######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006425 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ذم التأويل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006425 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6425 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6425 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: بدر بن عبد الله البدر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1406 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الدار السلفية - الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | ذم التأويل # بسم الله الرحمن الرحيم وبه المستعان وعليه التكلان ### | 1 - # الحمد لله عالم الغيب والشهادة نافذ الفضاء والإرادة المتفرد بتدبير ~~الإنشاء والإعادة وتقدير الشقاء والسعادة خلق فريقا للإختلاف وفريقا ~~للعبادة وقسم المنزلين بين الفريقين للذين أساءوا السوءى وللذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله صلاة يشرف بها معاده ### | 2 - # أما بعد فإني أحببت أن أذكر مذهب السلف ومن اتبعهم بإحسان رحمة الله ~~عليهم في أسماء الله تعالى وصفاته ليسلك سبيلهم من أحب الإقتداء بهم والكون ~~معهم في الدار الآخرة إذا كان كل تابع في الدنيا مع متبوعه في الآخرة وسالك ~~حيث سلك موعودا بما وعد به متبوعه من خير وشر دل على هذا قوله تعالى ~~{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه} ] التوبة 100 [وقوله سبحانه {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور 21 [وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام ~~{فمن تبعني فإنه مني} ] إبراهيم 36 [وقال في ضد ذلك {ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} # PageV00P000 # ] النساء 115 [وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة 51 ~~[وقال {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار} ] هود 97 98 [فجعلهم أتباعا له في الآخرة إلى النار حين ~~اتبعوه في الدنيا ### | 3 - # وجاء في الخبر أن الله يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا من حجر أو ~~شجر أو شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يقول أليس عدلا مني أن أولي كل إنسان ما ~~يتولاه في الدنيا ثم يقول لتتبع كل أمة ما كانت تعبد في الدنيا فيتبعونهم ~~حتى يهوونهم في النار ### | 4 - # فكذلك كل من اتبع إماما في الدنيا في سنة أو بدعة أو خير أو شر كان معه ~~في الآخرة فمن أحب الكون مع السلف في الآخرة ms01 وأن يكون موعودأ بما وعدوا به ~~من الجنات والرضوان فليتبعهم بإحسان ومن اتبع غير سبيلهم # PageV00P000 # دخل في عموم قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية [النساء 115] ### | 5 - # وجعلت هذا الكتاب على ثلاثة أبواب # الباب الأول في بيان مذهبهم [وسبيلهم] # والثاني في الحث على اتباعهم [ولزوم أثرهم] # والثالث في بيان صواب ما صاروا إليه وأن الحق فيما كانوا عليه ونسأل الله ~~تعالى أن يهدينا وسائر المسلمين إلى صراطه المستقيم ويجعلنا وإياهم من ورثة ~~جنة النعيم برحمته آمين # PageV00P000 ### | في بيان مذهبهم في صفات الله تعالى ### | 6 - # ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف ~~بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص ~~منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه ~~بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى ~~قائلها ومعناها إلى المتكلم بها ### | 7 - # وقال بعضهم ويروى ذلك عن الشافعي رحمة الله عليه آمنت بما جاء عن الله ~~على مراد الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ### | 8 - # وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه ولم يعلموا حقيقة ~~معناها فسكتوا عما لم يعلموه وأخذ ذلك الآخر والأول ووصى بعضهم بعضا بحسن ~~الإتباع والوقوف حيث وقف أولهم وحذروا من التجاوز لهم والعدول عن طريقهم ~~وبينوا لهم سبيلهم ومذهبهم ونرجوا أن يجعلنا الله تعالى ممن اقتدى بهم في ~~بيان ما بينوه وسلوك الطريق الذي سلكوه ### | 9 - # والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم وأخبار ~~الرسول صلى الله عليه وسلم نقل مصدق لها مؤمن بها قابل لها غير مرتاب فيها ~~ولا شاك # PageV00P000 # في صدق قائلها ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها ولا تأولوه ولا شبهوه ~~بصفات المخلوقين إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم ولم يجز أن ms02 يكتم ~~بالكلية إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ~~ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب وفعل ما لا يحل بل بلغ من ~~مبالغتهم في السكوت عن هذا إنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا ~~في كفه تارة بالقول العنيف وتارة بالضرب وتارة بالإعراض الدال على شدة ~~الكراهة لمسألته ### | 10 - # ولذلك لما بلغ عمرا رضي الله عنه أن صبيغا يسأل عن المتشابه أعد له ~~عراجين النخل فبينما عمر يخطب قام فسأله عن {والذاريات ذروا فالحاملات ~~وقرا} [الذاريات 12] وما بعدها فنزل عمر فقال ما اسمك قال أنا عبد الله ~~صبيغ قال عمر وأنا عبد الله عمر إكشف رأسك فكشفه فرأى عليه شعرا فقال له لو ~~وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ثم أمر فضرب ضربا شديدا وبعث به ~~إلى البصرة وأمرهم أن لا يجالسوه فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسا ~~إلا قالوا عزمة أمير المؤمنين فتفرقوا عنه حتى تاب وحلف بالله ما بقي يجد ~~مما كان في نفسه شيئا فأذن عمر في مجالسته فلما خرجت الخوارج أتي فقيل له ~~هذا وقتك