######OpenITI# #META# bkid: 18562 #META# bk: الفروق للسامري ج 1 ط الصميعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفروق على مذهب الإمام أحمد بن حنبل #META# المؤلف: معظم الدين أبو عبد الله السامري (535 - 616 ه) #META# دراسة وتحقيق: محمد بن إبراهيم بن محمد اليحيى #META# أصل الكتاب: رسالة ماجستير بكلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام 1402 ه، حقق فيها قسم العبادت فقط، ولم يطبع من الكتاب سواه حتى تاريخ نشر هذه النسخة الإلكترونية، وقد تم تحقيق بقية الكتاب في رسالتين علميتين بجامعة أم القرى #META# الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1418 ه - 1997 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن سنينة السامري #META# authinf: ابن سنينة السامري (535 - 616 ه = 1140 - 1219 م). محمد بن عبد الله بن الحسين السامري، نصير الدين [ثم معظم الدين]، أبو عبد الله، المعروف بابن سنينة [السامري]:. فرضي، حنبلي، من كبار القضاة. ولد بسامراء. وولي قضاءها وأعمالها مدة. ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، وصرف عنهما، فلزم بيته. ومات ببغداد. [من كتبه]. • (المستوعب - خ) في الفقه [حقق في رسائل علمية بجامعة الإمام محمد بن سعود، وطبع منها قسم العبادات بتحقيق مساعد الفالح، ثم حققه وطبعه كاملا عبد الملك بن دهيش]. • (البستان) فرائض. • (الفروق) (1) [حقق قسم العبادات منه في أطروحة علمية بجامعة الإمام محمد بن سعود وطبعت عن دار الصميعي بالرياض، ثم حقق بقيته في رسالتين أخريين بجامعة أم القرى]. __________. (1) المنهج الأحمد - خ. والمقصد الأرشد - خ. وشذرات الذهب 5: 70 والإعلام - خ. وذيل طبقات الحنابلة، طبعة الفقي 2: 121. [نقلا عن: «الأعلام» للزركلي بتصرف، مع زيادات بين معقوفين من فريق الشاملة] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18562 #META# over: 2 #META# seal: B3F6739B #META# oauth: 2856 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن عبد الله بن الحسين السامري، نصير الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن سنينة #META# higrid: 616 #META# ad: 616 #META# aseal: 61B3C24C #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18562 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن # الحمد لله الذي أنزل الفرقان وأوضح البيان وصلي الله على رسوله سيدنا ~~محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان، وبعد. # فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابا على مذهبنا ~~(¬1) يتضمن المسائل المشتبهة صورها المختلفة أحكامها (وأوضح الفروق بينهما ~~وأبين (¬2) مآخذ أحكامها) وأدلتها وعللها ليتضح للفقيه طرق الأحكام ويكون ~~قياسه للفروع على الأصول متسق النظام ولا يلتبس عليه PageV01P115 # طرق القياس فيبني حكمه على غير أساس فأجبته إلى ذلك مع ما أنا عليه من ~~كثرة الهموم وتقسم الفكر متضرعا إلى الله سبحانه في معونتي وخاضعا له في ~~توفيقي وعصمتى وهو بكرمه يسمع ويجيب. # فنبدأ بكتاب الطهارة فنقول: - PageV01P116 ### | CHECK كتاب الطهارة # كتاب (¬1) الطهارة (¬2) # فصل (¬3): # إذا طرح في الماء تراب فتغير به طعمه أو لونه أو ريحه لم يسلبه التطهير ~~(¬4). PageV01P117 # ولو طرح فيه طاهر غير التراب كالزعفران والعصفر والصابون والملح الحجري ~~ونحوه فتغير بمخالطته بعض صفاته سلبه التطهير (¬1). # والفرق بينهما: # أن التراب يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير (¬2) فلا يسلبه ~~بمخالطته شيئا منهما كما لو تغير الماء العذب بالماء المالح أو المر وليس ~~كذلك غيره من الطاهرات لأنها لا تطهير فيها فإذا تغير بمخالطتها بقي الوصف ~~الذي يوافقه فيه وهو الطهارة وسلبه الوصف PageV01P118 # الذي يخالفه فيه وهو التطهير لمخالفتها له فيه وذلك لأن المخالط للماء ~~(¬1) على ثلاثة أضرب. # أحدهما ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير وهو التراب فلا يسلبه ~~بمخالطته شيئا منهما (¬2). # والثاني ما يخالف الماء في صفتيه المذكورتين (¬3) وهو النجاسة فيسلبه ~~بمخالطته الصفتين جميعا (¬4). # الثالث ما يوافقه في الطهارة ويخالفه في التطهير فيسلبه بمخالطته ما ~~يخالفه فيه وهو التطهير ويبقى ما يوافقه فيه وهو الطهارة (¬5). # فصل: # إذا تغير الماء بجريانه على معادن الملح والكبريت (¬6) أو الزرنيخ (¬7) ~~أو PageV01P119 # الكحل (¬1) أو المغره (¬2) ونحوها لم يسلبه التطهير (¬3). # ولو طرح فيه شيء من ذلك فتغير زالت طهوريته (¬4). # والفرق بينهما: # أن تغيره بجريانه على معادن هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز منه فعفي ms01 عنه ~~للعسر والمشقة كما عفى عن تغيره بالطحلب (¬5) والحشحيش الثابت في الغدران ~~وأوراق الأشجار الساقطة في السواقي والأنهار (¬6) وليس كذلك إذا حملت هذه ~~الأشياء فطرحت فيه لأنه قد أمكن الاحتراز منها فلم يعف عنها (¬7). PageV01P120 # فصل: # إذا طرح في الماء ملح مائي فغيره فهو على طهوريته (¬1). # ولو طرح فيه ملح حجري فغيره زالت طهوريته (¬2). # والفرق بينهما: # أن الملح المائي طهور قبل جموده لأنه ماء فهو كماء البحر فإذا ذاب عاد ~~إلى طهوريته كالثلج والبرد (¬3) إذا ذابا أو أذيبا فانهما يكونان طهورين ~~(¬4) بخلاف الملح الحجري فإنه ليس بطهور بحال لأنه ليس أصله الماء فهو ~~كالنورة والزرنيخ (¬5). # فصل: # إذا أصاب الماء نجاسة ولم يتغير بها شيء من صفاته فإن كان قلتين (¬6) PageV01P121 # لم ينجس (¬1). # وإن كان دون القلتين نجس في أصح الروايتين (¬2) (¬3). PageV01P122 # والفرق بينهما: # من حيث النص وهو قوله - عليه السلام - (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~خبثا) وفي لفظ (لم ينجسه شيء) (¬1) فدل على أن ما دون القلتين PageV01P123 # يحمل الخبث وينجس وإن لم يتغير وإلا لم يبق للتحديد فائدة لأن ما يتغير ~~بمخالطة النجاسة ينجس قليلا كان أو كثيرا. # فصل: # إذا زال تغير الماء النجس بنفسه وكان قلتين طهر بذلك (¬1) فإن كان دون ~~القلتين لم يطهر بذلك (¬2). # والفرق بينهما: # أن القلتين فصاعدا علة تنجيسه تغيره وقد زال فطهر كما لو وقع فيه نجاسة ~~لم تغيره فإنه يكون طاهرا بخلاف ما دون القلتين فإن علة تنجيسه موجودة بعد ~~زوال الغيار فكان نجسا كما لو أصابته نجاسة لم يتغير بها فإنه يكون نجسا مع ~~عدم التغير (¬3) كذلك ها هنا. # فصل: إذا كان الماء فوق (¬4) القلتين فوقع فيه PageV01P124 # خمسة (¬1) أرطال بول كلب ولم تغيره جاز استعمال جميعه (¬2) غرفة بعد غرفه (¬3). # ولو وضع كلب يده فيه لم يجز أن يستعمل منه غرفة بعد غرفة ويد الكلب فيه (¬4). # والفرق بينهما أن بوله نجاسة مايعة سقط حكمها باستهلاكها في الماء وهو ~~محكوم بطهارته فجاز استعمال جميعه (¬5). PageV01P125 # وليس كذلك يده لأنها عين قائمة حكمها بأن فإن أزالها أولا جاز استعمال ms02 ~~جميع الماء بعد ذلك لأنه طاهر لا نجاسة فيه. # وإن غرف منه شيء ويد الكلب فيه فالمغروف طاهر والباقي نجس لأنه دون ~~القلتين وفيه نجاسة قائمة (¬1). # فصل: # وإذا ولغ الكلب في إناء فيه قلتان فصاعدا ماء طهورا فالماء والإناء ~~طاهران (¬2) # ولو لم يكن فيه قلتان فطرح فيه قلتان أو أكثر ماء طهورا ولم يتغير فالماء ~~طاهر والإناء نجس (¬3). # والفرق بينهما: # أن ولوغه في القلتين لم يوثر في نجاسة الماء فلم يؤثر في نجاسة الإناء ~~فبقى الماء والإناء على طهارتهما بخلاف ما إذا ولغ فيه وليس فيه PageV01P126 # قلتان فإنه ينجس فإذا طرح فيه قلتان أو أكثر فالماء طاهر لبلوغه ما حده ~~الشرع به غير متغير والإناء على نجاسته لأنه لم يرد عليه الغسلات السبع ~~التي جعلها الشرع مزيلة لنجاسته (¬1). # ولا يعرف ماء طاهر في إناء نجس إلا في مسألتين هذه المسألة والأخرى إذا ~~كان الإناء من جلود الميتة والماء قلتان فصاعدا غير متغير. # فصل: # اتخاذ الآنية من الذهب والفضة حرام على الرجال والنساء (¬2) واتخاذها من ~~غيرها من سائر الجواهر الطاهرة الكثيرة القيمة كالياقوت والزمرد وغير ذلك ~~مباح (¬3). PageV01P127 # والفرق بينهما: # أن أواني الذهب والفضة نهى الشرع عن استعمالها يقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في ~~الدنيا ولكم في الآخرة) (¬1). # وقال أيضا (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر (¬2) في جوفه نار ~~جهنم) (¬3). # وإذا حرم الاستعمال حرم الاتخاذ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه ~~كالطنبور (¬4) والبربط (¬5) ولأن السرف والخيلاء فيها ظاهر يعرفه كل أحد ~~فيفضي إلى كسر قلوب الفقراء. PageV01P128 # وليس كذلك غيرهما من الجواهر الطاهرة لأنه لم يرد الشرع بتحريم الآنية ~~والسرف والخيلاء غير ظاهر فيها لأنه لا يعرفه إلا الخواص من الناس فلا يفضي ~~إلى كسر قلوب الفقراء فافترقا. # فصل: # إذا كان ماء في أواني فنجس بعضها واشتبهت عليه ولم يجد غيرها جاز له ~~التحري (¬1) فيها للشرب مع الضرورة (¬2) ولا يجوز مع عدم الضرورة (¬3) ولا ~~يجوز التحري ms03 فيها للطهارة (¬4) PageV01P129 # والفرق بينهما: # أنه اشتبه المباح بالمحظور فلم يجز التحري فيما لا تبيحه الضرورة كما لو ~~اشتبهت أخته بالأجانب (¬1) والمطلقة بغيرها والمعتق بغيره (¬2). # وليس كذلك تحري المضطر للشرب لأن ذلك تبيحه الضرورة بدليل إباحة الميتة ~~له (¬3) وكذلك يجوز للمضطر التحري في مسلوختين إحداهما ميتة ولا يجوز ذلك ~~لغير المضطر. # ويجوز التحري في القبلة حال اشتباهها (¬4) لأن الضرورة تبيح تركها حال ~~المسايفة (¬5). PageV01P130 # فرق آخر أنه لا فائدة في التحري فيها للطهارة لأنه لا يحصل الطهارة لأن ~~الحدث متيقن ويقين الحدث لا يزول بطهارة مشكوك فيها فإذا لم يزل حدثه لا ~~تصح صلاته ثم لا يأمن التنجيس فإذا ثبت بقاء الحدث وبقاء الصلاة في ذمته ~~فعليه فعلها بالتيمم ليحصل له تأدية فرضه بيقين ولم يجز له استعمال شيء من ~~الماء بالتحري خوفا من التنجيس به. # وأما التحري فيه للشرب مع الضرورة ففيه فائدة وهو إحياء النفس وغاية ما ~~يقدر أنه شرب النجس وذلك جايز مع الضرورة بدليل أنه لو لم يجد المضطر إلا ~~ماء نجسا جاز له شربه كما يجوز له أكل الميتة وكذلك يجوز له التحري في ~~مسلوختين إحداهما ميته والأخرى مذكاة ولا يجوز لغير المضطر التحري في ذلك. # فصل: # فإذا ثبت أنه لا يتحرى (¬1) في الأواني فإنه يصلي بالتيمم (¬2) صلاة ~~واحدة ويجزيه. # ولو اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة لم يجز له التحري فيها ولزمه ~~تكرار فعل الصلاة في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزيادة صلاة ليحصل له تأدية ~~فريضته بيقين (¬3). PageV01P131 # والفرق بينهما: # أن الواجب عليه تأدية فرضه بيقين وإذا صلى بالتيمم مرة واحدة فقد أدى ~~فريضته بيقين لأن فرضه الصلاة بالتيمم وقد فعله فلا يلزمه غير ذلك كما لو ~~نجست جميع الأواني. # والدليل على أن فرضه الصلاة بالتيمم أنه لا يخلو إما أن يقال يتوضأ من ~~أحدهما من غير تحر فهو خرق الإجماع أو يقال يتوضأ بالتحري فقد أبطلنا ذلك (¬1). # أو يقال يتوضأ من كل واحدة منهما ويصلي فهذا تنجس قطعا ويقينا أو يقال ~~يترك الصلاة مع قدرته على ms04 التيمم فلا قائل بذلك فلم يبق إلا التيمم وهو ما قلناه. # وليس كذلك في الثياب لأن فرضه تأدية الصلاة بيقين ولا يحصل ذلك PageV01P132 # إلا بتكرار فعل الصلاة في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزيادة صلاة فلزمه ذلك ~~كما لو كان عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع ~~صلوات اليوم ليؤدي فرضه بيقين كذلك ها هنا. # فصل: # إذا أخبره ثقة أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء (¬1) والآخر لا في ذلك ~~الإناء نظرنا فإن لم يوقتا وقتا حكمنا بنجاستهما جميعا # وإن وقتا وقتا لا يتسع ولوغه فيهما حكمنا بطهارتهما جميعا (¬2). # والفرق بينهما: # أنهما إذا لم يوقتا أمكن صدقهما جميعا بأن يراه كل واحد منهما يلغ في ~~الإناء الذي ذكره في غير الوقت الذي رآه الآخر وإذا أمكن صدقهما وقولهما ~~مقبول وجب العمل به (¬3) وثبت ولوغه فيهما فحكمنا بنجاستهما. PageV01P133 # وليس كذلك إذا وقتا وقتا لا يتسع لولوغه فيهما لأنه لا يمكن. # الجمع بين قولهما (¬1) لضيق الوقت عن ولوغه فيهما فإذا ثبت ذلك لم يحتمل ~~صدقهما جميعا وليس أحدهما أولى بقبول القول من الآخر فيتعارض قولاهما ~~ويسقطان كما تسقط البينتان بالتعارض ويبقى الإناءان على أصل الطهارة. # فصل: # يصح الوضوء (¬2) للصلاة قبل دخول وقتها. # ولا يصح التيمم للصلاة قبل دخول وقتها (¬3). # والفرق بينهما: # أن الوضوء والتيمم مأمور بهما بعد دخول وقت الصلاة لقوله تعالى {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية (¬4) والقيام إلى PageV01P134 # الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها فظاهر الأمر يقتضي وجوب الوضوء والتيمم ~~عند إرادة القيام إلى الصلاة لأن (¬1) الشرع ورد في الوضوء يجب تقديمه على ~~الوقت لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم ~~الخندق وقيل (بل) (¬2) يوم الفتح (¬3) جمع ب أربع صلوات بوضوء واحد فقال له ~~عمر (¬4) رضي الله عنه في ذلك أعمدا فعل ذلك رسول الله فقال (عمدا فعلت ذلك ~~يا عمر لكي لا تحرج أمتي) (¬5) ثم إن PageV01P135 # الإجماع على جواز تقديم الوضوء على وقت الصلاة وبقي ظاهر (الأمر) ms05 (¬1) في ~~التيمم بحاله. # وأيضا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جعلت لي الأرض مسجدا ~~وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت) (¬2) فجعل شرط تيممه حالة ~~إدارك الصلاة، وحالة إدراك الصلاة حالة دخول وقتها. # وفرق آخر: # وهو أن الوضوء يرفع الحدث (¬3) ويصح بنيته رفع الحدث وإن لم ينو غيره ~~وإذا ارتفع حدثه استباح الصلاة وغيرها مما يشترط له الوضوء. # وليس كذلك التيمم لأنه لا يرفع الحدث ولا يصح بنيته رفع الحدث وإنما يصح ~~بنية استباحة صلاة الفرض فلذلك لم يصح إلا في وقت جواز فعلها (والله أعلم) (¬4). # فصل: (¬5) # الترتيب في أعضاء الوضوء واجب (¬6). PageV01P136 # ولا يجب في الميامن مع (¬1) المياسر (¬2). # والفرق بينهما: # أن اليمنى مع اليسرى في حكم العضو الواحد بدليل أن الماسح على خفيه لو ~~خلع أحدهما بطلت طهارة رجليه جميعا كما لو خلع الخفين وكذلك لو مسح على أحد ~~خفيه وغسل الرجل لم يجزه ذلك كما لو مسح على خف فيه خرق قد ظهر منه بعض ~~القدم وغسل ما ظهر من القدم لأن ذلك تبعيض العضو الواحد وذلك لا يجوز. # فإن قيل فإذا كانا في حكم العضو الواحد فلم لا يجزي غسل أحدهما بما غسل ~~به الآخر كما يجزئه إجراء الماء من موضع العضو إلى موضع آخر منه. # قلنا: ما دام الماء على اليد الواحدة أو الرجل الواحدة فهو في محل ~~التطهير يجري على أبعاضه فيطهرها ولا يعد بانتقاله من محل منه إلى محل آخر ~~منه منفصلا ولا مستعملا ما لم ينفصل عن محل التطهير ألا ترى أن الماء ~~القليل إذا ورد على الثوب النجس بالبول يطهره فلا يقال إنه بإصابته لأول ~~جزء من محل النجاسة ينجس فلا يطهر ما سرى إليه من بقية محل النجاسة وإنما ~~كان كذلك لأن الشرع جعل للماء حكم التطهير ما لم ينفصل عن محل التطهير ~~فكذلك في مسألتنا فإذا انفصل عن اليد والرجل تغير حكمه وصار له حكم آخر ~~وسمى مستعملا بانفصاله عن محل PageV01P137 # الاستعمال فزال عنه حكم الطهورية فلذلك ms06 لم يرفع حدث اليد الأخرى كما لا ~~يرفع حدث غيرها وكما لو غسل بعض يده وانفصل الماء عنها فأعاده فغسل به باقي ~~اليد فإنه لا يطهر باقيها لأنه بانفصاله صار مستعملا والله أعلم. # فصل: # إذا توضأ لنافلة جاز له أن يصلي به فريضة وغيرها (¬1). # ولو تيمم