######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0011.png) # الكتب المختارة: # تم اختيار الكتب بعناية، واشتملت على الكتب التي تدرس في حلق التعليم، ~~والدراسات النظامية، وهي: رسالة في أصول الفقه للعكبري، والبلبل للطوفي، وقواعد ~~الأصول ومعاقد الفصول للبغدادي، والتذكرة في أصول الفقه، والمختصر لابن ~~اللحام، وغاية السول، ورسالة لطيفة، ومختصر التحرير، وصفوة أصول الفقه ~~للسعدي، والأصول من الأصول لابن عثيمين، وإمتاع العقول لشيبة الحمد، واللمع ~~للشيرازي، والورقات لإمام الحرمين، وشرح الورقات للمحلي، والضروري في ~~أصول الفقه لابن رشد، وجمع الجوامع، ولب الأصول، والمنهاج للبيضاوي، ~~والمقدمة في الأصول لابن القصار، والإشارة للباجي، والمحصول لابن العربي، ~~وتقريب الوصول لابن جزي، ومفتاح الوصول للتلمساني، والنبذ لابن حزم، ووسيلة ~~الحصول للحكمي، وتسهيل الطرقات نظم الورقات، وسلم الوصول إلى الضروري ~~من علم الأصول للمغربي، ومهيع الوصول لابن عاصم، ونظم مرتقى الوصول لابن ~~عاصم، ودرر الأصول لابن بونة، وإتحاف القاصد لمحمد سعد اليوبي، وسلم ~~الوصول إلى علم الأصول للديماني، ومقدمة في أصول الفقه للقاضي عبد الوهاب، PageV01P011 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0012.png) ~~ورشف الشمول من علم الأصول، ولب الأصول لزكريا الأنصاري، ومنظومة أصول ~~الفقه لابن عثيمين، ونهاية السول للإسنوي، وشرح الكوكب المنير، ومختصر تنقيح ~~الفصول للقاسمي، والوجيز في أصول الفقه لمحمد حسن هيتو، والوجيز في أصول ~~الفقه لعبد الكريم زيدان، والوجيز في أصول الفقه لوهبة الزحيلي، وعلم أصول الفقه ~~لعبد الوهاب خلاف، يختم بها الطالب مرحلة المختصرات والمتوسطات، ثم ينتقل ~~بعدها إلى المطولات. # منهج حل الألفاظ: # - الاعتناء بالمعتمد من المذهب. # - الاعتناء بالمفردات. # - الاعتناء باختيارات شيخ الإسلام. # ذكر بعض الأقوال الأخرى في المذهب رواية أو وجها، ويندر النقل عن ~~المذاهب الأخرى. # - الاقتصار على حل اللفظ، وإظهار الضمائر، وتصوير المسألة، وبيان ~~التراكيب، وذكر القيد عند الحاجة إليه، والاعتناء بمقاصد المصنفين في الاقتصار ~~على ألفاظ المتون، وعدم ذكر الفروع التي لم يذكرها المصنف، إلا إذا دعت الحاجة ~~التوضيح المسألة؛ حتى لا يتشتت ذهن الطالب فيستغرق في المختصرات فيذهل عن ~~قراءة المطولات. # وهذه طريقة كثير من المصنفين، وعبروا بحل اللفظ في عناوين التصنيف، قال ~~ابن المبرد: «الدر النقي في حل ألفاظ ms001 الخرقي»، وقال إبراهيم بن أبي بكر العوفي ~~الصالحي الحنبلي: لبغية المتتبع لحل ألفاظ الروض المربع»، وقال المارديني: ~~(«الأنجم الزاهرات على حل الفاظ الورقات»، وقال حلولو: «البدر الطالع في حل ~~ألفاظ جمع الجوامع، وقال الخرشي: «منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة»، وقال ابن PageV01P012 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0013.png) ~~شطا: «وسميته: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، وقال الشربيني: ~~«وسميته بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع»، وقال البجيرمي: «شبه الألفاظ بشيء ~~معقود وحذف المشبه به، وأثبت له شيئا من لوازمه وهو الحل، ففيه استعارة ~~بالكناية»، وقال: «قوله: (في حل ألفاظ) أي: ومعناه، وإنما آثر التعبير بالألفاظ ~~تواضعا منه»، وغير ذلك من العناوين في جميع العلوم، وعلل النووي هذا المنهج في ~~شرح مسلم بقوله: ولولا ضعف الهمم، وقلة الراغبين، وخوف عدم انتشار الكتاب ~~القلة الطالبين للمطولات لبسطته فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات من غير ~~تكرار ولا زيادات عاطلات». # بل إن عدم الاقتصار على حل اللفظ في الدروس قد يكون سببا في عدم انتفاع ~~الطالب من الدرس، قال ابن الحاج: «وينبغي له إذا أخذ يتكلم في الدرس فأوردت ~~عليه المسائل والاعتراضات والتنظيرات أن لا يجيب أحدا عن مسألته، وليمض فيما ~~هو بسبيله، ويسكت من أورد عليه برفق، أو يأمر من يسكته؛ لأن الإيراد إذ ذاك يخلط ~~المجلس، ولا يحصل بسببه كبير فائدة، فيبين هو المسألة لنفسه، ويوجهها، ويستدل ~~لها، ويورد عليها، ويعترض عليها، ثم يجيب عن ذلك كله بما تحصل عنده من أقوال ~~العلماء في ذلك، ثم ينظرها بما يشبهها من المسائل، وما يقرب منها، ثم يفرع عليها ما ~~يحتمل من التفريع، بعد حله أولا للفظ الكتاب وتبيينه، حتى يبين صورة مسألة ~~الكتاب لجميع من حضر الصغير والكبير؛ لأن حل لفظ الكتاب مطلوب من الجميع؛ ~~من الصغير والكبير؛ ممن يحفظ الكتاب وممن لا يحفظه، وهو أقل فائدة حضور ~~مجالس العلم وما يقع عليها بعد ذلك من الكلام، فذلك الذي تختلف أحوال الناس ~~في فهمه؛ فمنهم من يحصل الجميع، ومنهم من يحصل البعض، على ms002 قدر ما رزق الله ~~تعالى لكل واحد من الفهم. PageV01P013 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0014.png) # وقد انتقد ابن بدران طريقة بعض المدرسين في الإطالة والاستطراد، وأنقل ~~الكلام بطوله؛ لما فيه من الفوائد العظيمة التي تعتبر معلما للطريق، ومنهاجا للسير ~~فقال: «اعلم أن كثيرا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم، بل في علم ~~واحد، ولا يحصلون منه على طائل، وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة ~~المبتدئين، وإنما يكون ذلك لأحد أمرين؛ أحدهما: عدم الذكاء الفطري وانتفاء ~~الإدراك التصوري، وهذا لا كلام لنا فيه ولا في علاجه. والثاني: الجهل بطرق التعليم، ~~وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين، فتراهم يأتي إليهم الطالب المبتدئ ليتعلم النحو ~~مثلا، فيشغلونه بالكلام على البسملة، ثم على الحمدلة أياما بل شهورا؛ ليوهموه سعة ~~مداركهم وغزارة علمهم، ثم إذا قدر له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو ~~شرحا بحواشيه وحواشي حواشيه، ويحشرون له خلاف العلماء، ويشغلونه بكلام ~~من رد على القائل وما أجيب به عن الرد، ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر، ~~حتى يرتكز في ذهنه أن نوال هذا الفن من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي ~~الولاية وحضر مجلس القرب والاختصاص، هذا إذا كان الملقن يفهم ظاهرا من ~~عبارات المصنفين، وأما إذا كان من أهل الشغف بالرسوم أشير إليه بأنه عالم؛ فموه ~~على الناس وأنزل نفسه منزلة العلماء المحققين وجلس للتعليم، فيأتيه الطالب بكتاب ~~مطول أو مختصر فيتلقاه منه سردا، لا يفتح له منه مغلقا، ولا يحل له طلسما، فإذا سأله ~~ذلك الطالب المسكين عن حل مشكل انتفخ أنفه وورم، وقابله بالسب والشتم، ونسبه ~~إلى البهائم، ورماه بالزندقة، وأشاع عنه أنه يطلب الاجتهاد، ومن أولئك من لا يروم ~~الحماقة، لكنه يقول: إننا نقرأ الكتب للتبرك بمصنفيها، وأكثر هؤلاء هم الذين ~~يتصدرون لإقراء كتب المتصوفة؛ فإنهم يصرحون بأن كتبهم لا يفهمها إلا أهلها، وأنهم ~~إنما يشغلون أوقاتهم بها تبركا، ولعمري لو تبرك هؤلاء بكتاب الله المنزل لكان خيرا ~~لهم من ذلك الفضول، وهؤلاء كالمنبت؛ ms003 لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، ومنهم من PageV01P014 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0015.png) # 17 ~~يكون داريا بالمسائل وحل العبارات، ولكنه متعاظم في نفسه، فإذا جاءه طالب علم ~~الفقه أحاله على شرح منتهى الإرادات إن كان حنبليا، وعلى الهداية إن كان حنفيا، ~~وعلى التحفة إن كان شافعيا، وعلى شرح مختصر خليل للحطاب إن كان مالكيا، ثم إن ~~كان مبتدئا صاح قائلا إلى الملتقى يوم الدين، وإن كان ممن زاول العربية وأخذ طرفا ~~من فن أصول الفقه انتفع انتفاعا نسبيا لا حقيقيا، وقد تفطن فلاسفة المسلمين لهذا ~~الداء؛ فألف أبو نصر الفارابي رسالة في كيفية المدخل إلى كتب أرسطاطاليس ~~الفلسفية، وحذا حذوه قوم من علماء الشرع، فأثبتوا نتفا من الكلام في هذا الموضوع؛ ~~إذ غاية أمرهم أنهم يتكلمون على الفنون، فيذكرون الكتب المختصرة في الفن ~~والمتوسطة والمطولة، وربما كان ما ذكروه مشهورا في أيامهم، ثم عز وجوده وانقطع ~~خبره. # ثم إنه بعد الألف من الهجرة ألف الفاضل المحدث الشيخ أحمد المنيني ~~الدمشقي كتابا لطيفا سماه: «الفرائد السنية في الفوائد النحوية» وأشار فيه إلى طرف ~~من آداب المطالعة، وقد لخصت ذلك الطرف في رسالة، وزدت عليه أشياء استفدتها ~~بالتجربة، وسميت تلك الرسالة آداب المطالعة، وذكرت أيضا جملة كافية في مقدمة ~~كتابي إيضاح المعالم من شرح العلامة ابن الناظم الذي هو شرح ألفية ابن مالك في ~~النحو، وحيث إن كتابي هذا مدخل لعلم الفقه أحببت أن أذكر من النصائح ما يتعلق ~~بذلك العلم، فأقول: لا جرم أن النصيحة كالفرض، وخصوصا على العلماء. # فالواجب الديني على المعلم إذا أراد إقراء المبتدئين أن يقرئهم أولا كتاب ~~أخصر المختصرات أو العمدة للشيخ منصور متنا إن كان حنبليا، أو الغاية لأبي ~~شجاع إن كان شافعيا، أو العشماوية إن كان مالكيا، أو منية المصلي أو نور الإيضاح ~~إن كان حنفيا، ويجب عليه أن يشرح له المتن بلا زيادة ولا نقصان، بحيث يفهم ما ~~اشتمل عليه ويأمره أن يصور مسائله في ذهنه، ولا يشغله مما زاد على ذلك، وقد PageV01P015 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0016.png) ~~كانت هذه ms004 طريقة شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثمان الحنبلي المشهور بخطيب ~~دوما المتوفى بالمدينة المنورة سنة ثمان وثلاثمائة بعد الألف، وكان رحمه الله يقول ~~لنا: لا ينبغي لمن يقرأ كتابا أن يتصور أنه يريد قراءته مرة ثانية؛ لأن هذا التصور يمنعه ~~عن فهم جميع الكتاب، بل يتصور أنه لا يعود إليه مرة ثانية أبدا. وكان يقول: كل ~~كتاب يشتمل على مسائل ما دونه وزيادة فحقق مسائل ما دونه لتوفر جدك على فهم ~~الزيادة. انتهى. # ولما أخذت نصيحته مأخذ القبول لم أختج في القراءة على الأساتذة في العلوم ~~والفنون إلى أكثر من ست سنين، فجزاه الله خيرا وأسكنه فراديس جنانه، فإذا فرغ ~~الطالب من فهم تلك المتون نقله الحنبلي إلى دليل الطالب، والشافعي إلى شرح ~~الغاية، والحنفي إلى ملتقى الأبحر، والمالكي إلى مختصر خليل، وليشرح له تلك ~~الكتب على النمط الذي أسلفناه؛ فلا يتعداه إلى غيره؛ لأن ذهن الطالب لم يزل ~~كليلا، ووهمه لم يزل عنه بالكلية، والأولى عندي للحنبلي أن يبدل دليل الطالب ~~بعمدة موفق الدين المقدسي إن ظفر بها؛ ليأنس الطالب بالحديث، ويتعود على ~~الاستدلال به، فلا يبقى جامدا، ثم إذا شرح له تلك الكتب، وكان قد اشتغل بفن ~~العربية على النمط المتقدم، أوقفه هنالك، وأشغله بشرح أدنى مختصر في مذهبه في ~~فن أصول الفقه، كالورقات لإمام الحرمين وشرحها للمحلي، دون ما لها من شرح ~~الشرح لابن قاسم العبادي، والحواشي التي على شرحها. فإذا أتمها نقله إلى ~~مختصر التحرير» إن كان حنبليا مثلا، ويتخير له من أصول مذهبه ما هو أعلى من ~~الورقات وشرحها؛ فإذا أتم شرح ذلك أقرأه الحنبلي «الروض المربع بشرح زاد ~~المستقنع»، والحنفي لاشرح الكنز» للطائي، والمالكي أحد شروح متن خليل ~~المختصرة، والشافعي شرح الخطيب الشربيني للغاية. ولا يتجاوز الشروح إلى ~~حواشيها، ولا يقرئها إياه إلا بعد اطلاعه على طرف من فن أصول الفقه. PageV01P016 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0017.png) # واعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها ما لم تكن له دراية بالأصول، ولو قرأ ~~الفقه سنينا وأعواما، ومن ادعى ms005 غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة، فإذا انتهى ~~من هذه الكتب وشرحها شرح من يفهم العبارات ويدرك بعض الإشارات؛ نقله ~~الحنبلي إلى «شرح المنتهى» للشيخ منصور، و«روضة الناظر وجنة المناظر» في ~~الأصول، والشافعي إلى «التحفة» في الفقه ولشرح الإسنوي على منهاج البيضاوي» ~~في الأصول، والمالكي إلى «شرح مختصر ابن الحاجب» الأصولي، و«شرح أقرب ~~المسالك لمذهب مالك»، والحنفي إلى «الهداية» و«شرح المنار» في الأصول؛ فإذا ~~فرغ من هذه الكتب وشرحها بفهم وإثقان، قرأ ما شاء وطالع ما أراد؛ فلا حجر عليه ~~بعد هذا. # واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقا ذكرها العلماء، وإننا نثبت هنا ما أخذناه ~~بالتجربة، ثم نذكر بعضا من طرقهم؛ لئلا يخلو كتابنا هذا من هذه الفوائد. # إذا تمهد هذا فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة، وهي أننا كنا ~~نأتي إلى المتن أولا فنأخذ منه جملة كافية للدرس، ثم نشتغل بحل تلك الجملة من ~~غير نظر إلى شرحها، ونزاولها حتى نظن أننا فهمنا، ثم نقبل على الشرح فنطالعه ~~المطالعة الأولى امتحانا لفهمنا، فإن وجدنا فيما فهمناه غلطا صححناه، ثم أقبلنا على ~~تفهم الشرح على نمط ما فعلناه في المتن، ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حاشيته - إن ~~كان له حاشية - مراجعة امتحان لفكرنا، فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس تركنا الكتاب ~~واشتغلنا بتصوير مسألة في ذهننا، فحفظناه حفظ فهم وتصور، لا حفظ تراكيب ~~وألفاظ، ثم نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا، غير ملتزمين تراكيب المؤلف، ~~ثم نذهب إلى الأستاذ للقراءة، وهنالك نمتحن فكرنا في حل الدرس، ونقوم ما عساه ~~أن يكون به من اعوجاج، ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما هو زائد على المتن ~~والشرح، وكنا نرى أن من قرأ كتابا واحدا من فن على هذه الطريقة سهل عليه جميع PageV01P017 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0018.png) ~~كتب هذا الفن؛ مختصراتها ومطولاتها، وثبتت قواعده في ذهنه، وكان الأمر على ~~ذلك. # ثم إن الأولى في تعليم المبتدئ أن يجنبه أستاذه عن إقرائه الكتب الشديدة ~~الاختصار، العسرة على الفهم؛ كمختصر الأصول ms006 لابن الحاجب والكافية له في ~~النحو؛ لأن الاشتغال بمثل هذين الكتابين المختصرين إخلال بالتحصيل؛ لما فيهما ~~وفي أمثالهما من التخليط على المبتدئ، بإلقاء الغايات من العلم عليه، وهو لم يستعد ~~لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم، ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ ~~الاختصار العويصة للفهم، بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل من ~~بينها؛ لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة، فينقطع في فهمها ~~حظ صالح عن الوقت، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته. # ثم قال: وبعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على ~~سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات ~~البسيطة المطولة، بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة ~~التامة، وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته، كشأن هذه الموضوعات ~~المختصرة، فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين، فأركبوهم صعبا يقطعهم عن ~~تحصيل الملكات النافعة وتمكنها. # 8 PageV01P018 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0019.png) # (اعلم أن مدارك) جمع مدرك، والمدرك إما مأخوذ من الدرك، وهو في اللغة: ~~يطلق على معان، منها: اللحاق، والوصول إلى الشيء، أو مأخوذ من أدرك الشيء إذا ~~أحاط به، وانتهى إلى العلم به، وهو المناسب هنا حيث إن المقصود: أي الأشياء التي ~~ندركها بمجرد (العقول) جمع عقل: # [تعريف العقل لغة]: # وهو في اللغة: يطلق على عدد من المعاني، من أهمها: المنع؛ وسمي بذلك لأنه ~~يمنع النفس من فعل ما تهواه، ولهذا يطلق على العقل نهية، والعقول النهى؛ لأنها ~~تكف وتمنع أصحابها عن القبيح. # [تعريف العقل اصطلاحا]: # وأما في الاصطلاح: فقد صرح بعض الأصوليين بأنه من الصعوبة بمكان بيان ~~حقيقته من الناحية الاصطلاحية، ورغم هذه الصعوبة البالغة، فقد اقتحم الأصوليون ~~عبابها، وولجوا أبوابها، فذكروا حدودا تبين حقيقة العقل من الناحية الاصطلاحية، ~~ومن هذه الحدود ما يلي: # أولا: عرفه السرخسي الحنفي بقوله: «العقل نور في الصدر، به يبصر القلب عند ~~النظر في الحجج». # ثانيا: عرفه الباقلاني بأنه: بعض العلوم الضرورية، كجواز الجائزات، واستحالة ms007 ~~المستحيلات. # ثالثا: عرفه الغزالي الشافعي بقوله: «والوجه أن يقال يتهيأ للمتصف بها درك ~~العلوم، والنظر في المعقولات». PageV01P019 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0020.png) ~~رابعا : عرفه القاضي أبو يعلى الحنبلي بقوله: والعقل ضرب من العلوم ~~الضرورية». # خامسا : عرفه القاضي عبد الجبار المعتزلي، وجمهور المعتزلة بأنه: «عبارة عن ~~جملة من العلوم مخصوصة، متى حصلت في المكلف صح منه النظر، والاستدلال، ~~والقيام بأداء ما كلف. # وحيث إن القول بشمول العقل لجميع العلوم الضرورية، والقول بحصره في ~~بعضها محل نزاع، فإن تعريف العقل بواحد منهما تعريف لا يسلم من نقد واعتراض؛ ~~ولذلك فتعريف السرخسي نحالله هو التعريف الراجح للعقل، فالعقل نور إلهي يقذفه ~~الحق تبارك وتعالى في القلب ليتمكن به من المعرفة والإدراك. # وعرفه بعض المعاصرين بأنه: ذلك المكون من الدماغ والمخ، والحواس، ~~وإدراك الواقع المحسوس، والمعلومات السابقة». # وبناء على ذلك فالمقصود من (مدارك العقول) بلوغ العقول أقصى منتهاها في ~~الوصول إلى حقائق الأشياء، مما يقع في محيط معرفتها، ويدخل تحت دائرة ~~تصورها. وهذه المدراك (تنحصر) فعل مضارع مشتق من الحصر وهو في اللغة: ~~يطلق على عدد من المعاني من أهمها: الحبس، والمنع. والمراد بانحصار مدارك ~~العقول (في): # 1- (الحد)، # 2 - (والبرهان) هو قصرها عليهما، دون ما عداهما. # والحد في اللفة: يطلق على معنين رئيين: الأول: المنع والفصل بين الشئين PageV01P020 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0021.png) ~~والثاني: منتهى الشيء. ~~واختلفت عبارات المناطقة وعلماء الأصول في تعريف «الحد» اصطلاحا، ~~وسوف يأتي بيان هذا الاختلاف في موضعه من هذه المقدمة. ~~[تعريف البرهان لغة واصطلاحا]: ~~وأما «البرهان»: ~~فهو في اللغة: يطلق على معنيين رئيسين أيضا: ~~الأول: الحجة، والثاني: الدليل. ~~وفي اصطلاح المناطقة سيأتي الفصل الذي خصص للحديث عنه. ~~وإنما تم حصر مدارك العقول في «الحد»، و«البرهان» فقط لأن الأشياء لا تخلو ~~من إحدى حالتين: ~~الحالة الأولى: أن تكون مفردات اصطلح الناس على أسمائها. ~~الحالة الثانية: أن تكون دعاوى، يريد قائلوها إلزام الآخرين بها. ~~فإن كانت مفردات اصطلاحية احتاجت إلى حدود للتعريف بحقائقها؛ وذلك ~~للكشف عن كنهها وماهيتها، وإن كانت دعاوى مزعومة افتقرت إلى حجج واضحة، ~~وبراهين ms008 ساطعة، في إظهار صدقها وإثبات واقعيتها. ~~(وذلك) أي: انحصار مدارك العقول في الحد والبرهان (لأن) حصول (إدراك ~~العلوم) والإحاطة بها (على ضربين) وقسمين: ~~[] القسم الأول: (إدراك) وفهم ماهية (الذوات) جمع ذات وهي عين الشيء ~~(المفردة)، أي: المجردة عن نسبتها إلى غيرها وبلا حكم عليها بنفي أو إثبات ~~(ككنحو علمك بمعنى: PageV01P021 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0022.png) ~~- (العالم) وبأنه اسم لما أوجده الله تبارك وتعالى في هذا الكون من سماء، ~~وأرض، وجبال، وإنسان، وبهائم، ونحو ذلك. ~~(والحادث) وبأنه صفة تدل على وقوع شيء متجدد، ~~(والقديم) الذي لم يسبق بعدم. ~~فإذا علم الإنسان هذه المعاني أدرك حقيقة تلك المفردات على حدة بما تدل ~~عليه من معنى تختص به، دون أن يشاركها غيرها فيه، وحينئذ يكون لديه تصور تام ~~وإحاطة كاملة بمضمون تلك المفردات، والمغزى الذي سيقت من أجله. ~~[2] والقسم (الثاني: إدراك) وفهم (نسبة) إضافة (هذه المفردات بعضها إلى ~~بعض نفيا وإثباتا)، أي: بالنفي والإثبات، لتنتج له تلك النسبة الإضافية حكما يعتمد ~~على الإثبات تارة وعلى النفي تارة أخرى، ~~5 (فإنك) : (تعلم أولا معنى) مفردة (العالم، و) تعلم معنى مفردة (الحادث، # و) تعلم معنى مفردة (القديم) علما (مفردا). ~~5 (ثم تنسب) بالإضافة (مفردا إلى مفرد) إما إثباتا أو نفيا. (فتنسب) وتضيف # مفردة (الحادث إلى) مفردة (العالم بالإثبات فتقول: العالم حادث، # وتنسب) وتضيف مفردة (القديم إليه)، أي: إلى العالم (بالنفي فتقول: # «العالم ليس بقديم)، فيكون الحكم بإثبات الحدوث ونفي القدم مبنيا على # فهم المراد من إطلاق اللفظة على المفردة بحسب وضعها المتعارف عليه. ~~[اما يتطرق إليه التصديق والتكذيب من المدركات]: ~~إذا عرفت ذلك (ف)اعلم أن (الضرب الأول)، أي: القسم الأول وهو إدراك ~~الذوات المفردة (يستحيل) أن يتطرق إليها الوصف ب(التصديق أو التكذيب)، فإن ~~ذلك فرع النسبة الإضافية والنسبة لا وجود لها في إدراك المفردات. PageV01P022 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0023.png) ~~(إذ لا يتطرق) التصديق أو التكذيب (إلا إلى خبر)، وحيث إن المفرد # المجرد عن الإضافة لم يخبر عنه بشيء، فإنه يستحيل في حقه الحكم عليه # بتصديق أو تكذيب؛ إذ من شرط إصدار ms009 هذا الحكم وجود الإخبار، وهو # غير موجود في المفرد قبل نسبته إلى غيره، وإذا انعدم الشرط لم يتحقق # المشروط. ~~(وأقل ما يتركب منه الخبر مفردان)، فالخبر لا يحصل بمفرد واحد، بل لا بد أن ~~يكون مركبا من مفردين، بحيث يضاف أحدهما إلى الآخر وينسب إليه، وذلك كما ~~تقول: محمد قائم، فلفظة محمد» هي المفردة الأولى، وتسمى عند النحاة مبتدأ، ~~وتسمى عند المناطقة موضوعا، ولفظة «قائم هي المفردة الثانية، وتسمى عند النحاة ~~خبرا، وتسمى عند المناطقة محمولا. ~~(والضرب الثاني)، أي: والقسم الثاني - وهو إدراك نسبة المفردات بعضها إلى ~~بعض نفيا أو إثباتا - (يتطرق إليه)، أي: يقبل إطلاق الوصف عليه بلالتصديق ~~والتكذيب)، وذلك لوجود النسبة الإضافية بين مفرداته؛ حيث حمل الأول منها على ~~الثاني، فترتب على هذا الحمل إعطاء حكم هو في حقيقته محل تسليم أو رفض عند ~~لسامع، بحسب ما يظهر لديه من قرائن وأمارات تدل على الصدق والكذب. ~~(وقد سمى قوم) -وهم جمهور أهل المنطق - (الضرب الأول) وهو لإدراك # الذوات المفردة» (تصورا)؛ لأن العلم بمعنى المفرد علم بحقيقة ذاته # وحدها، والعلم بحقيقة الذات وحدها لا يعدو أن يكون صورة ترتسم في # الذهن لماهية تلك الذات دون أن يرتبط بها حكم، وسموا الضرب (الثاني)، # وهو (إدراك نسبة المفردات بعضها إلى بعض نفيا أو إثباتا (تصديقا)؛ لأنه PageV01P023 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0024.png) ~~يستدعي معرفة مفردين أضيف أحدهما إلى الآخر، فانتقل الذهن من مجرد ~~التصور إلى التصديق، نتيجة الحكم الذي ولدته تلك الإضافة. ~~(وسمى آخرون)، أي : بعض المنطقيين (الأول: معرفة)؛ لأن المعرفة تطلق ~~على مجرد التصور الذي لا حكم معه، (والثاني: علما)؛ لأنه يطلق على ~~التصديق الذي لا يمكن أن يكون إلا مصحوبا بحكم. ~~5 (وسمى النخويون الأول: مفردا)؛ لعدم التركيب فيه، (والثاني: جملة) ؛ ~~لوجود التركيب فيه بسبب النسبة الإضافية. ~~[إدراك البسيط مقدم على المركب]: ~~(وينبغي)، أي: لا بد من (أن يعرف البسيط قبل) معرفة (مركبه)؛ ~~5 (فإن من لا يعرف المفرد كيف يعرف المركب؟)، هذا استفهام تقريري، يراد ~~به تأكيد أسبقية معرفة البسيط على معرفة ms010 المركب، فتكون بذلك معرفة ~~البسيط شرطا لمعرفة المركب، والشرط يجب أن يتقدم ليدل على سلامة ~~المشروط وتحقق صحته. (ومن لا يعرف)، أي: ومن جهل (معنى) لفظ ~~(العالم) بمفرده وهو الدال على شمولية الخلق كله، وكذلك من جهل معنى ~~لفظ (الحادث) بمفرده، وهو الدال على تجدد الشيء مما يمنع أزليته، فإنه لا ~~يستطيع بذلك الجهل معرفة المركب منهما، وهو كون العالم حادثا»؛ إذ ~~الجهل لا ينتج علما أو معرفة. ~~[أقسام معرفة المفردات] (التصورات): ~~(و) أقسام (معرفة المفردات) التي يجب أن تتقدم معرفتها على معرفة المركب ~~من حيث حصول المعرفة (قسمان): PageV01P024 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0025.png) # [1] القسم الأول: مفرد (أولي: وهو الذي يرتسم)، أي: يتبادر سبق (معناه في ~~النفس) إلى الذهن من أول سماع المفردة اللفظية (من غير بحث وطلب)، أي: دون ~~أن يتوقف على بذل جهد في البحث والاستقصاء طلبا لفهم المعنى وتحديد مضمونه ~~ومغزاه، (ككلفظ (الموجود) فإنه إذا أطلق تبادر إلى فهم السامع المراد منه فورا، ~~دون حاجة إلى نظر أو استدلال، (و) كذلك لفظ (الشيء) فإنه إذا أطلق تبادر إلى فهم ~~السامع له إرادة ما تدركه الحواس من المرئيات والمسموعات ونحوها. # [2] والقسم الثاني: (و) هو المفرد ال(مطلوب، وهو الذي يدل اسمه منه على ~~أمر جملي)، أي: أمر إجمالي (غير مفصل)، أي: يحتاج في طلب معناه إلى بحث ~~وتفصيل ونظر. # [أقسام التصديق]: # (والضرب الثاني) - وهو إدراك نسبة المفردات بعضها إلى بعض بالنفي أو ~~الإثبات - (قسمان أيضا)، # [1 القسم الأول: (أولي)؛ لأن إدراك النسبة فيه يتبادر إلى الذهن مباشرة، من ~~غير توقف على بحث وتأمل، (كالضروريات)، وذلك كإدراك النسبة في قول القائل: ~~«الثلج بارد»، وقوله: «النار محرقة»، وقوله: «الواحد نصف الاثنين»، فهذه النسبة هي ~~من الضروريات التي يدركها الذهن تلقائيا، دون أن يجد عناء في حصول هذا ~~الإدراك. # [2] (و) القسم الثاني: (مطلوب)؛ إذ إدراك النسبة فيه بين الموضوع والمحمول ~~ليس بدهيا، بل يتطلب نظرا بحثيا يوصل إلى العلم بتصديق تلك النسبة، PageV01P025 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0026.png) ~~(كالنظريات)، وذلك كالقول بأن «الواحد نصف سدس الاثني عشر»، فإن الحكم ms011 ~~بصحة هذه النسبة يحتاج إلى نوع تأمل وتفكر. # [طرق تحصيل التصور والتصديق]: # (فالمطلوب) حصوله (من المعرفة)، أي: ما يتعلق بمعرفة المفردات وهو ~~المعروف بالتصور عند بعض أرباب المنطق (لا يقتنص)، أي: لا سبيل إلى حصوله ~~(إلا بالحد)؛ إذ لا يمكن تصور معناها بدون تحديد المراد بها، بحسب ما وضعت له ~~في عرف استعمالها، ولذلك كان الحد ضروريا للإ فصاح عن معاني المفردات. # (والمطلوب) حصوله (من العلم) إدراك نسبة المفردات بعضها إلى بعض، وهو ~~الذي يطلق عليه أرباب المنطق تصديقا، وهو (لا يقتنص) ولا يحصل (إلا بالبرهان)، ~~أي: بالدليل؛ لأن القول بصحة تلك النسبة يكون مجرد دعوى، حتى يقوم البرهان ~~على إثبات الصحة المدعاة فيها، فإن قام البرهان على إثبات صحة النسبة كانت ~~محل قبول وتسليم، وإن لم يقم برهان على صحتها كانت جديرة بعدم اعتبارها ~~وبعدم الاعتداد بها، # (فلذلك)، أي: فلأجل ذلك وهو كون المطلوب من المعرفة لا يقتنص إلا # بالحد، وكون المطلوب من العلم لا يقتنص إلا بالبرهان (قلنا: إن مدارك # العقول تنحصر فيهما). # * PageV01P026 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0027.png) ~~(والحد): ~~في اللغة: المنع، وسمي التعريف حدا؛ لأنه يمنع غير أفراد المعرف من الدخول، ~~ويمنع أفراد المعرف من الخروج. ~~وفي الاصطلاح: هو الوصف المحيط بموصوفه المميز له عن غيره. ~~و(ينقسم) إلى (ثلاثة أقسام): ~~[1] حد (حقيقي)، ~~[2] وحد (رسمئ)، ~~[3] وحد (لفظي). ~~ووجه هذا التقسيم: أنه إما أن يكون الحد بحسب اللفظ، أو بحسب المعنى، أما ~~الأول: وهو أن الحد بحسب اللفظ فهو الحد اللفظي، وأما الثاني: وهو أن الحد ~~بحسب المعنى، فلا يخلو: إما أن يكون الحد مشتملا على جميع الذاتيات أو لا، فإن ~~اشتمل الحد على جميع الذاتيات فهو الحد الحقيقي؛ حيث إنه يفيد جميع حقائق ~~الذاتيات، وإن لم يشتمل على ذلك فهو الحد الرسمي. # ~~[الحد الحقيقي اصطلاحا]: ~~(ف)الحد (الحقيقي هو القول الذي يدل) دلالة واضحة (على ماهية) وحقيقة ~~(الشيء)، التي اشتملت عليه ذاته من صفات تميزه عن غيره، والمقصود: أن الحد لا ~~يكون حقيقيا إلا إذا كان معرفا للشيء بمحض ذاتياته، فإن استوعب ms012 الحد جميع تلك PageV01P027 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0028.png) ~~الذاتيات كان حدا تاما، وإن ورد مقتصرا على البعض دون البعض الآخر كان حدا ~~حقيقيا ناقصا. ~~(والماهية) هي: (ما يصلح جوابا)، أي: الذي يصلح أن يكون الجواب ~~المناسب (للسؤال بصيغة «ما هو»)، وهذه الصيغة مؤلفة من «ما» الاستفهامية، ~~والضمير المنفصل «هو» المعبر به عن طلب بيان حقيقة المسؤول عنه، وذلك كمالو ~~سأل سائل عن حقيقة الإنسان، بقوله: «ما هو الإنسان؟»، فيكون الجواب عن هذا ~~السؤال: بأنه حيوان ناطق. ~~(فإن صيغ السؤال)، أي: الألفاظ التي وضعها العرب أصالة للدلالة على ~~الاستفهام عن أي أمر من الأمور، و(التي تتعلق بأمهات المطالب)، أي: الأشياء التي ~~تشتد حاجة الناس إلى الكشف عما يتعلق بها من حقائق ذواتها، أو أصل وجودها ~~ونحو ذلك (أربعة)، أي: صيغ أربعة. ~~(أحدها) : صيغة السؤال بلفظ (هل»)، وهي إذا وردت على لسان السائل، # فإنما (يطلب بها) أحد شئين: (إما) أن يطلب بها الإفادة عن (أصل الوجود)، # أي: وجود ذات المسؤول عنه، كأن تقول: هل الخلاء موجود ? ونحو ذلك. # (وإما) أن يطلب بها الإفادة عن (صفته)، أي: صفة الموجود حال ثبوت # وجوده، كأن تقول: هل العالم حادث? ~~5 (و) اللفظ (الثاني) من صيغ السؤال التي تتعلق بأمهات المطالب هو لفظ: # (السم اسؤال عن العلة)، أي : أنه يدل على طلب إفادة التعليل المؤيد # بالبرهان، وذلك كما لو قال قائل لآخر: «لم ضربت عبدك؟»، فإن أقر PageV01P028 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0029.png) ~~بحصول الضرب منه وأن العبد مستحق له، كان عليه أن يبرهن على ~~استحقاق العبد لهذه العقوبة ببيان العلة الباعثة له على الضرب، كأن يقول: ~~ضربته لأنه عاص لأوامري. ~~5(و) اللفظ (الثالث) من صيغ السؤال المتعلقة بأمهات المطالب هو لفظ ~~(«أي) وهي (يطلب بها تمييز ما عرف جملته)، والمراد بذلك: أن يكون ~~الشيء متفقا مع غيره في قاسم مشترك أعظم، بحيث لا يختص به فرد واحد ~~عن بقية الأفراد المشاركين في ذلك القاسم، وحينئذ يكون الجواب بهذا ~~الاشتراك جوابا إجماليا لا يتميز به أحد المشتركين عن الآخرين، فيحصل ~~بذلك اللبس والإبهام، ms013 فكان لا بد من طلب التمييز، للفصل بين الأفراد حتى ~~لا يتداخل بعضها في بعض، كأن يقال مثلا : «ما الشجر؟»، فيقال في الجواب: ~~«إنه جسم»، فينبغي أن يقال: «أي جسم هو؟»، فيقول في الجواب: «جسم نام ~~سوى الحيوان»، ولا بد من قيد «سوى الحيوان»، حتى لا يؤدي وصف ~~«النمو» إلى الخلط بين الشجر وما فيه نماء من إنسان وبهيمة. ~~ه(و) اللفظ (الرابع) من صيغ السؤال المتعلقة بأمهات المطالب هو لفظ ~~(«ما»)، ويراد به: طلب بيان معنى المسؤول عنه، وذلك بأن يعرفه المجيب ~~تعريفا يكشف عن حقيقته ويزيل اللبس عن ماهيته. (وجوابه)، أي: وجواب ~~هذا السؤال بتلك الصيغة يحصل (بالحد)، أي: بالتعريف، مثال ذلك: أن ~~يسأل سائل، فيقول: «ما الخمر؟»، فيقال له في الجواب: هو مائع يقذف ~~بالزبد، ثم يستحيل إلى الحموضة، ويحفظ في الدن، أي: الوعاء»، والمقصود ~~أنه لا يتعرض لحقيقته ذاته، بل يجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي ~~بجملته الخمر بحيث لا يخرج منه خمر ولا يدخل فيه ما ليس بخمر. PageV01P029 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0030.png) ~~(وسائر صيغ السؤال)، أي: بقية الصيغ التي وضعها العرب ألفاظا دالة على # التساؤل عما أراد الناس الاستفسار عنه (ك)لفظ («متى») ويستفهم بها عن # الزمان، (و) لفظ (أيان) ويستفهم بها عن الزمان أيضا، (و) لفظ (أين) # ويستفهم بها عن المكان، فسائر هذه الصيغ (يدخل في مطلب)، أي: يشترك # مع صيغة ولفظ (هل») في مطلبها؛ (إذ المطلوب به)، أي: إذ المطلوب بأي # واحدة من هذه الصيغ المذكورة وغيرها من سائر الصيغ هو (صفة الوجود)، # وإذا ثبت هذا ثبت أن لاهل» هي العمدة في هذا الباب، والبقية تبع لها. ~~[الكيفية اصطلاحا]: ~~(والكيفية)، أي: وبيان حقيقة الكيفية هي (ما يصلح جوابا)، أي: الجواب ~~الصالح (للسؤال بكيف)، أي: بصيغة كيف»، مثل: أن يقول السائل: كيف حالك? ~~فتبين كيفية الحال التي أنت عليها إما بخير أو بشر وهو واضح. ~~[مم تتركب الماهية؟]: ~~(والماهية)، أي: ماهية الشيء، وهي كنهه وحقيقته والتي تقع في الجواب عن ~~السؤال بصيغة لاما هو» لا بد من أن ms014 (تتركب) من جميع ما تشتمل عليه الذات (من ~~الصفات الذاتية) للمعرف؛ حتى يحصل لسامع الجواب التصور الكامل عن طبيعة ~~تلك الذات المعرفة. PageV01P030 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0031.png) ~~[1- الوصف الذاتي]: ~~(و) الوصف (الذاتيئ)، أي: الصفة المتعلقة بذات المحدود الذي يراد تجلية ~~معناه وإيضاح حقيقته هو (كل وصف يدخل في حقيقة الشيء دخولا لا) يمكن أن ~~(يتصور) شخص (فهم معناه)، أي : معنى ذلك الشيء (بدون فهمه)، أي: بدون فهم ~~الوصف الذاتي، ~~5 وذلك (ك)مثل (الجسمية للفرس، و) كمثل (اللونية للسواد)؛ ~~(إذ من فهم) وأدرك معنى لفظ (الفرس) وهو الحيوان المعروف (فهم) بهذا # الإدراك كون الفرس (جسما مخصوصا، فالجسمية داخلة في ذات الفرسية # دخولا به قوامها في الوجود)؛ إذ لا يستقيم للفرس وجود في الحياة من غير أن # يكون له جسم مخصوص، (والعقل)، أي: والحال أن العقل (لوقدر # عدمها)، أي: لو افترض عدم وجود الجسمية (بطل وجود الفرس)، أي: لزم # من ذلك بطلان وجود الفرس؛ إذ لا يتصور عقلا وجود فرس من غير جسم # يستمد منه قوام الحياة، (ولو) قدرنا أن الجسمية (خرجت عن الذهن) بسبب ~~غفلته عنها (بطل فهم الفرس)، أي: للزم من ذلك بطلان فهم حقيقة الفرس؛ # إذ الفهم لا يتأتى إلا بتصور الحقيقة، وبدون الجسمية تنعدم حقيقة الفرس، # وإذا انعدمت الحقيقة انعدم التصور الذي هو عماد فهم المعنى المراد. ~~[2- الوصف اللازم]: ~~(والوصف اللازم) هو (ما لا يفارق الذات)، أي : لا ينفك عنها بحال (لكن فهم ~~الحقيقة غير متوقف عليه)، أي: لا توجد علاقة بين لزوم الوصف للذات، وبين ~~توقف فهم حقيقة تلك الذات على ذلك الوصف اللازم، PageV01P031 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0032.png) ~~5-(ك)حصول (الظل للفرس عند طلوع الشمس فإنه) وصف (لازم غير ~~ذاتي)؛ ~~(إذ فهم حقيقة الفرس غير متوقف على فهمه)، أي: على فهم ملازمة الظل ~~له، وبيان ذلك: أنه قد ثبت أن للفرس جسما مخصوصا، وأن لهذا الجسم ~~ظلا يعكسه حين تطلع الشمس، وهذا الظل وصف لازم للفرس، لكن حقيقة ~~الفرس ليست متوقفة من جهة فهمها على فهم ملازمة ذلك الوصف، لكونه ~~ليس وصفا ذاتيا، ms015 فإن الإنسان بإمكانه أن يتصور حقيقة الفرس وإن غاب عن ~~ذهنه وجود ظل له. ~~5(وكون الفرس مخلوقة، أو موجودة، أو طويلة، أو قصيرة)، فهذه أوصاف ~~(كلها لازمة لها) لحقيقة الفرس (غير ذاتية)، أي: ليست أوصافا ذاتية لحقيقة ~~الفرس؛ ~~(فإنك تفهم حقيقة الشيء)، أي: أن فهم حقيقة الشيء تسبق إلى الذهن (وإن ~~لم تعلم وجوده)، أى: بدون فهم أو إدراك لصفة وجوده أو طوله أو قصره، أو ~~غيرها من الأوصاف اللازمة. ~~[3- الوصف العارض]: ~~(وأما الوصف العارض) من «العرض»، فهو في اللغة: مأخوذ من عرض له ~~الشيء إذا التصق به زمنا ثم انفصل عنه زمنا آخر، ~~وأما عند المناطقة (فكهو (ما)، أي: الوصف الذي (ليس من ضرورته أن ~~يلازم)، أي: ليس له صفة الديمومة والثبوت (بل يتصور مفارقته) أي: قد يتصور. PageV01P032 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0033.png) ~~مفارقة هذا الوصف وانفكاكه عن الذات الموصوفة. وهذه المفارقة والانفكاك عن ~~الذات (إما): ~~- أن تكون (سريعا كحمرة الخجل) فهي ليست ملازمة لذات الإنسان، بل هي ~~وصف عرضي طارئ، سرعان ما يختفي أثرها ويزول لونها. ~~- (أو) تكون مفارقته وانفكاكه عن الذات (بطيئا كصفرة الذهب)؛ إذ المعهود في ~~هذا المعدن الثمين صفرة اللون فيه، وهذه الصفرة ليست وصفا لازما له، بل هي ~~وصف عارض قابل لمفارقة الذات، وكون تلك المفارقة بطيئة فإنه لا يمنع من تصور ~~حصول الانفكاك بين هذا الوصف والذات التي تعلق بها. ~~5(و) أوصاف (الصبا، والكهولة، والشيخوخة) كلها مراحل عمرية مختلفة، # وهي (أوصاف عرضية)، وهي إن كانت بطيئة الزوال إلا أنه ليس لها سمت # الثبوت والاستقرار، فلا تتحقق الملازمة فيها لذات الإنسان لأنها قابلة # للتحول والتغيير؛ ~~(إذ لا يقف فهم الحقيقة) لذات الإنسان (على فهمها) وتصورها (وتتصور # مفارقتها) لذات الإنسان والذهب وانفكاكها عنه. # # [أقسام الأوصاف الذاتية] ~~(ثم) بعد أن عرفت الوصف الذاتي بأنه كل وصف يدخل في حقيقة الشيء ~~دخولا لا يتصور فهم معناه بدون فهمه»، فلالأوصاف الذاتية تنقسم إلى: ~~[1] جنس، ~~[2 وفصل). PageV01P033 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0034.png) ~~(ف)تعريف القسم الأول (الجنس: هو) الوصف (الذاتي المشترك) في إطلاقه؛ ~~بحصول الشركة فيه ms016 (بين شيئين فصاعدا) في وحدة الإطلاق اللفظي، وإن كانا ~~(مختلفين بالحقيقة)، كلفظ «الحيوان» فإنه لفظ واحد، ولكنه في حقيقته هو لفظ ~~مشترك بين الإنسان والبهيمة، وهذا الاشتراك إنما هو في وحدة الإطلاق اللفظي فقط ~~دون اتحاد الحقائق، وحقيقة الحصان مثلا أنه حيوان صاهل. ~~[أقسام الجنس]: ~~(ثم هو)، أي: الجنس (منقسم إلى) قسمين: ~~[1] القسم الأول، وهو (عام لا أعم منه)، أي: جنس عام ليس فوقه ما هو أبلغ ~~في الدلالة على العموم منه (كالجوهر)، وهو: ما يقوم بنفسه المستغني عن محل يقوم ~~به، فهو جنس عال يندرج تحته عدد من الأجناس. وتفصيل ذلك أنه: (ينقسم إلى ~~جسم وغير جسم)، ~~5 (والجسم ينقسم إلى): جسم (نام) كالإنسان، (وغيره)، أي: جسم غير نام # كالحجر. ~~5 (و) الجسم (النامي ينقسم إلى حيوان) كالإنسان، والبهيمة (و) جسم (غير # حيوان) كالشجر. ~~5 (والحيوان ينقسم إلى) قسمين: (آدمي، وغيره) وهو البهيمة. وإذا ثبت أن # هذه الأجناس تندرج كلها تحت «الجوهر» تبين أن الجوهر هو جنس # الأجناس، وبذلك أصبح عاما لا أعم منه. ~~(2] (وإلى) القسم الثاني من قسمي «الجنس» وهو جنس (خاص لا أخص منه)، ~~أي: ليس دونه ما هو أبلغ منه في الدلالة على الخصوص، وهو الذي يطلق عليه PageV01P034 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0035.png) ~~المناطقة اسم «نوع الأنواع»، وذلك (كالإنسان) فإنه جنس بالإضافة إلى ما تحته؛ إذ ~~يندرج تحته عدد من الأنواع كالذكر والأنثى، والحر والعبد، والحي والميت، ~~والعاقل والمجنون، والصغير والكبير، والقادر والعاجز، والمؤمن والكافر، والعدل ~~والفاسق، والطائع والعاصي، ونحو ذلك. وأما كون «الإنسان» من قبيل الخاص ~~الذي لا أخص منه، فالسبب في ذلك: أن الأنواع الإضافية يحصل ترتيبها عند ~~المناطقة ترتيبا تنازليا، بأن يكون نوع تحته نوع آخر، وهكذا إلى النوع الأدنى، ~~كالجسم مثلا فإنه نوع إضافي تحته نوع وهو الجسم النامي، وتحته الحيوان، وتحته ~~الإنسان؛ وحيث تناهت تلك الأنواع إلى الإنسان بحسب الترتيب التنازلي كان ~~الإنسان بذلك هو الخاص الذي لا أخص منه. # (ولا أعم من الجوهر إلا الموجود وليس بذاتي)، أي: ولا شك في أن ~~«الموجود» ms017 أعم من «الجوهر» إلا أن الموجود ليس من قبيل الذاتي، وإذا لم يكن ذاتيا ~~فإنه لا دخل له في باب الحدود التي يراد بها بيان حقيقة الشيء وماهيته، وبيان حقيقة ~~الشيء وماهيته إنما تكون بالذاتيات. وإذا ثبت أن «الموجود» لا مدخل له في باب ~~الحدود وهي المرادة بالبحث في هذا المقام تبين أن الموجود خارج عن محل البحث ~~فلا يكون معارضا للجوهر الذي هو جنس ذاتي تحدد به ماهية الأشياء؛ وحيث سلم ~~«الجوهر» من المعارض له صح القول بأنه الأعم الذي لا يوجد ما هو أعم منه. # (ولا أخص من) لفظ («الإنسان» إلا الأحوال العرضية من الطول، والقصر، ~~والشيخوخة، ونحوها)، فهذه الأوصاف وإن كانت أخص من لفظ «الإنسان» إلا أنها ~~لا مدخل لها في باب الحدود؛ إذ الحد هو ما يتوقف عليه فهم حقيقة المحدود، ~~وحقيقة الإنسان لا تفهم من جهة حده بكونه طويلا، أو قصيرا، أو شيخا أو كهلا بل ~~تفهم حقيقته من جهة حده بكونه «حيوانا ناطقا»، وهذا الحد لا تختلف الحقيقة فيه ~~بتغير تلك الأحوال العرضية، فهو حيوان ناطق وإن أصبح طويلا بعد أن كان قصيرا، PageV01P035 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0036.png) ~~بعد أن كان فقيرا أو العكس. # وإذا كان الشأن في الحدود اختصاصها بالصفات الذاتية الثابتة لا المتغيرة صح ~~القول بأن «الإنسان» هو الخاص الذي لا أخص منه. # [القسم الثاني للأوصاف الذاتية: الفصل]: # القسم الثاني من قسمى الأوصاف الذاتية (و) هو (الفصل)، وعرف بأنه: (ما ~~يفصله عن غيره ويميز به)، فالمعنى أن الفصل هو: الوصف الذاتي الذي يفصل ~~المحدود عن غيره ويميزه بحيث لا يحصل الخلط بينه وبين ذلك الغير الذي يشاركه ~~في عموم الجنس، وذلك (ك)وصف (الإحساس في الحيوان)، فإن الإنسان (يشارك ~~الأجسام في الجسمية، والإحساس يفصله عن غيره)، وتوضيح هذا المثال: أن لفظ ~~«الجسم» إذا جعل حدا لتعريف الإنسان في جواب: «ما الإنسان؟»، فقيل: «الإنسان ~~جسم»، فإن الإنسان بهذا الحد لا يتميز عن غيره مما يشاركه في جنس الجسمية، إن ~~الجسم أعم من أن يكون إنسانا، فقد يكون ms018 إنسانا، وقد يكون بهيما، وقد يكون نباتا، ~~وقد يكون جمادا، فيترتب على حد الإنسان بالجسم تداخل المحدودات بعضها في ~~بعض، وذلك مانع للمحدود من اختصاص أفراده به، ومن هنا كان ولا بد من ~~«الفصل» ليحسم مادة الخلط بين المحدود وغيره، حتى ينحصر الحد في أفراد ~~المعرف المراد تحديده، من دون أن تدخل معها أفراد من نوع آخر. # وبناء على ذلك، فإذا أريد تحديد الإنسان بما يميزه عن غيره، فليقل في تحديده: ~~«الإنسان حيوان حساس»، أو: «الإنسان جسم نام حساس». # PageV01P036 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0037.png) ~~شروط عدة هي كما يأتي: ~~[1- ذكر الجنس والفصل معا]: ~~(ف)الشرط الأول: (يشترط في الحد) الحقيقي: ~~5(أن يذكر) ويجمع (فيه) بين (الجنس والفصل معا)، فإذا سأل سائل، فقال: ~~«ما هو الإنسان؟»، فأجابه مجيب بقوله: «الإنسان حيوان»، فإنه بهذا الجواب ~~يكون قد حد الإنسان باعتبار الجنس، وهو بهذا الحد قد أتى بما لا بد منه في ~~الحد الحقيقى، إلا أن الاقتصار عليه لا يكفي في الكشف عن حقيقة الإنسان؛ ~~إذ لقائل أن يقول: إن هذا الحد منقوض بالأسد، فإنه حيوان ولكنه ليس ~~بإنسان. فكان لابد من أن يضيف إلى الجنس المذكور ما يتميز به جنس ~~المحدود عن غيره، وهو المسمى ب«الفصل»، فيقول في الجواب: «الإنسان ~~حيوان ناطق» فيكون وصف الإنسان بالنطق حدا فاصلا بالتخصيص لعموم ~~ما وقع عليه الجنس وهو وصف الحيوانية؛ إذ لا يوجد في جنس الحيوان ما ~~هو ناطق إلا الإنسان بصفة خاصة، وبهذا الجمع بين الجنس والفصل تتضح ~~حقيقة الإنسان بلا لبس ولا غموض. PageV01P037 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0038.png) ~~بعدت)، أي: كان في ذلك بعد عن تصوير حقيقة المعرف للسامع. (وإن ~~ذكرت) الجنس (القريب معه)، أي: مع الجنس الأقرب (كررت)، ولا ~~حاجة للتكرار في الحد؛ لأن الأصل في الحدود سلامتها من التكرار قدر ~~المستطاع لأنه حشو زائد، ~~* ولذلك (فلا تقل في حد الآدمي: «جسم ناطق»)؛ لأن «جسم» جنس بعيد، ~~وفي ذلك بعد في تصوير حقيقة المعرف، (بل) الأصح أن تقول: («حيوان ~~ناطق1)، فإن وصف الحيوان هو الجنس الأقرب لبيان حقيقة الإنسان، ms019 ولأنه ~~أخص من الجسم. ~~5 (وقل في حد الخمر: «شراب مسكر»، ولا تقل: «جسم مسكر»)، فإن الشراب ~~أخص من الجسم، إذ الجسم قد يكون شرابا وقد لا يكون شرابا، فيكون ~~الشراب باعتباره الأخص هو الأقرب لبيان حقيقة الخمر وتحديد ماهيتها. ~~6 (ثم) اعلم أن الشرط الثالث من شروط الحد الحقيقي: أنه (ينبغي أن يقدم ~~ذكر الجنس على الفصل)، وذلك لأن «الجنس» أعم، و«الفصل» أخص، ~~* (فلا تقل في حد الخمر: «مسكر شراب») مقدما الفصل على الجنس، (بل) ~~الأولى (العكس) بتقديم الجنس على الفصل، بحيث تقول الخمر: «شراب ~~مسكر». (وهذا)، أي: تقديم الفصل على الجنس (لو ترك لشوش النظم) ~~أي: إذا لم يلتزم به الحاد لخرج الكلام في التأليف عن أصل استقامته، كما في ~~المثال السابق في حد الخمر بأنها «مسكر شراب»، (و) لكنه (لم يخرج) ~~المحدود أو المعرف (عن الحقيقة)، أي : عن حقيقته، إذ بهذا السياق قد ~~اتضحت حقيقة الخمر. PageV01P038 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0039.png) ~~[3- ذكر جميع الأوصاف الذاتية]: ~~5(و) الشرط الرابع للحد الحقيقي هو: أنه (إذا كان للمحدود ذاتيات متعددة ~~فلا بد من ذكر جميعها) ~~(ليحصل بيان الماهية)، أي: يجب على الحاد أن يذكر جميع ذاتيات ~~المحدود وألا يقتصر على بعضها حتى يحصل بيان الماهية للمحدود؛ إذ ~~بذكر بعض الذاتيات وإغفال بعض لا تتضح ماهية ما وقع السؤال عنه، بل ~~تكون الماهية محل إيهام وتعمية، والأصل في الحد أن يكون بيانا كاشفا عن ~~حقيقة المحدود، ومثال ذلك: أن يقال في بيان حد الخمر: «هو شراب، ~~مسكر، معتصر من العنب»، فإنه بذكر هذه الصفات الثلاثة يحصل الكشف ~~عن كنه الحقيقة الذاتية للخمر. ~~[4- الفصل بالذاتيات]: ~~(و) الشرط الخامس من شروط الحد الحقيقي : أنه (ينبغي أن يفصل) بين ~~المحدود وغيره (بالذاتيات)، أي: بالصفات الذاتية للمحدود؛ (ليكون الحد ~~حقيقيا، فإن عسر ذلك عليك، فاعدل إلى) الفصل بلاللوازم لكي يصير) ~~الحد بذلك حدا (رسميا)، ويشترط في اللوازم أن تكون ظاهرة مشهورة ~~وليست خفية مغمورة، فإن الخفي منها لا يعرف ماهية الشيء. ~~(وأكثر الحدود رسمية)، أي: الواقع والحال الذي ms020 جاءت الحدود على منواله، ~~هو أن أكثر تلك الحدود إنما وقع بالرسم لا بالحقيقة، وذلك (لعسر درك الذاتيات) ~~نظرا إلى أن الإحاطة بهذه الذاتيات دون أن يشذ واحد منها ليس من السهولة بمكان، ~~بل هو غاية في الصعوبة. PageV01P039 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0040.png) ~~(واخترز) هذا هو الشرط السادس من شروط الحد الحقيقي، أنه يجب أن تحذر ~~في الحد الحقيقي (من) : ~~(إضافة الفصل إلى الجنس) ~~(فلا تقل في حد الخمر: «مسكر الشراب»)، فإن لفظة «مسكر» فصل في الحد، ~~ولفظة لشراب» جنس فيه لشموله كل سائل مشروب، سواء أكان مسكرا أم ~~لم يكن مسكرا، فلما وصف هذا الشراب بالإسكار كان هذا الوصف فاصلا ~~للشراب المسكر عن الشراب غير المسكر، فالمسكر يسمى خمرا، وغير ~~المسكر يسمى بالاسم المناسب لطبيعته؛ ماء، أو حليبا، أو عصيرا أو نحو ~~ذلك (فيصير الحد لفظيا غير حقيقي) هذا هو سبب وجوب الاحتراز من ~~إضافة الفصل إلى الجنس، وذلك أن الحاد لماهية الشىء إذا أضاف الفصل ~~إلى الجنس، كما في المثال المذكور سابقا، فإنه يكون بهذه الإضافة قد انتقل ~~بالحد من كونه حقيقيا إلى كونه لفظيا، وهذا الصنيع خلاف الأصل المعهود ~~في باب الحدود، فإن مقتضى هذا الأصل عدم الانتقال بالحد من الحقيقة إلى ~~اللفظية إلا عند الضرورة وهي التعذر، والتعذر هنا لا رصيد لوجوده، وذلك ~~لإمكان الاحتراز من إضافة الفصل إلى الجنس بكل يسر وسهولة، فإن الحاد ~~اليس مضطرا إلى أن يقول في حد الخمر: «مسكر الشراب»، إذ بامكانه أن ~~يقول دون عناء: لشراب مسكر». PageV01P040 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0041.png) ~~[2 - ذكر الأوصاف الذاتية المفقودة]: ~~(وأبعد من هذا)، أي: من إضافة الفصل إلى الجنس (أن تجعل مكان الجنس ~~شيئا كان وزال)، هذا هو الشرط السابع من شروط الحد الحقيقي، ومفاد هذا ~~الشرط : أنه لا يجوز أن يؤخذ بدل الجنس شيء قد كان ثم زال، مثال ذلك أن ~~تسأل عن ماهية «الرماد»، ~~5 (فتقول في الرماد:) هو («خشب محترق» فإن الرماد ليس بخشب)، فتفسير ~~الرماد بالخشب المحترق هو من قبيل تنزيل الشيء على غير نظيره، ms021 وتنزيل ~~الشيء على ما لم يكن نظيرا له لا يستقيم صحته في قضايا العقول، وإذا كان ~~الأمر كذلك ثبت أن حقيقة الرماد تخالف حقيقة الخشب فكيف يجعل ~~الرماد خشبا مع اختلاف الحقيقتين فيهما?. # PageV01P041 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0042.png) ~~(وأما) تعريف (الحد الرسمي) الذي هو القسم الثاني من أقسام الحد، (فهو: اللفظ ~~الشارح)، أي: اللفظ الموضح والمبين (للشيء) الذي طلب تحديده، (بتعديد أوصافه ~~الذاتية واللازمة)، أي: بذكر جميع أوصافه الذاتية واللازمة (بحيث يطرد وينعكس). ~~هذا هو الشرط الأول للحد الرسمي، وهو: أن يكون قابلا للطرد والعكس، والطرد ~~يدور في فلك الإثبات؛ لأنه متعلق بالوجود، ويدل على ذلك حقيقئه، إذ حقيقة الطرد: ~~أنه كلما وجد الحد وجد المحدود. وأما العكس فإنه يدور في فلك النفي؛ إذ حقيقته ~~تنبئ عن ذلك فهو يعني: أنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود، ~~9وذلك (كقوله في حد الخمر) الضمير يعود إلى المجيب عن سؤال: «ما هو # الخمر» بأنه (مائع يقذف بالزبد يستحيل إلى الحموضة ويخفظ في الدن)، # فيكون بهذا الجواب قد شرح للسائل معنى الخمر بتعديد أوصافها الذاتية # واللازمة بما يقبل الاطراد والانعكاس، وهذه الصفات (تجمع من عوارضه # ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر؛ بحيث لا يخرج عنه خمر، ولا يدخل فيه # غير خمر)، أي: بحيث يفهم السائل من خلال هذا الجواب أن كل مائع # وجدت فيه هذه الصفات كان خمرا، وكل مائع خلا من هذه الصفات فليس # بخمر، وهذا الجمع لكل أفراد المعرف والمنع من دخول غير أفراده فيه هما # عمدة صحة كل تعريف من التعريفات. ~~[أمور تراعى في الحدود]: PageV01P042 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0043.png) ~~الشيء بغير الظاهر من لوازمه مظنة عدم فهم السامع لحقيقة المعرف، وبذلك يخرج ~~الحد عن أصله، إذ الأصل فيه التجلية لا التعمية. ~~(و) الشرط الثالث من شروط الحد الرسمي : أن (لا يحد الشيء بأخفى منه)، ~~والمراد بهذا الشرط: أنه لا يصح أن يعرف الشيء بما هو أخفى من معناه، ~~لأنه إذا كان المعرف أخفى من المعرف، فإن المحدود سيزداد غموضا إلى ~~غموضه، وإشكالا إلى إشكاله، وحينئذ يفقد الحد ms022 وظيفته التي يجب أن ~~يكون عليها، وهي الكشف والبيان، ومثال ذلك: كما إذا قيل : ما الأسد? ~~فقلت: «سبع أبخر»، ليتميز بالبخر عن الكلب، فإن البخر من خواص الأسد ~~لكنه أخفى، ولو قلت: «سبع شجاع عريض الأعالي» لكانت هذه اللوازم ~~والأعراض أقرب إلى المقصود؛ لأنها أجلى. ~~(و) الشرط الرابع من شروط الحد الرسمي: أن (لا) يحد الشيء (بمثله في ~~الخفاء)، والمراد بهذا الشرط: أنه لا يصح أن يحد الشيء بمعنى هو في ~~الخفاء مساو لخفاء المحدود؛ لأن ذلك من باب إحالة الخفي إلى خفي ~~مثله، ومن ثم يكون الحد عديم الثمرة والفائدة؛ إذ الخفي لا يحصل به ~~التعريف، ومثال ذلك: أن يسأل سائل، فيقول: ما الغضنفر?، فيقول له ~~المجيب: هو الهزبر، فيكون قد حد «الغضنفر» بما يماثله في الخفاء، ولو ~~قال: «هو الأسد»، لكان ذلك أظهر وأوضح. ~~[2] (و) الشرط الخامس من شروط الحد الرسمي: أن (لا تحد شيئا بنفي ~~ضده)، والمراد: أنه لا يصح في باب الحدود أن يحد الشيء بما يدل على نفي ما ~~يضاده، وذلك كما لو سأل سائل فقال: «ما الزوج ?»، ~~5 (فتقول في) الجواب: (الزوج «ما ليس بفرد»)، وكما لو سأل سائل فقال: «ما ~~الفرد؟»، (وفي) الجواب قلت: (الفرد «ما ليس بزوج»)، وسبب عدم صحة PageV01P043 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0044.png) # هذه الحدود: أن تعريف الشيء بنفي ضده يقتضي الدور؛ إذ إن «الزوج» لا # يدرك معناه إلا بإدراك معنى «الفرد»، والفرد لا يدرك معناه إلا بإدراك معنى # الزوج، فيكون كل واحد من الزوج والفرد دائرا في فلك الآخر، من جهة # التوقف على فهم المعنى (فيدور الأمر ولا يحصل بيان)؛ لأن ذلك من قبيل # إحالة المجهول على المجهول وذلك لا يستقيم في باب الحدود التي تقتضي # تعريف المجهول بأمر معلوم، حتى يحصل تمام المعرفة والبيان. # [3)(و) الشرط السادس من شروط الحد الرسمي، هو : أن يكون الحد موجزا، ~~ف(اجتهد في الإيجاز ما استطعت)؛ لأن الأصل في الحد أن يساق بلفظ موجز خال ~~من التطويل، ولذلك فلا يليق في حق المعرف أن يسلك طريق ms023 التطويل، إذا كان ~~بوسعه واستطاعته سلوك طريق التجوز والاختصار. # 41]الشرط السابع من شروط الحد الرسمي: أن الأصل في باب الحدود أن، ~~يخرص في سوق ألفاظ الحد على النص دون الاستعارة؛ إذ النص أبلغ في تجلية ~~المعنى المراد، (فإن) فاتك النص لعدم القدرة عليه ف(احتجت) بدلا له (فاطلب، ~~منها)، أي : من الاستعارة (ما هو أشد مناسبة للغرض) الذي يراد حصول البيان به،، ~~وذلك لأن المقصود بالحد هو تجلية معنى المحدود ليكون قريبا إلى فهم وذهن، ~~السامع، فإن تم هذا الغرض بالنص حال إمكانه وتيسر وجوده فهذا هو المطلوب،، ~~وإن تعذر النص ففي الاستعارة ما يغني عن نص العبارة. # (وأما) تعريف (الحد اللفظي) الذي هو القسم الثالث من أقسام الحد(فهو: شرح، ~~الفظ) العراد تعريفه ابلفظ) آخر (أشهر منه) في وضوح المعنى، إذ شفرة اللفظ ~~تفضي إلى تصور حقيقة المحدود وادراك ماهيته، PageV01P044 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0045.png) ~~5 مثال ذلك: (كقولك في «العقار»: «الخمر»، وفي : «الليث»: «الأسد»)، فإن من ~~سأل عن معنى لفظ «العقار، فقيل له: «هو الخمر تصور بذلك حقيقة ~~العقار، لحصول شرح لفظه بلفظ أشهر منه وهو الخمر التي هي من الشهرة ~~بالمكان الذي لا يجهل، وكذلك من سأل عن معنى لفظ: «الليث فقيل له: ~~هو الأسد»، فإنه بهذا اللفظ الشارح يتضح له معنى لفظة «الليث»، ويزول ~~عن ذهنه ما اكتنف تلك اللفظة من غموض، لكون «الأسد» معروفا مشهورا ~~[شروط الحد اللفظي]: ~~(ويشترط) في هذا الحد اللفظي: (أن يكون) اللفظ (الثاني أظهر من) اللفظ ~~(الأول)، أي: لا بد للحاد في «الحد اللفظي» أن يشرح اللفظ الأول بلفظ أشهر منه في ~~الشهرة والوضوح، كما في المثالين السابقين؛ إذلو شرح الأول بلفظ مساو له في ~~الخفاء لما حصل بهذا الشرح بيان المراد، بل لكان بمنزلة شرح المبهم بالمبهم. # PageV01P045 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0046.png) ~~[شمول اسم الحد لأقسام الحد الثلاثة، وسبب تسمية القسم الأول ~~بالحقيقي]: ~~(واسم الحد شامل لهذه الأقسام الثلاثة)، وهي: الحد الحقيقي، والحد ~~الرسمي، والحد اللفظي؛ إذ الجميع صالح لأن يكون حدا كاشفا عن بيان المحدود ~~الذي يراد ms024 بيان حقيقة كنهه، أو معناه. (لكن الحقيقي هو الأول)، أي: مقدم على ~~الحدين الآخرين وهما الحد الرسمي والحد اللفظي، ~~(فإن معنى الحد يقرب من معنى حد الدار، وللدار جهات متعددة إليها ينتهي ~~الحد، فتحديدها بذكر جهاتها المختلفة المتعددة التى الدار محصورة بها ~~مشهورة)، والمراد هنا: تشبيه «الحد» الذي به تتبين حقائق الأشياء ومعانيها، ~~بحدود الدار التي تحصر مكانها وتكشف عن موقعها، فكما أن حد الدار ~~يحصل بمعرفة جهاتها المتعددة شمالا، وجنوبا، وشرقا، وغربا، بحيث تكون ~~الدار محصورة في هذه الجهات التي يتم بها تحديدها حتى لا تلتبس بغيرها، ~~وبهذا التحديد يتضح موضعها، وذلك أمر مشهور في كل دار من الدور، ~~فكذلك الشأن في الحدود التي يراد بها تعريف الأشياء، فإن تلك الأشياء لا ~~تتضح معالمها إلا ببيان ماهيتها، وبما أن هذه الماهية محصورة في المحدد ~~فقط، كان ذلك الحصر مميزا للمحدود عن غيره، فيحصل بذلك التميز ~~معرفة ذاته وبيان حقيقته. ~~(فإذا سأل عن حد الشيء فكأنه يطلب المعاني والحقائق التي بائتلافها)، أي: ~~بائتلاف المعاني والحقائق (تتم حقيقة ذلك الشيء وتتميزر به)، أي: بهذا ~~الايتلاف (عما سواه). والمقصود هنا: أن من سأل عن شيء فإنما أراد بهذا ~~السؤال بيان ذلك الشيء بالكشف عن ماهيته التي تميزه عن غيره حتى لا ~~تلتبس بسواه، وذلك لا يكون إلا بذكر المعاني والحقائق التي إذا ائتلفت PageV01P046 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0047.png) # جميعا بضم بعضها إلى بعض اتضحت تلك الماهية تمام حصول التعريف # بها ~~[سبب تسمية الأقسام الثلاثة باسم الحد]: ~~(وسمي الجميع)، أي: جميع أقسام الحد الثلاثة، وهي: الحقيقي، والرسمي، ~~واللفظي (باسم الحد)، فيقال: الحد الحقيقي، والحد الرسمي، والحد اللفظي؛ ~~5 (لأنه جامع مانع)، أي: لأن الحد لا يكون حدا إلا إذا توافر فيه وصفان # أساسيان، هما: ~~الوصف الأول: الجمع، وذلك بأن يكون شاملا لجميع أفراد المعرف، بحيث لا ~~يخرج من تلك الأفراد فرد واحد. ~~الوصف الثاني: المنع، وذلك بأن يكون مانعا من دخول غير أفراد المعرف في ~~المعرف، حتى لا يلتبس بسواه فيتشوش الذهن بعدم تمييز المحدود من ms025 غيره؛ (إذ ~~هو)، أي : الحد (مشتق من المنع)، والمراد: أن حقيقة الحد في اللغة هي : المنع، ~~(ول)أجل (ذلك سمي البواب حدادا لمنعه) غير أهل الدار (من الدخول والخروج) ~~فيها. ~~(واختلف في حد)، أي: في تعريف (الحد الحقيقي) بين أرباب المنطق وعلماء ~~الأصول، PageV01P047 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0048.png) ~~[(فقيل:) الحد الحقيقي (هو: اللفظ المفسر لمعنى المحدود)، أي: هو ~~الذي يكشف عن معنى المحدود (على وجه يجمع) ويشمل أفراد المعرف كلها، ~~(ويمنع) من دخول غيرها فيه. ~~[2] (وقيل:) الحد الحقيقي هو: (القول الدال على ماهية الشيء)، أي: هو الذي ~~يفصح عن حقيقة الشيء، وذلك بالدلالة على بيان كنهه وماهيته. ~~(وحده قوم)، أي: وحد قوم الحد الحقيقي (بأنه: نفس الشيء وذاته)، أي: هو في ~~واقعه عين الشيء المحدود بنفسه وذاته. ~~6 (وهذا) الاختلاف في تعريفات الحد الحقيقي (لا معارضة بينه وبين ما # ذكرناه) بأنه: اللفظ الجامع المانع؛ # (لكون المحدود هاهنا غير المحدود ثم)، أي: لأن كل واحد من # هذه التعريفات ذكر للحد حدا باعتبار غير ما اعتبره الآخر، (وإنما # يقع التعارض بعد التوارد على شيء واحد)، أي: والمعارضة لا # تحصل إلا إذا تواردت الحدود على محدود واحد باعتبار واحد. ~~[مراتب الموجود في الوجود]: ~~(بيانه)، أي: بيان عدم التعارض بين الحدود الثلاثة المذكورة للحد الحقيقي، ~~وبين ما ذكرناه بأنه «اللفظ الجامع المانع» من خلال استعراض المراتب الأربعة التي ~~يكون عليها حال «الموجود» في واقع وجوده، وذلك (أن الموجود له في الوجود أربع ~~مراتب): ~~5 المرتبة (الأولى) من مراتب الموجود في الوجود: (حقيقته في نفسه)، أي: # كون تلك الحقيقة حاصرة للشيء ومخصوصة به، إذ حقيقة كل شيء # خاصيته التي انفرد بها دون غيره، وبذلك تكون الحقيقة هي الجامعة المانعة. PageV01P048 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0049.png) ~~5 المرتبة (الثانية) من مراتب الموجود في الوجود: (ثبوت مثال حقيقته)، أي: ~~حقيقة الموجود (في الذهن، وهو المعبر عنه بالعلم)، والمراد: تصور حقيقة ~~الشيء تصورا ذهنيا، حتى ينشأ عن هذا التصور العلم بوجود ذلك الشيء في ~~الواقع. ~~والمرتبة (الثالثة) من مراتب الموجود في الوجود: (اللفظ المعبر عما في ms026 ~~لنفس)، والمراد: تأليف مثال الموجود بحروف تنبي عنه وتشعر به، وهي ~~العبارة اللفظية الدالة على المثال المستقر في النفس. ~~5 والمرتبة (الرابعة) من مراتب الموجود في الوجود: (الكناية عن النفس)، أي: ~~أن التعبير عن الشيء قد يكون بذكر لفظه تصريحا به، وقد يكون بغير لفظه ~~كناية عنه؛ إذ من الأشياء ما يستحيا من التصريح بذكرها، أو يستفحش ذكرها ~~باسمها الدال عليها صراحة فيلجأ المتكلم إلى ستر سوءة اللفظ الصريح ~~بالكناية المعبرة عنه والمشعرة به، وحينئذ تقوم الكناية مقام العبارة في الدلالة ~~على المعنى المراد. ~~(وهذه) المراتب (الأربعة متوازية متطابقة)، أي: متقابلة ومتوافقة دون تنافر ~~فهي متفقة في أنها موضوعة قصد بها مطابقة الحقيقة، وليس منافرتها والبعد ~~عنها، # (فإذا المحدود في أحد الجانبين)، وهو ما ذكرناه من تعريف الحد # الحقيقي: بأنه «اللفظ الجامع المانع» (غير المحدود في الآخر)، وهو # ما ذكر في الحدود الثلاثة للحد الحقيقي من كونه: «اللفظ المفسر # لمعنى المحدود على وجه يجمع ويمنع، ومن كونه: «القول الدال # على ماهية الشيء»، ومن كونه: «نفس الشيء وذاته»، (فلا معارضة # بينهما) لعدم توارد هذه الحدود على محل واحد باعتبار واحد؛ إذ PageV01P049 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0050.png) ~~المحدود في الجانب الأول غير المحدود في الجانب الآخر، وإذا ~~انتفى التعارض ثبت بذلك وجود التوافق (والله أعلم). # PageV01P050 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0051.png) ~~(وزعم) ورأى (أهل هذا العلم)، وهم أرباب علم المنطق (أن الحد لا يمنع)؛ ~~5(لتعذر البرهان على صحته)، أي: إذا تعذر إقامة البرهان على صحته فإنه لا ~~يحكم عليه بالمنع، وذلك لأن الحد لا يتأتى فيه المنع، وإنما يتأتى فيه ~~النقض والمعارضة. (فإن الحد أقل ما يتركب من مفردين، فيحتاج في) إقامة ~~البرهان عليه إلى أن يحد كل مفرد منهما، ويحتاج المفردان في (البرهان عن ~~كل مفرد إلى حد يشتمل على مفردين، ثم يتسلسل ذلك إلى أن يصير إلى ~~الأوليات المعلومة ضرورة)، وهي الأمور البدهية التي يدركها العقل من غير ~~حاجة إلى إقامة برهان، وذلك كعلم الإنسان بوجود نفسه، (لكن قل ما يمكن ~~إنهاؤه إليها)، أي: لكن قل أن ms027 ينتهي الحد إلى الأوليات المعلومة ضرورة؛ إذ ~~كثيرا ما يتسلسل إلى غير نهاية، ~~5 (و) حيث كان ف(النظر) إنما (وضع للتعاون على إظهار الحق، فلا) يليق أن ~~(يوضع على وجه لا يمكن إثباته)، أي: إثبات الحق به (أو يعسر) فيه التعاون ~~على إظهار الحق. ~~[الطريقة المشروعة للاعتراض على الحد]: ~~(بل طريق الاعتراض عليه)، أي: على الحد ~~[] (بالنقض)، وهو في الاصطلاح: بيان تخلف الحكم المدعى ثبوته أو نفيه ~~عن دليل المعلل الدال عليه في بعض الصور. PageV01P051 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0052.png) ~~54 # [2] (أو) يعترض عليه ب(المعارضة)، وهي في الاصطلاح: المقابلة على سبيل ~~الممانعة، أو هي: إقامة الدليل على خلاف ما أقامه عليه الخصم، وتكون هنا ~~(ب)ذكر (حد آخر)، # (فإن عجز المستدل عن نقض حد المعترض كان منقطعا)، وانقطاعه هذا دليل ~~على بطلان حده، وعلى الاعتراف بصحة حد المعترض. والانقطاع في مقام المناظرة ~~والمجادلة هو دحض حجة المستدل، حتى يكون مفلسا مما يسند ما رآه ويثبت ~~صحة مدعاه، (وإن أبطله)، أي: وإن أبطل المستدل حد المعترض (صح حده)، أي: ~~صح حد المستدل. # [مثال للاعتراض على الحد]: # (مثاله) - أي: مثال منع الحد بطريق النقض أو المعارضة - : (قولنا في حد ~~الغصب: «إثبات اليد العادية على مال الغير»، فربما قال) عالم من علماء الفقه ~~(الحنفي) رحمهم الله جميعا اعتراضا على هذا الحد: (لا نسلم أن هذا هو حد ~~الغصب»)، أي: لا نسلم أن هذا هو الحد المناسب للغصب، # (قلنا: هو)، أي: الحد المذكور للغصب (مطرد منعكس)، بيان ذلك: أن «إثبات ~~اليد العادية على مال الغير» هو في حقيقته مطرد وجودا في كل ما وجد فيه اعتداء على ~~ملك الآخرين، وينعكس نفيا في كل ما لم يوجد فيه اعتداء على ملك الآخرين، فإنه لا ~~يسمى غصبا. (فما الحد عندك?) هذا طلب تقريري من المعترض وهو الحنفي بأن ~~يقرر الحد المناسب للغصب بحسب ما أداه إليه اجتهاده، # (فيقول:) حد الغصب المناسب هو: (إثبات اليد العادية)، أي: يد الغاصب التي ~~اعتدى بها على مال الغير (المزيلة لليد المحقة) وهي يد صاحب ms028 المال التي أزيلت ~~بالغصب عنه، PageV01P052 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0053.png) # (قلنا: يبطل بالغاصب من الغاصب، فإنه غاصب يضمن للمالك ولم يزل اليد ~~المحقة، فإنها كانت زائلة). وبيان ذلك: أن الغاصب الثاني مطالب بضمان ~~المغصوب لمالكه، وهذا الغاصب لم يترتب على غصبه إزالة يد المالك عن ماله ~~المغصوب، لكون يده قد أزيلت عنه بالغاصب الأول، والمزال لا يزال؛ لأنه من ~~باب تحصيل الحاصل، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الحد الذي أورده المعترض ~~غير جامع، فيكون قد فقد شرطا أساسيا من شروط صحته، وفاقد شرط الصحة ليس ~~صحيحا، بل هو باطل، وإذا بطل حد المعترض ثبتت صحة حد المستدل، (والله ~~أعلم). PageV01P053 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0054.png) ~~هذا الفصل معقود لبيان القسم الثاني الذي تنحصر فيه وفي الأول مدارك العقول، ~~وذلك أن العقول تنحصر مداركها في قسمين، هما: «الحد»، و«البرهان»، وقد سبق ~~بيان القسم الأول وما يتعلق به، وأما بيان القسم الثاني فهو الآتي: ~~(و) أما البرهان ويطلق المناطقة عليه اسم التصديق فلهو الذي يتوصل به إلى ~~العلوم التصديقية المطلوبة بالنظر)، أي: أن البرهان أو التصديق هو: الوسيلة التي ~~يتوصل بها إلى إدراك الصدق في المخبر عنه، فتحصل الثقة به والاطمئنان إليه، ومن ~~ثم تسليمه وقبوله، أو إلى إدراك الكذب فيه، فتحصل النفرة منه، والبغض له ومن ثم ~~رفضه والإعراض عنه. ~~[البرهان اصطلاحا]: ~~(و) البرهان (هو عبارة عن أقاويل مخصوصة)، أي: قضايا مخصوصة (ألفت ~~تأليفا مخصوصا بشرط)، أي: رتبت ترتيبا معينا بشرط صحة وسلامة القضايا التي ~~حصل التأليف بينها، فليلزم منه رأي هو مطلوب الناظر)، أي: يحصل من هذا ~~التأليف والترتيب نتيجة مطلوب التوصل إليها. ~~9(وتسمى هذه الأقاويل) المخصوصة التي حصل التأليف بينها في البرهان # (مقدمات) وذلك عند أرباب المنطق، وما تسفر عنه تلك المقدمات من ثمرة # يطلقون عليه اسم «النتائج»، وذلك كقولهم: «العالم متغير، وكل متغير # حادث»، فلفظة «العالم متغير» هذه قضية، تسمى عند المناطقة المقدمة # الأولى أو المقدمة الصغرى، ولفظة «كل متغير حادث» قضية أخرى، # وتسمى عند المناطقة المقدمة الثانية أو المقدمة الكبرى، وإذا حصل التأليف ms029 # بين هاتين المقدمتين، أسفر عن محصلة، تسمى عند المناطقة بالنتيجة، # فيقال: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم إذا حادث. PageV01P054 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0055.png) # 57 ~~[أوجه تطرق الخلل إلى البرهان]: ~~(ويتطرق الخلل إلى البرهان): ~~[1 (من جهة المقدمات تارة)، ~~[2] (ومن جهة التركيب تارة)، ~~[3]) (ومنهما تارة)، هذا بيان للأوجه التي يتطرق منها الخلل إلى البرهان، وتلك ~~الأوجه محصورة في ثلاثة: ~~الوجه الأول: خلل من جهة المقدمات نفسها، وإنما يحصل الخلل في المقدمات ~~إذا كانت خالية عن شروطها. ~~الوجه الثاني: خلل من جهة التركيب، ويكون ذلك بسبب حصول اضطراب في ~~الترتيب النظمي، فيؤدي ذلك الاضطراب إلى حدوث الخلل التركيبي، وإن كانت ~~المقدمات في ذاتها صحيحة يقينية. ~~الوجه الثالث: خلل مزدوج من المقدمات والتركيب معا، بحيث يتضافر فساد ~~المقدمة مع سوء التركيب على إحداث الخلل في البرهان. ~~(على مثال)، أي : ومثال ذلك من المحسوسات: (البيت المبني) فإنه أمر # مركب # (تارة يختل) بسبب في هيئة التأليف؛ (لعوج الحيطان وانخفاض # السقف إلى قرب الأرض)، فيكون فاسدا من حيث الصورة، وإن # كانت الأحجار وسائر الآلات صحيحة. # (وتارة) يختل بسبب خلل في الأصل والأساس (لشعث اللبنات) # بسبب تشعب في اللبنات (أو رخاوة الجذوع)، فيكون البيت فاسدا # وإن كانت الصورة صحيحة. PageV01P055 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0056.png) # 5 (وتارة) يختل البيت (لهما جميعا)، أي : بالسببين معا، فيكون الخلل # بسبب خطأ في التأليف، وبسبب رخاوة في أساسه، بأن يكون البيت # معوج الحيطان ومنخفض السقف ورخو الجذوع والأساس، وهذا # حكم البرهان والحد، وكل أمر مركب، فإن الخلل إما أن يكون في # هيئة تركيبه، وإما أن يكون في الأصل الذي يرد عليه التركيب. ~~[طريقة نظم البرهان]: ~~(فمن يريد نظم البرهان): ~~5 (يبتدئ أولا بالنظر في الأجزاء المفردة)، ~~*(ثم في المقدمات التي فيها النظم والترتيب)، بيان ذلك: تشبيه طالب البرهان ~~بمن يريد بناء بيت في دنيا الواقع المشاهد، فكما أن من يريد بناء بيت يكون ~~بعيدا عن الخلل يفتقر إلى أن يعد الآلات المفردة أولا، كالجذوع، واللبن، ~~والطين، ثم إذا أراد اللبن افتقر إلى إعداد مفرداته، وهي: التبن والتراب ms030 ~~والماء والقالب الذي فيه يضرب ذلك اللبن، فيبتدئ أولا بالأجزاء المفردة ~~فيركبها، ثم يركب المركب، وهكذا إلى آخر العمل الذي تتطلبه عملية البناء. ~~فكذلك الشأن في طالب البرهان، ينبغي أن ينظر في نظمه وصورته، وفي ~~المقدمات التي فيها النظم والترتيب، حتى يكون برهانه بعيدا عن حصول الخلل ~~وحدوث الفساد. ~~[أقل مكون للمقدمة والبرهان]: ~~5 (وأقل ما يحصل)، أي: وأقل الذي يحصل (منه المقدمة مفردان) معرفتان، ~~بحيث توضع إحداهما مخبرا عنها، والأخرى خبرا ووصفا، وذلك كقولهم: ~~(«العالم متغير»، فهذه اللفظة مؤلفة من مفردين، الأول: لفظة «العالم»، وتقع PageV01P056 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0057.png) ~~مخبرا عنها لكونها مبتدأ، والثاني: لفظة «متغير»، وتقع هنا خبرا عن اللفظة ~~الأولى ووصفا لها. ~~(وأقل ما ئحصل)، أي: وأقل الذي يحصل (منه البرهان مقدمتان)، أي: ~~المقدمة الصغرى، والمقدمة الكبرى، وذلك كقولهم: العالم متغير، وكل ~~متغير حادث»، فقولهم: «العالم متغير» هو المقدمة الأولى، وتسمى - أيضا- ~~المقدمة الصغرى، وقولهم: كل متغير حادث هو المقدمة الثانية، وتسمى ~~-أيضا- المقدمة الكبرى. ~~(ثم يجمع) الناظر والباحث في قضية البرهان (المقدمتين فيصوغ منهما ~~برهانا، وينظر كيفية الصياغة)، فيجب ضرورة أن ينظر في المعاني المفردة ~~وأقسامها، بأن ينظر في الألفاظ المفردة ووجوه دلالتها، ثم إذا فهم اللفظ ~~مفردا، وفهم المعنى مفردا ألف بذلك معنيين وجعلهما مقدمة، ونظر في ~~حكم المقدمة وشروطها، ثم يجمع المقدمتين ويصوغ البرهان، وينظر في ~~كيفية الصياغة الصحيحة. ~~فبهذا عرفنا مما ئنتظم البرهان وكيفية ذلك، وكل من أراد أن يعرف البرهان بغير ~~هذا الطريق فقد طمع في المحال، وكان كمن طمع أن يكون كاتبا يكتب الخطوط ~~المنظومة وهو لا يحسن كتابة الكلمات، أو طمع أن يكتب الكلمات وهو لا يحسن ~~كتابة الحروف المفردة، وهكذا القول في كل مركب فإن أجزاء المركب تتقدم على ~~المركب بالضرورة. PageV01P057 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0058.png) ~~(واعلم أن دلالة) بفتح الدال وكسرها، والفتح أفصح: مصدر «دل يدل» دلالة ~~بمعنى الإرشاد، وهي لغة : ما يتوصل به إلى معرفة الشيء. واصطلاحا: يطلق ~~بالاشتراك على معنيين، أحدهما: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر، وإن لم يفهم ~~بالفل، والمراد ms031 بالأمر الأول: الدال، وبالثاني: المدلول. ~~ثانيهما: فهم أمر من أمر، أي: فهمه منه بالفعل، فهو أخص مما قبله، والمراد ~~بالأمر الأول: المدلول، وبالثاني: الدال، على عكس ما قبله. ~~والدال إما أن يكون لفظا أو غير لفظ، فدلالة (الألفاظ على المعاني) دلالة ~~وضعية (تنحصر في) ثلاثة أقسام: ~~[] (المطابقة)، ~~] (والتضمن)، ~~(3) (واللزوم). ~~(ف) القسم الأول: دلالة (المطابقة)، وهي: دلالة اللفظ على تمام المعنى # الذي وضع له، مثال ذلك: (كدلالة لفظ «البيت» على معنى البيت) دلالة # كاملة بكل محتوياته ومشمولاته. ~~6 (و) القسم الثاني: دلالة (التضمن)، وهي: دلالة اللفظ على جزء معناه # الموضوع له، (كدلالته)، أي: لفظ البيت (على السقف) فقط، (و) # كلبدلالة لفظ «لإنسان» على الجسم) فقط، لأن الجسم جزء معنى # الإنسان. PageV01P058 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0059.png) ~~(و) القسم الثالث: دلالة (اللزوم)، أو الالتزام، وهي: دلالة اللفظ على ~~الخارج عن معناه دلالة لزوم لا تقبل المفارقة، (كدلالة لفظ «السقف» على ~~الحائط؛ إذ ليس) الحائط (جزء من السقف، لكنه)، أي : الحائط (لا ينفك ~~عنه)، أي : عن السقف؛ إذ لا يعقل وجود سقف بدون حائط تحته، (فهو ~~كالرفيق الملازم)، أي: بمنزلة الرفيق الحميم الذي لا يفارق رفيقه أبدا. # [التحذير من استعمال دلالة الالتزام في مقام المناظرة] ~~[ما لا يستخدم من الدلالات اللفظية في النظر العقلي]: ~~(ولا يستعمل في نظر العقل)، أي: في مقام المناظرة والمجادلة (ما يدل)، أي: ~~الذي يدل، أو الدال (بطريق) دلالة (اللزوم) أو الالتزام؛ ~~5 (لأن ذلك)، أي : اللفظ الدال بطريق الالتزام (لا ينحصر في حد) يمكن ~~إنهاؤها إليه؛ (إذ السقف يلزم الحائط، والحائط) يلزم (الأس، والأس) يلزم ~~(الأرض)، وهكذا إلى ما لا يتناهى، (فلا ينحصر) فيفضي ذلك إلى تكثير ~~الكلام وانتشاره وتطويله، والأصل في الكلام جمعه لا نشره، وتقليله لا ~~تكثيره. ~~(بل اقتصر على) استعمال القسمين (الأولين) من أقسام الدلالة، وهما دلالة ~~المطابقة ودلالة التضمن؛ لأنهما منحصران فلا يفضيان إلى ما تفضي إليه ~~دلالة الالتزام من انتشار الكلام. # PageV01P059 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0060.png) ~~(كزيد)، فلفظة لازيد» وضعت للدلالة على شخص معين سمي به، فإننا إذا # سمعنا هذا ms032 اللفظ لا نفهم منه إلا ذلك الواحد المعين الذي سمي به. # وكذلك: قولنا (هذا الرجل) يشير إلى رجل معين قد تعين بدلالة الإشارة إليه # دون غيره ~~[اللفظ المعين اصطلاحا]: ~~(وحده) وتعريفه هو: (اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك # الواحد) المعين بالاسم، أو بالإشارة. ~~21] (و) كذلك ينقسم اللفظ باعتبار خصوص المعنى وعمومه (إلى) القسم ~~الثاني، وهو: (ما يدل)، أي: اللفظ الذي يدل (على واحد من أشياء) وأفراد (كثيرة ~~تتفق) وتشترك معه (في معنى واحد)، ~~(يسمى) لفظا (مطلقا)، أي: مرسلا بلا قيد. ~~6 (كقولنا: «فرس»)، فلفظة «فرس» إذا أطلقت لا يتبادر إلى الذهن منها فرس # بعينه، بل فرس شائع في جنسه، وهذه حقيقة اللفظ المطلق. (و) كذلك لفظة # رجل»، فإنها إذا أطلقت لا يتبادر إلى الذهن منها رجل بعينه، بل رجل شائع # في جنسه. ~~(31] (فإذا دخلت عليه)، أي: على اللفظ الواحد (الألف واللام)، أي: «أل» ~~التعريفية التي تقتضي الدلالة على الجنس الاستغراقي (صار عاما)، أي: انتقل من ~~كونه دالا على الواحد الذي لا عموم فيه، إلى الدلالة على العموم الاستغراقي PageV01P060 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0061.png) ~~الشامل لجميع أفراد الجنس، ف(يتناول جميع ما يقع عليه ذلك) اللفظ من أفراد، ~~فيكون متناولا لعموم أفرادهم، دون استثناء أحد منهم. ~~5 (فإن قيل)، أي: فإن اعترض على القول بأن المفرد إذا دخلت عليه الألف ~~واللام صار عاما يستغرق جميع أفراد الجنس، بأنه إذا كان ذلك صحيحا لما ~~وجدنا بعض الألفاظ المفردة دالة على الوحدة مع دخول الألف واللام ~~عليها (فالسماء، والأرض، والإله، والشمس، والقمر مدلولها مفرد)، دالة ~~على الوحدة (مع) دخول (الألف واللام) عليها، وإذا كان الأمر كذلك، بطل ~~قولكم بأن دخول الألف واللام على اللفظ المفرد يكون دالا على العموم ~~الاستغراقي الشامل لجميع أفراد الجنس. ~~5 (قلنا) - أي في الجواب عن الاعتراض السابق - : (امتناع) حصول (الشركة)، ~~أي : الاشتراك في المفردات التي أوردتموها في اعتراضكم (لم يكن لوضع ~~اللفظ)، أي : ليس راجعا إلى الوضع اللفظي، وذلك أن اللفظ المفرد إذا ~~دخلت عليه الألف واللام كان مفيدا ms033 لاستغراق أفراد الجنس بأصل الوضع ~~اللغوي، (بل) امتنع حصول الاشتراك في المفردات التي ذكرتموها لأمر ~~خارج عن اللفظ، وهو (لاستحالة وجود المشارك)، وإذا انتفت الشركة ثبت ~~وجود الوحدة الفردية؛ # (إذ الشمس في الوجود واحدة، ولو فرضنا) أن هناك (عوالم) كثيرة # سوى عالمنا الذي نعيش فيه، وفرضنا (في كل واحد شمس)، أي: في # كل عالم منها شمس مما يعني تعدد الشمس للكان قولنا: # «الشمس» شاملا للكل)، أي: لجميع الشموس الموجودة في تلك # العوالم كلها. PageV01P061 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0062.png) ~~وإذا تقرر ذلك كان ما ذكرتموه في اعتراضكم خارجا عن محل النزاع، فلا يصح ~~إيراده علينا؛ إذ ليس الكلام في المفرد المعرف بأل المقرون بما يدل على أن المراد ~~به الوحدة، بل الكلام في المفرد المعرف بأل المجردة عن تلك القرينة، وهو بهذا ~~التجرد دال على العموم لا على الخصوص. # # [تقسيم الألفاظ باعتبار تعددها وتعدد مسمياتها وعدم ذلك] ~~[أقسام الألفاظ باعتبار نسبتها للمعاني]: ~~(ثم تنقسم الألفاظ) المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة (إلى) أربعة ~~أقسام: ~~[1] ألفاظ (مترادفة)، ~~[2] وألفاظ (متباينة)، ~~[3] وألفاظ (متواطئة)، ~~] وألفاظ (مشتركة). ~~[- الألفاظ المترادفة]: ~~فالالفاظ (المترادفة) من الترادف، وهو في اللغة: «تتابع شيء خلف شيء». وفي ~~الاصطلاح: هي (أسماء مختلفة لمسمى واحد)، فالألفاظ المترادفة هي في حقيقتها ~~الأسماء المختلفة، والصيغ المتواردة على مسمى واحد، أي: أنها تختلف في الاسم ~~فقطه ولكنها تتحد في المعنى الذي يعد القاسم المشترك الأعظم الذي يربط بين تلك ~~الأسماء كلها، ~~وذلك (كالفظ (الليث، و) لفظ (الأسد) فكلاهما يدل على مسمى واحد، # وهو الحيوان المفترس المعروف بقوته وشجاعته. PageV01P062 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0063.png) ~~[شرط الترادف]: ~~(فإن كان أحدهما)، أي: أحد اللفظين (يدل على المسمى مع زيادة) على نفس ~~المسمى (لم يكن من) الألفاظ (المترادفة)، ~~5 (ك)لفظة (السيف، والمهند، والصارم) هذه أسماء قد تبدو من أول النظر # أنها مترادفة، وهى في الحقيقة ليست كذلك؛ وذلك لأن مدلول ومفهوم # «المهند»، و«الصارم» يخالف مفهوم «السيف»؛ لوجود زيادة فيهما دون # السيف، فالصارم» يدل على السيف مع زيادة صفة «الحدة» و«سرعة # القطع»، و«المهند» يدل على السيف مع زيادة نسبته ms034 إلى بلاد الهند، واشتمال # كل واحد منهما على زيادة لم تكن في الآخر، دليل على اختلاف المفهوم # فيهما، ومع اختلاف المفهوم لا يتحقق الترادف. ~~[2 - الألفاظ المتباينة]: ~~(وأما) الألفاظ (المتباينة) فهي مأخوذة من التباين، وهو في اللغة: الافتراق ~~والبعد. وفي الاصطلاح هي: (الأسماء المختلفة للمعاني المختلفة)، أي: أن الألفاظ ~~المتباينة هي في حقيقتها المختلفة اسما ومعنى، بحيث لا تتحد في الاسم، ولا يجمعها ~~قاسم مشترك من حيث المعنى، بل كل واحد منها يحمل اسما مختلفا عن الآخر، ~~ودلالة كل واحد منها على مسماه دلالة مختلفة عما يدل عليه غيره، ~~5وذلك (ككلفظ (السماء، و) لفظ (الأرض)، فاللفظان متباينان وكل واحد # منهما له معنى يخصه. PageV01P063 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0064.png) # حل ألضاظ روضة الناظر ~~(و) الألفاظ المتباينة (هي الأكثر) ورودا في اللغة والعرف الاستعمالي، بحيث ~~يحمل كل لفظ منها اسما خاصا به يختلف فيه مع غيره، ويحمل معنى مستقلا به ~~يمنع من حصول الاشتراك فيه بينه وبين ما سواه. ~~[3- الألفاظ المتواطئة]: ~~(وأما) الألفاظ (المتواطئة) فهي مأخوذة من التواطةآ، وهو في اللغة: التوافق. وأما ~~في الاصطلاح (فهي: الأسماء المنطلقة على أشياء متغايرة بالعدد، متفقة بالمعنى ~~الذي وضع الاسم عليها)، أي: أن الأشياء في الألفاظ المتواطئة لا تختلف من جهة ~~المعنى، لكونها متفقة عليه في الاسم الذي وضع له فيها، وإنما تختلف من جهة العدد ~~باعتبار اختلاف الأفراد فيه، ~~9 وذلك (ك)لفظ (الرجل ينطلق)، أي: إذا وردت مطلقة، انصرفت إلى كل # من يتحقق فيه وصف الرجولة، فتطلق (على زيد، وعمرو)، وغيرهما من # الرجال، وكذلك لفظ (الجسم) إذا وردت مطلقة شمل مدلولها الإنسان، # والسماء، والأرض وغيرها، لاتفاق هذه المذكورات كلها على معنى # الجسمية التي وضع اسم الجنس بإزائها، وهذا هو المراد بالتواطؤ هنا. ~~[- الألفاظ المشتركة]: ~~(وأما) الألفاظ (المشتركة) فهي مأخوذة من الاشتراك، والمشترك في اللغة: ~~بمعنى المستوي، يقال: «طريق مشترك»؛ أي: يستوي فيه الناس. وأما في الاصطلاح ~~(فهي: الأسماء المنطلقة على مسميات مختلفة بالحقيقة)، أي: أن الألفاظ المشتركة ~~هي الألفاظ الموضوعة لحقائق مختلفة، لا يجمع بينها إلا وحدة ms035 اللفظ، ~~9وذلك (كالفظ (العين)، فإنه يطلق بحكم الوضع على أشياء مختلفة # بالحقايق، فيطلق (للعضو الباصر)، أي: العين الباصرة، (و) يطلق - أيضا PageV01P064 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0065.png) ~~على (الذهب)، والشمس، والجاسوس، فيكون لفظ «العين» مشتركا؛ ~~لصدق إطلاقه على هذه المذكورات جميعها. ~~ه (وقد يقع)، أي: قد يطلق اللفظ المشترك (على المتضادين)، أي: الشيء ~~وضده، إطلاقا واحدا من جهة التسمية، ~~5 (ك)لفظ (الجلل)، فإنه يطلق بالاشتراك اللفظي (للكبير)، أي: الأمور ~~بالغة الخطورة، فيقال: «هذا أمر جلل»، وكذا يطلق على الأمر (الصغير)، ~~فيقال للشيء البالغ الحقارة: هذا أمر جلل. ~~5 (و) كذلك لفظ (الجون) فإنه يطلق بالاشتراك اللفظي (للأسود، والأبيض)، ~~أي: للونين الأسود والأبيض، وهما متضادان. ~~(و) كذلك لفظ (القرء) فإنه يطلق بالاشتراك اللفظي (للحيض والطهر)، ~~وهما متضادان. ~~(و) كذلك لفظ (الشفق) يطلق بالاشتراك اللفظي (للبياض والحمرة) إطلاقا ~~مشتركا، مع ما بينهما من التفاوت وهما متضادان. ~~[اشتباه الألفاظ المشتركة بالمتواطئة]: ~~(وقد يقرب) اللفظ (المشترك من) اللفظ (المتواطئ)، أي: قد يلتبس على ~~السامع اللفظ المشترك باللفظ المتواطئ، بسبب ما بينهما من تقارب؛ إذ كل منهما ~~يطلق على أكثر من واحد، ~~وذلك (ك)لفظ (الحى يقع) ويطلق (على الحيوان والنبات، فيظن أنه)، ~~أي: لفظ الحي (من) قسم (المتواطئ، وهو من) قسم المشترك؛ (إذ المراد ~~من حياة)، أي: المقصود من لفظ «الحي» في (النبات المعنى الذي يحصل به ~~نماؤه، و) المقصود من لفظ «الحي» (من الحيوان) المعنى (الذي به يحس PageV01P065 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0066.png) ~~68 # ويتحرك بالإرادة)، وبذلك تكون «الحياة» في النبات مختلفة بالحقيقة عنها في # الحيوان، واتحاد اللفظ مع اختلاف الحقيقة هو الذي يصدق عليه بأنه # مشترك، ولكن من لا تمييز له بينهما قد يلتبس عليه الأمر فيهما، ولذلك كان # هذا الموضع من المواضع المشتبهة، ~~(فيسمى هذا)، أي: الأمثلة المذكورة (مشتبها). ~~(و) لفظ (المختار» يطلق على القادر على الفعل، و) يطلق - أيضا - على # القادر على (تركه)، أي: ترك الفعل، (فلذلك يصح تسمية المكره) الذي لم # يفقده الإكراه حرية التصرف (مختارا) وهو المكره غير الملجأ. (و) كذلك # (يطلق) لفظ «المختار» (على من)، ms036 أي: على الذي (تخلى)، أي: خلي بينه # وبين نفسه (في استعمال قدرته) هو (ودواعي ذاته) هو، (فلا تحرك دواعيه من # خارج)، بل يحركها هو من نفسه بإرادته، (وهذا غير موجود في المكره) # الملجا، (فليفهم هذا) الفرق بين من خلي بينه وبين قدرته، وبين من لم يخل # بينه وبين قدرته. ~~والمراد هنا: أنه كما يحصل اللبس بين المتواطي والمشترك في لفظ «الحي ~~الذي يقع على الحيوان والنبات، فكذلك يحصل اللبس بين المتواطىع والمشترك في ~~لفظ «المختار. ~~وبيان ذلك: أن لفظ «المختار» يطلق إطلاقا متنازعا فيه بين شخصين: ~~الأول: المتحرر من الوقوع تحت ضغط الإكراه، فهذا يملك كامل قدرته على ~~التصرف بدافع دواعيه الذاتية، التي لا تأثير عليها من خارجه، وهذا يسمى المختار ~~المطلق. ~~الثاني: الواقع تحت ضغط الإكراه غير الملجى، فهذا يصح إطلاق وصف ~~(المختارها عليه، إلا أن اختياره هنا ليس كاختيار الأول؛ إذ اختيار الأول اختيار كامل PageV01P066 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0067.png) ~~العدم وجود المؤثرات الخارجية عليه، بينما اختيار الثاني اختيار ناقص لوجود تأثير ~~الإكراه فيه، ولذلك فهو مختار من جهة وغير مختار من جهة أخرى، كما لو أكره ~~إنسان على قتل رجل أو سرقة ماله، فإنه لو وازن بين هذين الأمرين فاختار أيسرهما ~~وهو «السرقة»، فإن اختياره هذا لم يقع بمحض إرادته، بل نتيجة الإكراه، إذ لو كان ~~يملك كمال الإرادة لتورع عن سرقة مال هذا الرجل كما تورع عن قتله وسفك دمه. # ولما كان لفظ «المختار» يطلق على هذين الشخصين، فالأول وهو كامل القدرة ~~يسمى «مختارا»، والآخر وهو ناقصها يسمى «مختارا»، أوجد هذا الإطلاق نوعا من ~~الاشتباه والالتباس : هل هو من باب إطلاق الألفاظ المتواطئة، أو هو من قبيل إطلاق ~~الألفاظ المشتركة?. # إلا أن من دقق النظر أدرك أنه من قبيل المشترك، وليس من قبيل المتواطئ؛ ~~الكون وقوع الاختيار من الشخصين المذكورين مختلفا، فليس اختيار الأول في ~~حقيقته كاختيار الثاني، وإذا اتحد اللفظ واختلفت الحقيقة، كان ذلك دليلا على أن ~~اللفظ مشترك لا متواطئ. # (و) ما سبق التمثيل به من لفظي ms037 «الحي»، و«المختار» مما قد يقع فيه اللبس # والاشتباه بين كونه مشتركا أو متواطئا (له، نظائرها) كثيرة وهي جمع نظير، # وهو الشبيه والمثيل (في النظريات تاهت فيها)، أي: احتار فيها (كثير من) # الناس (الضعفاء) في التمييز بين المتواطئ والمشترك، وحيث إن الأمثلة على # ذلك كثيرة فقد اكتفينا بهذين المثالين (فليستدل بكهما؛ لأن القليل يستدل # به (على الكثير). PageV01P067 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0068.png) # المراد بالمعاني هنا: المعاني المفردة، وال(سبب) الموصل إلى (الإدراك)، وهو: ~~الإحاطة بالشيء من جميع جوانبه (يسمى «قوة»)؛ لكونه العامل المؤثر في حصول ~~ذلك الإدراك؛ إذ لو عدم هذا السبب لانعدم الإدراك بعدمه. # (والمعاني)، وهي: الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ ~~(المدركة)، تنقسم باعتبار أسبابها المدركة لها إلى (ثلاثة) أقسام رئيسة: # [1 القسم الأول: معان (محسوسة)، # [2] (و) القسم الثاني: معان (متخيلة)، # [3](و) القسم الثالث: معان (معقولة). # [1- المعاني الحسية]: # (ففي حدقتك) «الحدقة» هنا يراد بها: «السواد المستدير وسط العين»، ففيها ~~(معنى)، أي: خاصية (تميزت) وانفردت (به)، أي: بهذا المعنى (عن الجبهة)، فإنها لا ~~تدرك شيئا (حتى صرت تبصر بها)، أي: بالحدقة، وتلك الخاصية (تسمى قوة ~~باصرة) ؛ إذ بتلك الحدقة يقوى الإنسان على إبصار الأشياء. (وشرط البصر)، أي: ~~الإبصار هو (وجود المبصر)، وهو الشيء المرئي، بحيث إذا انعدم المبصر انعدم ~~الإبصار تبعا له؛ لأن المشروط متوقف على وجود شرطه، (فإذا أبصرت شيئا) ~~كشخص، أو دابة، أو نحوهما (فهو)، أي: ذلك الشيء المرئي (محسوس بحاسة ~~البصر). PageV01P068 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0069.png) # [3- المعاني التخيلية]: # (فإذا انعدم المبصر انعدم الإبصار)، أي: أن «الإبصار» يدور مع «المبصر» ~~وجودا وعدما؛ أي: بطريق الطرد والعكس، فكلما وجد المبصر وجد الإبصار، ~~وكلما انعدم المبصر انعدم الإبصار، (وبقيت صورته) عالقة (في دماغك)، حتى ~~(كأنك تنظر إليها) وتراها رأي العين، وهذا تصور ذهني لذات المبصر المنعدم، ~~(فيسمى ذلك تخيلا)؛ إذ حقيقة التخيل هي وجود صورة الشيء في الذهن من غير أن ~~يكون لذلك الشيء وجود في الواقع، أو كان له وجود ثم غاب، (فغيبة الشيء تنفي ~~الإبصار ولا تنفي التخيل)، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه ms038 لا تلازم بين انعدام ~~الشيء في الواقع وانعدام صورته في الخيال، بل إذا انعدم واقعا بقيت صورته خيالا. # (ولما كنت تحس التخيل في دماغك، فاعلم أن في الدماغ غريزة للتخيل)، ~~والغريزة في اللغة هي: «الطبيعة، والقريحة، والسجية» فالله تبارك وتعالى قد أودع في ~~الدماغ غريزة يتهيأ بها لتخيل صور الأشياء التي تكون في الواقع، وهذه الغريزة وهي ~~القدرة على التخيل (تباين) الدماغ (بها بقية الأعضاء)، فهي مختصة بها دون مشاركة ~~بقية الأعضاء (كمباينة العين لها)، أي: كاختصاص العين بالإبصار دون غيرها من ~~أعضاء الجسد، فكما أن الإنسان لا يبصر بغير عينه، فهو كذلك لا يتخيل بغير دماغه. # (وهذه القوة)، أي: قوة التخيل ليست خاصة بالإنسان وحده، بل (يشارك فيها ~~الإنسان البهيمة ف)الدليل على مشاركة البهيم للإنسان في صفة «قوة التخيل» أنه ~~(مهما رأى الفرس الشعير تذكر صورته) التي ارتسمت في دماغه (فيعرف) من خلال ~~هذه الصورة (أنه) طعام (موافق له مستلذ لديه)، فيقبل على تناوله دون تردد أو ~~إحجام، (ولو لم تثبت) تلك (الصورة في خياله لم يبادر إليه)، أي: إلى تناوله (ما لم ~~يجربه بالذوق مرة أخرى)، أي: قبل أن يخضعه للتجربة، ليعرف هل هو موافق لذوقه ~~وطبعه أو لا?. PageV01P069 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0070.png) ~~(ثم) اعلم أن الله -تبارك وتعالى - اختصك أيها الإنسان، فجعل (فيك قوة ثالثة ~~تباين) وتمتاز بها عن (البهيمة)، وهي (تسمى عقلا)، أي: هي قوة العقل، و(محلها ~~القلب) على ما ذهب إليه الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وهذه القوة ~~(تباين قوة التخيل أشد من مباينة قوة التخيل قوة الإبصار). ~~[4- المعاني التفكرية]: ~~(ثم) اعلم أن (فيك قوة رابعة)، تضاف إلى قواك الثلاثة السابقة، (تسمى) قوة ~~(المفكرة»، شأنها)، أي: وظيفة ومهنة هذه القوة المفكرة: ~~(أن تقدر على تفصيل الصورة التى) استقرت (في الخيال)، وهذا التفصيل له # جانبان، الجانب الأول: التقطيع، والجانب الثاني: التركيب. (وتقطيعها) # يكون بحيث تقطع الصورة التي في الخيال إلى قطعتين أو أكثر، وذلك كجعل # الإنسان نصفين نصفه الأول صورة إنسان، ونصفه الثانى صورة حصان. # (وتركيبها) يحصل بحيث ms039 تكون «المفكرة» قادرة على التأليف بين الصور # المختلفة، بعد إدراكها للذوات المفردة، كأن تركب من حقيقة الإنسان، # وحقيقة الطائر إنسانا يطير في الجو ويحلق في الهواء. ~~(وليس لها)، أي: وليس لهذه «القوة المفكرة» (إدراك شىء آخر)، أي: ولكن ~~ليس لها قدرة على ما سوى ذلك، (بل إذا خطر في الخيال)، أي: إذا أدركت المفكرة ~~(صورة إنسان) بمفردها، وأدركت صورة الفرس بمفردها، استطاعت القوة المفكرة ~~و(قدر) هذا الخيال (أن) يقطع صورة الإنسان و(يجعلها نصفين: نصف إنسان ~~ونصف فرس)، أي: يكون بعضه إنسانا، وبعضه الآخر فرسا، (وربما صور إنسانا ~~يطير إذاثبت في الخيال)، أي: إذا أدركت المفكرة (صورة الإنسان، و) أدركت ~~(الطيران)، أي: الطير (منفردين) بأن أدركت كل واحد بمفرده، استطاعت (الفكرة)، PageV01P070 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0071.png) ~~أي: المفكرة بهذا الإدراك أن (تجمع بينهما)، أي: تركب من مفرديهما إنسانا يطير في ~~لهواء كما يطير الصقر والنسر ونحوهما، (كما) أن المفكرة (تفرق بين نصفي ~~الإنسان)، أي : كقدرتها على جعل الإنسان نصفين، فإن لها القدرة كذلك على ~~التجميع، وهو ما يراد بالتركيب هنا. (وليس لها)، أي: «القوة المفكرة» ليس لها ولا ~~تمتلك القدرة على (أن تخترع) وتنشئ (صورة لا مثل لها)، أي : صورة لا وجود لها، ~~بل إن عملها مقصور فقط على التفكيك والتركيب لما هو موجود من الصور في واقع ~~الحياة. PageV01P071 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0072.png) # القضايا التي يتركب منها البرهان ~~[حالات التأليف بين المفردات]: ~~التأليف ل في اللغة يطلق على معنيين رئيسين، هما: الجمع، والوضل ~~والمقصود بهذا الجمع والوصل هنا: هو ضم أحد المفردين إلى الآخر، بحيث ينتج ~~من اجتماعهما حكم يتطرق إليه التصديق. (والتأليف بين مفردين لا يخلو) من إحدى ~~حالتين: ~~*(إما أن ينسب أحدهما)، أي : أحد المفردين (إلى الآخر باطريق (نفي)، ~~5 (أو) طريق (إثبات)؛ ~~5 (كقولنا: «العالم حادث»)، فإن مقتضى هذا القول إثبات الحدوث للعالم: ~~5 (و) كقولنا: («العالم ليس بقديم()، فإن مقتضي هذا القول نفي «القدم اعن # العالم. ~~[تسمية المفردات المؤلفة]: ~~(ويسمى النحويون) المفرد: ~~5 (الأول مبتدأ)، # 5 (و) المفرد (الثاني خبرا)، كما في ms040 قولهم: «العالم حادث»، فإنهم يسمون # المفرد الأول، وهو «العالم» مبتدأ لوقوعه في ابتداء الكلام، ويسمون المفرد # الثاني، وهو «حادث» خبرا لحصول الإخبار به عن العالم. # (ويسميه الفقهاء) : # ه(حكما)، PageV01P072 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0073.png) ~~ه (ومحكوما عليه)، أي: ويسمي الفقهاء المفرد الأول محكوما عليه، والمفرد # الثاني حكما، كما في قولهم: «البيع حلال»، فالمفرد الأول عندهم وهو # «البيع» يسمى محكوما عليه، والمفرد الثاني وهو حلال» يسمى حكم، # ومعنى ذلك: أن البيع محكوم عليه بالحل. ~~(ويسمى الجميع)، أي: ويسمى الأمران: المبتدأ والخبر، كما في اصطلاح ~~النحاة، والمحكوم به والمحكوم عليه، كما هو ثابت في اصطلاح الفقهاء، إذا أسند ~~أحد المفردين إلى الآخر، فإن «المناطقة» يسمون المسند والمسند إليه (قضية)، ~~وإنما سموا ذلك «قضية؛ لأن النسبة بين المفردين دعوى تحتاج في إثبات صحتها ~~إلى إقامة البرهان عليها. # ~~[أنواع القضايا الحملية]: ~~(والقضايا) الحملية: هي التي يحكم فيها بثبوت شيء لشيء، أو نفيه عنه. وهي ~~(أربع) قضايا، أي: أربعة أنواع: ~~[1] النوع الأول: (قضية في عين)، وهي: «ما موضوعها جزئي معين»، وتسمى ~~«قضية شخصية»؛ لأن موضوعها جزئي مرتبط بشخص معين، نحو: لزيد عالم»، ~~حيث نسب العلم إلى زيد، فتكون هذه النسبة قضية عينية؛ لأن مقتضاها حصر العلم ~~في زيد بعينه وشخصه. ~~[2] (و) النوع الثاني: (قضية مطلقة)، وهي: «ما ليس موضوعها جزئيا معينا وبين ~~جزئيته»، وإنما وصفت هذه القضية بكونها مطلقة؛ لأن موضوعها ليس موضوعا PageV01P073 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0074.png) # [3] (و) النوع الثالث: (قضية عامة)، وهي: «ما ليس موضوعها جزئيا معينا وبين ~~كليته»، وإنما وصفت القضية هنا بالعموم؛ لأن موضوعها ليس جزئيا معينا، وليس ~~جزئيا مشاعا، بل هو كلي عام، وذلك (كقولنا: «كل جسم متحيز»)، فالتحيز هنا لم ~~ينسب إلى جسم بعينه، بل جاءت نسبته عامة في كل ما هو جسم من إنسان، وبهيمة، ~~ونبات، وجماد؛ إذ لكل واحد من هذه المذكورات جسمه اللائق به والمناسب له، و ~~لفظ «المتحيز»: هو كل جسم شغل بنفسه فراغ المكان. # 41](و) النوع الرابع: (قضية مهملة)، وهي: ما كان الحكم فيها على الأفراد مع ~~إهمال بيان كمية الأفراد، ms041 وإنما وصفت هذه القضية بالإهمال لعدم حصرها بالسور، ~~و«السور» عند المناطقة هو لفظ «كل»، و«بعض»، وما يقوم مقامهما فما كان خارجا ~~عن هذين اللفظين فهو عندهم قضية مهملة، وذلك (كقوله تعالى: (إن الانسان لفى ~~خسر))، فإن هذه الآية الكريمة حكمت على الإنسان بالخسر، إلا أن هذا ~~الحكم عند المناطقة قضية مهملة؛ إذ لم تحط بسور يحدد معالمها من إرادة الكل، أو ~~إرادة البعض، حيث لم ترد الآية الكريمة هكذا: «إن كل إنسان في خسر»، ولم ترد ~~هكذا: «إن بعض الإنسان في خسر». # [عدم جواز استعمال القضايا المهملة بدل القضايا العامة]: # [الخلط بين القضية المهملة والعامة] # (وربما وضع بعض المغالطين)، جمع «مغالط»، والمراد به هنا: المناظر في مقام ~~المجادلة، فإنه إذا أراد مغالطة المخالف له لبس عليه الحال بوضع القضية (المهملة ~~موضع) القضية (العامة)، فانه ينبغي لنظيره ألا يتسامح معه في هذا الجانب، بل يطالبه ~~بالعدول عن فعله، PageV01P074 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0075.png) ~~5 وذلك: (كقول الشافعية: المطعوم ربوي)، أي : ما كان مطعوما فإنه يجري ~~فيه الربا، (دليله: البر والشعير)، أي: دليل ذلك: القياس على البر والشعير، ~~فإنهما مما يجري فيهما الربا لكونهما مطعومين. ~~ه (فيقال) للشافعية: ~~5 (إن أردتم كل مطعوم فما دليله؟)، أي: فما دليل هذه الكلية، (والبر والشعير) ~~كل واحد منهما (ليس) هو (كل المطعومات)، ~~(وإن أردتم البعض)، أي: بعض المطعوم (لم تلزم النتيجة؛ إذ يحتمل أن ~~«السفرجل» من البعض الذي ليس بربوي)، أي: من البعض الذي لا يجري ~~فيه الربا، والمراد من هذا المثال: أنه لا بد من تصحيح مسار ما ادعاه ~~الشافعية في قوله: «المطعوم ربوي، بدليل البر والشعير»، وذلك بترك هذه ~~القضية المهملة المجردة عن لفظي كل»، ولبعض»، إلى القضية العامة. # PageV01P075 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0076.png) ~~(قد ذكرنا أن البرهان مقدمتان يتولد منهما نتيجة)، أي : أن «البرهان» في حقيقة ~~ذاته هو المقدمتان المتحصل منهما نتيجة، بحيث تكون هذه النتيجة هي الثمرة ~~المطلوبة من مجموع المقدمتين. ~~(ولا يسمى برهانا إلا إذا كانت المقدمتان) كل واحدة منهما (قطعية)، والمراد: ~~أن المتولد من المقدمتين ms042 وهو ما يعرف بالنتيجة لا يسمى برهانا إلا إذا كانت ~~المقدمتان قطعيتين، وهذا إنما يكون في الأمور العقلية، كمن يريد أن يبرهن على ~~مسألة حدوث العالم، بقوله: «العالم حادث، وكل حادث متغير؛ فالعالم حادث. ~~(فإن كانت) المقدمتان كل واحدة منهما (مظنونة سميت) النتيجة المتولدة # من هاتين المقدمتين الظنيتين (قياسا فقهيا)؛ لأن أدلة الفقه في مجملها مبنية # على الظن، وذلك كأن يسأل فقيه، فيقال له: ما حكم الوضوء بغيرنية?، # فيقول في الإجابة عن هذا السؤال: الوضوء عبادة، وكل عبادة مشروطة بنية، # فالوضوء إذا لا يصح إلا بنية. ~~(وإن كانت) المقدمتان كل واحدة منهما (مسلمة، شميت) النتيجة (قياسا # جدليا)؛ لأن المتجادلين في مقام المناظرة قد يسلم أحدهما للآخر ما ذكره في # مقدمته الأولى والثانية، وقد لا يسلم. ~~6 (وتسميتها)، أي: تسمية النتيجة التي مقدمتاها ظنيتان، أو مسلمتان (قياسا # مجاز)، أي : من قبيل المجاز وليس من قبيل الحقيقة، (إذ حاصله إدراج PageV01P076 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0077.png) ~~خصوص تحت عموم)، وذلك نحو قول الفقيه: «الخمر مسكر، وكل مسكر ~~حرام»، فإن قوله: «الخمر مسكر» لفظ خاص، اندرج تحت اللفظ العام وهو ~~قوله: «وكل مسكر حرام»، واندراج الخصوص تحت العموم يخالف حقيقة ~~القياس، (و) ذلك لأن (القياس) في اللغة (تقدير شيء بشيء آخر)، والتقدير ~~لا يكون بشيء في مقابل شيء آخر، بحيث يجعل أحدهما معتبرا بقبيله، ومن ~~هذا قول العرب: «قيس الثوب بالذراع» إذا قدر به. # # [المسألة الثانية: أضرب البرهان] ~~(والبرهان) يقع (على خمسة أضرب)، أي: أنواع، أو أقسام: ~~[الضرب الأول: أن تكون العلة حكما في مقدمة ومحكوما عليها في ~~الأخرى]: ~~الضرب (الأول): القياس الاقتراني: مثاله (قولنا) في المقدمة الأولى، وهي ~~الصغرى: («كل نبيذ مسكر»)، وقولنا في المقدمة الثانية، وهي الكبرى: («وكل مسكر ~~حرام»، فيلزم منه)، أي: من هذا الترتيب للمقدمتين: («أن كل نبيذ حرام»، ضرورة ~~متى سلمت المقدمتان، إذ كل عقل صدق بالمقدمتين فهو مضطر إلى التصديق ~~بالنتيجة مهما أحضرهما في الذهن) وأحضر مجموعهما في البال. ~~5(ووجه دلالته) - أي: وجه دلالة القول بأنه يلزم من التصديق بالمقدمتين ~~التصديق ms043 بالنتيجة - : (أنا جعلنا المسكر صفة للنبيذ) في قولنا: النبيذ مسكر، ~~(ثم حكمنا على الصفة بالتحريم) في قولنا: «وكل مسكر حرام»، (فكيترتب ~~على ذلك (بالضرورة أن يدخل الموصوف) وهو «النبيذ» (فيه)، أي: في ~~«التحريم» ضرورة، إذ يثبت للموصوف ما ثبت للصفة، فتكون النتيجة ~~الحتمية هي: «أن كل نبيذ خمر. PageV01P077 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0078.png) ~~(و) السبب في ذلك: أنه (لوبطل قولنا: «النبيذ حرام» مع كونه مسكرا)، اي: ~~مع ثبوت صفة الإسكار فيه، للبطل قولنا: لكل مسكر حرام»)، وابطال # القول بأن كل مسكر حرام» لا يستقيم شرعا لثبوت النص في ذلك، وإذا بطل # إبطال القول بأن «كل مسكر حرام» ثبتت صحة هذا القول، وثبوت صحته # مستلزم القول بتحريم النبيذ لوجود صفة «الإسكار» فيه، وهذا دليل على # سلامة تلك النتيجة. ~~[اشتمال المقدمتين على المبتدأ والخبر]: ~~[مكونات البرهان]: ~~(ثم اعلم) أيها القارئ الكريم، حيث تقرر أن البرهان يتألف من مقدمتين فليعلم ~~أن كل واحدة من) هاتين (المقدمتين تشتمل على جزأين: مبتدأ وخبر)، أي: ~~أحدهما يسمى مبتدأ، والثاني يسمى خبرا؛ (فتصير أجزاء البرهان أربعة أمور، منها ~~واحد مكرر في المقدمتين فتعود إلى ثلاثة؛ إذ لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في ~~شيء واحد، مثل قولنا: «النبيذ مسكر»، و«المغصوب مضمون» فلم ترتبط إحداهما ~~بالأخرى)، والضمير في «إحداهما» يعود إلى المقدمتين في قولنا: «النبيذ مسكر، ~~والمغصوب مضمون. # والمراد: أنه بالنظر إلى الأمور الأربعة التي تتألف منها أجزاء البرهان، نجد أن ~~واحدا منها قد وقع مكررا في المقدمتين الأولى والثانية، فإذا حذف هذا المكرر عادت ~~الأمور الأربعة إلى ثلاثة، وإنما عد المكرر رابعا في هذه الأمور؛ لأنه هو المعتد به في ~~إيجاد الترابط بين المقدمتين، ليحصل بينهما الاشتراك في شيء واحد وهو الحكم ~~الذي أسفرت عنه نتيجة تلك المقدمتين. PageV01P078 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0079.png) # وبيان ذلك: أن قولنا: النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام»، اشتمل على أربعة أمور، ~~هي: الأمر الأول: النبيذ، والأمر الثاني: مسكر، والأمر الثالث: مسكر، والأمر الرابع: ~~حرام، وبالنظر إلى هذه الأمور الأربعة، نجد أن لفظة «مسكر» تكررت مرتين، فإذا ~~حذفنا إحداهما ms044 أصبحت الأمور ثلاثة، وهي الأمر الأول: النبيذ، والأمر الثاني: ~~مسكر، والأمر الثالث: حرام، ولكن هذا التكرار ضروري، حتى يحصل الترابط بين ~~المقدمتين في إنتاج الحكم المقصود منهما والذي هو مطلوب الناظر، فتقول: «النبيذ ~~مسكر، وكل مسكر حرام، فالنبيذ حرام». # والدليل على ضرورية هذا التكرار : أنه لو لم يعتمد في المقدمة الثانية، لحصل ~~الانفصال بين المقدمتين الأولى والثانية، وحينئذ تصبحان عقيمتين لا تنتجان شيئا، ~~وذلك كما لو قلت: «النبيذ مسكر، والمغصوب مضمون، فإنه لا ارتباط البتة بين ~~هاتين المقدمتين، ومن ثم فلا يستقيم أن يؤلف من مجموعهما حكم استنتاجي، كأن ~~تقول: «فالنبيذ مغصوب»، أو تقول: «فالمسكر مغصوب»، أو تقول: «فالمغصوب ~~مسكر»؛ وذلك لعدم التجانس بين المقدمة الأولى والثانية، بخلاف ما إذا كررت ~~بعض الأجزاء في المقدمتين المتجانستين، فإنه يستقيم لك أن تستنبط نتيجة صحيحة، ~~كما لو قلت: «البر مكيل، وكل مكيل ربوي»، فإنه بإمكانك أن تؤلف من هاتين ~~المقدمتين منتجا صحيحا، فتقول: إذا فالبر جنس ربوي. # [تسمية المكرر علة]: # (ويسمى المكرر) من الأمور الأربعة التي تتألف منها أجزاء البرهان (علة)؛ ~~حيث إنه هو الذي جمع بين المقدمتين حتى خرجنا بنتيجة، وهذا المتكرر هو الذي ~~يمكن أن يقترن بقولك: «لأن» في جواب المطالبة بلالم PageV01P079 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0080.png) # (فإنه لو قيل لك: «لم حرمت النبيذ؟»، قلت: «لأنه مسكر»)، # (ويسمى ما جرى)، أي: الذي جرى (مجرى «النبيذ» محكوما عليه)، والمراد ~~هنا: أن في مثال قولنا: «النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، فالنبيذ إذا حرام»، يسمى ~~النبيذ هنا محكوما عليه لكونه قد حكم عليه بالتحريم، وكذلك كل ما جرى مجرى ~~«النبيذ» فإنه يسمى محكوما عليه. # (و) يسمى (ما جرى مجرى الحرام حكما)، أي: ويسمى الجاري مجرى الحرام ~~حكما، والمراد هنا: القول بأن «النبيذ حرام» اشتمل على لفظين، الأول: «النبيذ» ~~ويسمى محكوما عليه، واللفظ الثاني: «حرام» ويسمى حكما؛ إذ الحرام واحد من ~~الأحكام التكليفية الخمسة، وهي: الوجوب، والندب، والإباحة، والحرام، والمكروه. # (وما يشتمل على المحكوم عليه المقدمة الأولى)، ففي المثال السابق قولنا: ~~«النبيذ مسكر» وهو المشتمل على المحكوم ms045 عليه يسمى في «البرهان» المنطقي ~~«المقدمة الأولى». # (وما يشتمل على الحكم المقدمة الثانية)، ففي المثال السابق أيضا، قولنا: «النبيذ ~~مسكر، وكل مسكر حرام» تكون جملة: «وكل مسكر حرام» مشتملة على الحكم؛ ~~لكونها قد صرحت بأن «المسكر» حرام، و«الحرام» واحد من الأحكام التكليفية ~~الخمسة، وهذه الجملة المشتملة على الحكم تسمى في البرهان المنطقي: «المقدمة ~~الثانية». # (ولهذا الضرب)، أي: الضرب الأول (شرطان) ليكون منتجا: # 9(أحدهما: أن تكون) المقدمة (الأولى مغبتة)، أي: أن الشرط الأول من # شرطي إنتاج الضرب الأول، هو أن تكون المقدمة الأولى مثبتة، نحو قولنا PageV01P080 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0081.png) ~~«النبيذ مسكر»، (ولو كانت نافية لم تنتج)؛ لأن المنفية عقيمة غير منتجة، فلو ~~قال مثلا : «لا نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام» لم تنتج المقدمة الأولى حكما ~~بتحريم النبيذ. ~~(والثاني: أن تكون) المقدمة (الثانية عامة)، أي: أن الشرط الثاني من شرطي ~~إنتاج الضرب الأول، هو أن تكون المقدمة الثانية عامة؛ (ليدخل فيها ~~المحكوم عليه بسبب عمومها)، فإنها لو وردت بما يدل على التخصيص لم ~~تكن منتجة، بل تكون عقيمة، (فلو قلت: النبيذ مسكر، وبعض المسكر ~~حرام، لم يلزم تحريم النبيذ)؛ لأن المقدمة الثانية هنا لا تنتج حكما مؤكدا ~~بتحريم النبيذ، فإنه قد يكون من البعض الذي لا حرمة فيه. ~~[الضرب الثاني: أن تكون العلة محكوما بها في المقدمتين]: ~~(الضرب الثاني) من أضرب البرهان: (أن تكون العلة حكما في المقدمتين)، ~~5وذلك (كقولنا: «لا يقتل المسلم بالكافر؛ لأن الكافر غير مكاف)، أي: غير ~~مكافئ للمسلم فهو أقل منه؛ لأنه منقوص بالكفر، (وكل من يقتل به، أي: ~~بالمسلم يجب أن يكون (مكاف)، أي: مكافي له. ~~ن (فهنا) اجتمعت (ثلاثة معان) يدل عليها ألفاظ: # * المعنى الأول: مأخوذ من لفظة (مكاف)، # *(و) المعنى الثاني: من لفظة (يقتل به)، # * (و) المعنى (الثالث) : من لفظة («الكافر»)، ~~5 (و) لو لاحظنا (المكرر) في هذه المعاني لوجدناه («المكافي»، فهو) إذن ~~(العلة، وهو الحكم في المقدمة الأولى)، التي هي: «الكافر غير مكافئ»، وهو ~~كذلك في المقدمة الثانية التي هي: لكل من يقتل بالمسلم مكافى. ms046 PageV01P081 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0082.png) ~~(وخاصية هذا النظم)، أي: واختص هذا الضرب من أضرب البرهان بخاصية ~~وهي (أنه لا ينتج إلا قضية نافية) سالبة، وذلك كما في المثال السابق حيث أنتج «لا ~~يقتل المسلم بكافر»، فنفى قتل المسلم بالكافر. ~~(ولهذا الضرب)، أي: الضرب الثاني من أضرب البرهان، من أجل أن يكون ~~منتجا (شرطان): ~~(أحدهما) - أي: الشرط الأول - : (أن تختلف المقدمتان في النفى والإثبات)؛ ~~لأنهما إن كانتا مثبتتين لم تنتجا شيئا، بل تكونان عقيمتين، وذلك كما لو قال ~~قائل: كل سواد لون، وكل بياض لون، فإن الإثبات في هاتين المقدمتين لا ~~ينتج شيئا، إذ لا يصح أن يقال: كل سواد بياض، وكل بياض سواد. ~~5(و) الشرط (الثاني: أن تكون) المقدمة (الثانية عامة) في لفظها؛ لأنها إن لم ~~تكن عامة في لفظها لم يتناول مدلولها جميع آحاد الصور، وذلك كما لو سأل ~~سائل، فقال: هل يجوز بيع المعدن في جوف الأرض قبل استخراجه منها?، ~~فيقال له في الجواب: مجهول الصفة لا يصح بيعه، وكل معدن في جوف ~~الأرض مجهول الصفة، فينتج عن ذلك: أنه لا يصح بيع المعدن في جوف ~~الأرض قبل استخراجه ورؤيته، إذ ما كان في جوف الأرض فهو مغيب فيها ~~فلا تعلم صفته، وهذا بخلاف ما لو قال: مجهول الصفة لا يصح بيعه، ~~وبعض المعدن في جوف الأرض مجهول الصفة، فإنه لا يلزم منه عدم صحة ~~بيع المعدن في جوف الأرض، إذ قد يكون من المجهول الذي يصح بيعه. # ** PageV01P082 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0083.png) ~~[الضرب الثالث: أن تكون العلة محكوما عليها في المقدمتين]: ~~(والضرب الثالث) من أضرب البرهان: (أن تكون العلة مبتدأ بها في المقدمتين) ~~الصغرى والكبرى من غير تأخير لها. ~~(وتسميه الفقهاء نقضا)، أي: أن الفقهاء - رحمهم الله تعالى - يسمون هذا ~~الضرب من البرهان نقضا؛ وإنما سموه بذلك نظرا إلى أن هذا الضرب مظنة تخلف ~~الحكم مع وجود العلة، فتكون العلة، حينئذ منقوضة بهذا الحكم المختلف وهذا هو ~~حقيقة «النقض»؛ إذ النقض في الاصطلاح: تخلف الحكم مع وجود ما ادعي كونه ~~علة له. (وينتج ms047 نتيجة خاصة)، أي: أن نتيجة هذا الضرب ليست عامة بل هي نتيجة ~~خاصة؛ لكون مدلولها لا يتناول إلا بعض أفراد الجنس، ~~وذلك (كقولنا: «كل سواد عرض، وكل سواد لون»)، فهاتان مقدمتان # صغرى وكبرى، (فيلزم منه) من هذا الترتيب للمقدمتين نتيجة خاصة، هي: # (أن بعض العرض لون)، وإنما كانت هذه النتيجة خاصة؛ لأن البعضية لا # عموم لها. ~~5 (ومن الفقه: «كل بر مطعوم، وكل بر ربوي»، فيلزم منه أن بعض المطعوم # ربوي) وهذا مثال آخر، لكنه مثال من الواقع الفقهي، لبيان أن المنتج في # الضرب إنما هو خاص لا عام، وبيانه: أن الفقيه إذا قال: كل بر مطعوم، وكل # بر ربوي»، فإنه يكون قد جاء بمقدمتين، الأولى منهما وهي: كل بر مطعوم، # قد ارتكزت على «الطعم»، والثانية منها وهي: «وكل بر ربوي»، قد ارتكزت # على «الربا»، والعلتان في تلك المقدمتين، وهما المطعوم، والربوي، قد # اجتمعتا على شيء واحد وهو البر، والبر ليس كل المطعومات، بل هو بعضها، # فينتج عن هذا الاجتماع حكم خاص، مفاده: أن بعض المطعوم ربوي. PageV01P083 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0084.png) ~~(الضرب الرابع) من أضرب البرهان: (التلازم)، ومعناه: الترابط الوثيق الذي لا ~~ينفصم بين اللفظ ودلالته التي تستنتج منه، فاللفظ التلازمي مؤلف من مقدمتين، ~~بحيث تشتمل المقدمة الأولى على قضيتين، وتشتمل المقدمة الثانية على إحدى ~~قضيتي المقدمة الأولى، فيلزم من هذا حصول نتيجة يكون الحكم فيها نفيا، أو إثباتا. ~~(ومثاله): ~~5 إذا قال قائل: («إن كانت) هذه (الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم ~~أن الصلاة صحيحة» فيلزم أن المصلى متطهر)، فإن هذا الكلام قد اشتمل ~~على مقدمتين، المقدمة الأولى : «إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي ~~متطهر»، وهذه المقدمة قد اشتلمت على قضيتين، أولاهما: «إن كانت ~~الصلاة صحيحة»، وثانيتهما: «فالمصلى متطهر»، والمقدمة الثانية: «ومعلوم ~~أن الصلاة صحيحة»، وقد اشتملت هذه المقدمة على إحدى قضيتى المقدمة ~~الأولى، وهي: «وإن كانت هذه صحيحة»، فيلزم من المذكور في هاتين ~~المقدمتين بما اشتملتا عليه، القول بأن المصلي متطهر، وإلا لما وقعت ~~صلاته صحيحة. ~~9(أو) في مثال آخر (نقول: ms048 «إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر»، ~~ومعلوم أن المصلي غير متطهر»، ف)إنه (يلزم) من هاتين المقدمتين القول ~~بلأن الصلاة غير صحيحة)؛ لفقد الصلاة شرط صحتها وهو الطهارة. ~~[وجه دلالة برهان التلازم]: ~~(ووجه دلالة هذه الجملة)، أي: جملة المثالين المذكورين: (أنه جعل الطهارة ~~شرطا لصحة الصلاة)، PageV01P084 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0085.png) ~~5(فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط ومن انتفاء الشرط انتفاء # المشروط)، ~~5(ولا يلزم العكس)، أي: أن العكس غير لازم، فلا يلزم من وجود الشرط # وجود المشروط، ~~(فلو قال: «إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي # متطهر» لم يصح؛ إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر)، وبذلك لا يستقيم إطلاق # حكم الصحة على الصلاة بمجرد حصول الطهارة، فقد يكون المصلي # متطهرا ومع ذلك فصلاته باطلة لإتيانه بما يفسدها. ~~(وكذلك لو قال: «ومعلوم أن الصلاة غير صحيحة» لا يلزم منه شيء)، فإنه لا ~~يلزم من نفي صحة الصلاة هنا القول بأن المصلي متطهر، ولا غير متطهر؛ إذ يحتمل ~~إرجاع عدم صحة الصلاة إلى فقد شرط الطهارة، ويحتمل إرجاع ذلك إلى مفسد ~~آخر رغم وجود الطهارة؛ (إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، ولا من انتفاء ~~المشروط انتفاء الشرط)، هذه جملة تفسيرية لمعنى العكس في القول السابق، وهي: ~~فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط، ومن انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ولا ~~يلزم العكس. ~~(وتحقيقه)، أي: وتحقيق لزوم النتيجة في هذا الضرب (أنه مهما جعل شيء ~~لازما لشيء، فيجب أن يكون اللازم أعم من الملزوم أو مساويا له)، أي: أنه في قضية ~~التلازم يشترط أن يكون الملزوم أعم من اللازم، بل إما أن يكون أخص منه، وإما أن ~~يكون مساويا له، وكذلك مهما كان أخص؛ PageV01P085 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0086.png) ~~5 (إذثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة)؛ إذ يلزم من ثبوت السواد ~~ثبوت اللون، ~~5 (وانتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص) بالضرورة، إذ يلزم من انتفاء اللون ~~انتفاء السواد، ~~5 (ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص) فإن ثبوت اللون لا يوجب ثبوت ~~السواد، ~~5(ولا) يلزم (من انتفاء الأخص انتفاء ms049 الأعم) فإن انتفاء السواد لا يلزم منه ~~انتفاء اللون. ~~5 (ومثاله: إذا قلنا: لكل حيوان جسم»، فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت الجسم، ~~ومن انتفاء الجسم انتفاء الحيوان)؛ لأن انتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص. ~~(ولم يلزم العكس)، فلا يلزم من انتفاء الحيوان انتفاء الجسم؛ إذ قد يكون ~~الجسم نباتا أو جمادا، وهذا لأنه لا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ~~(فلذلك قلنا) أيضا: (إنه يلزم من صحة الصلاة التطهر)، حيث ثبت الأخص ~~وهو الصلاة ثبت الأعم وهو التطهر. (و) يلزم (من انتفاء التطهر انتفاء ~~الصلاة)؛ لأن انتفاء الأعم يستلزم انتفاء الأخص. (ولم يلزم من نفي صحة ~~الصلاة انتفاء التطهر)؛ إذإن نفي الأخص لا يستلزم ثبوت نفي الأعم. (ولا) ~~بيلزم (من وجود التطهر وجود الصحة، لكون التطهر أعم من الصلاة)؛ إذ ~~ثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت الأخص. (والله أعلم) ~~(أما إذا كان أحدهما مساويا للآخر، فيلزم الوجود بالوجود، والانتفاء بالانتفاء، ~~لاستحالة تفارقهما)، معنى ذلك: أنه إذا كان كل واحد من اللازم والملزوم مساوئا ~~للآخر في عمومه وخصوصه، فحيئذ يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر، ويلزم من ~~انفاء أحدهما انتفاء الآخر؛ إذالمتساويان متمائلان، ولا يصح التفريق بين PageV01P086 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0087.png) ~~المتماثلين. (وهذا) أمر (ظاهر) واضح لا خفاء فيه ولا غموض؛ لأن ذلك متقرر في ~~بداهة العقول، ~~(كقولنا: إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب)، ~~(ومعلوم أن الرجم واجب فيكون الزنا موجودا)، ~~5 (ولكنه غير واجب فلا يكون الزنا موجودا)، ~~5 (لكن الزنا غير موجود فلا يكون الرجم واجبا)، هذا مثال توضيحي لبيان ~~استواء المتماثلين وجودا وعدما، والمراد هنا: أن في هذا المثال اجتمعت ~~ثلاث عبارات وهي: العبارة الأولى: إن زنا المحصن موجود فالرجم ~~واجب، ومعلوم أن الرجم واجب، فيلزم من هاتين المقدمتين نتيجة هي: أن ~~الزنا موجود. والعبارة الثانية: إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب، ~~لكنه غير واجب، فيلزم من هاتين المقدمتين نتيجة حاصلها: أن الزنا غير ~~موجود. والعبارة الثالثة: إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب، لكن ~~الزنا غير موجود، فيلزم من ms050 هاتين المقدمتين نتيجة مفادها : أن الرجم لا ~~يكون واجبا. ~~(وكذلك كل معلول له علة واحدة)، أي: أن كل معلول له علة واحدة، وكان ~~مساويا لعلته، فإنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول، ويلزم من انتفائها ~~انتفاؤه. # ~~[الضرب الخامس: برهان السبر والتقسيم]: ~~(الضرب الخامس) من أضرب البرهان: (السبر والتقسيم)، فالسبر لغة له معان ~~منها: التجربة، والخبرة، والعلم، واستخراج كنه الأمر. والتقسيم في اللغة: التفريق. PageV01P087 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0088.png) ~~حل ألضاظ روضة الناظر ~~ومعنى السبر والتقسيم: حصر أقسام الحكم للشيء الذي يراد إثبات الحكم له، ثم ~~يختار القسم المناسب له في المقدمة الثانية، ~~وذلك (كقولنا): ~~(العالم إماحادث، وإما قديم، لكنه حادث فليس بقديم)، ~~5 (أو: لكنه قديم فليس بحادث)، ~~5 (أو: لكنه ليس بحادث فهو قديم)، هذا مثال توضيحي للسبر والتقسيم، # وبيانه: أن فيه مقدمتين، المقدمة الأولى هي: العالم إما قديم وإما حادث. # وتشتمل هذه المقدمة على قضيتين، القضية الأولى هي : العالم إما قديم، # والقضية الثانية هي: وإما حادث. ~~والمقدمة الثانية: هي تسليم إحدى القضيتين اللتين في المقدمة الأولى، أو تسليم ~~نقيضها، فيلزم منه نتيجة، وينتج فيه أربع تسليمات، بيانها فيما يلي: ~~1- العالم إما قديم أو حادث، ومعلوم أنه حادث؛ فتلزم النتيجة وهي: أنه ليس ~~بقديم. ~~2- العالم إما قديم أو حادث، ومعلوم أنه قديم؛ فتلزم النتيجة وهي: أنه ليس ~~حادث. ~~3- العالم إما قديم أو حادث، ومعلوم أنه ليس بحادث؛ فتلزم النتيجة وهي: أنه ~~قديم. ~~(وفي الجملة كل نقيض ينتج إثبات أحدهما نفي الآخر، ونفيه إثبات الآخر)، ~~والحاصل: أن كل قسمين متناقضين متقابلين، كالقديم والحادث، في المثال السابق ~~إذا وجدت فيهما شرائط التناقض فإنه ينتج إثبات أحدهما نفي الآخر، وينتج نفي ~~اجد مما اثبات الاخر، ولا يشترط في ذلك أن تنحصر القضية في قسمين نقط، بل ~~يشترط أن تستوفى أقسامه وتنحصر. PageV01P088 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0089.png) ~~(ولا يشترط انحصار القضية في قسمين)، أي: ليس من شرط التقسيم أن تكون ~~قضيته منحصرة في قسمين، (لكن من شرطه استيفاء أقسامه)، أي: أنه يشترط لصحة ~~التقسيم حتى يكون منتجا، أن يكون ms051 مستوفيا لجميع أقسامه دون إغفال شيء منها. ~~(أما إذا لم يحصر) فبطل التقسيم (احتمل أن الحق في قسم آخر) خارج عن ~~الأقسام المذكورة، ~~5 ومثاله في العقليات: في تقسيم العدد (فإن كانت ثلاثة كقولنا: العدد مساو، أو # أقل أو أكثر)، ~~(فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين)، ~~(ونفي الآخرين ينتج إثبات الثالث)، ~~(وإبطال واحد ينتج انحصار الحق في الآخرين)، والمعنى: أنه إذا أثبت واحد # من هذه الثلاثة نتج عنه نفي القسمين الآخرين، كأن يقول: هذا العدد أكثر من # هذا، فإنه يلزم منه نفي كونه مساويا، ونفي كونه أقل، وإذا نفى قسمان منهما # نتج عنه إثبات القسم الثالث، كأن يقول: هذا العدد ليس مساويا، ولا أقل، # فيلزم من ذلك أن يكون أكثر. # PageV01P089 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0090.png) ~~(وجميع الأدلة) التي تذكر (في) سائر (أقسام العلوم)، أي : ما يتعلق بالمنطق، ~~وبعلم الكلام، وبأصول الفقه (ترجع إلى ما ذكرناه)، أي: لا تخرج بحال عن واحد ~~من أضرب البرهان الخمسة التي سبق ذكرها وبيان ما يتعلق بها، بل هي في واقعها ~~راجعة إلى تلك الأضرب، إذ المقصود من إقامة الأدلة إثبات كون القضية منتجة لا ~~عقيمة، وكل دليل لا يمكن رده إلى واحد من هذه الأضرب لا تكون قضية منتجة. ~~(وحيث تذكر) الأدلة (لا على هذا النظم)، أي: بما لا يتفق مع نظم أضرب ~~البرهان، (فهو): ~~5 (إمالقصور)، # (وإما لإهمال إحدى المقدمتين)، أي: لا يخلو سبب هذا الخروج عن النظم # عن إحدى حالتين: ~~الحالة الأولى: قصور علم المستدل عن الإحاطة بهذه الأضرب الخمسة، وما ~~يتعلق بها. ~~الحالة الثانية : إهمال إحدى المقدمتين، التي لا بد من مراعاة ذكرها في إقامة ~~الدليل والبرهان. PageV01P090 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0091.png) ~~[1- وضوح المقدمة المهمة]: ~~(ثم إهمالهما)، أي: إهمال ذكر إحدى المقدمتين: ~~5 يكون (إما لوضوحهما)، بحيث تنقدح في ذهن السامع من غير حاجة إلى ~~التنويه بذكرها (وهو الغالب في الفقهيات)، فإن الفقهاء في الغالب يكتفون ~~بشهرة المقدمة، ووضوحها عن التصريح بذكرها، ~~ن وذلك (كقول القائل) من الفقهاء: (هذا يجب رجمه؛ لأنه زنا وهو محصن)؛ ~~حيث أهمل (وترك ms052 المقدمة الأولى لاشتهارها، وهي: وكل من زنا وهو ~~محصن فعليه الرجم)، وذلك لكون هذه المقدمة سابقة إلى الذهن بلا لبس ~~ولا خفاء. ~~5 (وأكثر أدلة القرآن)، أي: آياته الدالة على إثبات وحدانية الله تبارك وتعالى ~~وانفراده بخلق السماوات والأرض دون شريك منازع، أو نظير مدافع (على ~~هذا) النسق، وهو الاكتفاء بذكر إحدى المقدمتين دون الأخرى، وذلك ~~لحصول العلم بتلك المقدمة نظرا لاشتهارها ووضوحها، والمشهور في ~~حكم المذكور إذ تغني شهرته عن ذكره، ولو أردنا الاقتصار على بعض ~~الشواهد القرآنية الدالة على ذلك، فسنكتفي بإيراد آيتين كريمتين من كتاب ~~الله تعالى، وهما: ~~الآية الأولى: (قال تعالى: (لوكان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا)، فترك) ~~سبحانه وتعالى ذكر المقدمة الثانية، وهي (أنهما)، أي: السماوات الأرض (لم تفسدا ~~للعلم به)، أي: بهذا القول وهو المقدمة الثانية لحصوله واشتهاره. PageV01P091 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0092.png) ~~(وقد تترك إحدى المقدمتين للتلبيس على الخصم) المخالف، (وذلك)- # أي: ترك إحدى المقدمتين - (يكون بترك المقدمة التي يعسر إثباتها)، أي: # المقدمة (أو ينازعه الخصم) التارك ذكر إحدى المقدمتين (فيها)، أي: في # المقدمة المتروكة (استغفالا للخصم واستجهالا له)، أي: للخصم (خشية أن # يصرح بها)، أي: بالمقدمة المتروكة، (فيتنبه ذهن خصمه لمنازعته فيها)، # والمراد هنا: أن إهمال إحدى المقدمتين لا يخلو من حالتين: ~~الحالة الأولى: أن يكون الباعث للإهمال وضوح العبارة، بحيث يكتفى بهذا ~~الوضوح في التصريح بذكر المقدمة المتروكة، وذلك كالوارد في القرآن الكريم، ~~وكالجاري على ألسنة الفقهاء في غالب مسائل الفقه. ~~الحالة الثانية: أن يكون الباعث على إهمال ذكر إحدى المقدمتين، هو التلبيس ~~على المخالف في مقام المناظرة والمجادلة، وذلك حين يخشى المناظر من أنه لو ~~ذكر المقدمة لفتح على نفسه باب المنازعة من قبل المخالف له، أو حين تكون تلك ~~المقدمة عسيرة الإثبات ويخشى أن يطالبه المخالف باثباتها فيعسر عليه ذلك. PageV01P092 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0093.png) ~~وحينئذ يمهل المناظر ذكر تلك المقدمة ليس نسيانا لها، بل من أجل استغلال ~~غفلة المخالف عنها، أو تعويلا على جهله بها. ~~[العادة عند الفقهاء إهمال إحدى المقدمتين]: ~~[أثر الخروج عن نظم ms053 البرهان]: ~~(وعادة الفقهاء) في استنباط الأحكام الشرعية قد جرت على هذا المنوال، وهو ~~(إهمال إحدى المقدمتين) مخالفة لنظم البرهان، وذلك ليس تلبيسا على أحد، بل ~~تعويلا على وضوح تلك المقدمة وسهولة إدراك الذهن لها، ~~5 (فيقولون في تحريم النبيذ: النبيذ مسكر، فكان حراما كالخمر)؛ حيث أهملوا # ذكر المقدمة الثانية، التي لا يترتب الحكم إلا عليها وهي: كل مسكر حرام. # (ولا تنقطع المطالبة) المطالبة في اصطلاح الجدليين هي: مطالبة المستدل # بذكر ما يدل على أن ما جعله جامعا هو العلة (عنه)، أي: عن التارك لإحدى # المقدمتين (ما لم يرد إلى النظم الذي ذكرناه)، أي: ولا سبيل له إلى قطع # المطالبة عنه إلا بالالتزام بنظم البرهان الذي اتضحت معالمه وبرزت # ملامحه من خلال أضربه الخمسة التي جرى تفصيل الكلام فيها (والله # أعلم). PageV01P093 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0094.png) ~~[المرتبة الأولى: اليقين]: ~~(اليقين) في اللغة يطلق على معان، منها: العلم، وإزاحة الشك، وتحقيق الأمر. ~~وفي الاصطلاح هو: (ما)، أي : الشيء الذي (أذعنت النفس إلى التصديق به)، أي: ~~بذلك الشيء (وقطعت به) كذلك (وقطعت) النفس (بأن قطعها به)، أي: بذلك ~~الشيء (صحيح، بحيث لو حكي لها عن صادق خلافه)، أي : خلاف ما أذعنت ~~وقطعت به (لم تتوقف في تكذيب الناقل)، والمراد بهذا الحد: أن الشيء لا يكون يقينا ~~إلا إذا توافرت فيه ثلاث صفات: ~~الصفة الأولى: إذعان النفس إلى التصديق به. ~~الصفة الثانية: قطع النفس بأن هذا الشيء حق ثابت. ~~الصفة الثالثة: قطع النفس بأن ما قطعت به من كون الشىء حقا ثابتا صحيح لا ~~وجه للخلل فيه، بحيث تصل في ذلك إلى درجة أنه لو أخبرها أصدق الناس بخلافه ~~لم تتردد في إنكار خبر هذا المخبر وتخطئته في نقله. ~~9وذلك (كقولنا: «الواحد أقل من الاثنين»)، ~~9 (و) كقولنا: (لشخص واحد لا يكون في مكانين»)، ~~(و) كقولنا: (لا يتصور اجتماع ضدين»)، فهذه أمثلة توضيحية على # «اليقين» الذي تقطع به النفس قطعا لا يمكن أن تقتنع بخلافه، فإن هذه # الأمثلة الثلاثآة تقطع النفس بصحتها قطعا يقينيا، ومن نطق بخلافها ms054 فإنها # تقطع بتكذيب قوله، وهذه هي المرتبة الأولى من مراتب «اليقين» وهي # المرتبة التي لا ئعلى عليها في تحقيق «اليقين القاطع». PageV01P094 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0095.png) # [المرتبة الثانية: الاعتقاد الجازم]: # (ولنا حالة ثانية)، أي: ولليقين مرتبة ثانية، تصل بصاحبها إلى الجزم بتصديق ~~الشيء، لكنها أقل من المرتبة الأولى، (وهي: أن تصدق) النفس (بالشيء)، أي: ~~بالقضية (تصديقا جزميا لا تتمارى فيه)، أي: لا تتشكك في ذلك الشيء، (ولا تشعر ~~بنقيضه البتة)، أي : بنقيض ذلك الشيء. (ولو أشعرت بنقيضه لعسر إذعانها ~~للإصغاء)، أي: ولو حاول أحد إشعارها بوجود نقيضه فإنه من العسر ومن الصعوبة ~~بمكان إقناعها بما يناقض ما جزمت به واطمأنت إليه، (لكن لو ثبتت وأصغت وحكي ~~لها)، أي: للنفس (نقيضه)، أي: نقيض ذلك الشيء (عن صادق أورث ذلك) ~~المحكي (توقفا عندها)، أي: فيدفع ذلك النفس إلى التوقف لتعارض صدق ما لديها ~~مع صدق ما نمى إليها، ولهذا كانت هذه المرتبة أقل درجة من المرتبة الأولى، من ~~حيث قوة اليقين في النفس. # (وهذا اعتقاد أكثر الخلق)، أي: وهذا الحاصل في المرتبة الثانية من مراتب # اليقين في النفس، هو الاعتقاد السائد لدى كثير من الناس، وبخاصة فيما # يتعلق بالمذاهب، والملل، والنحل. (وكافة الخلق يسمون هذا يقينا إلا آحادا # من الناس)، أي: أن جمهور الناس يسمون ما فصل بيانه في المرتبة الثانية # يقينا، وذلك لوجود الجزم الذي لا شك فيه بتصديق الشيء، وما اليقين إلا # الجزم المنافي للشك. PageV01P095 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0096.png) ~~[المرتبة الثالثة: الظن]: ~~(فأما ما للنفس سكون إليه وتصديق به)، ~~5 (وهي تشعر بنقيضه)، ~~ه (أو لا تشعر، لكن إذا شعرت به لم ينفر طبعها من قبوله، فهو يسمى ظنا)، # المراد : أن النفس إذا سكنت إلى الشيء تصديقا به واطمئنانا إليه، سواء كانت # تشعر بوجود ما يناقضه أو لا تشعر، ولكنها في حال عدم شعورها بوجوده إذا # أشعرت به مالت إلى الإذعان له فإن تلك السكينة لا تسمى يقينا، بل تسمى # ظنا؛ إذ اليقين لا يقبل العدول عن المتيقن، والظن يقبله. ~~[تفاوت درجات الظن]: ~~(وله)، أي: ms055 للظن (درجات) متفاوتة (في الميل إلى النقصان والزيادة لا تحصى)، ~~فهو يقوى ويضعف بحسب القرائن والضمائم. (ف)مما يدل على ذلك: أن (من ~~سمع من عدل شيئا سكنت نفسه إليه) اطمئنانا، (فإن انضاف إليه ثان)، أي: فإن أخبر ~~آخر أيضا بتعديل ذلك الشيء (زاد) ذلك (السكون) قوة، (حتى يصير)، أي: يترقى ~~السكون من درجة الظن إلى أن يصبح (يقينا). ~~(وبعض الناس يسمي هذا الظن يقينا أيضا)، أي: يرى بعض العلماء أن هذا الظن ~~لا مانع من إطلاق اسم اليقين عليه، إذا بلغ درجة سكون النفس وطمأنينة القلب، ~~وبناء على ذلك فعند هؤلاء أن «لظن الغالب» مرتبة ثالثة من مراتب اليقين، لكنها ~~دون المرتبتين السابقتين. # PageV01P096 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0097.png) ~~بعد بيان حقيقة اليقين، وذكر مراتبه التي يكون عليها، ناسب أن يعقب ذلك بيان ~~مدركات هذا اليقين، التي هي الوسيلة إلى تحصيله، (ومدارك اليقين خمسة)، بيانها ~~كالتالي: ~~[1- المدرك الأول: الأوليات]: ~~المدرك (الأول) من مدارك اليقين: (الأوليات)، ~~(وهي العقليات المحضة التي قضى العقل بمجرده)، أي : بمجرد العقل (بها)، ~~أي: بهذه العقليات (من غير استعانة بحس وتخيل)، والمراد : أن الأوليات هي الأمور ~~البدهية التي يتبادر تصديقها إلى الذهن لأول وهلة، وتلك الأوليات انفرد العقل ~~بالقضاء بكونها بدهيات، دون أن يكون بحاجة في ذلك إلى الاستعانة بشيء آخر من ~~حس أو تخيل، وهناك قضايا صورها مرسومة في ذاكرة الإنسان، لا يزال يظن بأنه ~~عالم بها، ولكنه لا يدري متى حصل له هذا العلم، وتلك القضايا إنما ثبتت بالعقل ~~المجرد. ومثل لهذه القضايا بمجموعة أمثلة، فقال: ~~(كعلم الإنسان بوجود نفسه)؛ إذ إن كل إنسان يعلم كينونته في واقع الحياة، # وهذه قضية مسلمة من المسلمات عنده. ~~5 (و) مما مثل به: (أن القديم ليس بحادث)، وهذه المعرفة حصلها الإنسان # بعقله المجرد؛ إذ إنه يدرك بعقله أن القدم نقيض «الحدوث»، والنقيضان إذا # وجد أحدهما ارتفع الآخر. ~~(و) منها: (استحالة اجتماع الضدين)، فهذه قضية أولية يدركها العقل مجردا # عن مساعدة الحس والتخيل؛ إذ لا يمكن في نظر العقل اجتماع الضدين. PageV01P097 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0098.png) ms056 ~~(فهذه القضايا) كما ذكرنا (تصادف مرتسمة في النفس، حتى يظن أنه لم يزل ~~عالما بها، ولا يدري متى تجدد، ولا يقف حصولها على أمر سوى مجرد العقل). ~~[2- المدرك الثاني لليقين: المشاهدات الباطنة]: ~~المدرك (الثاني) من مدارك اليقين: (المشاهدات الباطنة)، وهي المشاعر الكامنة ~~في باطن الإنسان، وتكون باعثة له إلى السعي لتحقيق متطلباتها، ~~(كعلم الإنسان بجوع نفسه، وعطشه، وسائر أحواله الباطنة التي يدركها من ~~ليس له الحواس الخمس)، ~~[الفرق بين المشاهدات الباطنة والأوليات والحسيات الظاهرة]: ~~0 وبالنسبة لهذه المشاهدات الباطنة (ف)إنها (ليست حسية) فالإنسان يشعر ~~بالجوع فيعلم أنه جائع ويشعر بالعطش فيعلم أنه عطشان، ويشعر بالألم ~~فيعلم أنه مريض، ولذلك فإن هذه الأحوال الباطنة كلها ليست حسية؛ إذ من ~~ليس لديه حواس يشعر بها، ولو كانت حسية لفقد الإحساس بها من تعطلت ~~حواسه. (ولا) تعد المشاهدات الباطنة - أيضا - (عقلية؛ إذ تدركها البهيمة ~~والصبي)، أي: أن المشاهدات الباطنة كذلك ليست عقلية؛ إذ الصبي يدرك ~~تلك الأحوال كما تدركها البهيمة العجماء أيضا، ولو كانت عقلية لما شارك ~~غير العاقل فيها العاقل بإدراكها. (والأوليات لا تكون للبهائم)، وذلك لأن ~~الأوليات مدركات عقلية محضة، فلا علاقة للبهائم بشيء منها، لكونها فاقدة ~~العقل، وبذلك تكون الأوليات خاصة بالإنسان وحده من جهة إدراكها ~~والعلم بها. ~~[3- المدرك الثالث لليقين: المحسوسات الظاهرة]: ~~والمدرك (الثالث) من مدارك اليقين: (المحسوسات الظاهرة)، PageV01P098 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0099.png) # (وهي المدركة بالحواس الخمس، وهي: البصر، والسمع، والذوق، والشم، ~~واللمس)، # (فالمدرك بواحد منها يقيني)، أي: أن المحسوسات الظاهرة هي التي يشعر بها ~~الإنسان بواسطة إحدى حواسه الخمس، وهي: حاسة البصر، ووسيلة ذلك العين، ~~وحاسة السمع ووسيلة ذلك الأذن، وحاسة الذوق ووسيلة ذلك اللسان، وحاسة ~~الشم ووسيلة ذلك الأنف، وحاسة اللمس ووسيلة ذلك اليد، فإذا أدرك الإنسان شيئا ~~بواحد من هذه الحواس الخمس، كان إدراكه لذلك إدراكا يقينيا ؛ لأنه لا يستطيع أن ~~يكذب ما رآه بعينه، أو سمعه بأذنه، أو شمه بأنفه، أو ذاقه بلسانه، أو جسه بيده، # وذلك (كقولنا: «الثلج أبيض»، و: «القمر مستدير»)، فإن ذلك كان نتيجة ms057 # الرؤية بالعين المجردة (وهذا واضح)، # [تطرق الغلط في المحسوسات الظاهرة]: # لكن يتطرق الغلط إليها لعوارض، كتطرق الغلط إلى الإبصار لبعد أو قرب ~~مفرط، أو ضعف في العين وخفاء في المرئي)، # 5 (ولذلك يرى الظل ساكنا وهو متحرك، وكذلك الشمس والقمر والنجوم) # تحسبها ساكنة وهي في الواقع متحركة، # 5(والصبي والنبات هو في النمو لا يتبين ذلك)، أي: لا تدرك حركة نموهما. # (وأسباب) حدوث (الغلط في الأبصار المستقيمة) والسليمة عدة، وأبرز سببين ~~ذكرهما فقال: (منها: الانعكاس)، وهو في اللغة: «رد آخر الشيء على أوله»، (كما) ~~تنعكس الصورة (في المرآة)، فإن العين قد ترى الصورة في المرآة على خلاف ما هي ~~عليه في الواقع، من جهة القرب والبعد، ومن جهة التكبير والتصغير، ونحو ذلك، ~~فيحصل بسبب ذلك غلط في الرؤية . (و) السبب الثاني الذي ذكره هو: (الانعطاف)، PageV01P099 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0100.png) ~~-حل ألضاظ روضة الناظر ~~وهو كما ورد في اللغة: «الانحناء، والإمالة»، وذلك (كما يرى ما وراء البلور والزجاج ~~وغير ذلك)، بحيث تكون الصورة فيهما مختلفة نوعا ما عما هي عليه في الواقع، ~~فينشأ عن ذلك خلل في الرؤية. ~~[4- المدرك الرابع لليقين: التجريبيات]: ~~والمدرك (الرابع) من مدارك اليقين: (التجريبيات)، ~~(ويعبر عنها)، أي: عن التجريبيات (باطراد العادات)، أي: استمرارها على وتيرة ~~واحدة، فالتجريبيات هي الأمور التي خبرها الإنسان من خلال معاركته لشؤون ~~الحياة، حتى تولد لديه يقين بمعرفة طبيعة الأشياء، وما تكون عليه من صفات ~~وخواص، ويعبر عنها باطراد العادات، فإن الشيء إذا جرب مرارا ولم تختلف صفته، ~~كانت تلك الصفة عادة مطردة فيه، فينشأ عنها اليقين بخصوصية هذه الأشياء. ~~وذلك: (ككون النار محرقة)، ومثله قولنا: (والخبز مشبع، والماء مره # والخمر مسكر، والحجر هاو)، ~~5 (وهي يقينية عند من جربها)، أي: أن الأمور التجريبية لا تكون يقينية إلا عند # من جربها فقط، أما من لم يجربها فلا يقين عنده بها؛ إذ لم يحصل سبب هذا # اليقين بعد وهو الممارسة والتجربة. ~~[الفرق بين التجريبيات والمحسوسات الظاهرة]: ~~(وليست هذه محسوسة)، ~~ه (فإن الحس شاهد حجرا يهوي بعينه، أما ms058 أن كل حجر هاو فقضية عامة لم # يشاهدها، وليس للحس إلا قضية في عين)، المراد: أن التجريبيات ليست # أمورا محسوسة؛ إذ الأمور المحسوسة لا تكون إلا في قضايا أعيان # مخصوصة، بخلاف التجريبيات فإنها متعلقة بقضايا عامة، وذلك أن الإنسان PageV01P100 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0101.png) # إذا شاهد حجرا قد تردى من علو، فهذه قضية عين لا يستطيع أن يعمم # مدلولها على كل حجر من الأحجار إلا إذا أخضع ذلك للتجربة المتكررة، # فإذا أفادت التجربة المتراكمة بأن كل حجر كذلك استطاع حينئذ أن يقول # بيقين: «كل حجر هاو». # المدرك (الخامس) من مدارك اليقين: (المتواترات)، أي: ما نقل بطريق التواتر. ~~و«المتواتر» في الاصطلاح: هو ما رواه قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب لكثرتهم، وعدالتهم وتباين أماكنهم. # وذلك: (كالعلم بوجود مكة وبغداد)، وذلك أن العلم بوجود مكة وبغداد لم ~~يحصل للإنسان بإخبار شخص واحد، بل بأخبار قد تواترت عن أشخاص كثيرين لا ~~يحصى عددهم، وبهذا التواتر حصل اليقين الذي لا يشوبه شك بأن في الدنيا بلدين ~~يسمى أحدهما مكة، ويسمى الآخر بغداد. # (وليس هو بمحسوس، إنما للحس أن يسمع)، أي: أن «المتواترات» ليست ~~أمورا محسوسة، وإنما هي أمور وراء المحسوس، وذلك أن الإنسان إذا سمع مخبرا ~~يخبر بوجود بلدة في الدنيا تسمى «مكة»، وتكرر ذلك الإخبار على مسمعه تكرارا ~~تواتريا من قبل أشخاص كثيرين، حصل عنده اليقين بثبوت وجود مكة وكذلك هو ~~الشأن في ثبوت وجود بغداد. (أما) الحكم ب(صدق المخبر فذلك) مرده (إلى ~~العقل)، والعقل لا يصل إلى اليقين بكون المخبر صادقا في خبره إلا بعد أن يتكرر ~~الصدق منه في مسائل كثيرة، بحيث لا يجرب عليه كذبا في مسألة واحدة، فحينئذ ~~يحصل اليقين بصدقه، وإلا فلا. PageV01P101 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0102.png) # (فهذه الخمسة) التي سبق الحديث عنها هي المسماة عند المناطقة (مدارك ~~اليقين). # (فأما ما يتوهم أنه منها)، أي: من مدارك اليقين (وليس منها) في الواقع ونفس ~~الأمر، فإنه في واقعه وحقيقته لا يصلح أن يكون واحدا مما يحصل إدراك اليقين به. # [ (ف)القسم الأول مما ms059 يتوهم أنه من مدارك اليقين، وليس هو كذلك: ~~(الوهميات) نسبة إلى قوة في التجويف الأوسط من الدماغ تسمى وهمية، وشأن هذه ~~القوة الوهمية ملازمة المحسوسات ومتابعتها، والتصرف فيها، فكل ما لم يكن على ~~وفق المحسوسات التي ألفتها فإنها لا تقبلها. ومثال الوهميات: قول المناطقة: كل ~~موجود ينبغي أن يكون مشارا إلى جهته، ومعنى ذلك: أن إثبات شيء من ~~المخلوقات، مع القطع بأنه لا يوجد في جهة من الجهات ضرب من ضروب المحال. # [المشهورات اصطلاحا]: # 21)(و) القسم الثاني مما يتوهم أنه من مدارك اليقين وليس كذلك: ~~(المشهورات) من الشهرة، ولها في اللغة معنيان: ظهور الشيء، ووضوح الأمر. (و) ~~في الاصطلاح: (هي آراء محمودة توجب التصديق بها إما شهادة الكل، أو الأكثر، أو ~~جماهير من الأفاضل)، أي: أن المشهورات من الأقوال هي آراء محمودة، نظرا ~~سلامة مضامينها، ونضوج فكرتها، مما يوجب قبولها والتصديق بها، وطريق ~~لصلنق بامو الشهادة اما من كل الناس، أو اكثرهم أو من جماعة منهم مشهود لهم ~~بالعلم والفضل. PageV01P102 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0103.png) ~~وذلك (كقولك: الكذب قبيح، وكفران المنعم) قبيح، (وإيلام البريء قبيح، ~~والإنعام) حسن، (وشكر المنعم وإنقاذ الهلكى حسن)، فهذه الأحكام ~~والمعلومات قد تكون صادقة أو قد تكون كاذبة، وهذا هو الذي منع من ~~وضعها في مدارك اليقين؛ حيث إنه لا يجوز أن يعول عليها في مقدمات ~~البراهين، فإن هذه القضايا ليست أولية، فإن الفطرة الأولى لا تقضي بها، ~~والمشهورات تصلح للفقهيات الظنية والأقيسة الجدلية، ولا تصلح لإفادة ~~اليقين البتة. PageV01P103 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0104.png) # (فصل: في لزوم النتيجة من المقدمتين) ~~أي: أنه يلزم من وجود المقدمتين نتيجة تنشأ عنهما، وهذه النتيجة هي تحصيل ~~حكم من الأحكام إما على سبيل النفي، وإما على سبيل الإثبات. ~~(اعلم أنك إذا) : ~~ه (جمعت مفردين ونسبت أحدهما إلى الآخر، كقولك: النبيذ حرام، فلم # يصدق بهما العقل)، أي: بهذين المفردين: لفظ «النبيذا، ولفظ لاحرام ~~(فلا بد من واسطة بينهما): ~~(تنسب إلى المحكوم عليه فتكون حكما له)، ~~(وتنسب إلى الحكم فيصير حكما لها، # (فيصدق العقل به)، والمعنى: أنه إذا ms060 حصل الجمع بين مفردين، # ونسب أحدهما إلى الآخر، كما في قول القائل: النبيذ حرام، فإن # العقل هنا لا يخلو من إحدى حالتين: ~~الحالة الأولى: أن يصدق العقل بمقتضى تلك النسبة، وحينئذ يتم المقصود ~~ويتحقق المراد. الحالة الثانية: أن لا يصدق العقل بمقتضى تلك النسبة، وفي هذه ~~الحالة لا بد من إيجاد واسطة بين المفردين المذكورين، بحيث تنسب إلى المفرد ~~الأول وهوهنا «النبيذ»، فتكون حكما له، وتنسب -أيضا- إلى المفرد الثاني وهوهنا ~~لفظ لحرام فيكون هو الحكم المطلوب، # (فيلزم) بإيجاد تلك النسبة (ضرورة التصديق بنسبة الحكم إلى، # المحكوم عليه). # (بيانه): PageV01P104 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0105.png) ~~(إذا قال) الفقيه : (النبيذ حرام) فإن العقل قد يقبل هذا الحكم وقد يمنع، # (ف)إن (منع وطلب) إيجاد (واسطة) بين النبيذ والتحريم، فأوجد الفقيه # الواسطة المطلوبة (ربما صدق العقل بوجودها في النبيذ، وصدق بوجود # وصف الحرام لتلك الواسطة)، ~~(ف)مثلا (يقول) الفقيه: (النبيذ مسكر)، ~~5 (فيقول) العقل: (نعم) أصدق هذا، (إذا كان قد علم ذلك بالتجربة). ~~5 (فيقول) الفقيه: (وكل مسكر حرام)، ~~5 (فيقول) العقل: (نعم، إذا كان قد حصل ذلك بالسماع)، # (ف)إنه حينئذ (يلزم التصديق بأن النبيذ حرام) وإلا لكان متناقضا # حيث لم يرتب على المقدمتين المسلمتين عنده نتيجة مسلمة. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل هذه قضية ليست خارجة عن القضيتين)، هذا اعتراض، ومفاده: أن ~~القول بأن النبيذ حرام، والذي جعل النتيجة المراد الإلزام بها والتصديق بمقتضاها، ~~هو في حقيقته ليس خارجا عن القضيتين المذكورتين، وهما قول الفقيه: النبيذ مسكر، ~~وقوله: وكل مسكر حرام، وإذا لم يكن خارجا عنهما فهو مركب منهما. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب على هذا الاعتراض: (هذا) المذكور في الاعتراض - وهو: أن ~~هذه القضية ليست خارجة عن القضيتين - (غلط) وليس بصحيح فلا نسلم به، ومنشأ ~~الغلط لديكم هو اللبس الحاصل عندكم في ثلاث مقدمات، وهي، الأولى: النبيذ ~~حرام، الثانية: النبيذ مسكر، الثالثة: المسكر حرام، فهذه المقدمات الثلاث التي ظننتم ~~بأنها متساويات متكررات ليست كذلك، PageV01P105 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0106.png) # * (بل هذه ثلاث مقدمات مختلفات لا تكرير فيها). ~~[إيراد اللفظ العام لا يعني ms061 حضور جميع أفراده في الذهن]: ~~5 (لكن قولك: المسكر حرام) مقتضاه العموم، ف(شمل النبيذ بعمومه، ~~فدخل النبيذ فيه بالقوة) اللفظية (لا بالفعل)، أي: وليس دخولا حاصلا ~~بالقوة الفعلية؛ (إذ قد يخطر العام في الذهن ولا يخطر الخاص) حين يتكلم ~~باللفظ العام، ~~6 (إذ من قال: «الجسم متحيز» قد لا يخطر بباله في الحال ذكر القطب، فضلا ~~عن أن يخطر بباله)، أي: ببال القائل (أنه متحيز)، فإن لفظ «الجسم» لفظ ~~عام، فيدخل في عمومه «القطب»؛ لأنه جسم من سائر الأجسام، إلا أن، ~~المتكلم بذلك اللفظ العام قد يكون أثناء كلامه به لم يخطر بباله ذكر القطب، ~~فضلا عن أن يخطر بباله أن هذا القطب متحيز أو غير متحيز. # (فالنتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة القريبة)، فهي ليست، # خارجة عن المقدمتين معا، بل هي موجودة في إحداهما، ووجودها # فيها إنما هو حاصل بالقوة، إذ لو لم تكن موجودة فيها لماتم» # حصول النتيجة، إلا أن هذه النتيجة رغم ثبوت وجودها في إحدى» # المقدمتين (فلا تخرج إلى الفعل بمجرد العلم بالمقدمتين مالم # يحضر المقدمتين في الذهن)، أي: لا بد من أن يحضر المناظر أو # المجادل هاتين المقدمتين في ذهنه، (و) أن يخطر بباله (وجه وجود)» PageV01P106 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0107.png) # تلك (النتيجة في المقدمتين بالقوة)، وحصول هذين الأمرين، هو # الفعل الذي يخرج النتيجة من المقدمتين، حتى تكون مثمرة في # تحصيل الحكم المراد بها، ~~(و) الحال أنه (لا يبعد أن ينظر الناظر إلى بغلة منتفخة البطن فيظن أنها)، ~~أي: البغلة (حامل، فيقال له: هل تعلم أن البغلة عاقر?، فيقول: نعم، فيقال: ~~وهل تعلم أن هذه بغلة?، فيقول: نعم، فيقال: فكيف توهمت حملها?)، أي: ~~حصول حمل هذه البغلة، (فتعجب من توهمه)، أي : الناظر إلى البغلة (مع ~~علمه بالمقدمتين)، وبذلك ثبت أن النتيجة لا تخرج إلى الفعل بمجرد العلم ~~بالمقدمتين، بل لا بد من أن يضاف إلى العلم بوجودهما استحضارهما في ~~الذهن، وخطور البال بوجه وجود النتيجة فيها بالقوة. ~~(فإن قيل: فالمطلوب بالنظر معلوم) مسبقا لدى الناظر (أم مجهول) لديه، ms062 فلا ~~علم له به مسبقا?، ~~(إن كان) المطلوب (معلوما) لدى الناظر (فكيف) تسعى و(تطلبه وأنت ~~واجد) له؟، ~~5(وإن كان) المطلوب (مجهولا) لدى الناظر (فبم تعلم مطلوبك?)، أي: ~~فكيف يكون بإمكانك أن تتعرف عليه، فإن السعي إلى التعرف عليه ضرب ~~من ضروب العبث الذي لا جدوى من ورائه، وذلك أنك لو وجدته لم تعرف ~~أنه مطلوبه لجهالة عينه عنده? ~~(قلنا) في الجواب على هذا الاعتراض : إن (هذا تقسيم غير حاصر)؛ إذ اقتصرتم ~~فيه على قسمين فقط، وهو لا ينحصر فيهما وحدهما، فكانت قسمتكم قاصرة PageV01P107 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0108.png) ~~وليست حاصرة، (بل ثم قسم آخر)، أي: هناك قسم ثالث أهملتموه في التقسيم ~~السابق، في حين أنه متعلق البحث والنظر في هذا المقام، ~~5 (و) ذلكم القسم (هو أني أعرفه)، أي: معروف لنا (من وجه دون وجه، فإني ~~أفهم المفردات) التي هي أجزاء المطلوب، ونتصور حقائق معانيها التي تدل ~~عليها. (و) وجه عدم المعرفة فيه: أني (أعلم جملة النتيجة المطلوبة بالقوة ولا ~~أعلمها بالفعل)؛ إذ لو كنت أعلمها بالفعل لما سعيت إلى طلبها وتحصيلها، ~~5 (فكتعرف المطلوب من وجه دون وجه يمكن إيضاحه بضرب مثل، ~~محسوس، و(هو كطلب) العبد (الآبق في البيت، فإني أعرفه بصورته)، أي:: ~~من جهة صورته، (و) لكني (أجهله بمكانه)، أي: من جهة مكانه، (وكونه في« ~~البيت أفهمه مفردا)؛ إذ كينونة الشيء في البيت تعني وجوده فيه، (فهو معلوم ~~لي بالقوة، وأطلب حصوله من جهة حاسة البصر، فإذا رأيته في البيت صدقت، ~~بكونه فيه). PageV01P108 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0109.png) ~~(وإذا استدللت بالعلة على المعلول فهو برهان علة)، والعلة في اللغة: معنى يحل ~~بالمحل فيتغير به حال المحل بلا اختيار، ومنه سمي المرض علة؛ لأنه بحلوله في ~~الجسد يتغير الحال من القوة إلى الضعف، فالعلة تأثيرها في الحكم كأثر العلة في ذات ~~المرض. وقيل: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه، والعلة ~~حدث يشغل صاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه عن شغله ~~الأول. وأما في الاصطلاح فقد اختلف في ms063 تعريفها، فمنهم من عرفها بأنها: الوصف ~~الباعث على تشريع الحكم، ومنهم من عرفها بأنها: المعرف للحكم، والمراد: إذا ~~جعل المستدل الأمر المكرر في المقدمتين علة سمي ذلك برهان علة، ~~5وذلك (كالاستدلال بالغيم على المطر) فيكون الغيم علة والمطر معلولا. ~~[2- برهان الدلالة]: ~~(وإن استدللت): ~~5 (بالمعلول على العلة)، ~~ه(أو بأحد المعلولين على الآخر)، ~~(فهو برهان دلالة)، أي: إذا جعلت الأمر المكرر في المقدمتين معلولا، أو # جعلت أحد المعلولين دليلا على الآخر، سمي ذلك برهان دلالة. ~~فالاستدلال بالمعلول على العلة: (كالاستدلال بالمطر على الغيم)، ~~(و) مثال (الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر)؛ ~~5 (كقولنا): PageV01P109 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0110.png) ~~* (كل من صح طلاقه صح ظهاره)، ~~* (والذمي يصح طلاقه فيصح ظهاره)، ففي هذا المثال اجتمعت # مقدمتان، المقدمة الأولى: من صح طلاقه صح ظهاره، وهذه # المقدمة اشتملت على نتيجة، وهي: صحة الظهار، والمقدمة الثانية: # الذمي يصح طلاقه، فينتج عن ذلك أن الذمي يصح ظهاره، ~~5 (فإن إحدى النتيجتين تدل على الأخرى، بواسطة العلة) وهي صحة الطلاق، ~~إذ لو لم يكن الطلاق صحيحا لما كان الظهار صحيحا، ~~(فإنها) أي: النتيجة الأولى (تلازم علتها)، ~~9 (والأخرى) وهي النتيجة الثانية (تلازم علتها)، وبذلك يكون التلازم # حاصلا بينهما، ~~*(وملازم الملازم ملازم). # PageV01P110 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0111.png) # (فأما الاستدلال بالاستقراء)، الاستقراء في اللغة يطلق على معنيين، الأول: ~~التتبع، والثاني: الجمع. وأما في الاصطلاح، (فهو: عبارة عن تصفح أمور جزئية، ~~ليحكم بحكمها على مثلها) . فالاستقراء يعتمد أساسا على التتبع الدقيق للأمور ~~الجزئية في آحاد الصور، ليكون ذلك سبيلا للوصول إلى إلحاق حكم تلك الجزئيات ~~بما يماثلها ويناظرها من الصور الأخرى، # وذلك (كقولنا في الوتر: ليس بفرض لأنه يؤدى على الراحلة، والفرض لا يؤدى ~~عليها)، وبيان هذا المثال: أن القول بأن الوتر ليس فرضا هو حكم شرعي، لم يتوصل ~~إليه الفقيه بنظرة سريعة خاطفة، بل بعد تأمل دقيق باستقراء أنواع الفرائض كلها، ~~والتي أثبت الاستقراء فيها بأنها لا تصلى على الراحلة، مع ثبوت أداء صلاة الوتر ~~عليها، فكان ذلك دليلا على أنه ليس بفرض؛ إذ لو كان فرضا ms064 لما شذ عنها، بل لكان ~~حكمه كحكمها في عدم جواز تأديته على الراحلة، # (فيقال: لم قلتم: إن الفرض لا يؤدى عليها?) هذا طلب تعليل للقول بأن الفرض ~~لا يؤدى على الراحلة، لتكون الإجابة عنه محل نظر لدى السائل من جهة التسليم، أو ~~المنع، # (قلنا: بالاستقراء، إذ رأينا القضاء والنذر والأداء لا تؤدى عليها)، هذا جواب ~~على الطلب المتقدم، ومفاده: أنه بالتتبع الاستقرائي لأنواع الصلاة المفروضة ~~كالصلاة المؤداة، والصلاة المقضية، والصلاة المنذورة، وجدناها كلها لا تؤدى على ~~الراحلة، مع أنه قد ثبت بالاستقراء أداء الوتر عليها، فظهر لنا من ذلك التفريق ~~الشرعي بين ما هو فرض وما لم يكن فرضا، فحكمنا على الوتر بأنه ليس بفرض. PageV01P111 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0112.png) ~~.114 حل ألفاظ روضة الناظر ~~(فهذا)، أي: الاستدلال بالاستقراء في إثبات الأحكام (مختل)، أي : لا يخلو من ~~خلل فليصلح) دليلا (للظنيات)، أي: لإثباتها (دون القطعيات)، فإنه لا يصلح ~~دليلا لإثباتها. ~~[ما يصلح الاستدلال عليه بالاستقراء الناقص]: ~~5 (فإن حكمه بأن كل فرض لا يؤدى على الراحلة يمنعه الخصم، إذ الوترعنده # واجب يؤدى عليها). ~~(فنقول: هل استقرأت حكم الوتر في تصفحك، وكيف وجدته؟)، المراد هنا: أنه ~~حيث ثبت أن المخالف يمنع ألا يكون الوتر فرضا، فإن ذلك يدفعنا إلى توجيه سؤال ~~لمن اعتمد على الاستقراء في نفي فرضية الوتر، فنقول: هل استقرأت حكم الوتر في ~~تصفحك، وكيف وجدته?، أي: هل كان تتبعك لآحاد الصور التي من خلالها ~~حكمت على الوتر بأنه ليس بفرض تتبعا استقرائيا تاما، حتي اكتشفت عن طريقه ~~الحال التي وجد الوتر عليها?. ~~(فإن) أجاب المسؤول فلقال: وجدته)، أي: الوتر (لا يؤدى على # الراحلة)، # 9 (فباطل إجماعا)؛ إذ الإجماع منعقد على صحة تأدية الوتر على # الراحلة، # * (ثم هو)، أي: المسؤول (مبطل المقدمة الأخرى على نفسه، إذهي # أن الوتريؤدى على الراحلة)، أي: أنه حين يجيب بقوله: وجدت # لوتر لا يؤدى على الراحلة، فإن هذا الجواب سيعود بالبطلان على # المقدمة الثانية التي قررها بنفسه، وبهذا يتبين أن المقدمة الثانية هي # قوله: والوتر يؤدى على ms065 الراحلة، وهذا دليل الخبط والاضطراب. PageV01P112 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0113.png) ~~5(وإن) أجاب المسؤول فلقال: لم أتصفحه)، أي: الوتر، ~~(فكإنه بذلك (لم يبين إلا بعض الأجزاء) فقط، (فخرجت المقدمة عن أن # تكون عامة)، أي: عن العموم، وهي قوله: كل فرض لا يؤدى على الراحلة. ~~(فإذا) يتضح للناظر البصير أن الاستدلال بالاستقراء لا يصلح في القطعيات، بل ~~(لا يصلح ذلك إلا في الفقهيات). (والله أعلم). ~~وحيث انتهى الكلام عن مبحث الاستدلال بالاستقراء فلهذا) هو (تمام ~~المقدمة) المنطقية التي وضعناها بين يدي علم الأصول، (فلنشرع الآن في ذكر) ~~الكلام عما يتعلق بمباحث (الأصول)، أي: أصول الفقه. # PageV01P113 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0117.png) ~~وفهما، الحمد لله)، والحمد لغة : هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة ~~التعظيم، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. وفي عرف أهل الشرع: فعل ينبئ على ~~تعظيم المنعم، بسبب كونه منعما ولو على غير الحامد، وسواء كان الفعل قولا ~~باللسان أو اعتقادا بالجنان، أو عملا بالأركان، وهذا الوصف ثابت لله استحقاقا، أو ~~اختصاصا، أو ملكا. # والله هو (العلي) الذي ليس فوقه شيء، وهو (الكبير)، أي: الأكبر من كل شيء ~~جل شأنه وعز سلطانه، وهو (العليم) الذي أحاط علمه بكل شيء، و(القدير) كامل ~~القدرة الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وهو (الحكيم) في تدبيره ~~وتصريف أحوال خلقه، وهو (الخبير) العالم بما كان وما يكون من ظواهر الأمور ~~وخفايا الصدور، (الذي جل)، أي: عظم (عن الشبيه والنظير) فهو لا يوجد له شبيه ~~ولا نظير، وهما بمعنى: المثل من خلقه، لكمال عظمته سبحانه، (وتعالى) وترفع ~~سبحانه (عن الشريك) في ربوبيته، وألوهيته، وملكه، (و) ترفع سبحانه عن (الوزير) ~~فلا معين له من خلقه، بل هو القيوم وحده على تدبير شؤون ملكه، لكمال قوته ~~وقدرته جل شأنه، ((ليس كمتله شي وهو السميع البصير)، وصلى ~~الله على رسوله محمد) والمراد بالصلاة من الله تبارك وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ~~هنا هو ثناؤه عليه عند الملائكة الكرام عليهم السلام، وهو عليه الصلاة والسلام ~~(البشير)، أي : المبشر بالخير للطائعين، (النذير) ms066 بالشر، أي: بالتخويف والتحذير، ~~والوعيد للعاصين، وهو (السراج المنير)، أي: المبعوث بالحق الواضح الذي يشبه ~~الشمس في إشراقها وإضاءتها. وهو (المخصوص بالمقام المحمود)، أي: مقام PageV01P117 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0118.png) # حل الفاظ روضة الناظر ~~-120 ~~الشفاعة يوم القيامة، كما ذكر ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وغيرهم، (و) ~~هو المخصولصلى لله عليه وسلمس(الحوض المورود)، وهو لحوض الكوثر، والذي ترده ~~أم صلى الله عليه وسلم في اليوم العبوس)، أي: الضيق (القمطرير)، أي : الطويل . (وعلى أصحابه)، ~~أي: وصلى الله على أصحاه صلى الله عليه سلم وهم جمع صاحب أو صحابي، وهم الذين رأوه، ~~وآمنوا به، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، وحملوا مشعل الهداية للأمة من ~~بعده عليه الصلاة والسلام، وهم الموصوفون ب(الأطهار)؛ لأن الله سبحانه وتعالى ~~زكاهم في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام، ~~والموصوفون ب(النجباء) جمع نجيب وهو الكريم السخي، والموصوفون ~~ب(الأخيار) جمع خير، وخير، بالتخفيف والتشديد، ومعناهما: الفاضل الكريم ~~والشريف. (و) صلى الله على (أهل هبي صلى ل الله عليه وسلم وهم أزواجه، وابنته فاطمة، وزوجها ~~على بن أبي طالب، وولدهما الحسن والحسين، رضى الله تعالى عنهم أجمعين، ~~وهم الموصوفون ب(الأبرار) جمع بر، أي: الأولياء والزهاد والعباد، وهم (الذين ~~أذهب الله عنهم الرجس وخصهم بالتطهير)، والرجس في اللغة: يطلق على القذر، ~~وقد يعبر به عن الحرام، ومعناه هنا: فعل القبيح من المعاصي والآثام. (و) صلى الله ~~(على التابعين لهم بإحسان)، والتابعون جمع تابعي، وهو من رأى الصحابي مؤمنا ~~بالنيصلى الله عليه وسل الإحسان هو اتباعهصلم الله علي ه ب قتفاء آثارهم، والسير على منهاجهم من غير ~~شطط فكري، أو انحراف عقدي. (و) صلى الله على (المقتدين بهم في كل زمان)، ~~وهم كل من اقتفى أثر النيبي الله علي وسلم فقتدى بأصحابه الأبرار وأهل بيته في كل زمان من ~~الأزمان إلى أن تقوم الساعة. # (أما بعد)، لفظة «أما» تستعمل في أصل وضعها لتفصيل ما بعدها غالبا، ولكنهاا ~~هنا ليست للتفصيل، بل هي للانتقال من أسلوب إلى آخر استحبابا في الخطب. ~~والمكاتبات، ms067 وهي مبنية على الضم لقطعها عن الإضافة، ومعناها : مهما يكن منه PageV01P118 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0119.png) # 121 ~~شيء بعد؛ (فهذا كتاب) الكتاب المشار إليه هو كتاب «روضة الناظر وجنة المناظر»، ~~(نذكر فيه أصول الفقه)، أي: الأدلة الشرعية بقسميها المتفق عليها والمختلف فيها، ~~والمسائل الأصولية المتعلقة بها من أوامر، ونواه، وعموم، وخصوص، وإطلاق، ~~وتقييد، ومنطوق، ومفهوم، ونحو ذلك مما ضمنه هذا الكتاب، (و) ذكر وقوع ~~(الاختلاف فيه)، أي: في الأصول والمسائل الأصولية التي ستذكر، وذكر (دليل كل ~~قول) مقرونا به (على وجه الاختصار)، أي: على سبيل الإيجاز بحسب ما يقتضيه ~~المقام، (و) بلالاقتصار من كل قول على المختار)، أي: سنقتصر في ذكر الأدلة ~~على ما نراه قويا في الدلالة على القول، فيكون هو المرشح دون ما لم يكن كذلك، ( ~~ونبين) القول الراجح (من ذلك)، أي: من الأقوال بحيث يكون هذا القول هو (ما ~~نرتضيه) دون ما سواه، (ونجيب) ونناقش أدلة القول المرجوح عند (من خالفنا فيه)، ~~أي : في القول المرضي عندنا، لتكون تلك المناقشة سبيلا إلى بيان أن القول المرضي ~~عنده هو الراجح بلا مدافع، و(بدأنا بذكر مقدمة) منطقية (لطيفة في أوله)، أي: في أول ~~هذا الكتاب وهو «روضة الناظر وجنة المناظر، (ثم أتبعناها) بذكر (ثمانية أبواب)، ~~والباب في اللغة هو: ما يتوصل منه إلى غيره، واصطلاحا : اسم لجملة مختصة من ~~الكتاب مشتملة على فصول ومسائل غالبا. فالمقصود به هنا ما يدخل منه إلى ~~الفصول والمسائل الأصولية التي يراد بحثها. الباب (الأول: في) بيان (حقيقة الحكم ~~وأقسامه)، والباب (الثاني: في) بيان (تفصيل الأصول، وهي) أربعة: (الكتاب، والسنة، ~~والإجماع، والاستصحاب)، والباب (الثالث: في بيان الأصول المختلف فيها)، ~~والباب (الرابع: في) بيان (تقاسيم الكلام والأسماء)، والباب (الخامس: في) بيان ~~(الأمر، والنهي، والعموم، والاستثناء، والشرط، وما يقتبس من الألفاظ من إشاراتها ~~وإيمائها إلى الحكم)، والباب (السادس في:) بيان (القياس الذي هو فرع للأصول)، ~~والباب (السابع: في) بيان (حكم المجتهد الذي يستثمر الحكم من هذه الأدلة، PageV01P119 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0120.png) ~~والمقلد)، والباب (الثامن: في) ترجيحات الأدلة المتعارضة، (ونسأل الله تعالى ms068 أن ~~يعيننا فيما نبتغيه، ويوفقنا في جميع الأحوال لما يرضيه، ويجعل عملنا صالحا) موافقا ~~لشرعه تعالى، (ويجعله لوجهه خالصا) سالما من شوائب الرياء، (بمنه، ورحمته، ~~وكرمه)، أي: متضرعا إلى الله بإحسانه وإنعامه بطلب الإعانة منه عز سلطانه على ~~تحقيق مبتغاه في إنجاز بحث تلك الأبواب. # (واعلم) أيها القارئ لهذا الكتاب (أنك لا) يمكنك أن (تعلم) وتتصور (معنى) ~~إطلاق اسم (أصول الفقه) من جهة كونه لقبا على هذا الفن المخصوص (قبل معرفة) ~~وتصور (معنى) لفظة (الفقه)، وذلك لأن لفظ «أصول الفقه» مركب إضافي، لكونه ~~مكونا من جزأين: مضاف، ومضاف إليه، فلا يتبين معناه العام إلا بعد تبين هذين ~~الجزأين، كل منهما على حدة، (و) بذلك ف(الفقه في أصل الوضع) اللغوي: معناه ~~(الفهم) مطلقا؛ لوروده ووقوعه في القرآن الكريم، حيث (قال الله تعالى إخباراعن ~~موسى عيگ: (واسملل عقدة من لسانى يفقهوأقولى) [22)، فالمراد من إحلال ~~عقدة انلسان هو الإفصاح في البيان، وذلك سبيل إلى فهم المفصح به. (وفي عرف ~~انفقهاء) - جمع فقيه، وهو المشتغل بعلم الفقه -: (العلم) المختص (بأحكام الأفعال ~~انشرعية)، سواء انمتعلقة بالحكم التكليفي (كالحل والححزمة)، أو المتعلقة بالحكم ~~انوضعي. او) ذلك كلالصحة، والفساد ونحوها)، أي: ونحوكل منهما. واسم ~~تقتيه لا يضو إزا على من كان عالما بتلك الأحكام الشرعية، (قلا يطلق اسم الفقيه ~~صى متكلم) نمشتغل بعلم الكلام، إذا كان لا إحاطة ذه بعلم الأحكام الشرعية، ~~اوذ يضر عنى امحدث) ومو العشتغل بعلم الحديث متنا و سنداء إذا لم يكن قادرا ~~ضى سيض زأحكاء انشرعية مما يرويه من الأحاديث فإنه نلا يسمى فقيها، (ولا) ~~يضو عى مقر) وهو نمشتغل بعلم التفسير، المتعلق بتأويل آيات النقر آن العظيم، ~~بت ه يكر قامز عنى استباض الأحكام الشرعية من الآيات آنقر آنية فإنه لا يسمى PageV01P120 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0121.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف123 ~~فقيها، (ولا) يطلق على (نحوي) وهو المشتغل بعلم النحو، إذا لم يكن يحمل بين ~~جنبيه العلم بالأحكام الشرعية. # (وأصول الفقه) هو (أدلته) أي: أدلة الفقه الإجمالية المطلقة عن التفصيل، أي: ~~(الدالة ms069 عليه من حيث الجملة، لا من حيث التفصيل)، ذلك لأن الأصولي ينظر في ~~الأدلة الشرعية نظرة عامة من حيث ثبوت حجيتها أو عدم ثبوتها، وإذا كان الشأن في ~~الأصولي النظر العام الإجمالي في الأدلة ذاتها، (فإن) الشأن في (الخلاف) الفقهي أنه ~~(يشتمل على أدلة الفقه لكن من حيث التفصيل) في كل دليل على حدة، من جهة ~~صدقه على المسألة الفقهية الخاصة التي يراد تأصيلها شرعا بمقتضى ذلك الدليل، ~~(كدلالة حديث خاص على مسألة النكاح بلا ولي)، هذا مثال توضيحي لبيان الفرق ~~في النظرة إلى الأدلة الشرعية بين الأصولي والفقيه، وذلك كالحديث الوارد عن النبي ~~اله عليه وسلم أ قال : لا نكاح إلا بولي» فالأصولي لا ينظر إلى هذا الحديث نظرة خاصة ~~بذاته، بل إن نظرته إليه نظرة عامة بحكم نظرته الإجمالية إلى السنة من كونها حجة في ~~إثبات الأحكام الشرعية، وحينئذ يكون هذا الحديث عنده مندرجا ضمن تلك النظرة ~~الإجمالية إلى السنة، وأما الفقيه فإنه في هذه الحال لا ينظر النظرة الإجمالية إلى ~~مطلق السنة، بل يسلك النظر التفصيلي الخاص بهذا الحديث من جهة، وبالمسألة ~~التي تدور في فلكه من جهة أخرى، للتحقق من انطباق ذلك الحديث عليها أو عدم ~~انطباقه عليها، وإذا توصل من خلال تلك النظرة التفصيلية إلى تحقق الانطباق بينهما ~~فقد يسلم له ذلك، وقد ينازع فيه، فتكون هذه المسألة محل خلاف بينه وبين غيره من ~~الفقهاء، كما هو الشأن حين اختلفوا في صحة النكاح بلا ولي. (و) بذلك فلالأصول ~~لا يتعرض فيها لآحاد المسائل)، أي : المسائل الخاصة التي تقتضي النظر التفصيلي ~~في أفرادها وجزئياتها، وإذا ذكر الأصولي جزئية من الجزئيات فذلك لا يكون (إلا ~~على طريق) وسبيل (ضرب المثال، كقولنا: الأمر يقتضي الوجوب)، فهذا قول مفاده PageV01P121 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0122.png) ~~الإخبار عن قاعدة أصولية كلية، والأصولي لم يتوصل إلى هذه القاعدة إلا بطريق ~~الاستقراء والتتبع لكثير من آحاد المسائل، وحين يفصل الأصولي القول في مسألة من ~~المسائل الفرعية بجعلها محكومة بتلك القاعدة الكلية، كأن يقول: أمر الشارع ~~بالصلاة ms070 في قوله تعالى: (وأقيموا الصلوة)، والأمر يقتضي الوجوب ~~فتكون الصلاة واجبة على الأمة، فإن هذا التفصيل لخصوص هذه المسألة بعينها إنما ~~هو مثال على تطبيق تلك القاعدة، (ونحوه)، أي: ومثل ذلك يراعى، كالقول - أيضا- ~~بأن النهي يقتضي التحريم. (فبهذا)، أي: بكون الأصول لا يتعرض فيها لآحاد ~~المسائل (يخالف أصول الفقه فروعه)، فالأصول ينظر فيها إلى الكليات، والفروع ~~ينظر فيها إلى الجزئيات، (ونظر الأصولي) يكمن (في وجوه دلالة الأدلة السمعية على ~~الأحكام الشرعية)، أي: أدلة الكتاب والسنة، فإنه قد سمعت من الشارع بإبلاغ ~~الرسو صلى الله عليه وسلم ها للأمة، (والمقصود اقتباس الأحكام من الأدلة)، فالغرض من علم ~~أصول الفقه هو معرفة استنباط الأحكام العملية من واقع الأدلة الشرعية. # والكلام على الحكم يكون على : الحاكم وهو الشارع ويدخل فيه الأدلة، ~~والمحكوم فيه وهو فعل العبد، والمحكوم عليه هو العبد، والحكم المنقسم إلى ~~تكليفي ووضعي. # [أقسام أحكام التكليف: # (أقسام أحكام التكليف)، الأحكام: جمع حكم، وهو لغة يطلق على معان، منها: ~~القضاء، والمنع، والإتقان فيقال: حكم الله وقضى؛ أي : منع المكلف من مخالفته. ~~والحكم التكليفي في اصطلاح الأصوليين هو: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال ~~لمكلفين بالاقتضاء أو التخير. وأقسام الحكم التكليفي من حيث تعلقه بفعل ~~المكلف (خمسة) أقسام: # (1] فالفعل الذي يتعلق به الإيجاب هو ال(واجب)، PageV01P122 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0123.png) ~~3] (و) الفعل الذي تتعلق به الإباحة هو ال(مباح)، ~~[] (و) الفعل الذي تتعلق به الكراهة هو اللمكروه)، ~~[5 (و) الفعل الذي يتعلق به التحريم هو اللمحظور)، أو الحرام. ~~[وجه هذه القسمة]: ~~و(وجه هذه القسمة)، أي: وسبب انحصار أحكام التكليف في هذه الأقسام ~~الخمسة: ~~5 (أن خطاب الشرع)، أي: الخطاب المنسوب إلى الشرع، والمقصود بالشرع ~~هنا : الشارع الحكيم الذي شرع الأحكام للعباد، وبلغها لهم بواسطة خطابه ~~الوارد في الكتاب والسنة، فهذا الخطاب (إما أن يرد باقتضاء)، أي: بطلب ~~(الفعل)، والمراد بالفعل هنا: العمل الذي طلب الشارع إحداثه في الواقع، ~~(أو) يرد باقتضاء (الترك)، وهو طلب الانفصال عن الفعل بعدم مواقعته ~~والتلبس به، (أو) باقتضاء (التخيير بينهما)، بحيث يكون للمكلف ms071 مطلق ~~الإذن من الشارع باختيار ما شاء منهما، من غير إلزام بأحدهما، أو حث عليه ~~دون الآخر. ~~5 (ف)الخطاب (الذي يرد باقتضاء) وطلب (الفعل أمر)، وإنما كان ذلك أمرا ~~لأنه طلب إيجاد الفعل وإحداثه في الواقع، # (فإن اقترن به)، أي: فإن اقترن بالأمر حال وروده (إشعار) وإعلام # (بعدم العقاب) والمؤاخذة (على الترك)، أي: ترك فعل هذا الأمر # (فهو ندب) ومتعلقه المندوب، PageV01P123 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0124.png) ~~(وإلا) بأن كان الأمر لا إشعار فيه بعدم العقاب على الترك (فيكون) ~~الأمر (إيجابا) ومتعلقه الواجب. ~~5 (و) الخطاب (الذي يرد باقتضاء)، أي : بطلب (الترك) للفعل (نهي)، ~~* (فإن أشعر) الخطاب (بعدم العقاب) في حق من أقدم (على الفعل) ~~الذي نهي عن فعله، (ف)هو (كراهة) ومتعلقه المكروه، ~~9 (وإلا) بأن كان لا إشعار فيه بعدم العقاب على الفعل (فاهو ~~(حظر) ومتعلقه المحرم. # PageV01P124 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0125.png) # [القسم الأول: في الواجب وأقسامه] ~~[الواجب اصطلاحا]: ~~(وحد الواجب)، أي: وتعريف الواجب: ~~[1](ما توعد بالعقاب)، أي: بالعذاب الأخروي (على تركه)، أي: بسبب عدم ~~الامتثال له أي للواجب وعدم فعله، والتوعد بالعقوبة على الترك هنا قيد احترازي ~~يخرج المندوب. ~~[2] (وقيل:) إن الواجب هو : (ما) أي: الذي (يعاقب تاركه). ~~[3] (وقيل:) إن الواجب هو: (ما) أي: الذي (يذم تاركه شرعا)، أي: أن ذم ترك ~~الواجب لا يثبت إلا بالشرع، لا بالعقل وإن كان العقل يدرك في الأشياء الحسن ~~والقبح، إلا أن الذم الذي يصاحبه العقاب، والمدح الذي يصاحبه الثواب موقوف ~~على الشرع، فلا ينازعه العقل في ذلك. # ~~[العلاقة بين الفرض والواجب]: ~~[القول الأول (اختيار المؤلف): ~~(والفرض هو الواجب)؛ لأن الفرض في اللغة يطلق على عدد من المعاني، من ~~بينها الواجب، والمراد أن مدلولهما متحد، وكلاهما يطلق على الآخر ترادفا لا ~~تباينا، فهما اسمان لمسمى واحد (على إحدى الروايتين) وهي المذهب. PageV01P125 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0126.png) ~~ه(لاستواء حدهما)، الاستواء هو التماثآل، والمعنى: أنه إذا كان حد الواجبب ~~هو ما توعد بالعقاب على تركه، فإن التوعد بالعقاب على الترك صادق على ~~الفرض؛ إذ كلاهما مما ألزم الشارع المكلفين بفعله، وتساويهما في الحد ms072 ~~يوجب تساويهما في الحقيقة، وحينئذ ينتفي الفارق بينهما، ويكونان اسمينر ~~لمسمى واحد، ~~(و) كون الفرض والواجب متساويين (هو قول) الإمام (الشافعي) رحمه الله. ~~تعالى، بل هو قول جمهور الأصوليين من المالكية، والشافعية، والحنابلة. ~~[القول الثاني]: ~~(و) الرواية (الثانية) عند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى - تقتضي تأكيد الفرض ~~على الواجب بأمر زائد عليه، وبذلك ف(الفرض آكد). ~~[الفرق بين الفرض والواجب]: ~~9 (فقيل) - القائل هنا هم أصحاب التفريق بين الفرض والواجب حيث قالوا-: ~~إن الفرض (هو اسم لما يقطع بوجوبه)، أي: ما ثبت وجوبه بطريق قطعي، ~~كالقرآن والسنة المتواترة، والإجماع الصريح فهو الفرض، وما ثبت بطريق ~~ظني كخبر الواحد، والقياس فهو الواجب. وما قاله الإمام أحمد في الرواية ~~الثانية وهو كون الفرض آكد من الواجب يعد (كمذهب) الإمام (أبي حنيفة) ~~رحمه الله تعالى. ~~9 (وقيل) أيضا: (هو ما لا يتسامح)، أي: ما لا تساهل من الشارع (في تركه) ~~وعدم الإتيان به (عمدا)، أي: قصدا، (ولا سهوا)، أي: نسيانا وغفلة، (نحو: ~~أركان الصلاة)، أي: مثل أركان الصلاة لا يتسامح في سهوها كما لا يتمامع PageV01P126 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0127.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف # في عمدها، بخلاف الواجب فإنه يتسامح في سهوه، وما لا يتسامح فيه سهوا # ولا عمدا أقوى وآكد مما يتساهل في سهوه دون عمده. ~~[دليل القول الشاني]: ~~(فإن الفرض في اللغة : التأثير)، ~~5 (ومنه فرضة النهر)، وهي الثلمة التي تكون فيه بسبب حز الماء، (و) فرضة # (القوس) هي الحز الذي يقع في الوتر. ~~(و) من معاني (الوجوب) في اللغة: (السقوط). ~~5(ومنه)، أي : من تفسير الوجوب بالسقوط قول العرب: (وجبت الشمس # والحائط، إذا سقطا)، فهما إذا سقطا فإن العرب في لسانهم يعبرون عن هذا # السقوط بالوجوب. ~~5(ومنه) أيضا: (قوله تعالى: (فإذا وججبت جنوبها)، أي: سقطت، ~~5 (فاقتضى) الفرق اللغوي بين مدلول الفرض والواجب (تأكد) وتوثق # (الفرض على الواجب شرعا)، أي: في الشرع (ليوافق مقتضاه) ومدلوله # (لغة)، أي : في اللغة. ~~[نوع الخلاف]: ~~(ولا خلاف في انقسام الواجب إلى مقطوع ومظنون)، والمقصود: أن الواجب ~~الشرعي ms073 كما يرد بالطريق القطعي، فهو كذلك يرد بالطريق الظني، وهذا القدر محل ~~اتفاق بين الفريقين، ولا خلاف فيه، وإنما الخلاف في مجرد التسمية، فما ثبت بقطعي ~~كما يسمى فرضا، هل يسمي واجبا؟ وما ثبت بظني كما يسمي واجبا هل يسمي ~~فرضا؟ لا يوجد خلاف حقيقي بين الفريقين في هذه المسألة، وإنما هو خلاف ~~صوري لا تنهض به ثمرة عملية؛ لأنه في لفظ لا في معنى، وقد أفصح عن هذه الحقيقة PageV01P127 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0128.png) ~~ابن نظام الدين الأنصاري الحنفي رحمالله حين قال بعد بحث المسألة: فقد بان لك أنن ~~النزاع بيننا وبين الشافعية ليس إلا في التسمية لا في المعنى، (ولا حجر في ~~الاصطلاحات)، الحجر في اللغة: المنع، والاصطلاحات جمع اصطلاح، والمرادت ~~بالاصطلاحات هنا الأسماء التي تواضع عليها أهل العلم، فهذه لا حكر فيها على. ~~أحد، ومن هنا قيل: لا مشاحة في الاصطلاح (بعد فهم المعنى)، فالعبرة بالمعاني فإذا 1 ~~فهمت كان المعول عليها، والمستند إليها دون الأسماء، وهنا المعنى مفهوم في كل. ~~من الفرض والواجب، وهو الإلزام فكلاهما ملزم به شرعا، سواء ثبت بقطع أو بظن. # لكن نبه ابن المبرد على أن الأحكام الفروعية مبنية على التفريق بين الفرض ~~والواجب. PageV01P128 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0129.png) # (والواجب ينقسم) باعتبار ذاته (إلى): # [1] (معين)، وهو: الذي طلب الشارع إيقاعه بعينه على سبيل الإلزام دون تخيير ~~بينه وبين غيره، كالصلوات المفروضات، والزكاة، والصيام، والحج، وأكثر واجبات ~~الشرع. # [الخلاف في الواجب المخير]: # [ (وإلى مبهم) مخير، وهو: ما طلبه الشارع لا بعينه؛ لأن الأمر فيه متناول ~~لمتعدد يراد منه واحد فقط لكنه غير معين (في أقسام محصورة)، أي: في الأشياء التي ~~تناولها الأمر فهي محصورة في عدد محدد كاثنين أو ثلاثة وتلك الأشياء لا يراد ~~جميعها، بل واحد منها لا بعينه، وتعيينه مفوض لاختيار المكلف. # [القول الأول] (اختيار المؤلف): # (فيسمى) ذلك الواجب المبهم الذي حصرت أقسامه في عدد محدود (واجبا ~~مخيرا)، بمعنى: أن الشارع أسند فيه إلى المكلف اختيار أي واحد شاء من أقسامه ~~التي اشتمل عليها، (ككمثل ال(خصلة) الواحدة ms074 (من خصال الكفارة) الواجبة ~~بالحنث في اليمين فخصالها ثلاثة، هي: الإطعام، والكسوة، والإعتاق، إذا فعل ~~المكلف أي واحدة من هذه الخصال الثلاث برئت ذمته من عهدة اليمين المنعقدة، ~~فالله تبارك وتعالى أوجب على صاحب اليمين إذا حنث فيها الكفارة متعددة ~~الخصال، وفوض إلى المكلف اختيار أية واحدة منها من غير تعيين. PageV01P129 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0130.png) ~~[القول الثاني]: ~~(و) قد (أنكرت المعتزلة ذلك) القسم من أقسام الواجب؛ لأنهم يرون أن الأمسر ~~بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب جميعها على البدل، وليس وجوب واحدد ~~(وقالوا)، أي: المعتزلة: (لا معنى للوجوب مع التخيير)، بمعنى: أن التخيير # لا يجتمع مع الوجوب لكونهما متنافيين، فما كان فيه وجوب لا تخيير فيه، # وما كان فيه تخيير لا وجوب فيه، فهما مختلفان بالحقائق، فحقيقة الواجب # ما لا يجوز تركه، وحقيقة التخيير ما يجوز فيه الترك والفعل، واختلاف # الحقائق يوجب التضاد، فيكون اجتماعهما متعذرا. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) أدلتنا على إثبات الواجب المخير، وهي: (أنه)، أي : التخيير (جائز عقلا): ~~از لا استحالة فيه. (و) هو - أيضا - جائز (شرعا)، فهو واقع في الشرع المطهر، ~~والوقوع خير دليل على الجواز. ~~[الدليل الأول: الجواز العقلي: ~~(أما) الدليل من (العقل) على جواز ذلك: ~~(1] (فلأن السيد لو قال لعبده: أوجبت عليك خياطة هذا القميص، أو بناء هذا ~~الحائط في هذا اليوم أيهما فعلته اكتفيت به، وإن تركت الجميع عاقبتك، ولا أوجبهما ~~عليك معا، بل أحدهما لا بعينه أيهما شئت، كان كلاما معقولا)، فإن هذا الأمر مقبول ~~عنل العقلاء من الناس لا يستهجنونه من السيد، ولا ينكرونه عليه، وما ذلك إلالكونه PageV01P130 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0131.png) ~~الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليف ~~منسجما مع العقل من غير منافاة، ولو كان العقل يأبى ذلك لأنكره هؤلاء العقلاء، ~~ولعدوه كلاما مستهجنا. ~~(و) يتفرع على هذا الدليل العقلي أولا : أنه (لا يمكن) ولا يتصور (دعوى ~~إيجاب الكل)، بأن السيد أوجب على العبد فعل الخياطة والبناء معا؛ وذلك ~~(لأنه)، أي: السيد (صرح بنقيضه) وهو تخيير عبده في فعل واحد منهما لا ~~بعينه. ~~5 ms075 (و) ثانيا : (لا) تقبل (دعوى أنه)، أي: السيد (ما أوجب شيئا) من الشيئين ~~المذكورين، وهما: خياطة القميص وبناء الحائط على عبده، فهذه الدعوى لا ~~صحة لها؛ (لأنه)، أي : السيد (عرضه للعقاب بترك الكل)، أي: هدده ~~بالعقوبة في حال عدم فعل أي واحد من المذكورين، والتهديد بالعقوبة لا ~~يكون إلا على ترك الواجب. ~~(و) ثالثا : (لا) تقبل دعوى (أنه)، أي : السيد (أوجب واحدا معينا)، كخياطة ~~القميص فقط دون بناء الحائط، فإن تلك الدعوى فاسدة؛ (لأنه)، أي : السيد ~~(صرح بالتخيير) وهو ينافي التعيين، # * (فلم يبق) بعد انتفاء هذه الدعاوى الثلاثة (إلا أنه أوجب) عليه # (واحدا لا بعينه)، أي: واحدا غير معين، وهذا هو المطلوب، وهو # الدليل العقلي الأول، على جواز التخيير في الواجب. ~~[2 (ولأنه)، أي: ولأن الشأن أنه (لا يمتنع في العقل)، أي: العقل لا يحيل ولا ~~يمنع (أن يتعلق الغرض بواحد غير معين) بل يجيزه ويقره، (لكون كل منهما، أي: ~~كل واحد من الشيئين المخير فيهما (وافيا بالغرض حسب وفاء صاحبه)، وهو ~~المأمور بتحقيق غرض الآمر، فإن وفى بما أراده منه الآمر بفعل أحد المأمورين على ~~وجهه الصحيح حقق ذلك الغرض، (فيطلب) الآمر (منه)، أي : من المأمور (قدر ما PageV01P131 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0132.png) ~~يفي بغرضه)، أي: قدر ما يفي بغرض الآمر، (والتعيين) وتحديد واحد بعينه (فضلة)1، ~~أي: شيء زائد عن قدر الحاجة، (لا يتعلق بها)، أي: بتلك الفضلة (الغرض فلا يطلببه ~~منه)، أي : لا يطلب الآمر التعيين من المأمور، وهذا هو الدليل العقلي الثاني على ~~جواز التخيير في الواجب. # [الدليل الثاني: الوقوع الشرعي]: # (وأما) الدليل من (الشرع) على جواز الواجب المخير: # [1] (ف)منه: (خصال الكفارة) لمن حنث في يمينه، وخصالها ثلاثة وهي: ~~الإطعام، والكسوة، والإعتاق، المدلول عليها بقوله تعالى : ( لا يؤا خذكم الله باللغو في . ~~ايمنكم ولكن يواخذكم بما عقدتم الأئمكن فكقرته إطعام عشررة مسككين من اوسط ما ~~تطومون أهليكم أو كسوتهم او تحرير رقبة) ، وتلك الخصال الثلاثة خير الله. ~~سبحانه فيها عباده بفعل أية واحدة منها، فإذا فعلوها برئت ذمتهم بأداء الواجب. ms076 ~~الشرعي، وهذا يدل على جواز التكليف بواحد غير معين، وليست الرقبة في آية كفارة: ~~اليمين واحدة من الخصال المخير فيها مع غيرها فحسب، (بل إعتاق الرقبة) في ذاتها ~~محل للتخير (بالإضافة إلى إعتاق العبيد) فالتخيير وارد في الرقبة التي سيكفربها،. ~~فيجزئ أي رقبة. (و) من الأدلة الشرعية - أيضا- على جواز الواجب المخير: ~~(تزويج المرأة الطالبة للنكاح) وقد تقدم لخطبتها رجلان كفوان، فان وليها مفوض ~~شرعا باختيار واحد (من أحد الكفؤين الخاطبين. و) من الأدلة الشرعية - أيضا- على ~~جواز الواجب المخير: (عقد الإمامة) العظمى، وهى الخلافة، فإذا وجد رجلان ~~صالحان لها وجب على الأمة اختيارها (لأحد الرجلين الصبالحين لها)، أي: الإمامة. # 6 (ولا سبيل إلى ايجاب الجميع)، أي: جميع ما ذكر من خصال الكفارة، # وأجناس الرقاب، والتزويج من الكفؤين معا، وعقد الإمامة للرجلين PageV01P132 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0133.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليفه13 # 1350 ~~الصالحين في وقت واحد؛ لأن إيجاب الجميع مخالف لواقع الشريعة ~~وإجماع الأمة، وإذا انتفى إيجاب الجميع كان الواجب واحدا لا بعينه، وهو ~~ما أردناه بالواجب المخير. ~~[2] (وأجمعت الأمة على أن جميع خصال الكفارة غير واجب)، وكذلك ~~للكفؤين في الزواج، وللصالحين في عقد الإمامة، فالكل موضع إجماع الأمة على أن ~~الإيجاب فيها متناول فقط لواحد منها. ~~[الاعتراض الأول على القول الأول]: ~~(فإن قيل) -هذه صيغة اعتراض من المعتزلة نفاة الواجب المخير، فقالوا-: ~~5 (إن كانت الخصال)، أي: خصال كفارة اليمين وهي: الإطعام، والكسوة، ~~والإعتاق (متساوية عند الله تعالى، بالنسبة إلى صلاح العبد)، أي: في تحقيق ~~مصلحة العبد الحانث في يمينه، فإذا ثبت هذا (فينبغي أن يوجب الجميع)، أي: ~~فيلزم من ذلك تعلق الإيجاب بالجميع؛ (تسوية بين المتساويات)، حتى لا ~~يترتب على تخصيص أحد الخصال بالإيجاب التفرقة فيما وجب التسوية فيه. ~~(وإن تميز بعضها بوصف، ينبغي أن يكون هو الواجب عينا) ولزم خلو ~~الباقي عن الحسن المقتضي للإيجاب. ~~[الجواب الأول عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن هذا: (ولم قلتم: إن للأفعال صفات في ذاتها لأجلها يوجبها ~~الله سبحانه?)، فليست صفات الأفعال هي التي توجب أو ms077 تحرم، ~~(بل الإيجاب) والتحريم مردهما (إليه) سبحانه وتعالى، وإذا كان الإيجاب ~~إليه وحده سبحانه ف(له أن يخصص من المتساويات واحدا بالإيجاب) دون ~~غيره، فيكون واجبا معينا، (وله أن) يترك التخصيص فليوجب واحدا غير PageV01P133 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0134.png) ~~على الله تبارك وتعالى فيما يتعلق بأحوال عباده فإن الإبهام في الواجب ~~المخير لا يصادم رعاية الصلاح والأصلح؛ إذ إن إناطة الشارع للمكلف. ~~التخير من خصال الكفارة ما شاء (يجعل مناط التكليف اختيار المكلف. ~~ليسهل عليه الامتثال) باختياره الأسهل عليه والأنسب له، فيكون ذلك أدعى ~~لامتثال الأمر، بخلاف ما لو لم يخيره الشارع في ذلك، فإنه قد يستثقل المعين ~~له، فيعرض عنه، فيعصي بترك الامتثال. ~~[الجواب الثاني عنه]: ~~ولنا (جواب ثان) عن هذا - أيضا-، وهو من وجهين: ~~الأول: (أن التساوي) أي: تساوي الخصال في المصلحة، على تقدير تسليمه ~~(يمنع التعيين لكونه عبثا)، وذلك لأن تعيين واحد من المخير فيه مع تساويع ~~لغيره ترجيح بلا مرجح، والترجيح بلا مرجح عبث محض، وهذا لا يجوز. ~~5 (و) الوجه الثاني هو: أن ما ذكرتموه من أن المميز بوصف هو الواجب ~~المتعين فلا تتحقق المصلحة إلا به، ف(حصول المصلحة بواحد يمنع من ~~إيجاب الزائد لكونه إضرارا مجردا)؛ لأن الزائد هنا يعني مضاعفة الواجب ~~على المكلف وقد (حصلت المصلحة بدونه فيكون الواجب) المخير ~~(واحدا غير معين) وليس للخصم هنا إلا منع حصول المصلحة بواحد، لكنه ~~بعيد لا سبيل إليه، للإجماع عليه في الكفارة. ~~(فإن قيل) - القائل مجهول، ولم تصح نسبة هذا القول إلى أحد من الأصوليين، ~~لا للمعتزلة ولا لغيرهم، واتفق الفريقان على فساده، ويسميه الأصوليون بقول ~~التراجم، وذلك لأن الأشاعرة يروونه عن المعتزلة، والمعتزلة يروونه عن الأشاعرة PageV01P134 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0135.png) ~~فكل طرف منهم يرجم الطرف الآخر؛ حيث قيل فيه - : (فالله سبحانه يعلم ما يتعلق به ~~الإيجاب)؛ لأن الله تبارك وتعالى هو المشرع لخصال الواجب التخييري، (و) هو ~~سبحانه (يعلم ما يتأدى به الواجب) في حق كل مكلف بعينه لأنه محيط بأعمال العباد، ~~(فيكون) التكليف في الواجب المخير (معينا في علم ms078 الله سبحانه) جل شأنه. # [الحجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب عن هذا القول المزعوم: (الله سبحانه إذا أوجب واحدا لا بعينه ~~علمه على ما هو عليه من نعته، ونعته أنه غير معين فيعلمه كذلك، ويعلم أنه يتعين ~~بفعل المكلف ما لم يكن متعينا قبل فعله)، مفاد هذا الجواب: أن الله جل شأنه يعلم ~~الشيء على صفته التي هو عليها، وصفة الواجب المخير أن التكليف فيه بواحد غير ~~معين، فيكون معلوما عنده سبحانه بهذه الصفة، وإلا لكان علمه خلاف الواقع، وذلك ~~محال في حقه سبحانه، كما يعلم جل وعلا تعين الواحد المبهم بفعل المكلف له وإن ~~كان غير متعين للمكلف قبل الفعل، فلا نزاع في علم الله تبارك وتعالى بما يتعلق به ~~الإيجاب، ولا في علمه سبحانه بما يتأدى به الواجب بالنسبة للعباد، إلا أن علمه ~~سبحانه يأتي على وفق المعلوم لا خلافه، والمعلوم هنا واحد لا بعينه، فيكون هو ~~متعلق علم الله تبارك وتعالى، وإذا كان هو متعلق علم الله سبحانه فلا مانع من ~~التكليف بالواحد المبهم في الواجب المخير فحاصل الجواب: أن الله سبحانه وتعالى ~~علمه غير معين، وعلم أنه سيتعين. (والله أعلم). # وقد قيل إن الخلاف لفظي لأنهم لا يوجبون الإتيان بجميع الخصال، وإنما ~~الخلاف في مأخذ المسألة المبني على التحسين والتقبيح وإيجاب الأصلح على الله ~~فلو كان الواجب واحدا لا بعينه والباقي غير واجب لخلا الباقي عن المقتضي ~~للوجوب وأصبح التخيير بين ما هو واجب وما ليس بواجب ولا يقول به أحد، ~~ونحن لا نقول بالتحسين والتقبيح فيجوز إيجاب واحد لا بعينه. PageV01P135 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0136.png) ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(والواجب) الشرعي (ينقسم بالإضافة إلى الوقت)، أي: بالإضافة إلى زمن فعل ~~الواجب الشرعي (إلى): ~~[] واجب (مضيق)، وهو: ما كان الوقت فيه مساويا للفعل، ولا يتسع لغيره، ~~وذلك كشهر رمضان الذي هو وقت للصيام، فإن الوقت لا يتسع فيه لإحداث صيام ~~آخر، كقضاء أو نذر، أو تطوع. ~~[2(و) ينقسم إلى واجب (موسع)، وهو: ما كان الوقت فيه أكثر من أداء ~~الفعل، ms079 وذلك كأوقات الصلوات الخمس، فإن الإنسان يستطيع في وقت الصلاة ~~المفروضة أن يصلي ما شاء من تطوع، أو قضاء فائتة، أو نحو ذلك، وللأصوليين في ~~مسألة التوسع في الواجب مذهبان فذهب الجمهور إلى جوازه. ~~[القول الثاني]: # (وأنكر أكثر أصحاب أبي حنيفة التوسع) في الواجب، وحقيقة مذهبهم: أن ~~الوجوب يتعلق بآخر الوقت، والفعل الواقع قبله نفل يسقط به الفرض، وإذا كان ~~الوجوب يتعلق بآخر الوقت فلا مجال للتوسع. ~~[دليل القول الثاني]: # (وقالوا) أي: وقال الحنفية المنكرون للتوسع في الواجب: (هو)، أي: # التوسع (يناقض الوجوب)، ووجه المناقضة بينهما: أن الوجوب يقتضي # عدم جواز ترك الواجب في وقته المحدد له شرعا، والتوسع يقتضي جواز # ذلك؛ كالصلاة بالإضافة إلى أول وقتها، فهي مخير بين فعلها وتركها، وما PageV01P136 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0137.png) ~~جاز تركه فليس بواجب، وحيث كان التوسع مقتضيا جواز ترك الواجب في ~~وقته كان منافيا للوجوب ومناقضا له. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) في الجواب على ذلك من دليل العقل: ~~[1] (أن السيد لو قال لعبده: «ابن هذه الحائط في هذا اليوم، إما في أوله، وإما في ~~آخره، وكيف أردت، فمهما فعلت امتثلت إيجابي، وإن تركت عاقبتك»، كان كلاما ~~معقولا)، والخطاب به مقبولا مستساغا عند العقلاء من الناس، بلا إنكار ولا ~~استهجان، وإذا جاز ذلك في تخاطب الآدميين جاز في خطاب الشارع الحكيم. ~~5 (و) يتفرع على هذا الدليل العقلي تفريعان، الأول: (أنه لا يمكن) قبول ~~(دعوى) من ادعى (أنه)، أي: السيد (ما أوجب شيئا) على عبده (أصلا)؛ لأن ~~السيد صرح بتعريض عبده للعقاب إذا انقضى اليوم بجميع أجزائه ولم يمتثل ~~أمره. ~~6 (و) التفريع الثاني: (لا) يمكن قبول دعوى من ادعى (أنه)، أي: السيد ~~(أوجب مضيقا)، أي: كلف عبده بواجب مضيق، فإن تلك دعوى فاسدة، ~~وذلك (لأنه صرح بضد ذلك) وهو التوسع، حيث لم يأمره ببناء الحائط في ~~جزء معين من اليوم، بل أطلق له البناء في أي جزء شاء من وقت ذلك اليوم، # وبهذا (ف)إذا انتفت دعوى عدم الإيجاب المطلق، وانتفت دعوى # الإيجاب المضيق (لم ms080 يبق إلا أنه)، أي : السيد قد (أوجب موسعا)، # وهذا هو المطلوب، وهو ما عنيناه بقولنا: «واجب موسع. PageV01P137 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0138.png) # [22(و) من الأدلة الشرعية على ثبوت التوسع في الواجب الشرعي: الدليل ~~الأول: أننا (قد عهدنا من الشارع)، أي: من المألوف الشرعي (تسمية هذا القسم)، ~~أي: الواجب الموسع (واجبا)، # [أ(بدليل: أن الصلاة)، أي: الصلوات الخمس المفروضات (تجب في أول ~~الوقت)، وكذلك تكون واجبة في وسط الوقت وفي آخره، وحيث إن وصف الوجوب ~~لا ينفك عن الصلاة في أي جزء أديت فيه من أجزاء الوقت الثلاثة: الأول، والوسط، ~~والأخير، دل ذلك على أنه لا منافاة بين التوسع والوجوب. # [ب] (و) الدليل الثاني: (كذلك) أنه قد (انعقد)، أي: ثبت واستقر (الإجماع)، ~~وهو في اصطلاح الأصوليين: اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم عد موته على ~~أمر من أمور الدين، فأجمعوا على (أنه)، أي: المكلف الذي أوقع الصلاة في أول جزء ~~من أجزاء الوقت الثلاثة (يثاب ثواب الفرض) لا ثواب النفل، (وتلزمه نيته)، أي: ~~وتلزم المكلف نية الفرض في صلاته في أول جزء من أجزاء الوقت، ولوكان التوسع ~~يناقض الوجوب لما ألزم بنية الفرض، (ولوكانت) الصلاة المؤداة في أول وقتها ~~(نفلا) كما قال بعض الحنفية (لأجزأته)، ولما ألزم مؤديها بنية الفرض، لكون نية ~~النفل مجزئة، (بل لاستحالت نية الفرض من العالم كونها)، أي: الصلاة المؤداة ~~(نفلا)، ولوجب أن تتجه نيته إلى النفل؛ (إذ النية قصد يتبع العلم)، والقصد إلى ~~الشيء يكون بناء على علم سابق به بحسب ما هو عليه حاله في الواقع، ومن أجل هذا ~~استحال أن ينوي العالم خلاف ما علمه، لأن النية تابعة للعلم توافقه ولا تخالفه. PageV01P138 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0139.png) ~~(إن أضيفت إلى آخر الوقت فيعاقب على تركها، فتكون واجبة حينئذ)، أي: ~~فتكون الصلاة واجبة حين يجيء آخر وقتها. ~~5 (وإن أضيفت) الصلاة (إلى أوله)، أي: أول الوقت (فيخير) المكلف (بين ~~فعلها)، أي: فعل الصلاة أول الوقت (وتركها)، أي: ترك فعلها في أول وقتها. ~~(وفعلها)، أي: الصلاة في أول الوقت ms081 (خير) وأفضل (من تركها) فيه. ~~(وهذا)، أي : ما كان فعله خيرا من تركه في المخير فيه من العبادات هو (حد) ~~وتعريف المندوب، وهو: ما خير الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك، مع ~~الحث على الفعل، وحيث إن هذا التعريف ينطبق على الصلاة المؤداة في ~~أول وقتها، فإنها تكون حينئذ مندوبة لا واجبة، ~~[ب] (وإنما أثيب ثواب الفرض ولزمته نيته)، أي: من أوقع الصلاة في أول وقتها ~~تلزمه نية الفرض؛ ~~5 (لأن مآله)، أي: مآل فعل الصلاة في أول وقتها راجع (إلى الفرضية)، ~~5 (فهو)، أي: من أدى الصلاة في أول وقتها (كمعجل الزكاة)، أي: مثل من ~~يخرج الزكاة قبل حولان الحول على نصابها، فهذا التعجيل يقع نفلا ولكنه ~~يسد مسد الفرض، (و) كمثل (الجامع بين الصلاتين) كالمريض والمسافر ~~الذي يجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء (في وقت أولاهما)، كان ~~ذلك التقديم نفلا يسقط الفرض به، ومفاد هذا الدليل: أن الواجب في الصلاة ~~متعلق بآخر وقتها، فمن ترك الصلاة في آخر وقتها كان آثما مستحقا للعقوبة ~~شرعا، وليس الوجوب متعلقا بأول الوقت، بل إن أول الوقت محل خيار ~~للمكلف فإن أدى الصلاة فيه فهو الأولى والأفضل، وإن أخره عنه فلا حرج ~~عليه في ذلك، وبناء على هذا التقرير يكون أداء الصلاة في أول الوقت مندوبا ~~وليس واجبا، والإلزام بنية الفرضية فيه مع حصول ثواب الفرض عليه إنما PageV01P139 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0140.png) # هو باعتبار ما سيؤول إليه أداء الصلاة، إذ مآله إلى الفرضية، وحينئذ يكون # أداء الصلاة في أول وقتها في سده مسد الفرض بمنزلة تعجيل الزكاة قبل # وقتها، وبمنزلة الجمع بين الصلاتين في وقت أولاهما، فإن الصلاة الثانية # قدمت على وقت وجوبها، وحصل بذلك التقديم الإجزاء عن الفرض. # [الجواب عن الاعتراض على الدليل الثاني]: # (قلنا) - أي: معشر الجمهور في الجواب عن هذا الاستدلال الذي استدل به ~~منكرو التوسع في الواجب الشرعي من علماء الحنفية رحمهم الله تعالى - : (الأقسام ~~ثلاثة)، أي: أن الأفعال المتعلقة بالمكلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # [1] القسم الأول: (فعل لا ms082 يعاقب على تركه مطلقا)، أي: من غير تقييد بشرط أو ~~بدل، (و) هذا (هو المندوب)؛ لأن الشارع الحكيم قد أبرأ ذمة المكلف من عهدته في ~~كل وقت، كما لو ترك صوم يومي الاثنين والخميس، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ~~فإنه غير معاقب على ذلك، ولو استمر على تركها طيلة حياته. # [2](و) ال(قسم) الثاني: فعل (يعاقب على تركه مطلقا)، أي: ولو عقد العزم ~~على فعله بعد وقته، إذا لم يكن لديه عذر شرعي يسوغ له التأخير، (و) هذا (هو ~~الواجب المضيق)؛ لأنه يتعين بمجرد دخول وقته، وذلك كصوم رمضان، فمن ترك ~~الصيام بعد ثبوت دخول الشهر وليس له عذر شرعي في ذلك لحقه العقاب بالترك. # [3] (و) اللقسم) الثالث: (فعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع ~~الوقت، ولا يعاقب) على تركه، (بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت)، وذلك كالصلاة ~~المفروضة فإن المكلف إذا ترك فعلها لا يعاقب بمجرد ذلك، وإنما يعاقب إذا ~~خرجها عن جميع الوقت، فالعقاب فيها على الترك ليس مضافا إلى بعض أجزاء ~~وقتها، بل إلى جميع أجزاء وقتها. PageV01P140 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0141.png) ~~-الباب الأول. في تقسيه أحكام التكليف143- ~~(وهذا قسم ثالث يفتقر إلى عبارة ثالثة)، أي: وهذا القسم الثالث يفتقر إلى ~~عبارة ثالثة كما أطلق على القسم الأول: المندوب، وأطلق على القسم ~~الثاني: «الواجب المضيق»، (وحقيقته)، أي: وحقيقة هذا القسم الثالث (لا ~~تعدو الوجوب والندب)، أي: الواجب المضيق والمندوب؛ إذ الواجب ~~المضيق ما لا يتسع وقته إلا لفعله فقط، وأما الواجب الموسع فيتسع وقته ~~لفعله وفعل غيره. كما أن حقيقته تخالف حقيقة المندوب؛ إذ المندوب ما ~~يجوز تركه مطلقا من غير شرط ولا بدل، والواجب الموسع لا يجوز تركه ~~مطلقا، بل بشرط الفعل في الجزء الآخر من فعله، وحيث إن حقيقته مخالفة ~~لهما معا كان قسما ثالثا مستقلا، وبذلك افتقر إلى عبارة ثالثة تخصه، (وأولى ~~عباراته: «الواجب الموسع»)، وهذا يدل على إثباته وإقراره، لا على نفيه ~~وإنكاره. ~~[مناقشة للجواب]: ~~(قالوا) - أي: منكرو التوسع في الواجب الشرعي - : (ليس هذا)، أي: الواجب ~~الموسع (قسما ثالثا) ms083 مستقلا بذاته، ~~* (بل هو) دائر بين حقيقتي المندوب والواجب، ف(بالإضافة إلى أول الوقت ~~ندب)، ~~(وبالإضافة إلى آخره)، أي: آخر الوقت (واجب)، فلا يعدو أحدهما، وإذا ~~كان كذلك فلا يسلم بأنه قسم ثالث مستقل بذاته، ~~5 (بدليل أنه)، أي: الواجب الموسع يختلف حاله فهو (في أول الوقت يجوز ~~تركه)، وما جاز تركه فليس بواجب، بل هو مندوب إذ فعله خير من تركه، ~~(دون آخره)، أي: آخر الوقت فهو فيه محرم الترك، وما يحرم تركه فهو ~~الواجب. PageV01P141 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0142.png) ~~الشرعي-: ~~ه(بل حد الندب ما يجوز تركه مطلقا)، أي: المجرد عن التقييد بشرط أو بدل، ~~5 (وهذا لا يجوز) تركه في جزء وقته الأول أو الثاني، (إلا بشرط وهو الفعل)، ~~أي: الإتيان بالصلاة في وقتها اللاحق ليكون بدلا عن وقتها السابق (بعده)، ~~أي: بعد الوقت الذي تركت فيه الصلاة، (أو العزم على الفعل) بانعقاد القلب ~~على الإتيان بالصلاة في وقتها الثاني أو الثالث، # (وما جاز تركه بشرط) الفعل أو العزم عليه (فليس بندب)؛ إذ # المندوب ما جاز تركه مطلقا من غير اقتران باشتراط شيء يعوض به # عن الترك، # 9 وذلك (كما أن كل واحد من خصال الكفارة) يجوز لنا أن نتركه إلى # بدل، فكل واحد من خصال كفارة اليمين الثلاثة : الإطعام، # والكسوة، والإعتاق (يجوز تركه إلى بدل)، وهو ما وقع عليه اختيار # المكلف من تلك الخصال الثلاثة، فإن هذا المختار يكون بدلا عن # الخصلتين الأخريين. ~~5 (ومن أمر بالإعتاق) كما هو الحال في كفارة القتل عن طريق الخطأ، (فما من ~~عبد إلا يجوز تركه بشرط عتق ما سواه) من العبيد، (ولا يكون) التخيير بين ~~خصال الكفارة (ندبا، بل واجبا مخيرا)، أي: كلها واجبة مع وجود التخيير في ~~خصالها، وكذلك بالنسبة للتخيير في أية رقبة شاء المكلف التكفير بها لا ~~يجعل الرقبة ندبا، بل هي واجبة مع حصول التخيير في أعيان العبيد، إذ PageV01P142 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0143.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليفه؛ # 145 # التخيير ليس مقتضاه الترك الكلي، بل مقتضاه الترك البدلي، بمعنى: أن # يستبدل ms084 ما أراد فعله بما لم يرده حسب ما يناسب ظرفه ويلائم حاله، ~~5 فلكذا) التخيير في خصال كفارة اليمين، وفي أعيان العبيد لا يناقض # الوجوب. و(هذا) التوسع في وقت فعل العبادة أيضا (لا ينافي الوجوب)، بل # يسمى واجبا موسعا، ~~5(وما جاز تركه بشرط يفارق) ويخالف (ما جاز تركه مطلقا، وما لا يجوز # تركه مطلقا)، ~~5 (فهو قسم ثالث)، وهو الزائد على المندوب، والواجب المضيق، وهو # المسمى بالواجب الموسع. ~~[نوع الخلاف]: ~~(وإذا كان المعنى متفقا عليه، وهو الانقسام إلى الأقسام الثلاثة، فلا معنى ~~للمناقشة في العبارة)، والمقصود: أن الواجب الموسع متفق عليه من حيث المعنى ~~عند جميع العلماء، وهو أنه لا يجوز الإخلال بالعبادة في جميع أجزاء وقته، بل يجب ~~فعلها في جزء منه وإنما الخلاف فيه بينهم في اللفظ فهو عند الجمهور قسم زائد على ~~المندوب والواجب، ويسمى واجبا موسعا، وعند بعض الحنفية هو قسم دائر في فلك ~~الندب والوجوب، وليس قسما ثالثا مستقلا. ~~[تتمة الجواب عن الاعتراض على الدليل الثاني]: ~~(وأما تعجيل الزكاة)، أي: إخراجها قبل حولان الحول على ملك النصاب، ~~5 (فإنه يجب)، أي: إخراجها يكون واجبا (بنية التعجيل) ولا يكون ذلك ندبا. ~~*(وما نوى أحد من السلف) من الصحابة والتابعين لهم بإحسان (في الصلاة في # أول الوقت غير ما نواه في آخره، ولم يفرقوا أصلا) بين أول الوقت وآخره في PageV01P143 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0144.png) ~~أداء الصلاة، (فهو مقطوع به)، أي: اتفاقهم على عدم التفريق في ذلك من غير ~~خلاف بينهم، وإذا كان الحال كذلك فإن سبيلنا سبيلهم في عدم التفريق في ~~النية بين أول الوقت وآخره. ~~[مناقشة للجواب]: ~~(فإن قيل) - القائل هم منكرو التوسع في الواجب الشرعي- : ~~ه (قولكم) معشر جمهور الأصوليين: (إنما جاز تركه)، أي: الواجب الموسع ~~(بشرط العزم) على الفعل، سواء أكان ذلك في وسط الوقت أم في آخره، (أو ~~الفعل بعده)، أي: بعد الوقت الأول، فهذا قول (باطل، فإنه)، أي: المكلف ~~(لو ذهل) وانشغل (أو غفل عن العزم ومات لم يكن عاصيا)، ~~5 (ولأن الواجب المخير ما ms085 خير الشارع فيه بين شيئين) أو أكثر، (و) الشارع ~~الحكيم (ما خير) المكلف (بين العزم والفعل)، وإنما جعل مناط التخيير فيه ~~بين خصاله التي اشتمل عليها بحيث يختار واحدة منها. ~~5 (ولأن قوله) - أي الشارع- : (صل في هذا الوقت» ليس فيه تعرض للعزم ~~أصلا)، أي: أن الشارع لم يطلب العزم في أمره بأداء الواجب الشرعي، ~~(فإيجابه) العزم يكون (زيادة) على النص، والزيادة على النص نسخ، فلا ~~يجوز إثباتها. ~~[الحجواب عن المناقشة]: ~~(قلنا) - في الجواب عن تلك الحالات الثلاث التي أبطل بها اشتراط العزم على ~~الفعل لجواز تأخير الواجب الموسع عن أول وقته-: PageV01P144 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0145.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه احكاء التكليف147 ~~ه (إنما لم يكن) الغافل (عاصيا لأن الغافل لا يكلف)، فهو محطوط عنه ~~التكليف؛ لكونه مشمولا بعموم قول الحق سبحانه: (ربنا لا تؤاخذنآ إن ~~نسينا أو أخطأنا) ، ~~5 (فأما إذا لم يغفل)، أي: أن المكلف إذا كان عالما باشتراط العزم على الفعل ~~لجواز تأخير الواجب الموسع عن أول وقته، ولم يغب ذلك العلم عن عقله، ~~(ف)إنه والحالة هذه (لا يترك العزم على الفعل إلا عازما) ومتعمدا، وهذا ~~يدل على الترك للفعل (مطلقا وهو حرام)، أي: العزم على الترك المطلق ~~حرام، (وما لا خلاص عن الحرام إلا به)، والمراد بالحرام هنا: انعقاد القلب ~~على ترك الفعل مطلقا (يكون واجبا)، والمراد بالواجب هنا: السبب الدافع ~~للفعل، # *(فهذا)، أي: ما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبا هو (دليل # وجوبه)، أي: دليل وجوب العزم على الفعل (وإن لم تدل عليه # الصيغة)، أي: وإن لم يدل عليه الأمر الوارد في التكليف بالواجب # الموسع، (والله أعلم). # PageV01P145 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0146.png) ~~(إذا أخر) المكلف وترك فعل (الواجب الموسع) في أول وقته، ثم استمر في ~~التأخير (فمات في أثناء وقته)، أي: في خلال وقت ذلك الواجب الموسع (قبل ~~ضيقه)، أي: ضيق وقت فعل هذا الواجب (لم يمت عاصيا)، أي : لم يلق الله تعالى ~~متلبسا بمعصية بسبب هذا التأخير. ~~5 وقد علل لعدم عصيانه بذلك، فقال: (لأنه)، أي: المؤخر للواجب ms086 الموسع # عن أول وقته في حالة عقد العزم على الفعل بعده قد (فعل ما أبيح له فعله # لكونه جوز له التأخير)، فهذا التأخير مأذون فيه شرعا، فمن تلبس به كان # متلبسا بمباح، والتلبس بالمباح فعل جائز فلا مؤاخذة فيه، وإذا انتفت # المؤاخذة انتفى العصيان. ~~[اعتراض وجوابه]: ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض معترض فقال: (إنما جاز له)، أي: للمؤخر ~~للواجب الموسع عن أول وقته (التأخير بشرط سلامة العاقبة)، بمعنى: أن يعلم أنه ~~سيعيش حتى يؤدي الواجب. ~~(قلنا) في الجواب على هذا الاعتراض: (هذا)، أي: اشتراط سلامة العاقبة لجواز ~~تأخير الواجب الموسع (محال) ولا سبيل للمكلف إلى العلم بالعاقبة التي سيؤول ~~حاله إليها، ~~9 (فإن العاقبة مستورة عنه) ؛ لكونها أمرا غييا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى. PageV01P146 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0147.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكام التكليف - 149- ~~[الدليل الثاني]: ~~(ولو سألنا) شخص ما (فقال: علي صوم يوم، فهل يحل لي تأخيره)، أي: تأخير ~~هذا الصوم (إلى غد، فما جوابه?) ~~4 (إن) أجبنا السائل ف(قلنا: نعم) يجوز لك أن تؤخر صوم ذلك اليوم إلى الغد # (فلم أثم بالتأخير؟)، أي: لا مجال لتأثيمه هنا. ~~5(وإن) أجبناه ف(قلنا: لا) يجوز تأخير صوم ذلك اليوم (ف)تكون تلك ~~الفتوى (خلاف الإجماع)؛ إذ الأمة مجمعة على جواز تأخير صوم قضاء # رمضان ما لم يدخل وقت رمضان الآخر. ~~5(وإن) أجبناه بتفصيل الحال ف(قلنا: إن كان في علم الله أنك تموت قبل غد # لم يحل، وإلا فهو يحل، فيقول) السائل على سبيل الاستفهام الإنكاري: # (وما يدريني ما في علم الله؟)، يعني: أنكم أحلتموني في الجواب إلى مجهول # مغيب عني، فلم أستفد من جوابكم إلا الإبهام والتعمية، ~~5 (فلا بد من الجزم بجواب) معين واضح لا غموض فيه يجعل السائل على # بصيرة من أمره، إما بالإقدام إلى التأخير، أو بالإحجام عنه. ~~[شرط تأخير الواجب الموسع]: ~~(فإذا: معنى الوجوب وتحقيقه: أنه)، أي: المكلف (لا يجوز له التأخير إلا ~~بشرط العزم) بانعقاد القلب على الفعل في الجزء الثاني أو الثالث من وقت الواجب ~~الموسع، (ولا ms087 يؤخر إلا بوقت يغلب على ظنه)، أي: ظن المكلف (البقاء إليه)، أي: ~~إلى ذلك الوقت، (والله أعلم). # PageV01P147 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0148.png) ~~(ما لا يتم الواجب إلا به)، أي: ما يتوقف عليه فعل الواجب (ينقسم إلى): ~~[(ما ليس إلى المكلف) خيار فيه، وهذا هو القسم الأول؛ ~~5 (كالقدرة) التي يتمكن بها المكلف من القيام بأداء الواجبات الشرعية، فإذا ~~فقدها كان عاجزا عن الأداء. (و) كلاليد في الكتابة)، فهي وسيلة إليها وتلك ~~اليد مخلوقة للعبد بغير اختيار منه. (و) ك(حضور الإمام) يوم الجمعة لإلقاء ~~الخطبة وإقامة الصلاة، فهذا الحضور ليس للمكلف خيار فيه وجودا وعدما. ~~(و) ك(العدد في الجمعة)، فهو شرط لانعقادها، بحسب اختلاف الفقهاء في ~~العدد المشروط لصحتها، وتوافر ذلك العدد ليس راجعا إلى اختيار ~~المكلف، بل هو خاضع لمشيئة الله تعالى وحده. # 5(فكهذا القسم (لا يوصف بوجوب)، فلا يقال فيه: ما لا يتم # الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن إيجاب ذلك على المكلف من قبيل # التكليف بما لا يطاق، لكونه غير مقدور. ~~2] (و) ينقسم ما لا يتم الواجب إلا به - أيضا - (إلى ما يتعلق باختيار العبد)، ~~وهذا هو القسم الثاني، ~~(كالطهارة للصلاة) فالصلاة واجبة على المكلف، وصحتها متوقفة على ~~الطهارة، لكونها شرطا من شروطها. (و)ك(السعي إلى الجمعة) فالجمعة ~~واجب عيني على المكلف بها، وهذا الواجب لا يتأتى، إلا بالسعي إلى أدائه. ~~(و) كلغسل جزء من الرأس مع الوجه) في حال الوضوء، فإنه لا يحصل ~~استيعاب غسل الوجه إلا بغسل جزء من الرأس، وهو منابت الشعر منه. (و) PageV01P148 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0149.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكاه انتكليفاه1 ~~ك(إمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم) لقوله تعالى: (ثمأتموأ الصيام إلى ~~آليل)، والمراد بالليل هنا غروب الشمس، لأن الغروب هو ~~نهاية النهار وبداية الليل، # (فهو واجب)، أي: فهذا القسم يوصف بالوجوب، فيقال ما لا يتم # الواجب إلا به فهو واجب، لكونه مقدورا للمكلف، وواقعا تحت # إمكانه، فيجب عليه العمل على تحصيله، وقال في الإنصاف: «قال # في الفروع: لا يجب إمساك جزء من الليل في أوله ms088 وآخره، في ظاهر # كلام جماعة، وهو ظاهر ما سبق، أو صريحه، وذكر ابن الجوزي: أنه # أصح الوجهين. وقطع جماعة من الأصحاب بوجوب الإمساك في # أصول الفقه وفروعه، وأنه مما لا يتم الواجب إلا به. ~~[تعبير آخر عن القاعدة ووجه رده]: ~~(وهذا) القول: بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (أولى من قولنا: يجب ~~التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب)، والمراد بما ليس بواجب هو وسيلة الواجب ~~وذلك كالسعي للجمعة، فإن السعى ليس واجبا لذاته، بل هو واجب لغيره، ضرورة ~~أن الجمعة لا يمكن أن تؤدى إلا بالسعى إلى مكان إقامتها، فلما كان السعي وسيلة ~~الأداء هذا الواجب، وهذا لا يتأدى إلا به كان واجبا من هذه الجهة؛ ~~5 (إذ قولنا: «يجب ما ليس بواجب» متناقض)، هذه جملة تعليلية لكون ~~القاعدة الأولى : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أولى من القاعدة الثانية: ~~يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب؛ وذلك لأن القاعدة الأولى ~~سالمة من التناقض، لأن مضمونها: ما لم يكن واجبا لذاته أصبح واجبا PageV01P149 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0150.png) ~~لغيره، وهذا لا تناقض فيه، بينما القاعدة الثانية لم تسلم منه، لأن مضمونها ~~كما هو: يجب ما ليس بواجب وهذا ظاهر التناقض. ~~5 (لكن الأصل)، أي: الفعل الذي تقرر وجوبه بالدليل الشرعي، وذلك كالحج ~~إلى بيت الله الحرام، فإن الموجب له قول الحق تبارك وتعالى: (ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، (وجب بالإيجاب ~~قصدا) من الشارع الحكيم، (والوسيلة) وهي: ما توقف عليها فعل الواجب ~~وذلك كالسفر إلى مكة لأداء مناسك الحج (وجبت بواسطة وجوب ~~المقصود)، فإنشاء السفر بالنظر إلى ذاته ليس واجبا، ولكن حين توقف عليه ~~أداء النسك الذي قصد الشارع إيجابه على كل مستطيع من المكلفين أصبح ~~واجبا بواسطة وجوب ذلك المقصود، فهو إذا واجب لغيره لا لذاته، (فهو) ~~أي: ما لا يتم الواجب إلا به (واجب كيفما كان)، سواء ورد التنصيص عليه ~~مستقلا، كالنص على وجوب السعي لصلاة الجمعة، أو لم يرد النص ~~التنصيص عليه ms089 لذاته كالسفر لأداء الحج، (وإن اختلفت علة إيجابهما)، أي: ~~علة الإيجاب في كل من الأصل والوسيلة؛ إذ علة إيجاب الأصل هي الدليل ~~الشرعي الموجب له، وعلة الوسيلة هي احتياج الأصل في أدائه إليها، حيث ~~لا يحصل إلا بها. PageV01P150 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0151.png) ~~(وتارك الوضوء والصوم لا يعاقب على ما ترك من غسل جزء من الرأس مع ~~الوجه) في الوضوء؛ إذ لا يتم استيعاب غسل الوجه إلا بغسل جزء من ~~الرأس، وإنما يعاقب على ترك الواجب الأصلي فقط وهو الوضوء. ~~(و) كذلك (إمساك جزء من الليل مع النهار) في الصيام، فلا يحصل إتمام ~~اليوم إلا بجزء من الليل حين يبدأ الظلام بغروب الشمس، فإنه لا يعاقب ~~على ترك إمساك جزء من الليل الذي لا يحصل إتمام الواجب إلا به، وإنما ~~يعاقب على ترك الواجب الأصلي فقط وهو الصوم، ولوكان ما لا يتم ~~الواجب إلا به واجبا لعوقب على ترك ذلك، كما يعاقب على ترك الواجب ~~الأصلي الذي قصده الشارع لذاته. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~(ومن أنبأكم) وأخبركم (أن ثواب القريب إلى البيت)، أي: من كان داخل ~~حدود الحرم للبيت الحرام (في الحج مثل ثواب البعيد) الذي يحتاج إلى قطع ~~الفيافي والقفار حتى يصل إلى المشاعر المقدسة، (وأن الثواب لا يزيد بزيادة ~~العمل في الوسيلة) وهي ما لا يحصل أداء الواجب إلا من خلالها، وهذه ~~الوسيلة يختلف ثوابها زيادة ونقصا بحسب اختلاف درجة المشقة فيها. ~~(وأما العقوبة فإنه)، أي: المكلف إنما (يعاقب على ترك) الواجب الأصلي ~~وهو (الوضوء والصوم) وتكون الوسيلة تبعا لذلك، ~~6 (ولا يتوزع) العقاب في هذه الحالة (على أجزاء الفعل)، # * (فلا معنى لإضافته إلى التفصيل)، فلا يقال بأن قسطا منه على الأصل # وقسطا منه على الوسيلة، بل هو على الأصل والوسيلة تبع له. # 88 PageV01P151 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0152.png) ~~(وإذا اختلطت أخته)، أي: وإذا اختلطت أخت الناكح من النسب أو الرضاع ~~(بكامرأة (أجنبية)، وهي: كل من لم يكن الرجل محرما لها، فإذا حصل هذا ~~الاختلاط المفضي إلى الاشتباه حرم عليه ms090 حينئذ كل واحدة منهما لتحريمهما عليه ~~معا، بعلة المحرمية، (أو) إذا اختلطت شاة (ميتة بكشاة (مذكاة) وهي التي ذبحت ~~الذبح الشرعي: ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(حرمتا) أيضا، ~~فحرمت الشاة (الميتة بعلة الموت)، ~~9(و) حرمت (الأخرى)، أي: الشاة المذكاة (بعلة الاشتباه)، ~~[القول الثاني]: ~~(وقال قوم:) الشاة (المذكاة حلال، لكن يجب الكف عنهما)، أي: عن الميتة ~~والمذكاة. ~~9 (إذ ليس الحل والحرمة وصفا ذاتيا لهما)، أي: للمذكاة والميتة، والمراد # بالوصف الذاتي هنا: أن توصف ذات البهيمة بكونها حلالا أو حراما، (بل # هو)، أي: وصف الحل والحرمة (متعلق بالفعل) وهو الأكل، والمعنى: أن # وصف الحل والحرمة ليس متعلقا بذات البهيمة، فتلك الذات لا توصف # بحل ولاحرمة، وإنما هو متعلق بالأكل منها فهو الذي يصدق عليه بأنه PageV01P152 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0153.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكام التكليفه ~~حلال أو حرام، (فإذا حرم فعل الأكل فيهما)، أي: في المذكاة، والميتة (فأي ~~معنى لقولنا: هي)، أي: المذكاة (حلال؟) حال اشتباهها بالميتة. ~~[منشأ القول الشاني]: ~~(وإنما وقع هذا في الأوهام)، أي: وقع اللبس عند القائلين بهذا القول وهو: أن ~~المذكاة حلال ويجب الكف عنها فنتج عن ذلك الحكم على المذكاة بوصفين ~~متناقضين هما الحل والحرمة، وهذا مجرد خيال لا رصد له في الواقع؛ ~~5 (حيث ضاهى الوصف بالحل والحرمة الوصف بالسواد والبياض ~~والأوصاف الحسية)، هذا تعليل ومفاده: أن هؤلاء القوم نزلوا الأحكام ~~الشرعية منزلة الأوصاف الحسية كالسواد والبياض ونحوهما، فكما أنه ~~يجوز اجتماع وصفين حسيين في موصوف واحد باعتبارين، كأن يقال: بهيمة ~~سوداء بيضاء، وذلك بالنظر إلى ما فيها من سواد وبياض، فكذلك يجوز ~~اجتماع حكمين شرعيين في محكوم واحد باعتبارين، كأن يقال: بهيمة حلال ~~حرام، فيكون الحكم بالحل بناء على الأصل الشرعي في المذكاة، ويكون ~~الحكم بالحرمة بناء على الحال الطارئة وهي الاشتباه، ~~5 (وذلك) أي: هذا التصور (وهم على ما ذكرناه) بقولنا: إذ ليس الحل ~~والحرمة وصفا ذاتيا لهما، بل هو متعلق بالفعل، (والله أعلم). # PageV01P153 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0154.png) # (الواجب) الشرعي (الذي لا يتقيد بحد محدود ككمثل (الطمأنينة في ms091 الركوع ~~والسجود)، والمراد بها هنا: إعطاء كل من أركان الصلاة ما تبرأ به الذمة ويحصل به ~~المقصود من التأني وحسن الأداء، وهذه الطمأنينة لم يحددها الشارع بمقدار معين، ~~(و)كذلك (مدة القيام) حال القراءة، وحال الرفع من الركوع، (و) كذلك مدة ~~(القعود) حال الجلسة بين السجدتين، والتشهد ف(إذا زاد على أقل الواجب)، أي: ~~من المذكورين، وهما الطمأنينة، ومدة القيام والقعود، والمراد بأقل الواجب هنا: ~~أدنى ما يصدق عليه اسم الطمأنينة، واسم القيام والقعود. # (و) القول الثاني وبه (قال القاضي: الجميع واجب)، أي: الزيادة، والمزيد عليه، ~~فالزيادة على أقل الواجب عند القاضي أبي يعلى -رحمه الله تعالى - ليست مندوبة، ~~بل هي واجبة كالأصل تماما. # وقد علل القاضي أبو يعلى أولا لقوله فقال: (لأن نسبة الكل)، أي: نسبة # لواجب والزيادة عليه (إلى الأمر واحدة)، واتحاد النسبة يلزم منه اتحاد # الحكم، فيكون الجميع واجبا. PageV01P154 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0155.png) ~~الباب الأول، في تقسيه أحكاه التكليف17- # 157 ~~5 (و) ثانيا: بأن (الأمر) الوارد بالواجب والزيادة عليه هو (في نفسه أمر واحد وهو # أمر) دال على ال(إيجاب)، فتكون الزيادة واجبة لشمول الأمر الإيجابي لها. ~~5(و) ثالثا: بأن الزيادة (لا) يمكن فيها أن (يتميز البعض) المزيد (عن البعض) # المزيد عليه؛ فإذا تعذر التمييز بينهما تساويا في الحكم، ~~ن (فالكل امتثال) لمقتضى الأمر الإيجابي. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) أدلة على أن الزيادة على أقل الواجب مندوبة وليست واجبة، هي: ~~[1] أولا: (أن الزيادة يجوز تركها مطلقا)، أي : (من غير شرط) وهو الفعل، (ولا ~~بدل) وهو العزم على الفعل، (وهذا هو الندب)؛ إذ المندوب هو ما جاز تركه على ~~هذه الصفة، أي: من غير شرط ولا بدل، وإذا كانت هذه الزيادة جائزة الترك المطلق ~~فهي بذلك تخالف حقيقة الواجب، فلا تكون واجبة. ~~[2(و) ثانيا: (لأن الأمر إنما اقتضى إيجاب ما تناوله الاسم)، أي: الإيجاب، ~~وهذا الاسم يصدق على القدر الذي لا يتحقق الواجب إلا به دون الزائد على ذلك، ~~(فيكون) متناول اسم الإيجاب (هو الواجب، والزيادة) عليه (ندب). ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(و) ثالثا: ms092 (إن كان لا يتميز) ولا ينفصل (بعضه) أي الواجب (عن بعض)، أي: ~~الزيادة عليه (فيعقل) أي لا يستحيل عقلا جعل (كون بعضه واجبا، و) كون (بعضه ~~ندبا) فذلك ممكن غير ممتنع، (كما لو أدى دينارا عن عشرين) في زكاة ماله، فإن ~~الواجب في هذه العشرين نصف هذا الدينار، والزائد على ذلك وهو النصف الباقي ~~ندب، والعقل لا يحيل ذلك ولا ينكره، بل يجيزه ويقره. # 8 PageV01P155 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0156.png) ~~(والندب في اللغة: الدعاء إلى الفعل) يقال: ندبه إلى كذا إذا دعاه إليه، وقيد ~~بالفعل دلالة على أن الندب إنما يكون للأحداث الجسام والخطوب العظام، (كما ~~قال: الشاعر) وهو قريط بن أنيف العنبري: ~~(لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا) ~~والمعنى: أن هؤلاء القوم يسارعون إلى نجدة من استنجد بهم، وقد بلغت بهم ~~الشجاعة والشهامة درجة المبادرة إلى ذلك من غير أن يطالبوا المستنجد بإقامة ~~البرهان على صدقه بأنه واقع في نائبة، وهي المصيبة العظيمة. ~~[المندوب اصطلاحا]: ~~(وحده) أي: تعريف الندب (في الشرع)، أي: في الاصطلاح الشرعي: ~~[أ) (مأمور) به شرعا (لا يلحق بتركه ذم من حيث تركه)، وجهة هذا الذم الشرع، ~~وعدم لحوق الذم به قيد احترازي لإخراج الواجب فإن تاركه مذموم شرعا، (من غير ~~حاجة إلى بدل)، أي: يجوز تركه مطلقا وليس إلى بدل يكون عوضيا عنه. ~~(2] (وقيل) في تعريف المندوب وبيان حقيقته الشرعية: (هو ما في فعله ثواب، ~~ولا عقاب) حاصل (في تركه). # 4 PageV01P156 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0157.png) ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): # اختلف الأصوليون في ذلك، (و) قد اختار المؤلف أن (المندوب مأمور) به ~~حقيقة ، أي: داخل في دائرة المأمورات الشرعية، ولوروده بصيغة «افعل» الدالة على ~~الأمر. ~~[القول الشاني]: # (وأنكر قوم كونه مأمورا) به على سبيل الحقيقة، وإنما يتناوله اسم الأمر مجازا. # [أدلة القول الشاني]: # استدل المنكرون لكون المندوب مأمورا به بعدة أدلة، و(قالوا) في الدليل الأول: ~~[1 (لأن الله سبحانه قال: (فليحذر الذين يخا لفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عداب أليم)، و) وجه استدلالهم ms093 من هذه الآية: (المندوب لا يحذر ~~فيه ذلك)، أي : لا يحذر في تركه الإصابة بالفتنة والعذاب الأليم فلا يكون مأمورا به. ~~1(و) الدليل الثاني: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم ال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة»، و) وجه استدلالهم من هذا الحديث: ال صلى الله عليه وسل قد ندبهم إلى ~~السواك) ونفى الأمر فيه: (فعلم أن) اسم (الأمر لا يتناول المندوب). ~~31] (و) الدليل الثالث: (لأن الأمر اقتضاء جازم لا تخيير معه، وفي الندب ~~تخيير)، أي: أن حقيقة الأمر مغايرة لحقيقة الندب؛ فحقيقة الأمر الطلب الجازم ~~للفعل من غير خيار للمكلف، وحقيقة الندب الطلب غير الجازم، ومقتضى ذلك ~~التخيير بين الفعل والترك، وما كان معه تخبير فليس فيه أمر. PageV01P157 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0158.png) ~~[4](و) الدليل الرابع: أنه (لم يسم تاركه)، أي: تارك المندوب (عاصيا) كما ~~سمي تارك الواجب، فدل على أن المندوب ليس مأمورا به؛ إذ لو كان مأمورا به ~~لترتب على تركه العصيان. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: نحن الجمهور لنا أدلة على أن المندوب مأمور به حقيقة، وتلك ~~الأدلة ثلاثة، هي: ~~[21 أولا: (أن الأمر استدعاء وطلب، والمندوب مستدعى ومطلوب فيدخل في ~~حقيقة الأمر)، ومعنى ذلك: أن حقيقة المندوب هي حقيقة الأمر لوجود الطلب ~~والاستدعاء في كل، فيكون المندوب مأمورا به. ومما يدل على ذلك من القرآن: ~~5 (قال الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسدن وإيتآي ذى القرب) # [النحل:90])، ~~(وقال تعالى: (وأمر بالمعروف))، فالله جل شأنه أمر في هاتين # الآيتين الكريمتين بعدد من الأوامر، # (ومن ذلك ما هو مندوب)، وهذا يدل على أن الأمر الشرعي يتناول # المندوب حقيقة. ~~[2](و) ثانيا ف(لأنه شاع في ألسنة الفقهاء أن الأمر) الشرعى (ينقسم إلى أمر ~~إيجاب وأمر استحباب)، ومعنى ذلك: أن المندوب قسيم الواجب في باب الأمر عند ~~الفقهاء، وأصبح هذا عرفا مألوفا لديهم، مما يدل على أن الأمر متناول للواجب ~~والمندوب معا على سبيل الحقيقة. ~~[3 (و) ثالثيا فللأن فعله)، أي: المندوب (طاعة)، PageV01P158 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0159.png) ~~5 (وليس ذلك لكونه) الفعل ms094 (مرادا، إذ الأمر يفارق الإرادة)، فهو شيء وهي ~~شيء آخر، فلا تلازم بينهما بدليل تخلفها عنه، ~~5 (ولا لكونه) الفعل (موجودا فإنه موجود في غير الطاعات) كالسرقة، كما هو ~~موجود في الطاعات كالصدقة، ~~(ولا لكونه) الفعل (مثابا، فإن الممتثل يكون مطيعا وإن لم يتب)، فالإثابة قد ~~تحصل وقد لا تحصل، (وإنما الثواب للترغيب في الطاعات)، وإذا انتفت ~~الحالات الثلاث الأول من أن تكون محلا للاعتبار بقيت الحالة الرابعة ~~محلا له وهي لكونه موافقا للأمر، لأن الطاعة هي موافقة الأمر، وإذا كان ~~فعل المندوب طاعة، والطاعة هي موافقة الأمر كان المندوب مأمورا به ~~حقيقة، وهو المطلوب. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~(وقولهم) - أي: والجواب على أصحاب القول الثاني المنكرين كون المندوب ~~مأمورا به - في الدليل الثالث: («إن الأمر ليس فيه تخيير»): ~~5 قول (ممنوع) لا نسلم به، بل التخيير موجود في الأمر، كما هو الحال بالنسبة ~~للواجب المخير، والواجب الموسع. ~~5(وإن سلمنا) به فهذا ليس دليلا علينا في إخراج المندوب من كونه مأمورا به، ~~بل هو دليل لنا على كونه مأمورا به، (فالندب كذلك) لا تخيير فيه؛ (لأن ~~التخيير عبارة عن التسوية) بين المخير فيه من غير ترجيح بين أفراده، ~~والمندوب لا تسوية فيه؛ إذ إن فعله راجح على تركه، (فإذا ترجح جهة الفعل ~~ارتفعت التسوية والتخيير). PageV01P159 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0160.png) ~~(ولم يسم تاركه عاصيا) من قبل الشارع الحكيم؛ ~~* (لأنه)، أي: العصيان (اسم ذم)؛ لأن العصيان وصف قدح في حق من أطلق # عليه، (و) الحال أنه (قد أسقط الله تعالى الذم عنه)، أي: عن التارك # للمندوب، (لكن يسمى) تارك فعل المندوب (مخالفا وغير ممتثل)؛ وذلك # لأن الشارع قد حثه وندبه إلى الفعل ولكنه لم يحدث ذلك في الواقع (ويسمى # فاعله)، أي: فاعل المندوب (موافقا ومطيعا) لكونه قد امتثل ما أمر به من # قبل الشارع بإحداثه الفعل في الواقع. ~~[مناقشة الدليل الثاني]: ~~(و) الجواب عن الدليل الثاني للقائلين بأن المندوب غير مأمور به، وهو: (قول ~~الني صلى لله عليه وسلم أمرتهم بالسواك) معناه: (أي: أمرتهم ms095 أمر جزم وإيجاب)، فإن المنفي ~~في هذا الحديث الشريف إنما هو أمر الجزم والإيجاب، وليس أمر الندب ~~والاستحباب، بدليل: أن الني صلى الله عليه وسلم آر أمته بالسواك في قوله: «تسوكوا فإن السواك ~~مطهرة للفم مرضاة للرب، وعليه فلا يلزم من نفي الأمر الإيجابي نفي الأمر الندبي، ~~وإذا كان الأمر كذلك فلا دلالة في الحديث على ما تمسكتم به. ~~[مناقشة الدليل الأول]: ~~(وقوله تعالى: (فليحذر الذين يخا لفون عن أمر)، يدل على أن الأمر ~~يقتضي الوجوب، ونحن نقول به)، أي: نقول بأن الأمر يقتضي الوجوب؛ إذهو ~~حقيقة في ذلك، (لكن يجوز صرفه)، أي: الوجوب (إلى الندب بدليل) صارف، وهو ~~الخطاب الشرعي، كما في قل صلى الله عليه وسلم صلوا قبل صلاة المغرب، صلواقبل PageV01P160 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0161.png) ~~-الباب الأول: في تقسيم أحكاه التكليف 163- ~~المغرب»، ثم قال في الثالشة: «لمن شاء» . فقوله عليه الصلاة والسلام: «لمن شاء» ~~دليل صارف للأمر عن الوجوب إلى الندب، ~~5(ولا يخرج بذلك عن كونه أمرا)، أي: لا يخرج الأمر بصرفه عن الوجوب # إلى الندب عن كونه أمرا؛ (لما ذكرناه في دليلنا) من أن الأمر استدعاء وطلب، # والمندوب مستدعى ومطلوب فيدخل في حقيقة الأمر، (والله أعلم). # PageV01P161 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0162.png) ~~(وحده) وتعريفه شرعا: (ما أذن الله سبحانه في فعله وتركه)، أي: يستوي في ~~المباح الفعل والترك، من غير ترجيح أحدهما على الآخر، حالة كونه (غير مقترن بذم ~~فاعله وتاركه)، أي: فاعل المباح وتاركه، (ولا مدحه)، أي: الفاعل أو التارك. ~~اختلف الأصوليون في ذلك على قولين، فالجمهور ومنهم المصنف قالوا: ~~المباح حكم شرعي، وعبر المصنف عنه فقال: (وهو من الشرع)؛ لأنه أحد الأحكام ~~شرعية الخمسة التي ينتظمها الحكم التكليفي. ~~[القول الثاني]: ~~(وأنكر بعض المعتزلة ذلك)، أي: كون المباح من الشرع، وعللوا ذلك بقولهم: ~~[دليل القول الثاني]: ~~9 (إذ معنى الإباحة نفي الحرج) والإثم (عن الفعل والترك)، أي: لا إثم في # المباح على فاعله ولا على تاركه، لكونه قد تعلق به مطلق الإذن من غير # ترتيب ثواب أو عقاب، ~~(وذلك)، أي: نفي الحرج ms096 عن الفعل والترك (ثابت قبل ورود) الدليل من # (السمع)، أي: الصادر من الشارع، حيث كان الحرج منتفيا بدلالة العقل، ~~5 (فكإذا كان (معنى اباحة الشيء تركه على ما كان قبل السمع) فإن المباح # عقلي لا شرعي. PageV01P162 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0163.png) # [مناقشة دليل القول الثاني]: # (قلنا)، أي: معشر الجمهور في الرد على من أنكر كون المباح من الشرع: ~~(الأفعال) في واقعها (ثلاثة أقسام): # [] اللقسم) الأول: ما (صرح فيه الشرع بالتخيير بين فعله وتركه، فهذا) ~~التخيير (خطاب)، أي : ثابت بالخطاب، (و) الثابت بالخطاب حكم شرعي؛ إذ (لا ~~معنى للحكم إلا) ورود (الخطاب) الشرعي به. # [2] (و) ال(قسم) الثاني : ما (لم يرد فيه خطاب) شرعي صريح (بالتخيير)، ~~و(لكن) قد (دل دليل السمع)، أي: الشارع (على نفي الحرج عن فعله وتركه، فقد ~~عرف) نفي الحرج فيه (بدليل السمع)، أي: بالشرع، (ولولا هو)، أي: دليل الشرع ~~(لعرف بدليل العقل نفي الحرج عنه)؛ إذ العقل يدرك أن الله تعالى ما خلق تلك ~~المنافع إلا للاستفادة منها، لكونه سبحانه لا يخلق شيئا عبثا، وحينئذ (فهذا) القسم ~~(اجتمع عليه دليل العقل والسمع)، وإذا كان كذلك فإن إقرار كونه عقليا، وإنكار كونه ~~شرعيا محض تحكم، إذ الواقع خلافه، # [3](و) ال(قسم) الثالث ما (لم يتعرض الشرع له بدليل من أدلة السمع) لا ~~بطلب فعل ولا بطلب ترك، وهذا لا يخلو من احتمال أمرين: (ف)الأول: (يحتمل أن ~~يقال): # (قد دل السمع على أن ما لم يرد فيه طلب فعل ولا ترك فالمكلف فيه مخير)، # بين الفعل والترك، (وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من الأفعال) بحيث # يكون مشمولا بهذا الاحتمال وحينئذ يكون هذا التخيير إباحة شرعية (فلا # يبقى فعل لا مدلول عليه سمعا)، أي: شرعا، (فتكون إباحته) أي : فيكون # هذا التخيير إباحة (من الشرع). PageV01P163 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0164.png) ~~16 حل الضاظ روضة الناظر ~~166 ~~5 (و) الثاني: (يحتمل أن يقال: لا حكم له) إذ معنى الحكم الخطاب، ولا # خطاب هنا، (والله أعلم). # PageV01P164 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0165.png) # (واختلف)، أي: اختلف الأصوليون (في) حكم تلك (الأفعال) والتصرفات ~~الصادرة من العبد ms097 كالأكل والشرب واللبس، ونحوها. (وفي) حكم تلك (الأعيان)، ~~أي: الذوات، كالمأكول، والمشروب، والملبوس، ونحوها (المنتفع بها، قبل ورد ~~الشرع بحكمها)، والمراد هنا: ما صلح للانتفاع به بالنظر إلى ذاته من مأكول، أو ~~مشروب، أو ملبوس ونحوه: هل يجوز الانتفاع به بأكل، أو شرب، أو لبس، من غير ~~ورود دليل شرعي يدل على حكمه، أو لا يجوز ذلك? هذا هو أصل هذه المسألة. # [القول الأول]: # (فقال التميمي، وأبو الخطاب، و) جمهور (الحنفية : هي)، أي: الأعيان المنتفع ~~بها قبل ورود الشرع (على الإباحة)، وإذا كانت على الإباحة جاز الانتفاع بها بأي فعل ~~كان أكلا، أو شربا، أو لبسا، أو نحو ذلك. وحجتهم في ذلك دليلان: # [أدلة القول الأول]: # [1] (إذ قد علم)، هذا هو الدليل الأول: أنه قد علم (انتفاعنا بها)، أي: بهذه ~~الأعيان (من غير) أن يكون في هذا الانتفاع (ضرر علينا ولا على غيرنا) من سائر ~~الناس، (فليكن) الانتفاع بها (مباحا). # [2 (و) الثاني: (لأن الله سبحانه خلق هذه الأعيان لحكمة لا محالة، ولا يجوز أن ~~يكون ذلك لنفع يرجع إليه، يثبت أنه لنفعنا)، أي: أن الله تعالى لا يخلق شيئا عبثا، ~~وإنما لحكمة بالغة، وإذا كان خلقه لحكمة فإن الحكمة من خلق الأعيان لا تخلو من ~~أحد حالين: إما أن يكون سبحانه خلقها لمنفعته، وإما أن يكون تعالى خلقها لمنفعة ~~عباده، والأول مستحيل؛ لاستغنائه له وليه وعمن خلقه، فيتعين الثاني، وهو كون ذلك PageV01P165 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0166.png) ~~-168 - حل ألضاظ روضة الناظر- ~~الخلق لمنفعة العباد، وإذا كانت الحكمة من خلق الأعيان منفعة العباد كان الانتفاع ~~بها مباحا. # [القول الثاني]: # (وقال ابن حامد) الحنبلي، (والقاضي) أبو يعلى الحنبلي، (وبعض المعتزلة) ~~البغداديين: (هي)، أي: الأعيان (على الحظر) لا على الإباحة. # [أدلة القول الثاني]: # [1] (لأن التصرف) والتكسب والاستفادة (في ملك الغير، بغير إذنه) وبغير ~~موافقته ورضاه (قبيح، والله سبحانه المالك) لتلك الأعيان؛ لأنه خالقها فهو مختص ~~بها وحده من غير شراكة لأحد فيها، (ولم يأذن) في الانتفاع بها، والتصرف في ~~استعمالها. # 21] (ولأنه يحتمل أن في ذلك ms098 ضررا)، أي: والشأن أن في ذلك التصرف بالانتفاع ~~ضرر محتمل، وما لم يؤمن ضرره (فالإقدام عليه حظر)، أي: محظور لما فيه من ~~المغامرة والمخاطرة. # [القول الثالث]: # (وقال أبو الحسن الخرزي) من الحنابلة، (وطائفة الواقفية) الذين من عادتهم ~~التوقف فيما لا مرجح له من الأقوال لديهم: (لا حكم لها)، أي: لا حكم للأعيان، ~~فيرون أن الأعيان قبل ورود الشرع لا حكم لها، لا بإباحة ولا بحرمة فالشأن هو ~~التوقف وعدم الجزم بشيء حتى يرد الدليل الشرعي بالقول الفصل في بيان حكم ~~الانتفاع بها. # [دليل القول الثالث]: # وعللوا قولهم فقالوا: PageV01P166 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0167.png) ~~(إذ معنى الحكم الخطاب)، أي: طريق ثبوت الحكم هو الخطاب الشرعي، ~~(ولا خطاب) موجود (قبل ورود السمع)، أي: قبل ورود الشرع، ~~5 (والعقل لا يبيح شيئا ولا يحرمه) فلا سلطة للعقل في إباحة شيء أو تحريمه، ~~بل ذلك للشارع وحده، (وإنما) العقل (هو معرف للترجيح والاستواء)، أي: ~~أن العقل لا يملك القدرة على الإباحة والتحريم فليست تلك وظيفته، وإنما ~~يملك القدرة على الكشف عن أوجه الترجيح بين أمر وآخر، أو الحكم على ~~شيئين بأنهما على درجة واحدة في التساوي، من غير أن يترتب على ذلك حل ~~أو حرمة؛ إذ الحل والحرمة حكمان شرعيان، ولا حكم للعقل في الشرع. ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(وقبح التصرف في ملك الغير): ~~(إنما يعلم بتحريم الشارع ونهيه)، ~~5 (ولو حكمت فيه العادة)، أي: في التصرف في ملك الغير؛ والعادة هي ما ~~تعارف عليه الناس بينهم، بناء على العادة الجارية عندهم أن التصرف في ~~ملك الغير لا يقبح بإطلاق، (فإنما يقبح في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه، ~~بل) من منع غيره (يقبح) منه (المنع مما لا ضرر فيه كالظل)، فمن منع غيره ~~من أن يستظل بجداره فإن ذلك المنع قبيح، (و) من منع غيره الانتفاع ~~بلضوء النار) فمنعه قبيح أيضا. ~~[تخريج مذهب الحنابلة في المسألة]: ~~(وهذا القول) الثالث القائل بأن الأعيان قبل ورود الشرع لا حكم لها (هو اللايق ~~بالمذهب) الحنبلي؛ PageV01P167 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0168.png) ~~5 (إذ ms099 العقل لادخل) ولا علاقة ولا سلطة مؤثرة (له في الحظر والإباحة)؛ لأن # المتقرر عند أصحاب هذا المذهب عدم تأثير العقل في الحظر والإباحة، # (على ما سنذكره) في باب استصحاب الحال ودليل العقل، (وإنما تثبت # الأحكام بالسمع)، أي: بدليل السمع، وهو الدليل الشرعي الذي أسمعه # الشارع العباد بإبلاغه إليهم. ~~[الأدلة على إباحة الأعيان المنتفع بها بعد ورود الشرع]: ~~(وقد دل السمع على الإباحة)، أي : إباحة الانتفاع بالأعيان المذكورة (على) ~~وجه (العموم)، ~~[(ب)الأدلة السمعية من الكتاب والسنة، فمن أدلة الكتاب: (قوله تعالى: ~~(خلق لكم ما في الأرض جميعا)، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: ~~أن الله جل شأنه أخبر عباده بأن جميع ما خلقه في الأرض هو لهم ومن أجلهم، وذاك ~~إذن منه سبحانه لهم. ~~[2](و) اشتدل أيضا (بقوله تعالى: ( قل إنما حرم ربى الفوكحس...) الآية ~~[الأعراف33)، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة : أن الله تعالى جعل التحريم ~~محصورا في هذه المذكورات، ومفهوم هذا الحصر أن ما عداها على الإباحة. ~~31] (و) استدل (بقوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما ححرم رببسحم علتكم..) ~~الآيات [الأنعام: 151- 153])، ووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى ~~قصر المحرمات على هذه المذكورات، فما عداها محكوم عليه بالإباحة. ~~(4](وبقوله تعالى: (قل لا أجدفي ما أوحى إلح محرما ) الاية [الأنعام: 2145) ووجه ~~الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن هذه المحرمات ذكرت على سبيل الحصر، فما كان PageV01P168 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0169.png) ~~-الباب الأول، في تقسيه أحكاه التكليفا17 # 1710 ~~خارجا عنها فحكمه الإباحة. (ونحو ذلك)، أي: مثل ما ورد في هذه الآيات ~~الكريمات. # [5](و) من أدلة السنة: (قول النبي صلى الله عليه وسلم: وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه)، ~~ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم خبرنا بأن ما سكت الله تبارك وتعالى عنه ~~فلم يقض فيه بتحريم ولا إباحة فهو معفو عنه، والمعفو عنه يباح الانتفاع به. # [6 (و) منها: (قوله صلى لى الله عليه وسلم:((إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن ~~شيء لم يحرم على الناس فحرم ms100 من أجل مسألته»)، ووجه الدلالة من الحديث: أن ~~قول صلى الله عليه وسلم عن شيء لم يحرم على الناس» دليل صريح على أن الأصل في الأشياء ~~الإباحة. # [ثمرة الخلاف]: # (وفائدة الخلاف) في مسالة الانتفاع بالأعيان قبل ورود الشرع: (أن من حرم شيئا ~~أو أباحه كفاه) وأغناه (فيه)، أي: في المحرم والمباح من الأشياء (استصحاب حال ~~الأصل) الذي كان يعتقده قبل ورود الشرع فيما جهل دليله سمعا بعد مجيء الشرع، ~~أو تكافأت عنده الأدلة فيه، فالمبيح يعمل بمقتضى الإباحة وهو الإقدام على ~~الانتفاع، والمحرم يعمل بمقتضى التحريم وهو الإحجام عن الانتفاع. # PageV01P169 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0170.png) ~~ه (لأن) حقيقة (الأمر استدعاء وطلب)، أي : دعوة المكلف إلى امتثال ما طلبه # منه الخطاب الشرعي الوارد بالأمر، (و) حقيقة (المباح) أنه مجرد (مأذون فيه # ومطلق غير مستدعى ولا مطلوب)، أي: لا طلب ولا استدعاء فيه، وإذا كان # شأنه كذلك فلا يكون مأمورا به. ~~[حقيقة تسمية المباح مأمورا]: ~~(وتسميته)، أي : المباح (مأمورا) به بناء على أنه أحد أقسام الحكم التكليفي ~~الخمسة، ولكونه واردا بصيغة الأمر «افعل» (تجوز)، أي: أن إطلاق اسم الأمر على ~~المباح إطلاق مجازي؛ إذ الحقيقة بخلاف ذلك لكون المباح لا طلب فيه، والأمر ~~يقتضي الطلب. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل: ترك الحرام مأمور به)، أي: أن الشارع أمر بترك الحرام. (والسكوت ~~المباح)، وهو: ما لم يكن فيه ترك لواجب من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر (يرك به ~~الكفر والكذب الحرام)، أي: النطق بكلمة الكفر، والنطق بالكذب الحرام، (فيكون) ~~لمباح (مأمورا به) لكونه وسيلة إلى فعل الواجب، هذا اعتراض على مذهب ~~الجمهور القائلين: بأن المباح غير مأمور به. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب على هذا الاعتراض: PageV01P170 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0171.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف - ~~ه (فليكن المباح واجبا إذا)، ~~ه (وقد يترك الحرام إلى المندوب فليكن واجبا)، ~~ه (وقد يترك الحرام بحرام آخر فليكن الشيء حراما واجبا)، ~~5(ولتكن الصلاة حراما إذا تحرم بها من عليه الزكاة)، ~~5 (وهذا باطل)، مفاد هذا الجواب من وجهين، الوجه الأول: أن ms101 جعل المباح # وسيلة لترك المحرم يؤدي إلى أن يكون المباح واجبا، وكذلك الشأن حين ~~يجعل المندوب وسيلة لترك المحرم فيكون المندوب واجبا، وكذلك الشأن # حين يترك حرام بحرام آخر، كمن ترك القتل لانشغاله بالزنا، فيكون الزنا # حينئذ واجبا وهذا يلزم منه خلط الحقائق وتزييفها. والوجه الثاني: يلزم من ~~هذا القول أن يكون الدخول في الصلاة محرما لمن وجبت عليه الزكاة؛ لأنه # يتشاغل بالصلاة عن واجب دفعها إلى مستحقيها، وهذا اللازم باطل، وإذا # ثبت بطلان اللازم في الوجهين معا ثبت أن المباح غير مأمور به. ~~[هل المباح مكلف به؟]