فقال لا نفعتني موعظة العبد الصالح # PageV00P000 ### | 11 - # ولما سئل مالك بن أنس رضي الله عنه فقيل له يا أبا عبد الله {الرحمن على ~~العرش استوى} [طه 5] كيف استوى فأطرق مالك وعلاه الرحضاء يعني العرق وانتظر ~~القوم ما يجئ منه فيه فرفع رأسه إليه وقال الاستواء غير مجهول والكيف غير ~~معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء وأمر به فأخرج ### | 12 - # وقد نقل عن جماعة منهم الأمر بالكف عن الكلام في هذا وإمرار أخبار الصفات ~~كما جاءت ونقل جماعة من الأئمة أن مذهبهم مثل ما حكينا عنهم ### | 13 - # أخبرنا الشيخ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد النقور أنبأنا أبو بكر ~~أحمد بن علي بن الحسن الطريثيثي إذنا قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن ~~الحسن الطبري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن حفص أنبأنا أحمد بن ms03 محمد بن ~~المسلمة حدثنا سهل بن عثمان بن سهل قال سمعت # PageV00P000 # إبراهيم بن المهتدي يقول سمعت داود بن طلحة يقول سمعت عبد الله بن أبي ~~حنيفة الدوسي يقول سمعت محمد بن الحسن يقول اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى ~~الغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر ~~شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة ~~فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن ~~قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء ### | 14 - # وقال محمد بن الحسن في الأحاديث التي جاءت إن الله يهبط إلى السماء ~~الدنيا ونحو هذا من الأحاديث إن هذه الأحاديث قد روتها الثقات فنحن نرويها ~~ونؤمن بها ولا نفسرها # PageV00P000 ### | 15 - # أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي إذنا أنبأنا أبو الحسن محمد بن مرزوق ابن ~~عبد الرازق الزعفراني أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الطيب قال ~~أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف رضي الله ~~عنهم إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها والأصل في ~~هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ~~ومثاله فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا ~~إثبات تحديد وتكييف فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد ~~وتكييف فإذا قلنا لله تعالى يد وسمع وبصر فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله ~~تعالى لنفسه ولا نقول إن معنى اليد القدرة ولا أن معنى السمع والبصر العلم ~~ولا نقول إنها الجوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح ~~وأدوات الفعل ونقول إنما ورد إثباتها لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه ~~عنها لقوله تبارك وتعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى ms04 11] ~~وقوله عز وجل {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص 4] # PageV00P000 ### | 16 - # أخبرنا محمد بن حمزة بن أبي الصقر قال أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن ~~منصور بن قبيس الغساني أنبأنا أبي قال قال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ~~الصابوني إن أصخاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم تبارك ~~وتعالى بصفاته التي نطق بها كتابه وتنزيله وشهد له بها رسوله على ما وردت ~~به الأخبار الصحاح ونقله العدول الثقات ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات ~~خلقه ولا بكيفونها تكييف المشبهة ولا يحرفون الكلم عن مواضعه تحريف ~~المعتزلة والجهمية وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف والتكييف ومن عليهم ~~بالتفهيم والتعريف حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه وتركوا القول بالتعطيل ~~والتشبيه واتبعوا قوله عز من قائل {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~[الشورى 11] # PageV00P000 ### | 17 - # وذكر الصابوني الفقهاء السبعة ومن بعدهم من الأئمة وسمى خلقا كثيرا من ~~الأئمة وقال كلهم متفقون لم يخالف بعضهم بعضا ولم يثبت عن واحد منهم واحد ~~منهم ما يضاد ما ذكرناه ### | 18 - # أخبرنا الشريف أبو العباس مسعود بن عبد الواحد بن مطر الهاشمي قال أنبأنا ~~الحافظ أبو العلاء صاعد بن سيار الهروي أنبأنا أبو الحسن علي ابن محمد ~~الجرجاني أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنبأنا أبو بكر أحمد بن ~~إبراهيم الإسماعيلي قال اعملوا رحمنا الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل ~~السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وقبول ما نطق به كتاب ~~الله تعالى وصحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا معدل عما ~~ورد به ولا سبيل إلى رده إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضمونا لهم ~~الهدى فيهما مشهودا لهم بأن نبيهم صلى الله عليه وسلم يهدي إلى صراط مستقيم ~~محذرين في مخالفته الفتنة والعذاب الأليم ويعتقدون أن الله تعالى مدعو ~~بأسمائه الحسنى وموصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ووصفه بها نبيه صلى ~~الله عليه وسلم خلق آدم بنفسه و {يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة ~~64] بلا اعتقاد كيف وأنه ms05 عز وجل {استوى على العرش} ولم يذكر كيف كان ~~استواؤه # PageV00P000 ### | 19 - # وقال يحيى بن عمار في رسالته نحن وأئمتنا من أصحاب الحديث وذكر الأئمة ~~وعد منهم ومن قبلهم من الصحابة ومن بعدهم لا يستحل أحد منا ممن تقدم أو ~~تأخر أن يتكلف أو يقصد إلى قول من عنده في الصفات أو في تفسير كتاب الله عز ~~وجل أو معاني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زيادة