لنافلة لم يجز أن يصلي به فريضة (¬2). PageV01P138 # والفرق بينهما: # أن الوضوء يرفع الحدث ومع ارتفاع الحدث يستبيح فعل النوافل والفرائض ~~بدليل أنه لو نوى بوضوءه رفع الحدث استباح ذلك. # وليس كذلك التيمم فإنه لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة مع قيام ~~الحدث فلهذا لا يستبيح به الفريضة حتى ينويها لأن رتبة الفرض أعلى من رتبة ~~النفل فلا يصح الأعلي بنية الأدنى كما لو أحرم بالصلاة بنية النفل ثم أراد ~~أن يقلبها إلى الفرض فإنه لا يصح كذلك ها هنا (والله أعلم) (¬1). # فصل: # يجزي المسح في الطهارة الصغرى على الخفين والجرموقين (¬2) والجوربين (¬3) ~~وعمامة (¬4) الرجل وخمار (¬5) المرأة (¬6). # ولا يجزئ المسح في الطهارة الكبرى على شيء من ذلك. PageV01P139 # والفرق بينهما: # ما روى صفوان (¬1) بن عسال المرادي قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين (أو سفرى) (¬2) أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو غائط PageV01P140 # أو نوم (¬1) ثم يحدث لذلك (¬2) وضوءا. # ومن المعنى أن الوضوء يتكرر سببه في كل وقت فيشق خلع الخف وما في معناه ~~فرخص في المسح عليه بخلاف الطهارة الكبرى فإنه لا يتكرر سببها مثل الوضوء ~~فلا يشق خلع الخف لأجلها. # فصل: # المسح فيما يجوز المسح عليه مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر (¬3) إلا الجبيرة (¬4) فإنه يجوز المسح عليها إلى أن يحلها PageV01P141 # وإن طالت المدة (¬1) # والفرق بينهما: # ما روى مسلم (¬2) في صحيحه وغيره عن شريح (¬3) بن هانئ قال سألت عائشة ~~(¬4) (رضي (¬5) الله عنها) عن المسح على الخفين فقالت PageV01P142 # ائت عليا (¬1) فإنه أعلم بذلك فأتيت عليا - عليه السلام - فسألته فقال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوما ms07 وليلة ~~والمسافر ثلاثا (¬2). # وأما الجبيرة فلما روى أن عليا كرم (¬3) الله وجهه كسر زنده (¬4) يوم أحد ~~(¬5) فجبره فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبيرة PageV01P143 # ولم يوقت (¬1). # ومن المعنى أن جواز المسح على الخفين لأجل المشقة في خلعهما ولا مشقة في ~~خلعه بعد الوقت المقدر وجواز المسح على الجبيرة لخوف الضرر بحلها قبل البرئ ~~فقدر بذلك والله أعلم. # فصل: (¬2) # إذا توضأ وغسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجزه ~~المسح عليهما (¬3). PageV01P144 # فلو خلع الملبوس أولا ثم عاد لبسه أجزأه المسح عليها (¬1). # والفرق بينهما: # أن في المسألة الأولى لبس الخف قبل كمال الطهارة فلم يجز له المسح عليه ~~كما لو لبسه قبل غسل تلك الرجل. # وأما إذا خلعه ثم عاد لبسه فقد لبس الخفين بعد كمال الطهارة فجاز له ~~المسح عليهما كما لو لم يلبس شيئا منهما قبل كمال الطهارة. # فصل: (¬2) # إذا لبس خفيه قبل كمال الطهارة ثم أحدث وتوضأ ولم يمسح على خفيه ثم ~~خلعهما قبل أن ينشف يداه أجزأه غسل رجليه لاتمام طهارته ولو مسح على خفيه ~~اللذين قد لبسهما على طهارة كاملة ثم خلعهما وغسل رجليه قبل أن ينشف يداه ~~فالأشبه عندي أنه لا يجزيه غسل رجليه (¬3). PageV01P145 # والفرق بينهما: # أن في المسألة الأول خلع الخفين قبل أن يمسح عليهما فلم يؤثر ذلك في ~~طهارته كما لو خلعهما قبل شروعه في الوضوء أجزأه غسل رجليه لأن غسل بقية ~~أعضاء الوضوء لم يبطل والموالاة فيها حاصلة. # وليس كذلك إذا مسح على الخفين لأن طهارته تمت وارتبط مسحها بغسلها فلما ~~مسح وخلع بطلت طهارته كما لو خلعهما بعد نصف يوم وإذا بطلت طهارته لم يجز ~~غسل رجليه بعد بطلان الطهارة بل يستأنفها كما لو خلعهما بعد أن أحدث. # فصل: # إذا توضأ قبل الاستنجاء صح وضوءه على إحدى الروايتين (¬1). # وإن تيمم قبل الاستنجاء لم يصح تيممه على أصح الوجهين (¬2) (¬3). PageV01P146 # والفرق بينهما: # أن الوضوء يرفع الحدث وبقاء النجاسة على محل الاستنجاء لا يمنع رفع الحدث ~~كما لو كانت ms08 النجاسة على ركبته أو ظهره فإنه يصح وضوءه معها كذلك ها هنا. # وليس كذلك التيمم لأنه لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة مع قيام الحدث ~~وإذا ثبت أن حكمه استباحة الصلاة فمع وجود النجاسة لا يحصل استباحة الصلاة ~~فلم يفد التيمم حكمه فكذلك (¬1) لم يصح. # فصل: (¬2) # إذا أخذ المستجمر (¬3) الحجر بيمينه وذكره بيساره ثم أمر الذكر على الحجر ~~فلا بأس بذلك. # وإن أمر الحجر بيمينه على الذكر فقد خالف السنة سواء تحركت يساره أو لم ~~تتحرك (¬4). PageV01P147 # والفرق بينهما: # أنه إذا أمر الحجر على الذكر حصل الاستنجاء (¬1) باليمين وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين (¬2) وأما إذا لم يحرك اليمين حصل ~~الإستنجاء باليسار لا باليمين فلذلك لم يكن به بأس يوضح هذا أنه لو أمسك ~~إنسان سكينا فحكت شاة حلقومها بها حتى تقطعت أوداجها وحلقومها ومسك السكين ~~لم يحرك يده فإن الشاة ميته لأن فعل الذبح غير منسوب إلى ممسك السكين كذلك ~~في مسألتنا. # فصل: # خروج الدم اليسير من السبيلين ينقض الوضوء (¬3). PageV01P148 # وخروجه من غير السبيلين من البدن لا ينقض الوضوء (¬1). # والفرق بينهما: # (من وجهين (¬2) أحدهما) أن الطهارة في أصل الوضع لا تجب إلا من نجاسة ~~لأنها شرعت لنفيها ورفعها وأصل النجاسة ما خرج من الحيوان والمنافذ ~~المخلوقة لخروج النجاسة هي السبيلان فما يخرج منهما وإن قل وندر أو حكم له ~~بالطهارة كالريح يلحق بغالب الخارج في البخاري التطهير ولهذا أوجب أصحابنا ~~الإستنجاء من النادر كالحصا والدود والشعر (¬3) كما أوجبوه من الغالب وكان ~~القياس عندهم البخاري الاستنجاء من الريح إلا أن الشرع منع من ذلك فقال ~~النبي صلى (¬4) الله عليه وسلم (ليس منا من استنجى من الريح) (¬5). PageV01P149 # فأما المخارج غير السبيلين فإنها خلقت في الأصل لخروج الطاهرات من الريق ~~والمخاط والدمع والعرق واللبن فصار (¬1) خروج النادر اليسير منها وإن كان ~~نجسا ملحقا بالغالب مما يخرج منها في أنه لا ينقض الوضوء حتى إذا أكثر ~~الخارج النجس وغلب قوى وصار أصلا بنفسه غير تابع لغيره فنقف حيث صار أصلا ms09 ~~(بنفسه) (¬2) كالخارج من السبيلين. # فصل: # خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض الوضوء كثيرة (¬3). # ولا ينقض يسيره (¬4) (¬5). # والفرق بينهما: ما روى الدارقطني (¬6). PageV01P150 # (بإسناده) (¬1) عن أبي هريرة (¬2) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس ~~في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء وإنما الوضوء من كل دم سائل) (¬3) ~~وهذا نص قاطع في الفرق. # فصل: # ينتقض الوضوء بخروج الدود (5) (¬4) من أحد السبيلين (¬5) ولا ينتقض PageV01P151 # بخروج الدود (5) (¬1) من الجرح (¬2) على ما اختاره الخرقي (¬3) (¬4). # والفرق بينهما: # أن الدوده الخارجة من السبيلين متولدة من النجاسة وخروج النجاسة اليسيرة ~~من السبيلين ينقض الوضوء كالكثيرة. # وليس كذلك الدودة الخارجة من الجرح فإنها متولدة من الدم والوضوء لا ينقض ~~بخروج الدم من غير السبيلين إلا إذا كان كثيرا فاحشا والدودة (¬5) الواحدة ~~ليست فاحشة فلذلك لم ينقض خروجها. PageV01P152 # فصل: # نزول الدم إلى قصبة الأنف ينقض الوضوء (¬1). # ونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض الوضوء ما لم يخرج إلى ظاهر (¬2). # والفرق بينهما: # أن قصبة الأنف في حكم الظاهر الذي يلحقه التطهير بدليل أنه يجب تطهيره من ~~النجاسة والحدث بالإستنشاق فخروج النجاسة إليه ينقض الوضوء كما لو خرجت من الأنف. # وليس كذلك قصبة الذكر لأنها في حكم الباطن الذي (لا) (¬3) يلحقه حكم ~~التطهير بدليل أنه لا يجب غسله من نجاسة ولا من حدث ولا يسن أيضا كالمثانة ~~(¬4) وكالمعا (¬5) التي يجري فيها النجو (¬6) وكبواطن العروق التي يتردد ~~فيها الدما فافترقا. # فصل: (¬7) # إذا مس الرجل ذكر الخنثى المشكل انتقض وضوءه (¬8). PageV01P153 # ولو مسته المرأة لم ينتقض وضوءها (¬1). # والفرق بينهما: # أنه لا ينفك مس الرجل من نقض وضوئه لأنه إن كان الخنثى رجلا فقد مس فرجه ~~وإن كان امرأة فقد مس بدنها وكل ذلك ينقض وضوء الرجل. # وليس كذلك مس المرأة لأنه يحتمل أن الخنثى امرأة فتكون قد مست جسم امرأة ~~وذلك لا ينقض وضوئها. # فصل: (¬2) # إذا مست المرأة قبل الخنثى المشكل انتقض وضوؤها (¬3). # ولو مسه الرجل لم ينتقض وضوؤه (¬4). # والفرق بينهما: # ما تقدم في الفصل الذي قبله. PageV01P154 # فصل: # ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور (¬1). # ولا ms10 ينتقض بأكل لحم الغنم (¬2). # والفرق بينهما: # ما روى أحمد (¬3) رحمة الله عليه بإسناده عن أسيد (¬4) بن حضير PageV01P155 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من ~~لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مرابض (¬1) الإبل) (¬2). # وروى مسلم في صحيحه عن جابر (¬3) بن عبد الله أن رجلا سأل النبي PageV01P156 # صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم، قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت ~~فلا تتوضأ) قال: أأتوضأ من لحوم الإبل قال (نعم) (¬1) توضأ من لحوم الإبل) (¬2). # وروى الترمذي (¬3) بإسناده عن البراء (¬4) بن عازب عن النبي صلى الله PageV01P157 # عليه وسلم أنه سئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال (توضئوا منها) وسئل عن ~~الوضوء من لحوم الغنم فقال (لا تتوضئوا منها) (¬1). # والوضوء إذا أطلق في الشرع إنما يراد به الوضوء للصلاة لا سيما وقد قرنه ~~بالصلاة فقال توضأوا منها وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن (¬2) ~~الإبل (¬3). PageV01P158 # فصل: # يجوز وطء من عليها غسل الجنابة (¬1). # ولا يجوز (وطء) (¬2) من عليها غسل الحيض (¬3). # والفرق بينهما: # أن نفس خروج الجنابة لا يمنع الوطء فحدثه أولى أن لا يمنع ولأنه لو منع ~~حدث الجنابة الوطء لامتنع الوطء رأسا لأن بالتقاء الختانين يحصل حدث ~~الجنابة فلو منع لامتنع تمام الوطء وأدى إلى أن يكون الشيء يمنع نفسه (¬4) ~~وليس كذلك حدث الحيض لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع وطء الحيض (¬5) ~~(لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع (¬6) من وطء الحائض) وعلق إباحة وطئها ~~بشرطين أحدهما انقطاع الدم PageV01P159 # والثاني الغسل. # فقال تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} (¬1) يعني ينقطع دمهن -فإذا تطهرن ~~يعني (فإذا) (¬2) اغتسلن كذا فسره ابن عباس (¬3) فلهذا لم يجز وطئها حتى تغتسل. # فصل: # إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم قدر على الماء وهو في الصلاة بطلت صلاته ~~ولزمه الصلاة بالوضوء (¬4). PageV01P160 # ولو شرع في صوم الكفارة ثم قدر على العتق أو دخل في صوم التمتع ثم قدر ~~على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى العتق ولا إلى الهدي (¬1). # والفرق بينهما: # أن ms11 الواجب عليه تأدية الصلاة بطهارة الماء مع القدرة عليه وإنما يجزئ ~~بالتيمم مع عدمه لضرورة العلم فمتى قدر على الماء قبل سقوط فرض الصلاة عنه ~~لزمه فعلها بالماء كما لو قدر عليه قبل الدخول فيها وهذا صحيح فإن الصلاة ~~إذا (¬2) أبيحت لضرورة متى زالت الضرورة قبل الفراغ منها (بطلت كصلاة ~~المستحاضة (¬3) إذا انقطع دمها قبل الفراغ منها) فإنها تبطل كذلك ها هنا. PageV01P161 # ولا يلزم على هذا إذا زالت الضرورة بعد الفراغ من الصلاة. # لأنه لا يمكن اعتبار زوال العذر قبل فراغ (¬1) الصلاة بزواله بعد الفراغ ~~منها كما لا يجوز اعتبار الحدث وانقضاء مدة المسح وظهور بعض القدم وانقطاع ~~دم الإستحاضة في حال الصلاة بما بعد الفراغ منها والمعنى فيما إذا زالت ~~الضرورة بعد الفراغ من الصلاة أنه فرغ من فرضه بالبدل قبل وجود المبدل ~~فأجزأه كالمعتدة الصغيرة إذا حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور وذلك لأنه إذا ~~فرغ من العبادة قبل وجود ما يبطلها حكم بصحتها فلا تبطل بما تجدد بعد ذلك ~~كما لو أحدث بعد الفراغ من الصلاة وأما الكفارة والهدي فالاعتبار فيها ~~بحالة الوجوب فإذا كان فقيرا لزمه الصوم فلو قدر على العتق والهدي قبل ~~شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال إليه على الصحيح من المذهب (¬2) فلأن لا ~~يلزمه الإنتقال بعد الشروع في الصوم أولى ولأن الصوم لا يخرج عن أن يكون ~~قربة بالقدرة على العتق والهدي بخلاف التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء ~~بدليل أنه لو قدر عليه في الصلاة قبل أن يفرغ منها ثم انقلب الماء لم يجز ~~له التطوع بذلك التيمم لو لم يجد ذلك الماء المنقلب وهو في الصلاة. # فصل: # إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض طهارته لزمه استعماله مع PageV01P162 # التيمم ولا يجزئه التيمم إلا بعد استعماله (¬1) ولو كان بعض محل طهارته ~~جريحا أو قريحا فخاف الضرر بإصابة الماء لزمه غسل الصحيح والتيمم لمحل ~~الألم وهو مخير في تقديم التيمم وتأخيره (¬2). PageV01P163 # والفرق بينهما: # أن علة جواز التيمم في المسألة الأولى عدم الماء ms12 ولا يكون عادما له حتى ~~يستعمل الماء الذي معه بخلاف التيمم للجرح فإن علة جوازه خوف الضرر وذلك ~~موجود قبل استعمال الماء (وبعده) (¬1). # فصل: # إذا كان بعض محل طهارته جريحا أو قريحا فخاف الضرر بإصابة الماء له لزمه ~~غسل الصحيح ويتيمم لمحل الألم جنبا كان أو محدثا وهل يلزمه مع ذلك المسح ~~على محل الألم على روايتين (¬2). PageV01P164 # ولو كان به جبيرة أجزأه مع غسل الصحيح المسح عليها من غير تيمم (¬1). # والفرق بينهما: # ما روى أبو داود (¬2) في سننه بإسناده عن: جابر قال خرجنا PageV01P165 # في سرية فأصاب رجلا منا حجر فشج (¬1) رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه هل ~~تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل ~~فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فقال (قتلوه ~~قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي (¬2) السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده) (¬3). PageV01P166 # وأما الجبيرة فلما روى أن عليا رضي الله عنه (¬1) كسر زنده يوم أحد فجبره ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم (أن يمسح عليه) رواه زيد (¬2) عن أمامه (¬3). # وفي لفظ أن عليا رضي الله عنه (¬4) قال ما أصنع مسح بالجبيرة فقال (امسح ~~عليها) ولم يأمره بالتيمم (¬5). # فصل: # إذا نوى بتيممه الجنابة والحدث ثم أحدث الحدث الأصغر بطل تيممه للحدث ~~الأصغر ولم يبطل تيممه للجنابة (¬6) ولو قدار على استعمال الماء أو دخل ~~عليه وقت صلاة أو خرج عنه وقت صلاة بطل تيممه لهما جميعا (¬7). PageV01P167 # والفرق بينهما: # أنه لما نوى بتيممه الحدث والجنابة صار كأنه تيمم لهما تيممين فكل تيمم ~~قام مقام مبدله فهو كما لو اغتسل فنوى الطهارتين وقلنا يجزئ عنهما ثم أحدث ~~الحدث الأصغر فإنه تبطل طهارته الصغرى دون الكبرى كذلك ها هنا. # وليس كذلك إذا قدر على استعمال الماء أو دخل عليه وقت صلاة أو خرج عنه ~~وقت صلاة لأن التيمم إنما يقوم مقام الغسل إلى مدة مقدرة فإذا انتهت المدة ms13 ~~انتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين. # فصل: # إذا طهرت الحائض فتيممت لذلك ثم أحدثت لم يمنع حدثها جواز وطئها بذلك ~~التيمم (¬1). # ولو قدرت على استعمال الماء أو دخل (¬2) وقت صلاة أو خرج وقت صلاة لم يجز ~~وطئها بذلك التيمم (¬3). # والفرق بينهما: # ما تقدم في الفصل (الذي) (¬4) قبله وأن تيممها لاستباحة وطئها أو لحدث ~~الحيض قائم مقام غسلها ثم الغسل لا يبطل بالحدث الأصغر فكذلك ما قام مقامه ~~وليس كذلك قدرتها على استعمال الماء وخروج