: ~~(فإن قيل) تفريعا على ما قررناه من أن المباح ليس مأمورا به؛ فإذا كان المباح ~~غير مأمور به، (فهل الإباحة تكليف?). ~~(قلنا) جوابا على هذا السؤال: ~~* (من قال: «التكليف الأمر والنهي»، فليست الإباحة كذلك)، أي: من قال إن # التكليف ما أمر الله تعالى به ونهى عنه وهم الجمهور ذهب إلى أن الإباحة # ليست تكليفا؛ إذ التكليف ناشئ عن الطلب، والإباحة لا طلب فيها بل هي # إذن مطلق، PageV01P171 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0172.png) ~~5 (ومن قال: «التكليف ما كلف اعتقاد كونه من الشرع»)، أي: ومن فسره بأنه # ما كلف اعتقاد كونه من الشرع، (فهذا)، أي: المباح (كذلك)، أي: مثله # يجب اعتقاد كونه من الشرع، فيكون المباح بذلك مكلفا به لتعلق الوجوب # الشرعي باعتقاد شرعيته. ~~[اختيار المؤلف]: ~~(وهذا)، أي: القول بأن التكليف هو ما كلف اعتقاد كونه من الشرع، (ضعيف؛ إذ ~~يلزم عليه جميع الأحكام)، أي: أن هذا القول لا يختص بالإباحة فقط، بل جميع ~~الأحكام الشرعية ينسحب عليها مضمون ذلك القول من واجب، ومندوب، وحرام، ~~ومكروه، فالكل يجب اعتقاد كونه من الشرع، وأن الشارع هو الذي أوجبه، أو ندبه، ~~أو كرهه، أو حرمه، وعليه فلا يبقى شيء من الأحكام الشرعية إلا وهو واجب بهذا ~~الاعتبار، وبهذا فالإباحة ليست تكليفا. PageV01P172 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0173.png) ~~[المكروه اصطلاحا]: ~~(وهو: ما تركه خير من فعله)، أي: أن المكروه ذو طرفين غير متساويين، ~~أحدهما فعل، والآخر ترك، إذ الترك فيه راجح على الفعل، ms102 بمعنى: أن طلب الشارع ~~فيه متعلق بالترك لا بالفعل. ~~[إطلاقات المكروه]: ~~(وقد يطلق ذلك)، أي: المكروه: ~~[1] (على المحظور) المحرم، في استعمال الفقهاء رحمهم الله. ~~[2 (وقد يطلق) المكروه (على ما نهي عنه نهي تنزيه)، وهو ما يقابل نهي ~~التحريم، (فلا يتعلق بفعله عقاب)، أي: فالمنهي عنه نهي تنزيه، لا عقاب شرعا على ~~فعله؛ إذليس فيه تجاوز لحدود الشارع، ولا انتهاك لحرماته. # PageV01P173 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0174.png) # (والأمر المطلق)، أي: المرسل الخالي من التقييد بقرينة من القرائن الصارفة عن ~~معناه الحقيقي، (لا يتناول) ولا يشمل (المكروه). # [أدلة ذلك]: # والأدلة على ذلك: # [ أولا: (لأن الأمر استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعى ولا مطلوب)، ~~أي: أن حال الأمر الشرعي يخالف حال المكروه، فالمكروه ممنوع، والأمر يدل على ~~أن المأمور به مطلوب، ولا يدخل الممنوع الذي أراد الشارع استبعاده في المطلوب ~~الذي أراد الشارع إيجاده. # [ (و) ثانيا: (لأن الأمر ضد النهي، فيستحيل أن يكون الشيء مأمورا ومنهيا)، ~~أي: أن حقيقة الأمر مغايرة لحقيقة النهي، فهما حقيقتان متضادتان، فإذا تناول الأمر ~~المكروه وهو أحد قسمي النهي لزم من ذلك كون الشيء مأمورا ومنهيا في ذات ~~الوقت، وهذا غير ممكن لاستحالة اجتماع الضدين. # (3] (و) ثالثا: (إذا قلنا إن المباح ليس بمأمور، فالمنهي عنه أولى) أي: أن المباح ~~ألصق بالأمر من المكروه، لكون المباح دائرا في فلك الجواز لا المنع، ومع هذا ~~الالتصاق إلا أنه ليس مأمورا به، فيكون المكروه الذي هو أقرب إلى المنع منه إلى ~~الجواز أولى بألا يكون مأمورا به، فلا يتناوله مطلق الأمر. # PageV01P174 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0175.png) # (القسم الخامس) من أقسام الحكم التكليفي (الحرام) # [التضاد بين الحرام والواجب]: # (الحرام ضد الواجب)، أي: من حيث اختلاف الحقيقة الطلبية في كل منهما، ~~فالطلب في الواجب فعلي، والطلب في الحرام تركي، وليس التضاد بينهما من جهة ~~التقابل، وتعريفه هو: «ما طلب الشارع تركه على وجه الإلزام». وأما حكمه فهو ~~التوعد بالعقاب على فعله، والوعد بالثواب على تركه، (فيستحيل أن يكون الشيء ~~الواحد واجبا حراما، طاعة معصية من وجه واحد)؛ لأنه إذا كان ms103 الحرام ضد الواجب، ~~فإن اجتماعهما في شيء واحد من وجه واحد مستحيل؛ إذ الضدان لا يجتمعان معا ~~عقلا وواقعا، وعليه: فلا يمكن بهذا الاعتبار أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما، ~~ولا طاعة معصية، بل إما أن يكون واجبا أو حراما، وإما أن يكون طاعة أو معصية. # [أقسام الواحد]: # (إلا أن الواحد ينقسم إلى): # * (واحد بالنوع)، # (وإلى واحد بالعين)، هذه قسمة منطقية ومفادها أن الواحد ينقسم إلى ثلاثة # أقسام رئيسة، هي: واحد بالجنس، وواحد بالنوع، وواحد بالعين. # [1- الواحد بالنوع، وجواز انقسامه إلى واجب وحرام]: # (والواحد بالنوع) لا يستحيل اجتماع الحكمين المتضادين فيه، بل ذلك جائز ~~لأن هذا الاجتماع لم يكن باعتبار واحد بل باعتبارين مختلفين، فليجوز أن ينقسم ~~إلى واجب وحرام)، ومثاله: السجود، فهو نوع واحد لا يختلف باختلاف المسجود ~~له، ومع ذلك فإن الحكم فيه يتباين بحسب من وقع له ذلك السجود، فإن وقع لله ~~تبارك وتعالى كان طاعة، وإن وقع لصنم كان معصية بل كفرا يخرج من الملة، والعياذ PageV01P175 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0176.png) ~~بالله. (ويكون انقسامه بالإضافة)، والمراد بالإضافة هنا: هو جهة تعلق الحكم، فإن ~~كانت جهة الواحد بالنوع مشروعة كان الحكم المتعلق بها هو الإيجاب، وإن كانت ~~جهته ممنوعة كان الحكم المتعلق بها هو التحريم؛ ~~5(لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة)، أي: أن اختلاف الجهة # التي يضاف إليها الواحد بالنوع يؤدي إلى اختلاف الصفات وهي الأحكام؛ # لأن الحكم وصف للمحكوم عليه، فإذا قلت مثلا : «الصلاة واجبة»، فهو # وصف منك للصلاة بالوجوب، وهو في الوقت نفسه حكم. ~~أنواع المغايرة]: ~~(والمغايرة تكون): ~~[1](تارة بالنوع)، ~~[2] (وتارة باختلاف الوصف)، أي: إذا تقرر أن اختلاف الإضافات والصفات ~~يوجب المغايرة، فإن تلك المغايرة قد تكون بالنوع، وقد تكون باختلاف الوصف. ~~فالواحد بالنوع مثاله: (كالسجود لله تعالى واجب، والسجود للصنم حرام، ~~والسجود لله تعالى غير السجود للصنم)، فالسجود نوع من أنوع أفعال الصلاة، وهذا ~~النوع قابل للتغاير بحسب إيقاع الساجد له، فإن أوقعه لله تعالى كان عبادة، وإن أوقعه ~~للصنم كان شركا، وبحسب نوع هذا الإيقاع للسجود ms104 يختلف الوصف والحكم فيه، ~~فإن كان عبادة كان واجبا، وإن كان شركا كان حراما؛ لأن الله تعالى أوجب السجود له ~~وحده، وحرمه على غيره. ~~(قال الله تعالى: (لاتسجدواللشمس ولا للقمرواسجدوالله الذى خلقهت) # [فصلت: 37]). PageV01P176 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0177.png) ~~-الباب الأول: في تقسيم أحكاه التكليف179- # 1790 ~~5(والإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص بنفس السجود والقصد ~~جميعا)، أي : أن إجماع الأمة قائم على أن الساجد للصنم محكوم عليه ~~بالعصيان، بنفس السجود الذي أوقعه لغير الله تبارك وتعالى بالقصد الذي ~~انعقد عليه قلبه، وهو تعظيم ما سوى الله جل شأنه. (والساجد لله مطيع بهما ~~جميعا)، أي: والإجماع منعقد على أن الساجد لله تعالى محكوم عليه ~~بالطاعة بهما جميعا: بنفس السجود الذي أوقعه لله جل شأنه، وبالقصد الذي ~~انعقد عليه قلبه، وهو تعظيم الله تعالى وعبادته وحده لا شريك له. ~~[2- الواحد بالعين، والخلاف في جواز انقسامه إلى واجب وحرام]: ~~(وأما الواحد بالعين)، وهو المقصود لذاته تحديدا دون غيره، ~~5 (كالصلاة في الدار المغصوبة) الواقعة (من عمرو)؛ لأنها صلاة واحدة لا تقبل ~~التجزئة، فلا يكون بعض أفرادها حراما وبعضها واجبا، (فحركته في الدار ~~واحد بعينه) المقصود بالحركة ما يمارسه عمرو في تلك الدار من قيام، ~~وركوع، وسجود، فتلك الأفعال كلها من قبيل الواحد بعينه، الذي لا يقبل ~~اختلاف الحكم فيه. ~~[حكم الصلاة في الدار المغصوبة]: ~~(واختلفت الرواية) عن الإمام أحمد بن حنبل (في صحتها)، أي: في صحة الصلاة ~~في الدار المغصوبة. ~~[القول الأول]: ~~(فروي أنها لا تصح)، وهي الرواية المشهورة عنه. ~~[دليل القول الأول]: PageV01P177 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0178.png) ~~5 (إذ) تصحيح الصلاة في الأرض المغصوبة (يؤدي إلى) التناقض بلأن تكون ~~العين الواحدة من الأفعال) التي يؤديها المصلي، كالركوع، والسجود، ~~والقيام، والقعود، فهذا الفعل الواحد لا يقبل التجزئة فلا يصح أن يكون ~~(حراما واجبا وهو متناقض)؛ ~~5 (فإن فعله)، أي: الغاصب (في الدار، وهو الكون في الدار، وركوعه، ~~وسجوده، وقيامه، وقعوده، أفعال اختيارية)، أي: بمحض إرادته واختياره ~~حيث لم يكن مجبرا عليها، ولم يكن ملجأ إليها فلهو)، أي: الغاصب ~~(معاقب عليها ms105 منهي عنها)؛ لكونه متصرفا في ملك غيره عن طريق الظلم ~~والاستيلاء، وذاك فعل محرم شرعا، # 9(فكيف يكون متقربا)، أي: كيف يكون فاعل قربة (بما هو معاقب # عليه)، وكيف يكون الغاصب (مطيعا بما هو عاص به). ~~[القول الثاني]: ~~(و) الرواية الثانية، وهي غير المشهورة عنه، فقد (روي) عن الإمام أحمد (أن ~~5 (لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران)، أي: وجهان مختلفان غير ~~متحدين، و(هو)، أي: الفعل الواحد (مطلوب من أحدهما)، أي: أحد ~~الوجهين، وهو إيقاع الصلاة لأنها من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى، ~~وهذا الفعل الواحد أيضا (مكروه من) الوجه (الآخر) وهو جهة الغصب، ~~فذاك ظلم يأباه الشرع ولا يرضاه. (فليس ذلك)، أي: اجتماع وصفي الطلب PageV01P178 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0179.png) ~~والكراهة في الفعل الواحد (محالا) غير ممكن، بل هو ممكن لا استحالة فيه؛ ~~لانفكاك جهة الطلب عن جهة الكراهة، و(إنما المحال أن يكون) الفعل ~~الواحد (مطلوبا من الوجه الذي يكره منه)، والكراهة هنا كراهة تحريمية؛ ~~لأن الغصب محرم شرعا، ~~(ففعله) أي: الفعل الواحد (من حيث إنه صلاة مطلوب) إحداثه وإيجاده، ~~5 و(مكروه من حيث إنه غصب)؛ لأنه ضرب من الإفساد في الأرض، والله ~~تعالى لا يحب الفساد، ~~5 (والصلاة معقولة بدون الغصب)، ~~(والغصب معقول بدون الصلاة)، فالعقل يدرك انفصال الصلاة عن # الغصب، كما يدرك انفكاك الغصب عن الصلاة، فهما فعلان # مستقلان، كل واحد منهما قائم بذاته دون ارتباط بالآخر، وإذا كان # الأمر كذلك فإن لكل واحد منهما حكما خاصا يناسبه، ~~5 (وقد يجتمع الوجهان المتغايران)، أي : أن اجتماع هذين الوجهين # المتغايرين وهما الصلاة والغصب دليل على انتفاء التناقض # لاختلاف الجهة؛ إذ لو كانا متناقضين لما اجتمعا، ونتيجة لهذا # الاجتماع الذي لا تناقض فيه فإن الصلاة صحيحة، والغصب باطل، # وحينئذ له ثواب الصلاة ويكون بها طائعا، وعليه عقاب الاغتصاب # ويكون به عاصيا. ~~(فنظيره)، أي: مثيل اجتماع الوجهين المتغايرين في فعل واحد باعتبارين ~~مختلفين، وما نحن بصدده من الصلاة في الدار المغصوبة: PageV01P179 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0180.png) # [21 (أن يقول السيد لعبده) المملوك له (خط هذا ms106 الثوب، ولا تدخل هذه الدار) ~~فجمع السيد لعبده، في هذا الخطاب بين الأمر والنهي، وهما ضدان، فالأمر متعلق ~~بخياطة الثوب، والنهي متعلق بدخول الدار، ثم قال له: (فإن امتثلت أعتقتك، وإن ~~ارتكبت النهي عاقبتك)، فتصريحه بالثواب مقرونا بالعقاب دليل على حصول الأمر ~~الإيجابي منه؛ لأن الواجب هو الذي يعاقب على تركه، وكذلك تصريحه بالتهديد ~~بالعقوبة على ارتكاب النهي دليل على التحريم؛ لأن المحرم هو الذي يعاقب على ~~فعله، (فخاط) العبد (الثوب) المأمور بخياطته (في الدار) المنهي عن دخولها، فيكون ~~قد جمع بين مدلولي الأمر والنهي في وقت واحد، فإذا فعل ذلك (حسن)، أي: ~~استحسن العقلاء (من السيد عتقه وعقوبته) . والتمثيل بهذا النظير تأكيد على نفي ~~الاستحالة من اجتماع الوجهين المتغايرين في الفعل الواحد، حينما يكون الاعتبار ~~مختلفا. # [2](و) نظير ذلك: (لو رمى) مسلم (سهما، فمرق)، أي : فخرج إلى الجانب ~~الآخر (منه)، أي: من الكافر، والمعنى: فخرج السهم من جسم الكافر فنفذ إلى جسم ~~المسلم فأدى إلى قتلهما (لاستحق) واستوجب الرامي (سلب الكافر)، أي: أخذ ما ~~عليه من ثياب، وسلاح، ودابة، (ولزمته)، أي: رامي السهم أيضا (دية المسلم)، ~~وهي: ما يدفعه القاتل خطأ من مال لأولياء المقتول؛ (لتضمن) واشتمال (الفعل ~~الواحد) وهو الرمي على (أمرين مختلفين) وهما قتل الكافر عمدا، وقتل المسلم ~~خطا، وحيث لم يترتب على هذا الجمع تناقض باعتبار اختلاف الجهة، فكذلك ~~يكون الشأن بالنسبة للصلاة في الدار المغصوبة. PageV01P180 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0181.png) ~~(ومن اختار الرواية الأولى) المشهورة عن الإمام أحمد رحمه الله والتي مقتضاها ~~عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة (قال) مجيبا عما تمسك به من اختار الرواية ~~الثانية: ~~ه (ارتكاب النهى متى أخل بشرط العبادة) وهو نية التقرب (أفسدها)، فيشترط # في الصلاة أن تؤدى بنية التقرب لله تعالى، والغصب مخل بهذا الشرط، # فيفضي إلى إفساد الصلاة، فلا تترتب آثارها عليها من حصول المثوبة وإبراء # الذمة، كما هو ثابت (بالإجماع)، ~~وذلك (كما لو نهى) الشارع (المحدث عن الصلاة فخالف وصلى)، # فصلاته فاسدة لاختلال شرطها وهو عدم الطهارة، فكذلك الصلاة في الدار ms107 # المغصوبة تكون فاسدة لاختلال شرط التقرب فيها، ~~5(ونية التقرب بالصلاة شرط) من شروط صحتها، ~~* (والتقرب بالمعصية محال) فالتقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بالطاعة لا # بالمعصية، (فكيف يمكن التقرب به) إذ كيف يطلب القرب بما هو سبب # للبعد؟. ~~(وقيامه وقعوده)، أي: الغاصب (في الدار فعل هو عاص به)؛ لأنه تصرف في # ملك الغير بسبب غير مشروع (فكيف يكون متقربا بما هو عاص به)، أي: # كيف تقع المعصية قربة ? (وهذا) أي: التقرب بالمعصية (محال). ~~[مناقشة نقل إجماع السلف على تصحيح الصلاة في الدار المغصوبة]: ~~(وقد غلط) وجانب الصواب (من زعم)، أي: ظن (أن في هذه المسألة)، أي: ~~الصلاة في الدار المغصوبة التي هي محل الخلاف (إجماعا) ؛ PageV01P181 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0182.png) ~~-184 -حل ألضاظ روضة الناظر ~~ه (لأن السل صلى الله عليه ولم يكونوا يأمرون من تاب من الظلمة) الغاصبين (بقضاء ~~الصلوات) التي كانوا يؤدونها (في أماكن الغصب)، ولو لم تكن صحيحة ~~لطالبوهم بقضائها؛ ~~(إذهذا جهل بحقيقة الإجماع)، أي: طريقه الشرعي الذي يثبت به، (فإن ~~حقيقته)، أي: الإجماع (الاتفاق من علماء أهل العصر) متقررة لغة واصطلاحا، ~~5 (وعدم النقل عنهم)، أي: عن علماء السلف (ليس بنقل الاتفاق)؛ إذ الاتفاق ~~لا يثبت بمثل هذا الطريق، لأنه استدلال بالعدم على قضية لا يمكن إثباتها إلا ~~بالوجود المتيقن، ~~5 (ولو نقل عنهم أنهم)، أي: علماء السلف (سكتوا) ولم ينكروا على من أفتى ~~بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، وعدم المطالبة بالقضاء، (فيحتاج) نقل ~~السكوت عنهم، من أجل أن يكون حجة يصح الاعتماد عليه، (إلى أنه) قد ~~(اشتهر فيما بينهم كلهم القول بنفي وجوب القضاء)، أي: قضاء الصلاة ~~المؤداة في الدار المغصوبة (فلم ينكروه)، ~~6 (فيكون حينئد)، أي: فيكون ذلك القول المنتشر بين علماء السلف كلهم ~~حين عدم الإنكار (فيه اختلاف) . وموضع الاختلاف : (هل هو إجماع)، أي: ~~هل يسمى هذا القول الذي لم يخالفه أحد إجماعا (أم لا? على ما سنذكره)، ~~أي: وفقا لما سنذكره (في موضعه)، أي: في مبحث الإجماع في مسألة: إذا قال ~~بعض الصحابة قولا ms108 فانتشر في بقية الصحابة فسكتوا: هل يكون إجماعا، أو ~~يكون حجة أو لا يكون حجة ولا إجماعا? # PageV01P182 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0183.png) ~~(مصححو الصلاة في الدار المغصوبة)، وهم أصحاب الرواية الثانية المنقولة ~~عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من الحنابلة، ومن وافقهم من الحنفية، ~~والمالكية، والشافعية -رحمهم الله جميعا - (قسموا النهي ثلاثة أقسام): ~~[1] القسم (الأول: ما يرجع إلى ذات) الفعل (المنهي عنه)، فالنهي في هذا القسم ~~متوجه إلى المنهي عنه بذاته وعينه وليس إلى وصفه، أو إلى أمر خارج عن ذاته ~~(فيضاد وجوبه)، أي: وجوب المنهي، والمعنى: فيكون مقتضى هذا النهي التحريم ~~المضاد للوجوب، ولا يمكن أن يكون المنهي عنه لذاته واجبا، وهذا تناقض وتضاد ~~فلا يجوز. ~~وذلك (كقوله تعالى: ( ولا نقربوا الزن))، فالله تعالى في هذه # الآية الكريمة نهى عن قربان الزنا، والنهي مراد به ذات القربان، فيكون محرما # لعينه، ولا يمكن أن يكون واجبا؛ إذ لو كان واجبا لكان مقتضى الخطاب: لا # تقربوا الزنا وهو واجب عليكم، وهذا محال لأنه جمع بين المتضادين من # جهة واحدة. ~~[2](و) ينقسم النهي - أيضا - (إلى) القسم الثاني وهو: (ما لا يرجع إلى ذات ~~المنهي عنه)، والمراد: النهي لأمر خارج عن ذات المنهي عنه (فكهذا (لا يضاد ~~وجوبه)، أي: لا يتعارض مع الوجوب، لكون ذلك النهي خارجا عن ذات المنهي ~~عنه، فتكون الذات واجبة، ويتعلق التحريم بالشيء الخارج، ~~5 وذلك (مثل قوله) تعالى: ((وأقم الصلوة)، فإنه يقتضي وجوب # إقامة الصلاة، وبالمقارنة (مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا الحرير، فإنه نهي PageV01P183 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0184.png) ~~عن هذا النوع من اللباس، والنهي يقتضي التحريم، إلا أن هذا النهي لفعل ~~خارج عن ذات الصلاة فلا يضاد وجوبها، فتبقى الصلاة واجبة في حالة لبس ~~المصلي ثوب الحرير، (و) لذلك (لم يتعرض في النهي للصلاة)، أي: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ين نهى عن لبس الحرير كان نهيه مطلقا، ولم يقيده بحال الصلاة؛ ~~إذ لم يقل: لا تلبسوا الحرير في الصلاة، أو: لا تصلوا في لباس الحرير، فلو ~~قيد ms109 عليه الصلاة والسلام نهيه بحال الصلاة لكان مضادا للوجوب، لرجوعه ~~إلى ذات المنهي عنه، ~~5 (فإذا صلى في ثوب حرير أتى بالمطلوب والمكروه جميعا)، أي: إذا # جمع من سمع هذا النهي بين الصلاة، ولبس ثوب الحرير كان ذلك # الجمع ممكنا لا استحالة فيه لعدم التناقض والتضاد، وحينئذ يكون # قد أتي بالمطلوب وهو فعل الصلاة ويكون مثابا عليه طائعا به، وأتى # بالمكروه أي: كراهة تحريم ويكون معاقبا عليه عاصيا به، وإنما كان # هذا الجمع ممكنا، لأن المتضادين لم يردا على جهة واحدة بل على # جهتين مختلفتين. ~~[3] و(القسم الثالث) من أقسام النهي عند مصححي الصلاة في الدار المغصوبة ~~هو: (أن يعود النهي إلى وصف المنهى عنه دون أصله)، المراد بالوصف: نعت ~~الذات، والمراد بالأصل: الفعل الثابت بالدليل الشرعي، ~~وذلك (كقوله تعالى: (وأقيموا الصلوة))، # بالمقارنة (مع قوله تعالى: (لا تقربوا الصلوة وآنتم شكارى حق # تعلموا ما نقولون ولاجنبا إلا عابرى سبيل حت تعتسلوا)، # فالنهي في الآية الأولى ليس متوجها إلى ذات الصلاة لأنها أصل # مشروع هو متعلق النهي، وإنما يتوجه النهي إلى وصف ذلك PageV01P184 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0185.png) ~~الأصل، كما في الآية الثانية فالنهي فيها عن قربان الصلاة حال ~~السكر، أو بغير طهارة، فإن الصلاة حينئذ توصف بأنها مقامة حال ~~السكر، ومقامة حال الحدث، فيتوجه النهي إلى هذا الوصف، ~~فيقال: لا تصل وأنت سكران، أو لا تصل وأنت محدث. ~~5(و) مثل ذلك يقال في (قوله عليلاما) للصحابية الجليلة فاطمة بنت أبي ~~حبيش نا : «دعي الصلاة أيام أقرائك»، فإن النهي يتوجه إلى ~~الوصف وهو الحيض، لا إلى الأصل وهو الصلاة. ~~وكذلك (نهيه) عليه الصلاة والسلام (عن الصلاة في المقبرة)، كما في ~~حديث الصحابي الجليل علي بن أبي طالبي ا ف له: إن حبيبي نهاني ~~أن أصلى في المقبرة» . (و) كذلك نهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~الصلاة في (قارعة الطريق)، دل على ذلك حديث ابن عمران نالية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن الصلاة في قارعة الطريق. و) كذلك نه صلى الله عليه وسلم عن ms110 ~~بقية (الأماكن السبعة)، كما ثبت ذلك في حديث ابن عمران السابق. ~~*(و) كذلك (نهي صل صلى الله عليه وسلم عنها)، أي : الصلاة في (الأوقات الخمسة) ~~المنهي عنها، وذلك لما ثبت من حديث الصحابي الجليل عقبة بن ~~عام صلى الله عليه قال : «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه ولم بهانا أن نصلي ~~فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس ~~لغروب حتى تغرب»، ولما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري فلة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ~~ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس»، فالنهي عن الصلاة ~~في هذه الأوقات الخمسة إنما هو نهي عن وصفها لا عن ذاتها. PageV01P185 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0186.png) # وإذا علمت أن النهي في هذا القسم يعود إلى وصف المنهي عنه دون أصله ~~(ف) الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله تعالى (يسمى) الفعل (المأتي به على هذا الوجه)، ~~أي: القسم الثالث، وهو المنهي عنه لوصفه دون أصله (فاسدا غير باطل)، أي: أن ~~الوصف فاسد لتعلق النهي به، والأصل صحيح لتعلق الأمر به، وحينئذ يكون من ~~فعل شيئا منهيا عن وصفه، فإن الفعل صحيح مع الإثم، جمعا بين مشروعية الأصل ~~وممنوعية الوصف. # (وعندنا) معشر الحنابلة: (أن هذا) القسم الثالث، وهو ما كان النهى فيه عائدا ~~إلى الوصف دون الأصل ضرب (من القسم الأول)، وليس قسما مستقلا بذاته، ~~بمعنى أنه يكون باطلا أصلا ووصفا، (وهو)، أي: كون هذا القسم راجعا إلى القسم ~~الأول من أقسام النهي، وهو ما كان النهي فيه عائدا إلى ذات المنهي عنه، وليس قسما ~~مستقلا بذاته (قول) الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى، فعنده أن المنهي عنه لوصفه ~~دون أصله مقتض للبطلان، وهذا القول هو الذي عليه جمهور الأصوليين. # [دليل القول الثاني]: # (فإن المكروه الصلاة في زمن الحيض)، أي: أن النهي عن الصلاة حال # الحيض ليس عائدا إلى ذات الصفة وهي الحيض، بل ms111 هو عائد إلى الأصل # الموصوف وهو الصلاة، فيكون نهي الشارع عن الصلاة حال الحيض كالنهي # عن الزنا في كونه متوجها إلى ذات المنهي عنه، و(لا الوقوع في الحيض مع # بقاء الصلاة مطلوبة)، أي: وليس المكروه الوقوع في الحيض مع بقاء الصلاة PageV01P186 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0187.png) # 189 ~~مطلوبة بمعنى أن النهي ليس عائدا إلى الوقوع في الحيض، فإن الوقوع في ~~الحيض لا اختيار للمرأة فيه حتى يتوجه النهي إليه؛ (إذ ليس الوقوع في ~~الوقت شيئا منفصلا عن الإيقاع)، بمعنى: أن الوقوع في الحيض ليس منفصلا ~~عن وقت إيقاع الصلاة، فالحيض مستغرق لوقت الصلاة دون انفصال، ~~فيكون إيقاع الصلاة مع استمرار الحيض إيقاعا لما هو منهي عنه، وذلك ~~يقتضي البطلان، فإذا حصل الانفصال بين وقوع الحيض وإيقاع الصلاة ~~بتمام الطهر صحت الصلاة حينئذ، (ول)أجل (ذلك) الذي سبق تقريره من ~~أن النهي هنا متوجه للذات لا للصفة (بطلت الصلاة في هذه المواضع كلها)، ~~وبطلان الصلاة في هذه المواضع كلها دليل على أن النهي توجه إليها، لا إلى ~~صفاتها، إذ لو كان النهي متوجها إلى صفاتها لبقيت الصلاة صحيحة. # PageV01P187 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0188.png) # اختلف الأصوليون في هذه المسألة، وقد اختار المصنف أن (الأمر بالشيء نهي ~~عن ضده)، أي : عن ضد ذلك الشيء، والمعنى: أن الأمر يقتضي النهي عن التلبس ~~بأي ضد من أضداده (من حيث المعنى). # [تحرير محل النزاع]: # (فأما الصيغة فلا)، أي: إذا تقرر أن الأمر يقتضي النهي عن ضده، فليس ذلك ~~الاقتضاء من جهة الصيغة، وهي: «افعل»، فإن هذه الصيغة من جهة الوضع اللغوي لا ~~تدل إلا على الأمر فقط، ولا دلالة فيها على النهي لكونه ذا صيغة أخرى تخصه وتدل ~~عليه، وهي: لا تفعل، # 9 (فإن قوله: «قم» غير قوله: «لا تقعد»)؛ لأن قوله «قم» معبر عنه بصيغة # لافعل» وهي للأمر خاصة، و «لا تقعد» معبر عنها بصيغة «لا تفعل» وهي # للنهي خاصة، فهما صيغتان مختلفتان لا تتناول إحداهما الأخرى من جهة # النظر إلى اللفظ المجرد. # (وإنما النظر)، أي: محل البحث إنما هو (في المعنى)، ms112 فليس محل البحث هنا في ~~الصيغة، فإن صيغة الأمر لا تدل إلا عليه فقط، ولا تدل على النهي، وهذا مما لا نزاع ~~فيه، وإنما محل البحث هنا هو المعنى الذي ألجأنا إليه التلازم، وهو أنه لا امتثال إلا ~~بانفصال، أي: لا يتحقق إيقاع مدلول الأمر إلا بالتخلي عما يمنعه من الأفعال التي ~~تضاده، (وهو)، أي: المعنى تفسيره: (أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود، ~~أو لا؟)، أي: إذا قال قائل: قم، فهل هو مساو في المعنى لقوله: لا تقعد، بحيث يكون PageV01P188 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0189.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف19 ~~مدلول الأول هو بعينه مدلول الثاني؟ هذا هو محل النظر، لكونه متنازعا فيه، فاختلف ~~في هذه المسألة وهي: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده في المعنى؟ على أقوال تقدم ~~الأول منها. ~~[القول الشاني]: ~~أما القول الثاني: (فقالت المعتزلة)، أي: قال جمهور المعتزلة : (ليس بنهي عن ~~ضده)، أي : ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضد ذلك الشيء المأمور به، (لا بمعنى أنه)، ~~أي: الشيء المأمور به (عينه)، أي : الشيء المنهي عنه، (ولا) بمعنى أنه (يتضمنه)، ~~أي: الشيء المنهي عنه. والمعنى: أن المأمور به لا يتضمن المنهي عنه، وهذا يدل ~~على أن الأمر لا يقتضي النهي بدلالة التضمن، (ولا) بمعنى أنه (يلازمه)، أي: الشيء ~~المنهي عنه. والمعنى: أن المأمور به لا يستلزم المنهي عنه، وهذا يدل على أن الأمر ~~لا يقتضي النهي بدلالة الالتزام. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وقد علل هؤلاء لقولهم فقالوا: ~~5(إذ يتصور) من العاقل (أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن ضده)، بمعنى: أن # العقل لا يحيل أن يكون الآمر بالشيء ذاهلا عن ضده، فلا يصدر أمره لغيره # مريدا إيقاعه منه مع غفلته عن أضاد هذا الأمر، (فكيف يكون) الآمر (طالبا # لما هو ذاهل عنه؟)، أي: عن الشيء المضاد، وحيث جاز عقلا صدور الأمر # من الذاهل عن الضد له، دل ذلك على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، ~~5 (فإن لم يكن) الآمر (ذاهلا عنه)، أي: عن الضد (فلا ms113 يكون) الآمر (طالبا له)، # أي: للضد (إلا من حيث يعلم) الآمر (أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك # ضده)، أي: ضد المأمور به، فالمتفطن للضد وليس ذاهلا عنه لا يكون PageV01P189 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0190.png) ~~مستحضرا طلبه حين صدور أمره إلا لعلمه بأنه يستحيل فعل المأمور به من ~~غيرترك التلبس بضده، ~~5 (فيكون تركه) للضد (ذريعة) ووسيلة (بحكم الضرورة)، وهي هنا: استحالة ~~فعل المأمور به من غير ترك ضده، فتلك الاستحالة هي الملجئة لطلب ترك ~~الضد، (لا بحكم ارتباط الطلب به)، أي: أن الطلب لم يرتبط بترك الضد ~~لذاته، وإنما لكونه وسيلة إلى فعل المأمور به، فهو بهذا مطلوب لغيره لا ~~لذاته (حتى لو تصور) المأمور (مثلا الجمع بين الضدين ففعل) المأمور به ~~كان ممتثلا)، وذلك: أن الأمر متناول شيئين، أحدهما: طلب فعل المأمور ~~به، وثانيهما: طلب ترك الضد، وهما طلبان متضادان، والمأمور لا يكون ~~ممتثلا إلا إذا جمع بين هذين الطلبين المتضادين في وقت واحد، # 9(فيكون) ترك الضد (من قبيل: «ما لا يتم الواجب إلا به واجب»)؛ إذ # الواجب الذي هو فعل المأمور به لا يتحقق إلا بترك ذلك الضد، # فكان ترك الضد في الأمر واجبا من هذه الجهة، حالة كونه أي: الضد # (غير مأمور به) شرعا؛ إذ المقصود بالأمر فعل المأمور به من غير # الدلالة على ترك الضد، وعليه يكون التلازم بين فعل الأمر وترك # الضد إنما هو تلازم عقلي لا شرعي، ولذلك لم يتعلق به الأمر # الشرعي فلم يكن مأمورا به. ~~(و) القول الثالث: (قال قوم) وهم جمهور الأشاعرة : (فعل الضد هو عين ترك ~~ضده الآخر)، بمعنى: أن فعل المأمور به هو بعينه ترك المنهي عنه، وإنما قالوا بذلك ~~بناء على معتقدهم في أن الكلام معنى قائم بالنفس ليس له حروف، ولا الفاظه ولا ~~صيغ. PageV01P190 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0191.png) ~~وقد استدل هؤلاء على قولهم، فقالوا: ~~5 (فالسكون عين ترك الحركة)، أي: إذا أمر الآمر غيره بقوله: «اسكن» فهو ~~عين قول الناهي: «لا تتحرك»؛ إذ المؤدى في الحالين واحد (وشغل الجوهر ~~حيزا)، ms114 أي: أن الجسم إذا انتقل من مكان لآخر، فإنه سيشغل في المكان ~~الجديد مساحة مساوية للمساحة التي كان يشغلها في مكانه القديم، فتكون ~~المساحة الجديدة هي عين المساحة القديمة التي أصبحت فارغة بخلوها ~~عن ذلك الجسم بسبب انتقاله عنها، (والبعد من المغرب هو القرب من ~~المشرق)، فالإنسان كلما ابتعد من المغرب اقترب من المشرق، فيكون قربه ~~من المشرق بحسب ابتعاده من المغرب، (وهو)، أي: البعد (بالإضافة إلى ~~المشرق قرت، وإلى المغرب بعد)، فكلما كان الإنسان أدنى من أحدهما كان ~~أكثر قربا إليه من الآخر، وعليه فإن الحكم بالقرب أو البعد من المشرق أو ~~المغرب هو حكم نسبي إضافي يختلف باختلاف مسافة ما بينهما، فمن كان ~~بعيدا من المغرب فهو قريب من المشرق، ومن كان بعيدا من المشرق فهو ~~قريب إلى المغرب، وكذلك الشأن في الضد فإنه إلى حقيقة النهي أقرب منه ~~إلى حقيقة الأمر؛ لأن حقيقة الأمر الفعل، وحقيقة النهي الترك، والضد ترك ~~لا فعل، ولذلك فإن نسبة الضد إلى الأمر والنهي نسبة إضافية تتفاوت فيهما ~~قربا وبعدا، إلا أن كون الضد أقرب إلى النهي منه إلى الأمر ليس مانعا من أن ~~يكون لازما لامتثال الأمر، كما أن البعد من المغرب لازم للقرب من ~~المشرق، ~~5 (فإذا طلب السكون بالإضافة إليه أمر، وإلى الحركة نهي)، أي: أن قول الآمر ~~لغيره «اسكن» هو أمر بالإضافة إلى السكون لكونه متعلق الأمر، وهو نهي PageV01P191 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0192.png) ~~بالإضافة إلى الحركة لكونها ضد المأمور به وهو السكون المطلوب، (وفي ~~الجملة)، أي: والجواب الإجمالي عما ذكره المعتزلة في دليلهم الذي قالوا ~~فيه: إن العقل يتصور أن يكون الآمر ذاهلا عن أضداد الأمر، فكيف يكون ~~طالبا لما هو ذاهل عنه ?. ~~المأمور ما اقتضى الأمر امتثاله)، أي: أن الأمر ليس مقتضاه الإرادة، بل ~~مقتضاه امتثال المأمور للمأمور به بإيجاده في الواقع. ~~[دليل القول الأول]: ~~(و) أما حجة القائلين بأن (الأمر يقتضي ترك الضد) من جهة المعنى وليس ~~من جهة الصيغة، فلأن ال(ضرورة أنه)، أى: الشأن أنه (لا يتحقق ms115 الامتثال إلا ~~به)، أي: إلا بترك الضد، (فيكون) ترك الضد ضرورة اقتضاها دفع المانع من ~~حصول امتثال الأمر، وحيث كان ترك الضد ضرورة من ضرورات امتثال ~~الأمر كان (مأمورا به)، لكن الأمر به ليس لذاته بل لغيره، (والله أعلم). ~~وبعد: (فهذه) الأقسام التي سبق ذكرها (أقسام أحكام التكليف) الخمسة، ~~ومتعلقاتها، وهي: الواجب، والمندوب، والمباح، والحرام، والمكروه، قدتم ~~إيضاحها وبيان ما يتعلق بها. ~~(و) بعد تمام الكلام عما يتعلق بأقسام الحكم التكليفي آن الأوان (لنبين الآن ~~التكليف ما هو؟)، أي: بيان حقيقته في جانبيه اللغوي والاصطلاحي، (و) نذكر ~~(شروطه)، أي: التكليف المتعلقة به، والتي لا يتحقق إلا بها. # 8 PageV01P192 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0193.png) # (وهو)، أي : التكليف (في الشريعة) أي: في الاصطلاح الشرعي عند الأصوليين: ~~(الخطاب)، والخطاب في اللغة: هو الكلام. وفي اصطلاح علماء الأصول هو: توجيه ~~ما أفاد إلى المستمع، أو من في حكمه، والمراد بالخطاب هنا: الدليل الشرعي الذي ~~خاطب الشارع به العباد، (بأمر أو نهي)، سواء أكان الأمر أو النهي على سبيل الإلزام ~~أم لا. PageV01P193 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0194.png) ~~(فأما الصبي والمجنون فغير مكلفين)؛ لأن الصبي لا يفهم مدلول الخطاب ~~الشرعي، ولا يدرك مقتضاه، فكان بذلك فاقدا لشرط رئيس من شروط التكليف، ~~ولأن المجنون فاقد للعقل الذي هو مناط التكليف. ~~[دليل عدم تكليفهم]: ~~5 و(لأن مقتضى) وثمرة (التكليف) هي (الطاعة) لله تبارك وتعالى (والامتثال) # لما أمر به ونهى عنه، ~~(ولا تمكن) الطاعة للعبد من جهة حصول ثوابها (إلا بقصد الامتثال)، # بمعنى: أن تتجه نيته في جميع فعله وتركه إلى طلب مرضاة ربه تبارك وتعالى، # والنجاة من سخطه، وإذا كان الامتثال مفقودا في كل من الصبي والمجنون، # فلا يكونان مكلفين بمقتضى الخطاب الشرعى. ~~(وشرط القصد)، أي: إذا كان الامتثال شرطا لتحقق الطاعة في العبد، فإن هذا ~~القصد لا يحصل إلا بشرطين، أحدهما: (العلم بالمقصود)، وذلك بأن يكون PageV01P194 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0195.png) # 197- ~~العبد عالما بأن الله تبارك وتعالى قد كلفه بمقتضى الخطاب الشرعي، حتى ~~يقدم على الامتثال فعلا للأمر وتركا للنهي، وهو يستشعر في ذلك كله أنه ms116 ~~عابد مطيع لربه جل جلاله. (و) ثانيهما: (الفهم للتكليف)، وذلك بأن يكون ~~فاهما خطاب الشارع، وأن يدرك بأن مقتضاه الإلزام بفعل الأمر وترك النهي، ~~حتى يتوجه قصده لامتثال ما قد فهمه وأدركه؛ ~~5 (إذ من لا يفهم كيف يقال له: افهم)، أي: أن فاقد القدرة على الفهم لا يؤمر ~~بالفهم؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فيكون أمره بذلك أمرا بما لا طاقة له به. ~~(و) كذلك فإن (من لا يسمع لا يقال له: تكلم)، أي: أن فاقد السمع لا يصل ~~الكلام إلى أذنيه حتى يعيه فينفذ مقتضاه في الواقع، وإذا كان الحال كذلك فإن ~~أمره بأن يتكلم أمر له بما يتعذر عليه سماعه، وإذا تعذر عليه السماع كان ~~بمنزلة من لم يخاطب بشيء أصلا في عدم التكليف. (وإن سمع) السامع ~~(ولم يفهم) أي: وعجز عن الفهم، (كاشأن (البهيمة) فإنها تسمع الخطاب ~~ولكنها لا تفهمه، (فهو كمن)، أي: بمنزلة من (لا يسمع) أصلا، فلا بد إذا ~~من توافر الفهم والسمع لدى العبد لأنه بهما يكون مدركا بأنه مخاطب من ~~ربه تبارك وتعالى بالتكاليف الشرعية، حتى يكون ملزما شرعا بمقتضى تلك ~~التكاليف، وإلا كان غير أهل لها. ~~[تكليف الصبي غير المميز]: ~~(ومن يفهم فهما ما)، أي: من كان فهمه قليلا فهو (ككمثل الصبي (غير المميز، ~~فخطابه)، أي: فخطاب الصبي غير المميز (ممكن) بقدر ما لديه من الطاقة والمعرفة، ~~(لكن اقتضاء) وطلب (الامتثال منه)، أي: من غير المميز (مع أنه لا يصح منه قصد ~~صحيح غير ممكن)؛ لأن الامتثال لا يصح إلا بقصد، والصبي غير المميز مطالبته ~~بالامتثال غير ممكنة، إلا إذا كان ذلك على سبيل التدريب، لتعويد الصغير على PageV01P195 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0196.png) ~~الفضائل والمكارم، فحينئذ لا مانع من ذلك، إذ لا يضر في مثل هذا عدم القصد ~~الصحيح منه، حيث قصد من هذا الصنيع تدريبه لا تكليفه. ~~(و) ما يظن من وجود تعارض بين القول بعدم تكليف المجنون والصبي والقول ~~بإيجاب الزكاة والغرامات في ماليهما غير صحيح، فذلك الإيجاب ليس تكليفا لهما، ~~بل ms117 اللوجوب) المتعلق ب(الزكاة) في مال كل من الصبي والمجنون، إذا كانا يملكان ~~مالا زكويا، (و) الوجوب المتعلق ب(الغرامات)، وهي جمع غرامة والمراد منها ما ~~يؤخذ من مال عوضا عن المتلفات، فالوجوب (في) كل من (مال الصبي، و) مال ~~(المجنون، ليس تكليفا لهما)؛ ~~5 (إذ) لو كان تكليفا لهما لتوجه خطاب الإيجاب بذلك إليهما بذاتهما، ولكن # خطاب الإيجاب بذلك لم يتوجه إليهما بذاتهما، وإنما توجه لوليهما فهو # المخاطب بإخراج الزكاة وقيم المتلفات من ماليهما، وذلك ليس تكليفا، # وإلا للزم منه تكليف الولي بما وجب على غيره، ومعلوم أنه (يستحيل # التكليف بفعل الغير) لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). ~~(وإنما) وجوب الزكاة والغرامات في مالي الصبي والمجنون (معناه أن ~~الإتلاف)، وهو: إفساد أملاك الآخرين الموجب للضمان في ذمتي الصبي والمجنون، ~~(وملك النصاب) الذي هو المقدار المالي الموجب للزكاة بعد خولان الحول عليه ~~هما (سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمتهما)، أي: ذمة كل واحد منهما، ~~9 و(بمعنى) آخر: فإن تعلق الحقوق في ذمتي الصبي والمجنون هو (أنه)، أي: # وجوب الزكاة وقيم المتلفات (سبب لخطاب الولي بالأداء في الحال، وسبب # لخطاب الصبي بعد البلوغ)، PageV01P196 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0197.png) # 5 (وهذا ممكن)، أي: أنه كان سببا لخطابين، أحدهما: للولي بأداء ما تعلق في # ذمة من استرعاه الله تعالى عليه صبيا كان أو مجنونا من زكاة أو غرامة في # الحال دون تأخير. وثانيهما: للصبي والمجنون في المآل، أي حين يؤول # حالهما إلى البلوغ والتعقل، من باب ربط الأحكام بالأسباب، فهو من قبيل # الحكم الشرعي الوضعي، وليس من قبيل الحكم الشرعي التكليفي، وهذا # أمر ممكن لا استحالة فيه، و(إنما المحال أن يقال لمن لا يفهم افهم)، أي: # المحال أن يخاطب المجنون والصبي بخطاب التكليف مباشرة وهما لا # يفهمانه؛ إذ من لا يفهم لا يطالب بالفهم لعدم قدرته عليه. # (و) إن اعترض بأن الكلام السابق يدل على أن الصبي والمجنون تثبت في ذمتهما ~~الأحكام، وهذا يفيد أنهما مكلفان، ولو كانا غير مكلفين: لما ثبت في ذمتهما شيء؟. ~~فالجواب عن ms118 هذا: بأنه (إنما) كان للفرق بين الصبي والمجنون وبين البهيمة بالنسبة ~~لتعلق الحقوق المالية المترتبة على الزكاة وضمان المتلفات، فالبهيمة لا يقال بأن ~~ضمان المتلفات تعلق بذمتها، فهى لا ذمة لها؛ لأن (أهلية) تعلق و(ثبوت الأحكام) ~~والحقوق (في الذمة) مشروطة (ب)وصف (الإنسانية)، والبهيمة فاقدة لهذا الوصف ~~بحكم أصل الخلقة، وإنما تكون متعلقات تلك الحقوق في ذمة صاحبها فهو المكلف ~~بذلك، من باب ربط الحكم بسببه، والإنسانية هي (التي بها يستعد) كل من الصبي ~~والمجنون (لقبول قوة العقل الذي به)، أي: بالعقل (يفهم التكليف في ثاني الحال)، ~~أي: في البلوغ بالنسبة للصبي، وفي التعقل بالنسبة للمجنون فالصبي إذا بلغ تأهل ~~بذلك لفهم الخطاب، وكذلك المجنون إذا عقل أصبح مؤهلا لفهم الخطاب، ~~وحينئذ يكونان مكلفين لزوال المانع عنهما، PageV01P197 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0198.png) ~~(والبهيمة ليس لها أهلية فهم الخطاب لا بالقوة)، أي: لا بالقوة التدريجية ~~فليست موجودة في البهيمة، حتى ينتظر حال كمالها في المستقبل، (ولا ~~بالفعل)، أي: ولا بالتصرف الذاتي الذي ينبع من الذات نفسها دون قوة ~~خارجية، والمراد به هنا الاستعداد للفهم، وبذلك تبين أنها فاقدة للفهم مطلقا ~~حالا ومآلا، (فلم يتهيأ ثبوت الحكم)، أي: الحقوق (في ذمتها)، ~~5 (والشرط لا بد أن يكون حاصلا) حتى يتحقق المشروط، كالفهم هنا فإنه ~~مشروط بالعقل، ولما كانت البهيمة لا تعقل انتفى في حقها التكليف لانتفاء ~~الفهم بانتفاء شرطه وهو العقل، (أو) يكون الشرط (ممكن الحصول) مآلا ~~(على القرب)، كما هو الشأن في الصبي فإنه فاقد للعقل في الحال، لكنه ~~سيكون عاقلا في المآل بعد تحقق بلوغه، وحينذاك يكون محلا للتكليف. ~~(فنقول: «هو)، أي: الشرط (موجود بالقوة)، أي: أصل الخلقة، فإن الإنسان ~~في أصل خلقته ذو عقل نام متدرج حتى يصل إلى مرحلة البلوغ الذي هو ~~شرط تحقق التكليف، ولما كان هو الأصل في الإنسان حكم على عقله ~~بالوجود وإن لم يكن موجودا بعد باعتبار ما سيؤول إليه الحال، تنزيلا للشيء ~~المحقق الوقوع في المستقبل القريب منزلة الشيء الحاصل بالفعل. ~~6 (كما أن شرط الملكية الإنسانية)، ms119 فالملكية لا تثبت إلا في حق الإنسان، فلا ~~يقال بأن البهيمة الفلانية تملك كذا وكذا، لفقدها وصف الإنسانية الذي هو ~~شرط للملكية . (وشرط الإنسانية الحياة) فوصف الإنسانية لا يصدق على ~~المعدوم، بل على الموجود من الناس، فإذا لم يخرج الإنسان إلى الدنيا فإنه ~~لا يزال في عالم العدم فلا يوصف بأنه إنسان لانتفاء الحياة فيه، (والنطفة) ~~لتي لم تخلق بعد (يثبت لها الملك)، لا باعتبار الحال (مع عدم الحياة التي ~~هي شرط الإنسانية)، بل باعتبار المآل (لوجودها بالقوة)؛ إذ مآل تلك النطفة PageV01P198 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0199.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكام التكليفا0 # 201 ~~إلى إنسان بالقوة التي أودعها الله تعالى في هذه النطفة من الانتقال من طور ~~إلى آخر حتى تصبح بشرا سويا، # (فكذا الصبي مصيره إلى العقل)، أي : مثل ذلك الصبي فإنه لم يكن # أهلا للتكليف باعتبار حاله الآني، وذلك لعدم العقل، ولكن سيكون # أهلا لذلك في حاله الثاني لأن مصيره إلى البلوغ الذي به يكمل # العقل، (فصلح لثبوت الحكم في ذمته)، أي: ثبوت الحقوق المالية # في ذمته من وجوب زكاة أو قيمة متلفات، (ولم يصلح للتكليف في # الحال) لعدم تمام العقل وكماله. ~~[تكليف الصبي المميز]: ~~(فأما الصبي المميز)، وهو الذي بلغ سن السابعة من عمره، فهذه سن الإدراك، ~~فيكون قابلا للتلقي والتعليم، (فتكليفه ممكن)؛ ~~* (لأنه يفهم ذلك)، أي: أصبح يفهم خطاب التكليف فكان بذلك تكليفه ~~ممكنا. ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(إلا أن الشرع حط) ووضع (التكليف عنه تخفيفا)، أي: من أجل التخفيف عنه؛ ~~(ليظهر خفي التدريج)، أي: حتى يظهر العقل وسمي خفي التدريج؛ ذلك ~~لأنه ينمو تدريجيا بحسب تقدم عمر الإنسان، والمراد بظهور العقل هنا ~~نضجه واكتماله، (إذ لا يمكن الوقوف بغتة على الحد الذي يفهم به خطاب ~~الشارع)؛ لأن العقل لما كان خفيا خفي الحد الذي يمكن أن يجعل غاية ~~ينتهى إليها، بحيث تكون كاشفة عن أنه أصبح قادرا على فهم ما يوجه إليه ~~من الخطاب الشرعي المقتضي للأمر أو النهي، (و) لا يمكن الوقوف بغتة PageV01P199 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0200.png) ~~202- ~~على ms120 الحد الذي (يعلم) به (الرسول والمرسل)، بمعنى: أن يدرك بأن هناك ~~رسولا للأمة هو محمد صلى الله عليه وسلم جاء للناس بالنور والهدى، وأن مرسله هو الله ~~تبارك وتعالى لتبليغ شرعه لعباده، والمعنى المراد: أننا لم نعلم الحد الذي ~~يصبح فيه العقل مؤهلا لفهم الخطاب حتى نلزم صاحبه بالتكاليف الشرعية، ~~(فنصب) الشارع (له)، أي: للعقل (علامة ظاهرة) بينة بارزة وهي الأمور التي ~~يعرف بها حصول البلوغ وتلك الأمور أربعة، هي: بلوغ السن، والاحتلام، ~~والإنبات، والحيض. ~~[القول الثاني]: ~~(و) إذا كان الصبي المميز غير مكلف كما هي الرواية الأولى عن الإمام أحمد، ~~والتي اختارها المصنف آنفا، فإنه (قد روي) من الأصحاب عن الإمام أحمد رواية ~~أخرى (أنه مكلف)، أي: أن الصبي المميز مكلف من غير توقف على ظهور واحد ~~من أسباب البلوغ، والعمل إنما هو على وفق الرواية الأولى المشهورة. # PageV01P200 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0201.png) ~~[2- الناسي والنائم غير مكلفين]: ~~(و) الإنسان (الناسي والنائم غير مكلف)، أي : ليسا مكلفين بالخطاب الشرعي ~~حال نومهما ونسيانهما، فإذا زالت تلك الحالة، وهي حالة النوم أو النسيان عاد إليهما ~~التكليف؛ بناء على الأصل فيهما، لأنهما بالغان عاقلان؛ ~~(لأنه)، أي: الشخص الناسي والنائم (لا يفهم) الخطاب الشرعي حالة # التلبس بالنسيان والنوم، (فكيف يقال له: افهم)؛ إذ التكليف فرع فهم مقتضى # الخطاب، والنائم قد غطي على عقله بالنوم ففقد بذلك وسيلة الفهم، # والناسي قد ذهل عقله عما كان مستحضرا له، فكأنه بذلك لم يفهم أنه # مكلف بالشيء الذي تركه. ~~[3- السكران غير مكلف]: ~~(وكذا)، أي: مثل الناسي والنائم في عدم التكليف: الإنسان (السكران الذي لا ~~يعقل)، وهو: الذي ذهب عقله تماما بسبب السكر، بحيث لم يبق لديه إدراك يؤهله ~~لفهم شيء من الخطاب الشرعي، فإذا لم يفض السكر إلى فقد العقل فإنه لا يمنع ~~التكليف، لعدم وجود المقتضي لذلك. ~~[الحجواب عن ثبوت الأحكام لأفعالهم]: ~~(وثبوت أحكام أفعالهم)، أي: الناسي والنائم والسكران (من الغرامات)، أي: ~~مما كان فيه من الأفعال تعد منهم على حقوق الآخرين، والغرامات التي يضمنون بها ~~ما أتلفوه من أملاك ms121 الغير، (ونفوذ طلاق السكران)، أي: إيقاعه إذا طلق زوجته حال ~~سكره، PageV01P201 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0202.png) ~~5 كل ذلك (من قبيل ربط الأحكام بالأسباب)، أي: أن تكليف الناسي والنائم # والسكران بغرامات المتلفات، وكذلك تكليف السكران بإيقاع الطلاق حال # سكره ليس من قبيل الحكم التكليفي، وإنما هو من قبيل الحكم الوضعي، # حيث إنه مرتبط بالسبب فلما وجد علق به الحكم، والسبب حكم وضعي # وليس حكما تكليفيا، (وذلك)، أي: ربط الأحكام بالأسباب (مما لا ينكر)، # فقد تعارف عليه أهل العلم من غير نكير. ~~[الجواب عن مخاطبة الشارع للسكران]: ~~(فأما) كون القول بأن السكران غير مكلف يرده (قوله تعالى: (لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكازى)3)؛ لأن هذه الآية خطاب للسكران، ولا يخاطب الشارع إلا ~~مكلفا، فيكون السكران مكلفا بناء على هذا الخطاب. ~~[1](فقد قيل) جوابا على هذا التفريع: إن (هذا كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم ~~الخمر)، حيث كانت الخمر مباحة ولم يرد بعد النهي القاطع الدال على تحريمها ~~المؤبد، (والمراد منه)، أي: النهي عن قربان الصلاة حال السكر (المنع من إفراط) ~~وإسراف في (الشرب في وقت الصلاة)، أي: في الوقت القريب من إقامة الصلاة، (كيلا ~~ياتي عليه وقت الصلاة) الفعلي (وهو سكران)، أي: والحال أنه سكران، ~~5 (كما يقال: لا تقرب التهجد وأنت شبعان)، وبناء على ذلك يكون معنى الآية # لكريمة: لا تسكروا فيختلط عليكم أمر صلاتكم، كما أن قول القائل: لا # تقرب التهجد وأنت شبعان (معناه: لا تشبع فيثقل عليك التهجد)، ~~5 (و) كما (قال الله تعالى: (ولا يموتن إلا وانتم مسلئون)ا)، فإن # معنى الآية (أي: الزموا الإسلام ولا تفارقوه)، بمعنى: تمسكوا به ولا تفرطوا ~~فيه (حتى إذا جاءكم الموت أتاكم وأنتم مسلمون)، ثابتون على الإسلام غير PageV01P202 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0203.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكام التكليف - 205- # منحرفين عنه، فكذلك يكون تخريج قوله تعالى: (لا تقربوا الصكلوة وأنتم # شكرى) [النساء: 43] هو: لا تفرطوا في شرب المسكر حتى إذا أتيتم إلى # الصلاة أتيتم مخمورين لا تعقلون في صلاتكم شيئا، ومن هذا يتبين أن # الخطاب في هذه الآية الكريمة ms122 إنما هو للأصحاء وليس للسكارى. ~~[2] (وقيل) جواب آخر، و(هو:) أن النهي عن قربان الصلاة حال السكر ~~(خطاب لمن وجد منه مبادئ النشاط والطرب)، وهو النشوة الحاصلة بسبب شرب ~~الخمر (ولم يزل عقله)، أي: عقل شارب المسكر الذي كان في بداية النشاط ~~والطرب. # [سبب تأويل الآية]: # أما عن سبب تأويل الآية ف(لأنه)، أي: والشأن أنه (إذا ظهر بالبرهان استحالة ~~توجه الخطاب) في الآية (وجب تأويل الآية)، والتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره ~~إلى غيره، والموجب للتأويل في قوله تعالى: (لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى) هو ~~دفع التصادم بينها وبين ما تقرر في الواقع الشرعي من عدم مخاطبة غير العاقل، وهو ~~ما قام برهانه في قول الني صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم: لاوالمجنون حتى ~~يفيق»، والسكران الذي زال عقله في حكم المجنون. # * PageV01P203 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0204.png) ~~(فأما المكره) إكراها غير ملجى، وهو ما لا يفقد القدرة، ولا يسلب الاختيار، ~~فإن الشخص فيه مختار للفعل، لكن ليس غرضه الفعل ذاته، بل دفع الضررعن ~~نفسه، وبذلك فهو مختار من وجه، وغير مختار من وجه آخر. وما كان هذا حاله ~~(فيدخل تحت التكليف)، أي: أنه مكلف بالخطاب الشرعي مع وجود الإكراه، فلا ~~يكون الإكراه مخرجا له من دائرة التكليف. ~~[أدلة القول الأول]: ~~أما العلة والدليل على تكليفه: ~~فللأنه)، أي: المكره (يفهم) ويدرك معنى الخطاب الشرعي، (ويسمع) ~~الخطاب الشرعي؛ لأنه حاضر الذهن، فليس كالنائم أو السكران في فقده للوعي ~~والإدراك. ~~(و) كذا (يقدر) المكره (على تحقيق) وإيجاد (ما)، أي: الشيء الذي (أمره ~~به) المكره له (و) على (تركه)، أي: ترك المأمور به. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني في المسألة، وبه (قالت المعتزلة: ذلك)، أي: تكليف المكره ~~(محال) غير ممكن. ~~[دليل القول الثاني]: ~~أما دليلهم على علم تكليفه: PageV01P204 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0205.png) ~~- الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليفل. ~~فللأنه)، أي: المكره (لا يصح منه) ولا يمكنه (فعل غير ما أكره عليه)، أي: # غير الشيء الذي وقع به الإكراه، (فلا يبقى له خيرة) أي: اختيار وإرادة. ~~[مناقشة ms123 دليل القول الشاني]: ~~(و) يناقش (هذا) القول الصادر من المعتزلة بعدم تكليف المكره، بأنه قول (غير ~~صحيح) لا يعتد به ولا يعول عليه، ~~ه (فإنه) أي : المكره (قادر على الفعل وتركه) أي: ترك الفعل، ~~5 (ولهذا)، أي: لقدرة المكره على الفعل والترك (يجب عليه ترك القتل إذا # أكره على قتل مسلم) معصوم الدم، (ويأثم بفعله)، أي: فعل القتل، لكونه # مرتكبا أمرا محرما شرعا، وهذا أيضا دليل على كون المكره مكلفا لا خارجا # من دائرة التكليف. ~~[التكليف بما هو على وفق الإكراه]: ~~(ويجوز) ويمكن (أن يكلف) المكره من قبل الشارع (ما هو على وفق الإكراه)، ~~أي: بما هو موافق للإكراه، وذلك (ك)مثل الإكراه على فعل الخير بلإكراه الكافر ~~على) الدخول في (الإسلام)، فإذا أرغم الكافر على دخول الإسلام صدق عليه أنه ~~مكره، (و) كإكراه (تارك الصلاة على فعلها)، فإذا أرغم تارك الصلاة على فعلها ~~صدق عليه بأنه مكره أيضا، (فإذا فعلها)، أي: فعل المكره الصلاة (قيل: أدى ما ~~كلف) من الشارع به، بناء على الصورة الظاهرة. ~~[ترتيب الثواب على الفعل المكره عليه]: ~~5(لكن إنما تكون) الصلاة (منه)، أي : المكره (طاعة)، أي: فعل قربة لله # وابتغاء ما عنده من الثواب (إذا كان الانبعاث بباعث) وبدافع (الأمر) الديني، # وهو خطاب الله تعالى المقتضي إيجاب إقامة الصلاة وهو قوله تعالى: PageV01P205 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0206.png) ~~(وأقيموا الصلوة )، (دون باعث الإكراه)، أي: وإن كان أداها ~~بباعث الإكراه لدفع الأذى عن نفسه، فلا يكون أداؤه لها طاعة. ~~5 (فإن كان إقدامه)، أي: المكره، والمراد هنا الإقبال على الفعل وهوأداء ~~الصلاة (للخلاص)، أي: لأجل الخلاص وهو هنا بمعنى النجاة (من سيف ~~المكره)، أي: سيف السلطان (لم تكن طاعة)، أي : لم تقع تلك الصلاة طاعة ~~لله تبارك وتعالى؛ لأنه لم يقصد بها وجهه سبحانه، وإنما قصد بها إنجاء نفسه ~~من الضرر، (ولا يكون مجيبا) وممتثلا (لداعي الشرع) وهو الأمر بإقامة ~~الصلاة، ~~6 (وإن كان) المكره (يفعلها) أي : الصلاة (ممتثلا) ومستجيبا (لأمر الشارع) ~~والمراد به هنا قوله تعالى: (وأقيموأ الصلوة)، (بحيث كان ms124 ~~يفعلها لولا الإكراه)، أي: أنه كان يؤدى الصلاة امتثالا لأمر الله تعالى قبل ~~حصول الإكراه، (فلا يمتنع) شرعا (وقوعها)، أي: تلك الصلاة (طاعة) ~~وقربة لله تعالى (وإن وجدت صورة التخويف)، أي: بالرغم من وجود صورة ~~التخويف في هذا الأداء الحاصل بسبب الإكراه. # PageV01P206 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0207.png) # [تكليف الكفار بفروع الشريعة] ~~اختلف الأصوليون في هذه المسألة، (واختلفت الرواية) عن الإمام أحمد بن ~~حنبل رحمه الله فيها كذلك، فلهل الكفار مخاطبون بفروع الإسلام؟). ومحل ~~الخلاف هو كون الكفار مخاطبين، أو غير مخاطبين بفروع الإسلام، أي: شرائع ~~الدين الظاهرة من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، ونحو ذلك. ~~[القول الأول]: ~~(ف)القول الأول، وقد (روي) من الأصحاب عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه ~~الله في الرواية الأولى: (أنهم)، أي: الكفار (لا يخاطبون منها)، أي: من فروع الإسلام ~~(بغير النواهي)، وهي جمع منهي عنه، وهو ما طلب الشارع تركه على سبيل التحريم، ~~ومقتضى هذه الرواية تكليف الكفار بالنواهي فقط، أما الأوامر فليسوا مكلفين بها. ~~ووجه هذا التفريق بين الأوامر والنواهي: أن الكافر في النهي يصح منه الامتناع عن ~~فعل المنهي عنه، أما في الأمر فلا يصح منه امتثال مقتضاه إلا بوجود الإيمان وهو ~~فاقد له. ~~[دليل القول الأول]: ~~وقد علل لهذا القول، فقال: ~~(إذ لا معنى لوجوبها)، أي: لوجوب فروع الإسلام (مع استحالة فعلها)، أي: # فعل فروع الإسلام، والمراد بالاستحالة هنا عدم قبولها (في) حال (الكفر) # وأثنائه، (وانتفاء قضائها في الإسلام)، أي: فتلك الفروع المتروكة حال الكفر # لا يطالب الكفار بقضائها بعد إسلامهم، وإذا كان الشأن كذلك في عدم قبولها # منهم حال الكفر، وعدم مطالبتهم بقضائها حال الإسلام، فإن ذلك دليل على PageV01P207 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0208.png) ~~.210 -حل ألضاظ روضة الناظر # عدم إمكان امتثالهم، (فكيف يجب) شرعا (ما)، أي: الذي وهو الفعل # المأمور به وهو (لا يمكن امتثاله)، وما لا يمكن امتثاله لا تجب المطالبة به. ~~(وهذا) القول بأن الكفار مخاطبون بالنواهي فقط دون الأوامر هو (قول ~~أصحاب الرأي)، وهم الحنفية رحمهم الله. ~~[القول الثاني]: # (و) أما القول الثاني فقد (روي) ms125 عن الإمام أحمد في الرواية الثانية، وهي الرواية ~~الأصح: (أنهم)، أي: الكفار (مخاطبون بها)، أي : مخاطبون بفروع الإسلام مطلقا ~~أوامر ونواه، من غير فرق في ذلك. (وهو)، أي: هذا القول بأن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة مطلقا، سواء أكانت أمرا أم نهيا هو (قول) الإمام (الشافعي) - رحمه ~~الله تعالى- في أصح ما نقل عنه، وهو ظاهر المذهب عند الإمام مالك رحمه الله ~~تعالى. # [أدلة القول الثاني]: # وقد استدل لهذا القول وعلل له، فقيل: (لأنه)، أي: لأن التكليف بفروع الإسلام ~~مطلقا في حق الكفار (جائز عقلا)، بمعنى: أن العقل لا يحيل هذا التكليف، لتصوره ~~وإمكان وقوعه، وما كان مندرجا في دائرة التصور والإمكان فهو جائز غير ممتنع. ~~(وقد قام) وتحقق وثبت (دليله)، أي: تكليف الكفار بجميع فروع الإسلام (شرعا)، ~~أي: بالأدلة الشرعية. ~~[الدليل الأول: الجواز العقلي]: ~~(أما) بيان وتفصيل دليل (الجواز العقلي) : ~~5 (فإنه لا يمتنع)، أي: الشأن أن العقل لا يمنع (أن يقول الشارع: بني الإسلام # على خمس)، وهي أركان الدين الخمسة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا PageV01P208 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0209.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليفا 21- ~~رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا، (وأنتم)، أي: والحال أنكم أنتم الكفار (مأمورون ~~بجميعها)، أي: بجميع الخمس التي هي مباني الإسلام العظام، (و) أنتم أيضا ~~مأمورون بتقديم (الشهادتين من جملتها)، أي: من بين جملة المباني الخمس ~~التي بني الإسلام عليها، ~~(فتكون الشهادتان مأمورا بهما لنفسهما)، أي: لذاتهما، فهما الركنان ~~الأساسيان من أركانه العظام، (ولكونهما)، أي: الشهادتين (شرطا لغيرهما) ~~من بقية أركان الإسلام، واشتراط تقديم الشهادتين على فروع الإسلام ~~المتضمن التكليف بالأصل والفرع معا، ~~5 هو (كالمحدث يؤمر بالصلاة) في اشتراط تقديم الطهارة أولا، ثم الإتيان ~~بالصلاة ثانيا؛ إذ الصلاة مشروطة بتقديم الطهارة عليها، فكان أمر المحدث ~~بالصلاة أمرا له بالصلاة وبما لا تتم الصلاة إلا به وهو الطهارة، فكذلك الحال ~~بالنسبة للأمر بفروع الإسلام هو أمر بها وبما لا تقبل إلا به، وهو الإيمان الذي ~~تضمنته ms126 الشهادتان، فلا بد من تقديمه أولا قبل القيام بفعل تلك الفروع. ~~(فإن) اعترض المنكر لتكليف الكفار بالفروع و(منع الحكم في المحدث، ~~وقال)، أي : مانع الحكم في المحدث: (إنما يؤمر بالوضوء، فإذا توضأ أمر بالصلاة) ~~هذا هو المراد بمنع الحكم في المحدث، ومقتضاه: أنا لا نسلم لكم بأن المحدث ~~مأمور بالصلاة ابتداء، بل هو مأمور بإزالة الحدث أولا عن طريق الوضوء، فإذا أزال ~~الحدث بالوضوء توجه إليه الأمر بالصلاة، فكذلك هو الشأن بالنسبة لأمر الكفار ~~بفروع الإسلام لا نسلم أنهم مأمورون بها ابتداء، بل إنهم مأمورون ابتداء بتحقيق ~~الإيمان، فإذا حققوا الإيمان توجه إليهم التكليف بفروع الإسلام؛ PageV01P209 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0210.png) ~~212- ~~ه(إذ لا يتصور) عقلا (الأمر بالصلاة)، أي: أن يكون المحدث مأمورا بالصلاة # (مع الحدث)، أي : حال حدوثه (لعجزه)، أي: المحدث (عن الامتثال) # للأمر بإقامة الصلاة، فإنه لو أقامها مع الحدث لكانت على خلاف الأمر، # وخلاف الأمر لا يحصل به الامتثال. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~5 (فإذا) ينتج من قولكم: أنه غير مأمور بالصلاة حال الحدث أنه (لوترك # الصلاة) واستمر في تركها (طول عمره) بسبب عدم الطهارة فإنه (لا يعاقب # على تركها) لكون الصلاة حال الحدث غير مأمور بها، وإذا لم تكن مأمورا # بها فليس هنا مأمور يعاقب على تركه، (وهو) - أي: لازم كلامهم وهو أنه # يجوز ترك الصلاة طول الحياة بلا معاقبة من الشارع - (خلاف الإجماع)، # فيكون باطلا، وما بني على باطل فهو باطل، ~~(وينبغي ألا يصح أمره)، أي: المحدث (بالصلاة بعد الوضوء، بل بالتكبيرة ~~الأولى)، أي: تكبيرة الإحرام التي لا تنعقد الصلاة إلا بها (لاشتراط تقديمها)، فهذه ~~التكبيرة مقدمة على جميع التكبيرات، لأنها شرط لصحة انعقاد الصلاة، وهذا من ~~شأنه اقتضاء التسلسل، وهو باطل. ~~[الدليل الثاني: الدليل الشرعي]: ~~(وأما) بيان (الدليل الشرعي): ~~[فيتضح من ملاحظة (عموم قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) ~~عمران: 97])، فلفظ «الناس») في هذه الآية يفيد العموم، فيدخل في عمومه الكفار لأنهم ~~معدودون من جملة الناس، ولوكان الكفار غير مكلفين بفروع الإسلام لما ms127 جاء PageV01P210 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0211.png) ~~-الباب الأول: في تقسيم أحكاء التكليف ~~اللفظ بهذا العموم، فيدخلون في هذا اللفظ العام، ولا يخرجون منه إلا بمخصص ~~ناهض، ولا مخصص هنا، فيبقى لفظ العام شاملا لهم. # [2] (وإخبار الله سبحانه عن المشركين) عن حالهم في النار يوم القيامة في قوله ~~تعالى : ((ماسلككر في سقر قالوأ لونك من المصلين)) ف(ذكر) الله ~~جل جلاله (هذا)، أي: قول المشركين: (ل نك من المصلين) في الجواب عن سؤال ~~سبب إسلاكهم في سقر (في معرض) ومقام (التصديق لهم)، أي: للمشركين (تحذيرا ~~من فعلهم)، أي: المشركين. (ولو كان) قول المشركين بأن سبب إسلاكهم في سقر ~~هو عدم كونهم من المصلين ( كذبا لم يحصل التحذير منه)، أي: من قول المشركين ~~بأنهم أدخلوا النار بسبب تركهم الصلاة في قوله تعالى: (انك من المصلين)، (كيف ~~وقد عطف عليه) سبحانه قوله : ((وكنا نكذب بيود الدين))، ف(كيف يعطف ~~ذلك)، أي: قوله: (وكتا نكذب بيوو الدين) (على ما لا عذاب عليه)، وهو قوله: (لمنك ~~من المصلين). # [3] (و) من الأدلة الشرعية - أيضا- : عموم ما (قال الله تعالى: (والذين لا ~~يدعون مع الله إلنهاءاخر)69]، الآية)، أي : أن الاستدلال بها لا يتم إلا ~~بذكر بقيتها، والصواب أن يقول الآيتين لأن الآية الأولى تضمنت ذكر المحظورات، ~~والثانية بينت العذاب المستحق عليها، فالآية الثانية وهي قوله تعالى: (يضاعف له ~~العكذاب يوم القيامة) نص في مضاعفة العذاب، في حق من جمع بين هذه ~~المحظورات) الشرعية المذكورة في الآية الأولى، وهي: دعوة غير الله تعالى، وقتل ~~النفس المعصومة بغير حق، والزنا، ولا شك أن هذه المحظورات اشتملت على ~~أصل وفرع، فالأصل هو الإشراك باللى الله ولي سلم والفرع هو القتل والزنا، وهذا الدليل فيه PageV01P211 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0212.png) ~~دلالة على المطلوب من جهة أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام كما أنهم مخاطبون ~~بأصوله، حيث توعدهم سبحانه على القتل والزنا، كما توعدهم على الإشراك به جل ~~الإسلام يجب)، أي: يقطع ويستأصل (ما قبله) مما كان في زمن الكفر، وقد ~~يكلف الله تبارك وتعالى عباده بفعل عبادة من العبادات، ويحدد لها ms128 زمنا ~~معينا، ~~5 (ولا يبعد النسخ)، أي: وليس ببعيد ولا بممتنع عقلا ولا شرعا أن ينسخ الله ~~تلك العبادة قبل دخول وقتها فيكون النسخ حينئذ حصل (قبل التمكن من ~~الامتثال)، أي: من امتثال المأمور به المتعلق بتلك العبادة، (فكيف يبعد ~~سقوط الوجوب بالإسلام؟). هذا جواب عن اعتراض مقدر مفاده: كيف ~~تقولون بأن الكافر مكلف بفروع الإسلام، وتسقطون عنه القضاء حال ~~إسلامه؟، فإن مقتضى كونه مكلفا بتلك الفروع مطالبته بالقضاء، وإلالما ~~كان للتكليف بها من فائدة، وحاصل هذا الجواب: قياس إسقاط المطالبة ~~بالقضاء عن الكافر بعد إسلامه على النسخ قبل التمكن من الامتثال، فإن الله ~~تعالى قد يكلف عباده بعبادة يؤقتها لهم بوقت معين، وقبل دخول ذلك ~~الوقت ينسخها عنهم، وهذا لا يعني أن ذمتهم لم تكن مشغولة بتلك العبادة ~~قبل النسخ، فكذلك الحال بالنسبة لإسقاط القضاء عن الكافر بعد إسلامه لا ~~يعني أن ذمته لم تكن مشغولة بإيجاب تلك الفروع، فالإشغال بالتكليف PageV01P212 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0213.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاء التكليفه # 215- ~~شيء، وإسقاطه شيء آخر، ثم إذا جاز نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها، ~~فإن جواز النسخ بعد التمكن من الفعل أولى؛ إذ الكافر بعد إسلامه بإمكانه ~~قضاء ما فاته حال كفره، إلا أن الشارع الحكيم نسخ عنه ذلك دفعا للمشقة ~~والحرج، حتى يتحقق الترغيب في اعتناق الإسلام. # PageV01P213 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0214.png) ~~5 (أن يكون) الفعل المكلف به (معلوما للمأمور به)، أي: العبد المكلف ~~بالفعل الذي هو محل التكليف، ~~(حتى يتصور) العبد المكلف (قصده إليه)، أي: إلى الفعل المكلف به. ~~(وأن يكون) الفعل المكلف به (معلوما) للعبد المكلف (كونه)، أي: كون ~~الفعل المكلف به (مأمورا به من جهة الله)، أي: بأن الله تعالى هو الذي أمره ~~به، ودعاه إليه، وطلبه منه، ~~6 (حتى يتصور منه)، أي : من المكلف (قصد الطاعة والامتثال)، أي: بقصد ~~التقرب بذلك الفعل إلى الله وزوجل ابتغاء الثواب منه. # (وهذا) الشرط المذكور (يختص) وينفرد (ما يجب به)، أي: الفعل # الذي يكون به (قصد الطاعة والتقرب)، ولا يكون الامتثال لأمره # سبحانه ms129 إلا إذا نوى به صاحبه التقرب إلى الله عوزعزوجل، وذلك كفرائض # الإسلام من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وأمر بمعروف، ونحو # ذلك، فهذه من أجل أن تقع قربة وطاعة لله سبحانه وتعالى يجب فيها # قصد الامتثال له ز جل. PageV01P214 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0215.png) # والشرط (الثاني) من شروط فعل المكلف به: (أن يكون) الفعل المكلف به ~~(معدوما) لا وجود له، والمراد بالعدم هنا: إما كون الفعل لم يشرع من قبل، فيكون ~~عدمه حقيقيا، ويكون الأمر به ابتداء تكليف، وهذا يصدق على المأمورات الشرعية ~~زمن الوحي فإنها وردت متدرجة، وحينئذ تكون قد خرجت من حيز العدم إلى حيز ~~الوجود، وإما كون الفعل المأمور به قد شرع وتم التكليف به، كما هو الحال بالنسبة ~~إلينا فيما يتعلق بفروض الدين من صلاة وزكاة وصيام وحج ونحوها، وحينئذ فإن ~~العدم فيه ليس حقيقيا لأن ذوات هذه العبادات موجودة، وهي محل التكليف ~~الشرعي، وإنما العدم فيها إضافي بالنظر إلى وقت فعلها، إذ لكل عبادة من هذه ~~العبادات وقت معين شرعا، والأمر لا يتعلق بها إلا بدخول وقتها، فتكون قبل دخول ~~الوقت بمنزلة المعدوم. # (أما الموجود فلا يمكن إيجاده فيستحيل الأمر به)، أي: بالموجود، وإنما # استحال الأمر بالموجود لأنه من باب تحصيل الحاصل، وتحصيل الحاصل # محال؛ لأن السعي في تحصيل الشيء الحاصل معناه: أنه غير حاصل بالفعل، # وكونه حاصلا بالفعل ينافى ذلك؛ فصار المعنى: هو غير حاصل وهو حاصل # معا، وهذا جمع بين النقيضين، واجتماع النقيضين محال. PageV01P215 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0216.png) ~~.218 حل ألضاظ روضت الناظر ~~(كالجمع بين الضدين)، كأن يطالب المكلف بفعل الشيء وتركه معا في # وقت واحد، كما لو قال: صل ولا تصل، (ونحوه)، أي: وما يقابل الجمع بين # الضدين، وهو الجمع بين النقيضين. ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~وقد اختلف في التكليف بالمحال، فالمصنف على أن الفعل إن كان كذلك (لم ~~يجز الأمر به)، أي: بالمحال، وإنما لم يجز الأمر بالمحال؛ لأنه خارج عن إمكان ~~المكلف، فهو فوق طاقته وقدرته، والله تعالى لا يكلف إلا ما هو مقدور عليه. ~~[القول ms130 الثاني]: ~~(و) أما القول الثاني في المسألة، فبه (قال قوم)، أي: جماعة من الأصوليين؛ حيث ~~الوا: (يجوز ذلك)، أي: يجوز التكليف بالمحال وبما لا يطاق وليس بممتنع. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وقد استدل أرباب القول الثاني (بدليل) من القرآن، وهو: ~~[(قوله تعالى: (ولا تحملنا ما لاطاقة لنابه)، والمحال لا يسأل ~~دفعه)، أي: ووجه الاستدلال من الآية: أن المؤمنين سألوا ربهم تبارك وتعالى ألا ~~يحملهم ما كان فوق قدرتهم وطاقتهم، وهذا يدل على إمكان التكليف به؛ لأن ~~المحال لا يسأل دفعه؛ لأنه مندفع بنفسه، فيكون طلب دفعه من باب إعدام المعدوم ~~وهو ممتنع. ~~[2(و) عللوا ذلك - أيضا - بقولهم: (لأن الله تعالى علم) في سابق علمه الأزلي ~~(أن أبا جهل لا يؤمن)، أي: لن يتخلى عن كفره بالدخول في الإسلام، (وقد أمره) الله ~~سحانه وتعالى (بالإيمان وكلفه إياء)، ولو لم يكن التكليف بالمحال جائزا لما أمرة ~~بالإيمان وكلفه إياه. PageV01P216 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0217.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف 219 # 219- ~~[3 (و) أيضا: (لأن تكليف المحال لا يستحيل): ~~(لصيغته)، أي : لصيغة المحال؛ (إذليس يستحيل أن يقول) لى الل وعليه ويرد أمره ~~بالتكليف بالمحال، كما في قوله تعالى (: (كونوا قردة))، وكما في ~~قوله تعالى : ((كونوأحجارة) ومعلوم أنهم لا يستطيعون أن ~~يكونوا كذلك، فقد كلفهم ز ول بما لا قدرة لهم عليه، وإذا كان لا يمتنع ورود ~~الأمر بالمحال دل ذلك على أنه ليس مستحيلا لصيغته، وإذا لم يكن ~~مستحيلا لصيغته جاز التكليف به. ~~(وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة)، أي: إذا قيل إن طلب المستحيل ~~يؤدي إلى المفسدة، وهو قول تبناه المعتزلة، ووجه المفسدة عندهم في ذلك: ~~أن المكلف إذا أمر بالمحال عجز عن إيجاده في الواقع العملي، فيكون بذلك ~~تاركا للامتثال، وهذا سيعرضه لمنازل العقاب، وذلك مفسدة للعبد تتنافى مع ~~وجوب رعاية الأصلح على الله تعالى فيما يتعلق بشؤون عباده، وهو ~~تعريضهم لمنازل الثواب وتجنيبهم منازل العقاب. (و) كذلك إذا قيل إن ~~طلب المستحيل يؤدي إلى (مناقضة الحكمة)، وهو قول تبناه المعتزلة أيضا، ~~ووجه مناقضة الحكمة ms131 في التكليف بالمحال عندهم: أن الحكيم لا يأمر ~~بشيء إلا ويكون مقدورا على فعله حتى يكون له رصيد في الواقع؛ إذ فائدة ~~الأمر امتثال المأمور به، فإن أمر بما لا سبيل إلى إيجاده في الواقع كان أمره ~~عبثا محضا، والعبث مناقض للحكمة، والله تعالى منزه في تشريعه عن العبث ~~فلا يأمر بما كان محالا ممتنعا، # (فإن بناء الأمور على ذلك) أي: على القول باستحالة التكليف # بالمحال بناء على المفسدة ومناقضة الحكمة (في حق الله تعالى # محال)، فإنه سبحانه حكيم في أمره ونهيه، وليس فيما كلف به عباده PageV01P217 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0218.png) # أمرا ونهيا ما يقتضي إفسادهم؛ (إذ لا يقبح منه) فعجلن (شيء، ولا يجب # عليه) سبحانه (الأصلح)، فهو سبحانه لا وجود للقبح في شيء من # تشريعاته لعباده، كما لا يجب عليه سبحانه رعاية الأصلح لهم، # وإنما ذلك تكرم منه عليهم وإحسان منه إليهم. ~~5 (ثم الخلاف فيه)، أي: في وجوب رعاية الأصلح بعدم تكليف المحال (وفي ~~العباد واحد)، بمعنى: أن الواحد من الناس قد يأمر من يملك سلطة الأمر ~~عليه بأمر محال لا يراعي فيه الأصلح للمأمور، وهذا ممكن لا استحالة فيه، ~~فكذلك يكون الشأن في تكليف الشارع بالمحال، (فالسفه من المخلوق ~~ممكن فلا يستحيل ذلك أيضا)، أي: أمر الواحد من الناس غيره بما لا يتمكن ~~من القدرة على فعله فهذا الأمر لا استحالة فيه، بل هو ممكن غير ممتنع. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(و) قد استدل أصحاب القول الأول على أنه لا يكلف بالمحال، وبينوا (وجه ~~استحالته)، فقالوا: إن الله تعالى أخبر في كتابه الكريم بأنه لا يكلف عباده إلا بما هو ~~مقدور لهم، ~~[كما في (قوله تعالى: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)28، (و) كما PageV01P218 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0219.png) ~~- الباب الأول، في تقسيم أحكام التكليفا22 # 221 ~~صيغته وهي: «افعل» تدل على طلب الفعل واستدعائه، كما اقتضى ذلك ~~وضعها اللغوي، ~~(والطلب يستدعى مطلوبا)، أي: أن من لازم الطلب اقتضاء المطلوب، إذ لو ~~لم يقتض مطلوبا لما سمي طلبا، ولكان الطلب عبثا لا فائدة فيه، ms132 ~~(وينبغي أن يكون) المطلوب وهو الفعل المكلف به (مفهوما بالاتفاق)، أي: ~~باتفاق العقلاء، # (ولو قال) الآمر لغيره: («أبجد هوز» لم يكن ذلك)، أي: قول القائل # (تكليفا)، أي : لا يسمى تكليفا، (لعدم عقل معناه)؛ إذ المعنى فيه # غير مفهوم للمأمور، وعدم فهمه له يجعله معرضا عنه، لأن الأمر لا # يتحقق مقتضاه إلا إذا عقل معناه، # *(ولو علمه الآمر)، أي: ولو علم الآمر معنى قوله أبجد هوز (دون # المأمور لم يكن تكليفا)؛ لأن المعتبر هو فهم المأمور لمقتضى # خطاب الآمر، وذلك لأن المأمور هو المقصود بتحقيق مقتضى # الأمر وإيجاده في الواقع، فإذا لم يفهم مقتضى الأمر فاتت فائدة الأمر ~~(وإنما أشترط فهمه) الذي جعل وسيلة لإبلاغ الأمر، (ليتصور منه)، أي: من ~~الفهم (الطاعة) بامتثال المأمور به (إذ كان الأمر استدعاء الطاعة، فإن لم يكن ~~استدعاء لم يكن أمرا) هذا تعليل لكون الطاعة هي ثمرة الأمر، والمراد: أن ~~المقصود من الأمر هو حصول الطاعة بامتثال مقتضى المأمور به، وإذا كان ~~الأمر يستدعى الطاعة، والطاعة لا تكون إلا بالامتثال، والامتثال إنما هو ~~ثمرة فهم معنى الأمر، فإن الأمر غير المفهوم لا استدعاء فيه، فلا يكون حينئذ ~~أمرا؛ لأن وجوده كعدمه، PageV01P219 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0220.png) ~~5 (والمحال لا يتصور الطاعة فيه)، أي: في المحال (فلا يتصور استدعاؤها)، # أي: الطاعة؛ إذ حصول الطاعة فرع القدرة على الامتثال، والقدرة معدومة # هنا لاستحالة المأمور به، وبناء على ذلك فإنه يستحيل استدعاء الطاعة فيما # كان خارجا عن نطاق الاستطاعة، (كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من # الشجرة)، أي: أن المحال يستحيل وجوده مثل ما يستحيل وجود الخياطة # من الشجرة، وذلك أن الشخص لو طلب من الشجرة أن تخيط له ثوبا لأنكر # العقلاء عليه هذا الطلب، لأنه عبث محض، إذ الشجرة لا تعي هذا الطلب # ولا تفهمه، فكذلك العاقل لا يطالب غيره بالمستحيل لعلمه بعدم جدوى # هذا الطلب فلا يتحقق المقصود منه وهو الطاعة. ~~[3] (و) كذلك: (لأن الأشياء لها وجود في الأذهان)، أي: الوجود الصوري (قبل ~~وجودها في الأعيان)، أي: الوجود الحقيقي، ms133 فإذا أمر الآمر بشيء رسم العقل المأمور ~~لذلك الشيء المأمور به صورة في باطن الذهن، فإن كانت صورة ذلك الشيء مما ~~يمكن إحداثآه في الواقع قبلها العقل ورضي بوجودها فيه حتى يترجمها إلى سلوك ~~عملي، وإن كانت تلك الصورة مما لا يمكن إحداثه في الواقع رفضها العقل ~~وأخرجها من حيزه حتى لا يبقى لها وجود فيه، (وإنما يتوجه إليه)، أي : إلى الوجود ~~(الأمر بعد حصوله)، أي: حصول الوجود (في العقل)، أي: أن إمكان تعلق الأمر ~~بالشيء متوقف على تصور العقل لذلك الشىء، (والمستحيل لا وجود لهفي العقل ~~فيمتنع طلبه)، أي: فيمتنع طلب المستحيل، والمراد: أن المحال لا وجودله في ~~العقل، فيمتنع أن يكون له وجود في الواقع، وما لا وجود له في الواقع لا يتعلق به ~~طلب، وما لا يتعلق به طلب فليس مأمورا به، فيكون خارجا عن إطار التكليف، ~~41] (ولأننا اشترطنا أن يكون) الفعل المكلف به (معدوما في الأعيان) في الرؤية ~~بحيث لا ترى العين له وجودا اليتصور الطاعة فيه) أي: ليتصور المكلف قصد PageV01P220 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0221.png) ~~- الباب الأول. في تقسيه أحكاء التكليف223 # 223 ~~الطاعة في الفعل المكلف به، (فكذلك) فمثل اشتراط كون الفعل المكلف به معدوما ~~في الأعيان (يشترط أن يكون) الفعل المكلف به (موجودا في الأذهان، ليتصور إيجاده) ~~أي : ليتصور المكلف إيجاد الفعل المكلف به (على وفقه) أي: على وفق الوجود ~~الذهني أي: الموافقة بين الصورة الذهنية والحقيقية الواقعية في تنفيذ الفعل المكلف ~~به، حسب هيئته المطلوبة شرعا. # [5(و) أيضا: (لأننا اشترطنا للتكليف كونه)، أي: كون المكلف به (معلوما) ~~للمكلف من حيث جهة صدوره، ومن حيث هيئته وكيفيته، (و) كونه (معدوما) حال ~~الطلب، (وكون المكلف عاقلا)، أي: أن يكون موصوفا بالعقل الذي يحسن به إدراك ~~التكاليف الشرعية، وكون المكلف (فهما)، أي: أن يكون ذا فهم صحيح يمكنه من ~~معرفة المقصود من التكليف الصادر، ليتجه قصده إلى أدائه موافقا للمطلوب ~~الشرعي، (لاستحالة الامتثال بدونهما)، أي: بدون العقل والفهم، ووجه الاستحالة: ~~أنه بدون العقل لا يستطيع الإنسان إدراك حقائق الأشياء، ms134 وبدون الفهم لا يستطيع ~~معرفة مدلول الخطاب، وفي كلا الحالتين لا يكون مؤهلا للامتثال، (فكون الشيء ~~ممكنا في نفسه) ويستطيع المكلف فعله (أولى أن يكون) ذلك الشيء (شرطا) في ~~التكليف من اشتراط كون المكلف عاقلا فاهما، وأولى من اشتراط كون الفعل ~~المأمور بفعله معلوما ومعدوما، فيكون أولى من تلك الشروط، نظرا لأن المقتضي ~~لتلك الشروط هو ضمان الإمكان في الفعل المكلف به، فإذا كان إمكانه متحققا بنفسه ~~دل ذلك على أن إمكانه قائم بذاته، والقائم بذاته أولى من القائم بغيره. # [مناقشة أدلة القول الشاني]: # (و) قد نوقشت أدلة القائلين بجواز التكليف بالمحال، بما يبطل دعواهم، فأما ~~(قوله تعالى: (ولا تحملنا ما لاطاقة لنابه)، PageV01P221 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0222.png) ~~[مناقشة الدليل الأول]: ~~(فقد قيل) فيه - أي: قال بعض العلماء - : (المراد به)، أي: بما لا طاقة لنابه ~~(ما يثقل ويشق، بحيث يكاد) الثقيل والشاق (يفضي إلى إهلاكه)، أي: ~~إهلاك المكلف، ~~5 وذلك (ك)ما هو الحال في أمر الله تعالى لبني إسرائيل في (قوله تعالى: ~~(أقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم)) فإن في ذلك من المشقة ~~الأمر العظيم، ~~(و) مثل المشقة الحاصلة في الأمر بالقتل وإخراج النفس من البلد (قال النبي ~~اله علي يسلف في المماليك (: «لا تكلفوهم ما لا يطيقون»)، وبذلك فهناك فرق بين ~~الفعل الممكن ولو بصعوبة بالغة، وبين المحال الذي لا يتصور إيقاعه ~~وامتثاله، وعليه فليس في هذه الآية الكريمة دليل على جواز التكليف ~~بالمحال، بل الدلالة فيها على جواز التكليف بالممكن. ~~[مناقشة الدليل الشالث]: ~~(و) أما (قوله تعالى: (كونوا قردة)) فهو أمر: ~~9 (تكوين)، بمعنى: أنه أمر كوني قدري، وليس أمرا دينيا شرعيا، والأمر الكوني ~~القدري لا يتعلق به التكليف، فالله سبحانه أمرهم أن يكونوا قردة فكانوا ~~كذلك (إظهارا للقدرة)، أي: من أجل إظهار القدرة، وهي قدرته سبحانه ~~الباهرة القاهرة التي لا راد لها ولا غالب يعيق إنفاذها. ~~(وقوله) تعالى: ((كونوأحجارة)) ~~9 (تعجيز)، أي: يقصد به إذلالهم وإهانتهم، وبيان منتهى ضعفهم وقلة ~~حيلتهم، ولا يقصد به تكليفهم بتنفيذ مقتضاه، PageV01P222 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0223.png) ~~5 ms135 (وليس شيء من ذلك)، أي : من الأمر التعجيزي، والأمر التكويني (أمرا) ~~شرعيا، وتبين أنهما ليسا من قبيل التكليف، فأين المحال الذي كلف به ~~شرعا؟ ، وبناء على ذلك: فلا دلالة في هاتين الآيتين الكريمتين على الدعوى ~~المزعومة، وهي جواز التكليف بالمحال. ~~[مناقشة الدليل الشاني]: ~~(و) أما (تكليف أبي جهل الإيمان) فإنه (غير محال) لذاته، وذلك أن أبا جهل ~~عاقل، قادر، مختار، يفهم الخطاب، ويدرك مدلوله ومقتضاه، فلا يوجد عائق في ذاته ~~يمنعه من أن يكون مكلفا بالإيمان، ~~» (فإن الأدلة منصوبة) أي: الأدلة التي اقتضت التكليف بالإيمان ظاهرة ~~مشتهرة غير خافية على أحد، ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأل جهدا في دعوته ~~وسائر كفار مكة إلى هذا الإيمان، (والعقل)، أي: عقل أبي جهل (حاضر) ~~موفور، يدرك به حقائق الأمور، فلا عته فيه ولا جنون، (وآلته)، أي: آلة ~~العقل وهي الفهم والإدراك (تامة) فيملك بذلك القدرة على الامتثال، ~~(ولكن علم الله تعالى منه)، أي : من أبي جهل (أنه يترك ما)، أي: يترك الذي ~~(يقدر عليه)، أي: الإيمان (حسدا وعنادا)، أي : تمنيا لزوال نعمة الرسالة ~~ومعارضة بالخلاف، (والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره)، أي: أن الله تبارك ~~وتعالى لما علم في سابق علمه أن أبا جهل لن يؤمن مع قدرته على الإيمان، ~~جاء المعلوم وهو كفر أبي جهل موافقا لذلك العلم الأزلي بلا تغيير، ~~(ولذلك) ولأجل موافقة العلم للمعلوم (نقول: الله قادر على أن يقيم القيامة ~~في) أي وقت شاء، ومن جملة ذلك الوقت (وقتنا) الذي نحن فيه، (وإن أخبر ~~أنه) سبحانه وتعالى (لا يقيمها الآن)، أي: لا يقيم القيامة في الوقت الحاضر، ~~(وخلاف خبره) (محال)، أي : مستحيل؛ لأن الخلف في الخبر كذب، PageV01P223 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0224.png) ~~والله تعالى منزه عن الكذب، ولأن الخلف في الخبر ناتج عن عدم الإحاطة ~~الكاملة بحقائق الأمور، والله تعالى منزه عن ذلك أيضا، لأن علمه تعالى ~~محيط قد وسع كل شيء، (لكن استحالته)، أي : استحالة خلاف الخبر (لا ~~ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه)، أي: فلا ms136 تؤثر الاستحالة في ذلك الشيء، ~~والمعنى المراد: أن الله تعالى أخبر أنه لا يقيم الساعة الآن، وهو سبحانه قادر ~~على إقامتها في كل أوان، فإقامتها في غير وقتها الذي علمه سبحانه خلاف ~~خبره، وخلاف خبره محال، ولكن هذه الاستحالة لا ترجع إلى ذات الإقامة ~~بالنسبة للساعة، وإنما هي راجعة إلى المعلوم الذي لا بد من أن يكون موافقا ~~للعلم، وقد علم سبحانه أنها لا تقوم الآن، والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، ~~فكذلك الحال بالنسبة لأبي جهل، فإن عدم إيمانه ليس لأن الله تعالى قد ~~سلبه القدرة على امتثال المأمور به وهو الإيمان، فهو قادر على امتثال ~~المأمور به وهو الإيمان، وإنما لأن حصول الإيمان منه سيكون مخالفا للعلم ~~الأزلي وهو عدم إيمانه، وذلك من شأنه قلب العلم جهلا، وهو محال في حق ~~الله تعالى، وبذلك فاستحالة إيمان أبى جهل ليست من قبيل المحال لذاته، ~~وإنما هي من قبيل المحال لغيره، وليس الخلاف في المحال لغيره، وإنما في ~~المحال لذاته، فيكون هذا الاستدلال خارجا عن محل النزاع. # PageV01P224 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0225.png) ~~اختلف الأصوليون في متعلق التكليف، (و) قد اختار المصنف أن (المقتضى) ~~والمطلوب (بالتكليف) الشرعي (فعل) وهو طلب الإيجاد ومتعلقه الأمر، (وكفت) ~~وهو طلب إعدام، ومتعلقه النهي. ~~[ (فالفعل كالصلاة)، والزكاة، والحج، ونحو ذلك، ~~[2] (والكف كالصوم)؛ لأنه امتناع عن شهوتي البطن والفرج، (وترك الزنا)؛ ~~لأنه امتناع عن الشهوة المحرمة، (و) مثل (السرقة)؛ لأنها امتناع عن أخذ المال ~~بالوسيلة المحرمة، (و) مثل ترك (الشرب)، أي: شرب الخمر؛ لأنه امتناع عن تناول ~~المسكر من أي نوع كان. # [القول الشاني]: ~~(و) أما القول الثاني: ف(قيل) فيه - والقائل هو أبو هاشم الجبائي المعتزلي -: ~~التكليف (لا يقتضى الكف)، وإنما يقتضي الفعل، (إلا أن يتناول) الكف (التلبس ~~بضد من أضداده)، أي: من أضداد الكف، (فيثاب على ذلك) التلبس بالضد، وإنما ~~أثيب لأنه أتى بفعل ممارس في الواقع، لا بكف و(لا) يثاب (على الترك)، أي: أن ~~مجرد الترك لا ثواب عليه. # [دليل القول الشاني]: # وقد علل أرباب القول الثاني لقولهم فقالوا: ms137 (لأن) قول الشارع للمكلف: (لا # تفعل) كذا، مقتضاه عدم المطالبة بالفعل، والعدم ضد الوجود، وإذا كان # الوجود شيئا، لأنه عمل مجسد في الواقع، فإن العدم (ليس بشيء)، إذ لا PageV01P225 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0226.png) ~~وجود له في الواقع، (ولا يتعلق به قدرة)، أي: قول «لا تفعل» المعبر به عن ~~إرادة الترك ليس محلا لتعلق القدرة به لأنه عدم أصلي، (إذ لا تتعلق القدرة ~~إلا بشيء)؛ لأن الطلب فيه طلب إيجاد وإيقاع، ففعله يحتاج إلى قدرة تبرزه ~~في الواقع. ~~[دليل القول الأول]: ~~(و) دليل القول الأول مبني على أن: (الصحيح أن الأمر فيه) أي: في الكف ~~(مستقيم)، أي: مستساغ وجائز عقلا، فيصح أن يكون متعلقا للتكليف؛ إذ لا يترتب ~~عليه محال، وما لا يترتب عليه محال فهو جائز عقلا، ويكون الأمر فيه مستقيما بلا ~~امتناع، ~~(فإن الكف في الصوم مقصود)، أي: أن الكف مراد شرعا لحبس النفس عن ~~شهواتها في مدة الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حتى تشرق ~~الروح وتسمو الجوارح، (ولذلك)، أي: ولأجل كون الكف في الصيام ~~مقصود (تشترط النية فيه)، أي: في الكف في الصوم، فهو مقصود شرعي ~~يتعلق به الطلب التكليفي، ~~(والزنا والشرب نهى عن فعلهما)، أي: والزنا وشرب الخمر نهى الشارع ~~الحكيم عن فعلهما، ~~5 (فيعاقب) الشارع الحكيم (على الفعل)، أي: فعل الزنا وشرب الخمر، ~~6 (ومن لم يصدر منه ذلك)، أي: والشخص الذي لم يصدر منه الزنا ولا شرب ~~الخمر (لا يثاب ولا يعاقب) على هذا الترك، لأنه ترك مجرد عن النية، إذلم ~~يمارس فعلهما ممارسة عملية، (إلا إذا قصد كف الشهوة عنه)، أي: أن تارك ~~الزنا وشرب الخمر إذا كان تركه مقرونا بقصد كف الشهوة عن نفسه التي PageV01P226 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0227.png) ~~- الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف 229- ~~تنازعه ابتغاء ما عند الله تعالى وخوفا من عقابه كان هذا الكف (مع التمكن)، ~~أي: مع القدرة على فعلهما، لا مع العجز عنه، عبادة بهذا القصد، (فهو) - ~~أي : تارك الزنا وشرب الخمر مع تمكنه من فعلهما - (مثاب على فعله)، أي: ms138 ~~على ترك الإقدام على الزنا والشرب بقصد كف الشهوة عنه مع قدرته على ~~تعاطي ذلك، فيكون هذا الترك حينئذ فعلا بدليل اقتران النية به، وذلك الفعل ~~يؤهل صاحبه لاستحقاق الثواب من الله الوهاب تبارك وتعالى، ~~(ولا يبعد أن يقصد) الشارع الحكيم (ألا يتلبس) المكلف # (بالفواحش)، وهي جمع فاحشة والمراد بها هنا: فعل كل محرم من ~~محرمات الشريعة، (وإن لم يكن) الشارع الحكيم (يقصد أن يتلبس) # المكلف (بضدها)، أي: بضد الفواحش، فمقصود الشارع في باب # المنهيات هو النهي عن تعاطيها لذواتها بصرف النظر عن قصد # التلبس بأضدادها، وإذا كانت هي المقصودة بالنهي لذواتها تعلق بها # التكليف، وهو المطلوب. # PageV01P227 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0228.png) ~~(الضرب الثاني من الأحكام)، وهو: (ما يتلقى) ويفهم ويؤخذ (من خطاب ~~الوضع)، وخطاب الوضع هو: ما نصبه الشارع من الأسباب، والشروط، والموانع، ~~ونحوذلك مما جعله الأصوليون تابعا للحكم الوضعي. (و) خطاب (الإخبار)، ~~وهو: الخطاب الذي أفادنا الله تعالى فيه بأن ما نصبه من أسباب وشروط وموانع على ~~ثبوت الحكم التكليفي أو انتفائه. # (و) كما ينقسم الحكم التكليفي إلى أقسام فلهو)، أي: الحكم الوضعي ينقسم ~~إلى (أقسام أيضا)، هي: العلية، والسببية، والشرطية، والمانعية، والصحة، والفساد، ~~والبطلان، والأداء، والإعادة، والقضاء، والعزيمة، والرخصة. # [القسم الأول: ما يظهر به الحكم] (السبب والعلة): # (أحدها)، أي: أحد أقسام الحكم الوضعي (ما يظهر به الحكم) الشرعي ~~التكليفي، ومعنى إظهار الحكم الشرعي التكليفي هو إخراجه وتجليته، وذلك أن ~~الحكم الوضعي كاشف عن الحكم التكليفي بالدلالة على إثباته، أو نفيه. # [فائدته]: # و(اعلم) أيها القارئ (أنه لما عسر) وصعب (على الخلق)، أي: الناس الذين ~~يصدق عليهم أنهم مكلفون بالخطاب الشرعي، وليس مطلق الخلق، (معرفة خطاب ~~الشارع) وهو ما وجهه الشارع للمكلفين من نصوص شرعية تتضمن الأوامر ~~والنواهي (في كل حال)، أي: في جميع الجزئيات والقضايا التى لا نهاية لها مما يجد ~~في واقع حياة الناس، (أظهر) وأبان (خطابه)، أي: خطاب الشارع (لهم)، أي: الخلق ~~(بأمور محسوسة) مدركة بالحس، فهي واضحة ظاهرة بارزة لا غموض فيها ولا PageV01P228 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0229.png) ~~الباب الأول، في ms139 تقسيم أحكام التكليف23 ~~خفاء، (وجعلها)، أي: الأحكام (مقتضية) وطالبة (لأحكامها)، أي: جعل الشارع ~~الحكيم تلك الأمور المحسوسة تطالب الناس ببناء الحكم التكليفي عليها، (على ~~مثال اقتضاء العلة المحسوسة معلولها)، أي: العلة المدركة بالحس والمراد بها هنا ~~السبب الظاهر، وليس المراد العلة القياسية فإنها لا تدرك بالحس، وإنما تدرك ~~بالمعنى المعقول، ومثال السبب الحسي: رؤية هلال رمضان فتلك الرؤية حسية ~~لتعلقها بالعين الباصرة، وقد كانت تلك الرؤية سببا لوجوب صيام الشهر، وكذلك ~~زوال الشمس، هو سبب حسي موجب لصلاة الظهر، وهكذا. # [أنواع المقتضي للحكم]: # (وذلك)، أي: ما يظهر به الحكم (شيئان): # (أحدهما)، أي: أحد هذين الشيئين: (العلة) الشرعية، فهي علامة على ثبوت ~~الحكم في كل ما وجدت فيه، وذلك كعلة الإسكار في تحريم الخمر، فهذه العلة وهي ~~الإسكار المذهب للعقل تجعل كل شراب مسكر حراما سمي خمرا أو لم يسم ~~خمرا. # (و) الشيء (الثاني: السبب) الشرعي، فهو أيضا علامة على ثبوت الحكم ~~التكليفي، فمتى وجد السبب وجد ما اقتضاه من مسبب، وذلك كحولان الحول فإن ~~الشارع جعله سببا لوجوب الزكاة في حق من ملك نصابا من المال. # [معنى كون العلة والسبب حكما شرعيا]: # (ونصبهما)، أي: وجعل الشارع الحكيم كلا من العلة والسبب (مقتضيين ~~لأحكامهما)، أي: حال كون العلة طالبة للحكم الشرعي التكليفي، وكذلك السبب ~~طالب للحكم الشرعي التكليفي، وهذا (حكم من) صادر (الشارع) وهو الله تبارك ~~وتعالى، ويطلق اسم الشارع على النبي صى الله عليه وسلم مجازا باعتباره المبلغ عن الله جل شأنه PageV01P229 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0230.png) ~~232 ~~أحكام دينه إلى الأمة، والمراد بحكم الشارع هنا قضاؤه فهو الذي قضى بأن تكون ~~العلة والسبب حكمين شرعيين، فهما حكمان شرعيان لكن من جهة الوضع، لا من ~~جهة التكليف. ~~(فلله تعالى في الزاني حكمان) - هذا تفريع على كون العلة والسبب حكمين ~~شرعيين-: ~~(أحدهما)، أي: أحد هذين الحكمين: (وجوب الحد عليه)، أي: وجوب ~~حد الزنا على الزاني، بالرجم للمحصن أو بالجلد لغير المحصن، ~~5 (و) الحكم (الثاني: جعل الزنا موجبا له)، أي: جعل الله الزنا موجبا ms140 للحد، ~~وكون الزنا موجبا للحد هو حكم وضعي؛ لأن الله تعالى جعله سببا لإيجاب ~~إقامة الحد على الزاني، (فإن الزنا لم يكن موجبا للحد لعينه)، أي: لعين الزنا ~~(بل بجعل الشرع له موجبا)، والمعنى المراد : أن كون الزنا موجبا للحد لا ~~يعني أنه هو الموجب لذاته، بل إن الموجب له على الحقيقة هو الله تعالى، ~~ولكن الله جل شأنه نصبه سببا لإيجاب ذلك الحد، (ولذلك) ولأجل كون ~~الزنا موجبا للحد بجعل الله تبارك وتعالى، وليس لذاته، (يصح تعليله)، أي: ~~يصح جعل الزنا معلولا بغيره، كأن يقال مثلا : جعل الزنا سببا للحد لأن الله ~~تعالى جعله سببا لذلك، ولو كان الزنا هو الموجب لذاته لما صح تعليله، ~~(فيقال: إنما نصب علة لكذا وكذا)، والمعنى المراد: أن الزنا مثلا يصح أن ~~يعلل، فيقال: كان الزنا علة لإقامة الحد على الزانى، لأن الله تبارك وتعالى ~~نصبه علة لذلك، فهو سبحانه نصبه علة لوجوب الحد على الزاني، كما نصبه ~~علة لجعل نفس الزاني المحصن غير معصومة. # PageV01P230 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0231.png) ~~[العلة لغة]: ~~(فأما العلة فهي)، أي: تعريفها (في اللغة: عبارة عما اقتضى تغييرا)، ~~(ومنه)، أي: ومن هذا المعنى اللغوي وهو التغيير (سميت علة المريض؛ ~~لأنها اقتضت تغيير الحال)، أي: تغيير الهيئة والبنية (في حقه)، أي: المريض. ~~ه(ومنه)، أي: ومن المعنى اللغوي للعلة وهو التغيير (العلة العقلية)، أي: ~~المنسوبة للعقل والثابتة من جهة العقل والصادرة عن العقل. (وهي)، أي: ~~العلة العقلية : (عبارة عما يوجب الحكم) العقلي (لذاته)، أي: عبارة عن # الموجب للحكم العقلي لعينه لا لغيره، ~~5 (كالكسر مع الانكسار) وذلك أن الكسر هو المؤثر في الانكسار، فيكون ذاته # هو الموجب لهذا الحكم عقلا، إذ لولا الكسر لما حصل الانكسار للزجاج # ونحوه مما يكون قابلا للانكسار بالكسر، (والتسويد مع السواد) فالتسويد # هو المؤثر في السواد، فيكون ذاته هو الموجب لهذا الحكم عقلا؛ إذ لولا # التسويد لما حصل السواد، فإن القطعة البيضاء من القماش مثلا إذا وضعت # عليها مادة سوداء أصبحت مسودة بسبب تسويدها بتلك المادة السوداء. ~~[إطلاقات ms141 العلة عند الفقهاء]: ~~(فاستعار الفقهاء) والأصوليون، أي: فكأن الفقهاء والأصوليين طلبوا من العقل ~~أن يعيرهم معنى (لفظ العلة) عنده ليستعملوه فيما أرادوا استعماله فيه. ~~(واستعملوه)، أي: فاستخدم الفقهاء والأصوليون لفظ العلة (في ثلالة أشياء)، أي: في ~~ثلاثة معان: PageV01P231 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0232.png) ~~ه (أحدها)، أي: أحد هذه المعاني الثلاثة (بإزاء) ومقابل (ما يوجب)، أي: ~~موجب (الحكم) الشرعي (لا محالة)، أي: لا حيلة في ذلك، والمعنى: أن ~~الحكم يوجد عنده يقينا من غير أدنى شك، أو شبهة، ~~5 (فعلى هذا) المعنى المذكور، وهو ما يوجب الحكم لا محالة (لا فرق) ولا ~~تفاوت ولا تباين (بين المقتضى)، أي: بين الحكم الشرعي (والشرط، ~~والمحل)، والمحل هو الفعل الذي تعلق به الطلب الشرعي، كالصلاة ونحو ~~ذلك، (والأهل) وهو المكلف المطالب بمقتضى الخطاب الشرعي، (بل ~~العلة المجموع)، أي: ليست العلة هي المقتضي والشرط فقط دون المحل ~~والأهل، بل إن العلة هي مجموع ذلك كله، (والأهل) وهو المكلف ~~(والمحل) وهو الفعل المكلف به (وصفان من أوصافها)، أي: ركنان من ~~أركان العلة؛ لأن الشيء قد يوصف بأركانه، ولا مانع من ذلك. وأخذ ذلك ~~المعنى (أخذا من العلة العقلية)، أي: أن العلة العقلية مكونة من أركان أربعة، ~~هي: المادية، والصورية، والفاعلية، والغائية، ووجه أخذ العلة الشرعية من ~~هذه العلة العقلية: أن الفقهاء والأصوليين جعلوا العلة بمعنى الموجب ~~للحكم الشرعي، والموجب للحكم الشرعي هو المجموع الرباعي المؤلف ~~من: المقتضي، والشرط، والمحل، والأهل، فإذا تكامل هذا المجموع تحقق ~~الحكم الشرعي، وإلا فلا كما هو الحال بالنسبة للعلة العقلية التي لا تتحقق ~~إلا بتكامل جميع أجزائها. ~~(و) الاستعمال (الثاني أطلقوه)، أي: أطلق الفقهاء والأصوليون لفظ العلة ~~(بإزاء) ومقابل (المقتضي للحكم)، أي: الطالب إيجاده وإيقاعه (وإن تخلف ~~الحكم)، أبي: وإن تأخر الحكم عن محل الإلزام به بسبب ما طرأ عليه من PageV01P232 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0233.png) ~~-الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليفه23 # 235 ~~عارض (لفوات شرط)، أي: لذهاب شرط، (أو وجود مانع) فإطلاق لفظ ~~العلة بإزاء المقتضي للحكم باق. ~~(و) الاستعمال (الثالث أطلقوه)، أي: أطلق الفقهاء والأصوليون ms142 لفظ العلة ~~(بإزاء) ومقابل (الحكمة)، وهي لغة : بمعنى العدل، والمراد بها هنا: المعنى ~~المناسب الذي نشأ عنه الحكم، (ككمثل (قولهم)، أي: الفقهاء: (المسافر ~~يترخص لعلة المشقة)، فكانت المشقة بذلك حكمة مناسبة لوضع شطر ~~الصلاة الرباعية، وإسقاط وجوب الصيام في حق المسافر الذي هو محل ~~لحوق المشقة به، فسميت تلك الحكمة علة. ~~[اختيار المؤلف]: ~~5 (و) اختار المصنف (الأوسط)، أي: الاستعمال الثاني، ورآه (أولى) من ~~الاستعمالين الأول والثالث. # ~~الشيء (الثاني) مما يظهر به الحكم الشرعي: (السبب)، أي: في كونه قسيما للعلة ~~من جهة إظهار الحكم الشرعي. ~~[السبب لغة]: ~~(وهو)، أي: السبب (في اللغة: عبارة عما يحصل الحكم عنده) أي: عند السبب ~~(لا به) أي: لا بالسبب، وإنما حصل عنده لا به لأنه وصلة وذريعة إلى غيره، فهذه هي ~~حقيقته اللغوية. ~~(ومنه)، أي: من المعنى المذكور اللغوي، وهو كون السبب ما يحصل ~~الحكم عنده لا به (سمي الحبل والطريق سببا)، أي: سمى أهل اللغة الحبل ~~أي حبل البئر سببا، وكذلك كل حبل كان وصلة إلى تحقيق أمر مقصود، PageV01P233 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0234.png) ~~وسمى أهل اللغة - أيضا- الطريق سببا، والمراد هنا جنس الطريق، فلما كان ~~الطريق وصلة إلى المراد صح أن يطلق عليه اسم السبب. ~~[إطلاقات السبب عند الفقهاء]: ~~ولأجل هذا الإطلاق اللغوي (ف)قد (استعار الفقهاء)، والأصوليون (لفظة ~~السبب)، أي: معنى لفظة السبب وهو كونه الوسيلة إلى الشيء (من هذا الموضع). ~~أي: من هذا المعنى اللغوي للسبب، وهو كونه يتوصل به إلى غيره كالحبل والطريق. ~~(واستعملوه)، أي: واستعمل الفقهاء والأصوليون لفظ السبب (في أربعة أشياء)، ~~أي: في أربعة معان: ~~5 (أحدها) - أي: أول هذه المعاني - : (بإزاء)، أي: باتجاه (ما يقابل المباشرة)، ~~أي: المقابل للمباشرة، والمراد بالمقابلة هنا المشاكلة، فالذي يقابل السبب ~~هنا مقابلة مشاكلة هو العلة، والمراد بالمباشرة هنا فعل الشيء من غير ~~واسطة أخذا من بشرة الجلد، أي: فعله بيده ولم يكله إلى أحد غيره، ~~(ك)مثل (الحفرة مع التردية)، هذا مثال توضيحي لتقريب هذا المعنى إلى ~~الذهن، ومعناه: أن يحفر إنسان بئرا في أرضه، فيأتي ms143 إليها أحد الناس ويدفع ~~آخر حتى يسقط فيها، فإذا سقط قيل: تردى في البئر، ف(الحافر يسمى) عند ~~الفقهاء (صاحب سبب)؛ لأنه ما حصل ذلك الإرداء من الدافع، والتردي من ~~المدفوع إلا بسبب حفر تلك البئر، فالحافر هو صاحب السبب، أي: هو ~~المتسبب. (و) يسمون (المردي) وهو الدافع لغيره حتى هوى في البئر ~~(صاحب علة)، أي: أنه هو المباشر للتردية بدفعه ذلك الشخص ولولادفعه ~~لما حصل له السقوط والتردي في البئر، فعلة السقوط هي حصول مباشرة ~~الإرداء من المردي، فيكون بذلك هو صاحب تلك العلة. PageV01P234 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0235.png) ~~- الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليف 237 # 237 ~~ه(و) المعنى (الثاني: بإزاء) ومقابل (علة العلة)، أي: أن تكون العلة الثانية ~~معلولة للعلة الأولى بفعل أدى إليهما معا، (كالرمي يسمى سببا)، هذا مثال ~~توضيحي لتقريب صورة ذلك إلى الذهن، فإن الرمي هو علة إصابة بدن ~~الإنسان بالسهم، والإصابة هي علة قتله، فيكون الرمي بذلك هو علة القتل، ~~فهو سبب العلتين معا. ~~5 والمعنى (الثالث: بإزاء) ومقابل (العلة بدون شرطها)، أي: أن يكون الشيء ~~ذا علة وشرط، فتجعل العلة سببا له دون ذلك الشرط، وذلك (ككمثل ~~(النصاب بدون الحول)، وهو مثال توضيحي لتقريب المعنى إلى الذهن؛ ~~بمعنى: أن سبب وجوب الزكاة هو ملك النصاب، إلا أن ذلك الوجوب لا ~~يتعلق بذمة المالك إلا بعد تحقق الشرط، وهو حولان الحول، وبذلك يكون ~~ملك النصاب سببا، ويكون حولان الحول شرطا، والمعني هنا إنما هو علة ~~الوجوب، وهو النصاب الزكوي، دون شرط تلك العلة وهو مضي الحول. ~~(و) المعنى (الرابع: بإزاء) ومقابل (العلة نفسها)، أي: يطلق السبب على ~~ذات العلة، بمعنى : أن العلة تسمى سببا، والمراد بالعلة هنا العلة الشرعية لا ~~العلة العقلية، ومثال ذلك: الإسكار فهو علة تحريم الخمر شرعا، فتسمى ~~تلك العلة سببا، فيقال: سبب تحريم الخمر هو الإسكار. ~~(وإنما سميت) العلة (سببا) عند الفقهاء، (وهي موجبة)، أي: والحال أن العلة ~~موجبة للأحكام الشرعية، بخلاف السبب فإنه غير موجب؛ لأن الحكم لا يصل به بل ~~عنده، فكيف ms144 يصح إطلاق غير الموجب على الموجب? وإنما صح ذلك (لأنها لم ~~تكن موجبة لعينها)، أي: ليس إيجاب العلة إيجابا راجعا إلى ذاتها، (بل بجعل الشرع ~~لها)، أي: للعلة (موجبة)، والمعنى: أن الشارع هو الذي جعل تلك العلة موجبة، ~~وبذلك فهي موجبة للحكم بغيرها لا بعينها (فأشبهت ما يحصل الحكم عنده لا به)، PageV01P235 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0236.png) ~~أي: عند السبب لا بالسبب، وبذلك حصل الالتقاء بين العلة والسبب في جامع ~~مشترك وهو أن الإيجاب فيهما خارج عن ذاتيهما، فتكون على هذا المعنى شبيهة بما ~~يحصل الحكم عنده لا به وهو السبب، وإذا كانت شبيهة به فلا مانع من إطلاقه ~~عليها، فتصح تسميتها به، من باب تسمية الشيء بمثيله. # PageV01P236 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0237.png) # [الشرط والمانع] ~~(ومما)، أي: ومن الذي (يعتبر) ويعتد به (للحكم) الشرعي عند الفقهاء ~~والأصوليين: (الشرط)، فالشرط مما يعتبر للحكم، ووجه اعتبار الشرط للحكم ~~الشرعي يكمن في جانبين، الجانب الأول: ارتباط الحكم بالشرط من جهة الصحة، ~~والجانب الثاني: ارتباطه من جهة الوجوب. ~~[الشرط اصطلاحا]: ~~(وهو) - أي: الشرط - : (ما يلزم)، أي: الذي يلزم أو اللازم (من انتفائه)، أي: ~~من انتفاء الشرط (انتفاء الحكم) الشرعي، بمعنى: أن الشرط إذا انعدم انعدم حكمه ~~المشروط به، فلا يتحقق المشروط إلا بتحقيق شرطه، ~~5 (ككمثل (الإحصان مع الرجم)، وهذا مثال توضيحي لانتفاء الحكم بانتفاء # شرطه، فإن من شرط إقامة حد الرجم على الزاني كونه محصنا، أي: متزوجا # زواجا شرعيا صحيحا، فإذا وجد هذا الشرط حصل الرجم، وإن انعدم بأن # كان الزاني غير محصن انعدم الرجم في حقه، فينتقل عن الرجم إلى الجلد # مائة، (و) كمثل (الحول في الزكاة)، وذلك أن مالك النصاب في الزكاة لا # تجب عليه الزكاة إلا بحولان الحول، وهو مضي سنة على ملكه لذلك # النصاب، فإن حال الحول على النصاب المملوك وجبت الزكاة حينئذ وإن # لم يحل الحول لم تجب. ~~[الفرق بين الشرط والعلة]: ~~(فالشرط ما)، أي: فالشرط هو الذي (لا يوجد المشروط مع عدمه)، أي: عدم ~~الشرط، والمعنى: أن المشروط متوقف في وجوده على وجود ms145 شرطه، فإن عدم PageV01P237 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0238.png) ~~وجوده) أي: عند وجود الشرط، # (والعلة يلزم من وجودها وجود المعلول)، أي: أن العلة إذا وجدت وجد ~~معلولها، كالإسكار فإنه علة تحريم الخمر، فإذا وجد الإسكار في أي شراب كان لزم ~~منه تحريم ذلك الشراب، (ولا يلزم من عدمها)، أي : لا يلزم من عدم العلة (عدمه)، ~~أي: عدم المعلول (في الشرعيات)، وهذا قيد احترازي من العلة في العقليات، فإن ~~العلة العقلية يلزم من عدمها عدم المعلول. # [أنواع الشرط]: # (و) أقسام (الشرط) ثلاثة، الأول: (عقلي)، أي: الشرط العقلي نسبة إلى العقل، ~~وهو: ما أدرك العقل فيه لزوم الشرط للمشروط من غير انفصال عنه. (و) الثاني: ~~(لغوي)، أي: الشرط اللغوي نسبة إلى اللغة العربية، وهو: ما دلت فيه اللغة على ~~وجود التلازم بين الشرط والمشروط، بحيث ينتفي المشروط بانتفاء شرطه، ويوجد ~~بوجوده. (و) الثالث: (شرعي)، أي: الشرط الشرعي، نسبة إلى الشرع، وهو: ما لا ~~يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. # (ف)مثال الشرط ال(عقلي ككمثل (الحياة للعلم)، فإن الحياة شرط ~~للعلم، بحيث لا يمكن لإنسان أن يتعلم وهو ليس حيا، فحصول العلم متوقف على ~~وجود الحياة، (و) كمثل (العلم للإرادة)، فإن الإرادة للإنسان لا تتجه إلى فعل شيء ~~إلا بعد حصول العلم بذلك الشيء؛ إذ المجهول لا يتجه القصد إليه فكان العلم ~~شرطا لحصول الإرادة، وهذا التلازم بين العلم والحياة، وبين العلم والإرادة إدراك ~~عقلي، فالعقل هو الذي أدرك لزوم الحياة للعلم، ولزوم العلم للإرادة. # 21](و) الشرط (اللغوي، كقوله)، أي: الزوج لزوجته: (إن دخلت الدار فأنت ~~طالق)، فهذا الأسلوب يسمى عند أهل اللغة أسلوب شرط، وهو عند الفقهاء كذلك PageV01P238 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0239.png) ~~-الباب الأول، في تقسيه أحكاه التكليف - ~~أخذا مما تقرر في اللغة، فالتلازم بين الدخول والطلاق إدراك لغوي بحكم دلالة ~~الشرط. ~~[3] (و) الشرط (الشرعي، ك)الطهارة للصلاة، فإن من شرط الصلاة الطهارة ~~شرعا، فلا تصح الصلاة إلا بهذه الطهارة، فإذا انعدمت الطهارة انعدمت صحة ~~الصلاة، (والإحصان للرجم)، بمعنى: أن الزاني لا يستحق الرجم إلا إذا ms146 كان محصنا، ~~فالإحصان شرط إقامة حد الرجم، فإذا وجد الإحصان وجد الرجم، وإذا انتفى ~~الإحصان انتفى الرجم. ~~[سبب تسمية الشرط]: ~~(وسمي)، أي: وسمى أهل اللغة، والفقهاء، والأصوليون الشرط (شرطا لأنه ~~علامة على المشروط)، ~~5 ف(يقال) في لسان العرب، وفي استعمالهم: («أشرط نفسه للأمر، إذا جعله)، # أي : إذا جعل هذا الأمر (علامة عليه)، أي: على الأمر، والمعنى: جعل # الشرط علامة على الأمر، أي: على تحقق وجوبه في ذمته. ~~5 (ومنه)، أي: من المعنى اللغوي للشرط : (قوله تعالى: (فقد جأء أشراطها) # [محمد: 18] أي: علاماتها). # ~~(وعكس الشرط) من جهة المعنى هو (المانع)؛ إذ الشرط: ما لا يوجد المشروط ~~مع عدمه، والمانع معناه: ما ينعدم الشيء مع وجوده. ~~[المانع اصطلاحا]: ~~(وهو) أي: المانع: (ما يلزم)، أي : الذي، أو اللازم (من وجوده عدم الحكم)، ~~أي: انتفاؤه، فإنه قبل المانع كان موجودا، ثم أصبح بعد ورود المانع معدوما. PageV01P239 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0240.png) # (ونصب)، أي: وجعل الشارع (الشيء شرطا للحكم)، أي: علامة له للدلالة ~~على صحته، أو وجوبه. (أو) جعل الشارع الشيء (مانعا له)، أي: حائلا دون وجود ~~الحكم وثبوته (حكم شرعي)، أي: هذا النصب أو الجعل من الشارع للشرط هو ~~حكم شرعي (على ما)، أي: على الذي (قررناه في المقتضي للحكم)، والمعنى ~~المراد: أن الشروط والموانع أحكام شرعية، ولكنها من قبيل أحكام الوضع، لا من ~~قبيل أحكام التكليف، حيث جعل الشارع الحكيم الشروط مقتضية وجود الحكم ~~التكليفي صحة أو وجوبا، كما جعل الموانع مقتضية انتفاءه حتى يزول المانع منه. # PageV01P240 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0241.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف # [الم الثاني من أقسام الحكم الوضعي: الصحة والفساد] # (القسم الثاني) من أقسام خطاب الوضع والإخبار : (الصحة والفساد). # [الصحة اصطلاحا]: # (ف)معنى (الصحة، هو: اعتبار الشرع الشيء في حق)، أي: خاصة (حكمه)، ~~والمراد: أن الشارع اعتبر الشيء، وهذا الاعتبار الشرعي ليس راجعا إلى ذات العين ~~التي تعبد بها الشارع، وإنما هو راجع إلى حكم تلك العين. # (ويطلق) الصحيح أو وصف الصحة - وهذا الإطلاق على الحقيقة راجع إلى ~~الشرع؛ لأن الشرع هو جهة صدور ms147 الحكم بالصحة وعدمها، والفقهاء إنما يتلقون ~~ذلك عن طريق الشرع - (على العبادات) جمع عبادة، وهي كل ما يحبه الله تعالى ~~ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (مرة)، أي: تارة، (و) يطلق الصحيح ~~أو وصف الصحة (على العقود)، وهي: جمع عقد والمراد بها هنا المعاملات الجارية ~~بين الناس من بيع، وشراء، وإجارة، ونكاح ونحو ذلك، تارة (أخرى). # [الصحة في العبادات]: # (فتعريف (الصحيح من العبادات): # [القول الأول] (اختيار المؤلف): # (ما أجزأ وأسقط القضاء)، والمراد بالإجزاء: إبراء الذمة بحصول الفعل ~~المطلوب، وأسقط: مشتق من الإسقاط، والمراد به هنا: الإبراء من عهدة التكليف، ~~وبذلك فإن المكلف إذا امتثل ما أمر به على وجهه الشرعي وقع ذلك الامتثال موقع ~~الصحة، من حيث إبراء الذمة وعدم المطالبة بالقضاء. PageV01P241 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0242.png) ~~(والمتكلمون) من الأصوليين (يطلقونه)، أي: الصحيح (بإزاء) ومقابل (ما وافق ~~الأمر)، أي: بإزاء الموافق للأمر، أو بإزاء موافقة الأمر، فكل مأمور به أتي به موافقا ~~لأمر الشارع فهو صحيح، ~~(وإن وجب القضاء)، أي: يقع الفعل المأمور به صحيحا حتى مع وجوب ~~القضاء؛ لأن المقصود عندهم هو حصول الموافقة في اعتقاد المكلف وإن ~~كانت غير حاصلة في نفس الأمر، ووجوب القضاء عليه إنما هو بأمر جديد لا ~~علاقة له بالأمر الأول، (ك)مثل (صلاة من ظن أنه متطهر)، وذلك أن ~~المصلي بظن الطهارة أتى بالصلاة على وفق الأمر الموجه إليه من الشارع ~~فهو معتقد حصول الموافقة لذلك الأمر الشرعي، فتكون صلاته صحيحة ~~اكتفاء بهذا الاعتقاد، ولو سلم أنه مطالب بقضائها فإن طلب القضاء لا يمنع ~~الصحة، بل تكون صحيحة مع وجوب القضاء فيها، ولا يلزم من ذلك ~~التناقض لاختلاف الجهة؛ إذ الصحة من جهة اعتقاد الموافقة، ووجوب ~~القضاء من جهة كون الفعل وقع على خلاف ظنه. ~~[مناقشة القول الثاني]: ~~(و) ما صرح به أرباب (هذا) القول من أن الصحة هي موافقة الأمر (يبطل ~~بالحج الفاسد)؛ ~~(فإنه)، أي: الحج (يؤمر) المكلف من الشارع (باتمامه)، أي : إتمام الحج # (وهو فاسد)، أي: والحال أن الحج فاسد، وإذا وقع هذا الحج فاسدا ms148 مع PageV01P242 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0243.png) ~~الباب الأول: في تقسيه أحكاء التكليف - 245- ~~[الصحة في العقود]: ~~(وأما العقود) والمعاملات الجارية بين الناس (فكل ما كان سببا لحكم)، أي: ~~كل ما ترتب حصول مقصود الحكم عليه، ~~ه(إذا أفاد حكمه)، أي: حكم العقد (المقصود منه)، أي : من العقد (فهو)، أي: # العقد (صحيح)، أي: يكون صالحا لترتب آثاره عليه، وذلك دليل الصحة. ~~5 (وإلا) بأن كان العقد لا يفيد حكمه المقصود منه (فهو)، أي: العقد (باطل)، # فإذا انعقد البيع مثلا على وجهه الشرعي تم الملك ولزم البيع، فيكون حينئذ # صحيحا لترتب آثاره عليه، وإلا كان فاسدا لانعدام تلك الآثار. ~~[الفرق بين الصحيح والباطل]: ~~(فالباطل هو الذي لم يثمر)، أي: هو الذي لم تترتب آثاره عليه، فإن ترتب الآثار ~~هو الثمرة المقصودة من كل عبادة وعقد، ~~(والصحيح) هو (الذي أثمر)، أي: ترتبت آثاره عليه فكان محققا لمقصوده الذي ~~من أجله عقد. ~~(فهما اسمان لمسمى واحد)، أي: أن الاختلاف بين الفاسد والباطل إنما هو في ~~مجرد الاسم فقط، وأما الحقيقة فواحدة، إذكل من الفاسد والباطل عبارة عما لا ~~تترتب آثاره عليه، سواء أكان ذلك في العبادات أم المعاملات، وإذا كان الفاسد والباطل ~~متحدين في الحقيقة، فلا يضر اختلاف الاسم فيهما، إذ العبرة بالحقائق لا بالأسماء. PageV01P243 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0244.png) ~~(وأبو حنيفة أثبت قسما بين الباطل والصحيح)، أي: أن الإمام أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يرى أن الفاسد والباطل غير مترادفين، فليسا اسمين لمسمى واحد، بل ~~يوجد بينهما تباين، فقد (جعل الفاسد عبارة عنه)، أي: عبارة عن القسم الوسط بين ~~الباطل والصحيح، ~~5 (وزعم) الإمام أبو حنيفة (أنه)، أي: القسم المجعول بين الباطل والصحيح ~~(عبارة عما كان مشروعا بأصله)، أي: بأصل الفعل، والمقصود بمشروعية ~~الأصل هنا: كون الفعل مطلوبا شرعا، لثبوته بالأصل وهو الدليل، فالنهي ~~ليس متناولا له لذاته، وإنما لغيره، (غير مشروع بوصفه)، أي: بوصف ~~الفعل، كأن ينعت الفعل بأنه صوم في يوم النحر، فالصوم مشروع بحكم ~~الأصل فلا يتعلق به النهي لذاته، وإنما النهي منصب على وصفه وهو إيقاعه ~~في ms149 يوم النحر، وهذا لا يقتضي عند الحنفية -رحمهم الله تعالى - البطلان، ~~فيقع الصيام صحيحا من جهة أصله، مع الإثم لوجود المعصية من جهة ~~وصفه، فيصدق عليه بذلك أنه مشروع بالأصل، ممنوع بالوصف، وإنما كان ~~هذا القسم بين الصحيح والباطل، لأنه ليس صحيحا محضا؛ إذ الصحيح ~~المحض لا وجه للإثم فيه، وليس باطلا محضا؛ إذ الباطل المحض لا وجه ~~للصحة فيه، فكان بذلك منزلة بين المنزلتين. ~~[مناقشة القول الثاني]: ~~(ولو صح هذا المعنى)، أي: ولو صح التفريق في الحكم بين منع الأصل ومنع ~~الوصف، [لم ينازع في العبارة)، أي: لم يحصل النزاع في اللفظ، بمعنى: أنه لو كان ما ~~ذكره الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - صحيحا لكان خلافنا معه خلافا في اللفظ لا PageV01P244 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0245.png) ~~-الباب الأول: في تقسيه أحكاه التكليف24 ~~في المعنى، (لكنه)، أي: المعنى وهو كون الفاسد مشروعا بأصله ممنوعا بوصفه (لا ~~يصح)، أي: غير صحيح فلا يكون محل القبول والتسليم؛ ~~5 (إذ كل) فعل (ممنوع بوصفه)، أي: بوصف الفعل (فهو ممنوع بأصله)، أي: ~~بأصل الفعل، والمعنى المراد من هذا التعليل: أنه لا فرق بين الأصل ~~والوصف، فكل ما ثبت المنع في وصفه ثبت المنع في أصله، فيكون الحكم ~~فيهما واحدا، وهو الفساد والبطلان، وبناء على ذلك يكون الخلاف في هذه ~~المسألة خلافا معنويا، لا خلافا لفظيا. ومن ثمار الخلاف فيها: أن من نذر أن ~~يصوم يوم النحر فصامه، فصومه باطل عند الجمهور، وهو صحيح مع الإثم ~~عند الحنفية. PageV01P245 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0246.png) ~~[القسم الثالث من أقسام الحكم الوضعي]: ~~[الإعادة اصطلاحا]: ~~(الإعادة) هي: (فعل الشيء)، أي : العبادة كالصلاة ونحوها (مرة أخرى). ~~والموجب لإعادة العبادة مرة أخرى بطلانها واشتمالها على خلل، كمن صلى يظن ~~دخول الوقت فبان له عدم دخوله فصلاته باطلة، ويجب عليه إعادتها. ~~[الأداء اصطلاحا]: # (والأداء) هو (فعله)، أي: الشيء، والمقصود به العبادة (في وقته) المقدر له أولا ~~شرعا ولم يسبق بنوع من الخلل، والمعنى المراد: أن من فعل العبادة في وقتها ~~الشرعي، ولم يشتمل فعله على خلل، سمي ms150 ذلك الفعل أداء. # [القضاء اصطلاحا]: # (والقضاء) هو (فعله)، أي: الشيء، والمقصود به العبادة (بعد خروج وقته)، أي: ~~وقت العبادة (المعين)، أي: المقدر (شرعا)، وهذا قيد احترازي يخرج العرف ~~والعقل؛ إذ لا مدخل لهما في تقدير أوقات العبادات، فذاك موقوف على الشارع ~~وحده بلا منازع. # [مسائل في القضاء]: # [1- تأخير الواجب الموسع لمن ظن الهلاك]: # (فلو غلب على ظنه)، أي: على ظن المكلف (في الواجب الموسع)، وهو الذي ~~يتسع وقته لفعله وفعل غيره، كأوقات الصلاة، (أنه)، أي: المكلف (يموت قبل آخر ~~الوقت) وهو قدر ما يسع لفعل العبادة قبل خروجه، PageV01P246 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0247.png) ~~الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليف - 249- ~~(لم يجز له التأخير)، أي: لم يجز للمكلف الذي غلب على ظنه أنه يموت # قبل آخر الوقت التأخير وعدم المبادرة إلى فعل الصلاة في أول وقتها. ~~(فإن أخره)، أي: فإن المكلف الذي غلب على ظنه أنه يموت قبل آخر الوقت إذا ~~أجل فعل الصلاة إلى آخر الوقت الذي غلب على ظنه أنه لن يدركه، (و) الحال أنه ~~(عاش) وبقي حيا، بحيث أدرك آخر الوقت، ثم أدى الصلاة، (لم يكن) ذلك الفعل ~~(قضاء، لوقوعه)، أي: الواجب الموسع (في الوقت)، أي: في وقت الأداء حيث إنه لم ~~يخرج بعد. ~~[2 - تأخير الواجب غير المؤقت]: ~~(والزكاة واجبة على الفور)، أي: يتعلق وجوبها في الذمة بمجرد حولان الحول ~~على ملك نصابها، (فلو أخرها) المكلف (ثم فعلها)، أي: الزكاة (لم تكن قضاء)، ~~أي : لم تكن الزكاة بعد التأخير قضاء، وإنما تكون أداء؛ ~~(لأنه)، أي : الشأن أن الشارع (لم يعين وقتها)، أي: وقت الزكاة (بتقدير # وتعيين)، والقضاء لا يكون إلا في العبادات التي وقت لها الشارع أوقاتا معينة # ثم خرج الوقت المعين ولم تفعل فيه، فحينئذ يكون الإيقاع بعد ذلك قضاء # لا أداء. ~~[3- تأخير القضاء]: ~~(ومن لزمه) ووجب عليه (قضاء صلاة على الفور)، أي: من غير أدنى تأخير ~~(فأخر) القضاء عن وقته الذي ضاق عليه بسبب ظن الموت، ثم عاش فقضى بعد ~~ذلك الوقت (لم نقل إنه)، أي: فعل القضاء ms151 بعد وقت تعينه (قضاء القضاء)؛ لأن ذلك ~~يقتضي التسلسل بلا نهاية، وإنما يوصف بأنه قضاء فقط. PageV01P247 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0248.png) ~~(فإذا اسم القضاء مخصوص بما عين وقته)، أي: إذا تقرر ذلك فإن اسم القضاء ~~لا يطلق إلا على العبادات التي لها أوقات معينة مقدرة (شرعا)، أي: من الشارع فإن ~~تعيين أوقات العبادات خاص بالشرع لا بالعقل، ولا بالعرف، (ثم فات الوقت قبل ~~الفعل)، أي: حين يخرج وقتها ولم تفعل فيه، فحينئذ يكون فعلها بعد خروج وقتها ~~المعين شرعا قضاء، وأما ما لم يكن له وقت معين من العبادات فلا يطلق على فعله ~~اسم القضاء. ~~[1- ما فات لعذر]: ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(و) المختار عند المصنف أنه (لا فرق) حاصل في إطلاق اسم القضاء (بين ~~فواته)، أي: فوات الوقت المعين شرعا (لغير عذر)، أي: بغير مسوغ شرعي يبيح له ~~التأخير عن الوقت المعين شرعا (أو لعذر)، أي: أو كان تأخير العبادة حتى فوات ~~وقتها لمسوغ شرعي مبيح للتأخير، ~~5 (ككمثل (النوم، والسهو) عن الصلاة، (و) كمثل (الحيض في الصوم، و) # كمثل (المرض)، أي: السقم المؤدي إلى اعتلال الصحة، (و) كمثل # (السفر)، فتلك كلها أعذار شرعية معتبرة تسوغ لصاحبها تأخير الواجب عن # وقته المعين شرعا. # [القول الثاني]: ~~(وقال قوم)، أي: وقال بعض الأصوليين: (الصيام بعد رمضان من الحائض ليس ~~بقضاء)، أي : لا يسمى قضاء، وإنما يكون أداء ليس بالأمر الأول، بل بأمر جديد ~~مستقل. PageV01P248 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0249.png) ~~-الباب الأول: في تقسيم أحكام التكليفاه2 # 2510 ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعللوا لقولهم هذا فقالوا: (لأنه ليس بواجب) على المرأة وقت حيضها الصيام؛ ~~ه (إذ فعله)، أي: الصيام زمن الحيض (حرام)، فضلا عن أن يكون الحيض # واجبا في حقها، (ولا يجب فعل المحرم)؛ لأن الشأن في الحرام وجوب # الترك، فلو صامت الحائض في تلك الحال لكانت مرتكبة فعلا محرما، # فتعصي بإقدامها عليه، (فكيف تؤمر بما تعصي به)، وذلك ممتنع شرعا، ~~5 (ولا خلاف في أنها)، أي: الحائض (لوماتت) أثناء شهر رمضان (لم تكن # عاصية) بسبب تركها للصيام حال حيضها، ms152 لكنها قد تركت ما أمرها الشارع # بتركه، فهي بهذا الترك طائعة لا عاصية. ~~(وقيل)، أي: وقال بعض الأصوليين (في المريض والمسافر) سفرا يبلغ مسافة ~~قصر الصلاة: (لا يلزمهما الصوم) حال المرض والسفر (أيضا)، كما هو الحال ~~بالنسبة للحائض، (فلا يكون ما يفعلانه)، أي: فلا يكون فعل المريض والمسافر أي: ~~صومهما (بعد رمضان) عوضا عما فاتهما من أيام شهر رمضان (قضاء)؛ لأن ~~المريض والمسافر لا يجب الصوم في حقهما حال المرض والسفر، وإذا انتفى ~~الوجوب انتفى القضاء، فيكون صومهما بعد رمضان أداء لا قضاء. ~~[مناقشة القول الشاني]: ~~(و) اعترض على (هذا) القول المصرح بأن صيام الحائض، وكذلك المريض ~~والمسافر بعد رمضان ليس قضاء، وإنما هو أداء، بأنه (فاسد) غير مقبول وغير مسلم، ~~وذلك (لوجوه ثلاثة): PageV01P249 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0250.png) ~~أي: في وقته وحال حياته عليه الصلاة والسلام (فنؤمر)، أي: معاشر النساء ~~الحيض (بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، ~~(والآمر بالقضاء إنما هو النبي صلى لله عليه وسلم أي : أن الذي أمر النساء بقضاء الصوم ~~دون الصلاة هو النبي صلى الله عليه وسلم امبلغ عن الله تعالى شرعه لعباده، وقد سمى ~~الصوم في هذه الحالة قضاء ولم يسمه أداء، فتكون الحجة فيما ثبت بقوله ~~عليه الصلاة والسلام، (على ما نقرره فيما يأتي)، أي: طبقا لما نقرره في ~~مبحث السنة. ~~والوجه (الثاني: أنه) أي: الشأن (لا خلاف) ولا نزاع واقع (بين أهل العلم، ~~أي: الفقهاء من مجتهدي الأمة (في أنهم)، أي: الحائض، والمريض، ~~والمسافر (ينوون القضاء)، أي: يقصدون من صيامهم بعد رمضان لما فاتهم ~~من أيامه بسبب الحيض، أو المرض، أو السفر القضاء، لا الأداء، فالقول بأنه ~~لا يسمى قضاء، بل يسمى أداء مناقض لهذا الاتفاق، فيكون فاسدا. ~~5 الوجه (الثالث: أن العبادة متى أمر بها في وقت مخصوص)، أي: في الوقت ~~الذي قدره الشارع وعينه، (فلم يجب فعلها)، أي: العبادة (فيه)، أي: في ~~الوقت الذي قدره الشارع وعينه (لا يجب بعده)، أي: ذلك الوقت، (ولا ~~يمتنع) تعلق (وجوب) تلك (العبادة في الذمة)، أي: ذمة ms153 المكلف الذي قام به ~~العذر الشرعي فمنعه من أدائها في وقتها المعين شرعا، فهذا التعلق ليس ~~ممتنعا عقلا، بل هو جائز وممكن، إذ لا استحالة فيه، (بناء على وجود ~~السبب) وهو كون صاحب العذر مؤهلا للتكليف (مع تعذر فعلها) أي: فعل ~~العبادة، وإسقاط وجوب العبادة عنه بسبب هذا العارض لا يمنع من تعلق ~~العبادة في ذمته، فيطالب بقضائها بعد زوال العذر، PageV01P250 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0251.png) ~~5 (كما في)، أي: كمثل (النائم، والناسي)، فإن كلا من النائم والناسي معذوران ~~شرعا بترك أداء الصلاة في وقتها المعين، إلا أن هذا الإعذار لا يمنع من تعلق ~~وجوب الصلاة في ذمتيهما بعد الاستيقاظ والتذكر، فيقضيان ما فاتهما منها، ~~فكذلك يكون الحال في الصيام للحائض، والمريض، والمسافر. ~~(وكما في المحدث تجب عليه الصلاة مع تعذر فعلها)، أي: الصلاة (منه في ~~الحال)، أي: في حال الحدث، ومع كونه متلبسا بهذه الحال فإن الصلاة ~~واجبة عليه ومتعلقة بذمته حتى يفعلها بعد الطهارة. ~~5 (و) كذلك (ديون الآدميين تجب على المعسر مع عجزه عن أدائها)، أي: أداء ~~الديون، فالمعسر العاجز عن سداد ما عليه من ديون للآخرين لا يمنع عسره ~~من تعلق تلك الديون في ذمته حتى يوسر فيقضيها لأصحابها، وإذا كان الأمر ~~كذلك فالمكلف أيضا مطالب بقضاء تلك العبادة التي هي حق لله تبارك ~~وتعالى حال زوال العذر عنه من حيض، أو مرض، أو سفر، أو حدث، أو ~~نوم، أو نسيان، أو نحو ذلك. # PageV01P251 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0252.png) ~~[العزيمة لغة]: ~~(العزيمة في اللسان)، أي: لسان العرب وهو لغتهم: مشتقة من العزم، وهو ~~(القصد المؤكد)، أي: انبعاث القلب على فعل شيء وإيجاده. ~~5 (ومنه)، أي: من القصد المؤكد: (قوله تعالى) في قصة آدم ليلفا(: (ولم نحد ~~له عزما))، أي: لم نجد له قصدا بليغا متأكدا في العصيان. ومنه # أيضا: (قوله تعالى) لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (فإذا عزمت فتوكل على الله)ان: # 159])، فإن العزم في هذه الآية الكريمة هو الحزم، والجد بإمضاء المعزوم # عليه كما تقرر في اللغة. ~~[الرخصة لغة]: ~~(والرخصة) في ms154 لغة العرب: (السهولة) بمعنى اللين، والمسامحة، (واليسر). ~~5 (ومنه)، أي: من السهولة واليسر قول العرب: (رخص السعر؛ إذاتراجع # وسهل الشراء). ~~[العزيمة اصطلاحا]: ~~(فأما في عرف) واصطلاح (حملة الشرع) وهم علماء الشريعة، والمرادهنا ~~علماء الفقه والأصول، (ف)تعريف (العزيمة) اصطلاحا هي: ~~[](الحكم) الشرعي (الثابت) بمقتضى الخطاب الوارد من الشارع (من غير ~~مخالفة دليل شرعي) آخر، وهذا قيد احترازي من الرخصة فإن فيها مخالفة للدليل ~~الشرعي. PageV01P252 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0253.png) ~~- الباب الأول: في تقسيم أحكاه التكليفهه2 # [2] (وقيل) تعريف اصطلاحي آخر للعزيمة، وارتضاه بعض الأصوليين ~~كالغزالي، والآمدي، وهو أن العزيمة : (ما لزم بإيجاب الله تعالى)، أي: الحكم ~~الشرعي الذي ألزم به العباد بإلزام الله تعالى لهم، فإذا أوجب الله عبادة على المكلفين ~~من عباده كان ذلك الإيجاب ملزما في حقهم لا مناص لهم عنه فما كان كذلك سمي ~~عزيمة، واحترز ب(إيجاب الله) عن النذر فإنه يكون لازما بإلزام العبد نفسه ذلك. # [الرخصة اصطلاحا]: # (والرخصة) اصطلاحا: # [ (استباحة المحظور)، أي : استحلال المحظور وهو الحرام، والمراد: فعله ~~على أنه مباح بسبب الحالة المقتضية لذلك، (مع قيام الحاظر)، أي: المحرم وهو ~~صفة لموصوف محذوف، تقديره «الدليل»، أي: مع قيام الدليل الحاظر بمعنى ~~وجوده وثبوته، بحيث لم يتطرق إليه نسخ. # [2] (وقيل) في تعريف اصطلاحي آخر للرخصة عند بعض الأصوليين، وممن ~~قال به الطوفي - رحمه الله تعالى - : أن الرخصة هي (ما ثبت) ما: موصولة بمعنى ~~الذي، أو مصدرية فتؤول وما دخلت عليه بمصدر تقديره: الثابت، والفعل ثبت مشتق ~~من الثبوت، والمراد به هنا الورود الشرعي القاطع بدليل الترخص، (على خلاف ~~دليل شرعي)، والمراد بالدليل الشرعي المخالف هنا هو الدليل السابق المقتضي ~~للعزيمة، وقيد: «على خلاف دليل» هو احتراز مما ثبت على وفق الدليل فإنه لا يكون ~~رخصة بل عزيمة، كالصوم في الحضر، ولفظ «شرعي» هنا صفة للدليل، وتقييد ~~الدليل بكونه شرعيا هو تقييد احترازي من الدليل العقلي؛ إذ لا دخل للعقل في شيء ~~من أحكام الشرع لا عزيمة، ولا رخصة، ولا تحريم، ولا إباحة، (لمعارض) هذه ~~صفة لموصوف محذوف تقديره: لدليل معارض، وهو ms155 الدليل المقتضي للرخصة ~~الذي عارض الدليل المقتضي للعزيمة، (راجح) صفة ثابتة للدليل المقتضي PageV01P253 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0254.png) ~~للرخصة، والترجيح هنا واقع بين دليل العزيمة المقتضي للتحريم، ودليل الرخصة ~~المقتضي للإباحة، وذلك بجعل دليل الرخصة راجحا على دليل العزيمة؛ لأن دليل ~~العزيمة وارد بتحريم عام، ودليل الرخصة وارد بحل خاص، وإذا تعارض العام ~~والخاص رجح الخاص على العام، والتقييد بالمعارض الراجح هنا احترازي عن ~~المعارض غير الراجح. # [صور تشتبه فيها العزيمة بالرخصة] # [1- السعة بدون مخالفة الدليل]: # (ولا يسمى ما)، أي: ولا يسمى الفعل الذي (لم يخالف الدليل رخصة، وإن كان ~~فيه سعة) الضمير في «فيه» يعود إلى «ما» المعبر بها عن الفعل. والسعة: ضد الضيق ~~وهي هنا كل ما فيه تيسير على الناس، وبناء على ذلك لا يسمى الحكم الذي لا ~~يخالف دليلا شرعيا رخصة، وإن وجد فيه نوع من اليسر والسعة والسهولة، من ~~مأكول، ومشروب، وملبوس، وغيرها من سائر المباحات، وكذلك عدم إيجاب ~~صوم غير رمضان (كإسقاط صوم شوال) الكاف: للتشبيه بمعنى «مثل»، فإخراج ~~شوال من كونه محلا للصيام الواجب فيه تيسير على العباد إلا أن ذلك لا يسمى ~~ترخيصا؛ لأنه لم يرد على خلاف دليل سابق، بل ورد موافقا للأدلة المقتضية إرادة ~~التخفيف ورفع الحرج عن هذه الأمة . (و) ك(إباحة المباحات) معطوف على إسقاط ~~صوم شوال، وذلك أن إباحة المباحات تيسير على الناس وتسهيل لهم، إلا أن هذا ~~ليس من قبيل الرخصة لعدم مخالفته لدليل شرعي. # [3- التخفيف مقابل الأمم السابقة]: # (لكن)، أي: يستدرك من أن إسقاط وجوب صوم شوال، وإباحة المباحات فلا ~~يسمى رخصة (ما حط عنا) «ما» موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية فتؤول وما دخلت PageV01P254 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0255.png) ~~عليه بمصدر تقديره: «المحطوط»، و«الحط» في اللغة: بمعنى الوضع، والضمير في ~~عنا يقصد به عموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من الإصر الذي كان على غيرنا)، والمراد ~~بالإصر هنا: الأمر الثقيل الشاق، والاسم الموصول «الذي» صفة للإصر، والمراد ~~بالغير: الأمم السابقة التي كلفت من أمرها عنتا ومشقة بالغة، فما أسقطه الله تعالى ms156 ~~عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما كان إصرا على الأمم السابقة (يجوز أن يسمى)، أي : يطلق ~~عليه اسم ال(رخصة مجازا)؛ لأن الرخصة الحقيقية لم توجد فيه؛ حيث إن الأصل ~~فيه ساقط في حقنا فليس في مقابلة عزيمة حتى يطلق عليه رخصة حقيقية، (لما ~~وجب) الأمر الثقيل الشاق (على غيرنا) من الأمم السابقة، (فإذا قابلنا أنفسنا به)، أي: ~~مقارنة (حسن إطلاق ذلك)، أي: اسم الرخصة على ما نحن فيه من يسر وسهولة. ~~[3- إباحة التيمم]: ~~(فأما إباحة) استعمال (التيمم): ~~5(إن كان مع) وجود (القدرة على استعمال الماء) في حالة عذر، (لمرض، أو) # في حالة (زيادة ثمن) الماء إذا كان لا يمكن الحصول عليه إلا بالمال، (سمي) # ذلك (رخصة)؛ لأن الأصل وجوب استعمال الماء في حالة وجوده، ~~(وإن كان مع عدمه)، أي: إن كان الماء معدوما (فهو معجوز عنه فلا يمكن # تكليف استعماله الماء)، أي: يسقط تكليف المكلف باستعمال الماء (مع # استحالته)، لكونه معجوزا عنه والانتقال في هذه الحال إلى التيمم لا يسمى # رخصة؛ لأن الرخصة فرع الانتقال عن التكليف، ولا تكليف هنا لفقد القدرة # على استعمال الماء نظرا لاستحالته، (فكيف يقال: السبب قائم? استفهام # إنكاري، والمراد بالسبب القائم هنا: سبب التكليف وهو«القدرة» التي هي # شرط التكليف باستعمال الماء، ويتعين المصير إلى التيمم فيكون التيمم في # هذه الحال عزيمة لا رخصة. PageV01P255 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0256.png) ~~(فإن قيل: فكيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه)، أي: وجوب أكلها (في ~~حال الضرورة)، أي: إذا كان الأكل من الميتة واجبا حال الاضطرار فكيف يكون ~~رخصة مع كونه واجبا، والرخصة إنما هي التخفيف من التكليف?. ~~(قلنا) - أي: في جواب ذلك الاعتراض -: ~~5 (يسمى) أكل الميتة (رخصة من حيث): ~~5 (إن فيه)، أي: في الأكل من الميتة (سعة) بالخروج من ضائقة الجوع إلى ~~الأكل الدافع له؛ (إذلم يكلفه الله تعالى) الضمير في «يكلفه» يعود إلى # المضطر، والمعنى: أن الله لم يكلف المضطر إهلاك (نفسه)، ~~(ولكون سبب التحريم موجودا وهو)، أي: سبب التحريم (خبث المحل # ونجاسته)، أي: ونجاسة المحل ms157 أيضا، ~~5 (ويجوز أن يسمى) الأكل من الميتة (عزيمة) من جهة أن أكل الميتة وسيلة # إلى استبقاء النفس، الواجب المحافظة عليها، و(من حيث وجوب العقاب # بتركه)، أي : من ترك الأكل من الميتة في حال الاضطرار فمات مات عاصيا # التركه ما أوجبه الله تعالى عليه، (فهو) أي الأكل من الميتة (من قبيل # الجهتين)، أي: الرخصة والعزيمة، فيكون رخصة من جهة التيسير على # المضطر بالإذن له في أكل، ويكون عزيمة من جهة معاقبته على ترك الأكل إن # أدى ذلك إلى إهلاك نفسه. ~~[5- الحكم الثابت على خلاف العموم]: ~~(فأما الحكم الثابت) بالدليل الشرعي (على خلاف العموم)، أي: عموم ~~التحريم، PageV01P256 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0257.png) ~~5 (فإن كان الحكم) العام (في بقية الصور)، أي: صور العموم (لمعنى)، أي: ~~العلة والمعنى الذي من أجله ورد التحريم في بقية الصور (موجودا في الصورة ~~المخصوصة)، ومع ذلك أفردها الشارع بحكم الإباحة وجعلها مستثناة من ~~عموم التحريم، (كبيع العرايا) جمع عرية، وهي في اصطلاح الفقهاء: بيع ~~الرطب على رؤوس النخل خرصا بالتمر، على وجه الأرض، (المخصوص) ~~صفة للبيع أي البيع المخصوص (من المزابنة المنهي عنها)، وهي في ~~اصطلاح الفقهاء: شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل، أو هي بيع كل معلوم ~~بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب، (فهو) أي الحكم الثابت على ~~خلاف العموم (حينئذ) يكون (رخصة)، وذلك أن بيع العرايا مستثنى من ~~عموم محرم وهو بيع « المزابنة. ~~5(وإن كان)، أي: الحكم في بقية صور العموم (لمعنى) مختلف (غير موجود ~~في الصورة المخصوصة) عن المعنى في بقية صور العموم، (كإباحة الرجوع ~~في الهبة للوالد)، أي: رجوع الوالد في العطية التي يمنحها لولده، ~~(المخصوص) صفة للرجوع، أي: الرجوع المخصوص من قول صلى اله عي للما : ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه»، فهذا حكم بالعموم في حق كل من وهب شيئ ~~ثم رجع فيه، إلا الوالد فيما يهبه لولده فإنه مستثنى من هذا العموم فيباح له ~~الرجوع، (فليس برخصة)، أي: استثناء الوالد من عموم النهي عن الرجوع في ~~الهبة رخصة في حقه؛ (لأن المعنى ms158 الذي حرم لأجله الرجوع في الهبة غير ~~موجود في الوالد)، فالأبوة تجعل للأب من التسلط على ما تحت يد الولد ما ~~لم يكن لغيره. PageV01P257 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0259.png) PageV01P259 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0261.png) # [الأدلة المتفق عليها] # (الأصول) جمع «أصل»، وهو لغة: ما يبتني عليه غيره، وفي اصطلاح علماء ~~الشريعة : يطلق بمعنى الدليل، ومنه قولهم: أصل وجوب الصلاة والزكاة، أي: دليل ~~وجو بهما قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وء انواالزكوة). وبمعنى الراجح، ~~كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز، أي الراجح. وبمعنى القاعدة المستمرة، ~~كقولهم الأصل في الفاعل الرفع، أي: القاعدة المستمرة فيه الرفع. وبمعنى المقيس ~~عليه، ومنه قولهم: الخمر أصل للنبيذ، أي: مقيس عليه بالنسبة للنبيذ. # والمقصود بالأصل هنا: الدليل، فأصول الفقه: أدلته الشرعية، وهي (أربعة) ~~بالنظر إلى الأدلة المتفق عليها في الجملة، وهي: # [1] (كتاب الله تعالى)، وبدئ به لأنه العمدة والأساس في باب الأحكام ~~الشرعية، # [2] (وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجاءت بعد القرآن لكونها المصدر الثاني للتشريع، ~~والضمير في رسوله يعود إلى الله ز وجل، # [3] (والإجماع) وهو الدليل الثالث من أدله إثبات الأحكام الشرعية، # [] (ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي) وهو الدليل الرابع من أدلة ~~الأحكام الشرعية. والمراد بالإبقاء على النفي الأصلي: استصحاب براءة الذمة حتى ~~بعد ورود الشرع؛ إذ إن النفي الأصلي هو نفي إشغال الذمة بالتكاليف الشرعية حتي ~~يرد المشغل بدليل شرعي ناهض، وهذا يدل على أن الأصل الاقتصار على ما ورد به ~~الشرع، وما زاد على ذلك فهو على أصل بقاء النفي في عدم التكليف به، وهو ما ~~يعرف باستصحاب الحال. PageV01P261 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0262.png) ~~(واختلف) في غير الأصول السابقة من جهة كونها حجة أم لا في إثبات الأحكام ~~الشرعية؟، كما (في) : ~~(قول الصحابي)، أي : هل يكون قول الصحابي حجة أو لا?، وإذا كان حجة؛ # فهل تلك الحجية مطلقة أو مقيدة بشرط انتشار القول بين الصحابة الكرام # رضي الله تعالى عنهم - ولا يوجد لهذا القول مخالف?. ~~5(و) كما في (شرع من قبلنا)، وهو ما جاءت به الشرائع السماوية السابقة مما # أوحاه الله تعالى ms159 إلى رسله عليهم الصلاة والسلام، وهو ثلاثة أقسام: ما أقره # شرعنا، وما ألغاه شرعنا، وما ذكره شرعنا وسكت عن إقراره وإلغائه وهو # المقصود بالاختلاف هنا من جهة ثبوت الحجية وعدمها. ~~5 (وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى)، أي: وسنذكر هذه الأدلة إن شاء الله تعالى # في موضعها المناسب. ~~[الأحكام كلها من الله وظهورها عندنا بالرسول صلى لله عليه وسلم ~~(وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه)، فالأحكام الشرعية كلها صادرة من الله ~~تعالى، وهذا عند التحقيق؛ لأنه هو المشرع الحقيقي لعباده أمور دينهم، ولا يملك ~~أحد سلطة التشريع سواه، ويدل على ذلك قوله سبحانه: (فالحكم لله العلي الكبير ) ~~[غافر:12]، وقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله). ~~(إذ قول الرسو صلى الله عليه سل، و(إخبار عن الله بكذا)، لأن الني صلى الله عليه وسلم ين يخبرنا # بأي حكم من أحكام الشرع إنما يكون مخبرا عنه سبحانه أنه حكم بكذا # وكذا، قال تعالى: (يلآيه الرسول بلع ما آنزل اليك من ربك)، PageV01P262 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0263.png) # 265 ~~(والإجماع يدل على السنة)، أي: أن الإجماع على أن السنة هي أحكام الله ~~تعالى التي أوحاها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بلغها إلى عموم أمته؛ ووجه دلالة ~~الإجماع على السنة : أن الإجماع لا ينعقد إلا على مستند من النص الثابت؛ ~~فإذا ثبت دل على أنها حجة شرعية متبعة، ~~(وإذا نظرنا إلى ظهور الحكم عندنا فلا يظهر إلا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه لا ~~سبيل للعبد في معرفة ما كلف به من أحكام الدين وشرائعه إلا من خلال قول الرسول ~~لله عليه وسلم فهو الطريق إلى إدراك ومعرفة الأحكام الشرعية، ~~5(فإننا لا نسمع الكلام من الله تعالى) لعدم تمكننا من سماع الخطاب الإلهي ~~مباشرة؛ لقوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآبى حجاب أو ~~يرسل رشولا فيوحى بإذنه مايشاء)، (ولا من جبريل)، ~~أي: ولا نسمع كلام جبريل علليلحما؛ لأنه ينزل بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يخاطب به الأمة مباشرة، (وإنما ms160 ظهر لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لان هو المبلغ ~~عن الله تعالى، ~~(والإجماع يدل على أنهم استندوا إلى قوله)، أي: أن الإجماع يدل على أن ~~الصحال صلى الله عليهيه لقوا أحكام الله تعالى وشرائع دينه من النبي صلى الله عليه وسلم، ما يدل ~~على أن السنة حجة وأن ما تضمنته من أحكام شرعية في حقيقته راجع إلى ~~الله تعالى. ~~(لكن إذا لم نحرر النظر)، أي: عن طريق التحقيق والتدقيق الموصلان إلى عين ~~الحقيقة وذلك بالتفكير العقلي الجاد في واقع تلقي الأحكام الشرعية من الله تعالى، ~~(وجمعنا المدارك) وهي جمع (مدرك)، وهو محل الإدراك في الإنسان والمراد به ~~لعقل، والمراد هو استجماع القوة العقلية (صارت الأصول التي يجب فيها النظر PageV01P263 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0264.png) ~~منقسمة إلى ما ذكرنا)، والمعنى: أنه إذا قصر النظر عن التحقيق والتدقيق للوصول ~~إلى حقيقة تلقي الأحكام الشرعية، وهي أن جميع تلك الأحكام راجعة إلى الله تبارك ~~وتعالى، فإننا إذا استجمعنا قوانا العقلية أدركنا أن الأصول أربعة كما ذكرناها سابقا. # PageV01P264 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0265.png) # [الأصل الأول: كتاب الله تعالى] # [العلاقة بين القرآن والكتاب]: # [القول الأول (اختيار المؤلف): # (وكتاب الله سبحانه هو كلامه) الذي تكلم به حقيقة، فهو صفة من صفاته وليس ~~خلوقا من مخلوقاته، خلافا للمعتزلة؛ قال الله تعالى: (وإن أحد من المشركين ~~أستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)، قال ابن حجر في «مجموعة الرسائل ~~والمسائل»: «والأسلم في ذلك هو : الاعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وهذا هو ~~القول الأسلم من الأقوال الكثيرة في ذلك؛ لشدة اللبس ونهي السلف عن الخوض ~~فيها»، وهو يشمل كل كلام تكلم الله به سواء كان عربيا كالقرآن أو أعجميا كالتوراة ~~والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم عليلا، والكتاب : اسم جنس يشمل جميع الكتب ~~في الأصل، ثم غلب علي القرآن من بين الكتب في عرف أهل الشرع. # (وهو القرآن)، أي: وكتاب الله هو القرآن نفسه وليس شيئا مغايرا له، (الذي نزل ~~به جبريل عليل)؛ إذ هو أمين الوحي الذي كلف من الله بإبلاغ وحيه ms161 إلى الأنبياء ~~عليهم السلام، وقد نزل بالقرآن (على النبي صلى الله عليه وسلم حيث نزل على قلبه عليه الصلاة ~~والسلام ليكون هذا القرآن العربي مستنده الأساس في إنذار الناس حتى يؤمنوا. # [القول الثاني]: # (وقال قوم) من الأصوليين: (الكتاب غير القرآن)، فهما عندهم اسمين لمسميين PageV01P265 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0266.png) ~~[بيان بطلان القول الثاني]: ~~(وهو باطل)، أي: هذا القول المصرح بأنهما اسمين لمسميين مختلفين باطل؛ ~~لأنه مخالف لما أخبر الله تعالى به؛ حيث: ~~(قال الله تعالى: (وإذصرفنا إليتك نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا)، إلى قوله: (.. إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد # موسى...) [لاحقاف: 30]، وقالوا: (إنا سمعنا قرهانا عجبا) [ن1])، فهذا يدل # على أن الجن لم يفرقوا بين القرآن والكتاب، بل فهموا أنهما شيء واحد، ~~5 (فأخبر الله تعالى أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنا وكتابا)؛ حيث صدقهم # الله تعالى في هذه التسمية، ولو كان القرآن غير الكتاب لما أخبرنا سبحانه # بذلك على وجه التصديق لهم. ~~(وقال الله تعالى: (حموالكتاب المبين إناجعلنه قرء ناعربيا ~~لعلكم تعقلون)، وقال الله تعالى: (وإنه فى أم الكتاب # لدينا))، ~~(وقال) تعالى: ((إنه لقر ان كريم في كناب مكنون)، ~~5 (وقال) تعالى: ((بل هوقر ان تجيدفى لؤح تحفوظم )، ~~5 (سماه) الله تعالى (قرآنا وكتابا)، أي: في كل الآيات السابقة، ~~5 (وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين)، أي: بين جمهورهم، فإن جمهور # العلماء متفقون فيما بينهم على نفي الفرق بين الكتاب والقرآن. # PageV01P266 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0267.png) ~~(وحده)، أي: وتعريف القرآن الكريم: (ما نقل إلينا)، أي: إلى جميع أمة محمد ~~اله علي ولبين دفتي)، أي : جانبي (المصحف)، وهذا قيد خرج به ما لم يكن بين الدفتين ~~كالأحاديث القدسية، (نقلا متواترا)، أي: متتابعا؛ لإخراج القراءات الثابتة بطريق ~~الآحاد، وليحصل العلم به. والتواتر عند الأصوليين: هو ما رواه جمع لا يحصى ~~عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم، وعدالتهم، وتباين أماكنهم، ~~(وقيدناه)، أي: القرآن الكريم (بالمصاحف)؛ ~~(لأن الصحا صلة اللل عليهي بوالغوا في نقله وتجريده)، أي : تعرية القرآن الكريم من ~~الضبط والزيادات (عما ms162 سواه)، أي: عما سوى القرآن الكريم (حتى كرهوا ~~التعاشير)، أي : الحركات (والنقط كيلا يختلط بغيره)، وذلك مبالغة منهم في ~~حفظه وصيانته عن كل زيادة، (فنعلم) ونتيقن (أن المكتوب في المصحف هو ~~القرآن) خالصا من كل شائبة، (وما خرج منه)، أي: من المصحف (فليس ~~منه)، أي: فليس من القرآن الكريم؛ ~~5(إذ يستحيل) ويمتنع (في العرف والعادة مع توفر)، أي: مع كثرة (الدواعي) ~~والأغراض (على حفظ القرآن أن يهمل بعضه)، أي: بعض القرآن الكريم ~~فلا ينقل، أو يخلط به ما ليس منه)؛ لتوفر دواعي حفظه، ولأن الله تعالي قد ~~تكفل بحفظه فهو سالم من الزيادة كما أنه سالم من النقصان. # PageV01P267 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0268.png) ~~(فقد قال قوم) - وهم أكثر الأصوليين - : (ليس بحجة) مطلقا، لا من جهة كونها ~~ارآنا، ولا من جهة كونها سنة، ولذلك فلا يجوز التعويل عليها في شيء من إثبات ~~الأحكام الشرعية. ~~[دليل القول الأول]: ~~والعلة في أنه ليس بحجة: ~~(لأنه)، أي : المنقول من القرآن بغير التواتر (خطأ قطعا)، أي: يقطع بكونه ~~خطأ، بمعنى أنه ليس من القرآن؛ (لأنه واجب) وجوبا شرعيا (على الرسول) ~~محمد صلى الله عليه وسلم بليغ)، أي : إبلاغ وإيصال (القرآن طائفة)، أي : جماعة (من ~~الأمة) أي: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فوم الحجة بقولهم)، أي: يبلغوا عددا تحيل ~~العادة فيه التواطؤ على الكذب، حتى تحصل الثقة بقولهم، ومن ثم يحصل ~~الاحتجاج به، (وليسلله صلى الله عليه وسلم ناجاة الواحد به)، أي: بالقرآن لأنه مأمور ~~بتبليغه إلي عموم الأمة لا إلى آحادها، ~~9 (وإن لم ينقله)، أي: وإن لم ينقل الصحابي أو مثبت تلك القراءة هذا المنقول ~~(من القرآن) بغير التواتر، PageV01P268 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0269.png) ~~5 (احتمل أن يكون مذهبا)، أي: اجتهادا منه ويكون قد أثبتها من باب تفسير ~~الغامض، أو بيان المجمل (له)، أي: للصحابي أو مثبت تلك القراءة. ~~(واحتمل أن يكون خبرا)، أي: احتمل أن يكون قد نقله علي أنه خبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ~~5 (ومع التردد) والتأرجح بين الاحتمالين المذكورين (لا يعمل به)، ms163 أي: لا ~~يحتج بالمنقول بغير التواتر في مجال العمل بالأحكام الشرعية؛ لأن التردد ~~يفيد الشك، والأحكام الشرعية لا تبنى على الشك، بل تبنى على اليقين أو ~~غلبة الظن. ~~[القول الثاني] (اختيار المؤلف): ~~(و) القول (الصحيح) - وهو ما اختاره المصنف - (أنه حجة)، أي: مستند ~~شرعي معتمد في الرجوع إليه والتعويل عليه فهو حجة مطلقا، سواء اعتبرناه قرآنا أو ~~خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل المصنف (ل)ذلك القول ب(أنه)، أي: الناقل لغير المتواتر من القرآن ~~الكريم (يخبر أنه سمعه)، أي : سمع المنقول بغير التواتر من القرآن الكريم ~~(من البي صلى الله عليه وسلم، إن لم يكن قرآنا فهو)، أي: المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم تخبر) ~~منقول عنه صلى الله عليه وسلم ~~(فإنه)، أي: الناقل لغير المتواتر من القرآن الكريم (ربما سمع الشيء)، أي: ~~الكلام (من النبي صلى الله عليه وسلم سيرا) وبيانا (فظنه)، أي: فظن الشيء المسموع من ~~النبي صلى الله عليه وسل رآنا)، وهذا لا يخرجه من دائرة الحجية؛ لأنه إذا انتفى كونه قرآنا ~~من عند الله تعالى ثبت كونه خبرا مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P269 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0270.png) ~~5 (وربما أبدل) السامع (لفظه بمثلها)، أي: بمرادفها (ظنا منه أن ذلك)، أي: ~~تبديل اللفظة بمثلها (جائز، كما روي عن ابن مسعود نظعينه أنه كان يحجوز) ~~ويستسيغ (مثل ذلك)، أي: تبديل اللفظة بمرادفها، (وهذا)، أي: وتبديل ~~اللفظة بغيرها (يجوز في الحديث دون القرآن)، # (ففي الجملة لا يخرج عن كونه)، أي: المنقول بغير التواتر من # القرآن الكريم (مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم ومرويا عنه)، أي : عن النبي # اله عليه وسلم فيكون حجة)، أي: يعول عليه في بناء الأحكام (كيف ما كان)؛ # لتحقق سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل أصحاب المذهب الثاني # القائلين بأن المنقول بغير التواتر من القرآن الكريم حجة شرعية؛ # لأنها مترددة بين القرآنية والخبرية، فإن ثبت كونه قرآنا فالقرآن حجة # بلا نزاع، وإن انتفى كونه قرآنا ms164 فهو خبر مسموع من النبي صلى الله عليه وسلم، وناقله # عدل ثقة فيكون حجة أيضا. ~~[مناقشة دليل القول الأول]: ~~(و) أما أصحاب القول الأول بأن القراءة الشاذة ليست حجة، فبنوا (قولهم) هذا ~~على أن المنقول بغير التواتر («يجوز أن يكون مذهبا») للصحابي الناقل لغير المتواتر ~~من القرآن الكريم، ومذهبه لا يكون حجة على غيره. ~~(قلنا) نحن معشر القائلين بحجية تلك القراءات المنقولة بغير التواتر (لا يجوز ~~ظن مثل هذا)، أي: تسمية مذاهبهم قرآنا لا يجوز ظن ذلك (بالصحابة رضي الله ~~عنهم)؛ لأن هذا قدح في عدالتهم، وتشكيك في تحريهم الحق والتثبت فيه وهو أمر لا ~~يجوز شرعا ولا يسوغ عقلا، ~~(فإن هذا)، أي: تسمية مذاهبهم قرآنا (افتراء على الله تعالى وكذب عظيم)؛ ~~لأن لازم تسمية مذاهبهم قرآنا وصفهم بالكذب والافتراء على الله تعالى (إذ PageV01P270 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0271.png) ~~هو)، أي: الصحابي (جعل رأيه ومذهبه الذي ليس هو) منقولا (عن الله تعالى ~~ولا عن رسوله قرآنا)، ~~5 (والصحا بة اللل عليه هي لا يجوز نسبة الكذب إليهم في حديث البي صلى الله عليه وسلم ولا في ~~غيره)، أي: في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم ~~قرآنا ? هذا)، أي : القول بأن الصحابة الل عليه م يجعلون مذاهبهم قرآنا (باطل ~~يقينا)، أي: جزما وقطعا بلا أدنى شك؛ لأن عدالة الصحا صلى اللله عليه ه ورعهم ~~وبعدهم غاية البعد عن الكذب والافتراء وعن كل ما يخدش المروءة وينافي ~~الحياء من المعلوم من الدين بالضرورة. # PageV01P271 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0272.png) ~~(والقرآن يشتمل على الحقيقة)، وهي: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي، ~~(و) المصنف على أنه يشتمل على (المجاز) أيضا، أي: أن ألفاظ القرآن الكريم ~~تشتمل علي الحقيقة والمجاز؛ لأنه نزل بلسان العرب وهو مشتمل عليهما. ~~ما وضع له اللفظ ابتداء في لغة العرب (على وجه يصح)، أي: على وجه ~~صحيح وهو وجود قاسم مشترك أعظم يتصور العقل فيه تحقق المناسبة بين ~~المسند والمسند إليه. ~~[أمثلته في القرآن]: ~~(كقوله) تعالى: (( وآخفض لهما جناح الذل ))، دلت على ms165 أن ~~للذل جناحا وهو من قبيل المجاز لا الحقيقة. وقوله تعالى: ((وسثل ~~آلقرية))، وهي جماد لا تعقل، وحيث إن المراد أهلها كان ~~سؤالها مجازا. وقوله تعالى: ((جدارا يريد أن ينقض) )، الإرادة ~~منسوبة إلى الجدار وهي من خصائص الكائن المتحرك فنسبتها إلى الجماد ~~مجاز. وقوله تعالى: ((أوجاء أحد منكم من الغآبط))؛ حيث ~~أطلق الغائط على ما خرج من الإنسان وهو العذرة مجازا؛ لأن حقيقته PageV01P272 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0273.png) ~~المكان المنخفض من الأرض. وقوله تعالى: ((وجزاؤا سيية سيية مثلها) ~~[الشورى:44]) ؛ حيث سمى رد السيئة سيئة مع أنه انتصار للنفس ورفع للظلم ~~عنها وهو إطلاق مجازي. وقوله تعالى: ((فمن أعتدى عليكم فأغتدواعليه) ~~)، فقد سمى رد الاعتداء اعتداء - وهو حق مشروع للإنسان - ~~على سبيل المجاز. وقوله تعالى: ((إن الذين يؤذون الله)، أي: ~~أولياء الله)، فنسب الإيذاء إلى الله تعالى مع أن المراد أولياء الله وهذا على ~~سبيل المجاز. ~~5 (وذلك)، أي : المذكور في الآيات السابقة (كله مجاز) لا حقيقة؛ (لأنه)، أي: ~~تلك الألفاظ الواردة في الآيات الكريمات هو (استعمال اللفظ في غير ~~موضعه)، أي: في غير ما وضع له في لسان العرب علي وجه صحيح. ~~[القول الثاني]: ~~(و) هناك فريق ثان وهم (من منع ذلك)، ولم يسلموا باشتمال القرآن الكريم ~~على المجاز، لكن من فعل ذلك؛ ~~(فقد كابر)، وعاند وامتنع عن قبول الحق وخالف الواقع من غير مستند، ~~(ومن سلمه)، أي: ومن سلم بوقوع المجاز في القرآن الكريم، (وقال) - أي: ~~المسلم - : (لا أسميه)، أي : وقوع اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي ~~(مجازا)، ~~(فهو)، أي: القول بعدم تسميته مجازا مع إقراره بوقوعه في القرآن الكريم ~~(نزاع) واختلاف ( في عبارة)، أي: هو خلاف في اللفظ لا في المعنى، وهذا ~~الخلاف (لا فائدة في المشاحاة) والمنازعة (فيه)، أي: النزاع في العبارة، (والله ~~أعلم). PageV01P273 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0274.png) ~~[القول الأول]: ~~(قال القاضي:) أبو يعلى الفراء الحنبلي رحمه الله: (ليس في القرآن لفظ بغير ~~العربية)، فجميع ما في القرآن الكريم من ألفاظ عربي محض، ولا وجود لشيء من ~~الألفاظ الأعجمية بين دفتيه، وهو ms166 مذهب أكثر الأصوليين. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل أرباب هذا القول قولهم، فقالوا: ~~ه (لأن الله تعالى قال: (ولوجعلنه قرءانا أعحيا لقالوأ لولا فصلت ايائه دء أعجمى ~~وعربى)، ولو كان فيه)، أي : القرآن الكريم من (لغة العجم) ~~جمع أعجمي، وهو كل من لم يتكلم باللغة العربية (لم يكن عربيا محضا)، ~~أي: خالصا. (و) وردت (آيات كثيرة في هذا المعنى)، وهو خلو القرآن ~~الكريم من ألفاظ أعجمية، ~~(و) ذلك (لأن الله سبحانه تحداهم)، أي: العرب المشركين (بالإتيان بسورة ~~من مثله)، أي: بمثل القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: (فأتوا بسورة من ~~مثلهء) الآية، وقوله تعالى: (قل فأتوا بشورة متله) لية، (ولا يتحداهم)، ~~أي: ولا يتحدى الله العرب المشركين (بما ليس من لسانهم ولا يحسنونه)، ~~وهو اللفظ غير العربي لأنهم لا يفهمون معناه ولا يجيدون التخاطب به فضلا ~~عن أن يأتوا بمثله في أعجميته. PageV01P274 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0275.png) ~~[القول الشاني]: ~~(و) أما ما (روي عن ابن عباس، وعكرمة ظليا)، وعن جميع الصحابة (أنهما ~~قالا)، أي: ابن عباس وعكرمة (فيه)، أي: في القرآن الكريم (ألفاظ) قليلة (بغير ~~العربية)، وذلك لأن الأغلب الأعم هو الألفاظ العربية إذا سلم بوجود غير العربي ~~فيه. ~~5 وقد استدل هؤلاء على قولهم، ف(قالوا) بأن في القرآن الكريم ألفاظا بغير # العربية، فمثلا : لفظة: ((ناشية اليل)، قيل : هي أول ساعة منه، # وقيل: القيام بعد النوم أول اليل، وقيل: ساعات الليل كلها، وقيل: ما ينشأ في # الليل من الطاعات، وهي (بالحبشية) أي: لفظة واردة بالحبشية. (و) لفظة # ((كهمشكوة) )، وهي : الكوة في الحائط غير النافذة، وقيل : هي # القنديل، وقيل: هي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وهي لفظة (هندية). (و) # لفظة ((إستبرق) [الرحمن :5])، وهو الديباج الغليظ، وقيل: الحرير، وهي # لفظة (فارسية). ~~(وقال من نصر) وأيد (هذا) القول القائل بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن ~~لكريم، بأن (اشتمال القرآن على كلمتين ونحوهما أعجمية لا يخرجه)، أي: القرآن ~~الكريم (عن كونه عربيا، و) لا يخرجه (عن إطلاق هذا الاسم) وهو تسمية القرآن ~~الكريم بأنه عربي (عليه)، أي : على ms167 القرآن الكريم، (ولا يمهد للعرب حجة)، أي : لا ~~يجعل الفرصة مهيأة للعرب المشركين في أن يحتجوا على القرآن بأنه غير عربي؛ (فإن ~~الشعر الفارسي يسمى فارسيا وإن كان فيه)، أي: في الشعر الفارسي (آحاد)، أي: PageV01P275 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0276.png) ~~واحدة أو أكثر من اللكلمات) اللعربية)، وذلك لأن الحكم للأكثر الغالب لا ~~للقليل النادر. # (ويمكن)، أي: ليس بمستحيل أو ممتنع (الجمع) والتوفيق (بين القولين)، ~~وهما القول النافي وجود كلمات بغير العربية في القرآن الكريم، والقول المثبت لذلك، ~~(بأن تكون هذه الكلمات)، وهي: ناشئة الليل، والمشكاة، والإستبرق (أصلها بغير ~~العربية، ثم عربتها العرب)، أي : تكلمت بهذه الكلمات الأعجمية علي منهاجها، ~~(واستعملتها)، أي: نطقت بهذه الكلمات وتحدثت بها كأنها مفردة من مفردات اللغة ~~العربية، (فصارت) هذه الكلمات الأعجمية (من لسانها)، أي: اللغة العربية ~~(بتعريبها)، أي: بتعريب هذه الكلمات، (واستعمالها) أي: واستعمال العرب (لها)، ~~أي: لهذه الكلمات الأعجمية (وإن كان أصلها)، أي: منبع تلك الكلمات ومنشأها ~~(أعجميا)، فتكون عربية بالتعريب وإن لم تكن عربية بالتأصيل، لأن المعرب منزل ~~منزلة العربي في الاستعمال، وبذلك يصدق على القرآن الكريم وصفه بأنه عربي كله، ~~إذ التعريب يزيل العجمة من اللفظ. # PageV01P276 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0277.png) ~~(كما قال تعالى)، أي مثل قوله تعالى: ((هوالذى أزل عليك الكتاب منه مايت # تحكمكت هن أم الكتلاب وأخر متشابهدت) [آل عمران: 27]) ؛ حيث بينت الآية الكريمة # أن القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه. ~~[تفسير المحكم والمتشابه): ~~[القول الأول]: ~~وقد اختلف الأصوليون في بيان المراد بالمحكم والمتشابه، فلقال القاضي) أبو ~~يعلى الحنبلي: (المحكم) هو (المفسر)، وهو لغة: المبين. وفي اصطلاح ~~الأصوليين: هو ما ينبي عن المراد بنفسه من غير افتقار إلى قرينة. (والمتشابه) لغة: ~~هو (المجمل)، بمعنى: المجموع، يقال جمل الشيء إذا جمعه. وفي الاصطلاح ~~الأصولي: هو ما لا ينبئ عن المراد بنفسه، ويحتاج إلي قرينة تفسره؛ ~~(لأن الله سبحانه سمى المحكمات)، أي: الآيات المحكمات (أم الكتاب)، ~~(وأم الشيء) لغة : بمعنى (الأصل الذي لم يتقدمه)، أي: لم يسبقه (غيره)، # أي: غير الأصل؛ ~~(فيجب أن يكون المحكم غير محتاج)، أي: غير ms168 مفتقر (إلى غيره)، أي: إلي # غير المحكم، (بل هو)، أي: المحكم (أصل بنفسه)، أي: متبوع غير تابع # فيكون مكتفيا بذاته عما عداه، (وليس) المحكم أصلا بنفسه (إلا ما ذكرناه)، # وهو كون المحكم غير محتاج إلى غيره، إذ هو بين الدلالة واضح المعنى. PageV01P277 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0278.png) # (وقال ابن عقيل: المتشابه هو) اللفظ (الذي يغمض)، أي: يخفى؛ إذ الغامض ~~من الكلام خلاف الواضح (علمه)، أي: اللفظ المتشابه (على غير العلماء ~~المحققين)، وهم الذين يقومون بسبر أغوار مسائل العلم، والغوص في أعماقها، مع ~~النظر الثاقب، والفهم الدقيق، (ك)حال (الآيات التي ظاهرها التعارض). وهولغة ~~بمعنى: المنع، والمقابلة، والمساواة، والظهور، والتصدي. وفي اصطلاح الأصوليين: ~~هو تقابل الدليلين المتساويين على سبيل الممانعة، بحيث يمنع كل منهما مقتضى ~~الآخر، وكون التعارض ظاهريا؛ إذ لا يوجد تعارض حقيقي في نصوص الشريعة؛ لأن ~~الشريعة الواحدة الصادرة عن المعصوم لا تقبل التناقض، # ه (كقوله تعالى: (هذايوم لا ينطقون)، وقال في أخرى: (قالوا # يويلنا من بعثنا من مرقد نا هاذا) [س:52])، فليس بينهما تعارض في الحقيقة # وإن كان ظاهرهما التعارض؛ لأن المراد في الآية الأولى أنهم لا ينطقون نطقا # تقوم به الحجة على إنجائهم من الخزي وسلامتهم من العذاب، (ونحو # ذلك)، أي: ومثل الآيتين المذكورتين كل آيتين أو أكثر ظاهرهما التعارض. # [القول الثالث]: # (وقال) قوم (آخرون) من علماء الأصول، وقيل هذا الرأي لأحد علماء التفسير ~~وهو مقاتل بن حيان: (المتشابه) هو (الحروف المقطعة)، وهي: الحروف التي بدئ ~~بها (في أول) بعض (السور) من القرآن الكريم، مثل: (الم} في البقرة وآل عمران، ~~و(المص) في الأعراف، ونحو ذلك، وكونها من المتشابه لأنه لا يدرك منها معنى ~~معين تدل عليه عند هؤلاء، وعليه فتكون من قبيل المتشابه. (والمحكم ما عداه)، ~~أي: والمحكم ما عدا الحروف المقطعة. PageV01P278 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0279.png) # [القول الرابع]: # (وقال) قوم (آخرون) من علماء الأصول، وقيل: إن الذي قال هذا هو ابن ~~عباس، وقيل: يحيى بن يعمر: (المحكم) هو (الوعد)، وهو الإخبار بحصول الخير ~~في الدنيا والآخرة، (و) هو أيضا (الوعيد) وهو الإخبار بحصول ms169 الشر في الدنيا ~~والآخرة، (والحرام) وهو ما صرحت فيه الآيات بلفظ التحريم، كقوله تعالى: ~~(حرمت عليكم الميتة)، أو جاء فيها التحريم بصيغة النهي: لا تفعل ~~مجردة عن القرينة الصارفة، كما في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزن)، ~~(والحلال) وهو ما صرحت فيه الآيات بلفظ الحل، كقوله تعالى: (وأحل الله البيع) ~~[البقرة: 2. (والمتشابه) من القرآن الكريم (القصص)، وهي: كل ما حكاه الله تعالى ~~لنا في كتابه الكريم مما حصل لأنبيائه عليهم السلام، أو حصل للأمم السابقة كما في ~~قصة نبي الله يوسف ل لي لا. (و) من المتشابه : (الأمثال)، وهي : ما ضربه الله تعالى في ~~كتابه للتفكر والتدبر، كما في قوله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم ~~ينفكرون). # (والصحيح) عند المصنف (أن المتشابه: ما ورد)، أي: الوارد (في صفات الله ~~سبحانه) التي وصف بها نفسه المقدسة في كتابه الكريم، والتي وصفه بها رسوله ~~الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في سنته المطهرة، (مما يجب الإيمان به)، ~~أي: التصديق به. (ويحرم التعرض) والتصدي (لتأويله)، أي: لتأويل الوصف الوارد ~~صل ه جيه وسل # ه(كقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى )؛ حيث دلت هذه الآية PageV01P279 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0280.png) ~~يكدا مبشوطتان))، فدلت على إثبات صفة اليدين» لله جلا شأنه، ~~وكقوله تعالى: ((لما خلقت بيدى)، فقد دلت أيضا على إثبات ~~صفة اليدين لله تعالى، وكقوله فقعي وجل: ( (ويبقى وجه ربك) # حيث دلت الآية الكريمة على إثبات صفة الوجه له تعالى، وكقوله سبحانه: # ((تجرى بأعيننا))، فدلت على إثبات صفة «الأعين» له تباركت # أسماؤه وصفاته، (ونحوه)، أي: ونحو الوارد في تلك الآيات من الصفات # التي أثبتها الله تبارك وتعالى لنفسه في كتابه الكريم، كقوله تعالى: (وكلم الله # موسى تكليما)؛ فقد دلت الآية الكريمة على إثبات صفة # «الكلام» لله جلا شأنه. ~~(فهذا) الوارد من الآيات في صفات الله تعالى (اتفق)، أي: اتحدت كلمة ~~(السلف) وهم الصحابة الكراه ل اله علهم والتابعين لهم بإحسان، وتابعي التابعين ~~(رحمهم الله) جميعا، (على الإقرار) والإيمان من غير إنكار أو تكذيب (به)، أي: ~~بالوارد من الآيات في ms170 صفات الله تعالى (وإمراره على وجهه)، أي: تفويض الكيفية ~~إلى الله تعالى من غير خوض بتمثيل أو تحريف أو تكييف لتلك الصفات، (وترك ~~تأويله) وصرف الوارد من الآيات في الصفات عن ظاهرها المتبادر منها، وذلك ~~كتفسير «اليدا بالقدرة، أو النعمة، ونحو ذلك من التفسيرات. ~~[1] (ف)قال: (إن الله سبحانه ذم) والذم هو الذكر السيء (المبتغين) الطالبين ~~(لتأويله)، أي: المتشابه، (وقرنهم) وجمع هؤلاء المبتغين لتأويل المتشابه (في الذم ~~بالذين يبتفون الفتنة) في إضلال الناس عن الحق إيهاما لهم أنهم يحتجون على PageV01P280 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0281.png) ~~بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم، (وسماهم)، أي: وسمى الله المبتغين ~~لتأويل المتشابه (أهل) وأصحاب (الزيغ)، أي: الميل والإعراض عن الحق إلى ما ~~يضاده وهو الذم من الله تعالى، ووصفه لهم بالزيغ دليل على تحريم تأويل صفاته ~~سبحانه، وإذا حرم تأويلها وجب الإيمان بظاهرها من غير التعرض لبيان كيفيتها، فإن ~~تلك الكيفية مما استأثر الله تعالى به في علمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه، ~~5 (وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل) كما فعل القاضي أبو يعلى ~~(وغيره) ، أي: وغير المجمل، كالذين فسروا بالغامض كابن عقيل، والذين ~~فسروه بالحروف المقطعة في أوائل بعض السور، والذين فسروه بالقصص ~~والأمثال، فليس في هذه المذكورات (ما يذم به صاحبه، بل يمدح عليه)، أي: ~~على هذا الفعل؛ (إذهو)، أي: طلب تأويل المجمل (طريق إلى معرفة ~~الأحكام وتمييز الحلال من الحرام)، وذلك لأن البحث في المجمل لتحديد ~~المعنى المراد منه مطلوب شرعا، وتلك وظيفة العلماء لبيان ما أشكل على ~~الناس في أمر دينهم، وكذلك الشأن في طلب التوفيق بين النصوص ~~المتعارضة في الظاهر هو أمر مطلوب شرعا، لبيان أن هذه الشريعة لا ~~اضطراب فيها ولا اختلاف، ولا تعارض ولا تدافع، بل بعضها يصدق ~~البعض الآخر في توافق وتناسب وانسجام، وكذلك الشأن في طلب معرفة ~~المراد من الحروف المقطعة ليس من قبيل الخوض في الباطل، وإنما هو من ~~باب البحث عن العلم، وكذلك الشأن في طلب معرفة المراد من سوق ~~القصص وضرب ms171 الأمثال، فإن ذلك مرغوب فيه شرعا لتتحقق الحكمة من ~~سوق تلك القصص وضرب تلك الأمثال، وهى حصول الاتعاظ والاعتبار، ~~كما قال الله تعالى: ( لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب) PageV01P281 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0282.png) # 111؛ وإذا كانت تلك الأمور مطلوبة شرعا فإن صاحبها ممدوح لا مذموم، # وهو يستحق على ذلك حسن الجزاء والمثوبة. # [2] (و) أيضا فللأن في الآية) المذكورة قرائن على انفراده تعالى بالتأويل، ~~فقوله تعالى: (هو الذي أزل عليك الكتاب منه آيت محكمات هن أم الكناب وأخر متشابهائ ~~فأما أذين فى قلوبهم زتيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الأ لباب) ~~عمران:7]، فيه (قرائن) جمع قرينة، وهي هنا بمعنى الصاحب؛ لأن القرائن تأتي ~~مصاحبة للفظ فتكون كاشفة عن المراد منه، وهذه القرائن (تدل على أن الله سبحانه ~~منفرد) ومتوحد (بعلم تأويل المتشابه)؛ إذ هو وحده الذي يعلم تأويل المتشابه، (وأن ~~الوقف الصحيح عند قوله: (وما يعام تأويله إلا الله) لفظا ومعنى)، أي : أن الوقف ~~الصحيح لفظا ومعني هو الوقف على لفظ الجلالة، كما تقرر ذلك عند علماء السلف ~~-رحمهم الله تعالى - وهذا هو المأثور عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس ~~وغيرهم، وقد التزم منهج السلف لى ال عنهمي في هذا الوقف عدد كبير من علماء الأصول ~~كالسرخسي، والمرداوي وغيرهما. # 6 و(أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين)، أي: لو أراد الله تعالى عطف # لفظ الراسخين (لقال) سبحانه: («ويقولون آمنا به»)، أي: بالمتشابه (بالواو)، # أي: بذكر الواو لكنه سبحانه لم يقل ذلك، فيكون العطف منتفيا هنا، وإذا # انتفى العطف كانت «الواو» في قوله سبحانه: (والراسخون) ابتدائية # واستئنافية، وتكون الجملة بعدها مستقلة بذاتها، وهذه إحدى القرائن اللفظية # التي تدل على أن المتشابه مما استأثر الله تبارك وتعالى بعلمه وحده. # 5 (وأما) قرائن (المعنى) وهو الغرض الذي سيق اللفظ من أجله: PageV01P282 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0283.png) # 2850 # [أ] (فلأنه)، أي: فلأن الله تعالى (ذم مبتغي ms172 التأويل) في آيات المتشابه حين ~~وصفهم بأن في قلوبهم زيغا وهو الانحراف عن الهدى، وهذا يدل على أن البحث في ~~معرفة تأويله ضرب من الاعتداء على حق الله تعالى في تلك الخصوصية التي انفرد بها ~~وحده دون سائر عباده، والذي يفعل هذا مستحق للذم مستوجب للعقوبة، (ولو كان ~~ذلك)، أي: تأويل المتشابه (للراسخين معلوما لكان مبتغيه)، أي: طالب هذا التأويل ~~(ممدوحا لا مذموما)، وذلك لعموم الأدلة الشرعية الدالة على فضل طلب العلم ~~وهذه هي القرينة المعنوية الأولى. # [ب] (ولأن قولهم) - أي: الراسخين في العلم - : ((ء امنا به)، أي: المتشابه ~~(يدل على نوع)، أي : على شيء من اللتفويض)، وهو رد معنى المتشابه والمراد منه ~~إلى علم الله تعالى، (و) يدل على شيء من اللتسليم) وهو الإذعان والانقياد (لشيء ~~لم يقفوا على معناه)، أي: لم يدركوا المراد منه مع رسوخهم في العلم، وهذا يدل ~~على أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، (سيما إذا أتبعوه)، أي: ولا سيما إذا ~~اتبع الراسخون في العلم قولهم الأول وهو: (ءامنا به) (بقولهم: (كل من عند ربنا))، ~~أي: كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ربنا، (فذكرهم)، أي: فذكر الراسخين ~~في العلم (ربهم) في قولهم: (ثل من عند ربنا)، (ها هنا)، أي: في هذا الموضع وهذا ~~المقام حيث يقف بهم الفكر عاجزا عن إدراك حقيقة المعنى (يعطي الثقة)، أي: ~~الطمأنينة والسكينة واليقين والتصديق (به)، أي: بالله تعالى (والتسليم لأمره) تعالى ~~(وأنه)، أي: المتشابه قد (صدر منه)، أي: أنزل (وجاء من عنده) تعالى (كما) أنزل ~~و(جاء من عنده) تعالى (المحكم)، ولذا ءامنوا بالمتشابه إيمان تفويض وتصديق، ~~كماء امنوا بالمحكم إيمان عمل وتطبيق وهذه هي القرينة الثانية. # [ات] (ولأن لفظة «أما») وضعت (لتفصيل المجمل)، وهذا الوضع اللغوي يدل ~~على أنها تقتضي المغايرة بين ما دخلت عليه من جمل؛ بحيث تكون الجملة الثانية PageV01P283 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0284.png) ~~مشتملة على قسم يخالف القسم الذي اشتملت عليه الجملة الأولى، مما يقتضي ~~اختلاف الحكم عليها وفقا لاختلاف الحال فيها، (فذكره) تعالى (لها)، أي: ms173 للفظة ~~«أما» التي تستعمل لتفصيل المجمل (في (الذين فى قلوبهم زتيغ))، أي: في قوله: (فأما ~~الذين فى قلوبهم زيغ)مان:، (مع وصفه) تعالى (إياهم)، أي: أصحاب الزيغ ~~(بابتغاء) وطلب (المتشابه وابتغاء تأويله)، أي: المتشابه (يدل على قسم) وصنف ~~(آخر يخالفهم)، أي: يخالف أصحاب الزيغ الذين ابتغوا تأويل المتشابه (في هذه ~~الصفة) وهي الزيغ، (و) وهذا القسم المخالف لأهل الزيغ (هم) العلماء ~~(الراسخون)، وعليه: يكون الراسخون في العلم ناجين من وصف الزيغ (ولو كانوا ~~يعلمون تأويله)، أي: لو كان الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه (لم يخالفوا ~~القسم الأول)، وهم أصحاب الزيغ الذين يبتغون الفتنة (في ابتغاء التأويل)، أي: تأويل ~~المتشابه وهذا يدل على أنهم لا يبتغون تأويل المتشابه ليقينهم بأنه مما استأثر الله ~~تعالى به في علمه، وإلا لماكان بينهم وبين القسم الأول فرق يذكر، # (و) عليه ف(إذا ثبت أنه)، أي: المتشابه (غير معلوم التأويل لأحد) # من الناس لما ذكر من الأدلة (فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه)، # أي: لا يجوز تفسير المتشابه بغير الذي ذكر في آيات الصفات، وهو # أن الآيات الواردة بذلك هي المتشابه، وهي مما استأثر الله تعالى به # في علم الغيب عنده، ولذا يجب الإيمان بظاهرها وتفويض كيفيتها # إلى الله تعالى وحده، وكل ما عداها فهو محكم يجوز طلبه والبحث # عنه لإمكان معرفته والاطلاع عليه، (لأن ما ذكر)، أي: لأن المذكور # من الوجوه)، وهي: ما سبق من تفسير المتشابه بالمجمل، # والغامض، والحروف المقطعة في أوائل بعض السور، والقصص، # والأمثال (يعلم تأويله كثير من الناس)، ومنهم الراسخون في العلم PageV01P284 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0285.png) ~~(فإن قيل) أي: فإن قال أحد - كما فعل المعتزلة - : إن الغرض من الكلام هو ~~الإفهام وما عداه من أغراض يتبعه، (فكيف يخاطب الله الخلق) وهم عموم المكلفين ~~من الناس (بما لا يعقلونه?)، أي: بما لا يفهمونه؛ لأن هذا عبث والله منزه عن ذلك، ~~(أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع)، أي: ما لا يطلع الناس (على تأويله؟)، وذلك ~~لأن الله تعبدنا بمعرفة الأحكام، وأن كتاب ms174 الله هو الأصل المرجوع إليه في معرفتها، ~~فلولم يمكن معرفة المراد منه لكان التكليف بذلك تكليفا بما لا يطاق وهو ممتنع، ~~وكذلك الله تعالى أنزل كتابه الكريم للعمل به، فإذا كان مشتملا على ما لا يعقل معناه ~~فكيف يتمكن الناس من العمل بما فيه?. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) - أي: في الجواب عن ذلك الاعتراض - : (يجوز أن يكلفهم)، أي: يجوز ~~لله تعالى أن يكلف الناس ب(الإيمان)، أي : الاعتقاد والتصديق (بما لا يطلعون على ~~تأويله) بأنه منزل من عند الله تعالى، ~~(ليختبر طاعتهم)، أي: ليعلم طاعة وإذعان وانقياد المكلفين من الناس، # (كما قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصدبين)، # حيث أخبر سبحانه بأنه يبتلي عباده بالأوامر والنواهي حتى يعلم من يجاهد # نفسه على امتثال مقتضى الأوامر واجتناب مقتضى النواهي، وكما قال # تعالى: ((وماجعلنا القبلة التى كنت علتها إلا لنعلم)لر ) فقد # اختبر عباده ليعلم من يستجيب للرسول صلى الله عليه وسلم من ينكص على عقبيه من غير # طاعة وامتثال، وكما في قوله تعالى: ((وما جعلنا الرةيا التي أرتنك إلا فتنة # لناس كه الإسراء:6) فقد جعل الله تعالى الرؤيا التي أراها نبيه مح صلى الله عليه ولم ةه PageV01P285 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0286.png) ~~للناس ليعلم من يصدق بها ومن يكذب، وهذه الرؤيا فسرها ابن عباس ~~بما أراه الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولة الإسراء، ~~5 (وكما اختبرهم)، أي: وكما اختبر الله تعالى المكلفين من الناس (بالإيمان ~~بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها)، أي: مع أنه لا يعلم معنى الحروف ~~المقطعة عموم المكلفين من الناس، وعليه فلا يمتنع أن ينزل الله تعالى في ~~كتابه الكريم ما لا يعقل معناه، وحينئذ تكون الحكمة من تكليف الناس ~~بالإيمان به ابتلاء واختبارا من الله تعالى لهم، كما ابتلاهم واختبرهم ~~بالحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن الكريم مع أنه لا يعلم معناها، ~~وهذا سيرا على قول من قال بأن الحروف المقطعة من المتشابه الذي استأثر ~~الله تعالى به في علم الغيب، (والله) تعالى أعلى و(أعلم) بمراده ومراد ms175 رسوله ~~ل علي ومن هذا المتشابه. PageV01P286 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0287.png) ~~(النسخ في اللغة) يطلق على إطلاقين: ~~[1 الإطلاق الأول: يطلق على (الرفع والإزالة، ومنه)، أي: ومن أمثلة ذلك ~~قولهم: (نسخت الشمس الظل)، أي : أزالته ورفعته، (و) من أمثلة ذلك - أيضا- ~~قولهم: نسخت الريح الأثر. ~~[2] (و) الإطلاق الثاني للنسخ: أنه (قد يطلق لإرادة ما يشبه النقل)، أي: النقل ~~مع بقاء الأول، (ك)مثل (قولهم: نسخت الكتاب)، أي: نقلت ما فيه؛ لأن نسخ ~~الكتاب ليس نقلا لما في المنقول منه حقيقة؛ نظرا لبقائه بعد النسخ. ~~5 (فأما النسخ)، أي: فأما المقصود بالنسخ (في الشرع)، أي: بحكم واقعه # الشرعي (فهو بمعني) الإطلاق اللغوي الأول، وهو (الرفع والإزالة لاغير)؛ # الأن الإطلاق اللغوي الثاني وهو ما يشبه النقل نسخ صوري، وأما النسخ # الشرعي فهو نسخ حقيقي. ~~[النسخ اصطلاحا]: ~~القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(وحده)، أي: وتعريف النسخ الاصطلاحي عند المصنف هو: (رفع) مقتضى ~~(الحكم) الشرعي (الثابت)، أي: المدلول عليه (بخطاب متقدم) سابق، والمراد به ~~هنا: خطاب الشارع الوارد في كتاب الله ع ل، أو في سنة رسول الله صلى لله عليه وسلم بكبمقتضى ~~(خطاب) ثان من الشارع (متراخ عنه)، أي: متأخر عن الخطاب الأول في النزول، ~~وهو دالي على لمبراء المكلف من مدلول الخطاب الأول المتقدم. PageV01P287 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0288.png) ~~5 (ومعنى الرفع)، أي: ومعنى رفع الحكم: (إزالة الشيء)، أي: إزالة الحكم ~~المنسوخ (على وجه)، والمراد بالوجه هنا: ورود الخطاب (لولاه لبقي) ذلك ~~الحكم القديم (ثابتا) محكما من غير نسخ، وإزالة ذلك الشيء - أي: الحكم ~~- واقعة (على مثال رفع حكم الإجارة بالفسخ)، بمعنى: أن نظير إزالة ذلك ~~الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا رفع حكم الإجارة بالفسخ، والفسخ هو ~~قطع مدة الإجارة قبل انتهاء أجل العقد، (فإن ذلك)، أي: رفع حكم الإجارة ~~بالفسخ (يفارق) ويباين (زوال حكمها)، أي: الإجارة (بانقضاء) وانتهاء ~~(مدتها)، أي : مدة الإجارة. ~~5 (وقيدنا الحد)، أي: تعريف النسخ الاصطلاحي بمجموعة من القيود تمنعه ~~من أن يختلط بغيره مما لا يدخل فيه؛ فقيدناه (بالخطاب المتقدم؛ لأن ابتداء ~~العبادات في الشرع)، ms176 أي: التكليف بالعبادات لأول مرة قبل وجود تكليف ~~سابق (مزيل لحكم العقل من براءة الذمة)، فإن العقل يحكم ببراءة الذمة من ~~عهدة التكليف حتى يثبت التكليف بدليل ناهض، وحينئذ تنشغل الذمة به ~~(وليست بنسخ)، أي: وليست إزالة حكم العقل بابتداء العبادات بنسخ. ~~9(وقيدناه بالخطاب الثاني) المعبر عنه «بخطاب متراخ عنه»، أي: متأخر في ~~النزول عن زمن الخطاب الأول؛ (لأن زوال) وذهاب (الحكم)، أي: ~~التكليف (ب)سبب (الموت)، أي: مفارقة الحياة للجسد، (و) بسبب ~~(الجنون)، أي: زوال العقل (ليس بنسخ) فلا يسمى زوال الحكم بالموت، ~~والجنون نسخا. ~~(وقولنا)، أي: وقيدناه بقولنا: (مع تراخيه)، أي: تراخي الخطاب الثاني ~~(عنه)، أي: عن الخطاب الأول؛ (لأنه)، أي: الخطاب الثاني (لو كان متصلا) PageV01P288 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0289.png) # مقترنا (به)، أي : بالخطاب الأول (كان) الخطاب الثاني (بيانا)، أي: كاشفا # وموضحا (وإتماما)، أي: مكملا (لمعنى الكلام) في الخطاب الأول (وتقديرا # له) للخطاب الأول (بمدة) من الزمان، كما في قوله تعالى: (وكلوا وأشربواحقا # يتبين لكو الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)1، (و) تقديرا له # أي: للخطاب الأول ب(شرط)؛ لأن الحكم على الفعل المكلف به صحة أو # فسادا موقوف على تحقق شرطه وعدم تحققه، فإن تحقق الشرط فيه كان # صحيحا، وإلا كان فاسدا، فكان الشرط بذلك مقدارا لمعرفة الصحة من # الفساد. ~~(وقال قوم) من الفقهاء في تعريفه: (النسخ كشف)، أي: إظهار (مدة العبادة)، ~~أي: زمن فعلها والتكليف بها (بخطاب ثان)، وهو الخطاب الناسخ الذي دل على ~~انتهاء العمل بمقتضى الخطاب الأول، وقطع استمرارية العبادة. ~~[مناقشة القول الشاني]: ~~[1] (وهذا) التعريف للنسخ بأنه الكشف عن مدة العبادة بخطاب ثان (يوجب أن ~~يكون قوله) تعالى: ((ثم أتموا الصيام إلى اليل) نسخا)؛ لأن قوله تعالى: ~~(ثرأتموا الصيام) طاب أول يدل على ابتداء مدة الصيام، وهو من حين تبين البياض ~~من السواد بطلوع الفجر، المدلول عليه بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسآبكم هن لباس لكم وأنتم لباسل لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ~~فتاب عليكم وعفا عنكم فالعن بكيير وهن وأبتعوا ما ms177 كتب الله لكم وكلوا واشرتوا حت يتبين ~~لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثر أتمآو الصيام إلى اليل ) [قرة:187]، وقوله ~~تعالى: (إلى آليل) خطاب ثان كاشف عن انتهاء مدة العبادة وهي الصيام، فيكون PageV01P289 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0290.png) ~~.292 ~~مقتضى هذا الخطاب ناسخا لمقتضى الخطاب الأول، لأن مقتضى الخطاب الأول ~~الإمساك، ومقتضى الخطاب الثاني الإفطار، فهما مقتضيان مختلفان فيكون المتأخر ~~منهما ناسخا للمتقدم، (وليس فيه)، أي: قوله تعالى : (إلى آليل) معنى الرفع)؛ لأن ~~مجيء الليل بغروب الشمس ليس رافعا للصيام، وإنما هو علامة على أن المدة ~~المحددة لصوم هذا اليوم قد انتهت لتبدأ مدة أخرى في يوم آخر، ولو كان ذلك نسخا ~~لما تكررت العودة إلى الصيام في اليوم التالي. (فإن قوله) تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى ~~اليل) ذ لم يتناول إلا النهار فهو)، أي: النهار (متباعد عن الليل بنفسه) أي: ~~النهار، (فما معنى نسخه ?)، أي: النهار، وهذا الاستفهام للتعجب. (وإنما يرفع) ~~الخطاب الثاني وهو هنا قوله تعالى: (إلى أليل) (ما دخل تحت الخطاب الأول)، ~~وهو هنا قوله تعالى: (ثمأتموا الصيام)، فالليل ليس داخلا تحت هذا الخطاب الوارد ~~بذلك الأمر ابتداء تحت الخطاب الأول، وبناء عليه فليس كون الخطاب الثاني كاشفا ~~عن مدة العبادة مسوغا للنسخ به. # [22 (وما ذكروه)، أي: والتعريف الذي ذكره الفقهاء (تخصيص)، وهو ~~اصطلاحا: قصر العام على بعض مسمياته، فإن سلمنا لكم أيها الفقهاء أن النسخ هو ~~كشف مدة العبادة بخطاب ثان، لكن يعكر، # [3] (على) هذا التسليم (أن نسخ العبادة قبل وقتها، و) قبل (التمكن من ~~امتثالها)، بمعنى: أن الله تعالى يكلف عباده بعبادة من العبادات الشرعية ويعين لها ~~وقتا محددا، وقبل مجيء وقتها يخبرهم بنسخها ورفعها عنهم بحيث تصبح ذممهم ~~بريئة من فعلها (جائز)، أي: سائغ وممكن وليس بممتنع، (وليس فيه)، أي: وليس في ~~نسخ العبادة قبل وقتها والتمكن من امتثالها (بيان لانقطاعها)، أي: ذهاب العبادة ~~وانتهاء وقت العمل بها، وعليه فيكون تعريف الفقهاء للنسخ قد فقد شرطا أساسيا من PageV01P290 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0291.png) # 293- ~~شروط صحته، وهو كونه ms178 غير جامع لأفراد المعرف لخروج العبادة التي نسخت قبل ~~وقتها وقبل التمكن من امتثالها من دائرة النسخ، وعليه فالتعريف فاسد. ~~[القول الشالث]: ~~(وحد المعتزلة النسخ)، فعرفوه (بأنه: الخطاب الدال على أن مثل الحكم)، فلم ~~يجعلوا النسخ متوجها إلى ذات الحكم، (الثابت بالنص)، والنص لغة : ما دل عليه ~~ظاهر القرآن والسنة من الأحكام . وفي اصطلاح الأصوليين: ما يفيد بنفسه من غير ~~احتمال شيء آخر، والمراد به هنا: خطاب الشارع المكلف بمقتضى ذلك الحكم ~~(المتقدم)، أي: السابق (زائل)، أي: ذاهب (على وجه)، أي: على حال وهو هنا ~~مجيء الدليل الثاني ناسخا لمقتضى الدليل الأول (لولاه)، أي: لولا هذا الوجه ~~(لكان) مثل الحكم الثابت بالنص (ثابتا) محكما من غير نسخ. ~~[مناقشة القول الشالث): ~~(و) نوقش هذا التعريف بأنه باطل (لا يصح) ولا يعتد به، ولا يعول عليه؛ ~~*(لأن حقيقة النسخ) هو (الرفع)، أي: رفع حكم سابق بحكم لاحق بمقتضى # الخطاب الشرعي الدال علي هذا الرفع. (وقد أخلوا)، أي : المعتزلة هذا # (الحد عنه)، أي: عن الرفع، وحينئذ يكون تعريفهم الذي اختاروه للنسخ قد # تجرد عن حقيقته، وذاك كاف في بطلانه وعدم صحته. ~~[الاعتراض الأول على القول الأول]: ~~(فإن قيل:) - اعتراضا من المعتزلة على تعريف المصنف للنسخ بالرفع-: ~~(تحديد النسخ بالرفع)، أي : تعريفه بأنه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب ~~فتأخر عنه (لا يصح)، أي: لا نسلم بأنه تعريف صحيح؛ (لخمسة أوجه) وأسباب: PageV01P291 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0292.png) ~~ه (أحدها) - أي: أحد الأسباب الخمسة - : (أنه لا يخلو) الرفع (إما أن يكون ~~رفعا لثابت)، وهو ما ثبت في علم الله تعالى دوامه واستمراره واستقراره، (أو) ~~أن يكون الرفع رفعا (لما)، أي: للحكم الذي (لا ثبات له)، ~~5 (فالثابت لا يمكن)، أي: يستحيل (رفعه)؛ لوجود التلازم بين رفعه وبين نسبة ~~البداء إلى الله تعالى، وهو قلب العلم جهلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ~~(وما)، أي: والحكم الذي (لا ثبات له لا حاجة)، أي : لا يفتقر (إلى رفعه)؛ ~~لأنه مرتفع بنفسه، والمرتفع بنفسه يستحيل رفعه؛ لأنه من قبيل تحصيل ~~الحاصل ms179 وذلك ممتنع، وعليه فتعريف النسخ بالرفع لا يستقيم لأنه من قبيل ~~تعريف الشيء بما لا ينسجم مع واقعه وحقيقته فيؤدي إلى الانفصام بين ~~ظاهر التعريف وحقيقة المعرف، وهو غير مسلم به في قضايا العقول. ~~* والوجه (الثاني) من الوجوه الخمسة: (أن خطاب الله تعالى قديم فلا يمكن)، ~~أي: يستحيل (رفعه)، أي: رفع خطاب الله تعالى. ~~9والوجه (الثالث) من الوجوه الخمسة التي ذكرها المعتزلة كدليل على عدم ~~صحة تعريف النسخ بالرفع: (أن الله) تعالى (إنما أثبته)، أي : الحكم الأول ~~الذي تعبد به العباد قبل النسخ، (لحسنه)، أي: لجمال هذا الحكم الأول، ~~(فالنهي) عن التعبد به (يؤدي إلى أن ينقلب الحسن قبيحا)؛ لأن الحكم ~~المنسوخ ثبت كونه حسنا قبل النسخ، بدليل تعلق الأمر الشرعي به، والأمر ~~الشرعي لا يتعلق إلا بالشيء الحسن، وما ثبت حسنه امتنع رفعه لأمرين، ~~أحدهما: أن رفع الحسن قبيح والله تعالى منزه عن ذلك، ثانيهما : أن رفع ~~الحسن يوجب انقلاب الحسن قبيحا، وهو قلب للحقائق وهو محال. ~~5والوجه (الرابع) من الوجوه الخمسة التي ذكرها المعتزلة كدليل على عدم ~~صحة تعريف النسخ بالرفع: (أن ما)، أي: الحكم الذي (أمر) الله تعالى (به، PageV01P292 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0293.png) ~~الباب الثاني: في أدلت الاحكاه ه29 # 295 ~~إن أراد) الله تعالى (وجوده)، أي: إخراج المأمور به وهو الحكم المنسوخ ~~من حيز العدم إلى الوجود فلكيف ينهى) الله تعالى (عنه حتى يصير) مراد ~~الوجود وهو المأمور به وهو الحكم المنسوخ (غير مراد ?)، وهو محال على ~~الله تعالى لأنه تناقض. ~~5والوجه (الخامس) من الوجوه الخمسة التي ذكرها المعتزلة كدليل على ~~عدم صحة تعريف النسخ بالرفع: (أنه)، أي: الرفع (يدل على البداء) وهو هنا ~~الظهور بعد الخفاء، (فإنه)، أي : الرفع (يدل على أنه) تعالى (بدا له)، أي: ~~ظهر له تعالى واتضح (مما كان حكم به)، أي: الفعل الذي كلف الله تعالى به ~~عباده في أول الأمر (وندم) وأسف (عليه، وهذا) الأمر وهو الظهور بعد ~~الخفاء (محال)، أي: ممتنع وغير ممكن (في حق الله تعالى)؛ لأنه سبحانه قد ~~أحاط بكل ms180 شيء علما، وإذا كان الرفع يقتضي نسبة البداء إلى الله تعالى، فإن ~~تعريف النسخ به يكون باطلا فلا يصح ولا يعول عليه. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) - جوابا على اعتراضهم -: ~~(أما) الوجه (الأول) وهو أن الرفع إما أن يكون لثابت، أو لغير ثابت، فالثابت لا ~~يمكن رفعه، وغير الثابت لا حاجة إلى رفعه (ف)هذا القول (فاسد) ليس بصحيح، ~~(فإنا نقول) في الرد على ذلك: (بل هو)، أي: الرفع (رفع لحكم ثابت)، وهو الحكم ~~الأول الذي ورد الخطاب المتقدم بالتكليف به، ثم ورد عليه النسخ و(لولاه)، أي: ~~ولولا الرفع (لبقي) الحكم الأول (ثابتا) من غير نسخ، (كالكسر) وهو إصابة الشيء ~~بما يؤدي إلى تفريق أجزائه المؤتلفة (من المكسور) فكما أن الكسر علة الانكسار؛ إذ ~~لولا الكسر لبقي الشيء سليما من الانكسار، فكذلك الحكم الشرعي لولا الناسخ ~~لبقي مخكما. (والفسخ)، أي: النقض (في العقود)، بمعنى: أن العقد إذا طرأ عليه ما PageV01P293 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0294.png) ~~يقطع استمرار مدته انفسخ، ولولا ذلك الطارئ لبقي على انعقاده، فكذلك الحكم ~~الشرعي لولا ما طرأ عليه من رفع لبقي ثابتا على حالته الأولى، ~~5 ف(لو قال قائل) - على سبيل الفرض - : (إن الكسر) لا يخلو من حالين (إما ~~أن يرد على معدوم، أو) أن يرد على (موجود) فالقسمة حاصرة؛ لأن الشيء ~~إما أن يكون معدوما وإما أن يكون موجودا. ~~5 (فالمعدوم لا حاجة إلى إعدامه)؛ لأنه معدوم، فإعدامه من باب تحصيل ~~الحاصل وهو ممتنع، ~~(والموجود لا ينكسر)، أي: لا يكون قابلا للانكسار، إن قال ذلك: ~~5 (كان) القول بأن الموجود لا ينكسر (غير صحيح) وإنما هو قول ~~فاسد؛ (لأن معناه أن له)، أي: للموجود الذي لا ينكسر (من ~~استحكام البنية)، أي: جودة مادتها، وإتقان صناعتها، حتى أضحت ~~قوية متماسكة ممتنعة عن الكسر، (ما يبقى) هذا الموجود علي حاله ~~(لولا الكسر)، ~~9 (وندرك تفرقة)، أي: وندرك الفرق (بين كسره)، أي: بين الموجود ~~بأن يقع عليه الكسر بسبب خارج عنه (وبين انكساره)، أي: انكسار ~~الموجود (بنفسه) بأن ينكسر من داخله، فيكون كسره ذاتيا ms181 من غير ~~سبب خارج عنه (لتناهي الخلل)، أي: لبلوغ الخلل نهايته القصوى ~~مما يدل على رداءة الشيء، وشدة الضعف (فيه)، أي: في الموجود، ~~وهذا الفرق يدل على قابلية الأول للانكسار بسبب تعرضه للكسر، ~~مع جودته في نفسه، والثاني يدل على رداءته في نفسه، لسوء صناعته ~~من جهة، وسوء مادته من جهة أخرى، (كما)، أي : مثل ذلك الإدراك ~~(ندرك تفرقة)، أي: ندرك فارقا (بين فسخ الإجارة) بانقطاع مدتها PageV01P294 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0295.png) # قبل نهايتها، بسبب ما طرأ على العقد من طارئ منع من استمراريته، # (وبين زوال حكمها لانقضاء مدتها)، أي: الإجارة بانتهاء مدة العقد # بمضي الوقت المتفق عليه بين العاقدين حال التعاقد، فكذلك الحال # بالنسبة للحكم الشرعي فإن مدة التكليف به معلومة عند الله تعالى، # فإذا انتهت تلك المدة رفعه الله تعالى عن عباده، وليس في ذلك ما # يقدح في حق الحكم، كما أن زوال الإجارة بانتهاء مدتها لا يكون # قادحا في ذاتها. ~~5 (وبهذا) الإدراك (فارق)، أي: باين مفهوم (التخصيص) مفهوم (النسخ، فإن) ~~مفهوم (التخصيص يدل على أنه أريد باللفظ البعض)، أي: فإن التخصيص ~~يدل على أن الشأن إرادة بعض متناول اللفظ، وإنما احتيج لبيان الفرق بين ~~النسخ والتخصيص لوجود الرابط الكبير بينهما وهو الرفع في كل منهما، إلا ~~أن الرفع في التخصيص لما لم يدخل في الخطاب ابتداء، إذ المراد بالخطاب ~~العام غير الأفراد المخصوصة منه، وأما الرفع في النسخ فهو لما دخل ابتداء ~~تحت الخطاب، وكان مرادا، وإذا كان النسخ رفعا لما أريد دخوله ابتداء ~~تحت الخطاب، فإن ذلك الرفع غير ممتنع لا لذاته، ولا لغيره فيكون ~~صحيحا. ~~(وأما) الوجه (الثاني: فإنه)، أي: الشأن (إنما يراد)، أي : يريد الشارع (بالنسخ ~~رفع تعلق)، أي : رفع مقتضى ما دل عليه (الخطاب) وهو الدليل الشرعي الموجب ~~للتكليف بالعبادة المتعلقة (بالمكلف) وهو من توافرت فيه شروط التكليف، (كما ~~يزول)، أي: مثل إزالة (تعلقه)، أي: الخطاب (به)، أي: المكلف (لطريان)، أي: ~~لحدوث (العجز والجنون) لكونهما من عوارض أهلية التكليف، (ويعود) خطاب ~~التكليف (بعود القدرة) إلى ms182 العاجز، (و) بعود (العقل) إلى المجنون، فيكون كل PageV01P295 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0296.png) ~~واحد منهما مكلفا لقيام شرط التكليف فيهما، (والخطاب في نفسه لا يتغير) ولا ~~يتبدل ولا يختلف، وعليه فالرفع في النسخ ليس متوجها إلى ذات الخطاب وإنما هو ~~متوجه إلى متعلقه، فالمرفوع إنما هو مقتضى الخطاب وليس ذاته كما هو الحال ~~بالنسبة للعاجز والمجنون؛ إذ المرفوع في حقهما التكليف بمقتضى الخطاب لا ~~الخطاب نفسه، بدليل أنهما مخاطبان بنفس الخطاب عند عودة الأهلية للتكليف، ولا ~~يحتاجان إلى خطاب جديد. ~~(وأما) الوجه (الثالث: فينبني)، أي: منشأه وانطلاقه من قاعدة مبنية (على) القول ~~ب(التحسين والتقبيح في العقل)، وهذه القاعدة هي عمدة المعتزلة في بناء مذهبهم، ~~(وهو)، أي: القول بالتحسين والتقبيح العقليين (باطل)؛ لأنه من قبيل تحكيم العقل ~~في الشرع، والأحكام الشرعية مبناها على تصرف الشارع حسب ما اقتضته مشيئته ~~فيها، # 5(وقد قيل) - من بعض المتصدين للرد على المعتزلة في اعتراضهم بأن الرفع # يجعل الحسن قبيحا-: (إن الشيء يكون حسنا في حالة وقبيحا في أخرى)، # وذلك باعتبارين مختلفين: فوجه الحسن خاص بحالة الأمر به، ووجه القبح # خاص بحالة النهي عنه فالجهة منفكة، وعليه فمعنى انقلاب الحسن قبيحا # هو صيرورة المأمور به منهيا عنه لمصلحة، ~~5 (لكن لا يصح هذا العذر) لكونه غير مطرد في جميع المنسوخات، (ولجواز # النسخ قبل دخول الوقت) بأن يأمر الله تعالى بعبادة معينة، يؤقتها بوقت # معين، ثم ينسخها بعد أن تهيأ الناس لفعلها قبل دخول وقتها، (فيكون) الله # تعالى (قد نهى عما أمر)، أي : عن الذي أمر (به في وقت واحد). ~~(و) الوجه (الرابع) : من وجوه عدم صحة تعريف النسخ بالرفع عند المعتزلة ~~(ينبني)، أي: قائم (على أن الأمر مشروط بالإرادة)، وهو قول المعتزلة: إن ما أمربه PageV01P296 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0297.png) # 2990 ~~تعالى إن أراد وجوده، كيف ينهي عنه حتى يصير غير مراد?، (وهو)، أي: هذا القول ~~(غير صحيح)؛ لأنه لا يصح جعل الأمر الشرعي مشروطا بالإرادة، لأمرين، أحدهما: ~~أنه لا تلازم بين الأمر والإرادة، ثانيهما: لو سلم بأن الأمر مشروط بالإرادة، فإن ms183 إرادة ~~الله تعالى لم تنفك عن هذا المأمور به ابتداء ولا انتهاء، وعليه فإن ما أمر الله تعالى به ~~عباده مما شاء نسخه أراد وجوده مدة التكليف به، وأراد إعدامه بعد نهاية تلك المدة. ~~(وأما) الوجه (الخامس) من الوجوه التي لا يصح بها تعريف النسخ بالرفع عند ~~المعتزلة، وهذا الوجه هو الذي قالوا فيه: إنه يدل على البداء فإنه يدل على أنه سبحانه ~~بدا له مما حكم به وندم عليه (ففاسد)، أي: باطل لا يصح، فلا يلتفت إليه، ولا يعول ~~عليه، (فإنهم) أي: المعتزلة: ~~5 (إن أرادوا) بذلك (أن الله تعالى أباح ما حرم) كما في أمر الجماع في رمضان؛ ~~حيث كان محرما إلا في فترة قصيرة بين الإفطار وصلاة العشاء فنسخ الله ~~تعالى هذا التحريم بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسابكم ~~هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، (ونهى عما)، أي: عن الذي (أمر ~~به) كنهيه سبحانه المقيم الصحيح عن الإفطار في نهار رمضان بقوله تعالى: ~~(فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، بعد أن كان مأذونا في فطره، ~~6 (فهو)، أي: إباحة المحرم، وتحريم المباح (جائز) في حق الله تعالى؛ لقوله ~~تعالى: (يمحوأ ألله مايشاء ويتبت)، (ولا تناقض) بينهما لكون # الحل والحرمة لم يجتمعا في عين واحدة من جهة واحدة، وعليه فلا تناقض ~~موجود بين محوه وإثباته، إذ كيف يقع التناقض بين ما أثبته تعالى وبين ما ~~رفعه، وقد أحاط بكل شيء علما ?!، (كما أباح)، أي: كإباحته تعالى (الأكل ~~ليلا وحرمه)، أي: وكتحريمه للأكل (نهارا) في نهار رمضان، إذ لو كانا PageV01P297 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0298.png) ~~متناقضين لما أمكن للناس العمل بالحكمين معا؛ لأن النقيضين لا يجتمعان، ~~وإذا انتفى وجود التناقض هنا انتفى وجود البداء. ~~5 (وإن أرادوا)، أي: المعتزلة من قولهم: الرفع يدل علي البداء (أنه) تعالى ~~(انكشف) وظهر (له) تعالى (ما لم يكن عالما به) بعد تطبيق الناس للحكم ما ~~كان خافيا عليه قبل التطبيق، وهو عدم صلاحية هذا الحكم للاستمرار فرفعه ~~عنهم، ~~(فلا يلزم) وجود هذا الفهم من ms184 المعتزلة (من النسخ)؛ إذ لا تلازم بين النسخ ~~والبداء، فالنسخ شيء والبداء شيء آخر مغاير له، وعليه: (فإن الله تعالى يعلم ~~أنه يأمرهم)، أي: المكلفين (بأمر مطلق) عن قيد التوقيت بمدة معلومة لدى ~~المكلف، بحيث يظن دوامه واستمراره، (ويديم) الله تعالى (عليهم)، أي: ~~على المكلفين (التكليف إلى وقت معلوم يقطع) الله تعالى (فيه)، أي: في ~~الوقت المعلوم (التكليف) عن المكلفين (بالنسخ)، فيصبحوا في حل من ~~عهدته. ~~(فإن قيل) ثانيا من المعتزلة اعتراضا على تعريف المصنف: (فهم)، أي: هل ~~هم (مأمورون به) أي: هل المكلفون مأمورون بالخطاب الشرعي (في علم ~~الله تعالى)، أي: تعلق به علم الله تعالى (إلى وقت النسخ)?، (أو) كان ذلك ~~التعلق (أبدا) من غير انقطاع?. ~~5 فلإن قلتم)، أي: الذين حدوا النسخ بالرفع (إلى وقت النسخ)، أي: أنهم ~~مأمورون به في علم الله تعالى إلى وقت النسخ (فهو)، أي: الرفع (بيان) ~~اللمدة العبادة)، وعليه فيكون كاشفا عن أن تلك العبادة مخصوصة بهذه ~~المدة الزمنية، PageV01P298 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0299.png) ~~5 (وإن قلتم)، أي: الذين حدوا النسخ بالرفع (أبدا)، أي: كان تعلق علم الله بما ~~هم مأمورون به على وجه الأبدية (فقد تغير علمه) تعالى، وهو الذي سبق في ~~اللوح المحفوظ، (ومعلومه) تعالى وهو الفعل الذي تعلق به التكليف ~~بالنسبة للعباد، ومفاد هذا الاعتراض: أنكم حددتم النسخ بالرفع، فإن حالكم ~~في المأمور به لا يخلو: إما أن تقولوا: بأن التكليف به توقيتي، وإما أن تقولوا: ~~بأن التكليف به أبدي، فإن قلتم: التكليف به توقيتي، كان الرفع بيانا لمدة ~~العبادة، فهو من قبيل التخصيص الزمني، إذ التخصيص كما يكون في ~~الأشخاص يكون أيضا في الأزمان، وإن قلتم: التكليف به أبدي، لزم من رفعه ~~تغير العلم والمعلوم في حق الله تعالى، فيكون بداء. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) - أي: في الجواب عن الاعتراض السابق - : (بل) ليسوا مأمورين به ~~أبدا، ولكنلهم)، أي: المكلفين (مأمورون في علمه) تعالى (إلى وقت ~~النسخ)، أي : نهاية المدة التي جعلها الله تعالى غاية لانتهاء العمل بالمأمور ~~به (الذي هو)، أي: وقت ms185 النسخ (قطع للحكم المطلق) وهو الذي لم يقيد ~~بمدة زمنية معينة، بحيث تكون معلومة للمكلف ابتداء، و(الذي لولاه)، أي: ~~قطع الحكم بالنسخ (لدام) واستمر (الحكم) من غير انقطاع، ~~(كما يعلم الله) أن (البيع المطلق)، وهو الذي: ظاهره السلامة من العيوب، إذ ~~هذا البيع هو المحكوم له بالديمومة والاستمرار، فيكون مطلقا من قيد الانقطاع ~~(مفيدا لحكمه)، أي : البيع المطلق وذلك بترتب الآثار على ذلك البيع من لزوم ~~العقد، وحصول الملك، وبذلك يكون البيع صحيحا (إلى أن ينقطع) هذا العقد ~~(بالفسخ) كأن يظهر فيه عيب قادح، (ولا يعلمه في نفسه قاصرا) ضمير الهاء في «ولا ~~يعلمه» يعود إلى البيع، والعالم بذلك هو الله تعالى، والضمير في نفسه يعود أيضا إلى PageV01P299 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0300.png) ~~البيع، والبيع القاصر هو: الذي قعدت به أسبابه عن بلوغ درجة الصحة، وعليه ~~فانفساخ هذا البيع ليس لقصوره في ذاته، وإنما لأمر خارج عن الذات، وهو العيب ~~الذي طرأ عليه، (ويعلم) الله تعالى (أن الفسخ) في البيع (سيكون)، أي: سوف يقع في ~~وقته المعين في علمه تعالى بعد أن يطرأ عليه العيب المقتضي لذلك الفسخ (فينقطع ~~الحكم به)، وذلك بعدم ترتب الآثار على البيع، وهذا الانقطاع (لا لقصوره)، أي: لا ~~القصور البيع الذي فسخ بسبب ما طرأ عليه مما قطع استمرار العقد (في نفسه)، أي: في ~~نفس هذا البيع. ~~[الفرق الرئيس بين النسخ والتخصيص]: ~~(فإن قيل) على سبيل الاستفهام بغرض تهيئة الذهن: (فما الفرق بين النسخ ~~والتخصيص?)، وهذا على منهج المتأخرين. ~~(قلنا)، أي: في الجواب عن هذا التساؤل: ~~5 (هما)، أي : النسخ والتخصيص (مشتركان) ومتفقان في المعنى العام، (من # حيث إن كل واحد) منهما (يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ)، وهو # التخصيص الزمني بالنسبة للنسخ؛ لأن الأمر بالتكليف إذا ورد مطلقا اقتضى # عمومه في جميع الأزمنة، فإذا جاء الناسخ دل على أن ذلك التكليف لم يرد به # عموم الزمان، بل خصوص هذه المدة، لأن اللفظ إذا ورد عاما، دل العموم # فيه على استغراقه لجميع الأفراد الذين يصدق عليهم تناول اللفظ العام ms186 لهم، # فإذا جاء المخصص دل على أن المخرجين بالتخصيص غير مرادين بلفظ # العام، وإنما المراد به من عداهم ممن لم يخرجوا عن دائرة العموم. ~~وهما، أي: النسخ والتخصيص (مفترقان) ومختلفان (من حيث): PageV01P300 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0301.png) ~~(وكذلك) بالإضافة للفرق السابق (افترقا)، أي: النسخ والتخصيص. ~~(في وجوه ستة): ~~5 (أحدها)، أي: أحد هذه الوجوه الستة في الفرق بين النسخ والتخصيص: (أن ~~النسخ يشترط) فيه (تراخيه) بأن يكون الناسخ متأخرا في الورود عن ~~المنسوخ، (و) هذا بخلاف (التخصيص) ف(يجوز افتراقه)، بأن يكون ~~المخصص مصاحبا للمخصص، كما في قوله تعالى: (ولله على الناس حج ~~البيت من أستطاع إليه سبيلا) عمران: 97]، كما يجوز تراخيه عنه أيضا. ~~9(و) الوجه (الثاني) من الوجوه الستة في الفرق بين النسخ والتخصيص: (أن ~~النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد)، أي : هذا الأمر الذي دخله النسخ كان ~~متناولا لفعل واحد، كما في استقبال بيت المقدس الذي نسخه استقبال ~~المسجد الحرام، قال تعالى: ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قلة ترضلهأ فول وجهك شطر المسحد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم PageV01P301 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0302.png) ~~ثظره) ، فإن المنسوخ هنا فعل واحد وهو استقبال بيت ~~المقدس. (بخلاف التخصيص) فإنه لا يدخل إلا في الأمر المتناول لمتعدد، ~~وذلك لأن التخصيص لا يكون في الواحد، بل يكون فيما له شمول وعموم ~~ليخرج من ذلك العموم بعض الأفراد. ~~5 والوجه (الثالث) من الوجوه الستة في الفرق بين النسخ والتخصيص: (أن ~~النسخ لا يكون إلا بخطاب)، وهو الدليل الشرعي الوارد في كتاب الله تعالى، ~~أو في سنة رسول صلى الله عليه وسلم ون غيرهما. (و) هذا بخلاف (التخصيص) ف(يجوز) ~~تخصيص العام بالإضافة للقرآن والسنة والإجماع (بأدلة العقل) الصالحة ~~للتخصيص كالحس والعرف (والقرائن) المحتفة باللفظ. ~~5 (و) الوجه (الرابع) من الوجوه الستة في الفرق بين النسخ والتخصيص: (أن ~~النسخ لا يدخل في الأخبار) التي أخبر الله تعالى بها في كتابه، وما أخبر به ~~رسول صلى الله عليه وسلم سنته مما لا يتعلق بباب الأوامر والنواهي؛ إذ لو دخل النسخ ~~الأخبار ms187 لأحال صدقها كذبا، وذلك ممتنع في حقه تعالى وحق رسوله صلى الله عليه وسلم ~~(و) أما (التخصيص) ف(بخلافه)، أي: بخلاف النسخ فيدخل في الأخبار؛ إذ ~~لا يلزم من دخوله فيها إحالة الصدق كذبا، وذلك لما تقرر من أن الخاص ~~غير مراد بلفظ العام ابتداء. ~~9 (و) الوجه (الخامس) من الوجوه الستة في الفرق بين النسخ والتخصيص: ~~(أن النسخ لا تبقى معه)، أي: مع النسخ (دلالة اللفظ على ما تحته) فيكون ~~مانعا من المطالبة بالمنسوخ وقد برئت الذمة من المنسوخ. (والتخصيص لا ~~ينتفي معه ذلك)، أي: إبقاء اللفظ على ما تحته. ~~5(و) الوجه (السادس) والأخير من الوجوه الستة في الفرق بين النسخ ~~والتخصيص: (أن النسخ في المقطوع به)، وهو القرآن الكريم ومتواتر السنة PageV01P302 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0303.png) ~~الباب الثاني، في أدلت الأحكام ~~الشريفة (لا يجوز إلا بمثله)، أي: إلا بمثل المقطوع به من القرآن الكريم ~~ومتواتر السنة الشريفة. (والتخصيص فيه)، أي: في المقطوع به (جائز ~~بالقياس وخبر الواحد وسائر الأدلة) المخصصة، سواء أكانت قطعية ~~كالإجماع، أو ظنية كالعرف، والقرائن المحتفة. # PageV01P303 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0304.png) ~~[القول بإنكاره]: ~~(وقد أنكر قوم النسخ) وهم أبو مسلم الأصفهاني من المسلمين، وطائفتا ~~الشمعونية، والعنانية من اليهود، ~~(وهو)، أي: إنكار النسخ (فاسد) لا صحة له، فلا يلتفت إليه، ولا يعول عليه. ~~[أدلة ثبوت النسخ]: ~~وقد علل المصنف لفساد القول بإنكار النسخ، ومدللا على ثبوته، فقال: (لأن ~~النسخ جائز عقلا)، أي: يتصور إمكانه؛ لعدم امتناعه واستحالته، (و) مع جوازه عقلا ~~فإنه (قد قام دليله شرعا)، ومعنى قيام الدليل: ثبوته وحصوله من جهة الجواز ومن ~~جهة الوقوع. ~~ثم بدأ في بيان دليلي جواز النسخ العقلي والشرعي، فقال: ~~[الدليل العقلي]: ~~5 (أما) دليل (العقل): ~~5 (فكإنه (لا يمتنع) ولا يستحيل، بل هو ممكن ومتصور (أن يكون الشيء # مصلحة في زمان دون زمان)، فتتعلق مصلحة الناس به في أحد الزمانين دون # الآخر، فكذلك الحكم الشرعي، فحيث علم الله تبارك وتعالى أنه يحقق # مصلحة الناس في هذا الزمن تعلق أمره به، وحيث علم سبحانه أن مصلحته ms188 # انتهت تعلق نهيه به، فيكون ذلك الحكم أمرا ونهيا دائرا في فلك تحقيق # المصالح ودفع المفاسد، وهذا أمر يتصوره العقل ولا ينكره، بل يحبذه # ويقره، PageV01P304 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0305.png) # 307 ~~5 (ولا يبعد) عقلا (في أن يعلم الله تعالى مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر ~~مطلق)، أي: مجرد عن التوقيت بزمن معين (حتى يستعدوا) نفسيا حين # يتخذون الأسباب المفضية (له)، أي: لامتثال الأمر المطلق (فيثابوا) من الله # تعالى (ويمتنعوا بسبب العزم عليه من معاص وشهوات)، أي: أن العباد ~~المكلفين حين يعقدون العزم على أداء هذا الأمر المطلق، فإنهم بذلك # يتشاغلون عن التلبس بالشهوات التي تقود إلى المعاصي، وتوجب للعقاب # (ثم يخففه عنهم)، أي: ثم ينسخ الله تعالى الأمر المطلق عن العباد # المكلفين، وإنما كان النسخ تخفيفا لأن فيه رفعا لبعض التكاليف الشرعية، # وتلك مصلحة عظيمة لهم ومنفعة كبيرة في حقهم، والعقل لا يمنع ذلك، ولا # يحيله. ~~[الدليل الشرعي]: ~~(فأما) بيان (دليله)، أي: دليل النسخ (شرعا): ~~[ (فقال الله تعالى: (ما ننسخ من عاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ~~[البقرة:2106)، ووجه الاستشهاد من هذه الآية: أن الله تبارك وتعالى أخبر بوقوع النسخ ~~في آيات كتابه الكريم، ولو لم يكن النسخ جائزا لما أخبر بذلك وهو العليم الخبير، ~~وقال تعالى: (( وإذا بدلنآءاية مكان عاية)، ووجه ~~الاستشهاد من هذه الآية: أن الله تبارك وتعالى أخبر بأنه يبدل آيات كتابه الكريم ~~بعضها ببعض، والتبديل هو أحد المعاني التي يدل عليها النسخ، ولو لم يكن النسخ ~~جائزا لما حصل هذا التبديل. ~~] (وقد أجمعت الأمة) الإسلامية سلفا وخلفا (على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ~~أي: شريعة الإسلام الحنيف (قد نسخت ما خالفها)، أي: المخالف لشريعة محمد PageV01P305 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0306.png) ~~له عليه وسلم من شرائع الأنبياء قبله)، أي: قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يقبل الله تبارك وتعالى دينا ~~سواه، ولولم يكن النسخ جائزا لما انعقد إجماع الأمة المسلمة قاطبة على جوازه ~~ووقوعه. # [4](وقد كان يعقوب لللينا جمع بين الأختين) في عقد النكاح، حيث كان يجوز ms189 ~~للرجل أن يعقد على المرأة وأختها في النكاح ليكونا معا تحت عصمته، وهذا حجة ~~على منكري النسخ من اليهود. (وآدم ليلحنا كان يزوج بناته من بنيه)، فجعل اختلاف ~~البطن بمنزلة اختلاف النسب؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك من أجل تكثير النسل ~~الإنساني، (وهو)، أي: الجمع بين الأختين في شريعة نبي الله يعقوب عليلتا، وتزويج ~~البنات من أخوتهم البنين في شريعة نبي الله آدم عليلتا (محرم في شرائع من بعدهم من ~~الأنبياء عليهم السلام)، وهذا هو عين النسخ. # PageV01P306 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0307.png) # [القول الأول] (اختيار المؤلف): # اختار المصنف -رحمه الله تعالى - أنه (يجوز) عقلا وشرعا: # [31 (نسخ تلاوة الآية دون حكمها)، أي: دون حكم الآية المنسوخة، بأن تكون ~~الآية لا وجود لها في كتاب الله تعالى لفظا بعد ثبوت نسخها منه، ولكن حكمها باق ~~لم ينسخ بنسخها، ومثال ذلك: آية الرجم في حق الزاني المحصن، وهي قول الله ~~سبحانه: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم»، فقد ~~نسخت من القرآن الكريم لفظا، وبقيت حكما معمولا به. # [2] (و) يجوز أيضا (نسخ حكمها)، أي: حكم الآية (دون) نسخ (تلاوتها)، أي: ~~تلاوة الآية المنسوخة، ونسخ الحكم دون التلاوة كثير في القرآن الكريم، ومن أمثلة ~~ذلك: نسخ آية العدة من سنة كاملة، كما في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لأز واجهم متدعا إلى الحول غير إخراج)، إلى أربعة ~~أشهر وعشرا، كما في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أنبعة أشهر وعشرا)، وكلا هاتين الآيتين الكريمتين مما يتلى في كتاب الله ~~تعالى لفظا بعد نسخ العمل بحكميهما. # [3) (و) يجوز (نسخهما)، أي: التلاوة والحكم (معا)، ومثال المنسوخ حكما ~~وتلاوة: نسخ آية: «عشر رضعات يحرمن»، كما ثبت في الصحيح من حديث أم ~~المؤمنين عائشة ن ا قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات». PageV01P307 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0308.png) # حل ألضاظ روضت الناظر - ~~[القول الثاني]: ~~(وأحال) فريق ثان، وهم (قوم) من المعتزلة (نسخ اللفظ)، أي: يستحيل نسخ ~~لفظ ms190 الآية وتلاوتها، ويبقى حكمها. ~~[دليل القول الثاني]: ~~واستدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: ~~5 (فإن اللفظ إنما ينزل ليتلى ويثاب عليه، فكيف يرفع?)، ومفاد هذا الدليل: # أن اللفظ متعبد بتلاوته، ليحصل الثواب على تلك العبادة، فرفعه قطع لهذه # المصلحة التي ينتفع المكلف بها، وقطع المصلحة عن المكلف إخلال # برعاية الأصلح له، وذلك لا يجوز. ~~[القول الثالث]: ~~(ومنع) فريق ثالث، وهم قوم (آخرون) من المعتزلة أيضا (نسخ الحكم دون ~~التلاوة). ~~واحتج أصحاب هذا المذهب بقولهم ؛ (لأنها دليل عليه)، أي: أن التلاوة # دليل على الحكم؛ بمعنى أن الحكم ثابت بالتلاوة، ومستنبط من لفظها، # (فكيف يرفع المدلول) وهو الحكم (مع بقاء الدليل)، أي: التلاوة، فهي التي # أرشدت إلى هذا الحكم ودلت عليه. ~~[أدلة القول الأول]: ~~وقد استدل المصنف على جواز النسخ فيما سبق، فقال: (قلنا) نحن معاشر ~~المجوزين لنسخ التلاوة دون الحكم، ولنسخ الحكم دون التلاوة (هو) أن نسخ ~~التلاوة دون الحكم، ونسخ الحكم دون التلاوة (متصور عقلا)، أي: ممكن ~~تصورهما في العقل بإمكان إنزالهما على الواقع، فتكونان جائزتين غير ممتنعتين لعدم PageV01P308 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0309.png) ~~استحالتهما. (و) كذلك فإن ذلك (واقع) في الشرع فيكون قد تضافر عليه الجواز ~~العقلي والوقوع الشرعي، فلا سبيل إلى القول بمنعه وإنكاره فيهما. ~~[الدليل الأول: الجواز العقلي]: ~~5 (أما) بيان (التصور) العقلي: ~~5 (فإن التلاوة) وقراءة لفظ الآية التي أنزلها الله في كتابه الكريم يثاب عليها ~~بالإجماع وهذا حكم من أحكام الآية، (وكتابتها)، أي: التلاوة (في القرآن) # حكم من أحكام الآية، (وانعقاد الصلاة) وصحتها وإجزاؤها (بها)، أي: # بالتلاوة حكم (من أحكامها)، أي: من أحكام الآية، (وكل حكم) من أحكام # الشريعة (فهو قابل للنسخ) لا يمنع من جواز نسخه، إذ لا استحالة في ذلك، ~~5 (وتعلقها)، أي: التلاوة (بالمكلف في الإيجاب وغيره)، أي: وفي غير # الإيجاب (حكم أيضا)، وإذا ثبت أنه يتعلق بالآية أحكام جاز أن يكون إثبات # التلاوة والحكم معا فيه مصلحة في وقت، ومفسدة في وقت آخر، وجاز أن لا # يكون إثبات أحدهما مصلحة مطلقا، وجاز أن يكون إثبات ms191 أحدهما مصلحة # في وقت دون وقت، وبناء على هذه الاحتمالات جاز عقلا رفع الحكم # والتلاوة معا، أو رفع الحكم دون التلاوة، أو رفع التلاوة دون الحكم فلا # تلازم بينها؛ لأنها كلها أحكام شرعية، وكل حكم شرعي يقبل النسخ. ~~[الدليل الثاني: الوقوع الشرعي]: ~~(وأما) بيان (الدليل) الشرعي (على وقوعه) - أي: على وقوع النسخ-: ~~[]فقد نسخ حكم قوله تعالى: (وعلى الذيب يطيقونه فدية طعام مسكين) ~~البقرة: 184])، أي: أن الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وهو التخيير بين الصيام ~~والطعام قد نسخ بحتمية الصيام في قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشر فليصمه) PageV01P309 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0310.png) ~~(وبقيت تلاوتها)، أي: نسخ حكم الآية الأولى ولكن بقيت تلاوة لفظها في كتاب الله ~~تبارك وتعالى، # [] (وكذلك الوصية للوالدين والأقربين)، أي: وكذلك فقد نسخ حكم آية ~~الوصية للوالدين والأقربين، وهي قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~المؤت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)ة ~~185 بآية المواريث، وهي قوله تعالى: ( يوصيكمء الله في أولكد كم للذكر مثل حظ ~~الأ نشيين)، وهذا من قبيل نسخ الحكم دون التلاوة؛ إذ إن آية الوصية ~~للوالدين والأقربين مما يتلى لفظه في كتاب الله تبارك وتعالى، # [3] (وقد تظاهرت الأخبار بنسخ) لفظ (آية الرجم)، وهي : «الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم»، (وحكمها)، أي: حكم آية ~~الرجم (باق) شرعا. # (وقولهم)، أي: القائلين بمنع جواز نسخ التلاوة دون الحكم (كيف ترفع ~~التلاوة)، أي: أن اللفظ نزل ليتلى ويثاب عليه فكيف يرفع؟. # (قلنا) نحن معشر القائلين بجواز نسخ التلاوة دون الحكم في الجواب عن هذا ~~الاستدلال: إنه (لا يمتنع) ولا يستحيل عقلا ذلك النسخ، فليس بممتنع عقلا (أن ~~يكون المقصود) من الشارع الحكيم (الحكم دون التلاوة)، ولذلك أبقى الحكم ~~لكونه مقصودا لذاته، ونسخ التلاوة لكونها غير مقصودة لذاتها، (لكن أنزل)، أي: ~~لكن أنزل الله الحكم (بلفظ معين) وهو التلاوة التي جعلت دليلا على الحكم، فلما ~~حصلت الإفادة رفعت الآية بعد أن تحقق المقصود من إنزالها. PageV01P310 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0311.png) # [مناقشة ms192 دليل القول الثالث]: # (وقولهم)، أي: المانعين لجواز نسخ التلاوة دون الحكم (كيف يرفع المدلول) ~~وهو الحكم (مع بقاء الدليل?) وهو التلاوة، حيث إن ذلك يؤدي إلى إيقاع المكلف ~~في حيرة وجهل وهو قبيح من الشارع فيكون باطلا. # (قلنا) معشر القائلين بجواز نسخ الحكم دون التلاوة في الجواب عن هذا ~~الاستدلال: (إنما يكون) الدليل وهو لفظ الآية (دليلا عند انفكاكه)، أي : لفظ الآية ~~(عما)، أي: عن الذي (يرفع حكمه)، أما إذا رفع وأزيل حكم تلك الآية، فإنها لا تبقى ~~دليلا على شيء، (والناسخ مزيل لحكمه)، أي: لحكم الدليل، (فلا يبقى) الدليل وهو ~~لفظ الآية (دليلا) على الحكم، وإذا لم يبق دليلا عليه جاز بقاؤه من دونه، وهذا مما ~~لا ينكره العقل ولا يحيله، وجواز نسخ التلاوة دون الحكم، وجواز نسخ الحكم دون ~~التلاوة هو مذهب جمهور الأصوليين من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. # PageV01P311 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0312.png) ~~(يجوز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال)، أي: يجوز أن يأمر الله تبارك وتعالى ~~المكلفين بعبادة معينة ويؤقت لها زمنا معلوما، وقبل مجيء ذلك الوقت ينسخها ~~عنهم، فتكون تلك العبادة قد نسخت قبل أن يتمكن المكلفون من الفعل والأداء، ~~5 وذلك (نحو)، أي: مثل (أن تقول في رمضان: حجوا في هذه السنة، وتقول قبل # يوم عرفة لا تحجوا)، هذا مثال افتراضي توضيحي لتقريب صورة المسألة # إلى الذهن وبيانه: إذا قال الشارع للعباد في رمضان: حجوا في هذه السنة # وحدد لهم أشهر الحج التي ينعقد فيها الإحرام، فإنه بذلك يكون قد كلفهم # بهذه العبادة المعينة، فإذا قال قبل الركن الأساس في الحج وهو الوقوف # بعرفة : لا تحجوا هذه السنة كان ذلك نسخا للأمر السابق قبل التمكن من # فعله بعد أن تهيأ المكلف للفعل. ~~(لأنه)، أي : نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال (يفضي) عند المعتزلة (إلى ~~أن يكون الشيء الواحد)، أي: العبادة التي نسخت قبل دخول وقتها (على وجه ~~واحد)، أي: على الجهة الواحدة (مأمورا) به، و(منهيا) عنه، ويفضي كذلك إلى أن PageV01P312 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0313.png) ~~يكون الشيء الواحد (حسنا) من ms193 حيث تعلق الأمر به ابتداء، و(قبيحا) من حيث تعلق ~~النهي به انتهاء، ويفضي إلى أن يكون الشيء الواحد، أي: العبادة التي نسخت قبل ~~دخول وقتها (مصلحة) للعباد حين تعلق الأمر به، و(مفسدة) لهم حين تعلق النهي ~~به، وهذا كله لا يجوز لأنه إما أن يدل على البداء، وإما أن يدل على إرادة الأمر ~~بالقبيح والنهي عن الحسن، وكلاهما ممتنع في حق الله تعالى، # [2 (ولأن الأمر والنهي) المتعلقين بالعبادة المنسوخة قبل دخول وقتها (كلام ~~الله)، أي: من كلام الله، (وهو)، أي: كلام الله (عندكم)، أي: أهل السنة والجماعة ~~(قديم) أزلي، (فكيف يأمر) الله (بالشيء)، أي : بالعبادة (وينهى عنه في وقت واحد)، ~~والمعنى: أن الأمر والنهي من كلام الله تبارك وتعالى، والكلام قديم، والأمر والنهي ~~حادثان، وهذا يقتضي أن يكون كلام الله فزوجل عندكم قديما حادثا، وهو عين التناقض، ~~وذلك ممتنع عقلا، وامتناعه عقلا دليل على ما ذهبنا إليه نحن المعتزلة من عدم جواز ~~نسخ الشيء قبل امتثال الأمر الوارد به. # [أدلة القول الأول]: # [1](و) الجمهور ومنهم المصنف قد استدلوا على الجواز، بقولهم: (قد ذكرنا ~~وجه جوازه)، أي: نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال (عقلا)، أي: في العقل، فيما ~~سبق بأنه لا يمتنع عقلا أن يكون الشيء مصلحة في زمان دون زمان، ولا يبعد أن يعلم ~~الله تعالى مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر مطلق حتى يستعدوا له فيثابوا ويمتنعوا ~~بسبب العزم عليه من معاص وشهوات ثم يخففه عنهم، فكيف تزعم المعتزلة بأن ~~لنسخ قبل التمكن من الامتثال ممتنع؟ # ] (ودليله شرعا) - أي: والدليل الشرعي على جواز النسخ قبل التمكن من ~~الامتثال - : (قصة إبراهيم الخليل لعلي)، وهي ما قصه الله تبارك وتعالى علينا في ~~القرآن الكريم، فيما يتعلق بأمره سبحانه لنبيه ابراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما PageV01P313 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0314.png) ~~السلام، وما كان منهما من استجابة فورية لتنفيذ أمر الله تبارك وتعالى من غير تردد أو ~~تباطؤ، (فإن الله سبحانه نسخ ذبح الولد عنه)، أي: عن إبراهيم عليلةا (قبل فعله)، أي: ~~قبل فعل الذبح، (بقوله ms194 تعالى: ( وفدينه بذبج عظيم)، ووجه الشاهد ~~من القصة: أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه إبراهيم عليلحنما بذبح ابنه إسماعيل، فاستجاب ~~لأمر الله جل شأنه، ولما وضع السكين على رقبة ابنه إسماعيل سمع النداء من ربه ~~سبحانه وتعالى، في قوله: ( وندينه أن يكإبراهيم قد صدقت الريا إنا كذلك نجزى ~~المحسنين ( إن كذا لهو البلوا المبين ) 0-106]، ثم فداه ربه ععجل بذبح ~~عظيم، وهذا نسخ قبل التمكن من الفعل. # (وقد) اعترض على هذا الدليل الثاني للجمهور، بأنه قد (اعتاص هذا)، أي: ~~غمض، وعسر نسخ الذبح عن إسماعيل علي لخم قبل الفعل (على القدرية)، وهم ~~المعتزلة، وسموا بالقدرية لقولهم بأن قدر الإنسان بيده، (حتى تعسفوا)، أي: ساروا ~~من غير هداية (في تأويله)، أي: في نسخ الذبح عن إسماعيل لي لخ قبل الفعل. وكان ~~ذلك (من ستة أوجه)، # *(أحدها) - أي: أحد هذه الأوجه - : (أنه)، أي: الأمر لإبراهيم للي كجا بذبح ابنه # إسماعيل (كان) أمر هذا الذبح (مناما)، أي : رؤيا منامية (لا أصل له)، أي: لا # أصل ثابت لأمر الذبح، لأن الرؤى المنامية لا تنهض بها حجة شرعية يستند # إليها ويعول عليها في شيء من أمور الشرع، ولذلك فلا يصح التمسك بهذه # القصة للاستدلال على جواز النسخ قبل التمكن من الفعل. # 9 والوجه (الثاني) من وجوه تأويل نسخ الذبح عن إسماعيل ل ي قبل الفعل: # (أنه)، أي: نبي الله إبراهيم ل (لم يؤمر بالذبح) لولده إسماعيل لل PageV01P314 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0315.png) # 3170 ~~(وإنما كلف) نبي الله إبراهيم ليلنا (العزم على الفعل)، أي: القصد وانعقاد ~~القلب على فعل الشيء الذي أمر به، وهو الذبح (لامتحان سره)، أي: لأجل ~~امتحان سره (في صبره عليه)، أي: على الذبح، هل يعقد العزم على الفعل ~~فيثاب، أو يتردد ويتلكأ فيعاقب. ~~5 والوجه (الثالث) من وجوه تأويل نسخ الذبح عن إسماعيل عليحخا قبل الفعل: ~~(أنه)، أي: أمر الله تعالى لنبيه إبراهيم ل لالحلخا بذبح ابنه إسماعيل (لم ينسخ، ~~لكن قلب الله عنقه)، أي: عنق نبي الله إسماعيل لي لاما (نحاسا)، أي: أحاط ~~الله ms195 تعالى عنق إسماعيل عليلهنا بسياج من نحاس، (فانقطع التكليف عنه ~~لتعذره)، أي: لتعذر إمكان الذبح نتيجة قلب العنق نحاسا (لا للنسخ)، أي : ~~وليس بسبب النسخ. ~~والوجه (الرابع) من وجوه تأويل نسخ الذبح عن إسماعيل علي لانما قبل الفعل: ~~(أن المأمور به الإضجاع)، أي: وضع الجنب بالأرض (ومقدمات الذبح)، ~~مثل: أخذ الحبل، والسكين، والذهاب بالذبيح إلى الصحراء، وقد فعل ذلك ~~فأدى ما أمر به، وليس في هذه المسألة نسخ أيضا، وبذلك فلا دلالة في هذه ~~القصة على جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. ~~*والوجه (الخامس) من وجوه تأويل نسخ الذبح عن إسماعيل للينما قبل ~~الفعل: (أنه)، أي: إسماعيل لي نا (ذبح امتثالا)، أي: من أجل الامتثال ~~(فالتأم الجرح)، أي : برأ والتحم (واندمل)، أي: تماثل وصلح، فعاد الرأس ~~إلى الجسد بعد قطعه، (بدليل قوله) تعالى: ((قدصدقت الرةيا) ~~[الصافات: 105])، والشاهد من هذه الآية الكريمة: أن الله جل شأنه أخبر نبيه ~~إبراهيم عليلحثا بأنه صدق الرؤيا، والتصديق لا يكون إلا بتحقيق المأمور به في ~~الواقع، وهذا يدل دلالة واضحة على حدوث الذبح الفعلي، ثم حصول PageV01P315 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0316.png) ~~الالتئام والاندمال، وإذا كان الأمر كذلك فلا نسخ، وإذا انتفى النسخ فلا ~~دلالة من هذه القصة على جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال، فيبطل ~~الاحتجاج بها على هذه الدعوى. ~~5 والوجه (السادس) من وجوه تأويل نسخ الذبح عن إسماعيل لي نما قبل ~~الفعل: (أنه إنما أخبر أنه)، أي: نبي الله إبراهيم ليلحما (يؤمر به)، أي: أن الله ~~لز ل و سيأمر إبراهيم علي لخا بالذبح (في المستقبل) وفي الزمان اللاحق الذي ~~سيأتي بعد، (فإن لفظه)، أي : لفظ الذبح (لفظ الاستقبال لا لفظ الماضي)؛ ~~حيث قال الله تعالى: (إن أرى في المناه أزح أذبحك)، وإذا كان ~~الأمر بالذبح ليس أمرا ناجزا، وإنما هو أمر معلق بمستقبل الزمان، ولم يقع ~~ذلك الأمر، فلا أمر بالذبح أصلا فضلا عن أن يكون منسوخا، وحيث إن ~~الأمر بالذبح لم يقع فيما استقبل من زمان، فلا يصح التمسك بهذه القصة ~~حجة ms196 على جواز نسخ الأمر قبل التمكن من امتثاله. ~~(والجواب) عن جميع ما ذكره المعتزلة من الأوجه الستة، التي أولوا بها نسخ ~~الذبح عن نبي الله إسماعيل عليحفخا قبل التمكن من فعله، (من وجهين)، أي: من ~~طريقين، (أحدهما)، أي: أحد الوجهين (يعم جميع ما ذكروه)، فهو جواب إجمالي، ~~(و) الوجه (الثاني: أنا) نحن جمهور الأصوليين (نفرد كل وجه مما ذكروه)، أي: مما ~~ذكره المعتزلة من وجوه تأويلاتهم على حدة، (بجواب) تفصيلي لبيان ضعفه وعدم ~~صلاحيته. PageV01P316 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0317.png) ~~[الجواب الإجمالي]: ~~ذ(أما) الجواب (الأول)، وهو الجواب الإجمالي (فكهو: أنه (لو صح شيء من ~~ذلك)، أي: من تلك الوجوه الستة التي أول بها المعتزلة نسخ الذبح عن إسماعيل ~~علا قبل الفعل (لم يحتج)، أي : لم يكن إسماعيل عليلنا بحاجة إلى فداء عن الذبح، ~~(ولم يكن بلاء مبينا في حقه)، وحيث ذكر الله تبارك وتعالى الفداء وسمى ما حصل ~~لهما بلاء مبينا، وذكر قصتهما في كتابه الخالد تنويها لعظم شأنهما، دل ذلك كله على ~~أن الأمر بالذبح أمر حقيقي وبطلت جميع تلك التأويلات فلا يصح منها شيء. ~~[الجواب التفصيلى]: ~~(و) أما (الجواب الثاني) التفصيلي، الذي يتناول كل وجه من تلك الوجوه الستة ~~تناولا مستقلا على حدة فهو كالآتي: ~~[الحجواب عن الاعتراض الأول]: ~~5(أما) الوجه الأول وهو (قولهم) أي: المعتزلة (كان) الأمر بالذبح (مناما لا # أصل) ثابت (له)، أي: للأمر بالذبح. ~~(قلنا) نحن معشر الجمهور في الجواب عن هذا الوجه: ~~5 (منامات الأنبياء ل ظ وح كانوا يعرفون الله تعالى بها)، فلا نسلم لكم أن ما # يراه الأنبياء ل لخا في مناماتهم لا أصل له، بل هو أصل من أصول التشريع في # حقهم؛ إذ الأنبياء طلئلاخا لا تتمثل بهم الشياطين، فما يرونه في منامهم هو ضرب # من ضروب الوحي، ولو كانت رؤاهم المنامية لا أصل لها لكان أول من يعلم # بذلك هم عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم معصومون من أن يقولوا على الله # تبارك وتعالى شيئا لم يكن من شرعه ووحيه، ومعنى يعرفون الله تعالى بها، # أي: ms197 يعرفون بتلك المنامات ما أوحاه الله سبحانه إليهم من تكاليف شرعية، PageV01P317 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0318.png) ~~5 (ولو كان) الأمر بالذبح (مناما لا أصل له لم يجز له قصد الذبح والتل ~~للجبين)، فالأمر بالذبح لو كان مجرد رؤيا منامية لا يعول عليها، ولا يستند ~~إليها في شيء من أمر الشرع لما جاز لإبراهيم ليحمةا أن يقدم على الذبح بناء ~~على تلك الرؤيا، وحيث أقدم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل عليلتنا، وأشاد ~~الله تبارك وتعالى بصنيعه هذا دل على أن هذه الرؤيا وحي من الله جل شأنه، ~~وليست مناما لا أصل له. ~~5 (ويدل على فساده) - أي: على فساد القول بأن الأمر بالذبح منام لا أصل ~~له -: (قول ولده)، أي: ولد إبراهيم)، وهو إسماعيل لليت : ((افعل ما ~~تؤمر)0)، أي: أنفذ أمر الله تعالى بإحداث الذبح في الواقع، ~~(ولو لم يؤمر) إبراهيم ليلا بالذبح (كان ذلك)، أي : تسمية إسماعي صلى لله عليه ~~الرؤيا أمرا (كذبا)، أي: ضربا من ضروب الكذب، ولو كان ضربا من ~~ضروب الكذب لأنكره الله تبارك وتعالى على إبراهيم، وحيث لم يحصل من ~~لله جل شأنه إنكار على ذلك بل إشادة وإقرار، دل هذا على فساد قولهم ~~وبطلان زعمهم بأنه منام لا أصل له. ~~[الجواب عن الاعتراض الثاني]: ~~(و) أما الوجه (الثاني) الذي قالوا فيه: إنه لم يؤمر بالذبح، وإنما كلف العزم ~~على الفعل: فهو (فاسد)، أي: باطل لا يصح فلا يعول عليه ولا يستند إليه؛ PageV01P318 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0319.png) ~~بالذبح الحقيقي، (والعزم لا يسمى ذبحا)، أي: لو كان المأمور به العزم فقط ~~لما صح تسميته ذبحا، وذلك للفارق الكبير بينهما، فالعزم هو القصد إلى ~~فعل الشيء دون مباشرته في الواقع، وأما الذبح فهو إحداث الفعل في الواقع ~~المشاهد. ~~5 (و) السبب (الآخر) لفساد القول بأن إبراهي صلى الله ع لما لم يؤمر بالذبح وإنما ~~كلف بالعزم على الفعل هو : (أن العزم لا يجب ما لم يعتقد وجوب المعزوم ~~عليه)، أي: أن المعزوم عليه، وهو الذبح لو لم يكن واجبا لما وجب اعتقاد ~~العزم ms198 على فعله، وذلك أن القصد يتبع العلم، فلما علم إبراهيم للي لخا أنه لا ~~مناص له من الإقدام على الذبح عقد العزم الحازم الجازم على تنفيذه ~~وإيقاعه، (ولو لم يكن المعزوم عليه واجبا)، أي: واجب التنفيذ في الواقع ~~العملي (كان إبراهيم ليلمنا أحق بمعرفته)، أي: بمعرفة عدم وجوب المعزوم ~~عليه (من القدرية) وهم المعتزلة، فإن الرسل يعلمون حقيقة ما أمرهم الله ~~تعالى به، فلا يحدث منهم خلط في المفاهيم، بل يكونون على بينة وهدى ~~وبصيرة في قضايا الوحي والتشريع. ~~5(و) أما الوجه (الثالث) الذي قالوا فيه : إنه لم ينسخ، لكن قلب الله عنقه ~~نحاسا: ف(لا يصح عندهم)، أي: باطل على أصول مذهب المعتزلة؛ لأنهم ~~يقولون: يجب على الله تعالى إذا كلف العبد أن يمكنه من فعل ما كلفه به، ~~وهذا الأصل مجمع عليه عندهم، (لأنه إذا علم الله أنه) سبحانه وتعالى ~~(يقلب عنقه)، أي: عنق إسماعيل الميحتا (حديدا يكون آمرا بما يعلم امتناعه)، ~~فيكون ذلك من قبيل الأمر بالممتنع، والأمر بالممتنع تأباه قواعد المعتزلة ~~وترفضه أصولهم، وما ذكروه في هذا الوجه من تأويل يناقض تلك القواعد PageV01P319 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0320.png) ~~والأصول المقررة في مذهبهم، وهذا يدل دلالة واضحة على أنهم أولوا الذبح ~~هنا بما يعتقدون بطلانه وعدم صحته، وكون هذا التأويل مخالفا لأصول ~~مذهبهم إنما يدل على اضطراب موقفهم في هذه المسألة، وهو كاف في إبطال ~~ما ذهبوا إليه. ~~5 (و) أما الوجه (الرابع)، وهو الذي قال فيه المعتزلة : إن المأمور به إنما هو ~~الإضجاع ومقدمات الذبح: فهو (فاسد) ظاهر الفساد؛ (لكونه)، أي: ~~الإضجاع ومقدمات الذبح (لا يسمى ذبحا)، وذلك لأنها أسباب تتخذ لتكون ~~وسائل لتنفيذ الذبح، والفعل شيء، والوصلة إليه شيء آخر، وحيث وصف ~~الله تعالى ذلك الأمر بالبلاء المبين، فإنه دليل بين على أن المراد به الذبح ~~الحقيقي، وليس المقدمات. ~~[الجواب عن الاعتراض الخامس]: ~~5 (و) أما الوجه (الخامس)، وهو قولهم: إنه ذبح امتثالا فالتأم الجرح واندمل: ~~فهو (فاسد) ظاهر الفساد، فلا يصح ولا يستقيم؛ (إذلو صح) ما ذكروه من ms199 ~~فصل الرأس عن الجسد، ثم حصل الالتئام والاندمال (لكان) ذلك (من آياته ~~الظاهرة) الواضحة البارزة للعيان، (فلا يترك نقله)، أي: نقل الحدث وهو ~~فصل الرأس عن الجسد ثم عودته إلى موضعه ملتئما مندملا، (ولم ينقل) أو ~~يثبت نقل ذلك لا في كتاب، ولا سنة، ولا باستفاضة عن أحد من الناس، ~~وهذا دليل كاف على أن ذلك التأويل دعوى بلا دليل، والدعوى بلا دليل ~~باطلة مردودة. (وإنما هو)، أي: القول بأنه ذبح ثم التأم الجرح واندمل (من ~~اختراع) وابتداع (القدرية) فهم بهذا التأويل الفاسد قد ابتدعوا وهما لا يسنده ~~الواقع، واصطنعوا تخمينا لا يعضده دليل من الشارع، PageV01P320 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0321.png) ~~ن (ومعنى قوله) تعالى: ((قد صدقت الرةيا)، أي: عملت ~~عمل مصدق)، وهذا العمل هو ما اتخذه الخليل إبراهيم لي لخنا من وسائل ~~لتنفيذ الذبح، مما يدل على تصديقه لأمر الله تبارك وتعالى، (والتصديق غير ~~التحقيق)؛ إذ التصديق عمل قلبي باطني، والتحقيق عمل واقعي ظاهري. ~~[الحجواب عن الاعتراض السادس]: ~~»(وقولهم)، أي: المعتزلة في الوجه السادس من الوجوه التي تأولوا بها نسخ ~~الذبح عن إسماعيل عليللمنا: (إنه)، أي : نبي الله إبراهيم لليت لا (أخبر أنه سيؤمر ~~به)، أي: بالذبح (في المستقبل) والزمان اللاحق الذي سيأتي بعد، فهذا قول ~~(فاسد) ظاهر الفساد؛ (إذ لو أراد) الله تعالى (ذلك)، أي: إيقاع الذبح في ~~المستقبل (لوجد الأمر به)، أي: بالذبح (في المستقبل كي لا يكون) عدم ~~وجود الأمر بالذبح في المستقبل (خلفا في الكلام)، أي: كذبا في كلام الله ~~تعالى، والكذب في خبر الله تعالى محال، ~~5 (وإنما عبر) إبراهيم علي حخما (بالمستقبل عن الماضي) لتكرار الرؤيا أكثر من ~~مرة، (كما قال) الله تعالى حكاية عن ملك مصر: ((إن أرى سبع بقرات ~~سمان) ، و) كقوله تعالى حكاية عن الفتى الذي دخل السجن مع ~~نبي الله يوسف: ((إني أريدني أعصر خمرا)، أي: قد رأيست)، ~~فالرؤيا المعبر عنها بالمستقبل يراد بها الماضي في كلا الآيتين الكريمتين ~~السابقتين، (وقال الشاعر: ~~وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب) ms200 ~~فالشاعر هنا وهو هني بن أحمر الكناني، وقيل: زرافة الباهلي، قد عبر بالمستقبل ~~عن الماضي، مما يدل على أن ذلك واقع في كلام العرب، فهو استعمال معهود في PageV01P321 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0322.png) ~~لغتهم، ومتداول في لسانهم، وإذا كان الحال كذلك، فلا مانع من أن يعبر عن الماضي ~~بالمستقبل، وعليه تحمل الآية الكريمة في قول الله تبارك وتعالى عن إبراهيم ليل: ~~(إن أرى في المنام أن أذبحك). ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~(و) أما (قولهم)، أي: المعتزلة فيما استدلوا به على إنكار جواز نسخ الأمر قبل ~~التمكن من الامتثال: (إنه يفضي إلى أن يكون الشيء مأمورا منهيا)؛ ~~5 (ف)الجواب على ذلك: أنه (لا يمتنع أن يكون) الشيء (مأمورا) به (من وجه ~~منهيا عنه)، أي : عن هذا الشيء نفسه (من وجه آخر)، وعدم الامتناع هنا ~~لكونه لا يفضي إلى التناقض، وذلك لانفكاك الجهة؛ إذ جهة الأمر ليست ~~هي جهة النهي، بل الأمر تعلق بالتكليف بالعزم على الفعل لامتحان سريرة ~~الإنسان، والنهي تعلق بالفعل، وإذا انفكت الجهة فلا مانع عقلا من إصدار ~~حكمين مختلفين في عين واحدة، ~~5 (كما يؤمر بالصلاة مع الطهارة وينهى عنها مع الحدث)، أي: كالأمر بالصلاة ~~مع الطهارة والنهي عنها مع الحدث، فالصلاة عين واحدة، وهي مع ذلك ~~تكون مأمورا بها حال الطهارة، ومنهيا عنها حال الحدث، والعقل لا يحيل ~~ذلك ولا يمنعه، بل يتصوره ويجيزه، ~~9 (كذا)، أي: وكمثل التمثيل بالصلاة حال الأمر بها مع الطهارة، والنهي عنها ~~مع الحدث (ها هنا)، أي: كالمسألة المتنازع فيها هنا بين المعتزلة ~~والجمهور، وهي جواز النسخ قبل التمكن من امتثال الأمر، (يجوز أن يجعل ~~بقاء حكمه)، أي: حكم الله تعالى (شرطا في الأمر)، أي: يجوز أن يجعل الله ~~تعالى بقاء حكم التكليف شرطا في الأمر، والمراد بيقاء الحكم: سلامته من PageV01P322 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0323.png) # طريان النسخ عليه، (فيقال) - أي: فيقول الله تعالى - : (افعل ما أمرناك به)، # أي: الفعل (إن لم يزل حكم أمرنا عنك بالنهي)، أي: فإن التكليف الشرعي # بالأمر الصادر من الشارع يظل قائما ms201 على أصل المطالبة به، بحيث يجب # على المكلف أن يعتقد وجوبه، وأن يعقد العزم على فعله حين يدخل وقته، # ويستمر على تلك الحال إلى أن يرد عن الشارع ما يدل على زوال حكمه عن # العباد بالنهي عنه الذي يفيد رفعه ونسخه. ~~[اعتراض على المناقشة]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من المعتزلة على قول الجمهور بجواز نسخ الأمر قبل ~~التمكن من امتثاله، فقالوا في اعتراضهم: (فإذا علم الله سبحانه أنه سينهى عنه)، أي: ~~عن المأمور به، وهو ما كلف الله جل شأنه عباده بامتثاله حين دخول وقته الذي عينه ~~شرعا، (فما معنى أمره) سبحانه وتعالى (بالشرط الذي يعلم انتفاعه)، أي: رفعه ~~بطريق النسخ (قطعا)، أي: يقينا. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~[1] (يصح) اشتراط بقاء حكم الأمر (إذا كان عاقبة الأمر)، أي: ما سيؤول إليه ~~من إلغائه بالنسخ (ملتبسة على المأمور)، أي : مجهولة لدى المكلف لا علم له بها، ~~فهو قد علم بالتكليف فقط، ولكنه لم يعلم بأن هذا التكليف سيزال عنه قبل الامتثال؛ ~~9 (لامتحانه)، أي : لاختبار المأمور وابتلائه وهو العبد المكلف (بالعزم) على # الامتثال فيثاب، أو يعزم العقد على ترك الامتثال فيعاقب (واشتغاله # بالاستعداد المانع له) الضمير في «اشتغاله» وفي «له» يرجع إلى المأمور، # والمعنى: أن اشتغال المأمور باتخاذ الأسباب الكفيلة استعدادا لامتثال الأمر PageV01P323 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0324.png) ~~حين دخول وقته الذي عينه الشارع، هذا الاشتغال يمنعه (من) ارتكاب ~~(أنواع اللهو) وهو كل ما يتشاغل به من هوى وطرب ونحوهما، (والفساد) ~~وهو نقيض الصلاح، ~~5 (وربما يكون فيه)، أي: ربما يكون في التكليف بالأمر الذي علم سبحانه ~~نسخه قبل امتثاله (لطيفة) ورفق من الله تبارك وتعالى بعباده، وربما يكون فيه ~~تخفيف عنهم (واستصلاح لخلقه)، أي: لأحوال خلقه بصرفهم عن ~~الاشتغال بأسباب المعصية إلى الاشتغال بأسباب الطاعة، وإذا كان الشأن ~~كذلك انتفى العبث من التكليف بالأمر الذي سينسخ قبل دخول وقته، ~~* (ولهذا)، أي: ولأجل جعل بقاء الحكم شرطا في الأمر (جوزوا)، ~~أي: عموم المعتزلة (الوعد والوعيد بالشرط من العالم بعاقبة ~~الأمور)، ~~(فقالوا) ms202 أي: المعتزلة (يجوز أن يعد الله سبحانه على الطاعة ثوابا ~~بشرط عدم ما يحبطها)، أي: ما يحبط الطاعة، فالله تعالى وعد أهل ~~الطاعة بالثواب، وجعل ذلك الثواب مشروطا بعدم وجود ما يحبط ~~تلك الطاعة، كالرياء والشرك، واشتراط ذلك جائز غير ممتنع، (و) ~~يجوز أن يتوعد الله سبحانه (على المعصية عقابا بشرط عدم ما ~~يكفرها من التوبة)، فالله جل شأنه توعد أهل المعصية بالعقاب، ~~وجعل ذلك العقاب مشروطا بعدم وجود ما يكفر تلك المعصية، ~~وهو التوبة الصادقة، واشتراط ذلك جائز لا استحالة فيه، (والله ~~سبحانه عالم بعاقبة أمره) سبحانه، والمراد بالأمر هنا: الأمر الذي ~~علم الله سبحانه أنه سينسخه، فعاقبة هذا الأمر عدم التمكن من ~~امتثاله بسبب النسخ قبل دخول وقته، فكأن الله تبارك وتعالى حين PageV01P324 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0325.png) # كلف عباده بهذا الأمر قال لهم: أنتم مكلفون به بشرط عدم نسخه # عنكم قبل دخول وقته، فإن هذا الاشتراط جائز، كاشتراط الإثابة # على الطاعة بعدم وجود ما يحبطها، وكاشتراط المعاقبة على # المعصية بعدم وجود ما يكفرها، فكل ذلك جائز غير ممتنع. ~~[2] و(جواب ثان) عن دليل المعتزلة الأول الذي قالوا فيه: إن نسخ الأمر قبل ~~التمكن من الامتثال يفضي إلى أن يكون الشيء الواحد على وجه واحد مأمورا منهيا، ~~وهذا الجواب هو: (أنه يجوز أن يكون الشيء)، أي: العبادة (مأمورا منهيا في ~~حالتين)، أي: في وصفين مختلفين؛ ~~6 (إذ ليس المأمور) به وهو الفعل (حسنا في عينه)، أي: لذاته (لوصف هو ~~عليه) أي: لوصف فيه أوجب له ذلك الحسن (قبل الأمر به) حتى يقال إنه ~~يقبح نسخه، وإنما اتصف بالحسن بعد تعلق الأمر الشرعي به، ولا مانع ~~حينئد من أن ينسخ الله تعالى ما أمر به عباده، إذ التصرف المطلق في ذلك إليه ~~وحده نفيا وإثباتا، (ولا المأمور) به وهو الفعل الذي كلف به الشارع (مرادا ~~ليتناقض ذلك)، أي : ليتناقض كون الشيء مأمورا منهيا، فإن المأمور به الذي ~~نسخ قبل فعله لم يكن مرادا لله تعالى من جهة الإيجاد والإيقاع، وإنما كان ~~مرادا له ms203 سبحانه من جهة انعقاد العزم على الفعل لابتلاء سرائر الناس، وقد ~~حصل ذلك من المكلفين، وإذا كان هذا هو المراد من ذلك الأمر فإنه لا ~~تناقض بين الأمر به ونسخه قبل الفعل. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: المعتزلة في الدليل الثاني الذي استدلوا به على المنع من نسخ ~~الامرقبل التمكن من الامتثال: (إن الكلام قديم فيكون أمرا بالشيء ونهيا عنه في حال ~~واحد)، PageV01P325 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0326.png) ~~إمكان (الامتحان به)، أي: بالكلام وهو الخطاب الشرعي المتضمن للأمر والنهي ~~(إذا سمعه المكلف في وقتين)، ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل السماع في وقتين (اشترطنا التراخي في النسخ)، وقد ~~ذكر المؤلف ذلك الاشتراط في حد النسخ وهو: رفع الحكم الثابت بخطاب ~~متقدم بخطاب متراخ عنه، (ولو سمعهما)، أي: ولو سمع المكلف خطاب ~~الناسخ، وخطاب المنسوخ (في وقت واحد) متصل، كأن يقول افعل ولا ~~تفعل (لم يجز)، أي: فذلك لا يجوز لأنه جمع بين النقيضين، وهو محال ~~عقلا، ~~(فأما جبريل فيجوز أن يسمعهما)، أي: خطاب الناسخ وخطاب المنسوخ ~~(في وقت واحد)؛ لأنه لم يسمعهما سماع امتثال في نفسه، بل سماع إبلاغ ~~لغيره ممن هم أهل للتكليف بهذا الامتثال، (ويؤمر) جبريل عليتظثا (بتبليغ)، ~~أي: بإعلان وإعلام (الأمة في وقتين)، أي: وقت إسماع المنسوخ، ووقت ~~إسماع الناسخ بحيث يكون بينهما مدة متراخية (لكونه)، أي: جبريل ليا ~~(غير داخل تحت التكليف)؛ لأنه ليس مكلفا بهما، (فيأمرهم)، أي: يأمر ~~جبريل ليلنا الأمة الإسلامية (بمسالمة الكفار مطلقا)، أي : بترك الجهاد في ~~جميع الأحوال، (و) يأمرهم (باستقبال بيت المقدس، ثم ينهاهم)، أي: ثم ~~ينهى جبريل عليلخا الأمة (عنه)، أي: عن الأمر بمسالمة الكفار مطلقا، ~~وباستقبال بيت المقدس (بعد ذلك)، أي: بعد الأمر بهما، وحينئذ يكون الأمر ~~بمسالمة الكفار منسوخا بالأمر بقتالهم، ويكون الأمر باستقبال بيت المقدس ~~منسوخا بالأمر باستقبال المسجد الحرام، (والله أعلم). # PageV01P326 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0327.png) ~~(والزيادة على النص) النص هو: خطاب الشارع الوارد في الكتاب أو السنة ~~المقتضي للتكليف بعبادة من العبادات، والمراد بالزيادة على النص: أن يأتي نص آخر ~~بإضافة ms204 خلا منها النص الأول تتعلق بالعبادة نفسها، فهذه الزيادة (ليست بنسخ) ~~للنص المزيد عليه، وهذا ما اختاره المصنف. ~~[مراتب الزيادة وما فيها من الخلاف]: ~~[الرتبة الأولى): ~~(وهي)، أي: الزيادة على النص (على ثلاث مراتب): ~~(أحدها) - أي: أحد المراتب الثلاث - : (ألا تتعلق الزيادة بالمزيد عليه)، أي: لا ~~توجد علاقة بين المزيد والمزيد عليه، لكون كل واحد منهما قائما بنفسه، مستقلا ~~بذاته، ~~(كما إذا أوجب الصلاة ثم أوجب الصوم)، هذا مثال توضيحي، فالشارع # الحكيم كلف العباد أولا بالصلاة، ثم كلفهم بالصوم، فالصوم زيادة على # فرضية الصلاة، ولكنه لا علاقة بين هاتين العبادتين؛ إذ العبادة الأولى مستقلة # بذاتها، والعبادة الثانية كذلك. ~~[حكمها]: ~~وإذا كانت الزيادة غير متعلقة بالمزيد عليه (فلا نعلم فيه)، أي: في الزائد المستقل ~~(خلافا) بين علماء الأصول، في أنه لا يدخل في باب النسخ، فيبقى المزيد عليه على ~~أصل التكليف به؛ PageV01P327 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0328.png) ~~330 حل ألفاظ روضت الناظر - ~~.330 ~~ه (لأن النسخ رفع الحكم وتبديله)، أي: تبديل الحكم، (ولم يتغير حكم ~~المزيد عليه، بل بقي وجوبه وإجزاؤه)، أي: وجوب المزيد عليه وإجزاءه، ~~بدون تغيير يذكر. ~~[الرتبة الثانية]: ~~و(الرتبة الثانية) من مراتب الزيادة على النص: (أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه ~~تعلقا ما، على وجه لا يكون شرطا فيه)، ~~5 (كزيادة التغريب)، أي: زيادة النفي مدة سنة للزاني غير المحصن (على # الجلد في الحد)، فالتغريب لمدة سنة زيادة على الجلد مائة في حد الزاني غير # المحصن، ولكنها ليست شرطا في المزيد عليه. (و) كزيادة (عشرين سوطا # على الثمانين في حد القذف)، هذا مثال افتراضي؛ إذ الحد الثابت في القذف # هو ثمانون جلدة، فلو فرض أن الشارع زاد على هذه الثمانين عشرين سوطا # لكانت تلك الزيادة متعلقة بالمزيد عليه، من غير أن تكون شرطا فيه. ~~[القول الثاني في هذه الرتبة]: ~~وإذا اختار المصنف أن هذه المرتبة ليست بنسخ، (ف)قد (ذهب أبو حنيفة إلى ~~أنه)، أي: الزائد على الأصل في هذه المرتبة (نسخ)، فخالف بذلك الإمام أبو حنيفة ~~الجمهور في هذه المرتبة، فالجمهور يرون ms205 أن الزيادة على النص فيها ليست نسخا. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وقد علل ودلل الإمام أبو حنيفة لقوله هذا، فقال: ~~5 (لأن الجلد كان): ~~(21 (هو الحد كامالا)، والمراد: أن الثمانين جلدة كانت هي كامل الحد في ~~القذف قبل مجيء الزيادة عليها، PageV01P328 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0329.png) ~~[22 و(يجوز الاقتصار عليه)، أي: على الجلد ثمانين من غير زيادة على ذلك، ~~[3] (ويتعلق به)، أي: بالجلد (التفسيق ورد الشهادة) المذكوران في قوله تعالى: ~~( والذين يرهون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شبلاء فاجلد وهر ثمانين جلدة ولا نقبلوا لهم شهدة أبدا ~~وأولائك هم الفاسقون)، # (وقد ارتفعت هذه الأحكام بالزيادة)، وهذه الأحكام هى: الاقتصار # على الحد، وهو الثمانون، وثبوت وصف الفسق، ورد الشهادة، # فهذه الأحكام كلها قد ارتفعت بعد ورود الزيادة على أصل الجلد # ثمانين، وحيث ترتب على الزيادة رفع أحكام المزيد عليه، كانت # تلك الزيادة نسخا للمزيد عليه؛ إذ حقيقة النسخ هي الرفع. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: ودليلنا معشر الجمهور على أن الزيادة على النص ليست نسخا في ~~هذه المرتبة: ~~(أن النسخ هو رفع حكم الخطاب)، أي: إزالة ما تضمنه ودل عليه. ~~9 (وحكم الخطاب)، أي: الدليل الشرعي، وهو قوله تعالى: ( والذين يرمون ~~المحصنات ثمل ئتوا بأر بعة شمداءفاجلدوهمر ثمنين جلدة) [لنور:4] (بالحد)، أي: حد ~~القذف هو (وجوبه وإجزاؤه) أي: وجوب حكم الخطاب وإجزاؤه (عن ~~نفسه)، أي: حكم الخطاب، (وهو)، أي: حكم الخطاب (باق) ولوكان ~~نسخا لما بقي، ~~6 (وإنما انضم إليه)، أي: إلى حكم الخطاب (الأمر بشيء آخر وجب الإتيان ~~به)، وهو هنا التغريب في حد الزاني غير المحصن، وزيادة عشرين سوطا على PageV01P329 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0330.png) ~~حد القذف ثمانين، وهذه الضميمة يجب الإتيان بها شرعا، فلا يجوز ~~إهمالها، ولا التساهل فيها، ~~* (فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة)، أي: أن حكم الخطاب لم يرتفع # بالزيادة، فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة، فكما أن الصيام فرض # زيادة على فرضية الصلاة، ولم يترتب على زيادة فرضية الصيام نسخ # فرضية الصلاة، فكذلك الحال هنا فإن زيادة التغريب على الجلد في # حد الزنا، ms206 وزيادة عشرين سوطا على الجلد في حد القذف لا يترتب # عليهما نسخ المزيد عليه، وإذا كانت حقيقة النسخ لا تنطبق على # هذه الزيادة، كان حالها كحال ورود الأمر بالصيام بعد ورود الأمر # بالصلاة في عدم نسخ الصلاة بالصيام، وحينئذ تكون تلك الزيادة # تكميلية لا نسخية. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~وقد ناقش الجمهور دليل أبي حنيفة، فقالوا: ~~41 (فأما صفة الكمال)، أي: وصف الحد بأنه قبل الزيادة كان كامل الواجب ~~المطلوب إيقاعه، ~~5 (فليس هو)، أي: فليس الكمال (حكما مقصودا شرعيا)، أي: لا يندرج ~~ضمن أقسام الأحكام الشرعية، (بل المقصود) شرعا هو (الوجوب)، أي: ~~وجوب الحد (والإجزاء)، أي: وإجزاء وجوب الحد عن نفسه، (وهما)- ~~أي: كلا من الوجوب والإجزاء- (باقيان) لم يرفعا بورود الزيادة عليهما، ~~(ولهذا)، أي: ولأجل وصف الكمال (لو أوجب الشرع الصلاة) # وحدها (فقط كانت) الصلاة (كل ما أوجبه الله وكماله)، أي: وكمال PageV01P330 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0331.png) ~~ذلك الواجب المأمور به، (فإذا أوجب) الشارع (الصوم) على العباد ~~زيادة على إيجاب الصلاة (خرجت الصلاة عن كونها كل الواجب) ~~وكماله، نظرا لوجود ما يقاسمها في باب التكليف وهو الصيام، فإذا ~~اقتصر المكلف على الصلاة فقط، أو على الصيام فقط فإنه لا ~~يوصف بأنه أدى كامل الواجب، (وليس بنسخ اتفاقا)، أي: أن ~~خروج الصلاة عن كونها كل الواجب وكماله إلى كونها بعض ~~الواجب ليس نسخا لتلك الصلاة، بل تبقى على أصل التكليف بها ~~مضموما إليها ما زيد عليها، وهذا محل اتفاق بين الأصوليين جميعا، ~~فكذلك خروج الحد عن كونه كامل المطلوب شرعا قبل الزيادة إلى ~~كونه بعض المطلوب بعدها لا يكون نسخا له، بل يبقى على أصل ~~التكليف به مضموما إليه ما زيد عليه. ~~51] (وأما الاقتصار عليه)، أي: على كون الحد كاملا قبل ورود الزيادة، ~~6 (فليس هو)، أي : الاقتصار على الحد (مستفادا من منطوق اللفظ)، أي : ليس ~~ما دل عليه النص الشرعي، إذ النص إنما دل بمنطوقه على وجوب الحد ~~فقط؛ (لأن وجوب الحد لا ينفى وجوب غيره)، أي: غير الحد (وإنما يستفاد ~~من المفهوم)، ms207 أي : أن القول بالاقتصار على الحد ليس مستفادا من منطوق ~~اللفظ، بل هو مستفاد من المفهوم، والمفهوم: هو ما دل عليه اللفظ لا في ~~محل النطق، وسيأتي الكلام عنه مفصلا في موضعه، (ولا يقولون به)، أي: ~~ولا يستند جمهور الحنفية إلى مفهوم المخالفة في إثبات شيء من الأحكام ~~الشرعية لعدم حجيته عندهم، وإذا كان مفهوم المخالفة ليس حجة عندهم، ~~فإنه لا يستقيم لهم الاحتجاج به في هذه المسألة، PageV01P331 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0332.png) ~~-334 ~~(ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم)، أي: على فرض أن الحنفية يحتجون ~~بمفهوم المخالفة، وأن ما ذكروه من الاقتصار على الحد مستفاد من ذلك ~~المفهوم، فإن رفع مفهوم الاقتصار من النص كتخصيص العموم، (فإنه)- ~~أي: تخصيص العموم - (رفع بعض مقتضى اللفظ)، أي: مقتضى ما دل عليه ~~اللفظ العام (فيجوز بخبر الواحد)، أي: فيجوز رفع المفهوم بخبر الواحد، ~~كما يجوز تخصيص العموم بخبر الواحد، ~~5 (ثم إنما يستقيم هذا)، أي: ثم إنما يصح القول بأن الزيادة على الحد نسخ ~~(أن لوثبت حكم المفهوم)، أي: لو وردنص شرعي يدل على وجوب ~~الاقتصار على الحد وعدم الزيادة (واستقر، ثم ورد التغريب بعده)، أي: بعد ~~ثبوت حكم المفهوم واستقراره، (ولا سبيل) ولا طريق (إلى معرفته)، أي: ~~إلى معرفة ثبوت حكم المفهوم واستقراره؛ لأنه لم ينقل إلينا نص من الشارع ~~يؤكد مفهوم ما دلت عليه آية حد الزنا (بل لعله)، أي: التغريب في حق الزاني ~~غير المحصن لمدة سنة (ورد بيانا لإسقاط المفهوم) من آية حد الجلد، وهو ~~وجوب الاقتصار عليه من غير زيادة، بالدلالة على أن الزيادة لا مانع منها ~~شرعا، سواء كان هذا البيان (متصلا به)، أي: بورود آية الجلد (أو قريبا منه)، ~~أي: من ورود آية الجلد، وعلى كلا الحالين فإن تلك الزيادة لا تكون نسخا، ~~لأنها بيان إضافي لا تغييري. ~~[(وأما التفسيق ورد الشهادة)، أي: وأما الحكم بالتفسيق ورد الشهادة، ~~(فإنما يتعلق بالقذف لا بالحد) حيث جعل الله تبارك وتعالى هذا الحكم ~~مرتبا على القذف، وإذا كان حكم التفسيق ورد الشهادة متعلقا ms208 بالقذف، فإن ~~زيادة عشرين سوطا على الثمانين جلدة لا تأثير لها على ذلك الحكم بالرفع، PageV01P332 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0333.png) ~~لكونه متعلقا بالأصل الذي لم يرفع بتلك الزيادة وهو القذف، وليس متعلقا ~~بالحد حتى يكون منسوخا بالزيادة التي طرأت عليه، ~~ه (ثم لو سلم تعلقه)، أي: تعلق الحكم بالتفسيق ورد الشهادة (بالحد) أي: ~~حد القذف (فهو)، أي: الحكم بالتفسيق ورد الشهادة (تابع غير مقصود) لم ~~يسق النص له أصالة بل سيق لغيره، والتابع غير المقصود حكمه حكم أصله، ~~وأصله الذي يتبعه هنا وهو الجلد ثمانين لم يرفع، بل بقي على ما كان عليه، ~~5 (فصار) الحكم بالتفسيق ورد الشهادة (كحل النكاح)، أي: يشابه حل ~~النكاح (بعد) انقضاء (العدة)، أي: عدة الوفاة، فالتحريم هنا لا لذات النكاح ~~لأنه حلال في الجملة، بل لذات العدة حتى يكون في منأى عن كل ما يخل ~~بها، فكان تحريم النكاح على المعتدة في هذه الحال لا لذاته، بل لغيره، ~~وبذلك أصبح تابعا غير مقصود، (ثم تصرف الشرع في العدة بردها)، أي: برد ~~العدة (من حول إلى أربعة أشهر وعشر، ليس تصرفا في حل النكاح بل في ~~نفس العدة)، فلما كان تحريم النكاح مرتبطا بالعدة، والعدة لها زمن محدود، ~~كان تابعا للعدة مدة زمانها، فإذا انتهت مدة العدة انتهت مدة تحريم النكاح ~~تبعا، إذ ليس تحريمه لذاته، بل هو من أجلها، فكذلك الحال هنا بالنسبة ~~للحكم بالتفسيق ورد الشهادة هو تابع للحد إن سلمنا ذلك، وتبعيته للحد ~~توجب بقاءه لا نسخه، إذ هو قائم بأصله، وهذا الأصل لم ينسخ، بل بقي ~~مزادا عليه. ~~(فإن قيل) اعتراضا من الحنفية على قول الجمهور: (قوله تعالى: (وآستشهدوا ~~زريد ن من رجالكم )228 يقتضي) منطوق هذه الآية (ألا يحكم بأقل PageV01P333 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0334.png) ~~منهما)، أي: من الشاهدين وذلك بمفهوم المخالفة، (والحكم بشاهد ويمين نسخ ~~له)، أي: للحكم بأقل من الشاهدين، لما أخرجه الإمام مسلم تحمالله عن ابن عباس ~~أن النب لى الله عليه وسلم فى بيمين وشاهد، فيكون ذلك زيادة على ما في القرآن ms209 الكريم ~~والزيادة ناسخة. # (قلنا) في الجواب عن قول الحنفية: (هذا)، أي: قولهم بأنه يقتضي ألا يحكم ~~بأقل من الشاهدين (إنما استفيد من مفهوم اللفظ)، أي: لم يستفد من منطوق اللفظ، ~~بل من مفهومه المخالفة، (وقد أجبنا عنه)، أي: عن مفهوم اللفظ، بأن ما تمسك به ~~الحنفية -رحمهم الله تعالى - هنا هو مفهوم مخالفة، وهم لا يحتجون بمفهوم ~~المخالفة، فكيف احتجوا به هنا؟. # [الرتبة الثالثة]: # و(الرتبة الثالثة) من مراتب الزيادة على النص هي: (أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه ~~تعلق الشرط بالمشروط)، أي: أن تكون الزيادة شرطا، والمزيد عليه مشروطا، (بحيث ~~يكون وجود المزيد عليه بدون الزيادة وعدمه)، أي: وعدم المزيد عليه (واحدا)، أي: ~~أن تكون الزيادة مصححة للمزيد عليه، وتتوقف صحة المزيد عليه بحصول تلك ~~الزيادة، فإذا لم تحصل بطل المزيد عليه، فيصبح وجوده وعدمه واحدا، # 5 (كزيادة النية في الطهارة)؛ حيث إن الشارع أمر بالطهارة مطلقا، ثم زيد شرط # النية لها. (و) كزيادة (الطهارة في الطواف)؛ حيث إن الشارع أمر بالطواف # مطلقا، ثم زيد شرط الطهارة له، فأصبح لاغيا بدونها؛ إذ صحته متوقفة على # وجودها. (و) كزيادة (ركعة في الصلاة)، أي: زيادة ركعة على أصل فرضية # الصلاة، وذلك أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين، فأقرت صلاة السفر PageV01P334 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0335.png) ~~وزيد في صلاة الحضر، كما أخبرت بهذا عائشة نا، وزيادة ركعة على ~~الركعتين تجعلها ثلاثا كصلاة المغرب، وهذه الزيادة شرط لصحة صلاة ~~المغرب، فمن اقتصر في المغرب على ركعتين فقط فصلاته باطلة، فالمزيد ~~عليه في هذه الرتبة مفتقر في ثبوت صحته وإجزائه إلى الزيادة، فوجودها ~~بالنسبة إليه أمر ضروري حتمي، وقد اختلف الأصوليون في الزيادة في الرتبة ~~الثالثة على مذهبين. ~~[القول الثاني في هذه الرتبة]: ~~وإذا كان رأي المصنف على أن الزيادة هنا ليست بنسخ، (فكقد (ذهب) ~~الحنفية، و(بعض الشافعية إلى أن الزيادة هاهنا) في المرتبة الثالثة (نسخ) للمزيد عليه، ~~واستدلوا بأنه: ~~[دليل القول الشاني]: ~~(إذ كان حكم المزيد عليه) قبل ورود الزيادة (الإجزاء والصحة)، فإذا أداه ~~المكلف وقع مجزئا ms210 مبرئا للذمة، ووقع صحيحا مقبولا عند الله تبارك ~~وتعالى، (وقد ارتفعا)، أي: وقد ارتفع حكم الإجزاء والصحة بعد ورود ~~الزيادة، فأصبح بدون الزيادة غير مجزئ وغير صحيح، فلا يكون مبرئا للذمة ~~ولا مقبولا عند الله تعالى، وإذا كانت حقيقة النسخ الرفع فإن هذه الحقيقة ~~منطبقة على هذه الزيادة، فإنها قد رفعت حكم المزيد عليه فتكون نسخا. ~~(و) ما ذكروه في قولهم واستدلالهم (ليس بصحيح) بل هو مناف للصحة؛ ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~* (لأن النسخ رفع حكم الخطاب بمجموعه)، أي: بكلية حكم الخطاب، ~~بحيث يكون الرفع كليا لا جزئيا، PageV01P335 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0336.png) ~~5 (والخطاب) الوارد بالمزيد عليه (اقتضى) تضمن (الوجوب والإجزاء)، ~~وذلك كالطهارة للصلاة، فهي واجبة لكونها شرطا لصحة الصلاة، وتلك ~~الطهارة إذا فعلت من غيرنية قبل زيادة اشتراط النية فيها فهي مجزئة، ~~5 (والوجوب باق بحاله) فهو ثابت على هذا الأصل لم ينقل عنه بورود ~~الزيادة، ~~5 (وإنما ارتفع الإجزاء)، أي: أن المرفوع بالزيادة إنما هو الإجزاء فقط، فبدلا ~~من أن يكون المزيد عليه مجزئا قبل الزيادة أصبح غير مجزئ بعدها، فلا تبرأ ~~الذمة بفعله مفصولا عن زيادته، (وهو)، أي : الإجزاء (بعض ما اقتضى) ~~وتضمنه (اللفظ)، أي: الخطاب المزيد عليه، والرفع كان متناولا للإجزاء ~~فقط، فيكون ذلك من قبيل الرفع الجزئي لا الكلي، فلا تصدق عليه حقيقة ~~النسخ، فلا يسمى نسخا. # (فهو)، أي: الإجزاء (كرفع المفهوم)، أي: مثل رفع مفهوم المخالفة، # فلا يترتب على رفعه نسخ المزيد عليه، (و) مثل (تخصيص العموم) # فإن من لازم التخصيص إخراج بعض ما تناوله لفظ العموم من أفراد، # وهذا الإخراج لا يكون نسخا لباقي أفراد العموم، بل تظل مشمولة # بحكم العام، وإذا كان رفع المفهوم لا يسمى نسخا، والرفع # بالتخصيص لا يكون نسخا، فكذلك إخراج المزيد عليه من كونه # مجزئا إلى كونه غير مجزئ بعد ورود الزيادة لا يكون نسخا. ~~(ثم) هناك وجه ثان للجواب عما ذهب إليه بعض الشافعية - رحمهم الله ~~تعالى - من أن الزيادة على النص في هذه الرتبة نسخ، وهو (إنما يستقيم) ms211 ~~أي: يصح القول بأن رفع الإجزاء بورود الزيادة نسخ (أن لو ثبت الإجزاء ~~واستقر)، أي: إن حصل ذلك بنص صريح من الشارع، كأن يقول: أوجبت PageV01P336 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0337.png) ~~عليكم الطهارة وهي مجزئة بلا نية، (ثم وردت الزيادة بعده)، أي: بعد ثبوت ~~الإجزاء واستقراره مدة من الزمن، فحينئذ يستقيم القول بالنسخ، لتحقق ~~شرطه وهو تراخي المدة (ولم يثبت)، أي: أن الإجزاء لم يثبت ولم يستقر، ~~وحيث لا ثبوت ولا استقرار فلا يصح دعوى النسخ هنا في هذه المرتبة، ~~(بل ثبوت الزيادة بالقياس المقارن للفظ)، أي: بالقياس المقارن للخطاب ~~الوارد بالمزيد عليه، وحينئذ يكون ذلك من قبيل البيان، لا من قبيل النسخ، ~~إذ لم توجد مدة زمنية متراخية بين المزيد والمزيد عليه، بل هي مدة متصلة. ~~5 (أو) أن يكون ثبوت الزيادة (بخبر يحتمل أن يكون متصلا بيانا للشرط)، ~~أي: أن الزيادة يحتمل أن تكون قد ثبتت بخبر من النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون هذا ~~الخبر متصلا بخطاب المزيد عليه # (فلا معنى لدعوى استقراره)، أي: الإجزاء (بالتحكم)، أي: بالزعم # بلا حجة ولا مستند، والمعنى المقصود: أن استقرار «الإجزاء # يحتاج إلى مدة زمنية متراخية بين المزيد والمزيد عليه، وأن تكون # هذه المدة معلومة بيقين، وهنا اليقين معدوم لاحتمال الاتصال بين # المزيد والمزيد عليه، وإذا انتفى اليقين بالتراخي بين المزيد والمزيد # عليه لاحتمال الاتصال بينهما، فلا يثبت النسخ، لأن النسخ لا يثبت # إلا بيقين، وحينئذ يكون القول بالنسخ دعوى لا دليل عليها، فتكون # ضربا من التحكم لإلزام الآخرين بما لم يكن لازما لهم. ~~[مناقشة بعض أصحاب القول الشاني]: ~~(ثم) هناك جواب ثالث عما ذهب إليه بعض الشافعية -رحمهم الله تعالى - من ~~ان الزيادة على النص في هذه الرتبة نسخ بأنه: (لا يصح هذا)، أي: القول بأن الزيادة ~~على النص في هذه الرتبة نسخ (من أصحاب الشافعي)؛ لأنه أصل مهم من فروعهم، PageV01P337 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0338.png) ~~(فإنهم)، أي: الشافعية (اشترطوا النية للطهارة) بالسنة استنادا إلى قول النبي ~~اله عليه وس إنما الأعمال بالنيات»، (و) كذلك اشترطوا (الطهارة ms212 للطواف بالسنة) ~~استنادا إلى قول الني صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت مثل الصلاة، ولو كانوا يقولون ~~بالنسخ لما ذهبوا إلى اشتراط النية للطهارة، والطهارة للطواف. (وأصلهما)، ~~أي: النية والطهارة (ثابت بالكتاب)، بدليل قوله تعالى: (يكأيها الذين ~~امنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاعسلوا وجوهكم وأيد يكم إلى المرافق وامسحوا ~~برء وسكم وأرجلكم إلى الكعبين)]، فإن المخاطب إنما يفهم منه ~~غسل الوجه وما بعده لأجل الصلاة، والأجلية هذه لا تتأتى إلا بالنية، والأمر ~~يقتضي الوجوب، وكذلك اشتراط الطهارة للطواف قد ثبت بالسنة، وأصله ~~ثابت في القرآن، قال تعالى: (وليوفوأنذورهم وليطوفوا بالبيت ~~آلعتيق)، فبين أن الطواف عبادة متعلقة بالبيت كالصلاة فتكون ~~الطهارة فيها شرطا كالصلاة، فكان يلزمهم بناء على ذلك أن يقولوا بعدم ~~جعل هذه الزيادة في هذه الصورة نسخا حتى لا يتعارض موقفهم، ولا ~~يتناقض أصلهم مع الفروع المقررة في مذهبهم. ~~[اعتراض على المناقشة]: ~~(فإن قيل)، أي: فإن قال بعض أصحاب الشافعي الذين ذهبوا إلى أن الزيادة على ~~النص في هذه الرتبة تكون نسخا للمزيد عليه (الطهارة المنوية)، أي: التي انعقد ~~القلب على إيقاعها قربة لله تبارك وتعالى (غير الطهارة بلانية)، أي: غير الطهارة ~~المجردة عن تلك النية، (وإنما هي)، أي: الطهارة المنوية (نوع آخر، فاشتراط النية ~~يوجب رفع) الطهارة (الأولى) التي وقعت بلا نية (بالكلية) من كونها صحيحة ~~ومجزئة إلى كونها غير صحيحة وغير مجزئة، وإذا كانت حقيقة النسخ هي الرفع، فإن PageV01P338 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0339.png) ~~هذه الحقيقة صادقة على الطهارة الثانية التي رفعت حكم الطهارة الأولى، فتكون ~~الطهارة المنوية ناسخة للطهارة بلا نية. # [الجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب عن ذلك: (هذا) القول بأن الطهارة المنوية غير الطهارة بلا ~~نية قول (باطل) فلا يصح ولا يعول عليه، (فإنها) - أي: الطهارة المنوية - (لو كانت ~~غيرها)، أي: غير الطهارة بلا نية (لوجب) ولزم (ألا تصح الطهارة المنوية عند من لا ~~يوجب النية) وهم الحنفية؛ فعندهم النية ليست شرطا للطهارة بل هي سنة، كما تقدم؛ ~~(لكونها)، أي: لكون الطهارة المنوية (غير مأمور بها) عند من ms213 لا يوجب النية، ~~وحيث إن هذا اللازم باطل كان القول المؤدي إليه باطلا. # PageV01P339 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0340.png) # ونسخ جزء العبادة المتصل بها)، الداخل في ماهيتها، والمكون لذاتها وليس ~~خارجا عنها، وذلك كالركوع والسجود بالنسبة للصلاة، (أو) نسخ (شرطها)، أي: ~~شرط العبادة، والشرط خارج عن ذات العبادة كالطهارة بالنسبة للصلاة (ليس بنسخ ~~لجملتها)، أي : ليس ناسخا لكل العبادة أو مجموعها، فنسخ جزء من العبادة أو ~~شرطها هو نسخ خاص بذلك الجزء، أو الشرط دون أصل العبادة، وهذا مذهب ~~الجمهور. # (وقال المخالفون في الرتبة الثالثة من الزيادة) على النص وهم بعض الشافعية: ~~(هو)، أي: نسخ جزء العبادة أو شرطها (نسخ)، وإليه ذهب جمهور الحنفية، وعللوا ~~ذلك بقولهم: # [أدلة القول الشاني]: # [(لأن الركعات الأربع غير الركعتين وزيادة)، والمعنى: أن الشارع لو أنقص ~~من الصلاة الرباعية نصفها فأصبحت ركعتين، فإن الأربع ركعات ليست هي الركعتين ~~وزيادة، بل هي غيرها، # 5 (بدليل ما لو أتى بصلاة الصبح أربعا فإنها لا تصح)؛ بناء على أنه أتى # بالواجب وزيادة، وبهذا تكون العبادة قد تغيرت وتبدلت، وهذا هو النسخ، # [2(ولأن الركعتين كانت لا تجزئ فصارت مجزئة وهذا تغيير وتبديل)، أي: ~~أنه إذا نسخت ركعتان فقد كانت لا تجزئ الصلاة بدون هذا المنسوخ، وهما PageV01P340 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0341.png) ~~الركعتان المنسوختان، ولكن بعد النسخ صارت الركعتان مجزئة، فكون العبادة لا ~~تجزئ قبل النسخ إلا بالمنسوخ فصارت بعد النسخ مجزئة مجزية بدون المنسوخ، ~~فهذا تغيير لحكم العبادة وتبديل له، وهذا هو النسخ. ~~[دليل القول الأول]: ~~(و) استدل أصحاب القول الأول فقالوا: (ليس) قولهم- بأن نسخ جزء العبادة، ~~أو شرطها نسخ للعبادة بجملتها - (بصحيح)، أي: ليس قولا صحيحا، بل هو قول ~~باطل؛ ~~(لأن الرفع والإزالة إنما تناول الجزء والشرط خاصة)، أي: أن حقيقة النسخ # الرفع والإزالة، وهذه الحقيقة قد تناولت الجزء والشرط المنسوخ، أما ما عدا ~~ذلك فقد بقي على حاله لم يتبدل ولم يتغير، (وما سوى ذلك)، أي: ما سوى ~~الجزء أو الشرط الذي تناوله الرفع والإزالة (باق بحاله)، والمعنى: أن # المتبقي من العبادة بعد نسخ ms214 الجزء والشرط لا تنطبق عليه حقيقة النسخ، # فيكون ثابتا ومحلا للتكليف به؛ لأنه لم يرفع ولم يزل. ~~(فهو)، أي: ما لم يتناوله الرفع والإزالة من أجزاء العبادة أو شروطها،( # كالصلاة كانت إلى بيت المقدس ثم نسخ ذلك إلى الكعبة فلم يكن نسخا # للصلاة)، فالصلاة كانت تفعل إلى بيت المقدس كما تفعل الآن إلى الكعبة، # وإنما الذي تغير هي القبلة، فكان ذلك نسخا للقبلة دون التعرض للصلاة، # فهي باقية بحالها. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول القائلين بأن نسخ جزء العبادة أو شرطها نسخ لجملتها: ~~(هي)، أي: الركعات الأربع (غيرها)، أي: غير الركعتين حين قالوا: «نسخ جزء PageV01P341 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0342.png) ~~العبادة أو شرطها هو نسخ للعبادة بجملتها؛ لأن الركعات الأربع غير الركعتين ~~وزيادة، ~~(قد سبق جوابه)، أي: جواب القول بالتفريق بين الركعات الأربع ~~والركعتين، والجواب السابق هو أنه ليس بصحيح؛ لأن الرفع والإزالة إنما ~~تناول الجزء والشرط خاصة، وما سوى ذلك باق بحاله، وإذا كان النسخ هنا ~~خاصا بالجزء المرفوع فقط، كانت الأجزاء الأخرى المتبقية من العبادة ~~سالمة من طريان النسخ عليها، ~~(وإنما لا تصح) صلاة (الصبح إذا صلاها) المسلم (أربعا) مع أنه أتى ~~بالواجب وزيادة؛ (لإخلاله) أي: المصلي (بالسلام)؛ حيث جعل التسليم ~~بعد الرابعة بدلا من أن يكون بعد الثانية، (و) أخل ب(التشهد في موضعه)؛ ~~حيث إن المصلي جعل التشهد الأخير هو التشهد الأول وأضاف تشهدا ثانيا، ~~فأخل بذلك بمواضع تلك الأمور. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(وقولهم) -أي: أصحاب المذهب الثاني - (كانت غير مجزئة)، في دليلهم حين ~~قالوا: لأن الركعتين كانتا لا تجزئ، فصارت مجزئة، ~~(معناه)، أي: معنى عدم الإجزاء: (أن وجودها كعدمها)، أي: وجود ~~الركعتين كعدم وجودهما، أي: أن تفسير عدم الإجزاء هو استواء الوجود ~~والعدم. (وهذا) القول باستواء الوجود والعدم نتيجة عدم الإجزاء مأخوذ من ~~طريق المفهوم لا من طريق المنطوق، فهو (حكم عقلي ليس من الشرع، و) ~~بذلك فلا يكون نسخا؛ لأن (النسخ رفع ما ثبت بالشرع)، أي: رفع حكم ~~شرعي بحكم شرعي آخر. PageV01P342 ![image ms215 file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0343.png) ~~5 (وكذلك وجوب العبادة مزيل لحكم العقل في براءة الذمة، وليس بنسخ)، ~~أي: ومثل رفع المفهوم في كونه لا يسمى نسخا رفع حكم العقل وهو البراءة ~~الأصلية بالخطاب المكلف فإنه لا يسمى نسخا، وإنما يسمى ابتداء تكليف، ~~وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن نسخ جزء العبادة، أو شرطها ليس نسخا عاما ~~للعبادة بجملتها، بل هو نسخ خاص بمحله، وهو الجزء أو الشرط. # PageV01P343 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0344.png) ~~وفيه قولان، أولهما: (يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل) بحيث ترفع العبادة ~~الأولى من غير أن يحل محلها عبادة أخرى، وهذا مذهب جمهور الأصوليين، ومثال ~~ذلك: نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانه نسخ من غير أن ~~يحل محله واجب آخر. ~~[القول الثاني]: ~~(وقيل)، أي: قال جمهور المعتزلة، وأهل الظاهر في القول الثاني في المسألة: (لا ~~يجوز) نسخ العبادة إلى غير بدل. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل أرباب القول الثاني لقولهم، فقالوا: ~~(لقوله)، أي: بدليل قوله (تعالى: (ما ننسخ من ماية أو ننسها نأت بخير منها أوز # مثلها))، ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الله تعالى أخبر # بأنه لا ينسخ آية من آيات كتابه الكريم إلا ويأتي ببديل عنها، إما أن يكون خيرا # منها، وإما أن يكون مما ثآلا لها، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه لا نسخ في # الشرع من غير بدل. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: ودليلنا معشر الجمهور على أنه يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل: ~~(أنه)، أي: النسخ إلى غير بدل (متصور) وممكن (عقلا) وغير مستحيل، فالعقل لا PageV01P344 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0345.png) ~~يحيل النسخ إلى غير بدل، بل يجيزه لأنه واقع تحت دائرة الإمكان، (وقد قام دليله)، ~~أي: وقد ثبت دليل النسخ إلى غير بدل (شرعا)، أي: في الشرع. ~~[الدليل الأول: الجواز العقلي): ~~و(أما) الدليل من (العقل) على جواز النسخ إلى غير بدل: ~~(فإن حقيقة النسخ الرفع والإزالة ويمكن الرفع من غير بدل)، أي: أن العقل # يتصور أن يحصل الرفع من غير بدل؛ إذ ليس مستحيلا، بل هو ms216 جائز ممكن، # لعدم التلازم بين النسخ والبدل، ~~(ولا يمتنع أن يعلم الله تعالى المصلحة في رفع الحكم وردهم)، أي: ورد # المكلفين (إلى ما كان من الحكم الأصلي)، أي: حكم العقل وهو البراءة # الأصلية، فالعقل لا يمنع من أن ينسخ الله تبارك وتعالى العبادة عن المكلفين # ويتركها من غير بدل، ليعود الناس بعد ذلك إلى الحكم الأصلي، وهو براءة # الذمة من التكليف. ~~[الدليل الثاني: الوقوع الشرعي]: ~~(وأما) الدليل من (الشرع: فإن الله سبحانه نسخ النهي عن ادخار لحوم ~~الأضاحي) بلا بدل؛ حيث أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~ومالك وأحمد عن عائشة وعلي أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي من أجل الدافة، فكلوا وتصدقوا وادخروا»، ونسخ الله سبحانه وجوب ~~تقديم الصدقة أمام المناجاة)، أي: أمام مسارة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (إلى غير بدل)، ~~أي: أن الله تبارك وتعالى حين أمر عباده بتقديم الصدقة أمام المناجاة وشق عليهم ~~ذلك نسخه عنهم، فكان النسخ في الحالين من غير بدل، إذ لم يكلف الله جل شأنه ~~عباده بدل عن الأول، ولا ببدل عن الثاني، مما يدل على جواز ذلك شرعا. PageV01P345 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0346.png) # (و) نوقش دليل القول الثاني من خصومهم، فقالوا : (أما الآية) الكريمة: (ما ~~ننسخ من اية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) 310، # [1] (فقد وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر)، فالمقصود من النسخ في ~~تلك الآية الكريمة إنما هو نسخ الألفاظ، وليس نسخ الأحكام، والخلاف في هذه ~~المسألة إنما هو في نسخ الأحكام وليس في نسخ الألفاظ، وإذا كان الشأن كذلك فلا ~~دلالة في هذه الآية الكريمة على ما ادعوه من عدم جواز نسخ العبادة إلى غير بدل، ~~ولو جاريناكم على ما ذكرتموه، # [2] (على أنه)، أي: الشأن أنه (يجوز أن يكون رفعها)، أي : الآية (خيرا منها)، ~~أي: من الآية (في الوقت الثاني) وهو وقت ما بعد الرفع؛ (لكونها لو وجدت فيه)، أي: ~~لو وجدت الآية في الوقت الثاني (كانت مفسدة) في حق ms217 المكلفين، فأزال الله سبحانه ~~وتعالى هذه المفسدة عنهم بنسخ تلك الآية وحكمها من غير بدل، لعلمه سبحانه بأن ~~مصلحتهم تقتضي ذلك. # PageV01P346 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0347.png) # (يجوز النسخ بالأخف) من المنسوخ، كنسخ العدة حولا بالعدة أربعة أشهر ~~وعشرا، وهذا متفق عليه. # (و) أما النسخ بالأثقل من المنسوخ، فللأصوليين فيه قولان، أولهما: يجوز ~~النسخ بلالأثقل) من المنسوخ، وهذا مذهب الجمهور. # [القول الثاني]: # (و) القول الثاني: قد (أنكر بعض أهل الظاهر جواز النسخ بالأتقل). # [أدلة القول الشاني]: # وعلل أرباب القول الثاني لإنكارهم النسخ بالأثقل، فقالوا: # لقوله تعالى: (يربيد الله بكم اليسر ولا يربيد بكم العسر)، ~~ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن الله جل شأنه أخبر عن نفسه بأنه لا يريد ~~لعباده العسر، بل يريد بهم اليسر، والنسخ إلى الأثقل هو من العسر الذي نفى سبحانه ~~تعلق إرادته به فيما يتعلق بشؤون عباده، فلا يجوز النسخ إليه. (وقال تعالى: ( آلئن ~~خفف الله عنكم)، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة : أن الله تبارك ~~وتعالى أخبر بأنه قد خفف عن عباده ما يشق عليهم من التكاليف الشرعية، والنسخ ~~إلى الأثقل يتنافى مع التخفيف الذي أخبر الله فجا به، فلا يجوز. وقال تعالى: ((يريد ~~ال ن يخفد عنكم ) ء:)، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة : أن الله جل PageV01P347 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0348.png) ~~وعلا أخبر بأنه يريد التخفيف عن عباده، وهو صادق فيما أخبر به، والنسخ إلى ~~الأثقل لا يتناسب مع الإخبار عن هذه الإرادة، فلا يجوز النسخ به. # [ (ولأن الله تعالى رؤوف فلا يليق به التنقيل والتشديد)؛ لأن الرأفة تقتضي ~~التيسير والتخفيف، ونسخ الحكم من الأخف إلى الأثقل ينافي تلك الرحمة والرأفة. # [أدلة القول الأول]: # (ولنا)، أي: وأدلتنا معشر الجمهور على جواز النسخ إلى الأثقل: # [1] (أنه)، أي: النسخ بالأثقل (لا يمتنع لذاته) فلا يمنعه العقل ولا ينكره، بل ~~يجيزه ويتصوره، لأنه ممكن غير مستحيل لذاته. # [2] (ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من) الحكم (الأخف إلى) ~~الحكم (الأثقل)، فيشرع الله ز وجل الحكم خفيفا حتى تتمرن النفوس عليه وتتهيأ ms218 لقبول ~~ما هو أثقل منه، ثم ينسخه الله إلى حكم أثقل منه فيكون ذلك أقرب إلى قبول الحكم ~~الأثقل، (كما) حصل (في ابتداء التكليف)، وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يفرض ~~شعائر الإسلام على عباده دفعة واحدة، بل بالتدريج شيئا فشيئا حتى ألفوا التكاليف ~~الشرعية، فكذلك الحال هنا، فإن الله سبحانه نقل المكلفين من الخفيف إلى الثقيل ~~بعد أن توطنت أنفسهم على امتثال التكليف السابق، وهذا جائز عقلا لا استحالة فيه. # 31] (و) الدليل الشرعي على وقوع نسخ الأخف بالأثقل في الشريعة، أولا: أنه ~~(قد نسخ): # 5 (التخيير بين الفدية والصيام)، الثابت بقوله سبحانه: (وعلى الذير يطيقونه # فدية طعام مسكين)رة:2113، بتعيين الصيام والإلزام به، المدلول عليه # بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). PageV01P348 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0349.png) ~~5 (و) ثانيا: أن الله تعالى نسخ (جواز تأخير الصلاة حالة الخوف)، إذا احتدم ~~القتال، (إلى وجوب الإتيان بها) في وقتها من غير تأخير، المدلول عليه بقوله ~~تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلثقم طآيفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآيكم ولتأت طآبفة ~~أخري لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذ وأحذرهم وأسلحتهم)، ~~ولا شك أن الحكم الناسخ وهو الصلاة أثناء الخوف أشد وأثقل من الحكم ~~المنسوخ وهو تأخير الصلاة في الخوف. ~~5 (و) ثالثا: (حرم الخمر)، فإنه في أول الإسلام كان الخمر مباحا، ثم بدأ في ~~تحريمه على التدرج، حتى حرم بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجش من عمل الشيطن فاجتنبوه لعلكم تفلحونإنما ~~يربيد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلوة فهل أنثم منلهون)، ولا شك أن تحريم الخمر بعد إباحته ~~نسخ من الأخف إلى الأثقل. ~~(و) رابعا: حرم (نكاح المتعة)، فإنه كان في أول الإسلام يباح نكاح المتعة، ثم ~~نسخ ذلك، فقد أخرج مسلم وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: يا ~~أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد ms219 حرمها إلى يوم القيامة» ~~ولاشك أن تحريم المتعة بعد إباحتها نسخ من الأخف إلى الأثقل. ~~(و) خامسا: حرمت لحوم (الحمر الأهلية)، فإنها كانت مباحة في أول الإسلام، ~~ثم حرمها النبي صلى الله عليه وسلم ى يوم القيامة، كما أخبر بذلك الصحابي الجليل علي بن أبي ~~طالب فله قال: «نهى رسول الله صلى الله علي ولمن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية»، PageV01P349 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0350.png) ~~ولا شك أن الحكم الناسخ وهو تحريم لحوم الحمر الأهلية، أشد وأثقل من الحكم ~~المنسوخ وهو إباحتها. # 5 (و) سادسا: (أمر الصحابة بترك القتال والإعراض عنه) في أول الإسلام، كما # في قوله تعالى: (فأعرض عنهم )، وقال تعالى: (وأعرض عن # المشركين)]، (ثم نسخ) ذلك (بإيجاب الجهاد) في سبيل الله، فقال # تعالى: (وقابلوا المشركين كآفة كمايقك نلونكم كآفة) # 36]، ومعلوم أن الحكم الناسخ وهو وجوب الجهاد أشد وأشق وأثقل من # [(و) ناقش القائلون بالقول الأول أدلة القول الثاني، فقالوا: (الآيات التي ~~احتجوا بها) على عدم جواز النسخ بالأثقل (وردت في صور خاصة أريد بها ~~التخفيف)، فالآية الأولى وهي قوله تعالى: (يربيد الله بكم اليسر ولا يربيد بكم ~~العسر) وردت بعد قوله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أياء أخر). والآية الثانية وهي قوله تعالى: (آلعن خفف الله ~~عنكم) وردت بعد الأمر بثبات الواحد من المسلمين أمام العشرة من ~~الكافرين، كما في قوله عاز لا: (إن يكن منكم عشرون صبرون يعغلبوا مانآنين وإن يكن ~~منكم مانة يغلبوا ألفا من الذين كفروا). والآية الثالثة وهي قوله ~~سبحانه: (يريد الله أن يخفف عنكم ) وردت بعد إباحة الله تعالى للمسلم ~~الحر أن ينكح الأمة المؤمنة إذا كان غير مستطيع مهر الحرة، وكان يخشى العنت على ~~نفسه حتى لا يقع فيما حرمه الله تعالى عليه، وفي ذلك يقول جل شأنه: (ومن لم PageV01P350 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0351.png) # 3530 ~~يستطع منكم طولا أن ينىح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمنكم من ~~فنياتكم المؤمنات)، إلى قوله تعالى : (ذالك لمن خشي العنت منكم)؛ ~~وبناء على ذلك فإن هذه ms220 الصور كلها لا يناسبها التثقيل، بل المناسب لها هو التخفيف ~~رفعا للحرج، ودفعا للضرر عن الأمة، (وليس فيه)، أي: في ورود تلك الآيات ~~الكريمات في صور خاصة (منع إرادة التثقيل)؛ إذ المقصود من تلك الآيات ~~الكريمات رفع الحرج ودفع الضرر عن الأمة، والنسخ إلى الأثقل ليس فيه حرج ولا ~~ضرر، لكونه واقعا تحت قدرة المكلفين وطاقتهم. ~~[](وقولهم) - أي: وقول المانعين من تجويز النسخ إلى الأثقل من أهل ~~الظاهر -: (إن الله رؤوف فلا يمنع من التكليف بالأثقل)، فإن ذلك لا يتعارض مع ~~رأفته بعباده، بل هو مناسب لرأفته بهم، نظرا إلى كون الأثقل يصلح أحوالهم في ~~الدنيا، ويرفع درجاتهم، ~~6 (كما ورد في التكليف ابتداء) فإن الله تعالى لم يكلف عباده ابتداء، ثم كلفهم ~~بإقامة العبادات الشاقة الثقيلة الشديدة وهو مع ذلك متصف بالرحمة # والرأفة، فإذا جاز ذلك جاز أن ينتقل من الأخف إلى الأثقل، ولا فرق بينهما # في المعنى، (و) كما في (تسليط المرض والفقر وأنواع العذاب لمصالح # يعلمها)، أي : أن الله تعالى يبتلي عباده بالفقر والأمراض ويسلط أنواع # العقوبات على أهل المخالفة والعصيان، ولا شك أن هذا الابتلاء ثقيل على # النفوس، ولم يتعارض ذلك مع وصفه سبحانه بالرأفة، لكون تلك # الابتلاءات تشتمل على عدد من المصالح التي لا يعلمها إلا هو جل شأنه، # وما الرأفة إلا تحقيق المصالح للعباد. # PageV01P351 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0352.png) ~~(رحمه الله) تعالى (أنه)، أي: الناسخ (لا يكون نسخا) في حق من لم يبلغه النسخ. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لذلك، فقال: ~~ه(لأن أهل قباء بلغهم نسخ الصلاة)، أي: نسخ التوجه (إلى بيت المقدس)، ~~أي: المسجد الأقصى (وهم في الصلاة)، أي : والحال أن أهل قباء في الصلاة، ~~(فاغتدوا بما مضى من صلاتهم)؛ لماثبت في صحيح البخاري، ومسلم عن ~~ابن عمر نف ليما قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال: ~~إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، ~~وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة»، ووجه الاستدلال: أن ~~أهل قباء اعتدوا بما ms221 مضى من صلاة الصبح فلم يقضوها، ولو كان النسخ ~~ثابتا في حقهم لأمروا بالقضاء، فلما لم يؤمروا بالقضاء دل على أن النسخ لم ~~يكن قد ثبت في حقهم. PageV01P352 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0353.png) ~~[القول الثشاني]: ~~(و) ثانيهما: (قال أبو الخطاب) محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي (يتخرج)، ~~التخريج في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: بيان رأي الإمام في المسائل الجزئية التي ~~لم يرد عنه فيها نص، عن طريق إلحاقها بما يشبهها من المسائل المروية عنه، أو ~~بإدخالها تحت قاعدة من قواعده، فقال أبو الخطاب: يتخرج على مذهب الإمام ~~أحمد بن حنبل (أن يكون) الناسخ (نسخا) في حق من لم يبلغه؛ (بناء على قوله)، أي: ~~على قول الإمام أحمد نحمالله (في الوكيل: ينعزل بعزل الموكل وإن لم يعلم)، وإذا كان ~~الوكيل ينعزل بعزل موكله له وإن لم يعلم بالعزل، كان ذلك دليلا على أن الناسخ ~~يلزم من لم يبلغه وإن لم يعلم بنزوله. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل أصحاب القول الثاني لقولهم، فقالوا: ~~(لأن النسخ بنزول الناسخ لا بالعلم)، أي: أن الاعتداد بحصول النسخ لا # بالعلم به، فإذا تحقق حصول النسخ كان لازما في حق الجميع، من بلغه ومن # لم يبلغه؛ ~~6 (إذ العلم لا تأثير له إلا في نفي العذر) عمن علم بنزول الناسخ، فمن علم # بنزوله لزمه العمل بمقتضاه، ولا عذر له في ترك هذا العمل، فإن تركه استحق # الإثم، وهذا بخلاف من لم يعلم بنزول الناسخ وظل على العمل بحكم # المنسوخ فإنه معذور في ذلك لعدم علمه بالنسخ فيسقط عنه الإثم، ~~5 (ولا يمتنع وجوب القضاء على المعذور، كالحائض والنائم)، أي: ونظير # ذلك الحائض فإنها معذورة في ترك صوم أيام حيضها في رمضان، ومع ذلك # فإن القضاء واجب عليها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك النائم معذور بنومه فيما # تركه من الصلاة، ولكنه مطالب بقضائه بعد استيقاظه، فكذلك يكون الشأن PageV01P353 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0354.png) # فيمن ترك العمل بمقتضى الناسخ، فإنه يقضيه بعد العلم بثبوت النسخ، مع # براءة ذمته من الإثم. # (و) إن اعترض على دليل القول ms222 الأول بأن من يبلغه الناسخ مطالب بالقضاء مع ~~رفع الإثم عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم يأمر أهل قباء بقضاء صلاتهم التي ابتدأوها باستقبال بيت ~~المقدس بعد نزول الناسخ. قلنا جوابا على هذا الاعتراض: (القبلة يسقط استقبالها في ~~حق المعذور فلهذا لم تجب على أهل قباء الإعادة)، أي: أن عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلمأل ~~قباء بالقضاء ليس للعذر بعدم العلم، فإن قيام العذر بالإنسان ليس مانعا من مطالبته ~~بالقضاء، وإنما لأمر آخر، وهو أن القبلة يسقط استقبالها في حق المعذور. # [مناقشة دليل القول الثاني]: # (وقال بعض من نصر)، أي: رجح واختار القول (الأول) القائل بأن النسخ لا ~~يكون نسخا في حق من لم يبلغه: (النسخ بالناسخ لكن العلم شرط)، أي: نسلم بأن ~~النسخ إنما يتحقق بثبوت الناسخ، ولكن لا نسلم بأن مقتضاه يلزم من لم يبلغه وهو ~~لم يعلم به، إذ الإلزام بما لا يعلم تكليف بما يمتنع معه التكليف؛ لأن من شرط ~~التكليف علم المكلف بما كلف به، وهو هنا فاقد العلم، فكيف يكلف بما كان جاهلا ~~به? وعليه فإن العلم بالنسخ شرط لوجوب العمل بمقتضى الناسخ؛ (لأن الناسخ ~~خطاب، ولا يكون خطابا في حق من لم يبلغه)، أي: وسبب كون العلم شرطا في ~~الإلزام بمقتضى الناسخ: أن الناسخ هو خطاب الشارع للأمة بانتهاء العمل بمقتضى ~~المنسوخ، ولكنه لا يكون خطابا إلا في حق من بلغه وعلم به، أما من لم يبلغه فلا ~~يكون خطابا في حقه؛ إذ كيف يكون خطابا في حقه وهو لم يحط به علما؟. # PageV01P354 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0355.png) ~~(يجوز): ~~5 (نسخ القرآن بالقرآن)، أي: يجوز أن ينسخ القرآن الكريم بعضه بعضا ~~بالاتفاق؛ إذ لا مانع من ذلك عقلا، وقد قام دليله شرعا. ~~5 (و) يجوز نسخ (السنة المتواترة بمثلها)، أي: بالسنة المتواترة بالاتفاق. ~~5(و) يجوز نسخ سنة (الآحاد ب)سنة (الآحاد) بالاتفاق؛ وذلك لأن العقل لا ~~يحيل هذا النسخ، والوقوع الشرعي دال على جوازه. ~~[2- نسخ السنة عموما بالقرآن]: ~~(و) يجوز نسخ (السنة بالقرآن)، ~~5 (كما نسخ ms223 التوجه إلى بيت المقدس)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قدم المدينة صلى ~~ستة عشر شهرا إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بالقرآن بقوله تعالى: (فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام)، ومعلوم أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~بيت المقدس لم تكن ثابتة بقرآن، وقد نسخت بالقرآن. (و) كما نسخ ~~(تحريم المباشرة) للنساء (في ليالي رمضان)، الثابت بالسنة بحل ذلك، ~~الثابت بالقرآن في قول الله تبارك وتعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~ذسآيكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنيم تحتا نون انفسكم ~~فتاب علتكم وعفا عنكم فالعن باشروهن وابتعغوا ما كتب الله لكم) ~~[البقرة: 187]. (و) كما نسخ (جواز تأخير الصلاة حالة الخوف) الثابت بالسنة، PageV01P355 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0356.png) # بإقامتها في وقتها من غير تأخير، الثابت (بالقرآن) في قوله سبحانه: (وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلثقم طآيفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا # سجدوا فليكونوا من ورآبكم ولتأت طآبفة أخر لم يصلوا فليصلوا # معك وليأخذ وأحذرهم وأسلحتهم)، (وهو) أي : كل من التوجه # إلى بيت المقدس، وتحريم المباشرة للنساء ليالي رمضان، وجواز تأخير # الصلاة حالة الخوف، فهذه الأحكام كلها ثابتة (في السنة)، ثم جاء نسخها في # القرآن الكريم. ~~[3- نسخ القرآن بالسنة المتواترة]: ~~(فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة) فقد اختلف فيه على قولين: ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~فأما القول الأول: (فقال) الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله) تعالى: (لا ينسخ ~~القرآن إلا قرآن يجيء بعده)، أي : بعد القرآن. (قال القاضي) أبو يعلى الحنبلي رحمه ~~الله تعالى (ظاهره) - أي: ظاهر قول الإمام أحمد رحمه الله بأنه لا ينسخ القرآن إلا ~~قرآن يجيء بعده - : (أنه)، أي: الإمام أحمد رحمه الله (منع منه)، أي: منع نسخ ~~القرآن بالسنة (عقلا وشرعا، وهذا) المنع من نسخ القرآن بالسنة هو (قول) الإمام ~~(الشافعي) رحمه الله تعالى. ~~[القول الثاني]: ~~(وا) أما القول الثاني: فولقال أبو الخطاب) الحنبلي، (وبعض الشافعية: يجوز ~~ذلك)، أي: نسخ القرآن بالسنة. PageV01P356 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0357.png) # [أدلة القول الشاني]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: # [ (لأن ms224 الكل) من القرآن والسنة وحي، ولا فرق بينهما من حيث إثبات ~~الحكم؛ حيث إن كلا منهما (من عند الله) تبارك وتعالى، (ولم يعتبر التجانس)، أي: ~~أن التماثل ليس معتبرا في ذلك، # [2] (والعقل لا يحيله)، أي: أي لا يحيل نسخ القرآن بالسنة، وإذا كان الأمر ~~كذلك فإن السنة المتواترة تقوى على نسخ القرآن، (فإن الناسخ في الحقيقة هو الله ~~سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وحي غير نظم القرآن)، أي: بالسنة فهي وحي من الله ~~تعالى يلقيه في روع نبيه عليه الصلاة والسلام فيعبر عنه بلفله صلى الله عليه وسلم، فمرجع القرآن ~~والسنة إلى الوحي الإلهي، فيكون الله لز وجل هو الناسخ الحقيقي لأحدهما بالآخر، ~~ويخبر بذلك نبيه محمدا صلى اللهل عليه وسلم يبلغه للناس، والعقل يتصور جواز ذلك وإمكانه فلا ~~يمنعه ولا يحيله، # (وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد فالإذن في الاجتهاد من الله تعالى) فيكون ما # نسخه من القرآن باجتهاده هو مما أذن الله جل شأنه له في نسخه، وحينئذ # يكون ذلك النسخ تابعا للوحي الرباني. # 31 (و) الدليل الشرعي على جواز نسخ القرآن بالسنة : أنه (قد نسخت): # الوصية للوالدين والأقربين)، الثابتة بقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر ~~أحدلم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) ~~البقرة: 180]، ووقع النسخ (بقوله صلصل الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث)، # الب] (ونسخ إمساك الزانية في البيوت) حتى الموت، الثابت في قوله تعالى: ~~(والتى يأتير بح الفاحسة من فسآيكم فا سنتشه د و ليهين أنبععة منحم فان شتهدوا PageV01P357 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0358.png) ~~فأمسكوهب في البيوت حت يتوفتهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا)، وكان ~~النسخ (بقوله صلى الله عليه وسلم : قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، ~~والثيب بالثيب الجلد والرجم») # [أدلة القول الأول]: # (ولنا)، أي: وأدلتنا معشر القائلين بأنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة: # [] (قول الله تعالى: (ما ننسخ من مآية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ~~[البقرة: 106])، ومفاد هذا الاستدلال: أن الله تبارك ms225 وتعالى أخبر أنه إذا نسخ آية من ~~كتابه أتى بخير منها أو مثلها، # 5 (والسنة لا تساوي) ولا تماثل (القرآن، ولا تكون خيرا منه)، فدل هذا على أن # القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن. # [2] (وقد روى الدارقطني في سننه)، أي: في كتاب سنن الدارقطني (عن جابر ~~اله أن النبيى الله عليه وسلم ل : القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن)، ووجه ~~الاستدلال من هذا الحديث: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ~~ينسخ القرآن نص صريح من النبي صلى الله عليه وسلمان القرآن لا ينسخ بالسنة، فالقول بجواز ~~نسخه بها مخالف لهذا النص، وذلك لا يجوز. # [3] (ولأنه)، أي: والشأن أنه (لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه)، أي: ألفاظ ~~القرآن (بالسنة فكذلك)، أي: فمثل عدم جواز نسخ التلاوة والألفاظ بالسنة فلا يجوز ~~نسخ (حكمه) بالسنة. # [مناقشة الدليل الثالث للقول الثاني]: # [أ] (و) يرد على أدلة القول الثاني بالآتي: (أما) آية (الوصية) وهي قول الله تعالى: ~~(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقريين PageV01P358 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0359.png) ~~بالمعروف حقا على المتقين)، (فإنها) -أي: آية الوصية - (نسخت بآية ~~المواريث) وهي قوله تعالى: (يوصيكمه الله في أولد كم للذكر مثل حظ الأنشيين) ~~[ااء:11، (قاله) أي: قال بأن آية الوصية منسوخة بآية المواريث (ابن عمر وابن ~~عباس) رضي الله عنهم جميعا. # ه (وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إى هذا)، أي: إلى نسخ آية الوصية بآية المواريث # (بقوله صلىلى الله عليه وسلم (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، فلا # نسلم بأن الناسخ لآية الوصية هو هذا الحديث؛ لأن هذا الحديث يشير إلى # الموضع الذي أعطى الله تبارك وتعالى فيه كل ذي حق حقه من الميراث، # وذاك الموضع هو آية المواريث، وبناء على ذلك فإن هذا الاستدلال خارج # عن محل النزاع، فلا دلالة فيه؛ لأنه ليس من قبيل نسخ القرآن بالسنة، وإنما # هو من قبيل نسخ القرآن بالقرآن، وهذا مما لا خلاف فيه. ms226 # [ب] (وأما الآية الأخرى) وهي قول الله تبارك وتعالى: (والاتى يأتين ~~آلفاحشة من ذسآبكم فاستشهدوأعليهن أربعة منكم فإن شهدوأ فأمسكوهن في ~~آلبيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا)، (فإن الله سبحانه ~~أمر بإمساكهن)، أي: النساء الزواني (إلى غاية يجعل لهن سبيلا، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أ الله ~~جعل لهن السبيل)، أي: بين ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن ~~الصام صلى الله عل: خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب ~~عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم»، (وليس ذلك) -أي: وليس بيان النبي صلى الله عليه وسلم. ~~لسبيل المذكور - (بنسخ)، فهذا هو الجواب عما تمسك به القائلون بجواز نسخ ~~القرآن بالسنة، من الأدلة التي أقاموها على إثبات ذلك الجواز (والله أعلم). # PageV01P359 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0360.png) ~~(فأما نسخ القرآن، والمتواتر من السنة، بأخبار الآحاد)، الخبر في الاصطلاح: ما ~~يحتمل الصدق والكذب، وهذا بالنظر إلى ذاته دون قائله؛ للقطع بأن أخبار الله تبارك ~~وتعالى وما صح من أخبار بيه صلى الله عليه وسلم لهما صدق لا وجه للكذب فيها بحال من ~~الأحوال. ~~[أ- الحجواز العقلي]: ~~وأما عن الخلاف فيه: (فهو) أي: نسخ القرآن ومتواتر السنة بأخبار الآحاد (جائز ~~عقلا)، أي: غير محال، وما لم يكن محالا لذاته فإن العقل يتصوره، ويجيزه؛ ~~[دليله]: ~~5 (إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد)، هذه جملة # تعليلية لبيان سبب الجواز العقلي. ~~[ب- الجواز الشرعي]: ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~هذا من ناحية الجواز العقلي، فأما من ناحية الجواز الشرعي، فإن فيه خلافا على ~~قولين، أولهما: (وهو) مذهب جمهور الأصوليين، فهم على أن نسخ القرآن ومتواتر ~~السنة بأخبار الآحاد (غير جائز شرعا)، وهو اختيار المؤلف. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال قوم من أهل الظاهر: يجوز)، وهذا هو المذهب الثاني في المسألة، ونسبه ~~المؤلف لقوم من أهل الظاهر، وممن قال بذلك ابن حزم الظاهري. PageV01P360 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0361.png) # (و) القول الثالث، وبه (قالت طائفة) - الطائفة: تطلق في اللغة على الجماعة، ~~وتقع على الواحد إلى الألف ms227 - (يجوز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز بعده)، وهذا ~~القول على التفصيل بالتفريق بين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن غيره، فيجوز نسخ المتواتر ~~بالآحاد في زمه صى اله عليه وسلم، ولا يجوز ذلك في غيره من الأزمان، وهذا القول ذهب إليه ~~بعض الأصوليين كالباجي رحمه الله تعالى. # [أدلة القول الثالث]: # وعلل أرباب القولين الثاني والثالث لقولهم، فقالوا: # [1] (لأن أهل قباء قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة) استدل أصحاب المذهبين ~~الثاني والثالث على جواز نسخ المتواتر بالآحاد بأن أهل، فإن أهل قباء كانوا مستقبلين ~~بيت المقدس في صلاتهم فأخبرهم واحد من المسلمين بنسخ القبلة إلى الكعبة ~~فاستداروا إليها، وبنوا على ما مضوا من صلاتهم، وهذا يدل على تجويزهم نسخ ~~المتواتر بالآحاد. # [ (وكان النبي صلى الله عليه وسلمبعث آحاد الصحا ب ل الله عله ويه ( إلى أطراف دار الإسلام، ~~فينقلون الناسخ والمنسوخ)، وكان الناس يقبلون ذلك منهم ويعملون به، من غير أن ~~يتوقفوا في مسألة نسخ المتواتر بالآحاد، مما يدل على أن ذلك جائز عندهم. # [3] (ولأنه) واستدلوا كذلك بأنه (يجوز التخصيص به)، أي: تخصيص ~~لمتواتر بخبر الواحد، (فجاز النسخ به)، أي: نسخ المتواتر بخبر الواحد ~~(كالمتواتر)، أي: قياسا على المتواتر؛ بجامع الرفع في كل. PageV01P361 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0362.png) ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر الجمهور على أنه لا يجوز نسخ القرآن ومتواتر السنة ~~بخبر الواحد: ~~5 (إجماع الصحال صلى الله عيه على أن القرآن والمتواتر) من السنة (لا يدفع) ولا # ينسخ (بخبر الواحد)، ومستند هذا الإجماع: استقراء الظاهر من أحوال # الصحال صلى الله عليه ، فالظاهر من حالهم أنهم لا يدفعون المتواتر بخبر الواحد. ~~(فلا ذاهب) ولا صائر إلى تجويزه، والمعنى: فلا أحد من الصحال صلى الله عليه ل ذهب ~~(إلى تجويزه)، أي: نسخ المتواتر بالآحاد (حتى قال عمر فه : «لا ندع كتاب ربنا ~~وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أصدقت أم كذبت»)، هذا مثال ضربه المؤلف - ~~رحمه الله تعالى - للدلالة على أن الظاهر من أحوال الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - هو ms228 عدم قبولهم لنسخ المتواتر بالآحاد. # 4 PageV01P362 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0363.png) ~~[ا- نسخ الإجماع]: ~~(فأما الإجماع): ~~5 (فلا ينسخ)، أي: فلا يجوز نسخه؛ ~~5 (لأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص)، هذه جملة تعليلية لبيان سبب ~~عدم جواز نسخ الإجماع، والمراد بانقراض زمن النص: انتهاء مدة الوحي ~~بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسخ لا يكون إلا بنص)، أي: أن النسخ خاص ~~بالنص الشرعي، وبموت الرسول صلى الله عليه وسلم قفطع الوحي واستقر التشريع فلا ~~ناسخ ولا منسوخ. ~~[6- النسخ بالإجماع]: ~~5 (ولا ينسخ بالإجماع)، أي: لا يجوز أن يكون الإجماع ناسخا؛ ~~(لأن النسخ إنما يكون لنص، والإجماع لا ينعقد على خلافه)، أي: على ~~خلاف النص؛ (لكونه)، أي: لكون الإجماع (معصوما عن الخطأ، وهذا)، ~~أي: الإجماع على خلاف النص (يفضي إلى إجماعهم)، أي: الأمة (على ~~الخطأ). ~~[اعتراض]: ~~6 (فإن قيل:) - اعتراضا من الذين أجازوا أن يكون الإجماع ناسخا، وهم بعض ~~أهل الظاهر - : (فيجوز أن يكونوا)، أي: المجمعين (ظفروا) الظفر في اللغة: ~~الفوز بالمطلوب (بنص كان خفيا) على أصحاب الإجماع الأول، و(هو PageV01P363 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0364.png) ~~أقوى من النص الأول) الذي استند إليه المجمعون، (أو ناسخ له)، أي: ~~ناسخ للنص الأول. ~~[الجواب عنه]: ~~5 (قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (فيضاف النسخ إلى النص) الثاني ~~(الذي أجمعوا عليه) الضمير في «عليه»: يرجع إلى النص، و(لا) يضاف ~~النسخ (إلى الإجماع) الثاني. # * PageV01P364 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0365.png) ~~(ما) أي: الحكم الذي (ثبت بالقياس)، أي: الثابت بالقياس: ~~[- القياس بعلة منصوصة]: ~~(إن كان) القياس (منصوصا على علته فهو) أي: الحكم الثابت بقياس # منصوص على علته، (كالنص، ينسخ وينسخ به)، وهذا لا خلاف فيه؛ لأن # القياس لا بد وأن يستند إلى نص، فإذا كانت علة القياس منصوصا عليها في # ذلك النص، صار حكم القياس منصوصا عليه بواسطة القياس؛ فيكون نصا # يصح أن يكون ناسخا ومنسوخا. ~~مثال ذلك: لو قال: حرمت الخمر المتخذ من العنب، لكونه مسكرا، فإذا قسنا ~~عليه نبيذ التمر المسكر، في التحريم، كان تحريم هذا النبيذ حكما منصوصا على ~~علته، حتى كأنه ms229 قال: حرمت نبيذ التمر المسكر؛ فلو فرض أن الشرع قال: أبحت نبيذ ~~الذرة المسكر، جاز أن يكون تحريم نبيذ التمر المسكر؛ المستفاد من القياس ناسخا ~~لذلك، إذا ثبت تأخره عن إباحة نبيذ الذرة، ومنسوخا بإباحة نبيذ الذرة إذا ثبت تقدم ~~تحريم نبيذ التمر، وذلك لأن تحريم نبيذ التمر، وإباحة نبيذ الذرة حكمان متضادان ~~مع اتحاد علتهما، وهي الإسكار؛ فكان المتأخر منهما ناسخا للمتقدم، كما لو قال: ~~أبحت الخمر، ثم قال: حرمتها، أو بالعكس. ~~[2- القياس بعلة مستنبطة]: ~~هذا في القياس المنصوص على علته، ~~(و) أما (ما لم يكن منصوصا على علته) أي: الحكم الذي ثبت بقياس غير # منصوص على علته، فإنه قد اختلف فيه على قولين، PageV01P365 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0366.png) ~~5 (ف)القول الأول: إنه (لا ينسخ)؛ لأن النسخ لا يكون إلا بنص، وقد انقطع ~~زمن نزول النص بموله صلى الله عليه وسلم، ولا ينسخ به)؛ لأن القياس غير المنصوص ~~على علته يكون قياسا اجتهاديا، والاجتهاد البشري لا ينسخ به الحكم ~~الشرعي، وذلك (على اختلاف مراتبه)، أي: القياس. ~~فئة قليلة من الأصوليين، (فقالت:) تلك الطائفة الموصوفة بالشذوذ: (ما جاز ~~التخصيص به جاز النسخ به)، وسبب شذوذ هذه الطائفة أنها جعلت باب ~~النسخ مثل باب التخصيص، فساوت بين مفترقين مختلفين. ~~(وهو)، أي: القول بأن ما جاز التخصيص به جاز النسخ به ~~(منقوض) مهدوم والنقض في اللغة: الهدم وإفساد المبرم (بدليل # العقل)، فإن العقل يجوز التخصيص به، (و) منقوض أيضا # (بالإجماع)، فإن الإجماع يصلح مخصصا ولكنه لا يصلح ناسخا، # (و) منقوض كذلك (بخبر الواحد) فإن خبر الواحد يصلح # للتخصيص، لكنه على رأي المؤلف وجمهور الأصوليين لا يصلح ~~للنسخ، ~~(و) الواو هنا تصلح أن تكون استئنافية، وتصلح أن تكون حالية ~~(التخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ فكيف يتساويان?)، # والمعنى: كيف يتساوى التخصيص والنسخ والحال أنهما مختلفان، PageV01P366 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0367.png) ~~(و) وجه الاختلاف: أن (التخصيص بيان)، أي: إيضاح وإرشاد، ~~(والنسخ رفع)، أي: إزالة وهدم، (والبيان تقرير)، أي: توثيق للحكم ~~وترسيخ له، (والرفع إبطال)، أي: إلغاء للحكم وإبطال له، وشتان ms230 ما ~~بينهما. PageV01P367 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0368.png) ~~(والتنبيه)، أي: مفهوم الموافقة، وضابطه: ما دل اللفظ في غير محل النطق على ~~أن حكمه وحكم المنطوق به سواء، أو أن حكمه أولى من حكم المنطوق (ينسخ ~~وينسخ به). ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لجواز النسخ به ونسخه، فقال: ~~(لأنه)، أي: التنبيه (يفهم من اللفظ) المنطوق، (فهو كالمنطوق وأوضح # منه)، أي : أقوى من المنطوق في الدلالة؛ لأنه مفهوم موافق لدلالة اللفظ # فينزل منزلة المنطوق في الدلالة على الحكم، وإذا كان كذلك فهو نص # شرعي، والنص الشرعي مؤهل لأن يكون ناسخا ومنسوخا. ~~[القول الثاني]: ~~(و) هناك قول ثان في المسألة؛ حيث (منع منه)، أي: منع من نسخ التنبيه والنسخ ~~به (بعض الشافعية)، مخالفين بذلك أكثر الشافعية وجمهور الأصوليين. ~~[دليل القول الثاني]: ~~* (و) استدل بعض الشافعية على قولهم هذا، ف(قالوا: هو) أي: التنبيه (قياس # جلي) وهو: ما تكون الدلالة فيه عقلية مأخوذة من النص، فدلالة التنبيه عند # هؤلاء ليست لفظية حتى يكون كالنص في جواز نسخه والنسخ به، بل إن # دلالته عقلية التزامية، والدلالة العقلية الالتزامية قياس جلي، والقياس لا # يجوز أن يكون ناسخا أو منسوخا. PageV01P368 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0369.png) ~~- الباب الثاني: في أدلن الأحكام # [مناقشة القول الشاني]: # (وليس) ما قاله بعض الشافعية من أن التنبيه قياس جلي فلا ينسخ ولا ينسخ به ~~(بكقول (صحيح)؛ # (وإنما هو)، أي: التنبيه (مفهوم الخطاب)، أي: مفهوم الموافقة، والمراد ~~بالخطاب هنا: النص الشرعي الوارد في الكتاب أو السنة. والمعنى: أن التنبيه مفهوم ~~موافق للفظ خطاب الشارع، فتكون دلالته دلالة نصية، لا دلالة قياسية. # [2] (ولأنه)، أي : التنبيه (يجري مجرى)، أي: ينزل منزلة (النطق)، أي: ~~المنطوق (في الدلالة) فيكون مساويا له في الحكم، (فلا يضر تسميته قياسا) بدلا من ~~أن يسمى دلالة لفظية؛ إذ العبرة بالمسميات لا بالأسماء، فلا يضير اختلاف الاسم إذا ~~اتحد المعنى، وبناء على ذلك فلا مانع في «التنبيه» سواء سمي دلالة لفظية أو دلالة ~~عقلية أن يكون ناسخا، أو منسوخا؛ إذ هو قائم مقام النص إن لم يكن أقوى. # # (وإذا نسخ الحكم في ms231 المنطوق): # (بطل الحكم في المفهوم) المرد بالمفهوم هنا: مفهوم الموافقة المعبر عنه ~~بالتنبيه، (و) إذا نسخ الحكم في المنطوق بطل الحكم (فيما يثبت بعلته)، أي: بعلة ~~حكم المنطوق به، (أو) الحكم الثابت (بدليل خطابه) المراد بدليل الخطاب: مفهوم ~~المخالفة. PageV01P369 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0370.png) ~~[القول الثاني]: ~~(وأنكر ذلك) - أي: القول بأن نسخ الحكم في المنطوق يفضي إلى نسخ الحكم ~~في المفهوم وفيما ثبت بعلته أو بدليل خطابه - (بعض الحنفية)، فعند هؤلاء البعض ~~من الحنفية: نسخ حكم المنطوق مقصور على المنطوق وحده، ولا يتعدى ذلك إلى ~~ما تفرع عنه، بل يبقى ثابتا لا يشمله عموم النسخ. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل بعض الحنفية ذلك، فقالوا: ~~(لأنه نسخ بالقياس)، أي: لأن القول بأنه يترتب على نسخ حكم المنطوق # نسخ ما تفرع عليه من حكم المفهوم الموافق أو المخالف هو قول بجواز # النسخ بالقياس، والقياس لا يصلح أن يكون ناسخا أو منسوخا. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(و) ماقاله بعض الحنفية بأنه لا يجوز نسخ الفرع تبعا لأصله؛ لأنه نسخ بالقياس ~~(ليس بصحيح)؛ ~~(لأن هذه فروع تابعة لأصل) وهو المنطوق، (فإذا سقط حكم الأصل: سقط # حكم الفرع)؛ لأن الفرع تابع لأصله ثبوتا وانتفاء، فلا يستقيم له وجود بزوال # أصله. PageV01P370 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0371.png) ~~(اعلم) أيها القاري (أن ذلك)، أي: النسخ (لا يعرف) ثبوته (بدليل العقل، ولا ~~بقياس)؛ لأن العقل والقياس من الأدلة الاجتهادية، (بل) يعرف النسخ (بمجرد ~~النقل)، أي : المنقول، وهو: ما ثبت شرعا حصول النسخ به، (وذلك) النقل (من ~~طرق)، والمراد بها هنا: الأوجه التي يرد بها النقل لإثبات النسخ. ~~[الطريق الأول]: ~~5 (أحدها) -أي: أحد هذه الطرق - : (أن يكون في اللفظ) والخطاب الوارد من # الشارع ما يدل على نسخ السابق باللاحق، ~~6 (كقول صلى الله عليه وسلم( «كنت نهيتكم عن زيارة القبور»)، ثم ورد الأمر في نهايته # بزيارتها في قوله ل: «فزوروها»، ~~5 وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا بها)، # فتصدير هذا الحديث بذكر الرخصة في الانتفاع بجلود الميتة، ثم ms232 ورود النهي # في آخره عن هذا الانتفاع يدل دلالة واضحة على نسخ الرخصة بالنهي، وهذه # أيضا دلالة لفظية على ثبوت هذا النسخ. ~~[الطريق الشاني): ~~5الطريق (الثاني: أن يذكر الراوي تاريخ سماعه)، ~~5 (فيقول) مصرحا بتاريخ سماعه للخبر من النبي صلى الله عليه وسلم : اسمعت عام الفتح)، # أي: عام فتح مكة (ويكون المنسوخ معلوما تقدمه)، وحينئذ إذا كان مفاد # الخبر الثاني معارضا لمفاد الخبر الأول، وتعذر الجمع بينهما جعل المتأخر # منهما ناسخا للمتقدم. PageV01P371 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0372.png) ~~- حل ألضاظ روضت الناظر - ~~[الطريق الثالث]: ~~5 الطريق (الثالث: أن تجمع الأمة)، أي : أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن هذا الحكم ~~منسوخ وأن ناسخه)، أي: ناسخ الحكم المنسوخ (متأخر)، والمراد هنا: أن ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ا أجمعت على أن حكما بعينه قد نسخ وأن ناسخه متأخر ~~عنه، كان ذلك الإجماع طريقا شرعيا لثبوت هذا النسخ وتحققه، بحيث لا ~~يسع المسلم مخالفة هذا الإجماع، بل يتعين في حقه المصير إلى ما قام ~~الإجماع عليه بأنه ناسخ. ~~[الطريق الرابع]: ~~5الطريق (الرابع: أن ينقل) الصحابي (الراوي الناسخ والمنسوخ) في وقت ~~واحد، ~~4 (فيقول)، أي: كأن يقول: («رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثا، ثم نهانا ~~عنها)، الراوي لهذا الحديث هو الصحابي الجليل عمر بن الخطاب ي ل ~~وهذا الإخبار عن الناسخ والمنسوخ نقل لهما في مجلس واحد، أي: في وقت ~~واحد. ~~[الطريق الخامس]: ~~*الطريق (الخامس: أن يكون راوي أحد الخبرين) -المقصود بالخبرين هنا: ~~الخبران اللذان حصل بينهما التعارض في الحكم الشرعي فأفضى ذلك إلى ~~أن يكون أحدهما ناسخا للآخر - (أسلم في آخر حياة النبي لي)، أي: كان ~~اسلامه متأخراء (والآخر) - أي: والراوي الآخر- [لم يصحب النيى الل ليه وسلم ال ~~في أول الإسلام)، PageV01P372 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0373.png) ~~(كرواية طلق بن علي الحنفي لى اللله عليهه الذي كان إسلامه متقدما، (وأبي هريرة) ~~ف عيه الذي كان إسلامه متأخرا في السنة السابعة للهجرة، (في الوضوء من مس ~~الفرج)، ورواية طلق بن عبد الله هي قوله صلى الله عليه وسلم: هل ms233 هو إلا مضغة منك أو ~~بضعة منك?، ورواية أبي هريرة هي قوله صلى الله عليه وسلم: من مس فرجه فيتوضأ؛ ~~فحيث علم تاريخ إسلام الراويين لهذين الحديثين تقدما وتأخرا فإن حديث ~~أبي هريرة ه ليه يكون ناسخا لحديث طلق لما قرره المؤلف (والله تعالى ~~أعلم). PageV01P373 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0374.png) ~~[حجية السنة]: ~~(وقول رسول الله صلى الله عليه ولم جة)؛ ~~(لدلالة المعجز)، أي : لدلالة ما أيدله صلى لله ليه وله ني صلى الله عليه وسلم من الآيات الباهرات # التي لم تكن في قدرة أحد من البشر، (على صد صلى لى الله عليه وسلم ~~(وأمر الله - سبحانه - بطاعه صلىلى الله عليه وسل ي آيات كثيرة من كتابه الكريم، ومنها قوله # تعالى: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)، (وتحذيره) # سبحانه وتعالى (من مخالفة أميول صلى الله عليه وسلم، في آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: # (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا). ~~(وهو)، أي: قول الرسول صلى الله عليه وسلم دليل قاطع على من سمعه منه شفاها)، نسبة إلى ~~الشفة، أي: سمع قوله عليه الصلاة والسلام من فمه مباشرة من غير وساطة. (فأما من ~~بلغه) القول (بالإخبار عه صلى) الله عليه وسل فينقسم في حقه)، أي : في حق الشخص الذي بلغه ~~(قسمين): ~~[1] (تواترا)، التواتر في اللغة: التتابع، والخبر المتواتر في الاصطلاح هو: ما رواه ~~قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم، وعدالتهم، وتباين ~~أماكنهم. ~~[2] (وآحادا) الآحاد في اللغة : جمع أحد، والهمزة فيه بدل الواو، وأصله ~~«وحد»؛ لأنه من «الوحدة»، وخبر الواحد في الاصطلاح هو: ما رواه الواحد أو ~~الجماعة الذين لم يبلغوا حد التواتر. # 8 PageV01P374 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0375.png) # [في ألفاظ الرواية] # (وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة) محصورة بالاستقراء. # [الرتبة الأولى: سمعت ونحوها]: # (فأقواها) -أي: أشدها قوة من المراتب الأخرى التي يتم بها نقل الرواية عن ~~الي صلى الله عليه وسلم: أن يقول) الصحابي الناقل للخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله ~~لله عليه وسلم باشرة من غير وساطة، (أو أخبرني) رسول الله صلى ms234 الله عليه وسلم او حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~(أو شافهني) رسول الله صلى الله عليه وسلم. # [حكمها]: # (فهذا) القول، وهو: التصريح بالسماع، أو الإخبار، أو التحديث، أو المشافهة ~~(لا يتطرق إليه الاحتمال)، أي: لا يتطرق إليه احتمال الوساطة، والمانع من هذا ~~الاحتمال هو التصريح. # [الدليل]: # (وهو) أي: القول المصرح فيه بالسماع، أو الإخبار، أو التحديث، أو المشافهة ~~(الأصل في الرواية)؛ لأن الراوي تلقى فيه الخبر مباشرة من مصدره من غير وساطة ~~أحد، ~~قا لى الله عليه سل: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها») هذا الحديث ~~أورده المؤلف رحمه الله دليلا لتأييد ما ذهب إليه من كون هذه الرتبة، وهي رتبة ~~التصريح بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم آوى رتب ألفاظ الرواية، حيث دعا عليه الصلاة ~~والسلام بالنضارة، وهي حسن الوجه لمن سمع مقالته - أي حديثه - فوعاها فأداها PageV01P375 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0376.png) ~~طبقا لسماعه لها، (الحديث) لإعراب لفظ الحديث هنا وجهان: الرفع، فيكون ~~التقدير هذا الحديث لم يكتمل، والنصب، فيكون التقدير : «أكمل الحديث. ~~[الرتبة الثانية]: ~~و(الرتبة الثانية) من مراتب ألفاظ الرواية في نقل الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~يقول) الصحابي الناقل للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا)، لفظ كذا: ~~في أصل وضعها مكونة من كاف التشبيه، واسم الإشارة ذا، لكنها هنا يراد بها مطلق ~~القول من غير تحديد قول بعينه. ~~[حكمها]: ~~(فهذا) أي: قول الراوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اظلاهره النقل)، أي: ظاهره يدل ~~على أن الراوي نقله عن الرسول صلى الله عليه وسلم واشرة، (وليس نصا صريحا) في النقل المباشر ~~عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~(لاحتمال أن يكون قد سمعه)، أي : سمع الخبر (من غيره)، أي: من غير # النبي صلى الله عليه وسلم صى الله عليه وسلم ~~6 (كما روى أبو هريرة الن صلى الله عليه وسلم ال: «من أصبح جنبا فلا صوم له»، فلما # استكشف قال: حدثني الفضل ms235 بن عباس)، هذا مثال توضيحي لتقريب صورة # هذه الرتبة من النقل إلى الذهن؛ فإن الصحابي الجليل أبا هريرة فه عيه نقل # عن الني صلى الله عليه وسلم برا بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح جنبا فلا صوم له، # فكان ظاهر تصريحه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ال ذلك أنه سمعه منه مباشرة بلا واسطة، # فلما طلب منه المكاشفة - وهي إظهار الشيء على حقيقته - أخبر بأنه لم # يسمعه من رسول ل له عليه م باشرة، وإنما سمعه من الفضل بن عباس نفلا PageV01P376 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0377.png) ~~(وروى ابن عباس قوله صلصلى الله عليه وسلم: إنما الربا في النسيئة، فلما روجع أخبر أنه)، ~~أي: ابن عباس (سمعه)، أي: الخبر (من أسامة بن زي لا الله عه. ~~[الدليل]: ~~(فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله) الذي هو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلماو ~~أخبرني، أو حدثني، أو شافهني؛ ~~[(لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك)، أي: نسبة الراوي القول للنبي صلى الله عليه وسلم. ~~(إلا وقد سمعه)، أي: القول المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لأن قوله) أي الصحابي الراوي (ذلك)، أي: نسبة القول للنبي صلى الله عليه وسلم يوهم ~~السماع، فلا يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي)، كالتابعي - ~~مثلا- لوقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يفهم من قوله هذا أنه سمعه ~~مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا لو سمعه مباشرة مه صلى الله عليه وسلم ما كان تابعيا، بل كان ~~معدودا من الصحابة، فظاهر حاله يدل دلالة واضحة، بل دلالة يقينية على أنه ~~سمعه من غير النبي صلى الله عليه وسلم، لا يكون فيه إيهام بالسماع المباشر من النبيصى الله عليه وسلم. ~~(ولهذا)، أي: ولأجل أن الظاهر من حال الصحابي أنه لا يقول: قال رسول ~~صلى الله عليه وسلم ا إلا وقد سمعه منه (اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا)، ~~أي: ms236 منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذدنا . ~~(ولو قدر أنه)، أي : المروي عن النبي صلى الله عليه ولم افظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل، ~~المرسل: هو الذي لم يصرح فيه الراوي بمن سمعه منه مباشرة بل يرفعه ~~للبي صلى الله عليه وسلم أسا، وإنما سمي مرسلا لإطلاقه من التقييد بمن سمعه منه ابتداء، ~~(فمرسل الصحابة حجة)؛ لأن الصحابة ل كلهم عدول ثقات، لا وجود ~~للجرح بين أحدهم (على ما سيأتي). # PageV01P377 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0378.png) ~~(الرتبة الثالثة) من مراتب ألفاظ الرواية في نقل الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ا يقول ~~الصحابي) الناقل للخبر عن الني صلى الله عليه وسلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا)، أي: بأي أمر من ~~المأمورات الشرعية التي مقتضاها تكليف العباد بامتثالها، (أو نهى) رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~(عن كذا)، أي : عن أي منهي من المنهيات الشرعية التي مقتضاها تكليف العباد ~~باجتنابها. ~~(فيتطرق إليه)، أي: إلى قول الصحابي «أمر رسول الله صلى اله عليه وسلم كذا أو نهى عن كذا ~~(احتمالان)، ~~5 (أحدهما: في سماعه كما في قوله)، أي: الصحابي، والمعنى: أنه يحتمل أن # يكون قد سمعه من غيره ابتداء لم يسمعه ماه صلى الله عليه وسلم باشرة، كما هو الحال في # قول الصحابي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنا. ~~5 (و) الاحتمال والاحتمال (الثاني: في الأمر)، أي: يحتمل أن يسمي الصحابي # ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم آرا وهو في الحقيقة ليس بأمر؛ (إذ قد يرى ما ليس # بأمر أمرا)، أي: قد يفهم الصحابي ما ليس بأمر أمرا فينقله في روايته عن النبي # له عليه وسلم ناس بأنه أمر شرعي تكليفي، وهو في واقعه ليس كذلك؛ (لاختلاف # الناس)، أي: أهل العلم (فيه)، أي: في الأمر. ~~(حتى قال بعض أهل الظاهر)، هو داود الظاهري رحمه الله : (لا حجة فيه)، أي: ~~في قول الصحابي «أمر رسوله صلى لله ms237 عليه وكذا»، (ما لم ينقل اللفظ)، أي: إلا أن ينقل ~~الصحابي صيغة الأمر. PageV01P378 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0379.png) ~~[القول الثاني] (اختيار المؤلف): ~~(والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك)، أي: قول الصحابي «قال رسول ~~له صلى الله عليه وسموالا إذا علم) الصحابي (أنه)، أي : ما نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم افظ: أمر ~~رسول الله صلى لله عليه وسلم كذا» (أمر) من خلال معرفته بلغة العرب، وبمدلولات الألفاظ ~~الشرعية، بحيث لا يلتبس عليه ما ليس بأمر بما هو أمر. ~~[مناقشة القول الأول]: ~~(وأما احتمال الغلط): ~~(فلا يحمل عليه)، أي : الغلط، وهو: التباس الفهم على الصحابي بحيث ~~يظن ما ليس بأمر أمرا (أمر)، أي: حال (الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم ~~وفعلهم على السلامة مهما أمكن)؛ لأنهم حملة الشرع وأمناء الرسالة فإذا شكك في ~~فهم روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمن يوثق بفهم الرواية عنه?. ~~(ولهذا لو قال) الصحابي الناقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلمأ شرط ~~شرطا، أو وقت وقتا، فيلزمنا اتباعه)، أي: اتباع قول الصحابي فيما رواه عن # النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو شرط أو توقيت. ~~[2] (ثم هذا) القول باحتمال كون الصحابي ظن ما ليس بأمر أمرا (إنما يستقيم ~~أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيا على اختلاف الصحابة فيه)، أي: الأمر (ولم يثبت ~~ذلك)، أي: ولم يثبت اختلاف الصحابة في الأمر. ~~5 (والظاهر : أنه لم يكن بينهم)، أي: الأمر بين الصحابة (فيه اختلاف)، وهذا # يؤكد أنه لم يثبت اختلاف بين الصحابا ل في المعنى المراد من صيغة # الأمر؛ (إذ لو كان) حدث بينهم اختلاف (لنقل، كما نقل اختلافه ململ) الله عيهيم ( في # الأحكام، و) كما نقلت (أقوالهم في الحلال والحرام). PageV01P379 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0380.png) ~~،382 ~~5 (وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيا على اختلافهم)، أي: ~~على اختلاف الصحا صل ال عليهي ، ( كما أنهم) - أي : أهل زماننا - (اختلفوا في ~~الأصول، وفي كثير من الفروع، مع عدم اختلاف ms238 الصحابة فيه)، أي: في الكثير ~~الذي اختلف فيه أهل زماننا، فكما أن اختلاف أهل زماننا في تلك الأصول ~~والفروع لم يكن مبنيا على اختلاف الصحابة الكرا لم الل عي فيها لعدم وجود ~~ذلك الخلاف في عصرهم فكذلك هو الشأن في اختلافهم في صيغة الأمر ليس # مبنيا على اختلاف الصحا صلى الل عليه فيها؛ إذ لم ينقل عنهم خلاف في ذلك، ~~(فإذا) ينتج من ذلك أنه إذا (قال الصحابي: أمر رسول الله صلى لالله عليه وسلم، او نهى، لا ~~يكون إلا بعد سماعه ما هو أمر حقيقة). # ~~[الرتبة الرابعة: أمرنا أونهينا]: ~~(الرتبة الرابعة) من مراتب ألفاظ الرواية في نقل الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول) ~~الصحابي الناقل للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أمرنا بكذا أو انهينا) بالبناء للمجهول. ~~[حكمها]: ~~(فيتطرق إليه) أي: قول الصحابي «أمرنا بكذا» أو «نهينا كذا» (من الاحتمالات) : ~~(ما مضى)، أي : احتمال عدم السماع مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال ظن # الصحابي ما ليس بأمر أمرا، وما ليس بنهي نهيا. ~~5 (واحتمال آخر) يضم إلى الاحتمالين السابقين، (وهو أن يكون الآمر غير # النبي صلى الله عليه وسلم من الأئمة)، وهم خلفاء الأمة الذين لهم الأمر السلطوي # (والعلماء) وهم أولو الأمر التشريعي من المجتهدين والمفتين. PageV01P380 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0381.png) ~~الباب الثاني، في أدلت الأحكام ~~[القول الأول]: ~~(و) مع الحكم بتطرق الاحتمال إليه، فقد (ذهبت طائفة) - وهم بعض الحنفية - ~~(إلى أنه)، أي: قول الصحابي «أمرنا بكذا»، أو لانهينا عن كذا» (لا يحتج به)، إلا إذا ~~صرح بأن الآمر هو البي صلى الله عليه وسلم. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعللوا لقولهم، فقالوا: ~~ه (لهذا الاحتمال)، أي: احتمال أن يكون الآمر أو الناهي غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~[القول الثاني]: ~~(وذهب الأكثرون) من الأصوليين (إلى أنه)، أي: قول الصحابي «أمرنا بكذا» (لا ~~يحمل إلا على أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. ~~[دليل القول الشاني]: ~~ثم علل الأكثرون لقولهم، فقالوا: ~~5(لأنه)، أي : الصحابي (يريد به)، ms239 أي: يريد بقوله «أمرنا بكذا» (إثبات شرع)، # بإبلاغ أمر النبي صلى الله علي وسلم أمة؛ إذ الشرع يثبت بثبوت أمره، ونه صلى الله عليه وسلم، وإقامة # حجة) بتعبيد الأمة بمقتضى ذلك الأمر المبلغ إليهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا # يحمل على قول من لا يحتج بقوله). ~~[ما يلحق بهذه الرتبة]: ~~(وفي معناه)، أي: وفي معنى قول الصحابي «أمرنا بكذا» أو لانهينا عن كذا»: ~~(قوله: لمن السنة كذا»، و«السنة جارية بكذا»)، أي: ماضية بكذا. PageV01P381 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0382.png) ~~5 (فالظاهر: أنه)، أي: الصحابي (لا يريد إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ون سنة غيره) # اله عليه وسلم ممن لا تجب طاعته). ~~(ولا فرق بين قول الصحابي ذلك)، أي: «أمرنا بكذا» و«نهينا عن كذا»، ولمن ~~السنة كذا» والسنة جارية بكذا»، (في حياة النبي صلى الله عليه وسلمأؤ بعد موله لصل الله عليه وسلم # [رواية التابعي بألفاظ هذه الرتبة]: # (وقول الصحابي والتابعي في ذلك)، أي: في الاحتمالات السابقة (سواء، إلا أن ~~الاحتمال في قول التابعي أظهر)، وليس المراد بالأظهرية هنا أن الصحابة أولى ~~بتلك الاحتمالات من التابعين - رحمهم الله -، بل إن التابعين أولى بتلك ~~الاحتمالات لكونهم أبعد عن عصر التشريع من الصحابة، ولأنه قد عرف عن ~~الصحاه صلى الله عليه ه ومن تحرزهم في أن ينسبوا إلى البي صلى الله عليه وسلم ا سمعوه منه مباشرة أكثر مما ~~عرف عن غيرهم، ولكن المقصود هنا هو ظهور احتمال الحجية، فاحتمال الحجية ~~في قول الصحابي أظهر منه في قول التابعي. # PageV01P382 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0383.png) ~~[الدليل]: ~~وعلل لذلك، فقيل: ~~(لأن ذكره)، أي : الصحابي (ذلك) الفعل الحاكي (في معرض) إقامة ~~(الحجة) به على العباد، وليس لمجرد النقل فحسب (يدل على أنه)، أي: ~~الصحابي (أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه؛ ليكون) سكوت النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(دليلا) على مشروعية ذلك الفعل وجوازه عن طريق إقراره عليه الصلاة ~~والسلام له، المفهوم من السكوت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ا يسكت عن باطل من ms240 ~~غير إنكار، ~~(مثل قول ابن عمر ظ يا : «كنا) معاشر الصحابة (نفاضل) بين الخلفاء ~~الراشدين (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقول :) خير الناس بعد رسول الله صلى الله ليه وسلم. ~~(أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك) التفضيل (رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~ينكلرله صلى الله عليه وسلم. ~~6 (وقال) ابن عمر (: «كنا نخابر) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده (أربعين ~~سنة)، والمخابرة: هي المزارعة على نصيب معين كالثلث، والربع، ~~ونحوهما كما ذكر ذلك الفقهاء. ~~5 (وقالت عائش صلى الله عليهما :لم (كانوا)، أي: الصحا صلى الل عليه يلم ( لا يقطعون) اليد من أجل ~~السرقة (في الشيء التافه») اي: الحقير اليسير الذي لم يبلغ النصاب المؤقل ~~اللقطع. PageV01P383 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0384.png) ~~[حكمها]: ~~ما سبق هو فيما لو أضاف الصحابي الفعل لزمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن قال ~~الصحابي: كانوا يفعلون) ولم يصرح بالإضافة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قد اختلفوا فيه ~~على قولين. ~~[القول الأول]: ~~(فقال أبو الخطاب) في كتابه «التمهيد» (: يكون نقلا للإجماع)؛ ~~5 (لتناول اللفظ إياه)، والمراد باللفظ: هنا هو قوله «كانوا يفعلون»، فصيغة هذا # اللفظ صيغة المجموع، مما يدل على أن ذلك الفعل كان متعارفا عليه بينهم # من غير نكير. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك)، أي: قول الصحابي كانوا ~~يفعلون» (على فعل الجميع، ما لم يصرح) الصحابي الحاكي للفعل (بنقله)، أي: ~~الفعل (عن أهل الإجماع)، وهم: أهل الحل والعقد من العلماء المجتهدين من هذه ~~الأمة. PageV01P384 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0385.png) ~~(وقال أبو الخطاب) في «التمهيد» (: وإذا قال الصحابي «هذا الخبر منسوخ» ~~وجب قبول قوله) أي: الصحابي، ~~(ولو فسره)، أي: ولو فسر الصحابي الخبر الذي رواه (بتفسير وجب الرجوع ~~إلى تفسيره)، أي: الصحابي. # PageV01P385 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0386.png) ~~(وحد الخبر) في الاصطلاح (: هو الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب)، وهذا ~~التعريف لا يصدق على أخبار الله تعالى، وعلى ما صح من أخبار النبي صلى الله عليه وسلمولا ~~باعتبار الجزئية الأولى ms241 منه فقط وهي «التصديق؛ لأن جميع أخبار الله عز وجلي وما صح ~~من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عدق لا يحتمل الكذب. # [أقسامه]: # (وهو قسمان) عند الجمهور: # [1] (تواتر)، # [22 (وآحاد)، بخلاف الحنفية فهو عندهم ثلاثة أقسام، متواتر، ومشهور، ~~وآحاد، ويعرفون المشهور بأنه: ما كان آحاد الأصل، متواترا في القرن الثاني أو ~~الثالث. # # [إفادة الخبر المتواتر للعلم]: # (ف)الخبر (المتواتر يفيد العلم) بنفسه من غير ضميمة شيء آخر من قرينة ~~ونحوها، (ويجب تصديقه)؛ لأنه يفيد القطع واليقين؛ إذ لا مجال للشك فيه، (وإن لم ~~يدل عليه)، أي: المتواتر (دليل آخر)، أي: أن المتواتر لا يفتقر في إفادته العلم إلى ~~شيء خارج عن ذاته من دليل آخر أو قرينة. PageV01P386 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0387.png) ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(وليس في الأخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر، وما عداه إنما يعلم # صدقه بدليل آخر يدل عليه سوى نفس الخبر)، أي: ما يحصل بضميمته إلى # الخبر شعور بالطمأنينة إليه. # [القول الثاني]: # (خلافا للسمنية) طائفة من أهل الهند، وجدت قبل الإسلام قالوا بقدم العالم ~~وبإبطال النظر والاستدلال، وزعموا أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، ~~وأنكر أكثرهم البعث بعد الموت، وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح في الصور ~~المختلفة، كنقل روح الإنسان إلى الكلب، وروح الكلب إلى الإنسان. (فإنهم) أي: ~~السمنية (حصروا العلم في الحواس) الخمس: البصر، والسمع، والتذوق، والشم، ~~واللمس؛ وعليه فالمتواتر عندهم لا يفيد العلم بنفسه، بل لا بد أن يكون محسوسا ~~بأية واحدة من تلك الحواس الخمس. # [بيان بطلانه]: # (وهو)، أي: قول السمنية من حصر العلم في الحواس الخمس (باطل) لا يصح، ~~والواقع يكذبه ولا يصدقه؛ # [](فإنا نعلم) علما يقينيا (كون الاثنين أكثر من الواحد، و) نعلم علما يقينيا ~~(استحالة اجتماع الضدين)، ولم نستفد هذا العلم اليقيني من أية حاسة من الحواس ~~الخمس، بل استفدناه بدليل العقل، ولو كان العلم اليقيني موقوفا على الحواس ~~الخمس فقط لما حصل لنا ذلك اليقين بالعقل هو خارج عنها. PageV01P387 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0388.png) ~~[22ابل حصرهم). أي : انسمنية (العلم في الحواس) ms242 الخمس (على زعمهم) ~~أمر (معلوم لهم. و) هذا الأمر المعلوم لهم (ليس مذركا بالحواس)، بل بطريق ~~العتل، # [3] (ولا يستريب) ولا يشك أحد (عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى «بغداد» ~~وبلدة تسمى مكة)، وذلك اليقين ليس مدركا بالحواس؛ إذ إن كثيرا من الناس لم ير ~~بغداد أو مكة بالعين المجردة ولم يسمع لهما صوتا في أذنيه، ولم يجسهما بيديه، ولم ~~يتذوقهما بلسانه، ولم يشم رائحتهما بأنفه، ومع ذلك فإن اليقين لا يغادر قلبه بوجود ~~هذين البلدين في الدنيا، (ولا نشك في وجود الأنبياء) مع أننا لم نر الأنبياء جميعا ~~عليهم الصلاة والسلام، (بل) لا نشك (في وجود الأئمة الأربعة) أبي حنيفة، ومالك، ~~والشافعي، وأحمد - رحمهم الله تعالى - جميعا، وليس مستندنا في اليقين بأنهم ~~وجدوا في الدنيا هو الحس؛ لأننا لم نرهم ولم نجتمع بهم، وإنما مستندنا في ذلك ما ~~تواترت به الأخبار عن وجودهم في أحد عصور الناس (ونحو ذلك). # [اعتراض على القول الأول]: # (فإن قيل) اعتراضا من السمنية على القول الأول: (لو كان) التواتر (معلوما ~~ضرورة) - المقصود بالضرورة هنا الاضطرار النفسي إلى تصديق ما ثبت بالتواتر- ~~(لما خالفناكم)، وحيث خالفناكم فيما زعمتموه دل ذلك على أن التواتر لا يفيد ~~العلم بنفسه. PageV01P388 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0389.png) # 391 ~~5 (أو من في عقله خبط)، الخبط في اللغة: السير على غير هدى، والخباط: داء ~~كالجنون، والمراد هنا: لا يخالف في إفادة التواتر العلم الضروري إلا فاسد ~~العقل الذي يتخبط في الأمور من غير دراية ولا بصيرة. # (ولا يصدر إنكار هذا)، أي: إفادة التواتر العلم الضروري (من عدد # كثير يستحيل عنادهم)، بل إن هذا العدد الكثير من العقلاء يدركون # إفادة التواتر العلم الضروري، وإنما ذلك الإنكار حاصل من عدد # قليل جدا هو الشذوذ أقرب منه إلى الشهرة والاستفاضة؛ لأنها # مكابرة لا رصيد لها من الواقع. ~~(ثم لو تركنا ما علمناه) من إفادة التواتر للعلم الضروري (لمخالفتكم) أيها ~~السمنية (لزمنا ترك المحسوسات)، أي: ترك المدركات بالحس (لمخالفة ~~السوفسطائية)، وهم فرقة تنسب إلى رجل يقال له «سوفسطا» أنكرت ms243 ~~الحقائق، فلم تثبت حقيقة، ولا علما بحقيقة، والحق عندهم ليس له ضوابط ~~يعرف بها، وإنما هو في كل شيء بحسب ما اعتقده المعتقد. # PageV01P389 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0390.png) # (قال القاضي) أبو يعلى الحنبلي رحمه الله: (العلم الحاصل بالتواتر ضروري)، ~~أي: موصل إلى القطع والجزم بحيث يجد الإنسان في نفسه ضرورة التصديق ~~بمقتضاه من غير تردد أو تشكك، # (وهو)، أي: قول القاضي (صحيح)، واختاره المؤلف. # [أدلة القول الأول]: # وعلل لهذا القول، فقال: # [1] (فإننا نجد أنفسنا مضطرين إليه)، أي : إلى العلم الضروري، (كالعلم بوجود ~~مكة)، فحين تواتر الخبر بوجود مكة بعدد جم غفير تحيل العادة تواطؤهم على ~~الكذب عادة حصل بذلك التواتر العلم اليقيني الذي يجعل الإنسان مضطرا إلى ~~التصديق بوجود تلك البلدة. # 21] (ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه) ويدخله (الشك)؛ لأنه ~~خاضع لاختلاف وجهات النظر بين الناس، فيتفاوت الحكم فيه من إنسان لآخر، ~~بحسب تفاوتهم في المدارك والمفاهيم. (وتختلف فيه)، أي: العلم النظري ~~(الأحوال) جمع حال، والمراد هنا: تباين المواقف، وتعدد الرأي، (فيعلمه)، أي: ~~العلم النظري (بعض الناس دون بعض، ولا يعلمه النساء والصبيان)؛ لقصور ~~إدراكهم، (ومن ليس من أهل النظر)؛ لعدم أهليتهم كمن به عته أو جنون لأن العقل ~~هو وسيلة النظر والتأمل. (و) كذلك (لا) يعلمه (من) كان قادرا على النظر و(ترك ~~النظر قصدا)؛ إذ العلم فرع بذل الجهد. PageV01P390 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0391.png) ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أبو الخطاب) محفوظ بن أحمد الكلوذاني الأصولي الحنبلي (: هو)، أي: ~~العلم الحاصل بالتواتر (نظري). ~~[دليل القول الثاني]: ~~ثم علل لقوله، فقال: ~~(لأنه لا يفيد العلم بنفسه، ما لم ينتظم)، والمراد بالانتظام هنا: التأليف، أي: ~~لا يفيد التواتر العلم بنفسه إلا إذا تألفت (في النفس مقدمتان): ~~5 (إحداهما: أن هؤلاء)، أي: رواة الخبر (مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم لا ~~يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه)، ~~5 والمقدمة (الثانية: أنهم)، أي: رواة الخبر المتواتر (قد اتفقوا على الإخبار عن ~~الواقعة) والحادثة التي تواتر النقل فيها، # (فينبني العلم بالصدق على المقدمتين)؛ لأنه نتيجة اجتماع تلك # المقدمتين المذكورتين، ومفهوم ms244 هذا: أنه بدون تلك المقدمتين لا # يتأتى التصديق لعدم إزالة ما يقتضي التردد والتشكيك، وهذا يدل # على أن التواتر لا يفيد العلم الضروري بنفسه بل بوجود وساطة من # غيره، فإذا وجدت تلك الوساطة أفاد علما ضروريا وإذا عدمت تلك # الوساطة أفاد علما نظريا. ~~(ولا بد من إشعار النفس بهما)، أي: المقدمتين المذكورتين، (وإن لم ~~يتشكل) المراد بالتشكل ها وجود وسيط في الذهن يكون مقدمة للإيصال إلى ~~العلم الضروري (فيها)، أي: في النفس (بلفظ منظوم، فقد شعرت به)، أي: ~~الوسيط الذي تشكل في الذهن (حتى حصل التصديق) بالخبر. PageV01P391 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0392.png) ~~5 (ورب) حرف يفيد التقليل (واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان ~~بتوسطها)، أي: الواسطة الحاضرة في الذهن، (كقولنا: «الاثنان نصف ~~الأربعة»، فإنه)، أي : الإنسان (لا يعلم ذلك)، أي: القول بأن الاثنين نصف ~~الأربعة (إلا بواسطة أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر، والاثنان ~~كذلك)، أي: كون الاثنين أحد الجزأين المساوي للثاني من جملة الأربعة ~~فيثبت بذلك أنه نصف، (فقد حصل العلم) الضروري، فهذا العلم لم يحصل ~~بالتواتر، وإنما حصل (بواسطة لكنها)، أي: تلك الواسطة (جلية) ظاهرة ~~واضحة (في الذهن، ولهذا)، أي: ولأجل كون المتواتر لا يفيد العلم إلا ~~بواسطة (لو قيل: «ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين» افتقر فيه)، أي: النصف ~~(إلى تأمل ونظر) مع كونه متواترا عند جميع العقلاء بلا خلاف. ~~(والضروري عبارة عن الأولي)، أي: البدهي الذي يتبادر إلى الذهن، و(الذي ~~يحصل بغير واسطة)، أي: بغير نظر وتأمل، فالضروري هو الذي لا يحتاج ~~إلى نظر وتأمل، بل يصدقه العقل لأول وهلة، (كقولنا: القديم ليس محدثا ~~«والمعدوم ليس موجودا»)؛ إذ القدم والحدوث وصفان متناقضان، وكذلك ~~العدم والوجود وصفان متناقضان، والعقل يمنع ابتداء اجتماع النقيضين في ~~عين واحدة من جهة واحدة؛ (لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل ~~دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة)، أي: المدركة بالحس ~~عن طريق أية حاسة من الحواس الخمس، (والعلم بالتجربة)، أي: العلم ~~المستفاد من تجارب الحياة، (كقولنا: الماء مرو»، والخمر مسكر»). ~~[تتمة أدلة ms245 القول الأول]: ~~(و) القول (الصحيح) هو القول (الأول)، وهو قول القاضي أبي يعلى رحمه الله ~~الذي صرح فيه بأن العلم الحاصل بالتواتر ضروري؛ PageV01P392 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0393.png) ~~5 (فإن اللفظ)، أي: لفظ التواتر (يدل عليه)، أي: المتواتر؛ (لاشتقاقه منه)، # أي: لاشتقاقه من التواتر وهو التتابع. ~~[مناقشة القول الثاني]: ~~(والقول الآخر) وهو قول أبي الخطاب رحمه الله الذي صرح فيه بأن العلم ~~الحاصل بالتواتر نظري: ~~5 (مجرد دعوى، لا دليل) قائم (عليها)، وليس المراد من نفي الدليل هنا نفي # وجوده؛ إذ إن أبا الخطاب رحمه الله قد أوجد الأدلة وأقامها على دعواه # المذكورة، وإنما المراد من نفي الدليل هنا نفي التسليم به والتعويل عليه. # PageV01P393 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0394.png) ~~[تفاوت حصول العلم في الوقائع والأشخاص]: ~~[القول الأول]: ~~(ذهب قوم) من المتكلمين، منهم القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو الحسين ~~البصري (إلى أن ما حصل العلم في واقعة يفيده)، أي: العلم (في كل واقعة)، والمعنى ~~المراد هنا: أن المخبرين إذا بلغوا حد التواتر فأخبرواعن واقعة بعينها، فأفاد خبرهم ~~العلم فيها، لزم منه أن يكون إخبارهم عن واقعة أخرى مفيدا للعلم فيها، كما أفاد في ~~الواقعة الأولى من غير فرق، (وما حصله لشخص يحصله لكل شخص يشاركه في ~~السماع، ولا يجوز أن يختلف)، والمعنى المراد هنا: أن المخبرين إذا بلغوا حد ~~التواتر فأخبروا عن شيء ما فحصل بخبرهم العلم لزيد، لزم منه أن يكون محصلا ~~العلم لعمرو حين يسمع منهم ذات الخبر؛ إذ المخبر عنه واحد، والمخبرون الذين ~~حصل العلم للأول بإخبارهم هم أنفسهم الذين أخبروا الثاني والثالث بذات الخبر. ~~[القول الثاني] (اختيار المؤلف): ~~(و) صرح المؤلف أن (هذا) القول بأن القدر الموجب للعلم اليقيني لا يتفاوت ~~بحسب الوقائع والأشخاص (إنما يصح): ~~*(إذا تجرد) وخلا (الخبر عن القرائن)، جمع قرينة: وهي ما يحتف بالخبر من # دلائل وأمارات. ~~9(فإن اقترنت به)، أي : الخبر (قرائن: جاز) حينئذ (أن تختلف) وتتفاوت (به # الوقائع والأشخاص)، وذلك لانتفاء التماثآل بين السامعين للخبر نظرا # لوجود القرينة وعدمها. PageV01P394 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0395.png) ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل المؤلف لقوله، ms246 فقال: ~~5 (لأن القرائن قد تورث العلم)، أي: قد تكسب من اطلع عليها علما أكثر # بصحة الخبر (وإن لم يكن فيه)، أي: الواقع (إخبار). ~~(فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار، فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من ~~المخبرين)؛ لأن الخبر إذا لم يكن متواترا فإن هذه القرائن ستكون عوضا عن العدد ~~الذي لم يتوافر في هذا الخبر ليرتقي به إلى درجة إفادة العلم حتى تصل الطمأنينة ~~بقبوله وتصديقه. ~~(ولا ينكشف هذا) أي: لا يظهر قيام بعض الدلائل مقام بعض العدد من ~~المخبرين (إلا بمعرفة القرائن، وكيفية دلالتها)، أي: توضيح هذه القرائن بأمثلة من ~~الواقع المشاهد لتقريب كيفية الدلالة بها إلى الذهن، (فنقول): ~~(لا شك أنا)، أي: المؤلف وغيره من الناس (نعرف أمورا ليست محسوسة) ~~كالقرائن، فإنها لا تدرك بالحس بل هي مدركة بالعقل؛ ~~9 (إذ نعرف من غيرنا حبه لإنسان، وبغضه إياه، وخوفه منه، وخجله)، ~~6 (وهذه أحوال في النفس)، أي : مشعر مستكنة في دخيلة النفس وأعماق القلب # (لا يتعلق بها)، أي: تلك الأحوال (الحس)، أي: ليست تلك الأحوال في # متناول الحس؛ إذ الحس لا يتناول إلا الأمور الظاهرة، ~~5 وتلك أمور باطنة (قد يدل عليها دلالات) وقرائن (آحادها)، أي: آحاد تلك # الدلالات (ليست قطعية، بل يتطرق إليها الاحتمال، لكن تميل النفس بها)، # أي: الدلالة الواحدة (إلى اعتقاد ضعيف)، أي: أن القرينة الواحدة لا تفيد PageV01P395 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0396.png) ~~العلم القطعي، بل العلم الظني. (ثم) الاقتران (الثاني، و) الاقتران (الثالث ~~يؤكده)، أي: يؤكد الاعتقاد الضعيف، (ولو أفردت آحادها لتطرق إليها ~~الاحتمال، إلى أن يحصل القطع باجتماعها)، أي: باجتماع آحاد الدلالات، ~~فإذا انضمت الثانية والثالثة إلى الأولى، وتآلفت تلك الآحاد فأصبحت ~~مجموعا أفادت القطع. # 5 (كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردا، ويحصل # القطع بالاجتماع)، والمعنى: أن القرائن إن كانت آحادا أفادت الظن # لا القطع لتطرق الاحتمال إليها، مثلها في ذلك مثل التواتر فإنه إنما # يفيد القطع لكثرة العدد فيه، فإذا انفرد كل شخص من أفراد مجموعه # بخبر لم ms247 يكن ذلك الخبر مفيدا للقطع، لكونه حينئذ خبر آحاد لا # خبرتواتر، فيتطرق إليه احتمال الوهم والكذب، ونحو ذلك. ~~(فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين: ~~(من خدمته)، ~~ن (وبذل ماله له)، ~~5 (وحضوره مجالسه لمشاهدته)، ~~5 (وملازمته في تردداته)، أي: إدامة صحبته في ذهابه ومجيئه، (وأمور من هذا ~~الجنس) كالاغتمام حين يصاب بمكروه، والشعور بالحزن حين يطرأ له ~~سفر، والفرح حين تحدث له نعمة، # (وكل واحد منها)، أي: الأفعال المذكورة من الخدمة، والملازمة، # وبذل المال، وحضور المجالس (إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض # يضمره) الشخص، كأن يجد عنده سداد حاله من الأكل والشرب PageV01P396 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0397.png) # 3990 # ونحوهما من منافع الحياة (لا لمحبته)، أي : لا لمحبة الصاحب، # (لكن تنتهي كثرة هذه للدلالات)، أي: القرائن (إلى حد يحصل لنا # العلم القطعي بحبه)، فذلك العلم إنما حصل بالمجموع لا بالأفراد؛ # إذ الأفراد آحاد لا تفيد إلا مجرد الظن. ~~5 (وكذلك)، أي: ومثل ما ذكر من معرفة محبة الشخص لصاحبه بأفعال ~~المحبين (نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى، فيحصل لنا علم بوصول اللبن ~~إلى جوفه، وإن لم نشاهد اللبن)، ~~5 (لكن حركة الصبي في الامتصاص)، ~~6 (وحركة حلقه)، ~~5 (وسكوته عن بكائه، مع كونه لا يتناول طعاما آخر)، ~~6 (وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن)، ~~(والصبي لا يخلو من طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن) ~~أدت بنا مجتمعة إلى العلم اليقيني بوصول لبن تلك المرأة إلى جوف ذلك ~~الصبي. # * (فلا يبعد)، أي : لا يمتنع، ولا يستحيل (أن يحصل التصديق بقول # عدد ناقص) عن عدد التواتر (مع قرائن تنضم إليه)، أي: إلى القول # الناقص العدد، وهو قول المخبرين. ~~(ولو تجرد) القول الناقص العدد (عن القرائن لم يفد العلم)، وإذا لم يكن مفيدا ~~للعلم فإنه يكون حينئذ مفيدا للظن لتمكن الشبهة فيه، (والتجربة فيه تدل على هذا)، ~~العراد بالتجربة: الشعور الذي يجده الإنسان في نفسه فإنه لا يشعر ببرد اليقين حين PageV01P397 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0398.png) ~~سماع ذلك القول الناقص العدد الذي لم تعضده القرائن ms248 المكملة، فإذا جاء معضودا ~~بها حصل الشعور ببرد اليقين نتيجة الطمأنينة بصدق ذلك القول. ~~(وكذلك العدد الكثير) من جنود الملك (ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة ~~الملك)، أي: يقتضي أن الملك قد آل إليه، واستتب له الأمر (وسياسة ~~إظهاره)، أي: أنه سيسوس الناس سياسة الاهتمام بالرعية والقيام على ~~مصالحهم، (والمخبرون) هم (من جنود الملك، فيتصور اجتماعهم تحت ~~ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب) في نقل الخبر من أجل أن يفوزوا برضا ~~الملك، وهذه قرينة تجعل خبرهم خارجا عن دائرة التصديق به إلى دائرة ~~الشك والتردد في قبوله، ~~5 (و) هذا بخلاف ما (لو كانوا)، أي: ما لوكان المخبرون ليسوا من جنود ~~الملك، وكانوا (متفرقين) في أماكن شتى، (خارجين عن ضبط الملك لم ~~يتطرق إليهم هذا الوهم)، # 6 (فهذا يؤثر في النفوس تأثيرا لا ينكر)، ويحصل التصديق بخبرهم # لعدم تطرق الشبهة إليهم. # PageV01P398 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0399.png) # [في شروط التواتر] ~~(وللتواتر ثلاثة شروط)، لا يتحقق إلا بتوافرها، هي: ~~[- الإخبار عن علم مستند إلى الحس]: ~~الشرط (الأول: أن يخبروا)، أي: رواة التواتر (عن): ~~[أ(علم ضروري)، وهو العلم الذي ينتهي بالإنسان إلى القطع واليقين بصحة ~~الخبر وتصديقه بحيث لا يجد الشك فيه إلى نفسه سبيلا، ~~[ب (مستند إلى) شيء (محسوس)؛ ~~5 (إذلو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم أو عن صدق الأنبياء لم يحصل # لنا العلم بخبرهم). ~~[2- استواء طرفيه ووسطه في استيفاء الشرطين الآخرين]: ~~والشرط (الثاني) من شروط التواتر: (أن يستوي طرفا الخبر)، أي: أوله وآخره ~~(ووسطه في هذه الصفة)، وهي : الإخبار عن علم ضروري، (وفي كمال العدد) الذي ~~يحصل به التواتر؛ ~~(لأن خبر أهل كل عصر يستقل بنفسه)، والمراد: أن كل عصر له أهله # الخاصون به فإذا أخبروا بشيء كان خبرهم مستقلا بنفسه عن خبر من # سبقهم، (فلا بد من وجود الشروط فيه)، ~~9 (ولذلك)، أي: ولأجل استقلال خبر أهل كل عصر بنفسه (لم يحصل لنا # العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى ل يح) خبرا مضمونه # (تكذيب كل ناسخ لشريعته)، أي: أن شريعته ms249 محكمة إلى أن تقوم الساعة # لسلامتها من أن يطرأ النسخ عليها، فكل من ادعى نسخ تلك الشيعة فهو PageV01P399 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0400.png) ~~402 ~~كاذب. ورغم كثرة هؤلاء الناقلين لهذا الخبر من اليهود إلا أنه لم يحصل لنا # العلم بصدقهم فيما أخبروا به من ذلك النقل عن نبي الله موسى عليلنا، بل # اليقين ثابت في أعماق قلوبنا بكذب هذه الأخبار. ~~[3- كمال العدد]: ~~[القول الأول: التخصيص بالأعداد]: ~~و(الشرط الثالث) من شروط التواتر (في العدد الذي يحصل به التواتر، واختلف ~~الناس)، أي: أهل العلم (فيه)، أي: في العدد الذي يحصل به التواتر. ~~[اختلاف القائلين به]: ~~5 (فمنهم من قال: يحصل) عدد التواتر (باثنين)؛ اعتبارا بما تثبت به الشهادة. ~~5(ومنهم من قال: يحصل بأربعة)؛ اعتبارا بأكبر عدد تحصل به الشهادة كما في # إثبات الزنا. ~~9 (وقال قوم:) يحصل (بخمسة)؛ اعتبارا بالعدد الأكبر الذي تحصل به # الشهادة. ~~(وقال قوم:) يحصل (بعشرين)؛ اعتمادا على قوله تعالى: (إن يكن منكم # عشرون صبرون يغلبوا مائنين). ~~5(وقال آخرون:) يحصل (بسبعين)؛ اعتمادا على قوله تعالى: (وآخثار موسى # قومه سبعين رجلا لميقاثنا). ~~(وقيل غير ذلك)، أي: أن هناك أقوالا أخرى في المسألة، منها: أن التواتر # يحصل باثني عشر، وهم عدد نقباء بني إسرائيل، ومنها: أنه يحصل بأربعين، # وهم من تنعقد بهم الجمعة، ومنها: أنه يحصل بألف وخمسمائة، وهم عدد PageV01P400 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0401.png) ~~أهل بيعة الرضوان، وهذه الأقوال جميعها تدل على تباين أقوال العلماء في ~~تحديد العدد المطلوب لحصول التواتر. ~~[القول الثاني] (اختيار المؤلف): ~~(و) إذا كان هؤلاء قالوا بعدد محدد لعدد التواتر، فإن هناك من قال: (الصحيح: ~~أنه ليس له)، أي: التواتر (عدد محصور)، وممن قال بهذا المؤلف رحمه الله تعالى. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل للقول الثاني، بقوله: ~~5 (فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود «مكة» ووجود الأنبياء -عليهم ~~السلام - ولا سبيل إلى معرفته)، أي: العلم من جهة لحظة حصوله، ومن ~~جهة العدد الذي أوصل إليه، ~~6 (فإنه لو قتل رجل في السوق، وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله، فإن قول ~~الأول يحرك الظن)، أي: ms250 يثيره ويبعثه، (و) قول (الثاني يؤكده)، أي: يؤكد ~~الظن، (ولا يزال يتزايد) الظن ويتتابع بتتابع الإخبار (حتى يصير) إلى أن ~~يكون علما (ضروريا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه). ~~(فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة، وحفظ ~~حساب المخبرين، وعددهم) عن طريق الحساب وذلك بأن يعدوا واحدا ~~واحدا عد حصر، لمعرفة كم بلغوا من شخص، حتى يدرك بأن العلم قد ~~حصل بهذا العدد (لأمكن الوقوف عليه)، أي: على زمن حصول العلم، ~~(ولكن إدراك تلك اللحظة عسير)، ~~5 (فإنه)، أي : العلم (يتزايد تزايدا خفي التدريج، كتزايد عقل الصبي المميز) ~~زيادة متدرجة (إلى أن يبلغ حد التكليف، وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي، PageV01P401 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0402.png) ~~[مناقشة القول الأول]: ~~(فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد)، أي: القائلون بأن التواتر محصور في ~~عدد معين لا يتم إلا به، ~~(فتحكم فاسد) ودعوى ينقصها الدليل، فهي دعوى فاسدة لا تنهض بها # حجة، وهذا التحكم (لا يناسب الغرض)، المراد بالخبر هنا: حصول العلم # بالخبر، وحصول العلم بالخبر لا يناسبه تحديد عدد معين؛ إذ إن هذا العلم # لا يدرى بأي عدد يمكن أن يحصل به، (ولا يدل عليه)، أي: الغرض. ~~(وتعارض أقوالهم)، أي: المخصصين للتواتر بالأعداد (يدل على فسادها)، # أي: على فساد تلك الأقوال. ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين باشتراط عدد معين للتواتر: (فكيف تعلمون) يا ~~من تنكرون اشتراط عدد معين للتواتر (حصول العلم بالتواتر، وأنتم لا تعلمون أقل ~~عدده؟)، أي: عدد التواتر. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الاعتراض: نعلم حصول العلم بالتواتر: ~~(كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو)، أي: يحصل به الإرواء، (وإن كنا لا # نعلم أقل مقدار يحصل به ذلك)، أي: الإشباع والإرواء، ~~(فنستدل بحصول العلم الضروري على كمال العدد لا أنا نستدل بكمال # العدد على حصول العلم)؛ إذ ليس من الضرورة أن يحصل العلم بهذا العدد، PageV01P402 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0403.png) ~~فقد يحصل به وقد لا يحصل به، فليس المعيار في معرفة التواتر هو كمال ~~العدد، بل المعيار هو حصول العلم الضروري. # PageV01P403 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0404.png) ~~(ليس من ms251 شرط التواتر): ~~[1] (أن يكون المخبرون مسلمين، ولا عدولا)، أي: أن الإسلام والعدالة ليسا ~~من شرطين من شروط تحقق التواتر، بل التواتر يتحقق بدونهما، وهذا مذهب ~~جماهير الأصوليين؛ ~~5 (لأن إفضاءه)، أي: التواتر (إلى العلم، من حيث إنهم)، أي : المخبرين (مع ~~كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه، ويمكن ذلك)، ~~أي: عدم تصور اجتماع الرواة على الكذب والتواطؤ عليه (في الكفار، ~~كإمكانه في المسلمين). ~~21] (ولا يشترط أيضا) في التواتر: (ألا يحصرهم)، أي: المخبرين (عدد، ولا ~~يحويهم بلد)، ~~(فإن الحجيج إذا أخبروا بواقعة صدتهم عن الحج) كسيل عظيم منعهم من ~~الوصول إلى بيت الله الحرام، (وأهل الجمعة إذا أخبروا عن نائبة) - وهي: ما ~~ينزل بالإنسان من حوادث ومصائب - (في الجمعة منعتهم)، أي: أهل ~~الجمعة (من الصلاة)، كأن يغمى على الإمام أثناء الخطبة فيسقط من فوق ~~المنبر، ويتشاغل به الحاضرون حتى يخرج وقت الجمعة، (علم صدقهم مع ~~دخولهم تحت الحصر وقد حواهم)، أي: أهل الجمعة (مسجد، فضلا عن ~~البلد)، ولو كان من شروط التواتر عدم انحصار أهل التواتر في عدد معين أو ~~مكان لما أفاد خبرهم العلم بصدقهم. # PageV01P404 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0405.png) ~~(ليس من شرط التواتر): ~~[(أن يكون المخبرون مسلمين، ولا عدولا)، أي: أن الإسلام والعدالة ليسا ~~من شرطين من شروط تحقق التواتر، بل التواتر يتحقق بدونهما، وهذا مذهب ~~جماهير الأصوليين؛ ~~5 (لأن إفضاءه)، أي: التواتر (إلى العلم، من حيث إنهم)، أي: المخبرين (مع ~~كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه، ويمكن ذلك)، ~~أي: عدم تصور اجتماع الرواة على الكذب والتواطؤ عليه (في الكفار، ~~كإمكانه في المسلمين). ~~21] (ولا يشترط أيضا) في التواتر: (ألا يحصرهم)، أي: المخبرين (عدد، ولا ~~يحويهم بلد)، ~~6 (فإن الحجيج إذا أخبروا بواقعة صدتهم عن الحج) كسيل عظيم منعهم من ~~الوصول إلى بيت الله الحرام، (وأهل الجمعة إذا أخبرواعن نائبة) - وهي: ما ~~ينزل بالإنسان من حوادث ومصائب - (في الجمعة منعتهم)، أي: أهل ~~الجمعة (من الصلاة)، كأن يغمى على الإمام أثناء الخطبة فيسقط من فوق ~~المنبر، ويتشاغل به الحاضرون حتى يخرج ms252 وقت الجمعة، (علم صدقهم مع ~~دخولهم تحت الحصر وقد حواهم)، أي: أهل الجمعة (مسجد، فضلا عن ~~البلد)، ولو كان من شروط التواتر عدم انحصار أهل التواتر في عدد معين أو ~~مكان لما أفاد خبرهم العلم بصدقهم. PageV01P405 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0406.png) ~~(ولا يجوز على أهل التواتر)، أي: الجماعة الكثيرة الذين حضروا الواقعة فرأوها ~~بأبصارهم أو سمعوها بآذانهم (كتمان) وعدم البوح باما يحتاج إلى نقله ومعرفته). # [القول الثاني]: # (وأنكر ذلك)، أي: وأنكر عدم جواز كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته الشيعة ~~(الإمامية)، وهم القائلون بإمامة علي بن أبي طالب ليه بعد النبي صلى الله عليه ولم ا ظاهرا، ~~ويقينا صادقا من غير تعريض بالوصف. والمعنى: أن الإمامية أجازوا أن يكتم أهل ~~التواتر ما يحتاج إلى نقله ومعرفته. # (وليس) ما ذهب إليه الشيعة الإمامية من جواز كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى ~~نقله ومعرفته (بصحيح)، بل هو زعم باطل، وقول فاسد، لا رصيد له من الصحة، فلا ~~يعول عليه. # [دليل القول الأول]: # وعلل للقول الأول قائلا: # (فإن قيل) اعتراضا على القول الأول من الذين أجازوا كتمان نقل التواتر: (قد ~~ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد؟) بعد أن سمعه عدد من أهل التواتر من ~~النصارى فلم ينقلوه، ولو كان ترك النقل غير جائز لما تركوا نقله وتواطؤوا عليه. PageV01P406 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0407.png) ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض : (لأن كلامه)، أي: عيسى عليلثا (في المهد ~~كان قبل ظهوره)، أي: قبل إرساله (واتباعهم له)، فلم يكن رسولا حتى تتوافر ~~الدواعي لنقل ما يحصل له من خوارق العادات. # PageV01P407 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0408.png) ~~(القسم الثاني) من قسمي الخبر عند الجمهور : (أخبار الآحاد، وهي: ما عدا ~~المتواتر)، فيدخل فيه ما رواه الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر. ~~[إفادتها للعلم القطعي]: ~~(اختلفت الرواية)، أي : ما نقله الأصحاب (عن إمامنا) الإمام أحمد بن حنبل ~~(رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد). ~~[الرواية الأولى]: ~~(فروي: أنه)، أي: العلم (لا يحصل به)، أي: بخبر الواحد، (وهو قول الأكثرين) ~~من الأصوليين (والمتأخرين من أصحابنا). ~~[دليل الرواية ms253 الأولى]: ~~وعلل لهذه الرواية، فقال: ~~[1] (لأنا)، أي: والدليل أنا (نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه)، بل قد ~~يوجد لدينا ظن بعدم صدقه، ولو كان خبر الواحد مفيدا للعلم لصدقنا به لمجرد ~~سماعه. ~~21] (و) أيضا: (لو كان) خبر الواحد (مفيدا للعلم)؛ ~~5 (لما صح ورود خبرين متعارضين)؛ إذ الخبران المفيدان للعلم لا يقع بينهما # تعارض، لأنه لو وقع التعارض بينهما لأفضى إلى اجتماع الضدين، فامتنع # هذا (لاستحالة اجتماع الضدين). ~~(و) أيضا: لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم (لجاز نسخ القرآن والأخبار # المتواترة به)، أي: بخبر الواحد (لكونه) حينئذ (بمنزلتهما في إفادة العلم)، PageV01P408 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0409.png) # 4110 ~~وحيث ثبت أنه لا يجوز نسخ القرآن ومتواتر السنة به دل على أن خبر الواحد ~~ليس بمنزلة التواتر؛ فلا يكون مفيدا للعلم. ~~5 (و) أيضا : لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم (لوجب الحكم بالشاهد الواحد)، ~~وهذا باطل؛ لأن الحقوق في مجلس التقاضي والتحاكم لا تثبت بشهادة ~~الواحد، بل بشهادة الاثنين العدلين، كما في قوله تعالى: (وأشهدوأذوى عدل ~~منك)، أو بشهادة الواحد مضمومة إليها اليمين عند تعذر الشاهد ~~الثاني، وهذا يدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم؛ إذ لو كان مفيدا للعلم ~~لوجب على القاضي أن يحكم بشهادة الواحد. ~~5 (و) أيضا: لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم (لاستوى في ذلك)، أي: الإخبار ~~به (العدل والفاسق كما في المتواتر)، وحيث ثبت عدم تساويهما في نقله ~~والإخبار به دل على أن خبر الواحد لا يحصل به العلم. ~~[الرواية الثانية]: ~~(وروي) في رواية ثانية (عن أحمد أنه قال: في أخبار الرؤية)، وهي الأحاديث ~~النبوية الواردة في إثبات رؤية الله تبارك وتعالى في الدار الآخرة: (يقطع على العلم ~~بها)، أي: أخبار الآحاد. ~~[توجيه هذه الرواية]: ~~(وهذا)، أي: قول الإمام أحمد رحمه الله في أخبار الرؤية، له وجوه يحتملها، ~~ف(يحتمل): ~~9 أولا: (أن يكون مختصا في أخبار الرؤية وأمثالها)، كالأخبار الواردة بإثبات ~~المغيبات كعذاب القبر ونعيمه، ونحو ذلك (مما كثرت رواته، وتلقته الأمة ~~بالقبول، ودلت القرائن على صدق ms254 ناقله)، PageV01P409 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0410.png) ~~[التوجيه الثاني]: ~~5 (ويحتمل) ثانيا: (أن يكون خبر الواحد عنده)، أي: الإمام أحمد نحالله (مفيدا # للعلم) مطلقا، سواء احتف به من القرائن ما يدل على صدق ناقله أو لم # يحتف به، والرواية الثانية عن الإمام أحمد نحالله بكون خبر الواحد مفيدا # للعلم رواها عنه أبو بكر المروزي، وحنبل. ~~5 (وهو)، أي: القول بأن خبر الواحد يفيد العلم مطلقا (قول جماعة من # أصحاب الحديث، وأهل الظاهر). ~~[التوجيه الثالث]: ~~وهناك احتمال ثالث: ~~(قال) به (بعض العلماء)؛ حيث قالوا (: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر # الواحد فيما): ~~(نقله الأئمة)، سواء أئمة الأمة في الخلافة كأبى بكر وعم لى الله علما، وأئمة الأمة # في العلم كمالك والشافعي -رحمهما الله - (الذين حصل الاتفاق على # عدالتهم وثقتهم وإتقانهم)، أي: الأئمة، ~~5 (ونقل) الخبر (من طرق متساوية)، بأن رواه العدل الثقة المتقن عن مثله في # كل طريق من طرقه حتى يبلغ إلينا، ~~5 (وتلقته الأمة بالقبول، ولم ينكره منهم منكر). ~~[دليل التوجيه الثالث]: ~~ودلل للاحتمال الثالث، فقال: PageV01P410 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0411.png) # 130 ~~[21 (فإن) الخليفة الأول أبا بكر (الصديق و) الخليفة الثاني (الفاروق) عمر بن ~~الخطاب (رضي الله عنهما لو أخبرا عن شيء سمعاه أو رأياه، لم يتطرق إلى ~~سامعهما)، أي: أبي بكر وعمر نفظييا (شك فيما نقلاه)، أي: الخبر (مع ما تقرر في ~~نفسه)، أي : السامع (لهما، وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما). ~~[(ولذلك) أي: ولأجل ضوابط إفادة الآحاد العلم، وهي: عدالة المخبرين، ~~والنقل من طرق متساوية، وتلقي الأمة لها بالقبول من غير إنكار (اتفق السلف) من ~~الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وكل من سار على نهجهم واقتفى أثرهم في القول ~~والعمل والاعتقاد (رحمهم الله في نقل أخبار الصفات)، وهي الأحاديث التي وردت ~~بذكر صفات الله تعالى (وليس فيها)، أي: أخبار الصفات (عمل) ظاهر، بل عمل ~~باطن، وهو اعتقاد القلب، (وإنما فائدتها: وجوب تصديقها، واعتقاد ما فيها). ~~[3(ولأن اتفاق الأمة)، أي : أمة محمد صلى الله عليه وسلم على قبولها)، أي: أخبار الصفات ~~(إجماع منهم)، أي: مجموع الأمة ms255 (على صحتها)، أي: أخبار الصفات (والإجماع ~~حجة قاطعة) واجب الاتباع، لا تجوز مخالفته بحال. ~~[مناقشة أدلة الرواية الأولى]: ~~(فأما التعارض فيما هذا سبيله)، أي: الاتفاق على عدالة الرواة، وتلقي الأمة # للخبر بالتصديق والقبول، ~~5 (فلا يسوغ)، أي: فلا يجوز (فيها) أي: أخبار الآحاد الواردة بالضوابط # المذكورة، (إلا كما يسوغ في الأخبار المتواترة وآي الكتاب) أي: آيات القرآن # الكريم. # (وقولهم: «إنا لا نصدق كل خبر نسمعه»)، هذا هو الدليل الثاني للقائلين بأن # خبر الواحد لا يفيد العلم، وقد أجاب عنه المؤلف بقوله: PageV01P411 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0412.png) ~~(فلأننا إنما جعلناه)، أي : خبر الواحد (مفيدا للعلم؛ لما اقترن به من قرائن ~~الزيادة في العدالة، وتلقي الأمة له بقبوله، فلذلك) أي: العدالة، وقبول الأمة ~~للخبر (اختلف خبر العدل والفاسق)؛ لأن العدالة توجب قبول قول العدل، ~~والفسق يوجب التثبت والتبين في قبول قول الفاسق، عملا بقول الله تبارك ~~وتعالى: (يا أيها الذينءامنوا إن جاء كر فاسق بنبا). ~~(وأما الحكم بشاهد واحد): ~~5 (فغير لازم)، هذا هو جواب المؤلف رحمه الله عن الدليل الثالث الذي ~~استدل به القائلون بعدم إفادة خبر الواحد للعلم، حيث قالوا: لوكان خير ~~الواحد مفيدا للعلم لوجب الحكم بالشاهد الواحد، (فإن الحاكم لا يحكم ~~بعلمه، وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق)، فقياسكم الرواية على ~~التحاكم قياس مع الفارق؛ لأن القاضي في مجلس القضاء لا يحكم بعلمه من ~~حال الشخص من عدالة أو فسق وإنما يحكم بما اقتضته البينة التي هي مظنة ~~الصدق عنده، ولذلك فإنه لا يقبل شهادة الواحد في إثبات شيء من الحقوق، ~~وهذا بخلاف الرواية فإن الحكم عليها قبولا ورفضا إنما يكون بالظاهر من ~~حال الشخص وهو الراوي، فإن كان ظاهره العدالة والسلامة من الجرح ~~قبلت راويته وإن كان ظاهره خلاف ذلك ردت روايته. (والله أعلم). # PageV01P412 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0413.png) ~~(وأنكر قوم) منهم: ابن علية، والأصم، والجبائي، وجماعة من المتكلمين ~~(جواز التعبد بخبر الواحد عقلا)، والمراد بالتعبد بخبر الواحد: أن يتعبد الله تبارك ~~وتعالى العباد به فيقول لهم «اعبدوني بمقتضى ما يبلغكم عني ms256 وعن رسولي على ~~ألسنة الآحاد»، فعند هؤلاء القوم أن ذلك لا يجوز من الناحية العقلية. ~~[دليله]: ~~وعلل لهؤلاء المنكرين، فقال: ~~5(لأنه)، أي: خبر الواحد (يحتمل أن يكون كذبا، فالعمل به عمل بالشك، # وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة)، أي: يقبح أن يحيل الشارع العباد إلى # التعبد به؛ لأنها حوالة (على الجهل، بل) الواجب (إذا أمرنا الشارع بأمر # فليعرفناه؛ لنكون على بصيرة) بما كلفنا به (إما ممتثلون، وإما مخالفون)، # فهذا هو المستحسن في قضايا العقول، وما عداه فهو مستقبح فيها، والقبيح # محال على الشارع. ~~[مناقشة الدليل]: ~~(والجواب) عن دليل هؤلاء القوم القائلين بأنه لا يجوز التعبد بخبر الواحد ~~عقلا: ~~أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه)، أي: فلا يكون إنكاره التعبد # بيخبر الواحد عقلا ممكنا له مع حالة كونه مقرا بالشرع، لأن الإقرار والإنكار # نقيضان لا يجتمعان؛ PageV01P413 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0414.png) ~~5 (لأنه)، أي: الشرع (تعبد) القاضي (بالحكم بالشهادة) - المراد بالشهادة: ~~شهادة الشهود في مجلس القضاء-، (و) تعبد العامي المستفتي بلالعمل ~~بالفتوى)، أي: بامتثال مقتضى ما دلت عليه الفتوى، (و) تعبد مريد الصلاة ~~إذا خفيت عليه جهة القبلة ب(التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه)، ~~أي: عند اختلاط جهة القبلة والتباسها عليه، (وإنما يفيد) ما سبق من التعبد ~~بالحكم بالشهادة، والتعبد بالفتوى، والتعبد بالتوجه إلى الكعبة بالاجتهاد ~~عند الاشتباه فكل تلك المسائل تفيد (الظن)، إلا أن هذا الظن موجب ~~للعمل، ~~5 (كما يفيد بالعمل بالمتواتر)، أي: كما يوجب المتواتر العمل بمقتضاه، (و) ~~كما يجب العمل ب(التوجه إلى الكعبة عند عدم معاينتها) بإصابة جهتها دون ~~انحراف عنها، # (فلم يستحيل أن يلحق المظنون بالمعلوم ?)، وغلبة الظن ملحقة # بالعلم في وجوب العمل بها في أحكام الشرع. ~~5 (وإن صدر) القول بإنكار التعبد بخبر الواحد عقلا (من منكر للشرع: فيقال ~~له): ~~5 (أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب، والظن مدرك ~~بالحس)، وإذا كان الظن مدركا بالحس (فيكون الوجوب معلوما?)؛ لأن ~~المكلف عند إحساسه بوجود الظن يعلم أن الوجوب قد تعين عليه، ~~ومكابرتهم ms257 في هذا دليل على فساد عقولهم. # (فيقال له)، أي: القاضي حين يفصل بين الخصوم في مجلس # التحاكم: (إذا ظننت صدق الشاهد) فيما أدلى به من شهادة، (و) # صدق (الرسول) فيما صرح به من دعوى النبوة والإرسال من قبل PageV01P414 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0415.png) ~~الله تبارك وتعالى، (و) صدق (الحالف) فيما انعقدت يمينه عليه، ~~(فاحكم به)، أي: بصدق الشاهد، والرسول، والحالف (ولست ~~متعبدا بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه، وأنت ممتثل) - ~~الامتثال هنا: الطاعة؛ حيث أدى الحاكم مقتضى الأمر الشرعي الذي ~~كلفه به الشارع، وهو الحكم بالظن الغالب - (مصيب)، الإصابة: ~~موافقة العمل وهو الحكم بالظن الغالب، (صدق) الشاهد والحالف ~~(أم كذب). ~~5 (كما يجوز أن يقال) من الشارع: (إذا طار طائر ظننتموه)، أي: الطائر (غرابا: ~~أوجبت عليكم كذا)، أي: أوجبت عليكم - مثلا - أن تتصدقوا بدينار، ~~(وجعلت ظنكم علامة) على هذا الوجوب، (كما جعلت زوال الشمس ~~علامة على وجوب الصلاة) لكان ذلك الخطاب معقولا، غير محال في ~~العقل، فدل ذلك على أنه لا يمتنع أن يرتب الوجوب على الظن. # PageV01P415 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0416.png) ~~[القول الأول]: ~~(وقال أبو الخطاب) في كتابه «التمهيد»: (العقل يقتضي وجوب قبول خبر ~~الواحد)، أي: العقل يدل على قبول خبر الواحد (لأمور) وأسباب (ثلاثة): ~~[أدلة القول الأول]: ~~(أحدها: أنا لو قصرنا العمل على القواطع)، أي: الأخبار المتواترة، وسميت ~~بالقواطع؛ لأنها تفيد العلم القطعي (لتعطلت الأحكام؛ لندرة القواطع) وعدم ~~وفائها بحاجات الأمة من معرفة الأحكام الشرعية، (وقلة مدارك اليقين)؛ ~~فيفضي ذلك إلى تعطيل الكثير من أحكام الشريعة التي تمس حاجة العباد ~~إليها. ~~5الأمر (الثاني) من الأمور التي دل بها العقل على وجوب قبول خبر الواحد: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم بعوث إلى الكافة)، أي : عموم الناس، (ولا يمكنه مشافهة ~~جميعهم، ولا إبلاغهم) -الضمير في «جميعهم»، و«إبلاغهم» يعود إلى: ~~الكافة - (بالتواتر) ولو كانت أخبار الآحاد ليست محلا للتعبد لأدى ذلك لى ~~تقصيره عليه الصلاة والسلام في إبلاغه للأمة ما أنزله الله تبارك وتعالى إليهم، ~~وذلك غير جائز. ~~الأمر (الثالث) من الأمور التي دل ms258 بها العقل على وجوب قبول خبر الواحد: ~~(أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه)، أي: خبر الواحد (ترجح) لدينا (وجود أمر الله ~~تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام)، وكفى ذلك في وجوب العمل PageV01P416 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0417.png) # بمقتضى هذا الخبر؛ لأنه يفيد ترجح وجود الأمر الشرعي (فالاحتياط: # العمل بالراجح) لحصول إبراء الذمة به. # (وقال الأكثرون) من الأصوليين: (لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا، ولا ~~يستحيل ذلك)، وإنما هو جائز. # [مناقشة أدلة القول الأول]: # [](و) نوقش ما صرح به أبو الخطاب بأنه (لا يلزم من عدم التعبد به)، أي: خبر ~~الواحد (تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على البراءة الأصلية) التي هي خلو الذمة من ~~التكاليف والأحكام الشرعية، (والاستصحاب)، أي: استصحاب عدم الحكم؛ إذ ~~الأصل عدم التكليف. # [والنبي صلى الله عليه وسلم كلف بتبليغ من أمكنه من أمته تبليغه، دون من لا يمكنه، كمن ~~في الجزائر)، أي : اليابسة المحاطة بالماء (ونحوها)، هذا هو الجواب عما ذكره أبو ~~الخطاب رحمه الله في الأمر الثاني من الأمور التي دل بها العقل على وجوب قبول ~~خبر الواحد، حين قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم بعوث إلى الناس كافة، ولا يمكن مشافهة ~~جميعهم ولا إبلاغهم بالتواتر فيجب إبلاغهم بخبر الواحد. ومفاد هذا الجواب: ~~نسلم بأن النبي صلى الله عليه ولمبعوث للناس كافة، ولكن لا نسلم أنه مكلف بتبليغ جميعهم، بل ~~هو مكلف بتبليغ من استطاع تبليغه منهم دون من لم يستطع ذلك. # PageV01P417 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0418.png) ~~(ولنا)، أي: المؤلف وجمهور الأصوليين (دليلان قاطعان) لا يحتملان الشك في ~~إثبات التعبد بخبر الواحد شرعا. ~~[الدليل الأول: الإجماع]: ~~(أحدهما: إجماع الصحال صلى الل عليه ولم على قبوله)، أي: خبر الواحد، (فقد اشتهر ~~ذلك عنهم في وقائع) وحوادث (لا تنحصر، إن لم يتواتر آحادها)، أي: إن لم تكن ~~الواحدة من تلك الوقائع متواترة تواترا لفظيا في ذاتها (حصل العلم بمجموعها)، أي: ~~بضم كل واحدة منها إلى الأخرى بحيث يقوي بعضها بعضا فترتقي بذلك إلى درجة ~~التواتر في المعنى. ~~(منها) - أي: من تلك الوقائع - : (أن) الخليفة الراشد ms259 أبا بكر (الصديق ل # لما جاءته الجدة تطلب ميراثها نشد) وسأل (الناس: من يعلم قضاء رسول # له صلى الله عليه وسلم فها? فشهد له) الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن (محمد بن # مسلمة) بن خالد الأنصاري، (و) الصحابي الجليل أبو عبد الله (المغيرة بن PageV01P418 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0419.png) ~~شعبة) بن أبي عامر الثقفي (أن النبيصلى الله عليه وسلم طاها)، أي : الجدة (السدس، ~~فرجع إلى قولهما)، أي: إلى قول محمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة، ~~(وعمل به) الخليفة الراشد (عمر) بن الخطاب (بعده)، أي: بعد أبي بكر. ~~5 (وروي عن عمر ظ2ه) قبول خبر الواحد والعمل به (في وقائع كثيرة): ~~5 (منها: قصة الجنين حين قال: «أذكر)، أي: أخوف (الله امرأ) إن كان (سمع ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضاء في (في الجنين) فكتمه، (فقام) الصحابي الجليل ~~أبو نضلة (حمل بن مالك بن النابغة) الهذلي، (وقال: «كنت بين جاريتين لي، ~~فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الجنين بغرة») - الغرة : هي أنفس مال يملك عند العرب من فرس أو عبد-، ~~(فقال عمر: «لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره»)، أي: لو لم نسمع هذا الخبر ~~لقضينا بغيره عن طريق الاجتهاد. ~~6 (وكان) عمر اه ليه (لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره) الصحابي ~~الجليل أبو سعيد (الضحاك) بن سفيان بن عوف الكلابي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها»). ~~6 (ورجع) عمر الله عله (إلى حديث) الصحابي الجليل أبي محمد (عبد الرحمن ~~بن عوف) بن الحارث القرشي (عن النبي صلى الله عليه وسل بالمجوس) -وهم الذين ~~أثبتوا أصلين يقتسمان الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح والفساد، وهما ~~النور والظلمة، وقالوا النور أزلي والظلمة محدثة - : (سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب). ~~(وأخذ) الخليفة الراشد الثالث (عثمان) بن عفان (بخبر) الصحابية الجليلة ~~(لفريعة بن مالك») بن سنان الخدرية (في السكنى) في بيت زوجها المقتول ~~حتى تنقضي عدتها، (بعد أن أرسل ms260 إليها) عثمان (وسألها). PageV01P419 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0420.png) ~~.422 ~~(و) الخليفة الراشد الرابع (علي) بن أبي طاليبي الله عليه (كان يقول: كنت إذا ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم عديثا نفعني الله بما شاء منه)، أي: من الحديث ~~المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم إآن ينفعني، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته)، أي: ~~استحلفت الذي حدث عن النبي عليه الصلاة والسلام، (فإذا حلف لي ~~صدقته. وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - : أن النبي صى الله عليه وسلم ال: ما من عبد ~~يذنب، فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له»). ~~(ولما اختلف المهاجرون) -وهم من هاجروا من مكة إلى المدينة تاركين ~~وطنهم وأموالهم رغبة في الله عله جل وفي رسوله صلى الله عليه وسلم (والأنصار) -وهم سكان ~~المدينة وسموا بذلك لأنهم ناصروا إخوانهم المهاجرين - (في الغسل من ~~المجامعة)، أي: من الجماع بغير إنزال (أرسلوا) الصحابي الجليل (أبا ~~موسى) الأشعري (إلى «عائشة» فروت لهم)، أي: روت للمختلفين من ~~المهاجرين والأنصار (عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال (: إذا مس الختان الختان ~~وجب الغسل»)، والمراد بمس الختان الختان: الإيلاج في الفرج وليس ~~مجرد المس؛ حيث أجمع العلماء على أن الزوج لو وضع ذكره على ختان ~~زوجته ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها، (فرجعوا)، أي: فرجع ~~المهاجرون والأنصار الل (إلى قولها) فيما روته عنه صلى الله عليه وسلم ~~(واشتهر رجوع أهل قباء)، وهم الصحابة الكرام الذين كانوا يصلون الصبح ~~في مسجد قباء مستقبلين بيت المقدس (إلى خبر الواحد في التحول إلى ~~الكعبة). ~~(وروى) الصحابي الجليل أبو حمزة (أنس) بن مالك (قال: كنت أسقي أبا ~~طلحة)، أي: الصحابي الجليل زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي (وأبا ~~عبيدة)، أي : الصحابي الجليل عامر بن عبد الله بن الجراح (وأبي بن كعب PageV01P420 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0421.png) ~~أي: الصحابي الجليل أبا المنذر وأبا الطفيل أبي بن كعب بن قيس الأنصاري ~~الخزرجي (شرابا من فضيخ) عصير العنب والتمر (إذ أتانا آت)، أي: جاءنا ~~رجل (فقال: إن الخمرة قد ms261 حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس «قم إلى هذه ~~الجرار فاكسرها» فكسرتها). ~~5 (ورجع) الصحابي الجليل عبد الله (ابن عباس) عن إباحته لربا الفضل ~~تمسكا بمفهوم الحصر في قول صلى الله عليه وسلم نما الربا في النسيئة «(إلى حديث) ~~الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان (أبي سعيد) الخدري (في ~~الصرف)، أي: بيع الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم، فقد روى أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ال: لا تبيعو الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا ~~تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا ~~بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز». ~~5(ورجع ابن عمر إلى حديث رافع بن خديج في المخابرة)، ~~5 (وكان) الصحابي الجليل أبو سعيد (زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر) - ~~الصدور: النفرة، أي: الخروج من مكة - (الحائض حتى تطوف) طواف ~~الوداع، (فقال له ابن عباس: سل فلانة الأنصارية) وهي أم سليم سهلة بنت ~~ملحان بن خالد الأنصارية ا ا (هل أمرها النبي صلى الله عليه وسلم دلك? فأخبرته، فرجع ~~زيد يضحك، وقال لابن عباس: «ما أراك إلا قد صدقت»)، وهذا يدل على ~~رجوعه عن قوله إلى قول ابن عباس المستند إلى خبر البي صل الله عليه وسلم اي لم يأمر ~~فيه المرأة الحائض بالطواف، وهذا يدل على أن خبر الواحد محل للتعبد ~~الشرعي. PageV01P421 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0422.png) ~~.424 ~~(والأخبار في هذا)، أي: في عمل الصحابة ل بخبر الواحد (أكثر من أن ~~تحصى)، مما يدل بلا شك على اعتناء الصحا صلى الل علي ه بالأخذ بأخبار الآحاد واعتماد ~~العمل بها. ~~(واتفق التابعون) -جمع تابعي، وهو : من رأى واحدا من الصحابة الكرا ل لله علي ~~مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم عليه)، أي: على قبول خبر الواحد والعمل به (أيضا، وإنما حدث ~~الاختلاف بعدهم)؛ حيث انقسم الناس بعد عصر التابعين إلى قسمين: قسم سار على ~~منهج الصحابة والتابعين في قبول خبر الواحد والعمل به، وقسم خالف ذلك المنهج ~~الأرشد بشبه وتأويلات. ~~[اعتراض على ms262 الدليل السابق]: ~~(فإن قيل:) اعتراضا على الدليل السابق من القائلين بعدم قبول خبر الواحد، إلا ~~إذ اقترنت به قرائن تدل على قبوله: ~~(لعلهم)، أي : الصحابة والتابعين (عملوا بأسباب قارنت هذه الأخبار، لا # بمجردها)، ~~(كما أنهم أخذوا بالعموم، وعملوا بصيغة الأمر والنهي، ولم يكن ذلك نصا # صريحا فيها). ~~[الجواب عن الاعتراض]: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: ~~5 (قد صرحوا بأن العمل بالأخبار)، أي: إنما العمل بأخبار الآحاد لذاتها وليس # لقرائن انضمت إليها؛ ~~(لقول عم ل) لله عله : (لولا هذا لقضينا بغيره)، كما سبق في مسألة دية الجنين. ~~5 (ورجع الصحابة إلى حديث عائشة في الغسل)، PageV01P422 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0423.png) ~~الباب الثاني: في أدلت الأحكام 425- ~~5 (وابن عمر إلى حديث رافع)، وهذا كله يدل دلالة واضحة على أن الصحابة ~~الكرل لى الله علي ه كمانوا يعملون بأخبار الآحاد بمجرد ذواتها، ولم يتوقفوا في قبولها ~~حتى تقترن بها دلائل من خارجها تقتضي وجوب الأخذ بها. # * (وتقدير قرينة وسبب هاهنا)، أي: في عمل الصحابة بخبر الواحد، # (كتقدير قرائن مع نص الكتاب والأخبار المتواترة)، بحيث يتوقف # العمل بالقرآن والسنة المتواترة على تلك القرائن، (وذلك يبطل # جميع الأدلة)، ويهدم الشريعة من أصلها. ~~(وأما العموم، وصيغة الأمر والنهي)، ~~5 (فإنها ثابتة، يجب الأخذ بها، ولها دلالات ظاهرة، تعبدنا) مبني للمجهول، ~~والمتعبد هو الشارع (بالعمل بمقتضاها)، أي: بمقتضى الدلالة الظاهرة، ~~(وعملهم)، أي : الصحابة الكرل صلى الله عله ه ( بها)، أي : بتلك الدلالات الظاهرة ~~(دليل على صحة دلالاتها فهي كمسألتنا)، أي: التعبد بخبر الواحد بمجرده ~~من غير توقف على قرينة. ~~(وإنما أنكرها)، أي: الدلالة الظاهرة لصيغ العموم والأمر والنهي (من لا ~~يعتد بخلافه، واعتذروا بأنه لم ينقل عنهم)، أي: الصحابة الكرا لى اله عليه م (في ~~صيغة الأمر والعموم تصريح)، وحيث لم ينقل إلينا شيء من ذلك دل على ~~عدم وجود دلالات ظاهرة للعموم والأمر والنهي حتى تكون محلا للتعبد ~~الشرعي. ~~[اعتراض آخر على الدليل السابق]: ~~(فإن قيل) -هذا اعترض من قال بعدم التعبد بخبر الواحد شرعا على ما احتج ms263 به ~~الجمهور من إجماع الصحا صلى الل عله ي على قبول أخبار الآحاد والعمل بها- : (فقد PageV01P423 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0424.png) ~~تركوا)، أي: الصحابة (العمل بأخبار) في وقائع (كثيرة)، وإذا ثبت أن ما ذكرتموه ~~معارض بمثله لم تنهض به حجة، ~~5 (فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم بر) الصحابي الجليل الخرباق بن عمرو السلمي، أو ~~عمير بن عبد عمرو بن نضلة الشهير برذي اليدين)، والخبر هو ما رواه أبو ~~هريلر ا لي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: ~~أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ?، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم اصدق ذو ~~اليدين? فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى اثنتين أخريين ثم سلم ~~ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع». ~~5 (ولم يقبل «أبو بكر» خبر «المغيرة» وحده في ميراث الجدة) حتى شهد بذلك ~~محمد بن مسلمة، ~~5 (و«اعمر» لم يقبل خبر «أبي موسى» في الاستئذان)، وهو ما رواه أبو سعيد ~~الخدري، قال: «كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه ~~مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما ~~منعك? قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع»، فقال: والله لتقيمن عليه ببينة، ~~أمنكم أحد سمعه من الني صلى الله عليه وسلم فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا ~~أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ال ~~ذلك. ~~(ولا)، أي: ولم يقبل عمراله عله (خبر فاطمة بنت قيس في السكنى والنفقة) ~~حين قال: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم ~~كذبت. ~~(وعلي فه ه (كان لا يقبل) خبر الواحد (حتى يستحلف) راويه. PageV01P424 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0425.png) ~~الباب الثاني: في أدلة الأحكاه ~~ه (ورد علي صل الله عليه و(لم خبر معقل بن سنان الأشجعي ms264 في بروع) بنت واشق ~~الرواسية الكلابية أو الأشجعية، والخبر هو ما رواه أصحاب السنن عن ~~الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود زظالي، في رجل تزوج امرأة فمات ~~عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق، فقال: «لها الصداق كاملا ~~وعليها العدة ولها الميراث»، فقال معقل بن سنان: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قضى به في بروع بنت واشق» . ورد الصحابي الجليل علي بن أبي طالبل لة ~~لهذا الخبر إنما هو من جهة إثبات الصداق فإن علي صلى اللله عليه كان يرى أن لها ~~الميراث وعليها العدة ولا صداق لها. ~~5 (ورد ابن عمر خبر أبي هريرة في أن من صلى على الميت فله قيراط)، حتى ~~أرسل عمر إلى أم المؤمنين عائشة ف حنما يسألها عن ذلك، فقالت: صدق أبو ~~هريرة، فقبل ابن عمر حينئذ هذا الخبر، وقال: «لقد فرطنا في قراريط كثيرة». ~~»(وردت «عائشة» خبر «ابن عمر» في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه)؛ لأن ~~عائشة نا كانت ترى أن مضمون هذا الخبر معارض لآيات القرآن الكريم، ~~كقوله تعالى: (ولا نزر وازرة وزر أخرى)، وقوله تعالى: (وإن تدع مثقلة إلى ~~حملها لا يحمل منه شيء). ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا: الجواب) عن هذا الاعتراض (من وجهين): ~~[الجواب المجمل]: PageV01P425 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0426.png) ~~الراوي له، ولم يبلغ) الخبر (بذلك رتبة التواتر، ولا خرج عن رتبة الآحاد إلى رتبة ~~التواتر). ~~(و) الوجه (الثاني: أن توقفهم)، أي: النبي صلى الله علي سلم والصحل صلى اله عليه وسلم مان لمعان ~~مختصة بهم)، ~~(فتوقف النبي صلى الله عليه وسل يخبر ذي اليدين ليعلمهم)، أي : ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم. ~~الصحابة (أن هذا الحكم) وهو التنبيه على حصول النقص في الصلاة (لا ~~يؤخذ فيه بقول الواحد). ~~(وأما أبو بكر: فلم يرد خبر المغيرة)، وهو ما أفاد فيه بأن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~أعطى الجدة السدس، (وإنما طلب الاستظهار بقول) صحابي (آخر) تأييدا ~~وتأكيدا، (وليس فيه ما يدل على أنه لا يقبل قوله لو انفرد). ~~(وأما ms265 عمرلرالفه له فإنه كان يفعل ذلك)، أي : عدم قبول خبر الواحد المنفرد إلا ~~بعد إقامة البينة عليه (سياسة) -المراد بالسياسة هنا: الأخذ بمبدأ سد الذرائع ~~ليمنع التجرؤ على الرواية من غير تثبت - (ليتثبت الناس في رواية الحديث، ~~وقد صرح به)، أي: صرح بحمل الناس على التثبت في رواية الحديث، ~~(فقال: إني لم أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~5 (وعائشة يا لم ترد خبر ابن عمر، وإنما تأولته) وصرفته عن ظاهره؛ حيث ~~قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، ~~إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبودية يبكي أهلها عليها، فقال: إنكم لتبكون عليها ~~وإنها لتعذب في قبرها. PageV01P426 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0427.png) # و(الدليل الثاني) من دليلي القطع على التعبد بخبر الواحد شرعا: (ما تواتر من ~~إنفاذ) وإرسال (رسول الله صلى الله عليه وسلم آراءه ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف)، أي: ~~نواحي البلدان والأقطار (لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات وتبليغ الرسالة)، ~~المراد بذلك: إعلام أهل تلك الأطراف بشرائع الدين، وفرائض الملة، والأحكام ~~الشرعية المتعلقة بذلك. # (ومن المعلوم: أنه كان يجب عليهم)، أي: أهل الأطراف (تلقي ذلك)، أي: ما ~~يبلغهم به الأمراء والرسل والقضاة والسعاة من الأحكام والقضاء والصدقات ~~وفرائض الدين (بالقبول) والإذعان والتسليم؛ (ليكون) التبليغ (مفيدا، والنبي صلى الله عليه وسلم. ~~مأمور بتبليغ الرسالة) من قبل ربه تبارك وتعالى في قوله: (يايها الرسول بلع ما أنزل ~~إليك)، (ولم يكن ليبلغها)، أي : الرسالة (بمن لا يكتفى به)، فإرساله ~~عليه الصلاة والسلام للآحاد دليل على حصول الكفاية بهم، وإذا حصلت الكفاية بهم ~~وجب قبول أخبارهم. # [الدليل الثالث: القياس على وجوب العمل بفتيا الواحد]: # وال(دليل) اللثالث) على كون خبر الواحد متعبدا به شرعا: (أن الإجماع ~~انعقد)، أي: ثبت واستقر (على وجوب قبول قول المفتي)، وهو العالم الشرعي الذي ~~تأهل للإفتاء (فيما يخبر به عن ظنه فما يخبر به) الراوي (عن السماع الذي لايشك ~~فيه أولى) بالقبول، (فإن تطرق الغلط إلى المفتي ms266 كتطرق الغلط إلى الراوي؛ لأن ~~المجتهد وإن كان مصيبا فإنما يكون مصيبا إذا لم يفرط) في بذل الوسع واستفراغ ~~الجهد لتحصيل الحكم الشرعي، (وربما ظن) المجتهد (أنه لم يفرط، ويكون) ~~بحسب الواقع (قد فرط) وقصر لعدم استنفاذه جميع ما لديه من طاقات وإمكانات. PageV01P427 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0428.png) ~~(وهذا عند من يجوز تقليد مقلد بعض الأئمة أولى، فإنه إذا جاز أن يروي مذهب ~~غيره، لم لا يجوز أن يروي قول غيره)، والمقصود: أن بعض أهل العلم يرى جواز ~~تقليد من يقلد بعض الأئمة، فإذا جاز تقليده وهو يقلد الإمام عن ظن كان قبول ما ~~يرويه عن إمامه مما يشك في روايته عنه من باب أولى. ~~[اعتراض على الدليل الثالث]: ~~(فإن قيل) اعتراضا على هذا الدليل من منكري التعبد بخبر الواحد شرعا: ~~[1] (هذا قياس)، أي: قياس قبول خبر الواحد على قبول قول المفتي (لا يفيد ~~إلا الظن، وخبر الواحد أصل) من أصول التشريع (لا يثبت بالظن) والتخمين، وإنما ~~يثبت بالقطع واليقين. ~~[2] (ثم الفرق بينهما: أن هذا حال ضرورة)، أي: أن الاستفتاء أمر تدعو إليه ~~الضرورة؛ إذ أغلب الناس غير مجتهدين حتى ينظروا في المسائل بأنفسهم، (فإنا لو ~~كلفنا كل أحد الاجتهاد تعذر) على الناس ذلك لعدم أهليتهم، وتعذره يفضي إلى ~~تعذر الأحكام في حق العوام فكان لزاما عليهم والحالة هذه سؤال أهل الاجتهاد ~~وقبول ما يفتونهم به، أما خبر الواحد فيما يتعلق بالرواية فليسوا مضطرين إلى قبوله ~~بما لم يكن كذلك، وإذا ثبت الفرق كان القياس باطلا. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~[1] (لا نسلم أنه)، أي: القياس (مظنون، بل هو مقطوع بأنه في معناه)؛ ~~5 (فإنا إذا قطعنا بخبر الواحد في البيع، قطعنا به)، أي: خبر الواحد (في النكاح)؛ # حيث ثبت بطريق مساو للطريق الذي ثبت به الخبر الأول، (ولم يختلف # باختلاف المروي فيه)، من كونه بيعا أو نكاحا أو نحوهما، (ولم يختلف ههنا PageV01P428 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0429.png) # 4310 ~~إلا المروي عنه)، أي: الراوي الذي يخبر عن سماعه عن غيره، والمفتي ~~الذي يخبر ms267 عن ظن نفسه (فإن هذا)، أي: المفتي (يروي عن ظنه، وهذا)، ~~أي: الراوي (يروي عن غيره). ~~] وقولهم) - أي: المعترضين على الدليل الثالث من أدلة التعبد بخبر الواحد ~~شرعا - : (إنه)، أي: تكليف العوام بالاجتهاد (يفضي إلى تعذر الأحكام) في حقهم؛ ~~لعدم قدرتهم على ممارسة الاجتهاد (ليس كذلك)، أي: أن الأحكام لا تتعذر بتعذر ~~الاجتهاد في حق العوام، ~~6 (فإن العامي يرجع إلى البراءة الأصلية، واستصحاب الحال) بعدم التكليف، ~~(كما قلتم في المجتهد)، أي: فيكون شأن العامي في ذلك شأن المجتهد (إذا ~~لم يجد قاطعا) في مسألة الاجتهاد فإنه يلزمه الرجوع إلى البراءة الأصلية ~~واستصحاب الحال. # قال لالا فلفا PageV01P429 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0430.png) ~~[القول باشتراط ذلك]: ~~(وذهب) أبو علي (الجبائي إلى أن خبر الواحد إنما يقبل إذا رواه عن البيصى الله عليه وسلم. ~~اثنان ثم يرويه)، أي: خبر الواحد (عن كل واحد منهما)، أي : من الاثنين (اثنان، إلى ~~أن يصير في زماننا إلى حد يتعذر معه)، أي : مع هذا الحد (إثبات حديث أصلا). ~~[دليله]: ~~(و) دلل أبو علي الجبائي على قوله بأن (قاسه)، أي: قاس خبر الواحد (على # الشهادة)، والمعنى: أنه استدل في ذلك بقياس الرواية على الشهادة، فكما أن # الشهادة لا تثبت بها الحقوق إلا إذا صدرت من شاهدين اثنين، فكذلك يكون # الشأن في خبر الواحد لا يثبت إلا إذا رواه اثنان، بجامع أن كلا من الرواية # والشهادة إخبار عن شيء، فالرواية إخبار عن ثبوت حكم شرعي، والشهادة # إخبار عن ثبوت حق شخصي. ~~[بيان بطلان القول]: ~~(وهذا) القول الصادر من أبي علي الجبائي (باطل) غير صحيح، فلا يستند إليه، ~~ولا يعول عليه، (بما ذكرنا من الدليل على قبول خبر الواحد)، أي: بالأدلة الثلاثة ~~المذكورة سابقا على إثبات التعبد بخبر الواحد شرعا، فكلها تدل على قبول خبر ~~الواحد المنفرد عن غيره. ~~[مناقشة دليله]: ~~(ولا يصح قياسه)، أي: قياس خبر الواحد (على الشهادة)؛ ~~*(فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة)، من هذه الأشياء ما يأتي: PageV01P430 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0431.png) ~~1- عدم اشتراط الحرية في الرواية، بخلاف الشهادة فإن ms268 الحرية شرط فيها. ~~2- عدم اشتراط العدد في الرواية، بخلاف الشهادة فإن العدد شرط فيها وأقله ~~اثنان. ~~3- تجوز الرواية بما يعود نفعه على الراوي، بخلاف الشهادة فلا تجوز بما يعود ~~نفعه على الشاهد. ~~4 - تقبل رواية النساء، بخلاف الشهادة فلا تقبل منهن إلا إذا كان معهن رجل. ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل مخالفة الرواية الشهادة (لا تعتبر في الرواية في الزنا # أربعة كما يعتبر في الشهادة فيه)، أي: في الزنا، والمعنى أن الرواية في الزنا # تقبل من الواحد، بخلاف الشهادة في الزنا فإنها لا تقبل من الواحد، بل لا بد # من أربعة شهود، وهذا يدل على أن العدد معتبر في الشهادة دون الرواية، وإذا # ثبت الفرق بين الرواية والشهادة، كان قياس الرواية على الشهادة قياسا باطلا # لا يصح، لأنه قياس مع وجود الفارق. # ** PageV01P431 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0432.png) ~~(ويعتبر في الراوي المقبول روايته)، أي: راوي خبر الآحاد (أربعة شروط)، أي: ~~لا بد أن تتوافر هذه الشروط الأربعة، وهي: ~~[1] (الإسلام)، ~~[22 (والتكليف)، ~~[3 (والعدالة)، ~~[4] (والضبط)، فهذه هي الشروط الأربعة الأساسية لقبول رواية الواحد ~~إجمالا، وتفصيل الكلام عن كل شرط كالآتي: # ~~[الشرط الأول: الإسلام]: ~~(أما) شرط (الإسلام)؛ ~~(فلا خلاف في اعتباره)، فهو شرط أساس لقبول خبر الواحد عند الأصوليين إلا ~~من شذ منهم؛ ~~* (فإن الكافر متهم في الدين)، أي: من جهة تحقق عداوته للمسلمين، والعدو # لا يكون ناصحا لعدوه، ولا مؤتمنا عليه، والرواية تقتضي تثبيت الدين، # وهؤلاء الكفار لا يريدون تثبيته، فكيف يوثق بروايتهم. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض ممن يفرقون بين الكافر المتأول والكافر الذي لا ~~تأويل له بأن PageV01P432 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0433.png) # 435 ~~ه (هذا)، أي: عدم قبول رواية الكافر إنما (يتجه في كافر) أصلي (لا يؤمن بنبينا ~~الله عليه وسلم، أي: ينكر دين الإسلام ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام؛ ~~(إذ لا يليق بالسياسة) الشرعية (تحكيمه)، أي: تحكيم الكافر الذي لا يؤمن ~~بالنبي عليه الصلاة والسلام، والمراد بتحكيمه هنا قبول روايته (في دين لا ~~يعتقد تعظيمه)، أي: تعظيم دين الإسلام؛ لأن قبول رواية الكافر الأصلي ~~تحكيم ms269 له في شأن من شؤون الإسلام، ~~(أما الكافر المتأول) وهو المخالف من أهل القبلة ببدعة تخرجه من الملة، ~~وهو لا يعلم بأن بدعته مكفرة، إذ الظاهر من حاله صدق قوله نظرا، ~~5 (فإنه معظم للدين، ممتنع عن المعصية، غير عالم)، أي: لا يعتقد (أنه كافر، ~~فلم لا تقبل روايته?). ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~5 (كل كافر متأول)، أي: لديه تأويل سائغ عنده، جعله يتمسك بما هو عليه ~~دون عدول عنه، (فاليهودي أيضا متأول)؛ لأنه يعتقد بأن شريعة نبي الله ~~موسى علي حثا هي الحق الذي لا يقبل النسخ بأية شريعة أخرى، ~~5 (فإن المعاند هو الذي يعرف الحق بقلبه ويحجده بلسانه، وهذا) العناد بعد ~~معرفة الحق وجحده باللسان (يندر)، أي: نادر والنادر لا حكم له؛ إذ الحكم ~~يناط بالأعم الأغلب، وبناء على ذلك فإذا عولنا على التأويل، فإنه لا يبقى ~~كافر ولا مبتدع إلا وهو أهل لقبول قوله في الرواية، وهذا لازم باطل، ~~(بل تورع هذا) الكافر المتأول (من الكذب كتورع اليهودي)؛ لأن دينه ~~يحرمه عليه، فلا فرق بينهما من هذه الجهة، (فلا يلتفت إلى هذا) التفريق بين PageV01P433 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0434.png) ~~الكافر المتأول وغير المتأول؛ لأنه لا حجة فيه، (ولا يستفاد هذا المنصب)، ~~أي: قبول الرواية (بغير الإسلام) فهو منصب شريف ومقام رفيع. ~~[تخريج قول الإمام أحمد في رواية المبتدع]: ~~(وقال أبو الخطاب) الحنبلي (في الكافر والفاسق المتأولين): ~~(إن كان داعية فلا يقبل خبره)، أي: كل واحد من الكافر والفاسق المتأولين ~~إذا كانا داعيين إلى معتقدهما فكل واحد منهما لا يقبل خبره، ولا يعول عليه، ~~5 (فإنه لا يؤمن) إذا نصب كل واحد من الكافر والفاسق نفسه للدعوة إلى ~~معتقدهما الباطل فلا يتورع (أن يضع) كل واحد منهما (حديثا على هواه) ~~مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل مناصرة معتقدهما حتى يكون محل ~~القبول لدى الناس، ~~5 (وإن لم يكن) كل واحد من الكافر والفاسق المتأولين (داعية) إلى معتقده ~~الباطل (فاظاهر (كلام) الإمام (أحمد) ms270 بن حنبل رحمه الله (يحتمل ~~الأمرين القبول وعدمه)، أي: محتمل لقبول رواية الفاسق غير الداعية إلى ~~فسقه، كما أنه محتمل لعدم قبولها. ~~[مستند القبول]: ~~(فإنه)، أي: الإمام رحمه الله (قد قال: احتملوا الحديث من المرجئة)، فهذا ~~أمر بالرواية عن المرجئة مطلقا عن القيد بعدم الدعوة إلى الفسق، والمرجئة: ~~هم جماعة يعتقدون بأنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر ~~طاعة، ويؤخرون العمل عن النية. PageV01P434 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0435.png) ~~5 (وقال) الإمام أحمد نحالله: (يكتب عن القدري إذا لم يكن داعية)، وهذا يدل ~~على أن جواز الكتابة عن القدري مقيدة بعدم دعوته إلى مذهبه، والقدرية ~~نسبة إلى القدر فإنهم قالوا بأن أقدار الإنسان بيده. ~~[مستند عدم القبول]: ~~5 (واستعظم)، أي: وأنكر الإمام أحمد رحلله (الرواية عن سعد العوفي، وقال: ~~هو جهمي امتحن فأجاب)، أي: أنه اختبر من غير تهديد ولا إكراه لمعرفة ~~دخيلة اعتقاده، فأجاب بما يوافق مذهب الجهمية وينسجم مع معتقدهم من ~~غير أن يجد في نفسه حرجا من ذلك، وفي هذا دلالة صريحة على اختياره لهذا ~~المعتقد الضال. ~~(واختار أبو الخطاب) في كتابه «التمهيد» (قبول رواية الفاسق المتأول)، والعلة ~~في قبول روايته؛ ~~[1] (لما ذكرناه)، أي: ما سبق في اعتراض المعترضين المفرقين بين الكافر ~~المتأول وغيره، حين قالوا: أما الكافر المتأول فإنه معظم للدين، ممتنع من المعصية، ~~فكذلك الفاسق المتأول هو معظم للدين، ممتنع من المعصية، فلا مانع من قبول ~~روايته؛ إذ ظاهره الصدق فيما يحدث به ويخبر عنه، ~~6 (وأن توهم الكذب منه)، أي : من الفاسق المتأول (كتوهمه)، أي: الكذب # (من العدل، لتعظيمه المعصية)، أي: لتعظيم الفاسق المتأول المعصية # (وامتناعه)، أي : الفاسق المتأول أيضا (منها) أي : من المعصية، وإذا كان # احتمال وقوع الكذب منه بعيدا كانت روايته مقبولة، وذلك لأن احتمال # وقوع الكذب منه هو إلى الوهم أقرب منه إلى الحقيقة. PageV01P435 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0436.png) # (وهو)، أي: قبول رواية الفاسق المتأول الذي لا يدعوا إلى بدعته (مذهب) ~~الإمام (الشافعي)؛ # [2(ولذلك)، أي: ولأجل قبول رواية الفاسق المتأول الذي لا يدعو إلى ms271 بدعته ~~(كان السلف يروي بعضهم)، أي: بعض السلف (عن بعض) الفسقة المتأولين الذين ~~لا يدعون إلى فسقهم، (مع اختلافهم)، أي: الفسقة المتأولين الذين لا يدعون إلى ~~فسقهم (في المذهب والأهواء)، أي: تفاوت ما بينهم من النحل، والاعتقادات، ~~كالقدرية، والخوارج، والمرجئة، فهؤلاء كان السلف - رحمهم الله تعالى - يروون ~~عنهم الأخبار، لظاهر صدقهم، وابتعادهم عن الكذب فيما يخبرون به، مع تحرزهم ~~من الوقوع في المعاصي، وهذا يدل على أن الفاسق الذي لا يدعو إلى فسقه، وكان ~~ظاهر حاله تعظيم الدين، وتحري الصدق، والبعد عن الكذب والمعصية تقبل روايته، ~~ولو لم يكن مقبول الرواية لمجرد فسقه لما روى السلف - رحمهم الله تعالى - عن ~~هؤلاء الفسقة المتأولين. # (فلا يقبل) أداء ال(خبر) من (الصبي)؛ لأنه غير مكلف لفقده شرط البلوغ. (و) ~~لا يقبل أداء الخبر من (المجنون)؛ لأنه غير مكلف، لفقده شرط العقل، # [ و(لكونه)، أي: كل واحد من الصبي والمجنون (لا يعرف الله تعالى) حق ~~المعرفة التي توجب تعظيمه وتوقيره، (ولا يخافه) الخوف الذي يردعه عن التقول بلا ~~علم وصدق، (و) لذلك (لا يلحقه)، أي: لا يلحق كل واحد منهما (مأثم)، أي: إثم PageV01P436 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0437.png) ~~فيما يفعلانه؛ لأن لحوق الإثم فرع التكليف وهو منتف عنهما لفقدهما لشرطه. ~~(فالثقة به)، أي: بكل واحد من الصبي والمجنون (أدنى من الثقة بقول الفاسق ~~لكونه)، أي: الفاسق (يعرف الله تعالى ويخافه، ويتعلق المأثم به)، أي: ويتعلق المأثم ~~بالفاسق، فيكون عدم قبول رواية الصبي والمجنون من باب أولى، لعدم توافر تلك ~~الصفات فيهما، مما يجعل الثقة بهما أدنى من الثقة بقول الفاسق. # [(ولأنه)، أي: كل واحد من الصبي والمجنون (لا يقبل قوله فيما يخبر به عن ~~نفسه وهو)، أي: المخبر به (الإقرار) والاعتراف بأي حق من الحقوق، فالمجنون لا ~~يقبل إقراره على نفسه، والصبي مثله بجامع عدم التكليف في كل منهما، (ففيما يخبر ~~به عن غيره أولى) وأحرى بعدم القبول؛ لأن من لا يصدق في حق نفسه لا يصدق في ~~حق غيره، ولذلك فلا يعول على روايته. # [أداء الصبي ما ms272 تحمله قبل البلوغ]: # هذا من جهة أداء الصبي والمجنون للخبر، (أما ما سمعه) الصبي (صغيرا ورواه ~~بعدالبلوغ)، أي: وأداه مكلفا (فهو مقبول) باتفاق السلف - رحمهم الله تعالى-؛ # [21 (لأنه) - أي: الصبي - (لا خلل في سماعه ولا أدائه)، وسبب عدم وجود ~~الخلل في سماعه وأدائه: أنه سمع الخبر في حال تمييزه، وقد أداه في حال كمال عقله. ~~وهذا بخلاف المجنون فإن روايته لا تقبل مطلقا، لا في حال جنونه، ولا في حال إفاقته ~~إذا أخبر عن سماعه حال الجنون؛ لأنه سمع وقت انتفاء الضبط بسبب فقدان العقل. # [2] (ولذلك)، أي: ولأجل قبول ما سمعه الصبى حال صغره إذا أداه بعد بلوغه ~~اتفق السلف على قبول أخبار أصاغر الصحابة كابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ~~وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، والنعمان بن بشير، ونظرائهم)، فقد أجمع ~~السلف ( مي على قبول رواية هؤلاء الأصاغر من الصحابة الكرام وأمثالهم، حيث ~~أدوابعد البلوغ ما سمعوه وقت الصغر. PageV01P437 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0438.png) # [3] (وعلى ذلك)، أي: وبناء على قبول سماع الصغار إذا رووه بعد البلوغ (درج ~~السلف والخلف في إحضارهم الصبيان مجالس السماع)، أي: مجالس سماع ~~الحديث والعلم، (وقبولهم) - أي: السلف والخلف - (لشهادتهم)، أي: لشهادة ~~الصبيان (فيما سمعوه قبل البلوغ)، فهذا يدل على قبول رواية البالغ لما سمعه صبيا. # # [الشرط الثالث: الضبط]: # (و) الشرط (الثالث) من شروط راوي الآحاد حتى تكون روايته مقبولة هو: ~~(الضبط)، وهو في اصطلاح الأصوليين: أن لا يكون سهو الراوي أكثر من ذكره ولا ~~مساويا له، # (فمن لم يكن حالة السماع ممن يضبط)، أي: من كان حال السماع غير ضابط، ~~وذلك كالصبي غير المميز، والمجنون، ونحوهما (ليؤدي في الآخرة)، أي: في الحالة ~~الثانية التي يكون الراوي فيها مقبول الرواية (على الوجه) الصحيح المؤهل لقبول ~~الرواية (لم تحصل الثقة بقوله). # # [الشرط الرابع: العدالة]: # (و) الشرط (الرابع) من شروط الراوي لخبر الآحاد حتى تكون روايته مقبولة ~~هو: (العدالة)، وهي: هيئة راسخة في النفس، تحمل صاحبها على ملازمة التقوى ~~والمروءة جميعا، حتى تحصل الثقة بقوله والطمأنينة إلى صدقه، ms273 # (فلا يقبل خبر الفاسق) الداعي إلى بدعته؛ لأنه لا يؤمن أن يضع حدييا على وفق ~~هواه؛ PageV01P438 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0439.png) ~~[لأن الله تعالى قال: (يكأيها الذينءامنوا إن جاءكت فاسق بنيا فتبينوا) ~~[الحجرات:6]) أي : أمر الله تعالى بالتبين في نبأ الفاسق، (وهذا زجر عن الاعتماد على ~~قبول) خبر (الفاسق) ابتداء إلا بعد التأكد من التزامه بالصدق وابتعاده عن الكذب. # [2 (ولأن من لا يخاف الله سبحانه خوفا يزعه) ويكفه (عن الكذب لا تحصل ~~النقة بقوله)، ولا الطمأنينة إلى صدقه، فتكون روايته مردودة عليه، فلا يستند إليها، ~~ولا يعول عليها. PageV01P439 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0440.png) # (ولا يقبل خبر مجهول الحال)، أي: أن الراوي إذا كان مجهول الحال (في) أي ~~من (هذه الشروط) الأربعة السابقة المعتبرة في الراوي المقبول روايته وهي الإسلام، ~~والتكليف، والعدالة، والضبط . فلم يقبل خبره عند الإمام أحمد (في إحدى الروايتين) ~~عنه رحمه الله، # (وهو)، أي: القول بعدم قبول خبر مجهول الحال في الشروط الأربعة المذكورة ~~(مذهب) الإمام (الشافعي) تحمالله أيضا. # [القول الثاني]: # (والرواية الأخرى) عن الإمام أحمد زحالله: (يقبل خبر مجهول الحال في العدالة ~~خاصة دون بقية الشروط)، أي: إذا كان الراوي مجهول الحال في العدالة فقط، فلا ~~يدرى أعدل هو أم لا? مع العلم بكونه مسلما، مكلفا، ضابطا، فحينئذ يقبل خبره، ~~وأما إن كان مجهول الحال في بقية الشروط، وهي الإسلام، والتكليف، والضبط، فإنه ~~لا يقبل خبره، بل يكون مردودا عليه. (وهو)، أي: القول بقبول خبر الراوي إذا كان ~~مجهول الحال في العدالة خاصة (مذهب) الإمام (أبي حنيفة) النعمان نحلله. # [أدلة القول الثاني]: # (ووجهه)، أي: والحجة والمستند للرواية الثانية عن الإمام أحمد نحلله وهي أن ~~مجهول الحال في العدالة خاصة مقبول الخبر هي (أربعة أدلة): # (أحدها)، أي: أحد هذه الأدلة الأربعة : (أن النبي صلى الله عليه وسلمبل شهادة الأعرابي # برؤية الهلال) لشهر رمضان (ولم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم نه)، أي : من الأعرابي PageV01P440 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0441.png) ~~(إلا الإسلام)، ولفظ الخبر الوارد في ذلك : «جاء أعرابي إلى الني يل الله ليه فقال: ~~إني رأيت ms274 الهلان، قال: أتشهد ألا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدا رسول الله?، ~~قال: نعم، قال: يا بلان أذن في انناس أن يصوموا»، والشاهد في هذا الخبر: أن ~~النبي عليه الصلاة والسلاء قبل شهادة هذا الأعرابي، وأثبت بها دخول شهر ~~رمضان، وأمر انناس بانصياء ومو مجهول العدالة؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستوثق إلا من تحقق إسلامه فقض، ونو كان الجهل بالعدالة مسقطا للرواية ~~لما قبل النبي عليء انصلاة وانسلاء خبر هذا الأعرابي، الذي لم تعرف ~~عدالته. ~~والدليل (الثاني) من أدنة قبزن رواية مجهول الحال: (أن الصحا ص لى الله علهي ~~(كانوا يقبلون رواية الأعراب والعبيد والنساء، لأنهم لم يعرفوهم)، أي : لأن ~~الصحابة لم يعرفوا الأعراب وانعبيد واننساء (بفسق) ظاهر، والصحال صلى اللله علهي ~~هم أعلم الناس بأمور انشرع، وبناء على ذلك: فإن ما ثبت عنهم العمل به ~~فهوحجة شرعية، ونز كان انجهل بالعدالة يسقط قبول الرواية لما قبل ~~الصحابة الكرام ك الرواية عن هؤلاء الأعراب، والعبيد، والنساء. ~~5 والدليل (الثالث) من أدنة القول بقبون خبر مجهول الحال: (أنه)، أي: ~~مجهول الحال (لو أسلم ثم روى) الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه سلم أو شهد) ~~باثبات حكم شرعي كذخول شهر رمضان أو شهادته بإثبات حق من حقوق ~~العباد، ~~8 (فإن قلتم) أيها المانعون من قبول رواية مجهول الحال: (لا تقبل) رواية ~~مجهول الحال بعد ثبوت إسلامه (ف)هذا قول (بعيد)، ووجه البعد: أن هذا ~~الراوي قل ثبت إسلامه، ولم يظهر منه ما يدل على تحقق الفسق فيه، فلا مانع ~~من قبول روايته. PageV01P441 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0442.png) ~~5 (وإن قلتم: تقبل) رواية مجهول الحال بعد ثبوت إسلامه (فلا مستند لذلك ~~إلا إسلامه)، أي: الراوي (مع عدم ظهور الفسق منه)، # (فإذا مضى لذلك زمان)، أي: إذا امتد به الزمن بعد إسلامه ولم تتبين # عدالته، ولم يظهر شيء من أوصاف الفسق عليه (فلا يجوز أن # يجعل ذلك)، أي: امتداد الزمن بعد الإسلام مع عدم ظهور الفسق # (مستندا لرد روايته)، فهذا القبول بمجرد الإسلام ms275 لا يسقطه تقادم # الزمن، بل يبقى بحاله وإن لم تتبين عدالة الراوي إذا لم يظهر منه ما # يدل على الفسق. ~~5 والدليل (الرابع) من أدلة القول بقبول رواية مجهول الحال: (أنه)، أي: ~~الراوي (لو أخبر بطهارة الماء أو نجاسته أو) أخبر (أنه)، أي: الراوي (على ~~طهارة قبل ذلك) الإخبار منه (حتى يصح الائتمام به)، أي: بالمسلم المخبر ~~بأنه متطهر. ~~(ولو أخبر) مسلم (بأن هذه الجارية المبيعة ملكه)، أي: ملك المخبر المسلم ~~(وأنها خالية عن الزوج قبل قوله)، أي: المخبر المسلم (حتى ينبني على ذلك ~~حل الوطء) وإن كان هذا المخبر المسلم مجهول العدالة، وهذا مما لا ~~خلاف فيه بين أهل العلم، فكذلك يكون قوله في الرواية مقبولا؛ إذ الكل ~~إخبار عن حكم شرعي. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ووجه الرواية الأولى خمسة أمور)، أي: ووجه الرواية الأولى المنقولة عن ~~الإمام أحمد رحمه الله، وهي عدم قبول رواية مجهول الحال في أي شرط من ~~الشروط الأربعة المذكورة خمسة أدلة: PageV01P442 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0443.png) # 445- ~~(أحدها) - أي: أحد الأدلة الخمسة - : (أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع) ~~الصادر من الصحا صلى الل عيه و حيث اتفقوا على العمل بخبر الواحد وقبوله في ~~أحكام الشريعة، (والمجمع عليه) عند الصحال صلى الله عليم ( قبول رواية العدل، ~~ورد خبر الفاسق)، أي: فالعدل عندهم مقبول الرواية، كما أن الفاسق مردود ~~الرواية، ~~5 (والمجهول الحال ليس بعدل)، أي: لا يوصف بأنه عدل حتى ينطبق عليه ~~حكم الإجماع، (ولا هو) - أي: مجهول الحال - (في معنى العدل في حصول ~~الثقة بقوله) حتى يقاس على ما انعقد عليه الإجماع، وإذا لم يكن عدلا ولا ~~في معناه رد خبره؛ لعدم حصول الثقة بقوله. ~~5 (و) الدليل (الثاني) من الأدلة التي تؤيد الرواية الأولى عن الإمام أحمد بعدم ~~قبول رواية مجهول الحال: (أن الفسق مانع كالصبا والكفر فالشك فيه)، أي: ~~الفسق (كالشك في الصبا والكفر من غير فرق)، ومفاد هذا الدليل: أن ~~مجهول الحال مشكوك في فسقه حيث لم تتبين عدالته، فلا تقبل روايته، كما ~~لو حصل الشك ms276 في صباه وكفره؛ إذ الأصل في الرواية الاحتياط والتثبت، فلا ~~تقبل ممن حصل الشك في حقيقة أمره. ~~9 والدليل (الثالث) من الأدلة التي تؤيد الرواية الأولى عن الإمام أحمد بعدم ~~قبول رواية مجهول الحال: (أن شهادته)، أي: أن شهادة مجهول الحال (لا ~~تقبل فكذلك روايته)، أي: فكذلك رواية مجهول الحال لا تقبل. ~~6 (وإن منعوا)، أي: وإن منع القائلون بقبول رواية مجهول الحال قبول روايته ~~(في المال فقد سلموا)، أي: القائلون بقبول رواية مجهول الحال بعدم قبول ~~شهادته (في العقوبات)، PageV01P443 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0444.png) # 5 (وطريق الثقة في الرواية والشهادة واحدة وإن اختلفا في بقية الشروط)، # أي: أن الثقة قاسم مشترك أعظم في الرواية والشهادة، فكما أن الشهادة # لا تقبل إلا من الموثوق بعدالته، فكذلك الرواية؛ إذ الكل إخبار عن # شيء، وكون الشهادة تخالف الرواية في أمور كثيرة، فإن هذه المخالفة # لا تؤثر في الثقة، إذ الطمأنينة بهما معا لا تحصل إلا بها. ~~5 والدليل (الرابع) من الأدلة التي تؤيد الرواية الأولى عن الإمام أحمد بعدم ~~قبول رواية مجهول الحال: (أن المقلد) العامي الذي يستند إلى المفتي في ~~بيان أحكام الشرع (إذا شك في بلوغ المفتي رتبة الاجتهاد لم يجز تقليده)، ~~أي: لم يجز للعامي تقليد المفتي الذي شك في بلوغه رتبة الاجتهاد، (بل قد ~~سلموا)، أي: القائلون بقبول رواية مجهول الحال بلأنه)، أي: المقلد (لو ~~شك في عدالته وفسقه)، أي: في عدالة المفتي وفسقه (لم يجز تقليده)، أي: ~~لم يجز للعامي تقليد المفتي، ~~5 (وأي فرق بين حكايته)، أي: المفتي (عن نفسه اجتهاده وبين حكايته)، أي: ~~المفتي أيضا (خبرا عن غيره)، فكذلك يكون الشأن في الراوي مجهول الحال ~~لا يجوز اعتماد روايته؛ لأنه مشكوك في عدالته وفسقه، إذ لا فرق بين أن يخبر ~~مجهول الحال عن اجتهاد نفسه، وبين أن يخبر رواية عن غيره. ~~5 والدليل (الخامس) من الأدلة التي تؤيد الرواية الأولى عن الإمام أحمد بعدم ~~قبول رواية مجهول الحال: (أنه لا تقبل شهادة الفرع)، أي : الشهادة على ~~الشهادة (ما ms277 لم يعين شاهد الأصل)؛ حتى لا تكون الإحالة إلى شخص ~~مجهول، (فلم يجب تعيينه)، أي : شاهد الأصل (إن كان قول المجهول ~~مقبولا?). PageV01P444 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0445.png) ~~الباب الثاني، في أدلة الأحكاه ~~5 (فإن قالوا: يجب تعيينه)، أي: شاهد الأصل (لعل الحاكم)، أي: القاضي ~~(يعرفه)، أي: يعرف شاهد الأصل (بفسق فيرد شهادته)، أي: شهادة شاهد # الأصل. ~~5 (قلنا) في الرد عما أجاب به القائلون بقبول رواية مجهول الحال: (إذا كانت # العدالة هي الإسلام من غير ظهور فسق فقد عرف) الحاكم (ذلك)، أي: # الإسلام (فلم يجب التتبع) والتحري عن حال شاهد الأصل حتى ينبني على # ذلك قبول شهادة الفرع أو ردها، والإسلام أمر معروف فلا حاجة إلى التتبع # فيه؛ لأنه من باب تحصيل الحاصل. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~[] (وأما قبول النبي صلى الله علي وسلم وفل الأعرابي: فإن كونه أعرابيا لا يمنع كونه)، أي: ~~الأعرابي (معلوم العدالة عنده)، أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم مإ بخبر عنه)، أي: عن ~~الأعرابي، (أو تزكية من عرف حاله)، أي: حال الأعرابي، (وإما بوحي، فمن سلم ~~لكم) أيها القائلون بقبول رواية مجهول الحال (أنه)، أي: الأعرابي (كان مجهولا؟)، ~~وبذلك يكون النبي عليه الصلاة والسلام قد قبل قول من ثبتت عدالته، وليس قول ~~مجهول العدالة، وبهذا يسقط احتجاجهم من هذا الدليل. ~~[(وأما) الجواب عن الدليل الثاني الذي استدل به القائلون بقبول رواية ~~مجهول الحال، والخاص ب(الصحابة): ~~[أما (فهم (إنما قبلوا قول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قول من عرفوا حاله ممن هو ~~مشهور العدالة عندهم)، أي: عند الصحابة الكرل لى الله علي يه، (وحيث جهلوا ردوا)، أي: ~~ان الصحابة الكرام إذا روى لهم من لم تثبت عدالته عندهم ردوا روايته ولم ~~يقبلوها. PageV01P445 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0446.png) # [ب] (جواب ثان) عما استدل به القائلون بقبول رواية مجهول الحال في دليلهم ~~الثاني: (أن الصحا بة لا تعتبر معرفة ذلك)، أي : معرفة ظهور العدالة (فيهم)، ~~أي: في الصحابة؛ (لأنه)، أي: الشأن أنه (مجمع على عدالتهم)، أي: عدالة الصحابة ~~(بتزكية النص لهم) في ms278 كتاب الله عز جل، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرهم)، أي: غير ~~الصحابة. # [3](و) الجواب عن الدليل الثالث الذي استدل به القائلون بقبول رواية مجهول ~~الحال: (أما الحديث العهد بالإسلام)؛ # [أ] (فلا يسلم قبول قوله)، أي: قول حديث العهد بالإسلام؛ (لأنه قد يسلم ~~الكاذب ويبقى على طبعه)، أي: على عادة الكذب التي ألفها قبل إسلامه. # [ب] (وإن سلمنا قبول روايته)، أي: رواية حديث العهد بالإسلام (فذلك)، أي: ~~التسليم بقبول رواية حديث العهد بالإسلام (لطراوة)، أي: لجدة وحداثة (إسلامه ~~وقرب عهده بالإسلام)، فتلك الطراوة تدفعه إلى الحرص على إثبات حسن إسلامه ~~والتزامه بآدابه من غير إخلال بها، فيكون والحالة هذه أشد تحريا للصدق وتحرزا من ~~الكذب، ونظرا لهذا الاعتبار تقبل روايته. # (فإن قيل) اعتراضا من القائلين بقبول رواية مجهول الحال للقائلين بعدم قبولها: ~~(إذا كانت العدالة لأمر باطن وأصله)، أي: وأصل الأمر الباطن (الخوف ولا يشاهد، ~~بل يستدل عليه)، أي: على الخوف (بما يغلب على الظن، فأصل ذلك الخوف ~~الإيمان فإنه)، أي: الإيمان بالله (يدل على الخوف دلالة ظاهرة فلنكتف به)، أي: ~~فلنكتف بالإيمان الذي هو الأصل والأساس للعدالة. PageV01P446 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0447.png) ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~5 (المشاهدة)، أي : الرؤية العينية (والتجربة)، أي : معرفة الناس من خلال ~~مخالطتهم ومعاملتهم (دلت) كل واحدة من المشاهدة، والتجربة (على أن # فساق المسلمين أكثر من عدولهم)، أي: من عدول المسلمين، (فلا نشكك ~~أنفسنا فيما عرفناه يقينا)؛ لأن المعرفة هنا مستندة إلى محسوس من # المشاهدة البصرية والتجربة العملية، ~~5 (ثم هلا اكتفي به)، أي: بالإيمان (في شهادة العقوبات، وشاهد الأصل، وحال ~~المفتي، وسائر ما سلموه؟)، أي: وإذا كانوا لم يكتفوا بظاهر الإيمان في # شهادة العقوبات، ولا في شاهد الأصل، ولا في حال المفتي، فلماذا يجيزون # الاكتفاء بظاهر الإيمان في حال الراوي?. ~~[تكملة مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~41] (و) الجواب عن الدليل الرابع الذي استدل به القائلون بقبول رواية مجهول ~~الحال: (أما قول العاقد فهو مقبول رخصة مع ظهور فسقه)، أي: فسق العاقد ~~لمسيس الحاجة ms279 إلى المعاملات)؛ إذ لو لم يقبل قول البائع إلا بعد التأكد من صدقه، ~~والتحري في عدالته لوقع الناس في الحرج والعنت. ~~(وأما الخبر)، أي: خبر المسلم (عن نجاسة الماء وقلته)، أي: أو الخبر بأن الماء ~~أقل من القلتين فيحمل الخبث (فلا نسلمه)، أي: فلا نسلم ذلك الخبر؛ إذ إن ~~الضرورة غير ملجئة في ذلك كما هي ملجئة في المعاملات. # PageV01P447 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0448.png) ~~[فأما ما لا يشترط في الراوي فأمور، هي]: ~~[- الذكورية]: ~~(ولا يشترط في الرواية): ~~(الذكورية)، أي: لا يشترط في الراوي أن يكون ذكرا، بل يستوي في ذلك الذكر ~~والأنثى، ~~(فإن الصحابة قبلوا قول)، أي: قبلوا رواية أم المؤمنين (عائش صلى الله عليها، و # قبلوا رواية (غيرها) من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وقبلوا الرواية # (من) سائر (النساء) الصحابيات رضي الله عنهن أجمعين. ~~[- البصر]: ~~(ولا) يشترط في الراوي (البصر)، أي: أن يكون مبصرا، بل يستوي في ذلك ~~البصير والأعمى، ~~(فإن الصحا بةل اله ليي ( كانوا يروون عن عائش صلة الل لئ ا اعتمادا على) سماع # (صوتها)، أي: صوت عائش صة لل عليه ا ( وهم)، أي : الصحا ه صلى الله عليه ميم ( كالضرير)، # أي: كانوا بمنزلة الضرير (في حقها)، أي: في حق عائشة رضي الله عنها، # بجامع عدم رؤية الراوي في كل. ~~[3- الفقه]: ~~(ولا يشترط كون الراوي فقيها)، بل يستوي في رواية الأخبار الفقيه وغيره؛ لأنه ~~ناقل للرواية وليس مستنبطا منها حتى يشترط فيه فقه الاستنباط؛ PageV01P448 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0449.png) ~~- الباب الثاني: في أدلة الأحكام ~~ه (لقوله عليه) الصلاة و(السلام: «رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى ~~من هو أفقه منه»)، فهذا هو الدليل الأول على عدم اشتراط الفقه في الرواية، ~~فإن البي صلى الله عليه وسلم لخبر بأن الراوي للخبر قد لا يكون فقيها، ولم يمنع ذلك من ~~قبول روايته. ~~ه (وكانت الصحا لى الله عليه وسم تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلاحديثا ~~واحدا)، وهذا هو الدليل الثاني على عدم اشتراط الفقه في الرواية، فإن ~~الصحابة الكرام ل ل تي ms280 كمانوا يقبلون روايات الأعراب، وإن كان الواحد منهم ~~لم يرو إلا حديثا واحدا، والأعراب يندر الفقه فيهم، ولو كان الفقه شرطا في ~~الرواية لما قبل الصحابة الكرام ل أخبار الأعراب. # [ما لا يقدح في الرواية] ~~[وأما ما لا يقدح في الراوية فأمور، هي]: ~~[العداوة والقرابة]: ~~(ولا يقدح في الرواية): ~~(العداوة والقرابة)، أي: ولا يشترط في الراوي ألا يكون عدوا، وألا يكون قريبا ~~لمن روى خبرا في حقه؛ ~~(لأن حكمها)، أي: الرواية (عام لا يختص بشخص فيؤثر فيه ذلك)، أي: أن ~~الشأن في الرواية أنها منقولة لعموم الأمة لا لخواص أفرادها، ولذلك فإن ~~الحكم الذي تضمنته له صبغة العموم لا الخصوص، وبذلك فإنها لاتختص ~~بشخص معين فلا يضر حينئذ أن يكون الراوي صديقا أو عدوا لمن روى ~~خبرا له أو عليه. PageV01P449 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0450.png) ~~[2 - الجهل بالنسب]: ~~(ولا يشترط معرفة نسب الراوي)، أي: ليس من شرط قبول الرواية أن يكون ~~الراوي معلوم النسب، بل يستوي في ذلك من علم نسبه، ومن جهل نسبه؛ ~~5 (فإن حديثه)، أي: الراوي (يقبل ولو لم يكن له نسب)، فعدم معرفة نسب # الراوي لا تأثير له في رد روايته، بل تكون روايته محل القبول إذا كان عدلا في # ذاته. ~~[إذا ذكر الراوي اسما مترددا بين مجروح وعدل]: ~~(ولو ذكر) الراوي (اسم شخص متردد بين مجروح) متهم في عدالته، (ومعدل) ~~موصوف بصفات تدل على ثبرت عدالته وتحققها، (فلا يقبل حديشه المتردد)، أي: ~~حديث الراوي الذي ذكر اسم شخص متردد بين الجرح والتعديل. والمعنى المراد: ~~أن الراوي إذا كان مدلسا، بأن يذكر خبرا عن شخص يتردد اسمه بين التعديل ~~والتجريح، ولا يدرى هل رواه عن المعدل أو عن المجرح، ففي هذه الحالة يرد خبره ~~ولا يقبل؛ لاحتمال أن يكون مروتا عن المجروح. # ** PageV01P450 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0451.png) ~~(اعلم) أيها القارئ (أنه)، أي: الشأن أن (يسمع الجرح والتعديل من واحد في ~~الرواية)، والمراد بالجرح: هو أن ينسب إلى الراوي ما يرد قوله لأجله، من فعل ~~خطيئة، أو ارتكاب دنيئة. والمراد بالتعديل: هو أن ms281 ينسب إلى الراوي ما يقبل قوله ~~لأجله من الخير، والعفة، والصيانة، والمروءة، والتدين بفعل الواجبات وترك ~~المحرمات، فكل من الجرح والتعديل يقبل من الراوي الواحد، كما يقبل الخبر منه، ~~بجامع أن كلا من الجرح والتعديل والرواية إخبار عن شيء، فالرواية إخبار عن ~~سماع، والجرح والتعديل إخبار عن واقع حال؛ ~~(لأن العدالة التي تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية)، أي: فكما أن # الرواية تثبت بخبر الواحد، فكذلك الجرح والتعديل يثبتان بخبر الواحد # (بخلاف الشهادة)، ووجه المخالفة في ذلك: أن الوصف بالجرح أو التعديل ~~يثبت بقول واحد، وأما الشهادة فإنها لا تقبل إلا من اثنين فيما عدا شهادة # الزنا؛ لأنها لا تثبت إلا بأربعة شهود. ~~[الجرح والتعديل من العبد والمرأة]: ~~(وكذلك تقبل تزكية العبد والمرأة)، أي: كما يقبل الجرح والتعديل من الواحد، ~~فكذلك تقبل التزكية من العبد الواحد، ومن المرأة الواحدة، ~~(كما تقبل روايتهما)، أي: العبد والمرأة، إذ كل من الرواية والتزكية إخبار # منهما. PageV01P451 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0452.png) ~~[الجرح المجرد]: ~~(واختلفت الرواية) عن الإمام أحمد (في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه)، أي: في ~~قبول الجرح إذا أطلقه الجارح من غير بيان السبب. ~~[القول الأول]: ~~(فروي) عن الإمام أحمد روايتان، الرواية الأولى: (أنه)، أي: الجرح غير المبين ~~(يقبل). ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لقبوله، فقال: ~~ه (لأن أسباب الجرح معلومة، فالظاهر أنه)، أي: الجارح (لا يجرح إلا بما # يعلمه)، فالجارح عدل، والعدل لا يجرح إلا بما يعلم أنه قادح في العدالة، # كارتكاب ما يوجب التفسيق من أقوال، أو أفعال. ~~[القول الثاني]: ~~(وروى) عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في الرواية الثانية : (أنه)، أي: ~~الجرح غير المبين (لا يقبل). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل لهذه الرواية، فقال: ~~(لاختلاف الناس)، أي: لتفاوت العلماء (فيما يحصل به الجرح)، أي: فيما # يكون جرحا، وفيما لا يكون جرحا (من فسق الاعتقاد)، أي: المعتقد الذي # يوجب الفسق لصاحبه (والتدليس) - والتدليس هو: أن يروي المحدث عمن # لقبه ما لم يسمعه منه بصيغة ليست صريحة في الاتصال - (وغيره)، أي: وغير PageV01P452 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0453.png) ms282 ~~ما ذكر من فسق الاعتقاد، والتدليس، (فيجب بيانه ليعلم)، أي: فلا بد من ~~بيان سبب الجرح، حتى يعلم بذلك: هل هو جرح معتبر، أو ليس معتبرا. ~~[لقول الثالث]: ~~(وقيل)، أي: وقال آخرون قولا وسطا بين ما اقتضته الروايتان عن الإمام أحمد، ~~فقالوا: (هذا)، أي: القول في الجرح والتعديل (يختلف باختلاف) حال (المزكي) من ~~جهة ضبطه، ونفاذ بصيرته، ~~5 (فمن) -أي: فالعالم المجرح والمعدل الذي - (حصلت الثقة ببصيرته ~~وضبطه يكتفى بإطلاقه)، أي: يقبل تجريحه وتعديله إذا أطلقهما من غير ~~مطالبته ببيان سبب التعديل والتجريح اكتفاء بما يتصف به من بصيرة وضبط، ~~5 (ومن) -أي: والعالم المجرح والمعدل الذي - (عرفت عدالته دون ~~بصيرته)، أي: كان مشهورا بالعدالة، ولكنه ليس لديه بصيرة تامة بما يصلح ~~أن يكون جرحا مما لا يصلح لذلك (فنستفصله)، أي: فهذا لا يكتفى بإطلاقه ~~للجرح والتعديل بل لا بد من مطالبته ببيان سبب جرحه وتعديله، حتى يكون ~~ذلك محلا للنظر في قبوله أو رفضه. # ~~(أما إذا تعارض الجرح والتعديل): ~~(قدمنا الجرح)، أي: إذا استوى الجرح والتعديل، كأن يكون أحد الرواة عدله ~~واحد وجرحه واحد، فحينئذ يقدم الجرح على التعديل؛ PageV01P453 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0454.png) ~~ه (فإنه)، أي: الجرح (اطلاع على زيادة خفيت على المعدل)، أي: أن الجارح # قد اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل، فقدم قول الجارح؛ لأن معه زيادة # علم، ومن علم حجة على من لم يعلم. ~~[القول الثاني]: ~~(فإن زاد عدد المعدل على الجارح فقد قيل: يقدم التعديل)، أي : إذا اختلف ~~العلماء في تعديل شخص وتجريحه، وكان عدد المعدلين أكثر من عدد الجارحين، ~~فقد ذهب بعض الأصوليين إلى تقديم التعديل على التجريح؛ اعتبارا بالكثرة؛ لأنها ~~سبب من أسباب التجريح. ~~(وهو) -أي: القول بتقديم التعديل على التجريح بسبب كثرة المعدلين على ~~الجارحين - قول (ضعيف) لا تقوم به حجة فلا يعول عليه؛ ~~5 (فإن سبب التقديم زيادة العلم فلا ينتفي ذلك)، أي: فلا تنتفي زيادة العلم # التي كانت سببا في تقديم قول الجارحين على قول المعدلين (بكثرة العدد)؛ # إذ العبرة بالعلم ms283 لا بالكثرة. # PageV01P454 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0455.png) ~~(فصل في التعديل)، وهو في اللغة: التزكية والتقويم، وفي الاصطلاح: وضف ~~الراوي بما يدل على تحليه بالتقوى والمروءة وجميل الخصال، وتخليه عما لا يليق ~~به من الأقوال والأفعال. # [طرق التعديل] ~~(وذلك)، أي: طرق التعديل أربع مراتب، وهي: ~~[] (إما بقول)، أي: المرتبة الأولى: التعديل بالقول. ~~[2)] (وإما بالرواية عنه)، أي: والمرتبة الثانية: التعديل بالرواية عن الراوي؛ إذ لو ~~لم يكن عدلا عنده لما روى عنه. ~~[3](أو بالعمل بخبره)، أي: المرتبة الثالثة: التعديل بالعمل بخبر الراوي؛ إذلو ~~لم تتحقق عدالته عنده لما قبل خبره وعمل به. ~~] (أو بالحكم به)، أي: المرتبة الرابعة : التعديل بالحكم بشهادة الراوي. ~~[- القول الصريح]: ~~(وأعلاها)، أي: وأعلى المراتب الأربعة من مراتب التعديل: (صريح القول)، ~~أي: أن يصرح المعدل بتعديل الراوي عن طريق القول بما يدل دلالة واضحة على أنه ~~لا مجال للقدح فيه. ~~(وتمامه)، أي: وتمام صريح القول (أن يقول) المعدل في حق من يريد تعديله: ~~(هو عدل رضي)، فالراوي لا يكون عدلا إلا إذا كان رضيا على تقوى، وورع، ~~وصلاح، وحسن عبادة، وكان بعيدا عما يذهب الوقار ويخدش المروءة، (ويبين ~~السبب)، أي: لا بد من أن يذكر المعدل سبب تعديله للشخص الذي عدله بقوله: ~~وهو عدل رضي، حتى يكون السامع على ثقة تامة بأن تعديله وقع في مكانه المناسب. PageV01P455 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0456.png) ~~[2- الراوية عنه]: ~~والأمر (الثاني) مما يحصل به التعديل: (أن يروي عنه)، أي: عن الشخص ~~المعدل، بأن يخبر بمروياته، وينقلها للناس ثقة بها واطمئنانا إليها. ~~(و) القول (الصحيح) وهو ما اختاره المؤلف (: أنه)، أي: الراوي الذي ~~سيستدل بروايته على تعديل من روي عنه (إن عرف من عادته أو صريح قوله)، أي: ~~عادة الراوي أو صريح قوله (أنه لا يستجيز الرواية إلا عن العدل: كانت الرواية تعديلا ~~له)، أي : تعديلا للمروي عنه، (وإلا: فلا)، أي: وإن كان الراوي لا يعرف من عادته، ~~أو صريح قوله أنه لا يستجيز الرواية إلا عن العدل فلا تكون الرواية عنه تعديلا له. ~~[دليل اختيار المؤلف]: ~~وعلل المؤلف لاختياره، فقال: ms284 ~~5(إذ من عادة أكثرهم)، أي: إذ من عادة أكثر الرواة (الرواية عمن لو كلفوا # الثناء عليه)، أي: المروي عنه (لسكتوا)، والمعنى المراد: أن من عادة أكثر # الرواة التساهل في الرواية، فيروون عمن تثبت عدالته وعمن لم تثبت عدالته، # لدرجة أن الواحد منهم لو قيل له: هل تثني على فلان الذي رويت عنه? # لأحجم عن الثناء عليه، لجهله بأنه هل يستحق ذلك، أو لا يستحقه? (فليس # فيه تصريح بالتعديل)، أي: أن مجرد الرواية عن شخص ليس صريحا في # الحكم بعدالته، بل لا بد من أن يقترن بالرواية عنه تصريح من الراوي بأنه لا PageV01P456 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0457.png) ~~يروي إلا عن عدل، أو أن العادة المعروفة عنه أنه لا يروي إلا عمن ~~استفاضت عدالته. ~~[اعتراض على اختيار المؤلف]: ~~(فإن قيل) اعتراضا على دليل المؤلف (لو روى عن فاسق كان غاشا في الدين)، ~~هذا الاعتراض مفاده: أن الراوي يستشعر أمانة الرواية ومسؤولية الإبلاغ؛ لأنه ينقل ~~للأمة شرعا يتعبدون به ربهم تبارك وتعالى، وهذا يقتضيه ألا يروي إلا عمن تثبت ~~عدالته عنده، إذ لو روى عمن علم فسقه لكان غاشا للأمة في دينها، وهذا بعيد في حق ~~الراوي المسلم. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك الاعتراض: ~~(لم يوجب على غيره)، أي: على غير الراوي عن الفاسق (العمل به)، أي: ~~العمل بالخبر المروي، فهذا الراوي الذي اعتمد رواية الفاسق لم يلزم غيره ~~بالعمل بمقتضى ما رواه عنه، حتى يصدق عليه أنه غاش في الدين، (بل قال) ~~المعدل: («سمعت فلانا قال كذا» وصدق فيه)، أي: والحال أنه صادق في ~~قول ذلك، فالمعدل مخبر بسماعه من الراوي الموصوف بأنه فاسق، وهو ~~صادق فيما أخبر به، ولم يفتعل كذبا فيه، فأين الغش في الدين هنا?، ~~(ثم لعله)، أي : لعل الراوي الذي روى عن الفاسق (لم يعرفه)، أي: المروي ~~عنه الموصوف بالفسق (بفسق ولا عدالة فروى عنه)، أي: قد يكون الراوي ~~قد عمل برواية الموصوف بالفسق؛ لأنه ممن يرى جواز العمل برواية ~~مجهول الحال، حيث لم يعرفه بفسق ولا عدالة، ms285 (ووكل البحث إلى من أراد ~~القبول)، أي: وفوض البحث في حال المروي عنه إلى سامع الخبر، إذا أراد PageV01P457 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0458.png) ~~أن يكون على ثقة من قبول خبره، فهو بذلك لم يرو عن فاسق علم فسقه ~~بيقين حتى يصدق عليه بأنه غاش للأمة في دينها. ~~[3- العمل بخبره]: ~~الأمر (الثالث) مما يحصل به التعديل: (العمل بالخبر). ~~5 (إن أمكن حمله)، أي: حمل العمل بالخبر (على الاحتياط، أو العمل بدليل # آخر وافق الخبر فليس بتعديل)، أي: أن الراوي إن عمل بالخبر من باب # الاحتياط، حيث لا يوجد خبر آخر يعتمد عليه، فليس ذلك تعديلا للمروي # عنه؛ لأن عمله بهذا الخبر إنما هو من باب إبراء الذمة، وليس من باب الوثوق # بعدالة الراوي. ~~(فإن عرفنا يقينا أنه)، أي: الراوي (عمل بالخبر فهو)، أي: العمل بخبر # المروي عنه (تعديل) لمن روى ذلك الخبر؛ ~~6 (إذ لو عمل بخبر غير العدل فسق) إذ لو لم يكن عدلا عنده لما عول على # خبره، ولو عول على خبره وهو يعلم عدم عدالته لكان فاسقا بذلك؛ لأنه # حينئذ يغش الأمة ويغرر بها، ~~(ويكون حكم ذلك)، أي: حكم العمل (حكم التعديل بالقول من غير ذكر ~~السبب)، أي: ينزل هذا التعديل منزلة التعديل بالقول في جريان الخلاف فيه: هل ~~تشترط مطالبته ببيان سبب التعديل، أو لا تشترط؟ فمن قال بعدم الاشتراط قال: لا ~~تشترط مطالبته ببيان سبب التعديل، وإنما يكتفي بالعمل بالرواية، فهو بذاته تعديل ~~للمروي عنه، ومن قال بالاشتراط قال: لا بد من مطالبته ببيان سبب التعديل، فيقال ~~له : ما الأسباب التي ثبتت بها عدالة المروي عنه لديك حتى اعتمدت قبول روايته؟. PageV01P458 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0459.png) ~~الأمر (الرابع) مما يحصل به التعديل: (أن يحكم بشهادته)، أي: بشهادة المروي ~~عنه، والمعنى: أن يعتمد الحاكم شهادة المروي عنه في الحكم بمقتضاها، وهذا يدل ~~على تعديله إياه إذ لو لم يكن عدلا عنده لما اعتمد شهادته واطمأن إليها، ~~(وذلك) الحكم بشهادة المروي عنه (أقوى من تزكيته) وتعديله (بالقول)، ووجه ~~كونه أقوى: أن الحكم بشهادته شامل ms286 للعمل والقول معا؛ إذ حكمه بشهادته عمل ~~بمقتضى خبره، وذلك العمل مستلزم القول بأنه عدل ثقة. ~~[ترك الحكم بشهادته]: ~~(أما تركه)، أي: الحاكم (الحكم بشهادته)، أي: بشهادة المروي عنه (فليس ~~بجرح)، والمعنى: أن ترك الحكم بشهادة المروي عنه ليس تجريحا له؛ ~~5(إذقد يتوقف) الحاكم (في شهادته)، أي: في شهادة المروي عنه (لأسباب # سوى الجرح)، كأن يعلم أن بينه وبين من شهد له أو عليه صداقة، أو عداوة، # أو نحو ذلك من الأسباب التي لا علاقة لها بالجرح. # PageV01P459 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0460.png) ~~(والذي عليه سلف الأمة، وجمهور الخلف أن الصحا صلة الله عله سم معلومة عدالتهم ~~بتعديل الله تعالى وثنائه عليهم)، فالأمة المسلمة مجمعة سلفا وخلفا على أن ~~الصحابة الكرالم له عليه لم لهم عدول. # [أدلة عدالة الصحابة): ~~والدليل على ذلك: أن الله تبارك وتعالى عدل الصحابة الكرام وأثنى عليهم، # [ فلقال تعالى: (والسابقون الأولون)،)، ففي هذه الآية ~~وصفهم سبحانه بأنهم سابقون أولون إلى الإسلام. # [2] (وقال) تعالى: ((لقد رض الله عن المومنين))، وفي هذه الآية ~~أكد سبحانه رضاه عنهم بعد أن علم تعالى ما في قلوبهم من عميق الإيمان، وصدق ~~العزم والتضحية والجهاد في سبيله. # [3] (وقال) تعالى: ((محمد رسول الله والذين معه وآشدآء على الكفار)، ~~ففي هذه الآية أخبر سبحانه عن حالة من أحوالهم التي تدل على كمال الولاء لله ~~تعالى، ولرسول صلى الله عليه وسلم ولمؤمنين، وعلى البراء من الكافرين. # 41(و) الدليل من السنة: ما (قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني)، ففي هذا ~~الحديث يخ لى الله عليه وسلم أ اخير الناس على الإطلاق هم الناس الموجودون في قرنه، وهم ~~الصحابة الكرا صل ل ليه هي.. PageV01P460 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0461.png) ~~-الباب الثاني: في أدلت الاحكاه 463 # 463 ~~[وقال صلى الله عليهوسلم : : إن الله اختارني واختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا)، وفي ~~هذا الحديث يخ صلى الله عليه وسلمان الله تعالى هو الذي اختار له أولئك القوم الكرام أصحابا، ~~وأصهارا، وأنصارا وليس بعد اختيار الله تعالى من اختيار، وإذا كان الأمر كذلك، ~~6 (فأي ms287 تعديل أصح من تعديل علام الغيوب وتعديل رسوله صلى الله ليه وسلم ~~وبناء على هذا التعديل الإلهي، والتعديل النبوي للصحابة الأبرار الأطهال اله لهي ~~فإن من طعن في عدالتهم فهو مكذب لله تعالى، ومكذب لرسوله صلى الله عليه وسلم، وكفاه بذلك ~~عارا وضلالا. ~~[6 (ولو لم يرد) تعديل الصحابة الكرله ل اله عليه في كتاب الله ه له ولا في سنة ~~رسول صلى الله عليه وسلم كلان فيما اشتهر وتواتر من حالهم)، أي: من حال الصحابة (في طاعة الله ~~تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه سلم وبذل المهج)، أي: الأرواح (ما يكفي في القطع بعدالتهم)، ~~فكيف وقد اقترن ذلك كله بتعديل الله تبارك وتعالى، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم. ~~[المقصود بالصحابي]: ~~(وهذا)، أي: تعديل الصحال صلى الله عليه هيه و، يتناول من يقع عليه اسم الصحابي)، أي : ~~شامل لكل من تحقق فيه وصف الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواء صحب النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قليلا أو كثيرا، (ويحصل ذلك)، أي: إطلاق اسم الصحابي (بصحبته)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(ساعة، ورؤيةصلى الله عليه وسلم مع الإيمانله صل ل الله عليه وسلم. ~~[طريقة إثبات الصحبة للراوي]: ~~(ويحصل لنا العلم بذلك)، أي: بإثبات الصحبة (بخبره)، أي: المخبر: ~~9(عن نفسه) بكونه صحابيا، ~~9(أو) بخبر المخبر (عن غيره)، أي: عن غير المخبر، ~~5 (أنه - أي: مدعي الصحبة - (صحب النبي لى الله عليه وسلم PageV01P461 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0462.png) # (فإن قيل) - أي: فإن اعترض من لم يسلم بأن الصحبة تثبت للشخص بشهادته ~~لنفسه بالصحبة - : (قوله)، أي: المخبر عن ذاته بكونه صحابيا (شهادة لنفسه) بما ~~يترتب عليه الظفر بشرف الصحبة وسمو مكانتها، وذلك الظفر منزلة عظيمة تطمح ~~إليها النفوس (فكيف يقبل) منه شهادته لنفسه بما يحقق لها مجدا لا يضاهى?. # [الجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب: (إنما هو)، أي: القول بأنه صحابي (خبر عن نفسه)، أي: عن ~~نفس المخبر بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم بما يترتب عليه حكم شرعي يوجب العمل ~~والمراد بالحكم ms288 الشرعي الموجب للعمل هنا: هو ما يترتب على تصديقه بأنه ~~صحابي من وجوب اعتقاد عدالته، وقبول روايته (لا يلحق غيره مضرة)، أي: أن ~~إخباره عن نفسه بأنه صحابي لا يترتب عليه إلحاق ضرر بالآخرين حتى يقال بمنعه ~~حسما للضرر، (ولا يوجب تهمة)، أي: أن إخباره عن نفسه بكونه قد صحب النبي ~~اله عليه وسلم يوجب إلحاق التهمة بهذا المخبر بأنه كاذب في قوله، وأنه قد ادعى ما لا حق له ~~فيه (فهو)، أي: الإخبار عن نفسه بأنه صحب النبي عليه الصلاة والسلام خبر من ~~الأخبار، ([كرواية الصحابي عن النبيصلى الله عليه وسلم، فكما تحصل الثقة بإخباره بالرواية عن ~~الني لى له عليه وسلم كذلك تحصل الثقة بإخباره عن نسبة الصحبة إلى نفسه. # PageV01P462 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0463.png) ~~[- القاذف بلفظ الشهادة]: ~~(المحدود في القذف): ~~،(إن كان بلفظ الشهادة)، أي: إن كانت شهادته في مجلس القضاء بالزنا بقول: ~~أشهد أني رأيت فلانا يزن بامرأة، ولم يشهد معه ثلاثة رجال بمثل ما شهد به، ~~وثبت عليه الحد (فلا يرد خبره)، أي: ففي هذه الحالة لا ترد رواية هذا ~~المحدود في القذف، بل تكون مقبولة؛ ~~5 (لأن) إقامة حد القذف عليه إنما هو بسبب (نقصان العدد) عن أربعة، وذلك ~~(ليس من فعله)، أي: ليس من فعل المحدود، فهو أمر خارج عن إرادته، فلا ~~يترتب على ذلك تفسيقه؛ بل يظل على أصل عدالته. ~~6 (ولهذا)، أي: ولأجل قبول خبر المحدود في القذف بلفظ الشهادة (روى ~~الناس)، أي: الصحابة ال ي (عن أبي بكرة)، وهو الصحابي الجليل نفيع بن ~~الحارث ظ له، (واتفقوا على ذلك)، أي: واتفق الصحابة الكرام على الرواية ~~عن أبي بكرة، (وهو محدود في القذف)، أي: والحال أنه محدود في القذف. ~~[- القاذف بغير لفظ الشهادة]: ~~(وإن كان) القذف (بغير لفظ الشهادة)، وذلك كأن يخاطب إنسانا بقوله: يا ~~زاني، أو يا لوطي، أو يا عاهر، أو يا فاجر، ونحو ذلك مما يفهم منه اتهامه ~~بالزنا، (ف)في هذه الحالة (لا تقبل روايته)، أي : رواية هذا المحدود في ~~القذف ms289 (حتى يتوب)؛ لأن قذفه للآخر كان بفعله واختياره، وهذا السلوك ~~سبب من أسباب التفسيق، فيكون خبره مردودا حتى تثبت توبته من هذا ~~السلوك، فإن تاب قبلت روايته، وإلا فلا. PageV01P463 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0464.png) ~~(وهي)، أي: كيفية الرواية (على أربعة مراتب) ودرجات، ~~(أعلاها)، أي: أعلى تلك المراتب: (قراءة الشيخ عليه)، أي: على مستمع ~~القراءة (في معرض الإخبار ليروي عنه)، أي : بقصد الإخبار، فيقرأ الشيخ مسموعاته ~~على من يرغب في أن يكون راويا لها عنه، وهذه أعلى المراتب؛ لأن المستمع قد ~~سمع من شيخه سماعا مباشرا بلا واسطة، وهذا السماع المباشر يساعده على دقة ~~الحفظ والضبط. # (وذلك)، أي: قراءة الشيخ على من يريد رواية مسموعاته عنه (يسلط الراوي)، ~~أي: يعطي الراوي قوة في التصريح بسماعه ب(أن يقول: حدثني) شيخي، (وأخبرني) ~~شيخي، (وقال فلان)، أي: قال شيخي، (وسمعته يقول)، أي: وسمعت شيخي يقول. # الرتبة (الثانية) من مراتب كيفية الرواية عن غير النبي عليه الصلاة والسلام: (أن ~~يقرأ) التلميذ (على الشيخ) ما سمعه منه ودونه عنه، (فيقول) الشيخ بعد سماعه ~~لقراءة تلميذه (: نعم) مقرا له صراحة بصحة ما قرأ عليه، فحينئذ يجوز للتلميذ الرواية ~~عن الشيخ، (أو يسكت) الشيخ بعد سماعه لقراءة تلميذه فلا يفصح بما يدل على ~~التصويب أو التخطئة، وفي هذه الحالة حصل الخلاف بين الأصوليين، على قولين. PageV01P464 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0465.png) ~~أولهما: وعليه الجمهور والمؤلف، (ف)هم على أنه (تجوز الرواية به)، أي: ~~يجوز للتلميذ أن يروي ما قرأه على شيخه مع سكوت الشيخ عن إبداء الرأي في ~~قراءته. ~~[القول الشاني]: ~~(خلافا لبعض أهل الظاهر)، فإنهم يشترطون أن يكون الإقرار بصحة القراءة ~~باللفظ لا بالسكوت، وهذا هو القول الثاني. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: ودليلنا على جواز رواية التلميذ لما سكت شيخه عنه بعد سماعه ~~لقراءته: ~~5 (أنه)، أي: المقروء (لو لم يكن صحيحا لم يسكت) الشيخ، بل لأبدى ما # لديه من تصحيحات عليها. ~~[ما يستثنى من هذه الكيفية]: ~~(نعم لو كان ثم)، أي: لو كان هناك: ~~5 (مخيلة)، أي: ظن بأن سكوت الشيخ عن إبداء ms290 الرأي في قراءة تلميذه كان # نتيجة (إكراه) وقع عليه، ~~(أو) نتيجة (غفلة) وذهول منه، فحينئذ: ~~5 (لا يكتفى بسكوته)، أي: بسكوت الشيخ، ولا يجوز رواية المقروء عليه # حتى يفصح عن صحة تلك القراءة. PageV01P465 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0466.png) ~~(وهل يجوز) للراوي في روايته لما قرأه على شيخه وأقره على ذلك بالسكوت ~~(أن يقول: أخبرنا)، أي: أخبرني شيخي، (أو حدثنا)، أي: حدثني شيخي، بإطلاق ~~لفظ الإخبار، أو التحديث، من غير تقييد بلفظ قراءة عليه، أو لا يجوز ذلك? ~~(على روايتين)، أي: تلك المسألة اختلف فيها المذهب الحنبلي بناء على ~~روايتين منقولتين عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. ~~[القول الأول] ~~(إحداهما) - أي: إحدى هاتين الروايتين - : أنه (لا يجوز) رواية التلميذ ما قرأه ~~على شيخه وسكت الشيخ، بصيغة أخبرنا أو حدثنا من غير أن يقول قراءة عليه. ~~[دليل القول الأول]: ~~والدليل على ذلك أنه: ~~(كما لا يجوز أن يقول) التلميذ (سمعت من فلان)؛ لأن هذه الصيغة تدل # على السماع الصريح عن لفظ الشيخ نفسه، وهو لم يسمع من الشيخ، وإنما # أقره عليه، فيكون ذلك إخبارا بخلاف الواقع، وهو كذب وافتراء. وكما لا # يجوز له في هذه الحال أن يروي عن شيخه بلفظ سمعت من شيخي كذا، # فكذلك لا يجوز له أن يروي عنه بلفظ أخبرني شيخي أو حدثني شيخي؛ لأن # هاتين الصيفتين أيضا تدلان على السماع الصريح من الشيخ، وهو لم يسمعه PageV01P466 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0467.png) ~~الباب الثاني: في أدلت الأحكاه # منه صراحة، بل قرأ عليه قراءة خلت من الإقرار اللفظي من قبل الشيخ، # فيكون ذلك تلبيسا هو إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. ~~[القول الثاني]: ~~(و) الرواية (الأخرى) عن الإمام أحمد نحالله: أنه (يجوز) أن يروي التلميذ ما ~~قرأه على شيخه الساكت بصيغة: أخبرنا أو حدثنا. (وهو)، أي: القول بالجواز (قول ~~أكثر الفقهاء) رحمهم الله. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل لقولهم، فقال: ~~ه (لأنه)، أي: الشيخ المقروء عليه (إذا أقر كان كقوله: نعم)، ~~ه (والجواب بنعم كالخبر بدليل ثبوت أحكام الإقرار به)، أي: بالجواب بنعم. # (ولهذا)، أي: ms291 ولثبوت الإقرار بلفظ نعم (يقول: أشهدني على نفسه)، أي: # على نفس المجيب بنعم، وكما أن الجواب بنعم شهادة بالإقرار فكذلك # السكوت يكون دالا على الإقرار، فينزل سكوت الشيخ منزلة سماع لفظه، # وحينئذ فلا حرج على التلميذ أن يروي ما سكت شيخه عنه بعد قراءته عليه # بصيغة: أخبرنا، أو حدثنا؛ لأن ذلك ليس من الكذب في شيء. ~~[الإبدال بين (أخبرنا)، و(حدثنا)]: ~~(وكذلك)، أي: وكما وقع الخلاف في تلك المسألة على روايتين فكذلك وقع ~~الخلاف - أيضا- في مسألة : (إذا قال الشيخ: أخبرنا، أو حدثنا هل يجوز للراوي عنه)، ~~أي: عن الشيخ (إبدال إحدى اللفظتين بالأخرى؟) ~~(على روايتين) أيضا عن الإمام أحمد نحالله: الأولى بالجواز والأخرى بعدم ~~الجواز وهو المذهب. PageV01P467 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0468.png) ~~(وهل يجوز) إذا قال الشيخ أخبرنا، أو حدثنا (أن يقول) الراوي (سمعت فلانا؟) ~~بإبدال هاتين اللفظتين، ~~(فقد قيل: لا يجوز). والعلة في عدم الجواز: ~~5 (لأنه)، أي: لفظ سمعت (يشعر بالنطق، وذلك) الإشعار بالنطق (كذب)، ~~(إلا إذا علم بصريح قوله، أو بقرينة أنه يريد القراءة على الشيخ)، فحينئذ يجوز ~~للراوي ذلك لعدم حصول اللبس والإيهام. ~~[صفة الإجازة المعتبرة]: ~~(وهو) -أي: لفظ الإجازة - : (أن يقول) الشيخ لتلميذه: (أجزت لك أن تروي ~~عني الكتاب الفلاني، أو ما صح)، أي: الصحيح (عندك من مسموعاتي)، أي: ما تلقاه ~~الشيخ عن العلماء من أحاديث بطريق السماع منهم. # [- المناولة]: # والمرتبة (الرابعة: المناولة)، # [صفة المناولة المعتبرة]: # (وهو) - أي: لفظ المناولة - : (أن يقول) الشيخ لتلميذه: (خذ هذا الكتاب فاروه ~~عني)، فهي إذا مناولة شخص معين لكتاب معين. PageV01P468 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0469.png) ~~الباب الثاني، في أدلة الأحكاه ~~(فهو) -أي: لفظ المناولة - (كالإجازة) من جهة الافتقار إلى اللفظ الدال على ~~الإذن في الرواية؛ ~~5 (لأن مجرد المناولة دون اللفظ لا يغني، واللفظ وحده يكفي) في تجويز # الرواية، ولا يفتقر إلى المناولة، لكونه أقوى دلالة منهما. ~~لحكم الرواية بالإحازة والمناولة]: ~~[القول الأول] (اختيار المؤلف): ~~(وكلاهما) -أي: كل من الإجازة والمناولة المصرح فيهما بالرواية - (تجوز ~~الرواية به)، بشرط أن يصرح عند الرواية به بلفظ الإجازة، ~~(فيقول: ms292 حدثني) شيخي إجازة، (أو : أخبرني) شيخي إجازة؛ حتى لا يلتبس ذلك ~~بالسماع من شيخه مباشرة فيكون كذبا. ~~[الخلاف في صيغة الأداء بالإجازة]: ~~(فإن لم يقل إجازة)، أي: فإذا أطلق التلميذ لفظ التحديث، أو الإخبار عن شيخه ~~من غير تقييد بالإجازة، ~~(لم يجز)، فالجواز مشروط بالتصريح بلفظ الإجازة. ~~ه(وجوزه قوم)، أي: وجوز بعض العلماء مطلق الرواية بالتحديث، أو الإخبار # من غير تقييد بلفظ الإجازة. ~~6 (وهو) -أي: القول بجواز التحديث والإخبار عن الشيخ من دون التصريح # بلفظ الإجازة - (فاسد) لا يصح؛ ~~9(لأنه)، أي: لفظ حدثني وأخبرني (يشعر بسماعه)، أي: بسماع التلميذ (منه)، # أي: من الشيخ (وهو)، أي: الإشعار بالسماع (كذب). PageV01P469 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0470.png) ~~(و) إذا صرح المؤلف فيما سبق بجواز الرواية بالمناولة والإجاوة، فإنه قد ~~(حكي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه)، أي: الشأن أنه (لا تجوز الرواية بالمناولة ~~والإجازة)؛ حتى لا يكون ذلك سببا في وقوع التدليس والتلبيس في الرواية. ~~[دليل القول الأول]: ~~(وليس بصحيح)، أي: والقول بعدم جواز الرواية بالمناولة والإجازة قول لا ~~يصح؛ ~~5(لأن المقصود: معرفة صحة الخبر، لا عين الطريق)، أي: أن معرفة صحة ~~الحديث هي المقصد الأساس، والطريق إلى هذه المعرفة وسيلة، والمقاصد ~~إذا حصلت بدون الوسائل سقطت تلك الوسائل؛ لأنها ليست مقصودة ~~لذاتها، والمقصود هنا وهو معرفة صحة الخبر حاصل بالإجازة والمناولة، # الأن المخبر عدل جازم بالإذن في الرواية، وهو لم يأذن إلا فيما علم صحته، # فلا يبقى مع ذلك حاجة إلى معرفة عين الطريق. ~~(وقوله)، أي: قول الشيخ: (هذا الكتاب مسموعي، فاروه) أيها التلميذ (عني) ~~مثله (في التعريف)، أي: يحصل به التعريف للتلميذ (ك)ما يحصل له # التعريف بلقراءته والقراءة عليه)، أي: بقراءة شيخه عليه، أو بقراءة التلميذ # على شيخه، من جهة العلم بما أجيز له به، ومن جهة العلم بالإذن من شيخه # في رواية ذلك منه. ~~[إخبار الشيخ بسماعه دون إذنه بالرواية]: ~~(فأما إن قال) الشيخ لتلميذه: هذا الكتاب (سماعي، ولم يقل: اروه عني؛ فلا PageV01P470 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0471.png) ~~5 (لأنه)، أي: الشيخ (لم يأذن، فلعله)، أي: ms293 الشيخ (لا يجوز الرواية) لهذا ~~الكتاب (لخلل يعرفه)، أي: الشيخ، فرأى أن من المناسب عدم روايته للناس ~~مع وجود هذا الخلل، فتكون رواية التلميذ لهذا الكتاب رغم ما فيه من خلل ~~تضليلا للناس في أمر قد تحرز شيخه من نقله لهم، وهذا تصرف لا يصح. ~~5 (ولذلك)، أي: ولعدم جواز رواية كتاب الشيخ إذا لم يأذن في روايته (لو قال) ~~الشيخ لتلميذه: (عندي شهادة) فإنه (لا يشهد بها)، أي: لا يجوز للتلميذ أن ~~يشهد على شهادة شيخه (ما لم يقل) الشيخ لتلميذه: (أذنت لك أن تشهد ~~على شهادتي)، فكذلك الشأن في الرواية لا تجوز إلا بإذن مسبق منه بالإخبار ~~عنه؛ إذ حكم الرواية حكم الشهادة بجامع أن كلا منهما إخبار عن شيء، ~~5(فالرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند الجزم بها ~~يتوقف) ، أي: قد يتساهل الشيخ في إطلاق الشهادة لتلميذه، ويقول له: عندي ~~شهادة، وقد يفهم التلميذ من شيخه أنه يريد منه أن يشهد على شهادته، فإذا ~~استفصل منه وقال له: هل تريدني أن أشهد على شهادتك? فإن الجواب هنا ~~يقتضي التحرز لا التساهل، وذلك يدل على أن الكلام يختلف فيه الحال من ~~حيث الإطلاق والاستفصال. PageV01P471 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0472.png) ~~فيقول: وجدت بخط شيخي فلان كذا وكذا، فهذا لا بأس به، لأنه إخبار بما يطابق ~~الواقع فلا وجه للكذب فيه، لخلوه من التلبيس والتدليس المترتب على روايته له ~~بصيغة: أخبرني شيخي، أو حدثني شيخي، أو سمعت شيخي. # [حكم الرواية عن النسخ الصحيحة والعمل بها] ~~(أما إذا قال العدل) - هو من اشتهرت واستفاضت عدالته لدى الناس- : (هذه ~~نسخة من صحيح البخاري)، ولم يقل للسامع فاروها عني (فليس له)، أي: فليس ~~للسامع لمقالة هذا العدل (أن يروي عنه)، أي: عن العدل المخبر بأن هذه النسخة من ~~صحيح البخاري؛ لأن قوله هذا إخبار مطلق لم يقيده بالإذن في روايتها عنه، فمن ~~رواها عنه يكون راويا لما لم يؤذن له في روايته، وذلك لا يجوز. ~~(وهل يلزم العمل به?)، أي: وهل يلزم السامع العمل بمقتضى ms294 هذه النسخة، ~~اعتمادا على قول ذلك العدل بأنها من صحيح البخاري، أو لا يلزمه ذلك؟، قولان ~~لهم في ذلك. ~~[القول الأول]: ~~(ف)الأول: (قيل): ~~(إن كان) السامع لقول العدل (مقلدا : فليس له)، أي: للسامع المقلد (العمل # به)، أي: بمقتضى قول العدل؛ ~~5 (لأن فرضه)، أي : فرض المكلف (تقليد المجتهد)، ~~(وإن كان مجتهدا: لزمه) أي: لزم المجتهد العمل بقول العدل؛ لكونه أهلا # اللنظر. ~~5 و(لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اوا يحملون صحف الصدقات) التي كتبها # البيبيى الله عليه وسلم إى) أهل (البلاد)، يأمرهم فيها بدفع الصدقات إلى سعاته، (وكان PageV01P472 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0473.png) ~~الناس يعتمدون عليها)، أي: على صحف الصدقات (بشهادة حاملها ~~بصحتها)، أي: بشهادة حامل صحف الصدقات بصحة هذه الصحف، (دون ~~أن يسمعها كل واحد منه)، أي: من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك) الوثوق بشهادة ~~حامل تلك الصحف بأنها صحيحة، وأنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بفيد سكون ~~النفس)، أي: الطمأنينة (وغلبة الظن)، فكذلك الشأن في المجتهد إذا أخبره ~~العدل بكون هذه النسخة من صحيح الإمام البخاري لزمه العمل بما في تلك ~~النسخة اعتمادا على قول ذلك العدل واطمئنانا إليه. ~~(و) القول الثاني: (قيل: لا يجوز العمل بما لم يسمعه)، أي : لا يجوز للمجتهد ~~أن يعمل بما في النسخة التي أخبره العدل بأنها من صحيح البخاري اكتفاء بالتعويل ~~على صدقه في هذا الإخبار، بل لا بد من أن يكون قد سمعها بنفسه من صاحبها، وإذا ~~لم يجز العمل بها في حق المجتهد، ففي حق المقلد من باب أولى لكونه فاقدا لآلة ~~النظر (والله أعلم). PageV01P473 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0474.png) ~~(إذا وجد سماعه)، أي: الراوي (بخط يوثق به)، ~~(جاز له أن يرويه)، أي: جاز للراوي أن يروي السماع (وإن لم يذكر سماعه)، ~~أي: مسموعه (إذا غلب على ظنه)، أي: ظن الراوي (أنه سمعه) أي: أن الراوي إذا ~~وجد ما سمعه من مروياته عن مشايخه بخط يثق به، جاز له أن يروي ذلك المسموع ~~إن كان متذكرا للسماع، وإن كان ناسيا ms295 له جازت له روايته بشرط أن يغلب على ظنه ~~أنه سمعه. ~~(وبه)، أي: وبالقول بجواز أن يروي الراوي سماعه إذا وجده بخط يوثق به وظن ~~ظنا غالبا حصول ذلك السماع (قال) الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال) الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله (: لا يجوز). وعلل أبو حنيفة لقوله، فقال: ~~5(قياسا على الشهادة)، فكما أن الشاهد لا يجوز له في الشهادة أن يعتمد على # الخط، فالراوي - أيضا- لا يجوز له أن يروي سماعه إذا وجده بخط يوثق به، # بجامع الإخبار في كل. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(و) أما الدليل (لنا) على جواز اعتماد الراوي على الخط الموثوق به في رواية ~~مسموعاته، فهو: ~~[ما ذكرنا من اعتماد الصحا صلى الله لي على كتب النبي صلى الله عليه وسلم، التي كان يبعثها ~~عليه الصلاة والسلام مع الآحاد إلى الأقطار الإسلامية وفيها الأحكام، والصدقات، PageV01P474 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0475.png) ~~فكذلك يكون الحال بالنسبة للراوي إذا وجد مسموعاته بخط يوثق به، جاز له ~~الاعتماد عليه في رواية تلك المسموعات. ~~[ (ولأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته)، أي: وغلبة الظن (بناء على ~~دليل، وقد وجد ذلك) الدليل، وهو هنا الخط الموثوق فيه، فلا مانع من الاعتماد ~~عليه في الرواية؛ لأن الراوي عدل، والعدل لا يروي إلا ما كان مطمئنا إلى صحته ~~وثبوته. ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(و) أما عن دليل القول الثاني، فيرد عليه بأن: (الشهادة) : ~~ه (لا نسلمها على إحدى الروايتين) عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ~~(وعلى) الرواية (الأخرى: الشهادة آكد؛ لما علم بينهما)، أي: بين الشهادة # والرواية (من الفروق)؛ إذ الشهادة تخالف الرواية في أمور كثيرة، وذلك لأنه # يحتاط في الشهادة ما لا يحتاط في الرواية، لكون الشهادة آكد. (والله أعلم). # PageV01P475 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0476.png) ~~(إذا شك) التلميذ (في سماع حديث) بعينه من الأحاديث التي سمعها (من ~~شيخه)، ولم يلتبس عليه هذا الحديث المشكوك في سماعه بالأحاديث الأخرى (لم ~~يجز) حينئذ (أن يرويه)، أي: يروي الحديث المشكوك فيه (عنه)، أي: عن الشيخ؛ ~~ه (لأن روايته) للحديث المشكوك فيه ms296 (عنه)، أي : عن الشيخ (شهادة عليه)، # أي: على الشيخ؛ (فلا يشهد بما لم يعلم)، فكما أنه إذا كان شاكا في الشهادة # لا يجوز له أن يدلي بها لعدم تحققه منها، فكذلك الرواية لا يجوز له أن # يروي عن شيخه حديثا هو شاك في سماعه منه؛ لأن الرواية كالشهادة بجامع # الإخبار في كل. ~~[2- إذا شك في حديث من سماعه من غير تعيين له]: ~~(وإن شك) الراوي (في حديث من سماعه) هو، (والتبس عليه)، أي: على ~~الراوي هذا الحديث المشكوك في سماعه بمجموعة الأحاديث الأخرى؛ (لم يجز أن ~~يروي شيئا منها مع الشك)؛ لأن كل حديث منها مع وجود الشك محتمل أن يكون ~~هو المشكوك فيه؛ ~~(لما ذكرناه)، أي: قياس الرواية على الشهادة؛ لأن روايته عنه شهادة عليه، # فلا يشهد بما لم يعلم. PageV01P476 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0477.png) ~~[3- إذا غلب على ظنه سماع حديث بعينه]: ~~(فإن غلب على ظنه)، أي: ظن الراوي (في حديث أنه)، أي: هذا الحديث ~~(مسموع) فهل يجوز له في هذه الحالة رواية ذلك الحديث عن شيخه، أو لا يجوز ~~ذلك؟، قولان للأصوليين. ~~[القول الأول]: ~~(ف)الأول منهما: (قال قوم) وهم جمهور الأصوليين: (يجوز) لمن غلب على ~~ظنه سماع الحديث من شيخه أن يرويه عنه. ~~[دليل القول الأول]: ~~وقولهم هذا إنما صدر عنهم: ~~5 (اعتمادا على غلبة الظن)، فإن الأحكام الشرعية يعمل بها اعتمادا على غلبة # الظن، والرواية حكم شرعي، فيجوز الاعتماد فيها على غلبة الظن عند فقد # اليقين بالسماع. ~~[القول الثاني]: ~~(و) ثانيهما: (قيل) من بعض الأصوليين كالغزالي رحمه الله: (لا يجوز) للراوي ~~أن يروي الحديث عن شيخه إذا لم يكن على يقين من سماعه منه. ~~[ادليل القول الثاني]: ~~وعلل لهذا القول، فقال: ~~(لأنه)، أي : الراوي (يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أن يرويه)، أي: # يروي الحديث (مع الشك فيه كالشهادة)، فكما أن المعتبر في الشهادة هو # العلم لا غلبة الظن، فكذلك المعتبر في الرواية هو العلم لا غلبة الظن؛ إذ # غلبة الظن لا تفيد العلم، بل تفيد الشك، والشك ليس ms297 طريقا لإثبات الرواية. PageV01P477 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0478.png) ~~(إذا أنكر الشيخ الحديث، وقال: «لست أذكره») أي: لست أذكر الحديث، (لم ~~يقدح ذلك) الإنكار (في الخبر)، أي: في رواية تلميذه ذلك الحديث عنه (في قول ~~إمامنا، ومالك، والشافعي)، أي : أن الذي عليه الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، ~~وأحمد رحمهم الله تعالى، (و) كذلك الذي عليه (أكثر المتكلمين) أن إنكار الشيخ ~~للحديث لا يقدح في الخبر. ~~[القول الثاني]: ~~(ومنع منه الكرخي)، أي: ومنع الإمام الكرخي من قبول الخبر الذي أنكره ~~الشيخ. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وما ذهب إليه الكرخي، إنما قاله: ~~5 (قياسا على الشهادة)، فكما أن في الشهادة لا تقبل شهادة الفرع مع تكذيب # شهادة الأصل، فكذلك في الرواية لا تقبل رواية الفرع مع إنكار الأصل # لروايته عنه. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(و) ما ذهب إليه الكرخي (ليس بصحيح)، بل هو مردود غير مقبول؛ ~~[1] (لأن الراوي عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه، مع إمكان تصديقه)، أي: أن ~~الأصل في الراوي العدل الصدق فيما يخبر به من رواية، فلا نصادر هذا الأصل بناء ~~على شك الشيخ في أنه لم يحدثه بذلك الخبر، PageV01P478 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0479.png) # 481- ~~[2] (والشيخ لا يكذبه، بل قال «لست أذكره»)، أي: والحال أن الشيخ لم يكذب ~~الراوي فيما نسبه إليه من التحديث بالخبر الذي رواه عنه، وإنما غاية ما هنالك أنه ~~صرح بعدم تذكره لذلك التحديث، وهذا إقرار منه على نفسه بالنسيان، لا بتكذيب ~~الراوي، وفرق بين أن ينسب إلى نفسه النسيان، وبين أن يتهم الراوي بالبهتان (فيمكن ~~الجمع بين قوليهما)، أي: قول كل من الراوي والمروي عنه (بأن يكون نسيه) ~~المروي عنه وهو الشيخ (فإن النسيان غالب على الإنسان، وأي محدث يحفظ جميع ~~حديثه)، فالأحاديث مع كثرتها مظنة نسيان المحدث، فإذا تقرر كون الراوي صادقا ~~فيما أخبر به، وأن المروي عنه لم ينكر الحديث إنكار تكذيب، بل إنكار نسيان، ~~5 (فيجب العمل به)، أي : بالخبر؛ (جمعا بين قوليهما)، أي: قولي الراوي # والمروي عنه. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(و) أما القياس الذي استدل به الكرخي، فإنه قياس مع ms298 الفارق، فإن (الشهادة ~~تفارق الرواية في أمور كثيرة، منها)، أي: من الأمور الكثيرة التي تخالف فيها الشهادة ~~الرواية : (أنه لا تسمع شهادة الفرع مع القدرة على) شهادة (الأصل، والرواية ~~بخلافه)؛ حيث تقبل فيها رواية الفرع مع وجود الأصل، ~~(فإن الصحا صلى الل عليه ي كان بعضهم يروي عن بعض، مع القدرة على مراجعة # النبي صلى الله عليه سلم، وهذا يدل على أنه لا يمتنع في الرواية قبول قول الفرع مع وجود # الأصل. ~~6 (ولهذا)، أي: ولأجل قبول رواية الفرع مع وجود الأصل (كان يلزمهم)، # أي: الصحابة (قبول قول رسله وسعاته)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم من غير مراجعة، # ولوكان الفرع لا يقبل خبره مع وجود الأصل لتوقفوا في قبول أقوالهم. PageV01P479 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0480.png) ~~(وأهل قباء تحولوا إلى القبلة بقول واحد من غير مراجعة)، وبنوا على ما ~~مضى من صلاتهم، ولم يتوقفوا في خبره حتى يراجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو ~~كان الفرع لا يقبل خبره مع وجود الأصل لما غيروا وجهتهم في الصلاة. ~~5 (وأبو طلحة وأصحابه قبلوا خبر الواحد في تحريم الخمر من غير مراجعة)، # ولم يتوقفوا في ذلك حتى يراجعوا النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قول الفرع لا يقبل مع # وجود الأصل لتوقفوا في قبول خبره. وإذا تحققت المخالفة بين الرواية # والشهادة، فإن قياس الرواية على الشهادة في هذه المسألة قياس لا يصح # لأنه قياس مع قيام الفارق، (والله أعلم). ~~[دليل آخر للقول الأول]: ~~(وقد روى ربيعة بن عبد الرحمن عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~«قضى باليمين مع الشاهد»، ثم نسيه سهيل فكان بعده يقول: «حدثني ربيعة عني أني ~~حدثته»، فلا ينكره أحد من التابعين)، بل تلقى التابعون هذا الخبر بالقبول من غير ~~إنكار، ولو كان إنكار الشيخ للخبر المروي عنه يوجب رده لأنكروا على سهيل ~~تحديثه به اعتمادا على إخبار من رواه عنه. # 8* PageV01P480 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0481.png) # إذا روى جماعة من الثقات حديثا عن رسول الله صلى ms299 الله عليه وسلم م انفرد أحدهم بزيادة في ~~هذا الحديث، ف(انفراد الثقة في الحديث بزيادة) لم يذكرها غيره (مقبول، سواء ~~كانت) تلك الزيادة (لفظا)، أي : متعلقة باللفظ، ومثال ذلك: رواية من روى: «ربنا ~~ولك الحمد»، فإنها وردت بزيادة الواو على رواية من روى: «ربنا لك الحمد»، (أو) ~~كانت تلك الزيادة (معنى)، أي : متعلقة بالمعنى، ومثال ذلك: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، فإن أكثر من روى هذا ~~الحديث لم يذكر «والسلعة قائمة»، وهذه زيادة تفيد معنى زائدا. # [دليل قبولها]: # وعلل لهذا، فقال: # [1] (لأنه لو انفرد بحديث لقبل)، أي: لو انفرد الثقة برواية حديث مستقل دون ~~سائر المحدثين الثقات لكان انفراده ذلك مقبولا، فإذا قبل انفراده بحديث مستقل ~~(فكذلك إذا انفرد بزيادة) على أصل الحديث من باب أولى وأحرى، ~~(وغير ممتنع)، أي : وليس من الممتنع عقلا (أن ينفرد) الثقة (بحفظ الزيادة) ~~على أصل الحديث عن بقية الثقات الذين شاركوه في روايته، فهو أمر لا يحيله العقل ~~ولا ينكره؛ # 6 (إذ إن المحتمل)، أي: الممكن المتصور (أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم در ذلك) # الحديث (في مجلسين، وذكر الزيادة في أحدهما)، ولم يذكرها في المجلس # الأول، ويكون راوي الزيادة حضر المجلس الثاني (ولم يحضر راوي # الناقص)، أي: والراوي الذي لم يذكر تلك الزيادة تغيب عن المجلس الثاني، PageV01P481 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0482.png) ~~فاقتصر في روايته على ما سمعه في المجلس الأول الذي لم تذكر فيه تلك ~~الزيادة، فجاء حديثه ناقصا، ~~(ويحتمل أن راوي) الحديث (الناقص دخل أثناء المجلس)، ~~5 (أو عرض له)، أي: لراوي الحديث الناقص (في أثنائه)، أي: أثناء المجلس ~~(ما يزعجه)، أي: يزعج راوي الحديث الناقص (أو ما يدهشه)، أي: يدهش ~~راوي الحديث الناقص (عن الإصغاء، أو ما يوجب قيامه)، أي: قيام راوي ~~الحديث الناقص (قبل تمامه) من الاستماع، ~~5 (أو سمع الكل ونسي الزيادة)، وإذا كان الاحتمال قائما في حق تارك الزيادة، ~~فإن العقل لا يحيل انفراد الواحد بها، # (والراوي للتمام عدل)، أي: وراوي الحديث التام ms300 المشتمل على # الزيادة التي غفل عنها الآخرون عدل، (و) الحال أنه (قد جزم # بالرواية) فالعدل لا يروي إلا ما كان جازما بسماعه (فلا نكذبه مع # إمكان تصديقه)، أي: فلا يكون عدم مشاركة غيره له في هذه الزيادة # مسوغا لتكذيبه ورد زيادته، إذ ظاهر حاله الصدق فيما أخبر به وجزم # بسماعه. ~~[زيادة الثقة مع العلم باتحاد المجلس]: ~~(فإن علم أن السماع كان في مجلس واحد)، أي: اتحد مجلس السماع لكل من ~~الفريقين من روى بالزيادة، ومن روى بغيرها؛ ~~(فقال أبو الخطاب) -رحمه الله تعالى - (: يقدم قول الأكثرين)؛ لأن الكثرة ~~سبب من أسباب الترجيح عند التعارض، نظرا لما تؤدي إليه من الاطمئنان القلبي. PageV01P482 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0483.png) ~~(و) إن استووا في الضبط: نقدم (ذوي الضبط) والحفظ، فمن كان أضبط وأحفظ في ~~الرواية كان قوله هو الأرجح، سواء كان بإثبات الزيادة أو نفيها. ~~5 (فإن تساووا في) العدد و(الحفظ والضبط): ~~5 (قدم قول المثبت) على النافي؛ لأن مع المثبت زيادة علم خفيت على النافي، # ومن علم حجة على من لم يعلم. ~~6 (وقال القاضي) أبو يعلى الحنبلي: (إذا تساويا؛ فعلى روايتين) عن الإمام # أحمد رحمه الله، في قبول زيادة الثقة إذا انفرد بها دون غيره من الثقات، ومفاد # الرواية الأولى قبول الزيادة، ومفاد الرواية الثانية عدم قبولها. ~~وحجة الرواية الأولى: أن تلك الزيادة رواية عدل، والعدل مقبول الرواية، وعلى ~~هذا جمهور الأصوليين. وحجة الرواية الثانية : أنه يبعد أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم. ~~جمع قد اعتنوا بحفظ كلامه، ثم يختص بعضهم بسماع كلمة مع ذهول البعض عن ~~سماعها، وعلى هذه الرواية بعض الأصوليين. # ** PageV01P483 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0484.png) ~~الأصل في رواية الحديث أن تكون بنفس اللفظ المسموع من النبي صلى الله عليه ولمتعى ~~أمكن ذلك؛ لأن روايته بلفظه أحوط وأبرأ للذمة. (و) إذا تعذرت الرواية باللفظ ~~ف(تجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم) بدقائق الألفاظ، (المفرق بين المحتمل ~~وغير المحتمل والظاهر والأظهر، والعام والأعم)، وغير ذلك حتى لا يبدل لفظا بآخر ~~يظن أنه مساو له، وهو في حقيقته ms301 يختلف عنه اختلافا كبيرا. وهذا الجواز (عند ~~الجمهور)، أي: جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة -رحمهم الله تعالى -، ~~(فيبدل لفظا مكان لفظ فيما لا يختلف الناس فيه)، أي: يجوز للراوي أن # يبدل لفظا بلفظ آخر مساو له، ويؤدي مؤداه في المعنى، بحيث لا يستبدل # الفظا جليا بلفظ خفي يختلف الناس في تعيين المراد به، ~~5 (كالألفاظ المترادفة) المختلفة في الرسم، المتقاربة في المعنى، (مثل: القعود # والجلوس، والصب والإراقة، والحظر والتحريم، والمعرفة والعلم)، فكلها # ذات معان متقاربة وإن كانت رسومها متفاوتة. ~~5 (وسائر ما لا يشك فيه)، أي: ويجوز للراوي أن يبدل لفظ الحديث بلفظ # مرادف له، أو بلفظ واضح مثله، وليس بلفظ غامض يوقع في الشك والإيهام، # (ولا يتطرق إليه الاستنباط والفهم)، أي: وألا يكون اللفظ الذي جاء به # الراوي بديلا عن لفظ الحديث مما يحتاج في فهمه إلى استنباط يكون محلا # التفاوت الأفهام فيه، PageV01P484 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0485.png) ~~(ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعا، دون ما فهمه بنوع استنباط، واستدلال يختلف ~~فيه)، أي: في الاستدلال والاستنباط، والمعنى المراد: أن يكون تبديل الراوي ~~للفظ بناء على ما فهمه يقينا من معنى الحديث، وليس بناء على فهم أداه إليه ~~اجتهاده بطريق الاستنباط والاستدلال، فإن الاستنباط والاستدلال مما ~~تختلف فيه وجهات النظر كثيرا، وقد يؤدي ذلك الاختلاف إلى البعد عن ~~المعنى الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم من سوق هذا الحديث. ~~(ولا يجوز أيضا) إبدال لفظ الحديث بغيره (للجاهل بمواقع الخطاب، ~~ودقائق الألفاظ)، أي: الفروق الدقيقة بين المعاني التي سيقت لها الألفاظ. ~~[القول الثاني]: ~~(ومنع منه) - أي: من إبدال لفظ الحديث بغيره - (بعض أصحاب الحديث ~~مطلقا)، أي: يستوي في ذلك المنع العالم بالشروط المتقدمة والجاهل بها، بل لا بد ~~عندهم من روايته باللفظ المسموع من غير تبديل. ~~[دليل القول الشاني]: ~~واحتج المانعون من رواية الحديث بالمعنى، فقالوا: ~~(لقول النبي صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ ~~أوعى من سامع»)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي صلى ms302 الله عليه وسلم عا ~~بنضارة الوجه للذين يروون مقالته باللفظ الذي سمعوه منه بلا تغيير، وهذا ~~يدل على اختصاصهم بهذا الدعاء دون من رووه بالمعنى، فكأنهم لا ~~يستحقون نضارة الوجه، وهو نوع زجر وتوبيخ يقتضي المنع من رواية ~~الحديث بالمعنى. PageV01P485 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0486.png) ~~[أدلة القول الأول]: # (و) يدل (لنا) على جواز رواية الحديث بالمعنى: # [21(الإجماع)، أي: أن الأمة أجمعت (على جواز شرح الشرع) وتبيين الدين ~~(للعجم بلسانهم)، أي: بلسان العجم (فإذا جاز إبدال كلمة عربية بأعجمية ترادفها)، ~~أي: ترادف العربية (فبعربية أولى) بالجواز. # [2] (وكذلك) -أي: ومثل الإجماع على جواز شرح الشرع بلغة العجم- : (كان ~~سفراء النبي صلى اله عليه وسلم ولغونهم)، أي : يبلغون العجم (أواماه ص صلى الله عليه وسلم ولغتهم)، أي: بلغة ~~العجم، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ك، بل أقرهم عليه، # [3]) (وهذا)، أي: إبلاغ السفراء الأحكام إلى الأعاجم بلغتهم (لأنا نعلم أنه لا ~~تعبد في اللفظ)، أي: الشأن أن اللفظ لا تعبد فيه، (وإنما المقصود فهم المعنى، ~~وإيصاله إلى الخلق)، أي: أن المقصود من الحديث هو المعنى لا اللفظ، فأي لفظ ~~أفاد المعنى تأدى به الغرضر؛ إذ اللفظ ليس متعبدا به، ولو كان متعبدا به كما هو ~~متعبد بلفظ القرآن لما تجرأ المحدثون على الرواية بالمعنى، # [(ويدل على ذلك) -أي: على عدم التعبد بلفظ الحديث - : (أن الخطب ~~المتحدة والوقائع، رواها الصحابة) الكرلا صلى الل عليه ( بألفاظ مختلفة)، وهذا يدل على ~~تجويزهم علي ا لرواية بالمعنى. # [5) (ولأن الشهادة آكد من الرواية، ولو سمع الشاهد شاهدا يشهد بالعجمية: ~~جاز أن يشهد على شهادته بالعربية)، أي: أن الشهادة يجوز أداؤها بالمعنى، ولذلك ~~جاز أن يشهد العربي على شهادة الأعجمي، فإذا جاز ذلك في الشهادة، وهي آكد من ~~الرواية، جاز ذلك في الرواية من باب أولى. PageV01P486 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0487.png) # -489 ~~ولأنه تجوز الرواية عن غير النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى)، أي : والشأن أن الرواية عن ~~غير النبي صى الله عليه وسلم جائزة بالمعنى (فكذلك عه صلى لى الله عليه وسلم ( فإن ms303 الكذب فيهما)، أي: في الرواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم والرواية عن غيره (حرام)، بجامع تحريم الكذب في كل منهما. # [مناقشة دليل القول الشاني]: # (و) نوقش الاستدلال ب(الحديث) الذي احتج به القائلون بعدم جواز رواية ~~الحديث بالمعنى، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع»، بأنه: # [(حجة لنا) على جواز رواية الحديث بالمعنى، وليس دليلا علينا (أ صىلى الله عليه وسلم. ~~(ذكر العلة)، أي: السبب (وهو اختلاف الناس في الفقه والفهم)، في قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «فرب مبلغ أوعى من سامع»، وفي رواية أخرى: «فرب حامل فقه غير ~~فقيه»، (ونحن لا نجوزه)، أي: لا نجوز إبدال اللفظ بغيره، حين رواية الحديث ~~بالمعنى (لغير من يفهم)، ولم نطلق القول بجواز الرواية بالمعنى، وإنما قيدناه بقولنا: ~~أن يكون عالما بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ، وهذا الفقه والفهم، وبناء على ذلك ~~فإن هذا الحديث الذي تمسكتم به حجة لنا فيما ذهبنا إليه من تجويز رواية الحديث ~~بالمعنى. # [2] ولنا (جواب آخر) عن أصحاب القول الثاني القائلين بعدم جواز الرواية ~~بالمعنى من جهة استدلالهم بهذا الحديث، وهو: (أن من روى بالمعنى فقد روى كما ~~سمع، ولهذا لا يعد كذبا)، أي: أن الراوي بالمعنى هو راو كما سمع؛ لأنه أدى ~~بالمعنى ما اقتضاه اللفظ، ولذلك لا يوصف بالكذب، لكونه صادقا فيما فعل، وإذا ~~كان الراوي بالمعنى مؤديا للحديث كما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم،فإن هذا الحديث الذي ~~استدللتم به على المنع من جواز الرواية بالمعنى هو دليل عليكم وليس دليلا لكم. PageV01P487 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0488.png) ~~[لا يبدل اللفظ بأظهر منه]: ~~(قال أبو الخطاب) -رحمه الله تعالى - (: لا يجوز أن يبدل لفظا بأظهر منه)، أي: ~~من ذلك اللفظ؛ ~~5(لأن الشارع ربما قصد إيصال الحكم باللفظ الجلي) أي: اللفظ الواضح ~~الذي لا غموض فيه (تارة، و) باللفظ (الخفي) الذي يحتاج إلى بذل جهد في ~~معرفة المراد منه تارة (أخرى)، وإنما لم يجز للراوي إبدال اللفظ بما هو ~~أظهر ms304 منه؛ لأن الظهور من المرجحات عند التعارض، فقد يتعارض الحديث ~~الذي رواه الراوي بلفظ أظهر مع حديث آخر هو دونه في ظهور المعنى، ~~فيلجأ المجتهد إلى ترجيح الحديث الأظهر في المعنى على الحديث الآخر ~~الذي هو دونه في الظهور، ظنا منه بأن ذلك اللفظ الأظهر هو لفظ النبي صلى الله عليه وسلم. ~~من غير أن يعلم أنه من وضع الراوي، فيكون قد رجح بناء على لفظ الراوي، ~~وليس بناء على لفظ الرسول صلى الله عليه سلم وذلك لا يجوز لما فيه من التلبيس. # *** PageV01P488 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0489.png) ~~(وشذ) وانفرد (قوم) عن الجمهور، (فقالوا: لا يقبل مرسل الصحابي، إلا إذا ~~عرف بصريح خبره، أو بعادته أنه)، أي: الصحابي (لا يروي إلا عن صحابي، وإلا: ~~فلا). ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(لأنه)، أي : الصحابي (قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته)، ومفاد هذا # الدليل: أن الصحابي إذا أطلق القول بالتحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم ولم # يسمعه منه مباشرة، فيغلب على الظن أنه سمعه من غير صحابي آخر، فيكون # قد روى عمن لم تثبت له صحبة، ولا حجة في ذلك، فلا يكون مقبولا . ~~(وهذا)، أي: قول ودليل الذين لم يقبلوا مراسيل الصحابة الكرام - رضي الله ~~تعالى عنهم - (ليس بصحيح)، فلا يستند إليه، ولا يعول عليه. PageV01P489 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0490.png) ~~واحتج الجمهور على قولهم: بالواقع العملي، ~~(فإن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه)، أي: أمثال ابن عباس ~~ففل ي ما (من أصاغر الصحابة مع إكثارهم)، أي : أصاغر الصحابة (وأكثر ~~روايتهم)، أي: رواية أصاغر الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (عن النبي ~~الله عليه سلم يس موصولا، بل هو (مراسيل)، ولو كان مرسل الصحابي ليس مقبولا ~~لما اتفق المسلمون على قبول مراسيل هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم. ~~و(قال البراء بن عازب: «ما كل ما حدثنا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ~~غير أننا لا نكذب»)، فهذا الأثر تأكيد وتأييد لما ذكر من أن أكثر مرويات ~~الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم ms305 - عن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام مراسيل. ~~(وكثير منهم كان يرسل الحديث، فإذا استكشف عنه)، أي: عن الحديث ~~والمعنى أنه إذا طلب منه أن يكشف عن حقيقة سماعه لهذا الحديث هل هو ~~من النبي صلى الله عليه وسلمباشرة، أو من غيره? (قال: حدثني به فلان: كأبي هريرة، وابن ~~عباس، وغيرهما)، فإن أبا هريرة يه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنآ قال: من ~~أصبح جنبا فلا صوم له»، فلما استكشف أفصح بأن الذي حدثه بذلك هو ~~الفضل بن العباس - رضي الله تعالى عنهما-، وكذلك ابن عباس صل ال يهآ فإنه ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم آ قال: إنما الربا في النسيئة، فلما استكشف أفصح ~~بأن الذي حدثه بذلك هو أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما. PageV01P490 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0491.png) ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(والظاهر أنهم): ~~ه (لا يروون إلا عن صحابي)، أي: أن الصحال صلى الله عليه ولي أحاديثهم التي نسبوها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أن يكونوا قد سمعوها منه مباشرة، وإما أن يكونوا قد ~~رووها بعضهم عن بعض، وليس عن غيرهم، (والصحابة) الكرا لى الله علي ~~(معلومة عدالتهم) بتعديل الله تبارك وتعالى لهم، وبتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم بم ~~أيضا، وليس بعد تعديل الله جل شأنه، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم من تعديل، ~~5 (فإن رووا عن غير صحابي، فلا يروون إلا عمن علموا عدالته)، أي: فإن قدر ~~أن أحد الصحابة روى عن غير صحابي مثله، فإنه لا يستجيز الرواية إلاعمن ~~ثبتت عدالته عنده بالشهرة والاستفاضة، ~~5 (والرواية عن غير عدل وهم بعيد، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه)، أي: على ~~الوهم، والمعنى المراد: أن من يظن بالصحابة الكرولا صل الله عله أنهم يستجيزون ~~الرواية عن غير العدل، فإنه واهم في ظنه هذا، وقد ابتعدوا غاية البعد عن ~~إصابة الحقيقة، فلا يلتفت إلى هذا الظن ولا يعول عليه، بل يكون ظنا ساقطا ~~مهجورا. ~~(فأما مراسيل غير الصحابة) كمراسيل التابعين رحمهم الله ms306 تعالى، ~~(وهو) - أي: مرسل غير الصحابي - : (أن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يعاصره)، ~~أي: يقول من لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا، ويكون قد سمعه من ~~تابعي آخر، أو من أحد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم. PageV01P491 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0492.png) # (أو) مرسل غير الصحابي هو: أن (يقول) من لم يدرك الصحابي: قال فلان كذا. ~~كأن يقول: (قال أبو هريرة، من لم يدركه)، أي: من لم يدرك أبا هريرة، فهذا مرسل ~~لأنه لم يدرك هذا الصحابي لموته قبل سماعه منه، ولكنه سمعه من غيره فأضافه إليه ~~مباشرة، وأسقط الراوي الحقيقي. # (ففيها)، أي: ففي مراسيل غير الصحابي (روايتان) عن الإمام أحمد بن حنبل ~~رحمه الله: # [القول الأول]: # (إحداهما) - أي: إحدى هاتين الروايتين - : (تقبل) مراسيل غير الصحابي، ~~و(اختارها القاضي) أبو يعلى -رحمه الله تعالى - . (وهو)، أي: القول بقبول مراسيل ~~غير الصحابة (مذهب) الإمام (مالك، و) الإمام (أبي حنيفة) - رحمهما الله تعالى-، ~~(وجماعة من المتكلمين) وعلى رأسهم المعتزلة. # [القول الثاني]: # (و) الرواية (الأخرى) عن الإمام أحمد مفادها : أنه (لا تقبل) مراسيل غير ~~الصحابة. (وهو)، أي: القول بعدم قبول مراسيل غير الصحابة (قول) الإمام ~~(الشافعي) - رحمه الله تعالى -، (و) موافق لقول (بعض أهل الحديث، و) لقول ~~بعض (أهل الظاهر) رحمهم الله تعالى. # [أدلة القول الثاني]: # (ولهم)، أي: ولأصحاب الرواية الثانية، القائلين بعدم قبول مراسيل غير ~~الصحابة (دليلان): # (أحدهما) - أي: أحد هذين الدليلين - : (أنه لو ذكر شيخه) أي: أن الراوي لو # ذكره شيخه، (ولم يعدله وبقي مجهولا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه فالجهل PageV01P492 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0493.png) ~~- الباب الثاني، في أدلت الأحكاه ه49- ~~أتم؛ إذ من لا تعرف عينه كيف تعرف عدالته؟!). ومفاد هذا الدليل: أن ~~الراوي كما إذا ذكر شيخه الذي سمع منه، ولكنه لم يعدله وبقي مجهول ~~العدالة فلا يقبل خبره، فكذلك الراوي الذي لم يسمع منه أولى بألا يقبل ~~خبره، إذ الجهل به أتم؛ لأن من جهل شخصه لا سبيل إلى معرفة عدالته، ms307 فلا ~~يوثق بروايته. ~~5والدليل (الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا ~~الرواية)، ~~5 (وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا توجب فرقا في هذا المعنى)، ~~أي: في قياس الخبر المرسل لغير الصحابي على شاهد الفرع، (كما لا توجب ~~فرقا في قبول رواية المجروح والمجهول). مفاد هذا الدليل: أن الأصل ~~المروي عنه وهو الشيخ محذوف من السند في الحديث المرسل، فكانت ~~عينه مجهولة، والراوي عنه هو الفرع، ولا يقبل قول الفرع من غير تعيين ~~الأصل المروي عنه، قياسا على الشهادة فإنها لا تقبل فيها شهادة الفرع ما لم ~~يعين شاهد الأصل، ولا يقدح في صحة هذا القياس اختلاف الشهادة عن ~~الرواية في بعض الأمور، فهذا الاختلاف لا تأثير له هنا، كما أن رواية ~~المجروح والمجهول لا تقبل قياسا على عدم قبول شهادتهما، من غير تأثير ~~للفارق بين الرواية والشهادة في ذلك. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ووجه) ودليل (الرواية الأولى) التي مفادها قبول مراسيل غير الصحابة: ~~(أن الظاهر من العدل الثقة: أنه)، أي: العدل الثقة (لا يستجيز أن يخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلمبول، ويجزم به)، أي : بالقول المخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ابعد أن ~~يعلم ثقة ناقله)، أي: ناقل المخبر به (وعدالته)، أي: وعدالة الناقل، فتكون PageV01P493 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0494.png) ~~العدالة حينئذ متوافرة في الطرفين الراوي والمروي عنه، وذلك موجب لقبول ~~الرواية، والشأن في مراسيل غير الصحابة أنها كذلك فتكون مقبولة، ~~5 (ولا يحل له)، أي: للراوي (إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم ~~مباح، بأمر مشكوك فيه)، بل شأنه في ذلك التحرز والتثبت والتبين حتى لا ~~يقيم العهدة على نفسه، فدل هذا على أنه لا يسلك مسلك الشك في الرواية، ~~بل مسلك القطع واليقين من عدالة من يروي عنه، ~~(فيظهر أن عدالته)، أي: عدالة المروي عنه (مستقرة عنده)، أي: عند الراوي ~~(فهو بمنزلة قوله)، أي: قول الراوي: («أخبرني فلان وهو ثقة عدل»)، أي: أن ~~روايته عنه تعديل له؛ إذ لو لم يكن ms308 عدلا عنده لما قبل شيئا من أخباره، ~~5 (ولو شك) الراوي العدل (في الحديث : ذكر من حدثه؛ لتكون العهدة عليه)، ~~أي: على المروي عنه (دونه)، أي: دون الراوي، (ولهذا)، أي: ولأجل ذكر ~~الراوي اسم من حدثه لتكون العهدة عليه (قال إبراهيم النخعي: «إذا رويت ~~عن عبد الله وأسندت: فقد حدثني واحد عنه، وإذا أرسلت فقد حدثني جماعة ~~عنه»). ~~[مناقشة أدلة القول الثاني]: ~~[1] (فأما المجهول): ~~(فإن الرواية عنه ليست بتعديل له)، أي: للمجهول (في إحدى الروايتين) عن ~~الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ~~5 (وفي) الرواية (الأخرى: تكون تعديا) للمجهول (على ما مضى)، أي: ما ~~سبق ذكره في فصل التعديل (ولا كذلك ههنا)، أي: أن ما ذكر في فصل ~~التعديل من أن الرواية تعديل للمروي عنه، لا يتحقق هنا؛ وذلك أن الجهالة PageV01P494 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0495.png) ~~هنا لست في صحابي حتى يقال بأن الصحابة متفق على عدالتهم فلا تضر ~~الجهالة بعين واحد منهم، بل إن الجهالة هنا في غير الصحابي. ~~[الفروق بين الرواية والشهادة]: ~~[2] (والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة)، ومع وجود هذه الفوارق فلا يصح ~~قياس الرواية على الشهادة؛ لأنه قياس مع الفارق، والقياس مع الفارق باطل. ~~(منها)، أي : من الأمور الكثيرة التي تفارق فيها الرواية الشهادة: ~~5 (اللفظ) فلفظ الرواية روى، ولفظ الشهادة شهد. ~~(والمجلس) فمجلس الرواية هو مكان التحديث والسماع، ومجلس الشهادة # هو مكان التقاضي والتحاكم. ~~5 (والعدد) فالرواية تثبت بواحد، والشهادة في غير الزنا لا تثبت إلا باثنين، وفي # الزنا بأربعة. ~~5 (والذكورية) فهي شرط في الشهادة دون الرواية، فشهادة المرأة لا تقبل إذا # انفردت عن الرجل، وروايتها مقبولة بانفرادها. ~~(والعجز عن شهود الأصل) ففي الرواية تقبل رواية الفرع مع وجود الأصل، # وفي الشهادة لا تقبل شهادة الفرع مع وجود الأصل إلا عند تعذره. ~~5 (والحرية عندهم)، أي: عند القائلين بعدم قبول مراسيل غير الصحابة، # فالشهادة عندهم تشترط لها الحرية، والرواية لا يشترط لها ذلك. ~~5 (وأنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة)، أي: والشأن أن شهود الفرع لا تجوز # شهادتهم ms309 (حتى تحملهم) شهود الفرع (إياها)، أي: الشهادة (شهود الأصل، # فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا)، ففي الشهادة لا يجوز للفرع أن يشهد على PageV01P495 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0496.png) ~~شهادة الأصل إلا إذا حمله تلك الشهادة، وفي الرواية تجوز رواية الفرع، وإن ~~لم يحمله الأصل الرواية عنه، ~~(والرواية بخلاف هذا)، أي: بخلاف جميع الأمور المذكورة التي ~~تفارق فيها الرواية الشهادة (فجاز اختلافهما)، أي: الرواية والشهادة ~~(في هذا الحكم أيضا)، وهو قولهم: بعدم قبول شهادة الفرع ما لم ~~يعين شاهد الأصل وكذلك الرواية، فنقول: إن الراوي تجوز له ~~الرواية مع حذف الواسطة من السند في الحديث المرسل، وبناء عليه ~~فلا مانع من قبول مراسيل غير الصحابة. # ** PageV01P496 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0497.png) ~~(ويقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى)، وهو: ما يحتاج إليه كل مكلف حاجة ~~متأكدة، مع كثرة تكرر وقوعه. (كرفع اليدين في الصلاة) فهو عمل تحتاج إليه الأمة ~~ويتكرر وقوعه، (ومس الذكر) بعد الوضوء (ونحوه)، أي: وما كان مثل ذلك في ~~عموم البلوى به، كالأكل في نهار رمضان نسيانا . والقول بقبوله إنما هو (في قول ~~الجمهور)، أي: أن مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء من المالكية والشافعية ~~والحنابلة هو قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أكثر الحنفية: لا يقبل) خبر الواحد فيما تعم به البلوى، ما لم يشتهر ~~وتتلقاه الأمة بالقبول. ~~ادليل القول الشاني]: ~~وعلل أكثر الحنفية لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين) : ~~5 (يوجد كثيرا، وتنتقض به الطهارة)، فالأصل فيه الإذاعة والإشاعة ليبلغ # عموم المكلفين، ~~(ولا يحل للبي صلى الله عليه وسلم ا لا يشيع حكمه؛ إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة، وإبطال # صلاة الخلق، فتجب الإشاعة فيه) حتى يعملوا بمقتضاه، ويحتاطوا مما # يجب فيه الاحتياط من ذلك لتصحيح عباداتهم الشرعية، وما وجب على PageV01P497 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0498.png) # النبي صلى الله عليه وسلم ليغه لعموم الأمة لا ينفرد الواحد منها بالعلم به دون سائرها، ~~فاختصاص الواحد بذلك دليل على عدم صحة خبره فلا يكون محلا # للقبول. ~~(ثم) إنه (تتوافر الدواعي على نقله)، # (فكيف ms310 يخفى حكمه، وتقف روايته على الواحد؟!)، فانفراد الواحد # فيما كان أصله الشيوع دليل على عدم ثبوت النقل فيه، فلا يكون # مقبولا. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: وأدلتنا معشر الجمهور على قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى: ~~[] (أن الصحا صلى الله عليه ) رجعوا إلى خبر الواحد فيما تعم به البلوى في عدد من ~~الوقائع؛ فقد (قبلوا خبر عائشة في الغسل من الجماع بدون الإنزال، و) قبلوا (خبر ~~رافع بن خديج في المخابرة)، ونحو ذلك، ولو علموا بأن خبر الواحد لا يقبل فيما ~~تعم به البلوى لما عملوا به في هذه الوقائع. ~~[2] (ولأن الراوي عدل جازم بالرواية، وصدقه)، أي: صدق راوي الخبر الذي ~~تعم به البلوى (ممكن، فلا يجوز تكذيبهمع إمكان تصديقه)، فوجب تصديقه فيما ~~أخبر مما تعم به البلوى، كما يجب تصديقه في روايته للخبر فيما لا تعم به البلوى. ~~[3] (ولأن ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والقياس مستنبط من الخبر وفرع له، ~~فلأن يثبت بالخبر الذي هو أصل أولى)، أي: أن ما تعم به البلوى يثبت بالقياس الذي ~~هو فرع للخبر، لكونه مستنبطا منه وإذا ثبت بالفرع وهو القياس كان ثبوته بأصل ~~الفرع وهو الخبر من باب أولى، وبذلك يتبين أن خبر الواحد فيما تعم به البلوى ~~مقبول، ولا يجوز رده. PageV01P498 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0499.png) ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(وما ذكروه)، أي: وما احتج به الحنفية - رحمهم الله - على عدم قبول خبر ~~الواحد فيما تعم به البلوى: ~~] (يبطل بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيلين، وتثنية الإقامة، ~~فإنه مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد)، وبناء على ذلك: فإنه يلزمهم القول ~~فيما أبطلوه بمثل قولهم فيما أثبتوه: إذ لا فرق فالكل ثابت بخبر آحاد فيما تعم به ~~البلوى. ~~1] (ولم يكلف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم يناعة جميع الأحكام، بل كلفه إشاعة ~~البعض، ورد الخلق في البعض إلى خبر الواحد)، ~~6 (كما ردهم إلى القياس في قاعدة الربا، وكان يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا ~~المكيل بالمكيل، والمطعوم بالمطعوم؛ ms311 حتى يستغني عن الاستنباط من # الأشياء الستة). ~~6 (فيجوز أن يكون ما تعم به البلوى من جملة ما يقتضي مصلحة الخلق أن يرد ~~فيه إلى خبر الواحد)، ومفاد هذا الجواب: أن الله تبارك وتعالى لم يكلف نبيه ~~محمدا عليه الصلاة والسلام إلا إشاعة بعض الأحكام، وأن يرد الناس في ~~بعضها الآخر إلى خبر الواحد تارة ومن ذلك استنباط علة الربا من الأشياء ~~الستة المنصوصة بدلا من أن ينص عليه بقوله لا تبيعوا المكيال بالمكيال ~~والمطعوم بالمطعوم ليتحقق لهم الثواب على التعبد بالاجتهاد وتلك # مصلحة عظيمة لهم، فكذلك يكون الرد إلى خبر الواحد فيما تعم به البلوى # من جملة ما تقتضيه مصلحة العباد من جهة تسليمهم بما صح لهم نقله عن # نبيهم عليه الصلاة والسلام فيثابون على ذلك. # PageV01P499 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0500.png) ~~(ويقبل خبر الواحد في الحدود)، و«الحدود» جمع «حد» وهو لغة: المنع ~~والفصل بين الشيئين، وفي الاصطلاح: عقوبة مقدرة واجبة حقا لله تعالى. (و) يقبل ~~خبر الواحد في (ما يسقط بالشبهات)، والمعنى : أن الحدود تثبت بخبر الواحد، فإذا ~~ورد خبر الواحد بإثبات حد من الحدود الشرعية، قبل ذلك الخبر، ولزم العمل بما ~~اقتضاه من حد في حق من ينطبق عليه، وكذلك إذا ورد الإسقاط بخبر الواحد قبل ~~ذلك الخبر في إسقاط الحد، وهو قول جمهور الأصوليين. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل الكرخي لقوله، فقال: ~~5 (لأنه)، أي: خبر الواحد (مظنون فيكون ذلك شبهة، فلا يقبل؛ لقوله للليلنا: # «ادرءوا الحدود بالشبهات»)، ومفاد حجة الكرخي: أن خبر الواحد مظنون # غير مقطوع فكان الظن فيه شبهة عدم الثبوت، والشبهة تقتضي إسقاط الحد # لا إثباته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ادرؤوا الحدود بالشبهات، # وإذا كان الأمر كذلك فلا يقبل خبر الواحد في إثبات شيء من الحدود. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(وهذا) الذي ذهب إليه الإمام الكرخي تحالله (غير صحيح) ولا تنهض به حجة؛ PageV01P500 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0501.png) # [1] (فإن الحدود حكم شرعي، يثبت بالشهادة، فيقبل فيه)، أي: في كون الحد ~~حكما شرعيا (خبر الواحد، كسائر الأحكام)، والمراد: أن الحدود تثبت ms312 بالشهادة، ~~والشهادة لا تفيد إلا غلبة الظن، وإذا صح إثبات الحدود وهي من الأحكام الشرعية ~~بما يفيد غلبة الظن صح كذلك إثبات الأحكام الشرعية بخبر الواحد كالشهادة بجامع ~~إفادة الظن في كل. # (ولأن ما يقبل فيه)، أي: ولأن الحكم الشرعي الذي يقبل فيه (القياس ~~المستنبط من خبر الواحد: فهو)، أي: ما يقبل فيه القياس (بالثبوت بخبر الواحد ~~أولى)، أي: أن ما يقبل فيه القياس المستنبط من خبر الواحد يقبل فيه خبر الواحد من ~~باب أولى؛ لأنه هو الأصل، والحدود يقبل القياس فيها، فقبول خبر الواحد فيها أولى ~~وأحرى تقديما للأصل على الفرع. # [مناقشة دليل القول الشاني]: # (وما ذكروه)، أي: والأدلة التي ذكرها الإمام الكرخي ومن وافقه (يبطل ~~بالشهادة، والقياس، فإنهما)، أي: الشهادة والقياس (مظنونان، و) مع ذلك (يقبلان في ~~الحدود)، أي: تثبت بهما الحدود، فكذلك تثبت الحدود بخبر الواحد، ويكون مقبولا ~~فيهما. PageV01P501 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0502.png) # (ويقبل خبر الواحد فيما يخالف القياس)، أي: إذا صح خبر الواحد، وكان ~~مخالفا للقياس قبل خبر الواحد وقدم على القياس، وهذا اختيار المؤلف. # [القول الثاني]: # (وحكي عن مالك: أن القياس يقدم عليه)، أي: على خبر الواحد. (وقال أبو ~~حنيفة: إذا خالف) خبر الواحد (الأصول)، أي: الأدلة (أو) خالف (معنى الأصول)، ~~أي: القياس؛ (لم يحتج به)، أي: بخبر الواحد المخالف للأدلة أو القياس، عند الإمام ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # [أدلة القول الأول]: # (وهو)، أي: القول بتقديم القياس على خبر الواحد قول (فاسد) لا يصح؛ # [] (فإن معاذا) -رضي الله تعالى عنه - وهو صحابي (قدم الكتاب والسنة على ~~الاجتهاد، فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم، وتصويب النبي لى الله عليه وسلم معاذ - رضي الله تعالى عنه - في ~~تقديم الكتاب والسنة على الاجتهاد يدل دلالة واضحة على وجوب تقديم النص ~~على القياس، ومن النص خبر الواحد. # 1] (وقد عرفنا من الصحا صل اله عليه يم ف مجاري اجتهاداتهم) - أي : ما جرت به ~~عادتهم في الاجتهاد - (أنهم كانوا يعدلون) ويميلون (إلى القياس عند عدم النص)، ~~فإذا كان النص موجودا أعملوه واستغنوا ms313 به عن القياس، وهذا يدل على أنهم كانوا ~~يقدمون النص بما في ذلك خبر الواحد على القياس، PageV01P502 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0503.png) # -505- ~~(ولذلك)، أي: ولأجل عرف الصحا صلى الل له يه في تقديم النص على القياس ~~(قدم عمر ظليه حديث حمل بن مالك في غرة الجنين)، وترك عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - رأيه للعمل بالخبر الذي سمعه عن رسول الله صلى الله ليه وسلم ~~6 (وكان) عمر بن الخطاب ا فه عه (يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها)، أي: ~~الدية (على قدر منافعها)، أي : منافع الأصابع، (فلما روي) له (عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~أنه قال: «في كل إصبع عشر من الإبل»: رجع عنه)، أي: عن اجتهاده ~~بالتفضيل بين ديات الأصابع (إلى الخبر، وكان بمحضر من الصحابة) الكرام ~~-رضي الله تعالى عنهم -، فأقروه على هذا الصنيع الذي لا يسعهم غيره. ~~[3](ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لام المعصوم وقوله، والقياس استنباط الراوي، وكلام ~~المعصوم أبلغ في إثارة غلبة الظن)، مفاد هذا الدليل: أن خبر الواحد هو كلام النبي ~~لله عليه وسلم والبي صلى الله عليه وسلم عصوم فيما يخبر به عن ربه تبارك وتعالى، والقياس هو استنباط ~~بطريق اجتهاد القائس، والقائس ليس معصوما من الخطأ، وإذا كان الأمر كذلك فلا ~~يقدم كلام غير المعصوم على كلام المعصوم؛ لأن كلام المعصوم أبلغ في إثارة غلبة ~~الظن فيما يتعلق بطمأنينة القلب وسكون النفس. ~~[مناقشة لأصحاب القول الشاني]: ~~(ثم أصحاب أبي حنيفة): ~~(قد أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر)؛ عملا بحديث ابن مسعود ~~ف له أن النبي صلى الله عليه وسلم أله، فقال: ماذا في إدواتك ?، قال: «نبيذ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام: «ثمرة طيبة وماء طهور»، وهذا الحديث خبر واحد مخالف ~~للقياس؛ إذ مقتضى القياس التسوية في ذلك بين الحضر والسفر من غير ~~تفريق. PageV01P503 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0504.png) ~~5(و) كذلك (أبطلوا)، أي: أصحاب أبي حنيفة (الوضوء بالقهقهة داخل ~~الصلاة، دون خارجها)؛ عملا بحديث أبي موسى الأشعري اه ل : أن النبي ~~لله عليه وسلم آمزر القوم الذين ms314 ضحكوا في الصلاة أن يعيدوا الوضوء، وهذا خبر واحد ~~مخالف للقياس؛ إذ مقتضى القياس التسوية في نقض الوضوء بالقهقهة داخل ~~الصلاة وخارجها. ~~5 (وحكموا)، أي: أصحاب أبي حنيفة (في القسامة بخلاف القياس)، ~~5 (وهو مخالف للأصول)، فكان مقتضى عملهم بهذه الأخبار أن يقولوا بتقديم ~~خبر الواحد على القياس، لا أن يقولوا بعكس ذلك. # PageV01P504 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0505.png) ~~[الإجماع لغة]: ~~(الأصل) والدليل (الثالث) من الأدلة الشرعية : (الإجماع)، و(معنى الإجماع في ~~اللغة): ~~[(الاتفاق، يقال: أجمعت الجماعة على كذا: إذا اتفقوا عليه). ~~[2] (ويطلق) لفظ الإجماع كذلك (بإزاء)، أي: بمحاذاة، أو بمقابلة، أو بمقارنة ~~لفظ (تصميم العزم) عند أهل اللغة، (يقال: أجمع فلان رأيه على كذا: إذا صمم عزمه ~~عليه)، ~~(قال الله تعالى: (فأ جمعوا أمركم وشركاءكم)، فإن إجماع الأمر # والشركاء في تلك الآية الكريمة معناه: العزم على تنفيذ المراد، وبذلك # فالإجماع يطلق في اللغة على معنيين، هما: الاتفاق، والعزم. ~~[الإجماع شرعا]: ~~(ومعنى الإجماع في الشرع)، أي: وبيان حقيقة الإجماع في اصطلاح علماء ~~الشريعة: هو (اتفاق) كل (علماء العصر) الذين بلغوا درجة الاجتهاد الشرعي في زمن ~~من الأزمان (من أمة محمد صلى الله عليه ولم، أي : أمة الاستجابة التي آمنت بالله ربا، وبالإسلام ~~دينا، وبمحم صلى الله عليه وسلمبيا ورسولا (على أمر من أمور الدين). # ~~[تصور وقوع الإجماع]: ~~(ووجوده) ، أي: الإجماع (متصور) من العقلاء إمكان حصوله من غير امتناع ~~ولا استحالة. PageV01P505 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0506.png) # [] (فإن الأمة مجمعة على وجوب الصلوات الخمس، وسائر أركان الإسلام)، ~~وهذا الإجماع لم يتخلف فيه أحد من أفراد الأمة، مما يدل على تحقق حصوله وتيقن ~~ثبوته، # [] (وكيف يمتنع)، أي: وكيف يستحيل (تصوره)، أي: تصور الإجماع ~~(والأمة كلها متعبدة بالنصوص والأدلة القواطع)، فالله تعالى تعبد الأمة المحمدية ~~بالعمل بمقتضي النصوص والأدلة القطعية، كما في قوله تعالى: (وأحل الله البيع ~~وحرم الربوا)، فهذا نص قاطع في الحل والحرمة لا يحتمل التأويل، ~~ولذلك فقد انعقد إجماع الأمة قاطبة على حل البيع وحرمة الربا، (و) المسلمون ~~(معرضون للعقاب بمخالفتها?)؛ لأن الله تعالى قد تعبدها بذلك، ولو كان ms315 الإجماع ~~غير متصور الوجود لما تعبدها الله تعالى بهذا الإجماع؛ لأن تعبيدها به مع عدم تصور ~~وجوده تعبيد لها بما لا يطاق. # [3] (وكما) أنه (لا يمتنع) ولا يتعذر من الناحية العقلية (اتفاقهم)، أي: الناس ~~(على الأكل والشرب لا يمتنع) وقوع (اتفاقهم)، أي: اتفاق علماء الشريعة من أهل ~~الحل والعقد (على أمر من أمور الدين)، أي: من أحكام الشريعة، والمعنى: ومثل ~~عدم امتناع اتفاق الناس على الأكل والشرب عدم امتناع اتفاق علماء الشريعة ~~المجتهدين على أمر من أمور الدين، فكذلك هو الشأن في حصول الاتفاق من ~~العلماء المجتهدين على أي حكم من أحكام الشرع المطهر، فهذا الاتفاق مما يقضي ~~العقل بتصور وجوده وإمكان وقوعه. # 41] (وإذا جاز) عقلا (اتفاق اليهود) الذين حرفوا التوراة (مع كثرتهم)، أي : كثرة ~~اليهود (على باطل)، أي: على نقيض الحق (فلم لا يجوز اتفاق أهل الحق) من علماء PageV01P506 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0507.png) ~~الأمة المسلمة الذين آمنوا بنبيه صلى الله عليه وسلم عليه)، أي : على الحق الذي لا مرية فيه من ~~باب أولي. ~~[طرق معرفة الإجماع]: ~~(ويعرف الإجماع): ~~ه (بالإخبار)، أي : بالتلقي بطريق الوساطة، أي : بواسطة النقلة، الذين نقلوا ~~الإجماع وأحاطوا غيرهم علما به. ~~(و) يعرف الإجماع - أيضا - ب(المشافهة)، وهي: التلقي بطريق المباشرة إذا ~~كان المجمعون قد حواهم مجلس واحد واتفقت كلمتهم جميعا على رأي ~~من غير خلاف فيه بينهم، ~~5 (فإن الذين يعتبر قولهم في الإجماع)، أي: يتلقى الإجماع عنهم بالطريقين ~~المذكورين (هم العلماء المجتهدون)، وهم علماء الشريعة الذين بلغوا ~~درجة الاجتهاد، فهم المعتد بأقوالهم في مسائل الإجماع، (وهم مشهورون ~~معروفون)، أي: هؤلاء العلماء المجتهدون من الظهور والوضوح في المكان ~~الذي يعلم ولا يجهل (فيمكن تعرف أقوالهم)، أي: أقوال العلماء ~~المجتهدين (من الآفاق)، أي: نواحي الأرض، فمن أطبقت شهرته نواحي ~~الأرض من السهولة بمكان معرفة أقواله والاطلاع عليها، فلا تعذر في إمكان ~~العلم بأقوالهم، وإذا أمكن العلم بأقوالهم أمكن تصور وقوع الإجماع منهم؛ ~~إذ التصور فرع العلم. # PageV01P507 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0508.png) ~~لازعول المأول راختيار المؤلف)]: ~~ولم صرا حجة قاطعة)، أي: واجب العمل ms316 بمقتضاه من غير حيدة (عند ~~الهرر) مر أصوليين، وفقهاء، ومتكلمين. ~~ونتور الشاني]: ~~روور انتغام) المعتزلي: الإجماع (ليس بحجة)، أي: لا يكون الإجماع برهانا ~~ترعد هچوب العمل به. ~~د تجماع عند النظام]: ~~(وقال) النظام المعتزلي مبينا ما يقصده بالإجماع: (الإجماع: كل قول قامت # حجته)، أي: أن كل قول كانت حجته ظاهرة قاطعة فهو إجماع، ولوكان # ذلك القول صادرا من فرد واحد لم يتابعه غيره عليه. وإنما صرح النظام ~~بذلك (ليدفع عن نفسه شناعة) وقبح (قوله) بإنكار حجية الإجماع في الشرع # المطهر، فأراد بهذا التعريف الدفاع عن نفسه، ليبين أنه لم يختلف مع غيره # من العلماء في إثبات حجية الإجماع، بل في تحديد ماهيته وحقيقته. ~~[مناقشته]: ~~5 (وهذا)، أي: تعريف النظام للإجماع (خلاف اللغة والعرف)، أي: مخالف # للغة؛ إذ الإجماع في اللغة هو : الاتفاق. وكذلك هو مخالف لما تعارف عليه # علماء الشريعة، فإنهم في تعريفهم للإجماع لم يجعلوا حجيته مبنية على قول # واحد من العلماء كائنا من كان، وإذا تقرر أن تعريف النظام للإجماع تعريف # مخالف في حقيقته للغة والعرف الشرعي فإنه تعريف باطل. PageV01P508 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0509.png) ~~[الأدلة على حجية الإجماع]: ~~(ولنا)، أي: معاشر الجمهور القائلين بأن الإجماع حجة قاطعة (دليلان) من ~~الكتاب ومن السنة، على إثبات كون الإجماع حجة قاطعة في بناء الأحكام الشرعية. ~~[الدليل الأول]: ~~(أحدهما)، أي: أحد الدليلين (قول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ثوله ما تول ونصلهء جهنم وساءت مصيا) ~~[النساء: 115])، ~~(وهذا) الوعيد (يوجب اتباع سبيل المؤمنين)، والمراد بسبيل المؤمنين في # هذه الآية : ما اتفقت عليه كلمتهم، واتحد عليه رأيهم، وهو المعبر عنه # بالإجماع، (ويحرم مخالفتهم) وهذا الوعيد يدل على أمرين عظيمين، الأمر # الأول: وجوب اتباع سبيل المؤمنين، وهو العمل بمقتضى أجمعوا، والأمر # الثاني: تحريم مخالفتهم، فإن هذه المخالفة تدفع صاحبها إلى سلوك غير # سبيل المؤمنين، وهذا عدول عن الهدى إلى الهوى. ~~[الاعتراضات الواردة على الدليل الأول]: ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض على استدلال الجمهور بأنه: ~~[] (إنما توعد على ms317 مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ترك اتباع سبيل المؤمنين معا، أو على ~~ترك أحدهما بشرط ترك الآخر، فالتارك لأحدهما بمفرده لا يلحق به الوعيد)، وبناء ~~على ذلك: فإن من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ترك اتباع سبيل المؤمنين، فإنه بهذه ~~الحال يكون سالما من الوعيد، وإذا كان الوعيد على ترك اتباع سبيل المؤمنين ~~مشروطا بشرط المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم إن المشروط لا يتحقق إلا بتحقق شرطه، PageV01P509 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0510.png) ~~ومن ترك اتباع سبيل المؤمنين فقط من غير أن يضم إليه مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، انه لا ~~يلحقه الوعيد بهذا الصنيع، نظرا لكون الترك هنا أحادي الجانب. # [2] (ومن وجه آخر) -هذا اعتراض ثان من منكري حجية الإجماع على وجه ~~الاستدلال بالآية الكريمة المذكورة في إثبات حجيته - : (وهو أنه)، أي: الله عز ول (إنما ~~ألحق الوعيد لتارك سبيلهم)، أي : المؤمنين (إذا بان له)، أي : للتارك (الحق فيه)، أي: ~~في سبيل المؤمنين (لقوله تعالى: (من بعد ما تبين له الهدى)، والحق في هذه المسألة ~~من جملة «الهدى» فيدخل فيها)، والمراد بالحق هو المستند الذي استند عليه ~~المجمعون في إجماعهم، وحينئذ يكون هذا المستند هو حجة إثبات تلك المسألة، ~~وليس الإجماع ذاته. # [3 (ويحتمل): # [أ] (أنه) سبحانه وتعالى (توعد على ترك سبيلهم)، أي: سبيل المؤمنين (فيما ~~صاروا به مؤمنين)، وإذا كان المراد من السبيل المذكور في الآية ما أوضحناه، فإن ~~تارك الإجماع لا يكون تاركا لسبيل المؤمنين، وحينئذ فلا وعيد عليه. # [ب] (ويحتمل: أنه أراد بالمؤمنين: جميع الأمة)، أي: أمة الحل والعقد من ~~علماء المسلمين المجتهدين (إلى قيام الساعة)، # (فلا يحصل الإجماع بقول أهل عصر)؛ لأن أهل العصر الواحد هم # بعض المؤمنين وليسوا جميعهم. # (ولأن المخالف من جملة المؤمنين، فلا يكون تاركا لاتباع سبيلهم) # سبيل المؤمنين (بأسرهم)، أي: جميع المؤمنين، وحينئذ فلا يتوجه # إليه الوعيد؛ إذ الوعيد خاص بمن ترك سبيل المؤمنين جميعا، وليس # بمن ترك سبيل بعضهم، PageV01P510 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0511.png) ~~[4] (ولو قدر أنه لم يرد شيء من ذلك)، ms318 أي: لو قدر سلامة الآية الكريمة من ~~تلك الاعتراضات، (غير أنه لا ينقطع الاحتمال)، أي: الشأن في هذا المقام يقتضي ~~عدم انقطاع احتمال ورود اعتراضات أخرى، (والإجماع أصل) مقطوع به، والأصل ~~المقطوع به (لا يثبت بالظن)، فإذا ثبت بالظن لم تقم به حجة؛ لأن القطعي لا يثبت ~~إلا بمثله، وليس بما هو أدنى منه. ~~(قلنا) في الجواب عن تلك الاعتراضات التي أوردها منكرو حجية الإجماع على ~~وجه الاستدلال من الآية الكريمة : ~~[ (التوعد على الشيئين يقتضي): ~~5 (أن يكون الوعيد على كل واحد منهما منفردا)، ~~5 (أو بهما معا)، أي: أن الله تعالى قرن في الآية الكريمة المذكورة في الوعيد بين # شيئين، وهما: مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباع غير سبيل المؤمنين، وهذه المقارنة # تقتضي أن يكون الوعيد لاحقا بهما معا، أو بكل واحد منهما على حدة، ولا # يقتضي بحال اختصاص أحدهما بالوعيد دون الآخر، ~~(ولا يجوز أن يكون لاحقا بأحدهما معينا، والآخر لا يلحق به الوعيد)، # 4 (كقول القائل: «من زنا أو شرب ماء عوقب»)، فالعطف بينهما في # استحقاق العقوبة مما لا يحسن في كلام العقلاء فكيف يحسن في # خطاب أحكم الحاكمين تبارك وتعالى?