على ما في النص ~~أو نقصان منه ولا نغلو ولا نشبه ولا نزيد على ما في الكتاب والسنة ### | 20 - # وقال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة إن الأخبار في صفات الله موافقة ~~لكتاب الله تعالى نقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن من لدن الصحابة ~~والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل الصفات لله تعالى والمعرفة والإيمان به ~~والتسليم لما أخبر الله تعالى في تنزيله ونبيه الرسول صلى الله عليه وسلم ~~عن كتابه مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف ### | 21 - # أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد قال أنبأنا أبو بكر الطريثيثي ~~إجازة أنبأنا أبو القاسم هبة الله أنبأنا محمد بن أحمد بن عبيد أنبأنا محمد ~~بن الحسن أنبأنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا بقية ~~حدثنا الأوزاعي قال كان الزهري ومكحول يقولان أمروا هذه الأحاديث كما جاءت # PageV00P000 ### | 22 - # قال أبو القاسم حدثنا محمد بن رزق الله حدثنا عثمان بن أحمد حدثنا عيسى ~~بن موسى قال سمعت أبي يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول كل ما وصف الله تعالى ~~به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره ولا كيف ولا مثل ### | 23 - # وعن أحمد بن نصر أنه سأل سفيان بن عيينة فقال حديث عبد الله أن الله يجعل ~~السماء على اصبع وحديث إن قلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن وإن الله ~~يعجب أو يضحك ممن يذكره في # PageV00P000 # الأسواق وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ونحو هذه الأحاديث ~~فقال هذه الأحاديث نرويها ونقربها كما جاءت ms06 بلا كيف ### | 24 - # وقال أبو بكر الخلال أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ حدثنا الهيثم بن ~~خارجة حدثنا الوليد بن مسلم قال سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن ~~سعد والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات فقالوا أمروها كما جاءت ### | 25 - # قال يحيى بن عمار وهؤلاء أئمة الأمصار فمالك إمام أهل الحجاز والثوري ~~إمام أهل العراق والأوزاعي إمام أهل الشام والليث إمام أهل مصر والمغرب ### | 26 - # وقال أبو عبيد ما أدركنا أحدا يفسر هذه الأحاديث ونحن لا نفسرها ### | 27 - # وذكر عباس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول شهدت زكريا ابن عدي سأل ~~وكيع بن الجراح فقال يا أبا سفيان هذه الأحاديث # PageV00P000 # يعني مثل الكرسي موضع القدمين فقال أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ~~ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا ### | 28 - # قال أبو عمر بن عبد البر روينا عن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان ابن ~~عيينة والأوزاعي ومعمر بن راشد في حديث الصفات أنهم كلهم قالوا أمروها كما ~~جاءت ### | 29 - # قال رجل من فقهاء المدينة إن الله تبارك وتعالى علم علما علمه العباد ~~وعلم علما لم يعلمه العباد فمن يطلب العلم الذي لم يعلمه العباد لم يزدد ~~منه إلا بعدا والقدر منه ### | 30 - # وقال سعيد بن جبير ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين ### | 31 - # قال أبو عمر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات أو جاء عن ~~الصحابة رضي الله عنهم فهو علم يدان به وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما ~~جاء عنهم فبدعة وضلالة وما جاء في أسماء الله وصفاته عنهم سلم له ولم يناظر ~~فيه كما لم يناظروا فيه ### | 32 - # وقال أبو بكر الخلال أخبرنا المروذي قال سألت أبا عبد الله عن # PageV00P000 # أخبار الصفات فقال نمرها كما جاءت ### | 33 - # قال وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال سألت أبا عبد الله عن ~~الأحاديث التي تروى إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السمآء الدنيا ~~وأن ms07 الله يرى وإن الله يضع قدمه وما أشبهه فقال أبو عبد الله نؤمن بها ~~ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ولا نرد منها شيئا ونعلم أن ما جاء به الرسول ~~حق إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله بلا حد ولا ~~غاية {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى 11] ولا يبلغ الواصفون ~~صفته وصفاته منه ولا نتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصفه كما وصف ~~نفسه ولا نتعدى ذلك نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ولا نزيل عنه صفة من ~~صفاته لشناعة شنعث ### | 34 - # وذكر شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري قال ~~أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد بن الخلال # PageV00P000 # حدثنا محمد بن العباس المخلص أنبأنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا الربيع بن ~~سليمان قال سألت الشافعي رضي الله عنه عن صفات من صفات الله تعالى فقال ~~حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن ~~تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط وعلى ~~العقول أن تعقل إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ### | 35 - # وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول ~~وقد سئل عن صفات الله تعالى وما يؤمن به فقال لله تعالى أسماء وصفات جاء ~~بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم لا يسع أحدا من خلق الله ~~تعالى قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القول بها فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله ~~تعالى فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا ~~يدرك بالعقل ولا بالرؤية ولا بالفكر ### | 36 - # وقال ابن وضاح ms08 كل من لقيت من أهل السنة يصدق بها لحديث التنزل وقال ابن ~~معين صدق به ولا تصفه وقال أقروه ولا تحدوه # PageV00P000 ### | 37 - # وروي عن الحسن البصري أنه قال لقد تكلم مطرف على هذه الأعواد بكلام ما ~~قيل قبله ولا يقال بعده قالوا وما هو يا أبا سعيد قال قال الحمد لله الذي ~~من الإيمان به الجهل بغير ما وصف به نفسه ### | 38 - # وقال سحنون من العلم بالله السكوت عن غير ما وصف به نفسه ### | 39 - # أخبرنا أبو الحسن سعد الله بن نصر بن الدجاجي الفقيه قال أنبأنا الإمام ~~الزاهد أبو منصور محمد بن أحمد الخياط أنبأنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد ~~بن جعفر أنبأنا أبو علي بن الصواف أنبأنا بشر بن موسى أنبأنا أبو بكر عبد ~~الله بن الزبير الحميدي قال أصول السنة فذكر أشياء ثم قال وما نطق به ~~القرآن والحديث مثل {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} [المائدة 64] ~~ومثل {والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر 67] وما أشبه هذا من القرآن والحديث ~~لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول {الرحمن ~~على العرش استوى} ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي # PageV00P000 ### | 40 - # أخبرنا يحيى بن محمود إجازة قال أنبأنا جدي الحافظ أبو القاسم قال ما جاء ~~في الصفات في كتاب الله تعالى أو روي بالأسانبد الصحيحة فمذهب السلف رحمة ~~الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها لأن الكلام في ~~الصفات فرع على الكلام في الذات وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية ~~فكذلك إثبات الصفات وعلى هذا مضى السلف كلهم وقد سبق ذكرنا لقول مالك حين ~~سئل عن كيفية الاستواء ### | 41 - # وروى قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنها قالت في قول الله ~~تعالى {الرحمن على العرش استوى} الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ~~والإقرار به إيمان والجحود له كفر ### | 42 - # وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن ~~الله الرسالة ومن الرسول ms09 البلاغ وعلينا التصديق # PageV00P000 ### | 43 - # وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى واللفظ فمن المحتمل أن يكون ربيعة ~~ومالك بلغهما قول أم سلمة فاقتديا بها وقالا مثل قولها لصحته وحسنه وكونه ~~قول إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن المحتمل أن يكون الله تعالى ~~وفقهما للصواب وألهمهما من القول السديد مثل ما ألهمهما ### | 44 - # وقولهم الاستواء غير مجهول أي غير مجهول الوجود لأن الله تعالى أخبر به ~~وخبره صدق يقينا لا يجوز الشك فيه ولا الإرتياب فيه فكان غير مجهول لحصول ~~العلم به وقد روي في بعض الألفاظ الاستواء معلوم ### | 45 - # وقولهم الكيف غير معقول لأنه لم يرد به توقيف ولا سبيل إلى معرفته بغير ~~توقيف ### | 46 - # والجحود به كفر لأنه رد لخبر الله وكفر بكلام الله ومن كفر بحرف متفق ~~عليه فهو كافر فكيف بمن كفر بسبع آيات ورد خبر الله تعالى في سبعة مواضع من ~~كتابه والإيمان به واجب لذلك ### | 47 - # والسؤال عنه بدعة لأنه سؤال عما لا سبيل إلى علمه ولا يجوز الكلام فيه ~~ولم يسبق في ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من بعده من ~~أصحابه ### | 48 - # فقد ثبت ما ادعيناه من مذهب السلف رحمة الله عليهم بما نقلناه عنهم جملة ~~وتفصيلا واعتراف العلماء من أهل النقل كلهم بذلك ولم أعلم عن أحد منهم ~~خلافا في هذه المسألة بل قد بلغني عمن يذهب إلى # PageV00P000 # التأويل لهذه الأخبار والآيات الاعتراف بأن مذهب السلف فيما قلناه ورأيت ~~لبعض شيوخهم في كتابه قال اختلف أصحابنا في أخبار الصفات فمنهم من أمرها ~~كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل مع نفي التشبيه عنها وهو مذهب السلف فحصل ~~الإجماع على صحة ما ذكرناه والحمد لله # PageV01P027 ### | الباب الثاني في بيان وجوب اتباعهم والحث على لزوم مذهبهم وسلوك سبيلهم وبيان ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة ### | 49 - # وأما الكتاب فقول الله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت ms10 مصيرا} [النساء ~~115] فتوعد على اتباع غير سبيلهم بعذاب جهنم ووعد متبعهم بالرضوان والجنة ~~فقال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة 100] فوعد المتبعين لهم بإحسان ~~بما وعدهم به من رضوانه وجنته والفوز العظيم ### | 50 - # ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن ~~كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ### | 51 - # فأمر بالتمسك بسنة خلفائه كما أمر بالتمسك بسنته وأخبر أن المحدثات بدع ~~وضلالة وهو ما لم يتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سنة ~~أصحابه # PageV00P000 ### | 52 - # وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوا النعل بالنعل حتى لو كان ~~فيهم من يأتي أمه علانية لكان في أمتي من يفعل ذلك إن بني إسرائيل افترقوا ~~على ثنتين وسبعين فرقة ويزيدون عليها ملة وفي رواية وأمتي ثلاثا وسبعين ملة ~~كلها في النار إلا واحدة قالوا يا رسول الله من الواحدة قال ما أنا عليه ~~وأصحابي وفي رواية الذي أنا عليه وأصحابي ### | 53 - # فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرقة الناجية هي التي تكون على ما ~~كان عليه هو وأصحابه فمتبعهم إذا يكون من الفرقة الناجية لأنه على ما هم ~~عليه ومخالفهم من الاثنتين والسبعين التي في النار ولأن من لم يتبع السلف ~~رحمة الله عليهم وقال في الصفات