الوقت PageV01P168 # ودخوله لأن بذلك انتهت مدة التيمم فانتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين. # فصل: # صوف الميتة وشعرها ووبرها طاهر (¬1). # وظفرها وقرنها وعظمها نجس (¬2). # والفرق بينهما. # أن الأصواف والأوبار والأشعار لا روح فيها بدليل أنه (¬3) لا تحس PageV01P169 # ولا تألم ولم يكن فيها حياة ففارقتها (لأنه لو كان فيها (¬1) حياة أو روح ~~ففارقتها) لم يجز أخذها حال حياة الحيوان كسائر أعضائه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ما أبين من حي فهو ميت) (¬2) ولا يدل نموها على أن فيها روحا ~~وحياة فإن النخيل والأشجار تنمي بحالها ولا روح فيها فكذلك البيض وإذا ثبت ~~أنه لا روح فيه ولم تحله حياة لم ينجس بالموت لأنه لا يسمى ميتة إلا ما كان ~~فيه روح ففارقته ولا يلزم على هذا ما جسا (¬3) من العقب وتشظا (¬4) من ~~أطراف الأنامل وطال من الظفر والقرون فإنه لا يحس ولا يألم لأن ذلك قد كانت ~~فيه روح وحياة فزالت وإنما لم يحكم بنجاسته لاتصاله بالجملة الحية كاليد ~~الشلاء (¬5) فإذا قطع حكمنا بنجاسته بخلاف الصوف والشعر وأما العظم والقرن ~~والظفر ففيها روح وحياة بدليل قوله عز وجل (¬6): (قال من يحيي العظام وهي ~~رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (¬7) ولا يحيي إلا ما كان فيه حياة ~~ولأنها تحس ببرد (¬8) البارد وحرارة الحار وبألم في (¬9) باطن القرن دم ولا ~~يكون ذلك إلا فيما فيه روح وحياة وإنما لم تحس وتألم بقطع ما طال من القرون ~~والأظفار لما بينا أن الروح والحياة فارقتها وإذا ثبت أن فيها روحا ms14 وحياة ~~نجست بالموت كاللحم والعصب والجلد. PageV01P170 # فصل: # إذا تخللت الخمرة بنفسها فصارت خلا طهرت وحلت (¬1). # وإن خللها إنسان بأن طرح فيها خلا أو دبسا أو ملحا فصارت خلا لم تطهر ولم ~~تحل (¬2). PageV01P171 # والفرق بينهما: # أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة التنجيس والتحريم وهي صفة الخمرية لأنها ~~كانت في الأصل طاهرة مباحة وهي العصير وإنما حكمنا بنجاستها لحدوث (صفة) ~~(¬1) الخمرية فإذا زالت عادت إلى أصلها لأن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها ~~كما في سائر المعقولات وليس كذلك إذا تخللت بما طرح فيها مما ذكرناه لأن ~~المطروح فيها ينجس بملاقاتها فإذا زالت علة تنجيس الخمر وهي الشدة بقي ~~نجاسة المطروح فيها فنجسها كما لو وقع في الخل نجاسة وكما لو خللها بشيء ~~نجس فإنها لا تطهر كذلك ها هنا فإذا ثبت نجاستها كانت حراما. # فصل: # لا يطهر شيء من النجاسات بالإستحالة مثل إن احترقت فصارت رمادا أو وقع ~~خنزير في ملاحة فصار ملحا وما أشبه ذلك فكله على نجاسته (¬2). PageV01P172 # بخلاف الخمرة إذا استحالت بنفسها فإنها تطهر (¬1). # والفرق بينهما: # أن الخمرة نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة لزوال علة تنجيسها بخلاف ~~بقية النجاسات فإنها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بالاستحالة لأن علة ~~تنجيسها لم تزل فهو كما لو عمل الدبس النجس ناطفا (¬2) ونحو ذلك. # فصل: # لا يجزئ في بول الجارية إلا الغسل في كل حال. # ويجزي النضح (¬3) في بول الغلام ما لم يبلغ حدا يأكل الطعام ويشتهيه ~~(¬4). PageV01P173 # كذا نص عليه أحمد رضي الله عنه وقال: ليس المراد إذا طعم لأنه يلعق العسل ~~ساعة يولد والنبي صلى الله عليه وسلم حنك الحسن (¬1) بالتمر فقد طعم ولكن ~~المراد إذا كان يأكل ويريد الأكل كذا حكاه عنه الخلال (¬2) في كتاب الشافي (¬3). # والفرق بينهما: # ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بال عليه الحسين (¬4) رضي PageV01P174 # الله عنه (¬1) فقالت له لبابة (¬2) بنت الحارث البس ثوبا وأعطني ثوبك حتى ~~أغسله فقال (إنما يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام) (¬3). # رواه أبو داود في سننه عن لبابة وأبي ms15 السمح (¬4) وعن أم قيس (¬5) بنت PageV01P175 # محصن إلا أن (في) (¬1) حديث أم قيس أنها قالت أتيت بابن لي لم يأكل ~~الطعام فبال عليه (¬2) ورواه علي رضي الله عنه (¬3) عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل) (¬4) ففرق بينهما (¬5). PageV01P176 # وعلة الفرق بينهما أن بول الجارية في كل أحوالها يجري تحتها ولا يبعد ~~عنها فلا يصعب الاحتراز منه. # والغلام ما لم يبلغ حدا يأكل الطعام ويشتهيه لا يزال محبنطيا (¬1) دائما ~~وخروج بوله (¬2) قوي جدا يصيب من بعد عنه ويصعب الاحتراز منه (والغلام ما ~~لم يبلغ (¬3) حدا يأكل الطعام ويشتهيه) وذلك مما يكثر فلو كلف غسله لشق ~~وأدى إلى الحرج وما جعل علينا في الدين من حرج فلهذا يجزي (¬4) النضح عليه ~~فإذا بلغ حدا يشتهي الطعام ويريده قعد حينئذ وضعف خروج بوله (¬5) فصار يمكن ~~الاحتراز منه كما يمكن الاحتراز من بول الجارية ولا يشق (غسله (¬6) حينئذ) ~~فوجب غسله. # فصل: # الحيض يمنع (فعل) (¬7) الصلاة والصوم ويمنع وجوب الصلاة ولا يمنع وجوب ~~الصيام فيجب على الحائض قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة (¬8) PageV01P177 # والفرق بينهما: # ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنا نحيض عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء وروى عنها أيضا أنها قالت ~~كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (¬1) لأن الصلاة تكثر في زمن ~~الحيض فلو لزمها قضاء ما يفوتها فيه شق عليها وربما كان حيضها خمسة عشر ~~يوما من كل شهر فيجب عليها قضاؤها مع صلوات طهرها فيشق ذلك عليها فسامحها ~~الشرع بذلك بخلاف الصوم فإنه قليل في زمان حيضها فلا يشق قضاؤه ولو في كل ~~شهر يوم أو يومين إن لم يسهل عليها قضاؤه متتابعا فلذلك، لزمها قضاؤه. # فصل: # إذا انقطع دم الحائض جاز لها الصوم وصح منها قبل أن تغتسل ولم يجز لها ~~الصلاة ولا الطواف حتى تغتسل (¬2). # والفرق بينهما: # أن الصوم عبادة لا يشترط لها الطهارة فصح من الحائض بعد طهرها وقبل ~~غسلها. PageV01P178 # أو ms16 فلم يمنع منه حدث الحيض كالوقوف بعرفة والزكاة. # وليس كذلك بقية العبادات المذكورة لأن من شرطها الطهارة فلا يصح من ~~الحائض قبل غسلها كما لا يصح من الجنب أو فمنع منها حدث الحيض كما يمنع ~~منها حدث الجنابة يؤيد ذلك أن حديث الجنابة أوسع حكما من حدث الحيض بدليل ~~أنه لا يمنع الوطء ويمنعه حدث الحيض ولا يجب نقض ظفر الشعر في الغسل من ~~الجنابة ويجب نقضه في الغسل من الحيض فإذا منع حدث الجنابة هذه فحدث الحيض أولى. # فصل: # لأقل الحيض حد (¬1). # وليس لأقل النفاس حد (¬2). PageV01P179 # والفرق بينهما: # أن الحيض دلالة تعلم (بها) (¬1) براءة الرحم فوجب أن تتقدر أقله وأكثره ~~بعد ليحكم بانقضاء العدة به. # بخلاف النفاس لأنه قد ثبت وجوب الغسل وبراءة الرحم بالولادة لا بالنفاس ~~فلا حاجة إلى تقدير أقله. # وفرق آخر أن للنفاس علما ظاهرا يدل على كونه نفاس وهو الولادة فاستوى ~~قليله وكثيره لوجود العلم الدال عليه بخلاف الحيض فإنه ليس معه علم يدل على ~~كونه حيضا إلا المدة المقدرة المعتادة فإذا لم توجد المدة لم توجد دلالته ~~فلم يجعل حيضا كدم الاستحاضة والدم الخارج قبل تسع سنين وبعد ستين سنة. PageV01P180 ### | AUTO كتاب الصلاة # (¬1) # فصل: # يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذر مع اعتقاده وجوبها (¬2). PageV01P181 # ولا يكفر بترك غيرها من العبادات (¬1). # والفرق بينهما: # ما روى أحمد (رحمه (¬2) الله) ومسلم في صحيحه وابن أبي حاتم (¬3) ~~بأسانيدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بين العبد وبين الكفر ترك ~~الصلاة) وفي لفظ آخر: # (ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة) # وفي لفظ: # بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) (وفي لفظ) (¬4) PageV01P182 # (بين الرجل وبين الكفر أن يترك الصلاة) # وروى أحمد (و) (¬1) ابن أبي حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر (¬2). # وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحها. # ولم ينقل في بقية العبادات مثل ذلك. # ولأن الصلاة يحكم بإسلامه بفعلها فحكم بكفره بتركها كالشهادتين بخلاف ~~بقية العبادات. # وفرق ms17 آخر أن الصلاة سميت إيمانا بدليل أنه لما نسخت القبلة قالوا: كيف ~~بأصحابنا الذين ماتوا (وهم) (¬3) يصلون إلى بيت المقدس فنزل {وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم} (¬4) رواه البراء وهو مجمع على صحته (¬5). # وإذا كانت إيمانا كفر بتركها كما لو ترك اعتقاد التوحيد، ولم يسم غيرها ~~من العبادات إيمانا. PageV01P183 # فصل: # إذا اشتبهت عليه جهة القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرة واحدة بالإجتهاد ~~ولا يلزمه أن يصلى إلى أربعة (¬1) جهات (¬2). # ولو اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة لم يجزه أن يصلي في أحدها ~~بالإجتهاد بل يلزمه أن يصلي في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزيادة صلاة (¬3). # والفرق بينهما: # أن فرضه في القبله الإجتهاد لا العين بدليل أنه (لو) (¬4) صلى بالاجتهاد ~~إلى جهة فبان أنه أخطأ القبلة لم يلزمه القضاء (¬5) ولو صلى من غير اجتهاد ~~فأصاب جهة القبل لم يجزه ولزمه الإعادة (¬6) وكذلك لو أداه اجتهاده أن ~~القبلة في جهة فخالفها وصلى إلى غيرها فصادفت صلاته جهة القبلة لم يجزه ~~(¬7) PageV01P184 # وإذا ثبت أن فرضه الاجتهاد فقد فعله فلا يجب عليه غيره. # وأما في الثياب ففرضه تأدية الصلاة في سترة طاهرة بيقين مع القدرة عليها ~~وهو قادر عليها بما ذكرناه من تكرار فعل الصلاة فلزمه ذلك ليحصل له تأدية ~~فرضه بيقين كما لو كان عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه ~~قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين (¬1) كذلك ها هنا (¬2). # فصل: # إذا اشتبهت عليه جهة القبلة فصلى أربع صلوات في أوقاتها كل صلاة في جهة ~~اجتهاد أجزأته جميعها مع القطع واليقين أنه قد صلى ثلاث (صلوات) (¬3) منها ~~إلى غير جهة القبلة (¬4). PageV01P185 # ولو لمس خنثى مشكل ذكره وصلى الظهر ثم توضأ ولمس فرجه وصلى العصر لزمه ~~قضاء صلاة الظهر والعصر (¬1). # والفرق بينهما: # أن فرضه في حال اشتباه القبلة أن يصلي إلى جهة يؤديه اجتهاده إلى أنها ~~جهة القبلة لا إصابة عين القبلة بدليل ما ذكرنا في الفصل الذي قبله وقد فعل ~~ذلك فلم يلزمه غيره كما لو صلى بالاجتهاد ms18 إلى جهة ثم تيقن بعد ذلك أنها غير ~~جهة القبلة فإنه لا يلزمه الإعادة (¬2) لكونه أدى ما عليه بل هذا أولى لأنه ~~إذا لم يلزمه الإعادة في صلاة واحدة مع يقينه قطعا أنها بعينها كانت إلى ~~غير جهة القبلة فأولى أن لا يلزمه (إعادة) (¬3) أربع صلوات إحداهن إلى ~~القبلة قطعا لأن المشقة في قضاء الأربع أكثر، وهو شاك في عين اللواتي يجب ~~قضاءهن. # فأما الخنثى (المشكل) (¬4) ففرضه أن يؤدي الصلاة بطهارة محكوم بصحتها ~~فإذا مس ذكره خاصة لم يحكم بنقض طهارته بل ببقائها لأنه يحتمل أن يكون ~~امرأه والذكر خلقة زايدة من بدنها فلا ينتقض وضوؤه بمسه والأصل بقاء ~~الطهارة فلا يبطله بالشك فحكمنا ببقاء الطهارة وصحتها فصحت صلاته بها فإذا ~~توضأ بعد ذلك ثم مس فرجه ثم صلى العصر فقد ثبت الآن قطعا أنه صلى إحدى ~~الصلاتين بغير طهارة فلو علمنا أي الصلاتين هي PageV01P186 # يقينا بانكشاف حال الخنثى لزمه إعادتها خاصة ولم يلزمه غير ذلك. # سواء كانت الظهر أو العصر لأنه إنما حكمنا بصحة صلاة الظهر لحكمنا ببقاء ~~الطهارة فإذا بأن بطلان الطهارة بطلت الصلاة كما لو تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث وصلى فإنا نحكم بصحة صلاته فلو (¬1) تيقن بعد ذلك أنه كان أحدث قبل ~~الصلاة بطلت ولزمه إعادتها فإذا ثبت هذا ولم يعلم أي الصلاتين هي لزمه ~~إعادتهما جميعا لأن عليه صلاة من صلاتين لا يعلم عينها فلزمه إعادتهما ~~جيمعا كما لو نسي صلاة من صلوات يوم (وليلة) (¬2) لا يعلم عينها فإنه يلزمه ~~قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين بخلاف الصلاة بالاجتهاد ~~في جهة القبلة فإنه لو بأن له الخطأ (قطعا) (¬3) بعد الفراغ لم يلزمه ~~الإعادة فبان الفرق بينهما. # فصل: # إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى فيه فبان أنه صلى قبله لم تجزه ولزمه ~~القضاء (¬4). # ولو خفيت عليه جهة القبلة فصلى بالتحري إلى جهة فلم تكن جهة القبلة أجزأه ~~ولا إعادة (عليه) (¬5) (¬6). PageV01P187 # والفرق بينهما: # أن في حال اشتباه الوقت يمكنه فعل الصلاة في وقت يجزئ ms19 فعلها فيه إما في ~~وقتها أو بعده قضا بأن يؤخرها وإن لم يؤخرها فقد فرط بفعلها قبل وقتها ~~فلزمه القضاء. # وليس كذلك حال اشتباه القبلة لأنه لا يمكنه الصلاة إليها (إلا) (¬1) ~~بيقين لأنه لا يجوز له تأخيرها حتى يصيب عين القبلة فلهذا لم يلزمه الإعادة ~~(¬2). PageV01P188 # فصل: # إذا صلى المسافر صلاة فرض في سفينة فدارت عن القبلة لزمه أن يدور إلى ~~القبلة كلما دارت السفينة، ولو صلى فيها نافلة لم يلزمه أن يدور إلى القبلة ~~كما دارت السفينة (¬1). # والفرق بينهما # أن الفريضة لا يجوز ترك القبلة فيها إلا مع الخوف ولا خوف ها هنا فلزمه ~~استقبالها, وليس كذلك النافلة لأنه (لا) (¬2) يجوز للمسافر ترك استقبال ~~القبلة فيها بدليل جواز فعلها حيث توجهت به راحلته (¬3) والسفينة بمنزلة ~~الراحلة. # فصل: # إذ لم يجد سترة للصلاة فبذلت له سترة هبه (¬4) لم يلزمه قبولها وإن بذلت ~~له سترة عارية (¬5) لزمه قبولها (¬6). PageV01P189 # والفرق بينهما: # أن عليه في قبولها هبة منه فلم يلزمه قبولها كما لو بذلت له الرقبة في ~~الكفارة هبة فإنه لا يلزمه قبولها (¬1) كذلك ها هنا. # وليس كذلك العارية لأنه لا منة فيها فلزمه قبولها كما لو بذل له الماء في ~~الوضوء فإنه لما لم يكن فيه منه لزمه قبوله (¬2) كذلك ها هنا. PageV01P190 # فصل: # يجوز الأذان (¬1) لصلاة الفجر قبل دخول وقتها. # ولا يجوز ذلك لغيرها من الصلوات (¬2). # والفرق بينهما: # ما روى ابن عمر (¬3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن بلالا (¬4) PageV01P191 # يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم (¬1) مكتوم) (¬2). # فلو لم يجز لنهاه عن ذلك ولم يرد مثل ذلك في غيرها من الصلوات فبقيت على ~~مقتضى الدليل وأنه لا يجوز قبل الوقت لأنه دعاء إلى الصلاة فلم يجز قبل ~~وقتها كالإقامة. # وفرق آخر أن صلاة الفجر يدخل وقتها والنياس (¬3) نيام وفيهم الجنب ~~والمحدث فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب الناس إلى الصلاة وهذا زيد في ~~أذانها التثويب (¬4) بخلاف بقية الصلوات فإنه يدخل وقتها والناس مستيقظون ~~فلا تحتاج إلى تقديم الأذان. PageV01P192 # فصل: # إذا ms20 صلى على سجادة فرأى على موضع سجوده نجاسة فأقلب (¬1) طرفها الطاهر ~~وغطا به موضع النجاسة وسجد عليه صحت صلاته. # ولو أخذ بيده طرف السجادة وأزالها من موضعها وسجد موضعها بطلت صلاته (¬2). # والفرق بينهما # أن في المسألة الأولى (¬3) لم يحمل النجاسة ولا سجد عليها فصحت صلاته. # وفي الثانية حمل النجاسة في صلاته فلذلك بطلت صلاته. # فصل: # لا تصح الصلاة في معاطن الإبل وهي التي تأوي إليها وقيل هي التي تقف فيها ~~حين ترد الماء. # وتصح في مراح الغنم الذي تأوي إليه (¬4). PageV01P193 # والفرق بينهما: # ما روى أحمد رحمه الله بإسناده عن أسيد بن حضير (¬1) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (توضأوا من لحوم الإبل ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل) (¬2). # وروى عبد الله (¬3) بن مغفل المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين) (¬4). # وقد نهى أن يصلوا (¬5) في مآوي الشياطين