، فلو كان اتباع غير سبيل # المؤمنين ليس مما يلحق به الوعيد لما جاز عطفه على مشاقة # الرسول صلى الله عليه وسلم آللي توجب الوعيد لصاحبها، وبذلك كان العطف # بينهما دالا على استوائهما في إلحاق الوعيد بكل منهما، PageV01P511 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0512.png) ~~6 (وهذا) التوعد على الشيئين (لا يدخل في القسم الثاني) وهو كون التوعد على ~~الشيئين لاحقا بهما معا؛ # *(لأن مشاقة الرسول بمفردها تثبت العقوبة)، ~~(فثبت أنه)، أي: التوعد على الشيئين (من القسم الأول) وهو كون التوعد ~~على الشيئين لاحقا بكل واحد منهما منفردا، وإذا ثبت أن الوعيد هنا لاحق ~~بكل واحد من الشيئين بانفراده، ثبت أن اتباع غير سبيل المؤمنين بمفرده ~~متوعد عليه بالعقوبة. ~~[2) (وأما) الاعتراض (الثاني) - وهو قولهم: إنما ألحق الوعيد لتارك سبيل ~~المؤمنين إذا بان له الحق فيه - : (فلا يصح) وهو اعتراض باطل لا ms319 يلتفت إليه، ولا ~~يعول عليه؛ (فإنه توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا من غير شرط)، فجعل ~~تبين الهدى شرطا في إلحاق الوعيد هو من باب تقييد المطلق بغير وجه شرعي، وذاك ~~تصرف لا يصح، ~~5 (وإنما ذكر تبين الهدي عقيب قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول)، وليس ~~في اتباع غير سبيل المؤمنين، ~~5 (وليس بشرط لإلحاق الوعيد على مشاقة الرسول اتفاقا)؛ لوجوب طاعته ~~المطلد لة صلى لله عليه وسلم كل ما أمر به ونهى عنه، # (فلأن لا يكون شرطا لترك اتباع سبيل المؤمنين مع أنه لم يذكر معه # أولى)؛ لوروده مطلقا عن ذلك القيد، وبناء على ذلك فإن من اتبع # غير سبيل المؤمنين فهو متوعد بالعقوبة سواء تبين له الهدى أو لم # يتبين، وسواء ظهر له الحق أو لم يظهر، وذلك لأن إجماع الأمة لا PageV01P512 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0513.png) # يخرج بحال عن الحق والهدى، لكونه معصوما من الخطأ # والضلال. ~~[3] (وأما) الاعتراض (الثالث) - وهو قولهم: ويحتمل أنه توعد على ترك ~~سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين-: (ف)هذا الاعتراض (نوع تأويل، وحمل اللفظ على ~~صورة واحدة)، فإخراج لفظ المؤمنين في الآية الكريمة عن عمومه، وقصره على ~~بعض أفراده هو تخصيص بغير دليل، وذاك نوع التأويل الباطل الذي لا يصح ~~التمسك به والاعتماد عليه. ~~41](وأما) الاعتراض (الرابع) - وهو قولهم: ولو قدر أنه لم يرد شيء من ذلك ~~غير أنه لا ينقطع الاحتمال، والإجماع أصل لا يثبت بالظن - : (فإن مطلق الاحتمال لا ~~يؤثر في نفس كونه)، أي: الإجماع (من الأدلة الأصلية)، أي: الأدلة الأساسية في إثبات ~~الأحكام الشرعية، والإجماع واحد منها لكونه يأتي بعد الكتاب والسنة؛ ~~5 (إذما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال)، ولو جعل هذا الاحتمال سببا في # إبطال الدليل لما بقي دليل من الأدلة الشرعية صالحا للاحتجاج به، (فإن # النص يحتمل أن يكون منسوخا) وذلك أن النص يتطرق إليه احتمال النسخ، # إلا هذا الاحتمال لا يخرج النص عن كونه أصلا، (والعام يجوز أن يكون # مخصوصا) وذلك أن كل عام يحتمل أن يتطرق إليه التخصيص، ms320 ومع هذا # الاحتمال لم يخرج العام عن كونه أصلا، ~~5 (وهذا) الاحتمال الوارد على النص والعام (وشبهه)، أي: وشبه الاحتمال # المذكور (لم يمنع كونه)، أي: النص المحتمل للنسخ (من الأصول، كذا، # أي: النص والعام (ها هنا)، أي: الإجماع. PageV01P513 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0514.png) ~~(الدليل الثاني) من أدلة حجية الإجماع عند الجمهور منقول (من السنة)، وهو: ~~(قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة، وروي: لا تجتمع على ~~خطأ»، وفي لفظ «لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ»)، فهذا الحديث ~~روي بألفاظ مختلفة، ووجه الاستدلال بهذا الحديث بألفاظه المختلفة: أن ~~النبي صلى الله عليه سلم عى احتمال وقوع الضلال والخطأ فيما أجمعت عليه الأمة ~~المسلمة، وإذا انتفى الضلال ثبت ضده وهو الحق، وإذا انتفى الخطأ ثبت ~~ضده وهو الصواب، وإذا لم تكن الحجة في الحق والصواب ففي أي شيء ~~تكون؟. ~~(وقال صلى الله عليه وسلم : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو ~~عند الله قبيح»)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن الله تعالى يحسن ما ~~أجمع رأي المسلمين على تحسينه، ويقبح ما أجمع رأي المسلمين على ~~تقبيحه، ولو لم يكن إجماعهم حجة لما حسن تعالى ما حسنوه، ولما قبح ما ~~قبحوه. ~~5(وقل صلى الله عليه وسلم :(من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، ~~*(ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية»)، فهذان الحديثان يدلان على ~~تحذير النبي صلى الله عليه وسلم ن مفارقة الجماعة، والتحذير من مفارقتهم موجب للزوم ~~ما اتفقت عليه كلمتهم وهو الإجماع، ولو لم يكن الإجماع حجة شرعية لما ~~كان هذان الحديثان دالين على ذلك. ~~(وقال صلى الله عليه وسلم : اعليكم بالسواد الأعظم)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن ~~البصلى ال له وام باتباع السواد الأعظم من الأمة، ولو لم يكن ما هم عليه حجة ~~لما أمر باتباعهم. PageV01P514 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0515.png) ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب المسلم: إخلاص العمل لله، ~~والمناصحة لولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين)، والشاهد ms321 من هذا ~~الحديث: أمره عليه الصلاة والسلام بلزوم جماعة المسلمين، ولزوم ~~جماعتهم موجب لاتباع ما اتفقت عليه كلمتهم واتحد عليه رأيهم. ~~ه (ونهي صلى الله عليه وسلم عن الشذوذ، وقال: من شذ شذ في النار)، ووجه الدلالة من ~~هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم بى عن الشذوذ وتوعد عليه بالنار، والنهي عن ~~الشذوذ يقتضي وجوب لزوم الجماعة، ومن لزوم الجماعة العمل بما ~~أجمعوا عليه. ~~(وقال صلى الله عليه وسلم 1 لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى ~~يأتي أمر الله)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وجود طائفة ~~من أمته لا تخرج عن الحق، وأنها مؤيدة بنصر الله تعالى، وهذا الإخبار ~~متضمن الأمر بلزومها واتباع إجماعها. ~~(وقال صلى الله عليه وسلم : (من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع ~~الواحد وهو من الاثنين أبعد)، ووجه الدلالة: أماه صلى الله عليه وسلم ازوم الجماعة ~~وإخباره بأن ذلك هو العصمة من كيد الشيطان، ومن ثم فهو الطريق إلى ~~الجنة، وهذا يدل على أن ما رأته تلك الجماعة فهو الحق الذي يجب اتباعه ~~ولا تجوز مخالفته، وليس للحجية معنى إلا هذا. ~~[وجه حجية هذه الأخبار]: ~~(وهذه الأخبار)، أي: الأحاديث التسعة السابقة الدالة على حجية الإجماع (لم ~~تزل ظاهرة مشهورة في الصحابة والتابعين)، أي: تلقاها الصحابة الكرال الل لهم، ~~وتلقاها كذلك التابعون بالقبول مستدلين بها على كون الإجماع حجة؛ حيث كانت ~~ظاهرة الدلالة عندهم، مشهورة الثبوت لديهم دون تأويل لمعناها، أو صرف لها عن PageV01P515 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0516.png) ~~ظاهرها، و(لم يدفعها)، أي: هذه الأحاديث (أحد من السلف والخلف)، وتلقت ~~الأمة ذلك عنهم جيلا بعد جيل. ~~(وهي)، أي: الأخبار المذكورة (وإن لم تتواتر آحادها، حصل لنا بمجموعها)، ~~أي: بمجموع الأخبار (العلم الضروري: أن النبي صلى الله عليه وسلم ظم شأن هذه الأمة، وبين ~~عصمتها عن الخطأ)، وكما أن التواتر اللفظي برهان قاطع، فكذلك هو الشأن في ~~التواتر المعنوي، فيكون ذلك دالا على أن إجماع ms322 الأمة المسلمة حجة، ~~(وبمثل ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق شجاعة «علي» وسخاء ~~«حاتم» وعلم «عائشة»، وإن لم يكن آحاد الأخبار فيها)، أي: في المذكور من ~~شجاعة علي، وعلم عائشة، وسخاء حاتم (متواترا، بل يجوز على كل واحد ~~منها الكذب لو جردنا النظر إليه)، أي: إلى كل فرد، (ولا يجوز) الكذب ~~(على المجموع)؛ لأنه بلغ مرتبة التواتر المعنوي المفيد للعلم الضروري، ~~بما دلت عليه باعتبار آحادها، بل باعتبار مجموعها. ~~5(ويشبه ذلك)، أي: ويشبه الأخبار الواردة في إثبات حجية الإجماع والتي لم ~~تفد التواتر باعتبار آحادها، بل باعتبار مجموعها (ما يحصل فيه العلم ~~بمجموع قرائن آحادها)، أي: آحاد القرائن (لا ينفك عن الاحتمال، ويحصل ~~بمجموعها)، أي: بمجموع القرائن (العلم الضروري)؛ لأن المجموع هنا ~~أفاد التواتر المعنوي، وإذا كان الشأن في هذه القرائن ما ذكر من حصول العلم ~~الضروري بمجموع آحادها، فكذلك هو الشأن في الأحاديث المستدل بها ~~على حجية الإجماع يحصل بمجموعها العلم الضروري بإثبات تلك ~~الحجية. PageV01P516 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0517.png) ~~(ومن وجه آخر) -أي: من وجوه الدلالة على أن تلك الأحاديث بمجموعها ~~تفيد العلم الضروري بثبوت حجية الإجماع - : (هو: أن هذه الأحاديث) المذكورة ~~(لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين)، وتلك الشهرة جعلتها محل القبول لديهم، ~~وهم (يتمسكون بها)، أي: بتلك الأحاديث المذكورة (في إثبات الإجماع)، أي: في ~~إثبات كون الإجماع حجة في بناء الأحكام الشرعية، (ولا يظهر فيه)، أي: في التمسك ~~بتلك الأحاديث في دلالتها على إثبات الإجماع (أحد خلافا) ومنازعة، فالوفاق قائم ~~بين الصحابة والتابعين على كون الإجماع حجة بتلك الأحاديث، واستمر ذلك في ~~جميع عصور الأمة المسلمة من غير خلاف يذكر، (إلى) أن جاء (زمن)، أي: عصر ~~(النظام) المعتزلي، فأعلن مخالفته لما اتفقوا عليه، حين أنكر حجية الإجماع، ~~5(ويستحيل في مطرد العادة ومستقرها)، أي: ثبوت العادة (توافق)، أي: اتفاق # (الأمم في أعصار متكررة)، أي: الأزمان المتعاقبة (على التسليم)، أي: القبول # والإذعان (لما لم تقم الحجة بصحته، مع اختلاف الطباع) والسجايا التي # جبل الإنسان عليها، (وتباين المذاهب) واختلاف المعتقدات (في الرد) ms323 # للمرفوض عندهم (والقبول) للمرضي لديهم، ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل اختلاف الطباع، وتفاوت المذاهب (لم ينفك) ولم # ينفصل (حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف، وإبداء تردد فيه) من # جهة القبول أو الرد، والمعنى: أن كل حكم كان طريق ثبوته خبر الواحد فهو # محل خلاف لا محل وفاق، ومظنة تردد وتحير لا مظنة جزم ويقين. ~~31- اتفاق السلف على قطعية الإجماع الثابت بها]: ~~(ومن وجه آخر) - أي: من وجوه الاستدلال بتلك الأحاديث على كون الإجماع PageV01P517 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0518.png) ~~(وهو: أن المحتجين بهذه الأخبار) وهم جمهور العلماء (أثبتوا بها أصلا ~~مقطوعا به) حصل اليقين بثبوت حجيته والعمل به في أحكام الشريعة، (و) ~~الأصل المقطوع به (هو الإجماع الذي يحكم به على كتاب الله وسنة ~~رسوله)، أي: أنه مقدم عليهما في العمل بمقتضاه إذا تحقق ثبوته، فإذا كانت ~~المسألة محسومة بالإجماع فليس للمجتهد أن ينظر في حكمها في الكتاب ~~والسنة، ~~5 (ويستحيل في العادة) المطردة والمستقرة (التسليم لخبر يرفعون به الكتاب ~~المقطوع به، إلا إذا استند إلى سند مقطوع به)، أي: أن تسليم الناس ~~للصحابة والتابعين أن يرفعوا الكتاب الكريم الذي هو مقطوع به بإجماع ~~يفتقر في ثبوت حجيته إلى أصل قاطع، هذا التسليم دليل صريح على كون ~~هذا الإجماع قد ثبت بقاطع، وهو تلك الأحاديث التي تمسك بها الصحابة ~~الكرا لى ال علي، وتمسك بها التابعون - رحمهم الله - في إثبات ذلك الإجماع. ~~(أما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع فليس معلوما) من جهة اطراد العادة ~~واستقرارها، فإن تلك العادة قد جرت على منع رفع القطعي بما ليس ~~بقطعي، (حتى لا يتعجب متعجب) فعدم التعجب دليل على كون الإجماع ~~قد استند إلى أحاديث قطعية في دلالتها على إثبات حجيته، (و) حتى (لا ~~يقول قائل: كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستنده إلى خبر غير معلوم ~~الصحة ?!)، فحيث ثبت عدم الإنكار على من رفع الكتاب الكريم بالإجماع ~~دل ذلك على قطعية تلك الأحاديث التي جعلت مستندا لإثبات كون ~~الإجماع حجة، (وكيف يذهل عنه)، أي: عن عدم جواز رفع ms324 القطعي وهو ~~الكتاب بغير القطعي وهو الإجماع (جميع الأمة إلى زمن النظام فيختص) ~~أي: فينفرد النظام (بالتنبيه له؟، وهذا) - أي: ما سبق ذكره من الأوجه PageV01P518 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0519.png) ~~الباب الثاني، في أدلت الأحكاه ~~الثلاثة - (وجه الاستدلال) من الأحاديث التي تمسك بها الجمهور في إثبات ~~كون الإجماع حجة شرعية متبعة. # PageV01P519 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0520.png) ~~(ولا يشترط في أهل الإجماع)، أي: علماء الأمة المجتهدون (أن يبلغوا عدد ~~التواتر)، وهو: الذي تحيل العادة تواطأه على الكذب، نظرا لبلوغه حدا من الكثرة؛ ~~(لأن الحجة في قولهم)، أي: في قول أهل الإجماع، وليس في عدد التواتر؛ ~~(لصيانة الأمة عن الخطأ بالأدلة المذكورة) التى دلت صراحة على عصمة ~~الأمة من الوقوع في الخطأ في الاجتهاد، وإذا انتفى الخطأ ثبت الصواب فتقوم ~~الحجة، ~~ه(فإذا لم يكن على الأرض مسلم سواهم)، أي: سوى أهل الإجماع الذين لم ~~يبلغوا عدد التواتر (فهم على الحق يقينا، صيانة لهم عن الاتفاق على الخطا)، ~~وهذا ثابت يقينا بدلالة النصوص الشرعية المقتضية تبرئة الأمة من الوقوع في ~~الخطأ، وبناء على ذلك فالأصل صيانة الأمة عن الاتفاق على الخطأ، ولا ~~تتحقق تلك الصيانة إلا باعتقاد ثبوت الإجماع وإن كان أهله لم يبلغوا عدد ~~التواتر. PageV01P520 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0521.png) ~~[1- العلماء المجتهدون]: ~~(ولا خلاف في): ~~5 (اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع)، أي: أن الأصوليين # متفقون فيما بينهم على أن العلماء المجتهدين من هذه الأمة في كل عصر من # العصور معتد بأقوالهم في مسائل الإجماع، ولا يوجد بينهم خلاف في ذلك. ~~[2- الصبيان والمجانين): ~~5 (و) لا خلاف في (أنه لا يعتد بقول الصبيان والمجانين) في الإجماع؛ لأنهم # غير مكلفين، وغير المكلف لا يحكم بقوله على المكلفين، فلا يعتد في # الإجماع بموافقته، أو مخالفته. # ~~[3- العوام]: ~~(فأما العوام) - وهم كل من عدا العلماء الشرعيين المجتهدين من سائر الناس-: ~~(فلا يعتبر قولهم) في مسائل الإجماع (عند الأكثرين)، أي: عند أكثر العلماء من ~~الأصوليين والفقهاء. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال قوم) -أي: القلة من الأصوليين والفقهاء- : (يعتبر قولهم)، أي: قول ~~العوام في مسائل الإجماع، فلا ينعقد ms325 بمخالفتهم. PageV01P521 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0522.png) ~~لدخولهم في اسم المؤمنين»)، في قوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين )، # (و) لدخولهم في (لفظ الأمة) في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على # ضلالة»، واذا كانوا داخلين في ذلك فلا ينعقد الإجماع إلا بهم، وهذا هو # معنى الاعتداد بأقوالهم. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(وهذا القول) بأن العوام يعتد بأقوالهم في الإجماع (يرجع إلى إبطال الإجماع)، ~~أي: أنه قول يعود ويكر على الإجماع بالبطلان، بحيث لا يستقيم للإجماع وجود ~~فيفضي إلى إلغائه من قائمة أدلة الشريعة؛ ~~[1] (إذ لا يتصور) عقلا (قول الأمة كلهم في حادثة واحدة)، فيتعذر اتفاق الأمة ~~كلها بمجتهديها، وعلمائها، وعوامها، على رأي واحد في مسألة واحدة بحيث يصرح ~~كل فرد منهم بعينه برأيه مستقلا مستقلا عن الآخر، ثم تأتي تلك الآراء جميعها ~~منسجمة متسقة من غير تباين واختلاف، ~~5 (وان تصور: فمن الذي ينقل قول جميعهم، مع كثرتهم وتفرقهم في البوادي # والقرى والأمصار؟1)، وإذا كان الأمر كذلك فإن القول باعتبار العوام في # الإجماع قول لا يصح. ~~21] (ولأن العامي ليس له آلة هذا الشأن)، وهي: الاجتهاد، ~~5 (فهو كالصبي في نقصان الآلة)، PageV01P522 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0523.png) ~~5 (ولا يفهم من عصمة الأمة عن الخطأ: إلا عصمة من تتصور منه الإصابة ~~لأهليته)، وإذا كانت الإصابة فرع الأهلية، فإن العامي فاقد لتلك الأهلية، فلا ~~يدخل في باب الإجماع. ~~[3] (ولأن العامي إذا قال قولا: علم أنه)، أي: العامي (يقوله)، أي: القول (عن ~~جهل، وليس يدري ما يقول)، ومن كان كذلك فلا يصح أن يكون مشاركا للعلماء في ~~الاعتداد برأيه، ~~(ولهذا)، أي: ولأجل كون العامي لا يقول قولا إلا عن جهل وبعدم دراية ~~ببرهان ذلك القول (انعقد الإجماع على أنه)، أي : العامي (يعصي بمخالفة ~~العلماء)، أي: بالعمل بما يخالف العلماء، (ويحرم عليه)، أي: على العامي ~~(ذلك)، أي : مخالفة العلماء، وهذا يدل على أن العامي تبع للعلماء بتقليده ~~إياهم، فكيف يجعل ندا لهم بحيث لا ينعقد إجماعهم إلا به ?!. ~~(ولذلك)، أي: ولأجل القول بالجهل للعامي (ذم النبي صلى الله عليه ms326 وسلم اؤساء الجهال ~~الذين أفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)، ~~(وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء، وتحريم الفتوى بالجهل ~~والهوى)، ومن ذم شرعا للقول في الدين بغير علم كيف يكون قوله حجة في ~~الإجماع. # PageV01P523 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0524.png) ~~ه (فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علما سواه)، # وإذا كان غير العالم الشرعي عاميا فيما يختص بالشرع، فالعامي لايعتد # بقوله في الإجماع على حكم من أحكام الشريعة. ~~وب- من يعرف من العلم ما له أثر في الاجتهاد]: ~~(فأما الأصولي) الذي يشتغل بعلم الأصول و(لا يعرف تفاصيل الفروع)، أي: ~~ليس له إحاطة بجزئيات المسائل الفقهية، مع معرفة أحكامها الشرعية، (والفقيه) ~~المختص بعلم الفقه المشتغل به (الحافظ لأحكام الفروع، من غير معرفة باعلم ~~(الأصول)، أي: العلم الذي تعرف به أدلة أحكام الفروع الفقهية، (أو النحوي) الذي ~~لا علم له بالشريعة، (إذا كان الكلام في مسألة تنبني على النحو): ~~(فلا يعتد بقولهم أيضا)، كما لا يعتد بقول من سبقهم وهم علماء الكلام وعلماء ~~اللغة وعلماء دقائق الحساب وهذا هو القول الأول واختيار المؤلف. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال قوم) - أي: بعض المتكلمين - : (لا ينعقد الإجماع بدونهم). وعلل هؤلاء ~~القولهم، فقالوا: PageV01P524 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0525.png) ~~(لأن الأصولي - مثلا - العارف بمدارك الأحكام، وكيفية تلقيها من المفهوم ~~والمنطوق، وصيغة الأمر والنهي، والعموم: متمكن من درك الأحكام إذا أراد، ~~وإن لم يحفظ الفروع)، أي: إذا أراد معرفة الحكم الفرعي من الدليل ~~التأصيلي فإنه قادر بالقوة القريبة التي يملكها، وهي معرفة كيفية استنباط ~~الأحكام من واقع الأدلة. ~~5 (وآية ذلك) أي: وعلامة أن حفظ الفروع ليس هو الشرط لأهلية الإجماع: ~~(أن العباس) عم النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، والزبير، ونظراءهم)، أي: وأمثال هؤلاء ~~الصحابة الكرام (ممن لم ينصب نفسه للفتيا)، أي: لم يصدروا أنفسهم للفتيا ~~(نصب العبادلة)، أي : كما نصب العبادلة نفسهم: وهم الصحابة الكرام: ~~عبدالله بن عباس، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمرو بن العاص، (و ~~كمثل (زيد بن ثابت، ومعاذ) بن جبل (يعتد بخلافهم)، أي: بخلاف ~~الصحابة ms327 الكرام المذكورين وهم العباس، وطلحة، والزبير مع عدم ~~اشتهارهم بالفتيا، ولم يمنع ذلك من الاعتداد بأقوالهم في الإجماع موافقة أو ~~مخالفة، (وكيف لا يعتد بهم وهم يصلحون للإمامة العظمى، وقد سمي ~~بعضهم في) أهل (الشورى) الذين اختارهم عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى - عنه ليختار المسلمون من شاؤوا منهم للخلافة من بعده، ~~6 (ولم يكونوا يحفظون الفروع) الفقهية، (بل لم تكن الفروع موضوعة بعد، ~~لكن عرفوا الكتاب والسنة، وكانوا أهلا لفهمهما)، أي: لفهم الكتاب والسنة، ~~فكذلك هو الشأن في الصالح لفهم الكتاب والسنة القادر على معرفة الأحكام ~~الشرعية منهما من الفقهاء والأصوليين والنحويين، فلا ينعقد الإجماع ~~بدونهم. PageV01P525 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0526.png) ~~* (والحافظ للفروع) الفقهية بتفاصيل جزئياتها ومعرفة أحكامها (قد لا يحفظ ~~دقائق مسائل الحيض والوصايا، فأصل هذه الفروع لأصل هذه الدقائق)، ~~وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح الإجماع بدون الأصولي غير الفقيه، وبدون ~~الفقيه غير الأصولي، وبدون النحوي غير الشرعي. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا) أصحاب المذهب الأول القائلين: بأن الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل ~~الفروع، والفقيه الذي لا يعرف الأصول، والنحوي الذي لا دراية له بأحكام الشرع لا ~~يعتد بأقوالهم في إجماع: ~~(أن من لا يعرف الأحكام لا يعرف النظير فيقيس عليه)، وإذا انعدمت تلك ~~المعرفة في حقه كان جاهلا بالأحكام، والجاهل بالأحكام لا يعتد بقوله في ~~مسائل الإجماع، ~~(ومن لا يعرف الاستنباط، مع عدم معرفته ما يستنبط منه: لا يمكنه ~~الاستنباط)، أي: أن الفقيه الذي لا يعرف الأصول لا يمكنه الاستنباط فلا ~~يكون قوله حجة في الإجماع، ~~(وكذلك من يعرف النصوص، ولا يدري كيف يتلقى الأحكام منها: كيف ~~يمكنه تعرف الأحكام؟) فمجرد معرفة النصوص دون معرفة كيفية تلقي ~~الأحكام منها طريق إلى الجهل بتلك الأحكام، والجهل لا يؤهل صاحبه ~~للتأثير في انعقاد الإجماع. PageV01P526 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0527.png) # -529- ~~5 (فقد كانوا يعلمون أدلة الأحكام، وكيفية الاستنباط)، فلا يصح قياس ~~الأصولي غير الفقيه، والفقيه غير الأصولي، والنحوي غير الشرعي عليهم؛ ~~لأنه قياس مع الفارق. ~~(وإنما استغنوا بغيرهم، واكتفوا بمن سواهم)، وليس الخلاف في هذا، وإنما ms328 ~~الخلاف فيمن لا علم له بأدلة الأحكام، ولا دراية له بكيفية الاستنباط. ~~[مرتبة المسألة من حيث القطع بها]: ~~(فإن قيل: فهذه المسألة اجتهادية أم قطعية?) ~~(قلنا) في الجواب عن هذا التساؤل: هي (اجتهادية)، ~~5 (فمتى جوزنا أن يكون قول واحد من هؤلاء معتبرا فخالف: لم يبق الاجماع ~~حجة قاطعة)، والمعنى المراد هنا: أن الاحتمالية في الاعتداد بقول الأصولي ~~الذي لا علم له بالفروع والفقيه الذي لا علم له بالأصول والنحوي الذي لا ~~علم له بالشرع احتمالية قائمة، ومع قيام هذا الاحتمال فإن الإجماع لا يكون ~~قطعيا إذا خالفوا في المسألة أو خالف واحد منهم، وهذا هو دليل ظنية هذه ~~المسألة. PageV01P527 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0528.png) # الكافر المجتهد لا يعتد بقوله في الإجماع: # (ولا يعتد في الإجماع بقول كافر)، فلا اعتبار بموافقة الكافر أو مخالفته في ~~الإجماع، فينعقد بدونه وكأنه لم يوجد؛ لأنه لا يدخل في اسم المؤمنين الوارد في قوله ~~تعالى: (ويتبع غيرسبيل المؤمنين)، ولأن الكافر غير مؤتمن على دين ~~الله تعالى، فلا يوثق بقوله في الإجماع مطلقا، (سواء كان) كفره (بتأويل)، أي: بشبهة، ~~وهو الكافر غير المعاند لشبهة استقرت في عقله، كالجهمي ونحوه من المبتدعة في ~~الدين، (أو) كان كفره (بغير تأويل)، وهو الكافر المعاند كاليهودي، والنصراني ~~والمرتد. # (فقال القاضي) أبو يعلى الفراء: (لا يعتد بهم)، أي: بالفساق، (وهو) - أي: قول ~~أبي يعلى بعدم الاعتداد بقول الفساق في مسائل الإجماع - (قول جماعة) علماء ~~الأصول؛، حيث ذهب أكثر الأصوليين إلى القول بعدم اعتبار الفساق في مسائل ~~الإجماع. # والعلة في عدم الاعتداد لهم: PageV01P528 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0529.png) ~~- الباب الثاني: في أدلة الأحكاه -531 ~~[(لقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لنكونواشهدآء على الناس) ~~)، ووجه الاستشهاد من الآية : أن الله وصف هذه الأمة وصف تزكية ~~بالوسطية، والوسطية هي العدالة، وبذلك فيكون المعنى المقصود: (أي): جعلناكم ~~(عدولا)، ~~5 (وهذا) الفاسق (غير عدل فلا تقبل روايته، ولا) تقبل (شهادته)، أي: شهادة ~~الفاسق، (ولا) يقبل (قوله في الإجماع)؛ لأن العدالة توجب قبول قول العدل # والأخذ به، أما من لم يكن عدلا ms329 كالفاسق فليس كذلك، ومن انتفت العدالة # في حقه فلا يقبل قوله في الإجماع، كما لا يقبل في رواية الأخبار، ولا في # الشهادة على الآخرين، فالعدالة شرط في الاعتداد بالقول في الإجماع، # والفاسق ليس عدلا فلا يعتد بقوله فيه. ~~[2] (ولأنه)، أي: الفاسق (لا يقبل قوله منفردا)، أي: حال الانفراد (فكذلك) لا ~~يقبل (مع غيره) في حال الاجتماع؛ إذ وجود الجمع لا يسوغ القبول لقوله، فوصف ~~الفسق لا ينفك عنه في الحالين. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أبو الخطاب) محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي: (يعتد بهم)، أي: يعتد ~~بالفساق في الإجماع. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل لقوله، فقال: ~~(لدخولهم)، أي: الفساق (في قوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين) # [النساء:115])، ووجه الاستشهاد: أن اسم المؤمنين الوارد في هذه الآية # الكريمة شامل للفاسق من المسلمين، فيكون داخلا فيها غير خارج منها، PageV01P529 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0530.png) ~~وإذا كان كذلك فإنه من أهل انعقاد الإجماع، فلا ينعقد مع خلافه فيه. (وقوله ~~لي حلما: لا تجتمع أمتي على خطأ)، ووجه الاستشهاد من هذا الحديث: أن ~~الفاسق لا يخرج بفسقه عن دائرة الأمة، فيكون فردا من أفرادها المؤهلين ~~للإجماع، فلا ينعقد إجماعها إلا به. # PageV01P530 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0531.png) # هذه اللمسألة) معقودة لبيان أن الإجماع لا يختص بعصر الصحابة الكرام فقط، ~~بل (إجماع أهل كل عصر)، أي : إجماع العلماء المجتهدين في كل عصر (حجة) ، ~~فينعقد إجماعهم فيما اتفقوا عليه في أي عصر كان، من غير اختصاص لعصر دون ~~آخر، (كإجماع الصحابة) - رضي الله تعالى - عنهم في صحة الانعقاد، وهذا مذهب ~~جمهور الأصوليين. # [القول الثاني]: # (خلافا لداود) الظاهري، فإن مذهبه أن الإجماع مختص بعصر الصحابة الكرام ~~اله ليمه، (وقد أومأ) : وأشار الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله) تعالى (إلى نحو من ~~قوله)، أي: إلى مثل قول داود الظاهري، وذلك في رواية أبي داود كما جاءت في كتابه: ~~مسائل الإمام أحمد؛ حيث قال الإمام: «الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن رسول الله ~~له عله ولمعن أصحابه، وهو بعد في التابعين مخير. # [أدلة القول الشاني]: # (ووجهه)، أي: ودليل ms330 قول داود الظاهري باختصاص الإجماع بعصر الصحابة ~~الكرام لفقالي م فقط دون عصور من بعدهم: # 4 (أن الواجب اتباع سبيل المؤمنين جميعهم)، أي: جميع المؤمنين، وذلك في # قوله تعالى: (ويتبع عير سبيل المؤمنين)، (والصحابة) الكرام # ه عليه ولو وإن ماتوا لم يخرجوا من المؤمنين) المأمور باتباع سبيلهم في الآية PageV01P531 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0532.png) ~~الكريمة، وهي قوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المومنين)، (ولا) يخرجوا ~~بموتهم (من الأمة) الوارد ذكرها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ~~ضلالة»، فإذا انقرض عصر الصحابة الكرامال عل تبطل حجية الإجماع؛ إذ ~~الإجماع لا يكون حجة إلا إذا صدر من جميع المؤمنين ومن عموم الأمة، ~~والإجماع الذي حدث بعد موت الصحابة الكرام ا عل هو إجماع بعض ~~الأمة وليس إجماع جميعهم، نظرا لعدم مشاركة الصحال صلى الله عليه فيه، فلا ~~يكون حجة، ~~(ولذلك) أي: ولأجل عدم حجية الإجماع بعد موت الصحابة الكرام اله ~~(لو أجمع التابعون على أحد قولي الصحابة لم يصر إجماعا)، أي: أن ~~الصحابة الكرا صلى اله عله لي ول و اختلفوا في مسألة على قولين، وانقرض عصرهم ~~باستقرار هذا الخلاف، ثم جاء عصر التابعين فنظروا في هذين القولين، ~~وأجمعوا على أحدهما لم تقم بهذا الإجماع حجة، لكونه لم يصدر من جميع ~~الأمة وهم الصحابة والتابعون، بل صدر من بعضهم وهم التابعون، ~~(ولا ينعقد الإجماع دون) العالم المجتهد (الغائب)، فهذا إن غاب عن ~~مجلس أهل الإجماع فإن الإجماع لا ينعقد بدونه حتى يحضر ويدلي برأيه، ~~فإن كان موافقا لرأي الحاضرين انعقد الإجماع، وإلا فلا، (فكذلك الميت) ~~المجتهد فإنه يشبه المجتهد الحي الغائب في عدم انعقاد الإجماع بدون ~~حضوره، بجامع عدم المشاركة منهما في المسألة التي يراد الإجماع عليها، إذ ~~بموت المجتهد لا يكون الإجماع حاصلا من كل الأمة، بل هو حاصل من ~~بعضها، وبالبعض لا تحقق حجية الإجماع. PageV01P532 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0533.png) ~~5 (ومقتضى هذا)، أي: ويلزم من القول بعدم انعقاد الإجماع بدون الغائب ~~والميت (ألا ينعقد الإجماع أيضا للصحابة) الكرالم ه عله. ~~5 ms331 (لكن لو اعتبرنا ذلك)، أي : عدم انعقاد الإجماع في عصر الصحابلة الله عي مه (لم ~~ينتفع بالإجماع) ولم تتحقق الثمرة المرجوة من الإجماع في حال الحياة ~~الدنيا، (فاعتبرنا قول من دخل في الوجود)، أي: في زمن تنزل الوحي (دون ~~من لم يوجد)، أي: دون من كانوا في حال العدم زمن تنزل الوحي من سائر ~~الأمة، ~~(أو نقول: الآية)، أي: قوله تعالى: (ومن ييشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~ألهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تول ونصله جهنم وساءت مصيرا) ~~لاء:11، (والخبر)، أي: قول النبيصلى الله ليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة، ~~فهذه الآية الكريمة، وهذا الخبر (تناولا الموجودين) من الصحابة الكرام ~~ع(حين نزول الآية) الكريمة؛ (إذ المعدوم لا يوصف بإيمان، ولا أنه من ~~الأمة)، وبذلك فيختص الإجماع بعصر الصحابة دون عصور من سواهم. ~~[الدليل الشاني]: ~~(و) الدليل الثاني للقول الثاني، عبر عنه فقال: (لأنه)، أي: والشأن أنه (يحتمل ~~أن يكون لبعض الصحابة في هذه الحادثة)، أي: في المسألة التي وقع عليها ~~إجماع التابعين -رحمهم الله تعالى - بعد انقراض عصر الصحابة الكرام ~~له و(قول لم نعلمه يخالف ما أجمع عليه التابعون، فلا ينعقد إجماعهم)، ~~أي : إجماع التابعين (بخلافه)، أي: بخلاف القول المخالف من بعض PageV01P533 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0534.png) # الصحابة، ومع احتمال وجود هذه المخالفة لا يمكن انعقاد الإجماع، لكونه # لم يصدر من جميع الأمة. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) نحن معاشر الجمهور أدلتنا على أن الإجماع عام في كل عصر، ولا ~~يختص بعصر الصحابة الكرله صلى الله عليه فقط، وتلك الأدلة هي: ~~[] (ما ذكرناه من الأدلة على قبول الإجماع) وهي ما يلي: ~~الدليل الأول: قول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما نبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصلهه جهنم وساءت مصيرا). ~~الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة. ~~الدليل الثالث: قول النبي صلى الله عليه سلم: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما ~~رأوه قبيحا فهو عند ms332 الله قبيح. ~~الدليل الرابع: قول النبي صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام ~~من عنقه». ~~وغير ذلك من الأدلة، ووجه الاستدلال من مجموع تلك الأدلة: أنها دلت على ~~حجية إجماع الأمة مطلقا، (من غير تفريق بين عصر وعصر)، وإذا لم يقيد الشارع ~~حجية الإجماع بعصر معين فإن التفريق بين عصر الصحابة الكرله صلى الله عليه ولم وغيرهم ~~تفريق بما لم يقم عليه دليل، فيكون دعوة مردودة. ~~5 (والتابعون إذا أجمعوا فهو)، أي: إجماع التابعين (إجماع من الأمة)؛ لأن # عصر التابعين عصر من عصور الأمة المسلمة، (و) إذا تقرر أن إجماع # التابعين هو إجماع من الأمة فإن (من خالفهم سالك غير سبيل المؤمنين)، PageV01P534 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0535.png) ~~فيكون مستحقا للوعيد بالنار، ولو لم يكن إجماعهم حجة لما حكم عليه ~~بذلك. ~~5 والتابعون -رحمهم الله تعالى - في عصرهم كثيرون ومتفرقون في الأمصار، ~~(ويستحيل بحكم العادة شذوذ الحق عنهم)، أي: عن التابعين، فلا يخرج ~~الحق عن مجموع أقوالهم (مع كثرتهم)، بل يكون الحق حليفا لهم (كما ~~سبق) ذكره في معرض إقامة الأدلة على إثبات حجية الإجماع. ~~[2] (ولأنه)، أي: إجماع التابعين - رحمهم الله - (إجماع أهل العصر) في ~~زمانهم، (فكان) ما أجمعوا عليه (حجة كإجماع الصحابة)، بجامع كون الكل هم أهل ~~العصر، وإذا ثبت ذلك في حق الصحابة والتابعين، فإنه يثبت في حق أهل كل عصر من ~~عصور الأمة، فيكون إجماعهم حجة. ~~(وما ذكروه باطل)، أي: والأدلة التي ذكرها داود الظاهري ومن تبعه على أن ~~الإجماع مختص فقط بعصر الصحابة الكرله صلى الله عليه ه د دون عصور من سواهم، باطلة لا ~~يصح الاستناد إليها، ولا تعويل عليها؛ ~~(إذ يلزم على مساقه)، أي: على مقتضى الدليل الباطل (ألا ينعقد الإجماع ~~بعد موت من مات من الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بعده)، أي: وبعد عصر ~~النبي صلى الله عليه ولم عد نزول الآية)، أي: قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ms333 ما تولى ونصله، جهنم وساءت ~~مصيا ) ، (كشهداء) غزوة (أحد، و) غزوة (اليمامة) رضي الله ~~عنهم جميعا، PageV01P535 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0536.png) ~~5 (ولا خلاف) واقع (في أن موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع)، ~~أي : إذا حدثت واقعة في عصر الصحابة الكرامال، فاتحد رأيهم على حكم ~~واحد فيها، كان ذلك إجماعا معتدا به بلا خلاف، ولا يؤثر موت من تقدم ~~على وقوع تلك الحادثة في انعقاد هذا الإجماع، بل يكون إجماعا منعقدا ~~بالأحياء الموجودين منهم رضي الله عنهم أجمعين. ~~(وكما بطل على القطع)، أي: جزما ويقينا (الالتفات إلى اللاحقين)، أي: ~~المعدومين الذين لم يوجدوا بعد (بطل الالتفات إلى الماضي)، أي: إلى ~~الذين وجدوا ثم ماتوا، (فالماضي)، أي : من مات من الصحابة الكرام (لا ~~يعتبر) قوله في الإجماع، (والمستقبل) المعدوم الذي سيوجد في المستقبل ~~فهذا (لا ينتظر)، أي : لا يؤخر انعقاد الإجماع من أجله انتظارا لوقت وجوده، ~~بل يكتفى بالموجودين من دونه، وكذلك يجب أن نقطع جميعا بأن الماضين ~~الذين ماتوا لا اعتبار لهم في انعقاد الإجماع. ~~5(وأن وصف كلية الأمة حاصل لكل الموجودين في كل وقت)، ~~5 (ويدخل في ذلك)، أي: في كلية الأمة (الغائب)، أي: المجتهد الذي لم ~~يتمكن من حضور مجلس المجمعين نظرا لبعده عنه؛ (لأنه)، أي: المجتهد ~~الغائب (ذو مذهب تمكن مخالفته)، أي: مخالفة المجتهد الغائب، (و) ~~تمكن أيضا (موافقته)، أي: موافقة المجتهد الغائب (بالقوة)، أي: بتحقق ~~ثبوت الحياة مع القدرة على الاجتهاد، ~~5 (والميت لا يتصور) عقلا (في حقه وفاق ولا خلاف لا بالقوة)، أي: بالقدرة ~~على الاجتهاد (ولا بالفعل)، أي: بممارسة الاجتهاد في مسألة الإجماع، ومع ~~تحقق هذا الفارق المؤثر يكون قياس الميت على الغائب قياسا باطلا، فلا ~~يصح التعويل عليه، PageV01P536 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0537.png) ~~(بل الطفل والمجنون) كل واحد منهما (لا ينتظر)، أي: أن الطفل والمجنون ~~معدودان من جملة الأمة ومع ذلك فالإجماع ينعقد بدونهما وهما في تلك ~~الحال؛ (لأنه)، أي: كل من الطفل والمجنون (بطل منه إمكان الوفاق ~~والخلاف)، فإذا كان الطفل لعدم إدراكه لا يمتلك نظرة ms334 مستقلة في الأحكام، ~~فضلا عن أن يتمكن من إبداء وفاق أو خلاف، وكذلك الحال بالنسبة ~~للمجنون، لفقده العقل الذي لا رأي له بدونه، وإذا كان شأنهما كذلك، ~~(فالميت أولى)، أي: فالميت أحق من الطفل والمجنون بعدم انتظاره، وذلك ~~لليأس من وجوده في الدنيا بعد تحقق موته. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الشاني]: ~~(وما ذكروه)، أي: والذي ذكره داود الظاهري وأتباعه، (من احتمال مخالفة ~~واحد من الصحابة)، ~~(يبطل بالميت الأول من الصحابة، فإن إمكان خلافه)، أي: إمكان خلاف ~~الصحابي (لا يكون كحقيقة مخالفته)، فاحتمال إمكان المخالفة لا ينزل ~~منزلة الوقوع الفعلي للخلاف، فالإمكان شيء والوقوع الفعلي شيء آخر، ~~5 (وهذا) القول بأن احتمال إمكان الخلاف لا يكون كحقيقة المخالفة ~~(التحقيق، وهو أنه)، أي: الشأن (لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج)، ~~أي : لو أخذ كل احتمال بعين الاعتبار لما بقيت حجة صالحة للعمل ~~بمقتضاها؛ ~~5 (إذما من حكم إلا يتصور تقدير نسخه ولم ينقل) في واقع الحال، PageV01P537 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0538.png) ~~5 (وإجماع الصحابة يحتمل أن يكون واحد منهم)، أي: من الصحابة (أضمر ~~المخالفة وأظهر الموافقة لسبب) من الأسباب الخاصة، (أو رجع بعد أن ~~وافق)، أي: أو لإمكان رجوعه عن الموافقة إلى المخالفة، ~~5 (و) كذلك (الخبر يحتمل أن يكون كذبا)، أي: يتطرق إليه احتمال الكذب، # (فلا يلتفت إلى هذا)، أي: فلا يلتفت إلى مجرد الاحتمال، فإن # الاحتمال المجرد عن دعوى ينقصها الدليل المحقق، فتكون باطلة # لا يصح الاستمساك بها، ولا الاعتماد عليها (والله أعلم). # 5 PageV01P538 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0539.png) ~~رحمهم الله تعالى - : (يكون) اتفاق التابعين - رحمهم الله تعالى - على اختيار أحد ~~قولي الصحابة الكرا لى الله عله ( جماعا) معتدا به. # لأدلة القول الأول]: # وقد عللوا لمذهبهم هذا، فقالوا: # (لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق1)، ووجه ~~الاستدلال من هذا الحديث: أن لفظ الأمة يصدق على المجتهدين في كل عصر، ومن ~~ذلك عصر التابعين -رحمهم الله تعالى -، فيكون ما اتفقوا عليه من أحد قولي ~~الصحا صلة الله عله افعا للخلاف لتحقق ثبوت الإجماع، ms335 فهذا الحديث (وغيره من ~~النصوص) الشرعية التي دلت على إثبات حجية الإجماع دلت بعمومها على أن ~~إجماع أهل كل عصر حجة، واتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة الكرام نل هم هو ~~اتفاق صادر من أهل العصر، فيكون إجماعا معتدا به شرعا. PageV01P539 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0540.png) ~~[ (ولأنه)، أي: إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة (اتفاق من أهل ~~عصر) فيكون ما اتفقوا عليه إجماعا، (فهو) - أي: إجماع التابعين على أحد قولي ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم - (كما)، أي: قياسا على ما (لو اختلف الصحابة على ~~قولين ثم اتفقوا على أحدهما)، أي: على أحد قولي الصحابة. ومفاد هذا الدليل: ~~قياس اتفاق التابعين -رحمهم الله تعالى - على أحد قولي الصحابة الكرام زف ككا على ~~اتفاق الصحابة على أحد قوليهم، فكما أن اتفاق الصحابة على أحد قوليهم يرفع ~~الخلاف ويكون إجماعا، فكذلك اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة يرفع ~~الخلاف ويكون إجماعا، بجامع أن كلا من الفريقين هم أهل العصر في زمانهم. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: به (قال القاضي) أبو يعلى الحنبلي رحمه الله، (وبعض ~~الشافعية) - رحمهم الله تعالى -؛ حيث قالوا: (لا يكون) اتفاق التابعين - رحمهم الله ~~على أحد قولي الصحابة (إجماعا) ولا يعتد به. ~~[دليل القول الثاني]: ~~ثم علل هؤلاء لمذهبهم، فقالوا: ~~5(لأنه)، أي: القول المختار (فتيا بعض الأمة، لأن الذين ماتوا على القول # الآخر)، أي: على القول الذي لم يحصل عليه الاتفاق (من الأمة لا يبطل # مذهبهم)، أي : مذهب الذين ماتوا على القول الآخر (بموتهم)، أي: بموت # الذين ماتوا على القول الآخر، ~~5 (ولذلك) أي: لكون المذهب لا يبطل بموت صاحبه (يقال: خالف أحمد، # أو وافقه بعد موته)، أي: أن عادة العلماء قد جرت على جعل أقوال الأحياء # من أهل العلم موافقة أو مخالفة لأقوال الأموات منهم، فيقول أحدهم بعد PageV01P540 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0541.png) ~~موت الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - : «قول فلان موافق أو مخالف لقول ~~الإمام أحمد»، ولو كان القول يبطل بموت صاحبه لما جرت تلك العادة ~~بينهم، ولما صحت منهم، # 5(فأشبه) اتفاق التابعين - رحمهم ms336 الله تعالى - على أحد قولي # الصحابة الكلرله صلى الل له أشبه (ما إذا اختلفوا على قولين فانقرض) # ومات (القائل بأحدهما)، أي: أحد القولين، فإن القول الثاني لا # يكون إجماعا، لكونه منازعا بالقول الأول الذي لم يبطل بموت # أصحابه، فكذلك هاهنا؛ إذ مع وجود التنازع في الأقوال لا يثبت # الإجماع. ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض أصحاب المذهب الأول القائلين بأن اتفاق التابعين ~~على أحد قولي الصحابة يكون إجماعا، على أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن ~~اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة لا يكون إجماعا، فقالوا: ~~(إن ثبت نعت الكلية)، أي: وصف العموم الوارد في لفظ المؤمنين، كما في ~~قوله تعالى: (ويتبع عيرسبيل المؤمنين)، وكذلك وصف العموم الوارد في ~~لفظ الأمة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فإذا ثبت ~~هذا الوصف (للتابعين فيكون خلاف قولهم حراما)؛ لأنهم حينئذ يكونون كل ~~أمة وجميع المؤمنين، فيكون القول الصادر منهم باتفاق إجماعا، والإجماع ~~يجب اتباعه وتحرم مخالفته. ~~9 (وإن لم يكونوا) - أي: التابعون - (كل الأمة) ثبت لهم وصف البعض (فلا ~~يكون قولهم إجماعا)؛ لأنه صادر من البعض. PageV01P541 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0542.png) ~~544 ~~5 (أما أن يكونوا) - أي: التابعون - (كل الأمة في شيء دون شيء)، أي: بالنظر ~~إلى كونهم هم أهل العصر، فيكونون حينئذ هم كل الأمة في زمانهم، ولا ~~يكونوا كل الأمة، بل بعضهم بالنظر إلى أسبقية الصحابة الكرام - رضي الله ~~تعالى عنهم - (فهذا) وصف (متناقض)، لا يستقيم عقلا، كما لا يصح نقلا. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) نحن معشر أصحاب القول الثاني في الجواب عن اعتراض أصحاب القول ~~الأول: ~~[] (الكلية)، أي: وصف التابعين بكونهم كل الأمة (تثبت بالإضافة إلى مسألة ~~حدثت في زمنهم)، دون أن يكون لها سبق وجود في عصر الصحابة، وحينئذ يكون ~~اتفاقهم هذا إجماعا، لعدم وجود ما ينازعه من أقوال سابقة مخالفة. ~~5 (أما ما أفتى به الصحابى فقوله) هذا الذي أفتى به (لا يسقط بموته)، ومع ~~سبق وجود المخالف لا يكون التابعون كل الأمة بل بعضها، واتفاق البعض ms337 ~~لا يكون إجماعا. # (ولومات القائل فأجمع الباقون على خلافه)، أي: على خلاف # القائل الميت (لا يكون) رأي المتفقين في حياته (إجماعا) بعد تحقق # مماته؛ لأن مخالفته لهم لم تزل قائمة ولم تمت بموته. # (ولوحدثت مسألة بعد موته)، أي: الصحابي (فأجمع عليها) # الصحابة (الباقون على خلافه)، أي: خلاف الصحابي الميت (كان) # هذا الاتفاق (إجماعا)؛ إذ ليس لذلك الصحابي الميت المخالف في # تلك المسألة وجود حال حدوثها، فضلا عن أن يكون له رأي فيها، # فكذلك تكون الحال فيما جد من مسائل في عصر التابعين، وحصل PageV01P542 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0543.png) # اتفاقهم عليها، فإن هذا الاتفاق يكون إجماعا، إذهم الذين أنشأوا # الإجماع عليها دون من سبقهم. ~~[2] (ومن وجه آخر) من وجوه استدلال أصحاب المذهب الثاني على ما ذهبوا ~~إليه من القول بأن اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة لا يكون إجماعا : (أن ~~اختلاف الصحابة على قولين اتفاق منهم)، أي: من الصحابة (على تسويغ الأخذ بكل ~~واحد منهما)، أي: من القولين، (فلا يبطل إجماعهم)، أي: إجماع الصحابة ~~المختلفين (بقول من سواهم) من التابعين. # PageV01P543 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0544.png) # (فصل) ~~[إذا بلغ التابعي درجة الاجتهاد في عصر الصحابة وخالفهم فهل يعتد بخلافه؟] # [القول الأول (اختيار المؤلف)]: # (إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه)، أي: بخلاف ~~التابعي (في الإجماع)، بحيث لا ينعقد الإجماع بمخالفته (عند الجمهور) من الفقهاء ~~والأصوليين، (واختاره أبو الخطاب)، أي: واختار أبو الخطاب القول بالاعتداد ~~بخلاف التابعي المجتهد في إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. # [القول الثاني]: # (وقال القاضي) أبو يعلى الحنبلي، (وبعض الشافعية): إن التابعي المجتهد ~~الموجود في عصر الصحابة الكرام ل (لا يعتد به)، أي: بالتابعي في إجماع ~~الصحابة لا موافقة ولا مخالفة، بحيث ينعقد إجماعهم بدونه من غير التفات إليه. # (وقد أومأ) الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله) تعالى (إلى القولين) المذكورين ~~في هذه المسألة. # [أدلة القول الثاني]: # و(وجه)، أي: وأدلة (قول القاضي) أبي يعلى (رحمه الله) على ما ذهب إليه، من ~~عدم الاعتداد بخلاف التابعي المجتهد في إجماع الصحابة الكرام - رضي الله ms338 تعالى ~~عنهم- : # [ (أن الصحابة شاهدوا التنزيل)، أي: القرآن الكريم، (وهم) رضي الله عنهم ~~(أعلم بالتأويل)، أي: بتفسير القرآن الكريم، (وأعرف بالمقاصد) الشرعية، (وقولهم) ~~-أي: الصحابة - (حجة على من بعدهم). PageV01P544 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0545.png) ~~5 (فهم)، أي : الصحابة (مع التابعين كالعلماء مع العامة)، فكما أن العامة لا # يعتد بقولهم مع العلماء فكذلك التابعون لا يعتد بقولهم مع الصحابة، # 5 (ولذلك)، أي: ولأجل ما سنذكره (قدمنا تفسيرهم)، أي: تفسير # الصحابة على تفسير التابعين وغير التابعين، وإذا تفسير التابعين - # رحمهم الله - لا يزاحم تفسير الصحابة الكرام رضي الله عنهم، # فكذلك هو الشأن بالنسبة لمن بلغ درجة الاجتهاد من التابعين في # عصر الصحابة، لا يكون قوله مزاحما لأقوال الصحابة في الإجماع. ~~[] (وأنكرت عائشة نظ ليها على أبى سلمة حين خالف ابن عباس) في مسألة ~~الحامل المتوفى عنها زوجها؛ حيث قال ابن عباس: تعتد بآخر الأجلين، فقال أبو ~~سلمة: بل عدتها أن تضع حملها، ف(قالت) عائشة ال لا: (إنما مثلك مثل الفروج ~~سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها»)، ووجه الاستشهاد بقول عائشة ظلا: هو أنها ~~أنكرت على أبي سلمة - رحمه الله تعالى - مخالفته للصحابة الكرا لم الله عليهل، ولو كان ~~قول التابعي المجتهد معتدا به مع أقوال الصحابة لما أنكرت عليه ذلك. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ووجه)، أي: ودليل القول (الأول) الذي ذهب أصحابه إلى الاعتداد بقول ~~التابعي المجتهد في إجماع الصحابة الكر ل الله عليي: ~~[1] (أنه)، أي: التابعي (إذا بلغ رتبة الاجتهاد فهومن الأمة، فإجماع غيره) من ~~الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم - الذين بلغ التابعي درجة الاجتهاد في ~~عصرهم، (لا يكون إجماع كل الأمة)، بل يكون إجماع البعض، (والحجة إجماع ~~الكل)، أي: لا حجة في الإجماع الصادر من كل الأمة. PageV01P545 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0546.png) ~~-548 ~~5 (نعم، لو بلغ) التابعي المجتهد في عصر الصحابة (رتبة الاجتهاد بعد ~~إجماعهم)، أي: بعد إجماع الصحابة الكرله صلى الله عل ، (فهو مسبوق بالإجماع) ~~فلا يكون من أهل الإجماع نظرا لعدم تحقق الشرط فيه، وهو بلوغ درجة ~~الاجتهاد، (فهو)، أي: التابعي المجتهد في عصر الصحابة ms339 في هذه الحالة ~~يكون (كمن أسلم بعد تمام الإجماع)، أي: كالكافر الذي يعد عالما في ملته ~~وتأخر إسلامه حتى حصول الإجماع، فلا يكون له تأثير في صحة ثبوت ~~الإجماع وانعقاده. ~~] (ولا خلاف أن الصحال صلى الله علي وسوغوا) وجوزوا (اجتهاد التابعين)، وهذا ~~دليل على الاعتداد بأقوالهم، ~~(ولهذا) - أي: ولأجل تجويز الصحابة للتابعين بالاجتهاد - (ولى عم صل الله عليه ~~شريحا القضاء) بالكوفة، (وكتب) عمر بن الخطاب (إليه) - أي: إلى ~~شريح - : (ما لم تجد في السنة فاجتهد رأيك»)، فهذا أمر لشريح بالاجتهاد ~~في كل ما لم تكن فيه سنة مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~5 (وقد علم أن كثيرا من أصحاب عبد الله) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه- ~~(كعلقمة) بن قيس بن عبدالله النخعي، (والأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، ~~(وغيرهما) من أصحاب عبد الله بن مسعود اله، (وسعيد بن المسيب، و) ~~بقية (فقهاء المدينة قد كانوا يفتون في عصر الصحا بلة ال لمه، فكيف لا يعتد ~~بخلافهم?)، ~~6 (وقد روى الإمام أحمد في الزهد أن أنسا) بن مالكل فليه (سئل عن مسألة ~~فقال: «سلوا مولانا الحسن) البصري (فإنه غاب وحضرنا وحفظ ونسينا)، ~~أي : غاب عن مجلس البي صلى الله عليه وسلم يث لم يدركه، ومع ذلك فقد كان أحفظ ~~منا وأجدر بالفتوى، وهذا إقرار منهم بالاعتداد بأقوال التابعين؛ إذ لو لم تكن PageV01P546 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0547.png) ~~محلا للاعتبار عندهم لما جوزوا لهم أن يجتهدوا في عصرهم، وإذا كانت ~~أقوالهم محلا للاعتبار، فكيف لا يكون خلافهم محلا للاعتداد? ~~[مناقشة أدلة القول الثاني]: ~~1(و) أما أدلة القول الثاني فنوقشت بأنه: (إنما يفضل الصحابي بفضيلة ~~الصحبة)، ~~5 (ولو كانت هذه الفضيلة)، أي: فضيلة الصحبة (تخصص الإجماع) وتجعله ~~قاصرا على الصحابة الكرام وحدهم دون من سواهم من التابعين وغيرهم، # (لسقط قول المتأخرين من الصحابة بقول من تقدمهم) من # الصحابة، نظرا لتفاوت ما بين الفريقين في الفضيلة؛ إذ ليس فضل # اللاحق كفضل السابق المتقدم، # * (و) لسقط (قول المتقدمين منهم)، أي: من الصحابة (بقول العشرة) # المبشرين ms340 بالجنة؛ لكونهم أفضل من متقدمي الصحابة، # (و) لسقط (قول العشرة) المبشرين بالجنة (بقول الخلفاء) الأربعة # الراشدين، # (و) لسقط (قولهم)، أي: الخلفاء الأربعة الراشدين (بقول أبي بكر # وعمر نفظ ما). ~~2](وإنكار عائشة نفاا على أبي سلمة مخالفة ابن عباس)، ~~[] (قد خالفها)، أي: خالف عائشة (أبو هريرة)، (فقال: «أنا مع ابن ~~أخي»1). فإنكار عائشة نظ معارض بمثله، وهو إقرار أبي هريرة ل لأبي سلمة ~~على مخالفته لابن عباس نلفا، والدليل الذي لم يسلم من معارض لا تنهض به ~~حجة. PageV01P547 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0548.png) ~~[ب] (ثم هي)، أي : مسألة إنكار عائشة ا على أبي سلمة مخالفة ابن عباس ~~(قضية في عين)، فلا يطرد مدلولها في جميع التابعين، بل يبقى هذا الإنكار خاصا ~~بمحل وروده؛ لأنه: ~~(يحتمل أنها)، أي: عائشة ف (لم تره)، أي: أبي سلمة (من ~~المجتهدين)، فلا يكون إنكار عائشة لكونه تابعيا خالف صحابيا، بل # لكونه غير مجتهد خالف مجتهدا. ~~(ويحتمل أنها)، أي: عائشة نف ننا (أنكرت عليه)، أي : على أبي # سلمة (ترك التأدب) في إبداء المخالفة (مع ابن عباس) لا، (والله # أعلم). PageV01P548 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0549.png) ~~(وقال محمد بن جرير) الطبري، (وأبو بكر الرازي) الجصاص الحنفي: (ينعقد) ~~الإجماع بقول الأكثرين من علماء العصر المجتهدين، (وقد أومأ) وأشار (إليه)، أي: ~~إلى القول بانعقاد الإجماع برأي أكثر علماء العصر المجتهدين الإمام (أحمد) بن ~~حنبل (رحمه الله) تعالى. ~~[دليل القول الشاني]: ~~(ووجهه)، أي: ودليل القول الثاني القائل بأن انعقاد الإجماع يحصل بقول ~~الأكثرمن علماء العصر المجتهدين: ~~5 (أن مخالفة الواحد شذوذ)، أي: انفراد، وافتراق (عن الجماعة، و) الحال # (هو)، أي: الشذوذ (قدنهي عنه)، والنهي يقتضي الفساد، فلا يكون للقول # الشاذ أثر في صحة انعقاد الإجماع. ~~6 و(قال عليه) الصلاة و(السلام: «عليكم بالسواد الأعظم»)، أي: الزموا # الكثرة الكاثرة من الأمة ولا تنفردوا عنها، والأمر بلزوم الجماعة متضمن # النهي عن مفارقتها، فلا يكون للمفارق للجماعة أثر في انعقاد إجماعها. PageV01P549 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0550.png) ~~5 (وقال) عليه الصلاة والسلام: («الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين # أبعد»)، أي: أن الشيطان ينفرد بالواحد ويستحوذ عليه؛ ms341 لأن الوحدة إقصاء # عن الجماعة فتكون سببا في تسلط الشيطان. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(رولنا) نحن معشر الجمهور عدة أدلة على أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثرين ~~من أهل العصر، منها: ~~[الدليل الأول]: ~~رأن العصمة) والوقاية من الوقوع في الضلال والخطأ، (إنما تثبت للأمة بالكلية)، ~~أى: أن رلك الوقاية لا تكون إلا للأمة كلها، لا لبعضها، (وليس هذا)، أي: إجماع ~~لمنرين من أهل العصر (إجماع الجميع)، أي: لم يصدر من جميع الأمة، بل من ~~ارها، والمكثر ليس هو الكل، (بل هو) - أي: إجماع ازأكثرين - (مختلف فيه)، ~~5 روقد قال الله تعالى: (فإن لنازعلم فى شيء فردوه إلالمه:0)، ~~5 وقال سبحانه: (( وما اختلفتم فيه من شيآء فحكمه ايى كمه} وري:10)؛ ففي # 4 امير الأ يرين الكريرتين بيان أن انمجمع عە بين نآمه نا يحتاج إني رد # 2، ال الله تمالي، ذكون الم جبراع انرتحصر ضح قي بيت تحكم انشرعي، # وأما البرله ، فره فهو الزي رمحداج في بير حكه ني ردري لمه تعالي، # ودعوه المه رهامدم انه او المئثر عنيرعنه ز نيسر به جمع وذ توكان ذنك # لربه واب بائ ار امراره شه مر ت رحه ~~اه تراشا ~~رهار هر كامر انآر هر انرضار ربهر عرته ح چ جسر هرحجه ت جمع بقون ~~ررمرمنه نررادزوربدمهر هبه ه رئ بهرفه يصق سه تكل PageV01P550 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0551.png) # 553 ~~على الأكثر)، وحينئذ يكون اسم المؤمنين ولفظ الأمة منطبقين على الأكثرين، فيكون ~~قولهم إجماعا لا يلتفت إلى من خالفه بقول، أو نازعه برأي. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك الاعتراض: (هذا) الإطلاق لاسم الكل على الأكثر ~~(مجاز)، أي : تجوز بالكلمة من معناها الذي وضعت له أصالة إلى غيره، وبناء على ~~ذلك فإطلاق اسم الكل على الأكثر إطلاق له على غير حقيقته وهي الشمول ~~والاستغراق، فيكون إطلاقا مجازيا لا حقيقيا، والعبرة هنا بالحقيقة لا بالمجاز، (ولا ~~يجوز التخصيص بالتحكم)، أي : بالادعاء بلا دليل ناهض. ~~(و) إن قال المعترضون: ما الدليل على أن تخصيص الكل بالأكثر تحكم لا ~~يجوز الاستناد ms342 إليه؟، فالجواب: أنه (قد وردت نصوص) شرعية (تدل على ~~قلة أهل الحق)، أي: تدل على مدح أهل الحق والثناء عليهم (وذم ~~الأكثرين)؛ ~~(كقوله تعالى) في ذمه الكثرة : ((ولدكن أكثرهم لا يعلمون)؛ ~~حيث نفى سبحانه وتعالى عن الأكثرين العلم الذي هو دليل الرشد واستبانة ~~حقائق الأمور، (ونحوها)، أي: ونحو هذه الآية كقوله تعالى: ( وإن تطع ~~أكثر من ف الأرض يضلوك عن سبيل الله). ~~6 (وقال) تعالى في مدح القلة: ((وقليلماهم)، ففي هذه الآية ~~الكريمة مدح للمؤمنين الذين سموا بأنفسهم عن البغي وظلم الآخرين. (و) ~~قال تعالى: ((كم من فيت قليلة غلبت فية كثيرة)؛ # حيث كتب الله تعالى نصره وتأييده لهذه الفئة رغم قلتها، نظرا لإيمانها ~~وتعلقها بربها جل شأنه. وقال تعالى: ((وقليل من عبادى الشكور) PageV01P551 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0552.png) ~~وهذا مدح للقلة على قيامها بحق الشكر لربها تبارك وتعالى (وقل صلى الله عليه وسلم بدأ ~~الدين غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء»)، أي: المستمسكون بدينهم ~~حال فساد الناس في آخر الزمان، وما وصفوا بذلك إلا لقلة الأعوان وكثرة ~~الأضداد. ~~[الدليل الشاني]: ~~وهناك (دليل ثان) للجمهور القائلين بأن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثرين من ~~أهل العصر، وهو : (إجماع الصحابة)، أي: تعارفهم فيما بينهم (على تجويز المخالفة ~~للآحاد)، أي: تجويز الخلاف للأفراد من غير نكير أحد منهم، فكان ذلك إجماعا، ~~5 (فانفرد ابن عباس) (بخمس مسائل في الفرائض)، أي: في علم ~~الميراث، منصوص على هذه المسائل في كتاب المغني، (وانفرد ابن مسعود) ~~ال يل (بمثلها)، أي: بخمس مسائل أيضا، وإذا كان إجماع الصحا بة له عليم ~~منعقدا على تجويز المخالفة للأفراد فهو دليل على اعتبار تلك المخالفة، ~~ومع اعتبارها كيف يمكن القول بانعقاد الإجماع بقول الأكثرين إذا كان ~~خلاف القلة قائما وموجودا?. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من أصحاب المذهب الثاني على أصحاب المذهب الأول في ~~دليلهم الثاني الذي استندوا فيه إلى إجماع الصحابة -رضي الله تعالى عنهم - على ~~تجميز المخالفة للأفراد، ونص الاعتراض: ~~أنهم إن كانوا جوزوا المخالفة (فقد أنكروا)، أي: الصحال صلة اله علييما ms343 (على ابن ~~عباس القول بالمتعة)، أي: بحل المتعة وجوازها، مخالفا بذلك الصحابة. ~~(و) أن الصحابة الكرام أنكروا على ابن عباس لى الله عليا قوله بجواز ربا PageV01P552 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0553.png) ~~الفضل محتجا لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( (إنما الربا في النسيئة)؛ حيث حصر ~~عليه الصلاة والسلام الربا في النسيئة فقط، فيكون مفهوم هذا الحصر إباحة ~~ربا الفضل. ~~9(وأنكرت عائشة) - رضي الله تعالى عنها- (على زيد بن أرقم) الأنصاري - ~~رضي الله تعالى عنه - (مسألة العينة)، وهي: أن يبيع شخص سلعة على ~~شخص آخر بثمن مؤجل ثم يشتريها منه حالا حالا بثمن أقل. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~(إنما أنكروا عليهم) أي : على آحاد المخالفين (لمخالفتهم)، أي: آحاد ~~المخالفين (السنة المشهورة) التي شاعت وذاعت بين الصحابة الكرام - ~~رضي الله تعالى عنهم -، (والأدلة الظاهرة) الواضحة التي لا لبس ولا ~~غموض في دلالتها على الحكم المقصود. ~~5 (ثم هب أنهم) -أي: الصحابة المنكرون - (أنكروا عليهم)، أي: على آحاد ~~المخالفين (والمنفرد منكر عليهم)، أي: على الصحابة المنكرين (إنكارهم)، ~~أي : الصحابة المنكرين، (فلم ينعقد الإجماع)؛ لعدم ارتفاع الخلاف بين ~~طرفي الكثرة والقلة من الصحابة الكرلى ل لل عليه م، ( فلا حجة في إنكارهم)، أي: ~~الصحابة المنكرون على الآحاد مخالفتهم؛ لأن الحجة لا تكون إلا بالإجماع ~~ولا إجماع في هذا الإنكار لرده من قبل المنكرين عليهم، وبذلك فإن ما ~~ذكرتموه من إنكار منصب على تأويل السنة المشهورة والأدلة الظاهرة بغير ~~ما دلت عليه، وهذا مغاير لما نحن فيه. PageV01P553 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0554.png) ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(و) نوقش دليل القول الثاني بالقول بأن: (الشذوذ): ~~(يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق)، أي: أن الشذوذ ليس معناه انفراد القلة بقول ~~مخالف للأكثرين، وإنما معناه المخالفة بعد ثبوت الاتفاق وحصول ~~الإجماع، ~~(ولله صلى الله عليه ولم أاد به)، أي : بالشذوذ (الشاذ من الجماعة الخارج على الإمام، ~~على وجه يثير الفتنة، كفعل الخوارج) الذين يرون الخروج على الإمام إذا ~~خالف السنة، فهذا الخروج الذي تشق به عصا الطاعة عن الإمام هو المراد ~~بالشذوذ ms344 الوارد في الحديث، وإذا كان الأمر كذلك فلا ينهض هذا الدليل ~~حجة على مدعاكم. ~~5 (وهذا) القول بأن المراد بالشذوذ هو الخروج من الجماعة وعلى إمام ~~المسلمين هو (الجواب عن الحديث الآخر)، أي: الحديث الثاني الذي ~~تمسك به القائلون بانعقاد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر، وهو قول ~~البي صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواد الأعظم، فالمراد بهذا الحديث: هو الأمر بلزوم ~~جماعة المسلمين وإمامهم من غير مفارقة لهم، وهذا الأمر لا ينافيه انفراد ~~القلة برأي مخالف للأكثرين في المسائل القابلة للاجتهاد؛ إذ لا يترتب على ~~ذلك الخروج من دائرة الجماعة، كما لا يترتب عليه رفع اليد عن طاعة ~~الإمام. (والله أعلم). PageV01P554 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0555.png) ~~(وإجماع أهل المدينة)، وهم المقيمون بها، والقاطنون بأرضها (ليس بحجة)، ~~أي: أن ما اتفق عليه رأي أهل المدينة لا يصح أن يكون إجماعا يحتج به على الإلزام ~~بمقتضاه، عند جمهور العلماء من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين. ~~(وقال) الإمام (مالك) بن أنس بن مالك: (هو)، أي: إجماع أهل المدينة ~~(حجة)، أي: أن ما اتفقت عليه كلمتهم في القرون الثلاثة المفضلة فهو ملزم للعمل ~~بمقتضاه، فلا يجوز العدول عنه إلى ما سواه. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(لأنها)، أي: المدينة (معدن) ومركز (العلم) وموطنه، (ومنزل الوحي)، أي: # محل التنزل الوحي على رسول اله صلى الله عليه وسلم وبها) - أي: المدينة - (أولاد # الصحابة) رضي الله تعالى عنهم، (فيستحيل اتفاقهم)، أي: أهل المدينة # (على خلاف الحق)، أي: الضلال أو الخطأ، (و) يستحيل (خروجه)، أي: # الحق (عنهم)، أي: عن أهل المدينة، وإذا كان الحق لا يخرج عن أهل # المدينة فيما اتفقوا عليه كان إجماعهم حجة على من سواهم من سائر # الأمصار الإسلامية. PageV01P555 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0556.png) ~~[دلة القول الأول]: ~~(ولنا) معشر الجمهور دليل على أن إجماع أهل المدينة وحدهم ليس بحجة، ~~وهذا الدليل هو: ~~[(أن العصمة تثبت للأمة بكليتها)، فإن النصوص الدالة على عصمة الإجماع ~~من الوقوع في الضلالة والخطأ إنما دلت على ذلك إذا كان صادرا من كل الأمة، ~~(وليس أهل ms345 المدينة كل الأمة)، أي: أهل المدينة إنما هم بعض الأمة، وعصمة الأمة ~~لا تتحقق إلا بالكل لا بالبعض، فإذا أجمع البعض على شيء دون بقية الأمة فلا ~~يكون ذلك الإجماع حجة على من سواهم، ~~[](وقد خرج من المدينة من هو)، أي : من الخارجين من المدينة و(أعلم من ~~الباقين بها)، أي: بالمدينة، ~~5 (كعلي) بن طالب، (وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي # موسى، وغيرهم من الصحابة) الكرام رضي الله تعالى عنهم، # * (فلا ينعقد الإجماع بدونهم)، أي: بدون الصحابة الذين خرجوا من # المدي صلى الله عليه لي و. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(وقوله) -أي: الإمام مالك - : (يستحيل خروج الحق عنهم)، أي: عن ~~أهل المدينة (تحكم) وإلزام ما لم يلزم من غير دليل ناهض؛ ~~5 (إذ لا يستحيل) ولا يمتنع من الناحية العقلية ولا من الناحية الشرعية، (أن # يسمع رجل)، أي: واحد من الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم # (حديثا من البي صلى الله عليه وسلم سيفر، أو) أن يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة # ثم يخرج منها)، أي: من المدينة (قبل نقله)، أي: قبل نقل الحديث PageV01P556 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0557.png) ~~الباب الثاني: في أدنت الأحكاه - # المسموع، وحينئذ يكون قد ارتحل بما معه من حق خفي على أهل المدينة، # وهذا يدل على خروج بعض الحق عنهم، فكيف يقال باستحالة ذلك. ~~[] (وفضل المدينة لا يوجب انعقاد الإجماع بأهلها)، ~~5 (فإن مكة أفضل منها)، أي: من المدينة (ولا أثر لها)، أي: لمكة (في # الإجماع). ~~[3] (ولأن إجماع أهل المدينة لو كان حجة) فمقتضى ذلك إذا تحقق (لوجب ~~أن يكون) إجماع أهل المدينة (حجة في جميع الأزمنة)، بحيث لا يبقى قول لأحد مع ~~قولهم، ~~5 (ولا خلاف في أن قولهم)، أي: أهل المدينة (لا يعتد به في زماننا) وهو متأخر # عن زمن أهل المدينة، (فضلا عن أن يكون إجماعا). # * PageV01P557 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0558.png) # (واتفاق الأئمة الخلفاء الأربعة)، وهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر الصديق، ~~وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب (ليس بإجماع)، ms346 أي: لا ~~يعد اتفاقهم على رأي واحد في مسألة إجماعا؛ إذ الإجماع لا يكون إلا من جميع ~~الأمة وهم بعض الأمة، وهذا مذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء. # [كلام الإمام أحمد في المسألة]: # (وقد نقل عن) الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله) تعالى (ما يدل على أنه)، ~~أي: الإمام أحمد بن حنبل (لا يخرج عن)، أي: لا يعدل بلقولهم)، أي: قول ~~الخلفاء الأربعة (إلى) قول (غيرهم). # [اختيار المؤلف]: # (و) القول (الصحيح) المعتد به عند المؤلف في هذه المسألة: (أن ذلك)، أي: ~~اتفاق الخلفاء الأربعه صلى الله عليوه و لايس بإجماع)، أي: لا يكون إجماعا مع وجود ~~المخالف؛ (لما ذكرناه) واستدللنا به سابقا في المسائل التي خلت، وهو: أن الإجماع ~~لا يكون حجة إلا إذا صدر من كل الأمة لا من بعضها، ولا شك أن الخلفاء الأربعة - ~~رضي الله تعالى عنهم - هم بعض الأمة، فلا يكون ما اتفقوا عليه إجماعا؛ لعدم تحقق ~~كلية الأمة. # [توجيه كلام الإمام أحمد]: # (وكلام) الإمام (أحمد) بن حنبل (في إحدى الروايتين عنه يدل على أن قولهم)، ~~أي: قول الخلفاء الأربعهصل الله عله ( حجة)، أي: أرجح وأوثق من غيره في العمل ~~والاعتبار، (ولا يلزم من كل ما هو حجة أن يكون إجماعا)، فلا تلازم بين الحجية PageV01P558 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0559.png) ~~والإجماع، إذ بينهما عموم وخصوص، فكل إجماع حجة وليس كل حجة إجماعا، ~~وبهذا يظهر الفرق بينهما فالإجماع إذا تم وانعقد لا تجوز مخالفته، وأما ما كان حجة ~~من الأقوال، فللمجتهد اعتمادها من غير نكير على من خالفه فيها. # 88 PageV01P559 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0560.png) # اختلف الأصوليون في هذه المسألة على قولين، أحدهما - وهو (ظاهر كلام) ~~الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله) تعالى - : (أن انقراض العصر)، أي: بقاء ~~الإجماع قائما إلى موت آخر فرد من أفراد المجمعين من أهل العصر من غير خلاف ~~يذكر (شرط في صحة الإجماع)؛ لأنه بانقراض العصر يحصل الجزم يقينا بانتفاء ~~وجود المخالف، وقبل ذلك لا يمكن الجزم، إذ يحتمل أن توجد مخالفة من بعض ~~المجمعين فردا كان أو أكثر ms347 . (وهو) أي: اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع ~~(قول بعض الشافعية). # [القول الثاني]: # وثانيهما - (وقد أومأ) وأشار الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (إلى) هذا القول ~~الثاني - : (أن ذلك)، أي: انقراض العصر (ليس بشرط) في صحة انعقاد الإجماع، (بل ~~لو اتفقت كلمة) ورأي (الأمة) في مسألة، (ولو في لحظة واحدة) - أي: فور اتحاد ~~الكلمة على رأي لا خلاف فيه - (انعقد الإجماع)، فبمجرد اتحاد هذه الكلمة يصبح ~~الإجماع منعقدا. (وهو)، أي: عدم اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع (قول ~~الجمهور) من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين، (و) ممن (اختاره) : (أبو الخطاب) ~~الكلوذاني - رحمه الله تعالى - في كتابه «التمهيد». # [أدلة القول الثاني]: ~~أدلة: (وأدلة ذلك)، أي: القول بعدم اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع (أربعة) PageV01P560 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0561.png) # 563 ~~5 (أحدها) - أي: أحد الأدلة الأربعة - : (أن دليل) حجية (الإجماع) هو (الآية) ~~الكريمة: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غيرسبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). (والخبر)، ~~أي: والسنة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة . (وذلك) - أي: ~~دليل الإجماع من الآية والخبر السابقين - (لا يوجب اعتبار العصر)، أي: ~~ليس فيه ما يدل على وجوب اشتراط انقراض العصر، بل دلت على إثبات ~~حجية الإجماع دلالة مطلقة يستوي فيها انقراض العصر وعدمه. ~~5الدليل (الثاني) من أدلة عدم اشتراط انقراض العصر في صحة انعقاد ~~الإجماع: (أن حقيقة الإجماع) اللغوية والشرعية (الاتفاق، و) هذا الاتفاق ~~(قد وجد) حقيقة في الواقع، (ودوام ذلك) الاتفاق (استدامة له)، أي: ~~للإجماع، وذلك لا يكون إلا بالقول بعدم اشتراط انقراض العصر، (والحجة ~~في اتفاقهم)، أي: في اتفاق أهل العصر المجمعين (لا في موتهم)، أي: لا في ~~موت أهل العصر المجمعين. ~~5الدليل (الثالث) من أدلة عدم اشتراط انقراض العصر في صحة انعقاد ~~الإجماع: (أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة) ~~الذين تأخر موتهم إلى عصر التابعين، (كأنس) بن مالكي ال يه، (وغيره)، أي: ~~وغير أنس بن مالك رضي الله عنه، (ولو اشترط انقراض ms348 العصر)، أي: ولو ~~علم التابعون -رحمهم الله تعالى - أن الصحابة الكلا صلى الله عليه مل قمد اشترطوا ~~لصحة انعقاد إجماعهم انقراض عصرهم، (لم يجز ذلك)، أي: لما جاز لهم ~~أن يعولوا على شيء من إجماعات الصحابة إلا بعد تحقق موت آخر فرد ~~م) فدل ذلك على أن انقراض العصر ليس شرطا في صحة انعقاد ~~الإجماع. PageV01P561 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0562.png) ~~5 الدليل (الرابع) من أدلة عدم اشتراط انقراض العصر في صحة انعقاد ~~الإجماع: (أن هذا) أي: اشتراط انقراض العصر في صحة انعقاد الإجماع ~~(يؤدي إلى تعذر) وعدم حصول واستقرار (الإجماع)، ~~(فإنه إن بقي واحد من الصحا صة لى الله عليه ولم ،( جاز للتابعي المخالفة)؛ لأن عصرهم ~~لم ينقرض بعد، إذ لا يتحقق الانقراض إلا بثبوت موت الجميع، (إذ لم يتم) ~~بأن لم يثبت ولم يستقر (الإجماع)، وسبب عدم تمام هذا الإجماع هوعدم ~~انقراض العصر؛ إذ لو كان منقرضا لما بقي واحد من المجمعين على قيد ~~الحياة، ~~5 (وما دام واحد من التابعين لا يستقر الإجماع) ولا ينعقد (منهم)، أي: من ~~التابعين؛ لعدم انقراض عصرهم، (فلتابعي التابعين مخالفتهم)، أي: مخالفة ~~التابعين، إذ إن شرط وجوب اتباع الإجماع وتحريم مخالفة الإجماع لم ~~يتحقق وهو انقراض العصر، # * (وهذا)، أي: تعذر انعقاد الإجماع نتيجة القول باشتراط انقراض # العصر (خبط) وسير على غير هدى؛ لأنه يؤدي إلى إلغاء الإجماع # كدليل من أدلة الشريعة. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ووجه) ودليل القول (الأول) الذي ذهب أصحابه إلى اشتراط انقراض العصر ~~في صحة انعقاد الإجماع (أمران) : ~~5 (أحدهما)، أي: أحد الأمرين (ذكره الإمام أحمد) بن حنبل نحالله، (وهو): ~~(أن أم الولد) التي حملت من تسري سيدها بها فولدت له (كان حكمها حكم ~~الأمة)، وهو حل البيع؛ لأنها أمة في الأصل (بإجماع) الصحابة ل ، (ثم PageV01P562 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0563.png) # -565- ~~أعتقهن عمر) بن الخطاب في عهد أبي بكر، وأمر بإعتاق أمهات الأولاد، ~~وبناء على ذلك حرم بيعهن، (وخالفه علي) بن أبي طالب (بعد موته)، أي: ~~بعد موت عمر بن الخطاب. ~~(و) كذلك (حد الخمر) حيث (ضرب ms349 أبو بكر) شارب الخمر (أربعين) ~~جلدة، ووافقه الصحابة الكرام على ذلك، (ثم ضرب عمر) شارب الخمر ~~(ثمانين) جلدة، فخالف بذلك أبا بكر فخالف بذلك ما اجتمع عليه العمل في ~~عهد أبي بكر، (ثم ضرب علي) بن أبي طالب شارب الخمر (أربعين) جلدة، ~~فخالف بذلك ما اجتمع عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب، # (ولو لم يشترط انقراض العصر) في صحة انعقاد الإجماع (لم يجز # ذلك)، أي : لما جاز ما ذكر من مخالفة عمر لظه لله للإجماع بتحريمه # بيع أمهات الأولاد، ومخالفة علي عه لعمر بعد وفاته حين رأى # جواز بيع أمهات الأولاد، ومخالفة عمر ه لما اجتمع عليه رأي # الصحا صة الل عيه ي ،في عهد أبي بكر ظ له من جلد شارب الخمر أربعين # إلى جلده ثمانين، ومخالفة علي لعمراف يه بعد ذلك بالجلد أربعين، # ولو لم يكن انقراض العصر شرطا في صحة انعقاد الإجماع لما جوز # هؤلاء الصحابة الكرا صلى الل عليه يل ل أفسهم مخالفة إجماع من سبقهم. ~~9 الدليل (الثاني) للقائلين بأن انقراض العصر شرط في صحة الإجماع هو: (أن ~~الصحابة لو اختلفوا على قولين) ورأيين متباينين (فهو)، أي: اختلاف ~~الصحابة عي في مسألة على قولين (اتفاق منهم على تسويغ) وتجويز ~~(الخلاف والأخذ بكل واحد من القولين)، ودليل ذلك هو: عدم إنكار أحد ~~الفريقين المختلفين على الفريق الآخر، PageV01P563 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0564.png) ~~(فلو رجعوا) أي: الصحال صلى الله عله م ( إلى قول واحد صارت المسألة) المتفق # عليها بينهم (إجماعا)، وحينئذ يرتفع الخلاف في المسألة، ~~(ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك)، أي: رجوع الصحابة عن # الإجماع على تجويز الخلاف في مسألة على قولين إلى الإجماع على قول # واحد؛ # * (لأنه)، أي : رجوع الصحابة الكرله صلى اله علهميه وسلم ن الإجماع على تجويز # الخلاف في المسألة إلى الإجماع على قول واحد فيها (يفضي إلى # خطأ أحد الإجماعين) إما الأول وإما الثاني، وحيث إن الأمة # معصومة عن الوقوع في الخطأ فيما أجمعت عليه دل على أن هذين # الإجماعين صحيحان، لحدوثهما ms350 معا قبل انقراض العصر. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم اشتراط انقراض ~~العصر في صحة انعقاد الإجماع، على الدليل الثاني الذي استدل به أصحاب المذهب ~~الأول القائلون باشتراط انقراض العصر في صحة انعقاد الإجماع، ونص هذا ~~الاعتراض هو: ~~[لانسلم تصور وقوع هذا) ورجوع الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- عن ~~الإجماع على تجويز الخلاف في مسألة على قولين إلى الإجماع على قول واحد فيها؛ ~~(لأنه) لو حصل هذا التجويز السابق فإنه (يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين)، وذلك ~~محال لتصادمه مع خبر المعصوم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام. ~~[](ثم إن سلمنا تصوره) ورجوع الصحال صلى الله علهه وسلم ن الإجماع على تجويز ~~الخلاف في مسألة على قولين إلى الإجماع على قول واحد فيها، (فلا نسلم أن PageV01P564 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0565.png) # 567 ~~اختلافهم)، أي : الصحال صلة الله علي ي ( إجماع) ودليل (على تسويغ) وتجويز (الخلاف) في ~~المسائل، ~~5 (بل كل طائفة تقول: الحق معنا والأخرى مخطئة)، ثم كيف تجمع إحدى ~~الطائفتين على تجويز العمل بما اعتقدت خطأه في الطائفة الأخرى، # (وإنما سوغت) وجوزت الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم- # (للعامي أن يستفتي كل أحد) من الطائفتين شاء (حتى لا يحرج)، فلا # يصح أن يكون ذلك دليلا لإثبات انعقاد إجماعهم على تجويز # الخلاف، ~~(فإذا اتفقوا) - أي: الصحابة الك رله ل لله علهي هيه س على قول واحد من القولين ~~المختلف فيهما (زال) وبطل (القول الآخر) ولم يجز الإفتاء بمقتضاه؛ (لعدم ~~من يفتي به) لصيرورة المسألة إلى إجماع بعد أن كانت محل اختلاف # محض. ~~[3] الاعتراض (الثالث: لا نسلم أن إجماعهم)، أي: الصحل صلى الله عليه م ( بعد ~~الاختلاف إجماع صحيح)؛ لأن الإجماع لا ينقض بالإجماع، فيكون الإجماع الثاني ~~غير صحيح. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذه الأوجه الثلاثة المذكورة: ~~[1] (هذا)، أي: رجوع الصحا لة لله علي ي وسلم ن الإجماع على تجويز الخلاف في ~~مسألة على قولين إلى الإجماع على قول واحد فيها (متصور عقلا) ممكن الوقوع؛ ~~5 (إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد ms351 المجتهد، ولا نحجر عليه)، أي: على المجتهد # الذي تغير اجتهاده (أن يوافق مخالفه) إذا بان له الحق بدليله، PageV01P565 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0566.png) ~~(فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي لم لا يجوز أن يوافق من # أبطله)، أي : من أبطل النكاح بغير ولي (إذا ظهر له دليل بطلانه)، # أي: إذا ظهر للمصحح للنكاح من غير ولي بطلان هذا النكاح? ~~(وإذا انفرد) واستقل (الواحد) من الصحابة برأي (عن) جمهور # (الصحابةلى ال ي ه (كانفراد ابن عباس في مسألة العول) في الفرائض، ~~ورجوعه إلى قول بقية الصحابة الكرالم الل علي ف(لم لا يجوز أن # يرجع إلى قولهم ?)، أي: إلى قول الصحابة الكرا صلى الله علم، حيث لا # مانع منه عقلا ولا شرعا لإمكانه وعدم استحالة وقوعه. ~~5 (وقد أجمع الصحا بة لله عليه على): ~~* (قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف) في عهد أبي بكر الصدي صلى الله علي ~~*(و) أجمع الصحا صة الله عليه مه ( على أن الأئمة من قريش) بعد اختلافهم # في ذلك. (و) أجمع الصحا بة الله عله ه ( على إمامة أبي بكر لفال بعد # الخلاف) على من يكون خليفة للمؤمنين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # فكل هذه الإجماعات كانت رفعا للخلاف السابق الذي جرى بين # الصحابة الكرلا صلى الله عليه يم.س ~~5 (ولا خلاف في تجويز ذلك)، أي : الإجماع بعد الخلاف (في القطعيات، فما ~~المانع منه)، أي: من جواز تجويز الإجماع بعد الخلاف (في الظنيات؟)، ~~فكما يجوز ذلك في القطعيات يكون جوازه في الظنيات من باب أولى. ~~(ومنع ذلك) الإجماع بعد الخلاف (بناء على تعارض) وتقابل وتدافع كل ~~من (الإجماعين)، أي: الإجماع على تجويز الخلاف، والإجماع على ~~إسقاط القول الآخر (ينبني على أن الإجماع تم في بعض العصر، و) هذا (هو PageV01P566 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0567.png) ~~محل النزاع، فكيف يجعل دليلا؟)، أي: فلا يصلح أن يكون محل النزاع # دليلا على صحة ما ذهبتم إليه من القول بأنه لا يجوز إحداث إجماع آخر?. ~~[2] (و) الوجه (الثاني) من الاعتراض وهو القول بأن اختلاف الصحابة الكرام ms352 ~~تما في المسألة على قولين ليس إجماعا منهم على تسويغ الخلاف قول (غير ~~صحيح)، فلا يعتد به ولا يعول عليه، ~~(فإنه لا اختلاف في أن فرض المجتهد) المتعين عليه (في المسائل المجتهد # فيها ما يؤديه إليه اجتهاده)، أي: المجتهد، وهذا مما لا خلاف فيه، ~~(و) لا اختلاف في أن (فرض المقلد) العامي (تقليد أي المجتهدين شاء)، # فإذا قلده أدى فرضه وبرئت ذمته بذلك، لكونهم لا يحسنون الاختيار # الانتقائي، لفقدهم آلة القدرة على الترجيح بين الأقوال المختلفة. ~~[3) (وأما) الوجه (الثالث) من وجوه الاعتراض السابق، وهو قولهم: لا نسلم ~~أن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع صحيح (فدليله)، أي : الوجه الثالث: (إجماع ~~الصحابة على خلافة أبي بكر بعد الاختلاف)؛ حيث رفعوا ما حدث بينهم من خلاف ~~في شأنه، (فدل على صحته)، أي: فدل حصول الإجماع على خلافة أبي بكر بعد ~~الاختلاف عليه على صحة الإجماع بعد الاختلاف. # PageV01P567 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0568.png) PageV01P568 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0569.png) # 571 ~~حق النظر الاجتهادي في تلك المسائل، كما كان للصحال صلى الله عليه حق النظر ~~فيها، وحينئذ لا مانع من أن يؤدي اجتهاد الغير في تلك المسائل إلى قول ~~ثالث؛ إذ من طبيعة الاجتهاد اختلاف وجهات النظر. ~~5 (و) الأمر (الثاني) من الأمور المستدل بها على جواز إحداث قول ثالث في ~~المسائل التي اختلف الصحابة فيها على قولين: (أنه لو استدل الصحابة ~~بدليل وعللوا بعلة: جاز الاستدلال والتعليل بغيرهما)، أي: بغير الاستدلال، ~~والتعليل؛ ~~5 (لأنهم)، أي: الصحابة الكرا ل ال عليه ه (لم يصرحوا ببطلانه)، أي : ببطلان كل ~~واحد من الاستدلال، والتعليل. # 5 (كذا)، أي: ومثل جواز الاستدلال والتعليل بغير ما استدل وعلل به # الصحابة الكرا صلى لل علي نه يجوز (ههنا) في تلك المسألة إحداث قول # ثالث في المسائل التي اختلف الصحابة فيها على قولين، بجامع عدم # تصريح الصحابة بتحريم الإحداث في كل. ~~5 الأمر (الثالث) من الأمور المستدل بها على إحداث قول ثالث في المسائل ~~التي اختلف الصحابة فيها على قولين: (أنهم)، أي: الصحابة الكرولا لى الله عليهم ~~(لو اختلفوا في ms353 مسألتين) على قولين متباينين، ~~(فذهب بعضهم)، أي : بعض الصحابة الكرا لم لله يي (إلى الجواز فيهما)، أي : ~~في المسألتين المختلف فيهما، (وذهب الآخرون إلى التحريم فيها)، أي: في ~~المسألتين المختلف فيهما، ~~5 (فذهب التابعي) المجتهد -رحمه الله تعالى - (إلى التجويز في إحداهما)، ~~أي: في إحدى المسألتين المختلف فيهما بين الصحابة الكرال الله عليه يم،(و ~~وذهابه إلى (التحريم في) المسألة (الأخرى)، PageV01P569 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0570.png) ~~.572-- # 5 (كان) الذهاب إلى الجواز في الأولى والتحريم في الثانية (جائزا، # وهو)، أي: تجويز الذهاب إلى الجواز في الأولى والتحريم في الثانية # (قول ثالث) يخالف القولين السابقين، وهذا القول الثالث لا مانع # من إحداثه عقلا، ولا نقلا. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر الجمهور: ~~(أن ذلك) القول بجواز إحداث قول ثالث (يوجب نسبة الأمة إلى تضييع ~~الحق والغفلة عنه)، وسبب إضاعة الحق هنا هو حصر الخلاف في قولين ~~فقط، وذلك على سبيل الفرض بأن المسألة تحتمل قولا ثالثا، ~~5 (فإنه لو كان الحق في القول الثالث كانت الأمة) بذلك الحصر في القولين (قد ~~ضيعته)، أي: الحق (وغفلت عنه، وخلا العصر عن قائم لله بحجته)، أي: ~~بحجة الله وهي بيان الحق في كل مسألة من المسائل، (ولم يبق منهم)، أي: ~~من الصحابة المختلفين في المسألة على قولين (أحد على الحق)، ~~(وذلك)، أي : تضييع الصحابة الكل ل الل عليه لم لحق وغفلتهم عنه، وخلو ~~عصرهم عن قائم لله تعالى بالحجة (محال) في حق الصحابة رضوان الله ~~عليهم، واستحالة ذلك في حقهم تدل على بطلان القول بجواز إحداث ~~قول ثالث في المسألة التي اختلف فيها الصحابة على قولين. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~ونوقشت أدلة القول الثاني، فقيل في دليلهم الأول: (قولهم)، أي: أصحاب ~~المذهب الثاني القائلين بجواز إحداث قول ثالث: («إنهم) أي: الصحابة المختلفين PageV01P570 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0571.png) ~~في المسألة على قولين (لم يصرحوا بتحريم) إحداث (قول ثالث) في المسائل ~~المختلف فيها على قولين بينهم. ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الدليل : (ولو اتفقوا)، أي : الصحابة الكرام (على قول ~~واحد فهو)، أي: ms354 الاتفاق على القول الواحد في المسألة (كذلك)، أي: مثل الاختلاف ~~على قولين، (ولم يجوزوا خلافهم) وحيث لم يجز إحداث قول ثان فيما اتفقوا عليه ~~وإن لم يصرحوا بتحريم الإحداث، فكذلك لا يجوز إحداث قول ثالث فيما اختلفوا ~~فيه على قولين وإن لم يصرحوا بتحريم الإحداث أيضا. ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الشاني]: ~~وقيل على الدليل الثاني: (فأما إذا عللوا)، أي : الصحابة الكرام (بعلة فيجوز ~~بسواها)، أي: العلة، فلا مانع للآخرين من تعليل الحكم بعلة أخرى إضافة إلى العلة ~~التي علل بها الصحابة الكرام ~~(لأنه ليس من فرض دينهم الاطلاع على جميع الأدلة) والعلل التي لها علاقة # بمسألة الاجتهاد، وإذا كان الأمر كذلك فلا مانع من أن يستند غيرهم في # المسألة التي اجتهدوا فيها إلى دليل جديد أو علة جديدة، (بل يكفيهم)، أي: # الصحابة الكرال اله علي ه ( معرفة الحق بكالاطلاع على (دليل واحد)؛ إذ الحق # قد تأسس بهذا الدليل، ~~5 (وليس في الاطلاع) من المجتهدين من غير الصحابة (على علة أخرى) لم ~~يطلع عليها الصحابة الكرام (نسبة إلى تضييع الحق)؛ إذ الحق قد تأدى بالعلة # التي ظفروا بها واعتمدوا عليها، والعلة الأخرى مساندة ومعاضدة له، والظفر # بدليل آخر، أو الاطلاع على علة أخرى سوى ما ظفر به الصحا صلى لله عليه م إنما # هو (بخلاف مسألتنا)، وهي مسألة: إحداث قول ثالث فيما اختلف فيه # الصحا صلة ال له ما معلى قولين. PageV01P571 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0572.png) ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول الثاني]: ~~(وأما إذا اختلفوا)، أي : الصحال صلى الله عيه ( في مسألتين فإنهم): ~~(إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين فهو)، أي: التصريح (كمسألتنا) الخاصة ~~بإحداث قول ثالث، (لا يجوز التفريق) بينهما، ~~(وإن لم يصرحوا به)، أي: إن لم يصرح الصحابة الكرام خي) بالتسوية بين ~~المسألتين المختلف فيهما (جاز التفريق) بين المسألتين؛ (لأن قوله)، أي: ~~المجتهد الذي أحدث قولا ثالثا في المسألتين (في كل مسألة موافق مذهب ~~طائفة) في بعض ما حكم به في كلا المسألتين. ~~5 (ودعوى المخالفة ههنا) في تلك الحالة التي لم يصرح فيها ms355 الصحابة الكرام ~~بالتسوية بين المسألتين اللتين اختلفوا فيهما (جهل بمعنى المخالفة)؛ ~~لأن إحداث قول ثالث في تلك الحالة لا يترتب عليه مخالفة الإجماع، لكون ~~القائل بهذا القول موافقا لكل واحد من الفريقين في بعض ما ذهب إليه في ~~تلك المسألة؛ # * (إذ) حقيقة (المخالفة نفي ما أثبتوه، أو إثبات ما نفوه)، أي: أن يأتي # المخالف بعكس ما تقرر لدى غيره من إثبات أو نفي، # (ولم يتفق أهل العصر) من الصحابة الكرالا ل الله عله ول الذين اختلفوا في # مسألتين على قولين، فلم يجمعوا في المسألتين (على إثبات أو نفي # في حكم واحد ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفا قولين # مختلفين)، بل اختلفوا فيهما على قولين بحكمين مختلفين، أحدهما # مقتضاه النفي والآخر مقتضاه الإثبات، (ولا يلتئم) ولا يتوافق # (الحكم من المسألتين)، وإذا ثبت التضاد في الحكم من المسألتين # ثبت أن أحدهما صواب لا بعينه، والآخر خطأ لا بعينه، وإذا جاء PageV01P572 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0573.png) ~~مجتهد بعد عصر أصحاب هذين القولين فأفتى بالجواز في إحدى ~~هاتين المسألتين وبالتحريم في المسألة الأخرى، فإنه لم يخرج بذلك ~~عن أن يكون فيما ذهب إليه نسبة من الصواب والخطأ، بحكم أن ~~قوله مركب من القولين الثابتين في اجتهاد من سبقه، وبهذا يتضح أن ~~الحق لم يغادر العصرين معا، ~~5 (بل نقول) تأييدا لذلك: (لا يخلو إنسان من خطأ ومعصية، فالمعصية ~~والخطأ موجود من جميع الأمة وليس ذلك محالا)، ~~(إنما المحال الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقول به طائفة)، ووجه ~~الاستحالة هنا: أن الأمة جميعها لو وقعت في الخطأ الصاد لها عن معرفة الحق ~~لتصادم ذلك مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، ~~6 (ولهذا) أيضا (يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فرقتين)، ~~9 (فتخطئ فرقة في مسألة وتصيب فيها الأخرى)، ~~(وتخطي في المسألة الأخرى وتصيب فيها المخطئة الأولى)، وبذلك ~~يتضح أن كلا من الفريقين قد وقع في الخطأ، إلا أن هذا الخطأ ليس ~~كليا بل هو خطأ جزئي، وهذا لا ms356 استحالة فيه؛ لأنه لا يخرج الأمة عن ~~الحق جملة وتفصيلا، وإنما الاستحالة في الخطأ الكلي؛ لأنه مخرج ~~لها عن دائرة الحق، وهو ما دلت الأخبار على نفيه عن هذه الأمة، ~~وما تقرر نفيه شرعا فلا مجال لإثباته، (والله أعلم). # PageV01P573 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0574.png) ~~5 (و) أما القول الثاني: فبه (قال بعضهم) -أي: بعض الشافعية -؛ حيث قالوا: ~~(يكون) القول المنتشر إذا صاحبه السكوت من بقية الصحابة الكرام -رضي ~~الله تعالى عنهم - (حجة) في العمل بمقتضاه، (ولا يكون إجماعا)، وذلك ~~لعدم التصريح بالموافقة. PageV01P574 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0575.png) ~~[القول الثالث]: ~~5 (و) أما القول الثالث: فبه (قال جماعة آخرون) من الأصوليين؛ حيث قالوا: ~~(لا يكون) القول المنتشر إذا صاحبه السكوت من بقية الصحابة الكرلا ل اله علي ~~(حجة، ولا) يكون (إجماعا. و) استندوا إلى قولهم (لا ننسب إلى ساكت ~~قولا)؛ لأن الصمت لا يكون بالضرورة دليلا على الرضا، (إلا أن تدل قرائن ~~الأحوال على أنهم)، أي : الصحابة الكرام ا ل الذين انتشر فيهم القول ~~(سكتوا مضمرين للرضا وتجويز الأخذ به)، أي: بالقول المنتشر. ~~[أدلة القول الشالث]: ~~(وقد) استدل أرباب القول الثالث بأنه: قد (يسكت) من سكت من الصحابة عن ~~إبداء المخالفة والإنكار (من غير إضمار الرضا لسبعة أسباب): ~~5 (أحدها)، أي: أحد هذه الأسباب السبعة لإضمار عدم الرضا: ~~(أن يكون) سبب التزامه بالسكوت (لمانع في باطنه)، أي: في باطن الساكت من ~~غير رضا (لا يطلع عليه)، أي: على المانع. ~~5 والسبب (الثان) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (أن ~~يعتقد) الساكت (أن كل مجتهد مصيب) فيما ذهب إليه، فيكون سكوته إقرارا ~~منه له على قوله. ~~5 والسبب (الثالث) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (ألا ~~يرى) الساكت (الإنكار في المجتهدات)، أي: أن مذهبه عدم الإنكار على أي ~~مجتهد فيما أعمل فيه رأيه، وحينئذ فلا يرى به حاجة إلى الإنكار عليه، ~~(ويرى ذلك القول) الذي انتشر بين بقية الصحابة الكر ل الله عليهي ( سائغا جائزا ~~(لمن أداه اجتهاده إليه)، أي: إلى القول المجتهد فيه (وإن لم ms357 يكن هو)، أي: ~~الساكت (موافقا) له. PageV01P575 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0576.png) ~~السبب (الرابع) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (ألايرى ~~البدار) والإسراع (في الإنكار) من غير تمهل (مصلحة) محققة، فآثر ~~السكوت (لعارض من العوارض ينتظر زواله)، أي: العارض (فيموت) ~~الساكت (قبل زواله، أو يشتغل عنه)، أي: عن الإنكار بأي شاغل كان بعد ~~زوال العارض. ~~*السبب (الخامس) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (أن ~~يعلم أنه)، أي: الساكت (لو أنكر لم يتلفت إليه)، أي: إلى الساكت، (وناله ~~ذل وهوان، كما قال ابن عباس ليتيا حين سكت عن القول بالعول في زمن ~~عمر آض ليه : كان رجلا مهيبا فهبته»). ~~5 السبب (السادس) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (أن ~~يسكت لأنه)، أي: الساكت (متوقف) لم يصل إلى رأي (في المسألة، لكونه في ~~مهلة النظر)، أي: في زمن البحث والتنقيب عن الحكم، فالتزم السكوت ~~انتظارا لما سيسفر عنه اجتهاده. ~~ه السبب (السابع) من الأسباب السبعة لإضمار الساكت عدم الرضا: (أن ~~يسكت لظنه أن غيره قد كفاه)، أي: الساكت (الإنكار وأغناه عن الإظهار، ~~لأنه)، أي: الإنكار (فرض كفاية) إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، ~~(ويكون قد غلط فيه)، أي: في الظن بحصول الإنكار من الغير (وأخطأ في ~~وهمه)، أي: الساكت، لعدم تحققه في الواقع. PageV01P576 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0577.png) ~~5 (وكلاهما) -أي: القسمين الأول والثاني - (خلاف الظاهر)، أي: ظاهر حال ~~المجتهد؛ ~~5 (لأن الدواعى متوفرة والأدلة)، أي: أدلة الاجتهاد (ظاهرة) وقد # نصبها الشارع لتكون منارا يهتدي به المجتهد للوصول إلى حكم # المسألة، ~~(وترك النظر خلاف عادة العلماء عند النازلة)؛ لأن عادة العلماء # المبادرة إلى النظر الاجتهادي، في كل مسألة نازلة، وترك النظر على # خلاف تلك العادة، وهو أمر مذموم، ~~* (ثم يفضي ذلك)، أي: ترك النظر في المسألة (إلى خلو العصر عن # قائم لله بحجته)، وهذا ممتنع لقيام الدليل على الإخبار بخلافه، وهو # قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي على الحق. ~~القسم (الثالث) من أقسام حال الساكت: (أن يسكتواتقية)، أي: اتقاء ms358 ما ~~يخشون وقوعه من ضرر عليهم في حالة الإفصاح عن رأيهم، ~~5 (فلا بد أن يظهر سببها)، أي: التقية، (ثم يظهر قوله عند ثقاته وخاصته)، أي: ~~الأشخاص الذين يثق فيهم الساكت وأصحابه المقربون، (فلا يلبث القول أن PageV01P577 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0578.png) ~~ينتشر)، أي : يظهر في الملأ، ويشتهر في الناس فيكون معلوما عندهم بعد أن ~~كان مجهولا. ~~5 القسم (الرابع) من أقسام الساكت: (أن يكون سكوتهم)، أي: من انتشر ~~القول فيهم (لعارض لم يظهر) ولم يطلع عليه. ~~5 (وهو)، أي: السكوت لعارض لم يظهر (خلاف الظاهر)؛ لأن الأصل في ~~العالم المجتهد أن يكون جريئا، في إبداء الحق، لكونه مؤتمنا عليه، ~~5 (ثم) إن السكوت من أجل هذا العارض (يفضي إلى خلو العصر عن قائم لله ~~بحجته)، وهذا ممتنع لقيام الدليل على الإخبار بخلافه، وهو قول النبي صلى اله عليه وسلم ~~«لا تزال طائفة من أمتي على الحق». ~~5 القسم (الخامس) من أقسام حال الساكت: (أن يعتقد) الساكت (أن كل ~~مجتهد مصيب) وحينئذ لا يرى حاجة إلى الإنكار، فيلزم الصمت ويكف عن ~~إبداء الرأي المخالف، ~~(فليس ذلك) الاعتقاد بأن كل مجتهد مصيب (قولا لأحد من الصحابة)، # * (ول)أجل (هذا) القول بأن كل مجتهد مصيب (عاب) وأنكر # (بعضهم على بعض)، أي: بعض الصحابة على بعض، (وأنكروا، # أي: الصحابة (على ابن عباس وغيره مسائل انتحلوها) وتفردوا بها، ~~(ثم من العادة أن من ينتحل مذهبا يناظر عليه)، أي: على المذهب المنتحل، ~~(ويدعو إليه)، أي: إلى المذهب المنتحل (كما نشاهد في زمننا)؛ إذ لو لم ~~يكن الأمر كذلك لكان ما جرت به العادة من عقد المناظرات العلمية بين ~~العلماء عبثا محضا، لا فائدة فيه إلا إضاعة الوقت. PageV01P578 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0579.png) ~~* القسم (السادس) من أقسام حال الساكت: (ألا يرى) الساكت (الإنكار في ~~المجتهدات)، ولذلك رأى أنه لا حاجة إلى إبداء الرأي فجنح إلى السكوت. ~~5 (وهو)، أي: عدم الإنكار في المجتهدات (بعيد لما ذكرناه) سابقا من جريان # عادة العلماء على عقد المناظرات العلمية، ~~5 (فثبت أن سكوته)، أي: سكوت من لم ms359 يبد رأيه في القول المنتشر (كان # لموافقته)، أي: الساكت. ~~[الدليل الشاني]: ~~(ومن وجه آخر)، أي: الدليل الثاني من أدلة أصحاب المذهب الأول القائلين بأن ~~القول المنتشر مع سكوت الباقين إجماع: (أن التابعين كانوا إذا أشكل) والتبس ~~(عليهم مسألة، فنقل إليهم)، أي: إلى التابعين (قول صحابي منتشر، و) نقل إليهم ~~أيضا (سكوت الباقين) من الصحابة الكره ال اله ليه ه (كانوا لا يجوزون العدول عنه)، ~~أي: عن القول المنتشر، ~~(فهو)، أي: عدم تجويز التابعين العدول عن قول الصحابي المنتشر إذا # سكت عنه الباقون (إجماع منهم)، أي: من التابعين (على كونه)، أي: القول # المنتشر (حجة) وإجماعهم ملزم لمن جاء بعدهم. ~~[الدليل الثالث]: ~~(ومن وجه آخر)، أي: الدليل الثالث لأصحاب المذهب الأول القائلين بأن ~~القول المنتشر مع سكوت الباقين إجماع: (أنه لو لم يكن هذا)، أي: القول المنتشر ~~مع سكوت الباقين عنه (إجماع لتعذر) وانعدم إمكان (وجود الإجماع)؛ ~~(إذلم ينقل إلينا) من الرواة (في مسألة واحدة قول كل عالم في العصر مصرحا # به)، أي: بقول كل عالم، وهذا يفضي إلى عدم إمكان حصول الإجماع في PageV01P579 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0580.png) ~~شيء من المسائل الشرعية؛ إذ يتعذر سماع القول صراحة من كل فرد بعينه ~~من أفراد مجتهدي العصر مع كثرتهم واختلاف إمكان وجودهم. ~~[مناقشة القول الشاني]: ~~(وقول من قال: هو)، أي: القول المنتشر مع سكوت الباقين (حجة وليس ~~بإجماع: غير صحيح) وفاسد، ~~(فإنا إن قدرنا) وافترضنا (رضى الباقين) الذين انتشر فيهم هذا القول من ~~الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم - فالتزموا الصمت حياله (كان) ذلك ~~(إجماعا) منهم على هذا القول المنتشر، ~~*(وإلا) أي: وإن كان هذا التقدير لا وجود له وأن سكوتهم ليس عن رضا ~~(فاحينئذ (يكون) هذا القول المنتشر (قول بعض أهل العصر)، وقول ~~البعض لا حجة فيه على البعض الآخر، فتصبح المسألة خلافية، وكل مجتهد ~~يعمل فيها بمقتضى ما أداه إليه اجتهاده، (والله أعلم). # PageV01P580 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0581.png) ~~جمهور الأصوليين. # [القول الشاني]: # (وقال قوم) المراد بهم: أهل الظاهر، وابن جرير الطبري، والشيعة: (لا يتصور) ~~عقلا (ذلك)، أي: ms360 انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس. # [أدلة القول الثاني]: # وعللوا منعهم بقولهم: # [1] (إذ كيف يتصور) ويعقل (اتفاق أمة) على اعتماد الإجماع (مع اختلاف ~~طبائعها وتفاوت أفهامها على مظنون?)، والمقصود هنا: أن القياس دليل ضعيف ~~لإفادته الظن، فكيف يعقل أن تتفق الأمة على اعتماده دليلا في المسألة مع تفاوت ~~بينهم في الطبائع والأفهام؟. # [2] (أم كيف) - الاستفهام للاستبعاد - (تجتمع) أمة (على قياس مع اختلافهم ~~في القياس؟)، والمقصود هنا: أن الاتفاق على القياس متعذر الإمكان؛ لوجود ~~الخلاف بين علماء الأمة في إثبات كونه حجة، فكيف يتخذ من الخلاف المترسخ ~~دليلا على انعقاد الإجماع. PageV01P581 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0582.png) ~~(وقال آخرون) - أي: وقال بعض الأصوليين - : (هو)، أي: انعقاد الإجماع عن ~~اجتهاد وقياس (متصور) لا يحيله العقل ولا يمنع حصوله، (و) لكنه (ليس بحجة). ~~وعللوا لما ذهبوا إليه، فقالوا: ~~«(لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا يجب) العمل بمقتضاه لجواز # مخالفته باجتهاد آخر؛ إذ الاجتهاد الأول يفتح باب الاجتهاد الثاني، وذا في # حقيقته يتنافى مع الإجماع، فإنه يجب العمل به وتحرم مخالفته، فكيف يكون # الإجماع وهو المتفرع عنه حجة?. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) أي: أدلتنا معشر الجمهور على جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس: ~~[1] (أن هذا)، أي: انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس (إنما يستنكر فيما يتساوى ~~فيه الاحتمال)، والمقصود بما يتساوى فيه الاحتمال: الظن المجرد، (أما الظن ~~الأغلب فيميل إليه) ويطمئن إليه (كل أحد) فتسكن نفسه إليه، وتحسم به مادة ~~التأرجح، ~~5 (فأي) - المقصود هنا: الاستفهام التعجبي - (بعد في أن يتفقوا)، أي: أهل # الإجماع (على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم؟ لكونه في معناه في # الإسكار)؛ لأن أهل الإجماع لما غلب على ظنهم أن النبيذ مسكر ألحقوه # بالخمر في التحريم لوجود العلة الجامعة وهي الإسكار في كل. ~~5 (وأكثر الإجماعات)، أي: الغالب في الإجماعات أنها (مستندة إلى) ظنيات، # ك(عمومات) لا تسلم من تطرق الاحتمال إليها، (وظواهر) نصوص لا تسلم # كذلك من تطرق الاحتمال إليها، (وأخبار آحاد) لا تفيد القطع بذاتها (مع PageV01P582 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0583.png) ~~الباب الثاني: في أدلة الأحكاه ms361 ~~تطرق الاحتمال)، وإذا جاز انعقاد الإجماع عن هذه المظنونات فما المانع ~~من انعقاده عن الاجتهاد والقياس. ~~(وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل)، كاتفاق اليهود على أن عزيرا ابن الله، ~~واتفاق النصارى على أن المسيح ابن الله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ~~(مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني) بل مجرد أوهام وخيالات، (لم لا ~~يجوز الاتفاق على دليل ظاهر وظن غالب؟)، ومفاد هذا الدليل: قياس أمة ~~الحق على أمم الباطل، فكما أن أهل الباطل يتفقون على باطلهم من غير ~~دليل لا قطعي ولا ظني، فكذلك يجوز لأهل الحق الاتفاق على دليل ظاهر ~~وظن غالب من باب أولى وأحرى. ~~[2] (وأما منع تصوره)، أي: منع تصور انعقاد الإجماع عن اجتهاد أو قياس (بناء ~~على الاختلاف في القياس) الحاصل في حجيته، ~~5 (فإنما نفرض ذلك)، أي: أن انعقاد الإجماع عن قياس واجتهاد مسألة ~~مفروضة (في) حق (الصحابة) الكرا صلى الله عليه (وهم متفقون عليه)، أي: على ~~العمل بالقياس، (والخلاف) في حجية القياس (حدث بعدهم)، أي: بعد ~~انقراض عصر الصحا صلة الل لي، ~~6 (وإن فرض) تصور مسألة الإجماع عن اجتهاد وقياس (بعد حدوث ~~الخلاف) في حجية القياس، أي: بعد عصر الصحابلة ال لي فإن ذلك ~~الافتراض - أيضا - لا يمنع من تصور انعقاد الإجماع عن اجتهاد أو قياس ~~(ف)حينئذ (يستند أهل القياس) القائلون بحجيته (إليه)، أي: إلى القياس ~~(والآخرون) يستندون (إلى اجتهاد يظنونه ليس بقياس وهو في الحقيقة ~~قياس)، وحينئذ يكون حصول الإجماع في هذه المسألة متصورا فيكون ~~حجة. PageV01P583 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0584.png) # (وكما يجوز أن يعتقد غير القياس قياسا كذلك في العكس)، أي: اعتقاد ما هو ~~قياس في الواقع غير قياس. والمعنى المراد هنا: أن الذين لا يرون إثبات حجية ~~القياس فإنهم يستندون في قولهم إلى ما يظنونه ليس بقياس من طرق الاجتهاد وإن ~~كان في حقيقته قياسا، وحينئذ يلتئم من قولي الفريقين رأي متحد في المسألة يكون ~~إجماعا. # (وإذا ثبت تصوره)، أي: تصور انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس (فيكون ~~حجة) شرعا؛ ms362 (لما سبق من الأدلة) الواردة (على) حجية (الإجماع) في الكتاب ~~والسنة. PageV01P584 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0585.png) ~~(الإجماع ينقسم) من حيث القوة والضعف (إلى مقطوع ومظنون)، ~~[ (ف)الإجماع (المقطوع : ما وجد فيه الاتفاق) الصريح؛ بحيث يصرح كل ~~واحد من المجتهدين نطقا بالحكم في المسألة، (مع الشروط التي لا تختلف فيه)، ~~أي: التي لا تختلف الآراء في الإجماع (مع وجودها)، مثل: أن يكون الإجماع بعد ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون من العلماء المجتهدين، وأن يكون من جميع أهل العصر، ~~وأن تكون المسألة المجمع عليها مسألة دينية، وأن يكون مصرحا بالنطق فيه (ونقله ~~آهل التواتر)، أي: وشرط الإجماع المقطوع كذلك أن يكون قد نقله عدد تحيل العادة ~~تواطأهم على الكذب. ~~[2] (و) الإجماع (المظنون: ما اختل)، أي: ما تخلف (فيه أحد القيدين)، وهما: ~~توافر جميع الشروط التي لا تختلف الآراء في الإجماع مع وجودها، وتوافر النقل له ~~بطريق التواتر، ~~5 (بأن توجد) فيه بعض الشروط دون بعضها (مع الاختلاف فيه)، # 2 (كالاتفاق) هذا مثال توضيحي للإجماع الظني (في بعض العصر)، # أي: كالاتفاق من أهل العصر على حكم مسألة دون أن يصرح أحد # منهم بخلافه، ولكن العصر لم ينقرض بعد، فالإجماع هنا حاصل في # بعض العصر. (و) ك(إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة) هذا # مثال ثان للإجماع الظني. (أو) ينقسم أهل الإجماع ف(يوجد القول # من السبعض)، أي: يصرح السبعض بالقول موافقة للإجماع PageV01P585 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0586.png) # (والسكوت من الباقين)، أي: ويؤثر البعض السكوت، وهذا مثال # ثالث للإجماع الظني. ~~5 (أو توجد شروطه)، أي: توجد في الإجماع شروط الاتفاق عليه (لكن ينقله # آحاد)، أي: ينقله أفراد النقلة دون أن يبلغوا حد التواتر. # ~~[ثبوت الإجماع بخبر الواحد]: ~~(وذهب قوم) منهم بعض الحنفية، وبعض الشافعية كالغزالي، وبعض المغتزلة ~~كأبي عبد الله البصري، وبعض المالكية كالباقلاني (إلى أن الاجماع لا يثبت بخبر ~~الواحد). ~~[القول الأول]: ~~[دليل القول الأول]: ~~وعللوا لقولهم، فقالوا: ~~(لأن الإجماع دليل قاطع يحكم به على الكتاب والسنة)، ومعنى كون # الإجماع حاكما على الكتاب والسنة: أنه متى ثبت انعقاده واستقراره ms363 كان # مقدما على الكتاب والسنة في الاستدلال به، (وخبو الواحد لا يقطع به، # فكيف يثبت به المقطوع؟) الذي هو الإجماع، والقاعدة أنه لا يجوز إثبات # القطعي بالظني. ~~[القول الثاني (اختيار المؤلف)]: ~~(و) خالف المؤلف، فقال: (ليس ذلك)، أي: ما استدل به القائلون بعدم جواز ~~إئبات الإجماع بخبر الواحد من كون الإجماع قطعيا وخبر الوحد ظنيا، والقطعي لا ~~يثبت بالظني (بصحيح). PageV01P586 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0587.png) ~~الباب الثاني: في أدلهة الأحكاه ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل لاختياره، فقال: ~~5(فإن الظن) الغالب (متبع في الشرعيات)، أي: الأحكام الشرعية (والإجماع # المنقول بطريق الآحاد يغلب على الظن) ثبوته، وقيام الحجة به، (فيكون # ذلك دليلا) تنهض به الحجة (كالنص المنقول بطريق الآحاد)؛ لغلبة الظن # بصحته وثبوته. ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: القائلين بأن الإجماع لا يثبت بخبر الواحد: (هو دليل قاطع») ~~حاكم على الكتاب والسنة. ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك: (قول النبي صلى الله عليه وسلم يل قاطع أيضا في حق من يشافهه)، ~~فإن من سمع الخبر مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم صل عنده اليقين بثبوته. (أو) في حق من ~~(يبلغه) الخبر (بالتواتر، فهو)، أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم كالإجماع) في ثبوته بالطريقين ~~القطعي والظني، فإذا كان الخبر الثابت تواترا أو آحادا حجة فكذلك الإجماع يكون ~~حجة كيفما كان طريقه قطعا أو ظبا. ~~[الإجماع أقوى من النص]: ~~(وقد قيل: الإجماع أقوى من النص)؛ ~~5 (لتطرق) احتمال (النسخ إلى النص وسلامة الإجماع منه)، أي : من احتمال # النسخ، ~~5 (فإن النسخ إنما يكون بنص، والإجماع لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص) # فلا سبيل إلى نسخه بحال، بخلاف النص فإنه موجود زمن الوحي فلا # استبعاد لاحتمال نسخه بنص آخر، فما وجد السبيل إلى نسخه أضعف مما # لا سبيل إلى نسخه. PageV01P587 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0588.png) ~~(الأخذ بأقل ما قيل) كأن يختلف العلماء في القدر الذي تبرأ به الذمة في مسألة ~~اجتهادية، بحيث تشتمل أقوالهم على حد أدنى، وحد أوسط، وحد أعلى فالتمسك ~~بالحد الأدنى من القدر المجزئ في هذه ms364 المسألة (ليس تمسكا بالإجماع)، أي: أن من ~~تمسك بالحد الأدنى لا يصدق عليه أنه متمسك بالإجماع. ~~(نحو) أي: مثل (اختلاف الناس) من الفقهاء (في دية الكتابي)، أي: الواحد ~~من اليهود أو النصارى. فقد اختلف الفقهاء في دية الكتابي على أقوال ~~متفاوتة، ~~(فقيل: دية) الكتابي مثل دية (المسلم) وهذا مذهب الحنفية رحمهم الله، ~~(وقيل:) دية الكتابي (النصف) من دية المسلم، وهذا ظاهر مذهب الحنابلة، ~~وهو مذهب المالكية، (وقيل:) دية الكتابي (الثلث) من دية المسلم، وهذا ~~مذهب الإمام الشافعي تحلله. ~~(فالقائل إنها)، أي : دية الكتابي (الثلث) من دية المسلم (ليس متمسكا ~~بالإجماع)؛ ~~5 (لأن وجوب الثلث متفق عليه) داخل في جميع الأقوال الثلاثة التي قيلت في ~~مسألة دية الكتابي، (وإنما الخلاف في سقوط الزيادة وهو)، أي: سقوط ~~الزيادة (مختلف فيه) بين الإثبات والإسقاط، فالقائلون بالثلث مسقطون له، ~~والقائلون بتمام الدية أو نصفها مثبتون له، (فكيف يكون إجماعا؟) استفهام ~~تعجبي يدل على الإنكار. PageV01P588 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0589.png) ~~5 (ولو كان) الأخذ بأقل ما قيل (إجماعا لكان مخالفه) بالزيادة على ذلك ~~(خارقا للإجماع، وهذا ظاهر الفساد)؛ لأنه حيث جازت المخالفة ولم يعد ~~المخالف خارقا للإجماع دل ذلك على أن الأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكا ~~بالإجماع، بل هو عمل بالمتيقن قطعا (والله أعلم). # ل PageV01P589 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0590.png) ~~(اعلم أن الأحكام السمعية)، أي: الأحكام الشرعية (لا تدرك) ولا تثبت ~~(بالعقل)؛ لأنها موقوفة على الشارع؛ فمنه تصدر وعنه تتلقى، ولا دخل للعقل في ~~إثبات شيء منها. ~~(لكن) وإن لم يكن للعقل دخل في إثبات التعبد بشيء من الأحكام الشرعية، # إلا أنه (دل العقل) بطريق البراءة الأصلية (على براءة الذمة من الواجبات) ~~بعد ورود الشرع؛ فما ورد الشرع بالتكليف به انشغلت الذمة بعهدة المطالبة ~~به، وما لم يرد الشرع بالتكليف به فالعقل يقضي بأن الذمة خالية منه. (و دل # العقل - أيضا- على (سقوط الحرج عن الحركات والسكنات)، وهي ماكان # يمارسه الإنسان من أفعال وما كان يتجنبه من تروك (قبل بعثة الرسل)، فلا # حرج عليه فيما فعل أو ترك لدلالة العقل القاضي ms365 بالبراءة من المؤاخذة على # شيء من ذلك؛ لعدم ورود الشرع بتكليف يضبط هذه الأفعال وجوبا وحرمة. ~~[دليله]: ~~(فالنظر في الأحكام) الشرعية (إما في إثباتها، وإما في نفيها)؛ فهذه الأحكام لها ~~متعلقان من جهة الحقيقة هما الإثبات والنفي؛ لأن حقيقة الحكم هي: ثبوت شيء ~~لشيء أو نفيه عنه. ~~(أما الإثبات)، أي: إثبات شيء من الأحكاء الشرعية (فالعقل قاصر)، PageV01P590 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0591.png) # -593- ~~5 (وأما النفي)، أي: نفي التكليف بما لم يرد الشرع به: ~~(فالعقل قد دل عليه)، أي: على النفي، وإنما دل عليه العقل بطريق ~~استصحاب الحال، وهو البراءة الأصلية (إلى أن يرد دليل السمع الناقل عنه)، ~~أي: عن النفي، فما لم يرد فيه تكليف شرعي فالشأن فيه استصحاب حال ~~الأصل، وهو براءة الذمة إلى أن يرد الدليل الناقل عن هذا الأصل فينتقل إلى ~~إشغال الذمة بالتكليف، ~~(فانتهض العقل دليلا) قامت الحجة به (على) صحة (أحد الشطرين) وهو ~~النفي دون الإثبات، وإنما كان الإثبات والنفي شطرين في الأحكام الشرعية؛ ~~لأن واقعها دال على ذلك، فهي إما مطالبة بتكليف أو إبراء منه. ~~[أمثلة لاستصحاب البراءة الأصلية]: ~~(ومثاله) - أي: مثال انتهاض العقل دليلا على النفي- : ~~[ (لما دل السمع) في حديث المعراج (على خمس صلوات)، وهي: الفجر ~~والظهر والعصر والمغرب والعشاء (بقيت السادسة غير واجبة)، أي: لما قصر هذا ~~الدليل الوجوب في صلوات خمس فقط؛ دل هذا القصر بمفهومه على عدم إيجاب ~~صلاة سادسة، وهذا المفهوم ثابت بدلالة العقل، # * (لا لتصريح السمع)، أي: أنه لم يرد الشرع بالتصريح (بنفيها)، أي: # نفي الصلاة السادسة؛ (لأن لفظه)، أي: لفظ السمع (قاصر على # إيجاب الخمسة)؛ فكان قاصرا على الإيجاب دون التعرض بذكر # لنفي الزيادة، # (لكن كان وجوبها)، أي: وجوب صلاة سادسة (منتفيا، ولا مثبت # للوجوب)، أي: لم يرد دليل شرعي آخر على وجوب صلاة سادسة؛ # (فيبقى على النفي الأصلي)، أي: فيصار إلى حكم العقل بالبراءة من PageV01P591 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0592.png) # تلك الصلاة الزائدة استصحابا للنفي الأصلي. هذا هو المثال الأول # على استصحاب حال الأصل. # [] (و) المثال الثاني: أنه (إذا أوجب) الشارع الحكيم ms366 (عبادة على قادر بقي ~~العاجز على ما)، أي: على الذي (كان عليه)، والمراد: أن المكلف إذا عجز عن فعل ~~ما كلف به شرعا سقط عنه التكليف؛ فيعود إلى ما كان عليه قبل التكليف من براءة ~~الذمة. # [4] (و) المثال الثالث: أنه (لو أوجبها)، أي: أوجب الشارع العبادة (في وقت ~~بقيت في غيره)، أي: في غير هذا الوقت (على البراءة الأصلية)، والمراد: أن العبادة ~~المؤقتة بوقت، كصيام رمضان، لا يتعلق وجوبها في الذمة إلا إذا دخل وقتها، وفي غير ~~وقتها تكون الذمة في حل منها استصحابا للبراءة الأصلية. # [اعتراض على حجية استصحاب البراءة الأصلية]: # (فإن قيل) - أي: إن قال المنكرون لحجية الاستصحاب العقلي اعتراضا على ~~حجية استصحاب البراءة الأصلية - : # [1] (إذا كان العقل إنما يكون دليلا) في النفي لا في الإثبات (بشرط)، أي: أن ~~شرط اعتباره دليلا : (ألا يرد سمع) بالمطالبة بفعل ما دل العقل على نفيه، فالعقل إنما ~~يكون دليلا على النفي قبل ورود الشرع، (فبعد وضع) وورود (الشرع لا يعلم نفي ~~السمع)، ولا يكون العقل دليلا على النفي؛ لأن نفي العقل بعد ورود الشرع مبني ~~على عدم العلم، والعدم لا يستدل به على نفي الوجود؛ وعليه فيقول المعترضون ~~على حجية الاستصحاب العقلي إلى القائلين بحجيته: # 5 (ومنتهاكم)، أي: غاية ما لديكم من حجة على كون العقل دليلا في النفي: # (عدم العلم بوروده)، أي: ورود السمع، (وعدم العلم) بورود السمع (ليس PageV01P592 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0593.png) # 595 ~~بحجة) على النفي الذي دل عليه العقل؛ إذ الحجة في العلم بعدم الدليل لا ~~في عدم العلم بالدليل، ~~[2] (ولو جاز ذلك)، أي : لو جاز الاحتجاج بعدم العلم (لجاز للعامي النفي)، ~~أي: نفي التكليف عن نفسه (مستندا إلى)، أي: بحجة (أنه)، أي: أن العامي (لم يبلغه ~~دليل) على التكليف. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن هذا الاعتراض: ~~[إن (انتفاء الدليل) المكلف (قد يعلم) ويدرك بعلم قاطع، (وقد) يدرك ~~و(يظن) بظن غالب؛ ~~(فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم شوال)؛ لأن الشرع إنما ورد بإيجاب ~~صوم رمضان فقط، (ولا صلاة ms367 سادسة)؛ لأن الشرع إنما ورد بإيجاب ~~الصلوات الخمس فقط؛ (إذ لو كان) دليل إيجاب صوم شوال وإيجاب ~~صلاة سادسة واردا من الشارع (لنقل) نقلا متواترا (وانتشر)، أي: استفاض ~~واشتهر، (ولم يخف على جميع الأمة)، فلما لم تطلع الأمة على دليل شرعي ~~موجب لصوم غير رمضان أو لصلاة سادسة كان هذا دليلا على نفي تلك ~~الزيادة. # (وهذا) النفي للزيادة على أصل الواجب في الصلاة والصيام إنما كان # بال(علم بعدم الدليل لا) ب(عدم علم بالدليل)، والفرق: أن عدم # العلم بالدليل ليس بحجة، والعلم بعدم الدليل حجة، ~~(وأما الظن فإن المجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة)، أي: بحث عن الأدلة في ~~مظانها، والأدلة إنما تدرك بالنظر في واقع الكتاب والسنة وما انعقد عليه PageV01P593 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0594.png) ~~إجماع الأمة (فلم يظهر له)، أي: لم يظهر الدليل للمجتهد (مع أهليته)، أي: ~~مع جدارة المجتهد بالبحث والنظر، (واطلاعه على مدارك الأدلة وقدرته ~~على الاستقصاء)، أي: قدرة المجتهد على التتبع والاستقراء (وشدة بحثه ~~وعنايته)، أي : شدة بحث المجتهد وعنايته، (غلب على ظنه انتفاء الدليل) ~~الموجب للزيادة على أصل وجوب الصلاة والصيام، (فنزل ذلك)، أي: نزل ~~تغليب الظن بانتفاء الدليل بعد البحث والاستقصاء (منزلة العلم في وجوب ~~العمل) بما أثبته الدليل الموجب، بحيث يكتفى به دون زيادة عليه؛ # (لأنه)، أي: الظن الغالب المنزل منزلة العلم (ظن استند إلى بحث # واجتهاد)، فشدة بحثه واستقصائه جعلته يشعر ببرد الطمأنينة بانتفاء # دليل الإيجاب، (وهذا) البحث والاجتهاد هو (غاية) ونهاية # (الواجب على)، أي: في حق (المجتهد)، وهى أن يبذل قصارى ما # لديه من وسع في البحث والاجتهاد للوصول إلى المطلوب الشرعي. ~~[] (وأما العامي فلا قدرة له) على النظر والبحث والاستقصاء؛ لكونه فاقدا لآلة ~~الاجتهاد التي تمكنه من ذلك، ~~6 (فإن) الرجل البصير (الذي) يفقد متاعا من بيته (يقدر على التردد في بيته) ~~فيبحث ويفتش في جميع جوانب البيت (لطلب) هذا ال(متاع)، ف(إذا فتش ~~وبالغ) في البحث والتفتيش فلم يعثر عليه (أمكنه القطع)، أي: استطاع أن ~~يجزم (ب)يقين على (نفي المتاع) وأنه غير موجود ms368 في البيت، ~~5 (والأعمى الذي لا يعرف البيت) ولا يرى محتوياته، (ولا يدري ما فيه)، فإنه ~~إذا فقد شيئا من بيته (لا يمكنه ادعاء نفي المتاع)، بأن يقول: إنه غير موجود ~~في البيت. فقد يكون المتاع موجودا ولكنه لم يهتد إليه؛ لكونه فاقدا آلة ~~الوجدان، وهي الإبصار، فكذلك الشأن بالنسبة للعامي فإنه لا يمكنه ادعاء PageV01P594 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0595.png) ~~نفي الدليل الموجب؛ لأنه لا قدرة له على الاجتهاد، فكان إلحاق العامي في ~~هذه المسالة بالمجتهد إلحاقا باطلا. ~~(فإن قيل)، أي: فإن قال منكرو حجية استصحاب الحال ودليل العقل ردا على ~~تشبيه المجتهد - في قطعه بانتفاء الدليل بعد الاستقصاء - بالبصير - في قطعه بنفي ~~وجود المتاع بالبيت بعد البحث-: ~~5 (ليس للاستقصاء غاية محدودة)، أي: لا تعرف للاستقصاء نهاية محدودة ~~حتى يمكن أن يقال: إن المجتهد إذا بلغها استطاع أن يجزم بوجود الدليل أو ~~انتفائه، (بل للمجتهد) أن يعرف من نفسه (بداية) اجتهاده (ووسط) اجتهاده ~~(ونهاية) له، والنهاية عنده في الاجتهاد أن يشعر بالعجز عن بذل المزيد في ~~الطلب، (فمتى يحل له أن ينفي)، أي: أن يقطع بنفي (الدليل السمعي) من ~~خلال الاستقصاء إذا كان الاستقصاء لا غاية له؟! فيستبعد أن يكون استقصاء ~~المجتهد طريقا إلى معرفة القطع بانتفاء الدليل، ~~(والبيت محصور) المساحة محدود الزوايا (وطلب اليقين فيه ممكن)، فلا ~~يمتنع القطع بنفي وجود المتاع المفقود فيه بعد المبالغة في البحث والتفتيش، ~~5(و) هذا بخلاف (مدارك الشرع) فإنها (غير محصورة) محدودة في زاوية ~~معينة؛ نظرا لتشعبها وتعدد مسالكها، (فإن الأخبار) والأحاديث المنقولة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة) جدا، وهي متناثرة في دواوين السنة المتعددة فيصعب ~~حصرها ويعسر الاطلاع على جميعها، (و) قد يكون الدليل موجودا في ~~أحدها فلا يظفر به بسبب هذه الكثرة الكاثرة أو (ربما غاب راوي الحديث) ~~في سفر بعيد أو كان مجهول الحال، فلا يدرى هل هو ممن يؤخذ بحديثه أو ~~يرد. PageV01P595 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0596.png) ~~(قلنا) في جواب هذا الاعتراض: إن المجتهد لم يكلف في باب الاجتهاد إلا ببذل ~~غاية ms369 ما لديه من طاقة ووسع؛ فل(مهما علم الإنسان)؛ أي: والعالم المجتهد (أنه قد ~~بذل وسعه) واستنفد طاقته (فلم يجد) ولم يظفر بشيء؛ (ف) يجوز (له الرجوع إلى)، ~~أي: التمسك ب(دليل العقل) المبقي على النفي الأصلي؛ ~~(فإن الأخبار)، أي: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بلد) عني العلماء بها فلدونت) في # كتب السنة؛ كما عنوا بتمييز الصحيح منها من الضعيف، (و) كتب # (الصحاح)، كصحيحي الإمامين البخاري ومسلم (قد صنفت، فما دخل # فيها)، أي: ما حوته دواوين السنة والصحاح (محصور) رغم كثرته، وإذا كان # محصورا كان الاستقصاء من خلاله ممكنا (وقد انتهى ذلك)، أي: انتهى ما # دون من الأحاديث في كتب السنة (إلى المجتهدين) فاطلعوا عليها. (و) دليل # ذلك: أنهم قد (أوردوها)، أي: كانوا يذكرون تلك الأحاديث المدونة في # معرض الاحتجاج (في مسائل الخلاف) التي جرت بينهم. ~~(فإن قيل) في معرض الاعتراض على نفي الحكم عند انتفاء الدليل: (ف) إننا لا ~~نسلم بأن ما لم يثبت فيه دليل شرعي بالإيجاب يرجع فيه إلى حكم العقل، وهو ~~البراءة الأصلية؛ لأنه (لم لا يكون) المنفي بدلالة العقل: ~~[أ] (واجبا لا دليل عليه؟) ~~[ب] (أو له)، أي: للمنفي بدلالة العقل (دليل) شرعي (لم يبلغنا) لسبب من ~~الأسباب? فيكون الرجوع حقيقة إلى الشرع لا حكم العقل. PageV01P596 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0597.png) ~~الشارع: ~~[ا(أما إيجاب ما لا دليل عليه فمحال)، فيكون باطلا؛ ~~5 (لأنه)، أي: لأن الطريق لمعرفة الإيجاب هو الدليل الشرعي، فإذا ورد ذلك ~~الدليل علم المكلف بتعلق الإيجاب في ذمته، أما إذا لم يرد دليل بذلك # الإيجاب فإن المكلف لا علم له به، وحينئذ تكون مؤاخذة الشارع له بعهدة # ذلك الواجب الذي لم يحط به علما هي من قبيل التكليف بما لا علم # للمكلف به وذلك ضرب من ضروب (تكليف ما لا يطاق)، وهو محال. # (ولذلك)، أي: ولأن إيحاب ما لا دليل عليه محال فقد (نفينا # الأحكام) ومنعنا أن يكون للأفعال حكم بإيجاب أو حرمة (قبل # ورود السمع) والشرع، ~~[ب] (والبحث) الصادر من المجتهد الذي استقصى فيه النظر ms370 في مدارك الأدلة ~~(يدلنا على عدم الدليل)، وذلك (على ما ذكرنا) سابقا من أن المجتهد إذا استقصى ~~مظان الأدلة فلم يعثر على دليل غلب على ظنه انتفاء الدليل، (والله أعلم). # ~~(فأما) النوع الثاني من أنواع الاستصحاب فهو الاستصحاب الشرعي، وهو: ~~(استصحاب دليل الشرع): ~~[1] (ف)أمثلة، عبر عن أولها، فقال: (كاستصحاب العموم)، فالنص الشرعي إذا ~~ورد عاما في مقتضاه فالأصل أن يستصحب هذا العموم (إلى أن يرد تخصيص) ناقل ~~عن العموم، فيعمل بالخاص في محله وبالعام في بقية صوره. PageV01P597 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0598.png) # 223 (و) المثال الثاني: (استصحاب النص)، فإذا ورد النص الشرعي فالأصل أن ~~يستصحب ثبوت بقائه (إلى أن يرد نسخ)، أي: يرد دليل قطعي بنسخه. # [3) (و) المثال الثالث: (استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته في دوامه)، أي: ~~أن ما دل الشرع على ثبوت دوامه، فالأصل فيه استصحاب ثبوت الدوام حتى ينتفي ~~بناقل، # 5 وذلك (كالملك الثابت)، فإن الإنسان إذا اشترى سلعة ملكها بالشراء، # فتستمر ملكيته لها إلى أن تنتقل إلى شخص آخر ببيع أو نحوه. # (و) المثال الرابع: (شغل الذمة بالإتلاف)، وذلك أن الإنسان إذا أتلف مال ~~إنسان آخر فعليه الضمان، وتكون ذمته مشغولة بذلك الضمان، ولابد للمتلف من أن ~~يستصحب هذا الانشغال إلى أن يؤدي الضمان لصاحبه. (أو) كشغل الذمة ~~ب(الالتزام)، أي: أنه إذا التزم إنسان لآخر بنوع من أنواع الالتزام كالعهد والوعد فإن ~~ذمته تكون مشغولة بالوفاء به وعلى الملتزم أن يستصحب حال هذا الالتزام حتى يفي ~~به لصاحبه. # (وكذلك) المثال الخامس: (الحكم بتكرار اللزوم إذا تكررت الأسباب)، فالشارع ~~إذا أوجب عبادة من العبادات وربطها بسبب معين فإنه يجب على المكلف أن ~~يستصحب تلك العبادة كلما وجد سببها، وذلك (كتكرر شهر رمضان)، فيتعين على ~~المسلم أن يستصحب وجوب صومه كل عام حين يرى الهلال، (وأوقات الصلوات) ~~الخمس، فعليه أن يستصحب وجوب كل صلاة منها بوجود سببها وهو دخول الوقت. # [حقيقة الاستصحاب]: # ونتيجة لما سبق ذكره من الأمثلة؛ (فالاستصحاب إذا عبارة عن التمسك بدليل ~~عقلي) إذا خلت المسألة من دليل نقلي، ms371 (أو) عبارة عن التمسك بدليل (شرعي) إذا ~~ثبت دليل المسألة في الشرع المطهر، PageV01P598 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0599.png) ~~5(وليس راجعا إلى عدم الدليل) ~~5 (بل إلى دليل ظني) يعمل به المستصحب (مع) ظن المستصحب (انتفاء # المغير) الناقل عنه، (أو العلم به)، أي: أو مع علم المستصحب بانتفاء # المغير، فإذا ثبت أن الاستصحاب مستند إلى دليل فهو حجة. (والله أعلم. ~~(و) القول الثاني: (قال بعض الفقهاء: هو)، أي: استصحاب حال الإجماع في ~~محل الخلاف (دليل) وحجة يستدل بها. ~~وممن ذهب إلى ذلك: داود الظاهري، والقاضي أبو بكر الصيرفي الشافعي، وأبو ~~ثور، والمزني، (واختاره: أبو إسحاق) إبراهيم بن أحمد بن حمدان (بن شاقآلا) ~~البغدادي، شيخ الحنابلة. PageV01P599 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0600.png) ~~(مثاله)، أي: مثال استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، وهو دليل الفقهاء ~~على ما ذهبوا إليه من حجية هذا الاستصحاب: ~~(أن تقول في المتيمم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة): فليستمر فيها ولا يقطعها؛ ~~لأن (الإجماع منعقد على صحة صلاته)، أي: صلاة المتيمم (ودوامها)؛ ~~5 (فنحن نستصحب ذلك) الإجماع الذي نتمسك به (حتى يأتي) ويثبت # (دليل) على خلافه (يزيلنا عنه). ~~[أدلة القول الأول]: ~~(وهذا) الاستدلال الذي استدل به أصحاب المذهب الثاني استدلال (فاسد) لا ~~تنهض به حجة على المراد؛ ~~(لأن الإجماع) المذكور (إنما دل على دوامها)، أي: دوام صلاة المتيمم ~~وصحتها في (حال العدم)، أي: انعدام الماء، ~~5 (وأما في حال الوجود) بأن رأى الماء في أثناء الصلاة (فهو)، أي: فإن دوام # صحة الصلاة في هذه الحال (مختلف فيه) بين الفقهاء، فمنهم من صحح # الصلاة اكتفاء بالتيمم واعتبارا لآخر الصلاة بأولها، فإنها بدأت صحيحة. # ومنهم من لم يصححها إبطالا للفرع بالأصل؛ إذ الأصل هو الماء وقد وجد # فيبطل بوجوده ما كان بدلا عنه، ~~5 (ولا إجماع مع الخلاف)؛ لأنهما متضادان فلا يجتمعان، # (واستصحاب الإجماع عند انتفاء الإجماع محال)؛ لأن انتفاء # الإجماع دليل عدمه، والمعدوم لا وجود له حتى يستصحب. PageV01P600 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0601.png) # 603- ~~[2 (وهذا) قياس للإجماع مع وجود الخلاف على دليل العقل مع وجود دليل ~~السمع؛ ف(كما أن ms372 العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع، فلا يبقى ~~له)، أي : لدليل العقل (دلالة مع وجود دليل السمع)، فكذلك الإجماع لا بقاء له مع ~~وجود الخلاف. ~~[3] (وهذا)، أي: وعدم بقاء الإجماع مع وجود الخلاف (لأن كل دليل يضاده ~~نفس الخلاف لا يمكن استصحابه)، أي: استصحاب هذا الدليل (معه)، أي: مع ~~الخلاف في محل النزاع، وإلا لكان في استصحابه مصادرة للآخرين في أدلتهم ~~وآرائهم، (والإجماع) في مسألة دوام صحة الصلاة في حق المتيمم إنما انعقد على ~~صورة واحدة فقط، وهي ما إذا استمر به فقدان الماء إلى الانتهاء من الصلاة، أما إذا ~~رأى الماء في أثناء الصلاة فهي محل خلاف، والإجماع (يضاده نفس الاختلاف)، ~~وحينئذ فلا يمكن ادعاء الإجماع حتى يقال باستصحابه في هذه الصورة؛ لكونها ~~متنازعا فيها. ~~فإن قيل: كل من العموم والنص ودليل العقل يجوز استصحابه في محل النزاع، ~~فلماذا لا يجوز استصحاب حال الإجماع في محل النزاع؟ ~~5 قلنا: (والعموم والنص ودليل العقل) كل واحد منها (لا يضاده) ولا ينافيه # (نفس الاختلاف) في الحكم، فيصح التمسك بكل واحد منهم مع وجود # الاختلاف؛ لأنها أدلة يستند المحتج إليها في تأييد رأيه على ما ذهب إليه في # المسألة المختلف فيها، (فلذلك)، أي: فلعدم المضادة بين الاختلاف وبين # العموم والنص ودليل العقل (صح استصحابه)، أي: استصحاب كل واحد # منهم (معه)، أي: مع الخلاف. (والله أعلم). # 8 PageV01P601 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0602.png) # المذهب الأول: قال جمهور الأصوليين والمتكلمين: النافي للحكم لا يكفيه ~~مجرد النفي ويكون مقبولا منه، بل (يلزمه) إقامة (الدليل) على ما ادعى نفيه مطلقا، ~~سواء أكان ما نفاه شرعيا أم عقليا. # [القول الشاني]: # (و) المذهب الثاني: (قال قوم) - ومنهم القاضي الباقلاني، وابن فورك-: يلزمه ~~إقامة الدليل (في الشرعيات)، كأن يقول: لا تشترط النية في الغسل، (كقولنا) وهو أن ~~عليه إقامة الدليل، (و) بذلك فقد فرق القائلون بالمذهب الثاني بين الشرعيات ~~والعقليات؛ ف(في العقليات) قالوا: من نفى حكما عقليا فإنه (لا دليل عليه)، أي : لا ~~يلزم بإقامة الدليل على النفي. # [القول الثالث]: ms373 # (و) المذهب الثالث: (قال قوم) - ومنهم بعض الشافعية وداود الظاهري - : (لا ~~دليل عليه)، أي : لا يطالب النافي للحكم بإقامة الدليل على ما نفاه (مطلقا)؛ سواء كان ~~الحكم المنفي شرعيا أو عقليا. # [أدلة القول الثالث]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (لأمرين) ودليلين: PageV01P602 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0603.png) ~~5 (أحدهما) - أي: الدليل الأول - : لو (أن) شخصا ادعى على شخص آخر # بأن له دينا عليه، فنفى المدعى عليه هذا الدين، فإن (المدعى عليه) هذا # (الدين لا) يطالب بإقامة (دليل عليه)، أي: على هذا النفي، بل المطالب هو # المدعي بإقامة الدليل على مدعاه. ~~5 (والثاني) - أي: والدليل الثاني - : (أن) الأصل نفي شغل ذمة المدعى عليه # بهذا الدين مما ادعي به عليه، وإذا كان الأصل هنا هو النفي؛ فتكون حينئذ # المطالبة بإقامة (الدليل على النفي) من قبيل المطالبة بنفي المنفي، ونفي # المنفي تحصيل حاصل، وتحصيل الحاصل (متعذر)؛ لأنه مطالبة بغير # الممكن، (فكيف يكلف ما لا يمكن?)، ~~8 فيكون ذلك (كإقامة الدليل على براءة الذمة) في التعذر؛ لأن براءة الذمة ثابتة # بالأصل، فإقامة الدليل عليها هو من قبيل المطالبة بإثبات الثابت. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر الجمهور على أن النافي للحكم يلزمه الدليل هي: ~~[ الدليل الأول: من الشرع، وهو: (قوله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا أو نصدرىا تللك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتو ~~صدقين })، ووجه الاستدلال: أن اليهود والنصارى زعموا دعوى نافية، وهي ~~قولهم: (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى )، فأمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~اذ يطالبهم باقامة الدليل على ذلك، وهذا إلزام بالدليل على دعوى النفي، وهو ~~المطلوب. PageV01P603 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0604.png) ~~[](و) الدليل الثاني: (من المعنى)، فهو دليل معنوي مستند إلى العقل، وهو: ~~(أن يقال) من الجمهور (للنافي) للحكم عقليا كان أو شرعيا: (ما ادعيت نفيه) أأنت ~~(علمته)، أي: علمت نفيه (أم أنت شاك فيه?). ~~5 (فإن أقر) مدعي النفي (بالشك)، والشك تردد، والتردد مناف للعلم، وإذا # انتفى العلم ثبت ضده وهو الجهل؛ (فهو معترف بالجهل). ~~5 ms374 (وإن ادعى العلم فإما أن يعلمه بنظر) واجتهاد (أو تقليد) وهو اتباع الآخرين # في آرائهم. # (فإن ادعى العلم بتقليد) - والتقليد سببه عدم العلم؛ إذ العالم لا # يقلد غيره، وإذا كان صاحب العلم بصيرا لأنه يهتدي إلى المطلوب # بنفسه، فإن صاحب التقليد أعمى؛ لأنه يهتدي بغيره -؛ (فهو)، أي: # النافي للحكم (أيضا معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره). ~~(وإن كان) ادعاؤه العلم (عن نظر) واجتهاد؛ (فيحتاج إلى بيانه)، أي : إلى # بيان هذا الاجتهاد، ببيان الدليل الذي استند عليه اجتهاده في القول بنفي # الحكم. ~~[3] (و) الدليل الثالث: أن نافي الحكم لو لم يلزمه الدليل لضاع الحق بين ~~المتنازعين؛ (لأنه لو سقط الدليل عن النافي)، أي: لو سقطت مطالبة النافي بالدليل ~~عما ادعى النفي فيه (لم يعجز المثبت) للحكم (عن التعبير عن مقصود إثباته بالنفي)، ~~أي: أن كلا من النافي والمثبت يمكنه أن يعبر عن دعواه بعبارة نافية، (فيقول) مدعي ~~حدوث العالم (بدل قوله) : («محدث»: «ليس بقديم»)، ويقول مدعي قدمه بدل ~~قوله: «قديم»: «ليس بحادث»، (و) هكذا يقول المدعي (بدل قوله: «قادر»: «ليس ~~بعاجز)، وحينيذ يسقط الدليل عنهما؛ لأن كل واحد منهما ناف للحكم، فيضيع PageV01P604 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0605.png) ~~الحق وتعم الجهالة ويقع الخبط في الأحكام، وهذا باطل؛ فيدل على أن النافي للحكم ~~يلزمه الدليل. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثالث]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثالث القائلين بأن النافي للحكم لا يلزمه ~~الدليل مطلقا : (إن المدعى عليه الدين لا دليل عليه)؛ فدليلهم هذا (عنه أجوبة): ~~5 (أحدها) - أي: الجواب الأول - : (المنع)، فلا نسلم بأن المدعى عليه الدين ~~لا دليل عليه، بل عليه الدليل؛ ~~6 (فإن) النافي للدين عن ذمته يقبل قوله بيمينه، فإذا أقام (اليمين) على النفي ~~فهذه اليمين (دليل) له على ما نفاه، (لكنها)، أي: لكن هذه اليمين (قصرت ~~عن الشهادة)؛ لأن الشهادة لا تكون إلا من طرفين وهما شاهدا العدل، وأما ~~اليمين فإنها تكون من طرف واحد وهو المدعى عليه؛ (ف)لذلك (شرعت) ~~اليمين (عند عدمها)، أي: عند عدم الشهادة، (واختصت) اليمين (بالمنكر ~~لرجحان ms375 جانبه)، أي: جانب المنكر (باليد التي هي دليل الملك)، فلو أن زيدا ~~ادعى على بكر بأن الساعة التي في يد بكر هي ساعته وأنكر بكر، فالقول قول ~~بكر مع يمينه؛ لأن وجود تلك الساعة في يده دليل على ملكيتها، فجانبه أقوى ~~من جانب زيد. # (و) إن قيل: كيف تكون اليمين دليلا وهي محتملة للكذب?، قيل: # (احتمال الكذب فيها)، أي: في اليمين (لا يمنع كونها دليلا، # كاحتمال الكذب في الشهادة)، فإنها محتملة للكذب أيضا ولم يمنع # هذا الاحتمال من جعلها دليلا. PageV01P605 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0606.png) ~~608 ~~5الجواب (الثاني) عن الدليل الأول للقائلين بأن النافي لا يلزمه الحكم مطلقا: ~~(إنما لم يحتج المنكر) للدين (إلى) إقامة (دليل) على ما نفاه؛ ~~6 (لوجود) دليل معه، وهو وجود (اليد)، أي: يده، على المدعي (التي هي ~~دليل الملك؛ إذالظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه). ~~5 الجواب (الثالث: إنما لم يجب عليه)، أي: على المنكر (الدليل للعجز عنه) ~~؛ لأن الوجوب تكليف، ومن شروط التكليف القدرة، والعاجز لا قدرة له، ~~فلم يجب للعجز؛ ~~5 (إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي)، وهو الشهادة، بحيث يشهد شاهدان ~~أن المدعى عليه بريء مما يطالبه به المدعي، (فإن ذلك)، أي: فإن دليل ~~النفي (إنما يعرف بأن يلازمه)، أي: يلازم المدعى عليه (الشاهد من أول ~~وجوده إلى وقت الدعوى فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا بمراقبة ~~الخطاب، وهو)، أي: وملازمة الشاهد للمدعى عليه (محال). ~~(وشغل الذمة أيضا) بحقوق الآخرين من دين أو قيمة متلف أمر غيبي، ~~(لا سبيل) للعباد (إلى معرفته) إلا بشيء ظاهر؛ # (فإن الشاهد لا يحصل إلا الظن بجريان سبب اللزوم من إتلاف أو # غيره وذلك)، أي: والظن بجريان سبب اللزوم إنما يكون (في # الماضي)، # (أما في الحال فإنه يجوز براءتها)، أي: الذمة (بأداء) وهو تسليم # الحق لصاحبه (أو إبراء) وهو تنازل الشخص عن الحق الذي وجب # له على الآخر، (فاكتفي بالشهادة على سبب اللزوم)، أي: ما ظهر # سبب لزومه فالشهادة دليل كاف في إثباته، PageV01P606 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0607.png) # 6090 ~~5 ms376 (واكتفي ههنا)، أي: في مسألة المدعى عليه الدين (ب)عقد (اليمين)، فإن # عقدها حكم ببراءة ذمته؛ عملا (بقول النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف: (البينة # على المدعي، واليمين على من أنكر). ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الثالث]: ~~(أما في مسألتنا) التي هي: هل النافي للحكم يلزمه الدليل؟ ~~(فيمكن إقامة الدليل) بالنفي (إن كان النزاع في الشرعيات، فقد يصادف) # المجتهد (الدليل عليه)، أي: على النفي: ~~(من الإجماع)، وذلك (ك)إجماع الأمة على (نفي وجوب صلاة الضحى)، ~~(و) إجماعهم على نفي (صوم شوال). ~~[2] (أو) أن يكون دليل النفي ثابتا (بنص) وذلك (ك)ما لو تنازع مجتهدان في ~~زكاة الحلي، فقال أحدهما: تجب، وقال الآخر: لا تجب، ثم طالب القائل بالوجوب ~~النافي له بالدليل، فليستدل ب(قوله صل ل) الله عليه وسلم : لا زكاة في الحلي)، (و) كذلك الشأن إذا ~~اختلفا في المعلوفة، فليستدل بقوله صلى لله عليه وسلم لا زكاة في المعلوفة). ~~[3] (أو) يكون دليل النفي ثابتا (بمفهوم)، كقول النبي صى الله عليه وسلم في سائمة الغنم ~~زكاة»، ~~41] (أو) أن يكون دليل النفي ثابتا (بقياس، كقياس الخضروات على الرمان في ~~في وجوب الزكاة)، فكما أن الزكاة لا تجب في الرمان فكذلك لا تجب في سائر ~~الخضراوات. ~~[15] (وإن عدم) النافي للحكم (الأدلة)، سواء من الإجماع أو النص أو القياس ~~(فا إنه (يتمسك باستصحاب النفي الأصلي)، وهو أن الأصل براءة الذمة، وهو النفي ~~(الثابت بدليل العقل). PageV01P607 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0608.png) ~~[طرق الاستدلال على النفي في العقليات]: ~~(وأما العقليات فيمكن نفيها): ~~](بأن إثباتها يفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال)، ~~[2] (ويمكن الدليل عليه)، أي : على نفي العقليات (بدليل التلازم)، وهو الدليل ~~الذي يربط بين شيئين، (فإن انتفاء أحد المتلازمين دليل على انتفاء الآخر)، # (كقوله تعالى: ( لوكان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا))، فيستشهد بهذه # الآية على النفي العقلي بدليل التلازم (ف)كإن (انتفاء الفساد دليل # على انتفاء إله ثان، والله أعلم). # PageV01P608 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0609.png) PageV01P609 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0611.png) # [الأدلة المختلف فيها] ~~المعني بهذه الأصول: الأدلة المختلف في حجيتها عند الأصوليين، (وهي)؛ أي: ~~وهذه الأصول ms377 (أربعة)، كعدد الأدلة المتفق عليها (أيضا)، والمتفق عليها هي الكتاب ~~والسنة والإجماع ودليل العقل المبقي على البراءة الأصلية. ~~[الدليل الأول: شرع من قبلنا]: ~~الأصل (الأول: شرع من قبلنا)، أي: جميع الشرائع السابقة التي أرسل الله تبارك ~~وتعالى بها رسله ليبلغوها أممهم، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم. ~~[تحرير محل النزاع]: ~~وإنما يكون شرع من قبلنا محلا للخلاف (إذا لم يصرح شرعنا) المطهر ~~(بنسخه)، فإن صرح بنسخه فالإجماع منعقد على أنه ليس شرعا لنا، وإن لم يصرح ~~بنسخه، ~~* فلهل هو شرع لنا؟). ~~(و) يتفرع على هذا الخلاف أنه (هل كان النبيصلى الله عليه وسلم تعبدا بعد البعثة باتباع ~~شريعة من قبله?)، فمن رأى أنه شرع لنا أثبت تعهدله صلى الله عليه وسلم، ومن لا فلا. ~~فشرع من قبلنا (فيه روايتان) منقولتان عن الإمام أحمد تحمالله: ~~[القول الأول]: ~~(إحداهما)، أي: إحدى الروايتين: (أنه)، أي: أن شرع من قبلنا (شرع لنا). وقد ~~(اختارها) أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث بن أسد (التميمي) البغدادي الحنبلي. ~~(و) هذا القول (هو قول الحنفية) على ما صرح به السرخسي. PageV01P611 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0612.png) ~~(و) الرواية (الثانية) المنقولة عن الإمام أحمد نح الله : أن شرع من قبلنا (ليس ~~بشرع لنا). ~~(و) انقسم الشافعية فريقين، ف(عن) بعض (الشافعية): شرع من قبلنا شرع لنا. ~~وعن بعضهم: ليس بشرع لنا، (كالمذهبين) السابقين، وهما مذهب الحنفية والحنابلة ~~في رواية، ومذهب الحنابلة في الرواية الثانية. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~(وجه) ودليل (أنه ليس بشرع لنا: سبعة أدلة) : ~~الدليل (الأول: قوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)، فهذا اللفظ # يدل على الاختصاص؛ ~~(فدل على أن كل نبي اختص بشريعة) لأمته وحدهم (لم يشار كه فيها)، أي: # في هذه الشريعة (غيره)، أي : غير هذا النبي. ~~* الدليل (الثاني: قوله عليلظ) في الحديث الشريف: (بعثت إلى الأحمر # والأسود، وكل نبي بعث إلى قومه) خاصة؛ ~~5 (فدل على أن كل نبي يختص شرعه)، أي: شرع هذا النبي (قومه، ومشاركتنا # لهم)، أي: لهؤلاء القوم (تمنع الاختصاص) في حقهم. ~~* الدليل (الثالث) من أدلة القائلين ms378 بأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا : (أن النبي # اله عليه وسلم اي يوما بيد عمر) بن الخطاب صلى اله ليه وسلم قطعة من التوراة فغضب، فقال) # الله عليه وسلم ما هذا? ألم آت بها بيضاء نقية ? لو أدركني موسى حيا ما وسعه إلا # اتباعي)، فلو كنا متعبدين بشرع من قبلنا لما غضب النبي صى الله عليه وسلمن عمربن # الخطابلى الله عليه و.سلم PageV01P612 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0613.png) ~~الباب الثالث: في بيان أصول مختلف فيهاه11 ~~5 الدليل (الرابع) من أدلة القائلين بأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا: (أن النبي ~~صلى الله عليه سلم لما بعث معاذا) ف اليه (إلى اليمن قال صلى الله عليه وسلم ه: (بم ~~تحكم؟)، فأجاب معاذ ، (فذكر) أنه سيحكم بلالكتاب والسنة ~~والاجتهاد، و) لكنه (لم يذكر شريعة من قبلنا)، فلم ينكر علي صلى الله عليه وسلم فالها، ~~بل إنه أقره (وصوبه)، ولو كنا متعبدين بتلك الشرائع لما أقره (البي صلى الله عليه وسلم ~~على هذا الإغفال؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ~~(ولو كانت) شرائع من قبلنا (من مدارك الأحكام)، أي: من الأدلة التي تدرك ~~بها الأحكام وتبنى عليها الفروع في شريعتنا (لم يجز العدول إلى الاجتهاد إلا ~~بعد العجز عنها)، أي: إلا بعد عجزه عن وجود ما يحكم به فيها. ~~5 (فإن قيل) -أي: إن قال أصحاب المذهب الأول القائلون بأن شرع من قبلنا ~~شرع لنا-: (اندرجت التوراة والإنجيل تحت) لفظ (الكتاب)، حين قال معاذ ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أقضي بكتاب الله، (فإنه)، أي: فإن الكتاب (اسم جنس) يصدق ~~على التوراة والإنجيل، كما يصدق على القرآن فهو (يعم كل كتاب)، فحينئذ ~~يجب التعبد بهما. ~~5 (قلنا) جوابا عن هذا الاعتراض: # * المتبادر من (إطلاق اسم الكتاب) هو القرآن الكريم فإنه (لا يفهم # منه المسلمون غير القرآن)، # و(كيف) يحمل لفظ الكتاب على التوراة والإنجيل (ولم يعهد من # معاذ) ولم ينقل عنه (تعلم شيء من هذه الكتب)، التي هي كتب # الأنبياء السابقين، كالتوراة والإنجيل (ولا الرجوع إليها?!)، ms379 ولو فعل # النقل إلينا لتوفر الدواعي على نقل أخبار القضاة، وقد كان قاضيا. PageV01P613 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0614.png) ~~5 الدليل (الخامس) من أدلة القائلين بأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا: (لوكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعبدا بها)، أي : بشرائع السابقين (للزمه) ووجب عليه مداومة ~~(مراجعتها والبحث عنها) ليتعرف على أحكام الله تعالى فيها، (ولكان لا ~~ينتظر الوحي) في الوقائع التي كان يتوقف فيها، بل (ولا يتوقف في) مسألة ~~(الظهار) حين شكت له خولة بنت ثعلبة ظهار زوجها فسكت النبي صلى الله عليه وسلم تى ~~نزلت آيات الظهار، (و) لما كان توقف في مسألة (المواريث) كميراث ~~الكلالة، (و) لما كان توقف في (نحوها)، أي : نحو هذه المسائل، ~~6 (ولم يعهد ذلك)، أي: رجوع النبي صلى الله عليه وسلم شريعة السابقين (إلا في) مسألة ~~واحدة فقط، وهي (آية الرجم، لتعريفهم)، أي: لتعريف اليهود الجاحدين ~~للرجم (أنه ليس بمخالف لدينهم). ~~الدليل (السادس) من أدلة القائلين بأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا: (أنه)، ~~أي: أن التشريع السابق (لو كان مدر كا) من مدارك الأحكام في شريعة ~~الإسلام، (لكان تعلمها)، أي: تعلم شرائع من قبلنا (وحفظها ونقلها فرض ~~كفاية) على هذه الأمة، (ولوجب على الصحابة) الكرام - رضي الله تعالى ~~عنهم - (مراجعتها في تعرف الأحكام)، أي: ليتعرفوا على أحكام الله تعالى ~~فيها، (ولم يفعلوا)؛ فدل على أن شرع من قبلنا ليس مدركا لأحكام ديننا. ~~*الدليل (السابع) من أدلة القائلين بأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا: (إطباق ~~الأمة) وإجماعها (على أن هذه الشريعة)، أي: شريعة الإسلام (شريعة رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم بعملتها)، ~~5 (ولو تعبد) النشيى الله عليه وسلم شيرع غيره) ممن قبله (كان مخبر)؛ لأنه سيكون ناقلا PageV01P614 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0615.png) ~~- الباب الثالث: في بيان أصول مختلف فيها ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ووجه)، أي: ويدل على (الرواية الأولى) - وهي القول بأن شرع من قبلنا شرع ~~لنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه -: ~~(خمس آيات) من كتاب الله تبارك وتعالى، (وثلاثة أحاديث) من سنة النبي صلى الله عليه ms380 وسلم ~~(أما الآيات، فكالآية الأولى: (قوله تعالى: (أولكك الذين هدى الله فبهديهم ~~أقتدة))، ووجه الاستدلال بها: أن الله تعالى أمر نبيه بالاقتداء بهدي من ~~سبقه من الأنبياء، والاقتداء بهديهم هو اتباع ما هم عليه. ~~(و) الآية الثانية: (قوله تعالى: (إنا أنزلنا التورلة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيوت الذين أسلموا))، ووجه الاستدلال بها: أن الله تعالى أخبر بأن ~~النبيين الذين أسلموا يحكمون بالتوراة، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ورسول الإسلام، ~~فهو أولى من يدخل في عموم هذه الآية. ~~(و) الآية الثالثة : (قوله: ( ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم))، فالأمر فيها ~~صريح للنبي باتباع ملة إبراهيم عليتلحنا. ~~(و) الآية الرابعة : (قوله: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا)، فأخبر الله ~~سبحانه وتعالى بأنه شرع لهذه الأمة من الدين ما وصى به نبيه نوحا عليلثا، ~~وذلك يقتضي العمل بشريعته. ~~(و) الآية الخامسة: (قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولتئكهم ~~الكافرون })، فالمراد بما أنزله هنا هو التوراة، وقد أوجب سبحانه الحكم ~~بمقتضاها وحذر من مخالفتها، والآية مقتضاها العموم فتشمل الأمة ~~الإسلامية. PageV01P615 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0616.png) ~~[اعتراض على الدليل الأول: ~~(فإن قيل) - أي: إن اعترض القائلون بعدم التعبد بشرع من قبلنا، فقالوا-: (أما ~~الآيات الثلاث: فالمراد بها) الاهتداء والاقتداء والاتباع في (التوحيد) خاصة؛ ~~(بدليل أنه) تعالى (أميله صلى الله عليه وسل اتباع هدى جميعهم)، أي: جميع الأنبياء ~~السابقين، (وما أوصى)، أي: والذي أوصى (به جملتهم. و) الحال أن ~~(شرائعهم مختلفة) باختلاف الناس والأزمان، (و) بعضها (ناسخة) للبعض ~~الآخر، (و) بعضها (منسوخة، فدل على أنه) تعالى (أراد الهدى المشترك)، ~~وهو التوحيد، ~~5(والملة) المذكورة في قوله تعالى: (أن أتبع ملة إبراهيم) (عبارة عن أصل ~~الدين) وهو التوحيد وليس فروع الشريعة؛ (بدليل أنه) تعالى (قال: (ومن ~~يرغب عن ملة إبرهم إلا من سفه نفسه))، وهناك أنبياء خالفوا إبراهيملل # في فروع الشريعة، ~~(ولا يجوز تسفيه الأنبياء المخالفين له)، أي: لإبراهيم عليتلثا، ~~(و) حقيقة (الهدى والنور) هي (أصل الدين والتوحيد). ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن هذا الاعتراض: ms381 لا نسلم بأن المراد بالهدى التوحيد فقط، ~~بل (الشريعة من جملة الهدى)؛ إذ لا قائل بأن الشريعة ليست من جملة # الهدي، ~~5 (فتدخل في عموم قوله تعالى: (فيهدلهم أقتدة)، PageV01P616 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0617.png) # 219 ~~(وهي) كذلك (من جملة ما أوصى الله) تعالى (به الأنبياء عليهم السلام)؛ ~~فدل ذلك على صحة ما قلناه من كوننا متعبدين بشرع من قبلنا. ~~5 (وقولهم) -أي: قول المعترضين على الاستدلال بتلك الآية - : («إن في ~~شرائعهم)، أي: شرائع الأنبياء السابقين (الناسخ والمنسوخ»). ~~5 (قلنا) جوابا عن هذا القول: لا نمانع من وجود الناسخ والمنسوخ في تلك ~~الشرائع، و(إنما يتبع الناسخ دون المنسوخ كما) هو واقع الحال (في الشريعة ~~الواحدة)؛ إذ يتعين فيها ترك المنسوخ بالناسخ. ~~[الدليل الثاني]: ~~(وأما الأحاديث) من السنة الدالة على أننا متعبدون بشرع من قبلنا: ~~(فمنها : أنه صل الله علي وسلم تضى بالقصاص في السن) كما في الصحيحين، (وقال) ~~الله عليه وسلم كتاب الله القصاص، و) الحاصل أنه (ليس في القرآن) الكريم خطاب ~~خاص بالمسلمين بأنه يجب (قصاص في السن إلا في قوله تعالى: (وألسن ~~بألسن)، وهي مما كتبه الله تعالى في التوراة على اليهود. ~~الدليل (الثاني) من أدلة السنة للقائلين بالتعبد بشرع من قبلنا: (مراجعه صلى الله عليه وسلم. ~~(التوراة في رجم الزانيين)، حين أنكر اليهود وجود الرجم في توراتهم. ~~الدليل (الثالث) من أدلة السنة للقائلين بالتعبد بشرع من قبلنا: (قوله صلى الله عليه وسلم ~~(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، أقم الصلاة لذكري)، فقد قرأ ~~قوله تعالى: (وأقم الصلوة لذكري)، ~~5 (وهذا خطاب) الله تعالى (مع موسى ال ). PageV01P617 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0618.png) ~~5 (بأنه)، أي : بأن القصاص في السن (دخل في عموم قوله تعالى: (فمن أعتدى ~~عليكم فاعتد وأعليه بمثل ما أعتدى عليكم)). ~~5(و) أجيب (عن) الدليل (الثاني) من أدلة السنة: (بأ صل الله عليه وسلم واجع التوراة) في # رجم الزانيين من اليهود (ليبين كذبهم، وأنه)، أي: الرجم (ليس بمخالف # لشريعتهم). ~~[الدليل الثالث]: ~~(و) الدليل على أننا متعبدون بشرع من قبلنا (من ms382 المعنى) والمعقول: ~~(أن شرع الله تعالى الحكم في حق أمة) من عباده: ~~(يدل على تعلق المصلحة به)، أي: بذلك الحكم، (فإنه) تبارك وتعالى # (حكيم لا يخلو حكمه) تعالى (من المصلحة) سواء كانت ظاهرة لهم أو # خفية عنهم، ~~6 (ويدل على اعتبار الشارع له)، أي: للحكم الذي شرعه الله تعالى لعباده، # (فلا يجوز العدول عنه)، أي: عن هذا الحكم إلى غيره (حتى يقوم) # ويثبت (على نسخه دليل، كما) أن الحكم الوارد (في الشريعة # الواحدة) لا يجوز العدول عنه بعد ثبوت التعبد به ما لم ينسخ. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~(وأما) الجواب عن استدلال أصحاب القول الثاني ب(قوله تعالى: (لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا ))؛ فإنا لا نسلم بأن تعبدنا بشرع من قبلنا يفضي إلى منع ~~اختصاص النبي بشريعته، PageV01P618 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0619.png) # 221 ~~5 (فإن) هذه (المشاركة) إنما هي (في بعض) تلك (الشريعة) وليس في ~~جميعها، وهذه المشاركة (لا تمنع نسبتها)، أي : نسبة الشريعة (بكمالها إلى) ~~النبي (المبعوث بها؛ نظرا إلى) أن المشاركة هي الأقل لا (الأكثر) والمعتبر ~~في النسبة هو الأكثر لا الأقل. ~~[مناقشة بقية أدلة القول الشاني]: ~~(وبقية الأدلة) التي استدل بها أصحاب القول الثاني المانعون من التعبد بشرع من ~~قبلنا: ~~(تندفع) ويجاب عنها (بكون الشريعة الأولى)، أي: السابقة (لم تثبت بطريق ~~موثوق به؛ بل قد أخبر الله تعالى بتحريف أهلها وتبديلهم)، فاختلط فيها ~~الحق بالباطل؛ ~~(فلذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر) بن الخطاب افه عليله ( كتاب التوراة)، أي: ~~نسخه للتوراة التي كانت في يده، ~~(و) كذلك (صوبل ل) الله عليه وسلم معا ص ل الله عليه و(م في إعراضه عن كتبهم)، أي: كتب ~~أهل الشرائع السابقة، ~~(ولم يلزمه، ولا الصحابة الرجوع إليها ولا البحث عنها). ~~(وإنما الواجب الرجوع إلى ما ثبت منها)، أي: من الشرائع السابقة (بشرعنا، ~~وذلك (كآية القصاص، و) ما ثبت في السنة من (الرجم، ونحوهما)، # (وهو)، أي : وهذا الثابت من تلك الشرائع بشرعنا (مما تضمنه # الكتاب) الكريم بين دفتيه، (و) مما حوته (السنة) المطهرة ms383 في # صحيح مدوناتها؛ (فيكون منهما، ف)هو واجب العمل به، و(لا يجوز # العدول عنه)؛ لكونه أصبح جزء من شريعتنا، (والله أعلم). # PageV01P619 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0620.png) # [القول الأول (اختيار المؤلف)]: # الثاني من الأصول المختلف فيها: أن يقول أحد الصحابة قولا اجتهاديا في مسألة ~~من المسائل ولم ينتشر هذا القول بين الصحابة الآخرين ولم ينقل عن أحد منهم ~~خلاف ذلك القول. # وقد اختلف في قول الصحابي، على أقوال: (فروي)، أي: روى بعض الأصحاب ~~(أنه حجة يقدم على القياس)، بحيث لا يعمل بمقتضاه مع وجوده، (ويخص به ~~العموم)، فلا يكون متناولا لأفراده الذين دل ذلك القول على إخراجهم منه. (و) هذا ~~القول بحجية قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف (هو قول مالك) نحالله في ~~المشهور عنه، (و) ذهب إليه (الشافعي في القديم) من قوليه، (و) ذهب إليه (بعض ~~الحنفية) كأبي يوسف ومحمد بن الحسن. # [القول الثاني]: # (و) القول الثاني: (روى) بعض الأصحاب عن الإمام أحمد (ما يدل على أنه ~~ليس بحجة)، فلا يخص به العموم ولا يترك القياس من أجله. (وبه)، أي: وبهذا ~~القول (قال عامة المتكلمين، و) ذهب إليه - أيضا - (الشافعي في الجديد) من قوليه، ~~(واختاره أبو الخطاب) نحمالله. PageV01P620 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0621.png) ~~- الباب الثالث. في بيان أصول مختلف فيها23 ~~[22(و) الدليل الثاني: أن الصحابة الكرام قد وقع الخلاف بينهم في مسائل كثيرة ~~من مسائل الاجتهاد؛ ف(كيف تتصور عصمة من يجوز عليهم الاختلاف?). ~~[3] (و) الدليل الثالث: أن الصحابي لو كان قوله حجة لما جوز الصحابة أن ~~يخالف بعضهم بعضا، ولما كان من المقرر أنه (قد جوز الصحابة مخالفتهم)، أي: ~~مخالفة بعضهم بعضا، (فلم ينكر أبو بكر وعمر) ك لنا (على من خالفهما)، وهما ~~اللذان أمر النبي صلى الله عليه وسلم الاقتداء بهما من بعده لما كان كذلك كان ذلك برهانا على عدم ~~حجية قول الواحد منهم. ~~(ف)هذه الأمور الثلاثة، وهي: (انتفاء الدليل على العصمة)، أي: عصمة # الصحابي، (ووقوع الخلاف بينهم)، أي: بين الصحابة، (وتجويزهم # مخالفتهم)، أي : تجويز مخالفة الصحابة بعضهم لبعض (ثلاثة أدلة). ~~[لقول الثالث]: ~~(و) ms384 القول الثالث: (قال قوم) من الأصوليين: (الحجة قول الخلفاء الراشدين)، ~~فلا يحتج من أقوال الصحابة إلا بأقوال الخلفاء الراشدين الأربعة فقط، ~~[دليل القول الشالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[القول الرابع]: ~~(و) القول الرابع: (ذهب) قوم (آخرون) من الأصوليين (إلى أن الحجة) فقط ~~هي (قول أبي بكر وعم رلر ال عئا)، فإذا قال كل واحد منهما قولا بانفراده كان ذلك ~~القول محلا للاعتبار والاحتجاج. PageV01P621 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0622.png) ~~[دليل القول الرابع]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~ه (لقوله للي لا) في الحديث الشريف: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر)، فقصر النبي الاقتداء من بعده في هذين الخليفتين الراشدين فقط. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ووجه)، أي: ودليل (الرواية الأولى)، وهي أن قول الصحابي إذا لم يظهر له ~~مخالف حجة: ~~[(قولا صلى الله عليه سلم في الحديث الشريف: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتهم)، فهو يفيد بأن الاقتداء بأي واحد من الصحابة يحصل به الاهتداء. ~~5 (فإن قيل)، أي: فإن قال أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن قول الصحابي # ليس بحجة : (هذا) الخطاب الوارد في الحديث المذكور (خطاب لعوام) # الناس الموجودين في (عصولر صلى الله عليه وسلم ارشادهم إلى سؤال من شاءوا من # الصحابة؛ (بدليل: أن الصحابي غير داخل فيه)، أي: في عموم الخطاب الوارد # في الحديث. ~~5 (قلنا) في جواب هذا الاعتراض: نسلم بأن الصحابة خارجون من عموم # الحديث، ولكن خروجهم ليس لأن اللفظ خاص بغيرهم دونهم، بل (اللفظ # عام، لكن خرج منه الصحابي بقرينة) اقتضت ذلك، وهي (أنهم الذين أمر # بتقليدهم) والاقتداء بهم (وجعل الأمر لغيرهم)، أي: فاتجه الأمر إلى غيرهم # ممن طلب منهم الاقتداء بهديهم. ~~[2] (ومن وجه آخر)، المراد: أن الدليل الثاني للقائلين بأن قول الصحابي إذا لم ~~يظهر له مخالف حجة (هو: أن الصحابة أقرب إلى الصواب، وأبعد من الخطأ)، فيلزم PageV01P622 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0623.png) ~~- الباب الثالث، في بيان أصول مختلف فيها ~~منه أن تكون أقوالهم أوثق من غيرهم، وإنما كانوا أقرب إلى الصواب (لأنهم حضروا ~~التنزيل) والوحي، (وسمعوا كلام الرسول ما لص لى الله عليه ms385 وسلم فهم أعلم بالتأويل من غيرهم، ~~(وأعرف بالمقاصد)، أي: مقاصد الشرع، ~~5 (فيكون قولهم أولى)، فهو حجة على غيرهم (ك)قول (العلماء مع العامة) # فهو حجة عليهم. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~(وما ذكروه)، أي : ما ذكره القائلون بأن قول الصحابي ليس بحجة (من عدم ~~العصمة)، وجواز الغلط والخطأ والسهو على الصحابي؛ ~~(فلا يلزم) من انتفاء العصمة انتفاء حجية قولهم، ~~5 (فإن المجتهد غير معصوم) في ذاته، (و) مع ذلك (يلزم العامي تقليده) واتباع # قوله. ~~[مناقشة دليل القول الثالث]: ~~(وقول من خص الأئمة) والخلفاء الراشدين الأربعة (بالاحتجاج بقولهم) كما ~~ذهب أصحاب المذهب الثالث، أو خص الخليفتين الراشدين كما ذهب أصحاب ~~المذهب الرابع بالاحتجاج بقولهما: (لا يصح)، بل هو مردود؛ ~~ه (لما ذكرنا من عموم الدليل في غيرهم)، وهو حديث الني صلى الله عليه وسلم اصحابي # كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. ~~[مناقشة دليل القول الرابع]: ~~(وتخصيصهم)، أي: وتخصيص الأئمة (بالأمر بالاقتداء بهم)، هذا التخصيص ~~مناف للعموم الوارد في حديث «أصحابي كالنجوم»، ~~9 وذلك لأنه (يحتمل أنه أراد الاقتداء بهم في سيرتهم وعدلهم)، PageV01P623 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0624.png) ~~(و) كذلك (يحتمل أن صلىل الله عليه وسلم لم يرد بتخصيص ذكرهم هنا الاقتداء بهم ~~وحدهم، بل (ذكرهم لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم. والله أعلم). # PageV01P624 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0625.png) # اختلف في هذه المسألة على قولين، فالأول منهما: (و) إليه ذهب أكثر ~~الأصوليين، فهم على أنه (إذا اختلف الصحا ب ل الل علي ه ( على قولين لم يجز للمجتهد ~~الأخذ بقول بعضهم) دون بعض (من غير دليل)، بل عليه أن يوازن بينهما، فيجعل ~~الحجة منهما ما كان أقرب إليه الدليل. # [القول الثاني]: # القول الثاني، وعبر عنه بقوله: (خلافا لبعض الحنفية، وبعض المتكلمين) من ~~(أنه يجوز ذلك)، أي : يجوز للمجتهد أن يأخذ بقول من شاء منهما من غير دليل (ما ~~لم ينكر على القائل قوله)، أي: إلا إذا أنكر على أحدهما قوله، فإن الحجة في قول من ~~لم ينكر عليه. # [أدلة القول الشاني]: # وعبر عن دليل هؤلاء، فقال: # [1] (لأن اختلافه ل ms386 لى ال عليه ي ( إجماع) منهم (على تسويغ الخلاف، و تجويز ~~(الأخذ بكل واحد من) هذين (القولين)، وحينئذ يكون الأخذ هنا ليس عن غير دليل ~~بل عن دليل هو الإجماع؛ # [2] (ولهذا رجع عمر) بن الخطاب لل ي إلى قول معاذ) بن جبلى لي ل (في ترك ~~رجم المرأة) الحامل. PageV01P625 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0626.png) ~~(وهذا)، أي: قول من جوز للمجتهد أن يأخذ بأي القولين شاء من غير دليل ~~(قول فاسد)، فلا يكون له حظ من الاعتبار. # [أدلة القول الأول]: # واستدل للقول الأول بقوله: # [1] (فإن) الواجب قياس تعارض القولين على تعارض الدليلين؛ فلقول ~~الصحابي لا يزيد على الكتاب والسنة) المطهرة، (ولو تعارض دليلان من كتاب أو ~~سنة لم يجز الأخذ بواحد منهما بدون ترجيح)، أي: بدون دليل مرجح، فكذلك إذا ~~اختلف الصحابة الكرام على قولين لم يجز الأخذ بأحدهما بلا دليل مرجح. # [2] (ولأننا نعلم) أن القولين صادران عن اجتهاد، فنتيقن (أن أحد القولين ~~صواب والآخر خطأ) لكونهما متضادين، (ولا نعلم ذلك)، أي: لا نعلم الصواب ~~والخطأ في أحد القولين (إلا بالدليل) المرجح. # [مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: # ويناقش الدليل الأول للقول الثاني، بأننا (و) إن سلمنا بأنه (إنما يدل اختلافهم) ~~في المسألة على قولين (على تسويغ الاجتهاد في كلا القولين)، لكن الأمر مختلف في ~~الأخذ بواحد منهما فقط، ف(أما على الأخذ به)، أي : الأخذ بأحدهما دون الآخر من ~~غير دليل (فكلا)، # (وأما) قصة (رجوع عم صلى الله عليهوسلم إى معاذ)؛ فلا دلالة لكم فيها، (فكإنما كان ~~رجوعه (لأنه بان له الحق بدليله فرجع إليه)، ولم يكن من باب الأخذ بأحد القولين ~~بلا مرجح. (والله أعلم). # PageV01P626 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0627.png) ~~[معنى الاستحسان اصطلاحا]: ~~الثالث من الأصول المختلف فيها: الاستحسان، (ولا بد أولا من فهمه)؛، أي: ~~فهم حقيقته من الناحية الاصطلاحية. ~~(و) الاستحسان (له ثلاثة معان) اصطلاحية: ~~(أحدها) -أي: المعنى الأول - : (أن المراد به)، أي: بالاستحسان هو: (العدول ~~بحكم المسألة)، أي: الخروج بها عن دائرة القياس (عن نظائرها)، أي: أشباه المسألة ~~ومثيلاتها (لدليل خاص) دل عليها (من كتاب) ms387 الله تعالى (أو سنة) نبيه صلى الله عليه وسلم ~~(قال القاضي يعقوب) بن إبراهيم بن سطور الحنبلي: (القول بالاستحسان ~~مذهب أحمد نحملله)، فقد قال به في مسائل عدة، ~~(وهو: أن تترك حكما إلى حكم هو أولى منه). ~~[حجيته]: ~~(وهذا)، أي : وتفسير الاستحسان بأنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل ~~خاص من كتاب أو سنة (مما لا ينكر)، فهو حجة عن الأئمة الأربعة أحمد وأبي ~~حنيفة ومالك والشافعي، (وإن اختلف في تسميته)، فالخلاف صوري، (فلا فائدة) ~~علمية (في الاختلاف في الاصطلاحات مع الاتفاق في المعنى). ~~[المعنى الشاني]: ~~(و) المعنى (الثاني) من معاني الاستحسان الاصطلاحية: (أنه ما يستحسنه ~~المجتهد بعقله)، فما دل العقل على استحسانه عد حسنا؛، فيكون مستحسنا شرعا وما ~~لا فلا. PageV01P627 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0628.png) ~~[القول بحجيته]: # (وقد حكي عن أبي حنيفة) نحالله (أنه قال: هو)، أي: الاستحسان بهذا المعنى ~~(حجة). ~~وإنما قال بأنه بهذا المعنى حجة (تمسكا) واحتجاجا بعدة أدلة، وهي: # [ الدليل الأول: احتجوا (بقوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه))، فإن اتباع أحسن المسموع من القول إنما يكون نتيجة الموازنة العقلية ~~بين المسموعين. # (و) الدليل الثاني : احتجوا بقوله تعالى: ((واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم))، فإن أحسن صيغة تفضيل، وللعقل دخل كبير في المفاضلة بين الأشياء. # [2] (و) الدليل الثالث: احتجوا (بقول النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف: (ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)؛ حيث أسند في هذا الحديث الاستحسان إلى ~~الرأي، والرأي نظر عقلي. # [3](و) الدليل الرابع: أن الاستحسان بالمعنى الثاني حجة شرعية؛ (لأن ~~المسلمين استحسنوا دخول الحمام من غير) تقدير لكمية الماء المصبوب، ولا لمدة ~~المقام فيه، ولا (تقدير أجرة) مستحقة عن ذلك. (وكذلك نظائره) كشرب الماء من ~~أيدي السقائين من غير تقدير عوض، وإنما تركوا تقدير العوض فيما ذكر (لأن التقدير ~~في مثل هذا قبيح فاستحسنوا)، أي: فاستحسن المسلمون (تركه)، وهو استحسان ~~عقلي واقع من الأمة فيدل على حجية هذا الاستحسان. # [اختيار المؤلف القول بعدم الحجية]: # (ولنا على إفساده)، أي: إفساد المعنى الثاني للاستحسان ms388 (مسلكان) وطريقان: PageV01P628 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0629.png) ~~- الباب الثالث: في بيان أصول مختلف فيها ~~الطريق (الأول: أن هذا) التفسير للاستحسان بأنه: ما يستحسنه المجتهد بعقله ~~(لايعرف)، أي: لا يعرفه العقلاء (من ضرورة العقل)؛ فهو ليس ضروريا، (و) لا ~~يعرف من (نظره)، أي: نظر العقل؛ فهو ليس نظريا، (و) ولا معلوما من جهة السمع؛ ~~لأنه (لم يرد فيه سمع)، أي: دليل سمعي (متواتر، ولا نقل آحاد)، فما لا يدل عليه ~~واحد منهما يكون الدليل فيه منتفيا أصلا، (ومهما انتفى الدليل وجب النفي)؛ لأنه ~~باطل. ~~الطريق (الثاني) من طريقي بيان فساد الاستحسان بالمعنى الثاني: (أنا نعلم ~~بإجماع الأمة قبلهم)، أي: قبل وجود الحنفية (أن العالم ليس له الحكم) في شيء من ~~مسائل الشرع (بمجرد هواه وشهوته من غير نظر في الأدلة)، بل يجب عليه أن يكون ~~صادرا في أحكام المسائل الشرعية كلها من أدلة الشرع بطريق النظر والاجتهاد، ~~(والاستحسان من غير نظر) في الأدلة الشرعية (حكم بالهوى المجرد؛ فهو)، # أي : فهذا الاستحسان من غير نظر (كاستحسان العامي)، فكما أن العامي # يستحسن بلا دليل لكونه لا يحسن النظر في الأدلة، فكذلك استحسان العالم # إذا لم يكن عن نظر في الدليل، ~~5 (وأي فرق) يذكر (بين العامى والعالم في غير معرفة الأدلة الشرعية وتمييز # صحيحها عن فاسدها؟)، فإذا افتقد العالم هذه الصفة استوى هو والعامي في # جميع الأمور، ~~(ولعل مستند استحسانه)، أي: استحسان العالم الذي يستحسن بعقله (وهم # وخيال) بعيد عن الحقيقة وواقع الحال فلإذا عرض على الأدلة) الشرعية # (لم يحصل منه طائل) ولا فائدة. ~~(قال) الإمام (الشافعي رحمه الله : من استحسن فقد شرع)، PageV01P629 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0630.png) ~~(ولم يقل معاذ) بن جب ل الله عليه (حين بعث)، أي : حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وإل ~~اليمن)، وسأله عن كيفية القضاء فأجاب بأنه سيقضي بالكتاب والسنة ثم ~~بالاجتهاد فيما لا نص فيه منهما، ولم يقل: («إني أستحسن»، بل ذكر الكتاب ~~والسنة والاجتهاد فقط)، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم عفاله له، ولو كان دليلا من ~~أدلة ms389 الشرع لبينه له. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول بالحجية]: ~~(وأما اتباع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا) الوارد في الآية الكريمة (فواجب)؛ إذ ~~الأمر يدل على الوجوب، ~~(فليبينوا)، أي: فليبين لنا الحنفية (أن هذا) الاستحسان العقلي (مما أنزل إلينا # ربنا) من وحي، ~~(فضلا عن أن يكون من أحسنه)، أي: أحسن المنزل. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول بالحجية]: ~~(والخبر)، أي: قوله صلى الله عليه وسلم: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن قد استدل ~~به في غير موضعه؛ ~~* فهو (دليل على أن الإجماع حجة ولا اختلاف فيه) وليس واردا في حجية # الاستحسان العقلي الذي ننازعكم في إثبات حجيته، ~~(ثم يلزم على ما ذكروه)، أي: الحنفية (استحسان العوام والصبيان)، وبذلك # يكون استحسانهم معتدا به؛ لأنهم من جملة المسلمين، ~~5 (فإن فرقوا) بين العلماء وبين العوام والصبيان (بأنهم)، أي: العوام والصبيان # (ليسوا أهلا للنظر) والاجتهاد PageV01P630 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0631.png) # * (قلنا) جوابا عن هذا الاعتراض : (إذا كان لا ينظر في الأدلة)، أي: إذا # كان المعني بالاستحسان إنما هم العلماء المؤهلون للنظر دون # العوام والصبيان، (فأي فائدة) ترجى (في أهلية النظر) إذا كان العلماء # قد عطلوا النظر في الأدلة واعتمدوا على العقل المجرد?. ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول بالحجية]: ~~(وما استشهدوا)، أي : الحنفية (به من المسائل)، مثل مسألة دخول الحمام بغير ~~تقدير أجرة ونظائر ذلك، ~~(لعل مستند ذلك)، أي: مستند هذه المسائل (جريانه)، أي: جريان ما اعتاده ~~الناس من ترك تقدير الأجرة (في عصر البي صلى الله عليه وسلم تقريل صلى الله عليه وسلم عليه مع ~~معرفته به)، أي : بالجاري في عصره من المسائل المذكورة؛ ~~5 (لأجل المشقة في تقدير الماء المصبوب في الحمام ومدة المقام) والمكث في ~~الحمام، # (والمشقة سبب الرخصة). ~~5 (ويحتمل أن يقال): ~~5 (دخول الحمام مستباح بالقرينة)، أي: كون الحمامي يفتح الحمام ويستقبل ~~الناس القاصدين الاستحمام من غير أن ينكر عليهم الدخول قرينة دالة على ~~أنه أباح لهم استخدام هذا الحمام، ~~(والماء) المصبوب بغرض استعماله للاستحمام هو ماء (متلف) بذلك ~~الاستعمال (بشرط)، أي: في مقابل ms390 (العوض) المالي (بقرينة حال الحمامي) ~~فإنه لم يفتح حمامه لاستحمام الناس فيه إلا من أجل أن يأخذ منهم العوض ~~ثمنا لذلك الماء، PageV01P631 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0632.png) ~~-634 ~~(ثم ما يبذله) المستحم (له)، أي: للحمامي (إن ارتضاه الحمامي واكتفى به ~~عوضا) أخذه، (وإلا)، أي: وإن كان المبذول لا يرضيه (طالبه بالمزيد إن ~~شاء)، # *(فهذا)، أي : فبذل المستحم العوض للحمامي فيقبله إن رضي به # وإلا طالبه بالزيادة (أمر مقاس، والقياس حجة). ~~[المعنى الثالث للاستحسان]: ~~المعنى (الثالث) من معاني الاستحسان: (قولهم) - أي: قول الحنفية - : (المراد ~~به) أنه: (دليل ينقدح في نفس المجتهد)، أي: يلوح في ذهنه ويجول بخاطره (لا يقدر ~~على التعبير) والإفصاح (عنه) بعبارة تظهر ماهيته وتجلي حقيقته. ~~[حجيته]: ~~(وهذا) التعريف للاستحسان (هوس) وكلام لا يستقيم على الجادة، بل هو ~~خبط واضطراب، ~~5(فإن ما لا يعبر عنه) ولم تفصح عنه العبارات (لا يدرى أهو وهم أم # تحقيق?)، وما لا يمكن الحكم عليه بشيء كيف يعتد به ويعتمد عليه? (فلابد # من إظهاره)، أي: إظهار الدليل المنقدح في نفس المجتهد (ليعتبر بأدلة # الشريعة)، أي : ليعرض عليها ويقارن بها (فلتصححه) إن وافقها (أو تزيفه) # إن خالفها. # *4 PageV01P632 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0633.png) ~~الغزالي. ~~[أقسام المصالح]: ~~(وهي)، أي : المصلحة تقع (على ثلاثة أقسام) : ~~[- المصالح المعتبرة): ~~ال(قسم) الأول: ما (شهد الشرع باعتبارها)، أي: باعتباره من المصلحة. ~~[حجية هذا القسم]: ~~5 (فهذا)، أي: ما شهد له الشارع بالاعتبار من المصالح المرسلة (هو القياس، # وهو اقتباس الحكم) وطلبه (من معقول النص أو الإجماع)، والمراد: ما # أدرك فيه علة الحكم منهما. ~~[2- المصالح الملغاة]: ~~(القسم الثاني) من أقسام المصلحة: (ما شهد) الشرع (ببطلانه)، ~~9وذلك (كإيجاب الصوم بالوقاع)، أي: الجماع (في) نهار (رمضان على # الملك؛ لأننا لو أوجبنا عليه)، أي: لو أفتيناه بإيجاب (العتق) في مقابل وقاعه PageV01P633 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0634.png) ~~في نهار رمضان (لسهل عليه فلا ينزجر)؛ لعدم شعوره بالعنت من ذلك، # (والكفارة) إنما (وضعت للزجر) والردع. ~~[حجية هذا القسم]: ~~(فهذا)، أي: نحو إيجاب الصوم بالوقاع في نهار رمضان على الملك (لاخلاف ~~في بطلانه)؛ ~~(لمخالفته النص)، وهو قول ms391 الني صى الله عليه وسلم من وقع على أهله في نهار رمضان: # «أعتق رقبة». ~~5(وفتح هذا)، أي: ما خالف النص من مصالح (يؤدي إلى تغيير حدود # الشرع)، بحسب ما يراه المجتهد أو المفتي أنه هو المناسب للأشخاص. ~~[3- المصالح المرسلة]: ~~القسم (الثالث) من أقسام المصلحة: (ما لم يشهد له) الشرع (بإبطال)، أي: ~~بإهدار (ولا اعتبار معين)، وهذا هو المسمى بالمصلحة المرسلة. والمصلحة لغة: ~~مفعلة من الصلاح ضد المفسدة، وهي كالمنفعة وزنا ومعنى، فهي مصدر بمعنى ~~الصلاح، كالمنفعة بمعنى النفع، أو هي اسم للواحدة من المصالح. والمرسلة: من ~~الإرسال بمعنى الإطلاق، أي: أطلقها الشرع، فلم يقيدها باعتبار ولا بإلغاء. ~~ومن هذا ندرك أن المقصود بالمصالح المرسلة: كل مصلحة داخلة في مقاصد ~~الشرع دون أن يكون لها شاهد شرعي خاص بالاعتبار أو الإلغاء. ~~[مراتبها]: ~~(وهذا) القسم يقع (على ثلاثة ضروب) وأنواع: PageV01P634 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0635.png) ~~[- الحاجيات]: ~~(أحدها) -أي: الضرب الأول - : (ما يقع في مرتبة الحاجات)، والحاجي: ما كان ~~وسطا بين الضروري والتحسيني، فلا هو أمر لا تستقيم الحياة إلا به كالضروري، ولا ~~هو إذا فات لم يقع الناس في حرج كالتحسيني. ~~وذلك (كتسليط) الشارع (الولي على تزويج الصغيرة)؛ لأنه أدرى منها بما # يحقق مصلحتها، ~~5 (فذلك لا ضرورة إليه، لكنه محتاج إليه لتحصيل الكفء)، أي: الظفر # بالكفء (خيفة من الفوات)، أي : خشية من فوات الكفء إذا لم يغتنم فقد # يذهب إلى غير عودة، وحينئذ يحصل الندم وقت لا يجدي شيئا (واستقبالا # للصلاح المنتظر)، أي: تفاؤلا بمستقبل حسن (في المآل) للصغيرة بتزويجها # الكفء. ~~[2- التحسينيات]: ~~(الضرب الثاني) من ضروب المصالح التي لم يشهد لها الشرع بإبطال ولا اعتبار ~~معين: (ما يقع موقع التحسين)، والتحسيني من المصالح هو: الذي لا يترتب على ~~فواته فوات الحياة ولا يفضي عدم وجوده إلى وقوع الأمة في الحرج، وإنما هو كمالي ~~لا أساسي؛ فما يقع موقع التحسين (والتزيين ورعاية حسن المناهج)، أي: مراعاة ~~سلوك أفضل الطرق وأقوم السبل (في العبادات والمعاملات) حتى يتناسق جمال ~~الظاهر مع سلامة الباطن. ~~5 وذلك (كاعتبار الولي ms392 في النكاح)، أي: نكاح المرأة، ~~5 فهذا (صيانة للمرأة عن مباشرة العقد) بنفسها، (لكونه)، أي: لكون مباشرة # المرأة عقد نكاحها بنفسها (مشعرا بتوقان) وتلهف (نفسها إلى الرجال، ولا PageV01P635 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0636.png) ~~يليق ذلك)، أي: أن الإشعار بتوقان نفس المرأة إلى الرجال لا يليق ~~(بالمروءة)، وهي الهيئة التي تدل على اتصاف الإنسان بالفضائل والمكارم ~~وابتعاده عن النقائص والمعايب، (ففوض) الشرع (ذلك)، أي: مباشرة عقد ~~نكاح المرأة (إلى الولي) من أقاربها (حملا للخلق على أحسن المناهج) ~~والأحوال، وحماية لها عما ينقص قدرها بالقيل والقال، وهذا أمر تحسيني ~~لأنه يتعلق بكمال المروءة ومكارم الآداب. ~~5 (ولو أمكن تعليل ذلك)، أي: تعليل اعتبار الولي في النكاح (بقصور رأي ~~المرأة في انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار بالظاهر لكان من الضرب الأول)، ~~وهو ما يقع في مرتبة الحاجيات، (ولكن لا يصح ذلك)، أي: لا يصح اعتبار ~~الولي في النكاح (في سلب عبارتها)، أي: عبارة المرأة، بعدم اعتبار رأيها ~~قبولا أو رفضا، بل لابد من اعتبار ذلك ومراعاته. ~~[حجية المصالح المرسلة: الحاجية والتحسينية]: ~~(فهذان الضربان)، اللذان هما: ما يقع في مرتبة الحاجيات، وما يقع في مرتبة ~~التحسينيات من المصالح المرسلة (لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من ~~غير أصل) ودليل شرعي؛ ~~(فإنه لو جاز ذلك)، أي: لو جاز التمسك بالمصلحي الحاجي أو التحسيني بلا ~~أصل للكان وضعا للشرع بالرأي) المجرد، ولاستغنى الإنسان برأيه في تشريع # ما يشاء من مصالح بحسب ما ينسجم مع رغباته؛ حاجية كانت أو تحسينية، ~~(ولما احتجنا إلى بعثة الرسل)، ~~5 (ولكان العامي يساوي العالم في ذلك)، أي: في التمسك بالمصلحة المرسلة # الحاجية والتحسينية بلا أصل شرعي، (فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه). PageV01P636 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0637.png) ~~الباب الثالث، في بيان أصول مختلف فيها ~~[3- الضروريات]: ~~(الضرب الثالث) من ضروب المصلحة التي لم يشهد لها الشرع بإبطال ولا ~~باعتبار معين: (ما يقع في رتبة الضروريات)، والضروري هو: ما لو فقد لترتب على ~~ذلك تعطيل الحياة أو ضياع الدين أو انتشار الفساد. (وهو)، أي: والواقع في رتبة ms393 ~~الضروريات (ما عرف)، أي: ما عرف العلماء (من الشارع الالتفات إليها)، أي: ~~رعايتها والعناية بها واعتبارها. ~~[الضروريات الخمس]: ~~(وهي خمسة) أقسام: (أن يحفظ عليهم)، أي: على الناس: ~~[](دينهم)، ~~[2] (وأنفسهم)، ~~[3 (وعقلهم)، ~~1](ونسبهم)، ~~[5] (ومالهم)، فهذه الضرورات الخمس التي اتفقت عليها جميع الشرائع ~~السماوية؛ لأن بها قوام الدين والدنيا. ~~[أمثلة للضروريات الخمس]: ~~(ومثاله)، أي: مثال حفظ الضرورات الخمس: ~~[1] (قضاء الشارع بقتل الكافر المضل)؛ لأن الكافر المضل يفتن المسلمين في ~~دينهم، (وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع)؛ لأن المبتدع الداعي إلى بدعته يشوش ~~على المسلمين صفاء عقيدتهم ويعكر عليهم نقاء فطرتهم، وإنما كان ذلك (صيانة ~~لدينهم)، أي : لدين الناس، ~~[2) (و) كذلك (قضاؤه)، أي: قضاء الشارع (بالقصاص؛ إذ به حفظ النفوس)، PageV01P637 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0638.png) ~~-640 ~~[3] (و) كذلك (إيجابه)، أي: إيجاب الشارع (حد الشرب؛ إذ به حفظ العقول)، ~~[] (و) كذلك (إيجابه)، أي: إيجاب الشارع (حد الزنا؛ حفظا للنسل ~~والأنساب)، ~~[5] (و) كذلك (إيجابه)، أي: إيجاب الشارع (زجر السارق؛ حفظا للأموال). ~~(وتفويت)، أي: عدم مراعاة وترك الاهتمام ب(هذه الأصول الخمسة) وهي ~~الدين والنفس والعقل والنسب والمال، (و) تفويت (الزجر عنها) بإغفالها من غير ~~تشريع حدود مناسبة لكل منها (يستحيل)؛ لأن بدون مراعاتها ينهدم الدين وتضيع ~~القيم وتشيع الفاحشة وينتشر الفساد. ~~[لحجية المصالح المرسلة الضرورية]: ~~[القول الأول]: ~~وقد اختلف في حجية المصالح المرسلة، (فذهب) الإمام (مالك) زحلله، ~~(وبعض الشافعية) - رحمهم الله - (إلى أن هذه المصلحة) الضرورية المتعلقة بحفظ ~~الضرورات الخمس (حجة). ~~[دليل القول الأول]: ~~وعللوا للقول بالحجية، فقالوا: # (لأنا قد علمنا أن ذلك)، أي : أن حفظ الضرورات الخمس مقصد عظيم (من # مقاصد الشرع)، فيكون كل ما أدى إلى صيانتها مأمورا به، وكل ما أدى إلى # الإخلال بها منهيا عنه. ~~(وكون هذه المعاني) التي هي الضرورات الخمس (مقصودة)، أي: أن الشرع # اتجه إلى صيانتها وحمايتها وذلك برعايتها والعناية بها، فكونها مقصودة قد # (غرف) من علماء الشريعة (بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب) الكريم PageV01P638 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0639.png) # (والسنة) المطهرة (وقرائن الأحوال)، وهو ما يصاحب الحال مما يدل على # سرور أو نكد، (و) من ms394 (تفاريق الأمارات)، وهو تناثرها في مواضع شتى من # مواضع الشرع المطهر. ~~[الفرق بين القياس والمصالح المرسلة]: ~~وتفارق المصالح المرسلة القياس، ~~ه (فيسمى ذلك) النوع من الأوصاف المناسبة التي لم يشهد لها الشرع بإبطال # ولا باعتبار (مصلحة مرسلة)؛ لعدم ورود دليل معين بخصوصه يدل على # اعتبارها أو إلغائها، (ولا نسميه قياسا)؛ ~~(لأن القياس يرجع إلى أصل معين)، أي: إلى دليل معين بخصوصه يرجع # إليه وهو المقيس عليه. ~~[القول الثاني (اختيار المؤلف)]: ~~(و) القول (الصحيح أن ذلك)، أي: أن المصلحة المرسلة (ليس بحجة)، كما ~~ذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية. ~~[أدلة القول الثاني): ~~وعلل هؤلاء للقول بعدم الحجية، فقالوا: ~~[1] (لأنه ما عرف)؛، أي: لم يعرف (من الشارع المحافظة على الدماء بكل ~~طريق)، بل إنه حين أراد المحافظة على الدماء شرع لذلك القصاص، ~~5 (ولذلك لم تشرع المثلة وإن كانت أبلغ في الردع والزجر)؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم. # «اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا». PageV01P639 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0640.png) ~~5 (ولم يشرع القتل في السرقة)، بل جعل الشارع للسرقة حدا واحدا وهو قطع # اليد، (و) جعل ل(شرب الخمر) حدا واحدا وهو الجلد، ولم يزد على ذلك # ما هو أبلغ منهما في الردع والزجر وهو القتل فيهما. ~~[2] (فإذا أثبت) المجتهد (حكما لمصلحة من هذه المصالح)؛ المتعلقة ~~بالضرورات الخمس لا مستند له فيه من الشرع (لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك ~~المصلحة بإثبات ذلك الحكم) الذي حكم به المجتهد، ~~(كان) وضع المجتهد لهذا الحكم (وضعا للشرع بالرأي، ~~5 (وحكما بالعقل المجرد)؛ فلا تنهض به حجة، ~~[3) وذلك (كما حكي أن) الإمام (مالكا) نحلله (قال: «يجوز قتل الثلث من ~~الخلق لاستصلاح الثلثين1)، وهذا القول المنسوب لمالك قول بالمصلحة المرسلة ~~بحكم، ~~(و) هذا الحكم (لا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا الطريق)، أي: # بقتل الثلث لاستصلاح الثلثين، (فلا يشرع مثله)، أي : مثل هذا الطريق، (ولله # أعلم). # PageV01P640 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0641.png) PageV01P641 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0643.png) ~~(تقاسيم الكلام) التقاسيم جمع تقسيم، وهو في اللغة: تجزئة الشيء وتفريقه.، ~~واعتبارات التقسيم تتعدد، فالكلام باعتبار الطلب ms395 ينقسم إلى أمر ونهي، وباعتبار ~~القطعية والظنية ينقسم إلى نص وظاهر ومجمل ومبين، وهكذا. (و) تقاسيم ~~(الأسماء)؛ لأن الأسماء كذلك تنقسم إلى عدد من الاعتبارات، فهي باعتبار الوضع ~~اللغوي تنقسم إلى حقيقة ومجاز، وباعتبار الاستعمال اللفظي تنقسم إلى شرعية ~~وعرفية، وهكذا. ~~(فذهب قوم)، وهم أبو الحسن الأشعري، ومن اختار قوله (إلى أنها)، أي: ~~اللغات (توقيفية) متلقاة من الله تبارك وتعالى، وليست من وضع البشر. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل هؤلاء لكونها توقيفية، بقولهم: ~~5 (لأن الاصطلاح)، أي: التفاهم على أساليب لفظية يتداولها الناس للتخاطب # فيما بينهم (لا يتم إلا بخطاب)، أي: مخاطبة بعضهم بعضا (ومناداة) بينهم # (وداع إلى الوضع)، أي: وظهور الحاجة الداعية إلى عقد اجتماع من قبل # المتنادين إلى هذا التفاهم على وضع الأساليب اللفظية. (ولا يكون ذلك)، # أي: الخطاب والمناداة والداعي إلى الوضع لا يتحقق (إلاعن لفظ معلوم)، # أي: إلا بلفظ تقتضي الضرورة أن يكون العلم به متقدما على المخاطبة PageV01P643 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0644.png) ~~والمناداة (قبل الاجتماع للاصطلاح)، أي: فلا يتم الاصطلاح على وضع لغة ~~للتخاطب إلا بلفظ سابق على الاصطلاح، وسبق ذلك اللفظ دليل على ~~ثبوت كونه توقيفيا لا اصطلاحيا. ~~[لقول الثاني]: ~~(وقال) قوم (آخرون)، منهم أبو هاشم الجبائي المعتزلي: (هي)، أي: اللغات ~~(اصطلاحية) من وضع البشر، وليست متلقاة من الله تعالى. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعللوا لكونها اصطلاحية بقولهم: ~~5 (إذ) إنه (لا ئفهم التوقيف)، أي: لا يفهم الناس التوقيف (ما لم يكن لفظ # صاحب التوقيف)، وهو الله تبارك وتعالى (معروفا للمخاطب باصطلاح # سابق) يفسر المراد بألفاظها، وحيث كانت تلك الألفاظ مفهومة لدى # المخاطبين بها دل ذلك على سبق الاصطلاح فيها، فيكون هو أصل الوضع # دون التوقيف. ~~[القول الثالث]: ~~(وقال القاضي) أبو يعلى -رحمه الله تعالى - : (يجوز أن تكون) اللغات كلها ~~(توقيفية، ويجوز أن تكون) اللغات كلها (اصطلاحية)، أي: ناشئة ابتداء عن ~~اصطلاح، (ويجوز أن يكون بعضها)، أي: بعض اللغات (توقيفية، و) أن يكون ~~(بعضها)، أي: بعض اللغات أيضا (اصطلاحية)، (و) يجوز (أن يكون بعضها)، أي: ~~بعض اللغات (ثبت قياسا). ms396 ~~[دليل القول الثالث]: ~~وعلل القاضي أبو يعلى لقوله، فقال: PageV01P644 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0645.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلام والاسماء ~~5 (فإن جميع ذلك) -أي: ما سبق من جواز أن تكون اللغات كلها توقيفا، أو ~~كلها اصطلاحا، أو أن يكون بعضها توقيفيا وبعضها اصطلاحيا، وأن يكون # بعضها قياسيا - (متصور في العقل) لا يحيله العقل ولا يمنعه، بل يجيزه لكونه # متصورا لديه، والتصور دليل الإمكان لا التعذر. ~~(أما التوقيف: فإن الله سبحانه قادر على أن يخلق لخلقه)، أي: أن يلهم عباده # (العلم بأن هذه الأسماء قصدت للدلالة على المسميات)، أي: العلم بأن كل # اسم وضع على ذاته المناسبة له، وحينئذ فلا حاجة إلى وجود اصطلاح سابق. ~~5 (وأما الاصطلاح: فبأن تجتمع دواعي) وهمم وعزائم (العقلاء للاشتغال بما # هو مهمهم وحاجتهم من تعريف الأمور الغائبة)، والتنادي فيما بينهم # للاصطلاح على ألفاظ تلك اللغة، (فيبتدئ واحد) منهم فيضع لفظا (ويتبعه # آخر) فيضع كل واحد منهم لفظا (حتى يتم الاصطلاح)، ويكون مجموع # تلك الألفاظ هو اللغة المقصودة للتخاطب بينهم والتمييز بين الأشياء # الموجودة عندهم. ~~[تتمة القول الثالث]: ~~(أما الواقع منها)، أي : من الاحتمالات المذكورة (فلا مطمع في معرفته يقينا)، ~~أي: أن القطع واليقين بواحد من هذه الاحتمالات المذكورة متعذر، ولا سبيل إلى ~~ذلك إلا الظن فقط. ~~[تتمة أدلة القول الثالث]: ~~وقوى هؤلاء قولهم، فقالوا: ~~[11 (إذلم يرد به)، أي: بالواقع الذي كانت عليه نشأة اللغات ابتداء (نص) ~~شرعي بيان ذلك، (ولا مجال للعقل والبرهان في معرفته)، أي: معرفة الواقع الذي PageV01P645 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0646.png) ~~كانت عليه نشأة اللغات ابتداء، فلا مجال لإقامة البرهان عليها من جهة العقل إذ ~~ثبوتها ليس من جهته، وحينئذ فالقطع في ذلك منتف نقلا وعقلا. ~~[22 (ثم هذا)، أي: معرفة القطع بواحد من الاحتمالات المذكورة في ابتداء نشأة ~~اللغات (أمر لا يرتبط به تعبد عملي، ولا يرهق إلى اعتقاده)، أي: اعتقاد هذا الأمر لا ~~يحمل الناس ما لا يطيقونه (فالخوض فيه)، أي: في هذا الأمر (فضول) وبحث فيما لا ~~يعني، وفيما لا طائل تحته، فلا ms397 تحقق لثمرة من الخوض في هذه المسألة، (فلا حاجة ~~إلى التطويل) فيها في علم الأصول. ~~(والأشبه)، أي: وأرجح الأقوال الثلاثة السابقة: (أنها)، أي: اللغات (توقيفية). ~~[دليل آخر للقول الأول]: ~~وعلل للقول الراجح، فقال: ~~(لقوله تعالى: ( وعلم ادم الأسماء لها)، ووجه الاستدلال # بهذه الآية : أن الله تبارك وتعالى أخبر بأنه علم آدم عليلا الأسماء كلها، # ومقتضى هذا الإخبار أن ذريته توارثوا عنه تلك الأسماء جيلا بعد جيل، وكل # يعبر عنها بلغته، وهذا يدل على أن اللغات إنما نشأت ابتداء بتوقيف من الله # تعالى، لا باصطلاح من البشر فيما بينهم. ~~[اعتراض على الدليل]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بأن اللغات اصطلاحية: ~~(يحتمل أنه)، أي :له صلى الله عليه ول آلهمه)، أي: آدم ع يت نا (وضع ذلك)، أي: # الأسماء (ثم نسبه)، أي: الوضع (إلى تعليمه)، أي : الله فز وجل (لأنه) سبحانه # هو (الهادي إليه)، أي: إلى وضع الأسماء، وإذا كان الأمر كذلك فإن تلك # الأسماء اصطلاحية وليس توقيفية. PageV01P646 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0647.png) ~~ه(ويحتمل: أنه)، أي : تعليم الأسماء (كان موضوعا قبل آدم بوضع خلق # آخرين، فعلمه) الله سبحانه آدم (ما تواضع) واصطلح (عليه غيره)، أي: غير # آدم عليلحنا، وكان أولئك القوم سابقين على آدم عليلخا في الوجود، وبناء على # ذلك فهى لغة اصطلاحية. ~~9 (ويحتمل: أنه) عزوجل (أراد أسماء) المسميات المتقدمة في الخلق على آدم # ليتلحخا من (السماء والأرض، وما) هو موجود (في الجنة والنار، دون الأسامي # التي حدثت مسمياتها)، أي : مسميات تلك الأسامي بعد آدم عليلحتا، فهذه قد # اصطلحت عليها ذريته ولم يورثها لهم بتوقيف من الله تعالى. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق باحتمالاته الثلاثة : (هذا) الاعتراض ~~السابق باحتمالاته الثلاثة (نوع تأويل يحتاج إلى دليل)، فهو تأويل لا دليل عليه، وما ~~لا ينهض الدليل على ثبوته لا يصح التمسك به، ومن ثم يسلم الاستدلال بالآية ~~الكريمة، وهي قوله تعالى: (وعلم ادم الأسماء كلها) من معارض ~~مقاوم، وحينئذ تكون هذه الآية الكريمة دليلا على رجحان القول المستند إليها، وهو ~~القول الأول الذي ms398 ذهب أصحابه إلى أن اللغات توقيفية. # 2 PageV01P647 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0648.png) ~~(قال القاضي يعقوب: يجوز أن تثبت الأسماء قياسا)، أي: أن يقاس بعض ~~الأسماء على بعض، إذا وجد الوصف الجامع بين المقيس والمقيس عليه. ~~5 (كتسمية النبيذ خمرا، لعلمنا: أن مسكر العنب إنما سمي خمرا؛ لأنه)، أي: ~~مسكر العنب (يخامر العقل، أي: يغطيه. وقد وجد هذا المعنى) وهو # المخامرة (في النبيذ فيسمى به)، أي: بالخمر (حتى يدخل في عموم قوله # لي انا: «حرمت الخمر لعينها»)، فإذا شارك أحد الاسمين الآخر في علية # التسمية جاز أن يسمى به قياسا عليه، كتسمية النبيذ خمرا لوجود المخامرة في # كل وهي تغطية العقل. ~~(وبه)، أي: وبإثبات الأسماء بالقياس (قال بعض الشافعية). ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أبو الخطاب، وبعض الحنفية، وبعض الشافعية : ليس هذا)، أي: القول ~~بجواز إثبات الأسماء بالقياس (بمرض)، أي: ليس مرضيا عند أبي الخطاب؛ حيث ~~اختار القول بعدم جواز إثبات الأسماء بالقياس. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعلل لقوله، فقال: ~~[1] (فإنا): ~~6 (إن عرفنا أن أهل اللغة خصوا مسكر عصير العنب باسم «الخمر») وهذا ~~يمنع مشاركة غيره له فيه (فوضعه)، أي: مسكر عصير العنب (لغيره) كالنبيذ، PageV01P648 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0649.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيم الكلاه والاسماع ~~فهذا (اختراع من عندنا، فلا يكون من لغتهم)، أي: أهل اللغة، وبذلك فلا ~~يجوز أن يقاس ما ليس في لغتهم على ما كان في لغتهم. ~~(وإن علمنا أنهم وضعوه)، أي: اسم الخمر (لكل مسكر: فاسم «الخمر» ~~ثابت للنبيذ توقيفا من جهتهم)، أي: من جهة أهل اللغة (لا بقياسنا)، أي: ~~فالنبيذ يسمى خمرا بالوضع اللغوي لا بالقياس. ~~(وإن احتمل) اسم الخمر (الأمرين)، أي: الوضع الخاص المتعلق بمسكر ~~عصير العنب فقط، والوضع العام المتعلق بكل شراب مسكر (فلم نتحكم)، ~~أي: فلم ندعي بغير دليل (عليهم)، أي: على أهل اللغة (ونقول: لغتكم ~~هذه؟)، أي: كأن نقول: لغتكم يا أهل اللغة تقتضي تخصيص اسم الخمر ~~بمسكر عصير العنب فقط، أو نقول: لغتكم تقتضي إطلاق اسم الخمر على ~~كل مسكر، فتخصيص هذا الاحتمال بأحد الأمرين دون الآخر تخصيص ms399 بلا ~~مخصص، والتخصيص بلا مخصص دعوى بلا دليل، وهذا هو التحكم. ~~[ (وقد رأيناهم)، أي: أهل اللغة (يضعون الاسم لمعان ويخصصونها)، أي: ~~هذه المعاني (بالمحل)، أي: جهة إيراد اللفظ، ~~5 (كما يسمون الفرس أدهم لسواده، وكميتا لحمرته)، أي: الفرس، ~~5 (والقارورة من الزجاج، لأنه يقر فيها)، أي: في القارورة (المائعات)، # 5 (ولا يتجاوزون بهذه الأسماء محلها)، أي: محل الأسماء (وإن كان # المعنى عاما في غيره)، أي: في غير المحل، فهذا دليل على عدم جواز # إثبات الأسماء بالقياس. # (فإذا)، أي: فيستنتج من هذا: أن (ما ليس على قياس التصريف)، # وهو ما اقتضى فيه الوضع اللغوي جواز الاشتقاق من أصل الكلمة PageV01P649 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0650.png) # (الذي عرف منهم)، أي : من أهل اللغة (لا سبيل) ممكن (إلى # إثباته)، أي: إثبات ما ليس على قياس التصريف (ووضعه)، أي: # ووضع ما ليس على قياس التصريف. ~~[أدلة القول الأول]: ~~رقلنا) في الجواب عما استدل به أصحاب المذهب الثاني القائلون بعدم جواز ~~إثبات الأسماء بالقياس: ~~[] (متى تحققنا أنهم)، أي: أهل اللغة (وضعوا الاسم لمعنى استدللنا على ~~أنهم)، أي: أهل اللغة (وضعوه)، أي: هذا الاسم (بإزاء كل ما فيه المعنى)، أي: أن ~~العرب إذا وضعوا الاسم لمعنى معقول، دل ذلك على أنهم لم يريدوا به خصوص ~~ذلك الاسم بل عموم كل ما وجد فيه معناه، فإذا سموا الزجاجة قارورة نظرا لما يقر ~~فيها من المائعات صح تسمية كل ما يكون مقرا للأشياء قارورة كالمنزل، والحوض ~~ونحوهما. ~~5 (كما أنه إذانص على حكم في صورة لمعنى)، أي: لعلة؛ إذ العلة في القياس ~~ذات معنى معقول (علمنا: أنه)، أي: الشارع (قصد إثبات الحكم في كل ما ~~وجد فيه المعنى)، وبذلك: فالشارع إذا نص على حكم قد عقلت علته، كان ~~مقتضى ذلك تعدية هذا الحكم إلى كل مسألة تحقق فيها ثبوت معناه، # (فالقياس: توسيع مجرى الحكم)، أي: أن القياس سبب في تشريك # الأصل بكل فرع وجدت فيه علته الجامعة، وهذا من شأنه ألا يجعل # حكم الأصل قاصرا على محله، بل متعديا إلى غيره، فتتسع ms400 بذلك # دائرة مجرى الحكم، PageV01P650 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0651.png) ~~[2] (وإذا جاز قياس التصريف، فسموا)، أي: فسمى أهل اللغة (فاعل الضرب: ~~ضاربا، ومفعوله: مضروبا: فلم لا يجوز فيما نحن فيه)، أي: في مسألة: إثبات الأسماء ~~بالقياس؟ وإذا جاز التصريف في ذلك جاز في مسألتنا هذه، فيسمى النبيذ خمرا ~~للمعنى الجامع بينهما، وهو تخمير العقل في كل منهما. ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الثاني]: ~~ونوقش الدليل الثاني للقول الثاني، فقيل: (وفيما استشهدوا به من الأسماء: وضع ~~الاسم) هو الأدهم، والكميت: (لشيئين) هما: ~~[](الجنس)، أي : جنس الفرس، ~~[2 (والصفة)، أي: السواد والحمرة، ~~6 (ومتى كانت العلة ذات وصفين: لم يثبت الحكم بدونهما)، أي: بدون # الوصفين، فالعلة القياسية إذا كانت مركبة من وصفين، فلا بد من وجودهما # معا وإلالم يجز إثبات الحكم. # 888 PageV01P651 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0652.png) ~~[أقسام الأسماء باعتبار استخدامها]: ~~(وهي أربعة أقسام): ~~[] أولها: أسماء (وضعية)، وهي: التي وضعها أهل اللغة للدلالة على ~~مسمياتها، وذلك كما وضعوا اسم رجل للدلالة على الإنسان الذكر. ~~[2] (و) ثانيها: أسماء (عرفية)، وهي: التي تواضع عليها أهل اللغة فيما بينهم ~~من جهة الاستعمال، كتخصيصهم الدابة بذوات الأربع دون سائر ما يدب على ~~الأرض. ~~[3(و) ثالثها: أسماء (شرعية)، وهي: التي ورد الشارع بالتعبد بمضامينها، ~~كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك. ~~[4](و) رابعها: (مجاز مطلق)، أي: أسماء مجازية مطلقة، وذلك بأن يستعمل ~~اللفظ في غير موضوعه الأصلي، كتسمية الرجل الكريم بحرا. ~~(وهو) - أي: الحقيقة - : (اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي)، أي: ما جاءت ~~اللغة بالدلالة عليه وحده دون غيره، وذلك كلفظ الأسد، فإن اللغة جاءت أصالة PageV01P652 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0653.png) ~~- الباب الرابع، في تقاسيه الكلاه والاسماعه65 ~~بالدلالة على المسمى به وحده، وهو الحيوان المعروف بهذا الاسم، دون إرادة إنسان ~~أو حيوان آخر. # ~~[- الأسماء العرفية]: ~~(وأما) القسم الثاني: وهو الأسماء (العرفية): ~~(فإن الاسم يصير عرفيا) - والمراد بالعرف هنا هو العرف اللغوي وليس العرف ~~العام الذي جرت به عوائد الناس في أقوالهم وأفعالهم-، وذلك يكون (باعتبارين)، ~~أي: بشيئين لهما اعتبارهما في اللغة العربية: ~~5 (أحدهما: أن يخصص عرف الاستعمال من أهل اللغة الاسم ms401 ببعض ~~مسمياته)، أي: مسميات الاسم (الوضعية)، بأن يكون الاسم ذا دلالة عامة ~~صادقة على جميع أفراده، فيأتي الاستعمال العرفي اللغوي فيخصص عموم ~~هذا الاسم ببعض أفراده فقط دون بقية الأفراد، ~~5 (كتخصيص الدابة بذوات الأربع، مع أن الوضع لكل ما يدب)، فاسم الدابة ~~موضوع لإرادة العموم، بحيث يشمل كل ما يدب على وجه الأرض من ~~المخلوقات، إلا أن الاستعمال العرفي جعل هذا العموم خاصا بذوات الأربع ~~فقط، فإذا قيل: دابة فلا يراد بهذا الإطلاق من يمشي على بطنه كالزواحف، ~~ولا من يمشي على رجلين كالإنسان والطائر، بل يراد به من يمشي على أربع ~~قوائم كالبغال والحمير ونحوها. ~~5 (الاعتبار الثاني) لصيرورة الاسم عرفيا: (أن يصير الاسم شائعا) مشهورا (في ~~غير ما وضع له أولا)، أي: في الوضع اللغوي الأصلي الحقيقي، (بل هو)، ~~أي: الاسم الشائع في غير ما وضع له أولا (مجاز فيه)، أي: في الشيوع في غير ~~الموضوع الأصلي، PageV01P653 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0654.png) ~~5 (كالغائط، والعذرة، والراوية)، فهذه أسماء شاعت عرفا في غير ما وضعت له # لغة، # (وحقيقة الغائط)، أي: أن الغائط في أصل اللغة هو: (المطمئن) # المنخفض (من الأرض) فهو إذا حقيقة في هذا المعنى دون غيره، # (و) حقيقة (العذرة: فناء الدار) فهو حقيقة فيه دون غيره، (و) حقيقة # (الراوية) هو: (الجمل الذي يستقى عليه) فهو حقيقة فيه دون غيره، ~~(فصار أصل الوضع منسيا)، أي: أصبح استعمالا مهجورا معرضا عنه (والمجاز ~~معروفا، سابقا إلى الفهم)، أي: أصبح شائعا مشهورا منتشرا، بحيث لا يتبادر للذهن ~~عند الإطلاق إلا هو (إلا أنه)، أي: شيوع الاسم في المجاز (ثبت بعرف الاستعمال)، ~~أي: أن استعمال تلك السماء فيما شاعت وذاعت فيه إنما هو بطريق العرف ~~الاستعمالي (لا بالوضع) اللغوي (الأول). # لل ~~[3- الأسماء الشرعية: هل هي منقولة؟]: ~~(وأما) القسم الثالث: وهو الأسماء (الشرعية): ~~القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(فهي: الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع)، أي: أن تلك الأسماء لغوية، ولها ~~دلالاتها اللغوية المعروفة عند العرب، فنقل الشارع تلك الأسماء من محلها اللغوي ~~إلى محلها الشرعي، ms402 فأصبحت بذلك ذات دلالات شرعية، ~~(كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج)، فهذه الأسماء كل اسم منها أصله # لفظ لغوي وضع لدلالة لغوية معينة، ثم نقلها الشارع إلى العرف الشرعي # الخاص. PageV01P654 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0655.png) ~~الوضع الأول لمدلول لفظ الصلاة. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~واحتج على هذا القول (بدليل أمرين): ~~(أحدهما) -أي : أحد الأمرين - : (أن القرآن عربي، والني صلى الله عليه وسلمبعوث بلسان ~~قومه)، أي: بلغة قومه، وإنما سميت اللغة لسانا؛ لأن اللسان هو وسيلة ~~التعبير عنها والنطق بها، (ولو قال) الشارع: («أكرموا العلماء وأراد الفقراء: ~~لم يكن هذا) القول (بلسانهم)، أي: بلسان أهل اللغة (وإن كان اللفظ ~~المنقول إليه عربيا)، والمعنى: أن القرآن الكريم عربي والنبي صلى الله عليه وسلم بعوث ~~بلسان العرب، ولو ورد الخطاب الشرعي في القرآن الكريم، أو على لسان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يضعه العرب أصالة على المعنى المراد لم يكن ذلك من ~~لسانهم، كم لو قال: أكرموا العلماء وأراد الفقراء، فكذلك هو الشأن لو ~~خاطبهم بقوله: (وأقيموا الصلوة)، وأراد الركوع والسجود، فإن هذا ليس ~~من لسانهم، وإذا كان الأمر كذلك دل على أن الأسماء اللغوية باقية على ~~أصل وضعها اللغوي من غير نقل إلى الشرع، حتى يكون الخطاب الشرعي ~~جاريا على ما تعارفه أهل اللغة في لغتهم. PageV01P655 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0656.png) ~~5 (و) الأمر (الثاني: أنه)، أي : الشارع (لو فعل ذلك) وخاطب الأمة بخطاب # لم تجر عادة العرب بالمخاطبة به في أصل وضعهم الأول (للزمه)، أي: # الشارع (تعريف الأمة ذلك بالتوقيف)، أي: بالدليل الشرعي بطريق التواتر، # أو الآحاد. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(وهذا) القول بعدم نقل شيء من الأسماء من اللغة إلى الشرع (ليس بصحيح؛ ~~الدليل الأول ~~فإن ما تصوره الشرع)، أي : ما كلف به الشرع (من العبادات ينبغي أن يكون لها)، ~~أي: للعبادات الشرعية (أسام معروفة)، أي: أسماء شرعية معروفة بهيئات وكيفيات ~~مخصوصة، و(لا يوجد ذلك في اللغة)، أي: ما علمه الشرع من حقيقة تلك العبادات ~~المسماة بأسماء لغوية (إلا بنوع تصرف) من الشرع، (إما) بواسطة (النقل)، أي: بنقل ms403 ~~حقيقة الاسم اللغوية إلى حقيقته الشرعية، حتى طغى خصوص الحقيقة الشرعية ~~على الحقيقة اللغوية من حيث المبادرة الذهنية، (وإما) بواسطة (التخصيص)، كما ~~خصص اسم الحج من كونه يدل على القصد بصفة عامة حسب الوضع اللغوي، إلى ~~كونه خاصا في الشرع بالقصد إلى أماكن محدودة لأداء مناسك الحج. ~~5(وإنكار أن الركوع والسجود والقيام والقعود الذي هو)، أي: كل من الركوع # والسجود والقيام والقعود (ركن الصلاة منها بعيد جدا) من الناحيتين العقلية # والشرعية. ~~5 (وتسليم أن الشرع يتصرف في ألفاظ اللغة بالنقل تارة، والتخصيص) تارة # (أخرى على مثال تصرف أهل العرف) اللغوي، أي: تخصيصهم اسم الدابة # بذوات الأربع فقط، مع أن الوضع عام لكل ما يدب، فهذا (أسهل وأولى مما # ذكروه) من بقاء الاسم على أصله اللغوي من غير نقل. (إذ للشرع عرف في PageV01P656 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0657.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلاه والأسماعه # 659 # الاستعمال) فيما يتعلق بالألفاظ اللغوية نقلا أو تخصيصا (كما) أن (للعرب) # عرفا استعماليا يسوغون به تخصيص اللفظ العام. ~~ووجه كون تصرف الشرع في ألفاظ اللغة بالنقل تارة والتخصيص تارة أخرى ~~أسهل وأولى من بقاء اللفظ على أصل وضعه اللغوي أمران، أولهما: أن النقل ~~الشرعي يجعل الذهن على وجهة واحدة لا تردد فيها، وهي أن هذه اللفظة لا يراد بها ~~إلا الحقيقة الشرعية فقط، بخلاف عدم النقل، فإن الذهن سيكون مترددا بين إرادة ~~المعنيين اللغوي والشرعي، وهذا من شأنه أن يوجد عنده نوعا من التحير. ~~وثانيهما: التخصيص الشرعي تحديد لما أشاعه اللفظ اللغوي العام، فهو في ~~الوضوح بمنزلة الانتقال من المبهم إلى المعين، وذلك له أهميته الكبرى في استجماع ~~القوى وتوحيد الجهود، بخلاف التعميم الذي لا يتحدد في جهة معينة، فهو إلى ~~الإبهام أقرب منه إلى الإفهام. ~~[الدليل الشاني]: ~~(وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا، بقوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ~~[البقرة: 143])، ~~(وهذا)، أي: تسمية الصلاة إيمانا: ~~* (لا يخرج هذه الأسامي)، أي: الصلاة والإيمان (عن أن تكون عربية كما قلنا # فيتصرف أهل اللغة)، أي: كتخصيص أهل اللغة لفظ الدابة ms404 بذوات الأربع # فقط، فكما أن هذا التخصيص لا يخرج الخاص والعام من قاموس اللغة # العربية، فكذلك النقل الشرعي لا يخرج المنقول منه والمنقول إليه من # كونهما عربيين، PageV01P657 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0658.png) ~~(ولا تسلب) هذه الأسامي (الاسم العربي عن القرآن، كما لو اشتمل على ~~مثلها)، أي : مثل الأسامي (من الكلمات الأعجمية على ما مضى) وسبق # ذكره في مسألة: «هل في القرآن ألفاظ بغير العربية». ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(وقوله)، أي: وقول أصحاب المذهب الثاني المانعين من نقل الأسماء اللغوية ~~إلى الشرع: («كان يجب التوقيف)، أي : الدليل الشرعي (على تصرفه»)، أي: الشرع؛ ~~5(فهذا)، أي: وجوب التوقيف على تصرف الشرع (إنما يجب إذا لم يعلم # مقصوده بالقرائن) الفعلية التي بين بها النبي صلى الله عليه وسلم امته كيفية أداء تلك # المسميات بحسب هيآتها الشرعية، (والتكرير مرة بعد أخرى) بتكرر فعله # عليه الصلاة والسلام للصلاة، وبذلك علم المقصود الشرعي من تلك # الألفاظ اللغوية المنقولة إلى الشرع، ~~5 (فإذا فهم حصل الغرض) والمراد الشرعي من المخاطبة بتلك الأسماء # المنقولة من اللغة. ~~(وعند إطلاق هذه الألفاظ) اللغوية التي نقلها الشارع إلى المراد الشرعي (في ~~لسان الشرع)، أي: إذا وردت تلك الألفاظ مطلقة في كتاب الله تعالى، أو في سنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الفقهاء)، أي : أو إذا وردت على لسان الفقهاء، ~~فإنه (يجب حمله)، أي: حمل إطلاق الألفاظ اللغوية (على الحقيقة الشرعية) ~~التي نقلت إليها (دون) المعاني (اللغوية) التي وضعت لها أصالة، (ولا يكون) إطلاق ~~الألفاظ اللغوية في خطاب الشارع وكلام الفقهاء (مجملا) لا يفهم منه عند الإطلاق ~~معنى معين. PageV01P658 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0659.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلام والأسماع ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لوجوب حمله على الحقيقة الشرعية، فقال: ~~(لأن غالب عادة الشارع استعمال هذه الأسامي على عرف الشرع)، أي: # لإرادة الحقيقة الشرعية (لسائر الأحكام الشرعية)، أي: من أجل بيان # الأحكام التعبدية. ~~[القول الشاني]: ~~(وحكي عن القاضي) أبي يعلى الحنبلي نحالله: (أنه) عند ورود الأسماء اللغوية ~~مطلقة في خطاب الشارع وكلام الفقهاء (يكون مجملا)، وسبب الإجمال ms405 هنا هو: ~~تردد تلك الأسماء بين الحقيقتين اللغوية والشرعية، فتنازع تلك الحقيقتين لها أوجد ~~الإجمال فيها. (وهو)، أي: القول بالإجمال (قول بعض الشافعية) رحمهم الله. ~~(والأولى: ما قلناه)، أي: والراجح في هذه المسألة ما ذكرناه أنه عند إطلاق هذه ~~الألفاظ في لسان الشرع وكلام الفقهاء يجب حمله على الحقيقة الشرعية دون اللغوية ~~ولا يكون مجملا. # ~~[4- الأسماء المجازية]: ~~[المجاز اصطلاحا]: ~~(وأما) القسم الرابع للأسماء وهو (المجاز: فهو اللفظ المستعمل في غير ~~موضوعه)، أي: في غير موضوع اللفظ الأصلي الذي سيقت له اللغة ابتداء، وأن ~~يكون هذا الاستعمال (على وجه يصح)، وهو وجود المسوغ لهذا التجوز الذي ~~صودرت الحقيقة من أجله. PageV01P659 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0660.png) ~~(ثم إنه)، أي: استعمال اللفظ في غير موضوعه، وهذا الاستعمال لكونه على ~~خلاف الحقيقة (إنما يصح بأمور): ~~5 (أحدها)، أي: أحد هذه الأمور : (اشتراكهما)، أي: المشبه، والمشبه به (في ~~المعنى المشهور)، أي : المعنى المتبادر إلى الذهن دون المعنى الآخر (في ~~محل الحقيقة)، أي: المشبه به كما في اصطلاح البلاغيين، والمقيس عليه كما ~~في اصطلاح الأصوليين؛ ~~ع (كاستعارة لفظ «الأسد» في الرجل الشجاع؛ لاشتهار الشجاعة في الأسد ~~الحقيقي)؛ إذ الأسد قد اشتهر بها، فإذا قيل: «محمد أسد» لم يتبادر إلى ~~الذهن من هذا الإطلاق إلا الشجاعة. ~~5 (ولا تصح استعارة «الأسد» في الرجل الأبخر)، أي: الرجل الذي بفمه بخر ~~وهو الرائحة المنتنة (وإن كان البخر موجودا في محل الحقيقة)، أي: المشبه ~~به وهو الأسد (لكونه)، أي: الأسد (غير مشهور به)، أي: بالبخر، بل الصفة ~~الغالبة في حقه هي الشجاعة، وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح أن تجعل ~~العلاقة بين الأسد وبين من شبه به مرتبطة بالوصف المغمور وهو البخردون ~~الوصف المشهور وهو الشجاعة، وإلا لفهم من هذا التشبيه غير المراد منه ~~بحسب ما يقتضيه التبادر الذهني، فيكون ذلك من قبيل التدليس والتلبيس. ~~(و) الأمر (الثاني) من مصححات المجاز: (بسبب المجاورة غالبا)، أي: أن ~~يكون المشبه مجاورا في الغالب للمشبه به، فيسمى باسمه نظرا لهذه ~~المجاورة، PageV01P660 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0661.png) ~~-الباب الرابع: في ms406 تقاسيه الكلاه والاسماع663- ~~(كتسمية المزادة) المصنوعة من الجلد، والتي يحمل فيها الماء: (راوية، ~~باسم الجمل الحامل لها)، أي: للمزادة (لتجاورهما)، أي: المزادة، والجمل ~~(في الأعم الأغلب) وكان هذا التجاور سبب تلك التسمية. ~~(و) مثل (تسمية المرأة «ظعينة» باسم الجمل الذي تظعن عليه)، أي : الجمل ~~(للزومها)، أي : المرأة (إياه) أي: الجمل، فالمرأة تسمى ظعينة، والظعينة في ~~الأصل اسم للجمل، ولما كانت المرأة تسافر على الجمل سميت به ~~لمجاورتها له. ~~(وكذلك)، أي: ومثل المثالين السابقين من تسمية المزادة راوية، وتسمية ~~المرأة ظعينة (تسمية الفضلة المستقذرة)، أي: البراز (غائطا)، والغائط في ~~الأصل هو المطمئن من الأرض، ولكنه استعير للخارج القذر بسبب ~~المجاورة؛ لأن الإنسان غالبا يقضي حاجته في المطمئن من الأرض. (و) ~~كذلك تسمى الفضلة المستقذرة (عذرة)، والعذرة في الأصل هي فناء الدار، ~~وسبب هذه التسمية هو المجاورة؛ لأنهم كانوا يجمعون تلك القاذورات ~~بأفنية الدور غالبا. ~~الأمر (الثالث) من مصححات المجاز: (إطلاقهم)، أي: العرب (اسم الشيء ~~على ما يتصل به)، ~~(كقولهم)، أي : الفقهاء: («الخمرة محرمة» والمحرم: شربها)، فلما كان ~~الشرب متصلا بالخمرة لأنه هو المقصود من اتخاذها واقتنائها، وكان ~~الشرب محرما أطلقوا التحريم على الخمرة نظرا إلى هذا الاتصال. ~~(و) كقول الفقهاء: (الزوجة محللة، والمحلل: وطؤها)، فالوطء متصل ~~بالزوجة، وهو المقصود بالتحليل، فأطلق هذا الحكم على الزوجة نظرا إلى ~~هذا الاتصال. PageV01P661 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0662.png) ~~5 (وكإطلاقهم السبب على المسبب)، وذلك كقولهم: سال الوادي، والأصل ~~سال الماء ولكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان الماء فيه صار الماء من ~~حيث القابلية كالمسبب له، فوضع لفظ الوادي موضعه. (وبالعكس)، أي: ~~وكإطلاق المسبب على السبب، وذلك كإطلاق الموت على المرض ~~المستعصي على العلاج، فإن هذا النوع من المرض يفضي في الغالب إلى ~~الموت بإذن الله تعالى، ولما كان كذلك أطلق عليه اسم الموت لأنه مسبب ~~عنه. ~~الأمر (الرابع) من مصححات المجاز: (حذفهم)، أي: العرب (المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه)، أي: مقام المضاف، ~~(كقوله تعالى: (وسئل القربية))، أي : واسأل أهل القرية، ~~5 وكقوله تعالى: ((وأشربوا في قلوبهم العجل)، أي: ms407 حب ~~العجل، وهذا النوع هو الذي يطلق عليه المجاز بالحذف. ~~[العلاقة بين الحقيقة والمجاز]: ~~(وكل مجاز له حقيقة في شيء أخر)، أي: في الموضوع الأصلي الذي من أجله ~~سيق اللفظ ابتداء؛ PageV01P662 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0663.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيم الكلام والأسماء- ~~(إذ كون الشيء له موضوع لا يلزم أن يستعمل فيما عداه)، أي: فيما عدا ~~الموضوع، إذ بحكم كونها هي الأصل المقصود ابتداء بالوضع فهي قائمة ~~بذاتها مستقلة عن غيرها. # PageV01P663 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0664.png) # (متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز: فهو)، أي : اللفظ (للحقيقة) فقط؛ لأنها ~~هي المقصود أصالة بالوضع اللغوي الأول، (ولا يكون) اللفظ الدائر بين الحقيقة ~~والمجاز (مجملا)، وذلك أن الإجمال يكون بالاشتراك في أمرين لا مزية لأحدهما ~~على الآخر، وهنا التمايز موجود بين الحقيقة والمجاز من جهة كون الحقيقة أقوى إذ ~~الأصل معها دون المجاز، (إلا أن يدل دليل على أنه)، أي: اللفظ (أريد به)، أي: ~~باللفظ (المجاز)، كما لو قال قائل : رأيت أسدا يقاتل في سبيل الله، فإن لفظة يقاتل في ~~سبيل الله قرينة تدل على صرف لفظ الأسد عن حقيقته إلى مجازه، فيكون المقصود ~~بالأسد هنا هو الرجل المقاتل الشجاع المقدام الذي لا يهاب مقارعة العداء. # [دليله]: # وعلل لعدم اعتباره مجملا، فقال: # [1] (إذ لو جعلنا كل لفظ أمكن التجوز فيه مجملا: لتعذرت الاستفادة في أكثر ~~الألفاظ)؛ لأن المجمل هو الذي لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين، (و) لو عد كل ~~لفظ دائر بين الحقيقة والمجاز مجملا لاختل مقصود الوضع، وأصبحت اللغة غير ~~صالحة للتفاهم ل(اختل مقصود الوضع، وهو التفاهم)، أي: لأصبحت اللغة غير ~~صالحة للتفاهم. # 1 (ولأن واضع الاسم لمعنى إنما وضعه)، أي : الاسم (ليكتفى به)، أي: ~~بالاسم (فيه)، أي: في المعنى، فإذا أطلق الاسم فلا ينصرف إلا إلى ذلك المعنى الذي ~~وضع هذا الاسم من أجله، وهذا من شأنه أن يدفع الإجمال عن الألفاظ، (فكأنه)، ~~أي: الواضع من أهل اللغة (قال :متى ما سمعتم هذه اللفظة: فافهموا ذلك المعنى PageV01P664 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0665.png) ~~-الباب الرابع، في تقاسيم الكلام والاسماع # 667 ms408 ~~فيجب حمله عليه)، أي: على المعنى، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجب حمل اللفظ ~~على مقتضى وضعه اللغوي الأول وهو الحقيقة دون المجاز، وبذلك يزول الإجمال ~~وينحل الإشكال. ~~[تقديم المجاز على الحقيقة]: ~~(إلا أن يغلب المجاز بالعرف)، ~~5 (كالأسماء العرفية)، أي : التي تعارف عليها الناس في ألفاظهم المتداولة # بينهم، (فتصير حينئذ الحقيقة كالمتروكة)؛ ~~(فإنه)، أي: المتكلم بالأسماء العرفية (لو قال: «رأيت غائطا أو راوية لم # نفهم منه الحقيقة)، أي: من القول: المفيد رؤية الغائط أو الرواية # (فيصير الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة، ولا يصرف إلى # حقيقة إلا بدليل) صارف إليها. # *** PageV01P665 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0666.png) ~~[طرق التمييز بين الاسم الحقيقي والمجازي]: ~~(ويستدل على معرفة) وتمييز (الحقيقة من المجاز بشيئين): ~~5 (أحدهما) - أي: أحد الشيئين-: ~~(أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة)، أي: يتبادر إلى ~~الذهن المراد منه بمجرد سماعه، من غير أن يتوقف ذلك على وجود قرينة، ~~(و) المعنى (الآخر لا يفهم إلا بقرينة) ولولا وجود هذه القرينة لفهم منه ~~السامع خلاف مراد المتكلم؛ # 5 (فيكون) المعنى (حقيقة فيما يفهم منه مطلقا)، والمراد هنا: أن # اللفظ إذا تردد بين معنيين أحدهما يتبادر إلى الذهن بلا قرينة، # والآخر لا يتبادر إليه إلا بها، كان حقيقة فيما سبق معناه إلى الذهن # مطلقا بلا قرينة. ~~5 (أو يكون أحد المعنيين يستعمل فيه)، أي: في أحد المعنيين (اللفظ مطلقا)، ~~والمراد: أن يكون اللفظ المتكلم به دالا على المعنى بمجرد إطلاقه، بحيث ~~لا يفهم منه السامع سوى هذا المعنى، ولا ينصرف ذهنه إلى غيره (والمعنى ~~الآخر لا يقتصر فيه)، أي: في المعنى الآخر (على مجرد لفظه)؛ # 5 (فيكون حقيقة فيما يقتصرون فيه على مجرد اللفظ)، أي: أن ما # اقتصر فيه على مجرد لفظه في فهم المعنى كان هو الحقيقة، ومالم # يقتصر فيه على مجرد لفظه، بل يحتاج إلى قرينة لفهم معناه كان هو # المجاز. PageV01P666 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0667.png) ~~5 الشيء (الثاني) مما يستدل به على معرفة الحقيقة من المجاز: (أن يصح ~~الاشتقاق)، أي: يصح تصريف الكلمة ms409 (من أحد اللفظين)، وذلك نحو ~~الضرب الذي يعد واحدا من المصادر اللغوية، فإن هذا المصدر قابل ~~للتصريف فيشتق منه الفعل ضرب، واسم الفاعل ضارب، واسم المفعول ~~مضروب فيكون ما تصرف من الكلمة كأنه اشتق منها، أي: اقتطع، ~~6 (كالأمر في الكلام حقيقة)، # * (لأنه)، أي : الأمر (يصح منه)، أي : من الأمر: لأنه صالح للاشتقاق، # فيصح أن يشتق منه الفعل الماضي (أمر) والفعل المضارع (يأمر) # والمصدر (أمرا)، ~~5 (وليس) الأمر (بحقيقة في الشأن)، أي: أن الأمر إذا كان بمعنى الشأن كما ~~يقال: أمر فلان مستقيم، بمعنى شأنه وحاله، فإنه بهذا المعنى لا يكون حقيقة ~~في الكلام لعدم صلاحيته للاشتقاق، (نحو قوله تعالى: (وما أمر فرزعون ~~برشيد))؛ # * (لأنه)، أي: الأمر بمعنى الشأن (لا يقال منه)، أي: من الأمر بمعنى # الشأن: («أمر، يأمو، أمرا»). # PageV01P667 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0668.png) ~~(الكلام: هو الأصوات المسموعة، والحروف المؤلفة)، أي: أن الكلام لا بد من ~~أن يكون لفظا منطوقا به فإنه إن لم يكن كذلك فلا يكون مسموعا. ~~[أقسام الكلام]: ~~(وهو)، أي: الكلام (ينقسم إلى): ~~[ كلام (مفيد)، وهو : ما انتهى إلى ما يحسن السكوت عليه. ~~[2] (و) كلام (غير مفيد)، وهو : ما انتهى إلى ما لا يحسن السكوت عليه. ~~(وأهل العربية يخصون الكلام بما كان مفيدا)، أي: لا يطلقون على المسموع من ~~الألفاظ كلاما إلا إذا كان ذلك المسموع مفيدا. (وهو) - أي: الكلام المفيد- (الجملة ~~المركبة من مبتدأ وخبر)، نحو: زيد عالم، (أو فعل وفاعل)، نحو: صام محمد، (أو ~~حرف نداء واسم)، نحو: يا الله. ~~(وما عداه)، أي: وما عدا الكلام المفيد المركب مماذكر: ~~(إن كان لفظة واحدة) - أي: أقسام الكلام، وهي: الاسم نحو محمد، # والفعل نحو: قام، والحرف نحو عن - : (فهي كلمة وقول)، أي: فكل لفظة # من هذه الألفاظ الثلاثة تسمى كلمة، أو تسمى قولا. ~~(وإن كثر) الكلام عن لفظتين (فهو)، أي: الكلام يسمى (كلم، و) يسمى # (قول) سواء أكان مفيدا أم غير مفيد، فالمفيد نحو: إن حضر زيد أكرمته، # وغير المفيد: إن جاء الضيف. PageV01P668 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0669.png) ~~-الباب الرابع، في تقاسيه الكلاه ms410 والأسماعا 67- ~~(والعرف) عند أهل اللغة (ما قلناه) من تخصيص أهل اللغة العربية الكلام بما ~~كان مفيدا، وهذا هو الذي يعنينا في هذا المقام، (مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح)؛ إذ ~~الكل مشمول بحد الكلام وهو الأصوات المسموعة والحروف المؤلفة. ~~[أقسام الكلام المفيد]: ~~(والكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام): ~~[1] (نص)، ~~[2 (وظاهر)، ~~[3] (ومجمل)، ووجه حصر الكلام المفيد في هذه الأقسام الثلاثة فقط: أن ~~اللفظ إما أن يحتمل معنى واحدا فقط، أو يحتمل أكثر من معنى واحد، والأول ~~النص، والثاني إما أن يترجح فيه أحد المعنيين على الآخر وهو الظاهر، أو لا يترجح ~~أحدهما على الآخر وهو المجمل. # PageV01P669 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0670.png) ~~(القسم الأول) من أقسام الكلام المفيد (النص). ~~[النص اصطلاحا]: ~~(وهو): ~~[1] (ما)، أي : اللفظ الذي (يفيد بنفسه)، أي: بنفس اللفظ معنى معينا (من غير ~~احتمال) معنى آخر يزاحمه، هذا هو التعريف الراجح للنص، ~~(كقوله تعالى: (تلك عشرة كاملة))، فلفظ عشرة هنا المؤكد # بلفظ كاملة دال على هذا العدد المعين من غير زيادة عليه أو نقصان منه، # فكان نصا فيه، لكونه قاطعا لاحتمال أي عدد آخر. ~~[2] (وقيل: هو)، أي : النص: اللفظ (الصريح في معناه)، أي: في معنى اللفظ، ~~أي: أن اللفظ إذا كان صريحا في معناه كان نصا في إرادة ذلك المعنى. ~~[حكم النص]: ~~(وحكمه)، أي: النص عند وروده في الخطاب الشرعي: (أن يصار إليه)، أي: ~~إلى النص ويتعين العمل بمقتضاه (ولا يعدل عنه)، أي : عن النص، بمعنى أنه لا يترك ~~العمل بمقتضاه (إلا بنسخ)، أي: إلا إذا ورد ناسخ ينقل عنه إلى غيره، فحينئذ يتحتم ~~المصير إلى الناسخ، إذ بثبوته بطل العمل بمقتضى ذلك النص المنسوخ. ~~[إطلاق اسم النص على الظاهر]: # (وقد يطلق اسم النص على الظاهر)، ~~5 (ولا مانع منه)، أي: وليس هناك ما يمنع من هذا الإطلاق شرعا، كما لا مانع # منه لغة؛ (فإن النص في اللغة بمعنى الظهور)، أي : أن من معاني النص في اللغة PageV01P670 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0671.png) ~~الظهور، وإذا كان كذلك فإن هذا المعنى منسجم مع المعنى الاصطلاحي ~~للنص، بحيث يقطع ms411 هذا الظهور مادة التردد والتشكك من إرادة معنى آخر، ~~(كقولهم: نصت الظبية رأسها» إذا رفعته وأظهرته)، أي : الظبية، ~~5 (قال امرؤ القيس) في معلقته المشهورة: ~~(وجيد كجيد الريم ليس بفاحش... إذا هي نصته ولا بمعطل) ~~والشاهد: قوله: إذا هي نصته، فإنه بمعنى: رفعته وأظهرته. ~~(ومنه)، أي: ومن إطلاق اسم النص على الظاهر (سميت منصة العروس ~~للكرسي الذي تجلس عليه)، أي : الكرسي (لظهورها عليه)، أي: على ~~الكرسي، فإذا جاز لغة إطلاق اسم النص على الظاهر، فإنه لا مانع من ذلك ~~شرعا، لأن العبرة بالمسمى لا بالاسم. ~~(إلا أن الأقرب) إلى حقيقة النص (تحديد النص بما ذكرناه أولا)، وهو ~~تعريف النص بأنه اللفظ الذي يفيد معنى بنفسه من غير احتمال (دفعا ~~للترادف والاشتراك عن الألفاظ)، وذلك أنه لو أطلق اسم النص على الظاهر ~~لأفضى ذلك إلى شيئين، أحدهما: الترادف المعنوي، وثانيهما: الاشتراك ~~اللفظي، أما الترادف المعنوي فهو الوضوح في كل، إلا أن الوضوح في النص ~~ذاتي لعدم الاحتمال فيه، والوضوح في الظاهر خارجي بسبب الدليل المرجح ~~لأحد معنييه على الآخر . وأما الاشتراك اللفظي بينهما فهو من جهة إطلاق ~~أحدهما على الآخر . (فإنه)، أي: الترادف وكذلك الاشتراك (على خلاف ~~الأصل)، فإن اللغة لم توضع أصالة للترادف والاشتراك، وإنما وضعت ~~لدلالة المحددة المعينة، حسما للتردد وقطعا للإيهام، وذلك حتى يحسن ~~التخاطب بها. PageV01P671 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0672.png) # [3] (وقد يطلق النص على: ما لا يتطرق إليه احتمال لا يعضده)، أي : لا يعضد ~~هذا الاحتمال (دليل)؛ وذلك أن اللفظ إذا تطرق إليه احتمال يعضده دليل، فإنه حينئذ ~~لا يكون نصا، بل يكون ظاهرا؛ إذ الظاهر هو ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح ~~من الآخر، والرجحان لا يكون إلا بدليل، فإذا اقترن أحد الاحتمالين به كان هو ~~الراجح دون الاحتمال المجرد عنه. # (فإن تطرق إليه)، أي: إلى النص (احتمال لا دليل عليه)، أي: على الاحتمال: ~~(فلا يخرجه)، أي: فلا يخرج هذا الاحتمال النص (عن كونه)، أي : النص (نصا)، بل ~~يبقى نصا رغم هذا الاحتمال الذي وجوده كعدمه. # PageV01P672 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0673.png) ms412 ~~(القسم الثاني) من أقسام الكلام المفيد هو (الظاهر) ~~[الظاهر اصطلاحا]: ~~[1(وهو: ما)، أي: اللفظ الذي (يسبق إلى الفهم)، أي: ما يتبادر (منه)، أي: من ~~اللفظ (عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره)، أي: غير هذا المعنى. ~~[] (وإن شئت قلت) اللفظ الظاهر هو: (ما احتمل معنيين هو)، أي : الظاهر ~~(في أحدهما)، أي: في أحد المعنيين (أظهر) من الآخر. ~~[حكم الظاهر]: ~~(فحكمه) - أي: الظاهر - : (أن يصار إلى معناه الظاهر)، أي: يجب العمل ~~بالراجح من معنييه، (ولا يجوز تركه)، أي: ترك المعنى الظاهر (إلا بتأويل) صحيح. ~~[التأويل اصطلاحا]: ~~(والتأويل) هو: (صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به) ، ~~أي: الظاهر (لاعتضاده)، أي: الاحتمال المرجوح (بدليل يصير به، أغلب على الظن ~~من المعنى الذي دل عليه)، أي : على المعنى (الظاهر)، والمراد: أن المعنى المرجوح ~~الذي احتمله الظاهر إذا دل الدليل الناهض عليه حتى غلب على الظن أنه هو المراد ~~آل العمل إليه دون المعنى الراجح الذي دل عليه الظاهر، وهذا هو المقصود ~~بالتأويل. ~~[درجات الاحتمال المرجوح]: ~~(إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد) تارة (أخرى)، والقرب والبعد هنا إنما هو ~~بالنسبة إلى الفهم العقلي والتبادر الذهني، PageV01P673 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0674.png) ~~5 (فقد يكون الاحتمال بعيدا جدا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة) يوصل إلى # القناعة به، ~~(وقد يكون) الاحتمال (قريبا فيكفيه)، أي : الاحتمال القريب (أدنى دليل)، ~~5(وقد يتوسط) الاحتمال (بين الدرجتين) البعيدة، والقريبة (فيحتاج دليلا # متوسطا). ~~[أنواع أدلة التأويل]: ~~(والدليل) الذي يتأول به الظاهر لصرفه عن معناه الراجح (يكون) : ~~[1] (قرينة)، ~~[2] (أو) يكون الدليل الذي يتأول به الظاهر لصرفه عن معناه الراجح (ظاهرا ~~آخر)، ~~[3 (أو) يكون الدليل الذي يتأول به الظاهر لصرفه عن معناه الراجح (قياسا ~~راجحا). وإنما اشترط أن يكون القياس راجحا، لأن المعنى السابق إلى الذهن في ~~الظاهر معنى راجح، فلا يجوز العدول عن هذا المعنى الراجح بقياس مرجوح. ~~(ومهما تساوى الاحتمال وجب المصير إلى الترجيح)، أي : إذا تساوى اللفظ الظاهر ~~معنياه، فلا بد من البحث عن أي وجه من أوجه الترجيح المعتد بها، حتى ms413 لا يعطل ~~العمل به. ~~[شروط التأويل]: ~~(وكل متأول)، أي: صارف للظاهر عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح ~~(يحتاج إلى): ~~(1] (بيان احتمال اللفظ لما حمله) الضمير في حمله» يعود إلى: اللفظ (عليه)، PageV01P674 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0675.png) ~~ظاهره. # والمقصود هنا: أن من زعم بأن هذا اللفظ الظاهر ليس مرادا به معناه الراجح، ~~فصرفه عنه إلى المعنى المرجوح، فإنه يحتاج إلى بيان أمرين، أولهما: أن يبين وجه ~~احتمال اللفظ للمعنى الذي أورده. وثانيهما: أن يبين الدليل القائم على ذلك المعنى ~~الذي جعله سببا في صرف اللفظ عن ظاهره. # (وقد يكون في) اللفظ (الظاهر قرائن) مجتمعة (تدفع الاحتمال) الذي يورد على ~~اللفظ؛ بحيث تجعله احتمالا ضعيفا لا يقوى على صرف ذلك الظاهر عن معناه ~~المتبادر منه (بمجموعها، وآحادها)، أي: وآحاد هذه القرائن إذا انفردت (لا تدفعه)، ~~أي : لا تقوى على دفع الاحتمال؛ نظرا لقوته ووجاهته. # [المثال الأول]: # (مثاله)، أي : مثال الظاهر المشتمل على قرائن تدفع عنه الاحتمال بمجموعها: ~~(تأويل الحنفية قول النبيصلى الله عليه وسلم يلان بن سلمة) الثقفي، أسلم عام الفتح، وتوفي في ~~آخر خلافة عمر (حيث أسلم على عشر نسوة: «أمسك منهن أربعا وفارق من ~~سواهن»)، الذي يدل بظاهره على أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ~~أسلمن في عدتهن، أو كن كتابيات فإنه يختار أربعا ممن شاء منهن ويفارق سائرهن، ~~سواء تزوجهن في عقد واحد أو في عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر، إلا أن ~~الحنفية - رحمهم الله تعالى - تأولوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم يلان بن سلمة لالة بإمساك ~~الأربع ومفارقة الباقي، PageV01P675 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0676.png) ~~5 تأولوا ذلك (بالانقطاع عنهن وترك نكاحهن)، أي: إن كان تزوجهن في عقد ~~واحد انفسخ نكاح جميعهن، وإن تزوجهن في عقود فنكاح الأوائل منهن ~~صحيح، ونكاح ما زاد على الأربع منهن باطل، ~~5 (وعضدوه)، أي: عضد الحنفية هذا التأويل (بالقياس)، أي: قياس عقد ~~الكافر إذا تناول أكثر من أربع على تزوج الكافرة بزوجين في عقد واحد، ~~بجامع عدم الخيار في كل من العقدين بعد الإسلام، ms414 حيث قالوا: إن العقد إذا ~~تناول أكثر من أربع نسوة فتحريمه من طريق الجمع، فلا يكون مخيرا بعد ~~الإسلام، كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلمت. وإذا انتفى ~~التخيير فإن الأمر بالإمساك في الحديث يراد به ابتداء النكاح. ~~[مناقشة التأويل]: ~~(إلا أن في الحديث)، أي: حديث غيلان بن سلمة (قرائن عضدت الظاهر)، ~~أي: ظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم عيلان بإمساك الأربع ومفارقة البواقي (وجعلته)، أي: ~~جعلت الظاهر (أقوى من الاحتمال) الذي أورده الحنفية -رحمهم الله تعالى - من ~~تأويلهم السابق لظاهر الحديث: ~~(أحدها) - أي: أحد هذه القرائن التي عضدت الظاهر - : (أنه لم يسبق إلى ~~أفهام الصحابة إلا الاستدامة)، أي: استدامة عقد النكاح، واستمراره (فإنهم)، ~~أي: الصحا صلة الله ليه ول فوفهموه)، أي: لو تبادر إلى أذهانهم انقطاع النكاح ~~وابتداء عقد جديد (لكان هو)، أي: ما تبادر إلى أذهان الصحا ل الل عم ~~(السابق) والمتبادر (إلى أفهامنا)، وحيث إنه لم يتبادر إلى أفهامنا، كما لم ~~يتبادر إلى أفهام الصحابة الكرا لى الله عليه من قبلنا كان ذلك دليلا على أن المراد ~~استمرار النكاح، وليس ابتداءه. PageV01P676 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0677.png) ~~(والثاني) من القرائن التي عضدت الظاهر:لا صلى الله عليه وسل، فوض الإمساك)، أي: ~~إمساك الأربع (والمفارقة)، أي: مفارقة الباقي (إلى اختياره)، أي: إلى اختيار ~~غيلان بن سلملة الله عليه، (وابتداء النكاح لا يصح إلا برضاء المرأة)، أي: ولو ~~كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم نتيلان بإمساك الأربع ومفارقة الباقي يدل على انقطاع ~~النكاح وابتدائه من جديد لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم آر الاختيار موكولا إليه؛ لكون ~~العقد الجديد لا يصح إلا برضا المرأة سواء كانت بكرا أم ثيبا لحديث أبي ~~هريرة لفال أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : الا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر ~~حتى تستأذن». ~~(والثالث) أي : من القرائن التي عضدت الظاهر: أن صلىل الله عليه وسلم لو أراد ابتداء ~~النكاح لذكر شرائطه؛ لئلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة)؛ لأن غيلان حديث ~~عهد ms415 بالإسلام، (وما أحوج حديث العهد بالإسلام إلى معرفة شرائط ~~النكاح)؛ لأن حديث العهد بالإسلام يجهل الكثير من أحكام الشرع، فيحتاج ~~إلى تعليم وتوجيه حتى يكون فعله مطابقا للواقع الشرعي. ~~(الرابع) من القرائن التي عضدت الظاهر: أنه لو كان مراد النبي صلى الله عليه وسلم و ابتداء ~~النكاح لما جعل التخير مختصا بالأربع اللاتي خير غيلان في إمساكهن؛ ل(أن ~~ابتداء النكاح لا يختص بهن)، بل لجعل التخيير عاما فيمن شاء من نسائه، ~~(فكان ينبغي أن يقول: انكح أربعا ممن شئت)، بدلا من قوله «أمسك منهن ~~أربعا، فتخصيصه صلى الله عليه وسلم اربع من سائر النسوة العشر بالإمساك دليل على ~~إرادته استمرار النكاح لا ابتداء عقده من جديد. # PageV01P677 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0678.png) ~~(ومثال التأويل) الضعيف الذي لا يقوى على صرف اللفظ عن ظاهره (في العموم ~~القوي: قول الحنفية في قول الني صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل»)، ووضع العموم في هذا الحديث هو قوله «أيما امرأة»؛ لأن «أي» إحدى صيغ ~~العموم، فيكون هذا العموم متناولا كل امرأة من غير تفريق بين حرة وأمة. ~~(قالوا) -أي: قال الحنفية في تأويل لفظ العموم بإرادة الخصوص- : (هذا) ~~العموم (محمول على) المرأة (الأمة) دون الحرة. ~~5(فثناهم)، أي : فصرف الحنفية (عن قولهم) قول النبي صلى الله عليه وسلم ف متتمة الحديث: # «فإن دخل بها (فلها المهر بما استحل من فرجها»)؛ لأن هذه التتمة جعلت # المهر ملكا للمدخول بها، والأمة لا تملك المال (فإن مهر الأمة للسيد فعدلوا # إلى المكاتبة)، أي : ولما عكرت تلك التتمة للحديث تأويل الحنفية، وهو # حمل المرأة على الأمة عدلوا عن الأمة إلى المكاتبة؛ لأن المكاتبة تستحق # امتلاك المال لتفي بما عليها من التزام مالي لسيدها نظير فك رقبتها من الرق. ~~[مناقشة التأويل]: ~~(وهذا)، أي: حمل عموم المرأة على خصوص المكاتبة (تعسف ظاهر)، المراد ~~بالتعسف الظاهر هنا: تطويع الظاهر لتأويل لا يحتمله لفظه؛ (لأن العموم قوي، ~~والمكاتبة نادرة بالإضافة إلى النساء)؛ لأن النسبة العظمى من النساء تكون المكاتبة ~~نادرة بالإضافة ms416 إليها، والحكم لا يعلق على النادر دون الأعم الأغلب، # (وليس من كلام العرب) ولا من عادتهم في التخاطب (إرادة الشاذ النادر # باللفظ الذي ظهر منه)، أي: من اللفظ (قصد العموم إلا بقرينة تقترن باللفظ) # وهنا لا قرينة تدل على ذلك، بل كل القرائن تدل على إرادة العموم. PageV01P678 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0679.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلاء والأسماء- ~~(وليس قياس النكاح على المال، والإناث على الذكور: قرينة تقترن باللفظ)، # أي: لفظ العموم في الحديث السابق «أيما امرأة»، (وتصلح لتنزيله على # صورة نادرة)، والمراد بالصورة النادرة هنا: المكاتبة. # (ودليل ظهور قصد التعميم)، أي : دليل قوة العموم الذي أفاده ظاهر الحديث ~~السابق (أمور)، هي: ~~[ الأمر (الأول: أنه)، أي : التعميم (صدر بأي) في قول صلى الله عليه ولم ائما امرأة، (وهي ~~من كلمات الشرط) المتفق على إفادتها العموم، (ولم يتوقف في عموم أدوات الشرط ~~جماعة ممن خالف في صيغ العموم)، وحينئذ يكون إخراج «أي» عن مقتضى ظاهرها ~~وهو إفادة العموم إلى الخصوص مخالفة صريحة لهذا الاتفاق. ~~[2 الأمر (الثاني) من الأمور الدالة على قصد التعميم: (أنه)، أي: قصد التعميم ~~(أكد بلاما»)، أي : اتصلت ما بأي» (وهي)، أي : ما» (من مؤكدات العموم)، ~~وحينئذ يصبح العموم بهذا التوكيد قويا جدا، فصرفه عن هذا الظاهر القوي تأويل ~~ضعيف جدا. ~~[3 الأمر (الثالث) من الأمور الدالة على قصد التعميم: أن صلى الله عليه وسلم وتب) في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (بطلان النكاح ~~على الشرط في معرض الجزاء)، وهذا الترتيب من شأنه اقتضاء العموم فلا يصح ~~استثناء أحد من النساء من عمومه لا حرة ولا أمة ولا مكاتبة. ~~5 (ولو اقترح على العربي الفصيح) الذي تجري الفصاحة وقوة البيان وجودة # الأسلوب في دمه وعروقه بحسب الطبيعة والسليقة (أن يأتي بصيغة دالة على # العموم مع الفصاحة والجزالة)، أي: القوة والجودة (لم تسمح قريحته) # وطبيعته التي جبل عليها (بأبلغ من هذه الصيغة) التي جاء بها الحديث. PageV01P679 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0680.png) ~~(ونعلم أن الصحابة) وهم عرب خلص، ms417 وقد علموا التنزيل، وفهموا حقيقة ~~الكلام وما يؤول إليه (لم يفهموا من هذه الصيغة)، وهي قوله صلى الله عليه وسلم ئما امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» إرادة (المكاتبة) فقط، (ولو سمعنا نحن هذه ~~الصيغة لم نفهم منها «المكاتبة»)، وحينئذ يكون حمل عموم المرأة على خصوص ~~المكاتبة فقط تأويلا في غاية البعد عن الأفهام والأذهان. ~~5 (ولو قال القائل: أردت المكاتبة لنسب إلى الإلغاز)؛ نظرا لقوة العموم، # والإلغاز: تعمية المراد والتلبيس في الكلام، بحيث يضمره على خلاف ما # يظهر. ~~(ولو أخرج) المتكلم بمثل هذا العموم (المكاتبة، وقال: ما خطرت # ببالي» لم يستنكر) هذا عند العقلاء من أهل اللغة، وما ذلك إلا أن قوة # العموم تمنع طريان هاجس الخصوص في مثل هذا الكلام. # (فما لم يخطر على البال إلا بالإخطار)، أي: التنبيه والذكر (كيف # يجوز قصر العموم عليه؟) والاستفهام هنا استفهام تعجب # واستنكار. ~~(وقد قيل) - القائل هم بعض الأصوليين - (في تأويل) الحنفية للقوله عليه ~~الصلاة والسلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام بالليل» بحمله)، أي : الصيام المنفي ~~في قوله صلى الله عليه وسلم ا صيام» (على) بعض أنواع الصيام، وهو (القضاء، إنه)، أي تأويل ~~الحنفية (من هذا القبيل)، أي: النظير، والمراد : أن تأويل الحنفية - رحمهم الله ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لاصيام لمن لم يبيت الصيام من الليل بإرادة الخصوص، وهي PageV01P680 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0681.png) # 683- ~~قصر الصيام على صيام القضاء والنذر المطلق والكفارات هو نظير تأويلهم العموم في ~~قوله صلى الله عليه وسلم ايما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» بإرادة الخصوص، ~~وهي قصر المرأة على المكاتبة؛ ~~(لأن التطوع غير مراد) في قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل، # وإذا خرج صوم التطوع من أن يكون مرادا بالعموم، ~~(فلا يبقى) داخلا في إرادة ذلك العموم، (إلا الفرض الذي هو ركن الدين # وهو صوم رمضان) فتكون النية المبيتة من الليل شرطا في صحته، ~~5 (و) صوم (القضاء و) صوم (النذر يجب بأسباب عارضة) ms418 فصوم القضاء # يجب بسبب عارض وهو السفر أو المرض أو الحيض بالنسبة للمرأة، وصوم # النذر يجب بسبب عارض يحمل الإنسان على أن يلزم نفسه بالصيام إذا سلم ~~من تبعاته، والعارض في كل من صومي القضاء والنذر طارئ قد يحدث وقد # لا يحدث. ~~5 (فهو)، أي: العارض الطارئ في كونه يبعد حمل العموم عليه (كالمكاتبة) في # بعد حمل العموم عليها في قوله صلى الله عليه وسلمأيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها # فنكاحها باطل»، (في مسألة النكاح). ~~[الحجواب عن قرب المثال الشالث من المثال الثاني]: ~~(و) القول (الصحيح) -هذا جواب عما ذهب إليه القائلون بأن تأويل الحنفية ~~لحديث «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» في حمله على صيام القضاء هو في ~~البعد والندرة كتأويلهم حديث «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل»-: PageV01P681 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0682.png) ~~[1](أنه ليس ندرة هذا)، أي: تأويل الحنفية - رحمهم الله - للصيام الوارد في ~~الحديث بصيام القضاء (كندرة) حمل عموم المرأة على (المكاتبة)، ~~[2] (وإن كان الفرض)، أي: صوم رمضان (أسبق إلى الفهم)؛ لأنه أقوى أنواع ~~الصيام وآكدها، (فيحتاج هذا التخصيص إلى دليل قوي) يساند دعوى الإخراج ~~بالتخصيص. ~~[3) (وليس يظهر بطلانه)، أي: بطلان تخصيص الصيام بالقضاء (كظهور بطلان ~~التخصيص)، أي: تخصيص حديث النكاح (بالمكاتبة) دون بقية النساء. # 8 ~~[قواعد في التأويل]: ~~(وعند هذا)، اسم الإشارة هذا: يعود إلى ما سبق من تأويل الحنفية -رحمهم ~~الله - لقوله صلى الله عليه وسلم يلان بن سلم صة اللله عليهوم: : أمسك منهن أربعا وفارق من سواهن» بابتداء ~~النكاح، وتأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~بالحمل على المكاتبة دون بقية النساء، وتأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لا يبيت ~~الصيام من الليل» بحمل الصيام على القضاء (يعلم)، أي: يعلم الناظر في هذه ~~التأويلات: ~~*(أن إخراج النادر قريب)، ومثال إخراج النادر : إخراج المكاتبة من عموم # حديث النكاح، فهذا الإخراج قريب؛ لأن المكاتبة صورة نادرة لا يتجه # الذهن إليها، ~~(والقصر) - أي: ms419 قصر العموم - (على النادر ممتنع)؛ لأن العرب لم تجر # عادتهم في التخاطب أن يتكلموا بلفظ عام وهم يريدون به الصورة النادرة، # ومثال القصر على النادر: قصر حديث النكاح بلا ولي على المكاتبة فقط، PageV01P682 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0683.png) ~~(وبينهما) - أي: وبين إخراج النادر، والتخصيص بالنادر - (درجات تتفاوت ~~في البعد والقرب). ~~(ولكل مسألة) يكون ظاهر لفظها محتملا لمعنيين أحدهما أسبق إلى الفهم ~~(ذوق)، أي: حسن إدراك من الفقيه المجتهد حين ينظر في احتمالية المسألة ~~(يجب أن تفرد بنظر خاص، ويليق ذلك بالفروع)؛ لأن ذلك من باب النظر ~~إلى جزئيات المسائل التي محل بحثها علم الفروع. # PageV01P683 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0684.png) ~~(القسم الثالث) من أقسام الكلام المفيد: اللفظ (المجمل، المجمل اصطلاحا): ~~[(وهو: ما لا يفهم منه عند الإطلاق)، أي : عند عدم القرينة (معنى)، وذلك ~~كلفظ «العين» فإنه مجمل، لكن لو قال المتكلم: «رأيت عينا حادة الإبصار» لفهم ~~السامع بقرينة حدة الإبصار أن المراد بتلك العين عين إنسان وليس ما عداها. ~~وهذا التعريف هو الراجح عند ابن قدامة، ولذلك لم يصدره بصيغة التمريض ~~«قيل» . والمجمل يقع في المرتبة الثالثة بعد النص والظاهر، وإنما أخر عنهما لوجود ~~التعمية فيه، بخلاف النص الذي يدل دلالة قاطعة، وبخلاف الظاهر الذي يدل دلالة ~~راجحة. ~~[2 (وقيل)، أي: قال بعض الأصوليين، ومنهم الآمدي : المجمل (ما احتمل ~~أمرين لا مزية)، أي: أفضلية (لأحدهما على الآخر)، وهذا التعريف غير مرضي عند ~~ابن قدامة، ولذلك صدره بصيغة «قيل. ~~[أسباب الإجمال]: # (وذلك) المجمل (مثل): ~~[](الألفاظ المشتركة)، واللفظ المشترك: ما اتحد لفظه وتعدد وضعه ومعناه، ~~فيكون هذا الاشتراك سببا من أسباب وقوع الإجمال، ~~5 (كلفظة «العين» المشتركة بين «الذهب»، و«العين الناظرة»، وغيرهما) # كالجاسوس، والشمس، والعين الجارية. ~~5 (و) كلفظ (القرء للحيض، والطهر). PageV01P684 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0685.png) ~~-الباب الرابع، في تقاسيه الكلاه والأسماعا8 ~~(و) لفظ («الشفق» للبياض، والحمرة) . فهذه الألفاظ إذا أطلقت تبادر إلى ~~الذهن جميع محاملها على حد سواء دون تمييز واحد منها على الآخر، وهذا ~~هو معنى الإجمال في الكلام. ~~[2] (وقد يكون الإجمال في لفظ مركب)، ~~5 (كقوله تعالى: (أو ms420 يعفوا الذى بيده عقدة الذكاح))، ف للالذي بيده عقدة ~~النكاح» لفظ مركب من الاسم الموصول «الذي» والضمير في «بيده»، وهو ~~مجمل (متردد بين الزوج)؛ لكونه هو الذي يملك عقدة النكاح وفسخه (و) ~~بين (الولي)؛ لكونه هو الذي يملك إبرام عقد النكاح بين موليته وخاطبها. ~~[3] (وقد يكون) الإجمال (بحسب التصريف)، المراد بالتصريف هنا: ما ~~تتصرف إليه الكلمة من حيث الاشتقاق، ~~5 (كالمختار، يصلح للفاعل والمفعول)، وبذلك حصل فيه الإجمال. ~~1(وقد يكون) الإجمال (لأجل حرف محتمل)؛ ~~5 (كالواو)، ومثال الإجمال في الواو قوله تعالى: (ومايعلم تأويله إلا الله ~~والرسخون في العله يقولون امنا به)ما، فالواو في قوله: (والراسخون) ~~(تصلح) أن تكون (عاطفة)، وحينئذ يكون «المتشابه» معلوم المعنى عند ~~الراسخين في العلم، و(تصلح) أن تكون (مبتدأة)، أي: استئنافية للابتداء، ~~وحينئذ يكون «المتشابه» مما اختص الله تعالى بعلم معناه، فلا يحيط بعلمه ~~أحد من الخلق. ~~6 (و) كلفظ («من» تصلح للتبعيض، وابتداء الغاية، والجنس)، كما في قوله ~~تعالى: (ولتكن منكم أمة يد عون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ~~[آل عمران: 104]، فإن «من» في قوله سبحانه (منكم ) قيل: إنها للتبعيض، PageV01P685 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0686.png) # وحينئذ يكون القيام بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # فرضا كفائيا، وقيل: إنها للجنس، وحينئذ يكون القيام بذلك فرضا عينيا على # كل مسلم بحسب ما لديه من علم وقدرة. (وأمثال ذلك) من الأسباب التي # تفضي إلى وقوع الإجمال في الكلام ك«لا» النافية الجنس. ~~[حكم المجمل): ~~(فحكم هذا) اللفظ المجمل لأي سبب كان من أسباب الإجمال (التوقف فيه) ~~وعدم الجزم بشيء من الاحتمالات، (حتى يتبين المراد منه) بورود الدليل المعين. # ~~[صور اختلف في إجمالها] ~~[المثال الأول: فاء الفصيحة]: ~~(فأما قوله تعالى: (خرمت عليكم الميتة) ونحوها)، أي: الآية الكريمة ~~فالفاء في قوله: «فأما» : فاء الفصيحة؛ لأ نها أفصحت عن شرط مقدر، والمعنى: إذا ~~علمت بأن الإجمال يقع بسبب الأمور المذكورة (فكإن قوله تعالى لحرمت ~~عليكم... الآية» (ليس بمجمل)، وهذا هو اختيار المؤلف. ~~[أدلة القول الأول]: ~~وعلل المؤلف لعدم الإجمال في الآية، ms421 فقال: ~~[1] (لظهوره)، أي: لظهور لفظ التحريم (من جهة العرف) الاستعمالي اللغوي ~~(في تحريم الأكل)، دون بقية المحامل الأخرى بقرينة العرف اللغوي، (والعرف) ~~الاستعمالي (كالوضع) اللفظي في تحديد المراد. ~~(ولذلك)، أي: ولأجل أن العرف كالوضع (قسمنا الأسماء إلى عرفية ووضعية) PageV01P686 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0687.png) ~~-الباب الرابع، في تقاسيه الكلام والاسماء 689- ~~(21] (ومن أنس بتعارف أهل اللغة) من خلال التتبع والاستقراء (علم أنهم ~~يريدون) : ~~(بقوله)، أي: بقول المتكلم (: «حرمت عليك الطعام»: الأكل دون) # الاحتمالات الأخرى ك(اللمس والنظر)، ~~5 (و) علم أنهم يريدون بقول القائل: (حرمت عليك الجارية» الوطء) دون # الاحتمالات الأخرى، # (ويذهبون في تحريم كل عين) - أي: كل ذات- (إلى تحريم ما هي # معدة له). ~~(وهذا) -أي: القول بأن لفظ التحريم المضاف إلى العين لا إجمال فيه، بل هو ~~ظاهر فيما أعدت تلك العين له - (اختيار أبي الخطاب) نص عليه في «التمهيد»، ~~(وبعض الشافعية) كالآمدي. ~~[القول الشاني): ~~(و) القول الثاني: (حكي عن القاضي) أبي يعلى (أنه)، أي: التحريم المضاف ~~إلى الأعيان (مجمل). ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل للقول بالإجمال، فقال: ~~(لأن الأعيان)، أي: الذوات، كالميتة أو الجارية (لا تتصف) بالحل، ولا # (بالتحريم حقيقة)، ~~(وإنما يحرم فعل يتعلق بها)، أي: الأعيان، # 5 (فلا يدري ما ذلك الفعل) الذي توجه التحريم إلى العين بسببه (في # الميتة: أكلها ? أم بيعها ? أم النظر إليها? أو لمسها?)، ودلالة اللفظ PageV01P687 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0688.png) # على كل واحد منها دلالة متساوية دون تمايز بينها، وهذا هو معنى # الإجمال. ~~(وهذا) الذي ذهب إليه القاضي أبو يعلى نحملله من القول بالإجمال في هذه ~~المسألة (قول جماعة من المتكلمين)، وعلى رأسهم أبو عبد الله البصري المعتزلي، ~~وأبو الحسن الكرخي الحنفي. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(وقد ذكرنا أن هذا)، أي: تحريم الميتة في قوله تعالى: (خرمت عليكم الميتة) ~~(ظاهر من جهة العرف في الأكل، والتصريح)، أي: ما نص عليه أهل اللغة بأن هذا ~~الاسم خاص بهذا المعنى (يكون بالوضع) اللغوي (تارة، وبالعرف) الاستعمالي ~~(أخرى)، وحينئذ يكون العرف الاستعمالي كالوضع اللغوي في الدلالة على المعنى ~~المراد، وإذا كان المعنى المراد قد ms422 اتضح بالوضع أو العرف فلا إجمال في اللفظ. # م ~~[المثال الثاني: أحل الله البيع]: ~~(وقوله الله تعالى: (وأحل الله البيع) لس بمجمل) عند المؤلف، ~~(وإنماهو)، أي: حل البيع (لفظ عام، فيحمل على عمومه)، وكما أن العام # يحمل على جميع أفراده من غير توقف في فرد منها، فكذلك «البيع» في هذه # الآية الكريمة يحمل على كل ما يصدق عليه اسم البيع إلا مما استثناه الشارع # لسبب من الأسباب. وهذا مذهب جماهير أهل العلم. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال القاضي) أبو يعلى: (هو)، أي: لفظ «البيع» في الآية الكريمة (مجمل)، ~~واذا كان كذالك افتقر إلى قرينة تفسره وتميز بينه وبين الربا. PageV01P688 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0689.png) ~~-الباب الرابع، في تقاسيه الكلام والأسماع ~~[المثال الثالث: نفي الذوات لا يقتضي الإجمال]: ~~(وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور): ~~[القول الأول]: ~~(ليس بمجمل)، كما اختاره المؤلف؛ لأنه ظاهر في نفي الصحة، وإذا كان ظاهرا ~~في نفيها لم يكن هذا الحديث الشريف مجملا؛ لأن المجمل ما لم يظهر منه معنى ~~راجح على ما سواه. وهذا مذهب الجمهور. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال الحنفية: هو)، أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور» (مجمل). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعللوا دعوى الإجمال فيه، فقالوا: ~~5(لأن المراد به : نفي حكمه؛ إذ لا يمكن حمل اللفظ)، أي : لفظ النفي الوارد # في الحديث «لا صلاة» (على نفي صورة الفعل، فيكون خلفا) - الخلف: # الكذب، والمراد به هنا: عدم مطابقة الواقع -، (وليس حكم أولى) بالنفي # (من حكم)، وحيث كانا على درجة واحدة تحقق الإجمال في لفظ الحديث # المذكور. ~~[توجيه القول الأول]: ~~[التوجيه الأول]: ~~قلنا) نحن معشر الجمهور في الجواب عن دليل الحنفية: ~~(إذا حملناه)، أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة (على نفي الصلاة الشرعية)، وذلك ~~كون تلك الصلاة قد فقدت شرطا أساسيا من شروطها وهو «الطهارة1، والمشروط PageV01P689 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0690.png) ~~لا يتحقق بغير شرطه، وحينئذ تكون تلك الصلاة المؤداة بغير الطهارة وجودها ~~كعدمها، وإذا ثبت أن النفي إنما هو لذات الصلاة (لم يحتج ms423 إلى إضمار الحكم)؛ إذ ~~الأصل في الكلام الاستقلال لا الإضمار، (وإنما يصار إلى الإضمار إذا لم يمكن ~~حمل اللفظ على ما أضيف إليه اللفظ)، وهنا لا تعذر في إضافة النفي إلى الصلاة ~~الشرعية، وحينئذ ينتفي الإجمال باتضاح المقصود من اللفظ. # [اعتراض على التوجيه الأول]: # (فإن قيل) اعتراضا من القائلين بالإجمال في هذه المسألة: (ف) الصلاة (الفاسدة ~~تسمى صلاة)، ولو كان المقصود من النفي الوارد في الحديث هو نفي الصلاة ~~الشرعية لما صح تسمية الصلاة الفاسدة صلاة. # [الجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (ذلك مجاز؛ لكونها)، أي: الصلاة ~~الفاسدة (على صورة الصلاة) فتسمى صلاة بالنظر إلى الصورة، وليس بالنظر إلى ~~الحقيقة؛ إذ حقيقة الصلاة هنا منتفية لعدم تحقق شرطها وهو الطهارة، فتسميتها ~~صلاة هنا من قبيل المجاز، (والكلام يحمل على حقيقته)، فيحمل نفي الصلاة في ~~الحديث على الحقيقة لا على المجاز. # [التوجيه الثاني]: # (و) القول (الصحيح) في هذه المسألة (أن يحمل ذلك)، أي: قول البي صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة إلا بطهور» (على نفي الصحة)، أي : لا صلاة صحيحة. # [دليل التوجيه الثاني]: # (ووجهه) - أي: ودليل حمل النفي على نفي الصحة - : (أنه قد اشتهر في # العرف) الاستعمالي اللغوي (نفي الشيء لنفي فائدته)؛ PageV01P690 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0691.png) # 693- ~~(كقولهم) - أي: أهل اللغة - : (لا علم إلاما نفع)، فهذا لا يعني عدم وجود ~~العلم غير العلم النافع، بل هو موجود، لكنه حين فقدت الثمرة المرجوة منه ~~وهو النفع أصبح وجوده كعدمه. (و) كقولهم: («لا عمل إلا بنية»)، فإنه لا ~~يعني عدم وجود عمل بلا نية، بل هو موجود، ولكن حين قطع عن النية ~~أصبح عديم الفائدة لصاحبه. (و) كقولهم : («لا بلدة إلا بسلطان»)، فإنه لا ~~يعني عدم وجود البلدة حين تخلو من سلطان، بل يعني أن وجودها بلا ~~سلطان عديم الفائدة إذ بدونه لا استقرار لها ولا أمان، # *فالنفي في الأمثلة السابقة (يراد به: نفي الفائدة والجدوى). # (ولو قضينا بالصحة)، أي: ولو لم نحمل النفي في حديث «لا صلاة # إلا بطهور» على نفي الصحة (لم ms424 تنتف الفائدة) من تلك الصلاة، # (فيكون) القضاء بالصحة (على خلاف العرف) الاستعمالي اللغوي # عند العربي. ~~[مناقشة التوجيه الأول]: ~~(و) لكن النفي في الحديث (لا يصح حمله على نفي الصلاة الشرعية؛ فإنه): ~~(إن أريد)، أي: أراد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الشرعية الصورة : لم يمكن حمل ~~اللفظ عليه)، أي : على هذا المراد؛ لوجود من يصلي محدثا ظانا أنه متطهر، ~~6 (لكونه)، أي: هذا المراد (خلفا) لعدم مطابقته للواقع، وذلك غير ممكن ~~لأن الشارع لا يخبر بخلاف الواقع. ~~(وإن فسرت) الصلاة (بالفعل مع الحكم) بنفي الكمال (لم يصح) من جهة ~~الواقع الشرعي؛ لأن الحكم بنفي الكمال يقتضي أن الصلاة بدون طهارة تقع ~~صحيحة مع كونها ناقصة، والحكم بتصحيح الصلاة بلا طهارة مخالف لما ~~نص عليه الشارع من اشتراط الطهارة؛ PageV01P691 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0692.png) ~~(لأن الصلاة يؤمر بها وينهى عنها، والأمر والنهي إنما يتعلق) - الأصل في ~~الفعل المضارع «يتعلق» أن يكون مثنى «يتعلقان» لكونه مسندا إلى الأمر ~~والنهي، لكن المؤلف أفرده بقصد إرادة الوحدة، فكأنه قال: والأمر والنهي ~~إنما يتعلق كل واحد منهما - (بالفعل الذي يمكن الإتيان به وتركه). # ~~[المثال الرابع: لا عمل إلا بنية]: ~~(وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا عمل إلا بنية يدل على نفي الإجزاء وعدمه)، أي: يدل ~~على نفي الصحة؛ إذ لو كان صحيحا لوقع موقع الإجزاء الشرعي ~~(لما ذكرنا من العرف)، أي: لما ذكر المؤلف من أنه قد اشتهر في العرف نفي # الشيء لنفي فائدته. ~~[حكمه]: ~~(فليس هذا) الحديث «لا عمل إلا بنية» (من المجملات، بل هو من المألوف في ~~العرف) الاستعمالي اللغوي؛ حيث جرت عادتهم بحمل مثل هذا اللفظ على نفي ~~الإجزاء والصحة. ~~[دليله]: ~~(وكل هذا نفي لما لا ينتفي، وهو صدق)، يعني: أن النفي في الحديث # المذكور ليس متوجها إلى الذات وهو «العمل»؛ إذ يوجد في الواقع عمل بلا # نية، فلا يمكن نفيه؛ ~~5 (لأن المراد : نفي مقاصده لا نفي ذاته)، ولذلك صح تسليط النفي على العمل # باعتبار مقصده لا باعتبار ذاته، وهذا صدق لا خلف ms425 فيه. PageV01P692 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0693.png) # (و) المؤلف على أن (قوله عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان»)، ~~(المراد به رفع حكمه)، أي: رفع حكم كل من الخطأ والنسيان، والمراد بالحكم ~~المرفوع هنا: هو الحكم بجميع متعلقاته من الإثم، والضمان، والقضاء، ~~(فإنا علمنا اله صلى الله عليه وسلم لم يرد رفع صورته)، أي : رفع صورة كل من الخطأ # والنسيان؛ (لأن كلام صل لى الله عليه وسلم يبجل) من قبل عموم المسلمين (عن الخلف)، # ويعظم عن الوقوع فيه؛ لأن الخلف هو الكذب ومخالفة الواقع. وحيث ثبت # أن المراد برفع الخطأ والنسيان هو رفع حكمهما انتفى الإجمال في هذا # الحديث، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين. ~~وعلل لهذا القول، فقال: (لأنه)، أي: الرفع الموجه إلى الخطأ والنسيان في ~~الحديث المذكور (ليس بصيغة عموم فيجعل عاما في كل حكم، كما لم يجعل قوله ~~تعالى: (خرمت عليكم الميتة) عاما في كل حكم)، وذلك أن تحريم الميتة قد يراد به ~~تحريم الأكل، وقد يراد به تحريم البيع، وقد يراد به تحريم النظر، وقد يراد به تحريم ~~اللمس، إلا أنه لم يرد به جميع هذه الأحكام، بل أريد به حكم واحد فقط، (بل لا بد ~~من إضمار فعل يضاف النفي إليه)، أي: يضاف إلى الفعل المنفي، والمراد بالنفي ~~هنا: نفي الجواز في الميتة الذي دل عليه لفظ التحريم. PageV01P693 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0694.png) ~~(فها هنا) - أي: في الحديث المذكور وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان» - (لا بد من إضمار حكم يضاف الرفع إليه، ثم ينزل) ~~الحكم المراد بالرفع (على ما يقتضيه عرف الاستعمال) اللغوي (قبل ~~الشرع). ~~5 (وقد كان يفهم من قولهم) - أي: أهل اللغة - : (رفعت عنك الخطأ ~~المؤاخذة به والعقاب) خاصة؛ تنزيلا على ما اقتضاه عرف أهل اللغة في مثل ~~هذا، فإنهم إذا قالوا «رفعت عنك الخطأ» أرادوا بهذا الرفع رفع المؤاخذة به ~~والعقاب عليه دون ما سوى ذلك، فإن قيل: فالضمان أيضا عقاب فليرتفع. ~~قلنا: ~~(والضمان) على المتلفات (لا يجب للعقاب خاصة، بل قد ms426 يجب امتحانا، ~~ليثاب عليه) العبد، وإذا كان الأمر كذلك فتخصيص الضمان بالعقاب فقط ~~تخصيص بلا مخصص، وهو ضرب من ضروب الدعوى بلا دليل، ~~5 (ولهذا)، أي: ولأجل هذا (يجب) الضمان (على الصبي والمجنون)، فهما ~~إذا أتلفا شيئا وجب على وليهما الضمان امتحانا له هل يستجيب لأمر الشارع ~~أو لا؟