الواردة في الكتاب والسنة قولا من تلقاء ~~نفسه لم يسبقه إليه السلف فقد أحدث في الدين وابتدع وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة # PageV00P000 ### | 54 - # وروى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أما بعد فأحسن ~~الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور ~~محدثاتها وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم في صحيحه ### | 55 - # وعن عائشة رضي الله ms11 عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث ~~في أمرنا ما ليس منه فهو رد يعني مردود ### | 56 - # وروى عبد الله بن عكيم قال كان عمر يعني بن الخطاب رضي الله عنه يقول إن ~~أصدق القيل قيل الله ألا وإن أحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل ~~محدثة ضلالة ### | 57 - # وعن الأسود بن هلال قال قال عبد الله يعني بن مسعود رضي الله عنه إن أحسن ~~الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وإن أحسن الكلام كلام الله وإنكم ~~ستحدثون ويحدث لكم وكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار # PageV00P000 ### | 58 - # وقال عبد الله اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة ### | 59 - # وقال إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر ### | 60 - # وقال رحمة الله عليه عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله وإنكم ~~ستجدون قوما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم ~~بالعلم وإياكم والبدع وإياكم والتنطع وإياكم والتعمق وعليكم بالعتيق ### | 61 - # وقال أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من كبرائكم فأيما ~~مرية أو رجيل أدركه ذلك الزمان فالسمت الأول فإنا اليوم على السنة # PageV00P000 ### | 62 - # وقال ابن مسعود من كلن منكم متأسيا فليتأسى بأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ~~وأقومها هديا وأحسنها حالا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ~~فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ### | 63 - # وذكر الحسن البصري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنهم كانوا ~~أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله عز وجل ~~لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فإنهم ورب الكعبة ~~على الهدى المستقيم ### | 64 - # وقال إبراهيم لم يدخر لكم شيء خبئ عن القوم لفضل عندكم ### | 65 - # وقال حذيفة يا معشر القراء خذوا طريق من قبلكم فوالله لئن استقمتم لقد ~~سبقتم بعيدا ms12 ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا ### | 66 - # وروى نوح الجامع قال قلت لأبي حنيفة رخمه الله ما تقول فيما # PageV00P000 # أحدث الناس من كلام في الأعراض والأجسام فقال مقالات الفلاسفة عليك ~~بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة ### | 67 - # أخبرنا علي بن عساكر المقرئ حدثنا الأمين أبو طالب اليوسفي أنبأنا أبو ~~إسحاق البرمكي أنبأنا أبو بكر بن بخيت أنبأنا عمر بن محمد الجوهري أنبأنا ~~الأثرم أنبأنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أنه ~~قال عليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة فإن السنة إنما جعلت عصمة ~~ليستن بها ويقتصر عليها فإنما سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطأ ~~والحمق والتعميق فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم فإنهم على علم وقفوا وببصر ~~نافذ كفوا ولهم على كشفها كانوا أقوى وبفضل لو كان فيها أحرى وإنهم لهم ~~السابقون فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ولئن حدث حدث ~~بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ولقد وصفوا منه ما ~~يكفي وتكلموا منه بما يشفي فما دونهم مقصر ولا فوقهم محسر لقد قصر دونهم ~~أناس فجفوا وطمع آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم # PageV00P000 ### | 68 - # أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنبأنا حمد بن أحمد الحداد أنبأنا ~~الحافظ أبو نعيم بإسناده عن عمر بن عبد العزيز بنحو من هذا الكلام ### | 69 - # وقال الأوزاعي رحمه الله عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء ~~الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ### | 70 - # وقال أبو إسحاق سألت الأوزاعي فقال اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف ~~القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما ~~وسعهم ولو كان هذا يعني ما حدث من البدع خيرا ما خصصتهم به دون أسلافكم ~~فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم وهم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms13 الذي اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وبعثه ~~فيهم ووصفهم به فقال {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [الفتح 29] ### | 71 - # وقال الإمام أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والإقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة ### | 72 - # وقال علي بن المديني مثل ذلك # PageV00P000 ### | 73 - # فقد ثبت وجوب اتباع السلف رحمة الله عليهم بالكتاب والسنة والإجماع ~~والعبرة دلت عليه فإن السلف لا يخلوا من أن يكونوا مصيبين أو مخطئين فإن ~~كانوا مصيبين وجب اتباعهم لأن اتباع الصواب واجب وركوب الخطأ في الاعتقاد ~~حرام ولأنهم إذا كانوا مصيبين كانوا على الصراط المستقيم ومخالفهم متبع ~~لسبيل الشيطان الهادي إلى صراط الجحيم وقد أمر الله تعالى باتباع سبيله ~~وصراطه ونهى عن اتباع ما سواه فقال {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام 153] ### | 74 - # وإن زعم زاعم أنهم مخطئون كان قادحا في حق الإسلام كله لأنه إن جاز أن ~~يخطئوا في هذا جاز خطؤهم في غيره من الإسلام كله وينبغي أن لا تنقل الأخبار ~~التي نقلوها ولا تثبت معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي رووها فتبطل ~~الرواية وتزول الشريعة ولا يجوز لمسلم أن يقول هذا ولا يعتقده ولأن السلف ~~رحمة الله عليهم لا يخلوا إما أن يكونوا علموا تأويل هذه الصفات أو لم ~~يعلموه فإن لم يعلموه فكيف علمناه نحن وإن علموه فوسعهم إن يسكتوا عنه وجب ~~أن يسعنا ما وسعهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة سلفنا الذين ~~سكتوا عن تفسير الآيات والأخبار التي الصفات وهو حجة الله على خلق الله ~~أجمعين يجب عليهم اتباعه ويحرم عليهم خلافه وقد شهد الله تعالى بأنه على ~~الصراط المستقيم وأنه يهدي إليه وأن من اتبعه أحبه الله ومن عصاه فقد عصا ~~الله {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} # PageV00P000 # [الأحزاب ms14 36] {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ~~وله عذاب مهين} [النساء 14] # PageV01P036 ### | الباب الثالث في بيان أن الصواب ما ذهب إليه السلف رحمة الله عليهم بالأدلة الجلية والحجج المرضية وبيان ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والمعنى ### | 75 - # أما الكتاب فقوله تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران 7] فذم ~~مبتغي تأويل المتشابه وقرنه بمبتغي الفتنة في الذم ثم أخبر أنه لا يعلم ~~تأويله غير الله تعالى فإن الوقف الصحيح عند أكثر أهل العلم على قوله {إلا ~~الله} ولا يصح قول من زعم أن الراسخين يعلمون تأويله لوجوده # أحدها أن الله ذم مبتغي التأويل ولو كان معلوما للراسخين لكان مبتغيه ~~ممدوحا غير مذموم # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه ~~منه فهم الذين عنى الله فاحذروهم يعني كل من اتبع المتشابه فهو من الذين في ~~قلوبهم زيغ فلو علمه الراسخون لكانوا باتباعه مذمومين زائغين والآية تدل ~~على مدحهم والتفريق بينهم وبين الذين في # PageV00P000 # قلوبهم زيغ وهذا تناقض # الثالث أن الآية تدل على أن الناس قسمان لأنه قال {فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ} وأما لتفصيل الجمل فهي دالة على تفصيل فصلين أحدهما الزائغون المتبعون ~~للمتشابه والثاني الراسخون في العلم ويجب أن يكون كل قسم مخالفا للآخر فيما ~~وصف به فيلزم حينئذ أن يكون الراسخون مخالفين للزائغين في ترك اتباع ~~المتشابه مفوضين إلى الله تعالى بقولهم {آمنا به كل من عند ربنا} تاركين ~~لابتغاء تأويله وعلى قولنا يستقيم هذا المعنى ومن عطف الراسخين في العلم ~~أخل بهذا المعنى ولم يجعل الراسخين قسما آخر ولا مخالفين للقسم المذموم ~~فيما وصفوا به فلا يصح # الرابع أنه لو أراد العطف لقال ويقولون بالواو لأن التقدير والراسخون في ~~العلم يعلمون تأويله ويقولون # الخامس أن قولهم {آمنا به كل من عند ربنا} كلام ms15 يشعر بالتفويض والتسليم ~~لما لم يعلموه لعلمهم بأنه من عند ربهم كما أن المحكم المعلوم معناه من ~~عنده # السادس أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا رأوا من يتبع المتشابه ويسأل ~~عنه استدلوا على أنه من أهل الزيغ ولذلك عد عمر صبيغا من الزائغين حتى ~~استحل ضربه وحبسه وأمر الناس بمجانبته ثم أقرأ صبيغ بعد بصدق عمر في فراسته ~~فتاب وأقلع وانتفع وعصم بذلك من الخروج مع الخوارج ولو كان معلوما للراسخين ~~لم يجز ذلك # السابع أنه لو كان معلوما للراسخين لوجب أن لا يعلمه غيرهم لأن الله ~~تعالى نفى علمه عن غيرهم فلا يجوز حينئذ أن يتناول إلا من # PageV01P038 # ثبت أنه من الراسخين ويحرم التأويل على العامة كلهم والمتعلمين الذين لم ~~ينتهوا إلى درجة الرسوخ والخصم في هذا يجوز التأويل لكل أحد فقد خالف النص ~~على كل تقدير ### | 76 - # فثبت بما ذكرناه من الوجوه أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ~~وأن متبعه من أهل الزيغ وأنه محرم على كل أحد ويلزم من هذا أن يكون ~~المتشابه هو ما يتعلق بصفات الله تعالى وما أشبهه دون ما قيل فيه أنه ~~المجمل أو الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين أو الحروف المقطعة لأن ~~بعض ذلك معلوم لبعض العلماء وبعضه قد تكلم ابن العباس وغيره في تأويله فلم ~~يجز أن يحمل عليه والله أعلم ### | 77 - # وأما السنة فمن وجهين # أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها وهذا من ~~المحدثات فإنه لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عصر أصحابه ~~وكذلك قوله كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقوله من قال في القرآن برأيه فقد ~~أخطأ وإن أصاب وهذا قول في القرآن بالرأي وقوله في الفرقة الناجية ما أنا ~~عليه وأصحابي مع إخباره أن ما عداها في النار وقوله عليه السلام كل أمر ليس ~~عليه أمرنا فهو رد وهذا ليس عليه أمر # PageV00P000 # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآيات وأخبر بالأخبار ms16 ~~وبلغها أصحابه وأمرهم بتبليغها ولم يفسرها ولا أخبر بتأويلها ولا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة بالإجماع فلو كان لها تأويل لزمه بيانه ولم يجز ~~له تأخيره ولأنه عليه السلام لما سكت عن ذلك لزمنا اتباعه في ذلك لأمر الله ~~تعالى إيانا بإتباعه وأخبرنا بأن لنا فيه أسوة حسنة فقال تعالى {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب 21] ولأنه عليه السلام على صراط الله ~~المستقيم فسالك سبيله سالك صراط الله المستقيم لا محالة فيجب علينا اتباعه ~~والوقوف حيث وقف والسكوت عما عنه سكت لنسلك سبيله فإنه سبيل الله الذي ~~أمرنا الله باتباعه فقال تعالى {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} ونهى عن ~~اتباع ما سواه فقال {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام 153] ### | 78 - # وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ترك التأويل بما ~~ذكرناه عنهم وكذلك أهل كل عصر بعدهم ولم ينقل التأويل إلا عن مبتدع أو ~~منسوب إلى بدعة ### | 79 - # والإجماع حجة قاطعة فإن الله لا يجمع أمة محمد عليه السلام على ضلالة ومن ~~بعدهم من الأئمة قد صرحوا بالنهي عن التفسير والتأويل وأمروا بإمرار هذه ~~الأخبار كما جاءت وقد نقلنا إجماعهم عليه فيجب # PageV00P000 # اتباعه ويحرم خلافه ولأن تأويل هذه الصفات لا يخلوا إما أن يكون علمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وعلماء أصحابه أو لم يعلموه فإن ~~لم يعلموه فكيف يجوز أن يعلمه غيرهم وهل يجوز أن يكون قد خبأ عنهم علما ~~وخبأ للمتكلمين لفضل عندهم ### | 80 - # وإن كانوا قد علموه ووسعهم السكوت عنه وسعنا ما وسعهم ولا وسع الله على ~~من لم يسعه ما وسعهم ولأن هذا التأويل لا يخلوا من أن يكون داخلا في عقد ~~الدين بحيث لا يكمل إلا به أو ليس بداخل فمن ادعى أنه داخل في عقد الدين لا ~~يكمل إلا به فيقال له هل كان الله تعالى صادقا في قوله {اليوم أكملت لكم ~~دينكم} [المائدة 3] قبل التأويل أو أنت الصادق في أنه كان ناقصا حتى ms17 أكملته ~~أنت ولأنه إن كان داخلا في عقد الدين ولم يقبله النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أصحابه وجب أن يكونوا قد أخلوا ودينهم ناقص ودين هذا المتأول كامل ولا ~~يقول هذا مسلم ولأنه إن كان داخلا في عقد الدين ولم يبلغه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمته فقد خانهم وكتم عنهم دينهم ولم يقبل أمر ربه في قوله تعالى ~~{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} الآية [المائدة 67] وقوله {فاصدع ~~بما تؤمر} [الحجر 94] ويكون النبي صلى الله عليه وسلم ومن شهد له بالبلاغ ~~غير صادق وهذا كفر بالله تعالى ورسوله ### | 81 - # ومن المعنى أن صفات الله تعالى وأسماءه لا تدرك بالعقل لأن العقل إنما ~~يعلم صفة ما رآه أو رأى نظيره والله تعالى لا تدركه الأبصار ولا نظير له ~~ولا شبيه فلا تعلم صفاته وأسماؤه إلا بالتوقيف والتوقيف إنما ورد بأسماء ~~الصفات دون كيفيتها وتفسيرها فيجب الإقتصار على ما ورد # PageV00P000 # به السمع لعدم العلم بما سواه وتحريم القول على الله تعالى بغير علم ~~بدليل قول الله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ~~والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون} [الأعراف 33] ### | 82 - # ومن وجه آخر هو أن اللفظة إذا احتملت معاني فحملها على أحدها من غير ~~تعيين احتمل أن يحمل على غير مراد الله تعالى منها فيصف الله تعالى بما لم ~~يصف به نفسه ويسلب عنه صفة وصف الله بها قدسه ورضيها لنفسه فيجمع بين الخطأ ~~من هذين الوجهين وبين كونه قال على الله ما لم يعلم وتكلف ما لا حاجة إليه ~~ورغبته عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلفه الصالح وركوبه ~~طريق جهنم وأصحابه من الزنادقة الضلال ### | 83 - # ولأن التأويل ليس بواجب بالإجماع لأنه لو كان واجبا لكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قد أخلوا بالواجب وأجمعوا على الباطل ### | 84 - # ولأنه لا خلاف في أن من ms18 قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره ليس بآثم ولا تارك ~~لواجب وإذا لم يجب على قارئ القرآن فعلى من لم يقرأه أولى ### | 85 - # ولأنه لو وجب على الجميع لكان فيه تكليف ما لا يطاق وإيجاب على العامة أن ~~يقولوا على الله ما لا يعلمون وإن وجب على البعض فما ضابط ذلك النص ### | 86 - # ولأن هذا مما لا يحتاج إلى معرفته لأنه لا عمل تحته ولا يدعوا إلى # PageV00P000 # الكلام فيه حاجة ضرورية أو غير ضرورية وإذا لم يجب لم يجز أن يكون جائزا ~~لوجوه # أحدها أنه إذا كان جائزا كان السكوت عنه جائزا فيكون الساكت سالما بيقين ~~الإجماع على جوازه والمتأول مخاطرا خطرا عظيما من غير حاجة إليه وهذا غير ~~جائز ولأن الساكت عن التأويل لم يقل على الله إلا الحق والمتأول يحتمل أنه ~~قال على الله غير الحق ووصفه بما لم يصف به نفسه وسلب صفته التي وصف بها ~~نفسه وهذا محرم فيتعين السكوت ويتعين تحريم التأويل ### | 87 - # ومن وجه آخر وهو أن اللفظ إذا احتمل معاني فحمله على علم منها من غير ~~واحد بتعيينه تخرص وقول على الله تعالى بغير علم وقد حرم الله تعالى ذلك ~~فقال {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف 33] ### | 88 - # ولأن تعيين أحد المحتملات إذا لم يكن توقيف يحتاج إلى حصر المحتملات كلها ~~ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة جميع ما يستعمل اللفظ فيه حقيقة أو مجازا ثم تبطل ~~جميعها إلا واحدا وهذا يحتاج إلى الإحاطة اللغات كلها ومعرفة لسان العرب ~~كله ولا سبيل إليه فكيف بمن لا علم له باللغة ولعله لا يعرف مجملا سوى ~~مجملين أو ثلاثة بطريق التقليد ### | 89 - # ثم معرفة نفي المحتملات يقف على ورود التوقيف به فإن صفات الله تعالى لا ~~تثبت ولا تنفى إلا بالتوقيف وإذا تعذر هذا بطل تعيين مجمل منها على وجه ~~الصحة ووجب الإيمان بها بالمعنى الذي أراده # PageV00P000 # المتكلم بها كما روي عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه إنه ~~قال آمنت بما جاء ms19 عن الله على مراد الله وآمنت بما جاء عن رسول الله على ~~مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | 90 - # وهذه طريقة مستقيمة ومقالة صحيحة سليمة ليس على صاحبها خطر ولا يلحقه عيب ~~ولا ضرر لأن الموجود منه هو الإيمان