ولهذا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا) (¬6). PageV01P194 # فلم يصل فيه حتى إذا خرج منه صلى والله أعلم (¬1). # فصل: # إذا صلى محدثا ناسيا لحدثه لم تصح صلاته (¬2). # ولو صلى وعليه نجاسة فاحشة كبيرة ناسيا لها فصلاته صحيحة (¬3). PageV01P195 # والفرق بينهما: # أن الطهارة من الحدث شرط في صحة الصلاة بالإجماع فلم تسقط بالسهو ~~والنسيان كسائر شروطها وليس كذلك الطهارة من النجاسة لأنها ليست شرطا في ~~صحة (¬1) الصلاة بل هي واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان كسائر واجبات الصلاة ~~من التكبيرات والتسبيحات وقوله سمع الله لمن حمده والتشهد الأول والدليل ~~على سقوطها بالنسيان ما روى أبو سعيد الخدري (¬2) أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال: (ما لكم خلعتم نعالكم) ~~فقالوا رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا فقال (أتاني جبريل فأخبرني أن فيها ~~قذرا أو قال دم حلمه) (¬3) فلو لم تسقط PageV01P196 # بالسهو (¬1) وتصح الصلاة لاستأنف الإحرام بالصلاة. # فصل: # لا تصح إمامة الأخرس ms21 بناطق ولا بأخرس مثله (¬2) نص عليه في رواية حنبل ~~(¬3) PageV01P197 # وتصح إمامة الأمي بأمي مثله (¬1). # والفرق بينهما: # ما ذكره القاضي (¬2) في المجرد (¬3) وهو أن الأخرس ما يوس منه القراءة ~~بخلاف الأمي فإنه غير مايوس منه القراءة. # فصل: # من سافر لمعصية لا يجوز له قصر الصلاة فيه طويلا كان سفره أو قصيرا ولا ~~الجمع بين الصلاتين ولا الفطر في شهر رمضان ولا المسح أكثر من يوم وليلة ~~(¬4). PageV01P198 # ويجزئه الصلاة في بالتيمم مع عدم الماء (¬1). # والفرق بينهما: # أن التيمم ليس برخصة (¬2) تستباح بالسفر وإنما هو PageV01P199 # عزيمة (¬1) يجب عند عدم الماء بدليل أنه يجب في الحضر بخلاف بقية الأشياء ~~المقدم ذكرها فإنها كلها رخص لا تستباح إلا بالسفر المباح وسفر المعصية لا ~~يستباح به شيء منها. # فصل: # إذا نوى المسافر الذي يجوز له قصر الصلاة الإقامة ببلدة (¬2) صار في حكم ~~المقيم ولم يجز له القصر، فلو خرج منه بنية السفر إلى موضع يبيح القصر جاز ~~له القصر فإن عاد لأخذ شيء نسيه أو لحاجة ولم ينو الإقامة بعوده فله القصر ~~فيه (¬3) ولو خرج من بلده بنية السفر إلى مسافة القصر جاز له القصر فلو عاد ~~إلى بلده لأخذ شيء نسيه أو لحاجة لم يجز له القصر (¬4). # والفرق بينهما: # أنه إنما كان مقيما في غير بلده بالنية وإذا فارقه مسافرا زالت الإقامة ~~وانقطعت النية فلم يصر (بعوده) (¬5) لحاجة مقيما وليس كذلك إذا سار عن بلده ~~ثم عاد إليه لأنه قد عاد إلى وطنه فكان مقيما لذلك. # فصل: (¬6) # إذا نسى صلاة سفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر جاز له PageV01P200 # قصرها (¬1) وإن ذكرها في الحضر بين السفرين فلم يقضها حتى سافر السفر ~~الثاني لم يجز له قصرها (¬2). # والفرق بينهما: # أنه إذا ذكرها في الحضر بين السفرين لزمه فعلها تامة حيث ذكرها بدليل ~~قوله - عليه السلام - (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك ~~وقتها لا وقت لها غيره (¬3). # فإذا كان وقتها حال ذكرها وقد ذكرها في الحضر صارت صلاة حضر فصار كما لو ~~دخل ms22 عليه وقتها في الحضر ولم يصلها حتى خرج وقتها فإنه يلزمه فعلها تامة ~~(¬4) سواء قضاها في الحضر أو في السفر كذلك ها هنا. # وليس كذلك إذا لم يذكرها إلا في السفر الثاني لأنها لم تجب عليه في الحضر ~~فيلزمه فعلها تامة ولم يذكرها في الحضر فيصير الحضر وقتا لها بذكره لها فيه ~~على ما دل عليه الحديث فيلزمه أداؤها تامة وإذا انتفت الحالتان بقيت صلاة ~~سفر لم يذكرها إلا في السفر فجاز له قصرها كما لو كان السفر واحدا ولا يلزم ~~على هذا إذا نسي صلاة PageV01P201 # حضر فذكرها في سفر فإنه يلزمه فعلها تامة (¬1) لأنها وجبت عليه تامة ~~واستقر وجوبها تامة فلزمه فعل ما وجب عليه كما لو ذكرها في الحضر، ولم ~~يلزمه إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر لأنه حيث ذكرها في الحضر لزمه ~~إتمامها (¬2) لما ذكرناه من الحديث فصار كأنها وجبت عليه بالحضر بخلاف ما ~~إذا وجبت عليه في السفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر. # فصل: # إذا دخل المسافر بلدا فيه زوجة له أو تزوج ببلد ولم ينو الإقامة فيه مدة ~~يصير (فيها) (¬3) في حكم المقيم لم يجز له القصر (¬4). # ولو دخل بلدا فيه أبواه أو أولاده أو له فيه دار أو (¬5) مال أو كان وطنا ~~(¬6) له قديما وقد انتقل عنه واستوطن غيره لم يمنعه ذلك من القصر (¬7). PageV01P202 # والفرق بينهما # ما روى أن عثمان (¬1) رضي الله عنه صلى بمنى الظهر أربعا فأنكر عليه عبد ~~الله (¬2) بن مسعود وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الموضع ومع أبي (¬3) بكر وعمر ركعتين فقال PageV01P203 # عثمان: إني تأهلت وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من تأهل من بلد ~~فهو من أهله) (¬1) ولأنه مع زوجته في بلد لا يجوز لزوجته القصر فيه فلم يجز ~~له القصر فيه كالملاح والمكاري (والفيج) (¬2) إذا كانوا يسافرون بأهلهم ~~دائما وليس لهم نية المقام ببلد (¬3) ولا يلزم على هذا إذا سافر بزوجته ~~لحاجة ونيته العود إلى وطنه ms23 أو ليقيم في بلد غيره لأن ذلك السفر يجوز ~~لزوجته القصر فيه وليس كذلك إذا دخل بلدا فيه أبواه وأولاده أو له فيه مال ~~أو دار أو كان له (¬4) وطن فانتقل عنه واستوطن غيره لأنه لم يخرج بذلك من ~~حكم المسافر بدليل أنه لو كان يسافر بأبيه أو بأمه أو بأولاده أو بماله ~~دائما ولم ينو الإقامة ببلد جاز له القصر بخلاف ما لو كان (¬5) يسافر ~~بزوجته لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده قصروا الصلاة ~~بمكة وقد كانت وطنا لهم لأنهم قد انتقلوا عنها واستوطنوا غيرها فدل ذلك على ~~ما قلنا. PageV01P204 # فصل: # إذا جمع بين الصلاتين في وقت أولهما لم يجز (له) (¬1) أن يفرق بينهما إلا ~~بقدر الإقامة والوضوء وإن صلى بينهما سنة الصلاة فهل يبطل الجمع على ~~روايتين. # وإن كان الجمع في وقت الثانية (منهما) (¬2) لم يشترط مواصلتهما وجاز ~~التفريق بينهما في أصح الوجهين (¬3). # والفرق بينهما: # أن وقت الأولة لا يجوز أن يصلي فيه الثانية إلا بالجمع فإذا لم توجد ~~المواصلة لم يوجد الجمع فيصير فاعلا للثانية في غير وقتها بغير جمع فلم يجز. # وليس كذلك إذا جمع في وقت الثانية لأنه إذا أخر الثانية عن الأولة ~~بالتفريق بينهما كان مصليا لكل واحدة من الصلاتين في وقتها وذلك جائز لأنه ~~إنما جاز تأخير الأولة لأنه نوى في وقتها (بالتأخير) (¬4) الجمع فصار وقت ~~الثانية وقتا للأولة فلم يأثم بالتأخير وصار كأن عليه صلاة فائته بالنسيان ~~وصلاة الوقت فإنه (لا) (¬5) يجوز له التفريق بينهما كذلك ها هنا. PageV01P205 # فصل: (¬1) # إذا جمع بين الصلاتين في وقت الأولة منهما وتوضأ بينهما ثم بان أنه صلى ~~الأوله بغير وضوء فالصلاتان باطلتان. # ولو جمع بينهما في وقت الثانية وتوضأ بينهما ثم بأن أنه صلى الأوله بغير ~~وضوء فالأولة باطلة والثانية صحيحة (¬2). # والفرق بينهما # أنه إذا كان الجمع في وقت الأولة فالثانية مفعوله قبل وقتها والصلاة لا ~~تصح قبل وقتها إلا بشرط أن تكون مجموعة مع الأولة قبلها بحيث لا تؤخر عنها ~~إلا بمقدار ms24 الإقامة والوضوء فإذا بطلت الأولة بكونه صلاها بغير وضوء بقيت ~~الثانية مفعوله قبل وقتها غير مجموعة مع التي قبلها فبطلت كما لو تعمد ترك ~~الأولة وصلى الثانية وحدها في وقت الأولة وكما لو بطل الجمع بأن لم ينوه أو ~~بأن أخر الأولة تأخيرا يبطل الجمع أو غير ذلك. # وليس كذلك إذا كان جمعه في وقت الثانية لأن الثانية مفعوله في وقتها لا ~~تعلق لها بالأوله ولهذا لا يشترط أن ينوي الجمع عند فعلها ويجوز أن يفصل ~~بينهما بالزمان والكلام ولا يشترط وجود العذر الذي يجمع لأجله PageV01P206 # كالمطر ونحوه في وقت الجمع كما يشترط وجوده عند الجمع في وقت الأوله ~~وإنما يكفيه أن ينوي في وقت الأوله أن يجمع بينهما في وقت الثانية بحيث لا ~~يأثم بتأخير الأولة وإذا لم يكن للثانية تعلق بالأوله ولم تبطل ببطلانها ~~كما لو صلى كل صلاة بوقتها. # فصل: # إذا صلى الصبي الظهر يوم الجمعة ثم بلغ قبل أن يصلوا الجمعة لزمه فرض ~~الجمعة. # ولو صلى العبد (الظهر) (¬1) ثم أعتق أو صلى المسافر الظهر ثم قدم والإمام ~~في الجمعة لم تلزمهما الجمعة (¬2). # والفرق بينهما: # أن العبد والمسافر أديا ما فرض عليهما في الوقت وهما من أهله فلم يبطل ~~بعد كماله والحكم بصحته كما لو صليا (¬3) جمعة في بعض القرى ثم قدما (¬4) ~~مصرا فوجدا (¬5) إمامه في الجمعة أو صليا (¬6) في أحد جانبي PageV01P207 # المصر الجمعة ثم عبرا (¬1) إلى الجانب الآخر فإنه يجزئهم ما صلوه ولا ~~يلزمهم حضور الجمعة الأخرى كذلك ها هنا. # وليس كذلك الصبي لأنه لم يؤد ما فرض عليه في الوقت لأنه صلى الظهر وليس ~~هو من أهل الفرض فلم يحتسب (به) (¬2) عن الفرض كما لو صلى تطوعا. PageV01P208 ### | AUTO كتاب الزكاة # (¬1) # فصل: # إذا وجب عليه زكاة خمس من الإبل شاه فأخرج عنها بعيرا لم يجزه (¬2) PageV01P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P210 # ولو وجب عليه بنت (¬1) لبون فأخرج عنها حقه (¬2) أو جذعه (¬3) أجزأه (¬4). # والفرق بينهما: # أن الواجب في خمس من الإبل شاة فإذا أخرج عنها بعيرا فقد انتقل إلى غير ~~الجنس الواجب وذلك ms25 لا يجزي كما لو أخرج تبيعا (¬5) عن بعير أو بعيرا عن ~~تبيع فإنه لا يجزي لأنه أخرج (من) (¬6) غير الجنس كذلك ها هنا. # وليس كذلك إذا أخرج عوض بنت لبون حقه أو جذعه لأنه لم ينتقل إلى جنس آخر ~~وإنما هو من جنس الواجب أجود منه فهو كما لو أعطى عن PageV01P211 # المراض صحيحه وعن المهازيل (¬1) سمينة وعن الصغار كبيرة (¬2). # فصل: # إذا ملك تسعا وثلاثين شاه أحد عشر شهرا ثم ولدت أحدها (¬3) سخلة (¬4) فلا ~~زكاة عليه فيها حتى يحول عليها حول كامل بعد أن كملت أربعين بالسخلة (¬5). # ولو ملك مائة وعشرين شاه حولا إلا يوما وفي اليوم الأخير نتجت PageV01P212 # أحدها (¬1) سخلة لزمه شاتان عند تمام حول الأمهات (¬2) وكان سبب وجوب ~~(الشاة) (¬3) الثانية وجود السخلة كما لو كانت مائة وإحدى وعشرين في جميع الحول. # والفرق بينهما: # أن ما دون الأربعين ليس بسبب لوجوب الزكاة فلا ينعقد عليها الحول ولا ~~يعتبر نتاجه في وجوب زكاته قبل الحول PageV01P213 # بخلاف النصاب فإنه سبب لوجوب الزكاة فانعقد الحول عليه وكان لنتاجه حكمه ~~في وجوب الزكاة لأنه بعضه يدل على صحة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عد ~~عليهم السخلة يروح بها الراعى على يديه (¬1)، ولا يكون ذلك إلا فيما إذا ~~نتج النصاب فصاعدا. # فصل: (¬2) # إذا نوى علف السائمة (¬3) لم ينقطع بذلك حكم السوام ما لم يعلفها (¬4) ~~ولو كان له عروض للتجارة فنوى اقتناءها صارت للقنية وانقطع حول PageV01P214 # التجارة (¬1). # والفرق بينهما: # أن المعلوفة إنما تسقط زكاتها لما يلزم من كلفها ومؤونة علفها فما لم ~~يوجد العلف لم يلزم كلفة بنية العلف وليس كذلك المسألة الأخرى لأن عروض ~~التجارة إنما صارت سببا لوجوب الزكاة بأن نواها للتجارة عند ابتياعها فإذا ~~نواها للقنية بطلت النية الأولة فبطل حكمها فنية القنية للعروض قائمة مقام ~~علف السائمة في منع وجوب الزكاة. # ونية العلف من غير وجود العلف كالإرتيا والتفكر في إيجاد نية القنية لا ~~كوجود نية القنية. # فصل: # إذا اشترى الخباز ملحا ليخبز به خبزا يبيعه فحال عليه الحول (عنده) ms26 (¬2) ~~وقيمته نصاب وجب عليه (¬3) زكاة قيمته PageV01P215 # ولو اشترى حطبا ليخبز به خبزا يبيعه فحال عليه الحول عنده وقيمته نصاب لم ~~يجب عليه (¬1) زكاة قيمته. # وكذلك إذا اشترى الصباغ العصفر والنيل ليصبغ به ثياب الناس بالأجرة فحال ~~عليه الحول عنده وقيمته نصاب لزمه زكاته (¬2). # ولو اشتري القصار (¬3) أشنانا (¬4) أو صابونا أو قلي (¬5) أو نورة لقصر ~~(¬6) ثياب الناس بالأجرة فحال عليه الحول عنده لم تجب فيه زكاة (¬7). # والفرق بينهما: # أن الملح والعصفر والنيل أعده للاعتياض عنه لأن ما يأخذه (عنه) (¬8) PageV01P216 # من ثمن الخبز عوض عن جميع أجزائه وكذلك ما يأخذه (الصباغ) (¬1) من أجرة ~~الصبغ هي في حكم العوض عن عين النيل والعصفر فوجبت فيها زكاة التجارة ~~كالسلع المعدة للبيع. # وليس كذلك الحطب والأشنان والصابون والقلى والنورة للقصارة لأنها غير ~~معدة للاعتياض عن عينها (¬2) لأنها تتلف ولا يقع التسليم في عينها إلى صاحب ~~الثوب وإنما يستعان بها على القصارة والخبز فهي كأدوات القصارين والخبازين ~~من الكوذينات بالأعواد (¬3) وأحاجين الخبازين والخوان (¬4) وما أشبه ذلك كل ~~ذلك لا زكاة في شيء منه كذلك هذه. # فصل: # إذا كانت له جارية للخدمة فنواها للتجارة لم تصبر للتجارة ما لم يبيعها PageV01P217 # ولو كانت للتجارة فنواها للخدمة صارت للخدمة ولم يجب (في) (¬1) قيمتها ~~زكاة التجارة (¬2). # والفرق بينهما: # أنه إذا كانت للخدمة فنواها للتجارة فقد نوى التجارة (ولم يفعلها) (¬3) PageV01P218 # فلم يبطل حكم الخدمة بمجرد النية ولم تصر للتجارة فبقيت بحالها كما لو ~~نوى المقيم السفر ولم يسافر لم يصر مسافرا وبقى مقيما لهذا المعنى فإنه نوى ~~السفر ولم يفعله فبقي على الإقامة كذلك ها هنا. # وليس كذلك إذا كانت للتجارة فنواها للخدمة لأنه نوى الخدمة وفعلها فبطل ~~حكم ما كان نواه قبله وصارت للخدمة كما لو نوى المسافر الإقامة فإنه يبطل ~~حكم السفر ويصير مقيما كذلك ها هنا. # والمعنى في ذلك أن السفر والتجارة عمك فما لم يوجد لا يحكم به والإقامة ~~والخدمة ترك العمل والترك يحصل مع النية من غير عمل فافترقا (¬1). # فصل: # إذا ملك بالوصية عروضا ونواها حال ms27 تملكها للتجارة صارت للتجارة ولزمه ~~زكاتها (¬2). # ولو ملكها بالميراث ونواها حال تملكها للتجارة لم تصر للتجارة ولم PageV01P219 # تجب فيها زكاة (¬1) # والفرق بينهما: # أن الوصية سبب يحصل به الملك من جهته بدليل أنه لو لم يقبل الوصية لم ~~يملك المال الموصى به فدل على أنه سبب يحصل به الملك من جهته. # فإذا نوى (به) (¬2) التجارة كان للتجارة كما لو ملكه بالشراء ونوا به ~~التجارة وليس كذلك الإرث لأن الملك لا يحصل به من جهته لأنه يدخل في ملكه ~~بغير اختياره سواء أراده أو لم يبرده وإذا لم يوجد منه سبب صار كما لو كان ~~في ملكه عروض للقنية فنواها للتجارة فإنها (لا) (¬3) تصير للتجارة كذلك ها ~~هنا. PageV01P220 # فصل: # إذا خرصت الثمار على أربابها يجب (على الخارص) (¬1) أن يترك لهم الثلث أو ~~الربع وإن لم يفعل جاز لأرباب الأموال أن يأخذوا بقدر ذلك ولا يحسب ذلك من ~~النصاب نص عليه. # وكذلك إن لم يخرج الإمام خارصا وأخرج رب المال من خرص ثمرته جاز له أن ~~يخرج (¬2) بقدر ذلك (¬3). # فأما الزروع فقال القاضي قياس المذهب أن لا يترك لهم منها شيئا (¬4). # والفرق بينهما: # أن الأصل لا يجوز إسقاط شيء من الزكاة بعد وجوبه كما لا سائر الأموال ~~والزروع قد وجبت الزكاة في جميعها فلم يجز إسقاط الزكاة عن بعضها PageV01P221 # أو فلم يجز إسقاط شيء من زكاتها كسائر الأموال الزكوية وإنما تركنا هذا ~~الأصل في الثمار للخبر (¬1) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) (¬2) وروى ~~جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خففوا في ~~الخرص فإن في المال العرية (¬3) والأكلة والواطية والوصية والعامل والنوائب ~~(¬4) PageV01P222 # وما وجب في الثمرة من حق) (¬1) (¬2) ونعني بالواطية السابلة المجتازين ~~بالثمار فيأكلون منها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مر أحدكم ~~ببستان PageV01P223 # أخيه فليأكل (منه) (¬1) ولا يتخذ خبيئة) (¬2) (¬3). # والأكلة يعني بها ما