، ~~6 (و) يجب الضمان (على العاقلة) وهي القرابة التي تتحمل عن القاتل خطأ ~~دية القتل امتحانا لتثاب إن هي استجابت لأمر الشارع لها بذلك، ~~5 (ويجب) الضمان (على المضطر) وهو الملجأ إلى الأكل من أجل حماية ~~نفسه (مع وجوب الإتلاف) لمال الغير بالأكل منه عند الاضطرار، ~~(ويجب) الضمان (عقوبة على قاتل الصيد). PageV01P694 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0695.png) # * (فأكثر ما يقال: إنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة)، والمراد: أن # الضمان ينقسم إلى ضمان ثواب، وضمان عقاب. وإذا سلمنا لكم # أن الرفع في الحديث خاص بالمؤاخذة، فإن الضمان المرفوع من # هذين القسمين هو ضمان العقاب؛ إذ هو الذي يدخل في المؤاخذة، # وضمان الثواب فإنه خارج عنها لمضادته لها. # [دليل القول الأول]: # (قال أبو الخطاب) محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي: (وهذا)، أي: القول بأن ~~الرفع في الحديث خاص بالمؤاخذة فقط (لا يصح)؛ # [ (لأنه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد نفي الإثم لم يكن لهذه الأمة فيه)، أي: في نفي ~~الإثم (مزية) واختصاص، (فإن الناسي لا يكلف في كل شريعة)، وحيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرنا في هذا الحديث عن امتنان الله تعالى على هذه الأمة برفع الخطأ والنسيان ~~عنها، فإن هذه المنة لا تكون بشيء تشارك فيه سائر الأمم، بل بشيء تنفرد به دونها ~~وتتميز به عن غيرها، وهو رفع حكم الخطأ والنسيان مطلقا فيما يتعلق بالإثم، ~~والمؤاخذة، والقضاء، والضمان. # و اه صلى الله عليه وسلم لما أضاف الرفع إلى ما لا ترتفع ذاته)، أي : الخطأ والنسيان مع ~~أنهما كثيرا ما يحدثان في الواقع، فلو كان المراد رفعهما لوقع الخلف في خبر ~~المعصول صلى الله عليه وسلم وهو محال فلاقتضى رفع ما يتعلق ms427 به)، أي: ما لا ترتفع ذاته، وهو ~~متعلق الخطأ والنسيان كالإثم، والمؤاخذة، والقضاء، والضمان، فوجود أي واحد ~~من هذه المتعلقات (ليكون وجوده وعدمه واحدا). # [3] (كما أنه) سبحانه وتعالى (لما أضاف النفي)، أي: نفي الحل بلفظ التحريم ~~في قوله تعالى: (حرمت عليكم آلميتة)ل ما لا تنتفي ذاته) وهي الميتة (انتفى PageV01P695 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0696.png) ~~حكمه) وهو الأكل؛ (ليكون وجوده وعدمه واحدا)، أي: وبانتفاء حل الأكل تكون ~~الميتة وجودها كعدمها؛ إذ لا قيمة لوجودها مع تحريم أكلها. # * PageV01P696 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0697.png) # (والمبين في مقابلة)، أي : يقابل (المجمل)، والمعنى: أن ما ثبت للمجمل من ~~تعريف يثبت عكسه للمبين. وقد أورد المؤلف للمجمل تعريفين، الأول: ما لا يفهم ~~منه عند الإطلاق معنى؛ فيكون المبين بحكم المقابلة: ما يفهم منه عند الإطلاق ~~معنى. والثاني: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر؛ فيكون المبين بحكم ~~المقابلة: هو المخرج عن الإبهام إلى التجلي. ~~[البيان اصطلاحا]: # (واختلف)، أي: واختلف الأصوليون (في) تعريف (البيان) اصطلاحا، ~~[(فقيل) عند بعض الأصوليين، ونسبه إمام الحرمين إلى القاضي أبي بكر ~~الباقلاني: (هو الدليل)، ~~(وهو: ما يتوصل)، أي: ما يتوصل المجتهد إذا جرد النظر باحثا عن الحق # (بصحيح النظر)، أي: بالنظر الصحيح (فيه إلى علم أو ظن) . وتعريف المبين # بالدليل هو ما عليه جمهور الأصوليين. ~~1] (وقيل: هو) - أي: البيان - : (إخراج الشيء من) حيز (الإشكال)، أي: ~~الالتباس والغموض (إلى) حيز (الوضوح) والتجلي. وهذا التعريف لأبي بكر ~~الصيرفي. ~~[3](وقيل: هو) - أي: البيان - : (ما دل على المراد مما لا يستقل بنفسه في الدلالة ~~على المراد)، والمقصود: أن اللفظ لا يدل بنفسه على المراد فيأتي لفظ آخر فيبين ~~المراد منه. وهذا التعريف للمبين منسوب إلى جمهور الفقهاء. PageV01P697 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0698.png) ~~(وقد قيل: هذان الحدان)، أي : تعريف المبين بأنه: إخراج الشيء من حيز ~~الإشكال إلى حيز الوضوح، وتعريفه بأنه: ما دل على المراد مما لا يستقل ~~بنفسه في الدلالة على المراد (يختصان بالمجمل)، أي: يختصان ببيان ~~المجمل فقط . وحينئذ يكون هذان التعريفان غير جامعين لأفراد المعرف؛ ~~لقصورهما عن شمول غير ذلك من أنواع ms428 البيان. # (و) أجيب عن ذلك من وجهين، الوجه الأول: أنه (قد يقال لمن # دل) غيره (على شيء: «بينه») له (و«هذا بيان حسن» وإن لم يكن) # في السابق (مجملا)، ومفاد هذا الجواب: أنه لا نسلم ما ذكره # المعترضون من كون التعريفين الثاني والثالث قاصرين فقط على بيان # المجمل، وذلك أن من دل على شيء صح أن يقال في حقه إنه قد # بينه، وهو بيان حسن منه، وإن لم يكن هناك إجمال سابق في الكلام. # (والنصوص) الشرعية من الكتاب والسنة (المعربة) والمفصحة # (عن الأحكام ابتداء)، أي : الأحكام المبتدأة المستجدة (بيان، وليس # ثم إشكال) سابق على هذا البيان. ~~[علم المخاطب ليس شرطا للبيان]: ~~(و) الوجه الثاني: أنه (لا يشترط أيضا حصول العلم للمخاطب)، بل متى تم ~~البيان ثبت حصوله، سواء علم المخاطب أو لم يعلم، ~~5 (فإنه) يصح عرفا أن (يقال: «بين له، غير أنه لم يتبين»)، أي: قد يحصل البيان ~~ولكن الإشكال لا يزال قائما عند المخاطب، ولو كان من شرط البيان ~~حصول العلم للمخاطب لما صح ذلك. PageV01P698 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0699.png) # (ثم البيان يحصل): # [1] (بالكلام)، وهو: القول المساق لبيان ما أجمل وأبهم. كما في قوله تعالى: ~~(القارعة ما القارعة وما أدرلك ما القارعة)، فهذا إجمال، ثم ~~بينه سبحانه بقوله: ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال ~~كالعهن المنفوش)]؛ فبين أن القارعة تكون ذلك اليوم، بهذه ~~الصفة العظيمة. # (و) يحصل البيان (بالكتابة : ككتابة النبي صلى الله عليه وسلم الى عماله في الصدقات)، يبين ~~لهم مقادير الصدقة في بهيمة الأنعام، وفي الزروع وفي النقدين. # (و) يحصل البيان (بالإشارة، كقوله صلى الله عليه وسلم، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ~~وأشار بأصابعه). # [(و) يحصل البيان (بالفعل، كتبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والحج بفوعله صلى ا الله عليه وسلم ومن ~~أمثلة تبيه صى الله عليه وسلم لصسلاة بفعله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح ~~الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا، ومثال تبي صى الله عليه ms429 وسلم. ~~للحج بفعله : ما رواه جابر بن عبد الله قال «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إى الصفا، ~~وقال: نبدأ بما بدأ الله به، ثم قرأ (إن الصفا وآلمروة من شعا بر الله). # 6 (فإن قيل) اعتراضا من المانعين لحصول البيان بالفعل: لا نسلم أن بيان # الصلاة والحج حصل بالفعل، و(إنما حصل البيان بقوله صلى الله عليه وسلم صلواكما # رأيتموني أصلي» و) قوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم). # 8 (قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: PageV01P699 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0700.png) # (والبيان بالفعل أدل على الصفة) - المراد بالصفة هنا: كيفية أداء # العبادة - (وأوقع في الفهم من الصفة بالقول)؛ وذلك (لما في # المشاهدة)، أي : لما في مشاهدة الفعل ورؤيته (من المزيد عن # الإخبار)، ولا شك أن لذلك أثره في ترسيخ كيفية العمل في الأذهان # والأفهام. ~~[5(وقد يتبين جواز الفعل بالسكوت)، أي: بسكوت النبي صلى الله علي وسلم عنه)، أي: عن ~~الفعل، وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم رير، وهو قسم من أقسام السنة؛ إذ السنة قول، وفعل، ~~وتقرير. ومثال البيان بالتقرير: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وأى رجلا يصلي بعد الصبح ~~ركعتين، فقال صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتان»، فقال الرجل : إني لم أكن صليت الركعتين ~~اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم لى مباشرة ~~فعل من الأفعال بيان منه بالإقرار لى جواز ذلك الفعل، (فإن النبي صى الله عليه وسلم لا يسكت ~~على باطل، و(لا يقر على الخطا)، وهو المأمور بتبليغ الدين كما أنزله الله سبحانه. ~~وإذا كان السكوت دليل الجواز صح أن يكون طريقا من طرق حصول البيان. ~~(فكل مقيد من الشارع بيان) هذه قاعدة كلية لما يقع به البيان، وقد اختلفت ~~عبارات بعض الأصوليين في التعبير عنها، فهذا لفظ ابن قدامة، وتابعه عليه ~~الطوفي في (مختصر الروضة، وشرحه). وورد في (المعتمد) لأبي الحسين ~~البصري: «باب: فيما تكون بيانا للأحكام الشرعية، اعلم أن بيانها يكون بكل ms430 ~~ما يقع التبيين به» اه. وفي (المستصفى) للغزالي: «واعلم أن كل مفيد من ~~كلام الشارع، وفعله، وسكوته، واستبشاره -حيث يكون دليلا - وتنبيهه PageV01P700 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0701.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلاه والأسماع ~~بفحوى الكلام على علة الحكم، كل ذلك بيان؛ لأن جميع ذلك دليل، وإن ~~كان بعضها يفيد غلبة الظن، فهو من حيث إنه يفيد العلم بوجوب العمل قطعا ~~دليل وبيان، وهو كالنص»اه. وعبارة الصفي البغدادي في (قواعد الأصول): ~~وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط، ويكون بالكلام، والكتابة، ~~والإشارة، وبالفعل، وبالتقرير، وبكل مفيد شرعي»ه. هذه بعض عباراتهم ~~التي تظهر ما وضعوه كقاعدة كلية لما يقع به البيان، وهو أن كل مفيد شرعي ~~بيان، أو كما ورد في بعض العبارات: كل مقيد من الشارع بيان. والله أعلم. ~~[تبيين القوي بالضعيف ثبوتا]: ~~(ويجوز تبيين الشيء بأضعف منه، كتبيين آي القرآن بأخبار الآحاد)، وهو رأي ~~المؤلف وبعض الأصوليين كأبي الحسين البصري. # PageV01P701 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0702.png) # [تحرير محل النزاع]: # (لا خلاف) بين الأصوليين (في أنه لا يجوز تأخير البيان) - المراد بالبيان هنا: ~~إخبار المكلف بكيفية أداء العبادة - (عن وقت الحاجة)، المراد بوقت الحاجة: ~~دخول الوقت المعين لأداء العبادة التي كلف الشارع بها. وإنما لم يجز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة؛ لأن التكليف بالعبادة من غير بيان كيفية أدائها تكليف بما يتعذر ~~إيقاعه، والتكليف بما يتعذر إيقاعه ضرب من ضروب التكليف بما لا يطاق، وهو ~~غير واقع في الشريعة الغراء. # (واختلف)، أي: واختلف علماء الأصول (في تأخيره)، أي: البيان (عن وقت ~~الخطاب)، أي: وقت نزوله ووروده (إلى وقت الحاجة)، أي: وقت العمل. # [القول الأول]: # (قال) أبو عبد الله الحسن (بن حامد) بن علي البغدادي الحنبلي، (والقاضي) أبو ~~يعلى الحنبلي: (يجوز) تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. (وبه)، أي: ~~وبهذا القول (قال أكثر الشافعية، وبعض الحنفية). وهذا هو المذهب الأول في المسألة. # [القول الثاني]: # (وقال أبو بكر عبد العزيز) بن جعفر بن أحمد بن يزداد المشهور بغلام الخلال، ~~(وأبو الحسن التميمي) وهو: عبد العزيز بن الحارث بن أسد الحنبلي: ms431 (لا يجوز ~~ذلك)، أي: تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، (وهو قول أهل ~~الظاهر، والمعتزلة). وهذا هو المذهب الثاني في المسألة. PageV01P702 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0703.png) ~~- الباب الرابع: في تقاسيه الكلاه والأسماء- ~~[أدلة القول الثاني]: ~~(ووجهه)، أي: ودليل المذهب الثاني (ثلاثة أمور): ~~5 (أحدها: أن الخطاب) إنما (ئراد لفائدته)، فإذا ورد مبهما أصبح عديم ~~الفائدة، ~~(وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه)، ~~6 (ولا يجوز أن يقال: «أبجد هوز» يراد به: وجوب الصلاة، ثم يبينه فيما بعد)؛ ~~إذ لو خاطب الشارع المكلفين بهذا الخطاب لكان خطابا بما لا يعقلون معناه ~~ولا يدركون مغزاه، وهذا ضرب من ضروب الإلغاز والتعمية. ~~5 (و) الأمر (الثاني: أنه لا يجوز مخاطبة العربي بالعجمية؛ لأنه)، أي: العربي ~~(لا يفهم معناه)، أي : لا يفهم معنى الخطاب بالعجمية، (ولا يسمع إلا لفظه) ~~فيكون الخطاب آنذاك مبهما، وكما أن العربي لو خوطب باللفظ الأعجمي ~~فإنه سيتوقف عند حدود سماع اللفظ دون فهمه فكذلك لو سمع الخطاب ~~مبهما ساعة وروده من غير بيان، فإنه لا يفهم منه شيئا، وذلك لا يجوز لأنه ~~تعمية في خطاب الشارع. ~~(و) الأمر (الثالث: أنه لا خلاف أ صلى الله عليه وسلم ~~6 (لو قال: «في خمس من الإبل شاة» يريد به: «في خمس من البقر»: لم يجز؛ ~~لأنه) مخاطبة للمكلفين بما فهموا خلافه، فهو (تجهيل في الحال، وإيهام ~~لخلاف المراد)، فكذلك إذا خاطبهم بما لا يعقلون مغزاه يكون إيهاما لهم ~~وتلبيسا عليهم. # (وكذا قوله تعالى: (فاقتآلوا المشركين) يوهم قتل كل مشرك)؛ لأن # (المشركين» لفظ عام؛ إذ هو جمع محلى بأل، (فإذل) كان الشارع PageV01P703 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0704.png) # يريد قتل البعض دون الكافة، و(لم يبين التخصيص) ساعة نزول # تلك الآية (فهو تجهيل في الحال) حيث يفهم المكلفون منه عموم ما # لا عموم فيه. ~~5 (ولو أراد) الشارع (بالعشرة سبعة)، كأن قال - مثلا - : «صوموا عشرة أيام» ~~وهو يريد بالعشرة سبعة (لم يجز) ذلك؛ لأنه إخبار بخلاف المفهوم من لفظ ~~العشرة، (إلا) إذا كان سياق الخطاب مصحوبا (بقرينة الاستثناء)، كأن يقول: ms432 ~~«صوموا عشرة أيام إلا ثلاثة». # (كذلك) اللفظ (العام، لا يجوز أن يراد به) من الشارع (الخصوص # إلا بقرينة) لفظية (متصلة) بالخطاب، (مبينة) له. (فإن لم يكن) # اللفظ العام المراد به الخصوص متصلا (بقرينة فهو تغيير للوضع) # اللغوي الأصلي. ~~[القول الشالث]: ~~(وقال) قوم (آخرون) منهم أبو الحسن الكرخي، ومن وافقه من الحنفية: (يجوز ~~تأخير بيان المجمل، ولا يجوز تأخير بيان التخصيص في العموم) . وهذا هو المذهب ~~الثالث في هذه المسألة ~~[دليل القول الثالث]: ~~(فإنه)، أي: اللفظ العام الذي المراد به الخصوص (يوهم العموم)، ~~5 (فمتى أريد به)، أي: اللفظ العام (الخصوص، ولم يبين) الشارع (مراده) فقد ~~(أوهم ثبوت الحكم في صورة غير مرادة). ~~5 (والمجمل بخلاف هذا)، أي: بخلاف العام المراد بالخصوص، (فإنه لا ~~يفهم منه شيء)؛ لأنه ليس ظاهرا في شيء من معانيه حتى يحمل عليه دون PageV01P704 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0705.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلاه والأسماعا ~~بقية المعاني، ومن ثم فليس فيه حكم يخشى أن يوضع في غير محله، بخلاف ~~اللفظ العام فإن ظاهره الاستغراق، فإذا لم يبين الشارع إرادة تخصيصه حمل ~~على ذلك الظاهر المتبادر منه، وهو العموم، وهذا خلاف ما أراده الشارع. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) أدلتنا نحن معشر أصحاب المذهب الأول على جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، وهذه الأدلة هي: ~~[الدليل الأول: الوقوع]: ~~(الاستدلال بوقوعه)، أي: بوقوع تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت ~~الحاجة (في الكتاب والسنة). ~~(قال الله تعالى: (فإذاقر أناه فانبع قرءانه ثم إن علينا بيانه)، ~~(الر كك ب أحكت ايابه وثم فصلت ). و) وجه الدلالة من الآيتين: أن (ثم ~~للتراخي)، مما يفيد أن الخطاب القرآني نزل أولا وتأخر بيان عن وقت نزوله. ~~5 (وقال) الله تعالى مخاطبا بني إسرائيل: ((إن الله يأمركم أن تد بحوأبقرة)، ولم ~~يفصل) ويبين تلك الأوصاف (إلا بعد السؤال)، أي: بعد طلب بني إسرائيل ~~معرفة أوصاف تلك البقرة، فجاء البيان متأخرا عن مورد الخطاب. ~~(وقال) تعالى (في خمس الغنيمة: (ولذى القرب )، وأراد: بني هاشم وبني ~~المطلب، ms433 ولم يبينهم) النبي صلى الله عليه وسلم عاعة نزول الآية الكريمة، (فلما منع) النبي ~~اله عليه وسلم بي نوفل وبني عبد شمس) دون من سواهم من الخمس (سئل عن ~~ذلك)، أي: عن منع بني نوفل وبني عبد شمس من خمس الغنيمة، (فقال) ~~له علي وسلم وضحا سبب هذا التخصيص: («إنا وبني عبد المطلب لم نفترق في ~~جاهلية ولا إسلام) نحن وهم شيء واحد. PageV01P705 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0706.png) ~~5(وقال) الله تعالى (لنوح) عل ي ل : ( (احمل فيها من كل زوجين أثنين وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول)، فتوهم نوح لئل أن ابنه) الكافر (من) جملة (أهله) ~~المنصوص عليهم باللفظ العام «وأهلك»، (حتى بين الله تعالى له) بعد هذا ~~النداء أن ابنه ليس من أهله، كما قال تعالى: (قال يكنوح إنه ليس من أهلك إنه ~~عمل غير صالح)، فجاء البيان التخصيصي متأخرا عن الخطاب الأول إلى وقت ~~النداء وهو وقت الحاجة. ~~(وقال) الله تعالى: ((وأقيموا الصلوة)، وهو أمر مجمل من غير تحديد ~~لأوقاتها، (وبين) بعد ذلك (المراد بصلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين)، حين ~~أم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ند البيت مرتين في يومين، حيث أمه في اليوم الأول في ~~أول الوقت، وفي اليوم الثاني في آخره، وقال له: «الوقت ما بين هذين ~~الوقتين. ~~(وبان المراد بقوله تعالى: (وءانوا الزكوة)، وهو أمر مجمل من غير تحديد ~~لمقاديرها وأنصبتها فجاءت السنة بعد ذلك ببيان تلك المقادير، (بقول النبي ~~لله عليه وسل في أربعين شاة شاة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) . ~~(وبان المراد بقوله) تعالى: ((ولله على الناس حج البيت))، وهو أمر مجمل ~~بحج البيت دون بيان كيفية المناسك، وإنما بين النبي صلى الله عليه وسلم مذا المجمل ~~(بفيوله صلىلى الله علي وسلم حجة الوداع، فكان فعله صلى الله عليه وسلم انا لذلك المجمل، وأمره صلى الله عليه وسلم. ~~بأن يقتدوا به في فعله في الحج لقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني منآسككم). ~~(والنكاح، والإرث أصلهما)، أي: أصل مشروعيتهما ms434 ثابت (في الكتاب)، ~~أي: في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (فأنكحوأما طاب لكم من النساء مثن وثلث PageV01P706 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0707.png) ~~-الباب الرابع: في تقاسيه الكلاه والاسماءا ~~وربع)، وقوله تعالى: (يوصيكء الله في آآولد كم للذكر مثل حظ ~~الأنشيين)، (وبينهما النبي صلى الله عليه وسلم، أي: وبين النبي صلى الله عليه وسلم تعلقات النكاح ~~والإرث (متراخيا بالتدريج)، فبي صلى الله عليه وسلم من يرث، ومن لا يرث)، كحرمان ~~القاتل من الميراث، (و) بي لى الله عليه وسل يب النكاح (من يحل نكاحه، ومن يحرم)، ~~كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها. ~~(وقوله تعالى: (وجدهدوا)) أمر (عام) يشمل جميع المؤمنين من غير ~~استثناء، (ثم) جاء البيان المخصص بعد ذلك ف(قال) تعالى: (( ليس على ~~الضعفآء ولا على المرضى)). ~~(وكل عام أتى في الشرع ورد خصوصه بعده)، أي: منفصلا متراخيا عن ورود ~~العام، (وهذا) ثابت بالتتبع والاستقراء، و(لا سبيل إلى إنكاره). ~~5 (وإن تطرق الاحتمال)، أي: احتمال أن يكون البيان ورد مقارنا وليس متأخرا ~~(إلى بعض هذه الاستشهادات) والوقائع التي ذكرها المؤلف كأدلة لوقوع ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، (فلا يتطرق إلى الجميع) ~~أي : أننا لا ننكر أن يتطرق الاحتمال إلى بعض هذه الوقائع، أما جميعها فلا. ~~وإذا سلم بعض تلك الأدلة من تطرق هذا الاحتمال انتهض حجة على ~~المدعى، وهو المطلوب هنا. ~~[الدليل الشاني]: ~~(المسلك الثاني)، أي: من الاستدلال على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~إلى وقت الحاجة. وهذا المسلك يعتمد على إثبات الجواز بطريق القياس، بينما ~~المسلك الأول وهو السابق اعتمد على إثبات الجواز بطريق الوقوع في الكتاب ~~والسنة. PageV01P707 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0708.png) ~~(أنه يجوز تأخير النسخ، بل يجب) وإنما يجب تأخير النسخ حتى يكون الواقع ~~مطابقا لعلم الله تبارك وتعالى، (والنسخ بيان للوقت)، وذلك أن الله تعالى إذا شاء ~~لعبادة من العبادات أن تكون محددة بمدة زمنية جعل التكليف بها مستمرا إلى نهاية ~~مدتها ثم يقطعه عنهم بالنسخ، ليكون ذلك النسخ بيانا لهم بأن وقت تلك العبادة قد ~~انتهى، فكان وجوب ms435 تأخير النسخ من أجل أن يوافق المعلوم العلم الأزلي. ~~(فيجوز أن يرد بلفظ يدل على تكرار الفعل على الدوام، ثم ينسخ بعد اعتقاد ~~اللزوم والدوام)، أي: يكون الناسخ متراخيا. وكما يجوز تأخير الناسخ إلى انتهاء ~~وقت العمل بالمنسوخ، فكذلك يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت ~~الحاجة؛ إذكل منهما بيان، فالبيان في النسخ متعلق بالخروج من عهدة التكليف، ~~والبيان في مسألتنا إما أن يكون متعلقا بتخصيص عام، أو تقييد مطلق، أو تفسير مجمل. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الشاني): ~~(أما قولهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب إلى وقت الحاجة: (لا فائدة في الخطاب بمجمل»): ~~(فغير صحيح)؛ إذ معنى عدم الفائدة خلو الخطاب الشرعي من حكم # ومصالح، والخطاب هنا لم يخل منها، ~~(فإن قوله تعالى: (وءاتوا حقه يومحصاده))، # * (يعرف وجوب الإيتاء)، # (ووقته)، أي: وقت وجوب الإيتاء، # * (وأنه حق المال)، # (ويمكن العزم على الامتثال)، # * (والاستعداد له)، PageV01P708 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0709.png) # *(ولو عزم على تركه: عصى)، والمراد هنا: أن الفائدة متحققة في هذا # الخطاب، وهو قوله تعالى: (وءاتوا حقه يوم حصاده)؛ حيث # عرف المكلفين بأن ما يخرجه الزرع من الحبوب والثمار واجب # الزكاة، وأن لذلك الواجب وقتا محددا وهو يوم الحصاد. ~~5 (وقوله تعالى: (أو يعفوالذى بيده عقدة النكاح))، # (يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي)؛ لأن لفظ (الذى # بيدهء عقدة النكاح ) مجمل متردد بين الزوج والولي، ومع كونه # مجملا فإنه لم يخل من فائدة ظاهرة، وهي تعريف المخاطبين # بإمكان سقوط المهر بين الزوج والولي. ~~(فهو)، أي : الخطاب المجمل (كالأمر إذا لم يتبين أنه للإيجاب أو للندب، ~~وأنه على الفور أم على التراخي، فقد أفاد اعتقاد الأصل)، أي: اعتقاد كون ما ~~اقتضاه ذلك الأمر المطلق مأمورا به شرعا، (وإن خلا) الأمر المطلق الذي لا ~~يدرى هل هو للإيجاب أو للندب، وهل هو للفور أو التراخي (من كمال ~~الفائدة)، أي : من كمال الاقتران بما يدل على زوال الإجمال. ~~5(وليس ذلك) الخطاب بلفظ مجمل (مستنكرا) شرعا أو عادة، (بل واقع ms436 في ~~الشريعة والعادة، بخلاف «أبجد هوز» فإنه لا فائدة فيه أصلا)، ولذلك كان ~~التخاطب بمثل لفظ «أبجد هوز» ضربا من ضروب العبث والهذيان. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(والتسوية) - أي: وتسوية أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة - (بينه)، أي: الخطاب بالمجمل (أيضا ~~وبين الخطاب بالفارسية لمن لا يفهمها)، PageV01P709 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0710.png) ~~(غير صحيحة؛ لما ذكرنا) من أن الخطاب بالمجمل لا يخلو من فائدة، ~~بخلاف الخطاب بالفارسية لمن لا يفهمها فإنه غير مفيد. ~~5 (ثم لا يمتنع) ولا يستحيل نقلا ولا عقلا (أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلمجميع ~~أهل الأرض بالقرآن، وينذر به)، أي: بالقرآن الكريم (من بلغه من الزنج ~~وغيرهم) ممن لا يتحدثون اللغة العربية، (ويشعرهم اشتماله)، أي: القرآن ~~الكريم (على أوامر يعرفهم المترجم إياها»)، فكذلك لا يستحيل أن ~~يخاطب الشارع المكلفين بالخطاب المجمل، ثم يوضح لهم معناه عن ~~طريق البيان اللاحق. ~~(وكيف يبعد هذا، ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود فأمر ~~الأعجمي على تقدير البيان أقرب، وههنا)، أي: في الخطاب بالمجمل ~~(يسمى خطابا؛ لحصول أصل الفائدة)، والمراد: أنه إذا صحت مخاطبة ~~المعدوم بالأوامر على تقدير الوجود، وصحت مخاطبة الأعجمي بالقرآن ~~الكريم على تقدير البيان، فإنه يصح أن يسمى الخطاب بالمجمل خطابا من ~~باب أولى وأحرى؛ لأن فائدته كامنة في نفسه، والبيان الذي سيلحق به إنما هو ~~فائدة أخرى تضاف إلى ما فيه من فائدة. ~~[مناقشة دليل القول الثالث]: ~~(وأما) الأمر (الثالث) الذي استدل به أصحاب المذهب الثاني، وهو: أن قوله PageV01P710 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0711.png) ~~5 (بل هو ظاهر) في الاستغراق، ومحتمل للخصوص (وإرادة الخصوص به من # كلام العرب). ~~(فمن اعتقد) أن العام يفيد (العموم) والاستغراق (قطعا فذلك)، أي: اعتقاد # قطعية العام (لجهله)، ~~5 (بل) عليه أن (يعتقد أنه)، أي: العام (محتمل للخصوص)، # (وعليه)، أي: وعلى معتقد قطعية العموم: (الحكم بالعموم إن خلى # والظاهر وينتظر أن ينبه على الخصوص) من خلا القرينة الدالة عليه. ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول الثاني]: ~~(أما إرادة ms437 السبعة بالعشرة)، هذا جواب خاص بقول أصحاب المذهب الثاني فيما ~~ذكروه في دليلهم الثالث بقولهم: «ولو أراد بالعشرة سبعة لم يجز إلا بقرينة ~~الاستثناء»، (والبقرة بالإبل)، وكذلك خاص بقولهم: «لا خلاف أنه لو قال: في خمس ~~من الإبل شاة يريد به في خمس من البقر لم يجز لأنه تجهيل في الحال إيهام خلاف ~~المراد؛ (فليس) له رصيد (من كلام العرب)، بل هو إلى الوهم أقرب منه إلى الحقيقة ~~والواقع، ولذلك فهو مستهجن ومستنكر، (بخلاف ما ذكرناه) من المخاطبة بالعام مع ~~ارادة الخصوص فهو فو جار وفق أساليب كلامهم وعرف استعمالهم، وليس ذلك ~~تغييرا لأصل الوضع عندهم. # PageV01P711 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0713.png) PageV01P713 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0715.png) ~~(الأمر) في اللغة : ضد النهي، وإذا كان النهي هو طلب الكف، فإن الأمر هو طلب ~~الفعل. والأمر اصطلاحا: ~~[1] هو (استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء)، فيخرج بقيد «القول» ~~استدعاء الفعل بطريق الإشارة، فإن الإشارة لا تسمى أمرا. ويقصد بالاستعلاء أن ~~يعتبر الآمر نفسه في مرتبة أعلى من المأمور، وإن لم يكن ذلك حاصلا بالفعل. ~~والاستعلاء هيئة في الكلام، فهو الطلب لا على وجه التذلل بل بغلظة ورفع صوت. ~~والعلو هيئة في المتكلم؛ فالعلو هو أن يكون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه في ~~الواقع ونفس الأمر، فإن كان مساويا له فهو التماس وإن كان أدنى منه فهو سؤال. ~~[ (وقيل: هو) -أي: الأمر - : (القول المقتضي طاعة المأمور)، أي: المكلف ~~(بفعل المأمور به)، أي: بفعل المكلف به. (وهو)، أي: التعريف المذكور تعريف ~~(فاسد) لا يصح؛ ~~5 (إذ تتوقف معرفة المأمور على معرفة الأمر)؛ لأنهما من مشتقات الأمر، # والمشتق منه هنا وهو الأمر لم تعرف حقيقته بعد، (والحد ينبغي أن يعرف # المحدود)، أي: أن الأصل في الحد أن يكون مبينا لحقيقة المحدود # بإيضاحها وإزالة اللبس والغموض عنها، (فيفضي إلى الدور)، أي: أن كلا # من المأمور والمأمور به يدور في فلك الأمر، فلا يتضح معناهما إلا بعد # اتضاح معناه، وحيث إن الأمر لم يتضح معناه، لعدم تحديد ماهيته كان ذلك # الدوران إيهاما لا إفهاما. ms438 PageV01P715 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0716.png) ~~(وللأمر صيغة مبينة فتدل بمجردها)، أي: بمجرد الصيغة ذاتها من غير أن يقترن ~~بها لفظ الأمر صراحة، (على كونها)، أي: على كون الصيغة (أمرا إذا تعرت) هذه ~~الصيغة (عن القرائن)، جمع قرينة وهي: ما يصاحب صيغة الأمر مما يدل على صرفه ~~عن ظاهره وهو وجوب إلى غيره مما تستعمل فيه تلك الصيغة. (وهي)، أي: صيغة ~~الأمر على نحوين: ~~5 الصيغة الأولى: («افعل») وهي (للحاضر)، أي: ويخاطب بها الحاضر كما # في قوله تعالى: (وأقيموا الصلوة وء اتوا الزكوة). ~~5 والصيغة الثانية: («وليفعل») وهو الفعل المضارع المقرون بلام الأمر، وهذه # الصيغة (للغائب)، أي: ويخاطب بها الغائب. ~~و(هذا)، أي: إثبات صيغة للأمر تخصه وتدل بمجردها عليه إذا تعرت عن ~~القرائن هو (قول الجمهور) من الأصوليين والفقهاء. ~~[القول الثاني]: ~~(وزعمت فرقة من المبتدعة: أنه لا صيغة) ملفوظة مسموعة (للأمر)؛ ~~(بناء على خيالهم)، أي: توهمهم (أن الكلام معنى قائم بالنفس). ~~[أدلة بطلان الكلام النفسي]: ~~وإن قالوا بذلك (ف)قد (خالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة) في أصل الوضع ~~الأول؛، حيث وضع أهل اللغة للأمر صيغا جعلوها خاصة به دالة عليه دون غيره، ~~(و) خالفوا (العرف) اللغوي الاستعمالي الذي جرى عليه العرب في كلامهم ~~وتخاطبهم. PageV01P716 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0717.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه 71 ~~[] (أما الكتاب) - أي: أما الدليل من الكتاب على صحة مذهب القائلين ~~بإثبات الصيغة للأمر- : ~~5 (فإن الله تعالى قال لكنبيه (زكريا) لي ظنا: (( قال رب أجعل ليماية قال ~~ايتلك ألا تكلم الناس تلت ليال سويا فخرج على قومه من المحراب ~~فأوحى إلتهم أن سبحوا بكرة وعشيا) ف)وجه الاستشهاد: أن ~~الله تعالى (لم يسم إشارته)، أي: إشارة النبي الكريم زكريا الالي نا (إليهم)، ~~أي: إلى قومه (كلاما)، وهذا دليل على التفريق بين الإشارة والكلام، ويبين ~~بوضوح أن ما لم يشتمل على حرف وصوت فإنه لا يسمى كلاما، بل يسمى ~~إشارة أو حديث نفس. ~~5 (وقال) سبحانه وتعالى (لمريم) عليها السلام: ((فقول إنى نذرت للرحمن صوما ~~فلن أكلم اليوم إنسيا [ميم:2]، فالحجة فيه)، أي: ms439 في الاستدلال من هذه ~~الآية الكريمة (مثل الحجة في) الاستدلال (الأول)، وهي: أنه سبحانه لم يسم ~~إشارته كلاما، فكذلك في هذه الآية الكريمة، فإن الله تعالى أمر مريم عليها ~~السلام بأن تخبر عن نذرها بالتزام الصمت عن الكلام، وذلك إذا كلمها أحد ~~من قومها عن ولادتها لابنها عيسى لي، فلما سئلت أخبرت بأنها صائمة ~~عن الكلام فلا تستطيع أن تخيطهم علما بنبأ عيسى لي حاما، واكتفت بإشارتها ~~إليه ليخبرهم هو بالخبر اليقين، كما قال سبحانه: (فأتت بهء قومها تحملة ~~قالوا يكمريه لقد جقت شيعا فرييا () يأحت هدرون ما كان أبوك أمرا سوء وما ~~كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف تكلم من كان في المهد صبيا): ~~27-29)؛ حيث لم يسم سبحانه إشارتها إلى عيسى عليلثا كلاما. ~~2] (وأما السنة)، أي: وأما الأدلة من السنة: PageV01P717 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0718.png) ~~(فإن النبي صلى الله عليه وسلم ال «إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو # تعمل به»)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم رق بين حديث # النفس وبين الكلام، فدل على أن حقيقة الكلام تخالف حقيقة حديث # النفس، فحديث النفس هو ما لم يفصح عنه بحرف وصوت، والكلام هو ما # أفصح عنه بذلك، وإلا لما كان لهذا التفريق وجه صحيح. ~~(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ) بن جل صلى الله ليه: (أمسك عليك لسانك، قال: وإنا # لمؤاخذون بما نقول?، قال: «ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم # إلا حصائد ألسنتهم»)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عل # القول متعلقا باللسان، فما لم يتلفظ به اللسان لا يسمى قولا ولا كلاما. ~~(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا: آمين)، ووجه # الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم آ المأمومين بأن يؤمنوا فور انتهاء الإمام # من قول «ولا الضالين»، وهذا التأمين مرتبط بالسماع فلو كانت تلك اللفظة # غير مسموعة فعلى أي شيء يكون التأمين. ~~(و) ms440 في هذه الأحاديث الثلاثة (لم يرد) النبي صلى الله عليه وسلم بذلك)، أي: بالكلام في ~~الحديث الأول، واللسان في الحديث الثاني، والقول في الحديث الثالث، فلم يرد ~~بشيء ممن هذه الثلاثة (ما) استكن (في النفس)، ولو كان الكلام عبارة عما استكن في ~~النفس واستقر في القلب لما فرق النبيصلى الله عليه وسلم بن الملفوظ وغير الملفوظ. ~~31] (وأما أهل اللسان)، أي: أهل اللغة العربية: (فإنهم اتفقوا عن آخرهم ~~وأجمعوا (على أن الكلام) ينقسم إلى ثلاثة أقسام: (اسم، وفعل، وحرف)، ووجه ~~الاستدلال بهذا الإجماع: أن هذه الأقسام الثلاثة كلها يطلق عليها اسم الكلام، ولا ~~يطلق عليها اسم الكلام إلا إذا كانت مسموعة ملفوظة، وأن أهل اللغة حصروا تلك ~~القسمة في هذه المذكورات الثلاثة فقط ولم يضيفوا إليها حديث النفس. PageV01P718 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0719.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكا 72-- ~~[4] (واتفق الفقهاء بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم)، فقال: والله لا أتكلم، ~~(فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه: لم يحنث) في اليمين، (ولو نطق) بلسانه: ~~(حنث) في اليمين، ولو كان حديث النفس يسمى كلاما لحنث الحالف عن الكلام به. ~~[](وأهل العرف) مطلقا، سواء كانوا من أهل اللغة أو من غيرهم (كلهم ~~يسمون الناطق: متكلما، ومن عداه)، أي: ومن عدا الناطق يسمونه: (ساكتا، أو ~~أخرس)، أي: عاجزا عن الكلام، وإذا كان الشأن كذلك، فإن الأمر لا يعرف بالمعنى ~~القائم في النفس، بل يعرف بالإفصاح عنه بصيغته الدالة عليه. ~~(ومن خالف كتاب الله تعالى) بعدما دل دلالة صريحة على التفريق بين # الكلام والإشارة، (و) خالف (سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد دلالتها على التفريق بين # الكلام وحديث النفس، (و) خالف (إجماع الناس كلهم) من أهل اللسان # وأهل الفقه وأهل العرف (على اختلاف طبقاتهم)، أي: طبقات الناس، بعد # إجماعهم على أن من لم يفصح بشيء من الألفاظ فإنه لا يسمى ناطقا ولا # متكلما، وإذا كان الأمر كذلك (فلا يعتد بخلافه)، أي : بخلاف المخالف في # هذه المسألة؛ إذ خلافه دعوى بلا دليل، والدعوى بلا دليل ms441 باطلة. ~~[دليل القول الأول]: ~~(وأما الدليل) على أن للأمر صيغة، و(على أن هذه) الصيغة وهي «افعل (صيغة ~~الأمر، فكهو: ~~[(اتفاق أهل اللسان)، أي: إجماع أهل اللغة (على تسمية هذه الصيغة أمرا، PageV01P719 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0720.png) ~~منها العقلاء الأمر، (وعد العبد مطيعا بالامتثال)، أي: أن العبد إذا امتثل أمر سيده ~~فسقاه ماء، وإذا ترك الامتثال عدوه (عاصيا بالترك)، وصار (مستحقا للأدب ~~والعقوبة) من غير نكير ولا استهجان، وما ذلك إلا لأن الصيغة التي خاطبه بها، وهي ~~«افعل» هي صيغة الأمر، ولو لم تكن صيغة «افعل» موضوعة للأمر لما فهموا منها ~~دلالتها عليه، ولما وصفوا الممتثل بالطاعة، وغير الممتثل بالمعصية. ~~[اعتراض على دليل القول الأول]: ~~(فإن قيل) على سبيل الاعتراض من أصحاب المذهب الثاني: (هذه الصيغة)، ~~أي : صيغة الأمر، وردت (مشتركة بين) عدد من المعاني، وهذه المعاني هي: ~~(الإيجاب كقوله تعالى: (وأقم الصلوة)، ~~(والندب كقوله تعالى: (فكاتبوهم)، ~~ه (والإباحة كقوله تعالى: (وإذا حاللنم فاصطادوا)، ~~ه (والإكرام كقوله تعالى: ( آدخلوهابسلام آمنين)، ~~ه (والإهانة كقوله تعالى: (ذق إنككك أنت العزير الكريم )، ~~5(والتهديد كقوله تعالى: (أعملوا ماشتتم)، ~~(والتعجيز كقوله تعالى: (كونوأحجارة أو حديدا)، ~~(والتسخير كقوله تعالى: (كونوا قردة)، ~~(والتسوية كقوله تعالى: (فأصيروا أو لا تصبروا)، ~~5 (والدعاء كقوله)، أي: كقول القائل: (اللهم اغفر لي)، ~~(والخبر كقوله تعالى: (أسع بهم وأبص) [مرم38)، PageV01P720 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0721.png) ~~5 (والتمني، كقول الشاعر: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي). ~~وإذا كانت صيغة «افعل» واردة بهذه المعاني كلها، فهذا يدل على أنها مشتركة بين ~~الأمر وغيره مما ليس بأمر، والاشتراك دليل العموم، ~~5 وحينئذ (فالتعيين يكون تحكما)، أي: فتخصيص تلك الصيغة بالأمر فقط ~~تخصيص بلا مخصص، وهذا تحكم لا يصح؛ لأنه دعوى بلا دليل. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (هذا) القول بأن صيغة «افعل» لفظ ~~مشترك بين الأمر وغيره، (لا يصح) فهو باطل ومردود (لوجهين): ~~5(أحدهما: مخالفة أهل اللسان)؛ ~~(فإنهم جعلوا هذه الصيغة أمرا)، أي: أن أهل اللغة إنما وضعوا صيغة «افعل ~~للأمر خاصة، فجعلها لفظا مشتركا بينه وبين غيره مخالفة ms442 صريحة لهم، ~~وتجاوز لأصل الوضع عندهم، وذلك لا يصح، # 5 (وفرقوا)، أي: وفرق أهل اللغة (بين) صيغة («الأمر») وهي: «افعل» # (و) صيغة («النهي») وهي: «لا تفعل»، (فقالوا: باب الأمر: «افعل، # وباب النهي: «لا تفعل)، وحيث إن صيغة النهي لا تقبل المشاركة، # فإن صيغة الأمر أيضا لا تقبل المشاركة، وإلا لماكان للخصوصية # من معنى. # (كما ميزوا)، أي: كما ميز أهل اللغة (بين الماضي والمستقبل) من # حيث وضع الأفعال الدالة على الأحداث، وجعلوا للمستقبل فعلا # يخصه وسموه فعل الأمر، وصيغته «افعل» نحو اكتب، واقرأ، # واسمع، وحينئذ تكون صيغة «افعل» موضوعة للأمر أصالة. PageV01P721 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0722.png) # * (وهذا) التمييز والتفريق بين صيغ الألفاظ لمنع تداخلها واشتباه # بعضها ببعض (أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان)، أي : من كل لغة # (من العربية، والعجمية، والتركية، وسائر اللغات)، وذلك ليحسن # التخاطب والتفاهم بكل لغة من تلك اللغات من غير لبس أو إبهام، # (لا يشككنا فيه)، أي: في كون صيغة افعل خاصة بالأمر (إطلاق)، # أي : إطلاق صيغة «افعل» على غير الأمر (مع قرينة التهديد ونحوه)، # أي: ونحو التهديد، كالتعجيز، والتسخير، وبقية المعاني الأخرى، إذ # حملها على تلك المعاني بدلالة القرينة إنما يكون (في نوادر # الأحوال)، أي: قليل جدا، والعبرة بالأغلب الأعم لا بالنادر الأقل. ~~5الوجه (الثاني) من وجهي عدم صحة القول بأن صيغة «افعل» لفظ مشترك ~~بين الأمر وغيره: (أن هذا) القول بالاشتراك في صيغة الأمر (يفضي إلى سلب ~~فائدة كبيرة من الكلام، وإخلاء الوضع) اللغوي الأصلي للفظ (عن كثير من ~~الفائدة)، فلا يحسن التخاطب بتلك اللغة إلا على سبيل التشكك والتردد ~~والتحير، ~~5 (وفي الجملة: فالاشتراك على خلاف الأصل؛ لأنه)، أي: الاشتراك (يخل ~~بفائدة الوضع، وهو: الفهم)، أي: أن الاشتراك يجعل اللفظ الواحد محتملا ~~لمعان متعددة، مما يفضي إلى تشويش الذهن نتيجة عدم فهم مراد معين من ~~خطاب المتكلم، وهذا تمييع للغة وتضيع للفائدة منها. ~~(و) القول (الصحيح: أن هذه) الصيغة، أي : صيغة «افعل» هي (صيغة الأمر، ثم ~~تستعمل في غيره)، أي: في غير الأمر (مجازا مع القرينة، كاستعمال ms443 ألفاظ الحقيقة ~~بأسرها)، أي: جميع ألفاظ الحقيقة (في مجازها) أي: في مجاز الحقيقة، وليس من ~~المشترك في شيء. PageV01P722 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0723.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه72- # (وحده)، أي: وعرف الأمر (بعضهم)، أي: بعض المعتزلة (بأنه) هو: (إرادة ~~الفعل بالقول على وجه الاستعلاء) . كما عرفه بعضهم بأنه: إرادة الفعل بالقول ممن ~~هو دونه. وآخرون منهم عرفوه بأنه: إرادة الفعل. # [أدلة القول الشاني]: # (قالوا)، أي: المعتزلة في بيان أدلتهم على أن الأمر مشروط بإرادة الآمر امتثال ~~المأمور للمأمور به: # [1 (لأن الصيغة)، أي: صيغة الأمر (مترددة بين أشياء)، أي: بين عدد من ~~المعاني، (فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بالإرادة)، أي: فلا يستطيع أحد أن ~~يميز الأمر عن غيره من تلك المعاني المتعددة إلا بإرادة الآمر فعل المأمور. # (ولأن الصيغة)، أي: صيغة الأمر (إن كانت أمر): PageV01P723 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0724.png) ~~ه (لذاتها، فهو)، أي: كون الأمر أمرا لذات الصيغة (باطل بلفظ التهديد)، كما ~~في قوله تعالى: (أعملوا ماشتآتم) ، فهذه صيغة افعل» ومع ذلك ~~فليست دالة على الأمر، بل هي دالة على التهديد. ~~5 (أو) كانت صيغة الأمر أمرا (لتجردها)، أي: لتجرد الصيغة (عن القرائن، ~~فيبطل بكلام النائم والساهي)، فإن النائم قد يتكلم في نومه بخطاب مقتضاه ~~الأمر المجرد عن القرائن، وكذلك الشأن في الساهي فقد يأمر بأمر مجرد عن ~~القرائن وهو في حالة سهوه وذهوله، والاتفاق قائم على أن ذلك لا يسمى ~~أمرا. ~~(فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة)، أي: صيغة الأمر (على غير وجه السهو ~~غرضه)، أي: المتكلم، (إيقاع المأمور به)، أي : الفعل المكلف به، (وهو)- ~~أي: الغرض - (نفس الإرادة)؛ لكون تلك الإرادة هي الدالة على الغرض، ~~فصح أن يتعلق الأمر بها، وأن تكون شرطا في ثبوت تحققه. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر الجمهور على أن الأمر ليس مشروطا بالإرادة: ~~[] (أن الله) تعالى: ~~5 (أمر إبراهيم طلي ا ا بذبح ولده) إسماعيل ل لينا، (ولم يرده)، أي: ولم يرد ~~الذبح (منه)، أي: من إبراهيمليحي، ~~5 (وأمر إبليس بالسجود، ولم يرده)، أي: ms444 ولم يرد السجود (منه)، أي: من ~~إبليس؛ PageV01P724 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0725.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك 727 ~~(إذ لو أراده)، أي: إذ لو أراد الله سبحانه وتعالى الذبح من إبراهيم، والسجود # من إبليس (لوقع)، أي : لحصل ذلك فعلا؛ (فإن الله تعالى فعال لما يريد) # وإرادته جل شأنه نافذة ماضية. ~~[2] وهناك (دليل ثان) على عدم اشتراط الإرادة للأمر عند الجمهور وهو: (أن ~~الله تعالى أمر بأداء الأمانات بقوله: (إن الله يأمركم أن تودوا الأمكنات إلي أهلها) ~~58])، فهذا أمر صريح بأداء تلك الأمانات لمن هي في ذمته لأهلها من غير مماطلة ~~ولا تسويف. ~~5 (ثم لو ثبت أنه)، أي: المؤتمن (لو قال: «والله لأؤدين أمانتك إليك غدا إن # شاء الله فلم يفعل: لم يحنث)؛ ~~5 (ولو كان مرادا لله لوجب أن يحنث؛ فإن الله تعالى قد شاء ما أمره به من أداء # أمانته)، أي: الحالف بأداء الأمانة في الغد، وسبب عدم الحنث هو تعليق # اليمين على المشيئة، والله تعالى لم يرد أداء تلك الأمانة في الوقت الذي عينه # الحالف، ولو كان مشروطا بالإرادة لكان هذا الحالف حانثا في يمينه. ~~[3 وهناك (دليل آخر) للجمهور على عدم اشتراط الإرادة للأمر، وهو: (أن ~~دليل الأمر ما ذكرنا عن أهل اللسان)، أي : عن أهل اللغة أنهم اتفقوا على تسمية صيغة ~~«افعل» أمرا، (وهم) -أي: أهل اللغة - (لا يشترطون الإرادة)، أي: لا يشترطون ~~وجود إرادة الآمر، ولو كانت الإرادة شرطا لما جاز لهم إهمال ذكرها، إذ لا يصح ~~للواضع أن يهمل ما لا يتحقق المشروط إلا به. ~~[4] (ودليل آخر) للجمهور على عدم اشتراط الإرادة للأمر، وهو: (أنا نجد ~~الأمر متميزا)، أي : مستقلا (عن الإرادة)، فهو منقطع منفصل عنها، فلا تلازم بينهما، PageV01P725 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0726.png) ~~9(فإن السلطان لو عاتب رجلا على ضرب عبده)، أي: عبد هذا الرجل، ~~(فمهد) الرجل (عذره بمخالفته أوامره)، أي: بمخالفة العبد أوامر الرجل، ~~أي: سيده، ~~5 (فقال) الرجل (له بين يدي الملك: «أسرج الدابة»، وهو)، أي: السيد (لا ~~يريد) من عبده (أن يسرج) ms445 له الدابة، بل يريد عدم إسراجها؛ ~~* (لما فيه من خطر الهلاك للسيد)؛ لأن العبد لو امتثل أمره لكان ذلك # دليل كذبه فيما ادعاه على عبده من مخالفته لأوامره، وذلك # سيعرضه لعقوبة السلطان وبأسه. ~~(ولأنه)، أي : السيد (قصد تمهيد عذره)، أي: السيد، (ولا يتمهد إلا ~~بمخالفته)، أي: بمخالفة العبد، (وتركه امتثال أمره) أي: أمر السيد، ~~(وهو)، أي: المخالفة وترك الامتثال (أمر، لولاه)، أي : لولا هذا # الأمر (لما تمهد العذر) أمام السلطان، إذ لو امتثل العبد فأسرج الدابة # لم يتمهد عذره، وحينئذ تقوم الحجة على السيد لصالح العبد، # (وكيف لا يكون) قول السيد لعبده (أمرا، و) الحال أنه (قد فهم ~~العبد والملك والحاضرون منه)، أي: من قول السيد (الأمر) وهو # غير مقترن بالإرادة، فدل ذلك على أن الأمر يكون أمرا على الحقيقة # من غير أن تشترط فيه إرادة الآمر فعل المأمور به. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الشاني]: PageV01P726 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0727.png) ~~--الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه72 ~~5 (ولأننا قد حددنا الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول، ومع التهديد لا يكون ~~استدعاء)، هذا جواب عن الوجه الأول من الدليل الثاني للمعتزلة الذي قالوا ~~فيه: «ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها فهو باطل بلفظ التهديد، ومفاد هذا ~~الجواب: أن الأمر لا يسمى أمرا على الحقيقة إلا إذا كان استدعاء يتضمن ~~فعل المأمور به، والتهديد لا استدعاء فيه فلا يسمى أمرا على الحقيقة. ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الثاني]: ~~(وهذا الجواب) - أي : تحديد الأمر بأنه استدعاء - (عن الكلام الثاني)، وهو ما ~~ذكره المعتزلة في الوجه الثاني من دليلهم الثاني الذي قالوا فيه: «أو لتجردها عن ~~القرائن، فيبطل بكلام النائم والساهي، ~~5 (فإنا نقول: هي)، أي: صيغة «افعل» المجردة عن القرائن (أمر؛ لكونها)، ~~أي: صيغة افعل المجردة عن القرائن (استدعاء على وجه الاستعلاء)، فهذه ~~الصيغة إذا وردت بهذه الحال فهي صيغة أمر، لدلالتها على الطلب بطريق ~~الاستعلاء. ~~5 (ويخرج من هذا)، أي: من المخاطبة بصيغة «افعل» المجردة عن القرائن ~~(النائم والساهي)، أي: أمر النائم وأمر الساهي؛ (فإنه) أمر ms446 النائم وأمر ~~الساهي (لا يوجد على وجه الاستعلاء)، فكيف يكون قول كل من النائم ~~والساهي الطالب للفعل أمرا?. # 8 PageV01P727 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0728.png) ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(إذا ورد الأمر) مطلقا (متجردا عن القرائن) التى تدل على المراد منه (اقتضى ~~الوجوب)؛ لكونه ظاهرا فيه. وهذا (في قول) جمهور (الفقهاء)، والأصوليين، ~~(وبعض المتكلمين). ~~[القول الثاني]: ~~(وقال بعضهم)، أي: بعض الفقهاء: إن الأمر المطلق المجرد عن القرائن ~~(يقتضي الإباحة). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعللوا لقولهم بالإباحة، فقالوا: ~~5 (لأنها)، أي : الإباحة (أدنى الدرجات) الثلاثة للأمر، وهي: الإيجاب، # والندب، والإباحة، (فهي)، أي : الإباحة (مستيقنة، فيجب حمله)، أي: الأمر # (على اليقين) الذي يجب المصير إليه. ~~[القول الثالث]: ~~(وقال بعض المعتزلة) : إن الأمر المتجرد عن القرائن (يقتضي الندب). ~~[أدلة القول الثالث]: ~~وعللوا لقولهم بالندب، فقالوا: ~~[] (لأنه لا بد من تنزيل الأمر على أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب، وهو) ~~أي: أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب- : PageV01P728 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0729.png) ~~--الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحو ذنكا73 ~~5 (طلب الفعل واقتضاؤه، وأن فعله)، أي: فعل أقل ما يشترك فيه الوجوب ~~والندب (خير من تركه)، أي: ترك أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب، ~~(وهذا)، أي: تنزيل الأمر على الطلب والاقتضاء، وأن فعل المأمور به خير ~~من تركه (معلوم) لدى العقلاء ولا يختلفون فيه، وإذا كان الأمر دائرا من ~~حيث الطلب بين الوجوب والندب، فحمله على الندب أولى؛ لأنه هو الأقل ~~فيكون متيقنا، وحمله على الندبية حمل له على ترجيح جانب الفعل فيه على ~~جانب الترك، وفي ذلك ضمان لفعل المأمور به. # 5 (أما لزوم العقاب بتركه)، أي: الأمر (فغير معلوم) ولا سبيل للعقل # إلى معرفته؛ إذ مرد ذلك إلى الله تعالى وحده، فربما يعاقب سبحانه # بعدله، وربما يعفو برحمته التى سبقت غضبه، وإذا كان علم ذلك # إلى الله تعالى وحده، (فيتوقف فيه)، أي: فالشأن فيه التوقف، ولذلك # صح حمله على الندب دون الإيجاب. ~~[2] (ولأن الأمر طلب)، أي: أن الأمر يطلب إحداث مقتضاه في الواقع، ~~(والطلب يدل على حسن المطلوب لا غير)، ms447 أي: دون دلالته على الإلزام يإيجاب ~~المطلوب، وإنما دل الطلب على حسن المطلوب لأن الشارع هو الذي طلب إيجاده، ~~والشارع لا يطلب إيجاد القبيح من الأفعال، ~~5(والمندوب حسن، فيصح طلبه) ؛ لأن الشارع يطلب فعل الحسن، إلا أن ~~الطلب في المندوب ليس طلبا تنجيزيا حتميا، بل هو طلب تخييري مع ~~ترجيح الفعل على الترك، # 4 (وما زاد على ذلك)، أي: على حسن المطلوب، وهو الإيجاب # والإلزام (درجة لا يدل عليها)، أي: على تلك الدرجة (مطلق الأمر، PageV01P729 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0730.png) ~~-732 حل ألفاظ روضة الناظر - # ولا يلزم منه)، أي: ولا يلزم مطلق الأمر من هذا الزائد، فليس ذلك # من لوازمه. ~~[] (ولأن الشارع يأمر بالمندوبات والواجبات معا)، ~~*(فعند وروده)، أي: الأمر المطلق عن القرائن (يحتمل الأمرين معا)، فيحتمل # أن يكون المراد به الندب، ويحتمل أن يكون المراد به الإيجاب، # (فيحمل على اليقين)، أي: ولا سبيل إلى قطع هذا الاحتمال إلا # بالحمل على اليقين، وهو هنا الندب لكونه أقل درجة من الواجب. ~~[القول الرابع]: ~~(وقالت الواقفية) - أي: الذين غلب عليهم التوقف في كثير من المسائل دون أن ~~يبدوا فيها رأيا - : (هو)، أي: الأمر المجرد عن القرائن (على الوقف)، فلا يحمل على ~~شيء من محامله لا إيجابا، ولا ندبا ولا إباحة، (حتى يرد الدليل ببيانه)، ويدل على ~~تعيين المراد منه. ~~[دليل القول الرابع]: ~~وعلل هؤلاء الواقفية لمذهبهم، فقالوا: ~~5 (لأن كونه)، أي: الأمر (موضوعا لأحد الأقسام) - وهي: الإيجاب، والندب، # والإباحة - (إما أن يعلم بنقل أو عقل)، أي: والدليل لا يخلو: إما أن يكون # نقليا، وإما أن يكون عقليا، (ولم يوجد أحدهما)، أي: الدليل من النقل أو # الدليل من العقل، وحيث خلت المسألة عن دليل، (فيجب التوقف فيه)، أي: # في الأمر، إلى قيام المبين. PageV01P730 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0731.png) ~~--الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك733 ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) نحن معشر الجمهور القائلين بأن الأمر المجرد عن القرائن يحمل على ~~الوجوب مجموعة من الأدلة على مذهبنا: وهذه الأدلة هي (ظواهر الكتاب، والسنة، ~~والإجماع، وقول أهل اللسان). ~~[الدليل الأول: الكتاب]: ms448 ~~(أما الكتاب)، أي: أما الأدلة من كتاب الله تعالى التي تدل على أن الأمر المجرد ~~عن القرائن يفيد الوجوب: ~~5(فقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمرو آآن تصيبهم فتنة أويصيبهم ~~عدارب أليهر) ، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن الله ~~تعالى (حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر، فلولا أنه)، أي: الأمر ~~المطلق (مقتض للوجوب ما لحقه)، أي : ما لحق مخالف الأمر (ذلك)، أي: ~~الإصابة بالفتنة والعذاب الأليم، وحيث إن الأمر في الآية الكريمة ورد مطلقا ~~عن التقييد، حيث قال سبحانه: (عن أمره)، ولم يقل عن أمره الواجب، دل ~~ذلك على أن مقتضى الأمر المطلق الإيجاب، ولو لم يكن مقتضاه ذلك لما ~~حصل هذا الوعيد. ~~* (وأيضا قول الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لم الخيرة من أمرهم)، ووجه الدلالة من هذه الآية ~~الكريمة: أن الله تعالى نفى الخيرة عن المؤمنين والمؤمنات في الأمر المطلق ~~الذي قضاه سبحانه وقضاه رسوله صلى الله عليه سلم والأمر الذي لاخيرة فيه هو ~~الواجب، فدل ذلك على أن الأمر المطلق يقتضي الإيجاب. PageV01P731 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0732.png) ~~(وقوله تعالى: (وإذا قيل لهم أركعوا لا يركعو)، ووجه الدلالة ~~من هذه الآية الكريمة : أن الله سبحانه (ذمهم)، أي: المشركين (على ترك ~~امتثال الأمر، والواجب: ما يذم بتركه)، وهذا يدل على أن الأمر المطلق يفيد ~~الوجوب؛ إذ لو لم يكن كذلك لما حصل الذم. ~~[الدليل الثاني: السنة]: ~~(و) الأدلة (من السنة) على أن الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب: ~~5 (ما روى البراء بن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم آ أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، ~~فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، فقالت: # امن أغضبك أغضبه الله»؟، فقال: «وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا # تبع)). ~~ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضب من عدم امتثال أصحابه ~~الكرام فاليم ما أمرهم به، وهو فسخ الحج إلى العمرة، وهذا يدل على أن ms449 الأمر ~~المطلق يقتضي الإيجاب؛ إذ لو لم يكن كذلك لما غضب عليه الصلاة والسلام من ~~عدمه امتثاله. ~~[اعتراض على الدليل الثاني]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بعدم اقتضاء الأمر المطلق الإيجاب: (هذا) ~~الاستدلال بهذا الدليل في الحديث المذكور (أمر اقترن به ما دل على # الوجوب)؛ إذ إن الأمر هنا مقترن بقرينة دلت على الوجوب، وهي غضبه # عليه الصلاة والسلام من عدم الامتثال، فيكون خارجا عن محل النزاع، فإن # النزاع في الأمر المجرد عن قرينة. PageV01P732 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0733.png) ~~5 (قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (النبي صلى الله عليه وانما علل غصي صلى الله عليه وسلم ~~(بتركهم)، أي : الصحابة الكرام (اتباع أميل صلى الله عليه وسلم ولولا أن أميله صلى لله عليه وسلم. ~~(للوجوب، لما غضب من تركه)، أي: من ترك أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ~~5 (و) الدليل الثاني من السنة : (قول النبي صلى الله عليه وسلم: لاولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة»)، ووجه الاستدلال من الحديث المذكور هو: أن ~~إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الأمر في قوله: «لأمرتهم» دال على الوجوب، بدليل ~~خو صلى الله عليه وسلم من حصول المشقة على أمته بسببه، ولذلك تركه إلى الندب، ~~(والندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب)، وحيث إن البي صلى الله عليه وسلم. ~~حمل الأمر إذا ورد متجردا عن القرائن كان مقتضاه الإيجاب. ~~(و) الدليل الثالث من السنة على أن الأمر المتجرد عن القرائن يفيد ~~الوجوب: (قوله عليلخا لبريرة: «لو راجعتيه؟، «فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟، ~~فقال: «إنما أنا شافع»، فقالت: لا حاجة لي فيه)، ووجه الدلالة من الحديث ~~المذكور: أن النبي صلى الله عليه وسلم أاب بريرة - رضي الله تعالى عنها - بنفي أمره إليها، ~~وأخبرها بأنه شافع وليس بآمر، ففرق عليه الصلاة والسلام بين الأمر ~~والشفاعة، (وإجابة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مدوب إليها، فدلنا ذلك على أن أمره) ~~لله عليه ولم ولإيجاب)؛ فدل ذلك على أن الأمر المجرد عن القرائن ms450 يقتضي ~~الوجوب. ~~[الدليل الثالث: الإجماع]: ~~الدليل (الثالث) من الأدلة على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب: ~~هو (اجماع الصحابة فال)؛ PageV01P733 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0734.png) ~~(فإنهم)، أي: الصحابة الكرام (أجمعوا على وجوب طاعة الله تعالى وامتثال ~~أوامره) من مطلق الأمر بالطاعة والاستجابة (من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~عنى بأوامل صلى الله عليه وسلم هل أراد بها الإيجاب، أو الندب، أو الإباحة ?، وحيث لم ~~يستفصلوا عن المراد بها، بل بادروا إلى امتثالها معتقدين وجوبها، دل ذلك ~~على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الإيجاب. ~~* (و) الصحابة الكرل ل لله عليه ل (أوجبوا أخذ الجزية من المجوس بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(«سنوا بهم سنة أهل الكتاب»)، وهذا استناد إلى مطلق الأمر. ~~* (و) الصحابة الكرلا صلى اله عله ه أل وجبوا (غسل الإناء من الولوغ)، أي : من ولوغ ~~الكلب فيه سبعا، (بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا») ، استنادا إلى مطلق الأمر في هذا الحديث. ~~5 (و) أوجب الصحابة الكله صلى الل عليهي وأ ئضا (الصلاة عند ذكرها بقوله :... ~~فليصلها إذا ذكرها»)، استنادا إلى مطلق الأمر أيضا. ~~5 (واستدل أبو بكر) الصديق - (رضي الله) تعالى (عنه - على إيجاب الزكاة ~~بقوله تعالى: (وءالوا الزكوة))؛ حيث استند صلى الفه علييه على مطلق هذا ~~الأمر. ~~5 (ونظائر)، أي: وأمثال (ذلك)، أي: هذه الشواهد (مما لا يخفى)، فهي كثيرة ~~مشهورة، وهذا (يدل على إجماعهم)، أي : الصحا صلى لله عليه ل ( على اعتقاد ~~الوجوب) في الأمر المجرد عن القرائن. ~~[الدليل الرابع: اللغة]: ~~الدليل (الرابع) من أدلة الجمهور على أن الأمر المجرد عن القرائن يحمل على ~~الوجوب: (أن أهل اللغة) الذين وضعوا صيغة «افعل» للأمر (عقلوا) وأدركوا (من PageV01P734 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0735.png) ~~إطلاق الأمر)، أي: أن الأمر إذا ورد مطلقا عن قرينة فإنما يراد به (الوجوب)، وهذا ~~يدل على أنهم إنما وضعوا هذه الصيغة للدلالة على الإيجاب دون غيره، فلا يصرف ~~عنه إلا بصارف ناهض. ~~(فإن السيد لو أمر عبده، فخالفه)، أي ms451 : فخالف العبد أمر السيد، (حسن ~~عندهم)، أي : عند أهل اللغة (لومه وتوبيخه)، أي: لوم العبد وتوبيخه، (وحسن ~~العذر) من السيد (في عقوبته)، أي: في عقوبة العبد (لمخالفته)، أي: لمخالفة العبد ~~(الأمر)، ولو لم يكن الأمر المطلق دالا على الوجوب لما استحسن أهل اللغة اللوم ~~للعبد عند مخالفته أمر السيد، ولما استحسنوا عذر السيد في عقوبة العبد عند ~~المخالفة، وهم لم يستحسنوا ذلك إلا لإدراكهم بأن الأمر المطلق دال على ~~الإيجاب، (والواجب) هو: (ما يعاقب بتركه، أو يذم بتركه). ~~[اعتراض على الدليل الرابع]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بأن الأمر المجرد عن القرائن لا يقتضي # الإيجاب: (إنما لزمت العقوبة؛ لأن الشريعة أوجبت ذلك)، أي: أوجبت # طاعة العبد لسيده، وحينئذ يكون هذا الإيجاب الشرعي قرينة لحمل الأمر # المطلق من السيد على الوجوب، فيكون هذا الدليل خارجا عن محل النزاع # إذ النزاع في الأمر المطلق عن القرينة، وليس في الأمر المصحوب بها. ~~4(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (إنما أوجبت) الشريعة (طاعته)، أي: # السيد (إذا أتى السيد بما يقتضي الإيجاب، ولو أذن) السيد (له)، أي: للعبد # (في الفعل، أو حرمه)، أي: حرم السيد الفعل (عليه)، أي: على العبد (لم # يجب) الفعل (عليه)، أي: على العبد، فأمر السيد لعبده لا يكون واجب PageV01P735 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0736.png) ~~-738 ~~الطاعة، شرعا إلا إذا كان مقتضاه الإيجاب، والأمر لا يقتضي الإيجاب إلا ~~إذا كان واردا بصيغة «افعل» متجردة عن أية قرينة من قرائن الصرف. ~~[2] (ولأن مخالفة الأمر معصية)، أي: أن من يخالف الأمر يوصف بكونه ~~عاصيا، بدليل النقل واللغة، ~~(قال الله تعالى: (لا يعصون اللهما أمرهم)؛ حيث إن الله تعالى ~~امتدح ملائكته الكرام عليهم السلام بعدم عصيان ما يأمرهم به، (وقال) ~~سبحانه في آية أخرى: ((أفعصيت أمرى} [ط:92])؛ حيث ذكر الله سبحانه ~~في هذه الآية الكريمة عتاب نبيه موسى لأخيه هارون عليهما السلام حين ~~رجع من لقاء ربه تبارك وتعالى، فوجد قومه عاكفين على عبادة العجل، فقال ~~له ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم: (قال ياهرون ما منعك ms452 إذرأييهم ضلوا ~~ألا تتبعر أفعصيت أمرى )[:92-293. ~~(و) أيضا: فإنه (يقال) من الواحد من أهل اللسان: (أمرتك فعصيتني)؛ حيث ~~أطلقوا على مخالفة الأمر اسم المعصية. ~~(وقال الشاعر) الحصين بن المنذر الرقاشي : (أمرتك أمرا جازما فعصيتني) ~~ووجه الاستشهاد: أن الشاعر العربي أطلق المعصية على مخالفة الأمر. ~~(والمعصية موجبة للعقوبة)؛ # (قال الله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا) # 36])، ووجه الاستشهاد من هذه الآية الكريمة : أن هذه الآية صريحة # في وصف العاصي لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم الضلال المبين # والوصف بالضلال المبين متضمن الإشارة باستحقاق العقوية. PageV01P736 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0737.png) ~~(وأما قول من قال: نحمله)، أي : الأمر المطلق (على الإباحة؛ لأنه اليقين» فهو) ~~أي: هذا القول قول (باطل)؛ ~~5 (فإن الأمر: استدعاء وطلب)، ~~5 (والإباحة ليست طلبا ولا استدعاء، بل إذن له)، أي: للمخاطب في هذا # الفعل، (وإطلاق) في الفعل وعدمه على حد سواء من غير ترتيب ثواب على # الفعل أو عقاب على الترك، وإذا كان الأمر كذلك، كان حمل الأمر على # الإباحة حملا له بما لا تقتضيه صيغته المطلقة، وذلك باطل لا يصح. ~~(وقد أبعد من جعل قوله)، أي: قول واضع هذه الصيغة من أهل اللسان: # وهي («افعل» مشتركا بين الإباحة والتهديد، الذي هو)، أي: التهديد: طلب # (المنع، و) متضمن (الاقتضاء) وهو طلب المنع والكف عن الإقدام على # فعل المهدد عليه، بينما الإباحة لا وجه للطلب فيها، بل هي إذن مطلق في # الفعل وعدمه. ~~(فإنا ندرك في وضع اللغات كلها قولهم)، أي: قول واضعي اللغات، فأهل كل ~~لغة قد أحكموا لغتهم: بحيث ميزوا بين الأمر والنهي، والتخيير، حيث وضعوا للأمر ~~صيغة تخصه هي («افعل»، و) وضعوا للنهي صيغة تخصه هي: («لا تفعل»، و) ~~وضعوا للتخيير صيغة تخصه وهي («إن شئت فافعل»، و«إن شئت فلا تفعل»)، ~~وحيث إن التخيير دال على الإذن في الفعل وعدمه على حد سواء، فإن ما لا تخيير فيه ~~سبيله واحد في الجزم والحتم إما فعلا كالأمر، أو تركا كالنهي، وإذا كان الشأن كذلك ~~فلا دخل ms453 للإباحة في الأمر، إذ الإباحة سبيلها التخيير، والأمر لا تخيير فيه. PageV01P737 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0738.png) ~~5 (حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام)، أي: يدرك المخاطب ~~الفارق (اختلاف معاني هذه الصيغ) الثلاثة السابقة، وهي صيغة الأمر، ~~وصيغة النهي، وصيغة التخيير، وهذا التبادر الذهني كاف في ذلك، ~~5 (ونعلم قطعا أنها ليست أسامي مترادفة على معنى واحد)، بل هي أسماء ~~مختلفة لمعان متفاوتة، وذلك (كما ندرك التفرقة بين قولهم)، أي: أهل ~~اللغة: («قام» و«يقوم» في : أن هذا) الفعل «قام» (ماض، وذاك) الفعل ليقوم» ~~(مستقبل)، فكذلك ندرك الفارق بين ما هو أمر، وما هو نهي، وما هو تخيير، ~~حين يردنا خطاب منهم بذلك بحسب الصيغ التي وضعوها للدلالة على ~~تلك المعاني، # (وهذا) التفريق بين معاني الصيغ المذكورة (أمر يعلم ضرورة) من # جهة الوضع، ومن جهة تبادر الفهم، (ولا يشككنا فيه)، أي: في # اختلاف معاني الصيغ (إطلاق مع قرينة التهديد)، فإن هذه القرينة # تدل على أن المراد بتلك الصيغة التهديد الذي مقتضاه الترك لا الأمر # الذي مقتضاه الفعل. # (وبالطريق الذي نعرف فإنه)، أي: الأمر بصيغة «افعل» وضعت # أصالة للأمر الطالب للفعل، و(لم يوضع للتهديد: فعلم أنه)، أي: # الأمر بصيغة «افعل» (لم يوضع للتخيير)؛ إذ ليس في التخيير طلب # أصلا. ~~[مناقشة القول الثالث]: ~~(وقول من قال: هو)، أي : الأمر المطلق (للندب؛ لأنه اليقين) قول: ~~لا يصح) ولا يستند إليه (لوجهين): PageV01P738 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0739.png) ~~5 (أحدهما)، أي: أحد الوجهين: (أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة)، أي: صيغة ~~الأمر المجرد (الوجوب بما ذكرنا من الأدلة) من الكتاب والسنة، والإجماع، ~~وقول أهل اللسان. ~~(و) الوجه (الثاني: أن هذا)، أي: قولهم بأن حمل الأمر المطلق على الندب ~~هو اليقين (إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة، و) لكن الوجوب ~~(ليس كذلك)، فيكون تعليلكم هذا تعليلا باطلا؛ (لأنه يدخل في حد الندب ~~جواز الترك)، أي: لأن الشأن جواز دخول الترك في حد الندب، (وليس) ~~جواز دخول الترك (بموجود في الوجوب) لكون الطلب في الوجوب جازما. ~~[مناقشة القول الرابع]: ~~(وأما ms454 أهل الوقف)، أي: أصحاب القول الرابع في هذه المسألة: ~~* (فغاية ما معهم)، أي: أهل الوقف: (المطالبة بالأدلة، و) الحال أننا (قد ~~ذكرناها)، فلا مسوغ لاستمرار توقفهم، بل يلزم أن يوافقونا على أن الأمر ~~المجرد يحمل على الإيجاب. ~~(ثم قد سلموا أن الأمر اقتضى: ترجيح الفعل على الترك، فيلزمهم)، أي: أهل ~~الوقف (أن يقولوا بالندب، ويتوقفوا فيما زاد) على درجة الندبية، (كقول ~~أصحاب الندب)، أي: وحينئذ يوافقون أصحاب المذهب الثالث القائلين ~~بالندب. ~~5 (أما القول: بأن الصيغة لا تفيد شيئا: فتسفيه) واتهام (لواضع اللغة)، وهذا أمر ~~لا يصح، (وإخلاء للوضع عن الفائدة بمجرده)، إذ إن أهل اللغة عقلاء ~~حكماء، والعاقل الحكيم لا ينشئ صيغة لا فائدة فيها ولا طائل منها. PageV01P739 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0740.png) ~~ه (وإن توقفوا)، أي: إن كان سبب توقف أهل الوقف هو (لمطلق الاحتمال)، ~~أي : احتمال صيغة الأمر المجرد عن القرائن للإيجاب، والندب، والإباحة، ~~بحيث لا يدرى على أي شيء تحمل من هذه الدرجات الثلاث وحينئذ لا ~~مناص من التوقف حتى البيان، وإذ حصل ذلك (لزمهم) : ~~5 (التوقف في الظواهر كلها)، أي: كل ما يحتمل معنيين كالعام الذي يحتمل ~~الاستغراق ويحتمل التخصيص، والمطلق في احتماله للشيوع في الجنس ~~واحتماله للتقييد، ~~(و) يلزم من ذلك أيضا (ترك العمل بما لا يفيد القطع)، ~~5 (واطراح) وتعطيل (أكثر) أحكام (الشريعة فإن أكثرها)، أي: الشريعة (إنما ~~ثبت بالظنون)، أي: بالأدلة الظنية، وذلك لقلة القواطع وندرتها، وهذا اللازم ~~باطل فما أدى إليه يكون باطلا. # 88 PageV01P740 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0741.png) # (إذا وردت صيغة الأمر بعد الحظر)، أي: بعد النهي (اقتضت) صيغة الأمر حينئذ ~~(الإباحة)، مثال ذلك: نهى الله سبحانه وتعالى عن الصيد حال الإحرام بقوله تعالى: ~~(يأيها الذين امنوا لا نقثلوا الصيد وأنتم حرم)، ثم أمر به سبحانه في قوله: ~~(وإذا حللنم فاصطادوأ) [المائدة:، فهذا الأمر الوارد بعد الحظر محمول على الإباحة. ~~(وهو)، أي: القول بأن الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة (ظاهر قول) الإمام ~~(الشافعي) رحمه الله تعالى. # [القول الشاني]: # (وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين) : إن صيغة الأمر بعد ms455 الحظر (تفيد ما كانت تفيد ~~لولا الحظر)، أي: أن الحظر إذا زال عاد الأمر إلى ما كان مفيدا له قبل الحظر وهو ~~الإيجاب. # [أدلة القول الشاني]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: # [1] (لعموم) ال(أدلة) الدالة على أن الأمر المطلق يحمل على (الوجوب). # [ (ولأنها)، أي: صيغة الأمر الواردة بعد الحظر (صيغة أمر مجردة عن قرينة)، ~~فتحمل على الوجوب حيث (أشبهت ما)، أي: أشبهت الأمر الذي (لم يتقدمه حظر) ~~أي: ونهي. PageV01P741 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0742.png) ~~[3] (ولأن صيغة الأمر) الوارد بعد الحظر (اقتضت نسخ) ذلك (الحظر) ~~المتقدم، ~~(وقد ينسخ) الحظر المتقدم (بإيجاب)، أي: إلى الوجوب، ~~(و) قد (ينسخ) الحظر المتقدم (بإباحة)، أي: إلى الإباحة، # 5 (وإذا احتمل) وتردد النسخ بين (الأمرين)، أي: بين الوجوب # والإباحة (بقي)، أي: حمل (الأمر على مقتضاه)، أي: مقتضى الأمر # الأصلي (في الوجوب). ~~[ (ولأن النهى) الوارد (بعد الأمر يقتضي)، أي: يحمل على (ما كان مقتضيا ~~له)، أي: للنهي وهو التحريم، (فكذلك الأمر) الوارد (بعد الحظر)، يحمل على ~~مقتضى الأمر وهو الوجوب. ~~[القول الثالث]: ~~(وقال قوم: إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظة «افعل») اقتضى الإباحة، (كقولنا) ~~الذي ذكرناه. ~~(وإن ورد) الأمر بعد الحظر (بغير هذه الصيغة)، أي: بغير صيغة «افعل» بأن ورد ~~بلفظ الأمر الصريح، (كقوله) - أي: كقول الشارع مثلا - : («أنتم مأمورون بعد ~~الإحرام بالاصطياد») اقتضى هذا الوجوب، (كقولهم)، أي: كقول أصحاب المذهب ~~الثاني الذين قالوا: بأن الأمر بعد الحظر يفيد ما كان يفيده لولا الحظر. # [دليل القول الثالث]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: # 5(لأنه)، أي: الأمر (في الأول) أي: في الخطاب الوارد بعد الحظر بصيغة # «افعل» (انصرف بعرف الاستعمال إلى رفع الذم فقط)، أي : أن العرف PageV01P742 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0743.png) ~~--الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه،7 # 745 ~~الاستعمالي جعل الحظر قرينة صارفة لهذه الصيغة عن أصلها وهو الوجوب ~~(حتى رجع حكمه)، أي: الأمر (إلى ما كان) وهو الإباحة، وحينئذ فمن ترك ~~الوارد به الأمر فلا يلحقه الذم. ~~5 (وفي الثاني)، أي: الخطاب الوارد بعد الحظر بلفظ الأمر الصريح (لا عرف) ~~ثابت (له)، أي : للأمر الوارد ms456 بغير صيغة افعل، (في الاستعمال) كقول الشارع ~~«أنتم مأمورون بكذا»، (فيبقى) الأمر (على ما كان)، أي: على أصل إطلاقه ~~قبل مجيء الحظر من الإيجاب، لعدم وجود عرف استعمالي يصرفه عن هذا ~~الأصل. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر القائلين بأن الأمر الوارد بعد الحظر يقتضي الإباحة: ~~(أن عرف الاستعمال) الشرعي (في الأمر) الوارد (بعد الحظر الإباحة)، أي: ~~محمول على الإباحة، (بدليل) : أن استقراء الواقع الشرعي قد دل على: ~~5 (أن أكثر أوامر الشرع) الواردة (بعد الحظر) إنما هي (للإباحة)، والشواهد ~~على ذلك كثيرة؛ ~~(كقوله تعالى: (وإذا حالئم فاصطادوا)آ:)، فإن هذا الأمر وارد بعد ~~حظر سابق في قوله تعالى: (يأيما الذينء امنوا لانقثلوا الصيد وانثم حرم) ~~، وقد حمل الأمر بالاصطياد على الإباحة. ومثل قوله تعالى: ~~5 ((فإذا قضيت الصلوة فانتشروا)، فإن هذا الأمر وارد بعد ~~حظر، وهو قوله سبحانه: (يكأتها ألذين امنوا إذا نودى للصلوة من يوم ~~آلجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)، وقد حمل الأمر بالانتشار ~~في الأرض والابتغاء من فضل الله تعالى على الإباحة. ومثل قوله تعالى: PageV01P743 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0744.png) ~~((فإذا تطهرن فأتوهرب))، فإن هذا الأمر وارد بعد حظر، وهو ~~قوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا كقروهن حت يطهرن) ~~222، وقد حمل الأمر بالإتيان على الإباحة. ~~(و) مثل (قول النبي صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»)، والأمر ~~بزيارة القبور وارد بعد حظر زيارتها، وقد حمل هذا الأمر على الإباحة. (و) ~~مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: كنت (نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ~~فأمسكوا ما بدا لكم»)، والأمر بالإمساك وارد بعد حظر الادخار، وقد حمل ~~على الإباحة. (و) قوله صلى الله عليه وسلم: كنت (نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في ~~الأوعية كلها، ولا تشربوا مسكرا»)، فالأمر بالشرب في الأوعية كلها وارد بعد ~~حظرها ما عدا السقاء، وقد حمل الأمر على الإباحة. ~~* (وفي العرف) الاستعمالي الجاري بين الناس: ~~5 (أن السيد لو قال لعبده: «لا تأكل هذا الطعام»، ثم قال: «كله»)، ms457 فإن هذا ~~الأمر الوارد بعد النهي السابق لا يدل على الإيجاب، بل يدل على الإباحة، ~~حسب ما جرى عليه العرف السائد بين الناس في مثل هذه الحال. ~~5 (أو) إذا (قال) السيد (ل)شخص (أجنبي: ادخل داري وكل من ثماري)، # * (اقتضى ذلك) الأمر بعد النهي (رفع الحظر) السابق (دون # الإيجاب)، أي: فدل على رفع الحظر إلى الإباحة حسب العرف # الذي تواضع عليه الناس في مثل هذه الحال. ~~(ولهذا)، أي: ولأجل كون الأمر بعد النهي يفيد الإباحة : (لا يحسن اللوم ~~والتوبيخ على تركه)، أي: أن العقلاء لا يستحسنون اللوم والتوبيخ على ترك العمل PageV01P744 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0745.png) # (فإن قيل) اعتراضا على القائلين بأن الأمر الوارد بعد الحظر يحمل على الإباحة ~~لا على الإيجاب: (ف)إنه (قد قال الله تعالى: ( فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقثلوا ~~المشركين) [لبة:5])، ووجه الاستشهاد بهذه الآية: أن الله تبارك وتعالى نهى عن قتل ~~المشركين في الأشهر الحرم، ثم أمر بقتلهم بعد انسلاخها، والأمر هنا مقتضاه ~~الوجوب رغم سبق الحظر، وحينئذ فلا نسلم بأن العرف الشرعي هو حمل الأمر ~~الوارد بعد الحظر على الإباحة. # [الحجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب على هذا الاعتراض: نسلم لكم بأن قتل المشركين بعد ~~انسلاخ الأشهر الحرم واجب، إلا أنه (ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية) الكريمة، ~~(بل) استفيد (بقوله) تعالى: ((فاقثلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم)، ~~وبقوله تعالى: ((فقدلوأآآبيية الكفر)، ولولا هذه الآيات الدالة على ~~الوجوب لكان الأمر في آية انسلاخ الأشهر الحرم محمولا على الإباحة لوروده بعد ~~حظر سابق. # [مناقشة الدليل الأول والثاني للقول الأول والثاني]: # (وأما أدلة الوجوب)، أي: عموم الأدلة الدالة على الوجوب، (فإنما تدل على ~~اقتضائه)، أي: الوجوب (مع) اشتراط (عدم) وجود (القرائن الصارفة له)، أي: ~~للوجوب، فإذا وجدت القرينة الصارفة للوجوب فلا يكون مقتضى الأمر الإيجاب، ~~بل يكون مقتضاه ما دلت القرينة عليه، (بدليل المندوبات وغيرها)، أي: وغير ~~المندوبات، كالمباحات فلو كان الأمر مقتضيا للوجوب مطلقا لما كان للمندوبات ~~والمباحات وجود في أحكام الشريعة، (وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه) من PageV01P745 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0746.png) ms458 ~~دلالة العرف الشرعي، والعرف الجاري بين الناس على حمل الأمر الوارد بعد الحظر ~~على الإباحة بقرينة سبق الحظر. # [مناقشة الدليل الثالث]: # (وقولهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر بعد الحظر يقتضي ~~الإيجاب: («إن النسخ يكون بالإيجاب») في ذكر دليلهم الثالث، حيث قالوا: ولأن ~~صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر، وقد ينسخ بإيجاب وينسخ بإباحة، وإذا احتمل ~~الأمرين بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب. # (قلنا) في الجواب عن هذا الدليل : إن النهى يقتضي تحريم الشيء المنهي عنه، فإذا ~~نسخ تحريمه تبادر إلى الذهن إباحة فعله ف(النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها)، ~~أي: الإباحة (الإيجاب)، فيحمل الأمر الوارد بعد ذلك التحريم على هذا المتبادر وهو ~~الإباحة دون ما زاد عليه، (والإيجاب زائد) إذ (لا يلزم من النسخ) للمحرم إيجاب ~~فعله، (ولا يستدل به)، أي: بالنسخ (عليه)، أي: على الإيجاب، بل إباحة المحرم بعد ~~النسخ بحكم المقابلة فإن الذي يقابل المحرم هو المباح وليس الواجب. # [مناقشة الدليل الرابع]: # (و) الجواب عن الدليل الرابع لأصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر بعد ~~الحظر يقتضي الإيجاب: حيث قالوا: «ولأن النهي بعد الأمر يقتضي ما كان مقتضيا ~~له، فكذلك الأمر بعد الحظر»، فجوابنا هو : (أما النهى بعد الإيجاب)، أي: بعد الأمر: # 5(فهو)، أي: هذا النهي الوارد بعد الأمر (مقتض لإباحة الترك، ككما في # (قوله لعي لخا : توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم»)، فإن هذا # النهي الوارد بعد الأمر ليس مقتضيا تحريم الوضوء من أكل لحوم الغنم، بل # إنه مقتض لباحة ترك الوضوء. PageV01P746 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0747.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه،7-- ~~(وإن سلمنا) لكم بأن النهي بعد الأمر يقتضي التحريم، (فاليس لأنه نهي ~~بعد أمر، بل (النهي آكد)، وإذا تفاوتت الآكدية فيهما فالأليق بالأمر بعد ~~النهي حمله على الإباحة. # PageV01P747 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0748.png) ~~(الأمر المطلق) الذي لم تصاحبه قرينة تدل على أن المقصود به تكرار فعل ~~مقتضاه (لا يقتضي التكرار في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. وهو)، أي: القول بأن ~~الأمر المطلق لا يقتضي التكرار (اختيار أبي الخطاب) ms459 الكلوذاني رحمه الله تعالى. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال القاضي) أبو يعلى الحنبلي - رحمه الله تعالى -، (وبعض الشافعية): الأمر ~~المطلق (يقتضي التكرار). ~~[أدلة القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1] (لأن قوله)، أي : الشارع: («صم») فإن هذا الأمر المطلق، (ينبغي أن يعم) ~~ويستغرق (كل زمان)، أي: جميع الزمان من غير تخصيص بجزء منه، (كما أن قوله ~~تعالى: (فأقثلوا المشركين) عم كل مشرك) من غير تخصيص فرد دون آخر، ومعنى ~~ذلك تكرر القتل كلما وجد مشرك؛ ~~5 (لأن إضافة الأمر إلى جميع الزمان)، كقول الشارع: «صم» ينبغي أن يعم كل # زمان، (كإضافة لفظ المشرك إلى جميع الأشخاص)، فكما أن الأمر في # الأشخاص يعم كل شخص فيتكرر الفعل بوجود عين الشخص، فكذلك # الأمر في الأزمان يعم كل زمن فيتكرر الفعل في جميع أجزائه. ~~[2 (ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده)، أي : عن ضد ذلك الشيء، وهذا من ~~باب اللازم، وليس بدلالة الصيغة، إذ امتثال المأمور به لا يتأتى إلا بالابتعاد عن PageV01P748 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0749.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذتكا 75- ~~التلبس بأي ضد من أضداده، (وموجب النهي : ترك المنهي) عنه (أبدا)، أي: في جميع ~~الأزمنة والأمكنة، كما نهى عن الزنا في قوله تعالى: ( ولا نقربوا الزفا إنه كان فاحشة ~~وساءسبيلا)، فهذا النهي يقتضي ترك الزنا في كل زمان ومكان، فكذلك ~~إذا أمر الشارع بشيء اقتضى الأمر فعل المأمور به أبدا، (فليكن موجب الأمر: فعل ~~الصوم أبدا)، # 5 (فإن قوله)، أي : الشارع («صم» معناه: لا تفطر، وقوله)، أي : الشارع: (لا # تفطر») مقتض لاستدامة الصيام، والاستدامة دليل التكرار، وبذلك فالأمر # المطلق (يقتضي التكرار) وفعل المأمور به (أبدا) في جميع الأزمنة والأمكنة. # [3] (ولأن الأمر يقتضي العزم والفعل، ثم إنه)، أي: الأمر (يقتضي العزم على ~~التكرار، فكذلك)، أي: فمثل اقتضاء الأمر العزم على التكرار يكون (الموجب ~~الآخر)، أي: الفعل، بأن يقتضي الأمر تكرار الفعل. # [القول الثالث]: # (وقيل: إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار)، ومثال الأمر المعلق على ~~شرط: أن يقول الشارع: إذا زالت الشمس فصل، وحينئذ يتكرر ms460 فعل المأمور به وهو ~~الصلاة بتكرر الشرط وهو زوال الشمس، (وإلا) فإن كان الأمر مطلقا بلا تعليق على ~~شرط (فلا يقتضيه)، أي: التكرار. # [أدلة القول الثالث]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: # [ (لأن تعليق الحكم بالشرط كتعلقه)، أي : الحكم (بالعلة، ثم إن الحكم ~~يتكرر بتكرر علته)، أي: علة الحكم، (فكذلك)، أي : فمثل تكرر الحكم بتكرر علته، ~~فإن الأمر المعلق على شرط (يتكرر بتكرر شرطه)، أي: شرط هذا الأمر. PageV01P749 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0750.png) ~~[2] (ولأنه)، أي: الأمر إذا كان مشروطا بعدد من الشروط فإن هذا الأمر (لا ~~اختصاص له بالشرط الأول) فقط (دون بقية الشروط) الأخرى، بل يكون متناولا لها ~~جميعا. # [3] (ودليل اعتباره)، أي: ودليل اعتبار تكرار الأمر المعلق على شرط هو: ~~(النهي المعلق على شرط)، ومثال النهي المعلق على شرط: أن يقول الشارع: إذا ~~أكلت لحم الجزور فلا تصل إلا بوضوء، فحينئذ يتكرر النهي عن الصلاة بلا وضوء ~~بتكرر وجود هذا الشرط، وهو أكل لحم الجزور، فكما أن النهي المعلق بشرط ~~يقتضي التكرار، فكذلك الأمر المعلق بشرط يقتضي التكرار. # [القول الرابع]: # (وقيل: إن كرر لفظ الأمر، كقوله) - أي: الشارع - : (صل غدا ركعتين، صل غدا ~~ركعتين، اقتضى) ولزم من تكرار لفظ الأمر (التكرار) للمأمور به بفعله مرتين. # [أدلة القول الرابع]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: # [1] (طلبا لفائدة)، أي : من أجل طلب فائدة (الأمر الثاني)، أي : الأمر المكرر؛ ~~لأنه إن لم يحمل على التكرار أصبح خاليا عن الفائدة، وهذا عبث، والشارع منزه عن ~~الأمر بالعبث. # [22 (و) أيضا (حملا له)، أي: للأمر الثاني (على مقتضاه)، أي: مقتضى الأمر ~~الثاني، فإن الأمر الثاني أمر مستقل عن الأمر الأول، وكما أن الأمر الأول يحمل على ~~مقتضاه من الوجوب والندب فكذلك الأمر الثاني يحمل على مقتضاه (في الوجوب ~~والندب ككمالأمر (الأول)، ويكون حينئذ طالبا فعل المأمور به مرة أخرى. PageV01P750 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0751.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحوذلك75 ~~(وحكي هذا القول) - أي: القول بأن الأمر إن كرر لفظه اقتضى التكرار- (عن) ~~الإمام (أبي حنيفة وأصحابه) رحمهم الله تعالى جميعا. ~~[أدلة القول الأول]: ms461 ~~(ولنا)، أي: أدلتنا معشر القائلين بأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار: ~~[الدليل الأول]: ~~(أن الأمر خال)، أي: أن صيغة الأمر دالة فقط على طلب فعل المأمور به، وخالية ~~(عن التعرض لكمية المأمور به) أو تحديده؛ ~~(إذ ليس في نفس اللفظ)، أي: صيغة الأمر (تعرض للعدد) بذكر عدد معين، # وإنما وردت بطلب فعل المأمور به طلبا مجردا عن العدد، ~~5 (ولا هو)، أي: لفظ الأمر (موضوع) أصالة (ل)لدلالة على (آحاد الأعداد) # حتى يقال بأنها تقتضي التكرار مثنى وثلاث ورباع، كما هو الشأن في (وضع # اللفظ المشترك) الذي يتكرر لفظه في جميع أسمائه التي يحتملها، وإنما # وضعت صيغة الأمر أصالة للدلالة على طلب الفعل فقط، ~~(لكنه)، أي: لفظ الأمر (محتمل للإتمام ببيان الكمية) التي يقتضيها بلفظ آخر # يضم إليه، ~~(فهو)، أي: فاحتمال لفظ الأمر للإتمام ببيان الكمية (كقوله) - أي: الشارع- : ~~(اقتل) ولم يضف هذا القتل إلى شخص بعينه، فإنه لا يستفاد من هذه الصيغة إلا ~~الأمر بقتل مجرد، فللا نقول): ~~(هو) لفظ الأمر (مشترك بين زيد وعمرو)، ~~(ولا فيه)، أي: لفظ الأمر (تعرض لهما)، أي: لزيد وعمرو PageV01P751 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0752.png) # حل ألضاظ روضت الناظر - ~~5 (فتفسيره)، أي: الأمر بالقتل (بكقتل(هما)، أي: زيد وعمرو، (أو) تفسير ~~الأمر بالقتل (ب)قتل (أحدهما زيادة على كلام ناقص)، أي: تلك الزيادة هي ~~من قبيل إتمام الناقص، (فإتمامه)، أي: الكلام الناقص (بلفظ دل على تلك ~~الزيادة، لا بمعنى البيان)، أي: وليست تلك الزيادة من قبيل بيان أن الأمر ~~المطلق فيه تعرض لتحديد الكمية. ~~(فيحصل من هذا)، أي: من كون الأمر خاليا عن التعرض لكمية المأمور به، ~~ومن أنه ليس فيه تعرض للعدد، ومن أنه ليس موضوعا للاشتراك: (أن) الشارع لو ~~خاطب المكلف بأمر مطلق فإن (ذمته)، أي : المخاطب (تبرأ) بفعل المأمور به ~~(بالمرة الواحدة) فقط، ويخرج من عهدة المطالبة؛ ~~5(لأن وجوبها)، أي: المرة الواحدة (معلوم) بيقين ضرورة أن الفعل لا يتأتى ~~بأقل منها، ~~*(والزيادة لا دليل عليها)، ~~* (ولم يتعرض اللفظ لها)، أي: ولا دلالة للفظ الأمر على تلك الزيادة على ms462 ~~المرة الواحدة، والقول بالتكرار هو قول بالزيادة من غير دليل، فيكون ~~تحكما، ~~(فصار) الحال (كما قبل الأمر) من استصحاب البراءة الأصلية؛ (فإنا كنا) ~~قبل الأمر (نقطع بانتفاء الوجوب، فقوله) -أي: الشارع- : (صم، أزال ~~القطع)، أي: يحصل الامتثال (في) الصوم للمرة واحدة)؛ إذ هو الثابت ~~بقطع يقين (فصار) حكم الزائد على تلك المرة باق، (كما كان) على أصل ~~استصحاب البراءة من عهدة التكليف به، وبناء على ذلك فالقول باقتضاء ~~التكرار قول بإيجاب ما زاد على المرة الواحدة من غير دليل، فلا يصح. PageV01P752 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0753.png) ~~[الدليل الثاني]: ~~(ويعتضد) ويتقوى (هذا)، أي: كون الأمر خاليا عن التعرض لكمية المأمور به، ~~وأن ذمة المكلف تبرأ بالمرة الواحدة، (باليمين، والنذر، والوكالة، والخبر)؛ فكل ~~واحد منها يصدق بفعل المرة الواحدة، وتكون تلك المرة مبرئة للذمة. ~~(بيانه) - أي: توضيح كل واحد من اليمين والنذر والوكالة والخبر بمثال- : ~~(أنه)، أي: الحالف: ~~5 (لو قال: والله لأصومن) وأطلق الصوم عن التقييد، ~~5 (أو) لو قال الناذر : (لله علي أن أصوم) وأطلق الصوم عن التقييد؛ ~~5 (بر) كل منهما (بصوم يوم) واحد، ويكون ذلك اليوم الذي صامه مبرئا # لذمته، ومخرجا له عن عهدة اليمين والنذر. ~~(ولو قال) الموكل (لوكيله) -أي: وكيل هذا الموكل - : (طلق زوجتي، لم # يكن له)، أي: للوكيل أن يطلق هذه الزوجة (أكثر من تطليقة) واحدة فقط. ~~ه (ولو أمر) السيد (عبده) بأي أمر من الأوامر على سبيل الإطلاق، كأن يأمره # (بدخول الدار، أو بشراء متاع) فدخل الدار مرة واحدة، واشترى متاعا مرة # واحدة، من غير زيادة على تلك المرة، و(خرج عن العهدة)، أي: عهدة # التكليف (بكفعل هذه ال(مرة) اللواحدة) بحيث لو عاقبه السيد، # لاستقبح العقلاء منه هذا الصنيع (ولم يحسن لومه ولا توبيخه)، أي: العبد. ~~5 (ولو) أخبر إنسان ف(قال: صمت، أو) قال: (سوف أصوم)، فصام مرة # واحدة فقط (صدق ب)هذة اللمرة) اللواحدة)، ولا يتوقف # صدقه على تكرار الصيام. PageV01P753 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0754.png) ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار إلى القائلين بأن ~~الأمر لا يقتضي التكرار: (فلم ms463 حصل)، أي: فلم صح (الاستفسار عنه)، أي: عن ~~الأمر المطلق? ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~ه(هذا) الاعتراض (يلزمكم)، أي: متوجه إليكم أيضا (إن كان) الأمر المطلق ~~(يقتضى التكرار فلم حسن الاستفسار؟)، أي: لو كان الأصل في الأمر ~~المطلق التكرار لتبادر ذلك إلى الذهن من غير حاجة إلى استفصال أو ~~استفسار. ~~5 (ثم يبطل) اعتراضكم (بما ذكرناه من الأمثلة بحسن الاستفسار، مع أنه لا ~~يقتضي التكرار)، فاعتراضكم باطل بالإطلاق في اليمين، والنذر، والوكالة، ~~والخبر فكل واحد منها يحصل الخروج عن عهدته بفعل المرة الواحدة، ~~ومع ذلك فإن الاستفسار مستحسن فيه، وإذا كان الأمر كذلك فليس كل ما ~~يحسن فيه الاستفسار يكون مقتضيا للتكرار. ~~* (ثم إنه حسن الاستفسار؛ لأنه)، أي: الأمر المطلق (محتمل له؛، لما ذكرناه) ~~من الأمثلة السابقة كالتوكيل بالتطليق، وكأمر السيد لعبده بالدخول، فلو قال ~~الموكل لوكيله: طلق زوجتي، فقد يتوهم الوكيل احتمال التكرار فيحسن من ~~الوكيل أن يستفسر منه كم أطلقها?، ولو قال السيد لعبده: ادخل الدار، فقد ~~يتوهم العبد احتمال التكرار فيحسن من العبد أن يستفسر منه بقوله: كم مرة ~~أدخلها?. PageV01P754 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0755.png) ~~(وقولهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي ~~التكرار : (إن) لفظ الأمر في قول الشارع: («صم» عام في الزمان)، أي: يعم كل زمان ~~كما أن قوله: (فاقنلوا المشركين) يعم كل مشرك؛ لأن إضافة الأمر إلى جميع ~~الأزمان كإضافة لفظ الشرك جميع الأشخاص، فهذا القول (ليس بصحيح)، بل هو ~~دليل باطل؛ ~~5 (إذ لا يتعرض) الأمر (للزمان بعموم ولا خصوص، لكن الزمان من ~~ضرورته)، أي: من ضرورة الأمر بالصيام (كالمكان، و) كما (لا يجب عموم ~~الأماكن بالفعل)، أي: كما لا يجب أن يعم الفعل كل مكان، (كذا) لا يجب ~~أن يعم الفعل كل (الزمان)، وإذا انتفى الفعل في عموم الزمان كانتفائه في ~~عموم المكان دل ذلك على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار. ~~5 (وليس هذا)، أي: الخطاب بقوله : «صم» (نظير قوله) تعالى: ((فاقثلوا ~~المشركين) ، بل نظيره)، أي : الخطاب (قولهم) - أي: العلماء- : ~~(صم الأيام) ms464 من أجل أن يكون لفظ الجمع هنا دالا على العموم الزمني. ~~(ونظير مسألتنا) - وهي: مسألة : الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو لا ~~يقتضيه؟: (قوله)، أي: الشارع: («اقتل» مطلقا، فإنه) - أي: الأمر بقوله: ~~اقتل - (لا يقتضى) ولا يفيد (العموم في كل من يمكن قتله)، بل إنه يدل على ~~تحقق الامتثال بإيقاع القتل على شخص واحد، وهذا يقتضي عدم التكرار، ~~وإذا كان الأمر كذلك فإن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار. PageV01P755 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0756.png) ~~758 حل ألضاظ روضت الناظر ~~[أ]ا (أن الأمر يقتضي وجود المأمور مطلقا)، أي: إذا ورد الأمر من الشارع ~~مجردا، فامتثله المكلف مرة واحدة، فإنه يصدق على هذا الفعل أنه وجد مطلقا، ~~وليس المراد بوجود المأمور به مطلقا أن يستوعب كل الزمان بفعله، (والنهي ~~يقتضي: ألا يوجد) المنهي عنه (مطلقا) فإن مقتضى النهي استيعاب كل الأزمنة بعدم ~~إيجاده، فمن أوجده ولو لمرة كان عاصيا، ~~(والنفي المطلق يعم) بحيث يشمل جميع الأزمنة، فلا يجوزأن ~~ينفك في زمن عن زمن آخر، (والوجود المطلق لا يعم)، فالأمر ~~مقتضاه الوجود المطلق فلا يعم، فيصدق على الأمر المطلق أنه لا ~~يقتضي التكرار، ~~*(فكل ما)، أي: كل مأمور به إذا (وجد) وفعل (مرة) واحدة (فقد) ~~صدق عليه أنه (وجد مطلقا)، ويتحقق امتثاله بفعل مقتضاه مرة ~~واحدة، (وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا)، والمنهي عنه الذي مقتضاه ~~النفي فلا يتحقق بالكف مرة واحدة، ولا بد من استمرارية الكف في ~~كل زمان من الأزمنة حتى يتحقق الانتفاء المطلق، ~~* (ولذلك)، أي: ولأجل ما ذكر من أن كل ما وجد مرة فقد وجد ~~مطلقا، وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا (افترقا)، أي : كل من الوجود ~~الذي هو مقتضى الأمر، والنفي الذي هو مقتضى النهي (في اليمين)، ~~فلو قال: والله لأصومن، بر في يمينه بصيام يوم واحد فقط، ولو قال: ~~والله لا أكذب أبدا، لم يبر في يمينه بحصول الكذب منه مرة واحدة. ~~(و) افترقا أيضا في (النذر)، فلو قال: لله على أن أتصدق، كان موفيا ~~بنذره بالتصدق مرة واحدة، ولو قال: ms465 لله علي ألا أسيء إلى رحمي، ~~فأساء إليها مرة واحدة لم يكن موفيا بنذره. (و) كذلك افترقا في PageV01P756 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0757.png) ~~(التوكيل)، فلو قال: طلق زوجتي، عد الوكيل مؤديا للوكالة على ~~وجهها إذا طلقها تطليقة واحدة، ولو قال: لا تطلق زوجتي، عد ~~الوكيل مخلا بالوكالة ولو طلقها مرة واحدة. (و) افترقا كذلك في ~~(الخبر)، فلو قال: سأسافر، عد صادقا بإنشائه سفرة واحدة، ولو ~~قال: لا أسافر ثم سافر سفرة واحدة، عد كاذبا في خبره. ~~[ب] (ولأن الأمر يقتضي الإثبات) لأنه طلب إيجاد، (والنهي يقتضي النفي) لأنه ~~طلب كف، (والنفي في) سياق (النكرة يعم)، أي: يقتضي العموم، كما لو قلت: لا ~~رجل في الدار، فهذا النفي يقتضي خلو الدار من عموم الرجال؛ لأنه نفي في نكرة، ~~(والإثبات المطلق لا يعم)، أي : لا يقتضي العموم، وذلك كما لو قلت: في الدار ~~رجل؛ فإن لفظ رجل المثبت وجوده في الدار لا يقتضي العموم، بل يقتضي إثبات ~~وجود رجل واحد. ~~(وتحقيقه) - أي: ما ذكر من كون الأمر يقتضي الإثبات، والنهي ~~يقتضي النفي، والنفي في النكرة يعم، والإثبات المطلق لا يعم-: ~~(أنه)، أي: المخاطب (لو قال) للمخاطب: (لا تفعل مرة واحدة ~~اقتضى) هذا النهى المقيد بالمرة الواحدة (العموم) في كل زمان ~~ومكان؛ إذ ليس المقصود من النهي عن فعله مرة واحدة أن يكون ~~فعله مرات عديدة، بل المقصود منه طلب الكف عن الفعل ولوكان ~~ذلك الفعل لمرة واحدة. ~~(ولو قال) المخاطب آمرا شخصا بفعل شيء: (افعل مرة واحدة)، لكان هذا ~~الأمر المقيد بالمرة الواحدة (اقتضى) بهذا التقييد (التخصيص بلا خلاف)، أي: ~~باتفاق علماء اللغة والشرع. PageV01P757 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0758.png) ~~[ (وقولهم)، أي : أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي ~~التكرار: (إن الأمر بالشيء نهي عن ضده)، ~~5 (قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: (إنما هو)، أي : الأمر بالشيء (نهي عما ~~يقف الامتثال على تركه ضرورة الامتثال)، بحيث يتوقف امتثال الأمر على ~~ترك ذلك الضد، ومع وجوده لا يمكن الامتثال، (فكان النهي) عن الضد ~~ليس نهيا مطلقا، بل (مقيدا) ms466 فقط (بزمن امتثال الأمر)، وحيث كان مقيدا بهذا ~~الزمن فليس في ذلك النهي دلالة على أن الأمر المقتضي لترك الضد يفيد ~~التكرار للأمر المقتضي له. ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول الثاني]: ~~(وقولهم) - أي: أصحاب المذهب الثازي القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي ~~التكرار - : (إن الأمر يقتضي الاعتقاد على الدوام). ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: ~~(يبطل) هذا القول (بما لو قال) الشارع آمرا: (افعل) هذا الشيء (مرة واحدة) ~~فإن هذا الأمر المقيد بالفعل مرة واحدة لا يقتضي الاعتقاد على الدوام، بل ~~يقتضي اعتقاد فعله مرة واحدة فقط. ~~5 (والفرق بين الفعل والاعتقاد: أن الاعتقاد: ما وجب بهذا الأمر) المطلق ~~الوارد من الشارع، (إنما وجب) بدليل آخر (بإخباره)، أي: الشارع (أنه يجب ~~اعتقاد أوامره)، أي: اعتقاد أن ظاهر أوامر الشارع تدل على الإيجاب إن لم ~~تصحب بقرينة صارفة، (فمتى عرف) المكلف (الأمر)، أي: أمر الشارع، ~~(ولم يعتقد وجوبا) لهذا الأمر (كان مكذبا) بما أخبر به الشارع من اعتقاد ~~وجوب الأمر. PageV01P758 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0759.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 76 ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثالث]: ~~(وقولهم) - أي: أصحاب المذهب الثالث القائلين بأن الأمر إن علق على شرط ~~اقتضى التكرار، وإلا فلا - : («إن الحكم يتكرر بتكرار العلة، فكذا الشرط»)، ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: (العلة تقتضي حكمها، فيوجد بوجودها)، ~~أي: العلة، وذلك كالإسكار الذي هو علة تحريم الخمر، فكل شراب ثبت أنه مسكر ~~فحكمه كالخمر في إثبات الحرمة. (والشرط: لا يقتضي) تكرار الحكم، (وإنما هو ~~بيان لزمان الحكم) في الذمة، (فإذا وجد) الشرط (ثبت عنده)، أي: عند الشرط (ما ~~كان يثبت بالأمر المطلق)، وهو أنه لا يقتضي التكرار بل يقتضي المرة الواحدة، ~~(كاليمين، والنذر، وسائر ما استشهدنا به)، وحيث تبين أن الشرط إذا وجد اقتضى ما ~~يقتضيه الأمر المطلق؛ فإنه لا يقتضي التكرار، وهو المطلوب. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الرابع]: ~~(وقولهم) - أي: أصحاب المذهب الرابع - : (إن الواجب يتكرر بتكرر اللفظ) ~~قول باطل (لا يصح)؛ ~~(فإن اللفظ الثاني)، أي: صيغة الأمر المتكررة (دل ms467 على ما دل عليه اللفظ # الأول، فلا يصح حمله)، أي: اللفظ الثاني (على واجب سواه)، أي: سوى # اللفظ الأول، بل يحمل على الواجب الذي دل عليه اللفظ الأول. ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل كون اللفظ الثاني هو عين اللفظ الأول (لوكرر) # الحالف (اليمين)، ~~5 (فقال: والله لأصومن، والله لأصومن، بر)، أي: برأت ذمته (بصوم يوم # واحد)، ولو كان اللفظ الثاني يفيد واجبا آخر لوجب عليه أن يصوم يومين ولا # تبرأ ذمته إلا بهما. PageV01P759 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0760.png) ~~(وقد نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله ~~لأغزون قريشا» ثم غزاهم)، أي: قريش (غزوة الفتح)، فلم يغزهم إلا مرة ~~واحدة، فدل ذلك على أن اللفظ المتكرر لا يفيد واجبا جديدا، بل يقتضي ما ~~اقتضاه اللفظ الأول. ~~5 (ولو) أن شخصا (كرر لفظ النذر)، كما لو قال: لله علي أن أصوم، لله علي أن ~~أصوم (لكان الواجب به)، أي: بهذا التكرار (واحدا) ليعد موفيا بنذره وهو ~~صوم يوم واحد؛ إذ هو المتعين عليه، وهذا يدل على أن اللفظ الثاني ليس ~~واجبا جديدا. ~~(وفائدة اللفظ الثاني: تحصيل التأكيد) لمزيد الاعتناء باللفظ الأول، (فإنه) -أي: ~~التأكيد بتكرار اللفظ نفسه - (من سائغ كلام العرب)، أي: من كلام العرب الذي ~~جري عليه عرف استعمالهم. # PageV01P760 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0761.png) ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(الأمر يقتضي فعل المأمور به على الفور)، على معنى: وجوب الإتيان بالفعل ~~المأمور به في أول وقت يمكنه الإتيان به فيه، بحيث إذا أخره المكلف عنه يكون آثما، ~~(في ظاهر المذهب) عند الحنابلة رحمهم الله تعالى. (وهو)، أي: كون الأمر يقتضي ~~فعل المأمور به على الفور (قول) بعض (الحنفية) رحمهم الله تعالى. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال أكثر الشافعية) - رحمهم الله تعالى - : (هو)، أي: الأمر إذا ~~ورد مطلقا يكون (على التراخي). ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1 (لأن الأمر) المطلق (يقتضي فعل المأمور) به (لا غير) فهو لمجرد الطلب ~~فقط، ~~5 (أما الزمان: فهو)، أي: الزمان (لازم الفعل)، # 5 ms468 (كالمكان والآلة والشخص)؛ إذ لا يمكن إيقاع المأمور به في غير # زمان ولا مكان، ومثال ذلك: (فيما إذا أمره)، أي: فيما إذا الشارع # المكلف (بالقتل)، فإنه لا يمكن إيقاع المأمور به في غير زمان ولا # مكان، (فلا يدل) قول الشارع: اقتل (على تعيين الزمان) وتحديده، # (كما لا يدل على تعيين المكان، و) كما لا يدل على (الآلة)، ففي أي # زمان، وفي أي مكان، وبأية آلة حصل القتل تحقق ما أمر به الشارع، PageV01P761 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0762.png) # فكذلك هو الشأن في كل أمر مطلق ورد من الشارع لا يقتضي إلا # مجرد الطلب فقط، وإذا كان الأمر كذلك فلا دلالة للأمر المطلق # على الفورية. ~~[2] (ولأن الزمان في الأمر إنما حصل ضرورة)؛ إذ لا يمكن امتثال الأمر في غير ~~زمان، (و) إذا كان الزمان ضرورة في الأمر ف(الضرورة تندفع بأي زمان كان)، وإذا ~~كان الشأن كذلك (فالتعيين)، أي: تخصيص الأمر المطلق بزمن معين وهو امتثاله ~~فور وروده بلا تأخير (تحكم)؛ لأنه تخصيص بغير مخصص ناهض، وذلك لا يصح. ~~[3] (ويعتضد) ويتقوى (هذا)، أي: كون الأمر المطلق لا تعلق له بزمن معين ~~بشبهه (بالوعد واليمين) في عدم تقيدها بزمن معين، ~~5 ف(لو قال) في الوعد مثلا: (سوف أفعل، فمتى فعل كان صادقا) في وعده، ~~5 (وكذا اليمين) فلو قال: والله لأتصدقن، فتصدق في أي زمن كان عد بارا في # يمينه، فكذلك هو الشأن في الأمر المطلق؛ فإنه لا يتحدد بزمن معين، بل في # أي وقت أوقعه المكلف برئت ذمته وعد ممتثلا له. ~~[القول الثالث]: ~~(و) القول الثالث: (قالت الواقفية: هو)، أي: الأمر المطلق (على الوقف في الفور ~~والتراخي، والتكرار وعدمه)، أي: عدم التكرار. ~~[مناقشة القول الثالث]: ~~(وهو)، أي: القول بالتوقف (بين البطلان) فلا يعول عليه؛ ~~(فإن المبادر ممتثل) لأمر الشارع، (بإجماع الأمة) على كون المبادر إلى PageV01P762 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0763.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكه 76 ~~(ولو قيل لرجل: قم، فقام) على الفور (في الحال) من غير تراخ (عد) هذا # الرجل (ممتثلا) لما أمر به، (ولم ms469 يعد مخطئا) في سرعة استجابته غير مخطئ # فيها، (باتفاق أهل اللغة) فيما بينهم على ذلك. ~~5 (وقد أثنى الله تعالى على) عباده (المسارعين) في الخيرات، (فقال) تعالى: # ((أولالك يسكرعون في الخيرات))، فهذا دليل صريح على أن # الأصل في الأوامر الشرعية هو الفور إلى امتثالها من غير تثاقل أو تباطؤ. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) معشر القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي الفور (أدلة) على هذا القول، ~~أربعة أدلة: ~~(أحدها)، أي: أحد هذه الأدلة: (قوله تعالى): ~~((وسارعوا إلى معفرة من ربكم)، ~~((فاستبقوأ الخيرات))، ووجه الدلالة من الآيتين الكريمتين: ~~أنه تعالى (أمر بالمسارعة) والاستباق، وكلاهما يقتضي البدار، (وأمره # سبحانه وتعالى (يقتضى الوجوب)؛ فكان ذلك دليلا على وجوب المبادرة # إلى امتثال الأمر، والمبادرة لا تكون إلا بحمله على الفور، وهو المطلوب. ~~[الدليل الشاني]: ~~الدليل (الثاني: أن مقتضاه)، أي: الأمر المطلق (عند أهل اللسان) وفي وضع أهل ~~اللغة: (الفور)، فيكون حقيقة فيما وضع له أصالة، فلا يجوز صرفه عن ذلك إلا ~~بدليل على إرادة التراخي. PageV01P763 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0764.png) ~~وذمه)، أي: العبد على ذلك التراخي، وهذا يؤيد أن مقتضى الأمر المطلق هو # الفور. ~~(ولو اعتذر) السيد (عن تأديبه)، أي : العبد (على ذلك) التأخير عن الامتثال ~~للأمر : (بأنه)، أي: العبد (خالف أمري وعصاني، لكان عذره)، أي: السيد (مقبولا)، ~~وكان محقا في معاقبته له، ولو لم يكن مقتضى الأمر الفور لما قبل السلطان عذره ~~بذلك. ~~[الدليل الثالث]: ~~الدليل (الثالث: أنه)، أي : الشأن أن الأمر يقتضي فعل المأمور به و(لا بد للأمر)، ~~أي: لفعل المأمور به (من زمان) يوقع فيه، (وأولى الأزمنة) للامتثال للأمر (عقيب ~~الأمر) مباشرة من غير تأخير؛ ~~5 (ولأنه)، أي: المأمور (يكون ممتثلا) بامتثاله مقتضى الأمر من غير تراخ، # وبرئت ذمته (يقينا، و) يكون المأمور بذلك (سالما من الخطر)، أي: من # فجأة الأجل قبل امتثال الأمر (قطعا)، بخلاف التراخى فإنه لا يكون كذلك. ~~(ولأن الأمر) المطلق يقتضي الإيجاب فهو (سبب للزوم الفعل) بحيث تكون # الذمة مرتهنة بالفعل، ~~5 (فيجب أن يتعقبه)، أي: يتعقب الأمر (حكمه)، أي: حكم الأمر، ms470 وهو # الفعل، فيجب أن يقع هذا الفعل عقيب الأمر الدال عليه دون تأخير، # (كالبيع)، أي: فالأمر يشبه البيع في لزوم الملك عقيبه، (و) يشبه الأمر # (الطلاق) في وقوعه عقيب وجود سببه، (و) يشبه (سائر الإيقاعات) التي يلزم # ترتيب أحكامها عقيب تمام العقود فيها كالنكاح والإجازة ونحوهما؛ PageV01P764 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0765.png) ~~(ولذلك)، أي: ولما ذكرناه من أن الأمر يجب أن يعقبه حكمه، (يعقبه)، أي: # الأمر (العزم على الفعل)، أي : على امتثاله، (و) اعتقاد (الوجوب) لهذا # الفعل، وكما أنه لا يجوز تأخير اعتقاد الوجوب، ولا تأخير العزم على # الفعل، فكذلك لا يجوز تأخير الفعل عن وقته الذي يعقب الأمر مباشرة. ~~[الدليل الرابع]: ~~الدليل (الرابع) من أدلة كون الأمر المطلق يقتضي الفور: (أن جواز التأخير غير ~~مؤقت)، أي: الذي لم يضرب له أجل مسمى يفضي إلى التساهل في أداء المأمور به، ~~وبذلك فإنه (ينافي الوجوب)؛ إذ إنه لا مجال للتساهل في أدائه، (فإنه)، أي: فعل ~~المأمور به (لا يخلو): ~~* (إما أن يؤخر إلى غاية)، أي: نهاية مدة التأخير حتى يحصل الامتثال بعدها، ~~5 (أو إلى غير غاية)، ~~(فالأول) وهو التأخير إلى غاية: (باطل؛ لأن الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة) ~~لدى المكلف؛ (لأنه)، أي: الأمر (يكون تكليفا لما لا يدخل تحت الوسع)، وذلك ~~ممتنع في شريعة أحكم الحاكمين تبارك وتعالى؛ لقوله تعالى: (لايكلف الله نفسا ~~إلا وسعها). ~~(وإن جعلت الغاية الوقت الذي يغلب على ظنه)، أي: المكلف (البقاء إليه، # أي: الوقت؛ (فباطل أيضا)، كبطلان الغاية المجهولة؛ ~~(فإن الموت يأتي بغتة كثيرا) فيكون ذلك مخاطرة بترك امتثال الأمر. ~~5 (ثم لا ينتهي) المكلف (إلى حالة يتيقن) أو يغلب على ظنه (الموت فيها، # أي: في هذه الحالة، (إلاعند عجزه)، أي: المكلف (عن) القيام PageV01P765 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0766.png) ~~-768 ~~بلالعبادات)، وحينئذ لا يستطيع أداء العبادات التي أخرها، (لا سيما ~~العبادات الشاقة، كالحج) الذي يحتاج إلى قوة وطاقة، ~~(لا سيما والإنسان طويل الأمل، يهرم ويشب أمله)، أي: الإنسان. ~~(وإن قيل: يؤخر إلى غير غاية)، أي: بعدم تعيين وقت (فباطل أيضا؛ لأنه)، ms471 أي: ~~فعل المأمور به (لا يخلو من قسمين): ~~القسم الأول: (إما أن يؤخر) المأمور به (إلى غير بدل) وهو العزم على ~~الفعل في مستقبل الزمان، كان ذلك منافيا لحقيقة الواجب؛ إذ إن الواجب هو ~~الذي لا يجوز تركه بشرط العزم على فعله، (فيلتحق) المأمور به حينئذ ~~(بالنوافل والمندوبات)؛ إذ النوافل والمندوبات هي التي يجوز تركها مطلقا ~~من غير اشتراط البدل، وإلحاق الأمر بالنوافل والمندوبات مخالفة لمراد ~~الشارع من التكليف بمقتضى أمره المطلق الذي يدل على الإيجاب. ~~والقسم الثاني: (أو) يؤخر المأمور به (إلى بدل) عن الفعل، وفي هذه الحالة ~~(فلا يخلو البدل) من قسمين، القسم الأول: (إما أن يكون الوصية به)، أي: ~~بأداء الفعل المأمور به نيابة عنه. (أو) يعقد (العزم عليه)، أي: على فعل ~~المأمور به في مستقبل أيامه، ~~5 (فالوصية)، أي: وصية المكلف لشخص آخر بأداء ما أمر به نيابة عنه بدلا ~~عن مباشرته هو لأداء الفعل بنفسه (لا تصلح بدلا)؛ # (لأن كثيرا من العبادات) الشرعية (لا تدخلها النيابة) والنيابة على # خلاف الأصل، # (ولأنه)، أي: الشأن (لو جاز التأخير للموصي)، ل(جاز) التأخير # (للوصي أيضا فيفضي إلى سقوطه)، أي: إلى سقوط المأمور به # وضياع الواجب بالكلية. PageV01P766 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0767.png) # 7690 ~~5 (والعزم ليس ببدل)، أي: لا يصلح أن يكون العزم بدلا عن الفعل المأمور به؛ ~~(لأن العزم يجب قبل دخول الوقت)، أي: أن العزم سابق على وقت # الفعل، (والبدل لا يجب قبل دخول وقت المبدل)، فلا يكون سابقا # على وقت المبدل، بل إنه لا يجب إلا بعد دخول ذلك الوقت، وبهذا # حصل الافتراق بين العزم والبدل. ~~(ولأن وجوب البدل يحذو) ويماثل (وجوب المبدل، والمبدل لا # يجب على الفور) على مذهبكم أيها القائلين بالتراخي، فإذا كان # المبدل عندكم لا يقتضي الفور (فكذلك) هو الشأن في (البدل). ~~* (ولأن البدل يقوم مقام المبدل، ويجزئ عنه)، أي: عن المبدل، # (والعزم ليس بمسقط للفعل)، أي: لا يصلح أن يكون بدلا عن # الفعل؛ لأن العزم مغاير للفعل. ~~(و) لو سلمنا جدلا بأن العزم بدل عن الفعل؛ ms472 فلكيف يجب الجمع بين البدل ~~والمبدل؟)، ففعل البدل كاف في سقوط عهدة المبدل عن المكلف. ~~(ثم لا ينفعكم تسميته)، أي : العزم (بدلا، مع كون الفعل واجبا)؛ إذ # وجوب الفعل لا يسقطه شيء ما دام المكلف قادرا عليه، (فما الذي # يسقط وجوب الفعل ويقوم مقامه)، أي : مقام الفعل?. ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بأن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، بل يقتضي ~~التراخي: (هذا)، أي : كون الأمر المطلق يقتضي فورية الامتثال (يبطل بما إذا قال) ~~السيد لعبده: (افعل) كذا (أي وقت شئت، فقد أوجبته)، أي: الفعل (عليك» فإنه)، ~~أي: الإيجاب مع إطلاق وقت الفعل من غير تعيين بزمن محدد (لا يتناقض)، PageV01P767 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0768.png) ~~فكذلك يكون الشأن في الأمر المطلق، فإن القول بأنه يفيد التراخي لا ينافي كون ~~مقتضاه واجبا. # (قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: لا نسلم ما ذكر تموه بأن قول السيد لعبده: ~~«افعل أي وقت شئت فقد أوجبته عليك»، قول غير متناقض مع الإيجاب، (بل) ~~نقول: إنه (يتناقض) مع الإيجاب ومفسد له؛ (إذ حقيقة الواجب) تخالف حقيقة ~~الأمر المطلق عن التحديد بزمن معين؛ فحقيقته هي أنه : (ما لا يجوز تركه مطلقا)، ~~فإن ترك لعذر شرعي وجب المبادرة إلى فعله بعد زوال العذر، (وهذا) الإيجاب ~~المطلق عن التقييد بزمن معين (جائز الترك مطلقا)؛ إذ قد يموت العبد قبل الامتثال ~~للأمر فيفضي ذلك إلى سقوط الفعل بالكلية. # [مناقشة الدليل الأول للقول الشاني]: # (وقولهم) - أي: أصحاب المذهب الثاني القائلين بأنه يفيد طلب الفعل المأمور ~~به فقط، من غير إشعار بخصوص كونه فورا أو تراخيا- : (إن الأمر لا يتعرض ~~للزمان)، # (فهو)، أي: القول بأن الأمر لا يتعرض للزمان (مطالبة بالدليل وقد ذكرناه)، # وهو الدليل الدال على أن الأصل في الأمر المطلق هو المبادرة والمسارعة، # وقد ذكرناه، وبذلك فإن الحجة ثابتة على ما قلناه وذهبنا إليه. # (والفرق بين الزمان، والمكان، والآلة): # 5 (أن عدم التعيين في الزمان يفضي إلى فواته)، أي: المأمور به، (بخلاف # المكان) فإن عدم تعيين مكان محدد لا يفضي إلى فوات المأمور به. ms473 PageV01P768 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0769.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 77 ~~(ولأن المكانين سواء بالنسبة إلى الفعل)، فعدم تعيين المكان لا يضر بالأمر ~~من حيث الامتثال؛ إذ بإمكان المأمور أن يوقع الفعل في أي مكان شاء من غير ~~فرق بين مكان وآخر . (والزمان الأول) الواقع عقيب الأمر مباشرة (أولى) ~~بالامتثال من بقية الأزمنة، (لسلامته)، أي: المكلف (فيه)، أي: في الزمان ~~الأول (من الخطر)، أي : من لحوق الموت به فيكون عاصيا، (والخروج من ~~العهدة) ومن المساءلة عن عدم المبادرة إلى الامتثال (يقينا، فافترقا)، وإذا ~~كان الأمر كذلك؛ فإن تسوية الزمان الأول بالزمان المتأخر من قبيل القياس ~~مع الفارق فلا يصح. # * PageV01P769 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0770.png) ~~(الواجب المؤقت) وهو الذي عين الشارع له وقتا محددا، كالصلوات الخمس، ~~وصوم رمضان (لا يسقط)، أي: لا تسقط المطالبة بقضائه في وقت آخر (بفوات ~~وقته)، أي: وقت الواجب المؤقت الذي عينه الشارع له، (ولا يفتقر) ولا يحتاج ~~(القضاء إلى أمر جديد) سوى الأمر الأول. (وهو)، أي: عدم سقوط الواجب ~~المؤقت بفوات وقته، وعدم افتقار قضائه إلى أمر جديد (قول بعض الفقهاء) رحمهم ~~الله تعالى. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال الأكثرون)، أي: أكثر المتكلمين: (لا يجب القضاء إلا بأمر جديد). ~~و(اختاره) - أي: القول بأن الواجب المؤقت الذي فات وقته لا يجب قضاؤه إلا بأمر ~~جديد - (أبو الخطاب) الحنبلي رحمه الله تعالى. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(لأن تخصيص العبادة)، أي: صلاة الظهر (بوقت الزوال، و) تخصيص # الصوم ب(شهر رمضان، كتخصيص الحج: بعرفات، والزكاة: بالمساكين، # والصلاة: بالقبلة، والقتل: بالكفار). ~~5 (ولا فرق) حاصل (بين الزمان، والمكان، والشخص؛ إذ جميع ذلك)، أي: # الزمان، والمكان، والشخص (تقييد له) للأمر (بصفة)، أي: بجهة تعلق الأمر # من زمان أو مكان، أو شخص، PageV01P770 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0771.png) ~~5 (ف)الفعل (العاري)، أي: المتجرد (عنها)، أي : عن هذه الصفة زمانية، أو ~~مكانية، أو شخصية (لا يتناوله)، أي: الفعل العاري (اللفظ)، أي: الأمر ~~الأول، (بل) الفعل (يبقى على ما كان قبل الأمر)، كأنها لم يؤمر بها، وحينئذ ~~فلا يجب قضاؤها بنفس ms474 الأمر الأول، بل يحتاج القضاء إلى أمر جديد ~~مستأنف. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا) نحن أصحاب المذهب الأول دليلنا على أن الواجب المؤقت لا يسقط ~~بفوات وقته، ولا يفتقر قضاؤه إلى أمر جديد وهو: ~~5 (أن الأمر اقتضى الوجوب في الذمة)، أي: إذا أمر الشارع المكلف بعبادة من ~~العبادات الشرعية تعلق وجوب تلك العبادة في ذمته، فتكون مشغولة به بعد ~~أن كانت في حل منه، (فلا يبرأ منه)، أي: من الوجوب (إلا بأداء أو إبراء)، ~~5 (كما) استقر الوجوب الشرعي في الذمة باستقرار (حقوق الآدميين) فإن ~~ذمته لا تبرأ من تلك الحقوق إلا بأدائها إلى أصحابها، أو بإبراء صاحب الحق ~~له بالمطالبة بحقه، # (وخروج الوقت) الذي عينه الشارع لفعل العبادة المأمور بها (ليس # بواحد منهما)، أي: من الأداء والإبراء، وإذا كان سبب سقوط العبادة # عن الذمة لم يتحقق لا بأداء ولا بإبراء، فالأصل بقاء التكليف بها بناء # على الأمر الأول من غير افتقار إلى أمر جديد مستأنف، ~~5 (ويصير هذا)، أي: عدم الخروج من عهدة الواجب إلا بأداء أو إبراء (كما لو ~~اشتغل الحيز)، أي: الفراغ الذي يشغل بأي جسم يحل فيه (بجوهر)، أي: ~~بالشيء القائم بنفسه، فللا يزول الشغل إلا بمزيل)، فهكذا الذمة إذا PageV01P771 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0772.png) ~~انشغلت بواجب تكليفي فلا تستفرغ تلك الذمة منه إلا باستخراجه منها عن ~~طريق الأداء أو الإبراء. ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(والفرق بين الزمان والمكان): ~~(أن الزمن الثاني) وهو زمن فوات وقت الأداء، وهو زمن القضاء (تابع ~~للأول)، أي: للزمن الأول وهو زمن الأداء، وهو الوقت الذي عينه الشارع ~~لفعل المأمور به، (فما ثبت فيه)، أي: في الزمن الأول (انسحب على جميع ~~الأزمنة التي بعده)، أي : بعد الزمن الأول بالأمر نفسه حتى يفعله المكلف، ~~5 (بخلاف الأمكنة والأشخاص) فكل مكان مستقل عن الآخر، وكل شخص ~~مستقل عن الآخر، وإذا تحقق الفرق بين الأزمان وبين كل من الأماكن ~~والأشخاص بطل حينئذ قياس الزمان على المكان والأشخاص لقيام الفارق ~~المؤثر. PageV01P772 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0773.png) # 75 ~~-الباب الخامس: في الأمر ms475 والنهي والعموه.. ونحوذلك775. ~~فسر الأصوليون الإجزاء بفعل المأمور به بمعنيين، الأول: أن المراد من كون ~~المأمور به مجزئا هو حصول الامتثال بفعله موافقة للأمر الذي ورد به. والثاني: أن ~~الأمر بكون المأمور به مجزئا هو سقوط القضاء بفعله والإتيان به. وقد (ذهب بعض ~~الفقهاء) - رحمهم الله تعالى - (إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به إذا امتثل ~~المأمور)، أي: المكلف (بكمال وصفه)، أي: وصف المأمور به (و) بكمال ~~(شروطه)، أي: شروط المأمور به أيضا. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال بعض المتكلمين)، أي بعض المعتزلة: إن الأمر (لا يقتضي الإجزاء، ولا ~~يمتنع وجوب القضاء مع حصول الامتثال). ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وقد صرح هؤلاء بدليهم، فقالوا: (بدليل) : ~~[1] (أنه)، أي: المأمور (يؤمر بالمضي في الحج الفاسد، ويجب القضاء)، ~~(ومن ظن أنه متطهر فإنه)، أي: صاحب هذا الظن (مأمور بالصلاة، إذا صلى # فهو)، أي: صاحب الظن (ممتثل مطيع) لله تعالى، (ويجب) عليه (القضاء) # متى علم أنه صلى بغير طهارة، لإخلائه بأحد شروط الصلاة. ~~[2] (ولأن) الإجزاء إذا كان مفسرا بسقوط القضاء، فإن (القضاء إنما يجب بأمر ~~جديد، و) إذا كان الشأن كذلك، ف(الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله، أي: مثل ~~الشيء بعد وقته، PageV01P773 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0774.png) ~~و(يدل عليه) - أي: على أن الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله - : (أن الأمر # إنما يدل على اقتضاء المأمور وطلبه لا غير)، # (فالإجزاء أمر زائد) على ما اقتضاه ذلك الأمر، فللا يدل عليه)، # أي: على الإجزاء (الأمر ولا يقتضيه)، أي: ولا يقتضي الأمر الإجزاء # أيضا. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا) أدلتنا نحن معشر الجمهور على أن الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به ~~إذا أتى به المكلف مستكملا وصفه وشروطه، وأهمها: ~~[] (ما روي أن امرأة سنان بن مسلمة الجهني أمرت أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عنها أن تحج عنها?، قا صلى الله عليه وسلم : نعم لو كان على أمها ~~دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها?، فلتحج عنها). ~~5 (وهذا)، أي: قول السائلة: أفيجزئ عنها أن تحج عنها?، ms476 وقول النبي صلى الله عليه وسلم و # كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها ? (يدل على أن الإجزاء # بالقضاء: كان مقررا عندهم)، أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه - رضي الله تعالى # عنهم -، فهذه المرأة عقلت من الأداء ما يوجب الإجزاء، فكان هذا أصلا # مقررا عند البي صلى الله عليه وسلم وعندها، ولذلك ردها إليه فأقرت به، فدل على أن فعل # الأمر يحصل به الإجزاء. ~~[2] (ولأن الأصل براءة الذمة، وإنما اشتغلت) الذمة (بالمأمور به، وطريق ~~الخروج عن عهدته)، أي: عهدة المأمور به: (الإتيان به) أي: بالمأمور به، ~~5 (فإذا أتى به يجب أن تعود ذمته)، أي: المكلف (بريئة كما كانت) قبل ورود # الأمر؛ إذ الأصل براءة الذمة بالامتثال، PageV01P774 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0775.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذتك777 # * (ككما أن براءة الذمة من (ديون الآدميين) تكون بالأداء. ~~[3 (وفي المحققات)، أي: الأمور العقلية المحققة التي لا يحسن الاختلاف ~~فيها: (إذا اشتغل الحيز بجوهر، فبرفعه يزول الشغل)، فكذلك الشأن في الذمة التي ~~هي بمنزلة الحيز فإنها إذا شغلت بالأمر الذي هو بمنزلة الجوهر فإنها لا تزال مشغولة ~~به حتى تؤديه فإذا أدته أصبحت خالية من عهدته. ~~[4 (ولأنه)، أي : المكلف (لو لم يخرج عن العهدة: للزمه الامتثال أبدا)، ~~ولأفضى ذلك إلى تسلسل المطالبة بتلك العهدة إلى ما لا نهاية، ~~5 (فكمثلا (إذا قال) الشارع (له) -أي: للمكلف - : (صم يوما، فصامه)، أي: # اليوم، (فالأمر متوجه إليه)، أي: إلى المكلف (بصوم يوم كما كان، فيلزمه # ذلك أبدا)، # (وهذا خلاف الإجماع)؛ إذ الإجماع منعقد على أن المكلف إذا فعل # ما كلف به بوصفه وشرطه فإن ذمته تبرأ بذلك. ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الثاني]: ~~(قولهم)، أي : أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر لا يقتضي الإجزاء: (إن ~~القضاء يجب بأمر جديد) فهذا القول: ~~(ممنوع) غير مسلم به، ووجه المنع: أن المأمور إذا فعل مقتضى الأمر # مستكملا وصفه وشروطه فالأصل براءة ذمته من عهدته من غير مطالبة # بالقضاء. ~~5 (وإن سلم: فإن القضاء إنما ms477 سمي قضاء إذا كان فيه)، أي: في القضاء (تدارك # لفائت من أصل العبادة)، أي: فوات وقتها بالكلية، (أو وصفها)، أي: وصف # العبادة وهو هيئتها التي بينها الشارع، PageV01P775 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0776.png) ~~5 (وإن لم يكن) القضاء (كذلك)، أي: ليس فيه تدارك لفائت من أصل العبادة ~~أو وصفها (استحال تسميته قضاء)، ولو افترض أن الشارع أوجب الفعل مرة ~~أخرى مع سلامته من الخلل فهو تكليف جديد مستأنف، وذلك ليس من ~~القضاء في شيء. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الشاني]: ~~(والحج الفاسد) أمر بالمضي فيه، (والصلاة بلا طهارة)، ~~(أمر بها)، أي: بالصلاة (مع الخلل، ضرورة حاله)، أي: المصلي (ونسيانه)، ~~أي: المصلي بلا طهارة ظانا أنه متطهر، (فعقل الأمر بتدارك الخلل) بقضاء ~~الصلاة فكان هذا القضاء بسبب الخلل الطارئ، وليس لكون الأمر لا يقتضي ~~الإجزاء بفعل المأمور به. ~~(أما إذا أتى) المكلف (بها)، أي: بالصلاة (مع الكمال) بوصفها وشروطها ~~(بلا خلل)، فإن صلاته وقعت موقع الإجزاء الشرعي، (فلا يعقل) حينئذ ~~(إيجاب القضاء) لكون ذمته قد برئت بذلك الفعل. ~~(والمفسد لحجه لا يقضي الفاسد)، ~~5 (وإنما هو)، أي: المفسد لحجه (مأمور بحج خال عن الفساد)، فإن ذمته لم ~~تبرألعدم الإجزاء، وحينئذ يتعين عليه القضاء. (و) لأنه (قد أفسد على ~~نفسه)، أي: من أتى بحج فاسد، (فيبقى في عهدة الأمر) شرعا، # (ويؤمر بالمضي بالفاسد؛ ضرورة الخروج عن الإحرام)؛ لأنه لم # يخرج بذلك الحج عن عهدة الأمر لعدم إيقاعه على صفته الشرعية # المطلوبة. PageV01P776 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0777.png) # (وقولهم)، أي : أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الأمر لا يقتضي الإجزاء: ~~(لا يقتضي الأمر إلا الامتثال)، # (هو)، أي : هذا القول (محل النزاع) في هذه المسألة (فلا يقبل)؛ لأن استدلالهم ~~بذلك مصادرة على أصحاب القول الأول رأيهم الذي ذهبوا إليه، وهو أن الأمر ~~يقتضي الإجزاء إذا أوقع مقتضاه مستكملا وصفه وشروطه، ومصادرة قول الآخر لا ~~تصح في قضايا البحث والمناظرة. # PageV01P777 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0778.png) ~~(الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به) بالشيء (مالم يدل عليه)، أي : على كون الأمر ~~بالأمر بالشيء (دليل) دال على كونه أمرا، وهذا مذهب ms478 الجمهور. ~~[مثاله]: ~~5(مثاله) - أي: مثال كون الأمر بالشىء ليس أمرا به إذا لم يدل دليل على ~~ذلك - : (قوله عليلثا: «مروهم بالصلاة لسبع»)، فهذا (ليس بخطاب) موجه ~~(من الشارع للصبي، ولا إيجابا عليه)، أي : علي الصبي، (مع أن الأمر واجب ~~للولي)، أي: متوجه للأولياء مباشرة، فيجب عليهم أن ينفذوا مقتضاه بأمر ~~صبيانهم أمر إرشاد وتأديب. ~~(لكن إذا كان المأمور بالأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان) الأمر بالأمر بالشيء (واجبا) على ~~الغير (بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لا لكون الأمر بالأمر بالشيء يدل على الإلزام به، # بل (لقيام الدليل على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم تحريم مخالفهصلى الله عليه وسلم. ~~(أما إذا كان المأمور بالأمر غيوله صلى الله عليه وسلم فبلا يبعد أن يجب عليه)، أي: على ~~الغير (الأمر لحكمة فيه)، أي: في الأمر (مختصة) هذه الحكمة (به)، أي: ~~بالأمر أيضا، كرعاية مصلحة من لا يستطيع أن يراعي مصلحته بنفسه ~~كالصغير والمجنون، فحينئذ يكون الأمر واجبا باعتبار ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب. ~~(ولهذا) الذي سبق بيانه من أنه إذا كان المأمور بالأمر غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن ~~يجب عليه الأمر لحكمة فيه مختصة به، (لا يمتنع): PageV01P778 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0779.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا78- ~~* (أن يقال للولي الذي يعتقد أن لطفله)، أي : طفل الولي (على طفل آخر شيئا: ~~عليك المطالبة بحقه)، أي: بحق الطفل، ~~(ويقال لولي الطفل الآخر : إذا لم تعلم أن على طفلك شيئا يجب عليك ~~الممانعة وليس لك التسليم)، فيقول: لا أسلم أن لطفلك على طفلي شيئا مما ~~تطالب به، وطفلي بريء من ادعائك. # * PageV01P779 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0780.png) ~~(الأمر لجماعة يقتضي وجوبه)، أي: الأمر (على كل واحد منهم)، أي: من ~~الجماعة، فالأمر إذا ورد عاما اقتضى الإيجاب على كل فرد من الأمة، كما في قوله ~~تعالى: (وأقيموا الصلوة) ، (ولا يسقط الواجب عنهم)، أي: عن الجماعة ~~(بفعل واحد منهم)، فلا ينوب فعل الواحد من الأمة على فعل بقيتها، ~~* (إلا أن يدل ms479 عليه)، أي: على سقوط الواجب عن بقية الأمة بفعل بعضها # (دليل) شرعي، ~~5(أو يرد الخطاب) الشرعي مقرونا (بلفظ لا يعم) فيشعر بعدم العموم فيه، ~~فإنه لا يكون متناولا للأمة باستغراق جميع أفرادها، (كقوله تعالى: (ولتكن ~~منكم أمة يد عون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنگر) [ عمران: 104]، # فيكون) الأمر الموجه للجماعة (فرض كفاية) إذا قام به البعض سقط عن # الباقين. ~~[المكلف بفرض الكفاية]: ~~(فإن قيل) على سبيل التساؤل: (ما حقيقة فرض الكفاية؟)، أو ما المقصود منه ~~شرعا؟ ~~(أهو)، أي: فرض الكفاية (واجب على الجميع) فلا يسقط إلا إذا أتوابه، # وهذا هو القول الأول واختيار المؤلف. PageV01P780 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0781.png) ~~-الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك783 ~~5 (أم) أن فرض الكفاية (واجب على من حضر) وكان موجودا، (دون من # غاب)؛ ~~5 (كحاضر) الصلاة على (الجنازة مثلا؟)، فإنها تكون واجبة على من حضر ~~مكان الصلاة عليها دون من لم يحضر. وهذا هو القول الثالث فهذه ثلاثة # احتمالات هنا، ~~لكننا (قلنا) في الجواب عن التساؤل السابق: (بل) الخطاب في فرض الكفاية ~~(واجب على الجميع) من المؤمنين (و) لكنه (يسقط) عن البقية (بفعل البعض) منهم، ~~(بحيث لو فعله) أي فرض الكفاية (الجميع نال الكل ثواب) أداء (الفرض)، ~~(ولو امتنعوا) جميعا (عم الإثم الجميع) وهذا محل اتفاق بين جميع # الأصوليين، (ويقاتلهم) أي: تاركي الفرض (الإمام على تركه) أي: ترك # الفرض، تأديبا وزجرا لهم. ~~[جواب عن اعتراض مقدر على القول الأول]: ~~(وسقوط الفرض) عن ذمم المكلفين جميعا (بدون الأداء ممكن) ومتصور، ~~9وذلك (إما بنسخ)، أي: بسبب النسخ، (أو بسبب آخر) كما هو الحال في # فرض الكفاية. ~~[مناقشة القول الشاني]: ~~(أما) حصول (الإيجاب على واحد لا بعينه)، بأن يكون معلوما عند الله غير ~~معلوما عندنا (فمحال)؛ ~~(لأن) من شروط التكليف أن (المكلف ينبغي أن يعلم أنه)، أي: المكلف # (مكلف)، أي: مأمور بمقتضى الخطاب الشرعي، (وإذا أبهم الوجوب) على # المكلف (لم يعلم) أنه مأمور بمقتضى الخطاب الشرعي، PageV01P781 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0782.png) ~~(بخلاف إيجاب خصلة من خصلتين؛ فإن التخيير فيهما ms480 لا يوجب تعذر ~~الامتثال)؛ لعلم المكلف بأنه مأمور بواحدة فقط من تلك الخصال، فأيها فعل ~~حصل الإجزاء وبرئت الذمة. # ** PageV01P782 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0783.png) ~~(إذا أمر)، أي : إذا خاطب (الله تعالى بيه صلى الله علي وسلم فظ ليس فيه تخصيص)، وليس في ~~الخطاب بالأمر لفظ مشعر باختصاص صلى الله عليه وسلم ذالك بالأمر دون الأمة، ~~(كقوله تعالى: (يأيها المزملة التل إلاقليلا) فإن منا دل صلى الله عليه وسلم # بصفته ليست قرينة لفظية على اختصاص الأمر به دون الأمة، فيكون هذا # الأمر عاما في حقه وحق أمته. ~~(أو أثبت في حقه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم حكما) من الأحكام الشرعية، ~~5 (فإن أمه لصلى الله عليه وسلم شار كولهن صل) الله عليه وسلم في ذلك الحكم)، ويكون الحكم ثابتا في حق # الأمة (مالم يقم على اختصاصه)، أي: الحكملل صلى الله عليه وسلم وليل) فيكون قاصرا # عليه. ~~(وكذلك)، أي: ويشبه ما ثبت للني صلى الله عليه وسلمن حكم في عموم مشاركة الأمة له فيه ~~مالم يقم على اختصاصه به دليل: ما (إذا توجه الحكم إلى واحد من الصحابة)، ~~(دخل فيه)، أي: الحكم (غيره)، أي: غير هذا الواحد من الصحابة، وذلك ~~كالرجم في حق ماعز، (ويدخل فيه)، أي: في الحكم (النبي )، فإن النبيصيى الله عليه وسلم ~~أخبر أصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم- بثبوت حكم في حقهم دخل عليه ~~الصلاة والسلام معهم في ثبوت ذلك الحكم في حقه أيضا، PageV01P783 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0784.png) ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أبو الحسن التميمي) الحنبلي، (وأبو الخطاب) الحنبلي، (وبعض ~~الشافعية)، ومنهم الغزالي: (يختص الحكم بمن توجه إليه الأمر)، فإذا توجه إلى ~~واحد لم يدخل فيه غيره. ~~[أدلة القول الشاني]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(لأن السيد) الذي يملك عبيدا، وكان (من أهل اللغة، لو أمر عبدا من عبيده ~~بأمر)، فقال مثلا: «يا غانم اسقني ماع» (لاختص به)، أي: بهذا العبد الذي اسمه غانم ~~(دون بقية عبيده)، أي: السيد. # [ (ولو أمر الله تعالى بعبادة) معينة، كما في قوله تعالى: (وأقيموا الصلوة) ~~البقرة: 43] (لم يتناول بمطلقه)، ms481 أي: الأمر (عبادة أخرى)، فيكون خاصا بهذه العبادة ~~وحدها. # [3] (ولأن لفظ العموم لا يحمل على الخصوص بمطلقه)، أي: العموم ~~(فكذلك الخصوص لا يحمل على العموم) إذا ورد اللفظ خاصا. PageV01P784 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0785.png) ~~[أ- دليل دخول الصحابة في خطاب النبي صلى لله عليه وسلم ~~[] (ولنا)، أي: أدلتنا معشر أصحاب المذهب الأول: (قول الله تعالى: (فلما ~~قضى زييدمتها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيابهم) ~~[الأحزاب: 37])، ~~(فعلل إباحته)، أي: الزواج من مطلقة الابن بالتبني (لنبيه اليلانا بنفي الحرج # عن أمده صل لى الله عليه وسلم # * (ولو اختصلله صلصلى الله عليه وسلم الحكم لما كان علة لذلك)، أي : لنفي الحرج # عن الأمة. ~~[2 (وأيضا) من الأدلة على أن الأمر لا يختص بمن وجه إليه فقط: (قوله ~~تعالى: (خالصة لل من دون المؤمنين))، ~~5 (ولو كان الأمر) بإباحة النكاح اله صلى الله عليه وسلم عن طريق الهبة (مختصاه صلى الله عليه وسلم لما # احتيج إلى) التنصيص على (تخصيصه صلى الله عليه وسلم فظ التخصيص)، بل هو عام له # ولأمته؛ إذ التنصيص على ذلك من قبيل تحصيل الحاصل. ~~[3] (وروي أن النبيصلى الله عليه وسلم أله رجل، فقال)، أي : الرجل: (تدركني الصلاة وأنا ~~جنب فأصوم»، فقال رسولاله صلى لله عليه :«وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم»، ~~«فقال)، أي: الرجل: (لست مثلنا يا رسول الله، الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر»، فقل صلى الله عليه وسلم والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي)، وهذا ~~دليل ثالث لمن قال بأن الأمر لا يختص بمن وجه إليه وحده. PageV01P785 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0786.png) ~~(وروي عه صلى الله عليه وسلم القبلة مثل ذلك)، فأجاب الني صلى الله عليه وسلم سائل بأ صلى الله عليه وسلم صسنع ~~مثل ما يصنع. (رواهما)، أي: الحديثين المذكورين، الإمام (مسلم) رحمه ~~الله . (فالحجة فيه)، أي: في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ذا الجواب (من وجهين) : # (أحدهما: أنال صل) اله عليه وسلم أجابهم)، أي : الرجلين (بفعل صلص لى الله ms482 عليه وسلم ولو # اختص الحكمله صل لى الله عليه وسلم لم يكن جوابا لهم)، أي: للرجلين السائلين، # إذ لو كان الحكم خاصا به وحده لما صح أن يجيبهما عن سؤاليهما # بنفس فعل صلى الله عليه وسلم # والوجه (الثاني:ال صلى لى الله عليه وسلم أاكر عليهم)، أي: على الرجلين السائلين # (مراجعتهمله صلصلى الله عليه وسلم اختصاصه صلصل الله عليه وسلم الحكم، فدل على أن مثل # هذا) القول الصادر من الرجلين، وهو: «لست مثلنا يا رسول الله» (لا # يجوز اعتقاده) أيضا، والنبي صلى الله عليه وسلم اكر عليهم قولهم هذا. ~~41 (ولأن الصحل صلى الله عليه وسم انوا يرجعون إلى أفعال النبيصلى الله عليه وسلم يتأسوا بها (فيما ~~يختلفون فيه من الأحكام)، ~~ن (كرجوعهم إلى فوله صلى الله عليه وسلم في الغسل من التقاء الختانين من غير إنزال) وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عل ذلك، ~~(وإيجاب الوضوء من الملامسة)، أي: من لمس المرأة، ~~(وصحة الصوم ممن أصبح جنبا)، ~~5 (وعدم ثبوت حكم الإحرام في حق من بعث هديه إلى أهله)، فرجوع ~~الصحابة إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم يل على إدراكهم بأن ما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من ~~حكم فإنهم مشاركون له فيه، PageV01P786 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0787.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك 789 # * (حتى عدوا ذلك)، أي: كل حكم وارد في تلك الوقائع، (ناسخا لما # قبله، ومعارضا لما خالفه من أمره ونه صلىلى الله عليه وسلم # [5] (ولأن الله تعالى أمر نبي صلى الله عليه وسلم فيام الليل)، فقال تعالى: (و اليل الافليلا) ~~[المزمل: (ودخل فيه)، أي: في قيام الليل (أمته صلى الله عليه وسلم، وكان واجبا عليهم مدة من ~~الزمن (حيث نسخه)، أي : الأمر بقيام الليل (عنهم)، أي: عن النبي وأمته (بقوله) ~~تعالى : ((علم أن لن تحصوه فتاب عليك)، ولو لم تكن أم صلى الله عليه ولم مخاطبة بما ~~خوطب به عليه الصلاة والسلام لما دخلت معه في الأمر بقيام الليل، # (ولما عا نت صل ل الله ms483 عليه وسلم في تحريم ما)، أي: الذي (أحل اللهل صلى الله عليه وسلم بال عقيبه)، ~~أي: عقيب العتاب («قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، فأدخل أم صلى الله عليه وسلم. ~~في حكم الخروج من مسألة تحريم الحلال، بكفارة اليمين، # [7 (وابتدأ) الله تعالى (الخطاب بمنادانتهصلى الله عليه ولم وحده، ثم تممه)، أي: ذلك ~~الخطاب بالمناداة (بلفظ الجمع بقوله) تعالى: ((يأيها النبي إذا طلقتم) ~~حيث أشرك سبحانه الأمة مع نبيها عليخانا في الحكم الخاص بتطليق النساء، (وهذا) ما ~~سبق ذكره (يدل على أن حكم خطابه) وعجلل (لا يختصهي صلى الله عليه وسلم. # [) (وقد أشار إليه)، أي: إلى عموم الحكم في حقه وحق أمته ل ا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(: إنما أسهو لأئن). # [ب- دليل دخول النبي في خطاب الصحابي]: # [ (فإذا ثبت أن أمته يشاركونه في حكم صلى الله عليه وسلم فلزم مشاركه صلى الله عليه وسلم هم)، ~~أي: للأمة (في أحكامهم)؛ وذلك لعموم التشريع في حقه وحقهم، (لوجود التلازم ~~ظاهرا) في المشاركة بين النبي وأمته في الأحكام؛ (فإن ما ثبت)، أي: الثابت (في أحد ~~المتلازمين ثبت)، أي: يكون ثابتا (في الآخر)، أي: في اللازم الآخر؛ PageV01P787 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0788.png) ~~،790 ~~5 (فإنه)، أي: فإن الشأن (لو ثبت في حقهم)، أي: حق الأمة، (حكم انفردوابه # دوه ه صلى الله عليه وسلم البت نقيض ذلك الحكم في حه صل لى الله عليه وسلم، فيختص بالحكم (دونهم) # أي من دون الأمة، (وقد أقمنا الدليل على خلافه)، أي: على خلاف ثبوت # الحكم في حق النبي صلى الله عليه وسلم لى نقيض ثبوته في حق الأمة، ~~[ (ولهذا)، أي: ولمشاركة النبي صلى الله عليه وسلم المآتنه في الحكم: (قالت حفصة) أم ~~المؤمنين (للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك?)، وهذا ~~دليل أيضا على أن المنقدح في أذهان الصحابة مشاركتهمله صلى الله عليه وسلم أحكام الشريعة، ~~قا صلى الله عليه وسلم إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فالا أحل حتى أنحر)، فهو مشارك ~~لأمد ms484 صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في حقها من أحكام، ~~(فلولاه اه ص صلى الله عليه وسلم واخل فيما ثبت لهم)، أي : للأمة (من الأحكام، ما استدعوا # منه موافقتهم، ولا أقرهم على ذلك)، وهو طلب الأمة من النبي صلى الله عليه وسلم ن # يوافقهم في حكمهم، (وبين لهم عذله صلصلى الله عليه وسلم ~~[ج- دليل دخول عموم الصحابة في الخطاب الموجه لأحدهم]: ~~(والدلالة على أن الحكم إذا ثبت في حق واحد من الصحابة دخل فيه)، أي: في ~~الحكم (غيره)، أي: غير الواحد من الصحابة: ~~[1) (قوله ليلف): «خطابي للواحد خطاب للجماعة»)، فهذا دليل أول لمن قال: ~~بأن الحكم إذا ثبت في حق أحد الصحابة لم يختص به وحده دون غيره. ~~(ولأن الصحال لى اله له هيه وسمانت ترجع في أحكامهم إلى قضايا البي صلى الله عليه وسلم ~~الأعيان)، أي: في الوقائع المختلفة، وهذا دليل ثان لأصحاب القول السابق، ~~5 وذلك: (كرجوعهم) - أي: الصحابة - (في حد الزاني إلى قصة ماعز)؛ حيث # جاء معترفا، فجعلوا هذا الحكم عاما عاما في كل من زنا وهو محصن. PageV01P788 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0789.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 79-- ~~5 (و) رجوعهم (في دية الجنين إلى حديث حمل بن مالك)؛ حيث أخبرهم أن # النبي صلى الله عليه وسلم ضصى في دية الجنين بغرة. ~~(و) رجعوهم (في «المفوضة» إلى قصة بروع بنت واشق)؛ حيث جعل لها # النبي صلى الله عليه وسلم لصداق والميراث، وجعل عليها العدة. ~~5 (و) رجعوهم («في السكنى والنفقة» إلى حديث فاطمة بنت قيس)؛ حين # طلقها زوجها فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم كنى ولا نفقة. (وفريعة بنت مالك) # حيث أمره صى الله عليه وسلم ن تعتد في بيتها. ~~5 (و) رجوعهم (إلى حديث صفية الأنصارية في: «سقوط طواف الوداع عن # الحائض»)؛ حين اختلف الصحابة في هذه المسألة، (وغير ذلك) من الوقائع. ~~[1] (ولأنه)، أي: الحكم (لو اختص به)، أي : بالواحد من الصحابة (لما احتيج ~~إلى التخصيص بقوله صل ل)ى الله عليه وسلم لأبي بردة ms485 في التضحية) دون غيره، (بالجذع من المعز: ~~يجزئك ولا يجزئ عن أحد بعدك)، فلو أن الحكم لو اختص بالواحد من الصحابة ~~لما كان هناك من حاجة إلى تخصيص أبي بردة بهذا الحكم وحده دون غيره. ~~[2] وهناك (دليل آخر) على أن ما ثبت لواحد من الصحابة هو ثابت لغيره: (أن ~~قول الراوي) إذا أخبر بأنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم،عن شيء (أو أمر، أو قضى بشيء ~~(يعم)، أي: يثبت العموم في الأمر والنهي والقضاء، ولا يكون خاصا به، ~~5 (ولو اختص الحكم من شوفه به)، أي: بالحكم (لم يكن) هذا الحكم # (عاما)، أي: مقتضيا للعموم (لاحتمال أن يكون) ما نقله (الراوي) الذي # (سمع نهي النبي صلى الله عليه وسلم ) سمع (أموه صلى الله عليه سلم نا هو (لواحد فلا يكون عاما # وهذا خلاف الأصل في التشريع. PageV01P789 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0790.png) ~~-792 حل ألضاظ روضت الناظر - # [3] (ولأن الخطاب بالكتاب والسنة إنما شوفه به)، أي: بالخطاب (أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف) واقع ( في ثبوت حكمه)، أي : الخطاب (في حق أهل الأعصار) ~~وهم الأمة من بعد عصر الصحابة الكرام. # 8 PageV01P790 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0791.png) ~~(الأمر يتعلق بالمعدوم)، وهو الذي لم يكن موجودا زمن الخطاب، (وأوامر ~~الشرع) التي خاطب الله تعالى بها أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم وكذلك أوامر الشرع التي ~~خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم اسحال صلى الله علي قد تناولت المعدومين) الذين لم يوجدوا، (إلى ~~قيام الساعة)، ~~(بشرط وجودهم)، أي: المعدومين (على صفة من يصح تكليفه)، أي: الذي # توافرت في شخصيته شرائط التكليف. ~~[القول الشاني]: ~~(خلافا للمعتزلة، وجماعة من الحنفية)؛ حيث (قالوا: لا يتعلق الأمر به)، أي: ~~بالمعدوم. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1(لأنه يستحيل خطابه)، أي : المعدوم؛ إذ الأمر لا يتعلق إلا بالموجود، ~~(فيستحيل تكليفه)، أي: المعدوم. ~~[2] (ولأنه)، أي: المعدوم (لا يقع منه)، أي: من المعدوم (فعل ولا ترك، فلم ~~يصح أمره)، أي: أمر المعدوم، (كالعاجز بالصبا)، أي: بكونه صبيا لم يبلغ ~~(والمجنون)؛ حيث إن كل ms486 واحد من الصبي والمجنون لا يعي مدلول الخطاب ~~بالأمر لعجزه عن الفهم. PageV01P791 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0792.png) ~~-794- -حل ألضاظ روضة الناظر - ~~[3] (ولأن المعدوم ليس بشيء) يذكر (فأمره)، أي: المعدوم (هذيان)، فكيف ~~يتصور صحة توجه الأمر إليه?. ~~[(وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور) فكذلك (يجب أن يكون من ~~شرط الأمر: وجود المأمور)، وحيث إن القدرة تنتفي بانتفاء المقدور فكذلك الأمر ~~ينتفي بانتفاء المأمور. # [أدلة القول الأول]: # (ولنا)، أي: أدلتنا أصحاب المذهب القائل بأن الأمر يتعلق بالمعدوم، ومنها: # [ (اتفاق الصحال صلى الله علي وم التابعين على) أنه يجب على الناس الذين لم ~~يوجدوا في عصرهم (الرجوع إلى) أوامر الله تعالى وأوامر بي صى الله عليه وسلم يعلموا (الظواهر ~~المتضمنة أوامر الله سبحانه وأوامر نبيه عاليحما على من لم يوجد في عصرهم) انقياد ~~وامتثالا (لا يمتنع من ذلك أحد). # [2] (ولأنه قد ثبت أن كلام الله تعالى قديم، وصفة من صفاته) عز جل وأنه سبحانه ~~(لم يزل آمرا ناهيا)، وحينئذ فإن أمره سبحانه للموجودين زمن الخطاب ينسحب إلى ~~غيرهم ممن لم يوجدوا بعد حتى تقوم الساعة من غير حاجة إلى حدوث أمر جديد ~~لهم. # [3](و) - أيضا- فقد (قال الله تعالى: (فا تبعوه) ، وهذا أمر باتباع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف) واقع في (أنا مأمورون باتباه صل الله عليه وسلم، ولم نكن موجودين زمن ~~هذا الخطاب، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة من الصحابة والتابعين، ويجب ألا ~~يكون في ذلك خلاف بين المسلمين جميعا. PageV01P792 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0793.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكه 79- ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~وأما عن أدلة القائلين بأن الأمر لا يتعلق بالمعدوم: فتناقش كالتالي، (قولهم: «إن ~~خطاب المعدومين محال) فيستحيل تكليف المعدوم؛ ~~(قلنا: إنما يستحيل خطابه)، أي : المعدوم (بإيجاد الفعل حال عدمه) وقبل ~~وجوده، فلا يطالب بإيجاد مقتضى الخطاب في حال العدم. (أما أمره) حال العدم ~~لكن (بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده)، أي: المعدوم (ما أمر به ~~متقدما)، أي: زمن نزول الوحي، ~~5 (كما نقول)، أي: كقولنا: (الوالد ms487 يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق # عنه)، أي: عن الوالد (إذا عقلوا وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط # الوجود)، فهذا قياس الخطاب الشرعي على خطاب الوالد لأولاده الصبيان # حال الوصية، وتجب عليهم عند البلوغ. ~~5 (ولو قال) السيد (لعبده: صم غدا فهو أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في # الغد)، فهناك فرق بين مورد الخطاب وزمن امتثاله، ومن ثم فلا مانع من أن # يوجه الشارع الأمر للمعدوم حال عدمه، ولا يقصد منه الفعل حال العدم، بل # يتعلق الخطاب به بعد الوجود والصلاحية للتكليف. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(وأما العاجز:) فلا نسلم بأن أمره لا يصح مطلقا، (فإنه يصح أمره بشرط القدرة) ~~على فعل المأمور، (فهو) - أي: أمر العاجز بشرط القدرة - (كمسألتنا) التي هي: أمر ~~المعدوم، (بغير فرق) بين المسألتين. PageV01P793 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0794.png) # (فإن قيل) اعتراضا من أصحاب المذهب الثاني القائلين: بعدم تعلق الأمر ~~بالصبي كما لا يتعلق بالمعدوم: (هذا) التعلق (مخالف لقوله عليلفا: «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي ...») الحديث. # (قلنا: المراد به)، أي: برفع القلم عن هذه الثلاثة هو: (رفع المأثم والإيجاب ~~المضر، بدليل اه صلى الله عليه وسلم قفون به)، أي: بالصبي (النائم)، والنائم يوجه إليه الأمر لأنه ~~مكلف، ولكنه لا يطالب بالامتثال حال النوم، إلا إذا وجد التكليف. # [مناقشة الدليل الرابع للقول الثاني]: # (ولا نسلم) بل نمنع (أن) يكون من (شرط القدرة: وجود المقدور؛ فإن الله ~~سبحانه وتعالى قادر قبل أن يوجد مقدور)؛ لأن الله متصف بالقدرة قبل أن يوجد ~~مقدورا، فهو آمر قبل أن يوجد مأمورا. # ل ه PageV01P794 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0795.png) ~~(ويجوز) عند جمهور العلماء من الأصوليين والفقهاء (الأمر من الله سبحانه ~~بما)، أي: بالذي (في معلومه) سبحانه (أن) هذا (المكلف لا يتمكن من فعله)، أي: ~~فعل هذا المأمور به وهو العبادة، وعدم التمكن إما: بنسخ العبادة عنه قبل دخول ~~وقتها، وإما بموته قبل زمن الامتثال. ~~[القول الثاني]: ~~(و) المذهب (عند المعتزلة) : أنه (لا يجوز ذلك)، أي: أمر الله تعالى بما علم أن ~~المكلف لا يتمكن من ms488 فعله، ~~(إلا) استثناء بلأن يكون تعلقه)، أي: أمر الله سبحانه بالتكليف (بشرط # تحققه)، أي: تحقق هذا الأمر (مجهولا عند الآمر) به، وذلك كما لو قال # السيد لعبده: «قلم الشجرة غدا « ومات العبد قبل الغد، فلو كان السيد لا # يعلم مسبقا بعدم تحقق شرط الفعل وهو بقاء العبد حيا إلى زمن حصول # الامتثال كان أمره بهذا الفعل جائزا عند المعتزلة. ~~5 (أما) في حالة ما (إذا كان) الأمر المكلف به (معلوما) لدى الآمر به (أنه لا # يتحقق الشرط)، أي: شرط فعله وهو بقاء الحياة إلى زمن حصول الامتثال # كما في المثال السابق: (فلا يصح الأمر به) أي: بهذا الفعل. PageV01P795 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0796.png) ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1] (لأن الأمر) عبارة عن (طلب)؛ ~~5 (فكيف يطلب) الشارع (الحكيم) الامتثال ل(ما)، أي: للذي (يعلم) سبحانه ~~(امتناعه؟)، وهو ما ينافي الحكمة، وقد علم قطعا أن الشارع حكيم، فلا ~~يصدر عنه ما هو عبث. ~~(وكيف يقول السيد لعبده: خط ثوبى إن صعدت السماء؟)، فصعود السماء ~~يتعذر حصوله بالنسبة للعبد، وقد جعله السيد شرطا في امتثال الأمر بخياطة ~~ثوبه، وحينئذ يكون معلقا للأمر بما يتعذر فعله معه، ومن ثم فإن الحكيم ~~يتهم بأنه غير حكيم في أمره هذا؛ إذ إنه يعد ضربا من ضروب العبث، ~~5 (وبهذا)، أي: وبأمر السيد الحكيم بما يعلم أن المأمور لا يتمكن من فعله ~~(يفارق)، أي: يختلف عن (أمر الجاهل) بالعاقبة؛ وعلة ذلك: (لأن من)، ~~أي: الذي (لا يعرف) ولا يعلم (عجز غيره عن القيام) بما طلبه من هذا الغير ~~(يتصور أن يطلبه منه)، وذلك؛ لجهله بحاله وحينئذ لا يمتنع تصور طلب ~~الجاهل. ~~5 (أما إذا علم) الآمر بالقيام (امتناعه)، أي: امتناع القيام لعجز المأمور (فلا ~~يكون طالبا) لأن هذا الأمر متعذر الامتثال؛ لتعذر شرطه وهو القدرة على ~~القيام، (وإذا) كان الأمر كذلك (لم يكن طالبا)؛ لأن الطلب يستدعي مطلوبا ~~يمكن حصوله، وهذا مالم يكن، وإذا لم يكن طالبا (لم يكن آمرا)، وهذاهو ~~الدليل الأول للمعتزلة. PageV01P796 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0797.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي ms489 والعموه.. ونحوذكه 79 # 799 # [22 (و) الدليل الثاني، قالوا فيه: (لأن إثبات الأمر بشرط)، أي: من خلال ~~اشتراط شرط لتحققه (يفضي)، أي: يلزم عنه ويؤدي (إلى أن يكون وجود الشيء) ~~المأمور به (مشروطا) بشرط بقاء هذا المأمور إلى حين الانتهاء منه (بما يوجد بعده)، ~~أي: بعد ذلك الشيء، (و) لكن (الشرط ينبغي)، أي: يجب (أن يقارن، أو يتقدم) على ~~المشروط؛ إذ الأصل في الشرط أن يكون مصاحبا للمشروط أو متقدما عليه. (أما) إن ~~كان الحال (أن يتأخر) الشرط (عن المشروط، ف)هذا (محال)، ووجه الاستحالة: أن ~~المشروط لا يمكن أن يتحقق مع تأخر شرطه، وهذا هو الدليل الثاني للمعتزلة. # [أصل المسألة]: # (وهذه المسألة) التي تم طرحها (تنبني)، أي: مبنية (على) مسألة (النسخ قبل ~~التمكن) من الفعل؛ حيث أمر الله تعالى بعبادة قد علم بأنها ستنسخ عن المكلفين قبل ~~دخول وقتها والتمكن من امتثالها، وحيث قلنا بالجواز هناك، قلنا بالجواز هنا؛ إذ ~~مخرج المسألتين واحد، وهو الأمر بما علم الله سبحانه أن فعله متعذر بسبب موت أو ~~سلب قدرة على مباشرة الفعل، (وأن فيه)، أي: في الأمر بذلك الفعل الذي لا يتمكن ~~المأمور من فعله (فائدة) بل فوائد، منها: امتحان المأمور بعقد العزم على الامتثال ~~بمجرد دخول الوقت، فإنه إذا عقد العزم على الامتثال أثيب، وإذا عقد العزم على ~~الترك عوقب، (على ما مضى) ذكره من مسألة النسخ قبل التمكن وفائدة الامتثال به. # [أدلة القول الأول]: # [الدليل الأول]: # (ولنا) معشر جمهور الأصوليين والفقهاء أدلة على جواز أن يأمر الله تعالى بما ~~علم أن المكلف لا يتمكن من فعله، منها: PageV01P797 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0798.png) ~~مكلفا، ~~و(يجب عليه)، أي: على الصبي حينئذ (أن يعلم ويعتقد) يقينا لا ظنا ولا ~~تخمينا (أنه)، أي : المكلف (مأمور) من الشارع الحكيم (بشرائع الإسلام)، ~~كما يعتقد أنه (منهي) نهي تحريم (عن) ارتكاب (الزنا) والاقتراب منه؛ لقوله ~~تعالى: (ولا نقربوا الزن إنهر كان فاحشة وساءسبيلا)، (و) منهي ~~-أيضا- عن ارتكاب جريمة (السرقة)؛ لقوله تعالى: (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيد يهما جزاءا بما كسبا نكلا ms490 من الله والله عزبز حكيم) ~~(ويثاب) الصبي (على العزم على امتثال المأمورات، و) يثاب - أيضا- على ~~(ترك المنهيات)، وذلك إذا حدثته نفسه بها كوفي على هذا العزم بالثواب ~~العظيم من الله تبارك وتعالى. ~~5 (ويكون)، أي: الصبي البالغ (متقربا) إلى الله سبحانه (بذلك)، أي: بعقد ~~العزم على امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، (وإن لم يحضر) ويدخل ~~(وقت عبادة) من العبادات، (ولا يمكن) الصبى (من زنا) كما لوتم تهيئة ~~ذلك له، (ولا) يمكن أيضا من (سرقة) كتسليطه على مال غيره. # (وعلمه)، أي: الصبي البالغ (بأن الله تعالى عالم بعاقبة الأمر لا ينفي # عنه)، أي: هذا الصبي البالغ (ذلك)، أي: وجوب العلم والاعتقاد # بأنه مكلف بالأوامر والنواهي، وبالعزم على فعل المأمور وترك # المنهي. ~~[ب] (وإن احتمل أن لا يكون) الصبي البالغ (مأمورا منهيا ل)احتمال أن يموت ~~مع (عدم مساعدة التمكن) من الامتثال فحينئذ (يجب) عليه (أن يشك) ولا يتيقن PageV01P798 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0799.png) ~~-الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذتكا 80- ~~(في كونه)، أي : الصبي البالغ (مأمورا منهيا، وفي كونه)، أي : الصبي البالغ (متقربا) ~~إلى الله سبحانه؛ ~~5 (إذ لا خلاف) بين الأصوليين (في أن العزم) من المكلف (على امتثال ما ~~ليس بمأمور) به (وترك ما ليس بمنهي) عنه (ليس بقربة، وهذا)، أي: الصبي ~~البالغ حاله أنه (لا يتيقن أنه مأمور ولا متقرب)، بل هو شاك في كونه مأمورا ~~منهيا، # (وهذا) أي: عدم تيقن الصبي البالغ بأنه مأمور ومتقرب؛ لاحتماله # ألا يمكن من الامتثال (خلاف الإجماع) المنعقد على أن امتثال ما # ليس بمأمور وترك ما ليس بمنهي عنه لا يعد قربة لله تعالى، وما كان # خلاف الإجماع فهو باطل لا يصح. ~~[الدليل الثاني]: ~~(و) هناك (دليل ثان) على جواز أن يأمر الله تعالى بما كان في علمه أن المكلف لا ~~يتمكن من فعله، وهذا الدليل هو : (الإجماع) المنعقد (على أن صلاة الفرض) أيا ~~كانت من الفروض الخمس، فإنها (لا تصح إلا بنية الفرضية) فلا تجزئ نية النفل ~~عنها؛ لانعقاد الإجماع على ذلك، (و) كذلك (لا تقبل ms491 نية الفرضية) ولا تبرأذمة ~~المكلف (إلا بعد معرفة الفرضية)، وذلك؛ لأن النية تبع للعلم، ~~5 (والعبد)، أي: المكلف (ينوي في أول الوقت) لصلاة (فرض الظهر) مثلا، ~~وإلا فالظهر كغيره من بقية الفروض، (وربما مات) المكلف (في أثنائها)، أي: ~~في أثناء وقت صلاة الظهر أو في أثناء أدائه لها، ومن ثم (فيتبين) ويظهر ~~(عندهم)، أي: عند القائلين بعدم جواز الأمر بما لا يتمكن المكلف من فعله ~~بلأنها)، أي : هذه الصلاة (لم تكن فرضا)؛ لانتفاء توجه الأمر إلى هذا العبد ~~بتلك الصلاة؛ إذ لو كان متوجها إليه الأمر بها لمكن من أدائها، خاصة أن PageV01P799 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0800.png) # الأمر بما لا طائل تحته هو نوع عبث والله سبحانه منزه عن ذلك، وحينئذ # (فليكن) من جهة لزوم ذلك على العبد أن يكون (شاكا)، أي: غير متيقن (في # الفرضية) لهذه الصلاة التي دخل وقتها فرضا عليه؛ لاحتمال مباغتة الموت # له قبل التمكن من أدائها، ~~6 (فكحينئذ (تمتنع) في حقه انعقاد (النية) للفرض؛ (لأنها)، أي: النية (لا # تتوجه إلا إلى معلوم) لا مشكوك فيه. ~~[اعتراض]: # (فإن قيل)، أي: فلو اعترض أصحاب المذهب الأول وهم المعتزلة على هذا ~~الدليل الثاني الذي استند إليه الجمهور، وقالوا: (فإذا)، أي: ما قولكم في حالة ما إذا ~~(مات) هذا العبد (في أثنائها)، أي : أثناء هذه الصلاة الرباعية وهي هنا: الظهر، ~~فو(كيف يقال) حينئذ (إن الأربع) ركعات (كانت فريضة على) العبد (الميت؟) في ~~أثناء أدائها ولم يتمكن من إكمالها، وما لم يتمكن العبد منه لا يصح تعلق الأمربه، ~~وحينئذ كيف ينوي العبد فرض ما هو شاك فيه?. # [الجواب عنه]: # (قلنا) في جواب ذلك الاعتراض: (هو)، أي: العبد الذي مات أثناء هذه الصلاة ~~(قاطع) لا شاكا بفرضيتها بركعاتها الأربع (بأنها)، أي : هذه الصلاة (فرض عليء). ~~أي: فرض في حقه (لكن) ذلك يكون (بشرط البقاء) على قيد الحياة إلى تمام أدائها، ~~(والأمر) المقيد (بشرط) من الشروط، لا يعتبر أمرا معلقا بل هو (أمر) ناجز (ئي ~~الحال وليس) هذا الأمر (بمعلق)، وأيضا فإن (من عزم)، أي ms492 : عقد العزم (عليه): أي: ~~على امتثال على الأمر المشروط (يثاب ثواب العزم على الواجبات)، وإذا كان الأمر ~~كذلك: فإن من مات أثناء الصلاة وقد أدى بعضها ولم يتمكن من إتمامها، قان لمه ~~يمنه يجري عليه ثواب الصلاة الفرضية كاملة غير منقوصة. PageV01P800 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0801.png) ~~5 (فإن قول السيد لعبده) مثلا : (صم غدا) هو في الحقيقة (أمر في الحال بصوم ~~الغد، لا أنه)، أي: الأمر بالصيام في الغد (أمر) بالصيام (في الغد)؛ إذ الأمر # يثبت بمجرد صدور صيغته، وأما الفعل فيثبت بمجرد تحقق شرطه. ~~5(ولو) افترضنا - مثلا - أن السيد قد (قال) لعبده: (فرضت عليك) خياطة # الثوب مثلا، (بشرط بقائك) إلى إتمام هذا العمل، (فهو) في الحقيقة # (فارض) على عبده (في الحال)، و(لكن بشرط) البقاء، وهذا لا تناقض فيه # عقلا ولا شرعا. ~~(ولو) افترضنا - مثلا - أن الموكل قد (قال لوكيله: بع داري في رأس الشهر) ~~ل(كان) وكيله هذا (وكيلا في الحال) وذلك؛ لأنه (يصح) عند عقلاء الناس # تسميته وكيلا برأن يقال) عندهم: إن الموكل قد (وكله) عنه، (و) هذا ~~بالإضافة إلى أنه (يصح) للموكل شرعا (عزله، أي: عزل هذا الوكيل قبل # حلول رأس الشهر. ~~(و) يصح هذا - أيضا - في حالة ما (إذا قال) الوكيل للناس عن موكله: (وكلني، ~~و) بعد ذلك (عزلني)، فإن الوكيل في هذا الخبر (كان صادقا) في هذا الإخبار لا كاذبا ~~مع أن رأس الشهر لم يحل بعد، وهذا يدل بأن لفظ التوكيل ناجز لا معلق، فكذلك ~~الشأن - أيضا - في لفظ الأمر، (فإن مات) الوكيل بعد إخباره بأن موكله قد وكله على ~~بيع داره في رأس الشهر لكنه قد مات (قبل رأس الشهر لم يتبين كذبه)، أي: كذب هذا ~~الوكيل في إخباره، فكذلك الشأن إذا أخبر الشارع المكلف وأمره بفعل شيء في أجل ~~معين ثم مات المكلف قبل حلول هذا الأجل فإن الشارع لم يعد كاذبا في إخباره. ~~5 وهذا (بخلاف ما إذا قال) الموكل لوكيله: (إذا جاء رأس الشهر فأنت # وكيلي، فإنه)، أي: الوكيل (لا) يعد ولا (يكون وكيلا ms493 في الحال) بمجرد هذا PageV01P801 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0802.png) ~~أما الدليل (الثالث) على ما ذهب إليه الجمهور، فهو: (الإجماع) المنعقد على ~~وجوب (لزوم الشروع) والدخول (في صوم) شهر (رمضان) إذا رئي الهلال؛ لقول الله ~~تعالى : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا». # (فإن كان الموت) -أي: والقول بأن الموت - (يتبين به)، أي: من خلاله (عدم) ~~تعلق (الأمر) بالمكلف، (والموت مجوز) للتشكك بسبب توقع العبد حدوثه أثناء ~~الصيام مما يجعله محلا للتردد ويسأل نفسه: هل سيتمكن من إتمام الصيام فيكون ~~مأمورا به، أو لا يمكن من إتمامه فلا يكون مأمورا به، (فيصير) دخول العبد في الصيام ~~حينئذ (مشكوكا فيه) غير متيقن، ومن ثم (فكيف تلزمه العبادة؟) حينئذ مع أن العبادة ~~لا تلزم المكلف مع وجود الشك فيها. # [اعتراض على الدليل الثالث]: # وقد اعترض بعض أصحاب المذهب الأول على هذا الدليل الثالث، ف(قالوا) ~~ردا على سؤال الجمهور السابق: كيف تلزمه العبادة في حالة تردده بين البقاء وعدمه ~~والذي يترتب عليه التكليف وعدمه? (لأن الظاهر بقاؤه)، أي: المكلف بالصوم ~~(والحاصل) في هذه الحال (يستصحب، و) ذلك ؛ لأن (الاستصحاب أصل) من ~~أصول الشريعة (تنبني عليه الأمور) الشرعية ويحتج به في إثباتها. # 5 ومثال ذلك: (كما أن) حال (من) قد (أقبل عليه سبع) وأسد ليأكله حينئذ (لا # يقبح) منه (الهرب) حتى (وإن كان من المحتمل) وقوع (موت) هذا PageV01P802 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0803.png) ~~(السبع)، أي: الأسد (دونه)، أي: قبله، والضمير عائد على المكلف، ~~والمعنى: حتى ولو كان من المحتمل موت الأسد قبل وصوله إلى المكلف، ~~(ولو فتح هذا الباب)، أي: باب الاحتمال (لم يتصور امتثال أمر) من الأمور ~~الشرعية؛ لأن كل أمر يرد عليه احتمال موت المأمور قبل امتثاله للمأمور به ~~أو في أثنائه قبل إتمامه. ~~(قلنا) في الرد على هذا الاعتراض: ~~5 إن اعتراضكم (هذا يلزمكم) أنتم (و مذهبكم) الذي ذهبتم إليه حين قلتم: إن ~~الأمر لا يتعلق بمن علم الله تعالى أنه لا يمكن من فعله (يفضي) ويؤدي ~~(إليه، و) من ms494 المعلوم أن (ما)، أي: الذي (أفضى إلى المحال) يكون مثله ~~(محال)، ومن ثم لا يصح التعويل عليه. ~~(وأما) عن قياسكم هذه المسألة على حالة (الهرب) من الأسد القادم: ~~(فكهو قياس فاسد؛ لأن هذا الحال (حزم) من الإنسان، واحتياط (وأخذ ~~بكتوقع حصول (الأسوأ من الأحوال، ويكفي فيه)، أي: في هذا الحال ~~(الاحتمال) السيء (البعيد) الوقوع، (و) كذلك - أيضا- يكفي فيه (الشك، ~~فإن من شك) من الناس (في) وجود (سبع)، أي: أسد (في الطريق) الذي عزم ~~على أن يسلكه، (أو) شك -أيضا- في وجود (لص) على هذا الطريق الذي ~~سيسلكه ف(حسن منه)، أي: من هذا الشاك السالك هذا الطريق (الاحتراز ~~منه)، أي : من السبع أو اللص. ~~5 (وأما الوجوب) وإشغال الذمة بعهدة التكليف به، والأصل براءتها من تلك ~~العهدة (فلا يثبت بالشك والاحتمال)، بل يثبت باليقين أو الظن الغالب، (بل ~~ينبغي) ويلزم من قولكم السابق (أن من أعرض عن الصوم) ومات قبل PageV01P803 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0804.png) ~~الغروب (لم يكن عاصيا؛ لأنه أخذ بالاحتمال الآخر) وهو احتمال الموت، ~~فليكن معذورا به وهذا لم يقل به أحد. ~~(و) أما عن (قولهم)، أي: قول المعتزلة في دليلهم الأول بأنه لا يجوز أن يأمر الله ~~من علم أنه لا يمكن من الفعل: (الأمر) هو (طلب) إيجاد المأمور به، وهذا المأمور ~~به صار مستحيلا؛ لأنه لا يمكن أن يقوم ذلك الطلب بذات من يعلم امتناع وجود ~~المأمور به، (وطلب المستحيل من الحكيم محال) فكيف يطلب الحكيم ما يعلم ~~امتناعه؟. ~~(قلنا)، أي: جمهور الأصوليين والفقهاء في الرد على دليلهم الأول: ~~5 (الأمر إنما) للحصر (هو : قول الأعلى لمن) هو (دونه) في الرتبة على وجه ~~الاستعلاء (افعل) كذا (مع تجردها)، أي: صيغة هذا الأمر (عن القرائن) التي ~~تصرفها عن كونها أمرا، (وهذا) الأمر بهذه الصيغة لا استحالة فيه، بل هو ~~(متصور) في العقل (مع علمه)، أي: الآمر مسبقا (بالاستحالة) من قبل ~~المأمور في فعله والقيام به. ~~5 (وعلى) افتراض (أنا لو سلمنا) بدعواكم التي صرحتم فيها (أن الأمر طلب، ~~فليس) هذا (الطلب) الصادر ms495 (من الله تعالى كالطلب) الذي يصدر (من ~~الآدميين)؛ ~~5 (وإنما) طلب الله سبحانه (هو استدعاء فعل لمصلحة العبد) بصيغة الأمر، ~~(وهذا يحصل) ومتصور (مع) وجود (الاستحالة)، # وذلك (لكي يكون) هذا الأمر الصادر من الله سبحانه (توطئة # للنفس) وحمل للعبد (على) الاستعداد لفعل المأمور به، و(عزم PageV01P804 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0805.png) # الامتثال) للأمر (أو الترك) لما يقتضيه، وهذا من الله سبحانه يعد # (لطفا به)، أي: بالعبد المأمور، وهذا اللطف يقتضي مصلحته وهذا # يظهر (في الاستعداد) من العبد المأمور لفعل المأمور به؛ إذ أخذه # بوسائل تحصيل وتحقيق الهدى، سيجعله مشغولا عن الوقوع في # أسباب اللهو، (و) يؤدي به إلى (الانحراف عن) طريق (الفساد)، ~~(وهذا) الأمر (متصور) في العقل؛ إذ إن العقل لا يحيل ذلك ولا يمنعه. ~~5(و) أما الوجه الثالث: فإنه (يتصور) عقلا (من السيد أيضا أن يستصلح)، ~~أي: يريد إصلاح (عبده)، أي: عبد هذا السيد (بأوامر) يأمره بها (ينجزها ~~عليه)، أي : يجعلها ناجزة غير معلقة، كما لو قال له: «خط هذا الثوب»، أو: ~~«قلم هذه الشجرة» ونحو ذلك، (مع) أن السيد في الحقيقة لا يريد إحداث ~~المأمور به في الواقع وفي (عزمه)، أي: السيد (على فسخ الأمر) والرجوع فيه ~~(قبل الامتثال) من جانب العبد؛ لأن السيد قد أراد بذلك بداية؛ ~~ه (امتحانا للعبد واستصلاحا له)، وهذا لا يمتنع تصوره، بل يعدونه شيئا ~~حسنا. ~~5 (و) أما الوجه الرابع: فإنه (لو) افترضنا أن السيد قد (وكل رجلا في عتق ~~عبده)، أي: عبد هذا السيد، بأن يقول له: اعتق عبدي (غدا، مع) أن الموكل ~~وهو السيد في (عزمه على عتق) هذا (العبد، صح) تصرفه هذا وتوكيله PageV01P805 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0806.png) ~~(الكراهية له)، أي: الكراهية لأمر الموكل، وذلك إن سر الوكيل واستبشر ~~علم الموكل أن الوكيل محب لأوامره، وإن ظهر استياؤه وكرهه لهذا الأمر ~~علم الموكل أن وكيله غير محب لأوامره، وحينئذ يقطع ثقته به، # (وكل ذلك) الذي سبق من صور الاختبار والامتحان (معقول) عند # عقلاء الناس، ظاهر (الفائدة، فكذا ههنا)، أي : فكذلك الأمر عندهم # في مسألة أمر الله ms496 تعالى بما يعلم أن المكلف لا يتمكن من فعله. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(و) أما (قولهم) في الدليل الثاني بأن إثبات الأمر بشرط (يفضي) ويؤدي (إلى) أن ~~يكون وجود الشيء مشروطا بما يوجد بعده، مع أن الأصل أن الشرط ينبغي أن يكون ~~مقارنا أو متقدما على المشروط، لا أن يكون المشروط متقدما وقولكم يؤدي إلى ~~(تقدم المشروط على الشرط) وهذا محال عقلي. ~~(قلنا) في الرد على هذا الدليل: (ليس هذا)، أي: سلامة المأمور من موانع ~~الامتثال ليس (شرطا) عائدا (لذات الأمر، بل الأمر موجود)، أي: أمر الله سبحانه ~~وتعالى موجود، وليس مشروطا بالتخلية بين المأمور وبين ما أمره الله به من خلال ~~إزاحة تلك الموانع عنه حتى يتمكن من امتثال هذا الأمر، سواء (وجد الشرط أم لم ~~يوجد)؛ وذلك لأن الله تعالى آمر قبل أن يوجد المأمور، ~~(وإنما) هذا الشرط (هو شرط لوجوب التنفيذ) للأمر، والأمر شيء، وتنفيذه # شيء آخر، ومن ثم (ف)إنه (لا يفضي إلى ما ذكروه) من تقدم المشروط على # الشرط. PageV01P806 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0807.png) # (اعلم) أيها القارئ لهذا الكتاب (أن ما ذكرناه)، أي: في باب الأمر (من الأوامر)، ~~وما يتعلق بها من مسائل (تتضح به)، أي : من خلاله (أحكام النواهي؛ إذ لكل مسألة ~~من) باب (الأوامر وزان) -أي: تقابل وتعادل، يقال: هذا يوازن هذا، إذا عادله وقابله - ~~(من) باب (النواهي، وعلى العكس)، أي: كل مسألة من النواهي لها - أيضا- وزان ~~من الأوامر؛ وذلك لأن النهي ضد الأمر، وما ثبت لأحد الضدين ثبت للآخر ضد ما ~~ثبت له، وإذا كان الأمر كذلك (فلا حاجة) حينئذ (إلى التكرار)، أي: تكرار مسائل ~~النهي والتي تنزل عليها ما ذكر من مسائل الأمر بما يقتضي التقابل والتعادل، (إلا) ~~استثناء (في اليسير) من المسائل التي تدعو الضرورة إلى استقصاء الكلام فيها. # ف(من ذلك)، أي : من تلك المسائل اليسيرة التي تدعو الضرورة لاستقصاء ~~الكلام فيها. # [مسألة: اقتضاء النهي الفساد]: # ذهب جمهور الأصوليين إلى: # (أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام)، والتي يجريها الإنسان من عقود ~~معاملات، وما ms497 يؤديه من طاعات وعبادات، كالنهي عن البيع، وعن النكاح، # وجميع التصرفات (يقتضي فسادها)، أي: فساد تلك الأسباب مطلقا، سواء أكان ~~المنهي عنه عبادة أم معاملة، وسواء أكان منهيا عنه لعينه أم لغيره، وذلك بعدم ترتب ~~آثارها. وهذا هو القول الأول في المسألة. PageV01P807 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0808.png) ~~(و) القول الثاني: (قال قوم) - وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين - : إن (النهي عن ~~الشيء لعينه) لا لغيره ( يقتضي الفساد، و) أما (النهي عنه)، أي : عن الشيء (لغيره) لا ~~لعينه (لا يقتضيه)، أي: لا يقتضي الفساد. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأن الشيء) الواحد (قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما)، أي: # مطلوب من إحدى هاتين الجهتين، و(مكروه من) الجهة (الأخرى، على ما)، # أي: الذي (مضى) ذكره في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة؛ إذ إن هذه # الصلاة قد اجتمع فيها جهتان، إحداهما : مطلوبة مقصودة، وهي فعل # الصلاة، والأخرى: محرمة: وهي الغصب، وحينئذ يكون النهي عن الصلاة # في تلك الدار لا يتعلق بذات الصلاة، وإنما يتعلق بأمر خارج عنها، وعليه: # فتكون الصلاة صحيحة مع الكراهة. ~~[القول الثالث]: ~~(و) القول الثالث: (قال) قوم (آخرون) -منهم: أبو الحسين البصري، والإمام ~~الرازي - : (النهي عن العبادات) فقط لا المعاملات (يقتضي فسادها، و) أما (في ~~المعاملات) فللا يقتضيه)، أي: لا يقتضي فساد المنهي عنه، واستدلوا على ذلك ~~بأدلة، منها: PageV01P808 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0809.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك81- # [أدلة القول الشالث]: # [ الدليل الأول: (لأن العبادة طاعة) لله سبحانه، (والطاعة) هي (موافقة الأمر، ~~والأمر والنهي يتضادان) من حيث الموافقة وعدمها؛ (فلا يكون النهي)، أي: المنهي ~~عنه (مأمورا) به؛ إذ المنهي عنه لا يكون موافقا للأمر؛ إذ لو كان كذلك لما نهي عنه، # ومن ثم (ف)المنهي عنه (لا يكون) هو نفي وقوع الشيء المنهي عنه (طاعة # ولا عبادة). # [2 (و) أما الدليل الثاني: ف(لأن النهي) المجرد عن القرائن (يقتضي) ويتطلب ~~(التحريم)، والعبادة قربة يتقرب به إلى الله سبحانه، (وكون الشيء قربة) وكونه ~~(محرما) منهيا عنه في نفس الوقت هو (محال) شرعا؛ إذ ms498 اجتمع الضدان وهما الأمر ~~والنهي في آن واحد. # [القول الرابع]: # (و) أما المذهب الرابع: فقد (حكي عن طائفة) منهم: أبو علي الجبائي، وأبو ~~هاشم، والقاضي عبد الجبار، و(منهم) الإمام (أبو حنيفة) - رحمه الله تعالى - أيضا، ~~وأكثر أصحابه، وكثير من الشافعية (أن النهي) عن الشيء لا يقتضي فساده بل ~~(يقتضي الصحة)، أي : صحة هذا المنهي عنه، واستدلوا على ذلك بما يلي: # [دليل القول الرابع]: # الدليل الأول: (لأن النهي) عن الشيء (يدل على التصور) للفعل، # [1] (لكونه يراد للامتناع)، أي: لكون الغرض من النهي الامتناع عن ذلك ~~الفعل، ولو لم يكن هذا الفعل متصورا وقوعه لما توجه النهي إليه، كما لا يتوجه ~~النهي إلى الممتنع في نفسه (والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن الامتناع PageV01P809 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0810.png) ~~منه) كما سبق ذكره، وحينئذ (فلا يتوجه إليه النهي) إذ لو توجه إليه النهي لكان ذلك ~~من باب تحصيل الحاصل، وهو غير مقدور عليه، ~~5 ومثال ذلك: (كنهي الزمن) المريض الذي لا يتمكن من الوقوف (عن القيام، ~~و) كذلك - أيضا - بالنسبة لنهي (الأعمى) عديم النظر (عن النظر)؛ لأن مثل ~~ذلك عبث، ولا يليق العبث بالشارع الحكيم. ~~[](و) أما الدليل الثاني: ف(كما أن الأمر يستدعي مأمورا) به (يمكن امتثاله) ~~وفعله، (ف)كذلك (النهي يستدعي) أيضا (منهيا) عنه (يمكن ارتكابه) وفعله؛ بجامع ~~أن كلا منهما يستدعي شيئا ممكنا. ~~5 والدليل الثالث: أنه (إذا ثبت تصوره)، أي: تصور المنهي عنه (فلفظات # الشرع)، أي: النهي الوارد في خطاب الشرع (تحمل) وجوبا (على) العرف # (المشروع)، أي: العرف الشرعي (دون) العرف (اللغوي)، أي: لا تحمل # ألفاظ الشرع الخاصة بالنهي على العرف اللغوي؛ إذ المرجع في النهي هو # العرف الشرعي لا اللغوي، # 5 وإذا كان الأمر كذلك (ف) إن الشارع (إذا نهى عن صوم يوم النحر # مثلا (دل) ذلك النهي (على تصوره)، أي: تصور وقوعه (شرعا)؛ إذ # لو لم يكن وقوعه متصورا لما ورد النهي عنه. ~~[القول الخامس]: ~~(و) أما المذهب الخامس: فقد (قال بعض الفقهاء، وعامة المتكلمين) : إن النهي ~~(لا يقتضي فسادا) للمنهي ms499 عنه (ولا صحة) له. PageV01P810 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0811.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذنك8813 ~~[دليل القول الخامس]: ~~5 ودليلهم هو: (لأن النهي) الوارد (من) قبيل (خطاب التكليف)، أي: ~~الخطاب التكليفي لا الوضعي. (و) أما (الصحة والفساد) فهما (من) قبيل ~~(خطاب) الإعلام و(الإخبار) أي الوضعي لا التكليفي، وخطاب الإخبار ~~هو: الخطاب الوضعي المتعلق بالشروط، والأسباب، والموانع، والصحة، ~~والفساد، ونحو ذلك، ~~وحينئذ: (فلا يتنافى)، أي: لا يكون هناك تناف وتناقض؛ لأن النهي من قبيل ~~الخطاب التكليفي لا الوضعي، وليس بينهما رابط حتى يقتضي أحدهما ~~الآخر، فلا يوجد بينهما تناف، في تلك الصورة ب(أن يقول) الشارع للمكلف ~~مثلا : (نهيتك عن كذا)، أي: عن شيء مبهما، (فإذا فعلته)، أي: فعلت الشيء ~~المنهي عنه (رتبت) - المتكلم هنا هو الشارع - (عليك)، أي: على المكلف ~~(حكمه)، أي: حكم هذا الشيء المنهي والذي جعلته مترتبا على ارتكاب ~~المنهي عنه. ~~5 (و) مثلا : (لو صرح) الشارع (به)، أي: بترتيب الحكم على المنهي عنه، ~~(فقال) الشارع (للأب: لا تستولد جارية الابن)، أي: لا تتسرى بجارية ابنك ~~حتى تلد منك، وهذا منهى عنه (فإن فعلته)، أي: ارتكبت الذي نهيتك عنه ~~وهو الاستيلاد بجارية الابن (ملكت الجارية)، وهذا حكم مرتب على ~~ارتكاب النهي السابق، وهذا لا تناقض فيه ولا تناف. ~~(و) كذلك الأمر لو قال الشارع للمكلف المتزوج: (لا تطلق المرأة وهي ~~حائض)، وهذا نهي عن إيقاع الطلاق في فترة الحيض، ويسمى الطلاق إن وقع في ~~الحيض بالطلاق البدعي، (فإن فعلت)، أي: فإن ارتكبت المنهي عنه، وهو إيقاع ~~الطلاق في فترة الحيض (وقع الطلاق)، وهذا هو جواب الشرط، وهو حكم رتبه PageV01P811 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0812.png) ~~الشارع على إيقاع الطلاق في هذه الفترة المذكورة، وهذا لا تناقض فيه أيضا ولا ~~تناف. ~~(و) كذلك الأمر لو قال الشارع للمكلف: (لا تغسل الثوب بماء مغصوب)، ~~فهذا نهي مشروط، (فإن فعلت) وارتكبت المنهي عنه، وهو غسل الثوب بالماء ~~المغصوب (طهر الثوب)، وهذا هو جواب الشرط، وهو حكم رتبه الشارع على ~~غسل الثوب بماء مغصوب، وفي كل هذه الصور ms500 الثلاث (لم يكن هذا) الحكم ~~المترتب على المنهي عنه فيها (مناقضا)، أي: ليس فيه تناقض؛ وذلك لما مر من أن ~~النهي من قبيل الخطاب التكليفي لا الوضعي، وليس بينهما رابط حتى يقتضي ~~أحدهما الآخر، فلا يوجد بينهما تناف. # (فإذا)، أي: فإذا كان الأمر كذلك فإنه حينئذ (لا دليل عليه)، أي: # على اقتضاء النهي الفساد، لا (من حيث الشرع) الشريف، (ولا) من # حيث (عرف له في اللغة) العربية. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا) معشر جمهور الأصوليين القائلين بأن النهي عن الأسباب المفيدة ~~للأحكام يقتضي فسادها (أدلة): ~~[الدليل الأول]: ~~(أحدها) - أي: أحد هذه الأدلة - : (ما روت) السيدة (عائشة) أم المؤمنين ~~(رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»)، ~~5 (أي: مردود)، والمردود: هو غير المقبول شرعا، (وما)، أي: والذي (كان # مردودا على فاعله، فكأنه لم يوجد) وكأنه لم يفعله؛ لأنه لم يوافق الشرع؛ إذلو # كان موافقا له لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بديه وعدم قبوله، ومن ثم كان حكمه كالعدم. PageV01P812 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0813.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذتكه81- ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل) : لا نسلم بأن (معناه)، أي: معنى الرد في الحديث (ليس) كما ذكرتم ~~وهو: جعل المردود كأنه لم يوجد، بحيث يستوي فيه العدم والوجود في نفي الآثار ~~عليه، بل إن معناه (ليس بمقبول) لا (قربة ولا طاعة)، وحينئذ فإنه لا يدل على عدم ~~ترتب الآثار على ذلك الفعل. ~~(قلنا) معشر جمهور الأصوليين في الرد على هذا الاعتراض: (قول صلى الله عليه وسلم ~~الحديث: («مردود» يقتضي) ويتطلب (رد ذاته)، أي: رد الفعل المنهي عنه بذاته، ~~(فإذا لم يكن) رد ذات الفعل المنهي عنه غير متصور لاستحالته؛ لوجودها بالفعل في ~~الواقع فلم يبق حينئذ إلا أن يكون معنى الرد (اقتضى رد ما يتعلق به) من الآثار الفاسدة ~~المترتبة عليه أيضا؛ (ليكون وجوده وعدمه)، أي: وجود الأثر الفاسد المترتب على ~~لشيء المردود المنهي عنه وعدم وجوده (واحدا)، أي: في حكم العدم. ~~[الدليل الثاني]: ~~(و) ms501 الدليل (الثاني) من الأدلة : (أن الصحا صة لله علي استدلوا على فساد العقود ~~بالنهي) الوارد (عنها)، والشواهد المنقولة عنهم تدل على ذلك، ~~9(ف)من تلك الشواهد: أنهم قد (استدلوا على فساد عقود الربا بقوله طلي لنا: # لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل»)؛ حيث إنهم قد فهموا من النهي # الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا فساد المنهي عنه. ~~5(و) منها - أيضا - : أنه قد (احتج) أمير المؤمنين (عم لى الله علي في) مسألة (فساد # نكاح المشركات بكما جاء في (قوله تعالى: (ولا تنكوا المشرككت حت # يؤمن)، ولم ينكر عليه أحد، وهذا مذهب ابنه عبد الله له ل # أيضا؛ حيث جاء عنه أنه قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين. PageV01P813 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0814.png) ~~5(و) منها -أيضا - : ما جاء عنهم (في) استدلالهم بفساد (نكاح المحرم # بالنهي) الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح. ~~5 (و) منها -أيضا - : ما جاء عنهم - رضي الله تعالى عنهم - (في) استدلالهم على # فساد (بيع الطعام قبل قبضه بالنهي) الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا # تبع ما ليس عندك»، (وغير ذلك) من الشواهد الكثير والكثير التي استدل بها # الصحابة على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه (مما يطول) ذكره. ~~[الدليل الثالث]: ~~وأما الدليل (الثالث) من أدلة الجمهور على أن النهي يقتضي الفساد: (أن النهي) ~~الوارد من الشارع الحكيم (عن الشيء يدل على تعلق المفسدة به)، أي : بذات الشيء ~~المنهي عنه كالربا مثلا، (أو بما يلازمه)، أي: أو بما يلازم هذا الشيء المنهي عنه، ~~كالنهي عن البيع وقت النداء الثاني من يوم الجمعة؛ لأنه يلزم من إجرائه وتعاطيه في ~~هذا الوقت التشاغل عن استماع الخطبة وأداء الصلاة؛ (لأن الشارع حكيم لاينهى ~~عن المصالح)، وهذا ثابت من خلال استقراء وتتبع نصوص الشريعة الغراء، (إنما ~~ينهى عن المفاسد) التي يلحق الناس منها ضرر، ~~5(وفي القضاء) والحكم (بالفساد) لهذه الأشياء المفسدة (إعدام لها)، أي: # لتلك المفاسد (بأبلغ الطرق)؛ إذ النفوس السليمة تميل إلى المصالح وتفر # من ms502 المفاسد. ~~[الدليل الرابع]: ~~وأما الدليل (الرابع) عند جمهور الأصوليين: (أن النهي عنها)، أي: عن المفاسد ~~(مع ربط الحكم بها) بترتيب آثار الفعل على وجود تلك المفاسد؛ فإن ذلك (يفضي ~~ويؤدي (إلى التناقض في الحكمة) PageV01P814 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0815.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك7ا8 # 8170 ~~(لأن نصبها سببا)، أي: جعلها معتدا بها باعتبار ما أفضت إليه (تمكين) ~~للمكلف (من التوسل)، أي: التسلط عليها، وذلك حث له على تعاطي ~~أسباب الفساد، (و) ذلك في حين أن (النهي) الوارد من الشارع هو (منع) ~~وزجر للمكلف (من التوسل)، أي: التسلط وتعاطي تلك الأسباب الفاسدة؛ ~~وذلك بلا شك يؤدي إلى اجتماع النقيضين، وهو الارتكاب مع الاجتناب، ~~والشارع حكيم منزه عن مثل هذا التناقض، فوجب القول بأن النهي يدل على ~~فساد المنهي عنه. ~~(و) هذا بالإضافة (لأن حكمها)، أي: حكم هذه الأفعال وهو ترتيب الأثر ~~عليها (مقصود) ومراد (الآدمي) المكلف، (و) هي أيضا (متعلق) ومحل ~~تحقق (غرضه)، أي : المكلف، (فتمكينه)، أي : المكلف (منه)، أي: من ~~التوسل بهذه الأسباب الفاسدة والتسلط عليها هو في الحقيقة (حث) ~~للمكلف (على تعاطيه)، أي: تعاطى هذا التوسل والتمكن (و) هذا في حين ~~أن (النهي) الوارد هو في الحقيقة (منع من التعاطي) لتلك الأسباب؛ فيؤدي ~~ذلك إلى التناقض، (ولا يليق ذلك)، أي: التناقض (بحكمة الشرع) الشريف، ~~بل هو حكيم منزه عن مثل هذا التناقض، فوجب القول حينئذ بأن النهي يدل ~~على فساد المنهى عنه، وليس تصحيحه والاعتداد بآثاره. ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(ثم) إنه (لا فرق بين كون النهي) الوارد (عن الشيء) نهيا (لعينه، أو لغيره)، فلا ~~نسلم بوجود فارق بين كون الشيء منهيا عنه لذاته وبين أن يكون منهيا منهي عنه ~~لغيره، بل هما سواء في اقتضاء الفساد، ومن ثم فإنه لا يجوز ارتكاب واحد منهما، ~~5وذلك؛ (لدلالة النهي) التي تقتضي ترجيح جانب الترك على جانب الفعل، ~~ومن ثم فالنهي يدل (على رجحان ما تعلق به)، أي: بالمنهي عنه (من PageV01P815 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0816.png) ~~المفسدة) الظاهرة، (و) إذا كان جانب الفعل هو (المرجوح) ms503 وليس الراجح ~~فهو في المنزلة والدرجة (كالمستهلك المعدوم) بكثرة الاستعمال، بحيث لم ~~يبق له أثر يذكر، ويستوي في ذلك المنهي عنه لعينه أو لغيره، فلا فرق- ~~أيضا - في انعدام الأثر. ~~[مناقشة دليل القول الخامس]: ~~(و) أما (قولهم) -أي: أصحاب المذهب الثالث - : (إن النهي لا ينافي الصحة) ~~فإننا معشر جمهور الأصوليين، ~~(قد بينا تناقضهما)، أي : التناقض من خلال الجمع بين صحة الشيء وبين ~~النهي عنه. ~~5 (و) في حالة (إن سلمنا) جدلا لأصحاب هذا القول ب(أنه)، أي: النهي (لا ~~يناقضه)، أي: كون المنهى عنه صحيحا لا فاسدا (لكن) ظاهر النهي (يدل ~~على الفساد) في المنهي عنه (ظاهرا ويكفي ذلك)، أي: ويكفي ذلك الظهور ~~للدلالة على أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، والعمل بالظاهر واجب. ~~5(و) على افتراض أننا قد خالفنا هذا الظاهر الذي يقتضي فساد المنهي عنه ~~(في) بعض (المواضع التي قضينا) فيها (بالصحة) لا بالفساد، فإنه قد ~~(خولف فيه الظاهر) بناء على وجود قرائن قد صرفته عن الأرجحية فصار ~~مرجوحا، ~~ع (فلا يخرجه) ذلك القضاء الذي قضينا به في تلك المواضع (عن أن يكون ~~الأصل ما ذكرناه)، وهو: أن النهي يقتضي الفساد، بل نعمل بهذا الأصل في ~~مطلق النهي، وقضاؤنا في تلك المواضع مثاله: PageV01P816 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0817.png) ~~-الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه 81 ~~5 (كما لو خولف مقتضاه)، أي: النهي (في التحريم) لقرينة صرفته من التحريم # إلى الكراهة. ~~[مناقشة القول الرابع]: ~~(و) أما (قولهم) - أي: أصحاب المذهب الرابع الذين قالوا- : (إنه)، أي: النهي ~~(يدل على الصحة) وهذا يلزم منه أن النهي لا يقتضي الفساد عندهم، مع أن الفساد ~~قريب من النهي، ~~5 وقولهم هذا (بعيد جدا)؛ لأن النهي لا يدل على الصحة لا من باب اللغة ولا # الشرع ولا عن طريق الضرورة، فصار قولهم تحكما ودعوى بلا دليل، # (فإنهم إذا لم يجعلوه)، أي : النهي (دليلا على الفساد مع قربه)، أي: الفساد # (منه)، أي : النهي (كيف)، أي : إن كان الحال كذلك، فكيف حينئذ (يجعلونه # دليلا على الصحة?)، وهذا استفهام تعجبي استنكاري، بل ms504 الأولى الاستدلال # بالنهي على فساد المنهي عنه؛ لأنه أقرب من الاستدلال بالنهي على صحة # المنهي عنه. ~~[مناقشة دليل القول الرابع]: ~~وأما (قولهم) في الدليل الأول: (إنه)، أي: النهي (يدل على التصور)، ~~فقد (قلنا) معشر جمهور الأصوليين في الرد على هذا الدليل: إن هذا صحيح ~~لكنه (يدل على تصوره)، أي: النهي (حسا)، أي : من جهة الحس (وهو)، أي: ~~التصور الحسي (الأفعال) المدركة عن طريق الحس؛ ولذلك كانت متصورة، مما ~~يدل على أن النهي لم يتناول طلب الكف عن أفعال مستحيلة الوقوع، بل عن أفعال ~~ممكنة الوقوع. PageV01P817 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0818.png) ~~5و(أما الصحة والفساد : فكهما (حكمان شرعيان)، أي: ثابتان عن طريق ~~الشرع لا عن طريق الحس من خلال خطاب الوضع لا خطاب التكليف، ~~ومن ثم فإنه (لا ينهى عنهما)، أي: لا يتعلق بذاتيهما نهي (ولا يؤمر بهما)، ~~أي: ولا يتعلق كذلك بذاتيهما أمر، وإنما هما بيان لكون الفعل الواقع مبرئا ~~للذمة إن كان صحيحا، أو غير مبرئ لها إن كان فاسدا. ~~(و) أما (دليله)، أي: دليل كون الصحة والفساد حكمين شرعيين لا ينهى عنهما، ~~ولا يؤمر بهما، فهو : ما جاء في (مناهي الشرع)، أي: ما نهى عنه الشرع الشريف، ~~5 (ككنهيه عن (المحاقلة) في الزرع، وهي: أن يبيع الرجل الزرع القائم ~~بالحب كيلا، (و) نهيه عن (المزابنة)، وهي: بيع الرطب في النخل كيلا، ~~5 (و) نهيه عن (المنابذة)، وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن ~~يقلب المبيع أو ينظر فيه، (و) نهيه عن (الملامسة)، وهي: لمس الرجل ~~للثوب محل البيع دون أن ينظر إليه، فهذه البيوع قد استدل على فسادها ~~بالنهي عنها، فكان الفساد تابعا للنهي ودائرا في فلكه، ~~5 (و) مثال ذلك - أيضا - مما نهى الشرع الشريف عنه، ودل على فساد المنهي ~~عنه: ما جاء في (قوله تعالى: (ولا ثنكحوا مانكح اباوكم) ~~[النساء: 22])، فإنه قد استدل به على فساد نكاح الأبناء من نساء آبائهم، وما ~~جاء في قوله تعالى: ~~5 ((ولا تنكحوا المشركات))، فإنه قد استدل به على فساد نكاح ~~المشركات، ms505 وما جاء في قوله تعالى: PageV01P818 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0819.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 882-- ~~((وذروأ ما بقى من الربوا))، فإنه قد استدل به على فساد عقود ~~الربا، وليس لهذا الفساد مستند إلا مطلق النهي الوارد في هاتين الآيتين # الكريمتين، ~~(و) مثال ما نهى الشرع الشريف عنه - أيضا- ودل على فساد المنهي عنه: ما # جاء في (قوله)، أي: قول سيدنا محمد (للي ل1) للمرأة الحائض: (دعي)، أي: # اتركي (الصلاة أيام أقرائك) جمع قرء، والقرء هنا: هو الحيض، وقد استدل # بهذا النهي الوارد في قوله «دعي» الموجه إلى المرأة الحائض على فساد # الصلاة في زمن الحيض، (إلى) غير ذلك من (نظائره)، أي: أشباهه؛ إذ # النظير : هو المثيل والشبيه، مما سبق ذكره في الآيات الثلاث، وفي الحديث. ~~[مناقشة دليل القول الرابع]: ~~وأما (قولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الرابع، القائلين بأن النهي يقتضي ~~الصحة، حيث قالوا: فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي، ومفاد ذلك ~~هو قولهم (إن الأسامي) جمع اسم (الشرعية) نسبة إلى الشرع الشريف، وهذا قيد: ~~التخرج به الأسامي اللغوية (تحمل على موضوع)، أي: ما وضعه (الشرع) الشريف ~~لها، ولا تحمل على ما وضع لها في اللغة. ~~والرد (عنه)، أي: عن قولهم السابق في دليلهم الثالث (جوابان)، أي: من خلال ~~جوابين: ~~5(أحدهما) - أي: أحد هذين الجوابين - : (أن الأصل) في الأسماء هو (تقرير # الأوضاع اللغوية) لها، ~~. (إلا ما صرفنا) ومنعنا (عنه)، أي: عن تقرير الاسم لغة (الاستعمال # الشرعي)، أي: استعمال الشرع لهذه الأسماء، وبناء على هذا الأصل: فلا PageV01P819 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0820.png) ~~يجوز مصادرة الوضع اللغوي، إلا إذا منع منه الاستعمال الشرعي، كمالو ~~أراد الشرع بلفظ معين معنى خاصا يخالف ما عليه هذا اللفظ في وضع اللغة، ~~مثاله: لفظ «الصلاة»، فقد تم نقل معناه في اللغة وهو الدعاء إلى معنى خاص ~~شرعي، وهو: الهيئة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم قوله وفعله. ~~(وفي الأوامر) الواردة من الشرع الشريف، قد (ألفنا) واعتدنا (من ~~الشارع) الحكيم (استعمال هذه الأسماء) التي وضعها العرب ~~للدلالة على معان لغوية ms506 معينة مثل ما ورد منه في الصلاة: والموضوع ~~لها معنى الدعاء في اللغة، والزكاة والموضوع لها معنى النماء في ~~اللغة، فهذه الأسماء قد تم نقلها في باب الأوامر من العرف اللغوي ~~(للموضوع الشرعي)، أي: لما قد وضعه الشرع الشريف لهذه ~~الأسماء من معان مخصوصة تغاير معانيها في اللغة، فصار معنى ~~الصلاة: التعبد لله تعالى بأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة ~~بالتسليم. وصار معنى الزكاة: التعبد لله تعالى بإخراج جزء من المال ~~البالغ نصابا إلى مستحقيه من الأصناف الثمانية. ~~(أما في) باب (المنهيات فلم يثبت هذا العرف)، أي: لم يؤلف ويعهد ~~عن الشارع الحكيم أنه قد نقل الأسماء في باب النواهي من العرف ~~اللغوي إلى العرف الشرعي، ومن ثم فإنها تبقى على أصل وضعها ~~اللغوي دون تغيير. ~~ولما كان ذلك كذلك: فإنا لا نسلم بأن الأسامي الشرعية تحمل على موضوع ~~الشرع بإطلاق، بل ما ورد فيه عرف شرعي نقل إليه، ومالم يرد فيه عرف للشرع بقي ~~على أصل وضعه في اللغة. PageV01P820 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0821.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك82- ~~5 والجواب (الثاني) عن قولهم: إن الأسامي الشرعية تحمل على موضوع ~~الشرع دون موضوع اللغة: (أنا) معشر جمهور الأصوليين قد (نسلم) لكم ~~أصحاب هذا المذهب بأن (استعماله)، أي: استعمال الاسم (في الموضوع ~~الشرعي)، أي: فيما وضعه الشرع الشريف له، ~~5 (لكن) حد (الصلاة الشرعية هي) : تلك (الأفعال المنظومة)، أي: الأفعال ~~التي اشتملت عليها الصلاة من قيام وركوع، وسجود، وقعود. (و) أما ~~(الصحة) فهي (غير داخلة في حدها)، أي: في حد الصلاة السابق، وذلك؛ ~~(لما ذكرناه) من أن الصحة والفساد حكمان شرعيان لا ينهى عنهما، ولا ~~يؤمر بهما. PageV01P821 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0822.png) ~~(اعلم) أيها القارئ (أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة)، و«العوارض» جمع ~~«عارض» وهو الذي يطرأ ثم يزول، وقد جعل العموم من عوارض الألفاظ حقيقة ~~لأن العموم في الأصل لا يعرض إلا لصيغة لفظية. ~~(وقد يطلق) العموم (في غيرها)، أي: على غير الألفاظ، فقد يطلق على المعاني، ~~(كقولهم) -أي: العرب-: (عمهم القحط، أو المطر ms507 والعطاء، لكنه)، أي: إطلاق ~~العموم على المعاني (مجاز)، أي: من قبيل المجاز وليس من قبيل الحقيقة، ~~5(فإن عطاء زيد متميز عن عطاء عمرو)؛ لأن من لوازم العام أن يكون متناولا # الأمور متعددة، وبذلك فإن العطاء الخاص بزيد ليس هو كالعطاء الخاص # بعمرو، بل هو متمايز عنه، ~~5 (وليس في الوجود)، أي: لا يوجد (فعل هو)، أي : هذا الفعل (عطاء نسبته # إلى زيد وعمرو واحدة)، وبذلك لا يصدق عليه أن يكون عاما على الحقيقة، # بل العموم فيه مجازي، (وليس في الوجود)، أي: لا يوجد (معنى واحد # مشترك بين اثنين) تكون شركته فيهما بنسبة واحدة لا تمايز بينها. ~~(وعلوم الناس وقدرهم وإن اشتركت في أنها)، أي: علوم الناس، وقدرهم: (علم ~~وقدرة، لا توصف بأنها)، أي: علوم الناس، وقدرهم (عموم)، بخلاف الألفاظ فإن ~~دلالتها على مسمياتها دلالة واحدة من جهة واحدة بلا تمايز ولا تفاوت. PageV01P822 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0823.png) ~~الألفاظ نظرا لعدم تفاوت مسمياتها دلت على تلك المسميات باعتبار وجوديها ~~الذهني واللساني، (ف)لفظ (الرجل له وجود في الأعيان)، أي: في ذات الشخص ~~المعاينة والمشاهدة، (و) له وجود في (الأذهان)، أي: في التصور العقلي، (و) له ~~وجود في (اللسان)، أي: في الوضع اللغوي. ~~(فوجوده)، أي: الرجل (في الأعيان لا عموم له) فلا يوجد رجل بعينه مطلقا ~~عن التقييد بقيد التشخيص، (إذ ليس في الوجود رجل مطلق، بل إما) أن ~~يكون رجل اسمه (زيد، وإما) أن يكون رجل اسمه (عمرو)، وهذا إطلاق ~~فردي وليس إطلاقا كليا، وإذا انتفت الكلية في لفظ الرجل انتفى فيه العموم. ~~5 (وأما وجوده)، أي: الرجل (في اللسان)، أي: الوضع: (فلفظة «الرجل» قد ~~وضعت) عند أهل اللغة (للدلالة عليهما)، أي: على زيد وعمرو، (ونسبتها)، ~~أي : لفظة: الرجل (في الدلالة عليهما)، أي: على زيد وعمرو (واحدة، ~~فسمي) لفظ الرجل لفظا (عاما لذلك)، أي : لأجل هذا الوضع. ~~*(وأما الذي في الأذهان)، أي: في التصور العقلي (من معنى «الرجل» فيسمى ~~«كليا»)، بحيث يتناول هذا التصور العقلي الذي في الذهن كل شخص ~~يصدق عليه بأنه رجل من ms508 زيد، وعمرو، وبكر وغيرهم، وتدل عليهم دلالة ~~واحدة، (فإن العقل يأخذ من مشاهدة زيد: حقيقة الإنسان)، أي: أنه من بني ~~البشر، (وحقيقة الرجل) وهي أنه ذكر لا أنثى، (فإن رأى عمرا: لم يأخذ منه)، ~~أي: من عمرو (صورة أخرى، وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو ~~الحادث، كنسبته إلى زيد الذي عهده أولا) قبل ذلك وهو أنه إنسان، رجل، ~~ذكر من دون تفاوت بينهما في ذلك. PageV01P823 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0824.png) ~~(فإن سمى) ما في الأذهان من معنى الرجل (عاما بهذا المعنى)، أي: اتحاد نسبة ~~التصور الذهني لمعنى الرجل، بحيث لا تختلف تلك النسبة من شخص لآخر (فلا ~~بأس). ~~(وحد)، أي : تعريف (العام) في اللغة هو: الشامل، يقال: عمهم بالعطية إذا ~~شملهم بها، وأما تعريف العام في الاصطلاح: (هو اللفظ الواحد الدال على شيئين ~~فصاعدا مطلقا). ~~(واحترزنا بالواحد عن قولهم)، أي: النحاة : («ضرب زيد عمرا» فإنه يدل ~~على شيئين) هما زيد الضارب، وعمرو المضروب، (لكن) هذه الدلالة # ليست بلفظ واحد بل هي (بلفظين)، أي : بأكثر من لفظ، وهي: الفعل: # ضرب، والفاعل: زيد، والمفعول: عمرو، والأفعال ليست من صيغ العموم، # وكل من الفاعل، والمفعول فرد بذاته فلا وجه للعموم فيه. ~~5 (و) احترزنا (بقولنا: «مطلقا» عن قولهم)، أي: النحاة: (عشرة رجال، فإنه)، # أي: لفظ عشرة رجال (يدل على شيئين فصاعدا، لكن) هذا (ليس بمطلق) # الدلالة، (بل) مقيدة بقيد آخر (هو إلى تمام العشرة)، فإذا بلغتها لم تكن دالة # على سواها، وذلك يتنافى مع العموم؛ إذ العموم هو الذي لا ينحصر في كمية # محددة. ~~(وقيل) - والقائل هو أبو الحسين البصري - : (العام) هو (كلام مستغرق لجميع ~~ما يصلح له)، أي: أن العام هو اللفظ الذي يشمل ويستوعب كل فرد صالح للدخول ~~فيه، بحيث لا يشد عن هذا الدخول فرد إلا ما خحص بمخصص ناهض. PageV01P824 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0825.png) ~~[مراتب العام والخاص]: ~~[1- العام المطلق]: ~~(ثم) اللفظ (العام ينقسم إلى): ~~(عام لا أعم منه)، وهو الذي ليس فوقه ما هو أبلغ منه في الدلالة على العموم، ~~وهو ما (يسمى ms509 عاما مطلقا)، أي: الذي لا يتقيد بحد استغراقي ينتهي إليه. ~~[الخلاف في العام المطلق]: ~~5ومثال ذلك: (كالمعلوم)، فهو لفظ موغل في العموم الاستغراقي، (يتناول # الموجود) بجميع أنواعه، (و) يتناول (المعدوم) بجميع أنواعه أيضا. ~~5(وقيل) - والقائل هم المعتزلة - : إن مثال العام الذي لا أعم منه هو: # (الشيء)؛ لأنه عندهم تناول جميع الموجودات، كما يشمل المعدومات # عندهم أيضا بخلاف الجمهور. ~~* (وقيل: ليس لنا عام مطلق)، أي: لا يوجد في باب العموم عام مطلق؛ ~~5 (لأن) ادعاء العموم المطلق في لفظ (الشيء) نقض بأنه (لا يتناول المعدوم، # و) ادعاء العموم المطلق في (المعلوم) نقض بأنه (لا يتناول المجهول)، وإذا # انتفت الشمولية المطلقة ثبت أنه ليس في الألفاظ عام لا أعم منه. ~~[2 - الخاص المطلق]: ~~(و) اللفظ (الخاص ينقسم إلى): ~~(خاص لا أخص منه)، وهو الذي ليس دونه ما هو أبلغ منه في الدلالة على ~~الخصوص، وهو ما (يسمى خاصا مطلقا)، ومثال ذلك: أسماء الأعلام، ~~5(كزيد وعمرو)؛ إذ لا يوجد أخص من ذلك يعرف به الإنسان، (و) كذلك # مثل أسماء الإشارة (هذا الرجل). PageV01P825 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0826.png) ~~(وما)، أي: والذي (بينهما)، أي : بين العام المطلق والخاص المطلق (عام ~~وخاص بالنسبة)، أي: بالإضافة، (فكل ما ليس بعام ولا خاص مطلقا، فهو) أي: ~~الذي لم يكن عاما أو خاصا بإطلاق: ~~5 (عام بالنسبة)، أي: عام إذا أضيف (إلى ما تحته)، أي: مما انتفى فيه العموم ~~المطلق، والخصوص المطلق، ~~* وهو (خاص بالنسبة)، أي: خاص إذا أضيف (إلى ما فوقه) مما انتفى فيه ~~العموم المطلق، والخصوص المطلق. ~~(فالموجود): # (خاص بالنسبة إلى المعلوم)؛ إذكل موجود معلوم، ولكن ليس كل # معلوم موجودا. # والموجود (عام بالنسبة إلى الجوهر) فكل جوهر موجود، ولكن # ليس كل موجود جوهرا؛ لأن العرض موجود وهو ليس بجوهر. ~~5 (والجوهر): # (خاص بالنسبة إلى الموجود)؛ لأن كل جوهر موجود، وليس كل # موجود جوهرا، إذ العرض موجود وهو ليس بجوهر، فكان الجوهر # خاصا. # (عام بالنسبة إلى الجوهر). ~~5 (والجسم): PageV01P826 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0827.png) ~~--الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك829- # والجسم (عام بالنسبة ms510 إلى النامي)؛ لأن كل نام جسم، وليس كل # جسم ناميا، فكان الجسم أعم لشموله النامي وغيره. ~~5 (والنامي): # (خاص بالنسبة إلى الجسم)؛ لأن كل نام جسم وليس كل جسم # ناميا، # والنامي (عام بالنسبة إلى الحيوان)؛ لأن كل حيوان نام، وليس كل # نام حيوانا، إذ النبات نام وهو ليس بحيوان. ~~5 (وأشباه ذلك)، أي: الأمثلة المذكورة (يسمى عاما، لشموله)، أي: الشبيه (ما ~~يشمله خاصا من حيث قصوره) أي: الشبيه (عما شمله غيره)، أي: الشبيه ~~المذكور في الأمثلة، والمراد: أن اللفظ إنما يكون عاما لشموله الأفراد التي ~~انتظمها، وذلك بالنسبة إلى ما قصر اشتماله عليها، ويكون خاصا لقصوره ~~عن شمول بعض الأفراد، وذلك بالنسبة إلى ما كان مشتملا عليها ومستوعبا ~~لها. # PageV01P827 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0828.png) ~~[القول الأول: للعموم صيغة (اختيار المؤلف)]: ~~(وألفاظ العموم)، وهي الصيغ التي يعبر بها عنه للدلالة على شمول اللفظ ~~واستغراقه، وهي (خمسة أقسام): ~~القسم (الأول) من أقسام ألفاظ العموم: (كل اسم عرف بالألف واللام لغير ~~المعهود)، أي : للاستغراق. ~~(وهو)، أي: الاسم المعرف بالألف واللام لغير المعهود (ثلاثة أنواع): ~~النوع (الأول) من هذه الأنواع: (ألفاظ الجموع)، وهي الألفاظ الدالة على # جمع له واحد من لفظه، وهو ثلاثة أقسام، الأول: جمع المذكر السالم، ~~(كالمسلمين والمشركين)، (و) الملحق بجمع المذكر السالم، كلالذين). # والثاني: جمع المؤنث السالم، كالمؤمنات. والثالث: جمع التكسير، # كالمساجد. ~~(والنوع الثاني) من الاسم المعرف بالألف واللام لغير المعهود: (أسماء # الأجناس، وهو) الاسم الدال على (ما)، أي: على جمع (لا واحد له من # لفظه)، ~~5 (ككلفظ (الناس)؛ فهو دال على جمع ولكنه لا واحد له من لفظه، (و) # كذلك لفظ (الحيوان) دل على جمع ولكنه لا واحد له من لفظه، (و) كذلك # لفظ (الماء) دل على جمع ولكنه لا واحد له من لفظه، (و) كذلك لفظ # (التراب) دل على جمع ولكنه لا واحد له من لفظه. PageV01P828 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0829.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. وتحوذلك83 # 8310 ~~5(والنوع الثالث) من الاسم المعرف بالألف واللام لغير المعهود: (لفظ ~~الواحد)، وهو الدال على الجنس وليس ms511 الدال على الواحد المعين، وهذا ~~النوع هو المسمى بالمفرد المعرف بالألف واللام، ~~5 وذلك: (ك)لفظ «السارق»، ولفظ «السارقة» في قوله تعالى: ((والسارق ~~والسارقة))، (و) كذلك لفظ «الزاني»، ولفظ «الزانية» في قوله ~~تعالى: (( الزانية والزانى))، (و) كذلك لفظ «الإنسان» في قوله تعالى: ~~(( إن الإنسان لفى خسر)). ~~(القسم الثاني من) أقسام (ألفاظ العموم: ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة)، وهي ~~ألفاظ الجموع، وأسماء الأجناس، والواحد المعرف بالألف واللام (إلى معرفة)، ~~أي: إلى علم نحو زيد وعمرو، ~~وذلك (كعبيد زيد)، فعبيد لفظ جمع وزيد معرفة، لأنه علم، (ومال عمرو)؛ ~~فمال اسم جنس وعمرو معرفة. وكذلك الإضافة للضمير، نحو: عبيده، و: ~~عبيدي. ~~(القسم الثالث) من أقسام ألفاظ العموم: (أدوات الشرط)، أي: الأدوات التي ~~وضعها العرب أصالة للدلالة على الشرطية؛ فهي في حقيقتها متضمنة للعموم، ~~5وذلك (ك)لفظ (من) الدالة على الشرط، وتستعمل (فيمن يعقل. و) أيضا ~~(ما) الشرطية؛ وهي تستعمل (فيما لا يعقل. و) كذلك (أي) الشرطية، وهي ~~تستعمل (في) الدلالة على (الجميع)، أي: في العاقل وغير العاقل. (و) كذا ~~(أين وأيان)، وهما يستعملان (في) الدلالة على (المكان). (ومتى) الشرطية، ~~وهي تستعمل (في) الدلالة على (الزمان، ونحوه)، أي: ونحو الأدوات ~~الشرطية المذكورة، مثل: كلما. PageV01P829 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0830.png) ~~5 فهذه الأدوات تدل على العموم، (ك)لفظ من» في (قوله تعالى: (ومن يتوكل ~~على ألله فهوحسبه)، و) لفظ ما» في قوله تعالى: (( ماعندكم ينفد ~~وما عند الله باق)، و) لفظ «أي» في قوله تعالى: (( أينماتكونوا ~~يدرككم الموت) ء، و) كلفظ «أي» في (قوله علي النثا) في الحديث ~~الشريف: («أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها). ~~(القسم الرابع) من أقسام ألفاظ العموم: لفظ (كل) فهو مفيد للعموم. (و) كذلك ~~الفظ (جميع)، ~~وذلك (كقوله تعالى: (كل نفس ذآبقة الموت) عمران: 18]، و) قوله ~~تعالى : ((ولكل أمة أجل) ، و) قوله تعالى: ((الله خالق كل ش) ~~[الزمر:62)، ومثال جميع كقوله تعالى: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) ~~[يس: 32]. ~~(القسم الخامس) من أقسام ألفاظ العموم: (النكرة في سياق النفي)، أي: أن ~~يكون الخطاب خطاب نفي، ms512 فتقع النكرة في سياقه، فيكون وقوعها فيه دالا على ~~العموم، ~~وذلك (ك)لفظ صاحبة» في (قوله تعالى: (ولء تكن له صاحبة) ~~[الأعام0)، ولفظ شيء» في قوله تعالى: ((ولا يحيطون بشيء من علمه) ~~[البقرة:255). # PageV01P830 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0831.png) ~~و(قال) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (البستي: الكامل في ~~العموم) دون غيره من سائر الألفاظ الدالة عليه: (هو الجمع)، كالمسلمين ~~والمسلمات والمساجد؛ ~~5(لوجود صورته)، أي: صورة العموم وهي لفظه (ومعناه)، أي: معنى العموم # وهو الكثرة. ~~(وما عداه)، أي: ما عدا الجمع من ألفاظ العموم (قاصر في) إدراك الكمال في ~~الدلالة على (العموم)؛ ~~(لأنه)، أي: لأن ما عدا الجمع (بصيغته)، أي: بلفظه (إنما يتناول واحدا) # فقط، و(لكنه)، أي: ولكن ما عدا الجمع من ألفاظ العموم (ينتظم جمعا من # المسميات معنى)، أي: من جهة المعنى؛ (فالعموم قائم بمعناها)، أي: # بمعنى ما عدا الجمع من ألفاظ العموم (لا بصيغتها). # ~~[هل للعموم صيغة تخصه حقيقة؟] ~~(واختلف الناس)، أي : علماء الأصول وأهل الكلام (في هذه الأقسام الخمسة) ~~التي هي أقسام ألفاظ العموم السابق ذكرها، ~~(فقالت الواقفية: لا صيغة للعموم)، أي: لا صيغة للعموم تدل عليه من جهة ~~الوضع بصفة الاستغراقية، ~~(بل أقل الجمع داخل فيه)، أي: داخل في العموم (بحكم الوضع)؛ فلفظ # «الرجال» يتناول أقل الجمع بحكم الوضع، فهو يتناول جميع الرجال # ويتناول الثلاثة منهم، PageV01P831 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0832.png) ~~(وفيما زاد عليه)، أي: على أقل الجمع (فيما بين الاستغراق وأقل الجمع) # كالعشرة والعشرين في لفظ «الرجال»: (مشترك)؛ فعلى ذلك يكون لفظ # «الرجال» مشتركا بين ثلاثة معان: جميع الرجال، وأقل الجمع، وما بينهما، # وذلك (كاشتراك لفظ «النفر» بين الثلاثة) والعشرة وما بينهما كالأربعة # (والخمسة)؛ فكل واحد منهما يسمى نفرا. ~~(وحكي نحو ذلك)، أي: كون ألفاظ العموم يدخل فيها أقل الجمع (عن) أبي ~~عبدالله (محمد بن شجاع الثلجي) البغدادي الحنفي. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~(قالوا)، أي: استدل الواقفية على ذلك بعدة أدلة، والدليل الأول: أنه لا صيغة ~~للعموم: ~~[1] (لأن أقل الجمع مستيقن)، أي: داخل في العموم بحكم الوضع؛ فيكون ~~مرادا بيقين لا شك ms513 فيه، (وفيما زاد) على أقل الجمع (مشكوك)، أي: محل شك؛ ~~فليحتمل أن يكون مرادا)، فيدخل في العموم، (وألا يكون مرادا)، فلا يدخل في ~~العموم، (فيحمل على اليقين)؛ لأن اليقين لا يزال بالشك. ~~[2](و) الدليل الثاني: أن العموم لا صيغة له؛ (لأن وضع هذه الصيغ)، أي: ~~ثبوت أن هذه الأقسام الخمسة (للعمومإما أن تعلم بعقل أو بنقل)، أي: دليل شرعي ~~من كتاب أو سنة. ~~5 (فالعقل لا مدخل له) ولا علاقة له (في) إثبات (اللغات)؛ فاللغة طريق ثبوتها # النقل لا العقل. ~~ه (و) أما (النقل)، فهو: (إما تواتر، وإما آحاد). PageV01P832 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0833.png) ~~--الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكه83 # * (ف)أما (الآحاد) فإنها (لا يحتج بها) في هذه المسألة؛ إذ إن هذه # المسألة طريق ثبوتها القطع، والآحاد لا تفيد إلا الظن، # (والتواتر) لا وجود له في هذه المسألة فللا يمكن دعواه)، أي: # دعوى وجوده، (ثم لو كان) التواتر موجودا في هذه المسألة (لأفاد # علما ضروريا) لنا ولكم، ولما نشأ هذا النزاع بيننا وبينكم. ~~[3 (و) الدليل الثالث : أن العموم لا صيغة له؛ (لأنا لما رأينا العرب تستعمل ~~الألفاظ المشتركة)، وقد ثبت بالاستقراء استعمال العرب للألفاظ المشتركة (في ~~جميع مسمياتها)، أي: في جميع مسميات هذه الألفاظ المشتركة: (قضينا) وحكمنا ~~(بأنها)، أي: بأن صيغ العموم المذكورة (مشتركة)؛ وحينئذ يكون استعمالها في ~~العموم والخصوص من باب الحقيقة لا من باب المجاز، (وأن من ادعى أنها حقيقة ~~في أحدهما)، أي: في العموم (مجاز في الآخر)، أي: في الخصوص (كان متحكما)؛ ~~لأن ادعاءه لا دليل عليه. ~~5 (و) بذلك تبين أن (هذه الصيغ تستعمل في العموم والخصوص) على حد # سواء، (بل استعمالها في الخصوص أكثر) منه في العموم (في الكتاب) الكريم # (والسنة) المطهرة، (وليس أحدهما أولى من الآخر)، أي: وليس العموم # أولى من الخصوص ولا العكس، (فهما قولان متقابلان، فيجب تدافعهما؛ # لأن التقابل موجب للتدافع، (و) عليه يجب (الاعتراف بالاشتراك) في تلك # الصيغ بين العموم والخصوص. ~~43(و) الدليل الرابع: أن العموم لا صيغة له؛ (لأنه) من خاطب ms514 غيره بكلام ~~مشتمل على أية صيغة من الصيغ المذكورة المدعى فيها العموم (يحسن لغيره ~~(الاستفهام) منه عن دخول أي فرد من الأفراد في مضمون تلك الصيغة، ~~(فلو قال) السيد لعبده: (من دخل داري فأعطه درهما). PageV01P833 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0834.png) ~~الواقعة السابعة: أن الصحابة الكرام أجمعوا على تحريم قتل الصيد على كل ~~محرم؛ (و) ذلك للعموم المدلول عليه بقوله تعالى: ((لانقتلوا الصيد) ~~[المائدة :5])... إلى آخر الآية؛ فإن واو الجماعة تعم كل محرم، وكذلك «أل ~~الاستغراقية في «الصيد» تعم كل ما يطلق عليه بأنه صيد. ~~الواقعة الثامنة: أن الصحابة الكرام أجمعوا على تحريم أن يجمع الزوج بين ~~المرأة وعمتها في عقد واحد؛ (و) ذلك للعموم المدلول عليه بقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح ~~المرأة على عمتها)، فإن لفظ «المرأة» مفرد معرف بالألف واللام فدل على العموم. ~~الواقعة التاسعة: أن الصحابة الكرام أجروا العموم في قول النبي صى اله عليه وسلم ومن أغلق ~~عليه بابه فهو آمن)، فإن اسم الموصول من» دال على العموم. ~~الواقعة العاشرة: أن الصحابة الكرام منعوا إرث القاتل ممن قتله؛ (و) ذلك ~~للعموم المدلول عليه بقول صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل)، فإنه عام في كل قاتل. ~~(و) هكذا أجروا العموم في هذه الصيغ فيما ورد في (غير ذلك مما لا يحصى) من ~~الألفاظ الدالة (على العموم). ~~* الواقعة الحادية عشرة : أن ابن أم مكتول صلى الله عليه وسلم خن أنه داخل في عموم قوله # تعالى: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين )، (و) ذلك أنه (لما نزل # قوله تعالى: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين))، فلقال ابن أم # مكتوم: إني ضرير البصر)، أي: إني داخل في عموم الآية ولكني ضرير البصر؛ # (فنزل: (غير أولى الضرر)؛ ف)دل ذلك على أن ابن أم مكتوم (عقل الضرير # وغيره) من أهل الأعذار، (من عموم اللفظ)، أي : لفظ «المؤمنين. ~~5 الواقعة الثانية عشرة: أن العرب كانوا يعقلون العموم من بعض الألفاظ؛ (و) # ذلك أنه (لما نزل) قوله تعالى: (( إنكم وما تعبدوب من ذون الله PageV01P834 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0835.png) ~~-- الباب ms515 الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك839 ~~حصب جهنم) ، قال) عبدالله (بن الزبعرى)، وكان يومئذ على ~~الشرك والكفر: (لأخصمن محمدا)، أي: لأغلبنه في الحجة، (فقال) ابن ~~الزبعرى (له)، أي: للنبي صلى الله عليه وسلم قد عبدت الملائكة والمسيح، أفيدخلون ~~النار ? فنزل) قوله تعالى: ((إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولأيك عنها ~~مبعدون) ، (ف)تبين من ذلك أن ابن الزبعرى (عقل العموم) ~~من قوله تعالى: (وماتعبدوب)، (ولم ينكر عليه) النبي صلى الله عليه وسلم احتى بين ~~الله تعالى المراد من اللفظ). ~~الواقعة الثالثة عشرة: أن الصحا صلى الل عليه مي فموا العموم من بعض الصيغ؛ (و) ~~ذلك أنه (لما أراد أبو بكر)فه ه (قتال مانعي الزكاة) بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(قال له عمر) بن الخطاب : (كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله... الحديث)، ففهم العموم ~~المدلول من لفظ «الناس؛ لأنه جمع لا واحد له من لفظه، (فلم ينكر أبو بكر) ~~على عم لر الله ليه (احتجاجه) بالعموم وتمسكه به، (بل) أتى بما يدل على ~~تخصيص هذا العموم، ف(قال: أليس قد قال: إلا بحقها، والزكاة من حقها). ~~5 الواقعة الرابعة عشرة: أن الصحابة الكرام قد اختلفوا في مسائل، (و) كل منهم ~~استدل بعموم لفظ في القرآن؛ فقد (اختلف عثمان وعلي في الجمع بين ~~الأختين) من الإماء، (فاحتج عثمان) اله له (بقوله تعالى: (فمن ما ملكت ~~أيماتكم) على إباحة الجمع بين الأختين الأمتين تمسكا بعموم ~~هذه الآية؛ حيث إن لفظ «الفتيات» جمع مؤنث سالم، (واحتج علي) بن أبي ~~طالي صلى الل عي بعموم قوله تعالى: (وأن تجمثوا بيب الأختين) ~~23])، على تحريم هذا الجمع؛ فإن الآية وردت في سياق المحرمات من PageV01P835 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0836.png) ~~النساء، وقد حرم الله تعالى فيها الجمع بين الأختين من غير تفريق بين حرة ~~وأمة؛ فكان مقتضاه عموم التحريم. ~~الواقعة الخامسة عشرة : أن الصحابة علموا أن لفظ كل من صيغ العموم، ~~(و) ذلك أنه (لما سمع عثمان ms516 بن مظعون) بن حبيب الجمحي نثاله (قول ~~لبيد) بن ربيعة الكلابي: (وكل نعيم لا محالة زائل). ~~(قال) عثمان بن مظعون (له) - أي : للبيد - : (كذبت، إن نعيم الجنة لا يزول)؛ ~~فإنه علم من لفظة كل0 العموم، فدخل فيها نعيم الجنة، فكذبه وأخرج نعيم الجنة ~~من هذا العموم. ~~5 (وهذا) الوارد من الوقائع المذكورة (وأمثاله) من الوقائع (مما لا ينحصر ~~كثرة) في كتب السنة والسيرة وغيرها (يدل على اتفاقهم)، أي: الصحابة ~~(على فهم العموم من صيغته)، أي: من الصيغ الدالة عليه؛ فكان إجماعا ~~منهم على أن للعموم صيغا تخصه، (والإجماع حجة) ملزمة توجب العمل. ~~5 (ولو لم يكن إجماعهم)، أي: إجماع الصحابة (حجة) من حيث كونهم ~~صحابة، (لكان حجة من حيث إنهم أهل اللغة)؛ لأن الصحابة هم أهل اللغة ~~وفرسانها، (و) هم (أعرف بصيغها) من عموم وإطلاق وخصوص وتقييد ~~وأمر ونهي (و) هم أعرف بلموضوعاتها)، أي: موضوعات تلك الصيغ ~~والألفاظ. ~~[الدليل الثاني: الحاجة إلى صيغ العموم]: ~~(الدليل الثاني) من دليلي الجمهور على أن للعموم صيغا تخصه: (أن) العموم ~~ضرورة في كل لغات العالم عربية كانت أو غيرها، ف(صيغ العموم يحتاج إليها) ~~الناس (في كل لغة، و) لذلك (لا تختص بلغة العرب)، بل هي في كل اللغات. PageV01P836 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0837.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذكا،8 ~~(ف)لذلك (يبعد جدا أن يغفل عنها جميع الخلق)، ويتواطئوا على هذه الغفلة ~~عن هذا الأمر المهم، (فلا يضعونها)، أي: يضعون صيغ العموم (مع الحاجة إليها) ~~في الدلالة على مراداتهم. ~~(ويدل على وضعه) - أي: وضع صيغ العموم: ~~[1] (توجه الاعتراض على من) خوطب بأمر عام ف(عصى الأمر العام) بأن ~~امتثله على وجه خاص، (وسقوطه)، أي: سقوط الاعتراض (عمن أطاع)، بأن امتثل ~~لهذا الأمر على عمومه. ~~[2] (و) كذلك يدل على وضعه: (لزوم النقض والخلف على الخبر العام) ~~وسيأتي بيانه. ~~[3] (و) كذلك (بناء الاستحلال والأحكام على الألفاظ العامة)، أي: إذا ورد ~~الخطاب عاما ترتب على عمومه الحكم بحل ما اقتضاه العموم كما يترتب على ~~عمومه ما يمكن أن يندرج تحته من ms517 أحكام شرعية. ~~(فهذه أربعة أمور)، وهي توجه الاعتراض على من عصى الأمر العام، # وسقوطه عمن أطاع الأمر العام، ولزوم النقض والخلف في الخبر العام، # وبناء الاستحلال والأحكام على الألفاظ العامة؛ فهذه الأربعة (تدل على # الغرض)، وهو إثبات أن للعموم صيغا تخصه. ~~(وبيانها)، أي : بيان الأمور الأربعة المذكورة كالتالي: ~~[1] الأمر الأول: (أن السيد إذا قال لعبده) - آمرا بأمر عام - : (من دخل داري ~~فأعطه رغيفا)، فامتثل العبد لهذا الأمر، ~~5 (فأعطى كل داخل) رغيفا فهنا (لم يكن للسيد أن يعترض عليه) بأنه خالف # الأمر. PageV01P837 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0838.png) ~~-842 حل ألضاظ روضت الناظر ~~(و) لذلك (لو) اعترض عليه ف(قال) السيد لعبده: (لم أعطيت هذا) ~~رغيفا (وهو قصير)، وأنا لم أرد القصار، (وإنما أردت الطوال؟) فقد ~~خالفت أمري. ~~(ف)لو (قال العبد) لسيده: (ما أمرتني بهذا)، أي: بأن أعطي الطوال ~~فقط، (وإنما أمرتني بإعطاء كل داخل) رغيفا، ~~(فكإذا اختلفا فلعرض هذا) الأمر المختلف فيه بينهما (على ~~العقلاء) من أهل اللغة (رأوا) أن (اعتراض السيد) على عبده ~~(ساقطا) لا محل له من الوجاهة، (و) رأى العقلاء (عذر العبد ~~متوجها) مقبولا. ~~الأمر الثاني: (و) كذا (لو أن العبد) الذي أمره سيده أن يعطي من دخل رغيفا ~~(حرم واحدا) من الداخلين، ~~(فقال له السيد) معترضا: (لم لم تعطه?) رغيفا؛ ~~فلو (قال) العبد لسيده : (لأن هذا أسود، ولفظك)، وهو: «من دخل ~~داري فأعطه رغيفا» (ما اقتضى العموم)، أي: لم يقتض العموم، ~~(ف) إنه (يحتمل أنك أردت) من الداخلين (البيض)، ~~فإن قال العبد ذلك فقد (استوجب التأديب) من سيده (عند العقلاء)؛ ~~لأنه خالف الأمر، (وقيل له)، أي : للعبد: (ما لك وللنظر إلى اللون)، ~~أي: لماذا نظرت إلى اللون (و) لفظ من عام يشمل جميع ~~الألوان? فإنك أيها العبد (قد أمرت بإعطاء كل داخل) ، سواء كان ~~أبيض أو أسود طويلا أو قصيرا. ~~[2] (وأما) الأمر الثالث، وهو: (النقض)؛ PageV01P838 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0839.png) ~~- الباب الخامس؛ في الأمر والنهي والعموه. ونحو ذلك843 ~~5 (ف)بيانه (إنه لو قال) شخص: (ما رأيت أحدا. و) الحال أنه (قد رأى ~~جماعة: ms518 كان كلامه)، أي: كلام هذا القائل (خلفا ومنقوضا وكذبا)؛ لأن ~~قوله : «أحدا» نكرة في سياق النفي، فهي من صيغ العموم. ~~(ولذلك)، أي: وللزوم الخلف والنقض على الخبر العام (قال الله تعالى: ~~(قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذى جاء بهء موسى) ~~)، فاليهود نفوا عموم الإنزال؛ لأن لفظة «من شيء» نكرة مسبوقة ~~بنفي، فهي من صيغ العموم (وإنما أورد) الله سبحانه وتعالى (هذا)، أي: ~~قوله تعالى: (قل من أنزل الكتاب الذى جاء به، موسى) قضا على كلامهم)، ~~أي : كلام اليهود، # 5(فإن لم يكن هذا)، أي: إن لم يكن النكرة في سياق النفي (عاما؛ فلم # أورد) تعالى (النقض عليهم)، أي: على اليهود? (ف) إن قيل: (لعلهم # أرادوا غير موسى)، أي: لعلهم أرادوا: ما أنزل الله على بشر من شيء # سوى موسى لليثا. فنقول: لو كان هذا محتملا (فلم لزم دخول # موسى) عليلخا (تحت اسم البشر؟)، أي: ولو كان موسى يانا # مستثنى عندهم من النفي العام الذي أطلقوه لما خصه الله سبحانه # بالذكر ليكون ذلك أبلغ في تكذيبهم ونقض مقولتهم. ~~[3] (وأما) الأمر الرابع؛ وهو (إثبات الاستحلال والأحكام)؛ ~~(ف)بيانه أنه : (إذا قال) السيد: (أعتقت عبيدي وإمائي، ومات عقيبه)، أي: ~~مات عقب قوله هذا (جاز لمن سمع) قوله (أن يزوج عبيده)، أي: يزوج ~~السامع عبيد القائل من بناته ونحوهن ممن هن تحت ولايته، (و) جاز ~~للسامع - أيضا- أن (يتزوج) هو (من إمائه)، أي : إماء القايل، فيجوز الأمران ~~(بغير رضا الورثة). PageV01P839 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0840.png) ~~(و) كذلك (لو قال) شخص: (العبيد الذين في يدي ملك فلان) ل(كان) هذا ~~القول (إقرارا محكوما به في الكل)، أي: في كل عبد هو في يده. ~~5 (و) كذلك: (لو ادعى) رجل (على رجل دينا) هو له، (فقال) المدعى عليه: ~~(ما لك علي شيء)، والنكرة في سياق النفي تعم؛ لذلك (كان) هذا القول ~~(إنكارا لدعواه)، أي: دعوى المدعي، (ولو حلف) المدعى عليه في مجلس ~~القضاء (على ذلك) النفي العام (برئ في الحكم)، أي: قضاء (ولو كان له)، ~~أي: ms519 كان للمدعي على المدعى (عليه دين، فحلف هذه اليمين) التي نفى بها ~~نفيا عاما (كان) المدعى عليه (كاذبا) في نفيه (آثما) على هذا الكذب. # * (وبناء أمثال هذه الأحكام) المذكورة في الأمثلة السابقة من ثبوت # الحرية وثبوت الملكية وانتفاء المدعى به قضاء، فإن بناءها (على # العموم لا ينحصر) كثرة. ~~[اعتراض على الدليل الثاني): ~~(فإن قيل)، أي: إن قال المنكرون لأن يكون للعموم صيغ تخصه: (إنماثبت ~~هذا) الحكم (الذي ذكرتموه) في الأمثلة السابقة (بالقرائن) التي احتفت به (لا بمجرد ~~اللفظ). PageV01P840 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0841.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه،8 ~~السيد الجديد (زمانا)، فلو أمره السيد (بأمر عام)، كقوله له: من دخل داري ~~فأعطه رغيفا، (ولا يعلم) العبد (له)، أي: للسيد (غرضا) ومقصدا معينا (في ~~إثباته وانتفائه، لتمهد عذره)، أي: لو أعطى كل داخل من أبيض أو أسود ~~طويلا أو قصيرا لكان له عذره (في العمل بعمومه)، أي: عموم قول سيده، ~~(و) لو لم يعط واحدا منهم بل اقتصر على البعض دون الآخر للتوجه إليه ~~اللوم بترك الامتثال) لأمر سيده. ~~5 (ولو قال) السيد: (كل عبد لي حر، ولم تعلم منه قرينة أصلا)، أي: خلت ~~الحال عن قرينة تدل على مراده؛ (حكمنا بحرية الكل)، أي: كل عبيده. ~~[2] (وتقدير قرينة هاهنا)، أي: عند الأمر بأمر عام (كتقدير القرينة في سائر أنواع ~~أدلة الكتاب والسنة)، كأن يقول القائل: إن الأمر لا يدل على الوجوب إلا بالقرينة ~~والنهي لا يدل على التحريم إلا بقرينة (وهذا يبطلها)، أي: يبطل أدلة الكتاب والسنة ~~(بأسرها)، وهذا باطل؛ فما أدى إليه يكون باطلا، فيثبت صحة القول بأن للعموم ~~صيغا تدل عليه بمجردها. ~~(3] (ولأن اللفظ)، أي: ما وضع من صيغ للدلالة على العموم (لو لم يكن ~~للعموم) بمجرده، ~~(ل)كان وضعها من قبيل العبث؛ لأنه قد (خلا عن الفائدة)، ~~5 (و) للزم منه أن (اختلت أوامر الشرع العامة) الواردة في الكتاب الكريم ~~والسنة المطهرة (كلها)؛ # وذلك (لأن كل واحد) من المكلفين (يمكنه أن يقول: لم أعلم أنني # مراد بهذا الأمر)، أي: الأمر ms520 الشرعي الوارد بصيغة العموم، (ولا في # اللفظ) الوارد بهذه الصيغة (دلالة على أني مراد به)؛ لأنه لا يشملني، # (و) لذلك (لا يلزمني الامتثال) لهذا الأمر. PageV01P841 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0842.png) # (وكذلك)، أي: ومثل قول الواحد من الناس بأنه غير مخاطب بالأمر العام فإنه ~~كذلك في (النواهي يقول) هذا الواحد من الناس: (لست مخاطبا بالنهي)، أي: بتلك ~~النواهي، وذلك (لعدم دلالته)، أي: النهي (على العموم في حقي)، ولم تقم قرينة تدل ~~على إرادة ذلك، # *(فتختل الشريعة) بادعاء كل واحد من الناس بأنه غير مخاطب # بالأمر العام أو النهي العام، (وتبطل دلالة الكتاب والسنة) على شيء # من الأوامر والنواهي. # (ولا يصح من أحد) من الناس (الاحتجاج) على أحد (بلفظ عام في صورة ~~خاصة)، والصورة الخاصة المقصود بها حالة الفرد من الناس حين يتلبس بمعصية، ~~فإن الناصح لا يستطيع أن يستدل على هذه الصورة الخاصة بدليل عام (لعدم دلالته)، ~~أي: اللفظ العام (عليها)، أي: على الصورة الخاصة. # (ولا يقدر أحد) على (أن يأمر جماعة) من الناس بلفظ عام، (ولا ينهاهم)، أي: ~~ينهى الجماعة (ولا) أن (يذكر لهم شيئا يعمهم بلفظ واحد)، كأن يقول لهم: لابد من ~~أن تكونوا في الخير يدا واحدة. # (وهذا)، أي: اختلال الشرع، وإبطال دلالة الكتاب والسنة، وعدم قدرة أحد على ~~أمر غيره بأمر عام في صورة خاصة به، وعدم مقدرته على مخاطبة الجماعة من الناس ~~بأمر أو نهي عام، هذا كله (باطل يقينا، وفاسد قطعا، فوجب اطراحه)، أي: اطراح ~~القول بأن العموم لا يستفاد من اللفظ المجرد بل بالقرينة. # (وأما حجة الواقفية) على أن العموم لا صيغة له تخصه، بل إن الصيغة مشتركة ~~بينه وبين الخصوص، PageV01P842 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0843.png) ~~5(فحاصلها: مطالبة بالدليل، وليس) في الحقيقة (بدليل) على امتناع أن يكون # للعموم صيغة تخصه. ~~5 (ثم قد ذكرنا وجه الدليل على التعميم)، أي: أقمنا الأدلة على أن للعموم # صيغا تخصه، (وأنها)، أي: صيغ العموم (إنما تستعمل على الخصوص مع # قرينة)، أي: لا تستعمل في الخصوص إلا بقرينة دالة على ذلك. ~~[الحجواب عن الدليل الرابع ms521 لمنكري صيغ العموم]: ~~(وإنما حسن الاستفسار عن الفاسق)، أي: في دليل الواقفية الذي قالوا فيه: إنه لو ~~قال: من دخل داري فأعطه درهما، فإنه يحسن أن يقول: وإن كان فاسقا? فحسن ~~الاستفسار؛ ~~[ (لأنه يفهم من الإعطاء: الإكرام)؛ فالإعطاء دليل الإكرام، (ويعلم من عادة ~~الناس أنهم لا يكرمونهم)، أي: لا يكرمون الفاسقين. ~~(فلتوهم القرينة المخصصة) التي هي العرف (حسن منه)، أي : من العبد ~~(السؤال) والاستفسار عن إعطاء الفاسق. ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل ذلك (لم يحسن) الاستفسار (في بقية الصفات)؛، كأن # يقول: ولو كان قصيرا? أو: ولو كان أسود?، ~~5 (فلو أنه)، أي: لو أن العبد (لم يراجع) سيده ليستفسر منه عن دخول الفاسق # في عموم الإعطاء (وأعطى الفاسق؛ لكان عذره متمهدا)، أي: مهئا للقبول # بالجواب المقنع. ~~21 (ثم إنما حسن الاستفهام) من العبد لسيده (لظهور التجوز به)، أي: بالعموم ~~(عن الخصوص، فلذلك)، أي: للتجوز بالعموم عن الخصوص (كان للمستفهم) ~~أي : العبد (الاحتياط في طلبه)، أي: طلب الخصوص. PageV01P843 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0844.png) ~~5 (ولهذا)، أي: للاحتياط بالاستفسار عن إرادة الخصوص أو عدم إرادته ~~(دخل التوكيد في الكلام، لرفع اللبس) عن الذهن (وإزالة الاتساع)، والمراد ~~بالاتساع توهم السامع أن يكون المراد من اللفظ أكثر مما صرح به المتكلم. ~~5 (ولهذا)، أي: ولدخول التوكيد في الكلام لرفع اللبس وإزالة الاتساع (يحسن ~~الاستفهام في) الكلام (الخاص، فإذا قال) الشخص: (رأيت الخليفة، قيل له)، ~~أي: يحسن الاستفسار منه بأن يقال له: (أنت رأيته?). # PageV01P844 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0845.png) ~~[القول الأول]: ~~(و) الذين أثبتوا أن للعموم صيغا تخصه اختلفوا، فلقد قال قوم) -، وهم بعض ~~المتكلمين، ومنهم أبو هاشم الجبائي المعتزلي - : (بالعموم إلا فيما فيه الألف ~~واللام)، أي : الجمع المعرف بالألف واللام. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال) قوم (آخرون)، كالفخر الرازي: (بالعموم إلا في اسم الواحد)، أي: ~~المفرد المحلى (بالألف واللام)، كقولهم: الدينار خير من الدرهم. ~~[القول الشالث]: ~~(وقال بعض النحويين المتأخرين)، كأبي علي الفارسي، وابن جني، وابن ~~الأنباري، (في النكرة في سياق النفي): إنها (لا تعم، إلا أن تكون فيه)، أي: إلا أن تكون ms522 ~~مقرونة بحرف الجر (من)، بحيث تكون: ~~ه (مظهرة)، وذلك (كقوله تعالى : (وما من إله إلا الله). ~~5 (أو) تكون مقرونة بحرف الجر «من» (مقدرة)، وذلك (كقوله) تعالى: (2لا # إله إلا الله)). ~~[دليل القول الثالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(بدليل أنه)، أي: أن المتكلم (يحسن) عند أهل اللغة (أن يقول: ما عندي رجل، ~~بل رجلان)، ولا يعد قوله هذا متناقضا؛ فإنه نفى في أول كلامه الوجود المطلق لعموم PageV01P845 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0846.png) ~~الرجال، وفي آخر كلامه أثبت وجود رجلين؛ فدل على أن النكرة في سياق النفي لا ~~تعم إلا إذا كانت مقرونة بلامن. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ومن أنكر أن الألف واللام) الداخلتين على الجمع (للاستغراق)، كأبي هاشم ~~المعتزلي ومن وافقه (قال): ~~[1 (يحتمل): ~~5 (أن تكون) الألف واللام الداخلتين على الجمع إنما هي (للمعهود) وليست # للاستغراق، ~~5 (ويحتمل أن تكون) الألف واللام هنا (للاستغراق)، ~~(ويحتمل أنها)، أي: الألف واللام التي عرف بها الجمع (لجملة من # الجنس)، وهو ما كان بعضا من الجنس من غير أن يستغرقه بتمامه. (فاإذا # وردت هذه الاحتمالات، # *ف(ما) هو (دليل التعميم) في الجمع المعرف بالألف واللام?). ~~[2] (ثم وإن سلم) العموم (في البعض)، أي: في جمع الكثرة (فما قولكم) يا ~~أصحاب المذهب الأول القائلين بأن الجمع المعرف بأل يفيد العموم (في جمع ~~القلة?)، ~~5 (وهو)، أي: وجمع القلة هو: (ما ورد على وزن الأفعال، كالأحمال) # والأغلال والأقفال، (و) ما ورد على وزن (الأفعل، كالأكلب والأكعب) # والأنفس، (و) ما ورد على وزن (الأفعلة، كالأرغفة) والأشربة والأطعمة، # (و) ما ورد على وزن (الفعلة، كالصبية) والفتية?. PageV01P846 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0847.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 85 ~~5 (فقد قال أهل اللغة: إنه)، أي: جمع القلة (للتقليل وهو)، أي: والتقليل هو # (ما دون العشرة)، وما دون العشرة من الألفاظ لا يدل على العموم؛ لعدم # ثبوت الاستغراق فيه. ~~[دليل القول الثاني]: ~~(وقال ناس)، أي : بعض الأصوليين (بالتعميم إلا في لفظ المفرد المحلى بالألف ~~واللام)، فلا يفيد التعميم ولا يدل عليه؛ ~~5(لأنه لفظ واحد، والواحد ms523 ينقسم إلى): ~~5 (واحد بالنوع)، وهو الاسم الدال على أشياء متعددة مختلفة بالأشخاص # كالإنسان. ~~(وواحد بالذات)، وهو الاسم الدال على ذات مشخصة كزيد وعمرو. # (فإذا دخله)، أي: دخل الواحد (التخصيص علم أنه ما أراد الواحد # بالنوع)، كأن يقول: الإنسان مخلوق مكرم، فهذا لا يقصد به إنسان # بعينه، بل يقصد به نوع الإنسان من ذكر وأنثى. أما إذا كان مصحوبا # بقرينة دالة على التحصيص فحينئذ لا يحمل على الواحد بالنوع، # (فانصرف إلى الواحد بالذات)، كما لو أشار إلى شخص بعينه وقال: # هذا الإنسان إنسان فاضل. ~~[القول الرابع (اختيار المؤلف)] : ~~(قلنا) في الجواب عما ذكره أصحاب المذاهب الثلاثة القائلون بأن الجمع ~~المحلى بأل، أو المفرد المحلى بأل، أو النكرة في سياق النفي لا يعمون: (ما ذكرناه) ~~سابقا (من الاستدلال) بدليل الإجماع» ودليل اللغة (جار فيما فيه الالف واللام)، أي : PageV01P847 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0848.png) ~~منطبق على ما فيه الألف واللام، (وفي النكرة في سياق النفي)، أي: ومنطبق أيضا على ~~النكرة في سياق النفي. ~~[أدلة القول الرابع]: ~~[ (فإنه إذا قال) السيد (لعبده) آمرا : (أعط الفقراء والمساكين، واقتل ~~المشركين) هذا مثال للجمع المحلى بالألف واللام، (و) قال السيد لعبده: (اقطع ~~السارق والسارقة، واجلد الزانية والزاني) هذا مثال للمفرد المحلى بالألف واللام (و) ~~قال السيد لعبده: (لا تؤذ مسلما، ولا تجعل مع الله إلها) هذا مثال للنكرة في سياق ~~النفي، (واقتصر) السيد (عليه)، أي: على هذا الخطاب بالأمر والنهي المجردين في ~~الأمثلة السابقة، (وانتفت القرائن) الدالة على الخصوص، ~~6 (جرى فيه)، أي: جرى في هذا الخطاب (حكم الطاعة والعصيان)؛ فيعد العبد # مطيعا إن امتثل وعاصيا إن لم يمتثل، ~~5 (وتوجه الاعتراض) إن عصى (و) توجه (سقوطه)، أي: سقوط الاعتراض # إن امتثل. ~~[2 (ولو قال) شخص حالفا: (والله لا آكل رغيفا)؛ فإنه يكون قد (حنث إذا أكل ~~رغيفين)، وهذا دليل على أن النكرة في سياق النفي تعم، سواء سبقت بحرف الجر ~~امن» أو لم تسبق. ~~[3] (و) دليل أن النكرة في سياق النفي تعم في كل حال: أنه (قد قال ms524 الله، تعالى): ~~((ولم تكن له صحبة)، وقال تعالى: ~~((ولم يكن له كفوا أحكد))، ~~5 (و) قال از ول: ((ولا يظلم رتك أحدا)، PageV01P848 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0849.png) ~~(و) قال: ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة))، ~~وقال: ((ومن لم يجعل الله لله نورا فماله من نور))، # 5(ولا يحل) ولا يجوز (أن يقال في مثل هذا)، أي: في مثل هذه # النكرات الواقعة في سياق النفي: (إن اللفظ ما اقتضى التعميم) لعدم # دخول «من» عليه؛ إذ لو قيل ذلك للزم منه محذور شرعي لا يليق # بالله تعالى. ~~[مناقشة أدلة القول الأول]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الأول القائلين: (إن الألف واللام) في ~~الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم، بل هي (للمعهود). ~~(قلنا) ردا عليهم: ~~[] (إنما ينصرف) الجمع المحلى بالألف واللام (إلى المعهود عند وجوده) ~~أي: وجود هذا المعهود، (وما لا معهود فيه يتعين حمله على الاستغراق)؛ لأنه هو ~~الظاهر في الجمع المحلى بالألف واللام. ~~5 (وهذا)، أي: وتعين حمل ما لا معهود فيه على الاستغراق؛ (لأن الألف ~~واللام للتعريف)، # * (فإذا كان)، أي : وجد (ثم)، أي: في الكلام (معهود فحمل عليه # حصل التعريف) بالحمل عليه. # * (وإن لم يكن)، أي: يوجد (ثم)، أي: في الكلام (معهود فصرف) # الجمع المحلى بالألف واللام (إلى الاستغراق)؛ فاحصل التعريف # أيضا). PageV01P849 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0850.png) ~~ثلاثة أو اثنان، (أو) صرف الجمع المحلى بالألف واللام (إلى ~~واحد)؛ فإن هذا الحمل (لم يحصل التعريف) به، (وكان دخول اللام ~~وخروجها واحدا)؛ فلا فائدة فيه. ~~(ولأنهما)، أي: الألف واللام (إذا كانا للعهد استغرقا جميع المعهود)، كما ~~لو قال: زارني رجال فأكرمت الرجال، فإن لفظ الرجال المعرف بأل العهدية ~~قد استغرق لفظ رجال الخالي من التعريف. (فإذا كانا)، أي: الألف واللام ~~(للجنس يجب أن يستغرقا) من باب أولى. ~~[2] (وأما جمع القلة) الذي قلتم إنه لا يتصور الاستغراق فيه: ~~5 (فإن العموم) ليس مستفادا من ذات هذا الجمع، (إنما يتلقى من الألف ~~واللام)؛ فلا فرق بين جمع الكثرة والقلة المحلين بالألف واللام،بل هما ~~سواء في الدلالة على الاستغراق. ~~(ولهذا)، أي: ms525 لكون العموم في جمع القلة مستفادا من الألف واللام ~~(استفيد من لفظ الواحد في مثل) قوله: (السارق والسارقة) فلايراد ~~سارق بعينه. (و) في مثل قولك: (الدينار أفضل من الدرهم. و) في مثل ~~قولهم: (أهلك الناس الدينار والدرهم)؛ فلا يراد دينار أو درهم بذاته. ~~* (ولذلك)، أي: ولكون العموم في اللفظ الواحد مستفادا من الألف ~~واللام (صح توكيده)، أي: اللفظ الواحد المحلى بالألف واللام ~~(بما يقتضي العموم، وجاز الاستثناء منه)، أي : من اللفظ الواحد ~~المعرف بالألف واللام، (كقوله تعالى: (إن الإنسان لفى خسر ~~إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتوا صوا بالحق وتواصوا بالصتر) ~~[العصر:2]) ؛ حيث استثنى الله تعالى الذين آمنوا من لفظ الإنسان، PageV01P850 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0851.png) # (والاستثناء) من اللفظ العام هو: (إخراج ما لولاه لدخل تحت # الخطاب)، أي : إخراج ما وجب دخوله في الخطاب العام. ~~[مناقشة دليل القول الثالث]: ~~(وقوله)، أي: قول من ذهب إلى أن النكرة في سياق النفي لا تعم إلا إذا كانت ~~مسبوقة ب«من»: (إنه يصح أن يقول: ما عندي رجل بل رجلان). ~~(قلنا) في الجواب على هذا الدليل: ~~5 (قوله)، أي: قول المتكلم باللفظ السابق: (بل رجلان) هذا القول (قرينة ~~لفظية) صارفة للفظ العموم عن موضوعه، فهي (تدل على أنه)، أي: أن هذا ~~المتكلم (استعمل لفظ العموم) الموضوع للاستغراق (في غير موضوعه) ~~وهو إرادة الخصوص، (ولا يمنع ذلك)، أي: لا يمنع استعمال لفظ العموم ~~في غير موضوعه لقرينة صارفة (من حمله)، أي: حمل لفظ العموم (على ~~موضوعه)، وهو الاستغراق (عند عدم القرينة) الصارفة، ~~(كما أن لفظة «الأسد») يجوز أن يعدل بها عن موضوعها الأصلي وهو ~~الحيوان المفترس المعروف (إذا استعملت في الرجل الشجاع) وهو غير ~~موضوعها الأصلى، وهذا العدول يكون (بقرينة) دالة على ذلك، فهذا ~~العدول (لا يمنع من استعمالها)، أي: استعمال لفظة الأسد (في موضوعها) ~~الأصلي (وحملها عليه عند الإطلاق)، أي : عند التجرد عن القرينة الصارفة. ~~5 (وأما لفظة من») الجارة إذا دخلت على النكرة المنفية فإنها لا تفيد العموم؛ ~~إذ العموم ثابت في النكرة المنفية بدونها، (فهي ms526 من مؤكدات العموم، وتمنع ~~من استعماله)، أي: استعمال العموم (في مجازه) الذي هو الخصوص. PageV01P851 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0852.png) ~~(ولتأثيرها)، أي: ولتأثير «من» الجارة الداخلة على النكرة المنفية (في ~~التأكيد، ومنعها من التوسع) بقطع الاحتمالات المذكورة،؛ أي: احتمال ~~العموم، واحتمال الخصوص (واستعمال اللفظ في غير العموم)؛ لذلك كله ~~(تطرق الوهم إلى القائل بنفي التعميم فيما خلت منه)، وهم أصحاب ~~المذهب الثالث. (والله أعلم). # * PageV01P852 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0853.png) ~~(أقل) ما يتناوله (الجمع ثلاثة)، وهذا هو المذهب الأول، وهو مذهب الجمهور ~~من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين. ~~[القول الشاني]: ~~(و) المذهب الثاني - (حكي عن) بعض (أصحاب مالك) كأبي بكر الباقلاني، (و) ~~حكي عن (ابن داود) الظاهري، (وبعض النحويين) كعلي بن عيسى الربعي، (وبعض ~~الشافعية) كأبي إسحاق الإسفراييني، وهو-: (أن أقله)، أي: أقل ما يتناوله الجمع ~~(اثنان، ل) عدة أدلة، منها: ~~[أدلة القول الشاني]: ~~[1] أولا: (قوله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدش)، ولا ~~خلاف) واقع (في حجبها)، أي: حجب الأم (باثنين) من الإخوة. ~~[2] (و) ثانيا: (قد جاء ضمير الجمع للاثنين في) عدد من الآيات، ~~5 كقوله تعالى: ((هذان خصمان اختصموا)، ولم يقل: اختصما. ~~وقوله تعالى: ((وهل أتلك نبؤا الخصم إذتسورواالمحراب)، وكانوا، # أي: كان الخصوم (اثنين)، فلم يقل: تسورا. ~~5 (و) قوله عز وجل: ( (وإن طآبفنان من المؤمنين أقشتلوا)، ولم يقل: # اقتتلا. PageV01P853 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0854.png) # يقل: صغى قلباكما. ~~[3(و) ثالثا: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لاثنان فما فوقهما جماعة)، فألطل صلى الله عليه وسلم عى ~~الاثنين اسم الجماعة. ~~[24 (و) رابعا: أن أقل الجمع اثنان؛ (لأن الجمع) في اللغة (مشتق من جمع ~~الشيء إلى الشيء وضمه إليه، وهذا يحصل في الاثنين)، فإنما يجمعان إلى بعضهما ~~ويضمان. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: وأدلة الجمهور على أن أقل الجمع ثلاثة ما يلي: ~~[1 أولا: (ما روي عن ابن عباسل ه أنه قال لعثمان) بن عفان ا : لم ~~حجبت الأم بالاثنين من الإخوة، وإنما قال الله تعالى: (فإن كان له إخوة فلامه ~~السدش) ]، وليس الأخوان بإخوة في لسانك، ولا في لسان قومك؟)، أي: ms527 ~~كان الواجب أن تحجب بالثلاثة؛ لأنه قال: «إخوة»، ولم يقل: «أخوان». ~~(فقال له عثمان)ا عله : (لا أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في ~~تصار). ~~5 (فعارضه على أنه)، أي: أن الجمع (في لسان العرب ليس بحقيقة في الاثنين، # و) لذلك اعتذر إليه بأنه (إنما صار إليه)، أي: إلى أن الحجب يكون # بالأخوين (للإجماع) السابق. ~~[2 ثانيا: (دليل آخر) على أن أقل الجمع ثلاثة، وهو : (أن أهل اللسان)، أي: ~~العرب (فرقوا بين الآحاد والتثنية والجمع)، وذلك باستقراء كلامهم؛ فإننا وجدناهم ~~قد ميزوا بينهما (وجعلوا لكل واحد من هذه المراتب) الثلاثة (لفظا وضميرا مختصا PageV01P854 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0855.png) ~~--الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكه85- ~~به) دون سواه؛ (فوجب أن يغاير الجمع التثنية)، أي: أن يكون الجمع مغايرا للمثنى ~~في لفظه وضميره (كمغايرة التثنية الآحاد) في اللفظ والضمير. ~~[3] (و) ثالثا: أن أقل الجمع ثلاثة (لأن الاثنين لا ينعت بهما الرجال والجماعة ~~في لغة أحد)؛ فلا يصح نعت الجمع بالمثنى في أي لغة من اللغات، (فلا تقول: رأيت ~~رجالا اثنين، ولا) : رأيت (جماعة رجلين)، ولو كان أقل الجمع اثنين لصح ذلك ~~النعت؛ لأنه من قبيل نعت الشيء بما يطابقه. ~~[24] (و) رابعا : أنه (يصح أن يقال: ما رأيت رجالا وإنما رأيت رجلين، ولو كان ~~حقيقة فيه)، أي: في الجمع (لما صح نفيه)، أي: لو كان الاثنان حقيقة في الجمع لما ~~صح نفي الجمع بالاثنين. ~~[مناقشة الدليلين الأول والثاني للقول الثاني]: ~~(وأما ما احتجوا به)، أي: ما احتج به أصحاب المذهب الثاني القائلون بأن أقل ~~الجمع اثنان من مجيء ضمير الجمع للاثنين: ~~5(فغايته أنه جاز التعبير بأحد اللفظين عن الآخر مجازا)، فهذا لا يدل على أن # الجمع حقيقة في الاثنين، وذلك (كما عبر) سبحانه وتعالى (عن الواحد بلفظ # الجمع في قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) # عمران: 173]، و) كما عبر عن الواحد بلفظ الجمع في قول (( إنانحن نزلنا # ألذكر). ~~5 (ثم إن) لفظ («الطائفة» و) لفظ («الخصم» يقع) كل منهما (على الواحد ms528 # والجمع، و) كذلك يطلق كل منهما على (القليل والكثير فردا الله تعالى # (الضمير إلى الجماعة الذين اشتمل عليهم لفظ «الطائفة» و) لفظ (الخصم # في هذه الآيات، أي: أن الله تعالى أعاد ضمير الجمع على المثنى؛ لأن PageV01P855 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0856.png) ~~المتخاصمين سميا بالمصدر، إذ لفظ خصم» مصدر من المصادر، وكذلك # الطائفة تحوي عددا من الأفراد، فأعاد تعالى ضمير الجمع إلى جمع، وهذا # لا إشكال فيه. ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول الشاني]: ~~(وأما قوله صلصل) الله عليه وسلم: الاثنان) فما فوقهما (جماعة)؛ فإنما: ~~(أراد في حكم الصلاة، وحكم انعقاد الجماعة) فيها؛ (لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم # إنما (يحمل على) بيان (الأحكام) الشرعية، و(لا) يحمل (على بيان # الحقائق) اللغوية. ~~[مناقشة الدليل الرابع للقول الثاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (إنه)، أي: إن حقيقة الجمع في ~~اللغة (جمع شيء إلى شيء) وضمه إليه، وهذا يحصل في الاثنين. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (الأسماء في اللغة لا يلزم فيها حكم الاشتقاق)، ~~وهو إعطاء اللفظ من الحكم مثل ما أعطي اللفظ الذي يماثله في المعنى (على ما ~~مضى)، أي : ما سبق ذكره في مسألة: هل يجوز إثبات الأسماء قياسا. # PageV01P856 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0857.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 86 ~~(إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص)، أي: إذا ورد جواب الشارع عن واقعة ~~خاصة بخطاب يقتضي شمول تلك الواقعة وشمول غيرها مما يكون شبيها بها (لم ~~يسقط عمومه)، أي: عموم هذا اللفظ العام الوارد على سبب خاص، ~~ه(كقوله لاياا حين سئل) من أحد أصحابه: يا رسول الله إنا نركب البحر # ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، (أنتوضأ بماء البحر في # حال الحاجة ?، قا ال)له صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماوه) الحل ميتته. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال مالك) -رحمه الله تعالى -، (وبعض الشافعية)، كالمزني: (يسقط ~~عمومه)، أي: عموم اللفظ العام الوارد على سبب خاص، وهذا لعدة أدلة، هي: ~~[أدلة القول الشاني]: ~~1] الدليل الأول: أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ؛ (إذ لو ms529 لم يكن ~~للسبب تأثير) في تخصيص اللفظ: ~~[أ]ا (لجاز إخراج السبب بالتخصيص من العموم)، أي: إخراج الصورة التي ~~بسببها ورد الخطاب الشرعي من عموم اللفظ بالتخصيص. ~~[ب] (و) الدليل الثاني: أنه لو لم يكن للسبب تأثير في تخصيص اللفظ العام (لما ~~نقله الراوي) له (لعدم فائدته). PageV01P857 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0858.png) ~~[ت] (و) الدليل الثالث: أنه لو لم يكن للسبب تأثير في تخصيص اللفظ العام ~~(لما أخر) الشارع (بيان الحكم إلى وقوع الواقعة)؛ إذ التأخير حينئذ يكون عبثا، ~~والشارع منزه عنه. ~~[(و) الدليل الرابع: (لأنه جواب)، أي: لأن اللفظ العام قد ورد جوابا، ~~(والجواب يكون مطابقا للسؤال) في عمومه وخصوصه. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: وأدلتنا معشر الجمهور على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب: ~~[1] (أن الحجة في لفظ الشارع، لا في السبب)، وإذا كان المعتد به هو لفظ ~~الشارع وحده، (ف)إنه (يجب اعتباره)، أي: اعتبار لفظ الشارع (بنفسه في خصوصه ~~وعمومه). ~~5 (ولذلك)، أي: ودليل كون الحجة في لفظ الشارع: أنه (لو كان) لفظ الجواب # (أخص من) لفظ (السؤال لم يجز تعميمه، لعموم السؤال)، أي: أن المعتد به # هنا هو خصوص الجواب لا عموم السؤال. ~~(ولو) كان لزوج أربع نسوة، ف(سألت امرأة) منهن (زوجها الطلاق، فقال) # صاحب النسوة الأربعة: (كل نسائى طوالق؛ طلقن كلهن)، أي: يقع الطلاق # على جميع نسائه؛ وذلك (لعموم لفظه، وإن خص السؤال)، أي : سؤال امرأة # منهن له. ~~(ولذلك)، أي: ولأن العبرة بعموم الجواب لا بخصوص السؤال (يجوز أن # يكون الجواب معدولا عن سنن السؤال)، أي: ما تناوله موضع الاستفسار # فيه، PageV01P858 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0859.png) # * (فلو قال قائل)، أي: سال سائل عن حل مجموعة أشياء فقال: # (أيحل أكل الخبز، والصيد، والصوم? فيجوز) للمفتي (أن يقول) # جوابا عن هذا السؤال: (الأكل مندوب) إذا أريد به الاستعانة على # العبادة، (والصوم واجب) في رمضان، (والصيد حرام) للمحرم، # (فيكون) هذا (جوابا) لذلك السؤال الخاص المتعلق بالحل فقط، # (وفيه)، أي: في ذلك الجواب: (وجوب وندب وتحريم، والسؤال # وقع عن الإباحة) فقط. ~~[2] (وكيف ينكر هذا)، أي: ms530 كيف ينكر القول بأن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب، (وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب) خاصة، ~~5 وذلك (كنزول آية الظهار في أوس بن الصامت) -رضي الله تعالى عنه- (و) ~~نزول (آية اللعان في هلال بن أمية) -رضي الله تعالى عنه -، (و) نزول (نحو ~~هذا) من الآيات التي نزلت في أسباب خاصة، كنزول آية السرقة بسبب سرقة ~~رداء صفوان بن أمية؟! ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ~~[أ] (و) أما قول أصحاب المذهب الثاني: لو لم يكن للسبب تأثير لجاز إخراج ~~السبب بالتخصيص من العموم؛ فيقال في الجواب عنه: (لا يلزم من) القول ~~ب(وجوب التعميم)، أي: لا يلزم من القول بتعميم حكم المسألة التي ورد من أجلها ~~خطاب الشارع (جواز تخصيص السبب)، أي: إخراج تلك المسألة بالتخصيص من ~~حكم العموم؛ ~~6 (فإنه لا خلاف في أنه)، أي: في أن اللفظ العام (بيان الواقعة) الخاصة، (وإنما ~~الخلاف: هل هو بيان لها)، أي: للواقعة (خاصة، أم لها ولغيرها)?. PageV01P859 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0860.png) ~~(فاللفظ يتناولها)، أي: يتناول الواقعة الخاصة (يقينا)؛ لكون حكمها قد ثبت ~~بنص قاطع، (ويتناول غيرها)، أي: غير الواقعة الخاصة (ظنا)؛ لكون حكمها ثبت ~~بطريق القياس على واقعة النص؛ # (إذ لا يس ا لصل) الله عليه وسلم عن شيء فيعدل عن بيانه)، أي: يعدل عن بيان # هذا الشيء (إلى بيان غيره، إلا أن يجييب صل لى الله عليه وسلم عن غيره)، أي: غير # ذلك الشيء (بما ينبه على محل السؤال)؛ ليكون أبلغ في إيصال # القناعة بحكمها، وذلك (كما قال لعمر) بن الخطابلى الله له (لما سأله # عن القبلة للصائم)، بقوله: هششت فقبلت وأنا صائم، فقال صلى الله عليه وسلم # (أرأيت لو تمضمضت?)، قال: لا بأس، فقال عليه الصلاة والسلام: # فمه?، أي: فلم التحرج إذا من القبلة وأنت صائم? ~~[ب] (ولهذا)، أي: ولكون اللفظ العام يتناول واقعة السبب من غير إخراج لها ~~(كان نقل الراوي للسبب مفيدا)؛ ~~5 (ليبين به)، أي: بالسبب (تناول اللفظ له)، أي: لهذا السبب (يقينا، فيمتنع ~~تخصيصه) بإخراجه من دائرة عموم ms531 اللفظ الحال. ~~5 (وفيه)، أي: في نقل الراوي للسبب (فوائد أخر من) عدة أمور، أولا: (معرفة ~~أسباب النزول)، (و) ثانيا: معرفة (السير)، (و) ثالثا: (التوسع في علم ~~الشريعة) بعلم أسباب نزول الآيات وورود الأحاديث والتوسع في مجاري ~~أحكامها. ~~[ت] (وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (لم أخر بيان الحكم) إلى ~~وقوع الواقعة ?. ~~* (قلنا) جوابا عن هذا الدليل: PageV01P860 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0861.