفعة لسقوط النفقة عنه). # قال الإمام أبو عبد الله: "وكأن هذا الخلاف يلتفت إلى ما تقدم من الخلاف ~~في كون القضية مستندة إلى مجرد شهادة الشاهد أم لا؟ ". # الحال [الرابع] أن تكون اليمين ممكنة من بعض من له الحق، وممتنعة من ~~بعضهم، وذلك كشهادة شاهد على رجل بأنه وقف داره على بنيه وعقبهم بطنا بعد ~~بطن، فإن من لم يلحق من الأعقاب يستحيل أن يستحلف إلا مع شهادة من شهد له، ~~والموجودة من ولد الصلب لا تستحيل يمينهم، فاختلف المذهب ها هنا لكون هذه ~~الشهادة وقعت ب شيء واحد تصح اليمين فيه مع الشاهد من وجه وتتعذر من وجه ~~آخر. فذكر محمد أن الذي يذهب إليه أصحابنا امتناع اليمين مع هذه الشهادة ~~على الإطلاق. وروى ابن الماجشون أنه إذا حلف الجل من أهل هذه الصدقة ثبت ~~جميعها على حسب ما أطلقه المحبس. وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون أنه إذا ~~حلف واحد ممن يستحق هذه الصدقة ثبت جميعها للحاضر والغائب ومن يولد بعد. # وسبب الخلاف: أن الشهادة اشتملت على ما تصح اليمين معه وما لا تصح، فمن ~~التفت إلى جانب تعذرها أبطل الحبس، ومن التفت إلى جانب الصحة صحح الحبس. # (ثم اختلف على القول بالتصحيح، هل يكتفي بيمين الجل لكونهم يقومون مقام ~~الكل، PageV03P1055 # أو يكتفي بواحد لان الجل إنما يستحق بيمينهم غيرهم ممن لم يحلف، لأن يمين ~~الحالف تنسحب على حقوق غيره لما كانت لا شهادة بشيء واحد لا يتبعض في الحكم ~~[تصحيحا] لها على الإطلاق، وكذلك يمين الواحد. # قال الإمام أبو عبد الله: "وربما هجس ms0873 في نفسي تعليل آخر، وهو أنه حلف ~~واستحق نصيب طالبه بقية طبقته بنصيبهم مما أخذ، إذ حقهم فيه على الشياع وهو ~~مقر لهم، فإذا أخذ منه شيء عاد (اليمين) لإكمال نصيبه، فلا يزال هكذا حتى ~~يؤخذ الحبس كله، فاكتفى بيمينه وحده يمينا واحدة، لأنه حلف على الجميع لحق ~~نفسه على هذا التخريج"). # وروى بعض القرويين، تفريعا على ثبوت هذا الحبس بيمين الحاضرين مع الشاهد، ~~أنه إن حلف الجميع ثبت الحبس، وإن نكل الجميع لم يثبت لواحد منهم حق، وإن ~~حلف بعضهم ونكل البعض، فمن حلف استحق نصيبه، ومن نكل لم يستحق شيء ا، وقدر ~~أن كل نصيب كحق منفرد شهد به شاهد لرجل واحد، فإن حلف استحق، وإن نكل لم ~~ستحق. قال: "وكذلك إذا انقرض البطن الأول ووجد البطن الثاني، فإنهم لا ~~يستحقون شيء اإلا بالإيمان كالبطن الأول. وقيل فيمن لم يحلف أبوه: إنه لا ~~يستحق شيء اوإن أجاب إلى اليمين"). # وسبب الخلاف: هل يلتقي البطن الثاني منافع الوقف عن الواقف أو عن الأول؟ ~~وعلى تحقيق هذا المعنى أيضا يتخرج حكم ما لو حلف واحد من البطن الأول ونكل ~~سائرهم، وقلنا بأنه يستحق نصيبه دون غيره، ثم مات هو وبقي إخوته الناكلون، ~~هل يرجع نصيبه إلى بقية أهل طبقته أو إلى البطن الثاني؟ # قال الإمام أبو عبد الله: "وقدج قيل: إن نكولهم يصيرهم (كالموتى)، ويرجع ~~الحق إلى البطن الثاني". قال: "والأظهر عندي أن المحبس إذا شرط أن لا يأخذ ~~البطن الثاني إلى أهل البطن الثاني". قال: "والأظهر عندي أن المحبس إذا شرط ~~أن لا يأخذ البطن الثاني شيء اإلا بعد انقراض البطن الأول وموت جميعهم، فما ~~دام أحد من الناكلين حيا لا يستحق أهل البطن الثاني شيء ا، فإذا مات ~~جميعهم، من حلف ومن نكل، انتقل حكم الشهادة إلى البطن PageV03P1056 # الثاني، فمن حلف استحق، ومن لم يحلف لم يستحق شيء ا. # ويتخرج على تحقيقه، أيضا، أنه هل يفتقر أهل البطن الأول في استحقاق ما ~~يرجع إليهم عمن مات من طبقتهم ms0874 إلى يمين مجدة، كما في استحقاق البطن الثاني ~~بعد انقراض البطن الأول؟ قولان، سببهما ما تقدم. # فرع: فيما يقوم مقام الشاهد واليمين. # ويقوم مقامهما الشاهد والنكول، والمرأتان واليمين، والمرأتان والنكول، ~~واليمين النكول. ### || AUTO الباب الخامس: في الشهادة على الشهادة # وهي تجري في كل شيء من حقوق الله تعالى وحقوق الأدميين من مال أو حد أو ~~قصاص. ثم النظر في أربعة أطراف. # الطرف الأول: في التحمل. ولا يجوز تحمل الشهادة على الشهادة إلا إذا قال ~~الشاهد: أشهد على شهادتي. أو رآه الفرع وهو يشهد بين يدي الحاكم، فله أن ~~يشهد على شهادته وإن لم يشهده. # وقال محمد: لا يشهد على شهادته وإن رآه يؤيدها حتى يشهده، ولو قال في غير ~~مجلس (الحاكم) لفلان على فلان كذا وعندي به شهادة لم يجز التحمل لأنه ~~يتساهل في غير مجلس الحكم، وكذلك لو قال: أشهد أن له عليه كذا، لم يتحمل أيضا. # الطرف الثاني: (في) الطوارئ على شهود الأصل. ولا يضر موت شاهد (الأصل) ~~وغيبته ومرضه، بل هو المراد من شهود الفرع. أما إذا طرأ عليه الفسق أو ~~العداوة أو الردة امتنعت شهادة الفرع، ولو طرأ الجنون لم تمتنع. # فرع: إذا أكذب شهود الأصل شهود الفرع قبل الحكم بطلب شهادة الفروع. قال ~~أبو الحسن اللخمي: "واختلف إذا كان إكذابهم لهم بعد حكم القاضي بشهادتهم، ~~فقال محمد في رجلين نقلا عن أربعة أنهم أشهدونا أنهم يشهدون على فلان ~~بالزنى، فلم يحد الناقلان حتى قدم الأربعة فأنكروا أن يكونوا أشهدوهم، قال: ~~يحد الأربعة القادمون حد القذف، ويسلم الاثنان لأنهما صارا شاهدين على ~~الأربعة بالقذف. قال: فأثبت النقل وجعل إنكار الأربعة رجوعا. # وقال مالك، في كتاب ابن حبيب، في رجلين نقلا عن غائب فحكم بشهادتهما مع ~~يمين PageV03P1057 # الطالب، ثم قدم الغائب فأنكر الشهادة فإن الحكم ينقض ويرد. وقال ابن ~~القاسم ومطرف: الحكم ماض ولا غرم عليه ولا على الناقلين. قال: ولو قدم قبل ~~الحكم بها لكان أحق بشهادته". # الطرف الثالث: في العدد. ويشهد على كل شاهدان. وإن ms0875 شهدا على شهادتهما ~~جميعا جاز في غير الزنى. وقال عبد الملك: لا تجوز أن يشهد على الآخر اثنان ~~سوى الاثنين الذين شهدا على الأول ولا يجوز أن يشهد أحد شاهدي الأصل مع ~~شاهد آخر على شهادة الأصل الآخر. # وأما شهادة الزنى فلا تثبت بالنقل، على رواية مطرف، إلا بستة عشر شاهدا ~~على كل شاهد أربعة غير الأربعة الذين يشهدون على غيره. وقال ابن الماجشون: ~~"إذا شهد أربعة على كل واحد من الأربعة جاز، فإن تفرقوا فثمانية على كل ~~واحد اثنان". # وحكى القاضي أبو محمد، رواية ثانية بالاكتفاء بشهادة اثنين على كل واحد ~~من شهود الأصل، ثم قال: "والأولى هي الصحيحة". وقال محمد: "إن شهد اثنان ~~على شهادة واحد واثنان على شهادة ثلاثة تمت الشهادة. قال: وإن شهد اثنان ~~على رؤيتهما ونقل الاثنان عن اثنين جازت الشهادة". # الطرف الرابع: في العذر المرخص لشهادة الفرع. وهو الموت والغيبة والمرض ~~ونحوها من الأعذار، فلا تسمع شهادة الفرع إلا إذا مات الأصل أو مرض مرضصا ~~يشق عليه الحضور، أو غاب بمكان لا يلزمه الحضور منه لأداء الشهادة. قال ~~محمد: ولا تنقل في الحدود إلا في غيبة بعيدة. فأما اليومان والثلاثة فلا، ~~إلا المرأة فإنه ينقل عنها مع حضورها بالبلد. ورواه ابن حبيب عن مطرف قال: ~~ولم أر بالمدينة امرأة قط قامت بشهادتها عند الحاكم، ولكنها تحمل عنها، ~~وذلك لأن ما يلزمها من الستر عذر يسقط عنها فرض الجمعة، فكان كالمرض وخوف ~~الغريم فكل ما تترك به الجمعة كالمرض. # وليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل، لكن إن زكوهم ثبتت عدالتهم ~~وشهادتهم بقولهم، وليس عليهم أن يشهدوا على صدق شهود الأصل. # فرع: يجوز أن يشهد النساء على شهادة غيرهن فيما تجوز شهادتهن عليهن، ~~وليكن مع PageV03P1058 # وقال أشهب وعبد الملك: لا يجوز نقلهن (للشهادة) بحال، لا في مال ولا في ~~غيره، إذ النقل لا يجوز فيه الشاهد واليمين، وإنما تجوز شهادتهن حيث يحكم ~~بالشاهد واليمين. ### || AUTO الباب السادس: في الرجوع عن الشهادة # قال محمد: لم يحفظ ms0876 أصحاب مالك عنه في غرم الشاهد جوابا، إلا أن جميع ~~أصحابه يرون أن يغرم ما أتلف بشهادته إذا أقر بتعمد الزور. قال عبد الملك ~~بن الماجشون: وإن رجع ولم يقر بالتعمد لم يغرم. # وقال ابن القاسم وأشهب: إن شهدا على رجل بحق واحد ثم قالا قبل الحكم: بل ~~هو هذا، لرجل غيره وقد وهمنا، لم يقبلا في الأولى ولا في الأخيرة. ثم النظر ~~في المشهود به يتعلق بأطراف. # الأول: القصاص، وللرجوع ثلاث حالات. # الحالة الأولى: أن يكون قبل القضاء، فيمتنع القضاء ولو لم يصرح الشاهد ~~بالرجوع ولكن عاد فقال للقاضي: توقف في قبول شهادتي، ثم عاد وقال: اقض فقد ~~ذهب عني التشكك، فقال الإمام أبو عبد الله: "لا يبعد أن يجري في قبولها ~~القولان الجاريان في التشكك قبل الأداء، كما لو سئل عن شهادة فلم يذكرها ثم ~~عاد فقال: تذكرتها"، قال: "، قال: "ولكن اشترط مالك رضي الله عنه في قبول ~~هذه الشهادة البروز في العدالة"، قال: "والواجب قبولها على الإطلاق لأن ~~التشكك يعرض للعالم بال شيء ثم يذهب عنه ويرجع على اليقين. # الحالة الثانية: الرجوع بعد القضاء وقبل الاستيفاء، وفي ذلك خلاف، قال ~~أصبغ: لا يستوفي. وقال ابن القاسم: يستوفي كما في الأموال. وقال أيضا: ~~القياس نفوذه، واستحسن ألا ينفذ لحرمة الدم، ورأى فيه العقل. ويقرب من قوله ~~هذا قول محمد، في رجوع الشهود بزنى المحصن بعدا لحكم وقبل تنفيذه: إنه لا ~~يرجم ولكن يجلد حد البكر. # الحالة الثالثة: الرجوع بعد الاستيفاء، كما لو شهدا بقتل واستوفى، ثم ~~رجعا، فإنهما يغرمان الدية في الخطأ، وكذلك في العمد أيضا عند ابن القاسم. ~~وقال أشهب: يقتص منهما في العمد. # ثم حيث قلنا: لا يقتلان، فلا خلاف في عقوبتهما في العمد إذا ظهر عليهما ~~أنهما تعمدا الزور ولم يأتيا تائبين. ولو علم القاضي بكون الشهود كذبوه ~~وحكم، (فأراق) الدم لكان PageV03P1059 # حكمه كحكمهم إذا لم يباشر القتل بنفسه، بل أمر به غيره ممن تلزمه طاعته. ~~ولو علم ولي القصاص أن الشهود تعمدوا الكذب وأن ms0877 القاضي علم ذلك منهم، ثم ~~باشر قتل قاتل وليه بهذا الحكم لكان عليه القصاص أن اعترف بالعمدية، ~~والشاهد معه كالشريك. # الطرف الثاني: الحدود. # وإذا رجع الشاهد قبل الحكم ردت شهادتهم وحدوا، وإن رجعوا بعد إقامة ~~الرجم، فإن اعترفوا بتعمد الزور حدوا، ثم هل يقتلون، أو تؤخذ الدية من ~~أموالهم، قولان لأشهب وابن القاسم، وإن لم يتعمد فالدية على عواقلهم. # فروع: # الفرع الأول: إذا شهد أربعة بالزنى ثم رجع أحدهم قبل الحكم حدوا، ولو كان ~~رجوعه بعد الحكم وإقامة الحد على الزاني لحد الراجح بغير خلاف. # واختلف هل يحد الباقون، لأن الزنى لم يثبت بأربعة أو لا يحدون لأن الحكم ~~نفذ بشهادتهم وهم الآن باقون عليها لم يكذبوا أنفسهم؟ # الفرع الثاني: لو كان الشهود ستة فرجع اثنان منهم، لم يحد الباقون ~~لاستقلال الحد بشهادتهم وهم لم يرجعوا عنها. واختلف قول ابن القاسم في وجوب ~~الحد على من رجع. # وسبب الخلاف: النظر إلى أنهما معترفان بالقذف ومقران بأن من شهد معهما ~~شهدوا بزور، أو النظر إلى أنهما كالقاذفين شهد لهما أربعة بأن المقذوف زنى، ~~قال الإمام أبو عبد الله: "والتحقيق أن يكشف الراجعان، فإن قالا: إنهما ~~كذبا وكذب من شهد معهما، حدا، وإنقالا: لا نعتقد كذب من شهد معنا بل الغالب ~~صدقهم لعدالتهم عندنا لم يحدا". # الفرع الثالث: لو انكشف بعد رجوع الاثنين أن أحد الأربعة الذين بقوا عبد ~~فقال في كتاب محمد: يحد الراجعان، ويغرمان ربع الدية لكون الحد أقيم بأربعة ~~بطل أحدهم بكونه عبدا، ولا غرامة على العبد لأنه لم يرجع عن شهادته، ولكن ~~عليه الحد لأن الشهادة لم تتم، ولا يلزم الثلاثة حد ولا غرامة. ولو لم يشهد ~~عليه إلا أربعة فرجم بشهادتهم ثم وجد أحدهم عبدا، فإن عليهم الحد أجمعين ~~للقذف، وعلى العبد نصف حد الحر. قال الإمام: "وهذا قد يعترض بأن العبد إذا ~~حد لأن الشهادة لم تتم بأربعة، فكذلك يجب الحد على الأحرار الثلاثة أيضا. ~~قال: "ويفرق ههنا بين بطلان شهادة الرابع الحر برجوعه وبين بطلان ms0878 شهادة ~~العبد، لأجل أن العبد لم يرجع عن شهادته فيوهن شهادة الثلاثة، وإنما ردت ~~شهادته شرعا. PageV03P1060 # الفرع الرابع: إذا رجع من لستة اثنان بعد إقامة الحد فقد تقدم حكمهما، ~~فلو رجع ثالث لزمه غرم ربع الدية، يدخل معه فيه من سبقه بالرجوع قلوا أو ~~كثروا، مع الحد على كل واحد منهم، سواء رجعوا معا أو مفترقين. فإن رجع آخر، ~~أيضا لزمه ربع الدية، يشاركه فيها كل من رجع قبله ويشركهم فيما غرموا قبله، ~~فيصير نصف الدية بين جميعهم على عددهم، فإن رجع ثالث لزمه مع كل من رجع ~~قبله ثلاثة أرباع الدية. # الفرع الخامس: (إذا رجم المشهود لعيه، فلما فقئت عينه في الجرم رجع واحد ~~من الستة ثم تمادى الرجم عليه، فأوضح موضحة، فرجع ثان ثم تمادى الرجم عليه ~~فمات فرجع ثالث، فقال محمد: إنه لو يرجع هذا الثالث ما كانعلى من تقدم من ~~رجوعه شيء، وأرى على الراجع الأول سدس دية العين، وعلى الثاني مثل ذلك وخمس ~~دية الموضحة، وعلى الثالث ريع دية النفس فقط، قال: وقيل مضافا إلى السدس ~~والخمس المتقدمين، والأول أصح). # الفرع السادس: إذا شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان، ثم رجع الجميع، فهل ~~يختص غرم الدية بالأربعة أو يعمم الجميع؟، قولان: # القول الأول: قول ابن القاسم واختاره سحنون وأصبغ، ووجهه أن شهادتهم لم ~~تباشر ما يوجب الحد، لأن السبب هو الزنى، وشهوده مختارون لأداء الشهادة، إذ ~~لو شاءوا لم يشهدوا. # والقول الثاني: ذهب إليه أشهب وابن الماجشون ومحمد، ووجهه أن السبب مركب ~~[من مقتضى الشهادتين، إذ لو انفردت الشهادة بالزنى عن الشهادة بالإحصان لم تقبل. # ثم [إذا فرعنا] على القول الثاني فهل تقسم الدية على آحاد الجنسين فتكون ~~بينهم أسداسا أو على الجنس فيكون على كل جنس نصفها، فيخص كل واحد من ~~الأربعة ثمن الدية، وكل واحد من الاثنين ربعها؟ قولان، أيضا: # الأول: لأشهب وعبد الملك، ووجهه أن الستة اشتركوا في الموجب للحد وأيهم ~~قدر عدمه بطل الموجب، فكانوا كلهم فيه سواء. # والقول الثاني: لمحمد، ووجهه ms0879 أن الموجب مركب من وصفين: الزنى والإحصان، ~~والمقصود بعدة الشهود إنما هو ثبوت كل واحد منهما، وليس العدد بمقصود في ~~نفسه فعتبر، وإنما يعتبر المقصود وهو ثبوت الوصفين. PageV03P1061 # الفرع السابع: إذا شهد شاهدان على رجل بأن قد قذف رجلا، فحد المشهود عليه ~~بشهادتهما، ثم رجعا وأكذبا أنفسهما، فقال سحنون: لا غرم في ذلك ولا قود عند ~~جميع أصحابنا، وإنما في ذلك الأدب. وكذلك لو شهد بأنه شتمه أو لطمه أو ضربه ~~سوطا، ثم رجعا بعد الحكم، بها فإنما في ذلك الأدب. قال بعض المتأخرين: ~~لأنهما لم يتلفا مالا فيغرماه، ولا نفسا بتعمده شهادة الزور [فيطلبان] ~~بديتها عند ابن القاسم، أو بالقصاص عند أشهد. # الفرع الثامن: إذا ادعى المقتضي عليه أن الشهادتين عليه رجعا عن شهادتهما ~~وقالا: شهدنا بزور، وطلب إقامة البينة مكن منه، فإن أقامها قضي عليهما ~~بالمال. # وكذلك في قيام البينة برجوع أحدهما يغرم نصف المال، فإن طلب يمينهما ~~أنهما لم يرجعا، ففي إلزامهما اليمين له قولان: # الأول: رواية ابن سحنون عن أبيه، قال: إذا أتى بلطخ يوجب عليهما اليمين. # والثاني: لمحمد بن عبد الحكم. # ولو رجعا عن الرجوع لم يقالا، بل يقضي عليهما بما يقضي به على الراجع ~~المتمادي في رجوعه. ووجه ذلك أن رجوع الشاهد عن شهادته ليس بشهادة، وإنما ~~هو إقرار على نفسه بما أتلف بشهادته، وقد نص على ذلك محمد، وكان عن ابن ~~القاسم وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ، وعليه يخرج قول سحنون في استحلاف ~~الشاهد إذا ادعى عليه بالرجوع فنكل. # الفرع التاسع: في ذكر ما يلحق برجوع الشهود، وهو ظهور كذبهم وإن لم ~~يعترفوا بالكذب، وفي ذلك صور: # الأولى: إذا شهد شاهدان على رجل أنه قتل ابن رجل عمدا، فحكم له بالقصاص ~~وقتل المشهود عليه بأنه قاتل، ثم قدم الابن حيا بعد ذلك، وتبين كذب الشهود، ~~فذكر الإمام أبو عبد الله أن المذهب لم يختلف في تعلق الغرامة بالشهود، ~~وإنما الخلاف في البداية والترتيب في الغرم وفي رجوع من غرم بما غرم على ms0880 من ~~لم يغرم. والذي أشار إليه هو أن ابن القاسم وسحنون قالا: تؤخذ الدية من ~~الشهود إلا أن يكونوا فقراء فتؤخذ من الأب القاتل. # وروي نفي الترتيب، وأن ولي الدم يخير: إن شاء اتبع بالدية الشاهدين، وإن ~~شاء اتبع بها الولي القاتل. ثم إن اتبع الشهود فليس له العدوان عنهم إلا أن ~~يجدهم فقراء، وإن ابتدأ باتباع القاتل لم يكن له العدول عنه مليا كان أو ~~فقيرا. وروي أيضا أنه لا يرجع على الولي بشيء، وأما الرجوع فقال سحنون: من ~~غرم لا يرجع على غيره بما غرم، كان ولي الدم أو الشهود. PageV03P1062 # وفي رواية التخيير: أن الشهود يرجعون بما أدوا على القاتل، ولا يرجع هو ~~عليهم بما ودى. # ولو كانت الشهادة بقتل الخطأ فأخذت الدية من العاقلة ثم قدم المشهود ~~بقتله حيا لردت الدية، فإن أعدم آخذها غرمها الشهود، ثم لا يرجعون بها على ~~الأخذ، ولا يرجع هو بها عليهم إن أخذت منه، وأما إن كانت الشهادة إنما هي ~~على إقرار القاتل فلا يلزم الشهود غرم ولا عقوبة، والدية على آخذها. وكذلك ~~ولو كانوا فروعا ناقلين عن غيرهم. # الصورة الثانية: أن يشهد على رجل بالزنى فيرجم بالحكم المرتب على ~~الشهادة، ثم يطلع بعد الرجم على أنه مجبوب، ويتبين كذب الشهود، ففي الكتاب: ~~"يغرم الشهود الدية في أموالهم". وذكر محمد عن أشهب أنه يرى الدية على ~~عاقلة الإمام. وبه قال محمد بن عبد الحكم. # الصورة الثالثة: (قال محمد بن عبد الحكم في رجل قيد عبده وحلف، قال الشيخ ~~أبو محمد: "يعني بحريته ألا ينزع عنه القيد شهرا لفعل استوجب [به] ذلك، ~~وحلف بحريته أن في القيد عشرة أرطال، ثم جاء شاهدان فشهدا أنه ليس في القيد ~~إلا ثمانية أرطال"، قال الشيخ أبو محمد: "أراه يريد، فحكم القاضي بعتق ~~العبد"، قال: "ثم إن السيد نزع القيد"، قال الشيخ أبو محمد: "يريد بعد ~~الشهر"، قال: "فوجد فيه عشرة أرطال، قال محمد: فلينقض القاضي حكمه لأنه ظهر ~~كذب الشاهدين. # الطرف الثالث: في البضع. وإذا ms0881 رجع الشاهدان بعد الشهادة على الطلاق وبعد ~~القضاء نفذ الطلاق، ولا غرم عليهما إن كانت مدخولا بها، لأنهما إنما أتلفا ~~وفوتا (عليه) بشهادتهما منافع بضع، وذلك ما يتقوم. وإن كانا شهد أنه تزوج ~~بامرأة ثم طلقها قبل الدخول، فقال، PageV03P1063 # ابن القاسم: يغرمان نصف الصداق. قال: وكذلك لو شهد على دخوله بزوجة عنده ~~مع إقراره بالطلاق وإنكار الدخول، لغرما النصف، أيضا، إذا رجعا. وقال أشهب ~~وابن عبد الحكم: إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول فلا غرم عليهما بحال. # وسبب الخلاف: النظر إلى أصلين: أحدهما هل منافع البضع مما يتقوم أم لا؟. ~~والأصل الآخر هل الصداق كله يثبت بالعقد، أو كله مترقب؟، فابن القاسم بنى ~~على أن الصداق كله مترقب لجواز أن ترتد المرأة قبل الدخول فيسقط جملة، وقد ~~ألزمه الشهود بشهادتهم، على هذا القول، مال لم يكن لزمه وحالوا بينه وبين ~~الزوجة، فصاروا كمن ألزمه الثمن وحال بينه وبين المثمن. وبنى أشهب وابن ~~الحكم على أن منافع البضع مما لا يتقوم، وأن الصداق كله واجب بالعقد، ~~والشهود إنما يغرمون ما (أتلفوه) بشهادتهم، وإنما حالوا بينه وبين ما ~~اشتراه بالصداق من منافع البضع وذلك مما يتقوم، وصار ذلك كمن شهد على مستحق ~~لقصاص أنه عفا، فإنه لا يغرم شيء الأنه إنما فوت بشهادته استحقاق دم، وذلك ~~مما لا يتقوم. # ولو شهد بطلاق زوجة ثابت نكاحها بشهادة غيرهما، وشهد آخران بأن الزوج دخل ~~بها، ولا يعلم شاهدا الطلاق هل أوقعه قبل البناء أو بعده، وكذلك الشاهدان ~~الآخران لا يعلمان أنه طلق، فإن شاهدي الطلاق إن رجعا لا غرامة عليهما على ~~مذهب الجماعة أشهب وعبد الملك ومحمد وغيرهم. وذكر ابن سحنون أن أصحابنا على ~~هذا المذهب وإن بعض الرواة خالف فيه، قال: وأكثر الرواة على خلافه. ولو رجع ~~الشاهدان بالدخول لغرما نصف الصداق، بينهما نصفين، لأنه الثابت بشهادتهما. ~~وإن رجع أحدهما غرم ربع جميع الصداق. # فروع: # الفرع الأول: إن الشاهدين بالدخول إذا غرما نصف الصداق لرجوعهما ثم ماتت ~~الزوجة قبل الدخول استرجعاه، لاعتقاد الزوج ms0882 أنها ماتت في عصمته لأنه منكر ~~للطلاق. # الفرع الثاني: إذا شهد شاهدان على الزوج أنه طلق قبل البناء فقضي عليه ~~بنصف الصداق على قول ابن القاسم، ثم مات الزوج فرجع الشاهدان عن شهادتهما ~~فإنهما يغرمان للمرأة ما حرماها من ميراثه وما أسقطا من صداقها. ولو كان ~~إنما ماتت هي لرجع الزوج عليهما بميراثه فقط لا شيء مما غرم من الصداق. ~~وهذا الجواب إذا كان كل واحد من الزوجين منكرا ما شهد به الطلاق. # الفرع الثالث: إذا شهدا بطلاق أمة من زوجها ففرق القاضي بينهما ~~بشهادتهما، ثم جاء شاهدان آخران فشهدا بأن الأولين مزوران، إما لعلمهما ~~بغيبتهما عن البلد الذي فيه PageV03P1064 # الزوجان أو لغير ذلك، ثم رجع الشاهدان المكذبان غرما للسيد ما نقص من ~~ثمنها بما ألصقا بها من عيب الزوج فتبقى معه، ويغرمان للسيد ما بين قيمتها ~~ذات زوج وخالية من زوج. # الفرع الرابع: إذا شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها بمال، وهي تنكر ~~ذلك وتذكر أنه طلقها من غير عوض، فإذا غرمت بشهادتهما ثم رجعا غرما لها ما ~~غرمت للزوج. # الفرع الخامس: وهو مرتب على الرابع: لو كان الخلع المشهود به على ثمرة لم ~~يبد صلاحها فقضي بذلك للزوج، ثم رجعا، (فقال عبد الملك: عليهما قيمة الثمرة ~~على الرجاء والخوف، قساسا على من أتلف الثمرة قبل زهوها. وذهب محمد إلى ~~أنها لا ترجع عليهما بشيء حتى يجد الزوج الثمرة ويقبضها، فيطالب الشاهدان ~~حينئذ بالغرامة. # وإن كان الخلع بعبد آبق أو بعير شارد، فقال عبد الملك: يغرمان قيمة الآبق ~~والشارد على أقر صفاتهما. فإن ظهر بعد ذلك أنهما كانا معيين عند الخلع ~~استردا مما غرماه ما يقابل العيب. وعلى قول محمد إذا كان حصول الآبق أمرا ~~قريبا أخذت الغرامة إلى حصوله حسبما قاله في الثمرة، وإن كان بعيدا غرم ~~الشاهدان قيمته على الصفة التي أبق عليها. ثم رجع محمد فقال: لا غرامة على ~~الشاهدين في هذا ولا في الجنين، إذا وقع الخلع به، ورجع الشاهدان، إلا بعد ~~خروج اجنين ms0883 وقبضه، وبعد وجدان العبد الآبق والبعير الشارد وقبضهما، فيغرمان ~~قيمة ذلك يومئذ، وقد كان قبل ذلك تالفا. وكذلك الجنين وكذلك الثمرة قبل بدو ~~صلاحها. # الفرع السادس: (إذا شهد شاهدان على امرأة أن فلانا تزوجها على مائة ~~دينار، وصداق مثلها مائتان دينار، وهي تجحد، فقضى القاضي بذلك ودخل بها ~~الزوج، ثم أقرأ أنهما شهدا بزور، فالنكاح ماض بالحكم وعليهما ما أتلفا ~~عليهما من صداق مثلها. ولو كان صداق مثله مائة دينار فأقل لمترجع عليهما ~~بشيء. وإن طلقها الزوج قبل البناء فإنها تسأل عما أنكرت، فإن ثبتت على أنه ~~لم يكن نكاح قط فلا شيء لها، وإن قالت: قد كان نكاح وجحدته كراهية للزوج، ~~فلها أخذ نصف الصداق منه كالمرأة تدعي أن زوجها طلقها ثلاثا ولم تجد بينة ~~فبقيت تحته حتى مات وصارت وارثة، فإنها إن تمادت على تلك الدعوى فلا ميراث ~~لها، وإن قال: كنت كاذبة كراهية للزوج، كان لها الميراث. قال الشيخ أبو ~~محمد: "يريد وتحلف"). PageV03P1065 # الطرف الرابع: في العتق وما يتصل به: وإذا شهد شاهدان على مالك لعبد أنه ~~أعتقه عتقا ناجزا، والمال يجحد، فقضي عليه بعتقه بشهادتهما، ثم رجع ~~الشاهدان، فإنهما يغرمان للسيد قيمة عبده، لأنهما منعاه من بيعه والانتفاع ~~به، فصارا بذلك كالمانعين له بقتله، ويكون الولاء لسيده لأنهما معترفان ~~بذلك، والسيد يستحق ماله على مقتضى إنكاره، فإن لم يكن له وارث أخذ السيد ~~ماله على مقتضى قوله وقول الشاهدين. وإن كان العتق في أمه وهي تعلم أن ~~الشاهدين مزوران فلا يحل لهما أن تبيح فرجها بالتزوج لأحد. # وإن كان الشهادة بأنه أعتقه إلى أجل فقضى عليه بذلك، ثم رجعا، غرما قيمته ~~حالة، أيضا، لا، المعتق إلى أجل امتنع فيه البيع، وهو من أعظم المقاصد في ~~الأملاك، وقد حالا بين السيد وبينه، إلا أن السيد إذا أخذ قيمته وقد دخلت ~~فيها قيمة خدمة العبد للسنة التي يعتق لانقضائها، فلا يجمع له بين أخذ ~~الشيء وأخذ قيمته، والشاهدان يقولان: نحن نستحق منافع العبد إلى أجل عتقه ~~لكون السيد ms0884 أخذ منا قيمتها فيما أخذ، فيستحق الرجوع على السيد بمقدار ما ~~أخذ منا من قيمة هذه المنافع التي أثبتناها حين شهادتنا في يده. فههنا وقع ~~الخلاف في المذهب. # فذهب عبد الله بن عبد الحكم إلى أن هذه المنافع تقوم على غررها وتجويز أن ~~يموت العبد قبل الأجل أو يعيش إليه فيخرج حرا، فتحط القيمة على هذه الصفة ~~من جملة القيمة التي يغرمانها، وتبقى منافع العبد لسيده على حسب ما كانت ~~قبل أن يرجعا عن الشهادة. # قال محمد: وهذا الذي قاله ليس بمعتدل، لأنه قد تكون قيمة هذه المنافع ~~أوفى من قيمة رقبته فيكون الشاهدان أتلفا عليه العبد ثم لا يغرمان شيء ا. # قال الإمام أبو عبد الله: "وهذا الذي قاله محمد صحيح من جهة الفقه لو ~~أمكن تصوره، ولكنه كالممتنع من جهة العادة لأنه إذا حكم بقيمة الرقبة التي ~~تباع بها ويبقى العبد مملوكا طول أيام حياته فقد علم قطعا أن قيمة المنافع ~~المؤجلة قد دخلت في هذا التقويم فلا يصح أن تكون أكثر منه". # (ورأى) سحنون أن تسلم منافع العبد إليهما إلى أن ينقضي الأجل يؤاجران ~~العبد أو يستخدمانه ويحسب ذلك عليهما حتى يستوفيا ما غرما، وما بقي من ~~منافع المدة فللسيد. وإن لم تف منافع المدة بما غرما لم يرجعا بشيء مما بقي ~~على أحد. وكذلك لو مات في أضعاف المدة أو بعد فراغها ولم يستوفيا لم يرجعا ~~بشيء، إلا أن يترك مالا فيأخذا منه مقدار ما غرماه أو بقي منه بعدما قبضا ~~في حياته. وكذلك لو قتل لم يكن لهما شيء إلا أن تؤخذ قيمته من قاتله PageV03P1066 # قاتله فيأخذا منها، لأن السيد معترف أن ما يستحقه من مال العبد فيه دين، ~~وهو مقدار ما أخذ منهما. # ورأى محمد أن سيد العبد بالخيار بين أن يسلم خدمته إليهما، كما قال ~~سحنون، وبين أن يتمسك بها ويدفع إليهما قيمة هذه المنافع وقتا بعد وقت، ~~بحسب ما يرى في ذلك من مقتضى الاجتهاد، وبهذا قال عبد الملك بن الماجشون. # ومنشأ ms0885 هذا الاختلاف: النظر إلى تقابل الحقوق، فمن حق السيد أن يتمسك ~~بالعبد أو الأمة ليأمن عليهما ويدفع القيمة إلى الشاهدين، ومن حق الشاهدين ~~أم يقولا: نحن غرمنا قيمة المنافع في قيمة الرقبة فكأنها اشتريناها (منه)، ~~فنحن أحق بعين المنافع. # وإن كانت الشهادة بأن دبر عبده فقضي عليه بذلك ثم رجعا، فإنهما يغرمان ~~قيمته ناجزا ويقال لهما: ادخلا فيما أدخلتماه فيه فاقبضا من الخدمة التي ~~أبقيتما بيده من رقة ما وديتما، ثم ترجع خدمته لسيده. ثم حكمهما في موته في ~~مدة حياة السيد أبو بعدها، ولم يستوفيا ما غرم حكمهما في المعتق إلى أجل، ~~فإن خرج بعد موت السيد حرا فلا شيء لهما، وإن رق منه شيء فهما أولى به حتى ~~يستوفيا منه، وإن رده دين فهما أولى من صاحب الدين، وهما كأهل الجناية. # وإن كانت الشهادة بالكتابة وقضى بها ثم رجعا فليؤديا قيمته ناجزة أيضا. # (قال محمد: قيمته يوم الحكم، ثم يتأديانها من الكتابة على النجوم حتى ~~يستوفيا، ثم يتأدى السيد ما بقي منها، ولو رق (بعجزه) قبل أن يستوفيها لبيع ~~لهما منه بتمام ما بقي لهما، فإن لم يبلغ ما بقي فلا شيء لهما). (قال محمد: ~~هذا قول عبد الملك. وروي عن ابن القاسم أنهما يغرمان القيمة فتوضع بيد عدل ~~ويتأدى السيد الكتابة، فإن استوفى من الكتابة مثلها رجعت إلى الشاهدين، وإن ~~كانت الكتابة أقل أو مات المكاتب قبل الاستيفاء دفع (للسيد) من تلك القيمة ~~تمام قيمة عبده). # (قال محمد: ويقول عبد الملك: أقول وعليه أصحاب مالك، لأن السيد في قول ~~ابن القاسم مظلوم، قد منع منه عبده، وما كان له فيه من التصرف، ولم تدفع له ~~القيمة، ولإراحة PageV03P1067 # الشاهدين، أيضا، في إيقافها، إذ لعلها تنوي فيغرمانها ثانية. قال: ولو ~~استحسنت قول ابن القاسم لقلت: فكلما قبض السيد من الكتابة شيء ارد مثله من ~~القيمة الموقوفة إلى الشاهدين، ولم أوقفها كلها إلى انقضاء الكتابة كما في ~~ظاهر قوله). # (وقال سحنون: إذا رجعا بيعت الكتابة بعرض، فإن كان فيها وفاء ms0886 بقيمة العبد ~~أو أكثر فللسيد، وإن كان أقل رجع عليهما بتمام القيمة، والقول الأول أكثر. # وإن كانت الشهادة أنه استولد أمته فحكم بذلك ثم رجعا، فعليهما قيمتها ~~للسيد، لما قدمناه من التعليل، ولا شيء لهما إذ لم يبق فيها خدمة يرجعان ~~فيها بما يغرمانه إلى أن تجرح أو تقتل فيؤخذ لذلك أرض فلهما الرجوع فيه بما ~~غرماه، وما فضل للسيد. قال سحنون: وكذلك إن أفادت مالا فليرجعا فيه بما ~~وديا. وقال محمد: لا يرجعان فيما تفيد من مال بعمل أو بهبة أو بغير ذلك، بل ~~ذلك للسيد مع ما أخذ. وقال محمد بن عبد الحكم: عليهما قيمتها، ويخفف عنهما ~~لما بقي له فيها من الاستمتاع. وكذلك إن كانت حاملا غرما قيمتها على ~~التخفيف. ولو كان لها ولد وكانت شهادتهما أنه أقر أنها ولدته منه فألحق به، ~~ثم رجعا فعليهما له قيمته. # قال الشيخ أبو محمد: "وروي عن بعض مشائخنا: أنه لا شيء عليهما إذا رجعا ~~بشهادتهما عن استيلاد الأمة، قال: وهي رواية ما أدري ما حقيقتها، ولا أرى ذلك. # وإن كانت الشهادة أنه أعتق أم ولده فقال محمد: قال عبد الملك، وأخبرنا ~~أصحابنا مثله عن أشهب: إنه لا شيء على الشاهدين لأنه لم يبق له فيها غير ~~الوطء ولا قيمة له. وقال ابن القاسم: على الشاهدين قيمتها للسيد كما لو ~~قتلها رجل، قال محمد: والقول الأول أقوى وأصح. وقال محمد بن عبد الحكم: ~~يغرمان له قيمتها ويخفف عنهما من ذلك بقدر ما كان بقي له فيها من الرق". # الطرف الخامس في النسب، والولاء، وإرقاقالحر. # أما النسب: فمن ادعى أنه ابن رجل، والرجل ينفيه، فأقام بينة أن الأب أقر ~~به أنه ابنه فحكم بذلك، ثم رجعا وأقرا بالزور بقرب ذلك، ولم يمت الأب، فلا ~~شيء عليهما في تثبيت النسب قبل أن يؤخذ [بشهادتهما] المال بالميراث، بأن ~~يموت الملحق به فيرث المقضي له وتمنع العصبة، فحينئذ يغرمان للعصبة ما ~~أتلفا عليهم. وإن كان المشهود (ببنوته) عبدا لرجل PageV03P1068 # فقضي بإلحاق نسبه وحريته، ثم ms0887 رجعا والسيد صحيح البدن، فالحكم بالنسب ماض، ~~وعليهما للسيد قيمة العبد، فإن مات الأب بعد ذلك وترك ولدا آخر غير ~~المستلحق فليقسمان تركته، إلا قدر قيمة المستلحق التي أخذ الأب من الشاهدين ~~فإنها تعزل من التركة فتكون للابن الأول خاصة، لأن المستحلق مقر أن أباه ~~ظلم فيها الشهود، وأنه لا ميراث له فيها، وينظر إلى ما حصل للمستلحق من ~~الميراث من غير القيمة فيغرم الشاهدان مثله للابن الأول بما أتلفاه عليه. # "قال محمد: وإنما جعلنا القيمة للابن الأول، لا، الو قسمناه بينهما لرجع ~~الشاهدان على المستلحق فيما أخذ منهما فأخذاه منه، لأنه مقر بأنه لا رجوع ~~لأبيه عليهما لصحة نسبه عنده، فإذا أخذا ذلك منه قام عليهما الابن الأول ~~فأخذه منهما، لأنه يقول: لو بقي ذلك بيد المستلحق لوجوب لي عليكما الرجوع ~~بمثله لأن عليهما أن تغرما كل ما أخذ من التركة. قال: ولو طرأ على الميت ~~بعد ذلك دين مائة دينار لرجل، فإنه يأخذ من كل واحد من الولدين نصفها، فإن ~~عجز عن ذلك [تم] قضاء الدين من تلك القيمة التي انفرد بها الأول ورجع ~~الشاهدان (عليه) فأغرماه مثل الذي غرمه الملحق للغريم، لأنه أخذه منهما ~~عوضا عما أخذه الملحق من تركة أبيه، والآن فقد صرف في دين أبيه فلم يتلفا ~~عليه شيء ا بشهادتهما. وقال: ولو لم يكن للميت غير المستلحق وحده، وقد ترك ~~مائتي دينار، مائة من كسبه ومائة أخذها من الشاهدين في قيمة المستلحق، ~~فالمائة الواحدة له فقط والمائة الاخرى للعصبة فإن لم يكونوا فلبيت المال ~~ويغرم الشاهدان مائة أخرى للعصبة أو لبيت المال [لأنهما] لولا شهادتهما أخذ ~~العصبة مائتين. فإن طرأ على الميت دين مائة دينا أخذها من الملحق وحده، ~~ورجع الشاهدان فأخذا المائة التي وديا للعصبة أو لبيت المال بعد موت ~~الميت". # وأما المواريث: فمن ترك مائة دينار فورثها مولاه، ثم قدم رجل فأثبت أنه ~~ابن عمه فنزعها من المولى، ثم قدم آخر فأثبت أنه أخو (الميت)، فأخذها من يد ~~أبن العم، ثم قدم ms0888 آخر فأثبت أنه ابن الميت فانتزعها من يد الأخ، ثم رجع ~~جميع الشهود، فعلى شهود تلابن غرمها للأخ لا، هم أتلفوها عليه، وكذلك على ~~شهود الأخ غرمها لابن العم وعلى شهود ابن العم غرمها للمولى. # وأما الولاء: فإذا شهد شاهدان أن فلانا مولي فلان، والمشهود عليه ينكر، ~~فقضي PageV03P1069 # بالولاء، ثم رجعا وأقرا بالزور، فلا شيء عليهما إلا أن يموت ويترك مالا ~~ولا يرثه غير ذلك المولي المحكوم له، فإنهما يغرمان لمن أتلفا ذلك عليه حتى ~~صار لهذا إن أقرا أنهما انتزعا ولاءه من الذي نازع الآخر فلي الولاء إن كان ~~أحد نازعه. وأما إن لم يعرف فيه منازع فيوقف ما (يضمنانه) حتى يثبت مستحق ~~وإنما يضمنان تركته التي مات عنها، كانت أكثر مما كان معه يوم الحكم أو أقل. # وأما إرقاق الحر: فقال محمد بن عبد الحكم: إذا شهدا على رجل أنه عبد ~~لفلان وهو يدعي الحرية فقضي عليه بالرق، ثم رجعا، فلا قيمة عليهما في ~~الرقبة، ولكنهما يلزمان للعبد كل ما استعمله سيد، وكل خراج أدى إليه من ~~عمله وإن كان له مال فانتزعه، فهذا كله يلزم الشهود للعبد. ثم ليس لمن قضى ~~له (بملكه) أن يأخذ ذلك منه، لأنه إنما هو عوض مما أخذ منه. ولو مات ~~المشهود له وذلك في يده لم يأخذه السيد بل يوقف حتى يستحق ذلك مستحق يرثه ~~بالحرية. ولو أعتق منه العبد قبل موته عبدا لجاز عتقه وكان ولاؤه بعد لمن ~~كان يرث عنه الولاء لو كان حرا، ويرث العبد إن مات ومعتقه حي. وإن أوصى منه ~~العبد كان ذلك في الثلث منه، وإن وهب منه أو تصدق جاز ذلك، ويرث باقيه ~~ورثته وإن كان له من يرثه لو كان حرا، وليس للعبد أن يتزوج منه لأن النكاح ~~ينقص رقبته". # الطرف السادس: في المال. وقد تقدم ما يعرف منه حكم الرجوع فيه على ~~الجملة، غير أن المقصود ههنا ذكر فروع. # الفرع الأول: في رجوع الشهود عن بعض الشهادة. # "قال محمد بن عبد الحكم: ms0889 وإذا شهد شاهدان لزيد وعمرو بمائة دينار فأخذاها ~~كل واحد خمسين، ثم رجعا وقالا: المائة كلها لزيد، واعترفا بالكذب في اشتراك ~~عمرو معه فيها، فإنهما يغرمان خمسين للمشهود عليه، لأنهما أقر أنهما أخرجاه ~~من يده إلى ما لا حق له فيها، ولا تقبل شهادتهما للآخر أن المائة كلها له، ~~ولا يغرمانها له، لا، هما إنما أخذا خمسين من مال المشهود عليه دفعاها لمن ~~لا شيء له عليه، وإن (كان) لزيد عنده خمسون أخرى فقد بقيت على من هي عليه. ~~قال: ولو كان المشهود به ههنا عبدا معينا، شهدا بأنه لزيد وعمرو، ثم رجعا ~~بعد أن قضي بذلك فقالا: إنما العبد كله لزيد، فإنهما يغرمان نصف قيمة العبد ~~لزبد إن كان الذي أخرج العبد بالشهادة من يده يصدقهما في أن جميعه لزيد على ~~حسب ما قالاه في PageV03P1070 # رجوعهما، وإن كان ينكر الشهادتين ويقول: كله لي، فغرامة النصف المذكور ~~يقضي بها للمشهود عليه". # الفرع الثاني: في رجوع بعضهم عن الشهادة، أو عن بعضها. "قال ابن القاسم ~~وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ، في شاهدين قضي بشهادتهما في حق، ثم رجع ~~أحدهما: فإنه يغرم نصف الحق. قال محمد: ولو رجع أحدهما عن نصف ما شهد به ~~لغرم ربع الحق، وإن رجع عن الثلث غرم لسدس. ولو رجعا جميعا كان الحق عليهما ~~نصفين. فإن اختلف رجوعهما لزم كل واحد غرم [نصف] ما رجع عنه، لأنه هو الذي أتلف". # الفرع الثالث: في رجوع بعضهم مع ثبات من يستقل بهم الحق. وإذا كانت ~~البينة ثلاثة فقضي بها ثم رجع أحدهم، فقال محمد: لا يغرم شيء الاستقلال ~~الحق بمن بقي، فإن رجع ثان غرما نصف الحق. "وقال محمد بن عبد الحكم: بل ~~يغرم الراجع أولا ثلث الحق. ثم حكى عن أشهب أنه قال: لو شهد أربعة بدراهم، ~~ثم رجع منهم ثلاثة لغرموا ثلاثة أرباع الدراهم. وقال محمد في ثلاثة شهدوا ~~بثلاثين دينار فقضي بها، ثم رجع أحدهم عن الثلثين، ورجع آخر عن عشرين منها، ~~ورجع ثالث عن ms0890 عشرة منها: فعشرة على الجميع غرمها أثلاثا، وعشرة لا يغرم أحد ~~منها شيء الاستقلال ثبوتها بشاهدين، وهذا على القول الأول بأن الراجح لا ~~يغرم إذا بقي ممن شهد معه من يثبت معها لحق، وتبقى عشرة على الأولين منها ~~خمسة بينهما نصفين، ولا شيء على الثالث منها. # الفرع الرابع: "في رجوع بعض البينة المشتملة على جنسي الرجال والنساء، ~~وكيفية توزيع الغرامة. # وإذا حكم لرجل ونساء، ثم رجع الجميع، فعلى الرجل نصف الحق، وعلى جماعة ~~النساء نصفه بينهن بالسوية، ولو رجعن وحدهن لكان عليهن النصف. ولو كن عشرا ~~فرجع منهن واحدة إلى ثمان فلا شيء عليهن، فإن رجع منهن تسع، أو رجع ثمان ثم ~~رجعت واحدة بعدهن، فعلى التسع ربع المال بينهم بالسوية، لانه بقي من أحيى ~~ثلاثة أرباع الحق، وذلك في كل ما تجوز فيه شهادتهن مع الرجال". # فأما ما ينفردن به ويقبلن فيه منفردات عن الرجال، فكل امرأة منهن كرجل، ~~فلو شهد PageV03P1071 # رجل وعشر نسوة على رضاع، ثم رجع الكل بعد الحكم، فعلى الرجل سدس ما يجب ~~من الغرامة عما أتلفت الشهادة، وعلى كل امرأة نصف سدس إذ لا يتوقف الشرط ~~على الرجل. لو رجع الكل إلا امرأتين لم يجب غرم على القول باعتبار ثبات من ~~يستقل به الحق. ولو رجع الكل إلا واحدة وزع نصف الحق على جميع من رجع. # الفرع الخامس: في طلب المشهود عليه من الشهود ألزم غرمه بشهادتهما قبل أن ~~يغرمه. "قال في كتاب محمد: إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا، فهرب المقضي عليه ~~قبل الأداء، فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانت يغرمان لغريمه لو ~~غرم له، قال: لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ، وإن ~~أقر بتعمد الزور. # وقال محمد بن عبد الحكم: للمقضي عليه أن يطلب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه ~~عنه إلى المقضي له، ثم قال: وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم على ~~الشاهدين حتى يؤدي المقضي عليه، وفي هذا تعرض لبيع داره وإتلاف ماله ~~واللذان أوجبا عليه ذلك ms0891 قيام، أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوسا ~~ولا يغرم الشاهدان بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه، فإن لم يفعلا حبسا معه، ولو ~~شهد عليه بمائة دينار فحكم عليه بها وضرب له الإمام فيها أجلا عشرة أيام أو ~~أكثر أو أقل، ثم رجعا قبل تمام الأجل، فإنهما يغرمان ذلك الآن للمقتضي له ~~ويبرئ المطلوب". # خاتمة الكتاب: يذكر اطلاع القاضي بعد الحكم على خلل في الشهود. # وإذا حكم بشهادة اثنين ثم ظهر أن أحدهما عبد أو ذمي أو مولى عليه، فعلى ~~المقضي له بالمال رده على المحكوم عليه، إلا أن يحلف مع الشاهد الباقي فيتم ~~له ما أخذ، فإن نكل حلف المحكوم علين، إن شاء، وأخذ ماله، فإن نكل فلا شيء ~~له. قال سحنون: والحكم ههنا ينتقض، بخلاف رجوع البينة، وبخلاف أن يظهر أن ~~أحدهخم مسخوط، وبهذا قال أشهب. قال محمد: ولا أعلم إلا وقد قاله لي عبد ~~الملك. وقال ابن القاسم: ينقض الحكم كما لو كان عبدا أو ذميا. وذكر الشيخ ~~أبو محمد اختلافا في قبول شهادة المولى عليه لسوء نظره في المال لا لجرحة فيه. # "قال سحنون: وإن كان الحكم في قصاص في قتل أو قطع يد، فإن حلف المقضي له ~~بالقصاص في اليد مع (شاهده الباقي)، أو حلف المقضي له بالقتل مع رجل من ~~عصبته خمسين يمينا قسامة تم له الحكم الأول، وإن نكل عن القصا في اليد، ولم ~~يعلم بأن شاهده PageV03P1072 # عبد لظاهر حريته، فليحلف المقتص منه في اليد أن ما شهد عليه به باطل. ~~وإذا (نكل) المقضي له بالقتل عن القسامة، فالنكول في مثل هذا ترد به ~~الشهادة وينقض به الحكم. # ثم قال بعض أصحابنا: لا ضمان على الحاكم وهو لم يخطئ، وقد اجتهد وفعل ما ~~عليه من العمل على ما ظهر إليه ولا ضمان على المحكوم له بالقصاص لأنه لم ~~يأخذ ثمنا فيرده، وغرم ذلك على الشاهدين إن كانا جهلا رد شهادتهما عنه بأن ~~أحدهما عبد أو ذمي. وقال بعضهم: إن ذلك على عاقلة الإمام. ms0892 وقيل: إن ذلك ~~هدر، لا على الإمام ولا على البينة ولا على المحكوم له، وإنما خطأ الإمام ~~الذي يكون على عاقلته ما جاوز ثلث الدية منه ما يخطئ به في نفس الحكم، مثل ~~أن يقتل أو يقص من لا يجب ذلك عليه، أو يجيز شهادة العبد والذمي والمولى ~~عليه، وهو يرى أن ذلك يجوز، أو يقطع من سرق من غير حرز، أو من سرق ثمرا أو ~~كثرا. وأما يظهر له ما لم يعلمه، وما بالغ فيه في الإعذار والاجتهاد، فهذا ~~الذي عليه. وكذلك لو حكم بالرجم في الزنى، ثم ظهر أن أحد الشهود عبد أو ذمي ~~أو مولى عليه، فالحكم زائل، كأنه لم يكن، ويجلدون للقذف. # وقال بعض أصحابنا: الغرم على الحاكم إن كان الشهود لم يعلموا أن الذين ~~شهدوا معهم كما ظهر من أمرهم، وإن كانوا يعلمون ذلك فعليهم الغرم. # وقال بعضهم: لا شيء عليهم ولا على الحاكم، جهلوا من معهم، أو كانوا عرفوا ~~بهم وجهلوا أن شهادتهم لا تجوز، فأما لو علموا بهم وعلموا أنهم لا تجوز ~~شهادتهم فهم ضامنون للدية". PageV03P1073 ### | AUTO كتاب الدعوى والبينات ومجامع الخصومات # وهي تدور على خمسة أركان: الدعوى، والجواب، واليمين، والنكول، والبينة. ### || AUTO الركن الأول: الدعوى # ، وفيه مسائل: # الأولى: من يحتاج إلى الدعوى. # ومن غضب منه شيء وقدر على استرداده مع الأمن من تحريك فتنة أو سوء عاقبة ~~بأن يعد سارقا أو نحو ذلك، جاز له أخذه ولم يلزمه الرفع إلى الحاكم. فأما ~~إن كان حقه عقوبة فلابد من الحاكم. # ولو كان حقه دينا، ومن هو عليه ممتنع من أدائه، وحصل له في يد صاحب الحق ~~شيء من جنس ما عليه أو غير جنسه، فقد اختلفت الرواية في ذلك، فروي أن له ~~مقدار دينه من الجنس إن كان الغريم غير مديان، أو مقدار ما يخصه لم حاصص ~~بدينه، إن كان مديانا. وروي أنه ليس له ذلك من الجنس ولا غيره، على أي ~~تقدير كان. وروي: له ذلك وإن كان غير جنس حقه، يتحرى ms0893 قيمته ويأخذ مقدار ما ~~يستحق، حكاها القاضيان أبو الحسن وأبو بكر، واختاراها، واستدل عليها القاضي ~~أبو الحسن بقصة هند. # ولو جحد من عليه الحق، وله على المستحق مثله، والحقان حالان. لجاز له أن ~~يجحد على الرواية الأولى والأخيرة ويحصل التقاص. # الثانية: في حد المدعي. PageV03P1074 # وهو مت تجردت دعواه عن أمر يصدقه، أو كان أضعف المتداعين أمرا في الدلالة ~~على الصدق، أو اقترن بها ما يوهنها عادة، وذلك كالخارج عن معهود، والمخالف ~~لأصل، وشبه ذلك. ومن ترجح جانبه ب شيء من ذلك فهو المدعى عليه. # فإذا ادعى أحدهما ما يخالف العرف، وادعى الآخر ما يوافقه، فالأول المدعي. ~~وكذلك كل من ادعى وفاء ما عليه أو رد ما عنده من غير أمر يصدق دعواه، فإنه ~~مدع، إلا المودع إذا ادعى رد الوديعة فإنه يصدق لترجح جانبه بالاعتراف له ~~بالأمانة. فإن أشهد عليه فهل هو باق على ائتمانه أم لا؟ فيه خلاف ينبني ~~عليه الخلاف المتقدم في كتاب الوديعة. # ثم الدعوى المسموعة هي الدعوى الصحيحة، وهي أن تكون معلومة محققة، فلو ~~قال: له عليه شئ، لم تسمع دعواه. وكذلك لو قال: أظن أن لي عليك شيء. أو ~~قال: لك علي كذا وأظن أني قضيته، لم تسمع. # الثالثة: من قامت عليه البينة فليس له أن يحلف المدعي ما لم يقدم الدعوى ~~الصحيحة ببيع أو إبراء. # الرابعة: إذا قال من قامت عليه البينة: أمهلوني فلي بينة دافعة، أمهل، ما ~~لم يبعد فيقضي عليه، ويبقى على حجته إذا أحضرها. ولو قال: أبرأني فحلفوه، ~~فليحلف قبل أن يستوفي. ولو قال: أبرأني موكلك الغائب، فقال ابن كنانة: يحلف ~~الوكيل أنه ما علم أنه أبرأه ويقبض الدين ولا ينظره، إلا أن يكون الطالب ~~قريبا على مثل اليومين فيكتب إليه ويحلفه. وقال ابن القاسم: لا يحلف ~~الوكيل، وينظر حتى يجامع صاحبه. # الخامس: إذا ادعى في النكاح أنه تزوجها تزوجا صحيحا سمعت دعواه ولا يشترط ~~أن يقول بولي ويرضاها، بل لو أطلق سمع أيضا. وكذلك في البيع، (بل) لو قال: ~~هي ms0894 زوجتي لكفاه الإطلاق. # السادس: المسترق إذا ادعى أنه حر الأصل صدق مع يمينه، إلا أن يكون بيد من ~~هو له حائز حوز الملك. وإن ادعى الإعتاق فعليه البينة. والصغير المعرب عن ~~نفسه يدعي الحرية، فإن تقدمت لمن هو في يده فيه حيازة وخدمة لم يصدق في ~~دعوى الحرية، وإن كان متعلقا به لا يعلم له فيه قبل ذلك حيازة ولا خدمة صدق ~~في دعوى الحرية. ### || AUTO الركن الثاني: جواب المدعى عليه # . # وهو إقرار أو إنكار، فإن قال: لا أقر ولا أنكر، ولكن يقيم البينة على ~~دعواه، أو قال للحاكم: لا أحاكمه إليه، أجبره على أن يقر أو ينكر، فإن أبى ~~حبسه حتى يقر أو ينكر، رواه أشهب. وقال أصبغ: يقول له القاضي: إما أن ~~تحاكم، وإما أحلفت هذا المدعي وحكمت له عليك. PageV03P1075 # هذا إذا كانت الدعوى مشبهة وكانت تستحق باليمين مع النكول، لأن نكوله عن ~~الكلام نكول عن اليمين. وإن كانت الدعوى فيما لا يثبت إلا بالنية دعا خصمه ~~بها وحكم عليه أن تمادى على ترك الكلام. وقال محمد: أحكم عليه بغير يمين من ~~المدعي. وقال أبو الحسن اللخمي: "المدعي بالخيار بين ثلاث: إما أن يأخذ ~~المدعي به بغير يمين، على أنه متى عاد إلى الإنكار كان ذلك له. # وإما أن يحلف الآن، ويحكم له به ملكا، بعد أن يعلم المدعى عليه أ، ه إن ~~لم يقر أو ينكر حكم عليه كما يحكم على الناكل، ولا ينقض له الحكم بعد إن ~~أتى بحجة إلا أن يأتي ببينة لم يكن علم بها. # وإما أن يسجن له حتى يقر أو ينكر لأنه يقول: هو يعرف حقي، فإذا سجن أقر ~~واستغنيت عن اليمين". # فروع: # الفرع الأول: (قال محمد: من ادعي عليه بستين دينارا فأقر بخمسين وتأبى في ~~العشرة أن يقر أو ينكر، فإنه يجبر بالحبس حتى يقر بها أو ينكر إذا طلب ذلك ~~المدعي، فإن أصر على الامتناع والتمادي عليه حكم عليه بغير يمين. قال محمد: ~~لأن كل مدعى عليه لا يدفع الدعوى ms0895 فإنه يحكم عليه بغير يمين. قال: وكذلك ~~المدعى عليه بدور في يده لا يقر ولا ينكر، فإذا أجبر على ذلك فتمادى حكم ~~عليه للمدعي [بلا يمين]. # [الفرع] الثاني: لو قال المطلوب: تقدمت بيني وبين الطالب مخالطة فمن أي ~~وجه يدعي هذا؟ لزم أن يسأل عن ذلك الطالب، فإن بين وجه طلبه وقف على ذلك ~~المطلوب، وألزم ما يدعيه، إذ لعله بذكر السبب يجد مخرجا، وإن امتنع عن ذكر ~~السبب من غير أن يدعي نسيانا لم يسأل المطلوب عن شيء. # الفرع الثالث: لو ذكر السبب فقال المطلوب: أنا أحلف أنه لا شيء عندي من ~~هذا السبب، فقال أشهب: لا يجزيه بحال حتى يقول: ولا أعلم له شيء ابوجه من ~~الوجوه، PageV03P1076 # ونحوه في كتاب ابن سحنون". # قال القاضي أبو الوليد" (وكان) الظاهر أن يجزيه يمينه أن لا شيء له عنده ~~من جهة مطلبه، لا، الطالب لم يطلبه بغير ذلك". # وفي الركن مسائل: # الأولى: لو قال: لي عليك عشرة، فقال: لا تلزمني العشرة، لم يكلف اليمين ~~مطلقا، بل يحلف أنه ليس عليه عشرة ولا شيء منها. # الثانية: لو قال: لي عليك عشرة، فقال: لا تلزمني العشرة، لم يكلف اليمين ~~مطلقا، بل يحلف أنه ليس عليه عشرة ولا شيء منها. # الثانية: إذا ادعى سلفا أو بيعا لم يجزيه من الجواب أن يقول: لا حق لك ~~عندي حتى يقول: لم تسلفني ما تدعيه، أو لم تبع مني شيء امما ذكرت، رواه ابن ~~سحنون عن أبيه. وقال: هو مقتضى قول مالك. قال: وكان ربما قبل منه: ما له ~~علي حق. وإلى القول الأول رجع أخيرا مالك. # الثالثة: إذا ادعى عليه ملكا، فقال: ليس لي، إنما هو وقف على الفقراء ~~(أو) على ولدي، أو هو ملك لطفل، لم يمنع ذلك من إقامة البينة للمدعي ما لم ~~يثبت ما ذكر فتقف المخاصمة على حضور من تثبت له عليه الولاية، ولو قال: ليس ~~هو لي، أو هو لمن لا أسميه، فأولى ألا يمنع من تمام المحاكمة. ولو قال: ~~لفلان، ms0896 وهو حاضر، فحضر، فللمدعي أن يحلف المقر له، فإن نكل حلف المدعي وأخذ ~~المدعى به. وإن حلف المقر (له) فللمدعي أن يحلف المقر لأنه أتلفه عليه ~~بإقراره، فإن نكل حلف المدعي وأخذ قيمة المقر به من المقر. ولو أضاف إلى ~~غائب، فإن أثبت ذلك بينة انصرفت الخصومة عنه إلى الغائب، وإن لم يثبت ذلك ~~لم يصدق وحلف، فإن رجع المدعي به إلى المدعي بغير يمين، فإن جاء المقر له ~~فصدق المقر أخذه، لأن من هو في يده يتهم أن يكون أراد صرف الخصومة عن نفسه. # الرابعة: إذا خرج المبيع مستحقا فله الرجوع على البائع بالثمن، فإن صرح ~~في نزاع المدعي بأنه كان ملك البائع لم يرجع عليه لأن الغاصب ظلم البائع. # الخامسة: جواب دعوى القصاص على البعد يطلب من العبد، ودعوى الأرض يطلب ~~جوابها من السيد. # السادسة: إذا ادعى ولم يحلف، فقال: لي بينة قريبة فاطلبوا منه كفيلا، أخذ ~~منه كفيل PageV03P1077 # بنفسه ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة، كذلك إذا قامت البينة، فله طلب ~~الكفيل قبل التعديل. ولو ادعى عليه خلطة وادعى بينة قريبة على اللطخ كاليوم ~~ونحوه وكل بالمطلوب، وقال سحنون: يؤخذ منه كفيل. ### || AUTO الركن الثالث: اليمين والنظر في الحلف، والمحلوف عليه، والحالف، والحكم # . # أما الحلف، فهو: بالله الذي لا إله إلا هو، لا يزاد على ذلك في شيء من ~~الحقوق ولا تغليظ بالألفاظ. # (وفي كتاب ابن سحنون من رواية ابن كنانة: يحلفون فيما يبلغ من الحقوق ربع ~~دينار، وفي القسامة واللعان عند المنبر: بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أن ~~الإيمان في الحقوق والدماء واللعان وفي كل ما فيه اليمين على المسلمين، ~~بالله الذي لا إله إلا هو. # قال القاضي أبو الوليد: "وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وبه قال ابن ~~القاسم، ورواه عن مالك في المدونة. قال ابن القاسم: "ولا يزاد على الكتابي: ~~الذي أنزل التوراة والإنجيل، ولا يحلفون إلا بالله". # وروى الواقدي ms0897 عن مالك: أن اليهود يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ~~ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عسى، ويحلف الكافر حيث يعظم من ~~كنيسته أو بيت ناره). قال ابن حبيب عن مالك: إن الكافر يحلف بالله الذي لا ~~إله إلا هو. # وتغلظ اليمين بالمكان في الأموال وغيرها من الحقوق على الطالب والمطلوب. ~~(واختلف في التغليظ بالزمان، ففي كتاب ابن سحنون من رواية ابن كنانة: يتحرى ~~بأيمانهم في المال العظيم وفي الدماء واللعان الساعات التي يحضر الناس فيها ~~المساجد ويجتمعون للصلاة، وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين. PageV03P1078 # وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: لا يحلف حين الصلاة إلا في الدماء ~~واللعان، وأما في الحقوق ففي أي وقت حضر الإمام استحلفه، وقاله ابن القاسم ~~وأصبغ). # وتخرج المخدرة فيما له بال من الحقوق إلى المسجد وتحلف فيه، والتي لا ~~تخرج نهارا فلتخرج ليلا، وتحلف في اليسير في بيتها إن لم تكن ممن تخرج ~~ويبعث إليها من يحلفها، ويجزي رجل واحد. وأم الولد مثل ذلك فيمن تخرج أو لا تخرج. # وقال محمد بن عبد الحكم: والإماء في ذلك كالحرائر أمهات الأولاد وغيرهن. ~~قال: فإن احتاج الحاكم أن يحلف امرأة في بيتها من علة أرسل إليها رجلين ~~عدلين أحب إلي ممن يعرفها. قال: وإن أرسل واحدا أجزأ ذلك إن شاء الله. ~~والعبد ومن فيه بقية رق كالحر في الأيمان. # ويحلف الحالف قائما مستقبل القبلة، روى ذلك ابن الماجشون. وحكى ابن حبيب ~~أن ذلك يختص بالحلف في المساجد، وأما في غيرها فيكونون قعودا. وحكى ابن ~~عبدوس عن أشهب أن القيام في الأيمان إنما هو في اللعان والقسامة دون سائر ~~الحقوق. # قال ابن القاسم: "ولا يعرف ملك اليمين عند المنبر إلا في منبر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر. قال مالك: ومن أبى أن يحلف عند المنبر ~~فهو كالناكل عن اليمين". # فرعان في صفة اليمين: # الفرع الأول: قال في الكتاب: "وشرط اليمين أنتطابق الإنكار". # وقال محمد بن عبد الحكم: ms0898 إذا شهد الشاهد بإقرار المدعى عليه لم يكن ~~للطالب أن يحلف أن عليه كذا، ولا أنه عصب كذا، ولكن يحلف بالله لقد أقر له ~~فلان بكذا. وقال: فإن كان المدعى عليه غائبا زاد في يمينه: إن حقه عليه ~~لباق ولا عنده به رهن ولا وثيقة، ثم يقضي له بذلك. وإن كان ميتا زاد، بعد ~~قوله: ما عنده به رهن ولا وثيقة: ولا أبرأه منه، لا من شيء منه، ولا أحال ~~به ولا شيء منه أحدا، ولا أحتال به ولا بشيء منه على أحد وإنه عليه لثابت ~~إلى يومه هذا، ثم يقضي له به. قال: وإن كان صاحب الحق قد مات أحلف من بلغ ~~من ورثته على مثل ذلك مما كان هو يحلف عليه، إلا أنهم يحلفون على العلم، ~~وليس على من لم يبلغ يمين، ويقضي لهم جميعا بالحق. PageV03P1079 # الفرع الثاني: (لو جحد البائع قبض الثمن وادعى به على المبتاع فأنكره ~~وأراد أن يحلف: ما له عنده شيء، لم ينفعه حتى يحلف ما اشترى منه سلعة كذا، ~~وبه قال مطرف. # وقال ابن الماجشون: إذا حلف: ما له عليه شيء من كل ما يدعيه. فقد برئ، ~~واختاره ابن حبيب. وروي عن ابن القاسم القولان). # وقال ابن حارث: قال أحمد بن زياد.: قلت لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس: إذا ~~أسلف الرجل الرجل مالا فقضاه إياه بعد ذلك بغير بينة وجحد القابض، فإن أراد ~~أن يحلفه أنه ما أسلفه، وقال المسلف: بل أحلف ما له عندي شيء، وقال: لابد ~~أن يحلف: ما أسلفه شيء ا، قال: قلت له: فقد اضطررتموه إلى يمين كاذبة، أو ~~إلى غرم ما لا يجب له عليه، قال: فقال: يحلف: ما أسلفه، فإن علم باطن أمره ~~أنه قد قضاه عني في ضميره سلفا يجب علي رده إليك في هذا الوقت، وبرئ من ~~الإثم في ذلك. # وأما المحلوف عليه، فيحلف الحالف على البت في كل ما ينسبه إلى نفسه من ~~نفي أو إثبات. # ويحلف على البت، أيضا، في الإثبات المنسوب إلى ms0899 غيره. وأما في النفي، ~~فيكفي الخلف على نفي العلم، فيقول: لا أعلم على موروثي دينا، ولا أعلم منه ~~إتلافا وبيعا. # ويحلف من ادعى عليه: أنه دفع رديئا في النقد، ما أعطاه إلا جيادا في ~~علمه. ولو قال: ما أعرف الجيد من الردئ,، فقال بعض الأصحاب: يحلف: ما ~~أعطيته رديئا في علمي. وأما النقص، فإنما يحلف فيه على البت، على العلم. # ثم الحالف تحل له اليمين بظن غالب يحصل له من خط أبيه، أو خط نفسه، أو من ~~يثق به، أو قرينه حال من نكول خصم، وغير ذلك، وقيل: لا يحلف إلا على ما ~~يتيقنه. وذكر الإمام أبو عبد الله (عن بعض أشياخه) إضافة هذين القولين إلى ~~مالك رضي الله عنه. # ثم النظرفي اليمين إلى نية القاضي وعقيدته، فلا يصح تورية الحالف ولا ~~ينفعه قول: إن شاء الله، بحيث لا يسمع القاضي. PageV03P1080 # وأمال الحلاف، فهو كل ما توجهت عليه دعوى صحيحة مشبهة. والدعاوي على مراتب: # الأولى: وهي أعلاها، ما يشهد العرف بأنها مشبهة. # والثانية: ما شهد بأنها غير مشبهة، إلا أنه لم يقض بكذبها. # والثالثة: ما قضي بكذبها. # أما الأول: فمثل أن يدعي سلعة معينة بيد رجل، أو يدعي غريب وديعة عند ~~خير، أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته، وكالمدعي على صانه منتصب للعمل أنه ~~دفع إليه متاعا يصنعه والمدعي على بعض أهل الأسواق والمنتصبين للبيع ~~والشراء أنه باع منه أو اشترى وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينا قبل ~~رجل، ويوصي أن يتقاضى منه فينكره، وما أشبه هذه المسائل. وهذه الدعوى ~~مسموعة من مدعيها، وله أن يقيم البينة على مطابقتها، أو يستحلف المدعى ~~عليه، ولا يحتاج في استحلافه إلى إثبات خلطة. # وأما المرتبة الثانية: وهي التي تليها، فمثل أن يدعي الرجل على رجل دينا ~~في ذمته، ليس داخلا في الصور المتقدمة. وهذه الدعوى أيضا تسمع، (ولمدعيها) ~~أن يقيم البينة على مطابقتها، فأما استحلاف المدعى عليه فليس له ذلك إلا ~~بإثبات خلطة بينة وبينه. # ثم النظر في الخلطة، في ms0900 تفسيرها، وما تثبت به، ودليل اعتبارها. # الأول في تفسيرها: وقد اختلف أصحابنا فيه، فروى أصبغ عن ابن القاسم أنه ~~قال: هي أن يسالفه أو يبايعه ويشتري منه مرارا، وإن تقابضا في ذلك الثمن ~~والسلعة وتفاصلا قبل التفرق، وقاله أصبغ. وقال سحنون: لا تكون الخلطة إلا ~~بالبيع والشراء من الرجلين، يريد المتداعيين. # (وقال الشيخ أبو بكر: معنى ذلك أن ينظر إلى دعوى المدعي، فإن كانت تشبه أن يد # عي بمثلها على المدعى عليه أحلف له، وإن كانت مما لا تشبه وينفيها العرف ~~لم يحلف، إلا أن يأتي المدعي بلطخ. وقال القاضي أبو الحسن: "ينظر إلى ~~المتداعيين، فإن كان المدعى عليه يشبه أن يكون يعامل المدعي أحلف". ومنهم ~~من قال: المسألة على ظاهرها، ولا يحلف إلا بثبوت الخلطة بينهما أو ~~المعاملة. # فرع: وإذا لم تكن خلطة، وكان المدعى عليه متهما، لم يستحلف. وقال سحنون: ~~يستحلف المتهم وإن لم (تكن) خلطة. PageV03P1081 # (وثبت بإقرار الخصم بها، وبالشاهدين واليمين. وقال ابن كنانة في ~~المجموعة: تثبت بشهادة رجل واحد، [و] امرأة واحدة. وروى عيسى عن ابن القاسم ~~في المدنية مثل ذلك وقال محمد: لا تثبت بالشاهد بغير يمين. # وفي تحليف من قامت عليه بينة فدفعها بعداوة قولان، المشهور منهما أنه لا يحلف). # النظر الثالث: في دليل اعتبار الخلطة. والدليل على لزوم اعتبار الخلطة، ~~حيث قلنا بلزوم اعتبارها، النص والمعنى. # أما النص، فما روى سحنون عن ابن نافع عن حسين بن عبد لله عن أبيه عن جده ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر" إذا كان بينهما خلطة وبإثباتها ~~أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والفقهاء السبعة والقاسم بن محمد وعمر بن ~~عبد العزيز وغيرهم. PageV03P1082 # وأما المعنى، فلما في ذلك من صيانة أهل الفضل والمنزلة عن البذلة وكف ~~الأطراف عنهم. # فأما الحديث المنقول بدون الزيادة [المذكورة] في الحديث الذي استدللنا ~~به، وإن كان هو الأشهر من حيث النقل، فإنه ms0901 لم يرد لإرادة باين العموم ~~والاستغراق لمن تجب عليه اليمين أو لخصوصه، وظهور هذا القصد فيه يمنع من ~~التعلق بعمومه، إذ المعتمد في المفهوم من ألفاظ العموم وشبهها ما يظهر من ~~قصد (مطلقها)، لا [مجرد] صيغة العموم، ولهذا المعنى قلنا في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنصح أو دالية نصف العشر": ~~"إن المقصود منه تمييز النوعين، وتخصيص كل واحد منهم بحكم، الاستغراق في ~~مقتضى الصيغة ولذلك لم نعمم الحكم في الجنس ولا في القدر. # فإن قال قائل: إن هذا لا يمنع من التعلق به في الجملة، فلا [يمكنه] أن ~~يجحد ضعفه لما ذكرناه، فإذا تنزلنا على صحة التعلق به مع ضعفه خصصناه ~~بالمعنى الجلي في صيانة الأعراض كما تقدم. ثم الحديث الذي استدللنا به يقضي ~~(عليه)، على جميع الأحوال، بالاتفاق، لتقييده وإطلاق هذا. # وأما المرتبة الثالثة: فمثالها أن يكون رجل حائزا لدار يتصرف فيها مدة ~~السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة، وينسبها إلى نفسه، ~~ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، هو ~~مع ذلك لا يعارضه ولا يذكر أن له فيها حقا، ولا مانع يمنعه مطالبته من خوف ~~[سلطان]، أو ما أشبه ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، ولا بينه ~~وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في (ميراث)، (و) ما أشبه ذلك مما ~~يتسامح به القرابات والصهر بينهم في إضافة أخذهم أموال الشركة إلى نفسه، ~~ولا منعته غيبة، بل كان عريا عن ذلك أجمع، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها ~~لنفسه ويزعم PageV03P1083 # أنها له. ويريد أن يقيم بذلك، فدعواه غير مسموعة أصلا، فضلا عن بينته، ~~وتبقى الدار بيد حائزها، لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة مرفوضة ~~غير مسموعة، قال الله تعالى: (وأمر بالعرف) وأوجبت الشريعة الرجوع إليه عند ~~الاختلاف في الدعاوي كالنقد والحمولة والسير، وفي الأبنية ومعاقد القمط ~~ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك، فكذلك في هذا الموضع، ولان ذلك خلاف ~~العادات، لأن الناس لا ms0902 يسكنون على ما يجري هذا المجرى من غير عذر. # فرع: إذا اعتبرنا طول المدة، فقد اختلف في تحديدها، فحدها ابن القاسم ~~وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ بعشر سنين، واستدل لهم بما ذكره سعيد بن ~~المسيب وزيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حاز شيء ~~اعشر سنين فهو له". وقال ابن القاسم أيضا: إن التسع والثمان وما قارب العشر ~~مثل العشر. ولم يؤقت مالك، ورأى أن ذلك على قدر ما ينزل ويجتهد فيه الإمام، ~~فرب حائظ يغتل ويخدم ويبني ولا يدع المالك ملكه ويتجافى عن هذا. قال: وما ~~اغتل من ذلك أقصر مدة في الحيازة مما يحاز بالسكنى والحرث. وقال مطرف بقول ~~ابن القاسم. # وقال ابن الماجشون بقول مالك، وكان يرى من ورث عمن حاز أقوى من موروثه ي ~~الحيازة، إلا أن يأتي الطالب ببينة على إسكان أو إعمار أو مساقاة ونحوه ~~فيكون أولى. # فرع: كل دعوى لا يقبل في إثباتها إلا شاهدان فلا تجب فيها اليمين بمجرد ~~الدعوى، ولا ترد على المدعى، ولا يجب فيها شيء، وذلك مثل القتل العمد ~~والنكاح والطلاق والعتاق والنسب والولاء والرجعة وشبه ذلك. # وأما حكم اليمين، فهو انقطاع الخصومة في الحال لا براءة الذمة، بل لملدعي ~~بعد ذلك أن يقيم البينة ويعتذر بأنه لم يعلم بأن له بينة، أو بأنها كانت ~~غائبة. أما إذا كان علام بها وهي حاضرة، ففي الحكم له بها روايتان، ~~المشهورة منها: أنه ليس له أن يقيمها ولا تسمع بعد يمين المدعى عليه. قال ~~القاضي أبو الحسن: "وقد قال به مالك. (قال). وهو (الأحود PageV03P1084 # والأصح. وبالأولى قال ابن القاسم، وبالثانية قال ابن وهب وأشهب. ### || AUTO الركن الرابع: النكول # . # ولا يثبت الحق بمجرده، لكن ترد اليمين على المدعى إذا تم نكول المدعى ~~عليه. ويتم نكوله بأن يقول: لا أحلف، أو أنا ناكل، أو يقول للمدعي: احلف، ~~أو يتمادى على الامتناع من اليمين، فيحكم القاضي بنكوله. ثم حيث تم نكوله، ~~ثم قال: أنا أحلف، ليم يقبل منه. ms0903 # وينبغي أن يعرض القاضي اليمين على المطلوب ويشرح له حكم النكول. ثم ~~المدعي إن نكل فنكوله كحلف المدعى عليه، وإن حلف استحق. ولو قال: أمهلوني، ~~أمهل. وإن قال المدعى عليه: إن بيني وبينه حسابا، وسأل المهلة حتى يراجع ~~حسابه، أمهل اليومين والثلاثة، بعد إقامة كفيل بوجهه. وقال محمد بن عبد ~~الحكم: يمهل على قدر ما يرى من ذلك. # الركن الخامس: البينة. # وقد ذكرت شروطها وصفاتها في الشهادات. والمقصود ههنا النظر في تعارض ~~الينتين، ومهما أمكن الجمع بينهما جمع، وإن تناقضتا وأمكن الترجيح رجعنا ~~إليه، وإن استوتا تساقطتا وبقي المدعي في يد من هو في يده مع يمينه إن كان ~~من المتداعيين. واختلف إذا كان من غيرهما، فقيل: يبقى في يده، وقيل: يقسم ~~بين مقيمي البينتين لأنههما قد (اتفقا) على إسقاط ملك الحائز. وروى مطرف ~~وابن الماجشون أنه يقضي بأكثرهما عددا عند التكافؤ في العدالة، إلا أن يكون ~~هؤلاء كثيرا يكتفي بهم فيما يلتمس من الاستظهار، والآخرون أكثر جدا، فههنا ~~لا تراعى الكثرة. # ولو أقر من هو في يده لأحدهما لتنزل إقراره منزلة اليد للمقر له حتى ترجح ~~البينة. ولو كان في أيديهما جميعا لقسم بينهما بعد أيمانهما. # فرع: حيث قلنا: يقسم بينهما، فإن لم يكن في أيديهما قسم على قدر الدعاوي، ~~وإن كان في أيديهما، فاختلف أصحابنا على وجهين. # أحدهما: أنه يقسم بينهما على قدر الدعاوي أيضا، كما لو كان خارجا عن ~~أيديهما. # والآخر: أنهما لا يتفاضلان بمجرد تفاضل الدعاوي، إذ سبب الاستحقاق بعد ~~تساقط البينتين الحيازة وهما فيها سيان، بل يقسم بينهما نصفين لتساويهما ~~فيها، إلا أن يسلم أحدهما للآخر بعد حيازته. وكذلك لو كانوا جماعة لقسم ~~بينهم على عدد رؤوسهم، إلا أن يسلم أحدهم بعض ما تخص حيازته. PageV03P1085 # فرع مرتب: إ1اقلنا بأن القسمة على قد الدعاوي إما تفريعا على القول بذلك ~~مطلقا وإما لأن المدعى خارج عن أيدي المتداعيين. فقد اختلف في كيفية ذلك. ~~فروى ابن حبيب عن مالك: أن المدعى به يقسم جميعه على قدر الدعاوي، وإن ms0904 ~~اختلفت الحصص المدعى بها كعول الفرائض. وبه قال مطرف وابن كنانة وابن وهب ~~وأشهب وأصبغ. # وقال ابن القاسم وابن الماجشون: إن اختلفت الدعوى فإنما يقسم ما اشتركوا ~~في الدعوى فيه، فيقسم بينهم على السواء، أما ما اختص بالدعوى به بعضهم فلا ~~يقاسمه فيه من اختص عنه بدعواه. # ثم اختلف في اعتبار الاختصاص على طريقتين، يأتي بيان كل طريق منهما ~~وفائدته في أثناء التمثيل، وذلك في صورتين. # مثال الصورة الأولى: إذا تداعى رجلان في شيء، فادعى أحدهما جميعه، وادعى ~~الآخر نصفه، وأقاما بينتين متكافئتين، فعلى قول مالك ومن وافقه (عليه): ~~يقسم المدعى بينهما على ثلاثة أسهم، لمدعي الكل سهمان، ولمدعي النصف سهم ~~واحد. وعلى قول ابن القاسم وابن الماجشون: يقسم بينهما على أربعة أسهم، ~~لمدعي الكل ثلاثة أسهم، ولمدعي النصف سهم واحد، لأن مدعي النصف قد سلم ~~لمدعي الكل النصف، وبقي النزاع بينهما في النصف الآخر فيقسم بينهما نصفين. # ومثلا الصورة الثانية: إذا كانوا ثلاثة [وادعى أحدهم الجميع، وادعى الآخر ~~النصف] وادعى الثالث الثلث، فعلى قول مالك: يقسم بينهم على أحد عشر سهما، ~~لمدعي الكل ستة أسهم، ولمدعي النصف ثلاثة، ولمدعي الثلث سهمان، وذلك على ما ~~تقدم من التشبيه بعول الفرائض. # وعلى قول ابن القاسم وابن الماجشون: تنقسم من إثنى عشر، وتصح من ستة ~~وثلاثين على إحدى الطريقتين. # وبيان ذل ك: أن مدعي الكل قد سلم له النصف على هذا الطريق إذ لا ينازعه ~~فيه أحد من صاحبيه، وسلم مدعي الثلث السدس، وهو الثلث من النصف الآخر وهو ~~متنازع فيه بين مدعي الكل ومدعي النصف فيقتسمانه بينهما نصفين، ويبقى الثلث ~~يقتسمونه كلهم، فيخص مدعي الكل النصف ستة أسهم، ونصف السدس سهم، وثلث الثلث ~~سهم وثلث، تكون الجملة ثمانية أسهم وثلث سهم، ويخص مدعي النصف نصف السدس ~~سهم وثلث، الثلث سهم وثلث تكون الجملة سهمين وثلث سهم، ولا يخص مدعي الثلث ~~سوى ثلث سهم، فيضرب أصل PageV03P1086 # المسألة في مخرج الكسر تبلغ ستة وثلاثين كما تقدم. # وأما على الطريق الثاني، فتقسم من أربعة ms0905 وعشرين سهما، ومنها تصح، وبيان ~~ذلك أن مدعي الكل إنما سلم له على هذا الطريق السدس لا غير، إذ لا ينازع ~~فيه بوجه، وذلك أربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما تبقى عشرون، مدعي الكل ~~يدعيها وصاحباه يدعيانها، فتقسم بينه وبينهما نصفين، له نصفها عشرة أسهم ~~يصير له أربعة عشر سهما، وتبقى لهما عشرة أسهم، مدعي الثلث يسلم منها ~~سهمين، لزيادتهما على الثلث، يأخذهما مدعي النصف، ثم يقتسمان الثلث الباقي ~~بينهما نصفين، فيحصل لمدعي النصف ستة أسهم، ولمدعي الثلث أربعة، ف هذا فرق ~~بين الطريقتين وثمرته. # أما إذا وجد الترجيح فمداركه أربعة: # المدرك الأول: زيادة المزية في العدالة دون زيادة العدد، على الرواية ~~المشهورة. # المدرك الثاني: قوة الحجة، قال أشهب: يقدم الشاهدان على الشاهد واليمين، ~~وعلى الشاهد والمرأتين، إن استووا في العدالة. وقال ابن القاسم: لا يقدمان. ~~قال: ولو كان الشاهد أعدل من كل واحد منهما لحكم به مع اليمين، وقدم على ~~الشاهدين. وفي العتبية من رواية أصبغ عنه تقديم الشاهدين. وأخذ أصبغ بقوله الأول. # وقال مطرف وابن الماجشون: لا يقدم، وإن كان أعدل أهل زمانه. # ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة لم تعتبر اليد، وقد بينا أن زيادة العدد ~~في الشهادة لا تؤثر في الترجيح، على مشهور العدالة بخلاف الرواية. # فرع: إذا قدمنا الأعدل، فلو كانت البينة من الجانبين مقبولة بالتعديل، ~~فهل ينظر إلى كون المعدلين في أحد الجانبين أظهر عدالة، أو أعرف بوجوهها من ~~المعدلين في الجانب الآخر أم لا؟ لم يعتبر ذلك ابن القاسم وابن الماجشون، ~~واعتبره مطرف، وروى نحوه. # المدرك الثالث: اليد، فتقدم بينة الداخل على بينة الخارج، عند التكافؤ، ~~مع يمينه على الرواية المشهورة لو ترجحت بينة الخارج لقدمت مع يمينه على ~~الخلاف أيضا. # وذهب عبد الملك إلى أن الحائز لا ينتفع ببينته، وأن بينة المدعي أولى ~~لتخصيص البينة به في الحديث. # فرعان: # الفرع الأول: إذا قامت (البينة) على الداخل فادعى الشراء من المدعي، أو ~~ثبت PageV03P1087 # الدين، فادعى الإبراء، فإن كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد ms0906 وتوفية ~~الدين، وإن كانت غائبة غيبة قريبة أمهل (ليأتي) (بها)، وإن كانت بعيدة طولب ~~ف يالوقت بالتسليم، ثم إذا أقام البينة استرد. # الفرع الثاني: من أقر لغيره بملك، ثم عاد إلى الدعوى لم تقبل منه دعواه ~~حتى يدعي تلقي الملك من المقر له. # المدرك الرابع: استمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ أو سبب ملك. فإذا ~~شهدت بينة أنه ملكه منذ سنة والأخرى منذ أكثر من ذلك قدم السابق. وإن كانت ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، قدمت المؤرخة على المطلقة. وحكى أبو الحسن ~~اللخمي فيها خلافا. # ولو كانت إحداهما مطلقة والأخرى مضافة إلى سبب من نتاج أو زراعة أو غيره ~~لقدمت المضاف إلى السبب. # فروع: # الفرع الأول: لو شهدت البينة بملكه بالأمس، ولم تتعرض للحال، لم تسمع حتى ~~يقول في الشهادة: إنه لم يخرج عن ملكه في علمهم. ولو شهدت أنه أقر له ~~بالأمس ثبت الإقرار ويستصحب موجبه. # ولو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، نزع من يده، لأنه يخبر عن تحقيق ~~فيستصحب. كما لوا قال الشاهد: هو ملكه بالأمس، أو اشتراه من المدعى عليه ~~بالأمس. # ولو شهد على أنه كان في يد المدعي بالأمس لم يأخذه بذلك حتى تشهد البينة ~~أنه ملكه. ولو شهدوا أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه هذا، فالشهادة ~~على هذا جائزة، ويجعل المدعي صاحب اليد. # الفرع الثاني: لو شهدت بينة أحدهما بالملك وبينة الآخر بالحوز، قضي لمن ~~شهد له بالملك، ولو كان تاريخ الحوز متقدما. # الفرع الثالث: إذا ادعى ملكا مطلقا، فذكر الشاهد الملك والسبب لم يضر. # الفرع الرابع: ابن مسلم وآخر نصراني، ادعى المسلم أن أباه أسلم ثم فالقول ~~قول النصراني، والمقدمة بينة المسلم إن تعارضتنا لأن الناقلة أولى من ~~المستصحبة. وكذلك لو ادعى الابن الإرث في دار، وادعت زوجة أبيه أن أباه ~~أصدها إياها أو باعها لها قدمت بينتها. PageV03P1088 # ولو شهدت بينة النصراني أنه نطق بالتنصير ومات عقيب ذلك، فهما متعارضتان. ~~ولو كان الميت مجهول الدين، فادعى كل واحد أنه ما مات على ms0907 دينه، فلا ترجيح ~~لبينة المسلم. وقيل: ترجح. وإن لم تكن بينة، فليست دعوى أحدهما بأولى من ~~دعوى الآخر بالتصديق، فيجعل كأن المال في أيديهما فيقسم بينهما. ولو كان في ~~يد أحدهما لم يخص في التصديق بعد إقراره بأنه من جهة الإرث. ولو كان عوض ~~الاثنين جماعة واختلفت الدعوة منهم وقلنا بالقسم بينهم، قسم المال عليهم ~~نصفين وإن تفاوتت أعدادهم، بل لو كان في إحدى الجهتين جماعة وفي الأخرى ~~واحد، لكان لهم النصف وله النصف، لأن استحقاق من في إحدى الجهتين كاستحقاق ~~من في الجهة الأخرى على حد سواء. فإن كان مع الولدين المتداعيين في دين ~~أبيهما طفل، فقال سحنون: "يحلفان ويوقف ثلث ما بيد كل واحد منهما حتى يكبر ~~الصغير فيدعي دعوى أحدهما فيأخذ ما أوقف من سهمه، ويرد إلى الآخر ما أوقف ~~له من سهمه". # وقال أصبغ في التعبية: "كلامها مقر للصغير، فله لنصف، ويجبر على الإسلام، ~~ولهذين جميعا النصف بينهما. قال سحنون: " فإن مات قبل أن يبلغ حلفا واقتسما ~~ميراثه، وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه وإلا ~~ترك، فإذا كبر الصبي وادعاه كان له". # الفرع الخامس: إذا مات النصراني في رمضان، وادعى أحد ابنيه أنه أسلم في ~~شوال فيرثه، وقال الآخر: له بل أسلمت في شعبان فلا ترثه، فبينة النصراني ~~أولى لأنها ناقلة، والقول قول المسلم إذا لم تكن بينة، لأن الأصل بقاء الكفر. # ولو اتفقا على أن أباهما مات مسلما وأن أحدهما كان حينئذ مسلما، وادعى ~~الآخر أنه كان أيضا مسلما قبل موت أبيه وناكره أخوه في ذلك فعلى المدعي ~~البينة، لإنكار أخيه ما ادعاه من تغيير الأصل، ويرث المتفق على إسلامه ~~والله أعلم .. PageV03P1089 ### | AUTO كتاب الجراح # الدماء خطيرة القدر في الدين، عظيمة الحرمة عند الله تعالى، وأدلة ~~الشريعة من الكتاب ولاسنة والإجماع (مطابقة) على أن القتل كبيرة فاحشة ~~موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة. # وموجباتها في الدنيا خمسة: القصاص، والدية، والكفارة، والتعزير، والقيمة. # و ### || AUTO النظر في القصاص في [النفوس] والأطراف # . ومن ms0908 النفس في الموجب والواجب والموجب للقصاص له ثلاثة أركان. # الركن الأول: القتل. # وهو كل فعل عمد محض عدوان من حيث كونه مزهقا للروح. والنظر في أطراف. # الأول: في العمد المحض. # والخطأ: ما لا قصد فيه إلى الفعل، كما لو سقط على غير فقتله، أو ما لا ~~قصد فيه إلى الشخص، كما لو رمى إلى صيد فأصاب إنسانا. والعمد: ما خلف ~~الخطأ، وهو الذي قصد به إتلاف نفس الشخص، وكان ما قصد به مما يقتل مثله من ~~محدد أو مثقل، أو بإصابة المقاتل كعصر الإنثيين، وشدة الضغط، أو بأن يهدم ~~عليه بيتا، أو يضربه بحجر عظيم، أو بخشبة لها حد أو لا حد لها، أو يصرعه، ~~أو يجر برجله على غير اللعب، أو يغرقه في الماء أو يحرقه بالنار، أو يخنقه، ~~أو يطبق عليه بيتا، أو يمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا. فأما إن لطمه ~~أو وكزه فمات، فيتخرج على الروايتين في نفس شبه العمد وإثباته، فعلى رواية ~~النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب. وعلى الرواية الأخرى في ~~إثباته يكون الواجب PageV03P1090 # فيه الدية دون القود ولو قتله بالسحر واعتراف بذلك لقتل. # الطرف الثاني: في بيان المزهق، وهو نوعان، تسبب ومباشرة. # فالتسبب كحفر البئر حيث لا يؤذن له فيه، قصد الإهلاك به، وكالإكراه ~~وشهادة الزور في القصاص على إحدى الرواتين، وتقديم الطعام المسموم إلى ~~الضيق، وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسه عند دخول الداخل، وكذلك لو حفره ~~ليقع فيه لص فوقع فيه فهلك. # وأما المباشرة فما يقتضي الموت، إما بغير واسطة كحز الرقبة، وإما بواسطة ~~كالجراحات المقتضية للموت، أو ما يقوم مقامها في اقتضائه كالخنق والرض ~~والتحريق والتغريق وشبه ذلك. # الطرف الثالث: في اجتماع السبب مع المباشرة، وذلك على مراتب. # الأولى: أن يغلب السبب على المباشرة، وذلك ظاهر إذا لم تكن المباشرة ~~عدوانا، كمن حفر بئرا على طريق رجل أعمى، وليس فيها غيره ولا طريق أخرى له، ~~فوقع فيها فمات، أو طرح رجلا مع سبع في مكان ضيق، أو ms0909 أمسكه على ثعبان مهلك، ~~أو فعل ما قدمناه من تقديم الطعام المسموم، أو تغطية رأس البئر. واتفقت ~~الرواية على تغليب السبب أيضا في شهود القصاص إذا رجعوا بعد الاستيفاء، ~~واختلف هل تأثيره في إيجاب القود أو العقل على روايتي أشهب وابن القاسم، ~~هذا (إذا) كان الولي غير عالم بتزوير البينة، فأما لو علم بذلك وبأن الحاكم ~~علم بذلك وحكم مع علمه بتزويرهم لكان الولي معهم كالشريك لاعتدال السبب ~~والمباشرة ولحقت هذه الصورة بالمرتبة الثالثة. وقال مالك فيمن حفر بئرا للص ~~ليهلك فيها فهلك فيها، أو حفرها في طريق المسلمين، أو وضع (فيها) سفا أو ~~سكينا أو شيء ايطلب به هلاكهم فهلك فيها أحدهم: فإنه يقتل به. # قال البغداديون: من أصحابنا: أو طرح قشور البطيخ في طريق المسلمين قصدا ~~لإهلاكهم فهلك بها بعضهم، فإنه يقتل به. # قال بعض الأصحاب: ولو كان إنما فعل حيث يجوز له فعله، أو لم يقصد بذلك ~~أذية أحد، لم يجب عليه قصاص. PageV03P1091 # فأما قول مالك في المجموعة وكتاب محمد فيمن حفر بئرا على الطريقين أو ربط ~~فيها دابة مما لا يجوز له: إنه ضامن لما أصاب في ذلك، وجعله فيه الدية دون ~~القصاص، فلأنه لم يفعله لقتل أحد. # وكذلك قوله: لو حفر بئرا أو سربا للماء، مما يعمل مثله للماء، في أرضه أو ~~داره، فعطب به إنسان فمات فلا يضمن، إنما قال ذلك لأنه فعله في ملكه. # وكذلك رواية ابن وهب عن مالك فيمن حدد قصبا أو عيدانا فجعلها في باب ~~الجنان والثغرة لتدخل في رجل الداخل إلى حائطه، من سارق أو غيره، إنه يضمن ~~ما أصاب فيه، فجعل فيه الدية دون القود، لأنه فعله في ملكه. وكذلك قوله: لو ~~اتخذ فيه كلبا عقورا لكان ضامنا لما أصاب. # وكطذلك قول أشهب فيمن احتفر بئرا في داره أو أرضه ليسقط فيها إما سارق أو ~~طارق، أ, عدو، فإنه يضمن من أصيب فيه من هؤلاء وغيرهم. قال: وكذلك من جعل ~~على حائطه شركا، أو تحت عتبته مسامير ليصيب ms0910 فيها من دخل، فهو ضامن لما أصاب بذلك. # وإلى ما ذكرناه أشار الأستاذ أبو بكر فقال عقب ذكره لهذه المسائل: ليس ~~هذا بخلاف لما تقدم من كلام العراقيين لأنه دائر بين من عمل ذلك في محله، ~~وبين من لم يعمل في محله، ولا قصد قتل إنسان. # (واختلف في الإشارة بالسيف، فقال محمد: من أشار على رجل بالسيف وكانت PageV03P1092 # بينهما عداوة فتمادى بالإشارة عليه وهو يهرب منه فطلبه حتى مات، فعليه ~~القصاص. قال: وإن مات مكانه من أو إشارة فالدية على عاقلته. # وقال ابن القاسم فيمن طلب رجلاص بالسيف ليضربه، فما زال يجري حتى سقط ~~فمات، فليقسم ولائه لمات خوفا منه ويقتلونه، قال ابن القاسم: ولو أشار عليه ~~بالسيف فقط فمات وبينهما عداوة فهذا من الخطأ). # وقال ابن الماجشون فيمن طلب رجلا بالسيف فعثر المطلوب فمات، ففيه القصاص، ~~وقاله المغيرة وابن القاسم وأصبغ. وقال أحمد بن ميسر: لا قصاص في هؤلاء. # واستحسنه طائفة من شيوخ القرويين، وقالوا: لا قصاص في هذا الأصل، اعني ~~المشير بالسيف والجاري خلفه قالوا: إذ لا يدري هل مات من شدة الخوف أو من ~~شدة الجري أو من مجموعهما، ولا وجد تعمد القتل، قال: ولا يمكن إثبات القصاص ~~على نفي شبه العمد وثبوت القصاص في ذلك الأصل. # (وقال أصبغ: ومن طرح على رجل حية مسمومة على غير وجه اللعب، مثل هؤلاء ~~الحواة الذين يعرفون الحيات المسمومة والأفاعي التي لا يلبث لديها فإنه ~~يقتل به، ولا يقبل قوله: أردت اللعب، وإنما معنى اللعب مثل ما يفعل الشباب ~~بعضهم مع بعض، فيطرح أحدهم على الآخر الحية الصغيرة التي لا تعرف بمثل هذا، ~~فهذا خطأ. فأما من يعرف ما هي ويتعمد طرحها، فإنه يقتل، ولا يقبل قوله: لم ~~أرد قتله). # المرتبة الثانية: أن يصير السبب مغلوبا بالمباشرة، كمن حفر بئرا في داره ~~لمنفعة نفسه لا يهلك فيها أحد، فوقف عليها رجل فرداه فيها غير الحافر، ~~فالقود على المردي ولا شيء على الحافر تغليبا للمباشرة. # المرتبة الثالثة: أن يعتدل السبب والمباشرة، ms0911 فيجب القصاص على المسبب ~~والمباشر جميعا، كالإكراه على القتل، فإذا قتل المكره المستضعف قتل هو ومن ~~أكرهه. ويلحق بالإكراه أمر من لا تتهيأ مخالفته من الأمرين مثل السيد يأمر ~~عبده، والسلطان يأمر أحدا من الناس، أو من لا يقدر المأمور على مخالفته ~~ويخاف من شره، فأما [أمر] الأب ولده، أو المعلم بعض PageV03P1093 # صبيانه، أو الصانع بعض متعلميه، فإن كان المأمور محتلما قتل وحده دون ~~آمره، وإن كان لم يحتلم فالقتل على الآمر، وعلى عاقله الصبي نصف الدية. ~~وقال ابن نافع: لا تقتل الأب ولا السيد إذا أم رعبده، وإن كان أعجميا بقتل ~~إنسان. قال ابن حبيب: وبقول ابن القاسم أقول إن القتل عليهما. # فأما أمر من لا خوف على المامور في مخالفته فإنه لا يلحق بالإكراه، ~~فليقتل المأمور دون الآمر، ويضرب الآمر ويحبس. # وكالإمساك للقتل، فإذا أمسك علىالقاتل للقتل فالقصاص عليهما للاعتدال. # وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القاص على ~~الممسك شرطا آخر، وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك. # وكالحافر عدوانا مع المردي، كمن حفر بئرا ليقع فيها رجل فيهلك، فجاء ذلك ~~الرجل فوقف على شفير البئر فراده غير الحافر فيها، فإن القاضي أبا الحسن ~~قال: "يقتلان جميعا للاعتدال"، وقال القاضي أبو عبد الهل بن هارون: يقتل ~~المردي دون الحافر تغليبا للمباشرة، فعدها من المرتبة الثانية. وكشهود ~~القصاص مع الولي المباشر للقتل، كما سبق بيانه. # الطرف الرابع: في طريان المباشرة على المبشرة والحكم تقديم الأقوى، فلو ~~جرح الأول وحز الثاني الرقبة، فالقود على الثاني. ولو أنفذ الأول المقاتل ~~ثم أجهز عليه آخر، فالقصاص على الأول خاصة بغير قسامة، ويبالغ في عقوبة ~~الثاني، قاله ابن القاسم وأشهب. قال ابن القاسم: وقد أتى عظيما. # وروى أبو زيد عن ابن القاسم: "أنه إنما يقتل المجهز وإن كان لا يحيا من ~~ذلك، ويعاقب الأول". # ولو اجتمع جماعة على رجل يضربونه، فقطع رجل يده، وفقأ آخر عينه، وجدع آخر ~~أنفه، وقتله آخر، وقد اجتمعوا على ms0912 قتله فمات مكانه، قتلوا به كلهم، وإن كان ~~جرح بعضهم أنكأ من جرح بعض. # ولا قصاص له في الجراح ما لم يتعمدوا المثلة مع القتل. وإن لم يريدوا ~~قتله اقتص من كل واحد بجرحه، وقتل قاتله. # ومن قتل مريضا مشرفا وجب عليه القود. فإن قيل: ظن الإباحة هل يكون دارئا ~~للقصاص؟ قلنا: من قتل رجلا في دار الحرب على زي أهل الشرك فإذا هو مسلم فلا ~~قصاص، وتجب الكفارة والدية. قال محمد: من قتل رجلا عمدا يظنه غيره ممن لو ~~قتله لم يكن فيه PageV03P1094 # قصاص، فهو من الخطأ، لا قصاص فيه. # الكرن الثاني: القتيل. # وشرط كونه مضمونا بالقصاص أن يكون معصوما، والعصمة بالإسلام، والجزية ~~والأمان ينزلان منزلته، والحربي مهدور، والمرتد كذلك. قال سحنون: "لا قصاص ~~ولا دية على قاتل المرتد، إلا الأدب في افتياته على الإمام" وقاله أشهب. ~~وكذلك من قتل زنديقا أو زانيا محصنا، أو قطع سارقا قد توجه عليه القطع، لأن ~~هذه حقوق، لابد أن تقام، ولا تخيير فيها ولا عفو. # فأما من عليه القصاص فمعصوم في حق غير المستحق، فإن عدا عليه أجنبي ~~فقتله، فدمه لأولياء المقتول الأول، ويقال لأولياء المقتول آخرا: أرضوا ~~أولياء الأول وشأنكم بقاتل وليكم في القتل والعفو، فإن لم يرضوهم فلأولياء ~~الأول قتله أو العفو عنه، ولهم أن لا يرضوا بما بذل لهم من الدية أو أكثر منها. # وروى ابن عبد الحكم في المختصر: أنه لا دية لأولياء المقتول أولا ولا ~~قود، لأنه قد ذهب حقه، بمنزلة ما لو مات القاتل. قال عبد الله: والأول أعجب إلينا. # ولو كان القتل الثاني خطأ لكان الخلاف في الدية كالخلاف في القود. والعين ~~واليد بمنزلة النفس في ذلك. # فأما من فقأ عين رجل ففقأ آخر عين الفاقئ ثم مات الفاقئ الثاني فلا شيئ ~~للمفقوء الأول. ومن قطع يد رجل من المنكب، ثم قطعت يد القاطع من الكف، ~~فالأول مخير إن شاء قطع كف قاطع قاطعه، وإن شاء قطع من الممنكب بقية يد ~~قاطعه. ولو قتل زيد ms0913 عمرا عمدا، فحبس زيد للقتل، ففقأت رجل عينه أو جرحه في ~~السجن عمدا أو خطأ، فله القود في العمد، والعقل في الخطأ، وله العفو في ~~عمده، ولا شيئ لولاة المقتول في ذلك كله، وإنما لهم سلطان على من أذهب نفسه. # وكذلك لو أسلم إليهم للقتل، فقطع رجل يده قبل أن يقتلوه، فله القود بها، ~~ويقتل هو بما قتل. فإنه كان ولي الدم هو القاطع، ففي المجموعة من رواية ابن ~~القاسم وأشهب: أنه يقتص له منه. وروى أصبغ في الواضحة عن ابن القاسم: لا ~~يقاد من أولياء الدم، لا، النفس كانت لهم، وليعاقبهم الإمام. # الركن الثالث: القاتل. # وشرطه أن يكون ملتزما للأحكام، فلا قصاص على الصبي والمجنون والحربي. PageV03P1095 # ويجب على الذمي والسكران، ووراء هذا خصال يتصدى النظر فيها، يفضل القاتل ~~بها القتيل، وهي ست: # الخصلة الأولى: الدين، فلا يقتل مسلم بكافر قصاصا، ويقتل الكافر بالمسلم ~~والكافر، ويقتل كل واحد من اليهودي والنصراني والمجوسي بالآخر، وبالجملة ~~فكل من لا يقتص له من مسلم لنقصه عنه في الدين فيقتص لبعضهم من بعض وإن ~~اختلفت مللهم وأحاكمهم. # الخصلة اثانية: الحرية، فلا يقتل حر برقيق، ولا من بعضه رق، ولا بمن فيه ~~عقد من عقود الحرية من مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو معتق إلى أجل، كما لا ~~تقطع يده بيد أحد منهم. ويقتل الرقيق بالحر إن اختار ذلك أولياؤه، وإن ~~شاؤوا استحياءه فلسيده فداؤه منهم بدية القتيل، وتقتل السمتولدة والمكاتبة ~~ومن فيه عقد من عقود الحرية بمن ليس هو كذلك من الرقيق. وكل من لا يقتص لهم ~~من الحر لنقصان حريتهم بالرق فدماؤهم متكافئة، يقتص لبعضهم من بعض. وإن رجح ~~بعضهم على بعض بعقد من عقود العتق، أو بحصول بعض الحرية، ولا يقتصر من ~~العبد المسلم للحر الذمي، ويخير سيده في أن يفتكه بدينه أو يسلمه فيباع على ~~أولياء القتيل. ويقتص للعبد المسلم منه عند ابن القاسم، في رواية محمد ~~ويحيكي بن يحيي وعبد الملك بن الحسن عنه، ورواه عبد الملك أيضا عن ms0914 أشهب. ~~قال: وإن قال سيده: لا أريد قتله وآخذ قيمة عبدي فذلك له. وقال سحنون: إنما ~~عليه قيمته وهو كسلعة. وقال محمد أيضا: اختلف فيه قول ابن القاسم، فقال: ~~يضرب ولا يقتل. وقاله أصبغ. # قال ابن القاسم: وليس لسيده أن يعفو على الدية، وهو كلاحر يقتل الحر فليس ~~فيه إلا القتل، أو يصطلحان على شيئ. # وقال أصبغ: لا عفو فيه إن كان على حد الحرابة والغيلة، وإلا ففيه العفو ~~الصلح جائز، ويصير كالنصراني يقتل الحر المسلم على العداوة والنايرة، ~~فلأوليائه العفو على الدية أو القتل. قال محمد: وأحب إلي أن يخير سيد ~~العبد، فإن شاء قتل النصراني وإن شاء أخذ قيمة عبده منه، لأنه ماله أتلف ~~عليه، وقاله أصبع. # فرع: إذا صادف القتل تكافؤ الدماء من القاتل والمقتول لم يسقط القصاص ~~بزواله بعد، كالكافرين يقتل أحدهما الآخر ثم يسلم فلا يسقط القصاص بذلك. ~~وكالعبدين يعتق أحدهما بعد أن يقتل الآخر. # الخصلة الثالثة: الأبوة، وهي عند أشهب دارئه للقصاص على الإطلاق، فلا ~~يقتل الأب بابنه عنده بحال. والمذهب أنها إنما تكون دارئة إذا كان القتل ~~على وجه تثبت فيه الشبهة، وذلك إذا أمكن عدم القصد له، وادعى ذلك الأب، وإن ~~كان غيره يقتل بمثل ذلك ولا تسمع دعواه، وهذا كمال لو حذفه بالسيف أو بغيره ~~فقتله، ثم ادعى أنه لم يرد قتله وإنما أراد أدبه، لا، PageV03P1096 # شفقة الأبوة شبهة (منتصبة) شاهدة بعد م القصد، ولو شركه غيره في هذه ~~الصورة لقتل الغير، لان القتل عمد، وإنما سقط القود عن الأب لمعنى فيه لا ~~لمعنى في القتل، ألا ترى أن مكره الأب على قتل ابنه يقتل، لأن فعله منقول ~~إليه فأما لو فعل به ما تنتفي معه الشبهة ويظهر كذبه لو ادعى أنه لم يقصد ~~القتل فإنهن يقتل به، وهذا كما إذا أضجعه فذبحه، أو شق جوفه، أو حز يده ~~فقطعها، أو وضع أصبعه في عينه فأخرجها، فإنه يقتص منه في جميع ذلك. وكذلك ~~لو اعترف بقصد القتل، وإن كان الاحتمال قائما، ms0915 وهذا لأنه كشف الغطاء عن ~~قصده فرتب الحكم عليه. # ثم حيث جعلناها دارئة. ففي معناها الجدودة، فكما لا يقتل الأبوان عند ~~قيام الشبهة فكذلك لا يقتل الأجداد ولا الجدات من قبل الأب والأم من يرث ~~منهم ومن لا يرث. وبهذا قال عبد الملك. وقال ابن سحنون عن أبيه: اتفقوا على ~~أنها تغلظ في الجد والجدة من قبل الأب واختلفوا في الجد والجدة من قبل ~~الأم، فقال ابن القاسم: هما كالأم، وبه قال سحنون وقال أشهب: هما ~~(كالأجنبيين). ثم حيث لم تكن دارئة وأثبتنا القصاص بذلك إذا كان القائم ~~بالدم غير ولد الأب مثل العصبة وما أشبه ذلك، قاله في كتاب محمد. # الخصلة الرابعة: التفاوت في تأبد العصمة، وذلك لا يعتبر، فيقتل الذمي ~~بالمعاهد. # الخصلة الخامسة: فضيلة الذكورة، ولا تعتبر أيضا، بل يقتل الرجل بالمرأة ~~كما تقتل به. # الخصلة السادسة: التفاوت في العدد، ولا يؤثر أيضا، بل تقتل الجماعة ~~بالواحد، والواحد بالجماعة، إلا أن يكون القتل بالقسامة، فلا يقتل بها أكثر ~~من واحد. # وشريك المخطئ أو الصبي أو المجنون عليه القصاص في أحد قولي ابن القاسم، ~~وهو قول ابن الماجشون. # وقال ابنالقاسم: وذلك بعد القسامة، مات القتيل قعصا أو تأخر موته. وقال ~~ابن الماجشون: إن مات مكانه اقتص له بغير قسامة، وشركة من شركه من هؤلاء ~~سبب لثبوت حظه من الدية. # وأما شريك السبع فقال فيه ابن القاسم مرة يقسم فيه على العمد، ومرة قال: ~~على المتعمد نصف الدية في ماله بغير قسامة، ويضرب مائة ويحبس سنة. # فروع: إذا صدرت جراحتان من واحد، وإحداهما غير موجبة، (للعقوبة) لم تمنع ~~القصاص كما لو جرح عمدا وخطأ. PageV03P1097 # فأما إذا جرح نفسه عمدا وجرحه غيره عمدا، أو جرحه مسلم، وجرحه حربين أو ~~جرحه آدمي وسبع، فالمسألة على قولين. ولو جرحه إنسان ثم ضربته دابة فمات ~~فلا يدري من أي ذلك مات، فقال ابن القاسم: نصف الدية على عاقلة الجارح، ~~قيل: أبقسامه؟، قال: وكيف يقسم في نصف درية، وقال ايضا في المجموعة: إن فيه ~~القسامة. ms0916 وقال: إذا جرح ثم مرض فمات ففيه القسامة وقال: إذا جرحه رجل ثم ~~ضربته دابة أو وقع من فوق جدار فأصابته جراح أخر، ثم مات فلا يدري من أي ~~ذلك مات، فلهم أن يقسموا لمات من جرح الجارح وهو كمرض المجروح بعد الجرح، ~~قال محمد: ولو كان إنما طرحه إنسان من على ظهر بيت أقسموا على أيهما شاءوا ~~على الجارح أو على الطارح وقتلوه وضرب الآخر مائة (وحبس) عاما. # وقال مالك: إذا مرض المجروح فمات فليقسموا لمات من ضربه في الخطأ والعمد. ~~وإذا تملأ جمع على واحد، وضربه كل واحد سوطا فمات، وجب القصاص على الجميع. ### ||| AUTO الفصل الأول: في تغيير الحال بين الرمي والجرح، وبين الجرح والموت # ولنسرد الفروع ممتزجة متتالية، فنقول: # إذا تغير حال (الرمي) قبل إصابة السهم ثم أصابه، فالاعتبار عند ابن ~~القاسم بحال الإصابة، وعند سحنون بحال الرمي، فلو رمي عبدا ثم عتق ثم أصاب ~~سهمه فقال سحنون: الجناية في رقبته اعتبارا بحال الرمي. # قال الأستاذ: أبو بكر: ومن يعتبر حال الإصابة يجعل الدية على عاقلته. ~~وعكس هذا لو رمي إلى عبد فعتق قبل الإصابة، فعلى الأصل الأول تجب دية حر، ~~وعلىالأصل الثاني قيمة عبد. ولو رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل إصابته، ف ~~على الأصل الأول الدية عليه، وعلى الأصل الثاني لا شيئ عليه. ولو رمى إلى ~~مرتد فأسلم (أو حربي) فأسلم ثم أصابه السهم فقتله أو جرحه، فقال سحنون: لا ~~قصاص على الرامي لأنه رمى ي وقت لا قود فيه ولا عقل. قال ابن سحنون: وعليه، ~~في قول ابن القاسم، الدية إن مات حالة في ماله، وإن لم يمت فدية الجرح حالة ~~في ماله، لأنه لو جرح وهو مرتد ثم نزي في جرحه فمات بعد أن أسلم، فإن ولاته ~~يقسمون لمات منه، وتكون ديته في ماله ألا ترى أنه لو رمى صيدا وهو حلال، ~~فلم تصل إليه الرمية حتى أحرم ثم أصابته، فعليه جزاؤه. PageV03P1098 # قال الاستاذ أبو بكر: وأعلم أن الذي منه ألزم ms0917 ابن سحنون لابن القاسم وجوب ~~الدية في هذه الصورة أصل نذكره: وذلك أن ابن سحنون روى عن ابن القاسم في ~~النصراني يسلم بعد أن جرح ثم يموت فيه دية حر مسلم في ماله حاله اعتبارا ~~بما يؤول إليه أمره. # وقال أشهب إنما علهي دية نصراني (لأني) إنما انظر إلى الضربة في وقتها لا ~~إلى الموت، ألا ترى لو أن مسلما قطع يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدا أو ~~قتل، أن القصاص قد ثبت على الجاني فتقطع يده بيده، وليس لورثته أن يقسموا ~~على الجاني فيقتلوه، لأن الموت كان وهو مرتد. # قال الأستاذ: فيجئ من هذا إلزامنا لابن القاسم أن الاعتبار في مسائل ~~الرمي بآخر الأمر، وهو الإصابة، فلو رمى مرتد، ثم أسلم، ثم أصاب سهمه رجلا ~~خطأ، فقال سحنون أنا وإن كنت أعتبر وقت الرمي فأقول في هذه: إن الدية على ~~العاقلة وإن كان ليس من أهل العاقلة وقت الرمي إذ لا عاقلة للمرتد، فإنما ~~أنظر إلى الدية يوم ترفض على العاقلة، وهنا لم يحكم فيها حتى أسلم، وله وقت ~~الإسلام عاقلة، وذلك عليهم كالخطأ. قال: وقد قال أصحابنا: أجمع ابن القاسم ~~وغيره إن جنى خطأ ثم أسلم أن عاقلته تحمل ذلك، فكذلك هذا عندهم. # قال ابن سحنون: وفي قوله الأول هي في ماله نظرا إلى الجناية يوم وقعت لا ~~يوم الحكم. # قال ابن سحنون: واختلف أصحابنا في دية هذا المرتد، أعني إذا جرح المرتد ~~ثم نزا في جرحه فمات بعد أن أسلم، فمن أصحابنا من (يقول): ديته دية من على ~~الدين الذي ارتد إليه. وقال ابن القاسم: ديته دية مسلم، وبه قال سحنون. # وكذلك لو كان المرمي إليه نصرانيا فأسلم قبل وصول السهم إليه، أنه لا ~~قصاص فيه، وفيه دية مسلم في قول ابن القاسم، وفي جرحه، إن لم يمت، دية جرح ~~مسلم. وفي قول أشهب: دية نصراني. قال سحنون: وينبغي، على قوله، أن لو ~~كانمرتدا فأسلم قبل وقوع (السهم) ف يه، أنه لا قود على الرامي ولا ms0918 دية، ~~لأنه وقت الرمي مباح الدم. وقد قال سحنون في عبد رمى رجلا ثم عتق قبل وصوله ~~رميته: إن جنايته جناية عبد. # قال ابن سحنون: وقد قال أصحابنا أجمع في مسلم قطع يد نصراني ثم أسلم ثم ~~مات: إنه لا قود على المسلم، فإن شاء أولياؤه أخذوا دية يده دية يد نصراني، ~~وإن أحبوا أقسموا ولهم دية مسلم في مال الجاني حالة، في قول ابن القاسم ~~وسحنون. # وقال أشهب: دية نصراني. لأني أنظر إلى وقت الضربة. وإن كانت الجناية خطأ ~~ولم PageV03P1099 # يقسم ورثته فلهم دية يد نصراني على عاقلة الجاني. وإذا أقسموا دية نصراني ~~على عاقلة الجاني مؤجلة. وفي قول ابن القاسم وسحنون: دية مسلم على عاقلته. # ومما أجري على هذا الأصل أن رجلا لو قطع يد عبد، ثم أعتقه سيده، ثم ارتد ~~فسرى إلى النفس، ففي قول سحنون الأول: عليه لسيده ما نقضته الجناية. وعلى ~~قوله الثاني: لا شيئ على القاطع لأنه صار مباح الدم يوم مات. # وكذلك من رمى إلى قاتل أبيه ثم عفا عن القصاص قبل الإصابة، فعلى قول ~~سحنون الأول، أيضا، لا يجب عليه شيئ اعتبار بحال الرمي. وعلى القول الثاني: ~~يجب اعتبارا بحال الإصابة. # وكذلك لو جنى مسلم على نصراني، فتمجس النصراني ثم سرى إلى النفس، أو جنى ~~المسلم على مجوسي ثم تهود المجوسي ثم سرى الجرح إلى النفس، فعلى قول أشهب ~~[ديته]: دية أهل المذهب الأول في المسألتين. وعلى القول الثاني: دية المذهب ~~الذي انتقل إليه. # فأما مسلم جرح مسلما فارتد المجروح ثم سرى الجرح إلى النفس فأجمع الناس ~~على أنه لا يقاد منه لأن صار إلى ما حل دمه فيه، والذمي لم يصر إلى ما يبيح ~~دمه، وفروع هذا الأصل كثيرة، فلنقتصر على ما ذكرناه، فهو منبه على ما سواه. # الفرع الثاني: القصاص في الطرف. # وهو في شرط القطع والقاطع والمقطوع كما ذكرنا في شروط القتل والقاتل ~~والمقتول. قال الأستاذ: أبو بكر: وعقد الباب أن كل شخصين يجري بينهما ~~القصاص في النفوس من ms0919 الجانبين يجري في الأطراف. قال: فأما إذا كان أحدهما ~~يقتص منه للآخر ولا يقتص للآخر منه في النفس، فقال مالك: لا يقتص في ~~الأطراف، وإن كان يقتص منه في النفس، كالعبد يقتل الحر والكافر يقتل المسلم ~~يقتلان. ولو قطع العبد أو الكافر الحر المسلم لم يكن له أن يقتص منهما في ~~الأطراف في ظاهر المذهب. # قال محمد بن عبد الحكم: المسلم بالخيار، إن شاء أن يقتص أو يأخذ الدية. ~~قال: وجعل أصحابنا هذه رواية مخرجة في العبد والكافر، فقالوا: للمسلم أن ~~يقتص منهما، وخرجوا هذه الرواية من قول مالك في النصراني يفقأ عين المسلم. ~~وروى ابن الحكم عن مالك قال: "يجتهد السلطان في ذلك أيضا". # قال أصحابنا: تحتمل هذه الرواية وجوب القود، قالوا: وهذا هو الصحيح. قال ~~الأستاذ أبو بكر: وهو كما قالوا. PageV03P1100 # وفي العتبية من سماع أشهب "أنه توقف فيه". وقال ابن نافع: المسلم مخير إن ~~شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل". # ولا يشترط في القصاص في الأطراف التساوي في البدل، وإن اشترط التساوي في ~~المنفعة، بل تقطع يد الرجل بيد المرأة، ولا تقطع اليد السليمة بالشلاء لعدم ~~التساوي في المنفعة لا لتفاوت البدل. ولا يشترط التساوي في العدد، بل تقطع ~~الأيدي باليد الواحدة عند تحقق الاشتراك بأن يضعوا السكين على اليد ~~ويتحاملوا كلهم عليها حتى تبين. فأما لو تميزت الجنايات بأن يقطع أحدهما ~~بعضا وبينهما الآخر، أو يضع أحدهما السكين من جانب ويضع الآخر السكين من ~~الجانب الآخر حتى يلقيا، فلا قصاص على واحد منهما في جميع اليد، ولكن يقتص ~~من كل واحد بمساحة ما جرح إذا عرف ذلك. # والجنايات ثلاث: جرح وإبانة طرف. وإزالة منفعة. # أما الجرح: ففي الموضحة، وهي التي توضح العظم من الرأس (أو) الجبهة، ~~القصاص. وكذلك ما قبلها من الحاصرصة، وهي التي تشق الجلد. والدامية، وهي ~~التي تسيل الدم. والسمحاق: وهي التي تكشط الجلد. والباضعة، وهي التي تبضع ~~اللحم. والمتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم غوصا بالغا وتقطعه في عدة ~~مواضع. والملطاة: وهي التي ms0920 يبقى بينها وبين العظم ستر رقيق. ولا قصاص فيما ~~بعد الموضحة من الهاشمة للعظم والمنقلة له على خلاف فيها خاصة. والآمة: وهي ~~البالغة إلى أم الرأس، والدامغة الخارقة لخريطة الدماغ. وفي هاشمة الجسد ~~القصاص إلا ما هو مخوف كالفخذ وشبهه. وأما هاشمة الرأس فقال ابن القاسم: ~~"لا قود فيها لأنها لابد تعود منقلة". وقال أشهب: فيها القصاص، إلا أن ~~تنتقل فتصير منقلة فلا قود فيها. # وأما الأطراف: فيجب القصاص في جميع المفاصل إلا المخوف منها، وفي معنى ~~الفاصل أبعاض المارن والأذنين والذكر والأجفان والشفتين والشفرين، لأنها ~~تقبل التقدير. وفي اللسان روايتان. والقصاص في كسر العظم إلا ما كان متلفا ~~كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وشبهه. PageV03P1101 # وبالجملة فلا قصاص في شيئ مما يعظم الخطر فيه كائنا ما كان. ولو قطع اليد ~~من المرفق لم يجز القطع من الكوع وأن رضي المقتص. وإن كسر عظم العضد ففيه ~~القصاص. ولو قطع من المرفق وكانت يده مقطوعة من الكوع فطلب المجني عليه ~~القطع من المرفق ففي وجوب إسعافه بذلك خلاف، أثبته ابن القاسم ونفاه أشهب. # وأما المعاني: فالسمع والبصر يجب القصاص فيهما بالسراية عند إضياح الرأس ~~بأن يقتص منه في الموضحة، فإن ذهب سمعه وبصره فقد استوفى منه، إلا فعليه ~~دية ما لم يذهب من ذلك في ماله عند ابن القاسم وأشهب. وقال أشهب أيضا: على ~~عاقلته. # وكذلك لو سرت إلى ذهاب يد أو رجل، ولو كان ذهاب عينه مثلا من لطمة أو ~~غيرها مما لا قصاص فيه كالضربة بعصا من غير أن تدمي، فإن انخسفت عينه أقيد ~~له من عينه فقط، وإن لم تنخسف فليس فيها إلا عقلها. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في المماثلة # والتفاوت في ثلاثة: # الأول: تفاوت المحل والقدر. فلا تقطع اليمنى باليسرى، ولا السبابة ~~بالوسطى، ولا إصبع زائدة بمثلها عند اختلاف المنبت. # والتفاوت فيالموضحة يؤثر، أعني في سعتها لا في غوصها، فلو كان رأس الشاج ~~أكبر لأخذ من رأسه مقدار طولها عند ابن القاسم. وقال أشهب: يؤخذ من رأس ~~الجاني ما ms0921 نسبته إليها نسبته موضحة الجناية من رأس المجني [عليه]، واختاره محمد. # وإذا فرعنا على قول ابن القاسم، فكان رأس الشاج أصغر؛ استوعب رأسه، ولم ~~يكمل بالقفا ولا بغيره ولو زاد الطبيب المقتص على ما استحق قصاصا فذلك على ~~عاقلته إن بلغ ثلث الدية، وعليه إن قصر عن ذلك. # التفاوت الثاني: في الصفات. ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا تقطع ~~الشلاء بالصحيحة وإن قنع بها، إلا أن يكون لها بها انتفاع ولا يضم إليها ~~أرش، فأما عديمة الانتفاع بالكلية فلا. # وروى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: "أن المجني عليه يتخير في قطع اشلاء أو ~~تركها وأخذ عقل يده". PageV03P1102 # وقال في كتاب أسد: ليس له إلا العقل. وكذلك ذكر محمد عن مالك وابن القاسم ~~وأشهب، وذكره عنهم ابن عبدوس. قال أشهب في الكتابين: إن كان شللا يابسا أو ~~كثرا أذهب أكثر منافع يده. وأما في الخفيف فله أن يقتص. والذكر المقطوع ~~الحشفة، والحدقة العمياء، ولسان الأبكم كاليد الشلاء. # وإذا قعلت سن الرجل فردها فثبتت فإن ه العقل في الخطأ، والقود في العمد ~~عند ابن القاسم. وقال أشهب والمغيرة: له القود في العمد، وليس له في الخطأ ~~عقل. ووجه الفرق عندهما أن المعتبر في القود الجرح ساعة الجناية، وفي العقل ~~الاعتبار بيوم النظر، فأما لو قلعت سنة فأخذ العقل، ثم نبتت لم يلزمه رده. # ولا تقلع سن البالغ بسن صبي لم يثغر، لأن سن الصبي فضلة في الأصل، وسن ~~البالغ أصل. ولو عادت الموضحة ملتئمة لم يسقط القصاص. # التفاوت الثالث: في العدد. فإن كانت يد الجاني ناقصة بأصبع قطعت ولا شيئ ~~للمجني عليه سوى ذلك. وروي أن له دية الأصبع الناقصة. # وإن كانت ناقصة أكثر من إصبع، فقال مالك وابن القاسم: "المجني عليه ~~بالخيار في أن يأخذ العقل تاما أو يقتص. وقال ابن الماجشون وأشهب: ليس له ~~أن يستفيد. قال ابن الماجشون: لأنه من وجه التعذيب. # وإذا فرعنا على الأول فاختار القصاص، فهل له أخذ دية ما نقص من الأصابع ~~أم لا؟. ms0922 قولان لابن القاسم من رواية عيسى ومحمد، ورويا أيضا عن مالك. # وإن كانت يد المجني عليه هي الناقصة، فإن كان النقص أصبعا واحدة، فقال ~~مالك وابن القاسم: "يقتص"، كانتالإبهام أو غيرها، أخذ لها عقلا أو قصاصا أو ~~غيره. واختلف في ذلك قول أشهب. قال محمد: والثابت عندنا من قول أشهب ~~وروايته أن ليس له إلا القصاص. وقال ابن الماجشون: حد ما لا يرفع القصاص في ~~اليد والرجل من النقص أصبع واحدة، هذا أقصاه. قال: وزاد المغيرة على ذلك، ~~وقول مالك أحوط. قال: إلا أن تكون الإبهام PageV03P1103 # فلا قصاص. قال سحنون: في كتاب ابنه: وما علمت من فرق بين الإبهام وغيرها غيره. # وإن كانت ناقصة أصبعين، فقال محمد: لا قصاص له، لم يختلف في هذا قول مالك ~~وأصحابه. # وأما العين الضعيفة فتؤخذ بها العين السليمة إذا كان الضعف من أصل ~~الخلفة، أو من كبر. وأما إن كان نقصهامن جدري أو كوكب أو قرحة أو رمية أو ~~غيرها، أخذ فيها صاحبها عقلا أو لم يأخذ، فلا قود فيها. وحمل عبد الملك هذا ~~على ما كان نقصا فاحشا كثيرا، قال: وأما النقص اليسير فله القصاص على كل حال. # وقال ابن القاسم في الكتاب: "إذا أصيبت العين خطأ فأخذ لذلك عقل، وصاحبها ~~ينظر بها، ثم أصيبت عمدا ففيها القصاص". # وأما صحيح العينين إذا جنى على عين من ليس له إلا عين واحدة ففقأها عمدا، ~~فقال مالك: "هو مخير إن شاء اقتص منه وإن شاء أخذ ديتها ألف دينار من ماله. ~~وقد قال بأن ديتها ألف دينار الخلفاء الأربعة وابن عباس، وقال به سعيد بن ~~المسيب وعروة وسليمان بن يسار وسليمان بن حبيب وعبد الملك بن مروان وابن ~~شهاب وربيعة والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. # وإن فقأ صحاب العين الواحدة عين ذي العينين التي مثلها له، ف للصحيح ~~الخيار في القود منها أو أخذ ألف دينار ما ترك له، ولا قول له إن أبى إلا ~~القصاص، والخيار للمجني عليه. وكان مالك ms0923 يقول قبل هذا: "إن أحب الصحيح ~~اقتص، وإن أحب أخذ دية عينه خمس مائة دينار". وكان يقول أيضا: إما اقتص ~~وإلا فلا شيئ له". وبهذا قال أشهب، قال: إلا أن يصطلحوا على شيئ فيلزم إلا ~~أن يكون ما قيل من الألف دينار سنة فتتبع. # وإن فقأ صاحب العين الواحدة عين الصحيح المعدومة له فليس عليه إلا خمس ~~مائة دينار، كأقطع اليمين يقطع يمين رجل. # وإ فقأ عيني صحيح فله القصاص من عينه ونصف الدية في العين الأخرى. قال ~~أشهب: PageV03P1104 # هذا إن فقأهما في فور واحد، وأما إن فقأ واحدة بعد أخرى، فإن بدأ ~~بالمعدومة له فعليه خمس مائة دينار مع القصاص، وإن بدأ بالتي هي باقية له ~~فعليه مع القصاص ألف دينار لأنها عين ليس لصاحبها سواها. # الفن الثاني في ### || AUTO حكم القصاص الواجب # ، وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في الاستيفاء # ، وفيه ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: فيمن له ولاية الاستيفاء # إذا كانوا جماعة فهو لجميعهم على فرائض الله تعالى. فإن كان فيهم نساء، ~~فاختلف في دخولهن فيه، فروي أنه لا دخول لهن فيه، وروي أنهن يدخلن إذا لم ~~يكن في درجتهن عصبا. ثم إذا فرعنا على دخولهن فهل في العفو دون القود، أو ~~في القود دون العفو؟ روايتان أيضا. وإن كان في المستحقي غائب انتظر وكتب ~~إليه، إلا أن تطول غيبته جدا، أو ييئس منه كالأسير بأرض الحرب وشبهه فلا ~~ينتظر، ولمن حضر القتل. وإن كان فيهم صغير فقال عبد الملك: ينتظر. وقال ابن ~~القاسم: لا ينتظر. وقال سحنون: إن كان مراهقا أو قريبا من المراهق انتظر، ~~وإن كان دون ذلك فلا ينتظر. # وإذا اجتمع مستحق النفس ومستحق الطرف، وطلبا القود، قتل ولم تقطع يده. ~~وكذلك لو قطع يد شخص ثم قتله، قتل به ولم يقطع به، إلا أن يكون قصده ~~التمثيل به بذلك فيفعل به كما فعل. # ولا ينبغي للمستحق أن يستقل بالاستيفاء دون الرفع إلى السلطان، فغن فعل ~~عزره ووقع الموقع، والسلطان يفوض إليه القتل. وقال أشهب: ms0924 لا يتولى القتل ~~بنفسه مخافة أن يتعدى فيقطع يده. وأجرة من يستوفي القصاص في الجراح ~~والغبانة، والقتل عىل المستحق، إذ الواجب على الجانب التمكين. # وحكى الشيخ أبو إسحاق قولا بإيجابها على الجانب، ثم اختاره وعلله بأن ~~الحق عليه وعليه الخروج منه، فرأى أن الواجب عليه التمييز، ورأى في المشهور ~~أن الواجب عليه إنما هو التمكين لا غير. PageV03P1105 ### |||| AUTO الفصل الثاني: في تأخير القصاص # ولا يؤخر باللياذ إلى الحرم، بل يقتل فيه. ويخرج من المسجد إن كان فيه ~~فيقتل خراجه. ويؤخر قصاص الطرف وسائر الجراحات حتى تندمل وتبرأ، فيقتص منه. ~~فإن أفضى إلى النفس قتل الجاني ولم يقتص منه في الجرح ولا في القطع إلا عند ~~قصد المثلة كما تقدم. وإن ترامى الجرح إلى زيادة على المفعول ولم ينته إلى ~~النفس بل اندمل اقتص منه. فإن سرى إلى حيث سرى إليه الأول فقد استوفى حقه، ~~وإن وقف دونه أخذ أرش الزائد، والفرق أن النفس تطلب في كل عضو، وإنما يطلب ~~سائر الأعضاء من مكان أعيانها. # ويؤخر القصاص فيما دون النفس للحر المفرط والبرد المفرط ومرض الجاني. ~~ويمنع من الموالاة في قطع الأطراف قصاصا خوفا من قتله. # وتؤخر الحامل في النفس لعذر الحمل عند ظهور مخائله، ولا يكفي مجرد ~~دعواها. قال محمد: وفي القصاص قال الشيخ أبو محمد: يريد في الجراح المخوفة، ~~ثم تؤخر إلى الوضع، فإن لم يوجد سواها ترضعه فإلى أن يوجد، وتحبس الحامل في ~~الحد والقصاص. ولو بادر الولي بقتلها فلا غرة في الجنبين إلا أن يزايلها ~~قبل موتها فتجب فيه الغرة إن لم يستهل". ### |||| AUTO الفصل الثالث: في كيفية المماثلة # وهي مرعية في قصاص النفس، قال القاضي أبو بكر: "فمن قتل بشيئ قتل به، إلا ~~في وجهين وصفتين: # الوجه الأول: المعصية، كالخمر واللواط. # والثاني: النار والسم. (وقيل: يقتل بالنار والسم). # وأما الصفة الأولى: فروى ابن نافع: إن كانت الضربة بالحجر مجهزة قتل بها، ~~وإن كانت ضربات فلا. وقال مالك [أيضا]: ذلك إلى الولي فروى ابن وهب: يضرب ~~بالعصا ms0925 حتى يموت ولا يطول عليه، وقاله ابن القاسم. وقال أشهب: إن رجي أن ~~يموت بالضرب ضرب، وإلا أقيد منه بالسيف. # وقال عبد الملك: لا يقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة لأنه من التعذيب. PageV03P1106 # وأما الصفة الثانية: فإذا قطع يده ورجله وفقأ عينه قصد التعذيب فعل ذلك ~~به، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمن فعله بالرعاء حسب ما روي في ~~الصحيح عن أنس قال: "إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أولئك لانهم سملوا ~~أعين الرعاء". وإن كان مدافعة ومضاربة قتل بالسيف. # قال القاضي أبو بكر: "والصحيح من قول علمائنا أن المماثلة واجبة إلا أن ~~تدخل في حد التعذيب فلتترك إلى السيف، وإلى هذا ترجع جميع الأقوال. ثم مهما ~~عدل المستحق إلى السيف من غيره مكن، لأنه أسهل. ### ||| AUTO الباب الثاني: في العفو # ، والنظر في طرفين # الأول: في حكم العفو، وهو مبني على أن موجب العمد القود أو الدية أحدهما ~~لا بعينه، أو موجبه القود فقط، وفيه روايتان. # التفريع: إن قلنا: الواجب أحدهما لا بعينه، وهي رواية أشهب، فلو عفا ~~الولي عنهما صح، وإن عفا عن الدية فله القصاص، ولو قال: اخترت الدية سقط ~~القود، ولو قال: اخترت القود لم يسقط اختيار الدية، بل له الرجوع إليه، وإن ~~قلنا: الواجب القود فقط، على رواية ابن القاسم وهي المشهور من المذهب، فلو ~~عفا على ما ثبت المال إن وافقه الجانب، ولو مات قبل الإقباض ثبت المال، وإن ~~عفا مطلقا سقط القصاص والدية، ولو كان مفلسا لكان له العفو عن القصاص إذ ~~ليس بمال، نعم ليس له العفو عن الدية بعد تقررها، ولو كان استحقاق الدم ~~[الوليين] مفلسين فعفا أحدهما ثم عفا الثاني صح عفو الأول ولم يصح عفو ~~الثاني إلا فيما زاد على مبلغ دينه. # الطرف الثاني: في العفو الصحيح والفاسد، وفيه ثلاث مسائل: # الأولى: إذا أشهد له أنه قتله فقد وهبه دمه فقتله، فروى أبو زيد عن ابن ~~القاسم أنه قال: اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت ا، يقتل ms0926 به، لأنه عفا عن ~~شيئ قبل أن يجب، وإنما يجب لأوليائه، بخلاف عفوه عنه بعد علمه أنه قتله. ~~ولو أذن له أن يقطع يده ففعل، لم يكن عليه شئ سوى العقوبة. ولو عفا عن جرحة ~~العمد ثم نزى منها فمات فلولاته أن يقسموا أو يقتلوا لأنه لم يعف عن النفس. ~~قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما ترامى إليه، فيكون عفوا عن ~~النفس. PageV03P1107 # ولو صالحه عن موضحة على مال ثم نزى منها فمات فلولاته أن يقسموا ويقتلوا ~~في العمد ويأخذوا الدية في الخطأ من العاقلة ويردون ما أخذ وليهم في الصلح. # المسألة الثانية: أن يدعي القاتل على رب الدم العفو، فله أن يستحلفه، فإن ~~نكل ردت اليمين على القاتل يمينا واحدة لا خمسين يمينا لأنها المردودة ~~عليه، فإن حلف برئ. فإن ادعى القاتل بينة غائبة على العفو تلوم له الإمام. ~~وقال أشهب في كتاب محمد: لا يمين على ولي الدم، لأن اليمين لا يكون في ~~استحقاق الدم إلا خمسين يمينا، فهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو ~~مع قسامة أخرى قد كانت. # ولو قال القاتل: يحلف لي يمينا واحدة، لم يكن له ذلك، أرأيت إن استحلفه ~~فلما قدم ليقتل قال: قد عفا عني، أيستحلفه؟. ولو تأخر القصاص حتى مات أحد ~~ورثة المقتول، فكان القاتل وارثه بطل القصاص، لأنه ملك من دمه حصة، فهو ~~كالعفو ولأن كل من ورث قصاصا على نفسه أو قسطا منه سقط عنه القصاص، مثال ~~ذلك في فروع: # الفرع الأول: أن يقتل أحد الأولاد أباه فيثبت القصاص عليه لجميع الإخوة، ~~ثم يموت أحد الإخوة فيسقط القصاص عن القاتل لأنه ورث من دمه حصة (فهو) من ~~العفو، ولبقية الإخوة (عليه) حظهم من الدية. # الفرع الثاني: إذا قتل أحد الإبنين أباه، وقتل الآخر أمه، فالقصاص ~~عليهما، ولكل واحد منهما أن يقتل الآخر، لأن أحدهما ورث أباه والآخر ورث ~~أمه، فإن بادر أحدهما فقتل الآخر استوفى حقه، وكان لورثة المقتول أن يقتلوا ~~القاتل. فإن تنازعا بمن ms0927 يبدأ منهما اجتهدالسلطان في ذلك حسب ما يرى. وإن ~~عفا كل واحد عن صاحبه، جاز، ووجب لأحدهما دية أبيه وللآخر دية أمه. وقال ~~خلف بن زرقون: سألت عنها محمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس فقالا: نرى أن يعفى ~~عنهما [جميعا] لأنا إن ذهبنا نقتل أحدهما ورث الباقي الدم، فلا يكون عليه ~~قتل، فكل واحد (يقول): يقتل هذا قبلي، فلا بد من أن يعفى عنهام. # الفرع الثالث: أربعة إخوة، قتل الثاني الكبير، ثم قتل الثالث الصغير، وجب ~~القصاص على قاتل الصغير، لأن الثاني لما قتل الكبير ثبت القصاص عليه للثالث ~~وللصغير، فلما قتل الثالث الصغير ورثه الثاني وحده، فورث ما كان له عليه من ~~القصاص فسقط، وسقطت حصة الشريك إلى نصف الدية، وكان له قتل الثالث بالصغير، ~~فغن عفا كان له عليه الدية يقاصه بنصفها. PageV03P1108 # المسألةى الثالثة: عفو الوارث صحيح، فإن تعددت الورثة فعفا بعضهم سقط ~~القود إن كان العافي مساويا لمن بقي ي الدرجة أو أعلى، وإن كان أنزل درجة ~~لم يسقط القود بعفوه، فإن انضاف إلى (العلو) الأنوثة كالبنات مع الأب أو ~~الجد فلا عفو إلا باجتماع الجميع، فإن انفرد الأبوان فلا حق للأم في عفو ~~ولا قيام. وكذلك الإخوة والأخوات معه. # فأما الأم والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم معها، فغن اجتمعت الأم والأخوات ~~والعصبة فاتفق العصبة والأم على العفو مضى على الأخوات، وإن عفا العصبة ~~والأخوات لم يمض على الأم، ولو كان مكان الأخوات بنات لمضي عفو العصبة ~~والبنات على الأم، ولم يجز عفو العصبة والأم على البنات لانهن أقرب، ومتى ~~اجتمع البنات والأخوات فلا كلام للعصبة لأنهن يجوز الميراث دونهم، ولا تجري ~~الجدة مجرى الأم في عفو ولا قيام. # هذا كله على الرواية بأن لهن مدخلا في الدم، ولا تفريغ على الأخرى. PageV03P1109 ### | AUTO كتاب الديات # والنظر في أربعة أقسام ### || AUTO القسم الأول: في الواجب # ، وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في النفس # ودية النفس الكاملة عند الخطأ مختلفة الجنس بحسب الجاني، فإن كان من أهل ~~البوادي أهل العمودج ms0928 فهي مائة من الإبل مخمسة: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت ~~لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة. وإن كان من أهل الذهب كأهل ~~الشام ومصر والمغرب ومن لحق بهم في ذلك فألف دينار. وإن كان من أهل الورق ~~كأهل العراق وفارس وخراسان فإثنا عشر ألف درهم. # وأما دية العمد إذا وجبت فمربعة، خمسة وعشرون من كل سن من لاإناث بعد ~~إسقاط بني اللبون. # ولوجوبها سببان: العفو على دية مبهمة، أو عفو بعض الأولياء، هذا على ~~الرواية المشهورة. # وفي رواية محمد: إذا عفوا على دية مبهمة، أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر ~~إلى الدية، فهي كدية الخطأ، إلا أن العاقلة لا تحمل منها شيئا، وتنجم على ~~الجاني في ثلاث سنين، وإنما تفترق من دية الخطأ بأن العاقلة لا تحملها. # وقال في المجموعة (و) كتاب محمد: إذا قبلت لم تنجم وكانت في مال الجاني حالة. # وقال ابن نافع في العتبية: يؤديها كما قال تعالى: (فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه بإحسان). # وتغلظ الدية في موضعين: في شبه العمد، إن قلنا به، وفي مثل فعل المدلجي PageV03P1110 # بابنه. وذلك في الإبل بالتثليث عوض التخميس، وهو أن تكون ثلاثين حقة ~~وثلاثين جذعة، وأربعين خلقة وهي الحوامل، وبحلولها وإيجابها في مال القاتل. ~~وقال أشهب وعبد الملك: تجب علىالعاقلة حالة. وقال ابن حبيب: قال مطرف: هي ~~على الأب حالة، إلا أن لا يكون له مال فتكون على العاقلة حالة، لئلا يطل، ~~كقول مالكف ي المأمومة والجائفة: وإن لم يكن له مال فهي على العاقلة يريد ~~في أحد قوليه. # (و) (في) تغليظ الدية على أهل الذهب والورق روايتان: فإذا قلنا. تغلظ، ~~فروي: تؤخذ قيمة الإبل المثلثة ما بلغت إلا أ، تنقص عن ألف دينار أو إثنى ~~عشر ألف درهم. # وروي: ينظر ما بين دية الخطأ وبين المغلظة من الإبل، فيجعل ذلك جزءا من ~~دية الذهب والورق ويزاد عليهما. # فروع: # الفرع الأول: في التغليظ في الجراح. # وفي المجموعة: (و) التغليظ والجراح عند مالك وإن ذكر عنه غير ذلك، ~~فالثابت عنه ms0929 وما عليه أصحابه: أن فيها التغليظ، إذا كان مثل ما فعل المدلجي ~~بابنه، فيما صغر منها أو عظم. # (قال سحنون: "إلا أن تكون من الجراح التي لا يقتص منها بوجه كالجائفة ~~والمأمومة فلا تغليظ فيها. وحكاه القاضي أبو محمد عن عبد الملك. وفي ~~المدينة عن مالك أنها تغلظ في ذلك أيضا). PageV03P1111 # الفرع الثاني: إن دية العمد لا تغلظ، عند ابن القاسم، على أهل الذهب ~~والورث. # وقال أشهب: تغلظ فيزاد فيها ما بين التربيع والتخميس، فيضاف إلى العين ما ~~نسبته إليها نسبة زيادة التربيع على التخميس إليه. # الفرع الثالث: قال عبد الملك: إذا قتل المجوسي ابنه لا تغلظ عليه الدية ~~لانها ليست مستخرجة من دية. وأنكر سحنون قول عبد الملك هذا وقال: أصحابنا ~~يرون أن تغلظ عليهم إذا حكم بينهم. ولأن علة التغليظ سقوط القود، ولم أر ~~قوله في شيئ من لاسماعات. # وأما المنقصات للدية عما ذكرنا فأربعة. # الأنوثة: فإنها ترد إلى الشطر. # والاجتنان: (فإنه) يرد إلى غرة عبد أو [أمه]. # والرق: فإن يرد إلى قدر القيمة ثم لا ينقص منها، وإن زادت على دية الحر. # والكفر: فإن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمان ~~مائة درهم، والمعاهد كالذمي. ودية نساء كل [جنس] على النصف من دية رجالهم. ~~ودية المرتد، في قول، دية المجوسي، في العمد والخطأ، في نفسه وفي جراحه، ~~رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته. وذكره ابن القاسم وأصبغ. وروى سحنون عن ~~أشهب: أن عقله عقل أهل الدين الذي ارتد إليه. وروي عنه أيضا: لا شيئ على ~~(عاقلته) لأنه مباح الدم. ### ||| AUTO الباب الثاني: فيما دون النفس # وهذه الجناية إما جرح أو إبانة أو إبطال منفعة. # الأول: الجرح. وقد تقدم بيان ترتيبه، وفي جميعه الحكومة، إلا الموضحة ~~ففيها خمس من الإبل. # فأما الهاشمة فلا دية فيها، بل حكومة. # وقال القاضي أبو الحسن: ("ولم يذكرها مالك رحمه الله، والذي يلوح من ~~مذهبنا أن PageV03P1112 # فيها أرض الموضحة حكومة، وكان شيخنا أبو بكر رحمه الله يناظر على أن فيها ms0930 ~~ما في المنقلة، ويقول: "إذا كسرت العظم بعد أن أوضحته حصل فيها معنى ~~المنقلة، وإنما الخوف في كسر العظم، وإنما يخرج العظم عند العلاج بعد كسره ~~وخوف المنقلة قد حصل). # وقال القاضي أبو الوليد: "فيها ما في الموضحة". فإن صارت (منقلة) فخمسة ~~عشر، وإن صارت مأمومة فثلث الدية. وكذا الثلث في الجائفة وهي ما أفضى إلى ~~الخوف ولو مدخل إبرة. # وهذه الموضحة تختص بعظم الرأس والوجه دون الأنف واللحي الأسفل، كما تختص ~~الجائفة بالبطن والظهر. قال أشهب: كل ما لو ثقب فيه (وصل) إلى الدماغ فهو ~~من الرأس. # فأما المنقلة والهاشمية وغيرهما في سائر البدن ففيها الاجتهاد. ونعني ~~بخمس من الإبل في الموضحة نصف عشر الدية، فتجب بمثل نسبته في الذمي ~~والمجوسي، ومهما اتحدت الموضحة فأرض واحد وإن استوعبت الرأس. # وفي الجائفة إذا انفذت ثلثا الدية دية جائفتين. قال ابن القاسمفي ~~المجموعة: وهو أحب قول مالك إلي. قال في كتاب محمد: وهو لأشهب في المجموعة. # ولكن لو انخرق ما بينهما ما كان فيها إلا دية جائفة واحدة كالموضحة ~~(تعظم) فتكشف من قرنه إلى قرنه وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد. ~~وكذلك المنقلة والمأمومة، ولو لم ينخرق الجلد حتى يتصل ذلك، ولو كانت ضربة ~~واحدة حتى تصير تلك الضربة مواضح، فإن كان ما بين ذلك ورما أو جرحا لا يبلغ ~~العظم، أوصارت الضربة منافل وما [من] المنافل مثل ذلك أو صارت الضربة موائم ~~وما [منها] مثل ذلك ولم ينخرق ذلك، فله دية تلك الواضح والمناقل والموائم. # قال أشهب: قد قضى الصديق رضي الله عنه في جائفة نافذة من الجانب الآخر ~~بدية (جائفتين بعد البرء. وقاله مالك في العمد والخطأ وإن كان روى عنه غير هذا. # قال ابن القاسم (وأشهب في) الكتابين، بقول مالك أن فيها (جائفتين)، [قال PageV03P1113 # محمد]: وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. # فإن قيل: ما معنى الحكومة؟، قلنا: الحكومة أن يقدر المجني لعيه عبدا ~~فيقال: قيمته دون الجناية عشرة ومع الجناية تسعة، فالتفاوت عشر، فيجب مثل ms0931 ~~نسبته من الدية. وهذه الحكومة تقدر بعد اندمال الجرح، ولو لم يبق شين لم ~~تجب، فإن بقي حوالي الجرح شين وكان أرض الجرح مقدرا اندرج الشين، إلا في ~~موضحة الوجه والرأس، فإنه يزاد على عقلها بقدر ما شانت بالاجتهاد. وروى ~~أشهب: لا يزاد على عقلها شيئ، وقال بما روى، ورواه ابن نافع أيضا، واختاره ~~القاضي أبو بكر. # فرع: وليس أجر الطبيب بأمر معمول به، وقد سئل مالك عمن انكسرت فخذه ثم ~~انجبرت مستوية أله ما أنفق في العلاج؟، فقال: ما علمته من أمر الناس أرأيت ~~إن برئ على شين أيأخذ ما شأنه وما أنفق؟ # النوع الثاني: القطع المبين للأعضاء. # والمقدر من الأعضاء إثنا عشر عضوا. # الأول: الأذنان، وفي كل واحدة نصف الدية، في إحدى الروايتين، وفي الرواية ~~الأخرى ليس فيها سوى حكومة. # الثاني: العينان، وفي إحداهما إذا فقئت نصف الدية. وفي عين الأعور الدية ~~كاملة. وفي عين الأخفش كمال ديتها لا ينقص لضعفها كاليد الضعيفة. # الثالث: الأنف، وفي استئصاله الدية، وكذلك في استئصال المارن كل الدية. ~~وروى ابن نافع أنه لا دية في الانف حتى يستأصله من أصله. # قال أبو إسحاق التونسي: وهذا شاد، والمعروف الأول. وإذا فرعنا على ~~المعروف ففي PageV03P1114 # بعض المارن من الدية [بحسابه] من المارن. # الخامس: اللسان، وفي لسان الناطق كمال الدية إذا استؤصل أو قطع منه ما ~~منع الكلام، فإن لم يمنع من الكلام شيئا، ففي المقطوع من الاجتهاد. وفي ~~لسان الأخرس حكومة. # السادس: الأسنان، وفي كل سن خمس من الإبل من غير تفاضل، قلعت من أصلها أو ~~بقي (سخنها). ويكمل العقل بأسودادها أيضا، فأما إن اخضرت أو اصفرت ففيها من ~~عقلها بنسبة بعدها من البياض وقربها من لاسواد، فإن اسود بعضها (ففيه) ~~بحسابه من الجملة. ولو انكسر البعض واسود الباقي أو اشتد اضطرابه لتم ~~عقلها. قاله أشهب. # وإن انكسر نصفها واسود نصف ما بقي منه أو اضطربت فذهب نصف قوتها ففيها ~~ثلاثة أرباع العقل. ثم إن طرحت السن بعد اسودادها ففيها كمال العقل. # وفي الشاغية ms0932 حكومة. وفي قطع نصف السن بحسابها. ولا يدخل النسخ في حساب ~~النسبة. وبقية الذكر من الحشفة وقصبة الأنف من المارن كالسنخ من السن في أن ~~حكومتها تندرج تحتها عند الاستئصال. # وسن الصبي الذي لم يثغر إذا جني عليها وقف العقل، فإن نبتت فلا شيئ على ~~الجاني، وإن لم تنبت تم للصبي العقل الذي وقف له، فإن مات الصبي قبل ذلك ~~ورث عنه. وكذلك PageV03P1115 # لو يئس من نباتها لأخذه الصبي. ولو لم ينبت قدرها أخذ من ديتها بقدر ما نقصت. # (قال ابن القاسم: وإن نبت بعضها ثم مات دفع إلى ورثته عقلها). # قال ابن اقاسم وأشهب وهو مروي في العتبية: وإن نزعت عمدا وقف العقل ولا ~~يعجل بالقود. فإن نبتت فلا عقل ولا قود، وإن لم تعد اقتص منه، وإن عادت ~~أصغر من قدرها أعطى عقل ما نقصت. قال ابن القاسم: "وفي قياس قول مالك: إن ~~مات الصبي ولم تعد اقتص منه ولا عقل فيها". # قال سحنون: لا يوقف جميع العقل ولكن يوقف منه ما إذا نقصت السن إليه لم ~~يقتص له. كما أن ضعف العين والنقص اليسير في اليد لا يمنع من القصاص فيهما. ~~قال أشهب: فغن كانالصبي حين قلعت سنه قد أثغر ونبتت أسنانه فله تعجيل العقل ~~في الخطأ والقود في العمد. ولو أخذ المثغور الأرض2 في الخطأ ثم ردها فثبتت ~~فلا يرد شيئا. وقال ابن القاسم. قال محمد: لكن السن عنده بخلاف غيرها لأنه ~~يرى فيها ديتها وإن ثبتت قبل أن يأخذ. قال: والفرق بين الأذن ولاسن أن ~~الأذن تستمسك وتعود لهيئتها ويجري فيها الدم، والسن لا يجري فيها الدم ولا ~~تعودت كما كانت، وإنما تراد للجمال. # وقال أشهب: هي كغيرها من الجراح لا شيئ له، وكذلك لو رد أذنه فثبتت، إلا ~~أن يكون ذلك قبل أن يأخذ لها عقلا فلا شيئ إلا في العمد فله القصاص. # والموضحة إذا برئت وعادت لهيئتها لم يسترد أرشها. وكذلك سائر الجراحات ~~الأربع. # وكذلك لو جرح ثانية في الموضع نفسه، لكان فيه ms0933 ديته أيضا. والبصر إذا عاد ~~تسترد ديته عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا ترد. وقال محمد: إن كانت بقية ~~قاض بعد الاستيفاء والاستقصاء فلا ترد، وإن كان بغير ذلك ردت. # والسن بخلاف العين عند ابن القاسم. وسن الشيخ الهرم إذا تحركت ففيها ~~العقل، فأما لو أصابها رجل فتحركت، فله بحساب ما نقصت، وإن تآكلت السن ~~كثيرا ففيها بحسابها، وإن كان يسيرا فعقلها تام. ولو (قلع) جميع الأسنان ~~وكانت اثنتين وثلاثين أو قل أو أكثر بضربة PageV03P1116 # واحدة، أوقلعها (متفرقة) مع تخلل الاندمال، ففي كل سن خمس من الإبل. ~~وكذلك إن (كان) على التعاقب. # السابع: اليدان، وفيهما مع (الكفين) كما الدية. وتكمل الدية بلفظ ~~الأصابع، ففي كل أصبع عشر من الإبل، فلو قطع الكف مع الساعد أو المرفق أو ~~العضد أو جميع ذلك اندرجت الحكومة. وفي كل أنملة ثلث العشر، إلا في الإبهام ~~فهو أنملتان، وفي كل واحدة منهما نصف الأرض. قال سحنون: روى ابن كنانة عن ~~مالك في الإبهام ثلاث أنامل، في كل أنملة ثلث دية الأصبع. قال: وإليه رجع ~~مالك، وأخذ أصحابه بقوله الأول. # الثامن: الثديان من المرأة، وفيهما دية كاملة. وفي حلمتي المرأة الدية ~~إذا أبطل مخرج اللبن. # التاسع: الذكر والأنثيان، وفيهما ديتان إذا قطع الجميع معا بضربة واحدة. ~~فإن قطع أحدهما بعد اندمال الأول، ففي الثاني دية أيضا، وقيل: حكومة. وإن ~~[قطعا] متعاقبين بضربة واحدة فديتان. وقال عبد الملك: دية وحكومة. وروي عنه ~~أيضا: أن ذلك إذا قطع الذكر أولا دون الأنثيين. # وفي ذكر الخصي والعينين دية، وقيل: حكومة. قال في المجموعة، عقب قوله: في ~~ذكر الخصي حكومة. قال مالك: وذكر هذا عسيب قطعت حشفته، وأما مقطوع الأنثيين ~~فقط PageV03P1117 # ففي ذكره الدية كاملة. وتكمل بقطع الحشفة، ولا تزيد بالاستئصال. # العاشر: الأليتان من المرأة، وفيهما الدية عند أشهب. وقال ابن القاسم ~~وابن وهب "فيهما حكومة". # الحادي عشر: الشفران. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أنهما إذا ~~سلا حتى يبدو العظم ففيهما الدية. # الثاني عشر: الرجلان، وهما كاليدين. ورجل ms0934 الأعرج كرجل الصحيح، إذا كان ~~العرج خفيفا، ولم يكن عن جناية أخذ لا أرشا. ويجب في شللهما ما يجب في ~~قطعهما، وكذلك البدان. # النوع الثالث من الجنايات: ما [يفوت] المنافع. والنظر في عشر منافع: # الأولى: العقل: وإذا أزاله بالضرب فدية واحدة، ولو أزاله بقطع يديه ~~فديتان، دية له ودية لهما، ولو قطع يديه ورجليه فزال عقله فثلاث ديان إن ~~وقفت الجراحة دون النس. # الثانية: السمع: وفي كما الدية، وفي إبطاله من إحداهما نصف الدية ولو لم ~~يكن يسمع إلا بها. وقال أشهب: إن كان السمع إذا سئل عنه قيل: إن أحد ~~السمعين يسمع ماي سمع السمعان فهوعندي كالبصر، وإذا شك في السمع جرب بأن ~~يصاحب به من مواضع عدة ويقاص ذلك، فإن تساوت أو تقاربتأعطي بقدر ما ذهب من ~~سمعه، ويحلف على ذلك. قال أشهب: ويحسب له ذلك على سمع وسط من الرجال مثله، ~~فإن اختبر فاختلف قوله لم يكن له شيئ. وقال عيسى بن دينار: إذا اختلف قوله ~~عقل له الأقل مع يمينه. # الثالثة: البصر: وفي إبطاله من العينين مع إبقاء الحدقتين كمال الدية، ~~ويستوي فيه الأعمش والأخفش وفي (إبطاله) من أحدهما مع بقائها النصف ويمتحن PageV03P1118 # نقصانه بأن يعرف نهاية ما يبصر بعينه الصحيحة بعد أن يبدل عليه الأماكن ~~فتسد، ثم ينظر نهاية ما يبصر به من العين المصابة وتبدل عليه الأماكن ثم ~~تقاس إحداهما بالأخرى. فإذا عرف قد النقص كان فيه بحسابه، وإن ادعى أن جميع ~~بصره ذهب صدق مع يمينه، والظالم أحق بالحمل عليه. # الرابعة: الشم: وفيه كمال الدية إن انفرد، فإن ذهب (يقطع) الأنف اندرج ~~تحت ديته. # الخامسة: النطق: وفي إبطاله كمال الدية، وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ~~والإعانة على المضغ. وفي نقص الكلام نفض الدية على الكلام، ويكون عليه من ~~ذلك بمقدار ما يظن أنه نقصه من الكلام على الاجتهاد. وقال أصبغ: تجزأ الدية ~~ثامنية وعشرين جزءا على حروف المعجم، فما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره. # السادسة: الصوت: وفي إبطاله كل الدية. ms0935 # السابعة: الذوق: وفيه كما الدية أيضا، ويجرب بالأشياء [المرة] [المنقرة] # الثامنة: قوة الجماع: فلو ضرب فادعى (ذهابها) منه، فإن استطاع اختبار ذلك ~~منه اختبر، وإلا حلف وأخذ الدية كاملة، ثم إن رجعت إليه هذهالقوة رد الدية، ~~قرب رجوعها أو بعد. # التاسعة: الإفضاء. وفيه حكومة، وقيل: كمال الدية، ثم ذلك على الزوج ~~والجاني جميعا. والإفضاء: هو أن يرفع الحاجز بين مخرج البول ومسلك الذكر ~~ويصير المسلكان واحدا. ولا يندرج تحت المهر، ويندرج أرش البكارة تحت المهر. ~~ولو أزال بكارة زوجته PageV03P1119 # بأصبعه ثم طلقها فعليه قدر ما شأنها مع نصف الصداق، وينظر ما شأنها عند ~~الأزواج في حالها وجمالها. # فرع: إن كان الإفضاء من الزوج فالحكومة في ماله إن نقصت عن الثلث، وإن ~~بلغت الثلث فعلى عاقلته، لأن أصل فعله مأذون فيه، فكان [له حكم الخطأ، وأما ~~إن كان من أجنبي اغتصبها فالأرض في ماله بالغا ما بلغ، لأن فعله غير مأذون ~~فيه فكان) من باب العمد، ولا يندرج المهر تحته، بل يجتمعان مع الحد. # العاشرة: منفعة القيام والجلوس: وفيه كما الدية، فلو ضرب صلبه فبطل قيامه ~~وجلوسه وجب كمال الدية. # وإن بطل قيامه فقط فروى ابن القاسم وأشهب أن فيه الدية كاملة أيضا. وقال ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون: إنما الدية في الصلب إذا انكسر فلم يقدر على ~~الجلوس، ثم مهما نقص من القيام أو الجلوس، على القولين، فله من الدية بحساب ~~ما نقصه من تمام القيام أو الجلوس على الخلاف المتقدم. # ولو ضرب صلبه فبطل قيامه وقوة ذكره حتى يذهب منه أمر النساء لم يندرج ~~ووجبت ديتان. هذا حكم جراح الحر الذكر وأطرافه. # أما جراح العبد فمعتبرة بما ينقص من قيمته إلا ي الشجاع الأربع: الموضحة ~~والمنقلة والمأمومة والجائفة، ففي كل شجة منها من قيمته بنسبة ما يجب فيها ~~في حق الحر من ديته، فيكون في موضحته نصف عشر قيمته، وكذلك سائرها ولو جبة ~~ضمن ما [نقصه]، وإن لم ينقصه أو زادت قيمته لم يكن عليه غرم، وعوقب إن تعمد ms0936 ذلك. # وأما جراح المرأة الحرة، فإنهاتعاقل [فيها] الرجل ما لم تبلغ ثلث ديته ~~(أي) PageV03P1120 # تساويه، فإن [بلغته] ردت إلى قياس ديتها، ففي ثلاث من أصابعها ثلاثون من ~~الإبل، وفي الأربع عشرون نصف ما فيها من الرجل وكذلك في ثلاث وأنملة نصف ما ~~فيها من الرجل، وكذلك المأمومة والجائفة. # فأما الموضحة والمنقلة ففيهما [مثل] ما فيهما من الرجل، ثم يعتب رالواجب ~~باتحاد الفعل كضربة واحدة أو ضربات في معنى الضربة الواحدة من واحد. وكذلك ~~لو اتحد المحل كالكف الواحدة. وإن تعدد الربات وتباينت ففي الضربة المبلغة ~~للحد المذكور أوالزائد عليه نصف ما يجب فيها من الرجل. فحيث اتحد الفعل، أو ~~كان في معنى المتحد لم يعتبر اتحاد المحل، بل لو ضربها ضربة واحدة أو ما في ~~معناها فقطع لهاأصبعين من يد [وأصبعين] من يد أخرى، أو ثلاثة من يد وأصبعا ~~من الأخرى لكان لها في الأربع وعشرون بعيرا. # وكذلك حيث اتحد المحل لم يعتبر اتحاد الفعل وتعدده، بل لو قطع لها من كف ~~واحدة ثلاثة أصابع في ضربة أو ضربات فأخذت لها ثلاثين بعيرا ثم قطع منها ~~بعد ذلك أصبعا أو أصبعين في ضربة أو ضربتين لكان لها في كل أصبع خمس، ~~وأصابع الرجلين كأصابع اليدين في ذلك. # وبالمعاقلة التي ذكرناها قال عمر وعلي وعائشة وزيد بن ثابت وسعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير وربيعة، ورويت عن سائر الفقهاء السبعة وهي إجماع ~~أهل المدينة، نقلا متواترصا وعملا متصلا، وكذلك روى مالك عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن أنه قال: "سألت سعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ فقال: [عشر] ~~من الإبل، فقلت: كم في أصبعين؟ فقال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها ~~واشتدت مصيبتها نقص عقلها، فقال سعيد: أعراقي أنت؟، قال: فقلت: بل عالم ~~مثبت أو جاهل متعلم. فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي". PageV03P1121 # وهذا منه إشار بأنه هو ومن وافقه من أهل عصره قائلون بها من جهة النقل ~~والاتباع، وأن الخلاف فيها معاندة للسنة. # وقد روى عمرو بن ms0937 شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية" وهذا نص في المسألة. ### || AUTO القسم الثاني من الكتاب: في الموجب من الأسباب # والنظر في ثلاث أطراف: # الأول: في تمييز السبب عن غيره، وكل ما يحصل الهلاك معه. # فأما أن يحصل به فيكون علة كالتردية في البئر، أو يحصل عنده لعلة أخرى، ~~ولكن لولاء لم تؤثر العلة كحفر البئر مع التردية فهو (سبب). (فلو) ضرب ~~حاملا فأجهضت وجبت الغرة لأنه سبب. وكذلك التهديد والتخويف فإنه سبب أيضا، ~~وقد وقع ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فشارو الصحابة رضي الله عنهم، ~~فقال عبد الرحمن بن عوف: إنك مؤدب ولا شيئ عليك. فقال علي: إن لم يجتهد فقد ~~غشك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى عليك الدية. # الطرف الثاني: في اجتماع العلة والسبب، كالحفر والتردية. ومهماكانت العلة ~~عدوانا، فالضمان على المردي لا على الحافر، وإن لم تكن عدوانا [بأن يخطئ] ~~إنسان [فيردى] جاهلا، نظر إلى الحفر، فإن لم يكن عدوانا فلا ضمان، وإن كان ~~عدوانا أحيل الضمان عليه. فإن قيل: بم يكون الحفر عدوانا؟ قلنا: من حفر ~~البئر في ملكه لتجرية الماء أو لغير ذلك من منفعة ملكه ومصالح نفسه فليس ~~بعدوان، وسيأتي في ذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى. # منفعة ملكه ومصالح نفسه فليس بعدوان، وسيأتي في ذلك مزيد بيان إن شاء ~~الله تعالى. # الطرف الثالث: فيما يوجب الشركة. كما إذا حفر رجلان بئرا فانهارت عليهما ~~فمات أحدهما، فقد قال أشهب: على عاقلة الآخر نصف الدية لأنه شرك في قتل ~~نفسه، وأما إن (ماتا) فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الدية. # وكما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمت، وجب له أرض ما قابل فعل الغير، ولا يجب ~~له في مقابلة فعله شيئ. PageV03P1122 # (فأما لو اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وإن ~~مات الفرسان فقيمة فرس كل واحد منهما في مال الآخر). # قال أشهب وقال بعض العراقيين: على عاقلة ms0938 كل واحد منهما (نصف) دية الآخر ~~لاشتراكه في قتل نفسه. # وسواء كان المصطدمان راكبين أو ماشيين، أو بصيرين أو ضريرين، أو أحدهما ~~ضرير أو بيده عصا. وإن سلم أحد الفارسين بفرسه، ففي ماله فرس الآخر، وعلى ~~عاقلته دية راكبة، فإن تعمد الاصطدام فهو عمد محض يثبت القصاص وأحكامه. # وكذلك لو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو ركبهما أوليائهما، فالحكم فيهما ~~كما في البالغين إلا في القصاص. # (فأما لو اصطدمت سفينتان فلا ضمان على أصحابهما، إلا أن يتعمدوا ذلك. ولو ~~كان الملاحون قادرين على صرفهما (فلم) يصرفوهما ضمنوا، وسواء كان ذلك لعذر ~~أو لغير عذر من خوفهم على أنفسهم الغرق أو غيره، أو من أجل الظلمة وهم لو ~~(رأوهم) قدروا على صرفهما أو غير ذلك). # فروع: من ارتقى في بئر بجذبه رجل من أسفل فوقعا جميعا فيها فماتا، فعلى ~~عاقلة الأسفل دية الأعلى. # وإذا قاد بصير ضريرا فوقعا في بئر، فإن وقع كل واحد منهما ناحية عن صاحبه ~~فماتا جميعا، فدية الضرير على عاقلة البصير، ودم البصير هدر. وكذلك لو كان ~~البصير وقع فوقه. وإن وقع الضرير فوق البصير فدية كل واحد منهما على عاقلة ~~الآخر. وإن وقع الضرير وحده فالضمان على البصير. وإن وقع البصير وحده فلا ~~ضمان على الضرير. PageV03P1123 # وكذلك لو وقع بصيران في بئر، فإن الأعلى ضامن للأسفل، ولا ضمان على ~~الأسفل إلا أن يكون (الوقوع بسببه). # ولو جذب رجلان حبلا ف انقطع فتلفا، فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر. ~~فإن تلف أحدهما فديته على عاقلة الآخر. وإن وقع أحدهما على إنسان أو متاع ~~فأتلفه فالضمان عليهما. ### || AUTO القسم الثالث من الكتاب: في بيان من عليه الدية # وهي الجاني إن كانت الجناية عمدا، أو العاقلة إن لم تكن عمدا. واختلف في ~~جراح العمد التي لا قود فيها، وفي مثل فعل المدلجي بابنه كما تقدم، والنظر ~~في ركنين: # الأول: في جهات العقل، وصفة العاقلة # أما الجهات فثلاث: العصرية والولاء، وبيت المال، أما الموالاة والمخالفة ~~فلا توجب (تحمل) العقل. # الجهتة ms0939 الأولى: القرابة. وهي كل عصبة، ويدخل فيها الأب والابن. وفي دخول ~~الجاني فيالتحمل روايتان. وألحق بالقرابة الديون (بعلة) التناصر، فإذا كان ~~القاتل من أهل ديوان مع غير قومه حملوا عنه دون قومه، وحمل عنهم كما يحمل ~~عنه قومه سواء كانوا أهل ديوان أم لا، ثم إن اضطر أهل ديوان إلى (معونة) ~~قومهم لقتلهم أو لانقطاع ديوانهم أعانوهم. وقال أشهب: إنما يحمل عنه أهل ~~الديوان إذا كان العطاء قائما، وإلا فأهله يحملون عنه. # الجهة الثانية: الولاء. فإذا لم تصادف عصبةفعلى معتق الجاني وهو المولى ~~الأعلى، فغن لم يكن، فاختلف في المعتق الأسفل، فقيل: يحمل، وقيل: لا يحمل شيئا. # الجهة الثالثة: بيت المال. وإذا لم تجد العصوبة والولاء أخذنا من بيت ~~المال إن كان الجاني مسلما، وإن كان ذميصا رجعنا على الذين يؤدون معه ~~الجزية، أعني أهل إقليمه الذين يجمعه وإياهم أداء الجزية. # فإن لم يستقلوا ضم إليهم أقرب القربى منهم من كورهم كلها حتى يتسعوا. وإن ~~كانوا أهل صلح فالدية على أهل ذلك الصلح. # أما الصفات فيشترط فيمن تضرب عليه: الحرية والتكليف والذكورة والموافقة ~~في الدين واليسار. فلا تضرب على عبد ولا صبي ولا امرأة وإن كانت معتقة، ولا ~~على مخالف في الدين، فلا يتحمل مسلم عن كافر، ولا كافر عن مسلم، ولا تضرب ~~على فقير وإن كان يعتمل. PageV03P1124 # ولا حد للمال إذا ملك استحق مالكه الضرب عليه، ولا لما يؤخذ من كل واحد ~~حد، وقيل: يؤخذ من (أصحاب) الديوان من كل مائة درهم من العطاء درهم ونصف. ~~قال ابن القاسم: وكذلك كان يؤخذ من أعطيات الناس. # الركن الثاني: في كيفية التوزيع. والنظر في الترتيب والأجل. # أما الترتيب، فالبداية بأقرب العصبات، ولا يضرب على كل واحد إلا على قدر ~~ما تحتمله حاله ولا يضر به. ثم إن فضل عن الأقربين شيئ ترقينا إلى من بعدهم ~~أولا أولا، ف نبتدئ بالفخذ، فإن لم يستقل الفخذ ضممنا إليه البطن، فغن لم ~~يستقلا ضممنا إليهما العمارة، فغ، لم ستقل الجميع ضممنا إليهم الفصيلة، فإن ms0940 ~~لم يستقلوا ضممنا إليهم القبيلة، فإن لم يستقلوا لفقرهم وقلة جدتهم ~~استعانوا بأقرب القبائل إليهم. # قال ابن القاسم في الكتاب: "ولا يعقل أهل البدو مع أهل الحضر وإن كانوا ~~قبيلة واحدة، لانه لا يستقيم أن يكون في دية واحدة إبل وعين". # وروى ابن وهب في كتاب ابن سحنون: أنهم يعقلون. (وقاله) أشهب وعبد الملك: ~~قال ابن القاسم: "وأهل مصر لا يعقلون مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل ~~العراق، وإن كانوا أقرب إلى الجاني ممن معه في أفقه، بل بعد من كان في غير ~~أفقه كالمعدوم، ويضم إلى من في أفقه من يليهم من القبائل، وإن كانوا أبعد ~~من الخارج عن أفقه. قال أبو الحسن اللخمي: يريد ابن القاسم بأهل مصر أهل ~~الكور. قال ومصر من أسوان إلى الإسكندرية. # وقال سحنون: في إفريقية يضم عقلها بعضها إلى بعض من طرابلس إلى (طبنه). # وقال أشهب فيمن وجبت عليه دية وهو من أهل الفسطاط: لا يؤخذ في ذلك جميع ~~عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط. # وما دون ثلث دية الجاني والمجني عليه لا يضرب على العاقلة بل يكون في مال ~~الجاني حالا، وذلك لما روى ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقل بين ~~قريش والأنصار فجعل على العاقلة ثلث الدية فصاعدا. PageV03P1125 # واختلف فيما نقص عن ثلث دية المجني عليه وإن ساوى دية الجاني أو أناف ~~عليها كمجوسية شجت مسلما موضحة ونحوها، هل تحمله العاقلة أم لا؟ على ~~روايتين لابن القاسم وأشهب. # وأما الأجل فهو في دية كاملة ثلاث سنين، يؤخذ ثلثها في آخر كل سنة. وفي ~~بعض الدية خلاف، هل يكون حالا أو منجما؟، ثم تنجيمه إذا قلنا به يكون على ~~النسبة منها، فالثلث في سنة والثلثان في سنتين. وفي النصف روايتان، وكذلك ~~في النصف والربع، إحدهما: أن ذلك في سنتين، والأخرى: (أن) الأمر فيه مردود ~~إلى نظر الحاكم. وتنجم دية المرأة ودية الكافر في ثلاث سنين. # ومن مات ممن جعل عليه بقدره لم يزل عنه ما جعل عليه ms0941 وكذلك أو أعدم. ولا ~~يدخل فيها من يبلغ من صغير، أو يقدم من غائب أو منقطع. ولا تزاد على من ~~أيسر منهم. # وقال أصبغ: من مات منهم بعدما جدعلت عليه فلا يكون ذلك في ماله، بل يرجع ~~على بقية العاقلة. # وأول الحول يحسب من يوم الحكم. قال القاضي أبو الحسن: لانها تحتاج إلى ~~تمييز العاقلة، والتوظيف على من تجب عليه منهم وكانوا غير متعينين، وإنما ~~يتعينون بالحكم. # فرع: لا تحمل العاقلة جناية العبد ولا الجناية العمد سوى جراح العمد التي ~~لا قود فيها. والدية المغلظة على الخلاف المتقدم في ذلك. ولا تحمل من ~~الجناية ما لم يثبت إلا باعتراف الجاني. ### || AUTO القسم الرابع من الكتاب: في غرة الجنين # . # والنظر في أطراف: الأول: في الموجب، وهي جناية توجب انفصال الجنين ميتا ~~في حياة أمه. # قال الأستاذ أبو بكر: الاعتبار في وجوب غرته بحياتها، وفي كمال ديته ~~بحياته فإن لم ينفصل وماتت الأم فلا شيئ فيه، وإن انفصل بعد موتها فكذلك أيضا. # وقال أشهب: إذا انفصل بعد موت الأم وجبت الغرة. قال: وأما إن انفصل حيا PageV03P1126 # فاستهل، فإن كانت الجناية خطأ وتراخى الموت عن الاستهلال فالواجب فيه ~~الدية بقسامة، وإن (كان) الموت عقب الاستهلال فقال أشهب: لا يفتقر في ~~استحقاق الدية إلى قسامة. وقال ابن القاسم: لابد من القسامة. وإن كانت ~~الجناية عمدا فقال القاضي أبو الوليد: "المشهور من قول مالك أنه لا قود فيه. # وقال ابن القاسم في المجموعة غيرها: إذا تعمد الجنين بضرب البطن أو الظهر ~~أو موضع يرى أنه أصيب به ففيه القود بقسامة. وأما ضرب رأسها أو يدها أو ~~رجلها ففيه الدية بقسامة"" وهي في ماله، لأن موته عن سبب عمد. ولو ألقت ~~جنينين أو أكثر من ذلك ففي كل واحد غرة أو دية. ولو خرج راس الجنين وماتت ~~الأم، ففي إيجاب الغرة فيه قولان. # الطرف الثاني: في الموجب فيه. وهو ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد وإن ~~لم يكن مخلقا، مضغة كان أو غيرها، نفخ فيه ms0942 الروح أو لم ينفخ فيه بعد، إذا ~~علم النساء أنه ولد، وإن لم يتبين من خلقه عين ولا أصبع ولا غير ذلك. ولا ~~يفترق الحكم بأن يكون ذكرا أو أنثى. هذا أصل الجنين، أما صفته فإن كان حرا ~~مسلما ففيه غرة، وفي الجنين الحر الذمي نصفها، أما الجنين الرقيق ففيه عشر ~~قيمة الأم. # وقال اصبغ عن ابن وهب في كتاب محمد: في جنين الأمن ما نقصها، قال محمد: ~~وقول مالك أحب إلينا. # الطرف الثالث: في صفة الغرة. وهي عبد أو وليدة. والأحسن أن يكون من ~~الحمر، ويجزي من أوسطهم. قال في المجموعة: إلا أن يقلوا، فمن أوسط السودان. # ومهما بذل من ذلك ما قيمته خمسون دينارا أو ستمائة درهم وجب قبوله. ويؤخذ ~~من أهل الذهب خمسون دينارا، ومن أهل الورق ستمائة درهم. واختلف في المأخوذ ~~من أهل PageV03P1127 # الإبل، فقال أشهب: تؤخذ منهم الإبل وهي خمس فرائض: بنت مخاض وبنت لبون ~~وابن لبون وحقة وجذعة. # وقال ابن القاسم: ليس للإبل فيها مدخل، لان أصلها الغرة، ثم قومت بالذهب ~~وبالدراهم، وليست الإبل بقيمة. ثم مصرف الغرة لوارث الجنين على فرائض الله ~~تعالى. PageV03P1128 ### | AUTO كتاب كفارة القتل # وكل حر مسلم قتل حرصا مؤمنا معصوما خطأ فعليه تحرير رقبة مؤمنة سليمة من ~~العيوب، ليس فيها شرك ولا عقد من عقود العتق، كما قدمنا في الصيام والظهار. ~~فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. [فإن] لم يستطع انتظر القدرة علىالصيام ~~أو وجود الرقبة. ولا مدخل للإطعام فيها. # فتجب الكفارة في مال الصبي والمجنون. ولا تجب في قتل الصائل، ولا على من ~~قتل نفسه. وتجب في شبه العمد على الرواية المثبتة له. وتستحب الكفارةف ~~يالعبد والذمي وقاتل العمد إذا عفي عنه. # والشريك في القتل عليه كفارة كاملة. # ولا تجب الكفارة في الجنين يسقط ميتا بالضرب أو بقتل الأم، وروى ~~استحسانها فيه. # خاتمة لموجبات القتل بذكر التعزيز والقيمة: # أما التعزيز فالنظر في صفته ومحله: # أما الصفة: فضرب مائة وحبس سنة. PageV03P1129 # وأما المحل: فكل من قتل عمدا ولم يقتل، ms0943 كمت قتل من لا يكافئه، كالمسلم ~~يقتل الكافر، والحر يقتل العبد، وكمن وجب عليه القود فعفي عنه. ويدخل في ~~العبد يقتل الحر فيعفى عنه ويستحيي. # وقال اصبغ: لا يحبس العبد ولا الامة، ولكن يجلدان. وكجماعة أقسم عليهم ~~فقتل أحدهم، فليضرب سائرهم ويحبسوا. # وأما القيمة فإنما تجب في قتل غير الحر، وقد سبق ذكرها في كتاب الديات PageV03P1130 ### | AUTO كتاب دعوى الدم # والنظر في القسامة والشهادة بالدم ### || AUTO النظر الأول: في القسامة # وفيها أربعة أركان: ### ||| AUTO الركن الأول: في مظنتها # ، وهو قتل الحر المسلم في محل اللوث إذا لم يثبت القتل ببينةولا بإقرار ~~من مدعى عليه. فلا قسامة في الأطراف والعبيد والكفارة. # واللوث: هو أمارة يغلب معها على الظن صدق مدعي القتل كشهادة العدل الواحد ~~على رؤية القتل. وفي شهادة من لا تعرف عدالته، أو العدل يرى المقتول يتشحط ~~في دمه والمتهم نحوه، أو قربه عليه آثار القتل، خلاف، تفصيله: (أن محمد بن ~~عبد الحكم قال: يوجب القسامة ما يدل على قتل القاتل بأمر بين مثل أن يرى ~~يجره ميتا، أو يرى خارجا متلطخا بالدم من منزل يوجد فيه القتيل وليس معه ~~غيره، فمثل هذا يوجب القسامة. ومثل أن يعدو عليه في سوق عامر فيقتله فيشهد ~~بذل من حضر. # قال الشيخ أبو محمد: "يريد وإن لم يعرفوا، إن تظاهرت ذلك كاللوث تكون معه ~~القسامة. قاله من أرضى. وروى ابن وهب: أن شهادة النساء لوث. (وذكر محمد عن ~~ابن القاسم أن شهادة المرأتين لوث شدون شهادة المرأة الواحدة. # وروى محمد أيضا عن أشهب عن مالك: أنه يقسم مع الشاهد غير العدل ومع ~~المرأة. قال محمد: ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن العبد ولاصبي والذمي ليس ~~بلوث. PageV03P1131 # وذكر القاضي أبو محمد في معونته: "أن من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد ~~والصبيان لوثا". وقال القاضي أبو الوليد: "اللوث عند مالك هو الشاهد العدل ~~في معاينة القتل". # وقال القاضي أبو بكر: "اختلف في اللوث اختلافا كثيرا، فمشهور المذهب أنه ~~الشاهد العدل". # وقال محمد: هو أحب إلي، ms0944 قال: وأخذ به ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم. # (وروى ابن حبيب عن مطرف قال: سألت مالكا عن اللوث؟ فقال: اللوث اللطخ ~~البين مثل اللفيف، من السواد والنساء والصبيان يحضرون ذلك، ومثل الرجلين أو ~~النفر يشهدون على ذلك وهم غير عدول، فتكون القسامة معهم). قال مطرف: فقلنا ~~لمالك: فالشاهد العدل؟ فقال: وذلك لوث. وهو أعلى اللوث وأحقه وأبينه. # قال ابن حبيب: قال لي مطرف: وقد كان بعض أصحاب مالك روى عنه أنه قال: لا ~~يكون (لوثا) إلا الشاهد العدل، وإنما ذلك وهم ممن روى ذلك، فاحذر هذا القول ~~لا تقبله، فإني ظننت أ، ه قد انتهى إليك، وإنما (قال له) ابن أبي حازم ~~يوما، ونحن جميعا معه، يا أبا عبد الله ترى الشاهد العدل لوثا؟ فقال: نعم. ~~فحمله بعض من سمعه معنا أن تفسير اللوث الشاهد العدل لوثا؟، فقال: نعم. ~~فحمله بعض من سمعه معنا أن تفسر اللوث الشاهدل العدل، وإنما معناه أن لوث ~~أيضا، وهو أبين اللوث وأظهره، وإنما اللوث بعينه اللطخ البين، والشاهد ~~الواحد من اللوث (والنفر غير (الجائر) الشهادة من اللوث)، والسواد والصبيان ~~والنساء) إذا حضروا ذلك أيضا من اللوث. وقد قيل بذلك عندنا بالمدينة. ~~واللوث هو الالتباس من الأمر واختلاطه، ألا ترى أنك تقول: قد التاث [هذا] ~~الأمر فاعرف هذا، وإياك أن تقبل غيره. # وقول المقتول في العمد: دمي عند فلان، لوث يوجب القسامة، إذا كان بالغا ~~مسلما PageV03P1132 # حرا. ولا يشبه ذلك الدعوى بالمال [أو غيره [، لأن أهل هذا أصل قائم ~~بنفسه. ومن يتحقق مصيره للآخرة وأشرف على الموت فلا يتهم في إراقة دم مسلم ~~ظلما، وغلبة الظن في هذا تنزل منزلة غلبة الظن في الشاهد، وكيف لا والغالب ~~من أحوال الناس عند الموت التوبة والاستغفار والندم على التفريط ورد ~~المظالم، فكيف يتزود من دنياه قتل النفس المحرمة، هذا خلاف الظاهر وغير ~~المعتاد. # واحتج أصحابنا أيضا بقصة بقرة بني إسرائيل، واعترض عليهم بأن ذلك شرع من ~~قبلنا، وبأنه آية _نبي). فأجابوا عن الأول بأنه غير ms0945 المذهب. وعن الثاني بأن ~~موضع الحجة غير موضع الآية. # وفي كونه لوثا في الخطأ روايتان، قال الإمام أبو عبد الله: والأصح عندنا ~~أنه يقسم مع دعواه في الخطأ. # ولو شهد شاهدان بالضرب أو الجرح ثم مات المجروح أو المضروب بعد أيام، وقد ~~أكل وشرب كان ذلك لوثا، يقسم معه لمن ضربه أو جرحه مات. # فرع: فإن لم يقم على الضرب أو الجرح إلا شاهدا واحدا فقال ابن القاسم: ~~يقسم معه. وقال غيره: لا يقسم على ذلك حتى يثبت أصل الجرح أو الضرب، ثم ~~يقسم الورثة أنه مات من ذلك. # وإذا انفصلت قبيلتان عن قتيل لا يدرون من قتله، فالعقل على الذين نازعوه ~~ونازعوا أصحابه، فتضمن كل فرقة من أصيب من الفرقة الأخرى، فإن كان من غيرها ~~فعقله عليهما ولا قسامة في ذلك ولا قود في هذا. قال أشهب: وهذا إذا لم يثبت ~~دمه عند أحد بعينه. # قال ابن القاسم: "قول مالك: لا قسامة في هذا المعنى بدعوى الأولياء أن ~~فلانا قتله. وأما لو قال الميت: فلان قتلني، أو قام شاهد عدل أن فلانا ~~قتله، لكانت فيه القسامة" وقاله أشهب. قال: وكذلك لو (أقام شاهدين) بأن ~~فلانا قتله بين الصفين لقتل به. # فرع: فحيث شهد شاهد عدل على رؤية القتل، وقلنا: يقسم معه، [فقال] محمد: ~~إنما يقسم مع شهادته إذ ثبت معانية القتيل فشهد بموته وجهل قاتله، كقصة عبد ~~الله بن PageV03P1133 # سهل. قال ابن الماجشون: لأن الموت يفوت، والجسد لا يفوت. وقال أصبغ: ~~ينبغي أن لا يعجل السلطان فيه بالقسامة حتى يكشف، ف لعل شيئا أثبت من هذا، ~~فإذا بلغ أقصى الاستيناء قضى بالقسامة مع الشاهد وبموته. # قال ابن القاسم: "وإن شهد شاهدان أن فلانا جرحه، ثم مات بعد أيام من تلك ~~الجراحة ففيه القسامة" # وقال سحنون في المستخرجة عن ابن القاسم: "لا قسامة فيمن قتل بين الصفين ~~وإن شهد على قتله شاهد أو على إقراره". قال محمد: رجع ابن القاسم عن هذا ~~إلى أنه يقتل بالقسامة من ادعى عليه المقتول، ms0946 قال: وهو قول مالك وأشهب وابن ~~عبد الحكم وأصبغ. # فرع: قال القاضي أبو محمد "هذا كله إذا كان القتل من غير تأويل دين، فإن ~~كان بخلاف ذلك فلا قسامة ولا دية ولا قود". # وأما مسقطات اللوث فأربعة: # الأول: أن يتعذر إظهاره عند القاضي، فلو ظهر عنده في جمع، بأن تشهد ~~البينة بأنه قتل ودخل في هؤلاء الجمع ولم يعرفوه منهم بعينه، فللمدعي أن ~~يستحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ويغرمون الدية بلا قسامة من الأولياء. ومن ~~نكل منهم كان العقل عليه. وقال سحنون: لا شيئ عليهم وشهادة البينة أنهم ~~رأوه دخل فيهم ولا يعرفونه بعينه باطل. # الثاني: إذا ظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه كما لو قال: دمي عند فلان، ~~ولم يقل: عمدا ولا خطأ، فإن اجتمع الأولياء على عمد، أو خطأ على إحدى ~~الروايتين، أقسموا PageV03P1134 # عليه واستحقوا ما يجب فيه، وإن اختلفوا فقال بعضهم: عمدا، وقال بعضهم: ~~خطأ، ثبت حكم الخطأ. ولو قال أحدهم: قتله عمدا وقال غيرهم: لا علم لنا، بمن ~~قتله، أو نكلوا على اليمين، سقط حقهم من القسامة وردت على المدعى عليه، ولو ~~قال بعضهم: قتله خطأ، وقال بعضهم: لا علم لنا، بمن قتله، أو نكلوا عن ~~اليمين، حلف مدعو الخطأ، واستحقوا أنصباءهم من الدية، ولا شيئ للآخرين. ~~وقال الشيخ أبو بكر: "القياس ألا يقسموا". # الثالث: دعوى الورثة خلاف ما قال الميت من عمد أو خطأ يسقط حقهم من ~~القاسمة والدم والدية، ولا يقبل رجوعهم إلى قوله. قاله أشهب. وقال ابن ~~القاسم: إذا ادعوا خلافه فليس لهم أن يقسموا إلا على قوله، ولم يره. # الرابع: أن يدعي الجاني كونه غائبا، ويقيم البينة على ذلك فيسقط أثر اللوث. ### ||| AUTO الركن الثاني: في كيفية القسامة # وهي ا، يحلف الوارث، إن كان واحدا، في الخطأ خمسين يمينا متوالية. وإن ~~كانوا جماعة وزعت عليهم الأيمان على قدر مواريثهم، وجبر كسر اليمين ~~بإكمالها على من عليه أكثرها، أو على جميع المشتركين فيها إن تساوت ~~أنصباؤهم منها، وقيل: يجبر على الجميع ms0947 وإن اختلف أنصباؤهم منها. فإن نكل ~~بعضهم أو كانغائبا فلا يأخذ الحاضر حصته ما لم يتم خمسين يمينا. ثم من حضر ~~منالغيب حلف حصته من الأيمان لو اجتمع الجميع وأخذ حصته من الدية، ومن نكل ~~منهم سقط حقه. # وأما العمد فلا يحلف فيه أقل من رجلين. قال ابن القاسم: وكأنها من ناحية ~~الشهادة. # ولا مدخل للنساء في العمد بوجه، بل تحلف العصبة، فإن كانوا خمسين حلف كل ~~واحد منهم يمينا واحدة، فإن اقتصروا على رجلين منهم فحلفا خمسين يمينا فهل ~~يجزيهم ذلك أو لا يجزيهم ويعدون ناكلين إن لم يحلف كل واحد منهم يمينا؟ ~~قولان لابن القاسم وعبد الملك. # قال محمد: [و] قول ابن القاسم صواب، لأن أيمان بعضهم تنوب عن البعض. # وإن زاد عددهم على الخمسين حلف منهم خمسون. وحكى القاضي أبو محمد رواية PageV03P1135 # بأنهم يحلفون جميعهم. وإن نقص عددهم عن الخمسين ردت عليهم الأيمان حتى ~~تكمل خمسين. # وإن كان الولي واحدا استعان ببعض عصبته، ويجتزي في المعنيين بالواحد. ثم ~~نكول المعينين غير معتبر، فأما نكول أحد الأولياء فمسقط للقود. # قال القاضي أبو محمد: "وهذا في الولد والإخوة رواية واحدة. وفي غيرهم من ~~العصبات روايتان: إحداهما مثل هذه، والأخرى أن الباقين يحلفون ويستحقون ~~الدم". ثم حيث قلنا بسقوط القود في إحدى الصورتين فيحلف من بقي ويستحق ~~نصيبه من الدية. وروي ترد الأيمان على المدعى عليه، فإن نكل لزمته الدية في ~~ماله. وقال محمد: قد اتفقوا على أن هذا يحبس إلى أن يحلف. وروي إن طال حبسه خلي. ### ||| AUTO الركن الثالث: في حكم القسامة # وهو القود في العمد والدية في الخطأ. فإن كان المقسم عليهم جماعة لم يقتل ~~منهم بالقسامة إلا واحد. قال عبد الملك: لانا لا ندري أقتله الكل أو البعض، ~~والمتحقق منهم واحد والزائد عليه مشكوك فيه (فترك). وقتل المتحقق. وقال ~~المغيرة: تقتل (به) الجماعة. # وإذا فرعنا على المشهور فلا يقسم إلا على واحد بعينه ويقتل. وقال أشهب: ~~لهم أن يقسموا على الجماعة، ثم (يقتلوا) واحدا منهم يختارونه، ms0948 ثم يضرب كل ~~واحد ممن بقي مائه (سوط) ويحبس سنة كما قدمنا. # وإذا فرعنا على الأول فروى ابن القاسم أنهم يقولون فيالقسامة: لمات من ~~ضربه، ولا يقولون من ضربهم. ### ||| AUTO الركن الرابع: (في من) يحلف # وهو في العمد من له حق القصاص من الأولياء الرجال المكلفين. وأما في ~~الخطأ فيحلف جميع المكلفين من الورثة، رجالا كانوا أو نساء، ويحلفون على ~~قدر مواريثهم كما سبق. ومهما قتل من لا وارث له فلا قسامة إذ تحليف بيت ~~المال غير ممكن. ولا قسامة إلا بورثة نسب أو ولاء. ولا يقسم من القبيلة إلا ~~من التقى معه إلى نسب ثابت ببينة. ولا يقسم المولي PageV03P1136 # الأسفل، ولكن ترد الأميان على المدعى عليه فيحلف خمسين، فغ، حلف ضرب مائة ~~وحبس سنة، وإن نكل سجن أبدا حتى يحلف أو يموت. # فرع: قال ابن القاسم في ابن الملاعنة يقول: "دمي عندفلان، فإن كانت أمه ~~معتقة أو أعتق أبوها أو جدها أقسم موالهيا في العمد". # قال أشهب: وعصبتها. وأما في الخطأ (فليقسم) ورثته بقدر مواريثهم من رجال ~~ونساء، ويستكمل من حضر منهم خمسين يمينا، وأما إن كانت من العرب فلا قسامة ~~فيه. قال محمد: لان العرب خؤولته ولا ولاية للخؤولة، وكذلك من لا ولاة له ~~ولا موالي، لأن ماله لبيت المال. ### || AUTO النظر الثاني: في إثبات الدم بالشهادة # : # ولا يثبت القتل الموجب للقصاص برجل وامرأتين، ويثبت بذلك موجب الدية، ~~ويشترط ألا تتضمن الشهادة بالدم جرصاولا دفعا، فلو شهد على جر (الموروث) لم ~~يقبل، كما تقدم في الشهادات. وإذا شهد [بعض الورثة بعفو بعضهم سقط] القصاص ~~بإقراره، وإن كان فاسقصا لا من حيث أنها شهادة. # ولو اختلف قول [الشاهدين في صفة القتل] فقال أحدهما: ذبحه وقال الآخر: ~~إنه حرقه، والمشهود عليه منكر للشاهدين، (فإن قام الأولياء بالشهادتين] بطل ~~الدم، وإن قاموا بأحدهما أقسموا معه، واقتصوا، وسقطت شهادة الآخر لاجتماع ~~الأولياء والقاتل على تكذيبه، وإن اعترف القاتل بالذبح وقام الأولياء بشاهد ~~التحريق فإن كان هو الأعدل أقمسوا معه وحرقوه على القول ms0949 بالقصاص بالتحريق، ~~وإن كان الآخر أعدل حلف معه القاتل وقتل ذبحا بغير تحريق. PageV03P1137 ### | AUTO كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات # وهي سبع: البغي، والردة، والزنى، والقذف، والسرقة، الحرابة، والشرب ### || AUTO الجناية الأولى: البغي # ، والنظر في صفات البغاة وأحكامهم: # أما الصفات: فقال القاضي أبو بكر: "بناء غ ي في لسان العرب للطلب، قا ~~الله تبارك وتعالى: (ذلك ما كنا نبغ)، ووقع التعبير بها ههنا عمن يبغي ما ~~لا ينبغي، على عادة اللغة في تخصيص الأهم ببعض متعلقاته. وهو (في) الذي ~~يخرج (على) الإمام يبتغي خلعه، أو يمتنع من الدخول في طاعته، أو يمنع حقا ~~وجب عليه بتأويل. قال: وقد قاتل الصديق رضي الله عنه البغاة وهم مانعو ~~الزكاة بالتأويلز قاتل علي رضي الله عنه من البغاة، طائفة أبت الدخول في ~~بيعته وهم أهل الشام، وطائفة خلعته وهم أهل النهروان. # أما أحكام البغاة: فإن لوا قاضيا أو أخذوا زكاة أو أقاموا حقا، فقال مطرف ~~وابن الماجشون: ينفذ ذلك كله. قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك بحال. وروي عن ~~أصبغ القولان. وما أتلفوه في الفتنة فلا ضمان فيه من نفس ولا مال، هذا إن ~~كانوا خرجوا على تأويل. # وأما أهل العصبية: وأهل خلاف لسلطانهم بغيا بغير تأويل، فيؤخذون بالقصاص ~~ورد المال قائما كان أو فائتا. # وأما كيفية قتال البغاة: ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه: إذا خرجوا بغيا ~~ورغبة عن حكم الإسلام، فغن الإمام يدعوهم أولا إلى الرجوع إلى الحق، فإن ~~فعلوا قبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا قاتلهم وحل له سفك دمائهم، حتى يقهرهم. ~~فإن تحققت الهزيمة عليهم وظهر الإمام عليهم ظهورا بينا وبئس من عودتهم، فلا ~~يقتل منهزمهم، ولا يذفف على جريحهم، وإن لم تستحق الهزيمة ولم يؤمن رجوعهم ~~فلا بأس بقتل منهزمهم وجريحهم، ولا بأس أن يقتل الرجل PageV03P1138 # في قتالهم أخاه وقرابته مبارزة، وغير مبارزة وجده لأبيه وأمه، فأما الأب ~~وحده فلا أحب قتله على العمد مبارزة أو غيرها. وكذلك الأب الكافر مثل ~~الخارجي. # وقال أصبغ: يقتل فيها أباه وأخاه. قالا: ولا ms0950 تصاب أموالهم ولا حريمهم، ~~وإذا أصيب منهم أسير فلا يقتل، بل يؤدب ويسجن حتى يتوب. وإن ثبت عليه أنه ~~قتل أحدا قتل به إن كانوا أهل [عصبية] بغير تأويل. وإن كان خروجهم بتأويل ~~فلا قصاص عليهم. # وأما ما أصيب من سلاحهم وكراعهم فقال ابن حبيب: إن كانت لهم فئة قائمة ~~استعان به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه، فإذا زالت الحرب رده ~~إلى أهله. وما سوى الكراع والسلاح فيوقف حتى يرد إلى أهله ولا يستعان بشيئ ~~منه. وإن لم تكن لهم (فئة) قائمة رد ذلك كله من كراع وسلاح وغيره إليهم ~~وإلى أهليهم عند الأمن منهم لا قبله. # وإذا امتنع أهل البغي، [من كانوا أهل بصائر] وتأويل أو أهل عصبية، من ~~الإمام العدل، فله فيهم من رمي المجانيق وقطع (المير) والماء عنهم، وإرساله ~~عليهم ليغرقهم، مثل ما له في الكفار، وإن كان فيهم النساء والذرية. ولا ~~يرميهم بالنار إلا أن لا يكون فيهم نساء ولا ذرية فله ذلك، إلا أن يكون ~~فيهم من لا يرى رأيهم ويكره بغيهم، أو خيف أن يكون فيهم فلا يفعل فيهم شيئ ~~مما ذكرناه. # وإذا استعان أهل التأويل بأهل الذمة ردوا إلى ذمتهم، ووضع عنهم مثل ما ~~وضع عن المتأولين الذين هم معهم. # وإن كان المستعينون بأهل الذمة أهل عصبية وخلاف للإمام العدل فهو نقض ~~لعهدهم موجب لاستحلالهم. # وإن كان السلطان غير عادل وخافوا جوره واستعانوا بأهل الذمة، فليس ذلك ~~نقضا لعهد أهل الذمة. # فرعان: # الفرع الأول إذا قاتل النساء مع البغاة بالسلاح فلأهل العدل قتلهن في ~~القتال، فغن لم يكن قتالهن إلا بالتحريض ورمي الحجارةفلا يقتلن، إلا أن يكن ~~قد قتلن أحدا بذلك فيقتلن. ولو أسرن وقد كن يقاتلن قتال الرجال لم يقتلن ~~إلا أن يكن قد قتلن فيقتلن. قال الشيخ أبو محمد: يريد في غير أهل التأويل. PageV03P1139 # الفرع الثاني: إذا سأل أهل البغي الإمام العدل تأخيرهم أياما أو شهرا حتى ~~ينظروا في أمرهم، وبذلوا له على ذلك شيئا، لم يحل له ms0951 أن يأخذ شيئا منهم، ~~وله أن يؤخرهم إلى المدة التي سألوها ما لم يكونوا يقاتلون فيها أحدا، أو ~~يفسدون فلا يؤخرهم حينئذ. ### || AUTO الجناية الثانية: الردة # ، والنظر في حقيقتها وحكمها. # الطرف الأول: في الحقيقة، والردة عبارة عن قطع الإسلام من مكلف، وفي غير ~~البالغ خلاف وتفصيل تقدم بيانه في كتاب اللقيط. # وظهور الردة إما أن يكون بالتصريح بالكفر، [إما] بلفظ يقتضيه، أو بفعل ~~يتضمنه. ولا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة مطلقا دون (تفصيل)، لاختلاف ~~المذاهب في التفكير. # وإذا أظهر الاسير في دار الحرب التنصر ولم يدر أمركه هو أم طاعئ، والتبس ~~ذلك علينا بعد البحث عن حقيقة أمره، فهو محمول على الطوع حتى يثبت الإكراه، ~~ولو ثبت إكراهه لم يكن مرتدا، كما أنه لو ثبت أختياره التنصير من غير إجبار ~~لكان مرتدا. # فرع: (روى ابن القاسم فيمن أسلم ثم ارتد عن قرب، وقال: إنما كان إسلامه ~~عن ضيق ضيق عليه: إن عرف أنه عن ضيق ناله أو مخالفة أوشبهة، فعسى أن يعذر. ~~وقاله ابن القاسم. وقال اشهب: لا عذر له ويقتل، وإن علم أن ذلك عن ضيق كما قال. # وقال أصبغ: قول مالك أحب (إلي)، إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف، ~~فهذا يقتل. وقاله ابن وهب وابن القاسم إذا كان على ضيق أو عذاب أو غرم أو ~~خوف. قال أصبغ: وذلك إذا صح ذلك، وكان زمان يشبه ذلك في جوره). # وقال محمد في النصراني يصحب القوم في سفر فيظهر الإسلام ويتوضأ ويصلي ~~وربما قدموه، فلما أمن أخبرهم وقال: أصنع ذلك تحصنا بالإسلاملئلا يؤخذ ما ~~معي أو تؤخذ ثيابي ونحو ذلك، فذلك له إن أشبه ما قال، ويعيدون ما صولا خلفه ~~في الوقتوبعده. وروى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم عن مالك مثله. PageV03P1140 # وقال سحنون: "إن كان في موضع يخاف على نفسه فدرأ عن نفسه وماله فلا شيئ ~~عليه، ويعيد القوم صلاتهم. وإن كان في موضع هو فيه آمن فليعرض عليه ~~الإسلام، فإن أسلم لم يكن على القوم ms0952 إعادة. وإن لم يسلم قتل ويعيدون". # الطرف الثاني: في الحكم: وذلك يظهر في نفس المرتد وولده وماله وزوجته ~~وجنايته. والجناية عليه أما نفسه فتهدر إن لم يتب، فإن تاب عصمها. وتوبته ~~رجوعه [وتغير حاله عما كان عليه]، وذلك يعرف من المتظاهر بكفره برجوعه (عن) ~~التظاهر الذي كان عيه بأن يظهر من الإيمان ضد ما كان يظهر من الكفر فيعرف ~~تغير حاله عما كان عليه. # وأما الزنديق الذي يظهر الإيمان ويسر الكفر أي كفر كان، إذا ظهرنا عليه ~~وهو في حال زندقته يبدي لنا أنه مؤمن فادعى التوبة عما كان عليه والرجوع ~~عنه، فلا يرجع إلى مجرد دعواه إذ لم يظهر صدقه ورجوعه عما كان عليه بما ~~أبداه من دعوى الرجوع عنه، لأنه بما أبداه لم يخرج عن عادته ومذهبه، فإن ~~التقية عند الخوف عين الزندقة. ولذلك نقول: لم تظهر توبته وتعرف فتقبل ولا ~~نقلو: لا تقبل توبته، وإلى هذا أشار مالك رضي الله عنه بقوله: إن توبته لا ~~تعرف نعم لو ظهرت لنا توبته لقبلناها، كما لو جاء تائبال قبل أن يطلع على ~~ما كان عليه إذا ظهرت التوبة بقوله، كما ظهر الكفر بقوله. ومن قال من ~~أصحابنا: لا تقبل توبته إذا جاء تائبا قبل الظهور عليه، فقوله شاذ بعيد عن ~~المذهب. # فرع: اختلف في الساحر إذا طلع عليه، فقيل: لا يقبل منه ما يدعيه من ~~التوبة التي لا يعرف صدقه في دعواها إلا أن يأتي تائبا منه قبل أن يطلع ~~عليه، وهذا اختيار القاضي أبي محمد. # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ ومحمد: هو كالذنديق إن أظهر سحره قبلت توبته ~~وإن كان مستترا به قتل ولم يستتب. # قال عبد الحكم وأصبغ: (فإن) كانو لسحره مظهرا فقتل (إذ) لم يتب، فماله ~~لبيت PageV03P1141 # المال، ولا يصلى عليه. وإن استسر بسحره فماله بعد القتل لورثته من ~~المسلمين، ولا أمرهم بالصلاة عليه، فإن فعلوا فهم أعلم. # ثم عرض التوبة على المرتد (واجب)، والنص أنه يمهل ثلاثة أيام، وفي كون ~~الإمهال واجبا أو مستحبا روايتان. ms0953 قال مالك: وما علمت في استتابته تجويعا ~~ولا تعطيشا، وأرى أن (يقات) من الطعام بما لا يضره، ولا عقوبة عليه إذا تاب. # وروى ذلك أشهب ف يالعتبية وكتاب محمد. ولا فرق قدمنا بين أن يكون المرتد ~~حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، ارتد عن إسلام أصلي أو طارئ. # وأما ولد المرتد، فلا يلحق به في الردة إذا كان صغيرا، إذ تبعية الولد ~~لأبيه إنما تكون في دين يقر عليه، فإن قتل الأب على الكفر بقي الولد مسلما، ~~فإن أظهر خلاف الإسلام أجبر على الإسلام. فإن غفل عنه حتى بلغ ففي إجباره ~~على الإسلام. فإن غفل عنه حتى بلغ ففي إجباره على الإسلام خلاف إذا ولد قبل ~~الردة، ثم في كونه بالسيف أو بالسوط خلاف أيضا، وإن ولد بعدها أجبر إن بلغ. ~~وقيل: إن بلغ ترك، ولا يكون كمن ارتد. # فرع: قال: قال ابن حبيب في قوم ارتدوا وتناسلوا، ثم ظهر بهم أنهم ~~وذراريهم لهم حكم المرتد، يستتاب الأكابر منهم، فإن تابوا وإلا قتلوا. ~~وكذلك من بلغ من ذراريهم، ولا يرقون ولا يحل استرقاقهم بالسبي، وكل ما ولد ~~للمرتد بعد ردته فلهم حكم المرتد، فلا يسترق تناسل منهم، ويجبر الصغار على ~~الإسلام، ويستتاب من بلغ، فإن لم يتب قتل. قال ابن حبيب: وكذلك ذكر لي من ~~كاشفته من أصحاب مالك. # وأما مال المرتد فيوقف، فإن عاد أخذه. وروى الشيخ أبو إسحاق: أن ماله لا ~~يعود إليه، بل يكون فيئا وإن عاد إلى الإسلام. وقال بها ابن نافع. # فأما إن مات أو قتل على ردته فماله فيئ، إلا أن يكون عبدا فماله لسيده. ~~وأما حكم زوجة المرتد فقد تقدم في كتاب النكاح. # وأما حكم جنايته ففي كتاب محمد قال في المرتد: إذا قتل مسلما أو ذميا ~~عمدا أو خطأ لم أجد لمالك فيه ما يتضح لي، واضطرب فيه أصحابه، فيجعله ابن ~~القاسم مرة كالمسلم [إن رجع، ومرة كالنصراني]، ثم قال: أحب إلي إذا رجع أن ~~يكون كأنه فعل ذلك وهو مسلم. PageV03P1142 # وكذلك ms0954 فيما جرح أو جنى على عبد، أوس سرق أو قذف، فليقم عليه إن تاب ما ~~يقام على المسلم إذا فعله، وتحمل عاقلته من الخطأ الثث فأكثر، ويقتص منه ~~الحر في جراح العمد، ويحد في قذفه، ويقطع إن سرق. وأما إن لم يتب فليقتل ~~ولا يقام عليه من ذلك إلا الفرية. ولو قتل حرا عمدا في ردته وهرب إلى بلد ~~الحرب، لم يكن لولاة المقتول في ماله شيئ، ولا ينفق على ولده وعياله منه، ~~بل يوقف، فإن مات فهو فيئ، وإن تاب ثم مات كان لورثته، وإن كان القتيل عبدا ~~أو ذميا أخذ ذلك من ماله. وأشهب يرى لولاة المسلم أخذ الدية من ماله إن ~~شاءوا عفوا على القصاص وإن شاءوا صبروا حتى يقتلوه. # وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن قتل مسلما خطأ فديته في بيت المال، ~~لأن ميراثه للمسلمين. وإن قتل نصرانيا أو جرحه اقتص منه في القتل والجراح. # وإذا جرح مسلما لم يقتص منه، وإن قتله قتل به. قال محمد: والذي آخذ به ~~أنه إن قتل مسلما عمدا لم أعجل بالقصاص حتى أستتيبه، فإن لم يتب وقتل سقط ~~عنه ذلك، إلا الفرية، وإن تاب اقتص منه. وإن قتل عبدا أو نصرانيا عمدا، ~~فذلك في ماله، قتل أو تاب. # وقال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا قتل المرتد في ارتداده أو جرح أحدا، عبدا ~~أو حرا، مسلما أو نصرانيا، أو افترى أو زنى أو سرق، أو شرب خمرا، فإنه إن ~~قتل فالقتل يأتي على ذلك كله، إلا الفرية فليحد للمقذوف ثم يقتل. وقتله ~~الخطأ وجراحاته الخطأ في بيت المال إن قتل على ردته، وإن رجع إلى الإسلام ~~سقط عنه ما كان من حد، وأخذ بالسرقة والفرية، وإن قتل عمدا قتل ويقتص منه ~~في الجراح العمد، ويحمل على عاقلته الخطأ في النفس. # ولو جرح عبدا أو نصرانيا أو قتله، لم يقتص منه في عمد، وغرم ديته أو ثمنه ~~في مال. # وأما حكم الجناية عليه، فإن قتل عمدا، فقال ابن القاسم: ms0955 ديته في مال ~~القاتل دية أهل الدين الذي ارتد إليه. وقال سحنون: لا قصاص ولا دية على ~~عاقتله إلا الأدب فيما افتات على الإمام. وقاله أشهب. وقال أشهب في كتاب ~~ابن سحنون: إذا قتله رجل فلا قصاص عليه ولا دية، ولو قطع يده ثم عاد إلى ~~الإسلام فدية يده له دية الدين الذي كان ارتد إليه من مجوسي أو كتابي. # قال ابن القاسم: وإذا جرح عمدا أو خطأ فعقل جراحاته للمسلمين غ، قتل، وله ~~إن تاب، وعمد من جرحه كالخطأ لا يقاد منه. ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود ~~له، لأنه ليس على دين يقر عليه، وفيه العقل. PageV03P1143 # كتاب حد الزنا ### || AUTO الجناية الثالثة: الزنى # ، وهي جريمة موجبة للعقوبة. والنظر في طرفين: # الأول: في الموجب والموجب: والضابط أن انتهاك حرمة الفرج المحترم بالوطء ~~المحرم في غير ملك، إذا انتفت عنه الشبهة، سبب لوجود الحد. # والحد نوعان: رجم وجلد. ثم الجلد ضربان: منفرد بنفسه، ومضموم إلى غيره، ~~وهو تغريب عام. # فأما الرجم، فعلى الزاني المحصن، وعلى اللائط وإن لم يكن محصنا، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا". وفي ~~بعض طرقه إسقاط هذه الزيادة. فهو دال بنصه أو بعمومه. رواه الشيخ أبو إسحاق ~~من طرق عديدة متفقة ومختلفة، وعموم اللفظ يقتضي رجمهما وإن كانا عبدين أو ~~كافرين، وهو المشهور. وقال أشهب: يجلد العبدان خمسين خمسين، ويؤدب ~~الكافران. # وأما الجلد فعلى غير المحضن. والمنفرد بنفسه منه ما كان على المرأة أو العبد. # وأما المضموم إلى التغريب، ففي حق الحر الذكر. PageV03P1144 # وفي الرابطة قيود لابد من كشفها بعد بيان الإحصان، وهو عبارة عن خمس ~~خصال: [التكليف، والحرية]، والإسلام، والتزويج الصحيح، والوطء المباح فيه. ~~والذي يخصه على الحقيقة ثلاثة: الحرية، والتزويج، والوطء، وما عدا ذلك ~~[مشترط] في أصل الزنى. # وأما الوطئ بالشبهة أو في النكاح الفاسد فلا يحصن. ويشترط وقوع الإصابة ~~بعد الحرية. ولا يشترط حصول اإحصان في الواطئين، بل إن كان المحصن أحدهما ~~رجم وجلد الآخر ms0956 كما لا يشترط بلوغ الموطوءة في حد اللواطئ، بل يحد إذا كان ~~يوطأ مثلها، وإن كنا لا نجد الموطوءة حتى يكون الواطئ بالغا. وانتفاء ~~الإحصان يسقط الرجم. وانتفاء الحرية يسقط شطر الجلد، وأصل التغريب، نظرا ~~للسيد ثم في التغريب مسائل. # إحداها: أن يبعد به فينفى من مصر إلى مث شعب وإلى مثل أسوان وإلى ذويها، ~~ومن المدينة إلى مثل فدك وخيبر، (وكراؤه في ذلك عليه في ماله، فإن لم يكن ~~له مال فمن بيت المال). # الثانية: أنه يسجن في البلد الذي يغرب إليه سنة، ويكتب إلى والي البلد أن ~~يسجنه، ويؤرخ (لسجنه) لتكمل له السنة من يوم دخوله السجن. # الثالثة: لو عاد المغررب أخرجناه (ثانية). # ولنعد إلى قيود الرابطة. أما قولنا: انتهاك حرمة الفرج، فيتناول اللواط، ~~وقد تقدم بيان موجبه، والغلام المملوك كغير المملوك على القطع. وأما إتيان ~~الأجنبية في دبرها فروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه زنى وليس بلواط. وقال ~~محمد، فيرجم المحصن منهما، PageV03P1145 # ويجلد من لم يحصن، وإن كان الرجل غرب. # وقال القاضي أبو الحسن: "حكم ذلك حكم اللواط، يرجمان جميعا، أحصنا أو لم ~~يحصنه". # اختلف في عقوبة المتفاعلتين من النساء، فقال ابن القاسم في العتبية: "ليس ~~في عقوبتهما حد محدود، وذلك إلى اجتهاد الإمام. (وقال أصبغ: تجلدان خمسين ~~خمسين). # وقولنا في الرابطة: المحترم، يشمل فرج الميتة فيحد واطئها ولا يدخل فيه ~~فرج البهيمة، فلا يحد واطئها، لكن يعزر. # وفي كتاب الشيخ أبي إسحاق: عليه الحد. # قال الأستاذ أبو بكر: ولا يختلف مذهب مالك أن البهيمة لا تقتل ولا تذبح، ~~وأنها إن كانت مما يؤكل فذبحت أكلت. وقولنا: بالوطء المحرم، احترزنا به عن ~~الوطء الحلال. وقولنا: في غير ملك، احترزنا به عن وطء الحائض والمحرمة ~~والصائمة في الملك. وقولنا: لا شبهة فيه، احترزنا به عن شبهة في المحل أو ~~الفاعل أو الطريق. # أما شبهة المحل بأن تكون مملوكة. وإن كانت محرمة بسبب رضاع أن نسب، أو ~~شركة أو عدة، أو تزويج، فلا حد عليه في وطئها. وأما ms0957 في الفاعل فإن يظن أنها ~~مملوكته أو زوجته. # وأما في الطريق بأن يختلف العلماء في إباحته كنكاح بلا ولي أو بغير شهود ~~إذا استفاض واشتهر، فإن جميع ذلك يدرأ الحد. # واختلف في درء الحد عن الواطئ في نكاح المتعة، ومذهب الكتاب أنه يدرأ عنه الحد. # وأما من نكح خامسة، أو أخته من رضاع أو نسب، أو غير الأخت من ذوات ~~المحارم، أو طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج، أو طلقها قبل البناء ~~واحدة، ثم وطئها بغير نكاح، أو طلقها بعد البناء ثلاثا، ثم وطئها في العدة، ~~أو أعتق أم ولده ثم وطئها في العدة منه، فإن يحد PageV03P1146 # في جميع ذلك، ولا يلحق به الولد إلا أن يدعي الجهالة بتحريمهن عليه، ~~ومثله يجهل ذلك. # قال أصبغ: مثل الأغتم، ومن يجيئ من بلاد السودان وشبهه، فلا حد عليه. # وأما من نكح امرأة في عدتها، أو دخل بها فيالعدة، أو نكحها على عمتها أو ~~خالتها، فوطئها أو وطئ بملك اليمين من ذوات محارمه من لا يعتق عليه إذا ~~ملكه، [فلا يحد، وإن كان علاما بتحريم ذلك] أدب. وكذلك إن وطئ أم ولده بعد ~~أن ارتدت. # قال محمد: وإن وطئ من يعتق عليه بالملك حد، إلا أن يعذر بجهل. # وروى علي بن زياد فيمن نكح في العدة ووطئ فيها ولم يعذر بجهل: أنه يحد. # وقال أبو إسحاق التونسي: إذا كان التحريم من القرآن لسبب ولم تحرم ~~ليعنها، وقد تحل يوما ما، ففي الحد قولان، وكذلك في الخامسة لأنها تحل له ~~إن طلق إحدى الأربع، وليست بمحرمة العين. # واختلف فيمن ادعى الجهل بتحريم الزنى، وهو ممن يظن به ذلك هل يحد أو يدرأ ~~عنه الحد؟ " على قولين، لابن القاسم وأصبغ. # ومن أحلت له أمة فوطئها لم يحد، لأن شبهة الإذن فيها كالبيع. وتقوم على ~~الواطئ حملت أو لم تحمل، شاء محلها أو أبى. وإن كان الواطئ عالما بالتحريم أدب. # ومن استأجر امرأة للزنى، لم يكن عقد الإجارة دارئا عنه الحد، بل يحد. # ولا يسقط ms0958 الحد عن أحد الزانين بجنون الآخر. وكذلك إكار أحدهما لا يسقط ~~الحد الآخر، ولا كون الزاني يستحق على الزانية القصاص، وكذلك كونها حربية ~~أو من المغنم. وإن كان له (فيها) نصيب لا يسقط الحد عن ابن القاسم. وقال ~~أشهب: لا يحد. وقال عبد الملك: لا حد على من زنى بحربية. # وفي كون الإكراه على الزنى دارئا خلاف. قال القاضي أبو بكر: "لا حد عليه، ~~وحكى PageV03P1147 # بعض اأصحاب وجوب الحد". وقال القاضي أبو الحسن: "عندي أنه ينظر في حاله، ~~فإن انتشر قضيبه حين أولج فعليه الحد سواء أكرهه سلطان أو غيره. وإن لم ~~ينتشر قضيبه فلا حد عليه. والمكرهة على التمكين لا حد عليها. # فرع: قال ابن القاسم "فيمن أصابته مسغبة قباع امرأته، وأقرت له بالرق، ~~ووطئها المبتاع: إنهما يعذران بالجوع، ولا تحد". # وقال ابن وهب: "إن طاوعته وأقرت أن المشتري أصابها طائعة، فعليها الحد". # هذا بيان موجب الحد، وليظهر للقاضي بجميع قيوده. # والأسباب التي بها يثبت الزنى ثلاثة، وهي: الإقرار، والبينة، وظهور الحمل. # فأما الإقرار، فتكفي منه مرة يقيم عليها، فإن رجع عنه إلى شبهة أو أمر ~~يعذر به قبل، وإن أكذب نفسه، ففي (القبول منه) روايتان. # وأما البيئة فشهادة أربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين، لا تراخي بين أوقات ~~إقامتهم الشهادة، على معاينة الزنى الواحد، ورؤية فرجه في فرجها كالمرود في ~~المكحلة، وما جرى مجرى ذلك. فإن قصر عددهم في الابتداء، أو يتوقف أحدهم عن ~~الشهادة، أو برجوعه بعد PageV03P1148 # إقامتها وقبل الحكم بها، لم يحد المشهود عليه، وحد الشهود كلهم، وإن كان ~~ذلك بعد إقامة جميعهم الشهادة حد الرابع وحده. # ولو شهد أربعة بزنى شخص فرجم، ثم ألفي مجبوبا لم يحد الشهود لأنهم إنما ~~قذفوا محبوبا، وعليهم الدية في أموالهم مع وجيع الأدب وطول السجن. # ولو شهد أربعة على زناها، فشهد أربع نسوة على أنها عذراء، لم يسقط الحد عنها. # ولو شهد أربعة على أنه زنى، وعين كل واحد زاوية [أخرى] من البيت غير التي ~~عين الآخر، فلا حد إذ ms0959 لم يتفقوا على قول واحد. # ولو شهد اثنان على (أنه) زنى بها مكرهة، وغثنان على أنه زنى بها طائعة لم ~~يجب عليها الحد. # وأما الحمل فإن يظهر بحرة أو أمة ولا يعلم لها زوج ولا سيد الأمة مقر ~~بوطئها بل منكر، والحرة مقيمة ليست بغريبة، فإنها تحد، ولا يقبل قولها، إن ~~قالت: غصبت أو استكرهت، إلا أن تظهر أمارة على ذلك بأن يرى بها أثر دم، أو ~~يشاهد منها استغاثة أو صياح، أو ما أشبه ذلك مما يعلم (منه) في الظاهر صدقها. # واعتبار ظهور الحمل على الوجه المذكور سببا لوجوب الحد، هو مذهب أمراء ~~المؤمنين الثلاثة عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. # وقال عمر: الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال أو ~~النساء (إن) ترجم، فقال له علي: ليس ذلك عليها، واستدل بقوله تعالى: (وحمله ~~وفصله ثلثون شهرا)، فحكم] عثمان برجمها بظهور الحمل. PageV03P1149 # واعتذر علي رضي الله عنه [عن] توجه الرجم عليها بإمكان كون الحمل من فراش ~~النكاح، فبين أن دراءة الحد للإمكان المذكور لا لقصور في السبب. # الطرف الثاني: في كيفية الاستيفاء ومتعاطيه: # أما الكيفية: فلا يقتل بالسيف، بل ينكل بالرجم بالحجارة، ولا يقتل بصخرة ~~كبيرة في دفعة واحدة، كما لا يعذب بالتطويل عليه بحصيات خفيفة، بل بما بين ذلك. # قال الشيخ أبو إسحاق: يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله، [قال] ويتقي ~~الوجه. ولا يؤخر الرجم لمرض الزاني. ويؤخر الجلد إلى البرء، وينتظر بالحامل ~~وضع الحمل. ثم المعتبر ظهوره إن كان من الزنى، فأما إن كان الزوج مرسلا ~~عليها فإنها تستبرأ ثم ترجم، لان طالب النطفة قائم. # ولا يقام الحد في فرط الحر والبرد، بل يؤخر إلى اعتدال الهواء، وهذا ~~التأخير واجب إذا غلب على ظن المستوفي هلاكه عند إقامة الحد. وروي أنه إنما ~~يؤخر في البرد خاصة دون الحر. # وأما مستوفي الحد فهو الإمامفي حق الأحرار، والسيد في حق الرقيق فقيم حد ~~الزنى على عبده وأمته بالبينة أو الإقرار أو ظهور ms0960 الحمل. وفي حده لهما ~~بالرؤية روايتان. # قال في المختصر الكبير: وإنما يحد السيد أمته إذا كانت غير ذات زوج أو ~~كان زوجها عبده. قال أبو إسحاق التونسي: وكذلك العبد إذا له زوجة حرة أو ~~أمة لغير سيده، فلا يقيم الحد عليها حنئذ إلا الإمام لحق الزوجين. # قال الشيخ أبو محمد عقب هذه المسألة: "وكل من فيه بقية رق من كتابة أو ~~تدبير أو أمية أم ولد أو من بعضه حر، فحدهم حد العبيد في جميع الحدود. ولا ~~يقيم السيد على عبده حر السرقة، لكن إن شهد هو وأجنبي عليه بالسرقة عند ~~الإمام قطعه. وإذا كان للسيد إقامة الحد، فأولى أن يكون له التعزير. وليس ~~له استيفاء القصاص من عبده لعبد له آخر [له] أو لأجنبي، ولا يقتص منه إلا ~~عند الحاكم إذا ثبت الحق عنده". # فرع: كل من قتل حدا أو لترك صلاة، غسل وكفن وصلي عليه، ودفن في مقابر ~~المسلمين. PageV03P1150 # كتاب حد القذف ### || AUTO الجناية الرابعة: القذف # ، وفيه بابان: ### ||| AUTO الباب الأول: في ألفاظه، وموجبها # ، وفيه فصلان ### |||| AUTO الفصل الأول: في الألفاظ # ، وهي ثلاثة: التصريح. والنفي. والتعريض # الأول: اللفظ الصريح، وهو مثل أن يقول: زنيت أو لطت، أو يا زان ويا لائط، ~~وكذلك كل لفظ يدل على الزنى واللواط صريحا. # اثاني: النفي، كقوله: لست لأبيك، أو لست ابن فلان، يعني أباه أو جده، أو ~~أنت ابن فلان، يعني غيرهما. وفي معنى ذلك الكناية، كقوله للعربي: يا نبطي، ~~أو يا بربري، أو يا ورمي، أو لفارسي يا رومي، أو لرومي يا فارسي، أو يقول: ~~يا ابن الخياط، ولم يكن من آبائه من هذه صفته. ففي جميع ذلك الحد. ولا ~~يشترط في [توجه] الحد على النافي أن يكون أبو المنفي عن أبيه ممن يحد ~~قاذفهما، بل لو كان عبدين أو كافرين لوجب الحد للمنفي لا لهما، نعم يشترط ~~أن يكون المنفي ممن يحد قاذفة. # (ومن قال لرجل: لا أب لك، ففي كتاب محمد: لا شيئ عليه، إلا أن يريد ~~النفي، وهذا ms0961 مما يقوله الناس على الرضا، وأما من قاله على المشاتمة والغضب، ~~فذلك شديد، وليحلف ما أراد نفيه). PageV03P1151 # الثالث: التعريض، وأما أنا فلست [بزان، فو تعريض، وحكمه] حكم الصريح إذا ~~فهم منه القذف أو النفي. ثم فيه مسائل: # إحداها: لو قال لامرأة: زنيت بك، فهذا إقرار وقذف. ولو قال لها: يا ~~زانية، فقالت: بك زنيت، فعليها حد الفرية والزنى، إلا أن ترجع عن الزنى ~~فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل لأنها صدقته. وقاله مالك. # قال محمد: قال أشهب: إلا أن تقول: ما قلت ذلك إلا مجاوبة، ولم أرد قذفا ~~ولا إقرارا، فلا حد عليها، ويحد الرجل. # وقال أصبغ: يحد كل واحد منهما لصاحبه وإن نزعت، لأن ردها عليه ليس إقرارا ~~بالزنى وهو وجوب، تقول: إنك كنت زنيت فبك. # الثانية: لو قال لرجل: يا زان، فقال: أنت أزنى مني، حدا جميعا حد القذف. ~~وقال أصبغ: قوله: أزنى مني، إقرار منه بالزنى، ومحمله محمل الرد لما قال ~~له، ولو قال لغيره: أنت أزنى الناس، كان قاذفا. # الثالثة: إذا قال للرجل: يا زانية، بإثبات الهاء، فهو قاذف. كما لو قال ~~للمرأة: يا زان، بإسقاطها، قاله القاضي أبو الحسن. # الرابعة: لو قال: زنى فرجك، فهو قذف، وكذلك لو قال: زنت (عينك) أو يدك، ~~فإن يحد عند ابن القاسم، ورآه من التعريض. وقال أشهب: لا يحد. # الخامسة: (إذا قال الأب لابنه في منازعة: أشهدكم أنه ليس بابني، فطلبت ~~الأم أو ولدها من غيره الحد وقد كان فارقها فعفاه ولده، فقال مالك: يحلف ما ~~أراد قذفا، وما قاله إلى بمعنى أنه لو كان ولدي لم ينصع ما صنع، ثم لا شيئ عليه. # فأما الجد والعم والخال. فروى ابن القاسم ي العتبية، يحدون له في الفرية ~~إن طلب PageV03P1152 # ذلك وأما إ شتموه فلا شيئ عليهم، إذا كان على وجه الأدب، ولم ير الأخ ~~مثلهم). # ومن قذف ولده بالزنى فقام بطلب حده، فله ذلك. وقال أصبغ: لا يحد الأب لولده. # وإذا فرعنا على المشهور فحده، فإن ذلك يسقط عدالته، ms0962 رواه محمد، قال: لأن ~~الله تبارك وتعالى يقول: (فلا تقل لهما أف)، وهذا يضربه. # ومن نفى ولد الملاعنة عن أبيه في مشاتمة حد، وإن كان على وجه الخبر لم ~~يحد، ويحد قاذفها هي، لاعنت عن غير ولد أو عن ولد، والولد الذي لاعنت منه ~~معها أو ليس معها. # فروع متتالية: من قذف مجهولا فلا حد عليهز (قال محمد في رجل قال لجماعة: ~~أحجكم زان، أو ابن زانية، لا يحد، إذ [لا] يعرف من أراد. وإن قام به جميعهم ~~فقد قيل: لا حد عليه. وإن قام به أحدهم فادعى أنه أراده لم يقبل منه إلا ~~ببيان أه أراده. ولو عرف من أراده لم يكن للإمام أن يحده إلا بعد أن يقوم ~~به، لأن من (شرط) وجوب حد القذف أن يقوم به وليه. # وفي العتبية والواضحة عن ابن لاقاسم فيمن قال لرجل: يا زوج الزانية وتحته ~~امرأتان، فعفت إحداهما وقامت الأخرى تطلبه، يحلف ما أراد إلا التي عفت ~~ويبرأ، فإن نكل حد، وهذا لأن عفو المقذوف قبل القيام لازم له وجائز عليه. # ورأى القاضي أبو الوليد أنه يحتمل أن يفرق بين المسألتين، بأن الجماعة ~~كانوا كثيرا فخرجوا بكثرتهم عن حد التعيين، وأن الاثنين وما قرب من ذلك في ~~حد المعين. قال: ويحتمل أن يكون اختلافا من القولين". # وإذا بنينا على هذا الاحتمال فيجريان في كل مسألة منهما بالنقل والتخريج. # (ومن قال لرجل: ما لك أصل ولا فصل، فروي في العتبية: "لا حد في هذا). ~~وقال PageV03P1153 # أصبغ: عليه الحد. وقيل: إلا أن يكون من العرب، فعليه الحد. # ومن قال: يا ابن منزلة الركبان، ففي لواضحة: يحد. وكذلك من قال: يا ابن ~~ذات الراية). # ومن قال لابن أمة أو كتابية: يا ابن الزانية، فلا حد عليه. ولو قال يا ~~ابن زنية، لحد. والفرق بينهما أن لفظ الثاني نفى له من نسبه وإضافته إلى ~~فعل لا يلحق الولد فيه، وقوله الأول قذف لأمه لا نفي لنسبه. # وذكر القاضي أبو عبد الهل بن هارون المالكي البصري ms0963 أن من قال لرجل: يا ~~نغل، فإنه [يحد، لأنه قذف، قال: ولو قال] الرجل لنفسه: أنا نغل، فإنه يحد، ~~لأنه قذف أمه وكذلك لو نسب إلى بطن أو نسب أو عشيرة غير بطنه ونسبه وعشيرته ~~فإن قذف أمه. # قال الشيخ أبو إسحاق: لو قال مولى لعربي: أنا خير منك، (حد). وكذلك لو ~~كانا ابني عم قاله أحدهما لصاحبه. قال: وفي هاتين المسألتين اختلاف، وبهذا أقول. # (ولو قال لرجل: أنا أفتري عليك، أو أنا أقذفك، فلا حد عليه، ويحلف ما ~~أراد الفاحشة. # ومن قال لرجل: أنت ابن فلان، فنسبه إلى غير أبيه أو غير جده، فقال ابن ~~القاسم: عليه الحد، وإن لم يقله على سباب ولا غضب، إلا أن يقوله على وجه ~~الإحسان. # وقال أشهب: لا يحد، إلا أن يقوله على وجه السباب، لأنه قد يقوله وهو يرى ~~أنه كذلك. ولو نسبه إلى جده في مشاتمة لم يحد عند ابن القاسم. وقال أشهب: ~~يحد. قال محمد: قول ابن القاسم أحب إلي، إلا أن يعرف أنه أراد القذف، مثل ~~أن يتهم الجد با/ه ونحوه، وإلا لم يحد، فقد ينسب إليه لشبهه له في خلق أو ~~طبع. PageV03P1154 # (ولو) نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فعليه الحد عند ابن القاسم. وقال ~~أشهب: لا حد عليه إلا أن يقوله في مشتمة. وقاله أصبغ ومحمد. # قال أصبغ: وقد سمى الله عز وجل العم أبا في كتابه الكريم فقال: "إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق). # هذا بيان ألفاظ القذف، ونعني به موجب الحد. أما التعزيز فيجب بأكثر من ~~هذه الكلمات. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في موجب القذف إذا صدر من مكلف # وهو التعزير. إذا قذف محصنا فموجبه ثمانون جلدة، وهو الحد الكامل. ويتنصف ~~على الرقيق. والمحصن هو المكلف المسلم الحر العفيف عما رمي به. ولا يشترط ~~البلوغ في حق الأنثى، بل المطبقة للوطء كالبالغ في ذلك. # قال الأستاذ أبو بكر: ومعنى العفاف هو ألا يكون معروفا بالقيان ومواضع ~~الفساد والزنى، فلو قذف معروفصا بالظلم والغضب والسرقة ms0964 وشرب الخمر وأكل ~~الربا والقذف لحد له، إذا كان غير معروف بما ذكرنا ولم يثبت عليه ما رمي ~~به، فإن ثبت أو كان معروفا بذلك لم يحد قاذفه. ثم يسقط الإحصان المذكور بكل ~~وطء موجب للحد. # أما الحرام الذي لا يوجب الحد كوطء المملوكة المحرمة بالرضاع، أو الجارية ~~المشتركة، أو جارية الإبن، أو المنكوحة لحر، أو لعبد له أو لغيره، فلا يسقط ~~الإحصان. وكذلك الوطء بالشبهة. والوطء في الصبا، ووطء الحائط والمحرمة ~~الصائمة لا يسقط. ويسقط إحصان المقذوف بالزنى الطارئ بعد القذف، ومتى سقط ~~الإحصان بالزنى لم يعد بالعدالة بعده. # وروى ابن الماجشون فيمن قذف من حد في الزنى بعد أن حسنت توبته لم يحد. PageV03P1155 # ولو مات المقذوف قبل استيفاء الحد قام ورثته مقامه. وكذلك لو قذف موروثه ~~بعد موته لكان للوارث القيام بالحد. ### ||| AUTO الباب الثاني: في مجامع أحكام القذف # وإذا قذفه بزنيتين، وقد تخلل بينهما الحد، تعدد. # وذكر الشيخ أبو عمر: "أنه لا يحد له ثانيا، بل يزجر عن ذلك فقط". ولو ضرب ~~بعض الحد فقذف الأول أو غيره، (فقال ابن الماجشون: إن كان إنما مضى مثل ~~السوط أو الأسواط السيرة، فإنه يتمادى ويجزيه لهما. قال أشهب: والعشرة ~~الأسواط يسيرة. وقال ابن القاسم: يستأنف إلا أن يبقى من الحد الأول مثل سوط ~~أو أسواط فيتم. ثم يبتدئ [حدا ثانيا]. # وقال محمد: "إذا لم يبق إلا أيسر الحد مثل العشرة والخمسة عشر فليتم ~~الحد، ثم يؤتنف. # قال القاضي أبو الوليد: "ويجيئ على قول أشهب أنه إن ذهب اليسر تمادى ~~وأجزى الحد لهما، وإن مضى نصف الحد أو ما يقرب منه استؤنف لهما، وإن لم يبق ~~إلا اليسير فيتمه ثم يستأنف حدا آخر للقذف الثاني. وإن لم يتخلل بين ~~القذفين حد ولا شيئ منه تداخلا. وكذلك لو قذف جماعة". # وبالجملة [فحده للقذف يجزي عنه] لكل قذف تقدمه، لواحد أو لجماعة. قال ~~القاضي أبوالوليد: "سواء قذفهم متفرقين أو مجتمعين". # وقال الشيخ أبو إسحاق: بعض أصحابنا يقول: إن قذفهم فقام به أحدهم ms0965 حد له، ~~ثم من قام حد له أيضا هكذا. # وقال رجل من أصحابنا: سواء كان متفرقا أو بكلمة واحدة يحد بعدد من رماه. ~~قال: وبالأول أقول. # وخرج الأستاذ أبو بكر هذا الخلاف على الخلاف في أن حد [القذف] هل هو من ~~حقوق اللهتعالى أو من حقوق الآدميين. PageV03P1156 # وحكى القاضي أبو محمد في هذه المسألة روايتين، وخرج عليهما جواز العفو ~~عنه بعد بلوغه إلى الإمام، ثم قال: "والصحيح أنه من حقوق الآدميين بدليل ~~أنه يورث عن المقذوف، وحقوق اللهتعالى لا تورث، وأنه لا يستحق إلا بمطالبة ~~الآدمي. # (يوتخرج على الروايتين أيضا حكم العفو قبل بلوغ الإمام، فروى ابن القاسم ~~وابن وهب وابن عبد الحكم جوازه. وروى أشهب أن ذلك ليس بلازم له، وله القيام ~~متى شاء، إلا أن يريد سترا. # وعلل القاضي أبو الوليد الأول "بأنه حق لمخلوق ولم يبلغ الإمام فلزم ~~العفو وعلل الثاني بأنه حق لله تعالى يجوز القيام به، ولا يزلم العفو عنه ~~بعد بلوغ الإمام، فلا يلزمه قبل بلوغه كحد الزنى"). # (ولو أعطى القاذف للمقذوف دينارا على أن يعفو عنه، ففي العتبية من رواية ~~أشهب: لا يجوز ذلك، ويجلد الحد"). # (وفي كتاب محمد: قال مالك: للمقذوف أن يكتب بالقذف كتابا أنه متى شاء قام ~~به. قال وإني لأكرهه. قال اقاضي أبو الوليد: "ومعنى ذلك، عندي، قبل أن يبلغ ~~الإمام". قال: "وقد رأيت لمالك نحو هذا". وقال: "هذا يشبه العفو"). # فرع: إذا ادعى على رجل أنه قذف ولا بينة للمدعي، لم يكن له أن يحلف ~~المدعى عليه، لكن إن أقام شاهدا واحدا أحلف له، فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف. ~~قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس أبدا حتى يحلف.# كتاب السرقة # الجناية الخامسة: السرقة، والنظر في ثلاثة أطراف: # الطرف الأول: في الموجب، وهو السرقة، ولها ثلاثة أركان: # الركن الأول: المسروق، وهو كا ما تمتد إليه الأطماع، ويصلح عادة وشرعا ~~لانتفاع به. فإن منع منه الشرع فلا ينفع تعلق الطماعية به، ولا يتصور ~~الانتفاع منه عادة كالخمر ms0966 والخنزير وشبههما. ثم هو مال وغير مال. # فأما غير المال، فهو كالحر الصغير، فإذا سرق من حرز مثله قطع سارقه، وذلك ~~مروي عن عمر رضي اللهعنه وعبد الملك بن مروا، وبه قال الفقهاء السبعة ~~والقاسم بن محمد والشعبي والزهري وربيعة. وقال عبد الملك بن الماجشون: "لا ~~قطع في سرقة الحر". # ودليل المذهب عموم الآية، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر ~~عنده رجل يسرق الصباين فأمر بقطعه. # وأما المال فشرطه أن يكون نصابا مملوكا لغير السارق ملكا محترما ~~تاما محرزا لا شبهة فيه. فهذه ستة شروط. # ----NO PAGE NO------ PageV03P1157 # الشرط الأول: النصاب، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي ~~الثلاثة (درام). وقيل: ما يساوي أحدهما إذا كانا غالبين. وتأوله الشيخ أبو ~~بكر [عن] ابن القاسم، ونزل كلامه عليه. # وقال القاضي أبو الوليد: "يجب أن يكون الاعتبار في قيمة العرض بما يباع ~~به غالبصا في بلد التقويم. كقيم المتلفات". ويقطع في خاتم وزنه ثلاثة دراهم ~~وإن لم يساو ربع دينار، واختار القاضي أبو بكر الاقتصار على اعتبار الذهب خاصة. # ولو سرق دنانير وظنها فلوسا لم تبلغ نصابا قطع. وكذلك من سرق ثوبا لا ~~يساوي ثلاثة دراهم، فيه دنانير أو دراهم مصرورة وهو لا يشعر، فقال مالك: ~~أما الثوب وشبهه مما يعلم الناس أنه يرفع ذلك في مثله، فإنه يقطع، وإن لم ~~يدر ما فيه، (وأما ما لا) يرفع ذلك في مثله كالخشبة والعصى والحجر، ف لا ~~يقطع إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من ذهب أو فضة. فأما لو سرق مالا قطع ~~فيه فلم يعلم به حتى سرق ما يكون [فيه مع الأول القطع]، فقال أشهب في كتاب ~~محمد: لا يقطع حتى يسرق في مرة واحدة نصابا. قال: ولو سرق قمحا من بيت، ~~فكان يدخل إلى البيت عشر مرات في ليلة، يخرج (في) كل مرة بقيمة درهم أو ~~درهمين، فإنه لا يقطع حتى يخرج في مرة واحدة ثلاثة دراهم. PageV03P1159 # وقال سحنون: إذا كانفي فور واحد ms0967 فإنه يقطع. وهذا من باب الحيلة والتسبب ~~إلى أخذ أموال الناس. # ولو أخرج نصابا من حزرين، فقال عبد الملك: لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد. # قال محمد: ولو كان لرجل تابوتان في دار، فسرق السارق من كل تابوت درهما ~~ونصفا لم يقطع إذا كانت دارا مشتركة، ولو خرج بذلك من الدار كلها. ولو لم ~~تكن مشتركة، وخرج بذلك من جميع الدار لقطع، وإن أخذ فيها لم يقطع. # ولو اشترك رجلان في حمل ما يساوي نصف دينار قطعا. ولو كان إنما يساوي ربع ~~دينار فقط، فقال ابن الماجشون: يقطعان إذا كان المسروق بحيث لا يمكن أحدهما ~~إخراجه دون الآخر. فا/الو اشتركا فيما يستقل أحدهما بإخراجه، فلا قطع على ~~واحد منهما، إلا أن يكون في نصيبه نصاب. وقال غيره: بل يقطعان، وإن كان ~~المسروق مما يستقل أحدهما بحمله إذا ساوى بجملته نصابا، لو خرج كل واحد ~~منهما بشيئ لم يقطع إلا من أخرج نصابا. # قال ابن القاسم: "ومن سرق هو وصبي أو مجنون شيئا قيمته ثلاثة دراهم، لم ~~يقطع الصبي والمجنون، وقطع الذي معه. وينبغي أن تكون القيمة بالغة نصابا ~~بقول عدلين من أهل المعرفة بقيمة جنس المسروق. # فرع: المعتبر في القيمة المنعفة المقصودة من المسروق عادة وشرعا، فلو سرق ~~حماما عرف بالسبق، أو طائرا عرف بالإجابةإذا ادعي، قوم ذلك على أنه ليس فيه ~~ذلك ولا سواء مما هو للعب والباطل. وأما سباع الطير المعلمة، فينظر إلى ~~قيمتها على ما فيها من ذلك. وذكر عن أشهب: أنه يقوم ذلك كله بغير ما فيه، ~~كان بازيا معلمصا أو غيره. قال: وهو نحو قول مالكف ي قتل المحرم إياه. # الشرط الثاني: أن يكون مملوكا لغير السارق، فلو سرق ملك نفسه من المرتهن ~~أو المستأجر، فلا قطع. ولو طرأ الملك بإرث قبل الخروج من الحرز، فلا قطع، ~~وبعده لا يؤثر. وكذلك نقصان القيمة باأكل والإتلاف قبل الإخراج يؤثر، وبعد ~~لا (يؤثر). PageV03P1160 # ولو قال عن متاع في يده: سرقته من فلان، فكذبه فلان لقطع بإقراره، ms0968 يبقى ~~المتاع له، إلا أن يدعيه ربه فيأخذه. # ومن سرق متاعا مستسرا لرجل غائب، فقام به أجنبي، فقال: بعثني (به) ربه، ~~قطع، وإن صدقه ربه أنه بعثه، كان معه في بلد أو لم يكن. # (وقال مالك "فيمن أخذ ف يجوف الليل ومعه متاع أخذه من منزل رجل، وقال: ~~وهو أرسلني بذلك، وصدقه ربه، فإن عرف منه انقطاع إليه وأسبه ما قال، لم ~~يقبطع، وإلا قطع ولم يصدق". وقال عيسى: "أحب إلي، إذا صدقه، ألا يقطع". # وقال أصبغ: معنى قول مالك: ويشبه ما قال، أن يدخل إلى المتاع من مدخله ~~غير مستسر وأتى في وقت أن يدخله فيه". # الشرط الثالث: أن يكون محترما، فال قطع على سارق الخمر والخنزير، (ولا ~~على سارق الطنبور والملاهي من المزمار والعود، وشبهه من آلات اللهو، إلا أن ~~يكون في قمية ما يبقى منها، بعد إفساد صورتها وإذهاب (المنفعة) المقصودة ~~بها، ربع دينار فأكثر). وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز ~~استعمالها ويؤمر بكسرها، فإنما يقوم ما فيها من ذهب أو فضة دون صنعة. وكذلك ~~الصليب من ذهب أو فضة، والزيت النجس إن كانت قيمته [على نجاسته نصابا]. ~~وقال غيره: إنما يقطع فيه إذا كانت قيمة ما فيه من الصنعة نصابا. وروي أنه ~~لا يقطع في جلد ميتة أصلا وإن دبغ. PageV03P1161 # ولا يقطع سارق الكلب عن ابن القاسم. (وقال أشهب: ذلك في المنهي عن ~~اتخاذه، فأما المأذون في اتخاذه فيقطع سارقه. # (ومن سرق لحم أضحية أو [جلدها] قطع، إذا كانت قيمة ذلك ثلاثة دراهم، ~~وقاله أشهب. وقال ابن حبيب: قال أصبغ، إن سرق الأضحية قبل الذبح قطع، وأما ~~إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع لأنها لا تباع. ولو سرقت ممن تصدق بها عليه ~~لقطع إن كانت قيمة ما سرق نصابا، قولا واحدا). # ومن سرق سبعا يذكى لجلده وينتفع به، على ما تقدم، قطع فيه، إلا أن ~~الاختلاف واقع في المعتبر في نصاب القطع، هل هو قيمة جلده ذكيا أو قيمة ~~عينه حيا، على قولين ms0969 بين ابن القاسم وأشهب. # الشرط الرابع: أن يكون الملك تاما قويا، فلو كان للسارق فيه شركة ولو ~~بجزء يسير، ولم يحجب عنه، بل يده جائلة مع شريكه، فلا قطع. # وأما ما حجب عنه فسرق منه ما يزيد على نصيبه من المسروق نصابا كاملا، ~~فعليه القطع، أما مال بين المال، وأهداء المسلمين، والمغانم بعد حيازتها، ~~فيقطع سارقها وإن لم يزد ما أخذ على النصاب، إذ لا بال لما يستحقه من ذلك. # وقال عبد الملك: لا قطع عليه، إلا أن يسرق ربع دينار زيادة عىل سهمه. ولا ~~يقطع الأبوان بسرقة مال ابنهما. ويقطع في سرقة مالهما. واختلف في الجد، ~~فقال مالك وابن القاسم: لا يقطع. وقال أشهب: يقطع. PageV03P1162 # قال ابن القاسم وأشهب: ويقطع من سواهما من القرابات. وقال مالك: "أحب إلي ~~أن لا يقطع الأجداد من قبل الأب والأم لأنهم آباء وإن لم تجب لهم نفقة، ~~والدية تغلظ على أبي الأب. ولا يقطع العبد في ماله سيده". وقال ابن القاسم: ~~ولا يقطع من سرق من جوع أصابه. # الشرط الخامس: أن يكون المال خارجا عن شبهة الاستحقاق في حق السارق، فلا ~~قطع على مستحق الدين إذا سرق من غريمه المماطل جنس حقه. # وأما الزوجان فمن سرق منهما من مال الآخر نصابا من بيت حجر عنه، وفي ~~الدار ساكن [غيرهما)، فعليه القطع، وإن لم تكن الدار مشتركة وليس معهما ~~ساكن غيرهما، ففي وجوب القطع خلاف، وحكم الضيف حكم أحدا لزوجين للإذن. # وما سرق عبد أحد الزوجين من مال الآخر من حرز لم يؤذن له في دخوله، فعليه ~~القطع. وكذلك ولد كل واحد منهما إذا سرق من مال الآخر مما أحرز عنه فعليه القطع. # ولا يسقط القطع كون المسروق مباح الأصل، كالحطب وشبهه، بل قال في كتاب ~~محمد: يقطع في كل شيئ، حتى الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو غيره. وكذلك ~~العلف والتين والحطب وشبهه إذا بلغ نصابا وسرق من حرزه، ولا كونه طعاما ~~رطبا متعرضا للفساد كاللحم والسمك والأمراق والهرائس والثرائد، ونحوه من ms0970 ~~الفواكه مثل الرطب والعنب والتين والقثاء والبطيخ وما أشبهه، ولا كون ~~المسروق قطع فيه دفعة أخرى، بل يقطع ثانيا. (ويقطع بسرقة المال من يد ~~المودع والوكيل، والمرتهن والمستعير). PageV03P1163 # الشرط السادس: أن يكون محرزا، ومعناه أن يكون في مكان هو حرز لمثله في ~~العرف والعادة، وذلك يختلف باختلاف عادات الناس في إحراز أموالهم، وهو في ~~الحقيقة كل مال لا يعد صابح المال في العادة مضيعا لماله بوضعه له فيه. # وجملة القول فيه: أن كل شيئ له مكان معروف به، فمكانه حرزه، وكل شيئ معه ~~حافظ، فحافظه حرزه، فمن ذلك أن (الدور) والمنازل والحوانيت حرز لما فيها، ~~غاب أهلها [أو حضروا. وكذلك ظهور] الدواب حرز لما جملت، وأفنية الحوانيت ~~حرز لما وضع فيها في الموقف للبيع، وإن لم يكن هناك حانوت، [كان معه] أهله ~~أم لا، سرقت في ليل أو نهار. وكذلك موقف الشاة في السوق، مربوطة أو غير ~~مربوطة، والدواب على مرابطها محرزة، كان أهلها معها (أم) لا، فإن كانت ~~الدابة بباب المسجد أو في السوق لن تكن محرزة إلا أن يكون معها حافظ. ومن ~~ربط دابة بفنائه، أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه، فإنه حرز لها. والسفينة حرز ~~لما فيها، وسواء كانت سائبة أو مربوطة، فإن سرقت السفينة نفسها، فهي ~~كالدابة إن كانت سائبة فليست بمحرزة، وإن كان صاحبها ربطها في موضع وأرساها ~~فيه فرباطها حرز. وهكذا إن كان معها أحد حيثما كانت فهي محرزة كالدابة باب ~~المسجد معها حافظ، إلا أن ينزلوا بالسفينة في سفرهم منزلا فيربطونها فهو ~~حرز لها، كان صاحبها معها أم لا. # (وأما حصر المسجد، فروي عيسى عن ابن القاسم: "أن سارقها يقطع وإن لم يكن ~~للمسجد باب، ورآها محرزة. وإن سرق الأبواب قطع أيضا". # قال أصبغ: ويقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه، (كما) لو سرقث بابه ~~مستسرا أو خشبة من سقفه أو من حوائزه. # وروي عن ابن القاسم: "إن كانت سرقته للحصر نهارا لم يقطع، وإن كان تسور ~~عليها ليلا قطع". PageV03P1164 # وذكر عن سحنون في غير ms0971 العتبية: إن كانت حصره خيط بعضها إلى بعض قطع، وإلا ~~لم يقطع. وقال ابن القاسم: أيضا: "من سرق من المسجد الحرام أو مسجد لا غلق ~~عليه لا يقطع. ومن سرق القناديل ليلا أو نهارا قطع". # وقال أشهب في كتاب محمد: لا قطع في شيئ من حصر المسجد وقناديله وبلاطه. ~~قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: وإن سرق من ذهب باب الكعبة قطع. ويقطع في ~~القناديل والحصر والبلاط. وإن أخذ في المسجد، كان في ليل أو نهار وحرزها ~~مواضعها. وكذلك الطنفسة ببسطها الرجل في المسجد لجلوسه إذا كانت تترك فيه ~~ليلا ونهارا كالحصر. وقاله مالك. وأما الطنافس تحمل وترد، فربما نسيها ~~صاحبها وتركها، فلا يقطع فيها، وإن كان على المسجد غلق، لا، الغلق لم يجعل ~~من أجلها). # (وقال ابن القاسم في العتبية "فيمن سرق من بسط المسجد التي تطرح فيه في ~~رمضان، فإن كان عنده صاحبه قطع، وإلا فلا. # وكذلك قال مالك في محارس الإسكندرية يعلق الناس فيها السيوف والمتاع ~~فيسرق. قال: إن كان صاحبه عنده قطع سارقه. قال مالك: لأن صفوان لم يقم عن ~~ردائه ولا تركه"). # (وفي العتبية، من رواية محمدب ن خالد عن ابن القاسم، "فيمن جعل ثوبه ~~قريبا منه، ثم قام يصلي فسرقه رجل: إنه يقطع إذا أخذ وقد قبضه قبل أن يتوجه ~~به، قال: ولو قلت: لا يقطع حتى يتوجه به، لقلت: لا يقطع حتى يخرج من ~~المسجد". وقد قال أصبغ في غير رواية ابن حبيب: يقطع، كان معه حارس أو لم ~~يكن، كقناديل المسجد وحصره). PageV03P1165 # وما كان على راس رجل في قفة أو غيرها، فهو محرز به. وكذلك ما كان في ~~جيبه، فالجيب حرز لما فيه، وكمه، أيضا، حرز لما فيه، كان مشدودا في كمه أو ~~غير مشدود. وهذا كله إذا استسر في أخذه، فأما إذا أخذه اختلاسا أو مكابرة، ~~فقال ابن القاسم: "لا يقطع إلا أن يؤخذ المكابر بحكم الحرباة". # ولو دخل الحرز فأخذ منه إزارا فاترز به، ثم أخذ في الحرز والإزار عليه، ms0972 ~~فانفلت من أيديهم، وخرج هاربصا والإزار عليه، وقد علم أصحاب الحرز به أو لم ~~يعلموا، لم يقطع. وأما لو أدرك [صاحب البيت فيه سارقا] فتركه حتى أحضر من ~~يشهد عليه، ولو شاء لمنعه الأخذ، فتركه حتى خرج بالمسروق، فهل يقطع أم لا؟ ~~ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين أن يشعر برؤيتهم له فيقر، فلا يقطع لانه ~~مختلس، وبين أن لا يشعر بذلك فيقطع لأنه سارق. والقطع لأصبغ. ونفيه لمالك. ~~والتفرقة لبعض المتأخرين. # ولو سرق شيئ من بين يدي صاحبه لقطع سارقه، لأن ذلك حرزه. (ومن سرق متاعا ~~من الحمام، فإن كان دخل من بابه لم يقطع، إلا أن يكون عند الباب حارس ~~يحرسه). # وفي الكتاب: "إن دخل الحمام من غير بابه، مثل أن ينقب أو يتسور على ~~الحائط ونحوه، فإنه يقطع، وإن لم يكن معه ربه والحمام مشترك لمن دخله، ~~والموضع الذي فيه الثياب مشترك، بمنزلة (الصنيع يصنع) في البيت فيدخله ~~القوم ويسرق أحده من البيت، فإنه لا يقطع". # وخباء المسافر حرز لما فيه ولما خارجه. وإن كان ربه قد ذهب لحاجته. وكذلك ~~لو سرق الخباء نفسه، فإن سارقه يقطع. وكذلك القطار من الدواب حرز لما فيه، ~~من سل منها شيئا أو أخرجه من القطارقطع، سواء كانت سائرة أو واقفة، كان ~~معها حافظ أم لا. # والمحمل حرز لما فيه، من أخذ منه ستسرا، أو أخذ من ظهر البعير شيئا استسر ~~يأخذه ولم يختلسه قطع. # وأما الثوب المنشور على الحائط إلى الزقاق، فلا قطع فيه. وروي عن ابن ~~القاسم رواية PageV03P1166 # ارخى: أنه يقطع. وقاله غير ابن القاسم. واختلف الرواية في ما على حبل ~~الصباغين والقصارين. # ما الرفقاء في السفر يكون كل واحد على حدته، فإن سرق أحدهم من الآخر قطع. # وأهل الدار الواحدة ذات المقاصير يسرق أحدهم من بعضها يقطع. وإذا كانت ~~دار مشتركة مأذون فيها، وبيوتها محجورة على الناس، فإن السارق إذا أخرج ~~المتاع من بيت منها إلى الساحة المشتركة قطع. وقال سحنون: وذلك إذا كان ~~السارق من سكانها، وإلا ms0973 لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار. وقال محمد: يقطع ~~وإن لم يكن من أهل الدار. ولا يختلفان أن أحد ساكنيها لو سرق مما في العرصة ~~المشتركة وأخرجه من الدار قطع. # والقبر حرز لما فيه، سواء كان في الدور أو في الصحراء. فيقطع النباش إذا ~~سرق منها ما يساوي ربع دينار بعد الإخراج. ولا يقطع حتى يخرجه إلى وجه الأرض. # ولو مات في البحر فكفن وطرح في البحر لقطع من أخذ كفنه، سواء شد في خشبة أم لا. # وهكذا المطامير في الجبار والصحاري هي حرز لما فيها، فيقطع من سرق منها ~~نصابا، سواء كانعليها حائط أو م يكن. # الكرن الثاني: نفس السرقة، وهي الإخراج، والنظر في ثلاثة أطراف. # الطرف الأول: في إبطال الحرز، (فلو نقب وأخرج غيره، [فإن] كانا متعاونين ~~قطعا، وإن انفرد كل واحد بفعله دون اتفاق بينهما فلا قطع على واحد منهما)، ~~وإن تعاونا في PageV03P1167 # النقب، وانفرد أحدهما بالإخراج فالقطع عليه خاصة. ولا يشترط في الاشتراك ~~في النقب التحامل على آلة واحدة، بل التعاقب في الضرب تحصل به الشركة. ولو ~~دخل أحدهما فأخرج المتاع إلى باب الحرز، فأدخل اآخر يده فأخذه، فعليه ~~القطع، ويعاقب الأول. وقال أشهب: يقطعان. وإن وضعه خارج الحرز، فعليه القطع ~~لا على الآخر. وإن وضعه في سوط النقب وأخذه الآخر، والتقت ايديهما في النقب ~~قطعا جميعا. ### ||| AUTO الطرف الثاني: في وجوه النقل # . ولو رمي المال إلى خارج الحرز قطع، أخذه أو تركه. ولو أخذ داخل الحرز ~~بعد رمي المتاع إلى خارجه، فقال ابن القاسم: "يقطع". ووقف فيه مالك. وروى ~~أشهب وابن عبد الحكم أنه يقطع. وروى مثله ابن القاسم. # ولو استخرج من الحرز بمحجن لقطع. ولو ربطه أحدهما بحبل وجذبه الآخر قطعا ~~جميعا [وروي أنه يقطع الجاذب] فقط. ولو أكل في الحرز لم يقطع. ولو ابتلع ~~درة في الحرز وخرج لقطع). ولو ادهن بالدهن داخل الحرز وخرج، فإن كان يخرج ~~عنه بالسلت وغيره ما يساوي نصابا قطع. ولو وضع المتاع في الماء حتى خرج ms0974 به ~~إلى خارج الحرز لقطع. وكذلك لو فتح أسفلا الكندوج حتى أنصب ما فيه من حب ~~ونحوه. ولو وضع المتاع على ظهر دابة فخرجت به، فكذلك أيضا. ولو أشار إلى ~~شاة بالعلف فخرجت من حرزها لم يقطع في رواية أشهب،] ويقطع] في قوله وقول ~~ابن القاسم. ولو حمل السارق عبدا صغيرا من دار رواية أشهب، [ويقطع] في قوله ~~وقول ابن القاسم. ولو حمل السارق عبدا صغيرا من دار سيده قطع لأنه حرزه. ~~ولو دعاه وخدعه وهو مميز، فلا قطع، وإن لم يكن مميزا قطع، PageV03P1168 # ولو أكره بالسيف على الخروج فلا قطع. ### ||| AUTO الطرف الثالث: في المحل المنقول إليه # ، ولا يقطع بالنقل من زاوية الحرز إلى زاوية أخرى، وإنما يقطع بنقل ~~المسروق عن الحرز إلى ما ليس بحرز له. فإن نقل من البيت إلى صحن الدار، فإن ~~كانت مشتركة قطع على الخلاف المتقدم، وإن لم تكن مشتركة فال قطع. وعرصة ~~الخان حرز لبعض الأمتعة. وكذلك ساحة الدار المشتركة، ولكن في حق السكان ليس ~~بحرز إلا أن يكون مثل اشيئ الثقل والأعكام التي قد أنزلها مالكها، فيه ~~وجعله موضعها، فيقطع، وإن كانت الدار مشتركة. وكذلك الدابة على مذودها. فإن ~~لم يكن في الدار ساكن أو لم يكن فيها سوى ساكن واحد ولم تكن مشتركة، فلا ~~قطع في شيئ من ذلك حتى يخرج به من جميع الدار. # الكرن الثالث: السارق، وشرطه التكليف، فلا قطع على الصبي والمجنون. ويجب ~~على الذمي والمعاهد، والحربي، إذا دخل إلينا بأمان ثم يستوفي، قهرا سرق مال ~~مسلم أو دمي، وإن لم يترافعوا إلينا، لأن ذلك من الحرابة، ولا يقرون عليها بينهم. # ويستوىي في القطع الرجل والمرأة، والحر والعبد، إلا أن يكون ملكا للمسروق منه. # النظر الثاني من الكتاب: في إثبات السرقة. وثبت بالإقرار والشهادة. # الحجة الأولى: الإقرار مع الإصرار، فإن رجع لم يسقط الغرم، ويسقط الحد إن ~~رجع إلى شبهه. وفي سقوطه إن رجع إلى غير شبهة روايتان، كما لو أقر باستكراه ~~امرأة على الزنى ثم رجع، لسقط ms0975 الحد ولم يسقط المهر. ولو أقر السارق قبل ~~الدعوى قطع، ولم يقف على دعوى الملك. ولو رد اليمين فحلف الطالب ثبت الغرم ~~دون القطع. # أما البعد إذا أقر بسرقة توجب القطع فإنه يقطع، ولا يقبل في المال ولو ~~أقر بسرقة دون النصاب فأولى [أن لا] يقبل في المال أيضا. # الحجة الثانية أيضا للسرقة: الشهادة، وثبت برجلين، فإن لم يشهد إلا رجل ~~وامرأتان ثبت الغرم دون القطع. وكذا في شاهد ويمين. ولا تقبل الشهادة على ~~السرقة مطلقا. بل لابد من التفصيل. # النظر الثالث: في الواجب، وهو القطع ورد المال مع قيامه، فأما مع تلفه ~~بالغرم إن كان PageV03P1169 # موسرا من حين السرقة إلى حين القطع عند ابن القاسم. وعند أشهب إلى حين ~~القيام عليه فأما إن [تغير] حاله من يسر إلى عسر، أو سرق وهو معسر ثم أيسر، ~~أو تكرر ذلك من أحواله في الوجهين لم يضمنها إن لم تكن قائمة. قال محمد: ~~ولو قطع وهو ملي فلم يغرم حتى أعدم، فقال أشهب: لا يتبع، وقال ابن القاسم: يتبع. # قال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل: أنه يتبع بها مع القطع، كان موسرصا أو ~~معسرا، قال: وهو قول غير واحد من أهل المدينة، واستدل على] صحته بأنهما ~~حقان لمستحقين، فلا يسقط أحدهما الثاني. ثم قال: وبهذا القول أقول. واستدل ~~القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيم علىالسارق ~~الحد، فلا ضمان عليه". وأسنده في كتابه، وفسر الضمان بما يلزم الذمة ولا ~~يسقط بالعسر. # وأول ما (يقطع) اليد اليمنى من الكوع، قال في المختصر: "ويسحم موضع القطع ~~بالنار". قال في موضع آخر: وكذلك في الرجل. فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فغن ~~عاد فيده اليسرى، فإن عاد فرجله اليمنى، فغن عاد عزر وحبس. وقال أبو مصعب: PageV03P1170 # "يقتل" هذا مع سالمة الأعضاء، ولو نقصت يده إصبعا [اكتفينا] بها. # وقيل: يكتفي بها ما بقي أكثر الأصابع، أما لو يبق إلا لكف أو الأقل، ~~فإنها لا تقطع، بل ينتقل إلى ما بعدها. ولو كانت شلاء، ms0976 أو كان لا يمين له ~~فسرق، قطعت يده اليسرى، في الرواية الأخيرة. وفي الأولى تقطع رجله اليسرى. ~~وقال أبو مصعب: "تقطع الشلاء". وقال ابن وهب: تقطع إذا كان ينتفع بها. # ولو سرق فسقطت يمناه بآفة سقط الحد. (ولو بادر الجلاد فقطع اليدي اليسريى ~~عمدا، فعليه القصاص والحد باق)، وكذلك إن فعل ذلك الإمام. ولو كان غلطا ~~لأجزأ ذلك عنه. # وقال ابن الماجشون: لا يجزيه وتقطع اليمنى، ويكون عقل الشمال في مال ~~السلطا، أو المباشر في الخطأ. قال: وإليه رجع مالك. # وإذا فرعنا على الأول، ثم سرق، قطعت رجله اليمنى عند ابن القاسم، واليسرى ~~عند ابن نافع. # فرع: في تداخل الحدود وسقوطها. # وما تكرر من الحدود من جنيس واحد، فإنه يتداخل كالسرقة إذا تكررت، أو ~~الزنى، أو الشرب، أو القذف، فمتى أقيم حد من هذه الحدود أجزأ عن كل ما تقدم ~~على الحد من جنس تلك الجناية التي حد عليها، ثم لا يحد حتى يستأنف [ارتكاب ~~الجناية] دفعة أخرى. # ولا تسقط الحدود بالتوبة، ولا بصلاح الحال، ولا بطول الزمان، [بل] لو ~~قامت البينة PageV03P1171 # عليه، أو أقر بأنه كان أتى جناية من هذه الجنايات، ولو يقم عليه حدها ~~لأقيم عليه الآن، وإن كان من أحسن الناس حالا، وأجملهم سيرة، وأجلهم قدرا، ~~ولو طال الزمان وتمادى الأمر البعيد. ### || AUTO الجناية السادسة: الحرابة # ، والنظر في ثلاثة أطراف: ### ||| AUTO الطرف الأول: في صفة المحاربين، وحكم قتالهم # . # أما صفتهم، فإن المشهرين السلاح قصد السلب محاربون، كان ذلك في مصر أو ~~قفر، صدر من ذي شوكة، أو ممن لا شوكة له، ولا تشترط الذكورة، ولا آلة ~~مخصوصة، فقد يقتل المحارب بالحبل أو [بالحجر]، وقد يقتل بغير آلة كالخنق ~~باليد وبالفم وبغير ذلك، وهو محارب وإن لم يقتل، وقد يخرج بالسلاح، وقد لا ~~يحتاج إليه. وكل من قطع الطريق ,اخاف الناس، فهو محارب. وكذلك من حمل عليهم ~~السلاح بغير عداوة ولا نايرة، فهو محارب. وقتل الغيلة أيضا، من الحرابة، ~~وهو أن يغتال رجلا أو صيبا فيخدعه حتى يدخله ms0977 موضعا فيأخذ ما [معه]، فهو ~~كالحرابة. ولو دخل دارا بالليل (وأخذ) المال بالمكابرة ومنع الاستغاثة، فهو ~~محارب. والخناقون، والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون. ~~وكل من قتل أحدا على ما معه، قل أو كثر، فهو محارب، فعل ذلك بعبد أو حر، ~~مسلم أو ذمي. # وأما حكم قتالهم، فقال مالك وابن القاسم: "جهادهم جهاد". وفي كتاب محمد ~~قال: ولم يختلف قول مالك وأصحابه في إجازة [قتال] المحاربين. # (قال مالك: ويناشد المحارب الله تعالى ثلاثا، وإن عاجله قاتله. وقال عبد ~~الملك: لا يدعوه، وليبادر إلى قتله. # "وفي كتاب ابن سحنون وغيره: قال مالك: يدعى اللص إلى التقوى، فإن أبى ~~(فقاتله)، PageV03P1172 # وإن طلبوا مثل الطعام والثوب وما خف فليعطوه ولا يقاتلوا. # وقال عبد الملك: لا تدعه وقاتله واقتله وأجهز عليه. # وقال سحنون: وأنا أرى ألا يعطوا [شيئا وإن قل، ولا يدعوا]، وليظهر لهم ~~الصبر والجلد، والقتال بالسيف، فهو أكسر لهم، وأقطع لطمعهم". ### ||| AUTO الطرف الثاني: في العقوبة والغرم # . # ما العقوبة، فما (ذكر) الله سبحانه في محكم كتابه من القتل، والصلب، وقطع ~~الأيدي والأرجل والنفي. # فأما القتل والصلب فيجمع بينهما، ويقدم الصلب عند ابن القاسم، ويؤخر عند ~~أشهب. وروى ابن حبيب تقدمه الصلب كقول ابن القاسم. وأما قطع اليد والرجل ~~فمن خلاف. وأما النفي ففي حق الحر كما تقدم في الزاني البكر، ينفي إلى بلد ~~ويحبس فيه حتى تظهر توبته. # ثم التعيين موكول إلى اجتهاد الإمام على ما يراه كافيا في ردعه وزجره، ~~فإن كان ذا قوة وبطش ورأي وتدبير، ويجتمع إليه، ويتحير إلى جهته، فهذا حده ~~القتل، وإن كان ذا قوة وبطش فقط، قطع من خلاف، وإن كان الذي ليس فيه ذلك، ~~وإنما فعل مرة ولعله أن يتوب، فهذايضرب على ما يراه الإمام، وينفي إلى غير ~~بلده فيحسن (به) حتى تظهر توبته بعد طول السجن. # قال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعيف، وإنما استحسنه لما خفف عنه من غيره. ~~ولو قال به قائل لم أعبه. وروى مطرف: أنه يسجن ببلده. # "وقال ابن ms0978 الماجشون: معنى النفي أن يطلبوا فيختفوا فيدون الطلب عليهم حتى ~~يظفر بهم، فيقام عليهم القتل أو الصلب أو القطع". PageV03P1173 # وقال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل: إن النفي أن ينفي من قراره، ثم يطلب ~~ويختفي، ثم يطلب فلا يزال هكذا أبدا، ولا ينفي إلى بلد الشرك. قال: وبهذا ~~أقول، وهو المفعول كان ببلد الرسول صلى الله عليه وسلم. # ويجوز قتل المحارب وإن لم يكن قتل. ويجوز قتل الربيئة كما فعل أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # (وإذا تاب المحارب، وقد كان زنى أو سرق في حرابته، فقال عبد الملك بن ~~الحسن: قال أشهب: "لا يوضع ذلك عنه". # وفي كتاب محمد: قال مالك وابن القاسم وأشهب: وإذا ولي أحد المحاربين قتل ~~رجل ممنن [قطعوا] عليه، ولم يعاونه أحد من أصحابه على قتله؛ فإنهم يقتلون ~~كلهم، ولا عفو (فيهم) للأولياء ولا للإمام). # وكذلك لو ولي أخذ المال وأخذ منهم ثم ظفرنا بغيره، فإنه يلزمه غرم جميع ~~ذلك المال، كان قد أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ. # "قال مالك: ولو تاب واحد منهم ثم ظفرنا بغيره، فغنه يلزمه غرم جميع ذلك ~~المال، كان قد أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ. # "قال مالك: ولو تاب واحد منهم، وقد أخذ كل واحد منهم حصته من المال، فإن ~~هذا التائب يضمن جميع المال، لأن الذي ولي أخذ المال إنما قوي بهم. # قال ابن القاسم: وكذلك القتل عندي، يقتل من لم يل القتل منهم، ولا أعان [فيه]. # وقال في العتبية: "وقد استوجبوا القتل كلهم، ولو كانوا مائة ألف". # قال في كتاب محمد: وكذلك لو تابوا كلهم قبل أن يقدر عليهم كان للأولياء ~~قتلهم كلهم، وإن شاءوا عفوا عن بعضهم على الدية. ولو ظفر بهم الإمام قبل ~~التوبة قتلهم أجمعين. وقال أشهب: إن أخذوا قبل أن يتوبوا قتل جميعهم ولا ~~عفو فيهم. # وأما إن تابوا قبل أن يقدر عليهم، فقد سقط عنهم حكم الحرابة كله، ولم ~~يقتل منهم إلا PageV03P1174 # من ولي القتل، ومن أعان عليه، ms0979 ومن أمسكه له، وهو يعلم أنه يريد قتله، ولا ~~يقتل الآخرون، ولكن يضرب كل واحد منهم مائة، ويحبس عاما". # أما الغرم، فحكم المحارب فيه في حال ثبوت الحد، وسقوطه في حالتي اليسر ~~والعسر، وتبدلهما، حكم السارق، على ما تقدم. # قال سحنون في العتيبة: "إذا أقيم على المحارب الحد، فحكمه حكم السارق ~~فيما وجب عليه من مال إن كان وفره متصلا، أخذ كل ما لزمه من استكراه ~~النساء، واستهلاك مال، ودية النصراني، وقيمة العبد، وإن لم يتصل وفره لم ~~يتبع بشيئ. وإن لم يقم عليه حد الحرابة اتبع بذلك، يلزمه في ماله وذمته، ~~[ويلزمه القصاص لمن] له قصاص". ### ||| AUTO الطرف الثالث: في حكم هذه العقوبة # ، ولها حكمان: # أحدهما: أنها تسقط بالتوبة قبل الظفر بهم لا بعده. ثم إنما يسقط الحد دون ~~القصاص والغرم، كما تقدم. # الحكم الثاني: أن القتل حق لله تعالى، حتى لو عفا ولي الدم قتل حدا، ولا ~~يثبت حق القصاص، ويقتل بمن ليسوا كفؤا. ولا يتحتم قتل المحارب على الإمام ~~إلا إذا قتل. # فروع: # الفرع الأول: الجرح الساري يوجب قتلا منحتما. # الفرع الثاني: أنه يوالي بين قطع اليد والرجل، ومن استحق يساره بالقصاص، ~~ويمينه بالسرقة، قطعت يمينه بالسرقة، فغ، عاش قطعت شماله قصاصا، وإن مات ~~سقط اقصاص، ويجمع ذلك عليه، إلا أن يخشى هلاكه فيفرق. # الفرع الثالث: إذا اجتمعت عقوبات الآدميين، كحد القذف والقطع والقتل، ~~وطلبوا جميعا، جلد، ثم قتل، ودخل القطع في القتل. # الفرع الرابع: إذا اجتمعت حدود الله (تعالى)، كجلد الشرب والزنى وقطع ~~السرقة والقتل، قتل، وهو يأتي على ما قبله. # ولو اجتمع حد القذف وحد الشرب، تداخلا، وأجزأ عنهما جلد ثمانين أو ~~أربعين. # من زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ثيب، اندرج الجلد تحت الرجم PageV03P1175 # الفرع اخامس: إن قطع الطريق يثبت بشهادة رجلين ولو من الرفقة، إذا لم ~~يضيفا في الشهادة الجناية إلى أنفسهما، فتجوز على المحاربين شهادة من ~~حاربوه إن كانوا عدولا، إذ لا سبيل إلى غير ذلك، ولأن المحاربين إن قالوا: ~~ما قطعنا ms0980 عليكم، فقد أزالوا عنهم الظنة، وإن أقروا فقد صدقوهم في [قطعهم] ~~الطريق عليهم، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو غيره. ولا تقبل شهادة أحد منهم ~~لنفسه، وتقبل شهادة بعضهم لبعض. # (وإذا كان المحارب مشهورا، كان حاله في الحرابة مستفيضا، فشهد عليه من ~~يعرفه بعينه أن هذا هو فلان المشهور، (بعينه) أقام الإمام عليه الحد بهذه ~~الشهادة وقتله، وإن لم يشهد عليه هؤلاء الشهود بمعاينة القتل والسلب وقطع ~~الطريق). # وإذا أخذ المحاربون ومعهم أموال، فادعاها قوم لا بينة لهم، فلتدفع إليهم ~~بعد الاستيناء في استبراء ذلك من غير طول، فإن لم يأت من يدعيها دفعت إليهم ~~بعد أيمانهم بغير حمل، ولكن يضمنهم الإمام أياها ويشهد عليهم. قال أشهب: ~~وذلك إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا فيه الطريق، فإن قالوا: بل هو ~~من أموالنا، كان لهم، وإن كان كثيرا لا يملكون مثله، حتى يقيم مدعوه ~~البينة. # قال محمد: وما لم يأت له به طالب فهو كاللقطة، كضوال الإبل وغيرها. فإن ~~أضاف الشهود على المحاربين من الرفقة الشهادة لأنفسهم مع الشهادة لغيرهم ~~كقولهم: أخذ مال رفاقتنا ومالنا، لم تقبل شهادتهم، إلا أن يكون مالهم ~~يسيرا، فتجوز لهم ولغيرهم. # وقال المغيرة وابن دينار: لا يجوز في ذلك أقل من شهادة أربعة، قالا: ~~وإنما تجوز في القطع في الرفقة وفي أموالهم غير الشهداء. ولا تجوز في ~~شهادتهم لأنفسهم. ### || AUTO الجناية السابعة: الشرب # ، # والنظر في الموجب والواجب. ### ||| AUTO النظر الأول: في الموجب # ، فكل مسلم مكلف شرب ما يسكر جنسه، مختارا من غير ضرورة وعذر، لزمه الحد. ~~ولا يستثنى عن ذلك من كان حديث العهد بالإسلام، بل يجب الحد عليه وإن لم ~~يعلم التحريم. (رواه محمد عن مالك وأصحابه، إلا ابن وهب فإن أبا زيد روى ~~عنه أنه قال: إذا كان كالبدروم الذي لم يقرأ الكتاب ولم يعلم ويجهل مثل ~~هذا، فإنه لا يحد ويعذر. قال محمد: واحتج مالك بأن الإسلام قد فشا، ولا أحد ~~يجهل شيئا من الحدود، فأما لو علم التحريم وجهل وجوب ms0981 الحد لحد قولا واحدا. ~~ولا حد على الحربي والذمي والمجنون والصبي. من تأويل في المسكر من غير ~~الخمر، فرأى أن ما دون الإسكار منه حلال، فلا عذر له في ذلك، وعليه الحد. ~~رواه محمد). PageV03P1176 # قال القاضي أبو الوليد: "ولعل هذا فيمن ليس من أهل الاجتهاد والعلم، فأما ~~من كان من أهل العلم والاجتهاد، فالصواب أنه لا حد عليه إلا أن يسكر منه". ~~قال: "وقد جالس مالك سفيان الثوري وغيره من الأئمة ممن كان يرى شرب النبيذ ~~مباحا، فما أقام على أحد منهم الحد، ولا دعا إليه، مع إقرارهم بشربه، ~~وتظاهرهم به، ومناظرتهم (عليه"). # ولا يجب على المكره، ولا على من شرب لاضطراره إليه في إساغة الغصة، إذ ~~يجوز له ذلك على الخلاف المتقدم. # ولا يجوز التداوي بالخمر: ولا بالأعيان النجسة. وأما الدواء الذي فيه ~~الخمر فقال القاضي أبو بكر: "تردد في ذلك علماؤنا"، قال: "والصحيح أنه لا ~~يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنها ليست بدواء، ولكنها داء". # ثم يجب الحد بشرب النبيذ المسكر جنسه وإن قل المشروب منه. ومن شرب المسكر ~~على ظن أنه شراب آخر غير مسكر، فلا حد عليه، وإن سكر وهو كالمغمى عليه. ولا ~~يحد الشارب ما لم يظهر الموجب للقاضي بشروطه، ويظهر ذل ك بشهادة رجلين أو ~~إقراره، ويلحق بذلك إن شم منه رائحة المسكر ويشهد بها من يتيقنها ممن كان ~~شربها في حاله كفره أو فسقه، ثم تغيرت حاله إلى الإسلام والعدالة. وقد يعرف ~~كثير من الأشياء بالرائحة، مثل الزنبق والخيري والبان وزيت الزيتون، وكل ما ~~ثبتت معرفته بالروائح، ولولا ذلك لم يجب على سكران حد أبدا، لعله سكران من ~~علة أو من غير شراب إذا كان الشراب لا تعرف رائحته، والخل والخمر لا يعرفان ~~إلا برائحتهما لأن لونهما واحد (و) يشتبهان. وقد حكم بذلك عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه، وقبل فيه شهادة العدول على الرائحة. وهو قول عائشة وابن مسعود. # ثم يكفي في الشهادة أن يقول الشاهد: شرك مسكرا، أو شرب شرابا ms0982 شربه غيره فسكر. ### ||| AUTO النظر الثاني: في الواجب # ، وهو ثمانون جلدة، وتيشطر بالرق. وكيفية [الجلد] أن PageV03P1177 # يضرب بسوط معتدل بين السوطين. # قال ابن القاسم: ضربا بين الضربين، ليس بالخفيف ولا بالمبرح. ويضرب ~~قاعدا، ولا يربط، ولا يمد، وتخلى يداه. ويضرب على الظهر والكتفين دون سائر ~~أعضاء. وتضرب المرأة قاعدة، وعليها ما يستر ولا يقي. قال: واستحسن أن تقعد ~~في قفة. ويوالي بين الضرب، ولا يفرق على الأيام، إلا أن يخشى من تواليه ~~هلاك المجلود. ولا يجلد في حاله سكره. ولا يجلد المريض إن خيف عليه، بل ~~يؤخر إلى برئه. ولا يجلد في البرد والحر الشديدين الذين يخشى من جلده فيهما ~~هلاكه، بل يؤخر إلى حيث يؤمن ذلك فيه غالبا، كما تقدم في الزاني. هذه هي ~~الجنايات الموجبة للحد، وما عداها ومقدماتها فتوجب التعزيز. # والنظر في موجب التعزيز وقدره وجنسه ومستوفيه. # أما موجبه، فهو ما يعصى به العبد ربه من جناية على حق الله سبحانه، أو حق آدمي. # وأما قدره، فلا يتقدر أقله ولا أكثره، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام ~~بحسب ما يراه في جناية جناية، ولا يلزمه الاقتصار على ما دون الحدود، ولا ~~له الانتهاء به إلى القتل. # وأما جنسه، فلا يتخصص بسوط، أو يد أو حبس أو غيره، إنما ذلك موكول إلى ~~اجتهاد الإمام. # قال الأستاذ أبو بكر: وفي أخبار الخلفاء المتقدمين أنهم كانوا يابلون ~~الرجل على قدره وقدر جنايته، فمنهم من يضرب ومنهم من يحبس، ومنهم من يقاوم ~~واقفا على قدميه في تلك المحافل، ومنهم من تنزع عمامته، ومنهم من تحل ~~أزراره. قال أصحابنا: ويلزم النكال على قدر القائل والمقول له والقول. فإن ~~كان القائل ممن لا قدر له، أو عرف بالأذى، والمقول له من أهل الخير ~~والصيانة، كانت العقوبة أشد، وإن كانا من أهل الخير والصيانة كانت العقوبة ~~أخف، إلا أن يكون مضمون القول الأمر الخفيف فلا يعاقب، ويزجر بالقول. وإن ~~كان القائل ممن له قدر، وهو معروف بالخير، والمقول له غير ذلك زجر بالقول. # قال ms0983 مالك: وقد يتجافى السلطان عن الفلتة التي تكون من ذوي المروءات. قال ~~في الكتاب: "ومن قال لرجل: يا سارق، نكل، وأما إن قال له: سرقت متاعي، وكان ~~ممن يتهم، فلا شيئ عليه، وإن لم يكن ممن يتهم نكل. وإن ناداه (يا شارب) ~~الخمر، أو آكل الرباء أو خائن، نكل. وكذلك إن ناداه بثور أو خنزير أو حمار ~~وابن الحمار، أو ناداه بيهودي أو PageV03P1178 # نصراني أو عابد وثن أو مجوسي، ففي ذلك كله النكال. ولم يحد مالك في ~~النكال حدا ولكنه يختلف في الناس". # وأما الحدود فالناس فيها سواء. ويجوز العفو في النكال، والشفاعة، وإن بلغ ~~الإمام، وقد قال مالك فيمن توجه عليه التعزيز وانتهى إلى الإمام: إن كان من ~~أهل العفاف والمروءة، إنما هي طارئة منه فيتجافى عن عقوبته، وأما من عرف ~~بالأذى والتسلط فلا يقله ولينكله. # قال الأستاذ: أبو بكر: وظاره هذه الأمالي والغطلاقات (يقتضي) أن التعزيز ~~واجب إذا قام به صاحبه (الذي)، وإن لم يطالبه لم يعزز. قال: ولم يفصل ~~أصحابنا هل ما يتعلق من العزيرات بما سوى حقوق الآدميين واجب كالمتعلق به ~~منها أم لا، بل أطلقوا القول أن التعزير واجب في الجملة، ولمي فصلوا هذا ~~التفصيل. # فرع: قال الأستاذ: والمعتبر في الرفيع القرآن والعلم والآداب الإسلامية. ~~والمعتبر في الدناءة الجهل. # وأما المستوقى، فهو الإمام والأب والسيد والزوج. لكن الأب يؤدب الصغير ~~(دون الكبير)، ومعلمه، أيضا، يؤدبه بإذنه، والسيد يعزر في حق نفسه وفي حق ~~الله عز وجل. والزوج يعزر في النشوز وما يشبهه مما يتعلق بمنع حقه. # والتعزير جائز بشرط سلامة العاقبة، فإن سرى ضمنت عاقلة المعزر، بخلاف ~~الحد. فلو كانت المرأة لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلا. PageV03P1179 ### | AUTO كتاب موجبات الضمان # والنظر ي ضمان سراية الفعل المأذون في عينه أو جنسه، وضمان الصائل وإتلاف ~~البهائم. ### || AUTO النظر الأول: في ضمان السراية # . "قال ابن القاسم: لا ضمان على الطبيب والحجام والخاتن والبيطار إذا مات ~~أحد مما صنعوا [به]، إن لم يخالفوا. # قال ms0984 مالك: ومعلم الكتاب أو الصنعة إن ضرب صبيا ما يعلم أنه من الأدب فمات ~~فلا يضمن، وإن ضربه لغير الأدب تعديا، أو أدبه فجاوز به الأدب، ضمن ما ~~أصابه من ذلك. # وكذلك الطبيب يعالج إنسانا فيؤتي على يده، فغن لم يكن له بذلك علم ودخل ~~فيه جرأة وظلما، وكان مثله لا يعمل مثل هذا ولا يعرفه، فليستأدى عليه، ~~وليقدم إليهم الإمام في قطع العروق وشبه ذلك ألا يتقدم أحد منهم على مثل ~~هذا إلا بإذنه، وينهوا عن الأشياء المخوفة التي يتقى منها الهلاك، ولا ~~يتقدموا فيها إلا بإذن الإمام. وأما المعروف بالعلاج فلا شيئ عليه". # وقال القاضي أبو محمد: "ما أتى على يد الطبيب مما لم يقصده فيه روايتان، ~~إحداهما: # أنه يضمنه لأن قتل خطأ؛ والأخرى: أنه لا يضمنه لأنه تولد عن فعل مباح ~~مأذون له فيه، كالإمام إذا حد إنسانا فمات". # وقال محمد بن حارث: انظر فكل من فعل فعلا يجوز له أن يفعله بلا تخطير، ~~ففعله على وجهه فعلا صوابا، فتولد من نفس ذلك الفعل هلاك [نفس] أو ذهاب ~~جارحة أو تلف مال، فإنه لا ضمان على ذلك الفاعل. وإن كان إنما أراد أفعل ~~الفعل الجائز فأخطأ ففعل فإنه لا ضمان على ذلك الفاعل. وإن كان إنما أراد ~~أن فعل الفعل الجائز فأخطأ ففعل غيره، أو جاوز فيه الحد، أو قصر فيه عن ~~المقدار، ف ما تولد عن ذلك فهو ضامن له، قال: وما خرج من هذا الأصل فمردود إليه. # وفي العتبية قال عيسى: "من غر من نفسه لم يضمن، ودية ذلك على عاقلته. قال PageV03P1180 # أشهب عن مالك فيمن سقاه طبيب دواء فمات وقد سقى أمه قبله فماتت أيضمخن؟ ~~قال: لا. ولكن لو تقدم إليهم في ذلك وضمنوا لكان حسنا، ويقال لهم: أي طبيب ~~سقى أحدا فمات أو بطه فمات فعليه الضمان. # "وفي المجموعة عن مالك في الحجام يقطع حشفة صغير أو كبير، أو يؤمر بقطع ~~يد قصاصا فيقطع غيرها، أو زاد في القصاص، فهو من الخطأ، على ms0985 عاقلته إلادون ~~الثلث فهو في ماله، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر. ولو أمره عبد أن يختنه أو ~~يحجمه أو يقطع عرقه ففعل فهو يضمن ما أصاب العبد من ذلك إن فعله بغير إذن ~~سيده، علم أنه عبد أو لم يعلم". # ومن حفر في مكله، أو في ما أذن له الحفر فيه لمنفعة كفناء دار، فأسقط ~~جدار جاره ضمنه. # ومن أوقد نارا على سطحه في ويم ريح عاصف ضمن ما أتلف مما كان يغلب على ~~الظن عند الوقود وصولها إليه، ولو كان إنما أججها في حالة لا يظن بها ذلك، ~~فعصفت ريح بغتة فنقلتها، فلا ضمان. # ومن سقط ميزابه على رأس إنسان فلا ضمان عليه، (بل هو هدر). وكذلك الظلة ~~والعسكر. # ومن كان جداره مائلا إلى الشارع، فإن بناه مائلا فهو ضامن، وأما إن مال ~~في الدوام فإن لم يتدارك مع الإمكان والإنذار والإشهاد وجب الضمان، وإن لم ~~ينذر ففي الضمان خلاف. # ومن رش الماء في الطريق [لأن تزلق] به دابة، فهو ضامن لما عطب به، وإن ~~كان إنما رش تبردا وتنظفا، ولم يرد إلا خيرا لم يضمن ما عطب بذلك. ### || AUTO النظر الثاني: في دفع الصائل # ، وهو في المدفوع والمدفوع عنه (والدفع). # أما المدفوع، فكل صائل، إنسانا كان أو غيره. فمن خشي من شيئ من ذلك فدفعه ~~عن نفسه فهو هدر، حتى الصبي والمجنون إذا صالا، وكذلك البهيمة، لأن من صالت ~~عليه ناب عن صاحبها في فدفعها، إذ لو حضر لوجب عليه، ذلك فمحال أن يجب له ~~عليه غرم مع ذلك. # وأما المدفوع عنه. فكل معصوم من نفس وبضع ومال. قال القاضي أبو بكر: ~~"وأعظمها PageV03P1181 # حرمة النفس، قال: وأمره بيده، إن شاء أن يسلم نفسه أسلمها، وإن شاء أن ~~يدفع عنها دفع". قال: "واختلف الحال، فإن كان زمن فتنة فالصبر أولى، وإن ~~كان مقصودا وحده فالأمر سواء"، قال: "وبعد ذلك الأهل والمال، وأعظم من هذه ~~حرمة، إلا أنه أقوى رخصة الدين، قال الله (تبارك) وتعالى: (إلا من أكره ~~وقلبه ms0986 مطمئن بالإيمن). # وأما كيفية الدفع، فقال القاضي أبو بكر: "لا يقصد القتل، وإنما ينبغي أن ~~يقصد الدفع، فإن أدى إلى القتل فذلك". قال: "إلا أن يعلم أنه لا يندفع عنه ~~إلا بقتله، فجائز له أن يقصد القتل ابتداء". # لو قدر المصول عليه على الهرب من غير مضرة تلحقه لم يجز له الدفع ~~بالجراح، فإن لم يقدر فله أن يدفعه بما قدر، ولا يتعين قصد العضو الجاني. # (ولو عضن إنسان يد غيره فسل اليد حتى ندرت أسنانه ضمن السال [يده] ~~الأسنان، وقيل: لا ضمان عليه). # ولو نظر إلى حرم إنسان من كوة أو صير باب، لم يجز أن يقصد عينه بمذراة أو ~~غيرها، وفيه القود إن فعل. ويجب تقديم الإنذار في كل دفع، ولو كان الباب ~~مفتوحا فأولى ألا يجوز قصد عينه. ### || AUTO النظر الثالث: فيما تتلفه البهائم # . وما أكلته البهائم من المزارع بالنهار فلا ضمان على أربابها، لأن على ~~أهل الحوائط إحراز حوائطهم وكرومهم بالنهار. # قال محمد بن حارث: وهذا الكلام محمول على أن أهل الماشية لا يهملون ~~مواشيهم بالنهار، وعلى أنهم يجعلون معها حافظا (و) راعيا. وأما إن أهملت ~~المواشي فأهلها ضامنون. # وأما ما أفسدت المواشي بالليل، فيجب الضمان على أربابها، وإن كان PageV03P1182 # ذلك أضعاف قيمتها، كان ذلك الزرع أو الكرم محجرا عليه أو غير محجر، ~~محروسا أو غير محروس، لأن على أهل المواشي إحراز مواشيهم بالليل. # فرعان: # الفرع الاول: قال القاضي أبو الوليد: "هذا الحكم يختص عندي بالموضع الذي ~~يكون فيه الزرع [أو] الحوائط مع المسارح. قال: "فأما لو كان الموضع مختصا ~~بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما (أتلفت)، ليلا كان أو نهارا. كما ~~أنه لو كان مختصا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، ~~لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار". # الفرع الثاني: روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك: أن على أربابها قيمة ما ~~أفسدت على الرخاء والخوف أن يتم أو لا يتم. # زاد أشهب وابن نافع عنه: وإن لم يبد ms0987 صلاحه: وزاد عيسى عن ابن القاسم: ~~قيمته لو حل بيعه، وقال في رواية مطرف: ولا يستأنى بالزرع أن ينبت أو لا ~~ينبت، كما يصنع بسن الصغير). PageV03P1183 ### | AUTO كتاب العتق # وهو من أفضل الأعمال وأعظم القربات نفاذا ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة ~~والإجماع. والنظر في أركانه وخواصه. ### || AUTO [النظر الأول: في أركان العتق] # أما الأركان فثلاثة: # الأول: المعتق، وهو كل مكلف لا حجر عليه. # الثاني: الرقيق، وهو كل إنسان مملوك، لم يتعلق بعينه حق لازم، ولا وثيقة، ~~على خلاف وتفصيل في عتق الرهن. # الثالث: الصيغة، وصريح لفظها التحرير والإعتاق، وفك الرقبة فهو صريح ~~أيضا. وأما الكناية [فكقوله]: وهبت لك نفسك، أو اذهب، أو اغرب، أو نحو ذلك، ~~ولا يعمل بدون اقتران نية العتق به. وألحق ابن القاسم بذلك: اسق الماء، ~~وادخل الدار، وغيره من سائر الحروف إذا اقترنت بذلك نية العتق. ولو قال في ~~حال المساومة: هو عبد جيد حر، لم يلزمه شيئ لصرف القرينة له إلى المدح دون ~~الإعتاق. ولو قال: إن بعتك فأنت حر، عتق عليه حين باعه ورد ثمنه على ~~مبتاعه. ولو قال البائع: إن بعته فهو حر، وقال المبتاع أيضا: إن ابتعته فهو ~~حر، ثم تبايعاه عتق على البائع. ### || AUTO النظر الثاني: في خواص العتق # ، وهي ستة: السراية والحصول بالقرابة. والحصول بالمثلة. والامتناع من ~~المريض فيما جاوز الثلث. والقرعة. والولاء. # الخاصية الأولى: السراية، ومن أعتق بعض عبده سرى إلى الباقي وفي عتقه ~~بالسراية أو بالحكم روايتان. (وكذلك) لو أعتق عضوا معينا. وإن أعتق شركاء ~~له في عبد قوم عليه الباقي بشروط: PageV03P1184 # الشرط الأول: أن يكون موسرا بمال فاضل عن قوت الأيام وكسوة ظهره، كما في ~~الديون التي عليه، ويباع عليه منزله الذي يسكنه، وشوار بيته. # (وقال أشهب: إنما يترك له ما يواريه لصاته. وقال عبد الملك: يترك له ما ~~لا يباع على المفلس) ولو كانعليه دين بقدر ماله فهو معسر، والمريض معسر، ~~إلا في قدر الثلث، والميت معسر مطلقا حتى إذا قال: إذا مت فنصيبي منك حر لم ms0988 ~~يسر، لأن [ميراثه] صار للورثة. وقيل: هو موسر بعد الموت فيقوم في ثلثه. ولو ~~كان المعتق موسرا بالبعض لسرى بذلك القدر، ولو رضي الشريك المتمسك باتباع ~~ذمة المعتق المعسر لم يكن له ذلك عند ابن القاسم. وروي في كتاب محمد أن ذلك ~~له. قال مطرف وابن الماجشون قال مالك ولا يستسعى العبد إذا كان المعتق ~~معسرا، إلا أن يتطوع سيده بذلك، فذلك له. # وكذلك لو عرض العبد أن يعطي ماله ويعتق لم يكن ذلك له. وكذلك ما استفاد ~~من ذي قبل. # فرع: لو رفع إلى الحاكم فحكم بسقوط التقويم لإعساره فلا تقويم عليه بعد ~~وإن أيسر، فإن لم يرفع حتى أيسر، ففي إثبات التقويم بعد ذلك ونفيه روايتان. # الشرط الثاني: أن يحصل العتق (باختياره) أو بسببه، فلو ورث نصف قريبه ~~فعتق لم يسر، ولو اتهبه أو اشتراه لسرى. # الشرط الثالث:: أن يوجه العتق إلى نصيب نفسه، أو [إلى] الجميع حتى يتناول ~~نصيبه. أما لو قال: أعتقت نصيب شريكي، للغا قوله. ولو قال: أعتقت نصيبي من ~~هذا العبد لعتق نصيبه منه وكذلك لو قال: (أعتق) هذا العبد كله، عتق نصيبه ~~منه، وقوم عليه بقيته في الوجهين. # ثم إذا وجدت الشروط فتتعجل السراية في إحدى الروايتين. # قال القاضي أبو محمد: "وأظهر الروايتين أن السراية إنما تحصل بالتقويم ~~ودفع القيمة [إلى الشريك]. ويتفرع على الروايتين مسائل: PageV03P1185 # إحداهما: زمن اعتبار القيمة فعلى أظهر الروايتين يوم الحكم إذا قصر العتق ~~على نصيبه، وإن عمم في جملة العبد فيوم العتق. # وقال مطرف وابن الماجشون: بل يوم الحكم، كالمقتصر على نصيبه. وروي عن ~~أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم. وأما على الرواية الأخرى فيوم العتق على كل حال. # الثانية: لو مات العبد قبل التقويم، فعلى أظهر الروايتين لا تقويم، وعلى ~~الأخرى يقوم. # الثالثة: عتق الشريك لحصته، ينفذ على أظهرهما، ولا ينفذ على الأخرى، بل ~~[يلزم] التقويم. # وأجرى الأستاذ أبو بكر بيعه لصحته قبل التقويم أيضا على ذلك، وقال: على ~~المشهور يقوم للمشتري كما يقوم للبائع. # وفي الكتاب إذا ms0989 أعتق أحدهما ثم باع الآخر رد بيعه للتقويم على المعتق. ~~قال ابن حبيب: وراه المصريون والمدنيون من أصحاب مالك عنه. # قال الأستاذ: ويجب أن يكون سائر أحكامه في شهادته وجنايته وحدوده إلى غير ~~ذلك، على هاتين الروايتين، على المشهورة: أحكامه في جميع ذلك أحكام العبيد ~~حتى يقوم، وعلى الأخرى: أحكامه أحكام الحر من يوم العتق. # فرعان: # الفرع الأول: في اختلاف أحوال السادة والعبيد. وللاختلاف صورتان. # الصورة الأولى: في الدين، بأن يكون أحدهما مسلما والآخر ذميا، فإن أعتق ~~المسلم كمل عليه مسلما كان العبد أو ذميا. وإن أعتق الذمي فقال أشهب ومطرف ~~وابن الماجشون: يقوم عليه. # وقال في المختصر الكبير: "لا يقوم عليه". وفرق ابن القاسم، فألزم التقويم ~~إن كان العبد مسلما، وأسقط إذا كان ذميا. PageV03P1186 # لو كان الشريكان ذميين والعبد مسلم ففي التقويم روايتان. ولا خلاف في ~~إثبات التقويم إذا كان السيدان مسلمين، وإن كان العبد ذميا وأولى إذا كان ~~الثلاثة مسلمين، كما لا يختلف في أنهما لا يلزمهما التقويم إذا كانوا ذميين. # الصورة الثانية: (أن يختلف السيدان في الرق والحرية، فإن أعتق العبد ~~حصته، ففي كتاب محمد: لا عتق له إلا بإذن [السيد] فإن أذن قوم في مال ~~السيد، كان للعبد مال أو لم يكن. وكذلك لو كان بغير إذنه ثم أجاز قال سحنون ~~في كتاب ابنه: ويستوعب في ذلك مال السيد وإن احتيج إلى بيع رقبة العبد. قال ~~ابن القاسم: "لو قال السيد قوموه على العبد فيما بيده، لم يقوم عليه". # الفرع الثاني: (لو أعتق بعض عبده إلى أجل، ففي كتاب ابن سحنون: من أعتق ~~حصته من عبد إلى سنة، قال مالك وابن القاسم والمغيرة: يقوم عليه الآن فيعتق ~~إلى الأجل. # قال سحنون: إن شاء المتمسك قوم الساعة وكان جميعه حرصا إلى سنة، وإن شاء ~~تماسك وليس له بيعة قبل السنة إلا من شريكه، فإذا تمت السنة قوم على مبتدئ ~~العتق بقيمة يوم التقويم. وقال عبد الملك. هذا إن تماسك الثاني، وإن عجل ~~الثاني العتق، فقال ابن القاسم: ms0990 "تقوم خدمته إلى سنة فتؤخذ من الذي عجل ~~العتق وتدفع إلى صاحبه. ثم رجع فقال: يقضي عليه بعتق نصفه الآن ونصفه إلى ~~سنة، ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته، وولاؤه لغيره". فأما لو بتل الأول وأجل ~~الثاني، فقال ابن القاسم في الكتاب: "يفسخ ويضمن PageV03P1187 # الشريك حصته". وكذلك لو دبر حصته. قال القاضي أبو محمد: "وهو كمن لم يعتق ~~وتدفع إليه القيمة، وينجز العتق". # وقال عبد الملك: يقع العتق منجزا منهما". ورواه ابن سحنون عن المغير، ~~قال: لأن الثاني ترك التقويم، واستثنى من الرق ما ليس له. وحكى الشيخ أبو ~~القاسم: "إن أعتق الثاني حصته إلى أجل أو كاتب أو دبر، وشريكه موسر، لم يكن ~~له ذلك. ولو كان معسرا جاز ذلك". # فروع في التقويم على الرواية المشهورة: # الفرع الأول: أن العبد إنما يقوم على من ابتدأ التبعيض فيه، فلو كان ~~العبد بين جماعة، فأعتق أحدهم نصيبه، ثم أعتق آخر بعده قبل التقويم على ~~الرواية المشهورة، فالتقويم على الأول خاصة إذ هو المبتدئ بالتبعيض. وكذلك ~~من ورث حصة موروثه فعتق عليه بالملك فلم يسر إذا لم يختر العتق ولا سببه، ~~ثم اشترى منه حصة أخرى عتقت عليه ولم تقوم عليه بقيته إذ لم يبتدئ بها ~~التبعيض. # الفرع الثاني: إن المعتق يقوم كاملا لا عتق فيه. وقيل: يقوم نصفه على أن ~~نصفه الآخر حر. # قال الشيخ أبو عمران: وليس بالجيد. قال: والذي اتفق عليه أصحابنا أنه ~~إنما يقوم على أن جميعه مملوك، ثم يقوم العبد على ما يساوي في مخبرته ~~وصنعته وبماله و (ما) حدث له من ولد بعد العتق أو مال، والأمة كذلك بولدها ~~ومالها. # (قال: ولو كان العبد زراعا إن قوم بالقساط كان أقل قيمة فليقوم بموضعه ~~ولا يجلب إلى الفسطاط). ولو تقاوى الشريكان العبد والأمة فبلغاه أضعاف ~~قيمته، فعمد أحدهما فأعتقه، فروى عيسى عن ابن القاسم أنها نزلت بالمدينة في ~~جارية بين رجل [وزوجته] فحكم PageV03P1188 # فيها بعض العلماء بأن ينادي عليها، فإن زادت على ذلك وإلا ألزمه الزوج، ~~فاستحسنه ms0991 مالك. ولو تعيب العبد قبل التقويم قوم بعينه. فأمر مجرد دعوى ~~المعتق أن العبد سارق أو آبق فلا يقبل منه. فإن ادعى أن الشريك عالم بذلك ~~فأنكر شريكه، ففي توجه اليمين عليه وعدم توجهها قولان لأشهب وابن القاسم. # وروي عن ابن القاسم أنه رجع إلى مثل قول أشهب في إيجابها عليه، وهو ~~اختيار أصبغ، والأول اختيار محمد. # الفرع الثالث: إذا أعتق شريكان معا ما يخصهما، وبقي لهما في العبد شريك ~~أو أشراك، قوم محل السراية عليهما معا، ثم [إن] استوى نصيبا المعتقين ~~فالقيمة بينهما نصفان، وإن اختلفا وزعت على قدر النصيبين في رواية أشهب، ~~وهي اختيار القاضي أبي بكر. # (وقال المغيرة: هي بينهما نصفان. ولو كان أحدهما معسرا لوجب على الآخر ~~كمال القيمة. وقال عبدالملك: علهي بقدر نصيبه خاصة). # الفرع الرابع: قال ابن حبيب: قال مالك: لا يقوم على الأول حتى يعرض على ~~شريكه أن يعتق، فغن أعتق ذلك له، وإن أبى قوم على الأول، فإن رجع بعد إبائه ~~قبل التقويم على الأول فذلك له ما لم يقوم، وقاله ابن الماجشون ورواه ابن ~~القاسم وابن وهب. # قال مالك: سواء أعتق بإذن شريكه أو بغير أذنه، فلابد أن يقوم أو يعتق. ~~وكذلك لو قال العبد: لا حاجة لي بعتق ما بقي مني، لم يلتفت إليه. # قال ابن القاسم: إذا قال شريك الملي: أنا أقوم، ثم قال: أعتق، فليس له ~~إلا التقويم ولو قال: أنا أعتق، ثم قال: أقوم، فلا رجوع له. وعند ابن حبيب ~~له أن يرجع. # الخاصية الثانية: عتق القرابة. ومن دخل في ملكه أحد عموديه، أعني أصوله، ~~وهو العمود الأعلى: الآباء والأمهات والأجداد والجدات وآباؤهم وأمهاتهم من ~~قبل الأب ومن قبل الأم وإن علوا، وفصوله وهو العمود الأسفل، أعني المولودين ~~الولد وولد الولد، ذكورهم وإناثهم وإن سلفوا، عتق عليه. وسواء دخل عليه ~~قهرا بالإرث أو اختيارا بالعقد. ويلحق بالعمودين الجناح، وهو عمود الإخوة ~~والأخوات، من أي جهة كانوا، دون أولادهم. وزاد ابن وهب العم خاصة. PageV03P1189 # وروى أنه يلحق بهم ms0992 ذي رحم محرم عليه بالنسب، وهو كل من لو كان امرأة لم ~~يجز له نكاحها. وروي أنه لا يعتق عليه إلا أصوله وفصوله. ولا يشتري للطفل ~~قريبه، ولكن يتهب الولي له جميعه. ولا يقبل له بعضه إن كان موسرا، فإن قبل ~~له نصف قريبه مع الإيسار لم يعتق عليه إلا ذلك النصف فقط. وكذلك لو ورثه. ~~ولو لم يقبل الهبة للطفل أبوه ولا وصبه لعتقت الحصة الموهوبة له عليه. ~~والمريض إذا اشترى قريبه عتق إن وفى به ثلثه، وإلا لم يعتق. وإن ملكه بغرث ~~فيحسب من رأس المال. وإن اشترى نصفه قريبه عتق، وسرى إن وجدت شروط لسراية. ~~ولو [ورثه] لم يسر. ولو وهب له جزء فقبله عتق وسرى. قال في كتاب الولاء: ~~فإن أوصى له بأبيه، والثلث يحمله، عتق عليه، قبله أو رده، والولاء له، فإن ~~لم يحمل إلا بعضه أو لم يوص له إلا ببعضه، فإن قبله قوم عليه باقيه، وإن ~~رده فروى علي عن مالك: أن الوصية تبطل. قال محمد: وروي عن مالك: أن ذلك ~~الشقص يعتق قبله أو لم يقبله. # قال ابنالقاسم: والولاء للموصى له قبله أو رده، وكأن يقول: إن لم يقبله ~~فولاؤه لسيده، ثم رجع فقال: للموصى له. وكذلك في الهبة والصدقة في الصحة به ~~أو ببعضه. وقاله أصبغ في الوصية. # وأما الصدقة فقال: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. قال محمد: بل ~~الصدقة والوصية واحد، والصدقة آكد في صدقه بعضه أنه قبله عتق عليه كله، وإن ~~لم يقبله فهو حر كله على سيده. # ولو وهب لصغير أخوه، أو أوصى له به فقبله أبوهما عتق عليه، ولو كان شقصا ~~منه عتق ذلك الشقص ولم تقوم على الصبي بقيته ولا على الأب الذي قبله عنه ~~والوصي مثله وإن لم يقبل ذلك له أب أو وصي عتق ذلك الشقص على الصبي. # فرع: إذا ورث من يعتق عليه وعليه دين، فروى محمد عن ابن القاسم: يباع في ~~دينه مثل اشترائه، ولا يعتق عليه وعليه دين. ms0993 # وأما إذا وهب لغير ثواب فهو معتق ولا سبيل لأهل الدين فيه، لأن صاحبه لم ~~يهبه إلا (ليعتق): وقال أشهب فيما وهب له لغير ثواب أو ورثة أو وصي له به: ~~لا سبيل لأهل الدين فيه، وهو حر يمكله إياه. قال محمد: ما ورث لا يباع أيض، ~~مثل قول أشهب. # قال أبو محمد عبد الحق: قال بعض شيوخنا: معنى المسألة فيالهبة أن الواهب ~~علم أنه ممن يعتق عليه، فكأنه إنما قصد عتقه إياه عنه، فلا سبيل لأهل دينه ~~عليه. وأما لو لم يعلم أنه ممن يتق عليه لبيع للغرماء على قول ابن القاسم، ~~ويكون كالميراث. قال عبد الحق. وكلام PageV03P1190 # ابن القاسم على هذا يدل، لأنه قال في كلامه: لأنه صاحبه لم يهبه إلا ~~ليعتق، فدل هذا على أنه ممن يعتق عليه. # الخاصية الثالثة: العتق بالمثلة: فمن مثل بعبده عتق عليه إذا كانت مثلة ~~بينة، والمعتبر في ذلك أمران: أحدهما: أن يكون الفعل عمدا. والثاني: أن ~~يبلغ بذلك الشين، قاله أشهب وعيسى بن دينار. # (قال في كتاب محمد: من تعمد قطع أنملة أو طرف أذن أو أرنبة؛ أو قطع بعض ~~الجسد، عتق عليه وعوقب، قاله أشهب، ويسجن. وهكذا روى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون وابن القاسم وأصبغ: من قطع طرف أنملة عبده، أو قطع ظفره، أو شرق ~~أذنيه عتق عليه قال سحنون: فأما ما يعود من الجراح فليس بمثله. يعني فيما ~~عاد على غير شين. فأما ما عاد على شين فاحش فقال أشهب وابن وهب وأصبغ: من ~~أبق عبده فوسمه في جبهته، كتب فيه: آبق، يعني بالنار، فإنه يعتق عليه لأنه ~~شين فاحش. # قال أصبغ: فأما لو فعل ذلك في ذراعيه أو باطن جسده لم يعتق عليه. # وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: من وشم وجه عبده PageV03P1191 # عتق عليه، ولم يفرق بين نار وغيره. # وقال في كتاب محمد: قلع الأسنان (مثله)، يعتق عليه، وقاله ابن القاسم ~~وأصبغ: في جل الأسنان. وأما قلع الضرس الواحد فقال مطرف ms0994 وابن الماجشون في ~~الواضحة: يعتق عليه. # (قال مالك: " من سحل أسنان عبده عتق عليه. يعني أن يبردها حتى تذهب". # قال عيسى بن دينار: وكذلك لو سحل له سنا واحدة وقال أصبغ: "لا يعتق في ~~السن الواحدة بحال". قال مالك: وأما حلق الرأس واللحية فيس ذلك بمثله في ~~عبد ولا حلق الرأس بمثله في الأمة. # وقال ابن وهب: يؤدب من فعل ذلك بعبده، أو حلق رأس جارته على وجه الغضب. ~~وروى ابن الماجشون: إلا أن يكون العبد التاجر الوجيه اللاحق بالأحرار في ~~هيئته، فحلق سيده لحيته. والأمة الفارهة الرفيعة يحلق سيدها رأسها، فإنها مثلة). # (ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط، قال أصبغ: هذا مما يخافيه العطب فليجعل عتقه. # وقال مطرف وابن الماجشون: قد أساء، ويترك وإياه، فإن ضربه بر. وإن كانت ~~أمة حاملا فقال ابن الماجشون: يمنعه السلطان، فإن ضربها بر في يمينه وأثم. ~~ولو كانت اليمين على أكثر من مائة سوط مما فيه الشنعة، لعجل عتقه عند مطرف ~~وابن الماجشون). PageV03P1192 # فرعان: # الفرع الأول: (قال ابن القاسم: من يعتق [بالمثلة] لا يعتق إلا بالحكم. ~~وقال أشهب: بالمثلة يصير حرا. وإن ماتالسيد قبل أن يعلم به فهو حر من رأس ماله. # وقال ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة التي لا يشك فيها فهو حر بنفس ~~المثلة، وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بالحكم، كالإبلاء البين أجله من وقت ~~اليمين، وما يدخل بسبب يوم الحكم). # وروى سحنون عن مالك في العتبية: "من مثل [بامرأته] طلقت عليه، كما لو ~~باعها، لأنه لا يؤمن على غيبها. فأما لو وقعت المثلة على وجه الخطأ فلا ~~يعتق عليه". # (قال ابن لقاسم: "من ضرب عبده بسوط في أمر عتب عليه فيه ففقأ عينه لم ~~يعتق عليه. قال سحنون: "من ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينه فليس بمثله ~~تقتضي أن يعتق عليه". # الفرع الثاني: (لو حصلت المثلة، ثم تنازع السيد والعبد في أ، ها على وجه ~~العمد أو PageV03P1193 # الخطأ، فقال سحنون: "القول قول العبد والزوجة، ثم رجع ms0995 إلى أن القول قول ~~السيد والزوج، لأن الأصل عدم العداء"). # قال أشهب: وإن مثل الذمي بعبده النصراني عتق عليه. ولو كان معاهدا حربيا ~~لم يعتق عليه. وقال ابن القاسم: لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن يسلم. # ولو مثل السفيه بعبده لعتق عليه عند ابن وهب وأشهب وأصبغ، ولم يعتق عليه ~~عند ابن القاسم. # وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فهل يعتق عليها إذا [جاوزت] الثلث وإن كره ~~زوجها أم لا؟ قولان لابن وهب وسحنون، ورواه عن ابن القاسم. وهل يعتق على ~~العبد المديان بالمثلة أم لا؟ قولان لابن القاسم. # الخاصية الرابعة: امتناع العتق بالمرض: فمن أعتق عبدا لا مال له غيره عتق ~~ثلثه فقط. وإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق منه شيئ. ولو أعتق ثلاثة أعبد ~~من جملة عبيدة عتق منهم جزء مساو لنسبتهم من الجملة. ولو مات بعضهم قبل موت ~~السيد، فهل يعتق ذل الجزء من الجملة الأولى أو ممن بقي؟ فيه خلاف بين ابن ~~المواز وابن الماجشون. # الخاصية الخامسة: القرعة: ومحلها أن يعتق عبيدا معا في المرض، أو يوصي ~~بعتقهم إذا لم يكن له مال سواهم. (قاله ابن القاسم وابن نافع وعيسى بن ~~دينار ومطرف. في رواية ابن مزين عنه قال: فقلت له: هل هو قول مالك؟ فقال: ~~هذا الدي لا يعرف غيره. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن بتلهم في ~~مرضه أو بتل بعضهم أو أوصى بعتقهم، فلم يحملهم الثلث فليقرع بينهم، كان له ~~مال سواهم أو لم يكن. وقال أصبغ: لا يقرع بينهم في البتل. PageV03P1194 # ولو اعتق على ترتيب فالسابق مقدم. ولو نص على أسمائهم واحدا واحدا فال ~~تدخل القرعة حينئذ، بل يعتق منهم بالحصص، قاله سحنون. وروى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون: سواء سماهم بأسمائهم، أو قال: عبيدي أحرار، أو غلماني ~~أحرار، أقرع بينهم. وقاله لي أصبغ عن ابن القاسم. ولو قال: الثلث من كل ~~واحد منهم حر لم تجر القرعة، وعتق من كل واحد بحصته). # وطريق القرعة ms0996 إذا جزؤوا ثلاثة أجزاء أن يكتب اسم كل جزء، واحدا كان أو ~~أكثر في رقعة، وتدرج في بنادق متشابهة، وتجعل في كم أحد، صغير أو كبير، ثم ~~تخرج واحدة فيعتق من فيها، ولا يتعني الكاغد، بل يجوز بالخشب والنوى. ولا ~~يجوز بشيئ فيه خطر كقولهم: أن طار غراب ففلان يتعين للحرية، أو ما يشبه هذا. # أما كيفية التجزئة فتسهل إذا أمكن تجزئتهم بثلاثة أجزاء متساوية في ~~القيمة، ولا بأس (أن) يتساوى عددهم بأن يجبر الخسيس بالنفيس، فإن لم يمكن ~~كما لو كانوا ثمانية أعبد قيمة كل واحد مائة أقرع بين جميعه، فمن خرج سهمه ~~عتق، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى ينتهي إلى كمال الثلث بواحد أو ببعضه. ~~وصورته أن تكتب أسماؤهم في رقاع أو غيرها كما ذكرنا، ثم يخرج منهم أول وثان ~~وثالث، إلى حيث تنتهي القيمة في واحد بكله أو ببعضه. # فروع: # الفرع الأول: إذا أبهم العتق بين جاريتين ولم يقصد واحدة بعينهأ، وقلنا ~~بتخيير في تعيين أيتهما أحب، على إحدى الروايتين، فوطئ إحداهما، كان ذلك ~~تعيينا للملك في الموطوءة. وكذلك في اللمس بالشهوة. # الفرع الثاني: إذا قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت توأمين، كان الأول ~~منهما حرا، وإن ولدت الأول ميتا انحلت اليمين، ولم يعتق الحي بعده. # الفرع الثالث: إذا قال للمملوك: أنت ابني، عتق عليه ولحقه، إلا أن يكذبه ~~الحسن، بأن يكون أكب رمن السيد سنا، أو الشرع، بأن يكون مشهور النسب من ~~غيره، فلا يلحق به، ولا يعتق PageV03P1195 # الفرع الرابع: إذا قال: إن أعتقت غانما فسالم حر، ثم أعتق غانما، وكل ~~واحد ثث ماله، عتق غانم ولا قرعة، لا، ه ربما يخرج على سالم فيعتق من غير ~~وجود الصفة. # الخاصية السادسة: الولاء، والنظر في سببه وحكمه. # أما السبب فهو زوال الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو ~~مولاه، سواء أنجز أو علق أو دبر أو استولد أو كاتب أو أعتق العبد بعوض أو ~~باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن ms0997 يكون السيد كافرا والعبد مسلما أو يكون ~~السيد عبدا أعتق بإذن سيده له في ذلك في حالة يجوز له فيها أن ينتزع ماله. ~~فإن كان اسيد كافرا فلا ولاء له على عتيقه المسلم، بل يكون ولاءه لجميع ~~المسلمين. ثملا يعود إليه بإسلامه. # وأما لو أعتق الكافر كافرا ثم أسلم العتيق، فمتى أسلم السيد فولاؤه عليه ~~باق. وإن مات العتيق قبل إسلامه ورثه أقرب الناس إلى الكافر المعتق من ~~المسلمين. وإما العبد إذا أعتق في الحالة المذكورة فلا يرجع إليه الولاء ~~أبدا. وإن عتق وهو مخالف للمكاتب في هذا وأما ما أعتقه بغير إذن سيده ثم لم ~~يعلم به السيد حتى عتق العبد المعتق فالولاء له دون السيد. # وحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه ~~كما أن الأب سبب لوجود الولد إذا كان العبد مفقودا لنفسه موجودا [لسيده]، ~~فقد أوجده لنفسه بالعتق. وعلى هذا المعنى نبه الحديث، إذ قال صلى الله عليه ~~وسلم: "لن يجزئ ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" لأنه إذا ~~أعتقه فقد كافاه إذ صار سببا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببا لوجوده ~~الحسي، ولذلك تحرم الصدقة على موالي بني هاشم في قول. ولو أوصى لبني فلان ~~لدخل مواليهم فيالوصية على قول أيضا. # وكذلك لو شرط نفي الولاء أو ثبوته لغير المعتق عن نفسه للغي. فأما إن ~~أعتق عن غيره فالولاء للمعتق عنه إن كان معينا، كان بإذن أو بغير إذنه. ~~واختلف فيه إذا كان عن جماعة المسلمين، كما إذا قال لعبده أنت سائبة، ~~فمعناه العتق عن جماعة المسلمين فيكون الولاء لهم. قاله ابن القاسم ومطرف. ~~وقال ابن حخبيب عن نافع وابن الماجشون: ولاؤه لمعتقه. وفي المدنية من رواية ~~يحيي بن يحيي عن ابن نافع: لا سائبة عندنا اليوم في الإسلام. ومن أعتق ~~سائبة فولاؤه له. ولا يثبت الولاء بالموالاة والعهد. # ويسترسل الولاء على أولاد المعتق وأحافده، ومعتقه ومعتق معتقه، فالمولى PageV03P1196 # [إما] المعتق أو معتق الأب أو معتق الأم أو معتق ms0998 المعتق، وما قدمناه من ~~استرسال الولاء على أولاد المعتق فذلك في من لم يمسه رق، فأما من مسه الرق ~~فلا ولاء عليه إلا لمعتقه أو لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه لأن المباشرة ~~أقوى. ومن كانت أمه حرة أصلية فثبوت الولاء عليه من جانب الأب. # هذه قاعدة الولاء، والنظر بعدها في التقديم والتأخير، والأصل فيه أنه لا ~~ولاء مع مباشرة العتق لغيره، فإن لم يكن مباشرا فالولاء لمعتق الأب. فإن ~~كان الأب رقيقا بعد فلمعتق الأم [إلا] أن يعتق الأب فيجر إلى معتقه ويستقر ~~عليه. وإن كان الأب رقيقا فأعتق (أبو) الأب انجر الولاء إلى معتقه، ثم ينجر ~~منه إلى معتق الأب إن أعتق. # "ومن أعتق ما في بطن أمه الحامل من زوج عبد لغيره ثم عتق، ثم وضعت ~~بعدعتقه فولاء الولد لسيده المعتق له، لأنه مباشر لا لمعتق الأب، ولو أعتق ~~أمه بعد عتقه للجنين، ثم عتق الأب قبل أن تضع فولاء الولد لسيد الأمة لا ~~يجره معتق الأب وذلك إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم عتق الأم، وإن كان ~~بستة أشهر فأكثر، قال الشيخ أبو محمد: "يريد وليست بظاهرة الحمل، والزوج ~~مرسل عليها، فغن الأب يجر ولاءه إلى معتقه". # قال في كتاب محمد: وإن ادعى معتق الأب أنها حملت بعد أن عتقت، وقال ~~معتقها: بل كانت حاملا به يوم العتق، فمعتق الأب مصدق وولاؤهما له، إلا أن ~~تكون بينة الحمل يوم عتقت، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت، فيكون ~~ولاؤه لمعتق الأم، ولا ينظر إلى قول الأب والأم في ذلك. # النظر الثاني في الحكم: وحكم الولاء العصوبة، فيقيد الميراث وولاية ~~النكاح وتحمل العقل والولاء للمعتق. فإن مات فميراث (العتيق الأولى) عصابته ~~يوم موت العتيق، فلو خلف أبا وأما فلا شيئ للأم. وكذلك لو خلف ابنا وبنتا ~~فلا شيئ للبنت. بل لو خلف أبا وابنا فلا شئ للأب، لأنه ليس عصبة مع الابن، ~~والميراث لعصبة المعتق. ولا يعصب الأخ أخته في باب الولاء. وعلى الجملة ms0999 ~~فيورث به ولا يورث هو في نفسه، وإنما يرث به العصبات، فيقدر موت المعتق بدل ~~موت العتيق، فكل من يأخذ ميراثه لعصوبته فيأخذ ميراث عتيقه. # ولا يثبت الولاء لامرأة أصلا إلا إذا باشرت العتق فلها الولاء على من ~~اعتقت، وعلى من PageV03P1197 # جر ولاءه لها بولادة أو عتق، فيسترسل ولاؤها على أولاده وحدته ومعتقيه ~~كالرجل. والأخ لا يقاسم الجد في الولاء، بل الأخ أولى، وابن الأخ أيضا أولى ~~من الجد لقوة البنوة. والأخ من الأب والأم مقدم على الأخ للأب. # وإذا اجتمع أب المعتق (ومعتق) الأب فلا ولاء لمعتق الأب أصلا، لأن على ~~الميت ولاء مباشرة، فالولاء لعصبات [معتقة] وهو الأب. وكذلك قد يظن أن معتق ~~أبي المعتق أولى من معتق المعتق لأنه يدي بالولادة حيث توسط الأب وهو غلط، ~~لان الميت عليه ولاء مباشرة فلا حق فيه لمن يدلي بإعتاق أبيه. # فروع في جر الولاء: قال الشيخ أبو محمد: "قال مالك ي ابن وابنة اشتريا ~~أباهما فعتق عليهما، ثم أعتق الأب عبدا فمات الأب، ثم مات مولاه، فميراث ~~الأب بينهما على الثلث والثلثين، وميراث الولاء للابن وحده". # "وكذلك لو كانت البنت هي معتقة الأب كله، لأنه إنما يورث بالولاء إذا عدم ~~الميراث بالنسب، فولد الرجل يرث مواليه دون من أعتق أباه. ولو كان موضع ~~الأخت أجنبيا أعتق نصيبه لكان ميراث موالي الأب للابن دون الأجنبي الذي ~~شاركه في عتق أبيه. ولو أن الابن والابنة اللذين أعتقا أباهما مات الابن ~~أولا فورثه أبوه، ثم مات الأب أو كان موضع البنت أجنبيا اعتق نصيبه وترك ~~الأب موالي، فأما الابنة فترث من أبيها النصف بالرحم ونصف النصف الباقي ~~بالولاء. والباقي لأخيها الميت، ولها، في ولائه نصف فلها نصف ذلك الربع، ~~فصار لها سبعة أثمان المال، والثمن لموالي أم أخيها، لها من موالي أبيها ~~النصف، والنصف الذي لأخيها لها فيه نصفه فقط. وأما الأجنبي فإن لم يدع الأب ~~وارثا غيره فله ثلاثة أرباع ما ترك. # وكذلك (من) مات بعد من مواليه، قال: وإن هلك ms1000 الابن أولا وترك بنتا، وهلكت ~~ابنة الأب وتركت ابنا ذكرا، ثم هلك الأب عن مال وموال، فلبنت ابنه النصف ~~بالرحم فقط، ولابن البنت ثلاثة أرباع النصف الباقي، والثمن الباقي لموالي ~~أم أخيها، لأن ابن البنت ورث ما لأمه من الولاء ولها نصف ولاء الأب، والنصف ~~لأخيها، فجر إليها الأب نصف ولاء أخيها فورث (ابنها) نصف نصيبه أيضا". # وقال الشيخ أبو محمد أيضا: "ابنتان اشترتا أباهما، ثم اشترت إحداهما مع ~~الأب أخا لها PageV03P1198 # هو ابن الأب، فعتق عليهما، ثم ماتت التي لم تشتر الأخ فمالها لأبيها، ثم ~~ماتالأب فماله بين الابن والبنت أثلاثا بالنسب، ولا مدخل للولاء. فإن مات ~~الأخ، فلأخته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: هي وأبوه الميت، فهو ~~بينهما نصفان صار لها ثلاثة أرباع المال، وللأب الريع فهو لمواليه، ومواليه ~~ابنتاه: هذه والتي ماتت قبله، فهو بينهمانصفان، صار لهذهسبعة أثمان المال، ~~وللميتة قبل الأب الثمن يكون موروثصا عنها لموالي أبيها، وموالي أبيها: هي ~~نفسها وأختها، صار للباقية سبعة أثمان المال ونصف ثمن، وللميتة قبل الأب ~~نصف ثمن يكون لموالي أمها. وتصح المسألة من ستة عشر، فقد ورثت هذه الأخت ~~مرة واحدة بالنسب وثلاث مرات بالولاء، مرة بصريح عتق أخيها، ومرة بصريح عتق ~~أبيها، ومرة بما جر إليها أبوها من ولاء أختها. # وقال أيضا: "ابنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما، ثم اشترت إحداهما مع الأب ~~أما لها، فأعتق الأب نصيبه منها، ثم اشترت الأم مع التي اشترتها أخا لها ~~وهو ابن الأب والأم. ثم ماتت التي لم تشتر غير الأب فورثها أبواها: لأمها ~~السدس ولأبيها ما بقي، ثم مات الأب فماله لابنه وابنته: للذكر مثل حظ ~~الأنثيين بالنسب، ولا حق للمولى، ولا شيئ للزوجة، لا، نكاحها قد انفسخ ~~بملكه بعضها. ثم ماتت الأم فميراثها بين ابنها وابنتها: للذكر مثل حظ ~~الأنثيين بالنسب أيضا. ثم مات الأخ، فلأخته النصف بالنسب، وما بقي لمواليه، ~~وموالية: أخته هذه وأمه، فيصير للأخت ثلاثة أرباع المال، وللأم ربعه، وهي ~~ميتة، فهو موروث عنها لمواليها، ومواليها: ms1001 ابنتها هذه وزوجها، فهو بينهما ~~نصفان، صار لها سبعة أثمان المال وللأب الثمن، فهو موروث عنه يكون لمواليه، ~~ومواليه: ابنته هذه والميتة نصف ثمن، فهو موروث عنها لموالي أبيها، [وموالي ~~أبيها]: وهي نفسها وأختها، فيصير للحية سبعة أثمان المال وثلاثة أرباع ~~الثمن وربع الثمن وهو واحد من اثنين وثلاثين سهما للميتة، فهو (يورث) عنها ~~لموالي أمها، وموالي أمها: أختها هذه وأبوها فهو بينهما نصفان، فتصير ~~المسألة من أربعة وستين سهما، للبنت الباقية ثلاثة وستون سهما، وللأب سهم، ~~فيختزل، إذ من يده خرج وإليه رجع، ويصير جميع المال للبنت الباقية، فقد ~~ورثت مرة بالنسب وخمس مرات بالولاء، ثلاثا بالصريح واثنين بالجر، فالأولى ~~بصريح عتق أخيها، والثانية بصريح عتق أمها، والثالثة بصريح عتق أبيها، ~~والرابعة بما جر إليها أبوها من ولاء أخيها، والخامسة بما جرت إليها أمها ~~من ولاء أخيها". PageV03P1199 ### | AUTO كتاب التدبير # وهو إيجاب وإلزام. والنظر في أركانه وأحكامه ### || AUTO [النظر الأول: في أركانه] # أما الأركان فهي: اللفظ، والأهلية. # أما اللفظ: فصريحه [قوله]: دبرتك، أو أنت مدبر، أو أنت حر عن دبر مني، أو ~~أنت حر بعد موتي تدبيرا، أو أنت عتيق عن (دبر). وما أشبه ذلك من الألفاظ ~~التي تفيد تعليق عتقه بموته على الإطلاق لا على وجه الوصية، كما إذا قيد ~~بوجه مخصوص كقوله: "إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا، فإن هذا يكون وصية لا ~~تدبيرا، فأما لو اقتصر على قوله: أنت حر بعد موتي أو يوم أموت، فهذا يكون ~~وصية ما لم ينو به التدبير. # وقال أشهب: إذا قال هذا في صحته من غير إحداث وصية لسفر، أو لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة". فهو تدبير. # ولو قال: إن دخلت الدار فأنت مدبر، فلا يصير مدبرا ما لم يدخل الدار. # ولو قال: أنت حر قبل موتي بسنة، نظر، فإن كان السيد مليا أسلم إليه ~~لخدمته، فإذا مات نظر أيضا، فإن كان الأجل حل والسيد صحيح كان العبد من ms1002 رأس ~~ماله ورجع بكراء خدمته بعد الأجل من رأس مال السيد، وإن حل وهو مريض فهو من ~~ثلثه ولا رجوع له بخدمته. وإن كانالسيد غير ملي خورج العبد [وأوقف] خراجه، ~~فإذا مضت السنة وشهر بعدها من السنة الثانية أعطي السيد خراج شهر من السنة ~~الماضية (بقدر ما ينوب كل شهر من الخراج، فكلما مضى شهر من هذه أعطي خراج ~~شهر) من [تلك]. PageV03P1200 # الركن الثاني: [الأهلية]. ولا يصح التدبير من المجنون وغير المميز. وينفذ ~~من المميز، ولا ينفذ من السفيه، وينفذ من ذات الزوج، وإن لم يكن لها سوى ما ~~دبرت. قال ابنالقاسم: لأنها لا يخرج [من] يدها شيئ، بخلاف العتق. وقال ~~سحنون: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن زوجها. وقاله مطرف وابن الماجشون. # وأما الكافر الأصلي فيصح تدبيره لعبده بعد إسلامه، ثم يعتق عليه في قول ~~مطرف لأنه منعنا من بيعه. ويؤاجر عليه في قول ابن القاسم. # ومن دبر نصيبه من عبد مشترك لم يسر إلى الباقي، لكن يتقاويانه فيكون ~~رقيقا كله أو مدبرا كله. وروي: إن شاء الشريك قوم عليه، وإن شاء قاواه. ~~وروي أيضا: إن شاء ترك نصفه مدبرا. # وكذلك لو دبر بإذن شريكه بقي نصفه مدبرا، ولا حجة للعبد في التقويم. وروى ~~ابن حبيب عن مطرف: أنه إن شاء (قاوى) أو (قوم) أو تماسك. قال مطرف: سواء ~~كان الذي دبر موسرا أو معسرا. وروى أشهب في من دبر حصته بإذن الشريك أو ~~بغير إذنه، أنه ليس للشريك الرضا بالتماسك، ولابد من المقاواة. ### || AUTO النظر الثاني: في أحكامه # : وله أحكام: # الحكم الأول: ويرتفع بقتل سيده عمدا، أو باسترقاق الدين له وللتركة، أو ~~بمجاوزة الثلث. وهذا القسم يرفع كمال الحرية لا أصلها، فإذادبر عبدالا مال ~~له غيره عتق بموته ثلثه. وكذا لو دبر في الصحة. ولو ضاق الثلث وكان للسيد ~~دين مؤجر على حاضر بيع بانقد فإن كان على غائب قريب الغيبة، وهو حال استوى ~~بالعتق حتى يقبض الدين. وإن كان بعيد الغيبة، أو على حاضر معدم، بيع المدبر ms1003 ~~للغرماء الآن. فإن حضر بعد ذلك الغائب، أو أيسر المعدم، والعبد بيد الورثة، ~~أعتق في ثلث ذلك بعد قضاء الدين. واختلف إذا خرج عن أيديهم ببيع، فقال ابن ~~القاسم فيالعتبية: "يكون ما يقتضي من الدين للورثة ولا شيئ فيه للمدبر". # وقال عيسى وأصبغ: "يعتق منه حيث كان". قال الشيخ أبو محمد: "والذي قال ~~عيسى PageV03P1201 # هو المعروف عن مالك وأصحابه في كل ديوان ذكرناه. # قال أبو الحسن اللخمي: "وهو ظاهر الكتاب، والأول أقيس"، ولا يرتفع بإزالة ~~الملك، إذ لا يجوز له بيعه ولا المعاوضة عليه ولا الوصية به، ولا يخرجه ~~(عن) ملكه إلا بالحرية، ولا له رفعه بالرجوع عنه إذ هو إيجاب لازم لموجبه. ~~ولو جنى لم يبع في جنايته، وأسلمت خدمته فيختدمه المجني عليه بقدر أرض ~~الجناية. إن شاء السيد، وإن شاء افتدى خدمته بقدر أرض الجناية. ثم إن ~~استوفى من خدمته أرش الجناية والسيد حي رجع إليه مدبرا على حاله. وإن مات ~~السيد قبل ذلك وله مال يخرج المدبر من ثلثه، عتق، وكان ما بقي من أرش ~~جنايته دينا في ذمته. وقيل: لا شيئ عليه مما يبقى من أرش جنايته. فإن لم ~~يكن لسيده مال غيرهعتق ثلثه ورق ثلثاه، وكان عليه ثلث ما بقي من أرش جنايته ~~دينا في ذمته، على ما تقدم، وكان ثلثا ما بقي متعلقا برقبته، وخير الورثة ~~بين إسلام ثلثيه في الجناية وافتكاكه بثلثي ما بقي من الأرش. فإن جرح اثنين ~~تحاصا في خدمته. ولو جرح واحدا فأسلم إليه ليختدمه فجرح آخر بعد إسلامه ~~تحاصا أيضا في خدمته ببقية جناية الأول، وجملة جناية الثاني بخلاف القن ~~لأنه قد ملكه المجني عليه إذا اسلم إليه، فإذا جنى خير هذا الذي قد ملكه ~~كما خير الأول. والمجني عليه في المدبر لم يملك الخدمة لأنه إنما تجب له ~~أولا فأولا، ولايكون أولى بما يأتي من الثاني. وخرج فيها الشيخ أبو القاسم ~~وجها آخر وهو: أن يخير المجروح الأول في افتكاكه أو إسلامه، فإن افتكه اختص ~~بخدمته، وإن أسلمه ms1004 بطل حقه من خدمته. # فرع: روى أشهب أنه إذا جنى المدبر الصغير الذي لا عمل عنده لم يسلم حتى ~~تبلغ (الخدمة)، فإن مات قبل ذلك سقط حق المجني عليه. وكذلك المدبرة لا عمل ~~عندها ولا صنعة، قيل: فلم تؤخر المدبرة الكبيرة التي لا عمل عندها، قال: قد ~~يموت سيدها أو يصيب مالا أو يكون شيئ. # الحكم الثاني: السراية. وولد المدبر من أمته بمنزلته، وكذلك ولد المدبرة ~~من غير سيدها بمنزلتها. # وإذا مات السيد والمدبرة حامل عتق معها حملها. وإن كانت حاملا عند ~~التدبير فولدها PageV03P1202 # أيضا بمنزلتها، علم بحملها أو لم يعلم. واختلف في أمة المدبر إذا حملت ~~منه بعد التدبير ثم عتق هل [تصير بذلك] أم ولد أم لا؟ # الحكم الثالث: فيمن دبر عبيدا، فإن حمل الثلث جميعهم خرجوا منه، وإن ضاق ~~بهم، فإن كانوا مترتبين قدم الأول فالأول وإن كانوا مدبرين في كلمة واحدة ~~تحاصوا في الثلث بلا سهم. # الحكم الرابع: في ماله في حياة سيده وبعد وفاته. # أما في حياة السيد، فللسيد أخذ ماله ما لم تحضره الوفاة أو يفلس وليس ~~للغرماء أخذ ماله. # وأما حكمه بعد وفاة سيده فإنه يقوم به. (قال ابن القاسم: "إن حمله الثلث ~~بماله عتق، وإن لم يحمله بماله عتق منه بحمل الثلث، وأقر ماله بيده". # قال سحنون عن ابن القاسم: إذا كان قيمة المدبر مائة دينار وماله مائة ~~دينار وترك سيده مائة دينار، فإنه يعتق نصف ويقر ماله بيده، لأن قيمته ~~بماله مائتان، ولاينزع منه شيئ، هذا قول مالك. # وقال ابن وهب: "يجمع المدبر وماله إلى مال الميت، فإن خرج المدبر بماله ~~في ثلث ذلك عتق وكان ماله في يديه، وإن كان الثلث يحمل رقبته وبعض ماله عتق ~~وكان له من ماله ما حمله الثلث مع رقبته. وإن لم يدع غير المدبر وماله، ~~وقيمة رقبته مائة وله [ثمان] مائة، عتق المدبر وكان له مائتا دينار من ~~ماله، هكذا يحسب وكذلك يضم ماله إلى ما ترك الميت). PageV03P1203 ### | AUTO كتاب الكتابة # وهي غير واجبة ms1005 علىالسيد، فلا يجبر عليها إن طلبها العبد، بقيمته أو بأكثر ~~أو بأقل، ولا يجبره السيد عليها، قاله ابن القاسم وأشهب وعبد الملك. وروى ~~بعض البغداديين أن له إجباره عليها. ثم لها أركان وأحكام. ### || AUTO النظر الأول: في أركانها # ، وهي أربعة: # الركن الأول: الصيغة وهي أن يقول: كاتبتك على خمسين في نجم أو نجمين ~~فصاعدا، كل نجم كذا، وإن لم يقل: إن أديته فأنت حر. ولو قال: أنت حر على ~~ألف، فقيل، عتق في الحال والألف في ذمته. ولو باع العبد من نفسه صح، وله ~~الولاء. وكذلك لو دس من اشتراه، أو اشترط أنه يوالي من شاء. # الركن الثاني: العوض. وشرطه أن يكون دينا منجما أو مؤجلا. قال الأستاذ ~~أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم والتأجيل شرط في الكتابة، وذلك أن مالكا ~~قال: لو كاتبته على ألف [درهم]، ولم يذكر أجلا، نجمت عليه، وإن كره السيد، ~~بقدر سعاية مثله. قال: PageV03P1204 # وعلماؤنا النظار يقولون: إن الكتابة الحالة جائزة، ويسمونها قطاعة، قال: ~~وهو القياس. # ثم إذا تقرر الأجل فهو لعبد لا عليه، وليس من شرطه أن يكون مما يصح أن ~~يكون ثمنا (المبيع) أو أجرة لمستأجر، بل تجوز الكتابة على الوصفاء من حمران ~~أو سودان وإن لم يصفهم، ويكون للسيد الوسط من ذلك. ويجوز على قيمة المكاتب، ~~وتكون عليه قيمته وسط من ذلك، وتجوز على عبد فلان، عند ابن القاسم، وقال ~~أشهب: لا تجوز وتفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ. # وقال محمد: فإن لم يبعه أدى قيمته. وقال ابن ميسر: لا يتم له شيئ إلا به. ~~وأما إن كاتبه على غرر كالعبد الآبق والبعير الشارد والجنين، أو على دين ~~على غائب لا تعلم حياته، فقال أشهب: لا تنفسخ الكتابة وإن كنت أكره ما ~~فعلا، لإجازة غير واحد الربا بين العبد وسيده. ولا يعتق حتى يقبض السيد ما ~~شرط. ولو شرط في الكتابة أن يشتري منه شيئا مضت الكتابة ولم يلزمه الشراء. ~~ولو كاتبه وباعه شيئا على عوض واحد دفعة واحدة صح، ولزم ms1006 البيع والكتابة، ~~ولو كانت ثلاثة أعبد على ألف في صفقة لصح. # الركن الثالث: السيد وشرطه أن يكون مكلفا أهلا للتصرف ولا يشترط أن يكون ~~أهلا للتبرع. فتجوز كتابة القيم لعبد الطفل. وإذا كاتب المريض عبده بغير ~~محاباة صح، كالبيع. وقيل: هو كالعتق، فيخير الورثة بين إمضاء الكتابة وبين ~~عتق ما حمل الثلث منه إن قصر عن قيمته. وقيل: إن كانت محاباة كان كذلك، وإن ~~لم يحاب سعى، فإن أدى وهو في المرض اعتبرنا خروج الأقل من الثلث. فإن كانت ~~قيمة الرقبة أقل اعتبر خروجها من الثلث. وإن كانت النجوم أقل فليس لهم ~~اعتبار سواها. وكذلك لو أوصى بإعتاقه أو وضع النجوم عنه. ولو اقر في المرض ~~بقبض نجوم من كاتبه في الصحة جاز إقراره إن ترك ولدا ولم يتهم، فإن ترك ~~كلالة، والثلث لا يحمله، لم يصدق إلا بينة، وإن حمله صدق كما لو أعتقه. # وقال غير ابن القاسم: لا يصدق وإن حمله الثلث إذا ورث كلالة (إذ) لم يرد ~~به ثلثا، وقاله ابن القاسم أيضا. # والكافر تصح كتابته إلا أن يكون اشترى عبدا مسلما فكاتبه فلا تصح كتابته، ~~على إحدى الروايتين، بل يفسخ العقد. ولو كاتب عبدا كافرا ثم أسلم العبد ~~بيعت الكتابة من مسلم. # الركن الرابع: العبد، وله شرطان PageV03P1205 # الشرط الأول: أن يكون قويا على الأداء، واختلف في الصغير الضعيف عن ~~الأداء إذا لم يكن له مال، (فقال ابن القاسم: لا بأس أن يكاتب. وقال أشهب: ~~إن كاتب فسخت كتابته، إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون له مال يؤدي منه فيؤدي ~~عنه ويعتق. وكذلك الأمة التي لا صنعة لها. رواه محمد عنها). # وإذا فرعنا على قول أشهب في منع الصغير من الكتابة، (فقد روى الدمياطي عن ~~أشهب: أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته) قال القاضي أبو الوليد: "وهي حد بين ~~الصغير والكبير في الضرب على الصلاة والتفريق في المضاجع، لقوته على العمل ~~والانفراد. فمن زاد عليها زيادة بينة احتمل أن يجيز أشهب كتابته لقوته على ~~العمل والسعاية". ms1007 # الشرط الثاني: أن يكاتب العبد كله، فلو كاتب نصف عبده لم يصح. ولو كاتب ~~من نصفه جزء جاز لحصول الاستقلال. ولو كاتب أحد الشريكين لم يصح وإن أذن ~~شريكه. ولو كاتباه على مال واحد جاز، وانقسمت النجوم على قدر ملكيهما. فإن ~~شرطا تفاوتا في القسمة فقد انفردت كل صفقة فلا تصح، وإن كانت بإذن الشريك. # هذا بيان ما يصح من الكتابة. ثم الفاسد يساوي الصحيح في أنه يحصل العتق ~~بالأداء، ويفارقه في أنه إذا أخذ ما علق به الأداء رده، إن كان مما لا يصح ~~تملكه كالخمر والخنزير والميتة، ورجع على العبد بالقيمة لفساد العوض. ### || AUTO النظر الثاني: في أحكامها # ، وهي خمسة: # الحكم الأول: ما يحصل به العتق، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: أن يحصل في اصحة بأداء النجوم وبالإبراء وبالاعتياض. ولا ~~يحصل بجزء من النجوم جزء من الحرية حتى يؤدي الكل. # ولو كاتب عبدين دفعة واحدة، لم يعتق أحدهما بأداء نصيبه قبل أداء الثاني، ~~لأنهما حميلان. # وكذلك لو كاتب الشريكان عبدا، لم يعتق نصيب أحدهما ما لم يؤد جميع النجوم ~~إليهما. # المسألة الثانية: إذا كاتبا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه، فمحمله محمل وضع ~~المال، لأنه PageV03P1206 # انعقد لشريكه عقد عتق، فلا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقويم. ~~قال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابناعن مالك أنه قال: فيمن أعتق نصف ~~مكاتبه: إنه وضيعة، إلا أن يريد العتق ويعمد له فهو كذلك. # وفي كتاب محمد: في من قال لعبده: نصفك حر إن كلمت فلانا فكاتبه، ثم كلم ~~فلانا، فليوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، فإن عجز رق كله ولا ~~يلزمه حنث. # المسألة الثالثة: [إذا] قبض العبد الموصوف الذي كاتبه عليه فوجده معيبا ~~اتبعه يمثله ولا يرد عتقه. ولو كان بعينه رجع بقيمته ولم يرد العتق. # المسألة الرابعة: إذا قاطعه على عبد فاعترف مسروقا، رجع على المكاتب ~~بقيمة العبد، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا، عند ابن نافع. وقال أشهب: لا ~~يعود مكاتبا إذا تمت حريته ms1008 ويتبع بذلك. قال مالك: وإن قاطعه على وديعة ~~أودعت عنده فاعترفت، رد عتقه. قال ابن القاسم وغيره:" إن غره بما لم يتقدم ~~له فيه شبهة ملك رد عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه وأتبع بقيمة ~~ذلك العوض. # الحكم الثاني: حكم الأداء وفيه سبع مسائل: # المسألة الأولى: إنه يندب إلى الإيتاء بحط شيئ من آخر النجوم ولا يجب عليه. # المسألة الثانية: لو عجل النجوم قبل المحل أجبر السيد على القبول، إذ ~~الأجل حق للمكاتب لا عليه، كما تقدم. فإن كان السيد غائبا ولا وكيل له دفع ~~ذلك إلى الأمام ونفذ له عتقه. "وإن كان السيد شرط عليه مع الكتابة سفرا أو ~~خدمة فعجل الكتابة فهل يسقط عنه ما شرط عليه أم لا؟، فيها روايتان. وإذا ~~فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان، أيضا، إحداهما: أنه يؤديه ~~بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. ومن الأصحاب من يقول: إن كان PageV03P1207 # خدمة أو منفعة سقطت، وإن كان نوعا آخر من المال لزم ولم يسقط". # فرع: ولو قال السيد للمكاتب: إن عجلت بعض النجوم فقد أبرأتك (عن) ~~(الباقي)، فعجل، صح الإبراء والعتق. ولو عجل البعض [بشرط] الإبراء [صح] ~~الأداء وعتق أيضا. # وكذلك له أن يفسخ ما على المكاتب من عرض أو عين، حل أو لم يحل، في عرض ~~مخالف للعرض2 الذي عليه أو من صفته، ولا بأس أن يؤخره ويزيده، أو أن يفسخ ~~الدنانير التي عليه في دراهم إلى أجل، ويعجل عتقه، بخلاف البيوع إذ الكتابة ~~ليست بدين ثابت يحاص (به) الغرماء. # المسألة الثالثة: لتعذر النجوم أسباب أربعة: # السبب الأول: العجز، فإذا عجز عن أداء النجوم، أو عن أداء نجم منها رق، ~~وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الإمام بعد الأجل. ويجتهد الإمام في أمر ~~التلوم فيمن يرجى له دون من لا يرجى له. # السبب الثاني: إذا غاب وقت المحل بغير إذن السيد فله الفسخ عند السلطان. ~~وكذلك لو شرط عليه: إنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق، لم يكن ms1009 عاجزا ~~إلا عند السلطان، والشرط في ذلك باطل. # السبب الثالث: إن امتنع مع القدرة لم يكن له الفسخ وأخذ النجم ما له. إذ ~~ليس له تعجيز نفسه إذا كان له مال ظاهر. وقال ابن كنانة وابن نافع: له أن ~~يعجز نفسه وإن كان له مال ظاهر. فأما إذا لم يكن له مال ظاهر فله تعجيز ~~نفسه. وقال سحنون: لا يجوز تعجيزه إلا عند السلطان. # ولو أراد السيد تعجيزه، ولم يرد هو ذلك وقال: أنا أودي، فليس للسيد ذلك ~~إلا عند السلطان. # السبب الرابع: الموت. وتنفسخ الكتابة بموت العبد وإن خلف وفاء، إلا أن ~~يكون معه من يقوم بها من ولد دخل معه فيها بالشرط أو بمقتضى العقد، فيؤدي ~~الكتابة حالة إن ترك PageV03P1208 # وفاء، ثم له ما بقي إرثا دون سائر ولده الأحراروالذين لم يدخلوا معه في ~~كتابته من العبيد. وروي: أنه يرثه من يعتق على الحر، وهم الآباء والأبناء ~~والإخوة في مشهور المذهب. وروي أيضا، أنه يرثه كل من يرث الأحرار. # قال محمد: وآخر قول مالك: إن الزوجة لا ترثه، ولكنها تعتق في ما ترك. ~~وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، أنها لا ترثه ولا يرثها، ولا ~~يرجع أحدهما على الآخر بما أدى عنه في الكتابة. وهذا كله ففي من كان معه في ~~الكتابة أو ولد له فيها وإن لم تعقد عليه. فأما من لم يكن معه في الكتابة ~~فلا يرث من هذا المال شيئا، حرا كان أو عبدا، ولدا كان أو غيره، لأن ~~المكاتب مات مكاتبا مكاتبا لا حرا ولا عبد. فإن لم يترك وفاء، وقوي ولده ~~على السعي، سعوا وأدوا باقي الكتابة. وإن كانوا صغارا أدى عنهم إن كان في ~~المال وفاء، وإلا تجر لهم فيه وأدى على نجومه إلى بلوغهم، فإن قووا على ~~السعي وإلا رقوا. # المسألة الرابعة: في ازدحام الديون والنجوم ولا يحاص السيد غرماء المكاتب ~~بالكتابة أو بالقطاعة في موت أو فلس، وأهل ديون المكاتب أولى من السيد في ~~محل النجم. ثم للسيد ms1010 تعجيزه بذلك أو تأخيره، ولو أدى كتابته وعتق، ثم أراد ~~غرماؤه رد ذلك، فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا، وإن لم ~~يعلم ذلك مضى عتقه ولا طلب على سيده. # المسألة الخامسة: إذا كاتبا عبدا فليس لأحدهما أن يفرد بقبض نصيب نفسه ~~لأن كل ما في يد العبد كالمشترك بينهما. ولو شرطا أن يكون لكل واحد أن يقبض ~~دون صاحبه كان الشرط فاسدا. ولو عقدا الكتابة مفترقين فسدت، وإن كانت ~~متساوية في العدد والنجوم. فإن نزلت فابن القاسم يسخها، وغيره بمضيها، ~~ويسقط الشرط فيكون اقتضاؤهما واحدا. # وقد قال ابن القاسم: إنه إذا شرط أن يصيب مكاتبته، أو استثنى ما في ~~بطنها، أن الكتابة ماضية والشرط باطل، فأما إن رضي أحدهما بتقديم الآخر على ~~قبض نصيبه فذلك جائز. # ثم إن عجز العبد أتبعه شريكه بحصته مما قبض. ولا يجوز أن يقاطعه أحدهما ~~دون الآخر، فإن أذن له فقاطعه من عشرين مؤجلة، هي حصته، على عشرة معجلة، ثم ~~مات PageV03P1209 # المكاتب عن مال، فللآخر أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير ~~حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يقتسمان ما بقي. ولو عجز قبل أن يقبض هذا مثل ما ~~أخذ المقاطع، خير المقاطع بين رد ما فضل به شريكه إليه ويعود العبد بينهما، ~~وبين إسلام حصته من العبد إلى شريكه رقا. # قال محمد: ولو اقتضى مثل ما أخذ المقاطع فأكثر، ثم عجز المكاتب، وقد قاطع ~~بإذن شريكه، فلا رجوع للمقاطع عليه. ولو مات المكاتب ولم يدع شيئا لم يرجع ~~على المقاطع بشيئ. ولو ترك شيئا أخذ منه الذي لم يقاطع ما بقي له، وقسما ما ~~بقي. ولو بقي للمقاطع شيئ لتحاصا فيه بما بقي لكل واحد. قال: ولو قاطعه ~~بغير إذن شريكه، ثم عجز أو مات، وقد استوفى الآخر مثل ما أخذ المقاطع، أو ~~ترك المكاتب الميت ما يأخذ منه الآخر ما بقي له أو مثل ما أخذ المقاطع، فلا ~~حجة له، لا يختلف في ذلك ابن ms1011 القاسم وأشهب. # فرع: لو ادعى أنه وفاهما النجوم، فصدق أحدهما وكذب الآخر وحلف، فله أن ~~يشارك المصدق فيما أقر بقبضه، ولو أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه، ثم لا ~~تراجع بين المصدق والمكاتب بما يأخذه المكذب من أحدهما، إذ موجب قولهما أنه ظالم. # المسألة السادسة: في مكاتبة الجماعة. ولا بأس بمكاتبة السيد عبيده في ~~كتابة واحدة، ثم كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، بخلاف ~~حمالة الديون. ولا يعتق أحد منهم إلا بأداء الجميع، وللسيد أخذهم بذلك، فإن ~~لم يجد فله أخذ الملي منهم بالجميع، ولا يوضع عنهم شئ لموت أحدهم. وإن أدى ~~أحدهم عن بقيتهم رجع من عتقوا بأدائه على بقيتهم على الحصص، بقدر قسمة ~~الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة، لا على قيمة ~~رقبته، ولا يرجع من يعتق عليه منهم لو ملكه بشيئ، لأنه افتكه من الرق، فكان ~~ذلك كالشراء. وإن أدى أحدهم الكتابة حالة رجع بها على النجوم. # وأما عبد لك وبعد لغيرك فلا يجوز لكما جمعهما في كتابة واحد لغرر ~~الحمالة. # ولو أعتق السيد أحد العبيد ممن له قوة على الكسب، لم يتم عتقه إلا بإجازة ~~معه في الكتابة، إذا كان المجيز قويا على السعاية، ويوضع عنه حصة المعتق ~~ويسعى فيما بقي. وله عتق من أزمن منهم ثم لا يوضع عمن بقي بسببه شيئ. # المسألة السابعة: في النزاع، وله صور: # أحداها: أن يختلف السيد والعبد في أصل الكتابةن أو أصل الأداء، فالقول ~~قول السيد. وثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين في الأداء، ولا تثبت دعوى ~~الكتابة بذلك، ولكن تثبت PageV03P1210 # دعوى قبض النجم [الأخير]، وإن تعلق به العتق، كما تقدم. # الصورة الثانية: إن تنازعا في قدر النجوم أو جنسها أو أجلها، فقال ابن ~~القاسم: القول قول المكاتب، لا، العتق قد حصل بالاتفاق وهو مدعى عليه. وروى ~~محمد بن عبد الحكم عن أشهب: أنه يرى أن اقول قول السيد، قال: والحجة له أن ~~يقول: هو مملوكي، ولا يخرج إلى الكتابة إلا بما ms1012 أقر له به. # الصورة الثالثة إذا مات المكاتب وله ولد من معتقه، فقال السيد: عتق قبل ~~الموت وجر إلي ولاء ولده، فالقول قول الأم، لأن الأصل بقاء الولاء لهم. # الحكم الثالث: حكم التصرفات، إما من السيد، وإما من العبد. أما السيد، ~~فلا يصح له بيع رقبة المكاتب، ولا انتزاع ماله، لكن يبيع كتابته ويبقى ~~مكاتبا، فإن وفي كتابته لمشتريها عتق وولاؤه لعاقدها، وإن عجز استرقه ~~مشتريها. ويشترط في الثمن التعجيل، والمخالفة لجنس ما عقدت الكتابة به، فإن ~~كانت ذهبا أو ورقا فبعرض، وإن كانت عروضا فبذهب أو ورق، أو بعرض مخالف لها. ~~هذا حكم الأجنبي. # أما السيد فيصح أن ينقله إلى أي عوض اتفقا عليه، ولا يجوز بيع نجم من ~~نجومها، وفي بيع الجزء منها روايتان، إحداهما: المنع. والأخرى: الجواز. # ولو أوصى بالنجوم حاز من الثلث، وليس للوارث تعجيزه. ولو أوصى بكتابته ~~لرجل، وأوصى بعنقه دخل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو قيمة كتابه. وقال ~~بعض الرواة: الأقل من قيمة الرقبة أو الكتابة. # أما تصرفات المكاتب، فهو فيها كالحر، إلا ما فيه تبرع أو خطر، فال ينفذ ~~عتقه، وهبته وشراؤه قريبة أو بالمحاباة وبيعه بالغب، وله أن يكاتب على وجه ~~النظر، ولا يتزوج (بغير) إذن سيده، وله التسرر من غير [إذنه]. ثم إن حملت ~~منه أمته وعتق كانت له أم ولد بذلك الحمل. ويرى (أنها) لا تكون له أم ولد ~~به. والمكاتبة لا (تزوج). وكل ذلك لو جرى بإذن السيد جاز. ولا يكفر المكاتب ~~إلا بالصيام. وليس للمكاتب السفر البعيد الذي يحل عليه فيه نجم إلا بإذنه. ~~ولو اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح، فإن عجز رجع إلى السيد وعتق عليه. PageV03P1211 # الحكم الرابع: حكم الولد. وتسري الكتابة من المكاتبة إلى ولدها الذي تلده ~~بعد الكتابة من زنى أو نكاح. وكذلك ولد المكاتب الذين حدثوا من أمته بعد ~~عقد كتابته يتبعونه كماله، دون من كان قبل عقد الكتابة لولادة أو حمل أو من ~~زوجة، إلا أن يشترطهم معه في ms1013 كتابته فيعتقون بعتقه. # فرع: إذا وطئ السيد مكاتبته فقد تعدى، ولا حد عليه، ويعاقب إن لم يعذر ~~بجهل، ولا يجب المهر ولا ما نقصها إن طاوعت. وإن أكرهها فعليه ما نقصها. ~~وهي بعد وطء السيد على كتابتها. فإن حملت خيرت في التعجيز، وتكون أم ولد، ~~أو البقاء على كتابتها، فإن اختارت التعجيز ولم يكن معها أحد في الكتابة أو ~~كان معها أقوياء فرضوا حط عنهم حصتها من الكتابة، وكانت أم ولد، وإن اختارت ~~البقاء على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة، ونفقة حملها على سيدها، ~~كالمبتوتة، ثم إن أدت النجوم عتقت، وإلا عتقت بموت السيد. # الحكم الخامس: حكم الجناية. وإذا جنى المكاتب على أجنبي أو على سيده لزمه ~~الأرض، فإن أداه بقي على كتابته، وإن عجز عنه رق، ثم يخير سيده، إن كانت ~~الجناية على أجنبي، بين إسلامه أو فكاكه بالأرض. ولو جنى عبد من عبيد ~~المكاتب فله فداؤه على وجه النظر. ولو أعتق السيد مكاتبه بعد الجناية لزمه ~~الفداء. ولو قتل المكاتب انفسخت الكتابة، وللسيد القيمة على أنه عبد مكاتب ~~في قوة مثله على الأداء وصفته. PageV03P1212 ### | AUTO كتاب أمهات الأولاد # والنظر فيما تصير به [الأمة] فراشا، وفيما تكون به أم ولد، وفي أحكامها ~~بعد الاستيلاد. ### || AUTO النظر الأول: فيما تصير به الأمة فراشا # ، وذلك بالإقرار بالوطء. فمن أقر بوطئ أمته صارت له فراشا، ولحق به ما ~~أتت به من ولد لمدة لا تنقص عن ستة أشهر ولا تزيد على أكثر مدة الحمل. ~~وسواء أتت به في حياته أو بعد وفاته أو بعد أن أعتقها، إلا أن يدعي استبراء ~~يطأها بعده فيصدق ولا يلحقه الولد. ولو ادعت أنها حملت منه بعد الاستبراء ~~لانه وطئها بعده، وأنكرها فطلبت يمينه لم يكن لها تحليفه أنه ما وطئها بعد ~~الاستبراء. # وقال المغيرة: إذا أقر بوطئها لم يزل الولد من فراشه إن أتت به، إلا أن ~~يقول: إنه استبرأها بثلاث حيض، ويحلف على ذلك. # قال سحنون: أصحابنا كلهم يقولون: يجزيه من الاستبراء حيضة، ولا يلزمه في ms1014 ~~ذلك يمين. # قال الشيخ أبو محمد: "لو أتت بالولد بعد الإقرار بالوطء لمدة تزيد على ~~أكثر مدة الحمل، فهذه أولى أن لا يلحق من صورة دعوى الاستبراء. وكذا في ~~الولد الثاني الذي لا يمكن إلا من وطئ آخر، وكأن هذا يرجع إلى أنها تصير ~~فراشا بمجرد الإقرار". # ولو ادعى العزل لم يندفع عنه (الحوق) الولد، ولو أقر بإتيانها في غير ~~المأتي، كالدبر وبين الفخذين، مع الإنزال لحق به الولد. ### || AUTO النظر الثاني: فيما تكون به أم ولد # . ومن استفرش أمته فأتت منه يولد حي أو ميت، PageV03P1213 # مخلق أو غير مخلق مما يقول النساء: إنه منتقل في أطوار الخلقة كالعلقة ~~والمضغة، فهي بذلك أم ولد. وكذلك لو ادعت أنها أسقطت، ورأى النساء عليها ~~أثر ذلك. # ومن أقر في مرضه يحمل أمته، وبولد أمة له أخرى، وبوطء أمة ثالثة لم يدع ~~استبراءها فأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، أولادهن أجمع لاحقون به، وهن ~~أمهات أولاد له. # ومن قال في أمة: هذه ولدت مني ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولده صدق، ~~وعتقت من رأس المال، وإن لم يترك ولدا لم يصدق ورقت، إلا أن يكون معها ولد ~~أو بينة تثبت. وروي أيضا: لا تعتق وإن ورثه ولده إذا لم يكن معها ولد ~~كقوله: أعتقتها في صحتي، فإنها لا تعتق في ثلث ولا رأس مال، وعلى هذا أكثر ~~الرواة. # ولو نكحجارية فولدت ولدا رقيقا، ثم اشتراها لم تصر بذلك أم ولد. وكذلك لو ~~ولدت منه ولدا حرا في نكاح غرور أو وطء شبهة، ثم اشتراها، لم تصر بذلك أم ~~ولد له. أما إذا اشترى زوجته حاملا منه فولدت عنده، فإنها تصير بذلك أم ولد ~~له، على الرواية المشهورة. ### || AUTO النظر الثالث: في أحكامها # . وإذا صارت الأمة أم ولد تثبت لها حرمة تمنع من بيعها وهبتها وإجارتها ~~وإسلامها في جناية، بل يفكها سيدها بالأقل من أرش الجناية يومها، أو قيمة ~~رقبتها يوم الحكم. وكذلك لو غنمها المسلمون من يد العدو وقد كان سباها، ms1015 فإن ~~سيدها يجبر على فدائها بجميع ما وقعت به في القسم، وإن كان فقيرا أتبع به دينا. # وقال المغيرة: يفتديها بالأقل من قيمتها أو مماوقعت به في القسم ~~كالجناية، ولا يجزيه عتقها عن سبب موجب للعتق، ولا يبقى لسيدها فيها سوى ~~الاستمتاع وما يقرب من الاستخدام الذي لا يشق مثله، فإذا مات عتقت عليه من ~~رأس ماله لا يردها دين كان قبل حملها أو بعده، وولدها بعد الاستيلاد دون من ~~ولدت قبله، أعني من غير سيدها حكمهم حكمها، إلا في الاستمتاع (والخدمة، فلا ~~يحل له) الاستمتاع بمن هو محل له من ولدها، وله استخدام ولدها، ثم ~~يعتقونبموته. وما جني عليها أو على ولدها فأرش الجناية له. وكذلك القيمة في ~~جناية القتل فيها وفيهم له، واختلف في إنكاحه لها بغير رضاها. ثم حيث صححنا ~~أو رضيت فهو مكروه للدناءة. # فروع: # الفرع الأول: إذا باع أم ولده فسخ بيعه وإن أعتقها المشتري، ولو ماتت قبل ~~ذلك لكانت مصيبتها من البائع. PageV03P1214 # الفرع الثاني: لو حني عليها فمات سيدها قبل قبض الأرش من الجاني، فهل ~~يكون له فيورث عنه، أو يتبعها كمالها؟ في ذلك روايتان. # الفرع الثالث: إذا وطئ الأمة أحد الشريكين فحملت، فإن كان موسرا غرم نصف ~~قيمتها يوم الحمل، وإن كان معسرصا قومت عليه وأتبعه بنصف قيمتها إن شاء ~~الشريك، أو بيع ذلك النصف المقوم فيما يجب علهي من القيمة، ويتبعه بنصف ~~قيمة الولد. # الفرع الرابع: إذا وطئها جميعا فحملت، فادعى كل واحد منهما أنه منه، ~~فلتدع لها القافة فبأيما ألحقته كان إبنا له، وكانت الأمة أم ولد له، مسلما ~~كان أو ذميا، حرا أو عبدا فإن أشركهما القافة فيه (وإلى) إذا كبر أيهما ~~شاء، عند ابن القاسم، ثم لا يكون إلا مسلما. وكذلك في وطء البائع والمشتري ~~في طهر واحد، فإن مات قبل الموالاة فهو ابن لهما. وقال مطرف وابن الماجشون ~~وابن نافع: يلحق بأنصحهما شبها، ولا يترك وموالاة من أحب. وقال محمد بن ~~مسلمة: إن عرف الأول منهما لحق به، ms1016 لا، ه كان حملا قبل أن يصيبها الآخر، ~~وإنما إذا ولد غيره قال: وإن جهل الأول لحق بأكثرهما شبها فيما يرى من ~~الرأس والصدر لأنه الغالب. وحكي عن سحنون قول رابع: إنه يبقى ابنا لهما ~~جميعا، ولا يوالي (أحدا). PageV03P1215 ### | AUTO كتاب الوصايا # وفيه أربعة أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في أركانها # وهي أربعة: # الركن الأول: الموصي. # وتصح الوصية من كل حر مميز مالك، ولا تصح من العبد ولا من المجنون والصبي ~~الذي لا يميز. وتصح من السفيه المبذر، إذ لا يخاف عليه الفقر بعد موته. ~~وتصح وصية المميز إذا كان يعقل وجه القرب وأصاب وجه الوصية. وذلك بأن لا ~~يكون فيها اختلاط. والكافر تنفذ وصيته، إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم. ~~ولا تنفذ وصية المرتد وإن تقدمت على حال ردته. # الركن الثاني: الموصى له # وتصح الوصية لكل من يتصور له الملك، فلو أوصى لحمل امرأة فانفصل حيا صحت ~~الوصية. ولو أسقطته بعد موت الموصي ولم يستهل صارخا بطلب الوصية. ولو أوصى ~~(لحمل) سيكون صح، وهو ظاهر إطلاق القاضي أبي محمد. وتصح الوصية للعبد. ثم ~~الموصي به له دون سيده، إلى أن ينتزعه منه، ولا يفتقر في القبو ل إلى إذن ~~سيده، فإن كان عبد وارث فلا تصح الوصية له إلا باليسير التافه، كالثوب ~~وغالدينار وشبه ذلك مما يرى أنه نحا به ناحية العبد. # ومن أوصى لعبده بثلث ماله، والثلث بحمل رقبته، عتق كله عند ابن القاسم، ~~لأن ثلثه معتق بملكه له بالوصية له به، وملك ثلث التركة، يقوم عليه ثلثاه ~~فيما يملكه من المال، فغن بقي من الثلث بقية أخذها. ولو كان الثلث لا يحمل ~~رقبته، فعجز ما بقي له من الثلث عن تتمة ثلثية، فعند ابن القاسم: تقوم ~~بقيته في ماله، إن كان له مال، وعند ابن وهب: لا يقوم في ماله، ويرق البقية منه. # وقال المغيرة: لا يعتق إلا ثلثه فقط، لا، ما ملك من ثلث نفسه لا يقدر على ~~رده فأشبه PageV03P1216 # الميراث، وبقية الثلث مال له فأشبه ms1017 من ورث بعض من يعتق عليه لأنه لا تقوم ~~عليه البقية. وقال عبد الملك: يعتق ثلثه في نفسه، ويستتم عتقه فيما أوصى له ~~من بقية ماله، ويبدأ على الوصايا إلى تمام رقبته وما فضل يعاول له به. # وتصح الوصية لأم الولد والمكاتب والمدبر إن عتق من الثلث، وإلا فلا لأنه ~~عبد وارث. أما المسجد والقنطرة والجسر وما أشبه ذلك، وإن لم تملك فالوصية ~~لها صحيحة، إذ هي منزلة علىالصرف في مصالحها، لأنا نعلم أنه لم يرد [بها] ~~التمليك فصار كالوقف عليها. # وكذلك لوصية للميت، إذا أوصى له بعد العلم بموته، فإنها تصح له، فإن كان ~~عليه دين صرفت الوصية فيه. # وكذلك إن كانت كفارات أز زكوات قد وجبت، فإن لم يكن شيئ من ذلك كانت ~~لورثته، لأن هذا قصد الموصي بها. وتصح الوصية للذمي. قال القاضي أبو الحسن: ~~"وتكره المحربي عندي". # وتصح الوصية للقائل، إذا أوصى له بعدعلمه بأن قاتله، أعني إذا كان بعد ~~جريان سبب القتل وعلم أنه فاعله. أما لو لم يعلم أنه القاتل، ففي صحتها خلاف. # وأما إنأوصى له، فقتله بعد الوصية عمدا مجهزا، فإن الوصية تبطل. وإن كان ~~القتل خطأ نفذت من المال دون الدية. ولو ترامى الموت عن سببه، وعلم تعمده ~~لقتله ولم يغير الوصية لكان ذلك رضا بتماديها. # وتصح الوصية للوارث، وتقف على إجازة باقي الورثة وردهم، فغ، ردوها رجعت ~~ميراثا، وإن أجازها نفذت. ثم اختلف، بعد تنفيذها بإجازتهم، هل ذلك تنفيذ ~~لفعل الموصي، أو ابتداء عطية منهم؟، والأول هو الذي نقله القضاة الثلاثة عن ~~المذهب أبو الحسن وأبو محمد وأبو الوليد. # ورأى أبو الحسن اللخمي أن الثاني هو مقتضى قول ابن القاسم. # ومن أوصى لوارثه بشيئ وقال: إن لم تجزه الورثة فهو في المساكين أو في نوع ~~من سبل البر، فلم تجزه الورثة، كان مردودا ميراثا. وإن أجازوه للوارث جاز ~~في روايةابن أبي أويس. وروى ابن القاسم أنها مردودة على كل حال وإن أجازها. PageV03P1217 # ولو قال: عبدي حر، وثلث مالي في السبيل إلا ms1018 أن يجيزه الورثة لابني، فهذا ~~يجوز على ما قال عبد الملك وابن وهب وابن القاسم وابن كنانة وابن نافع، وهو ~~قول المدجنيين. قال أصبغ: وأنا أقول به استحسانا واتباعا للعلماء. وأما ~~القياس فهو كالأول. وقال أشهب: لا يجوز، وهو من الضرر كالأول. وفرق الأولون ~~بأنه في الصورة الثانية باشر الحرية ورجوعه إلى الوارث من قبل الورثة، وفي ~~الأولى باشر بالوصية تصييره إلى المواريث. # فروع: # الفرع الأول: إن إجازة الورثة بعد موت الموصي صحيحة نافذة، فن [أجازوا] ~~قبله في الصحة لسبب، كخروجه للغزو أو السفر، لزمهم ذلك في رواية ابن القاسم ~~وقوله، كالمريض. وقال أصبغ: قال لي ابن وهب: كنت أقول هذا، ثم رجعت إلى أن ~~لا يلزمهم ذلك لأنه صحيح. قال أصبغ: وهو الصواب. # وإن كان لغير سبب وصية فلا يلزمهم، لأنها حالة لم تتعلق حقوقهم فيها ~~بالتركة. # وإن [أجازوا] في المرض، فإن تخللت بينه وبين الموت صحة فلا تلزمهم ~~الإجازة. # قال ابن كنانة: وتلزمهم اليمين أنهم ما سكنوا رضا بذلك. وإن لم يتخلل بين ~~الإذن والوفاة (وقت) صحة لزمهم ذلك. # قال القاضي أب محمد: "وذلك في المرض المخوف". قال: "وإنما يلزمهم إذا كان ~~طوعا لا خوفا من إضرار بهم، مثل أن يكون الوارث في عيال الموصي ونفقته، ~~وفيخاف، إن لم يأذن له، قطع به، أو يكون له عليه دين يلزمه به، أو يكون ~~سلطانا يرهبه، أو ما أشبهه ذلك، فمتى كان الإذن على بعض هذه الوجوه لم ~~يلزمهم وكان لهم الرجوع". # وروي عن عبد الملك: أن الإجازة لا تلزمهم إلا بعد موت الموصي. # الفرع الثاني: لو أجاز الورثة الصوية لوارث، ثم قام بعضهم فقال: لم أعلم ~~أن الوصية لا تجوز، حلف أنه ما علم، وكان له نصيبه، إذا كان مثله يجهل ذلك. # الفرع الثالث: من أوصى أن يباع عبده من فلان نفذ، فلإن أبى فلانإلا ~~بوضيعة ثلث قيمة العبد، وضعت له إن حملها الثلث ولو أبى أن يشتريه بوضيعة ~~الثلث لقطع له بثلثه، عند ابن القاسم. وقا غيره: لا ms1019 شيئ له. # الفرع الرابع: إذا أوصى لوارث فحجب عن ميراثه، أو أوصى لغير وارث فصار PageV03P1218 # وارثا، فالاعتبار بالمال لا بحال الوصية، فتصح وصية الأول دون الثاني، ~~هذا إن كان الموصي عالما بتغير حال الوارث إلى الحجب، فإن لم يعلم، ففي صحة ~~الوصية وبطلانها قولان لأشهب وابن القاسم. # الركن الثالث: الموصي به. # وتصح الوصية بكل مقصود يقبل النقل، ولا يشترط كونه موجودصا أو عينا، بل ~~تصح الوصية بالحمل وبثمرة الشجرة والمنفعة، ولا كونه معلوما أو مقدورا ~~عليه، بل تصح بالحمل كما تقدم، وتصح بالمغصوب (وبالمجاهيل)، ولا كونه ~~معينا، إذ تصح بأحد العبيد. ولا تصح بما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير. # وينبغي أن لا يكون الموصي به زائدا على ثلث المال الموجودعند الموت، ثم ~~هل ذلك مطلوب للصحة أو للنفوذ؟، يخرج على القوين المتقدمي، هل هي إجازة ~~الوارث ابتداء عطية أ, تنفيذ للوصية؟ # فرع: من ال وارث له إذا أوصى بجميع ماله بطلت الوصية فيما زاد على الثلث، ~~وحكى الطابثي في كتاب اللمع عن بعض أصحابنا جواز الوصية بالجميع. # ومنشأ الخلاف: هل بيت المال وارث أو إنما يصرف المال إليه لأنه مال ضائع، ~~لا لتعلق حق بيت المال به؟ # وثمرته: معرفة الحكم في ثلاثة فروع، هذا أحدها. وثانيها: صرف المال إليه ~~أو إلى ذوي الأرحام. وثالثها: هل يرد إليه ما فضل عن ذوي السهام أو يرد عليهم؟ # قال الاستاذ أبو بكر عقب كلامه في هذه المسألة: هذا كله إذا كان للمسلمين ~~بيت مال. فإن لم يكن لهم بيت مال صحت الوصيةله على كل حال. قال: وقد قال ~~بعض أصحابنا المتأخرين: يكون للموصي له بالمال ثلثه، وباقي ذلك للفقراء ~~والمساكين. # قال الأستاذ: (ورأيت لابن القاسم، في كتاب محمد، فيمن مات ولا وارث له، ~~قال: يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه، مثل عمر بن ~~عبدالعزيز فيدفع إليه). # ("ولو أوصى نصراني بجميع ماله للكنيسة، فقال ابن القاسم: يدفع إلى ~~أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين. ووجه ذلك أن الذمي إذا لم يكن ms1020 له وارث ~~كان ماله للمسلمين، PageV03P1219 # فالحكم في تركته بين المسلمين وبين الناظر في الكنيسة، فيجرى على حكم ~~الإسلام، فلا تجوز له وصية في أكثر من ثلثه). # وكل تبرع في مرض الموت فهو محسوب من الثلث وإن كان منجزا. وكذلك إذا وهب ~~في الصحة ثم أقبض في المرض. ومهما هجم عليه المرض المخوف حجرنا عليه في ~~التبرعات في الزيادة على الثلث، فإن سلم تبينا الصحة. وإن لم يكن المرض ~~مخوفا لم يحجر. فإن قيل: وما المرض المخوف؟ قلنا: كل مرض لا يؤمن ترقية إلى ~~الموت كثيرا، كالحمى الحادة والسل والقولنج وذات الجنب والإسهال المتواتر ~~مع قيام الدم، وشبه ذلك مما يقضي أهل صناعة الطب بأن الهلاك يسببه كثير. # وأما الجرب ووجع الضرس وحمى يوم ورمد العين والبرص والجنون وحمى الربع ~~وشبه ذلك فليس بمخوف. ومهما أشكل شيئ من ذلك حكم [فيه] يقول أهل المعرفة ~~بالطب كما يحكم بقولهم في العيب. # وأما المفلوج والمجذوم فما كان من ذلك قد ألزمهم الفراش وأقعدهم فأحكامهم ~~أحكام المرضى. وما كان من جذام يابس وفالج غير مقعد، وكان أصحابه يدخلون ~~ويخرجون ويتصرفو، فأحكامهم أحكام الأصحاء. # فرع: إذا ثبت أن المرض يعلق حق الورثة بالمال، ويقبض يد المريض عن التصرف ~~فيه، وتحققنا أن سبب ذلك وعلته الخوف على المريض من المنية في الأكثر أو في ~~الكثير، فإنه قد ينزل بالأصحاء أحوال تحقق فيهم هذه العلة، فيجب أن تكون ~~أحكامهم كأحكام المرضى في تصرفهم على الثلث، وذلك كالحامل في أخريات أمرها ~~كستة أشهر فأعل، وكالمحبوس للقتل في قصاص أو حد، وحاضر الزحف في ملتطم ~~القتال والتعرف للحتف، ويلحق بهذه الأحوال عند ابن وهب وأشهب حال الملجج في ~~البحر وقت الهول، فقالا حكمه في هذه [الحالة] حكم المريض ومن ذلك معه. وقال ~~ابن القاسم: حكمه حكم الصحيح. # قال القاضي أبو محمد: "وقولهما أقيس، لأنها حالة خوف على النفس كإثقال ~~الحمل. فإن قيل: فما الذي يتعلق به الحجر؟ قلنا: هو ما زاد على قدر حاجته ~~من الغنفاق في الأكل والكسوة ms1021 والتداوي والعلاج، كشراء ما يحتاج إليه من ~~الأشربة والأدوية وأجرة الطبيب، ويمنع PageV03P1220 # ما سوى ذلك مما يخرج على غير بدل يحصل للورثة من هبة أو صدقة، ويكون ما ~~فعل من ذلك موقوفا على موته فينفذ من الثلث، وعلى صحته فينفذ على ما بينا. ~~ولا يمنع من التصرف بالمعاوضة في التجارة لتي لا محاباة فيها كالبيع ~~والشراء بثمن المثل. وكالإجارة والرهن والأخذ بالشفعة وما أشبه ذلك". # فأما قضاء الديون فمن رأس المال، أوصى بها أو لم يوص. # وأما الكفارات والزكوات المفرط فيها، فمن الثلث. # وإذا باع بثمن المثل نفذ من رأس المال، فإن كان فيه محاباة فقدر المحاباة ~~من الثلث. # فإن نكح المريض ودخل فالصداق من الثلث أيضا. وإن أجر دوابه وعبيده بأقل ~~من أجرة المثل فالمحاباة من الثلث. # فإن قيل: كيف تحتسب من الثلث؟ قلنا: إن ضاق الثلث قدم آكدها على ما دونه، ~~فيقدم المدير في الصحة على الزكاة المفرط فيها إن أوصى بها، إلا أن يعرف ~~حلولها عليه، وأنه لم يخرجها فتكون من رأس ماله، ثم الرقبة البتولة في ~~المرض والمدبر في المرض معا. ويقدم الواجب على التطوع. ويقدم عتق العبد ~~المعين على المطلق، ثم المكاتب، ثم الحج، والرقبة بغير عينها. # قال أشهب: وزكاة الفطر بعد الزكاة المفروضة. واختلف في المدبر في الصحة ~~وصداق المنكوحة في المرض المدخول بها فيه، فبدأ ابن القاسم بالمدبر لأنه ~~ليس له أن يرجع عن تدبيره، فكذلك ليس له أن يدخل عليه ما يبدأ عليه، وبدأ ~~عبد الملك بالصداق وقال: صداقها من الثلث مقام الدين من رأس المال. # واختلف أيضا في الجزء والدنانير المسماة إذا ضاق عنها الثلث على ثلاث ~~روايات: # التبدئة بالجزء، والتبدئة بالتسمية، والمحاصة بينهما، وبها قال ابن ~~القاسم في المجموعة، واستدل سحنون عليها بأنه قد انتقض كل واحد منهما بما ~~أدخل عليه من صاحبه. # واختلف في الوصية بعتق رقبة غير معينة، والوصية بدنانير أو دراهم لرجل، ~~فقال ابن القاسم: يتحاصان. وقال عبد الملك يبدأ العتق والذي ذكره عبد الملك ~~في الترتيب: ms1022 البداية بالمدبر في الصحة، ثم العتق البتل، ثم التدبير في ~~المرض، ثم الزكاة، ثم الموصي له بالعتق. ثم الذي أوصى أن يشتري بعينه. # قال في الكتاب: "وإنما ينظر في هذا إلى الأوكد فيقدم في الثلث، وإن تكلم ~~به في آخر الوصايا، ولا ينظر إلى لفظه إلا أن يكون أوصى فقال: بدأوا كذا، ~~ثم كذا، فإنه يبدأ بما قال. PageV03P1221 # وإن كان الذي لم يبدئه الميت هو آكد، فإنه لا يقدم في الثلث، لا، الميت ~~قد قدم غيره، وهذا قول مالك". # هذا حكم ما تأكد بعضه على بعض من الوصايا، فإن استوت في الرتبة تحاصوا، ~~وإن كان فيها مجهول كوقود مصباح في مسجد على الدوام، أو سقي ماء، أو تفرقة ~~خبز، ضرب لهذا المجهول بالثلث، ووقفت له حصته. # وقال ابن الماجشون: لو اجتمع عدة من هذا الجنس لضرب لها كلها بالمثلث، ~~وكأنها لصنف واحد. # وفي المجموعة قال عبد الملك: ولو لم يوص بغير المجهولات قسم الثلث على عددها. # وقال أشهب: يضرب للمجهول بالمال كله. وإن أعتق عبيدا وضاق المال أقر ع بينهم. # فرع: من أوصى بشيئ من ماله بعينه، عينا كان أو عرضا، وله ديون وعروض ~~وعقار وأموال غائبة، والعين الموصى بها قدر ثلث جميع المال أو أقل، بحيث ~~تخرج الوصية من الجميع ولا تخرج مما حضر، فقال الورثة: لا نجيز ولا نعطيه ~~هذا، لأ، الا نأمن أن يتلف رأس المال قبل قبضه وتحصيله فيفوز بالعين دوننا، ~~فهم باخليار بين أن يعطوه هذا الشيئ بعينه ويبقى لهم باقي التركة بالغة ما ~~بلغت، وبين أن يسملوا جميع ثلث مال الميت من حاضر وغائب وعين ودين، فيكون ~~شريكا لهم في جميع التركة، وإن كان ذلك أكثر قيمة من العين الموصى بها. # ثم هل يقطع بثلثه في جمع التركة أو في الشيئ الموصي بعينه" في ذلك ~~روايتان. # فإن كانت التركة كلها حاضرة، وهي عروض كلها، فأوصى له بدنانير، فقال ابن ~~القاسم: لا تخيير فيها، بل تباع عروضه وتعطى الدنانير. ولا يخلع له الثلث. # قال محمد: ms1023 وهذا عندي كالعين الحاضرة، بخلال الدين والمال الغائب، قال: ~~وهكذا لو ترك مائة دينار وعروضا، وأوصى بمائة دينار، لعجلت له المائة ولا ~~ينتظر بيع العروض. # قال أشهب: شواء كانت الدنانير معينة أو غير معينة. وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم فيمن لم يترك إلا ثلاثة أدوار (وأرضا) وأوصى لرجل بخمسة دنانير، ~~يلزم الورثة أن يعطوه إياها، أو يقطعوا له بثلث الميت، ولا يبيع السلطان من ~~دوره بخمسة دنانير، قال: وقاله مالك فيه وفي المال الغائب والمفترق. # ولو كان بعض التركة عروضا وبعضها عينا، فأوصى له بعرضش معين يحمله الثلث، ~~فروى علي بن زياد: ليس للورثة منعه من أخذه إلا فيما لا يسعه ثلثه أو يشكل ~~هل يسمعه أم لا؟ PageV03P1222 # [فيتخيروا] بين الإجازة أو القطع، وهكذا حكم هذه المسألةلو كانت التركة ~~كلها عروضا. # وإذا أنجز الكلام على تفاصيل هذه المسألة، وهي المعروفة يخلع الثلث، ~~فدليلها هو أنه قد ثبت أنه ليس للموصي أن يوصي بأكثر من الثلث، وليس له أن ~~يعين الثلث في نوع بعينه منالتركة إلا بإذنهم، كما أنه ليس له أن يزيد على ~~الثلث إلا بإذنهم، فإذا ثبت ذلك ثم خلف الميت ناضا ألف دينار وعروضا بمثلها ~~وديونا بمثلها وعقارا بمثلها، فحقه من الثلث شائع في كل نوع منها، فليس له ~~أن يفرد الوصية بالناض ويحيل الورثة على عروض وديون، فمتى فعل ذلك كان ~~متعديا آخذا ما لبس له، فإذا لم يجز الورثة ذلك كان لهم الامتناع وإزالة ~~الضرر بما لا يبخص الميت حقه، وليس إلا أحد هذين، إما ما قلناه أو يدفع ~~إليه قيمة الألف من جميع التركة، وهذا القسم غير جائز لأن فيه بخس الميت ~~حقه وإزالة تعد وضرر بمثله، وذلك لأنا قد علمنا أن للميت أن يوصي بجميع ~~الثلث، فإذا عدل عن استيفاء الثلث إلى الوصية ببعضه وعينه في شيئ بعينه. ~~فإنما ترك الاستيفاء ليسلم له التعيين، فإذا لم يسلم له وجب رد تعديه إلى ~~ما كان له لا إلى بعضه، لأنه لم يرد أن يؤخذ من ms1024 غير هذه العين من التركة ~~بعض الثلث، وإنما أراد أن تؤخذ نفس العين، ففي إعطاء قيمتها من غير تبديل ~~الوصية، وذلك غير جائز، فإن قيل: في إعطائه جميع الثلث أعطاؤه ما لم يوص له ~~به، قيل: جل إلى ذلك منع الورثة من أخذ ما أوصى له به وذلك غير ممتنع، إذ ~~لا شيئ يرجع إليه غيره. # ومن أوصى بعتق عبده، وله مال حاضر وغائب، ولا يخرج من ثلث الحاضر، فروى ~~أشهب: أنه يوقف العبد لاجتماع المال، فيقوم إذا اجتمع ويعتق. وقاله ابن ~~القاسم. وهذا فيما يقبض إلى أشهر يسيرة أو عرض يباع، فأما ما يبعد جدا ~~وتبعد غيبته فليجعل العتق في ثلث ما حضر، ثم إذا قبض ما بقي أتم فيه. # قال محمد: وقال أشهب: بل للعبد أن يعجل منه عتق ثلث الحاضر حتى لو لم ~~يحضر غيره لعجل عتق ثلث ويوقف باقيه، فكل ما حضر شيئ من الغائب زيد فيه ثلث ~~ذلك، حتى يتم أو ييئس من المال الغائب. قال: ولا أرى أن يوقف جميع العبد ~~لاجتماع المال، وإن كان قد قاله لي مالك. # وقال سحنون: إنما يعجل منه ثلث ما حضر إذا كان في ذلك ضرر على الموصي ~~والموصي له فيما يشتد وجه مطلبه ويعسر جمع المال ويطول ذلك. # الركن الرابع: ما به تكون الوصية: # وتكون بالإيجاب، ولا يتعين له لفظ مخصوص، بل كل لفظ فهم منه قصد الوصية PageV03P1223 # الوضع أو بالقرينة حصل لاكتفاء به، مثل قوله: أوصيت، أو أعطوه، أو [جعلت] ~~له. ولو قال: هو له، وفهم من مراده بقرينة قصد الوصية فهو وصية. # ولو كتب بخطه وصيته فوجدت في تركته وعرف أنها خطه بشهادة عدلين، فلا يثبت ~~شيئ منها حتى يشهد عليها وقد يكتب ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة ~~والعتبية. قال محمد عن أشهب: ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة فليس بشيئ حتى ~~يقول: إنها وصيتي، وإن ما فيها حق، وإن لم يقرأها، وكذلك لو قرأها وقالوا: ~~أتشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق، فقال: ms1025 نعم، أو قال برأسه: نعم، ولم ~~يتكلم، فذلك جائز. قال محمد عن مالك: وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها ~~وصية أشهدنا على ما فيها. # والقبول شرط ولا أثر له في حياة الموصي، فإن الوصية إنما تجب بموت الموصي ~~وقبول الموصي له بعده، ولا يشترط فيه الفور بعد الموت، فلو مات الموصى له ~~بعد موت الموصي لانتقل حق القبول والملك إلى الوارث. # (وقال الشيخ أبو بكر: الأشبه أن يكون لورثة الموصي، لا، ها على أصل ملك ~~موروثهم إلى أن تخرج عنه بقبول الموصي له. قال القاضي أبو محمد: "وكأن ~~الأول أقيس"). فأما إن أوصى للفقراء أو من لا يتعين فلا يشترط القبول. # وإذا مات الموصي كان الموصي به موقوفا، فإن قبل تبينا أن العين الموصى ~~بها دخلت في ملكه بموت الموصي، وإن ردها تبينا أنها لم تزل عن ملك الموصي. # ومن أصحابنا من يقول: إن العين الموصى بها باقية على حكم ملك الميت. وعلى ~~هذا الخلاف تخرج أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول. # وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم، فقيل: ما حكم الولد، وهل ~~تصير به الأمة أم ولد للموصي له أم لا؟ # وكذلك حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من المال، وحكم الولد ~~المستحدجث بين الموت والقبول، وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين ~~الزمانين. # فرع: إذا فرعنا على الغلات تبع للأصول، فاختلف في كيفية التقويم، فقيل: ~~تقوم للأصول بغير غلات، فإن خرجت من الثلث اتبعتها ولا تقوم الغلات. وقيل: ~~تقوم الأصول بغلاتها. قال أبو إسحاق التونسي: وكان هذا أشبه في الظاهر. ~~وذلك أن نماء العبد يختلف فيه PageV03P1224 # أنه إنما يقوم على هيئته يوم التقويم. وكذلكم ولد الأمة لم يذكر فيه ~~اختلاف أنه يقوم معهاكنماء أعضائها. [قال] (وكذلك) يجب أن يكون تقويم ~~الغلات مع الرقاب لأنها كالنماء في الموصي به. ### || AUTO الباب الثاني: في أحكام الوصية الصحيحة # وهي تنقسم إلى لفظية ومعنوية وحسابية. ### ||| AUTO [القسم الأول: في المسائل اللفظية] # أما اللفظية فلها ms1026 طرفان: # الطرف الأول: في الموصي به. # وإذا أوصى بجارية دون حملها صح. وكذلك بالحمل دونها يصح. وعند الإطلاق ~~يتناول الحمل باسم الجارية. # ولو أوصى بقوس حمل على ما يرمي به النشاب دون قوس القذف والبندق، إلا إذا ~~قال: قوس من قسي، ولم يكن له إلا قسي الندف إذ تعينت. وكذلك لو عينتها ~~قرينة مع وجود غيرها. # ومن أوصى بشاة من ماله فالموصي له شريك بواحدة في عددها، ضأنها ومعزها، ~~ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، فلو كانت مثلا مائة لكان له جزء من مائة ~~جزء من جملة غنمه، فإن هلكت كلها فلا شيئ له. وإن لم يكن له غنم، فله في ~~ماله قيمة شاة من وسط الغنم إن حملها ثلثه أو ما حمل منها. ولو قال: أعطوه ~~شاة من غنمي، فمات ولا غنم له، فلا شيئ للموصي له. ولو مات وليس له إلا شاة ~~واحدة، صغيرة أو كبيرة، علاية أو دنية، فهي له إن خرجت من الثلث أو ما خرج ~~منها. ولو قال: أعطوه ثلث غنمي، فله ثلثها، فإن مات منها شيئ، فله ثلث ما ~~بقي. ولو قال: أعطوه عددا سماه، فكان مساويا لثلث عدد الغنم، فهل يكون ~~كقوله: أعطوه ثلثها، فيكون شريكا بالثلث فيمازاد أو نقص، أو لا يكون كذلك، ~~بل لو لم يبق إلا ذلك العدد لأخذه، فيكون شريكا بالثلث فيما زاد أو نقص، أو ~~لا يكون كذلك، بل لو لم يبق إلا ذلك العدد لأخذه، وإن بقي أكثر منه أخذ ~~بحصة عدته، وأخذ الورثة بحصة ما زاد عليها؟ مثال ذلك. لو أوصى (له) بعشرة ~~من غنمه، وعددها خمسون مثلا، فعلى القول الأول: إن هلك بعضها فله خمس ما ~~بقي منها، ولو زادت لكان له خمس الزيادة أيضا، كما لو أوصى [له] بالخمس ~~تصريحا به وعلى القول الثاني: لو هلك منها مثلا عشرة ضرب فيما بقي بالربع، ~~وإن بقي ثلاثون أخذ ثلثها، وإن بقي عشرون أخذ نصفها، ولو لم يبق إلا عشرة ~~لأخذها كيف كانت، PageV03P1225 # أعلى أو أدنى أو متوسط، ms1027 ولا ينظر إلى صفتها إذ تعينت (إلا ألا) يحملها ~~الثلث فيأخذه منها محمل الثلث. # قال أشهب: (وإن) أوصى بتيس من غنمه، فلينظر إلى كل ما يقع عليه اسم تيس ~~منها، ولا يقع ذلك على البهيم والإناث، فينظر إلى عدد ذلك فيكون فيها وحدها ~~شريكا بواحد من عددها. وأما إن قا: شاة من غنمه، فالتيوس والنعاج والضأن ~~والمعز، والصغير والكبير، يدخل في العدد. ولو قال: كبشا، لم يدخل ي ذلك إلا ~~كبار ذكور الضأن، ولو قال: نعجة، لم تكن إلا ي كبار إناث الضأن. فإن قال: ~~بقرة من بقري، دخل فيه ذكور البقر وإناثها. وإن قال: ثور، لم يكن إلا ي ~~ذكور الكبار. فإن قال: عجل، لم يكن إلا في ذكور العجول. فإن قال: بقرة من ~~عجولي، كان في الذكور والإناث من العجول. ولو قال: شاة من بهمي، أو ضانية ~~من خرفاني، لم يدخل في ذلك كبارها. وإن قال: أعطوه رأسا من رقيقي، وما وله ~~رأس واحد تعين، فإن كان له عدة فماتوا أو قتلوا قبل موته انفسخت الوصية. ~~وإن قتلوا بعد موته (انتقلت) الوصية إلى القيمة. ولو قال: اعتقوا عني ~~رقابا، فأقلها ثلاثة. # الطرف الثاني: في الموصي له: # فإذا قال: لحمل فلانة كذا، فأنت بولدين، وزع عليهما بالسوية، واستوى ~~الذكر والأنثى في المقدار. ولو قال: إن كان في بطنها غلام فأعطوه، واستحق ~~الغلام دون الجارية. # وإذا أوصى لجيرانه أعطى أهل جواره. والجوار الذي لا شك فهي ما كان ~~يواجهه، الجوبة المستقبل بعضها لبعض يجمعهم الطريق والمدخل والمخرج، وما ~~وراء ذلك مما لصق بالمنزل من ورائه وجنباته. وأما إن تباعد ما بين العدوتين ~~حتى يكون بينهما السوق المتسع، فغنما الجوار في ما دنا من إحدى العدوتين، ~~وقد تكون داراا عظمى ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية وكثير بن الصلت، فإذا ~~أوصى بعض أهلها لجيرانه اقتصر علىأهل الدار. # قال عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا وأشد تراخيا إذا لم يكن دونه ~~أقرب منه إلى الموضع، فرب جار وهو على أميال إذا لم ms1028 يكن دونه جيران ~~إذاجمعهما الماء في المورد والمسرح للماشية. # فرع: قال عبد الملك: إذا أوصى لجيرانه، أعطي الجار الذي إسم المسكن له، ~~ولا يعطى أتباعه ولا الصبيان، ولا ابنته البكر ولا ضيف ولا نزيل ولا ~~[التابع] له، وتعطى PageV03P1226 # زوجته، ولا يعطى خدمه إلا أن ينصهم، ويعطى الولد الكبير البائن عنه ~~بنفقته. وأما الجار المملوك، فإن كان يسكن بيتا على حدة فليعط، كان سيده ~~جارا أو لم يكن. وقال ابن سحنون عن أبيه: يعطى ولد الجار الأصاغر وأبكار ~~بناته. (وإذا أوصى للفقراء دخل المساكين) وكذلك لو أوصى للمساكين لدخل ~~الفقراء، إذ يطلق (الإسمان) على الفريقين. ولو أصوى لسبيل الله فهو للغزو ~~ثم لا يجب الاستيعاب. # ولو أوصى لزيد وللفقراء بثلثه، فلا يعطى له النصف، ولكن يعطى بالاجتهاد ~~بقد رحاجته وحاله. وإن مات قبل أن يقسم فلا شيئ لورثته. والثلث للمساكين، ~~قاله محمد. ولو قال: ثلثي لفلان ولبني فلان ففلان كرجل من بني فلان يأخذ ~~كأحدهم. ولو أوصى للعلويين وللهاشميين أو قبيلة عظيمة صحت الوصية، ثم تفرق ~~بالاجتهاد بقدر حاجتهم، وليس عليه أن يعمهم. واختلف في دخولي الموالي معهم، ~~فروى ابن القاسم في الكتاب: "أنهم لا يدخلون معهم". # وقال ابن الماجشون: يدخلون وقال أشهب: إن قال: لتميم دخلوا، وإن قال: ~~لبني تميم، فلا يدخلون، لان قوله: بني تميم، هم أنفسهم. وعاب ابن الماجشون ~~هذا على أشهب، وقال: قد [تكون] قبائل لا يحسن أن يقال فيها: بنو فلان، ~~منهم: قيس وربيعة ومزينة وجهينة وغيرهم، قال: والأمر واحد حتى يقول: ~~الصليبة دون الموالي. # ولو أوصى لأقارب زيد لدخل [فيهم] الوارث، والمحرم وغير المحرم، ويدخل فيه ~~كل قريب من جهة الأب ولاأم، ويؤثر ذوو الحاجة، ولا يؤثر الأقرب علىالأبعد، ~~بل يؤثر الأحوج على غيره. # ولو أوصى للأرحام فكوصيته للقرابة سواء. ولو أوصى (لقرابة) نفسه خرج ~~ورثته بقرينة الشرع، وكانت الوصية كلها للآخرين ولو أوصى للأقرب فالأقرب ~~وترك أبويه وجده وأخاه وعمه، فليقسم عليهم بقدر حاجتهم إليه، ويفضل الأقرب ~~فالأقرب. # قال محمد: قال مالك: ما لم ms1029 يكونوا ورثة، فإنا نرى أنه لم يرد بوصيته ~~ورثته، والأخ أقرب من الجد، ثم الجد يبدأ بالأخ فيعطى أكثر من الجد وإن كان ~~الأخ أيسرهما، ثم يعطى الجد أكثر من العم وإن كان أيسر منه، ثم يعطى العم، ~~ولا يعطى الأخ جميعه. ولو كان PageV03P1227 # ثلاثة إخوة مفترقين لكان الشقيق أولى، ثم الذي للأب، وإن كان الأقرب ~~موسرا والأبعد معسرا، فليعط الأقرب على وجه ما أوصى، ولا يكثر له. وإن كانت ~~[وصيته] على وجه الحبس، فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره، فإذا هلك صارت ~~لمن بعده. ### ||| AUTO القسم الثاني: في المسائل المعنوية # ، وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في الوصية بالمنافع # والوصية بمنافع الدار وغلة البستان وثمرته صحيحة، وكذا منافع العبد. وحيث ~~أطلق فهو تمليك منفعة بعد الموت لا مجرد إباحة، حتى إذا مات الموصي له ورثه ~~عنه، لأن الموصي به خدمة العبد حياته. إلا أن يظهر من قوله أنه أراد حياة ~~المخدم. وقال أشهب: الموصي به خدمته حياة الموصي له. # فروع: في العبد المخدم. # ونفقة العبد المخدم على الموصي له بخدمته. ولا يملك الوارث بيعه إن أوصى ~~بخدمته أبدا، أو إلى عمر أحدها. وإن كان مؤقتا بزمن محدود، فهو كبيع ~~المستأجر. ولا يجوز في الحيوان إلا في الزمن اليسير، بخلاف الماشية الموصي ~~بنتاجها للغير، فإنه يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع. وإذا قتل العبد عمدا ~~ففلوارث استيفاء القصاص ويحيط حق الموصي له. وكذلك إن رجع إلى القيمة فإن ~~الوارث يختص بها، وإن جنى هو تعلق الأرض برقبته، فإن أسلمه الورثة بطل حق ~~الموصي له، وإن فدوه استمر حقه. وطريق احتسابه من الثلث أن تعتب رجملة قيمة ~~العبد، فإن خرجت من الثلث نفذت الوصية، وإن لم تخرج من الثلث خير الورثة ~~بين الإجازة أو القطع له بثلث الميت كله. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في فروع متفرقة # الأول: إذا ملك قريبه في مرض الموت بالإرث عتق عليه من رأس ماله، وإن ~~ملكه بالشراء عتق من الثلث، وحكم الابن في ذلك حكم غيره. # قال ابن ms1030 القاسم: "من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث، وعتق وورث ~~باقي المال إن انفرد، أو حصته إن كان معه غيره. ولو أعتق الأب مع ذلك عبدا ~~له لبدئ الابن وورث إن حمله الثلث". PageV03P1228 # وقال محمد بن مسلمة وعبد الملك وسحنون: له شراء الابن خاصة، ولو بكل ~~المال إذ له أن يستحلفه بخلاف الأب، وإن ملكه بقبول وصية أو هبة فهو كملكه ~~بالبيع. ثم إذا عتق من الثلث أو من رأس المال ورث. # وقال أصبغ: لاي رث بحال، لأنه لا يعتق إلا بعد الموت. # وقال اشيخ أبو بكر: "في توريثه نظر، لأنه إخراج لورثته عن الميراث بعد ~~ثبوت سببه لهم". # الثاني: إذا قال: اعتقوا عبدي بعد موتي، لم يفتقر إىل قبول العبد، لأن ~~الله حقا في العتق. وكذلك لو أوصى له برقبته. # ووقع في الكتاب: "إذا اوصى ببيع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من ~~جواري الوطء فذلك لها، وإلا بيعت ممن يعتقها. وقيل: لا يلتفت إلى قولها، ~~كانت رائعة أم لا، وتباع للعتق إلا ألا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن". # قال أبو إسحاق التونسي: لما لم ينجز عقها، وإنما أوصى أن تباع ممن يعتق، ~~وهي لا تكن حرة بعد موته إلا بأن تعتق، وكان العتق ضررا عليها، ردت وصية ~~الميت عند ابن القاسم، كمن أوصى بإضرار. # وأوجب غيره عتقها، لانه أمر فرط منه ومات عليه، فأشبه قوله: إن مت فهي حخرة. # ولو قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان، أو فاعتقوه، أو بيعوا عبدي من ~~فلان، أو ممن أحب، أو ممن يعتقه، نفذ، فإن امتنع المشتري أن يشتريه بمثل ~~الثمن، أو امتنع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشتري ~~وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت، لا، النظزر إلى تغابن ~~الناس في (بياعاتهم)، فإن أبى الذي يبتاع منه أن يبيع إلا بأكثر من الثمن ~~أو ثلثه، ف إن كان الشراء للعتق فيستأنى بالثمن، فإن بيع وإلا رد الثمن ~~ميراثا. ms1031 # وفي رواية ابن وهب وغيره: إن الثمن يوقف ما لم يمت العبد أو يعتقن وعليه ~~اكثر الوراة. وإن كان الشراء لفلان دفع المبذول إلى فلانإن كان الامتناع من ~~البائع ليزداد ثمنا، وإن امتنع ضنا بالعبد عاد المبذول ميراثا. وقال غيره ~~وهو أشهب: إن امتنع لزيادة أو ضنانة فذلك سواء يكون الثمن موقوفا حتى ييئس ~~من العبد فيكون ميراثا، لانه أوصى له برقبة لا بمال. وأما الذي يباع للعتق ~~فيخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع ممن PageV03P1229 # أحب فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب ~~بوضيعة الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير ~~الورثة بين بيعه بما سئلوا أن يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع مخمن أحب ~~فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة ~~الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير الورثة بين ~~بيعه منه بما أعطى أو القطع له بثلث العبد. # الثالث: من أوصى بثلث ماله فاستحق ثلثاه، فالوصية ثلث الثلث بحكم الشيوع. # الرابع: فيما يدخل فيه الوصايا. # قال في كتاب محمد، وفي المجموعة نحوه، قال مالك وأصحابه: لا تدخل وصايا ~~الميت إلا في ثلث ما علم به من ماله. ولا يدخل في كل ما بطل فيه إقراره في ~~مرضه لوارث؛ أو ما أقر في مرضه أنه كانأعتقه في صحته أو تصدق به أو أوصى به ~~لوارث فرده الورثة. وأما ما كان يعلمه مثل المدبر ي امرض، وكل دار ترجع بعد ~~موته من عمري أو حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا تدخل فيه، ويرجع فيه من ~~انتقص من وصيته ولو بعد عشرين سنة. وكذلك ما رجع بعد موته من عبد آبق أو ~~بعير شارد وإن كان يئس منه، وأما إن اشتهر عنده في الناس غرق سفينته وموت ~~عبده، ثم ظهرت سلامة ذلك بعد موته فروى أشهب فيه عن مالك قولين، قال: ms1032 لا ~~تدخل فيه الوصايا، وقال: تدخل. وقد ينعى إليه العبد وهو يرجوه. هذا كله ~~فيما عدا المدبر في الصحة، فإنه يخرج مما علم به الميت ومما لم يعلم به. # الخامس: إذا أراد الورثة كشف حال الموصي في تفرقته الثلث، فليس لهم ذلك ~~إلا فيما يبقى لهم نفعه خاصة، مثل الولاء وشبهه. # القسم الثالث: ي المسائل الحسابية: # فإذا قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني، أو بنصيب ابني، وله ابن احد، [فهي] ~~وصية بجميع المال، فإن أجازها الابن وإلا نفذت في الثلث خاصة. ولو كان له ~~ابنان وأوصى بنصيف واحد فهي وصية بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فبالثلث. ~~وبالجملة يكون له نصيب أحد البنين في الميراث. # وكذا إذا أوصى بنصيب ابن ثالث لو كان، ولم يكن في الحال، فهو كما لو كان ~~أوصى بمثل نصيبه. وقيل: يقدر الموصى له في هذه الصورة كزائد عليهم، ش ~~(معهم) فيكون له مع الثلاثة الربع، ومع الخمسة السدس، وعلى هذا الحساب. # ولو كان له بنون وغيرهم من الورثة قسمت التركة على الفرائض، فميا خص أحد ~~البنين PageV03P1230 # أخذ مثله، ثم يضم ابقي من المال أجمع فيقسم على الفرائض كأنه جملة المال. # ولو أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته أعطى جزءا سميا لعدد رؤوسهم كثلث إن ~~كانوا ثلاثة، أو أربع، وشبه ذلك. # ولو أوصى بجزء من ماله أو سهم أعطى سهما مما بلغته سهام الفريضة، وقيل: ~~له الثمن، لأنه أقل سهم سماه الله تعالى في كتابه الكريم، وقيل: له الأكثر ~~من السدس من سهم من سهام الفريضة، لأن السدس أقل السهام في الأصول، لأن ~~الثمن إنما يستحق بالحجب. # ومن أوصى بضعف نصيب ولده، فقد قال القاضي أبو الحسن: "لست أعرف حكمها ~~نصوصة، غير أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن قغال: ~~ضعفين، أعطي مثل نصيبه مرتين. ثم حكى عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما ~~أنهما يقولان: إن ضعف النصيب مثله مرتين. ك ثم قال: "وهذا ي نفسي أقوى من ~~جهة اللغة". # ولو قال: فلان ms1033 وارث مع ولدي أو مع عدد ولدي، أو ألحقوه بولدي، أو ألحقوه ~~بميراثه، أو ورثوه في مالي، ويكون له ابن ابن قد مات أبوه فيقول: ورثوه ~~مكان أبيه، ففي هذا كله إن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع، وإن كانوا ~~أربعة فهو كالخامس، ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاثة بنات لكان كرابع من ~~الذكور. ولو كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة من الإناث. ### || AUTO الباب الثالث: في الرجوع عن الوصية # ويصح الرجوع عنها متى شاء الموصي، لأنها إنما تتم بالموت والقبول بعده، ~~كما تقدم. وللرجوع أسباب. # أولها: صريح الرجوع، كقوله: رجعت، ونقضت، وفسخت، وهذا لوارثي، وشبه ذلك. # الثاني: ما يتضمن الرجوع كالبيع والعتق والكتابة والاستيلاد، فإن ذلك ضد ~~الوصية. # وقال أشهب: لو باع الموصي به ثم اشتراه عادة الوصية ونفذت للموصي عليه. # (وأما لو أوصي به بزرع ثم حصده، أو بتمر ثم جده، أو بصوت ثم جزه، فليس ~~شيئ من PageV03P1231 # هذا كله برجوع، إلا أن يدرس القمح ويكيله ويدخله بيته فذلك رجوع. # ولو أوصى له بثوب فصبغه، فقال ابن القاسم وأشهب: الثوب يصبغه للموصى له، ~~قال أشهب: وكذلك لو غسله، أو كانت دارا فجصصها أو زاد فيها بناء، أو بسويق ~~فلته، لأنه لم يتغير بتغيره الإسم. # وقال أصبغ: يكون الورثة شركاء بقدر اللتات، وكذلك صبغ الثوب وبناء الدار. # أما إذا أوصى بعبد لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فهو تشريك بينهما، كما لو ~~قال: أوصيت لهما. ولو قال: الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو، فهو رجوع. # ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبجميعه لآخر، فليس برجوع، والثلث بينهم على ~~أربعة أسهم. # ولو أوصى بثلث ماله ثم باع جميع ماله يكن رجوعا، لأن الثلث المرسل لا ~~ينحصر في العين الحاضرة. # الثالث: مقدمات الأمور، كالعرض للبيع، وكمجرد الإيجاب في الرهن، فإنه لا ~~يكون رجوعا، (بل نفس الرهن لا يكون) رجوعا وليبدأ من رأس المال. # (وتزويج الأمة والعبد. وتعليمهما ليس برجوع الوطء مع العزل ليس برجوع). # الرابع: ما يبطل اسم الموصي به. كما لو ms1034 أوصى بغزل فحاكه ثوبا، (أو ببرد ~~فلقطعه قميصا، فهو رجوع. قال أشهب: وكذلك لو أوصى بقميص ثم قطعه فباء، أو ~~بجبة فردها قميصا، أو ببطانة ثم بطن بها، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبا، أو ~~بقطن ثم حشا به أو غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتما، أو بشاة ثم ذبحها، فهذا ~~كله رجوع. قال أشهب: وإن أوصى له بعرصة فبناها دارا، فذلك رجوع). PageV03P1232 # وقال غيره: بل يكونان شريكين بقدر قيمة البناء من العرصة. ولو أوصى له ~~بدار فهدمها حتى صارت عرصة فليس برجوع فيها، لأنه موصى له بعرضة وبنيان ~~فأزال [البنيان] وأبقى لعرصة. قال محمد: ولا وصية له في النقص الذي نقص. ~~وقال ابن القاسم: العرصة والنقص للموصى له. # الخامس: في اجتماع وصيتين للشخص الواحد: ومن أوصى لشخص بوصية بعد أخرى، ~~فإن كانتا من صنف واحد فزادت إحداهما، كما إذا أوصى لرجل بشي (لا) بعينه من ~~صنف، ذكرمنه كيلا أو وزنا أو عددا من طعام أو عروض أو عين أو غير ذلك، أو ~~بعدد بغير عينه من رقيق عنده أو غنم أو دور، ثم أوصى له من ذلك الصنف بأكثر ~~من تلك التسمية، فله أكثر الوصيتين. وكذلك لو أوصى له ثانيا بأقل منها، على ~~رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم، لأنه يحتمل أن يكون الأقل بعدها ردجوعا ~~عنها إلى الأقل، ويحتمل أن يكون زيادة مضمونة إليها، والأولى متيقنة فكانت ~~أولى من الأقل. # وروى مطرف وابن الماجشون، وهو في المجموعة من رواية علي بن زياد: أن له ~~الوصيتين جميعا، إذ لا تناقض واللفظ يقتضيهما. # وقيل: إن كانت الأولى أكذ أخذهما جميعا، وإن كانت أقل أخذ الأخيرة فقط، ~~لأن مقصوده الزيادة على الأولى. # وأما إذا كان أوصى له أخرى بصنف آخر، فله الوصيتان جميعا. ولو أوصى لع ~~بعشرة دنانير تارة وتارة بالثلث فله الأكثر. قال أصبغ وسحنون: هذا إن كان ~~ماله عينا كله. قال محمد: قال أصبغ: فإن كان فيه عين، فله ثلث العرض ~~والأكثر من ثلث العين أو التسمية، وهو قول ms1035 أشهب. ### || AUTO الباب الرابع: في الوصية. والنظر في أركانها وأحكامها # أما الأركان فأربعة: # الأول الوصي. وشروطه أربعة: # الأول: التكليف. فلا تصح إلى مجنون أو صبي، لأنهما يحتاجان إلى الموصي ~~فكيف تفوض إليهما الوصية. PageV03P1233 # الثاني: الإسلام. فلا تجوز الوصية إلى كافر، ويعزل إن وصى إليه ولو كان ذميا. # قال ابن القاسم في الكتاب: "قال مالك في المسخوط: لا تجوز الوصية إليه، ~~فالذمي أحرى ألا تجوز الوصية إليه". وقال فيها أيضا: "قال مالك: لا يجوز ~~ذلك أوصى إلى غير عدل، فالنصراني غير عدل". وقال في بعض مجالسه: إلا أن يرى ~~الإمام لذلك وجها. # وقال في العتبية: "كره مالك الوصاية إلى اليهودي والنصراني، وكان قد ~~أجازها قبل ذلك". قال: "وإذا كان قريبا، كالأب والأخ والخال، فيوصيه على ~~الصلة والرحم، يصل بذلك رحمه، فلا بأس (به). وأما الأباعد فلا، أو مولاه، ~~أو تكون زوجته ومن يرجى منه حسن النظر لولده من أقاربه أو ولاته، فإن ك ان ~~كذلك فأرى أن يجعل معه غيره، ويكون المال بيد المجعول معه، ولا تفسخ وصية ~~الآخر. وقاله مطرف وأصبغ". # الثالث: العدالة. قال في الكتاب: "ولا تجوز الوصية إلى ذمي أو مسخوط، ومن ~~ليس بعدل. ويعزل إن أوصى إليه. ولو ولي العدل ثم طرأ الفسق عليه وجب عزله عنها". # الرابع: الكفاية والهداية في التصرف: فلا يفوض إلى العاجز في التصرف على ~~وفق امصحة. ولا تشترط الحرية، بل تجوز الوصية إلى العبد، كان له أو لغيره، ~~ويتصرف بإذن مولاه. # ولا تشترط الذكورية أيضا، فلو أوصىإلى زوجته، أو غيرها ممن يصلح للوصية، ~~صحت الوصية إليها، بل لو أوصى إلى مستولدته أو مدبرته لصحت الوصية إليهما. # ولا يشترط نظر العين، بل يجوز أن تستند الوصية إلى الأعمى إذا كان على ~~الشروط المذكورة. # الركن الثاني: الموصي: وهو كل من كانت له ولاية على الأطفال شرعا كالأب ~~والوصي، فلا تصح الوصية من الأم. وروي تصحيحها في اليسير كخمسين دينارا أو ~~نحوها. قال ابن القاسم: "وذلك من مالك استحسان وليس بقياس". قال: وذلك عندي ~~فيمن ms1036 ليس له PageV03P1234 # أب ولا وصي" ومنعها أشهب في اليسير والكثير. قال سحنون: "قول أعدل". # ولا يجوز نصب الوصي على ذكور الأولاد البالغين، إلا أن يكونوا محجورا ~~عليهم، نعم ينصب وصيا في فضاء الديون وتنفيذ الوصايا. # ويجوز نصب الوصي في حياة الجد، إذ لا ولاية له، إلا أن ينصب من قبل من ~~يصح نصبه. # الركن الثالث: الموصى فيه: وهو التصرف في المال بقضاء الديون وتفريق ~~الثلث، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله، وفي صغار الولد بالولاية عليهم، وإنكاح ~~من يجوز إنكاحه من الأولاد، كما تقدم. # الكرن الرابع: الصيغة. وهي أن يقول: أوصيت إليك، أو ما يقوم مقام ذلك في ~~الدلالة على [تفويضه] الأمر إليه بعد موته، كقوله: فوضت إليك أمر أموالي ~~وأولادي، وأسندت أمرهم إليك وأقمتك فيهم مقامي، أو ما يشبه ذلك مما يدل على ~~التفويض إليه. ثم النظر في طرفين. # الأول: في تعدد ما يوصى فيه. وإطلاق لفظ الوصية يتناول نوعي الوصية ~~وحقوقها جميعا. وتخصيص اللفظ وتقييده بنوع من الحقوق مخصوص دون غيره يقتضي ~~القصر عليه. فأما إن أوصى إليه بنوع، ولم يذكر قصره عليه ولا أنه ليس له ~~النظر في غيره، فروى ابن القاسم: أنه لا يكون وصيا إلا فيما عين له ونص ~~عليه، لأن الأصل منعه من التصرف إلا بإذن، والإذن قاصر. # وروى ابن عبد الحكم: أنه إذا قال له: أنت وصيي في هذا، لأحد النوعين، أو ~~لشيئ مما يدخل تحت أحدهما، فهو وصيه في كل شيئ، كما لو أطلق. فأما إن أوصى ~~إلى أحد الوصيين بأمر خاص، مثل قضاء دينه وأوصى إلى الآخر بأمر خاص أيضا، ~~كالنظر في أمر ولده وشبه ذلك فليس أحدهما النظر فيما رده إلى الآخر، بغير ~~خلاف في المذهب، حكى ذلك المتأخرون. # الطرف الثاني: في أحكام تعدد من يوصي إليه. # وإذا أوصي إلى رجلين فمطلقه منزل على التعاون حتى لا يستقل أحدهما بشيئ، ~~إلا إذا صرح الموصي بإثبات الاستقلال. (وإذا لم يثبت الاستقلال) فمات ~~أحدهما انفرد الآخر، إلا أن يخشى عجزه وعدم استقلاله فيقام ms1037 معه عوض ~~المتوفى. وكذلك إن لم يكن ظاهر العدالة، فاحتيج إلى الاستظهار عليه PageV03P1235 # ولو أوصى أحدهما عند موته، ففي انتقال ما كان إليه إلى وصيه خلاف، منعه ~~سحنون في الكتاب وأجازه أشهب، ورواه علي بن زياد. ولو أوصيا جميعا بما ~~إليهما لصحت الوصية ونفذت. # ومهما اختلف الوصيان في تعيين من تصرف إليه الوصية من الفقراء، أو في حفظ ~~المال، تولى القاضي الأمر المتنازع فيه. ولا يقسم المال المتنازع في حفظه ~~بينهما، بل إن رأى أن يضعه عند أعدلهما أو أملاهما، إن استوت عدالتهما، أو ~~يجتمعا عليه جميعا، فعل، وإلا نزعه منهما جميعا وجعله تحت يده، أو يد من ~~يثق به. قال ابن كناة: إذا جعله السلطان عند أحدهما ختما عليه جميعا. وقال ~~علي: أعجب إلي أن يقسموا إن تشاحوا، ولا ينزع [منهم] # وقال أشهب: أكره لهما قسمة المال، وليكن بيد أعدلهما. فإن اقتسماه واتكل ~~فيه أحدهما على صاحبه، ولا بأس به عنده، لم يضمناه. # وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا اقتسما المال ضمناه، ف إن هلك ما ~~بيد أحدهما ضمنه صاحبه حين أسلمه إليه. # أما أحكام (الوصاية)، فهي أنها عقد جائز في حال حياة الموصي، ولازم بعد ~~وفاته. فللموصي عزل الوصي، وللوصي عزل نفسه بعد القبول في حياة الموصي. ~~وظاهر إطلاق القاضي أبي محمد وشيخه الشيخ أبي القاسم منعه من الرجوع بعد ~~القبول مطلقا، إلا أن يعجز أو يكون له عذر في تركها. # وقال القاضي أبو الحسن: "إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي لم يكن له ~~أن يرجع بعد موته، ولعل هذا مرادهما". # وقال ابن القاسم: ولو لم يقبلها حتى مات فإنم ذلك إليه. وقال أشبه: لا ~~رجوع له وإن قبلها بعد موته. ومن أبى قبول الوصية في حياة الموصي وبعد ~~وفاته، ثم أراد قبولها، فليس ذلك له إلا أن يجعله السلطان لحسن نظره. # ثم الوصي يقضي ديون الصبي، وينفق عليه بالمعروف، ويزكي ماله، ويدفعه ~~قراضا وبضاعة في البر والبحر. PageV03P1236 # واختلف في عمله هو فيه قراضا، فمنعه أشهب ms1038 وقاسه على منعه من أن يبيع لهم ~~من نفسه أو يشتري لها. وقال غيره: إذا أخذه على جزء من الربح يشبه قراض ~~مثله فيه أمضى كشرائه شيئا لليتيم يتعقب فيكون أحسن لليتيم. يتعقب فيكون ~~أحسن لليتيم. قال محمد بن عبد الحكم: وله أن يبيع له بالدين إن رأى نظرا. ~~قال ابن كنانة: وله أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته ~~بقدر حاله وحال من تزوج إليه، وبقدر كثرة ماله. قال مالك: وكذلك في ختانه، ~~فإن خشي أن يتهم رفع ذلك إلى السلطان، فيأمره بالقصد. وكل ما فعله على وجه ~~النظر فهو جائز، وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز. # ولا ينبغي لولي أن يشتري مما تحت يده شيئا، لما يلحقه في ذلك من التهمة، ~~إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس. وقال محمد بن عبد ~~الحكم: لا يشتري من التركة، ولابأس أن يدس من يشتري له منها إذا لم يعلم ~~أنه من قبله. # وروى ابن القاسم في الكتاب: "وأما الوصي فلا يشتري وكيل له، ولا يدس من ~~يشتري له. وقال ابن كنانة: لا يتشري منها، ولا يدس من يشتري له، إلا أن ~~يأمر الغمام ببيع ذلك لدين أو لوصية فله أن يبتاع إلا أن يخاف أن يكسر سلع ~~الميت لولايته. # ولا يباع ريع الأيتام إلى من حاجة، أو يعطى فيه ما فيه غبطة من الثمن، ~~مثل الملك يجاوزه أو ما أشبه مما يرى المصلحة في البيع لأجله. وإذا كان في ~~الورثة كبار لم يبع الوصي شيئا إلا بحضرتهم. # قال ابن القاسم: "ولا [يقسم] الوصي على الكبار إذا كانوا غيبا حتى يأتي ~~السلطان". # وأجاز أشهب أن يقسم عليهم في غيبتهم، ورده سحنون. # وقال ابن القاسم أيضا: "ينبغي للوصي ألا يقسم بين الأطفال، ولكن يأتي ~~السلطان فيقسم عليهم، فغ، لم يأته وقسم هو عليهم جاز ذلك إذا كانت قسمة عدل. # وإذا قضى الوصي بعض الغرماء وبقي من مال الميت بقية تفي ms1039 بما بقي عليه من ~~الدين كان فعل الوصي جائزا، فإ، تلف باقي المال فلا شيئ لباقي الغرماء على ~~الوصي وعلى الى الذين اقتضوا. وإن قضى الغرماء جميع مال الميت ثم أتى غرماء ~~آخرون، فإن كان عالما بالدين الباقي، أو كان الميت موصوفا بالدين ضمن الوصي ~~لهؤلاء الغرماء ما كان يصيبهم في PageV03P1237 # المحاصة، ورجع على الذين اقتضوا دينهم بذلك، وإن لم يكن عالما ولا كان ~~الميت معروفا بالدين فلا شيئ على الوصي. # وإذا دفع الوصي دين الميت بغير إشهاد ضمن. وأما إن أشهد فطال الزمان حتى ~~مات الشهود فلا شيئ عليه. # ومهما نازع الصبي الوصي في قدر النفقة ونسبه إلى دعوى الزيادة فيه، أو ~~نسبة إلى الخيانة في بيع، فالقول قول الوصي لأنه أمين، والأصل عدم الخيانة. ~~هذا إذا كان الصبي في حجره وادعى من الإنفاق ما يشبه، فإن زاد عليه حسب له ~~ما يشبه وغرم الباقي، لأنه فيه كالمعتدي. ولو كان لليتيم حاضن، أم أو ~~غيرها، لم يصدق في دفع شيئ من النفقة إلا بينة، أو يأتي بما لا يشك في صدقه ~~فيه. وإن نازعه في تاريخ موت الأب إذ به تكثر النفقة أو في دفع المالي إليه ~~بعد البلوغ والرشد، فالقول قول الصبي، إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي، ~~وإقامةالبينة عليه ممكن مأمور به. فلم يقبل قوله فيه. PageV03P1238 ### | AUTO كتاب الفرائض # وقال رسول الله صلى الهل عليه وسلم: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، ~~فإنها نصف العلم، وإني امرؤ مقبوض، وسينزع العلم من أمتي حتى يختلف الرجلان ~~في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها". # وفي الكتاب أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في بيان الوراثة # والتوريث: إما بسبب، وإما بنسب. والسبب إما عام كجهة الإسلام في صرف ~~الميراث إلى بيت المال على المشهور. وإما خاص كالإعتاق، ولا يورث به إلا ~~بالعصوبة، أو كالنكاح، ولا يروث به إلا بالفرضية. # وأما النسب: فالقرابة. والمستحقون بها نوعان: نوع يستحق بغير واسطة وهم ~~البنون والبنات والآباء والأمهات، ونوع يستحق بواسطة بينه وبين الميت، وهم ~~أربعة ms1040 أصناف: # الصنف الأول: ذكور يتسببون بذكور، وهؤلاء هم العصبة، كبني البنين وإن ~~سلفوا، وآباء الآباء وإن علوا، والإخوة وبينهم وإن بعدوا، والأعمام وبنيهم ~~وإن بعدوا، فهؤلاء لا يرث منهم إلى من تسبب ذكر. وأما من تسبب بأنثى فلا ~~ميراث له، كالجد للأم وبني الغخوة للأم، وبني البنات، ومن في معنى ذلك إلا ~~الإخوة للأم، لكن لا يرث هؤلاء بالتعصب. # الصنف الثاني: إناث يتسببن بإناث، ولا يرث من هذا الصنف إلى إثنتان: ~~الجدة للأم والأخت للأم. # الصنف الثالث: ذكور يتسببون بإناث، ولا يرث هذا الصنف إلا واحد وهو الأخ للأم. # الصنف الرابع: إناث يتسببن بذكور، ويرث من هذا الصنف ثلاثة: الأخوات ~~للأب، وبنات البنين، والجدة أم الأب. # وقد تحصل من هذا أن الوارثن من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل، PageV03P1239 # والأب، والجد للأب وإن علا، والأخ وابن الشقيق، أو للأب وإن بعد، والعم ~~الشقيق أو للأب وابنه وإن بعد والزوج، ومولى النعمة. # والوارثت من النساء سبع: البنت، وبنت الإبن وإن سفل، والأم، والجدة وإن ~~علت، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة. # ومن عدا هؤلاء كأبي الأم وأمه، وأولاد البنات وبنات الإخوة (وأولاد) ~~الأخوات وبني الإخوة للأم، والعمل للأم وأولاده، والعمات والأخوال والخالات ~~(وأولادهم)، وبنات الأعمام، فهم من ذوي الأرحام، ولا شيئ لهم ولا لمن أدلى بهم. # ولنذكر ما به تكون الوراثة: # وتكون بنوعين: تعصيب، وسهام مقدرة. ومعنى التعصيب من يرث (به) يستغرق ~~المال إذا انفرد، ويستحق الباقي عن ذوي اسهام إذا كان معه ذوو سهام. ويرث ~~به كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر. # وأما السهام، وهي الفروض المقدرة، فيرث بها ثلاثة أصناف: # صنف لا يرثون إلا بها خاصة، وهؤلاء ستة: الأم والجدة والزوج والزوجة ~~والأخ للأم والأخت للأم. # وصنف يرثون بها وبالتعصيب، وقد يجمعون بينهما .. وهؤلاء اثنان: الأب ~~والجد، فغن الأب يفرض له السدس مع الولد أو ولد الابن، ثم إن فض2ل له شيئ ~~أخذه بالتعصيب، وكذلك الجد، وسيأتي له مزيد بيان. # وصنف يرثون تارة بها وتارة بالتعصيب، ولا يجمعون بينهما. وهؤلاء ms1041 أربع، ~~وهن: البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء والأخوات للأب. # فإن البنات يفرض للواحد منهن النص، وللاثنتين فصاعدا الثلثان، فإن كان ~~لهم أخ لم يرثن بالسهام وورثن بالتعصيب. # وكذلك حكم بنات الابن إذا استحققن الوراثة، كحكم البنات إذا انفردن أو ~~كان معه ذكر في درجتهن أو أسفل منهن. # وكذلك الأخوات الأشقاء أو اللاتي للأب مع عدم الأشقاء: فللواحدة منهن ~~النصف، وللاثنتين فصاعدا الثلثان. ويعصبهن أربعة أصناف: الجد، والأخ في ~~درجتهن، وبنا الصلب، وبنات الابن PageV03P1240 # ولنبين الفروض المقدرة، وهي ضربان: فرض هو أصل مقدر بالنص، وفرض ليس باصل ~~ولكنه ثبت لعارض أوجب خروجه عن الأصل. # (فأما) الفروض التي هي أصول، فهي ستة: النصف ونصف وربعه والثلثان ونصفهما ~~وربعهما. # فالنصف: فرض خمسة: بنت الصلب، وبنت الابن من عدمها، والأخت للأب والأم، ~~أو للأب مع عدمها، والزوج مع عدم الحاجب. # والربع: فرض صنفين: الزوج مع وجود الحاجب، والزوجة أو الزوجات مع فقده. # والثمن: فرض الزوجة أو الزوجات مع وجود الحاجب. # والثلثان: فرض كل اثنتين فصاعدا، تستحق إحداهن إذا انفردت النصف. # والثلث: فرض صنفين: الأم مع فقد الحاجب، والاثنتين فصاعدا من ولد الأم ما كانوا. # والسدس فرض سبعة: الأب مع وجود الحاجب، والأم أيضا مع وجود الحاجب، ~~والجدة انفردت أو كان معها أخرى تشاركها، والواجدة من بنات الابن فأكثر إذا ~~كان هناك بنت الصلب، والأخت للأب فأكثر، مع وجود الأخت الشقيقة، والواحد من ~~ولد الأم ذكرا كان أو أنثى، والجد مع الولد أو ولد الابن، وقد يفرض له ~~[أيضا] مع الأخوة وذوي السهام. # وأما الفرض الخارج عن هذه، فهو ثلث ما بقي في ثلاث مسائل، وهي: زوج ~~وأبوان، وزوجة وأبوان وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان ثلث ما بقي عن ذوي ~~السهام أحظى له. ثم كل واحد من ذوي الفروض فذلك فرضه إذا انفرد عمن يحجبه عنه. # والحجب على قسمين: حجب إسقاط وحجب نقل. # فأما حجب الإسقاط فلا يلحق من يتسبب (إلىالميت) بنفسه أصلا كالبنين ~~والبنات والآباء والأمهات، وفي معناهم الأزواج والزوجات، ويلحق من ms1042 عداهم. # ولترتب الحجب على ترتيب الوارثين والوارثات، فنقول: # أما ابن الابن فلا يحجبه إلا الابن. والقريب من ذكور الحفدة يحجب البعيد. ~~وأما الجد فلا يحجبه إلا الأب، وإذا رتبت الأجداد فالقريب يحجب البعيد. ~~وأما الإخوة فيحجبهم الابن، وابنه وإن سفل، والأب. # وأما بنو الإخوة فيحجبهم آباؤهم ومن يحجبهم، والجد لأنه كالأب معهم. وأما ~~العمومة PageV03P1241 # فيحجبهم بنو الاخوة ومن حجبهم. وأما بنو العمومة فيحجبهم آباؤهم وهم حجبهم. # هذا ترتيب الذكور في الطبقات، فإن اختلف ذوو طبقة واحدة في القرب، ~~فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم، والعمومة مع بنيهم، وإن تساووا في الطبقة ~~والقرب ولأحدهم زياد ترجيح بمعنى مناسب لجهة التعصيبن قدم الأرجح كالأخ ~~الشقيق مع الأخ للأب، والعم شقيق الأب مع غير الشقيق. أما ولد الأم فيحجبهم ~~عمودا النسب: الأب والجد والولد وولد الابن. # وأما الإناث فيحجب بنات الابن الواحد من ذكور ولد الصلب، ويسقطن أيضا مع ~~الاثنين فصاعدا من بنات الصلب، إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو تحتهن. ~~وكذلك الأخوات للأب يحبهن الواحد من الأشقاء، ويسقطن أيضا بالشقيقتين إذا ~~لم يكن معهن ذكر. # فأما الأخوات للأب والأم فلا يسقطهن إلا الأب أو الابن وابن الابن وتسقط ~~الجدات، من أي جهة كن، بالأم، وتسقط التي من جهة الأب] به]، وتسقط البعدي ~~من جهته بالقربى من جهة الأم. # والمولى المعتق يحجبه عصبة النسب، ويسقط إذا استغرقت الفرائض التركة، ~~كسائر [العصبة]. وكذلك موالة النعمة. هذا جملة حجب الإسقاط. # وأما حجب النق فهو على ثلاثة أقسام: # نقل من فرض إلى فرض دونه. ونقل من تعصيب إلى فرض. ونقل من فرض إلى تغصيب. ~~فأما النقل من فرض إلى فرض، فيختص بخمسة أصناف: # الأم ينقلها الولد، ذكورا كانوا أو إناثا، وولد الابن ما كانوا، والاثنان ~~فصاعدا من الإخوة، ذكورا أو إناثا، من أي جهة كانوا، فيردونها من الثلث إلى السدس. # والصف الثاني: الأزواج، ينقلهم الأولد، وأولاد ذكورهم، من النصف إلى الربع. # والصنف الثالث: الزوجان ينقلهن عن الربع إلى الثمن من ينقل الأزواج. # والصنف الرابع: بنات ms1043 الابن تنقل الواحدة منهن عن النصف، والاثنتين فأكثر ~~عن الثلثين، الواحدة فوقهن، فيأخذن السدس. # والصنف الخامس: الأخوات للأب ينقلهن إلى السدس الأخت الشقيقة. # وأما النقل من تعصب إلى فرض فيختص بالأب والجد، فينقلهما الابن وابنه إلى ~~السدس، ولا يرثان مع هذين بالتعصيب، وكذلك أيضا إن استغرقت السهام المال ~~فإنه يفرض لأيهما كان السدس، كزوج وابنتين وأم وأب أو جد، وسيأتي حكم الجد ~~مع الإخوة. PageV03P1242 # وأما النقل من فرض إلى تعصيب فقد تقدم في البنات وبنات الابن والأخوات ~~الأشقاء الأخوات للأب، وذكرنا من يعصبهن. # وشذ من هذا القسم مسألة تسمى الغراء لانفرادها بحكم يختص بها، وتسمى ~~الأكدرية، واختلف في علة تسميتها بذلك، فقيل: لأن قول زيد تكدر فيها وقيل: ~~لأن إنسانا يسمى أكدر سئل عنها فأخطأ فيها. وهي: زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو [الأب] # فمقتضى ما تقدم أن الجد يعصبها، فإذا عصبها فلا يفرض لها شيئ، لكنه لما ~~كان حقيق التعصيب أن تقسم معه، و (القسم لا يمكن) ها هنا لأنه ينقص الجد عن ~~السدس، ولا يمكن نقصهعنه، لم يكن بد من أن يفرض لها النصف، وتعول الفريضة ~~بنصفها، فتصير تسعة تأخذ ثلاثة أسهم [من تسعة]، وللجد سهم، ثم يرجع الجد ~~فيقاسم الأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وأربعة على ثلاثة غير منقسمة ولا ~~موافقة، فتضرب ثلاثة في تسعة فتبلغ سبعة وعشرين، يكون للجد والأخت أربعة ~~أسهم مضروبة في ثلاثة بإثني عشر سهما، يأخذ الجد ثمانية وتأخذ الأخت أربعة. ~~ويشترط في هذه المسألة شرطان: # أحدهما: اقترن الانوثة بالأخوة، فلو كان مكان الأخت أخ لم يأخذ شيئا، ~~لأنه عاصب بنفسه، فلا يفرض له شيئ. # الشرط الثاني: ألا يكون للميت أخت أخرى من جهة من الجهات، فإنه متى كانت ~~أخت ثانية أو أخوات، من أي جهة كن، فإن الأم لا تأخذ ي هذه المسألة إلا ~~السدس، ويبقى للأخوات سهم يقاسمهن الجد فيه، ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس ~~على ما يأتي تفصيله. # ومما ينخرط في سلك الشذوذ أيضا مسألة تسمى الحمارية. وأصل هذه ms1044 التسمية: ~~أن الإخوة الاشقاء لم يبق لهم بعد أهل القسمة شيئ فقالوا لعمر رضي الله ~~عنه: هب أبانا كان حمارا، [ألسنا] نشارك الغخوة للأم في الأم؟ وتسمى أيضا ~~المشتركة، لمشاركة الإخوة الأشقاء، وهم يرثون بالتعصيب للإخوة للأم، وهم ~~يرثون بالفرض المسمى. # وتتصور في مسألة فيها زوج وأم أو جدة وإخوة لأم، ذكورا أو إناثا، وأخ أو ~~إخوة أشقاء. فغن الزوج يأخذ النصف، والأم أو الجدة السدس، والذين من قبل ~~الأم اثلث، فيفرغ المال، فييسقط الإخوة الأشقاء (الوراثة) بالأب، ويشاركون ~~الإخوة للأم في الثلث، فيقتسمونه على حكم (الوراثة) للأم، حتى لو كان معهم ~~أخوات أشقاء وإخوة كذلك، PageV03P1243 # يتساوى الذكر والأنثى. ويشترط في هذه المسألة وجهان. # أحدهما: أن يكون الأشقاء ذكورا أو ذكورا وإناثا، فأما لو كن إناثا فقط ~~لورثن بالفرض، يفرض للواحدة منهن النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان. # والوجه الثاني: أن يكون أشقاء حتى لو كانوا للأب فحسب لم يرثوا شيئا، لأن ~~هؤلاء لو أسقطوا أباهم لم يكن بينهم وبين الموروث قربى غيره. # هذا ترتيب الموايث على الفروض، ولنعد ترتيبها على النسب لتكمل الفائدة. # أما بنو الصلب، فإن الابن الواحد يحوز المال إذا انفرد، والاثنان ~~والجماعة يقتسمونه بالسواء. وغذا اجتمع الذكور اقتسموا المال للذكر مثل حظ ~~الأنثين. وفرض الواحدة، إذا انفردت، النصف، وفرض الأثنتين فصاعدا الثلثان. # وأما ولد الابن فميراثهم مع عدم ولد الصلب على سبيل ميراث ولد الصلب جملة ~~(من غير) تفصيل. وميراثهم مع إناث ولد الصلب أن يأخذ ذكورهم ما فضل عن فرض ~~الإناث بالتعصيب، فإن كان معهم إناث تقاسموا للذكر مثل حظ الانثيين. فأما ~~إناثهم (فيأخذن) مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين، الواحدة والجماعة، ~~ويسقطن مع الاثنتين فصاعدا، إلا أن يكون معها أو أنزل منها ذكر فيعصبها أو ~~يعصب من معه في درجته معها، وإن كان مع الوسطى ذكر أخذ المال الباقي معها ~~مقاسمة، ويسقطن من بعده، وإن كانت الطبقة العليا اثنتين استكملنا الثلثين، ~~وسقطت الوسطى ومن بعدها، إلا أن يكون معه ذكر في درجتهن أو أنزل منهن. # وأما ms1045 الأب فإذا انفرد حاز المال بالتعصيب، فإن كان معه ذو فرض، سوى إناث ~~ولد الصلب وولد الابن، أخذ ذو الفرض فرضه، وأخذ هو الباقي بالتعصيب، فأما ~~ميراثه مع ولد الصلب وولد الابن فيفرض له من ذكورهم وإناثهم السدس، ثم إن ~~فضل عن إناثهم فضل أخذه بالتعصيب. # وأما الأم: (فيفرض) لها الثلث، إلا مع الولد وولد الابن و (الاثنين) من ~~الإخوة والأخوات، فإن فرضها مع هؤلاء السدس؛ وإذا كان معها أب وزوج أو زوجة ~~ففرضها بعد أخذ PageV03P1244 # وأما الجد فحكمه، إذا انفرد، أن يحوز المال كله ولا يسقطه جملة إلا الأب، ~~كما تقدم؛ ويرث السدس مع ذوي السهام، إلا أن يفضل له شيئ فيأخذه بالتعصب، ~~ويحدب ولد الأم ما كانوا، كما تقدم؛ فإن كان مع أخوة أو أخوات أو مجموعهم، ~~وكانوا أشقاء أو الأب، فإنه يأخذ معهم الأفضل من الثلث، أوالمقاسمة لهم. ~~فإن كان معهم ثلاث أخوات فأقل، أو أخر واحد فالمقاسمة أفضل، وإن كن خمس ~~أخوات أو ثلاثة إخوة فأكثر فالثلث أفضل له، وإن كن أربع أخوات أو أخوين ~~فتستوي المقاسمة والثلث. ثم حيث قاسمهم على المعادة فكان بعض مقاسميه أشقاء ~~وبعضهم لأب، رجع الأشقاء على الذين من قبل الأب، فيأخذ الذكور كل ما في ~~أيديم وتستوفي الأنثى والأنثيان نصيبهم. # مثال ذلك: أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب، فإن الأخ الشقيق يعد ~~الجد بالأخ للأب، فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة، ثم يرجع الأخ ~~الشقيق فيأخذ سهم للأب فيكون في يده سهمان، وفي دي الجد سهم. وإن كان مع ~~الأخ الشقيق أخت لأب فإن القسمة تكون ها هنا من خمسة: للجد سهمان وللأخ ~~سهمان، وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ فيأخذ ما بيدها. وإن كانت الأخت شقيقة ~~والأخ للأب فالقسمة على خمسة، كما تقدم، ثم ترجع الأخت تأخذ تمام فرضها من ~~يد الأخ، وهو ها هنا سهم ونصف، فيكمل لها به النصف من أصل المال. # وعلى هذا القانون يجري الأمر في المعادة، فإن كان الأشقاء يستوفون ~~الثلثين لم ms1046 تقع ها هنا معادة. # هذا حكم الجد إذا كان معه إخوة، ولم يكن معهم ذوو سهام، فغن كان (مع) ذوي ~~سهام وإخوة، فإنه يعطي الأفضل من ثلاثة أشياء: السدس من رأس المال، أو ثل ~~ما بقي بعد ذوي السهام، أو المقاسمة فيه. # مثل ذلك: أن يترك الميت زوجة وأخا شقيقا أو لأب وجدا، فإن مقاسمة الأخ ها ~~هنا أفضل للجد. # فإن ماتت امرأة وتركت زوجا وأما وجداص وثلاثةإخوة أشقاء أو لأب، فإن ~~السدس من رأس المال أفضل من في هذا للجد، لأن الزوج يأخذ النصف، وهو ثلاثة ~~من ستة، والأم السدس وهو سهم، وتبقى سهمان، فالأفضل للجد أن يأخذ واحدا ~~منهما، وهو السدس. # وإن مات رجل وترك زوجة وجدا وأربعة إخوة، فإن ثلث ما بقي أفضل للجد في ~~هذا من المقاسمة، ومن السدس من رأس المال. PageV03P1245 # ثم إن كان الإخوة أشقاء ولأب، فحكمهم في المعادة وفي رجوع الأشقاء على ~~الذين للأب، كما تقدم، إذا لم يكن معهم ذوو سهام. # ولا يفرض للأخوات مع الجد شيئ مسمى إلا في الأكدرية. ولا يسقط الأخ مع ~~الجد، إلا إذا كان عوض الأخت فيها، كما تقدم. # ثم حيث كان الأخ عوضها، وكان معه فيها إخوة لأم، وكان الأخ للأب خاصة، ~~فقال القاضي أبو بكر: "قال مالك: للزوج النصف، وللأم السدس فريضة، وللجد ما ~~بقي. قال: لأن الجد يقول: لو لم أكن كان للإخوة للأم ما بقي، ولا يأخذ الأخ ~~للأب شيئا، فلما حجبت إخوة الأم كنت أنا أحق به". # قال القاضي: "وروي عنه وعن زيد أن للجد السدس وللأخ للأب السدس، كهيئة ~~المقاسمة". # وأما الجدات ففرضهن السدس، في الانفراد والاجتماع، كما تقدم. ولا يرث ~~منهن إلا اثنتان: أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها. ولا يرث أم جد. # فأما ميراث الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب فعلى سبيل ميراث ولد ~~الصلب وولد الابن. فالأخ للأب والأم إذا انفرد حاز المال، وإن كانوا إخوة ~~ذكورا اقتسموه بالسواء، فإن كان معهم إناث اقتسموا للذكر مثل حظ الأنثيين،. ms1047 ~~وفرض الواحدة إذا انفردت النصف، والاثنتين فصاعدا اثلثان. # وفرض ولد الأب إذا انفردوا كميراث ولد الأب والأم، فأما إذا اجتمعوا ~~معهم، فإن ذكور ولد الأب والأم يسقطون ولد الأب جملة. وأما إذا اجتمع ولد ~~الأب مع إناث ولد الأب والأم فإن ذكورهم يأخذون ما بقي بالتعيب بعد فرض ~~الإناث، ويأخذ إناثهم مع الواحدة من إناث ولد الأب والأم السدس تكملة ~~الثلثين، يسقطن مع الاثنتين فصاعدا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن خاصة ~~فيعصبهن. # وأما ولد الأم فللواحد السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث، والذكر والأنثى سواء. # ويتم المقصود من الباب بذكر فرعين. # الفرع الأول: إذا اجتمع في الشخص الواحد سببان، يورث بكل واحد منهما فرضا ~~مقدرا، فإنه يرث بأقواهما ويسقط اأضعف، سواء اتفق ذلك في المسلمين أو ~~المجوس، وذلك كالأم أو البنت تكون أختا. PageV03P1246 # ولا يلزم، على ما قلناه، ابنالعم يكون أخا لأم، لانه يكون ابن العم لا ~~يرث فرضا مقدرا، وإنما يرث بالتعصيب. # الفرع الثاني: إذا عدمت العصوبة من جهة القرابة، فالعصوبة لمعتق الميت، ~~فغن لم يكن حيا فلعصبات المعتق، فإن لم يكن فلمعتق المعتق، فإن لم يكن ~~فلعصبات معتق المعتق إلى حيث ينتهي. فإن لم يكن واحد منهم فالمال لبيت ~~المال، وهو أيضا عصوبة على المشهور، ويستغرق إذا لم يكن وارث، ويأخذ ما بقي ~~من أصحاب الفروض، إذا لم يكن للميت إلا ذو فرض. # قال الشيخ أبو عمر: "فإن لم يكن عصبة ولا ولاء (فبيت مال المسلمين)، إذا ~~كان موضوعا في وجهه. ولا يرث ذوو الأرحام، ولا يرد على ذوي السهام. قال ~~الأستاذ أبو بكر: قال أصحابنا: هذا في زمان يكون الإمام عدلا، فإن كان غير ~~عدل فينبغي أن يورث ذوو الأرحام، وأن يرد ما فضل عن ذوي السهام عيهم. # وقال أيضا: رأيت لابن القاسم في كتاب محمد: قال: من مات ولا وارث له ~~قال:"يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الواي يخرجه ف يوجهه مثل عمر بن ~~عبدالعزيز، فيدفع إليه. # هذا حكم المسلم، فأما الكافر فقال الشيخ أبو إسحاق: ms1048 إذا هلك الكافر ~~المؤدي للجزية ولا حائز لماله بميراث يعلم، فماله لأهل دينه، يخص به منهم ~~أهل كورته الذي جمعه وإياهم ما وضع عليهم من الجزية. وإن كان ذميا مصالحا ~~كان ما ترك لمن جمعه وإياه ذلك الصلح الذي كان، أو من بقي من أعقابهم ~~الموجودين. # قال: وفيها قول ثان أن ميراثه للمسلمين. قال: وبه يقول ابن القاسم محمد ~~بن مسلمة. ### || AUTO الباب الثاني: في موانع الميراث # ، وهي ستة: # المانع الاول: اختلاف الدين. فلا يتوارث الكافر والمسلم. ولا يثبت ~~التوارث بني اليهودي والنصراني، ولا بين أهل ملة وأهل ملة أخرى أصلا، إن ~~تحاكموا إلينا. # والمرتد لا يرث ولا يورث بل ماله فيئ. هذا حكمه إذا قتل أو مات على ردته ~~بعد PageV03P1247 # الاستتابة. فأما لو أسر النصرانية أو اليهودية وأظهر الإسلام، فإنه يقتل ~~ولا يستتاب، ويكون ميراثه لورثته من المسلمين. وكذلك من عبد شمسا أو قمرا ~~أو حجرا أو غير ذلم مستسرا به مظهرا للإسالم، فظهر عليهم وهم يقرون ~~بالإسلام وأحكامه، فهم بمنزلة المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى ~~الله عيه وسلم، فكل ما لا يستتاب فإن ورثته من المسلمين يرثونه، وتنفذ ~~وصيته في ماله. # قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك عمن أثق به، وكتب يستفتيه فيمن صلبه أمير ~~المؤمنين من الزنادقة؟ فرأى مالك أن يورث منهم ورثتهم من المسلمين. # قال: وأخبرني ابن أبي زنبر أن رجلا جاء إلى مالك فقال: إن أبي كان يعبد ~~الشمس، يريد سرا، ويظهر الإسلام، أفترى أن أرثه؟ فقال: نعم، أرى ذلك لك. # واختار رواية ابن القاسم هذه أصبغ والشيخ أبو إسحاق. وروى ابن نافع أن ~~سبيل مال الزنديق سبيل دمه، وماله للمسلمين. ولا يرثه ورثته من المسلمين ~~ولا من الزنادقة. وبهذه الرواية قال ابن الماجشون وأشهب وسحنون. # قال القاضي أبو الوليد: "فرواية ابن القاسم تقتضي أن يقتل حدا، ورواية ~~ابن نافع تقتضي أنه يقتل كفرا". # فرع: لو تحاكم إلينا ورثة الكافر، فإن تراضوا بحكمنا قسمنا [بينهم] على ~~حكم الإسلام، وإن أب بعضهم فإن ms1049 كانوابأجمعهم كفارا لم يعرض لهم، وإن كان ~~منهم من أسلم قسمنا بينهم، في رواية ابن القاسم، على مواريثهم، إن كانوا ~~كتابيين، وعلى قسم الإسلامإن كانوا من غير أهل الكتاب. # وقال ابن نافع وسحنون: أهل الكتاب وغيرهم سواء، يقسم بينهم على حكم ~~الإسلام. # المانع الثاني: الرق. فلا يرث الرقيق ولا يورث. ويستوي في ذلك المكاتب ~~والمدبر وأم الولد والقن، ومن بعضه حر كمن كله رق، ولا يرث ولا يورث. ~~ومامات عنه فهو لمن يملك (الرقيق) منه، لا يستثني من هذا الجنس إلا ما تقدم ~~من حكم المكاتب إذا مات على مال ومعه في الكتابة ولد، على ما بين في كتابه. PageV03P1248 # المانع الثالث: القتل: فلا ميراث للقالت إن كان القتل عمدا، لا من المال ~~ولا من الدية إن قبلت منه، فإن كان خطأ ورث من المال دون الدية. # المانع الرابع: انتفاء النسب باللعان. فينقطع التوارث بين الملاعن ~~والولد، ويبقى الإرث بينه وبين أمه، فترث منه الثلث أو السدس فرضها في كتاب ~~الله، ويرثه إخوته لأمه، وما فضل من ميراثه فلموالي أمه إن كانت معتقة، فغن ~~لم تكن فلبيت المال. وإن أتت بتوأمين فهما يتوارثان بأنهما لأب وأم، إذ ~~انقطاع أبوتهما بالتعان الزوج منه، لا بينهما. # وولد الزنا كالمنفي باللعان، فلا يرث الزاني ولا يرثه ورثة الأم ويرثها، ~~إلا إذا ولدت توأمين فإنهما يتوارثان بأخوة الأم فقط. # واختلف في توأمي المغتصبة: هل يلحقان بتوأمي الملاعنة أو بتوأمي الزانية؟ ~~على قولين: الأول مروي عن مالك، والثاني اختيار الشيخ أبي إسحاق. # المانع الخامس: استبهام التقدم والتأخر في الموت: كما إذا مات قوم من ~~الأقارب في سفر أو تحت هدم أو بغرق، فإنا نقدر في كل واحد كأنه لم يخلف ~~صاحبه، وإنما خلف الأحياء إذا عسر التوريث للاشتباه. وكذلك نفعل إن علمنا ~~أنهم ماتوا على ترتيب، ولكن تعذرت معرفة السابق. # المانع السادس: ما يمنع من الصرف في الحال. وهو الإشكال إما في الوجود أو ~~في [الذكورة] أو فيهما جميعا. # أما الإشكال في الوجود فصورته: المفقود والاسير ms1050 الذي انقطع خبره، إن كان ~~له مال حاضرن فال يقسم على ورثته ما لم تقم بينة على موته أو تمضي مدة لا ~~يعيش إلى مثلها غالبا، وحدها: سبعون، وقيل ثمانون، وتسعون، فيقسم على ورثته ~~الموجودين عند الحكم. # (فإن) مات له قريب حاضر توفقنا في نصيبه، حتى تعلم حياة المفقود، فيكون ~~المال له أو يممضي تعميره، فيكون مال الميت لورثته دون المفقود وورثته. PageV03P1249 # وإذا قسمنا على الحاضرين أخذنا في حقهم بأسوأ الأحوال حتى لا نورث بالشك. # وكيفية العمل فيه ما نبينه: # فلو ماتت امرأة وتركت زوجا وأما وأختا وأبا مفقودا، فالفريضة، على أن ~~المفقود ميت، من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأخت ثلاثة، ويعال للأم بالثلث، ~~فتصير ثمانية. # والفريضة، على أن المفقود حي من ستة، أيضا: للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما ~~بقي سهم، وللأب سهمان، فالفريضتان تتفقان بالنصف، فيضرب نصف إحداهما في ~~كامل الأخرى، تكون أربعة وعشرين: فنقول للزوج: لك، يقينا بلا شك، ثلاثة من ~~ثمانية مضروبة في ثلاثة نصف الفريضة الأخرى، وإنما يكون لك ثلاثة من ستة ~~بصحة حياة الأب، ولا يعلم ذلك، ويقال للأخت: لا ميراث لك من أختك إلا بصحة ~~موت أبيك قبل أختك، ولا يعلم ذلك، فليس لك ميراث بالشك، ويقال للأم: لك من ~~ابنتك السدس يقينا، سهم من ستة مضروب في أربعة نصف فريضة ثمانية، وإنما ~~يكون لك الثلث بالعول بصحة موت زوجك قبل ابنتك، ولا يعلم ذلك، فليس لك ~~بالشك شيئ. ويبقى من الفريضة أحد عشر سهما موقوفة، ليس يعلم لمن هي يقينا، ~~فإن صح أن الأب كان حيا يوم موت ابنته، قيل للزوج: لك يقينا ثلاثة من ستة ~~مضروبة في أربعة بإثنى عشر، في يدك تسعة، الباقي لك ثلاثة، فتدفع إليه من ~~الموقوف. ويقال للأم: لك سهم من ستة مضروب في أربعة، ففي يدك جميع حقك. ~~وللأب سهمان من ستة، مضروبة في أربعة بثمانية، فتدفع إليه الثمانية التي ~~بقيت من الموقوف. وإن ثبت أن الأب مات قبل ابنته، أو لم يعلم له موت، فموت ~~بالتعمير ms1051 فالحكم في ذلك سواء، فيقال للزوج: لك يقينا ثلاثة من ثمانية، في ~~ثلاث بتسعة، ففي يدك جميع حقك. ويقال للأم: لك إثنان من ثمانية، في ثلاثة ~~بستة، في يدك من ذلك أربعة، فيدفع إليها السهمان من إحدى عشر الموقوفة. ~~ويقال للأخت: لك ثلاثة من ثمانية، في ثلاثة بتسعة، فتدفع لها التسعة ~~الباقية. # وأما إشكال الذكورة، فبأن يخلف ولدا خنثى، فإنه يعتبر، إذا كان ذا فرجين: ~~فرج الرجل وفرج المرأة، ن بالمبال منهما، فيعطى الحكم لما بال منه، فإن بال ~~منهما اعتبرت الكثرة من أيهما، فإن تساوى الحال اعتبر السبق، فإن كان ذلك ~~منهما معا اعتبر نبات اللحية أو كبر اثديين ومشابهتهما لثدي النساء، فإن ~~اجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ، فإن وجد الحيض حكم به. وإن جد ~~تالاحتلام وحده حكم به. وإن اجتمعا فهو مشكل، وكذلك لو لم يكن فرج، لا ~~المختص بالرجال ولا المختص بالنساء، بل كان له مكان يبول منه فقط انتظر به ~~البلوغ، فإن ظهرت علامة مميزة، وإلا فهو مشكل. # ثم حيث حكمنا بالإشكال فميرانه نصف نصيبي ذكر وأنثى. ووجه العمل فيه أن ~~يؤخذ مخرج التذكير ومخرج التأنيث، ثم يضرب أحدهما في الآخر إن تباينا أو ~~يستغنى به عنه إن كان الآخر مثله أو داخلا فيه، فما تحصل من ذلك ضرب في ~~حالتي الخنثى أو عدد أحوال الخناثي، PageV03P1250 # إن زادوا على الواحد وعدد الأحوال بالتضعيف، كلما زدت خنثى أضعفت جميع ~~الأحوال التي كانت قبله، فللواحد حالان، وللاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة ~~ثمانية، وللأربعة ستة عشر، وللخمسة إثنان وثلاثون، وعلى هذا الترتيب كلما ~~زدت واحدا أضعفت ما كان من الأحوال قبله، فما انتهى إليه الضرب في الأحوال ~~فمنه تكون القسمة، ثم لها طريقان. # الطريق الأول: أن ينظر في المجتمع من الرب: كم يخص الخنثى منه على تقدير ~~(الذكورة)، وكم (يخصها) منه على تقدير لأنوثة؟ فيضم أحدهما إلى الآخر ثم ~~يقسمه نصفين فتعطيه نصفه، وكذلك يفعل بسائر الورثة. # والطريق الثاني: أن تضرب نصيبه من فريضة (التذكير) في جملة فريضة التأنيث ms1052 ~~ونصيبه من فريضة التانيث في جملة فريضة التذكير، ثم يجمع له ما يخرج فيهما ~~فهو نصيبه. # مثال ذلك: ولد خنثى وعاصب، وفريضة التذكير من واحد، إذا يجوز الذكر جميع ~~المال، وفريضة التأنيث مناثنين والواحد داخل فيها، فتضرب اثنين في حالتي ~~الخنثى بأربعة، فعلى الطريق الأول تقول: للخنثى على تقدير الذكورة جميع ~~المال، وهو الأربعة بكمالها، وعلى تقدير الأنوثة نصف المال. فذلك مال ونصف ~~يدفع له نصف ذلك وهو نصف وربع المال، وهو ثلاثة من الأربعة، والسهم الباقي ~~للعاصب، لأنه على تقدير ذكورة الخنثى لا يكون له شيئ، وعلى تقدير أنوثته ~~يكون له النصف، فملا ثبت له تارة وسقط أخرى أعطي نصفه، وهو الربع. # وأما على الطريق الثاني، فنقول: للخنثى من فريضة التذكير سهم، مضروب له ~~في اثنين فريضة التأنيث، باثنين، وله من فريضة التأنيث سهم مضروب له في ~~فريضة التذكير وذلك سهم بسهم، فيجتمع له ثلاثة أسهم وهي ثلاثة أرباع المال، ~~وللعاصب سهم من فريضة التأنيث، مضروب له في سهم فريضة التذكير، بسهم، وليس ~~له شيئ من فريضة التذكير. # مثال آخر: ولدان أحدهما ذكر والآخر خنثى، ففريضة التذكير من اثنين، ~~وفريضة التأنيث من ثلاثة، وهما متباينان، فإثنان في ثلاثة بستة، ثم في ~~حالتي الخنثى باثنتي عشر. # فعلى الطريق الأول نقول: للخنثى على تقدير الذكورة ستة، وعلى تقدير ~~الأنوثة أربعة، فله خمسة، وللذكر على ذكورة الخنثى ستة، وعلى أنوثته ثمانية ~~فله سبعة. # وعلى الطريق الثاني: للخنثى من فريضة التذكير سهم، مضروب له في ثلاثة ~~فريضة التأنيث، بثلاثة، وله من فريضة التأنيث سهم، مضروب له في فريضة ~~التذكير، وهي إثنان، PageV03P1251 # باثنين، فذلك خمسة، وللذكر من فريضة التذكير سهم، في ثلاثة فريضة ~~التأنيث، بثلاثة، وله من فريضة التأنيث سهمان، في اثنين فريضة التذكير، ~~بأربعة، فجميع ذلك كله سبعة، وهي حصته. # مثال آخر: ولدان خنثيان وعاصب، فللخنثيين أربعة أحوال، فالفريضة، على ~~أنهما ذكران من اثنين، وعلى أنهمنا أنثيان من ثلاثة، وكذلك في الحالين ~~الآخرين أعني أن يكون ذكرا وأنثى من الجانبين، فيستغنى بثلاثة عن ms1053 ثلاثة، ~~فيضربها في اثنين، بستة. ثم في الأحوال الأربعة، بأربعة وعشرين. # فعلى الطريق الأول نقل: لكل واحد من الخنثيين، علىتقدير انفراده ~~بالذكورة، ستة عشر، وعلى تقدي رمشاركته فيها، إثنا عشر، وعلى تقدير انفراده ~~بالأنوثة، ثمانية، وكذلك على تقدير مشاركته فيها، وجملة ذلك أربعة وأربعون ~~في الحالات الأربع، وإنما يرث بحالة واحدة، فيكون له ربع الجميع، وهو أحد ~~عشر سهما، ويبقى للعاصب سهمان، لأن الحاص له، في حالة من جملة الأحوال ~~الأربعة، الثلث، فله ربعه وهو سهمان من أربعة وعشرين. # وعلىالطريق الثاني نقول: لكل واحد منهما من فريضة تذكيرهما سهم، مضروب له ~~في فريضة التأنيث وهي ثلاثة، بثلاثة، وله من فريضة تأنيثهما سهم، مضروب له ~~في اثنين فريضة تذكيرهما، باثنين، وله من فريضة تذكيره خاصة سهمان، في ~~اثنين فريضة تذكيرهما، بأربعة، وله من فريضة تأنيثه خاصة سهم، وفي اثنين ~~أيضا، باثنين، وجملة ذلك أحد عشر، فهي تصيب كل واحد منهما، وللعاصب سهمان ~~إذ ليس له شيئ في الفرائض الثلاث المستملة على المذكورة، وإنما له في فريضة ~~تأنيثهما خاصة سهم واحد، مضروب له في اثنين فريضة التذكير، باثنين، وعلى ~~هذا النحو يعمل فيما زاد على الاثنين. # ولنقتصر على هذا القدر المنبه على كيفية العمل، فإن القصد الاختصار لا ~~سيما مع قلة وقوع هذا الفرع. # وأما إشكال الذكورة والوجود جميعا، فبأن يخلف الميت زوجة حاملا ويرغب ~~الورثة في التعجيل، فذكر الشيخ أبو إسحاق أنه لا تنفذ وصاياه ولا تأخذ ~~زوجته أدنى سهميها حتى تضع. ثم حكى عن أشهب: أنها تتعجل أدنى السهمين. قال: ~~وهو الذي لا شك فيه. ثم قال: قد قال قائل: يوقف من ميراثه ميراث أربعة ~~ذكور. قال: وحجته في ذلك: أن أكثر ما تلد المرأة أربعة. قال: وقد ولدت أم ~~ولد أبي إسماعيل أربعة ذكورا محمدا وعمر وعليا وإسماعيل. بلغ محمد وعمر ~~وعلي الثمانين. # وإذا فرعنا على ما حكاه عن أشهب وارتضاه، وبيننا على أن أكثر الحمل أربعة ~~تعين PageV03P1252 # حكى عن القائل، فإنما نأخذ بأضر الاحتمالات في حق سائر الورثة. ms1054 وأقصى ~~المحتمل حيث العدد والنصيب أن يقدر أربعة بنين. ### || AUTO الباب الثالث: في أصول الحساب وبيان المخارج # اعلم أن المسألة الواقعة إن تجرد فيها العصبات، فالعدد الذي تصح المسألة ~~منه يؤخذ من (عددهم). فإن تمحضوا ذكورا: فالمسألة تقام من عدد رؤوسهم. وإن ~~كانوا ذكورا وإناثا، فمن عدد الإناث وضعف عدد الذكور، لأن الذكر في التعصيب ~~باثنين. # فإن اشتملت المسألة على ذي فرض مقدر، فالأصول التي تنشأ منها مسائل ~~[الفروض]، على قول المتقدمي، سبعة أعداد: الاثنان، وضعفهما (وهي) الأربعة، ~~وضعفهما (وهي) الثمانية. والثلاثة، وضعفهما وهو الستة، وضعفهما وهو الاثنا ~~عشر، وضعفهما وهو الأربعة والعشرون. # ولا مخارج لها عند المتقدمين سوى هذه. ومقصود الفرضين بتحرير هذه المخارج شيئان: # أحدهما: قسمة السهام على أعداد صحا من غير كسر. # والثاني: طلب أقل عدد تصح فيه، فيعولون عليه. # فالاثنان لكل مسألة اشتملت على نصف ونصف، كزوج وأخت، أو على النصف وما ~~بقي كزوج وأخ. # والأربعة: لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي، كزوج وابن؛ أو ربع ونصف وما ~~بقي، كزوج وبنت وأخ؛ أو ربع وثلث ما بقي، وما بقي كزوجة وأبوين. # والثمانية: أصل لكل فريضة فيها ثمن، وما بقي، كزوجة وابن، أو ثمن ونصف، ~~وما بقي، كزوجة وبنت وأخ. # ولا يتصور اجتماع الربع والثمن في فريضة، ولو كان متصورا لخرجا منها. # وأما الثلاثة: فلكل فريضة فيها ثلث وثلثان، كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ~~ثلثوما بقي كأم وأخ، أو ثلثان وما بقي، كبنتين وعم. # والستة: لكل فريضة فيها سدس وما بقي، كجدة وابن، أو سدس وثلث وما بقي، ~~كجدة PageV03P1253 # وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي كأم وابنتين وأخ، أو نصف وثلث ~~وما بقي، كأخت وأم وابن أخ. # والاثنا عشر: لكل فريضة فيها ربع وسدس وما بقي، كزوج وأم وابن، أو ربع ~~وثلث وما بقي، كزوجة وأم وأخ، أو ربع وثلثان وما بقي، كزوج وبنتين وأخ. # والأربعة والعشرون: لكل فريضة فيها ثمن وسدس وما بقي، كزوجة وأم وابن، أو ~~ثمن وثلثان وما بقي كزوجة ms1055 وبنتين وأخ. ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث، ولو ~~كان متصورا لخرجا منها. # وهذه الأصول منقسمة، فمنها ما يقوم بانفرادالفرائض، وإن كان قد يشتمل على ~~أكثر من فرض كالاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية، ومنها لا يقوم ~~إلا بتعداد (الفروض) كالاثنين عشر والأربعة والعشرين. # وطريقة إقامة هذا التقسيم أن ينظر إلى مخرجي الفريضتين، فإن كانا ~~متباينين ضربنا أحدهما في الآخر، فما انتهى إليه الضرب فهو مخرجها؛ فإن كان ~~بين مخرجيهما توافق ضربنا وفق أحدهما في كل الآخر، فما انتهى إليه الضرب ~~فهو مخرجهما، كثلث وربع مخرجهما اثنا عشر وكذلك ربع وسدس. وكسدس وثمن ~~مخرجهما أربعة وعشرون. # ثم هذه الأصول تنقسم أيضا، إلى عائلة وغير عائلة: فغير العائلة منها: ~~الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية؛ وتسمى الأوليان عادلتين، ومعناه: ~~أنهما قد تكونان عادلتين، أي إن سهام كل واحدة منهما قد تستغرقها، فتكون ~~عادلة كاجتماع النصف والنصف في الأولى، واجتماع الثلث والثلثين في الثانية. ~~وتسمى الثالثة والرابعة ناقصتين، لعدم ذلك فيهما. # والعائلة من الأصول: هي الستة، وضعفها، وضعف ضعفها. وعول الستة بأوتارها ~~وأشفاعها، ومنتهى عولها عشرة. فتعول بسدسها إلى سبعة. كأخوات لأب وأخوات ~~لأم وجدة؛ وبثلثها إلى ثمانية، كزوج وأختين لأب وأخت لأم؛ وبنصفها إلى ~~تسعة، كزوج وأختين لأب وأختين لأم، وبثلثيها إلى عشرة كزوج وأختين لأب ~~وأختين لأم، وجدة. # وأما الاثنا عشر فتعول بالأوتار دون الإشفاع، فتعول بنصف سدسها إلى ثلاثة ~~عشر، كزوجة وأختين شقيقتين وأخ لأم، وبربعها إلى خمسة عشر، كأخوات لأب ~~وأخوات لأم وزوجة، فيعال لها بالثمن، وهي الملقبة بالمنبرية، قيل: إن عليا ~~رضي الله عنه سئل عنها، وهو على المنبر، فقال على الارتجال: صار ثمنها ~~تسعا. PageV03P1254 # وسميت الفريضة عائلة من الزيادة إذا اجتمعت فيها فروض لا تفي بها جملة ~~المال، ولم يكن إسقاط بعضها من غير حاجب، ولا تخصيص بع ... ذوي الفروض ~~بالتنقيص دون بعض، فزيد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على الجميع إلحاقا ~~لأصحاب الفروض بأصحاب الديون، فسمي ذلك عولا. # أما تصحيح حساب المسائل ومبلغ السهام التي عليها تنقسم التركة، ms1056 فيستدعي ~~الخوض فيها تقديم قول في نسبة بعض الأعداد إلى بعض. وذلك أن كل عددين فإما ~~يكونان متماثلين أو غير متماثلين، وكل عددين غير متماثلين فإذا نقص أقلهما ~~من أكثرهما فإما أن يفنيه أو لا يفنيه، فإن أفناه سمي الأقل داخلا في ~~الأكثر، وقيل لهما: متداخلان. ولا يزيد الداخل على نصف الأكثر. وإن لم ~~يفنه، بل بقي من الأكثر عدد أقل من الأقل، أسقطنا البقية من الاقل، فإن ~~أفتنه وإلا اسقطنا منها ما بي منه أقل منها. ولا نزال نفعل هكذا نسقط الأقل ~~من الأكثر حتى يفني أحدهما الآخر، بأكثر من الواحد، فنسميهما حينئذ ~~متوافقين، ويكون الوفق بينهما الجزء السمي بعدة العدد الذي حصل به الإفناء، ~~مفتوحا كان أو أصم، كصنف إن كان اثنين، وثلث إن كان ثلاثة، وربع إن كان ~~أربعة، وعلى هذا النحو. أو يجزء من أحد عشر إن وقع الغفناء بأحد عشر، أو ~~بجزء من ثلاثة عشر إن وقع الإفناء بثلاثة عشر، وإن تمادينا على إسقاط الأقل ~~من الأكثر من العددين حتى انتهينا إلى أن يفضل الواحد من العددين وقبل فناء ~~أحدهما سميناهما متباينين. # وعبارة الحساب في ذلك: أن كل عددين يعدهما عدد ثالث فهما متوافقان، وكل ~~عددين لا يعدهما إلا الواحد فهما متباينان. والمعنى في العبارتين، واحد ~~ولاثانية أوجز، والأولى أقرب لاستخراج جزء الموفقة. وقد دخل في حد الموافقة ~~المداخلة والمماثلة، وهو كذلك، وإنما أسقطا، أعني المثل، والذي يدخل فيه ~~عدد لا يزيد على نصفه، لأن المقصود بطلب الوفق لا يحصل فيهما، فوقد دخل في ~~حد الموافقة المداخلة والمماثلة، وهو كذلك، وإنما أسقطا، أعني المثل، والذي ~~يدخل فيه عدد لا يزيد على نصفه، لأن المقصود بطلب الوفق لا يحصل فيهما، ~~فإنا إذا ضربنا وفق أحد المتداخلين في كل الآخر لم يزد الخارج على الاكثر، ~~لأن الموافقة بينهما بجزء منة جملةآحاد الأقل، وكذلك إذا ضربنا وفق أحد ~~المثلين الآخر لم يزد عليه، لأن الموافقة بينهما بجزء من جملة آحاد أحدهما. # إذا تقرر هذا عدنا إلى المقصود، وقد ms1057 قدمنا أن المسألة تصح من السهام إذا ~~انفردت العصبات، فإ، كان معهم ذو فرض فمن المخارج المتقدمة، فإذا استخرجنا ~~أصل مسألة من الأعداد المذكورة، وأعطينا من الأصل لكل صنف حقهم، فإن انقسمت ~~سهام المسألة على أصناف الورثة فقد صحت من أصلها، وقد تكون عائلة وقد لا ~~تكون، وإن وقع في قسمة السهام على مستحقها كسر فذلك لأجل عدد الأصناف؛ ثم ~~قد يقع الكسر على صنف واحد، وقد يقع بأجزائها، والذي لا ينضبط هو عدد ~~الأصناف؛ ثم قد يقع الكسر على صنف واحد، وقد يقع على صنفين، وعلى ثلاثة ~~أصناف، ولا يزيد على الثلاثة على أصلنا، إذ لا يزيد عدد الورثة PageV03P1255 # عندنا على أربعة أصنافن ولابد أن يصح نصيب صنف عليهم، وإذا وقف الانكسار ~~على ثلاثة أصناف انحصر الكلام عليه في ثلاثة أقسام. # القسم الأول: أن يقع الانكسار على صنف واحد، فلو ضربنا عدد رؤوسهم في أصل ~~المسألة، أو في أصلها بعولها، إن كانت عائلة، لحصل مقصودنا من التصحيح، ~~لكنا لطلب الاختصار، وتقليل الحساب، نعتب رالسهام مع عدد الرؤوس، فإن كانا ~~متباينين ضربنا عدد الروس في أصل المسألة كما تقدم، إذ لا طريق للاختصار، ~~وإن كانا متوافقين اجتزينا بوفق عدد الروس عن جملتها، فضربناه في أصل ~~المسألة، فما انتهى إليه الحساب فمنه تصح القسمة. # مثال المباينة: ثلاث بنات وابن عم: الفريضة من ثلاث للبنات سهمان ينكسران ~~عليهن، ولا موافقة بينهن وبين الاثنين، فتضرب الثلاثة عدد المنكسر عليهن في ~~ثلاثة أصل المسألة، تكون تسعة؛ من له شيئ من أصل المسألة أخذه مضروبا في ما ~~ضرب فيه أصلها، للبنان سهمان مضروبان لهن فيما ضرب فيه أصل المسألة، وهو ~~ثلاثة بستة، لكل بنت سهمان. # ومثال الموافقة: ست بنات وزوج وعاصب. الفريضة من اثني عشر، للبنات ثمانية ~~تنكسر عليهن، لكن توافق عددهن النصف، فتضرب نصف الستة في اثني عشر مخرج ~~الفريضة، تكون ستة وثلاثون، ومنها تصح. # القسم الثاني: أن يقع الانكسار على صنفين، فكذلك، أيضا لو ضربنا عدد رؤوس ~~أحد الصنفين في عدد الصنف الآخر، ms1058 ثم ما اجتمع في أصل المسألة لحصل المقصود، ~~وصحت المسألة، لكن لطلب الاختصار يعتبر عدد رؤوس كل صنف مع سهامهم، كما ~~تقدم من حيث الموافقة والمباينة، فننظر هل يوافق كل صنف عدد سهامه، أو ~~يباينه، أو يوافق أحدهما سهامة ويباين الآخر سهامه، فما وافق سهامه أقمنا ~~وفقه مقامه؛ ثم ننظر، طلبا للاختصار أيضا، بين العددين الحاصلين، أعني ~~الوفقين أو الكاملين أو الوفق والكامل، فنعتبر نسبة بعضهاإلى بعض في ~~التماثل والتداخل والتوافق والتباي، فإن تماثلا اقتصرنا على أحدهما وضربناه ~~في أصل المسألة، وإن تداخلا اقتصرنا على الأكثر وضربناه في أصلها، وإن ~~توافقا ضربنا وفق أحدهما في كامل الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، وإن ~~تباينا ضربنا جملة أحدهما في جملة الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، فما ~~انتهى إليه الضرب ف يجميع ذلك فمنه تصح المسألة على الصنفين جميعا. # وقد تبين من هذا أن كل واحد من الاقسام الثلاثة تعتور عليه الأحوال ~~الأربعة، (فتتضاعف) بها إلى اثني عشرة صورة، ويظهر تفصيل ما أجمل بالتمثيل. PageV03P1256 # المثال الأول: لتماثل الوفقين: أم وأربع أخوات لأم وست إخوة لأب؛ الفريضة ~~من ستة، للأخوان اثنان غير منقسمين عليهن لكن يوافقان عدتهن بالنصف، ~~وللإخوة للأب ما بي ثلاثة غير منقسمة عليهم نوافقه لعدتهم بالثلث فنصف عدة ~~الأخوات اثنان، وثلث عدة الإخوة اثنان، فتضرب الفريضة ستة في اثنين إحدى ~~العدتين، تبلغ اثنى عشر، منها تصح. # المثال الثاني: لتداخل الوفقين: جدة وثمانية إخوة لأم وستة إخوة لأب؛ ~~الفريضة من ستة: للإخوة للأم سهمان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم ~~بالنصف، وللإخوة للأب ما بقي ثلاثة غير منقسمة عليهم موافقة لعدتهم بالثلث؛ ~~فثلث عدتهم اثنان داخلة في نصف عدة الإخوة للأم أربعة، فتضرب الفريضصة ستة ~~في أربعة تكون أربعة وعشرين، منها تصح. # المثال الثالث: لتوافق الوفقين: أم، وثمانية إخوة لأم، وثمانية عشر ابن ~~في درجة؛ الفريضة من ستة، للإخوة سهمان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم ~~بالنصف، ولبني العم ثلاثة غير منقسمة عليهم موافقة لهم بالثلث، فثلثهم ستة، ~~ونصف الإخوة ms1059 أربعة، فهما يتفقان بالنصف، فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر ~~تكون إثني عشر، فتضرب فيها أصل الفريضة ستة، تكن اثنين وسبعين، منها تصح. # المثال الرابع: لتباين الوفقين: أم، وست أخوات أشقاء، وأربعة إخوة لأم؛ ~~الفريضة من ستة، تعول بالسدس إلى سبعة، للأخوات، أربعة غير منقسمة عليهم ~~موافقة لعدتهن بالنصف، للإخوة للأم اثنان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم ~~بالنصف، فتضرب نصف عدة الأخوات ثلاثة في اثنين نصف عدة الإخوة تكون ستة، ~~تضرب فيها الفريضة بعولها، تكون اثنين وأربعين، منها تصح. # المثال الخامس: لتماثل أصل العدتين: جدتان وزوجتان وأخوان لأب؛ الفريضة ~~من اثنين عشر، للزوجتين الربع ثلاثة، غير منقسمة عليهما ولا موافقة، ~~وللأخوين ما بقي، مبعد سهمي الجدتين، سبعة، غير منقسمة عليهما ولا موافقة، ~~فعدة الزوجتين مماثلة لعدة الأخوين، فتضرب الفريضةإثنى عشر في اثنين إحدى ~~العدتين، تكون أربعة وعشرين منها تصح. # المثال السادس: لتداخل أصلي العدتين: زوجتان، وبنت، وأربعة إخوة لأب، ~~الفريضة من ثمانية، للزوجين سهم غير منقسم عليها، وللإخوة ثلاثة غير منقسمة ~~عيهم ولا موفقة لعدتهم، وعدة الزوجين داخلة في عدة الإخوة أربعة، فتضرب ~~الفريضة في أربعة، تكون اثنين وثلاثين، منها تصح. # المثال السابع: لتوافق أصلي العدتين: تسع بنات وستة إخوة لأب، الفريضة من ~~ثلاثة، للبنات سهمان غير منقسمين عليهن ولا موافقين لهن، وللإخوة سهم غير ~~منقسم، فعدة PageV03P1257 # الإخوة يوافق عدة البنات بالثلث، فتضرب ثلث إحداهما في كامل الأخرى، تكون ~~ثمانية عشر، فتضرب فيها أصل الفريضة ثلاثة تكون أربعة وخمسين منها تصح. # المثال الثامن: لتباين أصلي العدتين: ثلاث زوجات وأخوان شقيقان الفريضة ~~من أربعة، للزوجات سهم غير منقسم [عليهن]، ولأخوين ثلاثة غير منقسمة عليهما ~~ولا موافقة لهما، وعدة الزوجات لا توافق، أيضا، عدة الإخوة، فتضرب عدة ~~الزوجات ثلاثة في اثنين عدة الإخوة، تكون ستة، فتضرب فيها أصل الفريضة ~~أربعة، تكون أربعة وعشرين، منها تصح. # المثال التاسع: لتماثل وفق إحدى العدتين لكامل الأخرى، أم، وست بنات، ~~وثلاثة بني ابن؛ الفريضة من ستة، للبنات أربعة غير منقسمة عليهن موافقة لهن ~~بالنصف، ولبني الابن ms1060 سهم غير منقسم، فنصب عدة البنات ثلاثة مثل عدة بني ~~الابن، فتضرب الفريضة ستة في ثلاثة، تكون ثمانية عشر، منها تصح. # المثال العاشر: لتداخل وفق إحدى العدتين وكامل الأخرى، أربع زوجات وستة ~~إخوة لأب، الفريضة من أربعة، للزوجات الربع سهم غير منقسم، وللإخوة ثلاثة ~~غير منقسمة عليهم موافقة لعدتهم بالثلث، فثلث عدتهم اثنان داخلة في أربعة ~~عدة الزوجات، فتضرب الفريضة أربعة في أربعة، تكون ستة عشر، منها تصح. # المثال الحادي عشر، لتوافق وفق إحدى العدتين وكامل الاخرى، ثماني بنات، ~~وستة بني ابن، الفريضة من ثلاثة، للبنات سهمان غير منقسمين عليهن موافقان ~~لهن بالنصف، ولبني الابن سهم غير منقسم، فعدة البنات أربعة توافق الستة عدة ~~بني الابن بالنصف، فتضرب نصف إحدى العدتين في كامل الأخرى تكون اثني عشر، ~~فتضرب فيها أصل الفريضة ثلاثة، تكون ستةوثلاثين منها تصح. # المثال الثاني عشر: لتباين وفق إحدى العدتين لكامل الأخرى: أربع بنات، ~~وابن ابن، وبنت ابن؛ الفريضة من ثلاثة، لبنات الصلب سهمان غير منقسمين ~~عليهن، موافقان لعدتهن بالنصف، ولبني الابن سهم غير منقسم، فتضرب نصف عدة ~~البنات اثنين في [ثلاثة] عدة أسهم بني الابن ثلاثة تكون ستة، فتضرب فيها ~~الفريضة ثلاثة تكون ثمانية عشر، منها تصح. # القسم الثالث: أن يقع الكسر على ثلاثة أصناف، فلو ضربنا أحدهما في آخر، ~~ثم ضربنا المجموع في الثلث، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، لحصل المقصود من ~~التصحيح، كما قدمنا في الصنف الواحد والصنفين، وكما يتعين فعله إذا كان عدد ~~كل صنف منها يباين سهامه ويباين (جملة) الأعداد. PageV03P1258 # فإن كانت الاعداد موافقة للسهام، فلطلب الاختصار نقيم الاوفاق مقام أصول ~~الأعداد، ثم تنظر هل بين كل واحد من أبعاضها وبين غيره منها مماثلة أو ~~مداخلة أو موافقة أو مباينة، ف ما كانعملنا فيه ما تقدم من الاستغناء ~~بالمثل أو بالأكثر، أو ضرب الوفق في الكل، أو ضرب الكل في الكل. # فإن كان بعضها موافقا وبعضها مباينا أقمنا الوفق مقام الكامل، ثم نظرنا ~~بين الوفق والكامل في الأعداد الثلاثة، فما تماثل ms1061 منها استغنينا بالواحد ~~منها، وما تداخل اسقطنا الأقل واكتفينا بالأكثر، وإن توافقت ضربنا وفقا في ~~وفق ثم في الكامل، وإن تباينت ضربنا أحد الأعداد في ثان، فما بلغ ضرب في ~~الثالث، فما اجتمع فهو المبلغ الذي يضرب فيه أصل المسألة، ويسمى عدد ~~المنكسرين. هذا هو أصل العمل في هذا القسم، إلا أنه قرب فيه في حال ~~الموافقة نوع تقريب، اختلف الحساب في كيفيته على طريقتين. # فقال الكوفيون: نعمل في عددين منها ما عملناه، في القسم الثاني، فما ~~انتهى إليه العمل، وهو المبلغ الذي يضرب فيه أصل المسألة، جعلناه عددا ~~واحدا ووفقنا بينه وبين العدد الثالث، وفعلنا فيهما ما فعلناه في العددين ~~الأولين. # وقال البصريون: نوقف أحد الأعداد، والأحسن عندهم أن يكون العدد الأكثر، ~~ثم يوقف بينه (وبين الباقي)، ويعمل في وفقيهما أحد الأقسام الأربعة، فما ~~حصل من ذلك ضربناه في العدد الموقوف. ومثال الطريقتين واحد. # ومثالهما: سبع وعشرون بنتا، وست وثلاثون جدة، وخمس وأربعون أختا لأب. # فعلى طريقة الكوفيين إذا وفقت بين السبع والعشرين والست والثلاثين ~~وجدتهما يتفقان بالاتساع، فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر، فتجده مائة ~~وثمانية، فتوفق بينهما وبين الخمس والأربعين، فتجدها تتفق بالاتساع أيضا، ~~فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر فيكون خمسمائة وأربعين، ثم في أثل المسألة ~~تكون ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين، منها تصح. # وعلى طريق البصريين: توقف الخمس والأربعين، وإذا وفقت بينهما وبين السبع ~~والعشرين وجدتهما يتفقان بالاتساع، فتأخذ تسع السبع والعشرين، وهو ثلاثة، ~~ثم توقف بين الست ولاثلاثين وبين الخمس والأربعين، فتجدهما يتفقان بالاتساع ~~أيضا، فتأخذ تسع الست والثلاثين، وهو أربعة، ثم تجد الوفقين مختلفين فتضرب ~~أحدهما في الآخر فيكون إثنى عشر، ثم في العدد الموقوف فيكون خمسمائة ~~وأربعين، ثم في أصل المسألة تكن ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين، كما تقدم. # وذكر بعض الأصحاب طريقة وجيزة جارية في جميع هذا القسم مغنية عن التطويل ~~فقال: PageV03P1259 # نجعل النظر بين صنفين من الثلاثة، كأنه لم يقع الانكسار إلا عليهما خاصة، ~~فتعمل فيهما ما تقدم عمله في الانكسار على ms1062 صنفين، حتى إذا انتهينا فيالعمل ~~إلى إقامة عدد المنكسرين، أعني الذي يضرب في أصل المسألة، نظرنا بينه وبين ~~العدد الثالث الباقي، ثم عملنا فيهما ما عملناه في العددين الأولين، فما ~~انتهى إليه العمل وحصل من مبلغ الضرب جعلناه عدد المنكسرين ها هنا وضربناه ~~في أصل المسألة، فما انتهى إليه الضرب فمنه تصح. ووضح هذه الطريقة يعني عن ~~ذكر أمثلة لها. لكن نشرع في التمثيل للطريقة الأولى التي هي أصل عمل القسم، ~~وهي التي عقدناها في صدره، ولما كان مشتملا على ثلاثة، كما تقدم في القسم ~~الثاني، أعني أن يكون جميع أصناف موافقة لسهامها، أو جميعها مباينة، أو ~~بعضها موافقا وبعضها مباينا، أجرينا التمثيل على الترتيب المتقدم، وجعلنا ~~في كل نوع أربعة أمثلة. # مسألة تعم النوع الأول، وهي: زوجات وجدات وأخوات لأم وإخوة لأب؛ أصلها من ~~اثني عشر، ففي المثال الأول لتماثل الأوقاف، نفرض الزوجات أربعا والجدات ~~ثمانيا، والأخوات ست عشرة، والأخوة اثني عشر، فعدد كل من عدا الزوجات يوافق ~~سهامه، وأوفاق جميعها متماثلة، فنستغني (بأحد الأعداد منها) ونضربه في أصل ~~المسألة، تكون ثمانية وأربعين، منها تصح. # وفي المثال الثاني لتداخل الأوفقا: نفرض عدد كل (حنس) على النصف مما كان، ~~سوى عدة الإخوة فإنا نبقيها على حالها، فتدخل أوفاق الجميع في وفقها، ~~فنضربه في أصل المسألة، فتكون كالأولى. # وفي المثال الثالث لتوافق الأوفاق: نفرض عدد الجدات عشرين، وعدد الأخوات ~~ست عشة، وعدد الإخوة ثمانية عشر، وعدد الزوجات اثنتين، وهي مماثلة لوفق ~~الأخوات فتسقط، فنصف عدة الجدات وربع عدة الأخوات وثلث عدة الإخوة متوافقة، ~~فنضرب وفق أحد الأوفاق في وفق ثان، ثم في كامل الوفق الثالث، تكون ستين، ثم ~~في أصل المسألة تكون سبع مائة وعشرين، منها تصح. # وفي المثال الرابع لتباين الأوفاق، نفرض عدة الجدات أربعا، والأخوات ~~عشرا، والإخوة تسعة، وعدة الزوجات اثنتين، وهي مماثلة لعدة وفق الجدات ~~فتسقط، فنصف عدة الجدات ونصف عدة الأخوات وثلث عدة الإخوة متباينة وهي ~~أوفاقها، فتضرب أحدها في آخر، ثم في الثلث، تكون ثلاثين، ثم ms1063 في أصل ~~المسألة، تكون ثلاث مائة وستين، منها تصح. # مسألة تعم النوع الثاني: جدات وبنات وإخوة لأب، أصلها من ستة. ففي المثال ~~الأول PageV03P1260 # لتماثل أصول الأعداد نفرض الأعداد كلها ثلاثا ثلاثا، فأعداد الأصناف ~~متماثلة، فتستغني بأحدها وتضربه في أصل المسألة، تكون ثمانية عشر، منها تصبح. # وفي المثال الثاني لتداخل الأعداد، نفرض الإخوة ستة، ونبقي الجدات ~~والبنات على عدتهن، فتدخل في عدد الإخوة، فتستغني به وتضربه في أصل ~~المسألة، تكون ستة وثلاثين، ومنها تصح. # وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد، نفرض الجدات ستا والبنات تسعا والإخوة ~~خمسة عشر، فأعداد الأصناف متوافقة بالثلث، فنضرب ثلث أحدها في ثل الآخر، ثم ~~في كامل الثلث تكون تسعين، ثم في أصل المسألة، تكون خمسمائة وأربعينن ومنها تصح. # وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد، نفرض الجدات ستا والبنات تسعا والإخوة ~~خمسة عشر، فأعداد الأصناف متوافقة بالثلث، فنضرب ثلث أحدها في ثل الآخر، ثم ~~في كامل الثالث تكون تسعين، ثم في أصل المسألة، تكون خمسمائة وأربعين، ~~ومنها تصح. # وفي المثال الرابع لتباين الأعداد، نفرض الأعداد المتقدمة على أوفاقها، ~~فأعداد الأصناف متباينة فتضرب أحدها في آخر، ثم في الثالث تكون ثلاثين، ثم ~~في أصل المسألة تكون مائة وثمانين، منها تصح. # وتعرف هذه المسألة بني الفرضين بالصماء، وهي التي تكون أعداد أصنافها ~~مباينة لسهامها ومتباينة في أنفسها. # ولنعد المسألة الأولى لتمثيل النوع الثالث، وهي كما تقدم، زوجات وجدات ~~وأخوات لأم، وإخوة لأب؛ أصلها من إثنى عشر. ففي المثال الأول تلماثل ~~الأعداد الحاصلة من عدد رؤوس بعض الأصناف، ومن أوفاق بعضها، نفرض الزوجات ~~أربعا والجدات ثمانيا والأخوات ست عشرة والإخوة أربعة، فسهام صنفين منها ~~موافقة لعدد أصنافها، وسهام صنفين مباينة، ووفق ما وافق مع جملة ما باين ~~متماثلة، فتستغني بأحدها وتضربه في المسألة تكون ثمانية وأربعين، منها تصح. # وفي المثال الثاني لتداخل الأعداد الحاصلة من الأوفاق وأصول الأعداد، ~~نفرض عدد الإخوة ثمانية، ونقر سائر الأعداد على ما كانت عليه في المثال ~~السابق، فيدخل جميعهمف ي عدد الإخوة، فتستغني به، وتضربه في أصل ms1064 المسألة ~~تكون ستة وتسعين، منها تصح. # وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد المذكورة، نفرض الجدات عشرين، والأخوات ~~أربعا وعشرين، والإخوة أربعة عشر، والزوجات أربعا، فجميع الأعداد الحاصلة ~~يها من الأوفاق وأصول الأعداد متوافقة، فتضرب وفق أحدها في وفق آخر، ثم في ~~وفق ثالث، ثم في كل الرابع، تكون أربعمائة وعشرين، ثم في أصل المسألة تكون ~~خمسة آلاف وأربعين، منها تصح. # وفي المثال الرابع لتباين الأعداد المذكورة، نفرض عدد الجدات ستا، وعدد ~~الإخوات عشرا، وعدد الإخوة سبعة، والوجات أربعا، فجملة الأعد والأوفاق ~~متباينة، PageV03P1261 # فتضرب أحدها في ثان، ثم في ثالث، ثم في الرابع، تكون أربعمائة وعشرين، ~~تضربها في أصل المسألة، تكن خمسة آلاف وأربعين، كالتي قبلها، ومنها تصح. ### || AUTO الباب الرابع: في حساب مسائل الإقرار والإنكار # وإذا أقر بعضش الورثة بوارث وأنكره الآخرون، لم يصح نسبه بإقرار الوارث ~~كما تقدم، وإذا لم يصح النسب لم يعط المقر له شيئا من الميراث إن لم يوجب ~~إقراره نقصا من سهم المقر، فإن أوجب نقصا من سهمه أعطي منه مقدار ما أوجب ~~من النقص لو صح إقراره. ووجه (العمل) في ذلك أن تنظر فريضة الجماعة في ~~الإنكارن وفريضة المقر خاصة في الإقرار كأنه ليس ثم وارث غيره، لأنك إنما ~~تريد معرفة سهامه في الإقرار وحده، فإن تماثلت الفريضتان أجزأتك إحداهما، ~~وإن دخلت إحداهما في الأخرى أجزأتك أكثرهما، وإن اتفقتا بجزء ضربت جزء ~~إحداهما في كامل الأخرى، وإن لم تتفقا بجزء ضربت كامل إحداهما في كامل ~~الأخرى. # وكذلك تعمل إن كانت ثلاث فرائض أو أكثر، ثم أقسم على الورثة على الإنكار، ~~لا، ه هو الأصل، فتعرف ما لكل وارث، ثم انظر ما للمقرر وحده من فريضة ~~الإقرار فأعطه إياه، وما فضل بيده من فريضةالإنكار فأعطه من أقر له، فإذا ~~أردت القسمة على الورثة فاضرب لكل وارث بما له من فريضة الإنكار في فريضة ~~الإقرا، أو في وفق إن كان لها، واضرب لم تريد أن تعرف ما له من فريضة ~~الإقرار بسهامه منها في فريضة اإنكار أو ms1065 في وفق إن كان لها، فتعرف ما يفضل ~~بيده، ولا تضرب لمن ليس له في الإقرار نصيب بشيئ، مثال ما تقدم من إجمال ~~الحساب. # مسألة المماثلة: أم وأخت لأب وعم؛ أقرب الأخت للأب بأخت شقيقة للميت ~~وأنكرتها ألأم. فالفريضة في الإقرار والإنكار من ستة، فقدتماثلت الفريضتان ~~فتجزيك إحداهمان وللأم في الإنكار الثلث سهما، وللأخت النصف ثلاثة، وللعم ~~ما بقي سهم. وإنما للأخت للأب في الإقرار السدس، تكملة الثلثين سهم، فيفضل ~~بيدها سهمان، فتدفعهما إلى الأخت الشقيقة، ولو أقرت بها الأم لدفعت إليها ~~سهما، فكملت فريضتها، ولا يلتفت إلى العم في الإقرار والإنكار لأن نصيبه ~~فيهما سواء. # مسألة المداخلة: أختان شقيقتان وعاصب؛ أقرب إحداهما بأخت شقيقه، فالفريضة ~~على الإنكار من ثلاثة، وعلى الإقرار تصح من تسعة، فتستغني بها عن اثالثة، ~~فتعطى للمقر لها PageV03P1262 # سهما واحدا، وهو الذي ينض المقرة، لأن الستة التي تخص الأخوات من التسعة ~~إذا قسمت على الإنكار خص كل واحدة ثلاثة أسهم، وإذا قسمت على الإقرار خص كل ~~واحد سهمان، فقد نقص بين الإقرار والإنكار سهم. # مسألة الموافقة: ابن وابنتان؛ أقر الابن بابن آخر وأنكرته الابنتان، ~~ففريضة الإنكار أربعة، وفريضة الإقرار ستة، فالفريضتان تتفقان بالنصف، ~~فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تكون اثني عشر، للابن من فريضة الإنكار ~~اثنان، في ثلاثة وفق فريضة الإقرار بستة، ولكل بنت سهم في ثلاثة، وللابن من ~~فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، فيفضل بيده ~~سهمان، فيدفعهما إلى الابن الذي أقر به. # مسألة المباينة: أختان شقيقتان وعاصب، أقرت إحداهما بأخ شقيق. # الفريضة على الإنكار من ثلاثة، وعلى الإقرار من أربعة، فتضرب الثلاثة في ~~الأربعة، وتكون اثني عشر، لكل أخت على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة، ~~فقد نقص للمقرة سهم فيأخذه المقر له. # هذا وجه العمل في اتحاد المقر والمقر به، وكذلك لو تعدد المقر مع اتحاد ~~المقر به، فالعمل كما تقدم. # مثاله: أخ وأختان أشقاء؛ أقر الأخ وإحدى الأختين بأخ شقيق وأنكرته الأخت ~~الأخرى، ففريضة الإنكار من أربعة، وفريضة الإقرار من ms1066 ستة، تتفقان بالنصف، ~~فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تبلغ إثنى عشر، فنقول: للأخ من فريضة الإنكار ~~اثنان، في ثلاثة، نصف فريضة الإقرار، بستة، ولكل أخت سهم في ثلاثة، وللأخ ~~من فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، الفاضل بيده ~~سهمان فيدفعهما إلى الأخ الذي أقر به، وللأخت المقرة من فريضة الإقرار سهم، ~~في اثنين، وفق فريضة اإنكار، فيفضل بيدها سهم، فتدفعه إلى الأخ الذي أقرت به. # وأما إن تعدد المقر والمقر به، فوجه العمل أن تعتبر فريضتي الإقرار أو ~~فرائضه بعضها ببعض، فتضرب أحداهما في كامل الأخرى عندالتباين، أو في وفق إن ~~كان لها، وتستغنى بالأكثر في (حال) التداخل، أو بإحداهما حال التماثل، ثم ~~ما تحصل معك نظرت نسبته إلى فريضة الإنكار، أي نسبة هي من الأقسام الأربعة، ~~ثم عملت فيها ما تقدم من ضرب أو استغناء، ثم قسمت ما انتهى إليه العمل على ~~الإنكارن ثم قسمته على إقرار أحد الورثة، فما نقصه دفعته للذي أقر به، ثم ~~قسمت الجملة أيضا على إقرار الآخر، فما نقصه دفعته لمن أقر به، وكذلك إن ~~كان ثالث ورابع، وما زادعليهما. PageV03P1263 # مثال ذلك: ابن وبنت أقر الابن ببنت وأقرت البنت بابن، كل واحد منهما منكر ~~لمن أقر به صاحبه، والمستلحقان كل واحد منهما منكر لصاحبه. # فالفريضة في الإكار منث لاثة؛ وفي إقرار الابن من اثنين، لأنه يزعم أن ~~الذي له النصف؛ وفي إقرار البنت من خمسة، فالفرائض الثلاث متباينة، فتضرب ~~أحدى فريضتي الإقرار في الأخرى، بعشرة، فهي مخرج الإقرار أجمع، وتضرب ~~العشرة في فريضة الإنكار، تكون ثلاثين، للابن من فريضة الإنكار اثنان في ~~عشرة بعشرين، وله من فريضة إقراره سهم مضروب في خمسة إقرار البنت، ثم في ~~ثلاثة فريضة الإنكار تبلغ خمسة عشر، فيفضل بيده خمسة يدفعها إلى البنت التي ~~أقر بها، وللبنت المقرة من فريضة اإنكار سهم في عشرة، ولها من فريضة ~~الإقرار سهم في اثنين إقرار الأخ، ثم في ثلاثة فريضة الإنكار تكون ستة، ~~فيفضل بيدها أربعة، فتدفعها إلى الأخ ms1067 الذي أقرت به. وإن اتفق الوارثان على ~~شخص واختلفا في آخر كابنيين أقر أحدهما بابنين آخرين، فوافقه أخوه على ~~أحدهما وخالفه في الآخر، فقال سحنون يدفع إليهما الذي أقر بهما نصف ما في ~~يده بينهما، وذلك ربع جميع المال، والذي أقر بأحدهما يعطيه ثلث ما في يديه، ~~وذلك سدس جميع المال. # قال بعض الفرضيين: وتقوم من أربعة وشعرين، لأنها إقرار بربع المال ~~بينهما، وذلك من ثمانية، وبالسدس لأحدهما خاصة، والثمن والسدس من أربعة ~~وعشرين، فعلى الإنكال لكل ابن اثنا عشر، وعلى إقرار الذي أقر بهما يكون له ~~ستة، فتبقى ستة بينهما، وعلى إقرار الذي أقر بأحدهما يكون له ثمانية، فتبقى ~~أربعة للذي اجتمعا على الإقرار به، فيتحصل له سبعة، وللآخر ثلاثة. هذا إن ~~كان المجتمع على الإقرار به غير مقر بالآخر. فإن كان مقررا به دفع له ما ~~زاد بيده على ربع المال، وهو سهم. # مسألة يختم بها الباب: قيل لأصبغ: رجل توفي وترك أخوين وامرأة حاملا، ~~فولدت غلامان فقالت: ولدته حيا، وقد استهل، فصدقها أحد الأخوين، وقال ~~الآخر: بل ولدته ميتا. فقال اصبغ: هي من أربعة وعشرين. # وبيان ذلك: أن فريضة الإنكار من أربعة تنقسم من ثمانية، وفريضة الإقرار ~~من ثمانية أيضا، وفريضة الابن على الإقرار من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في ثمانية ~~تبغل أربعة وعشرين، فللمرأة في الإنكار الربع ستة، الباقي ثمانية عشر، لكل ~~أخ تسعة، ولها فيالإقرار الثمن ثلاثة، وللابن أحد وعشرون، توفي عنها، لأمه ~~الثلث سبعة ولكل أخ سبعة، فيفضل بيد المصدق سهمان فيدفعها إلى الأم فيصير ~~بيدها ثمانية وبيد المصدق سبعة، وبيد المنكر تسعة. PageV03P1264 ### || AUTO الباب الخامس في حساب مسائل الوصايا # وتقدم الكلام على أحكامها بجزء شائع مسمى، ويمثل نصيب أحد الورثة، ويغير ~~ذلك، والمقصود في هذا الباب بيان طريق الحساب في كيفية استخراج الجزء ~~الموصي به في جميع ذلك من فريضة الموصي، فيخرج الجميع من عدد واحد، وينحصر ~~المقصود من ذلك في فصلين: # الفصل الأول: في الوصية بجزء مسمى واحدا كان أو أكثر # الفصل الثاني: ms1068 في الوصية بمثل نصيب أحد الورثة مع الاستثناء أو الزيادة ~~أو مع التكملة ### ||| AUTO الفصل الأول فإذا أوص بجزء شائع مسمى كنصف أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك # ، مفتوحا كان أو أصم، كجزء من أحد عشر أو إثنى عشر أو ثلاثة عشر أو ما ~~زاد على ذلك أو نقص، وله ورثة، فللعمل طريقان. # الأول: أن تصحح فريضة الميراث بطريق تصحيحها، أحوجت إلى التصحيح أو صحت ~~من أصلها، عالت أو لم تعل، ثم نجعل جزء الوصية من حيث تنقسم على أصحاب ~~الوصايا فريضة برأسها، ونخرج الوصية وننظر إلى ما بقي من فريضة الوصية، فإن ~~كانت تلك البقية تنقسم على فريضة الورثة فبها ونعمت، وإن لم تنقسم نظرنا ~~بينها واعتبرنا إحداهما بالأخرى، فإن تباينتا ضربنا فريضة الميراث في فريضة ~~الوصية، فما انتهى إليه الضرب فمنه يصح حساب الوصية والفريضة جميعا، وإن ~~توافقتا بجزء ضربنا ذلك الجزء من فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما بلغ ~~فمنه يصح الحساب. # الطريق الثاني: أن تنظر إلى مخرج جزء الوصية، ثم تزيد على سهام الفريضة ~~جزء ما قبل مخرج الوصية أبدا. # فإذا كانت الوصية بالثلث، زدت على الفريضة نصفها، وإن كانت بالربع زدت ~~عليها ثلثها، وتزيد على الفريضة ر بعها إن كانت الوصية بالخمس، وتزيد الخمس ~~إن كانت بالسدس، وتزيد بالسدس إن كانت بالسبع، وكذلك الثمن والتسع والعشر ~~وما زاد عليه، ويطرد ذلك في المفتوح والأصم. فلو كانت الوصية بجزء من أحد ~~عشر زدت العشر، ولو كانت بجزء من (إثنى عشر، أعني بنصف السدس، زدت جزءا من ~~أحد عشر، ثم على هذا الحساب. # ولو كانت بالنصف لحملت على الفريضة مثلها، لأن الذي قبل مخرج الوصية واحد PageV03P1265 # ومعلوم أن القسم على واحد كل، فيضاف على سهام [الفريضة] مثلها كلها، ولأن ~~النصف هو أكبر الأجزاء وأول الكسور، ولم يكن قبله غير الواحد، فجعلنا سهام ~~الفريضة بمنزلة الواحد، وزدنا عليها مثلها. # وعبر بعض الفرضيين عن هذا الطريق، بأن قال: إذا صححنا الفريضة والوصية، ~~ثم أخرجنا جزء الوصية منها، ووجدنا ms1069 البقية غير منقسمة على الفريضة، ونظرنا ~~نسبة الجزء الذي أخرجناه من الوصية إلى بقيته، فما كان زدنا على الفريضة ما ~~نسبته إليها تلك النسبة. مثال الطريقين: ترك أربعة بنين وأوصى بالثلث. # فعلى الطريق الأول، نقول الفريضة من أربعة، والوصية من ثلاثة، يخرج جزء ~~الوصية وهو سهم، تبقى اثنان لا تنقسم على الأربعة، لكن توافقها بالنصف، ~~فتضرب اثنين وفق فريضة الورثة في ثلاثة فريضة الوصية، تكون ستة، تخرج منها ~~جزء الوصية إثنين، تبقى أربعة، تنقسم على الأربعة. # وأما الطريق الثاني: فعلى العبارة الأولى، نقول: يحمل على فريضة الورثة ~~جزء ما قبل م خرج الوصية، وهو ه اهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية ~~اثنين، تبقى أربعة، وهو هاهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية أثنين، ~~تبقى أربعة، على الأربعة. # وعلى العبارة الثانية: إذا اعتبرنا الجزء الذي أخرجناه من فريضة الوصية ~~بالنسبة إلى بقيتها وجدناها نصف الباقي، فزدنا على الفريضة نصفها كما تقدم. # واعلم أنه قد يقع في الفريضة كسر، بسبب حمل الجزء على الفريضة، فإذا كان ~~ذلك فاضرب المسألة والكسر في مخرج ذلك الكسر، فما انتهى إليه الضرب فمنه ~~تصح بغير كسر. # مثال ذلك: إن أوصى بالسدس، والمسألة على حالها، فإذا أخرجنا جزء الوصية، ~~وهو واحد، من مخرجها، وهو ستة، بقيت خمسة، ل اتنقسم على الفريضة ولا توافق: # فعلى الطريق الأول، تضرب الأربعة في الستة، تكون أربعة وعشرين. وكذلك في ~~الطريق الثاني، أيضا تخرج من أربعة وعشرين، لكن بعد وجود الكسر فيها وضربها ~~وضربه في مخرجه. وذلك أنا نقول، على العبارة الأولى: إذا أوصى بالسدس حملنا ~~على الفريضة مثل خمسها وخمس الأربعة أربعة أخماس، فتنكسر السهام فتضرب ~~الأربعة: والأربعة الأخماس في خمسة، تبلغ أربعة وعشرين. # وكذلك إذا نسبنا جزء الوصية إلى ما بقي من مخرجها وجدناها خمس البقية، ~~فحملنا على الفريضة خمسها، انكسرت السهام أيضا، فنضربها في الخمسة، كما ~~تقدم. هذا وجه العمل في الوصية بجزء واحد. PageV03P1266 # فلو أوصى بجزءين ضربت مخرج أحدهما في مخرج الآخر، (أو) في وفق إن كان ms1070 له، ~~فما اجتمع من الضرب فهو مخرج الوصيتين جميعا. فإذا أخرجت جزء الوصية منه ثم ~~ق سمت الباقي على الفريضة، فإن (انقسم) وإلا ضربت ما انتهى إليه الضرب في ~~عدد سهام المسألة، أو في وفق، إن كان لها، فما بلغ فمنه يصح حساب الوصيتين ~~والفريضة. # مثال ذلك: ترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بالسدس والآخر بالسبع. فمخرج السدس ~~ستة، ومخرج السبع سبعة، وليس بينهما وفق، فتضرب الستة في السبعة، تبلغ ~~اثنين وأربعين، فتخرج جزء الوصية ثلاثة عشر فتبقى تسعة وعشرون، لا تنقسم ~~على سهام الفريضة ولا توافقها، فتضرب الثالثة، سهام الفريضة، في الاثنين ~~والأربعين، يكون ذلك مائة وستة وعشرين جزءا، الوصية من ذلك تسعة وثلاثون، ~~تبقى سبعة وثمانون لكل سهم تسعة وعشرون. # ولو كانت الوصية بأكثر من الثلث، فإن أجاز الورثة فالعمل كما تقدم، وإن ~~لم يجز أحد منهم، فإن كانت الوصية لواحد أو ل لمساكين، فخذ مخرج الثلث، ثم ~~اعمل على نحو ما تقدم. # وإن كانت الوصية لجماعة، فخذ مخرجا تقوم منه وصاياهم، وخذ من ذلك المخرج ~~جميع وصاياهم، فما اجتمع لك من ذلك فاجعله ثلث مال، فيكون منقسما على أهل ~~الوصايا بالحصص، ثم اقسم الثلثين على الورثة إن انقسم، فإن لم ينقسم فانظر ~~هل يوافق فريضتهم من حيث تنقسم بجزء أم لا؟ ثم اعمل على نحو ما تقدم. # مثاله: امرأة توفيت وتركت أما وزوجا وأختا لأب، وأوصت لرجل بالثلث ولآخر ~~بالخمس، فلم يجز الورثة. فالفريضة من ستة، تعول بالثلث إلى ثمانية، ومخرج ~~الثلث والخمس خمسة عشر، فخذ لصاحب ال ثلث خمسة، ولصاحب الخمس ثلاثة، فذلك ~~ثمانية، فاجعلها ثلث مال، يكون منقسما بين أهل الوصايا بالحصص. والثلثان، ~~ستة عشر، للورثة، منقسمة على ثمانية، فريضتهم لكل سهم سهمان، ف للأم إثنان، ~~في اثنين، بأربعة، وللزوج ثلاثة، في اثنين، بستة، وللأخت مثل ذلك. # هذا حكم اتفاقهم على الإجازة للجميع [أو الرد]، فإن اختلف الحال في ذلك ~~فللاختلاف صور # الصورة الأولى: إذا أجاز بعضهم لجميع أهل الوصايا ولم يجز باقيهم لأحد ~~منهم، فالباب ms1071 في ذلك أن تقسم المسألة على أن الكل قد أجازوا، وتعملها أيضا ~~على أن الكل PageV03P1267 # قد ردوا، ثم توفق بينهم ا، وتعمل على ما تقدم من الاستغناء بأكثرهما، أو ~~ضرب إحداهما في كامل الأخرى أو وفقهما، إن كان، ثم اعط من (أجازها) ما ~~يصيبه من مسألة الإجازة، واعط من رد ما يصيبه من مسألة الرد، فيكون الباقي ~~للموصي لهما على قدر الوصيتين. # مثاله: ترك ابنين، وأوصى لرجل بالنصف، والآخر بالثلث، فأجاز أحد الابنين ~~الوصيتين، ولم يجز الآخر لواحد منهما. # فمسألة الإجازة: من إثني عشر؛ للموصي له بالنصف ستة، وللموصي له بالثلث ~~أربعة، ولكل ابن سهم. # ومسألة الرد: من خمسة عشر؛ الثلث خمسة للموصي لهما على خمسة أجزاء لصاحب ~~النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان، والثلثان للابنين، ل كل ابن خمسة، ~~والاثنا عشر توافق الخمسة عشر بالثلث. فتضرب ثلث إحداهما في كامل الأخرى، ~~تكون ستين، من له شيئ من إثني عشر مسألة الإجازة أخذه مضروبا في خمسة وفق ~~مسألة الرد، ومن له شيئ من خمسة عشرة أخذه مضروبا في وفق الإثنى عشر وهو ~~أربعة، فلابن الذي أجاز سهم من إثنى عشر في خمسة، وذلك خمسة. ول لذي لم يجز ~~خمسة من خمسة عشر في أربعة، وذلك عشرون، وتبقى خمسة وثلاثون، للموصي لهما، ~~على خمسة لصاحب النصف أحد وعشرون، ولصاحب الثلث أربعة عشر. # الصورة الثانية: إذا أجاز جميعهم لبعض أهل الوصايا دون بعض، فلمن أجازوا ~~له وصيته بكمالها، ولمن لم يجيزوا له نصيبه من الحصاص في الثلث لو أنهم لم ~~يجيزوا. # والطريق إلى تمييز نصيب كل موصي له: أن تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو ~~أنهم لم يجيزوا، وتأخذ أيضا مخرج وصية من أجازوا له من حيث تقوم، فإن دخل ~~أحد المخرجين في الآخر أجزأ أكثرهما، وإن لم يدخل أحدهما في الآخر فانظر ~~الموافقة، فإن وافق أحدهما الآخر بجزء فاضرب جزء أحدهما في كامل (الآخر) ~~فمنه تقوم وصاياهم، واعط لمن أجازوا له ما أوصي له به، ولمن لم يجيزوا ل ه ~~ما ms1072 ينويه من الحصاص في الثلث، ثم اقسموا ما بقي على الورثة، فإن ل م ينقسم ~~ووافق فريضتهم بجزء فاضرب ذلك الجزء من الفريضة في المخرج، وإن لم يتفقا ~~بجزء فاضرب كامل الفريضة في كامل المخرج، ثم اقسم على نحو ما تقدم. PageV03P1268 # مثاله: تركيب زوجا وأختين شقيقتين، وأوصت بالنصف لزيد، وبالسدس لعمرو # فأجاز جميع الورثة لصاحب السدس خاصة، فالفريضة من ستة تعول بالسدس إلى ~~سبعة. ومخرج الوصية ستة؛ لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس سهم، فذلك أربعة ~~فاجعلها ثلث مال، لصاحب النصف من ذلك ثلاث أرباع الثلث، فيكون مخرج من لم ~~يجيزوا له إثنى عشر، ومخرج من أجازوا له ستة، وهي داخلة في أثنى عشر، فخذ ~~إثنى عشر واعط الذي أجازوا له السدس سهمين، وأعط صاحب النصف ثلاثة أرباع ~~الثلث، ثلاثة التي تنويه في الحصاص؛ الباقي للورثة سبعة منقسمة عليهم. # مثال آخر: ترك أبويه، وأوصى لرجل بالنصف ولآخر بالربع، فأجازوا لصاحب ~~النصف فقط. # فالفريضة من ثلاثة: للأم سهم، وللأب سهمان، ومخرج الوصية أربعة، لصاحب ~~النصف سهمان ولصاحب الربع سهم، فذلك ثلاثة، فاجعلها ثلث مال لصاحب الربع، ~~ثل الثلث سهم من تسعة، فهي مخرج من لم يجيزوا له، ومخرج صاحب النصف الذي ~~أجازوا له اثنان، وهي غير داخلة في التسعة، ولا موافقة لها بجزء، فاضرب ~~اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر، فهي مخرج وصاياهم، لصاحب النصف سهم من ~~اثنين في تسعة، ولصاحب الربع سهم من تسعة في اثنين، فذلك أحد عشر، الباقي ~~للورثة سبعة عشر غير منقسمة ولا موافقة بجزء، فاضرب الفريضة ثلاثة في ~~ثمانية عشر، تبلغ أربعة وخمسين، لصاحب النصف تسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين، ~~ولصاحب الربع اثنان في ثلاثة بستة، وللورثة سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين، ~~وللأم سهم في سبعة، وللأب اثنان في سبعة بأربعة عشر. # الصورة الثالثة: أن يجيز بعضهم لقوم، ويجيز غيرهم لآخري، فيلزم كل وارث ~~لمن أجاز له ما أوصي له به، ويلزمه لمن لم يجز له ما ينوبه من الحصاص في ~~الثلث، فخذ مخرج الوصايا من حيث ms1073 تقوم لو أنهم لم يجيزوا، وخذ مخرج كل واحد ~~لمن أجاز له على الانفراد، كأنه ليس ثم وارث غيره، ولا وصية إلا وصيته التي ~~تلزمه، ثم انظر سهام كل وارث من الفريضة، فإن كان فيها ما يلزمه من الوصايا ~~أغنتك سهامه عن مخرج الوصايا التي تلزمه، إن كان في سهامه بعضها أجزأتك ~~سهامه عن مخرج ما فيها، وخذ له مخرج ما ليس فيها، ثم انظر ذلك المخرج، فإن ~~وافق سهامه بجزء، فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعله مخرج وصيته، وإن لم ~~يوافقها بجزء، فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعل مخرج وصيته، وإن لم يوافقها ~~بجزء تركت المخرج على حاله، وإن لم يكن في سهامه شيئ مما يلزمه من الوصايا، ~~فخذ مخرج وصاياه من حيث تقوم، ثم انظر، فإن دخل أحد المخرجين في الآخر ~~أجزاك أكثرهما، فإن لم يكن ذلك، فانظر، فإن وافق أحد المخرجين الآخر بجزء، ~~فاضرب جزء أحدهما في كامل الآخر، فما اجتمع فهو مخرج وصاياه، وإن لم تتفق ~~مخارج وصاياه بجزء ربت بعضها في بعض، فما بلغ فهو مخرج وصاياه ثم انظر، فإن ~~وافق المخرج سهامه PageV03P1269 # من فريضته بجزء فخذ ذلك الجزء من المخرج، فاجعله مخرج وصاياه، وإن لم ~~يتفقا أبقيت المخرج بحاله، ثم اصنع في حق غيره من الورثة مثل ذلك، ثم انظر ~~بعد هذا [جميع] ما حصل بيدك من مخرج الورثة أجمعين: هل تتماثل، أو يدخل ~~بعضها في بعض، أو تتفق بجزء أم لا؟ واعمل على حساب ما تقدم من ضرب المخارج ~~بعضها في بعض، فما اجتمع فهو مخرج الورثة كلهم، فاضرب الفريضة فيه، فما بلغ ~~فاقسمه على الورثة، واعط لكل واحد من أهل الوصايا مما بيد كل وارث ما يلزمه له. # مثال ذلك: ترك أما وزوجة وأختا شيقة وأختين لأم، الفريضة من إثني عشر ~~تعول بالربع إلى خمسة عشر، و\أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالسدس. فأجازت الزوجة ~~والشقيقة لصاحب الثلث، وأجازت الأم والأخوات للأم لصاحب السدس، والثلث ~~والسدس ثلاثة من ستة، فاجعلها ثلث مال، فيكن مخرجهن ms1074 لمن لم يجزن له تسعة، ~~فسهام الزوجة والشقيقة تسعة، فألزمنهما لمن أجازتا له ثلث ما في أيديهما، ~~ولصاحب السدس ثلث الثلث سهم من تسعة، فذلك في سهامها، فيستغني عن مخرج ~~وصاياهما، وسهام الأم والأخوات للأم ستة، ويلزمهن لصاحب السدس سدس ما في ~~أيديهن سهم، وذلك في سهامهن، يلزمهن لصاحب الثلث ثلثاه، اثنان من تسعة، ~~فيكون مخرج وصاياه كلها تسعة فاضرب الفريضة خمسة عشر في تسعة، تبلغ مائة ~~وخمسة وثلاثين. للزوجة والشقيقة تسعة في تسعة بأحد وثمانين، لصاحب الثلث من ~~ذلك سبعة وعشرون، ولصاحب السدس ثلث الثلث تسعة، الباقي لهما خمسة وأربعو، ~~منقسمة على ثلاثة، لأن سهامهما تتفق بالثلث، فيكون للزوجة سهم في خمسة عشر، ~~وللشقيقة سهمان في خمسة عشر بثلاثين، وللأم والأخوات للأم ستة في تسعة ~~بأربعة وخمسين لصاحب السدس من ذلك تسعة، ولصاحب الثلث ثلثاه إثنا عشر، ~~الباقي لهن ثلاثة وثلاثون، وسهامهن تتفق بالنصف يكون لكل واحدة سهم، فثلاثة ~~وثلاثون منقسمة عليهن لك واحدة أحد عشر واجتمع لصاحب الثلث تسعة وثلاثون، ~~سبعة وعشرون من قبل الزوجة والشقيقة، وإثنا عشر من قبل الأم والأخوات للأم. ~~واجتمع لصاحب السدس ثمانية عشر، تسعة من كل فرقة، ولم تتفق سهامهم بجزء. # مثال ثان: تركت أختين لأب، وأختين لأم، وزوجا، وأوصت بنصف مالها لشخص، ~~ولآخر بالربع، فأجاز الزوج لصاحب الربع، وأجازت الأخوات لصاحب النصف، ~~فالفريضة من ستة، للأخوات للأب الثلثان أربعة، وللأخوات للأم الثلث سهمان، ~~ويعال للزوج بالنصف ثلاثة تبلغ تسعة، فخذ للنصف والربع ثلاثة من أربعة، ~~فذلك ثلث مال يتحاص عليه أهل الوصايا، لصاحب النصف ثلثا الثلث، ولصاحب ~~الربع ثلثه، فمخرج الزوج لمن أجاز له من أربعة، ولمن لم يجز له من تسعة، ~~فأربعة لا تدخل في التسعة ولا توافقها، فاضرب إحداهما PageV03P1270 # في الأخرى تبلغ ستة وثلاثين فهذا مخرج وصاياه، وسهامه ثلاثة تتفق بالثلث، ~~فتأخذ ثلث المخرج إثنى عشر، فيكون ذلك مخرجه. # وسهام الأخوات ستة، لها نصف صحيح لمن أجزن له، ومخرجهن لمن لم يجزن له من ~~تسعة، وهي تتفق مع سهامهن بالثلث، ms1075 فتأخذ ثلث المخرج ثلاثة، وهي داخلة في ~~إثنى عشر مخرج الزوج، فتضرب الفريضة بعولها تسعة في إثنى عشر، تبلغ مائة ~~وثمانية، للزوج ثلاثة في إثنى عشر ستة وثلاثون، لصاحب الربع من ذلك تسعة ~~ولصاحب النصف ثلثا الثلث ثمانية، الباقي له تسعة عشر، وللأخوات جمع ستة في ~~إثنى عشر باثنين وسبعين، للموصي له بالنصف من ذلك ستة وثلاثون، ولصاحب ~~الربع ثلث الثلث ثمانية، الباقي لهن ثمانية وعشرون، موافقة لسهامهن بالنصف، ~~فتضرب منتهى الفريضة مائة وثمانية في ثلاثة، تبلغ ثلاثمائة وأربعة وعشرين ~~فتعطي كل قوم ما بأيديهم مضروبا في ثلاثة، فيبدأ الموصى له بالنصف أربعة ~~وأربعون، ثمانية من قبل الزوج وستة وثلاثون من قبل الأخوات، فيأخذ ذلك ~~مضروبا في ثلاثة، ويبدأ الموصي له بالربع سبعة عشر، تسعة من قبل الزوج، ~~وثمانية من قبل الأخوات يأخذ ذلك مضروبا في ثلاثة، للزوج تسعة عشر في ~~ثلاثة، وللأخوات جمع ثمانية وعشرون في ثلاثة بأربع وثمانين، لكل واحدة من ~~الأخوات للأب من ذلك اثنان في أربعة عشر بثمانية وعشرين، ولكل واحدة من ~~الأخوات للأم سهم في أربعة عشر. # مثال ثالث: تركت ابنا وبنتا، وأوصت لشخص بالربع ولآخر بالثمن، فأجاز ~~الابن لصاحب الثمن وأجازت البنت لصاحب الربع، فالفريضة من ثلاثة، والربع ~~والثمن ثلاثة من ثمانية، فاجعل ذلك ثلث مال، يكن مخرج كل واحد لمن لم يجز ~~له من تسعة؛ ومخرج الابن لمن أجاز له من ثمانية، وهي لا توافق التسعة، ~~فاضرب ثمانية في تسعة تبلغ اثنين وسبعين، وسهامه اثنان تتفق بالإنصاف، ~~فيكون مخرج وصاياه ستة وثلاثين؛ ومخرج وصية البنت لمن أجازت له من أربعة، ~~وأربعة لا توافق التسعة، فاضرب أربعة في تسعة تبلغ ستة وثلاثين، فقد تماثل ~~المخرجان، فاضرب الفريضة ثلاثة في أحدهما تبلغ مائة وثمانية: للابن من ذلك ~~اثنان وسبعون، للموصي له بالثمن من ذلك تسعة وللموصي له بالربع ثلثا الثلث ~~ستة عشر الباقي له سبعة وأربعون، وللبنت ستة وثلاثون وللموصي له بالربع من ~~ذلك تسعة، وللموصي له بالربع ثلثا الثلث ستة عشر الباقي له سبعة ms1076 وأربعون، ~~وللبنت ستة وثلاثون وللموصي له بالربع من ذلك تسعة، وللموصي له بالثمن ثلث ~~الثلث أربعة، الباقي لها ثلاثة وعشرون، فاجتمع بيد الموصي له بالربع خمسة ~~وعشرون، تسعة من قبل البنت، وستة عشر من قبل الابن، واجتمع بيد الموصي له ~~بالثمن ثلاثة عشر، تسعة من قبل الابن وأربعة من قبل البنت. # فعلى هذا المعنى فاعمل في هذا الجنس من الوصايا تخرج لك المسألة من عدد ~~لا تخرج من أقل منه. وله طريق آخر أوضح من هذا إلا أنه قد تخرج المسألة فيه ~~من عدم كثير ثم ترجع بالموافقة إلى مبلغ الطريق الأول. PageV03P1271 # ووجه العمل في هذا الطريق: أن تأخذ مخرج الإجازة ومخرج الرد، ثم تضرب ~~أحدهما في كامل الآخر، أو في وفقه إن كان. ثم في أصل المسألة، ثم أقسم على ~~الورثة، واعط كل موصي له من يد كل وارث ماله بيده. # بيان ذلك في المثال المتقدم: وأن مخرج الرد من تسعة ومخرج الإجازة من ~~ثمانية فأحدهما في كامل الآخر إثنان وسبعون، ثم في ثلاثة أصل الفريضة، تبلغ ~~مائتين وستة عشر، للابن من ذلك مائة وأربعة وأربعون تدفع منها للموصي له ~~بالثمن ثمنها ثمانية عشر، ولصاحب الربع ثلثي ثلثها اثنين وثلاثين، وللبنت ~~من ذلك اثنان وسبعون، تدفع منها للموصي له بالربع ربعها ثمانية عشر، ~~وللموصي له بالثمن ثلثها ثمانية، فيحصل بيد صاحب الربع خمسون، من قبل الابن ~~اثنان وثلاثون، ومن قبل البنت ثمانية، وتبقى بيد الابن أربعة وتسعون، وبيد ~~البنت ستة وأربعون. فكل من بيده سهام من وارث أو صاحب وصية لها نصف صحيح، ~~فيرجع كل من بيده شيئ إلى نصفه، وترد الفريضة إلى نصفها مائة وثمانية كما ~~في الطريق الأول. # الصورة الرابعة: إذا أجاز بعض الورثة لجميع أهل الوصايا، ورد بعضهم ~~الجميع، واختلف أحوال باقيهم، فأجاز بعضهم لقوم مخصوصين، وأجاز غيرهم ~~لآخرين. فمن لم يجز لزمه ثلث ما يصير له بين أهل الوصايا بالحصص، ومن أجاز ~~للجميع لزمه جميع ما أجاز، ومن أجاز لقوم دون قوم لزمه لمن أجاز ms1077 له ما أجاز ~~له، ولمن لم يجز له ما ينوبه من الحصاص في الثلث. # ووجه العمل في ذلك ما تقدم في الصورة الثالثة من الطريقين المتقدمين. # فعلى الطريق الأول، تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم لم يجيزوا، ~~ومخرجهما لو أنهم أجازوا، وتأخذ أيضا مخارج من أجاز لبعضهم دون بعض، وتكمل ~~العمل على ما تقدم في الطريق الأول في اختلاف إجازة الورثة. # وعلى الطريق الثاني: تأخذ مخرج الوصايا من حيث تقوم لو أنهم أجازوا كلهم، ~~(ومخرجها) لو لم يجيزوا، ثم تستغني بأكثرهما إن تداخلا، أو تضرب أحدهما في ~~الآخر، أو في وفقه، إن كان، ثم تضرب الحاصل في الفريضة، ثم تقسم ما يبلغ ~~على الورثة، وتأخذ لأهل الوصايا من يد كل واحد ما يلزمه، كما تقدم. # مثال ذلك: تركت بنتا وأختا وأما، وأوصت بالثلث لشخص وبالسدس لآخر، وأجازت ~~البن جميع الوصية، وردت الأخت الجميع، وأجاز الزوج لصاحب الثلث خاصة، ~~وأجازت الأم لصاحب السدس وحده. PageV03P1272 # فالفريضة من إثنى عشر، للبنت الصنف ستة، وللزوج الربع ثلاثة، وللأم السدس ~~سهمان، وللأخت ما بقي سهم. # فعلى الطريق الأول: نقول الثلث والسدس ثلاثة من ستة، فاجعلها ثلث مال، ~~يكون مخرجهم أجمعين لمن لم يجيزوا له تسعة، فيلزم البنت لإجازتها للجميع ~~ثلث ما بيدها وسدسه، وذلك في سهامها؛ ويلزم الأخت التي ردت الجميع الثلث ~~ثلاثة من تسعة، لصاحب الثلث سهمان، ولصاحب السدس سهم؛ ويلزم الزوج لصاحب ~~الثلث ثلث ما بيده، ولسهامه ثلث صحيح، ويلزمه لصاحب ثلث الثلث سهم من تسعة، ~~لصاحب الثلث سهما، ولصاحب السدس سهم؛ ويلزم الزوج لصاحب الثلث ثلث ما بيده، ~~ولسهامه ثلث صحيح، ويلزمه لصاحب ثلث الثلث سهم من تسعة، وسهامه ثلاثة توافق ~~مخرجه بالثلث، فيكون مخرجه ثلاثة؛ ويلزم الأم لصاحب السدس سدس ما بيدها، ~~فيكون مخرجها من ستة، ويلزمها لصاحب الثلث سهمان من تسعة، فستة توافق ~~التسعة بالثلث، فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر، تكن ثمانية عشر، وسهامها ~~اثنان، فيتفقان بالنصف يكون مخرجها تسعة، ومخرج الأخت تسعة، ومخرج الزوج ~~ثلاثة، فقد ms1078 تماثل مخرجان ودخل الثالث فيهما، فتضرب الفريضة إثنى عشر في ~~تسعة أحد المخرجين، تبلغ مائة وثمانية: للبنت أربعة وخمسون، لصاحب الثلث ~~منها ثمانية عشرة، ولصاحب السدس تسعة؛ وللأخت تسعة، لأنه الوصايا من ذلك ~~ثلاثة، لصاحب الثلث سهمان، ولصاحب السدس سهم؛ وللزوج سبعة وعشرو، ولصاحب ~~الثلث تسعة، ولصاحب السدس ثلث الثلث ثلاثة؛ وللأم ثمانية عشر، لصاحب السدس ~~سدس ذلك ثلاثة، ولصاحب الثلث ثلثا ثلثه أربعة، فاجتمع لصاحب الثلث ثلاثة ~~وثلاثون: من قبل البنت ثمانية عشر، ومن قبل الأخت سهمان، ومن قبل الزوج ~~تسعة، ومن قبل الأم أربعة؛ واجتمع لصاحب السدس ستة عشر: من قبل البنت تسعة، ~~ومن قبل الأخت سهم، ومن قبل الزوج ثلاثة، ومن قبل الأم ثلاثة أيضا. # وعلى الطريق الثاني: تقول: مخرج الإجازة للجميع ستة، ومخرج الرد تسعة، ~~ويتفقان بالثلث، فثلث أحدهما في كامل الآخر ثمانية عشر، في أصل الفريضة ~~تبلغ مائتين وستة عشر، وذلك ضعف مبلغ الفريضة في الطريق الأول. # فيحض كل وارث وموصي له ضعف ما كان بيده أولا، فيرد إلى نصفه، وترجع ~~الفريضة إلى نصفها، فيلتقي الطريقان. # وإن شئت صححت كل واحد مكن مخرجي الإجازة والرد من حيث ينقسم على الورثة، ~~ثم ضربت أحدهما في الآخر أو في وفقه، وإن كان، فما بلغ قسمته على الورثة، ~~واستغنيت عن ضربه في الفريضة. # وبيان ذلك في المثال الحاضر: أن مخرج الإجازة يصح فيه من أربة وعشرين، ~~ومخرج الرد يصح من ثمانية عشر، ويتفقان بالسدس، فسدس أحدهما في كامل الآخر ~~يبلغ اثنين وسبعين، فإذا وزعتها على الورثة انكسر ما يلزم الأخت والأم ~~للموصى لهما، وسهامهمأ PageV03P1273 # ثلاثة، تضرب الاثنين والسبعين في ثلاثة، تبلغ مائتين وستة عشر، كما تقدم. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في بيان حساب الوصية بالنصيب وما يتبعه # وقد تقدم الكلام على حكمها في الوصايا، وبينا فيها أن الموصي له يكون ~~عوضا عن صاحب النصيب على المشهور، وأحلنا بيان الحساب على هذا الكتاب، وقد ~~تقدم حساب النصيب في الفصل الأول، لأنه إذا انفرد كان وصية بجزء مسمى، إذ ~~لا فرق ms1079 أن تقول: بمثل نصيب أحد ابني، وهم أربعة؛ أو يقول: بربع مالي. # وكذلك قوله: بمثل نصيب أحد الثلاثة، كقوله: بثلث مالي. وكذلك ما زاد على ~~ذلك أو نقص. # وإنما المقصود في هذا الفصل بيان وجه العمل فيها إذا اقترن بها الاستثناء ~~من جملة المال، أو من جزء من أجزائه، أو اقترنت بها الإضافة أو التكملة. ~~ولنرسم في ذلك مسائل: # الأولى: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، واستثنى منه جزءا معينا. # مثال ذلك: ترك ثلاثة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلى سبع ماله. فيدفع ~~إليه ما كان يصيب أحد البنين قبل الوصية، وهو الثلث، فيبقى ثلثا المال، ~~وذلك سهمان على ثلاثة، ولا تصح، ولا توافق، فتضرب ثلاثة في ثلاثة، تبلغ ~~تسعة، ثم في سبعة مخرج الجزء المستثنى تبلغ ثلاثة وستين، يأخذ صاحب الوصية ~~ثلث ذلك أدا وعشرين، ثم يسترد منه سبع المال، وهو تسعة، يبقى بيده إثنا ~~عشر، وذلك جملة ما يصح ويبقى أحد وخمسون، ولكل ابن سبعة عشر. # المسألة الثانية: والمثال بحاله: أوصى بمثل نصيب أحد الثلاثة، وسبع ماله. ~~فالعمل واحد، حتى إذا أعطينا الموصي له أحدا وعشرين الثلث، زدناه عليه سبع ~~المال تسعة، فكمل له ثلاثون، وذلك مبلغ وصيته، وتبقى ثلاثة وثلاثون، لكل ~~ابن أحد عشر. # المسألة الثالثة: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وبثلث ما يبقى من الثلث، ~~او بربعه، أو بغير ذلك من أجزائه جزء غيره، أو من جملة المال؛ ويشترط في ~~صحة هذه المسألة وما بعدها أن يكون النصيب أقبل من الجزء المستثنى منه، ~~ثلثا أو غيره، فلو كان النصيب مساويا للجزء أو أكثر منه استحالت المسألة. # بيان ذلك: لو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم، وثلث ما يبقى من ~~لثلث، لم يصح، إذ النصيب مساو للثلث، فلا يبقى مننه شيئ. وكذلك لو كانا ~~ابنين، إذ النصيب أكثر من الثلث. # فأما لو كان البنون أربعة أو أكثر، أو كانت الوصية في الثلاثة بما يبقى ~~من النصف، PageV03P1274 # ثم العمل كما تقدم، فتأخذ مخرج الربع، إذا كانوا ms1080 أربعة، فتضربه في مخرج ~~ثلث الثلث تسعة، يكون ستة وثلاثين، النصيب منها تسعة، والثلث أثنا عشر، ~~تبقى منه ثلاثة ثلثها واحد يضاف على النصيب، فتصير عشرة، وتبقى ستة وعشرون، ~~لا تصح على أربعة، لكن توافق بالنصف، فتضرب الوفق أثنين في الستة ~~والثلاثين، تبلغ أثنين وسبعين: لصاحب الوصية عشرة في اثنين بعشرين، تبقى ~~اثنان وخمسون، لكل ابن ثلاثة عشر. # المسألة الرابعة: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه إلا ثلث ما يبقى من الثلث، ~~فالطريق كما تقدم. حتى إذا أخذ الموصي له، في [المثال] السابق، التسعة رد ~~منها سهما، وهو ثلث ما يبقى من الثلث، فيفضل بيده ثمانية، وهي مبلغ وصيته، ~~ويبقى للبنين ثمانية وعشرون، لكل ابن سبعة. # المسألة الخامسة في الوصية بالتكملة. وصورتها: أن يوصي بمثل نصيب أحد ~~بنيه وبتكملة الثلث أو غيره من الأجزاء المفتوحة أو الضم، فالزيادة التي ~~يزيدها على نصيب المثل حتى يكمل ما ذكر من الأجزاء هي التكملة، وعنها يقع ~~السؤال. # وبيان العمل في المثال المتقدم: أن تضرب الأربعة سهام الفريضة ومخرج ~~الربع في ثلاثة، لذكره الثلث، تبلغ إثني عشر، فالنصيب ثلاثة، وبقية الثلث ~~سهم، إذ هو أربعة، فيأخذه الموصى له بالتكملة وتبقى ثمانية للبنين، لكل ابن سهمان. ### || AUTO الباب السادس: في حساب المناسخات وقسمة التركات # وفيه فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في حساب المناسخات # ومعناها: أن يموت موروث، ثم يموت بعض ورثته قبل قسمة تركته، وقد يتأخر ~~قسمها إلى أن يجتمع عدد كثير، بأن يموت الوارث ووارثه إلى عدد كثير قبل ~~القسم، فإذا وقع ذلك فعمل الحساب فريضة كل ميت مفردا فقد أصاب في المعنى، ~~وإن أخطأ عند الفرضيين، لأن بقاء التركة حتى حصلت فيها مناسخات يجعل ~~المواريث كالوراثة الواحدة؛ ومطلوب الفرضيين تصحيح مسألة الميت الأول من ~~عدد ينقسم نصيب كل ميت بعده منه على مسألته. والطريق إلى ذلك أن تنظر: # فإن كان ورثة الثاني والثالث والرابع مثلا هم ورثة واحدة، ويرثون بمعنى ~~واحد، فالأمر PageV03P1275 # سهل، وإنما يجعل الكل كالتركة الواحدة يرثها من بقيس. # مثال ذلك: [ثلاثة] ms1081 إخوة أشقاء، وأربع أخوات شقائق، مات أحد الإخوة، ثم ~~آخر، ثم أخت، ثم أخت ثم أخت. # فوجه العمل في هذا: أن تقسم التركة كلها على ثلاثة، للذكر سهمان، وللأنثى سهم. # فإن كان ورثة الثاني غير ورثة الأول، أو يرثونه بوجه غير ما يرثون به ~~الأول، فصحح مسألة الميت الأول، ثم أعر نصيب الميت الثاني منها، ثم صحح ~~المسألة الثانية، ثم اقسم نصيبه من مسألة الميت الأول على مسألته، فإن ~~انقسم عليها فقد صحت المسألتان جميعا مما صحت منه المسألة الأولى. # مثاله: ابن وبنت. المسألة من ثلاثة: للابن سهمان، مات عنهما، وخلف أخته ~~وعاصبا، فمسألته من اثنين، ونصيبه سهمان. # وإن لم ينقسم نصيبه من الأولى على مسألته، فانظر فإن لم يكن بين نصيبه ~~وبين مسألته موافقة ضربت ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألة الأولى، ~~فما بلغ فمنه تصح المسألتان. # مثاله: ابنان وبنتان. المسألة من ستة؛ ما أحد الابنين، وخلف ابنا وبنتا، ~~فمسألته من ثلاثة، ونصيبه من المسألة الأولى سهما، لا ينقسم على مسألته ولا ~~يوافق، فتضرب مسألته في المسألة الأولى، تبلغ ثمانية عشر، فمنها تصح ~~المسألتان. فمن كان له شيئ من المسألة الثانية أخذ مضروبا فيما مات عنه ~~الميت الثاني وهو سهمان. وإن كانت بين نصب الميت الثاني وبين ما صحت منه ~~مسألته موافقة، فخذ الوفق من مسألته لا من نصيبه، واضرب في المسألة الأولى. ~~وتصح القسمة من المبلغ في المسألتين. # مثاله: ابنان وبنتان، مات أحد الابنين وخلف امرأة وبنتا وثلاثة بني ابن. # المسألة الأول من ستة، ونصيب الميت الثاني منها سهمان. ومسألته من ~~ثمانية، لا يصح نصيب عليها، لكن يوافقها بالنصف، فاضرب نصف مسألته في ~~المسألة الأولى، أربعة في ستة تبلغ أربعة وعشرين، منها تصح المسألتان، من ~~له شيئ من المسألة الأولى أخذه مضروبا في نصف المسألة الثانية ومن له شيئ ~~من المسألة الثانية أخذه مضروبا في نصف ما مات عنه موروثه، وذلك واحد. فإن ~~كان في المسألة الثانية أخذه مضروبا في نصف ما مات عنه موروثه، وذلك ms1082 واحد. ~~فإن كان في المسألة ميت ثالث فصحح مسألته مفردا، ثم خذ نصيبه مما صحت من ~~المسألتان الأوليان، وانظر فإن انقسم نصيبه على مسألته فقد صحت المسائل ~~الثلاث مما صحت منه المسألتان الأوليان، فإن لم ينقسم نصيبه على مسألته، ~~فانظر فإن لم تكن PageV03P1276 # بينهما موافقة فاضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألتان الاوليان، ~~وإن كان بينهما موافقة فاضرب وفق مسألته، لا وفق حصته، فيما صحت منه ~~المسألتان الأوليان، فما بلغ فمنه تصح المسائل الثلاث. # وهذا طريق العمل ولو كان في المسألة ميت رابع وخامس وأكثر، فصحح مسألة كل ~~واحد منهم على الانفراد، وتأخذ نصيبه من مسائل المتوفين قبله، كما تقدم. # وإن أردت معرفة حصة كل واحد من أصحاب الفرائض فاضرب سهام كل واحد من ~~أصحاب الفريضة الأولى فيما ضربتها فيه من الفرائض التي بعدها، أو من ~~أوفاقها، واضرب سهام كل واحد من أصحاب الفريضة الثانية في نصيب موروثه من ~~الفريضة الأولى مضروبا في الثالث أو في وفقها، ثم في ما بعدها أو في وفقه، ~~فما بلغ فاضربه في مسائل المتوفين بعده مسألة بعد مسألة، أو في وفقها إن ~~كان في جملتها ما وافقت السهام فيه المسألة، فما بلغ فهو نصيبه. # وهكذا تفعل لو كانت رابعة وخامسة وأكثر من ذلك، وتجريها على هذا المعنى ~~إلى آخر الفرائض، إلا أن تنقسم سهام بعضهم على مسألته، فلا تضرب فيها، اعط ~~كل وارث سهامه منها تجمعها له مع ما يجتمع له من الضرب فميا سواها، ثم إذا ~~علفت ما نصيب كل وارث فاجمع سهامه من كل فريضة، ثم انظر، فإن كان من أصاب ~~كل وارث منهم يتفق بجزء واحد، مثل نصف أو ثلث أو أقل، فاعط كل وارث جزء ما ~~أصابه، واجعل الفريضة من جزئها ذلك؛ وإن لم يتفق ذلك بجزء تركت السهام على ~~حالها، وقسمتها بينهم على ما بلغت، فإذا أردت أن تعلم صحة ما عملت، فاجمع ~~ما أصاب كل وارث، فإن اجتمع لك الذي صحت منه الفريضة فقد أصبت، وإن ms1083 خالف ~~فالعمل غير صحيح. # قاعدة: # ولنختم الفصل بذكر فريضة عملها أبو الحسن الطرابلسي، ذكر أنها نزلت ببلده # والمقصود بذكرها إيضاح عمل المناسخات على التفصيل والترتيب، فيستفيد ~~الناظر فيها التدرب في ذلك، لتكرر العمل فيها. # وهي: رجل توفى وترك زوجته وابنين منها، وابنا وبنتا من غيرها، ثم توفى ~~الابن شقيق البنت وترك أخته شقيقته، وأخويه لأبيه. ثم توفي أحد الابنين ~~الشقيقين وترك أخاه شقيقه وأمه زوجة الأول وأخوين لأم، ثم توفي الثاني من ~~الابنين الشقيقين وترك أمه زوجة الأول وأخته لأبيه أخت الميت الثاني وأخوين ~~لأم، وأوصى بالثلث للمساكين، ثم توفيت زوجة الأول أم الثالث والرابع، وتركت ~~ابنين وهما الإخوة للأم. PageV03P1277 # ففريضة الأول من ثمانية: لزوجته سهم، وللبنت سهم، ولكل ابن سهمان. # ثم توفي الابن، وهو الميت الثاني، عن سهمين. وفريضته اثنان، تنقسم من ~~أربعة، لأخته شقيقته سهمان، ولكل أخ لأبيه سهم، فسهامه توافق فريضته ~~بالنصف، فاضرب فريضة الأول ثمانية في اثنين نصف الثاني. إن تكون ستة عشر، فمن ~~كان له شيئ من ثمانية أخذه مضروبا ي اثنين، نصفه الثانية، ومن كان له شيئ ~~من الثانية أخذه مضروبا في واحد نصف تركة الثاني، فلزوجة الأول من فريضته ~~سهم في اثنين نصف الثانية، وليس لها من الثانية شيئ، لأنه ليس بابن لها، ~~ولبنت الأول من الفريضة الأولى سهم في اثنين ولها من الثانية بأنها أختت ~~شقيقة ليس بابن لها، ولبنت الأول من الفريضة اأولى سهم في اثنين ولها من ~~الثانية بأنها أخت شقيقة النصف إثنان في واحد، فذلك أربعة، ولكل ابن للميت ~~الأول الاشقاء من الفريضة الأولى اثنان في اثنين بأربعة، وله من الثانية ~~سهم، لأنخ أخ للأب فذلك خمسة، ثم توفى أحد الابنين الأشقاء عن خمسة أسهم، ~~وهو الميت الثالث، وترك أمه زوجة الأول وأخاه شقيقه وأخوين لأم. # ففريضتهم ستة: لأمه السدس، وكذلك لكل أخ لأم، وللأخ الشقيق ما بقي ثلاثة، ~~فسهامه لا تنقسم على فريضته، ولا توافقهما بجزء، فاضرب ستة عشر، ما اجتمع ~~من الفريضتين الأوليين، في ستة، فريضة الثالث، ms1084 تبلغ ستة وتسعين، ثم تبتدئ ~~القسم، فتقول: لزوجة االأول من فريضة سهم ي اثنين، نصف الثانية ثم في ستة، ~~الفريضة الثالثة، تكون اثني عشر، وليس لها من الثانية شيئ، ولها من ~~الثالثة، لأنها أم، السدس سهم، ف يخمسة تركة الثالث فذلك سبعة عشر؛ ولبنت ~~الأول سهم في فريضته في اثنين، ثم في ستة، ولها من الثانية اثنان، في ستة ~~فريضة الثالث، فجمع ذلك أربعة وعشرون، وليس لها من الثالثة شيئ لأنها ~~محجوبة بالأخ الشقيق؛ ولابن الميت الأول الباقي سهمان من الفريضة الأولى، ~~في سهمين نصف الثانية، ثم في ستة الفريضة الثالثة، وله من الثانية، بأنه أخ ~~لأب، سهم، في ستة أيضا، ولو من الثالثة ثلاثة، في خمسة تركة الثالث، فجميع ~~ذلك خمسة وأربعون. ولكل أخ لأم من الثالثة سهم في خمسة. ثم توفي الابن ~~الباقي من ولد الميت الأول، وهو الميت الرابع عن خمسة وأربعين سهما، وترك ~~أمه زوجة الأول، وأخته لأبيه بنت الأول، وأخوين لأم، وأوصى بالثلث ~~للمساكين. # ففريضته: ستة، واحمل عليها مثل نصفها ثلاثة للموصي لهم تكن تسعة، ف سهامه ~~خمسة وأربعون منقسمة عليها، لكل سهم خمسة: للمساكين ثلاثة في خمسة بخمسة ~~عشر، ولأمه سهم في خمسة، وبيدها سبعة عشر، فذلك اثنان وعشرون، ولأخته لأبيه ~~ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وبيدها أربعة وعشرون، إثنا عشر عن أبيها، ومثل ~~ذلك عن أخيها شقيقها، فذلك تسعة وثلاثون، ولكل أخ لأم سهم في خمسة، وبيده ~~خمسة عن أخيه الميت الثالث، فذلك عشرة، فجميع ذلك ستة وتسعون. PageV03P1278 # ثم توفيت زوجة الأول، وهي الميت الخامس عن اثنين وعشرين سهما، وتركت ~~ابنين، وهما الإخوة للأم، فسهامهما منقسمة عليهم لكل واحد أحد عشر، وبيده ~~عشرة، فذلك أحد وعشرون، وقد اتفقت سهامهم أجمع بالثلث، فرد الفريضة إلى ~~ثلثها اثنين وثلاثين، ورد كل واحد إلى ثلث ما بيده، فللمساكين خمسة، ولبنت ~~الأول ثلاثة عشر، ولكل أخ لام سبعة. ### ||| AUTO الفصل الثاني: في قسمة التركات # وإذا كانت التركة مقدرة بكيل أو زن، فالطريق في قسمتها: أن تنظر عدد ms1085 ~~الفريضة من حيث تنقسم وعدد التركة، فالتركة هي الأصل المضروب فيه، والفريضة ~~هي الأصل المقسوم عليه، إلا أن تتفق الفريضة والتركة بجزء، فتجعل جزء كل ~~واحدة مقامها، وتضرب لكل وارث أو موصي له بجملة سهامه في المضروب، وتقسم ~~على المقسوم عليه، فما خرج من القسم فهو نصيب الذي ضرب له. # مثال (الأول) أن يترك أما، وأختين لأم، وأختين لأب، ويترك خمسة عشر ~~دينارا. # فالفريضة ستة، تعول بسدسها إلى سبعة: للأم سهم، لكل أخت لأب سهمان، ولكل ~~أخت لأم سهم، فذلك سبعة، وهي لا توافق التركة بجزء، فاضرب للأم بواحد في ~~خمسة عشر، ثم اقسمها على سبعة جملة الفريضة، يخرج لها في القسم ديناران ~~وسبع دينار، ولكل أخت لأم مثل ذلك، ولكل أخت لأب مثلا ذلك. # ومثال الموافقة: أن يترك أبوين، وابنتين، ويوصي لرجل بثلث ماله، ويخلف ~~أحدا وعشرين دينارا، فالفريضة ستة: للأبوين سهمان لكل واحد سهم، ولكل بنت ~~سهمان، فاحمل على الفريضة للموصى له بالثلث مثل نصفها ثلاثة تبلغ تسعة، وهي ~~توافق التركة بالثلث، فيكون المضروب فيه سبعة ثلث التركة، والمقسوم عليه ~~ثلاثة ثلث الفريضة والوصية، فاضرب للموصى له بسهامه من أصل الفريضة ثلاثة ~~في سبعة، تكن أحدا وعشرين، فاقسمها على ثلاثة ثلث الفريضة، يخرج من القسم ~~سبعة، فهي نصيب الموصى له، واضرب للأب بواحد في سبعة، واقسم على ثلاثة، ~~يخرج له من القسم ديناران