يأكله رب المال وعياله فعلمنا بالأثر ms28 في الثمار ولا ~~أثر في الزروع ولأن النفوس تتوق إلى أكل الثمار ما لا تتوق إلى أكل الزروع ~~فافترقا. # فصل: # إذا غصب المال أو سرق أو كان دينا فجحده الغريم ثم عاد إلى مالكه لم تجب ~~زكاته لما مضى (¬4) PageV01P224 # ولو غصب رب المال بأن حبس عن ماله حولا أو أحوالا لم يمنع ذلك وجوب زكاته ~~لما مضى نص عليه في رواية PageV01P225 # الميموني (¬1) فقال تؤدى زكاة مال المفقود إذا صار إلى الورثة لما مضى (¬2). # والفرق بينهما: # أن بغصب (¬3) المال وسرقته وضلاله قد خرج عن يد مالكه وتصرفه وعن إرصاده ~~للنماء لأنه لا طريق (له) (¬4) إلى الانتفاع به وإلى تنميته بحال فلم تجب ~~زكاته كما لو صاغه حليا أو جعل الماشية للعمل وهذا لأن الزكاة لا تجب إلا ~~في مال معد للنماء والزيادة وهذا المال ليس بمستنما لأنه لا طريق له إلى ~~الانتفاع به بحال فهو كالتالف يوضح ذلك أن في الأصل PageV01P226 # المقيس عليه يده على المال ولم يفته سوى تنميته والمسروق والمغصوب قد خرج ~~عن يده وتنميته فهو بإسقاط الوجوب أولى. # وليس كذلك إذا غصب رب المال لأنه (¬1) بغصبه لم يخرج المال عن يده وتصرفه ~~بدليل أنه لو باعه في دار الحرب نفذ بيعه ويمكنه التصرف فيه وتنميته بوكيله ~~فلم يخرج عن إرصاده للنما فهو كما لو كان في يده ولأن المال في يده حكما ~~ولهذا لا يلزم حابسه ضمان المال إن تلف فافترقا. # فصل: (¬2) # لا تجب زكاة المال المغصوب والضال (¬3) وتجب زكاة الفطر (¬4) عن العبد PageV01P227 # المغصوب والآبق (¬1) والضال (¬2). # والفرق بينهما: # أن زكاة المال لا تجب إلا في مال معد للنما والنما لا يحصل مع عدم القدرة ~~على التصرف فلذلك لم تجب زكاته. # وليس كذلك صدقة الفطر لأن سببها ملك الرقيق والغصب والإباق لا يؤثران في ~~الملك فلذلك وجبت زكاة الفطر كما تلزمه نفقتهم. # فصل: # إذا حال الحول على عبيد التجارة وجبت زكاة فطرتهم مع زكاة قيمتهم نص عليه ~~(¬3) PageV01P228 # ولو حال الحول على نصاب من الماشية وهي سائمة للتجارة أو حال ms29 الحول على ~~نخيل للتجارة وقد أثمرت في الحول ثمرة تجب فيها الزكاة وجبت زكاة التجارة ~~في الجميع ولم يجب غيرها (¬1). # والفرق بينهما: # أن فطرة عبيد التجارة وزكاة قيمتهم حقان يجبان بسببين مختلفين في محلين ~~فلا يتنافيان أصله الجزاء والقيمة في قتل الصيد المملوك والنفقة والزكاة ~~والدية والكفارة وأجرة الأرض وزكاة الخارج منها وبيان الوصف أن صدقة الفطر ~~تجب لسبب رأس تلزمه مؤونته عند خروج شهر رمضان لا تعلق لها بالمالية ولهذا ~~تجب في حق ولده الحر وزوجته الحرة ولا مالية فيهما. PageV01P229 # وزكاة التجارة تجب لسبب المال النامي بمعناه فلا تنافي بينهما وليس كذلك ~~زكاة السوم والتجارة لأنهما جميعا يجبان بسبب واحد وهو المال ولهذا لو ~~انتفى المال انتفيا جميعا فكذلك ما بينا على المال الواحد. # فصل: # نقصان النصاب (في بعض الحول) (¬1) شهرا أو شهرين يمنع وجوب الزكاة (¬2). # ونقصان السوم في بعض الحول شهرا أو شهرين لا يمنع PageV01P230 # وجوب الزكاة (¬1)، # والفرق بينهما: # أن مقدار النصاب أصل والسوم صفة فنقصان الأصل يمنع وجوب الزكاة ونقصان ~~الصفة لا يمنع وجوبها بدليل أنه لو ملك أربعين شاة أحد عشر شهرا فتوالدت ~~تسعا (¬2) وثلاثين سخلة وتماوتت أمهات السخال ولم يبق إلا السخال والشاة ~~الأخرى ثم تم الحول لم تسقط الزكاة لوجود كمال النصاب في جميع الحول ولو ~~مات شاة واحدة وبقيت تسعة (¬3) وثلاثون وتم الحول لم تجب الزكاة لأن ها هنا ~~نقص النصاب وفي الأول نقصت الصفة وهذه الصفة مؤثرة في إسقاط الزكاة. PageV01P231 # فإن الزكاة لا تجب في الصغار على إحدى الروايتين كالمعلوفة والعوامل سواء ~~فافهم ذلك. # فصل: # ما زاد على نصاب الذهب والفضة تجب الزكاة فيه بحسابه وإن قل وكذلك حكم ~~الزروع والثمار (¬1). # بخلاف ما زاد على نصاب المواشي فإنه يعتبر (فيه) (¬2) الأوقاص (¬3) ~~المعتبرة بين النصب (¬4). PageV01P232 # والفرق بينهما: # أنه لو أوجبنا الزكاة في الوقص في الماشية لم يخل. # إما أن نوجب في ست من الإبل شاتين فيجحف برب المال أو نوجب شاة وخمس شاه ~~فيفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي بين الفقراء والمالك فضرب ms30 الشرع ~~الأوقاص ليزول ذلك لطفا منه بأرباب الأموال ورحمة لهم. # وأما الذهب والفضة والزروع والثمار فإذا أوجبنا الزكاة فيما زاد على ~~نصابها أوجبناها بحساب ذلك ويمكن أخذ ذلك من غير ضرر لأنها أموال تتجزيء ~~وتتبعض فلا معنى لضرب الوقص وهذا لأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء يجزو (¬1) ~~من المال ولهذا أوجبها الشرع في قدر يحتمل المواساه فإذا بلغ ذلك القدر ~~وجبت فيه الزكاة وفيما زاد عليه قليلا كان أو كثيرا لأنه لا فائدة بعد ~~احتماله لضرب مقدار لا توجب فيه الزكاة إلا أن يكون في الإيجاب ضرر على رب ~~المال إما بالإحجاف أو بسوء المشاركة على ما بينا ولا ضرر عليه فيما عدا ~~الماشية فافترقا (والله أعلم) (¬2). PageV01P233 # فصل: # إذا ورث جماعة أموالا غير زكوية كالخيل (¬1) والبغال والحمير والأثاث ~~وماشية زكوية فكان نصيب كل واحد (¬2) منهم من الماشية الزكوية نصابا أو ~~كانت الماشية الزكوية لجماعتهم نصابا وكانت خلطة صحيحة وجبت الزكاة فيهما ~~قبل القسمة (¬3). PageV01P234 # ولو ملكوا ذلك بالغنيمة لم يجر ذلك في حول الزكاة إلا بعد القسمة (¬1). # والفرق بينهما: # أن بالإرث ثبت لكل واحد منهم الملك على نصيبه من كل صنف من التركة ثبوتا ~~مستقرا وليس لأحد أن يعدل به عن حصته من ذلك الجنس إلى غيره من الأجناس ~~ولذلك جرى في حول الزكاة كما لو ملكوه بالشراء أو بالهبة. # وليس كذلك الملك بالغنيمة لأنه لا يثبت به الملك لكل واحد على نصيبه من ~~كل صنف لأن الإمام له أن يقسم بينهم قسمة تحكم فله أن يجمع حق كل واحد منهم ~~من كل صنف في أي الأجناس شاء ويعطيه حقه من جميع أجناس الغنيمة من جنس واحد ~~فلذلك لم يجر في حول الزكاة (و) (¬2) لأنه لم يتعين الملك لمالك معين فإن ~~كانت جميع الغنيمة جنسا (واحدا) (¬3) زكويا جرى في حول الزكاة قبل القسمة ~~كالميراث سواء. # فصل: # إذا كان نصيب جميع الغانمين بعد الخمس نصابا من الأموال الزكوية PageV01P235 # وشرائط الخلطة موجودة جرى في حول الزكاة (¬1). # وإن لم يكمل نصابا إلا بالخمس أو ببعضه ms31 لم يجر في حول الزكاة (¬2). # والفرق بينهما: # أن الخمس لا زكاة فيه سواء كان مشتركا مع الغانمين أو (قد) (¬3) عزله ~~الإمام لأهله لأن أهله غير متعينين فهو كمال الفي وإذا لم يكن فيه زكاة لم ~~يصح الخلطة معه. # (كمال المكاتب وغيره من أموال من ليس (¬4) من أهل الزكاة وإذا لم يصح ~~الخلطة معه) اعتبر نصيب الغانمين بنفسه كما يعتبر مال جميع الخلطاء فإن ~~وجدت شرائط وجوب الزكاة فيه وجب وإن اختل شرط منها لم يجب. # فصل: # إذا ملك عقارا قيمته نصاب وأكثر لم تجب زكاة قيمته سواء كان للسكنى أو ~~للكرى (¬5). PageV01P236 # ولو ملك حليا للكرى وجبت زكاة قيمته (¬1). # والفرق بينهما: # أن العقار ليس من الأموال الزكوية ونعني بالزكوية التي يجب فيها الزكاة ~~في عينها فإذا لم يكن للتجارة لم يجب زكاة قيمتها كالعبد والخيل والبغال ~~والحمير والسلاح وأدوات الصناع. # وليس كذلك الحلى من الذهب والفضة لأنه من الأموال الزكوية التي تجب في ~~عينها الزكاة (¬2) فإذا أعده للكرى فما صرفه عن إرصاده للنماء فوجبت PageV01P237 # زكاته كما لو أرصده للتجارة وإنما أسقطا زكاته إذا أعده لاستعمال مباح ~~غير الكرى لأنه صرفه عن جهة النمو إلى (جهة) (¬1) استعمال مباح فهو كالإبل ~~العوامل. # فصل: # إذا كاتب عبده على ألف فحال عليها الحول قبل قبضها لم تجب زكاتها حتى ~~يحول عليها الحول بعد قبضها (¬2). # ولو أصدقها ألفا فحال عليها الحول قبل قبضها وقبل الدخول بها لزمها ~~زكاتها (¬3) مع أن ملكها معرض للزوال PageV01P238 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P239 # (عنها) (¬1) بردتها أو عن نصفها بطلاقها قبل الدخول وكذا لو أسلم إليه # إنسان ألفا من طعام إلى أكثر من حول فإنه يجب زكاة الألف على المسلم إليه ~~إذا تم الحول بعد قبضها (¬2) مع أن ملكه معرض للزوال عنها بانفساخ عقد ~~المسلم بتعذر المسلم فيه وكذلك إذا باع شيئا يحتاج إلى قبض وقبض ثمنه ولم ~~يقبض المبيع حتى حال الحول من حين العقد وجبت زكاة الثمن على البائع (¬3) ~~مع أن ملكه معرض للزوال عنه بتلف المبيع قبل قبضه وكذلك لو (¬4) أجر دارا ~~أربع سنين ms32 بنصاب بشرط التعجيل أو مطلقا فإن الأجرة تكون حاله وإذا حال ~~الحول وجبت زكاتها (¬5) مع أن ملك معرض PageV01P240 # للزوال عنها بانهدام الدار. # والفرق بين هذه المسائل ومال الكتابة: # أن مال الكتابة لا يتم ملكه عليه إلا بقبضه بدليل أنه لو حلت نجوم ~~الكتابة ولم يؤدها معتقه السيد لم يثبت له في ذمته شيء منها فيبيعه به بعد ~~عتقه ولو كان قد ملك مال الكتابة قبل قبضه لوجبت (له) (¬1) مطالبته (به) ~~(¬2) بعد عتقه (كما لو تعلق بذمته (¬3) دين لأجبي بغير إذن سيده فإنه يبيعه ~~به بعد عتقه) ولأن الكتابة عقد غير لازم من جهة العبد بدليل أنه لا يملك ~~إجبار العبد على القيام على الكتابة إذ امتنع من ذلك وإذا لم يكن (¬4) ~~لازما لم يتم الملك على العوض فيها بمجرد العقد كالجعالة وإذا لم يتم ملكه ~~عليه لم يجر في حول الزكاة كمال العبد والمال الذي في يد المكاتب. # وليس كذلك بقية المسائل لأن الملك في الصداق قبل الدخول ملك تام وكذلك ~~حكم العوض في جميع المسائل المذكورة بدليل أنه يجوز التصرف فيه بأنواع ~~التصرفات. PageV01P241 # ولو كانت الأجرة جارية جاز للمؤجر وطئها وكذلك لو كان رأس مال السلم أو ~~ثمن البيع الذي لم يقبض جارية جاز للبائع وطئها والوطء لا يجوز إلا في ملك ~~تام وإذا كان الملك فيها تاما ويملك قبضها وتنميتها وجبت زكاتها كسائر ~~الأموال الزكوية وليس في ذلك أكثر من أن الملك فيها معرض للزوال وذلك لا ~~يمنع وجوب الزكاة وجميع (¬1) الأموال الملك فيها معرض للزوال بتلفها وبموت ~~مالكها ومع ذلك تجب زكاتها ولا يمنع ذلك وجوبها كذلك ها هنا والله أعلم. # فصل: # يلزم العامل في المساقاة (¬2) والمزارعة (¬3) زكاة حصته (¬4) من الزرع ~~والثمرة قبل القسمة (¬5) (فلا يلزم العامل في المساقاة (¬6) والمزارعة زكاة ~~حصته من الزرع والثمرة قبل القسمة) ولا يلزم المضارب زكاة حصته من الربح PageV01P242 # ما لم يقسمها (¬1) (¬2). # والفرق بينهما: # أن العامل يستقر ملكه على حصته من الثمرة والزرع منذ وقت ظهورها بدليل ~~أنه لو ذهب من الزرع ms33 والثمرة (¬3) مهما ذهب كان الباقي بينهما على ما شرطاه ~~فدل على أن ملكه ثابت كما لرب (¬4) المال فلزمه زكاته كرب المال وليس كذلك ~~المضارب لأن ملكه لا يستقر على الربح إلا بالقسمة بدليل أنه لو تلف من ~~المال شيء جبر من الربح (لأن الربح) (¬5) وقاية PageV01P243 # لرأس المال وإذا لم يستقر ملك المضارب على حصته من الربح لم يلزمه زكاتها ~~كمال الكتابة. # فصل: # ما لا يشترط الحول لوجوب زكاته كالزرع (¬1) والثمار والمعدن لا يتكرر ~~وجوب زكاته بتكرر الحول. # وما يشترط لوجوب زكاته الحول كالذهب والفضة وقيم عروض التجارة والمواشي ~~يتكرر وجوب زكاتها بتكرر الحول (¬2). # والفرق بينهما: # أن الزروع والثمار والمعدن يتكامل النما فيها دفعة واحدة ولا نما لها بعد ~~ذلك بنفسها ولا هي معدة للنما فلا يجب فيها زكاة ثانية كالعوامل وليس كذلك ~~الذهب والفضة وقيم عروض التجارة لأن النما يتكرر فيها بتكرار (¬3) الحول ~~فتكررت الزكاة فيها (بتكرر الحول) (¬4) PageV01P244 # فصل: # يجوز صرف الزكاة للغزاة (¬1) الذين لا حق لهم في الديوان (¬2) كانوا ~~أغنياء أو فقراء (¬3)، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع فقره (¬4) PageV01P245 # والفرق بينهما: # أن الحاج يأخذ (ها) (¬1) لحاجة نفسه إليها فلا يجوز مع الغنا لعدم علة ~~الجواز كما لو أخذها لنفقته. # وليس كذلك الغزاة لأنهم يأخذونها لحاجة غيرهم إليهم وهي دفع العدو عن ~~المسلمين وهذه العلة موجودة مع غناء الغزاة وفقرهم فلذلك جاز صرفها إليهم ~~مع الغنا فافترفا. PageV01P246 # فصل: # يخرج أجرة كيال الزرع والثمار ليعلم مقدارها فتؤخذ زكاتها من سهم العامل (¬1). # فأما أجرة كيال مقدار الزكاة لقبضها من رب المال فيجب على أرباب الأموال ~~(¬2) ذكرهما القاضي في المجرد. # والفرق بينهما: # أن كيل أصول الأموال هو لتحقيق مقدار الواجب فيها وذلك لا يلزم أرباب ~~الأموال بل يلزم (¬3) العمال لأنه من عملهم كأجرة الكاتب والحاسب وعداد ~~المواشي وحاشرها فكل أولئك أجرتهم من سهم العامل كذلك الكيال وليس كذلك ~~أجرة كيال الزكاة لأن إيفاء الزكاة واجب على أرباب الأموال ولا يحصل ذلك ~~إلا بالكيل فلزمهم أجرته كما يلزم من باع مكيلا أو ms34 موزونا أجرة كيله لأن ~~عليه إيفاءه. PageV01P247 # فصل: # لا يجب على الرجل فطرة زوجته الناشز (¬1) (¬2)، ويلزمه فطرة عبده الآبق ~~(¬3). PageV01P248 # والفرق بينهما: # أن الفطرة جارية مجرى النفقة بدليل قوله - عليه السلام - أدوا زكاة الفطر ~~عمن تمونون (¬1) فهي (تجب) (¬2) عن من تجب (¬3) نفقته والناشز لا يلزمه ~~نفقتها لأن نفقتها لا تجب إلا بالتمكين فكذلك فطرتها. # وأما الآبق فنفقته لازمة لمولاه بدليل أن من رده على مولاه يرجع على ~~مولاه بما أنفقه عليه وذلك لأن نفقته تجب بالملك وهو موجود ولا يعتبر في ~~وجوب الفطرة الانتفاع بالعبد بدليل أنه لو كان له عبد زمن لا منفعه له (¬4) PageV01P249 # فإنه تلزمه فطرته كما تلزمه نفقته كذلك ها هنا (والله أعلم) (¬1). # * * * PageV01P250 ### | AUTO كتاب الصيام # (¬1) # فصل: # لا يصح شيء من الصيام الواجب إلا بنية من الليل (¬2) PageV01P251 # ويصح صوم النفل بنيته من النهار قبل الزوال وبعده (¬1). # والفرق بينهما: # ما روى أبو داود والدارقطني (في سننهما) (¬2) بإسنادهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (من لا يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (¬3) ~~فهذا عام في كل صوم. PageV01P252 # وأما النفل فإنه خرج منه بدليل خصه وهو خبر عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسأل (هل عندكم شيء) فإذا قلنا لا قال (فإني إذا ~~صائم) (¬1). # فخرج النفل بهذا النص من عموم النص الأول وبقي ما عداه على عمومه ومن ~~المعنى أن النفل قصد الشرع تكثيره وسهل طريقه بدليل أنه جوز صلاة التطوع ~~على الراحلة (و) (¬2) إلى غير جهة القبلة (¬3) وجالسا في الحضر (¬4) كل ذلك ~~على خلاف الفرض فكذلك هذا (¬5). # فصل: # إذا نوى ليلا الصيام ثم فعل ما ينافيه كالأكل والشرب لم تنفسخ بذلك نيته ~~ما لم يفسخها بقلبه (¬6) # ولو نوى صيام جيع الشهر وقلنا يصح صيام الشهر بنية PageV01P253 # واحدة ثم أفطر في بعض أيامه لعذر أو لغير عذر لم يصح له صيام باقية بتلك ~~النية (¬1) # والفرق بينهما: # أن أكله وشربه في أثناء الليل لم يغير حكم نيته لأن حكمها صوم النهار ~~وذلك موجود وإذا لم ms35 يتغير حكم نيته بقيت على صحتها كما لو لم يأكل بعدها. # وليس كذلك إذا أفطر في بعض أيام الشهر لأن فطره أبطل حكم نيته لأن حكمها ~~صوم جيع أيام الشهر فإذا أفطر بعضها فقد بطل حكم نيته فيما أفطره وإذا بطل ~~حكمها فيه لم يصح صيام ما بعده بنية قد بطل حكمها كما لو فسخ نية الصوم ~~وإنما (لم) (¬2) يبطل حكم نيته فيما صامه من الأيام بها قبل فطره لأن ~~صيامها تم وكمل فلم يلحقه البطلان فإن قيل نيته لجميع الشهر كنيات متعددة ~~بعد (¬3) أيام الشهر فإذا أبطلت نيته لبعض الأيام بقيت نيته لبقية الأيام ~~فيجب أن يصح كما لو نوى لكل يوم في ليلته نية مفردة. # قلنا هذا لا قائل به لأنه لا يصح أن ينوي صيام يوم من رمضان قبل ليلته ~~بدليل أنه لو نوى آخر يوم من