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكه86- ~~(الله أعلم بفائدته)، أي: فائدة تأخير بيان الحكم (في أي وقت يحصل)، فإنه ~~سبحانه وتعالى : (( لا يسآل عما يفعل))، ~~5 (ثم لعله)، أي : لعل الشارع (أخره)، أي: أخر بيان الحكم (إلى وقت الواقعة)؛ # * (لوجوب البيان في تلك الحال)، أي: وقت حدوث الواقعة، # * (أو) أخر بيان الحكم لأجل (اللطف)، أي: لطف الله تعالى بعباده، # (و) لعل التأخير فيه (مصلحة للعباد داعية إلى الانقياد) والامتثال (لا # تحصل بالتقديم) عن هذا الوقت (ولا بالتأخير) عنه. ~~5 (ثم يلزم لهذه العلة)، أي: قولهم: لو لم يكن للسبب تأثير في تخصيص اللفظ ~~العام لما أخر الشارع بيان الحكم إلى وقوع الواقعة؛ فيلزم لهذه العلة ~~المذكورة (اختصاص الرجم بماعز) دون سائر من زنا من المحصنين ~~(وغيره)، أي : غير الرجم (من) بقية (الأحكام) التي تأخر ورودها إلى حين ~~وقوع أسبابها. ~~[مناقشة الدليل الشاني للقول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن العبرة بخصوص السبب لا ~~بعموم اللفظ: (تجب المطابقة) بين السؤال والجواب. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (يجب أن يكون) الجواب (متناولا له)، أي : لمحل ~~السؤال. (أما أن يكون) الجواب (مطابقا له)، أي: للسؤال (فكلا)، أي: فغير واجب. ~~(بل لا يمتنع أن يسال صل) الله عليه وسلم عن شيء، فيجيب عنه)، أي : عن هذا الشيء، # (و) يجيب (عن غيره)، ~~5 وذلك (كما س صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر) أيجوز?، (فبين لهم حل ~~ميتته)، أي: ميتتة البحر. PageV01P861 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0862.png) ~~(قول الصحابي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن المزابنة)، وهي بيع الرطب على رعوس ~~النخل بالتمر كيلا. (و) ms532 قول الصحابي: (قضي لىلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم)، فهل ~~هذه الحكاية من الصحابي لفعل النبي تقتضي العموم?. ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~القول الأول: على أن هذا النهي وهذا القضاء (يقتضي) كل منهما (العموم)، ~~ولا يختصان فقط بمن وجه إليه النهي أو حكم بذلك القضاء. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال قوم) - وهم أكثر الأصوليين - : (لا عموم له)، أي: لا ~~عموم لقول الصحابي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذا أو قضى بكذا. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[](لأن الحجة في المحكي) الذي نقله الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في لفظ ~~الحاكي) وهو الصحابي. ~~[](والصحابي يحتمل): ~~5 (أنه سمع لفظا خاصا)، واللفظ الخاص يقصر على محله ولا يتعدى به إلى # غيره. ~~5 (أو يكون) ما سمعه من النبي من نهي أو قضاء (عموما)، أي: لفظا عاما لا # خاصا، فيصدق مدلوله على من وجه إليه ذلك اللفظ وعلى سواه. PageV01P862 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0863.png) ~~(أو يكون) ما نقله (فعلا لا عموم له)، فإذا كان ما حكاه الصحابي مترددا بين # هذه الاحتمالات فلا يمكن الجزم باقتضاء العموم. ~~ه (وقضاو صل لى الله عليه وسلم الشفعة، لعله)، أي : لعل هذا القضاء: ~~5 (حكم في عين)، أي: واردا في قضية عين، ~~5 (أو بخطاب خاص مع شخص)؛ فإذا كان الأمر كذلك كانت الحال محل # تعارض للتردد بين إرادة العموم وإرادة الخصوص، # (فكيف يتمسك بعمومه؟ أم كيف يثبت العموم مع التعارض # والشك?)، فإن العموم لا يمكن إثبات دعواه بطريق الشك. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي : ودليل أصحاب المذهب الأول القائلين باقتضاء العموم فيما حكاه ~~الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم من نهي أو قضاء، أمران: ~~[1] الدليل الأول: (إجماع الصحابة) الكرام (رضي الله عنهم؛ فإنه قد عرف ~~منهم)، أي: من الصحال صلى ال عله ه ( الرجوع إلى هذا اللفظ)، وهو قول الصحابي: نهى ~~رسول الله عن كذا أو قضى بكذا (في عموم الصور)، أي: الوقائع والحوادث، ~~5 وذلك (كرجوع ms533 ابن عمرا صلى الله عليه وم للى حديث رافع) بن خديج فالكه: (نهى # النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة)، ~~5 (و) كذلك (احتجاجهم)، أي : الصحابة الكرام ع (بهذا اللفظ)، وهو: # نهى رسول الله عن كذا أو أمر بكذا؛ (نحو: نهى رسول اله صلى الله عليه وسلم من المزابنة # والمحاقلة، والمخابرة، وبيع التمر حتى يبدو صلاحه، والمنابذة و) غيرها من # (سائر المناهي)؛ فإذا رأوا أحدا يتعامل بالبيوعات المنهي عنها نهوه محتجين # بهذا اللفظ. PageV01P863 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0864.png) ~~5 (وكذلك) احتجاج الصحابة الكرام بما نقل عه صلى الله عليه وسلم من (أوامره وأقضيته # ورخصه)، وذلك (مثل): ما نقل عنه من اه صلى الله عليه وسلم أأخحص في السلم، ووضع # الجوائح). # (وقد اشتهر هذا عنهم)، أي: عن الصحال صلى الله عليه م ( في وقائع كثيرة)، # كما في قضاه صلى الله عليه وسلم اليمين والشاهد، وأنه أرخص في العرايا، ونحو # ذلك، (مما يدل على اتفاقهم على الرجوع إلى هذه الألفاظ) التي # نقلها الصحابي بقوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: نهى عن كذا. ~~[2] (واتفاق السلف) جميعا (على نقل هذه الألفاظ)، كما هو ثابت في كتب ~~الحديث ونحوها (دليل على اتفاقهم على) الاحتجاج و(العمل بها)، ولولم تكن ~~مقتضية للعموم لما اتفقوا على العمل بها في كل الوقائع المشابهة؛ (إذلو لم يكن ~~كذلك)، أي: لو لم يكن تعميم العمل بما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمر أو نهي أو قضاء ~~أو ترخيص (كان اللفظ) -وهو حكاية الراوي عن النبي أمره ونهيه وقضاءه ~~وترخيصه - (مجملا)، واللفظ المجمل هو: المحتمل لعدد من المعاني لا يتمايز ~~بعضها عن بعض. PageV01P864 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0865.png) ~~(وما ورد من خطاب)، أي: ما ورد في الخطاب الشرعي الوارد في الكتاب والسنة ~~(مضافا إلى) لفظة (الناس، و) لفظة (المؤمنين؛ دخل فيه)، أي: في هذا الخطاب ~~(العبد)، وهذا مذهب جمهور الأصوليين، ~~وذلك (لأنه)، أي : لأن العبد (من جملة من يتناوله اللفظ)، أي: لفظ الناس # والمؤمنين. ~~5 (وخروجه)، أي: وخروج العبد (عن بعض ms534 التكاليف)، كالجماعة والجمعة ~~والزكاة ونحوها (لا يوجب) هذا الخروج (رفع العموم فيه)؛ فهو (كالمريض # والمسافر والحائض) في خروجهم عن بعض التكاليف. # ه ~~[تحرير محل النزاع]: ~~(ويدخل النساء في) : ~~5 (الجمع المضاف إلى «الناس»)، أي : أن الخطاب الوارد بلفظ «الناس # يدخل فيه النساء كما يدخل فيه الرجال. ~~(و) يدخلن -أيضا- في(ما لا يتبين فيه لفظ التذكير والتأنيث، كأدوات # الشرط)، نحو: من»، كما في قوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه،) # 46]. (و) النساء (لا يدخلن في) : ~~5 (ما يختص بالذكور من الأسماء)، أي: في الجمع الخاص بالذكور، # (كالرجال والذكور) إجماعا، كما حكاه الآمدي. PageV01P865 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0866.png) ~~(فاختار القاضي) أبو يعلى (أنهن يدخلن فيه)، أي: في جمع المذكر السالم ~~وضمير المذكرين. ~~(وهو)، أي: القول بدخول النساء في جمع المذكر السالم وضمير المذكرين ~~(قول بعض الحنفية) رحمهم الله تعالى، (و) هو أيضا قول (ابن داود). ~~[القول الشاني]: ~~(واختار أبو الخطاب) تحالله، (والأكثرون) من الفقهاء والمتكلمين: (أنهن)، أي: ~~النساء (لا يدخلن فيه)، أي: في جمع المذكر السالم وضمير المذكرين ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لعدم دخولهن، بقولهم: ~~(لأن الله تعالى ذكر) النساء بلفظ خاص بهن وحدهن، هو (المسلمات)؛ فقد # ذكرهن (بلفظ متميز) عن الرجال، (فما يثبته) الشارع (ابتداء) في خطابه # (ويخصه بلفظ «المسلمين)، كقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم، [لا # يدخلن فيه)، أي: لا يدخل فيه النساء (إلا بدليل) خارجي (آخر من قياس)، # أي: قياس النساء على الرجال (أو كونه)، أي: كون الدليل (في معنى # المنصوص، وما يجري مجراه)، أي: مجرى معنى المنصوص عليه. PageV01P866 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0867.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك87 ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي : وحجتنا على أن النساء يدخلن في الجمع المذكر وضمير المذكرين: ~~[] (أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب التذكير)، وهذا مما جرت به العادة ~~عند العرب. ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل تغليب التذكير على التأنيث: (لو قال) أحد من الناس # (لمن بحضرته من الرجال والنساء: «قوموا، و) كذلك لو قال لهم: # («اقعدوا» تناول جميعهم)، أي: تناول الرجال والنساء، (ولو قال) ms535 هذا # الشخص بدلا من «قوموا»: (قوموا وقمن)، (و) بدلا من «اقعدوا»: (اقعدوا # واقعدن. عد) قوله هذا (تطويلا ولكنة)، وهي العجمة والعي في اللسان. ~~5 (ويبينه)، أي: وببين تغليب التذكير على التأنيث (قوله تعالى: (قلنا أهبطوا # منها جميعا) ، وكان ذلك)، أي: قوله هذا (خطابا لآدم وزوجته # والشيطان)، فلم يقل : «اهبطا واهبطي» تمييزا لحواء. ~~[2] (وأكثر خطاب الله تعالى في القرآن) الكريم قد ورد (بلفظ التذكير)، وذلك ~~(كقوله تعالى: (يكأيها الذيربامنوا )، و) قوله تعالى: ((ياعبادى الذين أسرفوا) ~~[الزمر: 53]، و) قول له لله ل: ((هدى للفتوين } [البقرة: 8]، و) قوله تبارك وتعالى : ((وتشريك ~~للمؤمنين )، و) قوله : ((وبشر المخبتين)، والنساء) لا شك ~~أنهن (يدخلن في جملته)، أي: جملة الخطاب الوارد في هذه الآيات. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(وذكره) تبارك وتعالى (لهن)، أي: للنساء (بلفظ مفرد) وهو لفظ: ~~«المسلمات»؛ إنما كان (تبينا وإيضاحا)، فللا يمنع دخولهن في اللفظ العام الصالح PageV01P867 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0868.png) ~~لهن)، أي: الصالح لدخول النساء فيه، وهو الجمع المذكر؛ فإن هذا الجمع يشمل ~~بعمومه النساء، ~~(كقوله تعالى: (من كان عدوا كله وملابكته، ورسله وجبرييل وميكل) ~~[لبقرة: 98] وهما)، أي: وجبريل وميكال (من الملائكة)، فهما داخلان في ~~عموم الملائكة، وإنما خصا بالذكر لبيان مزيد فضلهما. ~~5 (و) كذلك (قوله) تبارك وتعالى: ((فيهما فاكهة ونخل ورمان)، ~~والنخل والرمان من الفاكهة، ~~(وقد يعطف العام على الخاص) تأكيدا لا من عطف المغايرة، (كقوله تعالى: ~~{وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم)، والمال عام في الكل) ~~فهذا العطف لم يكن مخرجا الأراضي والديار من عموم المال، فكذلك ~~الشأن في عطف المسلمات على المسلمين لا يقتضي إخراج المسلمات من ~~الجمع المذكر، وهو عموم لفظ المسلمين. (والله أعلم). # PageV01P868 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0869.png) ~~اللفظ (العام إذا دخله)، أي: دخل هذا اللفظ العام (التخصيص)، أي: خص منه ~~بعض أفراده فإنه ينتفي حجيته في المخصوص، ولكن (يبقى حجة فيما لم يخص)، ~~أي: ما لم يتناوله التخصيص. وذلك (عند الجمهور) من الأصوليين والفقهاء، وهذا ~~هو المذهب الأول. ~~[القول الثاني]: ~~(و) المذهب الثاني: (قال أبو ثور) إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، (و) أبو ms536 ~~موسى (عيسى بن أبان) بن صدقة الحنفي: (لا يبقى حجة) فيما لم يخص. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~ه (لأنه)، أي: لأن العام المخصوص (يصير مجازا، فكإنه (قد خرج الوضع # من أيدينا)، ~~5 (ولا قرينة تفصل) في بيان المراد (وتحصر)، أي: تحصر هذا العام في الأصل # الذي وضع له وهو الاستغراق أو أقل الجمع أو الباقي بعد التخصيص؛ # (فيبقى) العام المخصوص (مجملا)، فلا تنهض به حجة. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: ودليل الجمهور القائلين بأن العام إذا دخله التخصيص كان حجة ~~فيما لم يخص: PageV01P869 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0870.png) ~~-874 ~~(تمسك الصحل صلى الله عليهيه وبوالعمومات) الواردة في القرآن الكريم، ~~(وما من عموم) وارد (إلا وقد تطرق إليه)، أي: إلى العموم (التخصيص إلا # اليسير) الذي سلم من دخول المخصص عليه، وذلك (كقوله تعالى: (وما # من دابة في الأرض إلا على ألله رزقها) )؛ حيث لم تبق دابة في الأرض # خارجة عن شمول رزق الله تعالى لها. (و) قوله تعالى: ((أن الله بكل شيء # عليم)، فلم يخرج شيء عن علمه تعالى. ~~5 (فعلى قولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني بأن العام إذا خص لم يبق # حجة في الباقي (لا يجوز التمسك بعمومات القرآن أصلا)، وهذا مخالف # لإجماع الصحال صلى الله عيه م و، فيكون باطلا. ~~[22 (ولأن لفظ «السارق») الوارد في قوله تعالى: (والسارق والسارقة فأقطعوا ~~أيد يهما) (يتناول كل سارق بالوضع)، أي: بالوضع اللغوي الدال على ~~الشمول والاستغراق، (فالمخصص) لعموم قطع السارق، كالسارق من غير حرز، ~~والسارق لما هو دون النصاب فإنهما لا يقطعان؛ لأن هذا المخصص (صرف دلالته)، ~~أي: دلالة لفظ السارق (عن البعض، فلا تسقط دلالته عن الباقي، كالاستثناء)، أي: ~~أن تخصيص بعض الصور من اللفظ العام بإخراجها عن حكم القطع لا يسقط العام ~~عن دلالته على الصور الباقية؛ لأن هذا بمنزلة الاستثناء. ~~[مناقشة دليل القول الثاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: العام إذا دخله التخصيص لا يبقى ~~حجة؛ لأنه (يصير مجازا)؛ فإن هذا القول، ~~(ممنوع)، بل هذا العام ms537 حقيقة في دلالته على ما لم يخص. PageV01P870 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0871.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه87 ~~(وإن سلم) قولهم بأنه يصير مجازا؛ (فالمجاز دليل إذا كان معروفا، لأنه)، # أي: لأن المجاز (يعرف منه المراد) من اللفظ العام المخصوص، (فهو، # أي: فالمجاز (كالحقيقة)؛ فينزل منزلتها، فلا يترتب عليه إلغاء حجية العام # فيما لم يخص، بل يبقى ما لم يخص داخلا في حكم العام. ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: إنه (لا قرينة تفصل) وتحصر. ~~(قلنا) جوابا عن هذا القول: (ليس كذلك، فإنا) لا نسلم بعدم وجود قرينة ~~فاصلة؛ لأننا (إنما نجعل اللفظ)، أي: لفظ العموم المخصوص (مجازا بدليل ~~التخصيص) الذي جعلتم العام مجازا بسببه، (فيختص الحكم به)، أي: بدليل ~~التخصيص (دون ما عداه)؛ فالقرينة الفاصلة هي التخصيص الذي أفاد قصر العام ~~على أفراده الذين لم يتناولهم التخصيص، فيكون ظاهرا في دلالته على هذه الأفراد، ~~وبذلك ينتفي عنه الإجمال الذي ادعيتموه. # PageV01P871 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0872.png) ~~[القول الأول]: ~~(واختار القاضى) أبو يعلى (أنه)، أي: أن العام المخصوص (حقيقة) في دلالته ~~على الباقي (بعد التخصيص. و) هذا القول (هو قول) الكثير من (أصحاب ~~الشافعي) . وهذا هو القول الأول في المسألة. ~~[القول الشاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال قوم)، وهم بعض الأصوليين كالجويني، والغزالي: ~~(يصير) العام بعد التخصيص (مجازا على كل حال)، أي: مطلقا، سواء أكان ~~المخصص لفظا متصلا أم دليلا منفصلا. ~~[أدلة القول الثاني]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1] (لأنه)، أي: لأن اللفظ العام (ؤضع) أصالة في اللغة (للعموم)، أي: وضع ~~لاستغراق جميع مشمولاته، (فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازا) لا حقيقة. # (وإن لم يكن هذا)، أي: إن لم يكن استعمال اللفظ العام في غير ما وضع له (هو ~~المجاز فلا يبقى للمجاز معنى)؛ # [2] (إذ لا خلاف) واقع (في أنه)، أي: في أن اللفظ العام (لو رد إلى ما دون أقل ~~الجمع فقال) المتكلم: (لا تكلم الناس، وأراد) هذا المتكلم (زيدا وحده كان) العام ~~(مجازا)، ولا يكون حقيقة فيه بلا خلاف، (وإن كان هو)، أي: ms538 زيد (داخلا فيه)، أي: ~~في لفظ الناس. PageV01P872 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0873.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك 877 # 877 ~~[القول الثالث]: ~~(و) القول الثالث: (قال) قوم (آخرون)، وهم بعض الأصوليين كأبي الحسن ~~الكرخي: ~~5(إن خصص) العموم (بدليل منفصل)، أي: خصص بدليل خارجي من نص # آخر أو إجماع أو قياس أو نحو ذلك (صار مجازا)، ~~(لما ذكرناه)، أي: قوله: إن اللفظ العام وضع للعموم، فإذا أريد به غير ما # وضع له كان مجازا. ~~5 (وإن خصص) العموم (بلفظ متصل)، نحو: الاستثناء والصفة والشرط # (فليس بمجاز، بل يصير الكلام بالزيادة كلاما آخر موضوعا لشيء آخر)، # أي: أن المخصص المتصل دل على زيادة مستقلة لها حقيقتها في موضعها، # كما أن المزيد عليه حقيقة في موضعه. ~~[دليل القول الثالث]: ~~واستدل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5 (فإنا نقول: «مسلم» فيدل على) إرادة (واحد، ثم نزيد الواو والنون)، فنقول: # «مسلمون»، (فيدل على أمر زائد) وهو إرادة الجمع، (ولا نجعله)، أي : لا # نجعل هذا الأمر الزائد (مجازا) بل هو حقيقة، ~~5 (و) كذلك (نزيد الألف والنون في «رجل»)، فنقول: «رجلان» (فيصير صيغة # أخرى بالزيادة)، وهي صيغة المثنى. ~~5 (ولا فرق) حاصل (بين زيادة كلمة)، أي: لفظة دالة على التخصيص، # كالصفة ونحوها، (أو زيادة حرف) الاستثناء الدال على تخصيص العموم. PageV01P873 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0874.png) # السارق إلا سارق دون النصاب؛ ف)إنه (لا مجاز فيه)، أي: في القول # بالزيادة في المثالين المذكورين، (بل مجموع هذا الكلام)، وهو # قوله: «فإذا قال: السارق للنصاب يقطع أو: يقطع السارق إلا سارق # دون النصاب» (موضوع للدلالة على ما دل عليه)؛ فهو ليس مجازا، # * (فقوله تعالى) في شأن نبيه نولح لل ا: ((ألف سنة إلاخمسين عاما) # [الكبوت:14] دل على تسعمائة وخمسين وضعا، فكأن العرب # وضعت لذلك)، أي: وضعت للفظ العدد تسعمائة وخمسين # (عبارتين)، والوضع دليل الحقيقة لا دليل المجاز. ~~[مناقشة دليل القول الثالث]: ~~(ويمكن أن يقال) في الجواب عما استشهد به أصحاب المذهب الثالث بقوله ~~تعالى: (ألف سنة إلاخمسين عاما) : (ما صار بالوضع) اللغوي (عبارة عن هذا ~~القدر)، أي: ms539 العدد تسعمائة وخمسون، (بل) أدركنا بعلم الحساب أنه (بقي الألف ~~للألف، والخمسون للخمسين، و«إلا» للرفع) بعد الإثبات، (فإذا رفعنا من الألف ~~خمسين بقي تسعمائة وخمسون)، وهذه محصلة حسابية أدركت بعلم الحساب ~~وليست محصلة لغوية أدركت بالوضع اللغوي. ~~(أما زيادة الواو والنون) على لفظ «مسلم» بحيث صار مسلمون»: (فلا معنى ~~لها)، أي: لهذه الزيادة (في نفسها، بخلاف هذا)، أي: بخلاف الزيادة بالاسثناء في ~~قوله: (إلاخممين عاما). PageV01P874 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0875.png) # (ووجه)، أي: دليل (قول القاضي) بأن العام يكون حقيقة في الباقي بعد ~~التخصيص: (أن القرينة) الشرعية (المنفصلة من الشرع)، كالنص الآخر أو الإجماع ~~أو القياس (كالقرينة المتصلة) من نحو: الشرط والصفة والاستثناء؛ (لأن كلام ~~الشارع يجب بناء بعضه)، أي: بناء بعض كلام الشارع (على بعض)؛ فهو يصدق ~~بعضه بعضا، (فهو)، أي: كلام الشارع (كالاستثناء، وقد تبين الكلام فيه)، أي: في ~~الاستثناء. PageV01P875 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0876.png) ~~(ويجوز تخصيص العموم على أن يبقى واحد) من اللفظ العام. وهو مذهب أكثر ~~الحنفية، ومذهب المالكية، وبعض الشافعية، والمذهب عند الحنابلة رحمهم الله، ~~وهو القول الأول. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال) أبو بكر (الرازي) الجصاص الحنفي، (و) أبو بكر ~~(القفال) الشاشي الشافعي، (و) أبو حامد (الغزالي) -رحمهم الله تعالى- : (لا يجوز ~~النقصان من أقل الجمع)، أي: لا يجوز تخصيص العام بأنقص من أقل الجمع. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5(لأنه يخرج به)، أي : بالعموم (عن الحقيقة)، أي : عن حقيقة استعماله. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: دليلنا نحن أصحاب المذهب الأول على جواز تخصيص العموم ~~إلى أن يبقى واحد: (أن القرينة المتصلة) مثل الاستثناء (كالقرينة المنفصلة) مثل ~~الصفة، (وفي القرينة المتصلة يجوز ذلك)، أي: التخصيص بالواحد، (فكذلك في ~~المنفصلة) يجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد. # PageV01P876 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0877.png) # [دخول المخاطب في عموم خطابه] ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(والمخاطب) لغيره (يدخل تحت الخطاب بالعام)، أي: يدخل في عموم خطابه. ~~وهذا هو مذهب أكثر الأصوليين. ~~[القول الشاني): ~~(و) المذهب الثاني: (قال قوم) من الأصوليين: (لا يدخل) المخاطب تحت ~~الخطاب بالعام. ~~[أدلة ms540 القول الشاني): ~~واستدل هؤلاء على قولهم، فقالوا: ~~[ (بدليل قوله تعالى: (قل الله خالق كل شى)، فخاطب الله تعالى ~~نبيه بأن يخبر الناس بأنه سبحانه خالق كل شيء ولم يرد ذاته تعالى بعموم خطابه، ~~وهذا بالإجماع. ~~[22 (ولو قال قائل)، أي: قال السيد (لغلامه)، أي : لعبده: (من دخل الدار فأعطه ~~درهما)، أي: أعط الداخل درهما (لم يدخل) السيد (في ذلك) الخطاب العام. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~(وهذا) الاستدلال (فاسد) لعدة وجوه: ~~[أ] الوجه الأول: (لأن اللفظ) الوارد في خطاب المتكلم (عام)، فيدخل فيه ~~المتكلم، (والقرينة) العرفية (هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه) من أمر السيد ~~لغلامه. PageV01P877 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0878.png) # [ب] (و) الوجه الثاني: أن الاستدلال بالآية (يعارضه قوله تعالى: (وهوبكل شي ~~عليم))؛ إذ نحن وأنتم متفقون على أن الله سبحانه عالم بذاته وصفاته ~~وأسمائه. # [ت] (و) الوجه الثالث: أن المتكلم بالخطاب العام (مجرد كونه مخاطبا) بهذا ~~الخطاب (ليس بقرينة قاضية بالخروج عن العموم)؛ فإن ذلك خلاف الأصل، ~~(والأصل اتباع العموم)، فلا يجوز إخراج المتكلم عنه إلا بدليل ناهض على ~~التخصيص. # [القول الثالث]: # (و) المذهب الثالث: (اختار أبو الخطاب) الكلوذاني: (أن الآمر)، أي: ~~المخاطب في حال كونه آمرا فإنه (لا يدخل في الأمر)، وذلك لعدة أدلة، وهي: # [أدلة القول الثالث]: # [1] الدليل الأول: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ (لأن الأمر) حقيقته أنه (استدعاء ~~الفعل) ممن هو أعلى رتبة (بالقول ممن هو دونه)، أي: دون الآمر، (ولن يتصور كون ~~الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته)، أي: لم توجد حقيقة الأمر، فلا يكون الآمر ~~داخلا في أمره لغيره. # (3] (و) الدليل الثاني: (لأن مقصود الآمر) إذا أمر بفعل شيء: (الامتثال) من ~~المأمور، (وهذا) الامتثال (لا يكون إلا من الغير)، أي: من غير الآمر. # [القول الرابع]: # (وقال القاضي) أبو يعلى : (يدخل النبي صلى الله عليه وسلم فما أمر به)، وهذا الرأي لا يخرج ~~عما اقتضاه القول الأول في هذه المسألة. PageV01P878 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0879.png) ~~-- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك883 ~~[دليل القول الرابع]: ~~5(ويمكن أن تنبني هذه ms541 المسألة)، أي : مسألة دخول البي صلى الله عليه وسلم عموم ما أمر ~~به أمته (على) مسألة أخرى، وهي (أن ما ثبت في حق الأمة من حكم شاركهم ~~النبي صلى الله عليه ولفي ذلك الحكم)، وقد سبق بيان هذه المسألة بالتفصيل في موضعها. ~~(و) الدليل الأول على دخول النبي صلى الله عليه وسلم عموم أمره لأمته: مشارده صلى الله عليه وسلم. ~~للأمة فيما ثبت من حكم في حقها؛ (لذلك لما أمرهم)، أي: لما أمر الصحابة ~~الكرام (بفسخ الحج إلى العمرة، ثم لم يفعل، سألوه)، أي: سأل الصحابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن تركصل ل) الله عليه وسلم الفسخ، فبين لهم)، أي: للصحابة (عذره)، وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر. ~~ه(و) الدليل الثاني: أنه (قد عاب الله تعالى) على اليهود (الذين يأمرون بالبر ~~وينسون أنفسهم)، فقال: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم نتلون ~~الكناب أفلا تعقلون). ~~5 (و) الدليل الثالث: أنه (قال) سبحانه وتعالى (في حق شعيب عليلنا: (وما أرد ~~أنأخا لفكم إلى ما أنهكم عته))، فأخبر عن نبيه في معرض ~~التأييد والإقرار له أنه أول الممتثلين بفعل ما يأمر قومه به واجتناب ما ينهاهم ~~عنه. ~~*(و) الدليل الرابع: أنه جاء (في الأثر) المروي عن الحسن البصري: (إذا ~~أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك ~~الناس له، وإلا هلكت)، وهو ترجمة لما استقر في أذهان التابعين من أن ~~المخاطب بأمر عام أو نهي عام يدخل في عموم خطابه. # PageV01P879 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0880.png) ~~(اللفظ العام) إذا ورد من الشارع (يجب) على المكلف (اعتقاد عمومه)، أي: ~~عموم هذا اللفظ العام (في الحال)، فيعمل به في جميع محاله بمجرد وروده، وذلك ~~(في قول أبي بكر) عبدالعزيز بن أحمد الحنبلي المعروف بغلام الخلال، (و) في قول ~~(القاضي) أبي يعلى. وهذا هو المذهب الأول. ~~[القول الثاني]: ~~(و) المذهب الثاني: (قال أبو الخطاب) الكلوذاني: (لا يجب) اعتقاد عموم اللفظ ~~العام (حتى يبحث) عن ms542 مخصص، (فلا يجد ما يخصه)، أي : ما يخص اللفظ العام. ~~ه(قال) أبو الخطاب: (وقد أومأ) الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - (إليه)، أي: # إلى عدم وجود اعتقاد العموم قبل البحث عن مخصص (في رواية صالح) بن # أحمد بن محمد الشيباني، ابن الإمام أحمد، (و) في رواية (أبي الحارث) # أحمد بن محمد الصائغ. ~~(وقال القاضي) أبو يعلى الحنبلي: (فيه)، أي: في اللفظ العام (روايتان)، الأولى: ~~أنه يجب اعتقاد عمومه في الحال، والثانية : لا يجب إلا بعد البحث عن مخصص. ~~(وعن) بعض (الحنفية)، أي: وقال بعض الحنفية (كقول أبي بكر) الحنبلي، ~~غلام الخلال. ~~[القول الثالث]: ~~(وعنهم) - أي: وعن الحنفية - : (أنه)، أي: أن المخاطب باللفظ العام (إن سمع ~~من النبيصلى الله عليه وسلم باشرة (على طريق تعليم الحكم، فالواجب اعتقاد عمومه)، أي: PageV01P880 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0881.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه88 ~~عموم اللفظ العام المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم لى طريق تعليم الحكم. (وإن سمعه)، ~~أي: إن سمع اللفظ العام (من غيل صلصلى الله عليه وسلم، فلا) يجب اعتقاد عمومه إلا بالبحث عن ~~مخصص. ~~(و) جاء (عن الشافعية) قولان (كالمذهبين) السابقين. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~(قالوا)، أي: قال أصحاب القول الثاني: إنه لا يجب اعتقاد عمومه في الحال بل ~~بعد البحث عن مخصص: ~~[1] (لأن لفظ العموم) إنما (يفيد الاستغراق مشروطا بعدم) وجود ~~(المخصص)، ولا يثبت المشروط إلا بتحقق شرطه، ~~5 (ونحن لا نعلم عدمه)، أي: عدم المخصص (إلا بعد أن نطلب) المخصص # ونبحث عنه (فلا نجد) مخصصا، # (ومتى لم يوجد الشرط)، أي: وجود المخصص (لايثبت # المشروط)، أي: عموم اللفظ. ~~[2] (وكذلك)، أي: وكالحال في كون الاستغراق في العموم مشروطا بعدم وجود ~~المخصص (كل دليل يمكن أن يعارضه دليل) آخر، (فهو)، أي: هذا الدليل هو ~~(دليل) ينتهض حجة على الاستدلال (بشرط سلامته)، أي: سلامة الدليل (عن) ~~الدليل الآخر (المعارض، فلابد من معرفة الشرط)، وهو انتفاء المعارض، ~~5 (و) يقاس الاستغراق في العموم على (الجمع بين الأصل والفرع بعلة) # قياسية، فإنه (مشروط بعدم الفرق) بين الأصل ms543 والفرع، (فلابد من معرفة # عدمه)، أي: عدم الفرق بين الأصل والفرع. PageV01P881 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0882.png) ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(ثم) بعد أن اتفق أصحاب المذهب الثاني على أن اللفظ العام لا يجب اعتقاد ~~عمومه في الحال، بل بعد البحث عن مخصص (اختلفوا) فيما بينهم (إلى متى يجب ~~البحث؟)، أي : اختلفوا في مقدار مدة البحث عن المخصص. ~~(فقال قومه)، كالجويني، والغزالي، والآمدي، وأبو الخطاب: الباحث عن ~~المخصص (يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالانتفاء)، أي: بانتفاء المخصص، (عند ~~الاستقصاء) التام (في البحث)، فإذا بلغ هذه الدرجة كفاه ذلك في الحكم بانتفاء ~~المخصص، ~~(كالباحث عن المتاع) المفقود (في البيت)، فإن الباحث عنه (إذا لم يجده)، # أي: لم يجد المتاع (غلب على ظنه)، أي: على ظن الباحث (انتفاؤه)، أي: # انتفاء المتاع. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال) قوم (آخرون) : يجب على الباحث أن يواصل البحث عن المخصص ولا ~~ينقطع إلا إذا تيقن عدمه ف(لابد من اعتقاد جازم، و) لابد من (سكون نفس) الباحث ~~واطمئان قلبه (بأنه لا) يوجد (دليل مخصص) على الإطلاق، (فيجوز) للباحث ~~(الحكم حينئذ) بعموم اللفظ والعمل بهذا العموم. ~~(أما إذا كان تشعر نفسه)، أي : نفس الباحث عن المخصص للعموم (بدليل) # خاص (شذ عنه)، أي: عن الباحث عن المخصص، (وتخيل في صدره) # وحاك فيه (إمكانه)، أي: إمكان الدليل المخصص، (فكيف يحكم) بانتفاء PageV01P882 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0883.png) # المخصص ويكون حكمه في المسألة (بدليل يجوز أن يكون الحكم به)، أي: # بهذا الدليل وهو اللفظ العام (حراما)؛ لأنه يقع مخالفا لمراد الشارع?! ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: وحجتنا نحن أصحاب القول بأن اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في ~~الحال: ~~[1] (أن اللفظ) العام (موضوع) في اللغة (للعموم) والاستغراق، (فوجب اعتقاد ~~موضوعه)، أي: موضوع اللفظ العام، ~~وذلك (كأسماء الحقائق)، كالأسد فهو موضوع للحيوان المفترس، (و) # ك(الأمر) فهو موضوع للطلب الجازم للفعل، (و) كلالنهي) فهو موضوع # للكف الجازم. ~~[2] (و) كذلك يقاس العموم في الأعيان على العموم في الأزمان؛ (لأن اللفظ ~~عام) وارد (في الأعيان والأزمان، ثم يجب اعتقاد عمومه)، أي: عموم اللفظ العام إذا ~~ورد ms544 (في الزمان، ما لم يرد نسخ)، ف (كذلك) إذا ورد اللفظ عاما (في الأعيان) يجب ~~اعتقاد عمومه في الحال. ~~[مناقشة القول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (إن دلالته)، أي: دلالة اللفظ العام ~~على الاستغراق (مشروطة بعدم القرينة) الدالة على تخصيص العموم. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الاستدلال: ~~[ (لا نسلم) أن دلالة العام على العموم مشروطة بعدم القرينة، وهي انتفاء ~~وجود المخصص، (وإنما) دل العام على العموم بحكم وضعه اللغوي، فيجب PageV01P883 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0884.png) ~~اعتقاد عمومه في الحال. و(القرينة) إنما هي (مانعة من حمل اللفظ على موضوعه)، ~~أي: موضوع اللفظ العام، (فهو)، أي: التخصيص: ~~5 (كالنسخ)، فإنه يجب اعتقاد عموم الحكم في الزمان والعمل به قبل ورود ~~النسخ عليه، وورود النسخ عليه (يمنع استمرار) العمل ب(الحكم). ~~ن (و) كذلك يقاس العام على الحقيقة اللفظية، فإن اللفظ إذا ورد وجب حمله ~~على ما هو حقيقة فيه بحكم الوضع اللغوي، وهذه الحقيقة قد يطرأ عليها ~~احتمال (التأويل) فيصرفها إلى مجازها، و(يمنع حمل الكلام على حقيقته) ~~اللغوية، # (و) لكن (احتمال وجوده)، أي: وجود التأويل (لا يمنع من اعتقاد # الحقيقة) اللغوية والعمل بها حتى تدل القرينة الناهضة على إرادة # التأويل الصارف إلى المجاز. (والله أعلم). ~~1 (ولأن التوقف) عن العمل باللفظ العام حتى يعثر على مخصص له (يفضي ~~إلى ترك العمل بمقتضى (الدليل) الوارد في اللفظ العام؛ ~~5 (فإن الأصول)، المراد: أن أدلة التخصيص (غير محصورة، ويجوز) ~~للباحث عن أدلة التخصيص (ألا يجد اليوم) مخصصا، (ويجده)، أي: يجد ~~المخصص (بعد اليوم، فيجب التوقف أبدا، وذلك) التوقف الأبدي (غير ~~جائز)؛ لأنه يعطل الدليل الوارد من الشارع، وهذا أمر لا يجوز، (والله أعلم). # PageV01P884 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0885.png) # (باب في الادثت التي يخص بها العموه) ~~أي : بيان الأدلة التي تصلح لتخصيص العموم. ~~[جواز تخصيص العام]: ~~(لا نعلم اختلافا) بين جميع الأصوليين (في جواز تخصيص العموم)، فالجميع ~~متفق على جواز تخصيص اللفظ العام. ~~5 (وكيف ينكر ذلك)، أي : كيف ينكر أحد تخصيص العموم (مع الاتفاق) بين ~~جميع الأصوليين (على تخصيص قول ms545 الله تعالى: (الله خالق كل شيء) ~~[، فقد اتفقوا على أن ذات الله تعالى مخصوصة من هذا العموم. ~~وقوله تعالى: ((يجب إليه ثمرات كل شيء)، فهذا مخصوص ~~بالبعض؛ لأن ما في أقصى المشرق والغرب لم تجب إليه ثمراته. (و) قوله ~~تعالى: ((تدمر كل شيع) مخصوص بما لم تدمره تلك الريح ~~من السموات والأرض والجبال، فكيف ينكر تخصيص العام بعد الاتفاق ~~على ذلك؟! ~~(وقد ذكرنا) في معرض الاستدلال للجمهور فيما ذهبوا إليه من أن العام إذا ~~دخله التخصيص بقي حجة فيما لم يخص (أن أكثر العمومات مخصصة). # # [المخصصات المنفصلة] ~~(وأدلة التخصيص) المنفصلة (تسعة) أدلة: ~~[1- الحس]: PageV01P885 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0886.png) # (وبه)، أي: وبدليل الحس (خصص قوله تعالى: (تدمركل شى بأمرربها) ~~[آحقاف:25])، فقد (خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة) كالجبال، فكل ذلك ~~خرج (بالحس)؛ فإن هذه الأشياء باقية على أصل خلقتها لم يتناولها التدمير كما هو ~~مشاهد. ~~(وبه)، أي: بالعقل (خصص قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا)ا)، بمن لا يعي الخطاب الشرعي كالطفل والمجنون (لدلالة ~~العقل على استحالة تكليف من لا يفهم) من الناس. وكون العقل مخصصا للعموم ~~هو مذهب جمهور الأصوليين وبعض المتكلمين، وهو المذهب الأول. # [اعتراض على اعتبار العقل مخصصا]: # (فإن قيل)، أي: إن قال بعض المتكلمين، وهو المذهب الثاني القائل بأن العقل ~~لا يصلح مخصصا للعموم: # [ (العقل سابق) متقدم (على أدلة السمع)، أي: أدلة الشرع النقلية، (و) ~~المتقدم لا يصلح أن يكون مخصصا للمتأخر؛ ف(المخصص ينبغي أن يتأخر) وهذه ~~قاعدة التخصيص. # 21] (ولأن) الغرض من (التخصيص) إنما هو : (إخراج ما يمكن دخوله تحت ~~اللفظ) العام، (وخلاف المعقول)، أي: من لا يعقل كالطفل والمجنون (لا يمكن ~~تناول اللفظ) العام، وهو قوله: «الناس» (له)، أي: لمن لا يعقل. PageV01P886 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0887.png) ~~- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكا 89 ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن أدلتهم: ~~[1] (نحن نريد بالتخصيص) : ورود (الدليل المعرف) الذي يبين (إرادة المتكلم) ~~باللفظ العام، (وأنه)، أي : المتكلم (أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصا)، أي: ~~أراد به الخصوص، (والعقل) ms546 مع تقدمه (يدل على ذلك)، أي: على إرادة المتكلم ~~باللفظ العام المعنى الخاص، (وإن كان) العقل (متقدما) فلا يضر تقدمه. ~~(فإن قلتم)، أي: فإن قال أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن العقل لا ~~يصلح لتخصيص العموم: (لا يسمى ذلك)، أي: أن دلالة العقل على كون ~~التخصيص دليلا معرفا بأن المتكلم أراد باللفظ العام معنى خاصا لا يسمى ~~(تخصيصا؛ فهو)، أي : عدم تسميته تخصيصا إنما هو (نزاع في عبارة)؛، أي: ~~خلاف لفظى. ~~[2] (وقولهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني: غير العاقل كالطفل والمجنون (لا ~~يتناوله اللفظ) العام؛ الذي هو «الناس. ~~5 (قلنا) جوابا عن هذا الدليل: بل اللفظ العام (يتناوله)، أي: يتناول غير العاقل ~~(من حيث اللسان) والوضع اللغوي، (لكن) إنما خرجا لدلالة العقل ~~المستندة إلى دلالة الشرع؛ فإنه (لما وجب الصدق في كلام الله تعالى) حيث ~~أخبرنا بأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها (تبين أنه يمتنع دخوله)، أي: يمتنع ~~دخول غير العاقل (تحت الإرادة)، أي: تحت لفظ: «الناس» في قوله تعالى: ~~(ولله على الناس) (مع شمول اللفظ)، أي : لفظ الناس (له)، أي : لغير ~~العاقل (وضعا)، أي: في الوضع اللغوي. # PageV01P887 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0888.png) ~~[3- الإجماع]: ~~الدليل (الثالث) من أدلة المخصصات المنفصلة: (الإجماع)، أي: إجماع ~~مجتهدي الأمة على أن هذا اللفظ العام مخصوص ببعض أفراده. ~~(فإن الإجماع) دليل (قاطع) على ما انعقد عليه، (و) اللفظ (العام) إنما (يتطرق ~~إليه الاحتمال)، أي : احتمال التخصيص. ~~5(فإجماعهم)، أي: إجماع مجتهدي الأمة إذا انعقد (على الحكم في بعض # صور العام على خلاف موجب)، أي: مقتضى (العموم)، أي: اللفظ العام؛ # فإن هذا الإجماع (لا يكون إلا عن دليل قاطع) ناهض على القصرقد # (بلغهم)، أي : بلغ الأمة (في نسخ اللفظ) الوارد (إن كان أريد به)، أي: بهذا # اللفظ (العموم، أو) دليل بلغهم على (عدم دخوله)، أي: دخول المخرج من # صور العموم (تحت الإرادة عند ذكر العموم)، أي: عند ذكر اللفظ العام. PageV01P888 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0889.png) ~~5(و) كذلك (قوله علئلخا) في نصاب زكاة ما خرج من الأرض: (لا زكاة فيما # دون خمسة أوسق) قد (خصص عموم) ms547 لفظ ما» في (قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت # السماء العشر)، المقتضي أن العشر يجب في كل ما أخرجته الأرض من غير # تخصيص بنصاب معين. # [الخلاف في تخصيص العام بالنص الخاص] ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(و) التخصيص بالنص الخاص يستوي فيه الكتاب والسنة، ف(لا فرق) حاصل ~~(بين أن يكون العام كتابا) فيخصص بالكتاب أو السنة (أو سنة) فتخصص بالكتاب أو ~~السنة، (أو) يكون العام (متقدما أو) يكون (متأخرا)، فلا فرق في ذلك كله. ~~(وبهذا) القول، أي : أنه لا فرق في التخصيص بين ما ذكر (قال أصحاب) الإمام ~~(الشافعي) - رحمهم الله تعالى -، وقد ورد في رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهذا ~~هو المذهب الأول في المسألة. ~~[القول الشاني): ~~(و) المذهب الثاني: (قد زوي عن) الإمام (أحمد رحمه الله) في (رواية أخرى) ~~وهي: (أن) اللفظ (المتأخر) سواء كان خاصا أو عاما (يقدم) على اللفظ المتقدم ~~(خاصا كان أو عاما). ~~(وهو)، أي: تقديم المتأخر (قول) جمهور (الحنفية) رحمهم الله، (لاعدة أدلة، ~~منها: PageV01P889 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0890.png) ~~(1 الدليل الأول: (قول) عبدالله (بن عباسل) ال عيهما : ( كنا نأخذ بالأحدث ~~فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسل، فإن صلى اله ليه أخبر بحال الصحابة الكرام من أنهم ~~كانوا يعتمدون العمل بالمتأخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~[22] (و) الدليل الثاني: أن المتأخر يقدم (لأن العام يتناول) جميع (الصور التي) ~~تندرج (تحته)، أي: تحت العام (كتناول اللفظ لها)، أي : لهذه الصور (بالتنصيص ~~عليها) واحدة واحدة، (ولو نص على الصورة الخاصة لكان نسخا)، أي: فإن اللفظ ~~الخاص المتأخر يكون ناسخا لذلك اللفظ العام المتقدم، (فكذلك إذا عمم)، أي: ~~يكون اللفظ العام المتأخر ناسخا للفظ الخاص المتقدم. ~~[تتمة القول الثاني]: ~~(وهذا)، أي: القول بأن المتأخر يقدم إنما يكون (فيما إذا علم المتأخر)، أي: ~~علم فيه تاريخ المتقدم والمتأخر. ~~(فإن جهل) المتأخر (فهذه الرواية) الثانية المنقولة عن الإمام أحمد (تقتضي أن ~~يتعارض الخاص وما قابله من العام ولا يقضى)، أي: لا يحكم (بأحدهما)، أي: ~~بأحد ms548 من العام أو الخاص (على الآخر)، بل يجب التوقف بشأنهما. # (وهو)، أي: عدم القضاء بأحد المتعارضين من العموم والخصوص على الآخر ~~إذا جهل المتأخر منهما (قول طائفة) من الأصوليين، كالقاضي أبي بكر الباقلاني. # [تتمة الاستدلال للقول الشاني]: # وقيل بالوقف هنا؛ # 5 (لأنه يحتمل): # 5 (أن يكون العام ناسخا) للخاص؛ (لكونه متأخرا) عن الخاص، PageV01P890 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0891.png) ~~ه (ويحتمل) أيضا (أن يكون) العام (مخصوصا) به، # *(فلا سبيل) سائغ (إلى التحكم) بترجيح أحد الدليلين على الآخر. ~~[القول الثالث]: ~~(و) المذهب الثالث: (قال بعض الشافعية) من الفقهاء والمتكلمين: (لا ~~يخصص عموم السنة بالكتاب)، أي: لا يجوز تخصيص عموم السنة بالقرآن الكريم. ~~(وخرجه)، أي: خرج هذا القول (ابن حامد) الحنبلي (رواية لنا)، أي: في مذهب ~~الإمام أحمد. ~~[أدلة القول الثالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[لقوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم))، فجعل الله تعالى نبيه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بينا للكتاب، والبيان إنما يحصل بسنته الله يل عالا فلو كان الكتاب مخصصا ~~للسنة للزم أن يكون المبين للشيء مبينا به، وهو محال. ~~[ (ولأن المبين)، وهو السنة (تابع للمبين) وهو الكتاب، (فلو خصصنا) ~~عموم (السنة بالقرآن صار) القرآن (تابعا لها)، أي: للسنة، وهذا لا يصح. ~~[القول الرابع]: ~~(و) المذهب الرابع: (قالت طائفة من المتكلمين)، ومنهم المعتزلة: (لا يخصص ~~عموم الكتاب بخبر الواحد)، أي: لا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد. ~~[القول الخامس]: ~~(و) المذهب الخامس: (قال عيسى بن أبان) تحلله: (يخص العام المخصوص ~~دون غيره)، أي: أن عام الكتاب إن سبق تخصيصه بدليل مقطوع به جاز تخصيصه ~~بخبر الواحد، وإلا فلا. PageV01P891 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0892.png) ~~(وحكاه)، أي: حكى قول عيسى بن أبان (القاضي) أبو يعلى (عن) أصحاب ~~(أبي حنيفة) تحملله. ~~[دليل القولين الرابع والخامس]: ~~وعلل لهذين القولين، بالآتي: ~~5 (لأن الكتاب) دليل (مقطوع به، والخبر)، أي: خبر الواحد دليل (مظنون؛ فلا # يترك به)، أي : بخبر الواحد (المقطوع) الذي هو الكتاب، ~~ه (ك)ما أن (الإجماع لا يخص بخبر الواحد). ~~[القول السادس]: ~~(و) القول السادس: (قال بعض الواقفية)، أي ms549 : القاضي أبو بكر الباقلاين: ~~(بالتوقف)؛ ~~5 (لأن خبر الواحد مظنون الأصل مقطوع المعنى)، أي: أن خبر الواحد مظنون # من جهة السند مقطوع من جهة المتن، ~~(واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل مظنون الشمول)، أي: أن عام # الكتاب قطعي من جهة السند ظني من جهة المتن؛ لاحتمال أن يكون مراد # به جميع مشمولاته أو بعضها، ~~(فهما)، أي: خبر الواحد واللفظ العام من الكتاب (متقابلان، ولا) يوجد # (دليل على الترجيح) بينهما؛ فوجب القول بالتوقف. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: حجتنا نحن أصحاب المذهب الأول (في تقديم الخاص) على العام ~~مطلقا (مسلكان) : PageV01P892 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0893.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك897 ~~(أحدهما) - أي : المسلك الأول - : الإجماع؛ إذ (أن الصحا صلى الله عليه وسلم فبت إليه)، ~~أي: إلى تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد، (ف) إنه صل الل عليم ورد عنهم أنهم: ~~ه أولا: (خصصوا) عموم (قوله تعالى: (وأحللكم ماوراءذالكم) ~~[ء:2)، الذي يقتضي حل ما لم يذكر في الآية من النساء بما فيه الجمع بين ~~المرأة وعمتها أو خالتها، (برواية أبي هريرةالله عليه (عن النبي صلى الله عليه وسلم آن قال: (لا ~~تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)، الذي يحرم الجمع بينهما. ~~5 (و) ثانيا: أمه صلى الل عليه ي و( خصصوا آية الميراث)، وهي قوله تعالى: (يوصيكم ~~الله في أولاد كم للذكر مثل حظ الأنشيين)، (بقوله صلى الله علي وسلم ولا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. و) بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل. و) ~~بقوله صلى الله عليه وسلم ( إنا معاشر الآآنبياء لا نورث)، فأخرجت السنة من عموم ثبوت ~~التوارث بين كل وارث ومورث الكافر والقاتل والأنبياء. ~~(و) ثالثا: أمه صلى الله عليسيو م( خصصوا عموم الوصية) الثابتة بقوله تعالى: (كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقر بين) ~~[البقرة:180]، (بقوله صل الله عليه :س لا وصية لوارث)، التي تخرج من عموم الآية كل ~~من يرث. ~~5 (و) رابعا : أنمه صلى الله علي يه وسلم خصصوا ms550 (عموم قوله) تعالى: ((حت تنكع زوجاغيرة) ~~[البقرة2، بقوله صلى الله عليه وسلم خحتى يذوق عسيلتها)، الذي يخصص النكاح ~~المحل بالوطء. ~~5 (إلى نظائر كثيرة لا تحصى)، كتخصيص عموم حل البيع الوارد في القرآن بما ~~ورد في السنة من تحريم بيع الدرهم بالدرهمين، ونحو ذلك، (مما يدل على ~~أن الصحابة والتابعين) -رضي الله عنهم أجمعين- (كانوا يتسارعون إلى PageV01P893 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0894.png) ~~.19 : حل انتاث روض: نناضرب # انحكم باانذني 1نخص من غير شتغان بضب تريخ، هذا اندنيل. (ولا # نظر في تنديم ولا تأخير) . فيتهم نم يتوقغرا في انعمل بانخص حتى ينظروا # هل هو متأخر عن انعم أو متتدم عنيع؟ ~~ل: ~~المسلك (الثاني) : دنيل الاستقراء انتام. وهر (أن اردة) انمعنى (الخاص ~~بكاللفظ (العام) ثبت بالاستقراء انتام أنها إزادة (غانبة معتادة) في أكثر العمومات ~~اللفظية. (بل هي الأكثر). ~~5 (واحتمال النسخ)، أي: احتمال أن يكون العام المتأخر ناسخا للخاص # المتقدم (كالنادر البعيد)، واننادر لا حكم له، ~~5 (وكذلك احتمال تكذيب الراوي) احتمال بعيد جدا، (فإنه)، أي: الراوي # (عدل جازم بالرواية) عن النبي صلى الله عليه سلم إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا متناولا # لبعض أفراد عموم الآية بحكم خاص حمل عموم تلك الآية على خصوص # الخبر. ~~(وسكون النفس إلى) تخصيص عموم الآية بخبر (العدل في الرواية فيما هونص. ~~كسكونها إلى) شهادة (عدلين في) إثبات الحقوق في باب (الشهادات) . ~~5 (ولا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر) الصديق (نه في روايته عن النبي # ) قوله: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) احتمال (أرجح من احتمال أن # تكون الآية)، وهي آية الميراث (سيقت لبيان حكم ميراث النبي ه يم؛ نظرا # لما تقرر في أذهانهم من أن إرادة الخصوص أظهر وأغلب من إرادة العموم. ~~(فلذلك)، أي: لكون إرادة الخاص أظهر وأغلب (عمل به)، أي: عمل بما رواه ~~أبو بكر (الصحل صةل) لله لي، ووافقوه في عدم توريث فاطمة نليا، PageV01P894 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0895.png) ~~(فأما قول من قال بالتعارض) بين اللفظ العام من الكتاب وخصوص خبر ~~الواحد، (و) قالوا بلالوقف)؛ ~~ه(ف)إن ms551 ما ذهبوا إليه ما (هو) إلا (مطالبة بالدليل لا غير)؛ لأنهم حين حكموا # بالتعارض والتقابل قالوا: نتوقف حتى يرد دليل خارجي. ~~(وقد ذكرنا الدليل) المقتضي ترجيح الخاص على العام (من وجهين)، وهما ~~المسلكان اللذان تم ذكرهما سابقا، ~~9 (وبينا) في المسلك الثاني منهما ( أن احتمال إرادة الخصوص) بالعام (أرجح # من احتمال النسخ)، فإن احتمال النسخ كالنادر البعيد؛ (فإن أكثر العمومات # مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة)، والعبرة بالغالب الأكثر لا # بالنادر الأقل. ~~[مناقشة أدلة القول الثالث]: ~~[(و) لا نسلم وجه استدلالهم من قوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إلهم) ~~[النحل: 14]، بأن البيان لا يحصل إلا بالسنة فقط؛ فإن (كون النبيصلى الله عليه وسلم ينا) للناس ما ~~نزل إليهم (لا يمنع من حصول البيان بغيره)، أي: بالقرآن الكريم أيضا، ~~5 (فقد أخبر الله تعالى) في كتابه الكريم (أنه أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء). ~~21) (وقولهم)، أي: قول بعض الشافعية القائلين بأنه لا يخصص عموم السنة ~~بالكتاب: (المبين تابع) للمبين، ~~5 (غير صحيح)؛ PageV01P895 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0896.png) ~~فن نكتاب يبين بعضه بعضا. والسنة يخس بعضها بعضا، وليس # نمخصص ت بع للمخصزص). ~~5وقد بين فيما تقده). وهو كلامه في الدنيل انثفي انذتي هو دنيل انعقل (جواز # تخعيص بدليل سابق). وهز العنل. (ز) بينا جزاز التخصيص # ابا لإجمع). وهر اندنيل انثالث. (ويجوز تخصيص الآحاد بالمتواتر)؛ # كتخصيص عموم قونه ييي: «أمرت أن أقاتل انذس حتى ينونوا لا إله إلا الله # بقونه تعانى : (حت يعطوا الجزية ). (و) رغم ذلك (ليس) # انمتزتر (فرعا نه) . أي: نلآحاد. ~~[مناقشة دليل القولين الرابع والخامس]: ~~(وقولهم). أي: قول أكثر الحنفية، وطائفة المتكلمين الذين ذهبوا إلى أنه لا ~~يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد: (إن الكتاب مقطوع به) وخبر الواحد مظنون ~~ولا يترك المقطوع بالمظنون. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: لا نسلم أن عموم الكتاب مقطوع به إلا إذا تيقنا ~~عدم ورود مخصص له. أما إذا ورد المخصص فإن: ~~[21 (دخول المخصوص في العموم وكونه)، أي: المخصوص (مرادا) به (ليس ~~بمقطوع، بل هو)، أي: دخول المخصوص ms552 في العموم وكونه مرادا (مظنون ظنا ليس ~~بالقوى، بل ظن الصدق أقوى منه) فيصير مرجوحا باحتمال صدق راوي الخبر؛ (لما ~~ذكرنا) من أنه لا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر في روايته عن النبي صلى الله عليه وعمعدم ~~الميراث من الأنبياء أرجح من احتمال أن تكون آية الميراث سيقت لبيان حكم ~~ميراث الب صلى الله عليه وسلم. PageV01P896 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0897.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكا90 # [22 (ثم إن) الأصل أن (براءة الذمة) من التكليف (قبل) ورود (السمع مقطوع ~~بها)، أي: بهذه البراءة (بشرط ألا يرد سمع)، أي : دليل مكلف، (ويشتغل) المكلف ~~(بخبر الواحد)، أي: ترتهن ذمته بمقتضاه. # [3] (جواب آخر) على قولهم: إن الكتاب مقطوع به: (إن وجوب العمل بخبر ~~الواحد مقطوع به بالإجماع)، أي: أن الصحابة مجمعون على وجوب العمل بخبر ~~الواحد باعتباره دليلا من أدلة التشريع، وهذا يفيد القطع بقبوله والاعتداد به، وهذا ~~الوجه لا احتمال فيه، (وإنما الاحتمال في صدق الراوي) وعدمه، (ولا تكليف علينا في ~~اعتقاد صدقه)، أي: صدق الراوي، بل كلفنا بالعمل بروايته، ويكفينا في ذلك غلبة ~~الظن بكونه صادقا؛ (فإن تحليل البضع) لو شهد رجلان بأن هذه المرأة زوجة لذلك ~~الرجل، (وسفك الدم) لو شهدا على رجل بأنه قتل معصوم الدم؛ (واجب بقول ~~عدلين قطعا) بناء على شهادتهما، (مع أنا لا نقطع بصدقهما)، أي: صدق العدلين، ~~(كذا الخبر)، أي: أن الخبر في ذلك كقبول قول العدلين في تحليل البضع وسفك ~~الدم. # الدليل (الخامس) من أدلة التخصيص التسعة المنفصلة: (المفهوم بالفحوى)، ~~أي: مفهوم الموافقة (ودليل الخطاب)، أي: مفهوم المخالفة. # (فإن) المفهوم ب(الفحوى) دليل (قاطع ك)دلالة (النص) # 5(و) كذلك (دليل الخطاب حجة) في التخصيص به (كالنص) فإنه حجة في # إثبات التخصيص، # 5 (فيخص عموم قوله) في وجوب زكاة الغنم إذا بلغت نصابا: (في أزبعين # شاة شاة) المقتضي لوجوبها في الغنم، سواء كانت سائمة أو معلوفة (بمفهوم PageV01P897 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0898.png) # قوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة)، فإنه يقتضي أن الزكاة واجبة (في) السائمة # فقط، مما ms553 يقتضي (إخراج المعلوفة)، فلا زكاة فيها. # ه ~~الدليل (السادس) من أدلة تخصيص العموم التسعة المنفصلة: (فعل رسول الله ~~لله علي وسلم، فإن النبي صلى الله عليه سلم ا فعل ما يصلح أن يكون مخصصا للعموم في حق الأمة فإن هذا ~~الفعل يخص به اللفظ العام، ~~5(كتخصيص عموم قوله تعالى: (ولا تقربوهن حم يطهرن)) # المقتضي لحرمة جميع أنواع الاقتراب بجماع كان أو بمباشرة (بماروت # عائشة ا) من فعل النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني فأتزر # فيباشرني وأنا حائض)، فهذا الفعل يخصص به عموم الآية الكريمة. ~~5 (ولذلك)، أي: ولأجل جواز التخصيص بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب بعض # الناس)، أي : بعض الفقهاء، (إلى تخصيص قوله) تعالى: ((الزانية والزانى) # [النور:2] برجم صلى الله عليه وسلم الماعز وتركه جلده). وهو قول أصحاب أبي حنيفة، # وقول الإمامين مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد. ~~الدليل (السابع) من الأدلة التسعة المنفصلة المخصصة للعموم: (تقرير رسول ~~له صلى الله عليه وسلم والحدا، أي: صحابيا (من أمه صلى الله عليه وسلم اخلاف موجب)، أي : مقتضى (العموم ~~وسكوهة صلى الله عليه وسلم، عليه)، أي : على هذا الواحد من الأمة الفاعل خلاف موجب العموم؛ ~~(فإن سكوت البي صلى الله عليه وسلم عن الشيء)، وعدم النكير على فاعله (يدل على جوازه)، ~~أي: جواز هذا الشيء الذي فعل على خلاف العموم، (فإن صلى الله عليه وسلم ا يحل له الإقرار PageV01P898 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0899.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنك903 ~~على الخطأ، وهول صلى الله عليه وسلم معصوم) فيما يبلغه عن ربه تعالى، (وقد بينا) في مسألة : إذا ~~أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فظ ليس فيه تخصيص (أن إثبات الحكم)، أي: إثبات الحكم الذي ~~لا دليل على اختصاصه بواحد (في حق واحد) من الصحابة وظهر المعنى الجامع في ~~غيره فإنه (يعم الجميع)، أي: جميع من وجد فيه ذلك المعنى الذي من أجله حصل ~~هذا الإقرار. # # [8- قول الصحابي]: # الدليل (الثامن) من الأدلة ms554 التسعة المنفصلة المخصصة للعموم: (قول ~~الصحابي)؛ فإنه يصلح أن يكون دليلا من أدلة مخصصات العموم (عند من يراه)، ~~أي: عند من يرى قول الصحابي (حجة مقدما على القياس)، وهم الحنفية والحنابلة ~~وبعض الشافعية. فإنه (يخص به)، أي: بقول الصحابي (العموم) عندهم، # (فإن القياس) عند من يقدم عليه قول الصحابي (يخصص به) العموم؛ (ف)يكون ~~(قول الصحابي المقدم عليه)، أي: على القياس (أولى)؛ لأن المقدم أرجح من ~~المقدم عليه. # [اعتراض على تخصيص العموم بقول الصحابي]: # (فإن قيل)، أي : فإن اعترض القائلون بأن قول الصحابي لا يخص به العموم ~~فقالوا: # (فالصحابي يترك مذهبه للعموم)، # 5 (كترك) عبدالله (بن عمر) ا (مذهبه) في جواز المخابرة (لحديث رافع بن # خديجاف ( في المخابرة) لما أخبره بنهي البي صلى الله عليه وسلم نها، # (فغيره)، أي: غير الصحابي (يجب أن يتركه)، أي : يترك مذهب الصحابي. PageV01P899 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0900.png) ~~(قلنا) جوابا عن الاعتراض السابق: (إنما تركه)، أي : إنما ترك الصحابي مذهبه ~~(لكورود (نص عارضه)، أي: عارض مذهب الصحابي، (لا للعموم). # ~~[9- القياس]: ~~الدليل (التاسع) من أدلة مخصصات العموم التسعة المنفصلة: (قياس نص ~~خاص)، كقياس الأرز على البر في قوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر ~~بالبر ربا إلا هاء وهاء» (إذا عارض عموم نص آخر)، وهو قوله تعالى: (وأحل الله ~~البيع). ~~والتخصيص بالقياس على ما ورد في النص الخاص (فيه وجهان) عند الحنابلة: ~~[القول الأول]: ~~(أحدهما) - أي: الوجه الأول - : (يخص به العموم)، أي: القياس على ما ورد ~~في النص الخاص يخص به العموم. (وهو قول أبي بكر) المعروف بغلام الخلال، ~~(و) قول (القاضي) أبي يعلى، (وقول) الإمام (الشافعي، وجماعة من الفقهاء ~~والمتكلمين). # [القول الشاني]: # (والوجه الآخر) من وجهي التخصيص بالقياس على ما ورد في النص الخاص: ~~(لا يخص به العموم. و) هذا القول (هو قول أبي إسحاق بن شاقلا) الحنبلي، ~~(وجماعة من الفقهاء)، وإنما قالوا بذلك (لكعدة أدلة، وهي: PageV01P900 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0901.png) ~~- الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه90 ~~[أدلة القول الثاني]: ~~[1] الدليل الأول : (حديث معاذ) لما ms555 بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فإنه قدم الكتاب ~~والسنة على القياس، وهذا التقديم يقتضي تقديم العام على قياس النص الخاص. ~~[2] (و) الدليل الثاني: (لأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون ~~المستفادة من المعاني المستنبطة)، فليس من الجائز عقلا تقديم الأضعف على ~~الأقوى. ~~[3] (و) الدليل الثالث: أنه لا يخص (لأن العموم أصل) لثبوته بالكتاب والسنة، ~~(والقياس فرع)، فإذا جعل القياس مخصصا للعموم لزم من ذلك تقديمه عليه ولا ~~يجوز ذلك)؛ (ف)إنه (لا يقدم) الفرع (على الأصل). ~~[4] (و) الدليل الرابع: أنه لا يخص (لأن القياس إنما يراد)، أي: تدعو الحاجة ~~إليه (لطلب حكم) في مسألة (ما ليس منطوقا به)، أي: بهذا الحكم، (فما هو منطوق ~~به)، أي: أن اللفظ العام الوارد في النص الشرعي يشمل المسألة المندرجة تحت ~~عمومه فينطبق عليها حكم ذلك العام، فللا يثبت) حكم هذه المسألة (بالقياس. ~~[القول الثالث]: ~~(و) الثالث: (قال قوم)، أي : بعض الشافعية: (يقدم جلي القياس على العموم)، ~~فيجوز التخصيص به، (دون خفيه)، أي: خفي القياس. ~~[دليل القول الثالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~* (لأن) القياس (الجلي أقوى من العموم) وأظهر في الدلالة على المراد، (و) # القياس (الخفي ضعيف)؛ لأنه لا يظهر فيه المعنى ظهوره في القياس الجلي، ~~(والعموم أيضا): PageV01P901 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0902.png) ~~5 (يضعف تارة بألا يظهر منه)، أي : من اللفظ العام (قصد التعميم، ويظهر ذلك ~~بأن يكثر المخرج منه ويتطرق إليه تخصيصات كثيرة) فيكون مترددا بين إرادة ~~التعميم وإرادة التخصيص، وهذا التردد يضعف جانبه، # (فإن دلالة قوله صلصلى الله عليه وسلم لا تبيعوا البر بالبر) وهو النص الخاص (على # تحريم بيع الأرز) متفاضلا قياسا على البر (أظهر من دلالة قوله # تعالى: (وأحل الله البيع) وهو النص العام (على إباحة بيعه)، أي: # بيع الأرز (متفاضلا). # (و) كذلك: (دلالة تحريم الخمر) وهو النص الخاص (على تحريم # النبيذ بقياس الإسكار)، أي : بجامع الإسكار في كل من الخمر # والنبيذ (أغلب في الظن) وأظهر (من دلالة قوله تعالى: (قل لا أجدف # ما أوحى إلى محرما على طاعم ms556 يطعمه)) وهو النص العام # (على إباحته)، أي: إباحة النبيذ. ~~(فإن تقابل الظنان) المستفادان من القياس الجلي ومن العموم (وجب تقديم ~~أقواهما)، وهو القياس الجلي، وذلك (كالعمل في العمومين) إذا تقابلا فإنه ~~يرجح الأقوى منهما، (و) كالعمل في (القياسين المتقابلين)، فإنه يقدم ~~الأقوى كذلك. ~~[اختلاف أصحاب القول الثالث]: ~~(ثم القائلون بهذا) - أي: بالتفريق بين تخصيص العموم بين القياس الجلي ~~والخفي - (اختلفوا) فيما بينهم (في) تفسير (القياس الجلي) على أقوال؛ ~~5(ففسره قوم) منهم: (بأنه قياس العلة)، وهو: ما كانت العلة فيه ظاهرة ~~صريحة كقياس النبيذ المشتد على الخمر بجامع الإسكار في كل منهما، (و) PageV01P902 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0903.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذنك907 # فسروا القياس (الخفي بقياس الشبه)، وهو: ما تردد فيه فرع بين أصلين يكون # في أحدهما أكثر شبها من الأخر فيلحق بالأشبة منهما. ~~ه (وقيل) : القياس (الجلي) هو: (ما يظهر فيه المعنى) واضحا، ~~5 (كقوله علي لظا) في حال القاضي حين يقضي: (لا يقضي القاضي بين اثنين # وهو غضبان، وتعليل ذلك)، أي: تعليل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القضاء حال # الغضب (بما يدهش الفكر)، أي: يشوشه ويعكر صفوه (حتى يجري ذلك)، # أي : يجري ما يدهش الفكر (في الجائع)، فكما يصدق تشويش الفكر وتعكير # الصفو على الغضب يصدق على الجوع الشديد. ~~[القول الرابع]: ~~(و) الرابع: (قال عيسى بن أبان): يفرق بين العام المخصوص والعام غير ~~المخصوص؛ ف(يجوز ذلك)؛، أي: تخصيص العموم بالقياس (في العام المخصوص ~~دون غيره)، أي : غير المخصوص. ~~[دليل القول الرابع]: ~~وعلل لقوله، فقال: ~~5(لضعف العام بالتخصيص)، أما غير المخصوص فهو أقوى من القياس، ولا # يقدم الضعيف على القوي. ~~(وحكاه)، أي: حكى القول بجواز تخصيص العام المخصوص بالقياس ~~(القاضي) أبويعلى (عن) أصحاب (أبي حنيفة) تحمالله. ~~[دليل القول الأول]: ~~(وجه الأول) - أي: دليل المذهب الأول القائل بجواز تخصيص العموم بالقياس ~~مطلقا -: (أن صيغة العموم محتملة للتخصيص) في الغالب، و(معرضة له)، أي: PageV01P903 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0904.png) ~~للتخصيص، (والقياس غير محتمل)، أي: لا يتطرق إليه احتمال التخصيص، ~~(فيقضى به)، أي: يقضي ms557 المجتهد بغير المحتمل، وهو القياس (على المحتمل)، ~~وهو صيغة العموم، (كالمجمل مع المفسر)، أي: كما يقضي المجتهد بالمفسر على ~~المجمل. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~[ (فأما حديث معا لى ال له ليهوسلم لذي استدل به أصحاب المذهب الثاني على أن ~~العموم لا يخص بالقياس: ~~(فإن كون هذه الصورة) هي المفردة التي تناولها اللفظ بعمومه (مرادة باللفظ ~~العام غير مقطوع به)، فاللفظ العام في الكتاب والسنة إذا لم يكن قطعيا في ~~الاستغراق فلا مانع من إخراج الصورة التي اقتضى القياس إخراجها من ~~دائرة العموم، (والقياس يدلنا على أنها)، أي: الصورة (غير مرادة)؛ إذ القياس ~~أمارة من أمارات بيان الأحكام الشرعية. # * (ولهذا)، أي: ولأجل دلالة القياس على تخصيص عموم الكتاب # والسنة (جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد) على الخلاف في # ذلك، (و) جاز ترك عموم الكتاب (بالخبر المتواتر اتفاقا، و) ذلك # رغم أن (رتبة السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر)، أي: في خبر معاذ # ، (والسنة لا يترك بها الكتاب) رغم أنها تخصصه، (لكن تكون) # السنة (مبينة له)، أي: للكتاب، (والتبيين يكون) على ضربين: # ف(تارة) يقع (باللفظ)، أي: بنص الآية أو نص الحديث، (وتارة) يقع # (بمعقول اللفظ) وهو القياس. PageV01P904 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0905.png) ~~-الباب الخامس: ي الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك909 ~~[2 (وقولهم) - أي: قول أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن العموم لا يجوز ~~تخصيصه بالقياس - : (إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى) من النصوص ~~المستفادة من المعاني المستنبطة. ~~5 (فكنقول جوابا عن هذا الدليل: (لانسلم ذلك)، أي: لا نسلم قولهم: إن ~~الظنون المستفادة من النصوص أقوى (على الإطلاق) وفي جميع الأحوال. ~~[3 (وقولهم) - أي: قول أصحاب المذهب الثاني- : العموم أصل والقياس ~~فرع، و(لا يترك الأصل بالفرع). ~~ن (قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (هذا القياس)، أي: القياس الذي خصص به ~~عموم اللفظ (فرع نص آخر)، أي: فرع للنص الخاص الذي هو أقوى من # العام، (لا فرع النص) العام (المخصوص به)، ولا يمتنع أن يكون فرع ~~الأصل القوي أقوى من الأصل الضعيف، (والنص) من كتاب أو سنة # (يخص تارة بنص آخر) ms558 من كتاب أو سنة، (وتارة بمعقول النص) وهو ~~القياس. # (ثم يلزم) من قولكم بأن الأصل لا يترك بالفرع: (ألا يخصص عموم # القرآن بخبر الواحد)؛ لأن القرآن متواتر والمتواتر أصل للآحاد. ~~41] (وقولهم) - أي: قول أصحاب المذهب الثاني - : إن القياس إنما يراد لطلب ~~حكم ما ليس منطوقا به، فما (هو منطوق به) لا يثبت بالقياس. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (كونه)، أي: كون العموم (منطوقا به أمر ~~مظنون) وليس مقطوعا؛ لأن النطق باللفظ العام لا يفيد القطع باستغراقه ~~لجميع محاله، (فإن العام إذا أريد به الخاص كان نطقا بذلك القدر)، أي: ~~كان نطقا بالقدر الباقي بعد إخراج أفراد الخاص من عمومه، (وليس نطقا بما PageV01P905 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0906.png) ~~ليس بمراد)؛ فلا مانع حينئذ من تخصيص هذه الأفراد بالقياس؛ لكونها غير ~~منطوق بها ضمن حكم العام. ~~4 (ولهذا)، أي: ولكون النطق في العام لا يتناول إلا القدر الذي لم يرد ~~تخصيصه (جاز التخصيص بدليل العقل القاطع)، كما خصص قوله ~~تعالى: (ولله على الناس حج البيت)ان9 بإخراج الطفل ~~والمجنون من عمومه بدلالة العقل، (مع أن دليل العقل) الصحيح ~~(لا يقابل النص الصريح من الشارع)؛ وذلك (لأن الأدلة لا ~~تتعارض) فيما بينها. # PageV01P906 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0907.png) ~~(إذا تعارض عمومان)، أي: حين يتعارض عموم مع عموم آخر؛ فإنه ينظر حينئذ ~~[1- إذا أمكن الجمع]: ~~(ف)إن (أمكن الجمع بينهما)؛ ~~5 (بأن يكون أحدهما أخص من الآخر، ف)في هذه الحال (يقدم الخاص)، # بحيث يعمل بالأخص في محله وبالأعم فيما يصدق عليه. ~~5 (أو يكون أحدهما)، أي: أحد العمومين المتعارضين، كقوله صلى الله عليه وسلم: إنما # الربا في النسيئة» مع قوله: «الذهب بالذهب مثلا بمثل»؛ فالأول (يمكن حمله # على تأويل صحيح)، وهو أن يقال: إنه محمول على الأجناس المختلفة، # (والآخر غير ممكن تأويله)؛ فيبقى دليلا على المراد منه وهو تحريم بيع # الجنس الواحد بمثله متفاضلا، (فيجب التأويل في المؤول)، وهو حديث إنما # الربا في النسيئة في المثال المضروب، (ويكون الآخر دليلا على المراد منه)، # أي: من المؤول؛ ~~5 (جمعا بين الحديثين؛ إذ هو)، أي: ms559 الجمع (أولى من إلغائهما)، أي: إلغاء # العامين؛ لأن الأصل في الأدلة الإعمال لا الإهمال. ~~[2- إذا تعذر الجمع]: ~~(وإن تعذر الجمع بينهما)، أي: بين العمومين المتعارضين (لتساويهما)، أي: ~~تكافؤهما في درجة العموم، (ولكونهما متناقضين)، أي: يدل الثاني على خلاف ما دل ~~عليه الأول في المسألة ذاتها، PageV01P907 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0908.png) ~~-912 حل ألضاظ روضة الناظر ~~(كما لو قال لى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه، من بدل دينه فلا تقتلوه) في لفظ # واحد في وقت واحد، فذلك غير متصور؛ لأن النبيصلى اله عليه وسلم يخبر # بالمتناقضات. ~~[أ- إذا علم التاريخ]: ~~وفي هذه الحالة (فلا بد أن يكون أحدهما)، أي: أحد العمومين المتعارضين ~~(ناسخا للآخر)، فالمتأخر ناسخ للمتقدم، وهذا مع العلم بالتاريخ. ~~[ب - إذا جهل التاريخ]: ~~(فإن أشكل التأريخ)، أي : جهل معرفة المتقدم والمتأخر منهما (طلب الحكم ~~من دليل) آخر (غيرهما)، أي: من غير هذين العمومين المتعارضين الذين تساويا ~~وتناقضا ولم يعلم المتأخر من المتقدم منهما. ~~[التعارض في العموم والخصوص الوجهي]: ~~(وكذلك لو تعارض عمومان كل واحد) منهما (عام من وجه خاص من وجه) ~~آخر؛ فإنه يترك العمل بهما إلى غيرهما، ~~5 (مثل قوله ي) في شأن نسيان الصلاة أو النوم عنها: (من نام عن صلاة أو # نسيها فليصلها إذا ذكرها)، فإن هذا الحديث عام من وجه خاص من وجه # آخر، ~~(فإنه يتناول) الصلاة (الفائتة بخصوصها، و) يتناول (وقت النهي بعمومه) فمن ~~ذكر الصلاة الفائتة فإنه يصليها سواء كان في وقت نهي أم لا، ~~(مع قوله صلى ل الله عليه وسلم ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فإنه (يتناول # الصلاة (الفائتة بعمومه، و) يتناول (الوقت بخصوصه)، وهو بعد العصر # حتى تغرب الشمس. PageV01P908 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0909.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذتك913 ~~(وقولهصل صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه)، عام في الرجال والنساء خاص في سبب # القتل وهو تبديل الدين، ~~(مع قوله صل) الله عليه وسلم نهيت عن قتل النساء)، وهو خاص في النساء عام في النهي # عن القتل؛ ~~(فهما)، أي: ms560 فهذان العمومان المتعارضان اللذان في كل منهما عموم وخصوص ~~من وجه (سواء)؛ وذلك (لعدم ترجيح أحدهما على الآخر) فإنه متعذر، (فيتعارضان ~~ويعدل إلى دليل) آخر (غيرهما) ليطلب منه المرجح. # [تعارض عمومين خاليين من مرجح] ~~[القول الأول]: ~~(وقال قوم) من الأصوليين: لا مانع من أن يتعارض عمومان، ولكن (لا يجوز ~~تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح)، أي: عن دليل يرجح أحدهما على ~~الآخر، ~~[دليل القول الأول]: ~~(قلنا) في بيان مذهبنا في المسألة: (بل ذلك)، أي: خلو العمومين المتعارضين ~~عن مرجح أمر (جائز) وليس بممتنع. PageV01P909 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0910.png) ~~(ويكون) المرجح (مبينا للعصر الأول) الراجح من العمومين المتعارضين، ~~(وإنما خفي علينا) مرجح العمومين المتعارضين (لطول المدة)، أي: لتقادم ~~الزمن (واندراس) ومحو (القرائن والأدلة) وذلك جائز لا استحالة فيه، ~~(ويكون ذلك)، أي: يكون خلو العمومين المتعارضين من مرجح (محنة)، ~~أي: امتحانا لنا (وتكليفا علينا) بالبحث والنظر (لنطلب دليلا آخر) مرجحا، ~~(ولا تكليف) يجب (في حقنا إلا بما بلغنا) من نصوص ودلائل. ~~[مناقشة دليل القول الأول]: ~~(وأما) ما استدل به المانعون من خلو العمومين المتعارضين عن مرجح من ~~(التنفير) عن الطاعة: (ف)هو (باطل) لا يلتفت إليه، ~~(فقد نفر طائفة من الكفار من النسخ) وادعوا أنه يدل على الافتراء على الله ~~تعالى في أمر الشرع، (ثم لم يدل ذلك)، أي: لم يدل التنفير من النسخ (على ~~استحالته)، بل هو جائز وواقع، (والله أعلم). # PageV01P910 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0911.png) # (فصل في الاستثناء) من اللضظ العاه ~~[صيغ الاستثناء]: ~~(وصيغته)، أي : صيغة الاستثناء: (إلا)، كقوله تعالى: (قل لا يعله من فى السموات ~~والأرض الغيب إلا الله). (وغير)، كقوله تعالى : (صرط الذين أنعمت علتهم غير ~~المغضوب عليهم). (وسوى)، كما تقول: أكرم القوم سوى العاصي منهم. ~~(وعدا)، كما تقول: نجح الطلاب عدا المهمل. (وليس)، كما تقول: جالس ~~الأصحاب ليس الفاسق. (ولا يكون)، كما تقول: الدروس تنفع التلاميذ لا يكون ~~المهمل. (وحاشا)، كما تقول: جاء القوم حاشا محمد. (وخلا)، كما تقول: قرأت ~~الكتاب خلا صفحة واحدة. ~~(وأم الباب «إلا»)، أي : هي عمدة الباب. ~~[تعريف الاستثناء اصطلاحا]: ms561 ~~(وحده) -أي: تعريف الاستثناء - : (أنه قول) ذو صيغة (متصل)، أي: يتصل فيه ~~المستثنى بالمستثنى منه (يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول). فإذا قال: ~~أكرم القوم، فإنه شمل جميع القوم، ثم إذا قال بعده: إلا زيدا؛ فإن الاستثناء دل على ~~أن المذكور معه، وهو زيد، غير مراد بالقول الأول، وهو إكرام القوم. ~~[الفرق بين الاستثناء والتخصيص]: ~~(ويفارق الاستثناء التخصيص)، أي: يختلف عنه (بشيئين) : ~~5(أحدهما)، أي: الفارق الأول: أنه يفارقه (في اتصاله)؛ فالتخصيص لا يشترط # فيه الاتصال، أما الاستثناء فيشترط فيه الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه. PageV01P911 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0912.png) ~~إبطال النص، (كقوله): له علي (عشرة إلا ثلاثة)؛ فالعشرة نص لدلالته على ~~عدد معين، وقد استثنى منه الثلاثة، فلا يترتب عليه إبطال النص، بل يكون ~~المقر به سبعة. ~~(و) أما (التخصيص) فهو (بخلافه)، أي: لا يتطرق إلى النص. ~~[الفرق بين الاستثناء والنسخ]: ~~(ويفارق) الاستثناء (النسخ أيضا في ثلاثة أشياء) وفوارق: ~~»(أحدها)، أي: الفارق الأول: أن الاستثناء يفارق النسخ (في اتصاله)؛ فإن ~~الاستثناء يشترط فيه الاتصال كما سبق. ~~5 (و) الفارق (الثاني) بين الاستثناء والنسخ: (أن النسخ رافع لما دخل تحت ~~اللفظ)؛ فالمنسوخ كان مرادا للشارع ابتداء، فكان داخلا تحت اللفظ، ثم ~~رفعه النسخ، (والاستثناء يمنع أن يدخل تحت اللفظ ما لولاه)، أي: لولا ~~الاستثناء (لدخل)، أي : أن المستثنى لم يكن مرادا للمتكلم باللفظ العام ~~ابتداء؛ ولهذا لم يدخل تحت عموم لفظه. ~~5 (و) الفارق (الثالث) بين الاستثناء والنسخ: (أن) الرفع في النسخ أعم من ~~الاستثناء ف(النسخ يرفع جميع حكم النص) أو بعضه، (والاستثناء إنما ~~يجوز في البعض) لا في الكل. # صله PageV01P912 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0913.png) ~~(ويشترط في الاستثناء) لصحته (ثلاثة شروط)، فإذا توافرت جميعا صح ~~الاستثناء وإذا لم يتوفر أحدها لم يصح: ~~[1- اتصاله بالمستثنى منه]: ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(أحدها)، أي : الشرط الأول: (أن يتصل) المستثنى (بالكلام)، ~~(بحيث لا يفصل بينهما)، أي: بين المستثنى والمستثنى منه: ~~5 (كلام) آخر، ~~(ولا) يفصل بينهما (سكوت يمكن الكلام فيه)، وهو السكوت الذي لم يكن # لعارض طارئ ms562 كالتثاؤب أو السعال أو العطاس أو انقطاع النفس أو نحو ذلك. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (لأنه)، أي: لأن الاستثناء (جزء من الكلام) السابق ~~عليه (يحصل به)، أي: بهذا الجزء من الكلام (الإتمام)، أي: إتمام الكلام؛ (فإذا ~~انفصل) الاستثناء (لم يكن إتماما) للكلام، وذلك (كالشرط)؛ فإنه لا تتم فائدته إلا ~~بالاتصال، (و)ك(خبر المبتدأ)؛ فلا تتم الفائدة أيضا في الكلام إلا باتصاله. ~~9 (فإنه)، أي: السيد (لو قال) لعبده: (أكرم من دخل داري) وسكت، (ثم قال # بعد شهر) من كلامه الأول: (إلا زيدا)؛ فإن كلامه (لم يفهم) المراد منه، ~~5 (كما لو قال) شخص مخبرا: (زيد) وسكت، (ثم قال بعد شهر) من كلمته # الأولى: (قائم)؛ فإن هذا (لم يعد خبرا) ولا تم الفائدة به. PageV01P913 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0914.png) ~~5 (وكذلك الشرط)، كأن يقول: إن جاء زيد، ثم يقول بعد مضي مدة: أكرمته. ~~[القول الثاني)]: ~~(وحكي عن) عبدالله (بن عباس) ف التئا (أنه)، أي : أن الاستثناء (يجوز أن يكون ~~منفصلا)، بحيث يرد المستثنى منه في زمن والمستثنى في زمن آخر متباعد عنه. ~~[القول الثالث]: ~~(وعن) أبي محمد (عطاء) بن أبي رباح، (والحسن) البصري (جواز تأخيره)، ~~أي: تأخير الاستثآناء (ما دام) الكلام (في المجلس) لم يتجاوزه. (وأومأ إليه)، أي: إلى ~~ما يدل على جواز تأخير الاستثناء ما دام في المجلس (أحمد رحمه الله في) مسألة ~~(الاستثناء في اليمين)؛ حيث قال في رواية أبي طالب: إذا حلف بالله وسكت قليلا، ثم ~~قال: إن شاء الله؛ فله استثناؤه. ~~(والأولى)، أي: الأرجح (ما ذكرناه) من اشتراط الاتصال في الاستثناء. # ~~[3- اتحاد جنس المستثنى والمستثنى منه]: ~~(الشرط الثاني) من شروط صحة الاستثناء: (أن) يحصل التطابق في الجنس ~~بحيث (يكون المستثنى من جنس المستثنى منه). ~~(ف)لا يستثنى الشيء من غير جنسه، قال: (أما الاستثناء من غير الجنس)، كأن ~~يقول القائل: رأيت الناس إلا الخيل (فكهو (مجاز لا يدخل في الإقرار)، أي: في إقرار ~~المقر على نفسه بشيء. PageV01P914 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0915.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك919- # 919 ~~5 (ولو أقر ms563 بشيء واستثنى من غير جنسه)، أي: من غير جنس هذا الشيء، كأن # قال: له عندي عشرة دراهم إلا ثوبا (كان استثناؤه)، أي: كان استثناء المقر # المستثني من غير الجنس (باطلا)؛ فيثبت الإقرار ويبطل الاستثناء. ~~(وهذا)، أي: اشتراط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه (قول بعض ~~الشافعية)؛ كالغزالي رحمه الله. وهو المذهب الأول في المسألة. ~~[القول الثاني]: ~~(و) المذهب الثاني: (قال بعضهم)، أي : بعض الشافعية، (و) الإمام (مالك) ~~رحمه الله، (و) الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله، (وبعض المتكلمين) جميع هؤلاء قالوا: ~~(يصح) الاستثناء من غير الجنس. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (لأنه)، أي: الاستثناء من غير الجنس (قد جاء في ~~القرآن) الكريم (واللغة) العربية (الفصيحة)، ولو لم يكن جائزا وصحيحا لما وقع في ~~القرآن وفصيح اللغة. ~~(قال الله تعالى: ( لا يسمعون فيهالغوا إلاسلاما)؛ فاستثنى السلام من # اللغو وهو ليس جنسا له. ~~5 (و) قال تعالى: ((لا تأكلوا أموالكم بينكم البطل إلا أنتكون تجارة # عن تراض ))؛ فاستثنى التجارة من الباطل، وليس جنسا لها. وقال # اله ل ( (وما لأحد عنده من نقمة بجزي إلا ابنغاء وجهريه الألى) # فاستثنى الابتغاء من النعمة، وليست جنسا له. ~~5 (وقال الشاعر)، وهو النابغة الذبياني: (وما بالريع من أحد إلا الأواري). PageV01P915 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0916.png) ~~إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ~~وقال جران العود: ~~(وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس). ~~(ومثله)، أي: ومثل هذه الشواهد في القرآن والشعر (كثير). ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: دليلنا نحن أصحاب القول الأول أنه يشترط أن يكون المستثنى من ~~جنس المستثنى منه: (أن) اللفظ العام قبل مجيء الاستثناء كان متناولا لجميع أفراده ~~التي يمكن أن تندرج تحت عمومه، ثم إن (الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله المستثنى ~~منه)، أي: إخراج بعض تلك الأفراد من عموم المستثنى منه، ~~5 (بدليل أنه)، أي: أن الاستثناء (مشتق من قولهم)، أي: قول أهل اللغة: # (ثنيت فلانا عن رأيه)، أي: صرفته عنه، (و) يقولون: (ثنيت العنان)، والعنان # هو سير اللجام الذي تمسك ms564 به الدابة؛ (فيشعر بصرف الكلام عن صوبه، # أي: ميله به عن وجهته التي كان عليها، وهي العموم (الذي كان يقتضيه)، # أي: يقتضي صوب الكلام (سياقه)، وسياق الكلام هو ما يدل عليه ظاهره، # وهو هنا إرادة التعميم. ~~(فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول)، وهو المستثنى المخالف للجنس، # كما لو قال: بعت الخيل إلا ثوبا، فإذا ذكر ما لا دخول له (لولا الاستثناء)، # أي: لولا الاستثناء لما كان له ذكر معه، (فما صرف الكلام) عن سياقه (ولا PageV01P916 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0917.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحوذلكا 92 ~~ثناه)، أي: ثنى الكلام (عن وجه استرساله)، بل بقي أصل دلالته على ~~العموم؛ حيث إنه لم يخرج شيئا من أفراده. ~~5 (فتكون تسميته)، أي: تسمية المستثنى (استثناء تجوزا باللفظ عن ~~موضوعه)، أي: عن موضوع هذا اللفظ، (وتكون) أداة الاستثناء (إلا) ~~المذكورة (هاهنا)، أي: في الاستثناء من غير الجنس (بمعنى) أداة الاستدراك ~~(لكن). ~~(قال هذا)، أي: أن الاستثناء من غير الجنس مجاز وتكون «إلا» فيه بمعنى ~~لكن»، قاله عبدالله بن مسلم (بن قتيبة) الدينوري، (وقال) ابن قتيبة: (هو قول) أبو ~~بشر عمرو بن عثمان المعروف ب(سيبويه) إمام أهل البصرة في النحو، (وقاله)، أي: ~~قال هذا الكلام (غيرهما)، أي: غير ابن قتيبة وسيبويه (من أهل العربية) كالزجاج ~~وغيره. ~~5 (فإذا كانت) «إلا» في الاستثناء من غير الجنس (بمعنى «لكن») الاستدراكية ~~(لم يكن لها)، أي: لأداة الاستثناء «إلا» (في الإقرار معنى)؛ لأنها غير ~~استثنائية، (فلم يصح أن ترفع شيئا منه)، أي: من الإقرار (فتكون لاغية) كأنها ~~لم توجد في الكلام، # * (فإن) أداة الاستدراك («لكن» إنما تدخل للاستدراك بعد الجحد)، # فإن ادعى شخص على آخر بأن في ذمته عشرة دراهم، فيجحد # المدعى عليه العشرة ويقر بالثلاثة؛ فيقول: ليس له في ذمتى عشرة # ولكن ثلاثة؛ فتكون لكن مفيدة هنا. (و) هذا بخلاف (الإقرار) في # الاستثناء من غير الجنس فإنه (ليس بجحد، فلا يصح فيه)، فلا تكون # «لكن» مؤثرة في ثبوت المستثنى منه هنا. PageV01P917 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0918.png) # (ولذلك)، أي: ms565 ولكون «إلا» في الاستثناء من غير الجنس بمعنى # لكن» (لم يأت الاستثناء المنقطع)، وهو الذي يكون المستثنى فيه # من غير جنس المستثنى منه، فإنه لم يأت (في إثبات بحال)، بل في # مقام النفي كما ثبت بالاستقراء التام للنصوص الشرعية وما ورد في # فصيح اللغة العربية. # ~~[3- أن يكون المستثنى أقل من النصف]: ~~[القول الأول (اختيار المؤلف): ~~(الشرط الثالث) من شروط صحة الاستثناء: (أن يكون المستثنى أقل من ~~النصف)، أي : أقل من نصف المستثنى منه. ~~[الخلاف في استثناء النصف]: ~~(وفي استثناء النصف)، كأن يقول: عندي لفلان عشرة دراهم إلا خمسة؛ ففيه ~~(وجهان)، أحدهما: يجوز، وهو مذهب جمهور الأصوليين. وثانيهما: لا يجوز، وهو ~~مذهب أكثر الحنابلة وبعض الأصوليين. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين) : إنه (يجوز استثناء الأكثر)، بأن يكون المستثنى ~~أكثر من نصف المستثنى منه. ~~(ولا نعلم خلافا) بين الأصوليين (في أنه لا يجوز استثناء الكل)، كأن يقول: ~~لفلان عندي عشرة دراهم إلا عشرة. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~(واحتج من جوزه - أي: جوز) استثناء (الأكثر) من الأقل - (بكعدة أدلة: PageV01P918 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0919.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك923 ~~[1 الدليل الأول: (قوله) تعالى: (( قال فبعزيك لأغوبنهم اجمعين إلاعبادك ~~منهم المخلصين)، ~~(وقال) تبارك وتعالى (في) آية (أخرى: ( إن عبادى ليس لك عليهم شلطان إلا من ~~أتبعك من الغاوين) ؛ ~~5 (ف)إنه (استثنى كل واحد منهما من الآخر)، فاستثنى إبليس في الآية الأولى # عباد الله المخلصين من الغاوين، واستثنى الله تعالى في الثانية الغاوين من # عباده تعالى، (وأيهما)، أي: أي الفريقين، العباد المخلصين أو الغاوين (كان # الأكثر) حقيقة من الآخر (حصل المقصود)، أي: دل على أنه يجوز استثناء # الأكثر من الأقل. ~~25] (و) الدليل الثاني : (قال الشاعر)، وقد قيل: إنه بيت مصنوع: ~~أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا) ~~والشاهد فيه أن الشاعر استثنى تسعين من مائة، وهذا استثناء الأكثر. ~~[3] (و) الدليل الثالث: أن استثناء الأكثر جائز؛ (لأنه إذا جاز استثناء الأقل) من ~~الأكثر (جاز استثناء الأكثر). ~~1(و) الدليل الرابع: أنه يجوز استثناء ms566 الأكثر؛ (لأنه)، أي : لأن الاستثناء (رفع ~~بعض ما تناوله اللفظ) العام (فجاز في الأكثر)، وذلك (كالتخصيص)، فإنه يجوز ~~تخصيص أكثر أفراد العام. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: ودليلنا نحن القائلون بأنه لا يجوز استثناء الأكثر: (أن الاستثناء ~~لغة)؛، أي: أنه من أبواب لغة العرب فيجري وفق سننهم وعادتهم في استعماله، ~~(وأهل اللغة نفوا ذلك)، أي: نفوا استثناء الأكثر (وأنكروه) ورفضوه. PageV01P919 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0920.png) ~~5 (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن السري بن سهل (الزجاج) أحد أئمة اللغة ~~وعلمائها: (لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير)، أي: لم يأت في لغة ~~العرب إلا في ذلك، ولم يأت في استثناء الكثير. ~~(وقال) أبو الفتح عثمان (بن جني) الموصلي: (لو قال قائل: مائة إلاتسعة ~~وتسعين» ما كان متكلما بالعربية، وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة)، وهذا ~~نفي آخر لاستثناء الأكثر. ~~5(وقال القتيبي)، أي : ابن قتيبة الدينوري: (يقال: «صمت الشهر كله إلا يوما ~~واحدا، ولا يقال: «صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يوما، ويقول: القيت ~~القوم جميعهم إلا واحدا أو اثنين»، ولا يجوز أن يقول: «لقيت القوم إلا ~~أكثرهم»)، فقد صرح بنفي جواز استثناء الأكثر في لغة العرب، ولو كان ذلك ~~جائزا لما صرح بهذا النفي. ~~5 وعلى ذلك ف(إذا ثبت أنه)، أي: أن استثناء الأكثر (ليس من اللغة) الفصيحة: ~~(فلا يقبل) أن يكون حجة في الاستدلال، ~~ن (ولو جازهذا)، أي: استثناء الأكثر (لجاز في كل ما كرهوه)، أي: كل ما كرهه ~~العرب (وقبحوه)، وحينئذ يخرج باللغة عن أصل وضعها وتصبح مجردة عن ~~قواعدها وضوابطها، وهذا أمر لا يصح. ~~(وأما الآية)، وهي قوله تعالى: (إلا عبادك منهم المخلصين )، وقوله: (إلا من ~~اتبعك من الغاوين ) احتجوا بها)، أي : التي احتج بها أصحاب المذهب الأول ~~القائلون بجواز استثناء الأكثر؛ (فقد أجيب عن احتجاجهم بها)، أي: بالآية (بأجوبة) PageV01P920 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0921.png) ~~-- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكه92 ~~5 (منها) - أي : من هذه الأجوبة - : (أنه استثناء في إحدى الآيتين)، وهي الآية ~~الأولى (المخلصين من بني آدم) من عموم الغاوين، (وهم)، ms567 أي: المخلصين # من بني آدم هم (الأقل)؛ فيكون من قبيل استثناء الأقل من الأكثر. ~~(وفي) الآية (الأخرى) كان (استثناء الغاوين من جميع)، أي : عموم (العباد) ~~وعموم العباد أكثر (و) الغاوون (هم الأقل؛ فإن) العباد أكثر؛ لأن (الملائكة من عباد ~~الله)، وهم لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، (قال الله تعالى) في شأن كونهم عبادا له ~~علز ولي ( (بل عباد مكرموب)، وهم)، أي : الملائكة (غير غاوين)، كما ~~هو مقرر. ~~(ومنها) - أي: من الأجوبة على الاستدلال بالآية الكريمة - : (أنه)، أي: # الاستثناء في الآية (استثناء منقطع في قوله) تعالى: ((إلا من اتبعك من # الغاوين))، ف «إلا» فيه (بمعنى «لكن»)، أي : لكن من اتبعك من الغاوين # فهم معك في جهنم، وليس المراد أن للشيطان عليهم سلطانا؛ (بدليل أنه) ~~تبارك وتعالى (قال في آية أخرى: (وماكان لى عليكم من سلطين إلا أن دعوتكم...) ~~[ابراهيم: 22])، ولو كان للشيطان عليهم سلطان لما نفى الشيطان هذا السلطان # عن نفسه في هذه الآية. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(وأما البيت) الذي استدل به القائلون بجواز استثناء الأكثر: ~~*(فليس فيه استثناء)؛ لخلوه عن أية صيغة من صيغ الاستثناء، ~~(مع أنه قال) علي (بن فصال) بن غالب المجاشعي (النحوي) أحد علماء # اللغة: (هذا بيت مصنوع)؛ فإنه لم يسمع عن أحد، (ولم يثبت عن العرب # فلا يصح الاحتجاج به. PageV01P921 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0922.png) ~~(وأما) استدلال القائلين بجواز استثناء الأكثر ب(القياس في اللغة)؛ حيث قالوا: ~~لأنه إذا جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر. وقالوا: لأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ ~~فجاز في الأكثر كالتخصيص: ~~5(ف)هذا (غير جائز)؛ لأن القياس في اللغة لا يجوز، ~~5(ولو كان) القياس في اللغة (جائزا فهو)، أي: فقياسكم المذكور (جمع) بين ~~الفرع والأصل (بغير علة) صحيحة؛ لوجود الفارق الكبير بن المقيس ~~والمقيس عليه، ~~(ومثل هذا) الجمع بغير علة ما (لو) قيل: إذا (جاز استثناء البعض جاز ~~استثناء الكل)، واستثناء الكل لا يجوز اتفاقا. ~~5 (ويعارضه)، أي: ويعارض قياسكم (بأنه إذا لم يجز استثناء الكل) اتفاقا في ~~القياس الثاني الذي فرضناه؛ (فلا ms568 يجوز استثناء الأكثر) في القياس الذي ~~استدللتهم به. ~~(والفرق بين) استثناء (القليل و) استثناء (الكثير) ثابت متحقق؛ وذلك (أن ~~العرب استعملته)، أي: استعملت الاستثناء (في القليل دون الكثير) في ~~كلامها؛ (فلا يقاس في لغتهم)، أي: لغة العرب (ما أنكروه)، وهو استثناء # الأكثر (على ما حسنوه وجوزوه)، وهو استثناء الأقل. والله أعلم. # 8 PageV01P922 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0923.png) ~~(إذا تعقب الاستثناء جملا)، أي: إذا وقع الاستثناء عقب جمل قد ذكرت قبله، ~~(كقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم ل يأتوا بأزبعة شهلاء فا جلد وهمر ثمنين جلدة ولا # نقبلوا لهم شبدة أبدا وأولكيك هم الفاسقون إلا الذين ا وامن بعد ذلك وأصلحوا فان الله # غفور رحيه)؛ فإن قوله تعالى: ( إلا الذين تابوا) استثناء مسبوق # بجملتين. ~~5(و) كذلك (قول النبي صلى الله عليه وسلم ل يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على # تكرمته إلا بإذنه)، فإن قوله: «إلا بإذنه» استثناء مسبوق أيضا بجملتين. ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~فإذا كان الحال كذلك (رجع الاستثناء إلى جميعها)، أي: إلى جميع الجمل التي ~~سبقته. (و) هذا القول (هو قول أصحاب الشافعي)، وهو مذهب الجمهور. ~~[القول الشاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال الحنفية) : إذا تعقب الاستثآناء جملا فإنه (يرجع إلى أقرب ~~المذكورين)، أي: إلى الجملة الأخيرة فقط دون بقية الجمل. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~وعلل الحنفية لقولهم، فقالوا: إن ما قلناه (لأمور)، أي : لأدلة (ثلاثة) : ~~(أحدها) - أي: الدليل الأول - : (أن العموم يثبت في كل صورة بيقين)، أي: # أنه يشمل جميع صوره التي تندرج تحته بيقين، (وعود الاستثناء إلى # جميعها)، أي: جميع الصور (مشكوك فيه)، أي: أنه مشكوك في عود PageV01P923 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0924.png) ~~الاستثناء إلى كل الصور، (فلا نزيل) العموم (المتيقن بالشك)؛ فإن الشك لا ~~يقوى على رفع اليقين. ~~ه (و) الدليل (الثاني) لأصحاب المذهب الثاني: (أن الاستثناء إنما وجب رده)، ~~أي: وجب رد الاستثناء (إلى ما قبله)، أي : ما قبل الاستثناء؛ (ضرورة أنه)، ~~أي : لأن الاستثناء (لا يستقل بنفسه) في الإفادة عن المطلوب، (فإذا تعلق بما ~~يليه)، أي: يلي الاستثناء (فقد استقل وأفاد، ms569 فلا حاجة إلى تعليقه)، أي: تعليق ~~الاستثناء (بما قبل ذلك)، أي: ما قبل الجملة الأخيرة؛ لأن الضرورة تقدر ~~بقدرها ولا يتوسع فيها، (فلا نعلقه)، أي : لا نعلق الاستثناء (به)، أي: بما قبل ~~الجملة الأخيرة، (وصار كالاستثناء من الاستثناء)، فكما أن الإنسان لوقال: ~~«له عندي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة» عاد الاستنناء الثاني، وهو ثلاثة، إلى ~~الاستثناء الأول، وهو خمسة، ولم يعد إلى ما قبله، وهو العشرة؛ فكذلك ما ~~نحن بصدده لا يعود الاستثناء إلى جميع الجمل بل إلى الأخيرة فقط. ~~5(و) الدليل (الثالث) على أن الاستثناء إنما يعود إلى الجملة الأخيرة : (أن ~~الجملة) الثانية (مفصول بينها وبين) الجملة (الأولى) بحرف العطف؛ (فأشبه ~~ما لو حصل فصل بينهما)، أي: بين الجملتين الأولى والأخيرة (بكلام آخر) ~~لا علاقة له بهما. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(وأدلتنا) نحن أصحاب المذهب الأول القائلون بأن الاستثناء إذا تعقب جملا ~~رجع إلى جميعها (ثلاثة) أدلة: PageV01P924 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0925.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذنك929 ~~أي: كما لو قال القائل: (نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت زيدا)؛ فإنه ~~يقع الطلاق ويعتق العبيد إذا تحقق الشرط، (فكذلك) هو الشأن في ~~(الاستثناء) إذا تعقب جملا فإنه يعود إلى جميعها؛ ~~5 (فإن الشرط والاستثناء سيان)، أي: متساويان (في تعلقهما)، أي: تعلق ~~الشرط والاستثناء (بما قبلهما وبغيرهما) - أي: بغير ما قبل الشرط ~~والاستثناء، وهو الجملتان المذكورتان في قوله: نسائي طوالق وعبيدي أحرار ~~إن كلمت زيدا- (له)، أي : لتعلق كل من الشرط والاستثناء بجميع الجمل ~~قبلهما، والمعنى: أن كل شرط تعلق بجملتين، كتعلقه بالجملتين ~~المذكورتين هنا وهما قوله: نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت زيدا. ~~وكذلك تعلقه بغيرهما من الجمل الأخرى؛ فإنه يعود إلى الجمل جميعها، ~~وهذا هو الشأن في الاستثناء أيضا بجامع عدم استقلالية كل واحد من الشرط ~~والاستثناء بنفسه. (ولهذا)، أي: لكون الشرط والاستثناء سواء في التعلق ~~وعدم الاستقلال (يسمى التعليق بشرط مشيئة الله: استثناء) في اليمين، (فما ~~ثبت لأحدهما ثبت في الآخر)؛ لانتفاء الفارق. ~~5 (فإن قيل)، أي: فإن اعترض القائلون ms570 بأن الاستثآناء المتعقب جملا لا يعود ~~إلى جميعها بأن: (الفرق بينهما)، أي: بين الشرط والاستثناء (أن الشرط رتبته ~~التقديم)؛ لأن له مكان الصدارة، (بخلاف الاستثناء) فإن مرتبته التأخير. PageV01P925 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0926.png) ~~(ثم إن كان) الشرط (متقدما؛ فلم) لم تقولوا: إنه (لا يتعلق) إلا (بالجملة ~~الأولى) فقط؛ لكونها هي التي تليه مباشرة (دون ما بعدها؟)، أي: ما بعد ~~الجملة الأولى. # وحيث إنكم لا تقولون بذلك (فإذا تعلق) الشرط (بجميع الجمل، # تقدم) الشرط (أو تأخر؛ فكذلك الاستثناء) يعود إلى جميع الجمل # المتقدمة عليه، (فإنه)، أي: فإن الاستثناء (مساو للشرط في حال # تأخره)، أي: تأخر الشرط. ~~[الدليل الثاني]: ~~الدليل (الشاني) على أن الاستثناء إذا تعقب جملا فإنه يعود إلى جميعها: ~~(اتفاق أهل اللغة) فيما بينهم (على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ~~ولكنة) يجب أن يترفع عنها الكلام العربي، (ولو لم يعد الاستثناء إلى ~~الجميع)، أي: جميع الجمل التي أعقبها (لم يقبح ذلك)، أي: لم يقبح تكرار ~~الاستثناء عقيب كل جملة، (بل كان) هذا التكرار (متعينا لازما فيما يريد فيه ~~الاستثناء من جميع الجمل)، أي: في حق كل من يريد الاستثناء من جميع ~~الجمل. ~~[الدليل الثالث]: ~~الدليل (الثالث) على أن الاستثناء إذا تعقب جملا فإنه يعود إلى جميعها: (أن ~~العطف بالواو يوجب نوعا من الاتحاد) في الحكم (بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، فتصير الجمل) المعطوفة بالواو العاطفة (كالجملة ~~الواحدة)، أي: بمنزلتها، (فيصير) من قال: اضرب من قتل وسرق إلامن ~~تاب (كأنه قال: اضرب الجماعة الذين هم قتلة وسراق إلا من تاب)، فكما أن PageV01P926 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0927.png) ~~لفظ الجماعة يدخل تحته القتلة والسراق فيكون حكمه شاملا لهم، وهو ~~الضرب إلا في حق من تاب؛ فكذلك هو الشأن في المتعاطفات بالواو، (و) ~~حينها (لا فرق) حاصل (بين هذا)، أي: بين قوله: «اضرب الجماعة الذين ~~هم قتلة وسراق إلا من تاب» (وبين قوله: اضرب من قتل وسرق إلا من ~~تاب)؛ فكذلك الجمل الاستثنائية يعطف بعضها على بعض بواسطة الواو ~~فيعود الاستثناء إلى جميعها. ~~[مناقشة الدليل الأول للقول الثاني]: ms571 ~~(وقولهم) -أي: قول أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن الاستثناء إذا تعقب ~~جملا رجع إلى الجملة الأخيرة فقط - : (إن التعميم مستيقن) وعود الاستثناء مشكوك ~~فيه، فلا نزيل المتيقن بالشك. ~~5 فهذا القول (ممنوع، فإن العموم والإطلاق لا يثبت) كل واحد منهما (قبل ~~تمام الكلام) الوارد بهما، (وما تم) الكلام هنا (حتى أردف باستثناء يرجع ~~إليه)، أي : إلى الكلام؛ فلا يكون العموم مستيقنا في كل صورة من صوره. ~~(ثم يبطل) مذهبهم (بالشرط والصفة) إذا تعقبا جملا، (وقد سلم أكثرهم)، ~~أي: أكثر أصحاب المذهب الثاني (عموم ذلك)، أي: عموم الشرط والصفة ~~من جهة عودتهما إلى جميع الجمل المشروطة والموصوفة، (ولما ذكر الله ~~تعالى خصال كفارة اليمين الثلاثة)، وهي: الإطعام والإكساء وتحرير الرقبة، ~~(ثم قال) سبحانه وتعالى: ((فن لم يجد))، والمعنى: فمن لم يجد إطعاما ولا ~~إكساء ولا إعتاقا فعليه صيام ثلاثة أيام، فقد سلموا بأنه قد (رجع ذلك) القول ~~منه تعالى (إلى جميعها)، أي: إلى جميع خصال كفارة اليمين الثلاثة. PageV01P927 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0928.png) ~~(وقولهم) -أي: قول أصحاب المذهب الثاني - : (إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ~~ضرورة)، أي : أن الاستثناء إنما وجب رده إلى ما قبله ضرورة أنه لا يستقل بنفسه، ~~فإذا تعلق بما يليه فقد استقل وأفاد، فلا حاجة إلى تعليقه بما قبل ذلك، فلا نعلقه به، ~~وصار كالاستثناء من الاستثناء. ~~5 فهذا القول (ممنوع)، ولا نسلم أن تعلق الاستثناء بما قبله إنما هو من قبيل ~~الضرورة، (بل إنما رجع إلى ما قبله)، أي: إنما تعلق الاستثناء بما قبله ~~(لصلاحيته)، أي: لكون الاستثناء صالحا (لذلك)، أي: للرجوع إلى الجمل ~~الواقعة قبل الاستثناء. ~~5 (ثم يبطل أيضا) ما ذكرتموه من أن تعلق الاستثناء بما قبله إنما هو تعلق ~~ضرورة (بالشرط والصفة)، فإنهما يعودان إلى جميع الجمل السابقة عليهما ~~لصلاحيتهما لذلك دون أن تكون هناك ضرورة ملجئة. ~~5 (أما) قياسكم الاستثناء الواقع عقيب جمل على (الاستثناء من الاستثناء) : ~~فهو قياس باطل؛ (ف)إنه (لم يمكن عوده)، أي : عود الاستثناء الثاني (إلى) ~~الكلام (الأول؛ لأن الاستثناء من النفي) ms572 إنما هو (إثبات، و) الاستثناء (من ~~الإثبات) إنما هو (نفي، فتعذر النفي من النفي)؛ لاستحالة ذلك. # 4 (وهكذا كل ما فيه قرينة تصرفه عن الرجوع) إلى الكلام الأول، فإن # حكمه حكم عود الاستثناء من الاستثناء إلى الكلام الأول، فإنه (لا # يرجع على) الكلام (الأول) لوجود القرينة الصارفة، وهي النفي من # النفي المفضي إلى الاستحالة، (كقوله تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة # ودية مسلمة إلم أهلهء إلا أن يصد قوا))؛ فإن الاستثناء PageV01P928 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0929.png) ~~-الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموم.. ونحو ذلك 933 ~~في هذه الآية الكريمة (لا يعود إلى) الأول، وهو (التحرير)؛ لوجود ~~القرينة الصارفة؛ (لأن صدقتهم)، أي: صدقة أهل المقتول (إنما ~~تكون بمالهم)، وهو الدية، (فالعتق ليس حقا لهم)، أي: ليس حقا ~~لأهل المقتول. # PageV01P929 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0930.png) ~~(الشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه)، أي: مع عدم الشرط؛ فلا تتحقق ~~صحة المشروط إلا بوجود الشرط، (ولا يلزم أن يوجد) المشروط (عند وجوده)، ~~أي: وجود الشرط. ~~[تعريف العلة اصطلاحا]: ~~(والعلة : يلزم من وجودها)، أي: ثبوتها إما بتنصيص الشارع عليها أو بإدراكها ~~بالعقل (وجود المعلول)، وهو الحكم، (ولا يلزم من عدمها)، أي: من عدم وجود ~~العلة (عدمه)، أي: عدم وجود الحكم (في الشرعيات)؛ فقد يكون الحكم الشرعي ~~موجودا وإن لم تدرك علته. ~~[أنواع الشرط]: ~~(و) أقسام (الشرط) ثلاثة: ~~[1] شرط (عقلي)، ~~[2] (و) شرط (شرعي)، ~~[3(و) شرط (لغوي): ~~5 (ف)الشرط (العقلي: كالحياة)؛ فهي شرط (للعلم، والعلم) شرط (للإرادة)؛ # فلا يتصور أن يكون المريد للشيء غير عالم به. ~~5 (و) الشرط (الشرعي: كالطهارة)؛ فهي شرط (للصلاة، والإحصان) شرط # (للرجم). PageV01P930 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0931.png) ~~5 (و) الشرط (اللغوي: كقوله)، أي: قول الرجل لزوجته : (إن دخلت الدار ~~فأنت طالق)، فهذا طلاق مشروط بشرط، وهو دخول الدار؛ فإذا وجد ~~الشرط تحقق المشروط. (و) نحو قول القائل: (إن جئتني أكرمتك) فإن ~~(مقتضاه في اللغة: اختصاص الإكرام بالمجيء)، بحيث إذا جاءه وجب عليه ~~إكرامه وإن لم يجئ إليه فليس ملزما بذلك؛ (فينزل) الشرط (منزلة ~~التخصيص، و) منزلة (الاستثناء). ~~[حقيقة الاستثناء والشرط]: ~~(والاستثناء والشرط) إذا ms573 دخل كل واحد منهما على الكلام، فإنه (يغير الكلام ~~عما كان يقتضيه) قبل دخول الاستثناء والشرط (لولاه)، أي: لولا الاستثناء والشرط ~~(حتى يجعله)، أي : حتى يجعل هذا الدخول المتكلم (متكلما بالباقي). فالاستثناء ~~والشرط يدلان على أن المتكلم مريد لما يؤول إليه الكلام بعد دخولهما عليه، لا ~~أنه)، أي : لا أن دخول الاستثناء والشرط (يخرج من الكلام ما دخل فيه)، أي: ما ~~دخل في هذا الكلام، (فإنه لو دخل لما خرج)؛ ~~5 (فإذا قال) الزوج لزوجته: (أنت طالق إن دخلت الدار) دل على المتكلم لم ~~يرد إيقاع الطلاق بصفة عامة، سواء حصل دخول الدار أو لم يحصل، حتى ~~يقال بأن الكلام خرج بعضه بالشرط، وإنما أراد إيقاع الطلاق حين يتحقق ما ~~علق عليه وهو دخول الشرط؛ فبذلك يكون (معناه)، أي معنى قوله هذا: ~~(أنك عند الدخول طالق). ~~5 (وقوله)، أي: قول المقر على نفسه : (له علي عشرة إلاثلاثة)، يدل على أن ~~المتكلم لم يرد الإقرار بالعشرة حتى يقال بأنها داخلة في الكلام فخرج بعضها ~~بالاستثناء، وإنما أراد ابتداء الإقرار بالسبعة فقط، وحينئذ يكون (معناه)، أي: ~~معنى قوله هذا: (له علي سبعة، فإنه لو ثبت له)، أي: للمقرله (عليه)، أي: PageV01P931 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0932.png) ~~على المقر (عشرة لما قدر) المقر (على إسقاط ثلاثة، ولو قدر) المقر (على ~~ذلك)، أي: على إسقاط الثلاثة (بالكلام المتصل)، وهو الاستثناء (لقدر ~~عليه)، أي : على إسقاط الثلاثة (بالمنفصل)، أي: بالكلام المنفصل، ولكنه ~~لا يقدر على ذلك بالكلام المنفصل فكذلك لا يقدر عليه بالكلام المتصل، ~~(فيصير موضوع الكلام ذلك)، أي : قياس الكلام المتصل على الكلام ~~المنفصل بجامع عدم إخراج ما دخل في الكلام بالشرط والاستثناء. ~~(ف)العام المخصوص بالصفة كلقوله تعالى: (فويل للمصلين) ~~لا حكم له)؛ أي: لا حكم للتعميم بإسناد الويل إلى المصلين ~~(قبل إتمام الكلام)، وهو قوله تعالى: (آلذين هم عن صلاتهم ساهون) ~~[الماعون : 5] إلى آخر الآيات، (فإذا تم) الكلام بذكر الصفة التي خص بها ~~العام (كان الكلام)، وهو الحكم بالويل (مقصورا) فقط (على من) اتصف ~~بتلك الصفة، ف(وجد ms574 منه السهو والرياء، لا أنه)، أي : لا أن الكلام (دخل فيه ~~كل مصل ثم) بعد ذلك (خرج البعض) ممن لم يتصف بتلك الصفة، # (كذلك الاستثناء والشرط)، فهو كالمخصوص بالصفة. # PageV01P932 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0933.png) ~~[تعريف المطلق اصطلاحا]: ~~(المطلق) هو : اللفظ (المتناول لواحد لا بعينه)، أي: غير شائع في جنسه (باعتبار ~~حقيقة شاملة لجنسه)، أي : لجنس اللفظ. ~~(وهي)، أي: الحقيقة الشاملة للجنس التي يصدق عليها أنها مطلق: (النكرة # في سياق الأمر، كقوله تعالى: (فتحرير رقبة))، فلفظ الرقبة في # هذا المصدر جاء نكرة، حيث لم يعرف بأل، ولم يضف إلى معرفة، فاقتضى # التنكير شيوع تلك النكرة في جنسها، فبأي رقبة حصل التحرير وقع المطلوب # وأجزأ في إبراء الذمة وإسقاط عهدة الواجب. ~~(وقد يكون) التنكير الدال على الإطلاق واقعا (في) سياق (الخبر) لا في سياق ~~الأمر، (كقوله علي لخا : «لا نكاح إلا بولي»)، فإن النبي عليه الصلاة والسلام نكر لفظ ~~الولي، فاقتضى هذا التنكير شيوع الولي في جنسه، من غير تقييد بصفة معينة كصفة ~~العدالة أو صفة الرشد. ~~[تعريف المقيد اصطلاحا]: ~~(والمقيد هو): اللفظ (المتناول لكواحد (معين)، مثال ذلك: أن يقول السيد ~~العبده: «تصدق على هذا الفقير»، فإن اسم الإشارة أفاد تعيين ذات المتصدق عليه ~~دون غيره من سائر الفقراء. ~~(أو) يعرف المقيد بأنه: اللفظ المتناول (ل)واحد (غير معين موصوف بأمر زائد ~~على الحقيقة الشاملة لجنسه)، أي: لجنس هذا اللفظ غير المعين، (كقوله تعالى: ~~(وتحرير رقبة مؤمة فمن لم يجد فصيام شهرين متكتابعين) ~~حيث أمر الله سبحانه وتعالى بتحرير رقبة غير معينة، و(قيد الرقبة بلوصف PageV01P933 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0934.png) ~~(الإيمان)، فدل هذا الوصف على تقييد التحرير بحيث لا يجزئ بغير الرقبة المؤمنة. ~~وكذلك في هذه الآية الكريمة، أمر سبحانه بصيام شهرين غير معينين، ولكنه سبحانه ~~قيد (الصيام بكوصف (التتابع)، فيكون اشتراط تحقق هذه الصفة قيدا لصحة ذلك ~~الصيام، فلا يجزئ بفصل أحد الشهرين عن الآخر بدون عذر شرعي. ~~[الإطلاق والتقييد النسبي]: ~~5(وقد يكون اللفظ مطلقا) بالإضافة إلى وجه، ويكون نفس اللفظ (مقيدا # بالنسبة)، أي: بالإضافة لوجه آخر، وبذلك ms575 يجتمع في اللفظ الواحد الإطلاق # والتقييد، ولكن من وجهين مختلفين، ~~(كقوله) تعالى: ((فتحرير رقبة مؤمنة)، ~~ن فالرقبة (مقيدة ب)وصف (الإيمان) فقط، ~~و(مطلقة) عن بقية الصفات، أي: (بالنسبة إلى السلامة) من العيوب (وسائر # الصفات)، ككونها طويلة، أو قصيرة، أو بيضاء، أو سوداء، ونحو ذلك. ~~(و) كما يسمى اللفظ مطلقا من وجه ومقيدا من وجه آخر، فكذلك هو الشأن في ~~الفعل ف(يسمى الفعل مطلقا) من وجه؛ (نظرا إلى ما هو من ضرورته)، أي: من ~~ضرورة الفعل، ~~5 (من الزمان)، فإن الفعل لا يمكن إيقاعه في غير زمان، إلا أن هذا الفعل قد # يحدد بوقت معين فيسمى مقيدا، وقد لا يحدد بوقت معين فيسمى مطلقا. # ومثال الفعل المطلق عن الزمان: كأن يقول السيد لعبده: تصدق على # مسكين، فهو قد أمره بالصدقة، ولكنه لم يعين له وقتا محددا لها، ففي أي # زمن أوقع تلك الصدقة كان ممتثلا للأمر . (و) من (المكان) فهو أيضا من # ضرورات الفعل، إذ لا يمكن إحداث الفعل في غير مكان، إلا أن هذا الفعل PageV01P934 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0935.png) ~~قد يحدد بمكان معين فيسمي مقيدا، وقد لا يحدد بمكان معين فيسمي ~~مطلقا. ومثال الفعل المطلق عن المكان: أن يقول السيد لعبده: تصدق على ~~مسكين، فإنه أمره بالصدقة من غير أن يعين لها مكانا محددا، ففي أي مكان ~~أوقع الصدقة كان ممتثلا لأمر سيده. (و) من (المصدر) أيضا، فهو من ~~ضرورات الفعل، والمراد المصدر الدال على كمية الفعل، فإذا لم يقيد الفعل ~~بمصدر دال على كميته سمي فعلا مطلق الكمية، فلو قال السيد لعبده: ~~تصدق، عد العبد ممتثلا لأمر سيده بالصدقة لمرة واحدة؛ لأنها أقل ما يطلق ~~عليه اسم التصدق، بخلاف ما لو قال له : تصدق بصدقتين، فإنه لا يعد ممتثلا ~~للأمر بصدقة واحدة. (و) من (المفعول به) فهو أيضا من ضرورات الفعل، ~~والمراد بالمفعول به الشخص المقصود بإيقاع الفعل عليه، فإذا أمر السيد ~~عبده بقوله: «اضرب سارقا» عد ممتثلا للأمر بضرب أي سارق كان، بخلاف ~~ما لو عين له المفعول به، كأن يقول: ms576 «اضرب السارق زيدا»، فإنه لا يعد ~~ممتثلا للأمر بضرب غير زيد. (و) من (الآلة) فهي ضرورة (فيما يفتقر) من ~~الأفعال (إلى الآلة) كالقتل، فإذا قال السيد لعبده: «اقتل مشركا ولم يعين له ~~آلة بعينها، كالسيف أو السكين أو الخنجر ونحوها، عد ممتثلا للأمر بأي آلة ~~يحصل بها المطلوب وهو القتل. (و) من (المحل) فهو من ضرورات الفعل ~~(للأفعال المتعدية) وهي الأفعال التي تتعدى إلى مفعولها بنفسها من دون ~~وساطة حرف الجر، وذلك كالفعل: أكل، فإنك تقول: أكل زيد الطعام، فإذا ~~أمر السيد عبده بقوله: اخرج من البيت، ولم يعين له محل الخروج، عد ~~ممتثلا بالخروج إلى أي مكان شاء. PageV01P935 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0936.png) ~~(وقد يتقيد) الفعل (بأحدها)، أي: بإحدى ضرورات الفعل المذكورات، ~~وهي: الزمان، والمكان والمصدر، والمفعول به، والآلة، والمحل للأفعال ~~المتعدية، (دون بقيتها)، أي: دون بقية هذه الضرورات. # PageV01P936 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0937.png) # [حمل المطلق على المقيد] ~~(إذا ورد لفظان)، فورد لفظ (مطلق) في نص (و) ورد لفظ (مقيد) في نص آخر ~~(فهو)، أي: هذا الورود (على ثلاثة أقسام)، تفصيلها كالآتي: ~~[أقسام المطلق والمقيد]: ~~[1- إذا اتحد الحكم والسبب] ~~(القسم الأول: أن يكونا)، أي: المطلق والمقيد (في حكم واحد بسبب واحد) من ~~غير اختلاف بينهما، ~~ه (كقوله لان: «لا نكاح إلا بولي»، وقا صل ال علي (لا نكاح إلا بولي مرشد # وشاهدي عدل»)، ففي الحديث الأول ورد فيه لفظ «الولي» مطلقا عن # التقييد بأي صفة من الصفات، وأما في الحديث الثاني فقد ورد فيه لفظ # «الولي» مقيدا بصفة وهي صفة الرشد. ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(ف)في هذه الحالة التي اتحد فيها المطلق والمقيد في الحكم والسبب (يجب ~~حمل) اللفظ (المطلق على) اللفظ (المقيد)، فإن الحكم فيهما واحد وهو وجوب ~~الولي، والسبب واحد وهو النكاح، فيحمل إطلاق الأول على تقييد الثاني. وهذا ~~مذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء، وحينئذ يقال: لا يصح النكاح إلا بولي، ~~ويشترط في الولي أن يكون مرشدا. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال) الإمام (أبو حنيفة) - رحمه الله تعالى - : (لا يحمل عليه)، أي : لا يحمل ~~المطلق ms577 على المقيد، في حال اتحادهما في السبب والحكم. PageV01P937 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0938.png) ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل الإمام أبو جنيفة لقوله، فقال: ~~(لأنه)، أي : حمل المطلق على المقيد (نسخ) للمطلق؛ ~~5 (فإن الزيادة على النص نسخ)، ولو حمل المطلق على المقيد في هذه الحال، # لأفضى ذلك إلى ترك حكم المطلق بالزيادة الواردة في المقيد، وترك حكم # المطلق نسخ له بقياس المطلق على المقيد، والقياس لا يصح النسخ به، ~~(فلا سبيل إلى النسخ بالقياس). ~~[مناقشة دليل القول الشاني]: ~~(وقد بينا فساد هذا) القول، وبينا أنها زيادة بيان للنص، فلا تقتضي إبطال النص، ~~بل تقتضي ترسيخ النص وتوكيده، ~~(فإن قوله) سبحانه وتعالى : ((فتحرير رقبة) ليس بنص في إجزاء) الرقبة # (الكافرة)، ~~5 (بل هو) - أي: قول الله تعالى - (مطلق يعتقد تجويز عمومه)، أي: المطلق # (مع تجويز خصوصه)، أي: المطلق، ~~5 (والتقييد صحيح في الاشتراط)، ~~5 (فيجب تقديمه)، أي: التقييد. # ~~[2- إذا اتحد الحكم واختلف السبب]: # (القسم الثاني) من أقسام ورود اللفظ المطلق والمقيد: (أن يتحد) المطلق ~~والمقيد في (الحكم، ويختلف) المطلق والمقيد في (السبب)؛ PageV01P938 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0939.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك943 # 5 (كالعتق) مثلا (في كفارة العتق والقتل) الخطأ، ف(قيد) الله سبحانه وتعالى # (الرقبة في كفارة القتل بالإيمان، وأطلقها)، أي: الرقبة (في) كفارة (الظهار). # وفي هذا النوع أقوال: # [القول الأول]: # (ف)القول الأول: (قد روي عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى - ما يدل على أن ~~المطلق لا يحمل على المقيد) إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما. (وهو)، أي: ~~القول بعدم حمل المطلق على المقيد إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما (اختيار أبي ~~إسحاق ابن شاقلا) الحنبلي نحالله، (وقول جل الحنفية، وبعض الشافعية) رحمهم الله ~~تعالى. # [القول الثاني]: # (و) القول الثاني: (اختار القاضي) أبو يعلى الحنبلي تحالله (حمل المطلق على ~~المقيد) إذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب. (وهو) - أي: القول بحمل المطلق ~~على المقيد إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما- (قول المالكية، وبعض الشافعية) ~~رحمهم الله تعالى. # [أدلة القول الثاني)]: # واستدل القائلون بحمل المطلق على المقيد إذا اتحد حكمهما واختلف ms578 سببهما ~~بعدة أدلة، أولها: # [1 (لأن الله) سبحانه وتعالى (قال: (وأشهدوأ ذوي عدل منكم)، ~~وقال) تعالى (في) آية (المداينة : (وأستشهد وأشيدين من رحالكم)، ~~فقيد الله تعالى الشاهدين في الآية الأولى بالعدل، وأطلقهما في الآية الثانية، (ولم يذكر PageV01P939 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0940.png) ~~.944 حل ألفاظ روضت الناظر ~~عدلا، ولا يجوز إلا عدل، فظاهر) الآيتين في (هذا حمل المطلق) في الثانية (على ~~المقيد) في الآية الأولى. ~~[22 (و) الدليل الثاني: (لأن العرب) كانت في كلامها (تطلق في موضع وتقيد في ~~آخر)، وكانت هذه عادتهم (فيحمل أحدهما)، أي: المطلق (على صأحبه)، أي ~~المقيد، ~~(كما قال) الشاعر قيس بن الحطيم: ~~(نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف) ~~فيكون تقدير الكلام في الشطر الأول: نحن بما عندنا راضون، تنزيلا للإطلاق فيه ~~على التقييد في الشطر الثاني بكلمة راض. ~~(وقال آخر) وهو الشاعر المثقب العبدي: # (وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني) # (أالخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني) # فتقدير الكلام في الشطر الثاني من البيت الأول: أريد الخير، وأحذر الشر، بدليل ~~ضمير التثنية في أيهما، وبدليل عطف الشر على الخير في البيت. ~~وإذا كان ذلك هو الشأن عند العرب، والشريعة جاءت على وفق لسانهم، فلا مانع ~~من حمل المطلق على المقيد في الخطاب الشرعي إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما. # [اقول الثالث]: ~~(و) القول الثالث: وبه (قال أبو الخطاب: يبنى) المطلق (عليه)، أي: المقيد (من ~~جهة القياس)، فيلحق المطلق بالمقيد إلحاقا قياسيا، وحينئذ يثبت للمطلق مثل ما ~~ثبت للمقيد من القيد الوارد فيه. PageV01P940 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0941.png) ~~[دليل القول الثالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~(لأن تقييد المطلق كتخصيص العموم، وذلك)، أي: تخصيص العموم (جائز # بالقياس الخاص على ما مر) من تخصيص العموم بالقياس، ~~5 (فإن كان ثم)، أي: هناك لفظان (مقيدان بقيدين مختلفين، و) كان هناك لفظ # (مطلق، ألحق) هذا اللفظ المطلق (بأشبههما)، أي: بأشبه اللفظين المقيدين # بقيدين مختلفين (به)، أي: باللفظ المطلق، (وأقربهما)، أي: بأقرب اللفظين # القيدين المختلفين (إليه)، أي: إلى اللفظ المطلق، ms579 كما هو الحال في صوم # قضاء رمضان المطلق عن تفريق التتابع مع صيام كفارة الظهار المقيد # بالتتابع، وصيام متعة الحج المقيد بالتفريق. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ومن نصر) وتبنى القول (الأول) : بأن المطلق لا يحمل على المقيد إذا اتحدا في ~~الحكم واختلفا في السبب، (احتج بدليلين): ~~[1 الدليل الأول: (قال) فيه: (هذا) -أي: القول القائل بحمل المطلق على ~~المقيد إذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب - (تحكم)، أي: إلزام ما لم يلزم من غير ~~دليل ناهض (محض)؛ لأنه (يخالف وضع اللغة) العربية، فيكون باطلا (إذ لا يتعرض ~~القتل للظهار)؛ لأن اللفظتين مختلفتان، إذ القتل في الوضع اللغوي هو: إزهاق ~~الروح، والظهار من الناحية الشرعية لا يدل على هذا المعنى، بل يدل على تحريم ~~الزوج على زوجته، (فكيف يرفع) تقييد الرقبة في كفارة القتل (الإطلاق الذي فيه)، ~~أي: في كفارة الظهار، ~~5 (والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها)، أي: واجبات # الأسباب المختلفة. PageV01P941 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0942.png) # [ الدليل الثاني : (ثم يلزم من هذا)، أي : من حمل المطلق على المقيد ~~(تناقض، فإن الصوم مقيد بالتتابع في) كفارة (الظهار) في قوله تعالى : (والذين يظهرون ~~من نسابهم ثم يعودون لما قالوأ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون ~~خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا)، (و) ~~الصوم مقيد (بالتفريق في) صيام متعة (الحج؛ حيث قال تعالى: (ثلثة أيام فىي الحج وسبة ~~إذا رجعتم)، و) أيضا: الصيام (مطلق في) كفارة (اليمين)؛ حيث قال ~~تعالى: ( لا يواخذكم الله باللغو في أيمكنكم ولاكن يواخذ كم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مسدكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد ~~فصيام تلاثة أيام)، (فعلى أيهما)، أي : على التتابع أم التفرق (يحمل?)، ~~أي: الإطلاق في كفارة اليمين؟ فإذا حمل مطلق الصيام هنا على صيام كفارة الظهار ~~المقيد بالتتابع أو على صيام متعة الحج المقيد بالتفريق، أفضى ذلك إلى حمل ~~المطلق على نقيضين، وذلك غير جائز. # [مناقشة أدلة ms580 القول الثاني]: # (وفي المواضع التي استشهدوا بها)، أي: أصحاب المذهب الثاني: القائلون ~~بحمل المطلق على المقيد إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما، وهي: الآيتان ~~الكريمتان والأبيات الشعرية الثلاثة، (كان التقييد بأمر آخر)، فإن اشتراط العدالة في ~~الشهود في الآيتين الكريمتين ليس ناشئا من حمل المطلق على المقيد، وإنما لأمر ~~آخر، وهو أن الشهادة يقضى بها على الخصوم، فلا بد فيها من التوثق، وغير العدل ~~ليس أهلا للثقة. وفي الأبيات الثلاثة خرج التقييد فيها مخرج الضرورة، وذلك لأن ~~أحد اللفظين فيهما لا يتضح معناء إلا بغيره، فحمل عليه لعدم استقلاله بنفسه، وهذا PageV01P942 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0943.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك؛9 ~~بخلاف المطلق والمقيد في النصوص الشرعية، فإن كلا منهما متضح معناه بنفسه ~~ودال على المراد منه في موضعه، من غير أن يتوقف فهم معناه على الآخر. # ~~[3- إذا اختلف الحكم]: ~~(القسم الثالث) من أقسام ورود اللفظ المطلق والمقيد: ~~(أن يختلف الحكم) في كل من المطلق والمقيد، ~~(فلا يحمل) في هذه الحالة (المطلق على المقيد) ولا يجوز، (سواء اتفق ~~السبب) فيهما، (أو اختلف)، ~~(كخصال الكفارة)، أي: كفارة اليمين (إذا قيد الصيام بالتتابع وأطلق ~~الإطعام)، كما في قراءة ابن مسعودف؛ حيث قرأ: «فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات». وأما الإطعام فقد أطلق في الآية؛ حيث قال تعالى: ~~(فكفارته إطعام عشرة مساكين )، فهنا لا يحمل المطلق في ~~الإطعام على المقيد في الصيام، فلا يقال يجب أن يدفع الإطعام إلى ~~المساكين العشرة تباعا من غير تفريق، كما يجب تتابع الصيام، وذلك ~~لاختلاف الحكم بين الصيام والإطعام، وإن كان السبب متحدا فيهما وهو ~~كفارة اليمين، فإن العبرة هنا بالحكم لا بالسبب؛ ~~(لأن القياس من شرطه)، أي : شرط القياس ( اتحاد الحكم) بين المقيس ~~والمقيس عليه، (والحكم ها هنا)، أي: في القسم الثالث من أقسام ورود ~~اللفظ المطلق والمقيد (مختلف)؛ إذ الحكم في المطلق متعلق بالإطعام، وفي ~~المقيد متعلق بالصيام، ومع اختلاف الحكم في المطلق والمقيد يكون هذا ~~الشرط مفقودا، وحينئذ يكون القياس فيهما مع قيام الفارق وهو ms581 باطل. # PageV01P943 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0944.png) ~~(باب فيما)، أي : في الذي (يقتبس) ويستفاد (من الألفاظ من فحواها)، أي: ~~فحوى الألفاظ وهو مفهوم الموافقة، بحيث يكون الحكم في المسكوت عنه موافقا ~~للحكم في الملفوظ به. (و) ما يستفاد من (إشارتها)، أي: الألفاظ (لا من صيغتها)، ~~كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، إشارة إلى أن علة القتل هي التبديل. ~~(وهي)، أي: الألفاظ المقتبسة بطريق الإشارة (خمسة أضرب)، الضرب ~~(الأول: يسمى اقتضاء)، وهو ما يؤخذ بدلالة الاقتضاء. ~~[دلالة الاقتضاء اصطلاحا]: ~~(وهو)، أي: الاقتضاء (ما يكون من ضرورة اللفظ وليس بمنطوق به)، أي: ~~اللفظ، فالكلام لو اقتصر فيه على مجرد اللفظ لم يكن مستقيما، فتدعو الضرورة إلى ~~إضمار لفظ لم ينطق به المتكلم. ~~وما تدعو الضرورة إلى إضمار لفظ فيه يقع على عدد من الوجوه: ~~*الوجه الأول: (إما أن لا يكون المتكلم صادقا إلا به)، أي: باقتضاء تقدير # زيادة لفظ على المنطوق به، ~~(كقوله صلصلى الله عليه وسلم لا عمل إلا بنية)، فلو اقتصر على هذا المنطوق لأفضى إلى # خلاف الواقع؛ إذ يوجد في الواقع عمل بلا نية، وحيث إن المراد هنا هونفي # الصحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى # اقتضى المقام تقدير إضمار لفظ يضاف إلى المنطوق، فيقال: لا عمل صحيح # إلا بنية»، وبهذا يكون الكلام غير مخالف للواقع، هذا هو الوجه الأول. PageV01P944 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0945.png) # 949 ~~والوجه الثاني من وجوه ما تقتضي الضرورة إضمار لفظ فيه: ~~(أو) يكون إضمار اللفظ ضرورة (من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا ~~بدونه)، أي: بدون اقتضاء الإضمار بحكم الضرورة، ~~(كقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة))، فهذا ~~أمر بقضاء صوم رمضان في حق المريض والمسافر، والاقتصار على هذا ~~المنطوق يفضي إلى امتناع هذا الحكم شرعا؛ وذلك أن المريض إذا صام في ~~حال مرضه فصومه صحيح، وكذا المسافر إذا صام حال سفره فصومه ~~صحيح، ولا يطالب أحد منهما بالقضاء، ولذا فليس الأمر بالقضاء من أجل ms582 ~~المرض أو السفر ذاته، وإنما هو من أجل الإفطار، فيلزم ضرورة تقدير لفظ: ~~أفطر (أي: «فأفطر فعدة)، لينسجم الحكم مع الواقع الشرعي. (وقولهم)، ~~أي: قول آحاد الناس لمن يملك عبدا: («أعتق عبدك عني وعلي ثمنه)، أي: ~~ثمن العبد، فهذا المنطوق يمتنع وجوده شرعا؛ لأن عتق العبد المملوك للغير ~~لا يصح إلا بولاية أو وكالة، وهما مفقودان هنا، فكان لابد من إضمار لفظ ~~إلى هذا المنطوق ضرورة ليكون هذا الأمر صحيحا شرعا، وذلك المضمر ~~يقدر بالبيع، فيكون التقدير: بعني عبدك بثمنه ثم أعتقه عني، فدل ذلك على ~~أن هذا القول (يتضمن الملك ويقتضيه)، أي: يقتضي الملك (ولم ينطق به)، ~~أي: بالملك، وبهذا التقدير يكون القائل مالكا للعبد بهذا البيع فيصح شرعا. ~~والوجه الثالث: من وجوه ما تقتضي الضرورة إضمار لفظ فيه: ~~5 (أو من حيث يمتنع وجوده)، أي: الملفوظ (عقلا بدونه)، أي: بدون اقتضاء ~~الإضمار، PageV01P945 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0946.png) ~~(كقوله تعالى: (خرمت عليكم أمها تكم))، فلو اقتصر ~~على ظاهر منطوق الآية الكريمة، لأدى ذلك إلى تحريم مخالطة الأم مطلقا، # لا بمجالسة ولا بمؤاكلة، فكان لا بد من إضمار لفظ (يتضمن إضمار) لفظ # (الوطء ويقتضيه)، أي: الوطء، وذلك حتى يستقيم الكلام، وحينئذ يكون # المحرم في الأمهات هو وطؤهن ونكاحهن. ~~[أسماء دلالة الاقتضاء): ~~(ويجوز أن يلقب هذا)، أي: الضرب الأول، الذي يسمى بالاقتضاء فيسمى ~~(بالإضمار)؛ إذ الكلام فيه لا يستقيم إلا بالإضمار، (ويقرب) هذا الضرب (من ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه)، أي: المضاف، كقوله تعالى: (وسئل ~~القربية) ؛ حيث إن هذا مجاز بالحذف، والتقدير: واسأل أهل القرية. # ~~[2- دلالة الإيماء]: ~~(الضرب الثاني) من أضرب اقتباس الألفاظ من فحواها وإشارتها: (فهم التعليل ~~من إضافة الحكم)، أي: من إضافة الشارع الحكم (إلى الوصف المناسب)، فهذه ~~الإضافة تدل على أن هذ الوصف المناسب هو علة ذلك الحكم، وهذه الدلالة إنما ~~نشأت من فهم العقل للربط بين الوصف والحكم الذي علق عليه، ~~5 وذلك (كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطيوا أيد يهما) # يفهم منه)، أي: من الحكم، (كون السرقة) هي (علة) ms583 القطع (وليس بمنطوق # به)، أي: بكون السرقة علة القطع، (ولكن يسبق) ويتبادر هذا المعنى (إلى # الفهم من فحوى الكلام)، PageV01P946 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0947.png) ~~الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه. ونحوذنكاه9- ~~5 (وكذا)، أي : ومثل ذلك (قوله تعالى: (إن ألأبرار لفى نعيم)، أي: # لبرهم)، أي: الأبرار. وأيضا مثل قوله تعالى: ((وإن الفجارلفىجحيم) # [الانفطار:14]، أي : لفجورهم)، فالله سبحانه وتعالى لم ينص في الآية الأولى # على أن البر هو علة النعيم، ولا في الآية الثانية على أن الفجور هو علة # الجحيم، إلا أن العقل يسبق إليه هذا الفهم من فحوى الكلام، نتيجة إضافة # الحكم إلى وصفه المناسب، فيدرك بذلك أن الأبرار استحقوا النعيم لبرهم، # وأن الفجار استحقوا الجحيم لفجورهم. ~~[أسماء دلالة الإيماء]: ~~(وهذا)، أي: إضافة الحكم إلى الوصف المناسب، من جهة فهم التعليل بسببه، ~~(قد يسمى إيماء) إلى العلة، (و) قد يسمى (إشارة) إلى العلة كذلك، (و) قد يسمى ~~(فحوى الكلام، و) قد يسمى (لحنه)، أي: لحن الكلام كذلك. (وإليك) أيها المتفقه ~~(الخيرة في تسميته)، أي: في تسمية فهم التعليل بإضافة الحكم إلى وصفه المناسب. # ~~[3- دلالة التنبيه (مفهوم الموافقة)]: ~~(وهو)، أي: التنبيه (فهم الحكم في المسكوت) عنه (من) الحكم في (المنطوق) ~~به، ويكون المأمور به أو المنهي عنه في المنطوق به أدنى منه في المسكوت عنه، فيفهم ~~المخاطب (بدلالة سياق الكلام، و) بدلالة (مقصوده)، أي: الكلام، (و) بلمعرفة PageV01P947 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0948.png) ~~وجود المعنى)، أي: معنى المنطوق به (في المسكوت) عنه (بطريق الأولى)؛ لكونه ~~أعلى في المسكوت عنه من المنطوق به، ~~5(ك)، أي : مثال ذلك (فهم تحريم الشتم والضرب من قوله تعالى) في شأن ~~الوالدين: ((فلا تقل لمما أف)، فتلك الآية الكريمة دلت على ~~تحريم التأفف من الوالدين وتحريم انتهارهما، وهذا الحكم ثابت بطريق ~~المنطوق، وفهم من هذا المنطوق تحريم الشتم والضرب والقتل للوالدين، ~~وهذا ليس بمنطوق به، بل هو مسكوت عنه، ولكن حيث إن كلا من الشتم ~~والضرب والقتل أشد إيذاء في حق الوالدين من التأفف والانتهار المنطوق ~~بهما، فإن المسكوت عنه يكون أولى بالحكم وهو التحريم ms584 من المنطوق به. ~~[شرط دلالة التنبيه]: ~~(ولا بد من معرفتنا المعنى) الذي سيق من أجله الخطاب الوارد (في الأدنى) وهو ~~المنطوق به، (ومعرفة وجوده)، أي: وجود هذا المعنى أيضا (في الأعلى) وهو ~~المسكوت عنه، ~~(فلولا معرفتنا أن الآية سيقت للتعظيم للوالدين) من قوله تعالى: (وقضى ~~رتك الا تعبدوا إلآإياه وبا لوا لدين إحسانا) ؛ حيث عطف سبحانه ~~الإحسان إلى الوالدين على الأمر بعبادته وحده، (لما فهمنا منع القتل)؛ لأنه ~~أشد حرمة من التأفف، (إذ قد يقول السلطان) لسيافه (إذا أمر بقتل ملك ~~لمنازعته)، أي : الملك المأمور بقتله (له)، أي : للسلطان (في ملكه : اقتله) ~~أي: الملك، (ولا تقل له)، أي: للملك المأمور بقتله (أف)، فمجرد النهي ~~عن التأفيف لا يفيد النهي عن القتل، وكذلك فإننا لم نستفد النهي عن القتل ~~بمجرد النهي عن التأفيف، بل استفدنا ذلك من معرفتنا بأن هذه الآية الكريمة PageV01P948 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0949.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذنك953- # 953 # إنما سيقت لبيان تعظيم حق الوالدين، وهذا الحق لا يثبت بتحريم التأفيف # مع إباحة القتل. ~~[أسماء دلالة التنبيه]: ~~(ويسمى)، أي : التنبيه بحكم الأدنى على الأعلى (مفهوم الموافقة)؛ لأن الحكم ~~في الأعلى لا يخالف الحكم في الأدنى، (و) كذلك يسمى التنبيه بحكم الأدنى على ~~الأعلى (فحوى اللفظ)؛ لأن الحكم في الأعلى أخذ من دلالته وفحواه. ~~[تسمية دلالة التنبيه قياسا]: ~~(واختلف أصحابنا) الحنابلة (في) جواز (تسميته)، أي: التنبيه (قياسا) أم لا؟ ~~وخلافهم في ذلك على قولين: ~~[القول الأول ~~(ف)القول الأول: (قال أبو الحسن الخرزي) الحنبلي نحالله، (وبعض الشافعية : ~~هو)، أي: التنبيه (قياس). ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5(لأنه)، أي: التنبيه (إلحاق المسكوت) عنه (بالمنطوق) به (في الحكم، # لاجتماعهما)، أي: المسكوت عنه والمنطوق به (في المقتضي)، أي: في علة # الحكم، (وهذا)، أي: إلحاق المسكوت بالمنطوق في الحكم لاجتماعهما في # المقتضي (هو القياس) حقيقة؛ إذ إن أركان القياس متوافرة في التنبيه، فلا # مانع من تسميته قياسا. PageV01P949 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0950.png) ~~(وإنما ظهر فيه)، أي: في التنبيه (المعنى، فسبق إلى الفهم) فكان واضحا (من ms585 ~~غير تأمل، فأشبه القياس فيما)، أي: في الذي (ظهرت العلة فيه بنص أو ~~غيره)، أي : غير النص، ~~(مثل: قياس الجوع المفرط على الغضب في المنع من الحكم؛ لكونه)، أي: ~~الجوع المفرط، هو علة النهي الظاهرة، و(يمنع كمال الفكر)، وذلك يسمى ~~قياسا. ~~ن (وقياس الزيت) إذا وقعت فيه فأرة، (على السمن في حكم النجاسة إذا ~~وقعت) الفأرة (فيه)، أي: في الزيت، (في حال جموده أو كونه مائعا)؛ لكون ~~العلة ظاهرة جلية، وهي وجود النجاسة، وإذا كان ما ظهرت فيه العلة جليا ~~بنص من الشارع يسمى قياسا، فذلك التنبيه يسمى قياسا، بجامع أن كلا ~~منهما يسبق معناه إلى الفهم ويتبادر إلى الذهن من غير نظر وتأمل. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: (قال القاضي أبو يعلى، والحنفية، وبعض الشافعية) -رحمهم ~~الله تعالى - : (ليس) التنبيه (بقياس)، أي: أن التنبيه لا يسمى قياسا؛ ~~5 (إذ هو)، أي : التنبيه (مفهوم من اللفظ) مباشرة (من غير) توقف على (تأمل ~~ولا استنباط)، وذلك لإدراكه الفوري، (بل يسبق إلى الفهم حكم ~~المسكوت) عنه (مع) فهم حكم (المنطوق) به (من غير تراخ؛ إذكان هو ~~الضمير هو» يرجع إلى حكم المسكوت عنه (الأصل في القصد، والباعث ~~على النطق)، والمراد : أن حكم المسكوت عنه يسبق إلى الفهم؛ لأنه هو ~~المقصود الأساس من سوق المنطوق والباعث عليه (وهو)، أي: المسكوت ~~عنه (أولى في الحكم) من المنطوق به، وإذا ثبت أن حكم المسكوت عنه إنما PageV01P950 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0951.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحوذلكهه9 # هو مفهوم من اللفظ مباشرة من غير تأمل ولا استنباط، دل ذلك على أنه # مستفاد من دلالة اللفظ، وليس من طريق القياس، فكيف يسمى قياسا? ~~[نوع الخلاف]: ~~(ومن سماه)، أي : والذي سمى التنبيه (قياسا)، وهو أبو الحسن الخرزي، ~~وبعض الشافعية - رحمهم الله - (سلم أنه) - أي: التنبيه، الذي الحكم في المسكوت ~~عنه أولى منه في المنطوق به - حكم (قاطع) لا مجال للظن فيه، (فلا تضر تسميته)، ~~أي: التنبيه، (قياسا) . والخلاف في تسمية التنبيه قياسا هو خلاف لفظي، فإن أصحاب ~~المذهب الأول ms586 الذين سموا التنبيه قياسا مسلمون بأن الحكم في المسكوت عنه حكم ~~قاطع لا مجال للظن فيه، كما هو الشأن عند أصحاب المذهب الثاني الذين لم يسموه ~~قياسا، بل جعلوا حكم المسكوت ثابتا بدلالة النص، ولا مشاحة في الاصطلاح. ~~[دلالة التنبيه الظنية الصحيحة]: ~~(وقد يلتحق بهذا الفن)، أي: التنبيه (ما يشبهه)، أي: الذي يشبه التنبيه (من وجه ~~ولا يفيد القطع) . ووجه المشابهة هنا هو: الاستدلال بالأدنى على ثبوت الحكم في ~~الأعلى، ~~5 (كقولهم)، أي: بعض الفقهاء: (إذا ردت شهادة الفاسق، فالكافر) شهادته # (أولى) بالرد، فاستدل الفقهاء على رد شهادة الكافر برد شهادة الفاسق عن # طريق التنبيه، فإن الفسق درجة أدنى من الكفر؛ (لأن الكفر فسق وزيادة، # فهذا)، أي: القول برد شهادة الكافر أولى من رد شهادة الفاسق، إن كان # يمكن إلحاقه بدليل التنبيه من وجه، إلا أنه يفارق التنبيه في أنه (ليس بقاطع)، # أي: في عدم تحقق القطعية فيه؛ لتطرق الاحتمال إليه، (إذ لا يبعد أن يقال: # الفاسق متهم في دينه)، أي: الفاسق، لعدم تحرزه عن الكذب؛ نظرا لتهاونه PageV01P951 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0952.png) ~~بالدين، (والكافر يحترز من الكذب لدينه)، الذي يأمره بالصدق ويحثه عليه، ~~وحينئذ لا يصح إلحاق الصادق بالكاذب. ~~[دلالة التنبيه الظنية الفاسدة]: ~~(فأما الفاسد من هذا الضرب)، أي : التنبيه بحكم الأدنى على الأعلى: ~~(فنحو قولهم)، أي: بعض العلماء: (إذا جاز السلم في المؤجل: ففي الحال ~~أجوز، و) لكون المعجل (عن الغرر أبعد)، وإنما قالوا ذلك استنادا إلى دليل ~~التنبيه، إلا أن هذا الاستناد فاسد لا يصح، ~~(فإنه)، أي: الشأن (لا بد من اشتراكهما)، أي: السلم المؤجل والسلم ~~المعجل (في المقتضي، وليس المقتضي لصحة السلم المؤجل بعده) أي ~~السلم المؤجل (من الغرر لئلحق به)، أي: بالسلم المؤجل (الحال، بل الغرر ~~مانع، احتمل في المؤجل) إلا أن هذا الغرر لا يمنع من صحة السلم المؤجل. ~~(و) ذلك لأن (الحكم لا يصح لعدم مانعه)، أي : الحكم (بل) يصح (لوجود ~~مقتضيه)، أي: الحكم، والمقتضي لصحة السلم المؤجل موجود، وهو ~~الإرفاق بالناس والتيسير عليهم، ~~(ولو كان ms587 بعده)، أي: السلم الحال وهو المعجل، (من الغرر علة الصحة، ~~ف)كإن هذه العلة، وهي البعد عن الغرر (ما وجدت في الأصل) وهو السلم ~~المؤجل، (فكيف يصح الإلحاق?)؛ لأنه يكون إلحاقا بغير علة، وذلك أن ~~السلم المؤجل لا يخلو من وجود غرر، إلا أن هذا الغرر مغتفر في مقابل رفع ~~الحرج عن الناس؛ لأن حاجتهم تشتد إلى هذا النوع من التعامل. # PageV01P952 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0953.png) ~~(ومعناه) - أي: دليل الخطاب - : (الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي ~~الحكم عما عداه)، أي: عما عدا الشيء المخصوص بالذكر، فالشارع إذا خص شيئا ~~بحكم من الأحكام بطريق النطق، فإنه يستدل بهذا التخصيص على أن حكم ~~المسكوت عنه ليس كحكم المنطوق به، بل يباينه ويخالفه. ~~[اسم آخر لدليل الخطاب]: ~~(ويسمى) - أي: دليل الخطاب- : (مفهوم المخالفة)؛ ~~5(لأنه)، أي : نفي الحكم عما عدا المخصوص بالذكر (فهم مجرد لا يستند # إلى) نص (منطوق) به من الشارع، بل استفاده المستنبط من دلالة المنطوق # ولكن بطريق العكس، بحيث يجعل الحكم في المسكوت عنه معاكسا # للحكم في المنطوق به، (وإلا فما دل عليه) وصرح به (المنطوق أيضا) يصح # أن يقال: بأنه (مفهوم)، بمعنى: أن المخاطب فهم من تصريح المنطوق # الحكم الذي جاء به ودل عليه. ~~(ومثاله)، أي: دليل الخطاب، أو مفهوم المخالفة: ~~(قوله تعالى: (ومن قنله منكم متعمدا)، فالتنصيص على المتعمد # يدل على انتفاء الحكم في المخطئ)، وبناء على ذلك: فمن قتل الصيد وهو # محرم متعمدا وجب عليه الفداء، وأما المخطئ فلا شيء عليه، فيكون حيتذ PageV01P953 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0954.png) ~~حكم المتعمد ثابتا بصريح المنطوق، وحكم المخطئ ثابتا بالمفهوم ~~المخالف للمنطوق المذكور. ~~(و) كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم( في سائمة الغنم الزكاة»)، فالتنصيص على ~~السائمة: ~~5 (يدل على انتفاء الحكم) في المعلوفة. وبناء على ذلك: فمن ملك نصابا من ~~الغنم ينظر: هل هذه الغنم ترعى أكثر الحول، أو أنها تعلف أكثره ? فإن كانت ~~ترعى أكثر الحول ففيها الزكاة، وهذا الحكم ثابت بطريق المنطوق الذي # صرح به الحديث، وإن كانت تعلف أكثر الحول فلا زكاة فيها، وهذا ms588 الحكم ~~ثابت بطريق المفهوم المخالف للمنطوق المذكور، فانتفاء الحكم (في) كل ~~من (المخطى والمعلوفة) دليل على ثبوت الحكم بدليل الخطاب. ~~[حجية دليل الخطاب]: ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(وهذا)، أي: دليل الخطاب (حجة في قول إمامنا) أحمد بن حنبل رحمه الله، (و) ~~عند الإمام (الشافعي، و) الإمام (مالك) -رحمهما الله تعالى -، (و) هو كذلك حجة ~~وعلل هؤلاء المانعون من الاحتجاج به لقولهم، فقالوا: (لأمور)، أي: أدلة ~~(خمسة): PageV01P954 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0955.png) ~~(أحدها)، أي: أحد الأدلة الخمسة على أن دليل الخطاب لا حجة فيه: (أنه ~~يحسن الاستفهام)، أي: أن العقلاء يستحسنون الاستفهام في دليل الخطاب، ~~(فلو قال) لك أحد: (من ضربك عامدا فاضربه حسن) منك (أن) تستفسر ~~و(تقول: فإن ضربني خاطئا هل أضربه?)، ~~ه (ولو) كان دليل الخطاب قد (دل على النفي)، أي: على نفي الحكم عما ~~عداه (لما حسن) عند العقلاء (الاستفهام فيه)، أي: دليل الخطاب ~~(كالمنطوق)، فكونهم يستحسنون ذلك في المفهوم المخالف، ويستقبحونه ~~في المنطوق، دليل على أن مفهوم المخالفة لا دلالة له، فلا يكون حجة. ~~5الأمر (الثاني) من الأمور الدالة على أن دليل الخطاب لاحجة فيه: أنه ثبت ~~بالاستقراء (أن العرب تعلق الحكم على الصفة مع) تحقق ال(مساواة) بين ~~(المسكوت عنه) والمنطوق به، ~~5 (كقوله تعالى: (وربايبكم اللتى في حجوركم)؛ حيث ~~علق الله سبحانه وتعالى الحكم، وهو : تحريم بنات الزوجات، على الصفة، ~~وهي: كونهن في الحجور، والحكم في المسكوت عنه مساو للحكم في ~~المنطوق به، وذلك أن بنت الزوجة محرمة، سواء أكانت في الحجر أم لم ~~تكن فيه. وكذلك ففي قوله تعالى: ~~5 ((ولا جناح عليحم إن كان بكم آذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم) ، ففي هذه الآية الكريمة علق الله سبحانه وتعالى ~~الحكم، وهو نفي الجناح في وضع السلاح على الصفة وهي الأذى بسبب ~~المطر أو المرض، والحكم المسكوت عنه مساو للحكم في المنطوق به، PageV01P955 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0956.png) ~~.960- ~~وذلك أن وضع الأسلحة لا حرج فيه وإن لم يكن هناك أذى من مطرأو ~~مرض. وأيضا ففي قوله تعالى: ~~((فإن ms589 خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فما افتدت به))، ففي ~~هذه الآية الكريمة علق الله سبحانه وتعالى الحكم، وهو نفي الجناح في ~~الافتداء، على الصفة وهي الخوف من عدم إقامة حدود الله تعالى، والحكم ~~في المسكوت عنه مساو للحكم في المنطوق به، وذلك أن الافتداء وهو الخلع ~~جائز مع الخوف من عدم إقامة حدود الله تعالى ومع عدم هذا الخوف. وإذا ~~ثبت من خلال هذه الآيات الكريمات، أن المسكوت عنه مساو في الحكم ~~للمنطوق به، وأنه موافق له، وثبت في مواطن أخرى أن المسكوت عنه ~~يخالف المنطوق به، # وبذلك (فالمسكوت) عنه (أيضا محتمل للمساواة)، أي: للموافقة # للمنطوق به (وعدمها)، أي: عدم الموافقة للمنطوق به، ومع هذا # الاحتمال (فلا سبيل إلى دعوى النفي)، أي: نفي الحكم في غير # المنطوق به (بالتحكم)، أي: بالدعوى بلا دليل، والدعوى بلا دليل # باطلة لا تصح. ~~الأمر (الثالث) من الأمور الدالة على أن دليل الخطاب لا حجة فيه: (أن ~~تعليقه)، أي: الشارع (الحكم) المعلق بالصفة (على اللقب)، وهو اسم ~~الشيء الذي اختص به دون غيره، كالذهب فإنه اسم لقب به المعدن الثمين ~~المعروف. (و) تعليق الشارع - أيضا- الحكم المعلق بالصفة على (الاسم ~~العلم)، وهو اسم الشخص نحو: زيد، وبكر، وصالح، ونحو ذلك (لايدل ~~على التخصيص)، أي : على اختصاص الحكم باللقب والاسم، (ومنع ~~ذلك)، أي: منع القول بأن تعليق الحكم على اللقب والاسم العلم لايدل PageV01P956 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0957.png) ~~(و) كذلك (يلزم من قوله)، أي: القائل: ((تحمد رسول الله)) حصر ~~الرسالة في نبين صلى الله عليه وسلم و(نفي الرسالة عن غيل صلى الله عليه وسلم، وذلك)، أي: نفي ~~الرسالة عن غيل صلى لله عليه ولم من الرسل (كفر) أيضا؛ لأنه تكذيب لله تعالى الذي ~~أخبرنا بإرسال رسل سابقين على نبينا عليه، وأمرنا بالإيمان بهم، فكذلك ~~الشأن لا يلزم من تعليق الحكم بالصفة في دليل الخطاب اختصاص الحكم ~~بتلك الصفة ونفيه عما عداهما، وإذا كان لا يدل على ذلك، ثبت أن دليل ~~الخطاب لا حجة فيه على النفي، أي: ms590 ثبوت الحكم في المنطوق لا يدل على ~~انتفائه في المسكوت بحكم دليل الخطاب، أو بحكم مفهوم المخالفة. ~~الأمر (الرابع) من الأمور الدالة على عدم حجية دليل الخطاب: (أنه)، أي: ~~الشأن (كما أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين مع السكوت ~~عن الباقي، فلها)، أي: للعرب (طريق في الخبر عن الموصوف بصفة، فتقول) ~~العرب: (رأيت الظريف) فلم يدل ذلك على انتفاء رؤية غيره. (و) كذلك إذا ~~قالت العرب: (قام الطويل) لم يدل ذلك على انتفاء القيام في حق غيره (فلو ~~قال) الواحد من العرب: قام الطويل، ثم قال (بعد) ذلك: (والقصير، لم ~~يكن) هذا عند العقلاء (مناقضة) في قوله، فلو كان الإخبار عن الموصوف ~~بصفة يقتضي قصر تلك الصفة عليه وحده دون غيره لعدوه متناقضا، PageV01P957 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0958.png) ~~ولأنكروا عليه ذلك، وهذا برهان على أن دليل الخطاب ليس حجة في نفي ~~الحكم عما عدا المنطوق به. ~~5الأمر (الخامس) من الأمور الدالة على أن دليل الخطاب غير حجة: (أن ~~التخصيص للمذكور بالذكر) له عدد من الفوائد، إضافة إلى أنه (قد يكون ~~لفائدة سوى تخصيص الحكم به)، أي: المخصوص بالذكر، ~~(فمنها)، أي: فمن الفوائد: (توسعة مجاري الاجتهاد، لينال المجتهد ~~فضيلته)، أي: فضيلة الاجتهاد، فلو قال الشارع: في السائمة زكاة وفي غيرها ~~لا زكاة، لما بقي مجال للاجتهاد. ~~(ومنها)، أي: من الفوائد: (الاحتياط على المذكور)، أي: المنطوق به ~~(بالذكر)؛ احتياطا لبقائه في دائرة العموم (كيلا يفضي اجتهاد بعض الناس ~~إلى إخراجه)، أي: المخصوص بالذكر (من عموم اللفظ)، فإذا خص الشارع ~~الأنواع الستة التي يجري فيها الربا، حصل الاحتياط من عدم إخراج تلك ~~الأمور الستة (بكالاجتهاد عن طريق (التخصيص)، وحينئذ لا يسع المجتهد ~~أن يقول: إن الربا لا يجري في هذه الأصناف الستة، بل يجري في غيرها؛ لأن ~~ذلك مخالفة صريحة للنص بالاجتهاد، فيكون اجتهادا فاسد الاعتبار لا قيمة ~~له، بل ينحصر اجتهاده فيما عدا هذه الأصناف الستة. ~~5 (ومنها)، أي: الفوائد: (تأكيد الحكم في المسكوت) عنه، (لكون المعنى) ~~المنطوق به (فيه)، أي: في ms591 المسكوت عنه (أقوى كالتنبيه)، أي: كما سبق بيانه ~~في الضرب الثالث. ~~5 (ومنها) أي: الفوائد: (معان لا يطلع عليها)، أي: المعاني، لكونها من الحكم ~~الخفية، PageV01P958 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0959.png) ~~وأجيب على من اعترض على من قال بحجية دليل الخطاب فقيل: (ولا ينكر ~~الفرق بين المنطوق والمسكوت)، بل نقول إن بينهما فرقا كبيرا (لكن من حيث إن ~~الأصل) في المنطوق به والمسكوت عنه (عدم الحكم في الكل) بناء على البراءة ~~الأصلية، وهي خلو الذمة عن عهدة التكليف، (فبالذكر يبين ثبوته)، أي: الحكم (في ~~المذكور) فانشغلت الذمة به وحده، (وبقي المسكوت عنه على ما كان عليه)، حيث ~~(لم يوجد في اللفظ) التصريح ب(نفي له)، أي: للمسكوت عنه (ولا إثبات له)، أي: ~~للمسكوت عنه، فبقي على الأصل، وهو عدم تعلق الحكم به. ~~5(فإذن) يستنتج أنه : (لا دليل في اللفظ) وهو اللفظ الوارد بالمنطوق به الذي # خص بالذكر، (على المسكوت بحال)، فتعلق الحكم بالمنطوق وحده دون # المسكوت، ~~(وعماد)، أي: وأساس (الفرق) بين المنطوق به والمسكوت عنه (نفي # وإثبات)، ~~5 وبناء على ذلك (ف)إن (مستند الإثبات) في المنطوق به هو: (الذكر # الخاص)، أي: ورود النص بتخصيص ذكره، ~~(ومستند النفي) في المسكوت عنه هو: الإبقاء على (الأصل) وهو براءة الذمة، # إذ إن هذا الأصل ثابت بيقين، فلا يعدل عنه إلى ما هو مشكوك في ثبوته، # (والذهن إنما ينبه) بواسطة هذا التخصيص (على الفرق) بين # المنطوق والمسكوت (عند الذكر الخاص)، أي: عند التنصيص PageV01P959 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0960.png) ~~على المنطوق به، (فيسبق إلى الأوهام العامية)، أي: أوهام عامة ~~الناس (أن) كلا من (الاختصاص) بالمنطوق (والفرق) بينه وبين ~~المسكوت، إنما هو مستفاد (من الذكر) والأمر ليس كذلك، (لكن ~~أحد طرفي الفرق) وهو المنطوق به (حصل من الذكر)، أي: بناء على ~~نص الشارع، (و) انتفاء الحكم في (الآخر) وهو المسكوت عنه (كان ~~حاصلا في الأصل) وهو: براءة الذمة. (وهذا) القول بأن أحد طرفي ~~الفرق حصل من الذكر، والآخر كان حاصلا في الأصل، وهو براءة ~~الذمة، فرق (دقيق) و(لأجله)، أي: الفرق بين المنطوق والمسكوت ~~(غلط ms592 الأكثرون حين جعلوا التنصيص على الحكم المنطوق به ~~دليلا على انتفائه فيما عداه. PageV01P960 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0961.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكه96 ~~الصلوة إن خقام أن يفشنكم الذين كفروا) ، فقد أمن الناس؟، فقال) عمر بن ~~الخطاب فظل علعه : (عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قفال : «صدقة تصدق ~~الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه)، أي: روى هذا الحديث الإمام (مسلم). ~~(ف)وجه الاستدلال من الحديث المذكور: أن الصحابيين الجليلين قد (فهما ~~من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف: وجوب الإتمام حالة الأمن، ~~وعجبا)، أي: عجب الصحابيان عمر بن الخطاب ويعلى بن أمية (من ذلك)، ~~أي: من بقاء مشروعية قصر الصلاة في حالة الأمن، ولو لم يكن دليل ~~الخطاب حجة في نفي الحكم عما عدا المذكور، لما تبادر إلى ذهن هذين ~~الصحابيين الجليلين هذا الفهم مع علمهما بدلالات الألفاظ وسياق الكلام. ~~[اعتراض على الشاهد الأول]: ~~5 (فإن قيل) اعتراضا من أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن دليل الخطاب لا ~~حجة فيه، على وجه الاستدلال من الحديث السابق: # (الإتمام) للصلاة الرباعية (واجب بحكم الأصل، فلما استثنى) الله # تعالى (حالة الخوف) وجعل القصر خاصا بها، (بقيت حالة الأمن # على مقتضاه)، أي: الأصل، وهو وجوب الإتمام، (فلذلك)، أي: # لبقاء مشروعية القصر مع انتفاء حالة الخوف (عجبا)، أي: # الصحابيان (حيث خولف الأصل) وهو وجوب الإتمام في السفر # حالة الأمن، # (ثم الآية) وهي قوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن نقصروا من الصلوة إن # خفهم أن يفعتاكم الذين كفروا )ء0](حجة لنا) نحن معشر القائلين # بأن دليل الخطاب لا دلالة له؛ (فإنه لم يثبت انتفاء الحكم عند انتفاء PageV01P961 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0962.png) ~~الشرط) وهو الخوف، (فدل على انتفاء الدليل)، وحينئذ لا دلالة ~~لكم من هذه الآية على ما ذهبتم إليه. ~~* (ليس في القرآن آية تدل على وجوب التمام) للصلاة، (بل قدروي ~~عن عمر فله وهو)، أي: عمر (صاحب القصة، وعائشة، وابن ~~عباسل) الل علي: («أن الصلاة إنما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر»)، فالسنة دلت ms593 على أن الأصل في الصلاة هو ~~الركعتان، ثم زيد عليها في صلاة الحضر، (فدل على أن فهمهم)، ~~أي: الصحابيين (وجوب الإتمام، وتعجبهم)، أي: الصحابيين أيضا ~~ليس سببه كون الأصل في الصلاة هو الإتمام، و(إنما كان لمخالفة ~~دليل الخطاب)، وبذلك تبقى الآية الكريمة حجة لنا وحجة عليكم، ~~5 (وإنما ترك دليل الخطاب لدليل آخر) دل على ترك العمل به في هذا ~~الموضع، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا ~~صدقته»، (كما قد يخالف العموم)، أي: كما يترك العمل بدليل ~~الخطاب لدليل آخر، فشأنه في ذلك شأن ترك العمل بالعموم حين ~~يخالفه دليل الخصوص. ~~[الشاهد الثاني]: ~~[12(و) الشاهد الثاني: (لما قال النبي صلى لله عليه وسلم يقطع الصلاة الكلب الأسود، قال ~~عبد الله بن الصامت لأبي ذر) - رحمهما الله تعالى - : (ما بال الأسود من الأحمر من ~~الأصفر?، فقال: سألت رسول صلى لله عليه كلما سألتني، فقال: «الكلب الأسود شيطان PageV01P962 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0963.png) ~~(ففهما)، أي: عبد الله بن الصامت وأبو ذر -رحمهما الله تعالى - (من تعليق # الحكم على الموصوف بالسواد: انتفاءه)، أي: الحكم (عما سواه)، أي: عما # سوى الكلب الموصوف بالسواد، ولو لم يكن دليل الخطاب حجة في قصر # الحكم على المذكور ونفيه عما سواه، لما تطابق فهم الصحابي والتابعي # على ذلك، وهما من فصحاء أهل اللغة. ~~[الشاهد الشالث]: ~~[3(و) الشاهد الثالث : (لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل عما يلبس المحرم من الثياب، ~~فقال: «لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا البرانس»)، وهو كل ثوب رأسه منه ~~ملتصق به، ~~(فلولا أن تخصيصه صلصل) الله عليه وسلم المذكور بالذكر) وهو القميص والسراويل # والبرانس، (يدل على إباحة لبس ما سواه)، أي: المخصوص بالذكر، (لم # يكن) تخصيص النبي عليه الصلاة والسلام للقميص والسراويل والبرانس # بالمنع من اللبس حال الإحرام (جوابا للسائل عما يجوز للمحرم لبسه)، # فكأنه عليه الصلاة والسلام بهذا القصر قال: يحرم على المحرم لبس هذه # المذكورات، وما عداها فهو مباح. ~~[الدليل الثاني]: ~~(الدليل الشاني) لأصحاب المذهب الأول القائلين بأن ms594 دليل الخطاب حجة في ~~إثبات الحكم المذكور ونفيه عما عداه: (أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له)، أي: ~~لهذا التخصيص (من فائدة)، فالشارع لا يتطرق الحشو إلى كلامه، فإذا وردت لفظة ~~في الخطاب الشرعي، كان لها مدلولها وفائدتها، ومن ذلك تخصيص الشيء بالذكر، ~~فإن فائدته هي قصر الحكم على المذكور فقط دون ما سواه، PageV01P963 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0964.png) ~~(فإن استوت) الغنم (السائمة والمعلوفة، فلم خص) الغنم (السائمة بالذكر، ~~مع عموم الحكم، والحاجة إلى البيان شاملة للقسمين)، السائمة والمعلوفة؛ ~~إذ إن هذا التخصيص يقتضي التلبيس على السامع إذا كان المراد تعميم ~~الزكاة في السائمة والمعلوفة، والمقام مقام بيان، والبيان لا يحصل بالإلباس ~~والإبهام، ولكن بالإيضاح والإفهام، ~~(بل لو قال: في الغنم الزكاة، لكان) هذا القول (أخصر في اللفظ، وأعم في بيان ~~الحكم)، ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم ف أوتي جوامع الكلم، ~~5 (فالتطويل لغير فائدة يكون لكنة في الكلام وعيا) في اللسان، وهال الله عليه ولفصح ~~العرب (فكيف إذا تضمن)، أي: ترتب عليه (تفويت بعض المقصود?!)، فلا ~~شك أن ذلك سيكون أكثر بعدا في حل صلى الله عليه وسلم # (فظهر أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور في الحكم)، بل # يريد أن يكون لكل من المسكوت والمنطوق حكمه الخاص. ~~[مناقشة الدليل الشاني]: ~~و(اعترضوا)، أي: واعترض القائلون: بأن دليل الخطاب ليس بحجة (عليه)، ~~أي: على الدليل الثاني (من أربعة وجوه): ~~(أحدها) - أي: أحد هذه الوجوه الأربعة - : (أنكم) بقولكم: إن تخصيص ~~الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، (جعلتم طلب الفائدة طريقا إلى معرفة ~~الوضع) اللغوي، وهذا مخالف لما ينبغي أن يكون، (و) ذلك لأنه (ينبغي أن ~~يعرف الوضع) اللغوي أولا، (ثم تترتب عليه)، أي: على الوضع (الفائدة) ~~وهي حصر الحكم في المذكور فقط على هذا الوضع الذي ثبت باستقراء PageV01P964 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0965.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلك969 ~~اللغة، (أما أن يكون الوضع) الذي هو الأصل (يتبع معرفة الفائدة) التي هي ~~الفرع، (فلا) يصح ذلك. ~~[الاعتراض الشاني]: ~~5الوجه (الثاني) من أوجه ms595 الاعتراضات الأربعة هو: (لم قلتم: إنه لا فائدة) ~~حاصلة (سوى اختصاص الحكم) وقصره على المذكور دون المسكوت? ~~ن (فلئن قلتم: ما علمنا له)، أي: لدليل الخطاب (فائدة) سوى تخصيص ~~الحكم بالمذكور؛ ~~(قلنا : فلعل ثم)، أي: هناك (فائدة لم يعثروا عليها)، أي: على الفائدة، (وعدم ~~العلم بعدم الفائدة ليس علما بعدمها)؛ إذ عدم العلم بعدم ثبوت الشيء ليس ~~دليلا على انتفائه، وإذا تبين أن عدم العلم بعدم وجود فائدة ليس علما ~~بعدمها، ثبت أن قصركم دليل الخطاب على الفائدة التي ذكرتموها فقط وهي ~~اختصاص الحكم بالمذكور دون غيره تحكم لا يصح؛ لأنه ترجيح بلا ~~مرجح. ~~[الاعتراض الثالث]: ~~الوجه (الثالث) من أوجه الاعتراضات الأربعة هو: (يبطل بمفهوم اللقب)، ~~5 (فلم لم يقولوا: إن تخصيص الأشياء الستة)، وهي: الذهب والفضة والبر ~~والشعير والتمر والملح (في الربا يوجب اختصاصها)، أي: الأشياء الستة (به) ~~أي: بالربا، (وإن تخصيص سائمة الغنم يمنع وجوبها)، أي: الزكاة (في بقية ~~المواشي) مثل سائمة الإبل والبقر، ولم تقولوا بهذا، وبناء على ذلك فإنه ~~يلزمكم أن تقولوا في أحد هذين الدليلين وهما دليل الخطاب ومفهوم اللقب ~~بمثل ما قلتموه في الآخر، وإلا لفرقتم بين متماثآلين، وهذا لا يصح. PageV01P965 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0966.png) ~~5 الوجه (الرابع) من أوجه الاعتراضات الأربعة هو: (أن في التخصيص فائدة ~~سوى ما ذكرتم) من أن تخصيص الشيء بالذكر يدل على قصر الحكم عليه ~~وانتفائه عن غيره، (على ما قدمناه) من فوائد تخصيص الشيء بالذكر، ~~(ويحتمل): ~~(أن السؤال وقع عنها)، أي: عن الفائدة، ~~5 (أو اتفقت المعاملة فيها)، أي: في الفائدة، بحيث إنه قد وقع التعامل به بين ~~الناس بالفعل، فبين الشارع حكمه بصفة خاصة ولا يعني هذا نفي الحكم ~~عما عداه، ~~5 (أو) كانت الفائدة (غير ذلك)، أي: غير المذكور من كون السؤال وقع عن ~~الفائدة الأخرى (من أسباب لا يطلع عليها)، أي: الأسباب، أو اتفقت ~~المعاملة فيها، وإذا كانت الفوائد للتخصيص بالحكم كثيرة ومتعددة، منها ما ~~ذكر ومنها ما لا يطلع عليه، فإن القول بحصر تلك الفوائد في ms596 فائدة واحدة، ~~وهي الدلالة على إثبات الحكم للمذكور فقط دون غيره، تحجير لواسع من ~~غير مرجح ناهض، وذلك لا يصح. ~~[الجواب عن المناقشة]: ~~(الجواب) عن الاعتراضات الأربعة: ~~[الجواب عن الاعتراض الأول]: ~~(أما) الاعتراض (الأول) الذي قالوا فيه: إنكم جعلتم الفائدة طريقا إلى معرفة ~~الوضع، وينبغي أن يعرف الوضع ثم تترتب الفائدة: (فغير صحيح)؛ PageV01P966 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0967.png) ~~-الباب الخامس، في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكا 97 ~~(فإن الاستدلال على الشيء بآثاره)، أي: بآثار الشيء (وثمراته)، أي: ثمرات ~~الشيء (جائز غير ممتنع في طرفي النفي والإثبات)، ~~5 (فإننا استدللنا على عدم الاشتراك) وهو أن اللفظ يوضع لمعان متعددة (في ~~الصور المتنازع فيها)، كصيغة الأمر، والمعاني التي تستعمل فيها، وهل وضع ~~الأمر للا شتراك في تلك المعاني كلها أم للدلالة على واحد منها? (بإخلاله)، ~~أي: الاشتراك (بمقصود الوضع، وهو التفاهم) بين الناس حين يتخاطبون ~~فيما بينهم، فثبت بذلك أن الألفاظ وضعت لمعنى واحد، وانتفى أن تكون ~~موضوعة للاشتراك، ~~5 (و) نحن وأنتم قد (استدللنا على عدم إله ثان بعدم وقوع الفساد) في ~~السموات والأرض، كما في قوله تعالى: (لوكان فيهماء الهمة إلا الله لفسدتا) ~~[الأنبياء: 22]، ~~5(فإذ قد علمنا): ~~(أن كلام الله تعالى لا يخلو من فائدة)، ~~(وأنه)، أي: الشأن (لا فائدة للتخصيص سوى اختصاصه)، أي: الشيء ~~المخصوص بالذكر (بالحكم)، # (فيلزم منه)، أي: من العلم بأن كلام الله لا يخلو من فائدة، (ذلك)، # أي: صحة الاستدلال على الشيء بآثاره، (ضرورة)، فإن من ضرورة # العلم أن تترتب آثاره وثمراته عليه، وهي إدراك أن تخصيص الله # تعالى أو تخصيص رسوله صلى الله عليه وسلم اشيء بالذكر لا يخلو من فائدة، وأن # فائدته هي اختصاص ذلك المذكور بالحكم دون ما سواه. PageV01P967 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0968.png) ~~(وأما) الجواب عن الاعتراض (الثاني: فإن قصر الحكم عليه)، أي : المخصوص ~~بالذكر (فائدة متيقنة، وما سواها)، أي: الفائدة المتيقنة (أمر موهوم)، أي: ناشئ عن ~~وهم وليسعن واقع حقيقي، ف(يحتمل العدم و) يحتمل (الوجود، فلا يترك المتيقن ~~لأمر موهوم)، ~~5 (كيف والظاهر عدمها؟)، أي: عدم هذه الفوائد ms597 التي ذكروها؛ (إذ لوكان ~~ثم)، أي: لو كان هناك (فائدة لم تخف على الفطن) الذكي الماهر (العالم ~~بدقائق)، أي: غوامض وملابسات (الكلام مع بحثه)، أي: العالم (وشدة ~~عنايته)، أي: العالم أيضا، ~~(فجرى هذا)، أي: التمسك بالقول المقتضي كون الشيء المخصوص ~~بالذكر لا فائدة للتخصيص فيه إلا قصر الحكم عليه، (مجرى الاستدلال ~~باستصحاب الحال المشروط بعدم الدليل الشرعي) الناقل، حتى يثبت خلافه ~~بالدليل. ~~الجواب عن الاعتراض الثالث: (وأما مفهوم اللقب): ~~(فقد قيل: إنه)، أي: مفهوم اللقب، (حجة)، وممن ذهب إلى ذلك: الإمامان ~~مالك وأحمد - رحمهما الله تعالى-، ~~(ثم الفرق بينهما)، أي: بين مفهوم اللقب ودليل الخطاب، (ظاهر، وهو): ~~(أن تخصيص اللقب يحتمل حمله)، أي : تخصيص اللقب، (على أنه)، أي: ~~المتكلم (لم يحضره ذكر المسكوت عنه)، أي: أن المتكلم حين يخص ~~الاسم بحكم معين، وهو ما يسمى بمفهوم اللقب، قد لا يتبادر إلى ذهنه ~~وقت الكلام ذكر المسكوت عنه، وذلك لعدم التلازم بين المذكور ~~والمسكوت. PageV01P968 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0969.png) ~~5 (وهذا)، أي: احتمال كون المخصص للقب لم يحضره ذكر المسكوت عنه ~~(يبعد فيما إذا ذكر أحد الوصفين المتضادين؛ لأن ذكر الصفة يذكر ضدها)، ~~أي : الصفة، فإن السيد لو قال لعبده: أكرم العلماء، فإنه حين النطق بهذه ~~الصفة وهي صفة العلم لم يغب عن ذهنه الصفة المضادة، وهي صفة ~~الجهل، # 5(وهو)، أي: ذكر الصفة يذكر ضدها (منتف بالكلية فيما إذا ذكر # الوصف العام، ثم وصفه)، أي: الوصف العام (بالخاص)؛ لأنه قد # يغفل عن ذكر المسكوت عنه، إذ إنه لا يترتب في الذهن تلازما بين # المذكور والمسكوت، وذلك كما لو قال: قام زيد، فإنه لا يلزم منه # نفي القيام عن بكر، وصالح، وغيرهما، (فظهر) واتضح من خلال # بيان الفرق بين الحكم المعلق على وصف، والحكم المعلق على # اسم رجحان (احتمال المفهوم)، أي: التخصيص بالحكم المعلق # على وصف دون الحكم المعلق على اسم. ~~[الحجواب عن الاعتراض الرابع]: ~~(وأما الثالث) : هذا سهو من المؤلف، إذ الأصل أن يقول: وأما الفائدة الأولى ~~من الدليل الخامس، فهنا شرع المؤلف في ms598 الجواب عن الدليل الخامس الذي استدل ~~به من قال بأن دليل الخطاب ليس بحجة: وقد حكم على تلك الفائدة بقوله (فباطل)، ~~فلا تصح ولا تقبل؛ ~~ه (فإن النبيصلى الله عليه وسلم لم يبعث ليوسع مجاري الاجتهاد، وإنما (بعث للبيان ~~والتعليم)، ~~5 (والتبيين للأحكام من المقاصد الأصيلة التي بعث لها)، أي: المقاصد، PageV01P969 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0970.png) ~~-974 ~~974 حل ألضاظ روضت الناظر ~~ن (والاجتهاد) لم يثبت أصالة، وإنما (ثبت ضرورة، لعدم إمكان بناء كل ~~الأحكام على النصوص)؛ لأن النصوص محصورة والوقائع كثيرة ومتجددة، ~~فلو لم يشرع الاجتهاد لتعطلت كثير من الأحكام، # (فلا تظن)، أي : فلا يجوز أن تعتقد (أن النبي صلى الله عليه وسلم وك ما بعث له) # وهو تعليم الناس، وبيان أحكام الدين، (لكيشتغل بما لم يبعث له # أصالة من (توسعة مجاري الضرورات)، أي: مجاري الاجتهاد؛ لأنه # اتهام له عليه الصلاة والسلام بالتقصير في واجب البيان والتعليم # اللذين بعث من أجلهما، وهذا التقصير مستحيل في حه صلى الله عليه وسلم ~~ه (ثم) إن القول بأن تخصيص النبيصلى الله عليه وسلم الشيء بالذكر، لا يدل على نفي ~~الحكم عما سواه (يفضي إلى محذور) شرعي، (وهو نفي الحكم في الصورة ~~التي) كان (هو)، أي: الحكم (ثابت فيها)، أي: في الصورة. ~~(وأما الفائدة الثانية، والثالثة) الواردتان في الدليل الخامس لمن قال بأن دليل ~~الخطاب ليس بحجة: (فلا تحصل)، أي: ولا يمكن مناسبة هاتين الفائدتين لمانحن ~~بصدد الكلام عنه؛ ~~5(لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في ~~المقتضى)، أي: الحكم، (أو مماثلا له)، أي: للمنطوق، (فالتخصيص) في ~~كلا الحالتين (إذن يكون بعيدا)؛ لأن المسكوت إذا كان أدنى فإنه لا يخصص ~~الأعلى، لأن التخصيص نوع رفع، والأدنى لا يقوى على الرفع. ~~5 (وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى) من المنطوق (فهو التنبيه، وقد ~~سبق الكلام فيه)، أي: التنبيه، في الضرب الثالث. ~~(وأما) الاعتراض (الرابع: فأمور موهومة) لا حقيقة لها (فلا يترك لها)، أي: ~~للأمور والفوائد الموهومة، الأمر (المتيقن) منه، وهو أن فائدة ms599 تخصيص الشيء PageV01P970 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0971.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكه97 ~~بالذكر هي قصر الحكم عليه دون غيره، وذلك (لما)، أي: للذي (ذكرنا) سابقا في ~~الجواب عن الاعتراض الثاني. ~~5(ممنوع)؛ لأن الاستفهام بمثل ذلك اللفظ لا يحسن بل يقبح، ~~(وأما إذا قال: من ضربك متعمدا فاضربه)، أي: من ضربك، (فلا يحسن أن ~~يقال: من ضربني خاطئا، هل أضربه؟)؛ لأن الحكم إذا علق على صفة ~~اقتضت تلك الصفة تذكر ما يضادها، (لكن يحسن أن يقال: فالخاطي ما ~~حكمه؟ أو ما أصنع به؟)، أي: بالخاطئ، (وهذا)، أي: قول المستفهم: ~~فالخاطي ما حكمه ? (غير ما دل عليه الخطاب)؛ إذ الخطاب دل على ضرب # المتعمد بطريق المنطوق، ودل على عدم ضرب الخاطئ بطريق المفهوم، ~~ولكنه لم يدل على كيفية التعامل مع الخاطئ، فحسن الاستفهام حينئذ عما ~~يصنع به. ~~5 (ولو سلمنا) حسن الاستفهام فيما ذكرتموه (فيحسن الاستفهام)، كأن يقول ~~السيد لعبده: من دخل داري فأكرمه، فإنه يحسن من العبد أن يستفهم من # سيده بقوله: وان كان فاسقا؟ (ليستفيد) العبد (التأكيد في معرفة الحكم، كما ~~يحسن الاستفهام في بعض صور العموم). ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الثاني]: ~~(وقولهم)، أي: القائلين بأن دليل الخطاب ليس بحجة، وذلك في دليلهم الثاني ~~الذي قالوا فيه : («إن العرب تعلق الحكم على ما لا ينتفي عند عدمه)، فالمسكوت ~~أيضا محتمل للمساواة وعدمها، فلا سبيل إلى دعوى النفي بالتحكم. PageV01P971 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0972.png) ~~(قلنا) في الجواب على الدليل السابق: ~~ه (لا ننكر هذا)، أي : تعليق العرب الحكم على ما لا ينتفي عند عدمه (إذا ظهر ~~للتخصيص فائدة سوى اختصاص الحكم به)، أي: بالتخصيص (إما لكونه)، ~~أي: كون ظهور الفائدة الأخرى (الأغلب، أو غير ذلك)، أي: غير الأغلب، ~~فنحن متفقون على أنه إذا وجدت فائدة للتخصيص غير قصر الحكم على ~~المخصوص بالذكر، فإن تلك الفائدة محل للاعتداد بها، ~~(و) إنما (الكلام) والاختلاف (فيما إذا لم يظهر له)، أي: للتخصيص (فائدة) ~~أخرى، وبناء على ذلك، فإن ما استدللتم به هنا من استعمال العرب لاحجة ~~لكم فيه؛ ms600 لأنه خارج عن محل النزاع، (والله أعلم). # * PageV01P972 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0973.png) ~~والمراد بدرجات أدلة الخطاب: أنواع مفهوم المخالفة، ف(اعلم) أيها المتفقه ~~(أن ها هنا صورا)، أي: الأنواع التي يشتمل عليها دليل الخطاب، قد (أنكرها)، أي: ~~أنكر تلك الصور (منكرو المفهوم)، أي: مفهوم المخالفة، وهم الحنفية وبعض ~~المتكلمين، (بناء على أنها)، أي: تلك الصور (منه)، أي: من مفهوم المخالفة، (و) ~~هي في الأصل (ليست منه)، أي: من مفهوم المخالفة (وهي)، أي: الصور (ثلاثة) ~~صور: ~~الصورة (الأولى: قوله)، أي: من يتكلم بهذه الصيغة: (لا عالم إلا زيد)، فحصر ~~العلم كله في زيد ونفاه عما سواه، ~~(فهذا) النوع من أنواع الحصر، وهو الحصر بإلا قد (أنكره)، أي: الحصر بإلا ~~(غلاة منكري المفهوم)، أي: مفهوم المخالفة. ~~[وجه إنكارها]: ~~(وقالوا: هو)، أي: قول القائل: لا عالم إلا زيد، (نطق بالمستثنى)، وهو: زيد # (وسكوت عن المستثنى منه)، أي: لا عالم، ~~5 وحينئذ (فما خرج بقوله: إلا) وهو زيد، (فمعناه)، أي: الخارج بإلا، (أنه)، # أي: الخارج بإلا أيضا (لم يدخل في الكلام) الأول وهو المستثنى منه، ~~ن (فصار) وبقي (الكلام مقصورا) في المستثنى منه (على الباقي، والمستثنى # غير متعرض له)، أي : الخارج بإلا (بنفي ولا إثبات) وإذا كان الأمر كذلك، # فإن مفهوم الحصر بإلا لا دلالة له ولا حجة فيه. PageV01P973 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0974.png) ~~(وهذا)، أي: القول بأن المستثنى غير متعرض للمستثنى منه بنفي ولا إثبات في ~~المحصور بإلا قول (فاسد) لا يصح؛ ~~(فإن هذا)، أي: الحصر بإلا (صريح في الإثبات والنفي) لتبادر ذلك إلى ~~الذهن عند مجرد سماع تلك الصيغة، ~~5 (فمن قال: «لا إله إلا الله»)، فإنه بهذا القول (مثبت للإلهية لله سبحانه) وتعالى ~~(ناف لها)، أي: للإلهية (عمن سواه) عز وجلا. ~~5 (و) كذلك: الحصر بإلا يكون متضمنا للنفي والإثبات في مثل (قولهم: لا ~~سيف إلا ذو الفقار)، وهو اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا القول يدل على نفي ~~جودة السيوف لغير ذي الفقار، ويدل على إثبات تلك الجودة له. (و) أيضا: ~~مثل قولهم (لا فتى ms601 إلا علي)، فهذا القول يدل على نفي الفتوة عن غير علي، ~~كما يدل على إثباتها في حقه - رضي الله تعالى عنه -، فالحاصل في المثالين ~~هو(نفي وإثبات يقينا)؛ ~~5 (لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي)، وهي قاعدة مسلم بها عند ~~الجمهور، ~~(فهذا)، أي : اقتضاء الحصر بإلا للنفي والإثبات، (من) قبيل (صريح اللفظ)، ~~أي: المنطوق، (لا من) قبيل (مفهومه)، أي: مفهوم اللفظ، لأن كلا من طرفيه ~~وهما النفي والإثبات، مصرح بهما في اللفظ، وإذا كان نوعا من أنواع ~~المنطوق فهو حجة لثبوت دلالته على النفي والإثبات معا. ~~[عبارات قد تشتبه بالصورة الأولى وليست منها]: ~~وهناك ما قد يشتبه بهذه الصورة، وإليه أشار في قوله: PageV01P974 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0975.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنك979 ~~(فأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بطهور و) قول صلى الله عليه وسلم : لا تبيعوا البر بالبر إلا ~~سواء بسواء»)، ~~(فإن هذه)، أي: صيغة «لا» و«إلا» في الحديثين هي (صيغة الشرط، ~~ومقتضاها)، أي: صيغة الشرط: (نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة)، بمعنى: أنه ~~لا تصح الصلاة بدون طهارة، فهي صيغة شرط لا صيغة استثناء؛ لأن ~~المشروط لا يصح مع تخلف شرطه. ~~5(وأما وجودها)، أي: الصلاة (عند وجودها)، أي: عند الطهارة (فليس ~~منطوقا بل هو)، أي: وجود الصلاة عند وجود الطهارة (على وفق قاعدة ~~المفهوم)، أي: أنه مستفاد بطريق المفهوم لا المنطوق، (فإن نفي شيء عند ~~انتفاء شيء لا يدل على إثباته)، أي: ذلك الشيء (عند وجوده)، أي: وجود ~~الشيء، فالمشروط بشرط ينتفي بانتفاء شرطه، ولكن لا يلزم من وجود ~~الشرط ثبوت المشروط، (بل يبقى) المشروط (كما كان قبل النطق) ~~بالتكليف به، ~~(فالمنطوق به: الانتفاء عند النفي فقط) دون تعرض للطهور؛ ~~(فإن قوله لى لله عليه وسلم (:( لا صلاة» ليس فيه)، أي: ليس في لفظ «لا صلاة» (تعرض ~~للطهارة، بل) النفي (للصلاة فقط)، ~~(وقوله صل الله عليه وسلم «إلا بطهور) متضمن (إثبات للطهور) فقط (الذي لم يتعرض ~~له)، أي: الطهور (الكلام) الأول، # * (فلم يفهم منه)، أي: ms602 من لفظ الطهور (إلا الشرط)، وإذا لم يكن # الطهور داخلا في منطوق نفي الصلاة، دل ذلك على أن الطهور ليس # مستثنى من الصلاة، إذ المستثنى لا بد من أن يكون جزءا من # المستثنى منه أو يكون من جنسه، والطهور ليس جنسا للصلاة ولا PageV01P975 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0976.png) # جزءا منها، وإذا ثبت أن قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة إلا # بطهور») ليس من باب الاستثناء، تبين أنه من باب انتفاء الحكم # لانتفاء شرطه. # ~~[الصورة الثانية: الحصر ب(إنما)]: ~~(الصورة الثانية) من الصور التي أدرجت تحت دليل الخطاب ظنا أنها منه، ~~وليست منه: وهذه الصورة هي الحصر بإنما، ومنها: (قوله صلىلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن ~~أعتق»)، فإنه قد دل على حصر الولاء في المعتق فقط. ~~[القول بإنكارها]: ~~(فهذا)، أي: الحصر بإنما (قد أصر أصحاب أبي حنيفة) -رحمهم الله-، ~~(وبعض منكري المفهوم على إنكاره)، أي : الحصر بإنما، وهذا هو المذهب الأول ~~في المسألة، (وقالوا)، أي: المنكرون: (هو)، أي: ما دخلت عليه «إنما» من الألفاظ، ~~لا يفيد الحصر فيها، بل يدل على الإثبات فقط، ولذلك فلا تدل على نفي الحكم عن ~~غير المحصور، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الولاء لمن أعتق» دال على (إثبات) الولاء ~~للمعتق (فقط، لا يدل على الحصر) فيه دون غيره. ~~[دليله]: ~~والعلة في ذلك: ~~4 (لأن «إنما» مركبة من) لفظتين («إن» و«ما»، و«إن» للتوكيد، و«ما» زائدة # كافة)، فقد كفت إن عن العمل، وإذا ثبت أن ما» الداخلة على «إن الزائدة، # (فلا تدل على نفي)، وإذا لم تدل على نفي، فهي دالة على الإثبات فقط، PageV01P976 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0977.png) ~~الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذلكا 98 ~~(كما لو قال) قائل: (إنما النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، فو كقوله: النبي محمد، فهو ~~يثبت كون محمد صلى الله عليه وسلمبيا، ولكن لا يدل على نفي النبوة عن غيره. ~~[بيان وجه كونها دلالة نطقية]: ~~(وهذا) القول: بأن «إنما» للإثبات فقط ولا تدل على الحصر : (فاسد)، ~~5(فإن لفظة «إنما» موضوعة للحصر والإثبات، تثبت المذكور، ms603 وتنفي ما ~~عداه)؛ ~~(لأنها)، أي: إنما (مركبة) تركيب وضعي (من حرفي نفي وإثبات: ف«ان» ~~للإثبات وما» للنفي فتدل عليهما)، أي: على النفي والإثبات، وإذا كانت ~~كذلك، فإن الحصر بها يفيد ثبوت الحكم للمذكور ونفيه عما سواه، ~~ن (ولذلك)، أي: ولكون «إنما» موضوعة للنفي والإثبات (لا تستعمل في ~~موضع لا يحسن فيه)، أي: في هذا الموضع (النفي والاستثناء منه)، أي: من ~~النفي، الدال على الإثبات، # (كقوله تعالى: (إنما الله إله واحد)) هو مثل قوله # تعالى: (ومكا من إلكه إلا إلده واحد). (و) قوله تعالى: # ((إنما يخشى الله من عباده العلماوا)) هو بمعنى: لا يخشى # الله من عباده إلا العلماء. (و) قوله تعالى: ((إنما أنأ منذر)) # هو (كما قال) تعالى: ((وما أنأإلا نآذير). وقول النبي # لله عليه وسلإنما الأعمال بالنيات) هو(مثل قوله صلى الله عليه وسلم : الاعمل إلا # بنية» . وقال الشاعر)، وهو: الفرزدق تحمالله: ~~(أنا الرجل الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي) PageV01P977 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0978.png) ~~فاستعمل الشاعر «إنما» التي لا تستعمل إلا في المواضع التي يحسن النفي ~~والاستثناء فيها، فدل ذلك على أنها ليست قاصرة على إفادة الإثبات فقط، بل إنها دالة ~~على النفي أيضا، كما أنها دالة على الإثبات. ~~[مناقشة دليل القول بإنكارها]: ~~(وقولهم) - أي: أصحاب المذهب الأول - : إن (إنما إثبات فقط) : دون حصر، ~~(غير صحيح)، بل هي دالة على الإثبات والنفي معا، كما بينا لكم بالدليل # الاستقرائي من واقع النصوص الشرعية والاستعمال العربي، من أنها لا # تستعمل إلا فيما يحسن فيه النفي والاستثناء. ~~(وقولهم) -أي: القائلين بأن «إنما» للإثبات فقط دون حصر - : (إنما النبي ~~محمد)، ~~»(فهذا)، أي: قولهم: إنما النبي محمد، لا يصح فهو(اختراع) وابتداع (على # اللغة)؛ حيث (لم يسمع به)، أي: بهذا الاختراع، واللغة لا يجوز الاختراع # فيها، بل يجب الوقوف عند الوارد فيها، ~~(بلى) على العكس (لو قال: إنما العالم زيد، ساغ ذلك)، أي: قول القائل: # إنما العالم زيد (مجازا)؛ لأنكم قلتم بأن «إنما» تدل على توكيد الإثبات، # (لتأكيد العلم في «زيد»)، ~~5 (كما) أن من ms604 (قال: «ولا فتى إلا علي» يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه)، أي: في # علي، ~~(وهذا)، أي: قول القائل: إنما العالم زيد، ولا فتى إلا علي، يكون من قبيل # ال(مجاز) الذي (لا تترك الحقيقة له)، أي: للمجاز (إلا بدليل) واقعي، PageV01P978 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0979.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحو ذنك983 # (فالقول فيه)، أي: في الحصر بإنما (كالقول في الاستثناء بإلا)، فيدل على ما يدل ~~عليه الاستثناء بإلا (من النفي بلا فرق)، أي: في الدلالة بين الحصر بإنما والحصر ~~بإلا. # # [الصورة الثالشة: حصر المبتدأ في الخبر]: # (الصورة الثالثة) من الصور التي أدرجت تحت دليل الخطاب ظنا أنها منه ~~وليست منه : هي حصر المبتدأ في الخبر، وذلك مثل (قوله عليه) الصلاة و(السلام: ~~«الشفعة فيما لم يقسم»)، فالشفعة مبتدأ والخبر هو المتعلق بالجار والمجرور، ~~فيكون التقدير : الشفعة ثابتة فيما لم يقسم. (و) كذلك قول صلى الله عليه وسل ي شأن الصلاة: ~~(تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، فالمبتدأ هو التحريم، والخبر هو التكبير، ~~فيدل على حصر التحريم في التكبير، وكذلك الجملة الثانية، فدل ذلك أن من صور ~~الحصر ما يسمى بحصر المبتدأ في الخبر. # (وهذا)، أي : حصر المبتدأ في الخبر (يلتحق بالصورة التي قبله)، أي: قبل صورة ~~حصر المبتدأ في الخبر، وهي صورة الحصر بإنما، (وإن كان) حصر المبتدأ في الخبر ~~(دونه)، أي: دون الحصر بإنما (في القوة)، وذلك لأن الحصر بالمبتدأ والخبر مجرد ~~عن الصيغة الدالة صراحة على الحصر، بخلاف المحصور بإنما، فهو مقترن بأداة ~~موضوعة صراحة للدلالة على الحصر والإثبات. # [بيان وجه كونها دلالة نطقية]: # (ووجهه)، أي: حصر المبتدأ في الخبر: # *(أن الاسم) المفرد (المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق) لجميع # أفراده، مثل القول بأن الإنسان مخلوق مكرم، شمل لفظ الإنسان شمولا # حصريا جميع أفراد البشر. PageV01P979 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0980.png) ~~* (و) لما كان الحصر في هذه الصورة متعلقا بالمبتدأ والخبر، وأن من ضرورة ~~الحصر الاستغراق، كان لا بد من معرفة شرط إسناد أحدهما للآخر، حتى لا ~~يحدث خلل في تحقيق الاستغراق الذي لا يتم الحصر إلا به، وهذا ms605 الشرط ~~هو: (أن خبر المبتدأ يجب أن يكون) : ~~5 (مساويا للمبتدأ، كقولنا: الإنسان بشر)؛ إذ ما من بشر إلا وهو إنسان. ~~(أو) يكون الخبر (أعم منه)، أي: من المبتدأ (كقولنا: الإنسان حيوان)؛ لأن ~~الحيوان قد يكون إنسانا وقد يكون بهيمة. ~~5 (ولا يجوز أن يكون): ~~5 (أخص منه)، أي: من المبتدأ، (كقولنا: الحيوان إنسان)؛ لأنه حينئذ لا يفيد ~~الاستغراق، # (فلو جعلنا التسليم) وهو الخبر (أخص من تحليل الصلاة) وهو # المبتدأ، (كان خلاف موضوع اللغة)، ولما اقتضى ذلك الاستغراق، # (ولو جعلنا الشفعة) وهى المبتدأ، عامة (فيما)، أي: في الذي (يقسم) # وفيما لا يقسم، (لم يكن كل الشفعة منحصرا فيما لم يقسم، وهو) # أي: المبتدأ (خلاف الموضوع). # ~~(فأما ما) أي الذي (هو من دليل الخطاب) ويقع تحت مفهوم المخالفة: (فعلى ~~درجات ست): ~~(أولها) -أي: الدرجة الأولى من درجات دليل الخطاب - : (هو مد الحكم إلى ~~غاية بصيغة «إلى»، أو) بصيغة («حتى»)، فإن هذه الغاية تفيد بدليل الخطاب، أن ما ~~بعدها مخالف في الحكم لما قبلها، PageV01P980 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0981.png) ~~الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلكه 98- ~~5 وذلك (كقوله تعالى: (حت تنكح زوجا غيره))، ففي هذه الآية ~~الحكم فيها مغيا بغاية بصيغة لحتى، فدلت على أن ما بعدها مخالف لما ~~قبلها في الحكم. وكذلك قوله تعالى: ((ثوأتتوا الصيام إلى اليتل))، ~~فالحكم في هذه الآية مغيا ب«إلى»، فدلت هذه الغاية على أن ما بعدها مخالف ~~في الحكم لما قبلها، فالصيام يكون في النهار فإذا مضى وقت النهار وانقضى ~~فلا صيام. والقول بأن مفهوم الغاية يدل على أن الحكم بعده يخالف ما قبله، ~~بمعنى أنه حجة في إثبات المسكوت عنه هو مذهب الجمهور. ~~[القول بإنكارها]: ~~وقد (أنكره)، أي: أنكر مفهوم الغاية (بعض منكري المفهوم)، وهم أكثر الحنفية ~~وبعض المتكلمين. وهذا هو المذهب الثاني في المسألة. ~~[دليله]: ~~وعلل المنكرون لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأن النطق إنما هو بما قبل الغاية، وما بعدها)، أي: الغاية (مسكوت عنه). ~~5 (وكل ما)، أي: كل الذي (له ابتداء، فغايته)، أي: الذي له ms606 ابتداء (مقطع ~~ابتدائه)، أي : الذي له ابتداء، فغايته نهاية المدة التي جعل الحكم مغيا إليها، ~~كالصيام نهايته إلى الليل (فيرجع الحكم بعد الغاية) وهي المدة المحددة ~~للصيام (إلى ما كان) عليه (قبل البداية) وهو الإفطار، ~~5 (وقبل البداية لم يكن فيه)، أي: في الحكم المغيا بغاية (دليل على نفي ولا ~~إثبات، فليكن بعدها)، أي: البداية (كذلك) أي: عدم الدليل على النفي ~~والإثبات. PageV01P981 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0982.png) ~~(ولنا)، أي: أصحاب المذهب الأول القائلون بأن مفهوم الغاية حجة في الدلالة ~~على حكم المسكوت عنه (مع ما سبق من الأدلة)، مما ذكرناه سابقا في دليلي إثبات ~~حجية دليل الخطاب، وينسحب بصفة عامة إلى مفهوم الغاية، لكونه أحد أنواع دليل ~~الخطاب. ~~كما يدل لمفهوم الغاية بخصوصه أدلة، منها: ~~[ (أن) لفظ ((حت تنكح)) الوارد في الآية السابقة (ليس بمستقل) بنفسه، ~~(ولا يصح حتى يتعلق بقوله) تعالى: ((فلا تحل له)، ولا بد فيه)، أي: قوله تعالى: ~~(فلا تحل له من بعد حت تنكح) (من إضمار) يتضح به المسكوت عنه، ~~(وهو)، أي: الإضمار تقديره: («حتى تنكح زوجا غيره فتحل له»). # ومنها: ما عبر عنه بقوله: # (ولهذا)، أي: ولكون المنطوق دالا على المفهوم (يقبح الاستفهام لو قال # قائل: «فإن نكحت هل تحل له؟»)، أي: للزوج الأول، ولو لم يكن المنطوق # دالا على المسكوت بطريق المفهوم لما استقبحوا منه ذلك، فثبت أن مفهوم # الغاية حجة وهو المطلوب. # [2 (و) منها: ما ورد في قوله: (لأن الغاية) بالنسبة للحكم هي (نهاية، ونهاية ~~الشيء) تعني (مقطعه)، أي : الشيء؛ (فإن لم يكن مقطعا : فليس بنهاية ولا غاية)، ~~وحيث انقطع العمل بالحكم بنهاية مدته ثبت العمل بمفهومه المخالف؛ لأن الضد ~~إذا ارتفع حل محله الضد الآخر، كما هو الشأن في الصيام المغيا بالليل، فإنه بمجيء ~~الليل يرتفع الصيام ليحل محله الإفطار، وهذا دليل على أن مفهوم الغاية حجة. # PageV01P982 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0983.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحو ذنك987 ~~[2- مفهوم الشرط]: ~~(الدرجة الثانية) من درجات دليل الخطاب: مفهوم الشرط، وعبر عنه بقوله: ~~(التعليق على شرط). ~~وهو: ms607 أن يعلق الشارع الحكم على شرط. وتعليق الحكم بالشرط يتضمن منطوقا ~~ومفهوما، فالمنطوق هو وجود الحكم بوجود شرطه، والمفهوم هو زوال ذلك ~~الحكم بزوال الشرط : (كقوله تعالى: (وإن كن أؤلات حمل فأنفقوأعليهن)، ~~ووجه الاستشهاد بهذه الآية الكريمة: أن الحكم فيها معلق على شرط، ومفهوم ذلك ~~الشرط أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حامل، وجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع ~~حملها، فإذا لم تكن حاملا فلا نفقة لها على زوجها. ~~[القول بإنكارها]: ~~وقد (أنكره)، أي: مفهوم الشرط (قوم)، وهم أكثر الحنفية وبعض المتكلمين. ~~[دليله]: ~~وعللوا إنكارهم له بقولهم: ~~5 (لأنه)، أي: الشأن أنه (يجوز تعليق الحكم بشرطين، كما يجوز بعلتين)، ~~5 (فإن قوله)، أي: السلطان لقاضيه: (احكم بالمال إن شهد به)، أي: بالمال # (شاهدان» لا يمنع الحكم به)، أي: بالمال (بالإقرار) بالنسبة للمدعى عليه، # (وبالشاهد) الواحد (واليمين، ولا يكون نسخا، ولهذا)، أي: لكون الحكم # بالإقرار أو بالشاهد واليمين، ليس نسخا لثبوت الشاهدين، (جوزناه)، أي: # الحكم بالشاهد واليمين؛ لأنه ثابت (بخبر الواحد)، وهذا هو دليل أصحاب # المذهب الثاني القائلين بإنكار حجية مفهوم الشرط. PageV01P983 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0984.png) # (ولنا)، أي: أصحاب المذهب الأول على حجية مفهوم الشرط : (ما سبق)، ~~بمعنى أن الدليلين اللذين ذكرا سابقا لإثبات حجية دليل الخطاب، يصلحان أن يكونا ~~دليلين لإثبات حجية مفهوم الشرط. # (و) أما الرد على ما استدل به منكرو مفهوم الشرط، فنقول فيه: إن (تعليقه)، أي: ~~الحكم (بشرطين) لا يمنع ثبوت الحكم انتفاء أحدهما؛ (لأن كل واحد منهما)، أي: ~~الشرطين (يقوم مقام الآخر في ثبوت الحكم به)، أي: بأحد الشرطين، وذلك (لا يمنع ~~من انتفاء الحكم عند انتفائهما)، أي: الشرطين، (كما لو صرح) الحاكم لقاضيه ~~(فقال: «لا تحكم إلا بشاهدين أو إقرار»)، جاز له أن يحكم بأحد هذين الشرطين، إما ~~بالشاهدين، وإما بالإقرار، فإذا انتفى الشرطان معا فلم يوجد شاهدان، ولم يقر ~~المدعى عليه بالحق، فإنه لا يجوز له حينئذ أن يحكم بشيء، # (و) قد (جوزناه)، أي: الحكم بالإقرار (بخبر الواحد؛ لأنه)، أي: الحكم # بالإقرار من قبيل ال(تخصيص) ms608 وليس من قبيل النسخ، (وتخصيص العام # بخبر الواحد جائز). # (الدرجة الثالثة) من درجات دليل الخطاب، هي اقتران الاسم العام بصفة ~~خاصة: وذلك يكون ب(أن يذكر الاسم العام) في الخطاب الشرعي، (ثم تذكر الصفة ~~الخاصة في معرض الاستدلال والبيان)، فيكون ذلك دليلا على أن المراد الحكم ~~الخاص لا الحكم العام، PageV01P984 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0985.png) ~~-الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه. ونحو ذلك ~~وذلك (كقوله صلى الله عليه وسلم : في الغنم السائمة الزكاة، أو) قول صلى الله عليه وسلم : في سائمة # الغنم الزكاة1)، فلفظ الغنم في الحديثين عام، شمل السائمة والمعلوفة، ولكن # لما قرنه بالسائمة وهو خاص، خرج لفظ الغنم من العموم إلى الخصوص، # بحيث أصبحت الزكاة واجبة في السائمة بوجه خاص دون المعلوفة. وهناك # مثال آخر (و) هو قوله صلى الله عليه وسل : من باع نخلا بعد أن تؤبر فشمرته للبائع)، # ووجه الاستشهاد من الحديث: أن لفظ «النخل» هنا عام، فيشمل المؤبر # وغير المؤبر، فلما اقترنت به صفة التأبير قصر الحكم على هذه الصفة فقط # دون الأخرى. ~~(فهو)، أي: اقتران الاسم العام بصفة خاصة، (حجة أيضا)، كحجية مفهوم الغاية ~~ومفهوم الشرط، (طلبا لفائدة التخصيص)؛ لأنه لو لم يكن اقتران الصفة الخاصة ~~بالاسم العام دالا على تخصيص عموم الاسم بها، لما كان لذلك الاقتران من فائدة، ~~فيكون عبثا محضا، وحيث إن ألفاظ الشارع منزهة عن العبث، دل ذلك على أن ~~لاقتران الصفة الخاصة بالاسم العام فائدة، وهي قصر الحكم على المخصوص بتلك ~~الصفة ونفيه عما عداه. ~~[مفهوم التقسيم]: ~~(وفي معنى)، أي: ومما يشابه ويماثل (هذه الدرجة)، أي: الدرجة الثالثة التي ورد ~~فيها الاسم العام مقترنا بوصف خاص: مفهوم التقسيم، بمعنى تقسيم الاسم إلى ~~قسمين: ~~ف (إذا قسم) الشارع (الاسم إلى قسمين) مختلفين، (فأثبت في قسم منهما)، أي: ~~من القسمين (حكما) شرعيا، فإن ذلك (يدل على انتفائه)، أي: الحكم (في) القسم PageV01P985 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0986.png) ~~(ومثاله)، أي: تقسيم الاسم إلى قسمين مع إثبات الحكم في أحدهما: ~~(قوله عليه) الصلاة و(السلام: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن)، ms609 فهنا ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم لاسم إلى قسمين: الأيم، وهي التي سبق لها الزواج، إلا أن زوجهاقد ~~مات عنها، والبكر: وهي التي لم يسبق لها زواج، وكل واحدة منهما اختصت بحكم ~~دون مشاركة الأخرى فيه؛ فالحكم المناط بالأيم في هذا الحديث الشريف، هوكونها ~~أحق بنفسها من الولي القائم عليها، والحكم المناط بالبكر هو الاستئذان. # ~~[4- مفهوم الصفة]: ~~(الدرجة الرابعة) من درجات دليل الخطاب هي : مفهوم الصفة، ومعناها: (أن ~~يخص) الشارع (بعض الأوصاف التي تطرأ وتزول بالحكم)، أي: أن يعلق الشارع ~~الحكم على صفة من الأوصاف العارضة، فيكون هذا التعليق دليلا على تخصيص ~~الحكم بتلك الصفة، ~~5وذلك (كقول صل) الله عليه وسلم( (الثيب أحق بنفسها من وليها»)، فالنبي صلى اله عليه وسلم علق # أحقية المرأة بنفسها في النكاح على الصفة الطارئة وهي الثيوبة. ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(فيدل على أن ما عداه)، أي: ما عدا الوصف الطارئ (بخلافه)، أي: بخلاف ~~الوصف الطارئ أيضا في الحكم؛ ~~5(طلبا للفائدة في التخصيص)، حيث إنه لو كان تخصيص الصفة الطارئة # بحكم معين لا يدل على انتفاء ذلك الحكم في غيرها، لما كان لهذا # التخصيص من فائدة، وحيث إن الشارع لا يأتي إلا بالمفيد من الألفاظ؛ دل # ذلك على أن لتخصيص الصفة الطارئة بحكم معين فائدة، وهي ثبوت # الحكم في تلك الصفة ونفيه عما عداها. PageV01P986 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0987.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحوذنكا99 ~~(وبه)، أي: القول بحجية مفهوم الصفة (قال جل أصحاب) الإمام (الشافعي) ~~رحمهم الله. وهذا هو المذهب الأول في المسألة. ~~[القول الشاني]: ~~(واختار) أبو الحسن (التميمي) الحنبلي رحمه الله: (أنه)، أي : مفهوم الصفة ~~(ليس بحجة. وهو)، أي: القول بعدم حجية مفهوم الصفة، (قول أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين)، وهم الإمام أبو حنيفة، وأصحابه رحمهم الله. وهذا هو المذهب الثاني ~~في المسألة. ~~[اق بين الدرجتين الثالثة والرابعة]: ~~(والفرق بين هذه الصورة وما)، أي: التي (قبلها)، أي: ذكر الصفة الخاصة بعد ~~ذكر الاسم العام: ~~(أن ذكر الثيب يظهر معه)، أي: ذكر الثيب،أ صلى الله عليه وسلم ms610 اكر للبكر، ويحتمل # الغفلة عن الذكر، فصار المفهوم)، أي: مفهوم الصفة (ظاهرا) قويا، ~~5 (وعند ذكيل صلى الله عليه وسلم الوصف الخاص مع)، أي : بعد الاسم (العام انقطع # احتمال عدم الحضور، فصار المفهوم)، أي: مفهوم الصفة (ها هنا)، أي: # ذكر الوصف الخاص مع العام (أظهر)، أي: أقوى في الظهور. # ~~[5 - مفهوم العدد]: ~~(الدرجة الخامسة) من درجات دليل الخطاب هي: مفهوم العدد، ومعناه: (أن ~~يخص) الشارع (نوعا من العدد بحكم)، ~~5 (كقولل صلصل الله عليه وسلم :لا تحرم المصة ولا المصتان»)، ووجه الاستشهاد من # الحديث: أنه ورد فيه التحريم عن المصة والمصتين، فيفهم من ذلك أن ما PageV01P987 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0988.png) ~~زاد عن المصتين يختلف في الحكم عنهما. (و) كقوله صلى الله عليه وسلم :ليس الوضوء # من القطرة والقطرتين»)، ووجه الاستشهاد من الحديث: أنه نفى نقض # الطهارة بخروج القطرة والقطرتين، (فيدل) ذلك (على أن ما زاد على الاثنين # بخلافهما)، أي: بخلاف الاثنين. ~~[الخلاف في مفهوم العدد]: ~~(وبه)، أي: القول بحجية مفهوم العدد (قال) الإمام (مالك، وداود، وبعض ~~الشافعية) رحمهم الله. ~~(وخالف فيه)، أي: في مفهوم العدد، الإمام (أبو حنيفة، وجل أصحاب الشافعي) ~~رحمهم الله. ~~(والكلام فيه)، أي: مفهوم العدد (قد تقدم) في إثبات كون دليل الخطاب حجة. # ~~[6- مفهوم اللقب]: ~~(الدرجة السادسة) من درجات دليل الخطاب هي مفهوم اللقب: ومعناه (أن ~~يخص) الشارع (اسما بحكم، فيدل على أن ما عداه)، أي: ما عدا هذا الاسم ~~المخصوص بالحكم (بخلافه)، أي: بخلاف الاسم المخصوص بالحكم. ~~[الخلاف في مفهوم اللقب]: ~~و(الخلاف فيها)، أي: في هذه الدرجة السادسة (كالخلاف في التي قبلها) من ~~الدرجات الخمس السابقة من درجات مفهوم المخالفة. ~~(وأنكره)، أي: وأنكر مفهوم اللقب (الأكثرون) من الفقهاء والمتكلمين. ~~(وهو)، أي: القول بإنكار حجية مفهوم اللقب، (الصحيح). PageV01P988 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0989.png) ~~- الباب الخامس: في الأمر والنهي والعموه.. ونحو ذلك- ~~[دليله]: ~~والعلة في عدم حجيته: ~~* (لأنه)، أي : القول بحجية مفهوم اللقب، (يفضي إلى سد باب القياس)، # وبسد هذا الباب يتعطل العمل بأصل من أصول الشريعة قد ثبتت حجيته # بدلائل ثابتة في كتاب ms611 الله وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما كان كذلك فتعطيل العمل به # لا يجوز. (و) ل(أن تنصيصهصلصلى الله عليه وسلم على الأعيان الستة في الربا يمنع جريانه # في غيرها)، أي: في غير الأعيان الستة. ~~[بيان لما يقع تحت مفهوم اللقب]: ~~(ولا فرق) في مفهوم اللقب حين يكون معلقا بالاسم (بين كون الاسم مشتقا ~~كالطعام) فإنه لكل ما يطعم، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: الطعام بالطعام مثلا بمثل، فإنه لا يفهم ~~من تخصيص اسم الطعام بالحكم عدم جريان الربا في غير المطعوم. (أو) كون الاسم ~~(غير مشتق كأسماء الأعلام)، مثل: زيد وبكر ونحوهما، فلو قال قائل: محمد كريم، ~~فذلك لا يعني اختصاص الكرم بالمذكور ونفيه عما سواه. فالاسمان من جهة عدم ~~اختصاص الحكم بهما دون غيرهما على درجة سواء، فيكون تعليق الحكم عليهما لا ~~يمنع من ثبوته فيما عداهما. (والله تعالى أعلم). # PageV01P989 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0991.png) PageV01P991 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0993.png) ~~[القياس لغة]: ~~(القياس في اللغة: التقدير)، وهو جعل شيء في مقابل شيء آخر، ~~5(ومنه)، أي: التقدير : («قست الثوب بالذراع»: إذا قدرته)، أي: الثوب (به)، # أي : بالذراع. ~~5 («وقاس الطبيب الجراحة»: إذا جعل فيها)، أي : الجراحة (الميل يقدرها)، # أي: الجراحة (به)، أي: بالميل (ليعرف غورها)، أي: غور الجراحة، ~~(قال الشاعر) هو البعيث بن بشير، (يصف جراحة أو شجة: ~~إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت غثيثتها وازداد وهيا هزومها) ~~ووجه الاستشهاد : أن الشاعر هنا يشبه الطبيب الماهر بالمقاتل الشجاع الذي لا ~~يترك عدوه إلا مهزوما، فكذلك الطبيب الماهر لا تستعصي عليه أية جراحة إلا ويقوم ~~بتطبيبها. ~~[القياس اصطلاحا] ~~(وهو)، أي: القياس (في الشرع)، أي : حقيقة القياس في الشرع هي: ~~(حمل فرع)، وهو الواقعة التي يراد الحكم فيها (على أصل)، وهو الواقعة ~~التي ورد النص بخصوصها (في حكم)، وهو حكم الأصل (بجامع)، وهو العلة ~~(بينهما)، أي: بين الفرع والأصل، وهذا تعريف أول. ~~21] (وقيل) في تعريف القياس اصطلاحا هو: (حكمك على الفرع بمثل ما)، ~~أي: بمثل الحكم الذي (حكمت به في الأصل) الذي ورد به النص الشرعي؛ ms612 ~~(لاشتراكهما)، أي : الفرع والأصل (في العلة التي اقتضت ذلك) الحكم في الفرع بمثل ~~الحكم (في الأصل) وهذا تعريف ثان. PageV01P993 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0994.png) ~~[3] (وقيل) - والقائل: هو القاضي أبو بكر الباقلاني في تعريف القياس - هو: ~~(حمل معلوم)، وهو الفرع (على معلوم)، وهو الأصل (في إثبات حكم لهما)، أي: ~~للمعلوم الأول والثاني، (أو نفيه)، أي: الحكم (عنهما)، أي: عن المعلوم الأول ~~والمعلوم الثاني، (بجامع بينهما)، أي : المعلوم الأول والثاني (من إثبات حكم أو ~~صفة لهما)، أي: للمعلوم الأول والثاني (أو نفيهما)، أي: الحكم والصفة (عنهما)، ~~أي: المعلوم الأول والثاني. ~~(ومعاني هذه الحدود)، أي: التعريفات السابقة للقياس (متقاربة) من جهة المعنى، ~~وإن كانت متفاوتة من جهة اللفظ، ووجه تقاربها في المعنى: اشتراكها جميعا في ذكر ~~أركان القياس الأربعة، وهي: الفرع، والأصل، وحكم الأصل، والعلة الجامعة. ~~[مناقشة تعريف القياس بالاجتهاد]: ~~5 (وقيل) - والقائل هم بعض الفقهاء في تعريف القياس - : (هو)، أي: القياس # (الاجتهاد). ~~5 (وهو)، أي: تعريف القياس بالاجتهاد (خطأ)، أي : تعريف خاطئ، فلا يصح # ولا يستقيم؛ # (فإن الاجتهاد قد يكون بالنظر في العمومات) فيجتهد بحمل العام # على الخاص، (و) قد يكون ب(سائر طرق الأدلة) المختلف فيها # مثلا، أو عن طريق الدلالات اللفظية، وكالنظر في الإطلاق وما ورد # عليه من تقييد، وحينئذ يجتهد بحمل المطلق على المقيد، وكالنظر # في دلالة مفهوم المخالفة لدلالة المنطوق، وحينئذ يجتهد بحمل # المفهوم على خلاف ما اقتضته دلالة المنطوق، وهكذا. (و) كل # ذلك (ليس بقياس)، أي: لا يسمى قياسا أصلا، فيكون التعريف # بذلك جامعا غير مانع، PageV01P994 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0995.png) ~~- الباب السادس: القياس . # 5(ثم لا ينبئ في العرف إلا عن) الذي قد تعارف عليه العقلاء وحملة # الشرع أن الاجتهاد طريق (بذل المجهود)، أي: ما كان فيه كلفة # ومشقة بالغة؛ (إذ) الدليل على ذلك أنه (من حمل خردلة) وهي # الشيء اليسير (لا يقال) : إنه بذلك قد (اجتهد)، لكونه لم يبذل # جهدا، # (وقد يكون القياس جليا لا يحتاج إلى استفراغ الوسع وبذل الجهد)، # لكون العلة فيه بدهية وواضحة. ~~[أركان القياس]: ~~(و) من أسباب خطأ تعريف ms613 القياس بالاجتهاد: أنه (لا بد في كل قياس من) : ~~[1] (أصل)، ~~[22 (وفرع)، ~~[3] (وعلة)، ~~[4] (وحكم)، وتعريف القياس بالاجتهاد، خال من التعرض لذكر تلك ~~الأركان، فكان تعريفا للشيء بإغفال ما لا يصح ذلك الشيء بدونه، وهذا فاسد. ~~(فأما) المناطقة والفلاسفة فيعرفون القياس بأنه: (إطلاق القياس على المقدمتين ~~اللتين يحصل منهما)، أي: من المقدمتين (نتيجة) . مثال ذلك قولهم: العالم حادث ~~وكل حادث له محدث، فالعالم له محدث، (فليس) هذا الإطلاق (بصحيح) بل هو ~~إطلاق باطل، فلا يسلم به ولا يعول عليه، وسبب عدم صحته؛ ~~(لأن القياس يستدعي أمرين) وهما الفرع والأصل، (يضاف أحدهما)، أي: # أحد الأمرين (إلى الآخر، ويقدر به)، أي: بالآخر، إذ الحكم في الفرع لا PageV01P995 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0996.png) ~~يعرف إلا بقدر معرفة الحكم في الأصل . (فهو)، أي: القياس (اسم إضافي بين ~~شيئين)، وهما: الفرع والأصل (على ما ذكرناه)، أي: التقدير (في اللغة)، ومن ~~هنا جاء تعريف القياس في اللغة بأنه بمعنى التقدير، وهذا بخلاف القياس في ~~اصطلاح المناطقة والفلاسفة، فإنه لا يقوم على النسبة الإضافية التقديرية، ~~بل إن اعتماده الأساس على التلازم العقلي المستفاد من مجموع المقدمتين. # الل PageV01P996 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0997.png) ~~[المراد بالعلة]: ~~(ونعني) نحن الفقهاء والأصوليون (بالعلة) التي هي الركن الأساس في باب ~~القياس: (مناط الحكم)؛ لأن الحكم الشرعي قد علق عليها. ~~5(وسميت علة لأنها)، أي : العلة (غيرت حال المحل) وهو الحكم؛ لأن # الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ~~وذلك (أخذا من علة المريض؛ لأنها)، أي : العلة (اقتضت تغيير حاله)، أي: # المريض، والسبب في ذلك هو: تنزيل المعنى المعقول منزلة الشيء # المحسوس، فإن العلة شيء محسوس في الإنسان حين يصاب بمرض، # بحيث تغير تلك العلة حاله من صحة إلى سقم، فدفع ذلك الفقهاء # والأصوليين إلى أن يستعيروا الشيء المحسوس للمعنى المعقول، فأطلقوه # بإزاء العلة. ~~[طرق الاجتهاد في إثبات العلة]: ~~(والاجتهاد في العلة) يقع (على ثلاثة أضرب): ~~[ الضرب الأول: (تحقيق المناط للحكم)، ~~[2] (و) الضرب الثاني: (تنقيحه)، أي: تنقيح مناط الحكم، ~~[3] (و) الضرب الثالث: (تخريجه)، أي: تخريج مناط الحكم. # ~~[الضرب الأول: تحقيق المناط]: ~~(أما) ms614 الضرب الأول وهو: (تحقيق المناط، فنوعان): PageV01P997 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0998.png) ~~[النوع الأول: من تحقيق المناط]: ~~(أولهما)، أي: أول نوعي تحقيق المناط: (لا نعرف) نحن الأصوليون (في ~~جوازه)، أي: النوع الأول (خلافا) من أحد من الأصوليين، بل الكل مسلم به ومتفق ~~عليه. ~~(ومعناه) -أي: النوع الأول الذي لم يختلف فيه - : (أن تكون القاعدة الكلية ~~متفقا عليها أو منصوصا عليها)، أي: على القاعدة الكلية، (ويجتهد) المجتهد (في ~~تحقيقها)، بأن يتحقق من وجودها (في الفرع)، وذلك بإعادة التأمل وتدقيق النظر، ~~حتى يصل إلى جزم أو يحصل على ظن غالب يطمئن قلبه به وتسكن نفسه إليه بأنه ~~صالح بالاندراج تحت القاعدة الكلية. ~~[أمثلته]: ~~5 (ومثاله) - أي: ومثال النوع الأول - : (قولنا: في) من قتل (حمار الوحش) # وهو محرم، عليه: (بقرة؛ لقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قنل من النعم) # 295، فنقول: المثل واجب) بالنص والإجماع، (والبقرة مثل، فتكون)، أي: # البقرة، (هي الواجب) فحينئذ يخبر المحرم بأن الواجب عليه في الفداء هو # البقرة. ~~5 (ف)الحكم (الأول معلوم بالنص والإجماع، وهو)، أي: الحكم الأول # (وجوب المثلية في البقرة) ليس ثابتا بالاجتهاد، ولذلك فلا يتعلق الاجتهاد به. ~~(أما تحقيق المثلية في البقرة) فيتعلق بتحقيق المثلية فيما جعل فداء للمقتول # في الصيد، (فكهو (معلوم بنوع من الاجتهاد). ~~5 (ومنه)، أي: ومن أمثلة النوع الأول: (الاجتهاد في القبلة، فنقول: وجوب # التوجه إلى) جهة (القبلة) لا مجال للاجتهاد فيه، بل هو (معلوم بالنص، أما PageV01P998 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_0999.png) ~~الباب السادس: القياس . ~~أن) تعين (هذه) الجهة، عند الاشتباه في أنها هي (جهة القبلة) أم لا؟ (فيعلم ~~بالاجتهاد). ~~(وكذلك)، أي: وكالمثالين السابقين أيضا: (تعيين الإمام)، أي: الخليفة فهو ~~واجب بالنص والإجماع. ~~5 (و) كذلك تعيين (العدل) في الشهادة، فإن اشتراط العدالة في الشهود ثابت ~~بالنص. ~~5 (و) تعيين (مقدار الكفاية في النفقات، ونحوه)، أي: ونحو المذكورات ~~السابقات، فهذا وجوب لا مجال للاجتهاد فيه، ~~5 (فليعبر عن هذا) المذكور في الأمثلة السابقة: (بتحقيق المناط؛ إذ كان) ~~المناط (معلوما) بالنص والإجماع، وليس للمجتهد خيار إلا العمل ~~بمقتضاه، فعليه أن يحقق وجود ms615 هذا المقتضى في آحاد الصور، (لكن تعذر ~~معرفة وجوده)، أي : المناط، (في آحاد الصور)، أي: في كل صورة على حدة ~~وهي الفروع، (فاستدل عليه)، أي: المناط (بأمارات) وهي العلامات. ~~[النوع الثاني: من تحقيق المناط]: ~~وهو (مثل: قول النبي صلى الله عليه وسلم الهر) عندما سئل عن سؤرها، فقال: (إنها ~~ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات)، ووجه الاستشهاد: أن ~~النبيصلى لله عليه وسلم ين سئل عن سؤر الهرة أجاب بأنه طاهر، ونص على بيان علة PageV01P999 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1000.png) # تلك الطهارة، و(جعل الطواف علة) الطهارة، ولا مجال للمجتهد في استنباط ~~علة طهارة الهرة؛ لأن طهارتها ثبتت بالنص، (فيبين المجتهد باجتهاده)، أي: # المجتهد، ~~(وجود الطواف في الحشرات من الفأرة وغيرها)، أي: الفأرة، (ليلحقها)، أي: ~~الحشرات (بالهر في الطهارة)، ويكون هذا هو مجال اجتهاده. ~~[حكمه]: ~~(فهذا) النوع الثاني من أنواع تحقيق المناط، المتمثل في القياس على المنصوص ~~على علته حين التحقق من وجود العلة ذاتها في الفرع (قياس جلي قد أقر به)، أي: ~~بالقياس الوارد في هذا النوع، (جماعة) كثيرة (ممن) اشتهر عنه أنه (ينكر القياس)، ~~وذلك لوجهين، الوجه الأول: أن القياس الجلي يشبه التلازم العقلي، والوجه الثاني: ~~أن علة الأصل مقطوع بها لثبوتها بالنص الشرعي، ولم يبق الظن إلا في جهة واحدة. ~~[حكم النوع الأول]: ~~(وأما النوع الأول من تحقيق المناط: فليس ذلك)، أي: النوع الأول من تحقيق ~~المناط (قياسا)، ~~(فإن هذا)، أي: النوع الأول أيضا (متفق عليه)، أي : على النوع الأول أيضا، # فالمجتهد فيه ينطلق من قاعدة كلية قد ورد النص الشرعي بها وانعقد # الإجماع عليها، ولذلك كان النوع الأول محل اتفاق من حيث حجية العمل # (والقياس مختلف فيه). ~~5 (وهذا)، أي: كون النوع الأول محل اتفاق، (من ضرورة كل شريعة) وهو أن # يأتي بالقواعد الكلية لتكون حاكمة على جميع الجزئيات؛ (لأن التنصيص # على عدالة الأشخاص)، بأن ينص على أن فلان بن فلان عدل، وفلان بن # فلان عدل، وهكذا إلى نهاية الأشخاص الذين ينطبق وصف العدالة في PageV01P1000 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1001.png) ~~شأنهم، (و) أن ms616 ينص على (قدر كفاية كل شخص) في النفقة مثلا: بأن يأخذ ~~فلان كذا وفلان يكفيه كذا، فهذا (لا يوجد)؛ لأن هذا غير معقول، والشارع ~~حكيم لا يفعل ذلك، فكان مقتضى الحكمة البالغة وضع قاعدة كلية ترجع ~~إليها جميع جزئياتها المتعلقة بها، والعقلاء يقرون بذلك ولا ينكرونه بحال، ~~فكان هذا النوع محل إجماعهم واتفاقهم. # ~~[الضرب الثاني: تنقيح المناط]: ~~(الضرب الثاني) من أضرب الاجتهاد في العلة: (تنقيح)، أي: تهذيب (المناط)، ~~(وهو)، أي : تنقيح المناط : (أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه)، أي: سبب ~~الحكم، (فيقترن به)، أي: بالسبب (أوصاف لا مدخل لها)، أي: للأوصاف (في ~~الإضافة، فيجب حذفها)، أي : حذف تلك الأوصاف (عن الاعتبار، ليتسع) مجال ~~(الحكم) فيشمل تطبيقه كل الوقائع المشابهة، بدلا عن أن يكون مقصورا فقط على ~~الواقعة التي ورد النص بخصوصها. ~~[مثاله]: ~~(ومثاله) - أي: تنقيح المناط - : (قوله صلى الله عليه وسلم لأعرابي الذي) جامع امرأته في ~~نهار رمضان، فجاء للنبي ل علي ف (قال: هلكت يا رسول الله: «ما صنعت؟»، ~~قال) الأعرابي: (وقعت على أهلي في نهار رمضان، قال) له النبيصلى الله عليهوسلم ~~(«أعتق رقبة»). ~~(فنقول) في وجه الاستشهاد من هذا الحديث: (كونه)، أي : الرجل المجامع ~~(أعرابيا: لا أثر له)، أي: لوصف الأعرابي في الحكم (فيلحق به)، أي : ~~بالأعرابي - أيضا- في الحكم («التركي»، و«العجمي»؛ لعلمنا أن مناط ~~الحكم: وقاع مكلف، لا وقاع أعرابي)، وذلك لما تقرر في باب العموم بأن PageV01P1001 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1002.png) ~~.1006 ~~الحكم الثابت في حق مكلف هو ثابت في حق الأمة كلها، مالم يمنع من ذلك ~~دليل على اختصاص الواحد به، وهنا لا دليل على اختصاص الأعرابي بهذا ~~الحكم دون غيره؛ (إذ التكاليف تعم الأشخاص، على ما مضى) في باب ~~العموم. ~~ن (ويلحق به)، أي: بشهر رمضان الذي واقع فيه الأعرابي أهله: (من أفطر ~~بوقاع في) شهر (رمضان آخر)، فلا يقال بأن الحكم مختص برمضان الذي ~~حصلت فيه حادثة وقاع الأعرابي فقط؛ (لعلمنا أن المناط)، أي: مناط هذا ~~الحكم هو: (حرمة رمضان) بصفة عامة، (لا حرمة ذلك الرمضان) ~~بخصوصه، ms617 ~~5 (وكون الموطوءة منكوحة)، أي: متزوجة للأعرابي (لا أثر له)، أي: لوصف ~~المرأة الموطوءة بكونها منكوحة، في الحكم أيضا؛ (فإن الزنا أشد في هتك ~~الحرمة)، فإن كانت واجبة بالوطء في الفرج الحلال، فهي أولى بالوجوب في ~~الوطء في الفرج الحرام، # (فهذه) المذكورات من إلحاق العجمي بالعربي، والرمضانات # المتتالية كلها برمضان الذي وقعت فيه حادثة الجماع، وإلحاق وطع # الزنا في نهار رمضان بوطء الزوجة من الأوصاف الملحقة بالحكم، # هي (إلحاقات معلومة تبنى على مناط الحكم، بحذف ما علم بعادة # الشرع في مصادره)، أي: في مصادر الشرع (وموارده)، أي: موارد # الشرع (وأحكامه)، أي: أحكام الشرع، وتلك العادة هي عدم تعليق # الحكم بغير وصفه المناسب، فتقرر (أنه)، أي: كل وصف غير # مناسب (لا مدخل له في التأثير) في الحكم، PageV01P1002 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1003.png) ~~- الباب السادس: القياس - ~~(وقد يكون بعض الأوصاف مظنونا)، فالوصف المظنون محل اجتهاد، (فيقع ~~الخلاف فيه)، أي: في الوصف الظني؛ لأن كل مجتهد يعمل بما ظهر له فيه وترجح له ~~منه، (كالوقاع)، ~~5(إذ يمكن أن يقال: مناط الكفارة: كونه)، أي: الوقاع (مفسدا للصوم # المحترم، والجماع آلة الإفساد، كما أن السيف آلة للقتل الموجب للقصاص، # وليس هو)، أي : السيف (من المناط، كذا)، أي: كون السيف آلة للقتل # الموجب للقصاص، وليس هو من المناط، (ها هنا)، أي: كون الجماع آلة # فساد الصوم وليس هو من المناط. ~~5(ويمكن أن يقال: الجماع مما لا تنزجر النفس عنه)، أي: عند الذي (عند # هيجان شهوته)، أي: الجماع (بمجرد وازع الدين)، أي: الحذر من الوقوع في # المخالفة؛ فإن الصائم إذا هاجت شهوته تغلبت على وازع الدين لديه؛ نظرا # لسيطرتها عليه، (فيحتاج إلى) وازع آخر وهو إيجاب (كفارة وازعة بخلاف # الأكل) والشرب المتعمدين في نهار رمضان، ~~(والمقصود: أن هذا) الخلاف في مناط إيجاب الكفارة (نظر)، أي: بسبب ~~اختلاف النظر لدى أهل الاجتهاد (في تنقيح المناط بعد معرفته)، أي: المناط # (بالنص، لا بالاستنباط). ~~[حكمه]: ~~(وقد أقر به)، أي: بتنقيح المناط (أكثر منكري) حجية (القياس)، وذلك ~~الحصول القطع بورود جميع الأوصاف في النص ms618 الموجب للحكم عنده، وقد ثبت ~~بالتنقيح الوصف المناسب لدى المجتهد، فكان هو المناط للحكم عنده، وهذا ~~الثبوت حصل بغلبة الظن، PageV01P1003 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1004.png) ~~(وأجراه) - أي: تنقيح المناط - (أبو حنيفة في الكفارات، مع أنه)، أي : الشأن (لا ~~قياس فيها)، أي: في الكفارات (عنده)، أي: عند الإمام أبي حنيفة تحلله. # ~~[الضرب الثالث: تخريج المناط]: ~~(الضرب الثالث) من أضرب الاجتهاد في العلة هو: (تخريج)، أي: استخراج ~~(المناط) من قبل المجتهد. ~~(وهو) - أي: تخريج المناط - : (أن ينص الشارع على حكم في محل) وهو ~~الشيء الذي ورد الحكم بخصوصه، (ولا يتعرض) الشارع (لمناطه)، أي: الحكم ~~(أصلا) بإيجاب أو تحريم. ~~5(كتحريمه)، أي : الشارع (شرب الخمر، والربا في البر)، فيكون هذا نصا على # التحريم من غير مناط هذا التحريم، (فيستنبط) المجتهد (المناط بالرأي، و) # ذلك بتقليبه (النظر) في المحكوم عليه، حتى يصل بغلبة الظن إلى مناط # الحكم فيه، ~~5 (فيقول) المجتهد في قياس النبيذ على الخمر : (حرم الخمر لكونه مسكرا، # فيقيس عليه)، أي: فيقيس المجتهد (النبيذ) على الخمر، ~~5 (وحرم الربا في البر لكونه مكيلا، فيقيس عليه)، أي: على البر (الأرز)، بجامع # هذا المناط وهو «الكيل. ~~[حكمه]: ~~(وهذا)، أي: تخريج المناط (هو الاجتهاد القياسي الذي وقع الخلاف) بين ~~الأصوليين (فيه)، أي: الاجتهاد القياسي. # PageV01P1004 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1005.png) ~~[القول الأول: (اختيار المؤلف)]: ~~(قال بعض أصحابنا)، يعني : القاضي أبا يعلى، وأبا الخطاب - رحمهما الله -: ~~(يجوز التعبد بالقياس عقلا وشرعا)، ~~(لقول) الإمام (أحمد نحالله: «لا يستغني أحد عن القياس)؛ إذ لو لم يكن # القياس متعبدا به عقلا وشرعا لما أطلق هذا الحكم العام. ~~(وبه)، أي: بكون القياس متعبدا به عقلا وشرعا، (قال عامة الفقهاء ~~والمتكلمين) . وهذا هو المذهب الأول في المسألة. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الثاني: (ذهب أهل الظاهر، والنظام) المعتزلي (إلى أنه لا يجوز التعبد ~~به)، أي: بالقياس، لا (عقلا ولا شرعا) . وهذا هو المذهب الثاني في المسألة، ~~5 (وقد أومأ إليه)، أي: القول بعدم جواز التعبد بالقياس لا عقلا ولا شرعا، # الإمام (أحمد نحلله، فقال: «يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: ms619 # المجمل والقياس»)، ~~(وتأوله)، أي: وحمل قول الإمام أحمد تحالله (القاضي) أبو يعلى (على) # وجه يحصل به الجمع بين قولي الإمام أحمد نحملله، فحمل أمره بتجنب # القياس على كل (قياس يخالف به) المتكلم (نصا)، أي: يكون في معارضة # السنة فإنه لا يجوز. ~~[القول الثالث]: ~~(و) القول الثالث: (قالت طائفة : لا حكم) ثابت (للعقل فيه)، أي: في القياس ~~(بإحالة)، أي: لا من جهة استحالة العمل به، (ولا) من جهة (إيجاب) ذلك العمل PageV01P1005 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1006.png) ~~مطلقا. (لكنه)، أي: القياس أيضا، العمل به (في مظنة الجواز، فأما التعبد به)، أي: ~~بالقياس (شرعا: فواجب. وهو) - أي: القياس في مظنة الجواز العقلي ويجب التعبد ~~به شرعا - (قول بعض الشافعية، وطائفة من المتكلمين) رحمهم الله تعالى. ~~[أدلة جواز التعبد بالقياس عقلا]: ~~و(وجه)، أي: أدلة (قول أصحابنا) بأن القياس جائز التعبد به عقلا: ~~[] (أن تعميم الحكم) على سائر الوقائع المماثلة (واجب)، وهذا لا يكون إلا ~~باستعمال القياس، (ولو لم يستعمل القياس) وعطل: (أفضى) ذلك (إلى خلو كثير ~~من الحوادث) والوقائع (عن) وجود (الأحكام) الشرعية فيها (لقلة النصوص) ~~الشرعية الواردة، (وكون الصور) والوقائع (لا نهاية لها)، أي : للصور، (فيجب ~~ردهم)، أي: المكلفين (إلى الاجتهاد ضرورة)، فيما لم يرد فيه نص، وذلك عن طريق ~~العمل بالقياس. ~~(فإن قيل: يمكن التنصيص على المقدمات) والقواعد (الكلية) التي نص # عليها الشارع، فتكون مرجعا شرعيا للمجتهد، (ويبقى الاجتهاد في المقدمات # الجزئية، فيكون) حينئذ هذا العمل (من) قبيل (تحقيق المناط، وليس ذلك)، # أي: تحقيق المناط (بقياس)، أي: أن تحقيق المناط ليس من قبيل القياس. # (وذلك)، أي: قولهم: يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى # الاجتهاد في المقدمات الجزئية، (مثل: أن ينص) الشارع (على: أن # كل مطعوم ربوي»، وهذه)، أي: جملة: كل مطعوم ربوي هي # (المقدمة الكلية، فيبقى الاجتهاد فيكما ادعي فيه الربا (أن هذا # مطعوم أم لا؟، وهذا)، أي: الاجتهاد في تطبيق القاعدة الكلية، (لا # خلاف في جوازه)، أي: في جواز هذا الاجتهاد؛ لأنه عمل بقاعدة # الشرع وليس عملا بالقياس. PageV01P1006 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1007.png) ~~الباب السادس: القياس . ~~5 ms620 (قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: (هذا)، أي: التنصيص على # مقدمات كلية، (إن تصور) عقلا، (فليس بواقع) بالفعل، وإن سلمنا بأن بعض # الحوادث قد نص فيها على مقدمات كلية، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر # خمر»، (فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص) فيها (على مقدماتها)، أي: # مقدمات الحوادث (الكلية)، وذلك (كميراث الجد) من جهة أن الجد هل # يلحق بالأب أو لا? (وأشباهه)، أي: وأمثال هذه المسألة، (فيقتضي العقل) # من أجل ذلك (أن) يعمل بالقياس حتى (لا يخلو) الواقع (عن) وجود # (حكم) شرعي في تلك الوقائع. ~~[2] وهناك (دليل ثان) من الأدلة العقلية على جواز التعبد بالقياس عقلا: (أن ~~العقل) بنظره وتأمله (يدل على العلل الشرعية ويدركها)، أي: العلل الشرعية، وذلك ~~العلمه بأنه ما من حكم شرعي إلا ويشتمل على مصلحة مناسبة؛ (إذ مناسبة الحكم ~~عقلية مصلحية يقتضي العقل تحصيلها)، أي: مناسبة الحكم، (وورود الشرع بها)، ~~أي: بمناسبة الحكم، (كالعلل العقلية) وحينئذ يجعل تلك العلة مناطا للحكم في كل ~~مسألة مشابهة للمسألة التي ورد بها النص. ~~[3] (و) الدليل الثالث على جواز التعبد بالقياس عقلا: (لأننا نستفيد بالقياس ~~ظنا غالبا في إثبات الحكم، والعمل بالظن الراجح) وهو الظن الغالب (متعين)؛ فإنه ~~يتعين حينئذ العمل بالقياس لأنه يفيد ظنا غالبا، ~~(وشبهة المانعين)، وهم المعتزلة البغداديون (منه)، أي: القياس (عقلا: ما مضى ~~في رد خبر الواحد) وهو أن خبر الواحد يحتمل أن يكون كذبا، فالعمل به عمل ~~بالشك، وإقدام على الجهل، فتصبح الحوالة على الجهل، (وقد مضى) ذكره وبيانه. PageV01P1007 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1008.png) ~~(فأما التعبد به)، أي: القياس (شرعا: فالدليل عليه)، أي: على التعبد بالقياس ~~شرعا ما يلي: ~~[الدليل الأول: إجماع الصحابة]: ~~الدليل الأول: (إجماع الصحا صلى الله عليه ي على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن ~~النص)، أو التي لم يرد فيها نص شرعي بخصوصها، (فمن ذلك) -أي: فمن حكم ~~الصحال صلى الل عليه بالرأي في الوقائع الخالية عن النص - : ~~(حكمهم)، أي: الصحابة الكرله صل الله عله ي ( بإمامة أبي بك صلى الله ms621 عليه وبل الاجتهاد مع ~~عدم النص؛ إذ لو كان ثم)، أي: هناك (نص لنقل، وتمسك به)، أي: بالنص ~~(المنصوص عليه)، أي: الذي ورد النص بتعيينه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عد ~~موته، والمعنى به هنا هو سيدنا أبو بكر الصديق ظته، والمقصود من ~~الشاهد: أن الصحابة الكله صلى الل ليه وسيه ما اختاروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ا بكر ~~الصديق فاله خليفة للمسلمين؛ عملا بالقياس، مستندين في ذلك إلى ~~استخلاف النبيصلى الله علي وسل إي بك صلى اله عليه وسلفي إمامة الصلاة بدلا عنه؛ حيث قالوا: ~~رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا. ~~5(و) كذلك: (قياسهم)، أي: الصحابة الكرله صلى الل ه عليه يه و( العهد)، أي : عهد أبي ~~بكر اف للنه بالخلافة من بعده لعمر بن الخطا صلى ال ل عليهلم على العقد)، أي: على ~~عقد الخلافة لأبي بك لى الله عليه من قبل الأمة؛ (إذ عهد أبو بكر إلى عمار ع) ~~بالخلافة، (ولم يرد فيه نص، لكن قياسا لتعيين الإمام على تعيين الأمة)، فإنه ~~إذا كان من حقك أن تعقد الخلافة لمن تراه صالحا لها، فكذلك من حق ~~الخليفة أن يعهد بالخلافة لمن يراه صالحا لها من بعده؛ إذ هو نائب عن الأمة ~~في ذلك. PageV01P1008 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1009.png) ~~(ومن ذلك) أيضا -أي : ومن عمل الصحا صلى الل علي ئ وسلم لقياس فيما لا نص فيه-: ~~(موافقتهم)، أي: الصحا صلى الله عليه هي ( أبا بك صلى الله عله في قتال مانعي الزكاة ~~بالاجتهاد)؛ حيث قاس الزكاة على الصلاة. ~~(و) موافقتهمى ال علي أبا بك لر الله علي على (كتابة المصحف بعد طول التوقف ~~فيه)، أي : في كتابة المصحف. ~~ه (و) موافقتهم على (جمع) سيدنا (عثما ناله عله (له)، أي: للقرآن الكريم ~~(على ترتيب واحد). ~~ه(و) كذلك : (اتفاقهم)، أي: الصحا صلى الله عله ( على الاجتهاد في مسألة) ~~التوريث بين (الجد والإخوة) معا (على وجوه مختلفة)، فمنهم من ذهب إلى ~~توريث الجد ومنهم ms622 من ذهب إلى منعه، (مع قطعهم)، أي: حين قطع ~~الصحا صلى الله عي يه ( أنه لا نص فيها)، أي : مسألة الجد والإخوة. ~~5 (وقولهم)، أي : الصحا بة الل ع (في المشركة) وهي مسألة من مسائل الميراث ~~المشهورة، قد حكم فيها عمر فكه باجتهاده. ~~5(ومن ذلك)، أي: عمل الصحال صلى الل عليه وسلم لاجتهاد والقياس فيما لانص فيه: ~~(قول أبي بكلر اله في) معنى (الكلالة: «أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا ~~فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: الكلالة ~~ما عدا الوالد والولد»)، فسيدنا أبو بكر صرح باجتهاد الرأي في معنى الكلالة، ~~ولو لم يكن العمل بالاجتهاد متعبدا به شرعا لما صرح بذلك، ولأنكر ~~الصحابة الكرله صلى الله عليه مه ذا التصريح. ~~(ونحوه)، أي: ونحو هذا التصريح بالاجتهاد بالرأي: ما ورد (عن ابن ~~مسعول صلى الله عليه ه و، في قضية بروع بنت واشق) التي فوضت مهرها لزوجها فمات ~~قبل الدخول بها، فقال فيها سيدنا ابن مسعود: إن لها مهر المثل. PageV01P1009 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1010.png) ~~(ومنه) - أي: عمل الصحا صلى الل عليه وسلم الاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه: ~~(حكم الصديق ن عله في التسوية بين الناس)، أي: بين المهاجرين والذين ~~أسلموا بعد الفتح، (في العطاء، كقوله: «إنما أسلموا لله وأجورهم)، أى: ~~الناس (عليه)، أي: على الله، (وإنما الدنيا بلاغ»، و) لكن (لما انتهت النوبة)، ~~أي: الخلافة (إلى عمر ل عي فضل بينهم)، أي : بين المهاجرين والذين ~~أسلموا بعد الفتح في العطاء، وذلك بإعطاء المهاجرين أكثر من الذين أسلموا ~~كرها، (وقال) عمر بن الخطاب: («لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى ~~الله ورسوله كمن أسلم كرها»). وهذا الاختلاف الحاصل بين الخليفتين ~~الراشدين دليل على أن كل واحد منهما اجتهد في هذه المسألة برأيه. ~~(ومنه) -أي: عمل الصحال صلى الل عليه يه وب الاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه -: ~~(عهد عمر نفجه إلى أبي موسى: «اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور ~~برأيك)، ولو لم يكن العمل بالقياس متعبدا به ms623 شرعا لما فوضه بالاجتهاد ~~برأيه فيما لا نص فيه. ~~(وقال علي ظه نه : «اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، وأنا ~~الآن أرى بيعهن)، فعدل سيدنا علي ظ كه عن رأيه الأول الذي وافق فيه ~~سيدنا عمر الل ح، وهذا إنما هو اجتهاد منه. ~~*(وقال عثمان لعما لى الله عليه في مسألة الجد مع الإخوة : (إن نتبع رأيك فرأي ~~رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك)، أي: رأي سيدنا أبي بكر فلمه (فنعم ذو ~~الرأي كان)، فسيدنا عثمان افه رأى أن ما ذهب إليه عمرلى الله عليه، وما ذهب ~~إليه أبو بكر نف اليمه من قبله هما رأيان اجتهاديان، لا تثريب على أحدهما فيما ~~ذهب إليه، كما أنه لا تثريب على من أخذ بأي واحد من هذين الاجتهادين، ~~وهذا يدل على أن العمل بالاجتهاد معلوم متقرر لدى الصحابة الكرام لل PageV01P1010 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1011.png) # 1015- ~~(ومنه) - أي: عمل الصحا صلى الله عليه ب الاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه-: ~~(قولهم لى لل يه ل (في) حد (السكران: «إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، ~~فحدوه) ، أي : السكران (حد المفتري»)، فقاسوا شارب الخمر على ~~المفتري وهو القاذف في الجلد ثمانين. (وهذا)، أي: إذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى، (التفات منهمل) له عليهم (إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته)، أي: ~~الشيء، فلما كان السكر مظنة القذف نزل السكر منزلة القذف، ولو كان ~~القياس غير متعبد به شرعا لما عملوا به في هذا الحد. ~~(وقال معاذن ليه (للبي صلى الله عليه وسلم: أجتهد رأيي فصوبه) النبيصى الله عليه وسلم على العمل ~~بالاجتهاد فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة، وهذا يدل على مشروعية العمل ~~بالاجتهاد والتعبد به، ولا شك أن القياس ضرب من ضروب الاجتهاد، ~~فيدخل في إطار هذا التصويب. ~~(فهذا)، أي: المذكور من الشواهد السابقة (وأمثاله)، أي: أمثال المذكور من ~~الشواهد السابقة أيضا (مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر ~~آحاده)، أي: إن لم تبلغ درجة التواتر بآحادها (حصل بمجموعه)، أي: ms624 ~~بمجموع المذكور من الشواهد السابقة (العلم الضروري: أنهم)، أي: ~~الصحال صلى الل عليه ولم :( كانوا يقولون بالرأي)، ~~5 (وما من وقت إلا وقد قيل فيه)، أي: في الوقت (بالرأي، ومن لم يقل) ذلك ~~من العلماء، (فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد) وليس ذلك لعدم حجيته. (و) ~~الدليل على ذلك: أن من لم يقل بالاجتهاد (ما أنكر على القائل به)، أي: ~~بالاجتهاد بالرأي، (فكان) ذلك (إجماعا) منهم على حجية العمل بالرأي. PageV01P1011 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1012.png) ~~الاعتراض الأول على الدليل الأول]: ~~(فإن قيل) من قبل منكري القياس: إن ما استدللتم به من الشواهد التى زعمتم ~~أنها دالة على إجماع الصحال صلى الل علي على العمل بالقياس منقوض بمثله؛ (فقد نقل ~~عنهم)، أي: الصحا صلى الله عليه ( ذم الرأي وأهله)، أي : أهل الرأي، ~~(فقال) سيدنا (عمر ظه : إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، ~~أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا»)، وإذا كان ~~القائل بالرأي ضالا مضلا فكيف يكون قياسه حجة؟. ~~5(وقال) الإمام (علي نفنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه)، وإذا كان الدين لا يؤخذ بالرأي فكيف يكون القياس ~~دينا يتعبد به؟. ~~(وقال) سيدنا (ابن مسول لى الله ليه : «قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون، ويتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فيقيسون ما لم يكن بما كان»)، وإذا كان من يقيس مالم ~~يكن بما كان من الرؤساء الجهال، فكيف يكون قياس الجاهل حجة ?. ~~(وقولهم) والقائل هنا هو الصحابي الجليل عبدالله بن مسعو صلى الله عيه :(إن ~~حكمتم بالرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله، وحرمتم كثيرا مما أحله)، وإذا ~~كان القائل بالرأي يقول ذلك، فأي حجة في القياس والحالة هذه؟. ~~5(وقول) سيدنا (ابن عباسليا) الله عليه : (إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه، ~~وقال لنبي صلى الله عليه وسلم، (لتحكم بين الناس بما أرالك الله)، ولم يقل: ~~بما رأيت»)، فلو جاز لأحد أن يحكم برأيه لكان رسول اله صلى الله عليه وسلم والى بهذا ~~الجواز. PageV01P1012 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1013.png) ~~5 (وقوله)، أي: سيدنا ابن عباس :(ياكم والمقاييس، ms625 فما عبدت ~~الشمس إلا بالمقاييس)، فالمقاييس تؤدي إلى الضلال عن العبادة الحقة، ~~فأية حجة تكون فيها?. ~~5 (وقال) سيدنا (ابن عمر) فما : («ذروني من أرأيت وأرأيت»)، وهذا تحذير ~~من الرأي وتنفير من العمل به، وحيث ثبت أن الصحابة -رضوان الله عليهم- ~~قد ذموا القياس، فلا حجة فيه. ~~5 (هذا)، أي: الأقوال السابقة في ذم القياس وأهله (منهم)، أي: من الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - (ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه)، أي: ~~الرأي والقياس، (أو بدون شروطه)، أي: شروط الرأي والقياس، لا على ~~إطلاقه، ~~(فذم) سيدنا (عمرلى الله ه ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص، ~~ألا تراه)، أي: سيدنا عمل صلى الله عليه و(لم قال: «أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها)، فذم ~~سيدنا عملر صلى الله عليه وسلم من قال بالرأي من غير معرفة للنصوص الشرعية، (وإنما ~~يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها)، أي: في الحادثة، (فالذم على ترك ~~الترتيب) الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم يدنا معاذ بن جبل له له، وذلك الترتيب ~~هو : الكتاب، ثم السنة، ثم الاجتهاد فيما لم يكن فيه نص شرعي، (لا على ~~أصل القول بالرأي، ولو قدم إنسان القول بالسنة على ما هو أقوى منها) ~~كالكتاب (كان) ذلك (مذموما) أيضا. PageV01P1013 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1014.png) ~~(وكذلك)، أي: ومثل تأويل قول سيدنا عمر فه ه في ذم القياس وأهله: ~~(قول) الإمام (علي ن اليه)، فالرأي المذموم عنده هو الرأي الذي لم يوضع ~~موضعه، ولم يتحقق شرطه. ~~5 (وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم)، أي: أهل الرأي (الحكم) والعمل ~~(بالنص الذي هو أولى)، والذي لا يجوز أن يعدل عنه إلى العمل بالرأي ~~والقياس، (كما قال بعض العلماء شعرا) وهو أبو مزاحم الخاقاني: ~~(أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا علم الحديث الذي ينجو به الرجل ~~لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا) ~~ووجه الاستشهاد من هذين البيتين: أن هذا العالم لم يذم بشعره أهل الرأي ~~لمجرد استعمالهم الرأي، بل لجهلهم بالأحاديث والآثار. ms626 ~~[الجواب الثاني عن الاعتراض]: ~~وهناك (جواب ثان) عن الاعتراض السابق: وهو (أنهم)، أي: الصحا لة لله عليهيه وسلم ~~(ذموا الرأي الصادر عن الجاهل) الذي لا علم له بالشرع، و(الذي ليس أهلا ~~للاجتهاد والرأي، ويرجع إلى محض الاستحسان) الناشئ عن الهوى من غير ~~أن يكون مستندا لدليل صحيح، (ووضع الشرع بالرأي) والمزاج. ~~5 (بدليل: أن الذين نقل عنهم)، أي: الصحال صلى الله ليه ي ( هذا)، أي : ذم الرأي وأهله ~~(هم الذين نقل عنهم)، أي : الصحل صلى الله عله يه وأيضا (القول بالرأي والاجتهاد)؛ ~~وحيث إن التناقض في المواقف بعيد عن الصحابة الكرله صل الل عليه مل م كونهم أعلم ~~الناس بمقاصد التشريع، دل ذلك على أن ما عملوا به من الرأي والقياس ~~مخالف لما ذموه وأنكروه. PageV01P1014 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1015.png) # (فإذن: إن بطل القياس، فليبطل قياسهم) أي: أهل الظاهر. ~~[الاعتراض الشاني على الدليل الأول]: ~~(فإن) اعترض على حجية القياس من منكري حجيته، و(قيل) : ~~ه (فلعلهم)، أي: الصحا صل الله عليه ولم،عولوا في اجتهادهمل لى الل عليه ول، على عموم) دل ~~عليه النص، والعمل بالعموم عمل بدلالة النص وليس عملا بالقياس، (أو) ~~عولوا في اجتهادهم على (أثر) من الآثار كانت الدلالة فيه غير قطعية، وهذا ~~عمل بظاهر الأثر وليس عملا بالأثر، (أو) عولوا في اجتهادهم على ~~(استصحاب حال)، وهذا ليس قياسا بل استمرار على ما كان العمل فيه ~~جاريا، (أو) عولوا في اجتهادهم على (مفهوم) من منطوق، وهذا ليس قياسا ~~بل هو عمل بدلالة اللفظ، (أو) عولوا في اجتهادهم على (استنباط معنى ~~صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين أو خبرين)، وذلك كالجمع ~~بطريق حمل صيغة العموم على الخصوص، أو الجمع بطريق حمل صيغة ~~الإطلاق على التقييد، وهذا ليس من القياس في شيء، ~~(أو يكون اجتهادهم)، أي: الصحابة )(في تحقيق مناط الحكم، لا في ~~استنباطه)، أي: الحكم، (فقد علموا أنه)، أي: الشأن بأن الأمة (لابد) لها PageV01P1015 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1016.png) ~~(من إمام، وعرفوا بالاجتهاد من يصلح للتقديم) في الإمامة بعد موت النبي ~~الله عليه ms627 وسلم،( وهكذا في بقية الصور) الأخرى مما سبق ذكره كتعيين الشاهد العدل، # وتحديد مقدار كفاية النفقة، ونحو ذلك. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا)، أي: في الجواب عن الاعتراض السابق: ~~(لم يكن اجتهاد الصحابة مقصورا على ما ذكروه)، أي: الاحتمالات الستة ~~السابقة، ~~(بل قد حكموا بأحكام لا تصح إلا بالقياس). ~~ومن الشواهد الدالة على ذلك: (كعهد)، أي: ومثل عهد سيدنا (أبي بكر) # ف الله بالخلافة (إلى) سيدنا (عم ل ا) اله ليه، (قياسا للعهد على العقد بالبيعة) له # من قبل الأمة. ~~(و) مثل (قياس الزكاة على الصلاة)، كما فعل سيدنا أبو بكلر الله عيه. ~~(و) مثل (قياس) سيدنا (عمر) ال له (الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة) # حينما شهد على المغيرة بن شعبة بالزنا، ولم يبلغ عدد الشهود إلا ثلاثة فقط، # فأقام سيدنا عمر حد القذف على الثلاثة؛ قياسا م نلى اللف ه له للشاهد على القاذف. ~~(و) مثل (إلحاق السكر بالقذف؛ لأنه مظنته)، فسيدنا علي صلى الله عليه وسلم اس شارب # الخمر على القاذف في الجلد ثمانين؛ لأن السكر مظنة الوقوع في القذف. ~~5(وقد اشتهر اختلافهم)، أي: الصحابة حرضوان الله عليهم - (في الجد قياسا)، ~~5 (فقال ابن عباس: «ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب # أبا»، فأنكر ترك قياس الأبوة على البنوة، مع افتراقهما)، أي: الأبوة والبنوة (في # الأحكام)، والقياس لا يكون إلا بنفي الفارق بين المقيس والمقيس عليه. PageV01P1016 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1017.png) ~~5 (وصرح من سوى بينهما)، أي: الجد والأخ (بأن الأخ يدلي بالأب، والجد ~~يدلي به)، أي: بالأب (أيضا، فالمدلى به واحد، والإدلاء يختلف)، فكلا من ~~الصحابيين الجليلين استند إلى القياس، (وصرحاول صلى الله عليه ( بالتشبيه) في ~~مسألة ميراث الجد مع الإخوة (بالغصنين، والخليجين) والتشبيه مسلك من ~~مسالك القياس. ~~(ومن فتش) بطريق التتبع (عن اختلافهم)، أي: الصحا بة الله علي ه (في الفرائض ~~وغيرها؛ عرف ضرورة سلوكهمل الله عليه ( التشبيه والمقايسة، وأنهم ل) الله عليه ي ( لم ~~يقتصروا على تحقيق المناط في إثبات الأحكام، بل استعملوا ms628 ذلك في بقية ~~طرق الاجتهاد) هكذا وردت العبارة، وعليه يكون اسم الإشارة «ذلك» عائدا ~~إلى «إثبات الأحكام»، وحينئذ يكون مؤدى العبارة: بل استعملوا إثبات ~~الأحكام في بقية طرق الاجتهاد، وهذا يفضي إلى قلب المعنى، بحيث يكون ~~إثبات الأحكام هو المستعمل في بقية طرق الاجتهاد، والصواب أن بقية طرق ~~الاجتهاد هي المستعملة في إثبات الأحكام، وبناء على ذلك فدقة العبارة أن ~~تكون هكذا: «بل استعملوا في ذلك - أي: في إثبات الأحكام- بقية طرق ~~الاجتهاد» والتي من جملتها القياس. ~~والمراد هنا: أن من فتش بطريق التتبع والاستقراء في المسائل التي وقع فيها ~~الخلاف بين الصحابة الكرل لى لله عليهي وسلم مواء أكان في الفرائض أم في غيرها عرف ~~بالضرورة أنهم لم يقتصروا في إثبات الأحكام على تحقيق المناط فقط، بل سلكوا في ~~إثبات تلك الأحكام جميع طرق الاجتهاد ومن جملتها القياس، حيث شاع وذاع ~~عنهم التصريح باستعماله في مسائل كثيرة، ولو لم يكن القياس حجة من جهة التعبد ~~الشرعي به لما سلكوه طريقا من طرق إثبات الأحكام الشرعية. PageV01P1017 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1018.png) ~~[الدليل الشاني]: ~~(و) الدليل الثاني من الأدلة الشرعية: أنه (قد استدل على إثبات القياس بقوله ~~تعالى: (فاعتبروا يأولى ألابصدر)، ووجه الاستشهاد من الآية الكريمة: أن ~~هذا أمر من الله تعالى لعباده بالاعتبار، ~~»(وحقيقة الاعتبار: مقايسة الشىء بغيره، كما يقال: «اعتبر الدينار بالصنجة)، ~~أي: قدره وقايسه بها، والصنجة في اللغة هي: الميزان. (وهذا)، أي: كون ~~الاعتبار هو مقايسة الشيء بغيره، وهذا المعنى الذي دل عليه لفظ الاعتبار ~~(هو) المعنى المقصود ب(القياس)؛ إذ القياس هو عبور بحكم الأصل إلى ~~الفرع بالعلة الجامعة، وحيث أمر الله بالاعتبار، والأمر يقتضي الإيجاب، دل ~~ذلك على أن الاعتبار الذي هو مقايسة الشيء بغيره واجب، وهذا يعني أن ~~القياس مأمور به شرعا، فهو متعبد بالعمل به. ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض القائلون بعدم حجية القياس على الاستدلال بالآية ~~الكريمة المذكورة، ~~* فقالوا: (المراد به)، أي: بالأمر بالاعتبار: (الاعتبار بحال من عصى أمر الله، ~~وخالف رسله) زلا (لينزجر)، ~~5(ولذلك)، أي: ولكون الاعتبار ms629 في الآية الكريمة ليس بمعنى القياس، بل هو ~~بمعنى الاتعاظ؛ لأن المراد هو أن يعتبر العاصي لله تعالى والمخالف لرسوله ~~الله عليه وسلم عال أولئك اليهود فينزجر عن عصيانه ويرتدع عن مخالفته، والدليل ~~على أن المراد بالاعتبار في الآية الكريمة المذكورة هو الاتعاظ لا القياس: أنه PageV01P1018 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1019.png) # (لا يحسن أن يصرح بالقياس ههنا)، أي: في موضع الاعتبار في الآية الكريمة، # بدلا عن لفظ الاعتبار، (فيقول) مثلا: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي # المؤمنين، فألحقوا الفروع بالأصول لتعرف الأحكام). ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) - أي: في الجواب عن هذا الاعتراض -: ~~5(اللفظ) وهو الاعتبار (عام)، ~~5 (وإنما لم يحسن التصريح بالقياس ههنا)، أي: وضع القياس موضع لفظ # الاعتبار في الآية المذكورة؛ (لأنه)، أي: القياس (يخرج عن عمومه)، أي: # عموم لفظ الاعتبار (المذكور في الآية، إذليس حالنا)، أي: نحن أمة محمد # اله عليه ولم فرعا لحالهم)، أي: لحال اليهود الذين نزلت الآية الكريمة المذكورة في # شأنهم، وهم بنو قريظة والنضير. ~~[الدليل الشالث]: ~~و(دليل آخر) من الأدلة الشرعية -وهو الدليل الثالث - على إثبات كون القياس ~~حجة شرعية : (قول النبي صلى الله عليه وسلم عا صلى الله عليه وسل( بم تقضي?، قال: بكتاب الله، قال: ~~فإن لم تجد?»، قال: بسنة رسولالله لى له عليه سلقال: «فإن لم تجد؟، «قال أجتهد رأيي، ~~قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجه الاستشهاد من الحديث: ~~أن هذا إقرار وتصويب من الني صلى الله عليه وسلم سيدنا ماع ص الله عله وعلى القول بالعمل بالاجتهاد ~~فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة، ولو لم يكن العمل بالاجتهاد الذي يكون القياس ~~أحد طرفيه حجة لما أقر النبي صلى الله عليه ولم عاذا وصوبه على قوله بالعمل به، إذا خلت ~~الواقعة عن نص الكتاب والسنة. PageV01P1019 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1020.png) # (قالوا)، أي: الذين أنكروا التعبد بالقياس: # [1] (هذا الحديث يرويه)، أي: حديث سيدنا معاذ ه يرويه (الحارث بن ~~عمرو) ف اليه (عن رجال من أهل حمص، والحارث) مجهول لا يعرف من هو، ms630 ~~(والرجال مجهولون)، أي: لم يسموا. (قاله)، أي: قال لفظ هذا الحديث (الترمذي)، ~~وصرح بالإرسال في هذا الحديث؛ حيث قال: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل»، # 21] (ثم إن هذا الحديث) لا يصح الاحتجاج به في المعنى؛ لأنه (ليس بصريح ~~في القياس، إذ يحتمل أنه)، أي: سيدنا معاذ فليه (يجتهد في تحقيق المناط)؛ لأنه لم ~~يذكر لفظ القياس، وحينئذ فقصر الاجتهاد على القياس تحكم لا دليل عليه. # [الجواب عنه]: # (قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: # [] إن هذا الحديث ليس مرسلا فلقد رواه)، أي: حديث سيدنا معا ى الله له: ~~(عبادة بن نسي)، وهو: أبو عمرو عبادة بن نسي الشامي، تولى قضاء طبرية، وكان ~~ثقة، توفي نحمالله سنة ثماني عشرة ومائة، (عن عبد الرحمن بن غنم)، وهو: عبدالرحمن ~~ابن غنم الأشعري، أحد ثقات التابعين، توفي رحمه الله سنة ثمان وسبعين (عن معاذ) ~~ف يه، وهذا إسناد متصل. # (ثم هذا الحديث)، أي : حديث سيدنا معا لى ال ه عليه (تلقته الأمة بالقبول، فلا # يضره كونه)، أي: حديث سيدنا معاذ (مرسلا)، ولو لم يكن صالحا # للاحتجاج لما قبلوه وعملوا به. PageV01P1020 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1021.png) # [2) (والثاني)، أي: قولهم: «ثم إن هذ الحديث ليس بصريح في القياس، إذ ~~يحتمل أنه يجتهد في تحقيق المناط» : (لا يصح؛ لأنه)، أي : سيدنا معاذ اليه ه (بين أنه) ~~لا (يجتهد) إلا (فيما ليس فيه كتاب ولا سنة)، أي: إلا فيما خلت فيه الواقعة عن نص ~~الكتاب والسنة، بل هو داخل فيهما والعمل به عمل بمقتضاهما، فثبت بذلك أن ~~المراد إنما هو العمل بالقياس وليس تحقيق المناط. # [الدليل الرابع]: # الدليل الرابع : من الأدلة النقلية على إثبات التعبد بالقياس: (خبر)، أي: حديث ~~(آخر) من السنة، وهو: (قول النبي صلى الله عليه وسل: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله ~~أجران، وإن أخطا فله أجر» رواه مسلم)، بل هو متفق عليه، ووجه الاستشهاد من ~~الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم آخسبر بثبوت الأجر للمجتهد مطلقا، وهذا دليل على ~~مشروعية التعبد ms631 بالاجتهاد؛ إذ لو لم يكن التعبد به مشروعا لما رتب الأجر عليه، ~~وحيث دل الحديث على مشروعية الاجتهاد، فالقياس كذلك لأنه ضرب من ضروب ~~الاجتهاد. # [اعتراض على الدليل الرابع]: # (ويتجه)، أي: ويعترض (عليه)، أي: على الحديث المذكور (أنه)، أي: # الحاكم (يجتهد في تحقيق المناط، دون تخريجه)، أي: المناط. # ويجاب عن ذلك الاعتراض بمثل ما أجيب به في حديث معان ، فيقال: إن ~~الحاكم لا يعمل بالاجتهاد إلا في الوقائع التي خلت عن نص الكتاب والسنة، والعمل ~~بتحقيق المناط عمل بمقتضى الكتاب والسنة، فثبت بذلك أن المراد بالاجتهاد في ~~الحديث هو القياس. PageV01P1021 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1022.png) # الدليل الخامس: من الأدلة النقلية على إثبات التعبد بالقياس: (خبر)، أي: ~~حديث (آخر) من السنة، وهو: (قول النبي صلى الله عليه وسلم اخثعمية) التي سول صلى الله عليه وسلم عن الحج ~~عن أبيها، فقال: («أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه»؟، قالت: نعم، ~~قال: فدين الله أحق أن يقضى) . ووجه الاستشهاد من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم س ~~دين الله تعالى على دين الآدمي، فكما أن دين الآدمي يجب قضاؤه، فكذلك دين الله ~~تعالى يجب قضاؤه، ولو لم يكن القياس متعبدا به شرعا لما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم مذه ~~المرأة عن سؤالها بطريق القياس. (فهو)، أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم نبيه على قياس دين الله ~~على دين الخلق)، فكما أن دين الآدمي يجب قضاؤه فكذلك دين الله تعالى. # [الدليل السادس]: # (و) الدليل السادس من الأدلة النقلية على إثبات التعبد بالقياس: (قوله)، أي: ~~النبي (عليه) الصلاة و(السلام لعمل ) له عه، (حين سأله عن قبلة الصائم) ? فأجابه ~~النبي صلى الله عليه وسلم جوابا قياسيا؛ حيث قال: (أرأيت لو تمضمضت?)، قال : لا بأس به، فقال ~~عليه الصلاة والسلام: فمه? (فهو)، أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت، ~~(قياس للقبلة على المضمضة، بجامع أنها)، أي: القبلة والمضمضة، (مقدمة الفطر) ~~فالمضمضة مقدمة للشرب، والقبلة مقدمة للجماع، (و) كما أن المضمضة(ل ~~يفطر)، أي ms632 : لا يفطر بها الصائم فكذلك القبلة لا تفطر الصائم. # [الدليل السابع]: # (و) الدليل السابع : (روى أبو عبيد أن الني لى الله عليه وسلم ل: «إني أقضي بينكم بالرأي ~~فيما لم ينزل فيه وحي)، ووجه الاستشهاد من الحديث: أن النبيصلى الله عليه وسلم خبر أصحابه ~~في هذا الحديث بمشروعية العمل بالرأي فيما لا نص فيه، وإذا كان العمل بالرأي ~~مشروعا كان القياس حجة، (وإذا كان) البيصلى لله عليه وسلم يحكم بينهم)، أي: بين الصحابة PageV01P1022 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1023.png) ~~له ليو ( باجتها صلى الله عليه وسلم فلغي صلى الله عليه وسلم إلحكم برأيه)، أي : برأي الغير (إذا غلب على ~~ظنهم)، أي: ظن الغير وجود علة الأصل في الفرع، وهذا دليل على مشروعية التعبد ~~بالقياس إذ لو لم يكن محلا للتعبد لما قضى به الني صلى الله علي سلم شيء من الأحكام. # [بيان الأدلة النقلية على إنكار حجية القياس]: # هذا شروع في بيان أدلة أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم التعبد بالقياس، ~~(و) قد (احتجوا) بأدلة نقلية، وهذه الأدلة على النحو الآتي: # [ الحجة الأول: استدلوا (بقوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ~~38)، وقوله) سبحانه : ((تتيكنا لكل شىء)])، ووجه الاستشهاد بهاتين ~~الآيتين: أن الله تعالى أخبر فيهما بأنه لم يفرط في الكتاب من شيء، وأنه بين فيه كل ~~شيء، وإذا كان القرآن الكريم قد بين كل شيء من غير تفريط، (فما ليس في القرآن ~~ليس بمشروع، فيبقى على النفي الأصلي) وهو البراءة من التعبد به، فلا يثبت بقياس ~~ولا برأي. # [2] الحجة (الثانية: قوله تعالى: (وأن أحكم بينهم بما أزل الله)، ~~ووجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: أن الله أمر نبي صلى لله علي سلم ا يحكم بما أنزل الله ~~سبحانه، وهذا الأمر متوجه للأمة من بعده، بأن تلتزم في جميع أحكامها بمقتضى ما ~~أنزله في كتابه، (وهذا)، أي: العمل بالقياس (حكم بغير المنزل) فلا يكون حجة ولا ~~يثبت التعبد به. (وكذا)، أي: ومثل قوله تعالى: ( وآن أحكم بينهم بما أنزل الله)، (قوله) ~~تعالى: ((فردوه إلالله والرسول)، ووجه ms633 الاستدلال من هذه الآية الكريمة: ~~أن الله تعالى أمر بردكل شيء متنازع فيه إلى الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم والردإلى الله ~~تعالى هو الرد إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ورد إلى سنته المطهرة، ~~وبذلك فالآية الكريمة تفيد قصر الرد على الكتاب والسنة فقط، (وأنتم تردونه، أي : PageV01P1023 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1024.png) ~~المتنازع فيه (إلى الرأي)، أي: القياس، والقياس ليس كتابا ولا سنة، فلا يجوز الرد ~~إليه؛ إذ الرد إليه مخالف لمقتضى هذه الآية الكريمة. ~~(وأما شبههم المعنوية)، أي : الشبه العقلية التي استدل بها أصحاب المذهب ~~الثاني على إنكار حجية القياس: ~~فالأولى: (قالوا: براءة الذمة) ثابتة بيقين (بالأصل) المقطوع به (معلومة ~~قطعا) وهو النفي الأصلي، والأصل المقطوع به لا يرفع إلا بأصل قطعي، ~~(فكيف يرفع بالقياس المظنون?!)، أي: والقياس لا يفيد إلا الظن، فكيف ~~يجوز أن يرفع المقطوع به. ~~(و) الشبهة العقلية (الثانية: كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه)، أي: الشرع ~~(على التحكم)، والتحكم عندهم معناه: هو مجيء الأحكام في الشرع على ~~خلاف مقتضى العقل، (و) مبناه أيضا على (التعبد)، وهو عندهم: ورود ~~الحكم في الشرع من غير أن تعقل له علة، فيمتنع القياس لعدم وجود العلة ~~المعقولة، (و) مبناه أيضا على (الفرق بين المتماثلات، والجمع بين ~~المختلفات؟!)؛ ~~(إذ قا صلى الله عليه وسلم يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام)، فهذا تفريق بين ~~المتماثلات مع أن كلا منهما نجس، (و) من الجمع بين المختلفات: أنه ~~(يجب الغسل من المني والحيض دون المذي والبول)؛ حيث جمع بين ~~مختلفات في الحكم وهو وجوب الغسل مع اختلافها في الصفة؛ إذ المني ~~طاهر والحيض نجس. (ونظائر) وأمثال (ذلك)، أي: التفريق بين ~~المتماثلات في الحكم مثل غسل بول الجارية ونضح بول الغلام، والجمع ~~بين المختلفات في وجوب الغسل من المني والحيض دون المذي والبول PageV01P1024 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1025.png) # 11029- ~~(كثير)، ومن نظائر ذلك: وجوب القطع على السارق دون الغاصب، ~~وكلاهما سلب لأموال الناس بالباطل. ~~5 الشبهة (الثالثة) للقائلين بإنكار حجية القياس: (أن رسول الله صلى ms634 الله عليه وسلم د أوتي ~~جوامع الكلم، فكيف يليقهيبالصلى الله عليه وسلم مإن يترك) اللفظ (الوجيز المفهم إلى) ~~اللفظ (الطويل الموهم)، أي: المبهم، (فيعدل عن قوله صلى الله عليه وسلم حرمت ~~الربا في المكيل» إلى) ذكر (الستة الأشياء?)، بأن يقول صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ ~~لأنه أخصر وأبلغ في الدلالة، ولكن لما ترك هذا الإيجاز إلى الإطالة، علمنا ~~بذلك أنه لم يرد القياس بل أراد الاقتصار على هذه المذكورات فقط. ~~5 الشبهة (الرابعة) للقائلين بإنكار حجية القياس: (قالوا: الحكم ثبت في الأصل ~~بالنص؛ لأنه)، أي: النص الذي ثبت به الأصل (مقطوع به، والحكم) الثابت ~~في الأصل (مقطوع به) أيضا، وإذا كان الأمر كذلك فالفرع محكوم بالنص ~~كالأصل بلا فرق، وأنتم لا تجعلون الفرع ثابتا بالنص، بل بالعلة؛ (فكيف ~~يحال على العلة المظنونة، والحكم يثبت في الفرع بالعلة، فكيف يثبت الحكم ~~فيه)، أي: في الفرع (بطريق سوى طريق الأصل)، وكلاهما محكوم ~~بالنص؟!. ~~الشبهة (الخامسة) للقائلين بإنكار حجية القياس (قالوا: غاية العلة: أن يكون ~~منصوصا عليها)، أي: العلة (وذلك) التنصيص على العلة (لا يوجب ~~الإلحاق)؛ لأن العلة لا تقتضي العموم كما تقتضيه صيغة اللفظ العام، (كما ~~لو قال) السيد: («أعتقت من عبيدي سالما؛ لأنه أسود»، لم يقتض عتق كل ~~أشود، ولا يجري ذلك)، أي: قوله: أعتقت من عبيدي سالما لأنه أسود، ~~(مجرى قوله: «أعتقت كل أشود») ؛ لأن ذلك يقتضي عتق جميع السود، PageV01P1025 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1026.png) ~~للتصريح باللفظ العام، (كذا) - أي: ومثل قوله - : أعتقت من عبيدي سالما ~~لأنه أسود، وأعتقت كل أسود: (قوله) - أي: الشارع- : («حرمت الربا في ~~البر؛ لأنه مطعوم») فيكون خاصا بالبر فقط، (لا يجري مجرى قوله) -أي: ~~الشارع - : (لاحرمت الربا في كل مطعوم»)، فإنه يقتضي تحريم الربا في كل ما ~~كان مطعوما بدلالة صيغة العموم. ~~[مناقشة أدلة المانعين]: ~~(الجواب) عما استدل به أصحاب المذهب الثاني المنكرون للتعبد بالقياس من ~~أدلة نقلية وشبه عقلية: ~~(أما قوله تعالى: (ما فرطنا فى الككتاب من ms635 شىء)، ~~[ (فإن القرآن دل على جميع الأحكام، لكن): ~~(إما بتمهيد طريق الاعتبار)، وهو التنبيه بلفظ «الاعتبار» على أن القياس ~~حجة، وذلك لأن الاعتبار مشتق من العبور وهو الانتقال من جانب إلى آخر، ~~وهذا المعنى موجود في القياس؛ إذ هو انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع. ~~(وإما بالدلالة على) حجية (الإجماع، و) على حجية (السنة)، فقد دل القرآن ~~الكريم على أن الإجماع حجة بقول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ~~ما نبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تول ونصله، جهنم وساءت ~~مصيرا)، وسبيل المؤمنين هو ما اتفقت عليه كلمتهم وأجمع ~~عليه رأيهم. وكذلك دل القرآن الكريم على حجية السنة بالأمر بطاعة ~~الرسول صلى الله علي وسلم ا ونهيا، كما في قوله تعالى: ( يأيها الذينء امنوا أطيعوا الله وأطحيهوا PageV01P1026 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1027.png) ~~الرسول)، (وهما) -أي : الإجماع، والسنة - (قد دلا على) ثبوت ~~حجية (القياس)، وقد ذكرنا الأدلة على ذلك، وحينئذ يكون القرآن الكريم قد ~~دل على إثبات حجية القياس بوساطة دلالته على حجية الإجماع والسنة، إذ ~~ما دل على الحجة فهو حجة، ~~(وإلا) فالمتتبع لكتاب الله تعالى لا يجد فيه بيان بعض المسائل، ~~(فأين في الكتاب)، أي: القرآن الكريم (مسألة: الجد والإخوة)، ~~بمعنى: هل يرث الجد مع الإخوة، أو لا يرث?، (و) أين مسألة ~~(العول)، وهي زيادة السهام على الفريضة في علم الفرائض، (و) أين ~~مسألة (المبتوتة) وهي التي بت زوجها طلاقها، هل يكون لها الحق ~~في النفقة والسكنى أو لا?، (و) أين مسألة (المفوضة) وهي المرأة ~~التي فوضت مهرها إلى زوجها ثم مات قبل الدخول بها، ما مقدار ~~المهر الواجب لها؟