وثلث، وللأم مثل ذلك، واضرب لكل بنت باثنين في ~~سبعة، تكن أربعة عشر، واقسمها على ثلاثة يخرج لها في القسم أربعة دنانير ~~وثلثا دينار. # هذا إذا كان عدد التركة صحيحا، ليس فيه كسر، فإن كان مع الأعداد كسر، ~~فابسط العدد كل من جنس التركة، وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج ذلك الكسر، ~~وتزيد عليه الكسر فما بلغ فكأنه كله صحاح، فاعمل في قسمته ما تقدم، فما خرج ~~لكل واحد من القسمة والضرب PageV03P1279 # فاقسمه على مخرج ذلك الكسر الذي جعلت الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه. # مثاله: إن التركة كانت أربعة وعشرين دينارا ونصفا، وترك ms1086 أما وأختين لأم ~~وأختين لأب، فتضرب الأربعة والعشرين في اثنين، مخرج النصف، تبلغ ثمانية ~~وأربعين، وتزيد عليها النصف فتكون تسعة وأربعين فتعد ذلك، مبلغ التركة، ~~تضرب فيه للأم بسهم ثم تقسم على سبعة تخرج لها سبعة. وكذلك لكل أخت لأم، ~~ويخرج لكل أخت لأب أربعة عشر، فإذا قسمت ما بيد كل واحد على اثنين، مخرج ~~النصف، حصل معه نصف ما بيده، وجملة ذلك أربعة وعشرون ونصف، ولو قسمت جملة ~~التركة على جملة السهام كان الخارج حصة كل سهم من جملة سهام الفريضة، فإذا ~~ضربت عدد سهام وارث في الخارج كان مبلغ الضرب حصته من جملة التركة، وذلك ~~بين في المثال الحاضر. # وقد ذكر بعض الفرضيين طريقا من النسبة فيستغنى بها عن الضرب والقسمة، وهي ~~أن تنسب سهام الفريضة من عدد التركة، فما كانت نسبتها فهي نسبة سهام كل ~~وارث من نصيبه من جملة التركة. # بيان ذلك في [المثال] الحاضر: أن نسبة السبعة إلى التسعة والأربعين، نسبة ~~السبع، وللأم سهم فهو سبع نصيبها، فنصيبها إذن سبعة كما تقدم. وكذلك تعمل ~~في سائر الورثة. هذا حكم التركة إذا كانت مقدرة. # فإن كانت غير مقدرة فما ذكرنا جار في قسمة قيمتها. وكذلك إن اشتملت على ~~مقدر وغير مقدر، كعين وعرض، أجريت (الطريق) المتقدمة في عدد العين وقيم العرض. # فإن قيل: لو اشتملت التركة على عرض وعين، فأخذ بعض الورثة ذلك العرض ~~بحصته أو ببعضها، بأن أخذ معه بعض العين أو بأكثر من حصته، بأن دفع من يده ~~شيئا من حصته، في مقابل العرض فكيف يعرف ثمن ذلك العرض؟. # قلنا أما المسألة لأولى: وهي إذا أخذه بحصته فالباب فيها أن تصحح سهام ~~الفريضة، وتسقط منها سهام آخذ العرض، وتجعل القسم على الباقي، ثم تأخذ ~~سهامه، فتضربها في الباقي من التركة بعد العرض، ثم تقسم ما خرج على باقي ~~السهام بعد سهامه، فالخارج من القسم هو ثمن العرض. # ومثال ذلك: ترك ثلاث أخوات مفرقات، وأما، وكانت التركة ثلاثين دينارا ~~وثوبا، فأخذت الأخت للأب الثوب بحقها ms1087 من الميراث. # فالفريضة من ستة، للأخت للأب منها سهم، فإذا أسقطته بقيت خمسة، عليها يجب PageV03P1280 # القسم، ثم تعود فتضرب ذلك السهم، أعني سهم الأخت للأب، في الثلاثين ~~دينارا التي هي التركة، وذلك ثلاثون، فتقسمها على الخمسة، فيخرج في القسم ~~ستة، فهي ثمن الثوب. # وأما المسألة الثانية: ومثالها: أن يترك أبوين، وابنين، ويخلف أحدا ~~وعشرين دينارا وخاتما. فيأخذ الأب بميراثه الخاتم ودينارا معه. # فالباب في ذلك أن تسقط الزيادة أبدا من جملة المال في هذا النوع، وهي في ~~هذه المسألة دينار واحد، فتبقى عشرون دينارا، ثم تسقط سهم الأب من سهام ~~الفريضة، فتبقى خمسة أسهم، عليها يكون القسم، ثم تعود فتضرب سهم الأب في ~~العشرين دينارا، وذلك عشرون، فتقسمها على الخمسة، فتخرج في القسم أربعة ~~دنانير، [وذلك] ثمن الخاتم مع لزيادة. فإذا نزعت الزيادة وهي دينار بقيت ~~ثلاثة دنانير، وذلك ثمن الخاتم. # وأما المسألة الثالثة، ومثالها: أن يترك أبوين، وأربع بنات، وتكون تركته ~~خمسين دينارا ودارا، فتأخذ الأم بميراثها الدار، [وتزيد] عشرة دنانير، ~~فالباب فيها أن تسقط سهم الأم كما تقدم، فيبقى من الفريضة خمسة، عليها يكون ~~القسم، ثم تزيد على الخمسين دينارا عشرة، وهي التي دفعتها الأم، فتصير ~~الجملة ستين، وذلك بالعكس من النوع الأول، لان في ذلك تنقص ما تزداد (من ~~جملة العين)، وفي هذا النوع تزيد ما تدفعه على جملة العين، ثم تقسم الستين ~~على خمسة الأسهم، فيخرج من القسم إثنا عشر دينارا، وذلك حصة الأم من ~~التركة، فإذا أردت أنتعرف كم ثمن الدار فزد العشرة، التي كانت الأم دفعتها، ~~على الأنثى عشر، فتكون الجملة اثنين وعشرين دينارا، فذلك ثمن الدار. وكذلك ~~تعمل في كل ما يرد عليك من هذا النوع. # واعلم أن ما ذكرناه من طريق النسبة الجاري في القسمة يجري في هذا النوع ~~أيضا، بل هو أخص فيه مما تقدم، وذلك بأن تنظر نسبة سهام أخذ العوض من بقية ~~سهم لفريضة، فتعلم أنها نسبة ثمن ما أخذ من بقية التركة. # وبيانه في الأمثلة المتقدمة: أن نسبة ms1088 سهم الأخت للأب في المسألة الأولى ~~من بقية سهام الفريضة، وهي خمسة، نسبة الخمس، فيكون ثمن الثوب خمس بقية ~~التركة وذلك سنة؛ ونسبة سهم الأب في المسألة الثانية من بقية سهامها نسبة ~~الخمس أيضا، فيكون ثمن الخاتم والدينار الذي أخذه معه خمس بقية التركة، ~~وذلك أربعة، فإذا أفرد منها الدينار بقي ثمن الخاتم ثلاثة؛ ونسبة سهم الأم ~~في المسألة الثالثة من بقية سهامها نسبة الخمس أيضا، فتكون حصتها خمس بقية ~~التركة بعدما أخذته، وذلك ستون دينارا فخمسة إثنا عشر دينارا، فإذا أضفت PageV03P1281 # إليه العشرة التي دفعتها مع حصتها في مقابلة الدار، كانت الجملة اثنين ~~وعشرين دينارا، فهي ثمن الدار. # هذا تمام الفصل وهو عظيم الفائدة، وكأنه ثمرة الحساب في الفرائض ونتيجته، ~~فإن المفتي قد يصحح الفريضة من الأعداد الكثيرة، والتركة مقدار نزر، فكيف ~~يفيد كلامه إلا ببيان طريق القسمة، ولذلك جعلناه خاتمة الفرائض. وقد نجزت ~~بنجازه. PageV03P1282 ### | AUTO كتاب الجامع # قال القاضي أبو بكر: "هذا كتاب اخترعه مالك رضي الله عنه في التصنيف، ~~لفائدتين إحداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها ~~أبوابا ورتبها. والأخرى: أنه، رضي الله عنه، لما لحظ الشريعة وأنواعها، ~~ورآها مقسمة إلى أمر ونهي، وإلى عادة وعبادة، وإلى معاملات وجنايات، نظمها ~~أسلاكا، وربط كل نوع بجنسه، وشذت عنه من الشريعة معان مفردة لم يتفق نظمها ~~في سلك واحد، لأنها متغايرة المعاني؛ ولا أمكن أن يجعل لك لمنها بابا ~~لصغره، فجمعها أشتاتا، وسمى نظامها ### | AUTO كتاب الجامع # ". # واعلم أنها وإن كانت آحادها في أنفسها كما أشار إليه، إلا أنها يمكن ~~ضبطها وحصرها من حيث الإضافة والنسبة. وإذا أخذت بهذا الاعتبار انحصرت في ~~ثلاثة أجناس: ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلق بالأقوال، وما يتعلق بالأفعال. ### || AUTO الجنس الأول ما يتعلق بالعقيدة # : # ويتعين على المكلف أن يكون على عقيدة صحيحة في التوحيد، وفي صفات الله ~~(عز وجل وتعالى وتقدس، وتصديق رسله صلوات الله عليهم، فيؤمن بأن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا نظير له ms1089 في صفة من صفات إلهيته، ولا ~~قسيم له في أفعاله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وأن جميع ما ~~جاء به من حق وجميع ما أخبر عنه وبه صدق. # وأما القيام بدفع [شبه] المبتدعة فلا يتعرض له إلا من طالع علوم الشريعة ~~وحفظ الكثير منها، وفهم مقاصدها وأحكامها، وأخذ ذلك عن الأئمة وفاوضهم ~~فيها، وراجعهم في ألفاظها وأغراضها، وبلغ درجة الإمامة في هذا العلم بصحبة ~~إمام أو أئمة أرشدوه إلى وجه الصواب، وحذروه من الخطأ والضلال، حتى تثبت ~~الحق في نفسه وفهمه ثبوتا قوي به على رد شبه المخالفين، وإبطال حجج ~~المبطلين، فيكون القيام بدفع الشبه فرض كفاية عليه وعلى أمثاله حينئذ، فأما ~~غيرهم قال يجوز له التعرض (لذلك)، لأنه ربما ضعف عن رد تلك PageV03P1283 # الشبهة، وتعلق بنفسه منها ما لا يقدر على إزالته، فيكون قد تسبب إلى ~~هلكته وضلالته ونسأل الله العصمة. وكذلك القيام بالفتوى فرض كفاية أيضا. ~~وأما مهمات الصلاة والوضوء ففرضين عين. وكذا علم التجارة فرض على التاجر ~~معرفته. ### || AUTO الجنس الثاني: ما يتعلق بالأقوال من مأمور به أو منهي عنه # أما المأمور به فكالتلفظ بالشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والذكر والدعاء، والتسبيح والتهليل، وقراءة القرآن على الوجه ~~المشروع، فأما التلحين فلا يجوز. # قال القاضي أبو محمد: "والمشروع في قراءة القرآن أن ينزهه عن الألحان ~~المطربة المشبهة للأغاني، إعظاما له، وتنزيها عن الأغاني والمناكر، ولأن ~~ثمرة قراءته الخشية لله (عز وجل)، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه، ~~والاعتبار ببراهينه وقصصه ومثاله، والشوق إلى وعده، والخوف والحذر من ~~وعيده، وذلك ينافي تلحينه واعتقاد الإطراب بطيب سماعه. وينبغي تقسيم قراءته ~~إلى تفخيم وإعظام فيما يليق بذلك منه، وإلى تحزين وترقيق على حسب المواعظ ~~المقروءة والحال المقروء لها. وقد نبه الله سبحانه على هذا التقسيم بقوله ~~تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~ءايته زادتهم إيمانا) وبقوله: (أفلا يتدبرون القرءان)، وقوله: [ليدبروا ~~ءايته) وقوله: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ms1090 أعينهم تفيض من الدمع). ~~ولأن الألحان إذا كرهت كانت في القرآن أولى". # قال القاضي أبو محمد: " وكذلك ينبغي تنزيه أذكار القرب كلها عما ذكرناه". ~~وكدراسة العلوم النافعة في الدين، والحث على الخير، من الصدقة والمعروف ~~ونحوه، والقول الذي يصلح بين الناس، ونحو هذا من الأقوال. # وأما المنهي عنه فكالغيبة والنميمة والبهتان والكذب والقذف والتلفيظ بفحش ~~الكلام، وإطلاق ما لا يحصل إطلاقه على الله (تعالى)، أو على رسوله، أو على ~~أحد من رسوله وأنبيائه أو ملائكته أو المؤمنين به. PageV03P1284 ### ||| CHECK النوع الأول: ما يخص المرء في نفسه ### |||| CHECK الضرب الأول: ما يتعلق بأفعال القلب منها # فرع: قد تقدم حكم من تعرض للنبي صلى الله عليه وسلم، فأما من شتم أحدا من ~~أصحابه، فإن قال: إنهم كانوا على كفر وضلال؛ فقال عيسى بن دينار "يقتل". # وقال سحنون في كتاب ابنه: من كفر عليا أو عثمان أو غيرهما من لأصحابه ~~فأوجعه جلدا. # قال الشيخ أبو محمد: ورأيت في مسائل رويت عن سحنون: إن قال في أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي: إنهم كانوا على ضلالة وكفر، فإنه يقتل. # ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه النكال الشديد. فأما من شتم ~~أحدا من الصحابة بغير ذلك من مشاتم الناس فلا يقتل عند الجميع، لكن عليه ~~النكال. ### || AUTO الجنس الثالث: ما يتعلق بالأفعال # . # وفيه يتسع المجال، وهو نوعان: # النوع ### ||||| AUTO الأول # : ما يخص المرء في نفسه، وهو ضربان: # الضرب ### ||||| AUTO الأول # : ما يتعلق بأفعال القلب منها. وهي مأمورات ومنهيات: فمن المأمورات: ~~الإخلاص واليقين والتقوى والصبر والرضى والقناعة والزهد والورع والتوكل ~~والتفويض وسلامة الصدر، وحسن الظن، وسخاوة النفس، ورؤية المنة، وحسن الخلق، ~~وما أشبه هذه من أعمال القلوب. # ومن المنهيات الغل والحقد والحسد والبغي والغضب لغير الله والغش والكبر ~~والعجب والرياء والسمعة والبخل والإعراض عن الحق استكبارا، والخوض فيما لا ~~يعني، ومثل الطمع، وخوف الفقر، وسخط المقدور، والبطر والتعظيم للأغنياء ~~لغناهم، والاستهانة بالفقراء لفقرهم، والفخر والخيلاء، والتنافس في الدنيا ~~والمباهاة والتزين للمخلوقين، والمداهنة، وحب المدح ms1091 بما لم يفعل، والاشتغال ~~بعيوب الخلق عن عيوب النفس، ونسيان النعمة، والحمية، والرغبة والرهبة لغير ~~الله. ولنقتصر على هذا القدر فيه تنبيه على أمثاله من هذا الضرب. ### |||| AUTO الضرب الثاني: ما يتعلق بأفعال الجوارح # وهو أقسام: ### ||||| AUTO الأول # : الطعام والشراب. وليسم الله تعالى الآكل والشارب عند الابتداء، ~~وليحمداه عن الانتهاء. ولا يأكل متكئا. وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع ~~يده اليسرى على الأرض؟ فقال: إني لأتقيه وأكرهه، وما سمعت فيه شيئا. PageV03P1285 # قال القاضي أبو الوليد: "إنما كرهه لما فيه من معنى الاتكاء، وإن كان لم ~~يسمع فيه بنهي يخصه". # وليأكل بيمينه وليشرب بيمينه. وليأكل مما يليه إلا أن يكون الطعام ألوانا ~~مختلفة، ورخص الشيخ أبو الوليد في أن يتعدى ما يليه وإن لم يكن ألوانا، إذا ~~كان مع أهله وولده، إذ لا يلزمه أن يتأدب معهم، ويلزمهم أن يتأدبوا معه. # وقال القاضي أبو الوليد: "سئل مالك عن الرجل يأكل في بيته مع أهله وولده، ~~فيأكل مما يليهم ويتناول مما بين أيدهم؟ فقالك لا بأس بذلك". # وقد روي عن أنس بن مالك "أنه أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~خياط فقدم قديدا ودباء، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الدباء حول ~~القصعة". # وإذا كان جماعة فأدير عليهم ما يشربون من لبن وماء أو غيره، فليأخذه بعد ~~الأول الأيمن فالأيمن. # وينبغي للرجل إذا أكل مع قوم أن يأكل مثلما يأكلون من تصغير اللقم وإطالة ~~المضغ والترسل في الأكل. وإن خالف ذلك عادته. # وينبغي أن لا ينهم في الأكل ويكثر منه. فما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن. # قال الشيخ أبو الوليد: "فيجعل ثلث بطنه للطعام، وثلثه للماء، ويبقى ثلثه للنفس. # ويغسل يديه من الدسم وفمه، وإن كان لبنا، فأما تعمد غسل اليد للأكل فقد ~~كرهه مالك. # ولا ينفخ في طعامه أو شرابه، ولا يتنفس في الإناء، ولكن ينحيه عن فيه، ~~فإذا تنفس أعاده كما جاء في الحديث. # ولا يشرب من فم السقاء: ولا بأس بالشرب قائما. ms1092 PageV03P1286 # ولا يقرن التمر، إذا لم يقرن من يأكل معه، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن القرآن. # قال الشيخ أبو الوليد: "فعلى هذا لا يجوز له أن يقرن، إذا لم يقرن من ~~يأكل معه، ولو كان هو الذي أطعمهم، ويجوز له ذلك إذا أكل مع من لا يلزمه أن ~~يتأدب معهم من أهله وولده". قال "وقد قيل: إنه إنما نهي عن ذلك لئلا يستأثر ~~في الأكل على من يؤاكله بأكثر من حقه". # قال: "فعلى هذا يجوز له إذا كان هو الذي أطعمهم أن يقرن، وإن كانوا لا ~~يقرنون". ثم قال: "والأظهر أن يكون النهي عن ذلك للمعنيين جميعا، فلا يقرن ~~الرجل دون أصحابه المؤاكلين له الذين يلزمه أن يتأدب معهم، وإن كان هو الذي ~~أطعمهم. # ومن أكل ثوما نيئا، فلا يقرب المساجد للنهي عن ذلك، وكذلك إن أكل البصل ~~أو الكراث، إن كان يؤذي مثله قياسا عليه". # فرع: الدعوات خمس: # الأولى: وليمة النكاح، ويمؤ بإتيانها إلا من عذر، كما تقدم. # الثانية: ما يفعله الرجل للخاص من إخوانه وجيرانه على حسن العشرة وإرادة ~~الألفة، ويستحب إتيانها. # الثالثة: ما سوى ذلك مما يفعل على جري العادات دون مقصد مذموم: كالخرس، ~~وهو طعام الولادة، والعقيقة، وهو اسم للشاة التي تذبح عن المولود يوم ~~سابعه، والإعذار، وهو طعام الختان، والوكيرة، وهي الطعام لبناء الدار، ~~والنقيعة وهي الطعام للقادم من السفر. قال الشيخ أبو الوليد: "وكل ذلك ~~جائزا إجابته". # الرابعة: ما يقصد به قصد مذموم، من التطاول وابتغاء المحمدة والشكر وما ~~أشبه ذللك، فلا ينبغي إجابتها، لا سيما لأهل الفضل والهيئات، لأن إجابتهم ~~إلى مثل هذه الأطعمة إضاعة للتصاون وإخلاق للهيئة عند دناءة الناس، وسبب ~~لإذلالهم أنفسهم. # قال الشيخ أبو الوليد: "فقد قيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له". PageV03P1287 # الخامسة: ما يفعله الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته، كأحد الخصمين للقاضي ~~وشبهه، فهذا يحرم إجابته. ### ||||| AUTO القسم الثاني: اللباس # . وقد قسمه القاضي أبو محمد إلى أقسام الأحكام الخمسة، ثم وعد من ms1093 قسم ~~الواجب ما هو لحق الله تعالى كستر العورة، وما هو لحق المخلوفين كالذي يقي ~~الحر والبرد، وما يستدفع به الضرر في الحرب وغيرها من أحوال الخوف. # قال القاضي أبو محمد: ولسنا نريد بأنه يرجع إلى حق المخلوفين أنه يجوز له ~~تركه، لأنه لو كان كذلك لم نصفه بأنه واجب، وإنما نريد أنه يجب لأجل ~~المخلوق لا لعبادة هو شرط في صحتها. # ومن قسم المندوب ما هو لحق الله تعالى، كالرداء في الجماعة، وأن لا يعري ~~منكبيه من شيئ من اللباس في الصلاة، ولبس الثياب الجميلة في الأعياد". # قال القاضي: "ويتبع ذلك الزينة والطيب وما في معناه، وما هو من حقوق ~~الآدميين مما يتجملون به، ويدفع الإزراء عنهم وهدم المروءات. # وينبغي لأهلالعلم أن يكون زيهم حسنا، لا يستحسن لهم مفارقة ذلك، ففي ~~الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إني لأحب أن أنظر إلى ~~القارئ أبيض الثياب. # قال القاضي أبو الوليد: "استحسن عمر رضي الله عنه لأهل العلم والصلاح حسن ~~الزي والتجمل المباح، لأن ذلك مشروع، وقد روى عبد الله بن مسعود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جميل يحب الجمال، والكب رمن بطر ~~الحق وغمط الناس". وسئل مالك رضي الله عنه عن قولهتعالى: (ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك) فقال: "أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه". # قال القاضي أبو الوليد: "وقد شرع في الصلاة التجمل وحسن الزي والهيئة، ~~ومع الاحتزام وتشمير الكمين، وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار. # وكذلك شرع في أيام الجمع التجميل بالملبس والتطيب لاجتماع الناس، والعالم ~~يجتمع PageV03P1288 # إليه الناس ويردون عليه، فيشرع له التجمل في الملبس دون أن يخرج عن عادة ~~مثله" وكذلك العباد لا يستحسن لهم الخروج عن حسن الزي إلى الملبس الخشن لأن ~~ذلك خروج عن العادة ومدخل فيما يشهره. وقد قال إبراهيم بن أدهم لرجل تنسك ~~فلبس الصوف: رأيته تنسك نسكا أعجميا؛ فعاب ذلك عليه لخروجه عن عادة مثله. ms1094 # وقد سئل مالك رضي الله عنه عن لباس الصوف الغليظ؟ فقال: لا خير في ~~الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه أخرى لرجوت، ولا أحب المواظبة عليه حتى ~~يشتهر، ومن غليظ القطن ما هو بمثل ثمنه. # ومن قسم المحظور ما كان سرفا زائدا على قدر المحتاج إليه، مخرجا فاعله ~~إلى الخيلاء والبطر. # ومنه: اشتمال الصماء والحبوة على غير ثوب يستر العورة، فإن كان ت حته ثوب ~~يستر العورة، غير ما اشتمل به واحتبى. فهو من قسم المباح. # ومن قسم المحظور في هذا ويدخل فيه جميع ما في بابه تشبه النساء بالرجال ~~والرجال بالنساء في اللبس والتختم وغير ذلك؛ ملعون فاعله كالمخانيث ومن جرى ~~مجراهم. # وفي المختصر من رواية أشهب:"سئل مالك عن اكتحال الرجل بالإثمد؟ فقال: ما ~~يعجبني، وما كان من عمل الواس، وما سمعت فيه شيئا. # قال الشيخ أبو بكر: إنما كره الاكتحال بالإثمد، لأن فيه ضربا من الزينة ~~التي تشبه زينة النساء، ويكره للرجال التشبه بالنساء. # ومنه أيضا لبس الحرير للرجلا، ويحرم المتمحض منه عليهم، فلا يلبس الرجل ~~منه ثوبا. قال ابن حبيب: ولا يلتحف به، ولا يفترشه، ولا يصلي عليه، ولا ~~يجوز إضافة شيئ منه PageV03P1289 # إلى الثياب، وإن كان يسيرا. وقد نص في كتاب ابن حبيب على المنع من اتخاذ ~~الجيب منه. # وقال بعض الأصحاب: يجوز اتخاذ الطوق منه واللبنة، لما وقع في الحديث من ~~استثناء العلم، وقد اختلف فيه، فروى ابن حبيب: أنه لا بأس به، وقال: لا بأس ~~به، وإن عظم، لم يختلف في الرخصة فيه، والصلاة [به]. # وروى ابن القاسم: أن مالكا كره (لباس) الملاحف فيها أصبغ أو أصبعان أو ~~ثلاثة من الحرير. قال ابن القاسم: لم يجز مالك من الحرير في الثوب إلا ~~الخيط الرقيق. فأما ما سداه حرير ولحمته من غيره فمكروه، وليس بمحرم. وأما ~~الخز فذكر عن مالك جوازه. وقال القاضي أبو محمد: "يجوز لبسه، وكرهه مالك، ~~لأجل السرف". وذكر ابن حبيب عن خمسة وعشرين من الصحابة جوازه، منهم عثمان ~~بن عفان، وسعيد ms1095 بن زيد، وعبد الله بن عباس وخمسة عشر تابعيا. وكان عبد الله ~~بن عمر يكسو بنيه الخز. وقال في الواضحة: وأما الخز فلم يختفوا في إجازة ~~لبسه. قال: وليس بين الخز وما سداه حرير ولحمته من القطن وغيره فرق من ~~القطن وغيره فرق إلا الاتباع. # ولا بأس أن يخاط الثوب بالحرير. "قال ابن حبيب: ولا يستعمل ما بطن بحرير ~~أو حشى به مثل الصوف، أو رقم به". # قال القاضي أبو الوليد: "يزيد إذا كان الحرير فيه كثيرا". ولم ير ابن ~~القاسم بأسا أن تتخذ منه راية في أرض العدو. # واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الجهاد، والصلاة به حينئذ، للترهيب ~~على العدو. ولم ير ذلك مالك. # وأما الستر تعلق، فقال ابن حبيب: لا بأس به. فأما النساء فيباح لهن لباسه ~~كيف شئن من وجوه اللباس. PageV03P1290 # ومن قسم المكروه: ما خالف زي العرب، ودخل في زي العجم جملة بغير تفصيل، ~~(كالتعمم) بغير قناع أو تحنيك غير ذلك. # وفي المحضر من ورواية ابن وهب: "سئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة، ولا ~~يجعلها تحت حلقه؟ [فأنكرها] وقال: ذلك من عمل القبط، فقيل له: فإن هو صلى ~~بها كذلك" قال: لا بأس. قال: "وليست من عمل الناس إلا أن تكون عمامة قصيرة ~~لا تبلغ". # ولا يجوز للنساء أن يلبسن ما يصف أو يشف، وفي ذلك ورد "نساء كاسيات ~~عاريات". ويؤمن بسدل أثوابهن من شبر إلى ذراع للستر. # وأما الرجال فلا يحل لهم أن يجاوزوا بثيابهم الكعبين، ويستحب أن تكون من ~~أصناف الساقين إلى ما ف وق الكعبين. وأما جر الثوب خيلاء فمعصية متوعد عليها. # ومما ينخرط في سلك اللباس التختم والانتعال وستر الجدر. # أما التختم فيحرم منه على الرجال ما كان يذهب أو بما فيه ذهب. ولو حبة. ~~وأما ما كان من فضة فلا بأس بالتختم به والأفضل التختم في اليسار، وكره ~~مالك التختم في اليمين. ولا بأس أن ينقش في الخاتم اسم الله تعالى. # قال الشيخ أبو محمد: "ويقال: كان في نقش خاتم ms1096 مالك (حسبي الله ونعم ~~الوكيل) # وروى في العتبية: "لا بأس أن يستجني بيساره وفيها الخاتم فيه ذكر الله". # قال القاضي أبو بكر: "قال لي بعض أشياخي: هذه رواية باطلة، معاذ الله أن ~~تجري النجاسة على اسم". PageV03P1291 # وأما الانتعال فيستحب فيه الابتداء باليمين في اللبس، وباليسار في الخلع. ~~ولا يمشي أحد في نعل واحدة ولا يقف فيه، إلا أن يكون الشيئ الخفيف، في حال ~~كونه متشاغلا بإصلاح الآخر، وليلبسهما جميعا أو فلينتزعهما جميعا. # وأما ستر الجدر فمنهي عنه، لما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ~~أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر إلى جدار الكعبة". ### ||||| AUTO القسم الثالث: (في) دخول الحمام # . # وهو جائز للرجال إذا كان خاليا، فأما مع مستورين فقال ابن القاسم: "لا ~~بأس بذلك، وتركه أحسن". وقال أيضا: "وقد سئل عن الغسل بالماء السخن من ~~الحمام؛ فقال: والله ما دخول الحمام بصواب، فكيف يغتسل بذلك الماء. وقد ~~حملت كراهيته لدخوله هاهنا على أنه لا يأمن أن تنكشف عورة أحد ممن هو معه ~~فيه، ولا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر". # وقال القاضي أبو بكر: "إذا كان الرجال لا يسترون، فقال مالك: لا تقبل ~~شهادة من دخله". # قال القاضي أبو بكر: فإن استتروا فليدخل بعشرة شروط: # الثاني: أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس. PageV03P1292 # الثالث: أن يستر عورته بإزار صفيق. # الرابع: أن يطرح بصره إلى الأرض، أو يستقبل الحائط، لئلا يقع بصره على محظور. # الخامس: أن يغير ما رأى من منكر برفق، بقول: استتر، سترك الله. # السادس: إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته، من سرته إلى ركبته، إلا امرأته ~~أو جاريته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا؟. # السابع: أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة. # الثامن: أن يصب الماء على قدر الحاجة. # التاسع: إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم، يحفظون أديانهم، على كرائه. # العاشر: أن يتذكر به عذاب جهنم. # فإن لم يمكنه ذلك كله ms1097 فليدخل وليجتهد (طاقته) في غض البصر. وإن حضر وقت ~~الصلاة فيه استتر وصلي في موضع مطهر. # قال: "وأما النساء فلا سبيل إلى دخولهن، لأن جميع المرأة عورة للرجل ~~والمرأة. أولا ترى إلى قول النبيبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل صلاة المرأة ~~في مخدعها"، لما هي فيه من الستر، ولم يؤذن لها في الحج أن تكشف إلا وجهها ~~ويديها. فلتدخله مع زوجها، إذا احتاجت إليه". وقال الشيخ أبو القاسم: "لا ~~تدخل المرأة الحمام إلا من ضرورة". وقال القاضي أبو محمد: "اختلف فيه ~~للنساء في هذا الوقت، فقيل: يمنعن منه، إلا لعلة من مرض أو حاجة إلى الغسل، ~~من حيض أو نفاس أو شدة برد أو ما أشبه ذلك". # وقيل: إن منع ذلك لما لم تكن لهن حمامات منفردة، فأما اليوم من إفرادهن ~~فلا يمنعن. ثم إذا دخلت فلتستر جميع جسدها. وقال الشيخ أبو الوليد: "حكمهن ~~في دخوله الكراهة دون التحريم. قال: "ولا يلزمها من التستر مع النساء إلا ~~ما يلزم لرجل ستره". ورأى أن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال، واستشهد ~~على ذلك بإباحة غسلهن لهن. PageV03P1293 # فرع: قال ابن وهب في المختصر: "سمعت مالكا يقول فلي الجلبان والفول وما ~~أشبهه من الطعام: لا بأس به أن يتوضأ منه، ويتدلك به في الحمام. قال مالك: ~~إن الرجل ليدهن بعض جسده بالسمن أو الزيت من الشقوق. # قال: وسئل عن الدقيق يغسل به اليدين؟ قال مالك: وغيره أعجب إلي، ولو فعل ~~لم أر به بأسا، قد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمندل ببطن رجله". ### ||||| AUTO القسم الرابع: الرؤيا والحلم # . # والرؤيا الصالحة: هي ما كانت من رجل صالح، وهي التي تكون جزءا من أجزاء ~~النبوة. وقد تكون الرؤيا من الشيطان ليحزن الرائي، ولا يضره إذا امتثل ما ~~أمر به. # والمقصود بذكر هذا القسم ذكر ما ورد الأمر به إذا رآها الرائي، وهو أن ~~يستعيذ بالله من شرها، وينفث على يساره. زاد ابن وهب: ويقول: أعوذ بما عاذت ~~به ملائكة الله ورسله من شر ms1098 ما رأيت، أن يصيبني منه شيئ أكرهه في الدنيا ~~والآخرة. وليتحول على شقه الأيسر. قال ابن وه: فإذا فعل ذلك موقنا بما روي ~~فيه لم يضره ما رأى. ### ||||| AUTO القسم الخامس: السفر # . # قال القاضي أبو بكر: "وهو ضربنا: هرب وطلب. أما الهرب فهو الخروج من دار ~~الحرب إلى دار الإسلام، والخروج من دار البدعة، والخروج من أرض غلب عليها ~~الحرام، والفرار من الإذاية في البدن كخروج الخليل عليه السلام، والخروج من ~~الأرض المغمقة إلى الأرض النزهة عند الاجتواء، والخروج خوفا على الأهل ~~والمال، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه. PageV03P1294 # وأما الطلب فسفر العبرة، وهو ند. وسفر الحج وهو فرض. وسفر الجهاد، وله ~~حكمه. وسفر المعاش باحتطاب أو احتشاش أو صيد. وسفر التجارة والكسب. والسفر ~~لقصد البقاع الكريمة، وهي إما أحد المساجد الثلاثة، وأما مواضع الرباط. ~~والسفر لقصد طلب العلم. والسفر للقصد إلى الإخوان لتفقد أحوالهم". # ثم من آداب السفر أنه إذا وضع رجله في الركاب أو في الغرز، وبالجملة فإذا ~~بدأ، فليقل: "باسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، ~~اللهم ازو لنا الأرض، وهو علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من عثاء السفر ~~ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في المال والأهل". # ولينظر في الرقيق ففي الحديث: "الراكب شيطان"، والراكبان شيطانان، ~~والثلاثة ركب". وهي أقل الرفقة بحيث إذا ذهب واحد يحتطب أو يسقي بقي إثنان. ~~وقد جاء: "إن خير الرفقاء أربعة". # وإن كانت امرأة فلا يحل لها السفر إلا بالرفيق، وهو إما الزوج وإما ~~المحرم، ف إن عدمتهما واضطرت، كالخروج إلى حج الفريضة وشبهه، فنساء مأمونات ~~أو رجال مأمون لا تخشى على نفسها معهم. # ولا يعلق المسافر الاجراس ولا يقلد الأوتار للدواب، وذلك مكروه. # ويستحب للمسافرين الرفق بدوابهم، وإنزالها منازلها في الخصب والنجاء ~~عليها بتقيها في الجدب، وأن لا يعرسوا على الطريق، لأنها طرق الدواب ومأوى ~~الحيات، وأن يقولوا إذا نزلوا منزلا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ~~خلق؛ فقد ضمن عدم الضرر بها. قال القاضي ms1099 أبو بكر: "فلعمر إلهكم لقد جربتها ~~أحد عشر عاما، فوجدتها. وأن يجعل الرجوع إلى أهله إذا قضى نهمته من سفره. ~~وأن يدخل في صدر النهار، ولا يأتي أهله طروقا، كما جاء في الحديث. # ولا بأس بالإسراع في السير وطي المنازل فيه عند الحاجة إلى ذلك. فقد سار ~~ابن عمر PageV03P1295 # وسعيد بن أبي هند وكان من خيار الناس من مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام ~~وهي مسيرة عشرة أيام على السير المعتاد. ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. ### ||||| AUTO القسم السادس: فيما يفعله الإنسان في رأسه وجسده # . # وهي الخصال التي يعبر عنها بخصال الفطرة. والمراد بها هاهنا الخصال التي ~~يكمل بها المرء حتى يكون على أفضل الصفات، وهي عشرة، خمس في الرأس وهي: # حلق العانة. ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، والاستنجاء، والختان، وهو سنة ~~في الرجال ومكرمة في النساء. ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من السبع ~~إلى العشر. ويكره أن يختن في السابع من ولادته كما يفعله اليهود، وإن خاف ~~الكبير على نفسه من الختان التلف، فرخص له ابن عبد الحكم في تركه، وأبى ذلك سحنون. # واختلف فيمن ولد مختونا، فقيل: قد كفى الله سبحانه المؤونة فيه، وقيل: ~~تجرى الموسى عليه، فإن كان فيه ما يقطع قطع. # فرع: تقدم في هذا القسم أن من الفطرة فرق الشعر، والكلام في فرقه فرع ~~لإبقائه على الرأس. # وقد قال القاضي أبو بكر: "الشعر في الرأس زينة، وتركه سنة، وحلقه بدعة ~~وحالة مذمومة، جعلنا النبي صلى الله عليه وسلم شعار الخوارج، قال في ~~الصحيح: سيماهم التسبيد وهو الحلق:. # ويجوز أن يتخذ جمة، وهو ما أحاط بمنابت الشعر، ووفره (وهو) ما زاد على ~~ذلك، حتى تبلغ شحمة (الأذنين)، ويجوز أن يكون أطول من ذلك. # وقد ذكر أبو عيسى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة: "أن شعره ~~كان فوق الجمة ودون الوفرة". قال: وبكره الزع، وذلك أن يحلق البعض ويترك ~~البعض، شبه بالقرع، وهي قطع السحاب. انتهى كلامه. PageV03P1296 # وقال أبو عبيد: يتخصص الفزع بتعدي ms1100 مواضع الحلق حتى تتعد مواضع الشعر، ~~وبذلك تحصل المشابهة، وهذا مساو لما روي عن مالك. # قال ابن وهب: "سمعت مالكا يقول: بلغني أن القزع مكروه. والقزع: أن يترك ~~شعرا متفرقا في رأسه. قال ابن وهب: وسمعته يكره القزع للصبيان. قال: وهو ~~الشعر المبدد في الرأس". ### ||||| AUTO القسم السابع: في اللعب بالتردد وشبهها # . # أما النرد فحرام. وأما الشطرنج وما يضاهيها، كالأربعة وغيرها، فالنص على ~~كراهيتها، واختلف في حمله على التحريم أو إجرائه على ظاهره، ونص على كراهية ~~الشطرنج، وقال: "هي ألهى وأشر"، وقيل: الإدمان عليها حرام. # وقيل: إن لعبت على وجه يقدح ي المروءة، كالمحترم يلعبها على الطريق ومع ~~الأوباش والأطراف، فلا يحل ذلك؛ (فإن) لعبت في الخلوة مع الأمثال والنظراء ~~من غير إدمان، ولا في حال تلهي فيه عن العبادات والمهمات الدينية ~~والدنيوية، فهي مباحة. ### ||||| AUTO القسم الثامن: في التصوير # . # والصورة إن كانت تماثيل على صفة الإنسان ل [أو] غيره من الحيوان، فلا يحل ~~فعلها، ولا استعمالها في شيئ أصلا؛ وإن كانت رسما في حائط أو رقما في ستر ~~ينشر أو يبسط أو وسائد يرتفق بها ويتكأ عليها، فهي مكروهة، وقيل: حرام. # قال القاضي أبو بكر: "وقد قيل: إن الذي يمتهن من الصور يجوز، وما لا ~~يمتهن مما يعلق فيمنع، لأن الجاهلية كانت تعظم الصور، فما يبقى فيه جزء من ~~التعظيم والارتفاع يمنع، PageV03P1297 # وما كان مما يمتهن فهو مباح، لأنه ليس مما كانوا فيه". ### ||||| AUTO القسم التاسع: وسم الدواب وخصاؤها # . # وقد أرخص في (الوسم) في الدواب والأنعام لما يحتاج إليه من علامات تعرف ~~بها، لكن نهي عن ذلك في الوجه خاصة، إلا في الغنم فإنه أبيح في آذانها، إذ ~~لا ينتفع بها في أجسادها لستر الشعر له. # وأما الخصاء فأبيح في الغنم لأنه يطيب لحمها، والمقصود منها الأكل. ولا ~~يجوز الخيل لأنه يضعفها في الغزو، وهو المقصود الأعظم منها، ويقطع نسلها، ~~وقد رغب في تربيتها، وحض علىالقيام بها، لحاجتها في الجهاد. ### ||||| AUTO القسم العاشر: قتل الدواب # . # وقد روى أبو داود ms1101 عن عبد الهل بن مسعود قال: "قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني". وروى مسلم عن ~~أبي لبابة الانصاري قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن قتل ~~الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطان البصر ~~ويتبعان ما في بطون النساء. # وفي مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فأذنوه ثلاثة أيام، ~~فإذا بدا لكم فاقتلوه فإنما هو شيطان". # وعموم حديث أبي داود يقتضي قتل حيات الصحارى والطرقات من غير استئذان ~~وتختص حيات المدينة بالاستئذان قبل القتل لحديث مسلم. PageV03P1298 # وفي إلحاق حيات البيوت بغير المدينة بحيات بيوتها، في تقديم الاستئذان ~~على القتل، خلاف. قال القاضي أبو بكر: "والصحيح أن سائر البلدان كالمدينة ~~في ذلك. وقال ابن نافع بقصره على المدينة خاصة. ثم حيث قلنا بالاستئذان فهو ~~في غير ذي الطفيتين والأبتر. ويفعل الاستئذان المشروع ثلاثا في خرجة واحدة. ~~وقيل: في كل خرجة دفعة. # وروي: أرى أن تنذر ثلاثة أيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~ينظر إلى تبديها، وإن تبدت في اليوم الواحد مرارا. # واختار القاضي أبو بكر القول الأول في أحكام الكتاب له. وقال في كتابه في ~~أحكام السنة:"إن القول الثاني هو الموافق لصحيح الحديث"، فإن قيل: كيف ~~تستأذن؟. قلنا: روى ابن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل كيف تنشد ~~الحية؟ فقال: "قولوا أنشدكن العهد الذي أخد. عليكن سليمان عليه السلام أن ~~لا تؤذيننا أو تظهرن لنا". # وروى ابن وهب عن مالك، يقول: يا عبد الله، إن كنت تؤمن بالله ورسوله، ~~وكنت مسلما فلا تؤذنا ولا تشغلنا ولا تروعنا، ولا تبدون لنا، فإنك إن تبد ~~بعد ثلاث قتلتك. قال ابن القاسم: قال مالك: يحرج عليه ثلاث مرات أن لا تبدو ~~لنا، ولا تخرج. وقال أيضا عنه: أحرج عليك بأسماء الله أن لا تبدو ms1102 لنا. # وتقتل الوزع، حيث وجدت، من غير استئذان، لأمره صلى الله عليه وسلم بقتلها ~~وتسميته لها فويسقا ونهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد إلا أن يؤذي ~~من ذلك شيئ فيجوز قتله لإذايته. وكذلك يجوز قتل كل ما يؤذي كالبرغوث والقمل ~~وغير ذلك. ولا يقتل بالنار شيئ مما قلنا: إنه يقتل، لأنه من التعذيب ~~والتمثيل. ### ||| AUTO النوع الثاني: ما يتعلق بالمخالطة والمعاشرة # . وهو يشتمل على مأمورات ومنهيات. PageV03P1299 # أما ### |||| AUTO المأمورات # ، وهي خمسة أقسام ### ||||| AUTO القسم الأول: السلام والاستئذان # . # أما السلام فصيغة الابتداء به: سلام عليكم. وصيغة الرد: وعليكم السلام. ~~قال الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد: "وينتهي في السلام إلى البركات". # ويجوز في سلام المسلم على المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد، والرد ~~على لفظ الابتداء إلى أن ينتهي إلى البركات. # قال القاضي أبو محمد: "والابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه"، ~~وتسليم الواحد من الجماعة يجزئ عنهم، ورد الواحد كذلك، ثم الراكب يسلم على ~~الماضي، والقليل على لكثير، والصغير على الكبير، فأما الداخل على شخص أو ~~المار عليه فإنه يسلم عليه كان راكبا أو راجلا، صغيرا أو كبيرا، واحدا أو ~~أكثر، كان الشخص مستقرا أو سائرا. ولا يسلم على المرأة الشابة، ولا بأس ~~بالسلام على المتجالة. # والمصافحة جائزة، بل مستحبة، لقوله صلى الله عليه وسلم "تصافحوا يذهب ~~الغل". وكرهها في رواية أشهب. # وتكره المعانقة وتقبيل اليد في الإسلام، ولو من العبد، وينبغي لسيده أن ~~يزجره عن ذلك، إلا أن يكون غير مسلم. ولا يبدأ أهل الذمة بالسلام، وإذا ~~بدأوا رد عليهم: عليكم، بغير واو، وقيل: وعليكم؛ بإثباتها. # وقال القاضي أبو محمد: "وإن رد عليه: السلام، بكسر السين، ونوى به موضوعه ~~في اللغة، جاز". وفي رواية أشهب: لا يسلم عليه، ولا يرد .. PageV03P1300 # وتأول ذلك على أن المراد به لا يرد عليهم بمثل ما يرد به على المسلمين. ~~ومن بدأ ذميا لم يحتج إلى الاستقالةز ولا يسن السلام على المصلي، ويكره على ~~من يقضي حاجته. # ولا يسلم على أهل الأهواء، ms1103 كأهل القدر من المعتزلة والروافض والخوارج ~~وغيرهم. ولا يسلم على أهل الباطل واللهو حال تلبسهم به، بل يستحب هجرة ~~جميعهم: أهل القدر وأهل الباطل على فعلهم، ردعا لهم، وزجرصا عما هم عليه، ~~وغضبا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله. # وروى إباحة السلام على اللاعب بالشطرنج. وقال: هم مسلمون. ومن دخل منزله ~~فليسلم على أهله. وإن دخل منزلا ليس فيه أحد فليقل: السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين. # وأما الاستئذان فصفته أن يقول: سلام عليكم، أأدخل؟ أو السلام عليكم، لا ~~يزيد عليه رواه يحيي عن ابن نافع. وروى عيسى عن ابن القاسم: "يسلم ثلاثا، ~~فإن أذن له وإلا انصرف". # والاستئذان واجب، فلا يجوز لأحد أن يدخل على أحد بيته حتى يستأذن عليه، ~~أجنبيا كان أو قريبا، ويستأذن على أمه وأخته. وبالجملة: فيستأذن على كل من ~~لا يحل له النظر إلى عورتها. ويستأذن ثلاثا ولا يزيد على ذلك، إلا أن يغلب ~~على ظنه عدم السماع. # ثم حيث غلب على ظنه السماع، إن أذن له وإلا انصرف. وإذا استأذن بالسلام ~~فقيل له: من هذا؟ فليسم نفسه باسمه، أو بما يعرف به. ولا يقل: أنا ### ||||| AUTO القسم الثاني: تشميت العاطس # ، بالشين المعجمة وبالسين المهملة. وهو القول للعاط: يرحمك الله. # وهو مستحب. وكذلك جوابه وهو قوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، أو يغفر الله ~~لنا ولكم. وإن جمع بينهما فهو أحسن. # وقال القاضي أبو الوليد: "ظاهر المذهب وجوبه على الكفاية، كرد السلام. ~~وقال ابن مزين: هو فرض على كل واحد ممن سمعه، ولا يجزئ أحد عن غيره. # ويشمت العاطس حتى يحمد الله، لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "من ~~عطس فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه". وليرفع صوته ~~بالحمدلة، ليسمع فيشمت. ومن لم PageV03P1301 # يسمع منه الحمدلة، لكن سمع من هو أقرب إلى سماع صوته منه يشمته، فليشمته. ~~(ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه. وقال سحنون: ولا في نفسه. # وإذا عطس فحمد الله تعالى بحضرة جماعة فشمته ms1104 أحدهم فقال القاضي أبو محمد: ~~يجزئ ذلك عن بقيتهم، (كرد السلام). وقد تقدم قول ابن مزين. ومن توالى عطاسه ~~شمت إلى الثالثة، ولم يشمت فيما بعدها. ### ||||| AUTO القسم الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب ~~لكم". خرجه أبو عيسى واستحسنه. # وروى جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما ~~من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، فلا يغيرونه إلى عمهم ~~الله بعقاب". وإنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشروط ثلاثة: # الأول: أن يكون المتولي له عالما بما يأمر به وبما ينهي عنه # الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه. مثل أن ~~ينهي عن شرب الخمر، فيؤول نهيه عنه إلى قتل نفسه ونحوه. # الثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره ~~بالمعروف مؤثر فيه ونافع. # وفقد أحد الشرطين الأولين يمنع الجواز. وفقد الثالث يسقط الوجوب فقط، ~~فيبقى الجواز أو الندب، ثم مراتب الإنكار ثلاث: # الأولى، وهي أقواها، أن يغير بيده، فإن لم يقدر على (ذلك) انتقل إلى ~~المرتبة الثانية، فيغير بلسانه، إن استطاع، وليكن برفق ولين ووعظ، إن احتاج ~~إليه، فإن لم يقدر على ذلك وخاف عاقبته انتقل إلى لمرتبة الثالثة، وهي ~~الإنكار بالقلب، وهي أضعفها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى ~~منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، PageV03P1302 # فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. خرجه أبو داود عن أبي سعيد ~~الخدري. وفي صحيح مسلم نحوه. # وقال فيه بعد المرتبة الثالثة: ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. ### ||||| AUTO القسم الرابع: تعالج المريض # . # والتمريض فرض كفاية، فيقوم به القريب ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس. # ومن المعالجة الجائزة حمية المريض، وقد حمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms1105 ~~مريضا فقال: حماني حتى كنت أمص النوى من الجوع. # قال الشيخ أبو الوليد: "ولا خلاف أعلمه في أن التداوي بما عدا الكي من ~~الحجامة وقطع العرق وأخذ الدواء مباح غير محظور". قال) "وقد احتجم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشاور الأطباء. ولا يجوز التداوي بالخمر شربا، كما ~~تقدم. وفي التداوي بها من غير شرب خلاف. # فأما سائر النجاسات فيجوز التداوي بها إلا بالشرب". # وقال القاضي أبو الوليد: ("يغسل القرحة بالبول والخمر، إذا غسل بعد ذلك ~~بالماء". # قال: "وفي رواية ابن القاسم: أنه كره التعالج بالخمر وإن غسلها بالماء". # قال مالك: إني لأكره الخمر في الدواء وغيره. وبلغني إنما يدخل هذه ~~الأشياء من يريد الطعن في الدين. والبول عندي أخف. # قال مالك: ولا يشرب بول الإنسان للتداوي به، ولا بأس بشرب بول الأنعام، ~~ولا خير في بول الأتن"). # قال الشيخ أبو الوليد: واختلف السلف في التداوي بالكي. # قال: والأكثر على إجازته، وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم أسعد بن ~~زرارة. ومن حقوق PageV03P1303 # المريض زيارته. والرقية بالقرآن وبأسماء الله جائزة، وبما رقي به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما جانسه. ### ||||| AUTO القسم الخامس: وضوء العائن للمعين # : # وهو مأمور به. وصفته: أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف ~~رجليه وداخلة إزارةه، وهي الطرف الأيسر من طرفيه اللذين يشد بهما، في إناء ~~ثم يصب على المعين. # وأما ### |||| AUTO المنهيات # وهي خمسة أيضا: ### ||||| AUTO القسم الأول: المهاجرة # . ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، للحديث، إلا أن يكون مبتدعا ~~أو فاسقا فيهجره في ذات الله تعالى، لأن الحب فيه والبغض فيه سبحانه واجب. # قال الشيخ أبو الوليد: "والسلام يخرج من المهاجرة إذا كان متماديا على ~~إدايته، والسبب الذي هجره من أجله، وأما إن كان قد أقلع عن ذلك فلا يخرج من ~~هجرانه حتى تجوز شهادته عليه، إلا بأن يعود معه إلى ما كان عليه قبل". # قال: "هذا معنى قول مالك. والآثار في الأمر بالتواخي في ذات الله سبحانه، ~~والنهي عن التقاطع ms1106 والتدابر كثيرة". # والتدابر: هو أن تعرض بوجهك عن أخيك وتوليه دبرك استثقالا له وبغضا، بل ~~أقبل عليه وأبسط له وجهك ما استطعت. هكذا فسره عيسى بن دينار. ورواه يحيي ~~بن يحيي عن ابن نافع. ### ||||| AUTO القسم الثاني: تناجي بعض الجماعة دون بعض # . # ولا يناجي إثنان دون واحد، للنهي الوارد فيه لأنه يحزنه، وكذلك الجماعة ~~دون الواحد، وهو أشد. وقد قيل: إن ذلك إنما يكره في السفر، وحيث لا يعرف ~~المتناجيان ولا يوثق بهما، ويخشى الغدر منهما. PageV03P1304 ### ||||| AUTO القسم الثالث: ما يجري مجرى الغرر والتدليس # : # فلا يجوز للمرأة ا، تصل شعرها ولا أن تشم وجهها ولا يديها، ولا أن تشر ~~أسنانها، وبالنهي عن جميع ذلك ورد الخبر. ويجوز أن تخضب يديها ورجليها ~~بالحناء. وهل تطرف؟ أجازه في سماع ابن القاسم. وجاء النهي فيه ععمر. # وفي صبغ الرجل الشعر ولحيته وراسه بما عدا السواد قولان: بالجواز ~~والاستحباب. وأما بالسواد فقولان أيضا: لكن بالجواز والكراهة. # أما فعله في الحرب، لإبهام العدون، فيؤجر عليه. ويكره نتف الشيب، لما روي ~~من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وإن قصد به (التدليس) على النساء فهو ~~أشد في المنع. ### ||||| AUTO القسم الرابع: مخالطة الرجال النساء # . # وخلوة الرجل بالمرأة، إذا لم يكن زوجها ولا ذا محرم منها، لا تحل له، فقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ثلثهما". # ولا يجوز النظر إلى شيئ من بدنها إلا الوجه والكفين من المتجالة، وأما ~~الشابة فلا ينظر إليها أصلا إلا لضرورة كتحمل شهادة أو علاج أو عند إرادة ~~النكاح كما تقدم. # وأما ذو المحرم فيجوز أن يرى منها الوجه والكفين. # ويباح للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذو المحرم، إلا أن تكون له منظرة ~~فيكره أن يرى ما عدا وجهها، ولها أن تؤاكله إذا كان وغدا دنيا يؤمن منه ~~التلذذ بها، بخلاف من لا يؤمن ذلك منه. # ولا يدخل الخصي على المرأة إلا أن يكون عبدها، واستخف إذا كان عبد زوجها ~~للمشقة الداخلة عليها في استتارها منه. ولا ms1107 تجتمع امرأتان ولا رجلان في ~~لحاف واحد مع التجرد، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعاكمة ~~وروي المكامعة. "فالمكامعة: من الكميع وهو اضجيع. وزوج المرأة كميعها. PageV03P1305 # والمعاكمة: ضم الشيئ إلى الشيئ، تقول: عكمت الثياب أي شددت بعضها إلى ~~بعض". ولذلك يفرق بين الصبيان في المضاجع قيل: لسبع، إذا أمروا بالصلاة، ~~وقيل: لعشر، إذا ضربوا عليها. وهو ظاهر الحديث. ### ||||| AUTO القسم الخامس: في مسائل من المكاسب والورع # . والنظر في طرفين: # الطرف الأول: في معاملة مكتسب الحرام، كمتعاطي الربا والغلول وأثمان ~~الغضوب والخمر ونحو ذلك. ولا يخلو إما أن يكون الغالب على ماله الحلال، أو ~~يكون الغالب عليه الحرام، أو يكون جميعه حراما: "إما بأن لا يكون له مال ~~حلال، وإما أن يكون قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما بيده من ~~الحلال. # فإن كان الغالب عليه الحلال فأجاز ابن القاسم معاملته واستقراضه وقبض ~~الدين منه وقبول هديته وهبته وأكل طعامه. وأبى من ذلك كله ابن وهب. وحرمه ~~أصبغ على أصله في أن المال الذي خالطه شيئ من الحرام حرام كله، يلزمه ~~التصدق بجميعه. # قال الشيخ أبو الوليد: "والقياس قول ابن القاسم، وقول ابن وهب استحسان، ~~وقول أصبغ تشديد على غير قياس. # وأما إذا كان الغالب عليه الحرام فيمنع أصحابنا من معاملته وقلول [هبته] ~~وهل على وجه الكراهية، وهو مذهب ابن القاسم، أو على وجه التحريم؟ وهو مذهب ~~أصبغ. إلا أن يبتاع سلعة حلالا فلا بأس أن تبتاع منه وأن تقبل منه هبته ~~إنعلم أنه قد بقي بيده ما بقي بما عليه من التباعات، على القول بأن معاملته ~~مكروهة. ويختلف في ذلك على القول بأنها محظورة. # وأما إن كان ماله كله حراما إما بأن لا يكون له مال حلال، وإما بأن يكون ~~قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما بيده من الخلا، فاختلف في معاملته ~~وقبول [هبته] وأكل طعامه، على أربعة أقوال: # أحدها: أن ذلك كله لا يجوز، وإن كانت السلعة التي وهب والطعام الذي ms1108 أطعم ~~قد علم أنه اشترا، وأما إن علم أنه ورثه أو وهب له فيجوز، إلا أن يكون قد ~~ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما ورثه أو وهب له فيكون حكمه حكم ما ~~اشتراه، وكذلك ما صاده أيضا. # والقول الثاني: إن مبايعته ومعاملته تجوز في ذلك المال، وفيما ابتاعه من ~~السلع، وفيما PageV03P1306 # وهب له أو ورثه، وإن كان عليه من التباعات ما يستغرقه إذا عامله بالقيمة ~~ولم يحابه، ولا تجوز هبته في شيئ من ذلك ولا محاباته. # والقول الثالث: إن مبايعته لا تجوز في ذلك المال. فإن اشترى به سلعة جاز ~~أن تشتري منه وأن تقبل منه هبة. وكذلك ما ورثه أو وهب له، وإن كان ما عليه ~~من التباعات قد استغرقه، روي ذلك عن سحنون وابن حبيب. # قال ابن حبيب: وكذلك هؤلاء العمال ما استروه في الأسواق فأهدوه لرجل طاب ~~للمهدي له. # والقول الرابع: إن مبايعته وقبول هبته وأكل طعامه يجوز في ذلك المال ~~وفيها اشتراه أو وهب له أو ورثه وإن كان ما عليه من التباعات قد استغرقه". # قال الشيخ أبو الوليد: "فعلى هذا القول يجوز أن يورث عنه ذلك، ويسوغ ~~للوارث بالوراثة. # واختلف على القول بأن معاملته ي ذلك المال وقبول هبته وأكل طعامه لا ~~يجوز، هل يسوغ للوارث بالوارثة أم لا؟ على قولين: # أحدهما: أن ذلك يسوغ له بالوارثة ولا يسوغ له بالهبة. قاله سحنون. # والثاني: إنه لا يسوغ له بالميراث كما لا يسوغ له بالهبة، ويلزم الوارث ~~من التنحي من هذا المال والصدقة به ما كان يلزم الموروث. # فروع: # الفرع الأول: من اشترى سلعة حلالا بمال حرام، والثمن عين، فقال أصحابنا ~~وابن سحنون وابن حبيب: إنه لا بأس أن تشتري منه علم صاحبه بخبث الثمن أم لا؟ # وأجازه ابن عبدوس مع العلم بخبث الثمن دون الجهل به. وكره سحنون شراءها ~~مع العلم والجهل. فأما شراءها بعرض بعينه حرام فلا يجوز. # الفرع الثاني: قال أحمد بن نصر الداودي من باع شيئا حراما بشيئ حلال، كان ms1109 ~~ما أخذ في الحرام حراما وكان الحرام حرام بيد آخذه، إن علم بذلك. # الفرع الثالث: قال أحمد: إن وصايا المتسلطين بالظلم المغترقي الذمة غير ~~جائزة، وعتقهم مردود، ولا تورث أموالهم، ويسلك بها سبيل ما أفاء الله. PageV03P1307 # الطرف الثاني: في الورع. ويه مسألتان: # المسألة لأولى: في بيان طريق الورع والحث عليه. ولا خفاء بأن المكاسب ~~المجتمع على تحريمها الربا، ومهور البغايا، والسحب، والرشا، وأخذ الأجرة ~~على النياحة، والغناء، والكهانة، وادعاء الغيب، وعلى اللعب والباطل كله. # ومن الكسب الحرام المجتمع عليه، أيضا، الغصب، والسرقة، وكل ما لا تطيب به ~~نفس مالكه من مسلم أو ذمي. وكل هذه المحرمات يجب تركها، لكن لا ينبغي ~~الاقتصار على تركها فقط، بل يترقى في المكلف إلى ترك المشتبهات. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما ~~متشبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع ~~فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة ~~إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". # قال الإمام أبو عبد الله: هذا الحديث جليل الموقع عظيم النفع في الشرع ~~حتى قال بعض الناس: إنه ثلث الإسلام. وذكر حديثين آخرين هما الثلثان ~~الباقيان. # قال: وإنما نبه أهل العلم على عظم هذا الحديث لكون المكلف متعبدا بطهارة ~~قلبه وجسمه، وأكثر المذام والمحزورات إنما تنبعث من القلب، فأشار صلى الله ~~عليه وسلم إلى إصلاحه، ونبه على أنه إصلاح لجملة الجسم، وأنه الأصل، ~~والأحكام والعبادات التي يتصرف الإنسان عليها بقلبه وجسمه تقع فيها مشكلات ~~وأمور ملتبسات، التساهل فيها وتعويد النفس الجرأة عليها يكسب فساد الدين ~~والعرض. # فنبه صلى الله عليه وسلم على توقي هذه، وضرب لها محسوسا لتكون النفس له ~~أشد تصورا والعقل أعظم قبولا، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الملوك لهم ~~أحمية لا سيما، وهكذا كانت العرب تعرف في ms1110 الجاهلية أن العزيز فيهم يحمي ~~بروجا وأفنية، فلا يتجاسر عليها، لا يدني منها، مهابة من سطوته، وخوفا من ~~الوقوع في حوزته. وهكذا محارم الله سبحانه من ترك منها ما قرب فهو من ~~توسطها أبعد ومن تحامى طرف الشيئ أمن عليه أن يتوسط، ومن طرف توسطه، ~~فالمؤمن يكون على حذر. وبجانب كل ما ذكره الله سبحانه من مقال أو أفعال، أو ~~تضييع ما فرض الله عز وجل عليه في قلب أو جارية، ويثبت في جميع الأحوال قبل ~~الفعل والترك من العقد بالضمير أو فعل جارية حتى يتبين له ما يترك ويفعل، ~~فإذا تبين له مال كره الله عز وجل جانبه بعقد قلبه وكف جوارحه عنه، PageV03P1308 # ومنع نفسه من الإمساك عن افرض وسارع إلى أدائه. والذي يترك أربعة أشياء: ~~اثنان يجب تركهما: # أحدهما: يتعلق بأفعال القلوب، وهو ما نهى الله عز وجل عنه من العقد ~~بالقلب على الضلال، والبدع، والغلو في القول عليه بغير الحق، ولا يعتقد إلا ~~الصواب. # والثاني: من أفعال الجوارح، وهو ما حرم الله سبحانه عليه من الأخذ ~~والترك. # وأما الثالث: فهو ترك الشبهات خوف مواقعة الحرام، وهو لا يعلم، استبراء ~~للدين، لتمام الورع كما تقدم في الحديث. # وأما الرابع: فترك بعض الحلال الذي يخاف أن يكون سببا وذريعة إلى الحرام ~~كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يكون العبد من المتقين ~~حتى يدع ما لا باس به حذرا لما به بأس". # قال بعض العلماء: وذلك تركه فضول الكلام، لئلا يخرجه ذلك إلى الكذب ~~والغيبة وغيرهما مما حرم الله تعالى، ويترك بعض المكاسب مما تقل فيه ~~السلامة للمكتسبين، ويدع طلب الإكثار من المال خوف أن لا يقوم بحق الله عز ~~وجل فيه. # قال غيره: وترك مجالسة من قد جرب أنه لا يسلم معه، ويقل من معرفة الناس ~~خوفا أن لا يسلم، ويكف عن بعض المطعم إذا أحس من نفسه أن ذلك يبطرها، ويدع ~~أن يحلف صادقا، وهو له حلال، مخافة أن يعود لسانه اليمين فيحلف ms1111 كاذبا، ويدع ~~النصرة ممن ظلمه مخافة أن يعتدي، فما زال التقوى بالمتقين حتى تركوا ~~(الكثير) من الحلال مخافة الحرام. # المسألة الثانية: في بيان وجوب تصفية القوت وطريق الاجتهاد فيه. # أما الأول فقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ~~فقال: (يآيها الرسل قلوا من الطيبت واعملوا صلحا إن بما تعملون عليم). وقال ~~تعالى: (يأيها الذين ءامنوا انفقوا من طيبت ما كسبتم). قال سحنون: الطيب هو ~~الحلال. # قال أبو عبد الله: واعلم أن عماد الدين وقوامه هو طيب المطعم، فمن طاب ~~(مكسبه) زكا عمله، ومن لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته ~~وصيامه وحجه PageV03P1309 # وجهاده وجميع عمله، لأن اله تبارك وتعالى يقول: (إنما يتقبل الله من ~~المتقين). # قال: وقد أخبرني سحنون بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن ~~عبد العزيز الزاهد، يرفع الحديث إلى عائشة رضي الله عنها قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي إذا أصبح سأل من ~~أين فرضيه، قلت: يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي إذا أمسى سأل من أين ~~فرضيه. قالت: يا رسول الله لو علم الناس لتكلفوه، فقال: قد علموا ذلك، ~~ولكنهم غشموا المعيشة غشما". قال الشيخ أبو محمد: يقول: تعسفوا تعسفا. # ونظر عمر إلى المصلين، فقال: لا يغرني كثرة رفع أحدكم رأسه وخفضه، الدين ~~الورع في دين الله، والكف عن محارم الله، والعمل بحلال الله وحرامه. وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أمسى وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له". # وقال الحسن: الذكر ذكران: ذكر اللسان فذلك حسن، وأفضل منه ذكر الله عند ~~أمره ونهيه. # وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا ~~أحرمها. # قال أبوعبد الله: فعليكم بالنظر في طيب مكاسبكم، والاجتهاد لأنفسكم، ولا ~~تنظر إليها على الغش، فإنكم تفضون بأعمالكم ms1112 إلى من لا تخفى عليه ضمائركم، ~~فقد بان لكم أن رأس دينكم الورع، وملاك أمركم طيب الكسب، فإن أتيتم فمن قبل ~~الأهواء الزائفة. # وقد خرج أبو عيسى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لكعب: ~~"يا كعب بن عجرة، إنه لا يربو لحم نبت من سحب، إلى كانت النار أولى به". # وخرج عن أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله ~~طيب لا يقبل إلا الطيب. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" وذكر ~~الحديث الأول. # قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا ~~رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك. # وأما بيان طريق الاجتهاد فيه فبسلوك طريق الورع. قال الشيخ أبو عمران: ~~طريق الورع هو أن لا يكون في الشيئ المقتنى مغمز ولا مطعن. PageV03P1310 # قال: وذلك في وقتنا هذا أمر قد أعرض عنه الناس لشدته عليهم، ولتعذر ~~الصافي الطيب من المكاسب. والنظر في المعيشة أن لا يغشمها العبد واجب. # قال: وتحصيل الثمن الطيب في وقتنا هذا ما ما يتعلق به من الشبه عزيز، لكن ~~الأمر فيه كما قال القاسم بن محمد: لو كانت الدنيا كلها حراما أكان لك بد ~~من العيش؟. # ثم قال: فمن حصل له كسب طيب (وأراد) شراء قوته، فليتلطف جهده في شراء ~~أطيب ما يجد، فإذا بذل وسعه واستفرغ طاقته وقع، إن شاء الله، من ذلك على ما ~~تسكن إليه نفسه، فإن تعذرت عليه معرفة أصله فشراء الخبز، وما تقل من بلد ~~إلى بلد من مكيل أو موزون خير من شراء ما يخاف أن يكون الغصب أو الربا أو ~~البيع الفاسد خالطه، ثم بقي قائما بعينه إلى حين شرائه إياه، لأن القائم ~~بعينه لربه أخذه، ويجب رده في الفساد، والفائت إنما يلزم من أفاته مثله في ~~ذمته، وشراء ما أفيت بوجه غير مستقيم ليس من الورع بسبيل، إنما هو داخل ~~فيما لا ينقض على من باعه ms1113 ولا من اشتراه، وإن ذمة من يشتريه ممن أفاته ~~خالية من التباعات. # فأما حقيقة الورع فترك ذلك وإن أفيت. كما كره مالك رضي الله عنه، أن ~~يتسلف المسلم من نصراني دينارا باع به خمرا، وأن يأكل من طعام اشتراه ~~النصراني بذلك الدينار، يعني باع ذمي من ذمي خمرا نقدا، وذمة النصراني ~~خالية، فكيف بمن أفات ما هو مطلوب بمثله لإفاته إياه، وهو غير مالك له، أو ~~لأنه اشتراه شراء فاسدا. # وقد كره مالك، أيضا، شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة، هذا ومذهبه أن ~~الطعام كله له، وإنا عليه كراء الأرض عينا. # قال: وطريق الورع يشق مطلبه، ويعسر في كثير من الأوقت وجوده، إلا بعون ~~الله عز وجل، لكن يتجزئ بالأشبه من الموجود، فالأشبه هو الذي يمكن في كل ~~حين واللوم على الكفاف مرتفع. والدين لا حرج فيه، وليس المتحري لحدود ~~الإسلام كالذي يمزح فيه ويلعب. # وقال، في إخبار البائع عما باعه أنه طيب: إن كان ثقة متورعا يعلم ما ~~يجتنب من المعاملات قبل قوله، وإن كان على خلاف ذلك فقبول قوله ليس هو ~~حقيقة الورع، لكن هو خير ممن يقول: لا أدري شأنه، فهو من باب الأخذ ~~بالأشبه. # وقال في اشتباه الأقوات في الأسواق: ما علم استقامة أصله منها أو ستره عن ~~الحرام حمل على ذلك، إذا جهلت حقيقته وتعذرت معرفته، وما غلبت عليه الريبة ~~عمل على اجتناب ما جهل منه حتى تنكشف صحة أصله .. PageV03P1311 # وإذا لم يجد المتحري ما يتحرى به إلا سؤال الباعة فليجتزئ منهم باحسنهم ~~توقفا وأصدقهم قولا. # قال: ولا يقال في الغلة: إنه لا شبهة فيها، إن كانت الأصول ردية، وإن ~~كانت ملكا لمن اغتلها كما أخبرتك في طعام من يكتري الأرض بالطعام الذي يخرج منها. # وقد منع سحنون، رحمه الله، رجلا كسبه من بلد السودان أن يعمل قنطرة يجوز ~~عليها الناس بقر دار سحنون، هذا وكسب بدل السودان لا مطعن فيه علمناه في ~~عينه، وإنما الكراهة في نفس السفر لوجوه أخر، لا في المكسب. # ولو ms1114 كانت الغلة لا شبهة فيها لجوزنا أن يشتري من طعام من حرث في أرض ~~مغصوبة ببقر مغصوبة، وزريعة مغصوبة ونحن فلا نأمر بهذا ابتداء وإن كان لا ~~ينقض إن وقع، إلا أن الغلة تختار على ما ليس بغلة. # وهكذا هذا الباب كما أشرت لك، إنما يرجع إلى ما كان أمثل فأمثل على قدر ~~الإمكان، وإلى اعتبار الغالب، لئلا يخل بوجه التحري دفعة، وليسلم من أن ~~يكون من الغاشمين الخابطين العشواء في معيشتهم لا يبالون ولا يتحرجون. ### | AUTO فصل به اختتام الكتاب # اعلم أن جماع الخير كله في تقوى الله عز وجل واعتزال شرور النس. ومن حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. # وقد قيل: إن العاقل لا ينبغي أن يرى إلا ساعيا في تحصيل حسنه لمعاده، أو ~~درهم لمعاشه، فكيف به مع ذلك إن كان مؤمنا عالما بما أعد الهل عز وجل له من ~~(الثواب والعقاب) على الطاعة والمعصية. # ويحق على العالم أن يتواضع لله عز وجل في علمه، ويحترس من نفسه، ويقف على ~~ما أشكل عليه، ويقل الرواية جهده، وبنصف جلساءه، ويلين لهم جانبه، ويثبت ~~سائله، ويلزم نفسه الصبر، ويتوقى الضجر، ويصفح عن زلة جليسه، ولا يؤاخذه ~~بعثرته. # ومن جالس عالما فلينظر إليه بعين الإجلال، ولينصت له عند المقال، فإن ~~راجعة راجعه تفهما لا تعنتا، ولا يعارضه في جواب سائل يسأله، فإنه يلبس ~~بذلك على السائل ويزري بالمسؤول. # وتنتظر بالعالم فيئته، ولا تؤخذ عليه عثرته، وبقدر إجلال الطالب للعالم ~~ينتفع الطالب PageV03P1312 # بما يستفيد من علمه، ومن ناظره في علم فبالسكينة والوقار وترك الاستعلاء، ~~فحسن التأني وجميل الأدب معينان على العلم، ونعم وزير العلم الحلم، وما ~~أولى بالعالم صيانة نفسه عن كل دناءة وعيب، وإن لم يكن مأثما. # وإن أولى الناس بالمروءة والأدب وصيانة الدين ونزاهة الأنفس لذوو العلم؛ ~~وحقيق على العالم أن لا يخطو خطوة لا يبتغي بها ثواب الله، ولا يجلس مجلسا ~~يخاف عاقبة وزره، فإن ابتلى بالجلوس فيه، فليقم لله عز وجل بواجب حقه في ~~إرشاد من ms1115 استحضره ووعظه، ولا يجالسه بموافقته فيما يخالف الله عز وجل في ~~مرضاته، ولا يتعرض منه حاجة لنفسه، ولا أحسبه، وإن قام بذلك، ينجو ولا يسلم ~~فيما بينه وبين الله عز وجل. ومن إجلال الله، عز وجل، إجلال العالم العامل، ~~وإجلال الإمام المقسط. ومن شيم العالم أن يكون عارفا بزمانه، مقبلا على ~~شأنه، حافظا للسانه، متحرز من إخوانه، فلم يؤذ الناس قديما إلى معارفهم، ~~والمغرور من اغتر بمدهم له، والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه. # والله سبحانه وتعالى المسؤول في أن يوفقنا للإقبال على امتثال مأموراته، ~~والإحجام عن ارتكاب محظوراته، ويلهمنا ما يقر من أجره وثوابه، ويباعد من ~~سخطه وعقابه بمحمد وآله. # ولنختم الكتاب بالصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # آخر السفر الثاني من كتاب عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وهذا ~~آخر الديوان والحمد لله على تيسيره كثيرا والصلاة التامة على محمد رسوله ~~وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما موصولا. # وفرغ منه ناسخة الفقير لرحمة مولاه: علي بن محمد بن علي بن فرج القيسي ~~نفعه الله تعالى به في أواخر ذي قعدة من سنة ست وأربعين وستمائة ه والحمد ~~لله الذي بعمته تتم الصالحات. # تم بعون الله الجزء الثالث # من كتاب عقد الجواهر الثمينة # وبه ينتهي الكتاب ms1116