شعبان صيام أول (يوم) (¬4) من رمضان لم يصح ~~وكذلك لو نوى أول ليلة من رمضان صيام اليوم الثالث PageV01P254 # وما بعده أو نوى صيام نصف الشهر أو عشرين يوما منه لم يصح صيامها بتلك ~~النية وإنما صح صوم (جميع) (¬1) الشهر بنية واحدة لأنه عبادة واحدة فجعلت ~~النية لصوم (¬2) جميعه كالنية لصوم (يوم) (¬3) واحد والله أعلم. # فصل: # يقبل في (رؤية) (¬4) هلال شهر رمضان قول عدل واحد (¬5). PageV01P255 # ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان (¬1). # والفرق بينهما: # ما روى عن ابن عباس أنه قال أن رسول لله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ~~بالصوم بشهادة الواحد ولا يقبل في الفطر إلا اثنين (¬2) ولأن الشهادة في ~~غير شهر رمضان شهادة يلحق الشاهد فيها التهمة فكان من شرطها العدد كسائر ~~الشهادات بخلاف الشهادة على هلال شهر رمضان لأنه لا يلحقه فيها التهمة وفرق ~~آخر وهو أن المعنى الذي أوجب قبول قول الواحد في هلال شهر رمضان هو الذي ~~أوجب أن لا يقبل في هلال شوال إلا عدلين وهو الاحتياط للعبادة. # فصل: (¬3) # وإذا شهد عدلان برؤية هلال شهر رمضان فصام الناس ثلاثين يوما فم يروا ~~هلال شوال ms36 لأجل الغيم جاز لهم الفطر ووجب (¬4) ولو عدموا PageV01P256 # الهلال مع الصحو لم يجز لهم الفطر (¬1). # والفرق بينهما: # أن شهادة العدلين يجب بها الصوم والفطر إذا شهدا برؤية هلال شوال فإذا ~~صاموا ثلاثين يوما فقد أكملوا العدة بشهادتهما ولم يوجد ما يقدح فيهما فوجب ~~الفطر كما لو شهدا برؤية هلال شوال PageV01P257 # وليس كذلك إذا عدموا الهلال مع الصحو لأن عدم الهلال مع الصحو يقين ~~والحكم بالشهادة ظن واليقين مقدم على الظن وقد وجد ما يقدح في شهادتهما ~~واتضح أن الذي شهدا به من رؤية هلال شهر رمضان كان خيالا لا هلالا لأنه لو ~~كان رؤيته صحيحة لما تصور عدم هلال شوال بعد ثلاثين يوما لا سيما وهذا يكون ~~هلال تمام فيكون أكبر من الذي شهدا برؤيته لأنه هلال نقصان فعدم رؤية هلال ~~التمام أوضح دليل على بقاء شهر رمضان فلذلك لم يجز الفطر لأن ذلك اليوم من ~~شهر رمضان فلا يجوز فطره كبقية أيامه. # فصل: # إذا طلع الفجر وقد أولج في زوجته فنزع في الحال فعليه القضاء والكفارة ~~(¬1) PageV01P258 # ولو حلف لا يلبس قميصا وهو لابسه فخلعه في الحال أولا يسكن دارا وهو فيها ~~فخرج منها في الحال لم يحنث (¬1). # والفرق بينهما: # أن النزع جماع لأن الجماع إيلاج ونزع بدليل أنه يلتذ به كما يلتذ ~~بالإيلاج فكان حكمه حكم الإيلاج وليس كذلك خلع القميص والخروج من الدار لأن ~~ذلك ليس بلبس ولا سكنى ولا فيه معنى ذلك فهذا (¬2) لم يحنث، والنزع فيه ~~معنى الجماع فلهذا تعلق به ما يتعلق بالإيلاج. # فصل: # قد بينا أنه إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع فسد صومه لأن النزع فيه معنى ~~الجماع (¬3) فلو قال إن وطئتك فأنت طالق (¬4) فأولج فيها طلقت فلو نزع (¬5) ~~لم يلزمه مهر ولا حد (¬6). PageV01P259 # والفرق بينهما: # أن فساد الصوم أوسع من وجوب المهر والحد بدليل أنه لو وطئ زوجته في نهار ~~رمضان فسد صومه ولا يلزمه حد ولا مهر ولذلك افترقا (¬1). # فصل: # إذا أكل شاكا في طلوع الفجر وبقى على شكه فلا قضاء ms37 عليه (¬2) وإن أكل ~~شاكا في غروب الشمس وبقى على شكه فعليه القضاء (¬3) PageV01P260 # والفرق بينهما: # أن الأصل بقاء الليل فلا يزيله بالشك. # (والأصل بقاء النهار (¬1) فلا يزيله بالشك) فلهذا افترقا. # فصل: # إذا أكل معتقدا أن الشمس لم تغلب فبان أنها قد غابت (فصومه صحيح) (¬2) ~~ولا قضاء عليه (¬3). # وإن أكل معتقدا أن الفجر قد طلع فبان أن أكله كان قبل طلوع الفجر لم يصح ~~صومه (¬4) وعليه القضاء (¬5). # والفرق بينهما: # أنه إذا أكل بعد غروب الشمس معتقدا أنها لم تغرب فقد قصد إبطال الصوم بعد ~~تمامه وكماله لأن بغروب الشمس قد انتهى صومه وتم PageV01P261 # بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا غربت الشمس أفطر الصائم أكل أم ~~لم يأكل) (¬1) وإذا انتهى صومه وكمل لم يلحقه الفساد بأكله ولا باعتقاده ~~أنه يأكل فيه فلم يبطل كما لو نوى إبطال الصوم أو الصلاة بعد خروجه منهما ~~وبعد كمالهما. # وأما إذا (كان) (¬2) معتقدا أن الفجر قد طلع فقد قصد الإفطار بالنهار ~~فزالت نية الصوم باعتقاده (و) (¬3) إبطاله فلا يصح صومه بعد ذلك لعدم النية ~~من الليل لأنه لم يجدد النية قبل طلوع الفجر وهذا في الصيام الواجب فأما ~~النفل فإنه يصح مع (¬4) نية الفطر فإن (¬5) نوى الصيام في النهار صح صومه ~~للحديث المنقول في ذلك وقد سبق (ذكره) (¬6). # فصل: # إذا نوى الصائم الإفطار ثم بدا له فلم يفطر وعاد نوى إتمام صومه لم يصح ~~صومه إن كان فرضا (¬7). # وإن كان نفلا صح (¬8). PageV01P262 # والفرق بينهما: # أن صوم الفرض يشترط لصحته النية (¬1) في جميع النهار على ما سبق بيانه ~~فإذا نوى الإفطار في بعض النهار فقد عرى ذلك الزمان عن النية فبطل الصوم ~~لعدم شرطه وهو النية. # فأما صوم النفل فلا يشترط لصحته النية في جميع النهار بدليل أنه إذا أصبح ~~بنية الفطر ثم نوى الصيام صح صومه يدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول هل عندكم شيء يعني طعاما (¬2) يأكله فإذا قالوا لا قال (فإني إذا ~~صائم) (¬3) فدل على أنه قد (¬4) كان نوى ms38 الإفطار وإذا ثبت هذا فلم يوجد منه ~~إلا نية الإفطار وقد أبطلها بنية الصيام بعدها في وقت يصح الصوم بابتداء ~~النية (فيه) (¬5) فصح كما لو أصبح بنية الإفطار ثم نوى صوم التطوع. # فصل: # من دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع لم يلزمه إتمامها بل يستحب له ولو ~~خرج منها لم يلزمه القضاء (¬6). PageV01P263 # ومن دخل في حج التطوع أو عمرة التطوع لزمه إتمامهما فإن أفسدهما أو فات ~~وقت الحج لزمه القضاء في أصح الروايتين (¬1). # والفرق بينهما: # من حيث النص والمعنى: # أما النص فما رواه البخاري (¬2) في صحيحه عن جويرية (¬3) بنت الحارث PageV01P264 # أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة فقال لها ~~(أصمت أمس) قالت لا قال (أتريدين أن (¬1) تصومين (¬2) غدا) قالت لا (قال) ~~(¬3) (فافطري) (¬4). # وهذا (¬5) نص فإنه لو كان بالشروع قد لزمها الصوم وإتمامه لحرم عليها ~~خروجها منه فكيف يأمر به. # وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأتيني فيقول ((أ) (¬6) عندك غدا) فأقول لا فيقول (إني ~~صائم) (قالت) (¬7) فأتاني يوما فقلت يرسول (¬8) الله إنه قد أهديت لنا هدية ~~فقال (ما هي) قلت حيس (¬9) فقال ((أما) (¬10) إني قد أصبحت صائما) PageV01P265 # قالت ثم أكل. # وفي لفظ: # ((قال) (¬1) هاتيه فأكل ثم قال إني كنت قد أصبحت صائما) (¬2). # وهو نص في جواز الخروج من التطوع وقد رواه أبو داود في سننه (¬3) أيضا ~~وروى أحمد وأبو داود رحمهما الله بإسنادهما عن أم هانئ (¬4) أنها قالت لما ~~كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة (¬5) فقعدت عن يسار النبي صلى الله PageV01P266 # عليه وسلم وجاءت أم هانئ فقعدت عن يمينه وجاءت الوليدة بإناء فيه شراب ~~فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه ثم قالت يا رسول الله لقد أفطرت كنت ~~صائمة فقال لها (أكنت تقضين شيئا) قالت لا قال (فلا يضرك إن كان تطوعا) (¬1). # وفي لفظ آخر رواه أحمد رحمه الله أنه قال لها (الصائم المتطوع أمير نفسه ~~إن شاء صام وإن ms39 شاء أفطر) (¬2). # وفي لفظ آخر كنت صائمة فكرهت أن أرد سؤرك فقال (إن كان قضاء من شهر رمضان ~~فاقض يوما مكانه وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا (¬3) تقضي) (¬4). # ونقله الدارقطني (¬5) بهذا اللفظ وهو نص فإن طعن علي هذا الحديث PageV01P267 # بأن فتح مكة كان في شهر رمضان فكيف تكون صائمة قضا أو تطوعا. # فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثمانية عشر يوما حتى دخل ~~شوال وكان جميع تلك الأيام تسمى أيام الفتح وكان (في) (¬1) بعض أيام شوال ~~فكيف يطعن فيه وقد رواه الأئمة المذكورون ولم يقدح أحد في إسناده (¬2). # وأما الحج والعمرة فأمر الله عز وجل (¬3) بإتمامهما بقوله تعالى {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} (¬4) ولم يفرق بين الفرض والنفل والأمر يقتضي الوجوب ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كسر أو عرج فقد حل وليحج من قابل) (¬5) ~~ولم يفرق أيضا ولو كان الحكم يختلف لبينه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز. # وأما من حيث المعنى فإن الصوم والصلاة يخرج منهما بالفساد فلا يلزمه PageV01P268 # إتمام نفلهما بالشروع فيهما ولا قضاء فيهما (¬1) بالخروج منهما كالاعتكاف ~~وكما لو دخل في صوم يظنه عليه ثم بان (له) (¬2) أنه ليس عليه، وكالطهارة. # وتحقيق هذا الكلام أن الملتزم لهذه العبادة متطوع قبل الشروع ولم يتجدد ~~إلا الشروع وهو عبارة عن ملابسة الشيء على ما هو عليه وهذا لا يوجب تغيير ~~وصفه وهذه قاعدة الشرع يوضح هذا أن المتطوع قبل الشروع مخير في جميع أجزاء ~~المتطوع به فبعد الشروع لا يصير (مجبرا على بعض (¬3) أجزائه لأنه يصير) ~~مجبرا على فعل التبرع وذلك لا يجوز كمن أخرج درهمين ليتصدق بهما فتصدق ~~بأحدهما وامتنع من التصدق بالآخر لا يلزمه شيء (¬4). # وكذلك من نوى أن يصلي أربع ركعات وشرع فيهما فصلى ركعتين ثم سلم لم يلزمه ~~فعل الركعتين الأخريين ولو لزمه بالشروع لم يجز تغييرها كما في النذر وإذا ~~ثبت أنه لا يجب عليه الإتمام لم يلزمه القضاء. وأما إذا شرع في حج تطوع ms40 أو ~~عمرة تطوع فإنه كان مخيرا فيه قبل الشروع ثم إذا دخل فيه لا يلزمه ~~بالمباشرة فعل ما لم يباشره وإنما يلزمه فعل ما يخرج به من الإحرام فإن ~~الإحرام لا ينعقد في الشرع إلا لازما وباب الخروج لا يحصل إلا بالتحلل ~~المشروع من الطواف والحلاق حتى لو أفسده لم يخرج منه بالفساد بخلاف الصوم ~~والصلاة فإنه يخرج منهما بالفساد، وكذلك يخرج بكل ما ينافيه وأما قضاء الحج ~~والعمرة فإن قلنا يجب فلأن الشرع خصهما PageV01P269 # عن بقية العبادات بأحكام لم يشرعها في غيرهما بدليل أن نفل الحج كفرضه في ~~جيع اللوازم والكفارات. # وبدليل أنه لا يخرج منه بالفساد وبدليل أنه لو شرع في حج يظن أنه عليه ثم ~~بأن أنه ليس عليه لزمه المضي فيه بخلاف سائر العبادات فلذلك افترقا في وجوب ~~القضاء. # فصل: # الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما فعليهما القضاء بلا كفارة ~~(¬1) وإن أفطرتا خوفا على ولديهما جاز وعليهما مع القضاء كفارة وهي أن ~~يطعما عن كل يوم مسكينا (¬2). PageV01P270 # والفرق بينهما: # أن خوفهما على أنفسهما يخصهما فلا يجب بالفطر لأجله إلا القضاء كالمرض ~~(¬1) وأما إذا أفطرتا خوفا على ولديهما فعليهما الكفارة لقوله تعالى {وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (¬2) قال ابن عباس (رضي الله عنهما) (¬3) ~~نسخت هذه الآية وبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا ~~خافتا أفطرتا وأطعمتا (مكان) (¬4) كل يوم مسكينا (¬5). # فصل: (¬6) # إذا صام المسافر ثم جامع ولم ينو بجماعه الفطر لزمه الكفارة (¬7) وإن نوى PageV01P271 # به الفطر فقياس المذهب أنه لا كفارة عليه (¬1). # والفرق بينهما: # أنه إذا لم يقصد الفطر فقد صادف وطئه شهر رمضان وتمحص هتكا من غير شبهة ~~فلزمته الكفارة بذلك كالمقيم # وليس كذلك إذا قصد به الإفطار لأنه قد قصد رخصة مباحة وله الترخص بها ~~كماله الترخص بالأكل فلذلك لم يلزمه كفارة. # فصل: # إذا كان على الميت صوم شهر رمضان وقد آخره لغير عذر أطعم عنه كل يوم ~~مسكين ولا يصام عنه (¬2) وإن كان عليه صوم PageV01P272 # منذور جاز أن يصومه عنه وليه ms41 (¬1). # نص عليه # والفرق بينهما: # ما روى أبو بكر بإسناده عن ميمون بن (¬2) مهران أن ابن عباس سال (¬3) عن ~~رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم شهر رمضان فقال أما رمضان فيطعم عنه ~~وأما النذر فيصام عنه (¬4). PageV01P273 # وروى الأثرم (¬1) وعبد العزيز بإسنادهما عن ابن عمر قال سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن رجل مات وعليه صوم شهر رمضان قال (يطعم عنه كل يوم ~~مسكين) (¬2). ولم يأمر بالصيام عنه وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال جاءت ~~امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين ~~متتابعين قال (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيته) (¬3) قالت نعم قال ~~(فحق الله أحق) (¬4). # قال أبو عيسى الترمذي حديث ابن عباس حديث صحيح (¬5) ولأن صوم شهر رمضان ~~لزمه بأصل الشرع فانتقل عند العجز عن صومه إلى الفدية كالشيخ الفاني. PageV01P274 # وأما النذر فهو أوجبه على نفسه فوجب أن يؤدى عنه ما أوجبه كالديون وهذا ~~لأن ما وجب بأصل الشرع آكد مما أوجبه على نفسه بدليل أنه يقتل بترك الصلاة ~~المفروضة ولا يقتل بترك الصلاة المنذورة وكذلك إذا نذر صيام الدهر ثم سافر ~~فأفطر في شهر رمضان فلا وقت للقضاء غير زمان النذر فيقضى ما عليه ويترك ~~النذر لأن النذر وجب بإيجابه على نفسه والقضاء وجب ابتداء من عند الله ~~تعالى فكان أقوى مما وجب بقوله فإذا ثبت ذلك فالنيابة إنما تدخل في العبادة ~~على حسب خفتها ولهذا قالوا الصلاة لا تدخلها النيابة لأنه لا مدخل للمال ~~فيها وتدخل في الحج لأن للمال مدخلا فيه. # فصل: # يجوز للمسافر التطوع بالصلاة من غير كراهة مع استحباب قصر الصلاة (¬1) ~~(له) (¬2) ولا يجوز له التطوع بالصوم في شهر رمضان مع استحباب الفطر له ~~(¬3). PageV01P275 # والفرق بينهما: # أن نهار شهر رمضان زمان متعين للفرض فلا يصح (منه) (¬1) أن يصوم (فيه) ~~(¬2) تطوعا كما في الحضر. # وليس كذلك وقت الصلاة فإنه ليس جميعه متعين للفرض بدليل أنه يجوز التطوع ~~بالصلاة فيه قبل (فعل) (¬3) الفرض وبعده سفرا ms42 وحضرا فلذلك جاز فعل النوافل ~~فيه فإن تضايق وقت الصلاة فلم يبق منه إلا قدر ما يفعلها تعين ذلك للفرض ~~ولم يجز الاشتغال بغيره من النوافل (والله أعلم) (¬4). # فصل: (¬5) # إذا نوى الصيام ليلا ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه (¬6) PageV01P276 # ولو نام جميع النهار فصومه صحيح (¬1). # والفرق بينهما: (¬2) # أن حكم النائم حكم المستيقظ في كثير من الأحكام منها صحة صلاته (¬3) (¬4) ~~وضمانه (¬5) لما يتلفه من الأموال في حال نومه. # وإذا صحت صلاته صح صومه لأن النائم متى أوقظ استيقظ. # وليس كذلك الإغماء لأنه يزيل العقل ولا يمكن الإيقاظ منه كما يوقظ PageV01P277 # النائم فألحق بالجنون يؤكد ذلك أنهما استويا في شروع الغسل في حقهما إذا ~~أفاقا من غير احتلام (¬1) بخلاف النائم. # فصل: # إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فتحرى وصام شهرا فوافق شهر رمضان أو ما ~~بعده أجزأه فإن وافق ما قبله لم يجزه (¬2). # ولو اشتبه عليه وقت الوقوف بعرفة فوقف بالاجتهاد فبان أنه وقف قبل وقت ~~الوقوف أجزأه (¬3). # والفرق بينهما: # أن الصوم يمكنه أداؤه بيقين بأن يؤخر فإما أن يصادف وقته أو ما بعده فأما ~~إذا لم يؤخره فقد فرط بتقديمه فلم يجزه كما لو قدر على وقته من غير اشتباه ~~وليس كذلك الوقوف بعرفة لأنه لا يمكنه أداؤه بيقين لأنه لو أخر الوقوف لم ~~يأمن الفوات فلهذا لم يلزمه الإعادة بخلاف الصوم. PageV01P278 # فصل: # إذا نذر أن يصوم يوم الخميس أو يصلي فيه لم يجزه الصوم والصلاة قبله (¬1). # ولو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الخميس فتصدق به قبله أجزأه (¬2). # والفرق بينهما: # أن الصدقة يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها بدليل (جواز) (¬3) PageV01P279 # تعجيل الزكاة (¬1) # وليس كذلك الصلاة والصيام فإنه لا يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها بدليل أنه ~~لا يجوز تعجيل الصلاة المفروضة ولا الصوم المفروض قبل وقت وجوبهما فلذلك ~~افترقا. # * * * PageV01P280 ### | AUTO كتاب الاعتكاف # (¬1) # فصل: # إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة وأطلق لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم ~~منها وهل يلزمه اعتكاف الليالي المتخللة للأيام على وجهين (¬2). PageV01P281 # ولو عين وقت الأيام بأن قال ms43 العشر الفلاني من الشهر الفلاني كقوله لله ~~علي أن أعتكف العشر الأخير من شهر رمضان أو العشر الأول من المحرم ونحو ذلك ~~لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه فيدخل معتكفه قبل غروب الشمس من أول ~~لياليه ويخرج بعد غروب الشمس من آخر أيامه (¬1). # والفرق بينهما: # أنه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، والأيام عبارة عن بياض ~~النهار فلا يلزمه اعتكاف ما قبلها من الليالي وإنما لزمه اعتكاف ما يتخللها ~~من الليالي على أحد الوجهين لأن التتابع لا يحصل إلا بدخول الليل مع النهار ~~فأما الليلة الأوله فهي مفردة عن يومها فلا يلزمه اعتكافها كما لو نذر ~~اعتكاف يوم فإنه لا يلزمه اعتكاف ليلته معه وأما إذا عين وقت الأيام انصرف ~~نذره إلى جميع ذلك العشر من أوله إلى آخره PageV01P282 # وأول العشر من أول لياليه كالشهر لأن كل ليلة تابعة لليوم الذي بعدها ~~بدليل أنه لو قال (لها) (¬1) أنت طالق في شهر كذا طلقت بأول جزء من أول ~~ليلة منه (¬2) وكذلك لو نذر أن يعتكف الشهر الفلاني فإنه يلزمه الاعتكاف من ~~(قبل) (¬3) غروب الشمس من أول ليلة منه (¬4) فإذا ثبت أن هذه الليلة أول ~~العشر لزمه اعتكافها كبقية أيامه ولياليه. # فصل: # إذا نذر أن يعتكف العشر الأخير من الشهر الفلاني أجزأه اعتكاف ما بعد ~~العشرين الأولين من الشهر إلى آخره تاما كان الشهر أو ناقصا (¬5). # ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام مطلقا فاعتكف العشر الأخير من الشهر فإن كان ~~الشهر تاما أجزأه وإن كان ناقصا لم يجزه حتى يضيف إليها يوما آخر من الشهر ~~الثاني (¬6). # والفرق بينهما: # أن العشر الأخير من الشهر عبارة عما بعد العشرين الأولين إلى آخر الشهر ~~فهو كما لو قال لله علي أن أعتكف الشهر الأخير من السنة PageV01P283 # فإنه يجزئه اعتكاف ذي الحجة تاما كان (الشهر) (¬1) أو ناقصا لأنه قيد ~~الشهر بالذكر وكذلك قيد العشر بالذكر فكان عليه ما قيده تاما كان أو ناقصا. # وأما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقا فإنه قيد النذر بذكر ms44 العدد فلا ~~يجزئه أقل منه فإن كان الشهر تاما أجزأه لأنه قد أتى بالعدد المنذور وإن ~~كان ناقصا لزمه إتمامه بيوم من الشهر الآخر ليتم العدد المنذور. # * * * PageV01P284 ### | AUTO كتاب الحج # (¬1) # فصل: # لا يجوز للمرأة أن تنشئ السفر للحج إلا ومعها ذو محرم فإن لم تجد محرما ~~يحج معها لم يجب عليها الحج (¬2) ويجوز لها أن تسافر مهاجرة بغير محرم (¬3). # والفرق بينهما: # ما اتفق البخاري ومسلم على صحته وأخرج في الصحاح كلها عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله PageV01P285 # عليه وسلم وهو يخطب وهو يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ~~ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم) فقال رجل يرسول (¬1) الله إني اكتتبت ~~في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اخرج (¬2) ~~معها) (¬3). # فمنه دليلان أحدهما نهيه أن تسافر إلا ومعها ذو محرم. # والثاني أنه أمره بترك الغزو واللحاق بزوجته يحج معها فلولا خوف (¬4) ذلك ~~لم يأمره بترك الجهاد لأجله ولأن سفر الحج لم يضطرها إليه الخوف على نفسها ~~فلم يجز لها إنشاؤه بغير محرم كسفر التجارة والفرجة وزيارة الأهل. # وأما سفرها للهجرة فبالإجماع يجوز بغير محرم لأنها تخاف على نفسها ودينها ~~في دار الحرب والنفس والدين لا عوض لهما فلا يجوز تضييعهما بخوف فرع من ~~فروعهما بدليل أنه لو أكرهت على الزنا بالقتل من قادر عليه جاز لها ~~المطاوعة (¬5) وبدليل أنه يجوز لها المهاجرة بغير محرم وإن لم يصحبها امرأة ~~بخلاف سفرها للحج. PageV01P286 # فصل: # إذا أرادت المرأة أن تخرج بحجة الإسلام لم يكن لزوجها منعها (¬1) وإن ~~أرادت الخروج بحجة نذر فله منعها في إحدى الروايتين (¬2). # والفرق بينهما: # أن حجة الإسلام آكد لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى وهو (¬3) أحد أركان ~~الإسلام الخمس ولا يؤدي أداؤها إلى دحض حق الزوج فلم يكن له منعها (منها) ~~(¬4) كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان. # وليس كذلك الحجة المنذورة لأنها ليست من أركان الإسلام ولا وجبت ابتداء ~~بالشرع وإنما وجبت بالنذر فلو لم يكن ms45 للزوج منعها منها أدى إلى دحض حقه ~~لأنه (لا) (¬5) يمكنها أن تنذر أن تحج كل سنة وأن تعتمر في السنة مرارا ~~فيفوت حق الزوج بالكلية والذرايع عندنا معتبرة (¬6) فلذلك كان له منعها ~~منها. PageV01P287 # فصل: # إذا أحرم بحجتين أو بعمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولم يلزمه غيرها (¬1) ~~ولو أحرم بحجة وعمرة صح إحرامه بهما ولزمتاه جميعا (¬2). # والفرق بينهما: # أن الحجتين والعمرتين عبادتان لا يصح المضى فيهما ولا في شيء عن أفعالهما ~~معا بوجه من الوجوه، فلم يصح الإحرام بهما جميعا كالصلاتين بخلاف الحج ~~والعمرة فإنه يصح المضي (فيهما) (¬3) في أكثر أفعالهما معا وهو الطواف ~~والسعي والحلق فلهذا صح الإحرام بهما. # فصل: # يجوز إدخال الحج على العمرة وهو أن يحرم بالعمرة وحدها ثم يدخل الحج ~~عليها (¬4) قبل الطواف ويصير قارنا (¬5). # ولا يجوز إدخال العمرة على الحج بحال نص عليهما (¬6). PageV01P288 # والفرق بينهما: # ما روي عن (¬1) عائشة (رضي الله عنها (¬2) أنها أحرمت بالحج) (¬3) فحاضت ~~فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم (مالك) قالت: لا أصلي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (أهلي ~~بالحج ومعناه لي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي ~~حتى تطهري). PageV01P289 # وفي لفظ آخر (انسكي المناسك كلها غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (¬1). # فدل على أنه يجوز إدخال الحج على العمرة و (أنه) (¬2) يصير قارنا وروى أن ~~رجلا سأل عليا رضي الله عنه (¬3) فقال إني أهللت بالحج فهل أستطيع أن أقرن ~~فقال لا إنما ذلك لو كنت (محرما (¬4) بالعمرة) (¬5). # فدل على الفرق بينهما ولأن القارن يفعل ما يفعله المفرد على أصلنا (¬6) ~~فلا يستفيد بإدخال العمرة على الحج إلا ما قد استفاده بالعقد الأول فلا يصح ~~كمن عقد الإجارة (¬7) على منفعة مدة فإنه لا يجوز أن يعقد عليها إجارة أخرى ~~لتلك المدة (¬8) وعكسه إدخال الحج على العمرة لأنه يستفيد PageV01P290 # بذلك ما لا يستفيده بالعمرة من الوقوف والرمي وغير ذلك ولأن الحج أقوى ~~والعمرة أضعف فكان في قوة ms46 الأقوى أن يدفع الضعيف ولا يمكنه من الدخول عليه ~~ولم يكن في قوة الأضعف أن يدفع الأقوى من الدخول عليه. # فصل: # يحرم على المحرم قتل صيد البر (¬1). # ولا يحرم عليه قتل صيد البحر (¬2). # والفرق بينهما: # قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما} (¬3). فلهذا افترقا. # فصل: # إذا قتل المحرم البراغيث لم يلزمه شيء (¬4). # ولو قتل قملة لزمه أن يتصدق بشيء مهما كان على إحدى الروايتين (¬5). PageV01P291 # والفرق بينهما: # ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يقتل المحرم الهوام كلها إلا ~~القملة فإنها منه (¬1) ولأن البراغيث تتولد من الأرض فهي من هوام الأرض ~~وهوام الأرض يجوز قتلها بغير ضمان كالعقرب (¬2). # وأما القملة فإنها تتولد من البدن وفي إتلافها ترفه له وإزالة أذى فلزمه ~~الضمان بذلك كما لو حلق الشعر وقلم الأظفار (¬3). PageV01P292 # فصل: # يحرم على المحرم عقد النكاح كما يحرم عليه الوطئ (¬1) ولا يحرم عليه شراء ~~الإما (¬2). # والفرق بينهما # أن عقد النكاح موضوع للاستمتاع بدليل أنه لا يصح على من لا تحل له كأخته ~~من الرضاعة وإذا ثبت أنه موضوع للاستمتاع كان من دواعيه ودواعيه محرمة على ~~المحرم كالقبلة واللمس والنظر بشهوة (¬3) وكذلك عقد النكاح وأما شرى (¬4) ~~الإماء فليس بموضوع للاستمتاع بدليل أنه يصح شراء من هي محرمة عليه. # وإذا لم يكن موضوعا للاستمتاع لم يحرم كشراء المماليك. PageV01P293 # فصل: # إذا قتل المحرم صيدا بعد صيد لزمه الجزاء لكل واحد منهما سواء كان قد ~~أخرج جزاء الأول قبل قتله للثاني أو لم يخرجه (¬1). # ولو كرر غيره من محظورات الإحرام مثل إن حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ أو لبس ~~ثم لبس أو تطيب ثم تطيب أجزأه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأولى قبل فعله ~~للثاني (¬2). PageV01P294 # والفرق بينهما: # أن الواجب بقتل الصيد جزاء المتلف لا كفارة بدليل قوله تعالى {فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم} (¬1) وبدليل أنه لو اشترك جماعة في قتل صيد لم يلزمهم إلا ~~جزاء واحد (¬2) كما لو قتلوا عبدا ms47 ولو كان جزاء الفعل للزم كل واحد جزاء ~~كما لو اشترك جماعة في قتل أدمي خطأ فإنه يلزم كل واحد كفارة (¬3) لأنها ~~جزاء الفعل وبدليل أنه يضمن ماله مثل بمثله PageV01P295 # من النعم ولا (¬1) مثل له بقيمته وهذا سبيل ضمان (¬2) الأموال وإذا ثبت ~~أنه مضمون ضمان المال وجب بكل صيد جزاؤه ولم يتداخل كما لو أتلف صيدا أو ~~غيره من الأموال على آدمي وإنما يسمى (¬3) في القرآن كفارة لأنه مكفر للذنب ~~لا أن حكمه حكم الكفارات في التداخل وأما غير الصيد من محظورات الإحرام ~~فالواجب به جزاء الفعل لا قيمة المتلف بدليل أنه لا يعتبر ما زاد على ما ~~يوجب الفدية من اللباس والطيب والحلق فيجب فيجب بحلق جميع الرأس ما يجب ~~بحلق أربع شعرات ويجب بكثير الطيب واللباس ما يجب بقليله وإذا ثبت أنه جزاء ~~الفعل فهو كفارة لأن حكمه حكم الكفارات لأن الكفارة لا تختلف في القتل سواء ~~كان المقتول صغيرا أو كبيرا (أ) (¬4) وشريفا أو عبدا. # والصيد بخلاف ذلك وإذا ثبت أنه جزاء الفعل وانه كفارة فما كان منه من جنس ~~واحد تداخل كالحدود والكفارات فإن ما كان منها من جنس (واحد) (¬5) يتداخل ~~كذلك ها هنا. # فصل: # إذا اشترك جماعة في قتل صيد لم يلزمهم إلا جزاء واحد بينهم إذا كان مالا PageV01P296 # وإن كان صوما لزم كل واحد منهم صوم كامل (¬1). # والفرق بينهما: # أن الجزاء بالمال بدل فهو كالبدل من سائر الأموال والصوم حق على البدن ~~وفيه معنى العقوبة فكمل كالحد فإنه لو قذف جماعة واحدا لزم كل واحد منهم حد ~~كامل (¬2). # فصل: # لا يحرم خطبة المحرمة (¬3). # ويحرم خطبة المعتدة (¬4). PageV01P297 # والفرق بينهما: # أن المرجع في انقضاء العدة إلى المرأة إذا ادعت من ذلك ممكنا فلا تؤمن أن ~~تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها حرصا على الزوج ومبادرة إلى الجماع فلذلك ~~حرمت خطبتها في عدتها. # وليس كذلك التحلل من الإحرام فإنه ليس المرجع فيه إليها وإنما المرجع فيه ~~إلى زمان معلوم وفعل معلوم يشاهد منها وهو النحر والطواف فإذا طافت ms48 يوم ~~النحر فقد حلت من كل شيء لهذا لم تحرم الخطبة في الإحرام. # فصل: # إذا خرج في عينيه شعر يؤلمه فازاله أو نزل شعره فغطى عينيه فقص منه ما ~~نزل على عينيه فلا فدية عليه (¬1) ولو تأذى بهوام رأسه فحلق شعره فعليه ~~الفدية (¬2). # والفرق بينهما: # أن في المسألة الأولى (¬3) ألجأه الشعر إلى القطع فهو كما لو صال عليه ~~صيد فقتله (¬4)، أو افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه (¬5). # وفي المسألة الثانية ألجأه إلى حلق الشعر غيره وهو التأذي بالهوام فهو PageV01P298 # كما لو قتل صيدا للمجاعة فإنه يضمنه (¬1) لأنه ألجأه إليه معنى في نفسه ~~وهو الجوع دون الصيد. # فصل: # إذا حبس الحلال حمامة في الحل فماتت ومات فرخها في الحرم بسبب حبسها ضمن ~~فرخها دونها (¬2). # ولو حبس الحلال حمامة في الحرم فماتت ومات فرخها في الحل بسبب حبسها ~~ضمنهما جميعا (¬3). # والفرق بينهما: # أن في المسألة الأولى (¬4) أتلف الأم في الحل فلم يضمنها كما لو قتلها ~~ولا فرخ لها ويضمن فرخها لأنه تلف في الحرم بسبب من جهته فهو كما لو رمى ~~سهما من الحل إلى الحرم فقتل صيدا. # وفي المسألة الثانية أتلف الأم في الحرم فضمنها لذلك ويضمن الفرخ لأنه ~~تلف بسبب صدر منه في الحرم (فهو) (¬5) كما لو رمى سهما من الحرم إلى الحل ~~فقتل صيدا في الحل فإنه يضمنه كذلك ها هنا. PageV01P299 # فصل: # إذا كان أصل الشجرة في الحرم ولها غصن في الحل فقطعه حلال (¬1) ضمنه (¬2) ~~ولو كان على هذا الغصن صيد فقتله حلال (¬3) لم يضمنه في أصح الروايتين (¬4). # والفرق بينهما: # أن الغصن معتبر بأصله بدليل أن بقاءه ببقائه وتلفه بتلفه والأصل مضمون ~~لكونه في الحرم فكذلك الغصن. # وأما الطائر الذي على هذا الغصن فليس بمعتبر به بدليل أنه ليس تلفه بتلفه ~~ولا بقاؤه ببقائه وإذا ثبت أنه غير معتبر به وهو يحملته في الحل لم يضمن ~~كما لو كان على أرض الحل وكما لو كان أصل هذه في الحل وبعض أغصانها في ~~الحرم وهذا الصيد على غصن منها ms49 في الحل فقتله حلال وأنه (¬5) لا ضمان عليه ~~كذلك ها هنا. PageV01P300 # فصل: # إذا قتل المحرم من (¬1) الحرم حماما مصوتا ضمنه غير مصوت. # ولو أتلف على آدمي حماما مصوتا ضمنه لصاحبه بقيمته مصوتا (¬2). # والفرق بينهما: # أن صيد الحرم يضمن لحق الله تعالى والتعليم لا يتقوم في حق الله تعالى ~~بدليل أنه لو أتلف عبدا كاتبا عالما فإنه لا يضمن إلا كفارة قتل عبد غير ~~كاتب ولا عالم (¬3) كذلك ها هنا. # وأما إذا أتلف على آدمي حماما مصوتا فالواجب عليه قيمته مصوتا لأن ~~التعليم يتقوم في حق الآدميين بدليل أنه لو أتلف عاجه عبدا كاتبا أو عالما ~~فإنه يلزمه له (¬4) قيمته كاتبا وعالما (¬5) وكذلك لو قتل له بازيا معلما ~~لزمته له قيمته معلما كذلك ها هنا. PageV01P301 # فصل: # إذا قبل الشيخ المحرم زوجته لشهوة فلم ينزل أثم ولزمه دم شاه (¬1) ولو ~~قبل الشيخ الصائم زوجته فلم ينزل لم يلزمه القضاء ولا غيره (¬2). # والفرق بينهما: # أن التقبيل للشهوة من دواعي الجماع وذلك حرام على المحرم فإذا فعله لزم ~~دم شاه كالتطيب. # وأما الصوم فلا تحرم فيه دواعي الوطء بدليل أنه لا يحرم فيه عقد النكاح ~~ولا التطيب ولا التقبيل في حق من لا تحرك القبلة شهوته بدليل ما روى أحمد ~~رحمه الله في المسند عن عمرو (¬3) بن العاص قال كنا عند النبي صلى PageV01P302 # الله عليه وسلم فجاءه شاب وقال يا رسول الله أأقبل وأنا صائم فقال (لا) ~~ثم جاء شيخ فقال يا رسول الله (¬1) أأقبل وأنا صائم فقال (نعم) فنظر بعضنا ~~إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد علمت نظر بعضكم إلى البعض ~~إن الشيخ يملك نفسه) (¬2). # وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول لله صلى الله عليه وسلم يقبل ~~وهو صائم وكان أملككم لأربه (¬3) (¬4) وإذا ثبت أنه غير حرام في حق الشيخ ~~لأنه لا يخاف الإنزال فما لم يتصل به الإنزال لا يأثم به ولا يبطل به الصوم ~~كالمضمضة بالماء إذا لم يعبر منه شيء إلى حلقه. PageV01P303 # فصل: ms50 # إذا أرسل الحلال (¬1) كلبه على صيد في الحل فطرد (ه) (¬2) الكلب حتى قتله ~~في الحرم فلا ضمان عليه (¬3). # ولو رمى سهمه إلى صيد في الحل فدخل السهم إلى الحرم فقتل ذلك الصيد أو ~~غيره من الصيود في الحرم لزمه جزاؤه (¬4). # والفرق بينهما: # أن الرمي فعل مباشرة بدليل أنه تتصل قوته به فتختلف قوته) باختلاف (¬5) قوته). # ولو رمى إنسانا فمات لزمه القصاص فصار كما لو باشر القتل بيديه. PageV01P304 # وليس كذلك إرسال الكلب لأن الكلب له اختيار وفعله