، (و) أين مسألة (التحريم) كأن يقول الزوج ~~لزوجته : أنت على حرام، فعلام يحمل هذا اللفظ? هل يحمل على ~~الظهار، أو الطلاق أو اليمين؟. (و) لا شك أن هذه المسائل كلها لم ~~تخل واحدة منها إلا . و(فيها)، أي: في هذه المسائل المذكورة (حكم ~~لله شرعى) وهذا الحكم ثبت بطريق الاجتهاد والقياس؛ إذ القياس ~~مظهر للحكم الشرعي وكاشف عنه، ~~223 ms636 (ثم قد حرمتم القياس) أيها المنكرون لحجيته، (وليس في القرآن تحريمه)، ~~أي: القياس، فإنكم استدللتم بقوله تعالى: (مافرطنا في الكتاب من شيء)، ~~على أن ما ليس في القرآن فليس بمشروع، ونحن نلزمكم بمقتضى ما قلتموه هنا، ~~فنقول: تحريمكم للعمل بالقياس ليس بمشروع؛ إذ لا يوجد في كتاب الله تعالى ~~تحريم للقياس، فيكون قولكم بتحريمه باطلا لا أصل له. PageV01P1027 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1028.png) # وقوله تعالى: (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله))، وهو الدليل الثاني الذي ~~استدل به القائلون بإنكار التعبد بالقياس، والذي وجهوه بقولهم: والقياس حكم بغير ~~المنزل؛ # (قلنا) في الجواب عن وجه استدلالهم بهذه الآية في إنكار التعبد بالقياس: # [(القياس ثابت بالإجماع والسنة، وقد دل عليهما)، أي: على حجية الإجماع ~~والسنة (القرآن المنزل) من عند الله وز وجل، والإجماع والسنة قد دلا على إثبات حجية ~~القياس، وحينئذ يكون القرآن الكريم قد دل على حجية القياس بوساطة الدلالة على ~~حجية الإجماع والسنة، # [(و) المجتهد (لا يرده)، أي : الحكم القياسي (إلا إلى العلة المستنبطة من ~~كتاب الله تعالى ونص رسوله صل لى الله عليه وسلم،( فالقياس تفهم معاني النصوص بتجريد مناط ~~الحكم) الوارد في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلى الله ليه وسلم وحذف الحشو) وهوكل ~~وصف مقترن بمناط الحكم و(الذي لا أثر له) في الحكم. # [3] (ثم أنتم)، أي: القائلون بعدم حجية القياس (رددتم القياس بلانص)، أي: ~~رددتم العمل بالقياس وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول صلى الله عليه ولما يدل على رد ~~العمل بالقياس، (ولا رد إلى معنى نص)، أي: وليس في معنى النصوص الواردة في ~~كتاب الله تعالى، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يدل على هذا الرد الذي زعمتموه وانتصرتم له. ~~وبناء على ذلك: فإن ما ذهبتم إليه من رد القياس وإنكار التعبد بالعمل به في إثبات ~~الأحكام الشرعية دعوى بلا دليل، والدعوى بلا دليل لا تنهض بها حجة. PageV01P1028 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1029.png) # (وقولهم)، أي: القائلين بعدم التعبد بالقياس: براءة الذمة بالأصل معلوم قطعا، ~~ف(«كيف ترفعون القواطع بالظنون»؟)، ms637 وهذه شبهتهم العقلية الأولى. # (قلنا) - أي: في الجواب عن تلك الشبهة-: # [1] (إننا نرفع القواطع بالظنون كما ترفعونه)، أي: القاطع (بالظواهر)، وذلك ~~لأن الأصل براءة الذمة من التكليف قطعا، فإذا ورد الأمر من الشارع ودل بظاهره ~~على الإيجاب، فإن هذا الظاهر يرفع الأصل وهو براءة الذمة. (و) كذلك (العموم) ~~فإذا ورد اللفظ عاما، دل باستغراقه على شمول الحكم لجميع المكلفين، فترفع ~~البراءة الأصلية الثابتة في حق المكلفين قبول ورود العام. (و) كذلك (خبر الواحد) ~~بالتكليف بحكم من الأحكام انشغلت ذمم المكلفين به، ويقطع في حقهم استمرار ~~براءة الذمة. (و) كذلك (تحقيق المناط في آحاد الصور)، بمعنى: أنه إذا علق الشارع ~~الحكم على مناط، وتحقق المجتهد من وجود ذلك المناط في مثل الأصل الذي تعلق ~~المناط بحكمه، أجري ذلك الحكم على جميع الصور المماثآلة، فيصبح المكلفون ~~متعبدين بها بعد أن كانت ذممهم بريئة منها. # [2] (ثم نقول: لا نرفعه)، أي: القاطع (إلا بقاطع)، ولا نرفعه بمظنون كما ~~تقولون، (فإنا إذا تعبدنا باتباع العلة المظنونة، فإنا نقطع بوجود الظن، ونقطع بوجود ~~الحكم عند الظن)، وحينئذ إذا نص الشارع على علة في حكم من الأحكام، وغلب ~~على ظننا وجود تلك العلة في الفرع، قطعنا بوجود ذلك الظن، وقطعنا بأن ذلك الظن ~~هو أمارة ثبوت الحكم في الفرع، (فيكون) الحكم في الفرع ثابتا (قاطعا) وليس ~~مظنونا. PageV01P1029 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1030.png) # (وقولهم)، أي: القائلين بعدم حجية القياس في شبهتم الثانية: (0مبنى الحكم ~~على التعبدات). ~~(قلنا) في الجواب عن تلك الشبهة: (نحن لا ننكر التعبدات في الشرع)، بل ~~نوافقكم على وجود التعبد في الأحكام الشرعية، إلا أن هذا التعبد ليس موجودا في ~~جميع الأحكام الشرعية، فما لم نعقل له علة جعلناه حكما تعبديا وقصرنا الحكم فيه ~~على محله، وما عقلنا له علة جعلناه حكما قياسيا، وعدينا ذلك الحكم من الأصل ~~إلى الفرع إذا غلب على ظننا اشتراكهما في العلة ذاتها. # (فلا جرم)، أي: لا بد ولا محالة (قلنا: الأحكام ثلاثة أقسام) : ~~[(قسم لا يعلل)، وهو الذي لا تعقل فيه علة، ms638 وحينئذ يقال: إن الحكم هنا ~~تعبدي، وذلك كجعل الصلوات المكتوبات خمسا وليست ستا. ~~[] (وقسم يعلم كونه معللا)، وهو ما يدرك العقل العلة فيه، وذلك (كالحجر ~~على الصبي) فإن العلة فيه مدركة بالعقل، وهي: كون الصبي لا يحسن القيام على ~~مصالحه بنفسه؛ (لضعف عقله) وصغره. ~~[) (وقسم يتردد فيه)، وهو الذي يتعلق بوصف لا يظهر كونه مناطا للحكم، ~~كتردد «مسح الرأس» بين إلحاقه بالخف وإلحاقه بالأعضاء المغسولة من جهة تكرار ~~المسح وعدم تكراره في الوضوء. # 5 (و) نحن (لا نقيس)، أي : لا نستعمل القياس في الأحكام (ما لم يقم دليل # على كون الحكم) في الأصل (معللا)، أي: منصوصا على علته بالشرع، أو # العلة مستنبطة بالعقل، وفي كلتا الحالتين لم نخرج بالأحكام القياسية عن # دائرة التعبد الشرعي. PageV01P1030 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1031.png) ~~(وقولهم)، أي : المنكرين للتعبد بالقياس في شبهتهم الثالثة: إن النبي صلى الله عليه وسلم ف أوتي ~~جوامع الكلم، فللم لم ينص على المكيل، ويغني عن القياس على الأشياء الستة?) ~~(قلنا): ~~[1] (هذا)، أي: قولهم لم لم ينص على المكيل، ويغني عن القياس على ~~الأشياء الستة ؟»، (تحكم) واعتراض (على الله تعالى وعلى رسوله صلىا الله عليه وسل قضايا ~~التشريع، (وليس لنا التحكم علي صلصلى الله عليه وسلم فيما طول ونبه وأوجز)، بل الواجب هو ~~التسليم والإذعان، فذلك هو مقتضى الإيمان، ~~(ولو جاز ذلك)، أي: التحكم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: الجاز أن يقال: فلم لم # يصرح بمنع القياس على الأشياء الستة? ولم لم يبين الأحكام كلها في القرآن، # وفي المتواتر، لينحسم الاحتمال? . وهذا)، أي: قولهم: لم لم ينص على # المكيل، ويغني عن القياس على الأشياء الستة? (كله)، أي: ذلك القول (غير # جائز)؛ لأنه استدراك على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~[2] (ثم نقول: إن الله تعالى علم لطفا في تعبد العلماء بالاجتهاد، وأمرهم ~~بالتشمير) وبذل الجهد (في استنباط دواعي الاجتهاد) التي تدعو المجتهد إلى طرق ~~باب الاجتهاد، وذلك (لكرفع في درجاتهم عند الله قآله كما قال سبحانه وتعالى: ~~((يرفع الله الذين امنوأ منكم ms639 والذين أوتوا العلم درجات). ~~[مناقشة الدليل العقلي الرابع]: ~~(وقولهم)، أي: القائلين بإنكار التعبد بالقياس في شبهتهم الرابعة: (كيف يثبت ~~الحكم في الفرع بطريق غير طريق الأصل؟»). ~~(قلنا) في الجواب عن تلك الشبهة: PageV01P1031 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1032.png) ~~5(ليس من ضرورة كون الفرع تابعا للأصل أن يساويه)، أي: أن يساوي الفرع ~~الأصل (في طريق الحكم)؛ ~~5 (فإن الضروريات) جمع ضروري: والضروري هو الذي يجد الإنسان نفسهه ~~مضطرا لتصديقه والقبول به، كالتصديق بوجود مكة، وبغداد،5 ~~(والمحسوسات) جمع محسوس، وهو ما يدركه الإنسان بإحدى حواسهه ~~الخمس وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، (أصل، ~~للنظريات)، وهي جمع نظرية، أو نظري، والنظري: هو ما لا يجد الإنسان» ~~نفسه مضطرا إلى التصديق به والقبول له، (ولا يلزم تساويهما)، أي:: ~~الضروريات والنظريات (في الطريق)، فإن طريق الضروريات والمحسوسات. ~~هو العلم القطعي، وطريق النظريات هو الظن، (وإن تساويا في الحكم)، ~~فكذلك لا يلزم من كون الفرع تابعا للأصل أن يكون الفرع مساويا للأصل ~~في الطريق، فالطريق في الأصل هو النص، والطريق في الفرع هو القياس على. ~~حكم الأصل. ~~والجواب على الشبهة الخامسة للقائلين بعدم التعبد بالقياس حيث قالوا: (وأما ~~إذا قال: «أعتقت سالما؛ لسواده») فلا يقتضي عتق كل أسود، ~~(فالفرق بينه)، أي: بين قول السيد: أعتقت سالما لسواده، (وبين أحكام الشرع)، ~~حينما يقول الشارع مثلا: حرمت الخمر لشدتها، وهذا الفرق يكمن من حيثيتين، (من ~~حيث) جهة (الإجمال، و) من حيث جهة (التفصيل). ~~[المناقشة الإجمالية]: ~~(أما) بيان المناقشة على جهة (الإجمال): PageV01P1032 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1033.png) ~~(فإنه)، أي : السيد (لو قال، مع هذا)، أي: مع قوله: أعتقت سالما لسواده ~~(«فقيسوا عليه كل أسود» لم يتعد العتق سالما) بل يبقى العتق خاصا بسالم ~~فقط، فلا يتعداه إلى غيره. ~~(ولو قال الشارع: حرمت الخمر لشدتها، فقيسوا عليه)، أي : على الحكم ~~بتحريم الخمر (كل مشتد: للزمت التسوية)، أي: تسوية الفرع بالأصل إذا ~~وجدت العلة، وهي: الشدة، ولا يقتصر ذلك على الخمر وحدها، # 5 (فكيف يقاس أحدهما على الآخر)، أي: فكيف يقاس قول الشارع: # حرمت الخمر لشدتها، فقيسوا عليه ms640 كل مشتد»، وقول السيد: # «أعتقت سالما لسواده، فقيسوا عليه كل أسود»، بجامع عدم تعدية # الحكم إلى غير المذكور، فهذا قياس لا يصح؛ لأنه قياس (مع # الاعتراف بالفرق؟!) الذي بيناه سابقا. ~~[المناقشة التفصيلية من أربعة أوجه]: ~~[الوجه الأول]: ~~5(وأما) بيان المناقشة على جهة (التفصيل): ~~5 (فلأن الله تعالى علق الحكم في الأملاك) الشخصية بالنسبة للإنسان (حصولا ~~وزوالا على اللفظ) الصريح الذي يصدر منه بزوال ذلك الملك، (دون ~~الإرادات المجردة) فإن ملك الدار لا يزول بمجرد النية والإرادة، بل لا بد ~~من أن يصرح ببيعها، ثم يدفعها للمشتري. ~~5 (وفي أحكام الشرع: يثبت بكل ما دل عليه رضا الشارع وإرادته)، أي: ~~الشارع، PageV01P1033 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1034.png) ~~-1038 ~~(ولذلك) - أي: ولكون الأحكام الشرعية تثبت بكل ما دل عليه رضا ~~الشارع وإرادته - (ثبت) الحكم الشرعي (بدليل الخطاب) وهو ~~مفهوم المخالفة، (وبسكوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإقرار بالشيء (عما ~~جرى بين يدي صلى الله عليه وسلم من الحوادث) وسكوله صلى الله عليه وسلم لى الفعل، دال ~~على رضاه به. ~~*(ولو أن إنسانا باع مال غيره)، أي: ذلك الإنسان البائع (بأضعاف ~~قيمته)، أي: قيمة مال الغير (وهو)، أي : صاحب المال (حاضر، ولم ~~ينكر ولم يأذن، بل ظهرت عليه علامات الفرح)، فإنه (لايصح ~~البيع)؛ لأن الفرح الذي هو قرينة الرضا، وكذلك السكوت عن ~~الإنكار الذي هو قرينة الإقرار، لا ينزلان منزلة اللفظ الصريح من ~~المالك وهو الإذن بالبيع. ~~* (بل قد ضيق الشرع أحكام العبد) فالشارع لم يعتد بكل لفظ صدر ~~من السيد دالا على العتق (حتى لا يحصل بكل لفظ)، فلو قال ~~السيد: عبدي فلان لا حاجة لي به، لم يكن ذلك دالا على العتق، بل ~~لابد من أن يأتي بلفظ «العتق» مصرحا به، كأن يقول: أعتقت عبدي ~~غانما، ~~* (ولو قال الزوج: «فسخت النكاح، ورفعت علاقة الحل بيني وبين ~~زوجتي لم يقع الطلاق، إلا أن ينويه)، أي: الطلاق. ~~*(وإذا أتى بلفظ الطلاق: وقع) الطلاق (وإن لم ينوه)، أي: الطلاق. ~~* (وإذا لم يحصل) الطلاق (بجميع الألفاظ) غير الصريحة ms641 (فكيف ~~يحصل بمجرد الإرادة؟!)؛ إذ الإرادة ليست لفظا. PageV01P1034 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1035.png) ~~5 ومما يحتج به (على) منكري القياس ويجاب به على شبههم: (أن القياس ~~مفهوم في اللغة)، فإن العربي إذا سمع اللفظ فهم منه تعديته إلى ما يصلح ~~تعديته إليه إن كان دالا على التعدي، (فإنه)، أي: الشأن (لو) أن إنسانا (قال) ~~لآخر ناصحا: (لا تأكل الإهليلج») والإهليلج نوع من أنواع الأدوية؛ ~~(لأنه)، أي: الإهليلج (مسهل) فهم منه النهي عن أكل الإهليلج، وعن أكل ~~كل ما يشاركه في علته وهي الإسهال. (و) لو أن إنسانا قال لآخر ناصحا: («لا ~~تجالس فلانا؛ لأنه)، أي: فلان (مبتدع» فهم منه) النهي عن مجالسة فلان ~~المبتدع، وعن مجالسة كل من يشاركه في تلك العلة وهي الابتداع. وهذا ~~(التعدي) حاصل (بتعدي العلة وهذا)، أي : تعدية القول بتعدي العلة، ~~(مقتضى اللغة، وهو)، أي : تعدية اللفظ بتعدي العلة، (مقتضاه في العتق، لكن ~~التعبد منع منه)، أي : تعدية لفظ العتق إلى غير المعتوق. ~~[الوجه الشالث]: ~~(وعلى أن هذا الذي ذكروه) - أي: قولهم: لو قال قائل: أعتقت من عبيدي ~~سالما لأنه أسود» لم يقتض عتق كل أسود، ولا يجري مجرى قوله: أعتقت ~~كل أسود، وكذا قوله: حرمت الربا في البر لأنه مطعوم لا يجري مجرى قوله: ~~حرمت الربا في كل مطعوم - (قياس لكلام الشارع على كلام المكلفين في ~~امتناع قياس ما)، أي: الذي (وجدت العلة التي علل بها)، أي: العلة (فيه) ~~الضمير يعود على ما الموصولة (عليه)، أي: على الأصل الوارد في كلام ~~الشارع، أو في كلام المكلف، (فيكون رجوعا إلى القياس الذي أنكروه)، ~~وهو في حقيقته قياس كلام الشارع على كلام المكلفين، بجامع أن مانص PageV01P1035 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1036.png) ~~على علته لا يتعداه إلى غيره، وهذا استدلال منكم بما أنكرتم جواز ~~الاستدلال به، فإن كان القياس باطلا فاستدلالكم به هنا باطل ولا يصح. ~~(ثم إن قياس كلام الشارع على كلام غيره)، أي: غير الشارع (أبعد من قياس ~~أحكام الشرع ببعضها)، أي: أحكام الشارع (على بعض)؛ لأن الشارع إذا ~~ذكر الحكم ونص ms642 على علته، فهم من التنصيص على العلة مراد الشارع من ~~ذلك، أما المتكلم فلا يفهم له مراد معين، بل يكون ذلك التنصيص محل ~~تردد وتشكيك، لاحتمال أن يكون مريدا به الاقتصار، أو مريدا به التعدية. ~~[اعتراض على القائلين بحجية القياس]: ~~(فإن قيل) اعتراضا، والقائلون هناهم المنكرون لحجية القياس: ~~(فلعل الشرع علل) وذكر (الحكم بخاصية المحل) دون غيره، لوجود ميزة ~~فيه لا يشاركه فيها ما عداه من المحال الأخرى، ~~(فتكون) بذلك (العلة في تحريم الخمر شدة الخمر، وتحريم الربا بطعم البر) ~~لا مطلق المطعوم، و(لا بالشدة المجردة)، ~~(ولله أسرار في الأعيان) وحكم خفية فيما خلقه من الذوات لا يطلع عليها إلا ~~هو سبحانه: (فقد حرم الخنزير والدم والميتة لخواص) موجودة فيها (لا ~~يطلع عليها)، أي: على هذه الخواص، ومن أجلها ورد التحريم، ~~(فلا يبعد أن يكون لشدة الخمر من الخاصية ما ليس لشدة النبيذ) وإن كان ~~توجد فيه شدة، (فبماذا يقع الأمن من هذا ?)، أي: خصوصية شدة الخمر عن ~~شدة النبيذ. PageV01P1036 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1037.png) # 1041 ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض السابق: ~~(قد نعلم ضرورة سقوط اعتبار خاصية المحل)، والمحل هو: تخصيص ~~المذكور بالحكم، ~~(كقوله صلصلى الله عليه وسلم : أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه)، فلا يدل ~~على اختصاص الحكم بالرجل دون المرأة، بل (يعلم أن المرأة في معناه)، ~~أي: الرجل. ~~(وقوله صل صلى الله علي وسلم : (من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي)، فلا يدل على ~~اختصاص هذا الحكم بالعبد دون الأمة بل هما سواء، (فالأمة في معناه) إذ ~~وقعت الشركة فيهما؛ # 5 (لأنا عرفنا بتصفح) واستقراء (أحكام العتق، والبيع، وبمجموع # أمارات وتكريرات)، أي: إعادة الشيء مرة بعد أخرى، (وقرائن)، # وهي: الأحوال الدالة على عدم اعتبار خصوصية المحل: (أنه)، أي: # الشأن (لا مدخل للذكورية) الواردة (في) أحكام (العتق والبيع)؛ # حيث ثبت لنا عدم تفرقة الشارع في تلك الأحكام بين الذكور # والإناث. ~~5 (وقد يظن ذلك)، أي: أن الذكورية لا مدخل لها في العتق والبيع (ظنا يسكن ms643 ~~إليه)، أي: يرضى به، ~~(وقد عرفنا أن الصحابة عولوا على الظن، فعلمنا أنهم)، أي : الصحا بلة لله عليي ~~(فهموا من رسول اله صلى اله عليه وسلم فعا، إلحاق الظن بالقطع)، وعملوا به اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P1037 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1038.png) ~~5 (وقد اختلف الصحابة في مسائل) كثيرة (فلو كانت) هذه المسائل (قطعية: ~~لما اختلفوا فيها)، أي: في تلك المسائل، وكل قد عمل بمقتضى اجتهاده فيها ~~بحسب ما غلب على ظنه أنه صواب، (فعلمنا أن الظن كالعلم). وبناء على ~~ذلك: فإنا نسير على منهجهم في هذا المجال، فإذا غلب على ظننا بالاجتهاد ~~أن المحل المنصوص على علته يصدق على المحال الأخرى جعلنا تلك ~~المحال كالمحل الذي نص على علته في الحكم، ~~(فإن انتفى العلم والظن فلا يجوز الإقدام على القياس)؛ لأننا لا نقيس على ~~المزاج والأهواء، وإنما نقيس غير المنصوص على المنصوص إذا لاح لنا ~~علم أو ظن غالب تسكن النفس له ويطمئن القلب إليه بأن علة الأصل ~~موجودة في الفرع. PageV01P1038 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1039.png) # [في مذهب النظام في الإلحاق بالعلة المنصوصة] ~~[الإلحاق بالعلة المنصوصة لفظي أم قياسي?]: ~~[القول الأول]: ~~(قال النظام : العلة المنصوص عليها)، أي: تلك العلة (توجب الإلحاق)، ~~والإلحاق هو : إدراك العلة لكل المسائل المماثلة لمسألة الأصل؛ لإدراجها تحتها في ~~الحكم بناء على شمول تلك العلة، (بطريق اللفظ)، أي: النص، (والعموم) المعنوي ~~المستفاد من النص، (لا بطريق القياس) المستفاد من الاجتهاد. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل النظام لقوله، فقال: ~~5(إذ لا فرق في اللغة بين قوله) - أي: الشارع - : (حرمت الخمر لشدتها، # وبين) قول الشارع: («حرمت كل مشتد»)، في الدلالة على العموم والشمول # من جهة اللفظ لا من جهة القياس؛ لأن التنصيص على العلة وهي الشدة، # يدل على تعميم هذه العلة في كل شراب وجدت فيه. ~~[القول الشاني (اختيار المؤلف)): ~~قال المؤلف مصرحا برأيه: (وهذا)، أي: القول: بأنه لا فرق في اللغة بين لفظ ~~حرمت الخمر لشدتها» وبين قوله لحرمت كل مشتد (خطأ) ولا يصح. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل لما ذهب إليه، ms644 فقال: PageV01P1039 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1040.png) ~~(إذ لا يتناول قوله) - أي: الشارع - : («حرمت الخمر لشدتها» من حيث ~~الوضع) اللغوي (إلا تحريمها)، أي: الخمر (خاصة)؛ إذ ليس فيها مايدل ~~على العموم في الوضع اللغوي، (ولو لم يرد التعبد بالقياس: لاقتصرنا عليه)، ~~أي: تحريم الخمر، ولما عدينا التحريم في الخمر إلى غيرها بجامع الاشتداد، ~~(كما لو قال) السيد: («أعتقت غانما لسواده») في عدم إفادة العموم من جهة ~~الوضع اللغوي، وبناء على ذلك: فلا نسلم بأن العموم في قول الشارع: ~~«حرمت الخمر لشدتها» لذات التنصيص على العلة فإن هذا لا عموم فيه، بل ~~لأمر خارج عن ذات التنصيص، وهو التعبيد بالقياس شرعا، ~~5(وكيف يصح هذا)، أي: القول بأن التنصيص على العلة يفيد العموم من ~~جهة اللفظ، (ولله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة علة?، ويكون فائدة ~~التعليل: زوال التحريم عند زوال الشدة)، فإذا وجدت شدة الخمر وجد ~~التحريم، وإذا انعدمت شدة الخمر انعدم التحريم. ~~[مناقشة دليل القول الأول]: ~~(ويتجه)، أي: يعترض (عليه)، أي: قول النظام: بأن العلة المنصوص عليها ~~توجب الإلحاق بطريق اللفظ والعموم: (ما ذكره نفاة القياس) الذين منعوا الاحتجاج ~~به، (والله أعلم). PageV01P1040 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1041.png) ~~القياس ينقسم إلى قسمين: صحيح، وفاسد. والفاسد هو: ما تطرق إليه الخطأ. ~~(ويتطرق الخطأ إلى القياس) الفاسد (من خمسة أوجه)، بيانها كالآتي: ~~5(أحدها) -أي: أحد الأوجه الخمسة - : (أن لا يكون الحكم معللا)، بل ~~يكون من الأحكام التعبدية التي لا تعقل لها علة، فيظن المجتهد أنه من ~~الأحكام المعللة، فيلتمس العلة فيه بالاستنباط عن طريق الاجتهاد، ثم يجعل ~~تلك العلة مناطا لسائر المسائل المشابهة لمسألة الأصل، فيكون قياسه حينئذ ~~خاطئا؛ لأنه ظن القياس فيما لا قياس فيه أصلا. ~~5(و) الوجه (الثاني: أن لا يصيب علته)، أي: الحكم (عند الله تعالى) فيخطئ ~~المجتهد تلك العلة، ويستنبط علة أخرى باجتهاده ليست هي المقصود ~~الشرعي من إيراد ذلك الحكم، وحينئذ تكون هذه العلة خاطئة لعدم موافقتها ~~للعلة التى هى عند الله جل شأنه. ~~5(و) الوجه (الثالث: أن يقصر) القائس (في بعض أوصاف العلة)، فيكون ms645 ~~القياس حينئذ خاطيا؛ إذ يترتب على هذا الإنقاص إلحاق ما لا يلتحق ~~بالحكم في نظر الطرف الآخر. ~~والوجه (الرابع: أن يجمع) القائس (إلى العلة وصفا) زائدا (ليس منها)، أي: ~~العلة، وحينئذ يكون القياس خاطئا؛ إذ يترتب على تلك الزيادة إخراج ما ~~وجب إلحاقه بحكم الأصل. ~~5 والوجه (الخامس: أن يخطى في وجودها)، أي : العلة (في الفرع) وهي في ~~الواقع ليست موجودة فيه، (فيظنها)، أي: العلة (موجودة، ولا يكون كذلك)، PageV01P1041 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1042.png) ~~مثال ذلك: أن يظن المجتهد بأن التفاح مكيل، فيلحقه بالبر في تحريم الربا، ~~فيكون هذا الظن خاطئا؛ لأن التفاح ليس مكيلا، وحينئذ لا يصح هذا ~~القياس؛ إذ علة الأصل هنا وهو البر ليست موجودة في الفرع وهو التفاح. # PageV01P1042 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1043.png) ~~(إلحاق) الفرع (المسكوت) غير المصرح به في اللفظ، (ب)الأصل (المنطوق) ~~المصرح بذكره في النص (ينقسم إلى) قسمين: ~~[ القسم الأول: يعرف باللمقطوع)، أي: القطعي، وهو: ما لا يرتب فيه ~~العقل مقدمات واستنتاجات من جهة ربط الفرع بالأصل. ~~[ (و) القسم الثاني: يعرف باللمظنون)، وهو: ما لا يحكم العقل فيه بربط ~~بين الفرع والأصل إلا بمقدمات واستنتاجات. ~~[أقسام الإلحاق القطعي]: ~~(ف) القسم الأول، وهو(المقطوع ضربان، القسم الأول: مفهوم الموافقة ~~الأولوي): ~~(أحدهما) : - أي: أحد هذين الضربين - : (أن يكون) الفرع (المسكوت) عنه ~~(أولى بالحكم من) الأصل (المنطوق) به، (وهو)، أي: كون المسكوت أولى ~~بالحكم من المنطوق (المفهوم)، أي: مفهوم الموافقة. ~~[ضابطه]: ~~(ولا يكون) الفرع المسكوت عنه (مقطوعا حتى يوجد فيه)، أي: في الفرع ~~المسكوت عنه (المعنى الذي في) الأصل (المنطوق) به (وزيادة)، ~~وذلك (كقولنا: إذا قبل شهادة اثنين، فثلاثة أولى، فإن الثلاثة: اثنان وزيادة)، # فالنص هنا ورد بشهادة اثنين، فيكون الشاهدان منطوقا بهما، والثالث مسكوتا # عنه، وحينئذ يجعل المسكوت وهو شهادة الثلاثة أولى بالحكم من المنطوق # وهو شهادة الاثنين؛ لأن الثلاثة اثنان وزيادة. PageV01P1043 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1044.png) ~~5(و) هناك مثال آخر، وهو : (إذا نهى) النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحية بكالشاة ~~(العوراء، فاعدم التضحية بالشاة (العمياء) يكون (أولى) بالحكم وهو عدم ~~الإجزاء في التضحية، (فإن ms646 العمى) عور وزيادة، فهو (عور مرتين). ~~[أمثله لما قد يتوهم أنه من القسم الأول]: ~~وقد يتوهم دخول بعض الصور في القسم الأول، ولهذا قال: (فأما قولهم) أي: ~~بعض المجتهدين - : ~~(إذا وجبت الكفارة في القتل الخطأ، ففي العمد أولى)؛ لأنه قد حصل بالعمد ~~ما حصل بالخطأ فوجوبها في القتل العمد أولى. ~~(وإذا ردت شهادة الفاسق، فالكافر أولى)؛ إذ الكفر أشد من الفسق: ~~(فهذا) القول (يفيد الظن لبعض المجتهدين) بأن الحكم المسكوت أولى من ~~المنطوق، (وليس) هذا يعد (من) الضرب (الأول) وهو كون القطع بكون ~~المسكوت أولى بالحكم من المنطوق؛ لأن الضرب الأول مقطوع بنفي ~~احتمال الظن فيه، والمذكور هنا لا يخلو من تطرق احتمال الظن إليه ~~بالأولوية وعدمها. # و(لأن) القتل (العمد نوع يخالف) القتل (الخطأ، فيجوز أن لا تقوى # الكفارة على رفعه)، أي : رفع الإثم المتعلق بالقتل العمد، (بخلاف) # القتل (الخطأ). ~~وكذلك لا يمكن القطع بجعل الحكم في المسكوت وهو الكافر أولى من ~~المنطوق وهو الفاسق، بحيث يكون الكافر أجدر برد الشهادة، # (و) ذلك لكون (الكافر) قد (يحترز من الكذب) تعظيما (لدينه)، # أي: لدين الكافر، الذي ينهاه عنه، فتقبل شهادته لظن صدقه (و) هو PageV01P1044 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1045.png) # بخلاف (الفاسق) فإنه (متهم في الدين) فلا يتورع عن الكذب، فترد # شهادته لظن كذبه، فكيف يكون من يظن صدقه أولى برد الشهادة # ممن يظن كذبه. ~~(الضرب الثاني) من ضربي المقطوع في إلحاق المسكوت بالمنطوق: (أن يكون) ~~الفرع (المسكوت) عنه (مثل) الأصل (المنطوق) به، بأن يكونا بدرجة واحدة من غير ~~تفاضل وتمايز بينهما، ~~(كسراية العتق في العبد)، فإن العبد إذا أعتق بعضه سرى العتق إلى بعضه # الآخر، (والأمة مثله)، أي : مثل العبد تماما في ذلك الشأن، فإنه إذا أعتق # بعضها سرى العتق إلى بعضها الآخر. ~~5 (و) مثال ذلك - أيضا- : (موت الحيوان)، كالفأر مثلا (في السمن)، فإنه إذا # كان مائعا كله أريق جميعه؛ إذ النجاسة تسري في جميع أجزاء المائع، وإن # كان جامدا أزيل ما حول النجاسة وألقي مع الحيوان، (والزيت مثله)، أي: # مثل السمن تماما في ms647 هذا الحكم وهو إراقة سائله كله عند موت الفأرة فيه. ~~(وهذا)، أي: كون المسكوت مماثلا للمنطوق (يرجع إلى العلم بأن الفارق) بين ~~المسكوت والمنطوق (لا أثر له)، أي: للفارق (في الحكم، وإنما يعرف ذلك)، أي: ~~عدم تأثير الفارق بين المسكوت والمنطوق من خلال (استقراء) نصوص (أحكام ~~الشرع في موارده ومصادره في ذلك الجنس)، أي: ما يشمل عددا من الأنواع كالذكر ~~والأنثى في بني الإنسان، حيث لم يجعل الشارع الفارق فيها مؤثرا في الحكم فيما كان ~~جنسه متحدا، وذلك كالذكورة والأنوثة في بني آدم من حيث عدم تأثير الفارق بينهما ~~في أحكام الحرية والاسترقاق ونحو ذلك. PageV01P1045 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1046.png) # (وضابط هذا الجنس) -أي: الضرب الثاني الذي يكون فيه المسكوت مماثلا ~~للمنطوق - : (ما)، أي: الشيء الذي (لا يحتاج فيه)، أي: في هذا الشيء (إلى ~~التعرض)، أي: إلى بيان (للعلة الجامعة) بين المسكوت والمنطوق، (بل بنفي)، أي: ~~بل هذا الضرب بحاجة إلى نفي (الفارق المؤثر، ويعلم)، أي: ويعلم المجتهد علما ~~قاطعا (أنه ليس ثم)، أي: ليس هناك (فارق مؤثر قطعا)؛ فحينئذ يستطيع أن يجزم بأن ~~الحكم في المسكوت عنه كالحكم في المنطوق به. # (فإن تطرق إليه)، أي: إلى إلحاق المسكوت بالمنطوق (احتمال)، بأن لم يكن ~~الحكم في المنطوق موجودا في المسكوت بزيادة مسلمة، بل بزيادة مترددة بين ~~التسليم والمنع؛ (لم يكن) هذا الإلحاق (مقطوعا به)، أي: قطعيا، (بل يكون ~~مظنونا)، أي: ظنيا، وهذا هو القسم الثاني من أقسام إلحاق المسكوت بالمنطوق. # (وقد اختلف في تسمية هذا قياسا)، أي: أن الأصوليين قد اختلفوا في إطلاق اسم ~~القياس على هذا القسم، فمنهم من سماه قياسا، ومنهم من لم يسمه قياسا؛ إذ هو ~~مفهوم من اللفظ بلا تأمل ولا استنباط فيسمى مفهوم موافقة، أو فحوى اللفظ، أو ~~دلالة المعنى. # (وما عدا هذا)، أي : إلحاق المسكوت بالمنطوق (من الأقيسة فمظنون)، فإنه لا ~~يفيد القطع، بل يفيد الظن، وهو ما يعبر عنه بالقياس الخفي الذي يحتاج إلى تأمل ~~واستنباط. # PageV01P1046 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1047.png) ~~[طرق الإلحاق]: ~~(وفي الجملة فالإلحاق له طريقان:)، أي: ms648 ويستخلص من ذلك مما سبق في ~~الكلام عن إلحاق المسكوت بالمنطوق في الحكم أن الإلحاق له طريقان لإثبات ~~الحكم في المسكوت: ~~(أحدهما) -أي: أحد هذين الطريقين-: ~~5(أنه)، أي: الشأن (لا فارق إلا كذا)، أي: مطلق الشيء، (وهذه)، أي: القول # بأنه لا فارق إلا كذا (مقدمة) أولى، ~~5 (و) أن الشأن أيضا أنه (لا مدخل) ثابت (لهذا الفارق في التأثير، وهذه)، أي: # القول بأنه لا مدخل لهذا الفارق في التأثير (مقدمة أخرى)، ~~(فيلزم منه)، أي: من مجموع ما ذكر من المقدمتين الأولى والثانية (نتيجة، # وهو)، أي: هذا اللازم (أن لا فرق بينهما)، أي: بين المسكوت والمنطوق # (في الحكم). ~~[محل استعماله]: ~~(وهذا)، أي: الاكتفاء بالقول بعدم تأثير الفارق دون التعرض لبيان الجامع (إنما ~~يحسن) الاكتفاء به (إذا ظهر التقارب بين الفرع والأصل)، بحيث يستغني الذهن بهذا ~~التقارب الكبير، (فلا يحتاج) الذهن (إلى التعرض للجامع) الذي يحتاج في استنباطه ~~إلى نظر وتأمل؛ (لكثرة ما فيه)، أي : في الفرع (من الاجتماع) مع الأصل من الصفات ~~التي ينتفي معها وجود الفارق المؤثر، كما هو الشأن في العبد والأمة ونحوهما. ~~[2 - الإلحاق بذكر الجامع]: ~~الطريق (الثاني) من طريقي إلحاق الفرع بالأصل: (أن يتعرض) المجتهد ~~(للجامع)، أي: العلة التي تجمع الفرع والأصل في حكم واحد (فيينه)، أي: فيبين PageV01P1047 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1048.png) ~~المجتهد وجود هذا الجامع في الأصل أولا، (ويبين) المجتهد (وجوده)، أي: وجود ~~هذا الجامع أيضا (في الفرع) ثانيا، حتى يزيل بهذا البيان والتحقيق خفاء التقارب بين ~~الأصل والفرع، وحينئذ يلحق الفرع بالأصل في الحكم بالعلة الجامعة بينهما. ~~(وهذا)، أي: ما احتيج فيه إلى التعرض لبيان الجامع بين الأصل وبيان وجوده ~~في الفرع هو (المتفق على تسميته قياسا)؛ لأن العلة في ذلك خفية، فيفتقر إخراجها إلى ~~فهم عميق واستنباط دقيق. ~~(وهذا)، أي: الطريق الثاني من طريقي الإلحاق، وهو ما يتعرض فيه المجتهد إلى ~~بيان الجامع في الأصل ثم بيان وجوده في الفرع (يحتاج إلى مقدمتين، أيضا): ~~(إحداهما) - أي: إحدى هاتين المقدمتين - : أن يذكر الشارع الحكم، ولا # نص على ms649 علته، فيبين المجتهد علة الحكم في الأصل . مثال ذلك: أن يقول # الشارع: حرمت عليكم شرب الخمر، فلو افترض أن الشارع لم يذكر علة # هذا التحريم، فإن القائس يجتهد في استنباط علة هذا التحريم حتى يغلب # على ظنه (أن السكر مثلا) في هذا الحكم هو (علة التحريم في الخمر). ~~5(و) المقدمة (الثانية) : إذا استنبط المجتهد علة الحكم في الأصل، فإنه يجتهد # غاية جهده في معرفة هل هذه العلة موجودة في الفرع، أو ليست موجودة في # الفرع؟، كما هو الشأن في الخمر حين يغلب على ظن المجتهد أن علة # تحريمها هو السكر، و(أنه)، أي: السكر (موجود في النبيذ)، فإذا تحقق # المجتهد من وجود تلك العلة في النبيذ فإنه والحالة هذه يجعل حكم النبيذ # كالخمر في التحريم بلا فرق بينهما. PageV01P1048 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1049.png) # 1053- ~~[أدلة ثبوت المقدمة الثانية]: ~~(فهذه المقدمة الثانية)، وهي التحقق من وجود علة الأصل في الفرع، كوجود ~~الإسكار في النبيذ (يجوز أن تثبت)، أي: علة الأصل في الفرع بقرائن وأمارات ~~وأدلة شرعية فيمكن إثباتها: ~~[1] (بالحس)، ~~[2] (و) يمكن إثباتها بلدليل العقل)، ~~[3]) (و) يمكن إثباتها ب(العرف)، ~~41)(و) يمكن إثباتها بلأدلة الشرع)، وحيث ثبت لدى المجتهد أن النبيذ ~~مسكر؛ فهو حرام كالخمر. ~~[دليل ثبوت المقدمة الأولى]: ~~ن (وأما) المقدمة (الأولى)، وهي علة الأصل: (فلا تثبت) بدليل الحس، أو ~~العقل، أو العرف، بل إنها لا تثبت (إلا بدليل شرعي) فقط من الكتاب، أو ~~السنة، أو الإجماع، أو الاستنباط، # (فإن كون الشدة علامة التحريم) للخمر (وضع شرعي، كما أن نفس # التحريم كذلك)، أي: وضع شرعي، (وطريقه)، أي: التحريم # (طريقه)، أي: نفس طريق ثبوت تلك الشدة، فالكل ثابت بوضع # الشارع، (فالشدة التي جعلت)، أي: نصبها الشارع (علامة للتحريم # يجوز أن يجعلها الشارع علامة للحل) بدلا عن أن تكون علامة # للحرمة، (فليس إيجابها)، أي: الشدة للحكم بحرمة الخمر # (لذاتها)، بل بجعل الله تعالى إياها موجبة للحكم بالتحريم. PageV01P1049 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1050.png) ~~5 (وأدلة الشرع) التي تثبت بها العلة (ترجع إلى): ~~[1] (نص)، ~~[2] (أو إجماع)، ~~[3] (أو استنباط)، # *(فهذه) الأدلة المشار إليها (ثلاثة أقسام)، ms650 وهي: ~~[القسم الأول: مسالك النص]: ~~(القسم الأول) من الأدلة الشرعية التي تثبت بها العلة هو: (إثبات العلة بأدلة ~~نقلية)، أي : نصية، منقولة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~[أضرب مسالك النص]: ~~(وهي)، أي: الأدلة النقلية (ثلاثة أضرب): ~~الضرب (الأول) : الدليل النقلي (الصريح). ~~(وذلك) - أي: إثبات العلة بالدليل النقلي الصريح - : (أن يرد فيه)، أي: في الدليل ~~النقلي الصريح (لفظ) وصيغة (التعليل)، وتلك الصيغة تكون على النحو الآتي: ~~الصيغة الأولى: صيغة : كي»؛ ~~ه(كقوله تعالى: (كى لا يكؤن دولة))، ~~وقوله تعالى: (( لكيلاتأسوا). ~~5 والصيغة الثانية: صيغة «باء السبية»، وذلك كما في قوله تعالى: (( ذلك # بأنهم شآقوأ الله ورسوله). PageV01P1050 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1051.png) ~~- الباب السادس: القياس - ~~5والصيغة الثالثة: صيغة «من أجل»، كما في قوله تعالى بعد ذكر قصة قبيل # وهابيل: ((من أجل ذالك كتبنا على بني إسراءيل). ~~والصيغة الرابعة: صيغة اللام، كما في قوله تعالى: ((لنعلم من يتبع # الرسول))، ~~وقوله تعالى: ((ليذوق وبال أمره). ~~(و) من أمثلة صيغة امن أجل» مما ورد في السنة: (قول النيبى الله عليه وسلألما جعل # الاستئذان من أجل البصر»)، ~~(و) قول صلى الله عليه وسلم أنما نهيتكم من أجل الدافة1). ~~[الصورة الثانية]: ~~(وكذلك) الصيغة الخامسة، وهي تكون (إن ذكر المفعول له، فهو صريح في ~~التعليل)؛ ~~5(لأنه يذكر للعلة والعذر)، ~~وذلك (كقوله تعالى: (إذا لأمسكتم خشية الإنفاق))، فإن # «خشية» هنا مفعول معه دال على التعليل، وعلى الاعتذار عن هذا الفعل، # وهو الإمساك عن الإنفاق. ~~5 (و) قوله تعالى: ((يجعلون أصابعهم في ءاذانهم مزالصواعق حذرالموت) # [البقرة: 19])، فإن «حذر» هنا مفعول لأجله دال على التعليل، وعلى الاعتذار # عن هذا الفعل، وهو جعل الأصابع في الآذان. # *(و) الصيغة السادسة : (ما جرى هذا المجرى من صيغ التعليل)، أي: # ما ورد مشابها لهذه الصيغ التعليلية المذكورة، فكل ما أفاد ودل على PageV01P1051 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1052.png) # التعليل يلحق بتلك الصيغ، وذلك نحو «حتى»، فإنها تفيد التعليل # كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر # أحد على أحد، ms651 ولا يبغي أحد على أحد. ~~[احتراز]: ~~(فإن قام دليل على أنه)، أي : المتكلم بلفظ التعليل (لم يقصد) أن يكون هذا ~~المسوغ علة (التعليل)، وذلك لعدم صلاحيته للتعليل به، (نحو: أن يضاف إلى ما لا ~~يصلح علة: فيكون مجازا)، أي: أطلق عليه بأنه تعليل مجازي لا حقيقي، ~~5(كما لو قيل: «لم فعلت هذا»؟، قال: «لأني أردت»)، ~~5 (فهذا استعمال اللفظ في غير محله)، فلا يكون تعليلا حقيقيا بل مجازيا؛ لأن # الإرادة ليست علة للفعل، وذلك لأن الأصل في العلة أن تكون معنى خارجا # عن ذات الفاعل، والإرادة ليست معنى خارجا عنه، بل هي صفة كامنة في # داخله. ~~[الصورة الثالثة]: ~~(فأما لفظة: «إن») إذا ذكرها الشارع بعد الحكم، فإنها تفيد التعليل صراحة ~~كالصيغ الخمس السابقة، ~~5 (مثل قوله عليه) الصلاة و(السلام لما ألقى الروثة: إنها رجس)، ~~5 (وقال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم»)، ~~(و) قوله صلى الله عليه وسلم في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عقد # النكاح: (لا تنكح المزأة على عمتها ولا على خالتها؛ إنكم إن فعلتم ذلك # قطعتم أرحامكم). PageV01P1052 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1053.png) ~~(فإن انضم إلى «إن» حرف الفاء)، أي: أن الشارع الحكيم إذا ذكر الحكم، ثم ~~أعقبه بلفظ إن مقرونا بحرف الفاء (فهو آكد) في التعليل وذلك، (نحو قولهله صلى الله لي عل : «لا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث ملبيا»)، وإنما يتأكد التعليل بإن في حال انضمام حرف الفاء ~~إليها؛ لأن الفاء تدل على أن ما بعدها سبب للحكم الواقع قبلها. # [الخلاف فيها]: # (قال أبو الخطاب) - رحمه الله تعالى - : (هذا)، أي: «إن المقرونة بحرف الفاء» ~~(صريح في) إفادة (التعليل)، وقد أشار إلى هذا في كتابه «التمهيد». ~~(وقيل)، أي: قال بعض العلماء: (بل هذا)، أي: التعليل ب«إن» هو (من طريق ~~التنبيه والإيماء إلى العلة، لا من طريق الصريح)، وقد نسب هذا القول الفتوحي ~~رحمه الله تعالى إلى ابن البنا. (والله أعلم). # ~~[الضرب الثاني: التنبيه والإيماء]: # (الضرب الثاني) من ضروب إثبات العلة بالأدلة النقلية: (التنبيه والإيماء)، ms652 أي: ~~الإشارة (إلى العلة)، ~~(وهو)، أي: الضرب الثاني: وهو التنبيه والإيماء إلى العلة، (أنواع ستة): # (أحدها) - أي: الأنواع الستة - : (أن يذكر) الشارع (الحكم) اللاحق (عقيب ~~وصف) سابق، ويربط الشارع بين الحكم والوصف (بالفاء، فيدل على التعليل ~~بالوصف)، أي: أن الوصف السابق هو علة الحكم اللاحق. PageV01P1053 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1054.png) ~~وهو (كقوله تعالى: (قل هو أذى فاعتزلوا النسآء فى المحيض). ~~ووجه الاستشهاد من الآية الكريمة هو: أن الوصف في هذه الآية هو: ~~«الأذى»، والحكم هو «وجوب اعتزال النساء في المحيض»، والحكم قد جاء ~~مقرونا بالفاء على أن السابق هو علة في اللاحق. ~~(و) كذلك قوله تعالى: (( والسارق والسارقة فاقطموا أيد يهما) ~~138)، فالوصف في هذه الآية هو «السرقة»، والحكم هو «قطع اليد»، والحكم ~~قد جاء مقرونا بالفاء، على أن الوصف السابق هو علة الحكم اللاحق. ~~5(و) كذلك (قول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه)، فالوصف هو لتبديل ~~الدين»، والحكم هو «القتل»، وقد جاء الحكم مقرونا بالفاء على أن الوصف ~~السابق هو علة الحكم اللاحق. ~~(و) كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (:من أحيا أرضا ميتة فهي له)، فالوصف هو ~~«إحياء الأرض الموات»، والحكم فيه هو «ملكية تلك الأرض»، وقد جاء ~~الحكم مقرونا بالفاء، فدل الربط على أن الوصف السابق هو علة في الحكم ~~اللاحق. ~~[دليل اعتباره مسلكا للتعليل]: ~~وعلل لاعتباره مسلكا للتعليل، فقال: (فيدل ذلك)، أي: ربط الوصف والحكم ~~بالفاء (على التعليل) وذلك؛ ~~ه(لأن الفاء في اللغة للتعقيب) ومجيء الثاني عقيب الأول، (فيلزم من ذكر ~~الحكم مع الوصف بالفاء: ثبوته)، أي: الحكم (عقيبه)، أي: الوصف (فيلزم PageV01P1054 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1055.png) ~~(إذ لا معنى للسبب إلا ما ثبت الحكم عقيبه)، أي: السبب، وإذا كان الوصف # سببا، كان علة للحكم؛ إذ العلة سبب. (ولهذا)، أي: ولدلالة مجيء الحكم # عقيب الوصف مقرونا بالفاء، على السببية: (يفهم منه السببية)، أي: أن # الوصف سبب للحكم، (وإن انتفت المناسبة) فليس تحقق المناسبة بينهما # شرطا في ثبوت السببية، (نحو قوله صلى الله عليه وسل من مس ذكره فليتوضأ »)، # فالحكم ms653 هو: «وجوب الوضوء»، وقد جاء عقيب وصف وهو: مس الذكر»، # ولا مناسبة هنا بين الحكم والوصف. ~~[ملحق بالنوع الأول]: ~~(ويلحق بهذا القسم)، أي: ذكر الحكم عقيب الفاء: (ما رتبه الراوي بالفاء)، أي: ~~أن الراوي إذا رتب الحكم على وصف بالفاء فهم من هذا الترتيب أن الوصف هو ~~سبب ذلك الحكم. ~~[أمثلته]: ~~وذلك (كقوله)، أي : الراوي وهو سيدنا أنس بن ما لك : (سهى رسول # له ص لى الله ليه ولم سجد)؛ حيث رتب الحكم وهو السجود، على الوصف وهو # «السهو» بالفاء، فدل هذا الترتيب على أن السهو هو سبب السجود وعلته. ~~(و) كذلك قول صلى الله له : (رضخح يهودي رأس جارية، فأمر به رسول ل ال الله علي وسلم # يرض رأسه بين حجرين»). ~~[دليل اعتباره مسلكا للتعليل]: ~~(يفهم منه)، أي: من ترتيب الراوي الحكم على الوصف بالفاء: (السبية)؛ حيث ~~رتب الحكم وهو «رض رأس اليهودي بين حجرين»، على الوصف وهو لرضخ ~~رأس الجارية» بو اسطة الفاء، فدل هذا الترتيب على أن الرضخ هو سبب الرض PageV01P1055 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1056.png) ~~.1060 ~~وعلته، (فلا يحل نقله)، أي: الوصف الذي رتب عليه الحكم، للأمة (من غير فهم ~~السببية)؛ ~~(لكونه)، أي: «النقل للأمة» (تلبيسا في دين الله) وهذا لا يجوز، (والظاهر أن # الصحابي يمتنع مما يحرم عليه)، أي : الصحابي (في دينه)، أي: الصحابي # أيضا، (لا سيما إذا علم عموم فساده)، أي: التلبيس في الدين الذي هو محرم # شرعا، (فيظهر) من ذلك (أنه)، أي : الصحابي (فهم منه)، أي: من ترتيب # الحكم على الوصف بالفاء: (التعليل)، بمعنى: أن الوصف علة في الحكم، ~~5(والظاهر أنه)، أي : الصحابي (مصيب في فهمه؛ إذ هو)، أي: الصحابي (عالم # بمواقع الكلام) من الأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار، والتعجب، # والتسبب، (ومجاري اللغة)، أي: ما جرت عليه عادة العرب من ألفاظ # وعبارات، (فلا يعتقد السببية إلا بما يدل عليها)، أي: السببية، (واللفظ مشعر # به)، أي: التعليل، وما أشعر به اللفظ ودل عليه كان ظاهرا في معناه. ~~[عدم اشتراط فقه الراوي]: ~~(ولا يحتاج) فيه (إلى فقه الراوي، فإن ms654 هذا)، أي: جعل الوصف سببا للحكم ~~(مما يقتبس من اللغة)، فتكون مرجعيته (دون الفقه). ~~[النوع الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء]: ~~النوع (الثاني: ترتيب) الشارع (الحكم على الوصف بصيغة الجزاء)، وهي ~~الجملة الشرطية المكونة من فعل وفاعل، (يدل على التعليل به)، أي: الوصف. ~~[أمثلته]: ~~وذلك (كقوله تعالى: (من يأت منكن بفاحشة تبينة يضلعف لها العذاب # ضعفين) ب3)، فإن الوصف في هذه الآية هو «الإتيان بالفاحشة»، PageV01P1056 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1057.png) ~~والحكم فيها هو «مضاعفة العذاب ضعفين»، وهذا الحكم قد رتب علي ~~الوصف السابق بصيغة الجزاء؛ لوقوعه في الجملة الشرطية المكونة من فعل ~~الشرط وجوابه، فدل هذا على أن الوصف علة للحكم. ~~وقوله تعالى: ((ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صدلحا نوتها أجرها مرتين) ~~[الأحزاب: 31])، فالوصف في هذه الآية هو «القنوت لله تعالى والعمل ~~الصالح»، والحكم هو «إيتاء الأجر مرتين»، وقد رتب الوصف بصيغة ~~الجزاء؛ لوقوعه في الجملة الشرطية، فدل هذا الترتيب على أن الوصف علة ~~في الحكم. ~~5 وقوله تعالى: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، أي: لتقواه)، ~~فالوصف في الآية هو» التقوي»، والحكم هو «جعل المخرج»، والحكم قد ~~رتب على الوصف السابق بصيغة الجزاء؛ لوقوعه في الجملة الشرطية، فدل ~~هذا الترتيب على أن الوصف علة للحكم. ~~(و) أما ما يدل على ذلك من السنة المطهرة، فمنه: (قول النبي صلى الله عليه وسلم: من ~~اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان1)، فإن ~~الوصف في هذا الحديث هو «اتخاذ الكلب»، والحكم فيه هو لانقص الأجر ~~قيراطين كل يوم»، وهذا الحكم قد رتب على الوصف السابق بصيغة الجزاء؛ ~~لوقوعه في الجملة الشرطية، فدل هذا الترتيب على أن الوصف في الحديث ~~علة للحكم. ~~(وكذلك)، أي: ما سبق إيراده من الآيات و(ما أشبهه)، أي: من النصوص ~~السابقة من الكتاب والسنة. PageV01P1057 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1058.png) ~~[دليل اعتباره مسلگا للتعليل] : ~~وعلل لاعتباره مسلكا للتعليل، فقال: (فإن الجزاء) في الجملة الشرطية (يتعقب ~~شرطه)، أي: الجزاء (ويلازمه)، أي: الشرط من الوضع اللغوي، (فلا معنى للسبب ~~إلا ms655 ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده)، أي: السبب، فإذا وجد السبب وجد الحكم، ~~وإذا انتفى السبب انتفى الحكم. ~~[النوع الثالث: ترتيب الحكم على سؤال عن واقعة]: ~~(النوع الثالث) من أنواع التنبيه والإيماء إلى العلة : (أن يسأل النبي صل الله عليه وسلم عن أمر ~~حادث، فيجيب) النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال السائل (بحكم، فيدل على أن المذكور في ~~السؤال علة) الحكم المذكور في الجواب. ~~[مثاله]: ~~5 وذلك (كما روي أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : هلكت وأهلكت، ق صلى الله عليه وسلم. # («ماذا صنعت»؟، قال: واقعت أهلي في رمضان، فقال عليه) الصلاة # و(السلام: «أعتق رقبة)، ~~(فيدل) ذلك (على أن الوقاع سبب لأنه صلى الله عليه وسلم اكره)، أي : الحكم (جوابا # له)، أي: الوقاع. (و) مما يدل على أن المذكور في السؤال هو سبب وعلة # الحكم المذكور في الجواب هو: أن (السؤال كالمعاد في الجواب، فكا صلى الله عليه وسلم. # (قال: «واقعت أهلك فاعتق رقبة)، فيكون ذكر الجواب معلقا على السؤال، ~~(واحتمال أن يكون المذكور من ه صلى الله عليه وسلم وهو الأمر بالإعتاق (ليس بجواب # عن سؤال الأعرابي: هو احتمال (ممتنع)؛ # (إذ يفضي ذلك)، أي: «كون المذكور من النبي صلى الله عليه وسلم ويس جوابا عن # سؤال الأعرابي» (إلى خلو محل السؤال عن الجواب، فيتأخر البيان PageV01P1058 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1059.png) ~~(النوع الرابع) من أنواع التنبيه والإيماء إلى العلة: (أن يذكر) النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~الحكم شيئا، لو لم يقدر التعليل به)، أي: بالشيء المذكور مع الحكم: (لكان لغوا) ~~وعبثا (غير مفيد). ~~[دليل اعتباره مسلكا للتعليل]: ~~وعلل لكونه مسلكا، فقال: (فيجب تقدير الكلام على وجه مفيد، صيانة لكلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن اللغو)؛ لعصمته من الوقوع فيهما. ~~[أقسامه وأمثلتها]: ~~(وهو)، أي: النوع الرابع من أنواع الإيماء والتنبيه إلى العلة (قسمان)، أي: يقع ~~على قسمين: ~~* (أحدهما) - أي: القسمين - : (أن يستنطق السائل)، أي: يوجه السؤال إليه # لينطق بالإجابة عنه من تلقاء نفسه، (عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود) لا ms656 يحتاج # إلى سؤال وإجابة، (ثم يذكر الحكم عقيبه)، أي: عقيب استنطاق السائل عن # الواقعة بأمر ظاهر الوجود، ~~(كما سسل صلى الله عليه وسلم من بيع الرطب بالتمر) فلم يجيبهم مباشرة، ولكن توجه إليهم # بسؤال لهم، (فقا صلى لله عليه سلم أينقص الرطب إذا يبس?)، فلما أجابوه و(قالوا: # نعم) ألا صلى الله عليه وسلمن سؤالهم، فالقال : «فلا إذن PageV01P1059 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1060.png) # (فلو لم يقدر التعليل به)، أي: باستنطاق السائل عن الواقعة بأمر # ظاهر الوجود (كان الاستكشاف)، أي: السؤال انتظارا للجواب، # (عن نقصان الرطب غير مفيد لظهوره)، أي: نقصان الرطب. ~~القسم (الثاني) من قسمي النوع الرابع من أنواع التنبيه والإيماء إلى العلة: (أن ~~يعدل) النبي صلى الله عليه وسم في الجواب على نظير محل السؤال)، بحيث يقيس المسألة ~~التي سأل عنها على المسألة التي أجاب فيها، وذلك أدعى إلى ترسيخ الفهم ~~والإقناع بالجواب. ~~(كما روي أنل صلى الله عليه وسلم لما سالآ صلى لى الله عليه وسلم المرأة (الخثعمية عن الحج عن الوالدين، ~~فقال ي: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان ينفعها?، قالت: ~~نعم، قال: «فدين الله أحق بالقضاء»)، فهذا الحديث ليس فيه إحالة من النبي ~~لله عليه وسلم لسائل إلى مسألة أخرى، بل تضمن الجواب المباشر عن المسألة، ~~بخلاف الحديثين المذكورين سابقا، فإن فيهما إحالة السائل إلى نظير محل ~~سؤاله، # (فيفهم منه) أي من قوله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أمك دين: # (التعليل بكونه)، أي : الحج عن الوالدين (دينا تقريرا لفائدة # التعليل)، فقضاء الدين عن الميت في كونه مبرئا لذمته، هوعلة # الجواب عن مسألة الحج عن الميت أو العاجز. ~~[النوع الخامس: أن يكون في سياق الحكم ما يدل على التعليل]: ~~(النوع الخامس) من أنواع التنبيه والإيماء إلى العلة: (أن يذكر في سياق الكلام ~~شيء) لو لم يحمل على التعليل، أو(لو لم يعلل به)، أي: الشيء، (صار الكلام غير ~~منتظم)، بمعنى: أن الكلام السابق غير مرتبط باللاحق. PageV01P1060 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1061.png) ~~5وذلك (كقوله تعالى: (يأيها الذين امنوا إذا نودى للصلوة ms657 من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)، ~~(فإنه)، أي: قوله سبحانه وتعالى: (وذروا البيع) علم منه التعليل للنهي ~~عن البيع بكونه)، أي: البيع (مانعا من السعي إلى الجمعة؛ إذ لو قدرنا النهي ~~عن البيع مطلقا من غير رابطة الجمعة يكون خبطا في الكلام)، ومخالفا لما ~~قرره الشرع؛ حيث قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربوا)، ~~ومثل قوله تعالى: (فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع). ~~5(وكذا قوله عليه) الصلاة و(السلام: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو ~~غضبان»). ~~(تنبيه على التعليل بالغضب؛ إذ النهي عن القضاء مطلقا من غير هذه ~~الرابطة)، أي: التعليل بالغضب (لا يكون منتظما)، فالنهي عن القضاء لو كان ~~للنهي المطلق لكان الكلام غير منتظم؛ لأنه سيكون مخالفا لأهم مقاصد ~~الشريعة، ألا وهو حفظ المال والنفس والعرض والدم. ~~[النوع السادس: اقتران الحكم بوصف مناسب]: ~~(النوع السادس) من أنواع التنبيه والإيماء إلى العلة: (ذكر) الشارع (الحكم PageV01P1061 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1062.png) ~~(و) قوله تعالى: ((إن الأبرارلفى نعيم وإن الفجار لفى ححيو) # أي: لبرهم وفجورهم)، فذكر الله سبحانه الحكم وهو «المآل إلى الجحيم # مقرونا بوصف مناسب وهو «الفجور»، وحينئذ يكون المعنى «والفجار في # جحيم لفجورهم»، (فإنه)، أي: الوصف المناسب (يسبق إلى الأفهام التعليل # به)، أي: بالوصف المناسب. ~~[أدلة اعتباره مسلگا للتعليل]: ~~[1] و(كما لو قال: أكرم العلماء وأهن الفساق، يفهم منه)، أي : من إضافة ~~الإكرام إلى العلماء، وإضافة الإهانة إلى الفساق (أن إكرام العلماء لعلمهم وإهانة ~~الفساق لفسقهم)، ~~ن (فكذلك)، أي: ترتيب العاقل الحكم على وصف مناسب (في لفظات # الشارع، فإن الغالب منه)، أي: الشارع (اعتبار المناسبة) في ترتيب الأحكام، ~~[ (بل قد نعلم أنه)، أي: الشارع (لا يرد الحكم إلا لمصلحة)؛ فضلا من الله ~~لعباده، ومن تلك المصالح: تعليل الأحكام الشرعية، (فمتى ورد الحكم مقرونا ~~بمناسب: فهمنا التعليل به)، أي: بالمناسب (ففي هذه المواضع) الستة التي سبق ~~ذكرها (يدل على أن الوصف معتبر في الحكم) الشرعي، ~~5 (لكنه)، أي: الوصف (يحتمل أن يكون اعتباره)، أي: الوصف أيضا # (لكونه)، أي: الوصف (علة في نفسه)، ms658 أي : في نفس الوصف، كما في قوله # تعالى: ( الزانية والزانى فاجلد واكل ونحد متهما مأنة جلدة)، ~~(ويحتمل أن اعتباره)، أي: الوصف (لتضمنه)، أي: الوصف (للعلة)، # (نحو: نه صل لى الله عليه وسلم عن القضاء مع الغضب، ينبه على أن الغضب علة # لا لذاته)، أي : الغضب [بل لما يتضمنه)، أي: الغضب أيضا امن PageV01P1062 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1063.png) # الدهشة) التي تعني ذهاب العقل (المانعة من استيفاء الفكر، حتى # يلتحق به)، أي: بالغضب (الجائع والحاقن) وهو الحابس لبوله، # وكل ما يكون مانعا من استيفاء الفكر. ~~(ويحتمل: أن ترتيب صلى الله عليه وسلم ويساد الصوم على الوقاع)، أي: جماع الزوج ~~لزوجته في صيام رمضان؛ (لتضمنه)، أي: الوقاع (إفساد الصوم، حتى يتعدى ~~إلى الأكل والشرب)، فهذا مثال آخر للوصف الذي لا يراد التعليل به لذاته ~~بل لغيره، فترتيب الحكم الذي هو «إيجاب الكفارة» على الوصف الذي هو ~~«الوقاع»، ليس لذات الوقاع، بل لما تضمنه من إفساد، ~~(والظاهر الإضافة إلى الأصل)، أي: إلى الوصف الذي علق عليه الشارع ~~الحكم في خطابه، (فصرفه)، أي: الوصف (عن ذلك)، أي: عن الإضافة إلى ~~الأصل (إلى ما يتضمنه)، أي : الوصف (يحتاج إلى دليل)، بمعنى: أن يضاف ~~الحكم إلى الوصف الذي اقترن به، فيكون هو أصل العلة، حتى يقوم الدليل ~~على أن المراد ليس التعليل بالوصف ذاته، بل بما تضمنه واشتمل عليه. # PageV01P1063 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1064.png) # (القسم الثاني) من الأدلة الشرعية التي تثبت بها العلة: (ثبوت العلة بالإجماع)، ~~بأن تجمع الأمة على أن هذا الحكم معلل بهذه العلة. # [أمثلته]: # وذلك (كالإجماع على تأثير «الصغر» في الولاية)، فالأمة مجمعة على أن الصغر ~~علة في الولاية، (وكالإجماع على أن علة منع القاضي من القضاء وهو)، أي: القاضي ~~(غضبان) هي (اشتغال قلبه)، أي: القاضي أيضا (عن الفكر والنظر في الدليل ~~والحكم، وتغير طبعه)، أي: القاضي (عن السكون والتلبث للاجتهاد) والأمة مجمعة ~~على ذلك، # (وكتأثير تلف المال تحت اليد العادية)، أي: المتعدية على المال، (في الضمان؛ ~~فإنه)، أي: تلف المال تحت اليد المتعدية (يؤثر في الغصب إجماعا)، فيجب الضمان ms659 ~~على الغاصب؛ لأن يده متعدية، (فقيس السارق وإن قطع)، أي: وإن أقيم عليه الحد ~~وهو قطع اليد (على الغاصب، لاتفاقهما)، أي: الغاصب والسارق (في العلة المؤثرة) ~~والجامعة، وهي: تلف المال تحت اليد العادية (في محل الوفاق) وهو وجوب ~~الضمان بتلف المال تحت اليد العادية (إجماعا). # [المنع من المطالبة بتأثير العلة في الأصل والفرع]: # (فلا تصح المطالبة) للمجتهد (ب)بيان (تأثير العلة في الأصل، للاتفاق عليها)، ~~أي: علة الأصل؛ لأن هذه المطالبة تكون من قبيل تحصيل الحاصل، # (وإن طولب) المجتهد (بكبيان (تأثيرها)، أي: علة الأصل (في الفرع، فجوابه)، ~~أي: طلب تأثير علة الأصل في الفرع: (أن يقال): PageV01P1064 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1065.png) ~~5 (القياس لتعدية حكم العلة من موضع إلى موضع)، أي: إن حقيقة القياس ~~هي تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بالعلة الجامعة بينهما، (وما من ~~تعدية)، أي : تعدية حكم العلة من الأصل إلى الفرع، (إلا ويتوجه عليها)، ~~أي: على التعدية (هذا السؤال)، أي: سؤال المطالبة ببيان تأثير علة الأصل ~~في الفرع، (فلا يفتح هذا الباب)، أي: باب المطالبة ببيان تأثير علة الأصل في ~~الفرع، ~~(بل يكلف المعترض الفرق، أو التنبيه على مثار خيال الفرق)، وهو ما يتخيله ~~المعترض من وجود فارق بين الأصل والفرع يمنع من صحة القياس، فإن ~~امتنع عن الجواب فلا حجة له، وعد منقطعا؛ إذ الاعتراض لا يقبل إلا ~~بحجة، وإلا فإنه دعوى بلا دليل فلا تصح. ~~[أمثلة لما يطالب به المعترض]: ~~5 (وكذلك) - أي: ومثل الأمثلة السابقة - : (لو قال) المجتهد القائس: (الأخوة ~~من الأبوين أثرت في التقديم في الميراث إجماعا) عن الأخوة من أب؛ لزيادة ~~الأخوة من جهة الأم، (فلتؤثر) الأخوة من الأبوين (في التقديم في) ولاية ~~(النكاح). ~~ن (أو قال: الصغر أثر في ثبوت الولاية على البكر) بالإجماع، (فكذلك) يؤثر في ~~ثبوت الولاية (على الثيب)؛ بجامع الصغر في كل منهما، فإن سلم المعترض ~~بنفي الفارق بين الثيب والبكر في هذه المسألة، انتفت المعارضة بينه وبين ~~المجتهد القائس، فإن لم يسلم طولب ببيان الفارق المؤثر بينهما، فإن أظهر ~~فارقا ms660 مؤثرا وإلا عد منقطعا. # PageV01P1065 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1066.png) # (القسم الثالث) من أقسام الأدلة الشرعية التي تثبت بها العلة: (ثبوت العلة ~~بالاستنباط) من القائس. # [النوع الأول: المناسبة]: # وأحدها) - أي: أحد الأنواع الثلاثة - : (إثبات العلة بالمناسبة)، # [تعريفه اصطلاحا]: # (وهو)، أي: إثبات العلة المناسبة: (أن يكون الوصف المقرون بالحكم مناسبا)، ~~فالشارع إذا رتب الحكم على وصف، فهم المجتهد من هذا الترتيب وجود مناسبة ~~بين الحكم والوصف، وحينئذ يجعل هذا الوصف علة لذلك الحكم، كما في قوله ~~تعالى: (والسارق والسارقة فأقطعوا أيد يهما)، فالوصف وهو ~~«السرقة» علة للحكم وهو «القطع». # (ومعناه)، أي: تناسب الوصف مع الحكم: (أن يكون في إثبات الحكم عقيبه)، ~~أي: الوصف المناسب (مصلحة) تتعلق بالمكلفين، كما في قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر ~~حرام، فعلق الحكم وهو «التحريم» على الوصف المناسب وهو «الإسكار. # (ولا يعتبر) ولا يشترط (أن يكون) الوصف المناسب (منشأ للحكمة) المطلوبة ~~من الحكم، (كالسفر مع المشقة)، فالمشقة هي الحكمة من الترخيص بقصر الصلاة ~~والإفطار في رمضان، PageV01P1066 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1067.png) ~~5(بل متى كان في إثبات الحكم عقيب الوصف مصلحة فيكون مناسبا)، # فالمعتبر فيه ثبوت المصلحة في الحكم المقترن به، ~~(كالحاجة مع البيع) فإن الحكمة هي الانتفاع بالمبيع، والحاجة اقتضت # جعل البيع سببا لتحصيل هذا الانتفاع بواسطة الصحة، ~~(و) كذلك (الشكر مع النعمة) فالشكر هو الوصف المناسب وزيادة النعمة # هي الحكمة، ووجوب الشكر هو الحكم، # (فيدل ذلك)، أي: ثبوت المصلحة في الحكم الواقع عقيب الوصف، # (على التعليل به)، أي: بهذا الوصف. ~~[دليل اعتباره مسلكا للتعليل]: ~~وعلل لكونه مسلكا، فقال: (إذ قد علمنا أن الشارع لا يثبت حكما إلا لمصلحة، ~~فإذا رأينا الحكم) ثابتا بعد وصف، و(مفضيا إلى مصلحة) للعباد (في محل، غلب ~~على ظننا أنه)، أي: الشارع (قصد بإثبات) ذلك (الحكم) لأجل (تحصيل تلك ~~المصلحة، فيعلل بالوصف المشتمل عليها)، أي: المصلحة. ~~[تقسيم المناسب من حيث تأثيره في الحكم أو عدم تأثيره]: ~~[أنواع المناسب]: ~~(إذا ثبت هذا)، أي: كون الوصف المناسب هو الذي يقع عقيبه حكم مشتمل ~~على مصلحة؛ (فالمناسب) يقع على (ثلاثة ms661 أنواع) : ~~[1] (مؤثر)، ~~[2 (وملائم)، ~~[3) (وغريب). PageV01P1067 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1068.png) # بالقضاء؛ (لما فيه)، أي: قضاء الصلاة (من مشقة التكرار، إذ قد يظهر تأثير # عينه)، أي: التكرار المفضي إلى المشقة (في عين الحكم بالإجماع، لكن في # محل مخصوص) وهو المرأة الحرة الحائض، (فعديناه)، أي: المحل # المخصوص (إلى محل آخر) وهو الأمة الحائض، قياسا على الحرة في عدم # مطالبتها بقضاء الصلاة التي تركتها في زمن الحيض. ~~[بيان رتبة ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم]: ~~(وهذا) الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم (لا خلاف في اعتباره)، أي: ~~ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم (عند القائلين بالقياس)؛ لأن الفرع هنا في معنى ~~الأصل، فألحق به وعدي حكمه إليه. ~~(ومن خاصيته) -أي: الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم - : (أنه لا ~~يحتاج إلى نفي ما عداه)، أي: ما عدا الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم (في ~~الأصل،) كقول صلى له عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي، فهذا النص وإن كان ~~واردا في العبد خاصة، إلا أن الحكم فيه شامل للأمة أيضا، PageV01P1068 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1069.png) ~~(ولو ظهر في الأصل) المقيس عليه (مؤثر آخر) معه (لم يضر، بل يعلل بهما)، ~~أي: بالوصف المؤثر عينه في عين الحكم، وبالوصف الآخر الذي وجد معه في ~~الأصل المقيس عليه، (فإن «الحيض»، و«العدة»، و«الردة» قد تجتمع) هذه الثلاثة (في ~~امرأة، ويعلل تحريم الوطء بالجميع). ~~[أقسام المؤثر]: ~~(وهو)، أي: المؤثر (قسمان)، ~~[القسم الأول]: ~~5 (أحدهما) - أي: أحد القسمين - : (أن يظهر أثر عينه)، أي: الوصف (في عين ~~ذلك الحكم، فهو)، أي: الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم (الذي ~~يقال: إنه في) ي، أي: الفرع في (معنى الأصل)، فيلحق به في الحكم، كقوله ~~الله عليه سلم:أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه، ففي هذا الحديث ~~الحكم في الرجل خاصة، إلا أن المرأة ألحقت به؛ لأنها في معنى الرجل. ~~[بيان رتبته]: ~~5 (وربما يقر به)، أي: بالوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم (منكرو ms662 ~~القياس؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة) واختلاف، إذا تحقق ثبوت ~~معنى الأصل في الفرع، (إلا تعدد المحل) لوجود المباينة بينهما في المحل؛ إذ ~~محل الأصل في سراية العتق مثلا هو العبد، ومحله في الفرع هو الأمة، وذلك ~~ليس بفارق مؤثر، فلا يمتنع الإلحاق مع وجوده، وحيث كان الفرع في هذا ~~القسم في معنى الأصل بلا فارق مؤثر بينهما، كان هذا القسم مظنة أن يقر به ~~منكرو حجية القياس، إذ ما كان في معنى الأصل فهو ثابت بدلالة النص عليه. PageV01P1069 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1070.png) # * وهذا النوع (كقولنا: «إذا ثبت أن الكيل علة في تحريم الربا في) # المكيل ك(البر)، وثبت أن الزبيب يباع كيلا (فالزبيب ملحق به») في # التحريم؛ لعدم الفرق بينهما من جهة العلة وهي الكيل في كل منهما، # (ويكون هذا)، أي: ظهور تأثير الكيل في تحريم الربا في البر، فيكون # الزبيب في معناه؛ لأنه يباع كيلا، (كظهور أثر الوقاع) في نهار رمضان # (في إيجاب الكفارة على الأعرابي، فالتركي، والهندي في معناه)، أي: # في معنى الأعرابي، من جهة وجوب الكفارة، والمعنى الذي استووا # فيه هو أن كل واحد منهم مكلف قد وطأ في نهار رمضان متعمدا. ~~[مثاله]: ~~5 وذلك (كظهور أثر الأخوة من الأبوين)، أي: الأخ الشقيق (في التقديم) على ~~الأخ لأب (في) استحقاق (الميراث، فيقاس عليه) - أي: على ذلك التقديم في ~~الميراث - (ولاية النكاح) فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية ~~النكاح، (فإن الولاية ليست هي عين الميراث، لكن بينهما)، أي: بين الولاية ~~والميراث (مجانسة)، لا يجتمعان في نوع واحد؛ لأنهما مختلفان بالنوع، إذ ~~الولاية متعلقة بالنكاح، والميراث متعلق باستحقاق مال المورث، ولكنهما ~~يجتمعان في جنس واحد وهو «التقديم»، فإن الأخ الشقيق مقدم على الأخ ~~لأب في ولاية النكاح، كما أنه مقدم في الميراث. PageV01P1070 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1071.png) ~~[النوع الثاني: الملائم]: ~~(النوع الثاني) من أنواع المناسب: (الملائم)، ~~(وهو)، أي: الملائم (ما)، أي: الوصف الذي (ظهر تأثير جنسه)، أي: جنس ~~ذلك الوصف (في عين الحكم). ~~[مثاله]: ~~5وذلك (كظهور أثر المشقة في إسقاط ms663 الصلاة عن الحائض، فإنه)، أي : الشأن # أنه قد (ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة، كتأثير مشقة السفر في # إسقاط الركعتين الساقطتين بالقصر) من الصلاة الرباعية، وإنما جعل # الوصف هنا جنسا والإسقاط نوعا؛ لأن مشقة «السفر» نوع مخالف لمشقة # «الحيض»، وأما «السقوط» فأمر واحد. ~~وبهذا يتبين أن جنس المشقة قد أثر في عين السقوط، وذلك أن مشقة السفر ~~بالنسبة للمسافر والتي هي الوصف أثرت في عين الحكم وهو إسقاط الركعتين من ~~الرباعية عنه بوساطة القصر، فكذلك تكون مشقة تكرار الصلاة بالنسبة للحائض قد ~~أثرت في عين الحكم وهو إسقاط القضاء عنها دفعا للمشقة، ورفعا للحرج. ~~[النوع الثالث: الغريب]: ~~(النوع الثالث) من أنواع المناسب: (الغريب)، ~~(وهو) - أي: الغريب - : (ما)، أي: الوصف الذي (ظهر تأثير جنسه)، أي: جنس ~~ذلك الوصف (في جنس ذلك الحكم، كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام)، ~~فاعتبر الشارع «الغريب» في إلحاق بعض الأحكام ببعض، بجامع المناسبة المصلحية ~~المطلقة. # * PageV01P1071 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1072.png) ~~[مراتب الجنسية في الحكم والوصف]: ~~نظرا لما تقرر من أن الوصف مؤثر في الحكم، وأن الحكم ثابت بالوصف، ~~وحيث إن مسمى الوصف والحكم جنس تختلف أنواع مدلوله بالعموم ~~والخصوص، احتيج إلى بيان مراتب جنس الوصف والحكم، ومعرفة الأخص منها ~~من الأعم، ليتحقق بذلك معرفة أنواع تأثير الأوصاف في الأحكام، ولذلك تطرق ~~المصنف لذكر مراتب الجنسية فقال: ~~(ثم للجنسية مراتب، بعضها)، أي : بعض المراتب (أعم من بعض) . وإنما تطرق ~~لذكر مراتب الجنسية، نظرا لما تقرر من أن الوصف مؤثر في الحكم، وأن الحكم ~~ثابت بالوصف. ~~[مراتب الحكم]: ~~ه (فإن أعم الأوصاف)، أي: الوصف الذي هو أعم الأوصاف يقع على أربع # مراتب: ~~5 المرتبة الأولى: (كونه حكما)، وهذه أعم مراتب الحكم؛ لأن الحكم أعم # من أن يكون وجوبا، أو تحريما، أو صحة، أو فسادا. ~~(ثم) المرتبة الثانية: و(ينقسم) الحكم فيها (إلى إيجاب، وندب، وتحريم، # وإباحة، وكراهية)، وما يلحق بذلك من الأحكام الوضعية، كما سبق بيانه في # مبحث الحكم. ~~5 (ثم) المرتبة الثالثة: و(الواجب) فيها (ينقسم إلى: عبادة، وغير عبادة)، ms664 وذلك # لأن العبادة أعم من الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات، وغير العبادة PageV01P1072 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1073.png) ~~كالأحكام المتعلقة بباب المعاملات، فهذا الباب أعم من أن يكون بيعا، أو ~~إجارة ونحوهما. ~~ثم المرتبة الرابعة : (و) الواجب فيها وهو (العبادة تنقسم إلى: صلاة ~~وغيرها)، وذلك لأن العبادة أعم من الصلاة والزكاة وغيرها من العبادات. # (فما ظهر تأثيره)، أي: الوصف الذي ظهر تأثيره (في الصلاة الواجبة # أخص مما)، أي: من الوصف الذي (ظهر في العبادة)؛ لأن العبادة # أعم من الصلاة، فالعبادة قد تكون صلاة وقد تكون غيرها. # 5 (وما)، أي: الوصف الذي (ظهر في العبادة أخص مما)، أي: من # الوصف الذي (ظهر في الواجب)؛ لأن الواجب أعم من العبادة، إذ # الواجب يشمل ما كان عبادة، وما لم يكن عبادة. # (وما)، أي: من الوصف الذي (ظهر في الواجب أخص مما)، أي: # من الوصف الذي (ظهر في الأحكام)؛ لأن الأحكام أعم من أن تكون # واجبا، وقد تكون محرما، وقد تكون مندوبا، وقد تكون مباحا، وقد # تكون مكروها، وقد تكون صحة أو فسادا. ~~5(و) الوصف (في المعاني)، أي : العلل التي تناط بها الأحكام، وإنما أطلق ~~على العلل اسم المعاني؛ لأن العلة متوقفة على عقل المعنى، فما لا يعقل له ~~معنى لا يكون علة. والوصف يكون على أقسام ف(أعم أوصافه): ~~5 (أنه)، أي: الوصف (وصف يناط الحكم بجنسه)، أي: بجنس الوصف لأنه ~~أعم من أن يكون مصلحة أو لا يكون، فكل مصلحة مناط للحكم، وليس كل ~~مناط مصلحة، (حتى يدخل فيه)، أي: في ذلك الوصف (الاشتباه)، أي: PageV01P1073 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1074.png) ~~اللبس، بمعنى: أن الوصف قد يوجد فيه لبس لدى المجتهد من جهة: هل هو ~~المناط المناسب للحكم، أو ليس هو المناط المناسب ? فيدفعه ذلك إلى ~~مزيد من التروي والتريث حتى يغلب على ظنه أنه لا مناط للحكم سواه. ~~(وأخص منه) - أي: من الوصف الذي يكون مناطا - : (كونه)، أي: هذا ~~الوصف (مصلحة) عامة، بمعنى: أن تكون متضمنة نفعا مطلقا. ~~(وأخص منه) -أي: من الوصف الذي يكون مناطا وهو مصلحة عامة-: ~~(كونه)، ms665 أي: هذا الوصف (مصلحة خاصة)؛ لدخولها في باب الضروريات، ~~أو الحاجيات، أو التحسينيات، (كالردع) وهو كل وصف يترتب عليه الزجر ~~من الإقدام على ارتكابه، وذلك كالسرقة التي زجر عنها الشارع بعقوبة ~~القطع، ولا شك في أن ردع السارق بإقامة حد القطع عليه حتى لا يعود إلى ~~السرقة مرة أخرى فيه مصلحة خاصة به، بحيث لا يكرر القطع في حقه، ~~فيصبح أعجز من ذي قبل بفقد أكثر من عضو من أعضاء جسده وهذه ~~مصلحة حسية. (أو سد الحاجة) وهو ما شرعه الإسلام من القيام بحقوق ~~المعوزين، كإيجاب الزكاة على الأغنياء للفقراء، ولا شك أن سد حاجة ~~الفقير عن طريق الزكاة يحقق مصلحة خاصة به. ~~(فلأجل تفاوت درجات الجنسية) في الحكم والوصف (في القرب والبعد)، أي: ~~في العموم والخصوص (تتفاوت درجات الظن) لدى المجتهد إذا نظر في الحكم ~~والوصف الذي جعل مناطا له. ودرجات الظن ثلاث: طرفان، ووسط. أما الطرفان ~~فأحدهما: تأثير «الأخص في الأخص»، وثانيهما: تأثير الأعم في الأعم»، وأما الوسط: ~~«فتأثير الأخص في الأعم»، و«تأثير الأعم في الأخص» . وبناء على ذلك: فإن ترتيب ~~تلك الدرجات من جهة تقديم الأعلى على الأدنى يكون على النحو الآتي: PageV01P1074 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1075.png) ~~الباب السادس: القياس - ~~الدرجة الأولى: تأثير الأخص في الأخص، (و) هي (الأعلى) عند المجتهد لكون ~~الوصف فيها (مقدما على ما دونه)، فإن ذلك من أعلى أنواع التأثير، لكونه تمحضت ~~فيه الأخصية. ~~الدرجة الثانية: تأثير الأخص في الأعم، أو الأعم في الأخص؛ لكون كل واحد ~~منهما فيه قوة من جهة الأخصية، وضعف من جهة الأعمية. ~~الدرجة الثالثة: تأثير الأعم في الأعم، وهذا أدنى أنواع التأثير؛ لكونه قد تمحضت ~~فيه الأعمية. ~~(وقيل) والقائل هو الإمام الغزالي رحمه الله: (بل) الوصف (الملائم) هو: (ما) ~~الذي (ظهر تأثير جنسه)، أي : جنس ذلك الوصف (في جنس الحكم) ~~[مثاله]: ~~5وذلك (كتأثير المشقة في التخفيف)، وذلك أن جنس المشقة أثر في جنس # الحكم، وهو التخفيف عن الحائض بإسقاط قضاء الصلاة عنها، فإن هذا # التخفيف الإسقاطي مناسب لجنس تصرفات الشارع في ms666 الأحكام الأخرى؛ # كالتخفيف عن المسافر بإسقاط الركعتين من الصلاة الرباعية بالقصر، # وكالتخفيف عن المريض بإسقاط ركن القيام في حقه إذا عجز عنه في الصلاة، # وغير ذلك. ~~[تعريف آخر للغريب]: ~~(و) قيل تعريف آخر للغريب والقائل هو الإمام الغزالي: (الغريب) هو: الوصف ~~(الذي لم يظهر تأثيره)، أي: الغريب، (ولا ملاءمته)، أي: الغريب (لجنس تصرفات ~~الشرع). PageV01P1075 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1076.png) ~~5 وذلك (كقولنا: الخمر إنما حرم لكونه)، أي: الخمر (مسكرا، وفي معناه)، ~~أي : الخمر، (كل مسكر) على تقدير أنه لم يرد قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر ~~حرام»، ولا شاهد له باعتبار جنس الإسكار في جنس التحريم، (ولم يظهر أثر ~~السكر في موضع آخر) سوى حكم الأصل، (لكنه)، أي: السكر مع ذلك هو ~~وصف (مناسب اقترن الحكم به)، أي: بوصف السكر. ~~5 (وقولنا: المبتوتة) التي بت زوجها طلاقها (في مرض الموت ترث؛ لأن ~~الزوج قصد الفرار من الميراث، فعورض بنقيض قصده)، بحيث يكون ~~ميراثها منه ثابتا بعد موته، (قياسا على القاتل لما استعجل الميراث عورض ~~بنقيض قصده)، فيحرم من الميراث ولا يستحق منه شيئا، والمعاملة هنا ~~بنقيض القصد لم يعهد ملاءمتها لجنس تصرفات الشرع، (فإنا لم نر الشارع ~~التفت إلى مثل هذا)، أي: «معارضة الزوج المطلق في مرض الموت، والقاتل ~~المستعجل الميراث بنقيض قصدهما»، (في موضع آخر، فتبقى مناسبة ~~مجردة)، ولهذا سميت (غريبة)، لندرتها في أحكام الشريعة. ~~(وقد قصر قوم)، أي : بعض الأصوليين (القياس على) الوصف (المؤثر) فقط، ~~فلا يصح في غيره، من الملائم والغريب. وممن ذهب إلى ذلك أبو زيد الدبوسي ~~الحنفي، كما نسبه إليه الغزالي. PageV01P1076 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1077.png) ~~[دليل القول الأول]: ~~ودليل أولئك القوم الذين قصروا القياس على الوصف المؤثر فقط، قالوا فيه: ~~(لأن الجزم)، أي : جزم المجتهد (بإثبات الشارع الحكم) في الأصل (رعاية لهذا) ~~الوصف (المناسب تحكم)، أي: إلزام ما لم يلزم من غير دليل ناهض؛ لأنه ترجيح ~~بلا مرجح، والترجيح بلا مرجح باطل لكونه دعوى بلا دليل؛ ~~5 (إذ يحتمل أن يكون الحكم ثبت تعبدا)، أي: غير معقول المعنى، ms667 ~~وذلك (كتحريم الميتة، والخنزير، والدم) الذي دل عليه قول الله تعالى: ~~(خرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)]. (و) كتحريم (الحمر ~~الأهلية) الذي دل عليه حديث عبد الله بن عمر ال ليها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ى ~~عن الحمر الأهلية يوم خيبر»، (وكل ذي ناب من السباع) الذي دل عليه ~~حديث أبي ثعلبة الخشين صلى الله علهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع»، (مع إباحة الضب) الذي دل عليه حديث سيدنا عبد الله بن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «الضب لست آكله ولا أحرمه، (والضبع) كما دل عليه ~~حديث جابر بن عبد الله ن قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسي كل الضبع، قلت: ~~صيد هي؟، قال: نعم»، فإذا كان كل ذلك حكما تعبديا لا قياسيا، فكذلك هو ~~الشأن في الخمر، فقد يكون تحريمه حكما تعبديا فلا يصح قياس النبيذ عليه؛ ~~إذ القياس فرع تعقل العلة، ~~(ويحتمل أن يكون لمعنى آخر مناسب، لم يظهر لنا)؛ لكون المعنى خفيا، ~~ولهذا فإنه من الجائز أن يكون تحريم الشارع للخمر مثلا ليس من أجل ~~الإسكار، بل لوصف آخر لم يظهر لنا، ~~(«و يحتمل أن يكون للإسكار) وذلك على تقدير أنه لم يرد نص من الكتاب ~~والسنة ببيان علة تحريم الخمر، PageV01P1077 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1078.png) ~~(فهذه ثلاث احتمالات) على وجه الإيجاز، (فالتعيين تحكم بغير دليل، ~~ووهم مجرد مستنده)، أي: الوهم: (أنه لم يظهر إلا هذا، وهذا)، أي: «الجزم ~~بوصف معين بحجة أنه لم يظهر سواه، (غلط)، # (فإن عدم العلم) بوجود وصف آخر (ليس علما بعدم) وجود (سبب # آخر). # (وبمثل هذا القول)، أي: القول «بأنه لم يظهر لنا إلا هذا الوصف # فأنطنا الحكم به، (بطل القول بالمفهوم). ~~(وهذا)، أي: «إيراد تلك الاحتمالات الثلاثة»، (لا ينقلب في المؤثر؛ فإنه)، أي: ~~المؤثر (علم كونه)، أي : المؤثر (علة بإضافة الحكم إليه)، أي : المؤثر (نصا، أو ~~إجماعا) وحينئذ تكون إضافة الحكم إليه ليست من باب التحكم، بل ms668 هي من باب ~~القول المستند إلى الدليل الشرعي. ~~[القول الثاني (اختيار المؤلف)]: ~~(أحدهما) - أي: أحد الوجهين - : (أنا قد علمنا من أقيسة الصحا صى لله ليه وسلم ~~اجتهاداتهم)، أي: الصحال صلى الله عليه ( أنهم لم يشترطوا في كل قياس؛ كون العلة ~~معلومة) أو ثابتة (بنص أو إجماع)، بل كانوا ينيطون الأحكام بأوصافها ~~المناسبة من غير اعتبار لذلك الاشتراط. PageV01P1078 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1079.png) ~~5 (و) الوجه (الثاني: أن المطلوب) تحصيله في باب الاجتهاد ومنه القياس، هو: # (غلبة الظن، وقد حصل، فإن إثبات الشرع الحكم على وفقه)، أي: الوصف # المناسب (يشهد لملاحظة الشرع له)، أي: للوصف المناسب. ~~[مناقشة دليل القول الأول]: ~~(وهذا الاحتمال)، أي: «اعتبار الوصفين الملائم والغريب» (راجح على احتمال ~~التحكم بما)، أي: بالذي (رددنا به مذهب منكري القياس، كما في) الوصف ~~(المؤثر)، ~~5 (فإن العلة إذا أضيف إليها الحكم في محل، احتمل اختصاصها به)، أي: # بذلك المحل. (وبه)، أي: بالقول «بأن العلة إذا أضيف الحكم إليها في محل # احتمل اختصاصها به» (اعتصم) واحتج (نفاة القياس)، ~~5(لكن قيل لهم)، أي: نفاة القياس: (علم من الصحابة اتباع العلل، واطراح # التعبد مهما أمكن)، ~~(فكذا)، أي : ومثل اتباع الصحا بلة لل ه العلل، واطراح التعبد مهما أمكن # يكون الشأن (ها هنا)، أي: في اعتبار الوصفين «الملائم» و«الغريب» (ولا # فرق) حاصل بين الوصف المؤثر والوصفين الآخرين، وهما الملائم # والغريب، من جهة التعليل بالجميع. ~~(وقولهم)، أي: الذين قصروا القياس على الوصف المؤثر فقط، (يحتمل أن ~~ثم)، أي: هناك (مناسبا آخر)، ~~5 (فهو)، أي: القول باحتمال مناسب آخر (وهم محض»)، واحتمال لا رصيد # له في الواقع، والأحكام الشرعية لا تبنى على أوهام. PageV01P1079 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1080.png) ~~5 (وغلبة الظن في كل موضع تستند إلى مثل هذا الوهم)، أي : «الوهم المحض ~~الذي دفعهم إلى القول باحتمال وجود مناسب آخر»، (وتعتمد انتفاء الظهور ~~في معنى آخر لو ظهر لبطل الظن)، فقولهم بأن: «تحريم الخمر» يحتمل أن ~~يكون لوصف آخر غير «الإسكار»، لا يسلم لهم إلا إذا أظهرواهذا الوصف ~~الآخر، حتى نقارن بينه وبين الإسكار، ms669 حتى نرى هل هو أكثر مناسبة للحكم ~~وهو التحريم أم لا?. ~~5 (ولو فتح هذا الباب)، أي : «رد ما غلب على الظن من الوصف الظاهر ~~بمجرد احتمال وجود وصف آخر» ربما يكون ألصق بالحكم منه، (لم يستقم ~~قياس) صالح للاحتجاج به في الأحكام الشرعية، (فإن) الأوصاف (المؤثرة ~~إنما تغلب على الظن، لعدم ظهور الفرق) بين الأصل والفرع، (ولعدم ~~ظهور) وصف آخر (معارض)، فإذا ظهر المعارض لم يبق الوصف المؤثر ~~محلا لغلبة الظن، لوجود ما يزاحمه في مناسبة التعليل به. ~~(وصيغ العموم والظواهر إنما تغلب على الظن) عند حملها على ظاهرها وهو ~~«الاستغراق» إذا سلمت من وجود قرينة مخصصة، (بشرط: انتفاء قرينة ~~مخصصة، ولو ظهرت) القرينة على غير الإيجاب في الأمر، (لزال الظن) بإفادة ~~صيغة الأمر الإيجاب، وبإفادة النهي التحريم، (وإذا لم تظهر) تلك القرينة ~~(جاز التعويل عليه)، أي: على الظن ببقاء تلكما الصيغتين على ظاهرهما. ~~(ولم يظهر لنا من الصحابة إلا اتباع الرأي الأغلب) في المسائل الاجتهادية، ~~(ولم يضبطوا أجناسه)، أي: الوصف، باسم معين من مؤثر، أو ملائم، أو ~~غريب؛ لكون هذه التسميات مصطلحات متأخرة عن عصرهم، (و) لذلك ~~(لم يميزوا جنسا عن جنس)، بل يكفيهم معرفة أن هذا الوصف مناط ~~للحكم، فيغلب على ظنهم أنه هو علته، فيعولون على هذه العلة في إثبات PageV01P1080 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1081.png) ~~حكم الأصل في الفرع، (فمهما سلمتم غلبة الظن: وجب اتباعه)، أي: الظن ~~الغالب. ~~(وقولهم) - أي: الذين حصروا القياس في الوصف المؤثر فقط - : (هذا)، أي: ~~جعل علة الخمر هي الإسكار (وهم): ~~5(لا يصح)؛ ~~(فإن الوهم ميل النفس من غير سبب)، أي: من غير مسوغ شرعي (والظن: ~~ميلها)، أي: النفس (بسبب)، أي: بمسوغ شرعي، (وهذا الفرق بينهما)، أي: ~~بين الوهم وغلبة الظن، وهو: أن الوهم ليس له مسوغ شرعي، وغلبة الظن ~~لها مسوغها الشرعي الذي هو محل الاعتداد والاعتبار. # (ومن بنى أمره في المعاملات على الظن: كان معذورا)، فغلبة الظن # معمول بها في الأحكام الشرعية، (ومن بناه)، أي: الأمر (على الوهم # سفه)، أي: حكم عليه بالطيش ms670 وقلة عقله. (ولو تصرف في مال اليتيم # بالظن: لم يضمن)؛ لكون غلبة الظن معتبرة شرعا، # (ولو تصرف بالوهم ضمن)؛ لكونه مؤتمنا، ~~(وقد بينا الظن ههنا)، أي: كون الظن هو ميل النفس إلى الشيء بسبب ~~راجح، (فيجب البناء عليه)، أي: الظن. (والله أعلم). # ~~[النوع الثاني في مسلك الاستنباط: السبر والتقسيم]: ~~(النوع الثاني في إثبات العلة) بطريق الاستنباط: (السبر)، وهو في اللغة: يطلق ~~بمعنى التجربة، واستخراج كنه الأمر. وفي اصطلاح الأصوليين: هو النظر في المعاني PageV01P1081 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1082.png) ~~المجتمعة في الأصل وتتبعها واحدا واحدا، واطراح ما لا يصلح للتعليل به منها، ~~وإيفاء الوصف الصالح للعلية ليكون مناطا للحكم. ~~[وجه صحة مسلك السبر والتقسيم]: ~~(قال أبو الخطاب): ~~ه («ولا يصح) السبر، (إلا): ~~(أن تجمع الأمة على تعليل أصل)، أي: أن يكون الأصل المراد سبره معللا، # أي : ليس تعبديا لا تعقل له علة، فإن كان الأصل معللا بالإجماع صح السبر # حينئذ لوجود محل السبر وهو العلة. ~~5 (ثم يختلفون)، أي: الأمة (في علته)، أي: الأصل، بعد اتفاقهم على كونه # معللا، ~~(فيبطل) المجتهد (جميع ما قالوه إلا واحدة)، فيقول المجتهد بعد السبر: إن # العلة الصحيحة هى كذا، # (فيعلم صحتها)، أي: هذه العلة الواحدة، ~~(كي لا يخرج الحق عن أقاويل الأمة»)؛ لأن العلة لو فسدت لخرج الحق # عن أقاويل الأمة. ~~[صورة مسلك السبر والتقسيم]: ~~(فنقول)، أي: نحن المجتهدون: ~~إن هذا (الحكم معلل)، ~~5 (و) قد تبين أنه (لا علة إلا كذا أو كذا)، ~~(وقد بطل أحدهما): ~~(فتعين الآخر)، ويكون هو مناط الحكم. PageV01P1082 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1083.png) ~~-الباب السادس: القياس - ~~[مثاله]: ~~(مثاله) -أي: السبر-: ~~5 (الربا يحرم في البر بعلة)، ~~5 (والعلة) اختلف فيها الفقهاء على أنها: («الكيل») كما ذهب إلى ذلك الحنفية # والحنابلة - رحمهم الله -، (أو «القوت») كما ذهب إلى ذلك المالكية- # رحمهم الله -، (أو «الطعم) كما ذهب إلى ذلك الشافعية -رحمهم الله -، ~~(وقد بطل التعليل بالقوت والطعم)، ~~ف(يثبت أن العلة : الكيل). ~~[شروط مسلك السبر]: ~~(فيحتاج) السبر (إلى ثلاثة أمور)، أي: ثلاثة شروط: ~~(أحدها) - أي: هذه الأمور أو الشروط - : (أنه ms671 لا بد من علة)، ~~(ودليله)، أي: «إثبات العلة في الأصل»: (الإجماع على أن الحكم معلل)، فمن ~~شروط صحة السبر: أن يكون حكم الأصل معللا وليس تعبديا. ~~[وجه اشتراطه]: ~~5(فإن لم يكن مجمعا عليه)، أي: حكم الأصل (لم يلزم من إفساد جميع العلل # إلا واحدة صنحتها)، أي: الواحدة، التي غلب على ظن المجتهد صحة # التعليل بها؛ ~~(لجواز أن يكون الحكم ثابتا تعبدا) وليس معللا، # (إذ لم يوجد من الدليل على صحتها)، أي: «العلة الواحدة التي # عينها القائس بطريق السبر»، (إلاخلو المحل)، بمعنى: أنه لا علة إلا PageV01P1083 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1084.png) # هذه العلة، (عما سواها)، أي: العلة الواحدة التي عينها القائس # بطريق السبر، # (والوجود المجرد) عن الحجة (لا يكفي في) ثبوت (التعليل)، ~~5 (وقول المستدل) الذي يرى أن حكم الأصل معلل: («بحثت في المحل فلم ~~أعثر على ما يصلح للتعليل») إلا هذه العلة فقط، (ليس بأولى من قول # خصمه)، أي: المستدل: (بحثت في الوصف الذي ذكرته)، أي: الوصف # (فلم أعثر فيه)، أي: الوصف (على مناسبة) بينها وبين الحكم، (أو ما يصلح # به التعليل)، # (فيتعارض الكلامان)، أي : كلام المجتهد الأول: وهو صلاحية # المحل للتعليل، وكلام المجتهد الثاني: عدم صلاحية المحل # للتعليل. ~~[الشرط الثاني: تمام السبر للعلل]: ~~(الأمر) أو الشرط (الثاني) من الأمور التي لا يصلح السبر إلا بها: (أن يكون ~~سبره)، أي: المجتهد القائس (حاصرا لجميع ما يعلل به) من غير أن يغفل علة واحدة ~~منها؛ لعدم احتمال أن تكون هذه العلة هي مناط الحكم، ويكون ذلك: ~~[1] (إما بموافقة خصمه) على انحصار العلل فيما ذكره القائس الأول، ~~[2] (وإما بأن يسبر حتى يعجز) القائس الثاني (عن إبراز غيره)، أي: «المستخرج ~~من العلل، ~~(فإن كان) القائس الأول (مناظرا: كفاه)، أي: المناظر (أن يقول) للمعترض: ~~(هذا)، أي: «ما تم استنباطه من علل» (منتهى قدرتي في السبر) وليس لدي مزيد من ~~ذلك، PageV01P1084 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1085.png) ~~- الباب السادس: القياس - ~~(فإن شاركتني في الجهل بغيره)، أي: الزائد على العلل التي حصرها القائس # الأول، (لزمك ما لزمني) وهو الاعتراف بالحصر، ~~(وإن اطلعت) وعثرت ms672 (على علة أخرى) زائدة لم يمكنني الاطلاع عليها، # (فيلزمك إبرازها)، أي: «العلة الأخرى» لي لأنظر (في صحتها)، أي: «العلة # الأخرى»، ~~(فإن كتمانها)، أي: «العلة الزائدة» (حينئذ عناد، وهو محرم)، ~~(وصاحبها)، أي : «العلة المكتومة» (إما كاذب، وإما كاتم لدليل مست) # ودعت (الحاجة إلى إظهاره)، أي: الدليل (وكلاهما)، أي: الكذب والكتمان # (محرم). ~~[الشرط الثالث: إبطال العلل إلا واحدة]: ~~الأمر (الثالث) من الأمور أو الشروط التي لا يصح السبر إلا بها: (إبطال أحد ~~القسمين)، وهما العلتان اللتان تبين للقائس أن حكم الأصل منحصر فيهما. ~~(وله)، أي: القائس الأول (في ذلك)، أي: في إبطال أحد القسمين (طريقان): ~~(أحدهما) - أي: أحد الطريقين - : (أن يبين بقاء الحكم بدون ما يحذفه)، ~~(فيبين به أنه)، أي: المحذوف (ليس من العلة، إذلو كان منها)، أي: العلة # (لم يثبت الحكم بدونه)، أي: المحذوف، وذلك مثل: أمان العبد قياسا على # الحر؛ لأن وصف «الحرية» ملغى بالعبد المأذون له، فإن أمانه يصح باتفاق # مع عدم الحرية، فصار وصفا لاغيا لا تأثير له في العلة. ~~5 الطريق (الثافي) من طريقي إبطال أحد القسمين: (أن يبين) المستدل # للمعترض: (أن ما يحذفه)، أي: الوصف الذي جعله زائدا على أوصاف # العلة التي حصرها المستدل هو: PageV01P1085 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1086.png) ~~-1090 حل ألضاظ روضة الناظر ~~ع (من جنس ما)، أي: من جنس الأوصاف التي (عهدنا من الشارع عدم # الالتفات إليه)، أي: الوصف الذي جعله زائدا على أوصاف العلة التي # حصرها المستدل، (في إثبات الأحكام)، # (كالطول والقصر، والسواد والبياض) ونحو ذلك ما لا يعد مؤثرا في # الأحكام الشرعية، ~~(أو عهد منه)، أي: الشارع (الإعراض عنه)، أي : الوصف المحذوف، وما # أعرض عنه الشارع فالأصل إلغاؤه لا إثباته، (في جنس الأحكام المختلف # فيها)، أي: الأحكام، # (كالذكورية، والأنوثة في سراية العتق)، فالعتق يسري في الأمة قياسا # على العبد، بجامع الرق في كل منهما، إذ لا علة غيره عملا بالسبر. ~~[ما لا يصلح لإبطال العلة]: ~~[-النقض]: ~~(ولا يكفيه)، أي: المستدل (في إفساد علة خصمه)، أي : المستدل (النقض)، ~~فيقول: إن الوصف الذي ذكرته ليس مناسبا ms673 للحكم في الأصل، فكيف يكون وصفاله ~~مع تخلفه عنه؟ ~~[دليل عدم صلاحيته]: ~~وعلل لعدم صلاحيته لذلك، فقال: ~~(لاحتمال أن يكون جزءا من العلة، أو شرطا فيها)، أي : العلة، وحينئذ: (فلا # يستقل) ذلك الوصف (بالحكم، ولا يلزم من عدم استقلاله)، أي: الوصف # بالحكم (صحة علة المستدل بدونه)، أي: بدون الوصف؛ لأن ذلك الوصف PageV01P1086 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1087.png) ~~- الباب السادس: القياس # جزء من العلة التي ذكرها المستدل، أو شرط لها، والعلة لا تصح بدون # جزئها أو شرطها. ~~[2- عدم العثور على مناسبة]: ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(ولا يكفيه)، أي : المستدل (أيضا أن يقول) - أي: المستدل- : (بحثت في ~~الوصف الفلاني) الذي جعلته زائدا على أوصاف العلة التي حصرتها بالسبر، (فما ~~عثرت فيه)، أي: في الوصف (على مناسبة) بينه وبين الحكم في الأصل، (فيجب ~~إلغاؤه)، أي : الوصف أيضا. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لذلك، فقال: ~~(فإن الخصم يعارضه)، أي : المستدل (بمثل كلامه فيفسد)، ~~5 (فإن بين مع ذلك)، أي: مع حصول المعارضة (صلاحية ما يدعيه علة، أو # سلم له)، أي: للمستدل (ذلك)، أي : العلة المدعاة (بموافقة خصمه)، أي: # المستدل (فذلك يكفيه ابتداء، بدون السبر)؛ لأنه لو كان بالسبر لكان بمنزلة # تحصيل حاصل في عدم تحقيق الجدوى، (فالسبر إذن تطويل طريق غير # مفيد، فلنصطلح على رده)، أي: السبر. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال بعض أصحاب الشافعي: يكفيه)، أي: المستدل (ذلك)، أي : قول: بحثت ~~في وصفك فلم أعثر على مناسبة للحكم، فيجب إلغاؤه. PageV01P1087 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1088.png) ~~[القول الأول]: ~~(وقال بعض المتكلمين: إذا اتفق خصمان على فساد تعليل من سواهما)، أي: ~~الخصمين، (ثم أفسد أحدهما)، أي: الخصمين (علة صاحبه)، أي: أحد الخصمين، ~~(كان ذلك)، أي: إفساد أحد الخصمين علة صاحبه (دليلا على صحة علته)، أي: ~~المفسد لعلة الآخر. ~~[القول الثاني (اختيار المؤلف)]: ~~(وليس) ذلك (بصحيح) ولا يسلم به. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل لعدم صحته، فقال: ~~5 (فإن اتفاقهما)، أي: المجتهدين (ليس بدليل على فساد قول من خالفهما)، # أي: المجتهدين، ~~(والذي فسدت علته منهما)، أي: المجتهدين (يعتقد فساد علة خصمه)، أي: # من أفسدت علته (الحاضر، كاعتقاده)، ms674 أي : من أفسدت علته (فساد علة # الغائب، فيتساوى عنده)، أي : من أفسدت علته (الأمر فيهما)، أي: العلتين، # فليست إحداهما بأولى من الأخرى. ~~5 (فلا يتعين عنده صحة إحداهما، ما لم يكن الحكم مجمعا على تعليله)، أي: # الحكم، (ويبطل ما قيل: إنه علة، والله أعلم). # ل PageV01P1088 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1089.png) ~~وعلل لكونه من طرق إثبات العلة، فقال: ~~(فإنه)، أي: وجود الحكم بوجود لعلة (دليل على صحة العلة العقلية، وهي ~~موجبة) من جهة اللزوم، فإن العقل يرتب على وجود العلة لازمها وهو ~~وجود المعلول، (فأولى أن يكون دليلا على) العلة (الشرعية وهي أمارة) ~~وعلامة على ثبوت الحكم الشرعي بطريق الظن الغالب، وليس بطريق ~~القطع. ~~(ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ذلك الوصف)، أي : ~~الدوران، يعني أن «الدوران» طريق في إثبات الحكم بالظن للوصف، ~~5 (فإننا) مثلا (لو رأينا رجلا جالسا، فدخل رجل فقام عند دخوله)، أي: الرجل ~~الداخل (ثم جلس عند خروجه)، أي: الرجل الداخل أيضا (وتكرر منه)، ~~أي: الرجل الجالس (غلب على ظننا: أن العلة في قيامه)، أي: الرجل الجالس ~~(دخوله)، أي: الرجل الداخل، فكذلك إذا الشارع حكم في شيء لوصف من PageV01P1089 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1090.png) ~~الأوصاف، ونفى الحكم عنه عند انتفاء ذلك الوصف، غلب على ظننا أن ~~هذا الوصف هو علة ذلك الحكم. ~~[اعتراضات على مسلك الدوران]: ~~(فإن قيل): ~~5 (الوجود عند الوجود طرد محض)، بمعنى: أن القول بأن الحكم يوجد كلما ~~وجد الوصف يقتضي الاطراد المحض، بحيث يستمر تكرر وجود الحكم ~~بتكرر وجود العلة، (وزيادة العكس لا تؤثر) فالقول بأن الحكم ينعدم بانعدام ~~العلة هو عكس القول بأن الحكم يوجد بوجود العلة، وهذا القول المعاكس ~~زيادة على القول الطردي؛ (إذ ليس بشرط في العلل الشرعية)، ~~5(ولأن الوصف يحتمل): ~~5 (أن يكون ملازما للعلة) كالقذف بالزبد بالنسبة للخمر، (أو جزءا من أجزائها)، ~~أي: العلة، كالعدوانية بالنسبة للقصاص، (فيوجد الحكم عند وجوده)، أي: ~~الوصف، (لكون العلة ملازمة، وينتفي بانتفائه)، أي: الوصف أيضا، ~~5 (ويحتمل ما ذكرتم) : «من أن الدوران مثير لغلبة الظن في ms675 كونه علة للحكم1، ~~كالإسكار بالنسبة للخمر، # (ومع التعارض لا معنى للتحكم) القائل: بأن الوصف الدائر علة # للحكم، فإن هذا القول تحكم لا دليل عله، ~~ه(ثم لو كان ذلك) الدوران طريقا في إثبات اللعلة؛ لأمكن كل واحد من ~~المختلفين في علة الربا) في «البر» هل هي الكيل أم الوزن أم الطعم أم القوت ~~(أن يثبت الحكم) وهو تحريم التفاضل (بثبوتها)، أي: علة الربا (وينفيه)، ~~أي: الحكم (بنفيها)، أي: علة الربا، PageV01P1090 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1091.png) # 1095 ~~(ثم يبطل هذا) -أي: الدوران - (المعنى برائحة الخمر المخصوصة به)، أي: ~~الخمر (مقرونة بالشدة، يزول التحريم بزوالها)، أي: الرائحة المقرونة ~~بالشدة، (ويوجد بوجودها)، أي: الرائحة المقرونة بالشدة، (و) ومع ذلك ~~هي (ليس بعلة) على الاتفاق. ~~[الجواب عن الاعتراضات]: ~~(قلنا): ~~5(قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن) حين الاستدلال على ~~صلاحية الدوران للعلية، ~~5 (وكون كل واحد من الطرد والعكس لا يؤثر منفردا) في غلبة الظن، (لا يمنع ~~من تأثيرهما)، أي: الطرد والعكس (مجتمعين، فإن العلة إذا كانت ذات ~~وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما)، أي: من أحد الوصفين، دون الآخر، ~~وذلك كالقصاص فإن علته القتل، وهذه العلة مكونة من وصفين، وهما ~~العمد والعدوان، فإذا لم يجتمعا معا لم تتم العلة. ~~5(و) مجرد (احتمال شيء آخر لا ينفي الظن)؛ لأنه متعلق بشيء موجود، (ولا ~~يمنع من التمسك بما ظنناه علة، ما لم يظهر الأمر الآخر) المزعوم (فيكون ~~معارضا)، ~~5 (والنقض) للدوران (برائحة الخمر: غير لازم؛ فإن صلاحية الشيء للتعليل ~~لا يلزم أن يعلل به)، أي: الشيء؛ إذ قد يكون غيره أولى منه بالعلية فيقدم ~~عليه ترجيحا للأقوى على ما هو دونه في الرتبة، ولذلك رجحنا الإسكار على ~~الرائحة، (إذ قد يمتنع ذلك لمعارضة ما هو أولى منه)، أي: التعليل بالشيء ~~الصالح للعلية. PageV01P1091 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1092.png) ~~[القول باشتراط السبر والتقسيم لصحة مسلك الدوران]: ~~(وقال قوم: إنما يصح التعليل به)، أي: الدوران (مع السبر، فيقول) المجتهد ~~القائس: (علة الحكم أمر حادث، ولا حادث) مناسب (إلا كذا وكذا)، وبهذا يكون ~~السبر ms676 قد حصر أوصاف العلة تمهيدا للانتقاء منها، (ويبطل ما سواه)، أي: الوصف ~~المناسب لإناطة التعليل به. ~~[مناقشته]: ~~* (والسبر إذا تم بشروطه)، أي: السبر (استغني عما سواه)، أي: السبر، فهو # مستقل وحده بإثبات العلة، ~~(مع أنه لا يلزم) من التعليل (أن يكون علة الحكم أمرا حادثا)، فإن العلة كما # تكون حادثة فإنها كذلك تكون سابقة؛ ~~(إذ يجوز أن تكون العلة سابقة، ويقف ثبوت الحكم على شرط حادث، # كالحول في الزكاة)، فإن علة وجوب الزكاة هي: ملك النصاب، وهذه العلة # سابقة ولكنها متوقفة على شرط حادث وهو الحول. ~~(أو يكون الحادث جزءا تمت العلة به)، أي: الجزء، كالقصاص فإن علته هي # القتل، فيحتاج الى وصف يكون جزءا من العلة وهو «العمد العدوان. ~~5 (أو يكون الحكم غير معلل) فلا تعقل علة وهو الأمر التعبدي. ومما سبق # يبطل القول بكون العلة أمرا حادثا؛ لأنه مجرد دعوى بلا دليل مرجح. (والله # أعلم). PageV01P1092 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1093.png) ~~(ومما يشبه هذا) -أي: الدوران- : (شهادة الأصول)، وهي: الكتاب، أو السنة، ~~أو الاجماع على الحكم المعلل، ~~5 (كقولهم) - أي: الفقهاء - (في الخيل: ما لا تجب الزكاة في الذكور منفردة: لم # تجب في الذكور والإناث). ~~5 (ويستدل على صحتها)، أي: العلة، من جهة ثبوت العلة (بالاطراد # والانعكاس في سائر ما تجب فيه الزكاة، وما لا تجب)، وبيان الاطراد # والانعكاس هنا هو: أن الإبل والبقر والغنم وجبت الزكاة في ذكورها منفردة، # فوجبت في ذكورها وإناثها، والخيل والبغال والحمير لم تجب الزكاة في # ذكورها منفردة، فلم تجب في ذكورها وإناثها. ~~5(وقولهم)، أي: الفقهاء: (من صح ظهاره صح طلاقه كالمسلم). ~~[القول الأول]: ~~(ذهب القاضي) أبو يعلى، (وبعض الشافعية) - رحمهم الله - (إلى صحته)، أي: ~~التعليل بشهادة الأصول؛ ~~(لشبهه)، أي : التعليل بشهادة الأصول، (بما ذكرنا)، ~~(وتغليبه)، أي : التعليل بشهادة الأصول (على الظن). ~~[القول الشاني]: ~~(ومنع منه)، أي: التعليل بشهادة الأصول (بعضهم)، أي: بعض الأصوليين. ~~واستدلوا لذلك، فقالوا: إن شهادة الأصول ليست نصا في العلية، ولا إجماعا، ولا PageV01P1093 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1094.png) ~~مؤثرا، ولا ملائما، ولا مناسبا غريبا، إنما هو ms677 مخيل تخييلا شبهيا بأن الفرع المشهود ~~له مشتمل على علة الأصل الشاهد، والظن الحاصل من التخييل ضعيف جدا، فلا ~~يكون صالحا لإناطة الأحكام الشرعية به. (والله أعلم. # لا PageV01P1094 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1095.png) # [بعض المسالك الفاسدة في إثبات العلة] ~~[أولا : إثبات العلة بالطرد]: ~~(فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها)، أي: العلة: (ففاسد)، واطراد العلة هو: ~~استمرار حكمها في جميع محالها، بحيث لا تتخلف عن محل واحد. ~~[أدلة فساده]: ~~وقد علل لفساد التعليل بالطرد، فقال: ~~[1] (إذ لا معنى له)، أي : الاطراد (إلا سلامتها)، أي : العلة (عن مفسد واحد ~~هو: النقض)، والنقض: هو تخلف العلة عن محل الحكم، ~~ن (وانتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة، فربما لم يسلم من مفسد آخر)، # كما لو قيل : هذا العبد سليم لأنه ليس بأعمى؛ إذ إنه يجوز أن تنتفي سلامته # بأي مرض من الأمراض كالبرص ونحو ذلك، ~~[2 (ولو سلمت) العلة (من كل مفسد: لم يكن دليلا) كافيا (على صحتها)، ~~أي: العلة، ~~(كما لو سلمت شهادة المجهول) الذي جهلت حاله فلم يعرف بعدالة ولا # فسق (من جارح: لم تكن حجة ما لم تقم بينة معدلة)، ~~(فكذلك)، أي : فمثل سلامة شهادة المجهول من جارح، (لا تكفي الصحة) # في العلة (بانتفاء المفسد، بل لا بد من قيام دليل على) ثبوت (الصحة). ~~[3] (وفي الجملة: فنصب العلة مذهب) لا يكفي فيه القول بأنه لا مفسد، بل ~~(يفتقر إلى دليل كوضع الحكم)، PageV01P1095 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1096.png) ~~(ولا يكفي في إثبات الحكم بأنه لا مفسد له)، أي: الحكم (فكذلك)، أي: ~~ومثل عدم الاكتفاء في إثبات الحكم بأنه لا مفسد له: (العلة) التي هي مذهب ~~للمجتهد يسلكه في بناء الأحكام الشرعية لا يكفي في ثبوت صحتها القول بأنه ~~مفسد لها، بل لا بد من قيام الدليل الناهض على تلك الصحة، ~~[4] (ويعارضه)، أي: القائل: هذه العلة صحيحة، (أنه لا دليل على الصحة). ~~ن (و) من الطرق الفاسدة في إثبات العلة: الاستدلال على صحتها بلاقتران ~~الحكم بها)، أي: العلة، في حين أن هذا الاقتران (ليس بدليل على أنها علة)، # *(فقد ms678 يلازم الخمر لون وطعم ورائحة يقترن به) - أي: بالملازم # للخمر من الطعم واللون والرائحة - (التحريم، ويطرد وينعكس، # والعلة : الشدة)، أي: وكل ذلك ليس بعلة وإنما العلة الشدة المسببة # للإسكار. # 5 (واقترانه)، أي: الحكم (بما ليس بعلة كاقتران الأحكام)، وذلك # كاعتدال الطقس أو بدء موسم الزرع أو نحو ذلك عند أهل الخبرة # (بطلوع كوكب أو هبوب ريح)، واقتران الحكم هنا بتلك الأسباب # ليس علة، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه ليس كل ما اقترن به # الحكم يكون علة له. ~~[5] (ثم للمعترض في إفساده) للطرد (المعارضة بوصف مطرد)، وهو الذي يدل ~~على وصف عام (يختص بالأصل فلا يجد إلى التفصي)، أي : الجواب (عنه)، أي: ~~الوصف المطرد (طريقا). ~~5 (ومثال ذلك: قولهم)، أي: الجدليين والنظار (في الخل: مائع لا يصادمن ~~جنسه السمك، ولا تبنى عليه) -أي: المائع أيضا - (القناطر)، فكل هذه ~~الأوصاف الطردية لا علاقة لها بالحكم، فلا تكون علة فيه، وإنما العلة PageV01P1096 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1097.png) # الصحيحة هي كون الخل ليس بماء، (فلا تزال به)، أي: المائع (النجاسة # كالمرق)، وبناء على ذلك فليس كل ما اقترن بالحكم من أوصاف يصلح أن # يكون علة. ~~[ثانيا : سلامة العلة عن علة تفسدها]: ~~(وكذلك) - أي: ومثل اقتران الحكم بأوصاف مطردة - : (لو استدل على ~~صحتها)، أي : العلة (بسلامتها عن) وجود (علة تفسدها)، أي: العلة (لم يصح؛ لما ~~ذكرنا) سابقا، وهو: أن انتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة، فربما لم يسلم من ~~مفسد آخر. ~~(فإن قيل)، أي: فإن اعترض معترض فقال: (دليل صحتها)، أي: العلة (انتفاء ~~المفسد)، أو ما يدل على فساد العلة هو طريق لثبوت صحتها والتعويل عليها، ~~(قلنا: بل دليل الفساد : انتفاء المصحح)، ~~5 (ولا فرق) حاصل (بين الكلامين)؛ لكونهما في درجة متساوية فيتقابلان # ويتدافعان، وبناء على ذلك فليس هنا طريق لإثبات صحة العلة إلا الدليل # الشرعي الناهض على كونها علة. # PageV01P1097 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1098.png) ~~الوصف لا يخلو بالنسبة لاشتماله على المصالح والمفاسد من ثلاث حالات، ~~فإن كانت مصلحة الوصف راجحة على المفسدة كان وصفا مناسبا، فلا تنتفي ~~مناسبته بالاتفاق، ms679 وذلك أنه لا يوجد وصف خالص تماما من مفسدة، ولكن العبرة ~~برجحان المصلحة، و(متى لزم من الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية ~~للمصلحة، أو راجحة عليها)، أي: المصلحة، ~~(فقيل: إن المناسبة تنتفي)، وهذا قول أكثر الأصوليين. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعللو لذلك بقولهم: ~~5(فإن) السعي إلى (تحصيل المصلحة على وجه يتضمن فوات مثلها)، أي: # المصلحة، وحينئذ لم يحصد الإنسان من سعيه إلا التعب، (أو أكبر منها، # أي: المصلحة أيضا (ليس من شأن العقلاء)، ومالم يقبله العقل السليم فلا # يكون وصفا مناسبا، ~~(لعدم الفائدة على تقدير التساوي)؛ إذ ما تحصل عليه الإنسان من مصلحة # في هذه الحال سيفوته مثلها، وحينئذ لم يستفد من سعيه. ~~(و) كذلك (كثرة الضرر على تقدير الرجحان)، فإذا كانت المفسدة أرجح # من المصلحة، PageV01P1098 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1099.png) # عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول)، ~~* (فيعلم أن الشارع لم يرد بالحكم تحصيلا للمصلحة في ضمن) هذا (الوصف # المعين). ~~[القول الشاني (اختيار المؤلف)]: ~~(وهذا) - أي : انتفاء مناسبة الوصف إذا عارضت مصلحته مفسدة مساوية أو ~~راجحة - (غير صحيح)، بل إن الوصف إذا عارضت مصلحته مفسدة مساوية أو ~~راجحة فإن مناسبته لا تنتفي، بل تبقى ثابتة. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~وعلل المؤلف لقوله هذا، فقال: ~~[1] (فإن المناسب) هو (المتضمن للمصلحة، والمصلحة أمر حقيقي لا ينعدم ~~بمعارض)، فالمصلحة من متضمنات الوصف، والمفسدة من لوازمه، وحيث تضمن ~~الوصف مصلحة ولزمته مفسدة وجب اعتبارهما معا لاختلاف جهتهما؛ ~~5 (إذ ينتظم) الكلام ويستقيم (من العاقل أن يقول: لي مصلحة في كذا) لكن # (يصدني عنه)، أي: الشيء (ما فيه)، أي: في الشيء المعبر عنه بلفظ لكذا»، # (من الضرر من وجه آخر)، فيكون بذلك منتظما صحيحا. ~~5 (وقد أخبر الله تعالى أن في الخمر والميسر منافع، و) في الوقت نفسه أخبر (أن # إثمهما أكبر من نفعهما)؛ فقال تعالى: (يسعلونك عن الخمروالميسر قل # فيهما إثم كبير ومنفع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) رة ، (فلم # ينف منافعهما)، أي: الخمر والميسر، (مع رجحان إثمهما)، وإثباتهما معا PageV01P1099 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1100.png) ~~1104 ~~دليل على أن وجود المفسدة في الوصف ms680 لا ينفي ما اشتمل عليه من مصلحة؛ ~~إذ لو كان وجود المفسدة في الوصف يفضي إلى انتفاء المصلحة فيه لماجمع ~~سبحانه بينهما في الآية. ~~[2 (والمصلحة) إما أن تكون متعلقة ب(جلب المنفعة، أو) أن تكون متعلقة ~~بلدفع المضرة)، ولا شك أن جلب المنفعة مصلحة للعبد، وكذلك دفع المضرة ~~مصلحة للعبد أيضا، (ولو) جردنا النظر ف(أفردنا النظر إليها)، أي: إلى المصلحة، ~~دون النظر إلى المفسدة؛ ل(غلب على الظن ثبوت الحكم من أجلها)، أي: ~~المصلحة، لكونها مناسبة لإناطة ذلك الحكم بها، ~~5 (وإنما يختل ذلك الظن)، أي: ظن ثبوت الحكم بالظن لأجل اشتمال ~~الوصف على مصلحة للعباد، (مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار ~~الوصف الآخر، فيكون هذا)، أي : النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار ~~الوصف الآخر، (معارضا؛ إذ هذا)، أي : اختلاف الظن في ثبوت الحكم ~~بالوصف المصلحي من أجل المعارضة المفسدة (حال كل دليل له ~~معارض)، وبتعارضهما يكون التعامل معهما كالتعامل مع أي دليلين ~~متعارضين، ~~[3] (ثم ثبوت الحكم مع وجود المعارض) له (لا يعد بعيدا) من الناحية العقلية ~~لعدم الاستحالة فيه. ~~(ونظيره)، أي : ما سبق من معارضة المصلحة بالمفسدة: (ما لو ظفر الملك ~~بجاسوس لعدوه فإنه)، أي: الشأن أنه (يتعارض في النظر اقتضاءان): # (أحدهما) -أي: أحد الاقتضاءين - : (قتله) أي: الجاسوس؛ (دفعا # لضرره)، أي: ضرر الجاسوس. PageV01P1100 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1101.png) # * (و) الاقتضاء (الثاني: الإحسان إليه)، أي : إلى الجاسوس (استمالة له # ليكشف حال عدوه)، أي: عدو الملك. # (فسلوكه)، أي: الملك (إحدى الطريقين)، وهما: إما قتل # الجاسوس، وإما الإحسان إليه (لا يعد عبشا، بل يعد جريا على # موجب العقل) السليم الذي يحرص على جلب المصلحة ودفع # المفسدة، ~~[4 (ولذلك)، أي: ولعدم انتفاء المناسبة بمعارضة مفسدة مساوية أو راجحة، ~~(ورد الشرع بالأحكام المختلفة في الفعل الواحد، نظرا إلى الجهات المختلفة)؛ ~~ن (كالصلاة في الدار المغصوبة) من مالكها؛ (فإنها)، أي : الصلاة في الدار ~~المغصوبة، (سبب للثواب من حيث إنها)، أي: الصلاة في الأرض المغصوبة ~~(صلاة، و) سبب (للعقاب من حيث إنها)، أي: الصلاة في الأرض المغصوبة ~~(غصب، نظرا ms681 إلى المصلحة والمفسدة)، فهنا اجتمعت المصلحة والمفسدة ~~في الفعل الواحد، وترتب الحكم عليهما معا، (مع أنه لا يخلو: إما أن ~~يتساويا، أو يرجح أحدهما)، أي: المصلحة والمفسدة: ~~5 (فعلى تقدير التساوي) في الدرجة بين المصلحة والمفسدة، فحينئذ (لاتبقى ~~المصلحة مصلحة، ولا المفسدة مفسدة، فيلزم انتفاء الصحة والحرمة) ~~لتساقطهما معا، فلا يقال في الصلاة في الأرض المغصوبة: بأنها صحيحة ولا ~~بأنها محرمة، ~~5 (وعلى تقدير رجحان المصلحة : يلزم انتفاء الحرمة)، فإذا قلنا بأن مصلحة ~~الصلاة في المغصوبة راجحة على مفسدتها لزم من ذلك ثبوت الصحة وانتفاء ~~الحرمة، PageV01P1101 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1102.png) ~~،1106 ~~(وعلى تقدير رجحان المفسدة : يلزم انتفاء المصلحة)، فإذا قدرنا بأن مفسدة ~~الصلاة في الدار المغصوبة راجحة على مصلحتها؛ لزم من ذلك ثبوت ~~الحرمة وانتفاء الصحة، # *(فلا يجتمع الحكمان)، وهما: الصحة والفساد (معا) في الصلاة في # الدار المغصوبة. (ومع ذلك)، أي: مع تقدير التساوي بين المصلحة # والمفسدة أو رجحان إحداهما على الأخرى (اجتمعا)، # (فدل) ذلك (على بطلان ما ذكروه)، أي: القائلون بأن الوصف # المتضمن مصلحة تنتفي مناسبته إذا عورضت مصلحته بمفسدة # مساوية أو راجحة. ~~[5] (ثم لو قدرنا توقف المناسبة على رجحان المصلحة، ف)إن المصلحة فيه ~~راجحة، و(دليل الرجحان: أنا لم نجد في محل الوفاق مناسبا) للحكم (سوى ما ~~ذكرناه) من هذه المصلحة، وهذه المصلحة لا تنفيها المفسدة المعارضة، لكون تلك ~~المصلحة مصلحة حقيقية، ~~(فلو قدرنا الرجحان) لمصلحة الوصف على مفسدته (يكون الحكم ثابتا ~~معقولا)، وهذا يحقق مصلحة كبرى وهى توسيع مجاري الحكم في الأصل ~~حتى يسحب إلى الفروع المماثلة، فيثبت لها من الحكم ما ثبت للأصل الذي ~~ورد به النص. ~~5 (وعلى تقدير عدمه)، أي: الرجحان (يكون) الحكم في الأصل (تعبدا) لا ~~تعقل له علة، ~~5 (واحتمال التعبد) الذي لا تعقل له علة (أبعد وأندر) في الشريعة، # (فيكون احتمال الرجحان أظهر) والعمل بالأظهر متعين، PageV01P1102 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1103.png) ~~(ومثال ذلك) - أي: تقدير رجحان المصلحة - : (تعليلنا وجوب القصاص ~~على المشتركين في القتل)، فلو أن جماعة اشتركوا في قتل رجل واحد، فإن ~~القصاص يجب عليهم جميعا، ms682 (بحكمة الردع والزجر؛ كي لا يفضي ~~إسقاطه)، أي: وجوب القصاص (إلى فتح باب الدماء) والتهاون فيه من جهة ~~مرضى النفوس، (فيعارض) المخالف في وجوب قتل الجماعة بالواحد ~~(الخصم بضرر إيجاب القتل الكامل على من لم يصدر منه ذلك)، أي: ~~القتل، وإنما شارك فيه بأي سبب من الأسباب، (فيكون جوابه)، أي: ~~المعترض (ما ذكرناه) من تقدير رجحان مصلحة قتل الجماعة بالواحد على ~~المفسدة المذكورة، إذ بقتل الجماعة بالواحد تحصل مصلحة كبرى، وهي: ~~سد باب الخوض في الدماء. (والله أعلم. # PageV01P1103 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1104.png) ~~الشبه في اللغة هو المثل، (واختلف)، أي: واختلف الأصوليون (في تفسيره)، ~~أي: قياس الشبه، (ثم) اختلف (في أنه حجة)، فاختلفوا في معناه الاصطلاحي، ~~واختلفوا كذلك: هل هو حجة في إثبات الأحكام الشرعية أو لا؟. ~~[المراد بقياس الشبه]: ~~(فأما تفسيره)، أي: فأما معنى قياس الشبه الاصطلاحي: ~~[القول الأول]: ~~(فقال القاضي يعقوب) بن إبراهيم الحنبلي رحمه الله: (هو) أي: قياس الشبه: ~~(أن يتردد الفرع بين أصلين) : أصل (حاظر، و) أصل (مبيح، ويكون شبهه)، أي: ~~الفرع (بأحدهما)، أي: بأحد الأصلين (أكثر)؛ فيلحقه به بناء على المشاركة في أكثر ~~الأوصاف. ~~[بيانه]: ~~ه وذلك (نحو: أن يشبه) الفرع (المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في # أربعة، فنلحقه)، أي: الفرع (بأشبههما)، أي: الأصلين (به)، أي: الفرع. ~~5 (ومثاله) - أي: قياس الشبه - : (تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه)، أي : # العبد يستحق أن (يملك)، ~~(فمن لم يملكه)، أي: العبد (قال: حيوان يجوز بيعه)، أي: العبد (و) يجوز # (رهنه و) تجوز (هبته و) تجوز (إجارته و) يجوز (إرثه)، أي: العبد، وهو في # ذلك كله (أشبه بالدابة)، فمن لم يملك العبد قاسه على الدابة بجامع # المشابهة بينه وبينها. PageV01P1104 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1105.png) ~~(ومن يملكه)، أي: العبد (قال: يثاب، ويعاقب، وينكح، ويطلق، ويكلف، # أشبه الحر)، فقاسه على الحر بجامع المشابهة بينهما، وهذه صفات إنسانية # للعبد منها حظ وافر، فيكون مستحقا للتملك باعتباره إنسانا كالحر؛ # (فيلحق) العبد (بما هو أكثرهما)، أي : الحر والدابة (شبها)، فإن # غلبت أوصاف الإنسان على أوصاف الدابة في ms683 العبد ألحق بالإنسان، # وإن غلبت أوصاف الدابة على أوصاف الإنسان فيه ألحق بالدابة، # فهو آيل إلى من كان أكثر شبها به. ~~(وقيل) في تعريف ثان لقياس الشبه، وهو: (الشبه: الجمع بين الأصل والفرع ~~بوصف يوهم اشتماله)، أي : اشتمال الوصف (على حكمة الحكم: من جلب ~~المصلحة، أو دفع المفسدة). واعترض ابن قدامة نحلله على هذا التعريف؛ لأن ~~القياس لا يستند إلى وصف موهم، بل إلى وصف ثابت بظن غالب يجعل المجتهد ~~مطمئنا إلى مناسبة الحكم. ~~[بيانه]: ~~(و) بيان (ذلك): (أن الأوصاف تنقسم ثلاثة أقسام): ~~[1] (قسم يعلم اشتماله على المناسبة؛ لوقوفنا عليها)، أي: على المناسبة (بنور ~~البصيرة، كمناسبة الشدة) في الخمر (للتحريم) صيانة للعقول. ~~[2] (وقسم لا يتوهم فيه مناسبة أصلا؛ لعدم الوقوف عليها)، أي: على المناسبة ~~(بعد البحث التام، من إلفنا) وعهدنا (من الشارع: أنه لا يلتفت إليه)، أي : الذي لا ~~تتوكم فيه المناسبة (في حكم ما) من الأحكام الشرعية، (كالطول والقصر، والسواد PageV01P1105 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1106.png) ~~-1110 ~~والبياض، وكون المائع لا تبنى عليه القناطر)، وهو ما سوى الماء، فهذه أمثلة ~~للأوصاف التي لم يعتبر الشرع وجودها مؤثرا في الحكم. ~~[3 (وقسم ثالث بين القسمين الأولين وهو) -أي: القسم الثالث من أقسام ~~الأوصاف - : (ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم، ويظن أنه مظنتها)، أي: مظنة ~~المصلحة (وقالبها) - والقالب هو الذي تفرغ فيه الجواهر، ليكون مثالا لمايصاغ ~~منها - (من غير اطلاع على عين المصلحة، مع عهدنا اعتبار الشارع له)، أي: القسم ~~الثالث (في بعض الأحكام)، وعلم ذلك عن طريق التتبع والاستقراء، (كالجمع بين ~~مسح الرأس ومسح الخف في نفي التكرار، بوصف كونه مسحا، والجمع بينه)، أي: ~~الرأس (وبين الأعضاء المغسولة في التكرار، بكونه)، أي: التكرار (أصلا في الطهارة، ~~فهذا)، أي: القسم الثالث (قياس الشبه)؛ لأن الفرع فيه يلحق بأقرب الأصلين شبها به. # (فالقسم الأول) مما علم اشتماله على مناسبة الحكم في الأصل: # (قياس العلة، وهو صحيح)؛ للجمع فيه بين الأصل والفرع بوصف # مشتمل على مصلحة معلومة. # (والقسم الثاني: باطل)، وهو القياس الطردي، وهو: ما لا يتوهم ms684 فيه # مناسبة أصلا، وهو باطل؛ لأنه قد جمع فيه بين الأصل والفرع # بوصف لا يشتمل على مصلحة، ولم يعهد من الشارع الالتفات إليه. # (و) القسم (الثالث: الشبه، وهو)، أي: قياس الشبه (مختلف فيه) بين # الأصوليين. ~~(وكل قياس) من أنواع القياس الثلاثة (فهو مشتمل على شبه واطراد)، فإن # في قياس العلة يشبه الوصف في الفرع الوصف في الأصل؛ لكونه مماثلا له، # كوصف الإسكار في النبيذ هو مساو لوصف الإسكار في الخمر في ماهية # الإسكار، وهو مطرد فيهما، PageV01P1106 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1107.png) ~~(لكن قياس العلة عرف بأشبه صفاته)، أي: قياس العلة (وأقواها)، ~~أي: الصفات، وهي العلية، ~~5(وقياس الشبه كان أشرف صفاته) - أي: قياس الشبه - (المشابهة، ~~فعرف بها)، أي: المشابهة بين الفرع وأقرب الأصلين إليه، ~~5 (وكذلك) - أي: ومثل قياس العلة، وقياس الشبه -: (القياس ~~الطردي عرف بخاصيته)، أي: القياس الطردي (وهو)، أي: ~~الخاصية: (الاطراد؛ إذ لم يكن له)، أي: القياس الطردي (ما يعرف ~~به سواه)، أي: سوى الاطراد، فالاطراد فيه هو الوصف الأخص به ~~الذي لا يكاد يعرف بغيره. ~~* (وكل وصف ظهر كونه)، أي : الوصف (مناطا للحكم فاتباعه)، أي: ~~الوصف، أو إلحاق الفرع بحكم الأصل بناء على ذلك الوصف ~~الظاهر هو (من قبيل قياس العلة، لا من قبيل قياس الشبه)؛ لأن قياس ~~العلة هو الذي يعلم اشتماله على مناسبة المصلحة للحكم، بخلاف ~~قياس الشبه. ~~(و) أما عن حجية قياس الشبه: فقد (اختلفت الرواية عن) الإمام (أحمد رحمه ~~الله في قياس الشبه) من جهة ثبوت صحته، ~~(فروي) - والراوي بعض الأصحاب - (أنه)، أي: قياس الشبه (صحيح). PageV01P1107 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1108.png) ~~[القول الشاني]: ~~(و) الرواية (الأخرى: أنه)، أي: قياس الشبه (غير صحيح)، وبناء على ذلك: فلا ~~يحتج به في إثبات الأحكام الشرعية. و(اختارها)، أي: الرواية الثانية (القاضي) أبو ~~يعلى. ~~(وللشافعي) في صحة قياس الشبه (قولان كالروايتين)، الأول: أن قياس الشبه ~~صحيح، والثاني: أن قياس الشبه ليس بصحيح. ~~[دليل القائلين بحجية قياس الشبه]: ~~[دليل القول الأول]: ~~(ووجه كونه)، أي: قياس الشبه (حجة: هو أنه)، أي: قياس الشبه (يثير) ويفيد ~~(ظنا غالبا) ms685 بثبوت الحكم في الفرع بناء على كونه الأشبه بأحد الأصلين اللذين تردد ~~بينهما، وذلك (يبنى على الاجتهاد، فيجب) العمل به، ويجب (أن يكون متبعا ~~كالمناسب)؛ بجامع غلبة الظن في كل منهما، وغلبة الظن معتد بها في الشرع. ~~(فلا يخلو) الحال هنا من ثلاثة أمور: ~~(إما أن يكون الحكم) الشرعي (لغير مصلحة) تعود على المكلفين في أمر # دينهم ودنياهم، ~~(أو) يكون الحكم الشرعي (لمصلحة في الوصف الشبهي)، ~~(أو) يكون الحكم الشرعي (لمصلحة في ضمن الأوصاف الأخرى). ~~5 أما بالنسبة للأمر الأول: فللا يجوز أن يكون لغير مصلحة، فإن حكم # الشارع لا يخلو عن الحكمة) والمصلحة، ~~(واحتمال كونه)، أي: الحكم معللا (لمصلحة وعلة ظاهرة، أرجح من # احتمال التعبد)، PageV01P1108 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1109.png) ~~(واحتمال اشتمال الوصف الشبهي على المصلحة أغلب) وأرجح (وأظهر ~~من اشتمال الأوصاف الباقية عليها)، أي: على المصلحة، ~~(فيغلب على الظن ثبوت الحكم به)، أي: الوصف، (فتعدى الحكم # بتعديه)، أي: الوصف. # * PageV01P1109 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1110.png) ~~(وهو)، أي: قياس الدلالة، في اصطلاح الأصوليين: (أن يجمع بين الفرع ~~والأصل بدليل العلة)؛ ~~(ليدل اشتراكهما)، أي: الفرع والأصل (فيه)، أي: في دليل العلة (على ~~اشتراكهما)، أي: الفرع والأصل (في العلة، فيلزم اشتراكهما)، أي: الفرع والأصل ~~(في الحكم ظاهرا) عملا بالقياس. ~~[أمثلته]: ~~(ومثاله) -أي: قياس الدلالة-: ~~5 (قولنا، في جواز إجبار البكر: جاز تزويجها)، أي: البكر (وهي ساكتة، فجاز # وهي ساخطة كالصغيرة)؛ ~~(فإن إباحة تزويجها مع السكوت، يدل على عدم اعتبار رضاها؛ إذ لو اعتبر # لاعتبر دليله)، أي: الرضا (وهو النطق) والتصريح بالموافقة. (أما السكوت) # للبكر فليس دليلا على رضاها، (فمحتمل متردد) بين الرضا وعدمه، (وإذا لم # يعتبر رضاها)، أي: البكر (أبيح تزويجها حال السخط) وعدم الرضا. ففي # هذا المثال جمع بين الصغيرة والبكر في جواز تزويجهما مكرهتين، قياسا # على جواز تزويجهما ساكتتين، وعدم نطقهما. ~~5(وكذا)، أي: مثل جواز إجبار البكر على الزواج (قولنا في منع إجبار العبد # على النكاح: لا يجبر على إبقائه)، أي: إبقاء النكاح (فلا يجبر) كذلك العبد # (على ابتدائه)، أي : النكاح (كالحر)؛ PageV01P1110 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1111.png) ~~5 (فإن ms686 عدم الإجبار) بالنسبة للعبد (على الإبقاء) واستدامة النكاح، (يدل على ~~خلوص حقه)، أي: العبد (في النكاح، وذلك)، أي: عدم الإجبار على الإبقاء ~~(يقتضي المنع من الإجبار في الابتداء)، فلا يجوز إجباره على ابتدائه وانشائه. # PageV01P1111 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1112.png) ~~القياس يقوم على أربعة أركان أساسية لا يقوم إلا بها جميعا، (وهي أربعة): ~~[1 (أصل) وهو المقيس عليه، كالخمر مثلا، ~~[2] (وفرع) وهو المقيس، كالنبيذ، ~~[3 (وعلة) وهي الجامعة بين الأصل والفرع، كالإسكار، ~~41] (وحكم) وهو حكم الأصل الذي ورد به النص الشرعي، وهو التحريم، ~~فقيس النبيذ على الخمر لوجود الإسكار. # ~~[الركن الأول: الأصل وشروطه]: ~~(فالأول) وهو الأصل (له شرطان): ~~[الشرط الأول: ثبوت حكمه بنص أو اتفاق الخصمين]: ~~(أحدهما)، أي: أحد الشرطين: ~~5 (أن يكون) الأصل (ثابتا بنص) شرعي؛ لأن الأصل يبنى عليه الفرع ويلحق # به، وما لا ثبوت له لا يتصور بناء غيره عليه. ~~5 (أو) أن يكون الأصل ثابتا ب(اتفاق من الخصمين)، من أجل أن يكون غاية # ينقطع عندها النزاع بين المستدل والمعترض. ~~(فإن كان) الأصل (مختلفا فيه) بين الطرفين، (ولا) يوجد (نص فيه)، أي: في # الأصل، (لم يصح التمسك به)، أي: الأصل ؛ (لأنه)، أي: الشأن أنه (ليس # بناء أحدهما)، أي: الفرع والأصل (على الآخر بأولى من العكس)، بمعنى: # أنه إذا لم يكن منصوصا عليه ولا متفقا عليه بين الطرفين فليس كونه أصلا PageV01P1112 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1113.png) ~~مقيسا عليه بأولى من أن يكون فرعا مقيسا على غيره؛ لأن الأصل اختص ~~بالأصالة؛ لثبوته بالنص أو الاتفاق. ~~وعلل لعدم الجواز، فقال: (فإن العلة) الجامعة (التي يجمع بها بين الأصل الثاني ~~والأول): ~~(إن كانت موجودة في الفرع: فليقسه)، أي: الفرع، حينئذ (على هذا الأصل ~~الثاني) دون الأول؛ دفعا للتطويل الذي لا فائدة فيه، مثل: أن يقيس المجتهد ~~الذرة على الأرز المقيس على البر في تحريم التفاضل، (ويكفيه) قياس الفرع ~~على الأصل الثاني، (فذكر الأول تطويل غير مفيد) فاستبعاده أولى من اعتباره ~~وإبقائه، (فليصطلح على رده)، أي: التطويل بذكر الأول. ~~* (وإن كان الجامع بين الأصلين غير موجود في الفرع: لم ms687 يصح) حينئذ ~~(قياسه)، أي: قياس الفرع (على الأصل الأول)؛ ~~5 (لأنه)، أي: الأصل الأول (قد تبين ثبوت حكمه)، أي: الأصل الأول (بعلة ~~غير موجودة في الفرع)، فيترتب على ذلك اختلال شرط من شروط صحة ~~القياس، وهو التساوي في العلة بين الفرع والأصل، (ومن شرط صبحة ~~القياس: التساوي في العلة)، فلا يجوز ان يقيس المجتهد اللرة على الأرن PageV01P1113 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1114.png) ~~ويقيس الأرز على الحديد؛ لأنه قد تبين ثبوت حكم الحديد وهو جواز ~~التفاضل فيه بعلة أخرى وهي كون الحديد ليس من الأجناس الربوية، ~~ن (ولا يمكن) لمجتهد (تعليل الحكم في الأصل الأول) وهو الأرز في المثال ~~السابق (بغير ما علله)، أي: الحكم (به في قياسه إياه على الأصل الثاني) وهو ~~الحديد، إذ الحديد ليس جنسا ربويا فلا يحرم التفاضل فيه، وهذا التغاير بين ~~الأصلين يبطل التغاير. (فإنه)، أي : الشأن أنه (إنما يعرف كون الجامع علة ~~بشهادة الأصل له) بكونه مناسبا للحكم، (واعتبار الشرع له)، أي: الجامع ~~(بإثبات الحكم على وفقه)، أي: الجامع، ~~(ولا يعرف اعتبار الشرع للوصف إلا أن يقترن الحكم به)، أي: ~~الوصف (عريا) والعري هو التجرد (عما يصلح أن يكون علة، أو ~~جزءا من أجزائها)، أي: العلة، فإن قرن الشارع للحكم بذلك ~~الوصف في هذه الحال يعلم منه أن ذلك الوصف معتبر عند الشارع، ~~(فإنه متى اقترن) الحكم (بوصفين) معا، كما هو الشأن في القصاص ~~فإنه لا يثبت إلا بوصفين معا وهما القتل والعدوان، فإن كان كذلك ~~فإنه (يصلح التعليل بهما)، أي: الوصفين (مجتمعين، أو بكل واحد ~~منهما)، أي: من الوصفين (منفردا) من غير تعيين لذلك الوصف. ~~فإن اقترن الحكم بوصفين مطلقا (احتمل أن يكون ثبوت الحكم ~~بهما)، أي: الوصفين (جميعا، أو بأحدهما)، أي: الوصفين (غير ~~معين، فالتعيين تحكم) لا دليل عليه، فيكون ترجيحا بلا مرجح. ~~(ولذلك)، أي: ولأجل القول بأن تعيين أحد الاحتمالين السابقين ~~ترجيح بلا مرجح فيكون تحكما، (كانت المعارضة) من المعترض PageV01P1114 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1115.png) # (في الأصل سؤالا صحيحا)؛ لأن المراد منها إبراز الوصف الألصق # بحكم الأصل والأنسب ms688 له من غيره. ~~وعلل للقول بالجواز، فقال: ~~5 (لأنه)، أي: الثابت بالقياس (لما ثبت صار أصلا في نفسه)، أي: الثابت # بالقياس (فجاز القياس عليه)، أي: على الثابت بالقياس (كالمنصوص). ~~[اشتراط الاتفاق على حكم الأصل الثابت بالقياس]: ~~(ولعله)، أي: القائل بجواز القياس على ماثبت بالقياس، (أراد: ماثبت ~~بالقياس، واتفق عليه)، أي: اتفق على الثابت بالقياس (الخصمان). ~~[القول الأول]: ~~(فإنه) في هذه الحالة (لا يعتبر كون الأصل متفقا عليه بين الأمة إذا كان متفقا عليه ~~بين الخصمين)، فاتفاق الخصمين عليه كاف ليكون أصلا يقاس عليه غيره. ~~[القول الثاني]: ~~(وقال قوم: من شرطه) -أي: الأصل المقيس عليه - : (أن يكون متفقا عليه بين ~~الأمة) وليس من الطرفين المستدل والمعترض فقط،، فاتفاق الخصمين عليه غير ~~كاف ليكون أصلا يقاس عليه غيره. PageV01P1115 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1116.png) ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (فإنه)، أي: الأصل المقيس عليه (إذا لم يكن) ثابتا ~~و(مجمعا عليه ف)إنه يجوز (للخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به)، ~~أي : بحكم الأصل (لا يتعدى إلى الفرع)، وبجعل العلة مختصة بحكم الأصل فقط ~~يمتنع القياس؛ إذ القياس تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع، وهنا التعدية مفقودة ~~فينعدم القياس بفقدها. ~~(فإن ساعده)، أي : المعترض (المستدل على التعليل به)، أي: المعنى ~~الخاص، بمعنى: أنه علل المعترض حكم الأصل بمعنى خاص لا يتعدى ~~إلى الفرع (انقطع القياس)؛ لأن تعليل الحكم في الأصل يجعله قاصرا عليه ~~وحده من غير أن يتجاوزه إلى غيره، (لعدم المعنى في الفرع). ~~5 (وإن لم يساعده)، أي: المعترض على تعليل حكم الأصل بالمعنى الخاص ~~(منع الحكم في الأصل، فبطل القياس، وسموه)، أي: القياس الذي لم تجمع ~~عليه الأمة (القياس المركب)، وهو: أن يتفق المستدل والمعترض على ~~حكم الأصل ويختلفا في علته، فإذا ألحق أحدهما بذلك الأصل فرعا بغير ~~علة صاحبه كان القياس منتظما، وحينئذ يكون حكم الأصل مركبا من ~~علتين. ~~(ومثاله) - أي: القياس المركب - : (قياسنا العبد على المكاتب) في عدم قتل ~~الحر قصاصا به، ~~5 (فنقول: العبد منقوص بالرق، فلا يقتل به) أي: بالعبد (الحر ms689 ككما لايقتل ~~بلالمكاتب)، PageV01P1116 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1117.png) ~~5 (فيقول المخالف) وهو المعترض: (العلة في المكاتب: أنه لا يعلم هل # المستحق لدمه)، أي: لدم المكاتب (الوارث، أو السيد?)، # (فإن سلمتم ذلك)، أي: العلة في المكاتب، وهي أنه لا يعلم أنه # مستحق لدمه الوارث أو السيد? (امتنع قياس العبد عليه)، أي: # المكاتب (لأن مستحقه)، أي: العبد (معلوم) وهو السيد، # فيقول المعترض: (وإن منعتم: منعنا الحكم في المكاتب)، يعني: # وإن لم تسلم بأن علة المكاتب هي عدم العلم بمن يستحق دمه، لم # أسلم لك بالحكم الذي ذكرته وهو عدم القصاص من الحر # بالمكاتب، (فذهب الأصل، فبطل القياس). ~~(وهذا)، أي: القول باشتراط أن يكون الأصل المقيس عله ثابتا بإجماع الأمة، ~~(لا يصح لوجهين): ~~[الدليل الأول]: ~~(أحدهما)، أي : أحد الوجهين: (أن كل واحد من المتناظرين مقلد) لإمام ~~مذهبه، (فليس له)، أي: كل واحد من المتناظرين (منع حكم ثبت مذهبا لإمامه)، أي: ~~كل واحد من المتناظرين (لعجزه)، أي: كل واحد من المتناظرين (عن تقريره)، أي: ~~مذهب الإمام، لكونه لم يتيقن مأخذه الذي استند عليه في إثبات ذلك الحكم، ومثال ~~ذلك: أن الإمام أبا حنيفة منع من قتل المرأة المرتدة، بينما يرى غيره وجوب ذلك ~~قياسا على الرجل المرتد، فعجز المعترض عن تقرير مذهب إمامه الذي منع من قتل ~~المرتدة ؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، اهبيت عن قتل النساء1، المخصص لعموم حدي ى الله عليه وسلم. ~~امن بدل دينه فاقتلوه»، PageV01P1117 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1118.png) ~~5(فإنه)، أي : كل واحد من المتناظرين (لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم، ولو ~~عرف ذلك)، أي : مأخذ الإمام (فلا يلزم من عجزه)، أي: المناظر المقلد ~~(عن تقريره)، أي: مذهب الإمام (فساده)، أي : الحكم الثابت في مذهب ~~الإمام؛ (إذ من المحتمل أن يكون لقصوره)، أي: المناظر المقلد، (فإن إمامه ~~أكمل منه) نظرا، (وقد اعتقد) الإمام (صحته)، أي: الحكم، فلا يكون هذا ~~القصور مسوغا لإسقاط حكم قد ثبت في مذهب ذلك الإمام، ~~(ويحتمل أن إمامه لم يثبت) ذلك (الحكم في الفرع) لا لكون علة الأصل لا ~~تنطبق عليه، ms690 بل (لوجود مانع عنده)، أي: الإمام، (أو لفوات شرط)، كما في ~~إخراج المرتدة من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. وإن كان الأمر ~~محتملا لذلك (فلا يجوز له)، أي: المناظر المقلد (منع حكم ثبت) في ~~مذهب إمامه (يقينا؛ بناء على فساد مأخذه)، أي: الإمام (احتمالا). ~~5 (وحاصل هذا) - أي: ما سبق ذكره في الوجه الأول - : (أنه)، أي: المقلد (لا ~~يخلو: إما أن يمنع) الحكم (على) وفق (مذهب إمامه) أي: مذهب إمام ~~المقلد، (أو) يمنع الحكم (على خلافه)، أي: مذهب الإمام، # (فالأول باطل؛ لعلمنا أنه)، أي: المنع (على خلافه)، أي: مذهب # الإمام. # * (والثاني باطل؛ فإنه)، أي: المقلد (تصدى لتقرير مذهبه)، أي: # مذهب الإمام، مع جهله بمآخذ الإمام في الحكم، (فتجب # مؤاخذته)، أي: المقلد (به)، أي: بالتصدي لتقرير المذهب # ومؤاخذته تكون بإبطال منعه وعدم الاعتداد به، (ثم لو صح هذا) # أي: منع الحكم على مذهب الإمام (لما تمكن أحد الخصمين من # إلزام خصمه حكما على مذهبه)، أي: مذهب أحد الخصمين (غير PageV01P1118 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1119.png) # مجمع عليه)، أي: الحكم (لأنه)، أي: أحد الخصمين (لا يعجز عن # منعه)، أي: الحكم، الذي هو للمستدل. ~~الوجه (الثاني: أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة) وجعلنا ~~الإجماع شرطا في كل أصل مقيس عليه ل(أفضى) ذلك (إلى خلو كثير من الوقائع ~~عن الأحكام؛ لقلة القواطع، وندرة مثل هذا القياس)، خاصة وأن الوقائع كثيرة ~~ومتجددة وغير محصورة في عدد معين. ~~[الأصل المختلف فيه بين الخصمين إذا كان حكمه منصوصا]: ~~(فإن كان الحكم) في الأصل (منصوصا عليه)، أي: الحكم: ~~(جاز الاستناد إليه)، أي : الحكم، (في القياس) بحيث يعدى الحكم الثابت في ~~الأصل إلى الفرع. (وإن كان مختلفا فيه)، أي: الحكم (بين الخصمين)؛ إذ العبرة ~~بثبوت الحكم في الأصل وقد ثبت، ويجوز الاعتماد على الحكم المنصوص عليه في ~~القياس (بشرط أن يكون النص غير متناول للفرع)؛ ~~(فإنه)، أي: النص (إذا كان متناولا للفرع: فهو)، أي : الفرع (منصوض عليه، # فلا يستروح) ولا يستأنس المجتهد (إلى القياس ms691 على وجه لا يجد بدا من # الاسترواح إلى النص)، فإذا سلك في إثبات حكم الفرع طريق القياس # (فيكون تطويل طريق بغير فائدة)؛ فكان رده أولى من الاعتداد به، (فليصطلح # على رده)، أي: القياس مع وجود النص المتناول للفرع، ومثال ذلك: لو # قاس المجتهد «السفرجل» على «البر» في تحريم الربا بجامع الطعم في كل # منهما، ثم اسئدل على أن العلة في «البر هي الطعم بقل صلى الله عليه وسلم ا تبيعوا # الطعام بالطعام إلا مثآلا بمثآل»، فإن هذا النص يتناول السفرجل، فكان الأولى PageV01P1119 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1120.png) # بالمجتهد أن يجعل تحريم الربا في «السفرجل» بناء على هذا الحديث، وليس # استنادا إلى قياسه على «البر»، فإن ذلك تطويل بلا فائدة. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال قوم) من الأصوليين: (لا يجوز القياس على) حكم الأصل (المختلف فيه ~~بحال). ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعللوا لهذا المنع، فقالوا: ~~(لأنه)، أي : القياس المختلف فيه (يفضى إلى نقل الكلام من مسألة) خلافية # (إلى مسألة) خلافية أخرى، (وبناء الخلاف على الخلاف) مدعاة إلى # التسلسل، (وليس أحدهما)، أي: الخلافين (أولى من الآخر) في الاعتبار # وعدمه. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا) على جواز القياس على حكم الأصل المختلف فيه إذا كان منصوصا على ~~الأصل: (أن حكم الأصل أحد أركان الدليل) وهو القياس، (فيجب أن يتمكن من ~~إثباته)، أي : حكم الأصل (بالدليل، كبقية أركانه)، أي: القياس، في إثباتها بالدليل عند ~~حصول الخلاف فيها بين طرفي النزاع، (فإنه)، أي: الشأن أنه (ليس من شرط ما يفتقر ~~إليه في إثبات الحكم: أن يكون متفقا عليه، بل يكفي أن يكون ثابتا بدليل يغلب على ~~الظن) بالنسبة للمجتهد، وحيث إن النص يغلب على الظن ثبوت الحكم به في الأصل، ~~(فيجب أن يكتفى بذلك)، أي: بالثبوت بدليل يغلب على الظن (في الأصل؛ إذ) لا فرق ~~بين الثابت بالنص والثابت بالاتفاق، و(الفرق تحكم)؛ لأنه دعوى بلا دليل. PageV01P1120 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1121.png) ~~5(وإنما منعنا من إثباته)، أي: حكم الأصل (بالقياس، لما ذكرناه ابتداء) من # أنه إذا كان النص متناولا للفرع، كان هذا الفرع ثابتا بالنص، ~~(فأما ms692 إذا أمكن إثبات ذلك)، أي: حكم الأصل (بنص، أو إجماع منقول عن # أهل العصر الأول: فيكون كافيا) بالنسبة للمجتهد. ~~[الشرط الشاني: أن يكون الحكم معقول المعنى]: ~~(الشرط الثاني) من شروط الأصل: (أن يكون الحكم) في الأصل (معقول ~~المعنى)، بأن يدرك العقل علته؛ ~~5 (إذ القياس إنما هو : تعدية الحكم من محل) وهو الأصل (إلى محل) وهو # الفرع، (بواسطة تعدي المقتضي)، أي: العلة الجامعة بينهما، ~~5 (وما لا يعقل معناه) هو الذي لا يمكن ادعاء التعدية فيه؛ إذ التعدية فرع تعقل # المعنى، وذلك (كأوقات الصلوات، وعدد الركعات، لا يتوقف فيه على # المعنى المقتضي، ولا يعلم تعديه)، ~~(فلا يمكن تعدية الحكم فيه)، فلو قال قائل: الصبح إحدى الصلوات # المكتوبة، فوجب أن يكون أربعا كالظهر أو ثلاثة كالمغرب، لم يصح ذلك PageV01P1121 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1122.png) ~~[الشرط الأول: مساواة حكم الفرع لحكم الأصل]: ~~(أحدهما) - أي: أحد الشرطين - : (أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل) ~~إيجابا وحرمة، بحيث لا يكون بينهما تفاوت في ذلك، ~~(كقياس البيع على النكاح في الصحة)، فالبيع مساو للنكاح بجامع أن كلا # منهما عقد معاوضة. ~~5 (و) قياس (الزنا على الشرب في التحريم)؛ لأن كلا منهما منهي عنه شرعا. ~~5 (و) قياس (الصلاة على الصوم في الوجوب)؛ لأن كلا منهما مأمور به شرعا # أمر إلزام. ~~[أدلة الشرط الأول: الدليل الأول]: ~~وعلل للشرط الأول، فقال: ~~(فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها) بين الأصل والفرع، ~~(والسبب يقتضي الحكم، لإفضائه)، أي: السبب (إلى حكمته)، أي: الحكم، فإن كلا ~~من البيع والنكاح لما كان سبب مشروعيتهما هو حاجة الناس إليهما، كان السبب ~~مقتضيا الحكم وهو الصحة في كل منهما، وكذلك في الصلاة والصيام والزنا وشرب ~~الخمر، ~~5 (فإذا كان حكم الفرع مثل حكم الأصل تأدى به)، أي: حكم الفرع (من # الحكمة مثل ما تأدى بحكم الأصل)، بمعنى: أنه إذا كان ذلك دليلا على أن # حكم الفرع مشتمل على الحكمة نفسها التي اشتمل عليها حكم الأصل، # (فيجب أن يثبت) حينئذ حكم الأصل في الفرع إلحاقا للمثيل ms693 بمثيله. ~~(أما إذا كان) حكم الفرع (مخالفا له)، أي: لحكم الأصل (فلا يصح قياسه)، # أي: حكم الفرع (عليه)، أي: على حكم الأصل؛ PageV01P1122 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1123.png) ~~5 (لأن ما يتأدى به)، أي: بحكم الفرع (من الحكمة مخالف لما يتأدى بحكم ~~الأصل) من تلك الحكمة . وهذه المخالفة (إما) أن تكون (بزيادة، وإما) أن ~~تكون (بنقصان). ~~(فإذا كانت) الحكمة في الفرع (أنقص) من الأصل (فإثبات الحكم ~~في الأصل يدل على اعتبارها)، أي: الحكمة (بصفة الكمال، فلا يلزم ~~اعتبارها)، أي: الحكمة (بصفة النقصان)، وذلك لو قيس الندب ~~على الوجوب فالفرع هو الندب والأصل هو الوجوب، وعلة الأصل ~~تقتضي كمال حكم الفرع ولكنه لم يحصل؛ لأن حكمة الوجوب ~~ومصلحته أكمل من حكمة الندب. ~~ه(وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر) من الأصل، كمالو قيس ~~الوجوب على الندب، (فعدول الشرع عنه)، أي: الفرع (إلى حكم ~~الأصل يدل على أن في تعيينه)، أي: حكم الأصل (مزيد فائدة ~~أوجبت تعيينه)، أي: حكم الأصل، (أو على وجود مانع منع ثبوت ~~حكم الفرع، فكيف يصح قياسه)، أي: الفرع (عليه) ؟ أي: الأصل؛ ~~لأن تصحيح هذا القياس بزيادة حكم الفرع على الأصل يفضي إلى ~~مخالفة ما ثبت شرعا. ~~(ولأن) حقيقة (القياس) هي: (تعدية الحكم) من الأصل إلى الفرع (بتعدي ~~علته)، أي: القياس، (فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل: لم يكن ذلك)، أي: إثبات ~~الحكم في الفرع بخلاف حكم الأصل (تعدية، بل ابتداء حكم)؛ إذ التعدية موافقة لا ~~مخالفة، وهنا خولف في الحكم بين الأصل والفرع PageV01P1123 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1124.png) ~~[الصورة الأولى: المخالفة تماما]: ~~(وقولهم)، أي: الفقهاء (في السلم: بلغ بأحد عوضيه)، أي: السلم (أقصى مراتب ~~الأعيان) وهو الحلول، (فليبلغ بالآخر) وهو المسلم فيه (أقصى مراتب الديون) وهو ~~التأجيل؛ (قياسا لأحدهما)، أي: إثبات الأجل في المسلم فيه ونفي الأجل في الثمن ~~على الآخر، ليس بقياس)؛ لأنه مخالف لحقيقة القياس؛ ~~(إذ القياس: تعدية الحكم) من الأصل إلى الفرع، (وتوسعة مجراه)، أي: # الحكم (فكيف تختلف التعدية، وهذا)، أي: القياس المذكور في السلم # (إثبات ضده?)؛ إذ الإثبات المذكور ورد ms694 فيه المقيس والمقيس عليه # متضادان، فأحدهما يقتضي الإثبات والآخر يقتضي النفي. ~~[الصورة الثانية: المخالفة بزيادة أو نقصان]: ~~(وكذلك) - أي: مثل المذكور في قياس السلم - : (لو أثبت) المجتهد (في الأصل ~~حكما، ولم يمكنه)، أي: القائس (إثباته)، أي : الحكم (في الفرع إلا بزيادة أو نقصان: ~~فهو)، أي: إثبات الحكم في الفرع بزيادة أو نقصان (باطل)؛ ~~5(لأنه)، أي: إثبات الحكم في الفرع بزيادة أو نقصان (ليس على صورة # التعدية)، وهى التطابق بين الأصل والفرع في حكم من غير زيادة أو نقصان. ~~(مثاله) -أي : إثبات المجتهد حكما في الأصل ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا # بزيادة أو نقصان- : (قولهم)، أي: الفقهاء (في صلاة الكسوف: يشرع فيها # أي: صلاة الكسوف (ركوع زائد؛ لأنها)، أي: صلاة الكسوف (صلاة # شرعت لها الجماعة، فتختص)، أي: صلاة الكسوف (بزيادة)، ففي هذا # المثال: صلاة الكسوف فرع مقيس على أصلين، (كصلاة الجمعة) وهذا هو PageV01P1124 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1125.png) ~~(تختص بالتكبيرات). ~~(وهذا)، أي: قياس صلاة الكسوف على صلاتي الجمعة والعيد # (فاسد)، وذلك أن زيادة الخطبة في صلاة الجمعة والتكبيرات في # صلاة العيد ليست من جنس زيادة الركوع في صلاة الكسوف؛ # (فإنه)، أي : المجتهد القائس (لم يتمكن من تعدية الحكم على # وجهه)، أي: الحكم (وتفصيله) أي الحكم أيضا. ~~[الشرط الشاني: أن يكون الحكم شرعيا]: ~~(الشرط الثاني) من شروط حكم الأصل: (أن يكون الحكم) في باب القياس ~~حكما (شرعيا)، ~~5 (فإن كان عقليا)، ~~ه (أو من المسائل الأصولية)، ~~5 (لم يثبت بالقياس)، فلا يقال: اثنان مع اثنين يساوي أربعة، قياسا على واحد ~~مع ثلاثة؛ (لأنها)، أي : الأحكام العقلية والمسائل الأصولية (قطعية لا تثبت ~~بأمور ظنية) كالقياس، ~~(وكذلك) - أي: مثل عدم جواز إثبات الأمور العقلية والمسائل # الأصولية بالقياس - : (لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر # الواحد، بالقياس: لم يجز؛ لما ذكرناه) من شروط الأصل، وأن # القياس مختلف في الاحتجاج به في المسائل الفرعية، وأن خبر # الواحد لا يجوز إثبات كونه أصلا من أصول التعبد بالأحكام # الشرعية بطريق القياس. PageV01P1125 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1126.png) ~~ه(فإن كان) الحكم (لغويا): ~~5 (ففي إثباته)، أي: ms695 الحكم (بالقياس اختلاف) بين العلماء (ذكرناه)، أي: # الاختلاف (فيما مضى) بالتفصيل. # ~~[الركن الثالث من أركان القياس: الفرع]: ~~(الركن الثالث) من أركان القياس وهو: (الفرع). ~~(ويشترط فيه)، أي : «الفرع: ~~(أن تكون) ال(علة) التي بها الحكم في (الأصل موجودة فيه)، أي: الفرع، ~~(فإن تعدية الحكم فرع تعدي العلة) فإذا وجد الأصل وهو العلة، وجد الفرع # وهو الحكم. ~~[اشتراط تقدم ثبوت الأصل]: ~~(واشترط قوم) من الأصوليين: ~~(تقدم الأصل على الفرع في الثبوت) مطلقا، سواء كان القياس قياس علة أو ~~قياس دلالة. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعللوا لذلك بقولهم: ~~5(لأن الحكم) في الفرع (يحدث بحدوث العلة، فكيف تتأخر عنه؟)، أي: عن # الحكم، فلو تأخر ثبوت العلة عن الفرع لصار المتقدم في الثبوت متأخرا، # وهذا محال. PageV01P1126 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1127.png) ~~(والصحيح) كما اختاره المؤلف: (أن ذلك)، أي: القول بأن يكون الأصل ~~متقدما على الفرع في الثبوت، (يشترط لقياس العلة)، فلا يجوز تأخر العلة فيه على ~~المعلول لئلا يفضي ذلك إلى وجود المعلول من غير علة، (ولا يشترط لقياس ~~الدلالة)؛ لأنه يجوز فيه تأخر الدليل على المدلول، إذ لا يلزم من ذلك محال، (بل ~~يجوز قياس الوضوء على التيمم مع تأخره)، أي: التيمم (عنه)، أي: الوضوء، في ~~المشروعية، فيقال: الوضوء شرط لصحة الصلاة، فتجب فيه النية، كما تجب في ~~التيمم، ولو كان يشترط تقدم الأصل على الفرع لما صح هذا القياس. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل المؤلف لاختياره، فقال: ~~ه (فإن الدليل يجوز تأخره عن المدلول)؛ ~~(فإن حدوث العالم دليل على الصانع القديم) الذي هو الله سبحانه وتعالى، ~~5 (وإن الدخان دليل على النار) ولا شك أن الدخان يكون متأخرا عن النار، ~~5 (والأثر دليل على المؤثر) كأثر القدم المنطبع على الأرض فإنه دليل على # وجود صاحب ذلك الأثر وهو الماشي على الأرض، ولا شك أن أثر قدمه # متأخر عنه في الوجود، ومن ثم فيجوز تأخر قياس الدلالة على المدلول. ~~[ما لا يشترط في الفرع أيضا]: ~~(ولا يشترط أيضا) في صحة القياس: ~~(أن يكون وجود العلة مقطوعا به)، أي: وجود ms696 العلة (في الفرع)، ولو اشترط ذلك ~~لندر وجود القياس، (بل يكفي فيه)، أي: وجود العلة في الفرع (غلبة الظن)، PageV01P1127 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1128.png) ~~(فإن الظن) الغالب (كالقطع في الشرعيات) من حيث الاعتداد به طريقا في ~~إثبات الأحكام الشرعية. ~~(الركن الرابع: العلة) التي يجمع فيها بين الأصل والفرع، ~~(ومعنى العلة الشرعية: العلامة) على ثبوت الحكم، فوجودها علامة على ثبوت ~~حكم الأصل في الفرع بحسب غلبة ظن المجتهد. ~~[صور العلة التي يجوز التعليل بها]: ~~5 (ويجوز أن تكون) العلة (حكما شرعيا)؛ لأنها من وضع الشارع، وما وضعه ~~الشارع كما يصلح أن يكون دليلا يصلح أن يكون حكما، (كقولنا: يحرم بيع ~~الخمر فلا يصح بيعه)، أي: الخمر (كالميتة)، فجعل علة عدم البيع هنا ~~التحريم، ومعلوم أن التحريم حكم من الأحكام الشرعية. ~~5(وتكون) العلة (وصفا عارضا) يطرأ ويزول، (كالشدة في الخمر) فهي غير ~~مستقرة، فإن وجدت الشدة حرمت الخمر، وإلا زال التحريم. ~~5(و) يجوز أن تكون العلة وصفا (لازما) ثابتا، (كالصغر) في تعليل إجبار ~~الصغير على النكاح بالصغر، (والنقدية) في تعليل تحريم التفاضل في الذهب # بالنقدية. ~~5 (أو من أفعال المكلفين)، فإذا فعل أحدهم فعلا جاز أن يجعل ذلك الفعل ~~علة للحكم المترتب عليه، (كالقتل) كأن يقال: اقتص من فلان لأنه قتل ~~عمدا عدوانا، (والسرقة) فيقال: قطع فلان لأنه سرق مالا من حرزه. PageV01P1128 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1129.png) # 1133 ~~5 (و) ويجوز أن تكون العلة (وصفا مجردا)، كتعليل قطع يد السارق بوصف ~~واحد وهو «السرقة». (أو) وصفا (مركبا من أوصاف كثيرة)، كتعليل وجوب ~~القصاص بحصول القتل، بالعمد والعدوان. (ولا ينحصر ذلك)، أي: التعليل ~~بالأوصاف الكثيرة (في خمسة أوصاف) فقط، بل قد يزيد على ذلك، وقد ~~ينقص منه، خلافا لمن حصرها في خمسة. ~~5(و) يجوز أن (تكون) العلة (نفيا، و) يجوز أن تكون (إثباتا)، كتعليل عدم ~~وجوب الحد على شخص بعدم ثبوته في حقه، وتعليل وجوب الحد على ~~الزاني بثبوت الزنا في حقه. ~~5 (و) ويجوز أن (تكون) العلة وصفا (مناسبا)، كجعل الإسكار علة للتحريم. ~~(و) يجوز تكون وصفا (غير ms697 مناسب)، كتعليل وجوب الكفارة على المجامع ~~في نهار رمضان بكونه أعرابيا. ~~ه (ويجوز ألا تكون العلة موجودة في محل الحكم) وهو الفرع، (كتحريم نكاح ~~الأمة) على السيد؛ (لعلة رق الولد)؛ لأن السيد لو نكح أمته فاستولد منها؛ ~~لكان ذلك الولد تبعا لأمه في الرق، فيفضي ذلك إلى تكثير الرق الذي جاء ~~الشرع بالحد منه. ~~5 (وتفارق العلة الشرعية) العلة (العقلية في هذه الأوصاف) التي سبق ذكرها في ~~العلة الشرعية، كجواز أن تكون حكما شرعيا، وجواز أن تكون وصفا ~~عارضا، وجواز أن تكون من أفعال المكلفين، وجواز أن تكون نفيا وإثباتا، ~~وجواز ألا تكون موجودة في محل الحكم. # * PageV01P1129 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1130.png) ~~[التعليل بالعلة القاصرة]: ~~[القول الأول]: ~~(قال أصحابنا) الحنابلة - رحمهم الله - : (من شرط صحة العلة: أن تكون ~~متعدية)، بمعنى: أن يتعدى الحكم بتعديتها من الأصل إلى الفرع. ~~5(فإن كانت قاصرة على محلها) وهو حكم الأصل فقط، (كتعليل الربافي # الأثمان) الذهب والفضة (بالثمنية لم يصح). ~~(وهو)، أي: القول باشتراط التعدية في صحة العلة (قول الحنفية). ~~[أدلة القول الأول]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (لثلاثة أوجه) تدل على أنه لا يصح التعليل بالعلة ~~القاصرة: ~~5 (أحدها) - أي: الأوجه الثلاثة - : (أن علل الشرع أمارات) وعلامات على # ثبوت الحكم في الفرع كما هو ثابت في الأصل، (و) العلة (القاصرة ليست # أمارة على شيء)؛ إذ الحكم في العلة القاصرة محصور في محله فقط، وهو # الأصل من دون أن يكون قابلا للتعدية إلى غيره. ~~ه الوجه (الثاني: أن الأصل ألا يعمل بالظن؛ لأنه)، أي: الظن (جهل ورجم # بالظن، وإنما جوز) العمل بالظن (في العلة المتعدية، ضرورة العمل بها)، أي: # العلة المتعدية، وهذا يعتبر علامة لها، (والعلة القاصرة لا عمل بها فتبقى على # الأصل)؛ إذ ليس فيها علامة على شيء، فتبقى على حكم الأصل. PageV01P1130 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1131.png) ~~5 الوجه (الثالث: أن القاصرة لا فائدة فيها)، أي: العلة القاصرة؛ إذالحكم ~~خاص بمحلها وهو الأصل من غير أن يكون متعديا الى الفرع، (وما لا فائدة ~~فيه لا يرد الشرع به)؛ لأنه سيكون عبثا ms698 محضا، والشارع منزه عن ذلك. ~~و(دليل المقدمة الأولى: أن فائدة العلة) هي: (تعدية الحكم)، وهذه الفائدة ~~غير موجودة في العلة القاصرة؛ لكونها لا تقبل التعدية، (و) العلة (القاصرة لا ~~تتعدى)، # (ودليل أن فائدتها) - أي: العلة - (التعدي: أن الحكم ثابت في محل # النص) وهو الأصل (بالنص، لكونه) - أي: حكم الأصل - (مقطوعا # به)، أي: حكم الأصل، (والقياس مظنون، ولا يثبت المقطوع # بالمظنون، إذا ثبت هذا)، أي: كون فائدة العلة هو التعدي (تعين # اعتبارها)، أي: العلة المتعدية، (في غير محل النص، والقاصرة لا # يمكن فيها ذلك)، أي: الاعتبار في غير محل النص. ~~[اعتراض على الدليل الثالث]: ~~(فإن قيل) اعتراضا على الوجه الثالث: (فلو لم يكن الحكم مضافا إلى العلة في ~~محل النص، لما تعدى الحكم بتعديها)، أي: العلة، (ولا تنحصر الفائدة في التعدي)، ~~يعني: تعدي الحكم من الأصل إلى الفرع فقط، (بل في التعليل فائدتان سواه)، أي: ~~التعدي: ~~ه(إحداهما) - أي: إحدى الفائدتين -: (معرفة حكمة) من أجلها شرع ~~(الحكم، لاستمالة القلب إلى الطمأنينة، والقبول بالطبع، و) تكون باعثا له ~~على (المسارعة إلى التصديق) بهذا الحكم والعمل بمقتضاه. PageV01P1131 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1132.png) ~~(و) الفائدة (الثانية) هي : الدلالة على (قصر الحكم على محلها)، أي: العلة ~~القاصرة؛ (إذ معرفة خلو المحل عن الحكم يفيد ثبوت ضده)، أي: الحكم ~~(وذلك)، أي: كون معرفة خلو المحل يفيد ثبوت ضده (فائدة) كبيرة. ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: ~~5 (قولكم)، أي: المعترضين: («الحكم يتعدى») بتعدي علته من محل النص ~~وهو الأصل إلى الفرع إنماهو: ~~5 (مجاز يتعارفه)، أي: المجاز (الفقهاء) وليس إطلاقا حقيقيا، (فإن الحكم لو ~~تعدى لخلا عنه المحل الأول) وهو الأصل الذي ورد به النص. (والتحقيق ~~فيه) -أي: الحكم المتعدي - : (أنه)، أي: الحكم المتعدي (لا يتعدى، وإنما ~~معناه أنه متى وجد في محل آخر) وهو الفرع، بطريق القياس، (مثل تلك ~~العلة)، أي : علة الأصل (ثبت مثل ذلك الحكم)، أي: حكم الأصل، ~~(و) إذا غلب على (ظننا : أن باعث الشرع على الحكم كذا)، فإن هذا الظن ~~(لا يوجب إضافة الحكم) إلى ms699 تلك العلة (في) جهة (الثبوت إليه)، أي: ~~الباعث على الحكم، وإنما يضاف إليها من جهة بيان حكمة التشريع؛ (إذلو ~~كان) الحكم (مضافا إليه)، أي : الباعث (لكان) الحكم (على وفقه)، أي: ~~الباعث (في) حالتي (القطع والظن)، وحينئذ يكون الحكم تبعا للباعث لا ~~للنص؛ (إذ لا يثبت بالظن شيء مقطوع به)، فثبوت القطعي بالظني على ~~خلاف الأصل؛ إذ الأصل في المقطوع به عدم ثبوته بالطن، ~~5 (وامتناع إضافة الحكم إلى العلة في محل النص لا لقصورها)، أي: العلة في ~~نفسها، فهي صالحة للتعليل بها، (بل لأن ثم)، أي: هناك (دليلا أقوى منها)، ~~أي: العلة، وهو النص الوارد بحكم الأصل، وإذا تعارض دليلان أحدهما PageV01P1132 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1133.png) ~~أقوى من الآخر، تعين إضافة الحكم إلى النص لا إلى العلة. (ف) أما (في غير ~~محل النص) فلا مانع من أن (يضاف إليها)، أي : العلة أيضا؛ (لصلاحيتها)، ~~أي: العلة، (وخلوها عن المعارض)، ~~(وقولكم: فائدة التعليل: الاطلاع على حكمة الحكم ومصلحته)، ~~5 (قلنا) في الجواب عما ذكرتموه: (نحن لا نسد هذا الباب) ولا نمنع من ذلك، ~~(لكن ليس كل معنى استنبط من النص علة) يكون علة صالحة للحكم، (إنما ~~العلة) الحقيقية هي: (معنى) مناسب (تعلق الحكم به)، أي: بالمعنى (في ~~موضع) النص وهو الأصل، ووجد في موضع آخر وهو الفرع، (و) العلة ~~(القاصرة ليست كذلك)، أي: ليست مثل العلة التي لها تعلق الحكم بها في ~~موضع، فإن المعنى فيها قاصر على موضعها فقط، وهو محل النص، من غير ~~أن يوجد ذلك المعنى في موضع آخر. ~~(وقولهم) - أي: أصحاب الاعتراض السابق - : (فائدته)، أي: التعليل (قصر ~~الحكم على محلها)، أي: العلة القاصرة ؛ إذ معرفة خلو المحل عن الحكم ~~يفيد ثبوت ضده، وذلك فائدة. ~~(قلنا : هذا) -أي: قصر الحكم على المحل - : ليست خاصة بالعلة القاصرة ~~فقط، بل (يحصل بدون هذه العلة)، أي: العلة القاصرة، (إذا لم يكن الحكم ~~معللا) وهو التعبدي (قصرناه)، أي: الحكم غير المعلل (على محله)، أي : ~~الأصل الذي ورد فيه النص. ~~[القول الثاني]: ~~(و) القول الشاني في المسألة ms700 : (قال أصحاب الشافعي) - رحمهم الله- : (يصح ~~التعليل بها)، أي : العلة القاصرة . (وهو) - أي : القول بصحة التعليل بالعلة القاصرة- PageV01P1133 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1134.png) ~~(قول بعض المتكلمين)، كالقاضي عبدالجبار، وأبي الحسين البصري، (واختاره)، ~~أي: القول بصحة التعليل بها (أبو الخطاب) الحنبلي. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعلل لصحة التعليل بالقاصرة، فقال: (لثلاثة أوجه) تدل على أن العلة القاصرة ~~صالحة للتعليل بها: ~~5 (أحدها) - أي: الأوجه الثلاثة - : (أن التعدية فرع صحة العلة، فلا يجوز أن ~~تكون شرطا، فإنه)، أي: اشتراط التعدية (يفضي إلى اشتراط تقدم ما يشترط ~~تأخره)، ~~(وذلك أن الناظر ينظر في استنباط العلة، وإقامة الدليل على صحتها)، أي: ~~العلة (بالإيماء والمناسبة، أو يضمن المصلحة المبهمة، ثم ينظر فيها)، أي: ~~العلة، (فإن كانت) صالحة للتعدية لكونها (أعم من النص عداها)، أي : العلة ~~أيضا، (وإلا)، أي : إن كانت العلة لا عموم فيها (اقتصر) على محل النص ~~فقط وهو الأصل، (فالتعدية فرع الصحة، فكيف يجوز أن تكون من جملة ~~المصحح) لأصله في حال وجوده، وعائدا على أصله بالبطلان في حال ~~عدمه?. ~~5 الوجه (الثاني: أن التعدية ليست شرطا في العلة المنصوص عليها)، أي: العلة ~~(ولا في العقلية، وهما آكد) في التعليل من العلة القاصرة المستنبطة لكونها ~~أقوى منها، (فكذلك)، أي: ومثل العلة المنصوص عليها والعلة العقلية في ~~عدم اشتراط التعدية لصحتها تكون العلة (المستنبطة). ~~5 الوجه (الثالث: أن الشارع لو نص على جمع القاتلين ظلما بوجوب ~~القصاص) تنصيصا، يستوعب كل واحد بتعيين اسمه وشخصه؛ (لا يمنعنا) ~~ذلك (أن نظن أن الباعث حكمة الردع والزجر) عن القتل، (وإن لم يتعد) PageV01P1134 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1135.png) # 11390 ~~القصاص (إلى غير قاتل: فإن الحكمة لا تختلف باستيعاب النص لجميع ~~الحوادث أو اقتصاره)، أي: النص (على البعض)، فكذلك لا فرق في التعليل ~~بين ما كان قاصرا وما كان متعديا، إلا أن التعليل في القاصرة خاص بمحل ~~النص فقط، والتعليل في المتعدية خاص في محل النص وغيره. ~~[مزيد مناقشة للدليل الثالث من أدلة القول الأول]: ~~(وقولكم: «لا فائدة في التعليل بالعلة القاصرة»)، أي: قول أصحاب المذهب ~~القائل بأنه ms701 لا فائدة في التعليل بالعلة القاصرة، ~~(عنه جوابان): ~~(أحدهما) - أي: الجوابين - : (المنع، فإن فيها)، أي: العلة القاصرة (فائدتين ~~ذكرناهما)، ~~(إحداهما: قصر الحكم على محلها)، أي : العلة القاصرة ؛ إذ معرفة خلو ~~المحل عن الحكم يفيد ثبوت ضده. ~~5 (وقولهم)، أي: القائلين: بعدم صحة التعليل بالعلة القاصرة: (إن قصر ~~الحكم) على محله (مستفاد من عدم التعليل) وليس مستفادا من العلة ~~القاصرة، ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك: (بل يحصل هذا)، أي: قصر الحكم على محله ~~(بالعلة القاصرة، فإن كل علة غير المؤثرة، إنما تثبت بشهادة الأصل، وتتم ~~بالسبر، وشرطه)، أي: السبر (الاتحاد) في الجنس بين الحكم القاصر على ~~محله والأصل الشاهد له، وذلك نحو قولهم في الخيل: لا تجب الزكاة في ~~ذكورها منفردة، فلم تجب الزكاة فيها مطلق لا في ذكورها ولا في إناثها، PageV01P1135 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1136.png) ~~* (فإن ظهرت علة أخرى) إضافة إلى العلة الأولى حصل التقابل # بينهما فلانقطع الحكم، فإن أمكن التعليل بعلة متعدية) سالمة عن # معارض لها (تعدى الحكم) حينئذ بتعدية تلك العلة من الأصل إلى # الفرع المشابه به، # (فإذا ظهرت) للمجتهد (علة قاصرة، عارضت) العلة (المتعدية # ودفعتها)، أي: العلة المتعدية، فليس أمام المجتهد إلا أن يدفع هذا # التعارض بينهما بتقديم العلة القاصرة على المتعدية، (وبقي الحكم # مقصورا على محلها)، أي: العلة القاصرة، (ولولاها)، أي: العلة # القاصرة، التي عارضت العلة المتعدية، (لتعدى الحكم) من الأصل # إلى الفرع. ~~5 (و) الفائدة (الثانية) من فوائد التعليل بالعلة القاصرة : (معرفة باعث الشرع ~~وحكمته)، من تعبيد الناس بالحكم الشرعي؛ (ليكون أسرع في التصديق، ~~وأدعى إلى القبول) والإقناع، (فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة) ~~المعللة (أميل منها)، أي : من الأحكام المعقولة (إلى قهر التحكم، ومرارة ~~التعبد)، ~~5 (ولمثل هذا الغرض)، أي: كون الأحكام المعللة أسرع في التصديق، وأدعى ~~إلى القبول (استحب الوعظ والتذكير، وذكر محاسن الشريعة، ولطائف ~~معانيها)، فإن ذلك يساعد في زيادة إيمانهم، (وكون المصلحة مطابقة للنص ~~على قدره)، وظاهرة للناس، (تزيده)، أي: النص (حسنا) في أنظارهم ~~(وتأكيدا) في قلوهم. PageV01P1136 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1137.png) ~~الجواب (الثاني: أننا لا ms702 نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم، وثبوته)، أي: ~~الحكم (بالنص) الذي ورد (لا يمنعنا أن نظن أن الباعث عليه)، أي: النص هو ~~(حكمته التي في ضمنه) واشتمل عليها، ~~5 (كما أن تنصيصه)، أي: الشارع (على رخص السفر لا يمنعنا أن نظن أن ~~حكمتها دفع مشقته)، ~~5 (وكذلك) من رخص السفر: (المسح على الخفين) الوارد التنصيص عليه في ~~السنة، (معلل بدفع المشقة) على الماسح (اللاحقة بنزع الخف) لغسل ~~رجليه (وإن لم يقس عليه)، أي: المسح على الخفين (غيره)، أي : المسح ~~على الخفين، ~~5 (ولما نص) الشارع الحكيم (على أن كل مسكر حرام، لم يمنعنا أن نظن: أن ~~باعث الشرع على التحريم) هو (السكر)، ~~5 (ولا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم) بطريق التعدية؛ لأن الحكمة ~~لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث، أو باقتصاره على البعض منها، ~~5 (ولا حجر علينا في أن نصدق فنقول: إنما ظننا كذا، مهما ظننا كذا)، فمثلا إذا ~~قيل له: لم أخبرت بأن القاضي في منزل الأمير؟، فقال: لأني رأيت مركبته عند ~~بابه، فظننت أنه موجود عنده، (ولا مانع من هذا الظن)، # * (وأكثر المواعظ) التي يستند إليها الوعاظ (ظنية) # * (وطباع الآدميين خلقت مطيعة للظنون)، PageV01P1137 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1138.png) # (وأكثر بواعث الناس على أعمالهم وعقائدهم الظنون)، فالتاجر # يظن بأن السلعة الفلانية ستدر عليه ربحا كبيرا، فيقدم على عقد # صفقة بشرائها بناء على ما تولد عنده من ظن الربحية فيها. ~~[اعتراض على المناقشة الشانية]: ~~و(قولهم) - أي: القائلين بعدم صلاحية العلة القاصرة للتعليل - : (لانسمي ~~هذا)، أي: التي تضمنها الحكم (علة). ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك: (متى سلمتم أن الباعث) على الحكم (هذه الحكمة، ~~وهي)، أي: الحكمة (غير متعدية، وجب) ذلك (أن يقتصر الحكم على محلها)، أي: ~~الحكمة (وهو)، أي: قصر الحكم على محل الحكمة القاصرة (فائدة الخلاف، و) ~~حينئذ (لا يضرنا أن لا تسموه)، أي : الباعث (علة)؛ إذ لا مشاحة في الاصطلاح ~~اللفظي بعد الاتفاق على المعنى، (فإن النزاع في العبارات، بعد الاتفاق على المعنى لا ~~يفيد). ~~[خلاصة الخلاف السابق في ms703 المسألة وتحرير محل النزاع]: ~~(وتلخيص ما ذكرناه): ~~5 (أنه لا نزاع) بين الفريقين (في أن) العلة (القاصرة لا يتعدى بها)، أي: بالعلة # القاصرة (الحكم) من محل إلى آخر، فيكون الحكم مقصورا على محلها، ~~5 (ولا ينبغي أن ينازع) بعضنا بعضا (في أن يظن أن حكمة الحكم: المصلحة # المظنونة في ضمن محل النص، وإن لم يتجاوز محلها)، أي: المصلحة # المظنونة، ~~5 (ولا ينبغي أن ينازع في تسميته) تلك الحكمة (علة أيضا؛ لأنه)، أي: النزاع في # تسميته (بحث لفظي لا يرجع إلى المعنى)، PageV01P1138 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1139.png) ~~5 (فيرجع حاصل النزاع) من جهة الحقيقة (إلى أن الحكم المنصوص عليه إذا ~~اشتمل على حكمتين) إحداهما (قاصرة و) الأخرى (متعدية، هل يجوز ~~تعديته?) -أي: الحكم - أو لا يجوز? ~~[اختيار المؤلف في المسألة]: ~~(فالصحيح أنه)، أي: الحكم (لا يتعدى)، بل مقصور على محله. ~~[دليل اختيار المؤلف]: ~~وعلل لعدم تعدية الحكم، فقال: ~~ه (لأنه)، أي: الشأن أنه (لا يمتنع أن يتبت الشارع الحكم في محل النص)؛ ~~5 (رعاية للمصلحة المختصة به)، أي: الحكم، وحينئذ يكون الحكم قاصرا # على محله، فلا يتجاوزه إلى غيره، ~~5 (أو رعاية للمصلحتين) القاصرة والمتعدية (جميعا) من غير اختصاص # لإحداهما دون الأخرى، # * (فلا سبيل إلى إلغاء هذين الاحتمالين) معا (بالتحكم، ومع # بقائهما)، أي: الاحتمالين (تمتنع التعدية)، أي : أن المعتبر هنا هو # الحكمة القاصرة، تقديما للخاصة على العامة. (والله أعلم. # PageV01P1139 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1140.png) ~~[اطراد العلة اصطلاحا]: ~~الاطراد في اللغة: مأخوذ من اطرد الشيء. وله معان كثيرة، فيأتي بمعنى ~~الاستقامة، وقد يأتي بمعنى الاتساع، وقد يأتي بمعنى الجريان، وقد يأتي بمعنى التتابع، ~~وهو المراد هنا، يقال: اطرد الكلام إذا تتابع. (وهو)، أي: الاطراد اصطلاحا: ~~(استمرار حكمها)، أي: حكم العلة (في جميع محالها)، أي : محال العلة، و«المحال» ~~جمع محل»، وهو: الموضع الذي يصلح أن يندرج تحت العلة، والمقصودهنا: ~~الفروع المشابهة للأصل، فالمعنى أن تكون العلة كلما وجدت وجد الحكم، كوجود ~~التحريم كلما وجد الإسكار. ~~[هل الاطراد شرط لصحة العلة?]: ~~(حكى أبو حفص البرمكي) وهو عمر بن أحمد (في ms704 كون ذلك) الاطراد (شرطا ~~لصحتها)، أي : لصحة العلة (وجهين)، والمراد هنا: أن اشتراط «الاطراد» لصحة ~~العلة وقع فيه الخلاف على وجهين أو قولين، (أحدهما) -أي: أحد الوجهين-: ~~(هو)، أي: الاطراد (شرط)، ~~(فمتى تخلف الحكم عنها)، أي: عن العلة (مع وجودها)، أي: وجود العلة، ~~(اشتدللنا على أنها)، أي: على أن العلة (ليست بعلة إن كانت مستنبطة، أو) # اشتد للنا، ~~(على أنها)، أي: العلة (بعض العلة إن كانت منصوصا عليها)، والمراد هنا: # أن المذهب الأول هو كون «الاطراد» شرطا لصحة العلة، وحينئذ ينظر في # العلة التي تخلف الحكم عنها، فإن كانت مستنبطة دل ذلك التخلف على PageV01P1140 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1141.png) # فسادها إن كان الحكم المتخلف مما تشمله علة الأصل، وإن كانت # منصوصة، دل ذلك التخلف على أنها بعض العلة. # (ونصره)، أي: نصر الوجه الأول وأيده (القاضي أبو يعلى) في كتاب «العدة»، ~~(وبه)، أي : بالرأي القائل باشتراط الاطراد لصحة العلة (قال بعض الشافعية)، وهو ~~اختيار جمهورهم، واختيار بعض الحنابلة كابن حامد، وبعض الحنفية كالسرخسي. # [القول الشاني]: # (والوجه الآخر) في المذهب: أن العلة (تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص، ~~كالعموم إذا خص)، ومفاد هذا الكلام: أن الاطراد ليس شرطا في العلة، وأنها إذا تخلف ~~عنها حكم من الأحكام مع وجودها، فإنها لا تفسد بهذا التخلف، وإنما تبقى حجة فيما ~~لم يتخلف عنها من الأحكام، وما تخلف عنها فلا تكون حجة فيه، تنزيلا لها منزلة ~~العموم إذا ورد عليه خصوص، فإنه يبقى حجة فيما لا يخص، فكذلك العلة. ~~و(اختاره)، أي: اختار الوجه الثاني المذكور (أبو الخطاب) وغيره من الحنابلة، (وبه)، ~~أي: بالوجه الثاني المذكور (قال) الإمام (مالك) في المشهور عنه، وهو اختيار جمهور ~~(الحنفية) كأبي زيد الدبوسي، والكرخي، والجصاص، وهو مذهب (بعض الشافعية). # [أدلة القول الثاني]: # وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: (لوجهين)، أي: لدليلين دلا على أن العلة الموجودة ~~إذا تخلف عنها حكم من أحكامها فإنها تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص. # [الدليل الأول]: # (أحدهما) - أي: أحد الوجهين-: (أن علل الشرع أمارات، والأمارة لاتوجب ~~وجود حكمها)، أي: حكم ms705 الأمارة (معها)، أي: مع الأمارة (أبدا، بل يكفي كونه)، ~~أي: كون الحكم (معها)، أي: مع الأمارة (في الأغلب الأكثر)؛ PageV01P1141 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1142.png) ~~* (كالغيم الرطب في الشتاء أمارة على المطر)، ~~(وكون مركوب القاضي على باب الأمير أمارة على أنه)، أي: القاضي # (عنده)، أي: عند الأمير، ~~5 (وقد يجوز ألا يكون) القاضي (عنده)، أي: عند الأمير (فلولم يكن) ~~القاضي (عنده)، أي: عند الأمير (في مرة لم يمنع ذلك)، أي: عدم وجود # القاضي عند الأمير في بيته (من رأى تلك الأمارة أن يظن وجود ما)، أي: # الذي (هو)، أي: الوجود (أمارة عليه) الضمير هنا يعود إلى ما» الموصولة، # فالأمارة لا يجب وجود حكمها معها في الغالب الأكثر، ثم ذكر الأمثلة التي # توضح ذلك. ~~[الدليل الثاني]: ~~الدليل أو الوجه (الثاني) على أن العلة الموجودة إذا تخلف عنها حكم من ~~أحكامها فإنها تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص: (أن ثبوت الحكم على وفق ~~المعنى المناسب في موضع دليل على أنه)، أي: المعنى المناسب هو (العلة، بدليل أنه ~~يكتفى بذلك)، أي: الموضع الذي ثبت فيه الحكم على وفق المعنى المناسب، ~~ونلحق الفرع بالأصل إذا وجدت تلك العلة في الفرع، ونعطي الفرع مثل حكم ~~الأصل، (فإن لم يظهر أمر سواه)، أي: سوى المعنى المناسب، ~~5 (وتخلف الحكم) فيحتمل احتمالين، أولهما: ~~(يحتمل أن يكون لمعارض من فوات شرط أو وجود مانع)، ~~5 (و) الاحتمال الثاني: (يحتمل أن يكون لعدم العلة)، # (فلا يترك الدليل المغلب على الظن لأمر محتمل متردد)، وبناء على # ذلك: لا يمكن أن نترك الدليل على كون ذلك الوصف المناسب PageV01P1142 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1143.png) # علة، وهو ثبوت الحكم على وفقها، وهو قد غلب على الظن من # أجل أمر محتمل متردد بين شيئين لا يرجح أحدهما على الآخر. ~~[اعتراض على القول الثاني]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من أصحاب المذهب الأول القائلين بأن الاطراد شرط ~~لصحة العلة، على أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم اشتراط ذلك: ~~(نفي الحكم لمعارض نفي للحكم مع وجود سببه)، أي: الحكم، (وهو)، ~~أي : نفي الحكم مع وجود سببه ms706 (خلاف الأصل)، ~~5 (ونفيه)، أي: نفي الحكم (لعدم العلة موافق للأصل، إذهو)، أي: نفي ~~الحكم لعدم وجود العلة (نفي الحكم لانتفاء دليله)، أي: دليل الحكم ~~(فيكون أولى)؛ لأن حمل الأشياء على وفق الأصل أولى من حملها على ~~خلا فه. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~(هو)، أي: نفي الحكم لعدم العلة (مخالف للأصل من جهة أخرى، وهو أن) ~~خلاف الأصل من جهة أخرى (فيه نفي العلة مع قيام دليلها)، أي: دليل ~~العلة، (والأصل توفير دليل المقتضي) بكسر الضاد وهو «العلة» (على ~~المقتضى) بفتح الضاد وهو الحكم»، (فيتساويان)، ~~(ودليل العلة ظاهر) جلي، (والظاهر لا يعارض بالمحتمل المترد)، فلا ~~يمكن أن يلغى وينفى وصف عام دليل عليته من أجل احتمال قد يصلدق وقد ~~لا يصدق. PageV01P1143 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1144.png) ~~النصية (وبين المستنبطة، وجعل نقض) العلة (المستنبطة) بتخلف الحكم عند ~~وجودها (مبطلا لها)، أي: للعلة المستنبطة، (وإن كانت) العلة (ثابتة بنص أو إجماع ~~فلا يقدح ذلك) النقض بتخلف الحكم عند وجودها (فيها)، أي: في العلة الثابتة ~~بالنص أو الإجماع، فلا يبطلها ولا ينقضها. # [أدلة القول الثالث على عدم إبطال العلة غير المستنبطة بالنقض]: # وعلل هؤلاء لتفصيلهم، فقالوا: # [] (لأن كونها)، أي : العلة المنصوص عليها (علة عرف بدليل متأكد قوي) ~~وهو النص، أو الإجماع. (وتخلف الحكم) عنها في صورة من الصور وذلك التخلف ~~لا يقطع بإحالته إلى العلة حتى يعود عليها بالنقض، بل إن ذلك التخلف متردد بين ~~احتمالين، فليحتمل أن يكون لفوات شرط، أو وجود مانع)، والاحتمال يفيد ~~التشكك، (فلا يترك الدليل القوي) المتأكد الدال على صحة العلة وثبوتها (لمطلق ~~الاحتمال) المشكوك فيه. # [2) (و) عبر عن الدليل الثاني على أن تخلف الحكم عند وجود العلة ~~المنصوص عليها لا يبطلها، فقال: (لأن ظن ثبوت العلة) مستفاد (من النص) الشرعي ~~الوارد بها، (و) أما (ظن انتفاء العلة من)، أي: بسبب (انتفاء الحكم) وهو (مستفاد ~~بكطريق (النظر) وهو الاجتهاد، (و) إذا كان الأمر كذلك ف(الظنون الحاصلة ~~ب)طريق (النصوص) لا شك أنها (أقوى) وآكد (من الظنون الحاصلة بكطريق ms707 ~~النظر الاجتهادي وهو (الاستنباط)، فيقدم القوي المتأكد على الضعيف المتأرجح. PageV01P1144 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1145.png) # [أدلة القول الثالث على إبطال العلة المستنبطة بالنقض]: # (وإن كان ثبوت العلة بالاستنباط بطلت بالنقض)، أي: أن العلة المستنبطة إذا ~~نقضت بتخلف الحكم عنها في صورة من الصور عاد ذلك عليها بالنقض والإبطال، ~~و«النقض» هو تخلف الحكم مع وجود العلة. # وعلل لنقض العلة إن كانت مستنبطة، فقال: # [ (لأن ثبوت الحكم على وفق المعنى) المناسب (إن دل على اعتبار الشارع ~~له)، أي : للمعنى (في موضع فتخلف الحكم عنه)، أي: عن المعنى (يدل على أن ~~الشرع ألغاه)، أي: أن هذا التخلف دليل على إلغاء الشارع لذلك المعنى، والإلغاء هو ~~الإبطال. # [2] (وقول القائل)، أي: المجتهد القائس: (إنني أعتبره)، أي: المعنى للحكم ~~(إلا في موضع أعرض الشرع عنه)، أي: عن المعنى (ليس بأولى ممن)، أي: من ~~مجتهد آخر (قال: «أعرض عنه إلا في موضع اعتبره الشرع بالتنصيص على الحكم»)، ~~فلم يكن أحد القولين أولى بالقبول من الآخر لتساويهما في المؤدى؛ إذ مقتضاهما ~~واحد وهو عدم اعتبار المعنى المنقوض. # [3] (ثم) الدليل الثالث على أن العلة الموجودة إذا تخلف عنها حكم من ~~أحكامها فإنها تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص، مفاده: أنه (إن جوز وجود ~~العلة مع انتفاء الحكم من غير) ظهور (مانع ولا تخلف شرط، فليجز ذلك)، أي: ~~وجود العلة مع انتفاء الحكم من غير مانع ولا تخلف شرط (في محل النزاع)، وهو ~~هذه المسألة التي نحن بصددها، وهي: هل الاطراد شرط لصحة العلة المستبطة، أو ~~ليس شرطا لصحتها?. PageV01P1145 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1146.png) ~~[مناقشة للدليل الثاني من أدلة القول الشاني]: ~~(قولهم) أي: قول أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن العلة تبقى حجة فيما عدا ~~الوجه المخصوص في دليلهم الثاني: (ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل ~~على أنه)، أي: المعنى (علة)؛ بدليل أنه يكتفى بذلك. ~~(قلنا)، أي: في الجواب عن ذلك الدليل المذكور : (وتخلف الحكم مع وجوده)، ~~أي : وجود المعنى المناسب (دليل على أنه)، أي: المعنى المناسب (ليس بعلة، فإن ~~انتفاء الحكم لانتفاء دليله)، أي: ms708 دليل الحكم (موافق للأصل، وانتفاؤه)، أي: الحكم ~~(على خلاف الأصل)؛ حيث إن العلة دليل لوجود المعلول، فإذا انتفى المعلول وهو ~~الحكم فيدل على أن العلة باطلة ومنتقضة. ~~[مناقشة لبعض ما تقدم في أدلة القول الثاني]: ~~و(قولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني القائلين بأن العلة تبقى حجة فيما ~~عدا المحل المخصوص: (إنه)، أي: نفي الحكم بوجود معارض (مخالف للأصل، ~~ذ فيه)، أي: في نفي الحكم بوجود المعارض (نفي العلة مع قيام دليلها)، أي: العلة، ~~لأصل توفير دليل المقتضي على المقتضى، (فيتساوى الاحتمالان). ~~(قلنا)، أي: في الجواب عن ذلك: ~~ه (متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه)، أي: # انتفاء الحكم (لوجود المعارض على السواء لم يبق ظن صحة العلة)؛ إذ # ليس ظن صحتها بأولى من ظن فسادها، وإذا انتفت الأولوية بينهما فترجيح # أحدهما على الآخر تحكم؛ لأنه دعوى بلا دليل؛ ~~5 (إذ يلزم من الشك في دليل الفساد الشك في الفساد لا محالة؛ إذ ظن صحة # العلة مع الشك فيما)، أي: الذي (يفسدها)، أي: يفسد العلة (محال، فهو PageV01P1146 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1147.png) # أي: ظن صحة العلة مع الشك في مفسدها، (كما لو قال) على سبيل المثال: # (أشك في الغيم وأظن الصحو، وأشك في موت زيد وأظن حياته)، فهذا القول # بمنزلة قول المستدل: أشك في فساد دليل العلة، وأظن صحتها، فكلا القولين # يلزم منه انتفاء الظن مع وجود الشك، فكذلك لا وجود لظن صحة العلة مع # الشك في دليل فسادها، بل إذا وجد الشك في دليل فساد العلة انسحب ذلك # إلى الشك في العلة نفسها، والعلة ليس طريق ثبوتها الشك، بل طريق ثبوتها # القطع أو غلبة الظن. ~~[مناقشة لبعض ما تقدم في أدلة القول الثاني]: ~~و(قولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (دليل العلة ظاهر)، والظاهر لا ~~يعارض بالمحتمل المتردد. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الجواب: (والمعارض) هنا: هو فوات شرط أو وجود مانع ~~(ظاهر أيضا، فيتساويان)، أي: يتساوى دليل العلة والمانع الذي ثبت وجوده وإذا ~~تحقق التساوي بينهما (فلا يبقى الظن مع وجود ms709 المعارض) وظهوره. ~~[مناقشة للدليل الأول من أدلة القول الثاني]: ~~و(قولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني في الدليل الأول: (العلة) الشرعية ~~(أمارة، والأمارة لا توجب وجود حكمها)، أي: حكم الأمارة معها (أبدا)، بل يكفي ~~كونه معها في الأغلب الأكثر. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (إنما يثبت كونها)، أي : كون العلة (أمارة إذا ثبت ~~أنها)، أي: أن العلة (علة)، لأن العلة هي التي نصبها الشارع أمارة على ثبوت الحكم ~~عند وجودها، PageV01P1147 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1148.png) ~~(والخلاف ها هنا) اسم الإشارة يعود إلى مسألة: «هل الاطراد شرط لصحة ~~العلة؟»، أو ليس شرطا لصحتها هو التحقق من الوصف الذي اشتمل عليه الحكم في ~~الأصل (هل هذا الوصف علة أو أمارة، أو لا?)، ثم يفرع الخلاف على هذا الأساس، ~~(وليس الاستدلال على أنه)، أي: الوصف (علة بثبوت الحكم مقرونا به)، ~~أي: بالوصف (أولى من الاستدلال على أنه)، أي: الوصف (ليس بعلة ~~بتخلف الحكم عنه)، أي: عن الوصف؛ حيث لو كان علة لما تخلف عنه ~~الحكم؛ (إذ الظاهر : أن الحكم لا يتخلف عن علته)، أي: علة الحكم. ~~5 (أو احتمال انتفاء الحكم) عن الوصف (في محل النقض لكظهور ~~(معارض)، من فوات شرط أو وجود مانع، هو (كاحتمال ثبوت الحكم في ~~الأصل بغير هذا الوصف، أو به)، أي: بالوصف (وبغيره)، أي: بغير ~~الوصف، وإذا كان الاحتمالان متساويين فإن جعل أحدهما أظهر من الآخر ~~ترجيح بلا مرجح وهو تحكم لا يصح. ~~5(وكما أن وجود) وصف (مناسب آخر في الأصل على خلاف الأصل)؛ لأن ~~الأصل هو اشتمال الأصل الذي ورد به النص على وصف واحد، ~~فلكذلك)، أي: ومثل كون وجود مناسب آخر في الأصل على خلاف ~~الأصل يكون (وجود المعارض في محل النقض على خلاف الأصل)؛ إذ ~~الأصل سلامة الوصف عن معارض (فيتساويان)، أي: يتساوي بذلك ~~الاحتمالان المذكوران من جهة مخالفتهما للأصل، فلا يصح ترجيح ~~أحدهما على الآخر؛ لأنه سيكون ترجيحا بلا مرجح، وهو تحكم لا يصح. ~~5 (وبهذا) الذي ذكرناه في تقرير المذهب الثالث من أدلة ومناقشات (يتبين ~~الفرق بين ms710 العلة المنصوص عليها و) العلة (المستنبطة) على النحو الذي ~~وضحناه، PageV01P1148 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1149.png) ~~(فإن) العلة (المنصوص عليها يثبت كونها)، أي: كون العلة ~~المنصوص عليها (أمارة) وتستمد قوتها (بغير اقتران الحكم بها)، أي: ~~بالعلة المنصوص عليها، (فلا يقدح فيها)، أي: في العلة المنصوص ~~عليها (تخلفه)، أي: تخلف الحكم (عنها)، أي: عن العلة المنصوص ~~عليها، (كما لا يقدح في كون «الغيم) الرطب في الشتاء (أمارة على ~~المطر» تخلفه)، أي : تخلف المطر (عنه)، أي: عن الغيم (في بعض ~~الأحوال)، بل يبقى أمارة عليه وإن تخلف عنه في حال من الأحوال. ~~5 (و) العلة (المستنبطة) ضعيفة الوجود؛ لأنه (إنما يثبت كونها)، أي: ~~كون العلة المستنبطة (أمارة باقتران الحكم بها)، أي: بالعلة ~~المستنبطة، فهي ثابتة بالاجتهاد ولم تثبت بالنص، (فتخلفه)، أي: ~~تخلف الحكم (عنها)، أي: عن العلة المستنبطة (ينفي ظن أنها)، أي: ~~العلة المستنبطة (أمارة)؛ لعدم اقتران الحكم بها، والذي هو شرط ~~لكونها أمارة، فلما لم يتحقق هذا الشرط انتفى ظن ثبوت كونها أمارة. ~~(فإذا طريق الخروج عن عهدة النقض أربعة أمور)، وهذا استنتاج مما سبق ~~تقريره: ~~* (أحدها)، أي: أحد هذه الأمور الأربعة التي يندفع بها النقض عن العلة: (منع ~~العلة) من المستدل، إن كانت العلة (في صورة النقض) التي ادعاها ~~المعترض، فإذا أثبت المستدل عدم وجود العلة في صورة النقض، سلمت ~~علته واندفع عنها ما ادعي نقضها به. ~~5 (و) الأمر (الشاني) من الأمور التي يندفع بها النقض عن العلة هو: (منع) ~~المستدل (وجود الحكم) في صورة النقض التي ادعاها المعترض. PageV01P1149 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1150.png) ~~5 (و) الأمر (الثالث) من الأمور التي يندفع بها النقض عن العلة هو: (أن يبين) ~~المستدل للمعترض (أنه)، أي: الحكم (مستثنى عن القاعدة)، أي: قاعدة ~~القياس (بكونه)، أي: بكون الحكم (على خلاف الأصلين) عند المعترض ~~والمستدل معا. ~~5 (وإن أمكن المعترض إبراز قياس) مطرد بحيث (لا ينتقض) هذا القياس ~~(بمسألة النقض) التي ذكرها (كانت علته)، أي: علة المعترض (المطردة ~~أولى من) العلة (المنقوضة، ولم يقبل) في هذه الحالة (دعوى المعلل: أنه)، ~~أي: ms711 الحكم (خارج عن القياس). ~~5(و) الأمر (الرابع) من الأمور التي يدفع بها نقض العلة هو: (بيان) المستدل ~~للمعترض (ما)، أي : الذي (يصلح) أن يكون (معارضا في محل النقض، أو ~~تخلف ما يصلح شرطا)، ~~(ليظن أن انتفاء الحكم كان لأجله)، أي: لأجل وجود المعارض وتخلف ~~الشرط، (فيبقى الظن المستفاد من مناسبة الوصف وثبوت الحكم على ~~وفقه)، أي: وفق الوصف المناسب (كما كان) سالما من النقض، (فإن ~~الغالب من ذات الشرع: اعتبار المصالح والمفاسد، فيظن: أن عدم الحكم ~~للمعارض)، الذي أبداه المستدل، (فلا تكون العلة منتقضة). # PageV01P1150 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1151.png) ~~[أضرب تخلف الحكم عن العلة]: ~~(تخلف الحكم عن العلة على ثلاثة أضرب)، أي: على ثلاثة أقسام: ~~[الضرب الأول: تخلف الحكم لاستثنائه بدليل خاص]: ~~(أحدها) -أي: أحد هذه الأضرب أو الأقسام الثلاثة - : (ما)، أي: الذي (يعلم ~~أنه) الضمير يعود إلى ما» الموصولة (مستثنى من قاعدة القياس)، أي: أن القياس ~~يقتضي أن يكون الحكم في هذا الشيء هو «التحريم» مثلا، إلا أن ذلك الشيء استثني ~~عن التحريم لحكمة شرعية تتعلق بتحقيق مصلحة المكلفين ورفع الحرج عنهم. ~~[أمثلته]: ~~4 وذلك: (كإيجاب الدية على العاقلة) - والعاقلة هم أقرباء الجاني - (دون # الجاني، مع أن جناية الشخص علة وجوب الضمان عليه)، أي: على الجاني، ~~5 (وإيجاب صاع من تمر في لبن المصراة) - و«المصراة» هي: التي حبس لبنها # وجمع في ضرعها؛ تمويها بأنها وافرة اللبن كثيرة الحليب- (مع أن علة # إيجاب المثل في المثليات تماثآل الأجزاء)، والمعنى: أن قاعدة القياس تقضي # أن تماثآل الأجزاء هو علة إيجاب المثل في ضمان المثليات، وبناء على هذه # القاعدة فالأصل ضمان لبن المصراة بلبن مثله وليس بالتمر، فهذا مثال # لصورة المستثنى عن قاعدة القياس. ~~[حكمه]: ~~(فهذه العلة) التي هي: كون جناية الشخص علة وجوب الضمان عليه، وكون ~~علة إيجاب المثل في المثليات هي تماثل الأجزاء (معلومة قطعا، فلا تنتقض بهذه ~~الصورة)، أي: صورة إيجاب الدية على العاقلة في القتل الخطأ، وصورة ليجاب صاع PageV01P1151 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1152.png) ~~من تمر في لبن المصراة (ولا يكلف المستدل الاحتراز عنها)، أي ms712 : عن الصورتين ~~المذكورتين، والمعنى: أنه لا يكلف المستدل الاحتراز عن الصورتين المذكورتين في ~~معرض التعليل، وذلك بأن يقول في الصورة الأولى: كل شخص مختص بضمان ~~جناية نفسه إلا في القتل الخطا، فإن ضمان ذلك على العاقلة بإخراج الدية. ويقول في ~~الصورة الثانية : تماثل الأجزاء علة إيجاب المثل في ضمان المثليات إلا في المصراة. # (وكذلك) اسم الإشارة «ذلك» يعود إلى: العلة المقطوعة (لوكانت العلة ~~مظنونة)؛ # *(كإباحة بيع العرايا) - و«بيع العرايا» هو بيع رطب بتمر مع جهل التساوي # فيهما-، (نقضا لعلة من يعلل الربا بالكيل أو الطعم، فإنه)، أي: فإن بيع # العرايا (مستثنى أيضا، بدليل وروده)، أي: ورود بيع العرايا (على علة كل # معلل)، # (فلا يوجب نقضا على القياس، ولا يفسد العلة بل يخصصها)، أي: يخصص ~~العلة (بما وراء الاستثناء، فيكون علة في غير محل الاستثناء)، والمعنى: أن الأمثلة ~~السابقة قد ورد فيها الحكم مستثنى عن القياس مع استبقاء القياس، فلا يرد نقضا على ~~القياس، ولا يفسد العلة، بل يخصص العلة بما وراء المستثنى، فتكون علة في غير ~~محل الاستثناء. # [شرط قبول عدم النقض بالضرب الأول]: # (ولا يقبل قول المناظر) - وهو المستدل - : (إنه)، أي: الحكم (مستثنى إلا أن ~~يبين ذلك)، أي: يبين أنه مستثنى (للخصم) : # 5(بكونه)، أي: بكون الحكم المستثنى (على خلاف قياسه)، أي: قياس # المعترض (أيضا)، PageV01P1152 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1153.png) ~~(أو بدليل يصلح لذلك)، أي: لذلك البيان؛ إذ القول بغير بيان ما يستند إليه # دعوى بلا دليل، والدعوى بلا دليل مردودة. ~~[اعتراض]: ~~(فإن قيل: فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفا من أوصافها)، أي: أوصاف ~~العلة (يندفع به)، أي: يندفع بالوصف الذي جعل قيدا في العلة (النقض)، والقول ~~الفائت هو صيغة اعتراض على إيراد التمثيل بالمصراة، ~~5(فنقول في مسألة «المصراة»: العلة في وجوب المثل تماثل الأجزاء مع قيد # الإضافة إلى غير المصراة)، ~~5(ويكون التماثل المطلق بعض العلة)، ~~5 (وعلى هذا)، اسم الإشارة يعود إلى: إضافة قيد إلى علة التماثل (يكون # تخلف الحكم في المصراة لعدم العلة، فلا يكون نقضا، ~~5 (فليجب على ms713 المعلل)، أي: المستدل (ذلك)، أي: إضافة قيد إلى علة # التماثل. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن الاعتراض السابق: (بل) ليست (العلة) في وجوب المثل في ~~ضمان المثليات هو تماثآل الأجزاء المقيد بوصف «غير المصراة، بل هي (مطلق ~~التماثآل) عن القيد المذكور. PageV01P1153 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1154.png) ~~[الأصل اللغوي الذي استعير منه لفظ العلة]: ~~[الوجه الأول: العلة بمعنى الباعث (اختيار المؤلف)] : ~~ولذلك (فإن العلة): ~~(إما أن تكون سميت علة استعارة) لها (من البواعث) الدافعة إلى فعل ~~الشيء؛ لذلك (فإن الباعث) الدافع (على الفعل يسمى علة الفعل). ~~[مثاله): ~~5 (ف)مثلا (من أعطى فقيرا شيئا لفقره)، أي: الفقير المعطى، (وعلل) ~~المعطي ذلك (بأنه)، أي : بأن المعطى (فقير، ثم منع) المعطي (فقيرا آخر، ~~وقال) هذا المعطي معللا: (لأنه)، أي: لأن الفقير الممنوع من الإعطاء ~~(عدوي، ومنع) المعطي فقيرا (آخر، وقال) المعطي عن هذا الفقير الممنوع: ~~(هو معتزلي، فإن) العاقل (الباقي على) الفطرة و(الاستقامة التي يقتضيها)، ~~أي : الاستقامة وأصل (الفطرة) السليمة (لا يستبعد ذلك) الإعطاء والمنع ~~للفقير، (ولا تعده)، أي: لا تعد الفطرة الإعطاء للفقير المستحق والمنع ~~للفقير الممنوع من الإعطاء (متناقضا). ~~(ويجوز أن يقول) المعطي: (أعطيته)، أي: أعطيت الفقير (ل)علة (فقره)، ~~أي: فقر الفقير؛ (إذ الباعث) والدافع للإعطاء (هو الفقر، وقد لا تحضره)، ~~أي: لا تحضر الشخص المعطي (عند الإعطاء العداوة والاعتزال ~~وانتفاؤهما)، أي: انتفاء العداوة والاعتزال المانعين من الإعطاء، (و) هذا ~~يدل على أنه (لو كانا)، أي: العداوة والاعتزال (جزأين من الباعث) على ~~الإعطاء (لم ينبعث)، أي : الإعطاء والمنع في نفسه (إلا عند حضورهما)، ~~أي: حضور العداوة والاعتزال (في ذهنه)، أي: الشخص المعطي، (و) حيث PageV01P1154 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1155.png) ~~(قد انبعث) بدون حضورهما (ولم) يحدث أن (يخطر بباله)، أي: ببال ~~الشخص المعطي (إلا مجرد الفقر) فدل ذلك على أن الباعث المطلق لا ~~يؤثر فيه تخلف حكم عنه. # * (كذلك) - هذا تعليل للإعطاء بالفقر من غير استحضار العداوة # والاعتزال - : ف(مجرد التماثل) المطلق من دون إضافة قيد يصلح # أن يكون (علة) في ضمان المثليات؛ (لأنه)، أي: لأن التماثآل (الذي # يبعثنا على إيجاب ms714 المثل في) حال (ضمانه)، أي: ضمان التماثل، # (ولا تحضرنا مسألة «المصراة» أصلا في تلك الحالة)، # (ويقبح في مثل هذا)، أي: مثل ما كان من شأنه التعليل المطلق (أن # يكلف) المستدل في مقام المناظرة بلالاحتراز عنه)، أي: عن # التعليل المطلق (فكتقبح مطالبته بأن (يقول) : علة إيجاب المثل # في ضمان المثليات ال(تماثآل في غير المصراة). ~~[الوجه الثاني: علة المريض]: ~~* (و) الموضع الثاني من مواضع استعارة العلة الشرعية: (إما أن تسمى العلة ~~استعارة) لها (من) قولهم: (علة المريض)؛ وذلك (لأنها)، أي: لأن العلة ~~(اقتضت تغيير حاله)، أي: جال المريض، فاستعار الفقهاء العلة المحسوسة ~~وهي العلة المرضية للعلة الشرعية بجامع التغيير في كل منهما؛ فكما أن العلة ~~المرضية المحسوسة اقتضت تغيير حال المريض من الصحة إلي السقم ~~ف(لكذلك)، أي: ومثل العلة المرضية (العلة الشرعية) في كونها (اقتضت ~~تغير الحكم) إلى حكم آخر، (فيجوز أن يسمى الوصف المقتضي) للحكم PageV01P1155 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1156.png) ~~(علة) مطلقا، ربدون) حاجة إلى التقييد ب(تخلف الشرط) أو (وجود المانع» ~~في الحكم المتخلف عنه. ~~[مثاله]: ~~(فإن البرودة مثلا) تسمى (علة المرض في) الإنسان (المريض)؛ وذلك ~~(لأنه)، أي : لأن المرض (يظهر) ويحصل (عقيبها)، أي: عقيب البرودة (وإن ~~كانت) العلة (لا تحصل بمجرد) حصول (البرودة) فقط، (بل ربما) يحدث ~~أن (ينضاف إليها)، أي : إلى البرودة (في المزاج الأصلي) للجسم (أمور) ~~أخرى مما أسس عليه البدن من الدم والبلغم، و(ككظهور (البياض) في ~~العينين (مثلا) فهو علامة على المرض، (لكن يضاف) هذا (المرض إلى) ~~تلك (البرودة الحادثة). ~~[بيان موافقة التعليل بمطلق المماثلة للوجه الثاني]: # (ف)كذلك (يجوز أيضا أن يسمى التماثل المطلق علة) بإطلاق من # غير تقييد بشيء آخر، (وإن كان ينضاف إليها)، أي: إلى العلة (شيء # آخر إما) أن يكون (شرطا، وإما) أن يكون (انتفاء المانع). ~~[الوجه الثالث: العلة العقلية]: ~~* (و) الموضع الثالث من المواضع التي استعيرت فيها العلة الشرعية : (من ~~سماها)، أي: سمى العلة (علة) كان ذلك (أخذا من العلة العقلية)، ~~5 (و) الأخذ من العلة العقلية (هو عبارة عما)، أي: عن الذي (يوجب الحكم ~~لذاته) ms715 والضمير هنا يعود إلى ما» الموصولية، والذي استعار العلة الشرعية ~~من العلة العقلية. PageV01P1156 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1157.png) # (لم يسم التماثل المطلق علة)؛ وذلك لأنه بمفرده لا يوجب الحكم، # (ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط)، # (بل العلة) عنده هي (المجموع) الكلي الذي تتألف منه العلة # العقلية، (والأهل والمحل وصف من أوصاف العلة) العقلية، # (ولا فرق) حاصل (بين الجميع)؛ وذلك (لأن العلة) هي (العلامة، # وإنما العلامة) هي (جملة الأوصاف). ~~[دليل الوجه الأول]: ~~(و) الموضع (الأول) وهو الاستعارة من البواعث (أولى)؛ ~~5وذلك (لأن علل الشرع لا) تؤثر ولا (توجب الحكم لذاتها)، أي: لذات ~~العلل الشرعية، (بل هي) - أي: العلل الشرعية - (أمارة معرفة للحكم) ~~الشرعى، لذلك (فاستعارتها)، أي: استعارة العلة الشرعية (عما ذكرنا ~~أولا) من أنها قد استعيرت من البواعث (أولى) والمترجح والأنسب. (والله ~~أعلم). # ~~[الضب الشاني: تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى]: ~~(الضرب الثاني) من أضرب تخلف الحكم عن العلة: هو (تخلف الحكم) عن ~~علته مع وجودها بسبب معارضة (علة أخرى) لتلك العلة. ~~[مثاله]: ~~5 وذلك (كقوله) - أي: قول المستدل - : (علة رق الولد رق الأم، ثم) يحتج ~~عليه المعترض بولد (المغرور بحرية جارية ولده)، أي: ولد المغرور، وهو ~~من تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة، فهذا الولد (حرلعلة الغرور) مع أن أمه PageV01P1157 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1158.png) ~~أمة، فيقول المستدل في رد ذلك الاعتراض: هذا الولد وإن كان حرا حكما # فهو رقيق تقديرا، بدليل وجوب قيمته على أبيه لسيد أمه، (ولولا أن الرق) # المقدر (في حكم الحاصل المندفع لما وجبت قيمة الولد)؛ إذ الحر لا يضمن # بالقيمة. ~~[حكمه]: ~~(فهذا) الاعتراض (لا يرد) ويعد (نقضا أيضا) لعلة المستدل (ولا يفسد العلة)؛ ~~وذلك (لأن الحكم ها هنا)، أي: في مسألة حرية الولد المغرور بأمه يكون (كالحاصل ~~تقديرا)، فكأن الحكم لم يتخلف عن علته، بل هي مطردة فيه. # ~~[الضرب الثالث: تخلف الحكم لعدم المحل أو لفوات شرط]: ~~و(الضرب الثالث) من أضرب تخلف الحكم عن العلة، هو: (أن يتخلف ~~الحكم) عن العلة (لا لخلل) كائن (في ركن العلة)، و(لكن) يكون الخلل عائدا (لعدم ms716 ~~مصادفتها)، أي: مصادفة العلة (محلها، أو) يكون عائدا إلى (فوات شرطها)، أي: ~~شرط العلة. ~~[أمثلته]: ~~وذلك (كقولنا) - أي: قول المستدل - : (السرقة علة القطع وقد وجدت) # السرقة (في النباش فيقطع)، أي: النباش، ~~(فحينئذ (يقال) من المعترض: (تبطل) كونها علة (بسرقة مادون # النصاب، وبسرقة الصبي، أو بسرقة من غير الحرز)، فإن ذلك كله سرقة ولم # يوجب القطع. ومثال آخر لتوضيح تخلف الحكم عن العلة لعدم مصادفة # المحل أو لفوات شرط، PageV01P1158 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1159.png) ~~(و) ذلك: (كقولنا) - أي: قول المستدل - : (البيع علة الملك، وقد جرى) # البيع (فليثبت الملك في زمن الخيار)، ~~ن (فحينئذ (يقال) من المعترض (يبطل) حكمك هذا (ببيع الموقوف # والمرهون) فقد حصل البيع فيه ولم يفد الملك، (ف)المذكور (هذا) في # المثالين السابقين (لا يفسد) وينقض (العلة)؛ ففي المثال الأول المتعلق # بالسرقة، لا يعود تخلف الأحكام إلى كون السرقة ليست علة، بل هو عائد # إلى فوات أهلية القطع في الصبي، وفوات شرط القطع فيما دون النصاب # ومن غير الحرز، وفي المثال الثاني المتعلق بالبيع، لم يتخلف إفادة البيع # الملك لكونه ليس علة لإفادته، بل لكونه لم يصادف محلا، وذلك لأن كلا # من الموقوف والمرهون ليس محلا للبيع، فالحكم إذا تخلف عن علته مع # وجودها لكونه لم يصادف محلها، أو لكونه لم يتوافر فيه شرطها، فذلك # التخلف في هذه الحال لا يعود بالنقض والفساد على العلة. ~~(لكن هل يكلف المناظر) المستدل في مقام المناظرة (جمع هذه الشروط) ~~المتعلقة بالحكم (في دليله)، أي: دليل المناظر، وذلك (كيلا يرد ذلك)، أي: ترك ~~جميع الشروط (نقضا) لعلته? ~~(فهذا) التكليف من المستدل بجمع الشروط في دليله (اختلف فيه)، أي: اختلف ~~في هذا التكليف السابق (الجدليون) وهم المشتغلون بعلم الجدل، فمنهم من قال: ~~بتكليف المستدل جمع الشروط في دليله، ومنهم من قال: بعدم تكليفه، (و) على كل ~~حال ف(الخطب فيه)، أي : الخطب في مسألة تكليف المستدل جمع الشروط من ~~عدمه (يسير) وليس من الخطورة بمكان، (فإن) طريق (الجدل موضوع) لإظهار ~~الصواب، وسلوك تلك الطريقة تابع لاصطلاح أهلها (فكيف اصطلح ms717 عليه)، أي: PageV01P1159 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1160.png) ~~على الجدل فيما يتعلق بتكليف المستدل بجمع الشروط وعدمه (فإليهم)، أي: فإلى ~~الجدليين (ذلك) مما اصطلحوا عليه، # (والأليق) والأنسب (تكليف) المستدل (ذلك)، أي: جمع الشروط في دليل ~~المستدل؛ # (لأن الخطب فيه)، أي: في التكليف بجمع الشروط (يسير) هين، (وفيه)، # أي: في التكليف بجمع الشروط (ضم نشر الكلام وجمعه)، أي: جمع # الكلام؛ إذ انتشار الكلام سبب في تشعبه إلى ما قد يكون منافيا للغرض من # سوقه، ولا سيما أن تكليف المستدل بجمع الكلام وضمه ليس بالأمر البالغ # الصعوبة بل هين يسير. # (فأما تخلف الحكم) عن علته (لغير أحد) من (هذه الأضرب الثلاثة) المذكورة ~~(فهو)، أي: تخلف الحكم لغير أحد الأضرب الثلاثة المذكورة (تنتقض العلة به)، ~~أي : بذلك التخلف؛ وذلك لأن الأصل يقتضى انتقاضها لمطلق تخلف حكمها، إلا ~~أن هذا الأصل قد ترك في الأضرب الثلاثة لقيام الدليل عليه، ففي غيرها يكون ~~التخلف ناقضا عملا بذلك الأصل. (وفيه)، أي: في تخلف الحكم عن العلة بغير ~~واحد من الأضرب الثالثة المذكورة (من الاختلاف) الحاصل (ما)، أي: الذي (قد ~~مضى) من الخلاف من جهة نقض العلة وعدمه كما ذكرنا سابقا، وأنه منحصر في ~~ثلاثة أقوال. PageV01P1160 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1161.png) ~~و(من ذلك)، أي: ومن القياس على معقول المعنى من المستثنى على قاعدة ~~القياس: (استثناء) بيع (العرايا) -و«العرايا» بيع الرطب على رؤوس النخل ~~بالتمر على وجه الأرض - (للحاجة) إليه ورخصة للناس وتوسعة عليهم، ~~و(لا يبعد أن نقيس العنب على الرطب إذا تبين) للمجتهد (أنه)، أي: أن ~~العنب (في معناه)، أي: معنى الرطب؛ بجامع حاجة الناس في كل وتوسعة ~~على الناس. PageV01P1161 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1162.png) ~~(وكذا)، أي: ومثل قياس بيع العنب بالزبيب على بيع الرطب بالتمر: ~~(إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة)، فمن اشترى شاة فاطلع على عيب ~~فيها مسوغ للرد غير التصرية، وذلك بعد احتلابها، وأراد أن يردها على ~~صاحبها من أجل ذلك العيب جاز له ذلك، ويكلف حينئذ بأن يرد معها صاعا ~~من تمر عوضا عن اللبن الذي احتلبه منها، فهذا (مستثني عن قاعدة ms718 الضمان ~~بالمثل)، ف(نقيس عليه)، أي: على الصاع من التمر (ما لورد) المشتري ~~(المصراة) للبائع (بعيب آخر) غير التصرية، (وهو)، أي: قياس رد المصراة ~~بغير عيب التصرية على ردها بعيب التصرية (نوع إلحاق)، لوجود المعنى ~~المشترك في رد الشاة وهو العيب بعد الحلب. ~~(ومنه)، أي: ومن القياس على معقول المعنى من المستثنى عن قاعدة ~~القياس: (إباحة أكل الميتة)، وذلك (عند الضرورة)، و(صيانة للنفس) عن ~~الهلاك، (واستبقاء للمهجة)، أي: الروح، فليقاس عليه)، أي: يقاس ~~على أكل الميتة للضرورة (بقية المحرمات) وذلك (إذا اضطر إليها)، أي: ~~إلى المحرمات؛ لأنه في معنى الميتة، (ويقاس عليه)، أي: يقاس على ~~المضطر (المكره؛ لأنه)، أي : لأن المكره (في معناه)، أي: في معنى المضطر؛ ~~حيث اضطر إلى أكل الميتة تحت وطأة الإكراه، فيكون المعنى الجامع وهو ~~(الاضطرار) موجودا فيهما. ~~[أمثلة القسم الثاني]: PageV01P1162 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1163.png) ~~وذلك (كتخصيصه)، أي: تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل (أبا بردة) ~~رضي الله عنه (بإجزاء (جذعة من المعز) في الأضحية دون غيره. ~~ن (و) كذلك: (تخصيصه)، أي: تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل ~~(خزيمة) بن ثابت رضي الله تعالى عنه (ب)جعل (شهادته)، أي: شهادة ~~خزيمة (وحده) تجزئ عن شهادة رجلين. ~~5(و) مثال آخر توضيحي لما لا يعقل معناه: (كتفريقه)، أي: تفريق النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(في بول الصبيان بين الذكر والأنثى)، فقد قال صلى الله عليه وسلم إنما ينضح من بول ~~الذكر، ولا ينضح من بول الأنثى». ~~5 (فإنه)، أي: فإن التفريق بين الذكر والأنثى في بول الصبيان (لما لم ينقدح ~~فيه)، أي: في التفرقة السابقة بين الذكر والأنثى (معنى) معقولا (لم) يمكن أن ~~(يقس عليه)، أي: على التفريق بين الذكر والأنثى في بول الصبي (الفرق في ~~البهائم بين ذكورها)، أي: ذكور البهائم (وإناثها)، أي: إناث البهائم، وهذا ~~النوع من التخصيص مما لا يعقل معناه، فيكون الحكم فيه مقصورا على ~~المخصوص فلا يتعداه إلى غيره، ولذلك لم يقس الفقهاء البهائم التي أبوالها ~~نجسة على صبيان بني البشر في التفريق ms719 بين ذكورها وإناثها. ~~(وفي الجملة : إن معرفة المعنى) عموما (من شرط صحة القياس)؛ وذلك لأن ~~القياس لا يصح فيما لم يدرك معناه، يستوي (في) ذلك (المستثنى) من القاعدة (و ~~غيره)، أي : غير المستثنى من القاعدة. (والله أعلم) # * PageV01P1163 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1164.png) ~~(قال أبو الخطاب) الحنبلي رحمه الله في كتابه «التمهيد : (يجوز أن تكون العلة ~~نفي صفة أو اسم أوحكم على قول أصحابنا)، أي: بناء على ما ذهب إليه أصحاب ~~الإمام أحمد رحمه الله، فإنهم يرون جواز التعليل بالعلة التي مقتضاها النفي. ~~[أمثلته]: ~~5(كقولهم)، أي: قول الأصحاب إذا سئل أحدهم عن التفاضل في «بيع # الحذاء» مثلا قال: إنه جائز، فإذا سئل عن علة الجواب علل بالنفي بقوله: # الحذاء (ليس بمكيل ولا موزون). وإذا سئل عن التيمم بالإسمنت مثلا قال: # إنه بيع فاسد، فإذا سئل عن علة الفساد علل بالنفي بقوله: ~~لأن الإسمنت (ليس بتراب). وإذا سئل عن «رهن الخنزير» مثلا قال: باطل، # فإذا سئل عن علة البطلان، ~~علل ذلك بقوله: الخنزير (لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه). وهذا هو مذهب # جمهور أهل العلم وهو جواز التعليل بالعلة التي مقتضاها النفي والعدم وهو # المذهب الأول في هذه المسألة. ~~[القول الثاني]: ~~والمذهب الثاني في هذه المسألة، وبه (قال بعض الشافعية)، ومنهم أبو حامد ~~الإسفراييني، وهو اختيار الآمدي: أنه (لا يجوز أن يكون العدم سببا لإثبات حكم ~~من الأحكام الشرعية. PageV01P1164 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1165.png) ~~- الباب السادس: القياس . ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأن السبب لا بد أن يكون مشتملا على معنى) لأجله (يثبت الحكم رعاية # له)، أي: للمعنى؛ ~~(و) ذلك لأن (المعنى إما تحصيل) وجلب (مصلحة)، أو يكون المعنى # متعلقا بدرء (أو نفي مفسدة)، وهذا خاص بالإثبات لا بالعدم؛ ~~(و) ذلك لأن (العدم لا يحصل به)، أي : بالعدم (شيء من ذلك)، أي: من # تحصيل المصلحة ونفي المفسدة، فلا يصلح أن يكون العدم سببا للتعليل به. ~~ثم خاطب أصحاب المذهب الثاني أصحاب المذهب الأول، فقالوا: (فلئن ~~قلتم) -يا أصحاب المذهب الأول معترضين على ما استدللنا به ms720 من أن الوصف ~~العدمي لا يصلح أن يكون علة لإثبات الحكم - : (إنه)، أي: إن الوصف العدمي ~~(تحصل به الحكمة) المقتضية لجلب المصالح ودرء المفاسد، ~~5 (فإن ما)، أي: الذي (كان نافعا فعدمه مضر) ومفسد، (وما)، أي: الذي (كان # مضرا فعدمه يلزم منه) الضمير يعود إلى ما الموصولة (منفعة) ومصلحة، ~~5 (ويكفي في مظنة الحكم) من جهة ثبوته (أن يلزم منها)، أي: من مظنة الحكم # اشتمالها على تلك (الحكمة)، (ولا يشترط أن يكون) الحكم (منشا لها) أي: # للحكمة. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) نحن أصحاب المذهب الثاني جوابا على الاعتراض الموجه من أصحاب ~~المذهب الأول: (لا ننكر ذلك)، أي: لا ننكر الحكمة الحاصلة من الوصف العدمي، ~~فلا نمنعه بل نقره ونعترف به، PageV01P1165 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1166.png) ~~(لكن) الوصف العدمي (لا يناسب) أن يكون (حكما في حق كل أحد) من # الناس، بل إنه يناسب آحادهم بحسب ما يكون محققا لمصلحته، والشأن في # الوصف المعلل أن يكون عاما في جميع المكلفين لاخاصا بآحادهم، ~~(بل إعدام) الشيء (النافع يناسب) ويستحق (عقوبة في حق من وجد منه # الإعدام)؛ وذلك (زجرا له)، أي: زجرا للمعدم للنافع، فلا يتكرر منه الإعدام # مرة أخرى، ~~5 (وإعدام) الشيء (المضر يناسب) ويستحق (حكما نافعا في حق من وجدمنه # إعدامه)، أي: إعدام المضر (حثا) ومكافئة (له)، أي: للمعدم للضار (على # تعاطي) وزيادة (مثله)، أي: مثل إعدام المضر، ~~5(فالمناسبة في الموضعين) - والموضعان هما: الشيء الضار والشيء النافع # (انتسبت) وأضيفت إلى (الإعدام، وهو أمر وجودي) ؛ لأنه متعلق بإحداث # فعل (لا إلى العدم)، فإعدام النافع فعل من الأفعال بطريقة إبطاله وتعطيله، # وإعدام الضار فعل من الأفعال بطريق إزالته وإتلافه. ~~[اعتراض على الجواب السابق]: ~~قال أصحاب المذهب الثاني مخاطبين أصحاب المذهب الأول: (فلئن قلتم) ~~على سبيل الاعتراض علينا (إن عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع ~~له)، أي: للشخص (جبرا لحاله)، أي: لحال الشخص، فالتعليل بالوصف العدمي ~~يناسب الحكم المتعلق به؛ فقد يعدم الإنسان أمرا نافعا له، فيكون إعدامه مناسبا ~~الثبوت حكم أنفع له منه يجبر به حاله. ms721 ~~(قلنا)، أي: أصحاب المذهب الثاني (عنه)، أي : عن الاعتراض السابق ~~(جوابان) : PageV01P1166 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1167.png) ~~(أحدهما) - أي: أحد الجوابين عن الاعتراض السابق، هو -: (منع المناسبة) فلا ~~نسلم بأن الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له؛ ~~(فإنه لا يخلو) من حالتين: ~~(إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى الله زز وجل)، ~~(أو) تثبت المناسبة (إلى غيره)، أي: غير الله، وهذه الحالة الثانية. ~~ففي الحالة الأولى وهي: النسبة إلى الله ل وجل فهذا لا سبيل إلى الإحاطة به؛ لأن ~~علم ذلك إليه سبحانه وحده. وأما بالنسبة للحالة الثانية وهي: النسبة لغيره سبحانه ~~وتعالى، فنقول: ~~ن (وفي الجملة): # (شرع الجائز) وهو العقوبة (إنما يكون معقولا) ومناسبا (على من)، # أي: الذي (وجد منه) الضمير يعود إلى «من» الموصولية (الضرر)، # (وأما شرعه)، أي: شرع الجائز «العقوبة» (في حق غيره) -أي: غير # الذي وجد منه الضرر- : فإنه (عدول) وخروج (عن مذاق القياس، # و) غير مناسب ل(مقتضى الحكمة)؛ وذلك (ككمثل (إيجاب # ضمان) في (فرس زيد على عمرو)، وذلك (إذا تلف) الفرس (بآفة # سماوية)، كصاعقة ونحو ذلك، فتضمينه الفرس في أمر لا يملك # دفعه عن نفسه فضلا عن الفرس ليس من العدل في شيء. ~~5 (فإن قيل) من أصحاب المذهب الأول اعتراضا على جواب أصحاب ~~المذهب الثاني: إن شرع العقوبة على من لا يستحقها لكونه بريئا (يناسب ~~حصول (الشواب بالنسبة إلى الله )؛ لأن من عوقب على شيء وهو لا PageV01P1167 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1168.png) # يستحق العقاب كان ذلك سببا في حصول الثواب من الله عز جل (فهو)، أي: # القول بأن وقوع العقاب يناسب حصول الثواب بالنسبة إلى الله فز وجل (عود إلى # الوجود)، أي: كانت العلة وجودية؛ لأن وقوع العقاب كان سببا في حصول # الثواب والحصول وجود لا عدم، # (ثم إن وجوبه)، أي: وجوب الضمان (على واحد من الخلق) إذا كانت ذمته ~~بريئة (يلزم منه)، أي: يلزم من الوجوب (الضرر في حق من وجب عليه) الضمير هنا ~~يعود إلى من الموصولية (بقدر ما)، أي: الذي (يحصل من المصلحة) والنفع (لمن ~~وجب له) الضمير يعود ms722 إلى «من» الموصولية (فلا يكون) ذلك (مناسبا) من الناحية ~~الشرعية؛ إذ هو نفع لأحد ومضرة لآخر وهذا مناف لعدل الشرع، (فإن نفع زيد بضرر ~~عمرو) بدون وجه حق (لا يكون مناسبا؛ لكونهما)، أي: لكون زيد أو عمرو (في نظر ~~الشرع) في العدل (على السواء). # [الحجواب الثاني عن الاعتراض]: # الجواب (الثاني) على اعتراض أصحاب المذهب الأول: (أنه)، أي: أن كون ~~عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له (لا يمكن اعتباره)، أي: اعتبار ~~عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له؛ وذلك أن الحكم النافع لا ~~يكون معتبرا شرعا إلا إذا سعى الإنسان إلى تحصيل سببه؛ (لقوله تعالى: ( وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى)، وإثبات الحكم له)، أي: للشخص الذي لم يحصل له ~~الأمر النافع (لمنفعته)، أي: لمنفعة الشخص الفائت (من غير سعيه)، أي : من غير ~~سعي ذلك الشخص الذي لم يحصل له الأمر النافع (مخالف للعموم) الوارد في آيات ~~القرآن، ومنه الآية المذكورة سابقا والتي صرحت بأن الإنسان لا يكون له شيء إلا ~~بسعيه. PageV01P1168 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1169.png) # 1173 # ثم بدأ في أدلة أصحاب المذهب الأول القائلين بأنه يجوز التعليل بالنفي، فقال: ~~(قلنا) نحن أصحاب المذهب الأول القائلين بأنه يجوز التعليل بالنفي: لا يشترط أن ~~تكون العلة أمرا ثبوتيا، (بل يجوز) أن يكون (التعليل بالعدم)؛ # [1] (فإن علل الشرع أمارات على الحكم)؛ لأن العدم إذا كان ظاهرا معلوما من ~~جهة كونه وصفا لم يمتنع التعليل به، (ولا يشترط فيها)، أي: في الأمارات (أن يكون) ~~الحكم (منشأ للحكمة ولا مظنة لها)، أي : للحكمة، (وعند ذلك)، أي: عند عدم ~~اشتراط أن يكون الحكم في الأمارة منشأ للحكمة أو مظنة لها (لا يمتنع أن ينصب ~~الشارع العدم أمارة) وعلة (إذا كان) العدم وصفا (ظاهرا معلوما). ~~5 (ولو قال الشارع: اعلموا أن ما ينتفع به) الضمير يعود إلى ما (لايجوز # بيعه) الضمير يعود إلى ما أيضا، (وأن ما)، أي: الذي (يجوز بيعه لا يجوز # رهنه) الضمير يعود إلى «ما» أيضا؛ فإذا كان التعليل بالأمر العدمي ms723 سائغا # شرعا (فما) «ما» استفهامية (المانع من هذا) المثال المذكور سابقا # (وأشباهه؟)، أي: أشباهه من الأمثلة من نحو ما لو قال الشارع: اعلموا أن ما # لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. ~~[2] (و) الدليل الثاني لنا أصحاب المذهب الأول القائلين بصحة التعليل بالنفي ~~والعدم أنه: (قد تقرر بين) جميع (الفقهاء) أن الشيء إذا كان مشروطا بشرط، فإنه لا ~~يتحقق إلا بتحقق شرطه، و(أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط، فإنه)، أي: ~~فإن المشروط (ينتفي بانتفائه)، أي: بانتفاء الشرط؛ فهذا يدل على صحة التعليل ~~بالنفي والعدم، # (وإذا جاز ذلك في النفي)، أي: جاز جعل الشارع انتفاء الشيء علامة على النتفاء ~~شيء آخر، كانتفاء المشروط بانتفاء شرطه (ف) جاز (في الإثبات مثله)، أي: مثل النفي، PageV01P1169 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1170.png) ~~-1174 ~~5 (فإنه لو قال الشارع: ما)، أي: الذي (لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم # أكله)، أي: أكل الحيوان غير الضار، (وما لم يذكر اسم الله عليه) الضمير # يعود إلى «ما» (فحرام عليكم أكله؛ لم يمتنع ذلك)، أي: لا يمتنع مالوقال # الشارع: «ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله»، ولما لم يذكر اسم # الله عليه فحرام عليكم أكله، والمعنى المراد : أنه إذا جاز تعليل النفي بالنفي، # جاز تعليل الإثبات بالنفي، بحيث يجعل الشارع انتفاء شيء أمارة على ثبوت # شيء آخر، وذلك غير ممتنع، ~~5 (وقد) وقع في القرآن الكريم ما يدل على صحة تعليل الحكم الثبوتي بالأمر # العدمي؛ حيث (قال الله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) # [الأنعام:121]، وهذا)، أي : منطوق الآية الكريمة (تعليق لتحريم الأكل على # عدم ذكر اسم الله)، فكان عدم ذكر اسم الله جل شأنه علة لثبوت الحكم وهو # تحريم الأكل. ~~[3] (ولأن النفي صلح أن يكون علة للنفي) كما تقرر قبل ذلك؛ (فيلزم منه)، أي: ~~من كون النفي صالحا لتعليل النفي (أنه)، أي: أن النفي (يصلح التعليل به)، أي: ~~بالنفي (للإثبات)، وهذا هو الدليل الثالث لأصحاب المذهب الأول القائلين ms724 بجواز ~~التعليل بالنفي والعدم، وترجع صلاحية تعليل النفي للإثبات (لأن كل حكم له ضد، ~~فالحل) إذا أثبته الشارع في شيء انتفى عن هذا الشيء (ضده)، أي: ضد الشيء وهو ~~(الحرمة. و) إذا أثبت الشارع (الوجوب) في شيء أصبحت الذمة مشغولة، وانتفى ~~عن الشيء (ضده)، أي: ضد الشيء وهو (براءة الذمة. و) إذا أثبت الشارع (الصحة) ~~انتفى (ضدها)، أي: ضد الصحة وهو (الفساد. و) هكذا (كلما نفى) الشارع شيئا فقد ~~دل ذلك على أنه (أثبت ضده)، أي: ضد الشيء، (فما)، أي: الذي (كان علة لانتفاء ~~الحرمة فهو علة) ثبوت (الإباحة)، فإذا كان النفي صالحا لتعليل النفي والإثبات على PageV01P1170 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1171.png) ~~السواء، إذ النفي والإثبات حكمان شرعيان، والأحكام الشرعية تغرف بأضدادها، دل ~~ذلك على جواز التعليل به وهو المطلوب. ~~(وما ذكروه) الضمير هنا عائد إلى أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم ~~صلاحية النفي للعلة، (من: أن النفي لا يناسب إثبات الحكم في حق الآدمي؛ لأنه يلزم ~~منه: ضرر في حق الآدمى الآخر). ~~(قلنا عنه)، أي : قلنا نحن أصحاب المذهب الأول عن اعتراضهم (جوابان): ~~5 (أحدهما) -أي: أحد هذين الجوابين - : (أن جهات إثبات العلة لا تنحصر ~~في) طريق (المناسبة) فقط، (بل طرقها)، أي: طرق العلة (كثيرة) ومتعددة ~~(على ما علم)، فهي لا تنحصر في مجرد المناسبة، بل هناك طرق أخرى ~~للإثبات كالنص والإجماع، فليست «المناسبة» هي كل طرق العلة حتى ~~تكون محصورة فيها، (فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها)، أي: انتفاء ~~العلة. ~~* الجواب (الثاني) في الرد على ما ذكره أصحاب المذهب الثاني: (أن المناسبة ~~متحققة فيه)، أي: في النفي، وإذا كانت المناسبة متحققة في النفي صح أن ~~يكون علة لإثبات الحكم؛ ~~5 (فإن ما)، أي : الذي (وجوده)، الضمير يعود إلى «ما» (نافعا) ومفيدا، (لزم ~~من عدمه الضرر، وما)، أي: الذي (كان) وجوده (مضرا لزم من عدمه النفع)، # * (فلله تعالى فرائض وواجبات) أمر العباد أن يفعلوها، (كما أن له)، # أي : لله تبارك وتعالى (محظورات محرمات) أمر العباد أن يجتنبوها، # (فكما أن فعل) الأشياء (المحرمات ms725 يناسب شزع عقوبات في حق من PageV01P1171 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1172.png) ~~فعلها)، أي : فعل المحرمات (زجرا عنها)، أي: عن المحرمات؛ ~~حتى لا يتمادى العاصي في الاستمرار في فعلها، (فككذلك (عدم) ~~فعل (الفرائض) والواجبات (يناسب ترتيب العقوبات على تاركها)، # أي: تارك الفرائض (حثا) على فعلها والمحافظة (عليها)، أي: على # الفرائض. ~~(ولا بعد) حاصل (في قول من)، أي: الذي (قال: إن ترك الصلاة) ~~وعدم فعلها وصف (يناسب شرع) عقوبة (القتل أو الضرب أو # الحبس) في حق التارك لها، (وكذلك)، أي: ومثل ترك الصلاة ~~المناسب لشرع القتل أو الحبس أو الضرب (أشباهها)، أي: أشباه # الصلاة (من الواجبات) الشرعية قياسا على الصلاة فإن تركها ~~مناسب لاستحقاق العقوبة في حق المتساهل فيه. ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (إن هذا إعدام)، وهذا كلام، ~~(غير صحيح) فلا يصح تفسيركم العدم بالإعدام، (بل) إعدام النافع وإعدام ~~المضر (هو مجرد عدم) وليس إعداما؛ ~~5 (إذ الإعدام) هو (إخراج) الشيء (الموجود إلى العدم)، (و) مثال ذلك ~~الصلاة، فإنه (لم يكن للصلاة من تاركها)، أي: تارك الصلاة (وجود ~~فيعدمها)، أي: يعدم الصلاة. ~~(ولا يلزم من ثبوت الحكم) في حق شخص بعينه (أن يكون) الحكم ثابتا ~~(في حكم آدمي آخر) بحيث يتعدى ضرره إليه، ~~5 (ثم لو لزم منه)، أي: من إثبات الحكم في حق آدمي بعينه حصول (ضررا: PageV01P1172 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1173.png) # (فلا) يقتضي هذا أن (تنتفي المناسبة بكمجرد (وجود) وحصول # (الضرر) على الشخص (على ما علم)، أي: على المعلوم (في موضع # آخر)، والمقصود بالموضع الآخر هنا هو: وقوع العقوبة على غير # مستحقها فتضرر بذلك؛ فإن المناسبة لا تنعدم بهذا الضرر، إذ إن # إيقاع تلك العقوبة عليه مناسب لحصول الثواب من الله تعالى، # 5 (ومثل هذا) الضرر الحاصل في الحكم الثابت بالأمر العدمي # (يوجد) في الحكم المعلل (بالإثبات)؛ إذهما في احتمال حصول # الضرر على حد سواء، (فلا فرق) بينهما (إذن). ~~(و) الجواب عن الجواب الثاني الذي أجاب به أصحاب المذهب الثاني هو: أنه ~~لا يمكن اعتبار (قوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلاما سعى وأن سعيه ms726 سوف يرى) ~~[النجم: 39]) أساسا لدليلهم، وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم، ~~5فالكلام في الآية الكريمة (يتناول ما له)، أي : للإنسان (دون ما عليه)، أي: ~~على الإنسان، (ف)الآية (ليست عامة)؛ إذ إن السعي المضاف إلى الإنسان ~~فيها خاص بماله فقط دون ما عليه، وبناء على ذلك (فلا يصح الاستدلال ~~بها)، أي: بالآية، (على عموم التعليل بالنفي)، وحيث كانت تلك الآية ~~الكريمة خاصة بما للإنسان فقط، فإن الإنسان لن ينال ثوابا على عمل من ~~الأعمال الصالحة إلا إذا كان قد سعى إلى تحصيله بنفسه في الدنيا، ~~5 (على أن الآية) السابقة (أريد بها)، أي: بالآية حصول (الثواب في) الدار ~~(الآخرة)؛ لأن حصول الثواب على سعي الإنسان يوم القيامة إنما هو حكم ~~من أحكام الآخرة (دون أحكام الدنيا)، وبذلك فإن الاستدلال بهذه الآية ~~الكريمة لم يصادف محله، (بدليل أن): PageV01P1173 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1174.png) ~~5 (فقر القريب صلح) أن يكون (علة لإيجاب النفقة له)، أي: للفقير، على ~~الرغم من أن فقره ليس من سعيه. ~~(و) كذلك (عدم المال في حق المسكين جعله)، أي : جعل المسكين يصلح ~~أن يكون (مصرفا للزكاة) عليه، على الرغم من أن فقره ليس من سعيه، ~~(وأمثال هذا) من نحو صلاحية فقر القريب علة لإيجاب النفقة له، وصلاحية ~~عدم المال في حق المسكين علة لإيجاب الزكاة له (يكثر) وروده في الشرع، ~~فنجد الشرع رتب أحكاما في حق بعض الأشخاص وليست العلة فيها سعى ~~الإنسان. (والله أعلم). # PageV01P1174 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1175.png) ~~(يجوز تعليل الحكم) الشرعي (بعلتين) جميعا؛ ~~(لأن العلة الشرعية أمارة، فلا يمتنع) من الشارع (نصب) وصفين مناسبين ~~وجعلهما (علامتين) على ثبوت حكم للشيء واحد)، وهذا شروع من ~~المؤلف - رحمه الله تعالى - في الاستدلال لهذا المذهب؛ ~~ن (ولذلك)، أي: ومن أجل جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين (من لمس) ~~زوجته وكان متوضيا (وبال) هذا الشخص المتوضئ (في وقت واحد)، أي: ~~فعل هذين الفعلين في نفس الوقت (انتقض وضوؤه بهما)، أي: باللمس ~~والبول. ~~5 (و) مثال آخر : (من أرضعتها أختك وزوجة أخيك فجمع لبنهما)، أي: ms727 لبن ~~الأخت وزوجة الأخ، (وانتهى) اللبن (إلى حلقها)، أي: حلق المرضعة، ~~وفرغ فيه (دفعة واحدة حرمت) المرضعة (عليك؛ لأنك) صرت بهذا الرضاع ~~(خالها) أي خال المرضعة (وعمها)، أي: عم المرضعة، # 5(ولا يحال) الحكم الشرعي (على أحدهما)، أي: أحد الفعلين # (دون) الفعل (الآخر)، ففي المثال الأول لا يقال: انتقض الوضوء # باللمس دون البول أو بالبول دون اللمس، بل يقال: انتقض الوضوء # بهما جميعا. وكذا في المثال الثاني لا يقال: إن تلك الرضيعة حرمت # على الشخص بوصفه خالا لها فقط، أو بوصفه عما لها فقط، بل # يقال: بهما جميعا. PageV01P1175 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1176.png) # (و) كذلك (لا يمكن أن يقال) في الأمثلة السابقة ونحوها: (تحريمان # وحكمان)، أي: حكمان معللان بعلتين، بل هو حكم واحد معلل # بعلتين، ولا يمكن أن يكونا حكمين معللين بعلتين؛ (لأن التحريم له # حد واحد) فقط (وحقيقة واحدة) فقط، (و) يدل على أن التحريم في # هذه المسألة حكم واحد لعلتين أنه (يستحيل اجتماع مثلين) # متضادين في عين واحدة، بل يلزم من وجود أحدهما انتفاء الآخر. ~~[الاعتراض الأول]: ~~(فإن قيل) هذا اعتراض موجه للقائلين بجواز تعليل الحكم الشرعي الواحد ~~بعلتين: (فإذا ذكر المعترض) على المستدل (علة أخرى في الأصل) ينقض بها علته، ~~(فلم يعارض) المعترض (علة المستدل؟) بإبداء علة أخرى. (و) أيضا (لم يقبل هذا ~~لاعتراض) من المعترض (إذا أمكن الجمع بين علتين؟)، وحيث إن اعتراض ~~معترض على المستدل يعد حقا له ومقبولا منه، فدل ذلك على عدم صحة التعليل ~~بأكثر من علة. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن الاعتراض السابق: ~~9 (إن كانت علة المستدل) التي استدل بها في إثبات الحكم الشرعي (مؤترة) # لثبوتها بنص أو إجماع (لم تبطل) العلة (بذلك)، أي: بمعارضة علة المستدل # بعلة المعترض، ~~5 (كما)، أي: مثل الذي (ذكرناه من الأمثلة) السابقة من نقض الوضوء باللمس # والبول وتحريم الرضيعة وغيرهما...، ~~5 (و) أيضا (كاجتماع العدة والردة) في تحريم وطء المرأة فيهما؛ PageV01P1176 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1177.png) # (إذ دل الشرع على أن كل واحدة منهما)، أي: من العلة والردة (علة # على حيالها)، أي ms728 : كل واحدة من العدة والردة مستقلة، ~~5 (وإن كانت) العلة التي استند لها المستدل في إثبات الحكم الشرعي (ثابتة ~~باطريق (الاستنباط) والاجتهاد من المستدل ولم تثبت بنص أو إجماع ~~(فسدت) العلة (بهذه المعارضة) الحاصلة من المعترض للمستدل بإبداء ~~علة أخرى تنقضها؛ ~~وذلك (لأن ظن كونها)، أي: كون علة المستدل (علة إنما) لا (يتم) إلا ~~(بالسبر، وهو)، أي: السبر يكون عن طريق استخراج العلل ثم النظر في ~~المناط المناسب منها، فالمستنبط يدرك (أنه لا بد لهذا الحكم من علة) ~~والعلة إما أن تكون كذا أو تكون كذا، (ولا يصلح) أن يكون (علة) للحكم ~~(إلا هذا) الذي ترجح لدى المستدل أنه العلة بحسب ما انتهى إليه علمه ~~واجتهاده في السبر، ~~5 (فإذا ظهرت) له (علة أخرى) لم تكن بحسبانه لغفلته عنها مثلا (بطلت) ~~بذلك (إحدى المقدمتين) السابقتين، (وهي)، أي : إحدى المقدمتين (أنه لا ~~يصلح علة إلا كذا)، أي: أن الشأن لا يصلح علة إلا كذا، # ه (مثاله) -أي: مثال استنباط العلة ومعارضتها بعلة أخرى- : (من # أعطى إنسانا شيئا) من مال وغيره (فوجدناه)، أي: وجدنا الإنسان # المعطى (فقيرا ظناه أنه)، أي: ظننا أن المعطي (أعطاه)، أي: أعطى # الإنسان المعطى (لفقره)، أي: لفقر المعطى، (وعللنا به)، أي: # بالفقر، وجعلناه هو علة الإعطاء، PageV01P1177 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1178.png) # (فإن وجدناه)، أي : وجدنا المعطى (قريبا) للمعطي (عللناه)، أي: # عللنا الإعطاء (بالقرابة) من المعطي، وغلب على الظن بأن القرابة # بينهما هي علة الإعطاء، # 5 (فإن وجدناه)، أي: وجدنا الإنسان المعطى (فقيرا) وفي نفس الوقت # (قريبا) من المعطي (أمكن أن يكون الإعطاء لهما)، أي: للفقر # والقرابة معا، (أو) يكون الإعطاء (لأحدهما)، أي: لواحد من الفقر # أو القرابة، (فلا يبقى الظن أنه)، أي: المعطي (أعطاه)، أي: أعطى # الإنسان المعطى (لواحد بعينه)، أي: لواحد من الفقر أو القرابة؛ # لكون هذين الوصفين في حمل قصد الإعطاء عليهما على وجه ~~(فإن قيل) اعتراضا ممن لا يرى تعدد العلل في حكم واحد: إن سلمنا لكم معشر ~~الجمهور بأن الحكم الواحد يجوز تعليله بأكثر من علة (فلم يلزم ms729 العكس، وهو وجود ~~الحكم بدون العلة؟)، وتفسير العكس هنا أنه: «وجود الحكم بدون العلة »لعله سبق ~~قلم من المصنف - رحمه الله تعالى - ؛ لأن العكس المقصود هنا هو : انتفاء الحكم ~~بانتفاء العلة، (فإن العلل الشرعية أمارات ودلالات، فإذا جاز اجتماع دلالات لم يكن ~~من ضرورة انتفاء البعض انتفاء الحكم)، والمعنى: أنه لو كانت العلل الشرعية يجوز ~~تواردها جميعا على حكم واحد لكونها أمارات ودلالات، لما جاز لمجتهد من ~~المجتهدين أن ينفي الحكم الشرعي بناء على أنه لم يجد له علة بحسب ظنه ~~واجتهاده؛ إذ لا يلزم من انتفاء علة واحدة بقية العلل الأخرى. PageV01P1178 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1179.png) ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) جوابا عن الاعتراض السابق: (هذا) الذي ذكروه من أنه لا يلزم من انتفاء ~~بعض الأمارات والدلالات انتفاء الحكم قول (صحيح)، ~~(وإنما يلزم العكس) وهو انتفاء الحكم بانتفاء الحكم، (إذا لم يكن للحكم ~~إلا علة واحدة) فقط، (فإن الحكم لا بد له)، أي: للحكم (من علة) لا يستقيم ~~وجوده إلا بها، (فإذا اتحدت وانتفت) العلة (فلو بقي الحكم لكان) الحكم ~~(ثابتا بغير سبب)، والسبب هنا المقصود به العلة، وذلك دعوى بلا دليل ~~فيكون تحكما لا يصح، ~~(وأما إذا تعددت العلة فلا ينتفي) الحكم (عند انتفاء بعضها)، أي: بعض ~~العلل المتعددة، لتوقف ثبوته على العلل المتبقية، فلا يلزم من انتفاء بعض ~~تلك العلل انتفاء الحكم، (بل) يكون انتفاؤه (عند انتفاء جميعها)، أي: ~~جميع العلل المتعددة. # PageV01P1179 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1180.png) ~~(يجوز إجراء) واستعمال (القياس في الأسباب)، وهذا هو المذهب الأول في ~~المسألة، وهو مذهب الحنابلة، وأكثر الشافعية، والحنفية. ~~5 (فنقول) على سبيل المثال (إنما نصب الزنا) وجعله الشارع (سببا لوجوب) # حد (الرجم لعلة كذا)، وهي استباحة الفرج المحرم من قبل المحصن، # (وهو)، أي: سبب الرجم (موجود في اللواط)؛ لأن اللواط فيه استباحة الفرج # المحرم أيضا من قبل المحصن، (فيجعل) اللواط (سببا) في إقامة حد الرجم # كالزنا، (وإن كان) اللواط (لا يسمى زنا). ~~[القول الثاني]: ~~(ومنع منه)، أي: من جواز إجراء القياس في الأسباب قوم (آخرون)، وهم أكثر ~~المالكية، ms730 وبعض الحنفية، والشافعية. وهو المذهب الثاني في المسألة. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~(وقالوا)، أي: أصحاب المذهب الثاني: ~~[(الحكم يتبع السبب دون حكمته)، أي: حكمة السبب؛ (فإن الحكمة ثمرة) ~~للحكم فتأتي بعد ثبوت الحكم، (وليست) الحكمة (علة) للحكم وقد ثبت بدونا ~~بدليل حصولها بعده، (فلا يجوز) لمجتهد (أن) يقول: (يوجب القصاص) وإن لم ~~يحصل قتل، (بمجرد الحاجة إلى الزجر)، حتى ولو كان القصاص (بدون) حصول ~~(القتل) العمد العدوان حتى يكون زاجرا لحدوثه، (وإن علمنا أنها)، أي: الحاجة إلى ~~الزجر هي (حكمة وجوب القصاص في القتل) العمد العدوان. PageV01P1180 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1181.png) # -1185 ~~[2] (ولأن القياس في الأسباب يعتبر فيه)، أي: في القياس في الأسباب حصول ~~(التساوي في الحكمة) بين المقيس والمقيس عليه، (وهذا) التساوي في الحكمة (أمر ~~استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه)، أي: بعلم التساوي في الحكمة من عدمها، فالإحالة ~~إليه بطريق القياس إحالة إلى مجهول وذلك لا يصح. وهذاهو الدليل الثاني ~~لأصحاب المذهب الثاني القائلين بمنع جواز إجراء القياس في الأسباب. ~~وأما دليل أصحاب المذهب الأول القائلين بجواز إجراء القياس في الأسباب ~~فعبر عنه قائلا : (ولنا) - أي: ودليلنا نحن أصحاب المذهب الأول القائلين بجواز ~~إجراء القياس في الأسباب-: ~~5(أن نصب الأسباب حكم شرعي، فيمكن أن تعقل علته)، أي: علة الحكم ~~الشرعي، فيكون السبب معقول المعنى، (و) حينئذ يمكن أن (يتعدى) ~~المعنى المعقول (إلى سبب آخر)، فإن اعترفوا بهذا ثم توقفوا عن التعدية: # كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم، كمن يقول: يجري القياس في حكم ~~الضمان لا في القصاص، وفي البيع دون النكاح. ~~5 (فإن اعترفوا بهذا ثم توقفوا عن التعدية: كانوا متحكمين بالفرق بين حكم ~~وحكم؛ كمن يقول: يجري القياس في القصاص دون البيع وفي البيع دون ~~النكاح). ~~5 (وإن ادعوا)، أي: المخالفون (الإحالة) في إجراء القياس في الأسباب، ~~والإحالة معناها الاستحالة، # * (فمن أين عرفوا ذلك) الادعاء باستحالة إجراء القياس في الأسباب، # فهل هذه المعرفة كانت (بكحكم اللضرورة) العقلية أو # الشرعية، (أو) كانت هذه المعرفة بحكم اللنظر) الاجتهادي PageV01P1181 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1182.png) # * (كيف) استفهام للتعجب والاستنكار ms731 (ونحن نبين إمكانه)، أي: # إمكان إجراء القياس في الأسباب (بالأمثلة) الدالة على عدم # استحالته نظرا واجتهادا، كما أن العقل لا يمنع من جواز جريان # القياس في الأسباب، لكون ذلك متصورا وممكنا، وكذلك الشرع # يمنع منه حيث لا دليل شرعي يمنع من جواز إجراء القياس في # الأسباب. # (فإن قالوا: هو)، أي : إجراء القياس في الأسباب (ممكن في) تصور (العقل) له، ~~وليس مستحيلا (لكنه)، أي: لكن إجراء الأسباب في القياس (غير واقع) من الناحية ~~الشرعية؛ (لأنه لا يلفي)، أي: لا يوجد (للأسباب علة) منضبطة (مستقيمة) يمكن أن ~~(تتعدى). ~~[الحجواب الأول عنه]: # (قلنا) ردا على المخالفين: إنه بقولكم إجراء القياس في الأسباب ممكن لكنه ~~غير واقع، تكون هذه المسألة متفقا عليها بيننا وبينكم، ~~وبهذا (قد ارتفع النزاع) والخلاف (الأصولي) بيننا وبينكم؛ (إذ لا ذاهب) منا أو ~~من غيرنا (إلى تجويز القياس حيث لا تعقل العلة)، بل ينبغى أن تكون العلة معقولة ~~ومستقيمة، (و) لا ذاهب أيضا إلى تجويز القياس حيث (لا تتعدى) العلة. (وهم)، ~~أي: المخالفون في جواز إجراء القياس في الأسباب (قد ساعدوا على جواز القياس) ~~في الأسباب (حيث أمكنت التعدية) بعلة مستقيمة، (فارتفع) بذلك (الخلاف) بيننا ~~وبينهم، وأصبحنا بذلك متفقين جميعا على أنه متى وجدت العلة المستقيمة جاز ~~إجراء القياس في الأسباب؛ لإمكان تصوره وعدم استحالة وقوعه. PageV01P1182 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1183.png) ~~5(فنقول) : إن (قياس اللائط على الزاني) في إقامة الحد مع أن اللواط لا يسمى ~~زنا، هو (كقياس الأكل على الجماع) في نهار رمضان (في إيجاب الكفارة) مع ~~كون الأكل لا يسمى وقاعا ولا جماعا، (فإنا تعرفنا أن وصف كونه)، أي: ~~كون الوقاع («زنا» لا يؤثر) في الحكم، (بل المؤثر) في الحكم (كونه إيلاج)، ~~أي : إدخال (فرج في فرج محرم قطعا، مشتهى طبعا)، وذلك الإيلاج المحرم ~~كما أنه موجود في الزنا، فكذلك موجود في اللواط. ~~[اعتراض على الوجه الأول]: ~~(فإن قالوا) - أي: قال المخالفون في جواز إجراء القياس في الأسباب- : ~~5(هذا) الحاصل من قياس اللائط على الزاني (ليس بقياس) معتبر؛ (فإن ~~القياس) المعتبر (أن ms732 يقال) من القائس: (علق الحكم بالزنا) من الشارع (لعلة ~~كذا، وهي)، أي: العلة نفسها (موجودة في اللواط، فيلحق به)، أي: فيلحق ~~اللواط بالزنا، ~~5 (كما يقال) على سبيل المثال (ثبت) حكم (التحريم في الخمر لكأجل ~~(علة الشدة) المطربة الصادة عن ذكر الله والمذهبة للعقل والمال، (وهي) ~~الشدة نفسها (موجودة في النبيذ، فيضم النبيذ إلى الخمر في) حكم (التحريم، ~~و) بسلوك هذه الطريقة (لم نغير من الخمر شيئا)، بل أبقيناه على أصل ~~تسميته وألحقنا به ما هو شبيه له في العلة. PageV01P1183 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1184.png) ~~* (ونحن في «الكفارة») التي أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم لى الأعرابي الذي واقع أهله في ~~نهار رمضان، (لم نبين أن الحكم) الشرعي (ثبت للجماع) في نهار رمضان، ~~(ولم نعلق) الحكم (به)، أي: بالجماع، (وإنما علقنا الحكم) الشرعي في هذه ~~الصورة (بإفساد الصوم) في نهار رمضان عامدا وهذا كما يكون بالجماع ~~يكون بالأكل أيضا، (ف) نحن قبل أن نجعل الشيء مناطا للحكم (نتعرف) ~~أولا على (الحكم الوارد شرعا أين ورد?، و) نتعرف أيضا (كيف ورد?)، ثم ~~ما غلب على ظننا أنه المناط علقنا الحكم به. ~~و(كذا أنتم) يا أصحاب المذهب الأول القائلين بجواز إجراء القياس في ~~الأسباب، (لم تعلقوا الحكم) وهو وجوب الحد (بالزنا)، وإنما علقتموه بإيلاج فرج ~~في فرج محرم، فكذلك نحن لم نعلق الحكم بالجماع، وإنما علقناه بإفساد الصوم. ~~(وبهذا) الحاصل من التعرف على الحكم من حيث وروده ومعرفة كيفية الورود ~~(يظهر الفرق) واضحا جليا (للمنصف) الباحث عن الحق المتجرد عن الهوى ~~والتعصب (بين تعليل الحكم، وتعليل السببية) وهي الطريقة الصحيحة لإجراء ~~القياس، ~~(فإن تعليل الحكم تعدية له)، أي: تعدية للحكم من الأصل إلى الفرع (عن ~~محله)، أي: محل الحكم، (مع تقريره)، أي: تقرير الحكم (في محله) ~~الأصلي دون إجراء تغيير عليه. ~~(وفي السببية إذا قلنا) على سبيل المثال (علق الشرع) حكم (الرجم بافعل ~~(الزنا لعلة كذا، فألحقنا به)، أي: بالزنا (غير الزنا) كاللواط وغيره، وحينئذ ~~يحصل (تناقض) بين (آخر الكلام وأوله)؛ ~~5 وذلك (لأن الزنا ms733 إن كان مناطا) لإيجاب الرجم (من حيث إنه ل«زنا» فألحقنا ~~به)، أي: بالزنا (ما ليس بزنا)، فنكون بذلك قد (أخرجنا الزنا عن كونه)، أي: PageV01P1184 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1185.png) ~~كون الزنا (علة ومناطا) لحكم الرجم، (فإنا نتبين بالآخرة)، أي: آخر الأمر ~~(أن الزنا لم يكن هو السبب) في الرجم، (بل) كان هناك (معنى أعم منه)، أي: ~~أعم من الزنا (وهو: إيلاج فرج في فرج محرم) شرعا، وإذا كان الأمر كذلك ~~(فكيف يعلل كونه)، أي: كون الزنا (مناطا بما)، أي: بالذي (يخرج به)، أي: ~~بالزنا (عن كونه)، أي: كون الزنا (مناطا؟، والتعليل) من شأنه (تقرير) المناط ~~وترسيخه وتأكيده، و(لا) يكون من شأنه (تغيير) المناط بما يفضي إلى ~~نقضه. ~~(وإنما يكون) الزنا (تعليلا أن لو بقي الزنا سببا، وانضم إليه)، أي: إلى الزنا ~~(سبب آخر) يصلح للعلية، (كما) هو الشأن في الخمر، حيث (بقي الخمر ~~محلا للتحريم، وانضم إليه)، أي: إلى الخمر (محل آخر) وهو النبيذ، ~~(وذلك) الحاصل من بقاء السبب وانضمام سبب آخر إليه يثبت أن القياس ~~(غير جار) ولا جائز (في الأسباب). ~~[الحجواب عن الاعتراض على الوجه الأول]: ~~(قلنا) جوابا عن قولهم السابق: ~~5 (هذا الطريق)، أي: ما ذكره المخالف من قوله «فإن القياس أن يقال: علق ~~الحكم بالزنا لعلة كذا... إلخ»، فهذا الطريق (جار لنا في) القياس على ~~(«اللائط»، و«النباش» . وهو)، أي: قياس اللائط على الزاني وقياس النباش ~~على السارق (نوع) من (إلحاق لغير المنصوص بالمنصوص)، وذلك (بفهم ~~العلة التي هي مناط الحكم)، فالشارع علق القطع بالسرقة، ولماكانت حقيقة ~~السرقة هي أخذ المال من حرزه، صح إلحاق النبش بها؛ إذ هو في معناها؛ ~~لأنه أخذ الكفن من القبر الذي أصبح حرزا له، فيكون النباش كالسارق، ~~ونقول مثل ذلك في إلحاق اللواط بالزنا، وإذا كنا نسلك نفس الطريق الذي PageV01P1185 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1186.png) ~~ذكرتموه، (فيرجع النزاع) بيننا وبينكم (إلى الاسم) فقط، (و) هو نزاع لفظي ~~(لا فائدة فيه)، أي: في ذلك النزاع. ~~ه (أو يقول) المخالف: (هذا) القياس الذي علق الشارع فيه الحكم بالزنا لعلة ms734 ~~كذا، وهي موجودة في اللواط فيلحق به، هو (بعينه)، أي: الكلام السابق (جار ~~في) جميع (الأحكام)، ~~ولذلك (فإن الخمر لما حرم) من الشارع (لعلة الشدة)، وضحنا و(بينا أن ~~وصف كونه)، أي: كون الخمر (خمرا لا أثر له)، أي: للخمر في الحكم، ~~(والمؤثر) في الحكم (إنما هو كونه)، أي: كون الخمر (مشتدا مزيلا للعقل)، ~~فجعلنا النبيذ المشتد مثله في الحكم وهو التحريم، ~~5 (كما تبينا أن المؤثر في الحد) بالنسبة للزنا هو (إيلاج فرج في فرج) محرم، ~~(وكما جعلتم) أنتم (الموجب للكفارة في الجماع) في نهار رمضان (كونه)، ~~أي: كون الجماع (مفسدا للصوم) فألحقتم به الأكل، وإذا ما تقرر السابق من ~~صحة قياس اللائط على الزاني، والنباش على السارق، والنبيذ على الخمر، # *(ف)يتبين بذلك أن (القياس في كل موضع) هو عبارة عن (توسعة # محل الحكم) بتعديته إلى غيره، ويكون ذلك (بحذف الأوصاف # غير المؤثرة) في الحكم، وهذا الطريق هو ما نعني به تنقيح المناط]؛ # إذ لو جعلنا الشدة متعلقة بما يسمى خمرا فقط دون ما وجدت فيه # ولا يسمى خمرا، لكان التحريم خاصا بالخمر فلا يتعداه إلى النبيذ. ~~(وقولهم)، أي: قول المخالفين في جواز إجراء القياس في الأسباب (إنا نبين ~~بهذا)، إشارة إلى إلحاق اللواط بالزنا في قولهم السابق، فيقولون نبين به (أن الزنا لم ~~يكن سببا) في إيجاب الحد. PageV01P1186 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1187.png) ~~الباب السادس: القياس ~~(قلنا) جوابا عن ذلك القول: لا نسلم لكم بما ذكرتموه من أن الزنا ليس هو ~~السبب في إيجاب الحد، (بل هو)، أي: الزنا (سبب) في إيجاب الحد؛ (لاشتماله)، ~~أي : لاشتمال الزنا (على المعنى المؤثر)، وذلك المعنى هو حقيقة الزنا. ~~[الوجه الثاني]: ~~(المنهج) أو الوجه (الثاني) من الوجهين اللذين يذكر فيهما إمكان القياس في ~~الأسباب: ~~(أنا نعلل الحكم) الشرعي (بالحكمة، ونعدي الحكم) الشرعي (بتعديها)، أي: ~~بتعدي الحكمة من محل إلى آخر. ~~[أمثلته]: ~~5 وذلك (كما في قوله عليه) الصلاة و(السلام: «لا يقضي القاضي بين اثنين # وهو غضبان)، ف(إنما جعل) النبي صلى الله عليه وسلم والضب) الحاصل من ms735 القاضي # (سببا) للمنع من القضاء حالة التلبس به؛ وذلك (لأنه)، أي: لأن الغضب # (ئدهش) ويذهب (العقل) ويفضي إلى الطيش، (ويمنع من استيفاء الفكر) # والنظر، (وهو)، أي: إدهاش العقل والمنع من استيفاء الفكر (موجود في # الجوع والعطش المفرطين)، أي: الشديدين، (فنقيسه)، أي: فنقيس كل # واحد من الجوع والعطش (عليه)، أي: على الغضب؛ وذلك لوجود المعنى # الموجود في الغضب فيهما فيمنع القاضي من القضاء حال التلبس بكل واحد # منهما. ~~* (وكقولنا) على سبيل المثال: (الصبي) الصغير يجب أن [يولى عليه)، أي: # على الصبي (لحكمة، وهي) - أي: الحكمة - (عجزه)، أي : عجز الصبي # (عن النظر المصلحي (لنفسه)، أي : لنفس الصبي، (فينصب الجنون PageV01P1187 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1188.png) # ويجعل (سببا) في وجوب الولاية عليه، (قياسا على «الصغر» لهذه الحكمة)، # وهي: العجز عن النظر في مصلحة النفس. ~~[دليل الوجه الثاني]: ~~وعلل للوجه الثاني، فقال: ~~5 (ولذلك) التعليل بالحكمة الذي ذكرناه (اتفق) الصحابيان الجليلان (عمر) ~~بن الخطاب (وعلي) بن أبي طالب (نفا ما على قتل الجماعة بالواحد) في # القتل العمد العدوان، وذلك (قياسا على) قتل (الواحد) القاتل (بالواحد) # المقتول؛ وذلك (للاشتراك) بين الصورتين (في الحاجة إلى الردع والزجر) # وصيانة الدماء وحفظ الأرواح من الإزهاق بالباطل، فكما أننا بحاجة إلى # ردع وزجر الواحد عن الإقدام على قتل الواحد، فكذلك نحن بحاجة إلى # ردع وزجر الجماعة عن الإقدام على الاشتراك في قتل الواحد. ~~[الحجواب عن الدليل الأول للقول الثاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (الزجر ثمرة) للحكم، و(إنما ~~تحصل) الثمرة (بعد الحكم، فكيف تكون) الثمرة (علة)?. ~~(قلنا) جوابا عن الكلام السابق: لا نسلم بأن «الزجر» هو العلة لوجوب ~~القصاص، (و) إنما (الحاجة إلى الزجر هى العلة)؛ وذلك (لكون القتل) العمد (سببا) ~~في وجوب القصاص (دون نفس الزجر)، فإن العازم على القتل إذا علم أنه سيقتص ~~منه انزجر عن القتل، وبذلك يكون القتل سببا لوجوب القصاص، والحاجة إلى ~~الزجر هي الحكمة من وجوب القصاص، (والحاجة) إلى الزجر (سابقة وإن تأخر ~~الزجر)، فيثبت بذلك صحة التعليل بالحكمة لكونها الباعث الأساس على الحكم، PageV01P1188 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1189.png) ms736 ~~(كما يقال) على سبيل المثال: («خرج الأمير للقاء زيد»، ولقاء زيد بعد ~~خروجه)، أي: خروج الأمير، (لكن الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على ~~الخروج سابقة عليه)، أي: على الخروج، وإنما المتأخر نفس اللقاء. ~~5(كذلك)، أي: مثل كون الحاجة إلى اللقاء علة الخروج (هاهنا) تكون ~~الحاجة إلى الزجر علة وجوب القصاص هي (الحاجة إلى العصمة)، أي: ~~حفظ الدماء من السفك بغير حق (هي)، أي: الحاجة إلى العصمة (الباعثة) ~~على جعل القتل سببا للقصاص، (وهي)، أي: الحاجة إلى العصمة (متقدمة) ~~على الزجر. PageV01P1189 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1190.png) ~~(ويجري القياس)، ويجوز (في الكفارات والحدود، وهو)، أي: جواز إجراء ~~القياس في الكفارات والحدود (قول الشافعية) - رحمهم الله تعالى -، كما أنه قول ~~الحنابلة رحمهم الله تعالى. وهذا هو المذهب الأول في المسألة. ~~[القول الثاني]: ~~(وأنكره)، أي: أنكر القول بجواز إجراء القياس في الكفارات والحدود (الحنفية) ~~رحمهم الله تعالى. وهذا هو القول الثاني في المسألة. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~[1] (لأن الكفارات والحدود وضعت) وشرعت (لتكفير المآثم، والزجر والردع ~~عن المعاصي)، هذا بيان أدلة أصحاب المذهب الثاني القائلين بعدم جواز إجراء ~~القياس في الكفارات والحدود، (والقدر الذي يحصل ذلك) التكفير للمأثم والزجر ~~والردع عن المعاصي (به)، أي: بالقدر (من غير زيادة) ليس معلوما لدى المجتهد ~~حتى يلحق به غيره بالقياس؛ لأن القدر (أمر استأثر الله بعلمه) فلم يطلع عليه أحد. ~~و(كذلك) - أي: ومثل الكفارات والحدود- (الحكم بمقدار معلوم فياما # اختصت به (الصلاة) من الحصر في الخمس فقط، واختلاف عدد # ركعاتها... إلخ، (و) كذلك (الزكاة) كاختصاص الذهب بعشرين مثقالا، # واختصاص الحبوب والثمار بخمسة أوسق... إلخ، (والمياه) كجعل القدر # المجزيء في الوضوء هو المد، والقدر المجزيء في الغسل هو الصاع.. PageV01P1190 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1191.png) # إلخ، فالحكم في هذه الأشياء وغيرها (لا يعلمه)، أي: لا يعلم الحكم (إلا الله # سبحانه فلم يجز الإقدام عليه)، أي: على الحكم بمقدار معلوم في الصلاة # والصيام والزكاة (بالقياس)، وكذلك الحدود والكفارات بما اشتملت عليه # من أعداد خاصة، كالزنا ففيه مائة جلدة، والقذف ثمانون، فلا يجوز استخدام # القياس ms737 في الكفارات والحدود لجهلنا بمعنى ما اشتملت عليه من مقادير. # [2] (و) لا يجوز إجراء القياس في الحدود والكفارات - أيضا-؛ (لأن الحد يدرأ ~~بالشبهة)، وهذا هو الدليل الثالث لأصحاب المذهب الثاني، ومعنى «تدرأ»: تدفع، ~~فالحدود تدفع بالشبهات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ادفعوا الحدود بالشبهات ما وجدتم لها ~~مدفعا، (والقياس لا يخلو من الشبهة)؛ لكونه لا يفيد إلا الظن، والحدود لاتثبت ~~بالظنون. # [أدلة القول الأول]: # (ولنا) نحن القائلون بجواز إجراء القياس في الأسباب من الأدلة على قولنا: ~~[1] (ما)، أي: الذي (تقدم في المسألة التي قبلها)، أي: قبل مسألتنا هذه، ~~والمسألة التي قبلها هي مسألة: إجراء القياس في الأسباب (من أنه)، أي: الكفارات ~~والحدود (يجري فيه)، أي: في الكفارات والحدود (قياس التنقيح)، وهذا القياس ~~يصدق على هذه المسألة التي نحن بصددها. ~~[2] (و) الدليل الثاني على جواز إجراء القياس في الحدود والكفارات: (لأنه)، ~~أي: لأن الحدود والكفارات (حكم من أحكام الشرع عقلت علته)، أي : علة ~~الكفارات والحدود، (فجرى فيه)، أي: في الكفارات والحدود (القياس) في ~~الأحكام الشرعية إذا عقلت معناها (كبقية الأحكام) الشرعية. PageV01P1191 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1192.png) ~~(وما)، أي: والذي (ذكروه)، أي: ذكره أصحاب المذهب الثاني في قولهم: «إن ~~الحدود والكفارات وضعت لتكفير المأثم والزجر والردع... إلخ: ~~ه (يبطل) هذا الكلام (بسائر الأحكام) الشرعية، (فإنها)، أي: فإن الأحكام قد # (شرعت ل)تحقيق (مصالح العباد)، والقدر الذي تتحقق به مصالح العباد لا # يعلمه إلا الله تعالى، (و) مع ذلك فإن (القياس يجري فيها)، أي: في هذه # الأحكام. ~~(ولو ساغ ما ذكروه)، أي: الذي ذكره أصحاب المذهب الثاني (لساغ لنفاة # القياس) أن يقولوا نفس الكلام ويستدلوا به (في الجملة). ~~5(ولأننا إنما نقيس إذا علمنا) علة (الأصل، ويثبت ذلك) المقيس وهو الفرع # (عندنا بالقياس، فيصير) ذلك (كالتوقيف) من الشارع، ~~(فأما ما)، أي: الذي (لا نعلمه) الضمير يعود إلى «ما» الموصولة (كأعداد # الركعات ونحوه)، أي: ونحو عدد الركعات (فلا يجري القياس فيه) الضمير # يعود إلى ما الموصولة، ونجعل الحكم قاصرا عليه لا يتعداه إلى غيره. ~~[الجواب عن الدليل الشاني ms738 للقول الشاني]: ~~(وقولهم)، أي: قول أصحاب المذهب الثاني: (إن في القياس) في الحدود ~~والكفارات (شبهة)، وإنما تدرأ الحدود بالشبهات. ~~(قلنا) جوابا عن هذا الدليل: (يبطل) هذا الكلام بجواز الاستدلال (بخبر ~~الواحد)، فإنه يفيد الظن ولم تمنع ظنيته من قبوله، (و) كذلك (الشهادة) فإنها لا تفيد ~~إلا الظن، ومع ذلك تثبت بها الحدود، فإذا جاز إثبات الأحكام والحدود بخبر الواحد ~~وبالشهادة جاز إثباتها بالقياس، بجامع الظنية في كل. PageV01P1192 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1193.png) ~~(والظاهر) والراجح (أنه يثبت به)، أي: بالقياس (الحد، مع وجود الاحتمال ~~فيه)، أي: في القياس، قياسا على سائر الأحكام الشرعية. # PageV01P1193 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1194.png) ~~(والنفي على ضربين) وقسمين: ~~[ القسم الأول: نفي (طارئ)، وهو النفي الحادث المتجدد بعد عدمه، ~~5(كبراءة الذمة من الدين)، وذلك أن الإنسان إذا كانت ذمته مشغولة بدين ~~لآخر، ثم قضى ذلك الدين، فإن ذمته تبرأ منه وتخرج من عهدته، وحينئذ ~~ينتفي عن ذمته ذلك الإشغال، فيكون هذا النفي قد طرأ على ثبوت الدين في ~~الذمة، فبعد أن كان ذلك الدين ثابتا في ذمة المدين أصبح منتفيا عنها بأدائه ~~إلى أصحابه. ~~(فهو)، أي: النفي الطارئ (حكم شرعي يجري فيه)، أي: في النفي الطارئ ~~القياسان، فالقياس الأول: (قياس العلة)، ومثاله أن يقال: علة براءة الذمة من ~~دين الآدمي هي أداؤه، والعبادات هي دين الله تعالى، فليكن أداؤها هو علة ~~البراءة منها. (و) القياس الثاني: (قياس الدلالة)، ومثاله أن يقال: من خواص ~~براءة الذمة من الدين ألا يطالب به بعد أدائه، ولا يرفع أمره إلى الحاكم، ولا ~~يحبس به، وكل هذه الخواص موجودة، فدل على وجود براءة الذمة، # وهذا (ك)ما هو الشأن في (الإثبات)، وذلك لأن النفي الطارئ له # خواص يستدل بانتفائها علي انتفائه، وله آثار يستدل بوجودها علي # وجوده، وكذلك له علل وأسباب يعلل بها، ويلحق به ما يشاركه فيها. ~~[2] (و) القسم والضرب الثاني من ضربي النفي : (نفي أصلي، وهو البقاء على ما ~~كان قبل ورود الشرع)، ومعناه براءة الذمة من التكليف، استصحابا للحال التي كان ~~عليها الإنسان قبل ورود الشرع؛ إذ ms739 قبل ورود الشرع لا تكليف، PageV01P1194 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1195.png) ~~5وذلك (كانتفاء صلاة سادسة)، ~~5 (فهو منفي باستصحاب موجب العقل)؛ حيث إن الشارع كلف العباد بخمس ~~صلوات في اليوم والليلة، فتكون ذمم المكلفين مشغولة بهذه الصلوات ~~الخمس فقط، وما زاد على ذلك فهو باق على ما كانت عليه الحال قبل ورود ~~الشرع، فلا تنشغل الذمة به استصحابا لدليل العقل الموجب للبراءة الأصلية، ~~(فلا يجري فيه)، أي: في النفي الأصلي (قياس العلة؛ لأنه)، أي: ~~النفي الأصلي (لا موجب له قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي ~~حتى تطلب له)، أي : للنفي الأصلي (علة شرعية، بل هو)، أي: ~~النفي الأصلي (نفي حكم الشرع ولا علة له)، أي: النفي الأصلي، ~~(إنما العلة لما يتجدد) بعد عدمه، وهذا النفي ثابت بالأصالة فلا علة ~~له، وإذا انتفت العلة انتفى القياس. ~~(لكن يجري فيه)، أي: في النفي الأصلي (قياس الدلالة، وهو)، أي: ~~قياس الدلالة (أن يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه)، أي: ~~الحكم (عن مثله)، أي: الشيء، وذلك كأن يقال: إنما لم يجب حج ~~ثان لأن الشارع لم يوجب الحج إلا مرة واحدة في العمر، فكذلك لا ~~يجب صوم شهر ثان لأن الشارع لم يوجب الحج إلا مرة واحدة في ~~العمر، فكذلك لا يجب صوم شهر ثان لأن الشارع لم يوجب إلا ~~صوم شهر واحد فقط، فهذا قياس لأحد الحكمين على الآخر في ~~الانتفاء بالاستدلال. (ويكون ذلك)، أي: الاستدلال بانتفاء حكم ~~شيء على انتفائه عن مثله (ضم دليل إلى دليل هو استصحاب ~~الحال)، فيكون مؤكدا له وليس بديلا عنه؛ لأن هذا الاستدلال لو ~~انعدم وجود كونه مفيدا نفي وجوب حج ثان، ووجوب صوم شهر PageV01P1195 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1196.png) ~~ثان؛ لكان دليل استصحاب الحال هو النفي الأصلي مستقلا بنفي ~~وجوبهما لاستغنائه بنفسه عن دليل آخر في إفادة ذلك النفي. # ل PageV01P1196 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1197.png) ~~[قوادح القياس]: ~~(قال بعض أهل العلم) من الأصوليين: (يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا)، ~~ويراد بهذه الأسئلة أحد أمرين، الأول: سؤال الفائدة المتضمن معرفة الحكم خالصا ~~مما يرد عليه، والثاني: سؤال ms740 الاعتراض الذي يقصد به المعترض قطع المستدل ورده ~~إليه، والغالب في هذه الأسئلة توجيهها إلى المستدل على سبيل المعارضة. وهذه ~~الأسئلة على سبيل الإجمال هي: ~~[1] (الاستفسار)، ~~[2] (وفساد الاعتبار)، ~~[3] (وفساد الوضع)، ~~[4] (والمنع)، ~~[5] (والتقسيم)، ~~[6] (والمطالبة)، ~~[7] (والنقض)، ~~[8] (والقول بالموجب)، ~~[9] (والقلب)، ~~[10] (وعدم التأثير)، ~~[11] (والمعارضة)، ~~[12] (والتركيب)، وتفصيل القول في هذه الأسئلة فيما يلي: PageV01P1197 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1198.png) ~~[1- الاستفسار]: ~~(أما) السؤال الأول، فهو: (الاستفسار)، وهو طلب تفسير اللفظ. (فيتوجه) هذا ~~الاستفسار ويرد (على المجمل)؛ لأن المجمل لا يفيد معنى معينا، فاحتيج إلى تفسير ~~المراد منه. ~~[شرطه]: ~~(و) يجب (على المعترض إثبات الإجمال) في لفظ المستدل، وذلك بأن يبين ~~المعترض للمستدل بأن لفظه يحتمل معنيين أو أكثر؛ لأن مجرد الدعوى لا تكفي في ~~الإجمال. ~~[ضابط الشرط]: ~~5(ويكفيه)، أي: المعترض (في إثباته)، أي: الإجمال (بيان احتمالين في اللفظ) # المستدل به، (ولا يلزمه) - أي: المعترض - إذا أثبت المستدل وجود # الإجمال بكون لفظه محتملا لمعنيين: (بيان المساواة بينهما)، أي: بين # الاحتمالين في اللفظ؛ (لأنه)، أي : المعترض (ليس في وسعه ذلك)، أي: بيان # المساواة في احتمالي اللفظ. ~~[كيفية الجواب عنه]: ~~(وجوابه)، أي: الاستفسار: ~~[1] يكون (بمنع تعدد الاحتمال)، بأن يقول المستدل للمعترض: لا أسلم بأن ~~لفظي محتمل للمعنيين اللذين ذكرتهما، بل ليس له إلا معنى واحد فقط. ~~[ (أو) جوابه يكون (بترجيح أحدهما)، أي: المعنيين اللذين احتملهما لفظ ~~المستدل، ومثال ذلك: إذا قال المستدل: المطلقة تعتد بالأقراء، فيقول المعترض: PageV01P1198 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1199.png) ~~لفظك مجمل، فالأقراء تحتمل الحيض والطهر، وحينئذ إما أن يمنع المستدل هذا ~~الاحتمال، أو يسلم به ويبين بأنه إنما رجح الحيض لدلالة الشرع على ذلك. # # [3- فساد الاعتبار]: # وأما (السؤال الثاني) من الأسئلة التي ترد على القياس فهو: (فساد الاعتبار، ~~وهو)، أي: فساد الاعتبار: (أن يقول) المعترض: (هذا قياس يخالف نصا، فيكون ~~باطلا) ولا يصح. # [أدلة اعتباره]: # وعلل لاعتباره، فقال: # [1] (فإن الصحال صل الله علي وسلم مكمانوا لا يصيرون إلى قياس مع ظفرهم)، أي: الصحابة ~~عي (بالخبر)، فأجمعوا على تقديم النص على القياس؛ (فإنهم)، أي : الصحابة ~~ل لي( كانوا يجتمعون لطلب الأخبار، ثم بعد حصول ms741 اليأس) من وجود النص، ~~(كانوا يعدلون إلى القياس)، # [] (وقد أخر معا ذ اله لهه العمل به)، أي: القياس (عن السنة) حينما سأله النبي ~~لله عليه وسلم من كيفية القضاء؟ فقال بالكتاب ثم بالسنة ثم بالاجتهاد، فجعل مرتبة الاجتهاد ~~ومنه القياس متأخرة عن الكتاب والسنة، (فصوبه البي ى الله ليه سلمأي: فصوب الني صى اله عليه وسلم. ~~كلام معا صل لله عليهوسم فل هذا على أنه لا يجوز تقديم القياس على الكتاب والسنة، وإن ~~قدم القياس على الكتاب والسنة كان قياسا فاسدا. # [كيفية الجواب عنه]: # (و) بإمكان المستدل إذا اعترض عليه بفساد الاعتبار لقياسه الذي استد إليه PageV01P1199 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1200.png) ~~(أحدهما) - أي: أحد الوجهين - : (أن يبين عدم) وجود (المعارضة) بين ~~قياسه والنص الذي أورده المعترض، مثال ذلك: أن يقول المستدل: يشترط ~~تبييت النية لصوم رمضان؛ لأنه صوم مفروض، فلا يصح بنية من النهار ~~كالقضاء، فيقول المعترض: هذا قياس فاسد الاعتبار لمخالفته نص الكتاب، ~~وهو قوله تعالى: (والصلبمين والصابملت والحفظين فروجهم ~~والحدفظدت والذاكرين الله كشيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما ) ، ووجه الدلالة من هذه الآية : أن هذا النص يدل على ~~أن كل صائم يحصل له الأجر العظيم، وذلك يستلزم الصحة، وهذا قد صام ~~فيكون صومه صحيحا. ~~فيجيب المستدل ببيان عدم المعارضة بين قياسه ونص هذه الآية الكريمة، ~~فيقول: هذه الآية الكريمة لا تعارض قياسي، فإنها تدل على أن الصائم يثاب وأنا ~~أقول به، ولكنها لا تدل على صحة الصوم بدون تبييت النية. ~~(و) الوجه (الثاني): أن يوضح المستدل وجه استدلاله بلبيان أن القياس ~~الذي استند إليه)، أي : القياس (من قبيل ما يجب تقديمه على المعارض ~~المذكور)؛ لكون ذلك لا تنهض به حجة لعدم ثبوت صحته، مثال ذلك قول ~~المستدل: الدم اليسير الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء كالكثير منه، ~~فيقول: قياسك الدم القليل على الكثير في بطلان الطهارة قياس فاسد ~~الاعتبار؛ لمخالفته النص الوارد بالتفرقة بينهما، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~الوضوء من القطرة والقطرتين من الدم، وإنما ms742 الوضوء في كل دم سائل». ~~فيجيب المستدل بقوله: قياسي مقدم على الحديث الذي أوردته؛ لأن هذا ~~الحديث لا يصح، بل ثبت ضعفه، فلا يكون مفسدا للقياس الذي استندت إليه في ~~عدم التفريق في الدم بين القليل والكثير منه. PageV01P1200 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1201.png) ~~[3- فساد الوضع]: ~~وأما (السؤال الثالث) من الأسئلة التي ترد على القياس، فهو: (فساد الوضع، ~~وهو: أن يبين) المعترض للمستدل (أن الحكم المعلق على العلة) التى جعلها مناطا ~~للحكم (تقتضي العلة نقيضه)، أي: نقيض الحكم ولا تناسبه، وإنما سمي ذلك فساد ~~وضع لأن وضع الشيء في المحل الذي لا يناسبه يكون على خلاف الحكمة، وما ~~كان على خلاف الحكمة يقع فاسدا، والعلة إذا اقتضت نقيض الحكم المدعى كان ~~ذلك مخالفا للحكمة؛ إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها لا أن تخالفه وتناقضه، ~~فكان ذلك السؤال فاسد الوضع بهذا الاعتبار. ~~[مثاله]: ~~و(مثاله) -أي: فساد الوضع -: ~~5 (ما لو قال) المستدل (في) دليل عدم جواز عقد (النكاح بلفظ الهبة: لفظ # الهبة ينعقد به)، أي: بلفظ الهبة (غير النكاح، فلاينعقد به)، أي: بلفظ الهبة # عقد (النكاح ك)ما لا ينعقد بلفظ (الإجارة)، ~~(فيقال له) - أي : للمستدل - : (هذا)، أي: قول المستدل: «لفظ الهبة ينعقد به # غير النكاح فلا ينعقد به النكاح»، (تعليق على العلة ضد ما تقتضيه، فإن انعقاد # غير النكاح به)، أي: بلفظ الهبة (يقتضي) ويناسب (انعقاد النكاح به)، أي: # لفظ الهبة، وذلك أن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يدل على أن له حظا من # التأثير في انعقاد العقود، والنكاح عقد من تلك العقود فيصح انعقاده به، و(لا) # يقتضي ذلك (عدم الانعقاد). ~~[كيفية الحجواب عنه]: ~~(وجوابه) - أي: فساد الوضع - (من وجهين): PageV01P1201 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1202.png) ~~5(أحدهما)، أي: أحد هذين الوجهين: (أن يدفع) المستدل (قول الخصم: ~~إنه)، أي: كون لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح (يقتضي نقيض ذلك)، أي: ~~عدم انعقاد النكاح بلفظ الهبة؛ لوجود الفرق بين النكاح وسائر العقود التي ~~يتساهل في ألفاظها، بخلاف النكاح لشدة حرمته. ~~الوجه (الثاني: أن يسلم) المستدل (ذلك)، أي: قول المعترض: «إن ms743 انعقاد ~~غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به»، (ويبين أنه)، أي: قول ~~المعترض: «إن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به أيضا، ~~(يقتضي ما ذكره من وجه آخر)، وهو أن اقتضاء النكاح لعدم انعقاده أقوى # وأرجح من اقتضائه لانعقاده؛ لأن انعقاد النكاح بلفظ الهبة مفض إلى أن # يكون لفظ الهبة مشتركا بين الهبة والنكاح، وما ذهبت إليه من أن النكاح لا ~~ينعقد بلفظ الهبة يقتضي نفي الاشتراك، (والحكم على وفقه)، أي: الوجه # الآخر (فيجب تقديمه)، أي : الوجه الآخر؛ ~~5 (لأن الأخذ بما ظهر اعتباره أولى من الأخذ بغيره) مما خالفه. ~~[ذكر المعترض أصلا لاعتراضه]: ~~(فلئن ذكر الخصم لما ذكره أصلا يشهد له بالاعتبار فهو)، أي: ذكر المعترض ~~أصلا يشهد لما ذكره بالاعتبار (انتقال إلى سؤال المعارضة)، مثال ذلك: أن يقول ~~المستدل: لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح. فيقول المعترض: هذا ~~الوصف يقتضي نقيض الحكم، ويشهد بذلك أصل بالاعتبار وهو «لفظ البيع؛ حيث ~~ينعقد به البيع وغيره نحو «السلم» «والإجارة»، فكذا ينبغي أن ينعقد بلفظ لالهبة ~~الهبة وغيرها كالنكاح. PageV01P1202 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1203.png) ~~[4- المنع]: ~~(السؤال الرابع) من الأسئلة المتوجهة إلى القياس: (المنع)، وهو: عدم تسليم ~~المعترض بالدعوى التي أوردها المستدل. ~~[أنواع قادح المنع]: ~~(ومواقعه)، أي: أن المنع يقع على (أربعة) أقسام، وهي إجمالا: ~~[21 (منع حكم الأصل)، ~~[2] (ومنع وجود ما يدعيه علة الأصل)، ~~[3] (ومنع كونه)، أي: «الوصف الذي ادعاه المستدل» (علة) في الأصل، ~~[4] (ومنع وجوده)، أي: «ما ادعاه المستدل علة» (في الفرع). وأما تفصيلا فهي ~~كالآتي: ~~[- منع حكم الأصل]: ~~(وقد اختلف)، أي: اختلف الأصوليون (في انقطاع المستدل عند توجه منع ~~الحكم في الأصل)، وخلافهم في ذلك على أربعة أقوال، وهي على سبيل الإجمال: ~~القول الأول: ينقطع المستدل بمنع حكم الأصل. ~~القول الثاني : لا ينقطع المستدل بذلك. ~~القول الثالث: إن كان المنع جليا في مذهب المعترض، بحيث يكون مشهورا ~~يعلمه غالب الفقهاء انقطع المستدل، وإن كان خفيا لا يعلمه إلا الآحاد والخواص لم ~~ينقطع. PageV01P1203 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1204.png) ~~حكم ms744 الأصل انقطاعا انقطع المستدل وإلا فلا؛ إذ للجدل حدود مصطلح عليها ~~فينبغي الوقوف عندها. # [حكم انقطاع المستدل به]: # (والصحيح أنه)، أي: المستدل (لا ينقطع) حين يمنع المعترض حكم الأصل ~~الذي استند إليه (على التفصيل الذي ذكرناه) في أركان القياس. # # [2- منع وجود ما يدعيه علة]: # القسم (الثاني) من أقسام المنع : (منع) المعترض (وجود ما يدعيه) المستدل ~~(علة في الأصل) المقيس عليه. # [كيفية الجواب عنه]: # (فعند ذلك)، أي: منع المعترض وجود ما يدعيه المستدل علة في الأصل (يحتاج ~~المستدل إلى إثباته)، أي: ما يدعيه المستدل علة في الأصل، بدليل العقل: # [] (إن كان عقليا، بالاسترواح إلى أدلة العقل)، مثال ذلك: أن يقول المستدل: ~~هذا الشراب المسمى كذا حرام؛ لأنه مسكر، فيرد المعترض بقوله: لا أسلم بأن هذا ~~الشراب مسكرا، فيرد المستدل بقوله: بل إنه مسكر؛ بدليل زوال عقل من شربه، ولو ~~لم يكن مسكرا لما لزم من شربه زوال العقل، فالمستدل هنا قد أجاب بطريق التلازم ~~بين الشرب وزوال العقل، ودليل التلازم دليل عقلي. # 21] (وإن كان) الوصف (محسوسا) قام المستدل (بالاستناد) في إثباته (إلى ~~شهادة الحس)، كأن يقول المستدل: النبيذ المشتد حرام؛ لأنه مسكر كالخمر، فيقول ~~المعترض: لا أسلم بهذا، فيجيب المستدل بقوله: هو مسكر بشهادة الحس، فإن من ~~شرب النبيذ المشتد يراه الناس مترنحا في ممشاه، ويسمعونه متلعثما في كلامه. PageV01P1204 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1205.png) ~~(3) (وإن كان) الوصف (شرعيا ف)يستند المستدل في إثباته (بدليل شرعي)، ~~كأن يقول المستدل: الكلب لا يجوز بيعه؛ لأنه نجس كالخنزير، فيقول المعترض لا ~~أسلم بأن الكلب نجس، فيجيب المستدل: بل إنه نجس لقول صلى الله عليه وسلم اذا شرب الكلب ~~في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، ولو كان الكلب طاهرا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم سل الإناء ~~الذي شرب فيه. ~~ن (وقد يقدر على ذلك)، أي: قد يتمكن المستدل من توكيد الوصف الذي ~~جعله علة للحكم (بإثبات أثر) من آثاره، وذلك مثل: دلالة وجوب الدية ~~على ثبوت القتل، فإن الدية أثر من آثار القتل، ولولم يكن القتل ثابتا لما ms745 ~~وجبت الدية. (أو) يكون توكيد الوصف الذي جعله علة للحكم ب(لأمر ~~يلازمه)، أي : الوصف، ومثاله: دلالة وجوب الحد على انتفاء الشبهة فيه؛ ~~لأن انتفاء الشبهة لازم لوجوب الحد. ~~القسم (الثالث) من أقسام المنع: (منع كونه)، أي: الوصف (علة) في الأصل، ~~* (فيحتاج) المستدل (إلى إثباتها)، أي : العلة (بأحد الطرق التي ذكرناها)، أي: ~~«الطرق» التى سبق ذكرها عند الحديث عن أدلة الشرع التي تثبت بها العلة، ~~وهي: النص والإجماع والاستنباط، كأن يقول المستدل: النبيذ مسكر، فحرم ~~كالخمر، فيقول المعترض: لا أسلم بأن «الإسكار» علة تحريم الخمر، فيقول ~~المستدل: الدليل على أن الإسكار علة تحريم الخمر أنه وصف مناسب؛ ~~لإفضائه إلى مصلحة صيانة العقول عن الفساد. # PageV01P1205 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1206.png) ~~القسم (الرابع) من أقسام المنع: (منع) المعترض (وجود ما ادعاه) المستدل ~~(علة في الفرع). ~~[كيفية الجواب عنه]: ~~5 (ولا بد من بيان ذلك)، أي: وجود المدعى في الفرع (بطريقه) الذي يراه # المستدل مناسبا لذلك، فإذا رأى أن الطريق المناسب هو تنقيح المناط، # فليجعله دليلا على إثبات وجود الوصف في الفرع. ~~مثال ذلك: أن يقول المستدل: النبيذ مسكر فحرم كالخمر، فيقول المعترض: لا ~~أسلم بأن الإسكار علة، ولا أنه موجود في النبيذ. ~~فيجيب المستدل الذي اختار تنقيح المناط بقوله: إن تحريم الخمر لا يخلو إما ~~أن يكون للونه، وإما أن يكون لميعانه، وإما أن يكون لإزباده، وإما أن يكون لاتخاذه ~~من العنب، وإما أن يكون لإسكاره. والأوصاف المذكورة كلها طردية إلا الإسكار ~~فكان هو العلة، وهو موجود في النبيذ، فيكون محرما كالخمر. PageV01P1206 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1207.png) ~~(إذ فيه) - أي: التقسيم - (منع) لوجود العلة، (والمطالبة: تسليم محض) # بوجودها، # (لأنه)، أي : التسليم بعد المنع (اعتراف بما أنكر فيقبل؛ لأنه)، أي: # الاعتراف (علته)، أي: التسليم بعد المنع. # * (و) ذلك بخلاف (الإنكار)؛ لأنه (بعد الاعتراف له)، أي: للمستدل # (فلا يقبل)؛ لأنه إنكار لما سبق الاعتراف به. ~~مثاله: أن يقول المستدل: الأرز مكيل فيحرم فيه التفاضل كالبر، فيقول ~~المعترض: لا أسلم أن الكيل علة في الأصل وهو البر؛ لأن علة الربا فيه إما ms746 الكيل وإما ~~الطعم وإما القوت، ولا شيء من ذلك يصلح علة. ~~فإذا قرر المعترض ذلك، ثم قال للمستدل: سلمت أن البر مشتمل على علة ~~الربا، لكن لم قلت: إن الكيل هو العلة?، ثم قال بعد ذلك: «العلة إما الكيل، وإما ~~الطعم، وإما القوت، ولا شيء من ذلك يصلح علة، لم يصح سؤاله عن دليل علية ~~الكيل تسليم لوجوده ولصلاحيته للعلة، وإنكاره لصلاحية الكيل للتعليل بعد ذلك؛ ~~وإنكاره لصلاحيته للعلة، وإنكاره لصلاحية الكيل للتعليل بعد ذلك إنكار لما سلم به ~~من قبل فلا يقبل منه. PageV01P1207 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1208.png) ~~(أحدهما)، أي: الشرطين: (أن يكون ما ذكره المستدل منقسما)، أي: مما يصح ~~انقسامه (إلى: ما يمنع ويسلم) من قبل المعترض، وإلا لكان التقسيم من المعترض ~~مكابرة، مثال ذلك: أن يقول المستدل إذا صلى الصبي في الوقت، ثم بلغ صحت ~~صلاته كالبالغ. ~~5 (فلو أورد) المعترض (ذلك)، أي: التقسيم (بذكر زيادة في الدليل على ما # ذكره المستدل فلا يصح؛ لأنه)، أي: المعترض (يمهد لنفسه)، أي: # المعترض (شيئا، ثم يوجه)، أي: المعترض (الاعتراض، فحينئذ يكون # مناظرا مع نفسه)، أي: المعترض (لا مع خصمه)، أي : المستدل. ~~مثال ذلك: أن يقول المستدل - في مسألة: إجبار البالغة على الزواج -: إنها عاقلة ~~بالغة فلا تجبر على النكاح، فيقول المعترض: عاقلة بالغة وهي بكر أو غير بكر?، ~~فهذا تقسيم مردود؛ لأن دليل المستدل لم يتعرض للبكر وجودا ولا عدما، فذكر ~~المعترض لهذا الوصف تقويل للمستدل ما لم يقله، أو إعراض عن مناظرة المستدل ~~إلى مناظرة نفسه، وهذا مبطل للتقسيم. ~~الشرط (الثاني) من شرطي صحة التقسيم: (أن يكون حاصرا لجميع الأقسام) ~~التي يحتملها لفظ المستدل، ~~(فإنه)، أي: التقسيم (إذا لم يكن حاصرا، فللمستدل أن يبين أن مورده)، أي: # المستدل (غير ما عينه المعترض بالذكر، فعند ذلك)، أي: بيان المستدل بأن # مورده غير ما عينه المعترض بالذكر (يندفع)، كأن يقول المستدل: هذا الفعل # مأمور به، فكان مجزئا، فيقول المعترض: مأمور به على وجه الوجوب أم # على وجه الإباحة?، فيقول المستدل: ليس مأمورا به ms747 على وجه الوجوب، # ولا على وجه الإباحة، بل مأمور به على وجه الندب وهذا هو مرادي، فعند PageV01P1208 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1209.png) # 1213 ~~ذلك ينقطع المعترض؛ لأن اعتراضه لم يصادف المحل الذي أراده ~~المستدل، فبقي ذلك المحل سالما من الاعتراض. ~~5 (وطريق المعترض في صيانة تقسيمه)، أي: المعترض (عن هذا الدفع)-أي: ~~دفع المستدل تقسيم المعترض ببيان أن مورده غير ما عينه المعترض بالذكر- ~~(أن يقول) المعترض للمستدل (عند التقسيم): # (إن عنيت به)، أي: ما ذكره المستدل (هذا المحتمل: فمسلم) به # محتمل (والمطالبة) بتقريره (متوجهة) إليك، # (وإن عنيت به)، أي: ما ذكره المستدل - أيضا- (ما عداه)، أي: # المحتمل (ف)هو (ممنوع) فلا يصح حمل لفظك عليه، ولا يصح # التعليل به. ~~ومثال ذلك: أن يقول المستدل: الأرز يحرم التفاضل فيه؛ لأنه ربا كما يحرم ~~التفاضل في البر، فيقول المعترض: إن أردت تحريم التفاضل في الأرز؛ لأنه مكيل ~~فمسلم، وإن أردت غير المكيل فممنوع. ~~[القول باشتراط تساوي الاحتمالات]: ~~(وذكر قوم) من الأصوليين: (أن من شرط صحته) - أي: التقسيم -: (أن يكون ~~الاحتمال في الأقسام على السواء) في الدرجة؛ إذ لو كان بعضها أظهر من بعض ~~لوجب تنزيل اللفظ على الأظهر منها دون ما سواه، وحينئذ فلا حاجة إلى التقسيم. PageV01P1209 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1210.png) # [22 (وأنه)، أي: الشأن أنه (إذا بين المستدل ظهور اللفظ في مجمل) وأقام الدليل ~~على أن اللفظ هو من قبيل الظاهر، ف(إما) أن يكون ظاهرا (بحكم الوضع)، ومثاله: ~~أن يقول المستدل - في مسألة: نذر صوم يوم النحر - : إنه نذر معصية، فلا ينعقد قياسا ~~على سائر المعاصي، فيقول المعترض: هو معصية لعينه، أو لغيره? فإن كان لعينه ~~فممنوع؛ لأن الصوم لعينه قربة وعبادة فكيف يكون معصية?، وإن كان لغيره فمسلم، ~~لكن لا يقتضي البطلان بخلاف سائر المعاصي. # فيجيب المستدل بقوله: إن لفظ المعصية من حيث الوضع ظاهر في كونه معصية ~~لعينه، وكونه لغيره خلاف الظاهر، فلا يصح التقسيم إليه. # (وإما) أن يكون ظاهرا (بحكم العرف) شرعا، ومثاله: أن يقول المستدل: من ~~أكل لحم جزور وجب عليه الوضوء، قياسا على سائر ms748 النواقض. # فيقول المعترض: يجب عليه الوضوء الشرعي فيغسل جميع أعضاء الوضوء، أو ~~الوضوء اللغوي فيكتفي بالمضمضة فقط. # فيجيب المستدل بقوله: لفظ الوضوء إذا أطلق فهو ظاهر في العرف الشرعي لا في ~~العرف اللغوي، فيحمل على المعنى المتقرر شرعا وهو غسل جميع الأعضاء، دون ~~حمله على المعنى اللغوي وهو الاكتفاء بالمضمضة فقط. # (وإما) أن يكون ظاهرا (بقرينة وجدت)، ومثاله: أن يقول المستدل: يستحب ~~لكل إمام يأخذ الزكاة أن يصلي على من دفعها إليه، لقوله تعالى: (خذ من أمولهم ~~صدقة تطهرهم وتزكهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهمم)، فيقول ~~المعترض: يصلي عليهم الصلاة الشرعية، أو اللغوية? # فيجيب المستدل: بقوله: لفظ الصلاة هنا ظاهر في المعنى اللغوي وهو الدعاء، ~~دون المعنى الشرعي وهو الصلاة ذات الركوع والسجود، وإذا كان لفظ الصلاة هنا PageV01P1210 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1211.png) # 1215 ~~ظاهرا في المعنى اللغوي بقرينة الحال؛ إذ الحال حال دعاء وليس حال صلاة فلا ~~يصح التقسيم بذكر المعنى اللغوي والمعنى الشرعي. ~~فإذا فعل ذلك فيكون قد (فسد التقسيم)، بمعنى: أنه بطل اعتراض المعترض ~~بفساد تقسيمه. ~~[كيفية الجواب على القول باشتراط تساوي الاحتمالات]: ~~و(قال) القوم الذين اشترطوا في التقسيم أن يكون الاحتمال في أقسامه على درجة ~~متساوية: ~~[1] (ولو لم يكن اللفظ مشهورا في أحدهما)، أي: المعنيين اللذين يحتملهما ~~لفظ المستدل، (فللمستدل أن يبين ظهوره)، أي: اللفظ غير المشهور (بأن يقول ~~للمعترض): ~~(سلمت أن اللفظ غير ظاهر في غير هذا المحتمل)، إلا أن عدم شهرته لا # يمنع من أن يكون ظاهرا في هذا المحتمل، ولذلك كان راجحا عندي دون # المحتمل الآخر. ~~(و) المستدل إذا دلل على ظهور اللفظ في المعنى غير المشهور فللابد ~~للمعترض من تسليم ذلك)، أي: كون اللفظ الذي أورده المستدل غير ظاهر إلا في ~~هذا المعنى الذي جعله مناطا للحكم (ضرورة صحة تقسيمه)، أي : المعترض، ~~وصحة التقسيم لا تتحقق إلا باعترافه بتساوي الاحتمالات، (فإن شرطه)، أي: ~~التقسيم: (تساوي الاحتمالات)، ~~5 (وأنا)، أي: المعترض (أسلم ذلك)، أي: ظهور اللفظ في المعنى غير # المشهور (أيضا)؛ PageV01P1211 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1212.png) ~~،1216 ms749 # 5(فيلزم أن يكون ظاهرا في الاحتمال الذي عنيته)، أي: المستدل # (ضرورة نفي الاشتراك، فإنه)، أي : الاشتراك (على خلاف الأصل). ~~[2] (ويمكن) لفريق آخر (أن) يقول: (يمنع أن تساوي الاحتمالات شرط) في ~~صحة التقسيم، بل يجوز أن يكون بعضها أرجح من بعض؛ # (إذ لا حجر) واقع (على المستدل أن يفسر كلامه)، أي: المستدل # (بما يحتمله وإن كان الظاهر خلافه)، أي: خلاف تفسير كلام # المستدل بما يحتمله، ~~(فكذلك)، أي: ومثل عدم الحجر على المستدل بأن يفسر كلامه بما يحتمله # وإن كان على خلاف الظاهر (لا حجر) أيضا (على المقسم) وهو المعترض # (في تقسيمه)، أي: المقسم (إلى ما يمكن المستدل أن يفسر كلامه)، أي: # المستدل (به) بجامع أن كلا منهما محل للاجتهاد. ~~[كيفية الجواب الجدلي عن سؤال التقسيم]: ~~(وجواب التقسيم)، أي: وإذا أراد المستدل أن يجيب عن تقسيم المعترض (من ~~حيث) علم (الجدل) فإن ذلك يكون: ~~[] (بدفع انقسام الكلام)، بأن يقول للمعترض: لا أسلم بأن لفظي الذي ذكرته ~~منقسم إلى ما أوردته علي من تلك الأقسام، بل إنه يدل على معنى محدد لا قسمة ~~فيه، ومثال ذلك: أن يقول المستدل من أكل لحم جزور فليتوضأ، فيقول المعترض: ~~الوضوء إما أن يكون لفظيا منقسما إلى ما ذكرت، فإن الوضوء إذا أطلق فلا ينصرف ~~إلا إلى الوضوء الشرعي، وليس إلى الوضوء اللغوي. ~~[2] (أو) يكون بلبيان ظهور أحد الاحتمالين)، فيسلم المستدل للمعترض ~~بانقسام الكلام، إلا أن الاحتمال الذي استند إليه في بناء الحكم هو الأظهر عنده من PageV01P1212 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1213.png) ~~الآخر، مثال ذلك: أن يقول المستدل: المطلقة تتربص بنفسها ثلاثة قروء، كما تعتد ~~الآيسة من الحيض بثلاثة أشهر، فيقول المعترض: لفظ القرء محتمل للحيض والطهر ~~احتمالا متساويا، فعلى أيهما يقع تربص المطلقة عندك?، فيقول المستدل: أسلم لك ~~بأن لفظ القرء محتمل للمعنيين اللذين ذكرتهما، ولكني أرى ظهوره في الحيض دون ~~الطهر؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلطمة بنت أبي حبيش فه ما أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ولو ~~كان القرء طهرا لما أمرها عليه الصلاة والسلام بترك ms750 الصلاة. # [3] (أو) يكون ب(بيان أن الكلام) الذي ذكره المعترض (غير منحصر في الأقسام ~~المذكورة)، لوجود قسم لم يذكره وهو المراد عنده في إثبات الحكم، كأن يقول ~~المستدل: بيع الأرز متفاضلا لا يجوز، كما لا يجوز التفاضل في البر؛ لأنه ربا، فيقول ~~المعترض: علة تحريم التفاضل في البر لا تخلو: إما أن تكون الطعم، وإما تكون ~~الوزن، وإما أن تكون القوت، وإما أن تكون الادخار، فأي هذه العلل أردت؟، فيقول ~~المستدل: قسمتك هذه قاصرة، وكل هذه الأقسام مستبعدة عندي، وإنما العلة في ~~ذلك هي الكيل. # [كيفية الجواب الفقهي عن سؤال التقسيم]: # (وإن اختار) المستدل (الجواب الفقهي): # (فأمكنه)، أي : المستدل (الدلالة على المنع، واختيار القسم المسلم) # فليختر قبول ما سلم به المعترض؛ # 5 (فالأحسن اختيار القسم المسلم؛ لأنه)، أي: المستدل (يستغنى) بذلك (عن) # إقامة (الدلالة على المنع)، وحتى تكون المسألة وفاقا لينقطع دابر الخلاف # بينهما، مثال ذلك: أن يقول المستدل: إذا صلى الصبي في الوقت ثم بلغ، صحت # صلاته كما تصح صلاة البالغ، فيقول المعترض: الصلاة من حيث حكمل # بصحتها لا تخلو: إما أن تكون صحيحة فرضا، وإما أن تكون صحيحة نفلا فاذا PageV01P1213 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1214.png) ~~أردت الأول فممنوع، وإن أردت الثاني فمسلم، فيقول المستدل: بل أردت الثاني ~~الذي سلمته لي، وهو أن صلاته وقعت صحيحة نفلا لا فرضا. ~~5 (وإن اختار) المستدل (القسم الآخر) وهو المنع، دون القسم الذي سلم به، ~~(جاز) في حقه ولا تثريب عليه فيه، وحينئذ يقيم الدلالة على المنع؛ ليبين ~~للمعترض بأن القسم الذي منعه هو القسم المناسب لأن يكون مناطا ~~للحكم، (فإن فيه)، أي: القسم الآخر (تكثيرا للفقه) بتعدد المذاهب في ~~المسألة الواحدة، نظرا لاختلاف رأي المستدل والمعترض. ~~5 (وإن لم يقدر) المستدل (إلا على سلوك أحد الطريقين)، أي: المنع ~~أوالتسليم (فليسلكه)، أي: أحد الطريقين، مع إقامة الدليل على صحة سلوكه ~~هذا الطريق حتى تكون مؤيدة بالدليل. ~~(وهو)، أي: طلب المعترض من المستدل إقامة الدليل على علية الوصف: ~~(المنع الثالث)، أي: النوع الثالث من أنواع المنع (في ms751 المعنى)، وهو كون الوصف ~~علة. PageV01P1214 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1215.png) # المستدل بأن يقيم الدليل على إثبات ما ادعاه وصفا جامعا بأنه صالح # ومناسب للعلة. # [كيفية الجواب عن سؤال المطالبة]: # (وجواب ذلك)، أي: المطالبة يكون بإثبات و(بيان كونه)، أي: الوصف الجامع ~~(علة بأحد الطرق)، وهي: أدلة إثبات العلة (التي ذكرناها)، وهي النص، والإجماع، ~~والاستنباط بطريق المناسبة أو السبر أو الدوران. مثال ذلك: أن يقول المستدل: النبيذ ~~المشتد حرام كالخمر؛ لأنه مسكر، فيقول المعترض: ما دليلك على أن الإسكار هو ~~علة تحريم النبيذ?، فيقول المستدل: الدليل على ذلك النص، والإجماع، والدوران، ~~والمناسبة. أما النص: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. وأما الإجماع: فقد ~~أجمعت الأمة على تحريم كل مسكر بعلة الإسكار. وأما الدوران: فقد ثبت أن العقل ~~يزول بتكرر شرب الإنسان للنبيذ المشتد، فكلما شرب زال عقله. وأما المناسبة: ~~فلأن الإسكار وصف مناسب للتحريم؛ إذ الشارع الحكيم أكد على صيانة العقول ~~وحمايتها من كل ما يكون سببا في إزالتها. # (القسم السابع في السؤال)، أي: من الأسئلة التي تتجه إلى القياس هو(النقض، ~~ومغناه)، أي: النقض: (إبداء العلة بدون الحكم)، وهو: أن يورد المستدل علة ~~فينقضها المعترض بتخلف الحكم عنها في صورة من الصور، كأن يقول المستدل في ~~مسألة النباش: سرق نصابا كاملا من حرز مثله، فيجب عليه القطع كالسارق من مال PageV01P1215 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1216.png) ~~الحي، فيقول المعترض هذا منقوض بالوالد يسرق مال ولده، فإن الوصف موجود ~~فيه ولا يقطع. # (ورجحنا قول من قال: بصحة النقض) الذي يكون مفسدا للعلة المستنبطة # دون المنصوصة. # [الاحتراز عن صورة النقض]: # (واختلف)، أي: واختلف علماء الأصول والجدل (في وجوب الاحتراز)، وهو ~~أن يذكر المستدل عند إيراد الوصف الحيثيات التي تجعله سالما من أن يعود عليه ~~تخلف الحكم بالنقض، (في الدليل عن صورة النقض)، مثال ذلك: وجوب القصاص ~~بالقتل العمد العدوان، فإن المستدل إذا أطلق الوصف من غير ذكر محترزاته اعترض ~~عليه بنقض العلة بتخلف الحكم عنها، فيقول المعترض: ينتقض وصفك بقتل الأب ~~ولده، وبقتل السيد عبده، وبقتل المسلم الذمي، ms752 فإن الوصف موجود وهو: القتل ~~العمد العدوان والقصاص منتف، ولكن المستدل إذا احترز عند إيراد الوصف بذكر ~~الحيثيات اللازمة؛ كأن يقول: قتل عمد عدوان، خال من مانع الإيلاد، والملك، ~~وتفاوت الدين، فأوجب القصاص، فحينئذ تسلم علته من النقض؛ لأنه بهذا الاحتراز ~~سد الطريق على المعترض فلم يبق له إلى النقض سبيل. # وخلاف الأصوليين في وجوب الاحتراز في الدليل عن صورة النقض على قولين: ~~القول الأول يجب على المستدل الاحتراز في الدليل عن صورة النقض، واستدلوا ~~لذلك فقالوا: إن في الاحتراز حسما لمادة الشعب، وسدا لباب انتشار الكلام، فكان ~~واجبا لما فيه من صيانة الكلام عن التبديل.: PageV01P1216 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1217.png) ~~- الباب السادس: القياس - ~~القول الثاني: لا يجب الاحتراز في حق المستدل، بل هو أمر راجع إليه، فإن شاء ~~احترز، وإلا فلا تثريب عليه. ~~واستدلوا لذلك بدليلين، الدليل الأول: أن النقض سؤال خارج عن القياس، فلا ~~يجب إدخاله في صلبه، بل إذا أورده المعترض لزم جوابه بما يدفعه كسائر الأسئلة ~~المتجهة إلى القياس. ~~الدليل الثاني: أن في الاحتراز تنبيها للمعترض على موضع النقض، وفي ذلك نشر ~~الكلام وتبدده، وهو خلاف المطلوب من المناظرة. ~~فلم يبق للمعترض إلى النقض سبيل، ~~5 (والأليق)، أي: والراجح (وجوب الاحتراز) في الدليل عن صورة النقض لما # يفضي إليه من سلامة علته، واختصار الطريق عليه حتى لا يلجأ بعد ذلك إلى # إقامة الأدلة على سلامة تلك العلة بدفع كل ناقض عنها، ~~(فإنه)، أي: الاحتراز عن النقض (أقرب إلى الضبط)، أي: ضبط الوصف # بسد ما يمكن أن يقع فيه من ثغرات حتى لا تكون موضعا لاستغلال # المعترض، فيفضي ذلك إلى انتشار الكلام وتبعثره، ولاسيما أن هذا # الاحتراز ليس من الصعوبة بمكان، ~~5 (و) هو أيضا (أجمع لنشر الكلام)، # (وهو)، أي: الاحتراز عن النقض (هين) سهل. ~~[كيفية الجواب عن سؤال النقض]: ~~(ثم للمستدل في دفع النقض) عن علته إذا توجه إليها (طرق أربعة): PageV01P1217 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1218.png) # (منها) -أي: من الطرق الأربعة - : (منع وجود العلة) في صورة النقض؛ لأن ~~النقض إنما يتحقق بوجود ms753 العلة وتخلف الحكم عنها، فإذا منع المستدل وجود العلة ~~لم يتحقق النقض، وذلك لأن العلة إذا لم تكن موجودة ترتب على عدم وجودها ~~تخلف الحكم؛ إذ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وحينئذ يكون تخلف الحكم ~~لعدم وجود العلة دليلا على صحتها عكسا، وهو انتفاء الحكم لانتفائها. # مثال ذلك: أن يقول المستدل - في قتل المسلم بالذمي - : قتل عمد عدوان، ~~فيجب القصاص، كما في المسلم بالمسلم، فيقول المعترض: ينتقض بقتل المعاهد، ~~فإنه قتل عمد عدوان ولا يقتل به المسلم، فيقول المستدل: لا أسلم أنه عدوان، ~~وحينئذ يندفع النقض بذلك، وهو منع المستدل وجود العلة في الحكم المتخلف. # [الطريق الثاني: منع الحكم]: # (أو) يكون دفع النقض عن العلة بالطريق الثاني وهو: أن يمنع المستدل وجود ~~(الحكم في صورة النقض)، فيقول للمعترض: الحكم الذي ذكرته ليس موجودا في ~~صورة النقض، وحينئذ يكون نقض المعترض لعلة المستدل وهما لا دليل له. # مثال ذلك: أن يقول المستدل في قتل المسلم بالذمي: قتل عمد عدوان، فيجب ~~القصاص، كما في قتل المسلم بالمسلم، فيقول المعترض: حكم منقوض بقتل ~~المعاهد، فإنه قتل عمد عدوان ولا يقتل به المسلم، فيقول المستدل: أمنع الحكم ~~الذي ذكرته في المعاهد، وهو قولك بعدم قتل المسلم به، وأقول: إن المعاهد يجب ~~القصاص بقتله عندي. PageV01P1218 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1219.png) # 1223 ~~[استدلال المعترض على الحكم الممنوع]: ~~* (وليس للمعترض أن يدل عليه)، أي: على وجود العلة أو الحكم في صورة # النقض، ~~[1] (إذ فيه)، أي: في تدليل المعترض على وجود العلة أو الحكم في صورة ~~النقض (نقل الكلام) من المسألة التي هي محل المناظرة (إلى مسألة أخرى)، وذلك ~~شأنه انتشار الكلام وتبدده. ~~[2] (و) فيه - أيضا - (تصدي المعترض لمنصب الاستدلال)، أي: لإقامة الدليل ~~على وجود العلة أو الحكم في صورة النقض حال منع المستدل لهما، وذلك من شأنه ~~استيلاء المعترض على منصب المستدل، وتخلي المستدل رغم أنفه عن منصب ~~الاستدلال إلى منصب الاعتراض. # (وكل واحد منهما)، أي: كل واحد من نقل الكلام إلى مسألة # أخرى، وتصدي المعترض لمنصب الاستدلال (على ms754 خلاف ما # يقتضيه جمع الكلام)، أي: على خلاف الأصل؛ إذالأصل ضم # الكلام وجمعه، وبقاء كل واحد منهما على منصبه وهو الاستدلال # بالنسبة للمستدل والاعتراض بالنسبة للمعترض. ~~[ما يقوم مقام منع الحكم]: ~~(فإن قال المستدل: لا أعرف الرواية) يعني رواية المذهب (فيها)، أي: في صورة ~~النقض، ~~5 (كفى ذلك)، أي: كفى تصريح المستدل بعدم معرفته بالرواية (في دفع # النقض)؛ PageV01P1219 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1220.png) ~~(لأن كون هذه المسألة)، أي: مسألة النقض التي أوردها المعترض (من ~~مذهبه)، أي: من مذهب المستدل (مشكوك فيه)، أي: في كون مسألة النقض ~~من مذهب المستدل (فلا يترك ما قام الدليل على صحته لأمر مشكوك فيه)، # أي : «الأمر»، فإن المستدل إنما أثبت علته بواحد من الطرق المعتمدة في # إثبات العلة بالنص، أو بالإجماع، أو بالاستنباط، وحينئذ تكون تلك العلة # صحيحة لقيام الدليل على صحتها، وأما وجود رواية المذهب في صورة # النقض فمشكوك فيه، وما ثبت صحته لا يقوم بما كان محتملا للشك. ~~[الطريق الثالث: بيان مستند التخلف]: ~~الطريق (الثالث) من الطرق التي يدفع بها النقض عن العلة: (أن يبين) المستدل ~~(في الموضع الذي تخلف الحكم فيه) عن العلة (ما يصلح) أن يكون (مستندا لذلك)، ~~أي: لتخلف الحكم، (من): ~~5 (فوات شرط)، ~~5 (أو وجود مانع)، وليس راجعا إلى عدم صلاحية العلة للاشتمال عليه؛ ~~(ليظن استناد تخلف الحكم إليه)، أي: إلى فوات الشرط، أو وجود المانع، # (فيبقى الظن المستفاد من الدليل بحاله)، في ثبوت صحة العلة وسلامتها مما # يناقضها. ~~[ضابط الطريق الثالث]: ~~(ويكفيه)، أي: المستدل (أن يبين في صورة النقض): ~~5 (معنى يناسب انتفاء الحكم)، كأن يقول المستدل للمعترض: إنما تخلف # الحكم عن العلة لوجود مقتض لذلك وهو ظهور مانع فيه. مثال ذلك: أن # يقول المستدل: من قتل عمدا عدوانا وجب عليه القصاص، فيقول PageV01P1220 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1221.png) ~~المعترض: علتك منقوضة بقتل الوالد لولده، فهو قتل عمد عدوان ولا ~~يوجب القصاص على الأب، فيقول المستدل: لم يجب القصاص على الأب ~~لوجود مانع الأبوة فيه. ~~(أو) يبين المستدل أن (فوات أمر يناسب الاشتراط) هو ms755 سبب تخلف الحكم ~~عن العلة في هذه الصورة. مثال ذلك: أن يقول المستدل: من سرق نصابا ~~كاملا من حرزه وجب عليه القطع، فيقول المعترض: علتك منقوضة بسرقة ~~الزوجة من مال زوجها، فهي سرقة ولا قطع عليها فيها، فيقول المستدل: لم ~~يجب القطع عليها لفوات شرطه، وهو انتفاء الشبهة، والشبهة هنا لم تنتف ~~فإن للزوجة شبهة في مال زوجها. ~~5 (فإن الغالب: اعتبار) الشارع جلب (المصالح و) درء (المفاسد) في الأحكام ~~الشرعية؛ فإذا أظهر المستدل للمعترض معنى تتحقق به المصلحة وتندفع به ~~المفسدة، فإن المعترض سيقتنع به. ~~[اعتراض على الطريق الثالث]: ~~(ولا يعتبر قول من قال)، أي: قول بعض الأصوليين: ~~5 إنه (لا بد) على المستدل من (أن يبين) في معرض تقرير العلة بأنها مطردة في ~~جميع الصور إلا عند («وجود المانع»، أو «فوات الشرط» في صورة النقض): ~~لأنه إذا بين وجود المانع أو انتفاء الشرط عند تقرير العلة يكون قد دفع ابتداء ~~ورود النقض على علته، وبهذا يضمن سلامتها مما يعود عليها بالإبطال، ~~وإلزام المستدل بهذا البيان لا اعتبار له، ~~(ولا يثبت ذلك)، أي: وجود المانع (ما لم يوجد المقتضي) ~~(ولا يثبت كونه)، أي: المقتضي (مقتضيا ما لم يثبت المانع) PageV01P1221 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1222.png) # (فيفضي إلى الدور)، وهو توقف الشيء على نفسه، وهو فاسد ولا # يصح، فما أدى إليه يكون فاسدا لا يصح. ~~[الجواب عنه]: ~~وذلك (لأنا نقول): ~~ه(كونه)، أي: الوصف الجامع (مناسبا معتبرا يدل على كونه)، أي: الوصف ~~الجامع (مقتضيا، وإنما ترك لمعارضة تخلف الحكم)، ~~ن (فإذا ظهر ما يصلح مستندا له)، أي: لتخلف الحكم (وجب إحالة الحكم ~~عليه)، أي: على المستند الصالح لتخلف الحكم (وبقي الظن الأول بحاله)، ~~أي: الظن. # PageV01P1222 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1223.png) ~~[لأولى: أصل المستدل]: ~~(ولو أبدى) المعترض (النقض على أصل المستدل)، ~~(فيلزمه)، أي : المستدل (الاعتذار عنه)، أي : عن النقض، ~~5 (ويكفيه)، أي: المستدل (في ذلك)، أي: في الاعتذار عن النقض (أمر يوافق # أصله)، أي: أصل مذهب المستدل. مثال ذلك: أن يقول المستدل الحنفي في # مسألة قتل المسلم بالذمي: إنه ms756 قتل عمد عدوان فيوجب القصاص، قياسا # على قتل المسلم، فيقول الحنبلي معترضا: هذا ينتقض على أصلك بما إذا # قتله بالمثقل، فإن الأوصاف موجودة وهي كونه قتلا عمدا عدوانا، ومع ذلك # فالقصاص في هذه الحال منتف عندك، فيجب على الحنفي المستدل حينئد # أن يعتذر عن ذلك بأدنى عذر يليق بمذهبه؛ كأن يقول: ليس ذلك قتلا، وليس # عمدا، فإذا المستدل بذلك طبقا لأصل مذهبه لم يكن للمعترض الاعتراض # عليه فيه؛ لأن المستدل أعرف بمأخذ مذهبه من غيره. ~~[الثانية: أصل المعترض]: ~~(وإن أبداه)، أي: النقض (على أصل نفسه)، أي: المعترض (وقال) المستدل: ~~(هذا الوصف) الذي استندت إليه في الحكم (لم يطرد على أصلي)، أي: أصل ~~مذهبي، (فكيف يلزمني اتباعه?)، أي: الوصف: ~~5 (لم يصح) منه ذلك، ولا يكون نقضه مبطلا لعلة المستدل، ولا يلزم # المستدل الاعتذار عنه؛ ~~5 (فإن المستدل إذا أثبت أن ما ذكره مقتض للحكم، نظرا إلى الدليل): PageV01P1223 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1224.png) ~~(لزم خصمه)، أي: المستدل (الانقياد إليه)، أي : إلى المقتضى ~~للحكم الذي أثبته المستدل (والعمل بمقتضاه)، أي: بمقتضى ~~المقتضي للحكم الذي أثبته المستدل (في جميع الصور) بما في ذلك ~~صورة النقض، ~~(فكان حجة عليه)، أي: المعترض (في صورة النقض، كما هو)، أي: ~~المقتضي للحكم الذي أثبته المستدل (حجة في المسألة التى هما)، ~~أي: المستدل والمعترض (فيها)، أي: المسألة، (فإن ما ذكره في ~~الدليل على كونه علة مغلب للظن) و(إنما) لا (يترك) هذا الظن ~~الغالب إلا (لمعارض) راجح مقبول، (ولا تقبل)، أي: لاتصح ~~وتبطل (معارضة الخصم) لوصف المستدل (بأصل نفسه)، أي: ~~الخصم. مثال ذلك: أن يقول الحنبلي المستدل: يقطع النباش؛ لأنه ~~سارق، فيقول الحنفي المعترض: هذا منقوض على أصلي بسارق ~~الأشياء الرطبة، فإنه سارق ولا يجب قطعه عندي، وإذا كان وصفك ~~أيها المستدل غير مطرد على أصلي فكيف يلزمني?. ~~فهذا الاعتراض لا يقبل؛ لأن الوصف المقتضي للحكم الذي استند إليه ~~المستدل وهو السرقة في مسألة النباش حجة على المعترض في صورة النقض، كما أنه ~~حجة عليه في محل النزاع. ~~الطريق (الرابع في) طرق ms757 (دفع النقض) عن العلة: (أن يبين) المستدل (كونه)، ~~أي: الحكم في صورة النقض وارد على مذهبه ومذهب المعترض لكونه (مستثنى عن ~~القاعدة)، أي: قاعدة القياس، و(بكونه)، أي: الحكم في صورة النقض (على خلاف PageV01P1224 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1225.png) ~~الأصلين)، أي: أصل المستدل، وأصل المعترض. مثال ذلك: أن يقول المستدل: لا ~~يجوز بيع الأرز متفاضلا كالبر؛ لأنه مكيل، فيقول المعترض: علتك منقوضة بالعرايا؛ ~~إذ هي مكيل وقد جاز فيها التفاضل بين الرطب على رؤوس النخل والتمر المبيع ~~على وجه الأرض، فيقول المستدل: هذا وارد على وعليك جميعا، فليس بطلان ~~مذهبي به أولى من بطلان مذهبك، وذلك (على ما مر) في مسألة اطراد العلة، ومسألة ~~أضرب تخلف الحكم عن العلة، ومسألة المستثنى من قاعدة القياس. ~~(ولو قال المعترض: ما ذكرته من الدليل على كونه)، أي: الوصف (علة موجود ~~في صورة النقض): ~~5(فهذا) - أي: قول المعترض للمستدل: ما ذكرته من الدليل على كونه علة # موجود في صورة النقض - (نقض لدليل العلة، لا لنفس العلة) فلا يسمع، # (فيكون انتقالا من سؤال إلى سؤال)، فهو انتقال من النقض لعلة الحكم إلى # النقض لدليل علة الحكم. مثال ذلك: أن يقول الحنفي في قتل المسلم # بالذمى: إنه قتل عمد عدوان فأوجب القصاص؛ كقتل المسلم، فيقول # الحنبلي: لا أسلم أن قتل الذمي عدوان، فيقول الحنفي: الدليل على أن قتل # الذمي عدوان: أنه معصوم بعهد الإسلام، وكل من كان معصوما بعصمة # الإسلام فقتله عدوان، فيقول الحنبلي معترضا: دليل العدوانية في قتل الذمي # موجود في قتل المعاهد، فليكن عدوانا يجب به القصاص على المسلم. ~~فهذا نقض لدليل العلة لا لنفس العلة، فلا يسمع لأنه انتقال، وذلك أن الكلام ~~أولا كان في نقض وجوب قتل المسلم بالذمي، بعدم وجوب قتل المسلم بالمعاهد ~~مع اشتراكهما في العلة، وهذا نقض للحكم، ثم انتقل الكلام بعد ذلك إلى نقض كون PageV01P1225 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1226.png) ~~إخفار ذمة الإسلام بقتل الذمي عدوانا عليه بكون الإخفار المذكور بقتل المعاهد ~~ليس عدوانا عليه، وهذا نقض لدليل العلة. ~~وبهذا يتضح أن المعترض انتقل من ms758 النقض لعلة الحكم إلى النقض لدليل علة ~~الحكم، فهو شبيه بما إذا انتقل عن محل النزاع إلى إثبات الحكم في صورة النقض، ~~فكأنه قال: يلزمك أن تعترف بالعدوانية في صورة النقض لوجود دليلها الذي اعتمدت ~~عليه في محل النزاع. ~~(ويكفي المستدل في ذلك)، أي: دفع النقض، إذا اعترض عليه بما ذكر، # (أدنى دليل) يوافق و(يليق بأصله)، أي: بأصل مذهب المستدل، مثل أن # يقول: إنما لم أحكم بالعدوانية في صورة قتل المسلم بالمعاهد لمعارض لي # في مذهبي، وهو أن المعاهد مؤقت العهد؛ فالمقتضي لانتفاء القصاص فيه # قوي موافق للأصل، والمقتضي لإثباته ضعيف، بخلاف الذمي فإن المقتضي # القتل المسلم به قوي لتأبد عهده وذمته، فصار كالمسلم. # PageV01P1226 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1227.png) ~~[الكسر اصطلاحا]: ~~(وأما الكسر): ~~(وهو) اصطلاحا: (إبداء الحكمة بدون الحكم)، ومعنى هذا التعريف: أن تكون ~~الحكمة موجودة ويتخلف الحكم عنها، والحكمة هي: ما اشتمل عليه الضابط ~~الوصفي؛ كالمشقة التي اشتمل عليها السفر المباح، والعقوبة الرادعة التي اشتمل ~~عليها القصاص، ونحو ذلك. ~~ومثال الكسر: أن يقول المستدل في العاصي بسفره: يترخص لأنه مسافر، كما ~~يترخص المسافر سفرا مباحا، فيقول المعترض: لم قلت: إنه يترخص?، فيقول ~~المستدل: لأنه يجد مشقة في سفره، فناسب الترخص في حقه، فيقول المعترض: هذا ~~ينكسر بالساعي على رزقه الذي دأبه السفر، فهو يجد المشقة ولا يترخص، وكذلك ~~المريض الحاضر يجد المشقة ولا يجوز له قصر الصلاة. ~~[حكمه): ~~(ف)الكسر (غير لازم)، أي: لا يكون نقضا للعلة عند أكثر الأصوليين؛ ~~5 (لأن الحكم مما لا ينضبط) في نفسه (بالرأي والاجتهاد)؛ لأن الحكم عبارة # عن جلب مصالح ودرء مفاسد، والمصالح والمفاسد تختلف كثيرا وتفاوت # باختلاف الأزمنة وتفاوت الأمكنة، (فيتعين النظر إلى مراد الشارع في ضبط # مقدارها)، أي: الحكم؛ لأن ما لا ينضبط بنفسه يقع فيه النزاع، وما وقع فيه # النزاع يجب رده للشارع، قال تعالى: (ن تتر علم في شنء فروةالاللهو اسوله) # [النساء: 59]. PageV01P1227 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1228.png) ~~.1232 حل ألضاظ روضة الناظر ~~مسألة: هل يندفع النقض بالاحتراز بالوصف غير المؤثر في الحكم، أولا ~~يندفع به؟ ~~[من ms759 صور احتراز المستدل عن نقض علته]: ~~[1 - ذكر وصف غير مؤثر في العلة]: ~~(وإذا احترز عن النقض) : ~~(بذكر وصف) ظاهر (في العلة لا أثر له)، أي: للوصف (في الحكم) وجودا ~~وعدما، بحيث (لو عدم في الأصل لم يعدم الحكم بعدمه)، أي: الوصف، ~~(لم يندفع النقض به)، أي: بالوصف، وهذا هو القول الأول. ~~[مثاله]: ~~5وذلك (نحو قولهم)، أي: الفقهاء (في الاستجمار: حكم يتعلق بالأحجار # يستوي فيه)، أي: الحكم (الثيب والأبكار، فاشترط فيه العدد، كرمي # الجمار)، فلا تأثير في اشتراط العدد ولا عدمه، وإنما أتي به دفعا لنقض # القياس المذكور بحد الرجم فإنه حكم يتعلق بالأحجار. ~~[القول الشاني]: ~~(وقال قوم) -أي: بعض الأصوليين - : (يندفع به)، أي: بالاحتراز بذكر وصف ~~في العلة لا أثر له الحكم وجودا وعدما، (النقض). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعللوا لاندفاع النقض به، فقالوا: ~~(لأن العلة يشترط لها الطرد)، وهو: وجود الحكم كلما وجدت العلة، (فإذا # لم يكن الوصف المؤثر مطردا: ضممنا إليه)، أي: إلى الحكم (وصفا غير PageV01P1228 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1229.png) ~~الباب السادس: القياس - ~~مؤثر، لتكون العلة مؤثرة مطردة)، وحينئذ تكون فائدة المؤثرة هي العلية، ~~وفائدة غير المؤثرة هي دفع النقض، وإذا كان الوصف غير المؤثر ينفع بضمه ~~إلى الوصف المؤثر في اطراد العلة، ثبت بذلك أنه صالح لدفع النقض به. ~~[دليل القول الأول]: ~~(ولنا)، أي : دليلنا نحن أصحاب المذهب الأول على أن النقض لا يندفع ~~بالوصف إذا لم يكن مؤثرا في الحكم وجودا وعدما: ~~5(أن الوصف الطردي) غير المؤثر، ولا المناسب، لا يعتبر إذا كان (بمفرده)، ~~أي: الوصف الطردي ف(لا يصلح للتعليل به)، أي: الوصف الطردي، (في ~~موضع) إذا كان مفردا، (فلا يجوز التعليل به)، أي: الوصف الطردي (مع ~~غيره) من الأوصاف الأخرى، (كما لو كان خاليا عن الطرد والتأثير)، ~~5 (وهذا) - أي: القول بأن الوصف الطردي بمفرده لا يصلح للتعليل به في ~~موضع، فلا يجوز التعليل به مع غيره مع غيره- (صحيح؛ فإن ماليس له أثر ~~إذا كان مفردا لا يؤثر بغيره، كالفاسق في الشهادة)، فإنها لا تقبل إذاكان ~~وحده، ms760 فيما تجوز فيه شهادة الواحد، فكذلك لا تقبل شهادته مع غيره فيما ~~يعتبر فيه شهادة أكثر من واحد. ~~41- ذكر شرط في الحكم]: ~~(وإن احترز) المعلل (عن) أن يتوجه (النقض) إلى علته (بشرط ذكرهة في ~~الحكم)، ~~5 (مثل أن يقول: «حران مكلفان محقونا الدم، فوجب أن يثبت بينهما القصاص ~~في العمد كالمسلمين»)، وهذا المثال مفروض فيما إذا اعتدى أحد الكفار ~~على مثله في بلاد المسلمين التي كانا مستأمنين فيها: PageV01P1229 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1230.png) ~~(فقيل) من بعض الأصوليين: (هذا)، أي: احتراز المعلل عن النقض (اعتراف) ~~من المعلل (بالنقض). ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لهذا، فقال: ~~(لأن علته)، أي : المعلل (الأوصاف المذكورة أولا) قبل الحكم، (فيجب أن ~~يثبت حكمها)، أي: الأوصاف المذكورة أولا (حيث وجدت)، فتقييد ~~الحكم بعد ذلك بشرط أو وصف يدل على فسادها؛ إذ لو صحت لما احتاج # المعلل إلى الاحتراز بتقييد الحكم، ~~(فإذا قال في) القتل (العمد: اعترف بتخلف حكمها)، أي: الأوصاف # المذكورة أولا (في) القتل (الخطأ، فتكون العلة قاصرة)، # (ويجب أن يذكر العمد إن كان وصفا من العلة مع الأوصاف # المتقدمة) للعلة، لا أن يستدركه مؤخرا حيث لا ينفع الاستدراك PageV01P1230 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1231.png) ~~5 (كتقديم المفعول على الفاعل)، وحينئذ يكون المعلل كأنه قال: حران # مكلفان محقونا الدم قتل أحدهما الآخر عمدا فجرى بينهما القصاص # كالمسلمين. (وإن كان) الوصف وهو العمد (متأخرا في اللفظ، فإن للعمد # أثرا في القصاص)، # (فيجب أن يكون من جملة العلة)؛ لأن العبرة في الأصل إنماهي # بالأحكام لا بالألفاظ، وإذا وجب اعتباره صح دفع النقض به عن # العلة. ~~(واختاره)، أي: الاحتراز بالوصف المتأخر واندفاع النقض به (أبو الخطاب) - ~~رحمه الله تعالى - في كتاب «التمهيد». ~~(ومعناه) -أي: القلب - : (أن يذكر) المعترض (لدليل المستدل حكما ينافي حكم ~~المستدل مع تبقية الأصل والوصف بحالهما)، أي: يزعم فيه منافاته لذلك الحكم، ~~مع اعترافه ببقاء العلة والأصل بحالهما من دون تغيير. ~~[أقسام سؤال القلب]: PageV01P1231 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1232.png) ~~5(أحدهما)، أي: أحد القسمين: (أن يبين أنه)، أي : دليل المستدل (يدل على ~~مذهبه)، أي: المعترض، بغرض أن يصحح مذهب ms761 نفسه دون مذهب ~~المستدل. ~~[مثاله]: ~~(مثاله)، أي: القلب الذي يقصد به المعترض تصحيح مذهبه وإبطال مذهب ~~المستدل: (أن يعلل حنفي في) الحكم بعدم جواز (الاعتكاف بغير صوم: ~~بأنه)، أي: الاعتكاف بغير صوم (لبث محض، فلا يكون قربة بمفرده)، أي: ~~الاعتكاف بغير صوم (كالوقوف بعرفة) لا يكون بمجرده قربة، بل لا بد من ~~أن يقترن به الإحرام والنية، فكذلك الاعتكاف لا بد أن يقترن بالصيام، # 5 (فيقول المعترض) : الاعتكاف (لبث محض، فلا يعتبر الصوم في # كونه قربة) في صحة الاعتكاف، (كالوقوف بعرفة) فإنه لا يشترط # لصحته الصوم، فكذلك لا يشترط للاعتكاف عملا بالوصف # المذكور، وهو كون الوقوف والاعتكاف لبثا محضا. ~~وإذا تبين أن وصف المستدل يناسب دعواه وعدمها لم يكن إثبات أحد الأمرين ~~أولى من إثبات الآخر، فيسقط الاستدلال به؛ لأنه حينئذ يصير ترجيحا من غير ~~مرجح، فها هنا قصد المعترض بقلب الدليل تصحيح مذهبه وهو عدم اشتراط الصوم ~~للاعتكاف، وإبطال مذهب المستدل المقتضي اشتراط ذلك. ~~[القسم الثاني]: ~~(القسم الثاني) من قسمي القلب: (أن يتعرض) المعترض (لبطلان مذهب ~~خصمه) من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه. PageV01P1232 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1233.png) ~~[مثاله]: ~~[1] (كما لو قال حنفي) في عدم وجوب الاستيعاب (في مسح الرأس: ممسوح في ~~الطهارة، فلا يجب استيعابه)، أي: الرأس (كالخف)، # (فيقول خصمه)، أي: خصم الحنفي، وهو المالكي أو الحنبلي: هذا # ينقلب عليك بأن يقال: (ممسوح في الطهارة، فلا يتقدر بالربع # كالخف)، فهنا أبطل مذهب المستدل بطريق التصريح، دون أن يلزم # منه صحة مذهب المعترض، لاحتمال أن يكون الصواب في مذهب # الشافعي تحالله هو إجزاء ما يسمى مسحا ولو على شعرة أو ثلاث # شعرات فقط. ~~[2] مثال توضيحي آخر : (أو يقول) المستدل (في بيع الغائب) هو: (عقد ~~معاوضة فينعقد مع جهل العوض)، أو مع الجهل بالمعوض (كالنكاح)، فإنه يصح ~~مع جهل الزوج بصورة الزوجة وكونه لم يرها، فكذلك في البيع بجامع كونهما عقد ~~معاوضة، # * (فيقول خصمه)، أي: المعترض: (فلا يعتبر فيه)، أي: بيع الغائب ~~(فيلزم من الوفاء بموجب ذلك)، أي: خيار الرؤية (امتناع التصحيح، فإنه)، ms762 اي ~~خيار الرؤية (لازم لذلك)، أي: التصحيح (في مذهب الخصم)، أي: المستال (ويلزم ~~من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم لا محالة)، فكان ذلك ليطالا له بالملازمة لا بالتصريع PageV01P1233 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1234.png) ~~(والقلب)، أي: قلب الدليل من قبل المعترض على المستدل هو في حقيقته (نوع ~~من المعارضة)، وذلك أن المعارضة هي إبداء معنى في الأصل أو الفرع، أو إبداء دليل ~~مستقل يقتضي خلاف ما ادعاه المستدل من الحكم، وهذا موجود في القلب؛ لأنه ~~إبداء مناسبة وصف المستدل بخلاف حكمه، فحقيقة المعارضة موجودة فيه، ~~(لكنه)، أي: القلب (يزيد على مطلق المعارضة بكونه)، أي: المعترض حين # (يعارضه)، أي: المستدل (بعين المذكور، فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج # إليها)، أي: المؤن الكثيرة (في المعارضة : من الأصل، وبيان الجامع)؛ لأنه # يعتمد في ذلك على أصل المستدل ووصفه ليقلب حكمه عليه بناء عليها، # وهذا بخلاف المعارضة. ~~[كيفية الجواب عن سؤال القلب]: ~~(و) حيث ثبت أن القلب نوع من المعارضة فإن المستدل في تلك الحال (يجيب ~~عن هذا السؤال)، أي: سؤال القلب (بما يجيب به عن المعارضة)، مثل أن يقول ~~المستدل في مسألة مسح الرأس: لا أسلم بأن الخف لا يتقدر بالربع، وبهذا يكون قد ~~منع حكم الأصل في قلب المعترض، ~~(إلا أنه)، أي : المستدل (يسقط منه)، أي: من الجواب (منع وجود # الوصف)، فإن منع وجود الوصف يجوز في المعارضة ولكنه لا يجوز في # القلب. PageV01P1234 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1235.png) # 1239 ~~[9- المعارضة]: ~~(الوجه التاسع في السؤال)، أي: السؤال التاسع من الأسئلة التي تتجه للقياس ~~هو : (المعارضة). ~~[أقسام المعارضة]: ~~(وهو)، أي: سؤال المعارضة (قسمان): ~~[1] (معارضة في الأصل)، ~~[2] (ومعارضة في الفرع)، إحداهما أحسن من الأخرى. ~~(وأحسنهما)، أي: القسمين المذكورين: (المعارضة في الأصل)؛ ~~5 (لأنه)، أي: المعترض (لا يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما يذكره) للعلة (ولا # يحتاج إلى أصل) سوى الأصل الذي قاس عليه المستدل لكونه مسلما به، ~~5(وفي المعارضة في الفرع يحتاج إلى ذكر صلاحية ما يذكره للتعليل، وأصل # يشهد له)، أي: المذكور للتعليل، وقد يسلم المستدل للمعترض وقدلا # يسلم، ~~(ثم) حينئذ يتطلب المقام ms763 من المعترض أن يثبت صحة مقتضيه وذلك يفضي # إلى أن (ينقلب) المعترض (مستدلا، والمستدل معترضا عليه)، وهذا خلاف # الأصل في علم الجدل والمناظرة. # 44 PageV01P1235 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1236.png) ~~[أولا: المعاوضة في الأصل]: ~~[تعريفها اصطلاحا]: ~~(ومعنى المعارضة في الأصل : أن يبين) المعترف (في لأسل الذي قاس علب ~~المستدل معنى) آخر (يقتضي الحكم) غير المعن الني ببنرء المستنمل، وحينئذ لا ~~يتعين ما ذكره المستنل لأن يكون مقتضيا المحكمه -حنم ا تكيذ علة لحكم ~~مرير المعف الذي ذكره المستدا. ~~يسددنا لبمت. ها ذيكرها المشترغ: ~~[انقون الأول]: ~~(فتد قال قوم) من الجدليين: (إنه) . أي : الوصف الذي أبداه المعترض في ~~الأصل . (لا يحتاج المستدل إلى حذفه)، أي : الوصف الذي أبداه المعترض في ~~الأصل أيضا. ~~[أدلة القول الأول]: ~~وعللوا لهذا. فقالرا: ~~(1] (لأنه)، أي: الشأن أنه (لو انفرد ما ذكره صح التعليل به)، ~~5 (وإنما صح لصلاحيته) العائدة إلى ذاته، (لا لعدم) وجود (غيره؛ إذ العدم # ليس من جملة العلة، و) إذا كان الوصف الذي ذكره المستدل للعلية لو # انفرد، فإن (صلاحيته لا تختلف) في حال انفراده عن حال وجود ما يعارضه. ~~(121، لآن معنى العلة) الحتيتي : (أنه إذا وجدت ثبت الحكم عقبه)، أي: وچوذ PageV01P1236 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1237.png) ~~أمكن الجمع، بأن قال: إذا وجد كل واحد منهما)، أي: الوصفين (ثبت ~~الحكم)، فإذا كان وصف المعترض يمكن اعتباره مضموما إلى وصف ~~المستدل، فلا حاجة بالمستدل إلى حذفه فإن في إبقائه تقوية لوصفها الذي ~~ذكره. ~~[بيان المعترض صلاحية وصفه لحكم المستدل]: ~~(فإن بين المعترض) في أصل قياس المستدل (أن الوصف الذي ذكره)، أي: ~~الوصف (يناسب إثبات الحكم عند وجود ما ذكره المستدل)، ~~5 (فيكون من قبيل المانع في الفرع)، والمراد هنا: أن المعترض إذا بين في أصل ~~قياس المستدل وصفا زائدا على الفرع يصح تعليق الحكم عليه، فألغاه # المستدل ببيان ثبوت الحكم في أصل آخر بدون ذلك الوصف الذي أبداه ~~المعترض، فبين المعترض أن في هذا الوصف الثاني وصفا آخر مناسبا يصح ~~تعليق الحكم به، لزم المستدل إبطال هذا الوصف إما بحذفه، أو ms764 منعه، أو غير # ذلك من وجوه الإبطال؛ لأنه إن لم يبطله كان الكلام فيه كالكلام في الأصل # من إنه ما ذكره المستدل للتعليل. ~~مثال ذلك: أن يقول المستدل في مسألة أمان العبد: مسلم مكلف فصح أمانه ~~كالحر، فإذا عارضه المعترض بوصف الحرية فألغاه المستدل بالمأذون له في القتال ~~حيث صح أمانه بدون الحرية، فقد صار المأذون له أصلا قاس عليه المستدل. ~~فإذا بين المعترض أن في المأذون له في القتال وصفا آخر مناسبالصحة الأمال ~~مفقود في غير المأذون له، وذلك المناسب هو الإذن، ووجه مناسبته: أن السيد أقامه ~~مقامه في القتال والنظر في مصالح الحرب، وهذا يدل على أنه قد علم منه الكفابة PageV01P1237 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1238.png) ~~ورصانة الرأي وإلا كان السيد فاسقا بتفويض مصلحة المسلمين العامة إلى من ليس ~~أهلا لها، والفسق خلاف ظاهر حال المسلم، وحينئذ يكون الإذن دليلا على صلاحية ~~هذا المأذون له لإعطاء الأمان؛ إذ الحرية وإن انتفت حقيقتها فقد خلفها صفة تحصل ~~مقصودها وتدل عليها، وبناء على ذلك يلزم المستدل إبطال هذا المناسب، وإلا كان ~~معارضا بوصف الإذن كما عورض بوصف الحرية. ~~وسبيله في إلغائه أن يبين صحة الأمان من العبد في صورة بدون الإذن، ~~وللمعترض إبداء وصف مناسب في تلك الصورة، وعلى المستدل إلغاؤه، وهلم جرا ~~في إبداء المناسب من المعترض وإلغاء المستدل، حتى ينقطع الإلغاء من المستدل، ~~أو إبداء الوصف من المعترض. ~~[القول الثاني (اختيار المؤلف)]: ~~(والصحيح) عند المؤلف (أن المستدل يلزمه)، أي: المستدل (حذف ما ذكره ~~المعترض). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل لمذهبه، فقال: ~~(إذ المناسب العرى) والتجرد (عن شهادة الأصل غير معمول به)، أي: # المناسب العاري عن شهادة الأصل، فلا اعتبار له في إثبات الحكم، ~~(فإذا استند إلى أصل) يشهد له كان حينئذ معبرا، و(ثبت) حينئذ (الحكم على # وقفه)، أي: الأصل، ~~(فالناظر المجتهد ليس له)، أي: المجتهد (العمل به) أي: بالوصف # المناسب، ولا يجوز أن يعتمد على وصف في بناء حكم من الأحكام (ما لم # يبحث) ويبذل قصار جهده، (بحيث يستفيد) المجتهد (ظنا غالبا ms765 أنه) أي: PageV01P1238 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1239.png) ~~-الباب السادس: القياس - ~~الشأن أنه (ليس ثم مناسب آخر)، ولا وصف مناسب سواه، فحينئذ يجوزله ~~الاعتماد عليه في إثبات الحكم به، ~~5 (وأما المناظر) فلكونه أقل درجة من الناظر وهو المجتهد (ف)لا يطالب ~~بالبحث المستقصي الذي يبذل فيه غاية الوسع في تحصيل الوصف المناسب ~~بغلبة الظن وإنما (يكفيه مجرد تقرير المناسبة) في الوصف الذي اعتمده لبناء ~~الحكم، (وإثبات الحكم على وفقه)، أي: الوصف المناسب (دفعا لشفب ~~الخصم)؛ وحينئذ يستمر على ذلك الحكم (إلى أن يبين المعترض في الأصل ~~مناسبا آخر)، # (فعند ذلك)، أي: فعند إبداء المعارض وصفا مناسب آخر في الوصف # الذي ذكره المناظر (يتعارض احتمالات ثلاثة) : ~~[1] (أحدها) - أي: أحد هذه الاحتمالات الثلاثة -: (أن ينبت الحكم؛ رعاية لما ~~ذكره المستدل). ~~[2](و) ثاني الاحتمالات: (احتمال ثبوته)، أي: الحكم (رعاية لما ذكره ~~المعترض). ~~[3) (و) ثالث الاحتمالات: (احتمال ثبوته)، أي: الحكم (رعاية لهما)، أي : لما PageV01P1239 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1240.png) ~~5 (كان إعراضا عن اعتبار الآخر، وهو)، أي: ثبوت الحكم رعاية لأحد ~~الوصفين دون الآخر (خلاف دأب) وعادة (الشارع)، والحمل على ماكان ~~موافقا لمقتضى عادة الشرع أظهر من الحمل على ما كان مخالفا لمقتضى ~~تلك العادة؛ (فإنه)، أي: الشارع (لا يزال يسعى في اعتبار المصالح). ~~[ب] (ويمتنع التعليل بكل واحد من المناسبين استقلالا)، أي: ويمتنع أن نعلل ~~بوصف المستدل تعليلا مستقلا عن وصف المعترض، فنقول هو: الوصف المناسب ~~للحكم وحده، كما يمتنع أن نعلل بوصف المعترض تعليلا مستقلا عن وصف ~~المستدل، فنقول: هو الوصف المناسب للحكم وحده، ~~5 (فإن معنى تعليل الحكم بالمناسب: ثبوته)، أي: الحكم (لمصلحته)، أي: ~~المناسب (لا غير؛ أي : هي) -أي: المصلحة - (كافية)، # *(فعند ذلك)، أي: عند القول بأن معنى تعليل الحكم بالمناسب # ثبوته لمصلحته لا غير (يمتنع مثل هذا القول)، أي: القول بأن هذا # الوصف هو المناسب لا غير (بالنسبة إلى الآخر، لما بينهما)، أي: # القول أولا بأن وصف المستدل هو المنسب لا غير، وثانيا بأن وصف # المعترض هو المناسب لا غير (من التضاد، فإنا إذا قلنا: لهذا)، أي: ms766 # وصف المستدل (لا غير: فقد نفينا ما عداه)، أي: وصف المستدل، # (فإذا قلنا: ثبت لهذا الثاني)، وهو: وصف المعترض، (لا غير: كان # هذا القول على نقيض الأول)، ~~5 (ولا يمكن تعليل الحكم بواحد بعينه)، أي: أحد الوصفين دون الآخر، ~~(بدون ضميمة قولنا: لا غير)، فإن مقتضى ذلك القول بأن الوصف الأول هو ~~المناسب للحكم، وهذا المقتضى يفضي الى نفي المناسبة عن الوصف ~~الآخر، PageV01P1240 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1241.png) # (فإن هذا)، أي: التعليل بأحد الوصفين دون الآخر بدون ضميمة # لفظه لا غير (موجود بالنسبة إلى كل واحد من أجزاء العلة، والعلة: # المجموع، لا كل جزء بمفرده)، ~~(و) كذا هو الشأن (إن فسرت العلة بأنها أمارة، فمتى عرف ثبوت الحكم بشيء) ~~كان أمارة على ثبوت الحكم به، و(استحال معرفة ثبوته)، أي: هذا الحكم (بغيره)، ~~أي: بغير ذلك الشيء (إذ المعلوم لا يعلم ثانيا)؛ لما في ذلك من تحصيل الحاصل ~~وهو ممتنع عقلا. ~~[دليل ظهور الاحتمال الثالث]: ~~(وبيان أن الاحتمال الثالث)، وهو: العمل بالوصفين معا: وصف المستدل، ~~ووصف المعترض، (أظهر): ~~5 (أنا لو رأينا إنسانا أعطى فقيرا ذا قربة له)، أي: الإنسان المعطي (غلب على # الظن: أنه)، أي: الإنسان المعطي (أعطاه)، أي: الفقير (لهما)، أي: للفقر # والقربة (جميعا) ليحظى بثواب الصدقة والصلة، وإنما غلب على الظن بأن # الشارع أراد الوصفين معا تحصيلا لمصلحتهما. ~~[الموقف من تعارض الاحتمالات]: ~~[- موقف المعترض]: ~~(ثم لا حاجة للمعترض) داعية (إلى ترجيح احتمال) ~~5 (بل يكفيه)، أي: المعترض، في تقرير المعارضة (تعارض الاحمالات # المذكورة، وهي ثبوت الحكم بما علل به المستدل أوبما ابداه هوا او # بمجموع الوصفين معا، سواء كانت الاحتمالات متساوية أو كان بعضه # راجحا وبعضها مرجوحا. PageV01P1241 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1242.png) ~~(فيحتاج المستدل إلى دليل ترجيح ما يذكره)، فيحتاج إلى إقامة دليل على ~~استقلالية وصفه بثبوت الحكم؛ لأنه مدع لتلك الاستقلالية، والمدعي لا بد له من ~~بينة يثبت بمثلها صدق دعواه، ~~5 (فإنه لا أقل من الدليل المظنون في إثبات الغرض)، فإذا بين بالدليل كون # وصفه مستقلا بثبوت الحكم بغلبة الظن ثبت غرضه ms767 بذلك، وتم له # المطلوب. ~~[ما يحصل به غرض المعترض من الاحتمالات]: ~~(ثم غرض المعترض يحصل بأحد الاحتمالين)، فالاحتمالان متساويان في حق ~~المعترض: ~~[1] (احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره)، ~~[2 (واحتمال ثبوته)، أي: الحكم (بالمناسبين جميعا) بحيث يكون كل وصف ~~منهما جزء لا تتم العلة إلا به، فإذا حصل واحد من هذين الاحتمالين تحقق غرض ~~المعترض. ~~[ما يحصل به غرض المستدل من الاحتمالات]: ~~(وغرض المستدل لا يحصل إلا من احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره) فقط، ~~دون ما ذكره المعترض، ~~5 (ووجود أحد الاحتمالين لا بعينه أقرب من) وجود (احتمال واحد متعين في # نفسه، إذا تساوت الاحتمالات). PageV01P1242 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1243.png) # (الطريق الثاني) من الطرق الأربعة التي يجيب بها المستدل عن سؤال المعارضة ~~في الأصل: (أن يبين) المستدل (إلغاء ما ذكره المعترض) في الأصل شرغا (في جنس ~~الحكم المختلف فيه)، أي: الحكم؛ PageV01P1243 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1244.png) ~~5 (كظهور إلغاء صفة الذكورية في جنس أحكام العتق)، فالذكورة والأنوثة # أوصاف ملغاة شرعا في باب العتق، فهما كالسواد والبياض في عدم التأثير، # (ولذلك)، أي: ولظهور إلغاء صفة الذكورية في جنس أحكام العتق (ألحقنا # الأمة بالعبد في السراية)، وحينئذ يكون وصف الرق هو المستقل بحكم # السراية في العبد، وهو متحقق في الأمة فتلحق به وتقاس عليه. ~~[الطريق الثالث]: ~~(الطريق الثالث) من الطرق الأربعة التي يجيب بها المستدل عن سؤال ~~المعارضة في الأصل: (أن يبين) المستدل للمعترض (أن العلة) التي استند إليها في ~~إثبات الحكم عنده (ثابتة بنص، أو تنبيه من الشارع)، كقول المستدل: بقتل المرأة ~~المرتدة كالرجل في تبديل الدين، فيقول المعترض: لا أسلم بأن العلة في الرجل تبديل ~~الدين، فيقول المستدل: بل العلة تبديل الدين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، ~~وهو عام في الرجال والنساء، (على ما ذكرناه فيما تقدم) من البحث. ~~[الطريق الرابع]: ~~(الطريق الرابع) من الطرق الأربعة التي يجيب بها المستدل عن سؤال المعارضة ~~في الأصل: (يختص ما يدعي المعترض فيه أن ما ذكره علة مستقلة بدون ضمه)، أي: ~~ما ذكره المعترض ms768 (إلى ما ذكره المستدل، وهو)، أي: الطريق الرابع من جواب ~~المعارضة في الأصل: (أن يبين رجحان ما ذكره على ما أبرزه) وأظهره (المعترض). ~~(فإذا ظهر ذلك): ~~5 (إما بدليل)، PageV01P1244 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1245.png) # (وهو)، أي : سؤال المعارضة في الفرع (ضربان): ~~(أحدهما) - أي: أحد الضربين- : (أن يعارضه)، أي: المستدل (بدليل آكدمنة)، ~~ي: من وصف المستدل الذي ذكره في قياسه، وذلك الدليل إما أن يكون (من نص ~~من الكتاب أو السنة (أو إجماع) من الأمة. PageV01P1245 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1246.png) # (وقد ذكرناه)، أي: الاعتراض على الوصف القياسي بالنص أو الإجماع (في) ~~السؤال الثاني وهو (فساد الاعتبار)، كأن يقول المستدل في رفع اليدين في الركوع ~~والرفع منه: الركوع ركن من أركان الصلاة، فلا يشرع فيه رفع اليدين كالسجود، ~~فيقول المعترض: هذا خلاف الحديث الصحيح من رواية ابن عمر ف ا: أن النبي ~~الله عليه وسلم ان يرفع يديه في ثلاثة مواطن: عند الإحرام والركوع والرفع منه»، فيكون قياسك ~~فاسد الاعتبار لمخالفته النص. أو يقول: ثبت عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- ~~أنه كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، وكان ذلك في جماعة من الصحابة الكرام- ~~رضي الله تعالى عنهم-، ولم ينكره عليه أحد، فيكون إجماعا، وقياسك على خلافه ~~فاسد الاعتبار. # الضرب (الثاني) من ضربي المعارضة في الفرع: (أن يعارضه)، أي: أن يعارض ~~المعترض المستدل (بإبداء وصف في الفرع) الذي في قياس المستدل. # [حالات النوع الثاني من المعارضة في الفرع]: # 5 (وقد يدكر في معرض كونه)، أي: الوصف (مانعا للحكم في الفرع)، PageV01P1246 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1247.png) ~~الباب السادس: القياس - ~~الركوع - : «الركوع ركن فلا ترفع فيه اليدان كالسجود»، فإن السجود الذي ~~هو الأصل هنا ركن، والعلة وصف شبهي وهو كون الركوع ركنا كالسجود، ~~فيقول المعترض: «الركوع ركن فترفع فيه اليدان كالإحرام»، فالإحرام الذي ~~هو الأصل هنا ركن، والعلة وصف شبهي، وهي كون الركوع ركنا كالإحرام، ~~وبذلك يتضح تساوي المستدل والمعترض في الأصل والعلة؛ إذأصل ~~المستدل ركن، وأصل المعترض ركن، وعلة المستدل وصف شبهي، وعلة ~~المعترض كذلك وصف شبهي. ~~5 (و) كذلك (يفتقر إلى ms769 أن تكون علة المعترض في القوة كعلة المستدل) من ~~جهة القوة، ~~5 و(إن كان طريق) علة (المستدل النص أو التنبيه)، فلا بذ أن تكرذ عنة ~~المعترض كذلك، (فلا يكفى المعترض المعارضة بوصف مخبر . وم ~~الذي يتخيل منه جلب منفعة أو درء مفسدة. ~~(وإن كان) المعترض (طريقه) في إثبات العلة هو (المناسبة) فلايتت تكيذ ~~علة المستدل ثابتة بالمناسبة، (فلا يكفي المعترض المعرضة يرصن ~~شبهي)، وهو ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم، ~~[2 - أن يذكر مانعا للسبب في الفرع]: ~~(وإن ادعى) المعترض (كونه)، أي : الوصف (مانعا للسبية): ~~(فقد قيل: لا يحتاج إلى أصل)، ~~5 (فإن الحكم ثبت للحكمة، وقد علمنا انتفاءها)، أي : الحكمة ~~(وإن بقي احتمال الحكمة، ولو على بعلد)، أي : ولو كان احتمأ بي PageV01P1247 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1248.png) ~~(لم يضر) ذلك (المستدل)؛ لأن احتمال حكمة وصفه باق والوصف مظنة # (لما عرف من دأب الشارع الاكتفاء) بالحكم (بعد المظنة ب)مجرد # وجود (احتمال الحكمة وإن بعد)، ~~وحينئذ (فيحتاج) المعترض (إلى أصل يشهد له)، أي: لوصف المعترض ~~(بالاعتبار) للوصف الذي أبداه؛ # 5 (ليبين به)، أي: الأصل (أن الشارع لا يكتفي بما وجد من احتمال # الحكمة معه)، أي: المعترض. ~~(وفي المعارضة في الفرع): ~~(ينقلب) المعترض مستدلا على إثبات المعارضة، وينقلب (المستدل ~~معترضا) فيعترض (على دليل المعترض بما أمكنه من الأسئلة التي ~~ذكرناها)؛ وذلك لأن كل واحد من المستدل والمعترض مانع لمقصود ~~الآخر مثبت لمقصود نفسه. ~~(وقد قال قوم)، أي: بعض الأصوليين: (لا تقبل المعارضة)؛ ~~(لأن حق المعترض هدم ما بناه) وأورده (المستدل) لا أن يكون بانيا، (وذكر ~~المعارضة بناء، فلا يليق بحاله)، أي: المعترض. PageV01P1248 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1249.png) ~~(والصحيح: أنها)، أي: المعارضة (تقبل)؛ ~~ه (إذ فيه)، أي: في سؤال المعارضة (هدم ما بناه) المستدل؛ ~~(فإن دليل المستدل إذا صار معارضا : لم تبق دلالته)، أي: دليل المستدل، ~~وإذا انتفت الدلالة منه لم يكن له أثر؛ (إذ المعارض له حكم العدم في إثبات # الحكم)، فتكون المعارضة مقبولة لا ممنوعة لعدم مخالفتها سنن وقواعد # المناظرة. PageV01P1249 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1250.png) ~~(مثال الأول) -أي: ثبوت الحكم ms770 بدون الوصف المستغنى عن ذكره في الدليل-: ~~(ما لو قال) المستدل (في بيع الغائب: مبيع لم يره) المشتري (فلا يصح بيعه)، أي: بيع ~~غير المرئي، (ككما لا يصح بيع (الطير في الهواء)؛ لأن بيع الطير في الهواء لا يصح ~~وإن كان الطير مرئيا، ~~5 (فذكر عدم الرؤية ضائع) ولا أثر له في الأصل وهو بيع الطير، (فإن الحكم ~~يثبت في الأصل بدونه)، أي: عدم الرؤية؛ (فإنه لا يصح بيع الطير في الهواء # ولو كان مرئيا)، وإذا كان عدم الرؤية لا تأثير له في هذا الأصل، ~~(فيعلم) من ذلك: (أن العلة فيه)، أي: في بيع الغائب (غير ما يذكره المستدل) # وهو عدم الرؤية، وإنما العلة فيه هي عدم القدرة على التسليم. ~~[مثال السبب الثاني]: ~~(ومثال الثاني) - أي: ربط الحكم بوصف طردي - : (قولهم)، أي: الفقهاء (في) ~~صلاة (الصبح: صلاة لا يجوز قصرها فلا يجوز تقديمها)، أي: صلاة الصبح (على ~~الوقت كالمغرب)، ~~(فإن هذا)، أي: قولهم: صلاة لا يجوز قصرها، فلا يجوز تقديمها على # المغرب، (وصف طردي) لا تأثير له (على ما لا يخفى)، وذلك لأن ما عدا # الفجر والمغرب من الصلوات يجوز قصرها، ومع ذلك لا يجوز تقديمها # على أوقاتها. ~~[ما يسوغ ذكر الأوصاف غير المؤثرة]: ~~(وإن ذكر) المستدل (الوصف): ~~[1] (لدفع النقض، لكونه)، أي: الوصف (يشير): PageV01P1250 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1251.png) ~~(إلى خلو الفرع عن المانع) لثبوت الحكم فيه، ~~ن (أو) يشير (إلى اشتماله)، أي: الفرع (على شرط للحكم)، # *(فلا يكون من هذا القسم)، أي: فلا يكون عديم التأثير، مثال ذلك: # أن يقول المستدل في مسألة تبييت النية في رمضان: صوم مفروض، # فافتقر إلى التبييت قياسا على القضاء، فإن كونه مفروضا يتحقق به # شرط اعتبار النية في الفرع، وهو صوم رمضان، وأنه خال مما يمنع # ثبوت النية فيه، ويندفع به النقض بالنفل إذ لو قال: لصوم فافتقر إلى # التبييت» لانتقض بالنفل؛ لأنه صوم ولكنه لا يفتقر إلى تبييت النية. ~~[22] (وهكذا)، أي: ومثل الوصف المذكور لدفع النقض، فكما أنه يكون مفيدا ~~لدفع النقض، فكذلك (لو كان ms771 الوصف المذكور يشير إلى اختصاص الدليل ببعض ~~صور الخلاف، فيكون مفيدا لغرض في بعض الصور)، ~~5 (فيكون مقبولا)؛ لثبوت تأثيره، (إذا لم تكن الفتيا) وهي الجواب (عامة)، ~~5 (وإن عمم الفتيا: فليس له)، أي: المستدل (أن يخص الدليل ببعض الصور? ~~لأنه)، أي: المستدل (لا يفي بالدليل على ما أفتى به)؛ لأن الدليل الخاص لا ~~يفي بثبوت الحكم العام مثال ذلك: ما إذا قيل للمالكي: هل يجوز أنا تزوج ~~المرأة نفسها؟، فيقول في الجواب: نعم، فإذا قيل له: لماذا ؟ قال: لأن عامة ~~الناس أكفاء لها، فلا يفضي ذلك إلى لحوق النقص والعار بها غالباء، كمالو ~~زوجها وليها، فيلحظ هنا أن الجواب كان عاما دون التفريق بين المراة ~~الوضيعة والشريفة، بينما كان التعليل خاصا، وذلك لا يصحا لأن الجواب ~~العام لا يحصل بالتعليل الخاص، (والله أعلم). # 8 PageV01P1251 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1252.png) ~~(الوجه الحادي عشر في السؤال)، أي : السؤال الحادي عشر من الأسئلة التي ~~تتجه إلى القياس: (التركيب)، ~~(وهو)، أي: قادح التركيب اصطلاحا: (القياس المركب من اختلاف مذهب ~~الخصم)، بمعنى: أن القياس المركب من المذهبين، مذهب المستدل، ومذهب ~~المعترض، بأن يحصل بينهم اتفاق على حكم الأصل ولكن يختلفان في علته. ~~[مثاله]: ~~5(كما لوقيل في المرأة البالغة: إنها)، أي: المرأة البالغة (أنثى فلا تزوج # نفسها)، أي: المرأة البالغة أيضا بغير ولى، (كابنة خمس عشرة) سنة، # (فالخصم يعتقد أنها)، أي: المرأة البالغة أيضا (لا تزوج نفسها لصغرها)، # أي : المرأة البالغة وليس لأنوثتها، ففى هذا المثال اختلفت العلة في الأصل، # وإنما اتفقت صحة القياس لاجتماع علة المستدل والمعترض فيه، فتركب PageV01P1252 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1253.png) ~~وليس ذلك)، أي: رد الكلام إلى مقدار سن البلوغ ليس (بأولى من عكسه)، ~~وهذا الانتقال عن محل النزاع لا يصح التمسك به. ~~[القول الثاني]: ~~(وقيل)، أي: وقال بعض الأصوليين: قياس التركيب قياس صحيح فليصح)، ~~أي: فيجوز (التمسك به)، أي: بقياس التركيب. ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعللوا للجواز، فقالوا: ~~5 (لأن حاصل السؤال راجع إلى المنازعة في الأصل)؛ لأن النزاع في علة ~~الأصل كالنزاع في حكمه، والقياس يجوز ms772 على أصل محتلف فيه بحيث إذا ~~منعه المعترض أثبته المستدل بطريقه، (وإبطال ما يدعي المعترض تعليل ~~الحكم به، ليسلم ما يدعيه من الجامع في الأصل)، فالمستدل يثبت أن العلة ~~في بنت خمس عشرة سنة هي الأنوثة ويحققها في الفرع وهي البالغة، ويبطل ~~مأخذ المعترض وهو تعليله في بنت خمسة عشر سنة بالصغر، وبذلك يثبت ~~مدعاه ويصح قياسه وهو أن البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة ~~سنة، ~~5 (ولا يلزم من ذلك)، أي: من المنازعة في الأصل وإبطال دعوى المعترض في PageV01P1253 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1254.png) ~~(وحقيقته)، أي: القول بالموجب هو: (تسليم) المعترض (ما جعله المستدل ~~موجبا لدليله)، أي : المستدل (مع) دعوى (بقاء الخلاف) في أمر آخر، كأن يقول ~~المستدل فيمن أتى حدا خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم: يستوفى منه الحد؛ لأنه وجد ~~سبب جواز الاستيفاء منه فكان جائزا، فيقول المعترض: أنا قائل بموجب دليلك، ~~وإنما أنازع في هتك حرمة الحرم، وليس في دليلك ما يقتضي جوازه. ~~[موقع المستدل والمعترض بعد هذا السؤال]: ~~(وإذا توجه)، أي: إذا صح القول بالموجب على المستدل وتوجه توجيها ~~صحيحا، (انقطع المستدل)؛ إذ به يتبين أن دليله لم يتناول محل النزاع، كما لو استدل ~~على وجوب الزكاة في بعض صور النزاع فيها بسورة الإخلاص، قيل له: سلمنا ~~دلالتها على التوحيد، لكن لا دلالة فيها على وجوب الزكاة، فتبقى دعواه خالية عن ~~دليل، فتكون باطلة، وحينئذ ينقطع بذلك. ~~(وهو)، أي: القول بالموجب (آخر الأسئلة) التي تتجه إلى القياس، ~~5 (إذ بعد تسليم الحكم والعلة لا تجوز له)، أي: المعترض (المنازعة في واحد # منهما)، أي: من الحكم والعلة، ~~5 (بل إما أن يصح، فينقطع المستدل)، ~~(وإما أن يفسد، فينقطع المعترض). ~~[أنواع سؤال القول بالموجب]: ~~[النوع الأول]: ~~(ومورد ذلك)، أي: القول بالموجب (موضعان) : PageV01P1254 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1255.png) ~~(أحدهما) - أي: أحد الموضعين - : (أن ينصب) المستدل (الدليل فيما يعتقده ~~مأخذا للخصم)، ~~5(كما لو قال) المستدل في وجوب القصاص (في القتل بالمثقل): ~~5 (التفاوت في الوسيلة) وهي الآلة (لا يمنع وجوب القصاص، كالتفاوت في ms773 ~~المتوسل إليه) وهو القتل، فإنه لو ذبحه أو ضرب عنقه، أو طعنه برمح، أو ~~رماه بسهم، أو غير ذلك من صور القتل لم يمنع القصاص، فكذلك إذاكان ~~التفاوت في الآلة فإنه لا يمنع القصاص محددة كانت أو مثقلة، فهو إنما قال ~~ذلك بقصد التعرض إلى إبطال مأخذ المتعرض الذي يرى أن التفاوت في ~~الآلة لا يمنع القصاص؛ لأن المثقل لما تقاصر تأثيره عن المحدد أورث ذلك ~~شبهة، والقصاص حد يدرأ بالشبهة. ~~(فيقول المعترض) حينئذ: (أنا قائل بموجب الدليل)، أي: سلمت بموجب ~~الدليل، (والتفاوت في الوسيلة) والآلة (لا يمنع وجوب القتل، ولايلزم ~~القصاص؛ فإنه لا يلزم من عدم المانع) للقصاص (ثبوت الحكم)، بل إنما ~~يلزم ثبوته من وجود مقتضيه وهو السبب الصالح لإثباته والنزاع فيه، ولهذا ~~يجب القصاص عندي بالقتل بالسيف، أو السكين ونحوهما من الآلات ~~الحادة مع تفاوتها، لكن لما كانت صالحة للإزهاق بالسريان في البدن أوجبت ~~القصاص بها دون المثقل. ~~(وهذا النوع)، أي: نصب الدليل فيما يعتقده المستدل (يتفق) ويقع لكنيرا في ~~باب الجدل والمناظرة. ~~[كيفية الجواب عنه]: ~~(وطريق المستدل في دفعه) - أي: القول بالموجب-: PageV01P1255 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1256.png) ~~[(أن يبين لزوم محل النزاع منه)، أي: من القول بالموجب، بوجود مقتضيه ~~مما ذكره في دليله (إن قدر عليه)، أي: على بيان لزوم محل النزاع من القول ~~بالموجب، كقول المستدل للمعترض في مسألة القتل بالمثقل: إذا سلمت بأن تفاوت ~~الآلة لا يمنع القصاص، فالقتل المزهق للنفس هو المقتضي للقصاص، وهذا ~~المقتضي موجود في الآلتين معا. ~~[2] (أو يبين) المستدل: (أن الخلاف مقصود فيما يعرض له)، أي: للمستدل (في ~~الدليل) إما بإقراره وإما باعتراف من المعترض بذلك، ~~6 (كما في مسألة «المديون»): # (لو ذكر في الدليل حكما: أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة)، ~~6 (أو في مسألة «وطء الثيب»): # (أن الوطء لا يمنع الرد) بالعيب، ~~(ونحو ذلك)، أي: مسألتي الديون ووطء الثيب (مما اشتهرت المسألة به، # فإن اشتهار المسألة به يدل على وقوع الخلاف فيه)، ~~5 (أو يقول) المستدل: (عن هذا الحكم)، أي: حكم ms774 مسألتي المديون من جهة # وجوب الزكاة عليه، ومسألة وطء الثيب من جهة أنه لا يمنع الرد: (سئلت) # عن هاتين المسألتين، (وبه)، أي: الحكم الذي ذكرته أنت (أفتيت، وعن # دليله)، أي: دليل الحكم (سئلت، فالقول بموجبه)، أي: بموجب الحكم # (تسليم لما وقع التنازع بيننا فيه)، وبناء على ذلك فلا غرابة أن يقع الخلاف # في هاتين. PageV01P1256 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1257.png) ~~[تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب]: ~~(واختلف في تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب)، على قولين، ~~(فقيل: يلزمه)، أي : المعترض (ذلك)، أي: إبداء مستند القول بالموجب. وهو ~~مذهب أكثر الأصوليين. وعللوا لقولهم، فقالوا: ~~5(كيلا يأتي به)، أي: القول بالموجب (نكرا وعنادا)، أي: أنه لولم يجب على # المعترض إبداء مستند القول بالموجب، لأتى به على سبيل الإنكار بهدف # إفحام المستدل. ~~[القول الثاني]: ~~(ومنهم) -أي : المختلفين في هذه المسألة - (من قال: لا يلزمه)، أي: المعترض ~~(ذلك)، أي: إبداء مستند القول، ~~ه (فإنه)، أي: المعترض (إذا سلم) بمقتضى (ما ذكره المستدل، وعرف أنه)، # أي: ما ذكره المستدل (لا يلزم منه الحكم)، وادعى بقاء الخلاف بينه وبينه في # أمر آخر، (ف)إنه يكون (قد وفى بما هو حقيقة القول بالموجب)، ~~5 (وبقى الخلاف بحاله، فيتبين أن ما ذكره ليس بدليل)، ويكون بذلك قد حقق # المراد من القول بالموجب، فلا يكلف بإبداء مستنده. ~~[النوع الثاني من أنواع سؤال القول بالموجب]ا: ~~(المورد الثاني) - أي: من القول بالموجب - : (أن يتعرض) المستدل الحكم ~~يمكن المعترض تسليمه)، أي: الحكم (مع بقاء الخلاف) على حاله. ~~[مثاله]: ~~(مثاله) - أي: تعرض المستدل لحكم يمكن المعترض تسليعه مع بقاه الخلافاة PageV01P1257 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1258.png) ~~5(لو قال في وجوب زكاة الخيل: حيوان تجوز المسابقة عليه)، أي: الحيوان # (فتجب الزكاة فيه)، أي: الحيوان (كالإبل)، ~~5 (فيقول المعترض: أنا قائل بموجبه)، أي: القول بوجوب الزكاة في الخيل ~~(وعندي: أنه تجب فيه)، أي: الخيل (زكاة)، لكن ليس في عينه، بل في قيمته # إذا كان من عروض (التجارة، و) لكن (النزاع في زكاة العين). ~~[كيفية الجواب عنه]: ~~(وطريق المستدل في الدفع) للقول بالموجب من قبل ms775 المعترض، (أن يقول) ~~المستدل للمعترض: ~~5 (النزاع) بيننا إنما كان (في زكاة العين، وقد عرفنا الزكاة بالألف واللام في # سياق الكلام)، وهذا دليل على ذلك، (فينصرف إلى موضع الخلاف ومحل # الفتيا) وهو زكاة العين، وهذا العدول منك لا يقبل؛ لأنه يقتضي ترك المدلول # إلى غيره، وهذا لا يصح، ~~[حكم تغيير المعترض كلام المستدل للاعتراض]: ~~(ولو أورد) المعترض («القول بالموجب» على وجه يغير الكلام)، أي: كلام ~~المستدل (عن ظاهره)، أي: ظاهر الكلام (فلا يتوجه)؛ إذ بهذا التغيير يكون وجود ~~ذلك التغيير كعدمه، ولو عدم القول بالموجب لانقطع، فكذلك إذا أتى به في حكم ~~المعدوم، فإن المعترض إذا غير كلام المستدل أصبح كالمناظر لنفسه (فيكون ~~منقطعا). ~~(مثاله)، أي: إيراد المعترض القول بالموجب على وجه يغير كلام المستدل عن PageV01P1258 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1259.png) ~~- الباب السادس: القياس - ~~5 (ما لو قال المستدل في إزالة النجاسة: «مائع لا يرفع الحدث، فلايزيل ~~النجس كالمرق»)، ~~5 (فيقول المعترض: أقول به)، أي: بكون المائع لا يرفع الحدث فلا يزيل ~~النجس، (فإن الخل النجس عندي لا يزيل النجاسة ولا الحدث)، فيكون قد ~~غير كلام المستدل عن ظاهره؛ إذ ظاهر إطلاق المستدل يدل على إرادة ~~الخل الطاهر وليس النجس، ~~(فلا يصح ذلك)، أي: تغيير المعترض كلام المستدل عن ظاهره، # (فإنه)، أي: المعترض (يعلم من حال المستدل) ابتداء (أنه يعني # بقوله)، أي: المستدل: (مائع»: الخل الطاهر؛ إذهو)، أي: الخل # الطاهر (محل النزاع، واللفظ يتناوله)، أي: الخل الطاهر. (والله # سبحانه أعلم) # ~~أسئلة أخرى ترد على القياس: ~~[الاعتراض بغير الأسئلة المذكورة]: ~~(وقد يعترض على القياس بغير ما ذكرناه) من أسئلة : ~~5 (كقول نفاة القياس: هذا استعمال للقياس في الدين، ولانسلم أنه)، أي: ~~القياس (حجة) شرعية، كما ذهب إلى ذلك الظاهرية. ~~5 (وقول الحنفية: هذا استعمال للقياس في الحدود والكفارات أو في المظان) ~~يعني الأسباب. ~~* (ونحو ذلك)، أي: ومثل إنكار حجية القياس لكونه قياسا في الدين، أو لكونه ~~قياسا في الحدود والكفارات والأسباب، (مما بينا مسائله فيما مضىا في PageV01P1259 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1260.png) # مبحث: إثبات القياس على منكريه، ms776 وفي مسألة: هل يجري القياس في # الأسباب؟، وفي مسألة: هل يجري القياس في الحدود والكفارات؟، (وذكرنا # حجة خصومنا، والجواب عنها)، أي: حجة الخصوم (فلا حاجة إلى إعادته)، # أي: ما سبق ذكره من مسائل القياس، التي بينا الخلاف فيها والجواب عن # حجج المخالفين. ~~[حكم ترتيب الأسئلة]: ~~(وقد اختلف)، أي: وقد اختلف علماء الجدل والأصول (في وجوب ترتيب ~~الأسئلة) التي تتجه إلى القياس، على قولين: ~~القول الأول: يجب ترتيب هذه الأسئلة على وجه لا يفضي بالمعترض إلى المنع ~~بعد التسليم. ~~القول الثاني: لا يجب ترتيب هذه الأسئلة، وإنما ترتيبها أمر مستحسن. ~~(ولا خلاف) بين جميع الأصوليين والجدليين (في أنه)، أي: ترتيب الأسئلة على ~~وجه لا يفضي بالمعترض إلى المنع بعد التسليم، وهو (أحسن وأولى) من ترك ~~الترتيب فيها. (والله سبحانه وتعالى أعلم). # PageV01P1260 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1261.png) PageV01P1261 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1263.png) ~~[الاجتهاد لغة): ~~(اعلم) أيها القارئ لهذا الفصل (أن الاجتهاد في اللغة) هو: (بذل المجهود، ~~واستفراغ) واستنفاد (الوسع) والطاقة (في فعل)، أي: فعل أي شيء، ~~(ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد، يقال: اجتهد في حمل الرحى)؛ لأنها ثقيلة، # (ولا يقال: اجتهد في حمل خردلة)؛ لأنها خفيفة، وهي القطعة الصغيرة من # اللحم. ~~[الاجتهاد اصطلاحا]: ~~(وهو)، أي: الاجتهاد (في عرف) واصطلاح (الفقهاء: مخصوص ببذل) الوسع ~~و(المجهود في العلم) أو الظن (بأحكام الشرع)، وأحكام الشرع قيد في التعريف ~~يخرج ما سوى الأحكام الشرعية التي يصلح أن يكون الاجتهاد مجالا لها، فليست ~~داخلة في هذا الباب. ~~[ضابط الاجتهاد التام]: ~~(و) الاجتهاد قسمين: تام وناقص، فلالاجتهاد التام: أن يبذل) المجتهد (الوسع ~~في الطلب إلى أن يحس من نفسه)، أي: المجتهد (بالعجز عن) بذل (مزيد طلب)، ~~فإذا بلغ هذه الغاية كان اجتهاده تاما، ومن ثم يكون صحيحا، ويستحق عليه الثواب ~~أصاب فيه أو أخطأ؛ لأنه أدى ما كلف به على وجهه من غير تقصير. # ~~[شروط المجتهد في الجملة]: ~~(وشروط المجتهد) التي يجب توافرها في العالم حتى يكون هجتهلتا PageV01P1263 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1264.png) ~~(إحاطته)، أي : المجتهد (بمدارك)، أي: الطرق التي تدرك منها الأحكام ~~ويتوصل بها إلى ms777 (الأحكام المثمرة) والمدركة (لها)، أي: للأحكام. (وهي) # أي: مدارك الأحكام - : (الأصول التي فصلناها، وهي: ~~[1 (الكتاب)، ~~[2] (والسنة)، ~~[3 (والإجماع)، ~~[4] (واستصحاب الحال)، # (والقياس التابع لها)، أي: للكتاب وللسنة وللإجماع واستصحاب # الحال، وكذلك الأدلة المختلف فيها كالشرع المتقدم عن شرعنا، # وقول الصحابي، والاستحسان، والعرف، وسد الذرائع، وغيرها. ~~5 (و) يشترط لحيازة منصب الاجتهاد: أن يكون العالم محيطا بلما يعتبر في # الحكم في الجملة)، وذلك بمعرفة دلالات الألفاظ، ومعرفة حروف المعاني، # ونحو ذلك مما يستثمر من نصوص الكتاب والسنة، فإن لذلك كله اعتباره # في استنباط الأحكام الشرعية. ويشترط في حق المجتهد: أن يكون عالما ~~بكيفية ترتيب الأدلة الشرعية، ~~5 (وتقديم ما يجب تقديمه منها)، أي: الأصول، فإن الإخلال في الترتيب قد # يجعل الحكم فاسدا. ~~[اشتراط العدالة في المجتهد]: ~~(فأما العدالة) : فهي عبارة عن استقامة السيرة والدين، وحاصلها يرجع إلى هيئة ~~راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى تحصل ثقة PageV01P1264 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1265.png) ~~النفوس بصدقه، وذلك يتحقق باجتناب الكبائر وبعض الصفائر وبعض المباحات. ~~وأما عن اشتراطها في المجتهد: ~~(فليست شرطا لكونه)، أي: المجتهد (مجتهدا، بل متى كان عاليا) محيطا ~~(بما ذكرناه) من الإحاطة بمدارك الأحكام، ومعرفة ما يعتبر في الحكم على ~~الجملة، ومعرفة ترتيب الأدلة، (فله)، أي: المجتهد غير العدل (أن يأخذ ~~باجتهاد نفسه)، أي : المجتهد غير العدل، ~~(لكنها)، أي: العدالة (شرط لجواز الاعتماد على قوله) من غيره، (فمن ليس ~~عدلا) إذا توصل إلى حكم بطريق الاجتهاد (لا تقبل فتياه)، أي: غير العدل ~~من المجتهدين؛ وذلك لفقده شرط القبول وهو كونه غير عدل. ~~[تفصيل ما يشترط في المجتهد]: ~~(والواجب عليه)، أي : المجتهد (في معرفة الكتاب): ~~*(معرفة ما يتعلق منه)، أي: الكتاب (بالأحكام) الشرعية . (وهي)، أي: ~~المتعلق من الكتاب بالأحكام الشرعية (قدر خمسمائة آية)، ~~5(ولا يشترط حفظها)، أي: آيات الأحكام، في حق المجتهد، (بل) يشترط ~~(علمه)، أي : المجتهد (بمواقعها)، أي: آيات الأحكام في القرآن الكريم، ~~(حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته)، أي: المجتهد. ~~(والمشترط في معرفة السنة): ~~(معرفة أحاديث الأحكام)، وبمواقعها في ms778 سنة البيصلى الل عليه وسل تى لا يتعذر ~~حصوله عليها وقت الحاجة إليها. (وهي)، أي: أحاديث الأحكام (وإن كانت ~~كثيرة) ومتفرعة في دواوين السنة، (فهي محصورة) بإمكان المجتهد الالمام ~~بها والاطلاع عليها، (ولا بد) للمجتهد (من معرفة الناسخ والمنسوخ من PageV01P1265 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1266.png) ~~-1270 حل ألضاظ روضة الناظر ~~الكتاب والسنة)، من أجل أن يكون ذلك عاصما له من أن يعتمد في اجتهاده ~~على نص منسوخ من حيث لا يشعر، ~~5(و) ليس معناه أن يكون مستحضرا في ذهنه جميع المنسوخات دفعة واحدة ~~بل (يكفيه)، أي: المجتهد (أن يعرف أن المستدل به في هذه الحادثة)، أي: ~~الواقعة التي أصبحت محل نظر المجتهد، (غير منسوخ) بل هو محكم حتى ~~يستقيم له الاستدلال به. ~~(ويحتاج) المجتهد (أن يعرف الحديث الذي يعتمد عليه)، أي: الحديث ~~(فيها)، أي : السنة (أنه صحيح غير ضعيف)، فإذا لم يكن لديه تمييز في ذلك ~~فلربما رتب الحكم الاجتهادي بناء على حديث ضعيف لا تنهض به حجة، ~~وتمييز المجتهد للأحاديث الصحيحة من الضعيفة في السنة المطهرة على ~~طريقين: ~~4 (إما بمعرفة رواته)، أي: الحديث (وعدالتهم)، أي: الرواة، وذلك بالنظر في ~~أحوال الرواة والأسانيد إن كان من أهل الاختصاص في علم الحديث، ~~(وإما بأخذه)، أي: الحديث (من الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة ~~رواتها)، وذلك برجوع المجتهد إلى كتب الصحاح التي عنيت بجمع ~~الأحاديث الصحيحة كصحيحي الإمامين البخاري ومسلم وغيرهما. ~~(وأما الإجماع): ~~(فيحتاج) المجتهد (إلى معرفة مواقعه)، أي: المسائل التي أجمعت الأمة ~~عليها، ~~(ويكفيه) كمجتهد (أن يعرف أن المسألة التي يفتي فيها)، أي: المسألة (هل ~~هي من المجمع عليه) حتى لا يخرج المجتهد عنها؛ لكون الإجماع حجة PageV01P1266 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1267.png) ~~قاطعة يجب الالتزام بها، (أو) أن المسألة (من المختلف فيه؟)، فإذا كانت ~~من مسائل الخلاف وقد انقرض العصر باستقرار ذلك الخلاف فيها فحينئذ ~~لا يجوز له أن يأتي برأي جديد في المسألة، بل عليه أن يتخير من أقوال ~~المختلفين ما يغلب على ظنه أنه الأقرب إلى الصواب؛ وذلك لأن الإتيان ~~بقول خارج عن أقوال المختلفين ms779 الذين انقرض العصر باستقرار خلافهم ~~يوجب نسبة أهل ذلك العصر إلى تضييع الحق والغفلة عنه، كما يفضي إلى ~~خلو عصرهم عن قائم لله تعالى بالحجة، وذلك محال، (أم هي) مسألة ~~(حادثة) ؟ فيجوز له أن يجتهد فيها برأيه. ~~(و) لا بد للمجتهد أن (يعلم استصحاب الحال على ما ذكرناه في بابه)، وهو ~~الأصل الرابع من أصول الأحكام. ~~(ويحتاج) المجتهد أيضا (إلى معرفة نصب الأدلة)، أي: إقامتها (وشروطها)، ~~وشروط صحة الاستدلال بها، حتى لا يضع الدليل في غير موضعه، فإن المشروط لا ~~يثبت إلا بتحقق شرطه. ~~(و) يحتاج المجتهد كذلك إلى (معرفة شيء من النحو واللغة، يتيسر به)، أي: ~~الشيء (فهم خطاب العرب) ومعرفة أساليب كلامهم، ~~5 (وهو)، أي: الشيء الذي تشترط معرفته من لغة العرب، (ما يميزبه بين ~~صريح الكلام، وظاهره، ومجمله) ومبينه (وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ~~ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه)، وقل ~~فصل المؤلف بيان المقصود من هذه المصطلحات في أبوابها السابقة، ~~5 (ولا يلزم من ذلك)، أي: ما تجب معرفته من النحو واللغة (إلاالقدر الذي ~~يتعلق به)، أي: القدر (الكتاب والسنة، ويستولي به) ويقف (على مواقع ~~الخطاب)، وهي ما وقعت عليه نصوص الكتاب والسنة كالاوامر والنوامي PageV01P1267 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1268.png) ~~والعموم والخصوص وغيرها. (و) يصل كذلك إلى (درك دقائق المقاصد ~~فيه)، أي: الخطاب ، ودقائق المقاصد هي : ما اشتمل عليه الخطاب الشرعي # من حكم، وما تضمنته أحكامه من مصالح ومنافع للعباد في دينهم ودنياهم # وآخرتهم. # ~~[ما لا يشترط في المجتهد]: ~~(فأما تفاريع الفقه) - أي: المسائل الجزئية الفقهية التي من عادة الفقهاء الاعتناء ~~بها وتفصيل الكلام فيها - : (فلا حاجة) داعية (إليها)، أي: تفاريع الفقه، فلا تعد شرطا ~~من الشروط الواجب توفرها في المجتهد. ~~[العلم بالفروع الفقهية]: ~~وعلل لعدم اشتراطها فيه، فقال: ~~5 (لأنها)، أي : تفاريع الفقه (مما ولدها المجتهدون بعد حيازة منصب # الاجتهاد)، فلو اشترطت معرفتها في حيازة منصب الاجتهاد للزم من ذلك # حصول المشروط قبل تحقيق شرطه، (فكيف تكون) تفاريع الفقه (شرطا لما # تقدم وجوده)، أي: الاجتهاد (عليها) ؟! أي: ms780 تفاريع الفقه، وهذا أمر لا # يستقيم. ~~[تجزؤ الاجتهاد]: ~~(وليس من شرط) حيازة منصب (الاجتهاد في مسألة: بلوغ رتبة الاجتهاد في ~~جميع المسائل، بل متى علم) الفقيه (أدلة المسألة الواحدة، وطرق النظر فيها: فهو ~~مجتهد فيها)، أي: المسألة الواحدة (وإن جهل حكم غيرها)، أي: المسألة الواحدة، PageV01P1268 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1269.png) ~~- الباب السابع: في الاجتهاديات - ~~(فمن نظر في مسألة «المشركة1) في الميراث، وهي المكونة من زوج، وأم أو ~~جدة، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء، وإنما سميت مشركة لتشريك عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - الإخوة الأشقاء والإخوة لأم في الميراث، ~~ف(يكفيه)، أي: الناظر في مسألة المشركة (أن يكون فقيه النفس)، بأن يصبح ~~الفقه ملكة وسجية له، (عارفا بالفرائض أصولها)، أي: الفرائض (ومعانيها)، ~~أي : الفرائض، ~~5 (وإن) غاب عنه العلم بأحكام غيرها مما لا صلة له بها، و(جهل الأخبار ~~الواردة في تحريم المسكر، و) الأخبار الواردة في تحريم (النكاح بلاولي؛ إذ ~~لا استمداد لنظر هذه المسألة)، أي: المسألة المشتركة (منها)، أي: من ~~الأخبار الواردة في تحريم المسكر والنكاح بلا ولي (فلاتضر الغفلة عنها)، ~~أي: عن الأخبار الواردة في تحريم المسكر والنكاح بلاولي، ~~5 (ولا يضره) أي: الناظر في مسألة المشركة (أيضا قصوره) أي: الناظرفي ~~مسألة المشركة (عن علم «النحو» الذي يعرف به) بعلم النحو المراد بحرف ~~الباء في (قوله) تعالى: ((وأمسحوا بره وسكم) هل هي زائدة، أو ~~للإلصاق، أو هي للتبعيض؟ إذ لا علاقة لهذه المسألة بمسألة المشركة، # (وقس عليه)، أي: النظر في مسألة المشركة، (كل مسألة) من مسائل # الفقه، فإذا أمعن فيها العالم النظر عالما بأدلتها وبكل ماله صلة بها، # فإنه يكون مجتهدا فيها، ولا يضره جهله بغيرها من المسائل البعيدة # عنها. وعلل لما ذكر، فقال: ~~(ألا ترى أن الصحا بلة اله عليه ول والأئمة من بعدهم)، أي: من بعد الصحابة الكرام ~~ي (قد كانوا يتوقفون في مسائل) كثيرة مع أن منهم () من بلغ درجة الاجتهالا ~~ولم يخرجهم توقفهم فيها عن وصفهم بأنهم مجتهدون، وكذلك الخال بالفبة الاثمة PageV01P1269 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1270.png) ~~المذاهب الأربعة قد بلغوا ms781 درجة الاجتهاد، ومع ذلك نقل عنهم التوقف في مسائل ~~كثيرة، ولم يقل أحد بنفي وصف الاجتهاد في حقهم، ~~5(و) قد (سئل) الإمام (مالك ) الله عليه وسم غم بلوغه درجة الاجتهاد باتفاق العلماء ~~(عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين) مسألة منها: («لا أدري»، ولم يكن ~~توقفه في تلك المسائل مخرجالالصلى اللله له وسلم عن درجة الاجتهاد)، وهذا يدل ~~على أمرين أساسيين، أولهما: أنه لا يشترط في بلوغ العالم درجة الاجتهاد # المطلق استحضار جميع المسائل في الذهن. ~~وثانيهما: أن العالم يسمى مجتهدا إذا توافرت فيه شروط الاجتهاد، ولوكان قد ~~قصر النظر على مسألة من مسائل الفقه. (والله أعلم). # PageV01P1270 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1271.png) ~~(ويجوز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي علي لغائب)، ~~(فأما الحاضر: فيجوز له)، أي: الحاضر (ذلك)، أي: الاجتهاد في زمن النبيى ال ليهوسلم ~~(بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~[القول الثاني]: ~~(وأكثر الشافعية) - رحمهم الله تعالى - (يجوزون ذلك)، أي: الاجتهاد في زمن ~~النبي صى الله عليه وسلم، مطلقا للغائب والحاضر، (بغير اشتراط) الإذن من النبيبيى الله عليه وسلم ~~[القول الثالث]: ~~(وأنكر قوم التعبد بالقياس في زمن الني صل الله عليه ل، وعللوا لذلك، فقالوا: ~~* (لأنه يمكن الحكم بالوحي الصريح) الذي كان يتنزل على النبيى اله عليه وسلم. # (فكيف يردهم)، أي: فكيف يرد النبيه عليه المجتهدين في زمنا ل إلى # الظن) ؟! أي: الاجتهاد. ~~[القول الرابع]: ~~(وقال آخرون) - وهذا القول ذهب إليه ابن حامد الحنبلي - : (يجوز للفائب) ~~مطلقا (ولا يجوز للحاضر) مطلقا. ~~أدلة المذهب الأول القائلين بجواز التعبد بالاجتهاد في زمن البيى لل عليه وسلم. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ولنا)، أي: القائلين بجواز التعبد بالاجتهاد في زمن الني ألة على قولثاه منها PageV01P1271 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1272.png) # [ الدليل الأول: (قصة) سيدنا (معال صلى الله عليه وسم حين قال: أجتهد رأيي، ~~فصوبه)، أي: فصوب النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا معا صذ الله علينه على ذلك، فدل هذا على جواز ~~التعبد بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم اذا لو لم يكن جائزا لما أقر النبي صلى ms782 الله عليه وسلم عا لى اله عله ~~على ذكر العمل به في عصره. # [2] (و) الدليل الثاني: (قال صلى الله عليه وسلم حينما أتاه رجلان يختصمان - (لعمرو بن ~~العاص) فع ي: (حكم»)، أي: اقض بينهما يا عمرو (في بعض القضايا، فقال) ~~الصحابي الجليل عمرو بن العاص: (أجتهد) يارسول الله (وأنت حاضر?!، فقال) ~~الني صلى الله عليه وسلم نعم، إن أصبت فلك أجران وإن أخطأت فلك أجر)، وهذا يدل على ~~جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليهوسم إ لو لم يكن ذلك جائزا لما أذن فيه النبيصلى الله عليه وسلم. ~~للصحابي الجليل عمرو بن العاصلي ا ف لته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ا يأذن في باطل. # [3] (و) الدليل الثالث: (قال صل الله عليه وسلم لعلقبة بن عامر، ولرجل من الصحابة: ~~«اجتهدا فإن أصبتما فلكما عشر حسنات، وإن أخطأتما فلكما حسنة»)، ووجه ~~الاستشهاد من هذا الحديث كالشاهد في الحديث السابق من حيث الدلالة على جواز ~~الاجتهاد في زمنه وفي حضرته عليه الصلاة والسلام؛ إذ لو لم يكن ذلك جائزا لما أذن ~~لله عليه وسلم يه. # 41](و) الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم فوض الحكم في) يهود (بني قريظة إلى) ~~الصحابي الجليل (سعد بن معا صلى الله عليه، (فحكم) فيهم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ~~ذريتهم، (وصوبه)، أي : الصحابي الجليل سعد بن معالا صلى الله عليه وسم النبي صلى الله عليهوسلم في هذا ~~الحكم، بقول صلى الله عليه وسلم فضيت بحكم الله. ووجه الاستشهاد في هذا الحديث: أنه لو لم ~~يكن الاجتهاد في عصره وبحضل صلى الله عليه وسلمائرا لما فوض الحكم بالاجتهاد في يهود بني ~~قريظة لهذا الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه. PageV01P1272 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1273.png) # 51] (و) الدليل الخامس: (لأنه ليس في التعبد به)، أي: بالاجتهاد في زمن النبي ~~لله عليه ولم تحالة في ذاته)، أي: التعبد بالاجتهاد في زمن البي صلى الله عليه وسلم إن الصحابة الكرام ~~أو قعوه في زمن النبي صى الله عليه وسلم الالفعل، (ولا يفضي) ms783 التعبد في زمن الني صلى الله عليه وسلم إى محال)، ~~كما في تطبيق حكم سيدنا سعد بن معاذ زليه الذي توصل إليه باجتهاده على يهود ~~بني قريظة حين نقضوا العهد، ولو كان مقتضى الاجتهاد يفضي إلى المحال لما أمكن ~~تطبيق هذا الحكم في حقهم . (و) كذلك (لا) يفضي إلى (مفسدة)؛ لأن العمل ~~بالاجتهاد فيه توسعة على الأمة وإخراج لهم من الحرج، وفيه الأجر العظيم ~~للمجتهد، وهذا يحقق المصلحة ولا يجلب المفسدة. # [مناقشة دليل القول الثالث]: # [1] (و) الدليل السادس: أنه (لا يبعد أن يعلم الله تعالى لطفا فيه)، فالتعبد ~~بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقتضي أن يناط به صلاح العباد بتعبدهم)، أي: العباد ~~(بالاجتهاد) وتعريضهم لمنازل الثواب، (لعلمه) سبحانه وتعالى (أنه) تعالى (لونص ~~لهم)، أي : للعباد (على قاطع: لعصوا)؛ إذ لو نص الشارع على حكم المسألة لكانوا ~~ملزمين بمقتضى ذلك النص، وربما وقعوا في الحرج منه بخلاف مالوكان الحكم ~~اجتهاديا وتعددت فيه الآراء ففي هذا التعدد فسحة لاختيار المناسب منهالحال ~~الإنسان، # 5 (كما ردهم)، أي: العباد (في قاعدة الربا إلى الاستنباط من الأعيان الستة)، # وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، (مع إمكان) # الشارع (التنصيص على كل مكيل وموزون، أو مطعوم)، كأن يقول: حرمت # الربا في البر؛ لأنه مكيل، أو لأنه موزون، أو لأنه مطعوم، ولكنه ترك # التنصيص ليكون للمجتهدين مجال بإبداء آرائهم في استباط العلة العناسبة # لتحريم الربا في تلك الأعيان المذكورة. PageV01P1273 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1274.png) # [(و) الدليل السابع: أنه (كان الصحال صلة ال عليه يروي بعضهم)، أي: الصحابة ~~الكرله صلى الله عليه ه عن بعض، مع إمكان مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم، واستغنائهم بتلك المراجعة ~~عن رواية بعضهم عن بعض، فدل ذلك على جواز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذلو كان الاجتهاد في زمنه عليه الصلاة والسلام غير جائز لما فعلوا ذلك ورسول الله ~~ل عليه وسلم بن ظهرانيهم. # والجواب عما استدل به أصحاب المذهب الثاني القائلون بعدم جواز التعبد ~~بالاجتهاد في زمن ms784 النبي صلى الله عليه وسلم طلقا، والذي قالوا فيه: لأنه يمكن الحكم بالوحي ~~الصريح فكيف يردهم إلى الظن?؛ فالجواب: # [3] أنه (كيف) يصح ذلك (ورسول الله صلى الله عليه ولم د تعبد بالقضاء) بين الخصوم ~~(بالشهود والحكم بالظاهر) والعمل بغلبة الظن، (حتى قال صل لى لله عليه وسلم ( «إنكم لتختصمون ~~إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحوما ~~أسمع؟، وكان يمكن نزول الوحي بالحق الصريح في كل واقعة)، فتصريه صلى الله عليه وسمإآنه ~~يقضي على نحو ما يسمع هو دليل على أنه يقضي اعتمادا على غلبة الظن مع إمكان ~~نزول الوحي بالحق الصريح عليه في كل واقعة، ومن ثم فلا مانع من أن يرد النبيصلى لله عليه وسلم. ~~الأمة إلى العمل بغلبة الظن عن طريق الاجتهاد. # 1 وإن سلمنا لكن بأن إنزال النص من الله تعالى على ني صلى الله عليه وسلم مكن ولا ~~استحالة فيه، إلا أن إمكان الشيء لا يعني وجوده بالفعل، ف(إمكان النص لا يجعل ~~النص موجودا)، ولذلك فإذا كان النص موجودا فلا يجوز الاجتهاد معه، وهذا أمر لا ~~نزاع فيه فهو خارج عن محل النزاع، وإنما النزاع فيما لو لم ينزل نص، فهذا هو محل ~~فرض هذه المسألة، ونحن نقول بجواز الاجتهاد فيما لا نص فيه في عصر النبي صى الله عليه وسلم ~~وقد أثبتنا ذلك الجواز بأدلة صريحة، ولم تأتوا بشيء يقاومها أو يعارضها. (والله ~~سبحانه وتعالى أعلم). PageV01P1274 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1275.png) ~~قال جمهور الأصوليين: (ويجوز أن يكون النبيبيى الله عليه وسلم عتدا بالاجتهاد فيما لانص ~~فيه). ~~[القول الثاني]: ~~(وأنكر ذلك)، أي : جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاد فيما لا نص فيه (قوم) من أهل ~~الظاهر وبعض المعتزلة. ~~[أدلة القول الثاني]: ~~وعللوا لإنكارهم، فقالوا: ~~[(لأنه)، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح)، أي: ~~سؤال الله تعالى بيان الحكم في المسألة بالوحي الصريح، فلاحاجة به ل الى ~~الاجتهاد. ~~[2] (ولأن قوله) له له والمل قاطع)، لا وجه لاحتمال ms785 وقوع الخطأفيه، (والظن ~~يتطرق إليه احتمال) وقوع (الخطأ) فيه، (فهما)، أي: النص القاطع، والظن ~~(متضادان) فلا يجوز العدول عما لا وجه للخطأ فيه لكونه قطقا إلى ما يحتمل وقو4 ~~الخطأ فيه لكونه ظنا. ~~أدلة أصحاب المذهب الأول القائلين بجواز تعبد النبي ل علي الاجتهاد ~~[أدلة القول الأول]: # ولنا، أي وح خبنا نحن أصحاب المذهب الاول لقالوة بجوال تبانته ~~له عليهوسلم لاجتهاد: PageV01P1275 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1276.png) ~~[1] (أنه) - أي: تعبد النبي صلى الله عليه وسلم ولاجتهاد فيما لا نص فيه - (ليس بمحال في ذاته ~~ولا يفضي إلى محال)؛ لأنه ثبت بالفعل وقوع الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم ولا مفسدة)؛ ~~لأنه فيه توسعة على الأمة. ~~[2 (ولأن الاجتهاد طريق لأم ل صلى الله علي وسلم وقد ذكرنا) في باب العموم: (أنه)، أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاركهم)، أي : الأمة (فيما ثبت لهم من الأحكام)، حتى لا تنفرد أمته ~~بفضيلة الاجتهاد من دول صلى الله عليه وسلم وهو الأولى بكل فضيلة. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~] (وقولهم)، أي: القائلين: بعدم جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد فيما لا نص ~~فيه: (هو قادر على الاستكشاف») بالوحي الصريح، ~~5 (قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: (فإذا استكشف)، أي: سأل ربه تبارك # وتعالى بأن ينزل عليه حكم المسألة التي سئل عنها، (فقيل له)، أي: للنبي # الله عليه وسلم محكمنا عليك أن تجتهد) في تلك المسألة، (فهل لل صلى الله عليه وسلم ان ينازع الله # تعالى فيه) ?، أي: قول الله تعالى: حكمنا عليك أن تجتهد، ليس له المنازعة # بل عليه السمع والطاعة، وحكم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم الاجتهاد إن لم يكن # واجبا فأقل أحواله أن يكون جائزا، وهذا دليل على جواز الاجتهاد في حقه # عليه الصلاة والسلام. ~~(وقولهم)، أي: القائلين: بعدم جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم ولاجتهاد فيما لا نص ~~فيه: («إن قوله نص»)، ~~6 (قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: (إذا قيل له)، أي: النبي صلى الله عليه وسلي ms786 مسألة # الاجتهاد اجتهد و(ظنك) هو (علامة الحكم) في تلك المسألة، (فهو)، أي: # النبيصلى الله عليه وسلم ستيقن الظن والحكم جميعا، ولا يحتمل الخطأ)، بمعنى: أنه إذا PageV01P1276 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1277.png) # وجد في نفسه ذلك الظن علم يقينا بأنه هو الحكم الشرعي في تلك المسألة، # والعلم اليقيني بالحكم صواب لا وجه للخطأ فيه. ~~[دليل ثالث للقول الثاني]: ~~(ومنع هذا)، أي : جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاد فيما لا نص فيه (القدرية) وهم ~~المعتزلة، (وقالوا: إن وافق) اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاح في البعض، فيمتنع أن يوافق ~~الجميع)، وإذا كان اجتها صلى الله عليه وسلم وضة لاحتمال وقوع الخطأ فيه، أفضى ذلك إلى ~~تعرض مصالح الأمة للخطر، وهذا يتنافى مع وجوب رعاية الأصلح للعباد. ~~[الجواب عنه]: ~~(وهو)، أي: قول القدرية (باطل) ~~ه (لأنه لا يبعد أن يلقي الله تعالى في اجتهاد رسول صلى الله عليه وسلم ا فيه صلاح عباده) # از وجل بإلهام صلى الله عليه وسلم الصواب في حكم مسألة الاجتهاد، وحينئذ فلاتفوت # مصالح العباد لعدم فوات الصواب. # ~~(وأما وقوع ذلك) - أي: اجتهاد الب لى لله عليه وسلم من حيث الوقوع العملي- : ~~(فاختلف أصحابنا)، أي: الحنابلة (فيه)، أي: في وقوع الاجتهاد من النبي لل لي. ~~بالفعل، فأكثرهم ذهب إلى اثبات الوقوع، وبعضهم ذهب إلى عدم إثباته. (واختلف ~~أصحاب) الإمام (الشافعي فيه أيضا)، أي: في وقوع الاجتهاد من النب ي ل الفعل، ~~وكان خلافهم في ذلك على قولين، فذهب بعضهم إلى القول بوقوعه، وذهب البعض ~~الآخر إلى القول بعدم وقوعه. PageV01P1277 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1278.png) # (وأنكره)، أي : وقوع الاجتهاد العملي من النبي صلى الله عليه وسلم اكثر المتكلمين). # [أدلة القول الثاني]: # وعلل المنكرون لقولهم، فقالوا: # [(لقول الله تعالى: (وما ينطق عن اللوى)، ووجه الاستدلال من ~~الآية الكريمة: أن الله تعالى نفى عن نبيه عليه الصلاة والسلام النطق في الأحكام ~~بالهوى، وحصر ما يصدر عنه في الوحي خاصة، وهذا يدل على انتفاء وقوع الاجتهاد ~~م صلى الله عليه وسل شيء من أحكام الشرع. # [] (ولأنه)، أي: ms787 النبي صلى الله عليه وسلم لو كان مأمورا به)، أي: بإيقاع الاجتهاد بالفعل، ~~(لأجاب عن كل واقعة) سئل عنها، (ولما انتظر الوحى) حيث ثبت عن صلى الله عليه وسلم أن كان ~~يتوقف عن الإجابة عما يسأل عنه فيما لا نص فيه انتظارا للوحي، فدل ذلك على عدم ~~وقوع الاجتهاد م صلى الله عليه وسلم # [3(و) لوكان النبي صلى الله علي وسلم أمورا بالاجتهاد (لنقل) إلينا (ذلك)، أي: وقوع ~~الاجتهاد الفعلي من النبي صلى الله عليه وسلم واستفاض) وانتشر؛ لكون الدواعي متوافرة على هذا ~~النقل، وحيث لم يستفض نقل ذلك دل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يمارس ~~الاجتهاد ممارسة عملية. # (ولأنه)، أي: الني صلى الله عليه وسلم وان يختلف اجتهاده، فيتهم بسبب تغير الرأي)، ~~أي: أنه لو اجتهد البي صلى الله عليه وسلم بين له خطأ اجتهاده فإنه سيرجع عنه إلى ما تبين له وجه ~~الصواب فيه، وحينئل يكون عليه الصلاة والسلام عرضة للاتهام بأنه يغير الأحكام من ~~تلقاء نفسه. PageV01P1278 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1279.png) # أدلة أصحاب القول الأول على ثبوت وقوع الاجتهاد العملي من البي لله علي # [أدلة القول الأول]: # (ولنا)، أي: وأدلتنا معشر أصحاب القول الأول على ثبوت وقوع الاجتهاد ~~العملي من النبي صلى الله عليه وسلم الآتي: # [ الدليل الأول: (قوله تعالى: (فأعتبروا يأول الأبصار)، ووجه ~~الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن الاعتبار هو: رد الشيء إلى نظيره بضرب من ~~ضروب الشبه، وهذا الرد لا يكون إلا بالممارسة العملية للاجتهاد؛ (وهو)، أي: ~~«الأمر بالاعتبار» في هذه الآية الكريمة أمر (عام)، فيدخل النيصى اله عليه وسل عموم الأمر من ~~باب أولى؛ لكونه عليه الصلاة والسلام إمام أولي الأبصار. # [2(و) الدليل الثاني: (لأنه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم عوتب في أسرى بدر)، وعتاب الله ~~تعالى لنبي صلى الله عليه وسلم ي أولئك الأسرى يدل على أنه حكم فيهم باجتهاده، (ولوحكم ~~بالنص: لما عوتب) عليه الصلاة والسلام. # [23(و) الدليل الثالث هو: أن النبي (لما قال في مكة: لا يختلى خلاها») ~~كان ذلك نفيا ms788 عاما لا يخرج منه شبيء، (ف)لما (قال العباس) ل : (إلا الإذخرا) ~~الصاغتنا وقبورنا، (فقال) ل: («إلا الإذخر»)، فخرج الإذخر من عموم النفي ~~باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا الاستثناء بطريق الاجتهاد. # 47](و) الدليل الرابع: أن النبي اله عليه وسلم طب الناس بقوله : لأيها الناس قد فيرض ~~لله عليكم الحج فحجو ا، فا لمما سمعفل) ل علي ولمن الحج ألعاءمنا هو أم للأبدا، فقالن ~~للأبد، ولو قلت لعامنا لوجب)، وهذا الجواب اجتهاد منه. # [25(و) الدليل الخامس: أنه (لما ننزل) لي بيدر للحرب قالله)، أي: للنبي ~~الصحابي الجليل (الحباب) بن العنظ ر يا رسول اللهابوحي نعلت او PageV01P1279 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1280.png) ~~برأي؟، (إن كان بوحي: فسمعا وطاعة، وإن كان باجتهاد: فليس هذا هو الرأي)، ~~فقال صلى لله عليه وسلم بل باجتهاد»، ورحل) وهذا نص صريح بوقوع الاجتهاد ما صلى الله عليه وسلم ~~[6(و) الدليل السادس: أنه (لما أياه صلى الله عليه وسلم صلح الأحزاب على شطر نخل في ~~المدينة، وكتب بعض الكتاب ذلك، جاء سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا له)، أي: ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثل مقالة الحباب)؛ حيث قالوا يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم ~~لأمر الله، أو عن رأيك?، فلقل صلى الله عليه وسلم : (ابل هو رأي رأيته لكم»، فقالا: ليس ذاك ~~برأي، فالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم وايهم في ذلك حيث قالوا: إن كنت إنما تريد الإبقاء ~~علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء، ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قرى»، فلما ~~سمع ذلك منهما (رجع إلى قولهما)، أي: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة لل لليهمآ، (ونقض ~~رأيه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم وهذانص صريح بوقوع الاجتهاد منه عليه الصلاة والسلام. ~~[7](و) الدليل السابع: (لأن) النبيين الكريمين (داود وسليمان - عليهما ~~السلام - حكما بالاجتهاد، بدليل قوله تعالى: (ففهمناها سليمان)، ~~5 (ولو حكما بالنص: لم يخص) الله تعالى (سليمان) ل ي عاا (بالتفهيم)، بل # لكان التفهيم عاما فيهما؛ إذ كل منهما صادر من ms789 نص إلهي، فدل ذلك على # أنهما قد حكما في الحرث بالاجتهاد، ~~6 (ولولم يكن الحكم بالاجتهاد جائزا، لما مدحهما الله تعالى بقوله: # (وكلاءانينا حكما وعلما)، ووجه الاستشهاد من هذا الدليل # هو: أنه حيث وقع الاجتهاد بالفعل من النبيين الكريمين داود وسليمان # عليهما السلام، فسبيل نبينا محمد صلى لله عليه وسلم بيلهما؛ لأن الله تعالى أمره بالاقتداء # بالنبيين قبله ومنهم داود وسليمان، كما في قوله تعالى: (أولهك الذين هدى # لله فيهد بهم اقتدة). PageV01P1280 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1281.png) ~~ويجاب على الدليل الثاني الذي استدل به القائلون بعدم وقع الاجتهاد من النبي ~~ل عله وسليقال: سلمنا لكم بأن البيصلى الله عليه وسلم ن يتوقف في بعض المسائل النتظار للوحي، ~~إلا أنا لا نسلم لكم بأن هذا التوقف دليل على عدم وقوع الاجتهاد منه عليه الصلاة ~~والسلام. ~~[مناقشة أدلة القول الشاني]: ~~(وأما انتظار الوحي): ~~(فلعله)، أي: انتظار الوحي كان لأحد شيئين، الأول: (حيث لم ينقدح له)، # أي: للنبي صلى الله عليه وسلم اجتهاد)، أي ا لى الله عليه وسلم ختهد بالفعل ولم يصل إلى حكم في # المسألة. ~~5 الثاني: (أو) : أن حكمه في المسألة (حكم لا يدخله الاجتهاد)؛ لأن المسألة # ليست من مسائل الاجتهاد، فأوكل حكمها إلى الله تعالى. ~~وأجاب على الدليل الثالث الذي استدل به القائلون بعدم وقع الاجتهاد من النبي ~~له عليه وسلم قال: ~~5 (وأما) عدم (الاستفاضة) النقلية في وقوع الاجتهاد من النبي له عله و لعله)، # أي : اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه الناس)، وعدم نشر الاجتهاد عن النبي # لله عليه وسلم م نسلم به أصلا، بل إن ثبوت وقوع الاجتهاد من اليبي الله عليه وسلم قل نقلا # مستفيضا ومتواترا في كتاب الله تعالى، بدليل آيات العتاب، كعتاب الله تعالى # لنبي صلى الله عليه وسل أسارى بدر، وعتابه له في الإذن للمنافقين بالتخلف عن غزوة # تبوك. ~~ويجاب على الدليل الثالث الذي استدل به القائلون بعدم وقع الاجتهاد من ~~البيصلى الله عليه وسلم القول: PageV01P1281 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1282.png) ~~(وأما التهمة بتغير الرأي)، ms790 بمعنى: أن ثبوت وقوع الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم. ~~يفضي إلى اتهامه بتغيير الرأي: (فلا تعويل عليه)، أي : الاتهام بتغيير الرأي؛ ~~لأن ذلك لا يصح مستندا لنفي وقوع الاجتهاد منه عليه الصلاة والسلام، ~~(فقد اتهم صلى الله عليه وسلم غيير الدين (بسبب النسخ، ولم يبطله)، أي: ولم يبطل هذا ~~الاتهام وقوع النسخ في الشريعة. ~~(وعورض) ما ذكره القائلون: بعدم وقوع الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه لو لم ~~يتعبد بالاجتهاد لفاته)، أي: النبي صى الله عليه وسلم الواب المجتهدين، والقول إذا ~~عورض بمثله لم تنهض به حجة. # PageV01P1282 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1283.png) # [التصويب والتخطئة]: # [القول الأول (اختيار المؤلف)]: # (الحق) عند الله تعالى يكون (في قول واحد من المجتهدين، ومن عداه)، أي: ~~الواحد الذي وافق قوله الحق (مخطئ، سواء كان في فروع الدين، أو أصوله)، أي: ~~الدين، # (لكنه)، أي : الاجتهاد (إن كان في فروع الدين، مما ليس فيه دليل قاطع من نص ~~أو إجماع) فأخطأ المجتهد في ذلك الاجتهاد (فهو)، أي: المجتهد (معذور) في ذلك ~~الخطأ (غير آثم، وله أجر على اجتهاده)، أي: المجتهد. # (وبه) -أي : القول بأن المصيب في باب الاجتهاد واحد ومن عداه فهو مخطئ، ~~وأنه معذور في خطئه إن كان اجتهاده في مسألة فرعية لا دليل عليها قاطع من نص أو ~~إجماع - (قال بعض الحنفية، والشافعية) رحمهم الله جميعا. # [القول الثاني]: # (وقال بعض المتكلمين) من المعتزلة: (كل مجتهد) في الظنيات (مصيب، وليس ~~على الحق دليل مطلوب)، وحينئذ فحكم الله تعالى في المسألة بالنسبة لكل مجتهد ~~هو ما أداه اجتهاده إليه. # (واختلف فيه)، أي: في تصويب كل مجتهد (عن أبي حنيفة، والشافعي) رحمهم ~~الله تعالى. PageV01P1283 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1284.png) ~~(وزعم بعض من يرى تصويب كل مجتهد)، وهو الإمام الغزالي رحمه الله: (أن ~~دليل هذه المسألة) - أي: مسألة: هل كل مجتهد مصيب? - (قطعي) وليس دليلا ظنيا ~~، (وفرض) الإمام الغزالي رحمه الله (الكلام في طرفين): ~~5 (أحدهما) -أي: أحد الطرفين - : (مسألة فيها نص) من الشارع (فينظر) ~~ذلك، ~~(فإن كان مقدورا عليه)، أي: ms791 على تحصيل هذا النص من قبل المجتهد، ~~(فقصر المجتهد في طلبه)، أي: النص (فهو)، أي : المجتهد (مخطىء آثم؛ ~~لتقصيره)، أي: المجتهد؛ لكونه مقصرا في تحصيل نص هو قادر على ~~تحصيله. ~~(وإن لم يكن مقدورا عليه)، أي: النص (لبعد المسافة) بينه وبين مكان ~~النص، (وتأخير المبلغ: فليس) ذلك النص في هذه الحالة (بحكم في حقه)، ~~أي: المجتهد، فإذا عمل عملا لم يوافق فيه النص فلا يحكم بكونه مخطئا، ~~ولا بكونه آثما؛ لأنه عمل ما هو مطلوب منه شرعا من غير تقصير أو تفريط، # 9(بدليل: أن الله تعالى لما أمر جبريل) علي لكخا (أن يخبر) سيدنا (محمدا # الله عليه وسلم حويل القبلة) من بيت المقدس (إلى الكعبة، فصلى) النبي صلى الله عليه سلم # إلى بيت المقدس (قبل إخبار جبريل) علي علا (إياه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم. # (لم يكن) الني صلى الله عليه وسلم ومخطئا) في استقباله بيت المقدس. (و) كذلك # مما يدل على أن المجتهد إذا لم يبلغه النص من غير تقصير منه في # طلبه فعمل بخلافه فإنه لا يكون مخطئا: # أنه (لما بلغ النبيصلى الله عليه وسلم نبأ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى # المسجد الحرام فاستقبله، (وأهل قباء) كانوا (يصلون إلى بيت PageV01P1284 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1285.png) # المقدس لم يبلغهم)، أي: وأهل قباء لم يبلغهم بعد خبر التحويل، # وكانوا على أصل استقبالهم السابق إلى بيت المقدس، و(لم يكونوا # مخطئين) في استقبالهم بيت المقدس. # *(و) كذلك: هو الشأن (لوبلغ أهل قباء) الخبر بتحويل القبلة # فتحولوا، (فاستمر أهل مكة على) استقبالهم الأول لبيت المقدس في # (الصلاة إلى أن بلغهم)، أي: أهل مكة أمر تحويل القبلة (لم يكونوا # مخطئين) في استقبالهم بيت المقدس. ~~ه (وإذا ثبت هذا)، أي: إذا ثبت أن النص إذا وجد في المسألة ولم يقدر ~~المجتهد على تحصيله، فإن المجتهد لا يكون مخطئا بالعمل بخلافه، (فيما ~~فيه نص، فكلا يكون مخطيا بالعمل (فيما لانص فيه) موجود من باب ~~(أولى) وأحرى. ~~[الدليل الثاني]: ~~(و) إذا نظرنا إلى الإصابة في حق المجتهد نجد ms792 أنه الا يخلو) الأمر فيها من ~~(إما أن تكون الإصابة) في حق المجتهد (ممكنة) في الحقيقة ونفس الأمر، ~~(أو) تكون الإصابة في حق المجتهد (محالا)، ~~5 (و) حيث ثبت أنه (لا تكليف) واقع من الشارع (بالمحال)، فحييذ تثبت ~~الحالة الأولى والمجتهد مصيب في اجتهاده، ~~5 (ومن أهر بممكن)، أي: إذا أمر الشارع المكلف بأمر لا استحالة في امثاله ~~(فتركه)) أي: ترك المعلف فعل هذا الممكن (ائم وعصىا بلذلك الترل ~~بتتحيل أن يحون مامورا ولم يفض ولم بالم بالمخالقة لمناتفة ذلك ) افان PageV01P1285 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1286.png) ~~(وزعم) الإمام الغزالي نحالله: (أن هذا) ال(تقسيم) السابق (قاطع يرفع ~~الخلاف)، أي: قاطع يحسم مادة النزاع (مع كل منصف) متجرد عن التعصب في هذه ~~المسألة. ~~[الدليل الثالث]: ~~(ثم قال) الإمام الغزالي: (الظنيات) من المسائل (لا دليل فيها)، بل إن ما فيها ~~مجرد أمارات؛ (فإن الأمارات الظنية ليست أدلة لأعيانها)، أي: الأمارات الظنية؛ (بل ~~تختلف) الأمارات (بالإضافات من دليل يفيد الظن لزيد)، أي: قد تختلف بحسب ~~استعداد كل شخص لتقبلها، كأن يعلم زيد بأن بكرا يعاني من مرض مستعص، فأخبره ~~شخص بموته فإن هذا الإخبار بضميمة تلك القرينة يكون دليلا على تصديق حدوث ~~المخبر به، (ولا يفيده)، أي: الظن (لعمرو مع إحاطته)، أي: عمرو (به) فقد يخبر ~~بالخبر ذاته ولم يطلع على حالة بكر، فلا يقع عنده هذا الخبر موقع الثقة بقبوله لعدم ~~تأكد صدقه بقرينة لديه، # ه(بل ربما يفيد الظن لشخص واحد في حالة) يكون ذهنه متهيئا لتوقع حصول # ما توقعه ذلك الدليل، (دون حالة) أخرى لا يكون ذهنه فيه متهيئا لذلك، # 5(بل قد يقوم في حق شخص واحد في حالة واحدة دليلان متعارضان)، فلو # كانت أدلة الاجتهاد قطعية لما وقع مثل ذلك التعارض، (ولا يتصور في # القطعية تعارض)، وإذا انتفى القطع في أدلة المسائل الاجتهادية، انتفى # الخطأ، فيكون كل مجتهد مصيبا، PageV01P1286 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1287.png) ~~5 (ولذلك)، أي: للتعارض في المسألة الواحدة (ذهب أبوبكر الصديق ل له ~~إلسى التسوية في العطاء) للصحابة الكر ل له عليه وعم صلى ms793 الله عليه وسلم فب (إلى ~~التفضيل) بين السابقين في إسلامهم والمتأخرين. (وكل واحد منهما)، أي: ~~أبي بكر وعمر نالكا (كشف لصاحبه)، أي: كل واحد من سيدنا أبي بكر ~~وسيدنا عمر نظالنيا كشف (دليله وأطلعه)، أي: أطلع كل واحد من سيدنا أبي ~~بكر وسيدنا عمر نخالخانفها الآخر (عليه)، أي: الدليل (فغلب على ظن كل واحد ~~منهما ما صار إليه، وكان مغلبا على ظنه)، أي: ظن كل واحد من سيدنا أبي ~~بكر وسيدنا عمر نظ ليثما (دون صاحبه لاختلاف أحوالهما)، أي: أحوال سيدنا ~~آبي بكر وسيدنا عمر الل عليهيا، # (فمن خلق خلقتهما يميل ميلهما)، أي: سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر # (ويصير إلى ما صارا إليه في الاختلاف)، أي: اختلاف وجهات # النظر، ~~(ولكن اختلاف الأخلاق والأحوال والممارسة يوجب اختلاف الظنون) من ~~شخص لآخر؛ إذ كل يتحرك ظنه بحسب ما غلب عليه طبعه، والواقع ~~المشاهد يؤيد ذلك، ~~5 (فمن مارس) علم (الكلام: ناسب طبعه)، أي: طبع ممارس الكلام (أنواغا ~~من الأدلة) الخاصة (يتحرك بها)، أي: بالأدلة (ظنه)، أي: ظن ممارس ~~الكلام (لا يناسب ذلك)، أي: محرك الظن عند ممارس الكلام (طبع من ~~مارس) علم (الفقه)، ~~5 (و) كذلك (من غلب عليه الغضب: مالت نفسه إلى ما فيه اشهامة وانتقام1)، ~~6 (ومن رق طبعه: مال إلى الرفق والمساهلة، PageV01P1287 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1288.png) # * (بخلاف أدلة العقول؛ فإنها)، أي: أدلة العقول (لا تختلف) وجهات # النظر فيها بين عاقل وآخر. ~~[القول الثالث]: ~~(وذهب أهل الظاهر، وبعض المتكلمين إلى أن الإثم غير محطوط في الفروع)، ~~فإذا أخطأ المجتهد في مسألة من مسائل الفروع فإنه يكون آثما، (بل فيها)، أي: ~~الفروع (حق متعين عليه)، أي: على هذا الحق المتعين (دليل قاطع) لا ظن فيه. ~~[دليل القول الثالث]: ~~وعلل هؤلاء لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأن العقل قاطع بالنفي الأصلي)، فالأصل براءة الذمة من الأحكام، (إلا ما # استثناه دليل سمعي قاطع) فهو مكلف به، وما لم يثبت بدليل سمعي قاطع # فهو باق على النفي العقلي؛ إذ لا يثبت شيء من الأحكام بدليل ظني؛ لأن # الظن ms794 لا مجال له في إثبات الأحكام، ~~(وإنما استقام) وصح (لهم)، أي: المتكلمين (هذا)، أي: قولهم بأن الفروع فيها ~~حق متعين، عليه دليل قاطع؛ (لإنكارهم القياس وخبر الواحد، وربما أنكروا الحكم ~~بالعموم والظاهر)، وهذه هي مدارك العموم في الشريعة، فإذا أنكروها لم يبق معهم ما ~~يفيد الظن، فتعين ما يفيد القطع. ~~[القول الرابع]: ~~(وزعم الجاحظ) أحد شيوخ المعتزلة : (أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر، فعجز ~~عن درك الحق: فهو معذور غير آثم)؛ لأن تكليف مخالف الإسلام باعتقاد نقيض ~~معتقده تكليف بما لا يطاق، وهو ممنوع. PageV01P1288 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1289.png) ~~[القول الخامس]: ~~(وقال عبيد الله بن الحسن العنبري: كل مجتهد مصيب) مطلقا (في الأصول ~~والفروع جميعا). ~~(وهذه) الأقاويل السابقة (كلها أقاويل باطلة) لا يعول عليها في باب الاجتهاد. ~~[مناقشة القول الرابع]: ~~(أما الذي ذهب إليه الجاحظ: فباطل يقينا)، فمن زعم أن متبع غير دين الإسلام ~~غير آثم إذا اجتهد فلم يتبين له الحق في غير ملته التي هي عليها، (و) زعمه ذلك (كفر ~~بالله تعالى ورد عليه) سبحانه وتعالى (وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، أانه متضمن رفض ما أخبر ~~الله به جل شأنه، وهذا الرفض إنكار لما علم من الدين بالضرورة؛ ~~ه(فإنا نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم آر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه) # والدخول في دينه، (وذمهم على إصرارهم) على الكفر، (وقاتل جميعهم، # وقتل البالغ منهم) فلو لم تكن أديانهم باطلة، والدخول في الاسلام واجبا يأثم # تاركه لما قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~5 (ونعلم: أن المعاند) الذي ترك الدخول في الإسلام (العارف) له عنادا # ومكابرة هم (مما يقل)، أي: فيتهم قليلة جدا، (وإنما الأكثر) من الذين لم # يدخلوا في الإسلام، هم (مقلدة اعتقدوا دين آبائهم)، أي: أكثر المخالفين # لدين الإسلام (تقليدا) لآبائهم، (ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه)، ومع # ذلك كله لم يعذروا برفع الإثم عنهم مع ترك اعتناقهم الإسلام، ~~5 (والآيات الدالة في القرآن على هذا)، أي : على أن المعاند العارف مما يقل، # وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم ms795 تقليدا، ولم يعرفوا معجزة الرسول # وصدقه (كثيرة) : PageV01P1289 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1290.png) ~~(كقوله تعالى: (ذلك ظن الذين كفروأ فويل للذين كفروا من النار)، ~~وقوله تعالى: ((وذلك ظنك الذى ظننتم برببكو أرد كم فأصبحتم من # الخاسرين} [فصلت: 23])، ~~* وقوله تعالى: ((وإن هم إلا يظنون)، ~~وقوله تعالى: ((أنهم على شىء ألا)، ~~وقوله تعالى: ((ويحسبو أتهم مهتدوب)، # فهؤلاء رغم ظنهم بأنهم على الحق والهدى إلا أن الله تعالى بين أن # ذلك ضلال في الدنيا، ~~* فقال تعالى: ((الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا # ( أولبك الذين كفروابيايات ربهم ولقابه فبطت أعمالهم فلانقيم لهم يوم # القيامة وزنا) [ف:،10- 105])، فكيف مع هذا التقدير الإلهي البين # القاطع يقال: بأن الإثم محطوط عنهم، وأنهم معذورون بالإقامة # على دياناتهم ومعتقداتهم؟ ~~6 (وفي الجملة) فإن النصوص الشرعية في الكتاب والسنة متضافرة وفيها (ذم ~~المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعرضين عن دينه، (مما لا ينحصر في الكتاب ~~والسنة)، ولو لم يكن الإعراض عن دينه سببا للإثم والعقوبة لما لحق ذلك ~~الذم بهم. ~~[مناقشة القول الخامس]: PageV01P1290 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1291.png) # 1295 ~~ه(إن أراد: أنهم)، أي : مخالفي ملة الإسلام (لم يؤمروا إلابما هم عليه: فهو)، ~~أي: القول بأن مخالفي ملة الإسلام لم يؤمروا إلا بماهم عليه من ديانة إذا ~~اجتهدوا ولم يتبين لهم الحق في خلافه، (كقول الجاحظ)، وقد سبق القول ~~ببطلان ذلك؛ لما يتضمنه من الرد على الله تعالى وعلى رسولصلى الله عليه وسلم ~~5(وإن أراد) العنبري بقوله لكل مجتهد مصيب»: (أن ما اعتقده) مخالف ملة ~~الإسلام بناء على اجتهاده (فهو على اعتقاده)، أي: مقر عليه لكونه لا يكلف ~~سوى ما أداه إليه اجتهاده، (ف) هذا قول (محال)؛ لأنه يفضي إلى الجمع بين ~~النقيضين؛ ~~5 (إذ كيف يكون قدم العالم وحدوثه حقا، وتصديق الرسول وتكذيبه، ووجود ~~الشيء ونفيه)، ~~5 (وهذه أمور ذاتية لا تتبع الاعتقاد، بل الاعتقاد يتبعها) ؟!، أي: الأمور الذاتية، ~~فإذا كان الشيء قديما اعتقد قدمه، وإذا كان حديثا اعتقد حدوثه، وهكذا، # * (فهذا)، أي: مذهب العنبري (شر من مذهب الجاحظ)؛ لأن # الجاحظ ms796 لم يقل كل مجتهد مصيب، وإنما المجتهد المصيب عنده # واحد ولكنه معذور في خطئه في الأصول كما أنه معذور في الفروع، # ومن ثم فلا يلزم من مذهب الجاحظ من المحال ما يلزم من مذهب # العنبري الذي صرح بأن كل مجتهد مصيب، فإن هذا القول يتضمن # جعل الباطل كالحق بلا فرق، # (بل) مذهب العنبري (شر من مذهب السوفسطائية) وهم العنادية، # (فإنهم نفوا حقائق الأشياء) فلم يثبتوا شئا منها، ولذلك لم يقعوا في # المحال وهو التناقض؛ إذ جميع الحقائق عندهم في حكم العدم، PageV01P1291 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1292.png) # (وهذا) العنبري (أثبتها)، أي: حقائق الأشياء (وجعلها تابعة # للمعتقدات)، فجعل الحكم في الشيء الواحد منها متناقضا، ~~(وقد قيل)، أي: قال من تأول كلام العنبري، ومنهم أبو الحسين البصري، ~~وأبو الخطاب قالوا: (إنما أراد) بذلك (اختلاف المسلمين)، وليس اختلاف ~~أصحاب الملل والنحل المخالفة لملة الإسلام، (وهو)، أي: قول العنبري: ~~كل مجتهد مصيب (باطل كيفما كان)، سواء كان مراده بذلك جميع أهل ~~الملل بصفة عامة، أم أراد بذلك اختلاف المسلمين بصفة خاصة؛ # (إذ كيف يكون القرآن قديما مخلوقا، والرؤية محالا ممكنا?، # وهذا)، أي: كون القرآن الكريم قديما مخلوقا، وكون الرؤية محالا # ممكنا، (محال)، وما أفضى إلى محال فهو باطل لا يصح. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(والدليل على) القول الأول، وهو (أن الحق في جهة واحدة) ولا تعدد فيه، وأن ~~المصيب هو من وافق ذلك الحق وليس من أخطأه: (الكتاب، والسنة، والإجماع، ~~والمعنى)، أي: المعقول. ~~[الدليل الأول: القرآن]: ~~(أما الكتاب)، أي : أما الدليل من الكتاب على أن المصيب في باب الاجتهاد PageV01P1292 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1293.png) ~~-الباب السابع: في الاجتهاديات - -1297- ~~* (فلو استويا في إصابة الحكم: لم يكن لتخصيص سليمان) (بالفهم # معنى)، ~~5 (وهو)، أي: إخبار الله تعالى عن نبييه الكريمين بأنه سبحانه وتعالى آتاهما # الحكم والعلم (يدل على فساد مذهب من قال: الإثم غير محطوط عن # المخطئ) في الفروع، (فإن الله تعالى مدح كلا منهما)، أي: سيدنا داود # وسيدنا سليمان عليهما السلام، (وأثنى عليه)، أي: على كل واحد منهما # (بقوله: (وكلا ءانينا حكما وعلما))، ms797 ولو كان المجتهد # المخطيء مأثوما على خطئه لما مدح الله تعالى نبيه داولد ا ل ع لم وقد أخطأ في # اجتهاده؛ إذ الآثم لا يشاد بفعله ويثنى به عليه. ~~[الاعتراضات على الدليل الأول]: ~~(فإن قيل) اعتراضا من القائلين بأن كل مجتهد مصيب: ~~[ (فيكف يجوز أن ينسب الخطأ إلى داود وهو نبي) ?!، والأصل في الأنبياء ~~العصمة، ~~[2] (ومن أين لكم أنه)، أي: سيدنا سليمان لي (حكم باجتهاده)، أي: سيدنا ~~سليمان، (وقد علمتم الاختلاف في جواز ذلك) ؟!، أي: الاجتهاد في حق الأنبياء، ~~[3] (ثم لو كان مخطيا: كيف يمدح المخطئ وهو)، أي: المخطئ (يستحق ~~الذم؟!)، ~~[4] (ثم يختمل: أنهما)، أي: سيدنا داود وسليمان عليهما السلام، (كانا مصيين ~~فنزل الوحي بموافقة أحدهما)، أي: سيدنا داود وسليمان عليهما السلام. ~~[الجواب عن الاعتراض الأول والثالشا: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: PageV01P1293 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1294.png) ~~ه (يجوزوقوع الخطأ منهم)، أي: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (لكن لا ~~يقرون عليه)، أي: على الخطأ، بل ينبههم عليه ربهم سبحانه وتعالى، ويبين ~~لهم الحكم الصائب في مسألة الاجتهاد، (وقد ذكرنا ذلك)، أي: جواز وقوع ~~الخطأ من الأنبياء عليهم السلام (فيما مضى)، في الحديث عن مسألة اجتهاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(وإذا تصور وقوع الصغائر منهم)، أي: من الأنبياء عليهم السلام (فكيف ~~يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه)، أي: الخطأ (وصاحبه مثاب مأجور؟!)، ~~(ولولا ذلك)، أي: ولولا وقوع الخطأ من الأنبياء عليهم السلام (ما عوتب ~~نبينا لي لا على الحكم في أسارى بدر)، حين عفا عنهم وترك قتلهم، فقال ~~تعالى: (ما كان لنبي أن يكون لهه أسرى حتى يثخن في الأرض)، ~~(ولا) عاتبه (في الإذن في التخلف عن غزوة تبوك، فقال) تعالى : ((عفا الله ~~عنك لم أذنت لهم)، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم خبر بأنه قد يخطئ في ~~الحكم، ~~(وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم لتختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من ~~حق أخيه فلا يأخذه؛ فإنما ms798 أقطع له قطعة من النار»، فبين أنه)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(يقضي للرجل بشيء من حق أخيه)، أي: الرجل، ولا شك أن القضاء ~~للرجل بحق أخيه هو قضاء خاطئ، ولو لم يكن وقوع الخطأ جائزا في حقه ~~عليه الصلاة والسلام في اجتهاده لما أخبر بذلك. PageV01P1294 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1295.png) ~~(وقولهم) - أي: أصحاب الاعتراض السابق - : (من أين لكم أنه)، أي: سيدنا ~~داود عليتلما (حكم بالاجتهاد؟!)، ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الوجه من الاعتراض: (الآية) وهي قوله تعالى: ~~(ففهمناها سليمان ) (دليل عليه)، أي : على الحكم بالاجتهاد، (فإنه) - ~~أي: سيدنا داود علليتلهنا- (لو حكم بنص) وليس باجتهاد (لما اختص) سيدنا (سليمان) ~~لي لما (بالفهم دونه)، أي: سيدنا داودلي . ~~[الجواب عن الاعتراض الرابع]: ~~(وقولهم)، أي : أصحاب الاعتراض: (إن النص نزل بموافقة سليما صلى الله عله علي وسلم ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: (لو كان ما حكم به داود عليلنا صوابا ~~وهو)، أي: حكم سيدنا داود عليلخثا (الحق، فتغير الحكم) في القضية (بنزول النص): ~~5(لا يمنع أن يكون) سيدنا سليمان (فهمها)، أي: قضية الحرث (وقت # الحكم، ولا يوجب اختصاص) سيدنا (سليمان) ع (بالإصابة) في القضية، # (كما لو تغير) الحكم (بالنسخ). ~~[الدليل الثاني: السنة]: ~~(وأما السنة)، أي: وأما الدليل من السنة على أن المصيب في باب الاجتهاد ~~واحد: ~~5 (فما تقدم من الخبر، فإن النبي لله عليه وسلم بر بأنه)، أي: النبي لل لي ويقتضي للإنسان # بحق أخيه)، أي: الإنسان، PageV01P1295 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1296.png) ~~5 (ولو كان ما قضى به) النبي صلى الله عليه وسلم دموالحكم عند الله) سبحانه و(تعالى لما ~~قل صلل الله عليه سلم( قضيت له بشيء من حق أخيه)، وذلك أن حكم الله تعالى لا ~~يجاوز الحق عن صاحبه إلى غيره، لكونه صادرا من العليم الخبير، (ولا قال) ~~له عليه وسلم إنما أقطع له قطعة من النار)؛ فدل ذلك على أن القضاء إنما كان ~~بالاجتهاد، وهو صريح في أن الحق عند الله واحد لا تعدد فيه، وأن من وافقه ~~فهو المصيب، ومن لم يوافقه فهو ms799 المخطيع. ~~(ولأن الحكم عند الله) سبحانه و(تعالى) واحد (لا يختلف باختلاف لحن) ~~وفطنة وجدل ومعرفة (المتخاصمين) في إبداء الحجة، (أو تساويهما)، أي: ~~المتخاصمين في إبدائها. ~~(وروي أن النبي صلى الله علي وسلم ان إذا بعث جيشا أوصاهم، فقال: إذا حاصرتم حصنا ~~أو مدينة، فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله ~~فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم)، ووجه الشاهد من هذا الحديث: أن ~~حكم الله أمر مغيب عنكم، فلو كان كل مجتهد مصيبا لما كان للنهي عن ~~إنزالهم على حكم الله تعالى من معنى. ~~(وروى ابن عمرف ا، وعمرو بن العاص، وأبو هريير ص ى الله عليه يه ، (وغيرهم)، ~~أي: وغير الصحابة الثلاثة المذكورين كالصحابي الجليل عقبة بن عامر ~~: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ ~~فله أجر»)، فهذا الحديث الشريف دال على أن المصيب واحد في باب ~~الاجتهاد ومن عداه فهو مخطئ، (هذا لفظ رواية عمرو) بن العاص فه اله ~~(أخرجه مسلم) والبخاري بلفظ واحد فهو متفق عليه، PageV01P1296 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1297.png) # 1301 ~~(وهو)، أي: «قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حكم الحاكم فاجتهد فله أجران، وإذا ~~حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (حديث تلقته الأمة بالقبول)، متفق على ~~صحته، فلا يضيره أن يكون خبر آحاد، ~~5 (وهو) - أي: الحديث السابق - (صريح في: أنه)، أي: الحاكم (يحكم ~~باجتهاده فيخطئ ويؤجر دون أجر المصيب)، ولو كان كل مجتهد مصيبا لما ~~كان لذكر الخطأ هنا معنى. ~~(فإن قيل) اعتراضا من أحد المعترضين القائلين: أن كل مجتهد مصيب: ~~(المراد به)، أي: بقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ (أنه أخطأ ~~مطلوبه)، أي: المجتهد (دون ما كلفه)، أي: لا نسلم بأن خطأ المجتهد ~~حاصل فيما كلفه الله تعالى به فذلك لا وجه للخطأ فيه؛ لأن الله تعالى كلفه ~~بالاجتهاد بحسب غلبة ظنه وقد فعل، فهو مصيب لامتثاله فعل ما كلف به، ~~وإن سلمنا وقوع الخطأ من المجتهد ms800 فهو في مطلوب الاجتهاد وليس في عين ~~الاجتهاد، ~~5 (كخطأ الحاكم) إذا حكم باجتهاد بين متخاصمين فأداه اجتهاده إلى (رد ~~المال إلى مستحقه)، أي : كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ في تحقيق المطلوب ~~الذي هو رد المال إلى صاحبه المستحق له، (مع إصابته)، أي: الحاكم ~~(حكم الله عليه. وهو)، أي: إصابة حكم الله تعالى (انباع موجب ظته، أي: ~~الحاكم، وقد فعل ذلك. ~~5 (و) مثال ذلك - أيضا - : (خطأالمجتهد) إذا اجتهد في تحديد (جهة القبلة) ~~حال اشتباهها على المصلي، (مع أن فرضه)، أي: المجتهد (جهة يظن أن ~~مطلوبه)، أي: المجتهد (فيها)، أي: الجهة PageV01P1297 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1298.png) ~~5(وهذا)، أي: وقوع الخطأ في الاجتهاد من جهة مطلوب المجتهد (يتحقق في ~~كل مسألة فيها نص، أو اجتهاد يتعلق بتحقيق المناط)، والخطأ في هذا ليس ~~متجها إلى عين الاجتهاد، بل إلى مطلوبه، وهو تحديد الفرع المناسب، ~~5 (كأروش الجنايات)، أي: الجراحات التي ليس لها قدر معلوم، والأرش ~~واجب بالنص لكن لم يرد بتحديد مقدار معين، فيجتهد الحاكم في تحديد ~~مقدار ذلك الأرش، فقد يصيب وقد يخطئ، فخطؤه ليس لذات الاجتهاد، بل ~~للمطلوب فيه وهو المقدار المناسب، ~~(وقدر كفاية القريب) ونفقته كذلك، # 2 (فإن فيها)، أي : كل مسألة نصية يحتاج الاجتهاد فيها إلى تحقيق # المناط؛ لأن فيها (حقيقة معينة عند الله، وإن لم يكلف المجتهد # طلبها)، أي: الحقيقة المعينة؛ لأنها أمر غيبي، حتى لا يكلف بما لا # يطاق، فأرش الجناية فيه حقيقة معينة عند الله تعالى وهي المقدار # المناسب للجناية، ولكن هذا المقدار مغيب عن المجتهد فيقع خطؤه # فيه بسبب ذلك، وهذا عائد إلى مطلوب الاجتهاد لا الاجتهاد. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: (فإذا سلم هذا)، أي: كون المراد بخطأ ~~المجتهد هو خطؤه في مطلوبه دون ما كلف به (ارتفع النزاع)؛ لأن المسألة بذلك ~~تكون وفاقا بيننا وبينكم، ~~9(فإننا)، أي: القائلون بأن المصيب واحد في باب الاجتهاد، ومن عداه فهو ~~مخطئ، (لا نقول: إن المجتهد يكلف إصابة الحكم) عند الله تعالى، (وإنما PageV01P1298 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1299.png) ~~(المجتهد طلبه)، ms801 أي: الحكم (فإن اجتهد فأصابه)، أي: الحكم (فله)، أي: ~~المجتهد (أجران، وإن أخطأه)، أي: الحكم (فله)، أي: المجتهد (أجر على ~~اجتهاده)، أي: المجتهد (وهو)، أي: المجتهد (مخطئ، وإثم الخطأ ~~محطوط) ومرفوع (عنه)، أي: عن المجتهد، ~~5 (كما في مسألة القبلة؛ فإن المصيب لجهة الكعبة عند اختلاف المجتهدين ~~فيها)، أي: في جهة الكعبة (واحد) فقط (ومن عداه)، أي: الواحد المصيب ~~(مخطئ يقينا، يمكن أن يبين له)، أي: المجتهد المخطئ (خطأه)، أي: ~~المجتهد المخطي (فيلزمه)، أي: المجتهد المخطئ (إعادة الصلاة عند قوم، ~~ولا يلزمه عند آخرين، لا لكونه)، أي : المجتهد المخطئء (مصيبا لها)، أي: ~~لجهة الكعبة، (بل سقط عنه)، أي : عن المجتهد المخطئ (التوجه إليها)، ~~أي: إلى جهة الكعبة (لعجزه)، أي: المجتهد المخطئ (عنها)، أي: عن جهة ~~الكعبة. ~~(وهكذا) - أي: ومثل مسألة الاجتهاد في القبلة - (كون حق زيد) الذي ادعاه ~~(عند عمرو، إذا اختلف فيه)، أي: حق زيد (مجتهدان، فالمصيب أحدهما)، ~~أي: أحد المجتهدين المختلفين (والآخر مخطئ؛ إذ لا يمكن كون ذمة عمرو ~~مشغولة بريئة)، بمعنى: أنه لا يمكن تصويبهما معا؛ لأنه يفضي إلى الجمع ~~بين النقيضين، وذلك محال، ~~5 (وتخصيص ذلك)، أي: خطأ المطلوب في الاجتهاد (بما فيه نص) : ~~5 (خلاف موجب العموم)؛ إذ الأصل في الاجتهاد أن يكون عاما فيما ثبتت ~~قاعدته الكلية بنص، ~~5 (وهو)، أي : تخصيص خطأ المطلوب في الاجتهاد بما فيه نص فقط (باطل ~~أيضا، فإن القياس) في (معنى النص)؛ لأن المجتهد يتعرف على المعنى PageV01P1299 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1300.png) ~~.1304 - حل ألفاظ روضت الناظر ~~بطريق البحث في مسألة الأصل، (ونحن نتعرف بالبحث المعنى الذي ~~قصده)، أي: المعنى (النبي صلى الله عليه وسلم فو)، أي: القياس (كالنص) باعتبار النظر ~~إلى المعنى الجامع في حكم الأصل. ~~[الدليل الثالث: الإجماع]: ~~(وأما الإجماع)، أي: وأما الدليل من الإجماع على أن المصيب في باب الاجتهاد ~~واحد: (فإن الصحا صلى الله عليهيه وسلم شتهر عنهم في وقائع لا تخفى إطلاق الخطأ على ~~المجتهدين)، ~~(من ذلك: قول أبي بكر الله علينه: في الكلالة: «أقول فيها برأيي، ms802 فإن يكن صوابا ~~فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان). ~~5 (وعن ابن مسعول صلى الله عيله ( في قصة «بروع» مثل ذلك)، أي : مثل قول سيدنا ~~أبي بكر ظليه، فقال: «فإني أقول فيها: إن لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ~~ولا شطط، وأن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صوابا فمن الله وإن يكن ~~خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان. ~~(وقال) سيدنا (عمرا عه لكاتبه: اكتب: هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابا ~~فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر»)، ~~(وقال له ي (في قضية قضاها: «والله ما يدري عمر أصاب أم أخطأ»، ذكره)، ~~أي: قول سيدنا عمر: (الإمام أحمد) رحمه الله (في رواية بكر بن محمد عن ~~أبيه). ~~(وقال) سيدنا (علي ل)سيدنا (عملرل) الله عيا (في المرأة التي أرسل إليها)، أي: ~~المرأة (فأجهضت ذا بطنها)، أي: المرأة، (وقد استشار) سيدنا (عثمان و) ~~سيكنا (عبد الرحمن) - رضي الله عن الجميع -، (فقالا: لاشيء عليك، إنما PageV01P1300 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1301.png) ~~أنت مؤدب، فقال) سيدنا (علي صل) الل لي: (ان يكونا قد اجتهدا: فقد أخطا، ~~وإن يكونا ما اجتهدا فقد غشاك، عليك الدية»، فرجع) سيدنا (عمر) ~~(إلى رأيه)، أي: سيدنا علي نفيه، ~~(وقال) سيدنا (علي) عي (في إحراق الخوارج: ~~لقد عثرت عثرة لا تنجبر سوف أكيس بعدها أو أستمر) ~~أرفع من ذيلي ما كنت أجر (وأجمع الرأي الشتيت المنتشر) ~~ومعنى أكيس: أرجع عن التحريق بالنار، وقال ذلك ندما على ما فعله، ~~وهذا اعتراف منه بالخطأ في اجتهاده. ~~5 (وقال) سيدنا (ابن عباس صلل الله عليه : («ألا يتقي الله زيد) بن ثابت؛ (يجعل ابن ~~الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا»)، ففرق بينهما في الميراث، وهذا الإنكار ~~إخبار من سيدنا ابن عباس بخطأ سيدنا زيد بن ثابت في تفريقه بين ابن ~~الابن، وأب الأب في الميراث. ~~9 (وقال) سيدنا ابن عباسل لم : («من شاء باهلته)، أي: لاعنته (في العول») ؛ ~~لأن عددا من الصحابة -رضوان الله عليهم- أنكروا ما قاله سيدنا ابن ms803 عباس ~~ف عليليم. ~~5 (وقالت) السيدة (عائش صل) لله عليه ل:م ( «أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع PageV01P1301 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1302.png) ~~(فإن قيل) من أحد المعترضين القائلين بأن كل مجتهد مصيب: ~~لعلهم)، أي : الصحابة الكسرله صلى الله عليه و نسبوا الخطأ إليه)، أي : المجتهد ~~(لتقصيره)، أي: المجتهد (في النظر) بحيث لم يستفرغ جميع ما لديه من طاقة، (أو ~~لكونه)، أي: المجتهد (من غير أهل الاجتهاد)، وقد تصدى لما لا يتصدى له إلا ~~المجتهدون، ~~[2] (أو يكون القائل لذلك)، أي: التخطئة (يذهب مذهب من يرى التخطئة)، ~~وإذا كانت تخطئتهم تحتمل هذه الأمور الثلاثة، فحملها على محمل واحد فقط وهو ~~أنهم يرون أن المصيب واحد دون غيره تحكم؛ لأنه ترجيح بلا مرجح، والترجيح بلا ~~مرجح لا تنتهض به الحجة. ~~[الجواب عن الاعتراض الأول]: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: ~~(أما) الوجه (الأول) من وجوه الاعتراض: ~~(فجهل قبيح، وخطأ صريح)؛ لأنه لا يتناسب مع مكانة الفقهاء والمجتهدين # من الصحابة الكرا الى الله يه ، (كيف يستحل مسلم أن يقول: إن الخلفاء # الراشدين، والأئمة المجتهدين ومن سمينا معهم)، أي: الخلفاء الراشدين # ل علي (من البحر ابن عباس، والأمين عبد الرحمن بن عوف، وأفقه الصحابة # وأفرضهم وقارئهم زيد بن ثاب ت ل الل لي ل ( ليسوا من أهل الاجتهاد?)، ~~5 (وإذا لم يكونوا من أهل الاجتهاد: فمن الذي يبلغ درجته) ؟!، أي: الاجتهاد # ويكون من أهله ?!، PageV01P1302 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1303.png) # 1307 ~~5 (ولا يكاد يتجاسر) ويتجرأ (على هذا القول) الذي قاله المعترضون (من له ~~في الإسلام نصيب)، ~~5 (ونسبته)، أي : المعترض (لهم)، أي: مجتهدي الصحا ل الل عليم وإلى أنهم)، ~~أي : مجتهدي الصحابة ن علي أيضا (قصروا في الاجتهاد): ~~5 (إساعة ظن بهم)، ~~5 (مع تصريحهم بخلافه)، أي: التقصير، # (فإن علي ل حيمه قال: «إن يكونا قد اجتهدا فقد أخطا)، # (وتوقف ابن مسعول دل) اله عه (في قصة «بروع شهرا). ~~(وهذا)، أي: القول بأن الصحابة المجتهدين ل عل قصروا في الاجتهاد، (في ~~القبح قريب من الذي قبله)، أي: قولهم: ms804 الصحابة الذين خطتوا لم يكونوا من ~~أهل الاجتهاد (لكونه)، أي: القول في تقصير الصحابة ل ي) في الاجتهاد ~~(نسب هؤلاء الأئمة إلى الحكم بالجهل والهوى، وارتكاب ما لا يحل، ~~ليصحح به قوله)، أي: المعترض (الفاسد)؛ لأن الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - كانوا لا يدخرون وسعا في اجتهاداتهم، ولا يستعجلون في إصدار ~~آرائهم، (فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذا)، أي: قول المعترض بأن تخطئة ~~الصحابة في اجتهادهم إنما هي بسبب تقصيرهم في الاجتهاد، وهذا لا يليق ~~بأدنى مجتهد، فما بالك بأصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم. ~~[الجواب عن الاعتراض الثاني]: ~~(وقولهم)، أي: أصحاب الاعتراض السابق: (لذهبوا مذهب من يرى) جواز ~~(التخطئة») للمجتهد في باب الاجتهاد، PageV01P1303 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1304.png) ~~5 (فكذلك)، أي: ومثل قول المعترض بأن الذين نقلت عنهم التخطئة هم ممن # يرون تخطئة المجتهدين (هو)، أي: تخطئة الصحا الة الله ل بعضهم لبعض، # (لكن هو إجماع منهم)، أي: الصحابة الكرام ا ل، فلذلك فإنه يجب # الوقوف عند هذا الإجماع والقول بمقتضاه، وهو أن المصيب في باب # الاجتهاد واحد فقط وسواه مخطئ، وبذلك (فلا تحل مخالفته)، أي: مقتضى # الإجماع. ~~[الدليل الرابع: المعنى]: ~~(وأما) الدليل من (المعنى) على أن المصيب في الاجتهاد واحد فقط، ومن عداه ~~فهو مخطئ، (فوجوه)، أي: فيتمثل في عدد من الوجوه: ~~[الوجه الأول من المعنى]: ~~(أحدها) - أي: أحد هذه الوجوه - : (أن مذهب من يقول بالتصويب محال في ~~نفسه)، أي: مذهب المصوبة محال؛ ~~(لأنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين) وهذا محال عقلا، (وهو)، أي: كون # مذهب المصوبة يؤدي إلى الجمع بين المتناقضين: ~~5 (أن يكون يسير النبيذ حراما حلالا)؛ لاختلاف المجتهدين في ذلك على # قولين، ~~5 (والنكاح بلا ولي صحيحا فاسدا)؛ لاختلاف المجتهدين في ذلك على # قولين، ~~5 (ودم المسلم إذا قتل الذمي مهدرا معصوما)؛ لوقوع الخلاف في ذلك بين # المجتهدين على قولين، PageV01P1304 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1305.png) ~~كذلكب # *(إذ ليس في المسألة حكم معين، وقول كل واحد من المجتهدين حق # وصواب مع تنافيهما)، أي: قولي المجتهدين المختلفين. ~~(قال بعض أهل العلم: هذا المذهب)، أي: ms805 مذهب المصوبة (أوله سفسطة، ~~وآخره)، أي : مذهب المصوبة (زندقة) ~~6 (لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا) وصوابا في نفسه، ~~(وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ويختار من ~~المذاهب أطيبها)، فيكون الاختيار بالهوى، وليس الأتقى والأرضى لله تعالى. ~~[اعتراض على الوجه السابق]: ~~(قالوا)، أي: الذين صرحوا بأن كل مجتهد مصيب: ~~5 (لا يستحيل كون الشيء حلالا وحراما) في العين الواحدة (في حق ~~شخصين)، ~~(والحكم ليس وصفا للعين)، لأن الحكم في حقيقته لا يتعلق بالأعيان، بل ~~يتعلق بالأفعال، ~~5 (فلا يتناقض)، أي: لا يستحيل (أن يحل لزيد ما حرم على عمرو) والعكس، # (كالمنكوحة، حلال لزوجها حرام على غيره)، أي: غير الزوج، # (وهذا)، أي: كون المنكوحة حلالا لزوجها حراما على غيره # (ظاهر) من جهة حصوله في الواقع، ولو كان مستحيلا لما أمكن # حصوله، ~~5 (بل لا ينتنع) تعدد الحكم (في حق شخص واحدمع اختلاف الأحوال، PageV01P1305 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1306.png) # (كالصلاة واجبة في حق المحدث، إذا ظن أنه)، أي: المحدث # (متطهر، حرام إذا علم بحدثه)، أي: المحدث، # 5 (وركوب البحر: مباح لمن غلب على ظنه السلامة، حرام على # الجبان الذي يغلب على ظنه العطب) والهلاك. ~~[الحجواب عنه]: ~~(والجواب) عن الاعتراض السابق: ~~5 (أنه)، أي: القول بعدم استحالة كون الشيء حلالا حراما في حق شخصين ~~(يؤدي إلى الجمع بين النقيضين في حق شخص واحد؛ فإن المجتهد لا يقصر ~~الحكم على نفسه)، أي : المجتهد، (بل يحكم بأن يسير النبيذ حرام على كل ~~واحد) من الناس، (و) المجتهد (الآخر يقضي بإباحته)، أي: يسير النبيذ (في ~~حق الكل)، ~~(فكيف يكون) يسير النبيذ (حراما على الكل، مباحا لهم) ?!، وهذا هو عين ~~التناقض، ~~5 (أم كيف تكون المنكوحة بلا ولي مباحة لزوجها حراما عليه) ?! أي: الزوج؛ ~~إذ المجتهدون مختلفون في ذلك النكاح على قولين، ~~5(ثم لولم يكن محالا في نفسه)، أي: تصويب كل مجتهد (لكنه)، أي: ~~تصويب كل مجتهد (يؤدي إلى المحال في بعض الصور)؛ ~~(فإنه إذا تعارض عند المجتهد دليلان) ولم يجد مرجحا لأحدهما على ~~الآخر ولم ير ms806 التوقف، (فيتخير) حينئذ (بين الشيء ونقيضه)، والتخير بين ~~الشيء ونقيضه في باب الاجتهاد هو من قبيل التخير بين الخطأ والصواب، PageV01P1306 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1307.png) ~~5 (ولو نكح مجتهد امرأة بلا ولي)؛ لاعتقاده بأن ذلك النكاح صحيح ثم طلقها # (ثم نكحها)، أي: المرأة مجتهد (آخر يرى بطلان الأول)، فإنه يلزم القول بأن # كل مجتهد مصيب: أن تكون مباحة لكلا الزوجين، (فكيف تكون مباحة # للزوجين) ؟ وهذا لا يستقيم. ~~[الوجه الثاني من المعنى]: ~~(المسلك الثاني) من أوجه دلالة المعنى على عدم صحة القول بأن كل مجتهد ~~مصيب: ~~5 أنه (لو كان كل مجتهد مصيبا: جاز لكل واحد من المجتهدين) المختلفين ~~(في) جهة (القبلة) حال اشتباهها (أن يقتدي كل واحد منهما)، أي: ~~المجتهدين (بصاحبه)؛ ~~(لأن كل واحد منهما)، أي: المجتهدين (مصيب) في وجهته، (وصلاته ~~صحيحة) في نفسه (فلم لا يقتدي بمن صلاته صحيحة في نفسه؟1)، ~~5 (ثم يجب أن يطوى بساط المناظرات) التي تجري بين العلماء المجتهدين # في الفروع) لعدم تحقق الفائدة منها، ~~5 (لكون كل واحد منهم)، أي: من المجتهدين (مصيبا)، أي: مستغن بما عنده ~~من الحق، و(لا فائدة في نقله)، أي: المجتهد المخالف (عن ما هو عليه، ولا ~~تعريفه ما عليه خصمه)، أي: المجتهد الأول، فإذا كان الطرف الآخر على ~~الحق كما هو الحال الأول انتفى المقصود. ~~[الوجه الثالث من المعنى]: ~~(المسلك الثالث) من مسالك الاستدلال بالمعنى على عدم صحة القول بأن كل PageV01P1307 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1308.png) ~~5(أن المجتهد يكلف الاجتهاد)، أي: أن الله أمر المجتهد بالاجتهاد فيما لا ~~نص فيه (بلا خلاف)، والمطلوب في باب الاجتهاد هو التعرف على حكم ~~المسألة، ~~5 (والاجتهاد) هو: (طلب يستدعي مطلوبا لا محالة)، وهذا يستلزم أن يكون ~~لكل حادثة حكم معين، ~~5 (فإن لم يكن للحادثة حكم: فما الذي يطلب) من المجتهد معرفته في باب ~~الاجتهاد؟، وإذا ثبت أن لله تعالى حكما معينا في كل حادثة، فإن من وافق ~~ذلك الحكم كان مصيبا، ومن لم يوافقه كان مخطئا غير مأثوم. # *(فمن يعلم يقينا أن زيدا ليس بجاهل ولا عالم، ms807 هل يتصور أن يطلب # الظن بعلمه?)؛ إذ الشيء لا يطلب من فاقده، # 5 (ومن يعتقد أن النبيذ ليس بحلال ولا حرام، كيف) تتجه همته إلى أن # (يطلب أحدهما؟)، أي: الحل والحرمة في النبيذ؛ إذ المنتفي في حكم # المعدوم، والهمة لا تتجه إلى طلب المعدوم، بل إلى طلب # الموجود. ~~[اعتراض على الوجه الثالث]: ~~(فإن قالوا) - أي: القائلين بأن كل مجتهد مصيب - : (إن المجتهد لا يطلب حكم ~~الله تعالى) باجتهاده، (بل إنما يطلب غلبة الظن، فيكون حكمه)، أي: المجتهد (ما ~~غلب على ظنه)، أي: المجتهد، فهو حكمه الذي كلف به، ~~(كمن يريد ركوب البحر) فاستفتى في ذلك، (فقيل له): ~~(إن غلب على ظنك الهلاك: حرم عليك الركوب)، ~~5 (وان غلب على ظنك السلامة: أبيح لك الركوب)، PageV01P1308 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1309.png) # 1313- # *(وقبل الظن لا حكم لله تعالى عليك)، أي: المجتهد (سوى اجتهادك # في تتبع ظنك، فالحكم يتجدد بالظن، ويوجد بعده)؛ إذ غلبة الظن # معلومة، والحكم عند الله تعالى ليس معلوما، ولو كلف المجتهد # طلبه لكان تكليفا بما لا يطاق، ~~5 (ولو شهد عند قاض شاهدان، فحكم الله تعالى عليه)، أي: القاضي (يترتب ~~على ظنه): ~~(إن غلب عليه)، أي: الظن (الصدق)، أي: صدق الشاهدين: (وجب قبوله)، ~~أي: قول الشاهدين، ومن ثم يقضي بالحق للمدعي، ~~5 (وإن غلب على ظنه الكذب)، أي: كذب الشاهدين: (لم يجب قبوله)، أي: ~~قول الشاهدين. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن من قال إن المجتهد يطلب غلبة الظن، وليس الحكم عند ~~الله تعالى: ~~5 (قولهم: «إنما يطلب) المجتهد (غلبة الظن1) في باب الاجتهاد، ~~5 (فالظن أيضا لا يكون إلا لشيء مظنون، ومن يقطع) من المجتهدين (بانتفاء ~~الحكم كيف يتصور أن يظن وجوده?)، أي: الحكم، # (فإن الظن لا يتصور) أن يتجه (إلا لموجود، والموجود يتتبع الظن)، # فبذلك يكون كل واحد من الظن والموجود متوقفا على الآخر # (فيؤدي إلى الدور)، والدور باطل، فما أدى إليه من حكم يكون # باطلا، وحينئذ فليس المطلوب في باب الاجتهاد غلبة ظن في غير # حكم، بل غلبة ظن في ms808 حكم معين عند الله تعالى، PageV01P1309 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1310.png) ~~(وراكب البحر لا يطلب الحكم، إنما يطلب تعرف الهلاك أو السلامة، ~~وهذا)، أي: كل واحد من الهلاك والسلامة (أمر يمكن تعرفه) بأي وسيلة ~~كانت، ~~5 (والحاكم إنما يطلب الصدق أو الكذب، وهذا)، أي: ظن الصدق (غير ~~الحكم الذي يلزمه)، أي: الحاكم بل هو المطية إلى طلب الحكم، وشتان ما ~~بين الأمرين، ~~(بخلاف ما نحن فيه)، أي: محور النزاع في المسألة التي نحن بصددها وهو ~~هل لله تعالى حكم في المسائل، أو ليس له فيها حكم؟ (فإن المطلوب: هو ~~الحكم الذي يعلم أنه)، أي: الحكم (لا وجود له)، أي: الحكم (فكيف ~~يتصور طلبه)، أي : المجتهد (له?)، أي: للحكم. ~~(ثم إذا علمنا أنه لا حكم لله تعالى في الحادثة) والوقائع، (فلم يجب ~~الاجتهاد؟)، فإنه يلزم منه عدم الحاجة إلى الاجتهاد، للاستغناء عنه بحكم ~~العقل، ~~5 (فإننا إذا علمنا بالعقل قبل ورود الشرع: انتفاء الواجبات، وسقوط الحرج) ~~عن الناس فيما يفعلون (عن الحركات والسكنات، فيجب أن يطلق في ~~الأشياء من غير اجتهاد)، ~~(و) يلزم من قولكم بأنه لا حكم لله تعالى في المسائل، وأن المجتهد يحكم ~~بظنه الغالب، عدم تكليف (العامي الذي لا اجتهاد له)، أي : العامي و(لا ~~يؤاخذ على فعل من الأفعال؛ فإن الحكم إنما يحدث بالاجتهاد، وهو)، أي: ~~العامي (لا اجتهاد له فلاحكم عليه إذا، ولا خطاب في حقه)، أي: العامي. PageV01P1310 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1311.png) ~~5 (وهذا)، أي: نفي الحكم في حق العامي (فاحش)؛ لعموم التكليف # في الشرع، ولمصادمته إجماع الأمة على أن العوام مكلفون بأحكام # الشريعة. ~~[الوجه الأول من المناقشة]: ~~5 هو قول (ممنوع) وغير مسلم، (بل الحكم بنزول النص إلى الخلق، بلغهم)، ~~أي: النص (أو لم يبلغهم)؛ إذ البلوغ ليس شرطا في تحقيق ثبوت النص، بل ~~يتحقق ثبوته بتحقق ثبوت نزوله، ~~6 (فلو وقف الحكم على سماع الخطاب، وبلوغ النص): ~~(لم يكن على العامي حكم في أكثر المسائل؛ لكونه، أي: العامي # (لم يبلغه النص) وذلك لايصح، ~~1 (ولكان المجتهد إذا امتنع من الاجتهاد لاحكم ms809 عليه)، أي: المجتهد # (لتلك الحادثة، ولا يجب عليه)، أي: على المجتهد (قضاء ما ترك # من العبادات والواجبات) المتعلقة بتلك الحادثة، (ولايكون) # المجتهد (مخطئا إلا بترك الاجتهاد لا غير)، وهذا فاسد لايصح، ~~5 (أما النص إذا نزل به)، أي: بالنص («جبريل») على النبي فإن ~~النسخ يثبت به، وان لم يعلم من يسخ الحكم في حقه، (فقد قال أبو الخطاب) ~~رحمه الله (يحون نسخا، وان لم يعلم به)، أي : النخ (المنسوخ عنه)، PageV01P1311 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1312.png) ~~5 (وإنما اعتد أهل قباء بما مضى من صلاتهم)، أي: أهل قباء، حينما أبلغوا ~~بتحويل القبلة، ولم يستأنفوها من جديد؛ (لأن القبلة يعذر فيها)، أي: القبلة ~~(بالعذر) ما لا يعذر في غيرها، ولو كان ذلك نسخا لما جاز لهم الاعتداد بما ~~مضى. ~~[الوجه الثاني من المناقشة]: ~~(جواب ثان) عن أصحاب المذهب الثاني في قولهم: إن النص إذا لم يقدر عليه ~~المجتهد لا يكون حكما في حقه وهو: ~~(أن هذا)، أي: عدم مقدرة المجتهد على النص (فرض في مسألة لا يتوهم أن ~~لها)، أي: المسألة (دليلا يطلب، وإنما الخطأ فيما نصب الله تعالى عليه دليلا، ~~وأوجب على المكلف طلبه)، أي: الدليل، فإن طلب ذلك بنصب الدلالة ~~عليه مقدور للمجتهد، فيكون حكما في حقه إن قصر في طلبه كان آثما، ~~(ثم يحتاج إلى بيان تصور ذلك)، أي: عدم القدرة على النص (وإمكان خلو ~~بعض المسائل من الدليل، وهو)، أي: خلو بعض المسائل من الدليل ~~(باطل)؛ ~~6 (إذ لا خلاف في وجوب الاجتهاد في الحادثة، وتعرف حكمها)، أي: الحادثة ~~(والشرع قد نصب عليها)، أي: الحادثة (إما دليلا قاطعا، أو ظنيا) على ~~حكمها. ~~و(قولهم) - أي: أصحاب المذهب الثاني القائلون: بأن كل مجتهد مصيب-: ~~(إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها)، أي: الأدلة الظنية (بدليل: اختلاف ~~الإضافات1)، من دليل يفيد الظن لزيد ولا يفيده لعمرو مع إحاطته به. PageV01P1312 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1313.png) # 1217 ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الدليل: (هذا)، أي: قولهم: إن الأدلة الظنية ليست ~~أدلة لأعيانها قول (باطل) ولا يصح. ومما يدل على بطلانه ms810 عدة أمور: ~~5أولها: (فإنا قد بينا في كل مسألة دليلا، وذكرنا وجه دلالته)، أي: الدليل. ~~5(و) ثانيها: (لو لم يكن فيها)، أي: المسائل (أدلة): ~~5 (لاستوى المجتهد والعامي)؛ إذ لا فرق بينهما إلا بمعرفة الأدلة والنظر في # صحيحها وسقيمها. ~~5 (و) ثالثها: (لجاز للعامي الحكم بظنه)، أي: العامي (لمساواته)، أي: العامي # (المجتهد في عدم الدليل)، ~~5 (وهل الفرق بينهما)، أي : العامي والمجتهد (إلامعرفة الأدلة، ونظره)، أي: # المجتهد (في صحيحها وسقيمها?)، أي: الأدلة. ~~5 (و) رابعها: (نبو بعض الطباع) وتجافيها وعدم انصياعها (عن قبول الدليل) # الظني (لا يخرجه)، أي : الدليل (عن دلالته)، أي: الدليل على المسألة، ~~6 (فإن كثيرا من العقليات يختلف فيها)، أي: في العقليات (الناس مع # اعتقادهم)، أي : الناس (أنها)، أي: العقليات (قاطعة)، ~~(ولا ينكر أن منها)، أي: الأدلة الظنية: ~~5 (ما تضعف دلالته) على المراد، (ويخفى وجهه) عن الاستدلال، (ويوجد # معارض له) من غيره (فتشتبه على المجتهد، وتختلف فيه الآراءا)، إلا أن هذا # كله لا يخرجه عن كونه دليلا. ~~5 (ومنها)، أي: الأدلة الظنية (ما يظهر) على المراد، (ويتبين خطأمخالفيه) فلا # يخرجه عن كونه دليلا، # (وكلها)، أي: ما يخفى ويظهر من الألة الظنية (اولة) PageV01P1313 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1314.png) ~~ه (ولأن الظن إذا لم يكن دليلا: فبم عرفتم أنه)، أي : الظن (ليس بدليل?)، ~~5 (ويلزم من انتفاء ذلك)، أي: من انتفاء كون الظن دليلا (انتفاء الدليل على # أنه)، أي: الظن (ليس بدليل)؛ لأنه لا يوجد طريق في معرفة كون الظن ليس # دليلا إلا طريق الظن. ~~[مناقشة الدليل الثالث للقول الثاني]: ~~(وقولهم) - أي: وقول القائلين: بأن كل مجتهد مصيب - : (إنه)، أي: المجتهد ~~(لا يخلو إما أن يكون مكلفا بممكن، أو بغير ممكن»)، ولا تكليف بالمحال. ~~(قلنا) في الجواب عن قولهم المذكور: ~~(لا يكلف)، أي: المجتهد (إلا ما يمكن)؛ إذ إن ذلك هو مقتضى الواقع # التعبدي في الشرع الحكيم، ~~5 (ولا نقول: إنه)، أي: المجتهد (يكلف الإصابة) في باب الاجتهاد (في محل # التعذر)؛ لأن الله استأثر بها في علمه، (بل يكلف طلب الصواب، ms811 والحكم # بالحق الذي هو حكم الله) ببذل وسعه، ~~5 (فإن أصابه)، أي: الحق الذي هو حكم الله تعالى (فله)، أي: فللمجتهد (أجر # اجتهاده وأجر إصابته)، أي: المجتهد، ~~5 (وإن أخطأه)، أي: الحق الذي هو حكم الله تعالى (فله ثواب اجتهاده، # والخطأ محطوط عنه)، أي: عن المجتهد لكونه معذورا فيه. (والله تعالى # أعلم). # PageV01P1314 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1315.png) ~~(إذا تعارض دليلان عند المجتهد، ولم يترجح أحدهما)، أي: أحد الدليلين ~~(وجب عليه)، أي: المجتهد (التوقف، ولم يكن له)، أي: المجتهد (الحكم ~~بأحدهما)، أي : أحد الدليلين (ولا التخيير فيهما)، أي: الدليلين. (وبه) - أي: ~~بوجوب التوقف عند تعارض الدليلين في نظر المجتهد إذا لم يوجد مرجح لأحدهما ~~على الآخر، وليس له الحكم بأحدهما أو التخيير فيهما - (قال أكثر الحنفية) - ~~رحمهم الله تعالى - ، (وأكثر الشافعية) رحمهم الله تعالى. ~~[القول الثاني)]: ~~(وقال بعضهم) -أي: الشافعية-، (وبعض الحنفية) : إذا تعارض عنده دليلان ~~ولم يستطع ترجيح أحدهما على الآخر فإنه (يكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأيهما)، ~~أي: بأي الدليلين المتعارضين (شاء)؛ ~~[1] (لأنه)، أي: الشأن أنه (لا يخلو): ~~5 (إما أن يعمل) المجتهد (بالدليلين)، ~~6 (أو يسقطهما)، أي: الدليلين، ~~5 (أو يتحكم بتعيين أحدهما)، أي: الدليلين، ~~6 (أو يتخير فيهما)، أي: الدليلين. # * (لا سبيل إلى الجمع بينهما عملا واسقاطا لأنه)، أي: الجمع # (متناقض)، PageV01P1315 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1316.png) # (ولا إلى التوقف إلى غير غاية، فإن فيه)، أي: التوقف إلى غاية # (تعطيلا) للحكم، (وربما) يكون ملحا ف(لم يقبل الحكم التأخير)، # * (ولا سبيل إلى التحكم) بتعيين أحدهما دون الآخر؛ لعدم وجود # المرجح، # (لم يبق إلا التخيير) بالأخذ بأي واحد من الدليلين المتعارضين، من # غير اعتقاد بأولوية أحدهما على الآخر؛ لخلوهما عن مرجح بينهما. ~~[2 (والتخيير بين الحكمين مما ورد به الشرع): ~~5 (في العامي، إذا أفتاه)، أي: العامي (مجتهدان) بقولين مختلفين، ~~5 (وفي خصال الكفارة) حيث خير الشارع بين الإطعام والاكساء والاعتاق، ~~(والتوجه إلى أي جدران الكعبة شاء لمن دخلها)، أي : «الكعبة» للتنفل فيها، ~~6 (والتخيير في زكاة مائتين من الإبل بين) أن يخرج أربع من (الحقائق، ms812 و) # خمس من (بنات اللبون، وأمثال ذلك)، أي: وأمثال تلك الأمثلة المذكورة. ~~[اعتراض على القول الثاني]: ~~(فإن قلتم: التخيير بين التحريم ونقيضه)، أي : الحل (والإيجاب وعكسه)، أي: ~~عدم الإيجاب، (يرفع التحريم والإيجاب) معا بحكم ثالث وهو التخيير المطلق. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا): ~~(إنما يناقض الإيجاب جواز الترك مطلقا) مجردا عن الشرط . (أما جوازه)، أي: ~~الترك (بشرط فلا)، PageV01P1316 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1317.png) ~~-الباب السابع، في الاجتهاديات . ~~5 (بدليل الواجب الموسع) كالصلاة، (يجوز تركه)، أي: الواجب الموسع ~~(بشرط)، أي: مع وجود شرط، بحيث يجوز للمكلف أن يترك فعل الصلاة ~~في أول الوقت ولكن بشرط العزم على فعلها في وسط الوقت أو آخره، ~~5 (والركعتان الأخيرتان في الرباعية من المسافر، يجوز تركهما)، أي: الركعتين ~~الأخيرتين من الرباعية (بشرط قصد القصر)، ~~5 (كذا)، أي : ومثل الواجب الموسع والركعتين الأخيرتين في الرباعية من ~~المسافر يكون الشأن (هاهنا)، أي: في التخيير بين الدليلين المتعارضين ~~(يجوز ترك الواجب بشرط قصد الدليل المسقط له)، أي: للواجب؛ إذ لولا ~~وجود الدليل المسقط لما جاز له ترك ذلك الواجب. ~~5 (و) كذلك هو الشأن (إذا سمع قوله) تعالى: ((وأن تجمعوابين ~~ألأختين) : حرم عليه)، أي : حرم على السامع لتلك الآية ~~الكريمة (الجمع) بين الأختين المملوكتين، (وإنما يجوز له)، أي: السامع ~~لتلك الآية الكريمة (الجمع) بشرط (إذا قصد الدليل الثاني، وهو قوله) ~~تعالى: ((إلا مامدكت ايتداثكم..)ء6، كما قال) سيدنا (عثمان) ~~ال ل : («أحلتهما)، أي: الأختين المملوكتين (آية وحرمتهما)، أي : الأختين ~~المملوكتين (آية). PageV01P1317 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1318.png) ~~(أما بيان اطراح الدليلين: فإذا تعارض الموجب والمحرم فيصير) المجتهد # (على التخيير المطلق، وهو حكم ثالث غير الدليلين معا)، وحيث إن التخيير # المطلق حكم ثالث، (فيكون) الأخذ به (اطراحا لهما)، أي: للدليلين (وتركا # لموجبهما)، أي: لموجب الدليلين. ~~5 (وأما الجمع بين النقيضين: فإن المباح نقيض المحرم، فإذا تعارض المبيح # والمحرم، فخيرناه)، أي: المجتهد (بين كونه)، أي: الدليل المتعارض مع # غيره (محرما يأثم بفعله)، أي: المحرم (وبين كونه مباحا لا إثم على فاعله)، # أي: المباح (كان جمعا بينهما)، أي: بين المحرم والمباح، ms813 (وذلك) الجمع # بين المحرم والمباح (محال)، ~~21] (ولأن في التخيير بين الموجب والمبيح رفعا للإيجاب) بالإباحة، (فيصير ~~عملا بالدليل المبيح عينا، وهو)، أي: العمل بالدليل المبيح بعينه (تحكم) لعدم ~~وجود المرجح؛ إذ تعيين أحد الدليلين مع تساويهما ترجيح بلا مرجح، (وقد سلموا ~~بطلانه)، أي: التحكم بتعيين أحد الدليلين. ~~[مناقشة بعض ما ورد في أدلة القول الثاني]: ~~و(قولهم: إنما جاز بشرط القصد)، ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك القول: (فقبل أن يقصد العمل بأحدهما)، أي: ~~الدليلين المتعارضين (ما حكمه) ? أي: المجتهد، ~~(إن قلتم: حكمه الوجوب والإباحة معا، والتحريم والحل معا، فقد جمعتم # بين النقيضين)، والجمع بين النقيضين محال عقلا، ~~(وإن قلتم: حكمه)، أي : المجتهد، قبل القصد هو (التخيير، فقد نفيتم # الوجوب قبل القصد، واطرحتم دليله)، أي: الوجوب الذي اقتضاه، وذلك PageV01P1318 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1319.png) # 1323 ~~لأن التخيير مناف للوجوب، فإذا ثبت التخيير انتفى الوجوب، وإذاثبت ~~الوجوب انتفى التخيير، (و) قد (أثبتم حكم الإباحة من غير شرط)، وليس ~~هذا بأولى من إثبات حكم الوجوب من غير شرط، ~~(وإن قلتم: لا حكم له قبل القصد، وإنما يصير له)، أي: المجتهد (بالقصد ~~حكم، فهذا)، أي : القول بأن المجتهد لا حكم له قبل القصد (إثبات حكم ~~بمجرد الشهوة، والاختيار من غير دليل)، والاختيار غير المدلل لا مستند له ~~إلا الهوى والشهوة، ~~6 (فإن الدليلين وجدا، فلم يثبت لهما)، أي: الدليلين (حكم، وثبت بمجرد ~~شهوته)، أي: المجتهد (وقصده)، أي: المجتهد (بلادليل، وهذا)، أي: ~~إثبات الأحكام الشرعية بالهوى والتشهي إثبات (باطل)؛ لأن طريق ثبوت ~~الأحكام الشرعية إنما هو الدليل الشرعي الناهض، وليس مجرد الأهواء ~~والأمزجة. ~~و(قولهم) - أي: أصحاب المذهب الثاني في دليلهم الأول - : (إن التوقف) من ~~غيرغاية (لا سبيل) للمجتهد (إليه»)؛ لأن فيه تعطيلا، وربما لم يقبل الحكم التأخير. ~~(قلنا) في الجواب عن ذلك القول: ~~ه إن قولكم بأن التوقف لا سبيل إليه، نفي مطلق غير مسلم لكم، بل هوحجة ~~عليكم بما سلنلزمكم) به، وهو ما قولكم فيلما إذا) بحث المجتهد والم ~~يجد المجتهد دليلا في المسألة، و) كذلك (العاقي إذ) ms814 بحث ف للم يجد ~~مفتيا، فماذا يصنع ؟)، فليس أمامكم إلا أن تقولوا بأنه يتوقف، أو يعمل ~~بمزاجه وهواه، (وهل تم طريق الالفوفف فيالعمسالةا ) فتعصين القول PageV01P1319 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1320.png) ~~بالتوقف، وحينئذ وجد السبيل إلى التوقف، فبطل ما ذكرتموه من النفي ~~المطلق بأنه لا سبيل إليه. ~~(ثم لا نسلم تصور خلو المسألة عن دليل)، فالتوقف الدائم ليس هو سبيل ~~المجتهد، بل المقصود أن يتوقف مع استمرار البحث عن مرجح، ~~(فإن الله تعالى كلفنا حكمه)، أي: الله (ولا سبيل إليه)، أي: إلى حكم الله ~~تعالى (إلا بدليل، فلو لم يجعل له)، أي : لحكم الله تعالى (دليلا كان تكليفا ~~لما لايطاق)، ~~(فعند ذلك)، أي : عند عدم خلو المسألة عن دليل، وأن الله تعالى كلفنا ~~حكمه الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بنصب الدليل عليه، (إذا تعارض ~~دليلان، وتعذر الترجيح أسقطهما)، أي: الدليلين المتعارضين (وعدل إلى ~~غيرهما)، أي: الدليلين المتعارضين؛ # (كالحاكم إذا تعارضت عنده بينتان) بلا مرجح فإنه يسقطهما عملا # بسواهما. ~~[مناقشة الدليل الثاني للقول الشاني]: ~~(أما العامي) فلا يتوقف على التخيير فقط إذا أفتاه مجتهدان، ~~5(فقد قيل: يجتهد في أعيان المفتين، فيقلد) ما غلب على ظنه أنه (أعلمهما ~~وأدينهما)، ~~5 (وهو ظاهر قول الخرقي) الحنبلي نحالله؛ (لأنه قال في الأعمى إذا كان مع ~~مجتهدين في القبلة، قلد أوثقهما)، أي: المجتهدين (في نفسه)، أي: الأعمى، ~~(وقيل: يخير بينهما)، أي: المجتهدين، وإذا كان موقف الأعمى محل ~~خلاف، فلا يصح أن تلزموا غيركم بأحد الموقفين دون الآخر، PageV01P1320 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1321.png) ~~الباب السابع: في الاجتهاديات - -1325 ~~(والفرق بينهما)، أي: بين الأعمى والمجتهد: ~~5 (أن العامي ليس ممن عليه دليل، ولا هو)، أي: العامي (متعبد باتباع موجب # ظنه)، ~~(بخلاف المجتهد؛ فإنه متعبد بذلك)، أي: بموجب الظن (ومع التعارض لا # ظن له)، أي : المجتهد (فيجب عليه)، أي: المجتهد (التوقف)، ~~(ولهذا)، أي: ولكون العامي ليس متعبدا باتباع موجب ظنه، (لا يحتاج # العامي إلى الترجيح بين المفتين على هذا الوجه)، أي: كون العامي ليس # متعبدا باتباع موجب ظنه، وأنه يجب عليه التوقف حال التعارض ms815 لعدم وجود # ظن لديه، ~~(ولا يلزمه)، أي: العامي (العمل بالراجح، بخلاف المجتهد)، وإذاثبت # وجود الفارق في القياس المذكور بين العامي والمجتهد كان باطلا لايصح، ~~(ولا ينكر التخيير في الشرع)؛ لقيام النص الشرعي بالدلالة عليه، (لكن التخير ~~بين النقيضين ليس له)، أي: التخيير بين النقيضين (في الشرع مجال)؛ لأن التخير بين ~~المتناقضين يقتضي الجمع بينهما، (وهو)، أي: التخيير بين النقيضين (في نفسه ~~محال) عقلا، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول. (والله أعلم). # PageV01P1321 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1322.png) ~~[مذهب عامة الفقهاء]: ~~(وليس للمجتهد أن يقول: في المسألة قولان) متضادان (في حال واحدة)، كأن ~~يسأل عن حكم حادثة معينة فيقول: هي مباحة محرمة. وهذا (في قول عامة الفقهاء). ~~[حكاية عمل الشافعي]: ~~(وقال ذلك) الإمام (الشافعي) رحالله، فقد تكلم بقولين (في مواضع) أوصلها ~~بعضهم إلى سبعة عشر موضعا، ~~5 (منها) -أي: المواضع - (قال) الإمام الشافعي: (في المسترسل)، أي: الممتد # والمنبسط (من اللحية) الخارج عن حد الوجه، (قولان) : ~~(أحدهما)، أي: أحد القولين: (يجب غسله)، ~~6 (و) القول (الآخر: لا يجب) غسله. ~~[توجيه عمل الشافعي]: ~~(فقيل عنه)، أي: عن توجيه صنيع الإمام الشافعي نحمالله: ~~[1(لعله)، أي : الإمام الشافعي نحالله (تكافأ عنده)، أي : عند الإمام الشافعي ~~(الدليلان، فقال بهما)، أي: بالقولين (على التخيير)، ~~[2] (أو علم الحق في أحدهما لا بعينه)، أي: أحد القولين (فقال ذلك)، أي: في ~~المسألة قولين (لينظر فيهما)، أي: القولين، ولكن لم يمهل (فاخترمه)، أي: الإمام ~~الشافعي نحلله (الموت) قبل ذلك، PageV01P1322 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1323.png) ~~الباب السابع: في الاجتهاديات - -13270 ~~[3] (أو نبه) الإمام الشافعي تحالله (أصحابه)، أي: الإمام الشافعي نكلله (على ~~طريق الاجتهاد)، فعلمهم أن المجتهد لا يجوز له أن يقطع بأحد القولين مالم يقم ~~دليل على ترجيح أحدهما على الآخر. ~~[الجواب المجمل عما سبق من الوجوه]: ~~(ولا يصح شيء من ذلك)، أي: من الوجوه السابقة التي أولها الشافعية، في قول ~~الإمام الشافعي تحلله في المسألة قولين، (فإن القولين لا يخلو): ~~(إما أن يكونا صحيحين)، ~~5(أو فاسدين)، ~~5 (أو أحدهما)، أي: القولين (صحيح، و) القول (الآخر فاسد)، ~~5 (فإن ms816 كانا)، أي: القولين (فاسدين: فالقول بهما حرام)؛ إذ الفاسد لا ينبني # عليه حكم شرعي صحيح، بل ما بني على فاسد فهو فاسد مثله. ~~5 (وإن كانا)، أي: القولين (صحيحين، وهما)، أي: القولان (ضدان: فكيف # يجتمع ضدان؟)؛ إذ مقتضى القول الأول يختلف عن مقتضى القول الثاني. ~~5 (وإن كان أحدهما)، أي: أحد القولين (فاسدا، لم يخل: إما أن يعلم فساد # الفاسد) بعينه (أولا يعلمه)، أي: فساد الفاسد، # (فان علمه فكيف يقول قولا فاسدا ؟) خاصة وقد علم فساده، (أم # كيف يلبس على الأمة) أمور دينها (بقول يحرم القول به(؟)، أي: # بالقول. # (وان اشتبه عليه)، أي: المجتهد (الصحيح بالفاسد، لم يكن عالما # بحكم المسألة ولا قول له فيها)، أي: المسألة (أصلاه فكيف يكون # له)، أي : للمجتهد (قولان) ؟!. PageV01P1323 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1324.png) ~~[الحجواب عن الوجه الأول]: ~~(وقولهم)، أي: أصحاب الإمام الشافعي - رحمهم الله تعالى - : (تكافأ عنده)، ~~أي : عند الإمام الشافعي نحمالله (دليلان). ~~5 (قد أبطلناه)، أي: القول بأنه تكافأ عنده دليلان، ~~ه (ثم لو صح) هذا القول (فحكمه)، أي : التكافؤ بين الدليلين (التخيير) فيهما، # (وهو)، أي: التخيير (قول واحد). ~~[الجواب عن الوجهين الثاني والثالث]: ~~(وقولهم)، أي: أصحاب الإمام الشافعي تحلله: (إنه)، أي : الإمام الشافعي نحالله ~~(علم الحق في أحدهما)، أي: أحد القولين (لا بعينه)، أي: القولين. ~~5 (قد بينا أن ما كان كذلك)، أي: ما علم الحق فيه من أحد القولين لا بعينه (لم # يكن له)، أي: المجتهد (في المسألة قول أصلا)، فضلا عن أن يكون له فيها # قولان، ~~(ثم كان ينبغي أن ينبه على ذلك)، أي: على اشتباه الحق على المجتهد، ~~(ويقول: لي في المسألة نظر، أو يقول: الحق في أحد هذين القولين)؛ حتى # يعلم السامع ابتداء بأنه لا يراد كلا القولين بل واحد منهما لا بعينه. ~~5 (إما إطلاقه)، أي: المجتهد، في قوله: في المسألة قولان (فلا وجه له)، أي: # لإطلاق القول، (وهذا) التنبيه على أن المراد أحد القولين لا كلاهما، (هو # الجواب عن) الوجه (الآخر) القائلين فيه: أو نبه أصحابه على طريق # الاجتهاد. ms817 ~~[توجيه تعدد الروايات عن الأئمة]: ~~(أما ما يحكى عن غيره)، أي: غير الإمام الشافعي نحالله (من الأئمة من الروايتين)، PageV01P1324 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1325.png) # -1329 ~~5 (فإنما يكون ذلك)، أي: حكاية الروايتين (في حالتين) أو حالات مختلفة؛ ~~(لاختلاف الاجتهاد، والرجوع عما رأى إلى غيره) وهذا لا إشكال فيه، إنما ~~الإشكال في أن يذكر المجتهد قولين متضادين في وقت واحد في مسألة ~~واحدة، ~~ه (ثم لا نعلم) الرواية (المتقدمة منهما)، ولو علمنا ذلك لأفتينا بالمتأخر دون ~~المتقدم، (فيكونان كالخبرين المتعارضين عن النبي صلى الله عليه سلم، فإنا لم نذكرهما ~~معا عند الجهل بالتاريخ، فإذا علمنا التاريخ جعلنا المتأخر ناسخا للمتقدم، ~~وصرنا إلى الناسخ والمنسوخ. # PageV01P1325 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1326.png) ~~(اتفقوا على): ~~(أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه)، أي : المجتهد (الحكم) فإنه يجب # عليه أن يعمل بمقتضى اجتهاده، و(لم يجز له)، أي: للمجتهد (تقليد غيره)، # أي: غير المجتهد. ~~5 (و) اتفقوا كذلك (على أن العامي) يجوز (له تقليد المجتهد)؛ لأن العامي # ليس من أهل الاجتهاد. ~~(فأما) المجتهد الجزئي (المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل، ولا يقدر على ~~الاجتهاد في البعض) الآخر، (إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء)، ~~(كالنحو في مسألة نحوية) فإنه يتعلم النحو؛ لكي يجيب على مسألة نحوية، ~~5(وعلم صفات الرجال في مسألة خبرية)، وهو ما يتعلق بإسناد الأحاديث عن # طريق معرفة أحوال رواتها، ~~(فكهذا المجتهد الذي شأنه ما ذكر (الأشبه: أنه)، أي : المجتهد الجزئي # الذي له تمكن في الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض (كالعامي فيما لم ~~يحصل علمه؛ فإنه)، أي : المجتهد الجزئي (كما يمكنه تحصيله)، أي: # العلم، (فالعامي يمكنه ذلك)، أي: تحصيل العلم (مع المشقة التي تلحقه)، # أي: العامي. ~~(إنما) الخلاف في (المجتهد الذي صارت العلوم عنده)، أي: المجتهد (حاصلة ~~بالقوة القريبة من الفعل)، وهي القدرة على الاجتهاد والتمكن منه في جميع المسائل، PageV01P1326 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1327.png) ~~(من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل ~~بها)، أي: بالمسألة (ولم يفتقر إلى تعلم من غيره) من المجتهدين، # (فهذا المجتهد)، أي ms818 : المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة ~~من الفعل (هل يجوز له)، أي : للمجتهد المذكور (تقليد غيره؟)، أي: غير المجتهد ~~المذكور، وهو القادر على الاجتهاد بالقوة القريبة، أو لا يجوز له ذلك?. # [المذهب في المسألة]: # (قال أصحابنا) أي: أصحاب الإمام أحدل ه ي : (ليس له)، أي: ليس للمجتهد ~~صاحب القوة القريبة من الفعل (تقليد مجتهد آخر، مع ضيق الوقت، ولا سعته)، أي: ~~الوقت (لا فيما يخصه) هو (ولا فيما يفتي به) غيره، (لكن يجوز له)، أي: للمجتهد ~~صاحب القوة القريبة من الفعل (أن ينقل للمستفتي مذهب الأئمة، كماالإمام (أحمد) ~~تحلله، (و) الإمام (الشافعي ل) الله ، ( ولا يفتي) المجتهد (من عند نفسه بتقليد غيره)، ~~أي: المجتهد صاحب القوة القريبة من الفعل لا يفتي الناس بالتقليد لآراء غيره من ~~المجتهدين. # [دليل المذهب]: # وعلل لذلك، فقال: # ه (لأن تقليد من لا تثبت عصمته، ولا تعلم إصابة: حكم شرعي لا يبت إلا # بنص، أو قياس، ولا نص ولا قياس)؛ # 5 (إذ المنصوص عليه العامي مع المجتهل)، # 5 (وليس ما اختلفنا فيه مثله)، أي : مثل العايي مع المجتهل، PageV01P1327 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1328.png) ~~اتباع الظن الثاني. ~~[الجواب عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن هذا الاعتراض: ~~5 (مع هذا)، أي : كون المجتهد لا يقدر إلا على الظن، وظن غيره كظنه، (إذا ~~حصل ظنه)، أي : المجتهد (لم يجز له اتباع ظن غيره)، أي: المجتهد، (فكان ~~ظنه)، أي: المجتهد (أصلا، وظن غيره بدلا، فلا يجوز له)، أي: المجتهد ~~(إثباته)، أي: إثبات ظن المجتهد الآخر (إلا بدليل). ~~5 (ولأنه)، أي: المجتهد (إذا لم يجز له العدول إليه)، أي: إلى ظن المجتهد ~~الآخر (مع وجود المبدل، لم يجز مع القدرة عليه)، أي : ظن النفس؛ لأن الله ~~تعالى إنما كلفه العمل بمقتضى ظنه وليس بمقتضى ظن غيره، فمن ترك ظن ~~نفسه المتعين عليه اعتمادا على ظن غيره يكون بمنزلة من ترك الفرض ~~المتعين عليه اتكالا على أداء غيره له، وذلك (كسائر الأبدال والمبدلات)، ~~فإن الإنسان إذا دخل وقت الصلاة ولم يكن عنده ماء وهو ms819 قادر على إيجاده ~~قبل خروج الوقت لم يجز له العدول عنه إلى التيمم. PageV01P1328 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1329.png) ~~(فإن قيل) هذا اعتراض موجه إلى أصحاب المذهب الأول القائلين بعدم جواز ~~التقليد للمجتهد، ومفاد هذا الاعتراض: أنتم معاشر أصحاب المذهب الأول تقولون ~~بأنه لا يوجد نص شرعي يدل على جواز تقليد المجتهد لمجتهد آخر، ونحن (لا ~~نسلم عدم النص في المسألة، بل فيها)، أي: المسألة (نصوص)؛ ~~(كقوله تعالى: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، الأنبياء: ، # وهذا) المجتهد الذي لم يحصل ظن المسألة بعد (لا يعلم هذه المسألة) التي # قصر اجتهاد المجتهد عن الوصول فيها إلى حكم. ~~5(وقوله) تعالى: ((أطيثوا الله وأطيهوا الرسول وأولي الأمر منكر)ء)، وأولوا # الأمر هم المجتهدون، والأمر بطاعتهم أمر عام، فيدخل فيه المجتهد الذي لا # علم له بالمسألة، فيجوز له تقليدهم؛ لأن من علم حجة على من لم يعلم. ~~[الجواب الأول عنه]: ~~(قلنا) في الجواب عن الاعتراض السابق: ~~5 (المراد (ب)الآية (الأولى): ~~5 (أمر العامة بسؤال العلماء؛ إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسؤول، فالعالم # مسؤول غير سائل)، فلا يدخل المجتهد في مضمون هذه الآية، (ولا يخرج # عن العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه)، أي: المجتهد (اذاكان # متمكنا من معرفتها)، أي: المسألة (من غير تعلم من غيره) من المجتهدين. ~~5 الوجه (الثان) للجواب عن وجه الاستدلال من الآية الكريمة: (يحتمل أن # يكون معناه)، أي: سؤال أهل الذكر: («اسألوا لتعلموا، أي: سلوا عن الدليل # اليحصل العلم، كما يقال: «كل لعشبع)) أو: كل حتى يحصل لك الشبع PageV01P1329 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1330.png) ~~1334- حل أثضاظ روضت الناظر # (و«اشرب لتروى »)، أي: اشرب حتى يحصل لك الري ، وإذا كان المقصود # بالآية هو سؤال العالم للتعرف على الدليل لا للتقليد، تبين أن الاستلال بها # خارج عن محل النزاع، فيبطل الاستدلال بها على المدعى، ~~5 (والمراد ب(وأولي الأمر)) في هذه الآية هم: ~~(الولاة؛ لوجوب طاعاتهم) وليس المجتهدين؛ (إذ لا يجب على المجتهد # طاعة المجتهد)، بل يجب عليه أن يعمل بمقتضى اجتهاده، ~~5 (وإن كان المراد به)، أي: بأولي الأمر ms820 (العلماء) المجتهدون، (فالطاعة) # تجب (على العوام)، وإن كان الأمر كذلك خرجت هذه الآية عن الدلالة # على محل النزاع. ~~[الجواب الثاني عنه]: ~~(ثم هو)، أي: قول المعترضين بجواز التقليد في حق المجتهد استنادا إلى تلك ~~الآيتين الكريمتين، (معارض بعمومات أقوى مما ذكروه) من جواز تقليد المجتهد ~~لمجتهد آخر تمسكا منكم بعموم الآيتين السابقتين، (يمكن التمسك بها)، أي: ~~العمومات (في المسألة)؛ ~~(كقوله تعالى: (فاعتبروا يأولى الابصار )، ~~(وقوله تعالى: (لعلمه الذين يستلبطونه منهم))، ~~(وقوله سبحانه: ( أفلا يتدبرون القرءان))، ~~5(وقوله سبحانه: (فإن تنازعتم في شىء فردوه إلالله والرسول)، ~~5 (وهذا)، أي: ما تضمنته الآيات المذكورات، (أمر بالتدبر والاستنباط) والرد # إلى الله ورسول صلى الله عليه وسلم والخطاب) هنا (مع العلماء) فقط. PageV01P1330 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1331.png) ~~-الباب السابع: في الاجتهاديات - ~~[لا فرق بين تقليد المجتهد لمجتهد مماثل له أوأعلم]: ~~(ثم لا فرق) حاصل (بين) المجتهد (المماثل و) المجتهد (الأعلم) في عدم ~~جواز التقليد في حق كل واحد منهما، ~~5(فإن الواجب أن ينظر) المجتهد (إن وافق اجتهاده)، أي: المجتهد الأقل # علما اجتهاد المجتهد (الأعلم: فذاك) أقوى في غلبة الظن بصحة الحكم، ~~5 (وإن خالفه)، أي: المجتهد الأعلم (فمن أين ينفع كونه)، أي: المجتهد # الأعلم (أعلم?)، ~~5 (وقد صار مزيفا) ومردودا (عنده?)، أي : عند المجتهد الأقل علما، ~~5 (و) وهو يعتقد أن (ظنه)، أي: المجتهد الأقل علما (عنده أقوى من ظن # غيره) من المجتهدين، ~~(وله)، أي: المجتهد الأقل علما (الأخذ بظن نفسه اتفاقا، ولم يلزمه)، أي: # المجتهد الأقل علما (الأخذ بقول غيره) من المجتهدين، (وإن كان أعلم)؛ # لأنه خروج عن الاتفاق، (فينبغي أن لا يجوز تقليده)، أي: المجتهد الأعلم. ~~[الاعتراض الشالث على المذهب]: ~~(فإن قيل: فلم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما)، أي: ونظراء طلحة والزبير ~~ل ي من الصحابة (نظر في الأحكام، مع ظهور الخلاف، فالأظهر أنهم)، أي : طلحة PageV01P1331 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1332.png) ~~طلحة والزبير ونظائرهما من الصحابة - رضوان الله عليهم - (لنفوسهم) فإنه (لم يكن ~~إلا بما عرفوه، فإن أشكل عليهم)، أي: طلحة والزبير ونظائرهما من الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - (شاوروا ms821 غيرهم لتعرف الدليل) في المسألة (لا للتقليد)، وشتان ~~مابين الأمرين. (والله أعلم). # لاه فله PageV01P1332 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1333.png) ~~(إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها)، في ذلك الحكم، ثم رأى أن ~~هذه العلة (توجد في مسائل) أخر (سوى المنصوص عليه: فمذهبه)، أي: المجتهد ~~(في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المعللة) المنصوص عليها؛ ~~(لأنه)، أي : المجتهد (يعتقد الحكم تابعا للعلة) فيوجد الحكم حيث وجدت # العلة، (ما لم يمنع منها)، أي: العلة (مانع) كأن يسأل المجتهد: هل تصح # الصلاة بالوضوء من الماء المغصوب?، فيقول: لا؛ لأنه صلى بوضوء من ماء # تسلط فيه على ملك الغير، فحينئذ يصح أن يقاس على هذه المسألة، مسألة # الصلاة في الثوب المغصوب، فلو سأل آخر فقال: هل تصح الصلاة بثوب # مغصوب؟، فيقال له: لا تصح الصلاة بالثوب المغصوب؛ لأنه تسلط فيه # على ملك الغير، وذلك لأن العلة التي نص عليها المجتهد في المسألة الأولى # والتي جعلها مناطا للحكم عنده، هي بعينها موجودة في المسألة الثانية، وهي # التسلط على ملك الآخرين من غير رضى منهم ~~(فإن لم يبين) المجتهد (العلة) من ذلك الحكم الذي نص عليه في مسألة (لم ~~يجعل ذلك الحكم)، أي: الحكم الذي نص عليه المجتهد في مسألة الأصل (مذهبه)، ~~أي: المجتهد (في مسألة أخرى، وإن أشبهتها)، أي: المسألة الأخرى في الصورة (شبها ~~يجوز خفاء مثله)، أي: الشبه (على بعض المجتهدين)، كأن يسأل المجتهد عن صحة ~~الصلاة في الثوب الحرير، فيقول: لا تصح، فإذا جاء سايل آخر بعد هوت المجتهل PageV01P1333 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1334.png) ~~الأول وسأل عن حكم الصلاة في خاتم الذهب: لم يجعل حكمه في مسألة الصلاة في ~~ثوب حرير هو حكمه في مسألة الصلاة بخاتم الذهب؛ لوجود التفاوت بين الثوب ~~والخاتم، إذ الثوب يتعلق بشرط من شروط صحة الصلاة وهو ستر العورة، بخلاف ~~الخاتم، وبناء على ذلك فيتصور أن يجيب في مسألة الصلاة بالخاتم بالصحة مطلقا، ~~أو بالصحة مع ثبوت الإثم لتلبسه بالأمر المحرم، ~~5(فإنا لا ندري لعلها)، أي : المسألة الفرعية التي يراد إلحاقها بمسألة المجتهد ms822 ~~(لو خطرت له)، أي: مرت بخاطر المجتهد صاحب مسألة الأصل (لم يصر ~~فيها)، أي: في المسألة الفرعية (إلى ذلك الحكم)، أي: حكم المجتهد في ~~الأصل، فلربما ظهر له فرق بينهما، فلا يجوز أن يثبت له حكم قد يكون ~~باطلا عنده بظهور الفارق بين المسألتين. ~~5 (ولأن ذلك)، أي: إلحاق المسألة الفرعية بحكم مسألة الأصل التي نص ~~عليها المجتهد من قبيل (إثبات مذهب ب)طريق (القياس) من غير جامع، ~~(ولذلك)، أي: ولعدم جواز جعل حكم المسألة الفرعية مذهبا للمجتهد بناء ~~على مشابهتها لمسألة الأصل التي نص المجتهد على حكمها، (افترقا)، أي: ~~الحكم المنصوص عليه، والحكم الذي لم ينص عليه (في منصوص الشارع: ~~فما نص على علته كان كالنص) في جواز أنه (ينسخ وينسخ به)، أي: النص ~~(وما لم ينص على علته لم ينسخ ولم ينسخ به)، أي: بما لم ينص على علته. # ~~(و) كذلك الشأن (لو نص المجتهد على مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين: ~~لم ينقل حكم إحداهما)، أي: المسألتين المتشابهتين (إلى الأخرى؛ ليكون له)، أي: ~~للمجتهد (في المسألة روايتان)، بحيث يكون الحكم الأول في المسألة ثابتا بنص PageV01P1334 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1335.png) ~~المجتهد والحكم الآخر ثابتا بالإلحاق، وكذلك الحكم الأول والثاني في المسألة ~~الثانية، نظرا إلى اعتبار التشابه بين المسألتين. ~~مثال ذلك: أن يسأل المجتهد فيقال له: ما حكم الصلاة بقلادة الذهب?، فيقول: ~~لا تصح، ثم يسأل عن الصلاة بخاتم الذهب، فيقول: يصح. ~~فلا يقال: له في المسألة الأولى روايتان الصحة وعدمها، وكذلك لا يقال: له في ~~المسألة الثانية روايتان: الصحة وعدمها، بل يوقف في كل مسألة من هاتين المسألتين ~~عند نص حكم المجتهد فيها فقط من غير أن يلحق بها حكم المسألة المشابهة لها؛ ~~5 (لأنا إذا لم نجعل مذهبه)، أي: المجتهد (في المنصوص عليه مذهبا له في ~~المسكوت عنه) الذي لم ينص عليه، (فبالطريق الأولى: ألا نجعله)، أي: ~~مذهب المجتهد في المنصوص عليه (مذهبا له)، أي: للمجتهد (فيما نص ~~على خلافه)، ~~5 (ولأنه)، أي: الشأن أنه (إنما يضاف إلى الإنسان مذهب في المسألة، ms823 بنصه)، ~~أي: الإنسان، كأن يقول المجتهد: مذهبي في هذه المسألة كذا، (أو دلالة ~~تجري مجرى نصه)، أي: الإنسان، (ولم يوجد أحدهما)، أي: النص ~~والدلالة، كما لو نص على حكم في المسألة وبين علته، ثم وجدنا مسألة ~~أخرى مشتملة على العلة ذاتها التي نص عليها، فإن وجود تلك العلة دلالة ~~قوية على أن حكم المسألة الثانية كحكم المسألة الأولى، حيث نزلت تلك ~~العلة منزلة النص، وحيث لم يوجد واحد من هذين الطريقين في المسألة ~~الثانية المشابة للمسألة الأولى، لم يجز نقل حكم إحداهما إلى الأخرى ~~بحيث يجعل ذلك مذهبا للمجتهد. ~~5 (وإن وجد منه)، أي: المجتهد (نوع دلالة على الأخرى، لكن قدنص) ~~المجتهد (فيها)، أي : في المسألة المتشابة (على خلاف تلك الدلالة) فلذلك PageV01P1335 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1336.png) # ضعف جانبها بتنصيص المجتهد على حكم في المسألة الأولى يخالف حكم # المسألة الأخرى المشابهة لها، (و) حينئذ تبطل تلك (الدلالة الضعيفة)، و(لا # تقاوم النص الصريح). # ~~[المسألة الثالثة: إذا اختلف قول المجتهد في المسألة]: ~~(فإن نص) المجتهد (في مسألة واحدة على حكمين مختلفين)، كأن يسأل عن ~~جواز التورق؟، فينقل عنه في ذلك جوابان أحدهما بالجواز والآخر بالمنع، (ولم ~~يعلم تقدم أحدهما)، أي: الحكمين المختلفين (اجتهدنا في أشبههما)، أي: في أقرب ~~الحكمين المختلفين شبها (بأصوله)، أي: المجتهد (وأقواهما)، أي: الحكمين ~~المختلفين (في الدلالة) المنسجمة مع تلك الأصول (فجعلناها)، أي: الرواية (له)، ~~أي: للمجتهد (مذهبا، وكنا شاكين في) الرواية (الأخرى) فيستبعد حكمها. ~~[القول الأول]: ~~(وإن) نص المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة واحدة و(علمنا) الرواية ~~(الأخيرة) منهما (فهي)، أي: الرواية الأخيرة (المذهب) للمجتهد، كما هو الحال في ~~النصوص المتعارضة إذا علم التاريخ فيها جعل المتقدم منسوخا بالمتأخر وتعين ~~المصير إليه. ~~[دليل القول الأول]: ~~وعلل لذلك، فقال: ~~(لأنه لا يجوز أن يجمع) المجتهد (بين قولين مختلفين على ما بينا، فيكون # نصه)، أي: المجتهد (الأخير رجوعا عن رأيه الأول، فلا يبقى مذهبا له)، أي: # للمجتهد (كما لو صرح بالرجوع). PageV01P1336 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1337.png) ~~[القول الشاني]: ~~(وقال بعض أصحابنا) من الحنابلة -رحمهم الله تعالى ms824 -: (يكون) القول (الأول ~~مذهبا له)، أي: المجتهد. ~~[دليل القول الشاني]: ~~وعللوا لقولهم، فقالوا: ~~5 (لأنه لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد)، فيتعين بقاء الحكمين على حالهما. ~~[مناقشة دليل القول الثشاني]: ~~[الوجه الأول من المناقشة]: ~~(ولا يصح) ما ذكروه في دليلهم من أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد؛ ~~5 (فإنهم)، أي: أصحاب المذهب الثاني (إن أرادوا أن لا يترك) المجتهد (ما # أداه إليه اجتهاده الأول باجتهاده الثاني فهو)، أي: عدم ترك الاجتهاد الأول # بالاجتهاد الثاني (باطل يقينا)؛ ~~5 (فإنا نعلم أن المجتهد في القبلة إذا تغير اجتهاده ترك الجهة التي كان مستقبلا # لها)، أي : الجهة (وتوجه إلى غيرها) من الجهات. ~~5 (و) كذلك مما يدل على أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد: أن (المفتي اذا # أفتى في مسألة بحكم، ثم تغير اجتهاده)، أي: المفتي (لم يجز أن يفتي فيه # أي : المسألة فيما بعد (بذلك الحكم)؛ لأنه لو أفتى به لكان مفتي بما يعتقد أنه # خلاف الحق والصواب، ~~5 (وكذلك الحاكم) إذا أصدر باجتهاده حكما في قضية، ثم تغيراجتهاده لم ~~يجز له أن يقضي في مثيلاتها بالقضاء الأول الذي تين له خطؤه فيه، ~~5(وإن أرادوا): PageV01P1337 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1338.png) ~~5 (أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه)، أي: الحكم؛ لأنه أصبح ~~نافذا في حقه فلا يقبل النقض، ~~(أو ما أداه من الصلوات لا يعيده)؛ لكونه قد تأدى فرضه بتلك الجهة بحسب ~~اجتهاده، ~~* (فليس هذا)، أي: كون الحاكم إذا حكم على شخص لا ينقضه # وكون ما أداه من الصلوات لا يعيده ليس (نظيرا لمسألتنا)، بل هو # خارج عن محل النزاع، وذلك أن الحاكم إذا حكم على شخص فإن # ذلك الحكم أصبح نافذا في حقه فلا يقبل النقض، ولكن على # الحاكم أن يتدارك خطأه الاجتهادي في الوقائع المماثلة فلا يحكم # فيها بما تبين له الخطأ فيه، بل بما تبين له كونه صوابا فهذه المسألة # ليست نظيرا لما نحن فيه، و(إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده)، # أي: المجتهد أو الحاكم، (هل يبقى القول الأول مذهبا له أم لا?، # وقد ms825 بينا أنه)، أي: القول الأول (لا يبقى) مذهبا له. ~~[الوجه الثاني من المناقشة]: ~~(ثم يبطل ما ذكروه بما إذا صرح بالرجوع عن القول الأول)، فقال: رجعت عنه ~~واعتقدت بطلانه، فمقتضى هذا الرجوع البراءة من القول الأول، (فكيف يجعل ~~مذهبا له مع قوله: رجعت عنه)، أي: القول الأول (واعتقدت بطلانه؟)، أي: القول PageV01P1338 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1339.png) ~~(وعند ذلك)، أي: نقض الاجتهاد بالاجتهاد (ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة ~~خالعها)، أي : المرأة (ثلاثا، وهو)، أي: المجتهد (يرى أن الخلع فسخ)، ~~9(ثم تغير اجتهاده)، أي: المجتهد، بعد استقرار حياته (واعتقد أن الخلع ~~طلاق، لزمه تسريحها)، أي: المرأة (ولم يجز له)، أي: المجتهد (إمساكها ~~على خلاف اعتقاده)؛ لكونه قد استنفد عدد الطلاق الثلاث، ولا يجوز له ~~إدامة الحياة معها، فإن تلك الاستدامة على خلاف اعتقاده، والعمل بخلاف ~~المعتقد لا يجوز. ~~[2- إذا اقترن به حكم حاكم]: ~~(فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم)، أي: إن حكم حاكم بصحة نكاح ~~المخالعة ثلاثا على ظن أن الخلع فسخ، (ثم تغير اجتهاده، لم يفرق بين ~~الزوجين) اللذين حكم لهما ابتداء بصحة هذا النكاح، (لمصلحة الحكم ~~وهيبة القضاء؛ لأن ذلك يفضي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد في أحكام ~~القضاء، ~~5 (فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد، لنقض النقض، وتسلسل)، فكل قاض ~~يأتي وهو يخالف في الاجتهاد من سبقه سينقض أحكامه وهكذا، (واضطربت ~~الأحكام، ولم يوثق بها)، أي: الأحكام، وهذه مفسدة عظيمة: ~~[موقف المقلد من تغير اجتهاد المجتهد]: ~~(أما إذا نكح المقلد) الذي طلق امراته ثلاثا (بفتوى) استفتاها من (مجتهلد؛ لأنه ~~يرى أن الخلع فيخ، (ثم تغير اجتهاد المجتهدا بعد ذلك ورأي ان الخلع طلاق، ~~(فهل يجب على المقلد تسريح زوجته)، أي: المقلد? PageV01P1339 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1340.png) ~~(الظاهر: أنه)، أي: تسريح الزوجة (لا يجب)؛ ~~(لأن عمله)، أي: المقلد (بفتياه)، أي: بفتيا المجتهد (جرى مجرى حكم ~~الحاكم، فلا ينقض ذلك)، أي: جواز النكاح (كما لا ينقض ما حكم به ~~الحاكم)، فحكم الحاكم لا ينقض بتغير اجتهاده، فكذلك فتوى المجتهد لا ~~تنقض بتغير اجتهاده. # PageV01P1340 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1341.png) ~~5 (التقليد ms826 في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به)، أي: بالعنق، ~~6 (ويسمى ذلك) الموضوع في العنق مع الإحاطة به (قلادة، والجمع قلائد)، # (قال الله تعالى: (ولا ألهدى ولا القلكبد)، # (ومنه)، أي : من المعنى اللغوي للتقليد (قول البيصلى الله عليه وسلم الخيل: # «لا تقلدوها الأوتار»)؛ لأن الأوتار توضع في أعناق الخيل محيطة ~~هذا شاهد من قول العرب على أن التقليد هو وضع الشيء في العنق محيطا به، ~~ووجه الاستشهاد: أن هذه التمائم تجعل في أعناق الخيل محيطة بها، وأن العرب كانوا ~~يضعون الأوتار والتمائم في أعناق الخيل خشية الحسد، وهذ استعمال حسي، ~~5 (ثم) استعير إلى المعنى المعنوي بأن (يستعمل في تفويض الأمر إلى # الشخص استعارة، كأنه)، أي: المفوض (ربط الأمر بعنقه)، أي: المفوض # إليه، PageV01P1341 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1342.png) ~~-1346 حل ألضاظ روضت الناظر ~~في التفويض من باب الاستعارة، أي: استعارة الاستعمال الحسي للاستعمال ~~المعنوي. ~~[التقليد اصطلاحا]: ~~(وهو) -أي: التقليد - (في عرف الفقهاء: قبول قول الغير)، والذي يقبل قول ~~الغير هو المقلد، (من غير حجة)، يعني: من غير دليل. والتعريف العرفي أخذ ~~(أخذا من هذا المعنى) اللغوي بطريق الاستعارة، ~~(فلا يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع تقليدا؛ لأن ذلك)، أي: قول # النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع، (هو الحجة في نفسه)؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم مو المبلغ عن الله # ز ول والإجماع حجة في نفسه لقيام الدليل على عصمة أهله عن الوقوع في # الخطأ. # ~~[ما يسوغ فيه التقليد]: ~~(قال أبو الخطاب: العلوم على ضربين) من حيث جواز التقليد فيها من عدمه، ~~فلمنها)، أي: العلوم (ما لا يسوغ التقليد فيه، وهو: معرفة الله، ووحدانيته، ~~وصحة الرسالة)، وثبوتها لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك)، أي: نحو معرفة الله تعالى ~~ووحدانيته وصحة الرسالة، بل لا بد من أن تكون تلك المعرفة نابعة من الإنسان ~~نفسه. ~~[دليل ذلك]: ~~وعلل لذلك، فقال: ~~(لأن المقلد في ذلك)، أي: في معرفة الله تعالى ووحدانيته وصحة الرسالة، # ونحوها مما لا يسوغ التقليد فيه: ms827 PageV01P1342 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1343.png) # 1347 ~~6 (إما أن يجوز الخطأ على من يقلده)، أي: يجوز وقوع الخطأ ممن يقلده، ~~وبذلك يكون شاكا في صحة مذهبه، ~~(أو يحيله) ويمنع وقوع الخطأ ممن يقلده؛ ~~(فإن أجازه)، أي: أن المقلد في أصول الدين إن كان يجوز وقوع ~~الخطأ ممن يقلده (فهو)، أي: المقلد بهذا التجويز (شاك في صحة ~~مذهبه)، أي: المقلد، ~~(وإن أحاله)، أي: وإن زعم المقلد استحالة وقوع الخطأ ممن يقلده، ~~فإن القول بتلك الاستحالة حكم والحكم لا يقبل إلا بدليل (فبم ~~عرف استحالته)، أي: الخطأ (ولا دليل) دال (عليها)، أي: ~~«الاستحالة»؟؛ لأن كونه لا يخطئ معناه ثبوت العصمة له، أو أنه # مطلع على ما في علم الله تعالى، وكلا الأمرين ممتنع في حقه، فإن ~~العصمة لا تكون إلا للي صلى الله عليه وسلم وذا المقلد ليس بنبي؛ ولأن الحق ~~عند الله تعالى أمر غيبي، ولاسبيل لأحد من المجتهدين إلى أن ~~يطلع على ما في الغيب، وحيئل يكون القول باستحالة وقوع الخطأ ~~منه دعوى بلا دليل، وذلك يوجب بطلانها. ~~» (وإن قلده)، أي: وإن قلد المقلد المجتهد (في أن قوله)، أي: المجتهد (حق ~~فبم عرف صدقه?)، أي: المجتهد، ~~(وإن قلد غيره)، أي: المقلد (في تصديقه)، أي: في تصديق المجتهد، ~~والمعنى: أنه إن كان المقلد قد استند في تصديق المجتهد على إخبار مقلد ~~آخر بأن هذا المجتهد لا يقول الا الحق، (فبم عرف صدق الآضر9) في ~~إخباره. PageV01P1343 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1344.png) ~~5 (وإن عول) المجتهد (على سكون النفس في صدقه)، أي: المجتهد، فإن هذا ~~السكون لا يصح أن يكون دليلا على جواز التقليد، وإلا (فما الفرق بينه)، ~~أي: المقلد في سكون نفسه إلى صدق المجتهد (وبين سكون أنفس النصارى ~~واليهود المقلدين)؟، فقد سكنت أنفسهم على تصديق من قلدوه من الأحبار ~~والرهبان، ~~5(وما الفرق بين قول مقلده أنه صادق، وبين قول مخالفه)؟، أي: مخالف ~~المقلد وهو المجتهد، وحينئذ يحصل التقابل بين هذين المجتهدين فيما ~~ادعيا صدقهما باعتقاده، وليس أحدهما بأولى من الآخر في تصديق ادعائه؛ ~~لكونهما على درجة واحدة ms828 من الاجتهاد. ~~[الضرب الثاني: ما يسوغ فيه التقليد]: ~~(وأما) الضرب الثاني، وهو (التقليد في الفروع: فهو جائز إجماعا)؛ إذ يجوز فيها ~~اختلاف وجهات النظر بين مجتهد ومجتهد آخر. وعلل لهذا، فقال: ~~5 (فكانت الحجة فيه)، أي: في التقليد: ~~(الإجماع) من الصحابة الكرام رضي الله عنهم. ~~(ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب، وإما مخطي مثاب غير مأثوم، بخلاف ~~ما ذكرناه) في مسألة: هل كل مجتهد مصيب؟؛ حيث ذكرنا أن المخطئ في ~~الأصول آثم لعدم جواز الاجتهاد فيها، # (فلهذا)، أي: ولكون المجتهد في الفروع لا إثم عليه حال الخطأ، بل # هو مثاب (جاز التقليد فيها)، أي: في الفروع، (بل وجب على العامي # ذلك)، أي: التقليد في الفروع. PageV01P1344 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1345.png) ~~[بيان بطلانه]: ~~5(وهو)، أي: قول بعض المعتزلة أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع ~~(باطل بإجماع الصحا صلى الله لههوم( فإنهم كانوا يفتون العامة، ولا يأمرونهم)، ~~أي : العامة (بنيل درجة الاجتهاد، وذلك)، أي: عدم أمر العامة بالاجتهاد ~~(معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم)، أي: الصحابة الكرام ~~رضي الله عنهم. ~~(ولأن الإجماع منعقد على تكليف العامي الأحكام) الفرعية، (وتكليفه)، ~~أي : العامي (رتبة الاجتهاد) التي تجعله متفرغا لطب العلم فينشغل بهذا عن ~~القيام بما تتطلبه أمور الحياه مما (يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل)، ~~فيتصادم هذا مع المقصد الشرعي وهو عمارة الأرض، (وتعطيل الحرف ~~والصنائع، فيؤدي إلى خراب الدنيا)، ~~(ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به)، أي : العامي (حادثة إن لم يثبت لها)، أي: ~~الحادثة (حكم إلى أن يبلغ رتبة الاجتهاد، فإلى متى يصير مجتهدا?)، فبلوغ ~~مرتبة الاجتهاد يحتاج إلى وقت طويل، (ولعله لا يبلغ ذلك)، أي: مرتبة ~~الاجتهاد (أبدا، فتضيع الأحكام) ويتعطل العمل بالشريعة، ~~5 (فلم يبق إلا سؤال العلماء، وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى: ~~(فتفلوا أهل الذك إن كنتم لانعلمون). PageV01P1345 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1346.png) ~~[مما يتبع الضرب الأول: التقليد فيما علم من الدين بالضرورة]: ~~(قال أبو الخطاب: ولا يجوز التقليد في) الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ~~كل(أركان الإسلام الخمس ونحوها، ms829 مما اشتهر، ونقل نقلا متواترا)، كتحريم الربا ~~وشرب الخمر؛ ~~(لأن العامة شاركوا العلماء في ذلك)، أي: في أركان الإسلام ونحوها مما # اشتهر ونقل بطريق التواتر، (فلا وجه) مسوغ (للتقليد). # ال ع PageV01P1346 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1347.png) ~~(ولا) يجوز للمستفتي أن يتساهل في أمر من يأخذ الفتوى عنه، ولا (يستفتي ~~العامي إلا من غلب على ظنه أنه)، أي : من غلب على ظنه (من أهل الاجتهاد)، ~~5 (بما يراه من انتصابه)، أي: المفتي (للفتيا بمشهد من أعيان العلماء) فإن # انتصابه للفتيا، وغشيان العلماء مجلس إفتائه دليل ظاهر على كونه من أهل # العلم والاجتهاد، ~~(وأخذ الناس عنه)، أي: عن المفتي؛ فإن تقاطر الناس عليه للأخذ عنه # والتلقي منه والاستماع إليه، فهو دليل أيضا على كونه من أهل العلم # والاجتهاد، ~~ه (وما يتلمحه) ويراه على وجهه (من سمات الدين والستر) فإن الدين يمنع # صاحبه من أن يتصدى للفتيا وهو ليس من أهلها، ~~5 (أو يخبره)، أي: العامي المستفتي (عدل عنه)، أي : عن المفتي بأنه من # العلماء المجتهدين، فإذا توافرت هذه الأمور في شخص حصلت غلبة الظن # بتأهله للإفتاء، فيجوز للعامي حينئذ سؤاله والأخذ عنه. ~~[تحرير محل النزاع]: ~~(فأما من عرفه)، أي: إن عرف العامي من تصدر للفتيا (بالجهل: فلا يجونا له ~~أذ) يستفتيه أو (يقلده) في شيء من الأحكام (لفاقا)، فإن قلله مع علمه بجهله كان ~~متعبدا لله تعالى بالضلالة. PageV01P1347 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1348.png) ~~(ومن) تصدر للفتيا، ثم (جهل حاله)، ولم يعرف بعلم ولا جهل ولا عدالة ولا ~~فسق، ~~(فقد قيل: يجوز تقليده). ~~[دليل القول الثاني]: ~~وعلل هذا القائل لقوله، فقال: ~~5 (لأن العادة أن من) كان مثلا مسافرا و(دخل بلدة يسأل عن مسألة لا يبحث # عن عدالة من يستفتيه، ولا عن علمه) فيكفيه البحث عن مكانه فقط. ~~ن (و) اعترض أصحاب المذهب الأول القائلون بجواز تقليد مجهول الحال # بالنسبة للعامي، فقالوا: (إن منعتم) أيها المانعون من تقليد مجهول الحال # (من السؤال عن علمه)، أي : مجهول الحال (فلا يمكن منع السؤال عن # عدالته)، أي: مجهول الحال، (وهو)، أي: عدم ms830 منع السؤال عن عدالة # مجهول الحال (حجة لنا في الصورة الممنوعة) وهي السؤال عن علم # مجهول الحال. ~~[أدلة القول الأول]: ~~(قلنا): ~~[1] (كل من وجب عليه قبول قول غيره، وجب معرفة حاله)، أي: حال الغير، ~~فمن عرف بالعلم والعدالة جاز تقليده، ومن جهلت حاله في ذلك لم يجز تقليده، ~~5 (فيجب على الأمة معرفة حال الرسول، بالنظر في معجزاته)، أي: الرسول # اله عليه وسلم، ولا يصدق كل مجهول يدعي أنه)، أي: المجهول (رسول الله)، ~~6 (ويجب على الحاكم معرفة) حال (الشاهد) من الصدق والأمانة، PageV01P1348 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1349.png) ~~الباب السابع: في الاجتهاديات - -1353 ~~(وعلى العالم بالخبر معرفة حال رواته)، أي: الخبر، وكذلك المقلد لا يجوز ~~تقليده إلا بعد معرفة حاله في العلم والعدالة، ~~[2] (وفي الجملة: كيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل؟!). ~~[الجواب عن دليل القول الأول]: ~~(أما العادة من العامة)، وهي أن من دخل بلدة يسأل عن مسألة فلا يبحث عن ~~عدالة من يستفتيه ولا عن علمه، ~~5 (فليست دليلا)؛ لأن هذه العادة فيها تساهل بشأن الاستفتاء، والأصل في ~~الاستفتاء التحري والاحتياط وليس التفريط والتساهل، ~~5 (وإن سلمنا ذلك)، أي: جواز تقليد مجهول الحال (مع الجهل بعدالته)، أي: ~~مجهول الحال؛ ~~5 (فلأن الظاهر من حال العالم العدالة) وجهالة العدالة فيه لا تضر، (لاسيما ~~إذا اشتهر بالفتيا)؛ لأن الأصل فيه العدالة، ~~5 (ولا يمكن أن يقال: ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد) فهذا لا يسلم؛ # (لغلبة الجهل وكون الناس عواما، إلا الأفراد) منهم، فكان العلم # بحاجة إلى دليل يثبت وجوده فيمن يراد تقليده، # (ولا يمكن أن يقال: العلماء فسقة إلا الآحاد)، ولكن يمكن أن يقال: # ظاهر الناس الجهل إلا الأفراد، (فافترقا)، أي: فظهر بذلك الفرق # بين العلم والعدالة، إذ الأصل في الناس العدالة إلا الشوانه والأصل # فيهم الجهل إلا الأفراد. # PageV01P1349 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1350.png) ~~[المسألة الأولى: قبل سؤالهم]: ~~(وإذا كان في البلد) الواحد (مجتهدون): ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(فللمقلد مسألة من شاء منهم)، أي: المجتهدين، على سبيل التخيير، (ولا ~~يلزمه)، أي: المقلد (مراجعة الأعلم) ms831 دون الأقل علما من المجتهدين؛ لأن المقلد ~~عامي والعامي ليس لديه آلة الترجيح. ~~[دليل القول الأول]: ~~بدلالة أنه: ~~ه(كما نقل في زمن الصحابة) -رضوان الله عليهم -؛ (إذ سأل العامة الفاضل # والمفضول في أحوال العلماء)، من غير أن يعنف عليهم في ذلك، فدل على # أنه لا فرق في سؤال المجتهدين بين الفاضل والمفضول. وهذا مذهب # جمهور الأصوليين. ~~[القول الثاني]: ~~(وقيل: بل يلزمه)، أي: المقلد (سؤال الأفضل) دون المفضول. ~~(وقد أومأ إليه)، أي: إلى إلزام المقلد بسؤال الأفضل الإمام (الخرقي) -رحمه ~~الله تعالى -، (فقال: إذا اختلف اجتهاد رجلين) في تحديد جهة القبلة حال الاشتباه ~~فيها، (اتبع الأعمى أوثقهما)، أي: الرجلين (في نفسه)، أي: الأعمى، وهذا يدل في ~~ظاهره على أنه يرى إلزام المقلد باتباع الأفضل. وهذا هو القول الثاني في هذه ~~المسألة، وذهب إليه بعض الأصوليين. PageV01P1350 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1351.png) # -1355 ~~(و) القول (الأول) وهو جواز التقليد مطلقا (أولى) في الرجحان من غيره؛ ~~5 (لما ذكرنا من الإجماع) المحكي من أن الصحابة الكرام -رضوان الله # عليهم - كانوا في زمانهم يقرون العوام على سؤال من شاؤوا من المجتهدين، # سواء كان الواحد منهم فاضلا أو مفضولا، من غير نكير بينهم في ذلك. ~~[المسألة الثانية: بعد سؤالهم]: ~~(وقول الخرقي) -رحمه الله تعالى - (يحمل على ما إذا سألهما)، أي: الرجلين ~~المجتهدين (فاختلفا، وأفتاه)، أي: العامي أو الأعمى (كل واحد بخلاف قول ~~صاحبه). ~~[القول الأول (اختيار المؤلف)]: ~~(فحينئذ يلزمه)، أي: العامي أو الأعمى (الأخذ بقول الأفضل في علمه، وا) ~~الأفضل (دينه). ~~[القول الشاني]: ~~(وفيه)، أي: وفي تقليد العامي حين يتعدد المجتهدون في البلد الواحد (وجه ~~آخر: أنه)، أي : المقلد (يتخير) من بين هذين القولين ما شاء. ~~[أدلة القول الشاني]: ~~وعلل لذلك، فقال: ~~[] (لما ذكرناه من الإجماع) عن الصحابة الكرام ل ~~27] (ولأن العامي لا يعلم الأفضل حقيقة، بل يفتر بالظواهر، وربما يقبد? ~~المفضول) على الفاضل، (فان لمعرفة مراتب الفضل أنلة غامضة ليس دركها)، أي: ~~ليس إدراك أدلة معرفة مراتب الفضل (شأن العواة) ولا يحيطبها إلا العلماء، PageV01P1351 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1352.png) ~~1356 # [23 ms832 (ولو جاز ذلك)، أي : الترجيح بحسب الأفضلية (جاز له)، أي: للعامي ~~(النظر) والاجتهاد (في المسألة ابتداء) من غير حاجة إلى تقليد أحد، وبما أن هذا لا ~~يصح، فكذلك ترجيحه بحسب الأفضلية لا يصح # [أدلة القول الأول]: # [1] (ووجه) أو دليل (القول الأول) وهو إلزام المقلد باختيار الأفضل: (أن أحد ~~القولين خطأ، وقد تعارض عنده)، أي: العامي المقلد (دليلان، فيلزمه الأخذ ~~بأرجحهما)، أي: القولين (كالمجتهد يلزمه)، أي : المجتهد (الأخذ بأرجح الدليلين ~~المتعارضين)، ومفاد هذا الدليل: قياس العامي المقلد على العالم المجتهد، فكما إذا ~~تعارض عنده دليلان لزمه الأخذ بأرجحهما لديه، فكذلك العامي المقلد إذا تعارض ~~عنده قولان لزمه الأخذ بأرجحهما لديه. # [2] (ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين) وجب عليه الأخذ بالصواب ~~والوقوف عنده، و(لا ينبغي له)، أي: المعتقد صواب أحد القولين (أن يأخذ بالتشهي، ~~وينتقي من المذاهب أطيبها، و) لا يجوز له أن (يتوسع) فيأخذ ما اعتقد خطأه بناء ~~على أنه الأسهل في حقه. # [الحجواب عن أدلة القول الشاني]: # 5(و) يجاب على أدلة القول الثاني، بأنه: (يعرف الأفضل): # 5 (بالإخبار) من أهل العدل والثقة، بأن المجتهد الأول أفضل علما ودينا من # الآخر، # 5 (وبإذعان المفضول له)، أي: للأفضل (وتقديمه)، أي: المفضول (له)، أي: # الفاضل، PageV01P1352 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1353.png) ~~الباب السابع: في الاجتهاديات257 # 1357- ~~5 (وبأمارات تفيد غلبة الظن) كالرؤية الصالحة فإنها من المبشرات التي # يستأنس بها فيما يتعلق بحال الشخص (دون البحث عن نفس علمه)، أي: # الفاضل، # * (والعامي أهل لذلك)، أي: لمعرفة الأفضل بالأمور المذكورة، # وبإمكانه الاستغناء بها عن البحث عن نفس علم المجتهد. ~~ه (والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما)، أي: المجتهدين، (إذلم ينقل إلا # ذلك)، أي : حمل الإجماع على ما قبل السؤال، ولكنه إذا سألهما عن مسألة # فأفتياه بقولين مختلفين، فلا بد من أن يسلك مسلك الترجيح بينهما، بالأخذ # بقول الأفضل من هذين القولين. # ~~[المسألة الشالشة]: ~~(فأما إن استوى عنده)، أي: العامي المقلد (المفتيان) في العلم والدين: ~~(جاز له)، أي: العامي المقلد (الأخذ بقول من شاء منهما)، أي: المفتين؛ ~~5 ms833 (لأنه ليس قول بعضهم)، أي: المفتين (أولى من) قول (البعض. ~~[القول الشاني]: ~~(وقد رجح قوم) من المعتزلة (القول الأشدا منهما دون الأيسر؛ ~~(لأن الحق ثقيل) قوي، والباطل خفيف. ~~[القول الثالث]: ~~(ورجح الآخرون) من الأصولين (الأخف) دون الأشد؛ ~~(لأن النبيصلى الله عليه وسلم ث بالحنيفية السمحة). PageV01P1353 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1354.png) # (وهما)، أي: القول بأخذ الأشد والقول بأخذ الأخف (قولان متعارضان ~~فيسقطان) ولا يعمل بهما معا، وإذا سقط العمل بهما معا تعين العمل بمقتضى ما ~~ذكرناه، وهو أن للمقلد أن يأخذ بما شاء من قولي المجتهدين المتساويين خفيفا كان ~~ذلك القول أو ثقيلا. # [نسبة القول الأول للإمام أحمد]: # (وقد روي عن) الإمام (أحمد صلى الله عليهه ما يدل على جواز تقليد المفضول) مع ~~وجود الفاضل؛ (فإن الحسين بن يسار) أحد أصحاب الإمام أحمد ه (سأله)، أي: ~~سأل الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - (عن مسألة في الطلاق، فقال: «إن فعل حنث»، ~~فقال له: يا أبا عبد الله، إن أفتاني إنسان يعني: لا يحنث، فقال) الإمام أحمد رحمه الله: ~~(«تعرف حلقة المدنيين؟» حلقة بالرصافة، فقال) الحسين بن يسار (له) للإمام أحمد ~~رحمه الله: (إن أفتوني به حل؟، قال) الإمام أحمد رحمه الله: (نعم)، فالإمام أحمد في ~~هذه الحادثة أحال السائل إلى من هو دونه في العلم، # (وهذا)، أي: إحالة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - السائل إلى حلقة المدنيين ~~بالرصافة (يدل على) جواز (التخيير)، أي: تخيير المقلد في الأخذ بقول من شاء ~~منهما فاضلا كان أو مفضولا (بعد الفتيا. والله أعلم). # PageV01P1354 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1355.png) PageV01P1355 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1357.png) ~~- الباب الثامن: في ترتيب الأدلت ومعرفت الترجيح1361 # الترتيب في اللغة مأخوذ من قولهم: «رتب الشيء يرتب رتويا وترتب» إذاثآبت ~~فلم يتحرك، وبناء على ذلك فالترتيب في اللغة : بمعنى الشبيت. والترتيب في ~~الاصطلاح هو: جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته التي يستحق جعله فيها بوجه ~~من الوجوه. # وأما الترجيح، فهو في اللغة: التمييل والتغليب، يقال: «ترجحت بالغلام ~~الأرجوحة» إذا مالت به فارتجح، ويقال: «رجح الميزان» إذا مال. والترجيح في ~~الاصطلاح هو ms834 : تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها. # [ترتيب الأدلة] ~~[أولا: الإجماع]. ~~و(يجب على المجتهد في كل مسألة) عند الاجتهاد (أن ينظر أول شيء إلى ~~الإجماع)، بحيث يجعله مقدما على بقية الأدلة، (فإن وجده)، أي: الإجماع اكتفى به، ~~والم يحتج إلى النظر في سواه)، أي: الإجماع، ~~(ولو خالفه)، أي: الإجماع (كتاب أو سنة علم أن ذلك) الدليل المخالف # من الكتاب أو السنة (منسوخ، أو متأول)؛ ~~ع (لكون الإجماع دليلا قاطعا، لا يقبل نسخا ولا تأويلا)؛ لأن التأويل لايتجه # إلا إلى ما كانت دلالته ظنية والإجماع قاطع الدلالة. ~~اثانيا: الكتاب والسنة المتواترة]: ~~(ثم ينظر) المجتهد إن يقس من وجود الحكم في الإجماع، (في الكتاب والسنة ~~المتواترة، وهما)، أي: الكتاب والسنة المتواترة (على رتبة واحدة) فلا يقدم المجتهد ~~احدهما على الآخر؛ PageV01P1357 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1358.png) ~~5 (لأن كل واحد منهما)، أي: الكتاب والسنة (دليل قاطع، ولا يتصور) عقلا # (التعارض في القواطع، إلا) في حالة واحدة وهي (أن يكون أحدهما)، أي: # الدليلين (منسوخا) والآخر ثابتا، ففي هذه الحالة يبدو للمجتهد ظهور # التعارض بينهما، فإذا دقق أدرك أن هذا التعارض لا وجود له في الحقيقة، ~~(ولا يتصور) عقلا (أن يتعارض علم وظن)، فالظن لا يقاوم العلم حتى # يكون معارضا له؛ (لأن ما علم كيف يظن خلافه؟! وظن خلافه شك، فكيف # يشك فيما يعلم؟!). ~~[ثالثا: السنة الآحادية]: ~~(ثم ينظر) المجتهد (في أخبار الآحاد)، إذا لم يجد حكم المسألة في الإجماع ولا ~~في الكتاب ولا في السنة المتواترة، (فإن عارض خبر خاص عموم كتاب أو سنة ~~متواترة فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها)، أي: النصوص الآحادية، ومن مخصصات ~~العموم: أن المعنى الخاص يخصص اللفظ العام، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا قطع إلا ~~في ربع دينار فصاعدا، فإنه مخصص لقول الله تعالى: ( والسارق والسارقة فأقطعوا ~~أيد يهما). ~~[رابعا: القياس]: ~~(ثم ينظر) المجتهد (بعد ذلك) -أي: بعد النظر في الإجماع ثم في الكتاب ثم في ~~السنة المتواترة، ثم النظر في أخبار الآحاد - (في قياس النصوص)، بحيث يقيس ms835 ما لم ~~ينص عليه على ما ورد النص به، ~~(فإن تعارض) لدى المجتهد (قياسان أو خبران، أو عمومان طلب الترجيح) إذا ~~وجد دليلا يرجح أحد المتعارضين على الآخر. # ل PageV01P1358 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1359.png) ~~التعارض يطلق في اللغة على عدد من المعاني، منها: المنع، المقابلة، المساواة، ~~والمثل، والظهور، والتصدي. وأما التعارض في الاصطلاح، فهو: تقابل الدليلين ~~المتساوبين على سبيل الممانعة بحيث يمنع كل منهما مقتضى الآخر. (واعلم أن ~~التعارض: هو التناقض)، بمعنى : أن أحد النصين يفيد نقيض ما يفيده النص الآخر. ~~[التعارض في خبرين]: # (ولا يجوز ذلك)، أي: التعارض (في خبرين)، أو دليلين من أدلة الشريعة في ~~الواقع ونفس الأمر؛ لأن وقوع التناقض في أدلة الشريعة إما أن يكون سبيه الكذب أو ~~الخطا، ~~5 و(لأن خبر الله تعالى ورسول ال صلى الله عليه وسلم يكون كذبا. ~~[التعارض في حكمين]: ~~(فإن وجد ذلك)، أي: التناقض بسبب التعارض (في حكمين) من أحكام الشرع: ~~[] (إما أن يكون أحدهما)، أي: أحد الحكمين (كذبا من الراوي، ~~[2)(أو يمكن الجمع بينهما)، أي: بين الحكمين المتناقضين (بالتنزيل على ~~حالين، أو في زمانين) فيكون التناقض في الحكمين وهميا لاحقيقة له. ~~[3](أو يكون أحدهما)، أي: أحد الحكمين (منسوخا)، بمعنى: أن يكون بب ~~التعارض والتناقض هو نسخ أحد الحكمين دوذ الآنخر، واذانبت النسخ زالي ~~النعالرض، ومثال ذلك: ما رواه ابن عباس : انذ رسول اله لة لعل كنف شاة PageV01P1359 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1360.png) ~~[أوجه الترجيح في الأخبار]: ~~وجوه الترجيح في الأخبار: (ويحصل الترجيح في الأخبار من ثلاثة أوجه) : ~~[الوجه الأول: الترجيح من جهة السند]: ~~الوجه (الأول: يتعلق بالسند). ~~(وذلك)، أي: ما يتعلق بالسند (أمور خمسة): ~~(أحدها) - أي: أحد الأمور الخمسة - : (كثرة الرواة)؛ ~~5 (فإن ما كان رواته أكثر كان أقوى في النفس) من الميل إلى ما قلت رواته، # (وأبعد من الغلط أو السهو)؛ لكون الغلط والسهو أبعد عن الكثرة منهما إلى # القلة؛ ~~5 (فإن خبر كل واحد يفيد ظنا على انفراده)، أي: الخبر الواحد، (فإذا انضم # أحدهما)، أي: خبر أحد الراويين (إلى الآخر) ازدادت قوته و(كان ms836 أقوى # وآكد منه) أي: من الخبر الآخر (لو كان منفردا، ولهذا)، أي: ولزيادة قوة # الخبر وتأكده بانضمام خبر راو آخر إليه (ينتهي إلى) درجة (التواتر) # المعنوي، (بحيث يصير ضروريا قاطعا لا يشك فيه)، أي: الخبر الذي كثرت # رواته حتى انتهى إلى التواتر، ~~(وبهذا)، أي: الترجيح بكثرة الرواة (قال) الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى. PageV01P1360 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1361.png) ~~العدد، (فلم يترجح بالكثرة، كالشهادة) فحيث وجد الشاهدان ثبت الحكم ~~من غير توقف على زيادة عدد الشهود، (و) كذلك (الفتوى) من المجتهد ~~للعامي. ~~[أدلة أخرى للقول الأول]: ~~(قلنا) في بيان كون الكثرة مرجحة: (الأصل ما ذكرناه) وهو الترجيح بكثرة ~~الرواة، (بدليل أمور ثلاثة): ~~ه (أحدها) - أي: أحد الأمور الثلاثة - : (ما ذكرناه من غلبة الظن)، فالكثرة لها ~~أئر كبير في تقوية الخبر وتوكيده، (وتقديم الراجح متعين، لأنه)، أي: الراجح ~~(أقرب إلى الصحة) من المرجوح، ~~5 (ولذلك)، أي: وللقول بأن تقديم الراجح متعين (إذل) تردد فرع بين أصلين، ~~و(غلب على الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين) دون الآخر، (وجب ~~اتباعه)، أي: الأشبه، تقديما للراجح على المرجوح. ~~* الأمر (الفاق) من الأمور الدالة على الترجيح بكنرة الرواة (أن الصحابة للفي ~~كانوا يرجحون) بين الأخبار (بكثرة العدد)، ~~6 (ولذلك)، أى: الترجيح بكثرة العلد (قوى الني ل بر في البدبن بعوانقة ~~أبي بكر وعمراله عليا)، PageV01P1361 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1362.png) ~~(وأبو بكل لى الل ه عليه و(ل قوى خبر المغيرة) بن شعي اة الل ليه (في ميراث الجدة) حينما ~~قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عطاها السدس، (بموافقة محمد بن مسلمة) ~~فن ليه حينما قام وقال مثلما قال المغيرة، ~~(وقوى عم صلى الله عليه وسلم خبر المغيرة - أيضا - في دية الجنين بموافقة محمد بن ~~مسلمة)، ~~(وقوى خبر أبي موسى) الأشعري الف يه (في الاستئذان) ثلاثا في قوله صلى الله عليه وسلم ~~«إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع»، (بموافقة أبي سعيد)، ~~(وقوى ابن عمر) له ا (خبر أبي هرير ص ) الله عله ( في : من شهد جنازة») فله ~~قيراطان، (بموافقة) أم المؤمنين ms837 السيدة (عائشة نا، حينما قالت: ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوله، # (إلى غير ذلك) من الشواهد المذكورة التي دلت على ترجيح # الصحا بة اه عليه م بكثرة الرواة (مما يكثر، فيكون إجماعا منهم)، أي: # الصحابة الكرام رضي الله عنهم. ~~الأمر (الثالث) من الأمور التي تدل على الترجيح بكثرة الرواة: (أن هذا)، ~~أي: الترجيح بكثرة الرواة (عادة الناس في حراثتهم)، أي: الناس ~~(وتجاراتهم)، أي: الناس (وسلوك الطريق؛ فإنهم)، أي: الناس (عند تعارض ~~الأسباب المخوفة) يستشيرون أهل الرأي فيه، فإذا اختلفت آراؤهم فإنهم ~~(يميلون إلى) ترجيح رأي (الأقوى)؛ لتحصل غلبة الظن في نفسه. ~~[الجواب عن أدلة القول الثاني]: ~~ولنا أجوبة على أدلة القول الثاني، إليك بيانها: (فأما الشهادة: فلم يرجحوا)، أي: ~~الصحابة الكرام ي (فيها) بكثرة العدد، (وسببها)، أي: عدم الترجيح بالشهادة: (أن PageV01P1362 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1363.png) ~~-- الباب الثامن، في ترتيب الأدلتا ومعرفت الترجيح 1367 ~~باب الشهادة مبني على التعبد)، فالشارع تعبدنا في إثبات الحقوق بشاهدين، ولم ~~يتوقف ذلك على وجود عدد أكثر للشهادة، ~~(ولهذا)، أي: ولكون باب الشهادة مبني على التعبد (لو) أن الشاهد (شهد # بلفظ الإخبار دون الشهادة)، فقال: «أخبر بكذا»، بدلا عن أن يقول: أشهد # بكذا (لم يقبل) ذلك اللفظ منه، بينما الخبر يقبل فيه ذلك فيجوز فيه لفظ # الشهادة، كأن يقول: «أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول كذا»، أو يقول: # «أشهد أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا»، حيث لم يرد في الرواية تعبد بلفظ # معين. ~~5(و) مما يدل - أيضا - على أن باب الشهادة مبني على التعبد: أنه (لا تقبل # شهادة مائة امرأة على باقة بقل)؛ لأن الله تعالى تعبدنا بأن تكون الشهادة من # رجلين عدلين، فإن لم يوجد الرجلان فرجل وامرأتان وامرأتين، أما إذا انفرد # النساء وحدهن بالشهادة فلا تقبل قل عددهن أو كثر، وهذا بخلاف الرواية، # فإنها تقبل من النساء منفردات كما تقبل من الرجال. ~~[6- الترجيح بحفظ الرواة وضبطهم]: ~~الأمر (الثاني) من الأمور المتعلقة بالترجيح في السند: (أن يكون ms838 أحد الراويين ~~معروفا بزيادة التيقظ وقلة) السهو و(الغلط، فالثقة بروايته)، أي: الراوي المعروف ~~بزيادة التقيظ وقلة الغلط (أكثر) من الآخر الذي هو أقل درجة منه في اكتساب تلك ~~الصفات، مثال ذلك: ما روته السيدة عائش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد بالحج، وما ~~رواه سيدنا أنسل :«أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بي بالحج والعمرة جميعا، وقد ~~رجح العلماء حديث أم المؤمنين لكونها أكثر ضبطا وتيقظا. PageV01P1363 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1364.png) ~~[3- الترجيح بعدالة الرواة]: ~~الأمر (الثالث) من الأمور لمتعلقة بالترجيح في السند: (أن يكون) أحد الراويين ~~(أورع وأتقى، فيكون أشد تحرزا من الكذب، وأبعد من رواية ما يشك فيه). ~~[4- ترجيح رواية صاحب الواقعة]: ~~الأمر (الرابع) من الأمور المتعلقة بترجيح في السند: (أن يكون راوي أحدهما)، ~~أي: الخبرين المتعارضين (صاحب الواقعة) التي ورد فيها الخبر، فإن رواية صاحب ~~الواقعة مقدمة على رواية الآخر، وذلك كما في زواج ميمونة بنت الحارث الهلالية ~~ها، فقد ورد فيه خبران متعارضان، ~~(فقول ميمونة) ا ا وهي صاحبة الواقعة: (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وحن # حلالان» يقدم على رواية ابن عباس) يهگا: (نكحها)، أي: ميمونة نف ليا # (وهو)، أي: الني صلى الله عليه وسلم محرم). ~~[5- ترجيح المباشر للقصة]: ~~الأمر (الخامس) من الأمور المتعلقة بالترجيح في السند: (أن يكون أحدهما)، ~~أي: أحد الراويين (باشر القصة)، ~~5(كاتعارض (رواية أبي رافع): («تزوج النبي صلى الله عليه وسلم يمونة وهو)، أي: # النبي صلى الله عليه وسلم حلال، وكنت السفير بينهما)، أي : بين ميمونة -رضي الله تعالى # عنها - والنبي صلى الله عليه وسلم مع رواية ابن عباس) لفل لهما (التي ذكرناها، فإن المباشر # أحق بالمعرفة من الأجنبي)؛ ~~(ولذلك)، أي: ولتقديم رواية المباشر على رواية غيره (قدم الصحابة) - # رضوان الله عليهم - (أخبار أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يصحة صوم من أصبح جنبا، # وفي وجوب الغسل من التقاء الختانين بدون الإنزال على خبر من روى خلاف PageV01P1364 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1365.png) ~~- الباب الثامن، في ترتيب الأدلت ومعرفت الترجيح ~~ذلك)، أي : خلاف صحة صوم ms839 من أصبح جنبا، وخلاف وجوب الغسل من ~~التقاء الختانين. ~~[الوجه الثاني: الترجيح من جهة المتن]: ~~(الوجه الثاني) من الوجوه التي يحصل بها الترجيح في الأخبار: (الترجيح لأمر ~~يعود إلى المتن)، أي: الترجيح المتعلق بلفظ الحديث. ~~[- ترجيح النقل عن الأصل]: ~~5 وذلك (كترجيح أحد الخبرين بكونه ناقلا عن حكم الأصل)، فإن الناقل ~~أرجح من المبقي؛ لكون المبقي موافقا لمقتضى العقل في البراءة الأصلية، ~~(مثل الموجب للعبادة أولى من النافي لها)، أي: العبادة،؛ ~~(لأن النافي جاء على مقتضى العقل، والآخر متأخر عنه)، أي: عن مقتضى ~~العقل (فكان كالناسخ له)، وذلك مثل: حديث بسرة بنت صفوان لفيا أن ~~الني صلى الله عليه وسلم ال : من مس ذكره فليتوضأ، وحديث طلق بن علي ني ل أن ~~الني صلى الله علي وسلم ل : وهل هو إلا بضعة منك؟»، فرجح حديث بسرة لكونه ناقلا ~~عن حكم الأصل، على حديث طلق لكونه مبقيا على حكم الأصل. ~~[2- ترجيح المثبت على النافي]: ~~(وكذلك) - أي: ومثل تقديم الرواية الناقلة عن حكم الأصل على الرواية ~~المبقية لها- : (رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي)؛ ~~5 (لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على صاحبه)، أي: المثبت، ومن علم ~~حجة على من لم يعلم، مثل ترجيح إثبات بلال ل على نفي ابن عباس ~~ل علي في الصلاة داخل الكعبة؛ لزيادة علمه. PageV01P1365 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1366.png) ~~(لأنه)، أي : الحاظر (الأحوط) لإبراء الذمة والخروج من عهدة المؤاخذة. ~~[القول الثاني]: ~~(وقيل: لا يرجح بذلك)، أي: بتقديم الحاظر على المبيح أو العكس، بل # يتعارضان ويسقطان. ~~[ما لا يرجح به من جهة المتن]: ~~(ولا يرجح): ~~(المسقط للحد على الموجب له)، أي: الحد، كالحكم الوارد في المرأة # المرتدة، فقد ورد بشأنها خبران: الأول يوجب الحد، وهو قولهل صلى الله عليه وسلم من # بدل دينه فاقتلوه»، والثاني يمنعه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: نهيت عن قتل النساء. ~~(ولا) يرجح الخبر (الموجب للحرية على المقتضي للرق)؛ ~~(لأن ذلك)، أي : رواية المسقط للحد والموجب له، ورواية الموجب للحرية # والمقتضي للرق (لا يوجب تفاوتا) ولا تأثير ms840 له (في صدق الراوي فيما نقله)، # أي: الراوي (من لفظ الإيجاب والإسقاط). PageV01P1366 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1367.png) ~~-- الباب الثامن: في ترتيب الأدلت ومعرفت الترجيح - ~~[الوجه الثالث: الترجيح بأمر خارجي]: ~~(وأما الترجيح بأمر خارج) عن السند والمتن: (فبأمور): ~~*(منها)، أي: من الأمور الخارجة التي يحصل بها الترجيح بين الأخبار: (أن ~~يشهد القرآن أو السنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق الخبر، أو ~~يعضده)، أي: الخبر (قياس، أو يعمل به)، أي: بالخبر (الخلفاء، أو يوافقه)، ~~أي: الخبر (قول صحابي)؛ فيكون هذا الخبر المعتضد بشيء من هذه الأدلة ~~مقدما على الخبر المجرد عن ذلك، ~~ن (كموافقة خبر التغليس)، وهو ما ثبت من حديث أم المؤمنين عائش صى الله عيهما ~~قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علاة الفجر متعلقات ~~بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من ~~الغلس، فهذا الخبر يوافق (قوله تعالى: (وسارعوا إلى معفرة من رتكم) ~~[آل عمران: 133]). ~~5 الأمر (الثاني) من المرجحات الخارجية: أن يتعارض خبران ب(أن يختلف في ~~وقف أحد الخبرين على الراوي، والآخر متفق على رفعه) على رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ~~5 الأمر (الثالث) من المرجحات الخارجية: (أن) يتعارض خبران، وليكون ~~راوي أحدهما)، أي: أحد الخبرين (قد نقل عنه)، أي: الراوي (خلافه)، أي: ~~الخبر (فتتعارض روايتاه، ويبقى الآخر سليمآ عن التعارض، فيكون أولى)، ~~مثال ذلك: ما رواه عبد الله بن عمر ل: «أن رسول صل لله علي كسمان يرفع يديه ~~في الصلاة عند الافتاح وعند الركوع وعند الرفع منه»، وما رواه البراء بن ~~عازب : «أن البيى له علي كان إذا افتح الصلاة رفع يديه قريبا مين أذنيه ثم PageV01P1367 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1368.png) ~~لا يعود»ا، فتكون رواية الزهري أرجح من رواية يزيد؛ لأن الزهري لم ~~تختلف روايته عن ابن عمر، رضي الله عن الجميع. ~~الأمر (الرابع) من المرجحات الخارجية: (أن يكون أحدهما)، أي: الخبرين ~~المتعارضين (مرسلا والآخر متصلا، فالمتصل أولى)، يعني: يرجح المتصل ~~على المرسل؛ (لأنه)، أي: الخبر المتصل (متفق عليه)، أي: ms841 الخبر المتصل ~~(وذلك)، أي: الخبر المرسل (مختلف فيه)، أي: الخبر المرسل. # PageV01P1368 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1369.png) # (فصل: في ترجيح المعاني) أي: العلل القياسيت ~~[المرجحات المستعملة عند تعارض العلل]: ~~(قال أصحابنا) من الحنابه صلى الله علي : ( ترجح العلة بما يرجح به الخبر)؛ لكون كل ~~منهما دليلا شرعيا. ~~[1- ترجيح العلة بدليل خارجي]: ~~فمما ترجح به العلة كالخبر: ~~5 (من موافقتها)، أي: العلة (لدليل آخر من كتاب أو سنة، أو قول صحابي، أو # خبر مرسل)؛ فحينئذ تكون راجحة على العلة التي لم توافق شيئا من ذلك. ~~[- ترجيح العلة الناقلة عن الأصل]: ~~(أو بكون إحداهما)، أي: العلتين المتعارضتين (ناقلة عن الأصل)؛ فإنها # تكون راجحة على العلة المبقية له، (كما قلنا)، أي: نحن الحنابلة (في # الخبر)، أي: في موافقة العلة للخبر. فمما وافقت العلة فيه القرآن الكريم، # قول الحنابلة: «إن العاقلة لا تتحمل جناية العبد؛ لأن العبد مال تجب القيمة ~~بإتلافه، فلا تحمله العاقلة كسائر الأموال، وقول غيرهم: تتحمله العاقلة؛ لأن # العبد يتعلق بقتله القصاص والكفارة فهو كالحر»، فترجح علة الحنابلة # لموافقتها القرآن. ~~[3- ترجيح العلة الحاظرة]: ~~(فأما): ~~(إن كانت إحداهما)، أي: إحدى العلتين (حاظرة والأخرى مبيحة) - مثاله: # قياس بعض الفقهاء شعر الميتة على سائر أعضائها في النجاسة، بعلة أنه جزء # من الحيوان فلا يفارقه في النجاسة فهو نجس، وقياس بعضهم شعر الميتة PageV01P1369 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1370.png) ~~على الحمل والبيض في الطهارة؛ بجامع أن كلا منهما يجوز أخذه من ~~الحيوان وينتفع به حال الحياة فكذا بعد الموت. فهما قياسان متعارضان، ~~أولهما علته حاظرة، وثانيهما علته مبيحة؛ فيقدم القياس الأول على الثاني؛ ~~لأن الحاظرة تترجح على المبيحة، عند من يرجح الحاظرة على المبيحة. ~~[4- ترجيح العلة المسقطة للحد أو الموجبة للعتق]: ~~5 (أو كانت إحداهما)، أي: العلتين (مسقطة للحد)، كالاختلاف في قطع ~~الزوج إذا سرق من مال زوجته، فالأول قال يقطع لأنه سارق، كما لو سرق ~~مال أجنبي، ويقول الآخر : لا يقطع لأنه له شبهة في هذا المال، فعلة المجتهد ~~الثاني أرجح عند من يرى ترجيح العلة المسقطة للحد. (أو) تكون إحدى ~~العلتين ms842 (موجبة للعتق)، كأن يقول السيد لعبده: «اذهب فقد أخليت ~~سبيلك»، فيقول أحدهما: لا يعتق العبد بهذه اللفظة؛ لأنها ليست صريحة في ~~العتق، ويقول الاخر: يعتق العبد بهذه اللفظة؛ لأنها تدل على فك رقبته من ~~الرق بمنح الحرية له، فعلة المجتهد الثاني أرجح عند من يرى ترجيح العلة ~~الموجبة للعتق. ~~(ففي الترجيح بذلك)، أي: بالحظر والإباحة، والإسقاط في الحد والعتق ~~(اختلاف) بين الأصوليين: ~~(فرجح به)، أي: بالحظر والإباحة، وإيجاب الحد وإسقاطه، وإيجاب العتق ~~أو الرق (قوم)؛ # (احتياطا للحظر ونفي الحد)، # 2 (ولأن الخطأ في نفي هذه الأحكام)، أي: الأحكام المتعلقة بإثبات # الحدود (أسهل من الخطأ في إثباتها)، أي : الأحكام المتعلقة بإثبات PageV01P1370 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1371.png) ~~5 (ومنع آخرون الترجيح بذلك)، أي: بالحظر والإباحة والإيجاب والإسقاط؛ # (من حيث إنهما)، أي: كل نظير ونظيره من المذكورات، كالحظر # والإباحة، وإيجاب الحد وإسقاطه، واقتضاء العتق واقتضاء الرق، # (حكمان شرعيان فيستويان)؛ # (ولأن سائر العلل لا ترجح بأحكامها)، أي: العلل (فكذاها هنا)، # أي: ومثل عدم ترجيح العلل بأحكامها يكون ترجيح العلة بكونها # حاظرة على كونها مبيحة، أو بترجيح العلة بكونها موجبة للحد على # كونها مسقطة له، أو ترجيح العلة بكونها موجبة للعتق على كونها # مقتضيه للرق. ~~[5 - ترجيح العلة الأخف حكما]: ~~ه (ورجح قوم) من الأصوليين (العلة بخفة حكمها)، أي: العلة، دون العلة ~~ذات الحكم الثقيل؛ ~~(لأن الشريعة خفيفة). ~~[6- ترجيح العلة الأشد حكما]: ~~5 (و) رجح قوم (آخرون بالعكس)، وهو ثقل العلة، ~~(لأن الحق ثقيل). PageV01P1371 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1372.png) ~~(وهي)، أي: الترجيحات السابقة كلها (ترجيحات ضعيفة)؛ # لاحتمال عدم التفاوت بين تلك الأحكام، إن لم تتفاوت كانت # متساوية، ولا يصح الترجيح بين المتساويات. ~~[7- ترجيح العلة الحكمية على الحسية والعكس]: ~~5 (فإن كانت إحدى العلتين) المتعارضتين (حكما، والأخرى وصفا حسيا، ~~ككونه) أي: الوصف الحسي (قوتا أو مسكرا)؛ ~~(فاختار القاضي) أبو يعلى الحنبلي نحالله (ترجيح) العلة (الحسية)، فتكون ~~الصفة المحسوسة أولى لقوة وجودها، وهذا هو القول الأول. ~~[القول الثاني]: ~~5 (ومال أبو الخطاب) نحالله (إلى ترجيح) العلة (الحكمية) على العلة الحسية؛ ~~(لأن الحسية كانت ms843 موجودة قبل الحكم، فلا يلازمها)، أي: العلة # الحسية (حكمها)، أي: العلة الحسية، ~~(والحكم أشد مطابقة للحكم). ~~[أدلة القول الأول]: ~~(ورجح القاضي) أبو يعلى نحالله (بأن) العلة (الحسية كالعلة العقلية، # والعقلية قطعية، فهو)، أي: القطع (أولى مما يوجب الظن)، ~~(ولأنها)، أي: العلة الحسية (لا تفتقر إلى غيرها)، أي: العلة الحسية # - أيضا - (في الثبوت) بدليل وجودها من قبل ورود الشرع، بخلاف # الحكمية التي تفتقر في إثباتها إلى نص الشارع، PageV01P1372 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1373.png) ~~- الباب الثامن: في ترتيب الأدلت ومعرفة الترجيح- ~~[القول الثالث]: ~~(وقيل: هذا)، أي: ترجيح العلة بكونها حكمية على كونها حسية والعكس # (كله ترجيح ضعيف)؛ لأن الظن لا يتفاوت بكون العلة حسية أو حكمية، لذا # فهما سواء في إثبات الحكم بهما. ~~[8 - ترجيح العلة الأقل أوصافا]: ~~(وذكر أبو الخطاب): ~~5 (ترجيح العلة إذا كانت أقل أوصافا) من الأخرى، كأن يعلل أحد المجتهدين # تحريم التفاضل في البر بكونه مكيلا، ويعلله آخر بالكيل، والطعم، فعلة # الأول ذات وصف واحد وهو الكيل، والثاني ذات وصفين وهما الكيل # والطعم، فتكون علة الأول أرجح لكونها أقل وصفا من الأخرى، ~~5 (لمشابهتها)، أي: العلة الأقل وصفا (العلة العقلية) في القوة، ~~5 (ولأنها)، أي: العلة ذات الأوصاف القليلة (أجرى) وأكثر ملاءمة (على # الأصول)، وأكثر فائدة من تكثير الفروع. ~~[9- ترجيح العلة بكثرة فروعها]: ~~5 (وترجيحها)، أي: العلة (بكثرة فروعها وعمومها)، أي: العلة، بمعنى أنه # اختار الأعم والأكثر فروعا. ~~[اختيار أبي الخطاب في المرجحين الأخيرين]: ~~(ثم) بعدما ذكر أبو الخطاب رحمه اللهالمرجحين الأخيرين (اختار التسوية» # وأن هذين)، أي: كثرة الفروع والعموم (لا يرجح بهما)، أي: بكثرة الفروع # والعموم؛ PageV01P1373 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1374.png) ~~32 حل الفاظ روضت الناظر اح الهباب القلهن هي ترتيه الادلة وعوفة التح ~~-1378 # * (لأن العلتين سواء في إفادتهما حكمهما)، أي: العلتين (وسلامتهما) بالشهنة والقليةه الأن العنة والقدية علة تاصروة لاصمامن ارل # أي: العلتين (من الفساد، ومتى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعه أمالوزن فهو علة مصعدية شدي القدمن الى فبدم ا لمد اتعر # ولا كثرة أوصافها) أي: العلة الصحيحة. ونحوهما. ~~[0- ترجيح العلة ms844 بكثرة أصولها]: 9 (ومنع ذلك) أي: ترجيح العلة المتعدية على العلة الفاصرة القوم ~~5 (ورجح) أبو الخطاب نالله (العلة المنتزعة من الأصول) المتعددة (على ما 5 (لأن الفروع لا تبني على قوة في نات العلة بل القاصرة اوفق للمعا واشد ~~انتزع من أصل واحد)؛ مطابقة للنص، حيث إن القاصرة لم يتجاوز تأيرها موضع النص، بخلاق ~~5 (لأن) تضافر (الأصول) على علة واحدة، هي (شواهد بالصحة) على هذه المتعدية فإنها زادت عليه حيث ألحقت بأصله ما كان مثلهاله. ~~العلة، (وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن) من ترجيح المنتزع 5 (و) القول (الأول) وهو قول القاضي (أولى، فإنها)، أي: العلة ~~من أصل واحد. المتعدية (متفق عليها)، وعلى صحة التعليل بها، (وهذه)، أي: العلة ~~[11- ترجيح العلة باطرادها وانعكاسها]: القاصرة (مختلف فيها)، أي: في العلة القاصرة ~~5 (ورجح) أبو الخطاب تحالله (العلة المطردة المنعكسة على ما لا ينعكس)، [13- ترجيح العلة الوصفية على الاسمية: ~~126- ترجيح العلة المتعدية على القاصرة]: على صحة العلة، (فلا أقل من أنه)، أي: الطرد والعكس (يصلح للترجيح). من قياسهم أنه من أهل ميراثها أشبه الأب؛ لأن قياسنا ينعكس، والعكس يدل والعكس (من غلبة الظن)، كقياسنا تزويج الأخ والعم الصغيرة، بأن من لا 5 (لأن الطرد والعكس دليل على الصحة ابتداء؛ لما فيه)، أي: في الطرد يملك التصرف في مالها بنفسه لا يملك التصرف في بضعها كالأجنبي، أولى في اثارة الظن بالحكم من التعليل بالاسم، وفيطد كحون علة الفاق راححة على علة الاول لأذ العللم الصف اقلب ع ولقرة ل ظغلي الومن ا حلت في الاسم نالمقق عله الفع التامرد علة الا ول متعلة بالاسم وهو البده وعلة النان نطلة بالرعن وبو البل كتحريم العفا ضل في البر، فافا اختلف مجهلالن في علة هذ الفعراتت * (ورجح) أبو الخطاب خله (ما كانت علته وصفاعلى ما كامت علقه اسخا ~~(ورجح) أبو الخطاب تعلله (العلة المتعدية على القاصرة)، 5 الكثرة فائدتها)، أي: العلة المتعدية، إذالحكم في القاصرة لا يتجاوز محلها، بالترجيح أولى. ms845 بلا ال ا الق ل الا ال ~~بخلاف الحكم في المتعدية فإنه يتجاوزها إلى فروع كثيرة. مثاله : ترجيح علة ~~من علل الربا في النقدين - الذهب والفضة بالوزن، على من علل الربا فيهما PageV01P1374 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1375.png) ~~32 حل الفاظ روضت الناظر اح الهباب القلهن هي ترتيه الادلة وعوفة التح ~~-1378 # * (لأن العلتين سواء في إفادتهما حكمهما)، أي: العلتين (وسلامتهما) بالشهنة والقليةه الأن العنة والقدية علة تاصروة لاصمامن ارل # أي: العلتين (من الفساد، ومتى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعه أمالوزن فهو علة مصعدية شدي القدمن الى فبدم ا لمد اتعر # ولا كثرة أوصافها) أي: العلة الصحيحة. ونحوهما. ~~[0- ترجيح العلة بكثرة أصولها]: 9 (ومنع ذلك) أي: ترجيح العلة المتعدية على العلة الفاصرة القوم ~~5 (ورجح) أبو الخطاب نالله (العلة المنتزعة من الأصول) المتعددة (على ما 5 (لأن الفروع لا تبني على قوة في نات العلة بل القاصرة اوفق للمعا واشد ~~انتزع من أصل واحد)؛ مطابقة للنص، حيث إن القاصرة لم يتجاوز تأيرها موضع النص، بخلاق ~~5 (لأن) تضافر (الأصول) على علة واحدة، هي (شواهد بالصحة) على هذه المتعدية فإنها زادت عليه حيث ألحقت بأصله ما كان مثلهاله. ~~العلة، (وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن) من ترجيح المنتزع 5 (و) القول (الأول) وهو قول القاضي (أولى، فإنها)، أي: العلة ~~من أصل واحد. المتعدية (متفق عليها)، وعلى صحة التعليل بها، (وهذه)، أي: العلة ~~[11- ترجيح العلة باطرادها وانعكاسها]: القاصرة (مختلف فيها)، أي: في العلة القاصرة ~~5 (ورجح) أبو الخطاب تحالله (العلة المطردة المنعكسة على ما لا ينعكس)، [13- ترجيح العلة الوصفية على الاسمية: ~~126- ترجيح العلة المتعدية على القاصرة]: على صحة العلة، (فلا أقل من أنه)، أي: الطرد والعكس (يصلح للترجيح). من قياسهم أنه من أهل ميراثها أشبه الأب؛ لأن قياسنا ينعكس، والعكس يدل والعكس (من غلبة الظن)، كقياسنا تزويج الأخ والعم الصغيرة، بأن من لا 5 (لأن الطرد والعكس دليل على الصحة ابتداء؛ لما فيه)، أي: في الطرد يملك التصرف في مالها بنفسه لا ms846 يملك التصرف في بضعها كالأجنبي، أولى في اثارة الظن بالحكم من التعليل بالاسم، وفيطد كحون علة الفاق راححة على علة الاول لأذ العللم الصف اقلب ع ولقرة ل ظغلي الومن ا حلت في الاسم نالمقق عله الفع التامرد علة الا ول متعلة بالاسم وهو البده وعلة النان نطلة بالرعن وبو البل كتحريم العفا ضل في البر، فافا اختلف مجهلالن في علة هذ الفعراتت * (ورجح) أبو الخطاب خله (ما كانت علته وصفاعلى ما كامت علقه اسخا ~~(ورجح) أبو الخطاب تعلله (العلة المتعدية على القاصرة)، 5 الكثرة فائدتها)، أي: العلة المتعدية، إذالحكم في القاصرة لا يتجاوز محلها، بالترجيح أولى. بلا ال ا الق ل الا ال ~~بخلاف الحكم في المتعدية فإنه يتجاوزها إلى فروع كثيرة. مثاله : ترجيح علة ~~من علل الربا في النقدين - الذهب والفضة بالوزن، على من علل الربا فيهما PageV01P1375 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1376.png) ~~والآخر يقول: بل يجوز؛ لأنه ليس بمطعوم جنس، فالأول علل بعلة مثبتة، ~~والآخر علل بعلة منفية، فيترجح الأول على الثاني؛ لترجيح العلة المثبتة على ~~العلة المنفية. ~~(لهذا المعنى أيضا)، أي: الاتفاق والاختلاف، فالإثبات متفق على جواز ~~التعليل به، والنفي مختلف في جواز التعليل به، فيكون الإثبات أرجح لأنه ~~أقوى. ~~[15- ترجيح العلة المنتزعة من أصل قاس الشارع عليه]: ~~5 (ورجح) أبو الخطاب تحالله (العلة المردودة إلى أصل قاس الشارع عليه)، ~~أي: الأصل، على ما سواها، ~~(كقياس الحج على الدين في أنه)، أي : الحج (لا يسقط بالموت، أولى من ~~قياسهم)، أي : بعض المجتهدين (على الصلاة، لتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم ل)، أي: ~~الحج (بالدين في حديث الخثعمية)، حينما سألته عن الحج عن أبيها، فقال ~~الله عليه وسلم ا: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته. ~~[16- ترجيح العلة المتفق على أصلها]: ~~(ومتى كان أصل إحدى العلتين متفقا عليه)، أي: على أصل إحدى العلتين ~~(والآخر مختلفا فيه)، أي: في الأصل (كانت) العلة (المتفق على أصلها أولى)، ~~5 (فإن قوة الأصل تؤكد قوة العلة)، وتنعكس تلك القوة على العلة الراجحة ~~إلى ذلك ms847 الأصل، فيكون ذلك سببا في تأكيد رجحانها على العلة الراجعة إلى ~~أصل مختلف فيه. PageV01P1376 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1377.png) # ذلك. ~~6 (أو يثبت أحدهما)، أي: أحد الأصلين (بخبر متواتر، والآخر بآحاد)، ~~فيترجح ذات الأصل المتواتر لكونه أقوى. ~~6 (أو أحدهما)، أي: أحد الأصلين (ثابتا بروايات كثيرة، والآخر برواية ~~واحدة)، فكثرة الروايات سبب من أسباب قوة الأصل، فتنعكس تلك القوة ~~على العلة. ~~(أو أحدهما)، أي: أحد الأصلين ثابتا (بنص صريح، والآخر بتقدير أو ~~إضمار)، فالذي ثبت أصلها بنص صريح راجحة لقوة النص الصريح. ~~6 (أو يكون أحدهما)، أي: أحد الأصلين (أصلا بنفسه)، أي: أحد الأصلين ~~(والآخر أصلا لآخر)، فالتي كان أصلها أصلا لنفسه هو الأرجح لقوته. ~~(أو أحدهما)، أي: أحد الأصلين (اتفق على تعليله)، أي: الأصل الأول ~~(والآخر اختلف فيه)، أي: الأصل الثاني، فعلة الأصل المتفق علي تعليله ~~أرجح؛ إذ المتفق عليه أقوى من المختلف فيه. ~~5 (أو يكون دليل أحد الوصفين مكشوفا معينا، والآخر أجمعوا على أنه)، أي: ~~الوصف الآخر (بدليل ولم يكن معينا)، فما كان دليله ظاهرا معينا كان هو ~~الراجح لقوة الظهور في إثارة غلبة الظن. PageV01P1377 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.DawBahir_1378.png) ~~(أو يكون أحدهما)، أي: الأصلين (مغيرا للنفي الأصلي، والآخر مبقيا ~~عليه)، أي: على النفي الأصلي، (فالمغير أولى) ؛ # 5(لأنه)، أي: المغير (حكم شرعي، والآخر نفي للحكم على # الحقيقة)، والمثبت أقوى من النافي. ~~[18- ترجيح العلة بنوعيها]: ~~5 (وترجح العلة): ~~(المؤثرة على الملائمة)؛ لكون المؤثرة أقوى. ~~(والملائمة على) ذات الوصف (الغريب). ~~(و) ترجح العلة (المناسبة على الشبهية)؛ # (لأنه)، أي: الوصف المناسب (أقوى في تغليب الظن. والله - # سبحانه - أعلم. تم الكتاب بحمد الله ومنه وكرمه. وصلى الله على # خير رسله: محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا). # PageV01P1378 ms848