بلفظ الكتاب والسنة وهذا أمر واجب على ~~خلق الله أجمعين فإن جحد كلمة من كتاب الله متفق عليها كفر بإجماع المسلمين ~~وسكوته عن تأويل لم يعلم صحته والسكوت عن ذلك واجب أيضا بدليل الكتاب ~~والسنة والإجماع ثم لو لم يكن واجبا لكان جائزا بغير خلاف ### | 91 - # ثم فيه الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع الراسخين في ~~العلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المرضيين والسلامة من أن ~~يقول على الله ما لا يعلم أو أن يقول في كتاب الله وصفة ربه تعالى برأيه ~~وأن يصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله وأن يسلب عنه صفة ~~رضيها لنفسه ورضيها له رسوله ### | 92 - # فبان بحمد الله وجوب سلوك هذه الطريقة المحمودة واجتناب ما سواها وتحقق ~~أنها صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله تعالى باتباعه وما عداها فهي سبل ~~الشيطان التي نهانا الله سبحانه عن اتباعها ثم أكد ذلك بوصيته به بعد أمره ~~ونهيه فقال تعالى {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام 153] # PageV00P000 ### | 93 - # فإن قيل فقد تأولتم آيات وأخبارا فقلتم في قوله تعالى {وهو معكم أين ما ~~كنتم} [الحديد 4] أي بالعلم ونحو هذا من الآيات والأخبار فيلزمكم ما لزمنا ### | 94 - # قلنا نحن لم نتأول شيئا وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل لأن ~~التأويل صرف اللفظ عن ظاهره وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ بدليل ~~أنه المتبادر إلى الأفهام منها ### | 95 - # وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازا ولذلك كان ظاهر ~~الأسماء العرفية المجاز دون الحقيقة كاسم الراوية والظعينة وغيرهما من ~~الأسماء العرفية فإن ظاهر هذا ms20 المجاز دون الحقيقة وصرفها إلى الحقيقة يكون ~~تأويلا يحتاج إلى دليل وكذلك الألفاظ التي لها عرف شرعي وحقيقة لغوية ~~كالوضوء والطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج إنما ظاهرها العرف الشرعي ~~دون الحقيقة اللغوية ### | 96 - # وإذا تقرر هذا فالمتبادر إلى الفهم من قولهم الله معك أي بالحفظ والكلاءة ~~ولذلك قال الله تعالى فيما أخبر عن نبيه {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا} [التوبة 40] وقال لموسى {إنني معكما أسمع وأرى} [طه 46] ولو أراد أنه ~~بذاته مع كل أحد لم يكن لهم بذلك اختصاص لوجوده في حق غيرهم كوجوده فيهم ~~ولم يكن ذلك موجبا لنفي الحزن عن أبي بكر ولا علة له ### | 97 - # فعلم أن ظاهر هذه الألفاظ هو ما حملت عليه فلم يكن تأويلا ثم لو كان ~~تأويلا فما نحن تأولنا وإنما السلف رحمة الله عليهم الذي ثبت صوابهم ووجب ~~اتباعهم هم الذين تأولوه فإن ابن عباس والضحاك ومالكا وسفيان وكثيرا من ~~العلماء قالوا في قوله {وهو معكم} أي علمه ثم قد ثبت # PageV00P000 # بكتاب الله والمتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أن ~~الله تعالى في السماء على عرشه وجاءت هذه اللفظة مع قرائن محفوفة بها دالة ~~على إرادة العلم منها وهو قوله {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض} [المجادلة 7] ثم قال في آخرها {أن الله بكل شيء عليم} فبدأها بالعلم ~~وختمها به ثم سياقها لتخويفهم بعلم الله تعالى بحالهم وأنه ينبئهم بما ~~عملوا يوم القيامة ويجازيهم عليه ### | 98 - # وهذه قرائن كلها دالة على إرادة العلم فقد اتفق فيها هذه القرائن ودلالة ~~الأخبار على معناها ومقالة السلف وتأويلهم فكيف يلحق بها ما يخالف الكتاب ~~والأخبار ومقالات السلف ### | 99 - # فهذا لا يخفى على عاقل إن شاء الله تعالى وإن خفي فقد كشفناه وبيناه بحمد ~~الله تعالى ومع هذا لو سكت إنسان عن تفسيرها وتأويلها لم يحرج ولم يلزمه ~~شيء فإنه لا يلزم أحدا الكلام في التأويل إن شاء الله تعالى # PageV00P000 ### | فصل ### | 100 - # ينبغي أن ms21 يعلم أن الأخبار الصحيحة التي ثبتت بها صفات الله تعالى هي ~~الأخبار الصحيحة الثابتة بنقل العدول الثقات التي قبلها السلف ونقلوها ولم ~~ينكروها ولا تكلموا فيها وأما الأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ~~ليلبسوا بها على أهل الإسلام أو الأحاديث الضعيفة إما لضعف رواتها أو ~~جهالتهم أو لعلة فيها لا يجوز أن يقال بها ولا اعتقاد ما فيها بل وجودها ~~كعدمها وما وضعته الزنادقة فهو كقولهم الذي أضافوه إلى أنفسهم ### | 101 - # فمن كان من أهل المعرفة بذلك وجب عليه اتباع الصحيح واطراح ما سواه ومن ~~كان عاميا ففرضه تقليد العلماء وسؤالهم لقول الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون} [النحل 43] وإن أشكل عليه علم ذلك ولم يجد من يسأله ~~فليقف وليقل آمنت بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت به شيئا ~~فإن كان هذا مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آمن به وإن لم يكن ~~منه فما آمن به ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثكم به أهل ~~الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم # PageV00P000 ### | 102 - # فمنعهم من التصديق خشية أن يكون كذبا ومن التكذيب خشية أن يكون حقا ~~وأمرهم بالعدل إلى قول يدخل فيه الإيمان بالحق وحده وهذا كذلك ### | 103 - # وليست هذه الأحاديث مما يحتاج إليها لعمل فيها ولا لحكم يتلى منها يحتاج ~~إلى معرفته ويكفي الإنسان الإيمان بما عرف منها ### | 104 - # وليعلم أن من أثبت لله تعالى صفة بشيء من هذه الأحاديث الموضوعة فهو أشد ~~حالا ممن تأول الأخبار الصحيحة ودين الله تعالى هو بين الغالي فيه والمقصر ~~عنه وطريقة السلف رحمة الله عليهم جامعة لكل خير وفقنا الله وإياكم ~~لاتباعها وسلوكها والحمد لله رب العالمين PageV00P000 ms22