ليس بمباشرة من مرسله ~~بدليل أنه لو أرسل كلبا على إنسان فقتله لا يجعل كالقاتل مباشرة ولا يجب ~~عليه بذلك القصاص وإنما هو سبب لم يتعد فيه لأن إرساله في الحل على صيد (في ~~الحل) (¬1) يجوز وإذا لم يكن متعديا فيه لم يلزمه به ضمان كما لو حفر بئرا ~~فإنه إن كان متعديا في حفرها ضمن ما تلف بها وإن لم يكن متعديا في حفرها لم ~~يضمن (¬2). # فصل: # إذا تحلل من عمرته ووطئ ثم أحرم بالحج وأكمله ووطئ ثم ذكر أنه طاف أحد ~~الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أي الطوافين هو فإن كان حجته (¬3) وعمرته ~~واجبتين لم يجزه واحد منهما وعليه فعلهما (¬4). # وإن كان (¬5) تطوعا لم يلزمه قضاؤهما كما يلزمه لو تحقق بطلانهما ذكره ~~القاضي في المجرد (¬6). PageV01P305 # والفرق بينهما أنه يحتمل أن يكون النسكان صحيحين فيجزيا عما في ذمته ~~ويحتمل أن يكونا باطلين فلا يجزيا عنه والأصل بقاء ما في ذمته فلا يسقط بالشك. # وإن كانا عن تطوع فيحتمل أن يكونا صحيحين فلا يلزمه قضاؤهما ويحتمل أن ~~يكونا باطلين فيلزمه قضاؤهما. # والأصل براءة ذمته من القضاء فلا يجب بالشك وبيان احتمال صحتهما بأن يكون ~~طواف العمرة بطهارة وطواف الحج بغير طهارة فقد صحت العمرة وصحت حجته (إذا) ~~(¬1) أعاد لأن (¬2) طوافه وسعيه معا فعلى هذا يصح (منه) (¬3) النسكان وعليه ~~دم التمتع ودم لوطئه في الحج قبل الطواف (¬4). # واحتمال بطلانهما بأن يكون طواف العمرة بغير طهارة فلا يعتد به ويكون قد ~~حلق فيها فعليه دم وقد ms51 وطئ قبل التحلل منها فأفسدها فعليه دم ثم قد أحرم ~~بالحج على عمرة فاسدة فلم ينعقد إحرامه بالحج وإنما هو ماض في عمرة فاسدة ~~فسقط وقوفه بعرفة وتوابعه من أفعال الحج كلها PageV01P306 # ويقع طوافه وسعيه للحج عن العمرة الفاسدة. # ويتحلل منها فعلى هذا قد أفسد العمرة وعليه دم الحلاق فيها ودم لإفسادها ~~وعليه قضاؤها ويبقى الحج كأنه لم يوجد إحرامه به فعلى هذا ما صح له حج ولا ~~عمرة وعليه دمان هما شاتان بكل حال (¬1) لأنه لا ينفك من وجوبهما عليه لأنه ~~(و) (¬2) إن كان طواف العمرة بغير طهارة فعليه دم الحلاق فيها (ودم) (¬3) ~~لفسادها وإن كان طواف الحج بغير طهارة فعليه دم التمتع (¬4) ودم الوطئ في ~~الحج قبل طوافه فلهذا لزمه شاتان (¬5). # فصل: # قد ذكرنا أنه إذا (ذكر أنه) (¬6) طاف طواف أحد النسكين ولم يعلم أيهما هو ~~بغير طهارة لا يجزئه شيء منهما عن الفرض وعليه إعادتهما (¬7). # ولو فرغ من أحد النسكين ثم شك بعد ذلك هل طاف فيه أم لا أجزأه فرضا كان ~~أو نفلا (¬8). PageV01P307 # والفرق بينهما: # أن بالفراغ من النسك قد حكمنا بصحته وتمامه ولا يزول ذلك بالشك ولا يلزمه ~~بالشك شيء كما لو شك بعد الفراغ هل صلى ثلاثا أو أربعا أوشك بعد الفراغ من ~~الطهارة هل أخل بغسل شيء من أعضاء الوضوء أم لا فإنه لا يلتفت إلى الشك نص ~~عليه لأنه شك بعد الفراغ وبعد الحكم بصحة العبادة في ترك بعضها ولم يقطع ~~على تركه فلم يبطل الحكم بصحتها بالشك. # وليس كذلك إذا ذكر بعد الفراغ من النسكين أنه طاف أحد طوافيهما إلى غير ~~طهارة لأنه قد تيقن قطعا بطلان أحد الطوافين بكونه على غير طهارة وإنما شك ~~في عينه فلزمه أغلظ الأمرين كما لو تحقق أن عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم ~~عينها فإنه يلزمه أن يصلى جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين كذلك ~~ها هنا. # فصل: # إذا حج عن نفسه ثم أراد أن يعتمر عن غيره أو حج عن ms52 غيره ثم أراد أن يعتمر ~~عن نفسه لزمه أن يحرم بالعمرة من الميقات فإن أحرم بها من أدنى الحل لزمه ~~دم وكذلك إن اعتمر عن نفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر عن نفسه (¬1) (أو اعتمر ~~عن غيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر عن نفسه) (¬2) متى كان النسكان عن اثنين ~~لزمه أن يحرم بالثاني حجا كان أو عمرة من الميقات نص عليه فإن أحرم بالحج ~~من مكة أو بالعمرة من أدنى الحل لزمه PageV01P308 # دم ومتى كان النسكان عن واحد مثل إن حج أو اعتمر عن نفسه فإنه يجوز له أن ~~يعتمر بعد ذلك عن نفسه مرارا من أدنى الحل ولا دم عليه وكذلك إن حج أو ~~اعتمر عن غيره فله أن يعتمر عن ذلك الغير مرارا من أدنى الحل ولا دم عليه. # وكذلك إن اعتمر عن غيره فله أن يحرم بالحج عن ذلك الغير من مكة ولا دم ~~عليه كما لو كان الحج والعمرة جميعا عن نفسه (¬1). PageV01P309 # والفرق بينهما: # أن الواجب أن يحرم بالإنساك من مواقيتها المشروعة فمتى أحرم بها دونها ~~لزمه دم فإذا اتفق النسكان عن واحد فالإحرام بالأول من الميقات حجا كان أو ~~عمره يقع له فإذا أحرم بعد ذلك بالحج من مكة وبالعمرة من أدنى الحل فقد فعل ~~المشروع لأن تلك المواقيت المشروعة في حقه لأن ما بعد النسك الأول يكون ~~كالتبع له فلذلك لم يلزمه دم. # فأما إذا كان النسكان عن الاثنين فالإحرام من الميقات بالنسك الأول يحصل ~~لمن ذلك النسك له فلو جوزنا أن يفعل نسكا آخر عن غيره من غير الميقات ~~المشروع في حق هذا الثاني أدى إلى أن يحرم به دون ميقاته وذلك لا يجوز فإذا ~~خالف وفعل لزمه الدم لإحرامه بالنسك دون ميقاته المشروع في حقه. PageV01P310 # فصل: # إذا أبهم إحرامه في أشهر الحج بأن نوى إحراما مطلقا ولم يعين حجا ولا ~~عمرة ولا قرانا انعقد إحرامه صحيحا وله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمره أو ~~قران (¬1). # ولو أحرم بصلاة ms53 أو صيام مبهما لم يصح حتى يعين ما أحرم به حال إحرامه (¬2). # والفرق بينهما: # أن الحج والعمرة ليس من شرط صحة الإحرام بهما التعيين بدليل ما روى عن ~~علي بن أبي طالب وأبي موسى (¬3) الأشعري أنهما أحرما باليمن PageV01P311 # فقالا إهلال كإهلال النبي (¬1) صلى الله عليه وسلم فأقرهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك (¬2). # وبدليل أنه يجوز ويستحب للقارن والمفرد اللذان لا هدي معهما أن يفسخا ~~نيتهما لما أحرما به قبل وقوفهما بعرفة وينويا إحرامهما ذلك لعمرة مفردة ~~فإذا فرغا منها وتحللا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ويجوز لمن أحرم بالعمرة ~~مفردة أن يدخل عليهما الحج قبل الطواف فإذا جاز صرف الإحرام المعين لنسك ~~إلى نسك غيره فأولى أن يجوز صرف إحرام مبهم لم يعين لنسك بعينه فلذلك جاز ~~الاحرام مبهما. # وليس كذلك الصلاة والصيام لأن من شرط صحة الإحرام بهما التعيين بدليل أنه ~~لا يصح إلا تعيين النية فإذا عين بالنية شيئا لم يجز تغييره ولا قلب النية ~~إلى غيره (¬3) ولم يرد في ذلك مثل ما ورد في الاحرام فافترقا. # فصل: # إذا أحرم مبهما نظرنا فإن كان في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو ~~عمرة أو قران والأفضل صرفه إلى التمتع (¬4) وإن كان في غير أشهر PageV01P312 # الحج انعقد إحرامه بعمرة (¬1). # والفرق بينهما: # أن الإحرام بالحج في غير أشهره مكروه فلهذا لم يقع موقعا موقوفا وانصرف ~~إلى غير المكروه. # ويفارق إذا كان (ذلك) (¬2) في أشهر الحج لأنه وقت للإحرام بالحج فلهذا ~~وقع موقوفا. # الطهارة شرط في صحة الطواف (¬3). # وليست (¬4) شرط في السعي ولا واجبه بل مستحبة (¬5). PageV01P313 # والفرق بينهما: # أن الطواف بالبيت صلاة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت ~~صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) (¬1) ~~وقوله صلاة أي مثل الصلاة كقوله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} (¬2) أي مثل ~~أمهاتهم وإذا كان كذلك وجب أن يكون حكمه حكم الصلاة في جميع أحكامها إلا ~~فيما استثناه وهو إباحة النطق ولأنها عبادة ms54 تتعلق بالكعبة تجب لها الطهارة ~~فكانت الطهارة شرطا في صحتها كالصلاة وأما السعي فقد روى أن النبي صلى الله ~~علي قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت) (¬3) ولأنه نسك لا يتعلق بالبيت فلم يشترط له الطهارة ~~كالوقوف. # فصل: # الصبي المميز لا يصح إحرامه بالحج إلا بإذن وليه (¬4) وينعقد إحرامه PageV01P314 # بالصلاة بغير إذنه (¬1). # والفرق بينهما: # أن الصلاة لا يفتقر إتمامها إلى إنفاق مال فلا يكون بالإحرام بها متصرفا ~~في مال فانعقدت بغير إذن الولي كالصيام بخلاف الحج لأن في انعقاده إنفاق ~~مال فيفضي إلى تصرفه في المال وذلك لا يجوز فلهذا لم ينعقد كالبيع وعقد ~~النكاح. # فصل: # إذا أفسد العبد حجه بالوطء ثم أعتق قبل فوات وقت الوقوف أجزأه قضاؤه من ~~قابل عن حجة الإسلام (¬2) ولو كان عتقه بعد فوات وقت الوقوف في الفاسدة لم ~~يجزه قضاؤها من قابل عن حجة الإسلام ويلزمه القضاء وحجة الإسلام (¬3). PageV01P315 # والفرق بينهما: # أنه إذا اعتقه قبل فوات وقت الوقوف كانت هذه الحجة تجزيه عن حجة الإسلام ~~لو سلمت من الفساد فيكون قد أفسد حجة الإسلام لأنه إذا كان عتقه قبل فوات ~~(وقت) (¬1) الوقوف يمكنه أن يقف فتجزئه عن حجة الإسلام فيصير كأنه أفسد حجة ~~الإسلام فيجزئه (¬2) القضاء عن حجة الإسلام وليس كذلك إذا كان عتقه بعد ~~فوات وقت الوقوف في الفاسدة فهذه الفاسدة لو سلمت من الفساد لم تجزه عن حجة ~~الإسلام فيكون القضاء عن غير حجة الإسلام بل عما أحرم به فلا تجزيه عن حجة ~~الإسلام كما لو كانت واجبه عليه بالنذر (¬3) ولا يجوز أن يتقدم القضاء على ~~حجة (¬4) الإسلام (لأن حجة الإسلام) (¬5) وجبت ابتداء بأصل الشرع والقضاء ~~وجب بسبب من جهته فهو كما لو التزمها بالنذر. # قال القاضي في المجرد وكذلك حكم الصبي إذا أفسد حجه (بوطئه) (¬6) فيه ثم ~~بلغ إن كان بلوغه قبل فوات وقت الوقوف أجزأه القضاء عن حجة الإسلام. # وإن كان بلوغه بعد فوات وقت الوقوف لم يجزه القضاء عن حجة ms55 الإسلام والفرق ~~بينهما ما ذكرناه. PageV01P316 # فصل: # إذا استنيب في حجه عن غيره فبدأ فاعتمر عن نفسه ثم حج عن ذلك الغير ضمن ~~جميع ما أنفق لأنه صرف سفره إلى نسك عن نفسه لا إلى ما أمر به فلهذا ضمن ~~فإذا ثبت ذلك فإن كان المنوب عنه ميتا وقعت الحجة عنه وإن كان حيا وقعت ~~الحجة عن النائب وهو فاعلها دون النوب عنه (¬1). PageV01P317 # والفرق بينهما: # أن الميت إذا أعزى إليه عبادة وقعت عنه سواء كان قد أذن فيها أو لم يأذن ~~لأنه معدوم الإذن عاجز عن اكتساب الثواب فيصير كأنه أهدى إليه ثوابا (¬1). # وأما الحي فبخلافه (لأنه) (¬2) قادر على الاكتساب صحيح الإذن ولم يوجد ~~منه إذن في ذلك وإذنه الأول بطل حكمه لأنه لما صرف النائب سفره إلى نسك عن ~~نفسه لا إلى ما أمر به المنوب عنه صار النائب مخالفا فيما يفعله بعد ذلك ~~فلهذا لم يقع عن المنوب عنه. # فصل: # إذا أتلف صيدا ما خضا (¬3) ضمنه. ممثله ما خضا من النعم ولا يخرجه بل ~~يقومه ما خضا ثم يشتري بالقيمة طعاما ويتصدق به على المساكين (¬4) ذكره ~~القاضي في المجرد PageV01P318 # ولو تبرع رب المال بإخراج الماخض في الزكاة جاز وكان أفضل من الحايل (¬1). # والفرق بينهما: # أن المقصود من جزاء الصيد اللحم. والحمل ينقص اللحم ويقلله فالحائل أنفع ~~للفقراء (من الماخض) (¬2). # وليس كذلك في الزكاة لأنه ليس المقصود منهما اللحم بل الدر والنسل (وهي ~~أنفس (¬3) قيمة) بدليل أنه لا يخرج إلا الأنثى والماخض أقرب إلى الدر ~~والنسل وهي أنفس قيمة من الحايل فكانت أفضل. # فصل: # إذا قتل الذمي (¬4) صيدا في الحرم لزمه ضمانه (¬5) # ولو أحرم وقتل صيدا (¬6) لم يلزمه ضمانه (¬7) # والفرق بينهما: # أن صيد الحرم يضمن لأجل حرمة الحرم وحرمة الحرم قائمة في حق الذمي كما هي ~~في حق المسلم فاستويا في ضمان الجزاء كما لو أتلف على آدمي مالا فإنه يضمنه ~~كما يضمنه المسلم لو أتلفه لانهما سواء في ضمانه لأن PageV01P319 # ضمانه لحق مالكه وليس كذلك الصيد في الإحرام لأنه ms56 مضمون لأجل حرمة ~~الإحرام ولا يصح الإحرام من الذمي فلم يوجد سبب الضمان في حقه فلذلك لم يضمنه. # فصل: # إذا أحصر (¬1) المحرم بعدو جاز له التحلل (¬2). # وإن أحصر بمرض لم يجز له التحلل إلا أن يكون قد شرط في ابتداء إحرامه أنه ~~إذا مرض تحلل (¬3). PageV01P320 # والفرق بينهما: # قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} (¬1) حكى عن أبي عبيد (¬2) ~~وثعلب (¬3) أنهما قالا: يقال أحصره العدو وحضره المرض فلإحصار العدو بألف ~~قبل الحاء وحصر المرض بغير ألف. # وروى عن ابن عمر وابن عباس (رضي الله عنهما) (¬4) وهو ترجمان القرآن ~~أنهما قالا لا إحصار إلا من عدو (¬5) وروي عن ابن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير (¬6) PageV01P321 # ومروان بن الحكم (¬1) أنهم سئلوا عن رجل صرع ببعض الطريق فقالوا يتداوى ~~مما لا بد له منه ويفتدي فإذا صح اعتمر وتحلل من إحرامه ثم عليه الحج من ~~قابل (¬2) فلو أبيح له التحلل بالمرض لم يخف عن هولاء الأعلام من علماء ~~الصحابة (ثم قرائن الآية) (¬3) وسببها يدل على أنها واردة في حصر (¬4) ~~العدو بدليل أنها نزلت في عام الحديبية (¬5) في إحصار PageV01P322 # المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدهم عن الاعتمار (و) (¬1) ~~بدليل أنه قابل الإحصار بالأمن فقال {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة (إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي}) (¬2) (¬3). # ولا يكون الأمن إلا في مقابلة الخوف فأما المرض فيقابل بالشفاء والعافية ~~والبرء (والنقه) (¬4) والإبلال ونحو ذلك وبدليل أنه ابتدأ بذكر حكم المرض ~~بعد ذكر الحصار (¬5)، فقال تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية) (¬6). # ولو كان المراد بالأول المرض لم يستأنف (¬7) ذكره ثانيا وكان ترتيب ~~الأحكام عليه أولا بدليل أنه خاطب الجماعة بالإحصار والذي يحصل به حصر (¬8) ~~الجماعة في حالة واحدة هو العدو فأما المرض فيبعد أن يعم الجماعة ولهذا لم ~~يخاطبهم به بلفظ الجمع بل قال فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه. # فثبت أن الآية إنما أريد بها الإحصار بالعدو دون المرض وإن حكم المرض ~~يخالف ذلك لأنه استأنف ذكره ms57 لأن المحصور بالعدو إذا صده عن مكة PageV01P323 # يستفيد بالتحلل الإعراض عن جهة مكة والرجوع إلى أهله والخلاص بالكلية ~~لأنه إن قلنا له أقم على ذلك (¬1) مصابرا للعدو أو أهجم عليه كان في ذلك من ~~الضرر ما لا خفاء به وفي (التحلل و) (¬2) الرجوع إلى أهله والتصرف في بقية ~~جهات الدنيا تخلص من ذلك فلهذا جاز له التحلل وليس كذلك المحصور بالمرض ~~لأنه لا يتخلص بتحلله عن الضرر والأذى الذي وقع فيه فلم يجز له التحلل كمن ~~أخطأ الطريق وضل فلم يقدر على الوصول إلى مكة ولا إلى عرفه فإنه لا يجوز له ~~التحلل كذلك هذا وذلك لأن المريض قال استفيد الرجوع إلى أهلي فحركته في ~~رجوعه كحركته في مضيه إلى مكة فيمضي ولا يبطل عمله وإن أراد المقام فسواء ~~عليه كونه محرما أو متحللا لأن مرضه لا يزول بالتحلل ولا يستفيد به فائدة ~~فهو كالضال لما لم يستفد بتحلله فائدة ولا خلاصا مما وقع فيه من الحيرة قيل ~~له كن على إحرامك لا فائدة لك في التحلل فإن قيل المريض يستفيد بالتحلل لبس ~~المخيط والطيب والحلاق قلنا جميع ذلك يباح له لأجل الحاجة بالمرض وأكثر ما ~~فيه لزوم الفدية وذلك لا يبيح له التحلل ألا ترى أن من دعته الحاجة إلى ~~اللبس لحر أو برد وإلى الحلاق لأذى يباح له ذلك وتلزمه الفدية ولا يجوز له ~~التحلل وكذلك من أخطأ الطريق وضل إذا شق عليه العرى وطول الشعر أبحنا له ~~اللبس والحلق وعليه الفدية ولا يباح له التحلل (¬3) كذلك ها هنا (¬4) والله ~~أعلم. PageV01P324 # تم ربع العبادات وهو آخر الجزء الأول من كتاب الفروق والحمد لله رب ~~العالمين على سوابغ نعمه وصلواته على خيرته من خلقه سيدنا محمد النبي وآله ~~الطيبين الطاهرين. # ووافق الفراغ منه تسعة عشر شهر الله الشهر المحرم سنة ست وحمسين ~~وثمانمائة من الهجرة النبوية يتلوه في الجزء الثاني كتاب البيوع. PageV01P325 ms58